عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - بولس يونان

صفحات: [1]
1
القومجية هم ضد الاشوريين قبل ان يكونوا ضد الكلدانيين

بولس يونان
في الاول من آذار 2015

المقدمة
كتب الاخ يوسف شكوانا مقالة ( الرابط ادناه ) فيها حسبما اعتقد انفراد وتعدي على احد مكونات شعبنا المسيحي وهو المكون الذي يشكل الغالبية منه. ارجو ان يكون قلبه واسعا وان يكون محايدا وليس مدعيا وعاملا فوق الماء المغلي في قِدِرْ القومجية المفترض والمشكل حديثا من قبل كل من القوميين المدعين والمزعومين الذين يرددون نفس القوانة الفارغة وتجار الدكاكين المفترضة الذين يتربحون من تجارة عرضهم دم ومآسي شعبنا!. رغم استعراضاتهم الهائجة التي تهز الجبال وتصم الاذان برعيدها فاننا نتلقى الضربات الواحدة تلو الاخرى والفاتورة يدفعها من هو على الارض وهي ضريبة دعوات واستعراضات اولئك (القومجية). رغم انني لا احبذ كلمة (القومجية) لانها من الصفات المذمومة بكلام عثماني بغيض على وزن سكرجية وقمارجية وسختجية...الخ.
انني اسائر رأي الاخ يوسف شكوانا ولكنني كنتُ اتمنى ان لا يكون ما كتبته موجها نحو الكلدان وحدهم لان عنوان ومضمون مقالته ينطبق على الجميع. ارجو ان يسمح لي الاخ شكوانا ان اعيد كتابة مقالته كلها ولكن بتصرف بتبديل بعض الجمل ووضع بعض محل بعض واعادة تسمية بعض المواقع!!!. لكي يتأكد بان ما كتبه عن الكلدان ينطبق على الاشوريين وينطبق على السريان وينطبق على كل من يعمل على استئصال الاخر او يشكك في التسمية التي يرضاها لنفسه.

عرض البديل من الموضوع
المقصود هنا هو فقط القومجية الذين لا يتعدون اصابع اليدين ولا يشمل الغالبية الاشورية المتمثلة بالكنيسة والمنظمات والشخصيات، المعروفين بمواقفهم المشرفة تجاه قضايا شعبنا، وربما يسأل سائل هنا اذا كانوا بهذا العدد الضئيل فما الحاجة للكتابة عنهم، اقول ان لذلك سببان الاول كتاباتهم المفرقة التي ليست الا علاجا لحالة اوقات الفراغ القاتلة التي يعانون منها  وهم ينعمون بخيرات البلدان التي يعيشون فيها (لا شغل ولا عمل) فتعدت كتاباتهم المئات لتصل الالاف ويا ليتها تخصص للبناء، اما السبب الثاني فليس الا ادعاءهم بانهم يمثلون جميع الاشوريين، فهم يتكلمون باسمهم ويمنحون الجنسية الاشورية حسب هواهم ويسحبوها من كل مختلف معهم، ولا يكتفون بهذا فقط وانما صنفوا الاشورية الى درجات وعيارات مختلفة، هذه الحالة نشاهدها على صفحات مواقع  الانترنيت دون ان يكون لها اي تأثير على الارض، وما يفضح سلوكهم انهم يفشلون امام كل اختبار ودعوة ليحولوا اقوالهم الى افعال، فمثلا اتعبوا عيون القارئ من الاصرار على كلمة آشور والقومية الاشورية واللغة الاشورية (وهذا جميل) وكل من لا يرددها مثلهم ويعترف بالقومية الكلدانية فهو متكلدن وخائن وباع نفسه وما الى ذلك من الالقاب التي عودونا على قراءتها، فبما يخص اللغة يقيمون الدنيا ولا يقعدونها اذا أُطلق عليها كلدانية ولكنهم لا يتعلموها ولا يؤيدون تدريسها بالمدارس وهي نفس اللغة التي يصرون على ان اسمها آشورية ويعادون تعلمها، طيب لقد مضى على تهجير شعبنا بحدود تسعة اشهر وهم يعيشون ظروفا مأساوية ومعظمهم من الاشوريين(الكلدان) فما هي المساعدات التي قدموها لهم اسوة بغيرهم، واذا كانت مشكلة هؤلاء مع الكلدان والتسمية الكلدانية فما علاقة اطفال المهجرين بذلك كي يبخلوا عليهم حتى بكتابة مقال (بوقت الفراغ) للوقوف بجانبهم في محنتهم، والمثال الاخر نسمع اليوم بتشكيل وحدات مختلفة وبتسميات متعددة لتحرير وحماية بلداتنا التي يطلقون عليها (مات آشور او أَرض آشور) ولا يقبلون بغير ذلك فنراهم يتواجدون في المقدمة وفي يدهم سيف القيادة ولكن عند قرع طبول الحرب وحد حدود السيف وصهيل خيول الركب, لا نجدهم حتى في ذيل المتقدمين في ساحات الوغى  ويتهربون حتى عن الكتابة عنها ناهيك عن دعمها، فعندما يدعون انهم يمثلون 100% من المسيحيين العراقيين ويتكلمون باسمهم اليس من المفروض ان يكون فعلهم في التطوع والدعم بحسب هذا الحجم والنسبة المزعومين، ام انهم فقط يطالبون بالكعكة كلها اما مسألة تهيئتها فليست مهمتهم، فالذين يعانون من استعراضات من يدعون حمل السلاح اليوم هم من ابناء شعبنا العريق الذي هُجر من اراضيه التاريخية يستحقون كل الدعم والتاييد لانهم ضحوا باغلى ما لديهم على الارض بعكس الذين يراقبون من بعيد او يستعرضون امام اجهزة التصوير بانتظار النتائج ليحاسبوا كل من ينطق بكلمة كلداني منهم، اين هؤلاء المستعرضين من تلبية هذا النداء الانساني والقومي والديني، ان الفرق شاسع في موقفهم من ارض آشوريتهم حسب زعمهم وسكانها وما نراه من مواقف غيرهم خاصة الذين هم من هذه القلعات ولهم اقارب فيها لا بل لم يتركوها في حياتهم!. ونراهم كيف يستعرضون بجد اوهامهم لدعاياتهم على شكل هذه الوحدات لا بل ان البعض منهم ترك جحيم الغرب وذهب للعمل في مطبخ هؤلاء المستعرضين لكي يأكل من زبدة وخلاصة تلك الكعكة التي محتوياتها اولئك المهجرين المساكين، انهم القومجيون الحقيقيون وليس الذي لا يعرف من القومية التي ينادي بها سوى معاداة الغير وان هذا الغير هو ضحية استعراضاته.   
ان نتيجة كتاباتهم نلمسها عند العديد من الاشوريين الناشطين حين تذكر امامهم اولئك القومجية وكتاباتهم التي يشمئز منها القاري، يقولون انهم براء منهم ومن مثل هذا النهج، فان التأثير السلبي لافكارهم العدائية انعكس بالدرجة الاولى على الاشوريين الحقيقيين قبل غيرهم، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى اذا كانت هذه مواقفهم من الانسان الاشوري ولغته وقلعاته فلماذا نستغرب اقوالهم المعادية للكلدانية والكلدانيين، فالقومجي الذي لا يمد يد المساعدة لطفل كلداني نازح يدعي تمثيله ولا يدعم الذي يضحي بنفسه من اجل البلدات الاشورية هل نستغرب اتفاقه مع بعض الافكار العروبية الشوفينية وترديد  اقوالهم في الادعاء بأن الكلدانيين القدماء أُبيدوا عن بكرة ابيهم، والحاليين ليسوا من اهل البلاد وانما هاجروا اليها من بابل وهذه القومية غير موجودة وانما هي من صنع الفاتيكان هذا بالاضافة الى اطلاق مختلف التسميات عليهم فهم يؤيدون ويرددون كل اسم يطلق على ساكني ارض آشور سوى الاسم الكلداني الذي يخيفهم، ولكن بالنتيجة لا يصح الا الصحيح ووجود الانسان واسمه لا يحافظ عليه سوى المضحي على الارض وليس كاتب المقالات العدائية من وراء البحار او المستعرض امام عدسة المصورين، فلا يحصد الا الذي يزرع ويتعب. واخيرا فالحقيقة تبقى راسخة لا داعش يستطيع تغييرها بتدمير الاثار والمكتبات ولا القومجية يستطيعون قلبها بترديدهم الاقوال الحاقدة وان الضحية الوحيدة لهذه كلها هو من أُقلِع من ارضه وافترش العراء والتحف السماء وهضم الهواء.

بولس يونان



2
حان وقت الرحيل... فلماذا الانتظار!

بولس يونان
السابع والعشرون من شباط 2015

ان المتتبع للخارطة السياسية الحالية لمنطقة الشرق الاوسط يستدل بان الترتيبات الجديدة لا تضم المسيحيين فيها, سواء كانوا من سكانها الاصليين او احفاد قوميات منقرضة. ان دعوات البقاء لتحقيق وَهِم غير موجود سوى في مخيلة بعض المرضى المصابين بالشيزوفرينيا او بعض اصحاب الدكاكين الذين بضاعتهم هي دماء اناس تُقدم على مذبح ارباحهم, مُتكلين على بعض الوعودات من هذا او ذاك, او متلبسين ثوب وامجاد شعوب منقرضة.

هل الهجرة لعنة حَلَت علينا؟
لا يوجد شعب في العالم مارس الهجرة كما مارسها ابناء مكوننا المسيحي ( الاشوريون والكلدان والسريان). هذا المكون المنكوب مارس الهجرة ولا يزال بحيث اصبحت هويته او احد مقومات وجوده وتميزه, فعلى مدى تاريخنا الحديث لم نجد تواجد جيلين منهم في نفس المنطقة.
لم يحصل آبائنا على صفتهم الانسانية مطلقا منذ الاحتلال الاسلامي لاوطانهم وفعل السيف في رقابهم. نعم عاشوا فترات هدوء وكانت هذه الفترات سابقة لعاصفة او مجزرة. لم يعطي المسلمون لغيرهم من البشر صفة الانسان وانما كانوا ولا زالوا في احسن الاحوال يعتبرون المسيحيين اهل ذمة يدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون او يحشرون في الطرقات في اضيقها وهم منحنين ومطأطئي الرأس. وهذا شاهدناه مطبقا في دولة الخلافة الاسلامية الحديثة عند تطبيق شرع الله نحرا بحد السيف في الشهداء الاقباط في ليبيا حيث سيقوا الى الذبح وهم اذلاء مطأطئي الرأس .
كان الذمي يدفع الجزية لامين بيت مال المسلمين بصورة بشعة ومزرية حيث كان امين بيت المال يجلس على مرتفع ويتقدم الذمي راكعا وبيده مال الجزية المفروضة بموجب شرع الله ويضعها امام اقدام امين المال فيقوم القَيِم على العد بعدها والتأكد من مطابقتها لفرض الله من قيمة الجزية المستحقة, بعد ذلك يتقدم امين المال نحو الذليل ويصفعه في جبينه علامة للرضى عن ما قدمه فيجيبه المسكين شكرا سيدي, وربما لم تكن صفعة الجبين مرضية او موجعة او لاسباب فتاوى تحول الصفع الى الرقبة من جهتها الخلفية.
أُلغِيَت معظم حالات العبودية نتيجة دخول الجيوش الغربية وادخال بعض من قوانين الدول الغربية في الدساتير الدول الواقعة تحت سلطة الاحتلال. ولكن استمر الرق في السعودية الى عام 1962 م حيث الغي بضغط من الولايات المتحدة  ولا زال ساريا الى يومنا هذا في موريتانيا, ورغم الغاء الرق فان حالة الدونية استمرت باشكال وطرق مختلفة في معظم الدول الاسلامية  وفي دول الخليج خاصة.
على مدى معايشتنا لاربعة اجيال من ابناء شعبنا, لم يستقر الوضع لكي يتواجد جيلين في نفس المنطقة لكثير منا, فترك اجدادنا الاقربين مناطقهم في اعالي بين النهرين, شرق تركيا الحالية نتيجة الاضطهاد العثماني وحلوا في جبال العراق الحالية وترك ابنائهم بعد ذلك قراهم ومساكنهم خلال الحركات الكوردية. كانت وجهة الهجرة هذه المرة المناطق السهلية من العراق بدءا من الموصل ومستقر اغلبهم كان في بغداد.
الهجرة الثالثة بدأت في العقد الاخير من القرن الماضي ولا زالت مستمرة الى يومنا هذا والهدف هو بلدان الغرب. ان اغلبية ابناء مكوننا المسيحي يتواجدون الان في بلاد الانتشار!. السؤال هو هل تنعم اجيالنا القادمة بالاستقرار ويتخلصوا من لعنة الهجرة وهي في بلاد الانتشار؟

من نحن؟
سواء كنا آشويين او كلدانيين او سريانيين او احدهم فاننا بالتأكيد ابناء امة اخترعت الحرف ومارسته بأشكال مختلفة! واعتقد ان سبب بقاءنا لحد الان هو ذلك الحرف, وهو كان  السبب في منع فعل السيف في رقابنا. اذ كانت مهن الحرف بايدينا ومهنة السيف بايدي المسلمين ونتيجة لحاجة السيف الى الحرف حصل بعض من اجدادنا على مكانة مرموقة لدى اصحاب السيف, فكان منهم ماسكي دفاتر الحساب والشعراء واصحاب بيوت المرض ومعماريي القصور وغيرهم.
ابتعد اجدادنا عن ممارسة مهنة السيف نتيجة توقعهم قرب اليوم الاتي ومعايشتهم علامات الساعة فكانوا يعتبرون الاضطهادات وما كان يتبعها من مآسي من علامات الساعة المذكورة في الكتاب المقدس. اما المسلمون فقد مارسوا ولا زالوا يمارسون السيف مهنة وحتى وقت قريب كان المسلم يستنكف العمل في مهنة الحرف من طب وهندسة وحرفة الحدادة والنجارة والبناء وغيرها من الحِرَف لان مهنة السيف كانت تغنيهم عن ممارسة المهن والحِرف اليدوية وكانوا يعتبرون هذه المهن من مقومات العبودية والدونية!. ان الاحتلال الغربي لديار اصحاب السيف وتحجيمه وحصره لطموحاتهم كان السبب في توجه كثير منهم للعمل في مهن الحرف وتركهم مهنة السيف.

ممارسة الدين ام القومية
ان شعوب المنطقة قاطبة تمارس الدين لغايات سياسية, تعمل على رفع شأن اتباع ذلك الدين او المذهب. في الاسلام شُرِع هذا واصبح الاسلام دين ودولة كما نجد من شعارات المسلمين الحالية في تظاهراتهم وهم رافعي شعار (الاسلام سوف يسود العالم). ليس فقط سيادة دين وانما سيادة الدين والدولة معا. هذا التوجه السياسي لم يكن موجودا في ابناء المكون المسيحي فعلى مدى تاريخهم المسيحي كان يمثلهم امام السلطات الحاكمة رجال الدين من بطاركة واساقفة وبذلك نجد هذه السلطات لحد الان تُعطي اهمية اكبر لرجل الدين المسيحي من القادة السياسيين!.
ظهرت دعوات علمانية من قبل بعض ابناء المكون وخاصة الاشوريين منهم وذلك بتركيزهم على الجانب السياسي ونبذ الانتماء الديني وهذا لا زلنا نسمعه في كل ندواتهم ومناقشاتهم التي تخص المكون المسيحي وبعض المتزمتين يعطي اوليات للانتماء فيقول باننا آشوريين او كلدان او سريان قبل ان نكون مسيحيين وبعضهم ينكر انتمائه المسيحي في سبيل تفرده بالصفة القومية.
اننا حاليا ثلاثة مكونات وهو واقع الحال, فاننا سريان وكلدان وآشوريين تربطنا نحن الثلاثة مشتركات اكثر بكثير من العناصر التي تفرقنا. اننا نُظهر علامات وحدتنا بصورة جلية في اوقات النكبات والاضطهادات وتزول هذه العلامات او تخف في اوقات الهدوء والسكينة لتحل محلها دعوات عنصرية وتختفي العناصر التي تجمعنا لتحل محلها التفاهات التي تفرقنا ويتمسك بها اصحاب الدكاكين السياسية.
ان التوجه الخطير الذي سوف يقضي على كل امل لوحدتنا هو جانب الخطابة الاقصائي الذي اخذ يسود في المكون الاشوري سواء من قبل الكنيسة الاشورية او الاحزاب الاشورية وهو سيادة واصالة العنصر الاشوري وتبعية وانحراف او انشقاق البقية عن هذا العنصر الاصل. ان هذا نجده واضحا في رسائل الاعياد لقداسة مار دنخا الرابع والقيمين على الاحزاب الاشورية حيث يتجنبوا ذكر هذه المكونات مجتمعة سواء بصورة متسلسة او مفصولة بحرف الواو او ب (أَو)!!!. ان هذا الاقصاء له تبعات خطيرة على البرنامج السياسي المستقبلي لمجمل المكونات الثلاثة ويعمل على توسيع الهوة او المجال بحيث يؤدي الى مراحل القطيعة وينسف كل عمل وحدوي يسعى اليه الكثير من الاخوة من المكونات الثلاثة. ان عبارة الاقصاء التي اخذت تسود على لسان الجانب الاشوري من شعبنا. بحيث انهم كلما اتوا الى ذكر شعبنا ينطقون العبارة الثابتة ( شعبنا الاشوري بكافة انتمائاته). ان هذه العبارة خطيرة جدا لانها تُشعر الاخرين من الكلدان والسريان بالذنب وذلك بجريمة انشقاقهم عن الاصل الاشوري المفترض.

دعوات البقاء
ان مسألة تواجدنا وسط هذا البحر الاسلامي الهائج هي قضية وقت ليس إِلا !. فان لم نتخلص بجلدنا فاننا سوف نشهد اليوم الذي يُسلخ فيه جلد المتبقين منا. كل متتبع لخريطة المنطقة المستقبلية يستنتج بانها لا تحوي مناطق للتواجد المسيحي فيها! انه زحف التاريخ والجغرافيا. لقد جرى تزحيفنا من أَعالي الجبال لنصل الى ضفاف الابحار فان لم نركب البحر فانه سوف يُلقى بنا في ذلك البحر.
ان الكارثة الحالية التي حلت بشعبنا في العراق وسوريا ليست الفريدة على مدى تاريخ مآسي هذا الشعب. فقد عانى منها اباؤنا واجدادنا وهي لعنة مفروضة علينا يدفع كل جيل منا ضريبتها. ان اخراس صوت نواقيس الكنائس ليس حالة فريدة بالنسبة لابناء شعبنا! نعم هي الاولى في نينوى وسهلها وخابور وقراه ولكنها ليست الاولى في تاريخ هذا الشعب الجريح. فقد أُخرِست دقاق نواقيس كنائس الرها وهكاري وحواليها من قبل, كما أُخرِست اصوات نواقيس كنائس قرانا ومدننا في شمال العراق.
ان كل الكوارث التي تحل بنا هي بسبب نظرنا الى الوراء فاننا نحن شعب ممنوع عليه ان ينظرالى الوراء ولكن عليه ان يسير ويسير الى الامام. في بداية ستينيات القرن الماضي وخلال الحركات الكوردية اتذكر وانا طفل صغير عندما تخلصنا بجلدنا انني نظرتُ الى الوراء فشاهدت النيران تأتي على بيوتنا وبيادرنا, احترق حلم طفولتنا وتعب اباءنا ابتعدنا ورغم ذلك لم نتوقف عن النظر الى الوراء والان وانا على بعد آلاف الكيلومترات لا زلتُ انظر الى الوراء, ومات اباؤنا وهم ينظرون الى الوراء.
ان دعوات البقاء نجدها صادرة من رؤساء الكنيسة وقادة الاحزاب وهي دعوة مزيفة ومضللة على اساس ارض الاباء والاجداد وعدم خلو مهد المسيحية من المسيحيين!. انها دعوة للحفاظ على الممالك رغم ان ربنا يسوع المسيح قد قال بان مملكتي ليست من هذا العالم.
لم يُلاحظ على كل الذين يدعون الى البقاء انهم تعايشوا مع المهجرين من ابناء شعبنا, ان دعواتهم لم تأتي من الحالة المزرية اليومية التي يعيشها اولئك البائسين والمتألمين, انهم يتشكون لاجل قضية رغم انهم لم يتعايشوا مع اصحاب القضية, انهم يَدَعون قضية ليست مُلكهم, انهم ضَيَعوا القضية لانهم لم يرضوا ان ينزلوا من ابراجهم العالية ليشاركوا ابناء الخيام خِيامهم ولم يرضوا ان يأكلوا من طعامهم ويلتحفوا السماء في عرائهم. يستقبلوا المبعوثين في قصورهم الزائفة وعلى ارائكهم الفخمة ثم يأخذونهم ليطلعوهم على مأساة شعب ليسوا جزءا منه. لم يعتصموا في الخيام رغم انه من واجبهم ان يفعلوا ذلك.
كان على هؤلاء القادة من رؤساء الكنيسة والاحزاب ان يتنازلوا عن مقاماتهم وامتيازاتهم ويشاركوا اهل الخيام خيامهم وطعامهم ولباسهم وصعوباتهم ومآسيهم, كان عليهم ان يستقبلوا المبعوثين وهم في خيمة وليس قصور الاباطرة والملوك لكي يشعر كل من يزورهم بمأساة شعبهم وينهوا اعتصامهم بانتهاء الازمة.
واخيرا تبقى صرختهم ودعواتهم للبقاء كناقوس يرن وصنج يطن لا تسمعه اذن صماء, ولان هذه الصرخة صادرة منهم بسبب خوفهم على كراسيهم وامتيازاتهم. وعلى كل اصحاب هذه الدعوة ان يعلموا بان قضية تواجدنا في تلك المنطقة ليست سوى مسألة وقت, فكلما استعجلوا الرحيل قلت الخسائر.

3
أُقبل كتاب اﻟمسلمين...

بولس يونان
‏ 10 شباط‏ 2015
ان تقبيل اي شيء هو علامة لتبجيل ذلك الشيء او علامة خضوع لصاحب ذلك الشيء او محاباة او تودد له, او هي كنوع من العادات او التقاليد العائلية او القبلية.

أُقبل كتاب الاسلام
ان تقبيل كتاب او نصوص فيه او تقبيل اية  ورقة اخرى هي دلالة الاعتراف بصدق ما جاء فيه او فضل ذلك الكتاب على الشخص الذي قبله او بسبب الخوف والخنوع. فاتباع كل الديانات والمعتقدات تقبل كتبها الدينية وخاصة الكتاب الذي جاء به صاحب او مؤسس ذلك المعتقد او الدين. فتجد اليهودي يقبل التوراة والصابئي يقبل كنزا ربا والهندوسي يقبل الفيدا والمسيحي يقبل الكتاب المقدس والمسلم يقبل القرآن...الخ.
كما اننا في بعض المراحل الدراسية المهمة نُقَبِل الكتب المدرسية وخاصة عندما نحصل على درجة او علامة عالية في مادة ذلك الكتاب وان كثيرا من الناس يقبل اوراق لها مضامين مختلفة كأن تكون شهادة او تصريح لمراولة مهنة او عمل ما او تكون بطاقة يانصيب " لوتو" رابحة...الخ.
بعض القُبَل لا تدخل ضمن مفهوم الاعتراف بمضمون ذلك الكتاب ومنها قبلة القديس البابا يوحنا بولس الثاني والبطريرك الكلداني عمانوئيل دلي .

ان قبلة البابا يوحنا بولس الثاني للقرآن تدخل في باب المتطلبات البروتوكولية اولا ثم الترضية والتهدئة, لا اعتقد ان قبلته هي ايمانا منه بما جاء في ذلك الكتاب, لانه لا يمكن لشخص مدرك ان يُقَبل كتاب يتضمن آيات مثيرة وصريحة تدعو الى  اضطهاده وقتله والغائه!. ان قداسته ربما قَبَّل ذلك الكتاب احتراما للشخص الذي قدم له ذلك الكتاب او بسبب غايات تتطلبها ظروف المرحلة من قبيل الهجمة الشعواء التي يتعرض لها المسيحيون وخاصة في الدول الاسلامية. رغم انني لا اعتقد ان هكذا صورة تؤثر على اعتقاد المسلم في الاخر وتفسيره للآيات الواردة في كتابه بشأن الاخر, لان كثير منها واضحة وصريحة لا تقبل التأويل او التفسير.
اما ما جلب انتباهي هو عنوان الرابط الذي أُخِذت منه صورة تقبيل البابا لذلك الكتاب :" الخداع في الكنيسة/ قبلة البابا "
ان الكاتب ينتقد هذه القبلة ويعتبرها خداع حيث يقول في مقالته : (...ألَم يتذكر هذا الرجل الذي يمثل في الحقيقة الصوت "المعصوم" في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ما قاله القرآن بشأن يسوع والثالوث الالهي؟.). ثم يأتي على ذكر آيات من القران حول المسيح والثالوث

اما قبلة البطريرك مار عمانوئيل دلي للقرآن فهي علامة خوف وترضية وضعف موقف. خوف من تصعيد اضطهاد المسيحيين وترضية كعلامة للمسلمين لاحترام المسيحيين كتابهم لكي يرضوا بان يعملوا على عدم تحقين اتباعهم بأيات الحقد وقتل الاخر المختلف.
ويقوم بعض المسيحيين بتقبيل كتاب المسلمين لاسباب اخرى اذكر منها:
- النفاق والكسب المعنوي او المادي او كليهما معا.
- الجهل وضعف الشخصية.
ان اغلب المسيحيين إن لم نقل كل الذين قبلوا القرآن فعلوا ذلك في العلن ولاسباب معينة!. اما السؤال هو هل قَبَّل او يُقَبِل احد من هؤلاء هذا الكتاب في كل مرة يطالعه او يلمسه؟.ان تقبيلهم لذلك الكتاب لم يخفف من الفظائع التي يرتكبها المسلمون بحق المسيحيين!
لا اعرف ماذا كان في رأس كل من الشيخين اللذين قدما القرآن للبابا يوحنا بولس الثاني والبطريرك الكلداني عمانوئيل دلي! هل كانا حقيقة يتوقعان ان يقدم كل من البابا والبطريرك على تقبيل كتابهم ؟. ثم ماذا كان حكمهما عند مشاهدتهم ذلك؟
 
هل يقبل المسلمون الكتاب المقدس؟
لننظر الى فعل كل من البابا والبطريرك من الجهة الاخرى المقابلة وبفعل معاكس كأن يقدم كل منهما الكتاب المقدس لرجل الدين المسلم الذي قدم لهما القرآن. فهل كانا سيقبلانه؟!!!. او لنقل ان كل من البابا والبطريرك وغيرهم من رجال الدين المسيحي يعمدوا كتقليد على تقديم نسخة من الكتاب المقدس لكل زائريهم من الشخصيات الاسلامية من رجال دولة والدين مثلا للملك السعودي ولمفتي الحرمين او لأمام الازهر وغيرهم! عندئذ كم من هؤلاء المسلمين سوف يُقَبِل الكتاب المقدس وكم منهم يتحاشا زيارتهما او الالتقاء بهما على الاطلاق, لكي لا يُقحَم في هكذا موقف محرج!!!.

تقبيل الرأس
ان تقبيل الرأس هي علامة الرضا في اغلب اسبابها.
ان عبارة "اقبل رأسك" هي تعبير مجازي للانبهار بفعل قام به شخص ما او لشكره على خدمة قدمها وهي لا تعني في حقيقة تقبيل رأس ذلك الشخص لان القائل من الممكن ان لا يلتقي به ابدا او انه بعيدا عنه بآلاف الكيلومترات, او انه يمكن ان لا يقبل ذلك الشخص ان يقبل احد رأسه!.
ان عادة تقبيل الرأس منتشرة في كثير من المناطق وبين كثير من العادات والمعتقدات ة, اما في مناطق الجزيرة العربية فيقوم ابناء العشيرة او بقية الناس بتقبيل الاكبر او الامير او الملك او الشيخ من رأس أَنفه علامة الاحترام والطاعة.
في الكنيسة ضمن مراسيم تكريس المتقدمين للخدمة فيها, يقوم الاسقف بتقبيل رأس الشخص بعد ان يكرسه للخدمة او للدرجة الكهنوتية في الكنيسة. كما ان رجال الدين عادة ما يقبلوا الاطفال من رؤوسهم.

كَسِر التقليد او الواجب
في الدول الاسلامية او كثير من الشعوب الشرقية لا يجوز او انه غير مستحب ان يُقبِل الرجل المرأة في العلن ويدخل ذلك الفعل في خانة "العيب", حتى لو كانت تلك المرأة زوجته! ولكن العادة هي ان يُقبِل الرجال بعضهم البعض او النساء بعضهن البعض.
في الغرب لا يجوز ان يقبل الرجل رجلا آخر او امرأة امرأة اخرى, فان مارسها اي منهما فان الانطباع والحكم يشير الى ان هذين الشخصين مثيليان!!!. هذا كان قبل التدفق الهائل للمهاجرين المسلمين واللاجئين الاخرين من بلدان العالم الثالث لدول الغرب والتأثير الواضح في كسر هذا التقليد او الانطباع وتبني الغرب لعادات الشعوب القادمة, حيث نلاحظ اختفاء عادة التقبيل في الاماكن العامة او اصبحت نادرة. كما اخذ الغربيون يمارسون عادات وتقاليد القادمين الجدد, فمثلا نلاحظ ان الرئيس الفرنسي يقبل جميع زائريه من ملوك ورؤساء الدول الاسلامية جريا على عادتهم او تمتنع او تتحاشى بعض النساء البارزات او اللاتي يتبوأن مناصب عليا ان يمدن يدهن لزائرهن المسلم تحاشيا للاحراج!
في التقليد الكنسي عادة والمتبع تقليديا ان نقبل يد الكاهن او الخاتم الموجود في اصبعه وكذلك نقبل الخاتم والصليب الذي يحمله من هو بدرجة اسقف. في هذه الاونة نلاحظ ان كثير من ابناء كنائسنا الشرقية بدأ يبتعد عن هذا التقليد واخذ كثير منهم يُقَبِل الكاهن او الاسقف من وَجنَتيه بدلا من خاتمه وصليبه!!! وهذا لم يقتصر على ما يسمى بالعلمانيين في الكنيسة ولكن اخذ يمارسها بعض رجال الكهنوت! فمثلا قبل عدة سنين زار مدينتنا احد الاساقفة وكان يقوم بخدمة القداس في الكنيسة عندما دخل احد الكهنة الى الكنيسة وتوجه مباشرة نحو الاسقف على المذبح وبدلا من ان يركع ويقبل الخاتم والصليب اللذين يحملهما الاسقف ذهب نحوه مباشرة وحضنه وقبله من وجنتيه, كسرا للتقليد او الواجب الكنسي !!!!.

قبلة دخلت التاريخ!
ان كل القُبَل تدل على الحب اوالاحترام او الطاعة او التملق والتزلف إلا قبلة واحدة كانت علامة خيانة شخص لصاحبه وهي قبلة يهوذا الاسخريوطي ليسوع المسيح حيث كانت ايمائة او علامة تعريف بشخص لتسليمه, فبتلك القبلة سلم يهوذا الاسخريوطي المسيح لليهود: ( وكانَ الَّذي أَسلَمَه قد جَعَلَ لَهم علامةً إِذ قال: "هو ذاكَ الَّذي أُقَبِّلُه، فأَمسِكوه".).متى 26: 48
ان قبلة الاسخريوطي دخلت التاريخ كعلامة خيانة, تُذكر كمثال عند حدوث او ارتكاب هذا الفعل من قبل شخص ما تجاه احد مقربيه او رؤسائه وفي بعض الاحيان يُعطى لها مفهوم اوسع لتشمل كل انواع الخيانة.

تقبل الاخر...الاحترام المتبادل
يجب ان يكون فعل تقبل الاخر متبادلا وليس باتجاه واحد, فكما يريد المسلم ان يحترمه الاخر يجب عليه هو كذلك ان يحترم ذلك الاخر. فعلى كل طرف ان يحترم الاخر ويحترم اعتقاده وان يحافظ على عدم اقتحام او التجاوز على مجال اعتقاد الاخر .
في مجال العلاقة بين الاديان يجب ان تُزال المناطق الضبابية التي تتداخل فيها العلاقة بين الاديان ويجب ان تكون الحدود واضحة وصريحة. ان وجود كثير من المناطق الضبابية غير الواضحة في علاقة الاديان بعضها ببعض يؤدي في كثير من الحالات الى خلق نوع من التوتر المنفجر بما يحمله من مآسي وويلات وفظائع.

4
أنا وآشور بيت شليمون ومار نرسي

بولس يونان
23 كانون الثاني 2015

رغم اننا لم نلتقي ابدا ولكن دار بيننا حوار حسبناه دردشة ولكنه تبين في الحقيقة انه جدال افلاطوني يبدو انه ليس له نهاية!. بيننا نحن الثلاثة مشاحنات وتجاذبات وجدالات. في خضم المعركة الكلامية هذه التي يبدو انه ليس لها نهاية, بيننا متكلمان والثالث مستمع! انها سخرية القدر ولعنة التاريخ لانه موضوع جدالاتنا وتراشقاتنا لا تخصنا نحن المتكَلِمَين الاولَين ولكنها تتعلق برفيقنا الثالث الساكت فينا. انه اكبرنا عمرا واوسعنا ثقافة واكثرنا تدينا واقلنا رياءا وتلفيقا ومع ذلك يأبى ان يتكلم او انه تكلم ولا زال يتكلم ولكننا لا نفهم ما يقول او نتظاهر بعدم معرفتنا او انكارنا اننا سمعناه يتكلم.

من نحن؟
احدنا كاثوليكي كلداني والاخر نسطوري آشوري والثالث مسيحي ...؟  ان سبب النقاش المحتدم بيننا ليس هو في اثبات مسيحيتنا لاننا نحن الثلاثة مسيحيين كما اعلنا في تعريف كل واحد منا فاحدنا كاثوليكي يتبع احدى الكنائس المسيحية والثاني نسطوري يتبع كنيسة مسيحية اخرى وثالثنا فقد اعلن بوضوح انه مسيحي يتبع الكنيسة الواحدة قبل ان تتشظى بصورة أُسية ويزداد عدد الكلمات التعريفية لكل واحدة منها وانه من مؤيدي افكار مار نسطورس قبل ان تسمى احدى كنائسنا باسمه!!!.
اذن جدالنا وتلاسننا ليس بسبب عدم اثبات مسيحية احدنا او ادعاء احدنا غير ذلك.

اذن ما هو سبب خلافنا؟
في الحقيقة انا الكلداني ورفيقي الاشوري قد اعلنا انتسابنا لقومية واعتقد ان كل واحد فينا مقتنع سواء بسبب سلسلة النسل او القناعة بانه (هو الذي هو). ويبدو ان رفيقنا الثالث وفي الزمن الذي كان يعيش فيه لم يكن بحاجة الى اثبات قوميته فانه اكتفى بالمسيحية كتعريف هوية. ولكننا انا واخي آشور لا يكفينا هذا الانتماء وحده لاكتمال تعريفنا, فاننا طالبنا رفيقنا نرسي بان يتكلم ويجب عليه ان يخلصنا من الورطة التي نحن فيها, ومع ذلك لا يريد الكلام ويبدو انه يستسيغ نقاشاتنا ويريد ان يعرف نتيجتها النهائية فانه التزم جانب الصمت المطبق.
امام هذه الورطة التي نحن فيها, علينا ان نبحث بانفسنا عن حقيقة قومية رفيقنا نرسي!. ارسل كل واحد منا مبعوثيه ومتحريه لنبش تاريخ هذا الذي لا يريد ان يتكلم. فشدوا الرحال الى حيث وُلِد اي الى قرية عين دلبى القريبة من دهوك العراق حاليا. اقتحموا كوخه الصغير وقلبوا كل محتوياته لم يجدوا فيه سوى بعض من المزامير والصلاة الربية ومناقب الرسل.

تتبع مرسلينا مناطق تواجد زميلنا الصامت فذهبوا الى دير كفر ماري الذي يرأسه عم نرسي المدعو عمانوئيل ولم يجدوا شيئا. ثم توجهوا نحو الرها حيث مدرستها الشهيرة فدرس فيها رفيقنا نرسي وتولى ادارنها فترة من الزمن, ولم يجدوا ما يبحثون عنه؟.

اين ذهب بعد ذلك رفيقنا نرسي؟ اعتقد الى مصيصة حيث تيودولس المصيصي الملفان. جال رجالنا في اروقة مدرستها ولكن لا يوجد ما يبحثون عنه.
اعتقد ان ملفاننا نرسي قد هرب من الرها الى نصيبين وذلك بسبب الخلاف الشديد بين اتباع المذهب النسطوري والمذهب المونوفيزي, بعد ان كان قد عاد اليها من مصيصة . وفي نصيبين ابى رفيقنا العنيد ان يترك لنا ما يدل على ما نريده ان يكون قومية له.

واخيرا نطق رفيقنا نرسي...هليلويا
يبدو ان نرسي ضجر من الحاحنا وانزعج من نبشنا في اماكن تواجده التاريخية وبما انه عبر المئة من عمره بقليل وقبل ان يستدعيه الرب الخالق الباري. وخوفا من ان ننبش قبره بعد مماته, اخذ يحرك شفتيه! اذن واخيرا سوف يتكلم نرسي الهاديء!!!.

ماذا قال ملفاننا نرسي؟
رفيقايا بولس وآشور, اسمعا جيدا, ما اعرفه ان والدي استشهدا خلال اضطهاد ابرام الخامس الفارسي للمسيحيين وخاصة الذين تركوا الزرادشتية واعتنقوا المسيحية . واعتقد انهما كانا فارسيين زرادشتيين وبسبب ذلك قطع الفرس رأسيهما!. انما لم يقولا لي ذلك لانهما لم يلقناني خلال الفترة القصيرة التي عشتهما في كنفهما وانا طفل صغير سوى ما اوصانا به ربنا يسوع المسيح...عند هذا توقف نرسي عن الكلام وامال رأسه قليلا الى الجانب. خِلناه قد نام ولكن تبين انه توفي وانتقل الى الذي ارسله.
نظرنا انا ورفيقي آشور الواحد الى الاخر ونحن مندهشان, حائران! فقد تركنا رفيقنا بدون ان يكمل كلامه ويفصح عن حقيقة قوميته, وانه بدون ذلك سوف نعود مرة اخرى انا ورفيقي آشور الى جدالنا العقيم!. ولكن ما استشفته من كلام رفيقنا نرسي قبل ان يغادرنا كأنه يقول بانه ليس بأشوري وليس بكلداني وليس بفارسي ولكنه نرسي السرياني او نرسي سوريايا! وان هذا ما قرأته عنه في كتب الطقس لكنيستنا المشرقية والذي لا زال ابناء كل من الكنيسة الكلدانية والكنيسة الاشورية يرتلون تآليف مار نرسي البديعة في صلواتهم ومنها الصلاتين الرائعتين التي تقال في ليلة الاعياد والاحاد وهي:
-(ܬܵܘܕܿܝܼ ܠܛܵܒܼܵܐ ܕܚܲܪܲܪ ܓܸܢܣܲܢ. ܡܼܢ ܥܲܒܼܕܿܘܼܬܼܵܐ ܕܒܼܝܼܫܵܐ ܘܡܵܘܬܵܐ܀...)
(تاوْدي لْطاوا دْحَرَرْ گِنْسَنْ. مِنْ عَوْدوثا دْويشا وماوْتا܀...).
( الشكر للصالح الذي حررنا. من عبودية الشرير والموت܀...)
-(ܢܘܼܗܪܵܐ ܕܕܹܢܚܹܗ ܕܲܡܫܝܼܚܵܐ. ܚܲܕܿܝܼ ܠܐܲܪܥܵܐ ܘܠܲܫܡܲܝܵܐ܀...)
(نوهْرا دْدينْحيِهْ دَمْشيحا. حَدِ لئَرْعا وْلَشْمَيا܀...)
(نور شروق المسيح. افرح الارض والسماء܀...)

فهل نعود كما كان رفيقنا مار نرسي قبل ان تتشظى كنائسنا واقوامنا؟ ام نستمر في مواقفنا وندعي كل منا احقيته واصالته وضلال وعدم اصالة الاخر.

5
ولد لكم مخلص ...لم يولد في مغارة ولا في قصر!
بولس يونان
‏25‏ كانون الأول‏ 2014

"وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين:المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسرة. لوقا 2 :13 -14 ".

اين وُلِدَ ربنا يسوع المسيح ؟ لا يمكن ان نعرف بصورة مضبوطة مكان ولادة الطفل يسوع ولكن الاكيد انه وُلِدَ في موضع او مرتع للحيوانات. سواء كان هذا الموضع حظيرة ام مغارة ام شق في جبل ولكن الاقرب الى الحقيقة هو مغارة للحيوانات . " وبينما هما هناك تمت ايامها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود اذ لم يكن لهما موضع في المنزل. لوقا 2 :6 –7".
لماذا ابى المسيح ان يولد في قصر ملكي وهو رب الملوك. "فاجاب الملك دانيال وقال.حقا ان الهكم اله الالهة ورب الملوك وكاشف الاسرار اذ استطعت على كشف هذا السر.دا 2: 47". ان الجواب عن هذا يكمن في سببين رئيسيين:
 اولهما هو ان القصور من صنع ايدي البشر وهي لاظهار القوة والابهة وهي رمز للتسلط والعبودية, حيث جميع القصور والصروح وعلى مدى تاريخ البشرية بُنِيَت بجهد استعباد البشر! هل يقبل المسيح ان يولد في قصرا ليس له مثيل يأخذ بالالباب ويُغشي العيون, مبني على الظلم والقهر والاستعباد؟ لا يمكن... لان المسيح اوضح القصد من تجسده ومجيئه الى هذا العالم, وهي تحرير البشر من الظلم ومن الخطيئة وليس استعباده. كما انه اكد بان مملكته ليست من هذا العالم :" اجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا اسلم الى اليهود. ولكن الان ليست مملكتي من هنا. يو 18: 36".
اما السبب الثاني فهو ان المسيح اتى مخلصا لجميع الناس ولم يخص في رسالته اي فئة منهم " الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته. اف 1: 7". فان المسيح لو اتى في قصر فانه كان سيحرم كثير من فئات البشر من فعل الخلاص وذلك لعدم امكان كل الناس دخول قصور الملوك او انه ان كان قد جاء مولودا في قصر فانه كان سينتمي الى سلالة الملوك وبذلك تسقط عنه صفة خلاص كل البشر.
اذن اتى المسيح في مغارة وهي مأوى للحيوانات و دخولها متاح لكل البشر وبذلك نجد ان اول من سمع بالبشرى هم الرعاة وهي طبقة دنيا واتيح لهم زيارته :" ولما مضت عنهم الملائكة الى السماء قال الرعاة بعضهم لبعض: "لنذهب الان الى بيت لحم وننظر هذا الامر الواقع الذي اعلمنا به الرب. فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعا في المذود. لوقا 2 :15 - 16 ". ثم اتى المجوس من الشرق وهم مرتبة عليا :" ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاءوا الى اورشليم  قائلين: «اين هو المولود ملك اليهود؟ فاننا راينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له. متى 2 :1–2". " واتوا الى البيت وراوا الصبي مع مريم امه فخروا وسجدوا له ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا: ذهبا ولبانا ومرا. متى 2 :11".

ذكر المغارة في الكتاب المقدس؟
المغارة هي بيت الله وهي من صنع يديه وهي اول مأوى سكنها البشر واتخذها ملجأ. جاء ذكر المغارة في الكتاب المقدس لعدة استخدامات :
1 – اتخاذها ملجأ من قبل الهاربين.
فقد التجأ اليها لوط وابنتاه عندما امر الرب باهلاك سدوم وعمورة :" وحدث لما اخرب الله مدن الدائرة ان الله ذكر ابراهيم وارسل لوطا من وسط الانقلاب.حين قلب المدن التي سكن فيها لوط . وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه.لانه خاف ان يسكن في صوغر. فسكن في المغارة هو وابنتاه. تك 19: 29-30".
كما التجأ اليها داؤد الملك عندما هرب من شاول ابنه :" فذهب داود من هناك ونجا الى مغارة عدلام. فلما سمع اخوته وجميع بيت ابيه نزلوا اليه الى هناك. 1 صم 22: 1"
واختبأ ملوك الاموريين الخمسة ملك اورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لخيش وملك عجلون في مغارة عندما هربوا امام ايشوع :" فهرب اولئك الخمسة الملوك واختباوا في مغارة في مقيدة. يش 10: 16"
2 – موضع للتأمل والصلاة.
ان مزامير عدة لداؤد انشدها وهو في مغارة :" قصيدة لداود لما كان في المغارة.صلاة بصوتي الى الرب اصرخ بصوتي الى الرب اتضرع. مز 142: 1"
3 – مستقر اخير (قبر)
ان افضل موضع التجأ اليه الانسان الاول عند اقتراب ساعة موته هو المغارة وربما ان البشر قبل ان يتعلم دفن الموتى كان يضع موتاه في المغاور بعدما كان يتركها في العراء او البرية او بين طيات الارض. كما دُفِنَ آباء بني اسرائيل الاولين ابراهيم واسحق واسرائيل في مغارة.
" وبعد ذلك دفن ابراهيم سارة امراته في مغارة حقل المكفيلة امام ممرا التي هي حبرون في ارض كنعان. تك 23: 19"
" فاسلم اسحق روحه ومات وانضم الى قومه شيخا وشبعان اياما. ودفنه عيسو ويعقوب ابناه تك 35: 29 "
" ودعا يعقوب بنيه وقال اجتمعوا لانبئكم بما يصيبكم في اخر الايام ... واوصاهم وقال لهم انا انضم الى قومي. ادفنوني عند ابائي في المغارة التي في حقل عفرون الحثي. تك 49: 1 , 29 "
كما ان ربنا يسوع المسيح دُفِنَ فيها للفترة بين موته وقيامته.
" فاخذ يوسف الجسد ولفه بكتان نقي. ووضعه في قبره الجديد الذي كان قد نحته في الصخرة ثم دحرج حجرا كبيرا على باب القبر ومضى. متى 27 : 59 -60 "

المعنى او المغزى من ولادة المسيح في مغارة!
لم يقبل ربنا يسوع المسيح ان يولد في اي موضع من صنع البشر سواء كان قصرا او كوخا ولكن اختار موضعا من صنع يديه وهو المغارة وهي تشبيه للمغارة الحقيقية التي وُلِدَ فيها الرب أَلا وهي هيكل اجسادنا. ان المسيح حقيقة لم يولد في مغارة بيت لحم ولكنه وُلِدَ في كل واحد منا. ان اجسادنا هي هيكل الرب وهي ايضا من صنع يديه وهي المكان الحقيقي التي اختارها لمجيئه وسكنه.
لِنُنَظِف اجسادنا ونُهيؤها نقية لاستقبال وسكن هذا العجيب اللاتي.

6
حسابات ابناء مكوننا المسيحي بين الدين والقومية

بولس يونان
‏17‏ تشرين الثاني‏ 2014

مصطلحان لعبا ولا زالا يلعبان الدور الاساسي في حياة مجتمعنا الشرقي, ولعدم وضوح تعريف لكل منهما او معرفة موقع كل منهما في حياة انساننا نجد انه يترجح بين هذا وذاك ويميل الى هذا وينبذ ذاك. وبين هاتين النقلتين لم يستطع ابناء مكوننا المسيحي ان يضبطوا توقيت النقلة ووقت الرجحان وفترة الثبات في هذه او تلك.

نبذة تاريخية
ان الاشوريين والكلدانيين القدماء عند تأسيسهما امبراطوريتيهما لم يؤسسانها على اساس دولة مؤسسات وانما دولة عسكر ودولة قوة وسلطة وبطش, تتكون من شريحتين من الناس الشريحة الحاكمة او السادة اصحاب الجنس النقي وهم القلة وشريحة العبيد وهم خدم المعبد والعاملين في الحرفيات وهم الكثرة!. فنلاحظ ان الاشوريين في غزواتهم وتوغلاتهم في الشرق والغرب لم يكن الهدف من تلك الغزوات تثبيت الحكم وذلك بفرض نظام مؤسساتي على المناطق المحتلة بقدر ما كان اخضاع او معاقبة شعوب الارض التي كانوا يجتاحونها, فكل ما كانوا يفعلونه هو تدمير مدن وابادة مجتمعات وقتل حكامها وتنصيب حكام جدد من نفس ابناء الشعوب المهزومة يتعهدون الولاء والخضوع لحاكم الامبراطورية.
ان العظمة خلال تسلطهم كانت للمدن وليست لمجمل الامبراطورية, فعظمة الامبراطورية كانت بعظمة وبهاء المدينة التي كان يحكمها الملك وتزول عظمتها ويخفت بريقها بزوال حاكمها سواء بهجوم خارجي او تمرد داخلي. وبالتالي نجد ان تخطيط المدن الحاكمة كان بترتيب عسكراتي. فالملاحظ عند انشاء مدينة نينوى انها احيطت بمحميات او قلاع عسكرية على شكل ثكنات تمتد على شكل نصف دائرة من جهتها الشمالية الشرقية والتي لازالت ظاهرة على شكل تلال ترابية غير مكتشفة, في حين كان يشكل نهر دجلة الحد الاخر من جهتها الجنوبية الغربية. هذه المدن لم تكن مدنية بقدر ما كانت عسكرية لحماية الطغمة الحاكمة التي كانت تتحصن داخل مدينة محاطة بسور شاهق وقوي في حين كانت طبقة العبيد او اصحاب الحرف تتواجد حول المحيط الخارجي للسور.
ان قسوة نظام الحكم في كل من الامبراطوريتين الكلدانية والاشورية كانت السبب في زوالهما ومحوهما من الوجود بعد سقوط بابل ونينوى واعتقد انه كان للعبيد دور كبير في زوال هاتين الامبراطوريتين العسكريتين. لم ينجو احد من الاشوريين بعد سقوط نينوى ومن بعدها لم يسكن احد مدنهم وتركت تلك القصور العظيمة بما تحويه من منحوتات وكنوز تلعب فيها الحيوانات والطيور الى ان لعبت الطبيعة دورها في الحفاظ عليها وذلك باكسائها بالتراب نتيجة الغبار الذي حملته الرياح والعواصف خلال كل تلك الحقبة الطويلة من الزمن.

مجيء المسيحية وتبنيها في بلاد الرافدين
نظرا لان اغلبية شعوب المنطقة كانت تتكون من فئة العبيد والحرفيين والمسحوقين وهي الفئة المتبقية بعد زوال الكلدانيين والاشوريين ولسبب ما فانهم لم يسكنوا قصور او يشغلوا مدن اسيادهم واعتقد ان سبب ذلك يعود الى الاعتقاد الديني حيث كانوا يعتقدون ان الالهة تسكن هذه القصور وانها سوف تعاقب اي متجاوز.
ان المسيحية انتشرت بسرعة بين هؤلاء لِما اتت به من قيم وافكار جديدة ترفع من شأنهم. فطروحات مثل " ومن اراد ان يكون فيكم اولا فليكن لكم عبدا " و" ليس يهودي ولا يوناني. ليس عبد ولا حر. ليس ذكر وانثى لانكم جميعا واحد في المسيح يسوع. " وغيرها من اسس العقيدة المسيحية دعت الى الغاء الحالة الدونية التي كانوا يعيشونها فتقبلوا واحتضنوا هذه الديانة بسهولة ويسر.
كما ان الرواد في الكنيسة السريانية لم يكن في عقيدتهم تأسيس الممالك الارضية فانهم تقبلوا اي غاز جديد ورضخوا لحكمه بالرغم من الاضطهادات التي تعرضوا لها لان مملكتهم ليست من هذا العالم ولان مملكة المسيح ليست من هذا العالم فانهم حتى تقبلوا او لم يبالوا بغزوات المسلمين لانهم لم يؤسسوا او يسعوا الى تأسيس اي مملكة الى ان اتى الرومان والاغريق بممالكهم والتحفوا الدين الجديد في عهد الامبراطور قستنطين وامه هيلانه.
ثم كانت الانقسامات العديدة التي عصفت بالكنسية بسبب التفسيرات المختلفة للمدارس الكبيرة في كل من انطاكية والاسكندرية والقستنطينية وغيرها. ان الانقسام لم يكن انسلاخ من الجسم الاثوري او الاشوري كما يدعي البعض ولكن انقسام مدارس شملت اقوام عدة وبحدود امبراطوريات كبيرة مثل الامبراطورية الرومانية والامبراطورية الفارسية وبعضها كان النتيجة المباشرة لحالة الاقتتال بين هاتين الامبراطوريتين وان حادينا جانب الدقة فان الانسلاخ او الانشقاق كان من جسم الكنيسة السريانية بالتحديد.
اذن استطاع اباؤنا الاولين الحفاظ على مسيرة الكنيسة ليس بسبب رأفة الغزاة ولكن بسبب حساباتهم الصائبة. لم يكن اي من الغزاة رؤوفا وانما كانت قسوتهم لا حدود لها سواء كان اولئك الغزاة مسلمين او فرس او رومانيين او غيرهم. اذن ان تمسك اباؤنا بالدين هو الذي انقذهم من الهلاك والابادة رغم خضوعهم لسلطة امبراطورية او سلطنة اسلامية دستورها الشريعة. ان الحالة الذمية التي كان يخضع لها آباؤنا الاولين لم تكن تعنيهم بشيء على الاقل في بداياتها لان المرتجى لم يكن جاه او سلطات ارضية ولكن ايمان راسخ بان كل شيء يتعرضون له هو من تدبير الله وان الخضوع لنتائج هذا التدبير سيؤهلهم حقا للفوز بملكوت السماء هذا من جهة كما ان المسلمين المتمثلين بالسلطنة العثمانية كان مبتغاهم هو تطبيق ما تتطلبه الشريعة فيما يتعلق بالحالة الذمية لاهل الكتاب وتطبيق ما هو مكلفين به من عند ربهم لم يقصروا فيه ولم يهملوا اية فقرة من مواده.

سقوط العثمانية وتقسيم التركة
بعد الحرب العالمية الاولى  ونتيجة لخسارة دول المحور الحرب فان الحلفاء عمدوا الى استقطاع الولايات الشرقية الغير تركية وتقسيمها تحت سلطة الانتداب الفرنسي والانكليزي وعملت هاتين الدولتين على تأسيس ممالك بحكومات ذات توجه وطني. فتأسست عدة احزاب علمانية ذات اتجاهات مختلفة من اقصى اليمين الى اقصى اليسار. كما ان القوميين الاتراك بقيادة كمال اتاتورك جردوا السلطان من كل صلاحياته الزمنية ثم بعد ذلك أَلغَوا السلطنة نهائيا بعد نفي آخر سلطان عثماني عبد المجيد الثاني.
ان ابناء المكون المسيحي من السريان والكلدان والاشوريين لم يستفيدوا من الاجواء القومية التي ولدتها نتائج الحرب العالمية الاولى ولم يظهر اي توجه قومي حقيقي في اي من المكونات الثلاثة رغم ظهور بعض الحركات الاعتباطية والغير مدروسة والتي ادت الى نتائج كارثية في بعضها دفع ثمنها الابرياء من المسيحيين من الرجال والنساء والاطفال.
استمرت القيادة بيد الزعماء الدينيين, كما ان حالة العداء والمقاطعة بينهم استمرت منذ الانقسامات التي فرقتهم والتي خلقت هذا الجو العدائي بينهم. ان حالة العداء هذه لا زالت قائمة الى يومنا هذا رغم انها قد تضعضعت في الفترة الاخيرة ولو في درجاتها الدنيا وذلك نتيجة انتقال المسيحيين من الارياف الى المدن الكبيرة او هجرتهم الى الخارج وهذه ادت الى حتمية الاختلاط بسبب اجواء العمل والوظيفة او الحاجة الى تكتل وكان من نتائج هذا الاحتكاك هو قبول احدهما الاخر كما هو والى القبول ببعض الزيجات المختلطة ولو باستحياء بعد ان كانت حتى وقت قريب تابو ومن المحرمات.
في الستينيات من القرن الماضي احس بعض القوميين من المكون المسيحي بهذا الخطأ الفادح وعملوا على تأسيس احزاب قومية خارج هيمنة الكنيسة ولكن لم يحسنوا التوقيت لان الوقت ليس بالمناسب, لا بل قد تأخروا, فالمناخ قد تغير وفرض الواقع السياسي قيودا على عمل الاحزاب.

بداية ونهاية
ان فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي افرزت انظمة شمولية ذات توجه قومي في معظم الدول العربية وكانت للهزيمة العربية امام التقدم الاسرائيلي في حرب الايام الستة في حزيران 1967 م تأثيرا كبيرا لنجاح هذه الانقلابات فتم تبطيل البرلمانات وحُذِر عمل الاحزاب وقُمعت بضراوة وظهر شكل حكم الحزب الاوحد والقائد الضرورة.
ان انحسار عمل الاحزاب القومية والدينية لدى الاخرين  قابله صعود في عدد الاحزاب القومية للمكون المسيحي وهذه وجدت صعوبة كبيرة في عملها او ايجاد مؤيدين لطروحاتها نظرا لصعوبة العمل القومي وسط ذلك المناخ وكذلك لقسوة الانظمة الحاكمة.
ان بداية تأسيس احزاب المكون المسيحي قابله بداية نهاية الاحزاب القومية سواء الحاكمة أو الاخرى وهذه الفترة شهدت ايضا بداية صعود الاحزاب الدينية الاسلامية وعملها سواء بالسر او العلن وعملت الى اسقاط الانظمة القومية والعمل على استرجاع امجاد دولة الخلافة. ان نجاح الثورة الاسلامية في ايران ساعد كثيرا على نهوض هذه الحركات بعد سبات طويل, كما عملت انظمة الخليج بما تملكه من امكانيات مادية هائلة على تقوية الاسلام السياسي السني في مواجهة الجمهورية الاسلامية الشيعية في ايران فظهرت القاعدة وقَوِيَ تنظيم الاخوان المسلمين وغيرهم.

حسابات خاطئة
ان اسقاط اي نظام كانت نتيجته تسلم الاحزاب الدينية الحكم فبعد الاجتياح الامريكي للعراق واسقاط نظام البعث فان التكتل الذي شكله المحتل الامريكي كان في مجمله تكتل احزاب دينية وهو المدخل الذي سمح للسيد يونادم كنا ان يدخل ذلك التكتل تحت يافطة المكون المسيحي رغم توجهه القومي, فكان وجوده في مجلس الحكم المؤقت على اساس تمثيله للمسيحيين وليس على اساس قيادته للحركة الديمقراطية الاشورية ذات الاهداف القومية.
كما ان ما سمي بالربيع العربي الذي اطاح ولا وال يعمل على الاطاحة بالانظمة العلمانية القومية لم يكن سوى خريف عربي ومهرجان كبير لربيع اسلامي حيث كان البديل الجاهز هي الاحزاب الاسلامية.
امام هذا الشحن الديني الطاغي لم يبق امام احزاب المكون المسيحي سوى التِحاف العباءة الدينية وخاصة بعد ان جرى توزيع المقاعد النيابية على اساس طائفي. ان تخصيص مقاعد للكوتا المسيحية ساعد الاحزاب القومية الاشورية من الحصول على اغلبية المقاعد الخمسة بدون منافس معتبر, الى ان ظهر على الساحة المجلس الشعبي لمنافس فعال له.
لولا التفاف الاحزاب القومية والتحافها الدين لكانت في حبر كان في اي تشكيل حكومي عراقي لان حساباتهم لم تكن لتستطيع ان تؤدي بهم لتحقيق اهدافهم القومية في الوسط الديني الطاغي المتواجدين فيه.

لماذا نجحت الاحزاب الاشورية وفشلت الاحزاب الكلدانية
ان نجاح الاحزاب الاشورية وخاصة الحركة الديمقراطية الاشورية في كل الانتخابات النيابية العراقية يعود لعدة اسباب داخلية واخرى محيطية واهمها:
اولا تَبَني الكنيسة النسطورية القومية الاشورية كهوية لها وابدال اسمها الى كنيسة المشرق الاشورية بدل كنيسة المشرق النسطورية بعد تسلم غبطة البطريرك مار دنخا الرابع الكرسي البطريركي, ونظرا للتوجهات القومية لغبطته فانه تبنى مفهوم القومية الاشورية الشاملة اي القومية الام واعتبار البقية طوائف دينية اشورية وهذا الطرح اخذ يروج له معظم الاعلام الاشوري.
ثانيا اقتناع بعض الاشخاص من غير الاشوريين بالعمل ضمن بعض الاحزاب الاشورية مقابل اغراءات منها تسلم مناصب قيادية ونظرا لعدم وجود احزاب من مكوناتهم فانهم رضوا بالعمل ضمن تلك الاحزاب ومن المعروف عن هؤلاء انهم بصورة عامة لا يستمرون في العمل مع تلك الاحزاب.
ثالثا خوف ابناء المكونات الاخرى من الدخول في العمل الحزبي وكذلك عدم بلورة مفهوم شامل للقومية والمبادرات الفردية في تأسيس احزاب قومية والتي لم تخضع لاجتماعات تمهيدية وموسعة لبلورة او توحيد الافكار والتوجهات المختلفة للطليعة من ابناء مكونها.
رابعا عدم تبني الكنيسة الكلدانية وكذلك السريانية للاحزاب القومية العاملة تحت يافطتها او اسمها فمقابل تبني الكنيسة النسطورية, القومية الاشورية, نلاحظ ضعف وفي بعض الاحيان تخاذل واستنكاف من تبني هكذا طروحات من الكنيستين الاخرييتين وخاصة الكنيسة الكلدانية. ان هذا الانحدار في توجه الكنيسة الكلدانية ظهر بعد تولي غبطة البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد السدة البطريركية وبعض تصريحاته التي اعتبرها بعض الاشوريين اعتراف رأس الكنيسة الكلدانية بقوميته الاشورية وخاصة عندما اعلن عائدية جده للمذهب النسطوري.
كما ان الركود وحتى الجمود في عمل خلفه البطريرك عمانوئيل دلي وكبر سنه ومرضه المزمن عمل على تفاقم وضع الكلدان وتراجع نفوذهم رغم اغلبيتهم العددية. شُبِهت الكنيسة الكلدانية في عهده بالسلطنة العثمانية ووصفت بالرجل المريض تشبيها بالدولة العثمانية في فترتها الاخيرة.
لم يكن وضع غبطة البطريرك مار لويس ساكو بافضل من سابقيه حتى هذه اللحظة, فبعد ايام من تنصيبه طرح مبادرته التاريخية معلنا استعداده للتنازل عن السدة البطريركية اذا ادى ذلك الى توحيد كنيسة المشرق والمقصود بذلك كانت كنيسة المشرق الاشورية, هذه المبادرة لم تلق اي رد من الجانب الاخر, بل ان بعض القوميين اعتبروها انتصارا وتأكيدا لطرحهم القومي.
استمرت التنازلات من قبل رأس الكنيسة الكلدانية والتي كانت آخرها الاستقبال المتواضع الذي استقبل به من قبل غبطة مار دنخا الرابع له خلال زيارته له في مقره في الولايات المتحدة الامريكية والذي اعتبر مهينا من قبل الكثيرين. امام كل هذه التنازلات وهذه المبادرات لم تتحرك الكنيسة الاشورية قيد انملة لاختصار الطريق. كما انه من المعروف عن غبطة مار لويس ساكو عدم ميله للطقس الكلداني وتفضيله العربية على الكلدانية مما يشكل عامل ضعف آخر في جسم القومية الكلدانية.
ظهرت بعض البوادر القومية في توجه بعض رؤساء الكنيسة الكلدانية وخاصة مبادرات سيادة المطران مار سرهد جمو وتبنيه مؤتمرات النهضة الكلدانية ولكن المبادرة لم تباركها او تتبناها الكنيسة الكلدانية او رئاستها على وجه الخصوص فظلت تعمل على اساس اقليمي وفي بعض الاحيان اعتبرت تمرد على الرئاسة الكنسية مما خلق الاجواء للعداء وحتى القطيعة وتبادل التهم .

ان الساحة في الوقت الحالي هي للاحزاب الدينية فاذا اراد ابناء المكون المسيحي الاستمرار فعليهم ان يَنْظَموا تحت لافتة الدين وقبول الشروط الدينية التي تحدد تواجدهم.

7
آشوري...غصبا عنك !!!

بولس يونان
2014-11-04

القومية هي انتماء او شعور شخص او مجموعة ناس بان لهم من الميزات والعلاقات يمكن ان تجمعهم في صفة يمكن ان يطلق عليها القومية في مفهومها الواسع او العشيرة او المنطقة الجغرافية او الاصل او كما نطلق عليها بلغتنا " أُوچَخْ " أَو " بْنَيْ " أَو " بِي "  وغيرها فنكون انكليزي او فرنسي او امريكي او آشوري او كلداني او سرياني بالمفهوم القومي ونكون بغدادي او موصلي او اربيلي بالمفهوم المناطقي ونكون بي قاشا او بي زورا او بْنَيْ رَحيقا بالمفهوم العائلي.

اصالة القومية
يتبجح كثيرا منا باصله وفصله ويُرجِعُ سلسة او تسلسل شجرة عائلته الى غابر الزمان او حتي الى ما قبل التاريخ قبل آلاف السنين ويتكيء بظهره على اقوام مشهورة شغلت المنطقة لا يربطهم رابط سوى تواجدهم في نفس المنطقة!. ان دل هذا على شيء فانما اما يدل على غباء او تعصب. غباء بسبب عدم معرفتهم بتاريخ بلاد ما بين النهرين!  فكل عاقل او متبصر او مطلع على تاريخ هذه المنطقة يستنتج بانه لم يبقَ قوم اصيل فيها بعد كل تلك السلسلة من الهجمات والاجتياحات لاقوام مختلفة من كل حد وصوب بالاضافة الى بعض الهجرات الجماعية الواضحة للاقوام البعيدة والمجاورة للوادي الخصيب.
لا يوجد قوم في العالم القديم والحديث لم يؤثر في زحزحة نظرية القوم الاصيل لابناء وادي الرافدين, ان كان اي شعب في العالم يتباهى باصالة جينه العِرقي فان شعوب بلاد الرافدين تشُذُ عن هذا الطرح, فقد تعرضت هذه المنطقة لغزوات الاخمينيين والسلوقيين او الاغريق والبارثيين و الساسانيين ثم العرب والفرس والمغول والتتار ثم العثمانيين والشيشان والانكليز والهنود كما تم جلب ملايين العبيد السود من النوبة ومجاهل افريقيا زمن الدولة العباسية. وفي الزمن القريب غزوات الامم المتمثلة بالتحالف ثم غزوات الشيشان والالبان والبوسنيين وابناء بلاد السند والهند والمغاربة وغيرهم خلال الغزوة الاخيرة للدولة الاسلامية.
ان كل هذه الغزوات كانت ادواتها واحدة وتشترك في نفس الفظائع الانسانية والتي آخرها غزوة المسلمين العالمية المتمثلة بالدوله الاسلامية فان ما تعرض له الشعب الايزيدي على يد مقاتلي او غزاة الاسلام من قتل الرجال واستعباد الاطفال واغتصاب النساء سواء كُن سبايا او ملكات يمين, تعرضت له الشعوب التي كانت تسكن بلاد الرافدين وبصورة ابشع منها على يد كل الغزاة الذين سبقوهم!!!. ان الميزة الوحيدة  في حالة الايزيديين هو وجود نوع من الاعلام القوي والعالمي السريع والمؤثر في اصحاب القرار عمل على التدخل الاجنبي الذي ساعد على انقاذ البقية من هذا الشعب المنكوب. ان هذه الميزة لم تكن موجودة في الغزوات والاجتياحات في العصور الغابرة ولذلك كانت ميزة كثير من الغزوات او نتيجة الحروب في التاريخ وخاصة القديم منه هو محو وازالة كل مكونات الشعب المهزوم.
بعد كل هذا هل لأي انسان او قوم لا يزال يعيش في هذه المنطقة ان يتباهى باصله وفصله.

تعاضد ام احتواء ام الغاء
لو كان سكان المنطقة مجبرين على حمل صفة واحدة والاختيار بين القومية والدين لكانت اضمحلت القوميات منذ مدة طويلة ولَسادَتْ الاديان والمعتقدات في كل هذه المنطقة. ان اغلب الاديان السائدة في المنطقة تدعو الى التضحية بالارضيات مقابل الفوز بالآخريات وللتوجه الديني لغالبية سكان المنطقة فان العامل الديني هذا يلغي التوجه القومي. ان هذا نلاحظه حتى في تصرف مقاتلي الجيش الاسلامي فان مايقومون به يعتبر من وجهة نظرنا اجرام وانتهاك للذات البشرية اما من وجهة نظرهم فهو تطبيق للاوامر الالهية وذلك للفوز بالجوائز العلوية السماوية. وان هذه الاوامر صريحة بالعمل والجهاد على الغاء الاخر, كل الاخر والابقاء فقط على من يؤمن بطوباوية السلف الصالح ولهذا كان تكفيرهم حتى لبني دينهم من مكونهم من السنة من غير حاملي اعتقادهم كما حدث اخيرا من مجازر لعشيرة البو نمر في العراق وقبيلة الشعيطات في سوريا. ان هؤلاء لا يحاربوا لاجل القوم وانما لسيادة الدين

اما بالنسبة لاقوامنا من ابناء مكوننا المسيحي فانه يمكن ان نحصرهم في ثلاثة فرق او اصناف:
اولا أُناس يعترفوا بواقعنا وحقيقة تشظينا واننا لسنا في الواقع شعب واحد ولكن عدة شعوب وملل تتجاوز حتى عدد تعريفنا القطاري الثلاثي لمجموع الناس الذين يحملون او ينتمون لاحد هذه المكونات الثلاثة. ان المؤمنين بهذا الطرح يبحثون عن بعض العوامل المشتركة في كل هذه الشعوب والتي تساعدهم على المضي في العمل المشترك لما هو في صالح ابناء هذه الشعوب .
ان المؤمنين بهذا الطرح عددهم قليل يتمثلون ببعض المثقفين والمفكرين وبعض رجال الدين وهؤلاء مساحة عملهم ضيقة ومحدودة او انهم متأثرين بحالتهم الاجتماعية المزدوجة وهذه واضحة للعيان في اصحاب الزيحات المختلطة فتجدهم يبحثون عن المشتركات ويحاولوا جهدهم تحطيم الاختلاقات او ابعادها على اقل تقدير لصالح الاولى وذلك لاضفاء الشرعية القومية للعلاقة العائلية التي ربطتهم, رغم ان بعض هذه الزيجات المختلطة تعمل على الغاء انتماء الزوج الضعيف واذابته في بودقة القوي.

ثانيا أُناس يعملوا على احتواء او استيعاب الاخر وجره للعمل لصالح طرحه القومي. واصحاب هذا الطرح يبحثون عن العدد لاكمال النقص الموجود لديهم لكي يتمكنوا من الحصول على اصوات تؤهلهم لتبوء مناصب مخصصة لمجموع هذه الاقوام او لديهم توجهات بعيدة تحتاج الى هؤلاء من اجل الوصول اليها!. يمكن ان نضع الحركة الديمقراطية الاشورية في هذه الخانة فرغم ان اسم حركتهم يدل عليهم فانهم يسعون ويعملون على جذب واحتواء بعض الذين يؤمنون بوجود القواسم المشتركة من غير الاشوريين وقد نجحوا في ذلك ولكن بقي تواجد هؤلاء في فكر مؤسسي الحركة على الطارف ولغايات ابعد مما هو ظاهر من واقع عناصر جذبهم.

ثالثا أُناس تعمل على الغاء الاخر من الاساس وتعمل على تقوية وتثبيت خطها العنصري وهذه الفئة تعمل على جمع كل مغالطات التاريخ لاثبات الاصل الاشوري لكل المكونات المسيحية واغلبهم يخلط  ويختلط عليه, فتجده مرة يذكر الاصل الاشوري كقومية ومرة اخرى كدين وان آخر ما يمكن ان يتنازلوا عنه في طرحهم البغيض بالغاء الاخر هو موافقتهم عن مضض على اننا اشوريون ولكن اتباع كنيسة المشرق والكنيسة الكلدانية والكنيسة السريانية وكأن هذه الكنائس الثلاثة ليست كلها مشرقية!!!.
خارج هذه الاصناف الثلاثة يقبع معظم ابناء المكون من السريان والكلدان والاشوريين وهم المعترفين بالواقع باننا ثلاثة اقوام في دين واحد وتربطنا رابطتين مهمتين وهما الدين واللغة, رغم اختلافنا في الاولى على شكل طوائف وابتعادنا في الثانية على شكل لهجات.

ما العمل؟
ان الخلاص من هذا الجدال العقيم والذي لا يعمل الا على تعميق الشرخ وتشتيت المتشتت هو الاعتراف بواقعنا الحالي وقبول الاخر كما هو وكيفما يؤمن وبالطريقة التي يُعَرِف نفسه وان نسميه بالتسمية التي ارتضاها هوية له, مع بحثنا عن المشتركات اذا اردنا التعاون والتعاضد.
ان اقرب طريق للوصول الى نوع من الوحدة هو وحدة الدين! لانه حاليا عامل الدين هو اقوى من عامل القومية. ان واقعنا الفعلي بتشتتنا هو اختلافنا في الدين في جزئياته الطائفية وليس في القومية. ان وحدة الدين يمكن ان تتحقق من خلال وجود الارادة الصالحة والنية الصافية, اما البحث عن وحدتنا القومية فانها يمكن ان تجلب لنا الويلات وخراب البيوت. لان فحص الجين الوراثي (DNA) لا يرحم, فانه يمكن ان يتوصل الى نتيجة ان بعضنا ننتمي الى اقوام لم تتواجد على هذه الارض على الاطلاق, كما يمكن لبعضنا ان يكتشف بأنه ليس ابن أَبيه أو جِدِه أَو جِدَ جِدِه!.

واخيراننا لو سألنا مجنونا هل نحن شعب بقومية واحدة فانه لربما عاد الى عقله واجاب ماذا يقول هؤلاء المجانين!.

8
وماذا عن الكهنة والكهنة الرهبان المُسَرَبين!

بولس يونان
‏25‏.10‏.2014

اولا يجب علينا جميعا ان نشد من عزيمة غبطة البطريرك مار لويس ساكو في هذا الجانب وتصميمه على ارجاع المياه الى مجاريها ليس في هذا الجانب وحسب ولكن في كل الانحرافات التي حصلت في الكنيسة في فترة سباتها او تقاعسها خلال الفترة بعد عهدة المثلث الرحمة مار بولس شيخو. ان ما يجب ان نشد عليه هو اعادة جميع الانجرافات وليس فقط اعادة  وتصحيح وضع الكهنة والرهبان " الخارجين عن القانون" كما يحلو للبطربركية تسميتهم.

تقادم القضية
يظهر من توضيح كل حالة للكهنة " الخارجين عن القانون " فان تهمة بعضهم قد مضى عليها اكثر من ربع قرن كما في حالة الاب نوئيل اسطيفو وبعضها حديث العهد كما في حالة الاب ايوب ادور. ان هكذا نوع من الجرائم وبهذه المدة الطويلة التي مضت على اقترافها تسقط تهمتها بموجب تقارم اقتراف الجرم. ولماذا هذا السبات الطويل والتغاضي عن قضايا السابقين رغم مرور كل هذه المدة الطويلة وهل ان البطريركية قد خضها الكابوس وفاقت فجأة على وقع المأساة!.
حسب علمي فان احد الاباء المشمولين بقرار الايقاف كان حاضرا في اجتماع غبطة البطريرك خلال اجتماعه بكهنة اوروبا الكلدان في اجتماعي استنبول وروما, أَلَمْ تكن البطريركية على علم بأن ذلك الكاهن متهم بجرم الخروج عن القانون قبل هذين اللقائين؟.

لماذا الان؟
اعتقد ان حيثيات القرار البطريكي لم تكن مباشرة تعني الكهنة والرهبان المذكورين في ذلك القرار, لان اغلبهم يعمل بصورة رسمية في خدمة الطائفة في الخورنات والارساليات في اوروبا واميريكا والتي هي بحاجة فعلية الى عملهم. هل قرار البطريركية وبهذا الوقت بالذات هو ضربة استباقية للخوف او ربما لتفادي ما هو قادم وهو هروب او بالاحرى احتماء الكثير من الكهنة الموجودين حاليا في العراق بمظلة الحماية التي توفرها دول الغرب لمن يتمكن للوصول اليها, حالهم حال كل المسيحيين العراقيين على المدى البعيد او اغلبهم على المدى القريب لبضعة السنين القادمة.

وماذا عن الكهنة المُسَرَبين
بما ان القضية اثيرت على هذا المستوى, لماذا لم تتطرق البطريركية الى قضية الكهنة المُسَربين الذين كان رؤساء الكنيسة الكلدانية قد عملوا على تسريبهم الى الغرب بسبب العلاقات العائلية او اسباب اخرى لتفادي نتيجة غير مرغوبة في حالة بقائهم. ان حال هؤلاء يذكرنا بوضع الجنود الهاربين من الخدمة العسكرية خلال الحرب العراقية الايرانية, حيث كان يُعدم الجندي الهارب من جبهات القتال بينما كان يُكرم الجنود المُهَرَبين من اقرباء القادة او من الميسرين الذين كانوا بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا. حيث كانوا لا يداومون بعدد حجج ومهمات وارساليات وهمية وحتى بعضهم يعمل لدى زوجات القادة!. ان كلا الصنفين يعتبر هارب بالعرف العسكري ولكن يُعدم الاول ويُكرم الثاني بأنواط شجاعة واستحقاق ليس نتيجة بطولات في ساحات القتال ولكن بطولات من نوع آخر في معاقل تهريبهم و جراء خدمته لدى حاشية الآمر. ان هذا ينطبق تماما على صنفي الكهنة الخارجين عن القانون والمُخَرَجين من القانون.

ازدواجية العائدية
لا اعرف مدى التنسيق الذي حصل بين البطريركية واسقفيات الغرب قبل اتخاذ قرار الايقاف هذا, لان بدون هكذا اتفاق يعتبر هذه القرار حبرا على ورق كما يقال, لان كل هؤلاء الكهنة لا يتبعون البطريركية الكلدانية اداريا وانما الاسقفيات اللاتينية التي يعملون فيها. انهم يتبعون الكنسية الكلدانية فقط من ناحية الطقس, اي ان تقديم خدمة الاسرار يقوم بها الكاهن الكلداني وحسب الطقس الكلداني اما تسجيل الاسرار والتوقيع على حدوث السر وتسجيله يقوم به راعي الكنيسة اللاتيني في الرعية التي يعمل فيها الكاهن الكلداني ضمن الارسالية وبذلك يعمل الكاهن الكلداني تحت رعاية الكاهن اللاتيني للخورنة تلك.
بدون تنسيق مسبق بين البطريركية ورئاسة اسقفية كل بلد من بلدان الغرب (واعتقد ان ذلك قد حدث ) فان اي اسقف لاتيني يستطيع ان يتجاهل امر البطريركية بشأن الاباء والرهبان المشار اليهم والذين يعملون تحت امرته.
نظرا لتواجد غالبية الكلدان في دول الشتات فان على الكنيسة الكلدانية ان تعيد ترتيب امور بيتها الداخلية وتنسق توزيع القيميين على الخدمات الكنسية بحيث لا تظهر بان رعاياها في الخارج هم عاصين او ثقل غير مرغوب فيه ومفروض عليها. وكان بامكانها ان تلجأ الى صيغة تدوير عمل الكهنة وحتى الاساقفة وذلك بعملهم بعض الفترات في الداخل ومِثْلَها في الخارج وليس كما هو الحال الان من وجود ممالك وامبراطوريات حاكمها او صاحبها هو الاسقف ضمن اسقفيته والكاهن ضمن خورنيته حتى اصبحت تعرف المنطقة الاسقفية باسم اسقفها والكنيسة باسم كاهنها.
ارجو ان تكون عودة الابوين بولس حزيران ويوسف لازكين فاتحة للتبادل الدوري لمواقع الكهنة والاساقفة وعودة كل الخارجين عن القانون والمُخَرجين من القانون وليس بموجب صفقات او شروط مسبقة!.

هل المهاجرين خارجين عن القانون
ان انقراض مسيحيي الشرق امر لا بد منه وهو مسألة وقف ليس الا !. كل انسان بصير فهيم متتبع لوضع المسيحيين في بلدان التطرف الاسلامي لا يتوقع غير مصير مهلك للمسيحيين ان اصروا على البقاء او بالاحرى ان اصرت قياداتهم الدينية على ذلك. انه زحف التاريخ, ان المسيحيين قد لفتهم دوامة العنف الاسلامي فان لم تبتلعهم فانها تقذفهم وتلفظهم وفي كلتا الحالتين نهاية للوجود المسيحي.
رغم النظرة السلبية التي يحملها غبطة البطريرك ساكو عن مسيحيي الشتات فان مستقبل المسيحيين هو اما رسوهم على سواحل الامان في دول الشتات او هلاكهم وفنائهم بفعل مسلمي تطبيق الشريعة, فان المنفذ الوحيد المتبقي امام الباقين من المسيحيين هو التجاؤهم الى دول الشتات قبل ان يحل ما هو مكروه.
عفوا سيدي البطريرك ليس كل الذين هاجروا بلا كرامة كما انه ليس كل الذين بقوا اصحاب كرامة. ان بعض الاوصاف السيئة  كما في بعض تصريحات بعض الرؤساء سواء الدينيين او اصحاب الدكاكين السياسية تنعكس عليهم فأين كرامة المسيحيين المهجرين او الكثير منهم لعدم التعميم في الوضع الكارثي الذي هم عليه الان؟ انني لا يمكن ان اشكر دجلة والفرات اذا لم يتكرما علي بقطرة ماء عند عطشي, كما انني لا يمكن ان لا اشكر كل نهر او جدول في بلد اغترابي عندما يفيض علي سيلا من الماء عندما اطلب منه فقط قطرة تروي عطشي.
رغم الحالة الدونية الذمية التي يعيشها المسيحيون في العراق فان سبب عدم انقراضهم لحد الان يعود لطبيعة نظام الحكم في كلا حكومتي المركز والاقليم وبعض المصالح الاقليمية والدولية بعيدا عن الشعور بالمسؤولية تجاههم. حيث تعمل حكومة بغداد جاهدة على ابقاء المتبقي من اهل الذمة واهل الدونية لكي تديم تلون باقتها القبيحة ولكي تظهر وجود مساحة من التعددية والتسامح في الوسط الشيعي وقبولها للتنوع الاثني وتظهر للرأي العالمي بأنها حكومة مؤسسات وحقوق المواطن مقابل تشدد الوسط السني وتوجهه نحو القطبية وتنكيله بالمواطنين الذميين والدونيين وعدم تحمله وجود هذه الاقليات في وسطه. اما في الاقليم فان وضع المسيحيين افضل بكثير من اقرانهم في المركز وذلك لسبب واحد فقط وهو وجود حكومة قوية تمتلك مؤسسة امنية قوية و متشعبة تعمل بنظام الانظمة الشمولية وهي حالة صحية للعمل في محيط شعوب تتبنى صيغة التبعية الابوية. ان اي خلل في هذا النظام يعني مأساة وربما مذابح رهيبة سوف يتعرض لها مسيحيو الاقليم ربما تكون اسوأ من مجازر سيفو ايام السلطنة العثمانية او اسوأ مما تعرض له الايزيديون في الهجمة الاسلامية الاخيرة.

قرارات ليست في محلها
لقد كتب الكثيرون عن هذا الموضوع ورغم احترامي لموجبات البطريركية باصدار هكذا قرارات وفي العلن فانني اعتقد ان هذا القرار لم يكن في محله وكان يمكن ان يعالج بطرق اخرى وبموجب اتصالات ثنائية وعند عدم النجاح كان يمكن تشخيص سبب فشل كل حالة على حدى, الا اذا كانت الغاية منه صرف النظر او الهاء الناس عن الاهتمام اوالتركيز على حالة المسيحيين المهجرين واتهام الكثيرين لكلا من السلطة الدينية والاحزاب في التقصير في واجباتهم تجاه احتواء وقع الكارثة. ان هكذا عمل خبيث يمكن ان يقوم به السياسيون ولكن لا اعتقد ان السلطة الدينية تقصدت طرح موضوع الكهنة الخارجين عن القانون لكي تغطي على الواقع المرير الذي يعيشه المسيحيون. ان الكنيسة حسب معطيات الواقع لم تتقاعس في مجملها في القيام بمساعدة ابنائها من المهجرين على ما اعتقد وان جهودها في العموم كانت واضحة.
بما ان البطريركية الكلدانية قد اخذت على عاتقها تحمل الجزء الاكبر من ثقل المأساة ولعدم امتلاكها اعلام مهني محترف يقنع القاريء او المحلل بارتكازها على ثوابت مقنعة وقانونية في اتخاذ هكذا قرارات فانها سوف تبقى عرضة لنقد المحليين وتشكيك المتشككين وكذلك هجوم اعدائها.

هل للمسيحية وطن
عندما يقول المسيح :" انا هو الراعي الصالح. والراعي الصالح ..." فانه يعني ما يُوَدُ ايصاله لاتباعه. ان مثل الراعي الصالح يمكن ان يُفسَر بحال الكنيسة في اي مكان. فالمسيح هو الراعي الصالح والخراف هي الرعية والكنيسة هي المرعى وبذلك يعمل الراعي الصالح على الحفاظ على رعيته وتوجيهها نحو المروج الخضراء وبذل نفسه بدلا عنها في اوقات الشدة. ان المنطقة التي يتواجد فيها المسيحيين في العراق خاصة والدول الاسلامية عامة هي ليست بالمرج الاخضر الصالح للرعي بل انها صحراء قاحلة مليئة بالوحوش والكواسر المفترسة وامام هكذا وضع يتبين الراعي الصالح الحريص على رعيته من غيره اما بتوجيه رعيته نحو المروج الخضراء الامينة وقيادة رعيته الى بر الامان باقل الخسائر أَو التعرض لما هو قادم وهو مخيف.

9
نحن لا نريد افراغ البلد من المكون المسيحي...ولكنه يتقيؤنا
بولس يونان
‏24‏.09‏.2014

ان افراغ المنطقة من المسيحيين سواء بالغزو الاسلامي او بالهجرة هو مسألة وقت ليس الا!. ما علينا جميعا قيادات كنسية اواحزاب سياسية او منظمات مدنية او افراد مستقلين الا ان نعمل جميعا في البحث عن الالية الاسلم والافضل لتأمين طريق النزوح هذا والعمل ما امكن سواء كل مؤسسة على انفراد او على شكل لجان مشتركة وعقد ندوات ولقاءات للخروج بالطرق الامثل لتأمين مسيرة رحلة النزوح الطويلة  للوصول الى بر الامان.

دور القيادات الكنسية في مساعدة المهجرين
لا يمكن لأحد الا ان يثني على الدور الرائع الذي قامت به السلطات الكنسية في الكارثة الاخيرة التي حلت بابناء شعبنا في الموصل وسهل نينوى. ان حالة تأمين اسكان وتوفير المستلزمات الحياتية من غذاء ومأكل وملبس ودواء ومنام لعدد تجاوز 120 الف مهجر مسيحي وعدد كبير من الاخوة الايزيديين ولو بالحد الادنى, لا تستطيع حتى الدول الكبرى بكل امكانياتها تأمينه فكيف بسلطة كنسية تعتمد في كل عملها هذا على التبرعات وخاصة حملات جمع التبرعات التي تولتها الكنائس في الداخل والخارج, وهذا ما ذكره  واثنى عليه غبطة البطريرك لويس ساكو, حيث ذكر في مقابلة له لعنكاوة كوم:" لكنني أود ان أذكر بافتخار موقف الكنيسة والبطريركية الكلدانية التي كانت اول المبادرين لمساعدة جميع النازحين في أربيل ودهوك، كما  ان ابرشياتنا الكلدانية في الخارج ساعدتنا كثيرا من خلال إرسال الاموال لنا ومن ثم المنظمات الكاثوليكية كالكنيسة المتألمة واخوية المحبة والميسيون واوفر داوريان والفاتيكان وكنائس عديدة بعثوا اموال لا بأس بها وسدت الكثير من احتياجات المهجرين".
ان معظم الثقل تحملته الكنيسة الكاثوليكية والارثودوكسية وخاصة غبطة البطريرك مار لويس ساكو باعتباره اعلى سلطة كنسية كاثوليكية في العراق. منذ اليوم الاول لهذه المأساة احس قداسته بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه وهو يرى ابنائه بهذه الحالة المأساوية. كان ولا يزال غبطته في حركة دائمة  يطرق كل باب يرجو المساعدة من صاحبه ويحث الدول ذات الثأثير والشأن ان تعمل على انصاف الاقليات المنكوبة من المسيحيين والايزيديين.
ان كارثة بهذا الحجم لا بد وان يشوبها بعض الاخطاء لعدم الخبرة او حتى بعض التجاوزات لبعض ذوي النفوس الضعيفة ولكن ما قامت به الكنيسة يعتبر مفخرة لنا جميعا.
ما يمكن ان نعتب عليه او نلاحظه هو غياب العمل المشترك في عمل الكنائس! فانه رغم ان هذه الكارثة كانت فرصة لقياداتنا الكنسية باظهارها التوحد والوحدة واشعارنا بان الخلافات المزمنة يمكن ان تُطرَح جانبا اوقات الشدة ولكن اعتقد ان الخلاف اكبر مما نتصوره, فرغم الحالة البروتوكولية التي يتطلبها الموقف من تواجد ممثلي جميع الكنائس بما فيها كنيسة المشرق الاشورية في الوفد الذي زار اخيرا السيد مسعود البرزاني لعرض وضع المسيحيين امامه ورغم مشاركة اساقفة من الكنائس الكلدانية والسريانية الكاثوليكية والارثودكسية في استقبال الوفد المتأخر لقداسة ما دنخا الرابع برئاسة سيادة المطران مار ميلس زيا. رغم هذه المواقف البروتوكولية فان متابعتنا لعمل هذه الكنائس نلاحظ غياب كنيسة المشرق الاشورية من العمل المشترك وتفردها في عملها وكذلك عدم مشاركتها في اللجنة المشتركة المشكلة لاغاثة المهجرين وعملها بصورة منفردة من خلال الجمعية الخيرية الاشورية.
ان هذه الثنائية في عمل الكنائس يخلق نوع من الارباك في ديناميكية توزيع المساعدات ويدل على وجود ازمة في العلاقات بين هذه الكنائس!. ان الادلة على هذه الازمة كانت واضحة منذ مدة طويلة ومن طريقة استقبال البطريرك مار دنخا الرابع لبطريرك الكنيسة الكلدانية خلال زيارة الاخير له.
اعتقد ان وجود لجنتين كنسيتين للعمل في نفس الحقل يخلق ارباكا, ما اريد ان اعرفه مدى امكانية عمل كل من اللجنتين في الفضاء الاخر لبعضهما. مثلا هل ساعدت اللجنة الخيرية الاشورية المهجرين الموجودين في الكنائس والمنشئات التابعة للكنائس الاخرى وبالعكس واذا سلمنا بان هذا حدث فهل هنالك تنسيق مسبق في نوع ومادة المساعدة المقدمة!. فمثلا لنفرض ان احدى اللجنتين ذهبت الى منطقة ما يتواجد فيها المهجرين ومعها شحنة تشمل كسوة وملابس ولكن ظهر ان اللجنة الاخرى سبقتها بنفس مواد المساعدة, فهل سيقولوا هؤلاء آسفين لم نكن نعلم بان اللجنة الاخرى قد سبقتنا بهذه المفردات وسوف نأتي في المرة القادمة بشحنة عدس بدلا منها!!!. ان توضيح سلاسة توزيع مواد الاغاثة بدون ان يخلق ارباك في عمل اللجنتين يمكن ان تقوم به احدى اللجنتين او كلتيهما.
 
موقف القيادات من الهجرة
ان الموقف الثابت والمعلن لرئاسات الكنائس وقيادات الاحزاب هو بعدم الهجرة وعدم تشجيعها وعدم الترويج لها لاسباب تتعلق بالاعتقاد الديني او الانساني او السياسي القومي اوالتاريخي او المصلحة الفردية . ان هذه المواقف تطرق اليها الكثير كما ان الكنائس قد شرحت بصورة وافية موقفها الثابت هذا من الهجرة, ولكن ما يجب علينا جميعا ان نعرفه ان مسألة الهجرة او عدمها تتعلق بحياة بشر وبما ان حياة اي انسان تخضع للظروف المحيطة بها والتي هي في حالة حركة دائمة فان من هم في موقع المسؤولية الدينية والدنيوية يجب ان لا يصروا على موقف ثابت لحالة متحركة تتعلق بحياة شعبهم لانه في الاخيرهم مسؤولون عنهم امام الرب الاله والناس.

الاعتقاد الديني
ان تصر الكنسية على ثبات موقفها بعدم الهجرة هذه وجهة نظرها اما ان تربط الموقف بالايمان والاعتقاد فانه اعتقد انها تتجاوز حدود صلاحياتها وهي تضع نفسها في موقف محرج , لان هكذا طرح يخلط الدين بالسياسة ويقسم المؤمنين بموجب حالة اجتماعية لا علاقة لها بالايمان وهي بذلك تثبت ايمان فئة من ابناءها وتكفر او تهمل الفئة الاخرى وهي تصنف مؤمنيها فئتين, الاولى وهي الباقية ضمن حدود غير ثابتة لما يسمى بلد او وطن والمنطقة الجغرافية التي تقع ضمن هذه الحدود وهذه الفئة هي المؤمنة والتي حملت صليبها وتحملت ثقله والاخرى هذه التي لم تعد تتواجد ضمن تلك الحدود وهذه هي الفئة الضالة التي لم تستطع حمل صليبها ولذلك هربت.
ليس للهجرة علاقة بالايمان واعتقد انه من الخطأ ربطهما ببعض فللهجرة اسباب عديدة وهي ليست فقط مسألة اما ان تحمل صليبك ام لا! فليس من بقي تَحَمَل ثقل الصليب هوالمؤمن وهو الفائز, ومن هاجر ولم يستطع حمل صليبه هو ضعيف الايمان وهو الخاسر في النهاية.
كما ان الهجرة تعني الهجرة فلا فرق اذا كانت هجرة وتهجير قسري داخلي او هجرة وتهجير قسري خارجي!. هل ان من اجبر على الهروب من بغداد او الموصل ووصل الى قصبات وقرى بروار على حدود تركيا لا يعتبر ضمن المهاجرين وان الذي عبر نهر دجلة من ضفته العراقية الى الضفة السورية يعتبر مهاجر!!!.
ان سبب اصرار الكنيسة على البقاء وعدم الهجرة هو الحفاظ على المقدسات وادامة ذكرى اجدادنا تاريخيا في هذه المنطقة اي بمعنى اوسع هو الحفاظ على الحجر الذي بناه اجدادنا وبنيناه ولا نزال نبنيه نحن والمتمثل في الكنائس والاديرة. ولكن ما يجب ان نعلمه ان هذه الحجارة نحن بنيناها وليست هي التي انجبتنا وهي ليست غايتنا في الايمان وانما هي سبيل او طريق او حتى محطة في طريق الايمان. ان هذه الابنية مقدسة بوجودنا وهي تفقد قدسيتها عندما نغادرها, فاين قدسية الاديرة والكنائس في الموصل وتوابعها والتي يدنسها المسلمون واين تلك التي كانت في تركيا وشمال العراق التي كان يرتعد المسلم قبل المسيحي من الاقتراب والتجاوز على املاكها وهي الان مزاريب حيوانات, واين هذه في شبه جزيرة العرب والتي لم يبق لها حتى اثر وغيرها كثير وكثير.

الاعتقاد الانساني او البعد الانساني
ان الاعتقاد او البعد الانساني الذي يتحجج به بعض رؤساءنا وخاصة الكنسيين منهم في عدم هجرتنا هو ذو شقين الاول يتعلق بنا وهو في حالة هجرتنا فاننا سوف نفقد عاداتنا وقيمنا ونعيش في حالة الذل والدونية  والضياع في بلاد المهجر. اما الشق الثاني فهو بكاؤنا على سادتنا المسلمين في بلداننا, لان هجرتنا وزوالنا من المنطقة ليست خسارة لنا فقط ولكنها خسارة اكبر للمسلمين لانهم سوف يفقدوا هذا التنوع الذي لا غنى عنه وتصبح تلك الباقة القبيحة بلون واحد وهكذا سيبقى اخوتنا المسلمين المساكين لوحدهم فريسة التطرف الذي سوف يعصف بهم!!!. لا اعرف الفلسفة من هذا الطرح الغريب! هل يجب علينا ان نكون حطب لنار تحترق لكي ننير درب المسلمين ونمنع استشراء التطرف الديني فيهم!. ان ما نعتبره تطرف في نظرنا فانه بالنسبة لهم هو ايمان وجهاد وهو فرض من فروض الاسلام.

الاعتقاد السياسي او القومي
لا توجد لدينا قيادات سياسية او احزاب قومية بما تعنيه هذه الكلمات من معنى, وهذا ظهر من التصرف الاخير الذي صدر عن كلتا القائمتين المنافستين والطرق البذيئة التي التجأ اليها اصحابها والتي افضت الى تدخل البطريرك مار لويس ساكو  وهذا ادى خسارتهما المنصب الوزاري وذهابه الى عضو في قائمة اقل تمثيلا من كليهما والتي جرت سجالات ومناقشات كثيرة حول صحة تمثيله للمكون المسيحي.
كما ان دور اصحاب هذه الاحزاب في الكارثة الاخيرة التي حلت ببني قومهم كان مخزيا واقل ما يقال عنه كان لا اباليا وبتصرفهم هذا برهنوا بان ما حدث لا يعنينهم لان الغاية من قيادتهم لهذه الاحزاب هي للربح الشخصي وليس لخدمة ابناء المكون وتحقيق الاهداف .
ان موضوع الهجرة لا يعني هؤلاء لا من بعيد ولا من قريب لان اغلبهم اصلا مهاجر او قد سرب معظم افراد عائلته والمقربين الى الخارج وما بقاؤهم سوى التربح وهو وفير. ان هذا ما لاحظناه من خلال الهروب الجماعي امام زحف عصابات الدولة الاسلامية فان اول الهاربين كان وكلائهم الجالسين في فروع مقراتهم في الموصل وسهل نينوى.
استطاع قادة آشور العظيم وكلدو الجبار في الاول من نيسان الماضي من حشد كل تلك الجموع المهرجة في احتفالات اكيتو بفرعها الاشوري في دهوك وفرعها الكلداني السرياني الاشوري في وديان دير مار متى وحملوا تلك الجموع الغفيرة كل انواع الشعارات الطنانة والبيارق والرايات ذات الالوان الزاهية والبراقة فكان البنفسجي هو الغالب في مسيرة الزحف التي قادتها الحركة الديمقراطية الاشورية (زَوْعا ديمُقْراطايا آشورايا) واللون الابيض والازرق في مسيرة الزحف المنافسة التي قادها المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري (مَوُتْوا عَمْايا). ولكن عندما جد الجد وحمي الوطيس نجد ان قادة اكيتو في الصولة الاخيرة قد اختفوا كما الهشيم في النار وتركوا المساكين الذين رقصوا في الامس امام منصة الانتصار, يهربون مذعورين امام نفس المنصة بعد ان تركها فرسانها مُشَمِرين قبلهم.

هل حقا عشنا بسلام مع الاسلام؟
ان هذا هو الخطاب الجاهز بعد كل اضطهاد نتعرض له من قبل قياداتنا الدينية واصحاب الاحزاب , لا بل وحتى ان بعضهم يتحدث بافتخار عن فترة ذهبية عاشها اجدادنا في كنف الخلافة الاسلامية!!!.
لا توجد فترة ذهبية ولا حتى اعتيادية عاشها المسيحيون مع الاسلام منذ مجيئه ولحد اليوم. اعلنت الحرب على المسيحيين منذ ان هرب محمد من مكة الى الطائف, فبعد ان استقر في هذه المدينة تتابع نزول الايات التي تدعو الى قتل الاخر والاستيلاء على ممتكاته باعتبارها غنائم حرب وسبي النساء والاطفال كأماء وعبيد.
غير مسموح للمسلم ان يعيش بسلام مع الاخر الا في حالة ضعفه وقوة خصمه وهذه تسمى التقية. ففي هذه الحالة هو مأمور باخفاء ما هو مأمور به وعقد هدنة لحين اي لفترة محددة تنتهي بشعور المسلم بانه قادر على مواجهة الاخر.
ان فترة السلام التي يذكرها كثير من رؤسائنا ما هي الا الحالة الذمية في بعض او جزء من بنودها. يمكن ان بعض الخلفاء اظهروا بعض التساهل واهملوا بعض البنود التي تنظم تواجد المسيحيين في ارض الاسلام وهذه لم تصل ابدا الى حالة السلم وهذه لم ولا تؤدي الى ما يطلبه حاليا او يذكره رؤساؤنا من تساوي في الحقوق والواجبات .
ان المسلمين في الدولة الاسلامية عند غزوهم بلاد الكفر طبقوا كامل بنود الحالة الذمبية بحق المسيحيين, فما تعرض له المسيحيون في الغزوة الاخيرة لم يخرج مطلقا من الاوامر التي استلمها الورعون من الههم بموجب الايات المذكورة في كتابه الحكيم. ان الشروط الثلاثة التي خَيَرَت الدولة الاسلامية المسيحيين بها وهي اما الاسلام او دفع الجزية او ترك بلاد الاسلام والا مواجهة المصير بحد السيف لم ياتي هؤلاء بها من عندهم ولكنها اوامر واضحة بموجب آيات بينات بحق اهل الكتاب, اما تخيير الايزيديين بين الاسلام وحد السيف هو ايضا بموجب ايات بينات بحق الكفار.
ان ما يدعيه ويصر عليه كل من براك بن حسين بن اوباما وداؤد بن كاميرون من ان ما يقوم به هؤلاء ليس من الاسلام وان الاسلام هو دين سلام, ما هو الا جهل وتذلل وارضاء لاباطرة البترول ومروجي تعدد الثقافات والتي هي تعدد فقط في بلاد الكفر اما في بلاد الاسلام فلا ثقافة غير الثقافة الاسلامية وهي العليا.
فاذا لم نكن نحن نريد افراغ هذا البلد من المكون المسيحي, فلنعلم ان نفس هذا البلد هو الذي لا يريدنا وهو يتقيؤنا ويعمل على طرحنا خارجا ان عاجلا ام آجلا! فكفى لعبا بحياة البشر.

10
مأساة المكون المسيحي... والمأزق الامريكي! الجزء الاول
بولس يونان
‏15‏.09‏.2014

كثير منا يتسأل لماذا لم تتحرك امريكا لحمايتنا ونحن نتعرض لابادة جماعية وتهجير قسري وقلع من الجذور, شعب بكامله يطرد نحو المجهول ويترك في العراء, يهان كبرياء الرجل, ينتهك شرف المرأة, لم يراع وقار الشيخ, حُرِمَ المريض من مديم حياته وتُرِكَ يلاقي مصيره وحُكِمَ عليه بالموت البطئ وسُرِقَت من الطفل أحلامه ونومه الهنيئ على صدر امه.
يجب على مكوننا المسيحي ان يعلم اننا لا نعيش في عالم طوباوي وان امريكا ليست المخلص الاتي وهي آخر من يكون مشَرَفا او راعيا للمحافظة على طوباوية هذا العالم وضمان عدم انتهاك الذات البشرية. ان امريكا تنظر الى العالم من خلال مصالحها وليس من خلال عيوننا اوالاخلاق البشرية اوالقيم الانسانية اومواطنية المواطن وحقوق الجميع واعتبار واحد للقضايا الانسانية وعدم القياس المزدوج.
هل تحركت امريكا واوقفت تقدم عصابات الدولة الاسلامية بسبب الفظاعات التي ارتكبت بحق الايزيدية من قتل الرجال وسبي النساء واستعباد الاطفال؟. هل تحركت امريكا بسبب صرخة السيدة فيان دخيل؟. هل تحركت امريكا للدفاع عن المسيحيين وهم يتعرضون لابادة وتهجير جماعي؟. ولماذا لم تتحرك امريكا الا عندما اصبحت طلائع عصابات الدولة الاسلامية على مشارف اربيل!!!.

من المسؤول لما جرى
جهات عدة محلية واقليمية ودولية كانت وراء الكارثة الانسانية التي حلت بابناء الاقليات الدينية والعرقية في المنطقة الشمالية الغربية من العراق في الفترة الاخيرة والتي افضت الى ان يحكم مقاتلو الدولة الاسلامية قبضتهم على هذه المساحات الشاسعة من الاراضي العراقية وقبلها الاراضي السورية.
اذن من هم الاعبين المتنفذين والذين كانت لهم يد سواء علنية او خفية ولها اجندات دينية ومصالح جيوسياسية واقتصادية والذين يريدون ان تكون دفة المركب بيدهم وتديروها حسب اهوائهم وليس حسب مقصد ووجهة ركابها.
استعرض اولا دور الجهات المحلية الرئيسية الفاعلة في الساحة العراقية
كان من نتيجة الغزو الامريكي للعراق واسقاط نظام الحكم العلماني وثم احتلاله وتنصيب حكومات هزيلة وهزلية مبنية على المشاركة الطائفية في اسلوب غريب من الحكم لا مثيل له, بداية بمجلس الحكم المحلي واخيرا بحكومة الاغلبية الطائفية الدينية ونتيجة لنظام الحكم اللامركزي المتفق عليه بين الاطراف الكبيرة الفاعلة سواء الطائفية او القومية, سيطر المكون الشيعي على حكومة المركز واعطي الكورد حكم اقليم كوردستان شبه المستقل والذي كانوا يحكمونه فعليا بعد حرب الخليج الثانية 1991 نتيجة فرض المنطقة الامنة فوق خط عرض 36 من قبل قوات التحالف ومنذ ذلك الحين بقيت القوى القوية فيه والمتمثلة بالحزبين الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني هي المسيطرة ولكل منهما منطقة نفوذه. اما الاقلية السنية التي كانت تحكم باغلبيتها البلاد هُمِشت واضطهدت واعطي لها هامش من الحكم متمثلا بالحكم المحلي للمحافظات وهو نوع من الحكم البلدي بدون صلاحيات.
ما هو دور كل من هذه المكونات الثلاث في الاحداث الاخيرة والتي افضت الى سقوط اغلب المناطق السنية بيد الدولة الاسلامية.

المكون السني
لقد هُمِش السنة بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 وكان قرار بريمر الحاكم المدني بحل الجيش والشرطة والقوى الامنية واجتثاث البعث هو الضربة القاضية لهذا المكون. ان اغلب القادة والضباط في هذه السلطات كانوا من السنة, فبعد نفوذهم القوي في اجهزة ومرافق الدولة المفصلية سواء المدنية او العسكرية في ظل الحكومات السابقة, وجدوا انفسهم بعد هذه القرارات مرميين في الشارع مهانين وبدون مصدر للاعالة ومهددين في اية لحظة بالتصفية الجسدية من قبل اجهزة الدولة الجديدة المتمثلة في حكومة الاغلبية الشيعية او الميليشيات الشيعية ذات الاجندات المحلية والاقليمية والتي كانت عامل وفاعل اساسي في اغتيال الكثير من القادة العسكريين وضباط القوة الجوية وكذلك الكوارد الحزبية  وغيرهم. كان من نتيجة الاهانة والتصفيات التي تعرض لها ابناء هذا المكون ظهور بدايات المقاومة المسلحة والتمرد العام على شكل عمليات فردية ضد قوات الاحتلال الامريكي او ازلامها الذين قدموا من على ظهر دباباتها, ان هذه المصادمات افضت بالسنة بقبول كل اشكال الدعم والتدخل والعمل في مناطقهم من اي كان حتى ولو كانت تنظيمات ارهابية وبهذا فانها وجهت دعوة مفتوحة للقاعدة للعمل وتنفيذ عملياتها الجهادية والتي اصلا كانت لديها خلايا نائمة وحواضن في مناطق السنة.
توسعت وازدادت حدة المواجهات العسكرية ونمى نفوذ القاعدة وافضى الى تأسيس الدولة الاسلامية في العراق بقيادة ابو مصعب الزرقاوي الذي اغتالته القوات الامريكية. تعرضت القوات الامريكية لهزيمة في مواجهات الفلوجة عام 2007. ولم ينقذها سوى خطة قائد القوات الامريكية انذاك  ديفيد بترايوس بزيادة عدد القوات الامريكية وكذلك انشاء قوات الصحوات من العشائر السنية بقيادة شيوخها مقابل اغراءات مادية ضخمة وامتيازات اخرى.
ان تجربة الصحوات كانت قد استعملتها الحكومات العراقية ابان الثورة الكوردية في القرن الماضي تحت مسمى "الجحافل الخفيفة" او "الجتا" باللغة الكوردية, من بعض العشائر الكوردية المعادية للبارزانيين.
بعد الانسحاب الامريكي من العراق وتسليم كافة الملفات الامنية بيد حكومة الاكثرية الشيعية, عملت حكومة المالكي على اقصاء المكون السني وأحلت قوات الصحوات وعملت على الاطاحة بشركاء الامس من قادة السنة وبتلفيق التهم في بعض الحالات وكانت اخرها الحكم الغيابي باعدام نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الذي فر من البلاد.
ان ترحيب السنة بمقاتلي الدولة الاسلامية واحتضانهم كان نتيجة الغزو الامريكي للعراق وما تبعه من قرارات حل الجيش وقوى الامن واجتثاث البعث والذي افضى الى اضعاف الدور السني وبالتالي قيام هؤلاء بانتفاضة مسلحة والتي لا زال لهيبها مشتعلا.
استطلعت احدى وسائل الاعلام التوثيقية العديد من ابناء السنة وسألتهم عن سبب قبولهم للوضع الحالي رغم كل هذه الفوضى, كان جواب اغلبهم انهم الان اكثر سعادة وهم تحت حكم الدولة الاسلامية من حالتهم السابقة وهم تحت حكم الشيعة وهي اشارة الى الحكومة العراقية. ان هذا دليل على الاحتقان الطائفي المدمر الذي يحمله كل من المكونين السني والشيعي نحو بعضهما البعض الاخر.

المكون الشيعي
ان دور هذا المكون يتمثل في دور الحكومة المركزية التي يهيمن عليها هذا المكون. فقد عمل المالكي ومنذ مغادرة القوات الامريكية للبلاد عام 2011 م. على تركيز الصلاحيات في شخصه والدائرة الشيعية التي حوله وعمل على انشاء قوات عمليات خاصة تعمل مباشرة بامرته بالاضافة الى قيادته للقوات المسلحة فكانت كل القوى الامنية من جيش وقوى الامن الداخلي والمخابرات حكرا على المكون الشيعي او في غالبيتها العظمى من الشيعة حتى ان منصب رئيس اركان الجيش الذي كان يتولاه كوردي وهو السيد بابكر زيباري اصبح منصبا شرفيا اكثر مما هو رئيسيا ومفصليا وكان شخص رئيس اركان الجيش آخر من يعلم بالتحركات العسكرية.
كانت القوة العسكرية المهيمنة في محافظة نينوى هي قيادة عمليات نينوى والتي انشأت بموجب قانون 4 ارهاب وهذه القوات هي تحت الامرة المباشرة لشخص رئيس الوزراء المالكي. ان هذه القوة تتألف كلها من الشيعة ولها صلاحيات واسعة حيث يعطيها هذا القانون الحق بقتل واعتقال اي شخص حتى ولو كان رئيس الجمهورية ومداهمة اي مكان واستخدام القوة المفرطة اذا تطلب الامر بدون ان تتعرض لاية مسائلة قانونية.
لماذا انسحبت هذه القوة الجبارة والمجهزة باعتى الاسلحة الفتاكة والمتطورة والمتدربة تدريبا عاليا وتحت اشراف مدربين محترفين من القوات امريكية والبريطانية وغيرها ولم تستطع ان تواجه عدة مئات من الارهابيين من دولة العراق والشام (داعش)!!!.
الحقيقة التي لا تريد ان تذكرها الحكومة العراقية هي ان هذه القوات لم تنهزم وتترك كافة اسلحتها بدون قتال بسبب عدم امكانية مواجهتها هذا النفر الضئيل من المرتزقة الارهابيين. ان حقيقة سرعة انسحاب هذه القوة هو خوفها من الداخل السني المحتقن والحاقد على كل ما هو شيعي وعدم ايمانها بالدفاع عن ارض ليست لها وتلافيا لحدوث مجازر هائلة وانتقامات فظيعة في حالة المواجهة, فكان الفرار المفاجئ والسريع, اي انه كان على هذه القوة ان تواجه حوالي مليونين من المكون السني الحاقد في حالة المواجهة المسلحة ولو حصلت هذه المواجهة لكانت ادت الى مجازر رهيبة والدليل على ذلك, المجزرة الفظيعة بحق 1700 شيعي من الطلاب العسكريين في قاعدة سبايكر في تكريت. كما كان نتيجة فرار قيادة قوات نينوى السيطرة السريعة لهذا النفر القليل من الارهابيين على ثاني اكبر مدينة عراقية ذات الملايين من السكان وهي الموصل, وبعد ذلك تقدمها السريع للسيطرة على سهل نينوى ذي الكثافة السكانية المسيحية, بعد الانسحاب المفاجئ لقوات البيشمركة الكوردية التي كانت تهيمن فعليا على هذه المناطق, ثم توجه عصابات الدولة الاسلامية نحو اربيل!.

المكون الكوردي
ان قوات البيشمركة في الاصل هي وحدات فدائية من المتطوعين الكورد لها تاريخ طويل في مرحلة النضال المسلح في شمال العراق او منطقة كوردستان العراق, هذه القوات كانت نشطة وفعالة في الحركات الكوردية بقيادة الزعيم الكوردي الراحل مصطفى البارزاني. كانت تعمل باسلوب حرب العصابات تحت امرته المباشرة وقد كان الراحل مصطفى البارزاني قائدا عسكريا محترفا برتبة جنرال في الجيش الروسي.
ان قوات البيشمركة استطاعت ان تفرض سيطرتها على اغلب المناطق الكوردية واجبرت الحكومات العراقية المتعاقبة على الجلوس معهم للتفاوض ووقف العمليات المسلحة. رجال اشداء كان زادهم كيس من الحنطة المحمصة وسلاحهم بندقية خفيفة قارعوا بها جيش جرار ومعه عدد كبير من المقاتلين الكورد من الجحافل الخفيفة. وكان ايمان بعضهم عميقا بقدسية المهمة بحيث كانوا يربطون انفسهم بالاشجار والصخور لكي لا يهربوا عندما يضعفوا.
بعد ان حصلت المنطقة الكوردية على شبه الاستقلال تحت الحماية الدولية في عام 1991 تحولت قوات البيشمركة الى قوة عسكرية نظامية من المتطوعين واقيمت الكليات العسكرية في الاقليم لتخريج الضباط والمراتب لقيادة هذه القوات, فاصبحت تدار باسلوب القوات العسكرية التقليدية للدول وخرجت من الحالة التي كانت تستوجبها المراحل السابقة لمجموعات صغيرة او كبيرة من الثوار تعمل بنظام حرب عصابات الى حالة التنظيم الاكاديمي العسكري المنضبط.
لنرجع الى ما جرى مؤخرا ولماذا انسحبت قوات البيشمركة من المناطق التي كانت تسيطر عليها في منطقة سنجار وسد الموصل وسهل نينوى وفرت في جنح الظلام تاركة معداتها واسلحتها, ووقعت في نفس الموقف المهين الذي سبقتها فيه قيادة قوات نينوى وفي الوقت الذي كانت حكومة الاقليم تُعيرالحكومة المركزية لفرارقواتها بدون قتال. ماذا جرى لكي تتعرض هذه القوات لنفس الموقف ونفس الاهانة وتفر هاربة بدون قتال, تاركة ابناء الاقليات من الايزيدية والمسيحيين لقمة سائغة في فم العصابات الاسلامية وتتعرض سمعة البيشمركة لسخرية الكثيرين في مواقع التواصل الاجتماعي!.
ان الشعب الكوردي في معظمه او كله من المذهب السني وهو نفس المذهب الذي تتبعه الدولة الاسلامية وان هذا الشعب معروف بتدينه وفي كثير من الاحيان يكون هذا التدين بشكل انقياد اعمى للمراجع الدينية المتنفذة, وحالة التدين هذه بصيغتها العمياء كانت واضحة في تفضيل كثير منهم مضطهديهم العرب المسلمين على جيرانهم والساكنين معهم من المسيحيين واليهود والايزيديين رغم ان هؤلاء جميعا يشتركوا معهم في الوطن وبعضهم يعتبر نفسه كوردي القومية.
يوجد بين مراتب البيشمركة الكثير ممن يحملون هذا الفكر وان معتقدهم هذا يمنعهم او ينهرهم عن قتال المسلم فكيف اذا كانت الحالة قتال المسلم في سبيل الدفاع عن الكافر. ان حالة الاشتباك تلك لو حصلت لكانت تسببت بحرج كبير لمقاتلي البيشمركة الذين يتبعون نفس خط مقاتلي الدولة الاسلامية والذين يؤمنون باهدافها وتطلعاتها وغايتها في اقامة دولة الخلافة الاسلامية في كل المنطقة بما فيها اقليم كوردستان وان اي اشتباك بين الطرفين قد يفضي الى انضمام هؤلاء الى قوات الدولة الاسلامية والانتقال الى الجانب الاخر يضاف اليها حالة النشوة التي سوف يعيشها انصار هذا التنظيم في داخل الاقليم في حالة اندحار قوات البيشمركة اما زحف تلك العصابات واذا كانت قد حصلت هذه الحالة فلربما قام هؤلاء بحركة في الداخل كأن تكون محاولة انقلاب وتقويض النظام العلماني النموذجي الحالي وتأسيس ولاية اسلامية تتبع خلافة الدولة الاسلامية.
يمكن للمرء ان يستخلص هذا من خلال التصريحات والتبريرات التي صدرت بعد هذا الانسحاب واتهام بعض العسكريين من قوات البيشمركة بالخيانة والتواطؤ والتي على ضوءها امر رئيس اقليم كوردستان السيد مسعود البرزاني بتشكيل لجنة تحقيقية ومعاقبة المقصرين واحالة بعضهم الى التقاعد.
ان عقوبة التقصير في العرف العسكري هي الاعدام ولكن اعتقد ان الظروف الحالية لا تسمح بتطبيق هذه العقوبة القاسية ولربما تلجأ القيادة في الاقليم الى عقوبات اخف قد تكون عقوبات ادارية كتخفيض او تجميد الرتبة او احالة على التقاعد او حتى التغطية على بعض المتنفذين.

الخلاصة
خلاصة القول بالنسبة لدور هذه المكونات الرئيسية الثلاث فانها باجمعها كانت مقصرة في القيام بما هو واجب عليها من حماية مواطنيها من الايزيديين والمسيحيين الذين يعيشون في ظهرانيهم. ان المكون السني هو المتهم المباشر والفاعل الحقيقي للفعل الاجرامي بحق الايزيديين والمسيحيين من قتل وذبح وخطف وسبي واعتداءات جسدية وجنسية واستهتار بقيمة الذات البشرية وانتهاك الحرمات. لم يكن متوقعا من السنة سواء ابناء العشائر بتقليدهم وعرفهم الصارم الذي لا يقبل اطلاقا بهكذا انتهاكات وابناء الموصل بمحافظيتهم وتمدنهم ان يسمحوا لانفسهم ولا للقادم الغريب ان يقترفوا هكذا افعال دنيئة, فافعال مثل الذبح والتمثيل بالبشر وعرض النساء في سوق النخاسة وفي وسط مدينة الموصل هي فعل يبقى المتهم الرئيسي في اقترافها هم ابناء العراق من المكون السني, والا ما الفرق في قيمة الشرف التي كان يعتز بها ابناء هذا المكون بين ابنته و زوجته و اخته وبين تلك الايزيدية او المسيحية التي عرضت في مزاد وكأنها سلعة.
كما ان المكونين الشيعي والكوردي متهمين بتقصيرهما الدستوري في الدفاع عن هؤلاء المواطنين لانهم كانوا مكلفين فعليا في الدفاع عنهم فهم كانوا تحت حكم قواتهم العسكرية والامنية سواء في سنجار او الموصل او سهل نينوى, او على الاقل كان يجب عليهم ان تكون لديهم خطة مسبقة لاجلاء هؤلاء وليس تركهم فريسة سهلة لأولئك الهمج من عصابات الدولة الاسلامية. كما ان حالة اللامبالاة التي ابدتها الحكومة المركزية تجاه هؤلاء المهجرين بعد تهجيرهم وهي القادرة والمتمكنة وترك امورهم بيد السلطات الكنسية وبعض المنظمات الانسانية وهي الضعيفة ماديا ولوجستيا يترك لكل مراقب محايد الاستدلال بمدى مشاركة هذه الحكومة في الجرم.

ان هذه المقالة هي دراسة تحليلية شخصية ليس لدي الدليل القاطع فيما استنتجته ولكن من قرأتي للاحداث وبعض الاشارات التي تدل على ذلك.
 
في الجزء القادم سوف استعرض دور المكون المسيحي ودور قياداته الحزبية والشعبية والكنسية. ثم في الجزء الاخير الدور الاقليمي والدولي في هذه المأساة.

11
وزير شيوعي للمسيحيين...انه استحقاق فلماذا الزعل


بولس يونان

09‏.09‏.2014

عندما تتقاعس الكنيسة من اخذ دورها وممارسة حقها فان كل شئ مباح وممكن حتى انه يمكن ان يمثل المسيحيين ليس فقط شيوعي ولكن زنديق كافر وبشرط واحد فقط ان يكون مثبت في هويته في حقل الديانة مسيحي او محسوب على المكون المسيحي. فوزير من الحزب الشيوعي المسيحي يمكن ان يمثل المسيحيين لان الكنيسة لا تريد جر البساط من تحت اقدام التنظيمات السياسية والمدنية، ولا زعامة شعبنا سياسيّا وقوميّا.

من يمثل المكون المسيحي
هنالك عدة جبهات او معسكرات يمكن ان تمثل المكون المسيحي. هذه يمكن ان تكون مسيحية قولا وفعلا اي انها مرتبطة بالكنسية وملزمة بممارسة طقوسها ويمكن ان تكون مسيحية قولا اي لا تعادي الكنسية ولكنها لا تدع ايضا الكنيسة ان تحشر نفسها في ايديولوجيتها وتوجهها سواء كان قومي او طائفي ويمكن ان لا تكون مسيحية لا قولا ولا فعلا ولكن انظمت تحت لافتة عنوانها مسيحية او ان لا تكون مسيحية ولكنها استطاعت دخول المنافسات للحصول على مقاعد الكوتا المسيحية.
في الحقيقة كل مسيحي يعتبر عضوا في المكون المسيحي ولكن ليس كل المسيحيين مخولين بتمثيل هذا المكون. ان التخويل يعتمد على وجود تنظيم او مؤسسة داخل هذا المكون. ان من يمثل المكون المسيحي يجب ان يكون في اعلى التنظيم الهرمي في هذه المؤسسة او من تخوله. 

هل الكنيسة اهلا للقيادة
ان الكنيسة في الوقت الراهن ليست كنيسة واحدة وانما عدة كنائس منفصلة وربما معادية مثل الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الارثودكسية والكنيسة النسطورية وغيرها وهذه ممكن ان تضم عدة طوائف وكل واحدة لها رأسها غالبا ما يكون بدرجة بطريرك. لا توجد قيادة موحدة لهذه الكنائس وانما يوجد مجامع او مجالس وهذه المجامع هي شكلية اكثر مما هي رعوية كنسية, تجد لها حضور وفعاليات في اوقات الشدة او اوقات الازمات ثم بعد ذلك تخبو وتزول ويرجع كل فريق الى قلايته او صرحه البطريركي.
ان الكنيسة لم ولن تتوحد لانشاء مجمع او تجمع. ولهذا السبب نلاحظ انها تنأى بنفسها الدخول في حقل السياسة رغم انها كمجموعة كنائس مستقلة داخلة في هذا المضمار وتلعب في ساحة السياسيين وتمارس السياسة في اعلى مستوياتها. رغم صرخة اليأس التي اطلقها غبطة البطريرك لويس ساكو وفقدان الامل باي عمل تقدمه الاحزاب المحسوبة على المكون المسيحي وطرحه فكرة انشاء تجمع مسيحي يكون بديلا عن هذه الاحزاب, نجده بعد عدة ايام وفي مقالة له يهدم ما لم يكن قد بُنِيَ بعد ويتراجع عن فكرة تاسيس هذا التجمع وينبه الجميع بان الكنيسة لا تريد جر البساط من تحت اقدام هذه الاحزاب حيث يقول :" نود ان يدرك الجميع ان الكنيسة لا تريد جرّ البساط من تحت اقدام التنظيمات السياسية والمدنية، ولا زعامة شعبنا سياسيّا وقوميّا، ولا خلق تنظيمٍ سياسيٍّ بديلٍ، انما من واجبها ان تقول كلمة حق وترفع صوتها امام الظلم الذي طال شعبنا واناساً آخرين. وان طرح بعض افكار للحلّ تعبيرٌ عن حرصها  الشديد على بقاء الوجود المسيحي وتواصله في العراق" . 
ان الكنيسة بهكذا تخبط وعدم ثبات لا يمكنها ان تقود مؤمنيها, كما ان طرحها للافكار لايُمَكِنُها من اعطاء نفسها التخويل للعب دور الراعي اوالمرشد لهذه الاحزاب. ولهذا فان الكنيسة ليست اهلا لاخذ حقها الدستوري لثلاثة اشياء: اما انها لا تستطيع او انها تخاف او انها تحابب وتجامل.

هل الاحزاب اهلا للقيادة
القيادة بتعبيرها الرسمي كانت ولا زالت بيد الاحزاب والتنظيمات المعتبرة على المكون المسيحي منذ الاحتلال الامريكي للعراق 2003 ولحد هذا اليوم. ان هذه الاحزاب لا تمثل المكون المسيحي اطلاقا ولم تحصل على مقاعدها في البرلمان والحكومة بقوة الاصوات التي حصلت عليها لانه خارج استحقاق الكوتا فان ايا منها لم يكن بمقدورها ان تحصل على المقعد التي تستحله الان. وحتى على فرض ان احدهم قد حصل على الاصوات الكافية فان هذا لا يعني ان جميع هذه الاصوات كانت للمكون المسيحي لاننا وحسب تقديرات هذه الاحزاب لتعداد المسيحيين فانه لو صوت ربع المسيحيين لهم لكانوا احرجوا مدستري حق الكوتا للمكون المسيحي وكان عدد الذين يستحقون دخول البرلمان اكثر من هذه المقاعد اليتيمة. اذن اين ذهبت اصوات المسيحيين؟ وهل كان هؤلاء سيحصل العدد الذي حصل عليه رغم ضآلته بدون الدعم من احزاب متحالفة معها من خارج قوائم المكون المسيحي. ان هذا الاتهام سمعناه من كل القوائم بحق القوائم المتنافسة.
اذن ماذا قدم هؤلاء طيلة فترة تواجدهم في مراكز القرار الحكومي؟ لاشئ حسب اعتقادي!. يقول يسوع المسيح من ثمارهم تعرفونهم, والثمار هنا هي الافعال. واعتقد ان ما قدموه من افعال لم يتعدى نطاق جيوبهم.

من يستحق حقا تمثيل المكون المسيحي
فعليا لا يوجد احد يمثل المسيحيين بمعنى ان يرعى مصالحهم وحقوقهم وان كل الاحزاب التي مثلت المسيحيين في الدورات السابقة كانت ذي صبغة قومية اكثر مما هي دينية. ان السيد يونادم كنا على حق عندما ينتقد توزير السيد فارس ججو لانه كما قال بان هذا الوزير لايمثل المكون المسيحي لانه مرشح الحزب الشيوعي. وعلى نفس المعادلة فان السيد سركون صليوة لم يكن يستحق الوزارة وانه لا يمثل المكون المسيحي لانه مرشح الحركة الديمقراطية الاشورية. فاذا كان السيد فارس ججو اممي او الحادي التوجه فان السيد سركون صليوة هو قومي التوجه وانه ايضا لا يمثل المكون المسيحي وانما طائفة او مجموعة قومية تدين بالديانة المسيحية!.
بأنسحاب الكنيسة من هذا المجال وتركها القيادة للمجهول فانه دستوريا كل من دخل الانتخابات للمنافسة على مقاعد المكون المسيحي له الحق بان يمثل هذا المكون سواء كان هذا الشخص ذو توجه شيوعي او قومي او طائفي او حتى من غير اتباع الدين المسيحي.
ان ذهاب هذا المقعد لمرشح شيوعي يعود سببه للعداء المزمن بين الحركة الديمقراطية الاشورية والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري وهم بالبديهية اولى بهذا المقعد لانه ايديولوجيا اقرب الى الايمان من الفائز الشيوعي, الا اذا كان الشيوعيون المسيحيون قد غيروا عقيدتهم والتحفوا الدين كأقرانهم الشيوعيين المسلمين.
ان الفريقين الرئيسيين المتنافسين شكلا تحالفات غير اخلاقية لمحاولة اما الاستحواذ على المقعد الوزاري او حرمان الاخر من الحصول عليه وهو ما حصل بتوزير السيد ججو. 
واخيرا فان كل الاعمال والافعال والافكار التي تطرحها الكنيسة هذه الايام بشأن الاضطهاد المسيحي الجديد تدخل في باب السياسة واغلبها يدخل في صميم عمل السياسيين والاحزاب سواء التي تمثل المسيحيين بالمقاعد الخمسة لِكوتَتِها او التي هي بلا مقاعد وخارج الكوتا ولكن بعض رؤساءنا الكنسيين يصرون ان عملهم كله في باب النصح واعلان كلمة الحق. ان لكثيرين مآخذ على الكنيسة في بعض مواقف الحق هذه سواء كانت عن قصد او غير قصد, وهي وجهات نظر قابلة للتغير لان الحق مفهوم فكري وليس ارقام حسابية او معادلة رياضية اذا جمعنا ارقامها فان ناتج جمع هذه الارقام يساوي الحق. والحق في بعض التعريفات لا يقبل التعريف والتاويل وهو في هذه الحالة يدخل في باب الارقام.
ان لعبة التخفي والكر والفر التي يمارسها بعض رؤساء الكنائس ليست في صالح المسيحيين, فاما ان يدخلوا علانية الى الساحة السياسية او ينعزلوا في قلاياتهم ويمارسوا دورهم وواجبهم الروحي تجاه المسيحيين. 

12
البطريرك مار لويس ساكو ينعي احزاب المكون المسيحي ويبشر بقرب ولادة تجمع مسيحي

بولس يونان
‏01‏.09‏.2014

لم يخرج عمل ونشاط احزاب المكون المسيحي عن دائرة الفوضى التي تقود عمل كل مؤسسات الدولة العراقية بدأ بما يسمى الرئاسات الثلاث مرورا باصغر دائرة في تسلسل هذا الهرم المهترئ. لكل من المكونات الكبار الثلاث احدى هذه الرئاسات وهذه الرئاسة هي حكرا لها ومن حصتها ولا يجوز حتى تبادل المواقع في هذه الرئاسات, وكل هذ الرئاسات تعمل بصورة اهوائية او اعتباطية او ما نطلق عليه (عشائرية) بدون نظام داخلي لعمل هذه الرئاسات. ان هذه الفوضى سالت وجرت من هذه القمة نحو القاعدة الادارية في مؤسسات الدولة, فلم تخلص اي مؤسسة من هذه الفوضى بما فيها قيادات المكون المسيحي الصغيرة .

من يقونا الاحزاب ام الكنائس
لربما كان لبعض الشخصيات المدنية في تاريخ شعوب مكوننا بعض المحاولات لتاسيس نوع من الكيان السياسي يعمل لقيادة اوتنظيم تواجد هذه الشعوب في منطقة محكومة بالدين ولكن قسوة رد فعل الحاكم المتجبر قضى على هذه الحركات وهي في مهدها فكانت الساحة مفتوحة ومسموحة فقط للقيادات الدينية, وبذلك ذاب التعريف القومي لهذه الشعوب وبرز التعريف الطائفي برئاسات مستقلة , لا وبل عدوة لبعضها البعض وهذا ما كنا نلاحظه وحتى الفترة الاخيرة من العزل التام لكل طائفة واتباعها وحتى تكفير اتباع كل طائفة من قبل الطوائف الاخرى, وهذا شمل حتى الشؤون الاجتماعية الحياتية البسيطة للبشر, فلم تكن زيجات مختلطة لان الحب كان ينتهي عند منطقة العزل او جدار العزل الذي زرع البغضاء في أنفس اجدادنا.
اذن ان من كان يقودنا هي الرئاسات الكنسية لكل طائفة, فكنا الكلدان الكاثوليك واللاثوريين النساطرة والسريان الارثودوكس وبعض السريان الكاثوليك ولكل منها بطريركيتها المستقلة.
ظهرت بعض المحاولات من خارج الدائرة الكهنوتية لقيادة هذه الاقوام  على مر التاريخ ولكن قضي عليها جميعا فمثلا حاول الجنرال آغا بطرس ان يقود هذه الاقوام تحت قيادة مدنية موحدة وحاول تاسيس كيان سياسي مستقل ولكن محاولته اصطدمت ببعض المعارضة من سلطة القيادة الكنسية الاثورية وبعض المتنفذين فيها فاتهم بالعمالة وغيرها الى ان انتهى به المطاف منفيا في فرنسا ومات فيها ودفنت هنالك طموحاته معه. بعد ذلك لم نرَ ولادة اية قيادة قومية سواء على مستوى المفهوم العام للشعب الواحد او واقع حالنا شعوب طائفية عديدة وبقينا نُعْرَف باننا كلدان وآثوريين وسريان, ثلاث اقوام يربطها الدين وتفرقها الطائفة, لم تستطع ان تقودنا الاحزاب ولا ان توحدنا الكنائس.

ظهور الحركات القومية السياسية
لم يَخْلُ تاريخ هذه الاقوام من المكون المسيحي من بعض المحاولات السياسية لتاسيس احزاب وكيانات سياسية تأخذ على عاتقها فرض واقع ديموغرافي يعترف بهوية مستقلة لهذه الاقوام ويطالب بالحقوق الممكنة لها وصولا الى الاستقلال السياسي التام وتأسيس كيان او دولة مستقلة على الرقعة الجغرافية لما يسمى ارض الاباء والاجداد.
في العصر الحديث جرت محاولة حثيثة ونشطة في سبعينيات القرن الماضي فكان تأسيس الحزب الوطني الاشوري في بغداد. وفي نفس الوقت ظهرت بوادر تاسيس كيان سياسي في بغداد ايضا فكانت ولادة الحركة الديمقراطية الاشورية (زوعا). ان الحزب الوطني الاشوري والحركة الديمقراطية الاشورية كانت ذات طابع طائفي آشوري فقط.  وفي جامعة الموصل جرت محاولة من قبل بعض الطلبة الاثوريين والكلدان لتاسيس كيان سياسي يضم مكونات شعوبنا من الاثوريين والكلدان بصورة خاصة ثم من الكيانات الثلاثة الكلدان والسريان واللاشوريين بصورة اقل حماسا, كان ظاهر هذه المحاولة جمعية ثقافية وباطنها تنظيم سياسي متقدم وشامل ولكن هذه الحركة وُدِأت في مهدها من قبل بعض المتزمتين ولم تعاود مناقشاتها خوفا من تسريب نشاطاتها وبالتالي التعرض لبطش النظام.
بعد الاحتلال الامريكي للعراق سنة 2003 م ونتيجة للفوضى التي احدثها هذا الاحتلال وغياب السلطة وتجميد الدستور والقوانين المرافقة وعدم وجود قانون لتأسيس وعمل الاحزاب تنامت وكثرت احزاب وتنظيمات المكون المسيحي حتى بلغ عددها اكثر من ثمانين حزبا وتنظيما اغلبها ذات طابع طائفي. ومن هذه الاحزاب والتنظيمات التي تمثل طائفة او قومية مستقلة حسب التعريف المختلف عليه, كان الحزب الديمقراطي الكلداني وتجمع السريان وغيرهما. ان اكثر الحركات تنظيما ودعاية كانت الحركة الديمقراطية الاشورية بعد ان ضمت الى صفوفها بعض الشخصيات من خارج العائلة الاشورية مثل بعض الكلدان وذلك بسبب ضعف الحركة القومية الكلدانية وكذلك لكسب ود هذه الطائفة التي لها الثقل السكاني الطاغي بين ابناء المكون المسيحي.
بعد  ذلك ظهر المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري وهو تجمع ثارت كثير من الشكوك حول الغاية من تأسيسه منها لكي يكون بديلا او منافسا للحركة الديمقراطية الاشورية. ان هذان التنظيمان يسيطران الان على مقاعد الكوتا للمكون المسيحي في كلا برلماني المركز في بغداد والاقليم في اربيل .

ماذا قدمت هذه الاحزاب من انجازات لابناء المكون المسيحي
على مستوى الطموح لم تقدم اي من هذه الاحزاب والتنظيمات شيئا من الخدمات او ا ي انجاز يذكر سوى ما حصلت عليه على المستوى الشخصي من خلال سطوها على مناصب ليست من حقها وحصولها على امتيازات لا تستحقها, وتوزيعها المناصب للمقربين, كل ما فعلته هي اطلاق وعود ليس فقط غير ممكنة ولكنها مستحيلة. فالحركة الديمقراطية الاشورية هي عبارة عن بوق دعائي او بالون منفوخ يمكن لرأس ابرة صغيرة ان يهدم كل هذا الكيان. وخير مثال يحضرني في تصريح للسيد يونادم كنا في تسعينيات القرن الماضي وخلال وضع حجر الاساس لكنيسة ما ماري في قرية هزارجوت والذي رعته الحركة,حيث قال في كلمته بانه سوف يجعل من هذه القرية باريس المنطقة!!!. لا اعرف هل زار السيد كنا هذه القرية بعد ذلك ام ان التصريح اكبر من الحجم وهي امنية مستحلية التطبيق او كما يتمنى الفرنسي بمثله الشهير "لو كان برج ايفل على ذيل فأر ...".
كما ان المجلس ومن خلال المال الذي كان تحت تصرفه اجرم بحق المسيحيين لسوء استعمال هذا المال, كما انه افسد كثير من رجال الدين وجعلهم يتحولون من عبادة الله الى عبادة المال, وطمس المعالم التاريخية لكثير من الاديرة والكنائس بعد ان تم تلبيس جدرانها بحجر العار ففقدت قدسيتها واضحت مجرد متاحف للفرجة. كما ان حركة الاعمار هذه والغير مدروسة كانت سبب لسهولة تسرب كثير من المال الى جيوب المحسوبين والمقربين مِنْ مَنْ حسب على هذا وذاك.
رغم النظرة السلبية تجاه هذه الاحزاب والشعور بالاحباط تجاه اي فعل ملموس فانه كان المرجو منها ان تظهر نوع من الاهتمام بالكارثة الانسانية والابادة الجماعية الحالية التي تعرض ولا زال يتعرض لها شعبنا على يد فصيل اسلامي يقلد السلف الصالح في كل عمل اجرامي بحق كل من هو غير مسلم حسب تفسير وتعريف ذلك السلف الصالح. وكان على احزاب المكون المسيحي ان يصححوا هذه النظرة ويسكتوا المتشككين في عملهم ولكن بدل ذلك نلاحظ ان السكرتير العام لاحد هذه الاحزاب يطالب بمنصب نائب رئيس الجمهورية كاستحقاق وثمنا لما يتعرض له اليوم المسيحيون من ابادة. بدل ان يقدموا استقالة جماعية او اعتصام جماعي وتجميد عملهم في الحكومة والبرلمان لحين, احتجاجا على هذا الاهمال من قبل الحكومة للكارثة نراهم يستمرون في غيهم وعدم اكتراثهم.

هل من قطيعة بين بعض الكنائس وهذه الاحزاب
ان دور احزاب المكون المسيحي في الكارثة الاخيرة هو معدم ومخجل في نفس الوقت, غياب تام وكأن الامر لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد. ان هذا الموقف افضى بالبطريرك مار روفائيل لويس الاول ساكو الى ان ينعي هذه الاحزاب وخلال مقابلة تلفزيونية مشتركة مع البطاركة مار افرام بطريرك الكنيسة السريانية الارثودوكسية ومار يونان بطريرك الكنيسة السريانية الكاثوليكية, حيث قال:"...الاحزاب اخفقت في عمل شيئ من اجل المسيحيين, لانها منقسمة ...لانه هناك انتماءات وايضا اختيار اشخاص يفتقرون الى الكفاءة والى الشجاعة لقول الحقيقة او الدفاع عن حقوق المسيحيين. اليوم يمكن ان يراد التفكير في شيئ اكبر من هذه الاحزاب, يكون تيار مدني او تجمع مسيحي. ان هذا التجمع المسيحي يكون له قوة وحضور في القرار السياسي والمجتمع المدني...اليوم فقط التي خدمت الناس هي الكنيسة وجماعات الخدمة ... السياسيون لم يقدموا شيئا حتى ان خطابهم كان مخجل, بارد...اعتقد انه يراد اعادة تفكير بالوضع, تقييم الوضع من اجل ان يكون هنالك شيئ كثير كبير يحافظ على وجودنا وتواصلنا"
كلام كبير من شخصية دينية كبيرة, بحيث يقضي على اي امل في عمل هذه الاحزاب وهو الذي وقف قبل عدة اشهر رافعا اصبعه المغموس في حبر الانتخابات البرلمانية العراقية دليلا على مشاركته وبصحبة السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية ووزيرها في الحكومة, هذه الوقفة التي ثارت حولها كثير من الشكوك وفتحت المجال للمتشككين ان يكتبوا ما يشاءوا, رغم ان البعض يدعي ان الصدفة هي التي جمعتهم في هذه الصورة.
ان سحب البساط من تحت اقدام الاحزاب يمكن ان يؤدي الى حصول المكون المسيحي على مقاعد اكثر اذا كان لكل طائفة مقعد او ان تنسحب من هذه اللعبة المخجلة في توزيع المقاعد التي لا تنفع ولكنها تضر في صيغتها الحالية, وهي اعطيت للمسيحيين فقط لاكمال الديكور وليس لوجود ملموس يمكن ان يؤثر في صنع القرار.

هل نأت الكنيسة بنفسها من بعض الشكوك
رغم الثقل الكبير الذي وُضِع على كاهل الكنيسة فهي التي تحملت كل هذا الثقل العظيم لهذه الكارثة ولكنها مع ذلك تحت المجهر في كل فعل من افعال اي فرد من افراد السلك الكهنوتي, واي موقف مزدوج من قبل منتسبي السلك الكهنوتي يُحسَب عليها. 
ان موضوع الهجرة وافراغ الشرق الاوسط الاسلامي من المسيحيين هو امر لا بد منه  وهو مجرد وقت قد يطول وقد يقصر ولكنه قريب. وبهذا فان اصرار الكنيسة على موقفها والدعوة لاتباعها بعدم الهجرة يعتبر عليها, كما ان ادعاء الكنيسة بانها ليست شرطي لكي يمنع من يريد ان يهاجر فهذا ايضا يعتبر عليها !. يجب على الكنيسة ان تستعمل هذه الكارثة وهذه الحالة المأساوية الاانسانية كورقة ضغط في اية فرصة متاحة وليس التقليل من حجمها ومن قوة ضغطها على من هو في السلطة وبيده القرار او الحل. ان على الكنيسة ان تغير من نهجها الاعلامي فعليها ان تقول انها مع اتباعها لتأمين الحياة الكريمة وفي الحالة الفضلى سواء كانت في الوطن او في المهجر. كما انها فعلا ليست شرطي او دولة لكي تستطيع ان تمنع الهجرة ولكنها مسؤولة روحيا ودنيويا في ظل الغياب التام للسلطة والاحزاب في مساعدة اتباعها. فاذا كانت لا تستطيع منع الهجرة ولا تمنع احدا من ذلك فلماذا هجومها الاخير على المبادرة الفرنسية باستقبال جميع المسيحيين على اراضيها وان لم يكن لموقفها هذا من تأثير على صنع القرار الفرنسي فلماذا هذا الهجوم, ألِكَي يحملها الناس مسؤولية كلامها في فعل فرنسي اذا لم تستطع الحكومة الفرنسية من ان تنفذ مبادرتها هذه.
ان القياس المزدوج في عمل وتصرف بعض منتسبي السلك الكهنوتي يعتبر على الكنيسة نفسها, فليس من المعقول ان يدعو رجل دين الناس للبقاء وعدم الهجرة وهوالذي سرب جميع افراد عائلته الى الخارج وبقي لوحده هناك. كما ان الكاهن الذي لا يستطيع ان يخدم عائلته لا يمكن ان يخدم بقية اتباعه فكيف بكاهن يعمل على تسفير عائلته الى الخارج ويسافر معها ثم يعود لوحده بحجة خدمة ابناء رعيته!!! ان هذا الفعل ليس خدمة وانما استرزاق من مآسي شعب واستغلال منصب مقدس لغايات شخصية. ما هو تفسير الكنيسة من ان جميع او اغلب الذين شملتهم المبادرة الفرنسية وللوجبتين اللتين وصلت فرنسا هم من اقارب والمقربين من رجال الكنيسة!!!.
الكنيسة جامعة وهي أُم المسكين والفقير ويجب ان تكون عونا له, قبل ان تُمَكِن المتمكن وتُقَدِم القريب وتُهمِل البعيد. 

13
رجاحة عقل امرأة وخواء عقول رجال...فيان دخيل مثالا

بولس يونان
‏18‏.08‏.2014

لا يوجد اي فارق بين عقل المرأة وعقل الرجل, فالمرأة كالرجل يمكن تبدع في اي نشاط انساني سواء كان في مجال العلوم الصرفة او العلوم الانسانية وهي كما الرجل يمكن ان تخيب في اي مجال ويمكن ان تبدع في اي مجال. ونظرا لتغلب صفة العاطفة الموجودة في المرأة على الرجل لاسباب عدة كأن تكون وظيفتها البيولوجية التي تتميز بها عن الرجل وهي الانجاب سببا في ذلك وبذلك على مر الزمن الصقت صفة رجحان العقل بالرجل وغزارة العاطفة بالمرأة, فكان العقل الذي يقال انه في المخ اصبح من حصة الرجل وكانت العاطفة التي يقال انها في القلب من حصة المرأة ولكن في كثير من الاحيان في بعض المواقف نتمنى ان يكون رجالنا كلهم ومجتمعين لهم عقل وحصافة امرأة واحدة. 

العقل وتكون المنظومة العشائرية
بعيدا عن التبعية بكافة اشكالها والتي ليس للعقل موضع في ساحة او مجال تكوينها او تشكيلها وكذلك ليس العقل هو من جعل تلك المجموعة من القادة او الشيوخ على رأس هذه المنظومة الاجتماعية سواء كانت تشكيل ديني او عقد اجتماعي. فمثلا في المنظومة القبلية ليس العقل هو من وضع ما يسمى الشيخ او الاغا على رأس البشر المنظمين تحت يافطة تحمل اسم العشيرة التي هو على رأسها. ان من وضع هذا الانسان على قمة هرم هذه المجموعة البشرية هو نظام ملكي وراثي عميق في التاريخ افرزه تكافل اجتماعي بين مجموعة من الناس عاشت في منطقة واحدة, هذه المجموعة وعندما لم تستطع كل لوحدها ان تدافع عن ارضها وبشرها احتاجت الى تعاضد بعضها مع البعض على اشكال عدة انتهت في النهاية على شكل ما سمي العشيرة او الامارة او الملكية. اي ان اية قيادة, من هذه الاشكال من الحكم, ابتدأت بالجد الاول لهذه السلالة والذي كان في غالبيتة طاغية متجبر او حكيم, لا تهم الصفة التي وضعته على رأس منظومته ولكن ما يهم ان ابناء سلالته والذين ورثوا منصبه لم تكن صفات جدهم القيادية هي التي جعلتهم يستلموا عصا القيادة منه واحدا تلو الاخر.
ليس لرجاحة العقل مكان في سلالات هؤلاء القادة ولكن يبقى دورهم ومكانتهم القبلية في امتلاكهم صفة عبقرية القيادة هي الطاغية فابن ذلك القائد او الشيخ هو اعقل الناس وان كان في الواقع اغبى الكل. ان ما غطى على غباءه هو تلك المنظومة المتجبرة التي تصفق للاغبياء في قوة محيطهم. ان الامثلة كثيرة عن هذه الحالة ففي فترة حكم صدام حسين كان ابناه عدي وقصي من اذكى الناس وكانوا يملكون عقل عبقري لا مثيل له كما والدهم وفي كل المجالات, رغم انهم كانوا اغبى الناس بحيث لم يستطيعوا ان يديروا وضعهم عند رفع اوابتعاد من كان يصفق لهم في غباءهم, فكانت نهايتهم الدموية . وكذلك في الوضع الحالي نجد ان احمد نوري المالكي استطاع ان ينجز ما عجزت عنه جميع القوات العسكرية والامنية والمخابراتية في البلد وذلك بقبضه على شخص مطلوب للعدالة العراقية لوحده خارج كل تلك المنظومات. في الواقع ليست عبقرية نجل نوري المالكي ولا عبقرية والده هي السبب في هذا الانجاز وانما الدائرة المحيطة بشخص نوري المالكي. ان هذه الحالة موجودة في كل القوى المتنفذة في السلطات العراقية.
في ادارة الازمات والكوارث يعمل كلا من العقل والعاطفة معا ولكن بتقدم الاول, لان العاطفة في بعض حالات الكوارث والازمات تؤدي الى نتائج سلبية وربما كارثية او تكون هي نفسها احد اسباب تفاقم الازمة  . هنا يبرز دور الانسان الفطن والذكي الذي يجيد ادارة الازمة او الكارثة باستعمال كلا من العقل والعاطفة! ولنقارن هذا بين السيدة فيان دخيل ورؤساءكنائسنا وقادة احزاب مكوننا من خلال التعامل مع الكارثة الاخيرة التي حلت بكلا المكونين الايزيدي والمسيحي من جراء اكتساح الاسلام متمثلا باحد رموزه لمناطقهما وما تبع ذلك من مآسي.

أمرأة شجاعة وذات عقل راجح
شابة مغمورة مليئة حيوية لم يسمع عنها الناس شيئا قبل ظهورها وهي تطرح مآسي شعبها تحت قبة البرلمان العراقي في بداية هذا الشهر عندما وقفت وهي تستعمل عقلها في كلامها ثم عاطفتها في حواسها حيث قالت وهي تجهش بالبكاء: ( ...نذبح تحت يافطة " لا اله الا الله " , نساؤنا تسبى وتباع في سوق الرق...الان هنالك حملة ابادة جماعية على المكون الايزيدي ...). عبارات كبيرة اطلقتها في وسط موبوء بالاسلام ويعمل تحت تلك اليافطة ومؤمن بكل الاعمال الاجرامية التي قام بها المسلمون خلال اربعة عشر قرنا من تاريخه الدموي ولحد هذا اليوم وتحت نفس اليافطة. كلمات لا اعتقد ان اي من قادتنا الدينيون او السياسيون يتجرأ ان يقولها ولو في الخفاء. استدعت العقل وتلفظت بتلك العبارات الكبيرة ثم تعرجت على العاطفة لتغليب هذه الصفة على رد الفعل العقلي المقابل حيث اجهشت في البكاء وانهارت لوقع العاطفة وتغلبها على عقلها, ان هذا التناغم سحب رد الفعل العقلي لكل الحضور لِما تفوهت به لصالح تقدم الفعل العاطفي على العقلاني لدى كل الموجودين.
وهذه بعض مقتطفات من مقابلة لها مع احدى القنوات الفضائية وفيها تستعمل عقلها بعيدا عن عطفها في دفاعها عن البشر على حساب الحجر وهو عكس طرح قياداتنا في تفضيل الحجر على البشر.
المحاور: هل عرضت عليكم الهجرة, كما عرضت على المسيحيين؟
فيان: لحد الان لم تعرض علينا. المسيحيون لديهم لوبي قوي, ولكن نحن الايزيديون الى اين المفر... سأُحاول جهدي لدى الاتحاد الاروبي والمجتمع الدولي لكي يعطوا هذه الفرصة لنا.
المحاور: اذن انتِ تطالبين بالهجرة؟
فيان: طبعا..طبعا, اطالب بالهجرة على الاقل لانقاذ من تبقى من هذا الدين وليس التمسك بالارض التي رفضت ان تتمسك بنا.
المحاور: الكلام عن الهجرة هو كلام عن الذوبان, هل انتم مؤمنون بذلك؟
فيان: اعلم هذا. هذه ارضنا وارض اجدادنا, هنا تاريخنا, هنا مراقدنا, هنا عتباتنا المقدسة, ولكن انا اتكلم عن ما تبقى, نحن نريد ان نعيش لا اكثر. لا نريد تاريخا لن ينصفنا, لا نريد ارضا لم تحمنا, لا نريد دولة غدرت بنا, نريد حياتا نعيشها ويعيشها اطفالنا. ان الاقلية في بلداننا يجب ان تمشي حسب قوانين الاكثرية والا فأن اي خطأ...!

اين عقول رجالنا من رجاحة عقل هذه المرأة؟
ان رؤسائنا الدينيون وقادة الاحزاب لم يبكوا يوما حال شعوبهم المسكينة, ولا يهمهم من مآسي هؤلاء سوى كراسيهم ومنافعهم الشخصية. بمجملهم يدعون الى التشبث بالارض ليس لانها سوف توفر لهم الكرامة والحرية والاعتبار, لانه لا حياة ولا حرية ولا كرامة في العراق ولكن لانها ارض الاباء والاجداد, ارض الاصنام, ارض الاموات وليس ارضنا نحن الاحياء.
هنا بعض ما قاله بعض من رؤساؤنا الدينيون وقادة الاحزاب. لن اذكر الاسماء لكي لا اتهم بانني اميل الى طرف او آخر او انني اقصد اشخاص معينين:
- نمو التطرف الاسلامي، ليس لصالح المسلمين.
- المسيحية في المنطقة حاجة اساسية لوجود الاسلام، وتهجير المسيحيين من الشرق يشكل خطرا على الجميع لأنه بحال هجرتهم سيصبح الاسلام كله متطرف.
- إن الشرق العربي بدون المسيحيين ليس الشرق الذي نعرفه ونحبه.
- داعيا المسيحيين إلى "استمرار لعب هذا الدور، والتشبث بهويتهم وبأرضهم، لأن لا حياة في هذا الشرق من دون المسيحيين.
- إن وجود المسيحيين مهم لأنه يساعد في تعزيز التماسك في منطقة غير مستقرة.
- الجماعات المتطرفة لا تستهدف فقط المسيحيين وإنما جميع المكونات ومن كافة الطوائف.
- هذه ارض اباءنا واجدادنا ويجب علينا ان نحافظ على ما خلفه لنا هؤلاء العظام.
 من هذه الاقوال نلاحظ انهم يبكون على الباقين في حال خلت هذه المنطقة من المسيحيين وكأن قدرنا ان نكون مطية او جسر لسعادة الاخرين او اننا ذبيحة قربان لاله دموي لا يستكين الا عند رؤيته دمنا يسيل, اله ضعيف بحيث يستجير بالبشر لفعل يعجز عنه. وكذلك نجد ان قادتنا يدعوننا الى ان نحافظ على اصنام اجدادنا في محيط متزمت مأمور من الهِهِ بتحطيم هذه الاصنام.
لا يمكننا العيش المشترك مع الاسلام لان استدعائنا للنص وتفسيره يعاكس ما لديهم, انهم يستدعون النص للحصول على المغانم والعبيد والجواري ونحن نستدعي النص لكي نقدم لهم المغانم والعبيد والجواري. انهم يحطمون الاصنام ونحن نقيم وننصب الاصنام لكي يحطموها. اننا نريد البقاء بينهم لاعتقادنا بانه بذلك نحييهم وهم يسعون لقتلنا لانهم موعودون بمغانم وحواري كثيرات في الجنة اذا قتلونا.
ان كانت دعوات بقاءنا تؤدي الى سعادة من يتسبب بمآسينا فتبا لنا كشعب يرضى بهذا الذل. ما فائدة هذا الشرق وما اهميته ان كانت مماتنا سببا لحياتهم.
ماذا لو كان بين قادتنا رجل بعقل تلك المرأة. فانه رغم اللوبي القوي الذي ادعت تلك المرأة باننا نمتلكه نحن المسيحيين, فان رجاحة عقلها كوَّن لوبيا او تكتلا مساندا لقضية الايزيديين اضعاف ما لدينا!!! فالمساحة المخصصة في الصحافة الغربية ووسائل الاعلام الاخرى لقضية الايزيديين هي اضعافا مضاعفة لما لمكوننا المسيحي, لا تكاد تخلو اية صحيفة من الصحف الرئيسية من خبر او موضوع تحليلي عن الايزيديين وفي مقابلها لا شئ عن مآسي مكوننا. ان هذا ليس تبخيسا لما تعرض له الاخوة الايزيديين, فالحقيقة يجب ان تقال رغم ان المأساة واحدة ولكن ما تعرض له هؤلاء من تهجير وقتل وسبي نساء واطفال لم يكن له مثيلا في التاريخ الا من اجداد من قام بهذا العمل الوحشي. ان سبب هذا التجاهل لمآسي مكوننا المسيحي هو عدم تمكن هؤلاء الذين نصبوا انفسهم قادة من استخدام العقل لتوظيف القضية وردود الفعل المصاحبة كما في حالة العرض الفرنسي الاخير فبدل ان نستعمل هذا العرض كورقة ضغط انبرى الكل يشتم فرنسا ويتهمها بكل قبيح.
اين العقل من اقامة تماثيل واصنام في خضم محنة المسيحيين وفي وسط اسلامي مشحون مأمور بتحطيم مثل هذه التماثيل باعتبارها بدع وشرك, وهل كان صحيحا مشاركة اسقفين وجمع غفير من اهالي عينكاوة وبينهم بعض النازحين في ازاحة الستار عن تمثال لمريم العذراء!!! ام انه لو لم يزيحوا الستار عن هذا التمثال في ذلك اليوم لكانت قصبة عينكاوة قد سقطت بيد داعش وان ذلك التمثال هو الذي حماها من المصير المحتوم. ان هكذا نشاطات وفي مثل هذه الظروف ان دلت فانها تدل على احد شيئين اما غباء و جهل او مصلحة نفعوية شخصية. 
ان قادة مكوننا لا زالوا مستمرين باللعب رغم ان اللعبة انتهت ورغم عدم درايتهم بقواعد هذه اللعبة الخاصة بالمنطقة وحتى انهم لا يعرفوا ماهية اللعبة المتواجدين في ساحتها. فانه في تلك المنطقة لا توجد مساحة بين التطرف والحداثة فانه في الحقيقة ان الحداثيين اما ان يصبحوا متطرفين واما ان يستمروا باللعب رغم علمهم بان النتيجة محسومة لصالح التطرف. 
اذا كان قادتنا من الرجال بهكذا عقل خاوي فانني اتعجب من عدم بروز امرأة في اي من مكوننا المسيحي تسد هذا النقص في الرجال.

14
العرض الفرنسي بين التوظيف والتحجيم

بولس يونان
‏05‏-08‏-2014

كل المؤشرات تشير الى حتمية زوال المسيحية من منطقة الشرق الاوسط برمته وليس من العراق فقط, انه زحف التاريخ والجغرافية. تاريخيا كانت الديانة المسيحية عند ظهور الاسلام هي السائدة وجغرافيا فان المسيحية كانت تشغل كل المنطقة التي تسمى الان العالم الاسلامي من دولة فارس الى تخوم بحر الظلمات في اقصى مراكش.
لكن يبدو ان قادتنا سواء الروحيين او اصحاب الاحزاب قد اغمضوا عيونهم لكي لا يروا هذه النهاية المحتومة بسبب معتقدات طارئة على الدين بالنسبة للقادة الروحيين واسباب منفعية شخصية بالنسبة لاصحاب الدكاكين السياسية للاستفادة القصوى ماديا من الفراغ السياسي الذي اعقب الاحتلال الامريكي للعراق واسقاط النظام القومي فيه.

الشروط الاسلامية المفروضة على مسيحيي الموصل
لم يكن سقوط مدينة الموصل الدراماتيكي بيد الدولة الاسلامية في العراق والشام " داعش " مفاجئا او غير متوقع, فمدينة الموصل بصورة خاصة والمنطقة الشمالية الغربية من العراق ذات الاغلبية السنية كانت تعيش احتقانا طائفيا وسياسيا, بسبب التهميش الذي كانت تمارسه حكومة بغداد الشيعية بحق سكان هذه المناطق, وكذلك فشل المؤامرة الغربية والمال الوهابي في اسقاط النظام العلماني في سوريا, وتقدم الجيش السوري نحو اوكار الظلام وتحريره البلدات الواحدة تلو الاخرى من قبضة هؤلاء الارهابيين.
ما يهمنا من هذه الاحداث هو ما جرى للمسيحيين بعد سيطرة هذه المجاميع الارهابية على مدينة الموصل. ان الاوامر والشروط التي فرضوها على المسيحيين لم تكن جائرة بالنسبة لمعتقداتهم الدينية, وليس لاحد ان يقول بان ما قاموا به ليس من الاسلام. فقد طبقوها في مدينة الرقة السورية, وعلى الاقل قائد او امير هذا التنظيم المدعو ابو بكر البغدادي هو امام وخطيب ويحمل شهادة الدكتوراه في الفقة والشريعة الاسلامية وهو يعرف حقا ما يفعل وله دراية كافية بامور معتقده وهو مؤمن بان شروط الذمة والعهدة هي من الاسلام وفي عقيدة الاسلام وطبقت في بداية الاسلام على سكان المناطق التي احتلوها في اعقاب الغزوات الاسلامية. 
ان الشروط الثلاثة " اما التحول الى الاسلام او دفع الجزية او مواجهة حد السيف " ليس بالشئ الجديد فهي فرضت في بداية الاسلام ولم تلغى الى يومنا هذا. ان الذي حال دون تطبيقها في اوقات معينة من تاريخ الاسلام هو الظروف الموضوعية المتعلقة بقوة او ضعف الاسلام في اي وقت من الاوقات, فكان يجري التغاضي عنها عند ضعف الاسلام كقوة فرض الشريعة او عندما كانت تقابلها قوة جبارة مثلها لا تستطيع تجاوزها او اختراقها او لسبب تقادم المنفعة في بعض الحالات, وهي حاجة المسلمين لعلم وفكر ومهارة وخدمة الكفرة في مرافق الدولة الاسلامية او لتسيير امور بلاط الخليفة وذلك لميزة موجودة عند المسيحيين مفقودة اطلاقا في الاسلام وهي الامانة, وهذه الحالة لا زالت موجودة حيث نلاحظ توظيف المسيحيين في قصور الملوك والرؤساء والامراء المسلمين وكذلك العبودية المفروضة على العمالة المسيحية الفلبينية بصورة خاصة على شكل خدم. هنالك ايات قرانية كثيرة تأمر المؤمنين بتطبيق هذه الشروط, كما ان هذه الشروط واضحة في الوثيقة العمرية.
اما لماذا أُمِرَ المسيحيون بمغادرة المدينة في ظرف مدة معينة ومن لا يمتثل فلديه اختيارين اما التحول الى الاسلام او قطع الرأس! اعتمد هؤلاء على حديث لمحمد وهو على فراش الموت حيث قال: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) وهذا الحديث يستنسخ الشروط الثلاثة التي ذكرت في القرآن وان الحديث الاخير لمحمد يستنسخ ويلغي كل ما يعاكسه في القرآن بعدما توقف هذا عن النزول بمرض محمد.
وبهذا الامر غادر جميع المسيحيين المدينة في ظرف المدة المحددة لهم وبقي بعض الشيوخ والمرضى الذين لم يكن بمقدورهم المغادرة وهؤلاء اجبروا على التحول الى الاسلام.

المبادرة الفرنسية الاخيرة
نظرا للحالة المأساوية التي يعيشها نازحي الموصل الذين توجهوا الى البلدات والقرى التي هي تحت سيطرة قوات البيشمركة الكوردية والتي هي آمنة حاليا بمقارنتها بالمناطق التي كانوا متواجدين فيها, ونظرا لغياب كامل لأي خطط طوارئ سواء من القيادات الدينية او اصحاب الدكاكين السياسية ونتيجة للضعوط الدولية او الداخلية فانه قد بادرت فرنسا الى استعدادها لقبول كافة النازحين المسيحيين "اذا رغبوا". هذا جاء بموجب بيان مشترك لوزيري الخارجية والداخلية الفرنسيان  لوران فابيوس وبرنار كازنوف بتاريخ 28 تموز 2014 واعربا فيه عن استعدادهما "لتسهيل استقبال" مسيحيي العراق المعرضين "للاضطهاد" من الجهاديين في إطار آلية لجوء.
وكتب الوزيران في بيان مشترك: "نريد مساعدة النازحين الفارين من خطر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والذين لجأوا إلى كردستان. نحن مستعدون، إن أرادوا، لتسهيل استقبالهم على أراضينا في إطار آلية لجوء".

ازاء هذا العرض الانساني ماذا كانت ردة فعل قياداتنا؟ 
شتائم وتخوين واتهام, فكل اطلق للسانه العنان بكلمات اقل ما يقال عنها بانها غير مسؤولة وغير مترابطة, وكل منهم نطق بما يتوالم مع توجهه ومصلحته الشخصية. ان قياداتنا محكومة دائما بقصر النظر وكل افعالها واعمالها اوقات الازمات هي ردات فعل وانعكاسات لتلك الأزمات او لمواقف الاحزاب والحكومات العراقية سواء في المركز او الاقليم او هي لاسباب دينية خاطئة او مصلحة شخصية عابرة.
كل ردات فعل رؤساءنا اما هي قصيرة النظر, بعيدة المنال او هي لمنافع وامجاد شخصية واضحة. انهم يبكون على كل شئ سوى على محنة المسيحيين المصيرية الحالية. امام الترتيب الجديد للتوزيع المناطقي للقوميات والطوائف في المنطقة لا يوجد ولا حتى تلميح لوجودنا او اعتبارنا!!!
وهذه بعض من فيض من تلك التصريحات والدعوات التي اقل ما يقال عنها اذا لم تكن للسعي للمجد والمنفعة الشخصية فانها غباء او حالة نرجسية بالية لا زالت تعشعش في ادمغة بعضهم من قبيل ارض الاباء والاجداد وامجاد هذا وذاك.
الكل يدعو الى التمسك بالحجر والارض وذلك للحفاظ على الارث والتراث. والطامة الكبرى البكاء على مصير المسلمين اذا ما فرغت المنطقة من المسيحيين وكأنما المسيحيين هم فقط بهارات تضاف الى الطبخة الاسلامية للتغطية على روائحها الكريهة ومذاقها المر, او ان وجود المسيحية هي للتغطية على عيوب الاسلام.
- المطران يوحنا بطرس موشي رئيس أساقفة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك يدعو الى إلى التمسك بالأرض وعدم الهجرة, متسائلاً "لماذا نهاجر والبلد بلدنا، والأرض إرث ورثناه من آبائنا".
وأشار الى أنّ ما لحق المسيحيين في الأيام الأخيرة أصاب العراقيين جميعاً، نافياً حصول أي تهجير مُمنهج للمسيحيين، أو استهداف كنائسهم أو مقاماتهم الدينية من “داعش” أو أي فصيل آخر، فالحرب ليست مع المسيحيين، بل مع السلطة السياسية الحاكمة.
- البطريرك غريغوريوس الثالث لحام بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك وقال: نحن لسنا أوّل من يُضطهد أو يتألّم فقد سبقنا آلاف الشهداء وكان دمهم بذار وحضور المسيحيين ورسالتهم في الارض التي نشأوا فيها. وردّ بأسف على صفة اللجوء التي تنوي فرنسا منحها للمسيحيين العراقيين بعد أن أعلنت استعدادها لاستقبالهم على أراضيها. وابتدأ حديثه بالاشادة بالامجاد حيث تغنى وتباهى :" سلام على وجودنا في أرض ابراهيم أرض الآباء والاجداد والانبياء والشهداء ومعلمي الكنيسة كمار افرام السرياني وغيرهم سلام على الكنائس والمعابد التي ستصبح فارغة مع ايقونات مهدمة".
ثم يتباكى البطريرك على القضية الفلسطينية على اساس ان حلها يؤدي الى قيام حياة مشتركة اسلامية مسيحية حقيقية. ولا يعلم بان ما يسمى القضية الفلسطينية هي حرب عقائدية بين الاسلام واليهودية وان كل مشاكلنا وربما زوالنا هو بسبب هذه القضية والتي هي ليست قضيتنا.
- قال الكاردينال فيليب بربران رئيس أساقفة ليون بأنه «أمر جيد وكرم من طرف فرنسا، لكنه صعب لأن ذلك سيفاقم الهجرة ويزيد في خطورة الوضع» واضاف «بالتأكيد الرحيل أفضل من أن يقتل المرء لكن الهدف ليس أن يرحل الجميع، بل أن يتمكنوا من البقاء ومواصلة العيش المشترك»، مشيرا إلى أن مسيحيي العراق «شيدوا، كما في الكثير من بلدان تلك المنطقة، فن العيش سويا، الذي هو أيضا ثروة كبيرة للإنسانية
- - أكدت الكنيسة الكلدانية، اليوم الخميس، رفضها هجرة المسيحيين وإقامة "منطقة عازلة" مبينة أن المطلوب حماية العراقيين كافة.
- اما البطريرك ساكو فيقول في بيانه:" لكن، حتى لو عرفنا انهم يستقبلون عددا من العائلات، الا إننا ككنيسة وكمكون عراقي أصيل نفضل البقاء في بلدنا، العراق." ويضيف " من اجل ذلك، ندعو فرنسا وبقية الدول الى إرسال مساعدات عاجلة لضمان معيشتهم وبناء وحدات سكنية في المناطق الآمنة وتأمين متابعة اولادهم لدراستهم وضمان استرداد وثائقهم الثبوتية وصرف رواتبهم. بالتأكيد هذا الامر يكلف اقل من نقلهم الى بلدان تختلف عنا لغة وثقافة وتقاليدا."

تجريد الاضطهاد من خصوصيته بالتعميم والتزلف
ان تعميم القضية يفقدها خصوصيتها, فان كان ما يقع من جور على المسيحيين هو نفسه ما يقع على باقي مكونات المجتمع العراقي فلماذا تشكينا وتباكينا ولماذا مطالباتنا ومظاهراتنا واحتجاجاتنا.
 ادناه بعض ما جاء على لسان بعض من قادتنا بهذا الشأن:
- النائب عن المكون المسيحي يونادم كنا انتقد إعلان فرنسا لاستقبال المسيحيين الذي هجروا من الموصل، كلاجئين في فرنسا، معتبرا أن مثل هذا القرار يخدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" واضاف أن "على الحكومة الفرنسية التعامل مع المشكلة العراقية كباقي الدول الأوروبية من منطلق إنساني وليس مذهبي، وماوقع من جور على المسيحيين هو ذاته الذي تعرض له باقي مكونات الموصل من الشبك، والأيزيديين وأهالي تلعفر فهي مشكلة عامة وليست خاصة".
وكان كنا قد طالب في اوج ازمة الموصل وتهجير المسيحيين بمنحه منصب نائب رئيس الجمهورية كاستحقاق للمكون المسيحي الذي يتعرض اليوم إلى أبشع أنواع التهجير والابادة على يد عصابات داعش الارهابية ".
- اما المجمع السونهادوسي المقدس لكنيسة المشرق الاشورية فذكر في تصريحه " كما نتوجّه إلى كافّة المسلمين المعتدلين حول العالم للتدخل وإدانة هذه الأعمال الوحشيّة ضدّ المسيحيين في الموصل، وفي الشرق الأوسط عامّة، على أنّها تناقض تعاليم الإسلام"
- اما البطريرك مار لويس ساكو فيطالب عناصر داعش بالعودة لما يوصي به القرآن من احترام للآخر. ثم يقتطف بعض الايات القرآنية التي تتناسب وتتوافق مع طرحه مثل "لكم دينكم ولي ديني"، و"لا إكراه في الدين".
ثم يحذر من نتائج هذه الاعمال على المسلمين " ولا يخفى ما لذلك كله من نتائج وخيمة على التعايش بين الأكثر والأقليات، بل بين المسلمين أنفسهم، على المدى القريب والبعيد"

لا نجيد اللعب لاننا لا نعرف اوراق الضغط فيها!
امام هذه العينات المختارة من ردود فعل بعض قادتنا الدينيين واصحاب الدكاكين السياسية, لم نجد فيهم حكيما واحدا يلعب بورقة العرض الفرنسي الاخير ويشهرها كورقة ضغط بوجه كل الحكومات المحلية والاقليمية والاسلامية للتحرك سريعا والعمل على ازالة هذه الافعال المنسوبة الى الاسلام اذا كانت حقيقة تتعارض مع تعاليمه. كما كان على قياداتنا ان تؤيد هذا العرض وان تطلب من كل الدول الغربية ان تحذو حذو فرنسا, فلم يبقى من الوقت الا القليل لانقاذ ما يمكن انقاذه.
لا اعيب على السياسيين من امثال يونادم كنا ردة فعلهم فهذه مهنتهم وتجارتهم وهم كانوا ولا زالوا يتربحون من مآسي وازمات المسيحيين منذ ان انشأوا دكاكينهم, ولكن عتبي على القيميين على الروح من خلال توظيفهم البشر والتضحية بهم من اجل الحفاظ على الحجر. ان غاية الاديان هي توجيه البشر لكي يعيش حياة كريمة لائقة وفاضلة, لا ان تعمل هذه الاديان على التضحية بالبشر وتعمل على ان يضحي هذا البشر بحياته في سبيل الحفاظ على حجر بني اغلبه بالعبودية وتسخير آلاف البشر وتحقيرهم واذلالهم من اجل ان يتباها اولئك المجانين بتلك الصروح.
ان دعوة البطريرك مار لويس ساكو لفرنسا ان تبني وحدات سكنية في المناطق الامنة للمهجرين من المسيحيين فيها قصر نظر سياسي وتفتقر الى استكشاف خريطة المنطقة المستقبلية على ضوء ما يحدث الان. ما هو تعريف المنطقة الامنة من وجهة نظر سيادته؟ واين توجد على خريطة المنطقة, هل هي في اقليم كوردستان ام تركيا ام السعودية ام امارات الخليج!! ان المنطقة كلها فوق بركان ساخن ولا توجد بقعة فيها بمأمن من خطر الجماعات الارهابية, لا توجد منطقة آمنة اطلاقا.
انها عاصفة هوجاء تضرب شرقا وغربا ونطلب من الرب ان يحفظ اقليم كوردستان ولبنان لان المد متوجه نحوهما. واذا تحقق للمجرمين ومن صنعهم تخريب هاتين البقعتين فان الهدف الذي يليهما سيكون الاردن ثم امارات وممالك الجزيرة والخليج, ولا اعتقد بان تركيا سوف تكون بمأمن من الخطر المحدق بالمنطقة كلها.
ان الصراع القادم هو" صراع اديان " بامتياز وفي ضوء الظروف الحالية فان الغلبة سوف تكون للاسلام فهي العقيدة الوحيدة التي لا زالت تجز الرقاب بحد السيف للسيادة على العالم . اما ما طرحه صموئيل هنينكتون من نظريته في ما اطلق عليه " صراع الحضارات " وحصره الصراع القادم بين الاسلام والغرب والصين فينقصه ادوات المقارنة واعتقد ان مفعولها قد نفذ. واذا كان طرحه صحيحا فان الغلبة فيه سوف تكون للاسلام, لان التقدم العلمي الهائل في تقنية المعلومات الغى الحدود الجغرافية للدول والقوميات وبذلك فتح المجال واسعا لتحرك الافكار والمعتقدات التي تسعى في ايديولوجيتها سيادة العالم سواء بالتبشير او بقوة السيف. فالغرب لا يمكنه ان يصارع الاسلام بنظامه الوضعي وحدوده المفتوحة والغاءه الاوطان. وكذلك الصين فان كل جهدها الان هو الاقتصاد والتوجه بها لمحاكاة الغرب ومنافسته على السيادة وتصدر العالم في هذا المجال ولذلك نلاحظ انكماش هذين القطبين مقابل توسع الاسلام وامتداده في عقر داريهما.
ما نطلبه من قادتنا الدينيين ان يوظفوا الحكمة في هذا الظرف العصيب والتي من خلال استخدام العقل ان نعبر الى بر الامان, لا ان نطلق العنان لعواطفنا ونسند ظهورنا على اوهام وخيالات وهذه في النهاية ليست سوى اوهام وخيالات.

15
نتظاهر.. نتبرع.. ام نتربح

بولس يونان
‏01‏.08‏.2014

عند حدوث ازمة او كارثة انسانية يتبادر الانسان ويغور في نقاش حميم مع ذاته في: هل عليه ان يساهم في المساعدة في التخفيف من وطأة تأثير الكارثة وكيف, سواء كانت المشاركة مادية ام معنوية. من هذه النقطة تتبلور الافكار فتخرج الى الساحة كأفعال ملموسة بعد ان تخرج من دائرة طرح الافكار ومناقشتها مع الذات الى ان يتشارك اكثرمن شخص او منظمة في السبل الناجعة لتقديم افضل المساعدات.

ازمة...كارثة!
كل اللجان او المنظمات او التنظيمات الدولية او المحلية او الشخصية التي تعنى بشؤون الانسان تنطلق بعملها من خلال كارثة او بلاء سواء طبيعي او نتيجة افعال البشر, فتهب للمساعدة ومحاولة التخفيف من حجم او هول ذلك الفعل او الحدث. بهذا الشروع تتكون هيئات او خلايا ازمة ذات تسميات تخص الحدث وتشير اليه. ان هذه الهيئات تكون اما دولية او محلية او شخصية وبذلك تعلن عن نفسها وعن برنامجها او خططها للتخفيف من وقع الكارثة او الازمة.
كما يمكن ان تتشكل قوات قتالية لمواجهة قوات دولة او منظمة مارقة او عدوانية, يتعرض شعبها او مكون منه الى اضطهاد او ابادة وعندما تفشل المساعي الدبلوماسية لحل الازمة. لا يهم ان كانت لهذه القوات شرعية حقيقية ام كيدية, او ان الحجج في تشكيلها حقيقية ام مصطنعة لغايات بعيدة عن المقصود, فانها تتحرك لفرض تطبيق الغاية المرجوة بقوة وبطش وغلبة هذه التشكيلات. وهذا رأيناه واضحا في تشكيل قوات التحالف من اكثر من 33 دولة لاخراج العراق من الكويت بعد احتلالها عام 1990 والتي انتهت بخروج القوات العراقية وكان ايضا من نتائجها او تبعاتها انشاء منطقة آمنة في شمال العراق بعد النزوح الكبير للشعب الكوردي. وكذلك تشكيل قوة IFOR من حلف الناتو لمحاربة القوات الصربية في يوغسلافيا السابقة والتي نتج عنها تشكيل نواة دولة لما سمي لاحقا كوسوفو وتفكك الاتحاد اليوغسلافي.

نحن وازماتنا
نحن لم نصل الى مرحلة النضوج السياسي او الاجتماعي لكي نكون قادرين على التحرك او مواجهة اي ازمة او حتى مطبة تواجه ابناء مكوننا المسيحي, رغم وجود او تكوين ذلك الكم الهائل من الاحزاب او التنظيمات. كل انفعالاتنا هي رد فعل للحدث تزول مع تقادم الزمن بصورة دراماتيكية متسارعة, هي رجفات سكرات الموت تخمد بتسليم او مغادرة الروح.
بما ان الكارثة واقعة على ابناء مكوننا المسيحي فانه علينا ان نتحرك بسرعة وبقدر امكاننا للتخفيف من معانات البشر الذين ابتلوا بها. ان هذا التحرك يكون فعالا من خلال تشكيل خلية دائمة للأزمات, لا ان ننتظر قدوم منظمات دولية اواقليمية والمشاركة بجهود اغلبها ترقيعية او من باب رذ الرماد لتبرئة الساحة او اثبات وجود لغايات اعلامية على الغالب او لغايات مبطنة لاهداف اخرى ترجو تحقيقها من هذه الارضية التي اتيحت لها للتواجد.
ان الجمعيات الخيرية التابعة لابناء مكوننا الميسحي هي كثيرة بكثرة عدد تنظيمات واحزاب وطوائف هذا المكون ولكن جهودها هي دائما منفردة وهزيلة او هي فقط طبلة دعائية, لا توجد شفافية في عملها, انها مصدر لتربح البعض اوقات الازمات. اين هي الشفافية في عمل هذه الجمعيات؟. نعيب على الفاتيكان باعلانها تبرع مبلغ هزيل وهو 40 الف دولار لمسيحيي الموصل! نعم انه مبلغ كان الافضل ان لا تتبرع به ولكنه في كل الاحوال افضل مبلغ معلن عنه. ما هو المبلغ الذي قدمته الجمعية الخيرية الاشورية او الجمعية الخيرية الكلدانية وغيرها ومهما كانت تسمياتها. في الحقيقة لا شيئ, اما في الاعلام فيمكن ان يتجاوز المبلغ المقدم من الجمعية الخيرية الاشورية عشرات الملايين من الدولارات اذا كان المبلغ الذي تم جمعه لهذا الغرض في مدينة صغيرة في اوروبا قد وصل تقريبا الى 10 آلاف دولار.
في غياب التنسيق وعدم الشفافية في عمل هذه الجمعيات كل شيئ ممكن, اما الغير الممكن هو وصول هذه المبالغ او المساعدات العينية لمن خصصت له, اي المهجرين من مدينة الموصل!!! ضبابية وتعتيم كاملين في عملها. اطلب من اي من الجمعيات الخيرية ان تعلن آلية عمل لجانها, ان كانت بالفعل لديهم آلية واضحة للعمل!!!. الجهة الوحيدة التي لها آلية واضحة وقدمت المساعدات العينية من مواد غذائية وملابس ولم تعتمد في آلية التوزيع على طائفة المُهَجَر, هي الكنيسة الانجيلية.

نتظاهر..نتبرع..نتربح
عُقِد اجتماع موسع في المدينة التي انا متواجد فيها, دعي اليه ممثلي كافة كنائس واحزاب وجمعيات شعبنا من السريان والكلدان والاشوريون والارمن, وذلك لتنظيم مظاهرة استنكار لما يتعرض له ابناء شعبنا في العراق وسوريا من ابادة حقيقية. خلال مناقشة الموضوع ووضع آلية تنظيم المظاهرة في الاجتماع الموسع وبعد ذلك اللجنة التحضيرية المنبثقة من هذا الاجتماع برزت ثلاث اتجاهات او افكار وهي الاولى نتظاهر والثانية نتبرع والثالثة نتربح.
كان النقاش حول هل نتظاهر ام نتبرع؟ وما فائدة كل منهما. كان الاجماع بان نتظاهر لكي نحرك الساكن في وجدان الانسان الاوروبي وتعريفه بما يتعرض له ابناء شعبنا من اضطهادات وابادة جماعية بحق وخاصة في الموصل من خلال الشروط التي فرضت عليهم من تنظيم اسلامي وهي ( اسلم او ادفع الجزية او غادر بما عليك من الملابس فقط . واذا لم تذعن فعليك مواجهة حد السيف).
استبعد اقتراح تشكيل لجنة لجمع التبرعات وذلك لان ممثلي بعض الاحزاب او الكنائس قد قاموا بذلك قبلا وانهم قد بعثوا بالاموال التي جمعوها لجمعياتهم العاملة في الوطن الام.
عند اجتماع اللجنة المنبثقة عن الاجتماع الموسع جرى تداول موضوع طبيعة الشعارات واللافتات التي سوف نرفعها في المظاهرة ووجوب ان تكون موحدة ومعبرة عن الحالة الانية لمى جرى ويجري من تنكيل واضطهاد وابادة للمسيحيين في العراق وسوريا, وكذلك رفع بعض صور لمآسي شعبنا بعد طردهم من مساكنهم . رغم انه كان قد اتفق خلال مداولات الاجتماع الموسع ان تستبعد الاعلام والرايات الحزبية والقومية خلال المظاهرة الا ان ممثل احد احزاب شعبنا اصر على رفعها وبعدد مفتوح وحسب رغبة المشتركين وقال بانه اذا لم يسمح بذلك فان انصار ذلك الحزب سوف لن يشاركوا في المظاهرة!!!
عجيب امر ابناء شعبنا , لدرجة ان بعضهم يبحث عن الدعاية الحزبية الضيقة من خلال مآسي وويلات شعبه من المسيحيين. اذا كنا بمواجهة الازمات مختلفين وحتى متصارعين فكيف سيكون نوع صراعنا ومن سيبقى منا اذا حصلنا على محافظة او اقليم مستقل وبادارتنا الذاتية؟ على اصحاب دكاكين احزاب شعبنا او شعوبنا ان يجيبوا على هذا التساؤل!!!

كلمة اخيرة
لو وضعنا مصلحتنا الشخصية في الخيارات الثلاثة عنوان المقال فانه في تظاهرنا جهد عضلي وصرف واضاعة وقت وفي تبرعنا خسارة للجيب اما في استغلال هذين الخيارين فانه ربح وتربح ولكن...

16
اللعبة انتهت والنتيجة حُسِمت فلماذا غباؤنا واستمرارنا باللعب؟

بولس يونان
‏22‏.07‏.2014

الانسان العاقل يحلل الاحداث بواقعية وينظر الى المستقبل بتحليل عقلاني بعيدا عن المصلحية والانانية في الحالة الفردية وبعيدا عن اعادة اخطاء الماضي وايقاع نفسه ومن معه في مآسي اقل ما يقال عنها هي تجربة مستنسخة لحالة شعب شارك الاخرين في الوطن بِذل لأنه لم يشاركهم الدين.

موقعنا في الخارطة السياسية
اذا نظرنا الى موقعنا نحن المسيحيين في الخارطة السياسية لتلك المنطقة المحكومة بالاسلام فاننا مجموعة افراد او شعوب تشترك في الدين وتختلف في باقي الروابط من لغة وتاريخ وحتى أنها تختلف في الدين عندما يُعرّف على اساس طائفي وهذا التعريف للدين من خلال الملة او الطائفة هو اهم عند اتباع الدين الواحد من تعريفهم على اساس الدين فقط. لا يقبل اي منا بان يُسمى مسيحي الا واتبعه بذكر الطائفة او الكنيسة التي ينتمي اليها والتشبث بتبعية الكنيسة فوق تبعية الدين, وكذلك المسلمين فانهم يكفرون اتباع دينهم من الطوائف الاخرى والدليل لذلك هو الحروب الطاحنة والتوترات الطائفية المزمنة التي لا تزال البشرية تدفع فاتورتها, ليس لشئ سوى لاننا اسلمنا مصيرنا لتعريف او تفسير الدين لأُناس مجانين, ورغم المآسي والويلات التي تسبب بها هؤلاء فاننا لا زلنا نوقرهم وحتى نقدسهم كلما اتينا لذكرهم.
اذن من ناحية موقعنا كمواطنين يربطهم الدين المسيحي يعيشون في وسط اسلامي ظلامي تكفيري هو اقل ما يقال عنه انهم مجموعة اناس لا ينطبق عليهم وصف مواطن الا في حالة درجية المواطنة وتسلسلها. فأقرب درجة يمكن ان نحصل عليها من تلك المواطنة هي الدرجة الثالثة اذا اعتبرنا صفاء الدين والقومية لأننا في كلتيهما اقلية, اي نحن اقلية في الدين واقلية في القومية, وسط الناس الذين نعيش بينهم, وهكذا نبتعد في تسلسل درجات المواطنة كلما دخلت مقومات اخرى على هذا التعريف منها العشائرية والتبعية القبلية والمناطقية واللون والجنس وغيرها حتى يمكن ان نستقر في الدرجة الاخيرة او قبل الاخيرة في درجات المواطنة التنازلية.

تجربة اليهود الشرقيين
ان الاسلام حارب كل من لا ينتمي اليه ولا فرق في ذلك بين يهودي ونصراني ومشرك وعبد اوثان والباقي من الديانات والمعتقدات الاخرى, لأنهم كلهم كفرة, الرسالة واضحة ومفادها قاتلوا كل من لايشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسوله.  
هذه اوامر استلمها محمد من الهِهِ مصدقة في كتابه المبين. وبذلك ابتدأ محمد بتنفيذ هذه الاوامر ابتداءا من عشيرته ابناء عمومته ثم الاوامر بابادة اليهود فكانت المجازر البشعة بحقهم وباوامر من هذا الاله الدموي. ثم استلم اتباعه السيرة الحسنة ووضعوا ما يحلوا لهم من تفاسير للكتاب والحديث والسنة. ان التفصيل في هذا الموضوع طويل ويحتاج الى مجلدات لتغطيته ولكن ما يهمنا حالة العداء الابدي لليهود.
ان الصراع الاسلامي-اليهودي الحديث لم يبتدأ بتأسيس دولة اسرائيل, كما يوهم المسلمون العالم بذلك, فهو قبل ذلك, فعدد ضحايا المسلمين من اليهود في ارض تلك الدولة وقبل تأسيسها وبين عامي ( 1920 - 1947 ) بلغ ( 683 ) . اما عدد الضحايا منذ تأسيس دولة اسرائيل عام 1948 ولحد 15 حزيران 2014 فبلغ ( 3045 ), اناس مدنيون اعمارهم تتراوح بين ثلاثة اشهر و 79 عام. هذا العدد من الضحايا من اليهود ذهب ضحية الحقد الديني خارج العمليات العسكرية,. هؤلاء قُتِلوا بدم بارد, فقط بسبب كونهم يهود.
بعد تأسيس دولة اسرائيل اصبح وضع اليهود في الدول الاسلامية اقل ما يمكن ان نصفه بانه جهنمي بكل معنى الكلمة¸ قتل, تنكيل, اعتداء وهتك جنسي وحشي للنساء والاطفال والرجال, مصادرة ممتلكات, بقر البطون وقطع الرقاب. كان عدد اليهود في العراق عام 1920 اي عند تأسيس الدولة العراقية, اكثر من عدد المسيحيين, حيث كانوا يشكلون نسبة 3.1 % من مجموع سكان العراق وانخفضت نسبتهم إلى حوالي 0.1 % عام1951م. وبعد مهزلة اعدام 13 يهوديا عراقياً شنقاً في ساحة التحرير ببغداد في 27 يناير سنة 1969, بتهة التجسس لصالح اسرائيل, مُحُوا تقريبا عن خارطة العراق.
ان اعمال الاعتداءات على اليهود في العراق عرفت بأسم " فرهود ". ولا زال العراقيون يطلقون هذه التسمية لكل عمل اعتداء و نهب جماعي. وهو نفس الفرهود لما يحدث للمسيحيين في نينوى حاليا سوى ان المسلمين من الدواعش لا يبقروا البطون كما فعل اباؤهم واجدادهم بحق اليهود, عندما بثوا شائعة كيدية بان اليهود واثناء نزوحهم الجماعي القسري كانوا يبلعون القطع الذهبية والمصوغات لكي لا تصادر منهم من قبل اسيادنا المسلمين! فكانت كل بطن مدورة بارزة تُبقَر ولم تسلم من هذه الجريمة البشعة حتى النساء الحوامل!!!
نبّه اليهود عند نزوحهم القسري الجماعي اخوانهم المسيحيين بأن ما سوف يتعرضون اليه سوف يكون اقسى من حالهم وفي ذلك مثل مشهور :" اليوم سبت (اشارة الى اليهود) وغدا يأتي الاحد (اشارة الى المسيحيين) " 

نُجَمِّل قبائحَهم!
رغم انه لم يبقى لنا كمسيحيين ما نخسره في العراق خاصة وباقي دول الشرق الاسلامية عامة, فاننا لا زلنا وكما كنا على الدوام, نُجمِل قبح الاسلام واعمال اتباعه. انه جينٌ وراثي مزروعٌ فينا منذ ان قبل اجدادنا بحالة التذلل امام الغازي الجديد.
حول اعلان تنظيم داعش الاخير بشأن مسيحي الموصل جاء في نداء للبطريرك لويس ساكو ما يلي: (هذه الاشتراطات تسيء إلى المسلمين وإلى سمعة الدين الإسلامي الذي يقول "لكم دينكم ولي ديني"، و"لا إكراه في الدين"، وإنها تقض لألف وأربعمئة سنة من تاريخ وحياة العالم الإسلامي وتعايش مع ديانات مختلفة وشعوب مختلفة شرقا وغرب، واحترام عقائدها، وتآخٍ معها).
اما رئيس أساقفة كركوك للكلدان المطران يوسف توما قال "... لكن "المسيحيين لا يمثلون العدو الوحيد لـ(داعش)، بل المجتمع المفكر بأكمله يتعرض للهجوم، بما في ذلك النخب المسلمة أيضا".
 - رئيس أساقفة الموصل للسريان الكاثوليك المطران يوحنا بطرس موشي قال: ( أنّ ما لحق المسيحيين في الأيام الأخيرة أصاب العراقيين جميعاً، نافياً حصول أي تهجير مُمنهج للمسيحيين، أو استهداف كنائسهم أو مقاماتهم الدينية من “داعش” أو أي فصيل آخر، فالحرب ليست مع المسيحيين، بل مع السلطة السياسية الحاكمة).
وحول ما جاء بتصريح لواء احرار السنة بشأن مسيحيي لبنان قرأ رئيس اساقفة زحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش البيان التالي :
( ... وأنا على قناعة تامة ، أنه في قراءة للتاريخ منذ بداية بشارة الإسلام في هذا الشرق، كان السنة هم المحافظين والمحامين عن المسيحيين وحقوقهم انطلاقاً مما جاء في القرآن الكريم " لا إكراه في الدين " ) .
ان ما نطق به رؤساؤنا اعلاه هو اهون من السكوت المطبق من قبل رؤسائنا من باقي الطوائف وان هذه فقط عينات للتزلف المسيحي ومحاولة تجميل قباحة الاسلام, رغم علم هؤلاء القيمين على المسيحيين بانهم حتى ولو انحنوا وقبلوا القرآن ركوعا  واتبعوا اسم نبي الاسلام بعبارة: (صلى الله عليه وسلم) واعترفوا بانه خاتم الانبياء والمرسلين وانه جاء رحمة وليس نقمة للعالمين, فان اتباعه سوف يستمروا في اجرامهم وافعالهم الهمجية الممنهجة والتي لا يمكن ان نقول عنها بانها اعمال اناس اسوياء بل مجانين, وحتى الوحوش من الحيوانات تنأى بنفسها من ان تكون بقساوة ووحشية من قال فيهم الههم : (كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِالۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ الۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِاللّهِ...) قرآن 3 : 110

وماذا جاء في الذكر الحكيم ايضا؟
في جملتين يتيمتين وردت بشأن اقوام اخرى وهم بني اسرائيل, نريد ان نغطي على باقي القرآن الذي في غالبيته هو دعوة الى قتل الاخرين وقطع رقابهم وسبي نساءهم واطفالهم واخذ اموالهم وممتلكاتهم كغنائم دار الحرب لصالح اتباع هذا الدين في دارهم المطبق بسلامه ورحمته, واستباحة اراضيهم واوطانهم.
هذه كلها وردت في كتاب إِله الاسلام فقد جاء فيه :
- قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ . قرآن 9 : 29
- وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ. قرآن 9 : 36
- فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرۡبَ الرِّقَابِ حَتَّىٓ إِذَا أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّوا الۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّى تَضَعَ الۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَا . قرآن 4 : 47
- يَآأَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الۡكُفَّارَ وَالۡمُنَافِقِينَ وَاغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡ وَمَأۡوَاهُمۡ جَهَنَّمُ وَبِئۡسَ الۡمَصِيرُ. قرآن 9 : 73
لقد جعل القرآن المسيحيين واليهود كفارا ومشركين وبذلك ينطبق عليهم الامر في الآيات المذكورة اعلاه.
- وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَٰلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ. اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . قرآن 30 - 32 : 9

اللعبة انتهت!
باعلان داعش الاخير بشأن مسيحيي نينوى تكون اللعبة قد انتهت, وبنتيجتها قد تقرر مصير المسيحيين, نحن اناس لم يعد مرحبا بوجودنا في هذه المنطقة من قبل اتباع دين الرحمة والسلام, وامام الصمت العالمي المطبق لما يتعرض له المسيحيون من مآسي وويلات. لم يعد لنا ما نخسره ويجب على قياداتنا ان تعلم ذلك وان تكف عن الاستمرار في غَييها ولعبها بمصير وحياة ابنائها ودعواتها المبطنة لهم بالبقاء والتشبث بالارض والتباكي على الحجر دون البشر.
نعم نأسف ولكن يجب ان لا نبكي احراق الكنائس والاديرة لأن الرب موجود في كل مكان ويسمعنا اينما كنا. يجب ان لا نبكي هذه الصروح لأن الرب يسوع المسيح ابى ان يأتي الى هذا العالم الا في مغارة وضيعة, زريبة للحيوانات.
 قلناها ونقولها للمرة الالف اننا رأينا بأعيننا هذه الكنائس والاديرة تُحرَق وتُدمَر وتُحوَل الى مساجد ومزاريب حيوانات لأن الاحداث نفسها, تتكرر مع تغير الازمان والامكنة, ابتدأت مع ظهور الاسلام ولن تنتهي الا بنهايته وزواله.
ان ما يجب ان نبكيه هو "عذراء" التي هُتِكَت عذريتها ونبكي "ضياء" الذي فُقِئَت عينيه ففقد ضياءه ونبكي "ملاك" الذي سُرِقَت طفولته ونبكي "أمل " الذي لم يعد لديه أمل ونبكي شيخا وقور كُسِرَ متكئه ولم يعد يملك ما يتكأ عليه, حفرت السنون أهاتها في محياه وهو ينظر رغم خفوت ضوء عينيه ويبكي دما بدل دمعا بعدما جفت مقلتيه وذلك لانتهاك شيخوخته ونكران طول جهده ومثابرته وهو يقول: خَدَمتُ هذا البلد بمسلميه قبل مسيحييه خمسين سنة من عمري وأُكافأ بعد ذلك بهذه المكافأة, نبكيه وهو يبكي وهو ينظر الى احفاده وهو يقول في حال نفسه اذا كان هذا ما جرى لي فماذا سوف يعملوا بهؤلاء, هل هؤلاء بشر واتباع رسالة الهية!!!

برهن لي ما يثبت عكس ذلك
ان ما قام به داعش من خلال تنفيذ اعلانه هو من صميم الاسلام ومن أَصدره هو مسلم متبحر في الاسلام ويعرف ما يقوم به وانه مقتنع كليا بان هذا هو واجب كلفه به اله الاسلام. 
إِن المسلمين بعمومهم موافقون على هذه الافعال والدليل على ذلك هو ان سكوت أَئمة الاسلام وفقهائه ورؤسائه وشارعه يعني موافقة واعتراف بشرعية عمل هؤلاء البعض منهم. لا يكفي ان يظهر البعض منهم ويصرح بان هذا العمل ليس من الاسلام (والمؤسف ان بعض رجال الدين والسياسيين المسيحيين يشاركونهم هذا الطرح), ولكن اذا كان هؤلاء مقتنعين بان هذا العمل ليس من العقيدة الاسلامية فعليهم ان يُظهِروا ايمانهم ويفتوا بان هؤلاء الدواعش ليسوا مسلمين وانهم فئة خارجة عن الاسلام ويتوجب تكفيرها ومحاربتها!!!
فحتى نسمع من الازهر ومفتي ديار الحرمين فتوى بهذا الشأن, فان عمل هؤلاء يبقى من تعاليم الاسلام ومن صلب عقيدته وان من يقومون به هم المسلمون الحقيقيون الامناء لتعاليم دينهم.
علينا ان نكف ان ننفخ في القوانة المشروخة البالية ونكرر في كل اعتداء يقع علينا من قبل الاسلام بأَنه هذا لم يحدث منذ 1400 سنة اي منذ ان ظهر الاسلام واننا خلال كل هذه المدة من حكم الاسلام كنا نعيش بسلام ووئام وكنا نتشارك في الوطن!. لم يكن وضعنا ابدا ولا في اي وقت من حكم المسلمين بهذا الوصف, فاننا كنا نعيش وضع الذمية والوثيقة العمرية السيئة الصيت, اناس ذليلين اذلاء, عبيد وخدم, روحنا في ايديهم وان تعاليم دينهم قد اعطتهم الترخيص ومن خلال اللهم, الحق في ازهاقها في اي وقت يشاؤون.
سيداتي وسادتي اتباع المسيح, كلما استمريتم في تجميل القباحات ونكران فعل الدين بحقكم, فان اتباع ذلك الدين سوف يشددوا ويضاعفوا من اذلالكم. ابحثوا عن ملجأ آمن لكم ولأبنائكم, لان التاريخ سوف يلعنكم واعلموا ان اللعبة انتهت. فلماذا استمراركم في اللعب!!! 

17
ايها المسيحيون لا ترتكبوا اخطاء الماضي... اجعلوا لحالكم قضية !
بولس يونان
‏2014‏-06‏-27

ان الانسان بطبيعته يتعلم من اخطاء سابقة لكي يتجنبها في حال صادفته لاحقا, هذه غريزة مرسخة في اي كائن حي. ان الحيوانات تتجنب الطرق الخطرة وتتفادى المواقف السابقة, اما البشر فانه يدرس اخطاء الماضي لكي يتفاداها او يؤشر مكامن الخطأ فيها! هل مكوننا المسيحي استفاد من تكرار اخطاء الماضي؟
نلاحظ تبسيط قضايا مكوننا وتجريدها من عمق وجسامة وقعها على حساب حياة وكرامة بشر ليس لهم ذنب سوى انهم ولدوا مسيحيين في وسط اسلامي متشدد وقاسي او انهم تنازلوا عن اكثريتهم لهؤلاء الغزاة في هذه الارض وذلك لانشغالهم في ترتيبات الفوز بالآخرة. لا يمكن ان نلوم اجدادنا بتخاذلهم وذلهم وحالة الدونية التي رضوا بها امام الغزاة الجدد القادمين من صحراء العرب, فتلك كانت مداركهم ولكن ان نتغنى بها فتلك المصيبة الكبرى.

تجربة يجب ان تذكر
في ذروة الهجمة الهمجية لابناء المكون المسيحي في الموصل وفي اعقاب التنكيل والاعتداء الكبير الذي توج بحادثة اختطاف الشهيد المطران بولس فرج رحو رئيس اساقفة الموصل للكلدان وبقية الكهنة والشمامسة الشهداء الاب بولس اسكندر والاب رغيد و ما  اعقبه من الفعل الاجرامي بحق الشهيد المطران  من نزوح جماعي وكبير للمسيحيين نحو بلدات سهل نينوى واقليم كوردستان, لم يستفد ابناء مكوننا من تجربة الكورد في الحالة المماثلة في اعقاب تداعيات حرب تحرير الكويت.
ان العقلاء من الكورد استفادوا من تجارب الاخرين او محنهم لخلق ما يسمى ازمة, كانت التعليمات صارمة ومحددة بان يتوجه الجميع نحو الجبال وبالتحديد الحدود التركية وحتى لقاطني النواحي القريبة من الحدود والبعيدة عن مسرح العمليات العسكرية. خرج الكورد بما عرف النزوح الجماعي نحو البرار واتخذوا من تجاويف الصخور والكهوف واعالي الجبال ملجأ لهم. ماذا كانت نتيجة هذه الفطنة الذكية من قبل قادة الكورد؟
الحالة كانت مأساة انسانية جلبت انتباه العالم والدول الكبرى بحكوماتها ومنظماتها الانسانية, انها ازمة حقيقية لمأساة بشرية يجب على العالم ان يبحث عن حل معقول لها قبل ان تتغلب الطبيعة على فعل البشر ويتمخض الواقع عن مئات الالاف او الملايين من الضحايا! سارعت كل القوى العالمية للبحث عن الحل الامثل للمأساة الكوردية فكانت نتيجتها المنطقة الامنة في شمال العراق والتي تمخضت عن اول حالة من الاستقلال الحقيقي والذي لا زالت المنطقة تجني ثمار تضحية النزوح الجماعي.

وماذا عن المسيحيين
لم يُخْلِق بين ابناء هذا المكون شخص عاقل او حكيم لكي يستغل المأساة ويحولها الى حالة ما يسمى تراكم الارباح نحو الفوز بالاستقرار او الحصول على الثمار من بطن حالة المآسي. ما فعله ابناء المكون عند نزوحهم هو حالة سفرة سياحية والبحث عن السهل الممكن, ولاننا نعتبر انفسنا ارقى من الشعوب المتآخمة لنا في المنطقة! وبما اننا شعب راقي فيجب ان نعيش حالة الرقي التي في مخيلتنا.
اتصلت باحد القيمين على النازحين ومتابعة احتياجاتهم في اعقاب النزوح الجماعي من الموصل في اعقاب مقتل الشهيد المطران فقلت له ان ما تقومون به لا يخدم ابدا قضايانا, ان الوضع مؤاتي لخلق قضية, وجهوا النازحين نحو البراري والجبال, انصبوا المخيمات, ان توجه المسيحيين نحو استئجار القصور الفارهة وبأيجارات خيالية لا يمكن ان يجلب انتباه احد عن عمق المأساة التي يعيشها المسيحيون في المنطقة.
ولكن كيف لمن لا يملك القضية ان يتاجر بها او يبحث عن طرق لتوظيفها في الوقت الذي كان جميع هؤلاء يوظفون القضية لمصالحهم الخاصة ولانتفاخ جيوبهم بارباح بيع مآسي الاخرين.
ان يعيش معظم النازحين الاخرين في الخيام على تخوم كوردستان واطراف الموصل وابناء مكوننا في القصور والبيوت والمنشآت الحكومية وغيرها سوى الخيام لا يجلب الينا انتباه احد وعلينا ان لا نتشكى من الاهمال الظاهر للمسيحيين من قبل الرأي العالمي والمنظمات العالمية, فنظرتنا ليست نظرتهم, هم ينظرون الى الظاهر ونحن ننظرالى العمق, ومن خلال نظرتهم هذه لا يتبين او يظهر اي نوع من المأساة التي تتطلب التدابير الدولية.

وجهات مختلفة
ان على القيمين على شؤون المسيحيين من اصحاب دكاكين او رجال دين ان يسلموا بالواقع ويعترفوا بان " اللعبة قد انتهت " وليس للمسيحيين مستقبل في هذه المنطقة الموبوءة بالحقد وانتهاك حقوق البشر.
ان قادة الاحزاب اصحاب الدكاكين ولتصريف بضاعتهم يتباكون على ارض الاجداد وامجاد اناس اتخذوهم او توهموا بانهم اجدادهم وانه تبعا اتخذوهم حجة للتمسك بالارض وحماية امجادهم في الظاهر اما في الباطن وفي الحقيقة هو استغلال حالة انسانية بائسة لمصالح شخصية.
كما ان رجال الدين يتباكون على المقدسات وحجارتها ويصرون على البقاء تارة بحجة الاحتفاظ ببقية للمسيحية في منطقة مهد المسيحية وتارة بالتباكي على المسلمين بحجة ان خلو المنطقة من المسيحية يخلق متاعب للمسلمين وكلا الحجتين واهيتين لا يمكن ان يصدقها عاقل.
الاحزاب تتباكى على الاوطان ورجال الدين يتباكون على المقدسات. اما التباكي الحقيقي يجب ان يكون على صون الكرامة الانسانية والبحث عن ملاجئ واماكن لحمايتها.
ماذا ينفعنا اشور وحمورابي وغيرهم وماذا تنفعنا الاديرة والكنائس ومقامات القديسين عند تركنا لها. ويجب على الكنيسة ان تعلم ان القديسين يهاجرون ايضا عندما يغادر المؤمنون مزاراتهم, فقد هاجر القديسون عندما هاجر مسيحيو الشمال خلال حروب الشمال واصبحت اديرة وكنائس القديسين العظام التي كان يهاب المسلم قبل المسيحي ان يأخذ حزمة حطب من اراضي هؤلاء القديسين! ماذا اصبحت تلك الاديرة او الكنائس؟ حظائر اغنام ومواشي. اين جبروت هؤلاء القديسين؟ انهم في الحقيقة قد هاجروا مع المهاجرين وان مقامهم الحقيقي هو في وجدان المسيحيين وليس داخل تلك الحجارة المكومة. انه زحف التاريخ ولا يمكن ان يوقف هذا الزحف سوى قوة خلاقة تستعمل نفس سلاح البراربرة من المسلمين.
فهل يعي قادتنا هذه الحقيقة ام سوف يستمرون على غيهم ويستمروا في تقديم الاضحيات على مذبح الاسلام!
قلناها سابقا و لا نزال نكررها, كفى متاجرة بانفس البشر على حساب الحجر, ايهما اثمن؟

18
مروجي محافظة او اقليم المسيحيين وداعش
بولس يونان
‏15‏.06‏.2014

عندما لا نستطيع تحقيق بعض مشاريعنا وامنياتنا على ارض الواقع فاننا نلجأ الى ما وراء المحسوس او ما يسمى الاحلام لتحقيق ما نصبو اليه, رغم ان الاحلام لا تحمل لنا الصورة الوردية التي نرجوها ولكننا في معظم الاحيان نحاول ان نستعيد من احلامنا المقطع الرومانسي الجميل الذي يتماشى ويحقق لنا ما نفتقده على ارض الواقع.

شروط ادارة منطقة جغرافية
اتطرق فقط الى الشروط التي يجب توفرها لادارة منطقة جغرافية في المناطق الغير مستقرة والمحكومة ببديهية الكثرة العددية سواء القومية او المذهبية والتي تغيب فيها المواطنة وحقوقها التي تشمل الجميع بصورة لا تدخل فيها اعتبارات يمكن ان تصنف فيها المواطنة بموجب درجات الافضلية والتبعية.
فاذا غاب مفهوم المواطنة في ظل دساتير تتضمن بنودها و تستند على شرائع فوقية أوما ورائية كبند رئيسي في تشريع الدولة فانه في هذه الحالة لكي تضمن دوام ادارة اية منطقة جغرافية ضمن هذا المجال يجب تتوفر عدة شروط مهمة ومنها:
1 - ارض او ساحة متجانسة يستطيع القائد او الحاكم ان يتحرك عليها.
2 - القوة او السلاح الكافي والمتفوق الذي يضمن ويؤمن حركة القائد وصمود الذين تحت امرته وحتى دحر اية قوة تحاول خرق هذا مجالهم الحيوي او محاولة استباحته.
3 - الافراد او العساكر الذين يجيدون القتال ومستعدين للتضحية بالنفس وجاهزين لاستخدام هذا السلاح بوجه اي اختراق للمنطقة الجغرافية العاملين فيها.
4 - توفر روابط مشتركة عديدة لساكني تلك المنطقة الجغرافية. 

اين نحن واحلامنا الوردية لمحافظة او اقليم لنا؟
لنناقش هذه النقاط ونرى امكانياتنا بموجبها!!!
- لم يتم وضع حدود واضحة للمحافظة المزمعة او يحصل اتفاق بين الاحزاب والطوائف المسيحية او المحسوبة على هذه الديانة على حدود ثابتة او مقترحة لهذه المحافظة او الاقليم, رغم تمادي اقلام البعض عندما استرسل في احلامه وهو يخط حدود هذا الحلم بدون ان يوقف زحف او سير هذا القلم العوامل الجغرافية والدينية والديموغرافية التي صادفها وهو يكمل الخط ليصل الى النقطة التي بدأها وليدخل داخل حدوده رقعة جغرافية اقل ما يقال عنها انها حلم شخص معتوه او مجنون.
اما اذا كنا واقعيين فان المنطقة التي هي حقنا كَمُكوِن عند تقسيم الكعكة هي شارعين غير متصلين احدهما يتجه شمالا من قرية باطنايا الى قصبة القوش والثاني يتجه جنوبا من قرية كرمليس الى قرةقوش ( بغديدي ), بعد ان فقدت كل من تلكيف وبرطلة اغلبيتها المسيحية.
- ما هي القوة التي نملكها في حالة اضطرارنا للدفاع عن ارض الاجداد؟ ليس لدينا ميليشيا ولا اسلحة وليس لدينا اناس مستعدين لبذل الذات عندما يجد الجد ولا قيادة عمليات مشتركة او مركزية. هل يمتلك اي حزب او تنظيم لمكوننا الميسحي اية قوة قتالية تستطيع على الاقل ان تردع اي عدوان او انتهاك لمنطقتنا الجغرافية. 
هنا يمكن ان نتكلم عن التنظيمين الاكبرين الفائزين في الانتخابات الاخيرة, الحركة الديمقراطية الاشورية والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري. ليس للحركة اي تنظيم عسكري سوى بعض افراد الحماية وهذه ايضا شكلية لاكمال الديكور لا يستطيعوا ان يدافعوا عن انفسهم فكيف بهم بمن هم مكلفين بحمايتهم. ان للحركة تجربة مريرة بهذا الشأن فعندما دخل الجيش العراقي مدينة اربيل لمساعدة قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد قوات الاتحاد الوطني هربت القيادة من عنكاوة وكان الضحية بعض افراد الحراسة.
كما ان المجلس الشعبي لا يملك قوة عسكرية قتالية, ما لديه هو فقط نفر من الحمايات غير كفوئين عسكريا يفتقرون الى ابسط المهارات القتالية, انخرطوا في هذه القوة ليس للدفاع عن القصبات المسيحية ولكن لكسب بعض العيش, اي انهم يعملون ببطالة مقنعة وانهم سوف يتركوا الموقع والسلاح في اية لحظة يشعرون فيها بانهم في وضع المواجهة العسكرية.
كما ان ليس لباقي التنظيمات المعتبرة على المكون المسيحي ما يمكن ان تسميه قوة قتالية سوى بعض الشحطات كما لحزب بين النهرين, اعلاميا لديه معسكرات تدريب ومتطوعين وهذه فقط لالتقاط الصورة للدعاية وبعد ذلك لا شئ.
- ساكني المنطقة من المكون المسيحي عبارة عن مجموعة غير متجانسة قوميا او دينيا طائفيا فاذا اعتبرنا ان الحركة الديمقراطية الاشورية تنظيم قومي فان قاعدته في منطقة ما يسمى سهل نينوى مع باقي التيارات القومية الاشورية لا تتعدى بضعة عشرات و لو قسمتهم على عدد هذه التيارات القومية لكانت حصة كل منهم بعدد اصابع اليد الواحدة.
غالبية سكنة هذه المنطقة هم من الكلدان والسريان بشقيها الارثودوكسي والكاثوليكي وهؤلاء بغالبيتهم يكرهون او يتجنبون الدخول في معترك السياسة , وبذلك تجدهم عكس الاشوريين يتمسكون بطائفتهم الدينية اكثر بكثير من ايمانهم بالاحزاب والتنظيمات السياسية التي تفرخت بين صفوفهم في غفلة من الزمن ونتيجة الفراغ الهائل الذي حدث بعد الهجمة الامريكية واحتلالها العراق في عام 2003 ونتيجة المساحة الكبيرة التي منحتها قوة الاحتلال الجديدة لاصحاب اقتناص الفرص نجد تنامي احزاب ومكونات المكون المسيحي بشكل اميبي لم تكن غاية اصحابها الدفاع عن حقوق هذا المكون بقدر ما كانت جني الربح مما توفره دكاكينهم الجديدة لاصحابها.
الملاحظ في الحركة الديمقراطية الاشورية هو احتضانها لبعض الوجوه الكلدانية بعد حرب الخليج الثانية والتي نتج عنها شبه الاستقلال الذي حصلت عليه المنطقة الكوردية في شمال العراق وسهل الوضع الجديد لهم بفتح مقرات فيها. السبب لم يكن مطلقا ايمان هذه الحركة بوحدة الطوائف المسيحية باعتبارها قومية واحدة ولكن السبب الحقيقي هو لاعطاء بعض الشرعية والغطاء لعملها في الطوائف الكبرى ذات الثقل السكاني من الكلدان والسريان. فلو كان ثقل الاشوريين السكاني هو الطاغي لما اعطي هذا المجال ولو لهشاشته لهذا البعض من الكلدان بتبوء مناصب قيادية في الحركة.

شرعية مطالب هذه الاحزاب
على ضوء ما سبق لا نملك مقومات الحصول على سهل نينوى كأرض الاجداد وان ما يتداول بشان انشاء محافظة او اقليم مسحيي ومساحة الحرية الممنوحة لمروجي هذا الكيان السياسي من بعض احزاب المكون المسيحي هو نتيجة صراع الحيتان الكبيرة للحصول على اكبر مساحة من الكعكة الكبيرة عن طريق كيانات الاقليات وذلك بسبب عدم اتفاقها على توزيع المناطق التي اطلق عليها المناطق المتنازع عليها ولذلك نجد محاولة رعاية هذه الحيتان لبعض دكانين المكون المسيحي او حتى انشاءهم دكاكين باسم بعض ابناء هذا المكون.
وضعت مادة خاصة في الدستور العراقي تحت بند المادة 140 لحل موضوع مناطق سميت بالمتنازع عليها ومن ضمنها منطقة سهل نينوى التي تدعي جميع هذه الحيتان احقيته في ضمها الى كيانها. وعندما لم يستطع هؤلاء الاتفاق على توزيع هذه المناطق اتجهوا نحو كسب ود ساكنيها من الاقليات سواء الدينية او القومية ونتج عن هذا التوجه ظهور حركات بين ابناء هذه الاقليات تطالب بالحقوق ومنهم التركمان والكورد الفيليين والشبك والكلدان الاشوريين السريان.

هل ترى المحافظة او الاقليم الخاص بالمكون المسيحي النور؟
ان حالة الكانتونات السياسية او الدينية موجودة في كثير من الدول الاوروبية وباقي الدول المتقدمة والمستقرة سياسيا وذات دساتير مبنية على المواطنة وهذه موجودة حتى في دول اوروبية صغيرة لا يمكننا تصورها كيانات اثنية او دينية شبه مستقلة كما هي حال بلجيكا او سويسرا فهاتين الدولتين تتكون من عدة ولايات مرتبطة كونفدراليا ولا يحس بها اكثرية الناس بسبب بناءها على تساوي حقوق وواجبات مواطنيها بغض النظر عن قوميتهم او طائفتهم. اما الدول الاوروبية ذات الكيانات القومية او الدينية المختلفة التي كانت محكومة بالانظمة الدكتاتورية فنلاحظ تشظيها الى دول وكيانات بعدد القوميات او الاثنيات كما في حالة اغلب دول اوروبا الشرقية والمثال الوضح هو الاتحاد اليوغسلافي الذي تشظى الى خمسة كيانات غير مستقرة ولولا وقوعها في اوروبا لكان وضعها يشبه العراق حاليا فهي تعاني كما العراق من وضع المناطق المتنازع عليها او الحالة الدونية للاقليات الموجودة في هذه الكيانات المتشظية, والتي لولا قوة الاطلسي او القوة المشكلة بعد العدوان الاطلسي لكانت مثالا يسبق العراق في اقتتالها الطائفي.
رغم ان الوجود المسيحي في منطقة الشرق الاوسط وكل البلدان الاسلامية هو على كف عفريت ومحكوم بالزوال عاجلا او آجلا نلاحظ دخول قياداتنا الدينية على الخط السياسي والدعوة للبقاء وتأييد انشاء هذه المحافظة او الاقليم.
ان المنطقة باجملها هي عبارة عن قدر يغلي, لا توجد نقطة فيه ثابتة. خريطتها الدولية والاقليمية دائمة الحركة ولا يمكن ان تستقر ما دام النارالذي تحت القدر يشتعل. دول كبيرة وقوية  مثل تركيا وايران واسرائيل مرعوبة مما يجري وتخاف على مستقبلها السياسي واستقلالها الاقليمي, خارطة العمالقة والحيتان غير مستقرة وغير مضمونة ونأتي نحن الدعاميص ونضع كتفنا بموازاة كتف الحوت ونقول له تزحزح قليلا فهذه المنطقة مجالي في الوقت الذي نجد فيه الحوت نفسه مشغولا وحائرا بكيفية تأمين منطقته ومجاله.
 
داعش دليل آخر لزوالنا
قوة دينية متشددة تكفر المسلمين من ابناء السنة الذين لا يتبنون خطهم ويشرعون سفك دمائِهم ويدعون الى هدم مساجد الشيعة وازالة جميع الاضرحة سواء السنية او الشيعية, ماذا يكون موقعنا وحالنا عندما ينتهون من تصفية الحسابات والعداءات المزمنة بينهما؟ في اقل احتمال لن يكون بافضل منهم, لاننا نخالفهم دينا وقوما ونحن اقل شئ في نظرهم كفرة!!! ماهي تبعات هذا النعت؟ ارجو ان تراجعوا التاريخ قبل ان يتأَزم الوضع وتخرج الامور عن السيطرة ولا تفيد الترقيعات ولا اية اجراءات مهما كانت لانقاذ ما يمكن انقاذه وتكون بانتظارنا مذبحة اخرى ابشع من مذابح السلطنة العثمانية قبل وخلال الحرب العالمية الاولى.
ان تصور الكنيسة ورؤسائها بابقاء وجود مسيحي في مناطق مهد المسيحية هو ضرب من الخيال او على الاقل امنية يرجون تحققها. اما اصحاب الدكاكين الحزبية فانهم لا يهمهم ما يحل بزبائنهم من ابناء المكون ولكن ما يهمهم هو ضمان واستمرار الربح وانهم سوف يكونوا اول الهاربين عند اقتراب الخطر من دكاكينهم. والا فما هي خططهم في اوقات الازمات او متطلبات الطوارئ!!! لا شئ على ما اعتقد فلا تواجد لهم يذكر او اجراءات طوارئ لاستيعاب ابناء المكون الهاربين من الموصل بعد احتلالها من قبل داعش والمتحالفين معه لا من جانب القيادات الدينية ولا اصحاب الاحزاب القومية. ولربما هم في اجازات ترفيهية خارج البلد...فقط لربما. 
اذا كان 800 متشدد من قوات داعش قد اذلت فرقتين من الجيش العراقي وجعلته ينهزم مدحورا تاركا كل تجهيزاته والتزاماته العسكرية التي تفرض عليه الثبات وحتى بذل النفس. اذا كان هذا العدد القليل قد استطاع ان يدحر عدة عشرات الالوف من القوات المدربة تدريبا عاليا ومجهزة باحدث الاسلحة وان يحتل ثاني اكبر مدينة عراقية بملايينها من السكان, فان شخص واحد منهم يكفي ليجعل قصبات وقرى مكوننا في السهل خاوية خالية بين ليلة وضحاها.

19
بعد اعلان نتائج الكوتا...ما المطلوب منا كَمُكَوِنْ؟

بولس يونان
‏20‏.05‏.2014

لا يمكننا ان نشكك في نتائج انتخابات الكوتة حسب الارقام المعلنة, سواء كانت ارقام حقيقية او ارقام مفروضة, فهذه هي قواعد اللعبة الديمقراطية العراقية. وبما انه لا يوجد تعريف عالمي موحد للديموقراطية ملزم لكل البلدان, فاننا يجب ان نعترف بنتائج الانتخابات العراقية وضمنها نتائج الكوتا المسيحية ونبارك الفائزين بهذا المقعد الثمين, لا ان نتظلم ونشتكي ونتهم بتزوير النتائج او استحواذ الحيتان على مقاعدنا اليتيمة.

توقعاتنا بالنتيجة
تسعة قوائم بما يزيد عن ثمانين مرشح من احزاب وحركات ومنظمات سواء قومية او عنصرية او مدنية تقدموا للتنافس على مقاعد خمسة مخصصة للمكون المسيحي, وبما انه مذكور في هوية كل من هؤلاء في حقل الديانة "مسيحي" فانه يحق له ان يشغل احد هذه المقاعد الخمسة اذا حصل على اعلى الاصوات.
اغلبية التوقعات كانت محصورة بين قائمة الحركة الديمقراطية الاشورية وقائمة المجلس الشعبي الكلداني السرياني باربعة مقاعد بنسب متفاوتة. بعضهم توقع اثنين الى ثلاثة في القائمتين او واحد للحركة واربعة للمجلس وبالعكس, وبعضهم توقع المقعد الخامس اما للشيوعيين المسيحيين الجدد او الكلدانيين البابليين الجدد. كل هذه التوقعات لم تكن مبنية على اسس علمية او استطلاعات الرأي او على اساس البرنامج الانتخابي ولكن بسبب اننا نعبد الشخصيات والرموز.

في مقالة سابقة لي: (سؤال لم توجهه عينكاوة كوم على المرشحين) الرابط 1 ادناه, كنت قد توقعت مقعدين لكل من قائمة الحركة الديمقراطية الاشورية وقائمة المجلس الشعبي الكلداني السرياني ومقعد لقائمة الشيخ ريان الكلداني. لم يكن في بالي بان الفكر الشيوعي ما زال راسخا وقويا بين ابناء المكون المسيحي لكي تفوز قائمة الوركاء الشيوعية المسيحية بالمقعد الخامس, لان هذا الفكر قد اصبح من مخلفات الماضي او تقولب ولبس رداء الدين كما في الحزب الشيوعي العراقي, فبعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 سافر الى بغداد احد الكوادر المتقدمة في الحزب الشيوعي والذي عاش خمسة وعشرين عاما في المنفى وعند دخوله مقر الحزب الشيوعي اعتقد انه قد توهم ودخل احد مقرات الاحزاب الدينية المتشددة, فكل الرفيقات محجبات وهنالك مصلى كبير للرفاق المتدينين. استغرب كثيرا من الوضع ولكن فسر له احد الرفاق الحالة قائلا: يجب ان نساير الوضع فاذا كانت كل الاحزاب دينية, فما المانع بان يكون حزبنا دينيا ورفاقنا متدينون وملتزمون!!!
بالنسبة لتوقعي للمقعد الخامس, كنت قد عولت على قوة المال والتوجه الشيعي لدى الشيخ ريان الكلداني في حصوله على ذلك المقعد ولكن يبدو ان الاخوة الشيعة قد خذلوا شيخهم الجديد. على كل حتى لو كان توقعي صحيحا فان الشيخ الكلداني كان قد صرح بانه يعتبر نفسه خاسرا اذا حصل على مقعد واحد فقط وهو قد خسر فعلا بعدم حصوله حتى على ذلك المقعد!

من الخاسر ومن الرابح
في حالة الديمقراطية العراقية, كل الذين توجهوا نحو صناديق الاقتراع خسروا بشكل او بآخر, لانهم ربما دفعوا اجرة نقل او دخلوا مطعما وتحملوا تكلفة وجبة طعام, او حصلت مشاجرة عائلية بسبب الجدوى من مشاركة احد الزوجين وعزوف الاخر. ولكنني يجب ان اكون منصفا في هذه الشمولية فان بعضهم لم يتحمل تكاليف الاثنتين. هذا على الاقل بالنسبة لمصوتي الخارج وذلك لبعد مكاتب الاقتراع عن كثيرين حيث قامت بعض القوائم بتحمل الكلفتين, فقد جهزت بعض القوائم باصات لنقل المقترعين مع اعطائهم وجبة طعام, كما صرح بتبجح احد منتسبي زوعا في مدينتي.
كما ان البعض من الشخصيات الدينية المهمة بمشاركتها بالتصويت جلبت لنفسها كلاما كان سيغنيها عن الانتقاد لو لم تشارك اصلا, واعتقد ان بعض هذه الشخصيات قد خسرت بعض المصداقية بسبب ادعائها للموقف الحيادي وبالوقوف على مسافة واحدة من كل القوائم والمرشحين.
ان الرابح الوحيد في هذه العملية هو من فاز باحد المقاعد بما سوف يدره عليه من مكاسب وامتيازات لم يكن حتى يحلم بها في اي من احلامه الكثيرة والسعيدة. ان المقعد هو في الحقيقة بطاقة يا نصيب بقيمة مغرية لا يستفاد منها سوى حاملها صاحب الحظ السعيد.

هل لنا مطالب يجب على الفائزين العمل على تحقيقها؟
علينا ان نكون واقعيين فلا نحمل هؤلاء ما ليس لهم طاقة به, فحدود العمل او المساحة المسموح لهم التحرك فيها قليلة جدا. ماذا فعل الذين قبلهم لكي ننتظر من هؤلاء شيئا يمكن ان يكون ملموسا!!!.
 في مأساة سيدة النجاة وبعد انقشاع الغبار وسكون الموقف وتوقف صوت السلاح ومعرفة مدى الهول والعذاب الذي تحمله من كان بداخلها من المصلين سواء الشهداء منهم او الجرحى او الذين لم يصبهم اذى جسدي ولكن مشهد فعل الجريمة حفر في داخلهم جرحا لا يمكن ان ينسوه. ماذا فعلت قياداتنا الدينية والقومية؟ لا شئ سوى تصريح هنا ووعيد هناك وبعض الاستعراضات من زيارات لموقع الحدث, اقامة قداديس استعراضية بحضور شخصيات دينية ودنيوية محاطة بحرس مدجج بالسلاح يستعرضون عضلاتهم وهم ممسكون بسلاحهم كانهم رامبو الافلام الامريكية. شخصيات وهمية لا تأثير لها سوى استعراضاتها امام الكاميرة ونارية تصريحاتها. في زخم هذه المأساة كان كل ذي وجاهة حاضرا سوى الابطال الحقيقيين فكان بعضهم تحت التراب والبعض الاخر يَئِنُ من وجع جراحاته في المشافي وكثير من الاخرين قد حزم امتعته وأخذ طريق الهجرة والذي ربما يوصلهم الى بقعة لا يحصل فيها ما حصل لهم في بلدهم.
اذن ان مطلبنا من هؤلاء هو ان يعملوا على يُعامَل ابناء مكوننا ولو بجزء من الكرامة الانسانية, او على الاقل ان يستطيعوا ان يردوا الحق لاحد ابناء هذا المكون اذا صُفِعَ عن غير حق, رغم ان احدا منهم لم يلزم نفسه بهكذا تعهد.
ولكن بما انهم قد تعهدوا بشئ ما!!! فما علينا الا ان نلاحقهم لتحقيق نقاط البرنامج الانتخابي لكل منهم, والتي على ضوءها قد فازوا بهذا المقعد الثمين. ما علينا الا ان نطلب منهم بالعمل على تحقيق هذه النقاط ونلاحقهم لتحقيق تعهداتهم وهي حقنا, كما ان حقهم هو امتيازات المنصب. رغم قناعتي المطلقة بانهم لا يستطيعوا ان يحققوا خمسة بالمئة منها. وانني على يقين بانه لن يكون لاحدهم الشجاعة بان يقدم استقالته اذا لم يستطع الحصول على اي من نقاط برنامجه لان الثبات في المقعد يدر الكثير من الغالي والنفيس وهو مغري. وعلينا ان ننتظر اربعة سنوات اخرى لكي نعيد نفس المشهد.
هذه هي روابط للبرامج الانتخابية للقوائم الثلاث الفائزة لمن لم يطلع عليها سابقا وليحكم القارئ بنفسه ان كانت هذه القوائم قادرة على تحقيقها.

روابط البرامج الانتخابية للقوائم الثلاث:
- برنامج المجلس الشعبي السرياني الكلداني
- برنامج قائمة الرافدين
- برنامج قائمة الوركاء الديمقراطية

الرابط 1 لمقالتي المنشورة في عنكاوة كوم تحت عنوان:" سؤال لم توجهه عينكاوة كوم على المرشحين"


20
اسرائيل شعب الله المختار...هل هم اعداؤنا !!!

بولس يونان
‏2014‏-05‏-09

ارض الميعاد... يهودا والسامرة... اسرائيل, هي اسماء تشير الى البقعة الجغرافية المحصورة بين البحر المتوسط ونهر الاردن حاليا. لسنا بصدد الدخول في صراع الحدود والاحقيات عبر التاريخ منذ اول وعد لله لابرام بارض يملكها : ( وظهر الرب لابرام وقال لنسلك اعطي هذه الارض .فبنى هناك مذبحا للرب الذي ظهر له. تك 12: 7 ) وبعد ذلك مرافقة الله لهذا الشعب الى ان اوصله الى ارض الميعاد: ثم رجوع اليهود وتأسيس دولة اسرائيل عام 1948 ميلادية بعد حوالي الفي سنة من خراب اورشليم على يد الرومان في سنة 70 ميلادية.

صراع الله من خلال ما يسمى الاديان السماوية
كما جاء في الكتاب المقدس فان الله خلق الانسان وادخله الجنة واشترط عليه ان لا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر. ما هو الخير وما هو الشر بالنسبة لاول خلق الله؟
لا اعتقد ان آدم وحواء قد عرفوا معنى الخير و الشر و هُمْ  في الجنة , لان هذا الفعل يأتي سلوك بشري يأتي من خلال تعامله مع الغير.  ولذلك إِنً إِشتراط فعل الغير وتجنب الشر سابق لاوانه  او انه صراع بالنيابة. فاول صراع نيابة عن الله, كان بين الانسان والحية, لم يذكر الكتاب المقدس بان الشيطان تقمص الحية وسيطر على حواسها وأَمَرَها ان تنطق نيابة عنه ما يمليه هو عليها, وان حديث الانسان والحية حول اكل ثمر تلك الشجرة, في الحقيقة هو صراع بالنيابة بين الخير والشر. لا يوجد ذكر للشيطان عند بداية الخليقة, ان اول ذكر للشيطان هو في عهد داؤد : (ووقف الشيطان ضد اسرائيل واغوى داود ليحصي اسرائيل.. 1 اخ 21: 1 ).
كل هذه الفترة منذ خلق آدم الى إِغواء داؤد من قبل الشيطان نجد ان الله بنفسه يرافق الانسان في مسيرته وهو يمثل الخير وينافسه او يتصارع معه الشر وكلاهما يتصارعان من خلال الانسان. اول جريمة قتل حدثت في التاريخ في الكتاب المقدس كانت صراع بين ممثل الخير وممثل الشر, وليس بين هابيل وقايين كأشخاص. ثم يستمر هذا الصراع بعدة صيغ الى يومنا هذا, معارك وحروب وسفك دماء يقوم بها الانسان نيابة عن الله ( الالهة ) والشيطان او نيابة عن الخير والشر.
اما في الاسلام فابتدأ الصراع بين الله والملائكة او ابليس الذي هو ملاك ايضا, بسبب الانسان : (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . الاعراف : 11 - 12 ).

لماذا امر الله بالقتل؟
ان معظم الصراعات والحروب في مدى امتداد البشرية كان بسبب المعتقدات او الاديان. قوى جبارة خارجية غير منظورة تسيطر على مقدرة الانسان وتفكيره. ورغم جبروت هذه القوى وضعف الانسان نلاحظ انها تستعين به للقيام باعماله الجبارة التي لا يستطيع هذا الكائن الضعيف القيام بها بالصورة المرجوة. وهذا ينفذ هذه الاوامر ولا يعرف سبب قيامه بهذا العمل سوى انها اوامر الهية واجبة التنفيذ.

اوامر الله لليهود:
من خلال السرد التاريخي في الكتاب المقدس لمسيرة الانسان نلاحظ ان الله يديم العلاقة بينه وبين الانسان من خلال عهود ومواثيق غالبا ما يخرقها الانسان. فاول عهد لله كان مع نوح : (ولكن أُقيم عهدي معك. فتدخل الفلكَ أَنت وبَنُوكَ وإمرَأتِك ونساءُ بَنيك مَعَكَ. تك 6: 18 ). ويستمر هذا العهد في اليهودية الى يومنا هذا. أَما في المسيحية فينتهي بصلب المسيح وسفك دمه : (لأَنَ هذا هو دمي أَلذي للعهد أَلجديد أَلذي يُسْفَكْ مِن أَجل كثيرين لِمَغفرة أَلخطايا. مت 26: 28 ).
في البداية كان الله بنفسه يقوم بهذا الفعل, اي ابادة الذين يكثر فيهم فعل الشر. ( فقال الرب أَمحُو عن وجه الارض الانسان الذي خَلَقْتُهُ. الانسانَ مع بَهائم ودبابات وطيور السماء. لاني حَزِنْتُ اني عَمَلتُهم. تك 6 : 7 ). (لاني بعد سبعة ايام ايضا أَمطِرُ على الارض اربعين يوما واربعين ليلة. وأَمحو عن وجه الارض كل قائم عملته. تك 7 : 4 ). ثم خراب سدوم وعمورة : (فامطر الربُ على سدومَ وعمورةَ, كبريتا ونارا من عند الرب من السماء.  وقَلَبَ تلك المدن وكل الدائرة وجميع سكان المدن ونبات الارض. تك 19 :24 -25 ). وكذلك في مصر نلاحظ ان الله يبيد المصريين في عجائبه على يد موسى وعند ملاحقتهم موسى واتباعه : ( ... فدفع الرب المصريين في وسط البحر. خر 14: 27 ).
ثم يبدأ الله باصدار اوامر قتل ذي منحيين. الاول اوامر بقتل الذين تمردوا على الله من الشعب اليهودي : (فقال لهم هكذا قال الرب اله اسرائيل ضعوا كل واحد سيفه على فخذه ومروا وارجعوا من باب الى باب في المحلة واقتلوا كل واحد اخاه وكل واحد صاحبه وكل واحد قريبه.  ففعل بنو لاوي بحسب قول موسى.ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة الاف رجل.  خر 32 :27 -28  ). الثاني اوامر بقتل العماليق المتواجدين في ارض الميعاد : ( فقال موسى ليشوع انتخب لنا رجالا واخرج حارب عماليق. وغدا اقف انا على راس التلّة وعصا الله في يدي. خر 17: 9 ), (فهَزًم يشوع عماليقَ وقومَه بحد السيف. خر 17: 13 ).
انتهت اوامر الله لشعبه المختار بقتل الاخر عند دخولهم الارض التي وعدهم الله بها واستملاكها وتأسيس ممالكهم عليها.

اوامر الله للمسيحيين:
لم يرد نص في الانجيل فيه امر بالقتل باي شكل من الاشكال ولا حتى بسبب نكران الله او دفاعا عن ارض موعودة او ارض مقدسة, فالمسيح جاء ليُخَلِص لا لِيَقْتُل وقد امر الذي ضرب عبد رئيس الكهنة بان يرد سيفه لمكانه : (واذا واحد من الذين مع يسوع مدّ يده واستل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع اذنه. فقال له يسوع رد سيفك الى مكانه. لان كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون. مت 26: 51-52 ) ولكنه حذر من هلاك النفس : ( ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون ان يقتلوها.بل خافوا بالحري من الذي يقدر ان يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم. مت 10: 28 ).
المرة الوحيدة التي امر يسوع المسيح تلاميذه بشراء السيف, هي عبارة مجازية للتسلح بقوة الايمان لأنه سوف يغادرهم قريبا, لانه طالما هو معهم لا يحتاجوا لشئ فهو سيفهم : ( ثم قال لهم حين ارسلتكم بلا كيس ولا مزود ولا احذية هل اعوزكم شيء. فقالوا لا.  فقال لهم لكن الان من له كيس فلياخذه ومزود كذلك. ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر سيفا.   لاني اقول لكم انه ينبغي ان يتم في ايضا هذا المكتوب وأُحْصِيَ مع أَثَمَة. لان ما هو من جهتي له انقضاء. لوقا 22 :35 -37  ).
لم يوعد الله المسيحيين بأية ارض او مملكة : ( اجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أُسْلَمْ الى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتي من هنا. يو 18: 36 ).

اوامر الله للمسلمين:
قسًمَ إلهُ المسلمين البشر فئتين: الذين آمنوا والذين كفروا. كما قَسًمَ الاسلامُ العالمَ الى دارين: دار الحرب ودار السلام (الاسلام). وصدرت الاوامر الواحدة تلو الاخرى من خلال مئات الايات القرائية والاحاديث النبوية بقتل الاخر, الى ان يكون الدين كله لله. وبذلك نجد ان الاسلام منذ 1400 سنة ولحد الان قد جَدً لتنفيذ هذه الاوامر حتى يسود دين المسلمين العالم. لا يريد ان يفكر لماذا يقتل في سبيل الله انسانا ليس فيه عيب سوى انه ليس مسلما, حتى ولو كان هذا الانسان قد قدم خدمات للبشرية لم يقدمها الانبياء كلهم مجتمعين. انه يفعل ذلك لان الله قد امره بها. هذه بعض الايات التي تدعوا الى قتال الاخر والتي من خلالها يتصرف المسلم:
- قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. التوبة: 29
- وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ. البقرة: 193
- فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ... محمد:4
- يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. التوبة:73
- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ... الفتح:29

هل للمسيحيين اعداء؟
( واما انا فاقول لكم أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. احسنوا الى مبغضيكم. وصلّوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم. مت 5: 44 ).
لا يمكن للمسيحي ان يدعي بانه يعادي الاخر وهو يحبه في نفس الوقت, كما ان المسيحية هي دين كرازة وتبشير لكل الامم:  (وقال لهم اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها.  مر 16: 15) فليس من الممكن ان نصافح بعض الناس ونتجنب البعض الاخر وهذه ألاعتبارات ليس للدين دخل فيها, وإن وُجِدَت فإنها تكون إما في سبيل مجاملة البعض او تفادي شرهم, رغم ان المسيح قد أعلمهم بِشَرِهم : (اذهبوا. ها انا ارسلكم مثل حملان بين ذئاب. لو 10: 3).
مع ان المسيح قد جاء ليُخَلٍص العالم كله. فاننا مع الاسف نسمع من هنا وهناك وخاصة من بعض رؤساء الكنائس تأكيداتهم واصرارهم على ان دولة اسرائيل عدوة وليست مشمولة بالكرازة والخلاص وانهم لن يصافحوا اليهود!!! لماذا؟  فقط لان الاسلام يعادي اليهود, وليس كما يدعون بانه بسبب احتلالهم لارض الغير. ان كان ادعائهم صحيح لماذا لا يعلنوا تركيا دولة عدوة, رغم انها تحتل نصف اراضي دولة مسيحية وهي قبرص منذ نصف قرن. ولماذا لا يعادوا المغرب وهي تحتل الصحراء الغربية, وغيرها كثير. ام ان تعريفهم للاحتلال هو فقط الاراضي التي يدعي العرب المسلمون ملكيتها, اما ما يحتله المسلمون فهو فتح واصبح من ممتلكات المسلمين وليس احتلال !!!

اقوال لرجال دين مسيحيين عن اسرائيل
لا اعرف سر عداء رجال الدين المسيحيين لليهود او لاسرائيل, هل هو بسبب عقدة اتهامهم بصلب المسيح ام بسبب مجاملة المسلمين. فاذا كان بسبب قيامهم بصلب المسيح فهم مخطئون لان المسيح قد غفر لهم وهو على الصليب : (فَقالَ يسوع يا أَبتاه أُغفر لهم لأَنهم لا يعلمون ماذا يفعلون. واذ إِقتسموا ثيابَه إِقترعوا عليها. لو 23: 34 ). ويبقى السبب الثاني وهو السبب الحقيقي لهذا العداء وهو مجاملة المسلمين والخوف من بطشهم.
هل يوجد تبرير عقائدي منطقي واحد لهذا العداء والدعوات لمقاطعة اسرائيل من قبل رجال الدين او دعوتهم للمؤمنين بعدم زيارة اسرائيل والتلويح من قبل بعضهم بعصا الحرمان لمن يزور المقدسات المسيحية فقط لانها تحت سلطة اليهود او دولة اسرائيل. لنأخذ بعض التبريرات الواهية من قبل بعض رجال الدين لعداوتهم لهذه الدولة المزدهرة في وسط محيط متخلف يعتبر جهنم بالنسبة للمسيحيين, فعندما اعلن الصرح البطريركي في بعبدا ان غبطة البطريرك مار بشارة بطرس سوف يكون باستقبال البابا في ارض اسرائيل, قامت الدنيا ولم تقعد, فمنهم من اتهمه بالخيانة وآخرون بالخروج عن الاجماع والمعتقد ...الخ. ولتلافي هذا المشكل نجد بعض رجال الدين يهرولون وراء السديم لكي يعطوا تبريرات لهذه الزيارة و التي لا تَمٌتُ الى العقيدة بشئ وهذه بعض من اقوال بعضهم:
- قال النائب البطريركي المطران سمير مظلوم: " إذا أردنا أن ننظر للأمور من ناحية سياسيّة، ندرك جيّدًا ما قامت به إسرائيل تجاه العرب واللبنانيين، والظلم والمصائب الذين أحلتهم بهم، ولا أحد يستطيع المزايدة على البطريرك والكنيسة لأن إسرائيل عدوة لنا، والبطريرك لن يذهب لمصالحتها ".

- صرح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: " أنا أقول ان البابا فرنسيس سيشرف أراضي النطاق البطريركي بزيارته ولا يليق إلا ان نكون في إستقباله في الاراضي التابعة لنا بما فيها الاردن وفلسطين والتي هي اليوم إسرائيل... أنا أعلم جيدا ان إسرائيل دولة عدوة وتحتل أراضي لبنانية أيضا ".
- وأَكًد " ليس لديّ اي علاقة مع اسرائيل، بل انا ذاهب الى القدس والاراضي المقدسة في زيارة رعوية، لذلك طلبت الا اقابل اي مسؤول سياسي. انا ذاهب الى بيت لحم وسأقول مع الرئيس محمود عباس، لكم حق يا فلسطينيين بدولة لكم وبيت لحم لكم، انا لديّ قضية اعرف كيف احملها. الاراضي المقدسة موجودة ونحن موجودون فيها قبل ان تولد اسرائيل ".
وقال: "البابا يأتي الى الاراضي التي لديّ ولاية فيها فكيف لا استقبله؟ القدس مدينتنا نحن المسيحيون قبل كل الناس، لذا انا ذاهب لأقول انها مدينتنا، ذاهب للقول انها مدينتنا وهي القدس العربية، لديّ رعية في القدس وشعب وانا ذاهب عند شعبي والى بيتي".
هل هذه تبريرات منطقية فيها روح المسيحية؟ سيداتي اذا كانت اسرائيل دولة محتلة فهي ليست دولة عدوة. سيدي البطريرك لماذا ليست لك علاقة مع اسرائيل في الوقت الذي تدعي بانك تابع للفاتيكان وهي لديها علاقة معها!!! ام ان القياس ليس واحد.
نعم نحن موجودون في هذه المنطقة قبل نشوء الدولة الاسرائيلية الحديثة ولكن اليهود وممالكهم كانت موجودة قبل ظهور المسيحية والاسلام وقد ورد هذا الوجود في الكتاب المقدس ولا يمكن لاي مسيحي ان ينكر ذلك, ولولاهم لما كان للمسيحية والاسلام معنى.
أَقْرَأُ في كلام غبطة البطريرك كلاما مزدوجا ليس للعقيدة فيه شئ, اذا كانت بيت لحم للعرب المسلمين فهي واقع حال اما ان تكون لغبطتك وانت مسيحي سرياني فلا اعتقد!!!
واورد هنا بعض التجني على دولة اسرائيل وبانها السبب فيما يحصل من اعتداءات على المسيحيين في المنطقة.
- بطريرك اللاتين ميشيل صباح " ان الاحتلال الاسرائيلي هو اساس لاستمرار الصراع والمعاناة في المنطقة"..
-  المطران عطا الله حنا " نعم هناك مخطط لتهجير المسيحيين من الشرق وذلك لان الاحتلال الاسرائيلي يريد ان يظهر القضية الفلسطينية وكأنها صراع ديني في حين انها ليس كذلك وانه صراع  بين الاحتلال الاسرائيلي والذي لا يملك الحق وبين الشعب الفلسطيني الذي يملك الحق " .
سيداتي ان الصراع في المنطقة هو صراع ديني وبامتياز فهو صراع بين اليهود والمسلمين حول وجود كيان على ارض اسلامية كما يدعي المسلمون, وكذلك صراع اسلامي- اسلامي لاختلاف المذاهب كما يحصل في العراق وسوريا وغيرهما, وكذلك هو هجمة اسلامية على المسيحيين تنفيذا لاوامر الله لكي يكون الدين كله لله. اما اذا كان بسبب المعاناة التي تسببها اسرائيل لنا فاعتقد ان هذه المعاناة لا تساوي جزءا بالمئة من المعاناة والاضطهادات التي يتعرض لها المسيحيون من قبل اخوانهم في العروبة وشركائهم في اديان الله السماوية.

21
سؤال لم توجهه عينكاوة كوم على المرشحين

بولس يونان
‏30‏ نيسان‏، 2014

انفرد موقع عينكاوة كوم بمقابلة بعض مرشحي قوائم شعوبنا من المكون المسيحي. لست هنا بصدد تحليل اجابات هؤلاء المرشحين للاسئلة المطروحة لان هذا يتطلب وقت طويل. كما ان عدم طرح اسئلة موحدة لكل هؤلاء يعقد قليلا عملية التحليل ومن ثم المقارنة وبعدها ربما اعطاء الرأي والاسئلة الموحدة مهمة جدا في اي عملية استبيان وهذا نفتقده رغم الهالة الكبيرة التي اعطيت لحدث لا يستحق كل هذا الجهد.
هل كان هؤلاء في قاعة امتحان
رغم طرح بعض الاسئلة المشتركة لكثير منهم فان الاجابة على بعضها خارج مقدرتهم او انهم يجهلوا الاجابة عليها او حتى لا يعرفوا ماهيتها. فلم نجد احدا منهم يعتذر عن الاجابة او يلتف على اي من الاسئلة المطروحة! فكأنني اجدهم طلاب يجيبون على اسئلة علم الاجتماع او التاريخ او الجغرافية! فاعتَقَد الكل بان الاجابة افضل من لا شئ وان كتبوا شيئا ما فان المصحح سوف يعطيهم جزء من الدرجة لاجابتهم وهذا افضل من الصفر او من لا شئ, حتى انه بعضهم استرسل واطال في الاجابة لا لشئ سوى لمجرد الكلام, كما اجتهد الجميع على الاجابة عن جميع الاسئلة حتى ولو لم يعرف معنى السؤال!!!

نوعية الاسئلة واجوبة المرشحين
سأتطرق فقط الى الاسئلة المشتركة او الموحدة التي طرحت على المرشحين, ثم حاولت قدر الامكان اختصار اجاباتهم. اسئلة الحوار الموحد واجوبة المرشحين عليها هي:

-  ما هي أهم نقطة في برنامجك الانتخابي؟ وفي حال فوزكم، كيف ستحاولون تحقيقها؟
اميرة الزيباري ( المجلس الشعبي):  خدمة المواطن (الاطفال، النساء، الشباب ، الشيوخ) للتمتع بحياة قانونية وكريمة.
رائد اسحق ( المجلس الشعبي): لقائمتنا برنامج  انتخابي متكامل يتكون من 32 فقرة.
منصور عجمايا (قائمة بابليون):  برنامجنا الانتخابي واضح ومتواضع ووافي وشامل ومختصر وعملي بنقاطه السبعة عشر.
حبيب تومي (قائمة بابليون):  ثمة برنامج طموح لقائمة بابليون وتبدأ بالحفاظ على الهوية الكلدانية والسريانية والآشورية وعلى الهوية العراقية , توطيد الأمن والاستقرار والقضاء على البطالة ، والحد من الهجرة وتوفير الخدمات للمواطن.
عصام دعبول (ائتلاف بين النهرين): اعتماد إعلان الأمم المتحدة بخصوص الشعوب الأصلية وهو قرار من الجمعية العامة للامم المتحدة برقم 295\61 واعتمد بتاريخ 13 أيلول عام 2007.
كلدو أوغنا (قائمة الرافدين): إن أبرز نقاط برنامجنا الانتخابي هو الاهتمام بقرانا ومدننا واستنهاض ودعم المناطق المحرومة في منطقة سهل نينوى.
رستم شمعون (قائمة الرافدين): اهم  نقطة تميز برنامجي هي آلية تنفيذ وتفعيل الدور الرقابي للنائب الذي يكفل مشاركة فعالة للمواطنين في ادارة شؤونهم والتواصل مع النائب .
شميران مروكل ( قائمة الوركاء): ترسيخ التعايش السلمي والتآخي القومي والديني بين مختلف مكونات الشعب العراقي بما يمكن من بناء عراق ديمقراطي اتحادي موحد.
كريم وردوني ( قائمة الوركاء): أولاً التعايش السلمي .الدفاع عن حقوق الطفل والمرأة ومساواتها مع الرجل. وعدم تدخل رجال السياسة في شؤون الدين وخاصة الإسلام  السياسي. الاهتمام بلغة أبناء شعبنا.
أبلحد أفرام ( قائمة اور): نحن سنركز على الأمور التي تهم شعبنا. من ضمنها رفع التجاوزات عن القرى المسيحية سواءً في الإقليم أو في سهل نينوى..

هل أنتم مع تصويت غير المسيحيين لمرشحي كوتا المسيحية ولماذا؟ ألا يعتبرنه محاولة من قبل أحزاب كبيرة لسرقة مقاعد المسيحيين والاستيلاء عليها؟
اميرة الزيباري ( المجلس الشعبي):  مشاركة غير المسيحيين اعتبره موقف وطني.
حبيب تومي (قائمة بابليون):  تعتبر مسألة وطنية لا غبار عليها.لا نجانب الحقيقة إذا قلنا إن قوى وأحزاب وأشخاص من أبناء شعبنا المسيحي يتقربون بل يستقوون بالآخر غير المسيحي.
عصام دعبول (ائتلاف بين النهرين): لا مانع أن يتم التصويت لمرشح معين من قبل أي شخص من المكونات الأخرى. نحن بشكل عام متوجسون من موضوع السماح لجميع العراقيين التصويت لمرشحيي قوائم الكوتا لأنها تكون في هذه الحالة فريسة سهلة.

كلدو أوغنا (قائمة الرافدين): نحن لسنا مع التصويت من غير أبناء شعبنا.العدد الكبير من القوائم المتنافسة ضمن الكوتا هو دليل أكيد على وجود هذا الطمع لأن الكتل الكبيرة تريد الاستحواذ على هذه المقاعد.
رستم شمعون (قائمة الرافدين): لا اؤيد التصويت الممنهج على الكوتا المسيحية من قبل غير المسيحين .

شميران مروكل( قائمة الوركاء): نحن مع حق المواطن في التصويت لأي مرشح ولأي قائمة بما فيها مرشحي قوائم الكوتا.
كريم وردوني ( قائمة الوركاء): نحن لا نرضى على ذلك.
أبلحد أفرام ( قائمة اور): التصويت للكوتا المسيحية من قبل الآخرين يصب في جانب حرية الشخص والعمل الديمقراطي .

هل تعتقد أنه من الصحيح تشكيل قوائم تابعة للأحزاب العراقية والكردية وخاصة الكبيرة منها للاشتراك في انتخابات الكوتا ولماذا؟ ألا يؤثر ذلك على الإرادة السياسية المستقلة لشعبنا ويضعف الخطاب القومي وبالتالي يؤثر سلباً على عملية الوصول إلى الأهداف القومية؟
اميرة الزيباري ( المجلس الشعبي):  لايجب ان تكون هنالك قوائم تابعة لقوائم اخرى في الانتخابات لان هذا سيؤثر حتما على النظام الانتخابي برمته.
حبيب تومي (قائمة بابليون):  اليوم نشاهد أن الأحزاب الكبيرة شكلت أو دعمت بقوة قوائم من المكون المسيحي للتنافس على مقاعد الكوتا وهذه حالة غير صحية وتعمل على تفريغ الكوتا من معناها الحقيقي.
عصام دعبول (ائتلاف بين النهرين): أنا شخصيا أتمنى أن لا يحدث هذا أو بالأحرى أخشى أن يكون هذا يؤثر على إرادة الشعب العراقي بشكل عام فشعبنا جزء من الشعب العراقي وسلب حقوقه يعني سلب لحقوق العراقيين.

كلدو أوغنا (قائمة الرافدين): إن هكذا تعامل من قبل الكتل الكبيرة هو استصغار لقضيتنا القومية وعدم احترام الإرادة المستقلة لشعبنا.
رستم شمعون (قائمة الرافدين): لااعتقد ان من الانصاف ان يكون رد الجميل لهذه الاحزاب وهذه القوى بان تقوم بالاستحواذ على مقاعد الكوتا المسيحية,واثبتت لنا الدورات السابقة ان ممثلي المسيحين المنتمين لهذه القوى لم يكن من ضمن اولياتهم شأننا المسيحي , بل كان دورهم سلبي في التغطية على التجاوزات التي لحقت بشعبنا.
كريم وردوني ( قائمة الوركاء): أنا لست مع دعم الأحزاب الكبيرة لمقاعد الكوتا.

ما هي الآلية التي ستعتمدونها في تصديكم لمسالة التغيير الديموغرافي التي تطال قرى ومناطق تواجد أبناء شعبنا في مختلف مناطق العراق والإقليم؟
اميرة الزيباري ( المجلس الشعبي):  التأكيد على تطبيق القانون والعمل الجدي على تحقيق العدالة.
حبيب تومي (قائمة بابليون):  في تشريع المزيد من القوانين والأنظمة التي تمنع الاعتداء على خصوصية المكونات الصغيرة.
عصام دعبول (ائتلاف بين النهرين): بتشكيل لجنة برلمانية تختص بشؤون المكونات القومية والدينية وتهتم بقضاياهم المصيرية
كلدو أوغنا (قائمة الرافدين): الدعوة إلى تشكيل المجلس الأعلى لشؤون الكلدان السريان الآشوريين الذي ستكون من أبرز النقاط المهمة التي ستتوفر لديه هو رفض كل ما من شأنه يؤدي إلى تغيير ديمغرافي في مناطق شعبنا.
رستم شمعون (قائمة الرافدين): سوف نعمل مع ممثلي شعبنا وممثلي القوى الوطنية المؤيدة لمنع مثل هذه التجاوزات.
شميران مروكل: التشريعات القانونية التي تضمن حماية حقوق أبناء شعبنا والأقليات الأخرى في أي عمل يهدف أو يؤدي إلى نزع ملكية أراضيهم أو أقاليمهم أو مواردهم .
كريم وردوني ( قائمة الوركاء): لا نوافق على توزيع الأراضي السكنية لغير ساكنين المناطق ذات الأغلبية المسيحية ونطالب مجلس النواب حماية الأقليات في المناطق المتواجدين.

- ما هي الأساليب التي تستخدمونها لوقف نزيف هجرة أبناء شعبنا من داخل الوطن إلى الخارج؟ وماذا ستعملون من اجل الهجرة المعاكسة وكيف؟
اميرة الزيباري ( المجلس الشعبي):  تحقيق الخدمات للمواطن من تأمين صحي وضمان اجتماعي وتقاعد وغيرها.
حبيب تومي (قائمة بابليون):  فإذا توفر الأمن والأمان للمواطن، وتوفر السكن وفرص العمل والخدمات. إذا فكرنا بالهجرة المعاكسة ، فينبغي توفير الأجواء الملائمة للمهاجر لكي يستقر في وطنه العراقي.
عصام دعبول (ائتلاف بين النهرين): هناك عدة أسباب كان لها الأثر الأكبر في تفشي ظاهرة الهجرة اذكر منها:الوضع الأمني المتردي. الضغط النفسي والمستقبل المجهول.تردي الخدمات الأساسية بسبب سوء التخطيط وانتشار الفساد.
أما الهجرة المعاكسة حسب اعتقادي حلم بعيد المنال في ظل الظروف الحالية.
كلدو أوغنا(قائمة الرافدين): العمل على استكمال الإجراءات القانونية لاستحداث محافظة سهل نينوى والاهتمام بقرانا وعمل مشاريع للنهوض بواقع قرانا ومدننا.
كما سنقوم باستثمار الهجرة المعاكسة من خلال عمل مشاريع مهمة وتهيئة الأرضية لعمل مشاريع.

رستم شمعون (قائمة الرافدين): انشاء المحافظة في سهل نينوى هوكفيل بفتح باب الاستثمار الامن والادارة الذاتية التي هي كفيلة بتطوير العامل الاقتصادي وتجعل المواطن يتشبث بارضه .
كريم وردوني ( قائمة الوركاء): فتح مجال للاستثمار في المناطق ذات الأغلبية المسيحية من قبل مستثمرين من أبناء شعبنا المهجر.
أبلحد أفرام ( قائمة اور): والهجرة أيضاً لها أسبابها منها أمنية واقتصادية. لذا إذا أردنا من أبناء شعبنا العودة إلى بلادهم يجب أن نحاول بقدر الإمكان إزالة أسباب الهجرة لكي يرجعوا.

- ما هي الآلية التي ستعتمدونها في إيجاد فرص عمل حقيقية لأبناء شعبنا في الداخل للعاطلين عن العمل والخريجين؟
اميرة الزيباري ( المجلس الشعبي):  لو كان في مكتب كل مسؤول خمسة من الشباب يعملون على برامج التواصل. كذلك هنالك تشجيع العمران ودفع القروض لمساعدة الشباب في انجاز الاعمال الحرة الصغيرة.
عصام دعبول (ائتلاف بين النهرين): شعبنا الذي يمتلك أبنائه قدرات علمية وثقافية فهو مهيأ للبدء باستثمار هذه الطاقات في مشاريع .
كلدو أوغنا (قائمة الرافدين): إذا وفقنا في تخصيص ميزانية خاصة بمفهوم الكوتا المالية أو الاقتصادية.
رستم شمعون(قائمة الرافدين):  ان فتح باب الاستثمار وفرص التطور من خلال الاقتصاد الحر واقامة نظام ضريبي رصين .
كريم وردوني ( قائمة الوركاء): فتح مجال للاستثمار في المناطق ذات الأغلبية المسيحية من قبل مستثمرين من أبناء شعبنا المهجر.

- من برأيكم يتحمل مسؤولية الحالة المزرية التي وصل إليها شعبنا من حيث تواجده في الوطن وحقوقه المهضومة؟ ولماذا؟
اميرة الزيباري ( المجلس الشعبي):  الجميع يتحمل المسؤولية .
حبيب تومي (قائمة بابليون):  الإسلام الأصولي ، بعد ذلك فإن الحكومة العراقية.
عصام دعبول (ائتلاف بين النهرين): قوات الاحتلال واعتقد أن الحكومة العراقية أيضاً تتحمل جزء من المسؤولية .
كلدو أوغنا (قائمة الرافدين): الحكومات المتعاقبة والكتل الكبيرة .
رستم شمعون (قائمة الرافدين): النظام السابق .

كريم وردوني ( قائمة الوركاء): السلطتين التشريعية والتنفيذية .
أبلحد أفرام ( قائمة اور): التفجيرات والإرهاب ومشاكل عويصة جداً

- ما هي أهم مطالب أبناء شعبنا في المنطقة التي يمثلها ترشيحك؟ وكيف ستتعاملون معها في حال فوزكم؟
اميرة الزيباري ( المجلس الشعبي):  الحكم الذاني ومشروع محافظة سهل نينوى والتغيير الديموغرافي.
منصور عجمايا (قائمة بابليون):  : أنا أبن العراق وعضو البرلمان يفترض منه أن يكون لجميع العراقيين.
حبيب تومي (قائمة بابليون):  ضرورة منع التغيير الديموغرافي في المنطقة والتصدي له بكل الوسائل .
عصام دعبول (ائتلاف بين النهرين): قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين. تولي المناصب الحكومية المهمة والدرجات الوظيفية. تعديل بعض النصوص الدستورية المتعلقة بقضايا شعبنا المصيرية.تنفيذ البرامج الخدمية والإنمائية والمشاريع الإستراتيجية الاستثمارية. إيقاف التجاوزات على الأراضي.فتح قنوات حوار تأسس لخلق حالة من الاحترام المتبادل مع المكونات المتعايشة في المنطقة وغيرها من المطاليب الأخرى.
كلدو أوغنا (قائمة الرافدين): ما تعانيه منطقة عنكاوا من تغيير ديمغرافي وتلاعب بمقدراتها إضافة إلى عدد من المشاريع المشبوهة.
رستم شمعون (قائمة الرافدين): انشاء المحافظة وسوف نعمل على ان تكون منطقتنا تحت ادارة ابناءها دون وصايا

كريم وردوني ( قائمة الوركاء): وضع نسبة مئوية في الميزانية لعدد من الدرجات الوظيفية للمسيحيين.

- هل انتم مع مشروع محافظة سهل نينوى ولماذا؟ ومتى برأيكم سيتحقق ذلك على الأرض وليس على الورق فقط. وكيف سيكون موقع شعبنا في هذه المحافظة مقارنة مع المكونات الأخرى كالشبك والإيزيديين. وما هي الأقضية التي يجب أن تشملها هذه المحافظة برأيكم؟
اميرة الزيباري ( المجلس الشعبي):  نعم بكل تأكيد. اما عن التحقق على الارض فجاري. علينا هنا ان نعلم ان في هذه المنطقة يتواجد الفسيفساء العراقي. اما الاقضية التي يجب ان تشملها فهي الحمدانية وبعشيقة وتلكيف.
منصور عجمايا (قائمة بابليون):  أعتقد سابق لأوانه التحدث به، وفي تفكيري بناء دولة مدنية ديمقراطية هو الحل الوحيد . لا يتم تحديد مكون معين في منطقة معينة أبداً، ونحن أبناء العراق الأصلاء مع العراق من أقصى شماله إلى أبعد نقطة في جنوبه.
حبيب تومي (قائمة بابليون):   أنا مع تحقيق أي كيان سياسي أو حكم ذاتي أو تقرير مصير للمسيحيين ، إن مسألة المحافظة المسيحية سوف لا تكون مسيحية.
عصام دعبول (ائتلاف بين النهرين): نعم ولكن يجب أن يكون لشعبنا دوراً بارزاً في إدارتها.
رستم شمعون (قائمة الرافدين): بالتاكيد , ليس على اساس اثني.انا اعتقد  ان هذا الموضوع يترك الى لجنة متخصصة لتحديد حدود هذه المحافظة .
كريم وردوني ( قائمة الوركاء): نعم .
أبلحد أفرام ( قائمة اور): أنا مع أي عمل أو إجراء يخدم مصالح المسيحيين، فإذا كانت المحافظة أو أي إقليم.

- ما هي الآلية التي ستعتمدونها في إيقاف التجاوزات التاريخية والثقافية والتربوية التي تطال أبناء شعنا في الوطن، وكيفية معالجة مشاكل المناهج الدراسية وما تتضمنها من إساءات للإيمان المسيحي وتاريخ حضارتنا القديم؟
اميرة الزيباري ( المجلس الشعبي):  ارساء القانون وسحب المناهج التي تفرق بين ابناء الشعب الواحد.
حبيب تومي (قائمة بابليون):  دولة علمانية تفصل الدين عن الدولة.

كلدو أوغنا (قائمة الرافدين):  هيئة خاصة لتحقيق عمليات إرجاع القرى أو الأراضي ، و الدعوة إلى تشكيل المجلس الأعلى لشؤون الكلدان السريان الآشوريين ويكون لهذه الهيئة الصلاحية في رفض اي اجراء يمس واقع وديمغرافية شعبنا.
رستم شمعون (قائمة الرافدين): التعاون مع القوى العلمانية والليبرالية لانشاء دولة  مدنية وابعاد الدين عن السياسة وتطوير المناهج بما  يتوافق مع المعايير الدولية .
ان هناك ظواهر كبيرة تسيء ليس فقط  الى ديننا وانما الى مشاعرنا القومية فاعتماد بعض الشخصيات ابطال قوميين في حين انهم ممن ارتكبوا مجازر كبيرة بحق ابناء شعبنا .

كريم وردوني ( قائمة الوركاء): الآلية هي تدريس لغتنا الأم في مدارسنا ضمن الرقعة الجغرافية وحماية تراثنا وحضارتها  القديمة وعدم تهميش مكوننا الأصيل من حضارتنا وان التاريخ  يعكس مدى عمق تاريخنا في ارض العراق.

في حالة فوزك في مقعد نيابي، هل توعد بتخصيص نسبة من راتبك إلى المحتاجين من أبناء شعبنا؟
اميرة الزيباري ( المجلس الشعبي):  الاطفال الأيتام سيكون لهم اكبر اجزائه.
منصور عجمايا (قائمة بابليون):  طول عمري ومسيرتي أنا مع المحتاج والفقير والعفيف والمظلوم، ولم أرشح نفسي من أجل المال بل لتمثيل شعبي وفي خدمته طول عمري.
حبيب تومي (قائمة بابليون):  في الحقيقة لم أفكر يوماً بالراتب الشهري وأنا شخصياً لم أفكر يوماً، خاصة وأنا في هذه المرحلة العمرية، لم أفكر بالمنصب الوظيفي، ولم أفكر بالمورد المالي رغم أهميته لمسيرة الحياة، عموماً برأيي المتواضع أرى من الضروري تخصيص مبلغ معين للأنشطة الإنسانية والثقافية والاجتماعية .
كلدو أوغنا (قائمة الرافدين): أستغرب من هذا السؤال فقيمنا المسيحية علمتنا أن نكون قريبين من المحتاجين وأن نساعد الناس وكوننا أخذنا تربية مسيحية منذ صغرنا بالتأكيد سوف نساعد أبناء شعبنا وواجبنا إيجاد حلول حقيقية للشرائح المتعففة من مجتمعنا  .
رستم شمعون (قائمة الرافدين): انت تعلم انني مدير شركة مقاولات  مرموقة   وقديمة واني اعمل في هذا المجال منذ 35 عاما, ان الالية التي وضعتها هي لتنفيذ الدور الرقابي للبرلمان سوف تمتص جزء كبير من الراتب كما اني لا استطيع ان اوعد باني ساقوم بذلك  او اقول اني  قمت بهذا فعلا قبل ان ارشح نفسي كشخص ميسور  .
شميران مروكل ( قائمة الوركاء): أنا حالياً موظفة وأعيش حياتي بصورة اعتيادية وأقدم خدمات كثيرة ومنها المساعدات المالية لكل المحتاجين من أبناء شعبنا أو غيرهم و في حالة فوزي بالانتخابات فان الحال سيبقى كما هو وبنفس السلوكية و الأخلاق في تقديم الخدمات إلى أبناء شعبنا بما فيها المساعدات المالية.

كريم وردوني ( قائمة الوركاء): نعم اخصص مبلغ لفقراء العراق.

- ما هي حظوظك في الفوز بمقعد نيابي؟ ولماذا تعتقد بأن أبناء شعبنا سيصوتون لكَ أنت بالذات؟ ما الذي يميزك ويميز برنامجك عن باقي المرشحين الآخرين؟
اميرة الزيباري ( المجلس الشعبي):  لان برنامجي جاء صريحا وواضحا لخدمة المواطن بالدرجة الاولى اي انه يجمع الجميع ويعدهم بغد اجمل. وقد وجدت تفاعلا كبيرا ممن التقيت بهم في ارض الوطن خاصة النساء والشباب.
منصور عجمايا (قائمة بابليون):   فوز المرشح يعتمد على تاريخه ومسيرته ونضاله وثقافته وتفكيره من الناحية العملية، أدعو أن يتم التصويت للأنزه والأكفأ وذو تاريخ واضح وناصع البياض، وبهذا أنا معروف على مستوى العراق والعالم أجمع، في كل بقعة من الأرض لي حضوري وهذا هو سلاحي الإنساني الوحيد.... آمين.
حبيب تومي (قائمة بابليون):  الفائز في الانتخابات ليس بالضرورة أن يكون أكثر علماً ومعرفة وتجربة.
إن الذي الناخب الذي يمنحني صوته الثمين يعرفني حق المعرفة ويعرف إمكانياتي الثقافية والسياسية والاجتماعية وخبرتي الطويلة في الحياة ، حيث أن حياتي حافلة بمختلف المواقف ، فأنا مع الفكر الليبرالي، ولست مع الفكر الشمولي الإقصائي، إن كان دينياً أو مذهبياً أو عرقياً أو سياسياً. من يقبلني وأنا في هذا الإطار يمنحني صوته الثمين.
وإن كان لابد من الإجابة عن سؤال ماذا يميزني عن الآخرين، فأقول لدي شخصياً برنامج حافل، ولي تجربتي الكبيرة في السياسة، ولدي الفكر المستقل دون خوف ومع هذه الخطوط العامة فثمة نقطة مهمة، وهي مسألة التقاعد (لكل) العراقيين دون تمييز ولدي دراسة حول هذا الموضوع مستفيداً من دولة النرويج ودول أوروبية أخرى لها تجارب بهذا الصدد.

اجوبة تدور في العموميات
نحاول تحليل بعض الاجابات حيث تجد ان معظم اجوبة المرشحين هي معنوية تدور في العموميات وهي قابلة للتأويل وحتى البعض لا يعرف خصوصية جوابه, كما ان بعضها مستحيلة في مطلبها.
 مثلا في السؤال الاول سعي مرشح لمساوات المرأة بالرجل وابعاد الاسلام عن السياسة, ان طرح هكذا مطلب في بلد محكوم بالدين والشريعة هو طرح ساذج ويمكن ان ندخله في باب الامنيات. كما ان محاولة مرشح تبني وتطبيق اعلان غير ملزم للجمعية العمومية لا يمكن تطبيقه ولا ينطبق على المسيحيين العراقيين يعتبر عدم نضج سياسي والا لماذا لم يطالب بتطبيق لائحة حقوق الانسان وهي افضل بكثير. ومرشح اهم نقطة في برنامجه خدمة المواطن هي جيدة بالعموم ولكن ان يستبعد فقط الرجل من هذه الخدمة تعني محاولة الخروج من سطوة الرجل او ضعف الشرائح الاخرى او محاوله كسب عطف الفئات الضعيفة. سعي مرشح الى فتح مكتب له في كل قصبة او منطقة تواجد ابناء المكون المسيحي هو تبجح وغطرسة فماذا تعمل مكاتب الاحزاب وهي وفيرة والحمد لله.
الجواب المعقول كان للسيد ابلحد افرام فالاهتمام بابناء المكون هو الغاية من اعطاء الكوتا.
اما السؤال عن محاولة الاحزاب الكبيرة سرقة مقاعد الكوتا او تعيين وكلاء لشغل مقاعد الكوتا اعتقد انه يدخل في باب تبرير فشل او محاولة التستر على الثغرات الموجودة في قانون الانتخابات او ادعاء تمثيل بعض اصحاب احزاب المكون للمسيحيين والذي في الحقيقة هو صراع عشائري او عائلي لحصر امتيازات المنصب ضمن افراد العائلة او العشيرة او ابناء الضيعة الواحدة.
اما ما يخص باب الهجرة فان اغلبهم عزاها الى ظروف امنية واقتصادية. ان كان كذلك فلماذا يهاجر المسيحي المترف الذي يعيش في اقليم كوردستان وهو منطقة آمنة. رغم اهمية هذين فان السبب الرئيسي للهجرة هو العامل الديني وحالة الدونية التي يعيشها المسيحي في هذه البلدان.  
اما السؤال عن استحداث محافظة سهل نينوى خاصة بالمسيحيين او بسيادة مسيحية على كل المناصب المهمة فيها هو ايضا من باب التمني او اضعاث احلام. هل يعرف معظم ان لم نَقُل كل هؤلاء ماذا تعني عبارة سهل نينوى وما هي الاراضي المشمولة بهذا السهل!
اذا كان المقصود المناطق او القصبات ذات الاغلبية المسيحية فان جواب السيدة اميرة الزيباري يتجاوز التعريف واذا كان المقصود بتلك المنطقة الواقعة في الجانب الايسر ضمن حدود محافظة نينوى فان المناطق المشمولة باقليم او محافظة سهل نينوى لا تتجاوز شارعين احدهما الواصل بين باطنايا والقوش والاخر بين كرمليس وبغديدي. بهذا الصدد يمكننا ان ندرج ما خطه خيال السيد شمشون خوبيار عندما وضع مسودة قانون الحكم الذاتي في سنة 2006 لابناء مكوننا فانها تتجاوز كل عقل فجعل سميل مركزا لولاية بيث نهرين وتمتد من حدود الحمدانية ومع الجانب الايسر لدجلة حتى فيشخابور ثم التفافا على زاخو فمنطقة كاني ماسي والعمادية وقرى صبنا ثم عبر الزاب الى منطقة نهلة في عقرة.
اما السؤال حول الوعد بتخصيص جزء من الراتب للمحتاجين فانني لو كنت مرشح وطرح علي هذا السؤال لكانت اجابتي بانني اعد بان اتبرع بكل راتبي على ان احتفظ بالامتيازات التي يحصل عليها صاحب هذا المقعد.
السؤال الاخير كان يجب ان لا يطرح في ضوء ضبابية كل القوائم وعدم وجود بيانات علمية دقيقة عن كل مرشح او قائمة فاغلبها انية وحتى المعروفة هي كوكتيل غير متجانس, ليس من رابط بينهم.

سؤال لم تطرحه عنكاوة كوم
كان يجب ان يطرح هذا السؤال على المرشحين وهو: في حالة فوزك. هل ستقدم استقالتك اذا لم تتحقق نقاط برنامجك؟
ولكي نكون منصفين حيث لا توجد اية قائمة في كل القوائم المتقدمة للانتخابات ان تحقق كل نقاط برنامجها! ولكن اذا سألنا مرشحي قوائم مكوننا اذا لم تتحقق خمسة بالمئة من نقاط برنامجك, هل تقدم استقالتك؟

حظوظ المرشحين لهذه الانتخابات
التوقعات تشير الى مقعدين لكل من المجلس الشعبي وقائمة الرافدين ومقعد لقائمة الشيخ ريان الكلداني. ان السبب في هذا هو اننا تجمع اناس او شعوب تجمعنا بعض الصفات وتفرقنا الكثير واننا لم نصل الى مرحلة النضج السياسي ولا زلنا نعبد الاشخاص, ولا نستطيع الحياة بدون رموز تتقدمنا. فبركماتية السيد يونادم كنا وتشبثه بالموقع وتبريراته الغير منطقية ومنها تبريره الاخير عن سبب اختيار ابن اخته لمنصب وزير البيئة وان لهذه الوزارة علاقة بالهندسة المدنية!!!
ظهور شخص السيد ريان الكلداني هو نفس ظهور شخص السيد اغاجان سابقا كلاهما مسنودين ومعهم حجة مالية ضخمة.

22
خمسة مقاعد يتيمة بين الغبن والانصاف.

بولس يونان
2014-04-17

نظرا لقرب موعد الانتخابات النيابية ونظرا لكثرة القوائم سواء الوطنية او الطائفية او المقاعد المخصصة للمكونات. نلاحظ كثرة التصريحات وصعود مؤشرها البياني بما لا يتناسب مع واقع الحال واهمية الحدث. لا يمككني ان اسطر البرامج الانتخابية لكل المكونات, كما لا يمكنني ان اسرد البرامج الانتخابية لقوائم احزاب او تنظيمات المكون المسيحي لأن كثيرا منها سبح في الخيال وعبر الحدود ولا يمكن لاي مخطط بياني ان يجد نقطة واحدة لاي من هذه القوائم تقع ضمن خطه البياني الواقعي! ان مايهمني في موضوع الانتخابات رغم انه لا يغير شيئا هو قوائم شعبنا المسيحي.

توزيع المقاعد والاستحقاق القانوني
يمكن تلخيص صيغة توزيع المقاعد الخمسة بموجب قانون الانتخابات لمجلس النواب ونظام المفوضية العليا للانتخابات ادناه :
- فبحسب قانون تعديل قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005 الصادر من مجلس النواب في 08 تشرين الثاني 2009 , ينص على:
المادة أولاً : تلغى المادة 15 من القانون ويحل محلها :
يتألف مجلس النواب من عدد من المقاعد بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة وفقاً لآخر إحصائية تقدمها وزارة التجارة على أن تكون المقاعد التعويضية من ضمنها بواقع (5%) وعلى أن تمنح المكونات التالية كوتا من المقاعد التعويضية شرط أن لا تؤثر على نسبتها في حالة مشاركتها في القوائم الوطنية وكما يلي :
1 - المكون المسيحي خمسة مقاعد توزع على محافظات بغداد ونينوى وكركوك ودهوك وأربيل.
- اما مفوضية الانتخابات اصدرت التالي:
استناداً الى السلطة الممنوحة لمجلس المفوضين في المادة (4) فقرة (ثامناً) من قانون المفوضية العليا المستقلة لﻼنتخابات رقم (11) لسنة 2007 وقانون انتخاب مجلس النواب رقم 16 لسنة 2005 المعدل قررنا اصدار النظام اﻵتي : 
نظام ( توزيع المقاعد ﻻنتخابات مجلس النواب ) رقـم( 21 ) لسنة 2010
 توزيع مقاعد المكون المسيحي
الخطوة اﻻولى – حساب القاسم اﻻنتخابي
1- تجمع اﻷصوات الصحيحة للقوائم المتنافسة على المقاعد المخصصة للمكون المسيحي وتقسم على عدد المقاعد للحصول على القاسم اﻻنتخابي .
2- القوائم التي ﻻ تحصل على القاسم اﻻنتخابي تعتبر قوائم مستبعدة .
الخطوة الثانية – توزيع المقاعد
1- يقسم مجموع اﻻصوات التي حصلت عليها الكيانات المتنافسة على القاسم اﻻنتخابي لبيان عدد المقاعد التي حصلت عليها القوائم المتنافسة وفقا للعدد الصحيح و تعتبر المقاعد المتبقية مقاعد شاغرة.
2- اذا تم توزيع جميع المقاعد, سيتم توزيع المقاعد على المرشحين كما هو مبين في الخطوة الثالثة.
الخطوة الثالثة: ( توزيع المقاعد على مرشحي المكون المسيحي )
1. يرتب المرشحون من الكيانات الفائزة حسب عدد اﻻصوات الصحيحة التي حصل عليها كل منهم ويحدد المرشحون حسب أكثر اﻻصوات الصحيحة. وإذا كان الفائزون مسجلين في خمسة محافظات مختلفة, يتم التوزيع وتنهي العملية وبخﻼفه يتم اللجوء الى الخطوات أدناه .
2. اذا حصل كيان سياسي على مقعدين لمرشحين أثنين تم تسجيلهما في نفس المحافظة, سيتم تخصيص مقعد واحد للمرشح الحاصل على أعلى عدد من اﻻصوات و في حالة حصول المرشحين على نفس عدد اﻻصوات الصحيحة, سيتم اللجوء الى أجراء القرعة لتحديد الفائز بينهما ويمنح المقعد اﻵخر الى المرشح التالي المسجل في محافظة أخرى والحاصل على أعلى نسبة من اﻻصوات من نفس الكيان . وأذا كان الفائزون مسجلين في جميع المحافظات الخمس بعد هذه التغييرات, ستكون عملية توزيع المقاعد قد إنتهت.

فاننا بموجب هذا النظام يمكن ان نرى بجلاء مدى الغبن او الانصاف وحتى الزيادة لعدد المقاعد التي هي من حقنا القانوني فبعملية حسابية بسيطة على اعتبار ان عدد المسيحيين العراقيين في الداخل والخارج هو مليون ونصف المليون فان حصتنا من المقاعد تكون خمسة عشر مقعدا على اساس مقعد لكل مئة الف نسمة وفي باب المبالغة كما ادعى السيد يونادم كنا السكرتير العام لزوعا ان حصتنا المنصفة من المقاعد يجب ان تكون عشرين مقعد.

حصة قوائم مكوننا خارج الكوتا
بموجب نتائج انتخابات البرلمان العراقي التي جرت سنة 2010 فان حصة قوائم شعبنا كان يجب ان تكون مقعد واحد للقوائم المتنافسة ومقعدين لمجموع القوائم على اساس دخولها الانتخابات كقائمة واحدة خارج مقاعد الكوتا بموجب عدد الاصوات من ابناء المكون التي صوتت في تلك الانتخابات.

حصة قوائم مكوننا من الكوتا
بموجب قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005 الصادر من مجلس النواب في 08 تشرين الثاني 2009, ان حصة المكون المسيحي هي خمسة مقاعد. في هذه الحالة يكون توزيع المقاعد باحتساب عدد الاصوات مقسوما على خمسة والنتيجة تكون القاسم الانتخابي. ثم تقسم عدد اصوات كل قائمة على هذا القاسم فيكون الناتج عدد المقاعد للرقم الصحيح, والقائمة التي لا تحصل على اصوات بقدر هذا القاسم تستبعد.
ان المقاعد الخمسة هي من حصة المكون المسيحي لا تزيد ولا تنقص. في هذه الحالة يمكن ان نزيد عدد المسيحيين في البرلمان لو ترشحوا ضمن القوائم الاخرى. فمن مجموع اصواتنا نحتاج فقط لخمسة اصوات ضمن الكوتا وبقية الاصوات تعطى للمرشحين المسيحيين ضمن القوائم الاخرى لو كنا حقيقة شعب واحد. فحسب نظام المفوضية العليا للانتخابات فان هذه الاصوات الخمسة تقسم على عدد مقاعد الكوتا وهي خمسة ايضا وبذلك يكون القاسم واحد اي لو اتفقت قوائم شعبنا على ترشيح خمسة اشخاص لحصل كل منهم على مقعد واحد لان القاسم في هذه الحالة هو واحد. وبهذه المناورة البسيطة نكون قد حصلنا على عدد المقاعد المستحقة في مخيلة كل منا زائدا خمسة!!! فانه بموجب استحقاقنا كمسيحيين حسب السيد يونادم كنا نكون قد دخلنا البرلمان بخمسة وعشرين مقعد زائدا مقعد الارمن لانهم كلهم مسيحيون. وبذلك يكون مجموع مقاعدنا ستة وعشرين وبهذا العدد نصبح قوة ذات ثقل ويمكننا ان نشترط في كثير من القضايا التي تخص ابناء المكون المسيحي!.

حصة الطوائف من الكوتا
في حالة افتراضية لو تم توزيع هذه المقاعد الخمسة على الثقل السكاني للطوائف المسيحية لكان التوزيع ثلاث مقاعد للكلدان ومقعد للاشوريين ومقعد للسريان او يمكن ان يؤخذ مقعد من الكلدان ويعطى للسريان على اساس انهم سريان كاثوليك وسريان ارثودوكس, لان هذه الطوائف تشكل الثقل الملموس للمكون المسيحي.
اما على اساس التمثيل الطائفي فانه يجب ان يُمنَح المسيحيون على الاقل خمسة عشر مقعدا على اساس مقعد لكل طائفة مسيحية.

المقاعد الخمسة لمن؟
حسب تعديل قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005 الصادر من مجلس النواب في 08 تشرين الثاني 2009 . فان المادة اولا  الفقرة 1 منه تنص:
( المكون المسيحي خمسة مقاعد توزع على محافظات بغداد ونينوى وكركوك ودهوك وأربيل.).
اي ان هذه المقاعد هي من حصة الطوائف الدينية الميسحية وليس قوائم مكونات شعبنا القومية والتي اخططفتها هذه القوائم من خلال سكوت المؤسسة الدينية وضياعها في فاصل ضبابي لحدودها ما بين الدين والسياسة, وهذا الفاصل هو منطقة رمادية لم تحددها المؤسسة الدينية اما لخوفها او عدم اهليتها او هي خارج امكانياتها. من هذه المنطقة استطاعت هذه القوائم من شغل هذه المقاعد للمصالح الخاصة للفائزين والامتيازات الشخصية التي يمنحها المقعد لشاغله وللاخرين من قائمته.
في هذه المنطقة الضبابية استطاع من استطاع الحصول على مقعده النيابي ولذلك لم يكن من حقنا ان نحاسب النواب المسيحيين على ما قدموه او لم يقدموه خلال فترة ولايتهم البرلمانية وان ما حققوه من انجازات على ضئالتها فهي تحسب لهم من الايجابيات. كما ان من حقهم ان يُسكِتوا الاصوات اللاذعة التي حملتهم مسؤولية عدم تقديمهم اي منجز ملموس لشعبنا من خلال حقيقة انهم لم يوعدونا بشئ عند ترشحهم سوى ما هو في العموميات وهو خارج مقدرتهم.

واقعنا وامكانية تحقيق سقف مطالبنا!
رغم ان السياسة هي فن الخداع ورتوش للصورة المشوهة لكل من يدخل غمارها, فان البعض من هؤلاء يحافظ على هذا الانعكاس الجميل للصورة البشعة الحقيقية بعد اجراء كل هذه العمليات التجميلية لها لكي تبقى براقة. غير ان سياسيينا كانت صورتهم الانعكاس الحقيقي لشخصياتهم رغم براكماتية البعض منهم, فاستطاعوا ان يبهروا البسطاء او يجمعوا حولهم بعض الانتهازيين الذين صفقوا ولا زالوا يصفقوا لهم لكل نفخة صوت صادرة منهم سواء كان الصوت بايقاع او زعيق لعلهم يحصلوا على شئ من الفتات الساقط من مائدة الفائز.
ان مطالبتنا بما هو خارج امكانياتنا وبشروط  صعبة التحقيق ولا نلتزم بها عند عدم تلبيتها او تحقيقها يقلل من شأننا ويضعنا على الهامش, او في اقل تقدير فان الحيتان الكبار سوف تهملنا ولا نتصاع لصوتنا. فمثلا بعد انتخابات مجلس النواب 2010 وخلال تشكيلة الحكومة المقبلة طالب السيد يونادم كنا بمنصب نائب رئيس الوزراء أو نائب رئيس البرلمان كشرط للمشاركة بالحكومة!!! ولكن عند عدم الاجابة لمطلبه رضي بمنصب وزير البيئة لابن اخته. ان هذا التخاذل والانهزام اما الشرط التعجيزي والرضوخ للعرض الهزيل لهذا المقعد الوزاري فتح الشهية للاقلام الساخرة للتهكم والاستهزاء.
كما ان مطالبة قائمتي تجمع الاحزاب الكلدانية الاشورية السريانية وأبناء النهرين عند لقائها بـ "نيجرفان البارزاني" المكلف بتشكيل حكومة إقليم كردستان العراق هذا الشهر بمنصب نائب رئيس مجلس وزراء الإقليم ووزارة لشؤون شعوبنا من المكون هو مطلب يفوق حتى امكانية السيد البرزاني وهو سيد القرار لما لتحقيق هذا المطلب من تبعات تخص المكونات الاخرى. ان امكانية طرح هكذا مطاليب هو من باب التمني او يمكن ان تكون مزحة طرحتها هذه القوائم من باب تلطيف الجو للسيد نيجرفان البارزاني.
يجب علينا ان نمد رجلنا بقدر استطاعنا فان حاولنا اكثر فانه ربما تنكسر رجلنا او نجهد نفسنا لهدف لا يمكننا الوصول اليه, ونرضى او نرضخ لواقع حالنا وحقيقة مقدرتنا وان قوة ثقلنا الحقيقية لا تتجاوز مقعد وزارة البيئة التي تكفي غرفة السيد الوزير لادارتها, لانها بدون معنى ووزارة بحقيبة مقنعة زائدة على ملاك مجلس الوزراء في بلد موبوء بالتلوث سواء البيئي او الاداري.
انها حقيقة!  نحن لسنا ناضجين وواعين لكي نستطيع ان نراوغ ونلعب في ساحة الديموقراطية العراقية التي تعج بالمطبات!!!

كلمة اخيرة
اربعة وثمانون مرشحا للفوز بخمسة مقاعد هي حاصل تحصيل سواء عدد المرشحين خمسة او هذا العدد الضخم, ألا يعني هذا الكثير للحالة التعبانة والمزرية التي يعيشها ابناء شعبنا من المكون؟ مجرد سؤال!!!

23
من احق بمقاعد الكوتا, رجال الدين ام رجال السياسة!

بولس يونان
20 اذار 2014
ان قانون انتخابات مجلس النواب العراقي لسنة 2013 واضح في المادة التي تحدد مقاعد خاصة للاقليات فيما يسمى نظام الكوتا. ان ما يهمنا في هذا القانون هو المادة التي تحدد عدد المقاعد لطائفة او اتباع الديانة المسيحية في العراق او كما جاء ذكرهم في هذا القانون بالمكون المسيحي.

فقرة القرار التي تخص المكون المسيحي
بموجب قانون انتخابات مجلس النواب العراقي لسنة 2013 تم تحديد خمسة مقاعد في مجلس النواب العراقي للمكون المسيحي فقد جاء في الفصل الرابع. مادة (11) في ثانياً- أ- وثالثاً ما يلي:
ثانياً- أ- المكون المسيحي (5) خمسة مقاعد توزع على محافظات (بغداد ونينوى وكركوك ودهوك واربيل) .
ثالثاً- تكون المقاعد المخصصة من الكوتا للمسيحيين والصابئي المندائي ضمن دائرة انتخابية واحدة.
نلاحظ مما جاء اعلاه بان القانون واضح ومحدد ولا يقبل التأويل او التفسير فان هذه المقاعد مخصصة لاتباع الديانة المسيحية حصرا وليس للقوائم الحزبية لاتباع هذه الديانة.

هل سرق السياسيون هذه المقاعد؟
ان هذا القرار يعطي التخويل للسلطات الكنسية في اختيار من تشاء لعضوية مجلس النواب وبموجب اتفاق كافة رؤساء الطوائف على توزيع هذه المقاعد فيما بينهم او من يختارونه من العلمانيين التابعين لهم.
رغم ان اغلبنا لا يحبذ دخول رجال الاكليروس في مجال السياسة لان واجب هؤلاء ينحصر في المهام الدينية ولكن لا مانع من حصولهم على تلك المقاعد وهو حق دستوري لهم بموجب القانون.
ان هذا القانون لا يعطي الحق لأي كان الحصول على اي من هذه المقاعد وان استحواذ بعض الاحزاب او التنظيمات القومية الكلدانية والاشورية والسريانية على المقاعد النيابية في الدورات السابقة يعتبر سرقة. ان تنافسهم على هذه المقاعد وحملاتهم الانتخابية كلها باطلة ليس لها سند دستوري سوى ما هو مثبت في حقل الديانة في تسجيل النفوس من كلمة " مسيحي" .ان عليهم في هذه الحالة ان يحصلوا على التزكية من مراجعهم الدينية قبل ترشحهم للحصول على هذه المقاعد لكي يحق لهم شغلها. فانهم لو دخلوا بقوائمهم بدون مقاعد الكوتا لما حصلوا على شئ بموجب نتائج التصويت لانتخابات 2010
ان هذه المقاعد الخمسة محجوزة للمسيحيين وان اي مرشح توافق عليه الرئاسات الكنسية يكون هو الفائز بالمقعد حتى ولو لم يحصل سوى على صوته.

هل من اهمية لصوت الناخب المسيحي؟
 لا توجد اهمية لصوت الناخب المسيحي في اية انتخابات نيابية بموجب هذا القانون, لان حصة المكون المسيحي هي خمسة مقاعد لا تزيد ولا تنقص.
لو فرضنا انه كان لدينا خمسة مرشحين ولم يذهب اي فرد من المكون المسيحي للتصويت فان هؤلاء سوف يفوزوا بهذه المقاعد الخمسة بالتزكية بموجب الكوتا المخصصة. ثم انه لو فرضنا ان جميع ابناء المكون المسيحي ذهبوا يوم الاقتراع وادلوا بصوتهم ولو كان مجموع اصواتهم مليوني صوت فان جميع قوائم الاحزاب والتنظيمات الاشورية الكلدانية السريانية الداخلة المتنافسة سوف لن تحصل سوى على هذه المقاعد الخمسة بموجب قانون انتخابات مجلس النواب العراقي اعلاه. في هذه الحالة ما اهمية صوتنا؟
لربما يقول قائل بانه لو صوت هذا العدد لقوائم شعبنا فانه سوف نعرف ثقلنا ونرفض الكوتا ونطالب بتعديل الدستور والغاء المادة الخاصة بكوتا المسيحيين, بحيث ندخل الانتخابات القادمة بقوة اصواتنا وسوف نحصل على عدد من المقاعد بما هو مخصص لعدد هذه الاصوات!!!
ان هذا صحيح فبموجب الدستور العراقي في المادة ( 47 ) منه فانه لو صوت هذا العدد لقوائم شعبنا سوف نحصل على عشرين مقعد. حيث تنص هذه المادة في جزء منها : ـ
( يتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي بأكمله، يتم انتخابھم بطريق الاقتراع العام السري المباشر، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب فيه .)
اما اذا فرضنا بان عدد المتقدمين الذين يتقدموا للادلاء بصوتهم سيكون نفس العدد الذي صوت في انتخابات عام 2010 فاننا سوف لن نحصل بقوة عددنا على اي مقعد بالنسبة لعدد اصوات القوائم  ومقعد واحد لمجموع المكون المسيحي.

ما هي انجازات النواب المسيحيين!
على مستوى الطموح لا توجد اية انجازات للنواب المسيحيين في كل دورات مجلس النواب العراقي. لم يحصلوا على اية امتيازات تخص المكون المسيحي وخاصة توفير الامن وفرص العمل او الحصول على امتيازات خاصة لكي يتشجع ابناء هذا المكون على عدم الهجرة او التقليل منها على اقل تقدير.
كما ان المهجرين من المسيحيين والذين التجؤوا الى بلدات سهل نينوى او الى اقليم كوردستان خلال عمليات الاستهداف الاخير لهم, عانوا كثيرا في بداية محنتهم وكانت محنة الذين التجؤوا الى البلدات المسيحية في سهل نينوى مضاعفا بسبب الاستغلال البشع فيما يخص ايجار السكن وفرض شروط تعسفية من قبيل دفع ايجار مقدم لمدة سنة اوستة اشهر وبتسعيرة خيالية بالاضافة الى عدم وجود فرص عمل. لم يعر اي من قيادات احزاب شعبنا ولا حتى الرئاسات الكنسية اهمية لمحنتهم سوى القليل.
كما انه رغم تعهد بعض احزاب شعبنا باسترجاع كافة قرانا واراضينا التي نزحنا عنها بسبب الظروف الامنية الصعبة خلال المواجهات بين المقاومة الكوردية والحكومة في مناطق نينوى والاقليم فاننا لم نسترجع سوى بعض الشذرات هنا وهناك. وكذلك لم يستطيعوا الحصول على تعويضات لنازحي الاقليم خلال وبعد حركات 1961.
كما ان تعهد او سعي البعض لاستحداث اقليم او محافظة في سهل نينوى, لا يمكن ان يكتب لها الاستقرار اذا كانت ذات طابع طائفي. فهل عدد المسيحيين في هذه المنطقة هو اكثر من باقي المكونات؟ كما ان هذه الخطوة سوف تؤثر على ديموغرافية بلدات شعبنا وذلك بانتقال عدد كبير من المسلمين من العرب والكورد والشبك الى هذه البلدات.
هنالك بعض الانجازات الخجولة مثلا انشاء جامعة الحمدانية التي تضم بعض أقسام كلية التربية. وكذلك انشاء ملعب في بغديدي والذي حدث توتر بشان افتتاحه في الفترة الاخيرة بين المكون المسيحي والمكون الشبكي. حيث جرى افتتاحين منفصلين للملعب الاول بتاريخ 13 شباط 2014 من قبل عضو مجلس محافظة نينوى السيد محمد إبراهيم والسادة مدير رياضة وشباب نينوى وأعضاء مجلس قضاء الحمدانية والنمرود عن الشبك وممثلين عن أندية واتحادات نينوى ومدير رياضة وشباب برطلة وجمهور من المواطنين الشبك حصرا. وبدون علم ودراية من  أهالي بغديدا الاصليين. ثم تم تحديد تاريخ 20 اذار الحالي للافتتاح الثاني من قبل النائب خالص ايشوع والمكون الميسحي .

هل نحن الرقم الصعب؟
نسمع كثيرا عبارة " نحن الرقم الصعب" من بعض قادة احزابنا. بحثت عن الرقم الصعب في الرياضيات فلم اجده فممكن ان يكون الرقم الاحادي الذي لا يقبل القسمة الا على نفسه او رقم ما لا نهاية والذي رمزه (∞) او النسبة الثابتة والتي رمزها ( π ) او اي رقم فريد هذا في الخصوص, اما في العموم فهو رقم يمكن ان يكون من المستحيل الوصول اليه او رقم لا يمكن يجاوزه في اية معادلة او اتفاق او مشروع قرار.
ان اي من هذه لا ينطبق على مكون شعبنا, فاننا رقم صغير في خانة الاعداد, اما في القيمة فاننا رقم يمكن تجاوزه او حتى سحقه وانه رقم غير ذي اهمية في كل معادلات الحيتان الكبيرة. بدون هذه الحيتان لا نستطيع شيئا, ففي ندوة للنائب يونادم كنا سأله احد الحاضرين لماذا لا تستطيعون شيئا فاجابه عندما نكلم هذه الكتل ونبحث معهم مطالب شعبنا فانهم كلهم يقولون بانهم معنا ولكن داخل قبة البرلمان فلا تجد احد معنا!!!
وخلال ندوة للنائب لويس كاروا عند مواجهته باستفسار عن عدم تقديمهم اي شئ يخص ابناء شعبنا. كان صريحا في اجابته حيث قال يجب ان تقدروا ظروف عملنا فاننا بالكاد نستطيع حماية انفسنا !!!
اننا اقلية متبعثرة لا نزال نخسر بلداتنا الواحدة تِلوَ الاخرى فبعد مركز قضاء تلكيف خسرنا مركز ناحية برطلة فلم تعد هاتين القصبتين ذات اغلبية مسيحية والدور هو على الباقي. ان ما تبقى لنا في هذا السهل هو شارعين, الاول يربط بين باطنايا والقوش والثاني يربط كرمليس ببغديدي.
فهل نحن فعلا الرقم الصعب؟

لمن نعطي اصواتنا في هذه الدورة.
رغم ان المستفيد الوحيد من الفوز بعضوية مجلس النواب هو النائب نفسه. لكن لا بد من ايجاد صيغة لزيادة عدد المستفادين لانه بالحاصل تلك الامتيازات الشخصية هي مكسب للكل من خلال حساب مجموع وارد الكل.
اننا نستطيع ان نزيد عدد الفائزين من خلال اعطاء اصواتنا للمرشحين المسيحيين في القوائم الاخرى غير قوائم الكوتا. بذلك يكون فوزهم بقوة اصواتنا. وليس مِنة او صدقة كما حصل في انتخابات عام 2006 من خلال دخول النائب ابلحد افرام قبة البرلمان عن القائمة الكوردية عندما لم يستطع من الحصول على الاصوات المطلوبة من خلال قائمته.
في هذه الحالة تتبين مدى قوتنا وقدرتنا وثقل عددنا وليس الارقام الخيالية لعدد المسيحيين كما يحلو للبعض. وفي هذه الحالة فقط علينا واجب الذهاب الى صناديق الاقتراع.  اما في حالة التصويت لمرشحي الكوتا فقط, ما علينا الا ان نجلس في بيوتنا امام التلفزيون او الراديو او امام شاشة الكومبيوتر وننتظر اعلان اسماء خمسة من مرشحي الكوتا وهم حاصل تحصيل حتى ولو لم يصوت لهم احد. الفرق هو فقط في حصة كل مكون من هذه المقاعد الخمسة.
اقتراحي هو ان نعطي صوتنا للذي يستطيع ان ينفذ وعوده وتعهداته ولو كانت صغيرة هذا في حالة تصويتنا لمرشحي القوائم الاخرى, اما في حالة الكوتا فلا يهم لمن نصوت لان صوتنا لا ثقل له, فانه لا يزيد ولا ينقص من حصة الكوتا. كما ان البرنامج الانتخابي غير مهم اذا كان هنالك فعلا برنامج.

24
الكنيسة تحتاج الى ثورة وليس اصلاحات كما ذكر غبطة مار لويس روفائيل!

بولس يونان
في 17 آذار 2014

تعقبا على مقالة لغبطة البطريرك لويس روفائيل الاول نشرها الموقع البطريركي تحت عنوان: (الاصلاحات في كنيستنا الكلدانيّة!) الرابط ادناه(1).
اعتقد ان الكنيسة لا تكفيها الاصلاحات لان بعض حلقات التسلسل الهرمي في الكنيسة قد فسدت بالكامل او ان بعضها قد استوطنت الرتبة او النشاط او اللجنة بحيث ان البعض يتصرف على اساس ان رتبته او مسؤوليته عن اللجنة الكنسية وكأنها سند ملكية خاص, فلذلك لا تنفع الاصلاحات او حتى التغير الجذري والشامل انما ثورة وهي مطلب ملح وليس امنية في كنيستنا الكلدانية ان ارادت ان تواكب العصر. ان الكنيسة هي جامعة لكل المسيحيين, فيها رعاة ورعية او قادة وقاعدة. انها مجموعة متكاملة, الكل يشترك في فعل الخلاص, ان مثل الراعي والخراف لم يعد تعريفا ينطبق على الرعية, يمكن ان نشبهها ولا يمكن ان نعتبرها كما عند بعد رجال الكهنوت الذين لا زالوا يعتقدون او يتصرفون وكأنهم الراعي والشعب هم قطيع غنم.
 من مفهوم الكنيسة الشراكة يجب ان يبدأ العمل. ان هذا التغيير لا ياتي من القاعدة ( المؤمنين) بل من الرئاسة الكنسية. لان ثورة القاعدة قد ابتدأت منذ مدة طويلة رغم ان الرئاسة لم تعرها انتباه وادت برموز هذه الثورة الى هجر الكنيسة وهي اقل الايمان.

من يهجر الكنيسة من الرعية!
هنالك ثلاثة فئات من الرعية هجروا ولا زالوا يهجرون الكنيسة , ولسلك الاكليروس يد في ذلك وذلك لاهمالهم لواجباتهم الكهنوتية وعدم وسعيهم للبحث عنهم, رغم ان المسيح قد امرهم بالبحث عن الخروف الضال: (ماذا تظنون.ان كان لانسان مئة خروف وضل واحد منها أفلا يترك التسعة والتسعين على الجبال ويذهب يطلب الضال) . مت 18: 12
1 - فئة المنقطعين.
هذه الفئة انقطعت عن الكنيسة نهائيا وليس لها اي حضور او اشتراك في اسرار الكنيسة. ان السبب فيما وصلت اليه هذه الفئة هو بصورة رئيسية الاهل والبيئة المحيطة, ثم القيمين من سلك الكهنوت. ان الذين يدخلون ضمن هذه الفئة هم قليلون.
2 - فئة الغير مبالين ( الضالين )
هذه الفئة ربما تكون مؤمنة في داخلها ولكنها قد تعتبر الحال الذي هي عليه افضل حال. وان دليل ايمانها انها لم تتنازل عن هويتها المسيحية, وفلسفتها في حالتها هذه هي انه لماذا دوخة الرأس! وهل حضور الصلوات يعني الايمان؟
ان للآباء والامهات ورجال الكهنوت دور فيما وصل اليه هؤلاء. ان اغلبية ابناء كنيستنا تدخل ضمن هذه الفئة, تلاحظ حضور واضح لهم في الاعياد وبعض المناسبات فقط .
3 - فئة المؤمنين الحريصين.
ان هذه الفئة هي حريصة ومخلصة للكنيسة. انها ترى وتلمس الانحرافات الموجودة في بنية وتكوين مسؤولي الكنيسة التي تعمل فيها, وهي مخلصة في عملها ولكنها لا تستطيع الاستمرار وذلك للمواجهة القوية من قبل بعض الكهنة وعصابتهم الفاعلة في المنطقة التي تعمل فيها, فتقرر الانسحاب لان نتيجة المواجهة حتمية وتكلفها الكثير في حالة الاستمرار بالمواجهة.

ان الفئة الوحيدة الباقية التي لم تترك الكنيسة هي فئة لا يهمها ما يحصل في الكنيسة او افعال واعمال رجال الكنيسة. انها تحضر الصلوات والقداديس ثم تقفل عائدة الى بيتها. ان فلسفتهم في هذا ان الله يرى ويحكم وهو الديان وكذلك ان الكنيسة مبنية على صخر وكل ما يحدث هو عواصف لا تستطيع ان تزيح الكنيسة. يمكن ان نعتبر هؤلاء انانيين, يسعون لخلاص انفسهم فقط.

تدْخل المؤسسة الدينية حيث تُقصِر سلطة الدولة!
ان دخول المؤسسات الدينية في مجال الخدمات نلاحظه جليا في الدول الفاشلة, فتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية للمواطن هو من واجبات الدولة وسلطتها المدنية. ان تقاعس هذه السلطات عن القيام بما هو من واجبها يفتح المجال واسعا لدخول المؤسسات الدينية وبعضها لمآرب خاصة.
فدعوة البطريرك لتوظيف املاك الكنيسة واوقافها في الخدمات الصحية والاجتماعية يدخل في باب تقاعس الدولة وهو يقصد في دعوته هذه الدول الفاشلة في محيط الشرق الاوسط وبالذات العراق. ان انشاء المستشفيات ودور العجزة والايتام والمقطوعين هي من واجب الدولة. وحسنا تفعل الكنيسة عندما تتولى امر المسيحيين حيث تعجز الدولة ولكن بشرط ان تكون هذه المؤسسات في خدمة المحتاجين وضعيفي الحال وليس كما نلاحظه في بعض المراكز الصحية والتي تتبنى اسم احد القديسين لتسميتها والتي ليس بامكان احد ان يدخلها سوى الميسورين.

من اين يبدأ الاصلاح؟
لو تمعنا النظر في المفردات الواردة في مقالة البطريرك لويس روفائيل وجمعناها في مجملها فانها تؤدي بنا الى حالة الطوباوية, كلمات تسبح في الخيال, ليس لها قاعدة حقيقية للتحرك لأن اغلبها تحمل طابع صفة مفردة. حتى الشعار الذي اتخذه البطريرك عند اختياره في هذا المنصب والمتكون من ثلاث كلمات مبهمة تدخل في خانة التأويل والتفسير المتعدد (الاصالة والوحدة والتجدد) هذه الكلمات كل منها تحتاج الى تعريف محدد وواضح لكي نتجنب التفسير والدخول في متاهات معاني الكلام وتجرنا الى جدالات لا نهاية لها.
بعض المفردات في مقالة البطريرك ليست ملموسة, كلمات تقبل التاويل ولا يمكن الانطلاق منها للوصول الى الاصلاح. امثلة لبعض الكلمات: (الاصالة , الوحدة , التجدد, الانفتاح, التأوين , الاتحاد, التركة الثقيلة, انفلات, الفوضى, مستندات موثقة,  روح الصلاة, الانضباط, فوضى طقسية, انظمة التعليم , الحوار المسكوني, البنى الكنسية, قبول الاختلاف للتلاقي والتكامل, السيدّ المطلق, خدمة ,عطاءً , تضحية, قوة , ثقة, فرح , طمأنينة و رجاء ) ان هذه الكلمات كلها تدخل ضمن عمل السلطة الكنسية وهي كلمات تقبل التأويل والتفسير وليس لها حد ملموس كما نلاحظه في حالة المعادلات الرياضية  فمثلا كلمة الانفتاح هل تعني الكشف, ام قبول الاخر كما هو, ام التنازل عن بعض الايمان , ام ايجاد مساحات عمل جديدة ومشتركة وصولا للضم ام احترام كل لما لديه ...الخ ومثلها التجدد والاتحاد الى آخر هذه الكلمات.
ان اول حقل او مجال على رئاسة الكنيسة ان تبدأ به الثورة هو السلطة الكنسية نفسها والتسلسل الهرمي فيها من ناحية مجال العمل ورفع هالة التفويض الالهي عن عمل الذين يعملون في الكهنوت اي حصر اعمال رجل الدين في مجال الوعظ والبشارة وان رسامتهم الكهنوتية لا تعطيهم التفويض المطلق والقداسة الشخصية. ان فصل الديني عن الدنيوي في عمل الاسقف او الكاهن مهم وضروري, فهل التفويض الالهي يعطي للكاهن الحق في البت في مسألة طبية او هندسية ويجادل اهل الاختصاص في صحة ما يقرره في هذه المجالات وخاصة عندما يكون المال المخصص لعمل هذه الاختصاصات بيد رجل الدين.
انا متأكد بان اغلب رجال الدين لا يعرفون حدود عملهم لعدم ترسيم حدود لمجال هذا العمل ولعدم وجود رادع عند تجاوز هذه الحدود. ان لجان الكنيسة تعمل بدون وجود نظام داخلي لعمل كل لجنة, وهذا يفتح المجال واسعا لتجاوز الحدود وان عدم وجود تعريف لبنود او حتى عدم وجود بنود تحدد صلاحيات او واجبات كل لجنة او كل عضو عامل في فضاء الكنيسة وكذلك عدم وجود اجراءات رادعة للمتجاوزين يجعل تصيد بعض رجال الدين وازلامهم وفيرا ومربحا ويغنيهم او يعفيهم عن المسألة والمحاسبة.

ترتيب داخل البيت
ان من اهم شروط عمل اي مجموعة هو الانضباط. ان هذا الانضباط يجب ان يشمل الكل وليس كما وردت في مقالة البطريرك وخص بها فئة واحدة: ( والانضباط عند الكهنة ) لأن الانضباط لا يشمل الكهنة فقط وانما كامل السلك الكهنوتي وكثير من العلمانيين الذين استوطنوا بعض الكنائس واصبحوا الرقم الصعب في وجه اي اصلاح, حتى ان بعضهم يتحكم في تحرك الكهنة في الابرشية التي يعمل فيها وبعضهم حول الاملاك والمال الكنسي لملكيتهم الخاصة.
تسيب واضح في هرمية السلك الكهنوتي وانفلات وعدم انضباط, حتى يمكن ان نقرأ من سلوك وتصرف بعض الاساقفة والكهنة بان سلطة البطريرك لا تتعدى الدائرة الضيقة المحيطة به.
فليس من المعقول ان لا يكون هنالك اي رادع لتصرف بعض الكهنة الذين يكذبون على الله من خلال كنيسته بتمرير بعض اسرار الكنيسة واعطائها مقابل بعض المال لأشخاص انتهكوا ودنسوا هذه الاسرار.
ان اقتراحي لغبطة البطريرك ان كان جادا في عمله لاصلاح هذه الفوضى وهذا الانفلات ان يبدأ ثورته او اصلاحه من الداخل, ان فشله او نجاحه في كامل مشروعه الاصلاحي يعتمد على هذه الخطورة فنجاحه يفتح او يوسع مجالات عمله نحو الاصلاح الشامل والحقيقي وفشله او عدم مقدرته على ترتيب داخل البيت يعني ان عليه ان يقبل بواقع الحال وبعدم مقدرته ومحدودية سلطته ويمد يديه عاليا ويطلب المدد من الاعالي.
ان الفوضى الحقيقية نعيشها ونلمسها في عمل وتصرف العديد من رجال سلك الاكليروس في كنيستنا وحالة التسيب الفظيع بحيث ان بعضهم نسي ربه ونسي تعهده عند رسامته واخذ طريقه نحو المال والجاه واسس امبراطوياته الخاصة.

وضع كهنة اوروبا
لنأخذ مقتطف مما ورد في مقالة غبطة البطريرك ونلاحظ انها تنطبق تماما على الكهنة الكلدان في اوروبا. حيث جاء: (هناك اولويات علينا التعامل معها بجرأة وحسم  مثل: استعادة روح الصلاة  والانضباط عند الكهنة والتأكيد على روحانيّة التكريس والتجرد والخدمة والتواضع ...  حالياً  بعض الكهنة لا يحتفلون بالقداس الا الاحد أو السبت ولا لهم  لقاء صلاة  ولا رياضات روحية ويبحثون عن المال والبرجزة، ويشككون الرعيّة بمواقفهم واحاديثهم؟؟  ).

من المعلوم ان اغلب كهنة اوروبا هم عصاة, متمردين على السلطة الكنسية وبعضهم هرب بذمم مالية سواء كبيرة اوصغيرة و لم يبرؤوا ذمتهم ازاء مطالبات الكنائس او الاديرة التي كانوا يعملون فيها . امتهنوا الكهنوت في هذه القارة مستغلين قلة الكهنة وعدم وجود رقيب لعملهم واستفادوا من ازدواجية السلطة المسؤولة عليهم, فلا هم يتبعون رئاسة كنيسة طائفتهم ولا يتبعون الرئاسة اللاتينية في البلدان المتواجدين فيها.
 يدعون تبعية الكنيسة الكلدانية من الناحية الطقسية وتبعية الرئاسة اللاتينية من الناحية الادارية ولكن واقع حالهم انهم لا يتبعون هذه ولا تلك وانما يستغلون وجود منطقة هروب لا تتبع اي من الرئاستين يعملوا عليها كما يحلو لهم. انهم على الحد, احدى ارجلهم في هذا الجانب من الحد والاخرى في الجانب الاخر ويسرون على الجانب الذي يريحهم ويدر عليهم اكثر.
ان الاصلاح في وضع اغلب كهنة اوروبا هو مستحيل لان اساسهم هش ووجودهم في هذه القارة مبني على كذب وخداع. ازاء هذه الحالة هنالك حلين لحد هذا المشكل :
- سحب اليد نهائيا عن الرعية وضمها الى الكنيسة اللاتينية.
- ايجاد بدائل او القيام بحملة تنقلات بين كهنة اوروبا وكهنة العراق.
ان كلا الحلين صعب ويحتاج الى جهد كبير ولكن احدهما لا بد منه سواء الان او بعد عدة سنوات. انني افضل الحل الثاني لوجود كهنة غيارى في الوطن, لا غبار على عملهم وصامدين. رسالتهم هي اتمام ما طلبه منهم المسيح.
ان عدم وجود كهنة افضل من هذا الرهط من المتمردين العصاة وليس كما يقول البعض ان وجود كاهن ولو كان من هذا الصنف افضل من عدم وجوده .
ان الوضع في امريكا ليس افضل من اوروبا حيث ان رئاسة الكنيسة هنالك اسست امبراطورية شبه مستقلة ان لم نقل مستقلة تماما, بالاضافة الى ايواء كل عاصي هارب !!!

مهزلة تحول الكهنة!
ان هذا العمل القبيح نلاحظه في حالة تمرد الكهنة وتحولهم بين الكنائس التي يحلو لرئاساتنا الكنسية ان يسموها الشقيقة وواقع حالهم هي كنائس عدوة ومتنافسة, بقبول كل منهم عصاة الكنيسة الاخرى وهذه تظهر جليا بين الكنيستين المشرقيتين الكلدانية والاشورية وقبول هؤلاء ساعد في تشجيع الكهنة وحتى اسقف في الفترة الاخيرة على التمرد او الهرب ومعهم ما استطاعوا حمله من ثمين.
ان هذا الفعل بقبول هؤلاء المتمردين شجع كل من يعصى رئاسته على امتهان سر الكهنوت وجعله حرفة مطروحة في سوق الكنائس فيعملوا لدى التي تدفع اكثر!!!

التركة ثقيلة
ان التركة ثقيلة كما ذكر غبطة البطريرك في مقالته واصلاح او تغيير الكل ليس بالسهل او الهَيِن ولكنه ليس بالمستحيل. فقط يحتاج لبداية ملموسة وعمل حقيقي وجاد في ترتيب ووضع نظام عمل داخلي لكل فقرة او نشاط او فعالية عاملة في الكنيسة وازالة المناطق الرمادية التي فيها الضبابية وعدم الوضوح.


 http://saint-adday.com/index.php/permalink/4801.html (1)

25
تجربتي كرئيس لجنة كنسية كلدانية في اوروبا - رابعا الطقس الكنسي

بولس يونان برخو   
السويد في 01 آذار 2014

وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة.واذ هم يكسرون الخبز في البيوت كانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب . مسبحين الله ولهم نعمة لدى جميع الشعب.وكان الرب كل يوم يضم الى الكنيسة الذين يخلصون. (اعمال 2 : 46 - 47)
هذا كان في بداية انتشار المسيحية, كانت كنيسة واحدة, لم تكن هنالك طقوس ولا طوائف ولا كنائس ولا مذاهب. كما لم يكن هنالك غلو وتعصب فكانوا كعائلة واحدة, يتقاسمون الخبز كفاف يومهم بابتهاج وبساطة قلب.
ان الكتابة في هذا الموضوع هو شائك ومعقد, فله اول وليس له آخر, ان اوله كانت تلك الجماعة التي كانت تواظب على الصلاة وتكسر الخبز كفاف يومها, اما حاضرها فهو معتقدات وطوائف لا حصر لها, كل منها يدعي بان مفتاح الحق هو عند طائفته وفي كنيسته, اما آخرها فهو مجهول ان لم نَقُل ضياع.
في كنيستنا لا وجود لما يسمى الطقس فكل كاهن له طقسه وعلى هواه, لا يشترك اثنان  من آبائنا في رتبة واحدة, سواء كانت قداس او جناز او عماد او زواج, حتى انه نفس الكاهن يختلف في الرتبة عند اختلاف الاماكن. لا نهتم بجوهر الاسرار انما نتمسك بالقشور, لانه فعلا ليس لدينا سوى القشور فهي لب ايمان اتباع كنيستنا. ان جوهر صلواتنا هي حلاوة صوت المرتل وليس ما ينطقه حتى ولو كان يرتل كفرا.

امم متحدة بحق
وامتلا الجميع من الروح القدس وابتداوا يتكلمون بألسنة اخرى كما اعطاهم الروح ان ينطقوا ( اعمال 2 : 4 )
لاننا لم نتمسك برتبة الاسرار كما اقرها واوصلها الينا آباؤنا, كما ان كهنتنا واساقفتنا لم يلتزموا بمقررات سهنودساتهم, باصبحت لكل راع طريقته واسلوبه ولغته في هذه الرتب. وبهذا كثرت وتنوعت الكتب الطقسية, وليس فقط هذا ولكن اصبح كل كاهن يطبع وحتى يؤلف ما شاء من كتب خدمة الاسرار الكنسية والملازم والكتيبات الطقسية وبحجام مختلفة ولغات او لهجات شتى!!!
وبسبب زخمة هذه اللغات ووجع الرأس الذي نعاني منه بسبب ذلك, تجد ان بعض الشمامسة ينطقون كفرا خلال اشتراكهم او خدمتهم دون ان يلتفت الى ذلك سوى قلة اوبعض مِن مَن لم تصبه بعد دوخة الرأس هذه, فكثير منهم ليس مُلِما بهذه اللغة اوتلك اللهجة وبما انه عليه ان يواكب الكاهن في لغة الصلاة, فلذلك نسمع كفرا من بعضهم. فمثلا وخلال قراءة احد الشمامسة قراءة الرسالة وفي سياق القراءة بدل ان يقول: وقال المسيح... قرأ: وقال الابليس... ( بدل : ميري مشيحا, قرأ: ميري بيشا...), واستمر وكأنه ملفاننا الكبير مار افرام الذي لا يمكن ان يغلط. هذه واحدة من عشرات الاخطاء اللغوية التي تصل الى حد الكفر في اغلب رتبنا الكنسية.
ليس السبب في هذا, قراءة الكاهن او الشماس فقط ولكن السبب هو ايضا اللغات واللهجات وكثرتها وتنوعها فأقل رقم من اللغات في رتبة قداسنا هي اثنتان مضروبة في اثنين, لغتنا الام بفرعيها الكتابي والمحكي وكذلك العربية الكتابية والمحكية وتدخل في سياقها كثير من الكلمات الكردية. يجب على من يحضر القداس حسب طقسنا, وامام هذه الفوضى, ان يكون مُلِما بهذه اللغات المحكية الخمس والا ضاع عليه الخيط والعصفور كما يقال.
فمثلا في القداس في كنيستنا عندما يقرأ الشماس كُلَنْ بْذَحِلْثا وْ أيِقارا..( كلنا بالخوف والوقار..) في نهايتها وفي ردة الشعب كان يصر كاهننا المغادر ان يرد ومعه كل الشعب: مَرْيا مْحاسِي خْطِياثَا ونَزِنْواثا دْعَوْدوخْ. لاحظ فوضى اللغات, الكلدانية او السريانية بفرعيها العام والمحكي ثم كلمة كوردية ( نزنواثا وهي مشتقة من فعل نازاني الكوردي ) ولم اكن اعرف بانها كلمة كوردية مع إلمامي بهذه اللغة, لانني لم اتوقع حشرها في سياق او بين طيات لغتنا وفي طقسنا, لولا ان احد الشمامسة حين قال للكاهن بان هذه الكلمة كوردية فاجابه الكاهن صحيح  ولكنها مستعملة بين ابناء طائفتنا في مناطق شقلاوة, وعندئذ عرفت بانها تعني جهل او عدم معرفة.

حمال كتب
ان من يبتلي بهذه الفوضى من اللغات واللهجات هو الشماس, فيجب ان يحمل مجموعة كبيرة من الكتب الطقسية : كتاب الحوذرة بنوعيها الكبيىر والمتوسط, كتب قراءة العهد القديم ورسائل الرسل بنوعيها العام والدارج وبمختلف اللهجات, كتاب الخدمة حيث لدي كتاب فيه اربع لغات او لهجات, الكلدانية بفرعيها والعربية ثم السويدية, وكتاب الخدمة للمرحوم يوسف ميري وكتاب خدمة بالكلدانية بفرعيها مع الانكليزية من اصدارات كنيسة امريكا وكتيب بالعربي لا يوجد عليه جهة الاصدار, وكتاب خدمة اصدار اثينا- اليونان بالاضافة الى الملزمات المتنوعة و ملزمة حجم كبير واخرى صغير من اعداد كاهننا, اما اذا كانت لدينا صلاة جناز او عماد, فانه يجب ان يضيف الى هذا الكم مجموعة من ثلاث كتب او ملازم اثنتان من وضع كاهننا لنفس الصلاة !!!
لولا ان المؤمنين يعرفوننا نحن الشمامسة لكنت اتصورهم بانهم او بعضهم يخطر على باله او يتصور احدنا ومعه هذه الكمية من الكتب بانه ارسطو او افلاطون او القديس اغناطيوس هذا في التقييم الايجابي اما في السلبي فقد يعتقد بان هؤلاء قد مسهم نوع من الغرور او الجنون.
اما الشعب فمن اراد منهم ان لا يدوخ رأسه بهذه, فما عليه الا ان يسمع فقط بدون ان يجهد نفسه بمعرفة ما يتلى, يسمع فقط وبهدوء يغادر الكنيسة بعد انتهاء القداس. ولكن ليس الكل هكذا فبعضهم يعتقد انه ملفان, كلما يزعق اكثر وبصوت اقوى فان صلاته هذه تصل الى الاعالي قبل ان تصل صلاة الاخرين. وبما انها مباراة الاصوات المرتفعة فان بعض من الشعب الذي يتباهى بمعرفته وصوته فانه حتى يأخذ من الكاهن رتبة الكلام الجوهري الذي هو حصرا للكاهن. ان هذه الحالة ليست موجودة في الشعب فقط, فان بعض الشمامسة يمارسها ايضا!!!

هذا بلهجة القوش
لنا اتصال باحدى الجمعيات السويدية التي تعني بدعم نشاطات الكنيسة, فطلبنا من شخص اتصال هذه الجمعية, ان يطبع لنا كتاب الرسائل بنسخ بعدد الشمامسة لكي يكون لكل واحد نسخته, وافق على الفور على ان ازوده بنسخة من الكتاب الذي ننوي طبع هذه النسخ عليه. كنا نقرأ الرسائل بكتاب موجود لدى احد الشمامسة, فعرضته على الكاهن وقلت له هل نستطيع ان نطبع نسخ من هذا الكتاب؟  فتطلع فيه ورفضه حيث قال بان هذا هو بلهجة القوش وعليك بكتاب بلهجة عينكاوة وهو الاحسن, واضاف بانه ليس لديه نسخة منه ولكن علينا ان نطلبه من الاكليريكية في عينكاوة لكي نطبع عليه.
لم نستطع ان نطبع هذا الكتاب لان كل يبكي على ليلاه, وكل يصر على لهجته وبما ان الشمامسة كل منهم قد قدم من حد وصوب وكل يعتز بلهجته فكان علينا ان نجد كتاب لكل شماس, الكتابة فيه بلهجته.

المطران لا يعرف رتبة القداس!
خلال الزيارة الاولى لسيادة المطران رمزي كرمو الزائر الرسولي والبطريركي لارساليتنا, كان من ضمن برنامج زيارته اقامة قداس. وخلال القداس كانت هنالك فترات توقف غير طبيعية سواء من سيادته او من المؤمنين!
بعد انتهاء القداس وترحيبنا بسيادته في قاعة الكنيسة قال لي احد الحاضرين بأن المطران مسكين وصوته جيد ولكن لاحظت انه غير ملم بالطقس حيث كان يتوقف في الحالة التي تتطلب الاستمرار ويستمر في الحالة التي تتطلب التوقف ( حسب طقس كاهننا الذي تعودنا عليه) واضاف لولا الكاهن الذي كان يسمعه ما يجب ان يقول او لا يقول لكان في مأزق حقيقي, ولم يكن يستطع ان يكمل القداس واضاف اعتقد ان ذلك بسبب تواجده لهذه الفترة الطويلة في ايران!!!
هذا حكم الشخص العادي الظاهري لسيادته لانه يحكم على ما يرى, لم يكن يعرف هذا بان سيادة المطران يعرف جيدا الطقس ولكن بما ان لكل كاهن طقسه و ما يتلوه من الصلاة الواحدة سواء بالتقصير او بالتجزئة او بالحذف. فعليه ان يسمع ويلتزم بما يمليه عليه الكاهن. ان كاهننا يبلع بعض الصلوات ويقصر في اخرى ويجزأ في غيرها, لان لكل طقسه وعلى هواه, وعندما تحاججه وتعترض  وتقول له حسب علمي بان الطقس لا يمكن التلاعب به وان ما يصدر عن البطريركية هو المعمول به وان الطقس يتبع مقررات السهنودس, يقول لك بان البطريركية على خطأ وهو على صواب!!! هكذا وبكل بساطة كاهننا العلامة وحده على الطقس الحقيقي والصحيح والبقية من قداسة بطريركنا الجليل الى آخر الاكليروس هم على ضلال و وهم.
اذا فان حكم هذا الشخص كان صحيحا وانا ظلمته لان المطران فعلا لا يعرف رتبة القداس حسب رتبة كاهننا, ولا حتى غبطة ابينا البطريرك الكلي الطوبى ومعه باقي اكليروسه, فانهم كلهم جهلة بالطقس ويجب عليهم ان يدخلوا في دورة عند كاهننا العليم!!

الطقوس الكلدانية باللغة العربية!
وبما ان كاهننا حريص على ايصال الكلمة وباللغة الاكثر استعمالا فانه قد جد واجتهد وثابر وسهر لا بل حتى اوصل الليل بالنهار لكي يرضي ربه ويقدم خدمة جليلة لم يقدمها احد قبله, الا وهي ترجمة تراثنا من طقوس ورتب الاسرار وتراتيل وحتى صلوات الرمشا من لغتنا الى اللغة العربية مع الاحتفاظ بجوهر الكلام ورأس اللحن ( ريِشا دِدْقالا ). وبذلك انحلت عقدتنا وها ان الناس تعرف معنى ما تقوله في صلاتها.
ولكن لماذا هذا الجهد وهدر هذه الطاقة وضياع الايام بلياليها, فبما اننا كاثوليك فما الضير ان نقيم قداسنا باللغة العربية على الطقس الماروني. ان اخوتنا المارونيين السريان هم شرقيون وكاثوليك مثلهم مثلنا, وقد سبقونا بحوالي قرن  اكثر او اقل لا اعرف على هذه التجربة, فقد نسوا انهم سريان واستعربوا وابدعوا في لغتهم العربية. حتى انه لولاهم لما كان للغة العربية شان ومقام كما هي عليه الان. ام اننا لا نستطيع ان نستوعب عربيتهم لأنها عربية عدنان ونحن عرب قحطان!!!
عجيب امر هؤلاء, لا ياخذوا العبر من الواقع فلكل شعب او طائفة مقامها وغناؤها فاننا ننطرب ونرقص عندما سماعنا صوت دق الطبل والزورنا بينما الغربي يسد اذانه لهذا الصوت النشاز وهو ينطرب لسماع سمفونيات باخ او موزارت اوبيتهوفن بينما نحن نلعنها ونمل منها!!! ونحن على حق في حكمنا هذا لان هذه موسيقاهم اما موسيقانا هي الطبل والزورنة فهي لا تفارقنا ونصطف طربا, وتشتبك ايادينا رقصا, سواء كانت المناسبة فرح او حزن لا يهم.

ماذا جرى؟
خلال اول قداس لكاهننا الجديد بعد الامر الصادر من مطرانية السويد الكاثوليكية بشان تنقلات الكهنة الكلدان, حدث بعض الارتباك, فكاهننا الجديد لا يعرف بان كاهننا السابق قد عودنا على طريقته من تقصير وتجزئة وحذف لبعض الصلوات الطقسية اثناء القداس, فوقع في نفس المأزق الذي كان قد وقع فيه سيادة المطران رمزي كرمو, فكان يتوقف على امل ان الشعب يعرف صلاته كاملة!!! وكان يكمل الصلاة التي كان كاهننا قد قلم اظافرها, كما ارجع الصلوات التي كان قد حذفها كاهننا السابق.
ان كاهننا السابق ورغم كل وسائل ايصال المعلومة المتوفرة في وقتنا الحاضر, كان بعد المناولة واثناء القداس يقرأ علينا نشاطات واعلانات الكنيسة او تعاليم وارشادات الكاهن او الجهات الاخرى, بينما كاهننا الجديد لا يعرف هذا, فبعد انتهاء رتبة المناولة, كان ينظر الى الشماس لكي ياخذ دوره في اكمال الصلاة بينما كان الشماس ينظر اليه لكي يتقدم نحو منصة الخطابة لكي يقرأ اعلانات ونشاطات الكنيسة او اللجان!!!

الى اي مدى نصل في فوضتنا اللغوية؟
ابناء طائفتنا من كبار السن لا يعرفوا السويدية وبعضهم لا يعرف العربية والبعض الاخر لا يعرف الكوردية وبعضهم لا يعرف السورث ولا الكوردية وبعضهم يعرف السورث والكوردية وبعضهم يعرف السورث فقط وبعضهم يعرف العربية فقط . الجيل الذي يليهم بعضهم لا يعرف الكوردية ولا السويدية وبعضهم لا يعرف العربية او السورث  ويعرف العربية او السورث والسويدية وبعضهم يعرف واحدة من هذه مع قليلا من السويدية اما جيلنا الثالث فيعرف السويدية وبعضهم يتكلم العربية ولا يعرف كتابتها او قراءتها والبعض يتكلم السورث ولا يعرف قراءة وكتابة هذه اللغة وبعضهم لا يعرف سوى السويدية!!!
امام هذا اللغز او هذه المتاهة باية لغة او لهجة يقيم كاهننا القداس, وبما انه قداس للجميع وحيث ان كاهننا كان قد قال مرة المهم في الصلاة هو ان يقيمها باللغة التي يعرفها الناس حتى ولو كانت الكوردية, وبما اننا كوكتيل لغات فبأية لغة نصلي؟  ام انه سوف يصنف الشعب حسب اللغة التي يعرفها ويقيم قداسا لكل فئة من هؤلاء و حسب لغته؟ ام انه لا يهم فيقيم قداسنا بكل هذا بالكوكتيل من اللغات واللهجات. او كل يصلي باللسان الذي يستعمله ثم ياتي دور الروح القدس لكي يغربل ويصفي هذه الفوضى ويجعل الناس تسمعها وكأن الجميع يصلي بلغة واحدة هي اللغة التي يجيدها كل منا!!!

ما العمل ؟
الليتوجيا اوالطقس هو شريان الحضور الكنسي وهوية لكل كنيسة, مقامه مقدس¸ لا يمكن لاحد ان يتلاعب ويلعب به. ان رتبة القداس لب صلاة المسيحيين, لذلك نجد ان الطوائف الاخرى تقيم قداسها حسب ليتورجيتها ولغتها. في بناية كنيستنا تقام قداديس عدة كل بلغته , لغة واحدة وليس كوكتيل لغات وكل منها محتفظ بطقسه لا يحيد عنه اطلاقا, فلدينا كاهن بولوني لا يستطيع ان يقيم القداس بغير اللغة السويدية اذا كان القداس يقام بهذه اللغة ولو كان كل الحضور بولونيين ولا يتكلمون غير البولونية, انه الطقس !!!.
ليس المهم ان نسمع ماذا يقول الكاهن او يصلي والا لكنا نحتار من حضور الاطرش القداس فانه لا يسمع شيئا ومع ذلك يحضر. ان المهم في حضورنا ما نقول لابينا السماوي, لم يطلب منا ان نزعق ونطبل ونزمر, ما قاله: ان من اراد ان يصلي فليطلب مني ما يشاء وفي الخفاء.

كلمة اخيرة
ربما البعض يلعنني او يصفني بما شاء من الذم والقدح ولكن لا بل ان نعيش واقعنا, يجب علينا ان نرفع ثقل الترحال الذي يثقل ظهورنا, شئنا ام ابينا واذا اردنا لاجيالنا القادمة ان تكون ملتزمة محافظة لايمانها, لا بد ان ندخل وبقوة في المجتمع الجديد الذي احتضننا. نحن نعيش الان فترة ضياع فلا نستطيع ان نديم ما كان اباؤنا عليه وفي نفس الوقت لا نقبل بما نحن يجب ان نعيشه ونعود ابنائنا عليه.
ان طقوسنا ربما تقاوم وتدوم بحالتها العرجاء هذه ولكن الى مدى مد بصرنا فقط , فان خَفُتَ نظرنا فاننا سنخسرها وتخسر هي ابنائنا لاننا سوف لن نرى الطريق الذي كان من الواجب ان نرشدهم اليه.
اننا يجب ان ندخل وبقوة في مجتمعنا الجديد, فنحن ثقل لا وبل اثقل مكون فيه ولذلك فيجب ان نأخذ مكاننا ولا نعيش على الاطراف. ان رئاستنا معذورة فانها ليس في متناولها ان تغطي كل مناطق تواجدنا بالكهنة. فعند هذه الحالة اما ان نسير خلف رعاتنا المتمردين الحاليين ونرضى بما موجود لدينا او ندخل مجال كنائسنا اللاتينية.
ان طقسنا جميل وصلواتنا بالحاننا رائعة. انها نتاج فكر آباء عظام اجتهدوا فابدعوا ولكننا لا نستطيع ان نديم هذا التراث الثمين, لان كثيرا من آبائنا لا يمارسه !!! حتى ان بعضهم يمقته ويعتبره من مخلفات الماضي او يعتبر ان من يمارسه هو متخلف!!! وانهم قد هجروه منذ فترة بعيدة والتحقوا باخواننا المارونيين. كل هذا بسبب التسيب والتمرد على رئاسة الكنيسة او حتى ممكن ان يكون بسبب ضعف هذه الرئاسة وتراخيها او ابتعادها عن الروحانيات نحو الماديات.
في الوقت الذي نلاحظ نوع من العودة الى الجذور في الكنائس السريانية المستعربة, نجد ان الكنيسة الكلدانية قد جرفها هذا المد ففقدت هويتها. لا اعرف لماذا لم تغير هذه الكنائس تسميتها وطقسها وتتوحد وتؤول الى انشاء كنيسة عربية بدل ان يتمسك الكل بهوية لم يبقى منها سوى الاسم.

26
ايقاف الكاهن المتمرد قرار جريء تأخر صدوره

بولس يونان برخو
السويد في 2014-02-26

اذهبوا وتلمذوا
( فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. ) مت 28: 19
ان الرسل اخذوا على عاتقهم ايصال رسالة ربنا يسوع المسيح الى العالم كله, انتشروا باتجاه جهات المعمورة الاربع, لم يحملوا لا زادا ولا ثيابا ولا مالا. رسل شهداء تحملوا كل المصاعب من حر وبرد وعطش وجوع بالاضافة الى الاضطهاد لم ييئسوا, اغلبهم نال اكليل الشهادة برحابة صدر . عملوا بموجب وصية ربنا حين قال: ( اشفوا مرضى. طهروا برصا. اقيموا موتى. اخرجوا شياطين. مجانا اخذتم مجانا اعطوا.   لا تقتنوا ذهبا ولا فضة ولا نحاسا في مناطقكم.  ولا مزودا للطريق ولا ثوبين ولا احذية ولا عصا. لان الفاعل مستحق طعامه ) مت 10 : 8 - 10

وجوب الطاعة
ان الكاهن او الراهب عندما يعلن نذوره ويقدم نفسه لخدمة الرب وكنيسته المقدسة فانه من النقاط التي يتضمنها نذوره هي طاعة رؤساءه والاخلاص والتفاني لخدمة الكنيسة وتعهد الفقر وغيرها.
لم تكن هنالك اكليريكيات في بداية انتشار المسيحية, ولا حتى رهبانيات. كان هنالك اخوه رسل هجروا العالم وملذاته وكرسوا انفسهم لغاية مقدسة, الا وهي ايصال بشرى الخلاص الى العالم كله.
عندما قبل الكثيرون هذه الدعوة وازداد عدد المسيحيين, تطلب هذا تنظيم رسالة الخدمة فكان هنالك سلك كهنوتي, سلك تقديم الذات وتكريسها لهذه المهمة النبيلة. بما ان هذا تطلب تنظيم امور الخدمة واستحداث درجات كهنوتية فكانت هذه الدرجات الثلاث في الكهنوت, الاسقفية والكهنوتية والشماسية.
كان ولا زال تعهد طاعة الرؤساء مقدسا, كانت ولا زالت اوامر الرئاسة الكنسية ارادة الرب ومشيئته, ارادة ربانية لا تقبل النقاش. رسل قضية, حاملي رسالة, يعملون لها ويطيعون هذه الارادة. فكان ان كرسوا انفسهم وانكروا ذاتهم وابتعدوا عن الدنيويات لخدمة الروحانيات, فكانوا بحق رسلا قديسين, شهداء حق, زارعي امل, باذري حب, نواطير حياة. متحملين الاضطهادات, لان يسوع المسيح كان قد قال لهم بان هذا ما سيحدث لهم : (وتكونون مبغضين من الجميع من اجل اسمي. ولكن الذي يصبر الى المنتهى فهذا يخلص.) مت 10: 22, مر 13: 13

ظهور الرهبانيات
لا يوجد تاريخ محدد لظهور الرهبانية, رغم انها تنسب الى القديس اغسطينوس في مصر, فهو اول من نظم الحياة الرهبانية بعد ان ازداد عدد الذين كرسوا ذاتهم كليا للمسيح وانتظار اليوم الاتي, يوم القيامة.
ازدادت الاضطهادات وتوسعت وتنوعت في اساليبها, ضاقت الدنيا بوجه المسيحيين للمجازر الهائلة التي لم تستثني لا صغير ولا كبير, لا رجل ولا امرأة, كنيسة مضطهدة. كان عزاؤهم اليوم الاتي, وهو تسليتهم واملهم, ولكي يشجع رؤساء الكنيسة المؤمنين على التحمل والثبات كانوا يشدون من عزيمتهم بان هذه الاضطهادات هي من علامات الساعة, كما قال الرب : (ها انا ارسلكم كغنم في وسط ذئاب. فكونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام.  ولكن احذروا من الناس.لانهم سيسلمونكم الى مجالس وفي مجامعهم يجلدونكم.  وتساقون امام ولاة وملوك من اجلي شهادة لهم وللامم.   فمتى اسلموكم فلا تهتموا كيف او بما تتكلمون. لانكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به.   لان لستم انتم المتكلمين بل روح ابيكم الذي يتكلم فيكم. وسيسلم الاخ اخاه الى الموت والاب ولده. ويقوم الاولاد على والديهم ويقتلونهم.  وتكونون مبغضين من الجميع من اجل اسمي. ولكن الذي يصبر الى المنتهى فهذا يخلص.)  مت 10: 16-22
تأخرت الساعة ولم تكن تلك هي الساعة, فأنقسم الرهبان فئتين فئة المتوحدين الذين انعزلوا كليا عن العالم في الكهوف والبراري, منتظرين اليوم الاتي وفئة الرهبان العاديين الذين عاشوا حياة جماعة, تشترك في الصوم والصلاة. ان البعض اعتبر المتوحدين اشخاص انانيين لانهم سعوا الى خلاص انفسهم فقط, ولكن هذا الفعل كان من الايمان لان الكل كانت تسعى للخلاص لوحدها, الكل كانوا مبشرين, منتظرين اليوم الاتي.

خدمة الاسرار
لم يكن الرهبان يشتركون في خدمة الاسرار في بداية الامر, لان احد اعمدة الرهبانية هي الانعزال والتفرغ للعبادة من صوم وصلاة. كان لانتشار القرى والمجمعات المسيحية حول او في اماكن تواجد هذه الاديرة, وعدم وجود كهنة فيها, اثرا في خروج الكهنة الرهبان من اديرتهم وتقديم خدمة الاسرار للمسيحيين المتواجدين في هذه القرى. فنظمت الرئاسة الرهبانية عمل هؤلاء بحيث كانوا يخرجون في الصباح ويتوزعوا للخدمة كل حسب وجهته, وكانوا يعودون الى اديرتهم قبل الغروب. لم يكن يحملوا معهم اي شيء ولم يرجوا مقابل خدمتهم شيء, عملا بوصية الرب: ( اشفوا مرضى. طهروا برصا. اقيموا موتى. اخرجوا شياطين. مجانا اخذتم مجانا اعطوا.) مت 10: 8
ونظرا لبعد بعض القرى وعدم امكانية الرجوع الى الدير في نفس اليوم, سمحت الرئاسة الرهبانية لبعض الكهنة بالبقاء والمبيت في تلك القرى, على ان يعودوا بعد بضعة ايام. وهكذا الى ان اصبحت رسالة الرهبان عمل تبشيري. فجرى تنسيب الرهبان الكهنة للخدمة, وحسب اوامر الرئاسة الرهبانية. تمسك هؤلاء وعملوا حسب اوامر رئاساتهم, طاعة كلية لا يمكن الحياد عنها وهذه الطاعة شملت حتى بعض الاساقفة عندما امرتهم رئاساتهم بان يلتزموا اماكن اقامة محددة.

رئاسة الكنيسة والهجرة
ازداد عدد المسيحيين المهاجرين من بلدان الشرق الاوسط, بصورة ملحوظة على شكل موجات متعاقبة في العقود الثلاثة الاخيرة من القرن الماضي,  ولحد اليوم. وكلها وجهتها اوروبا وامريكا في الغرب واستراليا ونيوزيلندا في الشرق, فكونوا جاليات ذات ثقل في بعض الاماكن. ان تمسك هؤلاء بطوائفهم وطقوسهم جعل من الضروري وجود كهنة من طوائفهم للقيام بخدمتهم.
ان هذه الحالة اثقلت كاهل رئاسات الكنائس لعدم تمكنها من مواكبة تقديم الخدمات الكنسية, فالزرع كثير والفعلة قليلون. لم تنظر الكنيسة الى الوضع الجديد ولم تولي اهتماما برعاياها المغتربين لانها اعطت الاهمية للمتواجدين في ارض الاباء والاجداد. ان الرئاسة الكنسية معذورة في نظرتها هذه فانها لا تستطيع ان تغطي كل اماكن تواجد رعاياها نظرا لقلة عدد الكهنة, وكذلك تلام لانها لم تبحث عن الخروف الضال.
رغم هذا فان رؤساؤنا كان يجب عليهم ان يوازنوا بين الحالتين, ويدرسوا بجدية الوضع الراهن. ونظرا لوجود هذا الفراغ في خدمة الاسرار لابناء الكنيسة المغتربين فان بعض الكهنة المتمردين قد استغلوه لمنافعهم الشخصية. ان اغلب الكهنة الموجودين في الغرب هم كهنة عاصين, متمردين وهاربين اما لوحدهم او حملوا معهم ما استطاعوا حمله من المال الحرام ولقمة عيش المعوزين والايتام. اتخذوا نقص الرعاة مسلكا لملئ هذا الفراغ, ليس حبا بالخدمة, خدمة كنيسة الرب وانما مهنة لصوص احتلوا الدار.
بكذبهم, بقولهم الباطل طرقوا ابواب دوائر الهجرة, طالبين الحماية ! حماية من ماذا؟ حماية من وهم, مِن عمل قد انذروا انفسهم له. مختلقين وفنانين في اختلاق الكذب والحيل في سبيل غاياتهم الدنيئة. عصاة متمردين, هربوا من تعهداتهم بوجوب الطاعة والتفاني في خدمة الرب في الاماكن التي ترتاؤها الرئاسة الكنسية. توجهوا نحو الغرب, وجهتهم ابواب دوائر الهجرة, نسوا انهم كهنة, حاملين رسالة, لعبوا لعبة الامم , لبسوا ثياب الحملان وهم ذئاب كاسرة. كذبوا على دوائر الهجرة في اسباب تقديمهم اللجوء, فسرقوا اقامات ليسوا اهلا لها بمكرهم وكذبهم ووضاعة انفسهم.
استغل هؤلاء هذا الفراغ فاكملوا اجرامهم, نصبوا انفسهم رعاة امر واقع واستمروا في ممارسة تلك الدرجة المقدسة التي دنسوها بافعالهم وعصيانهم. اتخذوا الكنائس دكاكين لبضاعتهم الفاسدة. تجار بضاعتهم اسرار الكنيسة. بما ان كل لكل بضاعة سعرها فلم لا يكون لبضاعتهم ايضا اسعارها!!! فكان للعماد سعره والزواج سعره وورقة مطلق الحال سعرها..الخ. فحق فيهم قول المسيح: ( ان بيتي بيت الصلاة. وانتم جعلتموه مغارة لصوص ) لو 19: 46
ألهذه الدرجة اصبحت اسرار الكنيسة وضيعة لكي تباع وتشترى, وان تتخذ الكنائس دكانين لهذه البضاعة!!!

قرار جريء
ان قرار سيادة المطران ربان القس بايقاف رتبة الكهنوت عن المتمرد مازن حازم اسطيفان هو قرار جريء واثلج الصدور. انه قرار طال صدوره. انه قرار يعيد للكنيسة هيبتها وقدسيتها, انه قرار يوقف تمادي هؤلاء التجار من ان يتخذوا الكنائس دكاكين لبضاعتهم. اتمنى من قداسة بطاركتنا ان يكونوا بنفس الشجاعة ويوقفوا عمل جميع المتمردين الهاربين والمتاجرين باسرار الكنيسة. لا يخافوا فان للدار رب يحميها. ان وجود هؤلاء وفرضهم انفسهم كواقع حال هو الافة بعينها, فخير للكنيسة ان لا يكون فيها كاهن , من ان يكون هؤلاء ببضاعتهم الفاسدة في هذا الموقع. ان عليهم ان ينقوا حقل الرب وبيدره من الزوان. كما اتمنى منهم ان يوقفوا مهزلة هروب ولجوء المتمردين والمتهربين من قضايا فساد والعاصين لرئاساتهم ليحتموا بالكنيسة الشقيقة الاخرى, فالكهنوت ليس مهنة تعرض لكل من يريد ان يوظفها, الكهنوت ليس حرفة تعرض في سوق العمل. فليس من المعقول ان تقبل الكنيسة كل عاص من الكنيسة الاخرى, ان هذه الحالة مهزله.
اتمنى ان يكون رؤساء كنائسنا بذلك الحزم, ليقطعوا دابر الشك ويعيدوا لعمل سلك الكهنوت قدسيته. وياخذوا بقول حكيم: ( ان من لا يصلح لكنيسته لا يصلح للكنائس الاخرى!!! ). عليهم ان لا يقللوا من قدسية الكهنوت, لان هؤلاء المتمردين اتخدوه مهنة, اتخذوه تجارة, يعرضون المقدسات في سوق النجاسة. ان هؤلاء العصاة امتهنوا الكهنوت وعرضوا اسرار الكنيسة بابخس الاثمان, ان بقاء هؤلاء هو معصية للاخرين, انهم زوان الحقل وعلى رب الحقل ان ينقي بيدره من هذا الزوان. فان المسيح في هؤلاء قال: ( والحقل هو العالم. والزرع الجيد هو بنو الملكوت. والزوان هو بنو الشرير).  مت 13: 38
ان هؤلاء هم فعلا اولاد الشرير. وان سيادة المطران ربان القس بقراره الشجاع هذا قد شرع بتنقية البيدر فما من الاخرين ان يحذوا حذوه ويأخذوا بيده, لكي تستأصل هذه الافة التي تنخر جسم الكنيسة. ان ارادت الرئاسات الكنسية ان تعيد للكنيسة هيبتها فعليها ان لا تغض النظر عن الاعوجاجات الموجودة في الكنيسة او اي خروج عن طاعتها ومن اي كان.

27
تجربتي كرئيس لجنة كنسية كلدانية في اوروبا - ثالثا اصل كل الشرور

بولس يونان برخو   
السويد في 16 شباط 2014

جاء ذكر المال في الكتاب المقدس 6 مرات واحدة في العهد القديم و خمسة مرات في العهد الجديد. المرة الوحيدة التي ذكر فيها في العهد القديم كان يخص سلطة القضاء, حقل العقوبات:
 (وكل من لا يعمل شريعة الهك وشريعة الملك فليقض عليه عاجلا اما بالموت او بالنفي او بغرامة المال او بالحبس. ) عزرا 7 : 26
اما في العهد الجديد فجاء ذكر المال اربعة مرات, على شكل تحذير من محبة المال, واحدة مكررة في متى ولوقا ومرة واحدة يخص القضاء, حقل الميراث.
( لا يقدر احد ان يخدم سيدين.لانه اما ان يبغض الواحد ويحب الآخر او يلازم الواحد ويحتقر الآخر.لا تقدرون ان تخدموا الله والمال. ) متى 6 : 24 . لوقا 16 : 13
(لان محبة المال اصل لكل الشرور الذي اذ ابتغاه قوم ضلّوا عن الايمان وطعنوا انفسهم باوجاع كثيرة.) 1 تسالونيقي 6 : 10
(لتكن سيرتكم خالية من محبة المال.كونوا مكتفين بما عندكم لانه قال لا اهملك ولا اتركك ) عبرانيين 13 : 5
( فقال اصغرهما لابيه يا ابي اعطني القسم الذي يصيبني من المال.فقسم لهما معيشته.) لوقا 15 : 12

المجالس الخورنية

ان اهم لجنة في المجالس الكنسية هي اللجنة المالية, فيدرج نشاطها كبند ثابت في حقل مواضيع للمناقشة في كل الاجتماعات الدورية والاستثنائية. ان هذه اللجنة من حيث تسلسلها الاعتباري في نشاطات الكنيسة وجب ان تأتي في ذيل قائمة النشاطات الاخرى, فبدون هذه النشاطات تفقد هذه اللجنة سبب وجودها.
لا يوجد ترتيب موحد ولا رقم لعدد اللجان في مجلس الكنيسة, لانه باعتقدي حتى البطريركية تفتقد لهذا النظام, لانني بتاريخ الثاني والعشرين من نيسان 2013 ارسلت رسالة الى موقع البطريركية طالبا منهم النظام الداخلي لعمل المجالس الكنسية, ولكنني لم اتلقى حتى جوابا على رسالتي سواء بوجود هكذا نظام او عدم وجوده, رغم ان الرد هو من اصول المخاطبات !!!

ما يهم في موضوع تسلسل اللجان في مجلس الكنيسة في ارساليتنا حسب اعتقادي يكون كالاتي:
1 - اللجنة الطقسية وما يتبعها من لجنة الشمامسة والتحضير لاقامة اسرار الكنيسة والتعليم المسيحي والجوق.
2 - اللجنة الثقافية وبضمنها الاخويات واقمة المؤتمرات والندوات وغيرها.
3 - اللجنة الادارية. لتنظيم سير عمل اللجنة والتنسيق مع باقي الفعاليات والكنائس.
4 - اللجنة المالية.
ولأن محبة المال اصل كل الشرور فنلاحظ ان اللجنة المالية تقفز من ذيل القائمة الى الصدارة وتأخد حيزا واسعا في كل الاجتماعات. وبسبب البيئة الضبابية المحيطة بهذه اللجنة وعدم وجود نظام داخلي واضح وصريح لعملها فانها عادة ما تكون حاضنة للفساد وسهولة تسريب المال.

نظام الرعاية

ان كافة نشاطات الكنيسة بشكل او بآخر تعتمد في عملها على المال. ولأن المال الوارد يكون عادة بخيل في دعم وتطوير هذه النشاطات والفعاليات, فنجدها تعتمد في عملها على عناصر العمل التطوعي والمجاني او بصورة اوضح في القدرة المالية للاشخاص القيمين على هذه اللجان. ان صيغة رعاية اللجان او فعالياتها معدومة او شبه معدومة في كل كنائسنا وبذلك فان ادامة سير اعمالها يعتمد بصورة رئيسية على عمل بعض الاشخاص الطوعي فيها.
ان نظام رعاية الفعاليات اوالمؤسسات نجده جليا في مراكز البحوث والجامعات والمشاريع الخيرية وغيرها. هنا في السويد وفي كثير من الدول المتمكنة يوجد نظام رعاية فعال لمساعدة الاطفال الفقراء في الدول الفقيرة يسمىBli Fader  اي ( كُن أب ) حيث يرسل المتبرع مبلغا من المال شهريا لهذا الطفل لحين تخرجه او دخوله العمل. كما يوجد بعض الاشخاص ولوحدهم يرعون مراكز البحوث في الجامعات, او بعض من الشركات ترعى كليا او جزئيا الفرق الرياضية والاندية.
ان ابناء شعبنا لم يصلوا الى هذا المستوى من الوعي الاجتماعي وتحمل جانبا من المسؤولية لكي يأخذوا على عاتقهم رعاية الفعاليات والنشاطات الكنسية والغير الكنسية التي يمارسها اتباع كنيستنا .
ومع ذلك فان لجان كنيستنا استفادت من بعض الدعم الذي تقدمه بعض منظمات المجتمع المدني السويدية المعنية بهكذا نشاطات. ولكن بسبب فقدان المركزية وتفتت وحدة مجلسنا بسبب روح الدكتاتورية ووهم الوكالة الالهية المغروسة في شخصية آبائنا في السلك الكهنوتي جعل الاستفادة القصوى والمدروسة من دعم هذه المنظمات مستحيلا, فظهرت مجموعات تحت مسميات عديدة قادها اناس قادتهم نشوة القدرة والمقدرة والقيادة الى تكوين هذه المجموعات الوهمية التي لا يمكن ان تستمر. ليس في عملها ما يخص النشاطات الكنسية, وانها مبنية على غايات في نفس اصحابها ولم يتم تشكيلها من خلال دراسة معمقة لبيان الغاية من تكوين وعمل هذه المجموعات. ان هذه المجموعات لم تكن لترى النور لولا ضعف بنية تكوين المجالس الكنسية بسبب تسلط رجال الدين. لذلك نجد ان هذه تستغل بعض الشروط الاساسية التي تطلبها هذه الجمعيات للمساهمة في رعاية هذه الاعمال والتي لاتوجد سوى في فوضى حالة النشوة القصوى التي تجعل ذلك الشخص الموبوء بهذه الافة يعتقد بان له القدرة على عمل كل شيء واي شيء.

مصادر مالية الكاهن

ان كهنتا العاملين في ارسالياتنا في السويد يعملون بموجب عقد اما على شكل عمل دائم او عمل وقتي في الكنسية الكاثوليكية وهم بذلك يعتبرون عاملين يدفعون الضريبة حالهم حال باقي العاملين ضمن الاعمال والمهن المختلفة والخاضعين لتحديدات دائرة الضريبة السويدية. هنالك ايضا مدفوعات اخرى تحت مسمى ( العون الذي تقدمه المطرانية ) لا يشترك فيها كاهننا وتدفع له مباشرة من المطرانية السويدية وهي تكلفة سكنه وتنقله والقرطاسية (طبع, استنساخ, اوراق, دفاتر, اقلام...الخ) .
وحسب علمي ان الراتب الذي يتقاضاه كاهننا هو ثلاثة او اربعة اضعاف الراتب الذي يتقاضاه الكاهن السويدي في مدينتنا. ولدي معلومة لم اتاكد منها وهي ان راتب اسقف السويد الكاثوليكي هو نفس راتب كهنة الكنائس الشرقية الكاثوليك. ويجب على الكهنة ان يظهروا بعض الشجاعة ان يعلنوا عن الرواتب وباقي المخصصات الاضافية التي يتقاضونها او ينفوا هذه المعلومة.

تعليمات كنسية

لدي ورقتين صادرتين من القيمين على الكنيسة الكاثوليكية في السويد.
الاولى تحت عنوان ( نظام النيابة الاسقفية الشرقية الكاثوليكية في ابرشية ستوكهولم الكاثوليكية ) بتاريخ الخامس عشر من حزيران 2009 وهذا نص بندها 6 باللغة السويدية:

6- Alla som är registrerade på detta sätt har rätt att få alla kyrkliga förrättningar och resp. dokument, t.ex. dop, vigsel, begravning, kostnadsfritt. Vid alla förrättningar skall prästen låta registrera dem som vänder sig till honom, också faddrar vid dop. Den som vill kan naturligtvis ge en gåva, företrädesvis till församlingen eller missionen, men det är helt frivilligt:
وفي ظهر الورقة ترجمتها باللغة العربية ونصها:
6 - كل المسجلين بهذه الطريقة لهم الحق ان يحصلوا على كل الخدمات الكنسية والوثائق الخاصة بها , مثلا : العماد, الزواج, الدفنة بشكل مجاني. وعند تقديم اي خدمة يتأكد الكاهن اولا من الذين يتصلون به, اذا كانوا قد سجلوا, وحتى العرابين في العماد. واذا احب احد, يقدر بلا شك, ان يقدم هدية, والاسبقية للخورنة او الارسالية, انما يبقى ذلك طوعيا كليا.

ان هنالك اختلاف في النصين وبالخصوص في الفقرة التي تحتها خط. ان الترجمة للفقرة التي تحتها خط ومكتوبة بالخط السميك الى العربية تكون هكذا ( لاحظ الفرق في الترجمتين) :
6 - كل المسجلين بهذه الطريقة لهم الحق ان يحصلوا على كل الخدمات الكنسية والوثائق الخاصة بها , مثلا : العماد, الزواج, الدفنة بشكل مجاني. مقابل كل المهمات يجب على الكاهن ان يسمح بتسجيل الذي يعرج عليه, وحتى العرابين في العماد. الذي يريد فانه بطبيعة الحال يستطيع ان يعطي هبة, الافضلية للخورنة او الارسالية, انما يبقى ذلك طوعي كليا.
ان هذه الوثيقة مذيلة باسم المطران انديش آربوريليوس اسقف السويد الكاثوليكي.

اما الورقة الثانية تحت عنوان (اجتماع الكهنة الكلدان مع المطران ) بتاريخ التاسع والعشرين من نيسان 2011  وهي باللغة العربية فقط ومذيلة باسم كاهن الارسالية . وتحت مسمى( من هو مسجل عضوا في الكنيسة). وتنص في بنودها ما يلي :
7- لا يدفع اي رسم مقابل الخدمات الدينية وتوزيع الاسرار.
8- يمكنه مع ذلك التبرع للكنيسة, او حتى للكاهن, انما بمبادرته لا بالطلب منه.
9- ما يدفعه يحول للجهة المطلوبة, او يقسم بين الكنيسة والكاهن.

لوي عنق التعليمات الكنسية

ما الذي جرى خلال الفترة بين الورقتين, لكي يضاف الكاهن للجهات المشمولة بالتبرعات, او يشارك الكنيسة مناصفة في الغنيمة !!! رغم انه غير مذكور في الوثيقة الاولى المذيلة باسم المطران!!! وفي هذه الحالة لماذا لا يوجد ذكر للشماس وهو ايضا يخدم كالكاهن, كأن تكون حصة الكاهن مناصفة بين الكاهن والشماس, ام ان هذا يقع في مجال عمل الكاهن ولا يجوز للشماس ان يدخله لان احدى فقرات التوكيل الالهي تنص بان الخدمة الشماسية مجانية !!! ولماذا لا يوجد نص سويدي للورقة الثانية, رغم ان كل اجتماعات المطران توثق باللغة السويدية.

نلاحظ هنا انهم يلوون عنق الفقرة , لا بل يكسروا عظامها لكي تنحني لهم وباتجاههم. ان الفقرة في الورقة الاولى تنص في بدايتها كل المسجلين وهذه العبارة واضحة وصريحة في تخصصها لشريحة واحدة والنص السويدي واضح ومكتمل فلماذا مسك الفقرة من عنقها والذهاب بعيدا عن النص واعطاء الكاهن لنفسه مهمة المحقق والقاضي في ترجمتها العربية (وعند تقديم اي خدمة يتأكد الكاهن اولا من الذين يتصلون به, اذا كانوا قد سجلوا) وهذه العبارة لم تذكر له في النص السويدي.

وبما ان هذه اللعبة سوف تنكشف فاجتمعوا واخرجوا ما في قريحتهم فاغرقوا اوطمسوا فقرة الورقة الاولى, بهذا الخصوص, بفقرتين مبهمتين غير واضحتين ( 8 و 9 اعلاه ) في الورقة الثانية في اجتماعهم مع المطران. فاضافوا في البند 8 ( او حتى الكاهن ) وهذه الفقرة تعني اما الكنيسة او الكاهن وحتى هذه يمكن ان تحرم الكاهن من الغنيمة او يحصل على الهامش او الزهيد منها,  وهذه لا يجب ان تعبر عليهم, فاضافوا البند 9, فاذا لم يحصل الكاهن على شيئ فمناصفة بين الكنيسة والكاهن. فبهذا انصفوا الكاهن المسكين بالغدر الذي كان قد لحقه في السابق عن قيمة اتعابه وعمله المضني في الكنيسة وبذلك اعطوا لكل ذي حق حقه. فاصبح لهم بذلك حقين فكل ما هو للكاهن هو للكاهن اما ما هو للكنيسة فانه يقسم بين الكنيسة والكاهن!!!

وماذا بقي للكاهن

في مقالتي السابقة ذكرت بانني كنت قد اقترحت بان تقوم لجنة الكنيسة بتهيئة وتنظيم الوثائق المطلوبة للخدمات الكنسية مثل العماذ والزواج وغيرها وتقديمها كاملة للكاهن لكي نخفف عن الكاهن هذه الانشغالات الغير صحية. فان غرفة السكرستيا في كنيستنا تصبح كل سبت قبل القداس كشك كاتب العرائض!!! حيث في كثير من الاحيان كنا نتأخر عن موعد بدء القداس لانشغال الكاهن بتلك العرائض.
ان الكاهن رفض هذه المبادرة رفضا قاطعا وتعصب وله عبارة بشأن ذلك وهي: ( وماذا بقي للكاهن ؟).
حقيقة ان كان قد وافق على هذا المقترح فان ما لا يبقى للكاهن هو المال الذي يدخل جيبه جراء هذه الخدمات !!!
 رغم ان الخدمات مجانية لمن هو عضو مسجل في الكنيسة الكاثوليكية, حسب الفقرات الواضحة والصريحة في تعليمات المطران, فان الناس قد تعودوا على اسعار الخدمات المعمولة سابقا والتي كان قد وضعها الكاهن الوحيد الذي كان يخدم في كل الارساليات في السويد والنرويج. حيث كان لكل خدمة سعرها, فكان العماذ بكذا والزواج بكذا ومطلق الحال بكذا ...الخ ويزداد المبلغ كلما زاد ثقل القضية واهميتها او وجد فيها نقص في الوثائق المطلوبة.
ورغم التاكيدات والتكرارات بمجانية الخدمات كما ورد في تعليمات المطران حول عمل الارساليات الشرقية, فان الناس كانت تصر على اعطاء مبلغ ما, اما لتعودهم على ذلك او لسذاجتهم او لطيبة قلبهم وحسن نيتهم. فقد سألني احدهم مرة كم اعطي مقابل خدمته؟ قلت له ان الخدمات الكنسية مجانية!!! فتعجب واصر ان يدفع على اساس ان هذا عيب ولا يجوز, كيف لا يعطي للكاهن وهو ينظم له اوراق معاملته ويعمذ او يبارك زواج ابنه!!! لاحظ هنا انه لا يوجد في ثقافة او خلفية تعامل ابناء كنيستنا الكلدانية وكل الكنائس الشرقية انه من الممكن ان يكون تبرعه هذا للكنيسة فقط, فكل ما قد تعودوا عليه ان هذا ليس هبة او تبرع وانما اتعاب الكاهن مقابل خدمات!!!

اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله

اعلن الكاهن وفي الكنيسة بان الخدمات مجانية لمن هو عضو مسجل في الكنيسة الكاثوليكية. ولكنه اضاف انه اذا اعطى الشخص مالا على شكل هبات gåvor   فلا مانع ولا مطالبات قانونية من وراءها لان الهبات للكنائس  مسموحة وهي قانونية. ولكن ما هو الغريب في الموضوع هو انه اضاف بان ما يعطيه الشخص بيد قيصر فهو لقيصر, اما اذا ناوله بيد احد اعضاء اللجنة فعند هذه الحالة يجب ان يُسأل هذا الشخص ان كان هذا المال لقيصر ام لله ام لكليهما!!! واذا اعطاها ولم يحدد جهة الاستلام فهي من حصة قيصر والله مناصفة.
اما القيصر فكان كريما نحو الكنيسة, لانه كان يعطي احيانا جزء من هذه الهبة لله عن طريق اللجنة المالية بوصل استلام, مع انه كان قد استلمها من المؤمنين بدون وصل استلام.

ان الكاهن ليس درويش

عبارة عظيمة وقوية في مدلولاتها اطلقها الاب يوحنا عيسى في سبعينيات القرن الماضي, عندما حارب طرق دروشة معيشة الكهنة وكان وقعها عظيما حيث انها آلت الى تخصيص راتب شهري للكهنة. ان الكهنة في السويد كان يجب ان لا يقعوا تحت حكم صفة الدروشة لان مهمتهم اعلى بكثير من هذه التسمية ولهم رواتب تغنيهم عن هذه القباحة. ان عمل الدراويش مذموم وقبيح لان الدراويش بالاعيبهم كانوا يحصلون على المال اما عن طريق عرض بضاعة مقلدة او مغشوشة او حتى ببيع تعاويذ على شكل اوراق ملفوفة في خرقة من القماش, او حتى بالضرب على الدفوف والغناء بكلمات لا يفهمها احد, او بعض الاعمال اليدوية والسرقة في كثير من الاحيان.
 اذا كان الكهنة موظفون يعملون بعقد عمل مع رئاسة كنيستهم ويتقاضون رواتب جراء خدمتهم في الكنائس المنسبين اليها, فلماذا الدروشة ايضا؟
مع الاسف فان كهنتنا في السويد قد احيوا هذه المهنة ومارسوها ايضا. وبما ان القوانين السويدية تمنع المواطن من هذه الممارسة, لان هذه لا تخضع لتحديدات دائرة الضريبة, فان هؤلاء لكي يتجنبوا صرامة قوانين دائرة الضريبة في كل ما يدخل ضمن بند دخل الفرد او الشركة, فانهم ادخلوها في باب الهبات!!!

السكرستيا محل بقالية

ان الخدمات الكنسية اصبحت بضاعة ممنوعات تعرض في الخفاء في السوق السوداء!!! البقالية موجودة وهي غرفة السكرستيا والبائع موجود بانتظار المشتري!!! فكل يوم سبت قبل القداس وخلال تبديل الكاهن والشمامسة ملابسهم للتحضير لمراسم اقامة القداس تصبح هذه الغرفة سوق هرج بغداد او باب الطوب الموصل ما بين اصوات الشمامسة ومعاملات سوق البقالة وما يتبعها من مساومات بين البائع والمشتري حول سعر البضاعة.
في هذا الموقف وانا انظر الكاهن وهو يهيئ نفسه لعمل مقدس وفي نفس الوقت يمارس الدروشة, اقول في نفسي ماذا جرى لكنيستي؟!!! فقبل حوالي نصف قرن حارب الاب يوحنا عيسى الدروشة في بلد الدراويش لكي يعطي هذا الانسان الذي كرس حياته لرب المال قيمته الروحية التي يجب ان يكون عليها ويكون فوق التعامل الوسخ بالماديات, وانتصر واختفت هذه المهنة في الكنائس التي اعرفها. وبعد مرور كل هذه السنين اجد كهنتنا في بلد ليس للدراويش محل فيه, يشرعون هذه المهنة, يحيون هذه الممارسة التي كنت اعتقد انها قد ماتت !!! فقد اصبحوا دراويش بامتياز وهم يمارسون اقبح مهنة, ونسوا ما قد كرسوا حياتهم له, انهم نسوا رب المال واخذوا يلهثون وراء المال وهو اصل كل الشرور.
فبين انشغال البائع في تسجيل المباع من بضاعته في سجل مبيعاته وبين طريقة استلام ثمنها يفقد الكاهن تلك الهالة المقدسة التي كانت قد تبلورت في وطبعت في اعماق اعتقادي بقدسية هؤلاء الذين انكروا ذاتهم والذين بتكريسهم حياتهم لهذه المهمة النبيلة قد ترفعوا فوق مستوى البشر ووساخاتهم الدنيوية.
وبين الذي يستفسر عن سعر البضاعة التي اتى لشراءها  وبين الاخر الذي ربما يستحي لاعتقاده بان هذا لا يجوز. نجد انهما كليهما يشتركان في طريقة ايصال ثمن بضاعتهم ليد البائع, حيث يخرجون مبلغ من المال من محفظتهم او قد يكونوا قد هيأوه مسبقا في قبضة يدهم المضمومة و يضعونها بسرعة اما في حقيبة او جيب البائع وهو بدوره يسارع الى ادخالها في جيبه الواسع.
رغم ان المسيح قد حذرهم من هذه التجارة المعوجة (  لا تقتنوا ذهبا ولا فضة ولا نحاسا في مناطقكم.   متى 10: 9 ) ولكن كهنتنا ليس فقط لم يعملوا بتوصية المسيح ولكن وضعوا اسعار للقداديس فكل قداس عادي سعره 50 كرون سويدي (الدولار الامريكي يعادل حوالي 6 ونصف كرون)  على ان لا يقل المبلغ الشهري لهذه الخدمة عن 500 كرون اي سعر عشرة قداديس في الشهر وبما ان حصة اي شهر من القداديس اربعة واحيانا خمسة, فان التسعيرة تتجه نحو الحد الاعلى وهو 500 كرون شهريا تدفعها كل كنيسة للكاهن الذي يقيم القداديس فيها, اما القداس السوبر اي قداس الاعياد الكبرى سعره 1500 كرون لكل قداس, يضاف اليها حسنات النيات في الاعياد فهي من حصة الكاهن ايضا. كل شيئ واضح وسهل ومحسوب ولا يحتاج الى منظمي حسابات فالبائع يستطيع وحده جمعها وحسابها .

مافيات في الكنيسة

ان ما يحتاج اليه الكاهن لادامة تدفق هذا المال هو ان يتخذ لنفسه بضعة اشخاص كحاشية مقربة او فتوة. اذا لم يستطع تدجين اعضاء لجنة الكنيسة لتنفيذ دسائسه ويتحركوا من خلال توجيهاته, بالطاعة والتنفيذ وليس بالتفكير, وهذا ما يرجوه الكاهن من عمل لجنة الكنيسة فهم كما قال مرة ليسوا سوى ايدي وارجل تساعد ايدي وارجل الكاهن التي لا تستطيع لوحدها ان تغطي كل هذه الاعمال!!! بهؤلاء يمكنه ان يعطل او يحجًم وفي بعض الاحيان ينكر وجود هكذا لجنة متمردة في الكنيسة او بعض اعضاءها المتمردين. والويل ثم الويل لهم اذا استمروا في تمردهم وعملوا خارج قوانين هذه اللعبة ايا كان حتى ولو كان رئيس اللجنة, فيتعرض لمعاكسة وهجومات الفرقة الذهبية حتى يخضع وبكل الطرق المعوجة والغير اخلاقية وان لم يخضع بعد كل هذا, فلا مانع من ان يتعرض للاهانة والضرب او حتى التهديد بالقتل وبشكل علني وفي قاعة الكنيسة, كما حدث في كنيسة مدينتي!!!
بعد كل هذا ما هي مهنة كهنتنا, هل هي رجل دين ام رجل مافيا؟
حقيقة ان بعض كهنتنا او رجال الكهنوت يمارسوا المهنتين معا!!! فهم خراف وديعة عندما يتعلق الامر بمهنة الكهنوت ولكنهم ذئاب كاسرة عندما يقودوا عصابات مافيا.

28
تجربتي كرئيس لجنة كنسية كلدانية في اوروبا - ثانيا الاحصاء

بولس يونان برخو   
السويد في العاشر من شباط 2014

هذه هي المقالة الثانية من سلسلة المقالات التي سوف انشرها تباعا عن تجربتي هذه.
الإحصاء احد فروع الرياضيات الهامة ذات التطبيقات الواسعة، يهتم علم الإحصاء بجمع وتلخيص وتمثيل وايجاد استنتاجات من مجموعة البيانات المتوفرة، محاولا التغلب على مشاكل مثل عدم تجانس البيانات وتباعدها. كل هذا يجعله ذو أهمية تطبيقية واسعة في شتى مجالات العلوم من الفيزياء إلى العلوم الاجتماعية وحتى الإنسانية، كما يلعب دورا في السياسة والأعمال.( ويكيبيديا)
كما ورد ذكر الاحصاء في العهد القديم في سفر الاخبار الاول. وورد في العهد الجديد بمسمى اكتتاب:
( 17 وقال داود لله الست انا هو الذي امر باحصاء الشعب.وانا هو الذي اخطا واساء واما هؤلاء الخراف فماذا عملوا.فايها الرب الهي لتكن يدك علي وعلى بيت ابي لا على شعبك لضربهم.) 1 اخ 21: 17
( وهذا الاكتتاب الاول جرى اذ كان كيرينيوس والي سورية ). لوقا 2: 2
ان ما يهمنا من هذا التعريف الواسع هو التعداد السكاني فقط, لمعرفة عدد منتسبي كنيستنا على شكل العائلة الواحدة وعدد افرادها. خلال جمعنا للمعلومات, اعتبرنا في تعريفنا للعائلة هي مجمومة افراد مكونة من الاب والام او احدهما ومعهما من يعيش معهما من الاولاد هذا من ناحية وكذلك الفرد الذي يعيش لوحده. وبهذا التعريف بنينا تعريفنا للعائلة على اساس وحدة الفرد, فكل فرد او شخص يعيش لوحده اعتبرناه عائلة او وحدة واحدة وهو وصف ادق من اعتباره عائلة لان مفهوم العائلة الشائع هو الزوج والزوجة وما يتبعهما من الاطفال, فاننا لو اخذنا في اعتبرنا العائلة على هذا المفهوم لوقعنا في عدة اشكالات اولها اذا كان الزوج والزوجة مطلقين او منفصلين وغيرها وتلافيا لهذا الاشكال كان اخذنا باعتبار الوحدة بدل من العائلة لان ما يهمنا من هذا هو معرفة عدد الاشخاص في الوحدة الواحدة وعمر كل واحد .

استخداماتنا لهذا الاحصاء.

- اولا معرفة عدد منتسبي كنيستنا وهذا لم يشمل تعداد الطائفة الكلدانية فقط ولكن الذين يشاركون في نشاطات هذه الكنيسة من الطوائف الاخرى وهم عدد قليل من الارمن والسريان الكاثوليك , مثل حضور الصلوات والقداديس ونشاطات الشباب.
ولهذا ما كان مهما من الحقول في الاستمارة للوحدة الواحدة هو الاسم الكامل والعمر وعنوان السكن ورقم الهاتف وبدرجة اقل البلد الاصل والطائفة.

- ثانيا ايصال المعلومة الى كل وحدة وهذا ساعدنا كثيرا في ارسال نشاطات الكنيسة وبكافة لجانها من خلال الرسائل النصية عن طريق موبايل الكنيسة الخاص, حيث تم حفظ اسم ورقم موبايل كل من اراد ان تصله المعلومة من خلال الرسائل النصية. فكان على الاقل شخص واحد في العائلة تصله هذه النشاطات المختلفة الى موبايله. ولكن اكثر الاستخدامات كانت مواعيد القداديس والصلوات والتبليغ عن مواعيد الدفن وصلوات الجناز ونشاطات اللجان الفرعية وهي مجلس الكنيسة واللجان الفرعية مثل الشمامسة والتعليم المسيحي والاخوية والجوقة وغيرها حتى شملنا بهذه الخدمة نشاطات النادي الكلداني.

- ثالثا معرفة الفئات العمرية وهذا يساعدنا في لجنة التعليم المسيحي والتناول الاول وغيرها.

- رابعا التواصل الكنسي والاجتماعي. حيث سهولة الوصول الى الشخص او العائلة  والتواصل معه عند الحاجة.
ان الاحصاء مهم في ادارة الدول والخطط الموضوعة على ضوءها. ان الدول المتقدمة قد تجاوزت مرحلة الاحصاء وتبعاته, حيث يكون تسجيل الحدث انيا وفي وقته. فمثلا في دولة السويد يطبق نظام الرقم الشخصي ويتكون من عشرة ارقام يحصل عليها الشخص حال ولادته ويبقى معه الى ما بعد مماته. وهذا الرقم يعتبر هوية تعريف بذلك الشخص في كل التعاملات والمراجعات فمثلا عندما يراجع الشخص اي من المراكز الصحية فاول ما يطلب منه رقمه الشخصي وحال ادخال هذا الرقم في حقله تظهر قاعدة البيانات الصحية وهي تشمل حالته الصحية منذ ولادته الى تلك اللحظة.

نحن والمبالغة

اعتقد ان طبيعة وضع هالة او تعلقنا او ما يمكن اسميه تضخيم العدد او وضع الحدث هو شيمتنا بامتياز, فمثلا عند جوعنا او عطشنا الشديدين نقول مت او اكاد اموت من الجوع او العطش او عند اظهار مدى شجاعتنا فنقول واجهت جيشا من الناس او لحقني مئة ذئب وعند مواجهته بعدم معقولية العدد يتنازل حتى عن فصيلة المهاجم وربما يعترف في الاخير بان من لحقه كان ثعلب مسكين ضل طريقه وهو هارب من معتد ما!!! وغيرها من قبيل هكذا مبالغات.
وكذلك فان هذا التضخيم يستخدم عند منح او الحصول على امتيازات على اساس العدد اوالنسبة. انه يستخدم في المجتمعات او البلدان التي تغيب فيها حقوق الفرد على اساس المواطنة اي عندما يصنف الفرد بالنسبة لعشيرته او معتقده او قوميته وغيرها من التدريجات التي يصنف بها المواطن في درجات الاعتبارية لدى الدولة, وبذلك يحصل  المواطن على امتيازات اضافية اكثر من حق المواطن العادي او يحرم حتى من امتيازات المواطن العادي على اساس قربه اوبعده , انتمائه او عدم انتمائه فيكون مواطن من الدرجة الاولى او الثانية او...الخ من الدرجات على اساس قوة التبعية فاذا كان نظام الحكم مبني على الدين فيحتمي المواطن ويتراصف خلف مرجعيته الدينية, حيث ان المواطن المنتمي للمرجعية الاقوى يحصل على امتيازات اضافية, واذا كانت للقومية اولولية في نظام حكم الدولة فاننا نلاحظ اصطفاف الفرد وتبنيه تلك القومية وهذا لاحظناه ولمسناه جليا في فترة حكم البعث العربي القومي في العراق حيث كان الكردي والتركماني و ابن مكونات شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان يتباهى بكونه عربيا عند تسلمه منصبا مهما في الدولة او يسعى الى منصب ما ولا يستطيع الحصول عليه الا من كانت قوميته عربية, ويغالي في انتماءه لهذه القومية, وحتى انه يصبح ملكيا اكثر من الملك كما يقال.

عند الانتهاء من هذه المهمة وادخالي البيانات في الكومبيوتر ومعرفتنا بعدد الافراد, قمت على سبيل التجربة بالاستفسار من افراد من فئات عمرية وثقافية مختلفة وسألتهم عن عدد افراد جاليتنا كان جواب المعقول فيهم ثلاثة اضعاف العدد الحقيقي اما جواب القومي فكان خمسة عشر ضعفا.
وهذه المبالغة نلمسها في قادة احزاب شعبنا في العراق من خلال بياناتهم وتصريحاتهم وتضخيمهم لعددنا, وعلى ضوء تصريحات معظمهم فان عددنا بين مليون ونصف الى مليونين قبل الهجرة الاخيرة او حتى قرأت لاحدهم يذكر رقم اربعة مليون ونصف المليون هذا قبل الغزو الامريكي للعراق عام 2003  . وبين 500 الف الى 750 الف في الوقت الحالي!!! ان هذه الارقام لا يمكن ان يدعمها واقع الحال على اساس التركيز السكاني في مناطق التواجد الكثيف لشعبنا واقصد به بلدات سهل نينوى, حيث انه اذا اخذنا بغديدي عاصمة سهل نينوى والتي يقدر نفوسها بثلاثين الف نسمة واعتبرنا انه لدى ابناء شعبنا عشرة تجمعات سكانية مماثلة لبغديدي لأصبح تعداده 300 الف نسمة. هذا من باب المبالغة!!!.

العقبات واسبابها

بداية عمل موفقة, حيث انقسمنا الى فريقين كل فريق يتكون من ثلاثة اشخاص اواكثر وقمنا بزيارة العوائل والغرض من الزيارة لم يكن فقط املاء استمارة التعداد ولكن للتعرف على العوائل وتقديم انفسنا كاعضاء اللجنة الكنسية الجديدة وكذلك طرح برامجنا وطموحاتنا لفترة السنتين القادمتين لتقديم ما هو الافضل. وخلال فترة قصيرة جدا غطينا معظم العمل تقريبا.
اصبحت لدينا قاعدة بيانات اولية كاملة تقريبا. وما علينا بعد ذلك سوى ان ندخل البيانات المتحركة في سجلات العائلة مثل حالات الولادة والوفاة او استحداث وحدات جديدة مثل الزواجات وتشضي اوتفتت العائلة الواحدة او قدوم افراد اوعوائل جديدة.
بعد ذلك خلال اجتماع استثنائي اقترحت ان يكون تسجيل البيانات المتحركة مركزيا من خلال وسائل الاتصال ونقل المعلومة الحديثة مثل الانترنت والموبايل. فخصصنا رقم موبايل و حساب بريد الكتروني E-mail خاص بلجنة الكنيسة والذي من خلالهما يمكن تقديم الخدمات وجمع البيانات وحفظها. فكل من يرجو خدمة من الكنيسة ما عليه الا الاتصال بالرقم الخاص بالكنيسة او ارسال الطلب عن طريق البريد الالكتروني.

ان هذه الخدمة لم تدم او بالاحرى لم تر النور, بحيث توقفنا عن ادخال البيانات المتحركة وذلك لاسباب عديدة منها :
- تشتت مراكز تجميع البيانات.
- قوة بعض الاشخاص من الحرس القديم او المقربين وتدخلهم.
- المال الذي هو اصل كل الشرور.

ان هذه الاسباب مجتمعة وغيرها جعل وصول معلومة الحدث وتخزينها شيئا مستحيلا لصعوبة متابعتها فرُكِن المشروع جانبا. هذه الاسباب الثلاثة اعلاه يمكن ربطها ببعض حيث اصطدمنا اولا برفض الكاهن لهذا المقترح كليا وابقى الموضوع على حاله السابق والحجة هي ان الناس قد تعودوا ان يطلبوا الاستمارة من فلان لان له اسواق والناس تقابله على الدوام, او ان فلان الفلاني يقوم بتهيئة المذبح فهو الاسهل بان يتصل الناس به في حالات الزواج والعماذ والوفاة. واضاف بان مسألة الاستمارات هي من اختصاص الكاهن حصرا وكل من يرجو خدمة عليه ان يأخذ الاستمارة او اوراق التأييد من الكاهن مباشرة ويسلمها بنفسه للكاهن او لوكيله المفوض.
ان رفض الكاهن لهذه التسهيلات هو قوله الشهير : ( وماذا بقي للكاهن )!!!
لم يكن يقصد الكاهن بهذه العبارة الشهيرة استقطاع جزء او احد اسرار الكنيسة, فان منح هذه الاسرار لا يستطيع اي كان التدخل فيها حتى ولو كان شماسا انجيليا, فهي من الباقيات للكاهن حصرا. اما مسألة اخذ المجلس على عاتقه تهيئة الوثائق والمستمسكات المطلوبة وتقديمها كاملة للكاهن فكان على الكاهن ان يشكر اللجنة على هذه المبادرة لا ان يرفضها على اساس لم يبق شيء للكاهن, فهذه ليست من اسرار الكنيسة.
ان طبق هذا المقترح فان ما لا يبقى للكاهن هو المال . وهذا موضوع مقال خاص قادم

الكاهن يطلب معلومات

رغم فشل مبادرة الاحصاء وجمع البيانات فانني اعتبرها من الانجازات الرائدة في كنيستنا في المهجر. واعتقد انه لم تقم بها اية خورنة في اوروبا او ان من قام بها فهو عدد قليل.
 وهذه التجربة طبقها الاب يوحنا عيسى (نطلب له من الرب الشفاء) وهو يشاد بها, طبقها في منتصف سبعينيات القرن الماضي في رعيته التابعة لكنيسة مريم العذراء في الجانب الايسر من مدينة الموصل- العراق وبهذه فانه تبين ان اعداد ابناء الطائفة التابعين لخورنته اكثر من جميع الخورنات اللاخرى مجتمعة.
اما الغريب في موضوع عرقلة الاستمرار بتسجيل البيانات ورغم ان الكاهن كان قد منعنا من تسجيل البيانات المتحركة فانه في احدى المرات طلب مني ان ارسل له قائمة بعدد العوائل وعدد افراد ارساليتنا التابعين للكنيسة الكلدانية فقلت له ليس لدينا الرقم الصحيح فقال ارسل لي الموجود لديك!!! غريب امرهم, كان هو صاحب الاستمارة ونحن قمنا بها بكل همة ونشاط وعند اكمالها لم يقبل بان ننضم ونسجل البيانات المتحركة على اساس انها من صلاحية الكاهن فقط لانها السر الثامن اضيف اخيرا الى اسرار الكنيسة السبعة!!!

سر الكنيسة مكتوم

ان هذه الفوضى خلقت ارباكا شديدا لنا كمجلس كنيسة وشمامسة, فلم نكن نعلم بالعماذات والزواجات بأكثريتها وحتى صلوات الجناز كنا نسمع بها داخل الكنيسة عندما نحضر الصلوات الاسبوعية وهي صلاة الرمش والقداس الالهي دون ان يكلف الاشخاص الذين اوكلهم الكاهن وكلاء لاعماله ان يبلغونا بها!!!

ومن المآخذ على الكاهن او احد الشمامسة الذي  ذهب اليه اهل احدى المتوفيات لكي يقوم بابلاغ الكاهن بموعد الدفنة لكي يحضر لاتمام مراسم الدفنة , فان ذلك الشماس قال لهم ان الكاهن لا يستطيع الحضور وبامكانكم الاتصال بالاب راعي الكنيسة الاشورية للقيام بذلك. وفعلا قام بمراسم الدفنة والجناز الاب راعي كنيستنا الشرقية الاشورية!! وعندما اتصل احد افراد المجلس بالكاهن للاستفسار منه عن سبب ما حدث قال له بانه لا علم له بالموضوع !!! من هو الصادق لا نعلم!
والحق يقال ان اي منهما كان السبب في عدم حضور الكاهن الكلداني فانه حسنا فعل!!! لان صلوات كنيستنا الشرقية الاشورية هي صلوات اباءنا كما وضعوها ولا زال هذا الفرع الاصيل من كنيستنا متمسكا بها, وليست مثل صلواتنا فهي خبص في خبص اي فوضى في فوضى, لا نعرف اولها ولا اخرها, كل كاهن يصليها حسب ملزمته التي اعدها بنفسه ويتفاخر بان يكتب في الاسطر الاخيرة من غلافها الاول والاخير عبارة تأليف واعداد الاب...... فلدي ملزمتان من وضع كاهننا السابق لنفس الصلاة اي صلاة الجناز وملزمتين اخرتين واحدة عليها ختم كنيسة العذراء ام الرحمة في اثينا- اليونان والاخرى لا يوجد عليها اي ختم, اي منها نستخدم في خضم هذه الفوضى !!!

اما لماذا لا يتم تبليغ الشمامسة ولجنة الكنيسة بمواعيد منح الاسرار! فانني لا اعلم ! رغم انني بحثت وتقصيت لمعرفة السبب واخيرا توصلت لمعرفة السبب لهذا الموضوع الذي ارقني كثيرا!!! وجواب هذا بسيط وهو:
ان أسرار الكنيسة هي أسرار !!!

................................................
للاطلاع على مقالتي الاولى:
تجربتي كرئيس لجنة كنسية كلدانية في اوروبا - اولا عندما يمكر الكاهن

كما نشر السيد مالك سليمان لاسو رد على المقالة في موقع القوش نيت

ملاحظاتي حول ما جاء في رد السيد مالك سليمان لاسو

29
تجربتي كرئيس لجنة كنسية كلدانية في اوروبا - اولا عندما يمكر الكاهن

بولس يونان برخو   
السويد في الثاني من شباط 2014

هذه بداية لسلسلة من المقالات سوف انشرها تباعا عن تجربتي كرئيس لجنة كنسية في اوروبا. كنيسة من المفروض فيها ان تكون قد اختمرت من التجارب الديمقراطية الرائدة وعجنت في قوانين هذه الممارسة التي تفتخر بها هذه القارة العملاقة !!! وكنيسة من المفروض ان تكون كل اعمالها شفافة ومبنية على اسس ثابتة, حسبما يفخر الكثيرين بانها كنيسة مبنية على صخرعندما تقول لهم بان الكنيسة في خطر وتعاني من صعوبات كثيرة بسبب بعض الاعضاء فيها والمحسوبين مع الاسف للسلك الاكليريكي فيها.
اردت اولا ان اتطرق الى الجوانب الايجابية التي انجزناها خلال الفترة القصيرة لترؤسي للجنة كنيستي الكلدانية في احدى ارسالياتها في اوروبا ولكن لاهمية طرح هذه القضية موضوع المقال وتداعياتها ارتأيت ان ابدأ هذه السلسلة بها. رغم ان المرارة تحز قلبي وانا المس واعيش اسلوب المكائد والدسائس وتطبيق المثل الذي نعت به الانكليز كثيرا ( فرق تسد ) من قبل رجال من المفروض كرسوا انفسهم لخدمة الرب في كنيسته المقدسة, مبتعدين عن دسائس الشيطان ومؤامرات الانظمة الشمولية ومكائد شيوخ العشائر.
 وانا اكتب هذه الكلمات فانني اراجعها عدة مرات لعلني اجد انني قد اخطأت في بعضها لكي اصححها. فان الغاية من الطرح هذا ليس شخصي ولكن يجب مناقشة الفعل الصادر من هؤلاء الاشخاص وتشخيص مكامن الخلل لكي نبحث عن الحلول لها, فالطبيب لا يستطيع ان يوصف العلاج للمريض اذا لم يكتشف المرض, كما انك لا تستطيع ان تحارب عدوك او تواجه خصمك اذا لم تعرفه!!!

هل يمكر الكاهن؟
 
( 13لان مثل هؤلاء هم رسل كذبة فعلة ماكرون مغيرون شكلهم الى شبه رسل المسيح. 14 ولا عجب.لان الشيطان نفسه يغير شكله الى شبه ملاك نور.15 فليس عظيما ان كان خدامه ايضا يغيرون شكلهم كخدام للبر.الذين نهايتهم تكون حسب اعمالهم . ) بولس 2 كورنثيوس 11 : 13 - 15.
وبهذا فان القديس بولس يذكر بان  خدام الكنيسة يمكن ان يكونوا ماكرين. بحثت عن كلمة المكر في الكتاب المقدس فوجدها مذكورة حوالي 30 مرة. ومن هذا نجد ان الكتاب المقدس قد شخص وعلم بان اناس كثيرين يمكرون ويكرر تحذيره من المكر ومكائده ولم يعفي احدا من هذا التحذير, وهو وصف عام يشمل الجميع بما فيهم خدام الله والكنيسة.
 
انتخابات اللجان الكنسية.

ان دورة كل مجلس او لجنة الكنيسة في السويد حددت بفترة زمنية مدتها سنتان ويحق للشخص المؤهل ان يكون عضوا فيها لدورتين متتاليتين فقط في حالة فوزه في الانتخابات.
ومن شروط الترشح :
- ان يكون عمره 20 - 70 سنة.
- ان يكون عضوا مسجلا في الكنيسة الكاثوليكية.
- ان يكون شخصا ذي سمعة جيدة ومواظبا وله حضور مستمر وملتزم باسرار الكنيسة.
- ان يكون من سكنة المنطقة التابعة للخورنة او الارسالية التي يترشح اليها.
يعلن الكاهن في الكنيسة اثناء القداس عن فتح باب الترشح ولاسبوعين متتالين وعلى من يرغب بالترشح عليه ان يملأ الاستمارة الخاصة بالسيرة الذاتية (( CV  وجلب شهادة قيد النفوس)  (Personbevis من دائرة الضريبة السويدية.
ونحن في كنيستنا لنا نظام التبليغ عن نشاطات الكنيسة عن طريق ارسال رسالة نصية لكل من يرغب استلامها عن طريق رقم موبايله الخاص وهو اسلوب متقدم وحضاري لايصال المعلومة.
تجمع الاسماء مع الوثائق وتدقق من قبل لجنة برئاسة الكاهن, ثم ترفع جميع الطلبات مع هامش ملاحظات اللجنة عن كل شخص اذا وجدت وترفع الى المطرانية الكاثوليكية في العاصمة للموافقة عليها. ثم تجري الانتخابات بالاقتراع المباشر والسري باوراق يذكر فيها الشخص اسماء المرشحين المسموح له ذكرها في ورقته. الاوراق المخالفة تهمل.

التطور الزمني لمجرى الانتخابات.

في كنيستنا من المفروض ان تشكل لجنة مشرفة على الانتخابات وفي شهر آذار من السنة يعلن باب الترشح وترفع الاسماء لسيادة المطران للمصادقة عليها وتجري الانتخابات في شهر تموز من السنة نفسها. تجمع اوراق التصويت في نفس اليوم وتفرز من قبل اللجنة المشرفة ويرفعها كاهن الرعية في اليوم التالي لسيادة المطران وبعد حصول موافقته تباشر اللجنة الجديدة عملها.

ماذا جرى في كنيستنا؟

 في الاجتماع الشهري للجنة بتاريخ 25 تشرين الثاني 2013 طرح موضوع تشكيل لجنة لمتابعة الانتخابات القادمة, لم يوافق الكاهن على تشكيل اللجنة وقال بانه سوف يعلن الاجراءات لذلك في الكنيسة وبنفسه. وفي نفس الاجتماع اعلن الكاهن عن وجود امر من المطران لتنقلات الكهنة الكلدان في السويد وانه نسب الى الخدمة في ستوكهولم على ان يباشر عمله يوم 15 من شهر كانون الثاني 2014 .
بتاريخ 7 كانون الاول اعلن الكاهن اثناء القداس عن فتح باب الترشح للدورة الجديدة وحدد يوم 25 منه اي يوم عيد الميلاد كآخر موعد لقبول الترشحات. وان من يرغب بالترشح ان ياخذ الاستمارة من الرئيس الحالي للمجلس. كرر الاعلان اثناء قداس يوم السبت 14 منه. قلت في نفسي لماذا هذه العجلة وما هي غاية هذا الكاهن وهو على ابواب الرحيل.
اعطاني الكاهن نسخة من استمارة السيرة الذاتية, على ان اصور عدة نسخ منها لاعطائها للراغبين بالترشح. كل شيء على نسخة واحدة فقط ولم يكلف نفسه ان يصور عدد معقول, رغم ان تكاليف التصوير والاستنساخ والقرطاسية تتكفل بها المطرانية وبرقم خيالي من المال يودع في حساب الكاهن مقابل خدمات هزيلة لمسناها في هذا المجال, وهذا موضوع بحد ذاته سوف اتطرق اليه في مقال خاص.

بداية المكر

ببداية المكر لا اعني بداية المكر خلال فترة ترؤسي للجنة الكنسية ولكن بداية المكر والتآمر في قضية التحضير للانتخابات. بتاريخ 16 كانون الاول 2013 اتصل بي احد اعضاء اللجنة الحالية وقال بانه يوجد بعض الاشخاص الذين يودون الترشح ولا يمكنهم الوصول اليك ولذلك اذا كان بالامكان ان اعطيه بعض الاستمارات لكي يسلمها للاشخاص المذكورين.
ارسلت له في نفس اليوم الاستمارة مرفقة برسالة الى بريده الالكتروني, فما الضير من ذلك وهو رجل طيب خدوم قلبه ابيض, يأخذ على عاتقه جزء من حملي الثقيل, فانني اعتقدت ان هؤلاء المساكين الذين لا يستطيعون الوصول الي هم من سكنة المريخ.
لا اعرف لماذا حدد الكاهن يوم 25 كانون الاول كآخر موعد وهو اول ايام عيد الميلاد وانه لن يأتي الينا لأقامة القداس الا بعد رأس السنة وفي اول يوم سبت فيه. لماذا لم يحدد يوم اول سبت كآخر موعد او يوم 24 كانون الاول وهو اليوم الذي نقيم فيه قداس العيد من كل سنة في كنيستنا. على كل غادرنا الكاهن بعد قداس العيد مباشرة, وحدد يوم 4 كانون الثاني 2014 والذي يصادف اول سبت من السنة الجديدة.
لحد اليوم المقرر لغلق باب الترشح اي 25 كانون الاول لم يتقدم سوى شخص واحد للترشح.
 عند الانتهاء من القداس التالي يوم السبت 4 كانون الثاني 2014 , طلب مني الكاهن طلبات الراغبين بالترشح فقلت له بانه لا يوجد سوى متقدم واحد وانه علينا تمديد فترة الترشح , قال لي بانه لديه ستة طلبات وانه لا يمدد الفترة وسوف يرفع الاسماء لسيادة المطران, فقلت له من اين ومن اعطاك هذه رغم انك وبفمك ومن على مذبح الرب قد قلت ان اخذ الاستمارة وتقديمها تكون حصرا عن طريق رئيس اللجنة الكنسية!!!
لم اكن اعترض لو لم يحدد الكاهن استلام الاستمارات وتقديم طلبات الترشيح حصرا بشخص رئيس اللجنة الحالي!!!
طلبت من الكاهن ان يذكر لي اسماء المرشحين, امتنع اولا ولكن عند الحاحي ذكر الاسماء. من هم هؤلاء الذين لا يستطيعوا الوصول الي, سكنة كوكب المريخ ؟
الجواب اربعة منهم اعضاء في اللجنة الكنسية الحالية والخامس عضو احتياط في اللجنة والسادس يحضر القداس كل سبت. كلهم ان لم التقي بهم في الاسبوع عدة مرات فانني التقي بهم كل يوم سبت في الكنيسة. ربط الكلام هو ان ثلاثة من هؤلاء اعضاء لجنة لدورتين متتاليتين ولا يحق لهم الترشح وانهم ان كانوا قد طلبوا مني الاستمارة لكنت ارفض. وبذلك تبين سبب تبرع الاخ عضو اللجنة من ان يساعدني ويحمل جزء من نيري الثقيل.

سباق حميم مع الزمن لاكمال الكيد!

تسارعت الاحداث بشكل جنوني وكأن تاريخ يوم ترك الكاهن لهذه الرعية هو نفسه يوم القيامة. في اليوم التالي اي يوم 5 كانون الثاني اتصل الكاهن تلفونيا بعدد من الاشخاص وعمل على اجبارهم او اقناعهم للترشح, رغم انني كنت قد اتصلت ببعضهم قبل ذلك وحثيتهم للتقدم للترشح ولكنهم اعتذروا لانشغالاتهم الكثيرة, وعند سؤالي لاحدهم عن سبب رفضه عندما عرضت انا عليه الترشح وقبل طلب الكاهن!!! قال بان الكاهن احرجه واجبره على ذلك.
كل الذين اتصل بهم الكاهن, قالوا له بان ذلك يتطلب وقتا للحصول على استمارة السيرة الذاتية من رئيس المجلس وكذلك جلب شهادة قيد النفوس من دائرة الضريبة. اجابهم الكاهن ان ذلك غير مهم وما عليهم سوى ان يرسلوا له الاسم الكامل والرقم الشخصي برسالة عن طريق الموبايل, لكي يرفع الاسماء لسيادة المطران وبعد ذلك على راحتهم يسلموه بقية المستمسكات المطلوبة.

اجتماع اللجنة الكنسية الاخير قد الغي!

في اجتماع يوم 25 تشرين الثاني حدد يوم الاجتماع القادم وهو اسلوب متبع في كل الاجتماعات العادية للجنة الكنسية, وقرر عقد الاجتماع القادم والاخير مع الكاهن المغادر بيوم 10 كانون الثاني 2014  وثبت في سجل اجتماعات للجنة الكنسية, كما ان الكاهن قد ثبت الموعد في دفتر ملاحظاته.
في يوم 8 كانون اتصل بي احد اعضاء اللجنة وابلغني بان الاجتماع قد الغي فقلت له من اين لك هذه المعلومة لان الكاهن لم يبلغني بالالغاء. فاجابني بان الكاهن قد اعلم احد الاعضاء الاحتياط في لجنة الكنيسة بالالغاء.
اعتقدت بان هذا مقلب او من باب المزح وفي اليوم والموعد المقرر حضرت الى المكان المزمع اقامة الاجتماع , لا يوجد احد ولم يحضر احد!!! حاولت الاتصال بالكاهن ولكنه لم يجب على مكالمتي فأرسلت له الرسالة النصية التالية الى رقم موبايله الضخصي:

الاب الفاضل ......
تحية طيبة
لا اعرف لماذا الغي اجتماع اللجنة الكنسية المقرر اليوم, وكان من الواجب ان تعلمنا بالالغاء والسبب لذلك.
مع التقدير
رئيس اللجنة
انتهت الرسالة.

اتصلت بعد ذلك بالكاهن فرد على مكالمتي فقلت له بانني قد ارسلت لك رسالة فقال بانها قد وصلت اليه ولا يعرف قراءتها لان موبايله لا يقرأ الحرف العربي !!! فقلت له انها حول موضوع الغاء الاجتماع فقال لي بانه لم يكن يعرف بهذا الموعد واضاف وحتى لو عرف به لكان قد الغاه لأنشغاله بامور نقل اثات الشقة وامور اخرى!!! عجيب انه عندما ثبت موعد الاجتماع كان يعلم بانه سيكون منشغلا بامور النقل ان اراد او انه سيلغيه اذا رغب. فقلت له على الاقل كان من الواجب ان تعلمنا بذلك فتعصب وقال وماذا حدث. وانه لا يوجد اجتماع قادم لهذه اللجنة ويكون اول اجتماع للجنة الجديدة التي ستنتخب.  انتهت المكالمة.
لم استطع ان اقول له بانك تكذب وانك قد ابلغت العضو اللاحتياطي الفلاني بالغائك الاجتماع. كما انني تعجبت من قراره بتجميد اعمال اللجنة الكنسية قبل ان يغادرنا كل خذه الفترة لانه حسب النظام المتبع ان فترة ولاية كل دورة هو سنتين وبذلك فان اللجنة الجديدة المنتخبة سوف تستلم مهامها في شهر تموز القدم وآخر يوم اثنين فيه.
على كل فان الكاهن يعتقد بان له توكيل مباشر من الله وانه في شخص ربنا يسوع المسيح قد اعطاهم هذا التوكيل عندما قال لهم عن طريق مار بطرس : (19 واعطيك مفاتيح ملكوت السموات.فكل ما تربطه على الارض يكون مربوطا في السموات.وكل ما تحله على الارض يكون محلولا في السموات. ) متى 16 : 19
ان لم يكن هذا هو السبب فان الكاهن يلعب لعبة قادة هذا الزمان عندما يعلنون استقالتهم من هذه الكبينة الوزارية ويدعون لانتخابات مبكرة لانهم يضمنون الفوز والتكليف للكابينة القادمة.
ولكن الكاهن اعتقد ان مفاتيح الحل والربط في يده وان هذا توكيل يشمل حتى منظمات وجمعيات المجتمع المدني لانه حسب نفسه الى الان يعيش في بلده الاصلي ويستطيع ان يطبق توكيلات الانظمة الشمولية في بلدان الديمقراطيات. ان لجنتنا الكنسية هي في نفس الوقت جمعية (Förening)  مسجلة باسم خاص لدى دائرة الضريبة السويدية ولها رقم حساب خاص في البنك ولها مجلس ادارة من عدة اشخاص هو ليس رئيسها. وهي مشموله بقوانين وامتيازات الدولة الممنوحة لها.
 ان قراره توقيف عمل هكذا جمعية رسمية لدى الدولة يدخله في مأزق المساءلات القانونية. ان قرار توقيف عمل الجمعية يؤخذ باكثرية الاصوات من داخل مجلس الادارة او من القضاء السويدي عند وجود مخالفات في عمل النظام الداخلي . لم اعمل على اثارة هذه القضية وهي من حقي كرئيس لجمعية رسمية لدى المملكة السويدية لانني قد اتخذت قرارا بعدم الترشح لاي نشاط في الكنيسة وانني لم اتقدم للترشيح لهذه الدورة رغم انها من حقي لانني عضو لولاية واحدة فقط .

المهمة انتهت!

في اليوم التالي اي يوم السبت 11 كانون الثاني كان القداس الاخير الوداعي قبل ان ينتقل الى الكاهن ستوكهولم وفي اثناء القداس اعلن اسماء المرشحين الذين رفع قائمتهم لسيادة المطران للمصادقة عليها وعددهم اربعة عشر وذكر اسماءهم وحدد يوم 22 شباط 2014 موعدا لاجراء الانتخابات.
ان ادنى عدد مطلوب لاجراء الانتخابات هو عشرة. واذا كان تسعة فانهم يعتبرون اعضاء للمجلس بالتزكية بدون انتخابات لانه العدد المطلوب لاعضاء اللجنة . اما اذا قل عن هذا العدد فانه تؤجل الانتخابات وتكلف اللجنة الحالية باستمرار عملها كلجنة تصريف اعمال, واذا لم ترغب يكلف مجموعة من الاشخاص بهذا العمل.
مراجعة سريعة لشخوص المرشحين:
- ثلاثة منهم لا يحق لهم التقدم للترشح لعملهم لدورتين سابقتين متتاليتين.
- ثلاثة اخرين هم اعضاء في المجلس بحكم مسؤولياتهم على رأس اللجان الفرعية التابعة للمجلس. حيث كان قد اتخذ اجراء باعتبار مسؤولي اللجان الفرعية هم اعضاء في اللجنة .
ولهذا السبب اثار مسؤول الاخوية سؤالا منطقيا (وهو من المرشحين الذين الح عليهم للترشح ) بانه اذا لم يفز في الانتخابات القادمة فانه عليه ان يستقيل ايضا من رئاسة الاخوية لان عدم التصويت له يعني عدم منحه الثقة في مسؤوليته لباقي نشاطات الكنيسة.
- مراجعة موقف اثنان لورود معلومات عن امكان عدم اكمالهم للشروط المطلوبة.
فاذا اغضينا الطرف عن الاثنين الاخيرين والتي حدثت بسببها فتنة وتهديد بالقتل, لان احد اعضاء اللجنة قد سرب ما دار من نقاشات ومداولات في الاجتماع الشهري الاخير ( رغم تعهد السرية والكتمان لما يدور في اجتماعات المجلس ) لبعض المواضيع التي طرحت بسبب ورود معلومات للجنة عن وجود شكوك لبعض المرشحين وعدم مطابقة الشروط عليهم. ان هذا الموضوع سوف اتناوله في مقالات قادمة لحساسيته.
 رغم ذلك فان العدد سيكون 8 وهو اقل من العدد المطلوب لاجراء الانتخابات.
 ولكن مطالعة الكاهن المرفقة لسيادة المطران هي مهمة, لانه كان قد قال بانه سوف يكتب في مطالعته بان بان هؤلاء الاشخاص عاملين فاعلين نشطين في الكنيسة وان خدماتهم ضرورية و القرار بشأنهم متروك لسيادة المطران.

تمثيلية محبكة!

بعد القداس الاخير في يوم 11 كانون الثاني وخلال الحفل التوديعي للكاهن اعلن اربعة من المرشحين انسحابهم وذلك لكي يفسحوا المجال للشباب للفوز بعضوية اللجنة حسب قولهم.
بعد مجيء الكاهن الجديد توقعت منه ان يلغي مقررات الكاهن السابق وحسب الوعد الذي قطعه لي الكاهن المنسق ومسؤول الارتباط لكهنة السويد مع سيادة المطران رمزي كرمو. ان المفاجئة كانت ان الكاهن لم يصر فقط على ان هذه القائمة قائمة وهي قد رفعت الى المطرانية ولكنه رفض ايصا انسحاب المرشحين الاربعة الذين اعلنوا انسحابهم خلال حفل التوديع الذي اقيم للكاهن المنقول. وقال بانهم لا يحق لهم الانسحاب حاليا لان الاسماء قد رفعت للمطران للموافقة.
 وبهذه الخاتمة كان يوم 11 كانون الثاني 2014 كأنه يوم القيامة الموعود لبعضهم فانهم قد اكملوا الواجبات الملقاة على عاتقهم قبل ساعة الحساب.
اعتقد ان هذه الاعمال والافعال وبهذه الطريقة لم تخطر على بال رجال السياسة في بلداننا والمشهورين بمؤامراتهم وخبثهم ودهائهم.
ملاحظة اخيرة وهي جديرة بان تذكر وهي ليست مدحا لان كل عملي كان لخدمة الكنيسة مجانا وصرفت الكثير من الجهد والمال وعلى حساب راحتي وراحة عائلتي فانني اعتبرت كل ابناء الكنيسة عائلة واحدة وعملت بكل اخلاص ويشهد الخيرين من ابناء كنيستي على ذلك. انني تقدمت للترشح للانتخابات الاخيرة وحصلت فيها على اكثر عدد من الاصوات. ذهبت للانتخابات لوحدي لم يكن ضمن المصوتين احدا من افراد عائلتي او اقربائي وانما كان معي الرب وسمعتي بين افراد كنيستي في هذه المحافظة السويدية, اما باقي المرشحين او البارزين فيهم اعتمدوا على اصوات عوائلهم واقاربهم.

30
يا مهاجرين لا ترجعوا

بولس يونان
14 اكتوبر 2013

لا اعرف ما الذي دعا قداسة ابينا البطريرك الى اطلاق هذه المناجاة اليائسة, وكأن ابناء كلدو واشور المغتربين هم في مركب على وشك الغرق على سواحل لامبيدوسا الايطالية.
لا يا سيادة بطريركنا البلد ليس كالولد انما كألاب , نديمه اذا رعانا ونلعنه اذا لم يعترف بنا.
عظمة الاوطان ليست ذكرى نتذكرها عندما ننظر الى جماجم وعظام اجدادنا, عظمة الاوطان ليست تلك الاصنام والاحجار التي لا تطن ولا ترن, ولا تزيد ولا تنقص. عظمة الاوطان هي بما تقدمه لابناءها بكرامة.
نعم ان الارض التي تترنح فوقها هي مهد الحضارات ولكنها ليست ارضكم. دنسها الحفاة العراة واستملكها الاعراب الغزاة, ولم تبقي لك سوى ذلك المهد البالي الخرقان. عانقتها او حاولت ان تعانقها ولكنها لفظتك, لقيط مرمي تحت ارجل الاغراب. ارض عاهرة سلمت نفسها لكل سفاح استباحها سواء كان غازيا من الجنوب او من الشرق. ابن حرام سمتك واتباعك وارضعت اولاد الحرام ثمرة اغتصابها.
عظيمة شقتي التي اسكنها فانا مالكها وملكها, مساحة محرمة حتى على جلالة ملكي دخولها بدون استئذاني, فهل تستطيع قرانا العظيمة في سهل نينوى والعمادية وزاخو والعقرة ان تمنع سفاح مجرم من ان يدنس ولو مقدساتها, وان كان جوابك نعم تستطيع! فارجوك اسأل فتاة معلولا وعروس القصير وسيدة حمص واسأل كنيسة سيدة النجاة واسأل بنت بغداد والموصل وشهيدة دهوك والراعي المقطع عدنان من قرى نهلة واسأل مصلي كنيسة القديسين في بيشاور واسأل اقباط مصر ومسيحيو السودان عما فعل السفاحون بهم!!!
اذا كنت تعتبر الخرابات قامة تاريخية عظيمة, فمبروك تلهفك حبا وشوقا اليها.
نحن لسنا مشتتون في الارض, بل نحن باقين نسير باحترام على الارض التي قبلت ان تطأها ارجلنا. لا اعرف ماذا سيبقى منا بعد 100 او 200 سنة ولكن كن مطمئنا بان من اسمائنا باقي اشور ويلدا وايشو وشمعون وبربارة وربقة ولوسيا, اسميهم بملئ ارادتي ولكن هل بقي من هؤلاء اسم في مهد الحضارات سوى منعم وسامي وعلاء وعدنان وقحطان وزينب ومنتهى ونهاية وبداية وحسن وجعفر وحمدان وسلمان...كلها تدل على مدى الخوف والرعب بحيث اصبحنا نتخفى وراء اسماء نتباهى بها وهي كره لدينا.
اسألك بعد 10 او 20 سنة من سيبقى منكم سوى رؤوس رجالكم متدحرجة بفعل سيف الله المسلول وابناءكم عبيد ونساءكم وبناتكم ملكات يمين واملاككم غنائم ومن يتبقى منكم اهل ذمة يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
لا يهم على ماذا نعيش سواء كانت مقابل اتعاب او من المساعدات, فنحن راضون بالخبز والبصل تماما مثلكم, رغم انني لم اسمع ولم اقرأ ان احدكم رضي واكتفى بهذين اليتيمين. وعندما اقف في الطابور للحصول عليهما ويكون ملك السويد خلفي فلن اعطيه الاسبقية ولن اقول له تفضل يا مولانا المعظم ولا حتى ياسيدي, بل هو لا يسمع مني سوى اسمه الاول كارل او اذا تكرمت عليه فانه كارل كوستاف, ولن اقول للشيخ (خادمك يا شيخنا ) ولا اقول للأغا (بلي أس بني) ولا اقول لراينفيلد دولة رئيس الوزراء او لصاحب عملي (سيدي).
اما عن الضياع والهوية واللغة, اسألك هل اذا كتبت هذه المناجاة باللغة الارمية سواء سريانية او كلدانية او اشورية فهل يوجد واحد بالمئة من اتباعها يستطيع قراءتها, فنحن قد فقدنا الهوية والقومية منذ ان غزانا الحفاة العراة قبل 1400 عام.
اذا كان وجودنا في الخارج يضر بصمودكم انتم في الداخل فما عليكم سوى ان تتخلصوا منا وترتاحوا. ان تشبثكم بالكراسي هو الذي يضر بمسيحيي المنطقة اكثر من اي شيء آخر . وهل تعلم او حقيقة لا يمكن ان لا تعلم بان اغلب اهل واقارب رجال الكنيسة هم في الخارج هُرِبوا من اموال الكنيسة وان بعض رجال الدين الذين هربوهم باقين وحدهم صامدين !!! لا اعرف لماذا؟ رغم ان بعضهم التحق بالركب.
اذا كنت لا تريد الرحيل فهذا شأنك ولكن اعلم ان يسوع المسيح قد رحل عندما شعر بالخطر. ولم يقل لنا تشبثوا بالارض بل قال اية ارض لا تقبلكم فانفضوا غبارها الذي في نعلكم لأنه...
اذا اصبحنا القومية الاولى والديانة الاولى فما نحن سوى كائن من الدرجة الاخيرة واهل ذمة ومن شر الدواب.
الطامة الكبرى انه ليس لديكم سوى نافذة واحدة تنظروا من خلالها لتروا هل السماء زرقاء ام سوداء ولكن اعلم يا بطريركنا الجليل ان السماء هي سوداء اذا نظرت اليها من نافذتك الوحيدة وهي زرقاء من نافذة اخرى لم تنظر من خلالها! اتمنى ان تنظر من خلال النافذة التي فيها السماء زرقاء عندما تريدها زرقاء وان تنظر من النافذة الاخرى عندما تريد ان تراها سوداء.
[/size]

31
بشرى سارة من السفارة العراقية في ستوكهولم!

بولس يونان
في ‏22‏/05‏/2013

تعتبر الجالية العراقية في السويد ثاني اكبر جالية بعد الجالية الفنلندية, فقد اكد السفير السويدي لدى العراق يوركن لندستروم بتاريخ ‏20‏/11‏/2012  ان عدد اللاجئين العراقيين في السويد بلغ 2% من حجم السكان الاصليين, فاذا عرفنا ان عدد السكان الاصليين هو اكثر من ثمانية ملايين وبذلك يكون عدد العراقيين في هذا البلد اكثر من 160 الف نسمة.

ماذا يقدم العراق لهؤلاء؟
ان هؤلاء كما باقي العراقيين في الشتات لا يكلفوا الدولة العراقية ولا دولار واحدا. ولكن اذا اجرينا عملية حساب بسيطة لتوزيع عادل للدخل وعلى اعتبار ان دخل العراق السنوي هو 100 مليار دولار, فان حصة العراقيين في السويد تكون حوالي 600 مليون دولار ولو طرحنا منها 20% خدمات ادارية لأصبح المبلغ 480 مليون دولار. ما هي النسبة من هذا المبلغ الذي تقدمه السفارة لمواطنيها كخدمات!!!.
ان الجواب لهكذا استفسار يتطلب منا ان نذهب الى ستوكهولم ونطرق ابواب السفارة العراقية ونطلب منها بعض الخدمات. ونحسب مصاريف الخدمات.
هذه قائمة بالرسوم مأخوذة من موقع السفارة العراقية:
الرسوم
 : فيما يلي الرسوم التي يجب استيفائها عند تنظيم
- جواز سفر عراقي 200 كرون سويدي  .
 جواز مرور 250 كرون سويدي -
- تمديد الجواز 250  كرون سويدي
- بيان ولادة عراقي 150 كرون سويدي وفي حال تجاوز عمر المولود اكثر من شهرين تدفع. غرامة وزارة الصحة (100) كرون سويدي بذلك يصبح المجموع (250)
 التصديق على صحة الختم 50 كرون سويدي .-
ملاحظة: تدفع جميع الرسوم نقدآ وبالعملــة السويدية (كرون سويدي) اما مباشرتآ عن طريق السفارة او مع المعاملة المرسلة عن طريق البريد.
انتهى...

هذه الرسوم تشمل جميع العراقيين مهما كانت حالتهم المعيشية ويضاف اليها اسعار الاستنساخ والصور والفايل الموحد من قبل مكتب الاستنساخ المعتمد من قبل السفارة والذي لديه قائمة بالاسعار لا تنطبق عليها جميع المقاييس السويدية او العراقية. يضاف اليها مصاريف النقل والطعام الباهضة التكاليف في السويد وخاصة اذا كان سكن العراقي بعيدا عن ستوكهولم.
لنقارن هذه باسعار مثيلاتها السويدية:
. اصدار جواز سويدي 350 كرون
. اصدار بطاقة الهوية 400 كرون
باقي الخدمات مجانا بما فيها اوراق الاستنساخ والصور. ان خدمات الاستنساخ للمراجعين مجانية في كافة المؤسسات السويدية سواء العامة او الخاصة .
تقوم دائرة الرعاية الاجتماعية السويدية بصرف جميع هذه المبالغ لجميع المواطنين والمقيمين الذين لا يعملون والمسجلين لديها والمشمولين برعايتها.
يكون اصدار الجواز العراقي من قبل السفارة حصرا وان اصدار جواز السفر العراقي يتطلب من مقدم الطلب ان يراجع السفارة مرتين على الاقل, بينما تقوم كافة مراكز الشرطة في السويد باصدار جواز السفر وبطاقة الهوية.
من هذا نخمن بان السفارة شركة رابحة مقابل تقديمها الخدمات لمواطنيها, فعلى المواطن العراقي الذي يعيش في بلاد الاغتراب ان يسعى ويتعب ويصرف الكثير لكي يحصل على وثيقة سفر يستطيع من خلالها ان يزور بلده الاصلي.

السفارات تمثل بلادها!
ان السفارة تعتبر واجهة للبلد الذي تمثله, ولذلك تسعى جميع بلدان العالم بان تكون حالة سفاراتها باحسن ما هو ممكن منها من ناحية تقديم الخدمات وراحة المراجع. اما ما نلاحظه في السفارة العراقية فهي صورة طبق الاصل للعراق, فوضى في فوضى رغم بعض التحسينات في الوقت الحالي, فالشخص عندما يدخل السفارة يشعر بانه يدخل سوق الهرج او باب الطوب, يوجد عند المدخل رقم تسلسل المراجع ولكنه يدوي يسلمك اياه الموظف البواب, ثم تاتي لصالة الانتظار كأنها صالة محاضرات او صالة سينما بطريقة تصفيت كراسيها بحيث تكون مجبر ان تتابع قناة العراقية ببرامجها المملة المعروضة في التلفزيون المعلق امامك, وهذه تذكرك بايام النظام السابق عندما كان يعرض التلفزيون بجميع قنواته الزيارات الميمونة للقائد الاوحد ولا يتجرأ احد ان يخفض الصوت! فما به اذا اراد ان يطفيء الجهاز.
وانت جالس في قاعة الانتظار تحدق في شاشة تسلسل رقم الاستدعاء المعلقة فوق الباب, فجأة يقاطع شرودك صوت منادي بالرقم التسلسلي وكأنك في بهو المحاكم العراقية عندما ينادي المنادي بالقضية موضوع المداولة لدى الحاكم. ثم تكتشف ان الشاشة لا تعمل وانها موضوعة فوق الباب للديكور فقط.

هل تنتهي المتاعب بتسليمك الوثائق المطلوبة؟
عند الانتهاء من تقديم كافة الوثائق والاثباتات المطلوبة, عليك ان تتصفح بعد ذلك موقع السفارة فيما اذا قد صدر جواز سفرك. ولكن لا تنتهي متاعبك عند استلامك اياه. عليك ان تدقق في المعلومات المكتوبة فية لانه كثيرا قد لا تتطابق مع معلوماتك المقدمة في استمارة الطلب والوثائق, او تفاجأ بان جوازك قد فقد او سافر الى بلدان اخرى.
اليكم هذه القصة الظريفة لمعانات عائلة عراقية مع سفارة بلادها :
في عام نهاية 2007 تقدمت عائلة عراقية للحصول على جواز فئة (G). بعد مدة طويلة ظهرت اسماء الام والاطفال في الوجبة(15)
اما الاب فطلب منه تبديل هوية احوال المدنية لان الحالية قديمة, فعلا حصل على هوية جديدة وقدمها الى السفارة العراقية في ستوكهولم.
عند مراجعة السفارة لاستلام الجوازات , تم استلام جوازات الاولاد ما عدا الام لان الموظف المسؤول قال بانهم عن طريق الخطأ قد ارسلوها الى السفارة العراقية في كوبنهاكن واعتذر عن هذا الخطأ وطلب رقم تلفون رب العائلة وقال بانه سوف يتصل حال جلبه. بعد حوالي عشرة اشهر راجعت الام مع زوجها السفارة للاستفسار عن رحلة الجواز واين يكون قد حط من محطات رحلته الطويلة. تبين ان الجواز ما زال في المكان المدعى الاولي, وبعد مشادة كلامية مع موظف السفارة تدخل القنصل وبعد الاخذ والعطاء في الكلام قال القنصل ما هي سالفت (قصة) الجواز؟ قالت له المرأة بان الموظف في السفارة قد قال بانهم عن طريق الخطأ قد ارسلوا الجواز الى الدنمارك. للحال نسي القنصل منصبه ورجع الى اصله فأجاب هذا يا جحش قد قال لكم هذا!!!. لا يهم في الحكاية اذا كان بين العاملين في السفارات العراقية موظفين صنف حيوانات فهي ايضا من خلق الله!!!
 ولكن عندما تأكد للقنصل بان الحكاية صحيحة قال لصاحبة القضية عليك ان تقدمي طلب لكي نرسل في جلب الجواز!!! تصوروا على المواطن ان يتقدم بطلب رجاء واعتذار لخطأ كادر السفارة. ماذا تعمل المسكينة قدمت طلب اعتذار لانها هي السبب فيما حصل لانه لو لم تكن قد تقدمت بطلب الحصول على الجواز لما حصل ما حصل ولما عانى الموظفون ولكنهم كانوا شهمين لانهم لم يطلبوا من هذه العائلة التي وضعتهم في هكذا موقف محرج تعويضات . بعد شهرين وصل التايه المسكين الى صاحبه. رحلة اكثر من سنة لكي يقلع جواز من كوبنهاكن ويحط في ستوكهولم, فما حال معاملة الاب الذي لم يحصل لحد الان على الجواز لانه لربما قد حطت معاملته في جزر الواق واق او تاهت في بحر الظلمات وهل يحصل على جوازه في هذه الدنيا ام تطول رحلته ويحصل عليه بعدئذ في الاخرة.  انها مهزلة حقا ولا من حكايات العجوز الشمطاء!.

بشرى سارة للعراقيين في يونشوبينك!
اعلنت السفارة العراقية بانها سوف ترسل وفد قنصلي الى مدينة يونشوبينك السويدية للفترة من 21/5/2013 الى 24/5/2013 برئاسة الدكتور حكمت داود جبو الوزير المفوض بغرض إنجاز المعاملات القنصلية لإبناء الجالية العراقية الكرام للتخفيف عن كاهل المواطن الكريم وتجنيبه عناء السفر والقدوم الى ستوكهولم، وسيقوم الوفد بإنجاز المعاملات القنصلية كافة عدا معاملات إصدار الجواز.
حدد المكان واوقات المراجعة. قامت مسؤولو الفعاليات العراقية في المحافظة بابلاغ جميع منتسبيها بالخبر السار, تدفق المواطنون العراقيون الى المكان المحدد, كل يحمل همومه ومعاملاته فرحا لأن بلدهم الاول لم ينسهم وها هو يعلمهم بانهم لا زالوا مواطنيها وان حكومتها لم تنسى حق مواطنيها ولو كانوا في القطب الشمالي. ولكنهم فوجئوا بان السفارة قد الغت او اجلت الزيارة بدون سابق انذار او اعلام. عند استفسار من قبل حلقات الاتصال لطلب توضيح عن سبب ذلك ظهر ان القيمين في السفارة غير مهتمين لما حصل لأن حالهم يقول: واذا! وما حصل! مجرد ان الغي او اجل قدوم الوفد !!! وهل هذا بشيئ جديد على العراقيين!!!.
تذمر العراقيون وهاجوا وماجوا من هذا الفعل القبيح من قبل ممثلية بلادهم, بعضهم اطلق كلمات نابية وبعضهم زمجر وارغد. وانا انظر اليهم تذكرت قصة تلك القبيلة او العشيرة التي ذهبت لخطبة فتاة من عشيرة بعيدة وبعد ان كانوا قد حصلوا على موافقة ابيها مسبقا ولكن عند وصولهم الى ديار الفتاة تبين لهم بان ابيها قد غير رأيه وعدل عن موافقته, وعند الحاح بعض وجهاء عشيرة الفتاة للقادمين بالنزول من على ظهور خيولهم, ولكنهم ابوا نتيجة للاهانة التي لحقت بهم,  فما كان من قائد الركب وكبيرها ان قال هذه الاهزوجة وشاركه فيها بقية الركب:
حقا لا رِحْنا ولا جينا   جِبْنا الامارة وسَلاطينا
ومْحَقا ما نِنْزَل من خَيْلِنا    الا ابوها يَجي ويراضينا

فهل حقا يجيء ابونا ويراضينا؟

لماذا لا نتعلم من تجارب العالم, ونستفيد من الانجازات والانظمة الخدمية والحضارية المتقدمة للشعوب التي نعيش بين ظهرانيها, وبدل من ذلك ننام على ما انجزه اجدادنا وندعي باننا ابناء حضارات عظيمة وموغلة في التاريخ بينما نحن في الواقع في اسفل سلم الحضارات لا وبل عالة وعامل معوق لتقدم الحضارات الاخرى. ان السويديين احفاد قراصنة همج وقتلة ولكنهم تخطوا عقدة اجدادهم وبنوا حضارة لا يمكننا الوصول الى نصفها ولو بعد مليون سنة. فعندما كانت الحضارات العظيمة لوادي الرافدين والنيل اين كان اجدادهم؟ والان اين نحن احفاد تلك الحضارات العظيمة من الانجازات العظيمة لاحفاد اولائك القراصنة الهمج!!!

32
الفساد في الكنيسة الكلدانية وبعض اسبابها

بولس يونان
في 2013-05-17

يبدو ان للمال دوره الاساسي في اية منظومة او مؤسسة بما في ذلك الكنيسة. ولذلك نجد ان اول عمل قام به البطريرك الجديد للكنيسة الكلدانية مار لويس روفائيل الاول هو اعلان الثورة على المفسدين في الكنيسة والمتجاوزين على اموالها واملاكها. وبذلك يمكن ان نقول بان الاعلان عن وجود متجاوزين في ابرشيتي بغداد والبصرة هو البيان رقم واحد لثورته .

خطورة البيان
ان توزيع البيان على وسائل الاعلام فتح باب جهنم على الكنيسة الكلدانية, بانبرى كل من هب ودب يكتب ويحلل حتى ان البعض اخذ يملىء ويقرر بما وكيف على الكنيسة ان تعمل, وهم كلهم محقون في طرحهم, فالكرة حلقت في ساحتهم وفي المواقع الالكترونية وبهذا من حق كل من هو في الملعب ويجد في نفسه المقدرة على اللعب له الحق ان يركلها وبالاتجاه الذي يقرره هو. ان هذه بداية غير جيدة لعمل البطريرك الجديد.
ان معضلة الفساد والمتجاوزين على اموال واملاك الكنيسة هي من اختصاص القضاء وكان ممكن ان تطرح على المحاكم  وتأخذ مجراها القانوني, بدون ان يبدأ سيادة بطريركنا بيانه الاول بالتطبيل والتزمير. وخوفي ان عمله هذا بدون دراسة وفقط عمل طبال مبتديء يطرق على الطبلة فقط للطَرِق لأن الراقصين طلبوا منه ذلك, او متسابق جري يصرف كل جهده في الامتار الاولى استجابة لتشجيع اصحابه ويسقط في منتصف الدورة.
الكنيسة في ازمة وازمة شديدة وخطرة, ازمة في كل المجالات سواء الادارية او العقائدية او الطقسية او المالية ...الخ.

اسباب الفساد
للفساد اسباب عدة كما ان له دروب عدة ملتوية للوصول اليه, مما يتشجع ضعاف النفوس لكي يسلكوا او ينفذوا اليه من خلال الثغرات الموجودة في النظام الكنيسي الخاطئ والتي تعتبر بيئة مشجعة لهكذا افعال , ومن بعضها:

- ادارة الكنيسة
لكل كنيسة مناطقية نظامها الخاص بها يديرها ويقرر فيها اما رجل الدين (سواء كان الكاهن او الاسقف), اوظله الفتوة القوي فيها. ان ارتباط الكنائس المناطقية بتسلسلها الهرمي اما معدوم او ضعيف. ان هذا نلاحظه في شكل مملوكية الكنيسة, فالمؤمنون يعرفون الكنيسة باسم كاهنها اكثر من اسمها لشفيعها. ان هذا هو نتيجة منطقية للنظام الملوكي المتبع في الكنيسة فعندما ينسب كاهن او اسقف لمنطقة خورنية او اسقفية فانه لا يغادرها الا في حالتين: ان يتوفاه الله او ان يتمرد على الكنيسة وبذلك فانه اما ان يلتجأ الى الكنيسة الاشورية او تجده عند ابواب دوائر الهجرة الغربية ومعه ما استطاع حمله من الذمم المالية. ان الطامة الكبرى هي ان عدد كبير من هؤلاء الطارقين ابواب الهجرة هم من سلك الرهبانيات والذين نذروا انفسهم للطاعة والعفة والتجرد.
ان ضعف رأس الكنيسة او انقياده او وقوعه في فلك بلطجية الكنيسة ادى الى انحلال النظام الهرمي المفروض وجوده في ادارة الكنيسة وبالتالي ظهور كانتونات شبه مستقلة كما هو الحال في تشكيل مجلس كنائس الشمال او استقلالية كراسي المهجر او تمرد الكهنة وعصيانهم.

- النظام الابوي و العشائري
ان كثير من الاباء الكهنة يعاملون ابناء رعيتهم بعقلية القرون القديمة, او مجتمعات الامية. فنلاحظ ان الكاهن يفتي في كل شىيئ سواء كان ذلك يتعلق بالدين او السياسة او الاقتصاد او العلاقات الاسرية او حتى الطبية. ان الكاهن لا زال يلعب دور كاهن القرون الغابرة عندما كانت الامية تسود المجتمعات وعندما كانت كل خورنة او قرية لا تملك من الكتاب المقدس سوى النسخة الموجودة في الكنيسة او التي لدى الكاهن. وهذا نلاحظه حتى ولو كان الحاضرون واعين وملمين بتفسير الكتاب المقدس فيتلو الكاهن قراءة الانجيل الاسبوعية بصوته الرخيم وعندما يأتي الى الموعظة نجده يعيد قراءة النص الانجيلي بالسورث ثم العربية العامية لان الحاضرين في الكنيسة ليسوا في نظره سوى خراف عندما يأمرها الراعي ما عليها الا ان تجيبه (باع).
ان الدور العمومي ( المعرفة الشمولية المركزة) قد انتهى منذ مدة طويلة, ولكن نجد ان الكاهن لا يقبل بهذه البديهية فتجده يتدخل في كل شىء, ويدلي بدلوه في كل صغيرة وكبيرة عن علم ومعرفة ام غير ذلك. فهو الطبيب الشافي وهو المهندس البارع وهو المزارع وهو الفيلسوف وحتى هو المفتي. وانه هو الكنيسة كما قال احدهم وبدون الكاهن لا توجد كنيسة!!!

- الفتوة او البلطجية في الكنيسة
لا تخلو كنيسة مناطقية من فتوة (رِجالة) وهؤلاء اصل الفساد في الكنيسة. ونظرا لممارستهم هذا العمل المنكر لمدة طويلة وبقاءهم في موقعهم هذا رغم توالي عدة كهنة للخدمة في تلك الكنيسة نجد كل منهم ضمن مجال طغيانه المناطقي يطغو ويستبد. والكارثة في هكذا اصناف عندما يعملون في الابرشيات والبطريكيات فانهم يتدخلون حتى في صلب العقيدة وادارة الكنيسة ومن خلالهم تكون درجة تصنيف الكهنة ومدى حظوتهم وقربهم او بعدهم عن حاشية الاسقف او البطريرك. كما ان التحافهم بالمال الكنسي جعل المؤمنين يهابونهم او يتوددون اليهم اما تجنبا لشرهم او ربما طمعا بحصة من الكعكة. ان هذا الوضع خلق ازدواجية في ادارة الكنائس فرغم وجود مجلس خورني او ابرشي في كل الكنائس واعضاؤها منتخبين بمدد قصيرة ( سنتين او ثلاث ولدورتين فقط) فان هذه المجالس صورية او مطية للكاهن او بلطجيته يركبونهم متى احتاجوا لخدمتهم ثم يركلونهم ويلكزونهم عند انتهاء المهمة. ان وجود المجالس المنتخبة لا يتوالم مع عمل رجل الدين او راعي الخورنة وبلطجيته الذين ملكوا المهمة وبعضهم جعل منصبها وراثيا.
ان المجلس الخورني لا يستطيع العمل في هكذا بيئة لأن الكاهن يريدهم ايدي وارجل تعمل بدماغه, بتوجيهه وتفكيره!!! في الوقت الذي يريد المجلس ان يعمل بارادته وتفكيره الذاتي ضمن بنود النظام الداخلي لعمل المجالس الخورنية. حتى ان بعض الكهنة يريدهم ماكنات بدون عقل تعمل عندما يكبس هو على زر تشغيلهم. ان بعض الكهنة يعتبر المجالس الخورنية منافس لسلطاته ودائرة نفوذه فاذا قامت اللجنة بتنظيم الامور الادارية والمالية والثقافية والطقسية وغيرها فانه يعتقد انه لم يبق شيئ من سلطاته؟

- الدور الاغاجاني
بدأ الفساد ينخر في جسم الكنيسة في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي , ثم ازداد اثناء الحصار الظالم المفروض على الشعب العراقي, حيث اثر ذلك على الرابطة الاسرية والتكوين الجسدي والفكري للفرد فكان جل ما يفكر به الانسان هو كيفية الحصول على الغذاء والدواء ومحاولة الابقاء على الترابط ضمن العائلة الواحدة .
في هذا الوقت نلاحظ ان الكنائس اصبحت ورشات للعمل سواء العامرة منها او تحت الانشاء.كاتدرائيات بضخامة وابهة ما اقيم منها في القرون الوسطى في اوروبا, فمثلا ارتفعت كنيسة الروح القدس في مدينة الموصل وسط بيوت يئن ساكنيها تحت ثقل الحصار فكانت كنيسة السفينة او التايتانيك كما كان يطلق عليها ابناء الموصل تهكما.
 ان اغلب اعمال الترميم للكنائس القائمة لم يكن لاجل التوسيع ولكن لاجل التزويق والزخرفة واضافة اصنام جديدة الى الاصنام القائمة وبذلك فقدت هذه الكنائس والاديرة سكونها وهدوءها والاجواء القدسية التي كانت تميزها وبذلك ابعدت المؤمنين عن الكنيسة لان الوسط او الجو الجديد في الكنائس اصبح خانقا وليس جوهم الذي تعودوا عليه.  
لم ينفذ رجال الكنيسة هذه المشاريع ضمن النسق الاداري والفني المعمول به في نظام تنفيذ المشاريع وبالشفافية المطلوبة فكان الكاهن او الاسقف وبلطجيتهم هم المهندس والمقاول والمحاسب في نفس الوقت. وبذلك فقدت عشرات ومئات الالاف من الدولارات تحت اتربة وغبار مناشيرالحجروجعجعة المكائن والمعدات وغيرها, وعند انجلاء هذه وانتهاء الاعمال في هذه الكنائس والاديرة تبين ان هذه الاموال المفقودة اخذت طريقها الى جيوب هذه الدائرة الضيقة تحت مسميات عديدة, ففي يوم وضحاها اصبح هؤلاء اصحاب قصور وسيارات فارهة ومعامل ومصالح.
بعد الاحتلال الامريكي للعراق في خضم الانفلات الامني والازمات التي عصفت بالبلد ونظرا للظروف القاسية التي واجهها المسيحيون نتيجة للعنجهية الامريكية واعمالها الاجرامية وتغطية لهذه الفظائع كانت الظاهرة الاغاجانية . مليارات الدولارات صرفت من اجل ماذا؟
قرى جديدة ببيوتها المتهرئة بنيت بسرعة وبدون تخطيط او بموجب الاسس المتبعة للاعمال الهندسية وسياقاتها. بجانب هذه الاكواخ قامت قصور وصروح تشمل الكنائس وقصور لسكن رجال الدين,  فيها ما يمتع النظر وارائك لاتكائهم وخدم وحشم وغيرها.مئات الالاف او الملايين اخذت طريقها الى جيوب المشرفين والقيمين عليها, فقد قال احد المهندسين بانه ذخر من المال من خلال عمله لحوالي اربعة سنوات في المشاريع الاغاجانية لما يعادل عمله لمدة اربعين سنة!!!
 نلاحظ ان اباءنا البطاركة والاساقفة اخذوا يلهثون وراء هذا الاله الجديد ويغدقونه بالاوسمة الكنسية وكأنه المسيح المخلص وبذلك شاركوه في المؤامرة والجريمة التي لا تغتفر وهي زعزعة اهم اركان الدين وهو الايمان. ثم انتهت هذه الظاهرة بانتهاء المهمة .

- تمرد رجال الدين
ظاهرة خطيرة جدا. وهو تسرب كثير من الكهنة والتجائهم الى الكنائس الاخرى او هروبهم وذممهم المالية الى دول اللجوء وتقديمهم قصص ملفقة كاذبة لدوائر الهجرة لكي يتم قبول لجوءهم . تركوا خورناتهم وسبب اغلبها المال وطمع الدنيا. والكارثة الكبرى هي ان عدد كبير منهم هم من سلك الرهبانيات. متمردين وعاصين على الكنيسة اخذوا لهم مواقع في مدن المهجر وبعضهم او كلهم حاليا يكرس ويعظ في المؤمنين عن واجب الطاعة والتجرد وغيرها.

- التسمية او الهوية
لم تعد الكنيسة الكلدانية, كلدانية اللسان. فانه اصبح من المستحيل ان يقام قداس في اي من الكنائس الكلدانية بهذه اللغة بصورة كاملة. لغات عديدة سواء الفصحى او المحكية. اصبحث القداديس ساحات لاستعراض اللغات او يمكن ان نقول امم متحدة مصغرة!!!
ان بعض الكنائس تقيم القداس كله بلغة عربية خالصة. حتى ان بعض الكهنة يعتبر اللغة الكلدانية من مظاهرالتخلف ومن الماضي وقد عفى عليها الزمن. لا اعرف لماذا لم تؤسس لحد الان كنيسة عربية تضم المتسربين من الكنائس الكلدانية والسريانية والمارونية . فقد السريان الموارنة هويتهم عندما تنازلوا طوعا عن لسانهم لصالح العربية وكذلك السريان الاخرين ولحقهم الكلدان فاصبحوا كانهم مجمع اجهزة موسيقية ما عليها الا ان ترن وتطن, دون اي نسق او نوتة تجمعهم.
اقترح ان تلغى هذه الكنائس بتسمياتها ويعاد صياغتها وتسميتها (الكنيسة العربية الموحدة), بدل هذا الوضع المهزلة الذي هي فيه.وبذلك نتخلص من بعض الكراسي الزائدة.

- الانفلات الليتورجي
لا يوجد ما يسمى طقس او ليتوجيا موحدة ومركزية في الكنيسة الكلدانية, فلا توجد كنيستين او كاهنين يؤديان القداس بصورة موحدة وبموجب ما وضعه الرؤساء. حتى ان الكاهن الواحد نفسه لا يثبت على الطقس الذي وضعه هو نفسه. وبذلك كثرت الكراريس, كل يطبع على هواه وبالكيف الذي يلائمه. فتجد في الكنيسة الواحدة عدة كراريس لرتبة الموتى والمعمودية وغيرها ومن وضع نفس الكاهن. اختفت عبارة (بأذن الرؤساء) التي كنا نجدها في كل الاصدارات الكنيسة وحل محلها اعداد وترتيب القس او الشماس فلان الفلاني.
ان الكنيسة الكلدانية ليست فقط في ازمة ولكنها تعيش فوضى ولا مبالاة بالحالة التي هي فيها. وبذلك اتمنى ان يستطيع قداسة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ان يعيد للكنيسة لحمتها وابهتها وقدسيتها وبنيانها ومركزيتها وارثها الذي قام على دماء شهداءها العظام والقديسين على مدى تاريخها, ولا يقع في دائرة البلطجية التي وقع فيها سلفه وتكون جعجعته هذه فقط صوت صنوج يرن.واتمنى ان لا تكون لثورته بيان واحد فقط.

33
صلاتنا من اجل الوحدة المسيحية لن تُستجاب!

بولس يونان
2013-01-23
" ماذا يريد الرب منا..." ( ميخا 6: 8 )
هذا هو شعار اسبوع الصلاة من اجل وحدة المسيحيين لهذه السنة ( 18-25 من كانون ثاني ) والذي اختاره كل من المجلس الحبري لتعزيز وحدة المسيحيين ولجنة "الإيمان والدستور" في مجلس الكنائس العالمي.

نبذة تاريخية
تعود اصول هذه الصلاة الى الأب بول كوتوريه (1881-1953) في ليون عام 1917,حيث بدأ بالاهتمام باللاجئين الروسيين الهاربين من انقلاب أكتوبرالشيوعي, فبدأت قصة من أسماه الناس "نبي وحدة المسيحيين".
كتبت المؤرخة الايطالية مارييلا كاربينيلو المتخصصة في تاريخ الرهبانيات والمذاهب الزهدية في مقالة في "لوسرفاتور رومانو" عن أصول هذه الممارسات التي أطلقها الأب كوتوريه:
[ بدأت المسيرة مع زيارة الأب كوتوريه إلى أماي سورموز في بلجيكا عام 1932 للقيام برياضة روحية لدى الرهبان البندكتيين وعندما عاد قرر ان يعمل لشيئين: أن ينذر نفسه للصلاة ويأتي إلى ليون بصلاة لوحدة المسيحيين. وشكّل ذلك محطة "للانفتاح التدريجي لدى الأورثودكس والبروتستانت والكاثوليك والأنجليكان" ووسط كل هذه المبادرات، سمح لقاؤه بالمتروبوليت الروسي ايلوج عام 1934 الى أن يتّجه في "المسكونية الروحية" إلى آفاق عالمية لكل المعمّدين.]
ومنذ ذلك الحين ولحد يومنا هذا لم تتوقف الكنائس عن دعوة المؤمنين للصلاة من اجل وحدة المسيحيين وعندما وجدوا ان صلاة الاب بول كوتوريه وحدها لا تكفي, اتجهوا الى تخصيص اسبوعا كاملا للصلاة من اجل تحقيق هذا الهدف الضرورة.

هل الصلاة وحدها تكفي
الوحدة ليست استعراضا, الوحدة ليست اسبوعا احتفاليا في هذه الاوقات واعلانات مرفقة ببضع صور تذكارية فيها كل المعاني الا ما يشير الى وحدتنا, والوحدة ليست بضعة كلمات رتيبة نرددها في كنائسنا  وعند الانتهاء منها نضعها على الرف لنأتي في السنة التالية نبحث عنها ونزيل اتربة النسيان التي تراكمت عليها ونردد نفس الصلوات ثانية, بعد ان قضى الدهرعلى بضع كلمات منها وهكذا دواليك الى ان يأتي اليوم الذي لا نجد ولا كلمة واحدة منها باقية لو استمرينا في صلاتنا الرتيبة بهذه الطريقة.
آن الاوان لكي نتوقف عن هذه الصلاة, لأنه ليس بالصلاة وحدها تتحقق الوحدة ولكن يجب ان تكون مقترنة بالفعل والايمان. فصلاتنا هذه لا تتعدى عتبة الموضع الذي نحن مجتمعون فيه ولا يسمعها الرب لأنه ليس بيننا في فرقتنا, رغم انه موجود في كل مكان.
نحن المؤمنين لم نكن طرفا في الانقسامات التي حدثت في الكنيسة, لكي نكون عنصرا مهما في العمل على عودة اللحمة الى جسمها الاول في جسد المسيح. ان شواهد الانقسام لا يمكن ملاحظتها من خلال المؤمنين, فلو ذهبنا الى المواقع الالكترونية والاخبار ونظرنا في الصور وتتبعنا المواضيع المتعلقة  بالصلوات المقامة في جميع انحاء العالم في اسبوع الصلاة من اجل الوحدة المسيحية او دخلنا الكنائس التي تقام فيها هذه الصلوات فإنه لايمكننا ان نلاحظ الانقسام او نميزه من خلال شكل او ملبس المؤمنين او من خلال صلواتهم . فمن المستحيل ان تعرف من المشتركين هو ارثودكسي او بروتستانتي او نسطوري او كاثوليكي او غيرهم. وحتى لو كان من بين الحاضرين مَن هو مِن غير المسيحيين فإنك لا يمكن ان تميزهم او تعرف الى اية طائفة ينتمون!
ولكن لو نظرت في الصورة الاولى المنشورة في كل المواقع او نظرت الى المذبح اذا كنت حاضرا هذه الصلوات فإنك تشاهد وتلمس الانقسام لا وبل الانقسامات الموجودة في الكنيسة, مجموعة من الاساقفة والكهنة حريصون على تكريس الانقسام من خلال لباسهم الديني الذي لا يمكن ان يشترك في وحدته اثنان من تابعي الطوائف المختلفة, لا بل ان ابناء الكنيسة الواحدة من طوائفها لا يشتركوا في لباس موحد واحد فمثلا رجل الدين الكلداني الكاثوليكي يختلف في لباسه عن السرياني الكاثوليكي والقبطي الارثودكسي يختلف عن السرياني الارثودكسي وكذلك الكلداني الكاثوليكي يختلف عن الاشوري النسطوري وعن السرياني الارثودكسي رغم ان الثلاتة الاخيرين ابناء كنيسة واحدة هي كنيسة المشرق.
اذا كان رعاتنا لا يستطيعوا او يعملوا على توحيد لباسهم الديني فكيف يستطيعوا ان يوحدوا اعيادنا او كنائسنا؟ ما هو دورنا نحن المؤمنين في العمل على جعل الكنيسة واحدة اذا كان رعاتنا هم سبب انقساماتنا!
ان الله يستجيب لصلاتنا, الم يقل لنا: ( اسألوا تعطوا. اطلبوا تجدوا. اقرعوا يفتح لكم. متى 7:7), ولكن ليس هذه الصلاة المضللة, الفارغة من الايمان. هذه الصلاة التي لا تدعوا الى ان تعود بنا الى الكنيسة الاولى, الى كنيسة المسيح! ان صلاتنا هذه هي صلاة اباءنا رؤساء كنائسنا, صلاة كل منهم من اجل انصهار باقي الكنائس في كنيستهم, انها صلاة تخديرنا, انها صلاة الغاء الاخر. انها صلاة من اجل ان يعمل الله ان تعود كنائسنا الى وضعها بعد القرن الرابع, بعد الانقسامات وان الله قد استجاب لنا لطلبنا هذا منذ ذلك التاريخ.
كيف يستجيب الله لصلاتنا و يحقق لنا وحدتنا ونحن نجٌل من يقودوا فرقتنا! كيف يستجيب الله لصلاتنا ويحقق لنا وحدتنا ونحن نقدس من كانوا سبب فرقتنا!
انني كمؤمن بسيط لا يهمني ان كان الله قد تجسد في المسيح الانسان ام ان المسيح الانسان هو الله. او ان مريم العذراء هي والدة الله أم والدة المسيح وغيرها من المسائل التي تديم انقساماتنا. ما اريد ان اعرفه ان المسيح قد اتى فاديا ومخلصا بالطريقة العجائبية التي ارادها الله, وان الله اختار مريم ليكون لها ذلك الدور في مسيرة الخلاص.

ما العمل!
لنستمر بصلاتنا من اجل وحدة كنائسنا في اسبوع الصلاة من اجل وحدة المسيحيين في وقته من كل سنة, نعطي رؤساء كنائسنا مهلة سنة كاملة لكي يعملوا على تحقيق هذا الهدف الضرورة, ثم بعد هذه السنة وفي اسبوع الصلاة من اجل الوحدة المسيحية نصعدهم على ظهر مركب يدوم لاسبوع ونسير بهم في عرض البحر, نتركهم باسبوع تأمل وخلال هذه الفترة نعكف على الصلاة ونطلب من الله ان يرسل روحه القدوس ليُلهم رؤسائنا الافاضل الموجودين على ظهر ذاك المركب, ويحققوا لنا وحدتنا.
فإن عمل الروح القدوس فيهم فانهم ومركبهم سوف يرسون الى بر الامان ومعهم قرار وحدتنا, اما ان بقوا سبب انقساماتنا ولم يتفقوا, فليغرقوا ومركبهم ( ان يُزاحوا من رأس سلطة الكنيسة ) لأنهم بالطبع سوف يبقوا سبب فرقتنا اذا استمروا على رأس كنائسنا. ثم نعود ونطلب من الله ان يرسل لنا روحه القدوس ويختار قادة يخلفونهم يعملوا خلال السنة الاحقة على تحقيق وحدتنا  وان فشل هؤلاء ايضا, فليلاقوا مصير اسلافهم وهكذا الى ان نتخلص من هذه الحالة المزرية ويلتئم هذا الجرح الاليم ويأتي اليوم الذي يقيم الله لنا قادة يعملوا لتحقيق امنية ربنا يسوع المسيح الذي قال: ( ليكون الجميع واحدا كما انك انت ايها الآب فيّ وانا فيك ليكونوا هم ايضا واحدا فينا ليؤمن العالم انك ارسلتني. يوحنا 17: 21 ).

 فهل حقيقة لا نعرف ماذا يريد الرب منا!
ان ما يريده الرب هو عند رؤساءنا وهم القادرون لا وبل من واجبهم الاستجابة لمطلب الرب وعليهم ان يُصًلوا ليس فقط اسبوع ولكن كل ايام السنة, لعل عقولهم تتفتح ويحسوا بالحالة الكئيبة التي نعيشها ويشغلوا فكرهم لإنهائها.

34
هل كان المسيح هناك؟

بولس يونان
2012-12-24

فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود....
بحثت عن موضع ولادة الطفل يسوع في الكتاب المقدس لم اتوصل سوى الى انه ولد في بيت لحيم, في مدينة داؤود :
- (ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاءوا.... مت 2: 1 )
- ( وبينما هما هناك " بيت لحيم"  تمت ايامها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود اذ لم يكن لهما موضع في المنزل. لو 2: 6 - 7 ).
سواء ولد ربنا يسوع المسيح في مغارة او خربة فاننا نلاحظ ان البشيرين مرقس ويوحنا لا يذكروا شيئا عن ولادته, كما ان البشيرين الاخرين متى ولوقا اكتفيا فقط بذكر الضيعة التي ولد فيها, ولو لم يأتي البشير لوقا على ذكر المذود والرعاة لما كنا عرفنا او استنتجنا انه اما ولد في مغارة او زريبة حيوانات, لأنه لم يكن لهما موضع في المنزل.

هل كان للمسيح مبيت او بيت؟
بعد ان ولد المسيح انقطعت اخباره ولم يذكر اي من البشيرين الاربعة عن اخباره شيء حتى اعلان البشارة بعد ثلاثين سنة, سوى ما ذكره البشير لوقا عندما صعدوا الى اورشليم في الثانية عشر من عمره:
- (ولما كانت له اثنتا عشرة سنة صعدوا الى اورشليم كعادة العيد.. لو 2: 42 )
خلال الفترة التبشيرية التي امتدت لثلاث سنوات, كان ربنا يسوع المسيح متنقلا بين اليهودية والسامرة, مبشرا, ناصحا, داعيا, شافيا للمرضى والمعوقين, محيي الموتى, غافرا للخطايا و داعيا للتوبة للمحبة والسلام والتي كلها نلمسها في قمة موعظاته  ( التطويبات ):
( طوبى للمساكين بالروح.لان لهم ملكوت السموات. طوبى للحزانى.لانهم يتعزون. طوبى للودعاء.لانهم يرثون الارض. طوبى للجياع والعطاش الى البر.لانهم يشبعون. طوبى للرحماء.لانهم يرحمون. طوبى للانقياء القلب.لانهم يعاينون الله. طوبى لصانعي السلام.لانهم ابناء الله يدعون. طوبى للمطرودين من اجل البر.لان لهم ملكوت السموات. طوبى لكم اذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا.لان اجركم عظيم في السموات.فانهم هكذا طردوا الانبياء الذين قبلكم. مت 5 : 3- 12 )

من خلال ما ورد الينا من الكتاب المقدس فانه لم يكن للرب يسوع المسيح مسكن اومأوى, وهذا ما قاله يسوع المسيح بنفسه للذي قال له يا سيد اتبعك اينما تمضي : (فقال له يسوع للثعالب اوجرة ولطيور السماء اوكار. واما ابن الانسان فليس له اين يسند راسه. مت 8: 20 , لو 9: 58 ).
كان المسيح يبيت في البراري والجبال والكهوف وعند الخطأة وعند صيادي الاسماك في قواربهم او كان يقضي الليل في السهر والصلاة :
- فلما رأى الجميع ذلك تذمروا قائلين انه دخل ليبيت عند رجل خاطئ. لو 19: 7
- وكان في النهار يعلّم في الهيكل وفي الليل يخرج ويبيت في الجبل الذي يدعى جبل الزيتون.  لو 21: 37
-  وكان هو في المؤخر على وسادة نائما.فايقظوه وقالوا له يا معلم اما يهمك اننا نهلك. مر 4: 38
-  وجاءوا الى مكان اسمه جثسيماني فقال لتلاميذه اجلسوا ههنا حتى اصلي. مر 14 : 32
و قضى اول ايام عيد الفطر في بيت فلان :
- فقال اذهبوا الى المدينة الى فلان وقولوا له.المعلم يقول ان وقتي قريب.عندك اصنع الفصح مع تلاميذي. مت 26: 18
لم يقضي الرب العشاء الاخير مع تلاميذه في الهيكل او كنيسة القديس بطرس او كاتدرائية نوتردام او كاتدرائية كركوك او سفينة الموصل وغيرها من الصروح الكنسية ! وانما في علية صغيرة متواضعة.

هل كان الرب هناك؟
شاهدت جزءا من حفل اعادة افتتاح كنيسة سيدة النجاة في بغداد, قلت في نفسي ما هذا يا ربي هل هذا البناء هو كنيسة ام هومتحف او مسرح! هذا البناء يمكن ان يكون اي شئ سوى كنيسة, نقوش ورخارف وثريات وكرستالات ومرمر مصقول ومنحوت واضاءة تبهر العين. تصورته كأحد القصور الرئاسية التي بناها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
 اجلت نظري يمينا وشمالا والى الاعلى متفرسا في تلك اللوحة الفنية المرسومة في سقف القبة, لم اكن ابحث فيها عن جمالها وروعتها ومن صممها, وهل هي لوحة زيتية ام مائية ام صورة مطبوعة, ولكن بحثت داخل ذلك البناء وبين المتواجدين فيه عن الرب ! ولكنني لم اجده. خلال بحثي هذا لفت انتباهي ان الاب الجليل بيوس قاشا يشاركني في بحثي هذا فقد كان يجيل بنظره في الاعلى ويمينا ويسارا اعتقد انه كان مثلي يبحث عن الله واعتقد بانه كان بين الحاضرين كثيرين مثلي ومثل الاب بيوس قاشا يبحثون عن الله وهم يتسائلون لماذا لم يأتي لحد الان.
ان الله لا يمكن ان يتواجد في هكذا اماكن وابنية يا ابي العزيز, فانه يتواجد في اماكن اخرى اكثر اهمية, فقد ذهب عند العشار والصياد والخاطئ والزاني والسارق والعشار يرشدهم الى الطريق الصحيح. وتواجد في المغارة او حظيرة حيوانات وبات وسهر الليالي في البراري وكهوف الجبال, ولم يزر وينام في قصر هيرودس او بيلاطس او حتى في الهيكل.

هل بناء من اربعة حيطان وسقف لا يكفي للصلاة؟
في منتصف تسعينيات القرن الماضي ارسل المثلث الرحمة المطران عبد الاحد ربان (رئيس اساقفة عقرة والزيبار) في طلبي احد سكان قرية ملا بروان او (ملث اروانه )  وقال لي بان سيدنا يريدك, ذهبت في الحال ووجدته ومعه بعض الاخوة من قريتي ملا بروان وهزارجوت يتباحثون في امر بناء كنيسة في قرية ملا بروان.
 فقال لي ابني اريد منك ان تصمم لنا كنيسة وتحسب الكلفة, فقلت له سيدنا كيف تريدها وما هي نوعية المواد المستعملة في بناءها وحجمها وهل تغليفها يكون بالمرمر ام حجر الحلان وغيرها من المتطلبات الهندسية والمعمارية والتراثية والدينية المطلوبة في البناء فما كان منه الا ان قال لي اريدها كنيسة تكفي لأهالي القريتين وان تكون من البلوك الاسمنتي وسقفها من روافد خشبية وحصران وباب وبعض الشبابيك الصغيرة. وللحال انتفض وثار الموجودين وقالوا كيف سيدنا انها كنيسة وبيت الله, وهكذا بناء لا يليق ! فقال لهم الا يمكن الصلاة في هكذا بناء وألا يقبل الله صلاتنا فيه. واضاف لماذا نبني الصروح ثم نتركها زرائب للحيوانات.

وجدت الله!
بما انني والاب بيوس لم نجد الله في صرح كاتدرائية سيدة النجاة, كما ان والدته سيدة النجاة لم تكن هنالك ايضا, فقررت ان ابحث عنه وعقدت العزم على ان استمر بالبحث عنه الى ان اجده. واخذت اسأل كل من الاقيه في طريقي, عرجت على سادتي وابائي رؤساء الكنيسة فكل منهم كان يشير الى كنيسته, ولكنني لم اجده فيها. سألت كل انسان اصادفه ولم يكن ايا منهم يعرف اين يبيت و لا الى مكان تواجده. الى ان التقيت بعض الرعاة مسرعين نحو بيت لحيم فقلت لهم ما خطبكم ولماذا انتم مسرعين نحو هذه الضيعة, فقالوا لي:  ان الملاك اخبرنا بانه قد ولد لنا الملك المخلص, واننا ذاهبون لرؤيته, فقلت لهم انني ابحث عنه ايضا واريد رؤيته, هل استطيع مرافقتكم فوافقوا. وانا في الطريق افتكرت في كلامهم بانه ولد الملك المخلص فقلت لهم هل يسمحوا لنا بدخول قصر الملك؟ فاجابوني بان الملك يسوع المسيح لم يولد في قصر الملك ولكنه ولد في بيتنا, في مغارتنا وهو ملفوف بأرديتنا وموضوع في مذود ويتدفأ بنارنا ومحاط ببعض رعاتنا وحيواناتهم.  ان الميسح ابى ان يسكن القصور ولكننا نصر ان نسكنه فيها فنبني له قصورا تأسر القلوب وتخطف الانظار, معتقدين انه الجبار القهار المتعالي وانه بعملنا هذا سوف نطفئ نار غضبه ويصعدنا درجة اعلى في ملكوته.
وعندما وصلنا الى الموضع المحدد لم اجد لا قصور ولا صروح ولا زخارف ولا نقوش ولا زجاج موشوري زاهي الالوان وثريات وكريستالات, كل ما وجدته مغارة وضيعة صغيرة في داخلها مريم ويوسف والطفل يسوع الملك.  وظهر فجأة ملاك الرب ومعه جند السماء وبدأوا ينشدون:
( المجد لله في العلى وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة. )
وانشدت والرعاة معهم نشيدهم. وعدت الى بيتي فرحا لأنني قد وجدت الرب.

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com



35
المطران ساكو وهجرة العائلة المقدسة

بولس يونان
2012-12-20

(وبعدما انصرفوا اذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وامه واهرب الى مصر وكن هناك حتى اقول لك. لان هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه.  متى 2: 13)
اذن فان سيدنا يسوع المسيح قد هرب الى مصر عندما احس بأن هنالك من يريد قتله. لااريد الدخول في التفسير الاهوتي لهذه الهجرة المباركة وذلك بطرح استفسار كأن نسأل ونقول: من الذي هرب, هل المسيح الانسان ام المسيح الاله؟ ولكن ما ذكره القديس متى بان الملاك امر مار يوسف بان يأخذ الصبي وامه ويهرب الى مصر.
ان يصر اصحاب احزاب مكونات شعبنا على بقاء المسيحيين في بلدان تذلهم وتحتقرهم وتنتهك انسانيتهم, لأصرارهم هذا ما يبرره. اما ان يعمل رجال الدين من اجل ان يبقوا او ان يساعدوا في العمل على ادامة هذا الذل للمسيحيين فهذا ما لا اعرف سببه او لا اريد ان اعرف رغم انه يمكن لبعضنا على الاقل ان يحلل ويستنتج عن سبب او اسباب ذلك.

ما هو سبب هجرة المسيحيين؟
هجرتنا ليست موضة نسوان كما كان قد صرح سابقا بطريركنا الجليل مار عمانوئيل دلي وليست بسبب التسهيلات التي تقدمها دول مثل فرنسا وألمانيا والسويد واستراليا من سهولة منح تأشيرات الدخول المسيحيين إليها, وتقديم منزل ومعونات شهرية, كما صرح المطران لويس ساكو مؤخرا.
ان هذه الهجرة لم تكن وليدة اليوم او البارحة لكي يرجع السيد المطران اسبابها الى ما ذكره, ان هذه الهجرة ابتدأت مع هجرة اول عائلة مسيحية الى مصر ولم تتوقف الى يومنا هذا. فهل كانت هجرة العائلة المقدسة بسبب التسهيلات التي قدمها المصريون من تأشيرة الدخول والمنزل والمعونة الشهرية!
ان للهجرة اسباب عديدة منها سياسية ودينية واقتصادية واجتماعية وشخصية وغيرها هذا على المستوى العالمي, ولكن نلاحظ ان كنيستنا قد حصرتها بين موضة نسوان واغراءات الغرب من نزل وطعام.
على مدى الفترة الزمنية التاريخية القريبة عاصرت ثلاثة اجيال هاربة فقد هرب جدي من منطقة وان في جنوب شرق تركيا الى منطقة عقرة في شمال العراق وهرب والدي من هذه المنطقة واستقر في مدينة الموصل بعد رحلة هروب دامت ست سنوات وهربت انا من هذه المنطقة واستقريت في احدى البلدان الاوروبية ولم يكن ضمن اسباب هروبنا نحن هذه الاجيال الثلاثة اي مما ذكره رجال كنيستنا الاجلاء. ولكن سبب هروب المسيحيين كان ولا يزال واحد لاغيره ويعرفه هؤلاء جيدا ولكنهم لايريدون ذكره لاسبابهم الشخصية ولا دخل لتعاليم ربنا يسوع المسيح في ذلك! واعتقد ان ابني سوف لن يهرب من هذا البلد الا اذا تحكم بنفس سبب هروبنا نحن الاجيال الذين سبقناه .

برامج مساعدات
ان اسباب قبول الدول الغربية لجوء المسيحيين العراقيين هي نفس اسباب قبول لجوء المسلمين العراقيين اذا اخذنا العراق كمثال لهروب مسيحيي الشرق وبالذات مسيحيي الدول التي يحكمها المسلمون!
فلو لجأ حاليا مسيحي عراقي الى السويد وحلف بجميع المقدسات وانزل الله من سابع السماوات واستعان بكافة القديسين وقال بان سبب هروبه هو كونه مسيحي وانه تعرض لمحاولة الاغتيال بسبب كونه مسيحي فانه لن يحصل على حق الاقامة. اما اذا تقدم مسلم وقال بانه مثيل الجنس وان حياته في خطر وانه تعرض لمحاولة الاغتيال وان الايديولوجية او المعتقد الذي يحمله حكام البلد يأمرهم بقتل مثيلي الجنس فانه سوف يحصل على حق الحماية. وكذلك اذا تقدمت مسلمة واثبتت بانها قد اغتصبت من قبل شخص او اشخاص سواء كانوا مسلمين من ابناء دينها او غيرهم فانها تحصل على حق الحماية.
ان برامج المساعدات الغربية التي ذكرها المطران ساكو ليست مخصصة للمسيحيين, وان عدد العراقيين المسلمين المهاجرين المشمولين بهذه البرامج يفوق كثيرا عدد العراقيين المسيحيين الهاربين, لأن سبب لجوءنا لهذه البلدان هو الهروب من الاضطهاد الاسلامي اما اسباب هجرة غالبية المسلمين فهي لتكريس الاسلام واسباب اخرى ليس الاضطهاد الديني من بينها.

ما هي الية توظيف هذه الاموال حسب طلب المطران؟
قال المطران ساكو : (الفائدة ستكون أكبر لو تم تحويل الموارد المنفقة على برامج الإستضافة هذه إلى العراق. فبدلا من تشجيع الهجرة يمكن للدول الغربية, من خلال شبكات الرعايا خلق لجان بشكل خاص لتشجيع المسيحيين العراقيين على البقاء في بلادهم وتمويل المشاريع في مجالات التعليم والزراعة والتجارة, وتعزيز خلق فرص العمل).
لا توجد فقرة في جميع الدساتير الغربية تسمح بتمويل هكذا مشاريع مخصصة لطائفة دينية, ماذا تسمي هذه المشاريع لكي يتشجع المسيحيين العراقيين على البقاء, هل نسميها التعليم المسيحي والزراعة المسيحية والتجارة المسيحية على غرار تقليعات المسلمين من اسواق اسلامية ومطاعم اسلامية ومايوه اسلامي وملعب اسلامي وسيارة اسلامية وبيرة اسلامية وبامبر اسلامية وسينما اسلامية وغيرهم.
ان المال الذي في مخيلة المطران والتي سوف تشجع على بقاء المسيحيين لا تؤدي مطلقا الى تحقيق ذلك, لأنه من المستحيل ان يصل رقم المبلغ الى المليارات التي صرفها السيد سركيس اغاجان والتي لم تؤدي سوى الى بناء حجرمن قبيل تعمير وتجميل وزخرفة كنائس وتمكين الذين تثخنت جيوبهم بها من الهرب الى الغرب.
العراق ليس بحاجة الى المساعدات الغربية فهو بلد غني وغني جدا وهو الذي عليه ان يساعد بعض بلدان العالم التي هي بحاجه حقيقية للمساعدة.
ان طلب سيادة المطران يذكرني بقصة الكوري والعراقيين. ففي ثمانينيات القرن الماضي في احدى السنين عندما انحسر المطر وتهدد الزرع وشاهد هذا الكوري المسكين مجموعة من العراقيين يصلون صلاة الاستسقاء, فقال لصاحبه العراقي ماذا يفعل هؤلاء فأجابه ان الزرع يكاد ان يموت, أنهم يطلبون من الله ان ينزل لنا مطرا فتعجب هذا الكوري وما كان منه الا ان صرخ: لو كنت مكان الله لما انزلت قطرة واحدة, فلديكم كل هاذين النهرين العظيمين وتريدون بعد ماء.

هل المالكي على حق؟
اذا كان المالكي على حق في طلبه من البابا بان يصدر بيانا بعدم هرب المسيحيين وحثه الدول الغربية على عدم تشجيع هذا الهرب, فان الرب يسوع المسيح كان على خطأ عندما هرب الى مصر ولأن سبب هربنا هو نفس سبب هروب ربنا يسوع فاننا ايضا على خطأ.
المالكي وغيره من المسلمين لا يطلب من المسيحيين البقاء ويحث الفاتيكان والدول الغربية على العمل بايقاف وعدم تشجيع هربهم لأن معتقده الديني يأمره بذلك او انه مقتنع شخصيا بذلك او حرصا على المسيحيين وحقوقهم ولكن اسباب هذا الطلب هذه سياسية ومن متطلبات المرحلة لتثبيت وقبول حكمه على المستوى الدولي.
المطران ساكو وبقية المسيحيين هم كفرة بموجب المعتقد الاسلامي حاله حال اخيه اليزيدي والمندائي. ان الايات القرانية التي تكفره كثيرة. ان المسيحيين الحاليين هم ليسوا اهل الكتاب المذكورين في القرآن ومسيحنا ليس المسيح او عيسى ابن مريم المذكور فيه. واذا كان غير ذلك فانني اتحدى اي رجل دين اسلامي ان يعلن بان يسوع المسيح عند المسيحيين هو نفس عيسى ابن مريم المذكور في القرآن. ان العمل على ابقاء المسيحيين من قبل رعاتنا هي بمثابة تقديمهم الى السياف لكي يسهل قبل رؤوسهم.

هل نحن الذين هربنا الى الغرب مجرمون؟
قال المطران ساكو: ( بان المسيحيين حال وصولهم بلدانهم الجديدة، غالبا ما يفقدون الاتصال بمجتمعهم الأصلي، ينعزلون ويخسرون أنفسهم، من وجهة نظر الإيمانية أيضا). ان هذا القول هو الكفر بعينه ولا اعتقد انه يمثل وجهة نظر ايمانية فايماننا قوي وقوي جدا ان لم يكن اقوى من ايماننا عندما كنا في السجن الكبير الذي يسمى العراق لان ايماننا الحالي مرتكز على الحرية اما ايماننا هنالك فهو مبني على الخوف والتبعية, ولم نخسر انفسنا بل ربحنا اجسادنا وانفسنا معا وعملنا على انقاذ اطفالنا.
ارجو من رعاتنا الكف عن النظر الينا ومعاملتنا كأننا متمردين ومجرمين وخارجين ومنحرفين عن الايمان. واذا ارادوا لأبنائهم في الشتات ان لا يفقدوا التواصل معهم عليهم ان يكرسوا جزؤا من خدمتهم لهؤلاء, فليس من المعقول ان يعين لأبرشيات الشمال خمسة اساقفة كلدان ولا يعين ولو اسقف واحد لكل اوروبا رغم ان عدد المسيحيين الكلدان فيها اكثر من عددهم في ابرشيات الشمال.
عليهم ان ينظروا الى ابناءهم في الشتات كنظرة الراعي الى الخروف الضال (اي انسان منكم له مئة خروف واضاع واحدا منها ألا يترك التسعة والتسعين في البرية ويذهب لاجل الضال حتى يجده. لو 15: 4)


36
ماذا يدور في عقل القاريء العربي...ذبح الاب فادي الحداد!

بولس يونان
السويد في 2012-11-02

اما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق الى الذبح وكنعجة صامتة امام جازيها فلم يفتح فاه ( اشعيا53 :7 )
ان اختلف الجناة فالفاعل واحد, انه طريق الشهادة ابتدأ باول مسيحي علق على الصليب ولم ينتهي بذبح الاب فادي حداد في سوريا فبعد فادي حداد فادي آخر ثم فادي آخر ثم... فهو طريق كان المسيح بدايته ولايعلم احد نهايته الا الله, فقد نصحنا المسيح بان نكون جاهزين في كل الاوقات لاستقباله في نهايته وفي اي وقت, ( اسهروا وصلوا لانكم لا تعلمون متى يكون الوقت. مرقس 13 :33 ).
نشرت العربية خبر ذبح الاب فادي الحداد على موقعها تحت عنوان : ( العثور على جثة الأب فادي الحداد مذبوحاً في قطنا) بتاريخ 25 أكتوبر 2012.

التوظيف السياسي
لم تعلن اية جهة مسؤوليتها عن الحادث ولكننا نجد احد تجار القضية من المسيحيين السوريين حسم الموضوع واعلن عن الجهة التي قامت بهذه الجريمة البشعة, فقد اتهم جورج صبرا (الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني السوري) في بيان نشره عصابات الشبيحة وزمر المرتزقة التي تتبع النظام وتحتمي به باختطاف وقتل الأب الحداد.
في ظل الفلتان الامني في معظم مناطق سوريا الحبيبة, لا يمكن لاحد ان يتهم اية جهة بهكذا فعل بناءا على مواقف سياسية بدون وجود ادلة وبراهين مادية تشير الى الجناة الفعليين. فالفاعل يمكن ان يكون عصابات الشبيحة وزمر المرتزقة التابعة للنظام كما اشار السيد صبرا, وممكن ان تكون عصابات الجيش الحر اوعصابات المجلس الوطني او عصابات القاعدة الداخلية او الخارجية, ويمكن ان تكون عصابات السطو واختطاف الرهان لغرض الفدية ويمكن ان يكون السيد صبرا نفسه, ويمكن ان اكون انا الفاعل ايضا, لماذا لا فالكل متهم في ظل عدم ظهور الفاعل وذلك لتداخل الاجندات, فليس هنالك مجال لاستثناء احد. ونظرا لعدم معرفة الفاعل فمن الطبيعي ان تتهم كل جهة الجهة المخالفة او التي تحاربها, فليس من المعقول ان يقر السيد صبرا بالجريمة حتى وان كان هو الفاعل ولا يمكن ان يتهم مجلسه الوطني السوري او حتى عصابات السلفية او القاعدة لانها مهيمنة على مجلسه, فالجهة الوحيدة التي بمقدوره ان يتهمها هي النظام وشبيحته وزمره حتى وان كان على يقين بان الفاعل هو غيرهم وليس منهم.

تعليقات القراء
من مجموع 334 الذين علقوا على الموضوع , لم يستنكر هذه الجريمة سوى واحد, حيث قال (ﻻ يخفى على كل ذي بصيرة أن هذا العمل من إنتاج شبيحة النظام إننا كمسلمين نستنكر هذه الجريمة الشنعاء...). حتى الذين يتبين من تعليقاتهم انهم مسيحيون كانت تعليقات اغلبهم رد على ادعاءات الاخرين المسلمين, من قبيل اولوية التواجد او احقية العقيدة واصحيتها والاستشهاد والاستشهاد المضاد.
ان احد المعلقين الذي استغرب من عدم استنكار احد من كل الذين سبقوه الجريمة, هو ايضا لم يستنكرها وانما اتهم القاعدة حيث قال (الذبح هذا من اعمال مجاهدي القاعدة الارهابيين ينشرون الموت و الدمار في بلدي استغرب هذا التعصب والتطرف ولا احد من المعلقين على العربية لم يستنكر هذه الجريمة).

من الفاعل
اتهم المعلقون ثلاث جهات رئيسية بارتكاب الجريمة :
1 – 20% اتهم النظام السوري وحلفائه.
2 – 7 % اتهم القاعدة والسلفية وباقي الحركات الاسلامية.
3 – 2 % اتهم الجيش الحر.
ثم انفرد احدهم باتهام امريكا وآخر اسرائيل, مع وجود تلميحات عدة لبعضهم باتهام هاتين الجهتين بالاضافة الى الغرب.

استشهاد بالكتب الدينية:
1 – 7 % استشهدوا بالقرآن والحديث.
2 – 3 % استشهدوا بالكتاب المقدس.

موقع الاب فادي من هذه التعليقات
ان نسبة الذين ذكروا الاب الشهيد بالاسم او ما يشير اليه كان 14 % فقط.

العقيدة الاستقصائية
ان الدين عند الله هو الاسلام, وان الاسلام هو الحل, وان الاسلام استنسخ باقي الديانات ( اليهودية والمسيحية) والاسلام هو الدين الصحيح ووو... رغم ان الموضوع بعيد كليا عن هكذا طروحات.
 هذه بعض النماذج من تعليقات الكثير من المسلمين:
- (هذا هو الإسلام الحق, هذا هو الإسلام الصحيح.).
- (اللهم ارحم جمــــــــــيع موتى المسلمين.).
- (الله بالمجاهدين.وهكذا يكونوا رمزاً لعزة ألأسلام ورفع رايته.).
- (لا تنسى قوله تعالى في سورة التوبة: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بألله و اليوم الأخر من اليهود و النصارى حتى يدفعوا الجزية و هم صاغرون" دولة الأسلام قادمة ليس في الشام فقط و انما في اوروبا ايضا عاجلا ليس اجلا. لقد اصبح اكثر من خمسين بألمئة من مواليد سكان هولندا من المسلمين و قريبا سوف تصبح دولة اسلامية في العشرين سنة القادمة. الحمدلله الذي حجب بصيرتهم و فتح بصيرتنا.).

هل يجوز الترحم على غير المسلمين؟
بما ان المذبوح ليس مسلما فهل يجوز للمسلم ان يترحم عليه؟ لنستعرض بعض التعليقات:
1 – (السؤال : هل يجوز الترحم على المشرك بعد مماته أي بقولنا رحمه الله؟ الاجابة : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعـد:فإذا ثبت أن شخصا ما مشرك أو يهودي أو نصراني أو غيرهم من ملل الكفر، وأنه مات على شركه وكفره من غير توبة فإنه لايجوز الترحم عليه ولاالدعاء له بعد موته ، لأن الله تعالى قد قضى عليه بالخلود في النار، والدعاء له بالرحمة طلب لتغيير قضاء الله المبرم الذي لا يغير ولا يبدل بالدعاء، وقد قال تعالى: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم" التوبة: 113).
2- (مرت جنازة ليهودي فوقف الرسول لها احتراما وعندما سأله الصحابة عن ذلك قال الرسول الكريم اليست نفسا.).
3- (هناك فرق بين الوقوف للجنازة وبين الصلاة عليها فلم يصلي الرسول على جنازة اليهودي. وهناك فرق بين الحزن على ميت مشرك او ان نتذكر الموت عند رؤية جنازة الميت المشرك وبين الترحم عليه فلا نترحم على مشرك لاننا نعرف ان الله لن يغفر له شركه.).
4 – (الرسول صلى الله عليه وسلم قام احتراما للميت ولم يترحم عليه ، لا تفتي فيها وتسوي نفسك مفتي الديار المقدسة من اجل المجاملات ، اللى قاله الاخ 1 صحيح ومن القرآن الكريم الاية واضحة ، لا تقعدو تألفو من عندكم ، ما ذبحنا واضعفنا الا المجاملات على حساب الدين.).
5 – (وقوف الرسول الكريم تذكراً لرهبة الموت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أكثروا ذكر هاذم اللذات الموت , وأمرنا أن لا نوسع لهم الطريق فقد أخرج مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه.").
6 – (لا يجوز الترحم على النصارى يا مسلمين والف تحيه للجيش الحر خيروهم اما الهجره او الذبح.).
7 – (مع الاحترام الشديد ولكن لايجوز للمسلم الترحم على غير المسلم ولو كان ذلك جائزا لترحم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه ابوطالب لما مات وهو على الشرك رغم انه كان من قريش وكان يدفع الاذى عنه .).انتهى
سؤالي هل يجوز للمسلم ان يترحم على غير المسلم؟ حيث نرى انهم اختلفوا في هذا, لان احد المعلقين المسلمين كتب: رحمة الله على الاب فادي.

نلاحظ ان المسلم قفل عقله وسلم كل امور حياته للفتوى ووصل به الامر ان ادخل المفتي مراقبا في فراشه الزوجي ليرشده في ماذا يفعل وما لا يفعل, وفعله هذا حدد بآلاف الفتاوى من قبيل هل يجوز ام لا يجوز وكيف ولماذا ومتى وهل هكذا طريقة متوافقة مع الشرع ام لا؟ ارجوك افتني لأن زوجي يطلب مني ان افعل كذا وكذا...الخ. ان مواقع الشيوخ تعج بهكذا استفسارات وما على الشخص ان اراد الاطلاع الا ان ينقر في اي من صفحات البحث بهذا الخصوص من قبيل فتاوى الشيخ ابن فلان في النكاح وغيره.
سأل شخص احد الملالي هل يجوز اكل لحم اليربوع فأجابه بلا, ولكن قاطعه آخر وقال بانني سمعت الملا الفلاني قد اجاز اكل لحمه, ارتبك المفتي وقال انه صحيح ولكن لا يجوز اذا كان الحيوان قريبا من القبور, لانه في هذه الحالة يكون قد اكل من لحم البشر وبذلك يجب التأكد من ذلك قبل اكل لحمه!!!
 
فشل الله!
احد المعلقين حسم مصير البشر في الاخرة, فقسمهم فريقين, المسلمون وهم اهل الجنة وغير المسلمين وهم اهل النار:
- (أنا إذا رأيت شخص غير مسلم أقول في نفسي الله يهديه وأتمنى انه ينقذ نفسه من النار إذا هو أراد النجاة قبل الموت لانه لارجوع للدنيا بعد الموت وافضل من ان يأتي يوم يعظ فيه اصابع الندم على ماقدم من العصيان والاستكبار أتمنى أن تنقذو انفسكم . إني لكم من الناصحين ).
اذا كانت مهمة الله في البشر هو دعوتهم الى دينه الصحيح (الاسلام) لان الدين عند الله هو الاسلام كما يقولون, وان مصير من لا يدخل هذا الدين هو نار جهنم, فان الله قد فشل في مهمته لانه بعد الف وست مئة سنة من عمر محاولات نشر الاسلام بكل طرقها, لم يستطع اتباع هذا الدين ان يقنعوا سوى سدس البشرية. وهذا بكل المقاييس يعتبر فشلا ذريعا, ولو اسلمنا جدلا بان المسلم يقبل ان يشاركه في فعل الخلاص هذا, اتباع الديانتين الاخريتين فيما يسمى بالديانات الابراهيمية, فان الله يكون ايضا قد فشل في مهمته لان نسبتهم مجتما لا تصل الى النصف.
ان الله لم يفشل في خلقه وهو واسع الرحمة  وقد شمل جميع ابنائه بغايته في الخلق, فليس لله دين محدد, فالمسلم ابن الله والمسيحي ابن الله واليهودي ابن الله والبوذي ابن الله والهندوسي ابن الله و كل البشر هم ابناءه ومشمولين برحمته.
نلاحظ من هذه النسب ان العرب شعب ببغاء, يتكلم كثيرا او يعلق سواء خص الموضوع ام لا, بمناسبة وبغير مناسبة, فتعليقات اغلبهم لم تكن متعلقة بالموضوع ولا حتى قريبة منه بطريقة او باخرى.
 ان اللغة العربية هي لغة كلام, لغة شعر, لغة اوهام وخيال ومرادفات, لغة ثرثرة وليست لغة اعمال وافكار وعلم. ولهذا نرى انها انتجت هذا الكم الهائل من الثرثارين ولم تنتج عالما واحدا من عندها.

37
انهم لا يسمحوا بانقراضنا !!!

بولس يونان
2012-10-09

وعن دور الحكومة العراقية في ايقاف نزيف هجرة الاقليات كالكلدواشوريين والصابئة والايزيديين نتيجة تعرضهم لاستهدافات متكررة باتت تهددها بالانقراض من موطنها الاصلي العراق قال مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي النائب صادق الركابي في بروكسل " إننا لن نسمح بانقراض الاقليات وهم اصحاب الارض والوطن وهم باقون ونحن مصرون على بقائهم ومعالجة العوامل التي تريد دفعهم خارج العراق وهم بين اخوانهم ونحن نرتبط بهم بعلاقات وثيقة سواء في مجلس النواب او خارجه".

 السؤال هو: هل سوف نلتحق بالديناصورات وسوف يحكى عنا في كتب التاريخ بانه كان هنا قوم ولكنه لم يعد. ام اننا في وضع حيوان الباندا. رغم ان التعبير لا يصح ولكن يمكن ان يدل على شيء ما . هكذا نحن في تصورهم, اننا لسنا بشر بل انواع نادرة من الحيوانات مهددة بالانقراض لاننا لم نعد نستطيع ان نواكب التغييرات المناخية التي عصفت بالمنطقة.

لا اعرف على ماذا استند الركابي في طرحه هذا؟

ان حقوق المواطنة لا تصان الا بمواد دستورية واضحة وصريحة لا لبس فيها ولا تقبل غير تعريف واحد غير قابل لتفسيرات متعددة, يضاف اليها
حقوق يتمتع بها ابناء الشعوب الاصلية.
 
في دولة السويد يتواجد فيها ما يزيد قليلا عن 20000 من شعب يدعى "سامارنا" يمتهن مهنة رعي غزلان الرنا له من الحقوق "مكفولة بالدستور" ما ليس لباقي الاقوام في هذه الدولة, فمن حق اطفالها تعلم لغتهم وتوفر الدولة لهم معلما حتى ولو كان في تلك المنطقة طفل واحد فقط. هذا الامتياز لا يتمتع به حتى الغالبية من الشعب الذي يتكلم اللغة السويدية.

السيد الركابي مصر على عدم السماح بانقراضنا, ولكن ما لم يقله ماهو المناخ الملائم الذي سوف يوفره لعيشنا وذلك لكي يستمر صنفنا, هل سوف يضعنا في منطقة خاصة كأن تكون "محمية طبيعية" ويقيم اناس اكفاء ذوي خبرة يعملوا على عدم انقراضنا. هل هنالك مادة دستورية استند اليها تشير صراحة الى حماية الشعوب المنقرضة؟ ام ان تصريحه هذا للاستهلاك المحلي ولا يتعدى حدود امكانيات قائله. فانه لو كانت في الدستور مادة قانونية تحاسب اصحاب التصريحات الݒاثونية, لاصبح كل اصحاب الكراسي العراقية خرس لا يعرفوا غير لغة البلدان التي قدموا منها!

ما هو موقعنا في الخارطة السياسية وماذا كفل لنا الدستور؟

نحن لسنا سوى اقلية من اهل الذمة في طريقها الى الزوال من هذه المنطقة وليس الانقراض, لايتشفع لبقاءنا تصريحات هؤلاء او اولئك ولا المطالبات المملة لقادة احزابنا بحقوقنا الدستورية في كل كلماتهم سواء بمناسبة او غير مناسبة, من دون ان يعرفوا شيئا عن المواد الدستورية التي فيها ما يشير الى امكانية تطبيق هذه الحقوق .

لم اجد في هذا الدستور ما يشير صراحة الى " الشعوب الاصلية " او " السكان الاصليين للعراق " هذه العبارة التي يشدق بها كل من هب ودب من ابناء شعبنا ويتخذونها مستند في مطالباتهم. ما وجدته هو " الاقليات الاخرى من ال...". وهذه لم تكفل او تشير الى انه من حقنا ان يكون لنا ممثل في كافة الهيئات السيادية كما طبلنا وزمرنا مؤخرا عندما ابعدنا من التمثيل في هيئة المفوضية العليا  او انه لنا الافضلية لاننا شعوب اصلية والباقي شعوب طبع " كوݒيا ".

حالات بقاءنا كشعب عدة !

- الانقراض وهذا لايمكن لاننا نحن المهاجرين والذين نشكل غالبية هذا الشعب موجودون في بلاد الشتات وبعيدون عن متناول افكارهم ومشاريعهم وانفلتنا من هذا البند, وبذلك يكون مشروع السيد الركابي بلا معنى.

- التحاق من تبقى هنالك باخوانهم في بلاد الشتات باي طريقة كانت وهي غاية تصبو اليها الغالبية العظمى منهم رغم الصعوبات.

- اندماج وذوبان من تبقى في المكونات الرئيسية الاخرى اللاعبة في الساحة السياسية وتحولهم الى ما هم عليه من القومية والدين كما يصبو اليه غلاتهم المتعصبين سواء القوميين او الدينيين.

- قبول ما كفله لنا القرآن كوننا اهل ذمة ندفع الجزية عن يد ونحن صاغرون. ونقبل بنود عهداتهم سواء العمرية او غيرها.

انني اعذر السيد الركابي في ما قاله, اذا عرفنا البيئة او الحالة او المناسبة التي اطلقت العنان للسانه ليقول ما قال. فانه كان في عاصمة الاتحاد الاوروبي وكان يترأس وفدا برلمانيا يضم اربع نساء, كل من النائبات صفية السهيل ، اشواق الجاف ، ايمان حسان ووصال علي. وان لتغنج الرجل في وسط انثوي مقالات ومواويل.

 وقد انذهلت من تكوين هذا الوفد لانني حسب ما فهمت بان المرأة عورة بمفهوم رجالات الاحزاب الدينية  فكيف قبل عضو حزب الدعوة الاسلامي  السيد الركابي بهكذا وفد في تكوينة 80 % من العورات ,او انه يمكن ان نستنتج بان المرأة العراقية لربما استطاعت ان تنزع حقوقها وتفرض على الرجال مكانتها وامكانياتها لا بل واستطاعت ان تفرض نسبة تمثيل كاسحة.

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com
  


38
مأمون فندي… وعقدة الاسلام

بولس يونان
2012-09-27

نشر مأمون فندي الكاتب المصري مقالة في جريدة الشرق الاوسط السعودية بتاريخ الاثنيـن 24 سبتمبر 2012 العدد 12354 تحت عنوان ( عقدة الاسلام ) . الرابط  ادناه. بدأها بما يلي : (للغرب - كحضارة - فرصة للتقدم أفضل مما هو عليه لو تخلص من عقدة الإسلام، تلك العقدة التي تحول الإنسان الغربي الذكي والمتحضر إلى كائن بدائي مدفوع بنعرات بدائية شبه غريزية عندما يتحدث عن الإسلام.)
وبنفس الصيغة يمكن ان نقول له: (للعرب - كحضارة - فرصة للتقدم أفضل مما هو عليه لو تخلصوا من عقدة الإسلام، تلك العقدة التي تحول الإنسان العربي الذكي والمتحضر إلى كائن بدائي مدفوع بنعرات بدائية غريزية كلما تحدث الاخرون عن الإسلام.)

من حق المسلم ان ينزعج وحتى ان يغضب, اذا تعرض اي انسان لدينه او استخف بكتابه اونبييه, من حق مأمون فندي وغيره ان يغضب كمسلم لا كأكاديمي كما يقول, ولكن ان يثور ويحطم ويحرق كل ما يعود الى الاخر او حتى يقتل الاخر لا لشيء انما فقط لانه من الاخر الكافر, فهذا ليس من اعمال بشر اسوياء بل غوغاء متخلفين.
لماذا يدخل مسيحيي الدول الاسلامية في حالة الانذار القصوى ويتعرضوا للاضطهاد والقتل والتشريد كلما تناول معتوه او مفكر من الغرب معتقدات المسلمين او رموزهم او شخصياتهم بالتحليل او النقد اوالتجريح. لماذا يحملوا ابناء اوطانهم من المسيحيين وزر اعمال اولئك, رغم ان القرآن ينهي عن ذلك وفي اكثر من آية: ولا تزر وازره وزر اخرى ...  ( الاسراء آية:15 , فاطرآية:18, الزمر آية:7, النجم آية:38, القيامة آية:11...)

ماذا يتوقع المسلم من ان تصف وزيرة الخارجية الاميريكية من تعرض لسفاراتها في القاهرة وبنغازي وغيرها وقتلهم دبلوماسييها بغير كلمة الغوغاء. وان ما رماه هؤلاء الغاضبين على القنصلية في بنغاري هو بعض الحجارة وليست صواريخ وقنابل...الخ كما يقول فندي , اما اذا كان المقصود بها حجارة من سجيل فهو صادق في قوله لانها كانت نار ذا لهب. (فلما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليها حجاره من سجيل منضود . هود آية:82 )

رغم ان القرآن فيه ايات تدعو الى الحوار مع الاخر:( ادع الى سبيل ربك بالحكمه والموعظه الحسنه وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين . النحل آية:125 ) , ولكن فيه ايضا الكثير من الايات التي تدعو صراحة الى محاربة الاخر وقتله.
ان كثير من المسلمين ومنهم الغاضب مأمون فندي يلوي بعض الايات القرآنية او يذكرها مقطوعة بما يتوافق مع غايته من ذكرها. صحيح ان ان الاية:6 من سورة الكافرون  " لكم دينكم ولي دين ". دعوة تعايش ولكن ما معنى الاية:1 من نفس السورة" قل يا ايها الكافرون ". ولو وضعناها في سورة النساء4 الاية:76 الا يتوضح معناها " الذين امنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا اولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا ".
ثم يقول في فهمه لسورة الكافرون (ومن يقرأ سورة «الكافرون» يدرك ذلك. وأنا أفهم أن المقصود بـ«الكافرون» ليس الكفار بالإسلام وإنما الكافر المنكر لأي فكرة مغايرة.) ولكن لم يذكر لنا من هم المقصودين في الاية 29 من سورة التوبة (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزيه عن يد وهم صاغرون ). اليسوا الكفار بالاسلام.

ان ما عرض في فيلم " براءة المسلمين " مقرف ومن فعل انسان معتوه, ولكن لا يستطيع احد ان ينكر ان بعض ما جاء فية هو من تراث وادبيات الاسلام :
مثلا قصة ازواج النبي حفصة وعائشة ومارية القبطية (في مستدرك الحاكم عن انس: ان النبيّ (ص) كانت له امة يطأها فلم تزل به عائشة وحفصة حتّى حرَّمها على نفسه... طبقات ابن سعد ج 8/ 185 ـ 186 وج 8/ 134 ط. أوربا)
وكذلك قصة صفية بنت حيي بن أخطب عندما اتخاذها محمد زوجا له, في يوم قتل اصحابه لزوجها كنانة ابن الربيع ابن أبي الحقيق النصري في غزوة خيبر.( السيرة النبوية لابن هشام ، باب ذكر المسير إلى خيبر .في المحرم سنة سبع ) وغيرها.

اذا كان المسلمون مكون حضاري أساسي في الحضارة الإنسانية . قل لي ما هي مشاركتكم في الحضارة الانسانية, وما هي مساهماتكم في تطور هذه الانسانية؟؟؟.

نقل الكاتب المعروف توماس فريدمان في مقال له في صحيفة نيويورك تايمس عن عمود كتبه عماد الدين حسين في صحيفة الشروق المصرية ما يلي : (اننا نلعن الغرب ليل نهار, وننتقد تفككه الاخلاقي وفاحشته, بينما نعتمد عليهم في كل شيء...اغلب مستورداتنا من الغرب, السيارات, القطارات, الطائرات...الثلاجات ومكائن الغسيل...اننا امة ليس لها اي مساهمة في الحضارة البشرية في الوقت الحاضر...اننا اصبحنا عالة على باقي الامم...) .

 يسهب السيد مأمون فندي في معرض مآخذه على الغرب فيقول :( من درس فن الرسم الغربي في القرن التاسع عشر تحديدا، يرى دائما صورة المرأة الغربية البيضاء وإلى جوارها خادم أسود أو خادمة سوداء، الهدف من وجود الأسود ليس لذاته البشرية ولكن لإظهار بياض المرأة الغربية التي هي مركز اللوحة ومركز الرؤية.) ولكن لم يذكر بان كل الافلام والمسلسلات العربية والاسلامية التي تمثل التاريخ الاسلامي فيها الجارية او ملكة اليمين بيضاء والخادم عبد اسود في الغالب ومخصي من سبايا غزوات المسلمين!!)

لماذا ثار المسلمون, احرقوا, حطموا وقتلوا عندما عرض ذلك المعتوه فيلمه " براءة المسلمين " ولم يعربد هؤلاء ويهجموا ويحرقوا السفارات التركية بمن فيها, على ما يعرضه مسلسل " حريم السلطان " من فسق ومجون في دار الخلافة الاسلامية. ام لان هذه كانت دولة الخلافة العثمانية وهي اموال وارواح المسلمين وتلك اموال وارواح الكفرة. او ان لم يكن شيئا من ذاك فان المسلمين موافقون على مضمونه وان ما يعرضه المسلسل هو القليل مما جرى  من الفظائع في الدائرة المغلقة في دهاليز وخبايا قصور خلفاء المسلمين.

اذا كان يعتبر المسلمون ان منع الحجاب ومنع بناء المآذن في بعض دول الغرب وكذالك اغتيال مروة الشربيني, حرب على الاسلام فلماذا لا يعتبرالمسيحيون منع بناء الكنائس في بلاد الحرمين او الجزيرة العربية والتضييق على بناءها في مصر وغيرها وكذلك تهجير وقتل وحرق المسيحيين وهم احياء في بعض الدول الاسلامية, لماذا لا يعتبروا هذه الافعال البشعة نوع من جهاد المسلمين وحربهم عليهم.
 
اذا كان للدين الاسلامي اصول فلسفية عميقة فلما احرق الحلاج وذر رماده في نهر دجلة, ولماذا صلب ابن العربي فوق ابواب دمشق وغيرهم كثيرين ممن تعرضوا للاضطهاد والقتل بسبب اراءهم الفلسفية؟.

ثم يستمر السيد فندي في اسهاباته فيقول:( إنه دين تجريدي عالي الترميز قد يكون في أحد جوانبه أقرب إلى الرياضات. من يتعمق في هذا الدين بعيدا عن التسطيح يعرف أننا أمام رسالة لا تكشف عن مكنونها إلا لمن يحفر في طبقاتها، لدينا طبقات بعضها فوق بعض، يظن بعض المستشرقين أنهم أدركوه لمجرد معرفتهم بقشور اللغة، وهو الذي لا يعرف مكنونه المحمل بدلالات لغوية إلا من توغل في علوم اللغة والدلالة)
فأقول كم هي نسبة مسلمي اندونيسيا او باكستان او حتى مسلمي الدول العربية الذين توغلوا في علوم اللغة والدلالة لكي يعرفوا مكنونه المحمل بدلالات لغوية. ان قاعدتك هذه تعني ان اكثر من نسبة ال99% التي يتباهى بها الدكتاتوريون, هي نسبة المسلمين الذين لا يعرفون شيئا من دينهم وليسوا سوى ببغاوات يرددوا ما يسمعوه دون ان يعرفوا معناه. وما ذنبي انا المسكين الغير المتبحر في اللغة, لكي لااعرف مكنونه بدلالات لغوية.!!!
ان الاصح في اي دين او معتقد ان لا يكون مكونه طبقات بعضها فوق بعض, الواحدة تطمر سابقتها ونجتهد ونحفر لكي نعرف مكنوناتها , ولكن ان تكون وحدات متراصة بجانب بعضها البعض اي مرصوفة ( matrix ), لكي نرانا جميعها بما هي عليه بدون ان تطمرها الوحدات التي قبلها.

يقول الكاتب توماس فريدمان : (  كلما كنت اسأل خلال حرب العراق, " كيف تعرف باننا ربحنا ؟ " كنت اعطي نفس الجواب: عندما يستطيع سلمان رشدي ان يحاضر في بغداد...). هل يمكن ان نرى ذلك اليوم الذي يواجه  المسلمون الاخرين بالحوار والحجة بالحجة وليس بالغوغائية والتخريب والقتل.
 
 فيا أيها المسلم الشريك معنا في هذا الكون، تخلص من عقدة الإسلام ذلك أنجى لنا جميعا. واستعمل العقل وليس ما تحته في ردود افعالك. فان تعبئتك وشحنك من قبل بعض المعتوهين والمتزمتين الغوغائيين, لا يعمل الا الى زيادة الكراهية من قبل المعسكر الاخر.
 يقول الكاتب الباكستاني محمد تاقي في احد اعمدته المنشورة في جريدة ديلي تايمس الصادرة في لاهور بتاريخ 20 سبتمبر : ( انه لا يوجد مطلقا اي عذر للعنف وبالتاكيد القتل الاكثر فظاعة الذي ارتكب في بنغازي. محاربة الكراهية بالكراهية يولد بالطبع مزيدا من الكراهية...)

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com

الرابط 1 :
http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&issueno=12354&article=696722

39
هل لديك الدليل بانك مهدد شخصيا؟

بولس يونان
السويد في 2012-09-22

ان هذا السؤال رفيق درب المرحلة الاولى لطالبي اللجوء في السويد ولربما في باقي الدول الاوروبية, وهو سؤال ترحيبي, يلي التساؤل الاول : لماذا قدمت الى هنا؟
ان الجواب البديهي والذي يحمله كل طالب لجوء مسيحي عراقي وحاليا يشاطره اخيه المسيحي السوري بصورة خاصة وبقية مسيحيي الدول الاسلامية بصورة عامة للتساؤل الاول هذا هو: (ان المسيحيين مستهدفين ومهددين في وطنهم, فقد شردوا من مناطقهم واستولي على بيوتهم اوفجرت واحرقت كنائسهم من قبل المتطرفين الاسلاميين ... هؤلاء عذبوا وانتهكوا انسانية مطراننا الجليل المثلث الرحمة مار بولس فرج رحو ونحروا شهيدنا الاب بولس اسكندر وقطعوا يديه ورجليه من خلاف. كما دنسوا قدسية كنيسة سيدة النجاة وذبحوا طفلها الرضيع امام اعين الجميع بمن فيهم ابويه وامتثلوا بالجسد المقدس لكاهنيها الشهيدين وسيم وصبيح ومعهم الكوكبة من المؤمنين تجاوز الخمسين شهيدا, ومئات لا وبل آلاف من امثال هذه الجرائم, بالاضافة الى ان تواجد المسيحيين في هذه البلدان لم يعد مقبولا عند هؤلاء, انهم يتوعدونهم ليل نهار اذا لم يغادروا الديار الاسلامية !!!) هذه هي اثباتاتي.
الجواب الجاهز للمحقق في القضية هو: اعرف هذا ولكن هل انك شخصيا تعرضت لتهديد واستهدفت بصورة شخصية ومباشرة, وما هو دليلك , وهل لديك اوراق او مستمسكات تدعم قصتك ؟ اريني اوراقك الشخصية لاثبات حجتك؟
هذا كان ايضا تساؤل لاحد المحامين السويديين المكلفين بقضايا كثير من الاجئين, خلال دردشة له مع احد الاكادميين في جامعة يونشوبينك: لماذا المسلم العراقي لديه الادلة الثبوتية التي تدعم حجته ومن الجهات الرسمية العراقية ولا يملك المسيحي العراقي نفس الوثائق والادلة, في حين نقرأ اونسمع من خلال وسائل الاعلام عن الفظائع التي يتعرض لها المسيحيون بصورة اكثر جلاء من المسلم !!!
جوابي لاستفسار المحامي هو : سيدي انك او المحقق في مصلحة الهجرة السويدية لا تعرفون او لا تريدوا ان تعرفوا ان ذراع المسلم العراقي ممتدة في كل مرافق الدولة المحكومة بالاحزاب الاسلامية, وبامكانه ان يجلب اية وثيقة ثبوتية تطلب منه ولو كانت اثبات انه رئيس الولايات المتحدة الامريكية او ملك مملكة السويد, ولا يتمكن المسيحي في بعض الحالات ان يحصل ويجلب ولو وثيقة واحدة تدعم حجته او تثبت مواطنيته... !!!

يمكنك الذهاب لكوردستان!
كل القضايا التي اطلعت عليها لطالبي اللجوء المسيحيين العراقيين, كان فيها نصيحة المحقق في قضيتهم:  يمكنك الانتقال الى اقليم كوردستان والسكن فيه, حيث ان الوضع هناك آمن.
 ولا اعلم لماذا لم يسأل المحقق الكورد الذين تقدموا لطلب اللجوء عن امكانية انتقالهم الى الاقليم هذا اولا, وثانياعن السبب بانهم جميعا من سكنة محافظة كركوك, رغم ان اغلبهم لا يجيد العربية وهي حالة مستحيلة لسكنة محافظة كركوك مهما كانت مشاربهم وقومياتهم !!! واتساءل لماذا حصل هؤلاء على اللجوء مع العلم ان اقليم كوردستان هو اقليم كوردي مستقل من الناحية الفعلية والواقعية, وهو ملاذ لا وبل موطن آمن لهم.
ان هؤلاء وبعضهم من اكراد تركيا جلب عشرات الوثائق والمستمسكات التي تثبت انه من ابناء هذه المحافظة ومستمسكات اخرى من دوائر تلك المحافظة تثبت انه تعرض شخصيا لمحاولة اغتيال او هدد بالقتل والتي بموجبها حصل على حق الحماية.

غلق السفارات الامريكية و الاوروبية.
مجنون كاليفورنيا حمل فلمه المقزز في اليو تيوب. لم يتقدم الغوغاء بشكوى الى المحاكم الامريكية ضد هذا المجنون, كما انهم لم يتمهلوا ويتربصوا له لكي يوقعوا به ويطبقوا شرع الله فيه. خرج الغوغاء على شكل قطعان هائجة كأنهم ثيران في مهرجانات تسريح الثيران الاسبانية والتي لا تنطح الذي تسبب بحالتها هذه ولكن كل من تصادفه في الازقة.
 سارع الغوغاء للاستجابة لامر الله لنصرة النبي وبالقصاص من الذين دنسوا وانتهكوا سمعة النبي وزوجاته واصحابه وبرد فعل عنيف, وبما ان هذا المعتوه موجود على الارض الاميريكية, فكل من له علاقة بامريكا هدف مباح واستهدافه من الشرع !!! فأحرقوا القنصلية الامريكية في بنغازي ( كنيسة سيدة النجاة في بغداد) ومثلوا بجثة السفير كريستوفر ستيفنس ورفاقه ( المطران بولس والاباءاسكندر ووسيم وصبيح ورفاقهم).
اعلنت حالة الطواريء, اغلقت السفارات والقنصليات الامريكية في العديد من بلدان العالم, تعرضت الممثليات الالمانية للاعتداء واغلقت سفارتها في الخرطوم.
اغلقت فرنسا سفاراتها ومدارسها في عشرين دولة, بعد ان نشرت مجلة ( شارلي ايدو) الساخرة  صور كاريكاترية اعتبرت مسيئة للاسلام ومحمد. كما اعلنت العديد من البلدان الاوروبية حالة الطواريء في سفاراتها ونصحت رعاياها بعدم السفر الى كثير من البلدان الاسلامية.

قرارين لنفس القضية!
اعطى المحققون او المشرعون الامريكيون والفرنسيون والالمان حق الحماية  لدبلوماسييهم ورعاياهم في البلدان الاسلامية, رغم عدم تعرضهم للتهديد المباشر وبصورة شخصية وعدم تمكنهم من ابراز الوثائق التي تثبت تعرضهم للتهديد المباشر. في حين لم يعطي المحقق السويدي لمسيحي الدول الاسلامية طالبي اللجوء, حق الحماية لعدم تمكنهم من اعطاءه الوثائق الثبوتية لتعرضهم بصورة شخصية للتهديد المباشر رغم انهم تعرضوا لمثل ما تعرض له اقرانهم في الممثليات المذكورة !!!
لماذا حصل هؤلاء على الحماية ولم يحصل اولئك عليها رغم ان الدواعي والاسباب للاجراء نفسها.
 وهل سوف يرفض المحقق السويدي اعطاء الحماية لاعضاء السلك الدبلوماسي والرعايا السويديين الموجودين في البلدان الاسلامية, اذا كانوا في نفس ظروف اقرانهم الامريكان والافرنس والالمان, وذلك لعدم تلقيهم تهديد مباشرا اوعدم تمكنهم من اثبات انهم مهديين بصورة شخصية!
اين الخلل في قرار المحقق السويدي في طلبات مسيحيي البلدان الاسلامية للحماية؟ انه مجرد تساؤل.

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com

40
صورة بطريركنا وسيقان جدتي!

بولس يونان
السويد في 2012-09-12

الشعوب عادات وتقاليد, فهي تختلف في اشياء كثيرة وتشترك في اخرى كثيرة ايضا, فقد نميز هذه الشعوب من اللون او الشكل او اللغة او الملبس وغيرها. فمثلا لكل شعب زي خاص يميزه عن باقي الشعوب, فاذا لاقيت شخصا لابسا دشداشة وعقال فتقول بان هذا الشخص عربي, حتى ولو كان انكليزيا, ولا تعرف انه انكليزي الا اذا كلمته او قال لك بانه انكليزي.

غطاء الرأس
تختلف شعوب منطقنا بالملبس فلكل ملبسه المميز, فللعربي ملبسه وللكوردي ملبسه وللتركي ملبسه وللايراني او الفارسي ولشعبنا من الكلدان والسريان والاشوريين والارمن ملبسه كل حسب منطقته...الخ. ولكن ما يربط هؤلاء جميعا هو غطاء الراس فلا يخلو زي هذه الشعوب جميعا من غطاء الراس سواء كان للمراة ام للرجل.
ان غطاء الرأس في المنطقة كان ولا زال حاجة ضرورية او وسيلة دفاعية للوقاية من اشعة الشمس او من برد الشتاء, وهو حاجة ملحة بصورة اكثر في منطقة الجزيرة العربية, للوقاية من ذرات الرمل الحارقة عند هبوب العواصف الرملية, وكان ولا يزال يستخدمها الرجال والنساء على حد سواء ولا دخل للاعالي في فرضها واتخاذنا لها هوية او واجب ديني ثم ختمنا الاها في هوية اتباع دين معين.
واكثر مايجلب الانتباه في منطقتنا هو مظهر وملبس المرأة لانه يعتبر هوية المجتمع او القوم. عندما احتكت هذه الشعوب بالغرب واطلعت على التقدم الحاصل فيها حاولت تقليدها في كل شيء حتى في الملبس, فكان ذلك سهل بالنسبة للرجال, اما للنساء فكان صعبا جدا في بعض المجتمعات وسهل جدا في اخرى. فكانت الدعوات للمرأة بالسفور وليس لكشف الرأس, وبشأن ذلك كتب جميل صدقي الزهاوي قصيدة ومما جاء فيها :
 اسفري فالحجاب يا ابنة فهر      هو داء في الاجتماع وخيم
كل شيء إلى التجدد ماض         فلماذا يقرّ هذا القديم؟
أسفري فالسفور للناس صبح      زاهر والحجاب ليل بهيم
فليس من المعقول ان جميل صدقي الزهاوي في دعوته المرأة الى السفور كان يعني الرأس المكشوف, وهو كان لا ينزع الطربوش او السيدارة من رأسه.

 ما هي هويتنا؟
لا اعتقد بان هويتنا هي في شربنا الخمور وسيقاننا العارية ورؤوسنا المكشوفة, نحن شعب لدينا الكثير اكثر من هذا يميزنا ويعطينا هويتنا وطابعنا المميز. فكثير من قرانا ومناطقنا لم يكن فيها شعبنا يشرب الخمور, كما انني رغم انني كنت قد تجاوزت العشرين من عمري فانني لم ارى سيقان جدتي ولا حتى شعر رأسها في مكان عام ولا حتى والدتي.
الملاحظ في جميع بلداتنا سواء في سهل نينوى او غيرها ان لباس امهاتنا وجداتنا هو ليس لباس زوجاتنا وبناتنا, فأين هويتنا في هذه التشكيلة من اللباس, واي لباس يحدد هويتنا؟.
 
ماذا يفعل تمثال او صورة البطريرك في المرقص والنادي؟
لا يمكن الدفاع ابدا عن غزوة الاعرجي كما سماها البعض, لانه ومن بمعيته في تلك اللحظة انقادوا لتنفيذ ما تلقونه من مراجعهم الدينية وما تعلموه منهم ونسوا انهم في مهمة رسمية لها حدودها الدستورية وعليهم امر قضائي يجب تنفيذه بدون تجاوزات, ولكن تصرفهم الهمجي من ضرب وتكسير وغيرها من الانتهاكات, ضخم الحدث وكأنه يوم القيامة وساعة الحساب.
لقد انبرت الاقلام تكتب او تعلق على الموضوع, وكان بعضها شخصية وجارحة, سواء كانت موجهة الى قائد العملية او الغزوة او الى بعض رموز او قادة احزاب شعبنا. بعضهم ادخلوها في نظرية المؤامرة لافراغ العراق من شعبنا الكلداني السرياني الاشوري المسيحي, والاخر خرج من شرنقته ولم يكن قد سمع قبلا بالويلات التي حلت بمسيحيي العراق ليدعو الى: ( الاعلان رسميا بأن شعبنا في حالة طوارئ، وفي كافة أقسام العراق شمالا وجنوبا وشرقا وغربا...) . وكأن شعبنا كان في الفردوس وان المآسي التي عاناها كانت بروفا اوتمرين لما هو مقبل.
 ويقول آخر: (تحطيم صور الكاردينال دلي احد رموز شعبنا والاعتداء على مريدي والعاملين في نادي المشرق العريق وتكسير اثاثه وابوابه تعتبر اهانة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري المسيحي ورسالة خطيرة جديدة له مفادها لا مكان للمسيحين والمكونات غير المسلمة فيه !! ولابد من افراغ العراق منهم بكل الطرق !! كأن ارحام امهاتنا انجبتنا على كوكب اخر لكنهم خسئو ... ).

و انبرى آخر يسهب في مناقب صاحب الصورة المهشمة بعنوان استفهامي (ماذا لو كانت الصورة المحطمة غير صورة البطريرك الكاردينال دلي ؟؟).
ولولا العنوان لكان ما كتبه يدخل في خانة سيرة حياة اباء الكنيسة. وانا بدوري اسال السيد كاتب المقالة: لماذا لم يبرر او يعطينا سبب وجود صنم بطريركنا في ذلك الموضع؟ وهل هذا المكان ملائم لتعليق صور بطريركنا الجليل, او ان كنا اصلا بحاجة لصور واصنام رموزنا!!!.
ان هذا الحدث واحداث زاخو وسميل لا يمكن اعتبارها الغزوة الكبرى او حتى غزوة, فهذه الاحداث تطال مصالح تجارية لبعض ابناء شعبنا ويمكن اعتبارها مؤشر لقمع الحريات الشخصية لبعض المكونات او للشعب العراقي ككل.
ان الغزوة الكبرى كانت في استهداف وتهجير المسيحيين من بغداد والموصل وباقي المدن وكانت كذلك بقطع رأس طفل ديالى واغتيال رموز ورجال ديننا والصولة السلفية الناجحة على كنيسة سيدة النجاة وتهميش مكونات شعبنا والاعتداء على املاكهم ومناطق تواجدهم.
اذا اردنا البقاء في هذه المنطقة فلا بدا لنا ان نتقبل ونحترم عادات ومتطلبات الغالبية, سواء في المأكل او المشرب او الملبس وحتى لوي وتطويع طرق عبادتنا وطقوسنا بما يتلائم وما يؤمن به الاخر, والا علينا ان نشد الرحال ونخطط وتعمل على تخليص من تبقى من المصير المجهول والذي هو حاصل تحصيل. وان تفريغ المنطقة من المسيحيين ليس سوى مسألة وقت!!!.

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com[/font]

41
أنت تعرف هذا هو السبيل الوحيد لطرد المسيحيين من هذه المنطقة !

بولس يونان
السويد في 2012-09-05

ان العالم في الوقت الحاضر يعاني من استقطابات واعادة ترسيم لخارطته السياسية والاثنية والدينية في مناطق مختلفة وخاصة المناطق المسلمة التي شعوبها مشحونة, او موبوئة بالشحن الديني. والتي لا مجال فيها  للاخر فيما يسمى التاخي او العقد او التكافل الاجتماعي او حق المواطنة. فالحق هو للمسلم اما الاقليات فلها ... !!! .
ان اضطهاد الاخر يظهر جليا في الدول الشمولية و الدول او الجماعات المحكومة بالشريعة والتي تحمل اوامر مباشرة من الاعالي, فتختار الايات او النصوص التي في مكامنها او في ثناياها ما يدعو الى ابادة الاخر. او التي تقسم البشر الى الانا والاخر. فكان اليهود شعب الله المختار, وكان المسلمون خير امة اخرجت للناس, وظهرت في القرن الماضي معتقدات الجنس النقي المتفوق والجنس الملوث الخامل, وهذه قادت بهتلر الى كوارث وفظائع بشرية معروفة.


الأنا والاخر

ان الاختلاف بين الأنا والاخر وجد منذ وجود الخليقة, فنلاحظه بين اول خليقتين على هذه المعمورة حسب النصوص الدينية لما يسمى بالديانات السماوية الثلاث (اليهودية والمسيحية والاسلامية) وهما آدم وحواء. فأول اختلاف بين هاتين الخليقتين كان تكوينيا ليس لهما دخل فيه, فقد خلقا بدون ارادتهما او وجدا ذكرا وانثى.
 (فخلق الله الانسان على صورته.على صورة الله خلقه.ذكرا وانثى خلقهم. تكوين 1 :27 ).
 وبوجودهما ظهر اول صراع في تاريخ البشرية وهو صراع مزدوج اثني عقائدي, صراع بين الذكر والانثى, وبين من هو الاصح ومن هو الخاطيء؟
ان شجرة الموت والحياة المشهورة في المعتقد الديني والتي حملت ثمرتها المشهورة التي سميت تفاحة حواء عند البعض او تفاحة آدم عن آخرين! لم تختلف عن بقية الاشجار من بنات جنسها. وطعم ثمرها لا يختلف عن طعم مثيلاتها الاخريات! ولكن اكل ثمرها من عدمه هو نتيجة صراع بين فكرين احدهم راضخ خانع والاخر متمرد باحث يريد ان يعرف المزيد او ما وراء الشيء, انه صراع بين أمرين, امر من الله وامر من الشيطان, صراع بين الخير والشر, اي صراع بين متضادين :
(واخذ الرب الاله ادم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها. واوصى الرب الاله ادم قائلا من جميع شجر الجنة تاكل اكلا. واما شجرة معرفة الخير والشر فلا تاكل منها.لانك يوم تاكل منها موتا تموت. تكوين 2 : 16 -17 ).
(فقالت الحية للمراة لن تموتا. بل الله عالم انه يوم تاكلان منه تنفتح اعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر. تكوين 3 :4 -5 )

ثم بعد ذلك كان اول صراع دموي بين حضارتين او بيئتين اومجتمعين مختلفتين, بيئة البداوة والتنقل المتمثلة في هابيل وبيئة الزراعة والاستقرار المتمثلة في قايين. ولهذا الصراع تفسيرات عدة ولكن ما هو المهم انه كان صراع بسبب ملكية الارض واولوية استغلالها فقايين ارادها زراعية اما هابيل فارادها مرعى لأغنامه !
بعد ذلك توسعت وتشعبت الصراعات وكثرت اسبابها! منها صراعات قبلية وصراعات قومية وصراعات عائلية وصراعات دينية ومذهبية...الخ. ان اخطر وابشع هذه الصراعات هو الصراع الديني سواء صراع ضمن الدين الواحد او صراع الاديان المختلفة وهذا الاخير متمركز بنسبته العظمى بالصراع بين الاسلام والمسيحية وهو ما اطلق عليه صامويل هنتنجتون صراع الحضارات The Clash of Civilizations في كتابه المثير للجدل, وهو صراع بين الحضارة الاسلامية والحضارة الغربية والمتمثلة بالمسيحية في الفكر او الخطاب الاسلامي .
ان صامويل هنتنجتون وصف هذا الصراع في عبارة مركزة وهي : ( أن حدود الإسلام دموية وكذا احشاءه )، وهي أكثر عبارة أثارت ردود فعل على مقاله عام 1993.
ان هنتنجتون لم يأتي بجديد بشأن الصراع بين الاسلام والغرب المسيحي , لأن صراع الاسلام بدء منذ ان حاول الاسلام ان يقحم نفسه في الميثولوجيا اليهودية, ومحاولته اضفاء شرعية دينية لوراثة سلسلة انبياء اليهود. ثم ادعاءاته بتحريف ما جاء في كتب الديانتين. لم توجه غزوات المسلمين على مدى تاريخ الاسلام الا نحو اتباع الديانتين اليهودية والمسيحية.
ان الاسلام قد اعلن الحرب بمسمى الجهاد على الذين اوتوا الكتاب (اليهود والمسيحيين), وانه واجب على المسلمين الى ان يسود دينهم هذه الارض امتثالا لاوامر الالهية:
( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزيه عن يد وهم صاغرون.  التوبة آية 29)
(فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب اوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل اعمالهم. محمد آية 4 )
ان العالم بالنسبة للمسلمين هو فئتين, فئة مؤمنة وفئة كافرة و بذلك لم يدعوا حيزا او مجالا لألأنا والاخر ولكن اما انا او الاخر.


طرق طرد المسيحيين  

استخدم المسلمون طريقتين لطرد المسيحيين من المنطقة :
1 – الطريقة المباشرة
نشأ الاسلام في بيئة بدوية قبلية وعلى بقعة جغرافية صحراوية قاسية, ارض قاحلة جرداء لا تستطيع ان تنتج ما يكفي الانسان معيشته, هذه المنطقة لم تكن بطبيعتها صديقة لساكنيها. انها ارض طاردة, صادرة للبشر. فلفظت ابناءها على شكل موجات بشرية مهجرة مرغمة على الرحيل.
لم يخرج نبي الاسلام من هذا المحيط, فنشأ قائدا مقاتلا, قاد اصحابه للكثير من الغزوات مدفوعا برغبة جامحة للاستيلاء على ممتلكات الاخرين وسبي نساءهم, فلم تخلو غزوات محمد التسعة والعشرون من هذين الهدفين.
 فكانت المهمة الموكولة اليه هي القتال. استعمر العرب المسلمون كل البلدان التي تسمى حاليا البلدان العربية واسبانيا بصورة مباشرة, نلاحظ هنا ايضا ان الجزيرة في مهد الاسلام كانت ايضا لافظة لأبنائها فبعد اقل من ثلاثين سنة من حكم الخلفاء الاربعة ,ورغم ان الاسلام نشأ فيها, ونزول الوحي كان فيها ايضا, لم تثبت كعاصمة للخلافة فقد غادرها ابناء عمومة محمد بعد عهد الخلفاء الراشدين, والذي لم يكن سوى عهد فتن فقد قضى جميعهم قتلا. فقد نقل الامويون مقر الخلافة الى دمشق ثم تبعهم العباسيون ونقلوها الى بغداد والفاطميون القاهرة والعثمانيون القسطنطينية ولم تعد ابدا الى تلك الجزيرة الى يومنا هذا.
لم يبقي المسلمون على ابناء هذه المستعمرات سوى من استطاع ان يؤدي الجزية والكادر الاداري والعلمي الذين كانوا بحاجة اليهم في تسيير امور الدواوين وذلك لان الدولة الاسلامية لم تكن بعد قد تكونت على شكل مؤسسات وادارات هرمية. ولكن عندما ثبت واكتمل تكوينها لم تبقي على هؤلاء ايضا. حتى انه منعت في وقت من الاوقات المسيحيين الذين لم يبقى باستطاعتهم دفع الجزية من دخول الاسلام بسبب ان ذلك سوف يؤثر على بيت مال المسلمين لان الجزية كانت مصدر مهم لبيت مال المسلمين.

2 – الطريقة الغير المباشرة او الكيدية
ان لهذه الطريقة دوافع عدة منها دينية ومنها شخصية ملبوسة الدين, فبسبب وشاية كيدية اوتهمة ملفقة كانت تمحى عوائل او قرى او حتى اقوام بكاملها. ان هذه تحدث عادة في الدول او المجتمعات المحكومة بالاسلام وشريعته وذلك لوجود ايات عديدة تدعم ذلك او يمكن لويها وتفسيرها بهذا الاتجاه.
القى البوليس الباكستاني القبض على الفتاة المسيحية ريمشا مسيح البالغة من العمر احد عشر عاما بتهمة حرق صفحات من القرآن بعد ان ادعى الملا خالد شيستي بانه وجد في كيس كانت تحمله تلك الصفحات المحروقة, وحسب قانون التجديف الاسلامي فان الفتاة تواجه عقوبة الاعدام, وقد قام الرعاع من المتشددين الاسلاميين في حالات مماثلة باحراق العديد من المسيحيين وهم احياء. في كوجرا مدينة الى الشرق من مقاطعة بنجاب قام غوغاء من المتشددين باحراق ثمانية من المسيحيين وهم احياء وذلك في عام 2009.
ان ثقافة حرق الناس وهم احياء لها جذورها في التاريخ الاسلامي :
في فتح الباري ( قال المهلب : ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع ، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة ، وقد سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين بالحديد المحمي ، وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة ، وحرق خالد بن الوليد بالنار ناسا من أهل الردة ، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها.) قاله النووي والأوزاعي  ..
ان هذا الخبر ادى الى شحن طائفي, مصدره رجال الدين حيث حثوا المسلمين ومن منابر الجوامع على التجمع في القطاع المسيحي, وفي الحال تجمع حوالي 1000 من الرعاع واغلقوا الطرق واشعلوا النار في الاطارات, وادى هذا الى نزوح غالبية المسيحيين وهم حوالي 500 عائلة مسيحية الى الغابات وفي العراء ناجين بارواحهم تاركين كل شيء رغم انهم لا يملكون شيء !!! فهم يعيشون في احياء القمامة.
يقول احد الهاربين ماذا نفعل والى اين نذهب, نريد اي مكان في العالم يخلصنا من هذه العبودية, اذا كانت الفتاة ارتكبت جرم  فانها يجب ان تعاقب, ولكن ماذا فعلنا نحن ولماذا نعاقب ؟
كان بعض الرعاع يصرخون ويطالبون بحرق حارقي القرآن, وبعضهم هدد البوليس بانهم سوف يقتحمون المركز اذا لم تسلم الفتاة لهم.
ظهر اخيرا ان التهمة هي كيدية ومن الملا زهير شيستي نفسه, بعد ان قال وكيله مولفي زهيرواثنان اخران لأحد القضاة بان الملا زهير شيستي هو من اضاف صفحات القرآن الى كيس الفتاة. واضافوا بانهم قد نصحوا الملا زهير شيستي بعدم التدخل ولكنه قال لهم :  ( انكم تعرفون بأن هذه هي الكريقة الوحيدة لطرد المسيحيين من هذه الارض).
((You know this is the only way to expel the Christians from this area
هل فعلا استخدم المسلمون هذه الطريقة وحدها لأخراج المسيحيين من ارضهم؟ ام كان لديهم مئات لا بل آلاف من الطرق اكثر بشاعة وهولا !!!. وهل سيحرق هؤلاء الملا شيستي كما عزموا ان يفعلوا بالفتاة ؟  انه مجرد سؤال.

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com

42
لماذا عضني كلب صاحبي؟

بولس يونان
السويد في 2012-08-17


من صفات الكلب الامانة وحب صاحبه والدفاع عنه في بعض الاحيان, وخاصة اذا تشاجر صاحبه مع شخص آخر. ان الكلاب انواع واصناف كثيرة ومتنوعة من حيث الحجم والشكل والبنية ولون الشعر...الخ.

لكل حيوان صفة اكتشفها الانسان فيه بمرور الزمن وخلال احتكاكه بهذه المخلوقات. فمثلا يوصف الاسد بالقوة والنمر بالسرعة والثعلب بالمكر والحية بالغدر والصقر بثاقب العينين والحمل او الخروف بالوداعة والمساكنة والجمل بالصبر والحماربالتحمل والحمام بالاستكانة والسلام والبلبل بصوته الفتان, حتى تسمى بعض المطربين باسمه كبلبل الحدباء المرحوم محمد حسين مرعي, كما اننا كنا نقرا في المرحلة الابتدائية قصيدة بهذا الاسم ( البلبل الفتان ) واعتقد ان كل من عاصرها كان ينطرب لها ويحفظها بسرعة فائقة ويرددها مع نفسه او مع زملائه, كثير من المرات في باحة المدرسة او في البيت او الشارع.

هذه صفات بعض الحيوانات وهي صفات حميدة وايجابية ولكن الكلب ينفردعنهم بصفتين على طرفي نقيض وكثيرا ما نستخدمها في توصيفاتنا اليومية لاناس نحبهم اونذمهم . فاذا كان الشخص مخلصا ومتفانيا في عمله فاننا نصفه بانه كالكلب بوفائه, اما اذا ما اساء الينا او اغضبنا نقول بانه كلب لا وبل كلب ابن ستة عشر كلب لتحقيره ومذمته. ان الشخص المعني يستطيع ان يميز من طريقة ونبرة الكلام ان كان ذلك الشخص يعني هذا او ذاك, ولكن ما لا اعرفه هل يستطيع الكلب ان يفرق بين الحالتين!!!

استخدم الانسان الكلب في حراسة بيته وماشيته واغنامه  منذ ان دجنه ولحد ايام قريبة ولكن الانسان في هذه الازمنة لم يعد بحاجة الى خدمة او صفة الكلب هذه كحارس وفي, وذلك لتمكنه من ان يجد او يوفر وسائل بديلة بعد ان وجد ان خدمة الكلب وحدها لا تكفي. ان اغلب استخدامات الكلب وخاصة في الدول الغربية والدول المتقدمة هذه الايام هي من باب التسلية والمرافقة والمؤانسة, وذلك لتغير مفهوم العائلة وانكماش الانسان على نفسه وتهربه من مسؤولية العائلة وتربية الاطفال, فاستعاض عن ذلك بالكلب البيتي لان احتوائه لا يتطلب كثيرا للمعيشة والمتابعة ولا ياخذ كثيرا من الوقت كما في حالة الاطفال.

ان كثير من البشر لبس جلد هذا الحيوان , حيث كثيرا ما نسمع او نقرا من يقول بان فلان كلب لفلان اي تابع له ينفذ بامانه ما يكلفه به من واجبات ويعمل باوامر منه, هذا من جانب الصفة السلبية او الذميمة. اما من الجانب الاخر الايجابي او الوفاء والاخلاص فاننا جميعا بالمعنى الدال كلاب لبعضنا البعض اذا قصدنا بهذا الخدمة بوفاء.

ما لم اعرفه من الصفات في كلب صاحبي هو الحدس او معرفة الغيب واستباق والمباشرة برد الفعل قبل حدوث الفعل وهذه صفة بشرية لم يتصف بها اي حيوان, فعضني كلب صاحبي عندما علم بانني قد تشاجرت مع صاحبه ونعته بصفات فسرها هذا الكلب بانها ذميمة وتؤذي صاحبه ففعل فعلته هذه حتى قبل ان يوعز صاحبه اليه , لان المسكين اعتقد بانه ان لم يبين اخلاصه لسيده برد فعل هو في الحقيقة فعل ملموس, لربما يقطع عنه حصته من المأكل  ولا يلاعبه كما في السابق او لربما يطرده من بيته.

بما انني ايضا نبيه واحيانا احلل وادرس اسباب بعض الافعال وان صدرت عن الحيوانات. لم ادافع عن نفسي ولم ارد عضة الكلب هذه بعضة اوجع منها او لكمة اوحتى باطلاقة من بندقيتي, بسبب ربما اعتقدت ان لدي من الصفات ما لايملكها ولن يملكها او لانني حدست بان صاحبه قد اومأ اليه من دون ان الاحظ ذلك, لانني ان فعلت ذلك لربما كنت قد ظلمت هذا الحيوان الوفي والمسكين.  او كان يتوجب علي ان اعلّم الكلب حال انتهاء المجادله بيني وبين صاحبه بان الجدال كان بسبب انني قلت لصاحبه بانه ليس هو من بنى بيته وان تصميم بيته لا يخدم عائلته ولا اصحابه بسبب ان عادات وتقاليد وطريقة تفكير المصمم تختلف عن عادات وتقاليد وتفكير صاحبه.
ولكنني لحد الان لا اعرف بالضبط لماذا عضني كلب صاحبي !!!

بولس يونان

paulus.barkho@hotmail.com

43
قوم واحد... ام ثلاثة اقوام

بولس يونان
السويد في 2012-08-13

القومية هي تعريف لهوية قوم تربطهم العديد من العومل المشتركة كاللغة والدين والتراث والعيش المشترك والعادات والتقاليد والترابط العضوي اي وحدة الدم وغيرها. لا يوجد تعريف موحد للقومية ولكن اغلب التعريفات تذكر هذه العوامل ضمن تعريفاتها لها.

من نحن؟
مجموعة اقوام او شعوب على فرض صحة ادعاء مرجعيتنا التاريخية نتكون من الكلدان والسريان والاثوريين او الاشوريين كما ادعينا اخيرا. هذه المسميات الثلاثة حاول بعض باحثينا جاهدين ان يوحدوها ويرجعوها الى مصدر تاريخي فيه نوع من الصحة او المقبولية ولكن لم يقبل قادة احزابنا ورؤساء طوائفنا بهذه الادعاءات , لم يتفق هؤلاء الا على مركب تسمية بعد حذف الواوات, فاصبحنا نسمى باسم ( الكلدان السريان الاشوريين). ان هذه التسمية القطارية تلقي بمكونات كبيرة من ابناء شعبنا خارج مظلتها وهم ابناء شعبنا من العرب والارمن والكورد.

ماذا يربطنا؟
مجموعة اقوام لا يربطنا سوى عامل الدين, رغم ان تفرعنا الى طوائف متناحرة يضعف كثيرا ادعاءنا باشتراكنا بهذا العامل ايضا. فالناس الداخلين تحت مظلة هذه التسمية جميعهم مسيحيون, اما ما عدا هذا فلا يوجد عامل آخر يجمعنا.
 ان عامل الدين يعتبر العامل الاهم في المنطقة للتعبير عن القومية, فكل الانقلابات التي حدثت في دول المنطقة تحت مسمى الربيع العربي حركها عامل الدين الاسلامي فالتغييرات في الحكم هذه يمكن ان نطلق عليها الربيع الاسلامي والخريف العربي.
ان عامل الدين المسيحي هذا الذي نتوحد فيه يضعف امام تشرذمنا الى طوائف ومذاهب, فلا يتشارك اي من المكونات الثلاثة احدهم الاخر في المذهب سوى الكلدان وقسم من السريان, حيث يشتركوا في الكثلكة. فالكلدان كلهم كاثوليك والاشوريون كلهم نساطرة و السريان قسم منهم كاثوليك والقسم الاخر هم ارثودكس.
اما اذا اخذنا عامل اللغة, فهل من لغة تجمعنا وتوحدنا؟ ما هي اللغة التي نتكلم بها؟
يمكن ان نقول ان اللغة التي تجمعنا ونستطيع من خلالها التواصل هي اللغة العربية ! فالغالبية العظمى من ابناء شعبنا يتقنها نطقا وفهما وكتابة, ولكن اذا قلنا نحن حاليا عرب باللسان سوف يتهمنا الكثيرون بالعمالة وخيانة الامة ( اومتا ). ولو وضعنا هذه اللغة جانبا واتينا لذكر لغتنا المميزة فتنقسم الى شقين شق شرقي او ما يسميه الاثوريون اللغة الاشورية والكلدانيون اللغة الكلدانية والشق الغربي او ما يسمى اللغة السريانية. ان نسبة من يتقن هذه اللغة بفرعيها لا يتجاوز على اقرب تقدير الواحد بالمئة. وبذلك اذا اعتمدنا هذه اللغة كلغة تواصل فاننا ندخل انفسنا في مأزق كبيرهو اكبر من طاقاتنا وامكانياتنا المتوفرة ولاعتبرنا اقوام امية وبامتياز رغم ان هذا هو واقعنا.
اما من ناحية التراث والعادات والتقاليد فلا يوجد شيء يجمعنا او يميزنا. فليس لدينا زي خاص سوى الزي الكوكتيل للفرع الاثوري والذي لا صلة له اطلاقا بزي الاشوريين القدماء في الامبراطورية الاشورية القديمة, انما هو مزيج من ازياء اقوام او شعوب المنطقة. وليست لدينا فنون خاصة بنا فموسيقانا والحاننا هي خليط من فنون الشعوب التي نعيش بينها و اضيفت اليها مؤخرا الموسيقى الغربية وقد تميز في هذا المجال الفرع الاثوري.
ابدع اجدادنا في هذا المجال كثيرا حيث تركوا لنا كنزا عظيما في مجال الشعر والموسيقى والغناء والتي نؤديها في صلواتنا الطقسية  في كتاب الحوذرة, والتي لم يستغلها ذوي الاختصاص من ابناء شعبنا.
والعامل الاخير الذي لم يجمعنا هو رابطة الدم او المصاهرة. الى زمن قريب كان هذا العامل معدوما بين المكونات الثلاثة بل كان من التابوات او المحرمات ولو احب احد او واحدة من مكون واحدة او احد من المكون الاخر كان الرد الجاهز للاب او ولي الامر ينسف كل محاولة للزيجات المختلطة ( اعطيها لمسلم ولا اعطيها له...!!! ).
ان هذه القطيعة رسخت ووسعت الفرقة والتباعد وفسحت المجال واسعا للضغينة والكره وجعلنا عوالم مختلفة , لا بل اصبحت قرانا وضيعاتنا ممالك مستقلة كل لها رايتها رغم ان بعضها كان لا يفصلها سوى ساقية او جدول صغير. ولو حدثت زيجة مختلطة فانها تذكر على جميع الالسن كفعل جرم ارتكبه هذان المغضوب عليهما.

واقعنا الحالي
ان نزوح ابناء شعبنا بكافة مكوناته من القرى الى المدن الكبيرة حلحل نوعما عقدة الاخر وسهل او مكن من تجاوز بعض التابوات, فمجالات الالتقاء في المدن كثيرة وواسعة وتشمل المدارس والجامعات والنوادي وكثير من الفعاليات الاخرى. كما ان المدينة نزعت كثير من السلطات العائلية من الاباء واصبح قرار تكوين العائلة واختيار الشريك بيد الشاب او الشابة فازدادت بدرجة اكبر الزيجات بين المكونات رغم عدم عموميتها.
كما ان الاضطهاد والاستهداف الذي تعرض له ابناء شعبنا بسبب عامل الدين الذي يشتركون فيه, اجبر هذه المكونات في ان تشترك في البحث عن وسائل وسبل التعاضد وهذا يلاحظ بصورة اوضح في اوقات ذروة الشدة.
في غير هذا واقعنا الحالي هو نفسه فكل مكون يدعي انه الاصل والباقي منشقين عنه ومتمردين او في بعض الاحيان متآمرين عليه.
ان تشرذم وانفلاق ابناء شعبنا ممكن ملاحظتة بصورة اوضح في بلاد المهجر, فلا وجود لارضية عمل وحدوية او حتى مشتركة, فالاشوري هو اشوري بقوميته وكنيسته والكلداني هو كلداني بقوميته وكنيسته وكذلك السرياني, لا وبل يكفر الواحد الاخر, ولا وجود لفعاليات سواء دينية او اجتماعية مشتركة, ونلاحظ ان كتاب المهجر هم اكثر طائفية فهم طائفيين حتى النخاع وهم وقود رئيسي لاذكاء نار الفرقة والفتنة .

خريطة فعالياتنا القومية
ان القاء نظرة سريعة الى مسميات احزاب شعبنا يعطينا الجواب لتساؤلنا الدائم : هل نحن شعب واحد ؟
كل الاسماء التي يحملها احزابنا هي طائفية سوى المجلس القومي الشعبي الكلداني السرياني الاشوري وهذا عقد الحال باضافته عربات جديدة لتسميتنا القطارية وان هذا المجلس لم يكن تاسيسه الا باوامر لمكونات اخرى ولاجنداتها في المنطقة. ومصيره الزوال عندما تحقق تلك المكونات غاياتها واجنداتها.
اما الباقي فهي اما اشورية اوكلدانية او سريانية. لنذكر البعض منها: الحركة الديمقراطية الاشورية, الحزب الوطني الاشوري, المؤتمر الآشوري العام, الحزب الديمقراطي الكلداني, المجلس القومي الكلداني, حزب الاتحاد السرياني, حركة تجمع السريان المستقل...الخ.
هذه الدكاكين باسمائها هذه هي التي تكرس الفئوية وتؤكد الادعاء باننا لسنا قوم واحد, فهل يتجرأ اصحاب اي من الاحزاب اعلاه ان يحذف او يستبدل الكلمة التي تشير الى الطائفة في اسماء احزابهم, ام انهم يرجعوننا الى ايديولوجياتهم الركيكة بالغاء الاخر وبانه هو الاصل والاخرين منشقين ومتمردين.
يقول احدهم: ( في الأونة الأخيرة، لقد احتدم الجدل بين مختلف أبناء طوائفنا حول القضايا القومية واللغوية وما هي علاقة " السريانية " مع شعوبنا سواء كانت آشورية، بابلية، كلدانية أم آرامية. ومن المؤسف أن كثيرا من الذين لم يكن يهمهم الشؤون القومية ولا حتى اللغوية إلى عهد قريب، قد أصابتهم العدوى القومية اليوم وهم نشطون في احياء قوميات لم تكن في الحسبان وفي غير موقعها، وعلى سبيل المثال، الآرامية والكلدانية ).
ويقول البطريرك ميخائيل الكبير : (  إنهم ليسوا صادقين من يظنون أنه لم يرتفع ملك من هذا الشعب. لقد جرى الإثبات ، على العكس، أن ملوك الكلدان والآشوريين، الذين دعوا سرياناً، كانوا ينتمون إلى هذا الشعب...)
وفي موقع حزب الاتحاد السرياني نقرأ :
 تتألف القومية السريانية في الشرق الاوسط من الطوائف المسيحية التالية:
الطائفة السريانية الارثوذكسية
الطائفة السريانية الكاثوليكية
الطائفة السريانية المارونية
الطائفة الشرقية الآشورية
الطائفة الكلدانية
طائفة الروم الملكيون الارثوذكس
طائفة الروم الملكيون الكاثوليك
الطائفة اللاتينية
الطائفة البروتستانتية


ويقول آخر :( ان الأسم الكلداني كان المحور والمرجع الأثبت والأرجح الذي تبلور حوله الوعي القومي عند مسيحيي بلاد الرافدين في مختلف اطوارهم... )

اذا اتبعنا حجج اباءنا واجدادنا فانه لا اصل يربطنا وكذلك واقع الحال يفرقنا اكثر مما يوحدنا. فنحن ثلاثة اقوام يمكن ان نكون قد اشتركنا في العيش في منطقة واحدة, واكيدا نحن جميعا اتباع رجال اكليروس انشقوا او تمردوا على الكنيسة الام وابتدعوا هذه الطوائف التي نحن نتبعها.
 هذا من الناحية الدينية اما من ناحية كوننا اشوريين او كلدانيين او سريانيين فلم يتم اثبات اتباعنا اي منهم والجدالات الحالية تثبت ذلك فكل متمترس في موضعه. ما يمكن ان نستنتجه وهو لا يرقى الى درجة القطعية هو اننا اقوام مختلفة يمكن ان يكون قد وحدنا حاكم جبار تحت سياسة التشوير( آشور) او التكليد ( كلدان ) او التسرين ( سريان ) ثم اخيرا فرقتنا الانقسامات الكنسية. كما حدث ولا زال مستمرا ما قامت به القوميات القوية من سياسات التتريك والتعريب والتكريد.
فهل نحن قوم واحد بثلاث طوائف ام نحن ثلاثة اقوام بدين واحد؟
المعروف حاليا هو ان الكورد يسموننا ( فلا ), العرب يسموننا ( مسيحيين ) والمسلمون يسموننا ( نصارى ).  

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com

44
نحن القومية الثالثة مكرر!

بولس يونان
2012-08-03

لا شك اننا مجموعة سكان او قوم تحت مسميات متعددة او عدة اقوام تحت مسمى واحد ( الكلدان السريان الاشوريين) وان ما يربطنا جميعا هو ديانتنا المسيحية !  اذا نحن مجموعة بشر نعيش في بقعة جغرافية تدعى العراق, وان ما يميزنا عن باقي العراقيين هي ميزة  اننا مسيحيين وهذه الميزة لا يملكها باقي اقوام العراق.

القوميات العراقية
بعد احداث 2003 فقدت كثير من المصطلحات تعريفها, منها تعريف القومية فلا يوجد تصنيف محدد لمفردات القومية في العراق, وذلك لتشابك وتعارض المصالح وضياع الحقوق وظهور تعريفات على اساس المظلومية والتي بدورها صنفت درجات, فبسبب سيطرة الشيعة على الحكم كانت مظلوميتهم مصنفة رقم واحد, ثم الكورد ثانيا  وتبعهم التركمان بعد التصنيف الجديد لقرار مجلس النواب العراقي والذي اعتبرهم القومية الثالثة في المظلومية حيث شرع : قانون حقوق التركمان حسب المادتين 3و4 والمادة 9 (أ) والمواد 125و108و116 من الدستور العراقي.
لا يوجد تصنيف للقوميات العراقية على اساس موحد سواء عرقي او اثني او ديني, فنلاحظ ان التصنيف في خطابات المكونات العراقية يعتمد في الغالب الاعم على كوكتيل او خليط من هذه التصنيفات. فعندما يكون الموضوع عن التصنيف الذي يعتمد على المظلومية يكون العراق مكون من الشيعة والسنة والكورد وباقي القوميات, اما عندما يكون الخطاب في وسط اثني كجامعة الدول العربية فيكون العراق مكون من العرب والاكراد وباقي مكونات المجتمع, وفي الاوساط الاسلامية فالتصنيف هو المسلمين والمسيحيين والصابئة والباقي.  انه بلد العجائب والغرائب لا ينطبق عليه اي من التعريفات الثابتة, فهل ادخال مكون على اساس طائفي على انهم قومية يدخل ضمن التعريف المعتاد للقومية  , انه بلد الفوضى.
يكون ذكرنا في خطابات الاخرين اما مسيحيين او كلدو اشوريين او التسمية القطارية ( الكلدانيين السريانيين الاشوريين) والذي هو مركب عجيب لأقوام لا يربطها الا دينها المسيحي اي ان قوميتنا هي المسيحية  حسب بعض التعريفات.

ما يضرنا اذا كان التركمان القومية الثالثة؟
كل تنظيمات احزابنا السياسية ومختلف طوائفنا الكنسية داخلة في اللعبة السياسية العراقية وهي موافقة ومؤمنة بقسمتهم من الكعكة الدستورية. فالعراق الجديد بلد ديمقراطي وحقوق المواطن قد كفلها الدستور حسب ادعاء بعض من قادتنا.
فعضو مجلس النواب العراقي عن قائمة الرافدين عماد يوخنا يقول في اتصال هاتفي اجراه موقع عنكاوا كوم  ان "المادة 3 من الدستور لم تميز بين القوميات ولا يوجد قانون لتصنيف القوميات واننا نعتبر انفسنا من القوميات الرئيسية والاصيلة في البلد ولا يوجد تفاوت في الحقوق والواجبات والحريات".
اما السيد ضياء بطرس السكرتير العام لملجلس القومي الكلداني فيؤكد على أن شعبنا الكلداني السرياني الآشوري كان ولايزال يمثل قومية من القوميات العريقة والأصيلة في العراق ، متمثلة بالحضارات البابلية والآشورية. ثم يذكرنا بالمواد الدستورية التي لا تفرق بين مواطن وآخر, فالمادة 14 من الدستور تنص : ( العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي ) .
والمادة 16 من الدستور تنص : ( تكافؤ الفرص حقٌ مكفولٌ لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك ).
فاذا كانت هذه المواد بنصوصها هذه مثبتة في الدستور فماذا يخيفنا اذا كان التركمان اوغيرهم القومية الثالثة اوالقومية الاولى.

حقيقة تسلسلنا!
ان حقيقة تسلسلنا بعيدا عن عاملي العاطفة والشحن وخيالات التمني وذكر الارقام الكيفية والمبالغ بها الى حد كبير, يجب ان تذكر ولو انها لا تسر بل تزعج قادة احزابنا وهي :
اولا : اذا اعتمدنا التصنيف القومي بان العراق يتكون من القوميات ( العربية, الكوردية, التركمانية ومركب قوميتنا ) فاننا في المرتبة الاخيرة من حيث العدد وهي حقيقة لا يستطيع ان ينكرها  اي مطلع محايد, حيث ان عدد التركمان في قضاء تلعفر فقط يفوق عدد ابناء شعبنا مجتمعا.
ثانيا : اذا اعتمدنا التصنيف الديني فان تسلسلنا يكون الثالث بعد الاسلام واليزيدية.
ثالثا : اذا اعتمدنا تصنيف مجلس النواب على اعتبار ان سلم درجاته لا يزيد عن ثلاثة تسلسلات فاننا نكون القومية ثلاثة مكرر بمشاركة التركمان تسلسلهم الثالث.
ما يجب ان يعرفه الجميع بان تسلسلنا هو الاول في المقدرة العلمية والكفاءات ونسبة الحاصلين على الشهادات العليا والانفتاح وقبول الحداثة والتطور, وذلك اذا اخذنا بنظر الاعتبار ما يحصل عليه الاخرين من الدعم. وكذلك الفرص والتسهيلات سواء المادية او الادارية التي يحصل عليها ابناء القوميات الحاكمة عن غير حق مقارنة  بتهميشنا في كل مرافق الدولة.
متى يعي قادتنا بان هذه المواد الدستورية المذكورة اعلاه لا تشملنا لاننا لا ندخل ضمن تعريف الاخر للمواطن وحقوقه الدستورية. اما اذا اصروا على تكرار المواد الدستورية التي تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات فعليهم ان يسكتوا ولا يتشكوا ولا يصرخوا ولا يولولوا.

بولس يونان


paulus.barkho@hotmail.com


45
فشلنا في ادارة الازمات...استهداف المسيحيين مثالا

بولس يونان
2012-07-26

الازمة حالة او وضع غير طبيعي او طارىء و يكون مرتبط بزمان, هذا الزمن ممكن ان يكون قصيرا كما في حالة ازمات الاسواق او المال او متوسط كما في حالة العلاقات الدولية الشائكة,او ازمة مستفحلة مستمرة ما دام اطرافها تتبع النص مثل صراع الاديان الابراهيمية, او محاولة  الاسلام الغاء او ازاحة الديانتين الاخريتين اليهودية والمسيحية. ( ان الدين عند الله الاسلام ...  ال عمران آية: (19
ان  اعمال استهداف المسيحيين ابتدأت مع ظهور الاسلام ,وقد اذعن مسيحيو الشرق للشروط المذلة التي اشترطها المسلمون منذ ذلك الحين ولحد يومنا هذا,بينما قاومها المسيحيون الغربيون. ان مسلسل الاستهداف ابتدأ باوامر الهية : (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب ... التوبة آية: 29 )
ثم باوامر من محمد وشرطه في مهادنة الاخرين : من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإنى أدعوك بدعوة الإسلام , أسلم تسلم.
قال رسول الله: لا يترك بجزيرة العرب دينان (رواه أحمد). وفي مسنده عن علي قال رسول الله: يا علي إن وليت الأمر بعدي فأخرج أهل نجران من جزيرة العرب . وعن عبد الله بن أحمد سمعت إبي يقول عن رسول الله: لا يبقى دينان بجزيرة العرب .
لم يتوانى خلفاؤه بتنفيذ هذا الامر وذلك بقيامهم بجريمة تطهير عرقي في جزيرتهم لم تشهد المنطقة لها مثيلا منذ التهجير الجزئي لليهود من قبل البابليين:
ثم فرض الصحابي والخليفة عمر بن الخطاب شروط مذلة على المسيحيين والتي سميت  (العهدة العمرية ) الرابط  ادناه.  وايضا باوامر الهية والتي يسعى ابناؤه الاخوان المسلمون اعادة فرضها على النصارى الكفار:
عاش المسيحيون تحت سلطة الاحتلال الاسلامي وفق شروط عمر المجحفة هذه, واستمر فرض وتطبيق هذه الشروط وغيرها من قبل خلفاء الله المسلمين على هذه الارض الى يومنا هذا بصيغة واخرى, حتى ان بعضهم ساواهم بالدواب او الحيوانات, وايضا امتثالا لاوامر الهية: (ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون.  الانفال آية:55)


خير خلف لأصلح سلف

التوجه الحالي في المنطقة هو مساعدة الخلف من أستعادة امجاد السلف بتمكين الاخوان المسلمين ووليدتهم القاعدة من استخلاف العباد وتطبيق شرع الله الذي ضيعه او اركنه الكفرة الملحدون.حيث تم ازاحة النظم العلمانية في ما يمكن ان نسميه دول الربيع الاسلامي اوالشتاء العربي, وتم تنصيب انظمة سلفية محلها في كل من العراق ومصر وفلسطين والمحاولات المستميتة والمتواصلة للقضاء على الدولة السورية ونظامها والذي يعتبرارقى نظام كفل حقوق المواطنة ويتمتع فيها المسيحيون بحريات لا يحلم بها اخوانهم في باقي الدول الاسلامية. واذا تم لهم ذلك لا سمح الله فالهجمة التالية هي الاردن ومن ثم لبنان وهذه الدول هي ما تهمنا للتواجد المسيحي فيها اما باقي الدول فتكاد تخلو منهم.
ان هدف الخلف هو تطبيق شرع الله على العالمين, اذا كان هدفهم هو هذا وهم مؤمنين وساعين الى تطبيقه, فماذا يرجوا قادتنا الدينيون والدنيويون من السير وراءهم وتأييدهم وتخوين كل من يعارضهم, ان لفعلهم هذا ثلاث تفسيرات : ام غباء اواحلام وردية او مصلحة شخصية.
عندما يعمل من يحكم وبيده الامر والنهي على تطبيق شرع الله, يطالب قادتنا بحقهم التاريخي بارض الاجداد وحقوق الانسان والمواطنة ومساواة الكل بالحقوق والواجبات. ان كان هذا ما يرجونه من اسيادهم فلا يمكن ان نصفهم بغير الغباء, وهل وصل غباءهم بأن يحلموا بأنهم سوف يمكنونهم من ركوب عربة اشور بانيبال او امتلاك سيف نبوخد نصر واعادة امجاد الاباء والاجداد كما تمكنوا هم من استعادة التخلف البدوي لأجدادهم. لم يبقى امامنا سوى ان لهؤلاء المسيحيون مصلحتهم الشخصية وما شعاراتهم ومطالباتهم الا مطية لتحقيق هذه المصلحة.


تعميم مأساتنا  

اذا كان الهدف والفعل استهداف المسيحيين وهو هدف معلن لكل تنظيمات الاسلام السلفي والوهابي وحتى كل مسلم ملتزم يؤمن بتطبيق نصوص دينه!!! فلماذا يجاهر قادتنا بالتقليل من وقع هذا الهدف وتبخيس الدماء التي سالت من جراءه. وهذه بحد ذاتها جريمة لا تقل عن جريمة المجرمين الذين استهدفوا ولا زالوا يستهدفوا المسيحيين.
ان من يتابع خطابات قادتنا الكنسيون والحزبيون لا يمكنه ابدا ان يفرقه عن خطاب كلا السلطات المسلمة الحاكمة ورجال دينهم. لنستعرض بعض الخطابات.


خطابنا

قال البطريرك عمانوئيل دلي انه: "لا يوجد فرق بين العراقيين سواءً المسيحيين منهم او المسلمين امام الارهاب الذي يطالهم" و ان "العمليات الارهابية لا تعرف عندما تنفذ، اذا كانت الضيحة مسلمة ام مسيحية".
اكد البابا شنودة الثالث للسفيرة الامريكية ان الحادث الارهابي لم يستهدف المسيحيين فقط وانما استهدف النسيج الاجتماعي المصري المسلمين والمسيحيين"، وان الاقباط لا يعانون من اضطهاد.
اوضح البطريرك لحّام : "على الرغم من عدم وجود صراع بين مسيحيين ومسلمين، وليس هناك اضطهاد أو استهداف للمسيحيين..."
قال المطران يوحنا ابراهيم، رئيس أساقفة حلب للسريان الأرثوذكس، إن "المسيحيين لم يتعرضوا لأي نوع من الاضطهاد أو المضايقات من أي جهة..."
قال النائب عن المكون الميسيحي يونادم كنا: الارهاب لا يستهدف المسيحيين فقط وانما كل شرائح المجتمع...
كتب الباحث القبطي نبيل لوقا بباوي : "... وإن ما حدث من تجاوزات في بعض الفترات لا يقع وزره على الإسلام، بل على شخصية من ارتكبوها".
اما في سوريا فتصل الوقاحة بميشيل كيلو الى حد اتهام الكنيسة بالعمالة ويتوعدها ان هي لم تؤيد وتلتحق بمجلسه السلفي الوهابي.
وقال " وأنه لو قرر المسيح اليوم العودة إلينا لكان أول ما سيفعله النزول إلى الشارع والمشاركة في المظاهرات المطالبة بحرية وكرامة الإنسان.
ويقول ميشيل كيلو إن المخاوف هي ادعاءات ظالمة للجمهور المسلم.
 لنستعرض بعض ردود القراء المسلمين على مقالة  او تصريح له:
_ كتب احدهم :يا ميشل ألف كيلو.. الثورة السورية إسلامية على رغم أنفك وأنف كل المتخاذلين. الشام هي عقر دار المؤمنين. ونحن أهل البلد نعرف ماذا يحدث فيه. الشعب السوري لم يجاهد ويضحي بمئات الآلاف منذ أربعين سنة حتى تأتي أنت وأمثالك لتسرقوا نتيجة هذه الثورة المباركة.الله أكبر ولله الحمد.
_وكتب آخر : ومن أنت حتى تزعجك أسلمة الثورة. الغالبية العظمى من الشعب السوري والشعوب العربية مسلمة ولولا عدل الإسلام وسماحته ومحافظته على حقوق الإنسان وحريته في إختيار دينه لما وجدت أنت ولا أجداد أجدادك في الوطن العربي لكنكم لا تقدرون هذا المعروف لأنكم خونة.
_ وكتب ثالث : ياربع كيلو سد بوزك وانقلع نحن دولة اسلامية غصب عنك ياذيل روسيا
اما سعيد لحدو فيقول : ولكن الأهم باعتقادي هو الوتر الذي دأب النظام على العزف عليه طوال أربعين عاماً وهو يغذي الاعتقاد بأنه حامي الأقليات في سوريا وبزواله ستلجأ الأغلبية السنية لتصفية حسابها مع تلك الأقليات. وبالاستعراض السريع الذي أسلفناه عن تاريخ سوريا الحديث ودور المسيحيين فيه، تفقد مقولة النظام هذه مصداقيتها. ذلك لأن المسيحي في ظل هيمنة الأغلبية السنية قبل مجيء النظام لم يعانِ من أية مشكلة وظل التعامل معه على أساس المواطنة في أعلى درجاتها.
الناشطة السورية سيلفا كورية: "سوريا اليوم أرض يغزوها الخوف والموت الذي يطال الجميع، يستفزني أولئك الذين يتعامون عن كل ذلك مختبئين خلف فزاعة التطرف".


و خطابهم

المالكي "أن الإرهاب لا يستهدف المسيحيين وحدهم، إنما جميع العراقيين من كل الطوائف, وان المسيحيين كالمسلمين عراقيون أصيلون ولهم حقوقهم وعليهم واجبات، وما يصيبهم يصيبنا"
النجيفي "بأن المسيحيين هم أبناء العراق وهذا وطنهم، وإذا حصل أن تعرّضوا لأذى فهذا عمل جاهل... إنها موجة غريبة عنا ضربت الجميع".
شيخ الأزهر الإمام الأكبر د. أحمد الطيب قال: :"... أننا جميعا مسلمين ومسيحيين مستهدفون في مصر ". و "أن الإرهاب أسود لا يعرف لوناً ولا ديناً".


هل من فرق في الخطاب؟

ما نلاحظه انه لا يوجد فرق في كل هذه الخطابات فلولا  ذكر الاسماء لما عرفنا بأن بعض هذه الخطابات هي لقادتنا الكنسيين والحزبيين.
اذا كان خطابنا هو نفس خطاب الاخرين فلماذا نزعق ونولول لما يصيب شعبنا هنا وهناك!
ان وجود المسيحية في هذه المنطقة في خطر وهي حتما في طريقها الى الزوال شئنا ام ابينا, فالاسلام لا يقبل دينا آخر متعائش معه كما لم يقبل نبيهم دينا آخر في جزيرته. وان صرخة البطريرك الجليل بطرس الراعي وخوفه لما سوف تلاقيه المسيحية من مآسي في حالة زوال الحكم الحالي في سوريا لا سمح الله هي صرخة راعي غيور وصالح . ان سوريا هي الخط الدفاعي الاخير الحامي للوجود المسيحي في المنطقة فسقوط هذا الخط بيد الفوضويين الاسلاميين يعجل بسقوط الاردن ولبنان, والتالي سوف نشهد نهاية المسيحية في هذه المنطقة.
ان المسيحيين في سوريا مواطنين بكامل الحقوق , ولا ينقصهم سوى ما يمني السيد كيلو بأن يحصل علية عند اعادة دولة الخلافة بأن يبايعوه خليفة عليهم في دمشق بعد الغزوة الاسلامية الثانية.
لا يا سيدي فما انت سوى كيلو كامل ولكن كيلو كافر وعليك ان تدفع الجزية لكي تكتمل شروط حسبانك من اهل الذمة.(... من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزيه عن يد وهم صاغرون ( التوبة آية 29 )
وكذلك نسي السيد سعيد لحدوان يذكر بأنه قبل مجيء النظام لم يكن لبدو الجزيرة وعربانها اي وجود ولم يكن قد ظهر تأثير البترول  الوهابي والسلفي ولم تكن قطر ولو كيان  ولم تكن  القاعدة موجودة ولم يكن الاسلام قد حجر على رؤوس رجاله قبل نسائه , وكانت سوريا ومصر والعراق صاحبة اقدم وارقى حضارات قبل ان يدمرها بترول العربان.
يعتقد المسيحيون الذين نزحوا إلى لبنان، بأنه لن يكون للمسيحيين مكان في سوريا ما بعد الأسد مشيرين إلى أن الاعتداءات الأخيرة كشفت حقيقة المشاعر التي كان جيران سابقون يضمرونها نحوهم منذ سنوات.
لا تدار الازمة بالمستجدات والاماني كما يسعى امثال قادتنا هؤلاء, ولكن برؤية ثاقبة وتخطيط طويل الامد.

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com

الرابط  :
http://www.muadi.com/Falasteen/artikel/alomaria.htm[/size
]

46
المنبر الحر / يلا...يلا أرقص
« في: 17:23 02/07/2012  »
يلا...يلا أرقص

بولس يونان / السويد في 2012-07-02

ان الحفلة لا تخصنا, والارض التي نرقص عليها ليست ارضنا, والعروسان ليسا من عندنا او من معارفنا, والمدعوويين ليسوا من اصدقاءنا او من  اقاربنا, فعلام نرقص ؟!!!
اننا او بعضنا الذي يدعي تمثيلنا يرقص فقط لأن سيدهم او صاحبهم يريد ان يكمل حلقة راقصيه, اي اكمال عدد مقابل العطية المعروفة  : (اعطوه الف درهم من بيت مال المسلمين...). نحن اكثر شعوب العالم ميلا للرقص , حتى ان بعضنا يرقص في يوم جمعة الالام في درب الصليب, فاننا نرقص لسبب او بلا سبب !!!.
انه فقط الموزاييك, انها فقط باقة الورد, انه فقط اكمال العدد. اي اننا فقط رقم في كل تشكيلات مؤسسات ودوائر الدولة , ليس لوجودنا محل او موقع في كل المعادلات سواء السياسية او الاجتماعية او الدينية وغيرها, اننا رقم مشؤوم لايذكر الا في حالة ذكره مقسوما على رقما آخر بحيث يكون ناتجه كسر, لكي لا نأخذ ما لنا من حقوق كالاخرين, لكي يكون مقبولا عند اسيادنا.

الحقيقة والوهم
في بحثنا عن الاخر لأستكشاف ما يدور في خلده ومن نحن في تفكيره, ما هو تصوره عنا, ماذا نعني نحن له , ما ثقلنا او وزننا الحقيقي بدون زيادة او نقصان, بدون رتوش او مكياج.
 للبحث عن الحقيقة نظرنا في المرآة اعتقادا منا بأن الذي فيها الواقف امامنا هو الاخر كما رغبنا بأن نتصوره, رأيناه يستجيب لحركاتنا, انه طيع يقلد حركاتنا, يلبي طلباتنا.
 لم يكن الاخر سوى وهم !!! تمنينا ان يكون هو الواقع, هو الحقيقة, ولكن خاب ضننا لأن الاخر الذي امامنا هو خيالنا , هو تمنياتنا, هو الوهم الذي اردناه حقيقة, مهما حاولنا ان نقربه الى ما نتماه فيه , مهما كثرنا من مساحيق التجميل فانه يبقى صورتنا او الوهم الذي نتماه.
 الحقيقة نراها عندما ننظر من النافذة حيث نستطيع ان نرى الاخرين من خلالها, نراهم على حقيقتهم لا كما نتصوره ونصمم قالبه بمقاسنا.
وهذا لمسناه في اجابة السيد يونادم كنا النائب عن الكوتا المسيحية في البرلمان العراقي في ندوة له في مدينة يونشوبينك السويد عندما سأله احد: من هو معنا ومن هو ضدنا من المكونات الاخرى في البرلمان ؟ فكان ان اجاب النائب وبكل وضوح: بأن الكل معنا والكل ضدنا !!!
هذا الكل الذي معنا والذي ذكره السيد كنا, رأيناه عندما نظرنا في المرآة, انه الوهم الذي بدا لنا بانه الحقيقة. اما الكل الذي ليس معنا فهو الذي رأيناه في الجانب الاخر عندما نظرنا الى النافذة, الواقع الذي لا يعترف به كل مسؤولي احزابنا ورؤساء كنائسنا ولا يريدونه ويصرون ان صورتنا في المرآة هو الاخر.
المرآة تعكس الخيال, اما النافذة تجعلك ترى الاخر من خلالها كما هو بدون انعكاسات, فهنالك الحقيقة او الواقع. ان المرء عندما ينظر في المرآة فانه لا يريد بهذا الفعل ان يعرف كيف هو, هل هو جميل ام غير ذلك, بقدر ما يريد ان يستكشف العيوب الموجودة فيه لكي يحاول ان يصلحها سواء بالتعديل كما في الملبس وطريقة تصفيف الشعر او بمحاولة اخفاء ما يعتقده عيبا كما في المكياج.

هل ينظر اخوتنا في سوريا في الاتجاه الصحيح؟
اخواننا على الجانب الاخر في سوريا من الذين نصبوا انفسهم ممثلين للمسيحيين السوريين بعد ان مارسوا الاديولوجيات الاخرى, يرون نفس ما رآه اقرانهم في العراق فبدل من ان ينظروا من النافذة تجدهم يمعنون النظر في المرآة متوقعين ان ما سوف يرونه سيختلف هذه المرة  عما رآه قبلهم اخواتهم المسيحيين العراقيين.
ان ما يتمتع به مسيحيو سوريا من حقوق و حرية في ممارسة طقوسهم الدينية بدون مضايقة, لا مثيل له في اي بلد في العالم ذي اغلبية اسلامية,ولا حتى في لبنان الذي ينظر اليه انه بلد مسيحي او كان كذلك.
اتعجب من ان يدعي ويصرح من لبس صفة تمثيل المسيحيين بأن النظام السوري يضطهد المسيحيين, بعض ما قاله سعيد لحدو في مقال له: (... ذلك لأن المسيحي في ظل هيمنة الأغلبية السنية قبل مجيء النظام لم يعانِ من أية مشكلة وظل التعامل معه على أساس المواطنة في أعلى درجاتها. وكان له الاحترام الذي يستحقه من جميع شرائح المجتمع)
لم يذكر لحدو بأن هذا كان قبل ان تكون قطر دولة اوكيان وقبل ان يتدفق اليهم البترودولار السلفي القطري والوهابي السعودي  وقبل ان تتأسس القاعدة وفكرها الاقصائي وقبل ان يرفع شعار الاسلام هو الحل وقبل ان تقطع رؤوس الكفار من المسيحيين وغيرهم وعلى الطريقة الاسلامية و...و...
ويقول في مقال آخر: ( هناك بتقديري فهم خاطئ بين أبناء شعبنا عامة لدور المعارضة السورية في بناء سوريا المستقبل ناتج عن تخوف قد لايكون في محله من سيطرة المتشددين الإسلاميين على المجتمع واضطهاد المكونات الأخرى غير الإسلامية).
اخي لحدو ! انه تخوف في محله اذا حكم البلد بالشريعة والتي شعارها ( وأعدوا...). و يجب ان لا تشردوا وتهيموا في الخيالات وتغطوا في الاحلام وتمني الامنيات, فالفلم واحد وهو نفسه فما عاناه مسيحيي العراق بعد سقوط صدام حسين, سوف يعانيه مسيحيي سوريا اذا سقط بشار الاسد لا سمح الله.

بعض ما قيل عن مستقبل مسيحيي الشرق
- البرلمان الأوروبى يعلن قلقه عن أوضاع المسيحيين ببلدان الربيع العربى
- مجلس النواب الأمريكى قرر الموافقة على تعيين مبعوث خاص بشؤون حقوق الإنسان وحماية الأقليات الدينية فى مصر والعراق وباكستان ودول أخرى فى الشرق الأوسط وجنوب آسيا
- أكد التقرير السنوي الرابع لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أن رياح "الربيع العربي" لم تقترن بأي تحسن يذكر في أوضاع الأقليات والحريات الدينية في العالم العربي ، بل على العكس...
- الجارديان: مخاوف بشأن مستقبل المسيحيين بعد الانتفاضات العربية .. حذرت مسيحى الغرب من التصفيق مبكرا للتغيرات التاريخية فى المنطقة..

-  فايننشال تايمز: مسيحيو الشرق الأوسط يعتبرون الإسلاميين قفزة إلى المجهول
- جيمس زغبي مدير مؤسسة العرب الأميركيين يؤكد على أن صعود التيارات الإسلامية في الانتخابات الأخيرة في مصر وتونس والمغرب سيكون له أكبر الأثر على تصعيد التوتر الطائفي بالنظر إلى الطريقة التي وصلوا بها للحكم واعتمادها على الدين.

- د. يارون فريدمان ـ يديعوت أحرونوت ـ مركز شتات  : هل سيتحقق حلم الأصوليين بإقامة شرق أوسط إسلامي نقي.. من خلال تصفية الأقلية المسيحية التي جلبت للمنطقة فكرة القوميات؟ ...الموجة الإسلامية تجرف المسيحيين من الشرق الأوسط

ارقصوا ولكن ليس بأسمنا او نيابة عنا !!!
كل انسان حر فيما يعمل اويقول ما يريد, هذا شأنه الخاص وهو المسؤول عن افعاله وكلامه و علينا ان لا نلومه, اما ان يدعي صفة تمثيل مكون او فئة ويفعل او يتكلم كما يحلو له وبأسمنا فهذا ما لا نقبله.
ان صفتهم التمثيلية لمسيحيي العراق لايتعدى كونها منّة اوصدقة تصدق بها الاخر لضرورات المرحلة, لان استحقاقهم النيابي لا يتعدى مقعد واحد كأشخاص او مقعدين كقوائم واستحقاقهم في الوزارة صفر .
هل اعضاء الكوتا المسيحية يمثلوننا حقيقة ؟ لا اعتقد لانهم بعيدون من ان يوصلوا الرسالة وانهم  كما اسيادهم متشبثين بالكراسي, وما ادراك ما الكرسي انها البقرة الحلوب التي تدر ذهبا او حليبا اخضر, انها الكنز, انها فانوس علاء.
اننا لم نجد عند اي منهم شجاعة الاعتراف بالفشل, لم يضع اي منهم مصلحته الشخصية جانبا ويعترف بعجزه ويقول بأمانه خالصة بانه ليس بقدوره الاستمرار وانه فشل في تحقيق او العمل على تحقيق ما  كان يتوقعه منه من يمثله, ويترك المهمة لغيره.
ولذلك ان كانت الحفلة لا تخصنا, فليس علينا ان نرقص كلما سمعنا الاخر يقول : يلا... يلا ارقص

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com


47
صباح الخير اساقفتي الاجلاء وسادتي المحترمين

بولس يونان / في 2012-06-18

اصدر مجلس أساقفة نينوى خلال مؤتمر صحفي عقد مساء يوم الاربعاء 13/6/2012 في بغديدا بيان تناول عددا من المطاليب لا يقاف التغيير الديموغرافي في المناطق التي يسكنها ابناء شعبنا وجاء في البيان: ( ان المسيحيون شعب اصيل
في هذا الوطن وهو مكون فاعل ومؤثر, هذه العبارات نسمعها من المسؤولين... ) واضاف (نحن لا نطالب سوى بالحقوق التي يضمنها الدستور لنا). وتسأل الاساقفة في بيانهم (هل غدا المكون المسيحي غير مرغوب فيه؟ او انه اصبح عبئاً على المجتمع العراقي؟ )

اما تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية فاصدر بيانا هاما بخصوص مايجري في بلدة برطلة جاء فيه:
(عقد تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية ، الأربعاء 13-6-02012 أجتماعاً أستثنائياً طارئاً في مقر حركة تجمع السريان في بلدة برطلة ، خصص لمناقشة وأيجاد الحلول الجذرية لموضوع التغيير الديمغرافي في برطلة وباقي المناطق المسيحية)
واردف : (على البرلمان العراقي وبالأخص ممثلي ابناء شعبنا من القائمتين تقع على عاتقهم المسؤولية الكبرى لأثبات دورهم ومواقفهم تجاه مصير هذا الشعب ، لذا ومن هذا المنطلق فعليهم المطالبة الفورية من رئاسة البرلمان العراقي بعقد جلسة أستثائية بهذا الخصوص وإيجاد الحلول الجذرية لها ومحاسبة المقصرين من الأجهزة التنفيذية والأمنية لتجاوزهم على الصلاحيات المخولة لهم وأستخدام نفوذهم لمصالهم الحزبية والخاصة
وأذا كان البعض يتصور بأن الشعب الكلداني السرياني الاشوري الذي يتدين بالديانة المسيحية هوالحلقة الاضعف ، فنقول لهم أنكم واهمون وعلى خطأ كبير...)

هذا بعض ما جاء في بياني مجلس الاساقفة وتجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية.

اقول صباح الخير يا ساداتي الاجلاء والمحترمين. نعم ان المكون المسيحي غير مرغوب فيه و انه اصبح عبئاً على المجتمع العراقي وان تلك الارض النتنة لم تعد تستوعبه ولا تريده...فلماذا شكواكم وبكاءكم وعويلكم على حالة ليست فقط متوقعة ولكن لا بد منها وانتم تعرفون ذلك, وان كنتم لا تعرفونه فلأنكم اما لا تقرؤوا او تعيشوا في كوكب آخر او خوفا على... !!!
وهل صدقتم ما قاله ويقوله الباقين عنكم , من انكم شعب اصيل , وانكم وردة جميلة في باقة العراق, وانكم جزأ لا يتجزأ من هذا الوطن ...الخ. لا ياسادتي فهذه العبارات المعسلة ما هي الا بهارات يذرونها على بضاعتهم الفاسدة للتصريف المحلي والخارجي لكي لا يشم العالم رائحتهم النتنة.
ان كونكم وردة, ليس لباقتهم جمال بدونها, قد قالها  صدام قبل المالكي والحكيم والصدر وسوف يقولها من يليهم ان ابقوا عليكم لذلك الحين !!! او أن المسيحيين عراقيون أصلاء ...كما اكتشف اخيرا الطالباني. ان هذا لا يداوي الجراح, فما انتم سوى اهل ذمة من الذين اوتوا الكتاب لا تدينون دين الحق وعليكم ان تقبلوا بواقعكم هذا من دون ان تطبلوا وتزمروا كلما مر عرس في نواحيكم اوبالقرب منها وان عليكم ان تعطوا الجزيه عن يد وانتم صاغرون.

للفلم نفس القصة... ولكن!

ان ندخل رؤوسنا عميقا في الرمال كالنعام, ونمني انفسنا بأن لا تكون خاتمة الفلم كسابقاتها بالرغم من اننا عشناه مرات عديدة ونعرف خاتمته,وان تجاهلناها فان ذلك  يدل على واحد من اثنين, اما غباء مطلق او مصالح شخصية.
لا اعتقد ان السبب هو الغباء, لاننا اذكى من جميع المكونات الاخرى , انا لا ادعي هذا ولكن هم من قالوا ذلك واعترفوا واقروا باننا اذكى منهم, فنسبة الحاصلين على الشهادات العليا من ابناء شعبنا اكثر باضعاف منهم كما ان بصمات ابناء شعبنا واضحة في كل مجالات ومرافق وفعاليات الحياة في اية بقعة تواجدوا فيها.

اذن يا سادتي فانها المصالح الشخصية !
الحالة التي فيها سياسيينا من اعضاء رؤساء احزاب واعضائها ونوابنا وحتى آباءنا واساقفتنا الاجلاء, لا يمكن حتى ان يحلم بها راينفيلد او كارل كوستاف رغم ان الاول رئيس لوزراء السويد والثاني ملكها, والعكس هو الوضع العام للشعب فالحالة التي عليها الشعب السويدي لا يمكن ان يعيشها الشعب العراقي ولو في الحلم.
قصة الفلم نفسها عشناها في الحيرة وانطاكية والاسكندرية وعشناه في اورمي وحكاري وطورعبدين وعشناه في سميل وصوريا وديانا وعقرة ونعيشها حاليا في بغداد والموصل والقاهرة واسيوط ودمشق وحمص ثم سوف نعيشها قريبا في بغديدي وبيروت وطرابلس وعمان وغيرهما.
انه زحف التاريخ ومن لا يستطيع ان يتجنب اويتفادى هذا الزحف ويستفيد من دروس هذا التاريخ, فانه سوف يسحق ويلفظ ويرمى في مزبلة التاريخ!

ان نحلم خير من ...!

في قراءة متأنية للبيانيين يعتقد الانسان بأننا نعيش في كنف القانون وحقوق المواطن.
 فأساقفتنا الاجلاء في بيانهم لم يطالبوا باكثر من حقنا الذي نص عليه دستورنا الاعرج وان ضرب هذا الدستور عرض الحائط يعتبر جريمة, رغم ذكرهم في بيانهم ان للدستور هذا تأويلات اي حمال اوجه. ثم يقفزوا على الانجيل وما قاله لنا مخلصنا: (وانا اقول لكم اسألوا تعطوا.اطلبوا تجدوا.اقرعوا يفتح لكم . لو 11: 9)
فذكروا في بيانهم : يقال لنا اطلبوا ونحن نلبي ولكن طلبنا ولم نجد, قرعنا الابواب فلم يفتح لنا, سألنا ولم نعط. لا يا سادتي انكم لم تفعلوا كما قاله لنا يسوع المسيح, فانكم لم تسألوا ولم تطلبوا ولم تقرعوا .

اما تجمع تنظيمات شعبنا فيذكّر ويتوعد وينذر:
يذكّر بأننا جزء من هذا الوطن لا بل الجزء الأساسي منه و أن هنالك مخطط كبير لتهجيرنا ... لأن قضيتنا اليوم لم تعد تهميشا إنما قلعا لجذورنا من وطننا.
واضافوا : نقولها علناً للحكومة العراقية ولأصحاب الشأن أننا لانطالب إلا بحقنا وفق ماكفله لنا الدستور العراقي ... وان حق تكافؤ الفرص مكفول للجميع والعراقيون متساوون بالحقوق والواجبات بغض النظر عن عرقهم او جنسهم أو دينهم أو أو...
ويتوعد بأن صاحب الحق لايترك حقه مهما طال الزمن لوجود المحاكم الدولية والهيئة العالمية لحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والمنظمات التي تأخذ على عاتقها الدفاع عن الشعوب المهددة
وينذر بأن ثمن مثل هذه الممارسات سيكون باهضا على تلك الحكومات من الناحية الانسانية والاخلاقية والمعنوية والمادية
وأذا كان البعض يتصور بأن الشعب الكلداني السرياني الاشوري الذي يتدين بالديانة المسيحية هوالحلقة الاضعف ، فنقول لهم أنكم واهمون وعلى خطأ كبير...
ثم خصصوا اجتماعهم لمناقشة وأيجاد الحلول الجذرية لموضوع التغيير الديمغرافي في برطلة وباقي المناطق المسيحية, لا اعرف هل فعلا تناقشوا بصورة قطعية في ايجاد الحلول ام انهم احتسوا قهوتهم وتباحثوا في كيفية زيادة امتيازاتهم وايفاداتهم...

لا اعرف من الذي يحلم , انا أم أساقفتي الاجلاء ام سادتي المحترمين, فأنهم لم يطالبوا باكثر من حقهم وفق الدستور, لان مواد هذا الدستور التي تشرع حقوق اناس منقرضين امثالنا, لم نجد لها مثيلا حتى في لائحة جمهورية افلاطون او المدينة الفاضلة من ناحية عدالتها. سادتي ان الدستور قد اعطاكم حقكم بالكمال والتمام وحصلتم على زيادة عن ما هو مذكور فيه ... ان ما تطلبوه لاتحصلوا عليه حتى في الاحلام, فهل يمكن ان يصدق المجنون قبل العاقل ما ذكرتموه بان تكافؤ الفرص مكفول للجميع والعراقيون متساوون بالحقوق والواجبات بغض النظر عن عرقهم او جنسهم أو دينهم...ما هذا الهراء يا سادتي!

ليس كل ما يتمناه المرء...

ساداتي ! ارجو ان تنزلوا ولو للحظة من ابراجكم العالية, وتفيقوا من احلامكم وتنظروا في صباحات شعبكم  وتتنازلوا عن امتيازاتكم, فالفاس واقع على الراس فبرطلة قد خسرناها كما كنا قد خسرنا قبلها الكثير.
لا تمنوا انفسكم فليس كل ما يتمناه المرء يدركه, فلن تحصلوا ولو على القشور, وارجوا ان تقتنعوا بان تلك البقعة لم تعد تستوعبنا او تحوينا, وانظروا قليلا الى الامام قليلا ابعد مما ترونه من مسافة انوفكم, فشعبكم امانة في اعناقكم فلا تتباكوا على برطلة فقد بكينا قبلها على مدن وقرى وقصبات , واصحوا لاننا اذا اصرينا على البقاء فاننا سوف نبكي ونذرف دما قريبا على بغديدي والقوش والبقية الباقية.

فصدق السيد بهنام شابا حينما ذكر بأن برطلة تحتضر ولم يقل تناجي اوتنادي لانها فعلا كذلك لانها مائتة لا محال, وليس كما قال السيد جميل كبرييل من ان برطلة باقية وسوف لا تموت طالما في العالم قوم يطلق عليهم السريان, نعم يا سيدي فبرطلة باقية ولكن بدون السريان وقوم السريان لا يستطيعوا ان يفعلوا شيئا حيالها. اما الأخر الذي ذكر بأن سهل نينوى يتسع للجميع باقول له بانك على وهم.

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com


48
هل قرأت مقالتي...ما هو رأيك؟

بولس يونان / في 2012-06-14

لم يكن في نيتي ان اكتب هذا, لكن نظرا لاستلامي عدد من الايميلات الجارحة حول مقالتي الاخيرة ( الاخلاقيات او المعايير المزدوجة ) والذي كتبته بتاريخ 2012-06-06 الرابط ادناه
 
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,580701.msg5624086.html#msg5624086

والذي نشر في عدة مواقع الكترونية لأبناء شعبنا. ارتأيت ان ارد وبهدوء على ما كتبوه.

بعض الردود كانت لاذعة وجارحة  وبعضها اتهمتني بتهم مثل الحاقد او الذي ينظر باتجاه واحد او الذي ينظر بعين واحدة او الاعمى, و منهم من اثنى على المقالة, رغم انني لم اتهجم على اية ديانة اواي شخص واتبعت المهنية بعيدا عن الانجرار وراء العاطفة او محاولة التجريح. و نقلت مواقف لاشخاص لهم حكم المشورة وغيرهم في مواقع السلطة, كان لهم وجهين متضادين احدهما داخلي والذي يجب ان يكون الخارجي والاخر خارجي الذي هو قناع والذي يجب ان يكون الوجه الحقيقي الذي تحت هذا القناع  . كما اقتبست ما اردت ان اعزز به حجتي من الكتب . وعلى الجانب الاخر انتقدت قوانين ونظم بلدي السويد الذي سميته الخلق المزدوج.
لم انتقد  اولئك الائمة فيما قالوه ونصحوا به المرأة المنقبة عندما طلبت مشورتهم, ولكني أنتقدهم لما قالوه للصحفي يوسيفسون في حواره المفتوح معهم, كما انتقدت المسؤولين السويديين الذين غضبوا مما نصح به هؤلاء الائمة للمراة, ثاروا ولم يقبلوا ما نصح به هؤلاء تلك المرأة وبما يتوافق مع القرآن والحديث واما افتى به السلف والاولون, وانهم توقعوا منهم ان ينصحوها بما هو بالضد من ذلك وبما يتوافق مع قوانينهم وانضمتهم الوضعية.
كل الذين انتقدوا لم يذكروا في انتقادهم ما جاء في المقالة, بل كان تهجم علي شخصيا او على الكنيسة وافعال بعض رجال الدين المسيحيين من قبيل التحرش الجنسي بالاطفال. وسوف اكتب عن هذا الموضوع بالذات لاحقا, لأن بعضه تهجم واتهم بالباطل وحمل البعض بما لم يفعلوه او يقولوه.
ارجوا من الذين تهجموا وكتبوا بعيدا عن المهنية المجردة وانجرارا وراء العواطف واتهام الاخر او لاسباب اخرى معروفة, اذا كان لديهم شيئا ما حول ما جاء في المقالة فليعرضوه بعد ان يعيدوا قراءة ما جاء في المقالة.

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com

49

الاخلاقيات او المعايير المزدوجة
بولس يونان /السويد في 06 حزيران 2012

- لا تبلغي البوليس, اذا ضربك زوجك.
- لا تحتجي, اذا اراد ان يتخذ لنفسه امرأة اخرى.
- يجب ان ترضخي له عند طلبه المعاشرة الجنسية.

هذه كانت نصائح عدد من الائمة عندما زارتهم امرأتان منقبتان طلبا للمشورة.

كانت وجهة البرنامج التلفزيوني السويدي الشهير تدقيق مهمة (uppdrag granskning) هذه المرة عشرة مساجد او جوامع في مناطق مختلفة من السويد, سواء عن طريق اللقاء المباشر او من خلال الاتصال التلفوني, والذي بثته القناة السويدية الاولى SVT1 بتاريخ 17 مايو 2012 .


الكاميرا الخفية
ارسل البرنامج امرأتين منقبتين ( لابسات نقاب), وتم تجهيز احداهن بكاميرا مخفية والاخرى بلاقط تسجيل, وادعت احداهن في شكواها ان زوجها يسيء معاملتها ويضربها وانها اكتشفت انه متزوج من امرأة اخرى, ولذلك فانها ترفض طلبه للممارسة الجنسية !!! و انها تطلب مشورتهم في شرعية رفضها وهل عليها ان تبلغ البوليس ؟

بماذا اجاب الائمة؟
- ستة من عشرة نصحها بعدم ابلاغ البوليس اذا ضربها رجلها !!!.
- ستة من عشرة قال بأن المرأة ملزمة بالمعاشرة الجنسية مع رجلها رغما عنها او في حالة عدم رغبتها !!!.
- تسعة من عشرة قال انه يحق للرجل بشرط العدل, ان يتزوج اربع نساء.


ماذا قالوا في الحوار الصحفي المفتوح
ولكن عندما زارهم الصحفي ياني يوسفسون, من نفس البرنامج وفي حوار مفتوح وامام الكاميرا وطرح عليهم نفس الاسئلة كان الجواب مختلف تماما, وكلهم رأى بوجوب الالتزام بقوانين البلد.
حتى ان احدهم استغرب من وجود هكذا نصائح عندما نقل له الصحفي يوسفسون ما قالوه, ولكن عندما عرض عليه الفلم  المصور بالكاميرا الخفية  من خلال الكومبيوتر المحمول تغيرت النبرة تماما.


ردود الافعال الرسمية والحزبية والمنظمات السويدية

ستيفان اتيفال- وزير الشؤون المدنية والاسكان, مسؤول منح الدولة للطوائف قال : ان هذا غير مقبول, ويجب على الانسان ان يلاحظ هذا بوضوح. وانه يعتقد انها معضلة من ان يكون كثير من الائمة قد حصلوا على تعليمهم من بلدان فيها وجهات النظر هذه عن المرأة مقبولة فيها. وايد فكرة فتح مدارس للائمة على ان تكون المبادرة من الفعاليات الاسلامية.
ايريك اولينهاك- وزير الاندماج, من حزب الشعب قال: عندما يتعلق ذلك بعدم المساواة بين النساء والرجال وكذلك العنف في العلاقات الاسرية, فالرسالة هي ان هذا غير مقبول.
مونا ساهلين الرئيسة السابقة للحزب الاجتماعي الديموقراطي, قالت: ان كل الحقوق في السويد تسري على الكل وكذلك على النساء, أن تعامل المرأة بهذه الطريقة هو اهانة ومثير للسخط.
 مما يشار اليه ان مونا ساهلين من الذين وقفوا بصلابة  مع المسلمين ومن مؤيدي تعدد الثقافات في السويد مما جعلها مكروهة من وسط اعداء الاجانب وراى الكثير بانها مسلمة.
انجيلا بوسانج- رئيسة الجمعية الوطنية لأيواء النساء قالت: ان هذا اكثر اثارة للسخط, لأن الائمة لهم سلطة كبيرة في طوائفهم وانهم ملتزمون باتباع القانون. فانه عندما يرتكب شخص ما جريمة فلا يستطيع اي شخص ان ينصح بعدم اتباع القانون.
بريجيتا اوهلسون- وزيرة الديمقراطية من حزب الشعب كتبت في حسابها في التويتر: اشعر بغضب عظيم نحو ما كشفه البرنامج حول النظرة الى المرأة, لا يمكن التنازل عن حقوق المرأة بأسم الدين.
نييامكو سابوني- وزيرة المساواة من حزب الشعب كتبت: نحن لا نساوم على حقوق الانسان, الدستور السويدي واضح فيما يتعلق بالمساواة بين الرجل والمرأة.
ساره محمد رئيسة رابطة (لا تنسوا ليلى وفاطمة) قالت: ان الحقيقة هي اسوأ بكثير من ذلك الذي عرض في البرنامج. انهم يمثلون الاسلام السياسي, نحن نعرف ان لهم وجه خارجي واخر داخلي.
الممثلة الكوميدية الايرانية الاصل زينات بيرزاده قالت: انهم يحصلون على منح بالملايين من اجل ان يعملوا على تشجيع الاندماج, ومكافحة عنف العلاقات الاسرية والمساواة. لكنهم بالتأكيد يعملون عكس ذلك.


ردود افعال رؤساء المنظمات الاسلامية:
التزمت غالبية الفعاليات الاسلامية الصمت ازاء ما جاء في البرنامج, وعزا اغلبهم الى ان البرنامج هو مؤامرة وان الغاية منه تشويه صورة الاسلام.
هيلينا بن عودة رئيسة في مجلس مسلمي السويد قالت: ان تصريح هؤلاء غير مقبول, المهم ان تبدأ المنظمات الاسلامية على العمل لتفادي عواقب مثل هذه القضية.
وعندما سئلت هل تفاجأت؟
اجابت: نعم, ولكن نحن نعرف انه لدينا مشاكل مع مثل هؤلاء الائمة المتطوعين...وان قلة التمويل يجعلنا نعتمد على القوى المتطوعة.
عمر مصطفى رئيس رابطة مسلمي السويد قال:  بأن هذا نهج تآمري, وهو غير مقبول
محمود خلفي, رئيس الرابطة الإسلامية وامام  قال: لا يجوز الدفاع عن العنف ضد النساء بأي شكل كان, سواء كان من القانون السويدي أو من اسس القيم الاسلامية. الارغام, العنف, الاضطهاد والخوف لاتتناسب مع ما يهدف اليه الزواج.
محمد فضل هاشمي, استاذ ومؤلف, انتقد البرنامج وقال: انه من المؤسف للغاية انهم يعملون على الوصول الى كل الاحكام المسبقة الموجودة لدى الاسلاموفوبيا. وانه يرى بوجوب انشاء مدارس سويدية للائمة للسيطرة على المشاكل.


نفاق الائمة
ما قاله الائمة في اجابتهم عندما طلبت منهم المرأة المنقبة المشورة هو الصحيح ويتناسب مع التعاليم الاسلامية, وهو معمول به في كل الدول المحكومة بالشريعة او التي فيها الشريعة المصدر الوحيد او التي فيها الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع. وهذا ما ورد في القرآن والحديث وفتاوي العلماء. ام ان تفسير النص يختلف من مكان الى آخر, او من زمان الى آخر. ولكن ما نعرفه ان مجال الاجتهاد قد اغلق منذ ايام ابن تيمية وبذلك حجر على العقل.
 وما قالوه في الحوار المفتوح هو النفاق بعينه وهو ما يطلق عليه ازدواجية الاخلاق (The double morale).

وهذا بعض ما جاء في القرآن والحديث والفتاوى:


من حق الرجل ان يضرب المرأة
- االرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا . (النساء آية:34)
- وان امراه خافت من بعلها نشوزا او اعراضا فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير واحضرت الانفس الشح وان تحسنوا وتتقوا فان الله كان بما تعملون خبيرا. (النساء آية:128)

في الاية الاولى يأمر الرجال بضرب النساء عند نشوزهن, وفي الاية الاخرى يوصيهما بالصلح في حالة نشوز البعل.


هل يجوز للرجل أن يُجبر زوجته أو أمته على الجماع إذا رفضت ؟
روى البخاري (3237) ومسلم (1436) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عما يجب على الزوج إذا منعته من نفسها إذا طلبها ؟
فأجاب : ( لا يحل لها النشوز عنه ، ولا تمنع نفسها منه ، بل إذا امتنعت منه وأصرت على ذلك فله أن يضربها ضربا غير مبرح ... ) مجموع الفتاوى 32/279. 
اما  المستشار علي بن مختار بن محمد بن محفوظ فينصح المراة:
اعتذري إذن لزوجك وان كان هو المتسبب بالخطأ، وتذكري قول الرسول صلى الله عليه واله وسلم (نسائكم من أهل الجنة: الودود، الولود، العؤود على زوجها؛ التي إذا غضب جاءت تضع يدها في يد زوجها، . قالت: هذه يدي في يدك. لا اذوق غمضاً حتى ترضى) النسائي
تطبعي بطبع زوجك وأطيعيه في كل شيء ولا تخالفيه إلا في معصية الله ورسوله، وافعلي ما يريد ولو كان مالا تحبين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حق الزوج على زوجته ؛ لو كانت به قرحه، أو انتثر منخراه صديداً أو دماً، ثم بلعته؛ ما أدت حقه) رواه ابن حبان و الحاكم وغيرهما.
وقوله أيضاً (لـو كنـت آمر أحــداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) رواه ابن حبان وابن ماجه وغيرهما


على المرأة ان لا تبلغ البوليس اذا اعتدى عليها الرجل لان  مسألة التحاكم إلى الطاغوت مسألة عقدية هامة يترتب عليها كفر وإيمان
- يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تاويلا. ) النساء آية:59 )
- يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين. (المائدة آية:51 )
- الم تر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا( النساء آية:60)


الزواج باكثر من واحدة
- وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحده او ما ملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا. ( النساء آية:3)
الاية واضحة فللرجل الحق باربعة من المؤمنات وما ملكت ايمانه من الجواري الكافرات.

سئل الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله, ما حكم من يَكرَه ويُكرِّه الناس من الزواج بأربع زوجات ؟
فأجاب لا يجوز للمسلم أن يكره ما شرعه الله وينفِّر الناس منه ، وهذا يعتبر ردة عن دين الإسلام ؛ ( ‏ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ‏ )‏ ‏( محمد آية: 9‏ )‏  فالأمر خطير ، وسببه التأثر بدعايات الكفار الذين ينفرون من الإسلام ، الذين تخفى عليهم حكم التشريع الإسلامي التي من أعظمها تشريع تعدد الزوجات.
"المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " ( 3 / 251 )


نفاق المسؤولين السويديين
كان اعتراض كل المسؤولين السويديين على ما نصح به الائمة بما يتعارض مع القانون السويدي, ولكن كان يجب عليهم ان يحتجوا على ما قالوه في الحوار المفتوح وامام المصور وهو ما يتوالم من القانون السويدي و بالضد مما يؤمنون به. وهل كان يأمل السويديون منهم ان ينصحوا المرأة بما يتعارض مع ما بلغهم به الهو في قرآنه ومحمد في حديثه والائمة في فتاواهم.
اذا استطاع الاوربيون تحجيم دور الكنيسة وبالتالي محاولة القضاء على المسيحية, فان مرد ذلك يعود الى انهم تمردوا على ذاتهم, اي ان انتفاضاتهم كانت على رجال الدين المسيحيين ومتلازمهم الاقطاع والملوك.
كان هذا في عصور لم تكن فيها دساتير تحمي المواطن, ولم يكن للانسان اي حق سوى حقه ان يكون عبدا للسلاطين ورؤساء رجال الدين المسيحيين.
اما في هذه الازمنة وفي ظل الدساتير التي تضمن للانسان حقوقه, ان يطلب الاوروبي من المسلم ان يترك شريعته السماوية ويلتزم بقوانين البلد الارضية فهو النفاق بعينه, انه ازدواجية الخلق !!!
هذا ممكن في حالة المواطنين السويديين لان معظمهم يرى بان الدستور هو اعلى قانون يجب اتباعه. اما المسلم الذي يؤمن بان الكتابات المقدسة هي كلمة الله وهي بالتالي اعلى من القوانين السويدية, وهذا شيء منطقي. وبما ان قوانين السويد هي وضعية علمانية فانهم يتبعونها فقط في حالة عدم تعارضها مع نصوص الكتابات الدينية.

بولس يونان
Paulus.barkho@hotmail.com

 

50

فشلنا في ادارة الازمات...التهجير مثالا

بولس يونان

اولا وقبل كل شىء يجب ان نعلم ان الشعوب المضطهدة والضعيفة ( كمكونات شعبنا المسيحي) والتي لا تستطيع ان تحصل على حقوقها بقوة المواد الدستورية, وفي ظل غياب مفهوم المواطنة و دستور اعرج يشرع الطائفية ويدرج المواطنة درجات عرقية ودينية واثنية وحتى جنسية, وضعته احزاب ومكونات غارقة في طائفيتها, دستور كل مادة فيه لها الف تأويل وتفسير. وكذلك اذا كانت هذه المكونات لا تملك القوة المسلحة التي تمكنها من ان تحصل او تنزع حقوقها من خلالها, في هذه الحالة على قياداتها اذا كانت تحمل اماني وتطلعات شعبها ولها افق مستقبلي بعيد النظر,ان تلجأ الى الاستفادة من الازمات لتحقيق ولو جزء قليل من اهدافها, فتديرها وتحولها وتستغل ثغراتها  في سبيل خلق قضية, تثير انتباه الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الانسان ومراكز الضغط, سواء كانت الدول الكبرى او اللوبيات او منظمات المجتمع المدني او غيرها.

ذروة عمليات التهجير
تصاعدت وازدادت وتيرة واعداد المهجرين المسيحيين بصورة كبيرة عقب ازدياد استهداف أرواح وممتلكات ومصالح المسيحيين وخاصة في مدينتي بغداد والموصل من قبل المجموعات الاسلامية المتزمتة وكيانات لها اجندات من هكذا استهدافات سواء داخل الحكومة او خارجها. وبلغت ذروتها بجريمة اختطاف واغتيال الشهيد المطران مار بولس فرج رحو في مدينة الموصل عام 2008, ثم العملية الارهابية اللغز!!! باقتحام كنيسة سيدة النجاة في بغداد عام 2010 واحتجاز ثلاثة من اباءنا ومئات المؤمنين, ثم قيام هذه المجموعة المجرمة المشحونة والمفرغة من انسانيتها, بأرهاب المحتجزين بأعمال لا يقوم بها سوى امثالهم المحسوبين على البشرية مثل قطع رأس طفل رضيع امام والديه وغيرها كثير. هذه العملية انتهت بمذبحة حيث سقط فيها كل من الابوين ثائر سعد الله ووسيم صبيح ومعهم كوكبة فاق الخمسين على مذبح الشهادة وغيرهم الكثير من الجرحى.
على اثر هاتين العمليتين بدأت عمليات نزوح جماعي لمعظم مسيحيي هاتين المدينتين والكثير من مسيحيي باقي مدن وسط وجنوب العراق, هربا من هكذا استهدافات ولعدم وجود رغبة لدى جهة تتكفل بحمايتهم سواء محلية او حكومية او دولية, و قد أتخذ هؤلاء في هجرهم هذه ثلاثة مناحي :
1 . بلدات سهل نينوى .
2 . اقليم كوردستان .
3 .دول الجوار, سوريا والاردن وتركيا كمحطة اولية .
ان كل امواج النزوح هذه جرت بمجهودات فردية من قبل كل اسرة بذاتها, والتي اعتمدت في اختيارها لواحدة من هذه الوجهات على قرار الاسرة وعلى امكانياتها المادية وكذلك على عامل الوقت والفرصة المتاحة .
ماذا فعلت قياداتنا الروحية والقومية ومسيحيي الاستقبال ؟

اولا : السلطات الكنسية
تحركات ودعوات لأجتماعات على مستويات عالية لكل طائفة , ثم طلب هذه الرئاسات من اتباعها الصبر والبقاء والتشبث بالارض وعدم ترك البلاد, متذرعة بأسباب تاريخية ووجدانية بضرورة عدم ترك هذه البلدان فهي مهد المسيحية , وكذلك تذرعوا بحجة الانتشار المسيحي لكي لا تخلو هذه المنطقة منهم , حتى ان بعضهم تباكى على المسلمين وقال بأن خلوا المنطقة من المسيحيين يضر المسلمين قبل المسيحيين.
ان هذه حجج واهية و ليس لها سند ايماني او ديني, وان هذه الهجرة لا تشكل خطرا الا على الكراسي التي يجلسون عليها . كما انهم تبنوا خطاب الحكومة والاحزاب الدينية والطائفية المسيطرة والقائلة بأن الارهاب لم يشمل المسيحيين فقط وانما شمل كافة المكونات الاخرى , من دون ان يوضحوا بأن استهداف المسيحيين والاقليات هو بسبب معتقداتهم الدينية اما استهداف الباقين فهو بسبب الصراع على السلطة.
المبادرة الوحيدة للتخفيف من مأساة هؤلاء كانت استقبال بعض الاديرة لبعض المهجرين وكذلك الزيارات التلطيفية من قبل بعض الرؤساء. وقيام بعض المنظمات بتوفير بعض الاغطية والمواد الغذائية .

ثانيا : الاحزاب القومية
لم تقم هذه الاحزاب بشيء سوى اجادة التغطية الاعلامية لتحركات مسؤوليها ورؤساء الكنائس وكذلك تغطية مراسم الدفن وقداديس الاعلام المقامة للشهداء, وكيل التهم للجهة التي تعمل على قتل وتهجير المسيحيين والتي هي : (( الارهاب الدولي بالتعاون مع جهات في الداخل لا تريد استقرار البلد وتريد ضرب التجربة الديمقراطية الرائدة...)) كما صرح احدهم. من دون ان يضع واحد منهم النقاط على الحروف ليسمي هذا الارهاب الدولي ومن هي هذه الجهات المتعاونة معها او على الاقل واحدة منها.
كما ان بعض تنظيمات شعبنا استغلت هذه المآسي للدعاية لأجندات طائفية ضيقة وخبيثة ,فمثلا بعد مجزرة سيدة النجاة بثت وكالة الانباء الاشورية خبرا اعلنت فيه مقتل 26 آشوريا .

ثالثا : بلدات الاستقبال
هل استقبل هؤلاء اخوتهم بالاحضان وسهلوا او خففوا من حجم المأساة التي هم فيها, واستقبلوهم بالاحضان, كما كتب السيد جمال مرقس من عينكاوة ما يلي :(( وخاصة انصح اخوى المسيحيين الغرباء الذين احتضناهم بصدورنا المليئة بالرحم والشفقة وجعلناهم اكثر من اهل البيت,,,)) .
لا يا سيدي جمال, الواقع لا يقول ذلك فلم تستقبلوهم بالاحضان وانما استغليتوا مأساتهم بصورة جشعة وفرضتوا عليهم اجارات سكن بأضعاف اسعارها وبشروط تعسفية وبدفع مقدم ايجار شهرين, ستة اشهر وحتى بعضهم سنة, ونظرا لعدم مقدرة الكثيرين على تحمل التكاليف العالية للسكن والمعيشة في هذه البلدات, بقوا وتحملوا مخاطر القتل والعمليات الارهابية التي كانت تطالهم ولم يهاجروا.

خلق قضية !!!
في اعقاب حرب الكويت وعندما هجم الجيش على المناطق الكوردية , ماذا عملت قياداتها ؟
 قيادة ذكية وحكيمة استغلت الفعل الاجرامي وحولته الى قضية, جلب انتباه العالم. وذلك بتشجيعهم الشعب الكوردي على ترك مساكنهم وبلداتهم والتوجه الى الجبال ونحو الحدود التركية والايرانية,  وفي العراء متحملين الظروف القاسية وبرد الشتاء, وبذلك خلقوا مشكلة بحيث ادت الى اصدار مجلس الامن سلسلة من القرارات انتهت بفرض المنطقة الامنة والتي ساعدتهم على تمتعهم لاحقا باقليم مستقل والذي يؤدي حتما الى اقامة دولتهم المستقلة وهو حق طبيعي.
كانت لممثلينا وسائل ضغط عديدة لم يستعملوها, اكتفوا بالتشكي والتباكي اللذين ليسا ضمن وسائل الضغط . فكان ممكن ان يخلقوا قضية بطرق عدة منها :
1 . العمل على انشاء مخيم او مخيمات في اماكن الاستقبال, مثلا قرب دير السيدة في القوش لاستقبال وايواء المهجرين .
2 . تقديم ممثل المسيحيين في البرلمان وكذلك الوزير في الحكومة وكذلك العضو المسيحي عن القائمة الكوردستانية استقالاتهم والاعتصام مع المهجرين في المخيم وهو اقل ما كان عليهم القيام به اذا كانوا فعلا يعتبرون انفسهم ممثلي هذا المكون  .
3 . اعتكاف السادة البطاركة والمطارنة في احد الاديرة وقسم منهم في احدى الدول الاوروبية او الفاتيكان .
و هنالك غيرها كثير من وسائل الضغط.
ولكن لم يتم استعمال اي وسيلة ضغط تؤثر على الرأي العالمي والدول الكبرى, بذلك فوتنا فرصة لو تم استغلالها لربما كنا في وضع آخر.
ان اقامة قداديس الاعلام ليس من وسائل الضغط, وانا اتعجب كيف تقع قياداتنا الروحية في فخ الاعلام وتحول الذبائح الالهية وهي من الروحانيات الى مهرجان دعائي لنقل فعاليات وتحركات قيادات مدنية وحتى غير مسيحية, وتخصص الصفوف الامامية لهم, وعرضها على شاشات التلفزيون او وسائل الاعلام الاخرى, كأنهم في مهرجان او على خشبة مسرح.
سادتي الاجلاء ان الكنائس ليست المكان الصحيح لهكذا مهرجانات صورية. وكذلك حضور مسؤولي الدولة وغيرهم الذبائح الالهية ليس من الايمان, فالوقت والمكان مخصص للصلاة وليس لأظهار تعاضد ومؤازرة هؤلاء: (بيتي بيت الصلاة, وانتم جعلتموه ...) متى 21 : 13.  واذا كان لا بد من حضور هؤلاء فعليكم استقبالهم في مكاتبكم ودواوينكم وليس في كنائسنا وفي اوقات صلاتنا. 
         
ما العمل !
بما ان المنطقة غير مستقرة والخطر قائم وهو متوقع في اية لحظة , وان تجدد مآسي مسيحيي العراق  ممكنة في اية لحظة, كما ان نفس السيناريو ممكن ان يطبق على المسيحيين في سوريا اذا تزعزع النظام, وبصورة اكثر بشاعة, اسأل رؤساءنا واصحاب احزابنا القومية هل شكلوا خلية ازمة لمواجهة اي طارىء ,وهل وضعوا في تصورهم تكرار ما حدث.
كما اعتقد ان عليهم ان يستفادوا من احداث الماضي ويقرؤا التاريخ لتجنب تكرار مآسيها في المستقبل وان يستفادوا من تجارب الشعوب. وعليهم ان يضعوا مصالحهم وامتيازاتهم جانبا ولا يتاجروا بقضية شعب ويعرضوها في سوق مزاداتهم الطائفية ومصالحهم الضيقة, فأن التاريخ سوف لن يرحمهم, وعليهم ان يفكروا جديا ويضعوا في حساباتهم العمل على ايجاد طرق آمنة للخروج وللهجرة , لأن خلو المنطقة من المسيحيين هي مسألة وقت ليس الا. واتمنى ان اكون على خطأ في توقعي هذا !!!

بولس يونان
2012-03-15
Paulus.barkho@hotmail.com

51
المنبر الحر / هل نبكي عينكاوة ؟
« في: 15:18 05/03/2012  »

هل نبكي عينكاوة ؟

بولس يونان
2012-03-05

قرية هادئة وادعة, جميلة نظيفة, بسيطة لا تمثل بقعة استقطاب او تثير انتباه الاخرين سواء كانوا افرادا او سلطات حكومية او حزبية او حتى منظمات بكافة مشاربها. في  حقبة سلطة الحكومة العراقية او سلطة الحكومة الكوردية المحلية لمنطقة الحكم الذاتي في بداية سبعينيات القرن الماضي.
ابناؤها اناس طيبون مضيافون كما بقية المسيحيين, يحبون العلم والتعلم فلا غرابة ان تجد ان نسبة المتعلمين وخريجي التعليم العالي فيهم هي الاعلى سواء بين المسيحيين او على مستوى البلد وتكاد نسبة الامية فيها تقترب من الصفر, ففيهم الاطباء والمهندسين والمدرسين والمؤرخين والمفكرين ...الخ وكثير منهم يحمل الشهادات العليا بمختلف الاختصاصات. اشتغلوا بالسياسة فأستقطبتهم الاديولوجيات وخاضوا غمارها سواء تلك التي كانت ذات التوجه القومي العربي والكوردي او تلك ذات التوجه الاممي.
هذه عينكاوة التي عرفتها في سبعينيات القرن الماضي!

ماذا جرى؟
المنعطف التاريخي الذي افقد هذه المدينة خصوصيتها كان عند قدوم منظمات الامم المتحدة ومنظمات المساعدات الانسانية بعد حرب الخليج الثانية وفرض المنطقة الامنة, فقد حطت اغلب هذه المنظمات في هذه المدينة واستأجرت مساكنها كمقرات وباسعار كانت خيالية بالنسبة لمستوى دخل الفرد ومستوى معيشة العائلة العراقية, بالاضافة الى عمل كثير منهم ضمن كادر هذه المنظمات سواء على مستوى الخدمات بصورة عامة او ضمن الكادر الوظيفي بصورة خاصة. هذا كان بداية المنزلق الخطير الذي جر هذه المدينة الى ما هي عليه الان !
ان تواجد هذا الكم الهائل من المنظمات واغراءات دولار النفط مقابل المواد الغذائية, الغى خصوصية المدينة وهدوءها, فكان ان تقبل اهلها هذا.  بالاضافة فأنهم اعتبروه نعمة من الله وتعويضا عن السنوات العجاف السابقة التي يقول ابناءها ان النظام السابق قد اهملهم فيها وهو صحيح في غالبيته, فقد كان الاهمال من نصيب كافة البلدات المسيحية !!
 فكان التطور الوحيد هو ما بذله ابناءها من جهود ذاتية وكذلك طبيعة انفتاح المسيحي وسهولة تقبله وتقليده النمط الغربي من ناحية الملبس والتصرف والذي كان العلامة الفارقة عن بقية المكون الكوردي ضمن حدود مدينة اربيل.
 وجلب  هذا انتباه الشركات الاجنبية والمحلية بغالبيتها لتتخذ من مساكنها مقرات لها سواء كان الغرض من هذه المقرات ما تحمله عناوينها ام شىء آخر لغاية في نفس يعقوب !!!.
ان هذا الاستقطاب حطم بنية وتركيبة وترابط النسيج الاجتماعي الذي كان يميز عينكاوة عن باقي مناطق مدينة اربيل وفقدت العائلة هدوءها وبساطتها وحتى ترابطها بمعنى او بآخر.

الاضطهاد الممنهج الذي طال المسيحيين!
بعد الغزو الامريكي واحتلاله البلد نشطت الحركات الدينية الاسلامية واخذت كامل حريتها بعد ان كان النظام السابق قد قضى عليها تقريبا رغم انه غازلها في ايامه الاخيرة.  وتدفق اعضاء القاعدة من كل انحاء العالم الى العراق وذلك استجابة للدعوة لما سمي الجهاد لأخراج الغزات الصليبيين ؟؟!! ان هذا التوافد ربما كان من تدبير الولايات المتحدة نفسها وهو ما صرح به الرئيس جورج بوش الابن بأنه سوف يعمل على تجميع القاعدة في العراق لكي يسهل عليه القضاء عليهم.
وبما ان الصليبي واحد سواء كان امريكيا غازيا او عراقيا اصيلا وبما ان الغازي  كان قوي وقاسي ولا يمكن مواجهته فبدأت عمليات استهداف المسيحيين العراقيين الضعفاء بكافة اشكالها من قتل وقطع رؤوس واعتداء واغتصاب النساء وخطف واستيلاء على الاملاك او احراقها او تدميرها وخاصة في مدينتي بغداد والموصل. وهربا من هذه الهجمة البربرية والهمجية ألتجأت اعداد كبيرة منهم الى عينكاوة و بما فيها البطريركية الكلدانية حيث نقلت مقراها الى هذه المدينة, كان هذا التدفق الكبير نعمة ونقمة في آن واحد, فمجيئهم قد جلب رأسمال كبير وانعش اقتصاد المدينة ومن جهة اخرى نقمة, فقد فاقم من تكسر العلاقة والرابطة الاجتماعية التي كانت تميزها وسارع في تحلل الرابطة العائلية وزيادة المفاسد رغم اننا نجافي الحقيقة ان قلنا ان المدينة كانت تخلو من ذلك قبل هذا !!.

الرأسمال الأغاجاني!
 عندما قدم السيد سركيس اغاجان ودخل المدينة حاملا كيسه المملوء اوراقا خضراء, لم يتصدى له اهل عينكاوة بل بالعكس استقبلوه ورحبوا به كفادي مخلص وخصوصا عندما فتح كيسه واغدق عليهم عطاياه وشملت عطاياه هذه القاصي والداني سواء من اهل عينكاوة او من الوافدين بما في ذلك رجال الكنيسة الذين رفعوه الى مصاف القديسين.
لم يوزع السيد اغاجان الاراضي او يبني المساكن للوافدين فقط, بل شملت مكارمه كل اهل عينكاوة بمن فيهم ابناءها في بلاد المهجر وشمل كذلك جزء من الوافدين.
ماذا يفعل الشخص الموجود في الخارج والذي حصل على قطعة ارض او مسكن من عطايا السيد اغاجان او من توزيعات بلدية الناحية هل يترك بلاد مهجره ويعود ليسكنها ؟ كلا والف كلا,  فان غايته الوحيدة من الحصول عليها هو بيعها والاستفادة من قيمتها وبما ان اسعار العقارات مرتفعة جدا !!! فمن يشتريها ؟
من المؤكد لا يشتريها احد ابناءها لأن كلهم يملكون مثلها او حصل عليها من مكرمات السيد او توزيعات البلدية او بأي طريقة اخرى ومنهم من حصل على الكثير منها  وبما ان غالبية الوافدين لا يتمكن من شراءها لضيق امكانياتهم المادية .
فمن يشتريها ومن اشتراها ؟ اسأل اصحابها لمن باعوها ولمن سوف يبيعونها ؟؟؟!!! لربما يجيبنا احد ابناءها ويفصح لنا عن ذلك ويقول لمن باعوها.
لماذا نتباكى على عروستنا وقد بعناها للغرباء !!!
فالعذراء لم تفترس والارض الطيبة لم تدنس كما يدعي البعض وانما نحن من افترسها ونحن من عرضها في سوق النخاسة لكي تدنس وقبضنا ثمنها.

52
عندما حمل يونادم كنا برج ايفل على كتفيه
بولس يونان
2012-02-09

كلنا نعرف ان السياسة هي فن الكذب والخداع, ولكن ان يكذب سياسيونا على شعبنا المظلوم والبسيط في غالبه فهذا مؤشر خطير، او ان يصرح او ان يتعهد هذا السياسي بما لا يستطيعه فانه يدل اما على الاستهتار اوعلى انه وراء الاكمة شيء ما. شعب يبحث عن خدمات وامان واحزابنا تتصارع وتتقاتل لقيادة امبراطوريتين اضمحلتا وتلاشتا وخفت بريقها، احزاب وتنظيمات يكاد عددها يدخل خانة المئات والتي ولدت في خضم الفوضى، ذات شعارات واهداف ظبابية  كبيرة في تصورات اصحابها لدرجة انه لا يمكن لأي عاقل ان يتصور امكانية تحقيقها.

الكوتا المسيحية واحزابنا القومية :
دخل نواب شعبنا المسيحي بمختلف قومياته الاشورية والكلدانية والسريانية البرلمان عن طريق منة او منحة الدستور بمنحهم المقاعد الخمسة  للكوتا المسيحية, فخارج الكوتا لم يحصل اي منهم الاصوات التي تؤهله لتبوء هذا المنصب, فان الحصول على مقعد واحد في البرلمان العراقي ضمن الكوتا المسيحية يحتم الحصول على 14663 صوت.
لنستعرض الاصوات التي حصل عليها نوابنا :
1 – يونادم كنا 13190 صوت.
2 – خالص ايشوع 5877 صوت.
3 – لويس كارو 4157 صوت.
4 – عماد يوخنا 1161 صوت.
5 – باسمة يوسف 630 صوت.
أما ما حصلت عليه القائمتين الفائزتين فهو كالاتي :
1 –  قائمة الرافدين حصلت على 28095 صوت.
2 -  قائمة المجلس الشعبي حصلت على 21882 صوت.
وهذا يعني ان لكل قائمة مقعد واحد، فمن يمثل هؤلاء النواب الخمسة بهذين المقعدين ؟
 المؤكد انهم نواب مسيحيون ويمثلون المسيحيين في السلطة التشريعية !!!
ماذا كان سيحصل لهؤلاء لو ان رؤساء كنائسنا اظهروا رغبتهم ونزلوا الساحة ورشحوا انفسهم كمنافسين اضافيين على هذه المقاعد؟ لا شك انهم لكانوا وضعوا سياسيينا ومرشحيهم في مأزق حقيقي ولجعلوا حصتهم من المقاعد لا شىء، وبهذا هل يعلم نوابنا بأنهم نواب السلطة الكنسية الراعية للمسيحيين، ويجب ان يأخذوا برأيها قبل اقدامهم على ما لا يحمد عقباه و يصطدموا برؤساءها، او انهم اذا لا يريدوا ان يعترفوا برعاية هذه السلطة عليهم ان يبتعدوا عن التسمية المسيحية وكوتتها ويقدموا مرشحيهم من خارج الكوتا كقائمة قومية علمانية.

ولعدم وضوح العلاقة والربط بين سلطاتنا الدينية واصحاب احزابنا القومية تفجرت الازمة الاخيرة بين الكنيسة الكلدانية بشخص قداسة البطريرك مار عمانوئيل دلي والحركة الديموقراطية الاشورية بشخص السيد يونادم كنا.
فهل كان السبب الحقيقي لإقالة رئيس ديوان الوقف المسيحي رعد عمانوئيل هو ( قضايا تتعلق بـ"الفساد" والخلافات بين ممثلي الديانات والطوائف ) كما ادعى السيد يونادم كنا ؟
كان من الواجب على كلا الشخصيتين قداسة البطريرك دلي والسيد يونادم كنا ان لا يوصلوا القضية الى المواجهة علنا الا اذا كان لكل منهم او من وراءهم مصلحة شخصية او منفعة مادية في ذلك وهو المؤكد من خلال هذا الشحن الخطير  !!!
و ما كان لهذه المواجهة ان تحدث لو كانت هنالك شفافية في عمل كلا الجهتين. وهل كان يشكل منصب رئيس الوقف خطرا عليهم سواء كان رعد او بطرس  من الممسيحيين او خضر كوجي من الايزيدية او جبار كاطع من المندائيين !!!
صراع الكبار هذا لم ولن يكون من اجل مصلحة الشعب المسيحي، فماذا قدم السياسيون سوى احلام امبراطوريات لا يمكن ارجاعها حتى ولو بقينا لوحدنا على ارض من جعلناهم اجدادنا وبالمقابل ماذا عمل رؤساؤنا الروحيون سوى ان اصبح او تحول اساقفتنا الاجلاء وآباءنا الافاضل الى مهندسين ومقاولين ومحاسبين في أن واحد لبناء حجر اصم لاينفع سوى ان يصبح مستقبلا زرائب حيوانات او مسكن خفافيش الليل، منافسين بذلك طغاة هذا العالم ، ناسين واجبهم الحقيقي والمقدس وهو بناء الروح.
هل يستطيع ان يقول لنا اصحاب احزابنا بعددهم وعديدهم ماذا فعلوا او ماذا قدموا لهذا الشعب المنكوب سوى ما يريد ان يمني به الكبار علينا.

الحماية الدولية للاقليات :
السيد كنا يرفض رفضا قاطعا مبدأ توفير الحماية الدولية للاقليات في العراق حيث يقول ( حيث نقول دائما اذا لانشعر ان كل العراق لنا ونحن من كل العراق لن يستقر البلد ، نحن لانطالب بحماية ، حيث اعتبر الحماية اهانة للاقليات لاننا لسنا شعب معاق ،نحن عراقيين اصلاء وهذا بلدنا ويجب ان يقوم القانون بحماية الجميع وليس ان ياتي احدهم ليحميني كما كان الشقاوات سابقا وهذا استهتار بالقانون)
هنا هل سأل السيد يونادم كنا الكورد فيما اذا كانوا قد اعتبروا الحماية الدولية لهم في بداية تسعينيات القرن الماضي اهانة لهم، ام انهم شعب معاق ولذلك قبلوا بتلك الحماية.انه لمن المعروف ان الحماية الدولية هي لحماية الناس او فئات الشعوب من قسوة الحكام والمتسلطين من خلال اعمال القتل والابادة الجماعية.

تشجيع دولي لهجرة المسيحيين :
قال النائب يونادم كنا في كلمة له في جلسة برلمانية ( ان دولا مثل فرنسا والمانيا تحث المسيحيين العراقيين علي ترك بلادهم )
لو كانت فرنسا والمانيا حقيقة تحث المسيحيين العراقيين على ترك بلدهم و لوفتحت باب اللجوء لهم لما بقي مسيحي واحد في العراق بما فيهم يونادم كنا نفسه. وهل يعلم السيد كنا بأن هنالك مسيحيين عراقيين في منغوليا، فاليوم لا توجد دولة في العالم لم يطرق ابوابها مسيحيي العراق، فاذا كانت دول مثل فرنسا او المانيا تحث المسيحيين العراقيين علي ترك بلادهم فما يفعل هؤلاء المساكين في بلاد هولاكو.

هل نتبع الفاتيكان ام لا :
يقول السيد كنا ( مسيحيي العراق ليسوا تابعين للفاتيكان ولا لأية دولة اجنبية اخري بل هم مكون اساسي من العراق)
لما خلط الاوراق يا سيد كنا !  فهل الفاتيكان كباقي الدول سلطة دنيوية ام انها سلطة كنسية لأكبر طائفة مسيحية، وهل انك بهذا تعني انه لا يتبع الكاثوليك العراقيين الكرسي البابوي؟ وبذلك يمكن ان نقول ان ابناء الكنيسة الشرقية لا يتبعون قداسة البطريرك مار دنخا لأن مقره في الولايات المتحدة وان الارثدوكس لا يتبعون مار زكا عيواص لأن كرسييه هي سوريا وان الشيعة الذين مرجعيتهم اية الله الحائري لا يتبعوه لان مقره في قم ايران.
ان الدين ليست له حدود ولا يوجد شعب يسمى الشعب الفاتيكاني فالبابا الحالي الماني الجنسية وسلفه بولوني وهكذا فان البطريرك مار زكا عيواص عراقي وفي سلسلة بطاركة الكنيسة الشرقية مار طيماثاوس منغولي.

استحقاقنا من الكعكة الحكومية :
من جهته ، دعى رئيس قائمة الرافدين يونادم كنا إلى ( منح المكون المسيحي منصباً سيادياً، أحد منصبي نائب رئيس الحكومة أو البرلمان كشرط للمشاركة بالحكومة ).
ولكن السيد كنا قبل المشاركة ولكن بشرط ان تكون الحقيبة الوحيدة حقيبة وزارة البيئة لأبن اخته السيد سركون لازار وهي بالنسبة لعائلته تعادل احد منصبي السيادة، نائب رئيس الحكومة أو البرلمان.

احمال ثقيلة ووعود اثقل :
في منتصف تسعينيات القرن الماضي اشرفت الحركة الديمقراطية الاشورية تنظيما وانفاقا على حفل وضع الحجر الاساس لكنيسة مار ماري في قرية هزارجوت التابع لقضاء عقرة ( أكري ) وكانت التغطية الاعلامية للحدث محكمة ومنسقة، وفي كلمته تعهد السيد كنا بأن يجعل من القرية باريس المنطقة. ومنذ ذلك التاريح حمل السيد كنا برج ايفل فوق كتفيه وبعد كل هذه السنين والقرية بأنتظار ان ينزل السيد كنا البرج من على كتفيه لكي تكتمل باريسهم، بعد ان اكمل الاب الفاضل عمانوئيل يوخنا من خلال منظمة كابني بناء كنيسة  مار ماري وقاعة للاجتماعات في تلك القرية.
ان اطلاق التصاريح واعطاء الوعود بدون سند قوي يجعل صاحبها قادرا على تحقيقها على ارض الواقع هي كحالة موقف بقية القوائم لقضايانا قول بلا فعل عند طرح هذه القضايا عليهم. كما اجاب السيد كنا على سؤال في ندوة له في مدينة يونشوبنك في السويد عندما سأله احدهم من من القوائم الاخرى الداخلة في البرلمان معنا، فكانت اجابة السيد كنا واضحة وصريحة ( كلهم معنا وكلهم ضدنا ) .
لا اعرف كيف يعمل وماذا يستطيع ان يحصل سياسيونا من حقوق لهذا الشعب المسيحي اذا كان الوضع هكذا !!!

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com

53
نشر موقع المدى مقابلة مع سيادة البطريرك مار عمانوئيل دلي بتاريخ 2011-12-21
وسالته السيدة سها الشيخلي السؤال التالي
بعد استهداف كنيسة سيدة النجاة والأحداث في الموصل التي عانى منها الأخوة المسيحيون، هل كانت الدافع لهجرة الكثير منهم؟ 
وكان جواب سيادته
الهجرة صارت موضة.. واعتقد أن وراءها (النسوان) فهن اللواتي يطلبن من الأزواج الهجرة، وإلا من الذي ضربهن على أيديهن لكي يهاجرن؟ أريد من الكل أن يكملوا واجباتهم الدينية سواء أكانوا مسيحيين أم مسلمين أو أي مكون آخر وان يتذكروا شرائع السماء وتعاليم الأنبياء وان يعملوا جميعهم الخير ويبتعدوا عن الشر
جواب فيه الكثير وكنت اتمنى ان لا يكون من رجل كبير بمقام سيادته ,لا يا ابينا البطريرك فالهجرة ليست موضة نسوان , وان اغلب الذين هاجروا لم يكونوا متزوجين لكي يطلبن زوجاتهم منهم الهجرة.
هل تعرف سيادتك من الذي ضربهن على أيديهن لكي يهاجرن؟ انه بصورة رئيسية الاسلاميون ومرجعياتهم وكتبهم وتفسيراتهم , والا لكنا قد ضربنا على قفا زوجاتنا واسكتناهن وهو حق للرجل يكفله الدستور والشريعة التي استمد بنوده منها.
ابتدات المسيحية بالهجرة ,فاول هجرة للعائلة المقدسة كانت الى مصر ويسوع المسيح طفل , ولم تطلب مريم العذراء من يوسف ان يهاجر, وانما ( ظهر ملاك الرب ليوسف في الحلم وقال له : قم خذ الطفل وامه واهرب الى مصر واقم فيها ,حتى اقول لك متى تعود,  لان هيرودس سيبحث عن الطفل ليقتله... ) متى 2 ,13 : 15 
ان هجرة مسيحيي الشرق والدول الاسلامية له سبب واحد رئيسي لا غير وهو الاضطهاد والظلم الاسلامي .
فتاريخ الكنيسة الشرقية كله اضطهاد وشهادة وهجرة , حتى اصبح لون زي البطاركة بلون الدم , ذكرى دماء الشهداء المسيحيين التي سالت على مدى تاريخها.حتى اصبحت كنيسة المشرق تلقب بكنيسة الشهداء.
المسيح هاجر بسبب الاضطهاد والكنيسة تهاجر والقديسين هاجروا لنفس السبب , و تركوا اديرتهم زرائب للحيوانات بعد ان كان يهابهم المسلم قبل المسيحي , فهذا مار عوديشو في منطقة نيرم في عقرة , الذي اصر ان ترجع المراة الكردية الحطب الذي جمعته من حقله وابى ان ينزله من على ظهرها الا  في المكان الذي جمعته منه , هوذا ديره العظيم زريبة للحيوانات حتى انه لا يستطيع ان يمنع الدواب من ان تروث داخل ديره , لانه لم يعد موجودا هناك فانه وبصراحة قد هاجر .
والكرسي البطريركي هاجر ولا زال,  وعاش قداسة البطريرك الحدث بنفسه , فنقل كرسيه مؤقتا الى عينكاوة  في خضم اضطهاد المسيحيين المستمر في بغداد.
  الهجرة هي الطريق الاضعف والاسهل لتجنب الظلم والطغيان وهي السلاح الاخير الذي يستعمله الضعفاء اذا ارادوا تجنب التهلكة والتخلص من ذلك الموت اليومي الذي لا نهاية له , وهي حق من حقوق الانسان .
لا توجد في المسيحية ارض مقدسة ولا وطن مقدس لكي نضحي بارواحنا بسببها ,هاجرنا فهاجرت الكنيسة وهاجر القديسين معنا , وهذه دعوة من المسيح الينا : ( واية مدينة او قرية دخلتم ...واذا امتنع بيت او مدينة عن قبولكم او سماع كلامكم ,فاتركوا المكان وانفضوا الغبار عن اقدامكم ...) متى 10 , 11 : 14
قداسة ابينا ان تطلب من المسيحيين ان يكملوا واجباتهم فهذا من واجبك ,اما ان تقحم المسلم في ما تريد ,فاعتقد بان كتابه ورهط الائمة والمفسرين والمفتين لم يبخلوا عليه في ماذا يعمل وكيف يعمل, وليسوا بحاجة لان يقحم نصراني او ذمي نفسه في رهطهم هذا,  وكن مطمئنا بانه لا يمكن ان ينسى شرائعه وتعاليم نبيه , اما عمل الخير والابتعاد عن الشر فهذا مرهون بما يذكره كل كتاب .
ان اغلب الحروب والاضطهادات وانهار الدم التي تسيل يوميا هي باوامر من شرائع السماء, وهذه اما باوامر مباشرة وبايات واضحة او بسبب تفسير تلك الاوامر والايات المبهمة  والتي ومنذ اكثر من 1400 سنة لم يتوصل المبحرين في الدين من توحيد وتثبيت تفسيرها .
تعقد مئات المؤتمرات وتنشر الاف الدراسات لتبيان اسباب هجرة مسيحيي الشرق وقداسة البطريرك دلي يختزلها في كلمتي (موضة نسوان ) . ما الذي يجعل ان يرتضي المسيحي الذي كان مسكنه في وطنه بمساحة ملعب كرة القدم , ان يسكن شقة بحجم عش عصفور في المهجر, هل هو موضة نسوان. او ما الذي يجعل ان يرتضي المسيحي الذي كان لوحده جمعية هبات ,ان يستجدي امام باب الرعاية الاجتماعية , هل هو موضة نسوان او بسبب ضرب زوجته على يديه ؟
ابائنا الافاضل وسياسيينا الدهاء, ان خلو الشرق الاوسط والدول الاسلامية من المسيحيين هي مسالة وقت ليس الا , فكفى اللعب على النغمات المرهفة والبالية,  وكفى دعواتكم لهؤلاء المضطهدين للتشبث بارض لم تعد ارضهم والبقاء في اوطان تضطهدهم وتذبحهم وتحط من قيمة انسانيتهم ,وان اطالة بقائهم معناه مزيد من الماسي ومزيد من الدماء في سبيل دعوة غبية, عقيمة لا امل في سببها .
الصرخة الوحيدة الصادقة والتي تخاف على مسيحيي الشرق كانت من سيادة اسقف لندن للسريان المطران اثاناسيوس داود  وذلك بدعوته الصريحة للمسيحيين بالهجرة ,اما دعوات البقاء فسببها الخوف على الكراسي وامتيازات الخدم والحشم وتقبيل الايدي وحشو الجيوب, سواء كانت من رجال الدين او من اشباه السياسيين اصحاب اليافطات الكبيرة والشعارات الاسطورية الجوفاء ,والذين كلهم بجبروت احلامهم وتفاهات تصريحاتهم النارية الفارغة واسناد ظهورهم باصنام اجدادهم, لا يستطيعوا ان يواجهوا فتوة او بلطجي اسلامي واحد مثل سبع الليل اوجيري فما حالهم امام هذا الزحف الاسلامي السلفي المحشو بايات القتل وابادة الاخر .
ان الدعوة للبقاء على ارض لم تعد لنا ونبش قبور والبحث في كتابات اجداد ليسوا اجدادنا, لاثبات حقنا في هذه المنطقة القذرة ,لا يصمد امام الزحف الاسلامي السلفي الجارف وان مصير هذه الدعوة يعرف الجميع مئاسيه ونهايته .
واخيرا ليس من الانصاف ان يختزل رجل كريم وعمود من اعمدة الكنيسة الشرقية الهجرة المسيحية  في كلمتي ( موضة نسوان)  وهي في جزئية منها صحيحة اي انها سبب نسبي قليل من مئات الاسباب الرئيسية الاخرى سواء كانت سياسية او اقتصادية او اجتماعية, فهذه اهانة واجحاف بحق اكثر من نصف المسيحيين الذين هاجروا واعتقد ان الباقين او اغلبهم لو سنحت لهم الفرصة ووجدوا بابا مفتوحا لاستقبالهم لما تاخروا ولو لحظة للحاق الى دخوله واللحاق بالذين استطاعوا الخلاص , والهجرة ليست موضة نسوان ,والا لقلنا ان هجرة العائلة المقدسة الى مصر كانت بسبب موضة مريم العذراء وهي من ال( نسوان) ايضا .
بولس يونان
2012/01 /22
paulus.barkho@hotmail.com

صفحات: [1]