عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - علياء الأنصاري

صفحات: [1]
1
العالم يحتفل بها
ذبحا وتشريدا وسبيا

علياء الانصاري
كاتبة وناشطة في مجال حقوق المرأة
المدير التنفيذي لمنظمة بنت الرافدين / بابل / العراق

اعتاد العالم في الثامن من آذار من كل عام، ان يتزين للاحتفال بعيد المرأة مكرما إياها، مذكرا نفسه بأهمية حقوقها، وأهمية ان تحظى بحياة كريمة، ومحفزا أيضا لكل من غفل عنها، ان يعيد النظر في حساباته ويفكر فيها على أنها مخلوق متساوي الحقوق مع نظيره وان اختلف في الجنس.
ولكني إتساءل: كيف سيحتفل العالم بالمرأة هذا العام؟
وأي أمرأة ستحتفل بهذا اليوم؟!
العراقية؟! الفلسطينية؟! السورية؟! اليمنية؟! اللبنانية؟! المصرية؟! الليبية؟! البورمية؟!
فهذه النساء، تم الاحتفال بهن من خلال التهيئة والتعبئة والتحشيد لقتلهن وقتل رجالهن وسبيهن وتشريدهن وخطفهن.. إليس هذا العالم هو من حشد لداعش والقاعدة ومكنهما وزودهما بالمال والسلاح والقوة السياسية والاعلام لأجل ان يفعل كل ذلك؟!
إليس صمت هذا العالم وسكوته على ما يحدث في بلادنا وبلاد اخرى تنتهك فيها حقوق الانسان وتحديدا حقوق المرأة، من ساهم في ضياع حقوق النساء وتدمير حياتهن؟! فما ذنب المرأة البورمية واطفالها يحرقون ويشنقون لانهم مسلمون؟! فأين هي منظمات حقوق الانسان العالمية وصناديق الامم المتحدة عما يحدث في بورما من قتل وتشريد وحرق للبشر؟! لا لشيء سوى انهم يعتنقون دينا ما؟!
ألسنا في زمن حرية المعتقد والتعبير والراي؟! لو كن النساء البورميات يعتنقن دينا آخر غير الاسلام.. هل سيصمت العالم كما هو صامت الآن؟!
لمن سيحتفل العالم؟!
لأجل هؤلاء النساء؟!
أم لاجل نفسه، ليبرهن لها بانه مدافع عن الحقوق، وديمقراطي الرسالة والاهداف، وان النساء يستحقن المزيد؟!
انا لستُ ضد الاحتفال بهذا اليوم، بل أنا سأكون جزءا منه.. ولكني اريده احتفالا صادقا نابعا من جرح المرأة.. احتفالا لجرحها النازف.. لحقوقها المهدورة منذ التاريخ، لجنسها المستضعف دوما وأبدا، لاطفالها المشردين بلا مأوى وبلا مستقبل، لعينيها المتسمرتين على الدرب، قلقا وخوفا ورعبا من القادم يسلبها ما تبقى من فتات الايام.
دعونا نحتفل بهذا اليوم، بزيارة لمخيمات النازحات على امتداد خريطتنا العربية، نحتفل بدعم المرأة الفقيرة ماديا واقتصاديا من خلال منحها فرصة عمل، فرصة أمل.
لنحتفل بمنح ابتسامة على وجهها المتعب بكلمة طيبة، بمواساة!
ليكن عيدنا هذا العام، عيد التضامن مع النساء المنكوبات في ذويهن، اوطانهن، كرامتهن، انفسهن..
المنكوبات بانهن خلقن على هذا الجزء من الارض.



2
في يوم المرأة  العالمي
اهديكم: (مهدا كارتونيا)

علياء الانصاري
عاملة مجتمعية في مجال حقوق المرأة

اعذروني ان طالعكم وجهي، مرة اخرى في هذه المناسبة العالمية التي يحتفل الناس بها شرقا وغربا منشدين، ومؤتمرين، وعازفين وراقصين ومهللين ومكبرين وكاتبين ومنظرين لكل ما من شأنه ان يتحدث عن المرأة!!
اعذروني لاني لم أجد غير الكلمات ملجأ أفر منه .. لأصرخ ملأ فمي بحزن أغلق منافذ الامل هذا الصباح بوجه كل منادي بحقوق الانسان، وانا أولهم.
البارحة، كنا نقيم مهرجان أسميناه (أين حقي)، لنثير الرأي العام من حولنا، عن حقوق المرأة  العراقية التي ضاعت مع توالي الحكومات والاعاصير، وتحديدا ما تعانيه اليوم من نزوح وتشريد وقتل وسبي..
فاذا بنا اليوم صباحا، نتلقى اتصالا هاتفيا من مدير دائرة الهجرة في بابل، يقول: (هناك طفلة عمرها 4 ايام، ماتت من البرد، هل لكم ان تذهبوا الى اسرتها؟!).
ذهبنا..
امّ، وضعت صبيتها في زمن اللامبالاة.. في زمن الخوف.. في زمن غياب الحقوق والضمائر.. لم تجد لها سريرا دافئا او مهدا قديما تضعه فيه، فوضعتها في (كارتون) صغير.. في زاوية لبيت رطب متعفن، ترتعش جدرانه من البرد أم لعلها من الحزن!!
لم يسعها المهد الكارتوني، سوى اربعة أيام.. هي كل رحلتها في هذه الحياة، ليصبح بعد ذلك لحدها!!
مهد كارتوني.. في بلد البترول!
مهد كارتوني.. في بلد رواتب مسؤوليه تعادل ميزانية دول!!
لحد كارتوني.. في زمن المنظمات الدولية المنادية بحقوق الانسان ومؤتمراتها، وقممها وأموالها وكل بياناتها الاستنكارية وشعاراتها الثورية..
اضيفوا الى تلك الشعارات، صورة لمهد كارتوني، أصبح في يوم 27 تشرين الثاني لحدا.. فهنيئا لكم ايها المحتلفون بالحملة العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة.. هذه الاضافة المميزة لزمنكم، زمن الفسق والزيف والخبث والخيانة والنفاق.
البارحة، العالم كله يتحدث عن وفاة (صباح) المغنية التي ناهزت التسعين من عمرها، وفضائيات العالم خصصت من وقتها واموالها الكثير للحديث عنها.
فمن اليوم سيخصص من وقته وماله، جزءا مقتطعا للحديث عن (المهد او اللحد الكارتوني)، اعذروني لم اعرف بعد اسم تلك المولدة الصغيرة التي وأدت قبل ان ترى الحياة!!
ايها المنادون بحقوق الانسان، اذهبوا الى مؤتمراتكم.. فبناتنا لهن اللحود، ان لم يكن في الاربع ايام الاولى من عمرهن، فأكيد في الرابعة عشر من عمرهن.
ايها المسؤولون والحكام في بلدي، هنيئا لكم رواتبكم ومناصبكم وفضائياتكم التي تصرخون بها كل يوما مستعرضين عضلات حناجركم، لتقولوا لنا بانكم مدافعين عن حقوقنا، وانكم صوتنا الصارخ، اذهبوا فما عدنا بحاجة لكم، سنتكفل نحن بمظاهر موتنا كما تكفلنا بمظاهر حياتنا.
وانت يا صغيرتي الجميلة الهاربة من جحيم البشر الى رحمة الله..
لماذا لم نعثر عليك يا صغيرتي صباح الامس..
لعلنا كنا منحناك بطانية صغيرة.. لعلنا استطعنا ان نوفر على امك عناء البكاء والالم ونخفف عنها اوجاع القلب والجسد..
لماذا لم نتوفق للوصول اليك.. لعلنا نمنحك شيئا من الدفء، شيئا من الحب، شيئا من الرحمة..
لعلك عندما تلقين الله، تخبريه بان هناك من رحمك!!
لا تخبريه، رجاء، بان اهل الارض خانوك.. لم يرحموك، لا تخبريه..



3

المجتمع المدني العراقي والمهمة الصعبة

علياء الانصاري / المدير التنفيذي لمنظمة بنت الرافدين
  ناشطة في مجال حقوق المراة


يحتفل العالم في الخامس والعشرين من تشرين الثاني في كل عام، بذكرى اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، وعكفت المنظمات الدولية والنسوية في كل اصقاع المعمورة على إحياء هذ الذكرى بطرق مختلفة ومتباينة تبعا للمكان وثقافة اهله.
وبعد عام 2003، وبروز المجتمع المدني العراقي كعامل محرك للديمقراطية وساند لها، انشغلت العديد من المنظمات ومنها المنظمات النسوية بقضايا المرأة والدفاع عن حقوقها وكان هذا اليوم من المحطات المهمة التي وقفت فيها للمطالبة بتلك الحقوق وبيان مظلومية النساء في العراق من خلال فعاليات وانشطة عديدة منها التظاهرات والمؤتمرات والندوات الحوارية او البرامج الاعلامية المختلفة.
ويبقى السؤال: هل حققنا شيئا ملموسا على أرض الواقع؟!
ما هو واقع المرأة العراقية الآن، بعد احدى عشر عاما من الديمقراطية او التحول الديمقراطي؟!
للاسف الشديد، رغم كل الاموال التي تم تخصيصها من قبل المنظمات الدولية لأجل دعم حقوق المرأة وتنفيذ برامج عديدة لاجل تمكينها وتأهيلها للقيام بدورها الريادي في المجتمع او المطالبة بحقوقها وحقها في الحياة الكريمة، مازالت المرأة العراقية تعاني أسوء الاحوال وأعقد الظروف الحياتية سواء على المستوى الخاص لها او على مستوى الخدمات التي تقدم لها ومستوى العيش.
وفي ظل الظروف الراهنة التي يعيشها العراق اليوم، ازدادت تلك الاوضاع والظروف سوءا، فبالاضافة الى كل ما تم تسجيله في ملف المرأة العراقية من عنف بكل انواعه وتهميش وإقصاء وعدم وجود حماية قانونية واجتماعية لها، تم تهجيرها من مدينتها وإقتلاعها من احلامها وواقعها واجبارها على النزوح الى اماكن غريبة عنها، او اختطافها وسبيها اضافة الى فقدانها للاب والزوج والابن، بالقتل او الاختطاف او التشرد في كل مكان.
الارقام المخيفة من ضحايا الارهاب، يقابلها ارقام للنساء من ارامل وثكالى ويتامى، الارقام المخيفة للشهداء من ابناء الجيش العراقي البطل والجرحى، يقابله ارقام مخيفة للنساء من امهات وزوجات وبنات.. دوامة الموت التي تحصد ارواح الرجال يوميا، هي نفسها دوامة التشرد والخوف والقلق والضياع للنساء..
فأيّ واقع يمكن ان نرصده او نتحدث عنه.. اليوم العالمي لمناهضة العنف في العراق، سيأتي علينا متشحا بالسواد، مضرجا بالدم والأسى.. مثقلا بالاحزان والخوف.
المسؤولية أمامنا كبيرة، والمهمة التي تنتظر المجتمع المدني وتحديدا المنظمات النسوية كبيرة وعظيمة وخطيرة ايضا.. فيما اذا سجلنا غياب كامل لدور مؤسسات الدولة في حماية المرأة وتأمين الحياة الكريمة لها.
المجتمع المدني العراقي امام مسؤولية كبيرة، وعليه ان يكون جديرا بحملها، سواء بالمساندة والدعم والحماية، أو بالضغط على مؤسسات الحكومة وتفعيل دورها لأجل الالتفات الى المرأة وما تعانيه هي واطفالها في ظل معطيات متسارعة للموت والتشرد والضياع.




4
النساء في العراق
ما بين الاغتراب والنزوح وفقدان مصادر الامن

علياء الانصاري
كاتبة / المدير التنفيذي لمنظمة بنت الرافدين

 في ظل تصاعد وتيرة العنف في العراق سواء حوادث الارهاب التي تفجر الحياة فينا كل لحظة او هجوم الدواعش على مدننا وما يستتبع ذلك من قتال مع الجيش العراقي ونزوح العوائل العراقية وتشردها بعيدا عن ديارها واماكن سكناها، تقف المرأة العراقية حائرة متشرذمة قهرا ووجعا ما بين فقد المعين والحبيب والناصر وما بين مستقبل مجهول يضغط بأصابعه القاسية على مواطن الخوف فيها.
الاوضاع التي تعيشها النساء في العراق، تفتقر الى مقومات السلام والامن والاستقرار النفسي والاسري والمكاني.
فإما يصدمها القدر بفقد (زوجها / ابيها / ابنها / اخيها)، من كان يشكل محور الامن والاستقرار في حياتها بلحظة غبية تغتاله وهو يسعى الى طلب لقمة العيش او عائدا من السوق يحمل كيس الخضار وحفنة من الحبّ اليها والى اولاده.. فاذا به يصل اوصالا مقطعة او لا شيء سوى شهادة وفاة دونما جثمان!!
وإما تستقبل قدرا قاسيا آخرا، يجبرها على ترك بيتها وماضيها واحلامها ومدينتها وكل ما أحبت الى مكان آخر مجهول، قد لا تجد فيه مأوى لها ولاولادها في احسن الحالات اذا استطاعت ان تحتفظ بناصرها!! أما اذا فقدته مع البيت والاهل والمدينة، فتلك الطامة الكبرى، حيث تصبح بلا مأوى وبلا ناصر وتلحق بقافلة ما يسمى (الارامل النازحات).. تنتظر معونات لمنظمات دولية او عطف اناس آخرين يسعون الى نيل رضا السماء بعد ان سخطت عليهم!!
فيما سبق كنا نتحدث – كنشطاء مدنيين معنيين بقضايا حقوق المرأة – عن الدعم الاقتصادي للنساء العراقيات وعن الحماية القانونية وعن امية النساء، عن فقرهن وقلة حيلتهن.. واليوم يضاف الى كل ذلك، فقدانها الامن والاستقرار وتعرضهن الى العنف بكل انواعه والذي ينجم عن الحرب والنزوح والهجرة وفقدان المعيل وضياع اولادها في زخم معطيات الحياة القاسية التي تفتقر ا لى أبسط مقومات الامن والسلام والعيش الكريم.
المهمة اصبحت الآن أكثر صعوبة واشد خطورة، في ظل اوضاع امنية غير مستقرة واضطرابات تعم البلاد وخوف يقهر الزمكان والانسان في حاضره ومستقبله.
واقع النساء في العراق، بات أكثر خطورة وأشد تعقيدا مما كان عليه، العديد من النساء فقدن حياتهن في ظل انعدام الامن والاستقرار، وعديد آخر فقد الامن والاستقرار بغياب المعيل والناصر، فيما تنتظر الآخريات مصيرهن المجهول..
المرأة ا لعراقية تعيش الخوف والقلق منذ باكورة صباحها وحتى لحظة نعاسها، إذا اُتيح لها النوم ذات ليلة.. الخوف مما قد يسلبها الامن والاستقرار في حياتها، والقلق من ان يخرج الامن من بيتها ذات يوم ولا يعود!
اعتقد ان الايام القادمة تتطلب منا المزيد من العمل والمثابرة والجهاد لاجل نصرة المرأة العراقية، سواء من خلال تفعيل المواثيق الدولية كقرار مجلس الامن 1325 من قبل مؤسسات الدولة والمؤسسات المعنية بحقوق المرأة، او من خلال برامج المنظمات الدولية الاغاثية وغيرها وكذلك جهود المنظمات المحلية والمجتمع كافة، لتدارك ما يمكن تداركه في ظل اوضاع معيشية صعبة جدا وفقدان للامن والسلام في عموم البلاد.
والذي دوما ما تكن النساء والاطفال هم الضحايا لهذه الاوضاع، هم وقودها وهم من سيدفع ثمنها.
 

5
المنبر الحر / تصبيرة!!
« في: 13:05 16/03/2014  »
تصبيرة!!

بقلم: علياء الانصاري
alyaa@brob.org

عندما كنت صغيرة، كانت جدتي تصبرني على الجوع بـ(تصبيرة خبز وجبن) حتى يحين موعد الطعام.
عندما كنت اشتاق الى وجه أمي.. كانت (تصبيرة) شوقي، قبلة اطبعها على صورتها القديمة.
وعندما كنت اطلب شيئا بإلحاح الطفولة، كنت أسمع من كل الجهات: (اصبري.. اصبري)!
وعندما كبرت، اكتشفت ان كل شيء في الحياة، له (تصبيرة).. وأن الانظمة التي تسيّر البلاد والعباد، قائمة على (تصبيرة)!!
نحن شعوب، تمت برمجتها على نظام (التصبيرة).. حتى أمسينا لا نؤمن بأهمية الوجبة الرئيسية او لا نفكر بمفهوم (الشبع)، لان الامة التي تصل الى سدّ احتياجاتها الاساسية من جوع وخوف، ستنتقل الى مرحلة التفكير بالامن ومن ثم تعزيز الذات فاحترامها وبالتالي انتاج الثقافة وابتكار فنون الحياة، وهذا ليس قدرنا والعياذ بالله.
نقرأ في كتابنا (القرآن)، والذي غابت ثقافته عنا: (فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف). القرآن يريد ان يلفت الانظار الى ان احتياجات الانسان الاساسية لكي يبدأ بالتفكير بالعبادة اثنان: الجوع والخوف، فان استطعنا ان نسدّ حاجة الانسان في هذين الامرين فنوفر له الطعام لكي يشبع جسده ويطمئن ونوفر له الامن كي تطمئن روحه ويستقر، عندها فقط يستطيع ان يفكر بالعبادة.
والعبادة التي يريد القرآن ان يثير الفكر باتجاهها، تعني العمل، لان الحديث النبوي يقول: (العمل مخ العبادة). فالذي لا يعمل لا عبادة له، والذي لا يفكر فعبادته خرقاء كالرأس الذي بلا مخ. والانسان الذي بلا عقل تصفه الطبيعة ب (المتخلف) ويعّد من المخلوقات التي لا فائدة من وجودها غير كونها ابتلاء لمن حولها.
ويروى ان رسول الله (ص) دخل ذات يوم الى المسجد، فرأى احد الزهاد يكثر من العبادة والصلاة دون ان يخرج من المسجد، فتساءل من اين لهذا رزقه ورزق عياله، فأخبروه بان له اخ يعمل وهو الذي يأتي برزقه ورزق عياله، فقال رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام: اخوه اعبّد منه. اي بمعنى ان ما يقوم به هذا الشخص لا فائدة منه، فما جدوى عبادة لا تصنع من صاحبها، إنسانا مفكرا عاملا مبدعا منتجا!
كما ان القرآن الكريم، عندما يشجع الانسان على فعل الصالحات وعمل الخيرات يصفه بانه العامل في سبيل الله، وسبيل الله في القرآن الكريم هو سبيل المجتمع، فبلاحظ الآيات التي تذكر مصطلح (سبيل الله)، كلها تصب في سياق العمل للآخرين وفعل الصالحات التي عادة ما تكون ذات صبغة اجتماعية تغييرية!! ولذلك جاءت خدمة المجتمع طريقا للوصول الى الله تعالى، فمن اراد ان يسير على درب الله (سبيل الله)، فعليه بخدمة المجتمع، والارتقاء به من خلال تحسين الخدمات التي تقدم للناس، او تحسين ظروف معيشتهم، او الارتقاء بمستواهم.. أي ما يسمى بمفهوم (التنمية) سواء الاقتصادية منها أم البشرية.
فالعاملون في مجال التنمية المستدامة بكل اشكالها وانماطها، هم السائرون في سبيل الله!!
لذلك أدرك جيدا، لماذا تم تربيتنا على نظام (التصبيرة)!!
ولماذا اختار حكامنا العرب هذا النظام من دون غيره من الانظمة في اعتماده لبرمجة خلايانا الدماغية والروحية والعضلية على أساس ذبذاته..
ولماذا في جامعاتنا، يتخرج الطلاب بتصبيرة (الشهادة) يعلقها على جدار غرفته يستذكر من خلالها ايام جميلة قضاها مع اقرانه في اشياء لم يعدّ يتذكرها لان يومياته الفعلية لا تجعله يتذكر سوى جوع بطنه وفراغ عقله.
ولماذا في قضايانا السياسية، نعتمد (التصبيرة)، وفي قضايانا الفكرية هناك (تصبيرة)، وفي قضايانا الاجتماعية تعجّ مفاهيمنا السلوكية بنظريات (التصبيرة).. وفي مساجدنا، تعلو منابرنا، خطابتهم التصبيرية: (كونوا فقراء لان الجنة يدخلها الفقراء..
لا بأس ان قتلتكم اسرائيل وشردتكم طرائق قددا فالصبر من سيقودكم الى الجنة، لانكم لا يمكن ان تجتمعوا واياهم في جهنم..
لتروي دماء ابنائكم، طرقاتكم.. فما الضير في ذلك، فهذه تصبيرة الجنة!!).
أدرك جيدا، لماذا أفرغوا عقولنا من مفاهيم القرآن وقلوبنا من شحنات الإيمان وحياتنا من فكر الصلحاء..
ادرك الآن جيدا، كيف للحاكم السياسي في بلادي العربية، ان يبيعني واولادي وأرضي بحفنة (تصبيرة) لجوعي وخوفي وضياعي.
كيف تصادر أحلام الفتيات بجرعة (تصبيرة) عندما يغتال منها الحلم على اسفلت الشارع صباح نهار يستعر فيه الصبر كفتيلة قنبلة نووية.
أدرك الآن، ان كل ما قيل ويقال، على مرّ التأريخ والازمان، هو (تصبيرة) لتخدير الجوع والخوف في مفاصل حياتنا، فنعجز عن التفكير والعمل والعبادة في سبيل الله. فنبقى أمة متشرذمة تترنح بجوعها وخوفها وعارها المفترش على طول الخريطة.
الكلّ يقدمُ لنا (تصبيرة) بطريقته الخاصة.. ونحن بدورنا نقدمها لغيرنا كأمة صادقة في الحفاظ على تركتها وإرثها العتيق في الخنوع والاستسلام لما يزرعه الغير فينا دون أدنى تفكير في اسباب الرضا  (بالتصبيرة) دون ان أفكر برفضها باعتبارها (عرضا مؤقتا لتسكين وجع دائم).
آه، لعلي الآن بدأت أفهم لماذا نسرع الى الصيدلي لنأخذ منه مسكن الصداع لتهدئته بدلا عن البحث عن أسبابه.
فهمت الآن.. نحن أمة تختار أسهل الطرق وأقصرها في دروب الحياة، لذلك كثرت دكاكيننا التجارية و(مولاتنا) واندثرت مكاتبنا ومعاملنا.
نحن أمة المتبضعين في أسواق الضياع، وامة الضياع في أسواق البضائع.
عذرا يا محمد بن عبدالله (ص)، لقد أدمنا (التصبيرة) فتشوهت ملامحنا ولن تقوى بعد الآن على التعرف علينا.
أضعنا الطريق إليك.. فهل من تصبيرة؟!




6
العنف الاسري في بابل ما بين عامين

ها هو عام 2013 يلملم أيامه وأوراقه ليرحل عنا!
كانت مرحلة صعبة تلك التي قطعتها (بنت الرافدين) ما بين عامي 2012 و2013،
من خلال حملات المناصرة التي قادتها لاجل دعم حقوق المرأة ومناهضة العنف ضدها في محاولة جادة لتعزيز الحياة الكريمة لها، وأهم تلك الحملات، كانت حملة المدافعة لاجل الضغط على مجلس محافظة بابل لتشريع قانون يساعد المرأة ويمكّنها من حماية نفسها واطفالها من العنف الاسري.
وقد تكللت جهود الحملة بالنجاح، عندما صوّت مجلس محافظة بابل في دورته السابقة وبتاريخ 11/12/2012، على مقترح القانون الذي قدمته المنظمة ليكون اول قانون محلي لمجالس المحافظات في العراق يشرع لاجل مساعدة المرأة من العنف الاسري وسمي (قانون مساعدة المرأة من العنف الاسري).
وبعد هذا المخاض العسير، بدأت رحلة شاقة مع ديوان محافظة بابل لاجل ان يرى هذا القانون النور، وبعد جهود حثيثة من قبل المنظمة ونشطاء في ديوان المحافظة من الذين يؤمنون بضرورة ان تشرع هكذا قوانين لاجل حماية المرأة وتأمين الحياة الكريمة لها، استطاع ديوان محافظة بابل آنذاك من خلال كادره ان يستحصل على الموافقات الرسمية من الحكومة الاتحادية والوزارت المعنية لاجل انشاء مركز مختص بمساعدة المرأة من العنف الاسري، يكون جهازا مستقلا ذي أقسام مهنية مختصة بهذا الموضوع يديره اشخاص مختصون طبق معايير معينة نص القانون عليه ضمن مواده، وفي 30/5/2013، تم تشكيل لجنة عليا بأمر من محافظ بابل آنذاك الاستاذ محمد المسعودي، تشرف على تشكيل هذا المركز، كانت بنت الرافدين عضوة في هذه اللجنة.
وبعد الانتخابات الماضية وتشكيل حكومة محلية جديدة، كان هذا القانون هو اول من دفع ثمن ادارة البلاد من خلال الاحزاب والمحاصصة لا من خلال المؤسسات والقوانين، فقد ضاع القانون وكل الاوامر الادارية التي رافقته ضمن سلسلة من المجريات الغامضة والتي احالت المركز المستقل ذوي الاختصاص (طبقا لبنود القانون)، الى وحدة (العنف الاسري) ضمن هيكلية ما يسمى بقسم (النوع الاجتماعي) في ديوان محافظة بابل.
ولا ادري ما هي العلاقة بين العنف الاسري والنوع الاجتماعي؟! علما ان جميع من يدير هذا القسم غير مختص بقضايا العنف بشكل عام والعنف الاسري بشكل خاص وهو اول مخالفة صريحة للقانون والذي نص على (ان من يدير قسم المساعدة من العنف الاسري شخص له خبرة لا تقل عن خمس سنوات في مجال العنف الاسري وان جميع العاملين في هذا القسم من ذوي الاختصاصات النفسية والاجتماعية والقانونية). وهذا ما نفتقده الآن.

وقد رفعت المنظمة مطالعة الى السيدة احلام راشد رئيسة اللجنة القانونية في مجلس محافظة بابل حول هذه المخالفات التي قام بها ديوان محافظة بابل وهو اصلا غير مطلع على القانون وبنوده وتنتظر المنظمة ما ستقوم به اللجنة القانونية في هذا المجال.
تأمل المنظمة كما يأمل كل الاشخاص الذي ساهموا باخراج هذا القانون الى النور من قانونيين واعلاميين ونشطاء مجتمع مدني، ان يكون هناك تصحيح جاد لمسار القانون وان يعمل ديوان محافظة بابل على إنشاء هذا القسم بشكله الصحيح لا بالصورة المشوهة له الآن، لكي يتمكن القسم من تقديم خدماته بالشكل الصحيح الى النساء في المحافظة وان لا يكون واجهة شكلية فقط وعنوان دون ان يترك أثرا واضحا على أرض الواقع.

علياء الانصاري
المدير التنفيذي لمنظمة بنت الرافدين
 العراق-بابل

http://www.ankawa.org/vshare/view/4567/bent-alrafedain-org/

7
وقفوهم إنهم مسؤولون

نداء رباني سيشملنا جميعا في أهم موقف سنصادفه في حياتنا، مقطع حيوي من مشهد يوم القيامة.. حيث اللقاء مع الله تعالى.
ولكن وقوفي لاني مسؤولة يختلف عن وقوفك لانك مسؤول، كما يختلف عن وقوفهم لانهم مسؤولون.. باختلاف حجم المسؤولية ونوعها!
فوقوف ربة البيت باعتبار حجم مسؤوليتها تجاه اسرتها يختلف عن وقوف صاحب القلم والكلمة باعتبار مسؤولية الكلمة التي سيطلقها للناس، ويختلف عن وقوف المسؤول في موقع صنع القرار.. لان حجم مسؤوليته بحجم عدد أنفاس الخلق!!
الخلق الذين تطوف مسؤوليته حولهم.. فلنتصور ان الخلق او ما يسمى ب (المواطنين) كالكعبة باعتبار (حرمة الانسان عند الله اقدس من حرمة الكعبة)، والمسؤول عنهم (الحاكم او الراعي) يطوف حولهم لان مسؤوليته تقتضي ان يعرف اخبارهم واحوالهم ويستقصي شؤونهم وهمومهم ويعمل لاجل قضاء حوائجهم ويسهر لاجل تأمين احتياجاتهم، فهو طائف حولهم بحكم مسؤوليته.. وللطواف شروط وضوابط، أهمها استحضار الله تعالى في كل لحظة وحركة لان غاية الطواف هو الوصول الى رضا الله تعالى.
هكذا أفهم المسؤولية.
وهكذا يكون طواف المسؤول حول كعبته!!
لذلك وقوفه يختلف عن وقوفي ووقوف الآخرين.. فيا ترى ماذا حضر هؤلاء لذلك المشهد العظيم بين يديّ ربٍّ عظيم؟!!
لذلك انتابني شعورٌ بالهلع وانا اتصفح صور (حي الميثاق) التابع لقضاء المسيب شمال محافظة بابل، واستمع الى حكاياهم وقصصهم المأساوية وكأنهم من كوكب آخر او من زمن آخر لا ينتمي الى زمن الديمقراطية والتكنولوجيا الحديثة وموجة حقوق الانسان التي يصرخ بها الجميع.. أين نحن من هؤلاء الناس؟!
اين نحن من حقوق المرأة وحياتها الكريمة التي ما برحنا ننادي بها منذ 2005 والى الآن.. اين هي منظمة (بنت الرافدين) أمام تعاسة المرأة وتدهور وضعها الصحي وهلاك حياتها ودمار اسرتها وطفلها في ذلك الحيّ البائس؟! ماذا أنت صانعة يا (بنت الرافدين)؟!
عجبا..
عندما ستطالعون قصة حيَّ الميثاق في عددنا هذا، سينتابكم الفزع.. ثم سيلفكم الحزن بردائه الاسود، أحقا يمكن ان يحدث هذا؟!
نعم.. ممكن، ولكن الاهم من ذلك، هو هل من الممكن ان نعمل لهم شيئا؟! هل من الممكن ان نصرخ في الفضاء رعدا وبرقا لعل السماء تمطر عليهم رحمة وشفاء؟!
وهذا ما فعلناه في (بنت الرافدي)، لقد أوصلنا معاناتهم الى مجلس محافظة بابل، والتقينا بعدد من اعضائه.. وطرقنا ابواب مديرية صحة بابل، كما تواصلنا مع مجلس قضاء المسيب، وطرحنا معاناتهم على وسائل الاعلام.. وسنبقى معهم حتى ينالوا حقهم في الحياة الكريمة في زمن الديمقراطية والانتخابات وحقوق الانسان.
هذا العدد الذي بين يديكم – اعزائي -، هو جزء من صرخة (بنت الرافدين) لمناصرة ومساندة أهالي هذا الحي المنكوب.. صرخة ستبقى مدوية في السماء حتى يتم تأمين الحياة الكريمة لهؤلاء المواطنين الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان المنطقة، صرخة ستبقى طائفة حول كعبتهم.. واتمنى من مسؤولي محافظة بابل ان يطوفوا معنا، طواف العابدين الخاشعين.. الخائفين من هول ذلك المشهد.. من صرخة: (وقفوهم انهم مسؤولون)، لاني أعتقد بانهم غير قادرين على تجاوز ذلك الموقف بسهولة.. في ذلك العالم الذي تختلف موازينه ومعاييره عن عالم الدنيا.
إنه تحدي يواجه المسؤولين في محافظة بابل.. واتمنى ان ينجحوا في مواجهته.
علياء الانصاري
(ناشطة في مجال حقوق المرأة / مدير تنفيذي لبنت الرافدين)
alyaa@brob.org

8
أم يعرب في يوم المرأة العالمي




علياء الانصاري
ناشطة في مجال حقوق المرأة


يستعد العالم للاحتفال بيوم المرأة العالمي والذي يصادف الثامن من آذار، وعلى الرغم من كل الاوضاع والظروف التي يشهدها العراق، فستحتفل نساؤه بهذا اليوم.
برلمانيات وعضوات حكومات محلية، ناشطات مدنيات، سيدات مجتمع، سيقمن الندوات والمؤتمرات والمهرجانات لذلك وسيرافقها الرجل ليقول لها: أنا معك لانصرك واحتفي معك بهذا اليوم الذي خصصته (أمم متحدة)، ليكون يومك.. وسنحتفي جميعا بذلك.
إلا أم يعرب ورفيقاتها... رفيقاتها في درب الفقر والمعاناة والعوز، اللواتي يفرشن مساحة الوطن، بوجعٍ صامت.
أم يعرب، أم لتسعة اولاد اكبرهم في الثالثة عشر من عمره وأصغرهم يبلغ ثلاثة عشر شهرا!! تسكن في المناطق العشوائية او ما يسمى ب (المتجاوزين)، ولا ادري من الذي اطلق هذه التسميات، فهل تعني هم عشوائي الوجود والبقاء، أم هم متجاوزين على الحياة؟! أو متجاوزين على القانون، في ظل دولة تؤمن الحياة الكريمة - حسب القانون - لكل مواطنيها؟!
المهم أم يعرب، مازالت تطبخ لابنائها التسع وأبيهم طعاما في قدر صغير على اعواد خشب (اضطررتُ الى وضع صورته مع المقال).. في بيت يتكون من غرفتين سقط سقف احدهما على ابنتها البالغة من العمر عشر سنوات قبل أسبوعين!
أم يعرب لا تقرأ ولا تكتب وكذلك أبويعرب، وابنائهم اليعاربة جميعهم.. فما أروعنا من أمة تنتج الامية والفقر!
نعم، نحن أمة فقيرة تنتج الفقر والامية والعوز لابنائها، ثم نعلن للعالم بان المرأة قد نالت حقوقها، فهي الآن تجلس في البرلمان وتشارك في المؤتمرات ولها حضور فاعل في كل مكان.
ودليل ذلك ما سيأتي به الثامن من آذار من احتفالات وكلمات وإنفاق أموال لاجل ذلك، حتى نقول نحن نساند المرأة وندافع عن حقوقها، سيحتفي الجميع بيوم المرأة العالمي في نفس الصباح الذي تستيقظ فيه أم يعرب لتضع ماء مع عدس على قدرها العتيد لتطعم أفواه جائعة وفقيرة ولا تجيد القراءة والكتابة.
ولكني لن أكون معهم، سأحتفي انا مع أم يعرب بيوم المرأة العالمي وبطريقتي الخاصة.
تحية لكل أمرأة عراقية، مازالت لا تملك غير قدرٍ واحدٍ تضعه تحت السماء لإطعام أولادها السائرين على أرض البترول.

9
المنبر الحر / فقه الصمت
« في: 22:36 06/08/2012  »
فقه الصمت

علياء الانصاري
alyaa@brob.org

في دوامة البحث عن فسحة للحياة الكريمة التي تستحقها المرأة العراقية، ومن بين ثنايا الجهد المتعب لكادر منظمة بنت الرافدين منذ عام 2005 والى مطلع عامنا هذا حيث بلورنا تلك الجهود في حملة مدافعة لأجل حماية قانونية للمرأة تمكنها من تلك الحياة الكريمة، وقف بوجهنا من يصرخ: لا يوجد عنف ضد المرأة!!
أنتم تسمون التربية للفتاة: عنفا!
وتأديب المرأة: عنفا!
وإطاعة الاعراف والدين: عنفا!
فإذا ضُربت المرأة، فهي تستحق ذلك، ولا يمكن للرجل الولي أن يظلم، بل هو يؤدب ويمارس دوره الذي منحته له السماء والارض!!
والمؤلم في الامر، أن هذه الكلمات جاءت من أناس يُحسبون على الشريحة المثقفة والاكاديمية والتي تقود المجتمع وتبرمج له سلوكياته.
مما جعلنا نعيد النظر في حساباتنا، يا ترى نستهدف من في تثقيفنا على حقوق المرأة؟
الادهى من هذا، انهم يشرعنون كل تلك الأفكار والقناعات، ويلبسونها ثوب الدين، وهو منهم براء.
فتارة يستندون على القرآن الكريم، وهم لم يقرأوا له تفسيرا يوما ما.
ويشيرون الى روايات لم يبحثوا يوما عن سندها وقائلها، بل ورثوها كما ورثوا كل الجينات الذكورية التي منحتهم سلطة الولي والحاكم والقاضي.
ومن ألطف ما تناهي الى سمعي خلال الاشهر الماضية ما قاله البعض: (لكي تقلل المرأة من العنف ضدها عليها ان تكون مطيعة لزوجها، وان لا تخالفه بالرأي وبالتالي لن يصيبها أي مكروه!!).
بعبارة أخرى: ما دمت ايتها المرأة صامتة، فأنت بخير.
هو فقه الصمت، ذلك الفقه الذي يحكم جمهورية السلاطين ليكون عونا لهم في إسكات الناس واستمرار استبدادهم، فكلما صمت الناس، كلما استحكم حكم الطاغية واستمر بقائه.
أراه ساري المفعول في جمهورية الرجل أيضا!
فالمرأة، بكل فئاتها (أم/ بنت/ اخت/ زوجة / زميلة) وفي جميع مواقعها داخل البيت وخارجه، كلما صمتت، كان ذلك أفضل لها وله ولنا!!
هذا ما على المرأة ان تفعله، وتحديدا المرأة العراقية.. حتى تكون بمأمن من ممارسة العنف ضدها.
لذلك فعندما أرى تلك الهالات السوداء والزرقاء التي تحيط بعيون المرأة الجميلة لتزيد من بشاعة واقعها، في ثنايا يومياتي المتكررة، أتساءل: إلى متى؟!
فيجيبني دمعها الصامت: أين أذهب؟ وما هو مصير أولادي؟!
فأدرك سرَ صمتها المقدس.
وغالبا ما تحيط تلك الهالات السوداء والزرقاء قلب المرأة، فيتعذر على الآخرين رؤيتها، ولكني أراها وأتحسسها بصمت كصمت الوجع الساكن في عينيها.
يا ترى أيهما أشد قسوة، وجع العين أم وجع القلب؟!
وما هو حكم الوجعين في فقه الصمت؟!




10

بين ثنايا علامة استفهام

علياء الانصاري
الزمن مفردة حيوية في قاموس المعجم البشري، ليس باعتباره محرك لدوران حياته فحسب، بل لتأثير توقيتاته في ساعة العمر المتسارعة عقاربها دوما نحو الأبد.
فكأن عقارب تلك الساعة، تدق في كل مؤشر تقف عليه لتثير فينا شيئا كامنا، أو تستنطق فينا خوفا أو قلقا مختبئا وراء الحقيقة.. او لعلها ترسم لنا صورة تحتاج منا تلوينا أو تحديد ملامح...
وهكذا يلعب الزمن دوره الكبير في تربية الانسان، وإثارة الحياة من حوله.
ومن ذلك، تلك المحطات المتكررة على مدار سني حياتنا، تكرر نفسها كل عام، لترانا ماذا نفعل؟!
فها هو موسم العطاء يقبل علينا في عامنا هذا، شهر رمضان الكريم..
موسم للعطاء تنفتح النفوس فيه على ملكوت السماء، ويتسارع القوم الى الهبات والعطايا مستذكرين احبائهم الراحلين ليتواصلوا معهم من خلال ذلك العطاء، او مستذكرين أنفسهم فيدفعوا عنها مخاوف المجهول لينقذوها مما يمكن ان يداهمها ساعة أجل.
فيقدم الجميع ما بوسعه ذلك، من طعام وموائد أفطار، فيعيدون ثقافة صلة الرحم والقربى ويوثقون عرى الصداقة والجيرة، ويساعدون الفقير واليتيم..
وفي صباح العيد.. يصلون ويتعايدون ومن ثم يعود كلٌّ الى ما كان عليه...
وماذا بعد؟!!!
يا ترى هل للعطاء موسم؟!!
وهل للتقوى، زمن؟!!
وهل لمساعدة الفقراء والمساكين واليتامى، جولة؟!!
لنغمض أعيننا ونرى السيناريو المتكرر والقادم إلينا خلال الايام التالية بعنف: موائد للافطار يتباهي بها الاغنياء والمسؤولون تقدر تكلفتها (؟؟؟؟)، ينشر خبرها هنا وهناك كما ترمى فضولها هنا وهناك...
حملات لجمع التبرعات للفقراء والايتام، أناس يقدمون وأناس يأخذون..
لنفتح أعيننا ونرى الواقع، ذلك الواقع المتكور على نفسه بقسوة: كم هائل من الارامل والايتام والمتعففين يفترشون الزمن بدون لحاف!!
اطفال يعملون ليعيلوا عوائلهم، تاركين مدارسهم واحلامهم ليفرشوها لقمة عيش خشنة بدون وعاء!!
لا أريد أن أكون متشائمة والجميع مقبل على موسم العطاء، ولكني أريد أن أطلق علامة استفهام كبرى في فضاءنا: هل للعطاء موسم؟ وما قيمة العطاء اذا لم يغير واقع إنسان؟
فلسفة العطاء، أن يكون عامل تغيير سواء على مستوى المجتمع أو على مستوى الفرد.
فلماذا لا نترجمه الى مفردة يومية في قاموس حياتنا، كما مفردة :صباح الخير!!
وبذلك سنرى كل الاطفال يحملون حقائبهم عوضا عن قهرهم ليتسابقوا فرحين بالمستقبل، ونرى الامهات الجميلات، مطمئنات ليس الى لقمة عيشهن، بل الى مستقبل أبنائهن.. فلقمة العيش لا تعني وجبة طعام، بل هي أمان تزرعه في قلب من يحتاجه.
نحن بحاجة الى إعادة نظر في مفهومنا للعطاء، وخاصة في موسم الشهر الفضيل، وبحاجة أكثر الى ترجمة ذلك المفهوم الى سلوكيات حقيقية للتغيير والبناء والعطاء الإنساني الذي يستهدف الروح قبل البطن، ويحقق الامن والاستقرار قبل ان يحقق عدة وجبات طعام مقرونة بنية معينة (دنيوية او اخروية). لان فلسفة كل ذلك هو بناء المجتمع والفرد، فالعبادات هي اجتماعية قبل ان تكون فردية، وهي آلية لصناعة الحياة الفضلى قبل أن تكون طقوس نعتاد ممارستها كل عام، او كل شهر، او كل يوم.
كل عام والجميع بألف خير..


11
في عيدها
الكرامة كالخبز، حقٌ للبقاء
علياء الانصاري
alyaa@brob.org
والكل يشمرّ عن ساعديه ليحتفي بيوم المرأة العالمي، فكرتُ في أهم ما تريده المرأة لكي تحيا حياة كريمة، لكي تشعر بذاتها ووجودها وبالتالي تنال حقوقها وتتساوى فرصها مع أخيها الرجل في الحياة.
ما تريده المرأة لتحتفي بيومها، هي التي تحتفي.. فلا فائدة ان يحتفي الآخرون بعيدها دون أن تشعر هي حلاوة هذا العيد وتعيشه!
اعتقد ان ما تحتاجه المرأة، قبل الخبز لتعيش وقبل الحب لتنعم بالعيش، الكرامة!
قبل أيام، جاءنا العالم الالكتروني الواسع بحكاية مصورة لفتاة يتم تعذيبها تحت عنوان (تعذيب فتاة في الكوت بعد قتلها لمعمم قام باغتصابها)، وهناك لقطات مهينة للفتاة ظهرت في الفلم.
بعد السؤال من أهالي الكوت وناشطيها، أنكر اولئك ان هذا الفلم من الكوت، ولا يوجد دليل واحد على انه من الكوت، كما لا يمكن ان نثبت بالدليل انه من أي مكان آخر.
يؤلمنا أن تعاني الفتيات والنساء هذه الاشكال المخيفة من العنف، ويؤلمنا ان تشارك مؤسسات الدولة في هذا العنف (على حد رواية الفلم المصور) الذي صور ان هذا التعذيب في احدى مقرات الشرطة لان احد الشباب كان يرتدي ملابس الشرطة.
السؤال الاهم: لماذا هذا الفلم؟
هل من عرضه كان يريد التعريف بالعنف ضد المرأة في العراق؟ هل كان يريد المطالبة بحق هذه الفتاة؟ فأن كان كذلك فنحن اول من سنقف معه ولكن اين الدليل؟
اذا كانت هذه هي النية، فنحن نطالب بالادلة لكي نتمكن من الدفاع عن هذه الفتاة ومثيلاتها. فاذا كان أهالي الكوت انفسهم يقولون هذا ليس من الكوت، فعلى من نشر هذا الفلم ان يقدم لنا الدليل: المكان، الزمان، اسم الشخص المقتول، أسماء الاشخاص الذين قاموا بتعذيب الفتاة لان اشكالهم كانت واضحة جدا بالفلم.
إن عرض الفلم بحد ذاته يعتبر انتهاك لحرمة المرأة وكرامتها، وخاصة أنها فتاة صغيرة وصورتها واضحة في الفلم، فيا ترى ما هو الهدف من وراء استغلال قصة هذه الفتاة وبهذه الطريقة؟!
نعم، نحن نرفض أن تُهان المرأة وتُستخدم كأداة لتحقيق أغراض البعض، أو إثارة نعرات معينة لتحقيق غايات لأصحابها.. على كل من يتحدث عن قضية أن يقدم أدلة، وخاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة، وأن تكون المطالبة بحقوقها بما يحفظ كرامتها وماء وجهها، أن تكون لدينا آليات كريمة ومحترمة للمطالبة بتلك الحقوق حتى نحفظ كرامة أصحابها.
نحن نُقاد بذلك الى ان نجعل من المرأة ومظلوميتها سلعة لتحقيق أغراض وأهداف دفينة، وفي الوقت نفسه لا نتقن فن المطالبة بالحقوق، بل نكاد نتقن فن الاساءة الى المرأة سواء عن قصد او عن غير ذلك.
إن كرامة المرأة هي أهم ما نطالب به.. سواء في عالمها الخاص او العام.
نريدها عزيزة كريمة في بيتها، كما أرادها الانسان محمد (ص)، حينما ربى أصحابه:  (خيركم خيركم لاهله وأنا خيركم لأهلي).
نريدها قائدا في عالمها الخاص والعام، كما أرادها القائد محمد (ص) حينما قال: (النساء شقائق الرجال)، وكما ربى مجتمعه آنذاك على أن تكون المرأة شريكة للرجل في كل مفاصل الحياة.
نريدها مصونة الكرامة، لا تقف في طوابير لتستلم راتبا او معونة لتسد رمق أولادها، سواء من مؤسسات الدولة او غيرها من المؤسسات الخيرية الاخرى، بل يأتيها كل ذلك وهي في بيتها معززة مكرمة.
نريدها مرفوعة الرأس وهي تسير في مجتمعها، لا يداهمها الخوف أو القلق ولا تنتابها مشاعر الحزن من همزةٍ أو لمزةٍ أو كلمة تتعثر بها خطواتها فتسقط ملوية الرأس.
نريدها كريمة عزيزة، في وسائل إعلامنا، في تشريعاتنا القانونية، في أروقة المحاكم، في جميع زوايا الحياة الخفية.
يهمنا كثيرا، ان تتساوى فرصها مع أخيها الرجل، في كل مجالات الحياة.. فالكرامة هي من يحدد ذلك، لا الخبز.
ولأني أدرك جيدا ماذا تعني الكرامة بالنسبة للمرأة.. فسأبقى مدافعا عن تلك الكرامة حتى الرمق الأخير..
ففي عيدها، سأتعلم وأعلمها أيضا كيف تجد كرامتها.
تلك الكرامة التي منحتها قوانين السماء لها بإعتبارها إنسانا.. وسلبتها منها قوانين الإرض عندما صنفتها (مواطن من الدرجة الثانية)، وصنفها المجتمع (مخلوق وجد لأجل إسعاد مخلوق آخر).
سأضطر للعودة الى قصة (فتاة التعذيب)، لكي أطلب من كل من لديه قضية للدفاع عن حقوق المرأة وقضاياها، ويكون صادقا لأجل ان يقدم لها شيئا، ان يتصل بنا في منظمة بنت الرافدين لعلنا نتمكن من حماية كرامة المرأة، على أن يكون مسنودا بالادلة الحقيقية، وأن يختار آلية حضارية لإيصال مظلومية المرأة والمطالبة بحقها.
كل عام والمرأة في أنحاء العالم تحيا بخير وعافية.
وكل عام والمرأة العراقية تحيا بصبرها وقلبها الكريم وكرامتها الأبية.
كل عام وأنتم بخير.
 






12
المنبر الحر / يوم الحرية العالمي
« في: 16:51 05/12/2011  »
يوم الحرية العالمي

علياء الانصاري
اعتدنا – كغيرنا على هذه الارض – أن نحتفل بأيام محددة في السنة بمناسبات متعددة، وضعتها لنا الأمم المتحدة أو الاعراف الدولية كمناسبات عالمية، مثل: (اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، اليوم العالمي للطفل، اليوم العالمي للتسامح، اليوم العالمي للمعوقين...)، إحياء لأشخاص أو أحداث يعتقد أولئك انها مهمة ولها دور في حياة الإنسانية فخلدوها تقديرا. وإكراما لها جعلوا العالم يحتفي بها.
وطالما تساءلت مع نفسي: (لماذا لا توجد مناسبات خاصة بنا نحن المسلمون، أن نحتفي بأشخاص أو أحداث ساهمت في صناعة تأريخنا أو صياغة فكرنا، وتكون أياما لتخليدهم وندعو العالم ليحتفي بهم كما الاعياد العالمية)، أي بعبارة أخرى: نتحول من أمة مستهلكة للأفكار الجاهزة ومتلقية للثقافات الاخرى الى أمة منتجة للأفكار وصانعة للاحداث، أمة مبادرة للأبداع.
وأعتقد أن موسم عاشوراء من أثرى المواسم الفكرية القادرة على رفد الفكر الانساني بالابداع وتسويقه الى العالم فيما إذا عرفنا كيف نوظف النهضة الحسينية لتحقيق هذه الغاية، وتحويل شعائر عاشوراء الى طقوس عالمية يحتفي بها العالم كمناسبة دولية، تخصص لها الامم المتحدة يوما في تقويمها!
أيشق علينا ذلك؟!
فمثلا: يوم الحب! يعلو ضجيجه كل عام ليحيي ذكرى شخصان تحبا وتزوجا رغم أعراف دينهما. فأين هذا من شخصيات النهضة الحسينية ومفاهيمها؟!!
لماذا خلال هذه الحقب الزمنية المتلاحقة، لم نقو على ترويج النهضة الحسينية للعالم فيما استطاع الفرنسيون – مثلا – التسويق لثورتهم!!
لماذا لا يكون يوم عفو رسول الله (ص) عن قريش عند فتح مكة بعد كل الذي فعلته به وبالمسلمين، يوما للتسامح العالمي؟!
لماذا لا يكون يوم استشهاد الامام الحسين عليه السلام، يوم الحرية العالمي! فمن أهم أهداف نهضته المباركة، ان يكون الناس أحرارا في دنياهم، لا يستعبدهم فكرٌ أو رغبةٌ أو طمعٌ أو أنسانٌ.
فهو يوم عالمي لكل من أراد ان يكون حراً بغض النظر عن دينه: (ان لم تكونوا مسلمين فكونوا أحراراً في دنياكم).
هو يوم الحرية العالمية لكل البشر، لكل اولئك الذين يرفضون الاستعباد والخضوع لأي إله يريد أن يصادر حقهم في الحياة، أو حقهم في التعبير عن أنفسهم، أو يقضي على أحلامهم أو يصلب إرادتهم.
أعتقد أننا قادرون على ذلك، فيما إذا فهمنا الحسين عليه السلام حق المعرفة، وعرفنا كيف نقدمه للعالم بشكل حضاري، فهو ليس إماما لطائفة معينة أو مذهبا ما، بل هو إمام للإنسانية برمتها، هو مصلح ومفكر وثائر وعاشق ومناضل ومضحي. فهل توجد شخصية عالمية يحتفي بها العالم تختزن كل هذه الصفات كالحسين عليه السلام؟!
ألسنا بحاجة الى إعادة النظر في أدواتنا ومناهجنا لإحياء ذكرى النهضة الحسينية بما يناسب فكر الحسين عليه السلام وأهداف نهضته وفلسفتها؟!
هل نحن قادرون على ذلك؟


13
المنبر الحر / يوم الحرية العالمي
« في: 14:06 01/12/2011  »
يوم الحرية العالمي

علياء الانصاري
اعتدنا – كغيرنا على هذه الارض – أن نحتفل بأيام محددة في السنة بمناسبات متعددة، وضعتها لنا الأمم المتحدة أو الاعراف الدولية كمناسبات عالمية، مثل: (اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، اليوم العالمي للطفل، اليوم العالمي للتسامح، اليوم العالمي للمعوقين...)، إحياء لأشخاص أو أحداث يعتقد أولئك انها مهمة ولها دور في حياة الإنسانية فخلدوها تقديرا. وإكراما لها جعلوا العالم يحتفي بها.
وطالما تساءلت مع نفسي: (لماذا لا توجد مناسبات خاصة بنا نحن المسلمون، أن نحتفي بأشخاص أو أحداث ساهمت في صناعة تأريخنا أو صياغة فكرنا، وتكون أياما لتخليدهم وندعو العالم ليحتفي بهم كما الاعياد العالمية)، أي بعبارة أخرى: نتحول من أمة مستهلكة للأفكار الجاهزة ومتلقية للثقافات الاخرى الى أمة منتجة للأفكار وصانعة للاحداث، أمة مبادرة للأبداع.
وأعتقد أن موسم عاشوراء من أثرى المواسم الفكرية القادرة على رفد الفكر الانساني بالابداع وتسويقه الى العالم فيما إذا عرفنا كيف نوظف النهضة الحسينية لتحقيق هذه الغاية، وتحويل شعائر عاشوراء الى طقوس عالمية يحتفي بها العالم كمناسبة دولية، تخصص لها الامم المتحدة يوما في تقويمها!
أيشق علينا ذلك؟!
فمثلا: يوم الحب! يعلو ضجيجه كل عام ليحيي ذكرى شخصان تحبا وتزوجا رغم أعراف دينهما. فأين هذا من شخصيات النهضة الحسينية ومفاهيمها؟!!
لماذا خلال هذه الحقب الزمنية المتلاحقة، لم نقو على ترويج النهضة الحسينية للعالم فيما استطاع الفرنسيون – مثلا – التسويق لثورتهم!!
لماذا لا يكون يوم عفو رسول الله (ص) عن قريش عند فتح مكة بعد كل الذي فعلته به وبالمسلمين، يوما للتسامح العالمي؟!
لماذا لا يكون يوم استشهاد الامام الحسين عليه السلام، يوم الحرية العالمي! فمن أهم أهداف نهضته المباركة، ان يكون الناس أحرارا في دنياهم، لا يستعبدهم فكرٌ أو رغبةٌ أو طمعٌ أو أنسانٌ.
فهو يوم عالمي لكل من أراد ان يكون حراً بغض النظر عن دينه: (ان لم تكونوا مسلمين فكونوا أحراراً في دنياكم).
هو يوم الحرية العالمية لكل البشر، لكل اولئك الذين يرفضون الاستعباد والخضوع لأي إله يريد أن يصادر حقهم في الحياة، أو حقهم في التعبير عن أنفسهم، أو يقضي على أحلامهم أو يصلب إرادتهم.
أعتقد أننا قادرون على ذلك، فيما إذا فهمنا الحسين عليه السلام حق المعرفة، وعرفنا كيف نقدمه للعالم بشكل حضاري، فهو ليس إماما لطائفة معينة أو مذهبا ما، بل هو إمام للإنسانية برمتها، هو مصلح ومفكر وثائر وعاشق ومناضل ومضحي. فهل توجد شخصية عالمية يحتفي بها العالم تختزن كل هذه الصفات كالحسين عليه السلام؟!
ألسنا بحاجة الى إعادة النظر في أدواتنا ومناهجنا لإحياء ذكرى النهضة الحسينية بما يناسب فكر الحسين عليه السلام وأهداف نهضته وفلسفتها؟!
هل نحن قادرون على ذلك؟

14
المنبر الحر / لا نحتاج وزيرة!!
« في: 19:33 18/09/2011  »
لا نحتاج وزيرة!!

علياء الانصاري

عندما كنت صغيرة، أعتقدت بأن صغر سني سببا في عدم سماع الآخرين لصوتي، وعندما كبرت مازال الآخرون لا يسمعون صوتي!
كانوا يقولون لي فيما مضى: أنت صغيرة لا تفهمين شيئا، لم يحن وقتك بعد!
وعندما كبرت قالوا: أنت أمرأة، عيب عليك أن تناقشي الرجال (اب، أخ، زوج، زميل، حاكم)، أو أن تفهمي أكثر منهم!
وهذا ما أقوله الآن لصغيرتي!! وما ستقوله صغيرتي لصغارها في قادم الأيام.
اللطيف أننا نعيش في عالم يدور بشكل سريع، يدور حول التطور والتقنية الحديثة والاكتشافات المذهلة في كل شيء.. وندور نحن حول أنفسنا، لنناقش: هل تصلح المرأة لأن تكون وزيرة؟! هل نسبة الكوتا دعم لعمل المرأة السياسي، هل تناسب واقعنا مرحليا أم لا؟! لماذا لا يوجد لدينا مدير عام أمرأة؟ لماذا لا نملك حزبا تقوده امرأة؟! وأمتلأ عالمنا بعلامات استفهام تدور حول نفسها في دهشة من أمرنا!
والمدهش أيضا، أننا أنشغلنا في البحث عن أجابات لعلامات الاستفهام هذه، ولم نشعر بأن عالمنا أصبح هذه العلامات.
ولأن الجميع مشغول بالبحث عن علامات استفهام جديدة يضيفها الى اللائحة العتيدة، فسأكون واحدة منهم، لأتساءل: هل يصلح الرجل ليكون وزيرا لكونه رجلا؟ وهل رجولة الانسان كفيلة بأن تفتح له أبواب الخيرات في الدنيا والآخرة؟! هل الرجل يصلح لأن يكون مدير عام؟ وهل الاحزاب التي يقودها الرجال حققت أحلام جماهيرها؟!
هي علامات استفهام أخرى تدور حول نفسها، ولكنها لن تدور حول واقعنا، لان هذا الواقع لا يؤمن بعلامة (لانها مؤنث)، ولكنه يؤمن بالاستفهام (لانه مذكر)، فليستفهم الآخرون عما لا يعرفونه، ولكن محذور عليهم ان يطلقوه كعلامة!!
فعلامة الاستفهام، تعني أنك تفكر.. وربما يقودك التفكير الى الرفض، ومن ثم الثورة، وفي ربيع الشعوب العربية – كما بدأوا يسمون زماننا – الثورات ضد الاصنام السياسية مباحة ولكن ضد الاصنام الاجتماعية والعرفية لم يأن زمانها بعد!!
اما الاستفهام، فيمكن ان نستفهم عما لا نعرف، فنعرف.
المهم ان معرفتنا لا تقودنا الى الرفض، فكم هي الاشياء التي نعرفها ولكنها لا تحرك فينا ساكنا ولا تقودنا الى التفكير أو الرفض.
بونٌ شاسع بين من يستفهم، ليعرف لماذا لا يُسمع صوت المرأة، وبين من يطلقها علامة استفهام؟!
نحتاج في مرحلتنا هذه، الى علامة استفهام صادقة وجريئة، حول قضايا المرأة، وخاصة في موضوعة (صناعة القرار).
فكيف لي أن اتحدث عن مشاركة للمرأة في صناعة القرار، وهي لم تتعلم بعد كيف تعبر عن نفسها، كيف تثق بنفسها، كيف تميز بين أنوثتها وإنسانيتها، كيف توازن بين أدوارها في الحياة؟!
من الذي جعل المرأة هكذا.. الرجل؟ المنظومة التربوية؟ المنظومة الاجتماعية؟ النظم السياسية؟ أم المرأة نفسها؟!
أنا لا أستفهم، لأني أعرف.
بل أنا أطلقها علامة استفهام، للنساء قبل الرجال.
علامة استفهام لحملة مدافعة كبرى، ضد أنفسنا نحن النساء أولا.. أن نتعلم كيف نفكر بعد ان تعودنا على أن يفكر لنا الآخرون.
أن نفهم بعضنا البعض، وأن نساند بعضنا البعض، وأن نحمي بعضنا البعض، وأن نشد أزر بعضنا البعض.
أن نتعلم كيف نصنع قرارنا بأنفسنا، بعد ان آلفنا أن يُصنع لنا ذلك!
علينا أن نوحد عوالمنا المتشرذمة المتناثرة، فأقسى ما يؤلمني أن أرى المرأة نفسها مستسلمة لواقعها، راضية بما خططوا لها، مدافعة عن عالم صنعه الآخرون لها، وبذكاء تبرر ...
أعتقد بأن في المرحلة الحالية، لسنا بحاجة الى امرأة وزيرة، (فقد تساوى الرجال والنساء في عدم الكفاءة)، نحن بحاجة الى أمراة قادرة على التغيير، تغيير نفسها وواقعها، وذلك لن يحدث إلا بعد أن تصبح المرأة صانعة قرار، لنفسها ولمجتمعها.
وحينها سنتحدث عن امرأة رئيسة وزراء!!


15
أيحتاج الحبُّ الى عيد؟!!

علياء الانصاري / مديرة منظمة بنت الرافدين
alyaa@brob.org
 
في كل عام تشغلني هذه العبارة: (عيد الحب)!! وأتمعن في حال الشباب الذين يهرعون لشراء الورد الاحمر والهدية الحمراء على أختلاف اشكالها ليقدموها الى من يحبون من الجنس الآخر. وغالبيتهم لا يعرفون لماذا سمي بهذه التسمية وما حكاية (عيد الحب) في العالم الغربي الذي تعودنا جميعا ان ننظر اليه لنقتبس منه ما يفكر وما يفعل ونكرره دون فهم ودون أي رغبة في إطلاق علامة استفهام، فأصبح (عيد الحب)، جزءا من الاعياد التي يحتفل بها الشباب العربي دون ان يتساءل لماذا أصبح هذا اليوم عيدا للحب دون غيره، أو يفكر مع نفسه : بأن الشباب الغربي أتخذ من هذا التأريخ عيدا للحب، فمتى يقرر الشباب العربي ان يكون له عيدا خاصا لحبه يرتبط بواقعة او حدث نابع من واقعه ويومياته، متى يفكر ان يصنع لنفسه عيدا للحب؟! وأن يتخلص من تلك العادة المتأصلة فينا، وهي أن نكرر الغرب دون أن نصنع شيئا خاصا بنا كعرب وكمسلمين، متى نكون مبدعين؟!!
وفي السنوات الماضية الاخيرة (وربما بحكم تغيير الاوضاع الديمقراطية)، أخذت هذه الظاهرة تشمل شرائح آخرى وتتوسع لتشمل الاب أحيانا أو الام وربما الاستاذ والمعلم وهي حركة مشاعرية لطيفة تثير في أجواءنا المتعبة بعض اللمسات الجميلة.
ما يزيد في حيرتي هذا العام، هو فكرة ان يكون للحب عيدا؟!!
العيد: هو فرحة تأتي بعد عناء لتضفي للنفس الانسانية شيء من الجزاء السروري، كعيد شهر رمضان بعد عناء الصيام وعيد الاضحى بعد مشقة الحج، وعيد الربيع بعد عناء الشتاء .. وهكذا دواليك، كل فرحة تأتي للانسان بعد عناء، تكون عيدا. ولذلك أشتق الانسان لنفسه أعيادا أخرى كعيد الام، عيد الجيش وغيرها رغبة منه في تقديس تلك المسميات وتكريمها لما قدمت له وللانسانية من عطاء.
فماذا يعني أن يختار الانسان للحبّ عيدا؟
هل يعني أن عامه كله عناء وتعب وجفاء فينتظر يوما (دوّنه الآخرون في التقويم)، ليفرح به عيدا للفرحة والراحة والعطاء؟! هل تصحرت مشاعر يومياته لينتظر يوما يخضر الحب فيها؟!
أم يا ترى نعجز عن الحب طوال العام، فنفتش عن يوم نعطي ونأخذ فيه الحب ليكون عيدا لنا؟!
وربما يكون الانسان طوال عامه، معطاءا، محبا، محسنا، فيختار يوما معينا ليجعله عيدا له يكافئ به نفسه على عطائه وقدرته العظيمة على الحب؟!
لماذا لا يكون كل يوم في حياتنا هو عيدا للحب؟!
نتصالح به مع أنفسنا ومع الآخرين.
نحبهم، نمنحهم ابتسامتنا.. مودتنا.. صدقنا.. خيرنا.. وفاءنا.. وقتنا.. مالنا، فنكون كالبيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
هل نعجز عن ذلك؟
هل نبقى ننتظر يوما في كل عام، لنهدي الى من نحب وردة حمراء؟! لماذا لا نهدي لمن نحب كل يوم وردة أو أبتسامة أو كلمة طيبة، او صدق مشاعر، او انصاف من النفس، أو أي شيء يضفي على مسيرتنا الانسانية، تلك القدرة العظيمة التي منحتها السماء لنا فجعلتنا أكرم مخلوقاتها، قدرتنا على الحب والعطاء، تلك القدرة التي جمدناها وحولناها الى مناسبات واعياد نجامل بعضنا البعض الآخر فيها.
أتمنى في هذا العام، أن نعاهد بعضنا البعض الآخر، على ان تكون كل أيامنا حبّا، وكل حبنا، عيدا وخيرا للآخرين. فهؤلاء لا تفرحهم وردة حمراء في صباح يوم معين، بقدر ما يفرحهم وجودنا معهم طوال الوقت، واهتمامنا بهم وثقتنا وكل تلك المشاعر التي هم بحاجة إليها.
أحبائي! الحب لا يحتاج الى عيد، فهو بحد ذاته عيد لمن يعرفه حق المعرفة. فلنتعلم كيف نهديه في كل يوم للآخرين.
 


16

لأني امرأة، أريد برلمانا ذكوريا!


فلتحزم الامم المتحدة حقائبها وترحل!
فلتغلق كل المنظمات النسوية أبوابها وتعود بأحلامها أدراج الرياح!
لأننا قررنا في عراقنا الجديد الديمقراطي الحرّ، بعدما ضحينا بالكثير وناضلنا.. تحدينا الصعاب وانتخبنا من نريد! أو (اعتقدنا أننا انتخبنا من نريد)، وسعينا جاهدين لتكون للمرأة حظوة في صناديق الاقتراع، وحظوة في المقاعد النيابية، وما زال البعض يجمع التواقيع ويعد الحملات لاجل أن تكون لها حظوة في مواقع التنفيذ، قررنا أن نصفق لحكومة ذكورية!
عفوا قررت النائبات العراقيات أن يصفقن لحكومة ذكورية.
فلماذا انتخبناكن؟!
لماذا تحدينا الصعاب لتجلسن في مقاعدكن بنسبة الخمسة والعشرين!
كيف ارتضيتن لأنفسكن أن تفرطن بأصوات النساء لأجل مصالح أحزابكن وسلطة ذكورية تحاول أن تكرس معرفتها في مفاصل الحياة كلها.
عن أي ديمقراطية سوف نتحدث؟! وأي حقوق سوف ندافع عنها؟
عن حق المرأة في ماذا؟! وقد تنازلت نائباتنا عن حقهن وحقنا في حكومتنا الجديدة؟!
هل هي نكسة؟! هل هي أزمة؟ هل هو خوف؟ هل هي استكانة وخيبة أمل يعشنها النائبات؟!
يقولون ان السبب في الرجال، رؤساء الكتل الذين لم يرشحوا نساء؟! فأين هي كتلة رئيس الوزراء؟ ألم يجد رئيس وزرائنا أمرأة كفوءة في قائمته لتولي منصب وزاري؟!
تغمرني الشفقة؟ ولكن لا أدري على من؟!
على نفسي وغيري من الناشطات النسويات بأحلامنا الضائعة في دهاليز السياسية الذكورية؟!
على النائبات، وهن عاجزات عن اتخاذ قرار ولو بسيط  بالخروج من قاعة البرلمان ورفض التصويت على الحكومة، ربما أستثني الشجاعة (آلاء الطالباني)، وأن كنت أتمنى أن يكون موقفها الشجاع أكبر من القول والكلمات!
أم أشفق على الرجال في حكومتنا الجديدة، لله درهم، كم سيعانون؟!
لله درك يا عراق؟!
لله درنا، ربما نفكر أن نهاجر الى ...
أين؟ ستغلق كل المطارات بوجهنا، وسيُعلق على وجودنا، لاننا نساء، ولن نجد من يطالب بحقنا، ألا بمرسوم ذكوري سيتفضل به علينا أصحاب المعالي، وبتصفيق من أخواتنا في البرلمان!


علياء الانصاري
بابل 21/12/2010

17
نساء قرية الرافدين في مهب الريح
علياء الانصاري / مديرة منظمة بنت الرافدين
alyaa@brob.org

على الطريق المعبد المحفوف بالاشجار الجميلة ما بين الحلة وقضاء المحاويل، أنحرفت سيارتنا قليلا الى طريق آخر معبد أيضا ليوصلنا الى قرية قرأنا لافتة مدرستها التي تأسست في 2007 وعرفنا أسمها، أنها قرية (وادي الرافدين). تبادلنا الابتسامات... هل هي تشابه الاسماء، أم تشابه الاحلام!!
لم تكن بعيدة، لحظات ووصلنا، أستقبلتنا النسوة بابتسامتهن الطيبة ووجوههن الشاحبة، وشيء من الامل يطل من تلك العيون المتعبة... لعل القادم الغريب يغير شيئاً من حالهن!!
أزواج تلك النسوة، يعملن في معمل الطابوق التي تقع القرية على خيره!!  يبدأ العمل من الساعة الواحدة ليلا لينتهي عند الواحدة ظهرا! في دوامة من نار وكدح ملتهب لا يكاد يسد رمق الاسرة والعيال.
القرية تفتقر الى الكهرباء، فهناك اسلاك للكهرباء قديمة متهرئة، عاجزة عن ايصال التيار بشكل كاف، إضافة الى سرعة سقوط تلك الاسلاك مع أول نسمة هواء عابرة! ولكن المشكلة العظمى التي تؤرق نساء القرية وتكاد تحيل حياتهن الى جحيم، هي عدم وجود ماء!!
نساء قرية وادي الرافدين في بلاد الرافدين، يحلمن – ليس كغيرهن من النساء – بأن يجدن ماء يتدفق من حنفية بيوتهن!! تلك البيوت القريبة جدا من الشارع الجديد المعبد ذو الاشجار الخضراء الجميلة في مدخل محافظة بابل العظمى.
سيدة في مقتبل شبابها، أم لثلاثة أطفال صغار، شاحبة الوجه، يطل من عينيها حزن بابلي منحته إياها عشتار ليكون عنوانا لها على مر العصور: (منذ عشر سنوات جئت الى هذه القرية عندما تزوجت... كنت في الرابع اعدادي، كان لدي طموح ان اكمل دراستي ولكن ظروفي العائلية لم تسمح بذلك، منذ ذلك الحين وأنا أعاني... يعود زوجي يوميا عند الواحدة ظهرا من عمله في المعمل، ينام منهك القوى ليستعيدها عند المساء ويذهب الى عمله، لا أفهم شيئا من حياتي... أنظري الى يدي المتخشبتين من أثر الماء المالح، أغسل الثياب – كبقية النساء – من ماء المياه الجوفية التي يتم سحبها بواسطة (البرينة)، حتى ثيابنا لا رونق لها!!).
سيدة اخرى أمتد بها الزمن فشاخ في لوحة وجهها تجاعيدا سمراء أضفت إليها جمالا سومريا، قالت: (أحلم بأن أفتح ذات يوم حنفية بيتي وأرى الماء منها يتدفق! تعبنا من كثرة نقل الماء، كما أن السيارة التي تأتينا بالماء الصالح للشرب كثيرا ما لا تنتظرنا، تأتي على عجل... يجب أن نضع عجلات لارجلنا حتى نلحق بها).
تؤيدها سيدة اخرى: (التي تعطيه منا مبلغا اضافيا ينتظرها، والتي لا تعطيه شيئا لا ينتظرها)!!
لله درك يا سيدتي العراقية! الجميع تكالب عليك، فأين هما رافدينك لينقذاك مما أنت فيه!!
أعتقد أنه من المحزن جدا حد النخاع والعظم، أن نتحدث في الالفية الثالثة، وفي ظل ثورة المعلومات، ونظام ديمقراطي جديد يعتمد الانتخابات حلا سحريا لاستلام السلطة وتوزيع المناصب، على أرض الخيرات والماء والنفط والنخيل، عن نساء قرية وادي الرافدين – واللواتي هن نموذجا لنساء كثيرات في قرى اخريات ممتدات على طول الوجع العراقي الرافديني -، من المؤلم أن أكتب عن نساء يحلمن بماء يتدفق في بيوتهن، والعالم الآن ينادي بحقوق المرأة في القضاء والمناصب القيادية والتنمية المستدامة وحق المرأة في تقرير مصيرها!!
هل أنشد خارج السرب؟!
أم أحلم خارج النوم؟!
كيف يمكن لبنت الرافدين أن تنصر نساء قرية الرافدين وهي لا تملك سوى الكلمة، هل ستكون كلمتي قادرة على ان تجعل بيوتات تلك القرية نضرة بمياه صالحة للحياة؟!
ألم يجعل الله تعالى، من الماء كل شيء حيّ؟ ألم يجعله سر الحياة وعنوان ديمومتها؟!
فيا ترى كيف تدوم الحياة هناك، في قرية وادي الرافدين؟!
متى تحلم نساء الرافدين – كبقية نساء العالم – بقضايا أخرى، غير الماء والخبز؟!!

18
المنبر الحر / سأنتخب، ولكن....
« في: 13:08 05/11/2009  »
سأنتخب، ولكن....
في غمرة الحمى الانتخابية التي أصابت الجميع، والتي أرتفعت درجتها الى فوق الاربعين خاصة بالنسبة لاعضاء البرلمان بما شل فيهم الحركة فعجزوا عن التصويت على قانون الانتخابات حتى هذه اللحظة، ودفع الناس الى أن يلعنوا دكتاتورية الديمقراطية التي فشل الجميع الى الآن في فهمها وبالتالي تطبيقها كحل سحري لجميع المشاكل!!
ترتسم علامة استفهام كبرى في داخل كل واحد فينا: هل سأنتخب؟!
هل سأذهب مرة اخرى الى صناديق الاقتراع، وأعطي صوتي لاحدهم؟!
كيف سأختار؟ هل ستكون القائمة مغلقة أم مفتوحة؟!
والقائمة المغلقة والمفتوحة، حديث المقاهي والمجالس والمثقفين والسياسين وعمال ا لسوق والباعة وبرامج الفضائيات ورجال الاعلام، وأطفالنا في حواراتهم الساخنة وربما دخلت حتى في لعبهم ومرحهم... ليبقى الجميع يلعب ويتنادر ويتحاور ويتساءل: هل ستكون مفتوحة أم مغلقة؟! وأيهما أنفع؟ تارة للشعب أنفع، وتارة للاحزاب الحاكمة أنفع، فالى من سينتصر البرلمان، اعضاء البرلمان الذين اعطينا اصواتنا لهم قبل أربع سنين؟!
من يدري؟! ربما هذا الامر دخل في غيبيات هذا العالم!!
ولان حمى الانتخابات يتصاعد يوميا، فأن الاسئلة مازالت تدور في أذهان الناس وأنديتهم، ويزداد معها قلقهم وتوترهم، وحزنهم وربما خوفهم أيضا، ولأني واحدة من هؤلاء الناس، فأني ايضا ازداد حيرة وتوجس وقلق، من كل الذي يدور حولي. ولكن....
ولكني أعرف ما أريد، سأنتخب بشرط واحد، سأنتخب مهما كانت نوعية القائمة... مغلقة أم مفتوحة، سأنتخب سواء صوت البرلمان على منافعه الخاصة ام منافع الناس.... سأنتخب ولكن بشرط واحد....
أن يشرع البرلمان تشريعا قبل ان يختم أعماله ويغادرنا... تشريعا ينص على تخفيض رواتب اعضاء البرلمان الى النصف، وأن يتم استعادة الفروق من الاعضاء السابقين الى خزينة الدولة، وأن تسحب منهم جميع الامتيازات التي اخذوها خلال الفترة الماضية من جوازات واراضي واملاك، لكي يثبتوا للشعب انهم جاءوا لاجله، وانهم اوفياء لذلك القسم الذي قطعوه امام الله والتاريخ وابناءهم، أنهم سيخدمون هذا البلد واهله!
وأن يعرف كل من يفكر بترشيح نفسه للدورة الجديدة، ان راتبه سيصبح للنصف، وستلغى منه الكثير من الامتيازات، وان دوره في البرلمان مبني على أساس خدمة الشعب وتحقيق أحلامه التي ما برحت تراوده منذ سنين، والتي حتى وان سكتت شهريار عن الكلام المباح عند الصباح، فأن احلامه لن تسكت وأن انبلج الصباح!
عندها، سنرى ان حمى الانتخابات ستصل درجتها الى السبع والثلاثين درجة، وسيهدأ غليان الشارع والاسئلة والاحداث والتوتر النفسي والقلق وربما حتى الانفجارات والعبوات!!
ربما سيقول البعض: (بان خفض راتب البرلماني الى النصف، لا يعني شيئا، فسيبقى راتبه مقارنة برواتب بقية الشعب مرتفعة، نريد ان يكون مقدار راتبه متناسبا شيئا ما مع الراتب العام).
وأقول: لنبدأ بالخطوة الاولى، الى النصف، وربما حتى اربع سنين قادمة سنفكر بخفضها الى الربع... المهم ان نبدأ الخطوة الاولى في تصحيح العملية السياسية، او تصحيح ثقافة العملية السياسية القائمة على اساس خدمة الشعب وليس خدمة المصلحة الخاصة، لقد كان التأسيس لثقافة العملية السياسية تأسيسا خاطئا، مبنيا على أساس (كم سأربح؟ لماذا يربح غيري وانا جالس، هل هو أفضل مني، لارشح وأصبح مثله؟!).
نحن بحاجة الى زمن، لكي نأسس الى ثقافة جديدة واعية مبنية على أسس صحيحة، خدمة الشعب، والارتقاء بالوطن.
لذلك سأنتخب، ولكن بشرطي هذا.
علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين


19
الى فخامة رئيس الجمهورية: العرب في مطار اربيل!!

عندما كنا صغارا، حملنا هموم الوطن في حنايا القلب، وفرشنا جفون العين لتغفو تلك الهموم بسلام تحت أهدابها، ومن بين تلك الهموم، كان الهم الكردي! وناضلنا كي يُرفع الكابوس عن أحلام صبايا العراق (عربها وكردها وتركمانها و....)، ومازلنا نرفض ان نفكر بغير العراق، وبغير مفردة العراقيين.
ولتعلم يا سيدي فخامة رئيس جمهورية العراق، بأني كنت من الذين افترش الأمل آمالهم، وغنت الفرحة في اوبرا احزانهم، عندما تم أعلان (مام جلال) رئيسا للعراق، لاني أحبك رجلا مناضلا، كرس حياته لاجل وطنه وابناء شعبه، واستحق بجدارة ان يتولى أمرهم ويقودهم نحو الفلاح، لذلك كنت رئيسا للعراق!
ولتعلم يا فخامة رئيس جمهوريتنا، بأن أبنتي البالغة من العمر ستة عشر عاما، تصر على ان تخبرني كلما رأت وجهك البشوش على شاشة التلفاز (أني أحب هذا الرجل، لاني أشعر بطيبته مرسومة على ملامح وجهه)! وهكذا نحن العراقيون، تربينا على ان نحب، وأن نعلق على حبنا بصدق، كما تربينا ان نرفض الظلم بصدق، وأن نعبر عن أنفسنا بصدق! لذلك سأكتب لك اليوم فخامة رئيس جمهوريتنا ما حدث لي ولزملائي في مطار اربيل بصدق! وإن كان صدقا مغلفا بالحزن واللوعة!
عندما حطت الطائرة على ارضنا في اربيل يوم الجمعة الموافق 24 / 4/ 2009، تزاحمنا ليصل الشاطر فينا قبل غيره الى (كاونتر) الضابط المسؤول عن دخولنا، واذا بصوت يوقف الحركة فينا، وهو ينادي: (العرب من هنا)!، تبادلنا النظرات (نحن العرب)، ولا أكتمك سرا فخامة الرئيس، رفضنا الحركة! تطلعنا الى بعض الاجانب الذين كانوا معنا، تراصوا في صف قصير، تم التحديق في جوازاتهم بدقة وسرعة، ثم دخلوا معززين مكرمين، لنتحرك نحن والقهر يتحرك معنا لنقف في طابور طويل (لان عدد العرب في الطائرة كان أكثر)، ليدخل شخص واحد الى غرفة فيها مكتب عليه كامبيوتر ويجلس خلفه ضابط، يطلب من الشخص ان يجلس قبالته ويوجه اليه اسئلة: الاسم، تاريخ الولادة، سبب القدوم الى  اربيل، اين ستذهب، عنوان السكن. ثم يفحص الهوية التي يطلبها من المسافر ويسجل كل ذلك في الجهاز الذي امامه ليقدم بعد فاصل التحقيق (اسمح لي ان اسميه فاصلا)، ورقة مكتوب عليها (بطاقة الراغبين بالسياحة)، ويختمها ويسلمها للمواطن الذي يلفت انتباهه عبارة مكتوبة في اسفل البطاقة، (على صاحب البطاقة ارجاعها الى اخر سيطرة يغادر منها)!!
هل أخبرك فخامة الرئيس باحساسي آنذاك، للحظات كنت أتصور نفسي في مطار عمان!! وان الهواء في رئتي يعلن استنكاره عن ممارسة عملية الشهيق والزفير.
يا ترى هل ستوافق يا فخامة رئيس جمهورية العراق، على ان نضع بوابات خاصة في مطار بغداد لعبور (الاكراد) بعد ان نجري معهم فاصلا تحقيقا!!
فاذا كنت ترفض ذلك، فكيف قبلت به لابناءك العرب!!
اعتقد ونحن نتحدث عن عراق جديد، عراق ديمقراطي موحد، عراق الاخوة والمحبة والتسامح، عراق الوحدة الوطنية، عراق واحد من زاخو الى الفاو، علينا أن نفكر بابناء العراق لاقناعهم بهذه الشعارات قبل ان نفكر بأقناع الآخرين بها!!
انا بانتظار يا فخامة الرئيس ردا على مقالتي، لاني أخشى ان ازور اربيل في الاشهر القادمة بجواز سفر واقامة!! كما أخشى ان أكون عاجزة عن اجابة نظرات صغيرتي التي تحلم بالحب والسلام على ارض وطنها وتصدق كل ما يقال منكم – انتم الكبار – لانها لم تجرب بعد غير الصدق! لا أرغب في أن تفقد ابنتي حبها لكم أنتم يا من ترسمون المستقبل لها ولزملائها، لان الحب في قلوب هؤلاء، السلام، التسامح، الامل، هو كل ما نملك، فلا تجعلوه يغدوا سرابا!
رفقا – فخامة الرئيس – بالامل في قلوب صغارنا، فهو كل ما تبقى لنا!!

20
كي لا يصدأ فأس إبراهيم فينا؟!
كانت جدتي تعتبر نيسان من أشهر الخير!
فيه ترتدي الطبيعة حلتها الربيعية الزاهية بالأمل، فيه مطر (نيسان)، حيث تجمعه ورفيقاتها في طنجرة ويقرأن عليه الدعاء والقرآن، ويوزعنه على الاقارب للشفاء والبركة!
ولم يكن يعلم أحد آنذاك، أن نيسان يخبأ لنا أحداثا، طالما خشينا ان نفكر في مجرد حدوثها ولو في المنام! فكان سقوط الدكتاتور في 9 نيسان، مطرا من نوع آخر، فيه شفاء ورحمة للعالمين.
في التاسع من نيسان، لم يتغير نظام الحكم فحسب، وأنما سقطت حقبة تأريخية وفكرية حكمت العراق بقبضة من حديد، ساهمت في صياغة شخصية الانسان العراقي وثقافته الصنمية، فأضحى كل واحد فينا يبحث عن صنم ليمجده ويتخذه إلها!
لم يكن مهما سقوط صنم الطاغية في ساحة الفردوس، بقدر ما كان مهما أن تسقط الصنمية في دواخلنا، فبعد 9 نيسان، أخذنا نبحث عن أصنام أخرى نمجدها ونصفق لها. وتلك هي الاشكالية الكبرى في شخصياتنا كشرقيين وكعراقيين، وربما هذا ما يدفع اصحاب السلطة الى تفعيل هذه الصنمية في سلوكياتنا بنسب متفاوتة وصور متباينة.
فمازلنا بعد ستة أعوام من سقوط الصنمية، تحاصرنا مفرداتها في الكثير من مفاصل الحياة سواء في أروقة البرلمان، أو مؤسسات الدولة ودوائرها، مؤسساتنا الدينية والثقافية والاجتماعية، تساعدها في ذلك وسائل الاعلام وجوقة من قادة الفكر والرأي، لنعبد اصناما مختلفة – حسب المذاهب والافكار والمعتقدات والمصالح –، لنستيقظ ذات صباح، فنجد أنفسنا نحن أيضا اصناما!
اعتقد ونحن نقرأ التاسع من نيسان، كمنعطف مهم في التغيير، لابد من وقفة مع الثقافة الابراهيمية، ربما نحن بحاجة الى دراسة تلك الفأس التي حطم بها شيخ الموحدين ابراهيم عليه السلام، آلهة قومه... في حركة فكرية أراد من خلالها أن يقدح تلك الشرارة في العقل البشري لينير دربه نحو التوحيد.
فما أحوجنا – ونحن نتحدث عن التغيير والديمقراطية وبناء العراق الجديد – أن نؤسس لمنظومة فكرية متطورة، قائمة على أسس العقل والانفتاح ومعرفة الذات، بعيدا عن كل مظاهر الجاهلية وصنميتها وثقافتها الاستبدادية القائمة على إلغاء الآخر مادامت المصالح هي التي تحكم!
اقترح ان يكون التاسع من نيسان، عيدا للتوحيد! على ان نتعاهد أن نحطم كل الاصنام التي صنعناها بأيدينا والتي صنعها لنا الآخرون، لنضمن لاجيالنا مستقبلا أفضل لا يضطرون فيه الى البحث عن فأس إبراهيم في أعماق التأريخ!!


Bent Alrafedain Org. (BROB)
علياء الانصاري
Alyaa Al Ansari

21
المنبر الحر / سر الحياة؟!
« في: 11:05 07/02/2009  »
سر الحياة؟!

علياء الانصاري


لغز محير، ذلك الذي يكتنف الحياة، منذ اللحظة الاولى لسقوطنا من رحم الام الى فضاء الدنيا الرحب!
فمن تلك اللحظة التأريخية، يبدأ الطفل بتحريك رأسه فاتحا فاهه الصغير باحثا عن الذي يغذيه بالقوة ليعيش، مفتشا عن سر بقائه الذي يظنه للوهلة الاولى في بضع قطرات حليب!
وكلما امتد الزمن بهذا المخلوق الغريب، كلما ازدادت رغبته بالبحث عن مصادر القوة ليعيش، سالكا طرقا – يظنها – سر خلوده العجيب!
ولو وضعنا الاطر الكبيرة التي يؤطر الانسان حياته من خلالها، لوجدناها تصب جميعا في عنوان واحد، ألا وهو (الخلود)، أو ما يمكن ان نصطلح عليه (سر الحياة). فالجميع يسعى للحصول على سر الحياة ليخلد أسمه وذكره، في معادلات متباينة وفهم مختلف لمعنى الخلود.
ولذلك كانت حيلة إبليس آنذاك لاغواء الانسان الاول، إغراءه بفكرة الخلود والبقاء (هل أدلك على شجرة الخلد)؟! فأول مفهوم تعامل معه الانسان الاول كان مفهوم الخلود، وأول أمنية سعى للوصول اليها كانت رغبته في الخلد والبقاء!
وفي رحلة طلب العلم، يظن الانسان ان حصوله على شهادة معينة وبالتالي وظيفة معينة او منصب معين، درجة من درجات الخلود، يرتقيها، ومن ثم يجني المال والثروة ليرتقى درجة أخرى، وفي هذه المعادلة تتباين نظرة الناس من شخص الى آخر تبعا للخلفية الفكرية والثقافية التي يحملها ذلك الشخص وكيف يمكن ان يدير تلك المعادلة ويجعلها مؤثرة وفاعلة في قانون الخلود.
وفي معادلة الحياة التكاثرية، وبحث الانسان عن شريك حياته ليديم النسل البشري، أو بعبارة أدق ليخلد أسمه في سجل النفوس! اذا سألنا شخصا عازما على الزواج عن سبب تلك الرغبة، فإنه يجيب: (لكي انجب اولادا يحملون إسمي)!!
وعندما نشرح كل أمانينا وآمالنا وأهدافنا في الحياة، سنجدها تصب في بوتقة الخلود، ورغبتنا في البقاء رافضين فكرة ان يلفنا النسيان او تركننا الحياة في زاوية مهملة منسية، فيسعى كل واحد فينا الى الخلود تبعا للطريقة التي ينظر فيها الى الحياة ويفلسف فيها وجوده، فيما اذا اعتبر وجوده منوطا بالحياة الدنيا فقط، او ان وجوده منشطر الى شقين، احدهما يكمل الآخر، والاول ممهد للثاني، بل الاول يحدد ماهية الثاني ويشرعن نوعيته!
وفي قراءة دقيقة وصادقة لسجل الزمن، لمعرفة كيف فهم الماضون فلسفة الخلود، وكيف تعاملوا مع سر الحياة، يطالعنا عنوان كبير لفئتين اختلفتا في فهم معنى الخلود، وبالتالي اختلفتا في اختيار الطريق الذي تسلكه للوصول الى هذا الخلود!
فئة كبيرة، ظنت ان الخلود منحصر في الملك والسلطان قاصرة فهمها للحياة على بضع أيام تؤرخ لما بين صرخة الولادة وشهقة الموت، فكان لها جولات وصولات وأدوار في صياغة فكر استبدادي حكم التأريخ لحقبة طويلة، ومازال هذا الفكر ساري المفعول، يحكم قبضته على مقادير الامور ويسير العباد كيفما شاء.
والفئة الثانية، الاقل عددا، هي التي أدركت ان كل شيء الى زوال، فما عند الانسان يفند، وكل شيء مقرون بالارض فهو زائل لا محالة، فمن أراد الخلود فعليه ان يصبغ أمانيه، آماله، اهدافه، سلوكياته بصبغة خالدة لا تعرف الفناء ولا الزوال، فكل ما قرن بالخالد الذي لا يفنى، فهو باق.
وهكذا حملت كل من الفئتين عقيدتها في الخلود، ووظفت كل طاقاتها وامكانياتها في الصراع الازلي ما بين رغبات الدنيا الفانية، وأماني الحياة الخالدة. فكانت كربلاء!!
فكل من طرفي الصراع في كربلاء، بحث عن الخلود... فمن الذي خلده الزمن؟!
هل الخلود، سنوات معدودة وان وصلت المائة؟!
هل الخلود، إسم لامع وثروة وجاه ومناصب؟!
هل فهمنا ما كتبه الحسين عليه السلام في سجل الزمن وأرادنا أن نقرأه بوعي ودقة وايمان؟!
هل استطعنا بعد هذه السنين الطويلة، أن ندرك لماذا قاتل الحسين عليه السلام بتلك الثلة القليلة في ظهيرة عاشوراء وهو يعلم جيدا أنهم مقتولون جميعا؟!
وهل نحن قادرون على تلبية تلك الصرخة الخالدة (ألا من ناصر ينصرني)، فيما اذا احتدمت مصالحنا الخاصة ومصلحة الاسلام؟! كما الحر بن يزيد الرياحي!!
ولماذا يخشى الطغاة دوما من ذلك الخلود الحسيني، فيحاربون أتباعه وشيعته، ويحاولون القضاء على ذكر الحسين عليه السلام فيما هم يسبحون لله ويشهدون لجده بالنبوة والرسالة؟! فيما يبقى ذكر الحسين مخلدا كلما مر عليه الزمان يتجدد.
اعتقد اننا نحتاج في موسم الذكرى الحسينية، الى وقفة صادقة مع النفس، فيما تحمله من أفكار ومعان لفكرة الخلود، مقارنة مع ما حمله الحسين عليه السلام وأنصاره، لنرى على أي أرض تقف أقدامنا، ونقيس مقدار قربنا من الله وكيف يمكن ان نؤسس لخلودنا!

22
في نهاية العام الثقافي ... الى من يهمه الامر!

جعلت عبارة (الى من يهمه الامر)، عنوانا لمقالتي التي اختتم بها عام 2008 عام اختيار بابل عاصمة العراق الثقافية، لاستقبل عام 2009 عام الانتخابات (في شهره الاول انتخاب مجالس المحافظات وفي شهره الاخير انتخاب البرلمان)!! لتكن شاهدا على ما يدور في زمننا الذي ولى وما يمكن ان يخبأه الزمن القادم.
ولكن هل سيسمع من يهمه الامر كلماتي؟!
وهل يوجد من يهمه الامر؟!
لعل الجميع سمع بفعاليات بابل عاصمة العراق الثقافية وتلك الفرحة العارمة التي غمرت المثقفين والكتاب والشعراء بما خصه رئيس الوزراء من حفاوة تكريم للثقافة العراقية بأن خصص لكل عام محافظة للثقافة يحتفى بها وتقام فيها المهرجانات والفعاليات الثقافية ويكرم بها المثقف!! وفرحنا كما الجميع بكل ذلك، وحينها كتبت مقالة (نبي أقرأ، لامة لا تقرأ) لما جاء به المهرجان الافتتاحي من تهميش للمرأة المثقفة وما اكتنفه من احداث خلف الستار حيث قلت فيه: (اعتقد ان أهم ما تحرص عليه وزارة الثقافة وكل المعنيين بهذا الشأن وخاصة أهل بابل من مثقفيين واعلاميين واصحاب قرار وحكومة محلية، في هذا العام هو اعادة قراءة مفردات الثقافة قراءة واعية، ومحاولة اسقاطها على واقعنا المعاش، لان العام الثقافي الحقيقي ليس بكثرة المهرجانات والاحتفالات وبذخ الاموال هنا وهناك، بل بالرغبة الحقيقية في تغيير ثقافتنا الجاهلية بأخرى قادرة على بناء الانسان والارض، تلك الرغبة الدافعة الى العمل والسعي والاصلاح... فلا خير لنا بتنصيب محافظتنا عاصمة للثقافة كشعار او برنامج حكومي لوزارة ما، دون ان تكون ثقافتنا هي الدافع الحقيقي لنا في التغيير والاصلاح وبناء الذات والوطن)، وبعدها قلت لنفسي: "ستثبت المرأة المثقفة وجودها"، وقد فعلت المرأة البابلية ذلك عندما أقامت مهرجانها الاول (ملتقى اديبات العراق) والذي يعتبر بشهادة الجميع أهم حدث ثقافي شهدته المحافظة ضمن فعاليات بابل عاصمة العراق الثقافية وكان من نتائج ذلك الملتقى تأسيس رابطة اديبات العراق، وانتخاب هيئة الامناء للدورة الاولى، حيث لم يكن مجرد مهرجان للخطابة والشعر والفعاليات الثقافية وانما كان مؤسسا لهذه الرابطة الرائدة في تاريخ الثقافة العراقية والتي استمرت بنشاطاتها في محافظات بابل وكربلاء وسيكون لها المؤتمر الاول في الناصرية في نهاية كانون الثاني للعام 2009.
وبذلك يكون النشاط الثقافي الوحيد الذي أثمر واستمرت الحياة فيه، صنعته المرأة العراقية المثقفة!!
ويبقى السؤال!!
كيف تم مكافأة المرأة المثقفة في بابل؟!
اذا كان هذا الامر يهم وزير الثقافة أو وكيله او اللجنة الثقافية في البرلمان، او المثقف العراقي بشكل عام؟!
لا اعتقد انه من حقنا ان نتساءل عن الميزانية المخصصة للمهرجان الثقافي او الفعاليات لان ذلك لا يهمنا بشيء، ولكن نعتقد انه من حقنا – كمنظمين لهذا المهرجان – ان نطالب بحقوقنا المالية التي تم صرفها على نجاح البرنامج!!
اللجنة المشرفة على المهرجان تكفلت فقط بتأمين مبيت الضيوف القادمين من المحافظات ووجبات الطعام لهم، فيما قيل لنا يجب ان نرفع الى اللجنة وصولات مالية بما سنصرفه في أيام المهرجان، اضافة الى تكاليف بعض الفقرات كفقرة الازياء والاوبريت والمسرحية والضيافة، حتى يتم دفعها لنا لاحقا، ولان السيدات الفاضلات المنظمات للملتقى او المهرجان كن حريصات على نجاح الفعالية، فقد انفقن من جيوبهن الخاصة على امل ان يدفع لهن ضمن الوصولات فيما بعد.
ولان المبالغ التي تم صرفها كانت اكثر من قابلية السيدات الفاضلات، فقد توجهنا الى الاستاذ الفاضل رئيس مجلس محافظة بابل السيد محمد المسعودي والذي قدم لنا دعما ماديا آنذاك كان كفيلا بتسديد بعض النفقات علما ان هذا الدعم كان من جيبه الخاص، مما يدفعني الى تقديم الشكر له لان دينه لم يسدد الى الان، لاننا لم نستلم درهما واحدا في الوقت الذي أغلق العام الثقافي البابلي سجله!!
علما اننا خلال الفترة المنصرمة، أي منذ (7-8/6/2008)، ونحن نقوم بالاتصال باللجنة المشرفة على المهرجان بعد ان سلمناها جميع الوصولات والبالغة ما يقارب المليون والسبعمائة الاف دينار عراقي، وفي كل مرة يقال لنا: (الاسبوع القادم تأخذون اموالكم)!! (أليس الصبح بقريب)!!
يا ترى في عامنا الثقافي الماضي، كم خصصنا للمرأة من وقت لنفكر فيها، ولنغير شيئا من واقعها؟
يا ترى في عامنا السياسي الذي يهم بغلق سجله ايضا، ماذا قدمنا للمواطن البابلي وخاصة للمرأة، وبالاخص للمرأة المثقفة؟!
ألا تتفقون معي، بأننا مازلنا أمة جاهلة غير قادرة على فك رموز الحروف، رغم مرور 1443 عام من نزول أقرأ على صدر محمد (ص) في غار حراء؟!

 
Bent Alrafedain Org. (BROB)
علياء الانصاري
Alyaa Al Ansari
Director of Bent Alrafedain Organization (BROB)
Flat 4, 2nd floor – 40 St. Uwad's Building,
Hilla – Babylon City, Iraq
E-mail: alyaa@brob.org
www.brob.org
www.nakhlanews.com

23
المنبر الحر / في عيدها ...
« في: 18:36 05/03/2008  »
في عيدها ...

       

الثامن من آذار من الايام القلائل التي اتفق العالم – بكل اختلافاته وتنوعاته – على الاحتفال بها، ولاننا جزء من هذا العالم فإن هذا العيد يخصنا ايضا وإن كان له طعم آخر عندنا كأي شيء عراقي آخر نمتاز به عن الاخرين.

ففي هذه الايام تحاصرني علامات استفهام عديدة يشتد توترها كلما وصلتني بطاقة دعوة لمؤتمر او حفل او مهرجان سيقام يوم الثامن من آذار الجاري، يوم المرأة العالمي!!

هل تنفرد المرأة بحاجتها الى عيد، تقام فيه المهرجانات والمؤتمرات ويتغنى فيه الشعراء بجمالها وسحرها أو بصمودها ونضالها أو بدورها في بناء الحياة أو..... دون الرجل؟!!

هل هذا العيد مجرد احياء لذكرى شخصيات نسائية حققن شيئا ما في زمن ما، كقدوة لنظيراتهن عبر التأريخ؟!

وهل (وهذه الاهم)، احتفالنا بالمرأة العراقية، واجب في عنق الرجل أم حق للمرأة عليه ان تحصل عليه، ام دين على المجتمع ان يفي به، أم كل هذا مجتمعا؟!

من علي أن أذكر في هذا اليوم؟ أي نوع من النساء العراقيات؟!

المرأة التي وصلت الى مفاصل الدولة التشريعية والتنفيذية وتشارك الرجل في صناعة القرار بعد عقود التغييب والتهميش والاقصاء؟!

أم المرأة التي أثبتت وجودها في المجتمع المدني كمحرك فاعل وأساس في عملية التحول الديمقراطي الذي يشهده العراق فكانت جزءا من ملحمته الجديدة؟!

أم المرأة العراقية الصابرة على فقدان مقومات الحياة الضرورية من ماء وكهرباء وأمن وقلة الناصر والمعين، ما بين ارملة وثكلى وزوجة تصبر على شظف العيش مع زوجها في ظل ظروف غير طبيعية بكل المقاييس الارضية والسماوية، وعندما تسألها: كيف أنتِ؟ تغمرك بابتسامتها الطيبة وتقول: الحمد لله مازلنا نعيش!!

أم لعلها إمرأة الاهوار، بكل ما تحمله من تأريخ ونضال وعظمة، وهي تعود الى قصبتها ومشحوفها وتنورها يغمرها الامل بغد مشرق ربما يكون الافضل لها ولأولادها؟!

وفي زحمة الصور التي اضطرمت بها ذاكرتي، استوقفتني صورة إمرأة عراقية في العقد السادس من عمرها حفر الزمن اخاديده في وجهها الاسمر الجميل فاستحالت الى لوحة سومرية لن تمحى من ذاكرة الزمن ابدا، تفترش قارعة احدى طرقات عمان قبل شهر من كتابة هذه الاسطر!!

كنا نحاول ان نجد مأوى لنا يحمينا من المطر الهاطل رحمة وخيرا، لاجدها أمامي تضع (بسطية) علب السكائر امامها مفترشة الارض ومغتسلة بماء المطر  لا تحاول البحث عن مأوى، داهمني احساس مخجل كأنني المسؤولة عن جلستها تلك وانا اتفحص عباءتها الرثة وأقترب منها متساءلة: خالة هل أنت عراقية؟!

امرأة من بلد سومر وأكد، من أغنى بلدان العالم وأرقاها ثقافة وحضارة، هُجرت من بيتها في بغداد قبل عامين ولم تجد سوى هذا الشارع يأويها وغرفة صغيرة تنعدم فيها ابسط مقومات الحياة!!

هل عيد المرأة العراقية سيشمل هذه المرأة في غربتها أيضا؟! وكيف سنحتفل به؟!

وسرعان ما تواردت صور لمئات وربما آلاف النساء العراقيات اللواتي فقدن المعيل وأصبحن بلا مأوى وبلا مصدر رزق مع حفنة من الاولاد والآمال والمخاوف أيضا، يا ترى هل سيشمل العيد هؤلاء ايضا؟ وكيف سنحتفل به؟!

ورغم كل الصور التي ترد الى مخيلتي هذه الايام، سأحتفل بهذا العيد، بأية طريقة كانت، المهم ان نوقد المرأة العراقية، فكرة في أذهاننا، وشمعة في قلوبنا، وأملا نتطلع اليه...

وكل عام وأنت سيدتي العراقية أعظم مفردة لفظها الوجود وعنونها قاموس الحياة في باب (الجنس الآخر).

 



 

Bent Alrafedain Org. (BROB)

علياء الانصاري

Alyaa Al Ansari

Director of Bent Alrafedain Organization (BROB)

Flat 4, 2nd floor – 40 St. Uwad's Building,

Hilla – Babylon City, Iraq

Phone:  +964 30220123

Mobile:  +964 7801373577

+964 7702418247

E-mail: alyaa@brob.org

www.brob.org

www.nakhlanews.com

24
بسم الله الرحمن الرحيم

علي وعائشة
سمفونية الحب على ارض السواد
اسم الرواية: علي وعائشة
المؤلف: علياء الانصاري
البريد الألكتروني: alyaa@brob.org
عدد المطبوع: 6000 نسخة
الناشر: دار الهادي للطباعة والنشر  / لبنان
      هاتف: 550487 1 00961
      البريد الالكتروني: daralhadi@daralhadi.com

صدر للروائية علياء الانصاري، روايتها السادسة تحت عنوان (علي وعائشة) عن دار الهادي في بيروت.
وتتحدث الرواية عن سمفونية الحب على ارض السواد، في أروع صوره ما بين العلاقة الصادقة بين علي وعائشة، والعلاقة الحميمية الاخوية بين ابي علي وابي خديجة في نسج خلية الحياة للوطن الواحد.
الوطن الذي يحاول الآخرون مصادرته وتفخيخ الحب فيه، الوطن الذي يحمله المرء في قلبه حياة تنبض لا يتمكن اي رمس ان يواريها.
وتؤرخ رواية (علي وعائشة) لحقبة زمنية يعيشها العراق ما بين الارهاب والعنف وحب الحياة، فلمن ستكون الجولة الرابحة؟!
وصدر للمؤلفة روايات (تذكرة سفر)، (الوسم)، (ترنيمة الحب)، (غضب امرأة)، و(عينا أم موسى).
والسيدة علياء الانصاري ناشطة في مجال حقوق المرأة، ولها العديد من المقالات والبحوث نشرت في الصحف والمواقع العراقية والعربية.



25
المقدس في الزمن الديمقراطي؟!
علياء الأنصاري
كل الاديان والحضارات، تختزن في ادبياتها مفردات مقدسة.
تارة تكون مفردات زمانية، وتارة اخرى مكانية... ولو بحثنا في فلسفة قدسية الزمان والمكان، لوجدنا ان الانسان هو الذي يضفي هذه القدسية، ويخلدها في ذاكرة التاريخ.
ولا اظن ان هناك امة من الامم تملك مفردات مقدسة كالامة الاسلامية!! وتصل درجة القدسية عند المسلمين الى ارقى درجاتها وارفع شأنها، بحيث عندما تسقط كلمة (مقدس) على مسامع احدهم، يجمّد في حركته كل المفردات الاخرى احتراما لهذه المفردة وتقديسا لها.
اهم مفردة مقدسة في القاموس الاسلامي... الدم الانساني.
فاراقة قطرة دم واحدة من الانسان!! اي انسان، يهتز لها عرش الرحمن!!
والمفردة الثانية، كرامة الانسان وهيبته، لذلك جاء في الموروث ما معناه ان حرمة الانسان المسلم عند الله اكبر من حرمة بيت الله الكعبة المشرفة، ويمكن للسماء ان تغفر هتك حرمة الكعبة ولكنها لن تغفر هتك حرمة الانسان المسلم.
ولان الدين الاسلامي دين العدل والرحمة والتكامل، الدين الذي جاء لاجل الانسان، لاجل الارتقاء ليس بروحه فحسب وانما بكل ابعاد حياته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والحضارية، جاء ليحقق للانسانية حلمها في الحياة الحرة الكريمة الفضلى، فهو يكرم كل من يسعى لتحقيق هذا الحلم، ويتوعد كل من يقف بوجه هذا الحلم عن تقصير او عجز او تفريط او اجرام.
ولان الزمن الذي نعيشه هذه الايام زمن مقدس، لان الانسان يمارس فيه عبادة روحية خالصة تقربه من السماء وتسمو بروحه، ساكتب عن القدسية بالمفهوم العراقي الديمقراطي!!
من هو المقدس؟
الشعب الذي مازال صديد الحديد يأن في معصمه لشدة وطأة القيد الذي كبله سني القهر العتيدة، هذا الشعب الذي مازال جرحه ينزف وهو يخطو متحديا الموت لينتخب ذات يوم اسماه الجميع (عرس الانتخاب)، ينتخب الديمقراطية والحرية بعد ان ركل عهد الظلم والاستبداد والقهر.
هذا الشعب الجبار العظيم، الذي يتحدى الموت في كل لحظة ليختار الحياة، هو اقدس مفردة في القاموس الديني والوطني والقومي والحضاري والفكري والعلمي والتاريخي وكل قواميس الالفاظ التي نطقت والتي لم تنطق...
المواطن، هو المقدس في ابجدية كل الدول والانظمة والتشريعيات.
فلولا المواطن لما جلس عضو البرلمان على مقعده البرلماني واصبحت له حصانة وحماية وراتب يتقاضاه لاجل خدمة المواطن وقضاء حوائجه.
البرلماني، مدين بكل ما يتمتع به الان للمواطن الذي انتخبه ليكون امينا على مصالح الناس وارواحهم واموالهم وامانيهم.
المقدس في وطني، مازال هو المسحوق، الفقير، المتعب، الذي يركض وراء لقمة العيش التي تكاد او لا تكاد ان تسد رمق عياله... يركض وراء فكرة يحاول من خلالها تغيير واقعه المتعب فتراه تارة يكتشف (العاكسة) وتارة يحول مولدته من البنزين الى قنينة الغاز، واحيانا يعمر فانوس جده القديم لينير به ليالي اولاده في الالفية الثالثة!!
مازال راتب المقدس في وطني، مفردة عصية على الفهم، عصية على الادراك خاصة في اروقة نقاشات البرلمان العراقي، في حين تمنح وزارة المالية لكل عضو من (275) عضوا سلفة مقدارها (20) مليون دينار عراقي مقدس!! اضافة الى رواتبهم المقدسة!!
ما ذا يعني هذا الرقم لايتام العراق؟! الذين لا ذنب لهم سوى ان ابائهم دفعوا ضريبة ترؤس هؤلاء على سدنة الحكم ولم يتمكن هؤلاء من تأمين ارواح ابائهم واستقرارهم في بيوتهم، كما عجزوا عن تقديم ولو كلمة مواساة لهم بعد عن عجزت ميزانية وزارة المالية عن تخصيص رواتب لهم او معونات مالية بين حين وآخر؟!!
ماذا يعني هذا الرقم بالنسبة لارامل العراق ونسائه اللواتي بلا معيل؟!
ماذا يعني هذا الرقم بالنسبة لكل مفردة محتضرة في قاموس المواطن العراقي المنتهكة حقوقه على مدار الساعة ومن مختلف الاتجاهات؟؟
مازال فهمي يعجز عن ادراك المقدس في زمن الديمقرطية والحرية، كما عجز عن ذلك في زمن الاستبداد والقهر.
كل الذي افهمه، ان هناك يوم سيهتز كيان الجميع فيه (المقدس وغير المقدس)، عندما يصرخ فيهم النداء الالهي: (وقفوهم انهم مسؤولون).

علياء الأنصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين / بابل[/b][/size][/font]


26
سيداتي .. عضوات البرلمان مع التحية
علياء الأنصاري

 كأمراة عراقية، فخورة بوجودكن في اروقة البرلمان العراقي، ومما يزيد هذا الفخر انكن بفضل صوتي واصوات صديقاتي وجاراتي دخلتن البرلمان!!

وفخورة بان المرأة العراقية استطاعت رغم كل المحن والصعاب التي تعرضت لها، مازالت قادرة على العطاء والصمود والابداع!!

مازالت قادرة على رفع صوتها رغم محاولات التكميم على الافواه التي مورست بحقها عقود عديدة وعتيدة!! فلا شك انك قبل غيرك - سيدتي عضوة البرلمان -  تدركين اهمية صوتك في فضاء البرلمان لانه صوتنا، صوت المرأة العراقية التي منحتك فرصة التعبير عن رأيها والدفاع عن حقوقها، وهذه الفرصة امانة في عنقك.

فخورة بك وان كنت اجهل من تكونين!!

قرأنا اسمائكن بعد فوز قوائم الترشيح!!

عرفنا عدد منكن، يكاد يكون اقل من القليل... وبقى السواد الاعظم مجهول لدينا!!

واقصد بالمجهول، غيابكن عن واقعنا...

اتمنى ان لا اكون تجاوزت حدودي وطمحت الى ما لا يجب ان اطمح اليه وهو ان نرى عضوات البرلمان الممثلات لنساء محافظاتهن، يقمن في  كل محافظة ندوة او عذرا نديوة، يقدمن انفسهن الى جمهورهن، يستمعن الى مشاكلنا وهمومنا... لا نريد حلولا ولا مساعدات، كل ما نصبو اليه قلب يستمع الينا، يشاركنا همومنا حتى ولو بهزة رأس.

اخشى ان ينتقل اليكن ذلك الداء الخطير الذي يصيب الانسان عندما يصبح (مسؤولا)، بحيث لا يفهم منه ناسه غير غلق المعابر الى بيته وسيارات الحماية ورؤية صوره في الجرائد وشاشات التلفاز!!

عذرا، رغم اني لا اعرفكن ولكني احبكن لانكن جزء مني، ولاني احبكن اريدكن معي، مع المراة العراقية... على ارض واقعها المتعب، وفي صدى وقع احلامها المتأرجحة ما بين الحاضر المفخخ والمستقبل المجهول.

 علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@brob.org
info@bentalrafedain.com[/b][/size][/font]


27
المنبر الحر / أزمة زمن الصمت
« في: 00:33 05/09/2006  »
أزمة زمن الصمت

لانه زمن الصمت قررت ان اصمت، فاودعت يراعي ومحبرتي زاوية القلب المظلمة واسدلت الستار بهدوء وسكينة لابتعد متحاشية سماع حشرجة يراعي وانتفاضة محبرتي...

ولانه زمن الصمت، رفض قلبي ان يصمت فقذف يراعي ومحبرتي من جوف زاويته المظلمة صارخا في وجهي: خذي صمتك ليدوي ممزقا سكون العالم... فما عاد بوسع صمتي ان يحتضن صمتك، لان الارض تهتز من تحت اقدامنا صمتا وصمتا وصمتا.

كثيرا ما استوقفتني تلك العبارة السماوية التي خاطبت سكان الارض وتحديدا سكان المنطقة العربية بقولها: (كنتم خير امة اخرجت للناس)، لتعطي مفهوما اوسع واشمل للامة التي تحتضن في طياتها العرب والعجم والكرد والهند وكل الاجناس في محاولة لبناء امة انسانية يوحدها الحب...

فلا يمكن لاي امة ان تكون مثالا وقدوة لغيرها ما لم تكن ثقافتها وديدنها في الحياة، الحب.

فالحب هو الذي يجمع، وهو الذي يؤسس منظومة فكرية حضارية لبناء مجتمع مترابط موحد.

الحب الذي يكون فكرة متقدة في العقل تضئ الكون، وتغمر باحاسيسها الارض والحيوان والجماد والانسان، وتسعى لخير كل الموجودات.

الحب الذي يكون عاطفة في القلب تغمر الكون سلاما وعشقا، وتضفي على الحياة الوانا بهية من الوان قوس قزح ليفهم البشر انهم قادرون على التعايش والعيش مع اختلاف الالوان والامزجة والاذواق.

وفي زمن الصمت، كان الحب اول الصرعى... اول الضحايا... اول القتلى... اول الشهداء على اختلاف مسميات وسائل الاعلام!!

ولانه كان الاول، فان قائمة الصرعى، الضحايا، القتلى، الشهداء، تتضاعف يوميا... تكبر مساحتها الجغرافية، وتتفاقم ازمة الحلول، لان مشكلتنا العظمى ان زمن الصمت احال كل شيء الى رماد يحرق نفسه تحت التراب بصمت وسكينة ووقار... ويبقى الحب، مصلوبا في زمن الصمت يرنو الى من يعيد الحياة اليه!!

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com[/b][/size][/font]

28
المنبر الحر / زمـن الصمـت
« في: 10:55 09/08/2006  »
زمـن الصمـت
علياء الانصاري

فتحت مقبرة الصمت فاهها لتزدري الجميع الى احشائها بسرعة فائقة عجزت وكالات الانباء ووسائل الاعلام عن توثيق الحدث الاكثر فظاعة في الزمن الاقسى مرارة.
مازال الدم العراقي يلفظ كل يومه انفاسه على قارعة الطريق الصامت ما بين نحن وهم... ورغم اننا استنكرنا وشجبنا ونستنكر وندين، يصر الاخرون على صمتهم الذي لفظته مقابر التاريخ برمتها!!
ومازال الاخرون يصرون على صمتهم المغمس بوجعنا وبوجع الانسانية في لبنان هذه المرة ومن يدري اين غدا؟!
والدم اللبناني هو الاوفر حظا!! فقد نال نصيبا لا بأس به من الاهتمام (ولو على طريقة ذر الرماد في العيون)، ليبقى دمنا يبتلعه الصمت الموحش، القاسي قساوة القدر في نبض الايام فينا!
المهم! الانسان يموت هنا او في لبنان او فلسطين او اي مكان آخر على وجه الارض، ومازالت الشمس تشرق والارض تدور واللجان الدولية ولجان الاغاثة تبعث بمندوبيها للتقصي ودراسة الواقع وكتابة التقارير... ويبقى الانسان المسكين يغمس وجعه بالماء ليلقمه لصغاره لعله يسكن وجع البطون ويبقى حائرا كيف يطفئ لهيب التمرد في عيونهم الصغيرة... ذلك التمرد الذي سكن خفايا الجفون، رعبا من شظايا تدمر احلامه!
المهم! ان كل شيء يجري على ما يرام!!
اطلاق الصواريخ... قتل الابرياء... تسويق الاسلحة، رش الحياة بمبيدات الموت المصنع والمغلف باحدث المصانع... كل شيء يسير على مايرام!
يا ترى هل بقي للعالم الانساني والبشري والحضاري من قيمة؟!
بل دعوني اقول هل بقي للقيم عالما انساني وبشري وحضاري تتجسد فيه؟!
اخبروني، هل هناك كوكب آخر يصلح للحياة غير الارض، لنشد الرحال اليه، على شرط ان لا يكون فيه بترول، ولا تزييف، ولا تضليل، ولا اصنام يفرض علينا عبادتها!!

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com
www.bentalrafedain.com[/b][/size][/font]



29
بنت الرافدين تناشد الجميع الارتقاء بالعراقيات نحو مستقبل افضل

 قامت منظمة بنت الرافدين بتفقد صف النور رقم 2 في ناحية الكفل، والذي افتتحته بنت الرافدين، واطلعت عن كثب على سير التعليم في هذا الصف الذي ضم 16 فتاة تتراوح اعمارهم ما بين 12 و20 اضافة الى اربعة نساء في العقد الثالث من العمر.
وشهدت بنت الرافدين فرحة الطالبات بهذا الصف، تلك الفرحة التي غمرت ارواحهن وقلوبهن لتطل من نظرات العيون المتلهفة للعلم والمعرفة والمتسائلة ايضا عن مصيرهن في هذا العالم الجديد.
حيث تساءلت الطالبات عن امكانية اكمال دراستهن في المدارس بعد تخرجهن من صف النور، وقد واعدت السيدة علياء الانصاري من هن فوق العشرين من العمر ان تكون هناك مساعي مع مديرية التربية لحل مشكلتهن ليتمكن من اكمال الدراسة فيما يمكن للاخريات من دون الثامنة عشر ان يلتحقن بنظام التعليم المسرع المعمول به الان في المدارس ومن خلال هذا النظام يتمكنن من الالتحاق بالمدارس الرسمية.
وتحدثت احدى السيدات في العقد الثالث من عمرها عن فرحتها بهذا الصف وقالت: لا تعرفون مدى فرحتي بهذا الصف انا اشعر الان اني احيى وان الحياة لها طعم اخر.
وفي معرض اجابتها عن سبب التحاقها بصف النور قالت: لي ستة اطفال وانا بدون معيل لاني مطلقة، التحقت بالصف لاتعلم القراءة والكتابة لعلي استطيع ان اجد عملا ما واعيل اطفالي الصغار.
ومن هذا المنبر تناشد منظمة بنت الرافدين، كل المسؤولين واصحاب الشأن التعاون مع المنظمة لاجل الارتقاء بمشروع صفوف النور وتوسيعه على نطاق اكبر في جميع انحاء العراق وكذلك الاهتمام بطالبات هذه الصفوف وحل مشاكلهن وخاصة ما يتعلق بقضية اكمال دراستهن وخاصة لاعمار ما فوق الثامنة عشر، وهذا نداء توجه بنت الرافدين لكل اصحاب الضمائر من يسعون الى حياة فضلى لنسائنا ومجتمعنا وبالتالي لمستقبل اجيالنا.
وقد اتخذت منظمة بنت الرافدين قرارها بافتتاح صفوف النور بتمويل ذاتي ومن المحسنين في الاقضية البابلية وذلك بسبب ما تعانيه نساء هذه المناطق الريفية من تهميش على مدى سنوات مديدة اضافة الى الوضع الاقتصادي الصعب الذي احاط بتلك المناطق خلال حكم الطاغية صدام ما ادى الى عزوف الكثير من النساء عن القراءة والكتابة واكتفاء ميسورات الحال بالتعليم البسيط الذي لا يتجاوز في احيان كثيرة الابتدائية.
وبعد ان حقق صف النور 1 (في قضاء الحمزة)، وكان برعاية من السيد جواد كاظم خلف، نجاحاً منقطع النظير وتزايد الطلب من المواطنين بضرورة مواصلة المسيرة لتخريج نساء يستطعن القراءة والكتابة ومن منطلق ان النساء المتعلمات يستطعن خدمة بلدهن اكثر من الاخريات، قامت المنظمة بافتتاح صف النور (2) برعاية من السيدة بشرى الحسيني في ناحية الكفل (جنوب بابل)، يوم الخميس 13/6/2006م.
وبالاضافة الى صفي النور رقم (1 و2) كانت بنت الرافدين قد افتتحت صفين في ناحية الحمزة الغربي (جنوب الحلة) بواقع 45 طالبة وقد باشرن الدرس في بداية شهر ايلول العام الماضي.[/b][/size][/font]

30
المنبر الحر / يوم انحنى الزمن
« في: 14:54 30/07/2006  »
يوم انحنى الزمن
علياء الانصاري

في اللحظة التي تلت انحناء الزمن ليلتقط جسد الانسانية المضرج بدمه، دوى انفجار رهيب مزق تلك الانحناءة لتتوقف دورة الحياة ايضا في شرايين الزمن، وعلى الارض رسم الدم المراق علامة استفهام كبيرة...  يا ترى لماذا يحدث كل هذا؟

*******
تلاقت وكالات الانباء خبر الانفجار الرهيب الذي اودى بحياة الزمن، واصاب الجميع الهلع، ماذا سنفعل بدون الزمن؟
كيف سنؤرخ أيامنا؟
ماذا عن شيء اسمه المستقبل يولد من رحم الزمن باستمرار وبدون عمليات قيصرية؟
 هل يمكننا اختراع شيء آلي يقوم بدور الزمن؟
وهب الجميع يفكر ويخطط ويعمل .... ونسى الجميع ذلك الجسد المضرج بدمه والذي لاجله انحنى الزمن مضحيا بحياته العلمية والعملية.

*******
بعد تلك الحادثة الاليمة... خسر كوكب الارض اهم مقومات الوجود، الانسان والزمن... وبقيت مصانع الاسلحة والديناميت تعمل وتعمل.... لعل مخلوقات اخرى تأتي من الفضاء وتحط على الارض لينشط سوقها من جديد ... ويزدهر الاقتصاد ثانية كما يزدهر الموت كل يوم على ارصفة الحياة في بلدي.

*******
لم اكتب اليوم حكاية خرافية، بل هو حقيقة ما يجري حولنا وان تغافلنا عنه!!
 حقيقة دمار الانسانية في مشاهد يومية نعيشها بكل مرارتها وقسوتها دون ان يتحرك احد ببنت شفة لانقاذ ما يمكن انقاذه!!
لن اتحدث عن الكهرباء المنقطع بشكل مستمر وعن البنزين المفقود نهائيا والذي يدفع ضريبته المواطن البسيط المنسي، كما لن اتحدث عن الامن المفقود وصفارة الموت التي تدوي في كل لحظة من يومياتنا... لن اتحدث عن كل هذا، ساتحدث اليوم عن نظرة آمنة تضطرب بين اهداب طفل عراقي، تبحث عن زاوية آمنة خلف الجفون .... وعبثا تحاول!!
لكي نضع فلسفة منطقية لحركة الانسان وكدحه في الحياة، نطلق مصطلحا ضبابيا نسميه (المستقبل)، والمستقبل في حقيقة ذاته، حاضر اطفالنا الذي يصوره الذهن وينتظر ارادتنا لتحقيقه.
فالمستهدف الحقيقي والاساس في حركة الانسان، هو الطفل!!
فكم هو مسكين طفلنا العراقي!!
بل كم هو مسكين مستقبلنا!!
بل دعوني اقول كم من مستقبل صنعه المساكين!!

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com[/b][/size][/font]


31
شعبنا مسكين .. لكنه مبدع

 لا اريد سرد مفردات الحياة اليومية للانسان العراقي فهي اصبحت معلومة للداني والقاصي، بل قد وصلت الى من به صمم!!

ولكني ساتحدث في اسطري القليلة هذه عن ابداع الانسان العراقي، ذلك الابداع المغيب او الذي يحاولون تغييبه... ابداع العراقي في انه مازال يعيش... يتنفس الهواء... ويحيى الامل فيه.

الطالب في كل دول العالم اثناء فترة الامتحانات يهيأ له اجواء خاصة في البيت او المكتبة او المتنزه ليتمكن من التحضير لامتحاناته والتفوق فيها او النجاح...

الطالب العراقي بمراحله المختلفة، يتهيأ للامتحان في هواء يغلي مدعوم بانقطاع يكاد يكون متواصل للتيار الكهربائي... ومن يتمكن من شراء مولدة شخصية بيتية... فسيعجز عن توفير البنزين لها وخاصة بعد تفاقم ازمة الوقود في الاونة الاخيرة التي ظن فيها الانسان العراقي بانها ستفرج.

وينجح الطالب العراقي... ونجاحه هذا العام له طعم آخر خاصة لتلك العوائل المهجرة في ارضها... المطرودة من بيوتها في ظل حكومة منتخبة عجزت عن توفير الامان لمواطنيها كما عجزت عن تزويدهم بلقمة خبز او (جليكان) بنزين!!

فالى كل الطلبة العراقيين الناجحين وغير الناجحين، مبروك وتهانينا... لان مجرد الدخول الى الامتحان والرغبة في اداء الامتحانات وسط هذه الظروف، ابداع يسجله التاريخ لكم... رغم انوف الجميع!

وابداع المواطن العراقي يتجلى في اروع صوره عندما يدير هو بنفسه شؤون نفسه، فيكون المواطن الذي يؤمن لنفسه الكهرباء والماء والوقود وحتى الحياة لانه فقد الامل بالاخرين، في ان يقدموا له ما يحتاجه كانسان وكمواطن لادامة حياته اليومية البسيطة بتلك الاحتياجات الضرورية البسيطة كأي مواطن على وجه الارض.

هناك صورة رائعة لابداع المواطن العراقي، تتجلى في نبوغه في اختراع جهاز جديد يسمى (العاكسة)... وما ادراك ما (العاكسة)... جهاز لتوليد الطاقة الكهربائية، اكتشفه المواطن العراقي المبدع، هو عبارة عن بطارية سيارة يقوم احد المبدعين بتحويلها الى جهاز لتوليد الطاقة الكهربائية حيث تقوم هذه البطارية بخزن الكهرباء عندما تأتي الى البيت ومن ثم عند الانقطاء تقوم هي بتوليد الكهرباء، من مميزاتها انها لا تحتاج الى بنزين او وقود اخر ولا يصدر منها اصوات عالية كما المولدات ويمكن ان توضع في ركن من اركان البيت العراقي!!

انظر الى ابداع المواطن العراقي في حل مشاكله اليومية وما اكثرها... واروع ما في ابداعه انه مازال يحتفظ بتلك القابلية على الضحك والابتسامة وتبادل النكات ... مازال قادرا على ان يفكر ويخطط ويحلم بغد افضل... فلله درك يا عراقي كم انت مسكين ولكن حتى في مسكنتك انت عظيم!

ويبقى السؤال المطروح: المواطن العراقي يحاول ان يتغلب على مشاكله اليومية، فتراه يجعل من بطارية سيارة مولدة للكهرباء وقد ياتي يوم يجعل منها مضخة امل لما تبقى له من حياة، فمتى تتمكن حكومتنا القديرة ورجالها المنتخبون من حل مشاكل المواطنين ولو بشيء قليل من الابداع الذي لا يعوزه الا الاحساس بالوجع الانساني المتكدس على قارعة الطريق بعيدا عن حارة المنطقة الخضراء؟!

علياء الانصاري

مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل

info@bentalrafedain.com[/b][/size][/font]



32
المنبر الحر / لماذا؟!
« في: 00:47 25/05/2006  »
لماذا؟!

 علامات استفهام ملوية العنق ترتسم في الافق الرحب الممتد ما بين تفخيخ حاضرنا وتضبيب مستقبلنا لتنكس رأسها بين الحين والاخر... لعلها تجد اجابة من هنا وهناك.

لماذا رقم واحد: لماذا نجيد فن الكلام والشعارات اكثر من اية فنون اخرى؟ ونحن من ارادنا البليغ المتعال بقوله: (اكبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون).

لماذا رقم اثنين: لماذا نقدس الانسانية في شخصيات تاريخية ونعظم الزمان والمكان لاجلها... وربما نبذخ المال والوقت في سبيل ذلك في حين اننا نقتل تلك الشخصيات في انسانيتنا عندما نمارس يومياتنا بسلوكيات تناقض سلوكيات تلك الشخصيات ايما تناقض؟

لماذا رقم ثلاث: لماذا يحترم الرجل في مجتمعنا الامراة الاجنبية - على اختلاف مسمياتها - ولا يحترم بنت ارضه ورفيقة محنته وربيبة تاريخه؟ أهي مخلفات فكرية موروثة تدور فكرتها حول اللون والعرق والطول... أم عقدة نفسية تتلاعب في الكثير من مكنوناتنا الداخلية؟

لماذا رقم اربعة: لماذا نحرص على وضع الثياب الغامقة اللون على اجسادنا والنظارات الغامقة على نظراتنا فيما تكون ابتسامتنا شاحبة اللون باهتته؟ ألم تخلق السماء لنا ألوانا عديدة ببهجة الحب والورد... فلماذا نلزم انفسنا بلون واحد؟!!

لماذا رقم خمسة: لماذا نصرخ بوجه اطفالنا عندما يكذبون علينا، ونتوعدهم بالنار وعذاب الله، ولا نفكر ولو لمرة واحدة ان نصرخ بوجه ذواتنا المقدسة ونتوعدها بالويل والثبور لانها تكذب كل يوم الف مرة!

تكذب على نفسها، عندما تزين لها الباطل وتجعله حقا!!

تكذب على نفسها، عندما تلبس عليها الوقائع وتجعل من الاوهام حقائق، تكذب عليها عندما تصورها اله لابد ان يخضع الجميع لعبادته!!

كما تكذب على الاخرين ... عندما تخفي حقيقتها خلف الف قناع وقناع!!

وتكذب على خالقها ايضا... عندما تجعل من نفسها قيّماً على امور عباده!!

لماذا رقم ستة: لماذا نترنم بتواشيح حقوق الانسان، ويرفع كل من يريد ان يقول هذا انا، شعار حرية المراة وحقوقها، وحقها وكرامتها و.... (ما أبدعنا من أمة تجيد صياغة الشعارات والعبارات)... نرفع كل ذلك في محاولة للحصول على ما يمكننا الحصول عليه من منصب او شهرة او مال او جاه او تحقيق ذات في امر ما. وفي ابسط مفردة حياتية في يومياتنا نكون اول من يخونها، ويغدر بحقها، ويصادر ارادتها، وقد يلغي وجودها ايضا... يا ترى كم للارهاب من وجه؟!

لماذا رقم(....): اشفاقا على نفسي وعلى من يقرأ اسطري هذه، اعتذر عن تسلسل الماذات لانها متسلسلة كسلسلة الزمن في ولوج الليل والنهار، والكل يجري وراء لقمة العيش او فسحة امل وربما لحظة امن... وهذه الماذات تأخذ منا وقتا كثيرا... قد نحتاجه للجري وراء لقمة عيش او فسحة امل او لحظة امن ... ولكن لماذا لا نطرح على انفسنا سؤالا واحدا ولو واحد في كل لحظة نجري فيها وراء لقمة عيش او فسحة امل او لحظة امن... ربما نعثر على الاجابة قبل ان يصل الخطو الى مبتغاه.

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com[/b][/size][/font]



33
المنبر السياسي / عيد ميلاد امرأة
« في: 23:46 29/04/2006  »
عيد ميلاد امرأة
علياء الانصاري

من بين رزمة الاخبار التي تصل الى موقع بنت الرافدين، لفت انتباهي خبرا يعود الى مهرجان العنقاء الدولي… أثار في مكامن الوجع العراقي.

الخبر يقول بان القائمون على مهرجان العنقاء الدولي سيكرمون السيدة فيروز لذكرى ميلادها وهي في العقد السابع من عمرها وستتوج (ملكة مهرجان العنقاء). ولكي يكون تكريمها متميزا فان القائمون على هذا المهرجان (مهرجان العنقاء العراقي) سيسيرون مشيا على الاقدام من دمشق الى بيروت حاملين الشموع بأيديهم ليقدموها الى السيدة فيروز.

من موقعي اتقدم للسيدة فيروز بالتهنئة وكل عام وانت يا سيدتي بخير.

ولكن...

عتبي على ابناء العراق...

ألم يتناهى الى اسماعهم انباء المراة العراقية المضطهدة المشردة في وطنها؟!

ألا تحتضن محافظاتهم نساء عراقيات مهجرات عن بيوتهن بعد فقدهن المعيل، وحولهن الاطفال حيارى في قوت يومهم، ينتظرون مجلس المحافظة واحسانات المرجعية ليمنون عليهم بشيء من ضروريات الحياة بعد ان عجزت حكومتهم عن تأمين الاستقرار لهم في بيوتهم وتناستهم في غمرات الانشغال بالعملية السياسية مشردين هنا وهناك ...

حاولت كثيرا ان لا اكتب عن هذا الموضوع الذي يدمي قلبي كلما فكرت فيه، وان لا اصرخ اين لنا بعلي يلبي نداء يتيم وارملة... اين لنا بمعتصم يجهز جيشا لنصرة امراة مظلومة هتفت باسمه...

من اين لي بآلة الزمن الخيالي استعيرها من احد المخرجين السينمائيين لاعود الى التاريخ وآتي بالمخلصين من الرجال ذوي النخوة الاسلامية والشيمة العربية.

ايها السادة القائمون على مهرجان العنقاء ... دعوني اخبركم عن الرقعة الجغرافية التي اعيش فيها فقد يكون حال غيرها افضل ولا علم لي به ...

في الحلة المئات من العوائل المهجرة في وطنها... تسكن الان بيوت قديمة آيلة الى السقوط او في ابنية محطمة، يعيشون على صدقات الناس ومساعدات من هنا وهناك... ألا تستحق هذه المراة العراقية شيئا من احسانات مهرجان العنقاء الدولي الرحال؟!!

ألا تستحق المراة العراقية المضطهدة منكم ... ان تسيروا بضع خطوات مشيا حاملين شموعا او كيس طحين لتضعوه امامها وتستميحوها عذرا لان كل رجالات العراق قد قصروا بحقها؟!

ألا يحق للمراة العراقية ان يكون لها عيد ميلاد يحتفل به الاخرون ويمشون اليها حاملين شموعا او ضمادات طبية يضعونها على جراحاتها (وما أكثرها)، لعل هناك شيء من الفرح يزور قلبها الحزين المتعب.

جميل ان يكون لنا مهرجان نكرم به الاخرون في كل مكان...

ولكن ليس على حساب اهلنا وجراحاتنا ... ليس على حساب امنا العراقية الشامخة كنخلتنا.

ألا تتفقون معي بان المراة العراقية أحق من غيرها بالتكريم؟! ولو بكسرة خبز... وشيء من الامل تستعين به على نائبات الدهر.

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com[/b][/size][/font]



34
المنبر الحر / ذكرى زواج امرأة؟!
« في: 01:05 17/04/2006  »
ذكرى زواج امرأة؟!
علياء الأنصاري

قبل يومين كنت اطالع تقويما للاشهر العربية، فلفت انتباهي ان يوم العاشر من شهر ربيع الاول يصادف يوم زواج الرسول بالسيدة خديجة (رض) على رواية، ويوم الواحد والعشرون من نفس الشهر على رواية اخرى.

اذن فالشهر الجاري هو الذكرى السنوية لزواج الرسول بخديجة الكبرى، اعظم امرأة عرفها التاريخ، كما انها اكثر امرأة مظلومية!!

فنحن المسلمون وخاصة المسلمات، نذكر كل الشخصيات في مناسباتهم المختلفة ما بين موت وحياة، سوى هذه المرأة، ولا ادري لماذا؟ ونحن العرب وخاصة العربيات، نمجد كل من ينادي بحقوق المرأة ونخلد ذكرى كل امرأة ناضلت وسعت لتحقيق ذاتها في عالم سعى الجميع الى تهميش المرأة واقصائها عن دورها، وننسى او (....) ولا ادري ايضا لماذا... اسم خديجة بنت خويلد!!

لذلك ادون هذه الاسطر عرفانا مني لتلك السيدة العظيمة التي كان لها الدور الاكبر في صناعة تاريخ امة بشرية ومنطقة جغرافية وحضارة انسانية.

تلك المرأة التي قهرت اعراف مجتمعها لتصنع لنفسها قدرا!!

خديجة بنت خويلد... هي التي كسرت اصنام الخوف العرفي في داخلها، لتخطب محمد بن عبد الله عندما خفق قلبها بحب ذلك الشاب!!

وخديجة، هي المرأة الثرية التي استطاعت بذكائها وسيرتها الطيبة ان تجعل لنفسها مكانة مرموقة في زمن تشيئ المرأة فكانت السيدة الكريمة التي يسعى الجميع الى كسب ودها.

وخديجة، هي الانثى التي جعلت من بيتها جنة زوجها، ومن اسرتها رياض العلم والخير والخلق فكانت فاطمة زهرة ذلك الرياض!

وخديجة هي المرأة المناضلة التي وقفت مع زوجها في دعوته الانسانية فكانت اول من آمن به ووقف معه ونصره بالمال والجهد والعمر!!

فكل مسلم مدين الى خديجة كما هو مدين الى رسول الانسانية محمد (ص).

ولا اظن ان امرأة احبت فضحت في سبيل من تحب، كما كانت خديجة... فهي قدوة للعشاق.

ولا اظن ان امرأة اخرجت الى المجتمع افرادا صالحين كما فعلت خديجة... فهي اساس الشجرة الطيبة وهي قدوة لكل المربين.

ولا اظن بان امرأة آمنت بقضية وفكرة فقدمت في سبيلها المال والجهد والعمر كما فعلت خديجة... فهي قدوة للثائرين والمصلحين على مر العصور.

ولم يخبرنا التاريخ عن امرأة عاشت مترفة لتموت جائعة مضطهدة في جبل اجدب لانها ابت ان تخضغ لصنم او طاغوت او تتنازل عن شيء من مبادئها... كما اخبرنا عن خديجة.

فالى كل من يدعي ان المرأة كائن تابع للرجل ومخلوق من ضلع اعوج... والى كل من يعاملها على انها مسلوبة الارادة، غير قادرة على ادراة شؤونها دونما ولي ، فليقرأ خديجة قراءة واعية ...

ولكن مهلا...

نحن نحتاج الى قارئ ماهر كمحمد (ص) لكي نتمكن من قراءة خديجة قراءة واعية!!

ومرة اخرى ... اقول لكن!

لكن يمكننا ان نكون شيء من محمد (ص)، ان نكون بضع من محمد (ص)، أليس هو قدوة لكل البشر؟!

ربما لو كنا شيء ولو بسيط ولو بسيط ولو بسيط منه، لتمكنا من قراءة المرأة بشكل افضل، قراءة واعية دونما نظارات بالوان شتى نضعها على اعيننا التي اتعبها السهر او اثقلها السكر .... أو اعياها الجهل.

يا ترى هل نحن امة تعرف القراءة؟

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com
www.bentalrafedain.com[/b][/size][/font]



35
عذرا يا رسول الله... لن اوقد شمعة
علياء الانصاري

 اعتدت في كل عام من ذكرى مولدك، ان اوقد شمعتين...
الاولى في قلبي لتجلي شيئا من ظلامه، والثانية على كعكة اقدمها لاولادي لنحتفل بساعة من زمننا الضائع بمولدك يا سيدي يارسول الله.
ولكن في عامي هذا، سأقدم لك شيئا مغايرا عما كان عليه في الاعوام الماضية... واعذرني يا رسول الله.
فشرايين قلبي قد اغلقتها الاسلاك الشائكة كما الشوارع في بلدي، وقيدت حركة الدورة الدموية فيها كما قيدت الحرية المطلقة في بلدي حركتنا اليومية في طلب الرزق او العلم او مجرد المشي لرياضة الصباح!!
العضلة الكمثرية بين اضلاعي، اصابها التشنج الديمقراطي كما العملية السياسية في اروقة البرلمان، وحارت في امرها بعد ان عجز الطب البشري والبيطري والدولي في ايجاد علاج لها وسط دوامة الحلول المتطايرة هنا وهناك لايقاف نزف الدم في حياتنا اليومية المصطبغة بلون الخوف والترقب.
كل الطرق الى قلبي مغلقة!! كما الطرق المغلقة بوجه المواطن على ارض بلدي!! طريق واحد امامه ولا حرية له في الاختيار في زمن حرية الاختيار، سوى الرضوخ لامر يراد له ان يسود!! اما ان نحكمك نحن او تموت!!
قلبي مفروض عليه القهر، كما الانسان في بلدي... اما ان نحكمك نحن او تقهر!!
والكعكة في زمننا لم يعد لها طعم سوى الحلاوة المريعة التي تسبب السكر في بلد مواطنوه اما مرضى سكر او ضغط او مرضى شهرة وشهوة وربما ادمان قتل وترهيب ودمار!!
كما الشمعة لم يعد لها معنى او رمز، فكل ليالينا الكالحة شموع، وفي السويعات القليلة التي يأتينا فيها التيار الكهربائي، تصعقنا اخبار الشاشة الصغيرة ، فننكفأ على الشمعة من جديد فهي ارحم لنا واسلم!!
هل ادركت يا سيدي يا رسول الله، لماذا لن اوقد لك شمعة هذا العام؟!
لا تظنني يائسة!
فلولا ما في الحياة من فسحة امل! لتطايرنا مع اول تفخيخ هز الارض من تحت اقدامنا.
ولكني احاول ان اقول شيء في زمن الصمت المرعب والرعب الصامت!!
صمت مرعب من كل من حولنا، اصاب العالم العمى والطرش ... امتنا الاسلامية لم يعد يهمها امور المسلمين بقدر ما يهمها امر السياسة والامن القومي، واذا نهضت لتصرخ، كان صراخها شعارات وهتافات يستغفلوننا بها في نشرة الاخبار!!
والامة العربية، نائمة على امجاد الاجداد... طال ليلها واسفر صبحها على نواح عجوز تندب حظها العاثر!!
والرعب الصامت يحيط بنا من كل مكان!!
رعبٌ كدبيب النمل ... يسري حولنا من حيث لا نرى ولا نسمع... وفي لحظة حاسمة تتطاير الحياة منا دون ان نشعر او نفهم لماذا حدث هذا وكيف؟ لكل هذا ولاشياء اخرى قد علمنا الصمت المرعب والرعب الصامت ان لا نبوح بها حتى لانفسنا... اعتذر يارسول الله عن ايقاد شمعة لمولدك هذا العام.
واعذرني ان قلت ما قلته في ذكرى مولدك... الذي سيبقى احلى بهجة في عمرنا، لانك اروع ما في العمر وما بعد العمر...
حنانيك يا حبيبي يا رسول الله... فما أحوجنا اليك يا رسول الرحمة والانسانية في زمن القسوة والضياع!!
حنانيك يا رسول الله... لا تتركنا

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com[/b][/size][/font]



36
المنبر السياسي / الأزمنة الثلاث
« في: 00:22 21/03/2006  »
الأزمنة الثلاث

 العراق مهد الحضارات ومهبط الانبياء وارض العلم والثقافة والفن والإباء.

يزداد اليوم تألقا بانه الارض الاكثر رحابة في اجتماع كل المتناقضات والمتغييرات واستيعابه لكل المحن والابتلاءات.

في الزمن البائد، استطاع ان يحيى مع كل انواع الكبت والقهر، الافواه مكممة والاصوات مذبوحة، والحرية مصادرة لشعب غادرته ثقافة الحوار وكان الرأي جريمة يعاقب عليها القانون، بل حتى الحلم كان يعاقب عليه القانون!!

وفي الزمن المعاصر، اصبح مهبط للحريات، ومعقلا للاراء، فالكل يبدي رأيه، والكل يتحدث بصوت عال وشجاع، وتألقت على ارضنا فنون الخطابة والفصاحة والفطاحة، وامسى الجميع رجال سياسة ورجال مرحلة ورجال مصير!!

في الزمن البائد، كان الخطاب السياسي واحد، والوسيلة الاعلامية ذاتها بنمطيتها الواحدة وطرحها الاحادي... اللحن الغنائي واحد واللحن الجنائزي ايضا واحد.

وفي الزمن المعاصر، امسى الخطاب السياسي على عدد سياسي الداخل والخارج، واخذت وسائل الاعلام العراقية تبارى في تعدادها (وليس تألقها) نجوم السماء، فقد يتسنى لنا حساب النجوم ولا يتسنى لنا حساب الفضائيات والصحف والاذاعات، فكل حزب لديه اذاعة وصحيفة وفضائية ناطقة باسمه، كما لكل رئيس حزب وسيلة اعلامية خاصة به، واذا انشق الحزب على نفسه فلكل شطر منشق وسائله الاعلامية، ولكل متمكن حائر في امواله اين يصرفها وسيلة اعلامية، ولكل سارق لدماء الشعب وثرواته وسيلة اعلامية يخمس بها امواله، وهلم جرا... وتحيا الحرية على ارضنا حاضنة المعجزات!!

القاسم المشترك الوحيد بين الزمن البائد والزمن المعاصر، هو الانسان العراقي!!

فهو ضحية الزمنين!!

هو المواطن الكادح الذي يبحث عن شبر ارض آمن، ولقمة عيش لصغاره... وامل بغد افضل.

هذا المواطن الذي كان يتلقى رسالة اعلامية واحدة لحزب واحد وفكر واحد، امسى الان يتلقى ما يشاء وما لا يشاء من الرسائل، ويشهد معارك ضارية ليس على واقعه المفخخ فحسب، بل على خشبة المسرح السياسي ايضا، ليتألق المواطن العراقي في نضج تجربته السياسية ووعيه للواقع المحيط به، فترى العراقيين برمتهم سياسيون وان لم يُنتخبوا، فلكل واحد فيهم تحاليله الخاصة، ورؤاه المنفردة بموروثه الفكري والثقافي والعقائدي، بحيث امست احاديثهم في المقاهي والبيوت والاماسي والمدارس وسيارات الاجرة والأسواق حلقة مصغرة لبرنامج الاتجاه المعاكس.

هذا ما حصده الانسان العراقي من تجربتي الدكتاتورية والديمقراطية.

فالدكتاتورية بلورت فيه الصبر والتأقلم لكل المحن والصعاب، والديمقراطية انضجت فيه الوعي السياسي كما ايقظت فيه كل اجراس الخطر لما يمكن ان يأتي به المستقبل.

هذا كل ما حصده المواطن العراقي...

المواطن المسكين الذي تحدى العالم برمته في يوم 15/12/2005 لزمن ستحتفظ ذاكرة التاريخ بعنفوانه الى الابد، لينكفأ على نفسه ينتظر ماذا بعد تحديه؟!

العالم كان ينتظر صنع العراقي، ورجال المرحلة وساستها ايضا ارادوا من مواطنهم ان يتحدى، وقد تحدى العراقي وادلى بصوته المقهور، فاين هو العالم واين هم رجال المرحلة وساستها؟

صوت العراقي امانة في اعناق رجال المرحلة وساستها، تلك الامانة التي كلفته الكثير من الدماء والارواح والاحلام واستنزفت منه العمر والامل، فهل هناك من لا يخون الامانة؟!

في الزمن البائد وفي هذا الزمن، المغيب الوحيد هو الهم العراقي النازف جرحه منذ سنين.

هم المرأة العراقية المغيب صوتها وحريتها وكرامتها وحقها في الحياة الكريمة.

هم الطفل العراقي المصادرة كل حقوقه وامانيه، ومحروم من ابسط ما يتمتع به اطفال العالم...

هم حق الانسان في الحياة الآمنة الحرة الكريمة...

فهل سيأتي زمن ثالث يمكن ان نكتب عنه بشيء من البهجة والامل؟

هل سيأتي زمن الحريات حقا؟!

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com[/b][/size][/font]



37
عالمية العيد ، وعراقية المرأة

 من حق كل انسان ان يكون له عيد يقيم فيه كرنفال الحب والبهجة ويؤرخ له الذكرى والفرحة.

ومن حق كل الشعوب والامم ان يكون لها يوما للعيد تقيم فيه مهرجانا لللتعبير عن أمالها وفرحها وتستعرض فيه تاريخها وحاضرها وتطلعات مستقبلها، وتسجل ذلك اليوم باللون الاحمر في تقويم احداثها.

واليوم يحتفل العالم - وليس المرأة وحدها - بعيد المرأة العالمي، ليقدم للمرأة، أماً وزوجة واختا وحبيبة وزميلة عمل باقة ورد في هذه اليوم وربما هدية ايضا ليعبر فيها عن حبه وتقديره لهذا الكائن الجميل المضحي الذي لولاه لما كان للحياة طعم او لون او رائحة.

وفي هذا اليوم تتقدم المرأة العراقية بازكى تحياتها وأمانيها للمراة العالمية بكل اطيافها واجناسها والوانها ومذاهبها وقومياتها واديانها وخاصة الى من تشاركها القومية العربية والديانة الاسلامية، متمنية لها حياة سعيدة في ظل الامان والسلام والديمقراطية والتكنولوجيا الحديثة ومظاهر الحياة المترفة وعالم رحب من الرفاه والتقدم لها ولاطفالها السعداء بكل شيء .. وبعد ان تنعم بكل هذا تعود ادراجها الى حيث واقعها المفخخ بالارهاب والموت والقتل والدمار.

تعود لتبحث عن قنينة غاز لتعد لقمة مغمسة بالوجع لغداء او عشاء اطفالها المستمرة نظراتهم هلعاً الى الشارع او الباب الذي قد يحطم على رأسهم في اية لحظة ويخطف الاب والاخ والعم والخال ليُذبح على هوية او من غير هوية.

بعد ان تتقدم المرأة العراقية اليك سيدتي في يومك هذا بأحر امانيها، تنكفأ على جرحها النازف الصامت، واقول الصامت لان صوته لم يزعجك يوما ولم يقلق منامك ليلا.

وانت تحتفلين في كل مكان بهذا اليوم، تحتفل المرأة العراقية بقهرها وهي تبحث عن معيلها او حبيبها او أملها المصلوب منذ دهر، أملها في الحياة الحرة الكريمة السعيدة التي تؤمن لها ولاطفالها الحق الطبيعي في لقمة العيش الكريمة والشارع الامن والمدرسة النظيفة والمستشفى والمتنزه والقانون العادل والاحترام لكرامتها ووجودها كانسان وكأمرأة. أمل مصلوب منذ دهر يتجدد مع كل عيد تقيميه انت. ومع كل فرحة يطلقها طفلك.

كل عام والمرأة العالمية بخير
كل عام وجراحات المرأة العراقية بخير.
وفي هذا العام تنزف جراحاتها برعونة وقسوة، ألا من ناصر ينصرها؟!

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com
www.bentalrafedain.com[/b][/size][/font]


38
وحدتنا في سامراء
علياء الانصاري

لكل امة من الامم منظومة فكرية تنتمي اليها، والامة الذكية هي الاقدر على صياغة واقعها من نسيج فكرها.
ولا اتصور امة كأمة الاسلام تتمتع بموروث فكري عظيم من قرآن سماوي وسنة نبوية وتاريخ لسلف صالح غيّر معالم الحياة آنذاك واستطاع ان يقود العالم لحقبة من الزمن خالدة.
هناك مفردة فكرية راقية في قرآننا هي عبارة عن (لاتنازعوا)، صاغت لنا نهجا فريدا في تنظيم العلاقات الاجتماعية حيث صدحت منذ دهر: (لاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
ولعظمة هذه المقولة، استفاد منها الآخر في تحقيق مآربه، فنظَر لما يسمى بـ (فرق تسد)، ونزلت نظريتهم الى ارض الواقع بينما حلقت عبارتنا الفكرية الى عنان السماء وأمست ألفاظ مقدسة نتبرك بها بين حين وآخر.
وحاول هذا الآخر (بكل مسمياته وألفاظه وألوانه) تجريدنا من روابط الوحدة والالفة والتناغم ليصوغ لنا واقعا متزلزلا ملغما بالتنازع لنتفخخ فشلا وضياعا ومن ثم موتا ودمارا.
ولكننا كنا الاقوى رغم كل شيء، احاول ان اكون اكثر حذرا وانا اقول (كنا الاقوى)، فمازال العراقي يحب ويتزوج دون النظر الى بطاقة الهوية، مازال العراقي يجاور ويصادق ويحب دونما الالتفات الى أية لفظة في اي معجم لغوي آخر غير المعجم العراقي.
نحن عراقيون!!
لا نفهم غير هذا ولا يغمرنا اي احساس غير هذا. ومن يقتل الحياة في اطفالنا الصغار، ويسلب منهم فرحة الامل وبراءته... من يقتل في امهاتنا شوق الانتظار ويزرع الخوف في مآقيهن... من يقتل فينا الامل والحب والحرية، لا اظنه يتوانى عن قتل الفكرة المنتصبة في قبة اختزلت كل تاريخ الاسلام وعظمته واستمدت من عظمة راقدها كل شموخ التاريخ وابائه.
لم تكن قبة امامي المسلمين في سامراء، هي الهدف... انما الامل بحياة افضل في عيني العراقي هو الهدف.
الوحدة في الصف العراقي، تلك الوحدة التي أسهدت ليالي المتآمرين هي الهدف.

الحرية التي عشقها العراقي، حلما في الماضي ورؤية في الحاضر وطموحا في المستقبل، هي الهدف.
العراقي لانه عراقي، هو الهدف.
فهل نكون اكبر من المؤامرة، واعظم من الخيانة، واوسع قلبا من كل الضيق المتحجر في القلوب والعقول... ونقول كلمتنا في رص صفوفنا وتوحيد مصالحنا لتصب كلها في بودقة العراق.
لم تكن الانتخابات هي التحدي الاكبر الذي واجه العراقي، بل الفتنة الكبرى التي يحاولون اضرام نارها الآن، هي التحدي الاكبر في تاريخنا المعاصر...
من يدري لعله التحدي الاكبر... او نأمل ان يكون التحدي الاكبر.

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com[/b][/size][/font]


39
مابين حب الخلود وخلود الحب
علياء الانصاري
 
من الافكار التي شغلت الذهن البشري وسيطرت عليه منذ الازل فكرة الخلود.

فقد جهد الانسان منذ القدم على ان يُخلد وجوده على الارض واحتار في ذلك كثيرا، فهو تارة يختار طريق الشهرة الاجتماعية او الوجاهة المالية او النجومية الفنية وما الى ذلك ليخلد اسمه في قائمة المشاهير الذين يدون التاريخ اسمائهم بحروف من ذهب.

وما آثار القدماء كالاهرامات ومثيلاتها الا دليل شاخص على سعي الانسان لتشييد صرح الخلود في ذاكرة الزمن.

وتختزن ذاكرة كل امة كم هائل من الموروث الخالد لافرادها تدعم به حركة حاضرها مؤرخة تاريخها في تقويم مستقبلها،  لاجل حياة فضلى يمكن ان تتسامى فيها لاجل خلود آخر يمكن ان يأتي به التاريخ لمستقبل اجيالها.

ولا اظن ان هناك ظاهرة في التاريخ شغلت ذهن الخلود، كما هي ظاهرة الامام الحسين بن علي بن فاطمة بنت النبي الاكرم محمد صلوات الله عليه.

فهل يا ترى كان خلود الحسين عليه السلام، عائد الى تلك المظاهر التي اهتم الشيعة بالقيام بها كلما حل شهر محرم الحرام في تقويمهم، أم هي الفكرة التي حملها الحسين في قلبه واوقدها ثورة كبرى على ارض كربلاء آنذاك؟

هل يبكي الشيعة على الحسين لاجل الرغبة في البكاء وتفريغ تلك الشحنات المكبوتة من قهر الطغاة واستبداد الحكام لهم على مر العصور في تلك المظاهر والشعائر؟ أم هي ظاهرة لاجل الاعلان عن الولاء لتلك الفكرة التي قهرت طغاة ذلك الزمن وحولتهم الى حزمة ورقية سرعان ما بعثرتها رياح الزمن العاتية؟

يا ترى لماذا يخاف الطغاة على مر العصور من الفكرة الرمز في خلود الحسين عليه السلام؟ فيقوم البعض بقطع ايدي زوار الحسين في حقبة ما  ويفخخ اخرون زواره في حقبة اخرى!!

لماذا يجهد المستبدون دوما في خنق ذكرى الحسين في كل فكرة يمكن ان يحملها الانسان، فيدقع المرء ثمن تلك الفكرة الرمز من حياته وشبابه سجنا وتعذيبا وتشريدا وقتلا، وليس تاريخ حزب البعث ببعيد من واقعنا المتعب، فقد كان لحب الحسين ثمنا باهضا يدفعه المرء ومع كل هذا لم يمت حبه في قلوب الملايين، ولم تزل الفكرة الرمز خالدة في قلوب الملايين من محبيبه وستظل هكذا لان خلود الانسان يكمن في اصالة الفكرة التي يحملها ومدى ارتباطها بواقع الانسان بعنوانه مخلوق متحرك ينشد الكمال.

ولاننا نحب الحسين عليه السلام علينا ان نحمله ثقافة وسلوكا قبل ان نحتفل به كشعائر وطقوس، واول معلم من معالم ثقافة الحسين هو حبه للانسان، ذلك الحب الذي جعله يدفع حياته لكي يبني للانسان حضارة السلام والخير والمحبة والعطاء.

الحسين رمز للحب الخالد الذي يسعى الى أنسنة البشر واخراجه من بودقة الشيئية المقيتة، الحسين رمز للحرية المطلقة التي حملت شعار (ان لم تكونوا مسلمين فكونوا احرارا في دنياكم)

فالاجدر بنا – من ندعي محبته – ان نخرج ذكراه الخالدة من كل مظاهر الارهاب والتزييف، وان نطهر الفكرة الرمز من كل ما يدنسها من موروث يشين الى اصالة صاحبها واصالة فكرته، فقد خلد الحسين لانه رفض فكرة الخضوع الى ثقافة الطغاة وثقافة الباطل وثقافة التزويير.

ما نحتاجه في زمننا اليوم، حب الحسين للناس، ذلك الحب الذي نقتقره في ايامنا الكالحة، فلتكن كل شعائرنا في احيائنا للفكرة الرمز تدور حول هذا الحب، لعلنا نتمكن من تجذيره في واقعنا ليحصده الاتي في مستقبلنا.

فالحب هو الخلود، والخلود هو الحب.

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com[/b][/size][/font]



40
المنبر الحر / الحب ... والحياة
« في: 02:07 25/01/2006  »
الحب ... والحياة

في اللحظة التي لوى الزمن فيها عنق الحلم الصغير المتستر باهداب ليلنا الطويل، نمت في حديقة عمرنا اشجار الصنوبر وغادرتنا طيور الحب الى غير رجعة.

لست متشائمة ولا احب ان اكون كذلك يوما ما.  ولكن طيور الحب غادرتنا الى من يفهمها اكثر منا، ويقدر وجودها اكثر منا لانه يفهم معنى الحب اعمق مما نفهم نحن.

وبذلك تحولنا الى اناس نحترم من لا نحبه لاننا نخافه. ولانبالي لمن نحب لاننا لا نحترمه فهو لا يخيفنا.

نتزوج بمن لا نحب لكننا نستمر في العيش معه. ونعيش مع من لا نحب لانه لا جدوى من الرفض او التغيير.

ندرس المهنة التي لا نحب لانها محظية المجتمع او مدرة للمال والجاه، ونزاول المهنة التي لا نحب لاننا نخاف البطالة او انتقاص الاخرين.

نعاشر من لا نحب لاننا نرفض الوحدة، ونقول بالسنتنا ما ترفضه قلوبنا لاننا نريد ان نعيش. وبالتالي نعيش لاننا نكره الموت.

نحب انفسنا فنقتل الغير... الغاء او اقصاء او تشهيرا او تصفية!!

نحب الحياة، فنخطط لسلطان يقوم على السيف والمال وخلود الجاه متجاهلين سنن الكون والتاريخ غافلين عن مداولة الايام.

ما يقلقني حقا، هل نحن قادرين على الحب فعلا؟!

هل نتحرك ضمن اطار الحب الجميل في لوحة الحياة، أم تشابكت علينا الرؤى ولم نعد نميز بين الحب واللاحب؟!

هل الحب مفردة حانية تجعلنا نستذوق طعم الحياة، ام هي بدعة كشعارات زمننا الخائب؟!

أليس الحب هبة الهية لبني البشر، قلدت السماء بها عنق الارض لتضيء جمالا وألقا وتشع دفا وعذوبة؟!

ألم يكن الحب هو رسالة الانبياء ليجعلوا من اقوامهم ذوي القلوب المتنافرة والمصالح المتصارعة امما موحدة يجمعهم الحب ولا يفرقهم الكره؟!

ألم يسمى (بني البشر) اناسا لانهم يستأنسون بعضهم ببعض؟!

الحب في زمننا – كأشياء كثيرة – محاصر بالخوف والقلق والمصالح!! فمتى يطلق سراحه؟!

 علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com[/b][/size][/font]


41
مستقبل اطفالنا يتأرجح بين القهر والبرد
علياء الأنصاري

الى كل من يهمه الشأن العراقي، الشأن الانساني... الانساني وحسب!

الى المسؤولين وصانعي القرار في بلدي!

الى التجار واصحاب الاموال والاقلام والضمائر!

سأكتب اليوم عن حقيقة واحدة ممتدة على طول خريطة العراق وسأعنونها في مدينتي الحلة كنموذج للواقع العراقي، حقيقة مؤلمة وهي ان الانسان في بلدي لا يملك من خصوصيات انسانيته سوى العين والاذن والنطق والمشي على اثنين!

عندما سقط الصنم وانتهى عهد الظلم - او كما تصورنا - رسم كل واحد فينا على جدار أحلامه لوحة جميلة مكتظة الالوان متشابكتها لعالم جديد يأمل ان يتحقق يوما ما.

وبعد فترة زمنية لا اتوقعها قصيرة، مازال اطفالي واطفال الجيران واطفال الحارة التي تجاورنا والحارة التي تجاورها والقضاء الذي يلينا والقرية التي تقع على طريق مدينتنا و... يرتجفون من البرد كلما أقبل الشتاء كما هو مقبل علينا الآن!!

مدارس اطفالنا بلا تدفئة!! كما بيوتنا العاجزة عن التدفئة لانقطاع التيار الكهربائي أو ازمات النفط وما أكثرها في بلد يتكالب عليه الجميع لسلب ثرواته لانه أغني منطقة على وجه الارض نفطا وخيرا!!

مدارس اطفالنا محطمة الزجاج يتلاعب بصفوفها الريح البارد كما يتلاعب المطر بارجلهم الصغيرة ليحيلها الى اوحال، ويصر الاطفال على ان يرتدوا الحذاء الجديد كل عام.

كلمة واحدة اريد ان اطلاقها في فضاء الضوضائية والصخب من حولنا: ما قيمة شراء (صوبة) كهربائية او نفطية او فحمية وتوزيعها على مدراس اطفالنا حتى نحقق شيئا من المصداقية عندما ندعى باننا بلد ديمقراطي يسعى الى احقاق حقوق الانسان واي انسان! الطفل!

حق الطفل العراقي في صف دافئ يتعلم فيه شيئا من علوم الدنيا ومعارفها وهو يقضي نصف يومه فيه!

نحقق شيئا من المصداقية ولو على سبيل الدعاية والاعلان!

كم تكلف ميزانية الدولة مشروع كهذا؟!

كم تكلف اعضاء الجمعية الوطنية ميزانية هذا المشروع حتى ولو على مستوى تبرع كل عضو من راتبه الشهري الى ابناء محافظته ولو على سبيل تحقيق الدعاية الانتخابية ونحن على ابواب انتخابات مقبلة؟!

كم تكلف هذه الميزانية المؤسسات الدينية والخيرية في بلدنا وما أكثرها!

كم تكلف هذه الميزانية الاحزاب والتكتلات والجمعيات والائتلافات و...؟!

كم تكلفكم جميعا؟!

انها لا تكلف غير شيء من الاحساس بالهم الانساني الموجع الذي يعيشه المواطن العراقي وخاصة المواطن الصغير الذي يرسم بعينيه آفاق المستقبل، ويتساءل من المسؤول عن واقعه المتعب؟!

حقا من المسؤول عن واقعنا المتعب... الواقع الديمقراطي الحر الذي جاءنا من وراء البحار؟!

يا ابناء الامة الانسانية في كل مكان، كلما اوقدت مدافئكم في هذا الشتاء، تذكروا شتاء العراق والامل المرتجف في عيون صغاره .. المرتجف قهرا وبردا!!

علياء الأنصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
www.bentalrafedain.com
info@bentalrafedain.com[/b][/size][/font]


42
علي في زمن الارهاب
لكل زمن ارهابه ومجرميه!
علياء الأنصاري

واعتى انواع الارهابيين هم اولئك الذين يقتلون الفكر والابداع في حركة الشعوب، قبل ان يقتلوا الانسان في حركة الحياة.

لذلك كان الاجدر باصحاب القرار ان يحاكموا صدام بادىء الامر بجريمة قتله المفكر المبدع السيد محمد باقر الصدر في بداية الثمانينات لان اغتيال محمد باقر الصدر الفيلسوف والمفكر هو اغتيال لحركة الابداع في الانسانية برمتها، وهي جريمة عالمية لان الانسانية العالمية حرمت من عقل مبدع وفكر ثر كان باستطاعته ان ينهض بالعقل البشري وبالفكر البشري الى ارقى مدارج الكمال والحضارة.

كما ان جريمة عبد الرحمن بن ملجم تعتبر جريمة عالمية لانها حرمت الانسانية جمعاء من شخصية عالمية فكرية حضارية مبدعة قل ان يجود الزمن بها.

فابن ملجم لم يقتل علي ابن ابيطالب القرشي ابن عم الرسول محمد بن عبد الله (ص)، امير المؤمنين آنذاك... بل اغتال الانسان في حركة البشرية، وقتل الفكر والابداع في حركة الامة، واستهدف الرحمة في زمن القسوة، وقضى على السلام ليسود الارهاب.

يقول احد المستشرقين الانكليز: (لو ان علي ابن ابي طالب حكم في القرن العشرين لرأيت القبعات الانكليزية تملأ مسجد الكوفة).

واقول، لو ان لنا شيئا من علي، شيئا من حقيقة علي الانسان، لا على الشعارات... لجعلنا العراق محط قبعات العالم باختلاف اجناسها.

للارهاب صور كثيرة، من صوره ... ذلك الادعاء الذي يدعيه المرء لتحقيق غايات معينة، سرعان ما يثبت الواقع في دوران الزمن بطلانه.

ونحن اناس ادعاءاتنا دوما اكبر من واقعنا، واكبر من حجم الزمن في تطلعاتنا، وهذا ما يجعلنا دوما محطا لكل انواع الارهاب وصنوفه.

فالارهاب نفسه الذي اغتال عليا في مثل هذه الليلة، يغتال احلامنا اليوم، ورؤانا... وابتسمامة اطفالنا، وسحر الحب في عيون نسائنا، نفسه الذي يقتل الحياة فينا. لان كلا الارهابين يؤسسان لحركة بشرية متخلفة عن ركب الحضارة لا فكر فيها ولا ابداع، كلا الارهابين يتمطيان على جراحات المعذبين ويسعى الى اطالة امدها.

اظن اننا في مرحلتنا الراهنة بحاجة الى علي ينقذنا من ضياع انفسنا قبل ضياع الوطن، ويعلمنا كيف نصنع واقعا كبيرا يصغر عنده كل ادعاء.

علياء الأنصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
www.bentalrafedain.com
info@bentalrafedain.com[/b][/size][/font]

43
المنبر السياسي / بلا عنوان
« في: 22:55 20/10/2005  »
بلا عنوان
علياء الانصاري

عندما تطول جلستنا في وضع معين، تبدأ اطرافنا بالخدر ... وقد يتحول هذا الخدر حينا ما الى شلل وقعود عن الحركة فيما اذا طال جلوسنا امدا اكبر.

يعللون ذلك بان حركة الدم يصيبها العطب فتخدر الاطراف، ولذلك المريض المقعد يحركونه بين الفينة والاخرى حتى لا تموت اطرافه ولا تتوقف حركة دمه.

وكذلك الشعوب والامم...

فعندما تطول جلسة الشعوب يخدر الامل في ثناياها... وتموت حركة الحياة فيها لان نبض الدم قد تخثر!!

وكالمريض المقعد، نحاول ان نحرك شعوبنا بين الفينة والاخرى لعل دوران الدم فيها ينشط، في محاولة لمنع موتها وتخثر الحياة فيها.

اللطيف في الامر، ان محاولتنا مع المريض المقعد تنال استحسان وثناء الكائنات الحية فيما حولنا، بينما محاولتنا مع الشعوب، تسقطنا وربما تخرجنا من دائرة الحياة.

حالة الخدر التي تسري في اوصال شعوبنا، لها اسباب عديدة، يعود بعضها الى الحكومات التي تسيطر على رقابنا والبعض الاخر الى حالة الخنوع والاستسلام لما هو موجود، وهذا من اخطر حالات الخدر التي تتعرض لها الامم.

فحالة الخنوع والاستسلام لما هو موجود سبب اساسي في تخلف الشعوب والامم، وهو نفسه السبب الذي دعا الامم الماضية الى رفض دعوات الانبياء والمصلحين تحت شعار: (ذلك ما ألفينا عليه آبائنا)، مما دفعها الى الجحود والكفران وبالتالي الى هلاكها كوجود مادي ومعنوي.

وعندما تصاب الامة بهذه الآفة، فهذا يعني ان الخدر قد سرى الى اخطر مفصل في تركيبتها الا وهو المفصل الفكري، وخدر الاطراف الفكرية في جسد الامة يعني موتها الحضاري وبالتالي موتها الوجودي.

واظن بان هذا هو ما يراد لنا، ان نصاب بالشلل الفكري قبل شلل الاطراف، كما يراد لنا ان نكون من انصار (ذلك ما ألفينا عليه آبائنا) لنجمد كل فكرة للتغيير، وكل امل للمستقبل، وكل حركة لنمو اطرافنا.

اظن باننا بحاجة الى ثقافة الفأس الابراهيمية التي حطمت اصنام الخنوع والاستسلام والجمود في محاولة لهز تلك الرؤوس الخاوية لعلها تعود الى رشدها وتفكر فيما تعبد وفيما تتخذ من آلهة، تحطمت تلك الاصنام في زمن ولى ولكن العقول المخدرة بالخنوع والاستسلام والرفض لما هو جديد... هزت رؤوسها الخاوية ثم اطرقت ارضا فقد عجزت عن فهم المعجزة، وكل ما استطاعت ان تفعله هو الالقاء بابراهيمها الى النار لتأكله وتأكل معه الفكرة الجديدة للحياة.

ان ابراهيم في داخل كل واحد منا، ينتظر الساعة التي نحمل فيها الفأس ونحطم اصنام الخنوع والاستسلام في ذواتنا، وعندها ستكون النار بردا وسلاما علينا كما كانت على ابراهيم عليه السلام.

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
www.bentalrafedain.com[/b][/size][/font]

44
المنبر السياسي / الزمن المقدس
« في: 19:47 12/10/2005  »
الزمن المقدس
علياء الانصاري

 تختزن بعض الازمنة قدسية معينة اكتسبتها من احداث ووقائع اقترنت بتقويمها، لتضفي على حياة البشر شيئا من الشفافية في عملية أنسنة المخلوق الترابي المستفيد الوحيد من معادلة الزمن.

ومن هذه الازمنة، شهر رمضان المبارك، ذلك الشهر الذي استقبله الرسول الكريم (ص) بخطبته الرائعة والتي كثيرا ما استوقفتني فيها عبارة:(والشياطين فيه مغلولة)، وكثيرا جدا ما تساءلت بصمت عن ماهية هذه الشياطين، هل هي شياطين الجن أم شياطين الانس؟

وبفضل الاحداث المتسارعة في زمننا الملغوم هذا، اظنني توصلت الى الاجابة، بان رسول الله (ص) لم يعني في حديثه شياطين الانس لانهم يقرعون طرقاتنا يوميا ويأخذون منا الحلم والامن والحب؟ ولان شياطين الانس تمارس فعالياتها اليومية بكل نشاط وحيوية وعلى مختلف الاصعدة ونجدهم في كل مكان من حولنا... اذن هم مستثنون من حديث رسول الانسانية.

فالزمن المقدس لا يفهمه الا من به نفحات انسانية، فكلما ازدادت نسبة الانسانية في مخلوق ما، ارتفعت لذلك نسبة ادراكه لقيمة الزمن وفهمه لماهية القداسة.

ورمضاننا هذا العام فاق نظائره في الازمنة الاخرى قدسية، لما جرت فيه من انتهاكات لحرمة الانسان العراقي وما تجري، انتهاكات لدمه ... لحقوقه... لماضيه المعذب وحاضره المتعب... لمستقبله واحلامه... لحقه في الحياة.

ومع كل هذا اعتقد باننا قادرون على صياغة نوع جديد من القدسية يمكن ان نقدمها للزمن الاتي، فيصبح رمضان الاتي اكثر قداسة، والزمن المختفي في احداق اطفالنا اكثر قداسة... عندما نقاوم الخوف في انفسنا، ونكسر قيود اللامبالاة في اعرافنا، ونسحق الانا في ذواتنا، ونحطم اصنام الشرك بكل انواعها بفأس ابراهيم عليه السلام لنمسي من اعظم الموحدين.

لا يمكن ان ننتظر من الاخرين ان يصنعوا لنا المستقبل، او نطلب من الاخرين حلولا لمشاكلنا، او مراهم لجراحنا ثم ندعي باننا قادرون على ان نقول كلمتنا.

سنجرب انفسنا في هذا الامر، سنجرب قدرتنا على اتخاذ القرار، وشجاعتنا في قول كلمتنا، وحبنا للحياة الفضلى ورفضنا للاستعباد والاسترهاب والتزييف، سنجرب كل هذا يوم السبت القادم.

وستتطلع الينا في ذلك الصباح، السماء الزرقاء الصافية ... ورذاذ الماء في دجلة والفرات، والجماجم الحبيبة في مقابرنا الجماعية، وارواح الشهداء وآلاف القلوب الطيبة المشردة في اصقاع الارض، يحدوها الامل بان نجتاز التجربة وننتصر على كل عوامل القهر التي تسعى للقضاء علينا.

واني واثقة باننا شعب لا يقهر... وسننتصر كما انتصرنا فيما مضى وسنُعلم (بضم النون) العالمين بان الزمن يستمد قدسيته من ارادتنا.

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل

www.bentalrafedain.com
info@bentalrafedain.com
[/b][/size][/font]

45
عندما تنال الكلاب حقوقها؟!
علياء الأنصاري

 في احدى زياراتي لبعض المنظمات الدوليه في بغداد، لفت انتباهي وجود كلب كبير للحراسه عند مدخل البوابه... ولاني اخاف القطة الصغيرة بصورة عامة فكيف بي بهذا الكلب الكبير ذو الابتسامة العريضة، تجنبت النظر اليه ودلفت الى الداخل وانا عازمة على عدم النظر اليه عند خروجي لمنظره المرعب.

وعند الخروج تحاشيت النظر اليه وهو مستلقي يتنعم بقيلولته، ولكن وجود شيء آخر جعلني اتفرس اكثر في هذا الحيوان المسكين المخيف، الا وهو اكتشافي لوجود مبردة بالقرب منه وضعت خصيصا الى هذا الحيوان لتلطف له الهواء... عندها تسمرت في مكاني واخذت احدق بالكلب تارة وبالمبردة تارة اخرى... ولا ادري كيف امتلات عيناي بالدموع وهي تستجلي المنظر عن كثب.

ثم سرعان ما وقع بصري على الالواح الخشبية المصفوفة افقيا على راس الكلب لتمنع عنه اشعة الشمس العراقية المحرقة.

تذكرت اطفالي في البيت، واطفال جيراني، واطفال بغداد، واطفال الحله، واطفال العراق...

من يملك ثمن الاجهزه الكهربائية وتعوزه الطاقة الكهربائية، ومن لا يملك ثمن حق الحياة!!

وفي صباح اليوم التالي واثناء مسيرتي الى مقر عملي كان صف السيارات لايوصف وهي واقفة في طابور طويل تنتظر حصتها في حق الحياة!!

الانسان العراقي يقضي وقته الذي هو رأس ماله في الحياة واضاعة دقيقة من عمره تعني اضاعة لامل جديد في الحياة، يقضي هذا العمر الثمين تحت اشعة الشمس المحرقة ساعات وساعات وربما تطول لتمسي يوما او بعض يوم لينال بعض ليترات من البنزين تكون زاد سيارته لبعض ساعات!! وتحت اقدامه تجري انهار النفط وكنوز الحياة.

اي معادلة سياسية تتحكم في مصائرنا؟

اي معادلة كيميائية تختزن الرعب ليومياتنا؟ كلما احدق في النخلة المنتصبة على طول خارطة العراق، ينتصب السؤال المخيف امامي: ما هو حق النخيل في العراق علينا؟ يا ترى هل ياتي يوم يستوقفنا فيه النخيل ويسألنا عن حقه في الحياة، ذلك الحق الذي اضعناه بسهولة؟!

واذا كان النخيل سيسألنا عن حقه، فما بال الانسان على وجه هذه الارض؟

مازالت صورة ذلك الكلب الكبير تؤرق مخيلتي؟

علياء الأنصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
www.bentalrafedain.com[/b][/size][/font]

46
المنبر الحر / ذلك اللون الأسود
« في: 02:46 24/09/2005  »
ذلك اللون الأسود

 للوجود ابداعات عدة، من ابدعها: تباين الالوان وتعددها!!

فيا ترى كيف ستكون صورة الوجود لو كانت بلون واحد او بالابيض والاسود؟!

تكاد تكمن جمالية كل شيء في لونه... ولكل لون دلالته التي تلقى على الاشياء بظلالها وتتفرد بمعناها.

والنفس الانسانية تتكامل بقدرتها على ترجمة تلك الالوان الى واقعيات روحية تتفاعل معها وتسمو بها لترسم في النهاية لوحة الخلود.

في تركيبتنا المعرفية الموروثة الكثير من الاشكاليات التي بحاجة الى اعادة النظر واعادة الصياغة والتركيب ... منها نظرتنا الى الالوان!!

فكثيرا ما نسمع من الاخرين وتحديدا من المرأة كلمة (اليوم الاسود)!

فتراها تلقي باللوم على اليوم الاسود في كل ما يمر بها من احداث وتداعيات لمواقف قد اتخذتها في حياتها، وكأن التقصير كله يقع على ذلك اليوم الاسود المسكين الذي اخذ منها الحلم والامل ورسم لها المصير في حالة من التنصل للارادة والاختيار ولدورها في صناعة الحدث المرتبط بمسيرة حياتها.

وتراها حينا آخر تجمع المال والذهب لاجل اليوم الاسود الذي قد ياتي به الزمن يوما ما!!

ولكني لم ارها يوما ما تتسلح بالعلم والمعرفة والوعي وتجاهد قدرها حتى تنتصر على اليوم الاسود الذي قد ياتي يوما ما!!

يا ترى ما هي فلسفة اليوم الاسود في موروثنا الفكري المتغلغل في نسجينا الاجتماعي والمعرفي والمتحكم في الكثير من رؤانا؟!

ما هي ميزة اللون الاسود على غيره من الالوان ليكون هو اللون المفضل؟

اظن بان هذه الرؤية الخانعة السوداوية للامور والحياة بصورة عامة لم تاتي من فراغ... انما هي نتاج طبيعي لما حكم افكارنا منذ عقود من الزمن ونشآنا عليه سنين طويلة... هو حصيلة جهود اريد لها ان تغرس غرسها في ارضنا لتجعل منا امة متكاسلة خانعة مستسلمة لاقدارها راضية بما يجري عليها، قادرة على ان تفلسف خنوعها وفشلها بالقاء التبعات على الزمن النحس واليوم الاسود ...

اعتقد اننا بحاجة الى اعادة نظر في بلورة التركيبة المعرفية والاجتماعية والفكرية لما يدور حولنا، لان هذه الافكار - وغيرها- المتغلغة في اعماقنا هي حلقة من سلسلة حلقات اريد لها ان تقيد حركتنا وتشل ارادتنا لنمسي من فئة المتفرجين الخارجين عن مسرح الاحداث التي تحاك لنا وتصنع لنا وتعرض لنا لنعيشها ونتمرس فيها كل يوم ونحن نلعن القدر والزمن واليوم الاسود. وهذا هو الارهاب الذي مورس بحقنا منذ دهور ليصل الى قمة كماله في اللون الاحمر المسال على قارعة طريقنا كل يوم.

لذلك فمقارعتنا للارهاب تتخد صور واشكال عديدة، واظن ان اهمها تجديد نظرتنا الواقعية لكل ما يحيط بنا، ومن ذلك علاقتنا بالالوان الجميلة التي ابدعها الخالق ليضفي جمالا الى جمال الكون وسحرا الى سحره... فلا يوجد يوم اسود ولا زمن اسود، فاليوم ابيض وهو يولد من رحم السواد ... نحن الذين نضفي عليه اللون الذي نريد.

علياء الأنصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل[/size][/font]

47
المنبر الحر / براءة بلا أمل !!
« في: 10:06 19/09/2005  »
براءة بلا أمل !!
علياء الأنصاري

 تسحرني كثيرا عيون صغاري عندما احدق في صفائها واجد البراءة تتهرب خجلا من نظراتي الفاحصة متخذة من تشابك الاهداب ستارا تتوارى لتداري حيائها...
ومن ثم يغمرني الحزن العميق... لاني لا اجد في ثنايا تلك العيون شيئا من الامل، او ربما هذا الامل قد فقد في داخلي انا!!
وعندما احول نظري عن عيون صغاري لاتفحص عيون الامهات مثيلاتي، ترتسم امامي علامة استفهام سرعان ما تسقط بظلالها على نظراتي: (اي مستقبل يمكن ان يتنظر اطفالي واطفال العراق)؟ وتلتقي نظراتي ونظرات الامهات كما تلتقي علامتي الاستفهام لكلينا... لتعكس لنا واقعا ضبابيا مخيفا!!
يا ترى ما الذي يحدث؟
فيما مضى كانت اللعبة واضحة لنظام استبدادي مقيت عرفنا كيف يفكر وماذا يريد... وعايشنا الواقع المتعب الذي صنعه لنا بمختلف انماط المعايشة ما بين الرفض والنضال والكفاح والهروب والاغتراب والصمت واللامبالاة واحيانا التصفيق والتهريج ايضا.
وعندما انتهت اللعبة واسدل الستار على اخر فصل فيها، تنفسنا الصعداء وقلنا: بدأت الحياة الان.
ولكن يبدو اننا شعب طيب بسيط، لاننا لم نعرف كيف نستنتج الاحداث لان سقوط الطاغية لم يكن بداية الحياة، انما هو فصل آخر لسيناريو جديد ولكننا لا نعلم الى الان هل نحن من الممثلين ام المتفرجين لهذا السيناريو؟!
هل يراد لنا ان نكون ممثلي الدور الاول ام الثالث ام الاخير ام خلف الكواليس ام لا يراد لنا الا ان نكون متفرجين.
ويا ترى هل سنبقى متفرجين كما ارادوا لنا ام سنكسر الحاجز الوهمي لخشبة المسرح ونقفز على ارض المسرح لنمارس ادوارنا الحقيقية كما نريد نحن، نحن الذين نصنع السيناريو ونحن الذين نمثل ونحن الذين نخرج ايضا.
آلسنا قادرين على ذلك؟
ألا تنوء رقابنا بالتزاماتها تجاه دماء ابنائنا التي تراق كل يوم على قارعة الطريق... فهذه الدماء لا تريد منا تعويضات مالية بقدر ما تريد منا ان نبني حاضرا شفافا لابناء العراق ومستقبلا مزدهرا لصغاره ... فهذه الدماء يقلقها ان لا يجد الامل مكانا له في عيون صغار العراق...
اظن باننا نستطيع ان نفعل ذلك بقليل من الاخلاص وشيء من الوطنية وقدر لاباس به من الشجاعة.
فعيون صغاري يؤرقها الامل.

علياء الأنصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com
www.bentalrafedani.com[/size]

48
دعونا نعيش بسلام!!

 وقف العراق يوم امس دقيقة واحدة حدادا على ارواح ابرياء جسر الائمة في ذلك الاربعاء الدامي.

وكثيرا ما طالبنا كل القوى العالمية والعربية والاسلامية ان تقف مع العراق ضد الارهاب ومحاولات القضاء على حركة الحياة الديمقراطية النابضة في الزمن العراقي وان يدعونا نعيش بسلام وامان على ارضنا.

ولكني اليوم ارى ضرورة ملحة تقضي ان اتحدث عن نوع جديد من الارهاب الخفي المبطن يمكنني ان اسميه (الارهاب النملي) لانه يعمل كدبيب النمل لا يسمع له صوت ولا يحس له حركة... يدخل فينا شيئا فشيئا حتى يفخخنا ذات يوم من حيث نشعر او لانشعر.

هذا النوع من الارهاب تمارسه علينا وسائل الاعلام الخارجية، واقصد بالخارجية التي تأتينا من خلف الحدود.

وسوف اضرب مثلا واحدا من جريدة (الغد) الاردنية الصادرة يوم الاربعاء بتاريخ 7/ 9 / 2005، حيث نشرت هذه الجريدة خبرا تحت عنوان: (حفل تأبين شيعي سني في ذكرى ضحايا جسر الائمة)، وهذه مقتطفات من الخبر: ( شارك مئات الشيعة والسنة في حفل تأبين في مسجد سني في بغداد ...) و(تكريم ذكرى عثمان العبيدي السني...) و(بين الاف الزوار الشيعة...) و(لرجل الدين الشيعي....) و(في حي الاعظمية السني...) وغير ذلك من العبارات التي رصها الخبر رصا محكما.

وكأن اللغة العربية خلت من الاوصاف ما عدا وصفي (شيعي وسني)، وكان العراقيون لا يعرفون الا بالسني والشيعي... وهذا من اكبر الاخطار التي تهدد واقعنا العراقي.

وفي خبر آخر نشرته الجريدة ذاتها تحت عنوان: (اقتراب موعد محاكمة صدام حسين) حيث ذكر الخبر التهم الموجه الى صدام حسين في ايحاء واضح بالتشكيك فيها، وفي ختامه جاءت العبارات التالية: (ولكن بدء اجراءات المحاكمة يمكن ان تؤدي من جهة اخرى الى زيادة وتيرة العنف حيث ان كثيرا من المسلمين السنة مازالوا معجبين بصدام وسيشعرون على الارجح بالاذلال عندما يشاهدونه في قفص الاتهام. وشكا المحامون الدوليون الذين سيتولون الدفاع عن صدام ويبلغ عددهم 24 محاميا من عدم السماح لهم باجراء مقابلات كافية مع موكلهم بسبب خطورة الاوضاع في العراق).

لا ادري ما هي علاقة محاكمة صدام بشعور السنيين العراقيين بالاذلال؟! او حسب ما عبر عنه الخبر المسلمين السنة؟!

هل محاكمة صدام عزة للشيعي وذلة للسني؟

هل قضية صدام حسين قضية محاصصة طائفية؟

هذا مثال واحد من مئات الامثلة على ما ياتي في الصحافة العربية والفضائيات العربية مما يدفعنا الى القول بان ارهاب هؤلاء يفوق ارهاب القاعدة وازلام البعث لان تفخيخ هؤلاء يقضي على الحياة في وجود المواطن العراقي، اما ارهاب الاعلام العربي فسيفخخ فينا اصالة الوجود العراقي في الزمن الاتي... وسيعمل على تغيير التركيب المعرفي لكثير من رؤانا كما يعمد على تشويه الواقع العراقي الجميل ويعطي صورة غير صحيحة عن تلاحم ابناء الشعب الواحد.

لهؤلاء واولئك... للجميع نقول: العراقي عندما يرى العراقي الاخر في محنة يهب لنجدته ولا يسال هل هذا سني ام شيعي؟ العراقي يسند اخيه العراقي ولا يفكر هل هذا مسلم ام مسيحي؟ عندما يسمع العراقي صرخة العراقي الاخر، يضع عنه كل موروثات الانا، ولا يتذكر الا انسانيته وهويته... ويصرخ: لبيك اني قادم.

نحن لا نفهم ما تقولون ايها الناس، وما تكتبون بعيد عن واقعنا... نحن بخير وسنبقى بخير بشرط ان تتركونا نعيش (على راحتنا).

علياء الأنصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل
info@bentalrafedain.com
www.bentalrafedain.com[/size]

49
المنبر السياسي / سجّل أنا عراقي!!
« في: 17:28 31/08/2005  »
سجّل أنا عراقي!!

 علياء الأنصاري

ورغم انوف كل الحاسدين والحاقدين والمبغضين، سابقى عراقي... انتمي الى دجلة والفرات ومسلة حمورابي، عراقي، يدين لي العالم بكل حضاراته وعلومه ورقيه ...
عراقي ... رغم سني الاستبداد والقمع والقهر، مازلت انبض بالحياة، احب الحياة، وابني الحياة.
ورغم كل محاولاتهم لقتلي، سابقى حيا في ذاكرة التاريخ ونبض الزمن ورؤى المستقبل... لاني قادر على ان اصنع من دمي ملحمة الخلود، ومن رحم الاستبداد صغت حريتي.
نعم، نحن متعددو القوميات والمذاهب والاطياف... مختلفو الرؤى والافكار، ولكننا قادرون مع كل اختلافاتنا ان نتعايش مع بعض، نتنافس في جو من الاحترام والتسامح... وعندما تحين ساعة الصفر، ترانا جميعا عراقيون... عراقيون.
لذلك كنت اتمنى ان ارى في الدستور - ملحمة العراقي في الالفية الثالثة- ان اجد عبارة (العراقي ينتمى الى الامة العراقية)، فالامة هي كل جماعة يجمعها امر ما، هذا الامر قائم على الرضا او الكره.
فانتماء العراقي الى الامة الاسلامية يؤطر باطار الرضا او الكره ... فاين هي الامة الاسلامية من العراقي؟
في سني الاستبداد، شاركت الامة الاسلامية بالصمت واللامبالاة لما يحدث للعراقي في الداخل والخارج، والعراقي الذي فر بجلده باحثا عن الامان ولو في جزر الواق واق... شاركت البلدان الاسلامية في حرمانه من هذا الامان الذي وجده في احضان الامم الاخرى!
وبعد سقوط الطاغية ... يتساءل العراقي عن انتمائه الى الامة الاسلامية او انتماء الامة الاسلامية اليه! حيث ان هذه الامة لم تمارس واجبا اسلاميا ولو كان اضعف الايمان.
اما انتماء العراقي الى الامة العربية! فلا يقل شأنه عن الانتماء الاول، فاين هم العرب من الواقع العراقي في الماضي والحاضر؟.
وعندما تتحدث الجامعة العربية عن عروبة العراق، يتساءل العراقي: هل العروبة اوراق رسمية في ملفات الجامعة العربية ومؤتمراتها ام هي مشاركة وتفاعل وانتماء وتسجيل مواقف؟!
وكعراقي احتار الى اي الامم انتمي... لذلك افضل الانتماء الى عراقيتي.
كما اقترح انشاء جامعة او هيئة او امة تدعى (الامة الانسانية) لكي ينتمى اليها العراقي وكل البشر الذين يشعرون بانسانيتهم ويتحركون من خلال انتماءهم الى هذه الانسانية، فلا تجمدهم المصطلحات او تختزنهم مدرسة فكرية او دينية. يعيشون هَمّ الانسان ويسعون لتحقيق تطلعاته.
انا كعراقي افضل الانتماء الى هكذا امة، عندما اصرخ يتمزق قلبها لصرختي فتمد شرايينها لتلتحم مع شراييني المقطعة. وعندما اجوع تكسر خبزتها لتلقم افواه اطفالي... وعندما استباح تمتطي صهوة جوادها لنصرتي... وعندما يسقط الحلم مني، ترفع لي رؤاها.
هل هناك مثل هذه الامة؟ دلوني عليها.
 
علياء الأنصاري[/size]

صفحات: [1]