عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - سمير خوراني

صفحات: [1]
1
إنها الشيزوفرينيا يا سادة... 

سمير خوراني
 22-7-2014
(( إنه لمجتمع مخيف في تخلفه , ذلك المجتمع الذي تصبح فيه خائفا من أن يتهمك غيرك بالإلحاد أو تصبح فيه مخيفا لأنك قد تتهم غيرك بالإلحاد.))   عبد الله القصيمي 

هل ما يمر به العالم العربي والاسلامي داخلٌ  في اطار ما نسميه بالازمة السياسية ام هو ازمة فكرية عقلية ثقافية حضارية؟ أليس تشابه المشاهد في البلدان العربية والاسلامية( العراق-سوريا- ليبيا- مصر- تونس- السودان- اليمن- لبنان- فلسطين- افغانستان- نيجيريا- مالي....الخ) دليلا على انها ليست مجرد ازمة سياسية تزول سريعا؟ أليس طول هذه الازمات وانبعاثها ثم اختفائها مؤقتا ثم انبعاثها من جديد دليلا اخر على انها ازمة حضارية مزمنة؟!
ولأنها أزمة عقلية فكرية حضارية فإن الحل لا يكمن في التعامل مع النتائج بل مع الاسباب، ليس الاسباب الظاهرية السطحية بل الاسباب العميقة المتجذرة المتوغلة داخل الوعي واللاوعي الجمعي الذي تراكم عبر مئات السنين وغذته النصوص المقدسة التي لا تقبل النقاش ولا القراءة النقدية. يجب البحث عن جذور المشكلة في الاعماق، في الماضي، في التاريخ، في النصوص الاولى التأسيسية وإعادة قراءتها في ضوء العلم الحديث والمناهج الحديثة ومستجدات العصر ومن ثم اعتماد المنهج التأويلي لمقاربتها وفهمها.
مشكلة هذا العالم العربي والاسلامي هي حضور النقل وغياب العقل، هيمنة النص وتهميش الفكر.
إلى متى يعلق العالم الاسلامي كل تلك الاخطاء القاتلة والدامية المدمرة على شماعة المؤامرة والاخرين، وعدم البحث عن أس المشكلة في أعماق الذات. هل هذه الذات بريئة من كل ما جرى ويجري؟ الى متى التهرب من الحقيقة الساطعة الناصعة والبحث عن اسباب اخرى هامشية وثانوية؟ كثير من العرب والمسلمين يبررون ما يحدث  ويجدون مخرجا من الازمة بالقول بكل بساطة ان هذا لايمثل الاسلام، وان الاسلام بريء من كل هؤلاء. هل حقا هؤلاء لا يمثلون الاسلام؟ من يمثل الاسلام اذن؟ اليست كل المنظمات الارهابية على اختلاف الوانها وتسمياتها تنطلق من نصوص دينية وفتاوى تستند الى القران والسنة؟ واذا كان هؤلاء على خطأ لماذا لا نسمع مواقف وفتاوى حاسمة من شيوخ الاسلام وعلمائه تجاه ما يحدث؟ لماذا الصمت؟ اليس الصمت دليل موافقة ورضى؟ من المخطىء، تلك النصوص ام من يوظف تلك النصوص؟ لماذا لا يجلس شيوخ العالم الاسلامي في مؤتمر عالمي ليحددوا موقفهم الجذري والحاسم من كل هذه القضايا؟
اشكالية العالم العربي والاسلامي انه من اسبق العوالم الى تقبل (مظاهر) الحداثة والتكنولوجيا ولكنه من أبطأ العوالم الى تقبل (جوهر) الحداثة وقيمها، لا بل يحاربها، وهنا يقع في ازدواجية مميتة وشيزوفرينيا رهيبة تتغلغل الى اعماق اعماقه افرادا ومجتمعات فيظل يعاني من هذه الازدواجية في كل مناحي الحياة، فهو يصوِّت لنظام حكم اسلامي ودستور اسلامي اساسه الشريعة ولكنه يفضل العيش في دول علمانية ويتمتع بمنجزاتها الحضارية والمادية والانسانية!!! هو يطالب بسيادة القيم الاسلامية في المجتمع ولكنه في الوقت ذاته ومن حيث لا يعي يتغنى بقيم الغرب في الديمقراطية وحرية التعبير والحقوق والقانون والكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية!!  وهو- بفضل اموال البترودولار- لا يعاني من مشكلة في التعاطي مع الكومبيوتر والانترنت والايفون والايباد والستلايت والبي إم دبليو والبورش والفيراري واقتناء افخر الماركات العالمية، ويذهب الى افضل المستشفيات العالمية لتلقي العلاج، ولكنه في الوقت نفسه يكفِّر من يصنعها  ويدعو الى قتاله والجهاد ضده!! وهكذا. فالتناقض ضارب في اعماق هذه المجتمعات متغلغل في مفاصلها. وهكذا مجتمعات لا تولد سوى أفراد مرضى مقيدين مشلولين خائفين وبالتالي غير منتجين.
العالم العربي والاسلامي يحتاج الى ثورة فكرية ثقافية جذرية، تبدأ من تغيير نظام التربية والتعليم والمناهج الدراسية والثقافة.
ما هذه الكراهية المقيتة تجاه الاخر غير المسلم؟ وهل هي جديدة وطارئة ام لها جذور تاريخية عميقة ومرجعية فكرية وايديولوجية؟ حتى المسلمون الذين يعيشون في الغرب( الذي آواهم واطعمهم ووفر لاولادهم التربية والتعليم والعلاج والحقوق) يتمنون في دواخلهم لو سنحت لهم الفرصة باعلان الجهاد والقضاء على هذه الحضارة وتحويلها الى مجتمعات اسلامية تتقاتل فيما بينها وتغزو احداها الاخرى وتكفّر بعضها بعضا، معتمدة على نصوص مقدسة
مشكلة هذا العالم مشكلة عويصة، فهو يدري اين يكمن سر المشكلة ولكنه لا يقوى على القول: هنا مكمن الخلل، ومن ثم مجابهته والنظر اليه وتشخيصه. بسبب خوفه من النص المقدس والتراث المقدس والتبعات الخطيرة في التعرض له، فينطبق عليه قول الشاعر:
إن كنتَ لا تدري فتلك مصيبة     وإن كنتَ تدري فالمصيبة أعظم

2
غزوة مصر الاخيرة... دروس وعبر
سمير خوراني
23-08-2013


((تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم انه يقدم خدمة لله)) يوحنا 16-2
((حينئذ يسلمونكم إلى ضيق ويقتلونكم، وتكونون مبغضين من جميع الأمم لأجل اسمي))
 متى 24-9



فيما يشبه المقدمة
لا شك في أن ما قامت به جماعة (الاخوان المسلمين) قبل أيام جريمة كبرى بحق مصر والمصريين، وأنها(أي الجماعة) كشفت عن وجهها القبيح الذي كانت تخفيه طيلة الثمانين سنة الغابرة، فبمجرد وصولها الى سدة الحكم عملت بكل جد على (أسلمة) او بالاحرى (أخونة) المجتمع المصري تمهيداً لأخونة وأسلمة الشرق الاوسط ومن ثم أسلمة العالم وتحقيق الخلافة الاسلامية ذلك الحلم-الوهم الذي يعيشون عليه منذ سقوط الرجل المريض(الدولة العثمانية) التي كانت تحكم اجزاء كبيرة من العالم باسم الخلافة الاسلامية ولم تترك وراءها في البلدان التي غزتها غير الخراب والمجازر والجهل والمرض والامية والفقر والتخلف والظلم.
وقد استغلت الجماعة كما كل الجماعات الاسلامية الاوضاع الجديدة في مصر التي اتاحتها ثورة يناير، فأفادت من  بعض آليات الديمقراطية للوصول الى السلطة ومنها الانتخابات، مع إنها لاتؤمن لا بالديمقراطية ولا هم يحزنون. فالديمقراطية بنية مجتمعية متراصة وكل لا يتجزأ من اليات متعددة: كمبدأ التداول السلمي للسلطة، الانتخابات، الحرية، العلمانية(او المدنية حتى لايزعل علينا المتأسلمين)، فصل الدين عن الدولة، المواطنة، حرية التعبير عن الرأي، حرية العقيدة، حرية الاعلام، سيادة القانون، الاقتصاد الحر، حرية المرأة، حقوق الطفل، المساواة، حقوق الانسان....الخ. غير ان الحركات الاسلامية لا تؤمن بغير الانتخابات التي توصلها الى الحكم، أما ما عدا ذلك ((فكله من الشيطان والغرب الكافر الذي يحاول تدمير الاسلام.))
وهاهم يثبتون للمصريين الذين صدقوهم في بداية الامر، ويثبتون للعالم كذلك بانهم تنظيم سياسي ديني يعتمد على القوة في اغتصاب السلطة والمجتمع. وانهم مستعدون لاحراق مصر بمن فيها (كما أحرق نيرون روما) من اجل بقائهم في السلطة. فتنظيماتهم كانت مسلحة تعمل على الحرق والتدمير وقتل الشرطة والجيش والاقباط وحرق الكنائس وتدمير مؤسسات الدولة بلا رحمة.
ولاشك في ان الدعم الامريكي والقطري والتركي كان سندا قويا لهم في مخططهم البشع لاقامة دولة قندهار الجديدة انطلاقا من مصر التي رأوا فيها فتحا جديدا وعلى لسان قادتهم.
ثمة دروس خرجت بها غزوة مصر الاخيرة تقتضي منا مراجعة حساباتنا الخاطئة، وكذلك تقتضي مراجعة الاخرين( الدول-الحكومات- المؤسسات باختلاف انواعها-الشعوب المغلوبة على أمرها) كي لا يتكرر هذا المشهد ثانية وثالثة.

الدرس الاول/ المسيحيون دائماً كبش الفداء
المسيحيون هم من يدفعون الفواتير مع انهم ليسوا طرفا في لعبة العنف والارهاب واغتصاب السلطة. ليس في مصر فحسب بل في العراق وسوريا ولبنان وليبيا، الان وعبر التاريخ منذ 1400 سنة. وهذا يؤكد نظرية اخلاء الشرق من المسيحيين بأيادي اسلامية وبمساعدة اوروبية غربية لغاية في نفس يعقوب.
فإذا كانت حرب الاخوان ضد السلطة العسكرية(الجيش والشرطة)، فما ذنب الاقباط المسيحيين الذين تعرضوا للقتل والرعب والارهاب وأحرقت 68 من كنائسهم واديرتهم ومدارسهم؟! وإذا كان  بعض من يحمل الحقد الدفين تجاه المسيحيين يبرر ذلك بأن بابا الاقباط قد شارك بموقفه المضاد من الرئيس المعزول مرسي باسقاط حكم الاخوان في مصر، فإن شيخ الازهر(وهي اكبر مؤسسة دينية اسلامية في مصر والعالم الاسلامي) قد وقف هو الاخر ضد حكومة الاخوان برئاسة مرسي. فلماذا لم يحرق الاخوانيون مؤسسة الازهر والمساجد؟!! انه الحقد الاعمى ضد المسيحيين الابرياء المسالمين مع انهم هم المواطنون الاصلاء في مصر، اما العرب فهم غزاة ومحتلون.
ماذا لو أُحرق مسجد واحد-لا سمح الله- بيد أناس غير مسلمين؟ ألا تثور ثائرة المسلمين في العالم وتقوم قيامتهم فيهددون ويتوعدون ويحرقون ويقتلون، فاذا كانت الصور الكاريكاتورية التي نشرت في الدانمارك قد جلبت الويلات على المسيحيين في العراق وسوريا ولبنان ونيجيريا والباكستان وفي مصر منذ سنوات، فما الذي يمكن ان يجلبه احراق مسجد؟! طبعا نحن لسنا مع حرق اي كتاب ديني او غير ديني ولا اي مكان للعبادة لاية ديانة كانت حتى الوثنية منها.  ولكن بما ان الكنائس هي للكفار فلا  بأس أن تُحرق بمن فيها. فدم (النصارى) حلال حلال

الدرس الثاني/ موقف الاقباط المشرِّف
لنتخيل هذا السيناريو الذي كان الاخوان قد أعدوا له سلفاً: كنائس الاقباط تُحرق، الاقباط يُقتَلون، يغضب الاقباط  وسيقومون بردة فعل قوية، سيقومون بحرق المساجد. وتحدث الفتنة الكبرى والحرب الاهلية الدينية التي كانت ستأتي على الاخضر واليابس، وتُخلق حالة من الفوضى في مصر ويُعلن فيها الجهاد على المسيحيين الكفار، ليس في مصر وحدها بل في كل دول الشرق التي يقطنها مسيحيون. هذا السيناريو لم يتم، ولم ينجح. بسبب حكمة قادة الاقباط الروحيين والدينيين وحب الاقباط الكبير لدينهم أولا ولمصر بلدهم ثانياً. لقد مارس الاقباط أقصى درجات ضبط النفس، والتحمل، ولم يقوموا بردة فعل غبية مساوية للفعل الاخواني الغبي والحاقد. وبذلك أنقذ الاقباط مصر مرة ثانية من الدمار والخراب، محققين وصية المسيح بالمحبة للاعداء وعدم مقاومة الشر بالشر. يكفي أن نعرف عظمة ما قاله بابا الاقباط تواضروس: ((إن الكنائس مباني، والمباني ليست أهم من الارواح. كنائس الاقباط قربان من أجل مصر)). هل يقول شيخ مسلم مثل هذا الكلام؟!!!!!

الدرس الثالث/  وطنية الاقباط.... وعمالة الاخوان
دأبت الحركات الجهادية الاسلامية على تكفير وتخوين كل من لا يتوافق مع اجندتهم، وغالبا ما تتجه اصابع اتهاماتهم الى المسيحيين في الشرق بانهم عملاء للغرب الصليبي الكافر، وهذا عبر التاريخ منذ الساسانيين الذين اضطهدوا المسيحيين بحجة مناصرتهم للامبراطورية الرومانية البيزنطية (التي كانت هي الاخرى تضطهد المسيحيين)، واستمر عبر العصور وحتى الان. مع أن الذين جاؤوا الى الحكم في العراق عبر الدبابات الاميركية لم يكونوا مسيحيين وأن القواعد العسكرية التي انطلقت منها الطائرات الاميركية لضرب العراق لم تكن في دولة مسيحية، وان الذين اتوا بقوات الناتو الى ليبيا واسقطوا نظام الحكم فيها  لم يكونوا مسيحيين، وهكذا الحال في سوريا وفي مصر. الاقباط عبر تاريخهم لم يستقووا بالاجنبي مع انهم كانوا اسياد مصر وتم غزوهم من قبل العرب المسلمين قبل 1400 سنة. ومواقف باباوات الاسكندرية معروفة ومشهودة ويضرب بها المثل في وطنية الاقباط وحبهم لمصر.
الذي حدث كان العكس. فالاخوان هم من استقوى بالاجنبي لتخريب مصر، فهم من ضموا الى صفوفهم مقاتلين اجانب من دول اسلامية، وهم من استقوى بتركيا العثمانية وبقطر راعية الارهاب الجديد، واخيرا بالغرب الكافر (اوروبا واميركا) وكانوا يستصرخونهم للتدخل في شؤون مصر وإعادة (الشرعية) الى البلد!!! يا عيب الشوم

الدرس الرابع/ الغرب الكاذب... الراعي للارهاب
الذي يقرأ ما بين سطور السياسة ولا يقف على سطحها، يعرف جلياً ان التنظيمات الجهادية الاسلامية هي صنيعة الغرب. فالاخوان المسلمون( وهم التنظيم الأم لكل الحركات الجهادية في العالم) انفسهم هم صنيعة بريطانيا لضرب التيار القومي الناصري الذي كان يتعاظم دوره انذاك بما يهدد مصالح بريطانيا في المنطقة. كما ان حكم الملالي الثيوقراطي في ايران ما هو الا صناعة غربية جاءت بحكم آيات الله المعممين على حساب حكم الشاه المدني، وكذلك تنظيم القاعدة وما سمي وقتئذٍ بالافغان العرب صنعتهم اميركا لضرب الوجود السوفيتي الشيوعي في افغانستان والشرق. فضلا عن أن منظمة حماس في فلسطين كان الغرض من تأسيسها ضرب التيارات النضالية اليسارية الفلسطينية واشغال الفلسطينيين بقتال بعضهم بعضاً. ولكي لا اضيع في متاهات التاريخ وانسى الحاضر. أقول ان التنديد الاوروبي والاميركي بما حدث في مصر واتهام السلطات العسكرية المصرية باستخدام العنف ، وتأييدهم لمرسي وللاخوان والتهديد بقطع المساعدات عن مصر وكذلك تجميد العلاقات معها. ما هو الا دليل ساطع ودامغ على دعم الغرب لهذه الحركات لتنفيذ مشروعها في الشرق الاوسط الكبير الذي لا نعرف كيف سيكون شكله ولونه وطعمه. ولكن يكفينا ان نعرف حجم المعاناة والمأساة التي سنعيشها تحت اجوائه بمراجعة المشهد العراقي خلال العشر السنوات الماضية، حينما غزت اميركا العراق وقدمته على طبق من ذهب لأيدي الارهابيين ودول الجوار الحاقدة والطامعة.

الدرس الخامس/ سقوط الجزيرة
أثبتت قناة الجزيرة القطرية بما لايدع مجالا للشك انها ليست قناة اعلامية مهنية صادقة موضوعية منصفة. وان شعارها (الرأي والرأي الاخر) ليس سوى كذبة كبرى وافتراء ظالم. وانها ليست محايدة بل مؤيدة للارهاب ومحرضة عليه، وهي تنفذ سياسة دولة قطر(التي اخذت دورا اكبر من حجمها) في تغيير الانظمة في المنطقة-باسم الحرية للشعوب- ودعم الحركات السلفية والارهابية وخلق الفوضى في هذه البلدان كما هو الحال في العراق وتونس وليبيا واليمن ولبنان وسوريا ومصر. وهي ليست سوى قاعدة اميركية. يكفي لفضحها ان نعرف ان قطر دولة متخلفة على كل الصعد وهي لا تؤمن بالديمقراطية ولا بالحرية. ونظام الحكم فيها وراثي قبلي. والمفارقة انها هي التي تريد ان تعلم بلدانا ضاربة في اعماق التاريخ والحضارة -كالعراق ومصر وسوريا ولبنان- الحرية والثورة والمقاومة!!! ونسيت أن فاقد الشيء لا يعطيه. وها هو الاعلام الغربي يسقط في فخ اعلام جزيرة الاخوانيين. فانطلت على الشارع الغربي الصور المفبركة التي كانت تتناقلها قنوات الجزيرة(الانكليزية) متهمة السيسي بالقيام بمجزرة ضد المتظاهرين(الاخوان الابرياء المسالمين). فالجزيرة كانت تنقل الجانب الواحد من الصورة( وهي صورة متظاهرين يسقطون برصاص العسكر) -مع ان الكثير من الضحايا الاخوان قتلوا بأيدي الاخوان انفسهم- مخفية جانب الصورة الاخر البشع والاكثر إظلاماً (وهي ان الاخوان كانوا يحملون الاسلحة الثقيلة ويحاربون الشرطة والجيش وقتلوا الكثير منهم وافتوا باهدار دم كل شرطي وعسكري لا يترك ثكنته، وعبثوا بمقدارت البلاد فدمروا وخربوا واحرقوا)  لذا احذروا مشاهدة قناة الجزيرة الاخبارية من الان لأنها لاتنضح الا كذباً.
هذه القناة المتورطة تماماً في احداث مصر الاخيرة. لم تتطرق الى حرق الكنائس وقتل المسيحيين بل كان كل تركيزها على ميدان رابعة العدوية وعلى مسجد الفتح. وكانت طوال تاريخها لا تسمي الاشياء باسمها فحينما يقتل المسلمون عشرات المسيحيين ظلماً تسمي ذلك بـ(احداث عنف طائفي) موحية بذلك بان القتل والعنف متبادل بين الطرفين، في حين انه في كل الاوقات هو من طرف واحد يعرفه الجميع!!

الدرس السادس/ الربيع العربي.... هل كان ربيعاً؟!
في مقال لي بعنوان(ربيع عربي.. أم خريف إسلامي) نشر في عنكاوا كوم قبل سنتين، قلت معلقاً على اولى بوادر التغيير التي بدات تطرأ على بعض الدول وخصوصا في تونس. بأنه((يجب ان نؤمن بالتفاؤل في أسوا الاحوال، ولكن الوقائع السلبية التي تفرزها الاحداث، والاتجاهات التي تؤول اليها هذه الاحداث، لمؤشرات واضحة بما لا يدع مجالا للشك، بأن البوصلة تتجه نحو الاسلاميين في هذه البلدان، إذ إن غياب البدائل الليبرالية والتقدمية والديمقراطية والعلمانية او حتى الوطنية، سيجعل من شعار "الاسلام هو الحل" البديل الوحيد القادم)) وختمت المقال بـ ((اذا كانت بداية هذا الربيع بهذه القتامة والسوداوية وبهذه المؤشرات الخطيرة، فكيف ستكون نهايته؟ وهل لنا أن نسميه بالربيع؟ وكي يكون كذلك ماذا سيتبقى منا حتى ذلك الحين؟ ))
ما سمي بالربيع العربي أثبت منذ البداية فشله، لا بل أثبت بانه خريف اسلامي تتساقط فيه رؤوس البشر كأوراق الشجر في الخريف بلا رحمة، بلا توقف. وان البديل ليس خيراً؛ لأن النهار باين من أوله (كما يقول المصريين). والكل خاسر في هذا التغيير. واكثرهم خسارة هم الاقليات الدينية وخصوصا المسيحيين الذين لا ناقة ولا جمل لهم في كل ما يحصل. يدفعون فواتير التغيير ولا ينالون شيئاً .

الدرس السابع/  التسامح.. وما أدراك ما التسامح
في كل مناسبة اسلامية تجد المسيحي مهنئاً أخاه المسلم ومتمنياً له الخير والسعادة لأن هذا واجبه. كلامي ليس عن الناس البسطاء الذين يتبادلون التحايا والتهاني فيما بينهم في المناسبات والاعياد. بل عن المرجعيات الدينية التي تمثل الاديان والمذاهب والطوائف. وكي لا أذهب بعيدا في سرد حوادث التاريخ، أذكِر بتهنئة البابا فرنسيس( وهو اكبر مرجعية مسيحية في العالم) للمسلمين في العالم عبر مؤسسة الازهر بمناسبة عيد الفطر مؤخراً. ولكن ماذا كان الجواب؟ لا شيء. فلم يكن للازهر الوقت الكافي للرد على تهنئة البابا!!! وبدلا من ذلك أتى الرد قويا من جماعة الاخوان المسلمين وذلك باحراق 68 كنيسة ودير ومدرسة مسيحية في مصر(بينها كنائس أثرية قديمة تعود الى القرون الاولى)!!!!
غرضي من هذا كله ان اوجه رسالة الى الاخوة في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية في العراق وكذلك في اقليم كوردستان. لماذا لم تصدروا بياناً تستنكرون فيه حرق هذه الكنائس؟!  أتذكَر جيداً موقف كنيسة العراق الكلدانية الكاثوليكية ممثلة بغبطة البطريرك وكذلك موقف ايبارشية اربيل الكلدانية الكاثوليكية ممثلة بالمطران بشار متى وردة حينما عرض -في اميركا ثم في المواقع الألكترونية- الفيلم الذي أُعتُبِر مسيئا لنبي الاسلام. قدما اعتذارهما لوزارة الاوقاف ولهيئة علماء المسلمين والمرجعيات الدينية المسلمة ولكل المسلمين في العراق والعالم، ولاتحاد علماء الدين الاسلامي في كوردستان عما حدث، مع انه ليست لا الكنيسة ولا المسيحيين في العراق او كوردستان مسؤولين عما حدث. فهم اعتذروا عن فعلٍ لم يقترفوه. كما أنه لم تمضِ سوى أيام قلائل على موائد الافطار التي كانت تنظمها بعض كنائسنا- بايحاءات من هنا وهناك- بمناسبة شهر رمضان للاخوة المسيحيين. وبطولة المحيبس الرمضانية التي نظمها غبطة البطريرك للمسلمين بمناسبة شهر رمضان من باب التاخي والتعايش السلمي وحوار الاديان ( وهذا الكلام الديبلوماسي المعسول)،  ولكن بالمقابل هل وجدنا تضامنا من الاخوة المسلمين عبر مرجعياتهم الدينية في قضية حرق الكنائس؟! هل تلقينا برقيات تعازٍ ومواساة ؟! هل صدر عنهم استنكار او تنديد او أسف او اعتذار؟! كلا ، وانا شخصياً لست  مستغرباً ذلك. ولكن الذي استغرب منه هو تسارع قياداتنا الدينية المسيحية عن تقديم الاعتذارات والتنازلات بالجملة للاخوة المسلمين عن اشياء لم يفعلوها. وكأننا سبب كوارث العالم والمسلمين خصوصا. وكأننا الشماعة التي تعلق عليها اخطاء الاخرين!  ألم أقل اننا كبش الفداء؟!
إذا كان تسامح المسيحيين تجاه الاخرين مقبولاً ومفهوماً. فإن سكوت المرجعيات الدينية الاسلامية-عن ما يقترف ضد المسيحيين في الشرق- هو الاخر مفهوم. لانه صادر عن  جهة تعتقد انها تملك الحقيقة والحق في  ممارسة القهر على الاخرين. وأنه لا يجب للمسلم ان يعتذر للكافر حتى وإن أساء اليه، ذلك ان دم المسيحي حلال ولا يستحق أحد ان يرفع صوته من اجله، يجب ان يفعل المسيحي كل شيء من أجل أن لا تتأذى ((مشاعر)) المسلمين. ولكن لا أحد يراعي مشاعر المسيحيين. فحرق الكنائس مسألة عادية لا تؤذي مشاعر المسيحيين!! كل هذا، وهناك من يتبجح بالحديث عن التعايش والحوار والتآخي. ستقولون لي وما ذنب الاخوة في كوردستان في كل ما حصل للاقباط؟ فأقول لكم وما ذنبنا نحن في العراق وكوردستان فيما حدث في اميركا أو في الدانمارك او في هولندا كي تحرق كنائسنا ويذبح الناس فيها؟!

الدرس الثامن/ تظاهرة... وتظاهرة
في خضم هذه الاحداث نظمت الاحزاب الاسلامية في اربيل تظاهرة كبرى حضرها قيادات هذه الاحزاب والشيخ علي القرادغي نائب القرضاوي في الاتحاد العالمي الاسلامي وجمع غفير من مؤيديها تأييدا لمرسي وللاخوان المسلمين. السؤال الي يمكن ان نطرحه ببساطة: ما علاقة هذه التنظيمات بما يجري بمصر؟ ولماذا يتدخلون في تأييد طرف سياسي على حساب طرف آخر؟ والجواب ببساطة ايضاً ان هذه التنظيمات هي فروع للاخوان المسلمين، وأنها يمكن ان تفعل في كوردستان ما فعله الاخوان في مصر إذا ما سنحت لهم الفرصة. لماذا لم تتظاهر هذه التنظيمات ضد قصف حلبجة بالكيمياوي وضد الانفال وضد تقتيل الكرد في سوريا مؤخراً على يد جبهة النصرة الاسلامية؟! ولكن السؤال الاهم: لماذا تسمح حكومة الاقليم في تنظيم مظاهرة لاغراض سياسية تخص بلدا آخر، وبما يمكن ان يضر بالامن القومي للاقليم ويؤثر على علاقات الاقليم بالدول المجاورة او الصديقة؟
بالمقابل لم تسمح هذه الحكومة بتنظيم تظاهرة سلمية لمسيحيي عنكاوا ضد التغيير الديموغرافي وقضايا فساد اخلاقي واجتماعي تعبر عن سخط الاهالي من انتشار دور الرذيلة والدعارة في عنكاوا ؟! أي المظاهرتين أخطر على أمن الاقليم؟! ولكن بما اننا مسيحيين فمقدور علينا. ويجب ان نكمم أفواهنا على الدوام مادمنا لا نملك حقوقاً.
ولكن-من جهة اخرى- لماذا لم يخرج المسيحيون في الشرق، وخصوصا في كوردستان- ليس لتأييد طرف سياسي ضد طرف آخر- بل تضامنا مع الاقباط الابرياء جراء ما تعرضوا له من ارهاب وحرق كنائس بالجملة؟! واذا كان هذا غير ممكنا في دول اسلامية، فلماذا لم تقم كنائسنا بتخصيص يومٍ من اجل الصلاة لهم في الاقل؟!! أليس هذا ممكناً أيضاً؟!

الدرس التاسع/  شرعية سلمية- شرعية دموية
إذا كان الاخوان ومن لف لفهم يتباكون بان الشرعية سلبت منهم، فإن هذه الشرعية غيّرها المصريون، إذ خرج ما يقارب الـ 33 مليون مصري الى الشوارع في 30 حزيران مطالبين برحيل مرسي وحكم الاخوان الذي دمر مصر. وحينما يخرج الشعب الى الشوارع لا تبقى هناك شرعية الا شرعية الشعب المنتفض حتى وإن كان الاخوان قد جاؤوا الى الحكم عن طريق الانتخابات. فإن 33 مليونا عدد هائل يمثل المصريين جميعا، على افتراض إنه اذا كان قد خرج واحد من كل عائلة الى الشارع فهذا يعني أن الشعب المصري كله تقريبا-باستثناء الاخوان- كان مع رحيل مرسي والاخوان.
ثمة مسألة اخرى بالغة الاهمية، وهي ان الشرعية في مصر تغيرت بصورة سلمية، ولكن في المقابل فإن الجيش الحر المدعوم من تركيا العثمانية وقطر الارهابية وامريكا والغرب الامبريالي يريدون تغيير الشرعية في سوريا(بمقاييس العلاقات الدولية بشار الاسد-حالياً- هو الشرعية، وهذا لايعني البتة دفاعاً عنه) بسفك الدماء وارهاب المسيحيين والاكراد والعلويين!! فلماذا ماقام به الجيش الحر هو شرعية، وما قام به المصريون ضد الشرعية؟!!  إنه الكيل بمكيالين.

الدرس الاخير/ لا مكان للمسيحيين في الشرق
يظل المشروع قائماً على قدم وساق، ما يجري للمسيحيين في الشرق منذ سنوات لا يؤكد الا هذا المشروع، وهو اخلاء الشرق من مواطنيه الاصلاء وهم المسيحيون( الكلدان والاشوريون والسريان صانعي حضارة بلاد النهرين والسوريون والفلسطينيون الاراميون، والموارنة احفاد الفينيقيين والاقباط بناة حضارة مصر). وكما تم تنظيف الجزيرة العربية من اليهود والمسيحيين قبل 14 قرناً سيتم تنظيف ما تبقى منهم خلال السنوات القادمة.
ليس هذا الكلام تخويفاً، او دعوة للهجرة. ولكنه الواقع المرير الذي نعيشه والذي لا مفر منه إزاء  تنامي الكراهية والعنف ضد المسيحيين في الشرق. هذا الواقع الذي يجعلنا نتساءل بعمق: ما هي الحلول لهذا الوضع المأساوي؟ ما الذي علينا فعله؟ ما الذي كان يجب ان نفعله ولم نفعله؟

في الختام: في النفس حاجة ملحة الى القول.. ولكن ما كل ما يُعرف يقال. وما خفي كان أعظم.

3
جمعية حدياب للثقافة والعلوم تقيم حفلها الافتتاحي


بمناسبة حصولها على اجازة العمل من السلطات الحكومية في الاقليم وانضمامها الى اخواتها من منظمات المجتمع المدني العاملة في عنكاوا، وبرعاية وزير الثقافة والشباب في حكومة اقليم كوردستان العراق الدكتور كاوه محمود، وبحضور سيادة المطران بشار متى وردة رئيس اساقفة ايبارشية اربيل الكلدانية وجمع غفير من السادة المسؤولين الحكوميين والاداريين في حكومة الاقليم وبعض البرلمانيين وممثلي الاحزاب الكوردستانية وممثلي منظمات المجتمع المدني العاملة في عنكاوا والاباء الكهنة والشخصيات الثقافية والعلمية والاجتماعية والرياضية والمهنية ونخبة من الاكاديميين واساتذة الجامعات والمعاهد والاطباء وممثلي بعض القناصل الاجنبية في اربيل، اقامت جمعية حدياب للثقافة والعلوم في عنكاوا حفلا افتتاحيا بهذه المناسبة على قاعة مدرسة مار قرداخ الاهلية في عنكاوا وذلك في تمام الساعة العاشرة من صبيحة يوم السبت الموافق لـ 16 من شباط الحالي. وبعد الترحيب بالضيوف الكرام باللغات: السورث والكردية والعربية والانكليزية، بدأ الحفل بالوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء الوطن والحرية وشهداء شعبنا ومن ثم القى الدكتور حبيب حنا منصور رئيس الهياة المؤقتة للجمعية كلمة الجمعية القى فيها الضوء على فكرة الجمعية وعلى الاهداف التي انبثقت من اجلها والمراحل العصيبة التي مرت بها لحين حصولها على الاجازة الرسمية والدور المزمع ان تقوم به جنبا الى جنب منظمات المجتمع المدني الاخرى العاملة في اربيل وعنكاوا، وشكر في الكلمة الاعضاء المؤسسين على الجهود التي بذلوها منذ اول اجتماع عقد في سنة 2007 ولحين تأسيسها في خريف العام الماضي وعزيمتهم واصرارهم على حقهم في الالتئام تحت خيمة تجمع ثقافي علمي يشحذون فيه عقولهم ويفجرون من خلاله طاقاتهم الابداعية ويسهمون عبر امكانياتهم في تنوير المجتمع وبنائه على اسس حضارية مدنية اكاديمية. كما شكر كل من مد يد العون الى الجمعية وهي تخطو اولى خطواتها وخصوصا سيادة المطران بشار متى وردة رئيس اساقفة اربيل الكلدانية وكذلك الاخوة في الهياة الادارية للمركز الاكاديمي الاجتماعي في عنكاوا لاستضافتهم جمعيتنا في مقر مركزهم الكائن في عنكاوا. بعدها القى الدكتور فاضل الجاف ممثل وزير الثقافة والشباب في حكومة الاقليم كلمة الوزارة بهذه المناسبة استهلها بالاشادة بالمسيحيين وثقافتهم ودورهم الحضاري في المنطقة، كما أشاد فيها بالجمعية وبمؤسسيها كونهم يمثلون نخبة من الاكاديميين والجامعيين من اصحاب الشهادات العليا وهذا ما يميز هذه الجمعية وتمنى للجمعية النجاح والازدهار كما ابدى استعداد وزارة الثقافة لتقديم الدعم للجمعية كي تكون قادرة على القيام بمهامها في سبيل اقامة مجتمع مدني علماني.
بعد ذلك جاء دور المطران بشار متى وردة رئيس اساقفة اربيل الكلدانية التي بارك فيها هذا التجمع الثقافي والعلمي واكد على الدور النوعي الذي مارسه ويمارسه المسيحيون في النهوض بالوطن من خلال كفاءاتهم وطاقاتهم الابداعية التي لا حدود لها، وان المسيحيين في العراق اذا كانوا اقلية عددية فهم في الكفاءة والقدرات اغلبية.
وتخللت فقرات البرنامج تمثيلية حوارية غنائية اسهمت بها مجموعة من شباب وشابات منتدى عنكاوا للفنون عبروا من خلالها عن اهمية الثقافة والعلم والمحوا في جمل حوارية الى دور شعبنا قديما في بناء الحضارات الرافدية، كما عكسوا فيها اهداف الجمعية وطموحاتها في سبيل التنوير الثقافي والعلمي
تلا ذلك قصيدة بهذه المناسبة القاها الاستاذ الدكتور زهير رحيمو مشيدا فيها بالثقافة والعلوم ودورها في تقدم الشعوب.
واختتم الحفل بقضاء اوقات ممتعة  مع ما لذ وطاب من الحلويات والمرطبات. يذكر ان عددا من برقيات التهنئة قد انهالت على الجمعية من قبل الفعاليات الحكومية والحزبية والاجتماعية والثقافية والخيرية بهذه المناسبة.
جدير بالاشارة ان جمعية حدياب للثقافة والعلوم قد تاسست مؤخرا في عنكاوا من قبل نخبة من الاكاديميين واساتذة الجامعات والمعاهد ومن حملة الشهادات العليا، وهي -وكما جاء في نظامها الداخلي- مؤسسة اكاديمية مستقلة( غير حكومية وغير سياسية)تعنى بالعلم والثقافة. تهدف الى تنشيط الحراك الثقافي والعلمي عبر اقامة المواسم والمهرجانات الثقافية والندوات والمحاضرات وفتح الدورات التعليمية والتدريبية والتأهيلية  في مجال العلوم الانسانية والصرفة والتطبيقية، وتقوم بتقدم خدمات استشارية علمية واكاديمية للمؤسسات والافراد على حد سواء. وتضم اكاديميين واساتذة جامعات من مختلف مكونات شعبنا المسيحي في العراق.



4
حول بعض ما يجري في عنكاوا
سمير خوراني

-1-
الابراج الاربعة وما أدراك ما الابراج الاربعة؟
لا أدري ما هو السر العظيم جدا الذي ينطوي عليه مشروع هذه الابراج، والذي من اجله لا تتنازل حكومة الاقليم لإرادة اهالي عنكاوا رغم كم الاعتراضات عليه من مختلف القطاعات الشعبية والكنسية ومنظمات المجتمع المدني والنخب المثقفة وكذلك السياسية؟! ألهذه الدرجة تمتلك الشركة القائمة على هذه الابراج السطوة والهيمنة والنفوذ بحيث لا يستطيع أحد الوقوف بوجهها؟ ثم ألا يمكن ايجاد حل وسط لهذه المشكلة العويصة ترضي الاطراف المتصارعة جميعاً؟ هل استنفدت كل الحلول؟ ألا يمكن مثلا نقل المشروع الى مكان آخر غير بعيد عن عنكاوا؟ لماذا تصر الشركة كل هذا الاصرار على انجاز المشروع رغم أنف المعارضين؟ ويزداد استغرابنا وتعقد الدهشة ألسنتنا إذا ما علمنا ان مالكي الشركة(آشور بان) هم مسيحيون! أهكذا يكون المسيحي؟ ومع من؟ مع أخوته من المسيحيين؟ يبدو أنه مسيحي من نوع آخر. ما الذي يجري بالضبط؟ ما هو سر الاسرار، ولماذا هذا الاصرار؟
هل تعاني عنكاوا من ازمة سكن وجاء هذا المشروع ليقضي على هذه الازمة، ام أن معظم ساكني عنكاوا يملكون اكثر من دار سكنية؟ والدليل على ذلك هذا الكم الهائل من الشركات والمكاتب التجارية الاجنبية والمحلية التي تتخذ من عنكاوا ودورها السكنية محلاً للإقامة والسكنى
ثمة سؤال يلوح في الافق: ماذا لوكان هذا المشروع في اربيل او احدى ضواحيها واعترض عليه الأهالي من المسلمين لسبب ما، هل كانت الشركة ستصر على إقامته رغم الاعتراضات كاصرارها عليه في عنكاوا؟!
سيقول قائل: إن الاجراءات القانونية للمشروع صحيحة وسليمة ولا تشوبها شائبة، وأن الشركة قد دفعت أموالاً (طائلة) في هذا المشروع وليست مستعدة للخسارة. أقول: لو افترضنا جدلا ان ذلك صحيح، فهذا لا يعفي الشركة وحكومة الاقليم من التزاماتها الاخلاقية تجاه ارادة الناس والاهالي والمطالبات الشعبية بايقافه رغم كل شيء. لأن ارادة الشعب ومصالحه اهم حتى من الاجراءات القانونية والمنافع الاقتصادية لفلان او علان. وهذا ما يحدث حتى في الدول الديمقراطية المتقدمة. فبامكان الضغط الشعبي والرأي العام ان يوقف اي مشروع لا يراه مناسباً. وهكذا تحترم تلك الدول(التي لا نجاريها طبعا في ديمقراطيتها وعدالتها) ارادة شعوبها ولا تقف بالضد منها. فلماذا تقف حكومتنا ضد ارادة شعب عنكاوا، مع أنها -على حد علمي المتواضع- منعت الكثير من الأمور في اربيل لاعتراض رجال الدين الاسلامي عليها؛ لأنها تتعارض مع مبادىء الاسلام وطبيعة الشعب الكردي المسلم وتقاليده كما يقولون. ألا ينوي البرلمان إعادة صياغة قانون العمل الصحفي كي يتواءم مع ارادة رجال الدين وتقاليد المجتمع الاسلامي؟! سؤال لا بد من الاجابة عليه.
قد لا يكون مناسبا ان أتدخل فيما لا يعنيني، او فيما لا أفهم فيه فأكون مع هذا الطرف ضد هذا الطرف. ولكني بصفتي مثقفاً( وانا اعرف المعنى الحقيقي لكلمة مثقف) يجب، نعم يجب ان أقف في صف الناس والجماهير رغم كل شيء، فليس من المعقول ان تكون كل هذه القطاعات الواسعة من الناس مخطئة، وليس من المعقول ان الجميع لا يفهمون، ثم إن الناس لا تطالب بشيء كبير يعجز عن تحقيقه، ولكن يبدو أن القضية اكبر من الابراج الاربعة.

-2-
توجد مظاهرة... لا توجد مظاهرة!
التظاهر(السلمي طبعاً) مظهر من مظاهر الديمقراطية، وعنصر أساسي في منظومتها الواسعة، وحالة طبيعية وصحية في المجتمعات الديمقراطية وشبه الديمقراطية، أو حتى في المجتمعات التي تؤمن بهامش ولو صغير من الديمقراطية. وعدم السماح بالتظاهر يقوِّض تماماً كل ادّعاءات الديمقراطية ويكشف زيف الاقوال والتصريحات البهلوانية.
التظاهر(السلمي طبعاً) نوع من الحراك الشعبي ضد بعض اجراءات الحكومة او بعض حلقاتها الادارية، تهدف من خلاله الشرائح الاجتماعية المتظاهرة التعبير عن رأيها تجاه ما يحصل في البلد من توجهات واجراءات، وايصال صوتها الى السلطات موافقة أو رفضاً. وذلك حين تستعصي على الجماهير الوسائل الاخرى المتاحة للتعبير عن توجهاتها وطموحاتها، فتضيق بها السبل والحيل فتلجأ الى الحل الاخير. لا يكفي القول ان الجماهير لها من يمثلها في البرلمان يوصل اصواتها الى السلطة، ففي كثير من الاحيان لا يقوم من يعتبر نفسه ممثلاً للشعب بأداء دوره اللازم تجاه من انتخبوه وأنابوه عنهم لأي سبب كان. وهذا يحدث حتى في أرقى الدول الديمقراطية، والاّ ما كنا نشاهد تظاهرات فيها.
الشارع ملك الجماهير، وجدارها الحر، ومن حقها ان تعبر عما يعتمل في صدرها من افكار ومطاليب  شرعية ام غير شرعية، منطقية ام غير منطقية. اما منع الناس من التظاهر فهو غير الطبيعي وغير الشرعي.
لا ادري كيف سمحت سلطات الاقليم-ممثلة بادارة الناحية- لنفسها منع الناس من التظاهر؟ إن هذا بحد ذاته يضر كثيرا بتجربة الاقليم التي تطمح ان تكون ديمقراطية، وتشوّه من الصورة الجميلة التي يحاول الاقليم رسمها وبثها للعالم المتحضر.
لماذا تخشى سلطات المحافظة والاقليم من تظاهر اهالي عنكاوا ضد قضية تتعلق بالخدمات( وليست سياسية)؟! ففي الأقل إن الطبيعة المسالمة والمتحضرة للمسيحيين كانت كفيلة بان تخرج التظاهرة الى بر الامان وتجعلها تظاهرة سلمية متحضرة بامتياز. هل خشيت السلطات في الاقليم من ان تفتح التظاهرة- في حال لو حدثت- الباب على مصراعيه أمام مطاليب أخرى وبالتالي تظاهرات أخرى، أم خشيت من أن يرى العالم تظاهرات المسيحيين(والتي حتما ستكون سلمية ومتحضرة) ويقارنها بتظاهرات اخرى جرت مؤخراً حملت فيها السيوف والحجارة والسكاكين والخناجر وعمل فيها الحرق والتخريب والضرب والاعتداء على الشرطة والصحفيين وعلى حرمة البرلمان(ممثل الشعب) والممتلكات العامة وعلى مصالح الناس وموارد رزقهم؟! 
قطعاً إن تظاهرة عنكاوا ما كانت لتكون كغزوتي زاخو واربيل الاخيرة، اللتين أرجعتانا الى القرون الوسطى، حيث التخريب والحرق والتدمير والاعتداء على الناس ومصالحهم. ولولا ان الله ستر لكانت الامور تنذر بالإبادة. لاأتكلم عن طبيعة تلك التظاهرة العنكاوية وتفاصيلها وتوقيتها وهل كانت ستكون ناجحة ام غير ناجحة، وهل ان أؤيد ذلك ام لا أـؤيد؟ ليس هذا هو الموضوع. أنا اتكلم عن مبدأ التظاهر كحق مكفول في الدساتير والقوانين.
ما معنى ألا يعطي مدير الناحية الاجازة لقيام التظاهرة ويضع شروطا غير مفهومة لعرقلة قيامها؟ ولماذا محاولة شق صفوف القائمين على التظاهرة وتشتيتهم بغية افشال التظاهرة؟ إذا كانت الحجة ان هناك اجراءات قانونية واصلاحية في الطريق لحل كل المشاكل فلا اعتقد أن قيام التظاهرة كان سيضر بهذه الاجراءات والاصلاحات، بل إن التظاهرة كانت ستؤكد المطاليب المشروعة، وتقوي من مسيرة الاصلاحات. فإذا كانت السلطة تريد الاصلاح فإن الناس تريد الاصلاح اكثر لأنه يمس حياتها على نحو مباشر، والتظاهر وسيلة من وسائل الضغط على الحكومة كي تقوم بالاصلاح. وأية حكومة في العالم غير مستعدة للقيام بالاصلاح ما لم تدفعها الجماهير الى ذلك، اذا فالجماهير هي صاحبة المبادرة الحقيقية بالاصلاح من خلال انتقادها أداء الحكومة.  ثم هناك مفارقة غريبة: وهي ان الناس أصلاً تخرج للتعبير عن سخطها وعدم رضاها سواء من الادارات المحلية أم من السلطات الحكومية، وبالتالي ان هذه السلطات هي الخصم والحَكَم في المسألة، فكيف يعقل ان تتوسل الجماهير الاجازة من الخصم، وكيف سيعطي الخصم إجازة لمن يريد التعرض اليه؟ سؤال بسيط: هل يتظاهر الناس في اوروبا والدول الديمقراطية المتحضرة بعد اخذهم الاجازة من السلطات؟ أم انهم يبلِّغون هذه السلطات فقط بنيتهم القيام بالتظاهر كي تقوم تلك السلطات بواجباتها في حماية المتظاهرين، ومنع محاولات اختراقها من قبل العابثين، وتحريف مسارها؟!
إن اجهاض التظاهرة لم يكن ولن يكون ابداً لصالح السلطات المحلية في عنكاوا والاقليم كذلك، لأن ذلك يبرز وجهها غير الديمقراطي الذي تود ان تظهر به وتتظاهر به امام العالم، وخصوصا بعد تصاعد حالة النقمة الجماهيرية-على مستوى الاقليم- نتيجة الشعور بالاحباط من الوعود بالاصلاح والقضاء على حالة الفساد المستشري في مفاصل الحكومة. وإذا ظنت تلك السلطات انها حققت انتصاراً عظيماً. فأني أقول: إن الانتصار لايكون على الجماهير وخاصة الجماهير المسالمة. الانتصار يكون على الاعداء الذين يحاولون تخريب البلد وتقويض أمنه والاعتداء على حدوده ومصالحه الوطنية والقومية والاقتصادية. ألا يمكن ان يكون المردود عكسياً، وبالتالي يزداد سخط الجماهير وتزداد النقمة وحالة الاحتقان الشعبي؟ وهل بعد منع المتظاهرين وتكميم الافواه واسكات الصحفيين يمكن أن ندّعي وجود الديمقراطية؟!

-3-
التغيير الديموغرافي... هل هو موجود فعلاً؟
مأساة المسيحيين ليست واحدة، كما انها ليست في مكان واحد. فحيثما يتواجد المسيحي في الشرق فثمة المشاكل الكثيرة التي تجابهه بدءا باللغة مرورا بالقومية وانتهاء بالدين وكل ذلك يعني المعاناة والمضايقات في الدوائر واماكن العمل والشارع والسوق ووسائل النقل والمدارس والجامعات والفضائيات والخطب واحاديث التلفاز والاذاعة والصحافة والى ما ذلك. من بين المشاكل التي تهدد المسيحيين بالانقراض في اوطانهم الاصلية مشكلة التغيير الديموغرافي. فيوما بعد يوم تتناقص الرقعة الجغرافية لتواجد المسيحيين وتهتز الارض من تحت اقدامهم وتتحرك نحو الاتجاه الاخر فيستيقظون وقد تقلصت المساحات التي كانوا يسكنونها، والحبل على الجرار. قد يقول قائل أن هذا الكلام مبالغ فيه وهو محض افتراء. يمكن ان يكون الامر كذلك، ولكنه شعور الناس من بسيطهم الى اكثرهم وعياً، وشعور الناس اذا ما كان جماعيا لا يكذب. هل ما نسمعه من الناس في دهوك وضواحيها وقراها وبلداتها عن التجاوز على اراضيهم هو كذب؟ هل ما يقوله أهالي شقلاوا من المسيحيين عن قضية مضايقتهم ومنعهم من البناء حتى لأغراض السكن مجرد كذبة؟ هل ما يجري في عنكاوا من التجاوز على الاراضي وطمس خصوصية المدينة الكلدانية المسيحية وتحويلها الى مكان كبير للهو غير البريء بكافة أشكاله ايضا مجرد ادعاء باطل؟ يقيناً لا. اذا فثمة شعور جماعي بالتغيير الديموغرافي ينتاب المسيحيين أينما وجدوا. من الجيد ان نكون واعين بهذه المشكلة، بدلا من ان تكون المشكلة قائمة و(احنا نايمين ورجلينا بالشمس) كما يقول المثل العراقي. ولكن كي لا يكون ما نقوله مجرد كلام انشائي او عاطفي يجب ان يتحول وعينا بالمشكلة الى عمل، وعمل مؤسساتي كي تكون مطاليبنا منطقية وقانونية اكثر. وهذا يعني قيام قانونيين وجغرافيين متخصصين بالتغيير الديموغرافي باعداد ملفات القضايا وتقديمها للعدالة مستندين في ذلك الى الدستور العراقي الدائم ولاسيما في المادة23/ ثالثاً/ ب التي تقول بالحرف الواحد: يحظر التملك لأغراض التغيير السكاني. مالم نتحرك وبسرعة بهذا المستوى المؤسساتي ستقضم خرائطنا يوما بعد يوم، وسيأتي يوم نجد فيه انفسنا خارج الديار، وسنكون مشتتين في بقاع الارض نبكي على الاطلال.
مشكلة عنكاوا-لأن الحديث هو عنها تحديداً- ليست في الابراج الاربعة التي أخذت حيزاً أوسع مما تستحق وسببت جدلاً ولغطاً كثيراً، فالابراج الاربعة جزء من المشكلة الاكبر وهي التغيير الديموغرافي الذي حصل مذ كان السيد سركيس أغاجان نائبا لرئيس الوزراء والمسؤول الاول عن  الاراضي التي وزعت بشكل برمكي وبكرم حاتمي (لكل من بايع في الصباح والمساء وأعطى الولاء  وعرف نائب رئيس الوزراء او كان من الاقرباء والاصدقاء) عدا عن اطفاء مئات الدونمات من الاراضي الزراعية والتعويضات عنها والمساطحات القانونية وغير القانونية وغير ذلك من مشاكل الاراضي التي لا أفهم فيها وفي ملابساتها كثيراً . هذا التلاعب بالاراضي أدى الى ارتفاع اسعارها بشكل جنوني وبالتالي زادت حمى البيع والشراء وحاول كل من هب ودب ان يحصل على قطعة ارض او اكبر عدد منها للاستفادة من اموالها وهنا تدخل اصحاب رؤوس الاموال الكبيرة من غير اهالي عنكاوا او من غير المسيحيين بغية اقتناء المشاريع والمزايدات والمناقصات باسماء المسيحيين للتحايل على القانون فتشوهت المدينة وفقدت خصوصيتها الجغرافية والقومية والاجتماعية واللغوية واصبحت مدينة بلا هوية. وتحولت من حي سكني هاديء في الضاحية الشمالية الغربية من اربيل الى مجمع كبير للمحلات للشركات والمكاتب التجارية والمنظمات الدولية الرسمية وغير الرسمية  والفنادق والمطاعم والمقاهي الحديثة وقاعات الاحتفالات والمناسبات والاندية والمولات والاسواق والعمارات الشاهقة بشكل جعلها تعاني من التضخم السكاني وغلاء المعيشة وارتفاع الاجور والايجارات والاختناقات المرورية، مما أثر في الحياة الاجتماعية فيها وتقاليد سكانها وطبيعة علاقاتهم الاجتماعية. وازدادت حالتها سوءا بعد قدوم الوافدين اليها من المسيحيين المهجرين الهاربين من جحيم الارهاب في المناطق التابعة للحكومة المركزية وخصوصا من البصرة وبغداد والموصل وكركوك.
وواجب الحق يملي علينا ان نقول ان الجزء الاكبر من هذه المشكلة يقع على عاتق ابناء عنكاوا الذين باعوا اراضيهم ودورهم بمحض ارادتهم، كما أجّر بعضهم هذه الدور والمحلات، وحول آخرون محال سكناهم-خصوصا الواقعة على الشوارع التجارية- الى محلات تجارية فأجروها أو باعوها لقاء اموال قد تكون زهيدة ولكن هذا ما حصل، فجاء الغريب يجر الغريب لأن المنطقة أصبحت مغرية وجاذبة للسكان والاستثمارات والاموال. فليس الذنب كله يقع على الحكومة. والحكومة ربما لم تكن تقصد ان يحدث هذا التغيير المريع وغير المتوقع في عنكاوا، فلربما كان في نيتها وهي توزع الاراضي على سكنة عنكاوا من ابنائها اولاً ثم من الوافدين اليها ان تسدي خدمة لهم وتعمل على تطوير مدينتهم، ولكن يبدو ان الامور تضخمت ثم انفلتت نتيجة دخول بعض من يغلِّبون مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة ومصلحة المدينة ولم يعد بالامكان السيطرة عليها فحدث ما حدث. اذا فجزء من المشكلة تتحمله الحكومة والجزء الاخر وهو الاكبر في رأيي يتحمله الاهالي انفسهم.

-4-
سقوط الأقنعة وأوراق التوت
في كل ما يجري تجد أحزابـ(نا) التي انضوت تحت ما يسمى بتجمع تنظيمات واحزاب شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) ترعى في وادي والناس في وادٍ آخر. فالمراقب للأحداث يرى ان هذه الاحزاب بعيدة جدا عن مستوى تفهم مطاليب شعبنا. فليس لها هم سوى الحصول على المناصب والمقاعد والمكاسب الفردية الشخصية مغلِّبةً مصالحها الضيقة على مصالح الجماهير. والملاحظ إن خطابها في هذه القضية وقضايا اخرى مماثلة غير واضح ومشوش ولا يتعدى اطلاق التصريحات واصدار البيانات غير الواضحة تحول فيها ارضاء جميع الاطراف، فهي تملأ نصف صفحة من بياناتها بالكلام عن عدالة الحكومة وديمقراطيتها ورعايتها للمسيحيين وانها واثقة من الحكومة ستحمي حقوق اهالي عنكاوا وتعيد الحق الى اصحابه وان هناك وعوداً أكيدة من الشخص الفلاني والشخصية الفلانية وووو الخ من الكلام المعسول الذي نسمعه كل يوم. انها تتبع سياسة مسك العصا من الوسط خوفا على مصالحها مع احزاب السلطة من جهة، وتغازل الجماهير بالكلام من جهة اخرى. أما الفعل فغائب تماماً. والغريب في الامر ان هذه الاحزاب بدلا ان تكون هي الراعية للتظاهرة والقائدة للجماهير وتحريك الشارع تنتظر الشارع ماذا يفعل حتى تركب الموجة لترى اين سيميل ميزان القوى. لقد أراد كل حزب ان يجيِّر التظاهرة لصالحه، ويستفيد منها ويكسب قدر ما يستطيع. لم تكن عنكاوا همه الاول، بل كان يفكر في المكاسب السياسية التي يمكن ان يجنيها جراء ركوب الموجة والصعود على اكتاف المتظاهرين وخاصة الشباب المندفع.
يجب القول-بلا مواربة- ان ورقة التوت قد سقطت عن هذه الاحزاب التي تبدو عاجزة عن اتيان الفعل والقدرة على كسب الجماهير، ويبدو ان هذه الاحزاب نسيت ان مطالب الناس فيما يتعلق بخدمات السكن والماء والكهرباء والاراضي والوظائف والتعيينات والحريات والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية أهم من مسألة تغيير تسمية شعبنا في الدستور العراقي إلى التسمية الثلاثية بعد نجاح تغييرها في مسودة الدستور الكردستاني إثر عملية كوماندوسية فردية قبل سنوات. كما ان من يدّعي تمثيلنا في البرلمان غائب تماما عن مسرح الاحداث، ألم يتعبوا من رفع أياديهم دلالة الموافقة؟! أين هم من قضايا شعبنا؟ اين هم من التجاوز على اراضي شعبنا؟ متى نراهم يوما يتكلمون في جلسات البرلمان؟ لقد اصبحت أمنية الناس ان يروا هؤلاء الممثلين يرفعون أياديهم يوما بـ(لا)، وأن يعترضوا، او يستقيلوا، أو يسجلوا موقفاً من أي نوع كان. هل هي أماني مشروعة ام إننا نحلم؟!
آخرون من المسؤولين المحسوبين على السلطة او الحكومة كانوا تماما ضد ما يحصل في عنكاوا من تجاوزات، ويجاهرون بذلك، ولكن بمجرد أن زمام الامور لم تعد بيدهم اصبحوا ضد التظاهر وضد العملية برمتها. فهؤلاء لا يؤمنون بالاصلاح الا اذا كانت تقوم به الحكومة او السلطة المحسوبين عليها. فالقضية-عند هؤلاء- فيها انانية كبيرة، فإما ان يكون هم قادة الاصلاح ويحسب لهم الفضل، والا فلا داعي له. وما دمنا بهذا النفس الاناني لن نصل الى شيء.


-5-
مركز ثقافي اشوري...في عنكاوا!
عنكاوا بلدة كلدانية في الصميم. ومن كان فيها غير كلداني فهو وافد اليها، مرحب به أيما ترحيب بين أخوته. وعنكاوا تزخر بالمراكز الثقافية والاندية الاجتماعية والمهنية والرياضية والعائلية على اختلاف المشارب والاهواء والألوان. ويمكن لأي واحد أن ينتمي إلى هذه المراكز والاندية خصوصا إذا كان مؤمناً بوحدة شعبه رغم اختلاف التسميات. وليس مثلنا نحن(وانا واحد منهم)  الكلدان الانقساميين المتطرفين الذين لا نؤمن بـ(وحدة شعبنا) فترانا لا نؤمن الا بما هو كلداني.
أسوق هذه المقدمة البسيطة كي ادخل منها الى صلب الموضوع، وهو تأسيس مركز ثقافي اشوري في عنكاوا. لماذا هذا المركز؟ ما الذي ينوي القيام به؟ ألا يملك شعبنا (الموحد) مراكز وجمعيات ومؤسسات كثيرة بأسماء كلدانية وسريانية(وهي أسماء تاريخية لشعبنا)؟! لماذا تحديداً (اشوري)؟ وليس كلداني سرياني اشوري. انا على يقين انك لو سألت القائمين على المركز هل يؤمنون بوحدة شعبنا(الكلداني السرياني الاشوري)؟ سيأتيك الجواب بنعم. إذا لماذا التسمية الاشورية وليست التسمية الثلاثية القطارية؟ هل هو الضحك على الذقون؟ إذا كان كل واحد(من الوحدويين طبعا وليس من الانقساميين) يحتفظ باسمه الفردي(سواء الاشوري ام الكلداني ام السرياني)، واذا كانت الاحزاب والتنظيمات السياسية والمراكز والجمعيات القومية والثقافية تحمل اسماء فردية. فعلامَ الترويج للتسمية القطارية(الكلداي السرياني الاشوري)؟! هل هو التلاعب بمشاعر الناس؟
أرجو منك عزيزي القارىء ألا تحور مسار مقالي وتفهمه بشكل مغلوط. فانا لا أناقش شرعية قيام مركز ثقافي اشوري من عدمها فهذه حرية مكفولة للجميع بحسب القوانين، وليس لنا عليها اي اعتراض. ليس هذا جوهر الموضوع. جوهر الموضوع هو مناقشة (الوحدويين) الذين خبصونا بأصواتهم وطنينهم متباكين على (الوحدة) التي مزقها الكلدان (المتطرفين الانقساميين طبعاً) الذين يقفون ضد ثالوث التسمية المقدس. طيب نحن الكلدان انقساميون، انتم لماذا تقبلون على انفسكم ان تكونوا كذلك؟ لماذا لم يحمل مركزكم التسمية الثلاثية كي تشعروننا بخطئنا وتزمتنا وتطرفنا وعنادنا اللامجدي؟! لو كنتم فعلتم ذلك لقلنا نحن على خطأ ويجب ان نعيد النظر في حساباتنا، وانتم على صح ويجب أن نقتدي بكم. ولكن نحن على يقين قاطع مليون بالمئة انكم لا تؤمنون الا بالتسمية(الاشورية) وان التسمية الثلاثية ما هي الا خدعة وتكتيك مرحلي تسحبون فيه البساط من تحت اقدام الكلدان الذين بدأ شعورهم القومي ينهض ويتعاظم يوما بعد يوم.

آخر الكلام: 
إذا الشعب يوماً أراد الحياة      فلا بدّ ان يستجيب القدر



23-05-2012

5
الكلدان من رد الفعل الى تأسيس الفعل
مساهمة في تأثيث البيت الكلداني
                                                                                                                    سمير خوراني
منطلقات:
 1- بداية اود القول ان كلامي ليس موجها الى الاخوة الآثوريين لا من بعيد ولا من قريب، لذا اتمنى ان لا يتجشّموا عناء الرد عليّ، فلا وقت لي للدخول في مساجلات ومهاترات وردود، فخطابي موجه الى الكلدان( ابناء قومي) مساهمة مني في تأسيس البيت الكلداني وتأثيثه.
  2- لا أود الحديث عما حدث بين غبطة البطريرك عمانوئيل دلي والسيد يونادم كنا من شد وجذب حول منصب رئيس الوقف المسيحي وتفاصيل ذلك، فالاخوة الاعزاء أفاضوا الحديث عن ذلك بالارقام والادلة والشواهد، ولا اريد أن اضيف، كما أنني شخصيا ومع احترامي الشديد، لا يهمني أي( الرعدين) سيكون رئيسا للوقف المسيحي، فليس هذا جوهر القضية، بل هو مظهر من مظاهرها وتراكماتها الكثيرة. لذا سأتكلم عما قبل الحدث وما يمكن ان يتمخض عنه مستقبلاً.
 3- افضل طريقة نصل فيها الى ايجاد الحلول لمشاكلنا هي ان نواجهها، وان نقوم بتشخيص  اخطائنا وهفواتنا، ونمارس نقداً ذاتيا صارما على انفسنا. فالمشكلة ليست دائماً في الاخر، انما المشكلة تكمن فينا. فنحن لا نعرف اين نتجه؟

رد الفعل
ما حدث ويحدث اليوم هو نتيجة طبيعية ومتوقعة لما كان يحدث من التعامل مع الكلدان بتعالٍ واستكبار وغش وخداع.
ما حدث ويحدث حذَّرنا منه كثيراً كثيراً منذ عقدين من الزمن، بالكلام والصراخ والمقالات والندوات والملتقيات، ودخلنا في جدالات وسجالات ومناقشات حادة مع هذا وذاك، وهذه وتلك: وهو ان الكلدان يتعرضون لهجمة شرسة منظمة تهدف الى الغاء وجودهم وطمس اسمهم وهويتهم وقوميتهم وفي وضح النهار، وعلى أكثر من صعيد: سياسي كنسي لغوي ثقافي، وبمشاركة الكلدان انفسهم، سواء بسكوتهم عما كان يحدث، ام بانخراطهم في تلك الهجمة بوعي منهم( طمعا في مصالح شخصية) أم بدون وعي. أما الكلدان الذين يؤمنون بكونهم اشوريين فهم احرار، ولكن اتمنى ان يقرؤوا التاريخ جيداً، كي يصلوا الى شاطىء الحقيقة، ولا يقعوا ضحية الاعلام المغرض والبروباغندا المضللة، التي اظهرت الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل، كما وقع الكثيرون، او الذين صدقوا الاكاذيب بحسن نية وبحكم عاطفتهم المسيحية وانا كنت منهم، فناصروا هذا التنظيم او ذاك لا نفراده بالساحة السياسية للمسيحيين، وليس لأنه يملك الحقيقة التاريخية كما يزعم.
اَسمَعنا صوتنا المعارض لما يجري للجميع، وفي مقدمتهم رئاسة كنيستنا الكاثوليكية الكلدانية واساقفتها الاجلاء( تحريرياً وشفاهياً)، ولكن من دون جدوى، فلم نُعطَ آذانا صاغية واتُهمنا –وقتئذٍ- باننا سبب للفرقة والبحث عن المشاكل، والابتعاد عن روح المسيحية وهلمجرا، فأطرقنا رؤوسنا، ونكصنا راجعين بخٌفي حنين، لا نلوي على شىء.
سكتنا دهراُ، نطقنا ولكن ليس كفراً، وبقى بعيرنا على التلّ، تراجعنا في الوقت الذي كان فيه الاخرون يتقدمون، احجمنا في الوقت الذي كان فيه الاخرون يخططون ويتآمرون، نكرنا مصالحنا في الوقت الذي كان فيه الاخرون يبنون مصالحهم، مددنا ايدينا لهم فلم يمدوا اصبعاً. صبرنا حتى ملّ الصبر منا.
منذ عام انتفاضة اذار في كوردستان 1991 والكلدان يعانون ايما معاناة من محاولات أشورتهم بالقوة، ولقد مورست ضدهم اساليب شتى في الترهيب والترغيب، وتشويه التاريخ وتزييف الحقائق والدعاية الاعلامية المغرضة والاستفزاز وتكللت هذه الممارسات بعناوين بارزة من قبيل:
-الكلدان طائفة وليسوا قومية
-الكلدان هم اشوريون تكثلكوا
-القومية الحقيقية للمسيحيين هي الاشورية والبقية هم مذاهب وكنائس
-الكلدان منجمون سحرة مشعوذون
-الكلدان خونة تحالفوا مع الاعداء لاسقاط الدولة الاشورية وسيظلون خونة
- الكلدان بائعو بصل
- لا كلدايي ولا سورايي كلّن ايوخ اتورايي
-كل مسيحي في العراق اشوري وإن لم ينتمِ!! بعضهم يبالغ ويقول حتى الله اشوري(هذا اذا كان يقصد الاله اشور!)

هل نتعظ، أم نحتاج الى وقت أطول كي نصدق نوايا من يدعي الاخوة والوحدة وهو يعمل على محو الكلدان؟ هل نكِّذب انفسنا كي نصدِّق ما يقولون، ام حان الوقت لكي نقول: كفى .. كفى.. كفى؟
ألا تكفي 21 سنة من الممارسات والسلوكيات والاقوال والتصريحات؟ ألا يكفي هذا الخداع المستمر باسم الوحدة؟ إلى متى سكوت الكلدان،؟ الى متى التراخي؟
ليس مجانبةً للحقيقة اذا ما قلنا ان الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية ممثلة برأسها سيدنا البطريرك وبعض المطارين الاجلاء يتحملون جزءاً كبيراً من مسؤولية ما حدث ويحدث اليوم للكلدان. فهي التي سمحت لفلان وعلان بأن يمثلوا الكلدان، وهي التي فتحت احضانها لهم (بمحبة مسيحية طبعا) وتركت لهم الجمل بما حمل، وتركت الحبل على الغارب، ولم تكن تعلم بعواقب ونتائج هذا الفعل لأنها ليست مؤسسة سياسية، ولكنها لم تستشر سياسييها ومثقفيها من العارفين بخفايا الامور، وهي التي ساعدت وباركت شخصيات ووزراء(استلموا حقائبهم الوزارية والادارية على حساب الكلدان) ومؤتمرات حيكت لأجل طمس اسم الكلدان، أو على الاقل سكتت عن كل ما كان يحدث، من باب ان هؤلاء مسيحيون!! كما انها اقامت علاقات وثيقة وقوية جدا مع شخصيات اثورية بارزة تستنكف من الاسم الكلداني جهاراً نهاراً.
حقيقة لم تكن كنيستنا بمستوى المرحلة الصعبة التي مرّ بها الكلدان من 1991 مرورا بـ 2003 وانتهاء باليوم، فوقعت في طسات ومطبات وتخبطات وتناقضات كثيرة، أثرت على سمعتها وعلى مصداقيتها، حتى ان الناس كانوا يتندرون حينما تصدر الكنيسة تصريحا او بيانا، فيقولون غدا ستصدر بيانا مخالفا لما اصدرته! فتارة تقرر تسمية الكلدو اشورية، وتارة الكلدان والاشوريين، وتارة اخرى الكلداني السرياني الاشوري، واليوم الكلدان لوحدهم!!
في كل ما كان يحدث، لم يكن للكلدان الا ردود افعال خجولة منفردة متفرقة هنا وهناك، على شكل مقالات او بيانات لاحزابنا( لاتصل الى اهدافها ولا يسمعها احد). لا اريد ان انكر ما قامت به احزابنا ومنظماتنا، ولكن الحق يقال ان ردود افعالنا لم تكن بمستوى الهجمة الشرسة ضد الكلدان، فالاخرون ما برحوا يلغون الكلدان ويعملون على اقصائهم وتهميشهم في وضح النهار.

حلال لهم حرام علينا:

- فحين يقول بطريرك الاثوريين: امتنا الاثورية(اومتا اتوريتا)(ويضم الكلدان والسريان اليها غصباً عنهم) فهذا حلال لأنه وعي قومي، بينما حين يقول بطريرك الكلدان نحن امة كلدانية(ويقصد رعيته فقط) فهذا حرام، لأنه تدخل في السياسة وتمزيق لوحدة شعبنا؟!!
- وحين يقول الاثوري انا اثوري، يجب تحيته، وحين يقول الكلداني انا كلداني تقوم القيامة.
-وحين يقول زعيم سياسي اثوري في برنامج تلفزيوني: ان الكلداني هو كل اثوري تحول الى الكثلكة، فالامر طبيعي وعادي جداً، وهوحلال. ماذا لوقلت انا أو غيري من الكلدان: إن الاثوري هو كلداني نسطوري تأشور في القرن التاسع عشر، أو أُوهِم بانه سليل الاشوريين القدماء؟ بالتأكيد حرام.
- وحين يفشل الكلدان تقولون ليس لهم شعور قومي، وحين يبدؤون –ولو متاخرين- بتأسيس فكرهم القومي ونهضتهم القومية، تصفونهم بالتشدد والتعصب والتطرف وتمزيق وحدة شعبنا!!
-  حين يقوم حزب اثوري باحتفالية ما  تنقلب الامة عاليها سافلها وينخبص الناس والقنوات الاعلامية بهذا الحدث القومي العظيم ، بينما حين يقوم حزب كلداني بمؤتمره التاسيسي، لا يحضره احد من الاخوة الاثوريين، وتختفي قناتا عشتار واشور!!
- حين يتأسس مركز ثقافي اثوري فهو انجاز قومي عظيم يجب ان يباركه الجميع، وحين يروم الكلدان تأسيس جمعية ثقافية كلدانية، يشترط المحافظ الاثوري( رحمه الرب) لمنح اجازة العمل حذف الاسم الكلداني!!


الحل هو: الانتقال الى الفعل
 يجب الانتقال من مبدأ رد الفعل الى الفعل، فكفانا ان نكون في موضع الدفاع عن النفس وموضع الرد على كل من حاول النيل منا، فتثور ثائرتنا وينتفض حماسنا ثم بعد برهة يصيبنا الفتور وكان شيئاً لم يكن. علينا المبادرة الى الفعل وتأسيس نظرية قومية كلدانية واضحة. إن  البيانات والتصريحات –على اهميتها- لا تجدي نفعا، علينا القيام بفعل ملموس ذي صدى قوي، فعل يثبت قوتنا ومكانتنا الحقيقية ووزننا في الساحة، لأن الاعمال اعلى صوتا من الاقوال. من ذلك:
1-   قيام مؤتمر كلداني عام تشارك فيه الكنيسة جنبا الى جنب  التنظيمات السياسية والفعاليات الاجتماعية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات البارزة المستقلة. أن مؤتمراً كهذا كفيل بوضع الحجر الاساس لميثاق شرف كلداني وتأسيس لجبهة كلدانية موحدة تنظر في القضايا المصيرية الكلدانية، كما تؤسس لنظرية قومية كلدانية وتصبح من الثوابت القومية
2-   توقيع الكنيسة على ميثاق شرف تعترف من خلاله بالكلدانية تسمية قومية للكنيسة الكاثوليكة في العراق. لا يضر رجال الدين الافاضل شيئاً  ان يقولوا على الملأ نحن كلدانيو القومية، فهم بهذا لا يتركون دين المسيح، والمسيح لم ينادِ بترك القومية( ما جئت الا للخراف الضالة من بني اسرائيل)
3-   ضرورة قيام الاحزاب والتنظيمات السياسية والجمعيات والمراكز الثقافية بدورها التوعوي القومي، والا تكون مجرد اماكن لاقامة الحفلات والمناسبات الترفيهية واللهو الاجتماعي.
4-   اقامة تحالفات سياسية كلدانية-كلدانية، والقضاء على حالة التشرذم والتشتت والتبعثر التي نعانيها والتي تصل ذروتها في موعد الانتخابات. فالمنطقي والطبيعي ان يتجاذب الكلدان الى بعضهم بعضا خصوصا في ظل تهافت الاخرين على اقصائهم بشتى الطرق والألاعيب والاساليب الملتوية، وغير المنطقي ان تتسابق بعض احزابنا ومؤسساتنا الثقافية على الدخول في تجمعات سياسية او مجالس شعبية(كلدانية وسريانية واثورية)، فهذه مرحلة ثانية لاحقة. ومن الافضل في رأيي ان يدخل الكلدان في اي تجمع او تحالف(كلداني وسرياني واثوري) تحت جبهة واحدة لا منقسمين او منفردين.
5-   إطلاق فضائية كلدانية ولو ببث محدود زمنياً
6-   استثمار رؤوس الاموال الكلدانية في المهجر لدعم المؤسسات الكلدانية في ارض الوطن كي لا تقع في احضان غيرها فتصبح مسلوبة الارادة مشلولة القرار لا تعرف اين تتجه، فتراها (داخلة خارجة داخلة خارجة) على قولة الفنان عادل إمام.
7-   تغيير يافطة كنيستنا من الكنيسة الكلدانية الى الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية، كي يتم الجمع بين التسميتين المذهبية(الكاثوليكية) والقومية(الكلدانية)
8-   على الكلدان ان يستثمروا مواقعهم في الاحزاب العراقية والكوردستانية المتنفذة لخدمة مصالح الكلدان فضلا عن مصالح احزابهم التي ينتمون اليها، كما يفعل الاخرون
9-   على الكلدان ان يقيموا تحالفات حقيقية مع احزاب صديقة تدعم قضايا ومطالب شعبنا، وعليهم ان يعيدوا حساباتهم مع من لا يتحرك صوبهم، ولا يكونوا مجرد تابعين لهذا الحزب او ذاك. باختصار عليهم ان يلعبوا لعبة المصالح التي يلعبها الجميع الا نحن.
10-   عدم التنازل عن الثوابت القومية: الاسم القومي- العَلَم الكلداني-اللغة- الارض، ولتكن القومية الكلدانية خطاً احمر، وكل من ينكر وجود الكلدان يجب ان يحاسب قانونياً وبحسب الدستور.
11-   عدم مطالبة الاخرين بالاعتراف بقوميتنا، لأننا لا نستجدي ذلك منهم، ولأن اسم الكلدان اثبته الدستور العراقي الدائم، كقومية اصيلة من قوميات العراق.
12-   عدم الاقرار بمن يمثل الكلدان من غير الكلدان، حتى لو كانوا كلدانا لكن في قوائم اخرى تحمل يافطات غير كلدانية، فلا يمثل الكلداني الا المؤمن بكلدانيته. فأن يدّعي شخص ما - منتمٍ الى تنظيم سياسي اثوري ولا يؤمن بكلدانيته-  تمثيل الكلدان لهو أمر مضحك وفرية كبرى!! فاذا كان من رابع المستحيلات ان يمثل الاثوريين كلداني منتمٍ الى تنظيم سياسي كلداني( لا يؤمن بالتطبيع)، فلماذا يبدو العكس مقبولا بالمقابل. ويجب ان يسري الامر على كل المناصب الوزارية والنيابية والادارية في مفاصل الدولة، فكم من المناصب المهمة-اقتضت الضرورات أن تعطى للكلدان- اعطيت لأناس يُظهرون الكلدانية ويُضمرون الاثورية، فتظاهروا بانهم كلدان، ولكنهم لا يؤمنون قيد انملة بالكلدانية، كل هذا من اجل تفويت الفرصة على الكلدان الحقيقيين وسحب البساط من تحت اقدامهم بهذه الالاعيب المكشوفة التي يتقنها سياسيون اثوريون متنفذون سواء في احزابهم ام في احزاب السلطة.
13-   تأسيس منظمات او مؤسسات اجتماعية وثقافية وتعليمية ورياضية وشبابية وادبية تحمل الاسم الكلداني
نتمنى ان لا يكون ما يحدث اليوم للكلدان  طسة آنية مثل بقية الطسات، او زوبعة في فنجان، نتمنى ان تكون صحوة حقيقية، تؤسس فعلاً لتوجه كلداني حقيقي من موقع القوة والمسؤولية التاريخية، بغية نيل حقوقنا في ارض اجدادنا مؤسسي بابل العظيمة.
ستقولون: ما هذا التزمت والتعصب والانغلاق واللغة المتشددة، ونحن في زمن احوج ما نكون فيه الى التكاتف والتعاضد والتقارب؟ حسناً، نحن ايضا سنقول مع القائلين اننا مع الوحدة، واننا شعب واحد وقضيتنا واحدة ومصيرنا واحد ...الخ(من الشعارات والكلمات الرنانة) ولكن قبل ان نكون طرفا في الوحدة يجب علينا نحن الكلدان ترتيب اوضاع بيتنا، ونوحد قوانا الداخلية، ونلم شتاتنا، ونعدل مسارنا المعوج، ونصحو على ما يحدث لنا، حينها فقط نستطيع ان نذهب الى الوحدة بكل قوة. حينها فقط ستكون الوحدة اصيلة صادقة متوازنة منصفة متكافئة، لأن الكلدان منفتحون اصلاء اوفياء متسامحون لا يؤذون احداً بل يحتضنونهم ويحوونهم، وحينها فقط سيتبين حقا من يريد الوحدة ومن لا يريدها. لا وحدة ما لم يكن الكلدان بصحة وسلام، لا وحدة ما لم يكونوا اقوياء. ونقاط قوة الكلدان كثيرة ولكن الاداء الضعيف وقلة الوعي، ونقص الخبرة في العمل السياسي والقومي، وتبعثر الجهود والفردية في العمل وتغليب المصالح الشخصية على القومية، وفقدان الثقة بالنفس هي التي تجعلهم ضعفاء.

نقاط قوة
أما نقاط قوتنا التي يجب أن نعرفها ونعرِّف بها كل متشكك في قوميته واصله، وبالتالي نعمل على أساسها فهي:
1-   إن الكلدانية هي القومية الوحيدة في المنطقة تقريبا التي لم يتعرض اسمها للتحوير والتغيير والتعديل والتبديل والتقليب والتصحيف والتزوير، فهي (كلدو-كلدايا-كلدايي) وبالعربية(كلداني –كلدانيين-كلدان) وبالانكليزية Chaldeanفي كل مراحل التاريخ، فلم تكن( قلدايا) او(خلدايا) وتحورت الى(حلدايا) ثم انقلبت (الحاء) الى (الكاف) لأن اليونانيين لم يكونوا يلفظوا صوت(الحاء)، فصارت من اجل عيونهم(كلدايا)!!.
2-   مذهب الكلدان الديني هو الكاثوليكية، وليس الكلدان كما يروّج (ادعياء الوحدة)، فالكلدانية قومية( رغم انف الحاقدين) والكاثوليكية مذهب. صحيح ان اكثرية الكلدان تحولوا من  النسطرة الى الكثلكة في القرن السادس عشر وبقى القليل منهم على نسطوريته، ولكن الذي تبدل هو مذهبهم الديني وليست قوميتهم، فهم بقوا على كلدانيتهم، كل الذي حصل انهم كانوا كلداناً نساطرة فاصبحوا كلداناً كاثوليك. فهم لم يكونوا قبل ذلك اشوريين حتى يصيروا كلدانا بمجرد تحولهم من النسطرة الى الكثلكة. فهم كانوا كلدانا وسيبقوا كلدانا حتى تقوم الساعة. واذا كان البابا اوجين قد سماهم كلدانا بعد اتحادهم مع كنيسة روما فهو لم يمد يده الى صندوق العجائب واليانصيب  واختار لهم اسم الكلدان، ولم يخترع لهم بنفسه هذا الاسم، ولم تأته رؤيا في المنام كي يسمي هؤلاء باسم الكلدان، بل اعاد لهم (كما ارادوا هم) اسمهم القومي الاصيل الذي كان لهم والذي تركوه حين اعتنقوا المسيحية لصلته بالوثنية ، فسماهم كلداناً فانطبق عليهم قول القائل:(هذه بضاعتنا رُدّدت الينا) ليميزهم عن بني قومهم الذين بقوا على نسطوريتهم. إن قوميتنا اصيلة لم يخترعها البابوات ولم  تأتي بها الارساليات التبشيرية في القرن التاسع عشر.
3-   الكلدانية قومية، والكلدان شعب متميز اصيل عريق، وليسوا اتباع ديانة، فهم لم يتسموا بالكلدان لأن الههم اسمه(كلدو)، فاله الكلدان القديم في الوثنية هو(مردوخ)، واذا كنا فعلا ديانة لكان اسمنا مردوخيين او المرادخة!! ولكن اسمنا كلدان. أفليس هذا دليلا ساطعا على اننا قومية اصيلة. من له عقل فليفهم.
4-    يبدو للعيان وبشكل لا يقبل الجدل إن القومية الكلدانية قومية منفتحة وليست منغلقة، فهي وطنية- لا تتناسى في غمرة الدفاع عن نفسها- التاكيد على وحدة العراق والحفاظ على ترابه( وهذا ما قد لا نجده عند غيرنا من الأقوام التي تنتصر لقوميتها أو دينها أو طائفتها أو مذهبها على حساب مصلحة الوطن العليا. فاذا كان هناك من يتهمنا بضعف الشعور القومي، فلا احد يجارينا في شعورنا الوطني، وما انخراط معظم الكلدان في الاحزاب الوطنية، ومشاركتهم الفاعلة في نهضة العراق الحديثة ابتداءاً من القرن التاسع عشر  الا دليلا على وطنيتهم العالية.
5-    القومية الكلدانية انسانية تقبل بالحوار والمناقشة، وتمد يدها للآخرين طمعاً في الوحدة ( وهي وحدة تنبع من صميم أعماقها، سواء أكانت وحدة قومية أم دينية ام وطنية)، القومية الكلدانية لا تقوم بإلغاء الآخر وإقصائه وتهميشه أو محاولة نفيه من الوجود(مع معرفتها بأصل ذلك الاخر)، كما تفعل بعض القوميات مع الكلدان تحديداً.
6-    الكلدان ليسوا متعصبين تعصباً أعمى لقوميتهم، كما تفعل بعض القوميات التي ترفع شعار ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)، ولا نجانب الصواب إذا قلنا إن الكلدان في العراق من أكثر المجموعات البشرية تحضرأ وتمدناً وثقافةً وانفتاحاً، والثقافة عندهم ليست إطاراً فكرياً أو نظرياً يدّعون به أو يتغنون به، وانما هي سلوك يومي معاش يمارسونه كل يوم. وأسطع دليل على تحضرهم وتمدنهم: إنهم الشعب الوحيد في العراق الذي تجاوز العشائرية منذ زمن بعيد، فليس للكلدان عشائر أو قبائل!!
7-    القومية الكلدانية لا تعاني من ( تضخم الأنا)، فهي ليست انانية، ولا تريد أن تحوز كل شيء أو تجيِّره لمصلحتها مهما كان الثمن أو بأية وسيلةٍ كانت كما تفعل بعض القوميات حين تزور التاريخ وتتلاعب بالأسماء كي تبرهن أحقيتها واحتواءها  للكلدان.
8-   الكلدان أكثر نظراً - من غيرهم- إلى الأمام من النظر إلى الوراء، فهم أبناء  اليوم والغد، وليسوا أبناء البارحة، وإن كانت البارحة تنطق بتاريخهم الزاهر وحضارتهم المجيدة وانجازاتهم الباهرة.
9-   يكفي الكلداني فخراً أنه سليل واحدة من اعرق القوميات واغناها في التاريخ
10-   يكفيه فخراً إن ابراهيم (ابو الانبياء) كلداني خرج لتبليغ رسالته السماوية من اور الكلدانيين. فهو مؤسس الديانات الابراهيمية الثلاث.

في الختام، أن تاتي صحوة الكلدان متاخرة افضل من ألا تاتي، وليس عيباً ان تتأخر، المهم ان تصل على اي حال، ليس عيباُ ان تتقهقر او تسقط، المهم ان تنهض وتكمل المسير، ولنتفاءل هنا قليلاً،(رغم كم التشاؤم النابع من الظلم المزمن)؛ لأنه بمجرد المقارنة بين واقعنا قبل عشر سنوات او يزيد، وواقعنا الحالي سنجد ان تطورا نوعياً وكمياً قد حدث لوعي الكلدان لقوميتهم، ومنها تثبيت اسمهم في الدستور العراقي الدائم، وقيام احزاب سياسية كلدانية وتجمعات ثقافية واجتماعية في الوطن وخارجه، وتردد اسم الكلدان في المحافل السياسية والثقافية، وقيام المثقفين بمهامهم القومية وعدم سكوتهم(نسبياً) عمن يحاول النيل منهم ومن اسمهم، والاجمل من ذلك بعض الشباب الناهض الواعد المتحمس وهو يتزين بوعي قومي كلداني. إن هذا الوعي المتصاعد، والإباء والمنعة لكل ما هو ضد الكلدان، سيشكل عما قريب موروثا متراكما وقاعدة ننطلق منها لبناء وعينا القومي. ليست الانتخابات هي مقياس فشلنا(كما يظن بعضهم)، فلنخسر دورة انتخابية او اثنتين وحتى اربع، ولكن القادم هو افضل لا محالة، ولكن ينبغي السير على هذا الطريق وبذل المزيد من الجهود والعمل فالحصاد كثير ونحتاج الى عمال اكثر واكثر.
نتمنى ان لا تتراجع كنيستنا الموقرة بشخص سيدنا  غبطة البطريرك والكاردينال عمانوئيل دلي عن موقفها من التسمية القومية، ونتمنى ان تكون هذه الخطوة حركة تصحيحية في مسار كنيستنا (فيما يتعلق بالقضية القومية تحديداً)، نعم الكنيسة يمكن ان تغفر، ولكن لا يجب ان تنسى او تتناسى، الكنيسة يمكن ان تخطأ ولكن الاهم من ذلك ان تصحح خطأها، ولا بد ان تتعلم من تجاربها الكثيرة والمريرة، كي لا تُلدغ من جحرٍ مرتين. يكفي تساهلاً وتراخياً، يكفي حسن النيات الذي يعتبره الاخر ضعفاً، يكفي التنازل الذي يعتبره الاخر خوفاً، يكفي التفريط بحقوقنا القومية، يكفي السكوت عن الغبن والظلم، يكفي ان يمثل غير الكلداني الكلداني ما دام لا يعترف به اصلاً ويتعالى عليه وينعته بابشع الصفات.
  نتمنى ان لا ينتهي الامر بتبويس اللحى والربت على الاكتاف، وكان شيئا لم يكن، لأنه- إن حدث ذلك لا سمح الرب- ستكون ضربة موجعة ومحبطة لآمال جميع الكلدان الذين يودون البناء على هذه الحركة التصحيحية. يجب ان ينهض الكلدان بقوة ويقفوا على قدميهم، وبعدها يمدوا يد الوحدة لاخوتهم الاثوريين، حينها فقط ستكون وحدة اصيلة وحقيقية.
آخر الكلام:

أول الغيث قطرة، واول الحصاد سنبلة، ولا يصح الا الصحيح، وإن غداً لناظره لقريب

6
غزوة زاخو...ونُذر الإبادة

سمير خوراني

-   ما جرى في زاخو والقرى المحيطة بها، ليس جديداً او مفاجئاً(في الاقل بالنسبة لي)، ولسنا بحاجة الى الرجوع الى الوراء كثيرا لنذكر بمجازر سيفو وابادة المسيحيين في عام 1915 ففي الامس القريب حدث الامر نفسه في شقلاوا في 9-2-1997 فيما يشبة الغزوة والجهاد على المسيحيين الكفار والتي راح ضحيتها اب وابن بريئين كانا في حماية العدالة، ولم تثبت ادانتهما، لكنهما قُتِلا بوحشية وبشاعة منقطعة النظير، تواطأ فيها افراد من اجهزة الامن واحزاب وشخصيات دينية مع الغوغاء، والتي لولا جهود بعض المخلصين من شخصيات مسلمة لكانت تحولت الى ابادة جماعية وبدم بارد، ولكن الرعب الذي ادخلته في نفوس اهالي المنطقة من المسيحيين والجرح الذي تسببت به لا يمكن ان ينسى بهذه السهولة، وكان هذا الحادث المروع سببا رئيساً في ازدياد وتيرة هجرة المسيحيين من البلدة. لم يكن الامر صدفة فهكذا حوادث لا تاتي مصافة بل يُخَطَط لها عن سبق اصرار وترصد. وغزوة زاخو أو بادينان لا تخرج عن هذا التخطيط المسبق. فالكراهية للمسيحيين في العراق والشرق عموما قد أينعت كثمرة ناضجة وحان موسم قطافها، ولا بد ان تضع وليدها القبيح المشوَّه الذي حبلت به، ولا بد للمسيحيين ان يدفعوا ثمن كونهم مسيحيين.

-   غزوة زاخو دقت ناقوس الخطر، ووضعت مستقبل المسيحيين في كوردستان والعراق من قبل على كف عفريت، وستجعلهم يحزمون حقائبهم نحو بلاد اللاعودة. كم غزوة مثل هذه سنحتاج لكي يخلو العراق كله من المسيحيين؟!

-    غزوة زاخو الاخيرة بينت أنه بمقدور شيخ معمم متعثننٍ أن يعكر صفو المجتمع ويمزِّق نسيجه ويهدد اركانه ويتسبب في فتنة كبرى عبر فتوى يغذي فيها عقول شلة من المراهقين-الخراف وقطيع من الشباب غير الواعي الذي حُشي حقدا وكراهية للآخر الذي لا يشبهه في الدين.

-   غزوة زاخو افصحت عما هو مكنون في القلوب ومخبوء في النيات ومستور في الباطن، وهو جوهر ما يعتمل في هذه الصدور وما تضمره السرائر، اما ما نراه على الوجوه  فليس سوى قناع مزيف تختفي وراءه هذه الوجوه، فساعة الحقيقة ستنقلب هذه الحمائم الى صقور جارحة  تأتي على الاخضر واليابس وليس على البيرة والعرق والويسكي فحسب. وشتان ما بين الظاهر والضامر.

-   عجبي من بعض الشباب الكردي ينجر وراء الشعوب العربية فيما تدعيه من ربيعها، فيبدأ بتقليدها، ويحاول ان يستورد تجارب الاسلامويين في تونس ومصر والمغرب وليبيا  وهو العارف قطعا ان معاناة الكرد في جزء كبير منها سببها المد القومجي العربي المتأسلم. يبدو انه نسي الانفال وما تعنيه الانفال؟ أو نسي ان الكورد اضطُهِدوا لأنهم اكراد وليس لأنهم كانوا مسلمين!

-   غزوة زاخو كشفت ان ثمة خلايا ارهابية نائمة في المجتمع الكوردستاني، وهي على اهبة الاستعداد للحرق والتدمير والجهاد والابادة وطرد الكفار من بلاد الاسلام ورميهم في البحر، واقامة حكم الله على الارض.

-   ثمة مبدأ متعارف عليه في السياسة، وهو انك لكي تكون قوياً في الخارج فلابد ان تكون قويا ومتماسكا من الداخل، ولكن الغزوة الاخيرة بينت هشاشة الوضع الداخلي وان تجربة اقليم كوردستان الفتية يمكن ان تزول بهبة ريح (وكأنك يا ابو زيد ما غزيت)

-   يبدو أن رياح صعود الاسلام السياسي وركوبه الثورات التي اجترحها الشباب العربي وسرقته لها قد أغرى من يحنون الى عصور التحجر وكهوف الظلام وحكم السيف في كوردستان بركوب الموجة واستغلال الفرصة لأسلمة المجتمع الكوردستاني عبر تأجيج العواطف الدينية والنعرات الطائفية عند الخراف الضالة من الشباب والمراهقين.

-   غزوة زاخو اثبتت بما لايقبل الجدل ان المسيحيين في العراق ليسوا سوى ورقة لتصفية حسابات سياسية، وهم الحلقة الاضعف التي تستهدف من قبل زيد او عبيد. لماذا المسيحيون الذين ليسوا طرفاً في الاحتراب والاقتتال الطائفي يتلقون اللكمات فوق الحزام وتحت الحزام، ومن كل حدب وصوب؟ وأياً كان الفاعل فإن من يدفع الفاتورة دائماً هم المسيحيون!! هل هي محض صدفة أم ان كل هذا مدروس ومخطط له؟!

-   غزوة زاخو اثبتت ان حكومة الاقليم مقصرة تجاه الشيوخ ورجال الدين الذين يبثون الكراهية بين فئات المجتمع ويذكُّون نار العدوات، ويزرعون الفتن فيما بينهم ويؤلبون الشباب لتصفية المسيحيين والايزيدية. أليس التحريض على القتل والكراهية ارهاباَ؟ ألا يشمل قانون مكافحة الارهاب استئصال الارهاب من جذوره؟

-   قد يقول قائل ان ما جرى من احداث مؤامرة اقليمية لضرب تجربة الاقليم عن طريق ثلة من بائعي الضمير والنفس والوطن، وهناك من يقول انها مسرحية من احزاب السلطة لضرب التيار الاسلامي في الاقليم وتشويه سمعته واظهاره بمظهر المخرِّب، ومن يقول غير ذلك وهكذا تتعدد التفسيرات من كل حدب وصوب. أيا كانت التفسيرات، وانا لست محققا كي اتعرف على الجاني، ولكن الذي يثير الاستغراب لماذا الاقليات الدينية هي دائما المستهدفة؟ ألأنها الحلقة الاضعف وليس ثمة من يدافع عنها؟
لا احد ينكر المؤامرات، فالدول تتآمر على بعضها بعضاً، ولكن اين هو دور الشعوب في افشال هذه المؤامرات؟ هل هي قطيع من الاغنام كي
تُقاد الى فعل ما تريده تلك الدول؟ وهل هذا يبرر سفك دماء المسيحيين والايزيدية وضرب مصالحهم الاقتصادية وموارد رزقهم. لقد سئمنا اسطوانة المؤامرة.

-   ترفع الاحزاب الاسلامية دائما شعار: الاسلام هو الحل، وتطالب باقامة دولة اسلامية يحكمها (شرع الله). الله يستر على المسيحيين لو جاء هؤلاء الى سدة الحكم.

-   غزوة زاخو اثبتت ان هذه الجماعات لا تعترف بالقوانين السارية في البلد، وانها فوق القوانين الوضعية، وان لها قانونها الخاص: قانون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك بقطع الرقاب بالسيوف، وفرض الجزية على المسيحي والايزيدي، وتحريض المؤمنين على قتالهم عسى ان يفوزوا بالجنة. لنفترض جدلاً ان المجتمع الكوردي لا يريد شرب الخمور ويريد منعها. لم لا يلجا هؤلاء الى القانون والى البرلمان حيث هناك من يمثلهم فيه. اليست هذه المحلات مجازة قانونياً؟ الا يدفع اصحابها الرسوم والضرائب للحكومة؟ إن لم يكن هذا اعتداءاً وتخريباً فما هو إذن حسب التوصيف القانوني؟

-   غزوة زاخو اثبتت ان المعارضة الكوردستانية لا يهمها شيء بقدر تصفية حساباتها مع احزاب السلطة، فقد تركت جوهر القضية وهي الاعتداء على مصالح المسيحيين واصبح همها الاوحد احراق مقرات الاتحاد الاسلامي. طبعا انه حليفها. فلم تشر لا من بعيد او قريب الى الاعتداء على المسيحيين في بياناتها الاستنكارية. عجبي!! (يا جماعة المعارضة، أليس المسيحيون بشراً؟)

-   الصحف الكوردستانية  التي تدّعي انها علمانية خرجت في اليوم الاول من الاحداث لتصف الامر على انها تظاهرة، كي تعطيها صفة الشرعية، ولم تشر ولا اشارة واحدة الى الاعتداء على المسيحيين. اهكذا تكون الصحافة الحرة؟ اين المهنية في نقل الاحداث والاخبار وتوصيفها؟ هل تستحي هذه الصحف من تسمية الاشياء بمسمياتها؟ إن لم يكن ما جرى- بغض النظر عن فاعله- ارهابا وتخريبا وبلطجة فما هو يا صحافتنا الليبرالية؟ أم لأن المجني عليه هو مسيحي فان الامور ستتبدل؟!

-   سيناريو الغزوة  مقتبس عن فيلم عربي من انتاج مصري جرت احداثه في ميدان التحرير، ثم انتج الفيلم مرة ثانية في سوريا على الشاكلة نفسها ولكن بتغيير المواقع. وكان سيناريو غزوة زاخو كالاتي:المكان: مدينة زاخو حيث يعيش المسيحيون. الزمان: يوم الجمعة المقدس. الحدث: يبدا من المسجد حيث صلاة الجمعة وبعدها امام المسجد يخطب في المصلين ويحرضهم على الفتنة، تهب الجموع الهائجة المكوّكة وهي تصيح الله اكبر الله اكبر معلنة الجهاد على الكفار، وتعمل حرقا وتدميرا بما تطاله ايديها تقربا لله وتبث الفزع في النفوس. اليس هذا الفيلم بضاعة مصدرة الى كوردستان؟ ما الذي يجري في كوردستان؟ لماذا الكورد متعاطفون جدا مع القضايا العربية في الوقت الذي لا يزال العرب لا يعترفون لا بالانفال ولا بحلبجة ويستكثرون على الاكراد حتى الفيدرالية؟! متى سيعرف الاكراد المتأسلمين صديقهم من عدوهم؟ لماذا يقدمون للمجتمع الدولي صورة مشوهة عن الشعب الكردي اقتبسوها من الثقافة البدوية الصحراوية الظلامية التكفيرية؟

-   غزوة زاخو اثبتت تخاذل الاجهزة الامنية، وتقصيرها في السيطرة على الاحداث وتطويقها قبل ان تتسع دائرتها، ولكي لا نكون سيئي النية لا نقول انها -او بعض افرادها- متواطئة مع البلطجية. ولكن هذا لا يبريء ساحتها ولا ينجيها من مسؤوليتها عن الاهمال او التقصير في اداء واجباتها تجاه المواطنين والحفاظ على مصالحهم، فالمحافظة على الامن مسؤوليتها اولا واخيراً، ويجب أن تحاسب بشدة على هذا التقصير.

-   غزوة زاخو اثبتت ان لامكان للمسيحيين في العراق ناهيك عن الشرق كله، لقد صاروا كالهنود الحمر منبوذين اينما حلوا وهم سكان الرافدين الاصلاء،  فهاهم يهربون من جحيم البصرة وبغداد والموصل، ليستقروا في كوردستان التي رأوا فيها واحة للأمان، ولكن.. هذه الواحة قد تتحول في سويعات الى صحراء قاحلة. لقد صدق فيهم المثل: كالمستجير من الرمضاء بالنار. هي رسالة مفخخة يجب ان يفهموها ويعوها جيدا.

-   المشكلة ليست في المشروبات واماكن اللهو والنوادي. فحتى لو بطّل المسيحيون في الاسترزاق من هذه المهن. سيجد التكفيريون الف حجة وحجة كي يرهبونهم.

-   غزوة زاخو اعلنت سقوط شعارات التسامح والتآخي والتعايش والحوار وكل هذه الكلمات البراقة الرنانة؛ لأن تحت الغطاء حقول ألغام وعبوات ناسفة يتم التحكم فيها بالريموند كونترول يمكن ان تنفجر في أية لحظة، فلا تسامح ولا هم يحزنون.

-    اقوال رئيس الاقليم مسعود البارزاني تثلج الصدور، وتنم اولاً عن حرص على سيادة القانون، والحرص على الحفاظ نسيج المجتمع الكوردستاني المتنوع، ومن ضمنه المسيحيين ثانياً. ولكن المسيحيين ينتظرون افعالاً واجراءات فعالة وقوانين تحميهم ممن يريد العبث بهم باسم الدين، والا سيكون مصيرهم في كوردستان كمصيرهم في بغداد والبصرة والموصل.

رسائل سريعة:

-   هل فيكم من يعتذر للمسيحيين والايزيدية عما بدر من رجل دين تسبب فيما تسبب؟ وهل ننتظر منكم فتوى لتحريم الدم المسيحي وامواله وممتلكاته؟ رسالة الى اتحاد علماء المسلمين في كوردستان.
-   هل سيتم تعويض اصحاب المصالح المتضررة مادياً ومعنوياً من غزوة زاخو؟ رسالة الى حكومة اقليم كوردستان
-   هل ستقدمون على الاستقالة مرة واحدة من اجل بيان موقف جريء تجاه شعبكم؟ رسالة الى برلمانيينا في اربيل وبغداد
-   هل ستبقون على خطابكم السياسي العقيم المجامل المنافق حفاظا على مصالحكم ومناصبكم؟ رسالة الى ساستنا المنشغلين بالقشور والتاركين اللباب الذين يجترون مفردات التسامح والتآخي والتعايش والحوار
-   متى ستتحررون من خوفكم وتقفوا في صف امتكم وشعبكم الذي يروًع كل يوم وانتم مازلتم تتقيأوون الكلام القديم؟ رسالة الى مثقفينا او ادعياء الثقافة
-   متى ستكسرون اقلامكم بدلا من القيح الصدىء الذي تكتبونه لتقولوا كلمة الحق التي ينتظرها شعبكم؟ رسالة الى كتابنا وشعرائنا وصحفيينا.
-    متى ستكفون عن الظهور على شاشات التلفزة ووسائل الاعلام لكي تدعوا الى التسامح والغفران والعفو والتعايش والتآخي وكأنكم انتم المذنبون؟ نددوا واستنكروا-على مثال المسيح الغيور- كل ما هو شر. رسالة الى بعض رجال الدين المسيحي الافاضل.
-   متى ستنزل الى الشارع وتصيح باعلى صوتك: اني اندد واحتج واعترض؟ رسالة الى شبابنا الذي ننتظر منه الكثير الكثير.
-   هل ستزداد تمسكا بارضك، ام انك قد حزمت حقائبك؟ رسالة الى كل واحد منا.
-   متى سنرى مواقفكم المساندة تجاهنا، ومتى سنسمع صوتكم عالياً وانتم ترون هذه الهجمة  التكفيرية الشرسة الوحشية بحقنا؟ رسالة الى المتنورين من مثقفي الشعب الكردي.
-   متى ستعيدون النظر في مناهج التعليم والتربية العقيمة والتي تقوم على كراهية الاخر والغائه وخصوصا في مواد الدين والتاريخ؟ رسالة الى وزارة التربية في الاقليم؟
-   متى ستقفون عن مناداتنا ب(فله- كاور) اللتين تحملان دلالات النقيصة والاستصغار ولماذا لا تنادوننا باسمنا الذي نريده: مسيحيين؟ رسالة الى كثير من الاخوة المسلمين في الاقليم.
-   الى متى سيكون رجل الدين فوق القانون، يحلل ويحرِّم كيفما يشاء؟ هلى نحن في غابة ام في قندهار؟ ومتى سيُضرب بالحديد والنار وتحت مظلة القانون كل من يحاول العبث بمقدرات الناس ومصالحهم وبأمن كوردستان والقضاء على تجربتها. رسالة الى وزير الداخلية في الاقليم.
-   متى سنجد محاكمات علنية لهولاء البلطجية التكفيريين، والى متى ستبقى الجرائم التي تقترف بحق المسيحيين دون معرفة الجاني، وتقيد ضد مجهول وكان شيئاً لم يكن؟ رسالة الى العدالة والقضاء في الاقليم.
 - متى سيستيقظ ضميرك لانقاذ شعب من اعرق شعوب الارض، كل خطيئته انه مسيحي؟ رسالة الى المجتمع الدولي.
- الى متى يبقى البعير على التل؟ رسالة الى ذلك البعير الراقد من سنين على ذلك التل        الاغبر.

 آخر الكلام: قولوا لنا بصريح العبارة لا مكان لكم بيننا ولا حاجة الى هذه الرسائل المفخخة التي تنذر بالابادة الجماعية.
7-12-2011
 

7
ربيع عربي.. أم خريف إسلامي
                                                                                                                       سمير خوراني
                                                                                                                       11-10-2011


لأقُل منذ البداية إن ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي او الثورات العربية ليس كذلك البتة؛ لسبب بسيط: إن ما نعرفه عن الثورة أنها تغير من طبيعة المجتمعات تغييرا جذريا وكليا أو حتى شبه كلي، كالثورة الفرنسية عام 1798 وثورة اوكتوبر في روسيا عام 1917 . فهل ما يحدث في هذه البلدان المضطربة(تونس-مصر-ليبيا-سوريا-اليمن) هو كذلك؟ الجواب بالطبع: لا. فبعض من هذه الدول لم يتغير سوى النظام السياسي الحاكم فيها ولو بشكل ظاهري(تونس مثلاً)، وفي بعضها الاخر لم يتغير إلاّ رأس النظام وبقي الحال كما هو عليه، إن لم يكن قد ساء أو سيسوء(مصر مثلاً).  السؤال هو: ما الذي تغير؟ أو اذا تكلمنا بصيغة المستقبل: ما الذي سيتغير؟ لا أظن سيتغير الكثير في عقلية المجتمعات العربية والاسلامية؛ لأنها ببساطة مجتمعات مكبلة باغلال الدين والعقيدة والخرافات والتقاليد البدوية الصحراوية البالية التي جاءتها من الجزيرة العربية ولا تستطيع الفكاك منها، بسبب سيطرة رجال الدين على مقدرات الامور على الاصعدة كافة.
  أما فيما يخص تسمية الربيع العربي، فجلي أنه ليس ربيعاً عربيا بل ربيع اسلامي(لمصلحة الاسلاميين) أو خريف اسلامي(لمن يعادي الاسلاميين). أيا كان: ربيعا أم خريفا، المهم في نهاية المطاف انه اسلامي.
  لا اريد ان اكون متشائماً، وانا لست كذلك، فــــــ "نحن محكومون بالأمل" كما يقول المسرحي السوري الكبير سعد الله ونوس، يجب ان نؤمن بالتفاؤل في أسوا الاحوال، ولكن الوقائع السلبية التي تفرزها الاحداث، والاتجاهات التي تؤول اليها هذه الاحداث، لمؤشرات واضحة بما لا يدع مجالا للشك، بأن البوصلة تتجه نحو الاسلاميين في هذه البلدان، إذ إن غياب البدائل الليبرالية والتقدمية والديمقراطية والعلمانية او حتى الوطنية، سيجعل من شعار "الاسلام هو الحل" البديل الوحيد القادم. واولى الارهاصات على ذلك بدات تظهر في تونس، إذ بدات الاحزاب الاسلامية تشحذ سكاكينها من اجل الفوز بمعركة الانتخابات(أسوأ ما في الديمقراطية هي الانتخابات) من اجل تحويل تونس الى بلد تحكمه الشريعة الاسلامية، بعد ان كان علمانيا او شبه علماني في ظل النظام السابق( طبعا لسنا هنا في معرض الدفاع عنه) وفي مصر"ام الدنيا" بدأ الاسلاميون والسلفيون باعداد عملية ابادة منظمة للأقباط تضمنت عمليات هدم وحرق وتخريب للكنائس وعمليات قتل واعتداء صارخ للأقباط في اكثر من حادث دموي جرى في مصر خلال السنوات الماضية وعلى مرأى ومسمع الشرطة والجيش لا بل بمباركتهم في احايين كثيرة. ولا زال الحبل على الجرار وكان آخرها احداث ماسبيرو.
  وفي سوريا التي ترزح تحت حكم البعث الدموي(ولكن العلماني) لعقود طويلة، ليس ثمة بديل لهذا النظام غير الاخوان المسلمين، معتمدين على قاعدة عريضة في المجتمع السوري المتدين بطبيعته بسبب فقره المدقع. ويدخل في اللعبة اللاعب التركي الذي يروج للأنموذج التركي الاسلاموي تحت برقع (العلمانية) في ما بات يعرف بالعثمانية الجديدة new ottomans التي يتزعمها العراب الاسلاموي اردوغان، وما رحلاته المكوكية بين تونس ومصر وليبيا والصومال وتدخله المباشر في احداث سوريا وتوجيهها بالنحو الذي يخدم مشروعه الاستراتيجي في اعادة (عثمنة) المنطقة، واحتضانه المعارضة السورية(الاخوانية) وتبنيها، وعنترياته الاعلامية وتصريحاته الفانتازية ضد اسرائيل وتأييده لحكومة حماس(بينما يحافظ على صفقات الاسلحة مع اسرائيل) ناهيك عن تدخله السافر في العراق وكوردستان العراق، كل ذلك لدليل واضح على رسم خارطة جديدة للمنطقة تقودها تركيا الاردوغانية الاسلامية التي تخدع العالم بكونها علمانية وهي ليست كذلك.
  أما في ليبيا واليمن فبسبب طبيعة البلدين الاجتماعية والثقافية حيث النزعة القبائلية المسيطرة، فإن المؤشرات تتجه صوب اقامة نظام حكم ثيوقراطي اسلامي اساسه التشريع الشريعة الاسلامية، ولعدم وجود البديل الديمقراطي.
  لست متشائما ولكن أليست اكبر كذبة في العالم العربي والاسلامي هي الديمقراطية!؟ هل صحيح إن الديمقراطية والاسلام يمكن أن يتوافقا كما قال زعيم العثمانيين الجدد اردوغان؟ وأي نوع من الديمقراطيات سنشهد في العالم العربي بعد عايشنا أسوا انواعها على الاطلاق في العراق فيما بات يعرف بالديمقراطية التوافقية. وهي تسمية فضفاضة أُريدَ منها غير معناها الاصلي، وهي ليست في حقيقتها إلا محاصصة طائفية في أعلى المستويات وبامتياز عراقي خالص، غرضها سرقة خيرات وثروات الشعب العراقي المغلوب على أمره والذي يتصدر قائمة الدول الاولى في الفساد، بينما قادته يديرون البلاد من المنطقة الخضراء، مقتسمين الغنائم الوفيرة فيما بينهم.
  ما يهمنا فيما يجري هو وضعنا نحن كأقلية مسيحية في خضم هذا البحر الاسلامي المتلاطم، والذي قد يتحول إلى أخطبوط خطر تمتد أذرعه الطويلة الى ما تبقى منا في المشرق لتلتهمنا الى الابد فيبقى الشرق بلا مسيحيين.
  أليس حريا بالعالم العربي والاسلامي أن يقوم بثورات ثقافية قبل الثورات السياسية؟ وما جدوى تغيير انظمة الحكم، فيأتي شعيط بدل معيط، ويبقى نفس الطاس والحمام، فيقوم النظام الجديد بمحو منجزات النظام القديم، ونعود الى نقطة الصفر والبداية من جديد، فنخسر الجهود والارواح والاموال والوقت؟ فعادة ما يسبق الحراك السياسي حراك ثقافي وفكري كبير يزلزل كيانات المجتمع وبناه الفكرية التقليدية، مما يمهد الطريق امام حدوث الثورات السياسية ويجعل الطريق امام حدوثهات سلساً.
   إن الديمقراطية الحقيقية-البعيدة المنال- هي الضمان الوحيد للمسيحيين في كل بلدان الشرق الاسلامي كي يحافظوا على وجودهم، حينئذ بمقدورنا ان نقول ان هذا فعلا ربيع عربي،  ولكن اذا كانت بداية هذا الربيع بهذه القتامة والسوداوية وبهذه المؤشرات الخطيرة، فكيف ستكون نهايته؟ وهل لنا أن نسميه بالربيع؟ وكي يكون كذلك ماذا سيتبقى منا حتى ذلك الحين؟
آخر الكلام: فاقد الشيء لا يعطيه

8
الكلدان المتطرفون يمزقون وحدة شعبنا

                                                                                                               سمير خوراني

منذ تركي لمسؤولية رئاسة تحرير مجلة(رديا كلدايا) نهاية 2006 وأنا أحاول أن أنأى بنفسي عن هذا السجال المزمن(الاشوري-الكلداني)، وكنت اضغط على نفسي كثيراً وانا ارى من يستهين بالكلدان ويسفههم، كي لا ادخل في هذا الحوار المسفسط. ولكن للصبر حدود.
- أكثر ما يضحكني في الخطاب السياسي والاعلامي المعادي للكلدان( وربما بعضاً منه يصدر عن الكلدان انفسهم) قوله (الكلدان المتطرفون او المتعصبون). فأنا أقف امام هذه العبارة وأفكر فيها ملياً وأقلِّبها على وجوهها المتعددة ثم اضحك بأعلى صوت وأقولمتسائلاً: أثمة كلداني متطرف فعلاً؟! إنه أمر يدعو الى الاستغراب والضحك كذلك.أنا شخصيا نلت نصيبي من هذه الالقاب. ولكن لا بأس فاعتزازنا بقوميتنا اذا كان عند الاخرين تطرفا فما أجمله من تطرف. فهم يطلقون علينا صفات لا توجد فينا بل فيهم، ويحاولون ان يُظهروا للرأي العام ان التطرف متبادل بين الطرفين( طبعا المقصود الكلدان والاشوريين). ولكن كلنا يعلم من أين جاء التطرف والتعصب وما مصدره؟ اما الكلدان فمنه براء، وهذه الصفة لاتليق بنا بل تليق بالذين مارسوها ولازالوا يمارسونها جهاراً نهاراً.
في احد اللقاءات التي اجرتها معي صحيفة كوردية محسوبة على السلطة  بعد تصاعد الحقد الطائفي على المسيحيين(للأسف لم ينشر 65% منه بسبب اجوبتي الصريحة غير المجاملة) سألني المحاور هذا السؤال: برأيك ما هو مصدر هذا العداء الشديد الذي يحدث اليوم بين المتطرفين الاسلاميين والمسيحيين؟) كان جوابي هو الاتي:
أعتقد ان السؤال يجب أن يطرح بشكل مغاير حتى يبدو منصفاً. وهو: ما هي أسباب العنف الذي يمارسه الاسلاميون المتشددون تجاه المسيحيين ؟ لأن صيغة سؤالك توحي ان العنف متبادل بين المسيحيين والمسلمين، والصحيح إنه من طرف واحد تجاه الطرف الاخر.

هذا هو بالضبط ما يحصل للكلدان. هم المتضررون من التعصب الاعمى للآخر، ومع ذلك يوضعون في خانة واحدة مع ذلك المتطرف الذي لا ينفك عن ترديد الإسطوانة المشروخة : الكلدان طائفة وليسوا قومية.
بالمناسبة إحدى التفسيرات القوية والمتداولة-الان- في اوساط النخب السياسية والثقافية الكلدانية، هي ان انفتاح الكلدان وعدم تعصبهم هو سبب هذا الضعف الذي يعانون منه، وهذا صحيح الى حد كبير، على الرغم من ان الانفتاح قيمة قد لا تتوفر عند اقوام كثيرة. ولكن واقع الحال اليوم وخصوصا في العراق والمنطقة يحتم عليك أن تتنازل عن قيمك الجميلة، كي لا تضيع حقوقك. فما جدوى ان أكون منفتحا في ظل اناس متعصبين؟ أليس البصير شاذاً بين العميان؟
إنها لمفارقة مضحكة ان يفخر الاخرون بقوميتهم ويكون شيئا يحمدون عليه، في حين لو صرّح الكلداني بكلدانيته يكون بذلك قد اقترف إثماً كبيراً ومزّق وحدة شعبنا.
(الكلدان التقسيميون) فرية كبرى وجناية اخرى ترتكب بحق الكلدان. فهم إذا ما اسسوا جمعية باسم كلداني فهم مفرقون. واذا ما اسسوا حزباً فهم يشقون الصفوف، وإذا ما أسسوا اتحاداً للأدباء والكتاب فهم يدقون الأسافين بين مكونات شعبنا(الموحد!!!)، وإذا ما يقيمون مؤتمراً فهم مخربون. ما هذا التمييع للحقائق، والتسطيح للوعي والاستهانة بالعقول والاستخفاف بالمشاعر؟ أي خطاب هذا واية مهزلة هذه؟! والله أكاد اجزم بان خطاب العصور الوسطى لم يكن على هذا النحو.
عشرات الاحزاب الاشورية(عادي جدا)، عشرات بل المئات من الصحف والمجلات الاشورية(عادي جدا)،عشرات المؤتمرات الاشورية (اكثر من عادي) اتحادات ومنظمات وجمعيات ومراكز وفضائيات واذاعات ووووو..اشورية(كلش عادي) ولا احد ينبس ببنت شفة. اما الكلدان فلعنة الله عليهم، الويل لهم هؤلاء المخربين، عرابو التقسيم، ضاربو وحدة الصف(الكلداني السرياني الاشوري).
لماذا حرام ان يعقد الكلدان مؤتمراً؟ لماذا يتخذه الاخرون على انه موجه ضدهم؟ ولماذا مؤتمرات الاخرين ليست موجهة ضدنا( مع انها كذلك)؟
دعوا الكلدان يعقدون مؤتمرهم بهدوء، فهذا من ابسط حقوقهم، كفى وصاية عليهم من(ي)و(س). دعوهم يتحاورون ويتناقشون فيما بينهم ويضعون لأنفسهم رؤى وتصورات للعمل السياسي والقومي، لاتملوا عليهم املاءاتكم، لا تسبقوا النتائج فتحكمون على المؤتمر بصفات واحكام ما انزل الله بها من سلطان. فإذا ما نجحوا فخير وبركة، وإذا ما فشلوا-لا قدّر الله- فمن اخطائهم يتعلمون، نحن الكلدان نعترف أننا لازلنا في بداية مشوارنا في طريق العمل السياسي والقومي ومشوارنا هذا كأي مشوار آخر حافل بالانتصارات والانتكاسات، وربما قد تكون انتكاساتنا اكثر. ولكن لا يهم. فهذه التجارب المتراكمة(بحلوها ومرها) ستكون زادا لنا وخبرة في مسيرتنا المستقبلية.
ولماذا هذه الهجمة الشرسة على المؤتمر حتى من قبل بعض التنظيمات والمؤسسات الكلدانية؟ ألأنها لم تستدعَ الى المؤتمر؟ ام لأن الهيئة التحضيرية للمؤتمر قد اختارت الاسماء المشاركة بإرادتها؟ اليس طبيعيا في كل المؤتمرات انها تختار اسماء للمشاركة؟ ألا يقوم الاخرون بانتقاء اسماء للمشاركة وابعاد اسماء اخرى؟ ام اننا نريد مشاركة كل الشعب الكلداني؟ هل هذا معقول؟
انا مبدئيا مع انعقاد المؤتمر دون اعرف التفاصيل والمحاور التي ستناقش، فكل جهد كلداني برأيي يجب ان يبارك، إنه خطوة مساهمة على الدرب الطويل، وسأبعث الى القائمين على المؤتمر بتقرير أبين فيه وجهة نظري وتقييمي للأداء الكلداني في ارض الوطن. أما النتائج التي سيخرج بها، فبمقدورنا ان نحللها لاحقا كي نعرف حقيقة هل أفادنا المؤتمر ام لا؟ اما الحكم المسبق على المؤتمر بالفشل لأنه يسهم في تقسيم شعبنا، فهذا منطق لا استسيغه، وإذا صح هذا على الكلدان فيجب ان يصح كذلك على الاخرين. ام أن الاخرين معصومون من النقد واللوم؟؟!
المؤتمر المزمع عقده ستخلله ولا شك نواقص في التحضير والاعداد وتوجيه الدعوات، وقد تكون النتائج التي يخرج بها لا تعجب فلان او علان وهذا طبيعي، وقد يكون المؤتمر-ولا نتمنى ذلك- مجرد رقم يضاف الى ارقام المؤتمرات الاخرى، ولا تترجم قرارته الى وقائع عملية، ووقد وقد. كل ذلك ممكن ان يحدث، ولكن لننتظر، فقد يضع المؤتمر الكلدان على السكة الصحيحة بعد المسيرة الملتوية التي جعلت قطارنا يتجه يمينا وشمالا لا يعرف وجهته الحقيقية.

لنأمل خيراً فطريق الألف ميل يبدا بخطوة، وغداً لناظره قريب.

9
انفلونزا التظاهر وعبثية الكتابة وأشياء اخرى
                                                                                                                     سمير خوراني

                                (إذا وقعت حادثة، لا تضحك..لا تبكِ.. بل فكِّر)   سبينوزا

أولاً/ لا يهمني اسمك..يهمني ما تفعل
 لا أدري إن كان مناسباً أن اسمي ما يجتاح العالم العربي والاسلامي الشرق الاوسطي من نزوح جماهيري الى الشوارع والدعوة الى التغيير واسقاط الانظمة بكل صراحة وبجرأة منقطعة النظير بإنفلونزا التظاهر؟ فالإنفلونزا حالة مرضية، والتظاهر حالة صحية، ولكن ما يجمع بين الاثنين هو ان هذه التظاهرات وكذلك حالة الهيستيريا التي تجتاح الجماهير -حالها حال الانفلونزا- قد جاءت في فصل الشتاء، كما أن عدوى التظاهر هي مثل عدوى الانفلونزا تنتقل بسرعة الصاروخ من بلد الى بلد آخر، ما يسمح باطلاق تسمية انفلونزا التي تنتشر هي الاخرى انتشار النار في الهشيمن على غرار ما رأينا من انفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازير. فلتكن هذه ايضا انفلونزا التغيير، ولتكن برداً وسلاماً.
وإذا لم يكن مناسباً ان نسميها بالانفلونزا فلنسمها بالـ( تسونامي) الجماهيري الذي لا يبقي ولا يذر ولا يتوقف الاّ عند محطة اسقاط النظام. فإذا كان التسونامي هو المد البحري الذي اجتاح دول جنوب شرق اسيا قبل اعوام واتى على الحرث والنسل واقتلع كل شيء من جذوره. فإن هذا التسونامي الجماهيري الذي هب من عقاله على حين غرة سوف يقتلع كل من يقف امام طريقه. فـ     إذا الشعب يوماً اراد الحياة          فلابد أن يستجيب القدر
                 ولا بد لليل أن ينجلي               ولا بد للقيد ان ينكسر   

ثانياً/ الأعمال أعلى صوتاً من الأقوال(Action speak louder than words)
 لطالما فكرت بجدوى الكتابات التي نكتبها، لأنها لا تقدر على إتيان فعل التغيير. ما أكثر كُتّاب اليوم! ولكن ما أقلّهم قدرة على الفعل والتغيير والتحريض! آلاف الصحف، الاف المواقع الألكترونية، عشرات الوف الكتّاب، مئات بل ملايين المقالات، ماذا فعلت؟ يا إخوان أَنسَينا ان السلطة لا تقرأ، أو لا تهتم بزعيق الكتاب وضجيجهم وطنينهم قيد انملة، ولسان حالها يقول: ليقولوا ما يقولوا، سنفعل ما نشاء.
ليس ما أقول تقليلاً من الكتابة وانا الكاتب، ولكن ألا تتفقون معي ان الكتابة في هذا العصر والاوان لا جدوى منها؟! في السابق كانت الكتابة فعلاً ثورياً، ، وتأسيساً للوعي. اليوم لم تعد كذلك إلاّ في نطاق ضيق، وضيقٍ جداً. 
اقول هذا الكلام بعد ان جربنا الكتابة مرارا وتكرارا ولا حياة لمن تنادي. يبدو ان فعل التغيير لا ياتي الا بالقوة : قوة الجماهير، القوة العاصفة التي لا يقدر احد الوقوف بوجهها مهما كان الثمن. حالات غريبة انتابتني وانا افكر بالاحداث التي جرت وتجري في بقاع مختلفة، وسؤال ازلي لطالما راود مخيلتي وأثار فضولي: أيهما الأقدر: الكلمة ام القوة؟ عبر التاريخ كانت القوة هي التي تتفوق، ومعظم الحضارات كانت تسقط بيد البرابرة. هاهي السلطة اليوم تتفوق بفضل القوة: قوة السلاح، قوة المال، قوة الاعلام...الخ، ولا تستعمل منطق الكلمة الهادئة والحوار البناء الاّ إذا كانت في موقف الضعف.
نعم. ثمة في التاريخ شخصيات استطاعت ان تتغلب بمنطق الكلمة: المسيح(له المجد)، المهاتما غاندي. ولكنهما قدما حياتهما ثمناً للحقيقة والسلم والحرية. هناك إذن فعل ثوري(مادي) دم مسفوك من اجل الحرية الغالية.
لم تتحرر تونس من زين العابثين، ومصر من حسني مو بارك، وغداً ليبيا من قذاف الدم، و اليمن من علي عبدالله طالح والبقية تأتي، لم تتحرر هذه الشعوب بالكلام والحوار بل بنزول الجماهير الى الشارع. لقد سكتت دهرا طويلاً، كان ينبغي ان تنتفض وتثور منذ زمن. ولكن أن تاتي متاخرة افضل من ألاّ تأتي. وكما ان كل الطرق تؤدي إلى روما، يبدو ان كل الشوارع تؤدي الى ميدان....التحرير!! ويبدو ان السلطة لا تفهم غير لغة الشارع!!
تحية للجماهير الغاضبة
تباً للكتابة العاجزة
 لنكسر أقلامنا ونرفع القبعات للشباب صانع الثورات. وصدق من قال:
السيف أصدق إنباءً من الكتبِ                في حدَّه الحد بين الجدِّ واللَّعِبِ

ثالثاً/  الإصلاح ام الثورة؟
أيهما افضل: الاصلاح ام الثورة؟ بالتاكيد الاصلاح افضل، لأنه لا تسفك فيه الدماء ولا تُزهَق فيه الارواحن وكل شيء يجري على نحوٍ طبيعي. ولكن ببساطة شديدة، السلطة في -الشرق- لا تتقدم خطوة واحدة نحو الاصلاح مادامت قد ثبتت مؤخرتها على الكرسي بلصقة جونسون الشهيرة. لا يبق –إذن- سوى الثورة. فكما يقولون: آخر الدواء الكي.
التغيير لا ياتي من السلطة؛ لأنها أصلاً لا تؤمن به، أو لأنه يضر بها، ومن مصلحتها الاّ تغير، وتبقي الأمور على حالها. ولكن دوام الحال من المُحال كما يقول ابن خلدون.

كم من المفكرين قد صرّح بوجود الفساد؟! كم من الصحف نادت جهاراً نهاراً؟! كم من الناس عارضوا ما يجري؟ ماذا فعلت السلطة؟ كانت تضحك من كل ذلك، كانت هي في وادٍ والناس في وادٍ آخر، وكانت تصف هؤلاء المنادين والصحافيين والمفكرين والمتنورين والمخلصين والشرفاء والراغبين بالاصلاح بأبشع الصفات: خونة، اعداء الامة، متامرين، حاقدين، عملاء... والقائمة تطول. اليوم حين تنزل الجماهير الى الشارع، تصفهم بـ: البلطجية، الرعاع، الغوغاء، المخربين، المتوحشينن الجرذان، المخدَّرين، الجراثيم. وحين توشك الجماهير ان تأخذ بزمام الامور وتطيح بالسلطة، تقول السلطة لنتحاور بهدووووووء. ولكن...هل يُصلح العطّار ما أفسدَ الدهر؟!
إنه ضغط الجماهير الذي يجعل أعتى الانظمة والسلطات تركع وتقبّل الاقدام.

رابعاً/  Can we do it? Yes, We can.

هذا ما كان يقوله اوباما اثناء حملته الانتخابية، وتطلعه لتحقيق الحلم الاميركي.
هل لنا أن نحلم كذلك؟
هل نستطيع أن نفعلها؟!
ساحة التحرير تنتظرنا في 25 شباط  .. يوم الغضب العراقي

خامساً/ الانتصار أو الموت
يعجبني كثيراً المشهد الاخير من فيلم(عمر المختار) للمخرج السوري الكبير مصطفى العقاد والممثل الايطالي الشهير(انتوني كوين) قبل ان يُعدم عمر المختار على حبل المشنقة، يسأله الضابط بأن يستسلم، فيجيب: نحن لا نستسلم، ننتصر، أو نموت.
الشعوب هي هكذا قد تمر في سبات، قد تنام، ولكنها لن تموت.

سادساً/ قال الرصافي قبل اكثر من سبعين سنة:
الشعب في جَزَعٍ فلا تستبعدوا       يوماً تثور به الجيوش وتزحفُ
وإذا دعا داعي البلاد إلى الوغى    أتظـن أنّ هنـاك من يتخَلَّفُ
كم من نواصٍ للعدا سنجزُّها        ولحى بأيدي الثائرين ستُنتَفُ


أخيراً/ اليكم هذا المثل
الكذابون ثلاثة: التاجر حين يحلف، والمرأة حين تبكي، والسلطة حين تعطي الوعود.


10
إنهم يستكثرون علينا الفتوى
                                                                                                              سمير خوراني
 ذكرتُ في مقال سابق لي-عقب مجزرة كنيسة سيدة النجاة- أنه ينبغي على شيوخ الاسلام وعلماء الدين الاسلامي ومنظماته ومؤسساتهم الشرعية الكبرى كالأزهر ومنظمة المؤتمر الاسلامي ودور الافتاء السنية والمراجع الشيعية الكبرى في العالم الاسلامي ان يعلنوا موقفهم بصراحة وشفافية وبكل وضوح امام الملأ من كل ما يجري باسم الاسلام وباسم الله من قتل وتدمير وارهاب ولاسيما ضد المسيحيين المسالمين في الشرق، وذلك عبر اصدار فتاوى تحرِّم الدم المسيحي، وانتظرنا هذه الفتاوى أكثر من شهرين، ولكنها ما أتت! ويبدو أنها لن تاتي.

ما هي الفتوى؟

لقد عرَّف علماء الاسلام الفتوى تعريفات عديدة(( قال القرافي : -الفتوى عن حكم الله تعالى في الزام أو إباحه-الفروق4/53. وقال ابن الصلاح: قيل في الفتيا: -إنها توقيع عن الله تبارك وتعالى-ادب المفتي والمستفتي72. وعرفها بن حمدان الحراني الحنبلي بقوله: - تبيين الحكم الشرعي عن دليل لمن سأله عنه- شرح المنتهى3/456,مطبعةانصار السنه.))
 وهي بمثابة قرار يخرج عن لسان المرجع الديني او عن مجلس افتاء، ويكون ملزما لأبناء الطائفة أو الملة أو الأمة، وخصوصا إذا كان صادراً عن اجماع علماء دين مجتهدين ثقات.
 نعرف إن الفتوى تحتاج الى شروط خاصة لا سبيل إلى ذكرها الان . ولكنها عند المرجع الديني- في الأقل لما نشاهده يومياً- هي من أسهل ما يكون، فيكفي تصريح منقول أو مكتوب أو من على منابر المساجد حتى تهب الالاف بل عشرات الألوف من المسلمين لتلبية الطلب على أكمل وجه؟
عشرات الفتاوى تخرج كل يوم من شيوخ وأئمة حول مختلف القضايا بعضهاعادي وبعضها الاخر غريب جداً وقد يكون مضحكاً( كالفتوى القاضية بجواز رضاعة المرأة العاملة لزميلها في العمل لإباحة الخلوة الشرعية بينهما).

فتاوى وفتاوى.
عودة سريعة للوراء سوف نستحضر فيها عشرات الفتاوى التي كانت تصدرها جهات اسلامية فردية كانت أم جماعية بسرعة الصاروخ ودون تروي أحياناً حول الجهاد ضد غير المسلمين، كالفتوى بإهدار دم الكاتب البريطاني سلمان رشدي صاحب رواية(آيات شيطانية)في الثمانينيات، وكذلك بحق المخرج الهولندي(ثيو فان كوخ) الذي أُغتيل بعد ذلك، والفتوى بقتل رسام الكاريكاتور الدانماركي( كورت فيستر غارد)  عام 2006 وتخصيص مكافأة مالية مغرية لمن يقوم بذلك. وهذه الفتاوى ألهبت حماس جمهور المسلمين فخرجوا الى الشوارع مهددين متوعدين داعين على اليهود والنصارى بالويل والثبور، محرقين اعلام اميركا وبريطانيا واسرائيل والدانمارك وووو...الخ، رافقت ذلك الضجة الإعلامية التي أحدثتها وسائل الإعلام والفضائيات العربية والإسلامية، والتي كانت تصب الزيت في الوقود، وتزيد من تأجيج العواطف والمشاعر. والتي تمثلت في حرق السفارات والقنصليات وهدم الممتلكات والمباني في سوريا، ، والإعتداء على الأبرياء من مسيحيي الشرق( العراق ولبنان) وتفجير كنائسهم،
وآخر الفتاوى كانت بحق القس الاميركي(تيري جونز) الذي أراد أن يعبر عن موقفه المعارض من بناء المسلمين لمركز اسلامي على أنقاض برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك احتراما لمشاعر ذوي الضحايا، من خلال حرق نسخة من القرآن، ولكنه لم يفعل، وحسناً فعل.
و لابد من التذكير أنّ مرجعيات مسيحية ارتفعت اصواتها منددة ومستنكرة تجاه هذه السلوكات، ابتداءاً من الفاتيكان، ومروراً بمجلس الكنائس العالمي، ومجلس الكنائس الوطني الاميركي، وصولاً الى اتحاد الكنائس الإنجيلية، وانتهاءاً بمجلس كنائس الشرق الاوسط.

هل لنا من فتوى؟!
القصد من وراء كل هذه الأمثلة، أن المسلمين تقوم قيامتهم و لا تقعد ساعة يتعرض أحدٌ ما لدينهم أو لرمز من رموزهم بالنقد أو التعريض وتنهال الفتاوى من أصحاب اليمين وأصحاب الشمال تباعاً بلا حساب، وتنهض الأمة من سباتها العميق دفاعاً عن شرفها وكرامتها.
سؤالي هو لماذا يستكثر شيوخ الاسلام وأئمتهم وعلمائهم بفتوى تحرم الدم المسيحي في العراق ومصر؟! أين الازهر الشريف؟ أين علماء السعودية؟ أين القرضاوي رئيس اتحاد العالمي لعلماء الدين الاسلامي ؟ أين المرجع الشيعي الكبير السيد السيستاني؟ وأين المرجع الشاب مقتدى الصدر؟ لماذا يجدونها ثقيلة وصعبة هذه الفتوى مع أنها ستكون بادرة طيبة وقمة في الانسانية والتسامح، وستفتح أبواب التعايش بين الأديان في الشرق، وستصب في صالح الاسلام نفسه بعد أن أوغل متطرفوه في تشويهه.
هل أنّ اصدار فتوى من هذا النوع( تحريم الدم المسيحي) يخالف شريعة الاسلام؟ ارجوكم أجيبونا؟ إن السكوت علامة الرضى. وعدم اصدار تلك الفتوى يعاني-ضمنياً ومنطقياً- أنكم راضون تماما عن استباحة الدم المسيحي وأرواح المسيحيين. وفي الفقه الاسلامي نفسه هناك قاعدة فقهية تقول: السكوت يعني الاباحة. و((لا يُنسب إلى ساكت قول ، لكن السكوت في معرض الحاجة بيان)). فسكوت الشارع(أي القائم على التشريع) عن الفعل مع علمه به دليل على اباحته،
وأخيراً وليس آخراً سينعقد بعد ايام قلائل مؤتمر حوار الاديان في مدينة النجف في ظل الهيجان الدموي والهوس الجنوني بذبح المسيحيين في كنائسهم في العراق ومصر ونيجيريا.    رجائي من كهنتنا واساقفتنا الاجلاء وحتى من علمانيينا أن لا يشاركوا في هذا المؤتمر حتى تصدر تلك الفتوى بتحريم قتل المسيحيين من المراجع الاسلامية الكبرى والاّ سنكون نضحك على أنفسنا. إنّ هذه المؤتمرات-ما لم تخرج بنتائج عملية ملموسة ومشروطة- تضرنا أكثر مما تفيدنا، وهي ليست سوى عمليات تجميل وامتصاص نقمة المسيحيين تجاه ما يحدث لهم من اضطهاد، ومحاولات لذر الرماد في العيون وزوبعات اعلامية للإستهلاك المحلي، وبروباغندا عالمية ليس إلاّ. كفانا مؤتمرات، كفانا شعارات، كفانا دموع التماسيح، كفانا استنكارات. نريد فتاوى، فهل تستكثرون علينا فتوى من بين الاف الفتاوى؟!
                                                                              5-1-2011

11
أرجوكم... لا ترقصوا على توابيت الشهداء
                                                                                                                  سمير خوراني
 بعد مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد التي راح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى، وبعد الجرح الكبير الذي احدثته في نفوسنا، وبعد سلسلة متوالية من عمليات الخطف والقتل والتهديد والتهجير بحق مسيحيي بغداد والبصرة والموصل الذين فروا بجلودهم الى ديار الامان في كوردستان، وبعد شعورنا نحن المسيحيين إننا امام هجمة تكفيرية عنصرية حاقدة شرسة تريد بنا الأذى أوالرحيل عن الوطن طغى علينا شعور حزين مفعم بالمرارة والأسى. فنحن أمام امتحان عسير، وسؤال مصيري كبير: نكون أو لانكون.
وقد تزامنت هذه الاحداث المأساوية مع أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة، لذا اعلن رؤساؤنا الدينيين والروحيين عدم الاحتفال بهذه الأعياد تضامناً مع الشهداء الذين سقطو في حرم الكنيسة، وتضامنت مع هذا القرار فعاليات كثيرة من فعاليات شعبنا المسيحي في العراق والمهجر، لا بل حتى من غير المسيحيين كالإخوة الصابئة مثلاً ضاربين بذلك مثلا انسانياً وموقفا مشرِّفاً في التعاطف والتضامن.
وإذا كنا كمسيحيين في العراق لا نملك جيشاً او ميليشيا ندافع بها عن انفسنا، فأضعف الإيمان ان نسجل مواقفنا تجاه ما يحدث لنا.
إن عدم الاحتفال بالأعياد لهو موقف نسجله على كل الظلاميين التكفيريين وعلى كل المتورطين يإخلاء العراق من مسيحييه، والذين يجعلون من المسيحيين ورقة سياسية يلعبون بها لتنفيذ مآربهم.
إن عدم الاحتفال لهو رسالة بليغة الى كل المسؤولين الأمنيين من رأس الدولة الى أصغر مسؤول امني فيها الذين يرفعون عقيرتهم في الليل والنهار ويجاهرون بانهم حماة للمسيحيين وكنائسهم ويخدعوننا بالكلام المعسول الذي لا يغني ولا يسمن من جوع؛ لأنه كلام للإستهلاك المحلي ليس إلاّ، فلا حماية ولا هم يحزنون.
ولكن وللأسف يبدو اننا لسنا بتلك الدرجة من الوعي، أو ان الشهداء الذين سقطوا لا يعنوننا، وإلاّ فماذا تعني كل هذه الاحتفالات في أربيل- عنكاوا  وربما في دهوك والسليمانية بالكريسماس؟ لماذا كل هذه الزينة والاضواء والاعلانات الكثيرة عن حفلات صاخبة؟ ولماذا هذا الشغف والتهافت من شبيبتنا بحضور تلك الاحتفالات، وكأننا في حياتنا ما رقصنا وما سمعنا موسيقى!!
 صحيح ان هذه المدن أكثر أمناً نسبياً من بقية مدن العراق، ومع ذلك هناك من يترصدنا ويريد بنا شراً، والعبوتان اللتان انفجرتا في عنكاوا ً، والخلية الارهابية التي تم القبض عليها مؤخراً في السليمانية وكانت تريد ارهاب المسيحيين خير دليل على ذلك.
لستً ادعو الى إلغاء الاحتفالات بداعي الخوف من العمليات الارهابية، وإن كان الخوف على الأرواح مشروعا عند الانسان المتحضر، فعدم الخوف ليس شجاعة بل الشجاعة في الحرص على حفظ أرواح الناس( ونحن لا نتحمل مجزرة أخرى). ليس هذا هو الدافع، ولكن أين التعاطف مع الشهداء والضحايا؟ اين الموقف؟ أليس هؤلاء من لحمنا ودمنا؟ أليس الذي أصابهم قد أصابنا؟ ألايمكن ان يحدث لنا مثل ما حدث لهم؟ وبالتالي ألا يستحقون منا تعاطفاً وموقفاً وتذكراً؟
ماذا يحدث لو لم نحتفل؟ ما الذي سينقص منا؟ وكيف لنا ان نحتفل في هذه الايام السود؟ أليس احتفالنا رقصاً على توابيت هؤلاء الشهداء؟ ألا ننتقص من قيمة شهادتهم؟ ألا نعكس للعالم الذي يراقبنا باهتمام بعد تلك المجزرة صورة سيئة؟ كيف نقنعهم باننا نُضطَهَد ومع ذلك نرقص ونفرح ونقيم الاحتفالات؟ كيف سيصدقوننا؟ كيف سيتعاطفون معنا؟
اليوم هو يوم العمل من اجل مصيرنا وليس يوم الرقص والطرب. إنها ساعة الجد وليست ساعة الهزل. إنها ساعة التأمل والتفكير بحكمة، وليست ساعة اللهو والعبث. مصيرنا وقدرنا بأيدينا إذا أردنا، فلا تجعلوا هذا المصير لعبة بأيدي الاخرين.
ثم لماذا نحن مصرون على ان نظهر بهذه الصورة المائعة، صورة محبي الحفلات ومرتادي نوادي الشرب واللهو، والمولعين بالمظاهر والملبس، وبائعي الخمور والمشروبات الروحية، ونجعل من هذه المظاهر حقوقاً أبدية لا نتازل عنها؟
في النهاية: أرجوكم اوقفوا الاحتفالات، ولنعي خطورة الوضع الذي نعيش فيه. ولنكن اكثر حكمة وتعقلاً وفهما لما يُحاك ضدنا، لا تجعلوا الاخرين يضحكون منا. علينا ان ننظر دائما الى الجانب الاخر من المسألة، دعونا لا نثير حفيظة من نعيش بينهم.
وأرجو من قادتنا الروحيين- باعتبار ان كلمتهم مسموعة- ان يكونوا بمستوى الحدث، فيحثوا الناس بقوة على إلغاء الاحتفالات، صحيح إنهم لا يستطيعون ان يمنعوا بالقوة، ولكن التوعية المستمرة تؤتي نتائج أفضل.
وأرجو من الاباء والامهات ان يوعوا ابناءهم الى خطورة ما يحدث، لا ان ينساقوا وراء رغبات ابنائهم في هذه الايام السود.
وأرجو من شبابنا ان يفكروا قليلا، وأن يتاملوا للحظات، ويكبحوا جماح رغباتهم، ويشعلوا بدلا من ذلك الشموع ليتذكروا أرواح الشهداء الذين قضوا لا لشيء، سوى لأنهم كانوا مسيحيين. 


12
دفاعاً عن فرهاد بيربال
                                                                                                        سمير خوراني
                             
 نعم دفاعا عن فرهاد بيربال الكاتب والمثقف ودفاعا عن كل المثقفين الاحرار والثقافة الجادة غير المزيفة. ترى ما الذي فعله فرهاد بيربال كي تحكم عليه محكمة جنح أربيل بالسجن، وتجمد نشاطه الادبي والثقافي؟ إنه ترجم كتاب(نزهة الالباب فيما لا يوجد في كتاب) لشهاب الدين أحمد التيفاشي(1184-1253) . وهو كتاب أُلِّف قبل ثمانية قرون!!  وله عشرات الطبعات في الدول العربية والاسلامية، ومتوفر في المكتبات العربية ويعرض في معارض الكتب بشكل طبيعي هو والعشرات من الكتب الاخرى التي تسير في هذا الاتجاه. في الحقيقة كان يجب أن يُشكر فرهاد بيربال على فعلته لا أن يحاكم. وإذا كان الكتاب الذي ترجمه كتاباً ايروتيكياً، فما المشكل في الايروتيكا؟ أليس كل الناس يمارسونها؟ أم انها هي الاخرى كفر؟ وإذا كانت كفراً، ففرهاد بيربال نقل هذا الكفر، وناقل الكفر ليس بكافر كما تقول القاعدة الشرعية الاسلامية. وماذا ترانا نفعل بكل هذا التراث الانساني الايروتيكي منذ الأدب السومري والبابلي المليئ بقصص وقصائد ايروتيكية وهي مترجمة الى لغات العالم كافة؟ مرورا بالادب اليوناني وفنونه التشكيلية والنحتية والادب الأوروبي وصولا الى العصر الحديث؟ كما ان التراث العربي الاسلامي زاخر بالكتب النفيسة في مجال الجنس والايروتيكا، فلمَ لم تحرق تلك الكتب او تمنع؟ انا شخصيا عندي العشرات من القصائد الإيروتيكية التي نشرتها في كتاب وقرأتها في الاماسي والمهرجانات الشعرية.
لست بصدد الطعن في قرار المحكمة، فهي أدرى بشعاب القانون وثغراته وتفسيراته وتاويلاته التي تحمل أكثر من وجه. ولكن محاكمة كاتب لأنه ترجم كتابا تبدو مثيرة للجدل، ويبدو ان عدوى محاربة الثقافة والفن والكلمة قد وصلت الينا من مصر التي تحارب الكلمة الحرة عبر مجلس البحوث والدراسات في الازهر. ويبدو كذلك إن ما يجري في بغداد  من ايقاف لقسمي المسرح والموسيقى في كليات ومعاهد الفنون الجميلة، ومنع الغناء والرقص والموسيقى في مهرجان بابل الدولي الذي اصبح محليا ريفياً، ومحاربة اتحاد الادباء والكتاب العراقيين قد وصلت طلائع رياحه الينا –هنا- في كوردستان.
والامر الذي يدعو الى الاستغراب ان هناك المئات بل الالاف من الكتب الدينية(الاسلامية) تأليفاً وترجمةً في مكتبات كوردستان وتباع على الأرصفة وتُعرض في المعارض التي تقام على ارض الإقليم، وهي كتب ملأى بالحقد والكراهية تجاه الاخر غير المسلم(المسيحي واليهودي والصابئي والإيزيدي والبوذي...الخ) وهذه الكتب أخطر الاف المرات من كتاب ايروتيكي ربما لا تقرأه سوى نخبة من المثقفين، لأنها تقع بين أيدي الشباب والمراهقين الذين يشكلون الزاد البشري للحركات الارهابية المتطرفة، كما ان تلك الافكار تمزق النسيج الاجتماعي عبر بث بذور الكراهية والتمييز الديني بين مكونات المجتمع المتنوع الاعراق والاديان والمذاهب كمجتمعنا، فتقسم الناس الى مسلمين وكفار، او الى متدينين وملحدين. إن الذي يدعو الى الاستغراب اننا لم نسمع يوما ان احدى محاكم كوردستان قد منعت أو حكمت بالسجن أو بالغرامة على مؤلفي هذه الكتب أو مترجميها، مع ان المادة(7) أولاً من الدستور العراقي تدعو إلى (حظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الارهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له).كما ان المادة(19) –ثامن عشر-5 من مشروع دستور اقليم كوردستان تنص على ما ياتي: (يحظر كل كيان أو نهج يتبنى الفكر الفاشي أو العنصري أو الارهابي أو التكفيري أو التطهير العرقي أو الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وتلتزم سلطات اقليم كوردستان بمحاربة الارهاب بجميع أشكاله والعمل على حماية أراضي الاقليم من أن تكون مقراً أو معبراً أو ساحة لنشاطه). كما ان المادة نفسها- ثامن عشر- من مشروع الدستور تقول: (إن الفن والادب والبحوث العلمية حرة من القيود).
إنها بلا شك ظاهرة خطيرة بدأت تنمو وتنتشر وستكون لها نتائج وخيمة على الثقافة والمجتمع، وسيكون كل الكلام عن الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي مجرد كلام لا قيمة له مالم توقف هذه الهجمات على الكتاب والمثقفين والفنانين في العراق باسم الدستور الذي تستمد كل القرارات الصادرة هنا وهناك شرعيتها منه.
وإذا كان هؤلاء الذين يترصدون الكتاب المتنورين والتقدميين في بناء التابوهات يتحججون بالمحافظة على الاخلاق وقواعد السلوك وما يسمى بالاداب العامة -ولا أعرف لحد الان ماذا تعني الاداب العامة؛ لأنها كلمة مطاطة وبمقدور كل واحد أن يفسرها على هواه- فماذا سيفعلون بالآف المواقع البورنوغرافية والجنسية على شبكة الانترنت؟ وماذا سيفعلون بالقنوات الفضائية الجنسية؟ وإذا كانوا بهذه الطريقة يظنون انهم سيوقفون نشر الكتب الممنوعة فهل بمقدورهم منع الناس من اقتنائها عبر الانترنت، أو بأية وسيلة أخرى. أليس كل ممنوع مرغوباً؟! هل ثمة من يقف في طريق التكنولوجيا المتطورة وثورة الاتصالات التي حطمت كل الابواب والنوافذ؟!
في النهاية أدعو كل المثقفين والكتاب والفنانين ان يقفوا صفا واحداً ضد كل من يحاول إعادتنا الى عصر الظلام بعد ان استنشقنا هواء الحرية، وضد كل من يحاول سجن الكلمة الحرة، وتكميم الأفواه.
معك يا فرهاد ومع الكلمة المبدعة الحرة.


13
دولة طالبان ترحب بكم

                                                                                                                  سمير خوراني

  أتخيل نفسي وأنا أعبر الحدود البرية لدولةٍ مجاورةٍ للعراق، أتخيل لافتة كبيرة مكتوب عليها: دولة طالبان ترحب بكم. ولا أستبعد ذلك، فليس هذا ببعيد التحقق، بعد كل ما نشاهد ونسمع من اجراءات عبقرية لسدنة التخلف وحماة الفكر البعيري ( البعير حينما يبول فإن بوله يتجه الى الوراء) من رؤساء وأعضاء مجالس المحافظات الذين يحلمون باعادة العصر الذهبي البدوي المغبر بتراب الصحراء، في القرن الواحد والعشرين، فإذا كانوا بدؤوا بمنع الغناء والموسيقى في مهرجان بابل (اللادولي)، ثم بمنع محلات بيع الكحول والمشروبات الروحية والنوادي والكازينوهات، وعطفوا على ايقاف قسم المسرح والموسيقى في كليات ومعاهد الفنون الجميلة، ورفع التماثيل المنصوبة فيها، فإنهم لن يتوقفوا عند هذا الحد بالتأكيد، فأول الغيث قطرة كما يقولون، وبعدها يأتي الطوفان المدمر الذي سيكتسح كل ما هو جميل في العراق ليزرع مكانه كل ما هو قبيح.
أتخيل أن تمنع مجالس المحافظات الهواتف الخليوية(الموبايلات) والفضائيات ومقاهي الانترنت؛ لأنها تنشر الرذيلة والفساد بين الشباب.
أتخيلها بعد ذلك أن تمنع الدراسة المختلطة بين البنين والبنات وخاصة في الجامعات؛ لأنه ما التقى رجل وامرأة إلاّ وكان الشيطان ثالثهما.
أتخيلها تمنع وجود الخيار مع الطماطة، والسبب تعرفونه.
أتخيلها تمنع النساء من قيادة السيارات؛ لأن مجتمعنا محافظ.
أتخيلها تمنع محلات قص الشعر وصالونات الحلاقة؛ لنها جزء من مؤامرة الغرب علينا.
أتخيلها تفرض اللباس الاسلامي على الشباب والشابات؛ لأن اللباس الغربي مفسدة وهدم للتراث.
أتخيلها بعد ذلك تمنع البنات من التعلم في المدارس، والخروج من البيت إلاّ محمولات على بيت أزواجهن يوم الزواج، أو محمولات على نعشٍ إلى القبر يوم يأخذ الرب أمانته.
أتخيلها تمنع الألوان جميعاً عدا الأسود؛ لأنها مصابة بعمى الألوان.
أتخيل وأتخيل وأتخيل....
وتخيلوا أنتم معي كذلك، يوم تزال كل النصب التذكارية والمعالم الاثرية والساحات والنافورات والتماثيل الجميلة في ساحات المدن، كما أزال الطالبان أقدم تمثال لبوذا في مدينة باميان رغم مناشدة الدول والامم المتحدة واليونسكو والمنظمات الدولية(باعتباره كنزا عالمياً).
تخيلوا معي عراقاً بلا رسم وعمارة وتشكيل ونحت ودور سنما ومسارح وآثار قديمة.
أحمدُ الرب على أنّ معظم كنوزنا التراثية العظيمة التي ترجع لسومر وأكد وبابل وآشور وكلدو محفوظة في متاحف العالم في برلين وباريس ولندن، وليست في العراق؛ لأنها كانت ستُزال بقرار من مجالس المحافظات، أو كانت ستعبث بها أيادي الغوغاء الذين يعتبرونها رجسا من عمل الشيطان.
كل هذا ليس ببعيد، فدولة طالبان قادمة لا محالة، والسبب هو دستور طالبان العراقية. أما كيف ذلك؟ فهذا سيكون موضوع مقالنا القادم.

آخر الكلام: ((هل يستطيع الحبشيُّ أن يغيِّر بشرته، والنّمرُ أن يغيِّر رٌقَطَهُ؟)) إرميا 13/23



14
وماذا لو كانت الدولة كلدانية.. يا سليمان يوسف ؟

                                                                                                                    سمير خوراني

نشر موقع عنكاوا كوم مؤخرا مقالا للباحث سليمان يوسف بعنوان: (ثمة فرصة تاريخية مواتية لقيام دولة اشورية مسيحية في العراق). ولست اخالف الكاتب فيما يذهب اليه، إلاّ في جزئية وصفه لتلك الدولة بالاشورية. لذا اسجل هذه الملحوظات.
1-   من حق الكاتب ان يحلم بقيام دولة اشورية، ولكن ليس من حقه ان يضم الكلدان والسريان الى تلك الدولة -التي تحمل اسم الاشورية- بالقوة، فللمرة المليون نقول له ولأمثاله ممن لا يعرفون غير حروف( آ،ش،و،ر) أن الكلدان ما كانوا ولا يكونون  ولن يكونوا آشوريين.
2-   ثمة أمر يدعو الى الغرابة من هؤلاء الكتاب: وهي انهم لا يتناسون حتى في أسوأ مراحل تاريخنا، واكثرها دموية حيث نتعرض للإبادة الجماعية، لا يتناسون من اجل دماء الشهداء ودموع الثكالى وآلام الجرحى ما هم عليه من انغلاق وتزمت، كما لا يتناسون هذه الحزازات والاستفزازات المتعمدة ضد الكلدان. أليس الاوان اوان التفاهم والتعاضد والتقارب ولملمة الصفوف؟ أم يظن الكاتب أنه بأشورة الكلدان سيضعهم امام الأمر الواقع، فيتقبلون الاشورية؟!
3-   لا ادري متى تنتهي هذه الاسطوانة المشروخة التي نسمعها منذ اكثر من عشرين سنة من ان الكلدان آشوريون، وإن الكلدان طائفة وليست قومية. اننا لسنا اشوريين( كوة خو مو كوة ؟)
4-    لسنا ضد قيام دولة تحوي الكلدان والاشوريين والسريان والارمن حتى، على العكس نحن نرحب بها، ولكن اذا كانت دولة آشورية فلا مرحبا بها. ونحن ككلدان سوف لن نحارب هذه الدولة، ولكننا سنعمل على ان لا نكون ضمن دولة- بهذا الاسم (هذا إذا تحققت).
5-    ارجو من الكاتب ان يجيبني على هذا السؤال تحديداً: ماذا لو كانت هذه الدولة كلدانية؟ هل سيقبل بها؟
6-    في الوقت الذي تحاول فيه قوانا السياسية التقارب ولم الشتات وتناسي اشكالية التسمية ولو لحين كي نجتاز هذه المرحلة الصعبة والمصيرية من تاريخنا، فنحن امام امتحان خطير: نكون أو لا نكون. في هذا الوقت تخرج علينا هذه الاصوات النشاز لتهدم كل محاولة للبناء.
7-   بعد كل هذا الاعتداء الصارخ والاستفزاز تتهمون الكلدان-ظلما- بانهم متطرفون. وهي مفارقة جد عجيبة: تصوروا هذه الجملة: (كلداني متطرف) لمجرد انه يقول انا كلداني. و(آشوري قومي) مع ان التطرف سمة ملازمة لتسمية الاشورية التي هي مثل سفينة نحن تحوي كل التسميات الاخرى قسرا. ان الكلداني اذا كان متطرفا فقد تعلم التطرف منكم. ولكل فعل رد فعل. سنزداد كلدانية كلما اقصيتمونا، وحاولتم طمس اسمنا العريق الذي لم يتبدل عبر التاريخ.
8-    ما هو فرق هذا الطرح عن الطرح الإقصائي الدموي الذي يمارسه الارهابيون في العراق بحق المسيحيين باسم الاسلام؟ وهل تضمن - يا أخي العزيز- في المستقبل ألاّ ينقلب التطرف الاشوري الذي تحمله أنت وغيرك الى تطرف دموي بحق الكلدان الذين تضمهم الدولة الاشورية-الحلم. اذا كنت لا تعرف ارجع الى التاريخ وستعرف كيف كانت الامبراطورية الاشورية تتعامل مع الكلدان. وإذا كنت من الان لا تستطيع لفظ كلمة( الكلدان) فهل ستقدر في المستقبل؟!
9-   ختاما اقول: كفى استهانة واستخفافا بالكلدان، والله من حق الكلداني ان يقول هو الاخر ان كل المسيحيين في العراق هم كلدان لا غير.

آخر الكلام: إننا في العراق نُذبَح لأننا مسيحيون، لا لأننا كلدان أو آشوريون أو سريان.


15
قراءة أولية في مؤتمر التعايش والتسامح الاجتماعي

                                                                                                           سمير خوراني

كنتُ من بين المشاركين في هذا المؤتمر الذي عقد للفترة من 30 تشرين الثاني الى 1 كانون الاول 2010 في أربيل بحضور واسع من الشخصيات الدينية وممثلي الطوائف وبعض منظمات المجتمع المدني والاكاديميين والمثقفين. وقد توسمت في المؤتمر خيرا سيما بعد ان عرفت انه سيكرس لدراسة الواقع المسيحي في العراق خصوصا انه يأتي متزامنا مع الابادة الجماعية المنظمة التي يتعرض لها المسيحيون من قتل على الهوية وتهجير وجينوسايد. فوجدت فيه انا ومجموعة من الاصدقاء فرصة من اجل إعلاء الصوت- السلاح الوحيد الذي نملكه للدفاع عن انفسنا- لعلّ سامعا يسمع، ولكن يبدو أن لا احد يستمع الينا، مع أني لم اكن متفائلا سلفاً بما سيخرج به المؤتمر وبما سيحققه، فلقد شبعنا مؤتمرات كما شبعنا استنكارات.
على اية حال خرجتُ من المؤتمر بجملة ملحوظات أسجلها كما ياتي:
1-   لم يكن المؤتمر سوى فبركة إعلامية تستهدف ذر الرماد في العيون وايهام المسيحيين ومن ثم الرأي العام الدولي والحكومات الاوربية تحديدا بان الحكومة جادة في ايجاد حل لمعضلة المسيحيين في العراق، لأن الحكومة العراقية تخشى أيَّما خشية من تدويل قضية المسيحيين. انه باختصار مؤتمر للإستهلاك الاعلامي ليس إلاّ.
2-   الذي يؤكد ذلك إن المقيمين الاساسيين على المؤتمر هم وزارة حقوق الانسان في العراق، وهي كما نعرف وزارة هامشية لا حول لها ولا قوة، ولأنها هامشية أعطيت لسيدة مسيحية! كما ان الوزيرة لا تستطيع ان تخرج عن توجهات الحكومة، او تقف بالمرصاد لها وتتخذ مواقف ضدها، ونحن لا نحمِّل الوزارة اكثر من طاقتها(وعذرا لهذا الكلام سيدتي الوزيرة، ولكنه الواقع).
3-   لهذا كان يفترض -كي يكون للمؤتمر صدى وتاثير- ان تقوم به منظمات المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية أو كبار الشيوخ وعلماء المسلمين شيعة وسنة-دون رعاية من الحكومة- ويصدروا قرارات وفتاوى بتحريم قتل المسيحيين كخطوة اولى لبقائهم في الوطن ومن ثم العمل بعد ذلك على استصدار تشريعات برلمانية وقررات حكومية بغية المحافظة على وجودهم في ارض الاجداد والعيش بكرامة.
4-   التوصيات والمقررات أُعِدت سلفاً في ورقة وزعت على الحاضرين قبل البدء بالمناقشات.
5-   الخطوط العريضة للبيان الختامي كانت هي الاخرى جاهزة ومعدة سلفاً، ولم يتغير فيها الاّ القليل، وكان التغيير الذي حدث هو  في الصياغة اللغوية او اضافة شيء ليس بذي قيمة.
6-   كان يفترض بالمؤتمر- وهو ينعقد تزامناً مع إبادة المسيحيين- ان يخصص معظم نقاشاته لبحث هذه المسألة الملحة والراهنة، ولكنه حاد عن الطريق الصحيح وخرج عن مساره فأصبح مؤتمرا عن الأقليات الدينية والإثنية والقومية في العراق، فكان كل واحدٍ يغني على ليلاه: الكورد الفيلية، الشبك، الصابئة،الإيزيدية، الكاكائية. بطبيعة الحال ان هذه المكونات لها الحق كل الحق في طرح قضاياها لأنها هي الأخرى مضطهدة في العراق، ولكن هذه المكونات –الان تحديدا- لا تتعرض الى ما يتعرض اليه المسيحيون من جينوسايد. فكان حريا بالقائمين على المؤتمر ان ياخذوا هذه المسألة بعين الاعتبار. فقضية المسيحيين هي القضية التي تتصدر القضايا الملحة في العراق والمنطقة.
7-   قرارات المؤتمر غير ملزمة. إذن ماذا فعلنا؟ وحين اعترض بعض المشاركين على هذا، كان جواب وكيل وزارة حقوق الانسان: إنها ملزمة للمشاركين فقط. من هم المشاركون؟ اغلبهم رجال دين وناشطون مدنيون واكاديميون ومثقفون. فما هي السلطات التي يملكونها؟ وما هو نفوذهم؟!
8-   آلية إجراء النقاشات والحوارات  لم تكن منظمة وممنهجة. كثير من الحاضرين لم تُعطى لهم -بقصد او دون قصد- الفرصة للحديث. هناك من تحدث مرات ومرات والوقت كان مفتوحا له، وكثيرين- وانا واحد منهم- لم تسنح لهم الفرصة الكلام، رغم أنهم سجلوا اسماءهم كراغبين في المداخلة والمناقشة، ولكن السيدة الوزيرة التي كانت تدير الجلسة بمعية الدكتور كاوه وزير الثقافة في حكومة الاقليم ألغت تلك المداخلات بحجة الوقت. ان هذا التصرف لايمكن تفسيره الاّ على انه نوع من الاقصاء والتهميش. كما ان طريقة جلوس المشاركين قسمتهم الى مشاركين من الدرجة الاولى ومشاركين من الدرجة الثانية وآخرين من الدرجة الثالثة. وهذا التقسيم انعكس على نوعية المشاركة فاغلب المشاركات بالحديث كانت لمن كانوا من الدرجة الاولى الذين تجمعوا حول الطاولة المستديرة(واغلبهم كانوا من رجال الدين)، أما الاخرين فكانوا من المهمَّشين.
9-    كانت المحاور المفترضة المرفقة مع بطاقة الدعوة هي:
أ- الوثائق الدولية المتعلقة بحماية حقوق الاقليات ومفهوم الاقلية في القانون الدولي المعاصر فضلا عن اهمية الدستور الاتحادي والقوانين الحالية في حماية حقوق الاقليات .
ب- مفهوم التسامح والتعايش المشترك ومفهوم المواطنة وخلق حالة التوازن بين مفهوم الخصوصية القومية والدينية والمذهبية والمواطنة .
ج- دور رجال الدين في دعم حقوق الاقليات .
د- دور النظام السياسي واهميته في ايجاد استراتيجية هادفة للحد من هجرة الاقليات والمحافظة على التنوع القومي الثقافي العراقي.
هـ - المناهج الدراسية واهميتها في التعريف بحقوق الاقليات .
و- دور منظمات المجتمع المدني في حماية حقوق الاقليات .
وكما هو واضح فإن المحاور تبدو مهمة للغاية، ولكن تبين بعد ذلك انها كانت مكتوبة على الورق فقط كديكور للزينة، ولم يناقش أي محور من المحاور المعلنة. وكانت المناقشات والمداخلات عامة ومفتوحة وبدون نظام وترتيب.

10-   المؤتمر كان بعنوان (مؤتمر التعايش والتسامح الاجتماعي) وتحت شعار( اطياف العراق مصدر ثرائه الوطني) بيد ان المفارقة العجيبة كانت تصدّر هذه الاية القرآنية( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) بطاقة الدعوة. ليس لنا اعتراض على ذلك، ولكن كم كان سيكون جميلا لو كان الى جانب هذه الاية آيات من الانجيل و الكنزا ربا أو حتى من الكتاب المقدس للإيزيدية. أليس المؤتمر للتعايش للأقليات؟ هل المسلمون في العراق أقلية؟ فلماذا الاية القرآنية إذن؟
11-   اقتصر اليوم الاول من المؤتمر على الكلمات الرسمية لرؤساء أو ممثلي الاقليات الدينية والإثنية والمذهبية وبعض الشخصيات الحكومية الرسمية والمعروفة وهي كلها خطابات احتفالية لا تخرج عن الكلام المعسول مع الشجب والاستنكار والتنديد الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.
12-   بطبيعة الحال خرج المؤتمر بتوصيات ومقترحات جيدة ولكن .. ما قيمة كل هذا إذا كان لا أحد يسمع، وإذا سمع لا يفعل.
13-   معظم المشاركين أبدوا تعاطفهم مع المسيحيين فيما يتعرضون له من إبادة.... سعيهم مشكور.
14-   بمجرد ان بدات جلسة اليوم الثاني انسحب رجال الدين المسيحي احتجاجا على استمرار مسلسل قتل المسيحيين بعد ان اتت اخبار مقتل شاب مسيحي في الموصل، والذي حزَّ في نفوسنا أنّ رجال الدين اتفقوا-مسبقا- فيما بينهم على الانسحاب دون ان يخبرونا بذلك نحن العلمانيين من المسيحيين الحاضرين في المؤتمر؛ كي يكون موقف الانسحاب أقوى. ألسنا مسيحيين أيها السادة؟! أليست القضية قضيتنا نحن كذلك؟! والذي حزّ في نفوسنا اكثر انهم رجعوا بعد ذلك بعد تدخل السيدة الوزيرة والسيد وزير الثقافة في حكومة الاقليم لاقناعهم بالرجوع. ترى هل كانت مسألة الانسحاب ثم الرجوع مرتَّبة ومتفق عليها سلفاً؛ من اجل بيان الموقف الكنسي من جهة، والرجوع كي لا يفشل المؤتمر من جهة اخرى؟! وكم كنت اتمنى عدم رجوعهم؛ لأن صدى انسحابهم كان سيكون أقوى واكثر تأثيرا من كل مقررات المؤتمر وتوصياته.
في النهاية اقول: إن قضية المسيحيين في العراق هي جزء من قضية المسيحيين في الشرق عموما، فالعصابات الارهابية التي التي تتجلبب بجلباب الدين اتخذت قرارها باخلاء الشرق من المسيحيين. ولكنها بدات بالعراق بسبب ضعف الدولة العراقية وانفلات الامن وتصدير الدول الاقليمية ارهابييها اليه عبر حدود مفتوحة فتضرب بذلك عصفورين بحجر واحد، كما انَّ وجود الاميركي المحتل يقدم للإرهابيين مسوِّغا ومبرراً لضرب المسيحيين الكفار. فضلا عن ان نزوع نظام الحكم في العراق نحو المحاصصة الطائفية تحت مسمى(التوافق) بدأ يرسخ أسس مجتمع ديني طائفي غالبيته-على الصعيد الديني- من الاسلام، وأقليته من الديانات المهمَّشة، وغالبيته-على الصعيد القومي- من العرب والكرد(كما يقر بذلك الدستور الطائفي) وأقليته من القوميات الأخرى،
امام المسيحيين في العراق خياران لا ثالث لهما: إما ان تحل الدولة العراقية- وبكل جدية- مشكلتهم من جذورها عبر تشريعات وقوانين وقرارات ملزمة ونافذة وتهيىء الرضية الصالحة لهم لممارسة كل حقوقهم القومية والثقافية والدينية، او ان يتم تدويل القضية ونقلها الى المحافل الدولية كالامم المتحدة ومجلس الامن الدولي والاتحاد الاوروبي والمنظمات الدولية غير الحكومية والدول التي لها تجارب في دعم الشعوب المضطهدة.
وبما ان الحكومة العراقية ضعيفة وغارقة حتى اذنيها في مشاكلها الامنية والادارية والسياسية ولا تستطيع حتى حماية نفسها، او انها تستطيع ولكنها لا تفعل لأسباب قد نفهمها او لا نفهمها، بدليل انه لم يتم الكشف عن الجناة السابقين الذين تورطوا في خطف ومقتل وتهجير المسيحيين وتدمير كنائسهم في الموصل والبصرة وبغداد. لم يبق إذن الاٌ التدويل. فلتتحرك كل قوانا السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية على هذا الصعيد، فلقد شبعنا استنكارات وتنديدات وبيانات وتعاطف.
آخر الكلام: ما حكَّ جلدكَ كظفركَ.
 



16
أحقا إنَّ الله لا يحب غير المسلمين؟
                                                                                                              سمير خوراني
  كثيراً ما نسمع من اخواننا المسلمين من ان الاسلام هو دين التسامح والسلام والحرية وليس فيه ما يدعو الى الكراهية او العنف او الاقصاء. ويزداد هذا التاكيد بعد كل عملية ارهابية يقوم بها (مسلمون) هنا او هناك يسقط على إثرها عشرات بل المئات من الضحايا وآخرها مجزرة كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في بغداد، مجزرة يجب ان يندى لها جبين كل مسلم؛ لأنها حدثت لأناس مسالمين عزل (كهنة ونساء واطفال) كل ذنبهم أنهم مسيحيون كانوا يرفعون الصلاة الى الرب كي يحفظ العراق وابناءه مسلمين ومسيحيين، شيعة وسنة وبمختلف قومياته ومذاهبه والوانه دون تفرقة، وكي يعم السلام فيه. إذ نسمع في كل مرة هذا التصريح الذي يخرج من فم  ابسط مسلم الى أكبر شيخ ومفتي وداعية: إن هذه الاعمال لا تمت الى الاسلام بصلة، وان الاسلام بريء من هذه التصرفات والاعمال. هكذا وبكل بساطة وكان شيئا ما لم يكن! وكأن الذين سقطوا ضحايا براغيث وليسوا بشراً!
أحقا إن الاسلام بريء من كل هذه الاحداث المأساوية؟! هل الاسلام من السلام ام من الاستسلام؟ وهل هو فعلا دين يدعو الى التسامح والمحبة بين الاديان والشعوب؟ ولكن لماذا تصدر معظم هذه الاعمال الارهابية من اناس مسلمين؟ بطبيعة الحال، المسلمون ليسوا ارهابيين، فمن المسلمين اناس اكثر طيبة ورحمة مما قد نتصور، وهم ذوو مواقف ايجابية كثيرة لا حصر لها، ونحن في العراق وكوردستان ندرك ذلك جيدا، وهناك مواقف عظيمة يذكرها أباؤنا واجدادنا عنهم بخصوص حمايتهم للمسيحيين في الايام العصيبة، وأصدقاؤنا من المسلمين كثر ومحل تقدير. نعم، المسلمون ليسوا إرهابيين، ولكن الذين يمارسون الارهاب هم من المسلمين بالدرجة الاولى. ليس هذا فحسب، بل هم اناس يستندون في تبرير هذه الاعمال الوحشية البربرية إلى آيات من القرآن والاحاديث النبوية؟ وهي كثيرة. أي عمل من هذه الاعمال لا يبدأ بعبارة: الله اكبر وبسم الله ؟! لماذا القتل عند المسلم يبدأ بالتكبير والبسملة؟ هل الله في الاسلام هو إله الحرب؟ وإذا كان كذلك- حاشا لله-  فهل الناس الذين خلقهم بيديه هم أعداء ويجب ان يرموا في النار؟ وإذا كان كذلك فلمَ لا يقتلهم هو بنفسه (وهو الجبار القوي العظيم)؟ لماذا يحتاج الى جيش من المسلحين والمفخخين وحاملي الأحزمة الناسفة كي يقوموا بالمهمة نيابة عنه؟ ولماذا الجنة تحت ظلال السيوف؟ ألهذه الدرجة يفرح الله بمنظر حمامات الدماء والرؤوس المتطايرة المنفصلة عن اجسادها؟ لماذا حتى دم المسلم لا يسلم من المسلم فيقتل السني الشيعي ويقتل الشيعي السني، ويحرق المساجد والحسينيات في العراق والباكستان؟ هل الله في الاسلام مختلف عنه في المسيحية؟ لماذا الله في المسيحية هو محبة وحنان ووداعة؟ ايهما هو الله الحقيقي؟ ولكي لا يغدو الامر مقارنة بين الاسلام والمسيحية، لماذا البوذية والكونفوشيوسية والتاوية والزرادشتية والصابئية والايزدية ..الخ، وهي الديانات التي ندّعي انها وثنية أو ليست سماوية، لماذا ليس فيها دعوة للقتل والذبح والابادة والكراهية والاقصاء؟ لماذا يُكافأ الارهابي الذي يفجر نفسه في الاطفال والنساء بالجنة والحور العين؟ هل تأشيرة الدخول الى الجنة هي أعمال الشر أم أعمأل الخير؟

لماذا (الآخر) في الاسلام لا يُسمى باسمه؟ لماذا هو كافر، صليبي، ملحد، مرتد، زنديق، ذمي، نصراني، خنزير وقرد؟ لماذا غير المسلم هو دائما في خانة العدو والمتهم والضد والضال والمغضوب عليه؟ لماذا يعتبر المسلمون كل ما هو خارج دار الاسلام هو دار الحرب و الجهاد؟ لماذا الناس في الاسلام-حسب ما يقول شيخ الاسلام القرضاوي في موقعه الإلكتروني- إما مسلمون أو كفار؟ إذ يقول ما نصه: فالناس ينقسمون عندنا إلى قسمين لا ثالث لهما، إما مسلم وإما كافر، فمَن ليس بمسلم فهو كافر. وحكم الكافر في القرآن معروف.
لماذا يخشى المسلمون على دينهم كثيرا، فيقيمون الدنيا ولا يقعدونها إذا ما تجرأ احد ونقد سلوكا اسلاميا او بيّن وجهة نظره تجاهه، أو أساء الى رمز من رموزهم، كما حدث في الرسوم الكاريكاتورية، ونية احد القساوسة الاميركان حرق القرآن؟ لماذا حدث كل الضجيج والعجيج، والصراخ والصخب، والتهديد والوعيد؟ ألا يقول الله في القرآن: (( إنّا نحن أنزلنا الذكر وإنّا له لحافظون))؟ أيكون الحفاظ على الدين بالقتل والترهيب؟ والسؤال الأهم من كل ذلك: لماذا المسلم يفخخ نفسه ويفجرها ويقتلها، ويقتل معها المئات من الابرياء؟ من أجل من؟ من اجل الله!! لماذا الجهاد(بالسيف) في الاسلام وليس بالكلمة؟
هناك من يبرر هذه الاعمال الدموية عند المسلمين بالواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي المزري للشعوب العربية والاسلامية، حيث الاحتقان السياسي يجد متَنَفَساً له في السلوكيات العدوانية والتي تغذيها الأصول الدينية.
أعتقد جازماً ان هذا التسويغ والتبرير للعنف في تلك المجتمعات تحديداً وهم كبير. فهل المجتمعات العربية والاسلامية هي الوحيدة التي تعاني من هذا الواقع المتردي سياسيا واقتصاديا؟ هل الشعوب الاسلامية(بثرواتها النفطية والغازية) أفقر من من شعوب وسط آسيا وشرقها؟ هل هي أفقر من شعوب اميركا اللاتينية والوسطى؟ هل هي افقر من شعوب افريقيا وبعض دول اوروبا الشرقية من المعسكر الاشتراكي القديم؟  الجواب: لا بالطبع. ولكن لماذا لا تتصرف هذه الشعوب او أفرادها بعدوانية ضد الابرياء؟
نعم المشكلة ليست في الواقع السياسي والاقتصادي، بل علينا ان نبحث في جذور المشكلة في الأصول: في القرآن والسنة النبوية؛ لأنهما يؤسسان البنية المعرفبة العقيدية، والخلفية الفكرية والثقافية للإسلام. فصحيح ان في الاسلام آيات تتجه اتجاها ايجابيا فتحث على الإحترام والتفاهم وحرية العقيدة  وصيانة أرواح الناس واموالهم مثل:  
(أدعُ إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). (النمل 125)
( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ )
( لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي)(البقرة 256)

(ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى… بأن منهم قسيسين ورهبانا)(المائدة5: 82)(طبعا اليهود في هذه الاية موصوفون بأشد الاعداء). ولكن معظم هذه الايات قد نُسِخ أي أٌبطِل حكمها ولم يعد يعمل بها.
 وخاصة(لا إكراه في الدين..الخ) و( أدع الى سبيل ربك...الخ) ليس هذا فحسب وإنما المشكلة تكمن في وجود آيات أكثر تسير بعكس الاتجاه(تناقض) وهي اكثر تشددا وقسوة في التعامل مع الاخر وعلى نحو جلي لا يقبل تفسيرات او تاويلات مغايرة وغالبا ما يُعتمد على هذه الايات مثل:
(أَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) (الأنفال  60)
( فَمنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ، عين بعين )

أما كلمة (قتل وجاهد ومشتقاتهما) فقد وردت نحو 70 مرة في القرآن:
(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)(التوبة 29)

(واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل) (البقرة 191 )
(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) (البقرة  193(

(فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً) (النساء 84)

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ) (الانفال 65)

(إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة 111)

(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (البقرة 216)

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً) (النساء 77)

(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الانفال 39)
(قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ) (التوبة 14)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة 123)
(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ) (الصف 4)


وقد صار قتال المشركين فرضاً على المسلمين، وسموه جهاداً، وصار الجهاد فرض عين واجباً على كل مسلم قادر، ونزلت الآية: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجةً) (النساء 95)
و(فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيُقتل أو يَغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً) (النساء 74)

ثم توالت الآيات التي تحض على القتال، فنجد:
) سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق وأضربوا منهم كل بنان ((الأنفال 12)
وكذلك: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فأما منّاً بعد وأما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) (محمد 4)

وأخيراً نزلت أية السيف التي ألغت كل معاهدة مع اليهود والمشركين وفتحت باب الجهاد على مصراعيه فاستحلت الاشهر الحرام و التي كان الاعراب يحترمونها ، و يرفضون سفك الدماء فيها:(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ) (البقرة 217)
و(فإذا انسلخ الأشهر الحُرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم وأقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم) (التوبة 5)

وبعد التحريض على القتال جاء تحذير المجاهدين من الفرار من المعارك: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار. ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئةٍ فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير). (الأنفال 15 و 16)
وفي آية أخرى يسأل الله المؤمنين إن حسبوا أنهم سيدخلون الجنة بدون جهاد:( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (( آل عمران  142(
(إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ) (المائدة 33).

وجاء في الحديث النبوي (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)  وهو حديث صحيح رواه البخاري ومسلم في الصحيحين.
وجاء أيضا (مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسه بِالْغَزْوِ مَاتَ مِيتَة جَاهِلِيَّة) .. أي : لكي يكون المسلم مؤمنا وليس كافراً لابد له أن يغزو الآخرين ، فإن لم يستطع فيجب عليه أن يتكلم ويتحدث مع نفسه متمنياً الغزو.
هذه الآيات والأحاديث إذا كان لها أن تقول شيئا فهو: يجب قتال المشركين والكفار وجميع من لا يؤمنون بدين الاسلام بدون هوادة أو رحمة أو تراجع أو تردد.وأينما كانوا، فلم يحدد نطاق القتل بمكان أو زمان (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) و(اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم وأقعدوا لهم كل مرصد). أما وسيلة القتل المفضلة فهي (ضرب الرقاب).
وجزاء ذلك كله هو الجنة (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين و(سوف نؤتيه أجراً عظيماً). أما من يرفض أو يتردد في تنفيذ الأمر (فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير).
وهكذا تصبح المعادلة واضحة أمام كل مسلم، وهي: عليك أن تنفذ ما يدعوك إليه دينك، فإن أطعت ونفذت فزت بالجنة، وإن عصيت أو فمصيرك نار جهنم. وهذا هو النهج الذي تسير عليه الجماعات الإسلامية من القاعدة بكل فروعها وحتى حركة حماس . لا فرق في ذلك بين من يفجر نفسه في نيويورك وواشنطن أو في إندونيسيا أو العراق أو إسرائيل أو الباكستان. جميع هؤلاء يؤمنون بالشيء نفسه. وهكذا يبدو جليا ان الحرب في الاسلام هي القاعدة، والسلم هو الاستثناء.
هناك من يقول أن الارهاب لا دين له، وأن هناك إرهابيين من غير المسلمين. نعم هذا صحيح وممكن. ولكن الفرق هو أن الارهابي غير المسلم لا ينطلق من خلفية دينية شمولية، ولا يعمم إرهابه على كل من هو غير مسلم، في حين أن إرهاب المسلم دائما ما يستند الى الدين ويبرر أعماله الوحشية ويحاول شرعنتها من خلال الآيات القرآنية والاحاديث النبوية السالفة الذكر وغيرها كثير. وبيانات الارهابيين وشرائطهم المصورة خير دليل على ذلك.
وإذا كان المسلمون يتشكون من ازدواجية الغرب، أفليسوا هم كذلك مع الشعوب(غير المسلمة) التي تعيش في ديار الاسلام؟ لماذا ينزعج المسلمون أيّما ازعاج من التبشير مع أنه بالكلمة والحكمة والموعظة الحسنة، في حين يبيحون لأنفسهم الدعوة الى الاسلام في اوروبا والغرب دون رقيب او حسيب؟ لا بل إن الحكومات الاوروبية تساعدهم في ذلك انطلاقا من مبدأ حرية العقيدة(ولا إكراه في الدين) التي يطبقها الاوروبيون والغرب احسن تطبيق. ما الفرق بين التبشير والدعوة؟ لماذا حرام هناك وحلال هنا؟
في الختام أتمنى على المسلمين ان يراجعوا انفسهم، ويعيدوا النظر في تفسير آياتهم القرآنية وفق منهج تأويلي يراعي متطلبات العصر ويأخذ بنظر الاعتبار التطور البشري الهائل على الصعد كافة، والذي انعكس على الجماعات البشرية فأصبحت تميل الى التقارب والتفاهم والمشاركة. إن عصرنا هو عصر الاتصال. عصر فهم الاخر، الوصول الى الاخر، هذا (الاخر- المرآة) الذي يعكس وجود الذات ووعيها.
إن وسائل الاتصال جعلت البشر أكثر تلاحما واكثر تقاربا وبدات الحواجز الطبيعية والجغرافية والسياسية تتلاشى أمام هذا الموج العاتي: العولمة التي جعلت العالم صغيرا جداً. هل فكر المسلم أين يكون مكانه في هذا العالم؟ وما سيكون دوره الحضاري فيه؟ أمام المسلمين خياران لا ثالث لهما: فإما ان يظلوا على طريقة تفكيرهم التقليدية ونظرتهم الاقصائية للآخر المختلف، فيكونوا في خندق المواجهة معه، فيكون العالم في حالة من القلق واللااستقرار، أو أن يندمجوا بالعالم  ويسهموا في بنائه، ليعيشوا في سلام ووئام مع باقي الشعوب. وحتى يكون هذا ممكنا، ينبغي على شيوخ الاسلام وعلماء الدين الاسلامي ومنظماته ومؤسساتهم الشرعية الكبرى كالأزهر ومنظمة المؤتمر الاسلامي ودور الافتاء السنية والمراجع الشيعية الكبرى في العالم الاسلامي ان يعلنوا موقفهم بصراحة وشفافية وبكل وضوح امام الملأ من كل ما يجري باسم الاسلام وباسم الله من قتل وتدمير وارهاب كي يخلِّصوا اولا اسلامهم من براثن سارقيه والمتلاعبين به، وكي يدخلوا الطمانينة إلى قلوب البشر المرعوبين من هذا الارهاب الذي يمارس باسم الاسلام والذي اصطلح على تسميته في الغرب بـ(الاسلاموفوبيا). إن كلمات الادانة وعبارات التنديد والاستنكار لا تنفع، بل يجب اصدار فتاوى صريحة بتحريم قتل المسيحيين والصابئة والايزيدية والديانات الاخرى التي لا تؤمن بالاسلام. وما لم يفعلوا ذلك فهذا اعتراف ضمني من قبلهم بكل الارهاب الذي يمارسه المتوحشون بحق الابرياء المسالمين.
أخي المسلم أرجو ان تتقبل مني هذه الاسئلة. هي مجرد أسئلة تبحث عن اجابات شافية ووافية وجذرية، وهي وإن بدت قاسيةً، إلا انها ليست بقساوة ووحشية العمليات الانتحارية التي تفتك بالرضع والاطفال والنساء والشيوخ الابرياء المسالمين. أدعوك الى التفكير ملياً بما يحدث، ولماذا يحدث؟ وهل من سبيل إلى إيقاف هذا التسونامي الدموي؟ إن القتل بحد ذاته جريمة، ولكن القتل باسم الله والدين.....ماذا يكون؟
آخر الكلام وأجمله: ((المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرَّة))


17
المسيحيون في العراق ينتظرون مجيء المسيح المخلَّص
                                                                                                             سمير خوراني
  لم يعد ينفع الصراخ والصياح، لم يعد ينفع الاستنكار وبيانات الشجب والاستنكار والادانة، لم تعد تنفع تصريحات ساستنا وبرلمانيينا المسيحيين الخجولة المغلفة بالدبلوماسية والخوف على المناصب والكراسي،  لم تعد تنفع المقالات التي نكتبها لكي نقراها نحن، لم تعد تنفع التظاهرات ولا المسيرات ولا الاعتصامات، لم تعد تنفع المحاضرات والندوات والاجتماعات والمؤتمرات، لم تعد تنفع برقيات التعزية والمواساة وبكاء التماسيح ورسائل التضامن، لم تعد تنفع الوعود العرقوبية لحكومتنا (الرشيدة) بانها ستحمي المسيحيين وكنائسهم ودور عبادتهم، اذ يبدو ان كنائسنا لم تعد مقدسة كغيرها من دور العبادة للمكونات الاخرى في العراق( الذي يفتخر الساسة بتنوعه الاثني والسياسي والقومي واللغوي والثقافي)، ودماؤنا لم تعد كدماء الاخرين.
  لم يعد ينفع الدستور الطائفي ولا الإنتخابات ولا الكوتا، لم يعد ينفع وجود ممثلين عنا في البرلمان ووزراء في الحكومة، فماذا فعلوا؟ وماذا عساهم ان يفعلوا؟ ففاقد الشيء لا يعطيه.
من سيحمي المسيحيين يا ترى؟
  حكومتنا(الديمقراطية) لا زالت (فتية) ولم تعد قادرة على حمايتهم. إنها مشغولة بلعبة الكراسي، أو انها لم تعد تبالي
دول الجوار العربية والاسلامية لا يهمها امر المسيحيين في العراق. فهي منشغلة بغزة فقط ورمي اليهود في البحر.
الشعوب العربية والاسلامية ترى ان ابادة المسيحيين ليست باهمية حرق القرآن والرسوم الكاريكاتورية لنبي الاسلام.
المجتمع الدولي ساكت ويتفرج على شعب عريق أصيل ينقرض، ويذبح كالنعاج.
مجلس الامن المنشغل بالبرنامج النووي الايراني، وليس له وقت للمسيحيين.
الأمم المتحدة لم تعد متحدة ، واصبحت خارج الخدمة.
منظمات حقوق الانسان اصبحت خارج نطاق التغطية.
الولايات المتحدة التي كانت قادرة على احتلال العراق عاجزة عن توفير الحماية للمسيحيين لأنهم ليسوا من اتباع الكنيسة البروتستانتية الانجيلية.
حلف الشمال الأطلسي يقدر على تحرير كوسوفا والبوسنة والهرسك فقط.
الاتحاد الاوروبي يكتفي على استحياء بمنح اللجوء الى بضعة مئات من المسيحيين.
كنيستنا التي اصبحت لا حول ولا قوة لها، اصبح رجالها هدفا للإرهاب؟
الفاتيكان يكتفي بالادانة والشجب ولا يمارس نفوذه الاخلاقي خوفا من ان يتهم بالعنصرية من قبل الاسلاميين.
قادتنا وساستنا اصبحو بلا رصيد.
احزابنا بلعت حبوب الفاليوم وذهبت في نوم عميق.
ممثلونا في مجالس النواب والمحافظات ينتظرون ان تشحن بطارياتهم.
المثقفون والكتاب المتنورون العلمانيون والليبراليون بح صوتهم ، وليس هناك من يسمع.
من يحمي المسيحيين؟
منظمة المؤتمر الاسلامي..؟؟؟!!!!
الشيخ يوسف القرضاوي؟!
حسن نصر الله؟!
الاخوان المسلمون في مصر؟!
جامعة الدول العربية وعمرو موسى...؟!
القذافي؟!
بنيامين نتنياهو؟!
من؟ من؟ من؟ من؟
لا أحد، لا أحد، لا أحد
لم يبق غير المسيح، إنهم ينتظرون عودة المسيح المخلِّص.

ولكن ما هو ذنب المسيحي كي يُباد عن بكرة أبيه؟
 ذنبه انه الابن الاصيل لهذا البلد
ذنبه انه مؤسس الحضارات الاكدية والبابلية والكلدانية والآشورية والسريانية
ذنبه انه باني نهضة البلد في العصر الحديث
ذنبه انه مخلص ومحب لوطنه
ذنبه انه ملتزم بالقانون
ذنبه انه لا يرتشي ولا يسرق ولا يغش
ذنبه أنه لا يهرِّب النفط
ذنبه انه لا ينتفع من المال العام
ذنبه انه ليس عميلا للأجنبي
ذنبه انه مسالم
ذنبه انه متسامح
ذنبه انه يحب الجمال والخير والحق
ذنبه انه يحب الحياة
ذنبه انه متعلم ومثقف ومتحضر
ذنبه انه طيب ووفي
ذنبه انه لا يحمل في قلبه كرها ولا ضغينة
ذنبه انه متمسك بأرض اجداده
ذنبه انه لا يقتل
ذنبه انه لا يفخخ نفسه ولا يحمل احزمة ناسفة
ذنبه انه لا يملك ميليشيات عسكرية
ذنبه انه لا يُفسِد في الأرض
ذنبه انه لا ينتقم
ذنبه انه وطني وليس طائفيا
ذنبه انه ملح هذه الارض ونورها
ذنبه انه مسيحي.. عفوا. أقصد أنه... نصراني صليبي كافر.

18
رسالة الى اتحاد علماء المسلمين ووزارة الاوقاف في اقليم كوردستان
                                                                                                        سمير خوراني      
بارك يارب...  
                
  تابعت قبل أيام في وسائل الاعلام موضوع الشكوى التي تقدم بها اتحاد علماء الدين الاسلامي في كوردستان ومن ثم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في كوردستان ضد مدرسة ميديا بتهمة تدريس مادة الانجيل للطلبة المسلمين. ولأني مطلع على المناهج الدراسية للمدرسة بحكم إن أطفالي يدرسون في هذه المدرسة، أسجل هذه الملاحظات وأقدمها الى كل من الاتحاد المذكور والوزارة المذكورة طالبا منهم جوابا مقنعا على تساؤلاتي، ليس دفاعا عن المدرسة، فالمدرسة بروتستانتية وانا كاثوليكي، وإنما لأني وجدت في الشكوى المقدمة نوعا من الازدواجية التي تتصرف بها بعض الهيئات الاسلامية  وبنَفَسٍ ينمُّ عن ضيق الأفق الى درجة تصورت فيها  للوهلة الاولى وانا اتابع الموضوع في اكثر من مصدر خبري، تصورت اننا لسنا في كوردستان بل في السعودية التي لا يجوز فيها دخول الانجيل والتوراة لأنها أرض النبوة.
نحن في كوردستان نتباهى بانها ارض التنوع والتعدد الاثني والقومي واللغوي والثقافي والمذهبي، وباننا نقدم للعالم انموذجا رائعا لحرية العقيدة والتعايش السلمي بين الأديان والمذاهب والقوميات في الشرق الاوسط، في الوقت الذي تشهد فيه الدول المجاورة مزيدا من الاقصاء والتهميش وقمع الحريات الدينية للأقليات المسيحية إلى درجة خطيرة. لذا اسجل ما يأتي:

1- إذا كان الاتحاد ومن بعده وزارة الأوقاف يتحججان بان تدريس مادة الانجيل يخالف ما جاء في الدستور العراقي ومسودة دستور إقليم كوردستان. فالمادة 2 من الدستور العراقي الدائم تنص على:
اولاً :ـ الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ اساس للتشريع:
أ ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام.
ب ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
ج ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور
. ثانياً :ـ يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والايزديين، والصابئة المندائيين.

والمادة 6 من مسودة دستور اقليم كوردستان تنص على:
يقر ويحترم هذا الدستور الهوية الاسلامية لغالبية شعب كوردستان-العراق ، ويقر ويحترم كامل الحقوق الدينية للمسيحيين والايزديين، وغيرهم ويضمن لكل فرد في الاقليم حرية العقيدة وممارسة الشعائر والطقوس الدينية إن مبادىء الشريعة الاسلامية مصدر اساس للتشريع ولا يجوز:
أولا:  سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام.
ثانياً: سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
ثالثاً: سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور


ويجب النظر الى المادة 2 من الدستور العراقي والمادة 6 من مسودة دستور الاقليم نظرة كلية لا جزئية. فالدستوران يقران الى جانب الشريعة الاسلامية حرية العقيدة ومبادىء الديمقراطية، والحقوق والحريات الاساسية. فاذا كان ما تقوم به مدرسة ميديا يتعارض مع الشريعة الاسلامية، فإن ما يقوم به الاخوة في اتحاد علماء المسلمين ووزارة الاوقاف يتعارض مع حرية العقيدة أولاً، ومبادىء الديمقراطية ثانياً، والحقوق والحريات الاساسية ثالثاً. واذا كان في المادتين 2 من الدستور العراقي و6 من مسودة دستور الاقليم تناقضا فهذا ليس ذنب المدرسة. فبأي الفقرات نأخذ؟
فإذا كان آباء الطلاب في المدرسة المذكورة راضين عن دخول ابنائهم في المدرسة المذكورة فهذا من باب الحريات الاساسية وحرية العقيدة ومبادىء الديمقراطية، وإذا لم يكونوا راضين عن شروط المدرسة ومناهجها فبإمكانهم سحب ابنائهم منها، وكفى الله المؤمنين شرّ القتال.
أما إذا كان الاخوة  في الاتحاد والوزارة يفهمون الفقرة الاولى من المادة 2 من الدستور العراقي والفقرة: أولاً من المادة 6 من مسودة دستور الاقليم واللتين تنصان على عدم جواز ((سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام)) يفهمونها بمعناها الحرفي الدقيق. فإن كثيرا من الامور يجب ان تتغير ويعاد النظر فيها؛ لأنها هي الأخرى تخالف صراحة الشريعة الاسلامية. إذ لايجب ان يتولى مسيحي وزارة او مديرية عامة او مديرية او أية ادارة او رئاسة أو أي منصب؛ لأن ذلك يتعارض مع ما جاء في القرآن في المواضع الآتية:
 (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادمين)) }المائدة:51-52 . {
((لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِير))) آل عمران28 )
((بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)) } النساء:138-139 . {
((يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ - إِلَى أَنْ قَالَ - وَمَنْ يَفْعَلهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل )) وَقَالَ تَعَالَى (( يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا
الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا
))
فالمسيحيون أو النصارى كما يسميهم القرآن كفار، والكافر لا يمكن ان يتولى أمور المسلمين.
2-   ليس هناك مادة باسم (الانجيل) تدرس للطلاب، بل هناك باسم ( Humanity) أي الانسانيات وموضوع المادة تاريخي يتحدث عن خلق العالم  وتاريخ العالم القديم والحضارات القديمة ( القبطي- اليوناني-الروماني... الخ) ومن الطبيعي ان تتحدث عن الانبياء الذين عاصروا هذه الازمنة( مثل ابراهيم ويعقوب  ويوسف وموسى وغيرهم. ومن الطبيعي ان يتمثل الكتاب ببعض النصوص- وفي نطاق ضيق جدا لايهتم به المدرس- من التوراة تحديدا باعتبارها أول كتاب ديني قديم تحدث عن الخليقة ووثق اخبار وتاريخ هذه المنطقة. ألا يحدث هذا في تدريس تاريخ العرب أو تاريخ الاسلام او اللغة العربية أو الادب العربي؟. ألا تحفل هذه المواد والكتب المقررة على عشرات الايات القرآنية والاحاديث النبوية؟. لماذا كان علينا- نحن الطلبة المسيحيين- ان نحفظ آيات من القرآن والاحاديث حينما كنا ندرس قواعد اللغة العربية او المطالعة والنصوص ؟. ولماذا كان علينا ان نطلع على اخبار الاسلام وغزوات النبي محمد ومعاركه مصاحبة بالايات القرآنية والاحاديث التي تأتي مصداقا لما كان يحصل من حوادث تاريخية. لماذا كان علينا ان ندرسها ونتقبلها في دروس التاريخ؟! أليست هذه ازدواجية؟ ثم ان موضوع خلق الله العالم في ستة ايام يقر به القرآن بحذافيره. فهو لا يعارض الاسلام في شيء من حيث المبدأ.
3-   هذه المدرسة ليست حكومية. إنها مدرسة أهلية اميركية تتبع المنهج الاميركي، وهو منهج خاص بالمدارس البروتستانتية. وهذه المدرسة مجازة من سلطات الاقليم للعمل في كوردستان. واهالي الطلبة المسلمين يعلمون ذلك علم اليقين؟ فلماذا بعثوا بأبنائهم إلى هذه المدارس وبشغف منقطع النظير؟ من اجبرهم على ذلك؟ إنهم يعرفون نهج المدرسة وتوجهاتها، وشروطها. فهل يحق لهم المطالبة  بتغيير مادة او حذفها أو زيادة اخرى ؟ بالطبع لا. إذن فالمدرسة لم تحتل عليهم ولم تخدعم بأن تقول شيئا وتفعل شيئاً آخر.
4-   لو افترضنا جدلا بان المدرسة تدرِّس الانجيل- وهذا غير صحيح- فما الضير في ذلك؟ فليس في الانجيل سوى قيم المحبة والتسامح والغفران والتعايش والمساواة بين الناس والاجناس وحقوق الانسان وغير ذلك من الفضائل والقيم الانسانية. ما الضير لو اطلع الطالب على الثقافات الاخرى الى جانب ثقافته الاسلامية التي يكتسبها في البيت والمسجد ومحيطه الاجتماعي؟ هل يخسر المسيحيون ايمانهم بمجرد اطلاعهم على الثقافة الاسلامية والدين الاسلامي؟ الجواب : لا. هل سيخسر الطالب المسلم ايمانه بمجرد اطلاعه على مقتطفات من الثقافة المسيحية؟ أم ان ذلك سيساعد على فهم الواحد منا للآخر بصورة افضل. وهذا سيكون الخطوة الاساسية في حوار الثقافات والاديان. أما سد النوافذ والأبواب على الثقافات الاخرى فهو الخطوة الاولى نحو التقوقع والتشرنق والانغلاق.
5-   لماذا يطالب المسلمون الدول الأوربية والغربية التي يلجؤون اليها ببناء المساجد والمراكز الاسلامية وتدريس الدين الاسلامي في مناهجهم او بإقامة مدارس اسلامية خاصة بهم، ويصبح حالهم حال المواطنين الاصليين من حيث الحقوق والمواطنة والقوانين، في حين يفعلون عكس ذلك مع المسيحيين في بلدانهم مع انهم من سكانها الاصليين الذين ينحدرون من اصول اكدية كلدانية اشورية سريانية وليسوا مهاجرين؟!
6-    لا ادري لماذا يشارك الكثير من الأخوة علماء الدين الاسلامي في مؤتمرات حول حوار الاديان و حرية العقيدة في اوربا والغرب ويطالبون الغرب بالمزيد والمزيد من الحريات الدينية للمسلمين، لابل يطالبون اوروبا علنا بالتحول الى الاسلام وقبوله دينا اساسيا فيها وضرورة دخوله في التشريعات والقوانين الاوربية على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والقانونية وغيرها. ولكنهم لا يتحركون قيد أُنملة في البلدان الاسلامية، ولا يعترفون بأي حق للمسيحيين فيها لابل يصفونهم بأبشع الصفات: فهم كفار وابناء قردة وخنازير واهل الذمة وغير ذلك من الصفات. مع العلم ان دور المسيحيين الحضاري في هذه البلدان يشار له بالبنان ولا يمكن لأحد انكاره. لم نسمعهم يوما من على منابر الجمعة يصدرون موقفا متضامنا متعاطفا تجاه ما يتعرض له المسيحيون في الشرق عموما وفي العراق خصوصا من قتل وتهجير وخطف وارهاب وتدمير كنائس وسفك دماء باسم الدين!! أليست دماء هؤلاء دماء بشرية؟ ام ان تدريس مادة  في مدرسة اهلية أهم من كل تلك الدماء؟!
  
23-10-2010

19
هذه قصيدة كنتُ قد كتبتها فور استشهاد الأب المفكر الكلداني الفذ  يوسف حبي. انشرها للقراء اليوم بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيله.
                                                             سمير خوراني


الدخول منَ البابِ الضيِّق

    الى روح الشهيد الأب يوسف حبي في وداعه الجسدي الأخير

الخريفُ يدُّقُ من جديد
نوافذاً وأبواباً ضيِّقة
ورياحُه تعصفُ بالشموعِ
وتُخْمدُ أنفاسَهَا الأخيرة
ويَتَّشِحُ بالسوادْ
النهارُ والشجرُ وأهلُ البلادْ
الأوراقُ تَبَعثَرَتْ
الدفاترُ تناثَرَتْ
والكتبُ أَعْلَنتِ الحِدادْ
على اليَرَاعِ الذي فارَقَ المدادْ
والروحُ الذي عانَقَ العَدَم
وعافَ الجسدَ هَباءً من رَمادْ.
كان مُنتصِباً هناك كالعَلَمْ
ناطحاً سَحابَ الكلمات
رافعاً صوتَهُ والقَلَمْ
راكباً صَهوةَ المعرفة
ليبني يوتوبيا من حروفٍ ونيران*
يرفعُ السؤالَ تِلْوَ السؤالْ
علَّه يَرْسِمُ قرصاً من الرغيفْ
يقتاتُه جائعٌ نحيفْ
غيرَ أنَّ الأَجوبةَ تغتالُ السؤالَ
فَيَؤوبُ صريعاً
مُضْرَجَاً بالدَّمِ ورائحةِ الخريفْ
*******
ياسِفراً من تاريخِ الرافِدَينِ
يا فراتاً من الحبِّ يَفيضُ
ويا دجلةَ من طاغِ الحنينِ
يا دفءَ الشمسِ في بلادي
وصوتاً صارخاً في كلِّ وادي
يا...... حبِّي
ماذا كنتَ في صدرِكَ تُخَبِّي
من أسرارٍ مُخيفة ؟
أَقَرْرَتَ الرَّحيلَ حثيثاً
من غيرِ وداعٍ أو وصيَّة ؟!
أكنتَ ترومُ سَفَرَاً
في ضَيِّقاتِ الدروبْ
كي تبقى هناكَ ولا تؤوبْ ؟!
أكانت روحُكَ تشتاقُ التحليقَ
في مساحاتِ الأثيرْ
أرَاعَكَ مِخْلَبُ الموتِ
فاغْمَضْتَ عينَيكَ حتى الرمقِ الأخيرْ ؟!
******

يا طفلاً من البَراءَةِ
كان يَجْثُو على رُكْبَتَيْهِ
يَحْبُو صوْبَ الأَبَدِيِّةْ
يَثِبُ من مَدارٍ إلى مدارْ
وفي راحتَيْهِ كتابٌ وهَدِيَّةْ
هي دمُهُ القاني
يرمي حبلاً، طوقَ نجاةٍ
للغارقينَ في بحرِ الجاهِلِيَّةْ
ويَنْتَشِلَهُم في سفينةِ الحياة.
ياحادي الفَرَسِ الحثيثة
إرْخِ الزِّمامَ
وابْسُطِ اللِّجامَ
فالجوادُ قد أعلنَ الاحْتِضارْ..

تشرين الاول 2000

* نيران هو اسم كتاب للراحل

20
ايضاح من سمير خوراني حول المذكرة الموجهة الى وزير الثقافة الكوردستاني

رغم اني غائب عن الساحة الثقافية والقومية منذ يقارب ثلاث سنوات، وجمّدت جميع انشطتي، وآليت على نفسي ان ابتعد ولو لمدة عما يجري في الساحة، الاّ ان امورا تحدث تجرنا كارهين مكرهين على الإدلاء بدلونا، حتى يتوضح الخيط الأبض من الخيط الأسود.
نشر موقع عنكاوا كوم مؤخرا مذكرة معنونة الى وزير الثقافة في اقليم كوردستان مفادها ضرورة الوقوف على مسافة واحدة من اتحادات ادباء شعبنا الكثيرة وعدم محاباة أو دعم اتحاد واهمال اتحاد آخر، والعمل على توحيد جهود ادبائنا في اتحاد واحد. وبما أنني كنت من ضمن الموقعين على المذكرة من منطلق الحرص على توحيد اتحاداتنا الثلاثة او الأربعة ليس إلا، لكن يبدو ان وجود اسمي ضمن الموقعين قد أثار استغراب الكثير من الأخوة والأصدقاء الذين اعتز بصداقتهم، فبدأت الهواتف والإيميلات تنهال عليّ تستفسر مني حول المذكرة، وحول وجود اسمي ضمن الموقعين فيها. وبغية  إزالة اللبس وإماطة اللثام والغموض عن موقفي أود ان أوضح ما يأتي:

1-   اعتقد ان مجرد التفكير في توحيد اتحادات شعبنا في اتحاد واحد، ومن ثم العمل على ذلك هدف سام ونبيل لا يختلف عليه اثنان. وانا- صدقاً- انطلقت من هذا الهدف، ولم تكن لي أية مصلحة شخصية أو حزبية او فئوية في اقصاء هذا الإتحاد او ذاك، وهذه الشخصية او تلك، فالجميع اخوة واصدقاء لي. فنواياي واضحة في هذا المجال، أما الذين قصدوا ما قصدوا لغاية في نفس يعقوب فلا شأن لي بهم وبمقاصدهم، قد يكون هذا الشيء موجودا وقد لا يكون، ولكن المهم بالنسبة لي هو ذلك الهدف. في الأقل من حيث المبدأ.
2-   قضية دعوتي الى توحيد اتحاداتنا في اتحاد واحد ليست جديدة كما يظن بعضهم، ولكن المشكلة في اعلام شعبنا انه لا يعطي لكل ذي حقٍ حقه، ويهمش جهود اناس يعملون في الخفاء لمجرد انهم ليسوا في دائرة الأضواء، ويبرز جهود اناس آخرين تسلط عليهم الأضواء. فأنا- وعذرا من كلمة أنا- من اول الداعين الى توحيد الإتحادات، والعاملين على ذلك نظريا وعمليا، قبل ان تحاول المديرية العامة للثقافة السريانية ذلك مشكورة. فقبل اربع او خمس سنوات نشرت مقالات عدة في عنكاوا كوم ومجلة (رديا كلدايا) حول الموضوع، كما عملت مع بعض الأخوة وكان من بينهم الأخ نزار الديراني رئيس اتحاد الأدباء السريان فعليا فقمت باتصالات هنا وهناك، وتباحثنا كثيرا في نقاط الاختلاف. وكان يوجد وقتئذٍ اتحادان: اتحاد الأدباء والكتاب السريان، واتحاد الأدباء والكتاب الكلدان والسريان، وعقدنا اجتماعا هاما في القوش على هامش مهرجان برديصان الشعري في 2006 او 2007 (لا اذكر التاريخ بالضبط) بحضور بعض الأخوة( لا مجال لذكر اسمائهم) واتفقنا على عقد لجان مشتركة وصولا الى المؤتمر التاسيسي، وكنا قاب قوسين او ادنى من التوحيد، حتى تم افشال المحاولة من قبل بعض المحسوبين( لا اود ان اذكر اسمه) على جهة ما (لا اود ان اذكر اسمها). حدث هذا بالتزامن مع تداعيات مؤتمر عنكاوا 2007، ومع ذلك استمرت محاولاتنا ولكن بوتيرة اخف وبنَفَس اقل حرارة. غير ان أمور التوحيد تعقدت بتأسيس اتحاد آخر هو : رابطة الكتاب الآشوريين الذين فاتحناهم بالموضوع شفويا وتحريريا( لا زلت احتفظ بجوابهم التحريري)، فكان جوابهم قطعيا: نعم، نحن مع توحيد الإتحادات في اتحاد واحد يحمل الإسم الآشوري فقط !!! مما جعل امكانية تحقيق الهدف صعبة للغاية في ظل هذه الظروف وفي ظل هذه الآراء الحدية. رغم ذلك لم نيأس. في مؤتمر عنكاوا 2007 اقترحتُ على المؤتمرين ضرورة العمل على توحيد الاتحادات، وجعلنا ذلك الاقتراح توصية من توصيات المؤتمر. ولكن مؤتمر عنكاوا وما انبثق عنه من مجلس شعبي، (تم فيه إقصاء العناصر الحقيقية وانا منهم) اتخذ مسارا آخر عكس ما طمحنا اليه، لا اود الخوض فيه. لابد من الاعتراف ان هذه المحاولات باءت بالفشل، وأٌصبتُ شخصيا بنوع من الاحباط لهذا السبب ولاسباب اخرى لعل اهمها تداعيات مؤتمر عنكاوا 2007 فقررت الانسحاب والانزواء وجمدتُ كل انشطتي الثقافية والأدبية والقومية وانسحبت من كل المؤسسات والجمعيات والإتحادات التي كنت انتمي اليها وكنت من مؤسسيها. وها انا اليوم لا انتمي الى اية جهة ثقافية او حزبية او اجتماعية او او...
3-   لستُ ضد اي اتحاد قديم او جديد، فالجميع احرار بما يفعلون، ولا يعقل وانا الناشط منذ مدة ليست بالقليلة في مجال الحقوق القومية والمجال الثقافي والمجتمع المدني ان اكون بالضد من قيام مؤسسة جديدة تريد ان تعبر عن طموحاتها وارادتها واهدافها، واخص بالذكر هنا ( الإتحاد العالمي للأدباء والكتاب الكلدان). فرغم وجود بعض التحفظات على طريقة التأسيس وتوقيت التأسيس وقضايا مهنية وفنية وتفاصيل اخرى اوضحتها لبعض الأخوة الفاعلين في هذا الإتحاد، وكانت سببا لعدم انتمائي اليه لحد الان، باركت هذا الإتحاد. فاذا كان لـ(س) حق تأسيس اتحاد فاننا يجب ان نعطي الحق لـ(ص) كذلك. من حق الكلدان ان يكون لهم اتحادهم. وانا ككلداني اعتز بكلدانيتي مكاني الصحيح هو اتحاد ادباء كلداني قبل اي شيء آخر، ولكن على ان يكون اتحادا ادبيا مهنياً بالمعنى الصحيح للكلمة. ولا اريد ان تتكرر تجربة اتحاد الإدباء الكلدان والسريان الفاشلة. فقد كنا متحمسين نتيجة ردود افعالنا للتأسيس، فأسسنا، ولكن، ماذا فعلنا؟ ما هي منجزاتنا؟! إن الروح فينا قوي ولكن الجسد ضعيف.
4-   إن وزارة الثقافة في اقليم كوردستان هي لجميع المثقفين، ولا ينبغي ان تكون لمؤسسة أو لإتحاد دون آخر، ويجب ان تقف على مسافة واحدة من الجميع. فإما ان تدعم كل الاتحادات الموجودة او لا. اما ان تدعم اتحادا وتهمل آخر، فهذا لا يجوز. هذا ما قصدنا من المذكرة، او في الأقل هذا ما فهمته انا من صيغة المذكرة. وليس القصد من ذلك ان لا تدعم الوزارة اتحاد ادباء وكتاب الكلدان الفتي. أقول هذا لوجود واقع ملموس نرى فيه ان الوزارة تدعم بلا حدود اتحاد الأدباء والكتاب السريان الذي يرأسه الأخ نزار الديراني( وهو مشكور لما يقوم به من نشاطات وفعاليات). مع اننا حين اسسنا اتحاد الأدباء والكتاب الكلدان والسريان في خريف 2003 فاتحنا الوزارة كي تدعم اتحادنا بمنحة شهرية، فلم نلق جواباً، فبقي اتحادنا مفلسا يستجدي، وكانت جمعية الثقافة الكلدانية هي الجهة الداعمة له رغم ضعف الإمكانات، وهذا الدعم المحدود كان بالكاد يسدد به ايجار المقر في بخديدا
5-   علينا ان نعمل على توحيد كل مؤسساتنا الثقافية والعلمية واللغوية، وليس فقط اتحاداتنا. فهي ايضا متهمة بتشتيت الجهود والأموال. وهنا اود ان اشير الى بعض الجهات التي تقوم بمؤتمرات لغوية في كل سنة تقريبا هنا وهناك. كمؤسسة دار المشرق التي يديرها الأب شليمون خوشابا بتمويل من السيد سركيس اغاجان، عليها ان تعمل على سبيل المثال مع اتحاد الأدباء والكتاب السريان لأنه هو الاخر يقوم بالاختصاص نفسه وهو: اجراء بحوث في اللغة السريانية. فمؤتمر هنا ومؤتمر هناك تشتيت للجهود. ماذا لو التقت الجهود معا وتوحدت ؟ ألا تكون النتائج افضل؟
6-   نحن لا نريد من توقيعنا على هذه المذكرة ان يدخل ضمن تصفية حسابات فئوية او جهوية او حزبية او شخصية، وعمليات الإقصاء والتهميش والتغييب. فانا لم اوقع لغايات سياسية، بل لغايات ثقافية ومهنية صرف. ومتى احسُّ ان القضية بدأت تسيَّس من قبل هذا او ذاك، سيكون موقفي واضحا وقويا. ويبدو ان بعض الأخوة متخوفون من انجراري الى مؤامرة على اتحاد ادباء الكلدان. اقول لهم لا تخافوا، انا كلداني وسأبقى كلدانيا ولستُ جزءا من مؤامرة. واذا تبين لي ان هناك مؤامرة، فحينها لكل حادث حديث.
7-   في الأخير من حق الجميع ان يكون لهم اتحاداتهم، ولكن ما اجمل ان تتقارب هذه الاتحادات وتتوحد بنية مخلصة وقلب صاف وروح اخوية! وسؤالي الى الجميع: هل تؤمنون اننا شعب واحد؟ اذا كان الجواب: لا، فمن حقكم ان يكون لكم اتحادكم الخاص، وحينها يكون كل كلامنا هذرا وهباء، وعلينا ان نسكت. واذا كان الجواب: نعم، فهل من المنطقي والمعقول ان يكون لشعب واحد ثلاثة اتحادات او اربعة؟!
في النهاية اكرر صدق نواياي فيما فعلت، واذا كان هذا الشيء قد آذى اصدقاءنا فانا اقدم اعتذاري، ربما ان الصيغة التي كُتِبت فيها المذكرة كانت قد سببت هذا اللبس وهذا الجدل. ومع هذا فلنعمل يا كتابنا وادباءنا على توحيد اتحاداتنا في اتحاد واحد اسوة بباقي الشعوب. وبدلا ان تتدخل جهة حكومية في العمل على التقريب بيننا وتوحيدنا فلنعمل نحن على ذلك، واذا كان البعض لديه حساسية من المديرية العامة للثقافة السريانية او من شخص مديرها العام، فلنبعد المديرية العامة ومديرها العام والوزارة عن كل ذلك، ونبدأ نحن بشخص رؤساء اتحاداتنا دون رعاية او وصاية من احد، كي يحسب الانجاز لنا وليس لغيرنا، وانا من هذا الرأي،  والله من وراء القصد.
سمير خوراني
27-9-2009

21
إخترنا لكم / السرير الفارغ
« في: 00:59 27/03/2007  »
السرير الفارغ

سمير خوراني



''ليس هناك مكان في العالم أتعس من سريرٍ فارغ''
 غابرييل غارسيا ماركيز




السريرُ الذي كان يَسَعُ يوماً اثنين
والصريرُ العالي الذي كان يَحكي فِعلَ حماقاتِنا
لم يَعُد دافئاً مثلما كان
السريرُ - الذي صار خالياً إلاّ من وجهي المُتَغَضِّنِ
ومن وسادتكِ التي لم تَزَل تَعْبَقُ بالعَرَق الذي كان ينزُّ من جسدكِ المُتهالكِ
ومن رائحتكِ الخزامى
ومن ذكرى كنّا نجترِحُها -
أتمرَّغ فيه لوحدي
أتَقَلَّب يساراً ويمينا
أحتضنُ فيه الفراغ.
مذ فارقتِ فارسَكِ الفحلَ
أصبحتِ الوسادةُ تؤدي دورَ فخذٍ سمينة
وتمثِّل معي مشهداً مونودرامياً
على مَلاءةٍ بيضاءَ تغفو على رائحةِ جسدِكِ الذي ما كان يهدأ


*  *  *


بَغتةً
أسقطُ على الأرضِ مذهولاً
وأجدُ السرير- الآن-  فارغاً
منكِ
ومنِّي


*  *  *


يا لتعاستي
السرير الذي كان يَسَعُ يوماً اثنين
ما عاد يَسَعُ أحداً.




22/8/2006 



   

22
إخترنا لكم / كِيمِياءْ
« في: 16:20 10/03/2007  »

كِيمِياءْ


سمير خوراني




لَطالَمَا سألتُ نفسِي
لِمَ أنتِ مختَلـِفة ٌ عن غيرِك ِ منَ النِّساءِ
فبعدَ كلِّ موعد ٍ مع امرأة ٍ أعرِفُها أو لا أعرِفُها
أؤوبُ كئيبا ً
شاحـِبا ً
ساغـِب ًً
راغـِب ًً في اجتراح ِ طقس ٍ من الجنون ِ معك ِ
نادما ً على ما اقترفتُ من خطايا مع غيرِك ِ

حينَها أشتاقُ إليك ِ
وتَبدينَ لي أبَدَا ً
الابْهَى
والاشْهَى
فأنت ِ إسرائِي
ومـِعراجِي
وهنائي
وفنائي
وسراطـِي الأوَّلُ والأَخِيرْ
وأنت ِ الشمسُ التي أَرْحَلُ عبرَ مَدَاراتِها
لأصِلَ نقطةَ التلاشِي
وأنتِ المرفأُ الذي أُفَرِّغُ فيه حُمُولاتِي
وأنت ِ الكأسُ التي تحتضنُ ماءَ الحياة ِ


*  *  *


جِسْمِي مَعدِنٌ
لا يَتَمَغْنَطُ إلاّ بِك ِ
جِسْمِي عنصرٌ
لا يتفاعلُ إلاّ معك ِ


*  *  *


يا نِصْفِي الهابط ِ من الأعلى
اتَّحدِي بي أو انْصَهِرِي كالحديدْ
يا إلاهَتـِي الهابِطةُ إلى الجحيم ِ
ابْعَثِينِي إلها ً من جَديدْ



20/8/2006




23
إخترنا لكم / ثُمالات
« في: 01:11 24/02/2007  »

ثُمالات

سمير خوراني




ثُمالة (1)

لا, لا, لَمْ أكُ ثَمِلاً كما تَتَصوَّرينْ
المسألةُ ببساطة
أَنَّكِ لم تَتَعوَّدي على أوضاعٍ جديدةٍ بعدُ
أوضاعٍ كنتِ تستغربينَ منها أحياناً
وأحياناً تَخْجَلينْ
فتُعْزِينها إلى الثُّمالة.



ثُمالة (2)

بيَدَيْكِِ تُترعينَ الكأسَ لي
أحياناً تُجرِّعِينِيها
أحياناً أخرى, تشاركينَنِي الجُرْعة.
تقولينَ لي:
ما أَرَقَّكَ وأنتَ ترتَشِفُ الكأسَ.
................................
ليست رِقَّتي هي السبب بالتأكيد
بل إنَّكِ تَوَدِّينَ استلامَ دَفَّةِ القيادة.



ثُمالة (3)

أكونُ الربَّان فتكونينَ السَّفينة
أكونُ السَّفينة فتكونينَ الربَّان
لا فرقَ عندي.
أكون ثَمِلاً أو لا أكون
لا فرقَ عندي.
....................
المسألةُ عندكِ مختلفةٌ
تُريدينَ أنْ تكوني الربَّان
تُريدينَ أنْ أكون ثَمِلاً
.......................
.......................
ماذا لو كنّا ثَمِلَيْنِ معاً؟!!



21/5/2005
   




24
   

طقسُ مُنتَصَفِ الليلة

سمير خوراني





وانطفأَ المصباحُ

كانت عقاربُ الساعةِ في الحائطِ الرَّطبِ تلامسُ الثانيةَ عشرة
 
عند الركنِ  Table lamp ضوء الـ 

يسقطُ على ظهركِ الأملسِ العاري

وأنتِ تَقِفِينَ أمامَ المرآةِ

وتُرَشْرِشِينَ رَقَبَتَكِ

                 إبْطَيْكِ

                    نَهْدَيْكِ
                                                             
                             سُرَّتَكِ
                                   .......
بعطرِ الفازَارِيللي

ثَمَّةَ سريرانِ في الغرفة

ووسائدُ مُكْتَنزَة

وشراشفُ بِيْض

وصورةُ (برِيتْنِي سبِيرْز) الطَّرِيَّةِ في الحائطِ

تَغْمزُ بطقسٍ من الجُنون.

_ أَتَشربُ كأساً من الفودكا؟

_ أَجَلْ, فالطقسُ يبدو بارداً.

...............................

...............................

في الثانيةَ عشرة والنصف

كان السريرانِ يلتَصِقانِ

والشراشفُ تَتَطَايرُ

والوسائدُ تَنزُّ ببطءٍ

وجسدانِ يَتَرَنَّحانِ ويَلْتَحِمانِ

كانَ الطَّقسُ قد بَدَأْ

كانَ الطَّقسُ حارَّاًً.



15/4/2005

   

     


   

25
إخترنا لكم / شيءٌ اسمُهُ العراق
« في: 04:27 25/01/2007  »

شيءٌ اسمُهُ العراق

سمير خوراني



      

تَعَمَّمُوا

تَجَلْبَبُوا

تَحَجَّبُوا

تَعَثْنَنُوا

ما هَمَّكُم إن صارَ العراقُ مَسْلَخاً للنِعاجْ

وغدا واليَكُم الحَجَّاجْ




ثَرْثِرُوا

جَمْجِمُوا

اصْرخُوا

افْتَرُوا

في وسائلِ إعلامِكُم

ما همَّكُم إن كانَ الدَّم يُراقْ

وكانتِ الضَّحيَّةُ شيئاً اسمُهُ العراقْ




جاهِدُوا

قاوِمُوا

أرْعِبُوا

أرْهِبُوا

فالعراقُ سَنَدٌ قديمٌ هاري

سُجِلَ باسمِكُم في التسجيلِ العقاري




انحرُوا

اقْتُلُوا

فَجِّرُوا

كَفِّرُوا

كلَّ من تشاؤونْ

ما كانَ العراقُ يوماً لكم وَطَنَا

ولا كانَ حمورابي إماماً لَنَا




حَصِّصُوا

خَصِّصُوا

قَسِّمُوا

ارسِمُوا خرائطَ قوميَّة ٍومذهبيَّة

أَعِيدُوا دولةَ الطوائفِ السَّنِيَّة

عَجَبَاً تحكمُونَ بَلَدَاً

وأنتُم تَحْمِلُون جنسياتٍ أجنبيَّة!





19/8/2005
     


     

26
إخترنا لكم / رِضاعة
« في: 00:53 12/01/2007  »

رِضاعة

سمير خوراني




حين كان أبي فتىً
كانَ جَدِّي يَجْلدُ ظَهرَهُ بالسِّياط
فيصرخُ أَبي: لا.
كانَ جَدِّي دكتاتوراً.

* * * * *

حينَ كنتُ فتىً
كانَ أَبي يَصْفَعُ أمِّي
ويَسْحَلُهَا من شَعْرِهَا بلا رَحْمَة
كانَ أَبي يَضْرِبُ أُمِّي
كانَ أَبي يَضْرِبُنِي
ويقولُ لي أبداً: لا
كان أَبِي دكتاتوراً.

* * * * *

حين صِرتُ يافعاً
أصبحتُ أقولُ للناسِ جميعاً:
(أنا لوحدي،
أمَّا أنتُم فلا لا لا لا).
لقد أصبحتُ دكتاتوراً

* * * * *

حينَ قلتُ للناسِ
أنا لوحدي والآخرونَ لا
رَدَّدَ الجميعُ: أنا، أنا
والآخرون لا....
كلُّ الناسِ صاروا مِثْلِي، مِثْلَ أَبي، مِثْلَ جَدِّي.......

* * * * *

هل موتُ الدكتاتور (ص)
يَحُلُّ مُشكِلَةَ (ع) ؟!





23/4/2002

   

27
حتى أنتَ يا بروتوس!
رد على جرجيس يونان
[/b][/size][/font][/color]
سمير خوراني

  نشر الأخ جرجيس رداً على مقالي السابق الذي نشرتُه تحت عنوان( في البيت بيجاما وفي الشارع بنطلون)، وقد احتوى رده على تسونامي من الأخطاء والمغالطات والمزايدات، بدءاً من عنوانه المقزز واستهتاره بشخصيتي ومكانتي العلمية الثقافية، وانتهاءً بنشر لائحة اتهامات بالطائفية والعنصرية والهدم وتمزيق وحدة شعبنا، فخبط خبطَ عشواءٍ، وخلط الحابل بالنابلَ، وسلكَ كحاطبِ ليلٍ لا يدري سواء السبيل. ولولاها هذا التجريح ما كنتُ لأرد عليه، ولكن كي لا يصدق القاريء الكريم تلك المغالطات ويظن بي سوءاً، جاء هذا الرد.
1- ثمة حكاية قديمة تمخضت عن مثلٍ تتداوله العامة قبل الخاصة، وهي انه كان هناك تاجر يهودي قد أفلس، فضاقت به الحِيَلُ وتقطَّعت به السُبُلُ، فلم يدرِ ما يفعل من اجل استعادة ولو جزء قليلٍ مما فقده من مال، فلجأ إلى دفاتره العتيقة التي تراكم عليها الغبار، علَّ وعسى ان يجد ضالته فيها، فيجد من يدين له ببعض المال، ولكن خاب ظنه. ما أشبهك ياأخ جرجيس بهذا التاجر اليهودي، لقد تحدثتُ أنا في مقالي عما قامت به لجنتكم وما طرَحَتْهُ من أفكار وما نطَقَتْ به أفواهكم، ولم أتحدث عن أمور شخصية ولم أجرِّح أحداً، ولم آتِ بشيء من مخيلتي، وندوتكم محفوظة في شريط فيديو. ولكنك بدلاً من ان ترد على تساؤلاتي وما طرحتُهُ في مقالـي، انـحرفتَ عن جادة الصواب والصراط المستقـيم في النقـاش، فنبشتَ في دفاتـرك( جرائدك) القديمة المُغْبَرَّة، لعلّكَ تُمسك زلةً عليّ هنا او هناك. يا أخي ما هكذا تورَدُ الإبلُ؟! إن هذه السياسة لا تجدي نفعاً، فنحن أبناء اليوم، وكان عليك ان تناقش أفكاري لا شخصيتي. 
2- ما علاقة شهاداتي التي نلتها عن استحقاق وامتياز بنقاشنا؟!!! ما علاقة تخصصي في الأدب العربي المعاصر، أو علوم العرب( كما تستهزىء في ردك عليّ) بموضوع نقاشنا؟!!!، وما علاقة تصويتي في الإنتخابات بموضوع الوحدة والحكم الذاتي؟!! أليس هذراً وهذياناً؟ ناقص تتحدث عن عائلتي وعن سمعتي. إنه امر لا أستطيع أن أقول عنه سوى انه معيب معيب، ودليل افلاس.
3- نسي الأخ جرجيس مبدأً هاماً في النقاش والحوار هو: (أنّ الخلاف لا يُفسِدُ للود قضية) فإذا كنتُ قد عقّبتُ او انتقدتُ بعض الممارسات السياسية والخطاب القومي السياسي، فهذا نقاش وحوار وجدل، ويجب ان نبقى في النهاية أصدقاء واحباب، هكذا آمل وهذا كان ظني. أمّا إنك تقفز على هذا المبدأ وتحاول تجريحي من خلال الطعن بي وبشخصي وشهاداتي واختصاصي وتنبش في الأوراق القديمة كي تجد ما يشفي غليلك، فللأسف أقول لك إنك لا تفهم اداب الحوار والمناقشة، وأرجو ألاّ تتصرف كمثقف بـل كسياسي فتترك الثقـافة للمثقفين( مع جلّ تقديري للسياسيين المثقفين). فأنت لم تحفظ للود والصداقة عهداً، وانا مستغرب منك ومنصدم بشكلٍ يجعلني أشك في انك كتبت المقال لوحدك، بل يبدو انكم تعاونتم على البر والتقوى. لأن مقالي لم يكن طعنا فيك او تجريحاً في شخصك او غيرك، بل تحدثتُ عن مواقف سياسية  اراها من وجهة نظري كمثقف خاطئة وانتقدتها، وكان بمقدورك ان تنفيها او تصحح ما بدا لي انه خطأ كي اقتنع.
4- ما طرحته من تساؤلات في مقالي طرحه اناس أخرون حضروا الندوة عبر مداخلاتهم، فلماذا لم تجرِّح شخصياتهم وتطعن فيها كما فعلتَ معي؟

5- أنا لم انقلب كما تدّعي وانما تطورتُ ونضجتُ ونضج عقلي وتفكيري وشخصيتي، فانا انسان ديناميكي اؤمن بالتطور، ولستُ ستاتيكياً أراوح في مكاني.
إذا كان بحثي عن الحقيقة ورجوعي عن الخطأ تسميه انقلاباً على الذات، فأهلاً وسهلاً بهذا الإنقلاب، أنه دليل على الثقافة والتحضر، يا أخ جرجيس لقد كان الفيلسوف العظيم (هيغل) ذو نزعةٍ مسيحية رومانسية ثم تحول بعد أن نضج فكره وتطور، إلى الديالكتيك المادي. هل انقلب هو الاخر بمفهومك السلبي؟! أم تريدني ان أكون سمير الذي تعرفه في الطفولة او قبل 16 سنة؟!
6- فيما يخص المقال المذكور( ما أشبه اليوم بالبارحة) أعرفه جيداً يا أخ جرجيس ولن انكره أبداً، وأذكِّر القراء الأعزاء بان المقال يدور حول ازدياد ظاهرة التبشير الإنجيلي بين المسيحيين في كوردستان بعد 1991  فكنتُ انتقد فيها المبشرين الذين يبشرون بين المسيحيين بدلاً من ان يوجهوا نشاطهم التبشيري بين غير المسيحيين، ثم عدتُ إلى الوراء لأبين أثر هذه الحملات التبشيرية على الأشوريين. ما الضير في ذلك يا أخ جرجيس؟ انا ادافع عن الآشوريين، وأنا أفتخر بذلك، فهم شعبي، وهذه ليست المقالة الوحيدة التي دافعتُ فيها عنهم، وسأدافع عنهم إذا ما وجدتُ غريباً يحاول النيل منهم. ولكني سأدافع عن الكلدان إذا رأيتُ آشورياً وغير آشوري يحاول طمس اسمهم وهويتهم. وانت تعرف إننا نتألم من أخينا الآشوري أكثر إذا حاول النيل منا:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً        على النفس من وقع الحسام المهَنَّدِ
إذا كنتَ تقصد أنني كنتُ مؤمناً بالآشورية وقتئذٍ، فهذا صحيح، لأني كنتُ - وانا في مطلع شبابي- مخدوعاً كالكثيرين، وعدتُ إلى رشدي بعد ان تبين لي الخيط الأبيض من الخيط الأسود، والمصادر المتوفرة لدي التي اعتمدتُ عليها في المقال المذكور كانت مصادر آشورية وحسب، منها على سبيل المثال كتاب( الآشوريون في العصر الحديث) لقسطنطين ماتفييف، الآشوري الروسي، وانظر جيدا إلى المقال سوف تجد إنني اقتبس منه واشير إليه، فضلا عن مجلات آشورية أخرى. أما لماذا لم اكن كلدانياً؟ بلى كنتُ كلدانياً، ولكن – وهذه حقيقة اكشف عنها باستمرار في كثير من مقالاتي، وانت تعرف هذا- الشعور القومي الكلداني كان ضعيفاً ولا يزال ليس بالمستوى المطلوب، وانا في عشرات المقالات في مجلتي ( رديا كلدايا) أبين هذا الشيء، وأقول إننا تعلمنا الشعور القومي من الآشوريين، ولكن هذا لايمنع ان يكون لي شعور قومي كلداني، فلماذا تستنكر علينا ان ينمو شعورنا، ام إن القومية حكر عليكم؟ أقول إذا كنتُ كذلك، فلقد تغيرتُ بعد ان اطلعتُ على مصادر أخرى اكثر علميةً من تلك التي كنتُ أطلع عليها، توصلتُ إلى الحقيقة الدامغة التي أعرفها ومتيقن منها بعد ان ازداد شعوري القومي ووعي الفكري وتقدمتُ في العلم والثقافة والعمر وعلمني المنهج العلمي الأكاديمي أن أبحث عن الحقيقة، الحقيقة وحسب. وتعلمتُ انني إذا اقتنعتُ برأيٍ ثم وجدتُ انه خاطيء سوف أتركه غير مأسوفٍ عليه وألجأ إلى الصحيح. فماذا تريد مني ؟ هل أبقى على خطئي واتمسك به مع علمي انه خطأ؟ ألا أكون جاهلا ومجنوناً؟! ام يجب ان اترك الباطل وألجأ إلى الحقيقة؟ هذا ما فعلتُه وهو الصحيح.
7- أنتَ بنفسكَ تقول إنني كنتُ أعمل في إعلام حزبكم ( وهذه كلمة حقٍ تريدُ بها باطلاً)  والإعلام مهنة قبل كل شيء، وانتم كنتم بحاجة إليّ وإلى جهودي وطاقاتي في الكتابة والصحافة. لا ضير في ذلك. وانا لاأنكر ذلك وهذا ليس سراً تكشفه، فالناس تعلم ذلك وأنا لا أنكره، فبداياتي في الصحافة الرسمية( بعد نشرة الينبوع الكنسية في شقلاوا) كانت في مجلة بيت نهرين التي تحولت فيما بعد إلى جريدة، لابل انا مع المرحوم خليل خوراني و زميل آخر لازال موجوداً كنا المؤسسين للمجلة والجريدة،  كما عملتُ في مؤسسات اعلامية أخرى ( قناة عشتار الفضائية مثلاً) فهذا لايعني بالضرورة ايماناً كاملاً وعقيدة راسخة بما يصدر عن هذا الإعلام والجهة التي تقف وراءه، لأن هذه وظيفة ومهنة ( وكل إعلام العالم هو هكذا)، وإذا تستنكر هذا عليَّ فمن باب اولى ان تستنكره على أحد أعضائكم في القيادة والذي كان يعمل في صحيفة ناطقة باسم احد الأحزاب الكوردية مع أنه كان قيادياً في حزبكم في الوقت نفسه، ولا أدري إن كان مستمراً في عمله ام تركه( وأنا مسبقا أعتذر من هذا الشخص لأنه صديق احترمه ولكن الآخ جرجيس هو المسؤول، لأنه لم يفكر بهذا). عملتُ في اعلامكم وكتبتُ في جريدتكم( بيت نهرين) وجرائد ومجلات( بهرا/ قويامن/قالا كلدايا/ كلدوآشور/نجم المشرق/ خه بات/ الإتحاد/ ريكاي كوردستان/ زاكروس/ الإتجاه الاخر/ أور، وغيرها رغم اختلاف اتجاهاتها. ما الضير في ذلك؟
وإذا كنتَ تقصد انني غيرتُ رأيي. فقل لي لماذا لم استمر انا والكثير من امثالي معكم اكثر من سنة ونصف؟ أم تريد انا ان أقول ذلك؟ وانت تعرف أن ما أقوله لا يعجبك ولا يعجب آخرين. لكنك تعرف الحقيقة ولا داعي للمداورة. فلنتركها للمستقبل.وانت تعرف أني دافعتُ عن الآشوريين ضد محاولات طمسهم من قبل بعض الكتاب الكرد ورددتُ عليهم بمقالات قوية باعترافكم وثنائكم على قلمي، باسمي الصريح أحيانا واسماء مستعارة أحايين اخرى، واذكِّرك بتعقيبي القوي جداً على كتيب صدر في منتصف التسعينات على مؤرخ كوردي اكاديمي معروف حين اراد نسف الاشورية والاشوريين عن بكرة ابيهم ويجعلهم أكراداً. وأنا من القلائل الذين كتبوا قصيدة رثاء في مار شمعون شهيد النساطرة الآثوريين ( أعتز بها كثيراُ، ومن شدة اعتزازي بها نشرتها في ديواني الأول الرحيل عبر المدارات وديواني الثاني صوب الملكوت تطير العصافير)، مع إني كلداني. وفوق هذا تتهمني بالطائفية؟!
 لقد فعلتُ هذا وأنا مؤمن بذلك لأني ارى الآشوري( وهذه حقيقة) أقرب إلي من العربي او الكوردي والتركماني وغيرهم مع تقديري لهم. فهل جاء اليوم الذي تتبرأ مني ومن مواقفي وتتهمني بصفات شتى ما انزل الله بها من سلطان؟! فهل كنتُ (ابن أوادم) حينها، واليوم (مو خوش ولد)؟!
8- عزيزي جرجيس انا اسمي سمير صبري خوراني، ولي شخصيتي وهويتي ووعي الخاص بي كونته من خلال المثاقفة والإطلاع والمتابعة، وأنا لستُ ملكاً لأحد، وكل مقالاتي عدا افتتاحية رديا كلدايا اكتبها باسمي الصريح لاباسم جمعية الثقافة الكلدانية. فلماذا تقحمها في الموضوع وتخلط بين الأشياء؟ ومن قال لك اني راضٍ عما تقوم به الجمعية؟ هل كوني عضواً فيها لا بل احد مؤسسيها قبل ثماني سنوات يعني انني مؤمن بنهجها وسياستها وبكل ما تقوم به الان؟! ليكن في علمك انا من أشد المنتقدين لسياسة الجمعية ولاسيما في ما تقوم به من ادوار وممارسات في القضايا المهمة والمصيرية كالإنتخابات والدستور والإستفتاء على الدستور وعدم تمسكها بنهج ثابت ( والإخوان يتقبلون هذا النقد بصدر رحب وإن لم تكن هناك استجابة له)، ولهذا ترى انني غائب عن ساحتها وهيأتها الإدارية حالياً، وانا امارس عليها النقد سواء مكاشفة اي وجهاً لوجه القائمين عليها، او عبر مقالاتي ( انظر افتتاحية العدد 18 من رديا كلدايا/ وارجع إلى مقالي المنشور في عنكاوا كوم بعنوان: الكلدان يخرجون من المولد بلا حمص/ واقرأ مقالاتي في رديا كلدايا وعنكاوا كوم حول الدستور العراقي( الطائفي) الذي قامت جمعيتي وحزبك كذلك بالدعاية له وحشد الجماهير للتصويت عليه بنعم والذي لازلتُ أقول له: لا، كما انتقدتُ أداء الأحزاب الكبيرة في كوردستان وممارساتها غير القانونية إبان الإنتخابات العراقية وما رافقها من تجاوزات تطعن في مصداقية نتائجها، وانا من ردَّ على د. سعدي البرزنجي حين اتهم ابناء شعبك بالتصويت لصـالح القائمة العراقية( بقيادة إياد علاوي)، واتهمها بالخيانة لأنها لم تصوت للتحالف الكوردستاني، اما انتَ وغيرك فسكتَّم، فلا تزايد على مواقفي القومية والوطنية الجريئة والصريحة.   
يا سيد جرجيس انا أفعل وأؤمن بما يراه عقلي مناسباً وصحيحاً وبإرادةٍ حرةٍ كاملة،ولستُ مثلك لأنك تفعل ما يُلزمه إياك حزبك او غيره، وتأتمر بأوامرهم، وهذا هو الفرق بيني وبينك، أنا كمثقف وانت كسياسي، فأنا كمثقف مستقل استطيع ان اتحرك كيفما أشاء وكيفما يملي عليّ عقلي وتفكيري دون اعتبار لأي شيء، وانت كسياسي تلزم سياسة حزبك حتى وان لم تكن مؤمناً احياناً بتلك السياسة.

9- لا ادري كيف تتهمني بأني أجري وراء مصالحي، أية مصالح تقصد؟ وانت تعلم انه لا ناقة لي ولا جمل؟ وكيف ترمي الناس بالحجارة وبيتك من زجاج؟ هل الناس العاديون والمثقفون من امثالي اغتنوا واقتنوا مكاسب مادية ومصالح ام انتم السياسيين؟( احمد الله أنني لاأملك بيتاً ولا رصيداً رغم أنني اخدم في التعليم والجامعة منذ 16 سنة وإلاّ لإتهمتني بأني اكتسبتها من مقالاتي التي لا اتقاضى عنها شيئاً)، وانت تعرف إن الكتاب من أمثالنا يعجزون عن طبع كتبهم لأنهم لا يملكون ثمن الطباعة.  وارجوك إقفل هذا الموضوع ولا تجعلني أضطر للحديث عما اقتنيتَهُ انتَ من مكاسب وامتيازات فقط لأنك سياسي، وكلنا نعرف إن السياسة خير طريق للإغتناء في العراق عموما، وكوردستان خصوصاً ( ليس كل السياسيين طبعاً). وأريد أن أقول لك: إني لستُ طامحاً في أي منصب أو ثروة، وأنا اكبر من ذلك، وربما قد لا تعلم انه تم اختياري قبل سنتين لارتقاء مناصب تشريعية وتنفيذية بكل ما تجلبه من مكانة وامتيازات مدى العمر يحلم بها كل شخص، وقد رفضتُ ذلك مرات عديدة، واسأل جُهَينة والعارفين بذلك وسيعطونك الخبر اليقين. منصبي يا أخ جرجيس هو قلمي الحرّ وسمعتي ووقوفي بين تلاميذي، هذا ما افتخر به. فعن أية مصالح تتكلم؟! أرجوك لا تفتح على نفسك وعلى غيرك ابواباً من النقاش العقيم الذي لا يغني، والذي يمكن ان يقودنا إلى التشهير ببعضنا البعض، وانت تعلم أن في جعبتي الكثير من الأمور التي لم أذكرها في ردي هذا، ولا أريدك ان تندم على ما فعلتَ.
10- يبدو أنك لم تقرأ المقال جيداً واعذرني إذ أقول أنك لم تفهمه، لأني ببساطة لستُ ضد تسمـية ( الكلدان السريان الآشوريين) أبداً وسأتبناها إذا تبناها ابناء شعبي، ولكني أنبِّه الناس والسياسيين على نحوٍ خاص لكي يكون ما يقومون به ويتبنونه مبنياً على أسس تاريخية علمية سليمة، لا على اساس عاطفي او مصالح حزبية ضيقة. وأنا بينتُ في المقال( أرجوك أعد قراءته) هذا الشيء وقلتُ أرجو أن أكون مخطئاً فليأتِ احد ويقنعني بما هو صحيح وسأتنازل عن رأيي الخاطيء وأتبنى الرأي الصحيح. فلماذا تتهمني بأني ضد هذه التسمية، وبأني أمزق وحدة شعبنا( وهي وحدة بالأسم واتمنى من صميم قلبي ان تكون حقيقية وجوهرية). كفاكم أيها الآشوريون( وأقصد الأحزاب والتنظيمات السياسية المتطرفة) هذا الخطاب المتعالي الدوكَمائي والديماغوجي القائم على التخوين والمزايدات، فكل من ينتقدكم وينتقد تعصبكم هو يمزِّق وحدة شعبنا، وهل كان هذا الشعب المظلوم موحداً، حتى يتمزق؟! كفى ضحكاً على الذقون، ألم تمزقوه انتم السياسيون؟ كفى تباكياً، كفى شعارت طنانة وتلاعباً بالكلمات والمصطلحات والمشاعر، ولا تعلِّقوا أخطاءكم على شماعة سمير خوراني وابلحد افرام وحبيب تومي ورياض حمامة ونزار ملاخا والمطران سرهد جمو وغبطة أبينا البطريرك.
ليكن في علمك وربما لا تعلم هذا ولكن الأيام كفيلة بان تعلمك إنني من اكثر الداعين إلى وحدة حقيقية لشعبنا على الصعد كافة، وأولها على الصعيد الشعبي والثقافي من خلال الفعل والكتابة،وانا( وآسف لأني أتحدث عن نفسي) اتحرك كجندي مجهول وحسب امكانياتي المتواضعة لأُسهِمَ في الكثير من القضايا المصيرية، لعل آخرها مؤتمر دعم مصالح شعبنا في الحكم الذاتي المنعقد مؤخرا في السويد من خلال الإتصال بالقائمين عليه وتقديم المقترحات والاراء ونقل الواقع الميداني هنا في ارض الوطن وبيان سبل التحرك، كما إنني من اول المبادرين إلى توحيد الإتحادات الأدبية لشعبنا قولاً وفعلاً، عبر المقالات وعبر التحرك في هذا الموضوع مع بعض الأصدقاء المخلصين بشكل فعال والإتصال بالأطراف المعنية، ونجحنا في الخطوة الأولى وهي ان نتفق، وبينا استعدادنا التام لهذا البادرة. وأنا عضو في الأمانة العامة لمؤتمر اللغة السريانية، ومهمة هذه الأمانة وهذا المؤتمر جعل السريانية لغة واحدة موَّحَدَة وموَّحِدَة. كما ستكون لنا مبادرات حول الإنفتاح الثقافي بين مثقفي ابناء شعبنا رغم اختلاف التسميات والإتجاهات الفكرية. فكيف تتهمني جُزافاً بتمزيق الوحدة؟ كفى مزايدة يا أخ جرجيس على الاخرين وعلى ولاءاتهم للوطن واللغة والقومية. انت لستَ اكثر وعياً ووطنيةً وقوميةً مني لمجرد انك سياسي، ويجب ان تعرف ان الوعي القومي والولاء للوطن ليسا بالإنتماء إلى الأحزاب، وإلا لكان جميع الناس خونة في عرفكم.
11- تتهمني بالطائفية.عجباً! يبدو انا وغيري من المثقفين المستقلين قد حوّل العراق إلى بلد طائفي وليست السياسة والسياسيين. ولن ارد على اتهامك هذا لأن مقالاتي وقصائدي السياسية تفنِّد اتهامك وتمحوه محواً، وليس لي سوى أن أقول لك إن هذا يسمى فـي عـلم النـفس بـ( الإسقاط).
12- نعم صوّتُ للحركة الديمقراطية الآشورية، ليس انا بل فحسب، بل كل إخوتي وأقربائي وأصدقاء كثيرين، لأن زوعا كان التنظيم الوحيد من بين تنظيمات شعبنا وقتئذٍ، ولو تكرر المشهد ثانيةً لفعلتُ الشيء نفسه،أقول هذا عن قناعة تامة. وكونك تعرف أني لمن منحتُ صوتي هذا يعني انني لم أُخْفِ هذا الأمر لا عليك( يا صديقي!) ولا عن أحد، ثم ما شأنك انتَ وصوتي، إنه صوتي امنحه لمن اشاء، هل يحق لي ان أسألك أنت لمن منحتَ صوتكَ، مع إني اعرف لمن منحتَه( وهو بالمناسبة لم يكن من أحد تنظيمات شعبنا الذي تتباكى عليه؟!!!).
تقول إن الآشوري حين يقول إنه آشوري فهو لا ينكر الكلداني، وانا أقول: بلى إنه يفعل كذلك، ولكن اتمنى أنه قد حصل تطور في الفكر القومي الاشوري وأصبح ينفتح على الاخرين، أتمنى، أتمنى.
13- تستغرب مني حين أقول إن أطرافاً غابت عن لجنتكم ومنها الحركة الديمقراطية الآشورية وتستشهد بمقالتي المطولة( ما هكذا تكون الوحدة يا جماعة) التي نشرتها في مجلة رديا كلدايا التي جاءت رداً على ما يسمى بالمؤتمر القومي الكلدوآشوري عام 2003 الذي خرج بتسمية الكلدوآشورية ونصَّبتْ فيه الحركة نفسها وصيِّاً علينا. وتريد ان تجعل من المقالة حجةً عليّ وتبين للقاريء أنني متناقض في آرائي، فمرة أنتقد فيها الحركة، ومرة أخرى أطالب فيها كي تكون حاضرة في الإجتماعات. لذا أقول لك إن ردي على أطروحات الحركة وبعض ممارساتها لا يعني البتة إنني ضد الحركة في كل ما تفعل على طول الخط( وإلاّ سأكون معتوها)، وأرجو أن تكون موضوعياً في طرحك ولا تعمم. فالمواقف تقيَّم في سياقاتها التاريخية( الزمكانية)، فنقول للخطأ الذي وقع في المناسبة الفلانية أنه خطأ، وللصحيح صحيحاً، وإلاّ ستكون تقييماتنا وأحكامنا صادرة عن مواقف مسبقة تنم عن الحقد والتعنت والعناد. هل تريد مني يا أخ جرجيس أن ألعن ( لا سمح الله) الحركة لمجرد انها قامت بهذا التصرف؟! ام إن المنطق يقتضي ان أقيِّم عالياً منجزاتها ونضالها؟ وهل تتصور إني نادم على استنكار موقفها من تلك القضية؟ لا، بل لازلت أقول إنّ ما بني على باطل فهو باطل، أيّاً كان فاعله. ولا أريدكم ان تقعوا في الأخطاء نفسها.
14- بصدد المقارنة بين طرح الحركة الديمقراطية الآشورية في صيغة( الكلدوآشورية السريانية) تتهمها بانها طرحت الفكرة باسلوب فردي كونها لم تُشرك معها الأحزاب الأخرى ولهذا فشلت، وهذا صحيح. ماذا فعلتم انتم؟ هل أشركتم كل الأحزاب والتنظيمات والمؤسسات والفعاليات وحتى الشخصيات المستقلة البارزة؟ بالتأكيد ستقدم لي المبررات، ولكن الجماهير لا تريد ان تعرف الأسباب والتفاصيل.
15- أؤكد مرةً أخرى وجود الإزدواجية في الخطاب القومي، وأنا من طبيعتي ألاّ أتكلم إذا لم تكن لدي أدلة. وهل تتصورني ساذجاً لكي أصدق ما تقوله من ان ممثلنا في لجنة صياغة الدستور الذي هو سكرتير حزبكم،اعترض على التسمية الحالية الواردة في المسودة( الكلدان والآشوريين)؟! وهل تريدني ان أصدق إن الأكراد والتركمان أو غيرهم من القوميات في لجنة صياغة الدستور هم الذين أصروا على هذه التسمية وفرضوها على ممثلنا؟! لماذا لم يعترض على التسمية الواردة في المسودة في القراءة الأولى؟ ولماذا لم تعترضوا على التسمية في اجتماع الأحزاب الكوردستانية في كويسنجق؟ ولماذا لم تعترضوا عليها كحزب عندما أُقرت المسودة تحت قبة البرلمان عام 2002 ؟! هل أذكركم بموقفكم من التسمية؟!! أم ستقول لي إنه تطور في المواقف ونضوج سياسي؟ حسناً لماذا تنكر عليّ إذن نضوج افكاري؟!
16- أتمنى أنكم تؤمنون فعلاً بالكلدانية والسريانية تسمياتٍ أصيلة لشعبنا. والله اتمنى، وارجو ان تعيدوا النظر في منهاجكم الحزبي ونظامكم الداخلي عبر مؤتمر وتعترفوا فعلاً بأن الكلدانية والسريانية تسميات أصيلة لشعبنا عبر التاريخ. وسيكون ذلك شيئاً رائعاً وخطوة كبيرة إلى الأمام، وحينها سنبارككم بملء أفواهنا. وإلاّ فكل ما تقولونه ضحك على الذقون.
17- انا لستُ ضد إقامة الحكم الذاتي لشعبنا أبداً، بل أؤيده بقوة، وبينتُ رأيي فيه، وسوف أعمل من أجله، وسترى ذلك. وانا مع مجموعة من المثقفين في الداخل والخارج سنعمل على دعمه، ليس هذا فحسب، بل إذاما تحولت كوردستان إلى دولة فعلينا ان نرفع سقف مطاليبنا،علينا ان نطالب بأكثرمن ذلك، الفدرالية مثلاً، وهذا حق مشروع تقرّه الدساتير والمواثيق والقوانين الدولية.
18- إذا كان الحكم الذاتي مثبتاً في منهاج حزبكم كما تقول، فلمَ لم تطرحوه على الدستور العراقي؟! ثم تقول بعد ذلك إنه لعدم نضوج الفكرة لدى ابناء شعبنا وعدم مساعدة الظروف لطرحها... لم يقم الحزب بطرحها. أرجو أن تشرح لي ما الذي تغير بين ليلةٍ وضحاها؟! كيف نضجت الفكرة الان بين ابناء شعبنا؟ وكيف اصبحت الظروف مساعدة لطرحها الان؟ وماذا تقصد بالظروف؟
19- استغربتُ من عبارتك التي تقول فيها نصاً: (في النهاية لنا رأينا الخاص بهذا الموضوع من خلال ممثلينا في المجلس الوطني لكوردستان العراق الذين لهم التأثير الوحيد فقط فيما يخص حقوق شعبنا، وإن ثبت الحكم الذاتي لشعبنا فإنه سيثبت من خلال ممثليه التشريعيين وليس التنفيذيين!!) انتهى كلامك. انظر عزيزي القاريء الكلمات التي تحتها خط، كم هي مجحفة؟ أخونا جرجيس يحرِّم على كل واحد منا ان يفتح فمه ويحذِّره من مطالبة حقوقنا إلاّ بعد مباركة (ممثلينا) في البرلمان الذين لسان حالهم يقول مثلما قال شاعر العراق والعرب( وانت تكره الأدب العربي ولغة العرب مع انك تعبِّر بها فيما
تكتب!) الرصافي حين قال ساخراً:
يا قوم لا تتكلموا       إن الكلام محرَّمُ
ناموا ولا تستيقظوا     ما فاز إلاّ النُوَّمُ
وتأخروا عن كل ما   يقضي بأن تتقدموا
ودعوا التفهم جانباً     فالخير ألاّ تفهموا
وتثبتوا في جهلكم      فالشرُّ ان تفهموا
أما السياسة فاتركوا    أبداً وإلاّ تندموا
فارضوا بحكم الدهر مهما كان فيه تحكُّمُ
وبحسب منطقك يجب علينا مثقفين وكتاب ومستقلين وفنانين وصحفيين وحتى اناس عاديين ان نسكت كلنا ولا نتفوه بكلمة ولا ننبس ببنت شفة ولا نمارس دورنا حتى ننتظر اسراء ومعراج ممثلينا الشرعيين وتجلياتهم.
 إنك تجزم بالحرف الواحد ان لهم (التأثير الوحيد فقط). يبدو ان عقلية الممثل الشرعي الوحيد لا زالت تعشش في عقول احزابنا ولن تستطيع الإنعتاق منها بسهولة. ثم عن أي تأثير تتحدث؟ أين كان هذا التاثير سابقاً؟ لماذا انتظرتم حتى اطلق السيد سركيس آغاجان المبادرة وبقوة، ثم لحقتم بالقطار وهو يسير؟ لماذا تسرقون حقوق الآخرين وتجعلون انفسكم أصحاب الإنجاز وانتم لستم كذلك؟ لنكن صرحاء ومنطقيين في احكامنا، هل من تسميهم (ممثلينا التشريعيين) انتخبناهم نحن( الكلدان والسريان والاشوريين)؟ أم نزلوا في في قائمة اخرى وفازوا بأصوات الأكراد؟! وهل كانوا سيفوزون لو كان التصويت عليهم محصوراً بين أبناء شعبنا؟ وسأعطيك معلومة: لقد رشحتُ لأكون في قائمة التحالف الكوردستاني لانتخابات الجمعية الوطنية وانتخابات المجلس الوطني الكوردستاني وكان فوزي بأحد المقاعد مضمونا 200%. ولكني رفضتُ أتدري لماذا؟ لأن فوزي لم يكن بأصوات ابناء شعبي، بل أصوات اناس آخرين يصوتون لقائمتهم الحزبية وليس للأشخاص. سوف تقول إن الأحزاب من حقها ان تتحالف وتكون كتلة... إلخ، كل هذا الكلام اعرفه. ولكن لماذا لم تتحالفوا مع أبناء قومكم؟ أم إنكم تعرفون تماماً إن الفوز بأحد المقاعد غير ممكن معهم؟!
وحين تقول: إن الحكم الذاتي لشعبنا سيثبت من خلال ممثليه التشريعيين و(ليس التنفيذيين!!) هكذا وتضع علامتي تعجب وراء العبارة، لا تقصد قطعاً سوى السيد سركيس آغاجان صاحب المبادرة وصاحب المشروع. أليست هذه عقلية إقصائية يا أخ جرجيس؟ أهكذا تقيِّمون الناس وخاصة الذين يعملون من اجل شعبهم وتنسبون الإنجاز لنفسكم وهو لم يتحقق بعد؟! مع انك في ردك عليَّ تذكر ان اللجنة تثمن مبادرة السيد آغاجان لطرحه الفكرة!( بالمناسبة السيد آغاجان لم يطرح الفكرة فحسب وإنما يعمل من اجلها بجدية). ولكنكم لم تثمنوا مبادرته، ولم تشيروا إليه في مذكرتكم لامن قريبٍ او بعيد، بل تحاولون سرقة جهوده وتغييب دوره عن الساحة.( كلامك يؤكد هذا قطعياً).
20- من فمكَ أُدينك، أنت بنفسك تقول في نهاية مقالك انني في مداخلة لي في احدى الندوات طرحتُ فكرة تبني جميع الأسماء.( وبالمناسبة اصحح لك لم تكن المحاضرة لنوري بطرس بل لـ(جميل روفائيل) في جمعية الثقافة الكلدانية، والذي أراد مرةً اخرى ان يعيد الأسطوانة المشروخة القديمة ويُأَشْوِر الكلدان ويقول إن الكلدانية مذهب والآشورية قومية)، ولكنك رأيتَ كيف رد عليه الأخوة الحاضرون وأفحموه. وكيف طرحتُ انا حلاً وسطاً بذكر التسميات مادام أهلها وحاملوها يعتزون بها. وهذا دليل على وحدويتي وشعوري القومي العالي والمسؤول وطرحي المنطقي، وليس كما تدَّعي باني ضد هذه التسميات. 
21- انا كلداني، وفي كل مقالاتي من هذا النوع كنتُ ادافع عن الكلدان( وهذا طبيعي) ضد محاولات طمس الهوية القومية الكلدانية من قبل الأفكار الآشورية المتطرفة( التي انتَ بنفسك تعترف في مقالك بانها متطرفة) والتي كانت تقول بأن الله خلق العالم آشورياً. لكني في غمرة دفاعي عن الكلدان لم اقل في يوم من الأيام أن لا وجود للآشوري، بل على العكس كنتث اجعلهم مثلنا الأعلى في الشعور القومي كما إن الكلدان هم المثل الأعلى للعراقيين في الشعور الوطني. وليس هناك كلداني متطرف بمعنى ان يُقصي الآشوريين على عكس آلاف الآشوريين( ليس كلهم بالتأكيد) الذين يشمئزون من اسم الكلدان( ويقبلونها الآن على مضض) بعد جهودنا في اثباتها. واعترف إنّ لي دوراً كبيراً من خلال عملي في الجمعية ومحاضراتي ومقالاتي في المجلة في تصحيح الكثير من الأوضاع، وأزيدك علماًُ إنني شاركتُ في تظاهرة امام برلمان كوردستان لإدراج اسم الكلدان وتمثيل الكلدان من قبل الكلدان.
 وإن ردي على المدبر البطريركي وحتى على قداسة البطريرك جاء لقيامهما بأدوار سياسية لم تكن في صالح الكلدان( وأعترف أنهما قد فعلا ذلك ووقعا في الخطأ لقلة خبرتها في السياسة او لأنهما ليسا سياسيين، ولكن نيتهم السليمة في لمّ الشمل المسيحي كانت تدفعهما إلى هذا، غير ان الاخرين لم يكونوا كذلك، لذا لم نرد ان يكون طرفاً في التجاذبات السياسية)، وان ردي عليهما امر طبيعي ونقاش ثقافي، ولا يقلل أبداً من مكانتهما الروحية والدينية الأجتماعية. والدليل على صحة موقفي هو ان قداسة البطريرك صحح موقفه اخيراً بعد ان توصل إلى الحقيقة، وزالت الغشاوة من عينيه.
22- الحمد لله أننا نجحنا مع كلدان آخرين مخلصين في اثبات الكلدانية في الدستورين العراقي الدائم والكوردستاني، وهـكذا أصـبح بإمكاننا أن نجـري حـواراً متكافئاً مع الفـرقاء الاخريـن( الآشوريين) ومن موقع الثقة بالنفس والمسؤولية. وهذا ما أقصده حين قلتُ في مقالي ان الأحزاب الآشورية لم تكن لتتحرك لمبادرة التسمية الجامعة إلاّ بعد ان أصبح الكلدان واقعاً لا يستطيع احد إنكاره. لأنه قبل ذلك كانت هذه الأحزاب تنظر إلى الكلدان من ناطحة سحاب وتستنكف أن تلتقي بهم لأنهم كانوا بلا اسم وبلا أحزاب ولا وزارة ولا ممثلين في المجالس الوطنية.   
23- كون قضيتكم كما تقول دخلت في المحافل الدولية بالإسم الآشوري في بدايات القرن المنصرم، فهذا لايعني بانها الأصح، فالسبق في الزمن لايعني الأفضلية. ولا ننسى العوامل الداخلية والخارجية التي جعلت القضية بهذا الإسم، اما اليوم فهناك شعب يسمي نفسه كلداناً وله قضية دخل بها القرن الحالي او بعد انتفاضة آذار 1991، وعليكم ان تحترموا مشاعره كما يحترم مشاعركم.
 في جعبتي الكثير، ولكني أَطَلْت، عذراً عزيزي القارىء.[/b][/size][/font]

28
في البيت بيجاما وفي الشارع بنطلون
إزدواجية العمل القومي
د. سميرخوراني

   انشغلت الأحزاب السياسية الكلدانية والآشورية والمنظمات والجمعيات ذات الصبغة القومية مؤخراً بمسودة دستور إقليم كوردستان، ولاسيما بعد ان طرح السيد آغاجان المبادرة بضرورة إحتواء الدستور المذكور على بند يضمن حق شعبنا في إقامة حكم ذاتي على مناطق تواجده في سهل نينوى، وإدراج شعبنا تحت تسمية( الكلدان السريان الآشوريين)، ومن بين هذه الإنشغالات انبثاق لجنة تحت اسم (لجنة تنسيق العمل بين أحزاب ومؤسسات شعبنا الكلداني الآشوري السرياني) ضمت كلاً من الحزب الوطني الآشوري، حزب بيت نهرين الديمقراطي، منظمة كلدو آشور للحزب الشيوعي الكوردستاني، المنبر الديمقراطي الكلداني، وجمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا. وبعد أن عقدت هذه اللجنة سلسلة من الإجتماعات خرجت بمذكرة رفعتها إلى أعضاء لجنة صياغة مسودة دستور إقليم كوردستان، وقد نشرت هذه المذكرة مؤخراً في عنكاوا كوم واطّلع عليها القراء الأعزاء. وقد عقدت هذه اللجنة بتاريخ 17/11/2006 ندوة مشتركة على قاعة أور التابعة لجمعية الثقافة الكلدانية أوضحت فيها طبيعة عملها وأهدافها.
وإذا كان كلُّ تقاربٍ بين مكونات شعبنا واحزابه ومؤسساته مباركاً ومفيداً بهذا القدر أو ذاك ويحرك شيئاً من المياه الراكدة أو يغير من حالة الكساد السياسي التي تعاني منها احزابنا، التي اعتادت على العمل على نحو فردي وأناني ودونما مبالاة لما يجري لشعبنا من أوضاع سيئة، إلاّ أن هذا العمل لا يخلو من هنات واخطاء ونواقص قد أثّرت على مصداقيته ومشروعيته وكشفت عن ضعف الأداء السياسي لأحزابنا ومؤسساتنا، وأنه مازال عليها عمل الكثير الكثير لتجاوز هذه الحالة، لكي تقفز على مصالحها الانية الضيقة وتتجه ببصرها نحو الهدف الأهم، الذي يخدم الأمة ككل.
من هنا أسجل بعض التساؤلات (آراها ويراها غيري مشروعة) على عمل هذه اللجنة، وأقدمها لها عسى ان تأخذ بها مستقبلاً.
1-   إزدواجية الخطاب. تؤكد هذه الأحزاب( وتحديداً حزب بيت نهرين والحزب الوطني الآشوري) في مذكرتها إيمانها بتسمية ( الكلدان الآشوريين السريان)، ولكنها في أدبياتها وخطاباتها( في جرائدها الرسمية) لاتستعمل غير تسمية الآشوري، كما أن رؤساء هذه الأحزاب وأعضاءً من مكاتبها السياسية يصرّون على التسـمية الآشورية( على سبيل المثال لقاء إذاعة نوا، وتلفزيون زاكروس مع رئيس حزب بيت نهرين، ولقاء عنكاوا كوم مع ماري بيت شموئيل عضو المكتب السياسي للحزب الوطني الآشوري)  لابل أنها تعتبر ان التسمية الآشورية هي التسمية الصحيحة وانها تحـوي( الكلدانية والسريانية). وحين سُئِلت اللجنة عن سبب هذا التناقض، أجاب أحد اعضائها( وهو ممثل حزب بيت نهرين): بأنه لذاته يؤمن بأنه آشوري وأن شعبنا هو آشوري ويستعمل هذا التعبير حينما يكتب مقالاته، وحينما يكون في البيت، ولكنه يستعمل( الكلدان الآشوريين السريان) حينما يتحدث بين عامة الناس او في المحافل الرسمية او السياسية!! أليس هذا منطقاً عجيباً؟! هل هي ملابس نغيّرها بحسب المكان، فنلبس في البيت البيجاما وفي الشارع البنطلون؟! ألسنا بهذا نعلِّم الناس الإزدواجية، ليُظهروا للناس شيئاً، في حين أنهم في داخلهم يضمرون شيئاً آخر؟!
وحين يقول ممثل الحزب الوطني الآشوري أن الآشورية تعني الكلدان والسريان، وانها التسمية الصحيحة، فلماذا يستنكر على بعض الكلدان وبعض الأحزاب الكلدانية حين تقول أن التسمية الكلدانية هي التسمية التاريخية الصحيحة لشعبنا وأنها تحوي الآشورية والسريانية؟ وإذا كان هو وحزبه لا يؤمنان أصلاً بوجود الكلدان والسريان ولا بإسميهما فلماذا يكلف نفسه ويجلس معهم ويتحاور معهم ويدخل معهم في لجان وتحالفات؟ ومن ثم يطالب الناس أن يتبنُّوا تسمية ( الكلدان الآشوريين السريان)؟ يالها من ازدواجية غريبة!
2-   ليس هناك اتفاق على صيغة كتابة التسمية الجامعة المطروحة، أي ترتيب الكلمات الواردة فيها. فهناك مـن يقـول( الكلدان الآشوريين السريان)، وهـناك من يقـول ( الكلدان السريان الآشوريين) وهكذا، وهنا ستنشأ مشكلة أخرى وهي: أي الأسماء ستسبق الأخرى؟ حاملو كل تسميةٍ يتمنون أن تكون تسميتهم الأولى.
3-   ما الفرق بين هذه الصيغة وصيغة التسمية ( الكلدوآشور السرياني) التي تطرحها الحركة الديمقراطية منذ ثلاث سنوات؟ وإذا كان الهدف واحداً، فلِمَ لا يتفقان؟ أم أنه عنادٌ ومراهقةٌ سياسية، وليس تفكيراً ستراتيجياً؟
4-   لم تشارك في اللجنة كل أحزابنا ومنظماتنا السياسية المعروفة العاملة على الساحة السياسية العراقية ( الحركة الديمقراطية الآشورية، حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني، اتحاد بيث نهرين الوطني، حركة تجمع السريان المستقل)، وبالتالي فإن هذه اللجنة ليس لها الشرعية في اتخاذ خطوات من شأنها البت في قرارات خاصة بشعبنا كقضيتي التسمية ومشروع الحكم الذاتي. والغريب في الأمر ان هذه اللجنة لم تُشرك معها الأحزاب السياسية الكوردستانية التي تضم في صفوفها الكثير من أبناء شعبنا مثل ( الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني)!!
5-   الأحزاب والمؤسسات المؤتلفة في اللجنة ليس لها قاعدة جماهيرية حقيقية، فمن أين تستمد شرعيتها لكي تقوم بهذا الدور؟ وهذه حقيقة وليس اتهاماً، ففي اليوم الذي عقدت فيه اللجنة ندوتها على قاعة جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا، لم يتجاوز عدد الحضور(60) شخصاً، علما أن نصف هذا العدد من الحاضرين أو أكثر كان من نصيب جمعية الثقافة الكلدانية، وخلال الندوة كان الكثير من الحاضرين يخرجون تباعاً.
6-   أين كانت هذه الأحزاب والمؤسسات من هذه القضية قبل مبادرة السيد سركيس آغاجان؟ لماذا لم تُحرك ساكناً قبل ذلك؟ هل خشيت أن يفوتها القطار، أم يحاسبها التاريخ بعد أن تيقنت أن المشروع يمكن تحقيقه، فأرادت أن يكون لها نصيب فيه، وأن تنسب لنفسها هذا الإنجاز؟
7-   أين كان ممثلونا في البرلمان الكوردستاني وممثلنا في لجنة صياغة الدستور بعد أن طُرِحت تسمية ( الكلدان والآشوريين)؟! لماذا وافقوا عليها حينها؟ ولماذا الآن يطالبون وبقوة بتغيير هذه التسمية بتسمية( الكلدان السريان الآشوريين)؟!  أليست هذه ازدواجية ما بعدها ازدواجية؟! أليست هذه الحالة شبيهة بما حدث في الجمعية الوطنية العراقية أثناء المناقشات حول الدستور العراقي الدائم حيث كان لنا ممثلون في لجنة صياغة ذلك الدستور، وبعد أن خرجوا لنا بصيغة ( الكلدان والآشوريين)، بدأوا يتباكون عليها ويقولون ان التسمية قد فرّقت بين مكونات شعبنا!
8-   مرة أخرى المثقفون مُهَمَّشون. فقد أهملت هذه اللجنة المثقفين تماماً ولم تدعو واحداً منهم إلى العمل والمناقشات والحوارات كي تكون أكثر غنى وفائدة، ولكي يكون هناك تنوع بين الأراء، ولا يقتصر الأمر على السياسي الذي يفكر بطريقة براغماتية نفعية وبمقاييس الربح والخسارة لجهة حزبه أكثر من أن يفكر في المصلحة العامة. ربما سيكون جواب اللجنة ان الباب مفتوح لكل من يقدم اقتراحات للجنة من المثقفين وغيرهم، ولكن هذا ليس بنافع، إذ كان عليها ان تدعوهم كما دعت السياسيين، ولكن يبدو أن أحزابنا لازالت تستنكف من المثقفين وتستكثر عليهم الجلوس معهم، ويبدو أن على المثقفين أن يؤسسوا أحزاباً كي يقوموا بأدوارهم تجاه شعبهم، وكي تكون كلمتهم مسموعة.
9-   الأحزاب الآشورية تحديداً تحركت لهذه المبادرة، مبادرة طـرح التسميـة الجـامعة( الكلدان السريان الآشوريين)، أو التي أسميها بالوحدة الشكلية، بعد أن ثبت الأسم الكلداني في كل من الدستورين العراقي والكوردستاني وبعد أن تحرك الكلدان من كل الجهات لتصحيح الأوضاع التي كانت تفرض عليهم أن ينسوا اسمهم ويتقبلوا الأسم الآشوري بديلاً. وهناك من الكلدان من يقول إنه لولا هذا الشىء ما كانت الأحزاب الآشورية لتجلس مع الكلدان، ولا مدت يداً للوحدة، لأن هذه الأحزاب والتيارات الآشورية منقسمة وغير متفقة فيما بينها أصلاً. فكيف تتفق مع الكلدان؟!
10- ليس في اللجنة خبراء جغرافيين وتاريخيين وقانونيين، كي تكون المطاليب مبنية على أسس علمية ومنطقية وقانونية صحيحة. والغريب أن الدستور ( نص قانوني) أولاً وأخيراً وليس نصاً سياسياً. ومع ذلك لم يُناقش من الناحية القانونية ولم تحوِ اللجنة قانونيا واحداً.
11- لم يتم استفتاء أهل سهل نينوى( والموضوع يخصهم هم بالدرجة الأولى) بمشروع الحكم الذاتي. هل يريدونه أم لا؟ وبأية صيغة؟
12- السريان( مع محبتنا الشديدة لهم واعتزازنا بهم) لغة وثقافة وليست قومية( اطلع على رأي المؤرخ الكبير أدي شير في كتابه: كلدو آثور) ، ولم يذكر التاريخ يوما( على حد علمي المتواضع بالتاريخ) وجود قومية باسم (السريان)، فلماذا القفز على حقائق التاريخ؟ وتأسيس أشياء على أرضية غير صحيـحة من العلم والتاريخ؟ وإذا مـا ثـبتت تسـمية ( الكلدان السريان الآشوريين) فإنها ستتحول إلى وثيقة تاريخية يعتمد عليها السريان في المستقبل ويقولوا: إنَّ لنا قومية مستقلة لأن اسمنا مذكور في الدستور العراقي الدائم سنة 2005 ! وهذا ما سيزيد الطين بلةً ويعقد المشكلة مستقبلاً، وبدلاً من أن نتجه إلى الوحدة سنتجه إلى الإنقسام. هذا لا يعني مطلقاً انني لستُ مع ذكر السريان إلى جنب الكلدان والآشوريين، ولكني أُذكِّر بما هو علمي وصحيح وما هو غير ذلك، والقاعدة الفقهية والقانونية تقول: (مابني على باطل فهو باطل)ن وأتمنى ان أكون مخطئاً في رأيي فليأتِ احدهم ويُثبت لي ان السريان قومية، وحينها سأقتنع وسأتنازل عن رأيي الخاطىء.
13- أعضاء اللجنة المذكورة اتفقوا على كلِّ شىء فيما بينهم، وأصدروا مذكرة رفعوها إلى البرلمان الكوردستاني، ثم بعد ذلك شرعوا بعقد الندوات بين الجماهير واخذ اقتراحاتهم!! ما الفائدة؟ ألم يكن من المفروض أن يتناقشوا الأمر مع الجماهير او مع مؤسساتها ويستمعوا إلى آراء الناس ومقترحاتهم أولاً ومن ثم يرفعوا المذكرة؟! أم أن أحزابنا لا زالت تتعالى على الناس وتتصور انها هي صاحبة الحق في الحل والربط. وهذا التعالي على الناس هو الذي يجعل هذه الأحزاب وغيرها من الأحزاب العراقية لا تمتلك رصيداً جماهيرياً. وبالتالي على هذه الأحزاب ان تنزل إلى الشارع وإلى الناس، فقد انتهى زمن الأحزاب الكلاسيكية التي تنظر إلى الناس من الأعلى وتقودهم، واصبحت الجماهير واعية بكل شىء.
14- أهم خطوات الإتحاد هو الحوار، وقبل الحوار وأهم منه( والذي يتجاهله الكثيرون ولا يعيرونه أهميةً) هو الإعتراف بالآخر. وهذا مالم يحدث بين أعضاء هذه اللجنة، وهم يعترفون بأنفسهم بذلك، حين يقولون إن الآشورية هي التسمية الصحيحة لشعبنا، وإن الآشورية تعني الكلدان والسريان. وأتصور ان هذه عقدة مستعصية وبحاجة إلى وقت وعملية تثقيف وتوعية بين الأحزاب الآشورية وتنظيماتها وحتى بين كثير من المثقفين الآشوريين الذي ينشرون مقالاتهم على سبيل المثال في عنكاوا كوم( القس عمانوئيل خوشابا أنموذجاً)، فقد تغلغل في شرايينها وترسَّخ في ذهنيتها ولاشعورها أن الآشورية قومية والكلدان طائفة، لذا فهذه الذهنية قائمة على الإقصاء والتغييب وعدم الإعتراف بالآخر الكلداني، وهذه ازدواجية اخرى تضاف إلى الإزدواجيات الكثيرة التي يعاني منها فكرنا السياسي وطرحنا القومي، ولا أدري كيف يجلس شخص مع آخر في الوقت الذي لا يعترف به وبوجوده؟!
في النهاية أود أن أقول إننا دائماً مع الوحدة، ولكن أية وحدة؟ هل وحدة مؤقتة قائمة على المصالح الشخصية والحزبية الضيقة؟ أم وحدة نابعة من صميم القلب، وحدة تدفع بشعبنا إلى أمام؟ وحدة قائمة على أسس علمية وتاريخية صحيحة، كي لا نشعر بعدها بالندم على ما اقترفنا بالأخطاء، ولكن ما نراه في الحقيقة وحدة شكلية ظاهرية، استطيع ان أسميها باستعارة مصطلحات الكومبيوتر بوحدة ( cut & paste ) أي القص واللصق، فبالله عليكم هل وجدتم شعباً يمتلك اسماً اشبه بالقطار؟! أم أن عقيدة التثليث المسيحية قد دخلت الميدان السياسي والقومي. واعتقد أنه لو كانت هذه الأحزاب قد أخذت بهذه الآراء وغيرها من الآراء المفيدة التي يطرحها الناس والمثقفين لما وقعوا في هذه الأخطاء ولكان عملهم فيه فائدة اكثر لشعبنا ويمتلك شرعية ومصداقية أكثر. فمن منا لايتمنى أن تتحد مكونات شعبنا واحزابه وتتوحد اتجاهاته وافكاره في خطاب سياسي وقومي، وبالتالي تكتسب مطاليبنا التي نتقدم بها إلى الآخرين قوة الشرعية وزخم الجماهير.
والله من وراء القصد.   [/b][/size] [/font]

29
شعبنا بحاجة إلى خارطة طريق

د. سمير خوراني

  منذ خروج مسودة دستور إقليم كردستان من أروقة البرلمان الكردستاني لغرض المناقشة وإبداء الأراء والمقترحات حولها قبل إقرارها بصيغتها النهائية، ومنذ المبادرة التي طرحها رابي سركيس آغاجان ومطالبته بالحكم الذاتي للمسيحيين من الكلدان والسريان والآشوريين في سهل نينوى، لم تهدأ أقلام كتابنا وحناجر سياسيينا من البوح والتصريح وإبداء الآراء والملحوظات والمناقشات وتقديم المقترحات، عبر كل الوسائل الإعلامية المتاحة، على نحو منقطع النظير، إذ لم يشهد مسرحنا السياسي هذه الحركة وهذا النشاط المحموم في قضية شغلت بال السياسي والمثقف والمتعلم والإنسان البسيط، في الوطن والمهجر على حد سواء.
فلقد اجتمعت بعض الأحزاب والمنظمات في داخل الوطن اجتماعات عدة، ولكن نصابها لم يكتمل فقد غاب من غاب وتحفظ من تحفظ، ومع ذلك خرجت بمذكرة أقل ما يقال عنها انها هزيلة ومخجلة، لأنها ركزت على الثانوي والظاهري وغير المهم وتركت الإستراتيجي والمصيري والمهم، ويبدو أن احزابنا لم تتعود على المطالبة إلاّ بالقليل القليل، رابي سركيس أطلق المبادرة، وحسناً فعل (فهذا حلمنا ان يكون لنا حكم ذاتي) ولكن هذا لا يكفي، علينا أن نعمل معه، وعليه أن يعمل معنا، لأن اليد الواحدة لا تصفق، ولأن المشروع هو لنا جميعاً، لذا يجب أن نكون جزءاً من العملية لا أن نكون خارجها ونقف متفرجين مكتوفي الأيدي ننتظر ما يرسم لنا (في الأقل أنا كمثقف لن أرضى بهذا الدور السلبي).
صحيح ان رابي سركيس أيقظ الجميع من سباتهم، ونقل الفكرة التي كانت تراود احلامنا وكانت مطروحة في شكلها النظري في النظام الداخلي لبعض الأحزاب ومؤتمراتها، نقلها من النظرية إلى إمكانية التطبيق، ومن المستحيل إلى الممكن، ومن اليوتوبيا إلى الحقيقة(بشرط ان نعمل ونناضل لتحقيقها)، إلاّ أنه ينبغي أن يضع يده بيد الجميع دون استثناء ودون حساسيات مسبقة، ويتناسى(والآخرون أيضاً) الماضي من أجل ما هو مهم ومشترك، كما أن هناك ضبابية وعدم وضوح في الرؤية جعلت الكثير من الشخصيات والكتاب والمثقفين يتحفظون ويعزفون عن الكتابة.
كتابنا ومثقفونا قالوا وحللوا وناقشوا واقترحوا وأيدوا وتحمسوا واندفعوا (نبرر لهم ذلك، فهذا دليل اخلاص) ولكن هذا لايكفي، الكثير مما كُتِب لا يخرج عن الإنشاء والنزعة العاطفية، وعدم التوازن بين حسابات الحقل والبيدر. آخرون عقدوا مؤتمراً شعبياً (هذا جيد ويشكرون عليه) ولكنه كذلك لا يكفي، لأن المؤتمر الحقيقي والذي يعطي الشرعية لما نقوم وما نطالب به ينبغي أن يكون في أرض الوطن.
ولكن ما هي النتائج التي خرجنا بها من كل هذا النقاش؟ أين وصلنا؟ وهل سيطول النقاش كثيراً والمدة الممنوحة لمناقشة مسودة الدستور هي شهران؟ ألا ينبغي وضع حد لكل هذا النقاش باتخاذ خطوات عملية حقيقية وترجمة كل هذا الجهد الفكري إلى عمل جاد ؟ ماذا عسانا ننتظر؟ ألا يكفي مناقشات؟
الوقت يمر وهو ليس في صالحنا، علينا أن نجتمع بأسرع وقت، فنحن بحاجة إلى خارطة طريق تُخرجنا من شهوة القول إلى شقوة الفعل، كلنا نتكلم ونتفلسف ونتعبقر(ما أسهل الكلام)، لكن من يعمل؟! فالحصاد كثير ولكن العملة قليلون. نحن بحاجة إلى عمل، إلى فعل إجرائي، إلى آليات محددة وخطوات متسلسلة. من كان له أذنان كي يسمع فليسمع.

في الختام أقدم ما أسعفني فيه عقلي المتواضع من خطة أو خارطة للطريق للخروج من أزمتنا وتشتتنا، واتمنى على الجميع أن يقترحوا عليها ويضيفوا إليها ما يجعلها غنية ومتكاملة، كي نعمل بها.

1-   قيام رابي سركيس باعتباره صاحب المبادرة بالعمل مع كل الأحزاب والتنظيمات وفعاليات شعبنا المهمة والتنسيق معها وتقريب وجهات النظر حول هذه القضية.

2-   صدور بيان مشترك من كل هذه الأحزاب والتنظيمات والفعاليات الثقافية والإجتماعية تدعو فيه إلى عقد مؤتمر قومي عام وشامل في أرض الوطن (أربيل او دهوك).

3-   إيقاف المناوشات الإعلامية بشكلها الظاهر والمبطن بين الأحزاب أو أطراف التسميات.

4-   اعتماد مبدأ حسن النية أولاً وعدم وضع الشروط المسبقة للمشاركة في المؤتمر.

5-   إيقاف قضية تهميش الآخر (الإعتراف بالآخر). أي أن يعترف الآشوري بوجود الكلداني والكلداني بالسرياني وهكذا قبل الجلوس إلى طاولة المباحثات.

6-   ضرورة تقديم تنازلات من كل طرف وتناسي المصالح المرحلية أو الحزبية الضيقة من أجل مصالحنا الإستراتيجية والبعيدة المدى.

7-   تحضر المؤتمر (احزاب/ جمعيات ومراكز ثقافية واجتماعية/ كنيسة/ شخصيات مستقلة/ ادباء وكتاب واعلاميين/ أكاديميين) من داخل الوطن وخارجه.

8-    يتضمن المؤتمر المزمع عقده المحاور الآتية:
أ‌-    إشكالية التسمية.
ب‌-    مشروع سهل نينوى.
ت‌-    حقوقنا الدستورية في العراق.
ث‌-    حقوقنا الدستورية في كردستان.
ج‌-    الهجرة.
ح‌-    الإعتداءات على المسيحيين في العراق بصرف النظر عن تسمياتهم.
خ‌-   الرؤية المستقبلية لوضعنا في العراق.

9- تشكيل لجنة تحضيرية من ممثلين لكل الأحزاب والمؤسسات الثقافية والقومية والأكاديميين والمستقلين من تتوفر فيهم صفات الإعداد للمؤتمرات وإدارة جلساتها والتهيئة لها من الجوانب كافة.

10- ضرورة ان يخرج المؤتمر بتوصيات ومقررات مثل:
أ‌-   قيام جبهة متحدة تحت اسم (الجبهة المتحدة لتنسيق العمل الكلداني السرياني الآشوري).
ب‌-    توحيد الخطاب القومي والسياسي والإعلامي.
ت‌-    إجراء احصاء عام وشامل لكل المسيحيين من الكلدان والسريان والآشوريين في العراق.
ث‌-    رفع توصيات المؤتمر ومقرراته إلى رئاسة الجمهورية والحكومة العراقية ومجلس النواب العراقي، ورئيس إقليم كردستان وحكومة الإقليم والبرلمان الكردستاني للأخذ بها.

والله من وراء القصد.[/b][/size][/font]

30
الآخرون ليسوا دائماً الجحيم
 
د. سمير خوراني
( الاخرون هم الجحيم) جان بول سارتر
 

ها نحن على مشارف السنة الرابعة مما يسمى (مشروع تحرير العراق)، وليس ثمة ضوء في نهاية النفق الطويل المظلم. لقد استبشر العراقيون بسقوط الصنم خيراً، وتأملوا عراقاً جديداً جميلاً حراً ديموقراطياً، ولكن لم تكد تمضي أشهر على سقوط النظام السابق حتى بدأ حمام العنف ونافورات الدم والقتل اليومي والخطف والارهاب والرعب الذي مازال مستمراً على الرغم من كلِّ ادعاءات القوات المتعددة الجنسيات والحكومة العراقية بالقضاء على الارهاب واستئصاله من جذوره، ولم تعد تجدي نفعاً كل الخطط الأمنية التي تُعلن بين الفينة والاخرى، فها هو الارهاب يتقوّى عوده ويشتد صلابةً يوماً بعد يوم.
أين تكمن المشكلة؟ هل مايجري في العراق يأتي من خارج الحدود؟ هل نحن العراقيون بَراء من كل هذا الإرهاب؟ هل المشكلة في الاخرين الذين لا يريدون لنا الخير كما نقول كلَّ يوم؟ أم المشكلة فينا؟!
إن لم تكن المشكلة فينا، ففي الاقل نحن جزء من المشكلة، لا بل جزء كبير منها. يجب الاعتراف ان العراق هذا البلد المتعدد الاعراف والقوميات والأديان والمذاهب واللغات والثقافات كان دائماً ينام على حصيرة حرب أهلية تحت الرماد قابلة للاندلاع في ايةٍ لحظة اذا ما تهيأت لها الظروف.
ونظرة خاطفة على التاريخ العراقي الحديث خلال أقل من مئة سنة تؤكد ذلك، فالانقلابات العسكرية والاغتيالات السياسية والثورات الداخلية والانتفاضات العشائرية والقومية والنزاعات القبلية والتهجير الجماعي وقمع الحكومات الدموي للثورات والانتفاضات والحروب الخارجية يبين بما لايدع مجالاً للشك أن العنف والتوتر في العراق هما القاعدة، والسلم والهدوء هما الاستثناء، وبأن المجتمع العراقي ليس مجتمعاً متسامحاً.
وإن الديموقراطية التي نهلهل لها كلَّ يوم صعبة المنال في هكذا بيئة يسودها التطرف (سواء أكان ايديولوجياً أو دينياً أو قومياً أو مذهبياً). إن عزو الإرهاب إلى عوامل خارجية فحسب لهو مجانبة للصواب ومحاولة للتمويه والخداع وذر الرماد في العيون، ولا يمكن إن يحلّ المشكلة بأية حال من الأحوال. وبدلاً من ذلك علينا وعلى سياسيينا البحث عن جذور العنف في التربة العراقية الغنية بالالغام والمواد القابلة للانفجار مثل (العشائرية والطائفية والقومية).
ولقد حذر العلاّمة الدكتور علي الوردي من هذا النسيج الاجتماعي المركّب والمعقد (الطائفي والعشائري والقبلي) في ما أسماه بالتناشز الاجتماعي، ودعا السياسيين إلى ايجاد حلول ديموقراطية لحل هذه المعضلة بدلاً من ممارسة العنف ضد خصومهم.
بعد حوالي أربعة سنوات شهد الشعب العراقي مجلساً للحكم (بالتعيين) وحكومة مؤقتة (بالتعيين) وجمعية وطنية ومجلساً للنواب وعمليتي انتخاب ودستوراً (طائفياً) واستفتاءً على الدستور لم تقدر على قيادة دفة السفينة العراقية إلى شواطيء الأمان. لقد بات الشعب العراقي واعياً من أن الديموقراطية المزيّفة (ديموقراطية المحاصصة الطائفية) لايمكن لها أن تؤتي ثمارها.
كفى سياسيينا انشاءً وجملاً وعبارات بلاغية، كفاهم طنيناً كطنين أجنحة الذباب وكلاماً بلا فعل، كفانا شعارات وبيانات وتصريحات اعلامية. كفانا أن نصف اختلافاتنا بالموزاييك والفسيفساء العراقية الجميلة. فهي ليست كذلك، لأن كل يوم يمر تزداد فيه الجدران بين الطوائف والاثنيات علواً. ومع ذلك فخطباؤنا السياسيون وحتى الدينيون يجمِّلون الصورة.. ويقفزون على الحقائق.
وسياسيونا يتبجحون بأنهم لم يسمحوا باندلاع حرب أهلية في العراق بعد زوال النظام، وينسبون هذا الانجاز إلى انفسهم؟! ولا ندري ماذا يسمون هذا القتل اليومي والصراع الطائفي والاحتراب القومي والتهجير الجماعي (القسري) والاغتيالات السياسية والحروب الكلامية وتفجير الكنائس المسيحية والحسينيات الشيعية والمساجد السنية.
كفانا بحثاً عن شماعات خارجية لتبرير واقعنا المزري والمرعب المرير، ولنبحث عن المشكلة في داخلنا، والخطوة الاولى هي المصالحة الوطنية مع كل مكونات الشعب العراقي بلا استثناء على اساس الاحترام والحوار لا على أساس الأكثرية. وإلاّ فان العراق يسير بخطى حثيثة نحو الهاوية، وحينها لات ساعة مندمٍ. [/b] [/size] [/font]

31
شعبنا يُذَبَّح في العراق... والعالم يتفرج
د. سمير خوراني

   ليس مجانبة للصواب إذا ما قلنا إن المرحلة التي يعيشها المسيحيون في العراق هي من أخطر مراحلهم التاريخية في العصر الحديث، فأخبار ذبح رجال الدين والإعتداء عليهم والقتل اليومي المنظم والإختطاف والتهجير القسري والتهديد والوعيد بالموت واغتصاب النساء وألإعتداء على ممتلكاتنا ومصادر رزقنا، وفرض الشريعة الإسلامية علينا تُنذر بوقوع كارثة لاتعادلها إلاّ كارثة إبادة الأرمن المسيحيين على يد الأتراك إبان الحرب العالمية الأولى.

والأخبار التي نسمعها كل يوم عن آلاف العوائل التي تغادر العراق تدق ناقوس الخطر وتحكم على اعرق شعوب المنطقة وصانعي حضاراته بالزوال والإنقراض. كل هذا ونحن نبحث في قضايا ( تافهة) مثل قضية التسمية التي لامخرج لها. كل هذا ونحن وكل رجالاتنا السياسيين ورؤسائنا الروحانيين أوالذين بيدهم زمام الأمور لا يحركون ساكناً البتة.
 
 أما آن الأوان ان نتحرك؟! إلامَ ننتظر؟! لماذا لانستغل كل إمكانياتنا المادية والمعنوية المتاحة لفعل شيء؟
 
 الحل يا إخوان ليس في توفير ملاذ آمن مؤقت للنازحين المهدّدين وإيوائهم، لا فهذا الحل هو مثل حبة إسبرين أو مرهم وقتي لا يقدم ولا يؤخر.
 
 علينا أن نبحث عن حل استراتيجي، علينا أن نقوم بتدويل القضية في المحافل الدولية والدول ذات النفوذ السياسي والإقتصادي، على جاليتنا في دول المهجر ان تتحرك سريعاً وتشكل بأمكانياتها ( وهي إمكانيات جيدة في بعض الدول) لوبياً قوياً لعرض قضيتنا على الرأي العام العالمي والحكومات والأمم المتحدة والأتحاد الأوروبي ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان الدولية. كفانا الوقوف مكتوفي الأيدي، وصدقوني هناك مشروع منظم ومبرمج من الظلاميين من أجل إخلاء العراق والمنطقة برمتها من المسيحيين ( الكفرة).[/b][/size][/font]



32
هل يُصلح مثقفونا ما أفسدَتْهُ السياسة؟!
سمير خوراني
                                                                                                   
  اتحاد الأدباء الكلدان والسريان، اتحاد الأدباء والكتاب السريان، اسمان لإتحادين أدبيين لشعب واحد، ولغة واحدة. وقد ظهر مؤخراً اتحاد آخر باسم ( رابطة الكتاب الآشوريين). أمنطقي هذا ومعقول؟! أم أن في الأمر مشكلة ما تقتضي التوقف عندها؟ ذلك لأن  كل الشعوب أو القوميات التي تشكل التركيبة القومية العراقية ( من عرب وكورد وتركمان) لها إتحاد أدباء واحد على الرغم من تعدد أحزابها وتنظيماتها السياسية، إلاّ نحن فعدد إتحاداتنا هو بعدد أحزابنا او تسمياتنا، وهذا ما يسري أيضا على إتحاداتنا الطلابية والنسوية وغيرها.
ويجب أن نعترف- والإعتراف بالخطأ فضيلة- أن هذه الإتحادات إن لم تكن مسيَّسة، فهي تدين بالولاء بشكل أو بآخر إلى أحد التنظيمات السياسية،أو تدعم مالياً من قبلها، أو هي مبنية على أساس الإنتماء إلى إحدى تسميات شعبنا. وبالتالي فإن مسألة المهنية التي أهم ركائز الإتحادات الأدبية وغيرها من المؤسسات غائبة عن هذه الإتحادات.
يجب العمل على نحو جدي ومخلص وصادق لحل هذه المشكلة المزمنة، وذلك بإيجاد صيغة جديدة أو بديلة، عبر دمج الإتحادين في إتحاد واحد. ولكن قبل ذلك يجب على أدبائنا ان يرتقوا ويترفعوا عن اشكاليات السياسة ويتنحوا بها جانباً، ويكونوا- ولو لمرة واحدة- أكبر من السياسة والسياسيين الذين أزعم أنهم سبب هذه التفرقة وهذا التشتت.
دعوة مخلصة وصادقة أرفعها إلى كل أدبائنا من الإتحادات الثلاثة المذكورة من أجل التفكير مليّاً وجديّاً بهذه المشكلة والعمل على حلها، وأقترح أن يقوم أحد رؤساء الأتحادات أو من ينوب عنها بمبادرةٍ ودعوةٍ إلى كل الأدباء والكتاب إلى ملتقى أو اجتماع لإيجاد صيغة اتفاق، أو أن يطرح المبادرة في أحد المواقع الألكترونية الخاصة بشعبنا ويدعو الأدباء ( الأدباء فقط) لمناقشتها والتصويت عليها بنعم أو لا.
وأعتقد ان قضية دمج الإتحادات وايجاد اسم توافقي جديد يرضي جميع الأطراف لهو غاية في السهولة إذا ما تناسينا تراكماتنا السياسية والمذهبية والقومية ورفضنا تأثير السياسيين علينا، ويبدو أن صيغة ( التوافق) صيغة أثبتت نجاحها في حل الكثير من الإشكاليات في العراق الجديد، والأهم في النهاية أن لا يتم تسييس الأتحاد بأي شكلٍ من الأشكال، لعلنا( نحن الأدباء) نكون قادرين على لم شعث هذا الشعب بعد ان فشل سياسيونا في ذلك، لا بل زادونا فرقةً على فرقة. [/b][/size] [/font]

33
ثوب العيرة لا يدفيء
رد على (فادي كمال) أو من جَنَّّده
سمير خوراني

  كان الهجاء عند العرب وسيلة للشعراء المغمورين للأشتهار وذياع الصيت. تذكر سير الأدباء أن شويعراً( شاعراً مبتدئاً مغمورا)، هجا الشاعر الكبير أبا تمام، بيدَ أنه لم يرد عليه، ولما سئل أبو تمام عن سبب ذلك، قال: كي لا يذاع صيته ويشتهر بين الناس، إذ كان هذا الشويعر( المدَّعي للشعر) يريد أن يتسلق سلم المجد والشهرة الأدبية على أكتاف أبي تمام العظيم.
ويبدو أن فادي كمال ميخائيل يريد ان يفعل مثل هذا الشويعر. ولقد وددتُ ان افعل مثل ما فعل أبو تمام، فلا أعير أهمية لما قاله قي رده ( هذا إذا كان هو صاحب الرد الحقيقي)على مقالي( الكلدان يخرجون من المولد بلا حمص)، فلا أرد عليه، غير أن الحاح الأصدقاء عليَّ بالرد هو الذي قادني إلى كتاية هذه الأسطر كي لا تضيع الحقيقة.
ـ كنتُ اتمنى ان يرد صاحب الشأن على مقالي باسمه الصريح لا أن يختفي وراء عباءة غيره أو وراء اسم شخص آخر يجنِّده لهذا الغرض. وأسفي الشديد على الأخ فادي الذي عرفته شابا خلوقاً مؤدباً لأنه وضع نفسه هذا الموضع الذي لا يحسد عليه، بأن قَبِل أن يمثل دور المرتزق والكاتب المأمور المأجور من اجل بضع ...... او خوفا على وظيفته في عشتار.
ويبدو إن المال يصنع المعجزات كما يقول شكسبير، وإلا كيف منح (فادي كمال) أخلاقه وضميره إجازةً وقبل أداء هذا الدور الضعيف؟!
ـ خبرتي المتواضعة في حقل الكتابة والأدب تجعلني أجزم بما لا يقبل الشك إن هذا الرد ليس لفادي كمال ميخائيل، وانما لصاحب الشأن الحقيقي في الرد، الذي تنحى جانباً واستعار اسم فادي كمال،أو يُحتمل أنه أُعطي كل المعلومات وعُهِدت إليه مهمة الصياغة، وهذا أضعف الإيمان. وما يجعلني متيقنا من هذا الحكم ما يأتي:
1-   لم يسبق لفادي كمال أن كتب مقالة من قبل، لا في مجلة او جريدة أو في المواقع الألكترونية، وانا شخصيا أعرف هذا لأنه عمل معي لما يقارب الستة أشهر في فضائية عشتار طباعا ومترجماً. وهذا الرد الذي كتبه( إفتراضاً) هو اول ما يكتبه.
2-   تركيز صاحب المقال على شخص جورج منصور وتبرئة ساحته من كل اتهام، وسرده  لقائمة طويلة (بمنجزاته ونضالاته وشهاداته وخبراته ولغاته وسماته الخَلْقية والخُلُقية) يؤكد بما لا يقبل الجدل ان فادي كمال ليس من كتب الرد.
3-   المعلومات الوفيرة التي يملكها فادي كمال عن جورج منصور تؤكد انه ليس صاحب الرد الحقيقي، فمن أين له وهو شاب لم يتجاوز العشرين( الصف السادس الإعدادي) كل هذه المعلومات، وخاصة هو نازح من الموصل إلى عنكاوا مؤخرا، ولم يكن قد سمع بشخص اسمه جورج منصور، إذا لم يكن قد لُقِن بها تلقيناً؟!
4-   أستغرب جداً كيف يمكن عقلاً ان يكتب طالب لم يكمل الإعدادية بعد هكذا رد بهذا الأسلوب دون وجود أخطاء لغوية ونحوية وإملائية إلا ما ندر، وقد تكون مطبعية. وكلنا نعرف ان طلبتنا في الإعدادية لا يقدرون كتابة موضوع في الإنشاء باللغة العربية، وأن مدرس المادة هو الذي يجهزهم بإنشاءات قبيل الإمتحانات النهائية.
كما ان العبارات والمصطلحات السياسية الواردة في الرد أكبر من سنه وثقافته المحدودة في هذا المجال.  أليس هذا دليلا دامغاً على أن فادي كمال ليس هو صاحب الرد؟!
5-   يصف فادي كمال ما يرد في مقالي بالمهاترات، بالله عليكم هل يعقل ان مبتدئاً بالكتابة يكتب أولى مقالاته بالرد على الآخرين ويصف ما كتبوه بالمهاترات (وانا متأكد انه لا يعرف معناها اللغوي) ؟! وكيف يجرؤ على ذلك مع شخص كان يكن له كل الإحترام والتقدير والتشجيع؟! ولكن! صدق المتنبي حين قال: (إذا ساء فعل المرء ساءت أخلاقه)
6-   ولنفترض جدلاً أنه هو صاحب الرد، فأنا أنصحه بأن يتأكد من المعلومات التي يذكرها عن جورج منصور من مصادر موثوقة ويتأكد من كونها صحيحة أم لا؟

أما ملحوظاتي على محتوى رد فادي كمال بالنيابة عن (...... )فهو كالآتي:
لم أركز في مقالتي أبداً على شخص جورج منصور كما يدّعي صاحب الرد أو كما يوحي، وليس من وكدي في مقالاتي أن أنفق ساعات من الكتابة بلا طائل عن الأشخاص، وإنما أركز على الحالات والمواقف واحاول ان أبدي موقفاً منها، أو أنتقدها بالشكل الذي اراه مناسباً، وأعتقد ان هذا من حقي ككاتب.
فعلامَ التحمس للدفاع عن شخص جورج منصور؟ وهذه الضجة الكبرى علامَ؟ هل أن فادي كمال هو محامي جورج منصور؟
- كان مقالي يقوم على ثلاثة محاور أساسية هي:
1-   انتقاد الحكومة الكوردستانية لتهميشها الكلدان ككل المرات، وهو امر إن كان لي أن انعته بشيء، فأنا انعته بالخيانة تجاه الكلدان.
2-   انتقاد  المرشحين الذين دخلوا اللعبة في الساعات الأخيرة، مما فوّتوا الفرصة على ممثل الكلدان على نيل استحقاقه الإنتخابي باعتباره متحالفا مع القائمة الكوردستانية، وبالتالي ضاعت حقيبة وزارة السياحة التي كانت مخصصة للكلدان. وكان يفترض بهم أن لا يقبلوا بترشيحهم بهذه المناصب من باب المسؤولية التاريخية تجاه شعبهم.
3-   انتقاد الكلدان أنفسهم وانتقاد قادتهم بسبب ضعفهم وعدم اتفاقهم على رأي موحد، وتخبطهم السياسي وعدم اتقانهم اللعبة السياسية، وبسبب اعتمادهم على نيل حقوقهم على العلاقات الشخصية، وابداء الولاء لهذا الحزب او ذاك. وبسبب تصويرهم لما قد نناله من حقوق على انه منّة أو فضل من الآخرين علينا كأننا لسنا الأبناء الأصلاء لهذا البلد ولسنا أصحاب تلك الحضارات العظيمة في العراق، وكأننا قدمنا من جزر الواق واق.
فلماذا اختار فادي كمال صاحب الرد بالوكالة، هذه الجزئية البسيطة والصغيرة المتعلقة بجورج منصور، ونسي الرد على المحاور الأخرى التي هي اكثر أهمية مما يجتره ويتقيأه من خزعبلات. وهنا أريد ان أقول بأنني كلداني وأعتز بكلدانيتي، ولكنني غير راضٍ عن اداء الكلدان سياسيين وأحزاب ومؤسسات ثقافية واجتماعية، وكنتُ باستمرار انتقد ضعف شعورهم القومي. لأن حبي للكلدانية شيء وانتقادي للكلدان شيء آخر، واعتقد اني بهذا أؤدي أقل ما يمكن أن أفعله تجاه أمتي.
ـ أؤكد وأكرر أن جورج منصور لا يمثل الكلدان بأي حالٍ من الأحوال، ليس هو فحسب، بل كل شخصية لا يرشحها الكلدان أو يزكُّوها او يثقون بها، سواء أكانت شخصية سياسية أو ثقافية أو اجتماعية. ليس هذا رأيي وحسب، فلو اجرينا استفتاءً بين الكلدان فيما إذا كان جورج منصور يمثلهم في الحكومة، لكانت النتائج بعكس ما يشتهي.
كتابتي للمقال تنبع من وظيفتي كمثقف يدلي برأيه في ما يجري من حوله من احداث ولا سيما فيما يخص قضايا شعبه، وإبداء المواقف تجاهها بكل جرأة وصراحة، وليس من موقفٍ شخصي، فأنا ليس بيني وبين جورج منصور او حتى نمرود بيتو أية عداوة أو ضغينة، ومعرفتي بجورج منصور لا تتعدى الخمسة أشهر، ولم تخرج عن نطاق العمل في فضائية عشتار( وإن كان لدي تحفظات على طريقة أدائه في العمل وهو يعرف ذلك،  كما اني لستُ طامعاً والحمد لله بالمناصب، وقد سنحت لي فرص عديدة لتولي مهام عدة وقد رفضتها غير مرة لأسباب خاصة بي.
ـ يقول صاحب الرد أنني كنتُ استخدم تسمية( الكلدان الآشوريين السريان) حينما كنتُ أعمل في فضائية عشتار فكيف أنكرُ ذلك على جورج منصور؟ وجوابي على هذا هو:
لا أدري كيف غاب عن صاحب الرد الذي يبدو أنه عارف بالأمور ويداري، او جاهل بها، ان الأعلام يقوم على المهنية، فهو مهنة قبل كل شيء، وليس للأعلام وطن او جنسية او قومية، وإذا كنتُ قد عملتُ في فضائية تتبنى شعار( الكلدان الآشوريين السريان) فهذا لا يعني بأي حالٍ من الأحوال أنني مؤمن بوجود هكذا توليفة ممنتجة لشعب أو قومية، فأنا كلداني وليس أي شيء آخر، لأنه لا وجود في اعتقادي  لقومية تحمل ثلاثة أسماء او أسمين، كما يُلّفق بعض السياسيين أصحاب المصالح الذين يتلاعبون بالأسماء كما  يتلاعبون ببيادق الشطرنج.
واعتزازي بكلدانيتي لا يعني قطعاً إلغاء الآشوريين او السريان، فأنا أحترمهم جلّ الإحترام وأخفض لهم رأسي تقديراً لأنهم حتما اقرب إليّ من العرب والأكراد والتركمان وغيرهم مع تقديري لهم. فضلا عن ذلك أنني حينما عملتُ في فضائية عشتار لمدة خمسة أشهر عملتُ موظفاً، ولم اكن انا من يوّجه القناة وسياستها الإعلامية، ولو كنتُ كذلك لما رضيتُ عن كثير من الأمور التي تجري في الفضائية وسياستها الإعلامية، وجورج منصور باعتباره مديرا للقناة يعرف انني كنت  أعمل موظفاً لا غير.
وأنا أستغرب من هذا الربط ، لأن كثيراً من العاملين في كثير من الفضائيات قد لا يؤمنون بالضرورة بالخطاب الأعلامي لتلك القنوات ، ولكنهم مع ذلك يعملون فيها لأن الأمر عندهم لا يتعدى المهنة. ماذا يعمل على سبيل المثال لا الحصر إعلامي مسيحي بارز مثل جميل عازار في قناة الجزيرة( المعروفة بتوجهاتها وطروحاتها الإخوانية- الأخوان المسلمين- ؟)
أو ماذا يفعل عراقي مثلاً في قناة كالجزيرة تعادي الشعب العراقي ؟ أو ماذا يفعل كوردي مثلا في قناة تتبنى الخطاب القومي العروبي؟ هل هو حباً بالقناة، أم أنها المهنة؟! وأنا شخصياً لستُ ضد شعار ( الكلدان الآشوريين السريان) ولستُ ضد من يتبناه، ولكنني قلتُ في مقالي السابق أنه يتناقض عند السيد جورج منصور مع كونه ممثلاً للكلدان، أما إذا كان لا يدعي كونه ممثلاً للكلدان كما يبين فادي كمال في رده، فهو بالتأكيد ليس ممثلا عن الآشوريين (لأن السيد نمرود بيتو الذي تسلم حقيبة السياحة) هو من مثّل الآشوريين في هذه الحكومة، وبالتأكيد أيضاً ان جورج منصور ليس ممثل السريان( وحتى إذا كان كذلك فالسريان ليس لهم الحق في التمثيل في حكومة كوردستانية لأنه وببساطة شديدة غير متواجدين على أرض كوردستان) .
ممثل من هو إذاً؟ وهل رشح إلى هذا المنصب كمستقل؟ الجواب بالطبع لا، لأن هذه الحكومة وغيرها من الحكومات الأخرى في كوردستان قائمة على أساس المحاصصة الحزبية بين الحزبين الرئيسين وإرضاء القوميات والأثنيات المتواجدة في كوردستان وليست قائمة على أساس إحتوائها لمستقلين. لماذا لم يقبل الأكراد من الحزبين الرئيسين ان يمثلهم من هو مستقل ولو في وزارة واحدة؟! لماذا لم يقبل التركمان أن يمثلهم من هو مستقل؟! لماذا لم يقبل الآشوريين الأمر نفسه؟!
لماذا نحن الكلدان علينا أن نقبل بمستقل ليمثّلنا في الوزارة الوحيدة المخصصة لنا؟! أليس هذا كيـلاً بمكاييل، أو كما يقول الأكـراد :( بانيكه ودوو هه وا)؟!
أنا شخصياً أتمنى ان يكون كل الوزراء في الحكومة مستقلين، ولكن هذا غير ممكن لأن المناصب الوزارية في كل بلدان العالم إستحقاق انتخابي، والإنتخابات تشارك فيها الكتل والقوائم و الأحزاب والمنظمات السياسية والقومية، والسؤال هو: في أية قائمة كان كل من نمرود بيتو وجورج منصور؟!
ـ يقول صاحب الرد ان غبطة البطريرك قد هنأه بهذا المنصب، ويريد من هذه التهنئة ان يضفي الشرعية على هذا التمثيل. وهو امر مضحك حقا، لنه ماذا يتوقع من سيادة البطريرك ان يفعل؟ لقد هنأ سيادته حكومة الأقليم بكل وزرائها بشخص رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني.
ثم ما علاقة ما نتحدث فيه بتهنئة البطريرك؟!
ـ  ويقول في ختام رده ( لندع الأيام هي التي تكشف لنا ما هو مستور....الخ) وأنا أقول: نعم لندع الأيام تكشف ما هو مستور، ولكن ليس بالنسبة لنا وبالنسبة للكثير من العارفين بخفايا الأمور وكواليسها، بل بالنسبة للأخ فادي الذي يبدو جاهلاً بالأمور أو انه يدّع جهلها.
ختاما أقول: ستبدي لك الأيام ما كنتَ جاهلاً      ويأتيك بالأخبار من لم تزوَّد [/b] [/size] [/font]

 

34
الكلدان يخرجون من المولد بلا حمّص
حكومة كوردستانية بدون كلدان

د. سمير خوراني
samirkhorani@yahoo.com
s_khorani@hotmail.com

    قبل أيام قليلة أعلن عن تشكيلة حكومة أقليم كوردستان الجديدة، وهي أول حكومة ائتلافية من الحزبين الرئيسين( الإتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني) منذ عام 1993 التي تشكلت على أساس المناصفة فيما سمي وقتئذ بحكومة الـ( فيفتي فيفتي) والتي أعقبها إقتتال داخلي استمر قرابة اربع سنوات، تلته فترة جفاء سياسي، ومن ثم حكومتان محليتان في اربيل والسليمانية. إلا ان الحرب على العراق وسقوط الصنم في بغداد في التاسع من نيسان عام 2003 وما رافق ذلك من تداعيات سياسية على مسرح الأحداث عجَّلت بلمّ شمل الأخوة في تحالف سياسي شارك في الإنتخابات الماضية وحصل على مقاعد ليست قليلة في مجلس النواب العراقي فضلا عن مناصب سيادية في الحكومة لعل أهمها منصب رئيس الجمهورية ووزارة الخارجية.
ويبدو إن الحكومة الكوردستانية الجديدة قد قامت على مبدأ التوافق بين الحزبين الرئيسين وإن كانت المناصفة غير غائبة ولاسيما في الحقائب الوزارية المهمة كالداخلية والمالية والصحة والتربية والتعليم العالي والزراعة والثقافة والعدل والبلديات وشؤون البيشمركة، فضلا عن انها عملت على إرضاء القوميات والأثنيات الموجودة في كوردستان كالتركمان والآشوريين بوزارتين لكل منهما، إحداهما بحقيبة والأخرى بلا حقيبة.
ولكن غاب عن هذه التشكيلة الوزارية مكون مهم من مكونات المجتمع العراقي  والكوردستاني، ألا وهو الكلدان. إذ لم تُعطى للكلدان ولا حتى وزارة بلا حقيبة ( وزير الأقليم) ! وهي ليست المرة الأولى التي يُهمَّش فيها الكلدان سواء في التشكيلة الوزارية الأولى عام 1993 ، أم في التشكيلات الوزارية المحلية لكلا الحزبين طوال الخمسة عشرة سنة الأخيرة، على الرغم من الدعم اللامتناهي الذي أبداه الكلدان كنيسةً ومؤسسات ثقافية واجتماعية وشخصيات وجماهير لقائمة التحالف الكوردستاني 730 في انتخابات الخامس عشر من ديسمبر الأخيرة.
جدير بالذكر أن معلومات شبه مؤكدة من مصادر عدة مقربة من مراكز صنع القرار كانت تؤكد قبل أكثر من شهرين وحتى ساعات قليلة قبل الإعلان الرسمي للحكومة  أن وزارة السياحة ستكون من نصيب الكلدان وتحديدا لرئيس جمعية الثقافة الكلدانية (بولس شمعون اسحق)، ولكن يبدو أن ما حيك خلف الكواليس قد خلط الأوراق من جديد ووعد بمفاجأة غير سارة على الإطلاق للكلدان، إذ منحت وزارة السياحة إلى الآشوري (نمرود بيتو) رئيس الحزب الوطني الآشوري، وهو بالمناسبة حزب لا يملك إجازة عمل في كوردستان، ولم يكن اسمه مدرجا على قائمة الوزراء لا من بعيد ولا من قريب، ومنحت وزارة اقليم لـ ( جورج منصور) مدير عام فضائية عشتار، وهو لا يمثل لا الكلدان ولا الأشوريين؛ كونه لم يعمل في المجال القومي ولا يمثل تنظيما سياسياً ولا يعمل في أحد المؤسسات الثقافية أو الإجتماعية ذات الطابع القومي، كما انه هو الآخر لم يكن اسمه موجودا في قائمة الوزراء لا من بعيد ولا من قريب. وهكذا خرج الكلدان مرة أخرى كما في كل المرات من المولد بلا حمّص كما يقول الأخوة في مصر.
قد يتحجج أصحاب القرار في الحكومة الجديدة بأن هاتين الوزارتين (السياحة والإقليم)، قد منحتا إلى ما يسمى بـ (الكلدوآشوريين) وبالتالي أعطيت لهم مناصفة، وبالتالي فإن جورج منصور هو كلداني ويمثل الكلدان، ولكن الحقيقة ليست كذلك، للأسباب الآتية:
1-   تسمية الكلدوآشوريين تسمية سياسية ملفَّقة حديثاً لغايات سياسية آنية بحت، وقد سبق أن أدانها الكلدان في أرجاء العالم قاطبة ورفضوها قلباً وقالباً. كما إن تبنِّي الحكومة الكوردستانية لهذه التسمية يعد خرقا واضحا للدستور العراقي الدائم الذي أُقِرّ مؤخرا والذي يفصل بين الكلدان والآشوريين، ويحفظ لكا واحد منهما تسميته المنفردة بلا مزج وتركيب واضافة وعطف بواو.
2-   جورج منصور لايمثل الكلدان بأي حال من الأحوال، وهو في الفضائية التي يديرها يتبنى تسمية( الكلدان الآشوريين السريان).
3-   نمرود بيتو لا يمثل جميع الآشوريين، وهناك أحزاب آشورية أخرى تعمل على الساحة الكوردستانية منذ زمن ليس بالقصير كالحركة الديمقراطية الآشورية وحزب بيت نهرين الديمقراطي، خرجت هي الأخرى خالية الوفاض.
4-   كان يفترض ان تكون وزارة السياحة من نصيب الكلدان باعتبارهم الشريحة الأكبر عددا من بين المسيحيين( الكلدان والآشوريين).
ويبدو أن على الكلدان أن يعيدوا قراءة حساباتهم، ويعيدوا النظر في سياساتهم التي لم يجنوا منها شيئا، بسسب تشتتهم وعدم اجتماعهم على كلمة سواء وإيثار قادتهم مصالحهم الشخصية الآنية على المصالح القومية العليا، وإكتفائهم لاقتناء حقوقهم بالعلاقات الشخصية التي لا تدوم كما نعلم، أو على الولاءات الجانبية لهذا الحزب أو ذاك، متناسين أن الحقوق تنتزع ولا تمنح. وهكذا يظهر أن الكلدان ما زالوا يتخبطون سياسيا، بسبب ضعف شعورهم القومي، وعدم وجود رؤية واضحة، وقرار مستقل، ونهج قومي ثابت في التعامل مع غيرهم من القوميات والتيارات السياسية العاملة على الساحة الكوردستانية والعراقية على حد سواء.

آخر الكلام: الحقوق لا تقتنى بالتباكي والصراخ، بل بالعمل الجاد والدؤوب[/b]

35
شكراً... اسبوع المدى الثقافي
د. سمير خوراني
S_KHORANI@HOTMAIL.COM
SAMIRKHORANI@YAHOO.COM                 

   كنت من اشد المتشائمين والمحبطين من الوضع الذي آل اليه العراق، بعد ثلاث سنوات كاملة من سقوط الصنم في بغداد في 9من نيسان عام 2003 ، ذلك اليوم التاريخي الذي لا يشبهه يومٌ قبله ولا بعده، لقد غمرني التفاؤل وقتئذٍ، وكنت ابني احلامي على عراق جديد ديمقراطي متعدد، تراعى فيه حقوق الإنسان، ويعيش فيه العراقيون بخير وسلام ورفاهية، ولكن، كانت أحلامي تتبخر يوما بعد يوم، ولا سيما بعد أن طال مسلسل العمليات الإرهابية والسيارات المفخخة، والقتل اليومي الجماعي، والإختطاف والسلب والنهب، فضلا عن مسلسل تصفية الحسابات بين الخاسرين من أيتام النظام والغالبين الجدد، والعبث والفساد الذي تقوم به ميليشيات مسلحة تنتمي إلى أحزاب سياسية وتيارات دينية تحت يافطة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)و( اجتثاث البعث)، مع تفاقم أزمة الخدمات الأساسية الوقود والكهرباء والماء وغلاء المواد وارتفاع معدلات التضخم، ناهيك عن السرقات التي تجري في وضح النهار للثروات العراقية، وأخيرها وربما ليس آخرها، أزمة الصراع على المناصب السيادية والوزارات وفق قانون المحاصصة، ومن ثم عدم تشكيل الحكومة بعد أكثر من اربعة اشهر على إجراء الإنتخابات، مما يدلِّل على عدم نضوج الساسة العراقيين، وتحجر عقولهم، بحيث يفضلون مصالحهم الشخصية والحزبية والمذهبية والطائفية على مصلحة الوطن.
كل هذا جعلني محُبَطاً وفاقداً للأمل، إلى درجةٍ رحتُ أتحاشى فيها سماع نشرات الأخبار، او سماع تصريحات السياسيين العراقيين وبياناتهم التي تُغْني ولا تسمن من جوع، والتي كانت تؤكد لي المثل القائل: البطن الشبعى لا ترى البطن الجوعى.
ولكن فعاليات اسبوع المدى الثقافي التي جرت في مدينة أربيل لمدة اسبوع( من 22 إلى 27 نيسان الجاري)، واللقاءات التي جرت على هامشه قد غيرت من قناعاتي المتشائمة الكثير، فعاد لي تفاؤلي المشوب بالحذر من مستقبل زاهر للعراق، ولو بعد عقدين من الزمن.
ما أريد ان اتحدث عنه هنا هو أمران: الأول، محاضرة الدكتور فالح عبد الجبار (الباحث في الشؤون الإستراتيجية، والخبير في علم الإجتماع السياسي) في جمعية الثقافة الكلدانية حول الرؤى والتصورات المستقبلية للوضع السياسي العراقي، فقد كان يؤكد بالتحليل العلمي و بالأدلة والبراهين والقرائن والتمثيل بتجارب الأمم الأخرى، من أن الوضع في العراق يسير بصورة طبيعية، مع وجود تلكؤ نتيجة انفلات الوضع الأمني، وأن الديمقراطية آتية لا محالة في المطاف الأخير ولو بعد حين، وإن ما يجري من تخبط وفوضى سياسية مسألة طبيعية في الفترة المسماة بالإنتقالية التي مرت بها كل الشعوب دون استثناء، وخصوصاً بعد حكم نظام دكتاتوري توتاليتاري حَكَم بالحديد والنار،ونهب ثروات البلد ودمر اقتصاده، ولم يترك فيه غير الخراب.
اسئلة المداخلين من الحضور كانت كلها تصب في مصب اليأس من صلاح أحوال العراق، بعد كل ما جرى ويجري، ولكن الدكتور فالح عبد الجبار يرد بكل هدوء وبرودة اعصاب، فيزيل الغمامة السوداء التي غشيت عيوننا، ويُقشِّع الغبار الذي حولها، ويطمئن الحاضرين بمستقبل العراق، ولسان حاله يقول: كل شيء على ما يرام.
الأمر الثاني هو تلك الأمسية الجميلة التي لن تغيب عن البال والتي جمعتنا بنخبة من المثقفين والباحثين والأدباء والشعراء والفنانين العراقيين المعروفين، أذكر منهم: الدكتور كاظم حبيب، والدكتور الناقد عبد الإله أحمد، والشاعر الخطاط محمد سعيد الصكار، والدكتور الباحث محمد حسين الأعرجي، والأستاذ فائق بطي، والروائي زهير الجزائري، والفنان الملحن المقتدر كوكب حمزة والفنان المطرب الرائع كريم منصور (الذي ملأ القاعة بصوته الشجي حتى ساعات متاخرة من الليل، والذي أعادنا إلى الغناء العراقي الأصيل بعد موجة الغناء الهابط والمبتذل الذي تمثله موضة أغاني البرتقالة والتفاحة والرمانة والمشمشة وما تلاها من البيدجانة والكوسة والفلفلاية والدولمة وهلمّ جر)، والفنان المعروف الدكتور فاضل خليل، والفنان والمخرج حيدر منعثر والفنانتين القديرتين فاطمة الربيعي وغزوة الخالدي، والفنانة الصاعدة زهرة بدن، وغيرهم لا تحضرني اسماءهم.
ما استرعى انتباهي في هذه الأمسية، من خلال نقاشاتنا واحاديثنا الجانبية ان الجميع واثق ومتيقن من مستقبل العراق، وان جيوش الظلام وأشباح الموت الأصفر وخفافيش الكهوف ودعاة العيش في القرون الوسطى لن تقوى على هزيمتنا، وان الحياة ستكون لمن يحبها. ولاحظت علامات الأمل والتفاؤل مرتسمة على جباه الضيوف، حينها عاد لي الأمل واستعدت تفاؤلي المفقود، ولكن المشوب بالحذر..
شكراً ... اسبوع المدى الثقافي
شكراً ... فنانينا وأدباءنا وشعراءنا ومثقفينا
شكراً ... مدينتنا أربيل التي احتضنت المهرجان، فمنحتنا الفرصة لكي نلتقي بهذه الوجوه الطيبة. [/b] [/size] [/font]

36
إخترنا لكم / الليل في بلادي أسود
« في: 23:10 24/04/2006  »

الليل في بلادي أسود




لا تلُمني يا جاري
فالليل في بلادي أسودٌ كالمجاري
أسودٌ كالشوارع التي لفَّها الحزن
وانطفأت فيها القناديل.

الليل في بلادي أسودٌ
كشَعرِكِ, كشَعري, كشِعري
الذي عاقرتْهُ الكآبة
واحتواه الحنين.

الليلُ في بلادي صمتٌ مطبقٌ
كسر أبوابَهُ نباح الكلاب المتسكِعة
ومواء القططِ الهزيلةِ التي تبحث بين النفايات
عن فُتاتِ خبزٍ أو عظمةٍ عافَهَا اللحمُ.

الليل في بلادي أسودٌ
وأسودٌ لعين
لا, لا , عفواً
ليس وحدَه الليل يلبس قميص السواد
فالنهارُ, حتى النهار لو تعلمين
غادره الضياء
واعتكف في مأواهُ السماوي
معاناً استنكاره واحتجاجه
على وطنٍ امتشق سيف الطائفية
وامتهن النحر والإغتصاب.
على وطنٍ سئم الحياة والحرية
وارتضى أن يعيش ذليلاً
في مرابع الجاهلية

الليل هناك يا حلوتي لم يعُد ليلاً
وداري التي عهدتِ لم تعُد داري
فلا تكوني يوماً في إنتظاري
لإنَّ الشوارعَ التي احتضنت أسرارَ قُبَلِنا
 خلت من عشاقها
واصبحت مأوىً للضباعِ والضواري

تعالي نرحل الآن
تعالي نرحل عن مدائننا الثكلى
ونشتري لنا وطناً بلا أحزان






سمير خوراني
19/8/2005





37
إخترنا لكم / شوق وندم
« في: 02:00 07/04/2006  »

شوق وندم




صورتُكِ المعَلَّقة في جدار الغرفة
التي هدأ كلُّ شيءٍ فيها
غير الساعة التي تدقُّ كلّ نصف ساعة
وغير صوت الكناري
الذي يرنِّمُ في القفص , وحيدا..كئيباً 
تذكَّرُني بكِ
وبتلك اللحظات الساخنة
التي ضيَّعناها.. في الهذر والتوافه
وما كنَّا ندري انّنا ضيَّعناها
آهٍ, لو تأتين


*    *    *

لو تأتين
أقف على محرابكِ القدسي
خاشعاً
متندَّماًً
متأسِّفاً
على زمنٍ مضى
دون أن أرسمَ على جدرانكِ الملساء
قُبلةً حمراء

لو تأتين
صورتُكِ المُعَلَّقة في جدران قلبي الذي لا يهدأ
تذكَّرُني بكِ...
وبتلك اللحظات الساخنة التي سنجترحها
يومَ تأتين
لو تأتين


*    *    *

إنَّ الكناري قد هدأ
أما تأتين؟!





سمير خوراني
22/8/2005




38
إخترنا لكم / الصوَر (سمير خوراني)
« في: 23:47 06/03/2006  »

الصوَر



الصور
الصور
الصور
لقد سئمتُ جميع الصور
صورٌ فوق المناضد
صورٌفوق الرفوف
صورٌ في الزوايا
صورٌ على حافات المرايا
صورٌ معلَّقةٌ على الجدران
صورٌ في البيوت
صورٌ في الدوائر
صورٌ في السيارات
صورٌ في الشوارع
صورٌ على أعتاب الصدور
صورٌ في قمم العمارات
صورٌ حتى في القمامة
صورٌ في ساحات المدينة
صورٌ من زيت
صورٌ من حجر
صورٌ من برونز
صورٌ من وهم
مدبوغة في أدمغتنا الصدئة 
صورٌ صغيرة لشخصيات سمينة
صورٌ كبيرة لشخصيات صغيرة


* * *


كم نحبُّ الصور في طفولتنا
كم نعبد الصور في فتوتنا
كم نهاب الصور في كهولتنا
كم نمقت الصور في خلوتنا


* * *


صورٌ يجب أن نحبها ونعلّقها
رغماً عنّا


* * *


صورٌ نحبُّها
ولا نقدر أن نراها


* * *


صورٌ تعوَّدناها
مُزِّقت.
صورٌ جديدة
سنعتاد عليها
هل ستُمزَّق؟!


* * *

ذاكرتنا حُشِيت صوراً:
صورٌ للآلهة
صورٌ للأصنام
صورٌ للأعزّاء
صورٌ لنا


* * *

متى سنعلِّق صورَنا
محلّ الصور القبيحة؟ 


* * *



سمير خوراني
13/9/2005



39
الإساءة إلى المقدسات ... والكيل بمكيالين
( 2- 2)
سمير خوراني

  الضجيج الذي أحدثته قضية نشر صحيفة دانماركية لرسوم كاريكاتورية لنبي الإسلام، والضجة الإعلامية التي أحدثتها وسائل الإعلام والفضائيات العربية والإسلامية، والتي كانت تصب الزيت في الوقود، وتزيد من تأجيج العواطف والمشاعر، يشبه إلى حد كبير ذلك الضجيج وتلك الضجة التي أحدثها نشر رواية (آيات شيطانية) لسلمان رشدي في نهاية الثمانينات، والتي لم تكن معروفة على صعيدٍ واسع في العالم العربي والإسلامي، وأكاد أجزم أنها لم تكن معروفة إلاّ من قلةٍ قليلة من الكتاب والمثقفين المطلعين، وربما كانت الرواية ستسير سيرها الطبيعي, دون أن ينتبه إليها أحد، وكان سيطويها النسيان مثل أية روايةٍ أخرى، على الرغم من مستواها الفني والتكنيك العالي الذي أعتمده الكاتب.
ولكن الذي حدث، والذي ما زال يحدث باستمرار، هو أن الرواية - على الرغم من اعتمادها المصادر التاريخية والدينية وكتب السيرة النبوية المعتمدة من قبل المسلمين- قد أسيء فهمها من قبل أشباه القراء الذين لا يجيدون فن القراءة، ولا سيما قراءة النصوص الأدبية التي تعتمد الترميز والتكنية والمجاز والتصوير الخيالي المتداخل بالأسطورة وغيرها من الوسائل والتقنيات الفنية، الأمر الذي أدى إلى وصول خبر الرواية إلى المراجع الدينية وآيات الله في جمهورية إيران الإسلامية.
حينها قامت القيامة ولم تقعد، وأصبح المسلمون في هرجٍ ومرج، فأصدروا فتاواهم العاجلة دون أن يكلفوا انفسهم عناء قراءة الرواية، فكان ما كان من الفتوى الشهيرة التي أصدرها الإمام الخميني باهدار دم الكاتب سلمان رشدي، وتم شحذ الأقلام والسيوف وإطلاق التظاهرات المنددة بالكاتب وبالدولة التي قررت توفير الحماية له (بريطانيا).
واصبحت القضية سياسية. وكانت السعودية التي ترى في نفسها الوصية على الإسلام والمسلمين( السنة في الأقل) لم تضخم المسألة، ولم تجعلها سياسية كما تفعل في كثير من المرات، بل جعلتها دينية بحت. لماذا؟
حينها دار الحديث عن صراع خفي كان يجري بين السعودية (السنية) وايران (الشيعية) حول السيطرة على مناطق نفوذ المسلمين في أوربا، وكسبهم عبر المال و الضرب على وتر المشاعر الدينية والمزايدة عليها. وقد سبقت ايران السعودية في الرد والهجوم وبدأت بالمبادرة، لتستغل هذه القضية لتصفية حسابات سياسية مع الغرب الذي أيد وساند العراق على حساب إيران في حرب الخليج الأولى (1980- 1988).
ما أشبه اليوم بالبارحة! قضية دينية تُستغل لأغراض سياسية، ولكن لماذا هذا الخلط الدائم بين الدين والسياسة، مع انهما مختلفان جداً؟
لقد كشفت قضية الرسوم الكاريكاتورية عن أزمة عميقة يعاني منها المجتمع العربي والإسلامي، أزمة تمتد بجذورها إلى اعماق التاريخ، وهي أزمة فكرية وأجتماعية وأخلاقية، ترسخت جذورها في أعماق اللاوعي الجمعي العربي والإسلامي، تكشف عن مدى سيطرة الدين على جميع مفاصل الحياة والمجتمع، وتدخل هذا الدين في كل صغيرة وكبيرة، ومن سهولة استغلاله من قبل من يشاء استغلاله من رجال الدين والسلطة السياسية، والتلاعب بمشاعر البسطاء من الناس الذين تثور ثائرتهم إذا ما مس أحدهم هذا الدين بأي سوء، لتمرير مشاريع سياسية تحت ستار ديني، والضحك على ذقون هذه الجماهير العريضة لتُخفي الواقع الحقيقي المزري عن اعينها.
كما كشفت هذه الأزمة عن تخلف هذه الشعوب – لا لأنها احتجت على هذه الرسوم، و (دافعت) عن دينها ونبيها، فهذا حق طبيعي ومشروع – لأنها بينت كم هي بعيدة عن الديمقراطية والحرية، وانها مجرد قطيع من الخراف تُساق حينما يريد راعيها (السلطة السياسية والسلطة الدينية) واللتان تتحالفان في أكثر الأحيان ضد مصالح شعوبهما.
لقد بينت هذه الأزمة مقت وكره هذه الشعوب لمفردتي الحرية والديمقراطية، فهي بطريقة احتجاجها غير المتحضرة، والتي تمثلت في حرق السفارات والقنصليات وهدم الممتلكات والمباني، وإصدار فتوى بهدر دم رسام الكاريكاتور، وتخصيص مكافأة مالية مغرية لمن يقوم بذلك، والإعتداء على الأبرياء من مسيحيي الشرق( العراق ولبنان) وتفجير كنائسهم، ومحاولة تأزيم الأوضاع أكثر، أبانت عن غياب المنطق والعقل والحكمة في حل المشاكل، وكشفت عن وجهها المشوه وحقدها الدفين لكل ما يمت إلى الحضارة بصلة، كما كشفت عن جهلها المطبق في فهم فكر الآخر وثقافته.
فالدانمارك والدول الأوربية التي اعادت نشر الرسوم الكاريكاتورية، بلدان علمانية وليست مسيحية، وهي كذلك دول متحضرة تؤمن بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، التي من أبسط مبادئها حرية المعتقد وحرية التعبير عن الرأي، وحرية الصحافة واستقلالها عن الدولة، ولذلك لم يكن منطقياً أبداً أن يطالب شيوخ الدين والمراجع الدينية بتقديم حكومة الدانمارك ورئيس وزرائها اعتذاراً عما قامت به صحيفة( جيلاندز بوستن)، أو إيقافها عن العمل، مع أن حكومة الدانمارك تعلم تماماً أن هذا الإعتذار قد ينهي المشكلة.
ولكن هذا الأعتذار كان سيتسبب في أزمة سياسية ودستورية واجتماعية وفكرية في المجتمع الدانماركي الديمقراطي، لأن الصحافة حرة كما قلنا، تقول ما تشاء، والتدخل في عملها، أو ايقافها عن العمل يعني خرق الدستور، ويعني قيام معركة جديدة بين الشعب والسلطة لنيل حقوقه الدستورية من جهة، وبينها وبين الأتحاد الأوربي من جهة أخرى، ويعني أيضاً إعادة الدانمارك إلى الوراء.
فليس من حق رئيس الوزراء أن يوقف صحيفة لأنها نشرت رسوماً كاريكاتورية، لا بل أن رئيس الوزراء هو وحكومته ربما يمثلان مادة دسمة للصحافة الدانماركية، فتنشر له رسوم كاريكاتورية مضحكة دون ان ينبس ببنت شفة.
هذه هي الديمقراطية، وهذه هي حرية التعبير عن الرأي التي نجهلها لأننا لم نتعود عليها، أو لأننا لا نعرف لها لوناً وطعماً ورائحة، فكل ما نعرفه هو القمع السياسي والفكري والديني والأجتماعي. هذا ما توارثناه عبر قرون طويلة فأصبح جزءاً من حياتنا اليومية ومن كياننا شخصيتنا ومن وعينا ولا وعينا، فنتصرف بموجب ما تمليه علينا العواطف لا العقل والمنطق، ونريد أن ننقل إلى العالم هذه الثقافة الغابوية التي تقوم على الإقصاء والتغييب والقمع، والواحدية والإستبداد، بدل التعددية والديمقراطية.
من حق رئيس وزراء الدانمارك ألاّ يعتذر عن أمر لم يقترفه هو ولا حكومته ولا شعبه، بل رسام كاريكاتور، ومن حق الحكومات الأوربية ألاّ تقدم اعتذاراً عن فعلٍ لم تؤتيه( المضحك أن بعض المراجع الدينية في العراق طالب البابا بتقديم الإعتذار) ولكن الأنكى من ذلك هو ان يبادر رجال الدين المسيحي في العراق من المطارنة والبطاركة بتقديم هذا الإعتذار، ولا ادري لماذا نستهين بأنفسنا إلى هذه الدرجة ونبادر إلى الإعتذار عن شيء لم نفعله، ألا يعني تقديم الإعتذار هذا إعترافاً منا أننا قد أتينا جرماً؟
هل يقدم احد ما إعتذاراً إذا لم يقترف ذنباً؟ وما هو ذنبنا نحن مسيحيي الشرق في هذه المسألة؟ وهل قدم المسلمون لنا عبر تاريخهم اعتذاراً واحداً عن كل ما أقترفته أياديهم بحقنا وبحق ديننا وكنائسنا ومقدساتنا وتاريخنا ولغتنا عبر فتوحاتهم وغزواتهم لبلادنا ومدننا وقرانا، وعبر فرضهم الأسلام أو الجزية او السيف علينا؟
هل قدموا مثلاً اعتذاراً عما اقترفه العثمانيون المسلمون في دول البلقان حين اجتاحوها قبل عدة قرون، أو عما اقترفته أيادي السلطان المسلم عبد الحميد من جرائم بحق المسيحيين من الأرمن والكلدان والآشوريين والسريان إبان الحرب العالمية الأولى، لا لشيء إلاّ لأنهم مسيحيون؟
هل قدموا اعتذاراً عن أضخم تمثالٍ لبوذا فجروه في أفغانستان أثناء حكم الطالبان رغم دعوات العالم لثنيهم عن ذلك؟ أليست هذه مقدسات لأديان أم أن هذه أصنام كما يحلو للمسلمين ان يصفوا رموز الأديان الأخرى؟ هل ينبغي على الشعوب ان تقدم الإعتذار للمسلمين، في حين لا يعتذر المسلمون، أليس هذا كيلاً بمكيالين؟
ثم أليست أوربا التي يصفونها بالصليبية والكفر، هي التي فتحت أبوابها لملايين المسلمين ليعيشوا فيها بأمان وسلام وحرية ورفاهية، وهي أمور يفتقدونها في بلدانهم؟ وفسحت لهم المجال في نشر الإسلام كما يشاؤون، مع أنهم لا يسمحون بذلك للديانات الأخرى في اوطانهم، ففي السعودية مثلاً لا يجوز إقامة كنيسة أو معبد، لا بل لا يجوز دخول نسخة واحدة من الأنجيل عبر حدودها، وفي مصر( أم الدنيا) ما أن يبدأ الأقباط ببناء كنيسة حتى يهاجمها الغوغاء الهمج ويقومون بإحراقها ونهب ممتلكاتها تحت أنظار الحكومة المصرية، وأحياناً مباركتها ومشاركة أعوانها بذلك، إرضاءً للتيارات الإسلامية المتطرفة، مع أن الأقباط هم أصل البلاد، وهم الذين أسسوا الحضارة المصرية القديمة والحديثة.   
لقد باتت الأنظمة العربية والإسلامية واعية لما يعتمل من عواطف ومشاعر جياشة في صدور المسلمين تجاه الدين ورموز هذا الدين، وبالتالي استطاعت ان توظف هذا العامل بشكل ممتاز لخدمة اغراضها وتمرير سياساتها الدكتاتورية، عن طريق تحويل نظر الجماهير وانتباهها عن قضاياها المصيرية العالقة في نيل حقوقها المدنية والسياسية وتحسين مستواها المعيشي ولإيجاد فرص للعمل، إلى قضايا دينية( مثل هذه القضية) لتلهيها عن مطالبها أو تنسيها إياها.
فسوريا التي تعاني من مشاكل جمة داخلية وخارجية، قد تؤدي بها إلى مصير مشابه لمصير عراق صدام حسين، استغلت قضية الرسوم الكاريكاتورية كما استغلت ايران قضية سلمان رشدي والآيات الشيطانية، فهي التي استنفرت الشارع السوري وعبّأته للقيام بالتظاهرات غير السلمية المشينة وبإحراق السفارتين الدانماركية والنرويجية بطريقة وحشية.
لعلّ هذه الإحتجاجات تحول نظر العالم عن انتهاكاتها لحقوق الإنسان ودعمها للأرهاب في العراق والأراضي الفلسطينية، وتورطها السافر في مسلسل الإغتيالات في لبنان. إذ ليس معقولاً أبداً أن النظام السوري المعروف بالقمع وضبط الأوضاع الداخلية، والسيطرة على كل شاردةٍ وواردة، لم يكن قادراً على منع هذه التظاهرة، أو السيطرة عليها في الأقل كي لا يحصل ما حصل، ولكنها هي التي وقفت وراءها وأججتها علّ ذلك ينفعها للخروج من عنق الزجاجة.
وسوريا أيضاً والقوى المؤيدة لها هي التي تقف وراء ما حصل في لبنان من قيام الغوغاء والرعاع الفوضويين بالأعتداء على الممتلكات العامة والمحال التجارية وبعض الكنائس في بيروت، سعياً منها لخلط الأوراق وتحريف الأنتباه عن قضية تورطها في اغتيال الحريري، ومحاولة إيجاد واقع سياسي جديد وقضية سياسيةجديدة في لبنان. كما أنها أرادت أن ترسل رسالة إلى الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها مفادها: إن قوى المعارضة التي تحركها وتشجعها على إحداث تغيير في سوريا وقلب النظام فيها، ليست أفضل من النظام الحاكم على أي حال، لأنها قوى رجعية سلفية متخلفة تعادي أميركا اكثر مما يعادي هو، ولا يمكن أن ترضى أميركا ببديل من الغوغاء الهمج.
كما أراد النظام السوري أن يبين للقوى الإسلامية المعارضة أنه مدافع حقيقي عن الإسلام ورموزه ومقدساته، مع انه نظام شبه علماني لا يقيم وزناً للدين، ولكنه كأي نظام عربي، يخوض معاركه السياسية تحت ستار الدين، ويستغل الدين لأغراض سياسية.
لم يكن يتوقع احد ان تصل ردود الأفعال في سوريا ولبنان إلى ما وصلت إليه؛ لأن هذين البلدين من أكثر البلدان العربية انفتاحاً وتسامحاً، وهما بالمقارنة مع شعوب المنطقة أكثر تحضراً وثقافةً، وكان من الطبيعي أن نشهد ما حصل في بلدان مثل أفغانستان أو الباكستان أو ايران أو السعودية أو اليمن. ولكن ما حدث كانت قد حيكت حبائله في أروقة أجهزة الأمن والمخابرات في سوريا.
كل الأنظمة العربية افادت من هذه القضية، إذ حاولت بهذه الطريقة امتصاص نقمة الشارع العربي والأحتقان الذي يعاني منه نتيجة الأوضاع السياسية والأقتصادية والأجتماعية المزرية التي يعيشها،وحوّلت انظار شعوبها إلى عدو أجنبي خارجـي(صليبي صهيوني) يتربص بها وبدينه الحنيف وبمقدساتها وبوجودها، ويحاول عبر ديمقراطيته وعلمانيته وإباحيته وفساده أن يغزو العالم العربي والإسلامي كما حاول الصليبيون قبل ألف سنة، ساعيةً بذلك إلى إسقاط كل ما يحدث من أزمات على أميركا والغرب، خصوصاً لما يحدث في العراق وأفغانستان وفلسطين. هكذا تختزل وتلخص هذه الأنظمة الصراع، وبالتالي يطول أمد بقائها في الحكم.
هذه النظرة القاصرة والخاطئة إلى الغرب من قبل المسلمين أدت إلى تولّد فكرة أن الإسلام هو الدين الصحيح القويم، وأن العالم لا يستقيم إلاّ إذا حكمه الإسلام، وإلاّ إذا تحولت جميع الشعوب إلى شعوب مسلمة، وأن الشريعة الإسلامية يجب ان تُطبق على كل الناس حتى إذا كانوا يعيشون في الغرب، فمن أساء إلى الإسلام عقوبته القتل أينما كان. وولّدت هذه النظرة أيضاً صراع الأديان، وشمولية هذا الصراع، فالإساءة إلى الرموز الإسلامية في أوربا أو الغرب، يقابلها تفجير الكنائس والإعتداء على المسيحيين في الشرق وقتلهم وتهجيرهم.
من الطبيعي القول أن هذا الرأي خاطئ تماماً، لأن أوربا ليست مسيحية، ودساتير معظم دولها ليست قائمة على اعتبار المسيحية مصدراً للتشريع، بل هي علمانية تحكمها القوانين الوضعية وتعتمد البراغماتية منهجاً في الحياة.
ولهذا وكي لا يستغرب المسلمون، فإن الرموز الدينية والمقدسات المسيحية في أوربا هي نفسها غير مصانة وتتعرض للإنتهاك باستمرار. هناك قصص وروايات وأفلام تشوه صورة المسيح تماماً، فتصوره على انه كان متزوجاً ولديه أطفال، وتصوره على أنه كان على علاقة جنسية مع مريم المجدلية، وهناك أغانٍ وأفلام إباحية وصور في مجلات وملصقات في الشوارع والأماكن العامة تُسيء وتُهين الرموز المسيحية وتُظهرها بصورةٍ بشعة وقذرة.
ويقيناً إن هذا ليس مقبولاً، وهناك مؤسسات تحتج على ذلك، ولكن كم من الناس قُتل جراء ذلك؟ وكم من السفارات والقنصليات وأعـلام الدول ( وهي أيضاً رموز مقدسة) أُحرِقت؟، وكم من الممتلكات العامة هُدمت؟ وكم؟ وكم؟
ألم يكن ما حدث بين الشيعة والسنة في العراق في الأيام الأخيرة أضرّ المسلمين أكثر مما أضرت رسوم الكاريكاتور؟ أم لأن رسام الكاريكاتور غير مسلم( كافر)، فينبغي الإنتفاض بوجهه وبوجه بلاده ، وبوجه كل المسيحيين في العالم، أما المسلم فيحق له أن يهين مقدساته ومقدسات غيره.
وللاطلاع على الجزء الاول من المقال انقر على الرابط ...
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,28879.0.html
[/b][/size][/font]

40
الإساءة إلى المقدسات ... والكيل بمكيالين
 ( 1 – 2)
د. سمير خوراني
S_khorani@hotmail.com
samirkhorani@yahoo.com
(إذا وقعت حادثة، لا تضحك، لا تبكِ، بل فكِّر) سبينوزا

   قبل كل شيء أريد ان أبين إني لستُ مع الإساءة لا إلى المقدس ولا إلى غير المقدس، بل لست مع الإساءة إلى أي إنسان كان على وجه البسيطة؛ لسبب واحد، هو أن الإنسان في معتقدي أغلى وأثمن وأقدس كائن في الكون، فهو الهدف الأسمى والقيمة العليا التي تحاول كل الأديان والفلسفات والآيديولوجيات والنظريات السياسية والإقتصادية والإجتماعية أن تقدم أفضل ما عندها عبر التاريخ وتضعه تحت قدميه، ولكن يبدو في نظر بعض الشعوب وبعض الثقافات وحتى بعض الأديان، أن المسألة معكوسة، إذ تضع العربة قبل الحصان، وتجعل المخدوم خادماً وعبداً لمعتقدات وفلسفات، وتجعل من الغاية وسيلة، ولا سيما إذا كانت تؤمن بأن الحرف أهم من الروح، والسكون أهم من الحركة.
   بيد أني أريد أن أبيِّن في الوقت عينه، إنني مع حرية التعبير عن الرأي، التي هي من أبسط حقوق الإنسان، مع تحمل مسؤولية تلك الحرية، لكن يبدو أن بعض الشعوب لا تؤمن بحرية التعبير وتحاول جاهدة أن تقصي هذا الحق الطبيعي من ثقافتها، لأنها لم تتعود على هذه الثقافة الحرة والديمقراطية، وكأني بها تعلِّم الدول التي تؤمن الديمقراطية الإستبداد والدكتاتورية والنظام الشمولي.
   كما أؤمن بحق الرد والإحتجاج، ولكن بشكل حضاري، وبوسائل متحضرة، تستند على الحوار والمناقشة والمناظرة واعتماد المنطق والعلم والمنهج العلمي، لا بالصراخ والعويل واحراق المباني والممتلكات والإعتداء على الغير ممن لا ناقة ولا جمل لهم في الموضوع.   
   في شرقنا المتخلف الرازح تحت نير مئات الأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، والمنكوب بالكوارث والمصائب، التي جعلت من الشعوب مجرد قطيع من الأغنام تُساق أنى شاء سائقها، تتحول الأديان إلى هدف أسمى، إلى (مقدس) لا يمكن المساس به، ولا التحدث عنه، إلا بما يريد أهله الثقات، وسدنته العتاة، ومراجعه العظام، وأن مجرد كلام عنه يخالف  ما هو سائد ومتواتر ومعروف، ويخترق الأنظمة الكلاسيكية المتوارثة في مقاربة نصوصه وبيان أحكامها في ضوء العلوم الحديثة، والنظريات اللغوية الحديثة في دراسة النصوص، واتباع المناهج الجديدة في شرحها وتفسيرها وتأويلها يعد خروجاً عن الدين وكفراً والحاداً ينبغي الإقتصاص من القائم به، حتى وإن كان من أهل الدين ومعروفاً بعلميته ومنهجيته وغايته في خدمة هذا الدين، والأمثلة غزيرة عن هكذا علماء ومفكرين اتبعوا طريقة جديدة في فهم أمور دينهم ودنياهم، ولكنهم كُفَّروا وأُجرِموا وهُجِّروا وتم تصفيتهم جسدياً تحت شعار حماية الدين من مفسديه. ولا أدري إذا كان الله قد حفظ دينه وذكره الذي انزله، فهل هناك داعٍ إلى هذا الضجيج، وإلى من يكلف نفسه للدفاع عنه؟!
   إذا كان الأمر هكذا مع من يريد ان يخدم هذا الدين ويرفع من شأنه ويقدمه للعالم بطريقةٍ مغايرة أكثر تحضراً وأكثر علميةً، كي يتلاءم مع ما يستجد في الحياة من تغيرات وتطورات تبعاً للقاعدة التي تنادي بـ (تغيير الأحكام بتغيير الأزمان)، أقول إذا كان الأمر هكذا مع هؤلاء، فما بالك مع الإساءة إلى ما يعتبرونه مقدساً وفوق مستوى الشبهات؟
   وهكذا نجد إن القاعدة الأساسية الأولى التي تتمثل في كون الإنسان الهدف الأسمى والمنشود من كل حركة في التاريخ، تتحول وتنحرف إلى ( الإنسان خادم وعبد مطيع للدين )، وإذا ما أعتدى أحدٌ على هذا الدين، فيجب أن تهب الشعوب هبة رجلٍ واحد للرد على المعتدين بالغالي والنفيس، بالمال والأنفس، حتى يستقيم الدين ويُحفظ إلى أبد الآبدين، وليس مهماً بعد ذلك كم يسقط من القتلى والضحايا، وليس مهما ما يحدث من دمار وخراب وويلات.
   المقدس هو ما تصنعه الشعوب لنفسها عبر التاريخ، حين تُسقِط صفات الكمال والجمال والخير والحق والعدالة والبطولة على شخصيةٍ ما، ثم تُضفي عليها هالةً من القداسة، وقصصاً بعضها حقيقي، ولكن معظمها من نسج المخيلة البشرية، فيختلط الحقيقي بالخيالي ، والواقعي  بالمثالي، والتاريخي بالأسطوري ، وعبر التواتر تتكون لنا شخصية أو رمز مقدس لا حَقَّ للبشر أن يمسوه بسوء، مع انهم هم الذين صنعوه.
   ليس من وكدي أن أشرح كيف يتكون المقدس في حياة الشعوب، ولكن من المعروف أن كل الشعوب لها ما تقدسه، سواءٌ أكان من مصدر إلهي أو بشري، ومن الطبيعي جداً أن تحترم الشعوب ثقافات بعضها البعض، وتحترم أديانها ورموزها الدينية، وهذا الأمر يجب أن يسري على الكل، فليس ما هو إسلامي هو المقدس فحسب، وليس الأسلام فحسب هو الدين الحق والصحيح الذي يدّعي امتلاك الحقيقة، نعم إنه كذلك بالنسبة إلى المسلمين،  لكنه بالتأكيد ليس كذلك بالنسبة للشعوب الأخرى التي لها ثقافاتها وأديانها والتي هي الأخرى تدعي امتلاك الحقيقة وتعتقد أنها هي الصحيحة. يجب أن نقرَّ بهذه الحقيقة، ويجب أن نعرف دائماَ إن الأمور نسبية وليست مطلقة، وأن الرب هو رب العالمين، وليس رب اليهود وحدهم، او رب المسلمين وحدهم.
   وإذا كان المسلمون في كل أرجاء العالم تقوم قيامتهم ولا تقعد ساعة يتعرض غربي أو مسيحي أو يهودي أو ملحد إلى ديانتهم أو إلى رمز من رموزهم، فمن با ب أولى ان لا يأتوا الفعل نفسه والقباحة نفسها، حين يتعرضون إلى الديانات الأخرى ويسفهونها ويشوهونها  ويسخرون منها ومن رموزها وينعتونها بالكفر والإلحاد والزندقة، ويعلنون عليها وعلى أهلها الجهاد المقدس باسم الله( الذي أؤمن جازماً أنه لا يريد إراقة قطرة دم واحدة باسمه لأنه إله محبة)، والذي يريد أن يتأكد من هذا  الكلام عليه ان ينصت يوم الجمعة إلى أحد الخطب من أحد المساجد أو إحدى الإذاعات أو الفضائيات ليسمع الإمام الخطيب كيف يصول ويجول في ساحة المسيحية واليهودية والبوذية صعودا نزولاً، مسفِّهاً إياها ومعتنقيها بصفات بشعة ما أنزل الله بها من سلطان، وهو الذي قد يناقض نفسه بأن يستشهد بآيةِ تقول ( لا إكراه في الدين), أو (لكم دينكم ولي دين)، ولكنه قد يختم خطبته بـ : (إن الدين عند الله الإسلام ، ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فأولئك هم الكافرون )، والكافر في شرع الإسلام عقوبته القتل، أليست هذه دعوة لمحاربة جميع الشعوب وقتلها ما دامت ليست مسلمة؟!
ولِمَ نذهب بعيداً ونحن نرى كل يوم عشرات البرامج التي تبثها الفضائيات العربية والتي تستضيف فيها شيوخاً ملتحين متطرفين يبثون فيها سمومهم ويعتدون على بقية الديانات جهاراً نهاراً دون أي إعتبار لمشاعر المؤمنين بها، وقد وصل الإمر ببعضهم أن يهاجم البلد الذي وفر له الأمن والحماية وأعطاه المعيشة الكريمة التي لم تكن تتوفر له في بلده الأم، فكان يدعو إلى الجهاد على الكفار، ويسب قوانين تلك البلاد التي يصفها بدار الكفر والإلحاد، ويدعو المسلمين المقيمين هناك إلى التمرد على تلك القوانين، أهكذا يكون إحترام مشاعر الغير؟ أم إحترام المشاعر والمقدسات هو مقصور على الإسلام والمسلمين حصراً؟ 
في الأقل كان يجب أن يحترموا ويراعوا مشاعر آلاف مؤلفة من مسيحيي الشرق الذين يعيشون بين ظهرانيهم، ويتقاسمون الحياة معهم في السراء والضراء، والذين لا ينبغي ان يؤخذوا بجريرة سياسات الغرب؛ لأنهم عانوا من تلك السياسة أكثر مما عان المسلمون، وها هو عددهم يتناقص يوماً بعد آخر نتيجة الهجرة التي تسببت بها تلك السياسة وسياسة الرد التي كانت تجابه بها الدول العربية والإسلامية سياسات الغرب، فتترك الحمار وتصب جام غضبها على البردعة( مسيحيي الشرق). فتعتدي على الكنائس وتقوم بتفجيرها. ولا أدري ما علاقة كنائس لبنان والعراق بصحيفة دانماركية أساءت إلى مشاعر المسلمين؟ 

ولنا عودة.
في الجزء الثاني من المقال سأتناول علاقة هذه القضية بالوضع السياسي في الشرق الأوسط.[/b] [/size][/font] 

41
أدب / عبث (سمير خوراني)
« في: 23:22 22/02/2006  »
عبث


 

1

بغداد تحترق
بغداد تختنق
ألأزقَّةُ يعلوها السخامُ
ألأرصفةُ يغسلها الدَّمُ
..........................
..........................
فلأشتري قنينةً من العرقِ الأبيض
واقضي ليلةًً حمراءِ
مع امرأةٍ تبيت الليل وحيدة.



2

الناس غرثى
الأطفالُ حفاة
الشباب بلا عمل
وعباءَة الحزن تلفُّ النساء
والشيوخ ينتظرون إغماضة العين
بلا أمل
كان العراق على حافة الأجَل.
...................................
...................................
حكومة العراق( الديمقراطية) لم تأتلف
بسبب الخلاف حول الكراسي.



3

في إفريقيا المحتضِرة
البحث عن حبَّةِ حنطةٍ
بحثٌ عن كنزٍ دفين
عراةٌ حفاةٌ جياع
هياكلَ من عظمٍ هزيل
تنتظر من يهيلُ عليها التراب
.....................................
.....................................
في الدول (المتحضرة)
مطاعم ثمَّة للكلاب البوليسية
تقدِّم أشهى اللحوم الطازجة
مع خدمةٍ ممتازة.




سمير خوراني
16/5/2005



[/font][/b]

42

لهؤلاء غنَّيتُ


لشوارع لا أسمِّيها
ألقيتُ أناشيدَ لم يقلها أحدٌ
لنساءٍ أعرفُ وجوههن عن كََثَب
ونسيتُ أسماءَهن
قلتُ قصائدَ تنضح شهوةًً
لكنائسَ لم أؤمها منذ زمنٍ
رتَّلتُ صلاةً ومزامير
لأشجارٍ لم أَنَم في فيئها
سجلتُ خواطري الخضراء المنقوعة
لبحارٍ لم أغتسل بمياهها الزرقاء
بُحتُ برغائبي وأسراري المقموعة
لصدرٍ دافيءٍ لم يضمّني
بُحتُ بأسراري التي آلمني أن أحتفظ بها
أنتحبتُ
بكيتُ
حتى بُح صوتي
لكل هؤلاء الذين ذُكِرت أسماؤهم في أعلاه....
قدّمتُ أوراق إعتمادي
سفيراً غريباً في بلادي



سمير خوراني
30/9/2005



43
خواطر في غرفة



يوم بكى القمر
كانت الأرض ملأى بفراشاتٍ
كانت تحترق
 ولا تضيء ليل العتمة في غرفتي


* * * * *


قلبي مثقل بأوجاع وسع العراق
قلبي صغيرٌ مثل نهد من أحبّ
مثل عش حمامةٍ بيضاء.
آهٍ, تعبتُ من حملكَ ياوطني


في قلبي الصغير حجماً ومساحةً
طوابق
وغرف
أعددتُها
لألافٍ من النساء اللائي أعشقهنَّ أو يعشقنني.

صحيح أنّ قلبي صغير حجماً ومساحةً
غير أنّه في الحبِّ بحجم العراق.

تلك الغرف الجاهزة
والمؤثثة
أدخلها كلّ مساءٍ
لأجترح فيها قصائدي


* * * * *


سمير خوراني
1/11/2005


44
أيها العراقيون .. انتخبوا من تشاؤون

سمير خوراني
S_khorani@hotmail.com
samirkhorani@yahoo.com

لن أقوم بالدعاية لصالح أية قائمةٍ انتخابية، فانا مثقف ومن واجبي كمثقف أن أدافع عن قيم العدالة والحق والمساواة والديمقراطية والحريات والإنسانية وأدفع بالسبل الكفيلة لتحقيق كل ما من شأنه الحفاظ على كرامة الأنسان وكينونته، أما الدعاية فسأتركها لأصحابها الذين يقومون بها على خير ما يرام.
ولكني ومن هذا المنطلق أدعو الناس جميعاً من الذين يحق لهم التصويت، كي يشاركوا في الإنتخابات بالطريقة التي يرونها مناسبة، لأن هذا حقٌ منحته لهم الشرائع والأديان والقوانين الوضعية، وعليهم أن يمارسوا هذا الحق كما ينبغي.
الحديث عن الإنتخابات حديث ذو شجون، فالناس في هرجٍ ومرج، وحيص بيص، والأحزاب بين ذاهبٍ وآيب منشغلة من رأسها حتى أخمص قدميها بالدعاية لمرشحيها كي يفوزوا دون غيرهم بالإنخابات النيابية التي ستجري بعد أيام قلائل، وهذا حق طبيعي ومشروع على أية حال.
ولكن هوس الإنتخابات هذه المرة قد وصل ذروته، واتخذت الدعاية لها أشكالاً وألواناً لم تكن معروفةً من قبل، فهناك ما يمكن تسميته مجازاً بـ (حرب الإنتخابات)، وإن كان هذا المجاز يتحول أحياناً إلى حقيقة.
فالأحزاب ولاسيما الكبيرة التي لها ثقلها ووزنها في المسرح السياسي العراقي في حالة طواريء وانذار، وتحاول بالسبل شتى تجيير كل شيء من أجل الدعاية لقائمتها باسلوب الترغيب أحايين كثيرة والترهيب النفسي أحياناً، فهي تنثر الوعود المعسولة والعرقوبية هنا وهناك معتمدة مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.
ولكن المثير للأنتباه هو تدخل بعض رجال الدين في الأمر وتحولهم إلى دعاة لقوائم بعينها، واتصور أن هذا غير مقبول وغير طبيعي وخصوصاً بعدما كثرت الدعوات التي تنادي إلى إبعاد الدين عن السياسة، وإبعاد السياسة عن الدين، ولا أدري إلى متى سيمتطي بعض رجال الدين صهوة السياسة ويسرحوا ويمرحوا في ميادينها دون هوادة ودون رادع مع أنهم يدعون رعيتهم في مناسبات أخرى إلى عدم الإقتراب من تخوم السياسة!!
ولكن بالمقابل هناك رجال دين أبوا أن يقتحموا هذا الميدان، فتركوا السياسة للسياسيين ونأوا بأنفسهم عن مزالقها ومخاطرها التي لا تتناسب مع التوجه الروحي والأخلاقي لرجل الدين، ولم يشأوا أن يؤيدوا قائمةً دون أخرى، وتركوا الخيار للناخبين كي يختاروا من يشاؤون. وهذا أمر يدعوا إلى التنويه والتقدير.
بعض المناطق في العراق شهدت فيها الدعايات الإنتخابية صدامات مسلحة وحوادث قتل وحرق للمباني وإتلاف الصور والملصقات واللافتات الدعائية وتهديدات بالإغتيال وحرب كلامية وإعلامية مما ينذر بعواقب وخيمة. وهنا من حق المواطن العراقي أن يسأل ما جدوى الإنتخابات إذا كانت تتسبب في كل هذه المصائب وتنذر بوقوع حرب طائفية تأتي على الحرث والنسل؟!
لقد أحدثت هذه الإنتخابات انقسامات كبيرة بين شرائح ومكونات المجتمع العراقي، وبات سعي كل قائمة أن تفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد، وليس كما تدَّعي خدمة المواطن العراقي او العمل من أجل إنقاذ العراق وإخراجه من المأزق الذي يواجهه والنفق المظلم الذي وجد نفسه فيه، وأصبح المواطن في خضم هذه الإنتخابات لايدري أين يولِّي وجهه؟ فيتمنى اليوم الذي تزول فيه غمامة الإنتخابات ويهدأ باله ويرتاح.
أكثر ما يدهشني في هذه المسألة هو بعض الناس الذين( يخبصون) أنفسهم مع أنه لاناقة لهم ولا جمل في الموضوع فيكونون مَلَكِيين أكثر من المَلِك، ويقومون بالدعاية لقائمةٍ ما بكل ما أوتوا من إمكانيات ووسائل، فيصفقون ويرقصون ويهتفون ويصرخون وو...
وأكثر ما يحزنني إن ابناء شعبنا قد تفرقوا شذَر مذَر كعادتهم، فمنهم من كوَّن لنفسه قائمةً خاصة به، ومنهم من ائتلف مع غيره في قائمة ولكنها ناقصة، ومنهم من انضمَّ مفرداً إلى قوائم أخرى غير خاصة بشعبنا. وكان الأَولى بهم أن يتوحدوا في قائمةٍ واحدة حتى لو عرفوا أنهم لا يحصلون على أي مقعد. يكفي أنهم توحدوا.
وهل هناك مطلب أفضل من هذا، خاصةً بعدما ثبت أسمنا في الدستور؟ فما جدوى وجود مقاعد لنا في الجمعية الوطنية أو مجلس النواب دون ان يكون لشاغليها( ليس كلهم بطبيعة الحال) دور مؤثر وايجابي في خدمة ابناء شعبنا؟ ألم يكن لنا ممثلون في الجمعية الوطنية ولجنة صياغة الدستور ومع هذا خرجوا علينا بدستور ولا دستور القرون الوسطى؟!
ثم أين هي أهمية مجلس النواب أو الجمعية الوطنية ما دامت القرارات الحاسمة والمهمة قد صدرت في غرف وحجرات داخلية سرية أدارتها الأحزاب المتنفذة في الجمعية، ولم يكن من أعضاء الجمعية سوى القبول ورفع الأيدي؟! ما نفع هكذا برلمان؟
إننا كمواطنين لا نملك غير هذا الصوت الذي يعني كلمتنا ووجودنا وكرامتنا، إنه صوتنا ملكنا وليس ملكاً لأحد، عليه نحن نفعل به ما نريد، نصوِّت لمن نشاء، وقد لا نصوِّت لأي أحد إذا لم نكن مقتنعين به، فعلامَ الضجيج؟
ثمة صورة أخرى للأنتخابات تتمثل في ( التخوين) الذي تمارسه بعض الأحزاب أو بعض السياسيين على مستوى شخصي على من لا يصوِّتون لها، وكأنَّ التصويت يجب ان يكون لهم ـ حصرياً ـ لا لغيرهم، على رأي المثل( تريد أرنب أخذ أرنب تريد غزال أخذ أرنب).
وقد اطّلع القراء في (عنكاوا كوم) مؤخراً على تصريحٍ أدلى به الدكتور سعدي البرزنجي عضو الجمعية الوطنية، إتهم فيه الكلدان في عنكاوا بمنح أصواتهم لقائمة أياد علاوي لا للتحالف الكوردستاني، واعتبر ذلك أمراً (معيباً).
يا للدهشة! أن تمنح صوتك بمحض إرادتك لمن تشاء يعد أمراً معيباً. هذه هي ديمقراطية العراق ((الجديد الحر)).
المعروف عن الإنتخابات أنها صفقة تعقد بين المواطنين وبين الأحزاب المرشحة التي يصوِّتون لها، فإذا ما كانت البرامج الإنتخابية لهذه الأحزاب تدعو إلى تحسين أحوال المواطنين وتوفر لهم كل ما يريدونه من خدمات وضرائب مخفضة ورواتب مجزية وقوانين للتأمين الصحي والتعليم والضمان الإجتماعي وغيرها من الخدمات الضرورية، فإن المواطن يمنح صوته لها ـ فيما إذا طبقت برنامجها الإنتخابي الذي إدَّعت به قبل الإنتخابات ـ ولكن إذا ما نكثت هذه الأحزاب بعد فوزها في الإنتخابات بهذه الوعود وخانت المواطن الذي منحها ثقته، فخرج من المولد بلا حمّص كما يقولون، لن يمنح صوته لها مرة اخرى، لإنها بذلك تكون قد فقدت مصداقيتها. ولا أتصور أن أحداً يختلف معي في هذه الحقيقة إلاّ إذا كان يغالط نفسه.
ما يمكن ملاحظته على هذه الإنتخابات هو عدم وضوح البرامج الإنتخابية على الأصعدة الأجتماعية والصحية والتعليمية والتربوية والتنموية ، فكل ما في الأمر إنهم يدعون المواطن إلى التصويت لهم كي لا يقع العراق بين فكي الإرهابيين كما يصرِّحون، وانهم سيوفرون لهم الأمن والحماية، مع انّ توفير الأمان من أولى واجبات أي حكومة تتولى الحكم، وإلاّ لماذا هي حكومة؟ فلتترك الأمر لغيرها إذا لم تكن قادرة على ذلك.
وقد لا نستغرب أن يأتي يوم وتفرض ضرائب على المواطنين تحت عنوان (إستقطاعات أمنية) على غرار الكهرباء والماء.
صورة أخرى لهذه الإنتخابات تمثلت في النفاق الذي يمارسه بعض الناس( وما أكثرهم)، فتراهم يعلنون على الملأ أنهم سيصوِّتون لقائمة (س) تماشياً مع الجو العام، ومن باب التقرب زلفى لها ولمن يقودها، ولكنهم يمنحون أصواتهم للقائمة (ص) أو (ع). أليس هذا نفاقاً؟!
ولكن في المقابل هناك صورة أخرى أكثر إشراقاً وايجابيةً تدعو إلى الإحترام، تتمثل في أناس يصرِّحون بأنهم سيصوِّتون للقائمة التي يختارون ـ مع انها قد لا تكون ذات نفوذ ولا تتماشى مع التوجه العام ـ وهم يعنون ذلك، ولكنهم يقابلون بالرفض والإنكار والويل والثبور من المتنفذين، ويدخلون قائمة المغضوب عليهم وغير المرغوب فيهم أو المتمردين أو حتى المؤيدين للزرقاوي النتن. يبدو إن الإنتخابات تعلِّم الناس النفاق دون أن يعوا ذلك، وهذا مرض اجتماعي خطير يتربص بالمجتمع العراقي.
بعض الناس ـ وهذا حقهم الطبيعي والشرعي والديمقراطي ـ يمتنعون عن التصويت لعدم قناعتهم بالأمر، ولكنهم يوصمون بالخيانة و العداء ((للتجربة الديمقراطية)).
كمثقف أدعو العراقيين جميعاً أن يسهموا في العملية الإنتخابية، وبالطريقة التي يرغبون، وبالشكل الذي يرتؤون. فأن تمنح صوتك لـ (س) ديمقراطية، وأن تمنحه لـ (ص) ديمقراطية، وأن تمتنع عن التصويت هو الآخر ديمقراطية، أما من ( يتعاقل) علينا ( نحن المثقفين)، ويعلمنا كيف تكون الديمقراطية، بالمقاسات التي رسمها هو، فنقول له: تنحَّ جانباً، ودع ما للمثقفين للمثقفين، كما نحن نترك ما للسياسة للسياسيين.
ومن ثم أقول علِّموا الشعب العراقي الديمقراطية الصحيحة القائمة على احترام الآخر، واحترام آرائه وقناعاته، واحترام اختلافه، واتركوا إلى الأبد قاعدة( من ليس معنا فهو ضدنا).

آخر الكلام:أن لاتكون لنا ديمقراطية أفضل من أن تكون لنا ديمقراطية مشوَّهة مشلولة ناقصة.[/b][/size][/font]

45
طقس بابلي


هيِّج أوردة الدّم الهاجعة
                أشرعْها
وأقم وسط وطن الطين منارةً
                       أنْقِعْها
قبِّل قمتها الملساء
           تذوّقها
              أرجِحْها عالياً سافلاً
وسيِّج حماها بأناملك اللهفى
أَطْبِق عليها أنفاسكَ الحرّى
لعل الشتاء الإسكندنافي الذي داهَمَنَا هذا العام..
يكون دافئاً مثل إبطيك

*       *       *       *

أعِد مائدة الطين المنفوخ منذ الأزل
أرْضِع خلايا كاد يلفُّها الأجَل
وَدَع هياكل اللحم تُنجِز طقساَ بابلياً
افتقدناه في معبد ننماخ
حضِّر قباب الثلج, صِلْها بثغرٍ يحاورها صمتاً
لكن يفجِّرها آخاً تلو آخ
وامتطِ موجةً هدّها احتباس الشوق
علَّ عشتار في العلا تسمعنا
وتمطر علينا بركات العشق


سمير خوراني
15/8/2005



46
ما هكذا تورد الإبل .. يا  د. سعدي


سمير خوراني
S_khorani@hotmail.com           
samirkhorani@yahoo.com         
 
 لا يدخل عقلي ومنطقي أن تتفوه شخصية ( اكاديمية)، ورئيس جامعة سابق، وقانوني، وسياسي، وعضو جمعية وطنية بكلامٍ لا يمت إلى أبسط قواعد الدبلوماسية واللعبة الديمقراطية بصلة، ولا ينم عن تفكيرٍ وتأنٍ لما يمكن أن تسببه مثل هذه التصريحات اللامسؤولة بحق أبناء مدينة من ردات فعلٍ قد تصيبه هو شخصياً وقد تصيب قائمته التي يريد أن يدافع عنها، ولا سيما ونحن على أعتاب إنتخاباتٍ جديدة، يفترض به كمسؤول ومنتمي إلى حزب أن يكون حريصاً على الدعاية له، وحث الناس على التصويت للقائمة التي ينتمي إليها، ويستقطب أكبر عددٍ ممكن من أصوات الناخبين لتصبّ في صالح القائمة التي ينتمي إليها حالياً.

حقاً إنه لأمر غريب أن ينبري مسؤول في قائمة انتخابية لإتهام شرائح واسعة من الناس( وهذا يعني ضمنياً الإتهام بالخيانة)، كونهم صوّتوا لقائمة غير القائمة التي ينتمي إليها. أهذه هي الديمقراطية؟! هل الديمقراطية تعني أن يصوِّت الناس للقائمة التي ينتمي إليها، واللاديمقراطية أن يصوِّتوا للآخرين؟!  أهذا هو العراق الجديد الحر الذي ( خبصنا العالم به)؟! أهذه هي الحرية التي ملأنا أسماع الناس بها ضجيجاً وصخباً في الصحف والفضائيات والإذاعات؟! أهذه هي حرية التعبير عن الرأي التي أقرَّ بها الدستور الجديد الذي لم يجف بعد الحبر الذي كُتِب به؟!  إذا كانت الحرية كذلك أو كما يريد الدكتور سعدي البرزنجي فلنحضِّر (بقجتنا) ونلملم (أغراضنا ) ونشد رحالنا إلى حيث الحرية الحقيقية، ونقرأ على العراق السلام.
هل ينبغي أن تذهب أصوات الناس جميعاً إلى الجهة التي يشتهيها ذلك المسؤول كونها واقعة تحت مناطق إدارته ونفوذه؟ واذا كان الأمر كذلك فما جدوى إقامة الإنتخابات في تلك المناطق أصلاً، فليُجرى إحصاءٌ للسكان ويُقال أنّ جميع أصوات السكان المحصيين هي للقائمة الفلانية، وكفى الله المؤمنين شرّ القتال.

آهٍ أيتها الديمقراطية، أيتها العروس المفقودة المنشودة، أيتها اليوتوبيا المستحيلة، كم نتحدث باسمكِ، وكم نجترّ حروفكِ ونلوكها كالعشب الميت الذي لا يُغني ولا يُسمن من جوع، مع أنك روحٌ بلا جسد، وهمٌ مجرد، حلمٌ لا يتحقق، كلامٌ في كلام.ٍ
 ما أسهل الكلام عن الديمقراطية، وما أصعب تطبيقها، وما أصعب قبول الرأي المخالف لنا. فنحن نريد أن تكون الدنيا( يابيَض ياسوَد)، ونريد الناس إما أن يكونوا معنا أو ضدنا.وهذا لعمري منطقٌ يخالف طبيعة البشر المجبولة على الإختلاف والتنوع.
كنا نأمل من الدكتور سعدي البرزنجي وهو العضو في الجمعية الوطنية المنتخبة، ويمثل الشرعية العراقية، وعارفٌ بأمور القانون ونظريات الديمقراطية وتجاربها في العالم، أن يكون هو من يُعلِِّم الناس الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي، ويحفظ للناس حقوقهم في ذلك، ويحترم إختلافاتهم الفكرية والسياسية والأيديولوجية وتنوعاتهم الإثنية والدينية. لا أن ينقلب عليهم حسيباً رقيباً.
الديمقراطية ليست كلاماً يُقال في المناسبات، ولا خطاباً أو بياناً يُلقى من على شاشات التلفزة والفضائيات، الديمقراطية لسيت وصايا تنزل من السماء، ولا أوامر تخرج من دار السلطان وتُلقى على مسامع الرعية، الديمقراطية ليست كلماتٍ مدونةً في الدستور فحسب(رغم أهمية ذلك بطبيعة الحال)، لا لا أبداً ، ليست كذلك.
الديمقراطية بناء تحتاني، يبدأ من الأساس، من القاعدة ثم يتجه نحو الأعلى، ولهذا فهي عملية معقدة، تتطلب الكثير الكثير من الجهد والعمل الجاد المخلص، على كافة المستويات القانونية والتعليمية والتربوية والإقتصادية والسياسية والإعلامية والثقافية، كما أن الديمقراطية ليست نخبوية، بل هي للجميع، وعلى الجميع أن يذوق ثمارها، لأن الجميع قدّموا ضحايا وثمناً باهظاً، وبالتالي من حقهم ان يتمتعوا بنُسَيماتها. الديمقراطية ممارسة يومية، سلوك معاش، حياة.
واذا كان ثمة أناسٍ ـ من منطلق الشعور بكرامتهم ووجودهم المعنوي وحقهم الطبيعي ـ قد أدلوا بأصواتهم لمن يشاؤون، دون خوفٍ أو وجَل، فهذا يعني أنهم بدأوا يعون ذواتهم، وبدأوا يمارسون مظهراً من مظاهر الديمقراطية، ولكن أن يأتي شخص ما وينغِّص عليهم هذا الحق، وهذه الحرية في الإختيار، فهذا يعني أن الديمقراطية التي ننادي بها كل يوم هي في خطر. أليس هذا نوعاً من الإرهاب الفكري؟! ألا يسبب هذا الإجراء رد فعلٍ معاكس، ويزيد من إصرار الناس على عدم التصويت للقائمة التي ينتمي إليها؟ كيف لم يدرس الدكتور سعدي التبعات المترتبة على هكذا تصريح؟
دعوا الناس يُدلون بأصواتهم لمن يشاؤون، بكامل حريتهم، إذا اردتم أن تعلمونهم الديمقراطية، ومن ثمّ تبنون مجتمعاً متحضراً، أما إذا كانت الديمقراطية أن تحصلوا على أصوات الناخبين لكي تنالوا المكاسب والإمتيازات فهذا بحث آخر.

آخر الكلام: قد أكون مختلفاً معك في الرأي، ولكني مستعدُّ أن أبذلَ حياتي من أجل أن تقول رأيك.[/b][/font][/size]

47

مشاهد من كوميديا الإنتخابات والإستفتاء


(1)

مشهد
الصناديق مهيأة
والناس البسطاء طوابير
تنتظر الإدلاء بأصواتها
لمن يسـ ... ون  الوطن


*      *     *

(2)

مشهد
محطةٌ للإنتخابات
خاليةٌ إلاّ من وجوه القائمين عليها


*     *     *

(3)

مشهد
محطةٌ أخرى
خَلتْ من الناخبين
تدخّلت فيها أيدي العابثين


*     *     *

(3)

مشهد
محطةٌ ثالثة
غصتْ بالناخبين
امتلأتْ صناديقها بـالـ (لا)
تحوّلت بقدرة قادرٍ إلى (نعم)


*     *      *

(4)

مشهد
على كلّ الجدران
والأرصفة
وجذوع الأشجار
سأكتب اسمكِ
وفي كلّ المحطات
سأرفع رسمكِ عالياً
وفي كلّ الصناديق
سأكتب على قسيمتي
نعم لكِ مرشحتي الأولى والأخيرة


*     *     *

(5)

مشهد آخر حقيقي
في محطاتكِ توقفت
إفتحي صدركِِ
صندوقكِ الإنتخابي
كي أُدلي بصوتي لكِ
وأفوز بكِ بلا غشٍ و لا تزوير
فأنتِ جمعيتي الأثيرة
وأنتِ وطني الأخير

*     *     *

(6)

مشهد أخير
كلّ المرشحين فارغون
وانتِ الخير والبركة



سمير خوراني
31/10/2005



48
إخترنا لكم / ليس لكَ أن تقول
« في: 00:04 22/11/2005  »
ليس لكَ أن تقول


لك أن تقول أنَّ الأرض ليست مدورة
وأنّ الشمس تشرق من الغرب
وأنّ أصل الزنوج في أميركا من أوربا العجوز
وأنّ شكسبير هو شيخ زبير متخفيّاً في جلباب الإنكليز
ولكن ليس لكَ أن تقول:
نحن صراطٌ مستقيم والآخرون ضلال.

*        *        *

لكَ أن تدَّعي المجدَ والماضي التليد
وتفخرَ بأصنامكَ البشرية
وبصفحاتِ تاريخكَ المكتوبِ بالدَّم
لكَ أن تُنْشد جذِلاً:
بيضٌ صنائعُنا, سودٌ وقائعُنا
خضرٌ مرابعُنا, حُمرٌ مواضِينا
ولكن ليس لكَ أن تسرقَ الآخرين تاريخَهم

*        *        *

لكَ أن تخطفَ الفراشات البيضاء
وأن تفصلَ الرؤوس عن رقابها
لكَ أن تلبسَ حزاماً ناسفاً
وأن تُفخِّخَ جسدكَ المعطّر بالنَتَانة
وأن تُفجِّر عبواتٍ ناسفةٍ بوجهِ أعداء الله والدين الحنيف
ولكن ليس لكَ أن تتخذَ من مهنتِك
تأشيرة دخولٍ إلى الفردوس الموعود
حيث النساء حورٌ
والمياه كوثرٌ
والمساكن حدائقْ
والطعام عسل رائقْ.


سمير خوراني
2/3/2005
 



49
النهرين وطني.... وحلمٌ ما اكتمل
سمير خوراني
S_khorani@hotmail.com

    لأول مرة يأتلف أبناء شعبنا في تشكيل سياسي ( نتمنى أن لا يكون وقتياً ينتهي بانتهاء المناسبة التي دفعت إلى تشكيله), بعد أن أعلن سياسيونا ورؤساء أحزابنا الدخول في الإنتخابات القادمة ضمن قائمة واحدة هي قائمة( النهرين وطني).
ولطالما حلمنا بهكذا تجمع يجمع شملنا بعد عقودٍ من التشتت والإنفراد والتشرذم تحت تسميات شتى ما كانت تجتمع, على الرغم مما يؤلف بينها من قواسم مشتركة( تاريخية لغوية دينية). وأتصور أنّ هذا التشتت كان ينبع إمّا من تطرفٍ قومي من قبل بعض الأطراف السياسية واستعلائها على سائر الأحزاب والمنظمات السياسية لتكوينات شعبنا, أو نتيجة قلة الوعي القومي وعدم إدراك للمصير المجهول والمنزلق الخطير الذي يمكن أن ينزلق إليه شعبنا (بما يمكن أن يؤثر على وجوده في أرض أجداده) فيما لو استمر هذا التشتت, أو ربما كان( أي التشتت) نتيجة نقص في الخبرة والممارسة السياسية, كوننا لم نكن نملك أحزاباً ومنظماتٍ سياسية خاصة بنا إلاّ في الآونة الأخيرة.
وبعد أن وصل التشرذم أوجه في الأنتخابات الأولى( التي جرت في يناير2005), فتناثرت أحزابنا شرقاً وغرباً, وتوزعت على بقية القوائم العراقية والكوردية, مما أثر على أدائنا في الإنتخابات وعلى تواجدنا في الجمعية الوطنية, وما تلاها من استحقاقات وزارية وادارية. فضلاً عن تقديمه صورةً سيئة للآخرين عن مدى الإنقسام الذي وصل اليه شعبنا ( مع أنّه أقلية نسبةً إلى العرب والكورد).
بعد كل هذا, يبدو أنّ وعياً ما بدأ يدبّ في أوصال أمتنا وأحزابنا, فنرى بين الحين والآخر اجتماعاتٍ ولقاءاتٍ تحصل هنا وهناك, وبياناتٍ مشتركةٍ تصدر في أكثر من مناسبة, وأخيرها( ونتمنى أن لا يكون آخرها) هذا الإئتلاف الذي أُعلِن عنه مؤخراً بين ستةٍ من كيانات شعبنا السياسية( المجلس القومي الكلداني, المنبر الديمقراطي الكلداني, الحزب الوطني الآشوري, إتحاد بيث نهرين الوطني, حركة تجمع السريان المستقل, والدكتور حكمت الحكيم).
إنّها لخطوةٌ مباركة, ينبغي البناء عليها في المستقبل بغية الوصول إلى الطموح الأكبر الذي يعتمل في نفس كل واحدٍ منّا وهو طموح التوحد, وأجمل ما في هذه الخطوة أنّها ضمت بين ثناياها كيانات متعددة بتسميات شعبنا المختلفة المتعددة( الكلدان, السريان, الآشوريين), وهذا بحد ذاته نبأ مفرح, لأنّه لطالما تفرّقت هذه التكوينات وصعُبَ لمّ شملها في بوتقةٍ واحدة, أو كيانٍ موَّحد.
إذ كانت التجمعات( إن كان هناك تجمع حقيقي أصلاً) تحدث بين كتل أو أحزاب أو منظمات آشورية الإنتماء فقط, أو كلدانية الإنتماء فحسب. فهذه أول مرة تأتلف فيها أحزاب ومنظمات كلدانية وآشورية وسريانية في تجمّع واحد.
ولكن, تبقى في النفس حسرةٌ, ويظلّ الحلم الجميل ناقصاً, ويبدو اننا لم نعتد على رؤية الصورة كاملةً, فلا بدّ أن يعتري النقص دائماً أعمالنا. فالقائمة لا زالت ناقصة, وثمة أحزاب أخرى لم تدخل الإئتلاف ( بعضها كان ضمن القائمة ثم أعلن انسحابه). لأسباب قد تكون تكتيكية خاصة بالإنتخابات, أو لأسباب خاصة بتوجهاتها السياسية, لكن نتمنى ألا تكون هذه التوجهات نابعة من استعلاءٍ قومي أو حزبي ( كما كان شأن بعضها ولا زالت).
أن تكون لنا قائمة واحدة, حلم تمنّيناه, وأن تكون لنا قائمة(فيها مختلف كياناتنا وتضم تسميات شعبنا) فهو انجازٌ, ينبغي مباركته, ومباركة القائمين عليه, من السياسيين, ومن العاملين على تأسيسه خلف الكواليس ودعمه للوقوف على قدميه من رجال الدين الأجلاّء( كلداناً وآشوريين وسريان).
ولكن تبقى هذه الخطوة ناقصة ما لم تقم هذه القائمة بأكبر حملة توعيةٍ بغية دفع الناس بالتوجه نحو صناديق الإقتراع للإدلاء بأصواتهم وبزخم كبيرلهذه القائمة, ولكل قائمة تخدم مصالح شعبنا دون تمييز بين المكونات والتسميات, كي لا تضيع حقوقنا كما كانت ضائعةً من قبل.

آخر الكلام: رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة. [/b][/size][/font]     

50
دولة القانون ... تبدأ من محاكمة الطاغية
د. سمير خوراني
S_khorani@hotmail.com

كلنا شاهدنا تفاصيل الجولة الأولى من المحاكمة (فوق العادلة) للطاغية وزبانيته بخصوص القضية الأولى منجملة قضايا سيحاكمون بشأنها, وهي مقتل(143) عراقياً في الدجيل عام 1982. وبعيداً عن التفاصيل القانونية ولعبة المماطلة التي مارسها المتهمون بخبث ودهاء ـ كما هو دأبهم ـ وأوّلهم الطاغية صدام. يمكن أن نسجل على المحاكمة الملحوظات الآتية:
1-  يمكن القول عن المحاكمة أنّها محاكمة قانونية عادلة بحق وحقيق, فهي راعت حقوق المتهمين أشدّ مراعاة, وعاملتهم بكل أدب وكياسة واحترام, وهو شيء لم تتعوده الثقافة العراقية, وخصوصاً إزاء القتلة والمجرمين. ولهذا قلتُ في البداية أنّها محاكمة (فوق العادلة), لأنّ المتهمين(المجرمين) لا يستحقون كلّ هذا العدل والإحترام وهذه المعاملة الإنسانية, لما إقترفته أياديهم الآثمة من جرائم بشعة بحق كل عراقي وبحق كل شجرة ونهر وجبل وسهل وصحراء وطير وهواء, فهولاء لم يمسّوا شيئاً إلاّ ولوّثوه, لقد هدموا الإنسان العراقي من الداخل والخارج, جسداً وروحاً, إلى حد إننا نحتاج إلى مئة سنة على أقل تقدير كي ننسى ما فات, وكي تنصلح أحوالنا النفسية (التعبانة) قبل أحوالنا الجسمية والمادية.
لم يشهد التاريخ السياسي العراقي وحتى العربي والإسلامي محاكمة عادلة(في جلستها الأولى) كهذه, وهذا شيء تنشرح له صدورنا نحن العراقيين, ومدعاة للفرح, ومبعث للتفاؤل, ولو إستمرت الجولات الأخرى على هذه الشاكلة ـ وعهدي بها كذلك ـ فستكون بدايةً مبشِّرة للعراق الجديد الذي نريد أن نؤسسه على قاعدة القانون, والقانون فوق كل شيء.
2-  الملحوظة الثانية أسجلها بحق القاضي رزكار محمد أمين , الذي أبدى برودة أعصاب منقطعة النظير ومرونة فائقة مع المتهمين, وتعامل معهم بكل شفافية, حتى أنّ كثيرين قالوا أنّه كان متساهلاً معهم, وهم يماطلون ولا يتعاونون معه في الكشف عن هوياتهم(أسمائهم) أو يربطون بين العقال والهوية, وحقق لهم مطالبهم باحضار(عقولهم), كحق شرعي وقانوني للمتهم. وهنا نقارن بين عدالة هذا القاضي و(لاعدالة) قضاة البعث العفلقي والنظام العفن, الذين كانوا ينزلون بحق الأبرياء عقوبات قاسية ما أنزل الله بها من سلطان, خلال دقائق معدودات, دون تحقيق أو مساءلة ودون أن يُعطى لهم حق الدفاع عن أنفسهم, ودون وجود محامين كما يفترض عرف القضاء وفق القواعد والإجراءات المرعية في المحاكم, وخصوصاً (المجرم) عواد البندر(رئيس محكمة الثورة) الذي كان قرار إصدار الإعدام عنده أسهل من شرب جرعةٍ من الماء. شتّان ما بين الحالتين.
3-  المحاكمة كانت علنية, شاهدها كل العراقيين والعالم, (وإن كان هناك علامة استفهام حول تأخر بث المحاكمة عشرين دقيقة عبر الشاشات), ولعلها حالة نادرة في التاريخ العراقي والعربي, تعيد إلى أذهاننا المحاكمات التي جرت في نهاية الخمسينات من القرن الماضي في محكمة الشعب( محكمة المهداوي) التي كانت هي الأخرى علنية. عدا ذلك, لم تجرِ محاكمة علنية في العراق, لأنّ نظام البعث تعوّد أن يعمل دائماً في الخفاء والظلام من يوم مجيئه إلى السلطة وحتى سقوطه المخيب, الذي كان آخر حلقاته تخفِّي الدكتاتور- الفأر في حفرةٍ معتَمة.
4- طبقت المحكمة على المتهمين المبدأ القانوني(( المتهم بريء حتى تثبت إدانته)) , وهو مبدأ لا وجود له ولا لون ولا طعم ولا رائحة في الثقافة العربية أو الشرقية عموماً, لأنّ ثقافة الإتهام والتشكيك والتخوين والتحريم والتجريم بدون مسوِّغات قانونية وأدلة وبراهين مادية, هي الثقافة السائدة إلى درجة بات فيها الإنسان يُحاسَب حتى على نواياه وأحلامه, وهنا أتذكر قصة إمبراطور صيني, جرت محاولة فاشلة لإغتياله من قبل مجموعة من الفرسان, فقام باعتقال مرتكبي محاولة الإغتيال ومعهم مجموعة من الناس البسطاء الأبرياء الذين لا ناقة لهم في الموضوع ولا جَمَل, فأمر بإعدامهم جميعاً, فسُئل من معاونيه: إذا كان إعدامك مرتكبي الجريمة مبرراً ومقبولاً, فما سبب إعدامك هؤلاء البسطاء؟ فأجاب: كي لا تكون لديهم نيةً في القيام بذلك.
ولطالما تمنّينا وحلمنا نحن العراقيون بتطبيق هذا المبدأ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته) الملغي تماماً من ثقافة المشتغلين في سلك الشرطة والأمن والتحقيق, فبمجرد الشك في شخصٍ(وقد يكون بريئاً) يعتقلونه ويقتادونه إلى سيارة الإعتقال بالرفس والركل والراشديات وتهشيم الأنوف وتكسير والأسنان والعظام, عدا ما يلقاه من المحققين الذين يحاولون بشتى الطرق إنتزاع الإعترافات منه لأمرٍ لم يفعله.
5-  كانت محاكمة مدنية قانونية, لا كما عهدنا من محاكمات سياسية أو عسكرية. وهذا يقودنا إلى التأكيد على مسألة هامة جدا ونحن بصدد بناء العراق الديمقراطي الجديد, وهي إلغاء المحاكمات العسكرية والسياسية, وعدم اعتقال أيّ شخص أو حتى التحقيق معه أو التشكيك به لآرائه السياسية التي قد تخالف أيديولوجية الحزب القائد, أو الحكومة, وإلاّ بقينا على نفس الطاس والحمام. انتهينا من الحزب القائد إلى أحزاب قائدة.
6-  المحاكمة أثلجت صدور العراقيين, وبعثت في نفوسهم الراحة- ولو قليلاً- وهم يرون جلاديهم داخل الأقفاص يُساءَلون كأي مواطنين عاديين, لا رؤساء أو وزراء أو مسؤولين لايطالهم القانون. لذا أرى أنّ المحاكمة ستعيد نوعاً من الإعتبار إلى العراقيين وتُشفي غليلهم وهم يرون القائد الهُمام المجاهد المؤمن بالله الذي كان يطلّ علينا ـ رغم أنوفنا ـ من كلّ كوةٍ وثغرةٍ ولوحةٍ ومنصةٍ وجداريةٍ وشاشةٍ وصحيفةٍ في كل يوم, وهو يتسلق جماجم العراقيين ويسحق رؤوسهم مبتسماً بخبث الأفاعي.
وبصرف النظرعن الحكم الذي ستصدره المحكمة بحقه وحق حاشيته المجرمة, فإنّ وجودهم داخل الأقفاص مدعاةٌ لانشراح الصدور وراحة القلوب, ولا سيما قلوب أمهات الشهداء الأبرياء.
7-  لأول مرة نجد رئيس دولة عربية موضوعاً داخل قفص الإتهام, وهو أمر غير مألوف في الثقافة العربية, فالرئيس يدخل القصر في انقلابٍ أسودٍ أو أبيض, ويظل رئيساً للبلاد حتى يقبض الله على روحه, فيرثه أبناؤه وأحفاده وأحفاد أحفاده من بعده, اللهمّ إلاّ إذا أطاح به آخر فسارعلى نفس الغرار. وباستثناء لبنان لا يوجـد في القامـوس السياسي العـربي مصطلـح ( الرئيس السابق).
8-  لا يزال الطاغية (صدام) يتصرف كأنّه (رئيس العراق), فيرفض الإجابة على أسئلة القاضي بشأن هويته( إسمه ووظيفته ومحل سكنه) كما هو معمول في إجراءات المحاكم, ويقول إنّه يحتفظ بحقه الدستوري كرئيس شرعي للعراق. ولا ندري من أين اكتسب شرعيته, من الإنقلاب الأسود الذي جاء به إلى السلطة, أم من(الزحف الكبير) و(البيعة الكبرى) التي كان ينال فيها نسبة 99,99%  من أصوات العراقيين أم من مقابره الجماعية, أم من حروبه الخاسرة ومغامراته الطائشة؟!
9-  خلاصةً لما ذكرته, أقول بأنّ هذه المحاكمة ستكون بدايةً لتأسيس دولة القانون في العراق الجديد. وإذا ما أردنا أن يكون عراقنا ديمقراطياً بمعنى الكلمة( شكلاً ومضموناً), فيجب أن نبني مؤسساتنا القانونية وسلطاتنا القضائية بناءً سليماً ومتيناً, وأن نزرع ثقافة القانون في عقول أبنائنا ومؤسساتنا الأخرى, فما فائدة الديقراطية المنفلتة من عقالها(ليس عقال عواد البندر ولا طه ياسين رمضان طبعاً), وإنّما عقال القانون الذي يؤطر الديمقراطية ويضبط حدودها ويوجهها التوجيه الصحيح.
وأخيراً أقول: إنّ الديمقراطية تبدأ بالقانون, وأساس القانون العدالة, فلتكن محاكمة الطاغية عادلة...كي تكون اللبنة الأولى في جدار دولة القانون. [/b][/size][/font]

51
طلاّبُ علم...أم علبٌ محشوةٌ باللغات و...
سمير خوراني
S_khorani@hotmail.com     
   
   لا أدري ما الحكمة التي يبتغيها المسؤولون الحكوميون والتربويون و(خبراء المناهج) في حكومة أقليم كردستان, حين يثقلون كاهل طلبتنا ويزيدون عسرهم عسرا, بإقدامهم على إضافة مادة لغوية جديدة تضاف إلى سلسلة اللغات الأخرى التي يدرسونها في مرحلة الإبتدائية, وكأنهم يتعاملون مع أجهزة للحاسوب أو مكائن لحفظ اللغات واجترارها, وليست عقول صغيرة يانعة بدأت بالتفتح للتو؟
  في مطلع العام الدراسي الجديد, تفاجأ اكبادنا الصغار وهم يتوجهون إلى مقاعد الدراسة من جديد والغبطة تملأ قلوبهم, بمادة لغوية جديدة أضيفت إلى مناهجهم الدراسية المثقلة باللغات, وهي مادة اللغة الكوردية(اللهجة البهدينانية), وكأن اللهجة السورانية لوحدها ليست كافية, ربما تفطن هؤلاء الخبراء أنّ أولادنا حين يذهبون إلى مدينة دهوك, في جولةٍ سياحية, يجدون صعوبة في التفاهم مع أصحاب المحلات والأسواق والمصايف, ففكروا في القضاء على هذه المشكلة العويصة والمصيرية, وكأن كل مشاكلنا قد حُلَّت , وبقيت مشكلة تعلم اللهجة البهدينانية!
   يقيناً أنّ كل لغات العالم وتحديداً اللغات التي ينطق بها أبناء الشعب العراقي هي محل تقدير واحترام, وانه لاغبار على مسألة تدريس اللغة الكوردية في مختلف مراحل الدراسة, في كوردستان, فهذا حق طبيعي ومشروع, لكن المتعارف عليه أنّ لكل لغة في العالم مقياساً أو   ( ستاندرد) يحوي القواعد العامة لتلك اللغة بحيث تكون لغة موحدة للدراسة والمكاتبات والمخاطبات الرسمية, وإذا كانت اللغة تحوي لهجات متعددة, يتم اختيار اللهجة الأقرب الى اللغة الفصحى, أو الأكثر استعمالاً, أو يختار المجمع اللغوي إحدى اللهجات اعتماداً على اسس علمية أو فنية أو لغوية, ولم نجد في العالم لغة تُدَّرس بلهجتيها او بلهجاتها, وعلى سبيل المثال لا الحصر, اللغة العربية تنطوي على لهجات بعدد الدول العربية, عدا اللهجات المحلية داخل البلد الواحد وهي بالعشرات وأحياناً بالمئات, ومع ذلك هناك لغة عربية واحدة في كل تلك الأقطار, بها يدرس الطلبة, وبها يتم التعامل في مؤسسات الدولة الرسمية , وفي الفعاليات الأدبية والثقافية والإجتماعية وغيرها من مرافق المجتمع. ولم نسمع يوماً أن هناك لهجات عربية تُدَّرس في المدارس والجامعات, أو انها تُعتمد في المكاتبات والمخاطبات الرسمية.
   إذا كان القائمون على العملية التربوية في كوردستان يهدفون من وراء هذا الإجراء تضييق الشقة بين اللهجتين السورانية والبهدينانية ومن ثم إيجاد لغة مشتركة وموحدة, وهو هدف مشروع, إلا أن هذه العملية لا تقع على عاتق الطلبة المساكين, الذين يدفعون ضريبة التجارب التي تجرى عليهم, وانما تقع على عاتق المجمع العلمي  أو المجمع اللغوي في كوردستان, كي يوجدوا لغة موحدة مشتركة بين اللهجتين, ويوحدوا المصطلحات العلمية واللغوية والأدبية, ومن ثم يعمموها على وزارة التربية التي بدورها توعز إلى لجنة صياغة المناهج لكي تضع مناهجها على ضوئها. أما إذا كان لديهم هدف آخر فمن حقنا أن نعرف ما هو؟     
من المعلوم أن السياسة التربوية والنظام التعليمي لأي بلدٍ يعتمد على الفلسفة التربوية والأيديولوجية التي اتخذتها الدولة إطاراً لها, على وفق استراتيجية طويلة الأمد, تبتغي من ورائها أهدافاً ونتائج واضحة, وهذا كله يعتمد بالدرجة الأولى على الأسئلة الآتية: ماذا نهدف من تدريس هذه المادة؟ ما الحاجة التي تدفعنا إلى إقرار هذه المادة؟ هل ستستطيع هذه المادة أن تخلق لنا بعد (20 أو30) سنة كوادر في المجال الفلاني؟ وهكذا.
   فإذا كانت سياستنا التربوية تنبثق من فلسفة علمية صناعية تكنولوجية, فينبغي إذن أن تنصب جهود التربويين وخبراء المناهج على وضع مناهج ومواد تتعلق بهذا المجال, لذلك سيتركز الإهتمام على الرياضيات و الفيزياء والكيمياء والبيولوجي والميكانيك والكهرباء والألكترونيك وغيرها من هذه المواد العلمية. أمّا إذا كانت سياستنا وفلسفتنا التربوية قائمة على إنتاج جيل من البشر معبئين بالعواطف القومية والحماسات الوطنية والفكر السياسي الدعائي (البروباغندي), فحينئذٍ علينا التركيز على اللغات والفكر القومي والأناشيد القومية والتاريخ والتربية الوطنية وكل ما من شأنه أن ينمِّي هذا الشعور. وليس خافياً أنّ هذه السياسة التربوية قد أثبتت فشلها بعد سقوط الأنظمة المبنية على الإستعلاء القومي المتطرف الشوفيني, وبعد تعاظم دور العولمة والتكنولوجيا وتقنية الإتصالات التي حولت العالم الى مدينة صغيرة.
  بالرجوع الى موضوعنا, نقول : هل من الحكمة أن يدرس طلبتنا في المرحلة الإبتدائية ما بين (4 إلى 5) لغات؟ هل أنّ سياستنا التربوية تهدف إلى إيجاد كوادر متخصصة في اللغة, وعلماء وعباقرة في اللغات؟ ثم إذا كان الطالب يصرف سنين وسنين في تعلم اللغات, فمتى سيتعلم العلوم ويتحصل على المهارات العقلية والفكرية؟ هل بمقدور الطالب في هذه المرحلة الأولية التي تتفتح فيها قدراته الجسمية والعقلية أن يلم بكل هذه اللغات ويتعلمها؟ ألا يحصل تداخل بين هذه اللغات , فيختلط الحابل بالنابل, ويضيع الخيط والعصفور, فيكون الطالب أشبه بالغراب الذي أراد أن يتعلم مشية العصفور فضيَّع المشيتين؟
   يا لبؤس طلبتنا نحن (الكلدان السريان الآشوريين), عليهم أن يتعلموا خلال مرحلة واحدة الكوردية السورانية والكوردية البهدينانية والعربية والإنكليزية والسريانية, عدا المواد الأخرى التي تثقل كاهلهم وربما دون فائدة, لأنها مواد أكل الدهر عليها وشرب, وحبذا لوتلتفت وزارة التربية إلى هذه المواد التي ما عادت تنفع الطالب, وتخفف العبء عليه.
   في الختام أقول كفانا مناهج قومية, ولنتعلم من العالم المتحضر ومن مناهجه كيف نصنع , وكيف نبني, وكيف نخترع, وكيف نكون متحضرين.[/b][/size][/font]

52
المفضوح والمستور في مسوَّدة الدستور

د. سمير خوراني

أقلُّ ما يقال عن مسوَّدة الدستور التي رأت النور بعد مخاضٍ عسيرٍ، وأخذ ورد، وشد وسحب، وتدخل من هنا وهناك، وتوافقات ومحاصصات ومساومات بين بعض الاطراف المسيطرة على الجمعية الوطنية. أقلُّ ما يقال عنها أنها مخيّبة للآمال، صحيح أنّ ما يتعلق بالحقوق العامة فيه الكثير من الايجابيات لكن الإطار العام الذي يغلَّف الدستور والمتمثل بالديباجة، كان محبطاً لآمالنا كشعب عريق أصيل ومدعاة للطعن من قبل شرائح واسعة من العراقيين ولاسيما شريحة المثقفين والليبراليين والعلمانيين والديانات الأخرى في العراق (المسيحية والايزيدية والصائبة).
فالديباجة، تفوح منها رائحة دينية طائفية، فهي تركز على أنّ وادي الرافدين موطن الانبياء ومثوى الأئمة الاطهار، والصحابة والأولياء.
ولاتشير لا من بعيد ولا من قريب الى حضارات العراق الوطنية الأصلية، السومرية والأكدية والاشورية والكلدانية التي أبهرت العالم، وكأن هناك خطة مقصودة لإقصاء هذه الحضارة عن عقول العراقيين وذاكرتهم، وكأن تاريخ العراق يبدأ بدخول الاسلام إليه.
هكذا تم تغيير عمر العراق من سبعة الآف سنة الى ألف واربعمئة سنة، ولا أدري كيف ارتضى ممثلونا (الكلدان والاشوريين) وغيرهم من الممثلين التقدميين "المنصفين" بهذه الديباجة المذهبية، (إذا لم يكن في الأمر مساومة فما هو تفسير ذلك؟)
وبدلاً من أن تقول الديباجة ان الدستور جاء استجابةً لنضال الشعب العراقي بكافة مكوناته، تقول: "استجابة لدعوة قياداتنا الدينية والوطنية واصرار مراجعنا العظام وزعمائنا ومصلحينا" وهكذا سُرِق الدستور من الشعب العراقي وأصبح ملكية خاصة بتلك المراجع والقيادات الدينية.
اذا تأملنا ملياً في هذه العبارات والجمل، لخرجنا باستنتاج قد يكون له تأثير خطير على مستقبل شعبنا العراقي الذي يطمح في المقام الأول الى الديمقراطية والعدالة والمساواة على اساس المواطنة. وليس اي شيء آخر، لكن هذه الديباجة، تدقُّ أسافين قوية بين مكونات الشعب العراقي (دينياً وإثنياً ومذهبياً).
ألامر الآخر المثير للاستغراب تلك العبارة التي تقول ((مستلهمين فجائع شهداء العراق شيعةً وسنةً، عرباً وكورداً وتركمانا، ومعهم بقية اخوانهم من المكونات جمعيها)) فبدلاً من أن يخاطبوننا باسمائنا الحقيقية (الكلدانية والاشورية) صاروا يخاطبوننا بكلمة (بقية). انهم يستنكفون من ذكر اسمائنا نحن بناة حضارة هذا الوطن.
وها هي الشهادة ايضاً سُرقت منّا ومن شهدائنا، فكلهم قدّموا شهداء إِلاّ نحن، ياعجباً كل العجب، هل نسوا مجازر العثمانيين بحقنا ومجزرة سميل وصوريا، ومجازر النظام السابق من تهجير وترحيل وتعريب وهدم للقرى، وماذا تفعل هذه الملايين في بلدان المهجر؟ لماذا هجرت؟!
المثير للدهشة: ان الديباجة تقول بعد ذلك "لنصنع عراقنا دون نعرة طائفية، ولا نزعة عنصرية، ولا عقدة مناطقية، ولاتمييز ولا اقصاء" أَبَعْدَ كل هذا ليس ثمة نعرة ولا نزعة عنصرية ولا عقدة مناطقية ولا تمييز ولا اقصاء؟!
أَبَعْدَ كل هذه النضالات والمآسي والكوارث والحروب المدمرة، التي مرّ بها شعبنا العراقي، وبعد كل هذه السنين يخرج علينا مشرّعونا بدستور غطاؤه ديني. وبلعوا الديمقراطية التي وعدونا بها؟!
نأمل من ابناء شعبنا الواعين أن يقاطعوا هذا الدستور الذي كشف عن وجهه القبيح، اللاديمقراطي في ديباجته الشاحبة. إنَّه دستور (المنتصرين) وليس دستورنا.
اذا كان المفضوح والمكشوف هكذا، فما خفي كان أعظم. [/b] [/size] [/font]

53
من يحكم العراق ..السياسيون أم المراجع الدينية ؟
سمير خوراني

    المتابع للشأن العراقي عن كثب يلمح ظاهرة بدأت تهيمن على مسرح الأحداث السياسية, وعلى صنع القرار السياسي, وهي ظاهرة أسميها بـ (تديين السياسة) أو مذهَبَة السياسة, وأقصد بها إضفاء الصبغة الدينية والمذهبية على الممارسات السياسية, والخطاب السياسي العراقي عموماً, إلى درجة جعلت رجال الدين والمراجع الدينية يتعاطون السياسة بشكل مثير ومنقطع النظير, تراجع على اثره دور الأحزاب السياسية, والشخصيات السياسية التي توصف بأنها(مخضرمة ومحنّكة).
والتجسيد الحي لهذه الظاهرة يتجلى في حسم القضايا الإستراتيجية والمصيرية من لدن المراجع الدينية, وتوجيه الأحداث والإستحقاقات بالإتجاه الذي ترتئيه, والذي يخدم مصالح الطائفة والمذهب أولاً, وليس مصالح الوطن, أو المصلحة العراقية بشكل عام.
ولقد رأينا بأم أعيننا قبل تسعة شهور كيف استطاع المرجع الديني الأعلى للشيعة السيد علي السيستاني أن يتسلم دفة القيادة في العراق بكل قوة ويوجه الملايين نحو صناديق الإقتراع, كي يدلوا بأصواتهم لصالح قائمة الإئتلاف الوطني(قائمة الشيعة) ويفوزوا بحصة الأسد من المقاعد في الجمعية الوطنية ومن ثمّ في الحكومة والتشكيلات الوزارية, وغيرها من الإمتيازات.
وها نحن اليوم نشهد الدور نفسه الذي يلعبه السيستاني , حين يفتي أو يأمر او يحثّ الناس على التصويت بـ (نعم) في الإستفتاء على الدستور.
قبل ذلك رأينا أيضاً كيف يحسم قرار لبطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية مار عمانوئيل دلي الجدل المزمن والنقاش الطويل ولعبة جر الحبل وسحب البساط بين الكلدان والآشوريين والسريان, حول من يمثلهم, وبأية تسميةٍ يدخلون الدستور.
فحين فشل الساسة في حسم القضية, اقتحم الساحة, وقلب الطاولة على الجميع, واتخذ قراراً (لا رجعة فيه) بخصوص التسمية,وكان القرار الذي اتخذه هو المعمول به, وهو ما أقرَّته لجنة صياغة مسوَّدة الدستور, والجمعية الوطنية, أما محاولات السياسيين فذهبت أدراج الرياح. ولابد من الإشارة الى أنّ قراراً سابقاً اتخذته المرجعية الدينية الكلدانية قد أقرَّ (الكلدوآشوريين) تسميةً لشعبنا بعد شهر من سقوط الصنم في بغداد.
وإذا أمعنا النظر أكثر في ما يجري من حولنا من أحداث وفيمن يسيِّرها ويوجهها ويرسم إحداثياتها, نرى في الضفة الأخرى أنَّ (هيئة العلماء المسلمين) برجالاتها ومراجعها هي الأخرى دخلت ميدان السياسة وبقوة,فأخذت توجه وتسيِّر وتصرِّح وتحثّ وتمنع وتبارك وتحتج وتقود المظاهرات وتعقد المؤتمرات وتشكَّل الأحزاب من وراء الستار. فهي التي كانت وراء عدم مشاركة العرب السنة في انتخابات كانون الثاني من هذا العام, وهي التي كانت وراء دخول أعضاء من العرب السنة في لجنة صياغة الدستور, ولرئيسها الشيخ حارث الضاري صولات وجولات ومواقف وتصريحات في ميدان السياسة تحدث في كثير من الأحيان رجَّاتٍ قوية في مسرح الأحداث, ويُستَقبل في كثير من الدول العربية استقبال الرؤساء والدبلوماسيين الهامين.
والأمر لايختلف عند الإيزيديين والصابئة, فهؤلاء قد يملكون أحزاباً ومنظماتٍ سياسية, ولكن القرار الأول والأخير سيكون للمراجع ورجال الدين والشيوخ.
وإذا كان ثمة استثناء عن هذه القاعدة, وهو استثناء لا يلغيها بل يؤكدها, فهم الأكراد, فالسياسة عندهم للسياسيين, وتحديداً للحزبين الكبيرين( الإتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني), والقرارات المصيرية تصدر عنهم لا عن غيرهم.

قد تكون هذه الظاهرة غريبة على المجتمع العراقي المتبحر- بفطرته وبظروفه- بالسياسة, وهو مجتمع مثقف الى درجة كبيرة, لكنها -أي الظاهرة- ليست جديدةً عليه, فجذورها متغلغلة في أعماق التربة العراقية قديماً, باعتبار أن العراق كان عبر التاريخ موطناً للأديان ومسرحاً للكثير من الأحداث السياسية- الدينية, ابتداءً من مقتل علي بن أبي طالب مروراً بفاجعة الحسين والأحداث التي تلت ذلك في العهد الأموي, وصولاً الى العصر العباسي وما تخلله من صراعاتٍ سياسية مؤسَسَة على قاعدة مذهبية وطائفية.
ومن يقرأ تاريخ العراق الحديث إبتداءً من دخول الإنكليز, يجد أن الثورات وحركات المقاومة والعصيان كانت في أساسها دينية الطابع, وخير مثال على ذلك ثورة العشرين في جنوب العراق التي يحلو لمعظم الباحثين والمؤرخين أن ينعتونها بـ (الوطنية), فقد كانت ثورةً دينية بالدرجة الأولى, دفعتها العاطفة والحماسة الدينيتين, قبالة ذلك كان الشيخ محمود الحفيد في شمال العراق(كوردستان) يرفض مصافحة الإنكليز( غير المتطهرين) ويعلن العصيان المسلح, ويدخل معهم في قتال عنيف.
ولعلنا نتساءل: ان العراق كان محتلاً من قبل الأتراك العثمانيين طيلة أربعة قرون, عانى فيها العراقيون بكل انتماءاتهم القومية والدينية الأمرّين,حيث الجوع والفقر والمرض والتخلف الشامل. فلماذا لم تتحرك العواطف والغيرة الوطنية, ولماذا لم نسمع بثائرٍ أو متمردٍ ؟!
الجواب بسيط للغاية, وهو أنّ العثمانيين كانوا مسلمين وليسوا (كفاراً) كالإنكليز. وإذا كانت هناك مشاعر كره للعثمانيين, فهي مشاعر كره مذهبية من قبل الشيعة, لكنها لم تكن تصل أبداً الى حد العصيان واعلان الثورة.
وهكذا نرى أنّ السياسة أصبحت من اختصاص رجال الدين والمراجع الدينية, أمّا السياسيين فتراجعوا الى الخلف, وتراجع دورهم, وربما يأتي يوم ويلقون سلاحهم, ويرفعون الراية البيضاء, ويعتزلون السياسة, ويتركون الساحة للسياسيين الجدد( اصحاب العمائم والقلانس). 
وما يثير الإنتباه هو الزيارات المكوكية المتكررة لأشهر السياسيين العراقيين الى صوامع ومعتكفات المراجع الدينية وأخذ مشورتهم و نيل بركاتهم والإتكاء على نفوذهم في تسويق برامجهم السياسية.
إنّ هذا لأمر خطير ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل العراق, وقد يقودنا الى فتن وحروب دينية- طائفية (لاسمح الله).
هل نحن مقبلون على دولة عراقية (ثيوقراطية)؟
لا نتمنى ذلك( وإن كان هذا مطلب الكثيرين), ولكن كل الدلائل والمؤشرات الحالية تتجه إلى ذلك, إقرؤا ديباجة الدستور وبعض مواده, وسوف تستنشقون رائحة الطائفية, ودولة الطوائف, وستعرفون من يحكم العراق , السياسيون أم رجال الدين؟. إنه عصر المتناقضات,عصر تسييس الدين وتديين السياسة.[/b][/size][/font]

صفحات: [1]