عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - نوري كريم داؤد

صفحات: [1]
1

هل إستغرق خلق الكون ستة أيام, أم مليارات السنين؟

الحلقة الثالثة وألأخيرة

في الحلقة ألأولى تناولنا خطوات وأيام الخلق بحسبِ ألكتاب ألمُقدس وكذلك اربعة عشر طريقة علمية تتطابق وتتوافق مع عمر ألارض الذي ذكره الكتاب ألمقدس. وفي الحلقة الثانية تناولنا تزوير علماء ما يُسمى بالتطور لأعمار طبقات الارض والمُتحجرات وكذلك ألأعمار التي يُفترض بِأَنَّها علمية بحتة لأنصاف أعمار المواد ألمُشِعة, وفي هذهِ الحلقة سنتناول طريقة قياس أعمار ألمُتحجرات ألتي كانت حية في الماضِ بطريقة الكربون 14 المُشِع.

الكاربون 14 هو نضير مُشِع للكربون تحتوي نواته على 6 بروتونات و8 نيرترونات, وقد إستخدمه العالم الفيريائي "ويلارد ليبي" لقياس عمر المتحجرات لاول مرة سنة 1949. هذا ويتكون الكربون 14 في الطبيعة من تصادم الاشعة الكونية بالغلاف الجوي ألعلوي فينتج نيوترونات تتفاعل مع النيتروجين في الغلاف الجوي ألأدنى فتكون الكاربون 14, لكِنَّهُ يعود ويتحول إلى نيتروجين ثانية بإشعاعِ أشعة بيتا منه, وقد قُدِرَ عمر النصف للكربون المُشِع ب 5730 + او - 40 سنة.

Nitrogen14+ (نيوترون Neutron ناتج من تصادم الاشعة الكونية بطبقات الجو العليا) = ينتج = Carbon14 كربون14 + بروتون Proton

وبما أنَّ النباتات تستعمل ثاني أوكسيد الكربون المتواجد في الجو سواء الناتج من إتحاد الكربون 12 او الكربون 14 مع ألأوكسجين, في عملية تكوين غذائها بعملية التمثيل الضوئي, فيدخل الكربون 14 في تكوينها, ليست هي فقط بل الحيوانات التي تتغذى عليها أيضا, ويُفترض بأنَّ نسبة ما يتواجد في أجسام النباتات والحيوانات ألحية من الكربون 14 إلى الكربون 12 يساوي نسبة تواجدهُ في غلاف جو الارض, لكن حال موت النباتات او الحيوانات تتوقف عن تناول الغذاء وتبدأ هذهِ النسبة بالتناقص في أجسادها بمرور الزمن بسبب تحول الكربون 14 المشع تدريجيا فيها إلى النيتروجين لإشعاعهِ أشعة بيتا منه فمع تناقص الكربون 14 فيها يمكن قياس أعمارها.

لكن طريقة قياس ألاعمار بالكربون 14 محدودة حيثُ يمكن فقط قياس أعمار ما كان حيا في يومِ ما كالنباتات والحيوانات ومُتحجراتها بألكربون 14, ولا يمكن قياس ما كان عمره أكثر من 51570 سنة حيثُ لا يتبقى أي كاربون 14 في ألمتحجرات بعد هذهِ المدة لأنَّهُ يتحول بأجمعه إلى النايتروجين ولا يتبقى علميا ما يُمكن قياسهُ عمليا.

*** وهنا بعض ألأمثلة كيف إِنَّ قياس أعمار ألمتحجرات بالكربون 14 يُكَذِب ألأعمار ألمُقاسة بأنصاف المواد المشعة ألمزورة كاليورانيوم وغيره:

1- أعطى علماء التطور الطبقات ألجيولوجية التي يتواجد فيها الفحم والنفط أعمارا تقدر بمائتان إلى ثلاثمائة مليون سنة وكذلك زوروه إشعاعيا, فعليه وبهكذا أعمار لا يجوز علميا أن يتواجد اي كربون 14 فيهما, لكِنْ عند قياس عمر أية عينة من النفط او الكربون حول العالم بطريقة الكربون 14 المُشِع تُعطي أعمارا أقل من 50,000 سنة. حيثُ لم يُستنفذ الكربون 14 فيها بالكامل.

2- قطعة خشب متحجرة وجدت في عمق عمري في طبقة العمود الجيولوجي (Geological column) المسمات تيرياسيك (Triassic) التي إفترضوا عمرها بكونهِ 230 مليون سنة وعندما قيس عمرها بالكربون 14 أعطت عمر ما بين (34150 و 33290) سنة.
 
3- سنة 1990 ارسلت عينتين من عظام ديناصورات متحجرة إلى مختبر جامعة اريزونا وتم قياس اعمارها بالكاربون 14 ومن دون علم المختبر بأنَّها لديناصورات, فأعطت عمر 9890 سنة للعينة الاولى و16000 سنة للعينة الثانية. في حين العمر المفترض لهكذا ديناصورات هو 65 مليون سنة بحسب التطوريين, ولمن يريد التأكد من الموضوع ونتيجة المختبر وشهادته يمكنه تتبع اللنك ادناه:


*** وعلى الرغم من أنَّ طريقة قياس اعمار المتحجرات بالكاربون 14 المُشِع تُثبت عدم صحة فرضيات علماء التطور وقياس الاعمار بالطرق الإشعاعية ألأُخرى, إلا أنها هي الأُخرى مشكوك فيها بسبب العوامل التالية:
 
1- نسبة الكربون 14 المشع إلى الكربون 12 في الغلاف الجوي للارض ليست ثابتة وقد كان معدلها في الماضِ أقل بكثير من معدلها الحالي, وفي اي حال من الاحوال لم تصل لغاية الوقت الحاضر إلى حالة التشبع او الإستقرار لنتمكن من مقارنتها بالنسب المتبقية من الكاربون 14 في ألمتحجرات للإستدلال بها على أعمارها الحقيقية, هذا وقد ثَبُتَ بأنَّ الكربون 14 يتكون في الغلاف الجوي للارض بنسبة 28-37 % اسرع مما يتحلل. كما في:
 
(American Antiquity vol 50, No1,1985, PP136-140)

اي إِنَّ مستواه مستمر بالزيادة من ايام الخلق الاولى ولغاية الوقت الحاضر, فلا يُمكن فرض بأنَّ معدله الحالي في الغلاف الجوي للارض هو ذات معدله سابقا أثناء ما عاشت الكائنات المراد قياس عمرها قبل حوالي 10,000 او 40,00 سنة.

2- أبان الثورة الصناعية تم ضخ كمياة كبيرة من الكاربون في الجو, مما يُسبب في إستنفاذ وتنضب بعض الكربون 12 إلى 14 في الغلاف الجوي للارض, بألإضافة ما تركته التفجيرات والتجارب النووية بعد سنة 1940, فهذهِ الإضافات إلى جو الارض تتسبب في زيادة وكذلك في إنقاص ألاعمار التي تُقاس بطريقة الكربون14 المُشِع.

3- تأثير طوفان نوح الذي لا يُؤخذ بالحسبان من دفن كميات كبيرة من الكربون من على وجه الارض, كذلك كميات الامطار في حينها التي غسلت جو الارض من كميات كبيرة من الكربون 14 المشع والكاربون 12 ايضا, وهذا أدى إلى تناقص وعدم إستقرار كمية الكربون 14 في الغلاف الجوي للارض.

4- المجال المغناطيسي للأرض يؤثر على كمية الاشعة الكونية التي تخترق الطبقات العليا للمجال الجوي للارض, ولقد كان المجال المغناطيسي سابقا أضعاف ما هو عليهِ حاليا, مما يعكس الاشعة الكونية بعيدا عن الارض ويُخفف كمية الكربون 14 المشع الذي يتكون في الطبقات الدنيا للغلاف الجوي للارض, وعليه فستكون نسبته في الاحياء التي عاشت في حينه أقل من معدلات ما يتواجد في الاحياء حاليا فعند مقارنة نسبها بكميات الكربون 14 التي في الجو حاليا ستعطي أعمارا أطول بكثير من أعمارها الحقيقية.

*** هذا بألإضافة إلى ألأخطاء في ضبط وتعيير نصف عمر الكربون المشع الذي هو 5730 سنة تم فقد بُنِيَّ على فرضيتين غير دقيقَتين اساسيتين وهما:
 
1- حساب عدد الحلقات  في المقاطع العرضية للأشجار, التي تُحتسب أعمارها على أساس بأنَّ كُل حلقة غامقة مع حلقة فاتحة اللون, تساوي سنة واحدة, في حين أثبتَتْ البحوث بأنَّ الاشجار قد تُكَوِن أكثر من حلقة واحدة وقد تتجاوز الاربعة حلقات في السنة الواحدة, متأثرة بالمناخ وتقلب درجات الحرارة لفترات زمنية طويلة أَثناء السنة الواحدة ذاتها هذا من جهة, ومن جهة أُخرى يتم قياس الكربون 14 الذي في الحلقات ويُقارن بمستواه الحالي (1950م) في الغلاف الجوي للأرض في حين قد ثبت عدم إستقرار تشبع نسبة الكربون14 إلى الكربون12 في جو الارض وايضا خطأ فرضية بأنَّ هذهِ ألنسبة قبل آلاف السنين الماضية بقيت على حالها لغاية الوقت الحاضر بالرغم من تغيير شدة المجال المغناطيسي للأرض وتأثير الطوفان والتغييرات في الأنشطة الشمسية وما تضخه البراكين من الكاربون في الغلاف الجوي للارض, بالإضافة لتأثير التفجيرات التجريبية النووية من سنة 1940 فصاعدا.


2- كذلك يعتمد الضبط على قياس نسب الكربون المُشِع في الادوات الخشبية من آثار الفراعنة التي تعرف أعمارها من التاريخ الحديث للإنسانية, لكن هذهِ الاعمار ذاتها تقريبية وليست مضبوطة, فإي خطأ ولو كان بضع سنيين سيتضاعف آلاف المرات عندما يتكرر إستعمال (وحدة) القياس هذهِ آلاف أو ملايين المرات, تماما كما لو قسنا مسافة آلاف الكيلومترات بوحدة قياس متر واحد ناقصة لا تساوي 100 سم بل 90 او 80 سم او 50سم فقط.

*** وأدناه بعض ألأمثلة عن ألنتائج ألغير دقيقة لقياس أعمار الأحياء بطريقة الكربون ألمُشِع:
 
1- قياس عمر صدفة محارة حية بطريقة الكاربون المشِع أعطى عمر 2,300 سنة. (مجلة ساينس المُجلد 141 الصفحة 634-637).

2- قياس عمر صدفة محارة حية بطريقة الكاربون المشِع أعطى عمر 27,000 سنة. (مجلة ساينس المُجلد 224 الصفحة 58-61).

3- قياس عمر كلب بحر (فقمة) مقتولة في نفس اليوم, وعند قياس عمر عظامها بالكربون المشع, أعطت عمر 1300 سنة. (أنتاركتك جورنال يو إس - 6/1976 صفحة 210).

4- فرع شجرة حية قُطِع وأُرسِلَ فورا لقياس عمره بالكربون المُشِع فأعطى عمر 10,000 سنة (مجلة فزيولوجي فورست تريز).

ولهذا فبسبب الفرضيات الخاطئة أعلاه والخطأ في حساب وضبط نصف عمر الكربون 14, يستنتج بعض العلماء بأنَّ الأعمار الحقيقية للمتحجرات هي عِشر الاعمار التي يُعطيها القياس بالكربون. وتبقى كلمة الله هي الحقيقة الوحيدة الثابتة.

هذا بالنسبة للكربون 14 وطريقة قياس أعمار المتحجرات بهِ, فكما ترون لقد زور علماء التطور والنوارانيين اعمار المتحجرات والارض وأصل الإنسان وإعتبروه قردا, في حين تقول كلمة ألله: إنَّ الإنسان خُلِقَ على صورة ألله ومثاله.

*** والآن ننتقل للإجابة على السوآل "كيف يصلنا ضوء المجرات البعيدة, بينما عمر الارض الحقيقي بحسبِ كلمة الله لا يتجاوز 7000 سنة؟ ".

يتشدق العلماء بأَنَّهم قد أفحموا الكتاب ألمقدس بالسوال عن كيفية وصول الضوء من المجرات البعيدة جدا والتي في أطراف الكون إلى الارض! فلكي يصل نور هذهِ المجرات البعيدة إلينا سيستغرق مدد تقدر ببلايين السنين الضوئية, وهنا يثار السوال: إنْ كان عمر ألكون ستة ألآف سنة, فكيف وصل نور هذهِ المجرات إلينا؟
 
هُنا يَتناسى ألبشر ألمؤمنين وألعلماء ألأفاضل سبب خلق هذهِ المجرات البعيدة وكواكب السماء بجملتها! وكذلك يتناسون اولوية سير أحداث ألخلق وتسلسها بحسبِ ألكتاب ألمقدس! فلو إنتبهوا قليلا لوجدوا بأنَّ ألله خلقَ أولا السماوات أي الفضاء الكوني ثُمَّ بعد ذلك خلق ألأرض, وأما ألمجرات وجميع كواكب السماء ومجموعتنا الشمسية فخُلِقت في أليوم ألرابع! فنتسأل لماذا لم يخلق ألله ألكون بمجراتهِ السحيقة أولا ثُمَّ يخلق مجموعتنا الشمسية ثُمَّ أخيرا ألأرض؟ فهذا من الناحية العلمية والترابط الوجودي لمجرات الكون بحسبِ قوانين التجاذب والفيزياء أفضل! فلما ذكر الكتاب تسلسل مخالف للتفكير العلمي أو ألإلحادي ألصِرف؟

بالحقيقة إنَّ ألخليقة بتمامها أي الكون وكلَّ مخلوقات ألله, إِنَّما خُلِقت مِنْ أجلِّ خلقِ ألإنسان, فخُلق الفضاء الكوني اولا أي الحيز الذي فيهِ ستتواجد الارض والمجرات الكونية لاحقا, ثُمَّ خُلِقَت ألارض التي سيعيشُ عليها ألإنسان وتَّم تهيئة أسباب دعم الحياة فيها, اي خُلق ألماء والارض اليابسة والغلاف الجوي أي الهواء وتم توفير الضوء, أي كُلَّ ما هو ضروري لإِدامة حياة النباتات أولا, وبعدها خٌلِقت النباتات التي سيقتات عليها الحيوان والإنسان, ثُمَّ خلقت المجرات والكواكب والشمس لتنير الارض وتمدها بالضوء والطاقة لدعم الحياة ولتبهج قلب ونظر الانسان وكل ما لهُ نفس حية على الارض, وبعد أنْ خلقَت المجرات وكواكبها تَمَّ نشرِ وأبعاد المجرات وكواكبها عن مجرتنا (درب التبانة) والارض, وقد تكررت آيات نشر وتوزيع المجرات والكواكب في الفضاء الكوني في عدة أماكن من الكتاب ولم ينتبهِ أحد لمعناها, فهذا ورد في:
 
أشعيا(40-17): كُلُّ الأُمَمِ كَلاَ شَيْءٍ قُدَّامَهُ. مِنَ الْعَدَمِ وَالْبَاطِلِ تُحْسَبُ عِنْدَهُ. (18)  فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللهَ، وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ؟ ..... (21)  أَلاَ تَعْلَمُونَ؟ أَلاَ تَسْمَعُونَ؟ أَلَمْ تُخْبَرُوا مِنَ الْبَدَاءَةِ؟ أَلَمْ تَفْهَمُوا مِنْ أَسَاسَاتِ الأَرْضِ؟ (22) الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقَ، وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ. ... (25) "فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي فَأُسَاوِيهِ؟" يَقُولُ الْقُدُّوسُ. (26) ارْفَعُوا إِلَى الْعَلاَءِ عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا، مَنْ خَلَقَ هذِهِ؟ مَنِ الَّذِي يُخْرِجُ بِعَدَدٍ جُنْدَهَا، يَدْعُو كُلَّهَا بِأَسْمَاءٍ؟ لِكَثْرَةِ الْقُوَّةِ وَكَوْنِهِ شَدِيدَ الْقُدْرَةِ لاَ يُفْقَدُ أَحَدٌ. .... (28) أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ.
 
وفي: أشعيا(42-5): هكَذَا يَقُولُ اللهُ الرَّبُّ، خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَنَاشِرُهَا، بَاسِطُ الأَرْضِ وَنَتَائِجِهَا، مُعْطِي الشَّعْبِ عَلَيْهَا نَسَمَةً، وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا رُوحًا.
 
أشعيا(45-12): أَنَا صَنَعْتُ الأَرْضَ وَخَلَقْتُ الإِنْسَانَ عَلَيْهَا. يَدَايَ أَنَا نَشَرَتَا السَّمَاوَاتِ، وَكُلَّ جُنْدِهَا أَنَا أَمَرْتُ.

أشعيا(48-13): وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ، وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعًا.

وأيضا في: أرميا(10-12): صَانِعُ الأَرْضِ بِقُوَّتِهِ، مُؤَسِّسُ الْمَسْكُونَةِ بِحِكْمَتِهِ، وَبِفَهْمِهِ بَسَطَ السَّمَاوَاتِ.

ارميا(51-15): "صَانِعُ الأَرْضِ بِقُوَّتِهِ، وَمُؤَسِّسُ الْمَسْكُونَةِ بِحِكْمَتِهِ، وبِفَهْمِهِ مَدَّ السَّمَاوَاتِ. (التمدد الكوني).

وكذلك في: أيوب(9-8): الْبَاسِطُ السَّمَاوَاتِ وَحْدَهُ، وَالْمَاشِي عَلَى أَعَالِي الْبَحْرِ.

فلما بسط ألله السماوات ووسعها؟ لأنَّه قال في اليوم الرابع " لَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ فالكواكب البعيدة عن الارض لم يكن ممكنا أن يصل نورها إلى الارض, لو لم تكن قريبة من الارضِ اولا, ثُمَّ وسع أللهُ السماوات ونشر مجراتها لتبتعد عن الارض بعد ذلك (أي أمر بالتمدد الكوني), او ما يُسمى علميا اليوم تمدد الكون وإبتعاد المجرات عن بعضها البعض وعن الارض.
 
فلو بدأت سيارة فأنارت إضائتها بالقربِ منا, ثُمَّ سارت بسرعة ثابتة مُبتعدة عنا, سنرى إضائتها فور إنطلاقها ثُمَّ نلاحظ ويصلنا ضوئها وهي مبتعدة عنا, وكلما إبتعدت أكثر خَفَ ضوئها تدريجيا, لكننا سنبقى نشاهد ضوئها مهما إبتعدت إلى أن تصبح خارج نطاق الرؤيا اي تخف طاقتها الضوئية فلا تترك إنطباعا على الشبكية في عيوننا, تماما كما إِنَّ هناك ملايين المجرات والكواكب التي لا تُرى ولا حتى بأقوى التلسكوبات الارضية, إلا أنَّ رؤيتها كانت ممكنة من على القمر الصناعي هَبِل (Hubbel) عندما أُطلقَ بإتجاه الفضاء الخارجي وسُلِطت تلسكوباته لتركز بألإتجاه ألمظلم من الكون, فتم رؤية ملايين الكواكب في الفضاء والتي لم يكُن ممكن رؤيتها من قبل. وهذا هو بالضبط ما حصل للمجرات والكواكب التي خُلِقها ألله قريبة من مجرتنا (درب التبانة) ثُمَّ نُشِرت وأُبعِدت عن مجرتنا والارض, أي لما أمر الله بنشر وبسط المجرات والكواكب بسرعة ثابتة مبتعدة عن مجرتنا والمجرات ألأُخرى فيما بينها وبعضها عن بعض, أي عندما أمرَ الرب بالتباعد والتمدد الكوني.

** هذا ومهما حاول التطوريين والنورانيين عبدة إبليس الذين يدعموهم من نكران خلق الله الخالق للكون وألإنسان وكل ألمخلوقات, لن يستطيعوا أبدأ أن يُفَسِروا كيف تبقى الكواكب وألمجرات بالرغم من قوة تجاذب كتلها وكتل مجراتها في مداراتها ومن دون أن ينهار الكون وترططم كل المجرات والكواكب بعضها ببعض وتنتهي الخليقة وتزول بأجمعها, فألله ألخالق لم يخلق الفضاء الخارجي فضاءَ فارغا مطلقا بل جعلَ فيهِ طاقة بكثافة محددة, او ما يُسمى بالثابت ألكوني كما في معادلات آينشتاين الخاصة بالنسبية, أو ما يُسمى: (cosmological constant or Vacuum Energy Density )  (القوة المضادة للجاذبية المتواجدة في الكون), وهذهِ الطاقة ألمضادة للجاذبية او ما يُسمى بالثابت ألكوني تَمَّ ضبطه بدقة متناهية لدرجة 1 في 10 اس 120 أي واحد في ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون وإلا ينهار الكون بجملته, فأي صدفة لخلق الكون ومجراته ستُفكر في وضع القوة المضادة للجاذبية المتواجدة في الكون وتضبتها بدقة متناهية لدرجة 1 من 10 اس 120, وأي إختلاف لواحد في ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون سيُسبب إنهيار الكون بجملته ! فهكذا دقة لا يمكن ضبطها إلا مِن قبل خالق لانهاية لفهمهِ وقوته وعلمهِ.

وللعلم فالنسبية العامة، أو النظرية العامة للنسبية هي نظرية هندسية للجاذبية نشرها ألبرت أينشتاين عام 1916، وتمثل الوصف الحالي للجاذبية في الفيزياء الحديثة، بتعميمها للنسبية الخاصة وقانون الجذب العام لنيوتن وتزويدها لوصف موحد للجاذبية كخاصية هندسية للمكان والزمان، أو الزمكان، وبالأخص فإن إِنحِناء الزمكان له علاقة مباشرة بالطاقة والزخم ووجود أي من المادة والإشعاع، وتصف معادلات أينشتاين للمجال هذه العلاقة (نظام من المعادلات التفاضلية الجزئية).

** هذا بالإضافة لتركيب الأحماض ألأمينية ألمعقد وتركيبة الدي إن آي (DNA) التي تشهد لوجودِ خالقِ مبدع ظابط للخلقِ والخليقة بأدقِ تفاصيلها بدقة متناهية بنسب واحد في الترليونات الترليونات الترليونات الترليونات وإلا لا يكون هناك أية حياة لا لخلية واحدة ولا لأي كائن كان. فهو ضابط ألكل في ذاته ومُعطي ألحياة بروحه القدوس ألمحيّ, وإلا لا تكون حياة لاي مخاوق او كائن او وجود للكون بجملته.

وسأضع قريبا موضوعا جديدا لأصل ألإنسان وتزويرات التطوريين للأدلة المزورة لإثبات حلقات وصل وادلة مزورة ملفقة كاذبة وعن عمد لجعل اصل الإنسان من القردة, لإبعاد البشر عن خالقهم وإضعاف إيمانهم وهلاكهم.

اخوكم في الإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

25 / 02 / 2015


2

هل إستغرق خلق الكون ستة أيام, أم مليارات السنين؟

الحلقة الثانية

في الحلقة ألأولى تناولنا خطوات وأيام الخلق بحسبِ ألكتاب ألمُقدس وكذلك اربعة عشر طريقة علمية تتطابق وتتوافق مع عمر ألارض الذي ذكره الكتاب ألمقدس, وفي هذهِ ألحلقة سنتناول طريقة تزوير أعمار ألمتحجرات وطبقات الارض وأنصاف أعمار ألمواد ألمُشِعةَ.
 
فلغرض التخلص من كلمة الله وما كتبه موسى في سفر التكوين عن خلق الكون والعالمين, قالَ المحامي تشارلز لايال (Charles Lyell) الصَديقْ المُقَرَبْ لدارون والذي كان يكره كلمة الله والكتاب المقدس, بأننا لو جابهنا المجتمع بنكران ما جاء به موسى في سفر التكوين ستقوم الدنيا كلها علينا, لكن لو نكرنا حصول الطوفان وإِدعينا بأنَّ الطوفان لم يكن شاملا على ألأرض كلها بل محلي في منطقة نوح فقط فسنهدم ما جاء به موسى تدريجيا ومن دون أن ينتبه أحد. فإبتدع فكرة الترسب التدريجي ذات الوتيرة الواحدة الثابتة عبر الزمن لطبقات الارض, وقال إِنَّ طبقات الارض الجيولوجية تكونت بألتدريج عبر الترسبات البطيئة والظواهر الطبيعية الاعتيادية, وألهدف ألفعلي لهذهِ الفكرة هو نكران حصول الطوفان الشامل والترسب السريع لطبقات الارض وتحجرها بالحيوانات والنباتات التي جرفتها مياه الطوفان حول العالم, فإبتدء نظريته هذهِ سنة 1830 وكتب كتابه الاول "مبادي الجيولوجيا" ووصف وسمى طبقات ترسبات مياه الطوفان بالعمود الجيولوجي (Geological column) ووضع لكل طبقة عمرا بحسبِ ما أملته عليهِ مخيلته من ملايين السنين ليوفر المدد الزمنية اللازمة لترسبه التدريجي المزعوم مثل 10 و20 و30 و40 مليون سنة ومن دون اي إثبات علمي سوى ما ورد في مخيلته.
 
وهنا بدأ البحث عن المتحجرات في الاعماق العمرية المختلفة في ألعمود الجيولوجي المزعوم, وبهذهِ ألمتحجرات إِبتدأ تزوير أنصاف أعمار المواد المشعة. فلو فرضنا مثلاَ بأَنَّهم وجدوا قطعة متحجرة في طبقة إِفترضوا عمرها بأربعين مليون سنة, فيقومون بقياس نسبة الرصاس واليورانيوم فيها, وأساسهم العلمي في هذا هو إنَّ اليورانيوم يتحول إلى رصاص عندما يفقد طاقته ألإشعاعية بالكامل. فلو وجدوا في المتحجرة بأَنَّ فيها 2 ملغم من الرصاص و18 ملغم من اليورانيوم, فيقولون بأَنَّ "2/(18+2)= 2/20= 1/10 (أي عِشر) اليورانيوم قد تحولَ إلى رصاص في 40 مليون سنة (التي إفترضوها للعمق الذي وجدوا ألمتحجرة فيه) فإذن ألعمر ألإشعاعي ليتحول جميع اليورانيوم في ألمتحجرة إلى رصاص يساوي " 40مليون X 10 = 400 مليون سنة" فيكون نصف العمر ألإشعاعي في هذهِ ألحالة يسوي " 400/2= 200 مليون سنة". لكن لو فرضوا إنَّ عمر ذات العمق والطبقة يساوي 60 مليون سنة, ففي حينه يصبح نصف العمر الإشعاعي لليورانيوم = 60*10/2 = 600/2 = 300 مليون سنة, وهكذا يتغيَّر نصف العمر الاشعاعي المُفترض بأّنَّهُ علمي صادق ليصبح لعبة بأيديهم بحسب عمر العُمق المُفترض من المخيلة ومن دون اي إثبات او سند علمي!

فكما ترون بأنَّ نصف العمر الإشعاعي هذا بالرغم من إِنَّهُ إعتمد على حقيقة علمية هي تحول اليورانيوم إلى رصاص عندما يفقد تأججهُ الإشعاعي بالكامل, إلا إِنَّ هذا العمر يصبح لعبة تتغير بحسب عمر العمق ألمُفترض الذي وجدت المتحجرة فيهِ, وهو عمر مبني على نسبة وهمية للترسبات الطبيعية بحسبِ ما أملتهُ مخيلة ألمحامي لايال ومن أتى بعدهُ, والتي إفترضوها بملايين السنين, وليس بفعل الترسبات السريعة بسبب إِنحسار مياه الطوفان في أيام نوح قبل حوالي 4000 سنة والذي تعمدوا على نكرانه تماما على ألرغم من وجود متحجرات من الأشجار الواقفة التي تحتل طوليا مناطق عمرية تزيد عن 20 مليون سنة في أعمدتهم الجيولوجية ألمزعومة من قاعدتها إلى قمتها, وهم لا يستطيعون أنْ يقدموا تفسيرا مقبولا كيف بقيت هذهِ ألأشجار محافظة على شكلها وهيئتها واقفة من دون أي تفسخ أو فساد او تآكل أو إِندثار طبيعي لفترة 20 مليون سنة من وقتِ موتها إلى إِكتمال تحجرها عبر ملايين ألسنين, فلو ماتت الأشجار وتحجرت قاعدتها فكيف ستبقى أجسامها ولا تتفسخ حتى يكتمل إنطمارها الكامل خلال مدة 20 مليون سنة مثلا؟


وبعد فرض العمود الجيولوجي وألاعمار المزعومة للاعماق المختلفة, نقبوا لايجاد متحجرات في هذهِ الاعماق وكلما وجدوا متحجرة يُعطوها عمرا بحسبِ أعمار الاعماق التي إفترضوها من دون أي دليل, ومن ثُمَّ قاموا بترتيب هذهِ المتحجرات بحسب الاعماق والاعمار التي إفترضوها, ثُمَّ إدعوا بأنَّ هذهِ ألمتحجرات وأعمارها التي إفترضوها بحسب مخيلتهم أصبحت هي الدليل على صحة أعمار الاعماق ألمختلفة في إعمدتهم ألجيولوجية, أي تماما كما يقول المثل العربي " وفسرَ ألماءِ بعدَ ألجُهدِ بالماءِ! " أي ما يُسمى بالتفسير الدائري (circular reasoning), اي إِنَّ الفرضية تصبح هي الدليل والبرهان! وكمثل لهكذا لف ودوران, نقول مثلا بأنَّ الطريق بين البصرة وبغداد مسطحة, ولإثبات تسطح الطريق نقيسه بمسطرة مسطحة, ثُمَّ نقول بما أنَّ الطريق بين البصرة وبغداد مسطحة, فعليهِ الارض مسطحة وليست كروية, ويصبح دليلنا بأنَّ الارض مسطحة وليست كروية هو تسطح الطريق بين البصرة وبغداد, أي إِنَّ الفرضية الخاطئة تصبح هي ألإثبات والدليل, ومن ثُمَّ يُدرس في ألمدارس والكليات والجامعات إنَّ الارض مسطحة, ويُمنع ويُتهم كُلَّ مَنْ يحاول القول بأنَّ الارض كروية بأنهُ متخلف ورجعي يؤمن بالغيبيات الدينية (سفر أشعيا(40-22)) وليسَ ألعلم.

فكما ترون لقد تَمَّ تزوير أنصاف أعمار المواد ألمشعة ألمختلفة, وكلما وجد علماء ما يُسمى بالتطور بأنَّهم بحاجة لمدد أطول لإثبات تطوراتهم وجعلها ملايين ومليارات السنين, يعمدون إلى تغير أعمار طبقات أعمدتهم الجيولوجية, وبموجبها يتم تغيير وزيادة عمر متحجراتهم التي وجدوها, ومن ثَمَ تزداد وتتغير أنصاف أعمار المواد المشعة, ويصبح ما يُفترض بأنَّهُ علم فيزيائي ذري ثابت العوبة بأيديهم وبأيدي النورانيين الذين يقفون وراء ترويج نظريات التطور وأصل الانسان لتكذيب كلمة الله وإبعاد البشر عن إيمانهم بألله ألخالق.

فإبتدأ عمر الارض بفرضية إنهُ 70000 سنة, ثُمَّ اوصلوه في بداية القرن التاسع عشر إلى بضع مئات من ملايين السنين, ثُمَّ اوصلوه إلى 4,6 مليار سنة خلال القرن العشرين. وإليكم التلاعب ألذي يلعبه علماء التطور بأعمار طبقات الارض ألمُفترض وبهُ يتلاعبون بأنصاف أعمار المواد ألمشعة وألمتحجرات:

1- في 1770 قال جورج بفون (George Buffon ) بأنَّ عمر الارض 70,000 سنة.

2- في سنة 1795 كتب جيمس هيوتون (James Hutton) وكانَ فلاحا يكره الكتاب المُقدس كتاب نظرية الارض وتصور فيه بأنَّ ما يحصل في ألحاضر هو المفتاح لما حصل في الماضِ, اي نظرية الترسبات البطيئة لطبقات الارض, أي نكر حصول طوفان نوح, وقال بأنَّ عمر الارض 80,000 سنة.

3- في سنة 1830 كتب المحامي تشارلز لايال (Charles Lyell) والذي كان يكره كلمة الله والكتاب المقدس أيضا كتابه الاول "مبادي الجيولوجيا" وإخترع فكرة العمود الجيولوجي (Geological column) ووضع لكل طبقة عمرا بحسبِ ما أملته عليهِ مخيلته من ملايين السنين.

4- في سنة 1859 تشارلس دارون (Charles Darwin) الذي فشَلَ في دراسته الجامعية, لكنَّهُ حصل بعد ذلك على شهادة في اللاهوت, كتب نظرية تطور الاجناس معتمدا على أفكار وآراء صديقه المقرب تشارلز لايال, ومن ثُمَّ إِبتدأ السباق لإثبات طفرات نظرية دارون وتزوير الادلة والمتحجرات بأنَّ الانسان أصله قرد, ومن الطبيعي أن تبدأ المُبارات لزيادة اعمار الكون والارض والمتحجرات لتعطي المدد الزمنية الكافية لتطور الاجناس المزعوم.

5- في سنة 1862 قال وليام تومبسون (William Thompson) بأنَّ عمر الارض 20 مليون سنة, وغيرهُ إلى 40 مليون سنة في سنة 1897

6- سنة 1905 أعلنوا رسميا بأنَّ عمر الارض 2 بليون سنة وعمر الديناصورات 8 مليون سنة.

7- سنة 1927 قال آرثر هولمز (Arthur Holmes) بأنَّ عمر الارض بين 1,6 و 3 بليون سنة وعمر الديناصورات بين 12 إلى 20 مليون سنة.

8- سنة 1929 قال روزفورد بأنَّ عمر الارض 3,4 بليون سنة.

9- سنة 1941 تم تغيير عمر الديناصورات إلى 150 مليون سنة, وبناءَ عليه تم تغيير مقاييس أعمار طبقات الارض, وكذلك تَمَّ تغيير وإطالة أنصاف أعمار العناصر المشِعة.

10- سنة 1965 أطالوا عمر الارض إلى 3,5 بليون سنة, وعليهِ أطالوا وغيروا عمر طبقات الارض وأنصاف أعمار العناصر ألمشِعة.

11- في السبعينات عدلوا عمر الارض إلى 4,6 بليون سنة, وعليهِ أطالوا وغيروا عمر طبقات الارض وأنصاف أعمار العناصر ألمشِعة.

أي بمختصر العبارة تلاعبَ علماء التطور بأعمار طبقات الارض التي إفترضوها بحسبِ أهوائهم ومن دون أي دليل علمي بألأساس, وكلما زادوا أعمار طبقات الارض تزداد كنتيجة لذلك أعمار الديناصورات وكذلك تزداد أنصاف أعمار المواد المُشِعة. وأخذوا يُدرسون علمهم المزور بالجامعات والمدارس عن أعمار الارض والمتحجرات الذي أوصلوه إلى مليارات السنين, متقصدين التزوير والتمويه بإسم العلم, لينسفوا ويُبطلوا كلمة الله ويُشككوا بها.

والآن دعنا نرى كيف قام المتأثرون بنظريات التطور, بمحاولة التوفيق بين ما يقوله علماء التطور, وما هو مكتوب في الكتاب المقدس, مُحاوليين ركوبَ موجتين في وقتِ واحد, فوجدوا بأنَّ ما يقوله ألكتاب الذي يؤمنون به يتنافى مع ما يقوله علماء التطور, او ما يُسمونه بعلم التطور, الذي بدأ ألنورانيين عبدة إبليس بنشرهِ وتدريسه في المدارس والجامعات, بإعتبار إنَّهُ علم تم التوصل إليه, كبقية العلوم التطبيقية والعلمية التي توصلت إليها ألبشرية عبر الحضارة الانسانية, ولم يُفكروا أو يتسألوا: هل علم التطور المزعوم هو حقيقة علمية فعلا, ام أكاذيب مُفبركة لتبدوا كحقائق علمية؟ فحاول الكهنة مع بعض المؤمنين العلمانيين, التوفيق بين ما يقوله الكتاب بأنَّ الخلق تم في ستة ايام, وبين مليارات السنين ألتي يدعيها علماء التطور.

فقام القس توماس جارلمرز (Thomas Chalmers 1814) بترويج الفكرة ألتي تقول بأَنَّ عمر الكون مليارات السنين ووضع نظرية الفجوات والفواصل بين أيام الخلق, أي إِنَّ أيام الخلق هي ستة أيام لكن يتخللها بين اليوم والآخر ملايين وملايين السنين, اي بدأ بتكذيب الله وروج عن عمد أعمار نظريات التطور لتكذيب الانجيل. وبعدها قال أللاهوتي جورج ستانلي فابر (Faber, George Stanley, 1773-1854) بأنَّ أيام الخلق لم تكن اياما عادية, بل مدد زمنية طويلة جدا (أي ملايين السنين). ونسيَ هولاء القساوسة كيف يمكن أن تعيش النباتات التي خُلقت في اليوم الثالث للخلق, وكذلك الخليقة الحيوانية التي خُلقت في اليومين الخامس والسادس في برودة تصل لآلاف او على الاقل مئات الدرجات الحرارية تحت الصفر في ظلام ليل مدته آلاف أو ملايين او مليارات من السنين من دون ان تموت بجملتها. وكذلك نسيَّ الموفقون بأنَّ ما يروجون له, بالحقيقة يناقض الانجيل الذي يقول "إنَّ الموت دخل إلى الخليقة بعصيان آدم" فبقبول ملايين السنين أعمارا للمخلوقات قبل ظهور الانسان وموتها قبل آدم "يجعل الموت قد حلَّ بالخليقة أصلا وليس كنتيجة للخطيئة" أي إنَّ الله إنْ وجِدْ ! فقد أدخل الموت على الخليقة قبل آدم او الخطيئة. فكيفَ نظر الله إلى خليقَتِهِ في نهاية اليوم السادس ورأى كُلَّ شيء حسنُ جدا وقد فتكَ الموت بكُلِّ مخلوقاتِهِ؟ وبهذا طبعا لا يكون ضرورة لمجيْ المسيح لمحو الخطايا لرفع الموت عن البشرية والخليقة.

**** هذا ولقد أثبتت الانفجارات البركانية وحممها الحديثة خطأ ألأعمار التي اعطتها الطرق الاشعاعية للقياس بالمقاييس المفترضة الكاذبة, وأعطت  نتائج مضخمة خاطئة بنسب مئات الألاف من المرات أكثر من الواقع الحقيقي الصحيح, وهاهنا بعض الامثلة:

1- صخور من الكراند كانيون في امريكا عمرها الحقيقي 1000 سنة, ولدى قياس أعمار ستة عينات بطريقة عناصر البوتاسيوم آرجون فأعطت اعمارا تتراوح بين 10,000 سنة و117 مليون سنة, وقيست أعمار خمسة من ذات ألعينات بطريقة الروبيديوم إسترانشيوم فأعطت أعمارا تتراوح بين 1,27 و 1,39 بليون سنة. وقيست عينة أُخرى بطريقة اليورانيوم رصاص فأعطت عمر 2,6 بليون سنة.
 
2- بركان في نيوزلندة أثبت علماء النبات والآثار والكيمياء, بأنَّ عمره 1000 سنة فقط, إلا أَنَّ قياس عينات منه بطريقة البوتاسيوم آرجون فأعطى أعمارا تتراوح بين 145,000 و465,000 سنة.

3- عند قياس أعمار صخور من جبل سانت هيلين بالقياس ألإشعاعي بوتاسيوم آرجون سنة 2000م أعطت أعمارا مقدارها 2,8 مليون سنة, وهي صخور تكونت بالحقيقة من حمم البركان الذي ثار في سنة 1980م, أي إِنَّ عمرها الحقيقي 20 سنة فقط.

4- عند قياس عمر صخور من بركان جبل إيتنا في صقلية الذي ثار سنة 122 قبل الميلاد, أعطت عمر 250,000 سنة بطريقة البوتاسيوم آركون. وعندما ثار سنة 1964 أعطت صخور الانفجار عمر 700,000 سنة بالبوتاسيم آركون, في حين كان عمر الصخور الحقيقي 35 سنة فقط. وعندما ثار نفس البركان سنة 1972 أعطت صخور الانفجار عمر 350,000 سنة.
 
5- عند قياس أعمار صخور من بركان هاواي الذي ثار سنة 1801 بطريقة البوتاسيوم آركون أعطت عمر يتراوح بين 1,6 و2,96 بليون سنة. وعند قياس أعمار صخور بركان من جبل كيلاوي إيكا في هاواي والذي ثارَ سنة 1959أعطت عمر 8,5 مليون سنة بطريقة اليوتاسيوم آركون.

6- قياس أعمار صخور من القمر بالبوتاسيوم آركون أعطت أعمارأ تتراوح بين 123,8 و125,5 بليون سنة, اي أقدم من عمر الكون بعشرة مرات, وأقدم من عمر الارض بثلاثين مرة.

7- قبل حوالي 30 سنة عثَرَ دان جونس على قطعة متحجرة على شاطيء النهر وفي داخلهِا رولة معدنية من التي يستعملها صيادي الاسماك على قصبة صيد السمك, وعند قياس عمر المتحجرة بالطرق الاشعاعية, فقالوا بأنَّ عمرها 3 مليون سنة, في حين لم يتم تصنيع هذهِ الرولات المعدنية إلا بعد سنة 1874, اي إنَّ عمر الرولة لا يمكن ان يكون اكثر من 140 سنة!

8- هذا وإنَّ قياس عينات مختلفة من متحجرة واحدة يُعطي اعمارا إشعاعية تتفاوت بآلاف وملايين السنين عند إعادة قياس أعمارها عدة مرات في مُختبر واحد او في مختبرات مختلفة وفي بلدان مختلفة.

** أما الاكتشافات البيولوجية ففي سنة 2005 إكتشفت ميري شفايتزر (Mery Schweitzer) عظم لديناصور وفيهِ خلايا دموية وأنسجة طرية في داخلهِ وتمَّ تحديد (DNA) للديناصور مما ينافي العمر المفترض للديناصورات الذي اوصلوه إلى 65 مليون سنة إشعاعيا. فحاولوا منعها من نشر إكتشافها لأنَّهُ يُبطِل تزويراتهم لاعمار الديناصورات, ولمن يُريد تتبع الموضوع المنشور في المجلة العلمية أُرفق أللنك أدناه:


هذا ويمتنع العلماء والمختبرات من قياس أعمار عينات اية متحجرات لعظام الديناصورات أو أية مواد يُفترض إنَّ عمرها ملايين من السنين بطريقة الكربون 14 المشِع, لأَنَّها جميعا تحتوي على نسبِ مُتفاوته من الكربون المشع فيها, فقياس أعمارها بهذهِ الطريقة تعطي أعماراَ تقل عن 51570 سنة, فتُفضح أكاذيب العلماء وتزويراتهم المتعمدة الواضحة لأعمار ألمتحجرات التي بملايين السنين لإضعاف إيمان البشر بكلمات الله في الإنجيل, وإبعادهم عن الله والإيمان بهِ.
 
وفي الحلقة الثالثة وألأخيرة سنتطرق لطرق قياس أعمار المتحجرات بالكربون 14, وكيفَ إِنَّ هذهِ الطريقة تُكّذب وتفضح تزويرات علماء التطور المزعوم ومصداقية هذهِ الطريقة, وكذلك سنتطرق إلى السوآل ألعلمي الذي يُثار خاصة من قِبَل التطوريين "كيف يصلنا الضوء من المجرات التي تبعد بلايين السنين الضوئية, بينما عمر الارض بحسبِ كلمة الله لا يتعدى سبعة آلاف سنة ارضية فقط! ".

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

11 / 02 / 2015

3

هل إستغرق خلق الكون ستة أيام, أم مليارات السنين؟

الحلقة الاولى

هناك تعارض بين الدين والعلم في موضوع المدة التي إستغرقها نشوء الكون, فالعلماء وخاصة مؤيدي التطور, يقولون بأنَّ هذا إستغرق مليارات السنين, وأما الكتاب المقدس فذكر بأنَّ خلق الكون إستغرق ستة أيام من أيامنا التي نعُدها, وبأنَّ الكون قد مَرَّ عليه منذُ نشوئِهِ لغاية وقتنا الحاضر أقَلْ مِنْ سبعة آلاف سنة.

وهناك البعض من رجال الدين والمؤمنين الذين يُحاولون التوفيق بين مليارات السنين التي يَدعيها علماء التطور, وبين الايام الستة التي يذكرها الكتاب المقدس, فهل هناك خطأ في الكتاب المقدس أثبتهُ العلماء؟ أو هل ذكر الكتاب المقدس امورا رمزية وإختصر الخلق بستة ايام فقط؟ فأين تكمن الحقيقة؟ وهنا لا يجب علينا ان نكون توافقيين! فنحنُ في كلمة الله لا نُفسر أحلاماَ أو نبوءة مستقبلية لكي نقول هذا يرمز لكذا وذاك لكذا! فإما كلمة الله خاطئة, وعليه فكل ما بٌنيَّ على باطل فهو باطل, ويجب حذفه وألإبتعاد عنهُ! وأما ألعلماء قد أخطئوا في حساباتهم, إما عن قصد او بدون قصد باحثين عن حقيقة نشوء الكون والبشرية وتطور الخليقة! فما هي الحقائق؟ من دون رتوش ولا بحوث توافقية! فإن كان العلم قد أثبت عدم مصداقية الكلمة في الكتاب المقدس, فدعنا نترك كلمات الكتاب ونبتعد عن الخرافات التي تضلل البشر بإسم الدين او العقيدة ! وإِما علماء ألتطور قد خدعوا البشرية لتمرير كذبتهم  لإضعاف إيمان البشر بكلمة الله وإبعاد ألبشرية عن خالقها! فدعنا نبحث عن الحقيقة حتى لو كانت بمرارة العلقم.

ولهذا دعنا اولا نستشهد بما ورد في ألكتاب ألمقدس في سفر التكوين:

التكوين(1-1): فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. (2) وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. (3) وَقَالَ اللهُ: " لِيَكُنْ نُورٌفَكَانَ نُورٌ. (4) وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. (5) وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا.

** في البدأ أي في بدأ الزمن, أي إنَّ الله خلق الزمن اولا فإبتدأ اليوم ألأول, وبعد ذلك خلق أللهُ فضاء السماوات ثانيا, ثُمَّ خلق الارض الخربة الخالية المظلمة المغمورة بالماء وجعلها تدورَ حولَ نفسها, ومن ثُمَّ اوجد النور ليفصل بين الليل المظلم وبين النهار المضاء بالنور, أي خلقَ الله مصدرا موقتا غير الشمس ليُضيْ على الارض, وهذا المصدر أُبْعِدَ عن الارض او أُزيل عند خلق المصدر الثابت الخاص بالارض أي الشمس. فخَلق ألأرض إبتدأ في الظلام اي في الليل ثُمَّ تلاه النهار بعد إيجاد النور, وكان ألضباب يُغطي وجه الارض بجملتها في نهاية اليوم الاول للخلق (تكوين2-6).
 
(6) وَقَالَ اللهُ: "لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ". (7) فَعَمِلَ اللهُ الْجَلَدَ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الْجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الْجَلَدِ. وَكَانَ كَذلِكَ. (8) وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا.

** أي وضع ألله ألجلد ليفصل بين ألمياه ألتي تغمر سطح الارض, والضباب ألمغطي لوجهها, اي خلق ألله ألهواء وألغلاف الجوي للأرض, فيتحول الضباب ويُشكل الغيوم في الغلاف الجوي للأرض, وتبدأ الامطار تسقط على سطح الارض ألمغمورة بالماء.

(9) وَقَالَ اللهُ: " لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ". وَكَانَ كَذلِكَ. (10) وَدَعَا اللهُ الْيَابِسَةَ أَرْضًا، وَمُجْتَمَعَ الْمِيَاهِ دَعَاهُ بِحَارًا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. (11) وَقَالَ اللهُ: " لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا، وَشَجَرًا ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَرًا كَجِنْسِهِ، بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى الأَرْضِ". وَكَانَ كَذلِكَ. (12) فَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا كَجِنْسِهِ، وَشَجَرًا يَعْمَلُ ثَمَرًا بِزْرُهُ فِيهِ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. (13) وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَالِثًا.

** أي في اليوم الثالث تمَّ جمع مياه الارضِ في البحار, وظهرت الارض اليابسة كقارة واحدة, تمهيدا لخلق النباتات اي الاعشاب والاشجار التي توفرت ألأرض اليابسة لزراعتِها وكانَ ألله قد أوجدَ النور في أليوم ألأول, والامطار لتسقيها ولتمدها بالماء اللازم لبقائها وألهواء لتنفسِها في نهاية اليوم الثاني.

(14) وَقَالَ اللهُ: "لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ. (15) وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ". وَكَانَ كَذلِكَ. (16) فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ، وَالنُّجُومَ. (17) وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ، (18) وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. (19) وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا رَابِعًا.

** ألفقرة 14 خُلِقتْ بها ألمجرات والمجموعات الشمسية وجميع كواكب السماء لتكون لآيات وأوقات وسنين, اي وضع ألله كُلّ منها في مدار فلكي وزمني ثابت, أما الفقرة 15 فأوجدت الشمس لتُضيئ على الارض والقمر ونجوم المجموعة الشمسية مثل عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل، وغيرهم.

(20) وَقَالَ اللهُ: " لِتَفِضِ الْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ، وَلْيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ الأَرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ السَّمَاءِ". (21) فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحيَّةِ الدَّبَّابَةِ الْتِى فَاضَتْ بِهَا الْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. (22) وَبَارَكَهَا اللهُ قَائِلاً: "أَثْمِرِي وَاكْثُرِي وَامْلإِي الْمِيَاهَ فِي الْبِحَارِ. وَلْيَكْثُرِ الطَّيْرُ عَلَى الأَرْضِ". (23) وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا خَامِسًا.

** أي خلقَ الله كل أصناف ألحيوانات الحية ألتي تتنفس ولها دورة دموية, في الانهار والبحار أولا, ثُمَّ خلقَ ألطيور بأصنافها, وكل هذا تمَّ في اليوم الخامس بكلمة ليكُنْ فقط.

(24) وَقَالَ اللهُ: "لِتُخْرِجِ الأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا: بَهَائِمَ، وَدَبَّابَاتٍ، وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا". وَكَانَ كَذلِكَ. (25) فَعَمِلَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَالْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.

** أي خلقَ اللهُ جميعَ ألحيوانات ذات ألانفُس الحية أي ألتي تتنفس ولها دورة دموية, أي جميع أصناف البهائم والدبابات ألدابة على الارض وجميع ألوحوش, أي إنَّ جميع الانفس الحيوانية هنا مخلوقة بكلمة لِتَكُن فقط.

(26) وَقَالَ اللهُ: " نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ". (27) فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (28) وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ". (29)  وَقَالَ اللهُ: "إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا. (30) وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا". وَكَانَ كَذلِكَ. (31) وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا.

*** أعطى الرب ألإنسان " كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا" أي كُل ما ينبت فوق الارض وفيهِ بزرا, كذلك أعطى الرب " العشب ألأخضر لكُلَّ الحيوانات اي المائية والطيور وجميع الدبابات التي تدبُ على الارض والوحوش بأنواعها", أي لم يكن هناك موت لا للإنسان ولا للحيوانات, ولم يكن أي قتل أو إفتراس, ولذا نظرَّ ألله فرآى كُلَّ خليقته حسنة جدا, أي جميع الخليقة لم تكن خاضعة للموت قبل عصيان آدم.

التكوين(2-1): فَأُكْمِلَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَكُلُّ جُنْدِهَا. (2) وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. (3) وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا. (4) هذِهِ مَبَادِئُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حِينَ خُلِقَتْ، يَوْمَ عَمِلَ الرَّبُّ الإِلهُ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ. (5) كُلُّ شَجَرِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ فِي الأَرْضِ، وَكُلُّ عُشْبِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَمْطَرَ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ كَانَ إِنْسَانٌ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ. (6) ثُمَّ كَانَ ضَبَابٌ يَطْلَعُ مِنَ الأَرْضِ وَيَسْقِي كُلَّ وَجْهِ الأَرْضِ. (7) وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً.

*** أي إنَّ ألله إستثنى الإنسان عن جميعِ الكون ومخلوقات الارض وملائكة السماء بطريقة خلقِهِ فلم يخلقه بكلمة ليكُنْ, بل أولا جبَل جسده من تراب الارض, ثُمَّ نفخَ فيهِ روحا من عنده ليحيا. وكل عملية الخلق تَمَتْ في ستة أيام مما نعد ونحسب, اي في ستة دورات للأرض حول نفسها فقط منعا لاي إِلتباس أو سوء فهم. ولكي نفهم الحقيقة وتحديد أوقات وأزمنة الخلق, يجبْ أن نفهم:

اولا: إِنَّ الله بذاته لا زمان له وقد خلق الكون وكل مخلوقاتِهِ في أللأزمان, اي إِنَّ ألزمان بالنسبة لله متوقف تماما, فتحديد المدة ألزمنية باليوم هو للبشر وليسَ لله ذاته!

ثانيا: اليوم الواحد تم تقسيمه إلى مساء وصباح كمدة ارضية للبشر, اي ليل كامل ونهار كامل ليوم واحد لا غير, اي دورة واحدة للأرض حول نفسها, وإبتدأ اليوم بالليل لأنَّ النور لم يكن اولا, وإنما إبتدأ بأمر ألله ليكن نور بعد خلق السماوات وألارض. ولهذا السبب كان اليهود يحسبون بداية اليوم بالمساء وليس بالصباح كما يفعل ألبشر حاليا.

ثالثاُ: لا إختلاف زمني او وقتي في مدة اليوم الواحد من بداية الخلق وإلى نهايتهِ وإتمامِهِ, لا قبل خلق الشمس ولا بعدها, فكل يوم من ايام الخلق يساوي دورة واحدة للأرض حول نفسها, محددة بمساء وصباحِ يوم واحد, وألأيام السبعة تساوي إسبوعا واحدا مما نعد حاليا, واما الشمس فهي توفر ألضياء ونور النهار والطاقة.

رابعا: القول في تكوين(2-2): وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. (3) وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا.

** تبدأ ألآية بالقول: وفرغِ أللهُ, أي أنهى وتوقف عن الخلق, بعد أن أَتمَّ الخلق في الايام الستة الاولى بالنسبةِ للبشر, وهذا لا يعني بأَنَّ ألله تعبَ بعملية الخلق ذاتها, فألله روح أزلي وليسَ جسدي مثل البشر لكي يتعب, وهو خلقَ كُلَّ مخلوقاتِهِ بما في ذلك ملائكتهِ جميعا والكون بجملتِهِ, وكل نباتات الارض وجميع الحيوانات بمختلفِ أنواعها بكلمة "كُنْ فيكون" أي بأمر "ليُكُنْ" فقط, والكائن الوحيد الذي عمل الله في خلقِهِ هو الانسان الذي جبله من تراب الارض ثُمَّ نفخَ فيهِ روحا من عندهُ, والله أَتَّم كل عملية الخلق والخليقة بمفردهِ. ولكي نفهم هل الله يتعب او لا, ففي الكتاب المقدس نجد:

أشعياء(40-28): أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ.

فالقول بأنَّ الله إستراح في اليوم السابع تعني بأنَّ الله أنهى وأَتَّمَ ألخليقة في ستة أيام, وتوقف عن الخلق في اليوم السابع, فالراحة المذكورة هي لإفهام البشر بأنَّ يعملوا ستة ايام ويرتاحوا في اليوم السابع, أي يتوقفوا عن العمل في اليوم السابع, لأَنَّ أجسادهم تحتاج لراحة يوم في الاسبوع وإلا أصابهم الإجهاد والتعب, والتمزق العضلي والإجهاد الذهني والعقلي, ولهذا هم ينامون ولهذا هم يسبتون.

*** وألآن دعنا نرى ما يقولهُ العلم عن عمر الارض, لكن بطرق أُخرى غير طريقة أنصاف أعمار المواد ألمُشِعة:

1-  قياس عمر القمر عن طريق معدل ترسيب الغبار الفضائي على سطح القمر يُعطي عمرا للقمر اقل من 10,000 سنة.

2- القمر يتباعد عن الارض بمعدل 3.8 سم سنويا, اي لو إنَّ القمر تواجدَ قبل بليون سنة لَكان يدور بمدار 38,000 كلم أقل من مسافته الحالية البالغة 384400 كلم من ألأرض, مما يجعل الحياة بكل أضنافها مستحيلة, لأنَّ القمر سيتسبب بأمواج شديدة ستغطي وجه الارض كلها, وتدمر الحياة على الارض مرتين في اليوم الواحد.

3- قياس معدل تكوين وتجمع الهيليوم الناتج من تحلل العناصر المُشِعة في الغلاف الجوي للأرض يُعطي عمرا للأرض لا يتجاوز 10,000 سنة.

4- قياس الكربون المُشِع في الألماس يُعطيه عمرا لا يتجاوز بضعة آلاف من السنين, وقياسه بالطرق الإشعاعية ألأُخرى يُعطيهِ زوراَ بلايين السنين.

5- مقياس تكون دلتا انهار الارض يُعطي عمرا للأرض لا يتجاوز بضعة آلاف من السنينَ, وقياس عمر طبقاتها إشعاعيا يُعطيها زوراَ 50 مليون سنة.

6- قياس معدل تجمع اليورانيوم في مياه المُحيطات يُعطي عمرا للأرض لا يتجاوز 10,000 سنة.

7- قياس مُعدل تجمع المعادن في قاع ألبحار يُعطي عمرا للأرض لا يتجاوز 10,000 سنة.

8- مقياس معدل هروب الهيليوم من كرستالات الزركون يُعطي عمرا للأرض لا يتجاوز 7,000 سنة.

9- هناك حوالي 205 مذنب تدور بمدار ثابت حول الشمس لمدد تتكرر لاقل من 100 سنة, وتفقد من مادتها أثناء مسارها, فتقدر اعمارها ألعملية بحدود 10,000 سنة, فلو كان عمر الارض ملايين من السنين فعلا لما وجِدَ اية مذنبات تدور باي مدار كان حول الشمس او الارض.

10- معدل إنفجار الكواكب في الكون هو كوكب واحد كل حوالي ثلاثين سنة (سوبر نوفا super nova) وهناك في الكون آثار 300 إنفجار فقط لهذهِ ألكواكب, مما يدل على إِنَّ عمر الكون لا يتجاوز 9000 سنة, ولو كان عمر الكون بالملايين من السنين لكان لدينا الوف مؤلفة من آثار هذهِ الكواكب التي إنفجرت!

11- ألمجال المغناطيسي للأرض يحمي الارض من الاشعاعات الشمسية المضرة المسببة للسرطانات, لكن تبينَ إنَّ الارض تفقد من قوة مجالها المغناطيسي سنويا, وقد فقدت 15 بالمئة من قوته خلال 200 سنة الماضية, و40 بالمئة خلال 1000 سنة, أي كان ألمجال المغناطيسي للأرض ضعف ما هو عليه الآن قبل 1450 سنة, وكان ستة اضعاف قبل حوالي 6000 سنة, وهذا يعتبر جيد للصحة علميا, لكن إذا فرضنا عمرا للارض نحو من  20,000 سنة سيكون المجال المغناطيسي للأرض 16,000 مرة اشد من قوته الحالية, اي سَتَسْخَنْ الارض وكل شيء حي عليها سيموت كما لو كانت الارض مايكرو أوفن كبير.

12- بلغ سكان الارض في سنة 2011م 7 بليون نسمة, وفي 1985م 5 بليون نسمة, وفي سنة 1800م بليون واحد, وفي زمن المسيح كان سكان الارض ربع بليون نسمة, وجميع هذهِ الارقام وعدد سكان الارض حاليا تتطابق مع ما ذُكِرَ في الإنجيل, اي وجود 8 أشخاص في حدود 2400 سنة قبل الميلاد, اي نوح وأولاده الناجين من الفيضان في ايام نوح. اما إذا فرضنا بأنَّ عمر البشرية 50,000 سنة فقط وإبتدأنا بشخصين (إنثى وذكر) ولو فرضنا بأنَّ عدد نفوس البشر على الارض سيتضاعف كل 150 سنة, فيكون عدد المرات التي سيتضاعف عدد السكان (50,000 / 150=) 332 مرة خلال 50,000 سنة, اي سيبلغ عدد سكان الارض 10 أُس 100= 1 وامامه مئة صفر= أي أعداد مهولة تتجاوز البلايين البلايين البلايين.... , وهذا رقم خيالي كبير جدا جدا وينافي الارقام الحقيقية الحالية ببلايين بلايين المرات.

13- تحتوي الحيامن الذكرية للرجل وكذلك بويضة المرأة على ألحمض النووي الميتوكوندريالي (mitochondrial DNA), لكن فور تخصيب البويضة يتكسر ألحمض النووي الميتوكوندريالي الذي من الحيمن, ويتبقى فقط ألحمض النووي الميتوكوندريالي للأُم الموجود في البويضة, اي إنَّ الجنين يرث فقط ألحمض النووي الميتوكوندريالي من ألأُم وعليه فكل التغييرات والتحولات في الحمض النووي الخلوي والتي تسبب الامراض يتم وراثتها من الام فقط. وألحمض النووي الميتوكوندريالي (mitochondrial DNA) هو عبارة عن جهاز توليد الطاقة الذي يحول المواد الغذائية إلى الطاقة اللازمة لعمل الخلية. وقد تمَّ علميا إكتشاف بأنَّ معدل التحولات المرضية هو تحول واحد لكل ما بين 25 و 40 جيل, وبسبب هذا التحول السريع إكتشفَ الباحثون بأنَّ الأُم الميتوكوندريالية الاولى لبني البشر (حواء) عاشت قبل حوالي 6000 إلى 6500 سنة, اي نفس الفترة الزمنية من وقتِ خلق آدم وحواء التي ذكرها الكتاب المقدس في سفر التكوين ولغاية الوقت الحاضر. (إعادة توقيت الساعة الميتوكوندريالية - نشر في مجلة العلوم 28/02/1997 في الصفحة 1256).
 

14- العثور على عدة ألاف من عظام ديناصورات غير متحجرة على شاطيء ألاسكا الشمالي, وكذلك العثور على خلايا الدم الحمراء والهيموكلوبين في باطن عظم الديناصور, والعثور ايضا على انسجة لينة طرية للدينوصورات في سنتانا في البرازيل, وتشكيلات اليكسيان في الصين, وكذلك في محافظة بينيفينتو في جنوب إيطاليا. مما يدل على أن أعمار الديناصورات لا تتجاوز فترة الطوفان في زمن نوح اي قبل حوالي 4400 سنة, وليسَ ملايين السنين بحسبِ علماء التطور المزعوم.
   
*** في الحلقة القادمة سنتكلم عن طريقة تزوير علماء التطور لانصاف اعمار المواد المشعة, ومن وكيفَ زورها, ومن روج التزوير عالميا وكنسيا, ومراحل تطور التزوير, وأخطاء الاعمار الناتجة بطريقة القياس بأنصاف الاعمار المشعة ومقارنتها بألأعمار الحقيقية.

نوري كريم داؤد

29 / 01/ 2015



4
الاخوة الكرام

ارفق ادناه اللنك الخاص بالإثبات العلمي بأنَّ الأُم الميتوكوندريالية الاولى لبني البشر (حواء) عاشت قبل حوالي 6000 إلى 6500 سنة, اي نفس الفترة الزمنية من وقتِ خلق آدم وحواء التي ذكرها الكتاب المقدس في سفر التكوين.
 
http://uploads.ankawa.com/uploads/1422805122271.pdf

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

01 / 02 / 2015

5

الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " إِلاهُنا سماويُّ لهُ ألتكبير وإِلاهكم أرضيُّ صغير"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1413563195461.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

17 / 10 /  2014


6


إِلاهُنا سماويُّ لهُ ألتكبير وإِلاهكم أرضيُّ صغير

إبتدأ ألله في خلقِ الكونِ ومخلوقاتهِ بِإِختلافها ووضعهم على الارض, لكن الارض لم تكن كالارضِ التي نعرفها اليوم ! فألارض ما قبل سقوط إبليس وشياطينه عليها كانت في مرحلة من السلم والامان وكل ألمخلوقات التي كانت عليها كانت تعيش بسلام مع بعضها البعض, لأَنَّ الكتاب يقول بأنَّ الله لما أتمَّ كل خطوة من خطوات الخلق لغاية اليوم السادس, أعطى لكلِّ حيوانات الارض وطيور السماء العشب الاخضر مأكلاَ, فكل الحيوانات كانت تتعايش بسلام مع بعضها البعض ولا تقتل لتأكل بعضها بعضا, بل كانت بحسبِ أمر ألله تقتات على العشب الاخضر, وأما الانسان فأعطاه ألله كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا طَعَامًا, فالإنسان لم يكن ليأكل ما ينبت تحت الارض كالبطاطا مثلا, ولا ما ليسَ فيهِ بزرا من الفواكه كالموز مثلا, وفي كل الاحوال لا يقتل او يذبح حيوانا ليأكله! وما صنعَ أللهُ حقيقةَ مذكورُ في:

تكوين(1-25): فَعَمِلَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَالْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. (26) وَقَالَ اللهُ: " نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ". (27) فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (28) وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: " أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ".

(29) وَقَالَ اللهُ: "إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا.

(30) وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا". وَكَانَ كَذلِكَ.
 
(31)  وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا.

وكان ألشيطان بالرغمِ من تكبرهُ وعصيانه يمثل أمام ألله كمشتكي على عباد ألله ألصالحين, كما في:

أيوب(1-6): وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ. (7) فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: "مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟". فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: "مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا". (8) فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ". (9) فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟".

لكن بعدَ هذهِ ألمرحلة ورد الآتي في سفر الرؤيا:

ألرؤيا(12-7): وَحَدَثَتْ حَرْبٌ فِي السَّمَاءِ: مِيخَائِيلُ وَمَلاَئِكَتُهُ حَارَبُوا التِّنِّينَ، وَحَارَبَ التِّنِّينُ وَمَلاَئِكَتُهُ (8)  وَلَمْ يَقْوَوْا، فَلَمْ يُوجَدْ مَكَانُهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي السَّمَاءِ. (9) فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ، الَّذِي يُضِلُّ الْعَالَمَ كُلَّهُ، طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَتُهُ. (10) وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا قَائِلاً فِي السَّمَاءِ:"الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا، الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْلاً. (11) وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ. (12) مِنْ أَجْلِ هذَا، افْرَحِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَالسَّاكِنُونَ فِيهَا. وَيْلٌ لِسَاكِنِي الأَرْضِ وَالْبَحْرِ، لأَنَّ إِبْلِيسَ نَزَلَ إِلَيْكُمْ وَبِهِ غَضَبٌ عَظِيمٌ! عَالِمًا أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيلاً". (13) وَلَمَّا رَأَى التِّنِّينُ أَنَّهُ طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، اضْطَهَدَ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَلَدَتْ الابْنَ الذَّكَرَ، (14) فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّةِ. (15) فَأَلْقَتِ الْحَيَّةُ مِنْ فَمِهَا وَرَاءَ الْمَرْأَةِ مَاءً كَنَهْرٍ لِتَجْعَلَهَا تُحْمَلُ بِالنَّهْرِ. (16) فَأَعَانَتِ الأَرْضُ الْمَرْأَةَ، وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَمَهَا وَابْتَلَعَتِ النَّهْرَ الَّذِي أَلْقَاهُ التِّنِّينُ مِنْ فَمِهِ. (17) فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

فما ألذي حصل؟ نعم تُخبرنا ألرؤيا عن حربِ حصلت في ألسماء بين ملائكة ألله تعالى برئاسة ميخائيل رئيس الملائكة الذي إستلم رئآسة ألملائكة مِنْ بعدِ رئيس ألملائكة ألسابق لوسيفر النوراني الذي تكَبَّرَ على ألله تعالى وأعماهُ غرورهُ فأعلنَ عصيانَهُ على ألله ألحيّ ألابدي, فأصبح بأمرِ ألله رئيساَ للشياطين, وألملائكة الذين آزؤوه في عصيانهِ أصبحوا أيضاَ أباليس وشياطين, وأصبح هناكَ عصيانا في السماء وتخريبُ متعمد متحديا لسلطة ألله على الارض, ولكن عندما تجسد الإقنوم الثاني وتعمذَ عمانوئيل في نهر الاردن, قامت حربا في السماء, ولأَنَّ رئيس الشياطين لوسيفر النوراني وألشياطين الذينَ معهُ لم يستطيعوا ولم يقووا على محاربة ملائكة الله, طُردوا جميعا من السماءِ وأُلقوا على ألأرض, وبهذا الفعل إِنتقلت ألحرب من السماء إلى الارض. وهذهِ الحرب بصيغتها ألجديدة أصبحت حربا أرضية دنيوية وحربا بالوكالة يتحاربُ بها البشر فيما بينهم, أي بين ألذين أسلموا أنفسهم للهِ تعالى وطريقة خلاصهِ, وبين من يُريد أن يُخلص ذاته بقوة ذراعه وبإسلحتهِ.

لكن دعنا نعود بالأحداث إلى الوراء, فلما خَلَقَ أللهُ آدمَ وحواء ووضعهم في ألفردوس الارضي الذي يتخللهُ أنهر دجلة والفرات والنيل كخطوة أولى لخلقِ شعبِ سماويِّ لملكوتِ ألسماء, ولعدم فهمِ إبليس وبغبائِهِ ألمعهود إعتقد بأنَّهُ يستطيع إفسادِ خليقةِ ألله, نكاية منهُ بالله تعالى ألذي لم يستطيع مقاومتهِ في ألسماء, فإعتمد خطة محاربة ألله بإفسادِ مخاوقاتهِ فأغوى آدم وحواء واوقعهم في ألمعصية, ولم يفهم خطة ألله تعالى الحقيقية للخلقِ إلا متأخرا جدا, فإِعتقد بأنَّ ألله قد خَسِرَ ألمعركة الارضيةِ معه ولقد فسدت البشرية إلى ألابد لأَنَّهُ لم يفهم سبب خلق ألبشرية ومراحل خلقها, فتفاجأ بِتجسدِ إِقنوم ألابن ليصبح هو ألله ألسائر بين البشر أي عمانوئيل الرب يسوع ألمسيح, الذي قبلَ أن يتنازل ليصبح تحت ناموس أللعنة مع أبنائهِ مِن البشر, لكي يُنقذ ويُكمِلَ خليقته الارضية وليجعل من يقبل ألخلاص منهم بفدائِهِ شعبا روحانيا سماويا أبديا. أي لم يفهم إِبليس بأنَّهُ قد خَسِرَ ألمعركة الارضية أيضا إلا بعد تجسد الرب! فقد تنازلَ أللاهوت بتجسدهِ ليرفع ألبشرية إلى مرحلة السماويات, فهاهنا وضعت محبة ألله حداَ وبداية النهايةَ للحرب وألمعركة ألارضية مع إبليس, ففهم إبليس بأَنَّ القوة وأسلحةِ ألموت ألجسدي لا تستطيع تحقيق النصرِ لهُ, ولا إنقاذهُ من ألمصير ألنهائي ألذي ينتظرهُ, فأدركَ بأَنَّهُ قد فشلِ هذهِ ألمرة أيضاَ, فأخذَ غضبهُ يشتد وحنقهُ يستعِر, فإبتدأ بمعركة خاسرة لكِنَّهُ نوى على إيقاعِ أكبر خسارةِ ممكنة بالبشرِ وتفنن بأنواعِ ألقتلِ والتعذيب والترغيب والترهيب لايقاعِ أكبرَ عددِ ممكن من ألبشرِ ببراثِنِهِ لإسقاطهم في نفسِ مصيرهِ ومثواهُ ألاخير الذي ينتظرهُ في بحيرة النارِألابدية.

ونُلاحظ إِنَّ ألله ألكامل ألمحبة خلق الكون وجميع المخلوقاتِ ووضع نظاما وسلاماَ وتناغما وتجانسا بين مخلوقاتِهِ بمختلفِ أنواعها لتتعايش مع بعضها ألبعض بسلامِ وأمان, ووضعهم على الارض, إلا أنَّ هذا النظام إختَلَّ بعد تمرد إبليس فدخلت الارض مرحلة جديدة, وهي مرحلة تخريب متعمد في طبائعِ مخلوقاتِ ألله, وهي مرحلة خطرة جدا, فتغير سلوك وحوش الارض وبدأت تقتل غيرها وتقتاتُ عليها, وطيور السماء والطيور والدجاج والبط وغيرها بدأت تأكل الديدان والحشرات, وبدأ ألإنسان هو الآخر يقتل الحيوانات ويأكلها وإِختل ألنظام الذي وضعه ألله لمخلوقاته, لا بل أصبحت الحيوانات أكثر رحمة من بعض البشر, فهي تقتل لتأكل ومتى ما شبعت فلا تعود تقتل, اما ألبشر فأدخل إِبليس ألشر إلى قلوبهم وعقولهم فبدأوا يقتلون من أجلِ القتلِ والإنتقام, وبإبتدأ القتل بأنْ قتل قائين أَخاه هابيل حسدا.

وإِنقسمت فترات المرحلة الارضية بتواجد إبليس على الارض, إلى ثلاثة فترات زمنية وهي:

1- مرحلة ألسقوط في ألمعصية أو ما قبل ألناموس, وتبدأ بطرد آدم من الجنة ثم الطوفان في زمان نوح وغسل الارض بالماء ولغاية النبي إبراهيم,  وفي هذهِ المرحلة سعى إبليس لإبعاد البشر عن خالقهم وإستعبادهم لشهواتهم وخطاياهم, وجعلهم يفكرون بأنَّ ألله قد نبذهم وإِبتعدَ عنهم, لذا لا يمكنهم طلبِ وجهِ ألله مباشرة, بل يجب أن يطلبوا الله عن طريقِ مخلوقاتهِ مثل الشمس والقمر والنار والاحجار والاصنام ضنّا منهم بأنَّها أقرب منهم لله, وهي تستطيع أن تتشفع لهم عند الله وهكذا بدأت عبادة الاصنام والمخلوقات توددا لطلبِ الخالقِ من خلالها, وهكذا أبعد إبليس الكثير من البشر عن خالقهم شيئا فشيئا, إلى أن تحجرت قلوبهم, ما عدا القلة القليلة الذين بقوا على إيمانهم بالله الحي مثل الآباء والأنبياء مثل نوح وغيرهم ولغاية النبي إبراهيم, وقد إختار ألله أخنوخ من هذهِ المرحلة ونقله وأبقاهُ حيا لكي لا يرى الموت ويبقى شاهدا لآخر الأيام للبشرية جمعاء.

العبرانين(11-5): بالايمان نقل أخنوخ لئلا يرى الموت ولم يوجد لان الله نقله.
 
2- مرحلة ألناموس وتبدأ بإختيار النبي إبراهيم وبداية وعد الله بالخلاص والفداء المرموز له بالكبش المُعطى لإبراهيم بدل إسحق, ثم الخروج من مصر على يد النبي موسى ودخول أرض فلسطين وحُكم الملك داؤد والى ميلاد المسيح الرئيس وهذهِ المرحلة هي مرحلة الخلاص بالناموس والوصايا والتبشير بالفداء الاتي وقد تم إختيار النبي إِيليا كممثل لهذا الزمان وتم إختطافُه الى السماء ليكونَ شاهداَ على جميع أبناء هذهِ ألمرحلة.

2ملوك(2-1): وكان إذا أراد الرب أن يرفع إيليا في العاصفة نحو السماء, إن إيليا ذهب مع اليشاع من الجلجال ... (11) وفيما كانا سائرين وهما يتحادثان إذا مركبة نارية وخيل نارية قد فصلت بينهما وطلع إيليا في العاصفة نحو السماء (12) واليشاع ناظرُ وهو يصرخ يا أبي يا مركبة إسرائيل وفرسانه ثم لم يره أيضاَ. فأمسك ثيابه وشقها شطرين (13) ورفع رداء إيليا الذي سقط عنه ورجع ووقف على شاطيء الاردن.
 
3- مرحلة ناموس الفداء والخلاص بإستحقاقات دماء الرب يسوع المسيح وصليبه, وهنا بلغَ حنق إبليس أشدهُ لعلمهِ بأنَّ هذهِ هي المرحلة الاخيرة التي تسبق نهايته ومصيره المحتوم بدخول جهنم النار والكبريت الابدية من دونِ الخروج منها ثانية ابدا. لذا قال الرب بشروا الامم وقولوا لهم "قد إِقتربَ ملكوت ألله", اي " دخلتم المرحلة الاخيرة والنهائية" وتخبرنا الرؤيا عن اربعة فتراتِ وأحداث خلال هذهِ ألمرحلة, والتي تبدأ بفتحِ الأختام الاربعة الاولى وهي:

ألختم الاول: ويخص تجسد الرب وفدائهُ وإنتصاره النهائي على إبليس, وهنا كما قلنا سابقا أدركَ إبليس بخسارته لمعركته الارضية كما خسر سابقا ألمعركة السماوية, فأدركَ بأنَّ ألله قد وضعَ للبشر ليسَ فقط إمكانية ألإنتصار على إبليس, بل وضع ألله لهم إمكانية ألتأله في ألمسيح ألفادي وطلب الرب من المؤمنين ألتشبه به, وقال:

متى(5-44): وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ،

فدعنا نرى ماذا فعل إبليس كرد على محبة الرب وفدائه للبشر: فإبتدأ إبليس بالتشكيك بالعذراء مريم, ولما لم يستطيع ذلك إبتدأ بإعلان حربهِ على جميعِ نسلها اي أبنائها ألذين قبلوا فداء الرب لهم فأصبحوا أبناءِ لله تعالى بالتبني بفداءِ الربِ والموت عوضا عنهم وتخليصهم من عبودية الناموسِ وإبليس الارضية وألأخيرة في جهنم النار. فكانَ لابُدَ لإبليس من إبتداعِ الطرق وألوسائل ألمضادة لخطةِ الفداء وألمحبة ألإلاهية, بخطط أرضية شيطانية وعن طريقِ إغواءِ ألبشرِ بمالِ ألظلمِ ألارضيّ الزائل وبالشهوات الارضية من محبة التملك والشهواتِ ألجسدية وألجنسية وإبتدأ بإبتداعِ أديانِ أرضية منافسة ومظِلة لإيهام ألبشرِ بصدقها وإِضافة هالاتِ ألقدسيةِ عليها.

وإبليس لا يهمهُ ألإيقاعِ بمنتسبي الأديان الارضية كالبوذية والهندوسية او الإلحادية او عابدي ألأصنام ألذين تمَت غوايتهم وتضليلهم بقدسية ألأديانِ ألتي إبتدعوها وتبعوها والتي لا تستطيعَ تخليصهم من المصير الذي ينتظر كُلَّ من سارِ في طريقِ ألخطايا والموت ألأبدي ألمحتوم, حيثُ لا خلاص لكل من أرتكب ولو خطيئة واحدة, فكل خطيئة توقع مرتكبها في النار الابدية. لذا ركزَ إبليس على الإيقاع بالذين قبلوا فداء الرب لهم وسلموا ذواتهم لهُ ولطريقةِ خلاصهِ لهم, اي إبتدأ بملاحقة أبناء الله ونسلِ ألعذراء بالإيمان الذين يحفظون وصايا ألله وشهادة الرب يسوع المسيح والذين إعتمدوا لاسمهِ.

ألختم الثاني: ويخص ألإمبراطورية الرومانية بمراحلها المختلفة وإضطهاد أباطرتها للمؤمنين, ففي هذهِ المرحلة أي بعد صلبِ الرب غيّر إبليس تكتيكهُ وطريقة إنتقامة من الله بالإنتقام من ألبشرِ ومنعِ أكبر عدد منهم من الخلاص, فتفنن بإغواءِ بعضِ من البشرِ ليفتكوا بالمؤمنين ليثنوهم عن الايمان وتسليم ذواتهم للخالق, وهنا إشتَّدَ القتل والعذاب بالمؤمنين بفداء الرب, لكِنَّ ألمؤمنين زادوا عزيمة للخلاص فأسلموا ذواتهم للموت على أيدي مضطهديهم وسافكي دمائهم غير مبالين بالأرضيات وطالبين فقط السماويات ومحبة الله المتبادلة بينهم وبين إلاههم ومخلصهم. وبالحقيقة تقول الرؤيا بأنَّ ثلث كواكب السماء أي ثلث عدد الشُهداء في المسيح إستشهدوا في هذهِ ألفترة الزمنية.

ألختم الثالث: ويخص ألإمبراطورية ألإسلامية بمراحلها السبعة, فكلما إقتربت النهاية إزداد تحريض إبليس على قتلِ ألمؤمنين بفداء الرب يسوع المسيح, وكذلك إزدادت وتنوعت إغرآتِ إبليس وطرق تضليله للبشر ليُبعدهم عن الإيمان والقبولِ بفداء الرب يسوع المسيح, فإبتكر إبليس ضلالة بأنَّ المسيح ليسَ سوى بشر شأنَّهُ شأن آدم وغيره من البشر, وبأَنَّهُ لم يُصلب ليفدي ألبشرية, بل شُبِهِ بصلبهِ, فأنكر إبليس وأعوانه من ألبشر صليب الرب وموتهِ وقيامته, لمنعِ ألبشرِ من ألخلاص, وألإعتماد على موازين أعمالهم وحسناتهم, ووهبهم إبليس ميزاناَ ليقيسوا ألحسنة بعشرةِ سيئات ومن ثقلت موازينة وضعَ إبليس في عقلهِ بأَنَّهُ سيخلص, وطلبَ من أتباعهِ نشرِ تعايمهِ ألجديدة بقوةِ السيف, وأغوى من يموت منهم بتواجد الجنس والحوريات في ألجنة ليُمارس من يقتل منهم أثناء قتله للناس ومحاربتهم الجنس مع مئات وآلافِ الحوريات في السماء وأوهم هولاء القتلة والمجرمون بأنَّهم شهداء لله.

ألختم الرابع: ويخص ألمسيح ألكذاب, أي إبليس ألمتجسد الذي ينتحل شخصية الرب يسوع المسيح زورا وبهتانا لغرض الايقاع بأكبر عدد من المؤمنين بفداء الرب يسوع المسيح وصليبه, وهو أي المسيح الكذاب سيقتل اولا الشاهدين الذين سيظهران في اورشليم قبله بثلاث سنوات, وسيجلب الضيقة العظيمة على المسيحيين في جميعِ البلاد الإسلامية, وسَيقْتِل مع أتباعهِ مُعظم اليهود ألمتواجدين في ما يُسمى دولةِ إسرائيل والذين جمعهم اليهود النورانيين عبدةِ إبليس من مختلف بقاع الارض في أرضِ فلسطين, لكي ينتقموا منهم فيُقٌتلوا ويُذبحوا بيد المسيح الكذاب وأتباعهِ في فلسطين, وسيُعلن الكذاب وأتباعهِ الحرب على العالم أجمع ليعبدوه ويتبعوا دينه ويخضعوا له, ليهلكوا معه في جهنم النار الابدية, وسيحرق أمريكا ويدمر روما وبعضِ مدن العالم نوويا, وستستمر حربه ومدة تواجدهُ ثلاثة سنوات ونصف.

ثُمَّ يأتي الرب يسوع المسيح وأجواقِ ملائكتهِ وتتقدمهُ علامة ألصليب ردا حاسما على كُلِّ من قالَ شُبِهَ بصلبِهِ, ويطوف موكبه السماوي حول العالم مثل ما تفعل الشمس في خروجها, ويبقى في السماء ولن ينزل على الارضِ أبدا, وسيعلن المسيح الكذاب وأتباعهِ ألحرب على المسيح الرب وملائكته في هرمجدون ولأَنَّ إِلاهُنا سماويُّ لهُ ألتكبير, فبكلمة واحدة من فمهِ سيحترقون جميعا ويرمون وهم أحياء مع ألكذاب الذي أضلَّهُم ومع رئيسِ ألأباليس سيفورس النوراني إِلهُ هذا العالم الارضيَّ ألصغير في بحيرة النار والكبريت الابدية.

وبعد نهاية الكذاب وأتباعه تبدأ القيامة الاولى لشهداء المسيح على ممر العصور وبعد رجوعِ ارواحهم إلى أجسادهم يتحولون إلى أجساد روحانية سماوية اسوة بفاديهم الذي كان هو باكورة الراقدين, ثُمَّ يلاقوا الرب في الجو في السماء.

اما المؤمنين ألذين نجو من الضيقة العظيمة التي يجلبها الكذاب وأتباعه والذين تمَّ ختمهم بعد الزلزال العظيم الذي يلي الختم السادس, فهولاء لن تصيبهم الضربات والاهوال التي ستُهلك أتباع الكذاب بعد فتح الختم السابع والابواق السبعة التي ستليه, فهولاء سيُخطفون وهم أحياء بعد قيامة الشهداء الابرار, ولن يروا الموت الجسدي, بل تتحول أجسادهم الارضية إلى أجساد روحانية ويخطفوا ليُلاقوا الرب في السماء ايضا.

وبعد الاختطاف ستبدأ القيامة الثانية لكل البشر ليدانوا بحسب أعمالهم فيهلكوا جميعا عدا الذين قد تمَّ تسجيل أسمائهم في سجل الحياة التي للحمل بسبب إيمانهم بفداء الرب وإعتماذهم باسمه.

اخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

15 / 10 / 2014

ولمن يُريد تنزيل الموضوع ارفق اللنك أدناه:

http://uploads.ankawa.com/uploads/1413563195461.pdf



7

من أنتَ؟ وكيف سنُدركَ عظمة كينونةِ لاهوتِكَ يا ألله؟

لمعرفةِ عظمةِ كينونةِ لاهوتِكَ يا ألله, نحاول نحنُ البشر بفهمنا ألمحدود وإدراكنا ألناقص أن نُحَجِمَ من ماهيتِكَ ونضع لكَ في تصورنا المحدود هيئةَ أو رقما او ماهيةَ محدودة, بينما أنت بحقيقةِ ألامر لا محدود في كُلِّ صفةِ من صفاتِ لاهوتِكَ, وفي معرفتك وعلمِك. نعم يا ربُ, نحنُ ألبشر عندما نفكرُ بكينونتك نُحَجِمَكَ بتواجد زماني ومكاني في مكانِ ما في ألكون الذي خلقته أنتَ, ولا ندرك ألحقيقة بسببِ محدوديتنا, ومحدودية إدراكنا فنتصوركَ بأّنَّك متواجد مكانِيا أو زمانِيا في الكون, بينما بالحقيقة أنتَ يا أللهُ تحتوي الكونَ والوجود بكاملهِ في ذاتِكَ! فلو كُنتَ في الكونِ الذي نعرفهُ فهذا سيَعني بِأَنَّ الكونِ كانَ قبلكَ في الوجودِ وسيُحددكَ مكانيا وزمانياَ, لأَنَّ ألكون لهُ تاريخ وزمان تكونَ فيهِ, اما أَنتَ يا أللهُ فأنتَ خارج نطاق ألزمان وألمكان, وأنتَ من خلقَ الكون وأوجدهُ.

وإبتدئنا نفهم الحقيقة عندما بدأ عمانوئيل يُكلمنا عن حقيقة لاهوتِكَ وقال:

متى(28-19): " فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. (20) وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ". آمِينَ.

نعم يأربُ, لقد شائت رحمتك أن تَدلنا على ثلاثية أَقانيمَ كينونةِ لاهوتِكَ الواحدة, وبأنَّكَ الآبُ والابنُ والروحُ القُدس إِلها واحدا, فبدأنا نرددها ولم نفهم لا معنى ولا ماهية جوهرِها! فأخذنا نتصورك ونتصورَ أقنومَ ألآبِ بشخصِ ألآبُ بهيئةِ رجلِ مسنِ بشعرِ أبيض جالسُ على عرشِ في السماء محدود الهيئةِ, وحددناكَ بحسبِ محدوديةِ فهمنا وبحسبِ إدراكنا وكأَنَّك أبُ بشري مِثلنا نحنُ المحدودين ولكنا حاولنا إِعطائكَ صفة ألوهية مبهمة بعضِ ألشيء. وبحسبِ فهمنا للنبوءة تصورناك جالسا على عرشِ سماوي, لم نفهم ولم نستطيع حتى تصور حقيقته او هيئته الحقيقية او ماهيتهِ ! وكيف لنا تصور كائن قدوس غير محدود يحتوي الوجود في ذاتهِ يجلس على كُرسيّ مهما كانت أبعاده وقياساته.

دانيال(7-9): كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ، وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ، وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ، وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ، وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ. (10) نَهْرُ من نَارٍ يجَرَي وَيخَرَجَ مِنْ قُدَّامِهِ. وأُلُوفُ أُلُوفٍ تَخْدِمُهُ، وَرَبَوَاتُ رَبَوَاتٍ وُقُوفٌ قُدَّامَهُ. فَجَلَسَ الدِّينُ، وَفُتِحَتِ الأَسْفَارُ.

رؤيا(4-2): وَلِلْوَقْتِ صِرْتُ فِي الرُّوحِ (يوحنا)، وَإِذَا عَرْشٌ مَوْضُوعٌ فِي السَّمَاءِ، وَعَلَى الْعَرْشِ جَالِسٌ. (3) وَكَانَ الْجَالِسُ فِي الْمَنْظَرِ شِبْهَ حَجَرِ الْيَشْبِ وَالْعَقِيقِ، وَقَوْسُ قُزَحَ حَوْلَ الْعَرْشِ فِي الْمَنْظَرِ شِبْهُ الزُّمُرُّدِ. (4) وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَرْشًا. وَرَأَيْتُ عَلَى الْعُرُوشِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَيْخًا جَالِسِينَ مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ أَكَالِيلُ مِنْ ذَهَبٍ.

وعندما تجسدَ ألإقنوم الثاني, وبسببِ تجسده بهيئة بشرِ بشخصِ ألمسيح عمانوئيل, وبسببِ إدراكِنا ألمحدود بدأنا نتصوره كإنسان, ورحنا نردد النبوءة التي جاءت على لسانِ أشعيا ألنبي عن مقدم الإقنوم الثاني وتجسدهِ ليعيشَ بينَ البشرِ ويُنقذهم من مصيرهم وواقعهم ويرفعهم من مستوى الماديات إلى ألإلاهيات التي لا نُدركها, فرددنا معنى إسم عمانوئيل الذي أَطلقتهُ ألنبوءة عليهِ, وكل الذي فهمناهُ بأنَّ عمانوئيل هو أللهُ الإقنوم ألثاني الذي سيتجسد ويعيشُ وعاشَ بيننا نحنُ ألبشر بحسبِ محدوديةِ كينونتنا. وفرحنا بأنَّ أللهُ تنازل وتجسد بهيئةِ بشرِ سوي مثلنا, وإِنَّهُ جاءِ إلى ارضنا ليُخلصنا ويُنقِذَنا من مصير الهلاكِ الذي إنزلنا أبانا آدمُ وأُمنا حواء إِليهِ, لكنا ومرة أُخرى ولمحدودية إِدراكِنا بدأنا بتصور الابن بهيئةِ إنسانِ محدود, وحَجَمْنا كينونة الإقنوم الثاني بحجمِ تجسدهُ ألإنساني, وحَجَمَنَا تواجدهُ وكينونتهِ بالهيئة التي تجسدها كبشر وكإبنُ ألإنسان ألتي أطلقها على ذاتهِ, فحددناهُ بزمانِ ومكان تواجدهُ الذي نظرناهُ وأَدركناهُ, وكأَنَّهُ إِنفصل عن كينونة ألله ألثلاثية وتواجد فقط على أرضِنا بهيئتِهِ ألبشرية, ولم يستطيع إِدراكنا فهم إِنَّ إِقنوم ألإبن غير محدود في الزمانِ وألمكانِ, وبأَنَّهُ في زمنِ تواجدهُ ألمكاني وألزماني وعيشهِ بين ألبشرِ, هو بذاتِ ألوقت متواجدُ في الابدية الغير محدودة, وغير منفصل عن الكينونةِ ألثلاثية ألأزلية للإله الواحدِ ألأحدِ ذاتِهِ, وهو متواجد في العرشِ ألسماوي وفي كُلِّ مكانِ في ألكونِ وألوجود!

وكيف لنا يا ربُ تصور الأقنوم الروحاني اللامحدود وسكناه في جسد عمانوئيل المحدود, وفي ذاتِ الوقت يتواجد في كل مكان من الكونِ والوجود! لا بل كيف لنا ان نتصور إِنَّ الكون لا يحتويه, بل يحتوي هو الكون والوجود في ذاته, ولم ينفصل عن الثالوث الواحد أحد في كينونتهِ!
 
لذا ولعدم فهم البشرِ كإِخوتنا في الإنسانية من المسلمين, إتهمونا بأننا نشرك ثلاثة كائنات في وحدتك, ولم يستطيعوا أنْ يُدركوا معنى قولنا بأَنَّ ألأبن إله من ضمنِ كينونة ألله الواحدة التي لا تنفصل أو تتجزء, وما عَقدَ الفهم على إدراكهم هو تصورهم المادي لكينونة لاهوتك, فنحن البشر لا نرى ارواحنا فكيف لنا او لهم إمكانية تصور ماهية كينونةِ روحانيتك وقداستك!

وأما ألإقنوم ألثالث, أي إِقنوم روحِ ألله ألقدوس, فبدأنا بتصورهِ بهيةِ نور وإشعاعاتِ ألسنةِ لهبِ ونور كما تراى للتلاميذ يومِ ألعنصرة عندما حلَّ على ألمُجتمعينَ في ألعليةِ, وأيضاَ تصورناه وصورهُ مصورينا بهيئة حمامةِ بيضاء بسببِ نزولهِ بهيئةِ حمامةِ على ألمسيح أثناء عماذِهِ في نهرِ ألاردن بحسبِ شهادةِ يوحنا ألمعمذان كما في [(يوحنا1-32): وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائلاً:" إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ]. فهاهنا مرةَ أُخرى حَجَمَنَا إقنوم الروح ألقدسِ بهيئةِ حمامةِ من نور, أو إشعاعاتِ من نارِ ونور, ولم نُدرك بأَنَّ إِقنوم روحِ أللهِ ألقدوس هو غيرِ مُتناهِ ومتواجد في الابدية أللامحدودة وفي ألعرشِ ألسماوي وغيرِ مُنفصِلِ عن ألوحدةِ ألثلاثية الأبدية لله الواحدِ أحدِ, وبأَنَّهُ هو واهب ألحياة ومبدعها في كل مخلوقاتِ ألله ألحية في الكونِ والوجود! وحتى إِننا أضفنا هذهِ ألصفة لروحِ أللهِ ألقدوسِ في قانونِ إِيماننا ألمسيحي, إلا أننا لم نُدرك معنى ما نرددهُ وما مغزاه ألحقيقي!

تصورناك يا أللهُ تنتقل في الزمان والمكان وتملأُ ألكل, ولم نفهم بأَنَّكَ لا تنتقل في الزمان ولا ألمكان لانَّكَ تملأ الزمان وألمكان ومتواجد في كُلِّ مكان وزمانِ في الوجود, لا بل إِنَّكَ أنتَ تحتوي كُلَّ الوجودِ في وسعِ كينونتك, فلما قلت: "وَلاَ يَقُولُونَ: هُوَذَا (ملكوت السماء) ههُنَا، أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! لأَنْ هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ. لوقا(17-21)" لم نفهم مقاصدك! لم نفهم بأنَّ ألله لا يحدهُ الزمان ولا ألمكان, وبأنّ جميع البشر من كُلِّ الاجيال من آدم ولغاية نهاية العالم أمامك في ألأبدية, وإِنَّ ملكوتك يتخللنا جميعا وإنَّكَ تحتوينا والكونِ والوجود كلهُ في ذاتكَ وفي ذاتِ ملكوتِكَ.

وعندما تحننتَ ومنحتَ عبدك إِبراهيم لمحة من لاهوتِ كينونتك تسمح لإدراكهُ ألبشري أن ينظرَكَ وأَنتَ ماثِلُ أمامهُ بهيئةِ تُمكنهُ أَنْ يُكون تصورِ مادي ملموس غامضِ للاهوتِ وحدتك الثلاثية الازلية, تحيرَّ وأصبح بين مصدق لما ترى عينيهِ وبنفس الوقتِ لا يفهم بإدراكهِ البشري ألمحدود كيف يمكن أَنَّ ثلاثة رجال ماثلين امامه يخاطبونه بذات الكلام لحظيا وكونهم واحد أحد.
 
التكوين(18-2): فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ، ...... (9) وَقَالُوا لَهُ: "أَيْنَ سَارَةُ امْرَأَتُكَ؟" فَقَالَ: "هَا هِيَ فِي الْخَيْمَةِ". (10) فَقَالَ: "إِنِّي أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ" . .... .

تصورنا بأَنَّ ملائكتك لها دور كبير في خدمةِ عرشكَ وملكوتكَ, ولم نفهم بأنَّك أنتَ من خلقَ الملائكة من العدم وبكلمةِ منكَ, وإِنَّك لست بحاجة لاي من مخلوقاتِكَ لخلقِ الكونِ أو لإدارتهِ او لتسييس كل مخلوقاتك وبكلمة واحدةِ تَنْطقها وتأمر بها.

ويصعبُ علينا يا أللهُ بإدراكنا ألمحدود تصور حقيقة إِنَّك تواَ خلقتَ آدم وحواء وإنَّكَ توا قد طردتهما من الفردوس الارضي وبإننا جميعا أمامك في الابدية, وقد قامت الدينونة وها نحنُ ماثلون أمامَ عرشِكَ السماوي, ومنا مَنْ قد هلكَ في جهنم النار والكبريت الابدية. وها نحنُ لا زلنا نعيشُ حياتنا الارضية, فكيف نكون أمامك في الابدية ونحنُ لازلنا ها هنا على الارض؟ نعم يا ربُ فإدراكنا لا يسمح لنا بتجاوز تأثير ألزمن وتحديده لتفكيرنا وتَقَبل إحداثيات الابدية ألمطلقة واللا محدودة, ونحنُ نتصور ونتعامل فقط بأربعة إحداثياتنا للمكان والزمان التي تحدنا وتعودنا عليها, وهي تحاصِرُ تفكيرنا المحدود.

لم نفهم يا ربُ كيفَ أَنَّ ألإنسان لا يمكِنهُ رؤية لاهوتِكَ, لأَننا لا نفهم حقيقةِ لاهوتِ قداسَتِكَ أللامحدود, وبأنَّ الإنسان مهما بلغَ مَنزِلةَ حيثَ لا صلاحَ فيه, وبِأَنَّهُ خاطيْ فيحترقُ فورَ تجليكَ أمامهُ, فالنجاسة والخطيئة لا تستطيع أَنْ تبقى امام فداسَتِكَ من دونِ أن تحترق فورا وتُرمى في جهنم النارِ ألابدية بعيداَ عَن قداسَتِكِ ونارِ محبةِ لاهوتِكَ, فأنتَ قلتَ لنا عن صفتكَ هذهِ ولم نفهم:

الخروج (33-18):  فَقَالَ (موسى لله): " أَرِنِي مَجْدَكَ". (19) فَقَالَ: " أُجِيزُ كُلَّ جُودَتِي قُدَّامَكَ. وَأُنَادِي بِاسْمِ الرَّبِّ قُدَّامَكَ. وَأَتَرَاءَفُ عَلَى مَنْ أَتَرَاءَفُ، وَأَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ". (20) وَقَالَ: " لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ". (21)  وَقَالَ الرَّبُّ: "هُوَذَا عِنْدِي مَكَانٌ، فَتَقِفُ عَلَى الصَّخْرَةِ. (22) وَيَكُونُ مَتَى اجْتَازَ مَجْدِي، أَنِّي أَضَعُكَ فِي نُقْرَةٍ مِنَ الصَّخْرَةِ، وَأَسْتُرُكَ بِيَدِي حَتَّى أَجْتَازَ.(23) ثُمَّ أَرْفَعُ يَدِي فَتَنْظُرُ وَرَائِي، وَأَمَّا وَجْهِي فَلاَ يُرَى".

فحضورِكَ يا ربُ يشقِقَ ألجبال ويُفَتِتُ الصخورَ ويُزلزِلَ الارضَ ويحرقها, لكِنَّكَ أبُ محبُ, خلقتَ ألبشرَ ليُشاركوا في ملكوتِكَ وليكونوا شعبا مُقدساَ لك في ملكوتِ ألسماءِ.

الملوك الأول(19-10): فَقَالَ (إيليا لله): " قَدْ غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ إِلهِ الْجُنُودِ، لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَرَكُوا عَهْدَكَ، وَنَقَضُوا مَذَابِحَكَ، وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي، وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا". (11) فَقَالَ: "اخْرُجْ وَقِفْ عَلَى الْجَبَلِ أَمَامَ الرَّبِّ". وَإِذَا بِالرَّبِّ عَابِرٌ وَرِيحٌ عَظِيمَةٌ وَشَدِيدَةٌ قَدْ شَقَّتِ الْجِبَالَ وَكَسَّرَتِ الصُّخُورَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الرِّيحِ. وَبَعْدَ الرِّيحِ زَلْزَلَةٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الزَّلْزَلَةِ. (12) وَبَعْدَ الزَّلْزَلَةِ نَارٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي النَّارِ. وَبَعْدَ النَّارِ صَوْتٌ مُنْخَفِضٌ خَفِيفٌ. (13) فَلَمَّا سَمِعَ إِيلِيَّا لَفَّ وَجْهَهُ بِرِدَائِهِ وَخَرَجَ وَوَقَفَ فِي بَابِ الْمُغَارَةِ، وَإِذَا بِصَوْتٍ إِلَيْهِ يَقُولُ: "مَا لَكَ ههُنَا يَا إِيلِيَّا؟"

نعم يا ربُ فأنتَ إِخترتَ منَ ألبَشَرِ ألذين خلقتهم نُخبة قبل تأسيس العالم لا لصلاحهم ولا لقوتهم ولا لِمكانتهم, بل فقط لإِيمانهم بفِدائِكَ وتدبيرِ مِلْ أَلأزمنة وتسليمِ ذواتِهِمْ لعظَمَتِك وتَدبيركَ.

أفسُس(1-4): كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، (5) إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ، (6)  لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا فِي الْمَحْبُوبِ، (7) الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ، (8) الَّتِي أَجْزَلَهَا لَنَا بِكُلِّ حِكْمَةٍ وَفِطْنَةٍ، (9) إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ، (10) لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَ (11)  الَّذِي فِيهِ أَيْضًا نِلْنَا نَصِيبًا، مُعَيَّنِينَ سَابِقًا حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ،

أفسس(4-7): وَلكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أُعْطِيَتِ النِّعْمَةُ حَسَبَ قِيَاسِ هِبَةِ الْمَسِيحِ. (8) لِذلِكَ يَقُولُ:" إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا". (9) وَأَمَّا أَنَّهُ "صَعِدَ" ، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى. (10) اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضًا فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلأَ الْكُلَّ. (11)  وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، (12) لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ،

نعم يا ربُ أَنتَ إِخترتَ أنْ تفدي ألذين آمنوا بفدائكَ وسلموا ذواتهم لتدبيرِ مِلْ ألأزمنة ألذي رسمتهُ لخلاصهم, فنزِلتَ إلى أَسافِلِ ألهاوية مباشرة بعد صليبكِ وموتِكَ ألكفاري عنهم, وسَدَدْتَ عن جميع ألمؤمنين ممن إخترتهم من زَمَنِ آدم إلى نهاية العالم مِنْ لَدُنِكَ حياةَ أبدية واحدة عن كُلِّ خطيئةِ من خطايا ألمؤمنين بفدائِكَ, فبررتهم مِنْ خطاياهم وأَنقذتهم مِنَ ألموت ألأبدي وجعلتهم شعبا سماويا لملكوتِكَ.

نعم يا ربُ فأنتَ منبعُ لا نهائي للحياة الابدية في ذاتِكَ وتفدي كُلَّ خطيئة مِنْ خطايا مُحِبيكَ بحياةِ أبديةِ واحدة ! لذا فنحنُ لا نفهم كيفَ يقفُ أمامكَ أيِّ مِنْ مخلوقاتكَ ألذين وهبتهم حياةَ أبدية واحدة مِنْ لَدُنِكَ متحديا لعظمتِكَ ولاهوتِكَ ألأبدي وأنتَ منبعُ ألحياة ألأبدية أللامُتناهي, وخاصةَ مَنْ تَكَبَرَ وأَغواهُ زَهوِ ما أنعمتَ عليهِ مِنْ جمالِ وكمالِ وجعلتَهُ كروبا ورئيسا لملائكتِكَ, لكِنَّهُ بزهوِ غرورِهِ نسيَّ بأنَّهُ ليسَ سوى مخلوقِ مِنْ مخلوقاتِكَ ولا يملكَ في ذاتِهِ سوى حياةِ أَبدية واحدة مَنَحتَهُ أَنتَ إياها, وبكلمةِ منكَ يبعد عنكَ ويُرمى في ألنارِ ألابدية, لأَنَّهُ لا يُمكن للنجاسة والخطيئة أن تقف أمام قداسة ألله من دونِ أَنْ تحترق فور تجلي الله أمامها.

فأنتَ يا ربُ نورُ مُطلق, ومحبةَ مُطلقة, وقداسةَ غيرُ متناهية مُطلقة, وروحُ أبديُّ مُطلق, فمن أنتَ وما هي حقيقةُ كينونتِكَ ألابدية ألمطلقة؟ وهذهِ ألحقائق ألمطلقة لم نستوعبها ولم نفهمها بإدراكنا ألإنساني ألمحدود, ولكن بمحبتكَ وعندما يوحدنا ألإيمانُ بكَ سنعلمُ ما صعُبَ وما إستحال علينا فهمه وإدراكه, لأنَّكَ ستكمل نعمكَ على مُحبيكَ وتوحِدهم بذاتِكَ ألابدي, عندما سنتواجد أمام عرشِكَ ألقدوس وإلى الابد.

إبنكَ ألمُحِبْ نوري كريم داؤد

28 / 09 / 2014

ولمن يُريد تنزيل الموضوع ككتاب, يرجى النقر على اللنك أدناه:




8


الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " من أنتَ؟ وكيف سنُدركَ عظمة كينونةِ لاهوتِكَ يا ألله؟"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1411989507251.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

29 / 09 /  2014


9
هل قالَ المسيح "َأْتُوا بِأعدائي إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي؟"

أولا: الذي يخلق لا يقتل, فألله يهب الحياة ولا يسترجعها, بل يضع القوانين التي تُبقي الحياة وتحفضها, ومن أخل بقوانين ألله لا يستطيع أن يلوم الله على هلاكِهِ, لأّنَّهُ هو المسوؤل عن بقاء حياته الابدية او خسارتها.

فدعنا نتناول بعض تعاليم المسيح لأتباعه المؤمنين بفدائِهِ ليعملوا بها أثناء حياتهم الارضية:

متى(5-44): وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ،

وفي: متى(10-28): وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ.

لوقا(12-4): وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ يَا أَحِبَّائِي: لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ، وَبَعْدَ ذلِكَ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ.

وأيضا في: لوقا(9-45): فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ تِلْمِيذَاهُ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا، قَالاَ:"يَارَبُّ، أَتُرِيدُ أَنْ نَقُولَ أَنْ تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتُفْنِيَهُمْ، كَمَا فَعَلَ إِيلِيَّا أَيْضًا؟" ..... (55)  فَالْتَفَتَ وَانْتَهَرَهُمَا وَقَالَ:" لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا! (56) لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ النَّاسِ، بَلْ لِيُخَلِّصَ". فَمَضَوْا إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى.

فهنا يُنَبِه الرب تلاميذهُ مِنْ أي روحِ هما, أي مِنْ روحِ اللهِ ألقدوس, واهب ألحياة والخلاص, لا ألمنتقم الذي يتشفى بهلاكِ ألبشرِ. ومن الآيات أعلاه يتبين إِنَّ المسيح لا يتكلم عن الارضيات والماديات بل السماويات فيقول " لا تخافوا ممن يقتلون ويُقطعون الجسد على الارض فهذا يحدث مرة واحدة وينتهي ولا يتكرر, حيثُ تُغادر الروح الجسد وينتهي العذاب والحدث,  بل خافوا ممن يستطيع أن يُهلك ارواحكم وأجسادكم في جهنم النار, حيث هناك العذاب لا نهائي ويتكرر إلى ما لا نهاية ولا يتوقف ابدا, فالارضيات والماديات يحكمها الزمن فتكون لمرة واحدة فقط ويأتي بعدها الموت الارضي المؤقت فتخرج الروح من الجسد وينتهي العذاب والحدث, اما السماويات فلا يحكمها الزمن وتصبح متكررة ولا نهائية, فبعد ان يُصدِرْ الله دينونته على الانسان يُرمى الانسان روحا وجسدا في بحيرة النار الابدية, حيثُ يصبح العذاب لا نهائي ودائم فلا يوجد إنفصال موقت للروح عن الجسد كما في الارضيات, فلا موت في السماء من بعد, فالعذاب يصبح ابديا ولا ينتهي ابدا".

وفي بستانِ جستماني, عندما قَدِمَ طالبوا قتلِ المسيح وصلبِهِ, وهو عالِمُ مُسبَقا بنيتهم وحكمِهِم الذي سيُنفِذونَهُ بهِ, نرى يسوع المسيح يُبريء إذن ألعبد ألذي قطعَ بطرس أُذنهُ بسيفِهِ, ويقول:

متى(26-52): فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: "رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!  (53)  أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟ (54) 54 فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ: أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؟".

فلو كان الربُ يدعو للقتل, لكانَ قبل بقطعِ أذن العبد, وما قالَ لبطرس أن يرد سيفُ إلى غَمدهِ, وعلى ألأقل لطلبَ من ألآبِ أن يرسل لهُ جيشاَ مِنَ ألملائكة لتُدافِعَ عَنهُ ولتنتقِمَ مِنْ أعدائِهِ.

وفي الآيات أدناه يُعطي الرب المثل للمؤمنين فيقول وهو على الصليب:

لوقا(23-34): فَقَالَ يَسُوعُ: "يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ". وَإِذِ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا.

ثانيا: لقد أعطى الربُ مثلين في الإنجيل, ألأول في إنجيلِ لوقا يصف المسيح ملك ارضي في سعيهِ لأخذ ألمُلك فيصف اقوال وأفعال هذا الملك الارضي وإنتقامهِ من أعدائهِ بعد أخذِ ألمُلك, وأما في ألمثل الثاني في إنجيل متى فيصف ويتكلم الربُ عن ذاتِهِ كملك سماوي أبدي وكيفَ يُصدِر أحكامه على البشر في يوم الدينونة. وفي المثلين مُقارنة بين الحكمين, فأحكام الملك الارضي بالرغمِ من هولها وقساوتها بذبح أعداء ألملك إلا أنَّها ارضية يحكمها الزمن وتحصل لمرة واحدة وتنتهي بالموت الارضي بمغادرة الروح للجسد وقتيا, أما أحكام الملك السماوي (المسيح ذاته) فهي أبدية لا نهائية ولا تنتهي أبدا حيثُ إنَّ الارواح تعود في القيامة لتدخل ألأجساد التي خرجت منها في وقت الموت الارضي ولا تعود تغادرها ابدا, حيثُ لا موت في العالم العتيد الآتي أبدا.

*** وألآن دعنا نتناول المثل الاول أي مثل ألأمناء في:

لوقا(19-12): فَقَالَ:" إِنْسَانٌ شَرِيفُ الْجِنْسِ ذَهَبَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ لِيَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مُلْكًا وَيَرْجعَ. (13) فَدَعَا عَشَرَةَ عَبِيدٍ لَهُ وَأَعْطَاهُمْ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ، وَقَالَ لَهُمْ: تَاجِرُوا حَتَّى آتِيَ. (14) وَأَمَّا أَهْلُ مَدِينَتِهِ فَكَانُوا يُبْغِضُونَهُ، فَأَرْسَلُوا وَرَاءَهُ سَفَارَةً قَائِلِينَ: لاَ نُرِيدُ أَنَّ هذَا يَمْلِكُ عَلَيْنَا. (15) وَلَمَّا رَجَعَ بَعْدَمَا أَخَذَ الْمُلْكَ، أَمَرَ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهِ أُولئِكَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ الْفِضَّةَ، لِيَعْرِفَ بِمَا تَاجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ. ... (27) أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي".

فمثل ألأمناء أعلاه في لوقا هو مثل عن ملك ارضي يصف فيهِ المسيح تصرفات الملك الارضي وقراراتِ حكم وأقوال هذا الملك الارضي على أعدائِهِ, فالملوك الارضيين ينتقمون من اعدائهم بقتلهم وذبحهم وقطع روؤسهم وتقطيعِ أجسادهم, وبما أنَّ البشر يخافون ويرهبون من هكذا مصير ارضي, لذا يعود المسيح ليقول " إِنْ كنتم تخافون وترهبون هكذا موت على الارض الذي يحصل مرة واحدة وينتهي, فبأَلأحرى أن ترهبوا وتخافوا من حُكم ألملك السماوي الابدي والعذاب الابدي في العالم العتيد الاتي, حيثُ يُرمى الإنسان في جهنم النار ويكونُ عذابهُ أبديا لا ينتهي أبداَ. لذا ففي ألمثل الثاني اي مثل الوزنات في متى يتكلم الرب عن إبن ألإنسان أي عن ذاتِهِ كملك سماوي ابدي ويصدر أحكاما ابدية لا ينتهي مفعولها ابدا. كما في:

متى(25-13): فَاسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ الْيَوْمَ وَلاَ السَّاعَةَ الَّتِي يَأْتِي فِيهَا ابْنُ الإِنْسَانِ. (14) " وَكَأَنَّمَا إِنْسَانٌ مُسَافِرٌ دَعَا عَبِيدَهُ وَسَلَّمَهُمْ أَمْوَالَهُ، (15) فَأَعْطَى وَاحِدًا خَمْسَ وَزَنَاتٍ، وَآخَرَ وَزْنَتَيْنِ، وَآخَرَ وَزْنَةً. كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. وَسَافَرَ لِلْوَقْتِ. ........... (28)  فَخُذُوا مِنْهُ الْوَزْنَةَ وَأَعْطُوهَا لِلَّذِي لَهُ الْعَشْرُ وَزَنَاتٍ. (29)  لأَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ يُعْطَى فَيَزْدَادُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ. (30)  وَالْعَبْدُ الْبَطَّالُ اطْرَحُوهُ إِلَى الظلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ، هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ. (31) "وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. (32) وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ، (33) فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ. (34) ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. (35)  لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. (36) عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. (37)  وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيبًا فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاكَ؟ (38) وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيبًا فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاكَ؟ (39) وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ (40) فَيُجِيبُ الْمَلِكُ وَيَقوُل لَهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ. (41) "ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ، (42) لأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي. عَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي. (43) كُنْتُ غَرِيبًا فَلَمْ تَأْوُونِي. عُرْيَانًا فَلَمْ تَكْسُونِي. مَرِيضًا وَمَحْبُوسًا فَلَمْ تَزُورُونِي. (44) حِينَئِذٍ يُجِيبُونَهُ هُمْ أَيْضًا قَائِلِينَ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا أَوْ عَطْشَانًا أَوْ غَرِيبًا أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ نَخْدِمْكَ؟ (45) فَيُجِيبُهُمْ قِائِلاً: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَفْعَلُوهُ بِأَحَدِ هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي لَمْ تَفْعَلُوا. (46)  فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَاب أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ".

*** ففي المثل الثاني اي مثل الوزنات أعلاه يتكلم الربُ عن ذاتِهِ كملك سماوي أبدي, حيثُ في نهاية المثل يقف ألبشر أمام المسيح الديان لأخذ الدينونة التي يستحقها الانسان بحسبِ ناموس الوصايا وناموس الضمير وألإيمان بفداء الربِ مِنْ عدمِهِ, فألإنسان سَيَحْكُم على ذاته بالهلاك بحسبِ ناموسِ ضميره, ولا إستثناء مِنْ حكم الهلاك إلا للذينَ آمنوا بفداءِ الرب لهم ونيابتهُ لأخذِ القصاص عنهُم, فحتى الحكم لا يصدرهُ الربُ الديان بل العبدِ على ذاتهِ, أما إصدارِ العفو فيصدرهُ الربُ لأَنَّهُ يأخذُ الحُكم على ذاته كبديل عن المؤمن وينوبُ عنهُ, فقد أدى الربُ سلفا عددا مِنْ الحياة الابدية بعددِ خطايا ألمؤمِنْين ألمفديين وقتِ ما نزَلَ الربُ إِلى الهاوية بعدَ موتِهِ على الصليب, فالربُ لا زمان له, لذا أدى أعدادا مِنْ ألحياة الابدية التي فيهِ مساويا لعددِ خطايا ألمؤمنين ألذين سينوبُ عنهم, ثُمَّ صعِدَ مِنْ الهاويةِ مُنتصراَ على الموت, وهكذا كَسَرَ شوكة الموتِ إلى ألأبد, ووهبَ ألحياة الابدية للمؤمنونُ بِفِدائِهِ.

فالربُ يدعو المؤمنين بهِ وبفدائِهِ بِحُبِ أعدائهم ومُسامحتهم ليكونوا أبناء أبيهم السماوي ألذي سامح صالبيه, وطلب من المؤمنين أن لا يخافوا من أعدائهم الذين لا يستطيعون أكثر من قتل الجسد ولا سلطة لهم على ارواح البشر, ولذا اعطى الربُ مثل الملك الارضي الذي أمر بذبحِ أعدائهِ الارضيين ولم يستطعِ أن يفعل أكثر من ذلك ولمرة واحدة فقط حيثُ إنَّ الموت الارضي ألزمني يُنهي العذاب ويوقِفَهُ! لكِنَّ الرب طلبَ من المؤمنين أن يخافوا فقط من الملك السماوي الذي يُصدر أحكامه ليسَ فقط على أجساد البشر بل على أرواحهم أيضا ويُهلكَهُم في بحيرة النار والكبريت الابدية حيثُ لا موت من بعد ليخلصوا من العذاب ابدا ومدى الابدية ذاتها.

اخوكم في الإيمان

نوري كريم داؤد

15 / 08 / 2014

10

المسيحية والشرق الاوسط والعالم إلى أين أنتم ذاهبون؟

لكي نجيب على هذا السوآل يجبْ أن نضع أنفسنا في الصورة الحقيقية لمجرى الاحداث الدنيوية والتاريخية والدينية والنبوية, لكي نعرف من أين أتينا وإلى أينَ نحنُ ذاهبون, فنحنُ في الفترة الزمنية ألأخيرة للبشرية على الارض, وهي الفترة الممتدة من مقدم المسيح الاول إلى أرضنا ولغاية مقدمِهِ الثاني والأخير في مجدهِ السماوي مع ملائكته وقديسيهِ ليُدين العالمين.

والرؤيا تحدد مجرى الاحداث الرئيسية بفتح الاختام الاربعة الاولى ونهاية العالم وقيام الدينونتين الاولى والثانية. وسنلخص الختوم الاربعة الاولى والاحداث التي تتكلم عنها, كما في أدناه:

1- الختم الاول: يخص مقدم الرب يسوع المسيح وفدائَهُ وإنتصارهِ.

2- ألختم الثاني: يخص الامبراطورية الرومانية من بدايتها وإلى نهايتها بفرعيها الغربي (476 م) والشرقي اي الدولة البيزنطية (سنة1453 م).

3- ألختم الثالث: يخص ألإمبراطورية الاسلامية بفروعها السبعة (من سنة 622 -- 1923)م.

4- ألختم ألرابع: مقدم المسيح ألكذاب ومكوثهِ لثلاثة سنوات ونصف ثم بدء نهاية العالم.
ولمن يريد تفسير كامل لسفر رؤيا يوحنا أضع أللنك أدناه:


** في سنة 1776 م أُنْشِئَت منظمة اليهود النورانيين على يد العائلة اليهودية (روت جايلد), وهذهِ المنظمة ليست يهودية بل هي بالحقيقة منظمة شيطانية, أعضائها يعبدون إبليس ألشيطان, وقد أسلموا أنفسهم للشيطان ويعملون على خدمتهِ, وقد نَمَتْ هذهِ ألمنظمة وإنتشرت في جميع بقاع الارض, وتسيطر على معظم روؤساء دول العالم في وقتنا الحاضر. وقد إبتدأت بالتخطيط لإزالة الملكية الفرنسية والثورة الفرنسية التي قامت سنة 1789 وامتدت حتى 1799 م.

وبعدها خططت للحرب العالمية الأولى (1914 -- 1918)م. وبعد هذهِ الحرب بدأت بالتخطيط للحرب العالمية الثانية وإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين فإبتدأت بإنشاء الشيوعية والثورة الروسية سنة 1917 م. وإنشاء الدولة النازية في ألمانيا بقيادة هتلر سنة 1933- 1945 م, وألتخطيط للحرب العالمية الثانية (1939 -- 1945) م.

والفكرة لإنشاء وطن القومي لليهود لم يكُنْ حبا باليهود, بل لجلب أليهود وجمعهم في فلسطين لغرض أبادتهم فيها لاحقاَ, ولذا يقول الربُ:

أشعياء(54-15): هَا إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ اجْتِمَاعًا لَيْسَ مِنْ عِنْدِي. مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْكِ (أورشليم) فَإِلَيْكِ يَسْقُطُ.

فإجتماع اليهود في فلسطين ليسَ من الرب, بل هو تخطيط شيطاني, ولمعرفة الرب المسبقة للأحداث تُخْبِر النبوءة بإجتماعهم, وتقول إِنَّ هذا ألإجتماع ليسَ من عِندَ ألرب, فألنوارانيون هم من أنشأ النازية في ألمانيا التي أحرقت اليهود في الافران حتى يُهجروهم, وهم من خطط لإنشاء دولة إسرائيل في فلسطين, ومن أعطى وعد بالفور وتشرشل وحتى العائلة المالكة البريطانية جميعا اعضاء في منظمة اليهود النورانيين.

ولمن يريد أن يعرف من هم المشاركين في الحرب العالمية الثانية والدول الإسلامية العشرة التي أنشأوها, عليهِ مراجعة التاريخ الحديث, وهولاء قد سبقت نبوءة دانيال في الفصل السابع ووصفتهم بدقة مُتناهية, ولمن يريد قراءة الموضوع وتفسيره ارفق اللنك أدناه:

تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي -- دانيال الفصل السابع

http://philadelphia.000a.biz/rev/reva7.htm

وكان من نتائِج الحرب ألعالمية الثانية أَن تفردت دولتين قويتين بالسلطة على العالم أجمع, لكن كما توضح النبوءة وأيضا الحقائق التاريخية التي تلتها تغَلبَت أمريكا على الإتحاد السوفياتي الذي تفكك رسميا في 25 ديسمبر 1991 باستلام بوريس يلتسن مقاليد الحكم في روسيا, وأصبحت أمريكا هي القوة العالمية الوحيدة التي تُسيطر على العالم أجمع, فأخذت تُفَتِتْ دول العالم وتسحقها تحت قدميها, تماما كما تنبأت النبوءة مسبقا, لكن هناك حقيقة خافية تعمل تحت الطاولة وخلف الستارة, وهي بأَنَّ أمريكا ذاتها ليست مستقلة في قراراتها, لكن الذي يرسم السياسة لأمريكا وكذلك لدول العالم أجمع هو منظمة اليهود النورانيين الشيطانية, فبعد الحرب العالمية الثانية, راحت هذهِ ألمنظمة بتنفيذ الخطة التي رسمتها منذ سنة 1776 م, الا وهي تحضير العالم أجمع والشرق ألأوسط بصورة خاصة لمقدم رئيسهم الذي يعبدوه أي إبليس ألشيطان متجسدا بهيئة ألمسيح ألكذاب.

وبالحقيقة معظم النبوءآت تُخبرنا وخاصة رؤيا القديس يوحنا ورسائل القديس بولس عن كيفية وزمن ظهور المسيح ألكذاب في مدينة اورشليم ألقدس في فلسطين, حيثُ صُلِبَ ربُنا, لذالك بدأ النورانيين بالتخطيط لإنشاء دولة إسرائيل كوطن قومي لليهود, أي للتحضير للحرب ألعالمية الثالثة, والتهيئة لظهور الكذاب في أورشليم وألإنتقام من أليهود شَرَّ إِنتقام, وتُخبِرُنا الرؤيا عن الضيقة العظيمة التي ستحل باليهود وألمسيحيين في الشرق الأوسط وألعالم أجمع.

لكن دعنا لا نسبق ألأحداث, ودعنا في سنة 1990 اولا, ومن ثُمَّ سننتقل بألأحداث ألتي تلت لغاية يومنا ألحاضر هذا. فألنبوءة لم تتركنا بدون تفصيل ما سيحدث قبل وقوعهِ وكيفية وقوعهِ والنتائج التي تلتهُ وما سيأتي علينا أيضا, ولكي نُبين ذلك سنبدأ بالكلام عن نبوءة عزرا الثانية وبالتحديد الفصل الخامس عشر والسادس عشر, لعلاقتهما بألأحداث التي تمت من سنة 1990 إلى يومنا ألحالي وما هو مُتوقع أن يحدث في ألمستقبل ألقريب, ولمن يُريد ألتفاصيل أضع أللنك أدناه, وألموضوع هو "هل سَتُفى بغداد؟":
http://philadelphia.000a.biz/litrature/bagdad.htm

نبوءة عزرا الثانية (الفصل 15  و 16) بألإنكليزية:

http://uploads.ankawa.com/uploads/1409186064831.pdf

** وهنا نلخص الأحداث: فبعد دخول القوات العراقية إلى ألكويت في 2 أغسطس 1990, أُمِرَ العراق بالخروج من ألكويت, وتَركِ جميع معداتهِ ألعسكرية  في الكويت, أي كان ألامر تعجيزيا لكي يتم تفتيت الجيش العراقي وأهانتهِ فَرُفِضَ عرضَهم, وفي 17 كانون الثاني1991م بدأت عاصفة الصحراء وإنتهت بهزيمة العراق وألجيش ألعراقي في 28 شباط 1991 م, وحاولت قوات التحالف من 34 دولة تفتيت أكبر قدر ممكن من قطاعات الجيش العراقي, وخاصة النخبة منهُ, وتركوا العراق يُلَملِم جراحاتِهِ ويستعيد بعضِ قدراتهِ, لكنهم عادوا في 20 آذار 2003 م وغزوا ألعراق برمتهِ, وحلوا الجيش العراقي والشرطة العراقية وفتتوهما, وبدأوا بإنشاء كيان عميلِ لهم, وأصبح ألعراق مستعمرة أمريكية وبمشاركة إيرانية كاملة, وتم تفتيت العراق وجعلهِ كنتونات طائفية, وتحت السيطرة الإيرانية ألمباشرة, وألأمريكان بقوا محتفظين بقواعد عسكرية في العراق وفي شمال ألعراق في الإقليم ألذي أنشأووه في معظَمِ ارضِ آشور التاريخية, والتي تصفها ألنبوءة أيضا بهذا ألأسم بالتحديد, وسنعود لاحقا لإكمال كلام النبوءة عن الاحداث التي ستحصل.

***** لكي نفهم الاحداث التي حصلت والتي ستحصل أمام ناظرينا وفي أيامنا هذهِ سأتناول أولا بعض النبوءات التي تخص أيامنا هذهِ والمستقبل, سنبدأ بنبوءة لاساليت وسأضع فقرات النبوءة بين قوسين خلال المقالة هكذا (ْx):

** ظهرت السيّدة العذراء في “لا ساليت” (La Salette) يوم 19 أيلول سنة 1846 لراعية أغنام فرنسيّة, وسأختصر وأستقطع من كلمات العذراء مريم ما سيفيدنا لمعرفة سير الاحداث من الماضِ القريب مرورا بأيامنا هذهِ وما يدخرهُ لنا المستقبل, ولمن يريد معرفة المزيد عن هذهِ النبوءة وتفاصيلها ارفق اللنك أدناه:


وسنُلخص الاحداث التي تسبق زمن ظهور المسيح الكذاب او ما يسمى بالمسيح الدجال بحسبِ النبوءة وما تمَّ بالفعل على ارض الواقع:

(1) القساوسة بحياتهم الشريرة وبإستخفافهم ومعاصيهم في تقديم القداديس ومحبتهم للمال والمجد والشهرة اصبحوا باذري الفساد وبخيانتهم هم يصلبون إبني من جديد, فلقد أفسد الشيطان عقولهم, فرؤساء وقادة شعب الرب قد تركوا الصلاة وطلب الندامة واصبحوا مثل نجوم السماء التي يجرها إبليس بذيلهِ إلى الهاوية والهلاك, وسيترك الرب ابليس ينشر التفرقة بين الحكام والمجتمعات والعوائل, وسيعانون من العقاب الجسدي والاخلاقي, وسيُنزل الله بالبشر العقوبات الواحدة تلو الاخرى لمدة 35 سنة.

(2) في سنة 1864 سيحل رباط سيفورس والكثير من شياطين جهنم وبالتدريج سيزيلون الايمان حتى من رجال مكرسين للرب, ولشدة عماهم سيقبلون أن تدخلهم الارواح الشيطانية, والكثير من بيوت الله ستفقد إيمانها بالكامل وسيهلك الكثير من الانفس.

(3) في سنة (1865+2x50 لا تتعدى مدة مرتين خمسين سنة بحسبِ قول العذراء) = 1965, ستُرى رجاسة الخراب في الاماكن المقدسة, وفي الاديرة وسيدخل الفساد إلى الكنيسة,  ويُثبت الشيطان ملكه على كل القلوب, فعلى روؤساء الطوائف الدينية أن يأخذون الحذر من الاشخاص الذين يستقبلونهم, لأنَّ إبليس مزمع أن يستعمل كُلَّ خبثَهُ ليدس في كُلَّ الاوساط الدينية رجالاَ سلموا ذواتهم للخُطيئة, فسيعم الاضطراب ومحبة الشهوات الجسدية في كُلِّ ألارض. كما وأنّ أديرة كثيرة لم تعد بيوتاً لله.

**وقد تحققت الفقرة اعلاه وأدخل ألشيطان الفساد إلى إيمان الكنيسة: وبما أن ألوقت قد حان للمؤمنين أن يعرفوا ألحقائق التي تلم بألإيمان, وجَبَ إِخبارهم بالحقائق, فمِن أجل تخريب كنيسة ألمسيح ألتي لم يستطيع النورانيين محاربتها إيمانيا من ألخارج, لأَنَّهم لم يستطيعوا تخريب ألإيمان في قلوب أكثر مِنْ مليار مؤمن وتشكيكهم بالرب يسوع ألمسيح وخلاصِهِ, عمِدَ النورانيين إلى تخريب ألكنيسة من ألداخل, فبدأوا بتحضير الشخصيات ألخاصة بهم من الرتب ألدنيا في ألكهنوت والذين تدرجوا إلى أن إخترقوا قيادات ألكنيسة ألعليا, اي في صفوف ألكاردينالات وحتى المركز البابوي ذاته, ففي سنة 1958 وصلَ إلى مركز البابوية أولهم وهو البابا يوحنا الثالث والعشرون (28 أكتوبر 1958 -- 3 يونيو 1963), الذي إنتمى للحركة الماسونية أثناء مهمته الدبلوماسية في إسطنبول في تركيا, فكان أول إنجازاتهِ أنْ دعى لعقد المجمع الفاتيكاني الثاني (إبتدأ 1962 وإنتهى 1965م ) وبإسم التحديث ظاهريا لزرع رجاسات الخراب في الإيمان الكاثوليكي, وبدأت ألكنيسة تتكلم عن خلاص الغير مؤمنين, وبأنَّ كل ألأديان بما فيهم عبدة ألأصنام يطلبون وجه ألله ورضاه بعباداتهم الوثنية وبأنهم سيخلصون, وبدأت الكنيسة عن الكلام عن حوار ألاديان, وكأنَّ الخلاص والسماء خاضعة للتفاهمات البشرية بين مختلف الاديان. ولمن يريد تفاصيل أكثر عليهِ بقراءة كتاب "الصليب ألمكسور" ففيهِ كل ألتفاصيل


(4) البابا سيُعاني بشدة, والعذراء ستكون معه لقبول تضحيته, وسيُحاول الاشرار عدة مرات قتله لكن لن يلحقه الاذى, (ألبابا بولس السادس 1963-1978 وقصة البديل والتوقيع على قرارات المجمع الفاتيكاني الثاني), لكن لن تنتصر كنيسة الله لا في زمانه ولا زمان البابا الذي سيليهِ والذي سيبقى لفترة قصيرة وجيزة. (ألبابا يوحنا بولس الاول 1978 ودام لشهر واحد فقط وقُتِلْه الكرادلة النورانيين).

(5) ستكثر الكتب السيئة على الارض, والارواح الشيطانية ستعمل على تهدئة وإِضعاف الايمان في كل ما يخص خدمة الله عالميا, وسيُشددون قيضتهم على الطبيعة, ويكون هناك كنائس لخدمة هذهِ الارواح الشريرة, والتنقل بطرق السحر والشعوذة, وستتخذ الشياطين هيئة بعض المؤمنين وينكروا وجود السماوات. (كما في إِدعاآت شهود يهوه الفاشلة).

** وهنا نقول حدث ولا حرج, فقد إنتشرت المجلات الاباحية والجنسية كألبلي بوي وغيرها من اوائل الستينات, واليوم في الانترنت وفي محطات التلفزة المئات والمئات من المواقع الاباحية المجانية يمولها النورانيين وتعرض بالمجان, هدفها الاساسي تخريب وإفساد أخلاق البشر وإثارة الشهوات والملذات الجسدية وفي كل المجتمعات. واما بالنسبة للكنائس الخاصة بخدمة الارواح الشريرة, فهناك حاليا وفي معظم البلدان كنائس علنية خاصة بعبادة الشيطان ويقدم فيها الاضاحي البشرية للأرواح النجسة.

(6) كُلَّ الحكومات المدنية ستُأخذ على عاتقها إلغاء كُلَّ المباديء الدينية, لفتح الباب أمام المادية وألإلحاد والرذائل الروحية من كُلِّ الانواع.

*** فدعنا نرى نتائج أفعال قرارات الحكومات المدنية أعلاه وما حصل للإيمان ألمسيحي وما تبقى منهُ في ألعالم, وماذا فعل أليهود النورانيين لمحاربتِهِ في كُلِّ مكان من ألعالم, فقد خطط اليهود النورانيين لمحو ألإيمان في العالم, وقد بدأوا بالدول الغربية, واليوم معظم الدول الغربية, او التي كانت تسمى مسيحية لم تعد مسيحية بل أصبح معظم ألأوربيين يفتخرون بعدم إيمانهم وبإلحادهم في الكثير من ألأحيان, لا بل نرى معظم الكنائس في اوربا فارغة, وقد بيعَ مُعظمها وأصبح نوادِي للعبِ ألقمار وصالات للرقص, وقسمُ منها أصبحت مساجد للمسلمين, وعمد النورانيين الذين يسيطرون على كل الحكومات الغربية وأمريكا وكندا واستراليا إلى منع تدريس الدين المسيحي في ألمدارس (25 حزيران 1962بأمر المحكمة العليا الامريكية كمثل, وكذلك في أوربا), وصاغوا القوانين المدنية لتفتيت وحدة العوائل الغربية. وأيضا وبصورة متوازية الزموا الدول الغربية لأخذ أكبر عدد ممكن من اللاجئين المسلمين حتى اصبح المُكون ألإسلامي يتنامى في كل الدول الغربية لكي يُكونْوا أغلبية ساحقة في معظم البلدان الاوربية خلال سنين معدودة, ففي الغرب تنشر ثقافة إستعمال موانع ألحمل وعدم ألأنجاب لاكثر من طفل أو طفلين, وعدم الزواج والإباحية الجنسية, بينما الوافدين من ألمسلمين يتكاثرون بغزارة كما كانوا يفعلون في بلدانهم الاصلية, ومن هنا سينشأ عدم التوازن السكاني في معظم البلدان الاوربية والغربية وأسلمة هذهِ ألبلدان.

ومن المعروف دينيا وبحسبِ رسائل القديس بولس, لن يظهر المسيح ألكذاب إلا إِذا تمَّ تهيئة الارضية لظهورهِ بإضعاف ألإيمان وفقدانه في ألعالم:

2 تسالونيكي(2-3): لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ بأي وجهِ مِنَ ألوجوه، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي (المسيح الكذاب) إِنْ لَمْ يَأْتِ الارْتِدَادُ أَوَّلاً، وَيُسْتَعْلَنْ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ، (3) الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلهٌ.

(7) سيكون هناك الكثير من الاعاجيب الغريبة لانَّ الايمان الحقيقي قد زالَ وإنتشرت إنارة كاذبة في العالم, والويل لأمراء وكهنة الكنيسة المنهمكين بتكديس الاموال على الاموال والمحافظين على سلطتهم وزعامتهم بالكبرياء. وبإضمحلال الايمان ومخافة الله, الكل سيُحاولون التفوق على أقرانهم, وستُلغى سلطة الكنيسة, وكل نظام وحق سيسحق تحت الاقدام. وينتشر القتل والكُرهْ والغيرة والكذب والفتنة, ولا يكون هناك الحب لا للوطن ولا للعائلة. وسيكون الإيمان الحقيقي بالله منسيّاً بالتمام فيذهبُ كلّ فرد بعقيدةٍ إنفرادّية تخُصُّه يريدُ بها أن يتسلّط على الإنفراديّين أمثاله.

*** هذا وإنتشرت الكنائس التي تتدعي ألتكلم بالألسنة وعمل الاعاجيب والشفاآت او ما يُسمى بالكنائس الخمسينية (البنتي كوستال) وهذهِ يمولها النورانيين ويمولون قادتها ويُدربوهم لعمل الاعاجيب عن طريق الخداع والتنويم المغناطيسي الجماعي, والشعوذات الشيطانية, فيتكلمون بأسم الرب وبأسم المسيح, بينما يرفعون أيديهم راسمين علامة ابليس برفع الخنصر والسبابة وهاتفين بإسم ألله, اي إنَّ إلاههم هو إبليس وليس ألله تعالى جل جلاله. فيما إِنتشرت أيضا الوفُ مؤلفة من ما يُسمى بالكنائس وتحت مسمياتِ مختلفة, وكل من هبَ ودب أصبح راعيا لكنيسة لا يتجاوز عدد مؤمنيها العشرات او المئات على أكثرِ تقدير, وكل يوم تنشق كنيسة عن كنيسة وتؤسس كنيسة جديدة بقيادة جديدة وبعقيدة إيمانية جديدة, تماما كما تقول النبوءة تماما.

2 تسالونيكي(2-9): الَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ (المسيح الكذاب)، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، (10) وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا. (11) وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ،

(8) ** السابقين للمسيح الكذاب والممهدين لمقدمه, وجيوشهم المؤلفة من عدة شعوب (الامم المتحدة) سيشنون الحرب على الرب يسوع المسيح مخلص العالم, وسيسفكون الكثير من الدماء, بغرض إبادة عبادة الله, ويفرضون سلطتهم بدل الله. وستتعرض الارض للكثير من الضربات, وتنتشر المجاعة والاوبئة, ويكون هناك عدة حروب تسبق الحرب الاخيرة التي سيشنها ملوك المسيح الدجال العشرة الذين سيحكمون العالم. وقبل هذا سيكون هناك نوع من السلام المزيف في العالم, والناس سوف لا تُفكر إلا بالملذات, والاشرار سيمارسون شتى انواع الرذيلة والخطايا. لكن أبناء الكنيسة الاوفياء ستزداد فيهم المحبة والفضائل التي تسر الرب, طوبى للمتواضعين بالروح المنقادين بروح الله القدوس, الذين سأكون معهم إلى إِكتمال نضوجهم الروحي.

*** فالحروب المنتشرة في جميع بقاع الارض حاليا, والتي تُديرها وكالات المخابرات العالمية, ولكن هي بإيعاز من النورانيين بطريقة غير مباشرة, ومنها ثورات الربيع العربي المزعوم, وفي أفريقيا, وآسيا وهدفها جميعا إشعال الفتن الطائفية والدينية, والغرض منها هو جلب حركات متشددة دموية لحكم البلدان, ومنها الحركات الاسلامية المتشددة التي إنشأتها وكالات الاستخبارات العالمية كالقاعدة وداعش والنصرة وفي الصومال والسودان وأفغانستان ونيجيريا وغيرهم الكثير, وهي في غالبيتها حركات وحروب إقليمية تمهيدية لنشر الموت والهلع والدمار لإنشاء الضروف المناسبة لظهور المسيح الكذاب وإعلان قيادته للعالم الاسلامي المنتشر في ربع مساحة الارض اليابسة من الكرة الارضية (بحسب الرؤيا) وإقامتهِ ألحرب ألاخيرة على العالم أجمع وفي نهاية المطاف إعلان الحرب على المسيح الحي وملائكته في هرمجدون.

(9) وفي هذا الوقت سيولد المسيح الكذاب من راهبة عبرية, وعذراء كاذبة التي ستكون على علاقة بالحية القديمة, سيد النجاسة, وسيكون والده أُسقفا, وفي وقتِ مولدهِ سيتفوه بالمسبات والشتائم, ويكون له أسنان, وبعبارة مختصرة سيكون هو الشيطان المتجسد (لكنه سيدعي بأنه من السماء , وهذا ليس بالبعيد), سيكون له صيحات مخيفة, ويعمل الاعاجيب, ويعيش بالنجاسة, وسيكون له إخوة وبالرغم إِنَّهم ليسوا شياطين متجسدين, إلا أنهم سيكونون شرانيين, وبعمر الثانية عشر سيكون لهم إنتصارات باسلة ويصبحوا قادة للجيوش, ويساعدهم أجناد من جهنم النار.

*** وهنا سننتقل إلى نبوءة دانيال, ونعود لاحقا لنبوءة لاساليت لإستكمال ما سيحصل للعالم في المستقبل, اما ألآن فدعنا نسرد واقع حال العالم بحسبِ دانيال:

في الفصل السابع لدانيال يقول: (20) وعلى القرون العشرة التي في رأسه (لأمريكا) وعلى الآخر الذي طلع فسقطت من أمامه ثلاثة, ذلك القرن الذي له عيون وفم ينطق بعظائم ومنظره أعظم من أصحابه (21) وقد رأيت فإذا بهذا القرن يحارب القديسين فغلبهم. (22) حتى جاء القديم الايام فأُوتي قديسوا العلي القضاء, وبلغ الزمان وحاز القديسين الملك.

هذهِ القرون هي مصر والسودان, إيران, العراق, لبنان, العربية السعودية, سوريا, تركيا, أفغانستان واليمن, والقرن الحادي عشر هو دولة  إسرائيل حيثُ سيظهر المسيح الكذاب ويُقيم حربه على القديسين المؤمنين والعالم أجمع, ويكون نصيب أمريكا ذاتها الحرق بالنار.

فبحسبِ هذهِ النبوءة وأيضا بحسبِ الواقع نحنُ اليوم امام سيطرة امريكية شبه تامة على العالم, ولدينا عشرة دول إسلامية وعربية تابعة وخاصعة لنفوذ امريكا, ولدينا دولة إسرائيل كوطن قومي لليهود أنشائهُ النورانيين في فلسطين.

*** وألآن نعود لإستكمال الكلام عن نبوءة عزرا الثانية وهل ستُفنى بغداد: فتقول ألنبوءة بأنَّ القوات الامريكية والأُممية ألتي دخلت العراق وبأنيابهم (اي عن طريق الاحزاب الكردية الساعية للإستقلال) يستقطعون الجزء الاكبر من أرضِ آشور والتقسيم سائر على قدمِ وساق, لكن النبوءة تعود فتقول "لكن الجيش العراقي يوحد قواته ويستعيد قدراته ويحقق النصر, وستقع القوات الدولية الامريكية في الفخ في آشور" لكن بعد أن يحقق الجيش الذي توحد النصر يهرب الامريكان وحلفائهم بعد أن يُقتل أحد قادتهم, وسينشرون غيوم غضب (على الاغلب قنابل فراغية كيميائية على شكل غيوم وبإتحادها معا تكون فراغا مطلقا) وبحسب ما يمكن إِستنتاجهُ سيكون هذا قريب وجنبِ بغداد, فتُفنى بغداد عن بكرةِ أبيها ويصل الخراب إلى بابل, ويكون هذا هو الانتقام الامريكي من العراق, لكن نهاية بغداد ستكون بداية العلامات لنهاية العالم بأجمعه, واول شيْ بعد ضربة بغداد سيكون حصول فياضانات في العالم أجمع, بحيث لا يبقى مكان آمن على الارض.

** ولكن دعنا ألآن نبقى في محيط الشرق الاوسط  فالنبوءة تتكلم عن تعرض مصر والسودان وسوريا وكذلك تركيا (اسيا الصُغرى) لنفس مصير العراق وعلى يد نفس الذين دمروا العراق. وإذا نظرنا حولنا نجد ما حصل ويحصل من ثورات أو ما يسمى بالربيع العربي, تطابق تماما مع ما تقولهُ ألنبوءة, فقد تم تفتيت اليمن وليبيا وسوريا وبدأوا بمصر أيضا, والدور آتِ على تركيا. ولغرض تفتيت هذهِ الدول قامت امريكا والدول العربية مثل السعودية ودول الخليج اي بإيعاز من اليهود النورانيين بتجنيد الحركات الاسلامية المتشددة مثل القاعدة وجبهة النصرة وما يُسمى بداعش والحركات التي ظاهرها المعارضة للأنظمة والتحرر وتغلبها النزعة ألإسلامية الدينية التكفيرية ألمُتَشَددة, والتي هي بالحقيقة بالاصل من جوهر الدين الاسلامي, فتلاقت النوايا والمصالح الشيطانية لليهود النورانيين عبدة إبليس مع النزعات ألإسلامية التكفيرية, فالظاهر يبدوا بأنَّ الإسلام يُبعث من جديد على أيدي التكفيريين وبتمويل سعودي وخليجي وأمريكي وبتخطيط نوراني شيطاني لتمهيد الارضية في العالم أجمع للثورات ألإسلامية الجهادية التكفيرية والشرق ألاوسط بصورة خاصة لتحضيرهِ لمقدم ألمسيح ألكذاب, الذي ستتطابق رسالته مع الجوهرالديني للاسلاميين التكفيريين.

** في ألظاهر إِنَّ الغرب وأمريكا وما يُسمى دولة إسرائيل بدعمهم هذهِ ألحركات التكفيرية يهدفون إلى إِعادة الدول العربية والإسلامية وألشرق ألأوسط إلى العصور ألحجرية وألتخلف والجهل لكي لا تقوم لهم قائمة من بعد حتى لا يستطيعوا  محاربة إسرائيل مرةَ أُخرى, وكذلك لإحتلال منابع النفط بطريقة غير مباشرة, أما بالنسبةِ للدول العربية ألإسلامية كالسعودية وألخليج وإلإسلاميون ألمتشددون فقد أعماهم دينهم بفطرتهِ الدموية وتشددهم لإعادة ألأمجاد ألإسلامية وعهد الفتوحات ألدموية ألإسلامية للسيطرة على ألعالم. بينما هدف النورانيين ألمُخططين ألحقيقيين للأحداث هو تمهيد الشرق الاوسط وغليانِهِ إسلاميا ودمويا كمُقَدِمة لظهور الكذاب في مدينة القدس في فلسطين, وهناك هدف آخر مهم جدا من كل الحوادث الجارية في الشرق ألأوسط وفي العراق وسوريا بصورة خاصة, وقد يكون لاحقا لاقباط مصر وهو بعثرة المؤمنين المسيحيين الباقين على إيمانهم في هذهِ الدول لغرضِ قتلهم أو تهجيرهم إلى الغرب ليتيهوا في موبقات الغرب وإغراآتِهِ لإبعادهم عن إيمانهم وألإرتداد عنه, ولِذا حذرَ الرب يسوع المسيح في رسالتهِ ألأخيرة لميرنا مسيحيي الشرق في 10 نيسان 2004 وقال ما يلي:

" وصيتي الأخيرة لكم, ارجعوا كلّ واحد الى بيته، ولكن احملوا الشرق في قلوبكم, من هنا انبثق نورٌ جديد، أنتم شعاعه, لعالم اغوته المادة والشهوة والشهرة حتى كاد أن يفقد القيم, أمّا أنتم:  حافظوا على شرقيتكم، لا تسمحوا أن تُسلب إرادتكم، حريتكم وايمانكم في هذا الشرق."

**** فما ألذي سيحصل حقيقةَ في الشرق الاوسط والعالم أجمع؟؟

إِنْ تم توحيد الجيش العراق القديم او نسخة مُعدلةِ منهُ, وإحتلَ بغداد وأوقَعَ القوات الغربية بالفخ الذي تتكلم عنهُ النبوءة في أرضِ آشور, ومقتل أحدِ قادتهم المهمين, ستبدأ القوات الامريكية والغربية بنشر غيومِ الغضب قريب من بغداد للإنتقام من ألعراقيين, وتُباد بغداد عن بكرة أبيها, ويموتُ معظم سكانها, وستكون مناظر الموت والدماء والدمار مُقززة للعالم أجمع (ارجو ان اكون قد أَخطأتُ التفسير), وبعضِ من الغازات والمواد الكيماوية التي سينشرها الامريكان قريبِ من بغداد, سترتفع وتنتشر في أجواء العالم فتُثير موجات عاصفة من الامطار والفياضانات في العالم أجمع وتُسببِ بدمارِ مُدنِ بأكملها, مما سيُثير غضب شعبي عالمي على الحكام ومُتخذي القرارات, وفي هكذا أجواء مشحونة بالغضب والدمار سيظهر الشاهدين اولا وبعدهم سيظهر  المسيح الكذاب كمُخلص للعالم ظاهريا ويبقى بعدهم ثلاث سنوات كما أَخبرت ألرويا, وايضا كما تُخبرنا ألعذراء مريم في نبوءة لاساليت, وهنا نعود لنبوءة لاساليت ونوجز الاحداث التي ستأتي على العالم:

(10) الكنيسة ستكون في حالة كسوف والعالم وفي ذُعر, لكن إيليا وأخنوخ سيعِضُون بقوة من الله, والاخيار سيؤمنون بالله, والكثير من الانفس سيهتدون ويُحققون تقدما كبيرا بقوة الروح القدس, ويُدينون افعال المسيح الكذاب الشيطانية.

ملاحظة: سيُحاول الكثيرين من مختلف الاطياف والأديان قتل الشاهدين الذان سيشهدان لله الحيّ في مدينة القدس  لمدة ثلاث سنوات ونصف (1260 يوما), لكن الله لم يسمح لاحد قتلهم والوحيد الذي سمح الله له قتل الشاهدين عند إكمال شهادتهم هو المسيح الكذاب.

(11) الويل لسكان الارض, فستقوم الكثير من الحروب الدموية, والمجاعات والامراض المعدية, وستمطر السماء أمطارا غريبة, وستهدم مدن بأكملها, (يبدو بأنَّ هذهِ الامطار هي ذات الامطار التي ستنتشر في العالم اجمع بعد ضربة بغداد) ستثور الزلازل في أماكن شتى, وستُسمع أصواتا غريبة في الجو, والناس تصرخ من الالم ويتمنون الموت, لكنهُ سيهرب منهم, ستسيل الدماء في كل مكان, ولو لم يُقصر الرب أيام الامتحان هذهِ, لن يخلص احد, لكن الله سيلين قلبه ويعطف على دماء المؤمنين ودموعهم, إيليا وأخنون سيقتلان, وتختفي روما العابدة للأصنام, والنار ستسقط من السماء وتبتلع ثلاثة مدن, وسيُصيب الهلع الكون بأجمعهِ. وسيهلك الكثيرين من الذين تركوا إيمانهم بالرب يسوع المسيح, وتظلم الشمس, ويبقى الايمان فقط.

** المسيح الكذاب سيقتل الشاهدين بعد ستة اشهر من ظهورهِ في مدينة القدس, والفترة التي سيُقَصِرها الرب هي مدة الضيقة العظيمة التي سيجلبها المسيح الكذاب على المؤمنين الحقيقيين بالرب يسوع المسيح وكذلك على اليهود واللذين سيقتل غالبيتهم أثناء فترة ظهورهِ.

مرقس(13-20): وَلَوْ لَمْ يُقَصِّرِ الرَّبُّ تِلْكَ الأَيَّامَ، لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ، قَصَّرَ الأَيَّامَ.

فكل الحركات الاسلامية ستؤيد المسيح الكذاب وتسانده حال ظهوره, اما قتل المسيحيين في أيامنا هذهِ وتشريدهم فهو مقدمة فقط لما سيجري عليهم في وقت الضيقة العظيمة التي سيجلبها المسيح الكذاب والمسلمين أثناء الضيقة (ثلاث سنوات ونصف), وحتى اليهود الذين جلبهم النورانيين ليستقروا في فلسطين وأقاموا لهم دولة إسرائيل, سيقتلهم المسلمون بأمر المسيح الكذاب والنورانيين الذين يعبدون ابليس الشيطان, وهذا مذكور في القرآن ايضا, ويعمل النورانيين على تطبيقهِ "لا تقوم الساعة إلا وينطق الحجر ويقول يا مسلم ورائي يهودي فإقتله" فمعظم اليهود سيذبحون وسيقبل قسم منهم الايمان المسيحي إثناء الضيقة, فالعملية برمتها هي إننا قريبين من وقت النهاية فالتحضير لمقدم المسيح الكذاب جاري على قدمِ وساق فإنتبهوا ولا يأخذكم الموضوع على حين غرة كمُفاجئة, فهذهِ هي الحقيقة, راجعوا ايضا رؤيا القديس يوحنا, اما امريكا والعالم الغربي برمتهِ فسيقع تحت طائلة الحرب النووية.

*** الفقرة (11) أعلاه من نبوءة لاساليت تتكلم عن روما العابدة للأصنام ودمارها, ولذا سأورد هنا ايضا, نبوءة أُخرى للعذراء مريم عن البابا الأخير وروما والفاتيكان, ولمن يرغب بألإطلاع على الاسرار الثلاثة التي أعطتها ألعذراء لأطفال فاطيما, ارفق أللنك أدناه:


*** ألرؤيا الثالثة التي قالتها العذراء مريم لاطفال فاطمة في البرتغال:

** إلى يسار الـعـذراء وإلى الاعـلى منها قليلاَ رأينـا ملاكاَ وبيده اليسرى سيفاَ ملتهباَ ولما شهره كانت تخرج منهُ السنة نار وكأنهـا ستحرق الارض, ولكن هذه الالسنة النارية كانت تخمد بواسطة البهاء الذي كان ينبعـث من يد العـذراء اليمنى بإتجاهـهِ, وأشار الملاك بيدهِ اليمنى بإتجاه الارض ثم صرخ " التوبة" " التوبة" " التوبة", فرأينـا في ضوء شديد الذي هو الله, رأينـا ما يشابه لما يرى الناس إنعكاساَ عـندما يمرون امام المـرآة, راينا أسقفاَ بملابس بيضاء إعـتقـدنا إنهُ البابا وخلفه مجموعـة من الاساقفة والرهبان ورجال ونساء من المؤمنين يصعـدون جبلاَ شديد الانحدار والذي في أعلاه كان هناك صليباَ كبيراَ من اغـصان خشنة كما من شجرة الفلين مع قشرتها. وقبـل وصولهِ إلى الاعلى مر البابا وسط مدينة كبيرة نصفها مهدم والنصف الاخر يتقلـقل, وكان البابا يسير خطوة ثم يقف مملوء من الالم والأسى, وكان يُصلي لارواح الجثث التي يمر بجنبها ويصادفها في طريقهِ, وعـندما وصل إلى قمة الجبل وهو على ركبتيـهِ أسفل الصليب الكبير , أطلق جمعُ من الجنود عليه الرصاص والاسهم , وكذلك مات بـقية الاساقفة والرهبان والرجال والنساء المؤمنون الواحد تلو الآخـر وكذلك الكثير من العلمانيين من مختلف المراكز والمراتب. وكان تحت يدي الصليب ملاكان بيديهمـا مرشان من الكرستال كانا يجمعـان بهما دم الشهداء ويرشـان الارواح وهي في طريقهـا إلى الله".

فيبدو بأنَ المسيح الكذاب سيُدمر روما, وعلى الاغلب نوويا, ونرى البابا يسير بين الدمار والجثث صاعدا إلى قمة تل (وعلى الاغلب بإتجاه كنيسة ماريا دي أريا في اراكولي على قمة الكابيتولين وهو أشد تلال روما انحداراَ) إلى كنيسة العذراء مريم للإعتراف بصحة نبوءتها التي حجبها الفاتيكان متحديا ولم ينشرها ابدا, والتي أنبأت بدخول رجاسات الخراب في التعاليم الإيمانية للكنيسة الكاثوليكية ودخول النورانيين إلى قياداتها.

أما ألمدن الثلاثة التي ستسقط النار من السماء عليها وتبتلعها, فعلى الاغلب سيُدمِر ألمسيح الكذاب او الغرب هذهِ الثلاث مدن بقنابل نووية.

(12) ستتغير فصول السنة, والارض لن تُنتج سوى ثمار فاسدة, وحركة الاجرام السماوية المنتظمة ستتغير, والقمر سيعكس ضوءَ أحمرا خافتا, والماء والنار سيجعلان جو الارض متقلبا يتسبب بإبتلاع الجبال والمدن. وهنا تدعوا العذراء أبنائها المؤمنين ورُسل الازمنة الاخيرة, أن يظهروا ويُنيروا العالم في هذهِ الازمنة الشريرة, لانَّ  النهاية اصبحت وشيكة.

(13) باريس سوف تحترق, وتُبتلع مارسيليا (تغرق) بعدها بفترة وجيزة, وعدة مدن كبيرة سوف تخرب وتُبتلع بالهزات الارضية, وسيبدوا بأنَّ كل شيء قد ضاع, سيكون هناك القتل وتبادل النيران والشتائم. وسيُعاني المؤمنين كثيراَ, وتتصاعد صلواتهم وندامتهم ودموعهم ألى السماء طالبين المغفرة والرحمة وتدخل الله لانقاذهم, فحينئذِ  سيأمر الرب يسوع المسيح ملائكته بإماتة كلَّ أعدائِهِ, وبضربة واحدة سيُفنى مضطهدي كنيسة الرب يسوع المسيح, وجميع فاعلي الإثم, وستصبح الارض كصحراء.

** في هذا الوقت سيأتي الرب مع مائكته وقدسيهِ وعلامة الصليب معه في كبد السماء, ولن ينزل إلى الارضِ ابدا, وسيفنى المسيح الكذاب وجيوشهِ كافة ويرمون أحياء في بحيرة النار والكبريت الابدية.

(14) لقد حانَ الزمان, وجحيم النار تفتح فاها, وها هنا ملك ملوك الظلام, وها هنا أتباع الوحش وهم ينادونه بمخلص العالم, وهو بكبريائِهِ سيحاول الصعود إلى السماء, ولكنهُ يُخنق بنفسِ رئيس الملائكة ميخائيل وسيسقط إلى الارض التي ستتغير لمدة ثلاثة ايام متتالية, وتفتح فاها ليُبتلع إبليس وجميع أعوانه وأتباعه في النار الابدية, ثُمَّ الماء والنار سيُنقيان الارض, وتحترق جميع اعمال البشر ويصبح كل شيء جديدا, ويُمجد الله .

دانيال(12-1): " وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يَقُومُ مِيخَائِيلُ الرَّئِيسُ الْعَظِيمُ الْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ، وَيَكُونُ زَمَانُ ضِيق لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذلِكَ الْوَقْتِ. وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يُنَجَّى شَعْبُكَ، كُلُّ مَنْ يُوجَدُ مَكْتُوبًا فِي السِّفْرِ. (2) وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ. ...... (7) فَسَمِعْتُ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ الَّذِي مِنْ فَوْقِ مِيَاهِ النَّهْرِ، إِذْ رَفَعَ يُمْنَاهُ وَيُسْرَاهُ نَحْوَ السَّمَاوَاتِ وَحَلَفَ بِالْحَيِّ إِلَى الأَبَدِ: " إِنَّهُ إِلَى زَمَانٍ وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفٍ. فَإِذَا تَمَّ تَفْرِيقُ أَيْدِي الشَّعْبِ الْمُقَدَّسِ تَتِمُّ كُلُّ هذِهِ".

** اي بعد فترة الثلاث سنوات والنصف من ظهور الكذاب, تينتهي وجوده على الارض, فيُرمى مع جيوشهِ في بحيرة النار الابدية.

ارجو أن أكون قد اوجزتُ الاحداث إلى وقتِ نهاية العالم, وارجو أن يحفظ الرب المؤمنين الآن وفي وقت الضيقة العظيمة, وأن يكون نصيبكم جميعا أن نلتقي في ملكوت السماء مع ربنا وفادينا يسوع المسيح ملك الملوك ورب الارباب, آمين

نوري كريم داؤد

27 / 08 / 2014

ولمن يُريد تنزيل الموضوع ككتاب أضع اللنك أدناه:

http://uploads.ankawa.com/uploads/1409235142761.pdf



11


الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " نبوءة لاساليت
ترجمة نوري كريم داؤد"


 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1409185771971.pdf


أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

28 / 08 /  2014

12


الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " 2Esdras - نبوءة عزرا الثانية بألإنكليزية الفصل 15 و 16"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1409186064831.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

28 / 08 /  2014

13

الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " المسيحية والشرق الاوسط والعالم إلى أين أنتم ذاهبون"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1409235142761.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

28 / 08 /  2014

14

الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " المسيحية والشرق الاوسط والعالم إلى أين أنتم ذاهبون"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1409187021881.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

28 / 08 /  2014

15
الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " لاهوت المسيح ومعنى "بكر كُلِّ خليقة"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402004071974.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014

16

الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب " ما سَبَبِ تذبذب أَلبشر ألغريب بين طلبِ ألأُلوهية والسقوط في ألعبودية؟ "

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402004071963.pdf


أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014

17
الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب " هل روح الانسان مخلوقة؟ ام مولودة؟ "

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402004071892.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014

18

الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب " فِهمِ لاهوت ألتَجَسد, ولِماذا خلقنا أللهُ على صورتِهِ ومثالِهِ؟"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402004071871.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014

19
الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب " هل رأى إبراهيم الله بثالوثِهِ أم رأى ألرب وملاكان؟"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402003785052.pdf


أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014

20
الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " هل هناكَ خمرا جديدة على مائدة الربُ يشربها مع المؤمنينَ في السماء؟"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402003784991.pdf


أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014


21
الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب " لاهوتِ مغفرة الخطايا - فالخطايا لا تُمحى ولا تُغفر -- وهل هناك خطايا مميتة وخطايا عرضية بسيطة؟"

أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402003605062.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014

22
الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " هل يُمييز ألله بين أبنائهِ ألمؤمنين ومُحبيه, وكيفَ يختارهم؟"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402003605041.pdf


أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014




23

هل هناكَ خمرا جديدة على مائدة الربُ يشربها مع المؤمنينَ في السماء


متى(26-26): وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ:"خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي". (27) وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: "اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، (28) لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. (29) وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي".

فالمسيح الذي هو جوهر ومُشَرِعْ فصح اليهود الذي هو الرمز للفصح الحقيقي, وقبل تقديم نفسِهِ فصحا حقيقيا وفداءِ للبشرية, شرب كأسِ الخمر التي يشربها اليهود ممزوجة بماء عندما يحتفلون ويأكلون الفصح الرمز, وقدمَ لتلاميذهِ وقال هذا هو دمي الذي يُسفَك من أجلِكُم, أي إِنَّ خمر الارضِ بالنسبةِ لهُ هو كأس ألآلام والموت.

أما ألخمر الجديدة وألكأس الجديدة التي سيتناولها ألربُ مع تلاميذهِ والمومنين في ملكوت السماء, فهي خمر ألمحبة والفرح, فقد غَفَرَ خطايا تلاميذه والمؤمنين بسفكِ دمِهِ على الصليب على الارض, اما في السماء فقد بَطُلَ الموت وألألم, فأصبحت كاس الخمر التي كانت هي كأس الالم والموت على الارض, كاساَ للفرح وبطلان الموت والالم في السماء, وهذهِ هي الخمر الجديدة التي وعد بها الرب المؤمنين, خمر بطلان الموت والالم, وخمر الفرح والحياة الابدية, ولذا يُسمى ملكوت السماء بعرس الحمل, أي الإحتفال مع الرب بالحياة الابدية والفرح الابدي السرمدي. فهل هناكَ عرسا في السماء؟ طبعا لا! بل هناك فرحا أبديا كفرح عرسِ دائِمْ, فقد إختارَ الربَ شعباَ لنفسِه كما يختارُ العريس عروساَ لنفسِهِ.

وكما أَنَّ خمر الارض ألذي من نتاجِ ألكرمةِ يُفقِد البشر إتزانهم وإدراكهم, فيشعرون بنسيانِ أحزانهم وعذاباتهم, ويشعرون بفرحِ ساذج وخادع, ألا أَنَّهُم كمؤمنين مخلصينَ في السماء سيشربونَ كأسا خمر جديدة, يختلفُ مفعولها عن كأس الخمر الارضية, فهي كأس ماء الحياة الروحية التي تذهبُ بجميع الاحزان وألموت والالم ليسَ وقتيا كما تفعلُ خمر الكرمة الارضية, بل ابديا لأنَّها جارية من جنبِ المسيح الايمن الذي هو الكرمة السماوية  فقد قال الربُ: {" أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ. (يوحنا15/1)}, ولم يعلمْ ألمؤمنون لماذا شَبَهَ الربُ ذاتهُ بالكرمةِ وليسَ بشجرة باسقة عالية كشجرةِ الزيتونِ مثلاَ!

واليهود بالحقيقة يمزجون الخمر بالماء من دون ان يعلموا لماذا! والسبب الحقيقي هو لانَّ جرح الحربة في جسد المسيح الايمن ألمُعَلَقْ على ألصليب, اخرج دما وماء, فالخمر مُزِجت بالماء, لأنَّها خمرِ دماء ألمسيح ومياه الحياة الابدية.

ففصح أليهود الذي شُرِعَ لهم إِحتفالاَ لخروجهم من عبودية فرعونِ مِصر لكي يسلكوا مساراَ يأخُذَهُم عبرَ صحراء سيناء ألقاحلة إلى أَرضِ ألميعادِ ألرمزية في فلسطين وأورشليم الارضية, كانَ رمزاَ للفصح الحقيقي ألذي رُسِمَ لغفران ألخطايا وخروجِ ألمؤمنون من عبودية إبليس والخطيئة ليسلكَ ألمؤمنون مساراَ يأخُذَ بأيديهِم ليوصِلَهُم عبرَ صليب ألفادي إلى أرضِ ألميعاد ألحقيقية وبالذات إلى أُورشليم ألسماوية, أي ملكوت الله في ألسماء. فاليهود عبروا صحراء سيناء وعانوا مشقاتها بذواتهم, بينما يعبر ألمؤمنون إلى أورشليم ألسماء عبر ألآلام ألتي تحملها ألفادي عوضاَ عنهم.

*** وألآن دعنا نرى: هل هناكَ مائدة للرب في ملكوتِ السماء, يأكل ويشرب ألمؤمنون عليها؟ فألآيات أدناه تقول:

لوقا(14-15): فَلَمَّا سَمِعَ ذلِكَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُتَّكِئِينَ قَالَ لَهُ:" طُوبَى لِمَنْ يَأْكُلُ خُبْزًا فِي مَلَكُوتِ اللهِ".

لوقا(22-29): وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَلَ لِي أَبِي مَلَكُوتًا، (30) لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي، وَتَجْلِسُوا عَلَى كَرَاسِيَّ تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ".

فدعنا نرى ما هي المائدة التي يتكلَمُ الربُ عنها, فهناك مائدتان للربِ, الأُولى تقدم في كنائس ألله على الارض, والثانية هي مائدة الربِ السماوية التي تكلمَ الربُ عنها, فدعنا نبداُ اولا بمائدة ألربِ ألتي تُقدم على الارض:

فأولِ مائدة طلبَ أللهُ من موسى عملها ووضعها في خيمةِ ألإجتماعِ كانت:

العبرانيين(9-2): لأَنَّهُ نُصِبَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «الْقُدْسُ» الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَنَارَةُ، وَالْمَائِدَةُ، وَخُبْزُ التَّقْدِمَةِ.

ففي ألقسم ألاول من خيمة الإجتماع ألتي طلبَ الربُ مِنْ موسى عملها كانَ ألقدس وفيهِ وضعت ألمنارة السُباعية ومائدة الربِ وخُبزِ ألتقدمةِ عليها, فكانَتْ ألمنارة رمزاَ للروحِ ألقدسِ ألذي يُشِعَ النور في إيمانِ ألكنيسَة بمراحِلها الزمنية ألسبعة, أما مائدة ألتقدمة والخبزِ والخمرِ ألذي عليها فيُمثِلَ جسدَ الربِ ودمهِ, الذين رفعهما الربُ في ألعلية, وقالَ:

متى(26-26): وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ:"خُذُوا كُلُوا, هذَا هُوَ جَسَدِي". (27) وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: "اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، (28) لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا.

فمائدة الرب ألتي ترفعها الكنائس على الارض هي الخبزَ والخمر وهما بحقيقة الامرِ جسدِ ألربِ ودمائهِ وهو على الصليب والغرضِ منهما هو غفران خطايا المؤمنين الذينَ يتقدمونَ للتناول, وقد قالَ الربُ: " من يأكل جسدي ويشَربَ دمي يثبت فيَّ وأنا فيهِ, وأنا أُقيمهُ في اليوم ألأخير, ومن آمنَ بي وإِنْ ماتِ فسيحيا", والحياة التي يتكلمُ عنها الربُ هي "ألحياة الابدية في ملكوتِ ألسماءِ".

وهذهِ هي ألمائدة والعشاء العظيم الذي دعا إبنَ ألإنسانِ إِليها ألكثيرين, وكانَ أولهم بني جلدتِهِ بحسبِ ألجسد, والذين رفضَ معظمهم أن يحضروها, فغضِبِ منهم وقالَ عنهم بأَنَّهُم غير مستحقين, فدعا ألأُمم بدلِ منهم إلى عشائهِ ألعظيم. (لوقا 14/16).

** والآن هل هناكَ مائدة للربِ في ألسماء؟ فدعنا نرى ما وضعَ في قدسِ ألاقداس في خيمةِ ألإجتماعِ ألتي طلبَ ألله من موسى عملها, لأَنَّ قدسَ ألأقداسِ مَثَلَ ألسماء والعرشِ ألسماوي:

ففي: العبرانيين(9-3): وَوَرَاءَ الْحِجَابِ الثَّانِي الْمَسْكَنُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «قُدْسُ الأَقْدَاسِ» (4) فِيهِ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَابُوتُ الْعَهْدِ مُغَشًّى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِالذَّهَبِ، الَّذِي فِيهِ قِسْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ الْمَنُّ، وَعَصَا هَارُونَ الَّتِي أَفْرَخَتْ، وَلَوْحَا الْعَهْدِ.

ففي قدسِ ألأقداسِ, اي في ألسماء: يوجد تابوت العهد وألمبخرة الذهبية, فألمبخرة الذهبية يُصَعَدُ عليها بخوراَ يُمثِلُ صلوات ألقديسين ألذين على الارض والتي تَرفعُها ألملائكة وتُقَدَمُ تذكارا أَمامَ عرشِ ألله, والتي ستنقطِعْ عندَ نهايةِ ألعالم وفناءِ ألبشرِ من على ألأرضِ, وأماَ ما سيُقَدمُ بعدَ نهاية ألعالم فهي تسابيح وصلوات ألقديسين أَلمُخلصين وألماثلينَ أمام العرش.

وأما تابوتِ ألعهد, فيُمَثِلَ رمزيا عرشِ الله, فقد أُختيرَ ألتابوت ألذي كانَ أللهُ عندَ حضورهِ للكلامِ مع موسى يتجلى فوقهُ, ووضعَ في داخلهِ ألمن وعصا هارون ولوحا ألشهادة, فألتابوت بذاتِهِ مثل موتِ الفادي عن ألمؤمنين لغفرانِ خطاياهم, أما ألأشياء ألتي وضِعَتْ فيه, فهي تذكاراَ للمؤمنين, فألمنَ مثلَ عناية الربِ بشعبهِ, وعصا هارون مثلت ألإختيار والكهنوت, ولوحا ألشهادة مثلا الوصايا ألعشرة ألتي أُعطِيَتْ لموسى وألتي أكملها وأَتمها الربُ.

فلا وجودَ لأَي مائدة مادية في ألسماء! فعن أي مائدة تكلم الربُ؟

إِنَّ ألله هو روح حيّ أَزلي محض, والذينَ سيخلصونَ ويقفونَ أمامَ عرشِ ألله ألسماوي في أورشليم ألسماء, اي في ألملكوت سيكونونَ على هيئةِ ألمسيح القائمِ من ألموت, أي سيكون لهم أجساد روحانية سماوية ممجدة, أي سيكونون روحا وجسدا أرواحا كملائكةِ ألله, كما قال ألسيد المسيح في متى(22/30).

فإذن مائدة الرب في السماء هي مائدة روحية, تُغذي وتُديم الحياة الروحية للملائكة والمؤمنين, ولهذا السبب قال ألملاك رَافَائِيلُ الآتي:

سفر طوبيا(11-15): (قال الملاك) فَإِنِّي أَنَا رَافَائِيلُ الْمَلاَكُ أَحَدُ السَّبْعَةِ الْوَاقِفِينَ أَمَامَ الرَّبِّ. (16) فَلَمَّا سَمِعَا مَقَالَتَهُ هذِهِ، ارْتَاعَا وَسَقَطَا عَلَى أَوْجُهِهِمَا عَلَى الأَرْضِ مُرْتَعِدَيْنِ. (17) فَقَالَ لَهُمَا الْمَلاَكُ: "سَلاَمٌ لَكُمْ، لاَ تَخَافُوا"، (18) لأَنِّي لَمَّا كُنْتُ مَعَكُمْ إِنَّمَا كُنْتُ بِمَشِيئَةِ اللهِ، فَبَارِكُوهُ وَسَبِّحُوهُ. (19) وَكَانَ يَظْهَرُ لَكُمْ أَنِّي آكُلُ وَأَشْرَبُ مَعَكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا أَتَّخِذُ طَعَاماً غَيْرَ مَنْظُورٍ وَشَرَاباً لاَ يُبْصِرُهُ بَشَرٌ. (20) وَالآنَ قَدْ حَانَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى مَنْ أَرْسَلَنِي، وَأَنْتُمْ فَبَارِكُوا اللهَ وَحَدِّثُوا بِجَمِيعِ عَجَائِبِهِ". (21) وَبَعْدَ أَنْ قَالَ هذَا، ارْتَفَعَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ، فَلَمْ يَعُودُوا يُعَايِنُونَهُ بَعْدَ ذلِكَ.

فإِذن هناكَ طعاماَ غيرِ منظور وشراباَ لا يُبصِرهُ بشر على مائدة الرب السماوية, وابسط طريقة لفهم وإِدراك ذلك هو أن نسأل أنفسنا: "كيفَ تبقى أرواح البشر حيةَ فيهم, هل هي تأكل أو تشرب ما تاكل وتشرب أجسادهم؟ طبعا لا! فمنْ أَينَ تستَمِد حياتها وديمومتها؟

إِنَّ ألله هو حيَ بكيانهِ أبديا, وروحَهُ القدوس هو ألذي أحيا كُلَّ شيء في الوجود, وارواح البشرِ هي نفخة من الله ذاته, فتستمدُ حياتها ألابدية أللانهائية من ألله ذاته, فهي خالدة لا تموتُ أبدا لا على الارضِ ولا في السماءِ ولا حتى في بحيرةِ النارِ ألابدية. فالأرضيات تختفي وتزول, ويحل مكانها السماويات والروحانيات, فالله سبحانهُ نفخَ في كُلِ بشر نسمة من لدنَهُ, وهو ابدي سرمدي, وهكذا ارواحنا, وهكذا سنكونْ خالدين في ملكوتِ السماء ومع الله إلى الابد.

لكن هناك في الملكوتِ, أي في أورشليم ألسماوية نهرِ ماءِ ألحياة كما في:

الرويا(22-1): وَأَرَانِي نَهْرًا صَافِيًا مِنْ مَاءِ ألحَيَاةٍ لاَمِعًا كَبَلُّورٍ، خَارِجًا مِنْ عَرْشِ اللهِ وَالْخَرُوفِ.

فمن أين ينبع نهر ماء ألحياة ألذي تتكلم عنهُ الرؤيا؟ نعم إِنَّ نهر ماء الحياة, الخارج من تحتَ عرش الله في السماء, هو النهر الذي ينبعُ من جنب المسيح الايمن الذي فُتحتهُ ألحربة على الصليب.

ونهر ماء الحياة في اورشليم السماء ليسَ نهرا يشربُ المُخلصونَ الماثلون امام عرش الله منهُ. لكِنْ كما يرتبط الجنين بالحبل السري والمشيمة في رحمِ أُمِهِ فتمدهُ دماءُ أُمِهِ بالحياة ارضيا. كذلك نهر ماء الحياة الخارج من جنب المسيح الايمن, من تحت العرش يعمل على ربط المؤمنين المخلصين الماثلين أمام عرش الله والحمل في أورشليم السماء برباط روحي أبدي, فيكون لهم شرياناَ لِحياةِ روحية أبدية, يربطهم بينابيع الخلاص ومياه الحياة الابدية التي في المسيح, وهذا هو رباط حياة روحاني ابدي, ولهذا نفخَ الرب في تلاميذهِ:

يوحنا (20-22): وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: "اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ"

فأولِ مرة نفخَ الله نسمةَ في أنفِ آدم, أصبح آدم بعدها نفسا وكائنا حيّا أرضيا, إلا أنَّهُ أخطأ ومات, فنفخَة ألمسيح أعلاه هي ألنفخة ألجديدة في ألمؤمنين ألموتى كبقيةِ ألبشرية, لكي يحيوا ويولدوا ولادة جديدة, اي ولادة روحية بروح الله القدوس, فيكونَ لهم بعمادهم وإيمانهم بالفداء خلاصا وحياةَ أبدية, لِيَصبَحوا كائناتِ حيَّة روحية سماوية, لأنَّهُم سيُشاركون المسيح بحياتِهِ ألأبدية, ويكونُ هو فيهم, وهُم فيهِ إلى الابد, فيمدهُم ويوصِلَهُم نهر ماء الحياة روحيا بالحياة الابدية التي بالإقنوم الثاني أبديا.

أَخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

21 / 05 / 2014

24
هل رأى إبراهيم الله بثالوثِهِ أم رأى ألرب وملاكان؟

لقد رأى إبراهيم الربَ وتهللَ بِأخبارِ سارةِ بَشَرهُ الربُ بها في حينِهِ كما في:

التكوين(18-1): ظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ، (2) فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ، (3) وَقَالَ: " يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَلاَ تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ. (4) لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ وَاتَّكِئُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، (5) فَآخُذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ، فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ، لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ عَلَى عَبْدِكُمْ" . فَقَالُوا: هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ". (6) فَأَسْرَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْخَيْمَةِ إِلَى سَارَةَ، وَقَالَ: "أَسْرِعِي بِثَلاَثِ كَيْلاَتٍ دَقِيقًا سَمِيذًا. اعْجِنِي وَاصْنَعِي خُبْزَ مَلَّةٍ" (8) ثُمَّ رَكَضَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْبَقَرِ وَأَخَذَ عِجْلاً رَخْصًا وَجَيِّدًا وَأَعْطَاهُ لِلْغُلاَمِ فَأَسْرَعَ لِيَعْمَلَهُ. ثُمَّ أَخَذَ زُبْدًا وَلَبَنًا، وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ، وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ. وَإِذْ كَانَ هُوَ وَاقِفًا لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا. (9) وَقَالُوا لَهُ: " أَيْنَ سَارَةُ امْرَأَتُكَ؟"  فَقَالَ: هَا هِيَ فِي الْخَيْمَةِ". (10)  فَقَالَ: " إِنِّي أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ". (11) وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ شَيْخَيْنِ مُتَقَدِّمَيْنِ فِي الأَيَّامِ، وَقَدِ انْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لِسَارَةَ عَادَةٌ كَالنِّسَاءِ. (12)  فَضَحِكَتْ سَارَةُ فِي بَاطِنِهَا قَائِلَةً: "أَبَعْدَ فَنَائِي يَكُونُ لِي تَنَعُّمٌ، وَسَيِّدِي قَدْ شَاخَ؟" (13) فَقَالَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ: "لِمَاذَا ضَحِكَتْ سَارَةُ قَائِلَةً: أَفَبِالْحَقِيقَةِ أَلِدُ وَأَنَا قَدْ شِخْتُ؟ (14) هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟ فِي الْمِيعَادِ أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ. " (15)فَأَنْكَرَتْ سَارَةُ قَائِلَةً: " لَمْ أَضْحَكْ. " لأَنَّهَا خَافَتْ. فَقَالَ: " لاَ بَلْ ضَحِكْتِ!" (16) ثُمَّ قَامَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَتَطَلَّعُوا نَحْوَ سَدُومَ. وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مَاشِيًا مَعَهُمْ لِيُشَيِّعَهُمْ. (17) فَقَالَ الرَّبُّ: " هَلْ أُخْفِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا أَنَا فَاعِلُهُ، (18) وَإِبْرَاهِيمُ يَكُونُ أُمَّةً كَبِيرَةً وَقَوِيَّةً، وَيَتَبَارَكُ بِهِ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ؟ (19) لأَنِّي عَرَفْتُهُ لِكَيْ يُوصِيَ بَنِيهِ وَبَيْتَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَحْفَظُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، لِيَعْمَلُوا بِرًّا وَعَدْلاً، لِكَيْ يَأْتِيَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ". (20) وَقَالَ الرَّبُّ: " إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ، وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدًّا. (21)  أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الآتِي إِلَيَّ، وَإِلاَّ فَأَعْلَمُ (22) وَانْصَرَفَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَذَهَبُوا نَحْوَ سَدُومَ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا أَمَامَ الرَّبِّ. (23)  فَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: " أَفَتُهْلِكُ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ؟(24)  عَسَى أَنْ يَكُونَ خَمْسُونَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ.  أَفَتُهْلِكُ الْمَكَانَ وَلاَ تَصْفَحُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الْخَمْسِينَ بَارًّا الَّذِينَ فِيهِ؟ (25) حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ، أَنْ تُمِيتَ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ، فَيَكُونُ الْبَارُّ كَالأَثِيمِ. حَاشَا لَكَ! أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟ " (26) فَقَالَ الرَّبُّ: "إِنْ وَجَدْتُ فِي سَدُومَ خَمْسِينَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ، فَإِنِّي أَصْفَحُ عَنِ الْمَكَانِ كُلِّهِ مِنْ أَجْلِهِمْ". (27)  فَأَجَابَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: " إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ.  ..... (32)  فَقَالَ: "لاَ يَسْخَطِ الْمَوْلَى فَأَتَكَلَّمَ هذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ. عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ عَشَرَةٌ. " فَقَالَ: " لاَ أُهْلِكُ مِنْ أَجْلِ الْعَشَرَةِ". (33) وَذَهَبَ الرَّبُّ عِنْدَمَا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ، وَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَكَانِهِ.

فمن هم الثلاثة رجال ألذين رآهم  ألنبي إبراهيم؟ فالآيات أعلاه تقول "ظهر لهُ الربٌ" ولا يوجد رب سوى واحد وهو ألله تعالى, والظهور ذاتهُ, هو لسببين: الاول هو لإعطاء إبراهيم موعدا ووعدا لمنحهِ إبنا من إمرأتِهِ سارة العاقر, وبأنَّ بهِ سَتَتَبَارَكُ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ, والثاني هو لإعلام إبراهيم بأّنَّهُ إي ألله قد نوى أن يقلب سدوم وعامورة لأنَّ شعبها قد توغلوا في ألإثم والمعاصي.

ونرى إنَّ الرب في هذا ألظهور يتعامل مع إبراهيم كخليلِ لهُ, وكذلك " كشخصِ مختار" لكِنَّ ألله يتعامل معَ الإنسان إبراهيم, فيتصرف معهُ كإنسان أيضا, فظهر لهُ بهيئة إنسان اولا وأكل معهُ وقبل ضيافتهُ, إلا أننا نرى بأنَّ الله يسأل إبراهيم "إين إمرأتك سارة؟" وهو عالم علمَ أليقين, أين هي تماماَ, بدليل لما ضحكت سارة في ذاتها (اي بينها وبين نفسها) وهي في داخل الخيمة, رآها وعَلِمَ بأفكارها وتسأل " لِمَاذَا ضَحِكَتْ سَارَةُ,..., هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْء؟ فبالرغم من أنَّ الله يراها ويعلم أفكار قلبِها وما ترددهُ بينَها وبين نفسِها, سأل إبراهيم عن مكانِ تواجدها, فالرب يتصرف هنا بطبيعة بشرية وبتواجد مكاني, بالرغم من كونهِ في ذات اللحظة في كُلِّ مكانِ من الوجودِ وأللأوجود المكاني وألزماني.

فهل الرب او الملائكة يأكلون؟ لكِنَّهُم قَالُوا لابراهيم: " هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ",  وَإِذْ كَانَ إبراهيم وَاقِفًا لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا, فالرب تصرف مع إبراهيم بحسبِ إدراكِ إبراهيم وتعاملهُ ألإنساني البشري, فقد قال الربُ وهو على الارضِ لتلاميذهِ:

يوحنا(4-32):  فَقَالَ لَهُمْ:" أَنَا لِي طَعَامٌ لآكُلَ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ أَنْتُمْ ". (33) فَقَالَ التَّلاَمِيذُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:" أَلَعَلَّ أَحَدًا أَتَاهُ بِشَيْءٍ لِيَأْكُلَ؟" (35) قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:" طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ.

وقالَ الملاكُ في: سفر طوبيا(11-15): فَإِنِّي أَنَا رَافَائِيلُ الْمَلاَكُ أَحَدُ السَّبْعَةِ الْوَاقِفِينَ أَمَامَ الرَّبِّ". (16)  فَلَمَّا سَمِعَا مَقَالَتَهُ هذِهِ، ارْتَاعَا وَسَقَطَا عَلَى أَوْجُهِهِمَا عَلَى الأَرْضِ مُرْتَعِدَيْنِ. (17)  فَقَالَ لَهُمَا الْمَلاَكُ: "سَلاَمٌ لَكُمْ، لاَ تَخَافُوا" ، (18) لأَنِّي لَمَّا كُنْتُ مَعَكُمْ إِنَّمَا كُنْتُ بِمَشِيئَةِ اللهِ، فَبَارِكُوهُ وَسَبِّحُوهُ. (19)  وَكَانَ يَظْهَرُ لَكُمْ أَنِّي آكُلُ وَأَشْرَبُ مَعَكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا أَتَّخِذُ طَعَاماً غَيْرَ مَنْظُورٍ وَشَرَاباً لاَ يُبْصِرُهُ بَشَرٌ.(20)  وَالآنَ قَدْ حَانَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى مَنْ أَرْسَلَنِي، وَأَنْتُمْ فَبَارِكُوا اللهَ وَحَدِّثُوا بِجَمِيعِ عَجَائِبِهِ". (21)  وَبَعْدَ أَنْ قَالَ هذَا، ارْتَفَعَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ، فَلَمْ يَعُودُوا يُعَايِنُونَهُ بَعْدَ ذلِكَ.

فهل أكلَّ الربُ والرجلان ألآخران ألطعامَ ألذي أعدهُ إبراهيم؟ أم هكذا ظهرَ لابراهيم؟ فهل ألله يجوع او يأكل ما يأكلهُ ألبشر؟ فالرب يتعامل مع إبراهيم كما تعامل الملاك روفائيل مع طوبيا وإبنهُ؟ اما ما كُتِبَ فهو للدلالة على إنَّ ألله يتعامل مع البشر بحسبِ إدراكِ البشرِ ولا يتعالى عليهم! فلو أراد الرب فهو لم يكنْ بحاجة لطعامِ إبراهيم, ولقال كلمة كن واحدة, فملأ ألمكان باصنافِ الطعام له ولابراهيم!

** يحاول بعض اللاهوتيين القول: بما أنًّ إبراهيم بقيَّ أمامَ الرب, والرجلان الآخران ذهبا نحو سدوم, وبما أنَّ إبراهيم يُخاطب الرب, ويقول له, " أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟ ", فالذي سيدين العالم هو الرب يسوع المسيح, كما في:

يوحنا(5-22): لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ،  .... (27) وَأَعْطَاهُ سُلْطَانًا أَنْ يَدِينَ أَيْضًا، لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ.

وبما أنَّ الله لم يرهُ أحدُ قط كما في: يوحنا(1-18):  اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.

فمن هذا يستنتجون, بأَنَّ الذي بقِيَّ مع إبراهيم هو الرب يسوع المسيح, الذي سَيُدين العالم, والرجلان ألآخران ألذان توجها لتدمير سدوم وعمورة, لابُدَّ أن يكونا ملاكان, ولم يخطر على بالهم بأَنَّ يوحنا يتكلم عن لاهوت الله الذي أخبرَ عنهُ الرب يسوع المسيح, لكِنَّ المسيح ذاته قال: " مَنْ رآني فقد رأى ألآب, أنا والآب واحد". فلاهوت الله لايراهُ أحد ويعيش, لأَنَّ لا صالح ولا واحد من البشر, فألكُل خطاة, والخاطيء يحترق حالَ وقوفهِ أمام لاهوت الله الكامل القداسة.

** يقولُ فريقُ آخر من أللأهوتيين بأنَّ الآيات تقول " ظهرَ ألربُ لإبراهيم, ورأى إبراهيم ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْه, فركضَ لإستقبالهم وَسجد أمامهم, ثُمَّ كلمهم مرة بصيغة المُفرد ومرة بصيغةِ ألجمع, فقال: " يَا سَيِّدُ،" (مُفرد) إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ (مُفرد) فَلاَ تَتَجَاوَزْ (مُفرد) عَبْدَكَ (مُفرد), لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ (جمع) وَاتَّكِئُوا (جمع) تَحْتَ الشَّجَرَةِ، (5) فَآخُذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ، فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ (جمع)، لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ (جمع) عَلَى عَبْدِكُمْ .(جمع) فَقَالُوا: (جمع) هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ". ... , . ثُمَّ أَخَذَ زُبْدًا وَلَبَنًا، وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ، وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ. (جمع) وَإِذْ كَانَ هُوَ وَاقِفًا لَدَيْهِمْ (جمع) تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا. (جمع) (9) وَقَالُوا (جمع) لَهُ: " أَيْنَ سَارَةُ امْرَأَتُكَ؟"  فَقَالَ: هَا هِيَ فِي الْخَيْمَةِ". (10)  فَقَال: " إِنِّي (مفرد) أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ. ... .


فمن أعلاه نرى النبي إبراهيم يسجد أمام الثلاثة, ثُمَّ يتكلم معهم ويخاطبهم بصيغة المُفرد (يَا سَيِّدُ, نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ) ثُمَّ يُخاطبهم بصيغة الجمع (وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ, وَاتَّكِئُوا, فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ، لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ) (جمع) عَلَى عَبْدِكُمْ. وذلكَ لأَنَّ ألأمر قد إختلطَ لديهِ, فهو يرى ثلاثة وهم في حقيقتهم واحد.

ويقول المُعترضون: لما ذهبَ الملاكان إلى سدوم وبقِيَّ الرب مع إبراهيم, فلو كان مَنْ بقِيَّ مع إبراهيم هو الآبُ ذاتهِ, وكان الملاكان ألآخران هما الإقنوم الثاني والروح ألقُدس, فيكون هناك تواجد مكاني مختلف بين الآب والإقنومين ألآخرين, وهذا إختلاط في الفهم, وعدمِ إِدراك لكينونة ألله ولا لثالوثِهِ, فالله لا يتجزء كثلاثة كائنات, فهو واحد أحد, ومثل سادوم مثل أي مكانِ في كلِّ الوجود, فالله متواجد وماليء لكُلِ مكانِ وزمان, والابدية ذاتها وبوحدتهِ الغير قابلة للقسمة او ألتجزئة, فهل إنحسَرَ تواجد الله أمام إبراهيم بهيئة ألثلاثة رجال؟ طبعا لا! فالله ماليْ لكل زمانِ ومكان واللابدية واللاوجود. فبسَبَبِ ظهور الله بهيئة ألإنسان, بدأت عقولهم بالتفكير المادي المحدود, وهذا هو ذات الإختلاط الذي حصَلَ معَ النبي إبراهيم, فهو رأى ثلاثة رجال, وهم واحد أحد, يسألهُ الثلاثة نفس السوال سوية, ويتصرفون في ذات الوقت كُلُّ بصفتهِ وإستقلاليته, وبذات الوقت بكينونة واحدة, لكائن حيّ أبديِ واحد.

فلو كان الرب يسوع المسيح (الديان) مع ملاكان, فإبراهيم كان سيقول "عبدكَ كما في اولِ مرة, وليسَ "عبدِكُم" لأنَّ ألإنسان هو عبدُ لله فقط, وليسَ للملائكة! ولو كان هناك ملاكان مع الرب, لنبها إبراهيمَ أن يسجد للرب فقط, ولقالا لهُ, "نحنُ نظيرانك في الخدمة, فلا تسجد إلا لله", كما حصلَ مع يوحنا في رؤياه عندما حاول أن يسجد للملاك المتكلم معهُ (الرؤيا22/9). ثُمَّ عندَ الإستفسار عن مكانِ سارة, قالوا جميعا, ولم يتكلم أحدهم فقط بل الثلاثة معا (جمع), وهذا غير ممكن, إلا إذا كانَ الثلاثة واحد.

وألآن نسأل: لماذا ظهر الربُ بهيئة ثلاث رجال, سواء كان الذي بقيَّ مع إبراهيم هو السيد المسيح ألمُتّجَسِد, او ألآب ذاتِهِ؟ ففي وقتِ إبراهيم بحسبِ إِدراكِنا ألحسّي وألزَمَني وألتاريخي لم يَكُنْ الربُ قد تجَسَدَ بعدُ! فكيفَ سيظهر الرب, اي المسيح المُتجسِد لإبراهيم نحو من 2000 سنة بحسبِ زماننا قبل تجسدِهِ ألزماني؟

فهذا يغض اللاهوتيين الطرفَ عنهُ, وكأنَّ الموضوع من المُسَلَمات! لكِنْ بالحقيقة يكونُ هذا غيرَ ممكِنْ إِلأ إذا كان التجسد قد تمَّ فعلا, فالله في أبديتِهِ أللامحدودة ألتي لا يحكمها ألزمان ولا ألمكان قد تجسدَ بالنسبة لنا في ألزمان, أما بالنسبة لهُ ففي أللازمان والابدية المطلقة, فمتى ما قبل ألله بتجسد ألابن, فقد قبل ألتجسد وإتخَذَ نتائج التجسد والقيامة بجسدِ روحاني, الذي مجدهُ الربٌ لأجلنا لكي نتمجد بهِ ومعهُ, فألله ألذي لا زمان ولا مكان يحدهُ, هو في أبديتِهِ ألمطلقة, وامامه بذاتِ أللحظة الابدية آدم وحواء وقد بدأ الخلق وإنتهى وقامت الدينونة لديهِ وقد خلُصَ من خلص وهو واقفُ أمامهُ في ملكوتهِ, وهلكَ من هلك وهو في بحيرة النارِ ألابدية. فيجب أن نفهم هذا, فإدراكنا ألبسيط وما ينطبق علينا لمحدوديتنا ألزمانية والمكانية, لا ينطبق عليهِ ولا حدود لإدراكِهِ وعلمِهِ وكينونتِهِ وتواجدهِ, فهو يملاُ الزمان والمكان واللازمان واللامكان والابدية ألمطلقة الغير محدودة.


فكما ترون من هذا المثل البسيط, فإنَّ الكون بأسرهِ والزمن بماضيهِ وحاضرهِ ومستقبلهِ, من وقتِ بداية الخلق, ولغاية وقت الدينونة والنهاية, اي توقف ألزمن, هو تحت نظرِ الله الدائم فآدم بنفس اللحظة الابدية قائم امام الله, وكذلك كل شخصِ في الوجود وها نحنُ جميعا واقفين امامه للدينونة, فأللهُ من أبديتهِ يملأُ ألزمان والمكان وكُلَّ مكانِ من الوجودِ وأللاوجود, وهو كائنُ روحاني أبدي سرمدي غير مُتناهي في كُلِّ صفاتِهِ ولا حدودِ لفهمِهِ وإدراكِهِ, ولا يُمكن أن تُدرِكَهُ العقول البشرية, او أن تصفهُ, فعقول البشرِ محدودة بسببِ تواجدها الزماني والمكاني ومحدوديةِ إستيعابها وفهمها.

أخوكم في ألايمان والتبني

نوري كريم داؤد

25 / 05 / 2014

25
لاهوتِ مغفرة الخطايا - فالخطايا لا تُمحى ولا تُغفر

وهل هناك خطايا مميتة وخطايا عرضية بسيطة؟



إعتدنا أن نسمع بأَنَّ هناك خطايا مميتة, مثل القتل والزنا, وخطايا عرضية بسيطة مثل ما يُسمى بالكذبة البيضاء!

فهل هناك خطيئة كبيرة وخطيئة صغيرة, وأُخرى مميتة, او عرضية, فإنْ كانت حتى خطايا السهو تؤدي إلى الهلاك ويجب تقديم ذبيحة عنها (اللاويين4-2/4), فما ألفرقُ بينَ الخطايا, هل هي توزن أو تُصنف؟ لكِنَّ أللاهوتيينَ وبسبَبِ ما قالهُ ألقديس يوحنا أخذوا يصنفون الخطايا بأوزانِ ومستوياتِ مختلفة, فلنرى ما قالهُ القديس يوحنا واربكَ اللاهوتيين, فجعلهم ينسون كلام الرب كما في متى(5-22):

1يوحنا(5-16): إِنْ رَأَى أَحَدٌ أَخَاهُ يُخْطِئُ خَطِيَّةً لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ، يَطْلُبُ، فَيُعْطِيهِ حَيَاةً لِلَّذِينَ يُخْطِئُونَ لَيْسَ لِلْمَوْتِ. تُوجَدُ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ. لَيْسَ لأَجْلِ هذِهِ أَقُولُ أَنْ يُطْلَبَ. (17) كُلُّ إِثْمٍ هُوَ خَطِيَّةٌ، وَتُوجَدُ خَطِيَّةٌ لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ. (18) نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ.

ألخطيئة التي ليست للموت هي الخطيئة التي يتوبُ ألإنسانُ عنها توبة صادقة, فكل خطيئة لا يتوب فاعلها عنها هي للموت الابدي, ويكفي كلمة أحمق واحدة للقريب من دون التوبة عنها ليذهب فَاعلها إلى الموت الابدي في جهنم النار الابدية. ومعنى كلام يوحنا هو: إِنَّ على ألمؤمن أن يطلبَ من الله أنْ يهدي أَخاهُ للتوبة والعودة إلى طريقِ ألربِ لتُغفر خطيئتهُ, ويصبح مولودا من الله لكي يساعدهُ ألله في أنْ يحفظَ نفسِهِ من وساوس الشرير ومكائدهُ. أما الخطيئة التي هي للموت التي لا نفع من الطلب من أجل مرتكبها للهداية والتوبة, فهي الخطيئة التي يَصرُ مرتكبها عليها ولا ينوي التوبة عنها او الخطايا التي يجدف مرتكبها على روح الله القدوس:

متى(5-22): وَأَمَّا أَنَا (يسوع) فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ.

مرقس(3-29): وَلكِنْ مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى الأَبَدِ، بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أَبَدِيَّةً.

*** ونلاحظ بأنَّ ألبشر يؤمنون بأنَّ ألله هو الوحيد الذي بإِمكانهِ مغفرة الخطايا, كما في:

مرقس(2-7): " لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا (يسوع) هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ الخَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟".

فلماذا الله فقط هو القادر على مغفرة الخطايا؟ فالبشر يعتقدون بأنَّ ألله يستطيعُ ذلك لأنَّهُ كُليّ ألقدرة! لكن الحقيقة تقول" نعم هو كُليّ القدرة, لكنَّهُ لا يعفو او يغفر الخطايا, لكن هو الوحيد الذي بإستطاعتهِ تحمل وزر الموتِ وسفكِ الدمِ كبديلِ عن الخطاة, الذين يُعلن مغفرتِهِ أو عفوهِ عن خطاياهم, فعندَ قولِ ألرب للخاطيء: "مغفورة لكَ خطاياك" فلا تغفر الخطايا بهذهِ الكلمة فحسب, بل بتحمل ألرب وزر الخطايا التي قبلَ غفرانها فيموتُ عن كُلِّ واحدةِ منها مرة واحدة ويُسفك دمه كفادي بديل عوضا عن الخاطيء الذي لجيء إلى الربِ وآمن بهِ.

متى(9-6): وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا". حِينَئِذٍ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ:" قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ" !

*** فصحيح  إِنَّ ألله يغفر الخطايا, لكِنَّ ألله لا يغفر الخطايا بمحوها, فالخطايا لا تُمحى, بل على ألله أن يتحَمَلَ وزرها عن الخاطيء ألذي يؤمن ويوكِلَها للرب, فيُغطيها الربُ بحياةِ أبدية واحدة عن كُلِّ خطيئة, فيموتُ الربُ عنها بدل الخاطيء المومن, فإجرةُ الخطيئة هي الموت الابدي, ولابُدَّ من دفعِ الحسابِ عنها, فلا مغفرة للخطيئة من دونِ سفكِ دمِ, اي يجب أن يموت فاعل الإثم ويدفع حياته الابدية عن خطيئتهُ, فلذا فعلى الرب أن يدفعَ حياةَ أبدية واحدة عن كُلِّ خطيئة من خطايا المؤمنين القابلين بفداءِ الربِ لهم.

*** فهل كانَ ممكنا أن تُغفر خطيئة آدم وحواء بكلمة من الله؟ والجواب اللاهوتي هو طبعا لا:

فلمْ يَكُن ممكناَ أن يغفر الله معصية آدم بكلمة لمحوها وغفرانها, لكن كانَ عليهِ إن يُغطيها بحياةِ أبدية واحدة إِنْ أرادَ أنْ يعفو عنها, أي كانَ لابُدَ أن يبذل حياةَ أبدية واحدة لتغطيتها, ولكِنَّ ألله لايموت, فلذا لم يكنْ ممكنا أن يقدِمَ حياةَ أبدية واحدة من لدنِهِ فداءَ عن آدم أو عن حواء لتغطية خطيئتهما, بالرغمِ من توفرِ فيضِ لانهاية لهُ من الحياة الابدية في ذاتِهِ, فهو منبعُ للحياةِ ألابدية, لذا وعدَ أللهُ آدم وحواء أن يوفرِ ألخلاصَ لهم, وأن يقومَ نسلُ ألمرأة بسحقِ رأسِ إبليس, فإبليس كانَ عالماَ تماما بنتيجة فعلِةِ آدم وحواء, ومع ذلك اوقعهم في المعصية قاصدا موتهم الابدي متعمداَ.

وقد يقولَ قائِل: " لكِنَّ آدم وحواء لم يسفك دمهما, ليموتا جسديا, لكن طُردا فقط من الفردوس الارضي ليُبعدهما ألله عن وجههِ", والجواب: نعم لقد سُفِكَ دمِ حيوانِ بريء (فداءَ) عن كُلِّ واحدِ منهما, كما في:

التكوين(3-21): وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا.

أي سُفِكَ دمِ حيوانِ بريء. لتغطية عورةِ كُلِّ من آدمَ وحواء, أي تغطية إِثمهما وقتياَ بجلدِ ألحيوان البريء الذي سُفِكَ دمه, عوضا عن كُلِّ منهما, لغاية أن يُسفكَ دم المسيح الابدي في ملْ الزمان, ليتم تغطية إِثمهما أبدياَ ويخلصا.

وبما أنَّ الله كامل القداسة, لم يَبقى أمامه خيار آخر سوى طردِ آدم وحواء المتنجسين بالخطيئة بعيدا عنه. فالقداسة لا تحتمل النجاسة, فصحيحُ بأنَّ آدم وحواء سمعا ألله يُكلمهما, إلا أنهما لم يريا الله بعد معصيتهما وجها لوجه كسابقِ عهدهما, رأفةَ منَ الله بهم, فلو حصل لإحترقا أبديا بلحظةِ تجلي الله أمامهما. ولذا قال اللهُ لموسى:

الخروج(33-20): وَقَالَ: " لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ".

ففي الفردوس قبل المعصية, كان آدم وحواء يريان الله عندما كان الله يُريد أن يَظْهَرْ لهما بلاهوتِهِ, فهما كانا في حالة القداسة ولم يكُن فيهما خطيئة, لكن حالِ إرتكابهما المعصية, أصبحا نجسان خاطئان, فخسرا هذا الإمتياز. ولأنّ كُلَّ البشرِ خطاةِ ولا صالح فيهم ولا واحد, فلذا قالَ اللهُ لموسى "الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ" فالخاطيء يحترق أبديا بمجرد تجلى القدوسَ ألعلي امامه.

ولأَنَّ الله لا يموت ابدا وهو روح قدوسُ أزلي مَحضْ, ولأنَّ مرتكب الخطيئة يموتُ اولا موتا جسديا بخطيئته بسفكِ دمِهِ, وثانيا يموتُ روحياَ بطردهِ من حضرة الله وإبعادهِ عنهُ, فكانَ لابُدَّ من التجسد, لكي يفي أللهُ بوعدهِ لآدمَ وحواء, فيكونُ بإمكانِ ألله ألإقنوم الثاني بتجسدِهِ الموت عن الخاطي بسفكِ دمهِ كفادي بديل عن آدم وحواء اولاَ, وعن كُلِّ خاطيء يؤمن بالرب وبفدائِهِ ونيابتِهِ عنهُ, ولأنَّ أللهُ هو أبدي سرمدي فبالرغمِ مِنْ إِنَّ الصلبِ وسفكِ دم الرب حصلَ زمنيا مرة واحدة, بحسبِ زماننا وحِسِنَا, إلا أن ألله بذاتهِ الغير مُتناهي الابدي هو في الابدية المطلقة اللانهائية, فيصبح الفداء وسفكِ دمِ الربِ غير مُتناهي أبدي أيضا, فيُوفر أنهارِ دمِ ألخلاص وتغطية أبدية لخطايا كُلِّ مؤمنِ متعمذِ بإسمِ الله القدوس. فدعنا نرى كيفية غفران الخطايا ومُتطلباتها:

العبرانيين(9-22): وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!

العبرانيين(10-4): لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا.

ولذا تجسدَ الرب, لانَّ دمِ الثيرانِ والتيوسِ إنما كانَ رمزا فقط لدم عمانؤئيل الابدي الذي ولِدَ من العذراء:

متى(1-21): فَسَتَلِدُ (العذراء) ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ.

ولذا جاءَ ألربُ إلى العالم وتجسدَ وقال هذا هو دمي الذي يسفك من أجلِ كثيرين لمغفرة الخطايا, كما في:

متى(26-28): لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا.

العبرانيين(9-28): هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ.

1يوحنا(2-2): وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا.
 
أفسس(1-7): الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ،

فألآيات أعلاه تترابط جميعا لتقول: "كان لابُدَّ من ألتجسد لكي يستطيع ألله الذي لايموت بتجسدهِ من الموت كفادي بديل عن كُلِّ خطيئة من خطايا المؤمنين بفداء الربِ لهم, فلابُدَّ أن يسفكَ دم الفادي البديل عن الخاطيء, وإلا لا تحصل مغفرة للخطايا ابداَ.

*** وهل هناك ميزانا لوزن الخطايا مقابل الحسنات؟ فمن الناحية اللاهوتية, فهذا غير ممكن ابدا, فلذا لم تُذكَرْ أيِ من أَعمال آدمَ وحواء الصالحة في الفردوس, ولم يتم حتى ذكر الفترة التي قضوها بمعية الرب, والربُ راضِ عنهما خلالها! لم تُذكر طاعتهم لله, لم تذكر صلواتهم او تسبيحاتهم ولا حتى كلامهم مع ألله! لكن تعمدَ ألكتابُ ذكر معصيتهم الواحدة فقط, وكانت كافية لموتهم الروحي والجسدي وطردهم من الفردوس الارضي, وليسَ ألجنة أو ملكوت الله! فما كان سيحصل لهما لو كانا أمامَ عرشِ ألله ولاهوتِهِ في ملكوتِ ألسماء؟ والجواب طبعا واضح وصريح "لإِحترقا أبدياَ بنفسِ أللحظة التي إرتكبا فيها ألمعصية", فلما ذلك:

** إِنَّ ملايين الاعمال الصالحة, لا تُنقي فاعِلها, ولا تجعلهُ أكثر نقاءَ ورونقا عن حالةِ ألصلاح ألتي خلقهُ أللهُ عليها, فيبقى بأعماله الصالحة نقيا ومُحافظا على حياتِهِ ألابدية ولحالةِ ألنقاء التي خلقهُ أللهُ عليها. إِلا أَنَّهُ حالَ إِرتكابهِ لمعصية بسيطة واحدة, تدخل فيهِ نجاسة الخطيئة, وينالُ ألموت الجسدي والروحي الابدي, فيجب سفكِ دمه ليموتَ جسديا عن خطيئتِهِ, ويُطرد مِنْ أمام ألله القدوس بسبَبِ نجاستِهِ رأفَةَ بهِ, وإلا إِحترقَ أبديا فوراَ!

فكما ترون, لا تنفع ملايين الأعمال ألصالحة لكسبِ ألحياة الابدية, ولا يُمكنْ بها إِعادة الحياة الابدية للخاطيء بعد خسرانها بسبب معصية بسيطة واحدة, فيجب أن ينال ألخاطيء عقابه, فحكم ألله قد تَمَّ تشريعهُ وصدر أولاَ ولا عودةَ فيهِ على آدم وعلى كُلِّ مَنْ إِرتكبَ إِثما واحدا مِنِ البشر جميعا, والحكم يقول: "موتا تموت", أي يسفك دمهُ ليموت جسديا ويُطرد من أمام وجهِ ألله ألقدوس أبديا, فيهلك في النار الابدية المعدة لابليس وملائكتهُ وللخطاةِ من البشر الهالكين.

اخوكم في الايمان وألتبني

نوري كريم داؤد

30 / 05 / 2014


26

فِهمِ لاهوت ألتَجَسد, ولِماذا خلقنا أللهُ على صورتِهِ ومثالِهِ؟

لقد ظهرَ ألربُ للنبي إبراهيم (نحو من 2000 سنة تقريبا قبل ألميلاد) كما في:

التكوين(18-1): ظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ، (2) فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ  وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ، (3) وَقَالَ: " يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَلاَ تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ. (4) لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ وَاتَّكِئُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، (5) فَآخُذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ، فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ، لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ عَلَى عَبْدِكُمْ" . فَقَالُوا: هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ".

فبألرغم إِنَّ أللاهوتيين إِختلفوا في كونِ ألثلاثة رجال, هُمْ ألأقانيم الثلاثة او الرب الإقنوم الثاني مع ملاكين, فهم قد إِتفقوا جميعاَ بأَنَّ الرب هو أحد الثلاثة, وقد ظهرَ لابراهيم بصورةِ إِنسان.

وقد ظهرَ الربُ للنبي دانيال ايضا (نحو من 600 سنة تقريبا قبل ألميلاد) كما في:

دانيال(10-5): رفعت طرفي ورأيت فاذا برجل لابس كتانا وحقواه منطقان بنضار من اوفاز (اي الذهب) (6) وجسمه كالزبرجد ووجهه كمرى البرق وعيناه كمشعلي نار وذراعاه ورجلاه كمنظر النحاس الصقيل وصوت أقواله كصوت جمهور.

وهذا الذي رآهُ دانيال قبل التجسد هو نفسهُ الذي رآهُ يوحنا بالروح بعد التجسد والفداء والقيامة, لاحظوا الوصف الدقيق لشبهِ إبن الانسان في الحالتين!

رؤيا(1-13): وفي وسط المنائر السبع شبه ابن الانسان متسربلا بثوب الى الرجلين ومتمنطقا عند ثدييه بمنطقة من ذهب (14) ورأسه وشعره أبيضان كالصوف الابيض كالثلج وعيناه كلهيب نار (15) ورجلاه كأنهما من نحاس خالص قد أحمي في آتون وصوته كصوت مياه غزيرة (16) وفي يده اليمنى سبعة كواكب ومن فيه يخرج سيف صارم ذو حدين ووجهه يضيء كالشمس عند اشتدادها.

وألآن نسأل: لماذا ظهر الربُ بهيئة ثلاث رجال لإبراهيم,  سواء كان الذي بقيَّ مع إبراهيم هو السيد المسيح ألمُتّجَسِد, او ألآب ذاتِهِ؟ ففي وقتِ إبراهيم بحسبِ إِدراكِنا ألحسّي وألزَمَني وألتاريخي لم يَكُنْ الربُ قد تجَسَدَ  بعدُ! وكذلك في وقتِ ظهورهِ للنبي دانيال.

*** فَيبقى السوال: متى كانَ ألتجسد (اي تجسد الرب يسوع المسيح), وهل إِتخَذَ ألله صورةَ الإنسان؟ أم العكس هو الصحيح؟

ففي الحقيقة تقول الآيات:

التكوين(1-27): فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ (28) وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: " أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ" .

التكوين (2-7): ثُمَّ جَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ ، فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. (8) وَأَقَامَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي شَرْقِيِّ عَدْنٍ وَوَضَعَ فِيهَا آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ.

فَمَنْ أخّذَ صورة مَنْ؟ فالآية أعلاه تقول " إِنَّ ألله خَلَقَ ألإنسان على  صورتِهِ" وهذا لا لبسَ فيهِ, إلا أنَّ العقل البشري يرفض أن يكون ألله لسبَبِ لا يفهمهُ قد خلقَ ألإنسان على صُورتِهِ, لأَنَّ الله روح أبدي, وألإنسان ارضي جسدي. يرفضون أَنْ يكون ألله قد نفخَ نسمة من عندهِ (روح الانسان) في أنفِ ألإنسان, ليصبَحَ بعدها آدم نفسأ حيّة.

وعلينا أَنْ نفهَم بأنَّ الله ميَزَ ألإنسانَ بطريقة ومُكوناتِ خلقِهِ, فقد خلقَ أللهُ كلَّ شيء بالوجود بما في ذلك ألملائكة, بكلمة كُنْ فيكون, ما عدا  آدمَ, فحتى جسد آدم   جبلهُ أللهُ من تراب الارض, فلما ميَّزَ ألله الإِنسان بطريقةِ خلقِ جسَدِهِ؟ وكذلك لم يخلق ألله روح الانسان, بل نفخها من لدنَهُ فيهِ؟

وهذا بالضبط هو ما لا يفهمهُ ألإنسان ويجد صعوبة في إدراكِهِ, وهذا عين ما حَكَمَ على الشياطين والاباليس, فإبليس نالهُ الغرور والكبرياء الفارغة, لأَنَّهُ إعتقد بأنَّهُ أسمى خلقا من الإنسان, كونِهِ خُلقَ من نارِ وليسَ من طين.

المزامير(104-4): الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا، وَخُدَّامَهُ نَارًا مُلْتَهِبَةً.

والتي إستشهدَ بها القديس بولس في:

العبرانيين(1-7): وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ:" الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ" .

فتَكَبَرَ إبليس وأَعماهُ الغرور, وبتكبره تحدى سلطة الله, وهو لا حولَ ولا قوة لهُ أمامَهُ, فهبطَ من مركزِ رئيسِ للملائكة إلى حضيض الاباليس وألشياطين, ليُرمى في بحيرةِ ألنار وألكبريت الابدية, وألتي خلقها ألله للشياطين لعلمِهِ ألمُسبق بِما سيحصل, ولتكونَ مكان قَصاصِ للملائكة الساقطين, ولمن سيتبعهُم من ألبشر.

فمتى كان التجسد؟

يقول الكِتاب إنَّ ألتجسد كانَ  "في ملْ ألزمان" أي لما حانَ الوقت ليولد أللأهوت في ناسوتِ بشر, فألله بالرغمِ مِنْ أَنَّهُ خلقَ ألإنسان على صورتِهِ, إلا أَنَّهُ كائن روحاني أبدي سرمدي, ولِنَتَذكر شيئا مُهما جدا: وقد قال الربُ عمانوئيل لليهود ما يلي:

يوحنا(8-56): أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ (57) فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:" لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟" (58) قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ " الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ".

فإبراهيم إِذنْ قد رأى الربِ بصورةِ إنسان! ولم يفهم اليهود شيئاَ مِنْ كلام الربِ هذا, فسخروا منهُ! لكِنَّ الرب أكّدَ كلامَهُ لهم وقال: " الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ"

نعم لم يفهم معنى هذا الكلام أحد, ليسَ اليهود السامعينَ وحدهم فقط, بل حتى التلاميذ ذاتهم لم يفهموا ايضاَ, لكِنَّ معَ ذلك, لم يسأل ألتلاميذ الرب متى كان هذا؟  او ما معنى هذا الكلام, فذهبَ أللاهوتيين بعدهم في شتى الإتجاهات محاولين تفسير هذهِ الكلمات, فقالوا " لقد رأى إبراهيم يوم الرب بإيمانهِ, ومنهم من قال, "رأى إبراهيم هذا حاصل في يوم الدينونة, فرأى مجدِ المسيح بإيمانهِ", ونسوا تماماَ بأنَّ إبراهيم قد رأى يومَ عمانوئيل وتَهَلَلَ؟ فهناك فعلين مُتَعاقِبين, الاول "رأى" والثاني "فرح وتَهَلَلَ" وكان هذا عند بَلُّوطَاتِ مَمْرَا (التكوين 18/1).

** ويقولُ ألكِتاب: بأنَّ المسيح عمانوئيل ولِدَ من ألعذراء مريم, وتجَسَد", فمتى كانَ هذا؟

ففي علم التاريخ كانَ هذا, قبلَ نحو 2014 سنة, هذا طبعا بالنسبة لنا وتوقيتنا ألزماني, لكن يبقى السوال: متى كان ألتجسد, بالنسبةِ للهِ ذاتهُ؟ فَبِما أَنَّ الله لا يَحِدَهُ لا ألزمان ولا ألمكان, وهو في أزليتهِ أللامحدودة خارج نطاق تأْثير ألزمن, فهذا معناه: بأنَّ ألله قد تجَسَدَ في أللازمان, اي في ألأبدية ألغير محدودة, فزماننا لا يُحدد الله ولا ينطبق عليهِ, ولذا ظهر الربُ (قبلَ نحو من 2000 سنة ق.م. بالنسبَةِ لنا) لابراهيم عند بَلُّوطَاتِ مَمْرَا بهيئة ثلاثةِ رجال.

*** وبما أنَّ تجسد ألإبن بالنسبةِ لله قد تمَّ في أللازمان وفي ألأبدية الغير محدودة, فهذا يعني بِأَنَّ ألله قد خَلَقَ آدم على صورة ألكلمة ألبكر وألحكمة الذي كانَ في البدأ عند الله (يوحنا1/1), أي على صورةِ عمانوئيل الجسدية, وعلى مِثالِ طبيعتهِ ألروحية, فألله نفخَ نسمة من لَدنِهِ في آدم, فأصبحَ آدم وحواء: على صورةِ عَمانوئيل ألحسية ألجسدية ألمادية, وأيضاَ على مثال جوهَرِ ألله روحانيا, فروح ألإنسان نسمة غير مخلوقة, بل صادرة منَ الله ذاته.

ولما كانَ في ألبشرِ روحُ, اي ألنفخة ألأُولى ألتي ينفخها اللهُ في كُلِّ بشر, ولما كنا قد ورثنا أجسادنا من أبوينا الاولين "آدم وحواء" فقد ورثنا ألموتَ الذي كسبوهُ بِمَعصِيَتِهِمْ لامرِ ألله, وهذا معناه بأنَّ كُلَّ ألبشر سيموتون جسديا بِسَبَبِ ما ورثوهُ جسديا, وأيضا سيموتونُ روحيا, بإبتعادهِمْ عن الخالقِ بسببِ خطاياهم التي يرتكبوها أثناء حياتهم, فقد قال أللهُ " لا صالحُ فيكُمْ, ولا واحد" , فهذا معناه, بأَنَّ كُلَّ ألبشر سيهلكون من دونِ إستثناء لنبيّ او أيِّ كانْ من البشرِ جميعا.

لذا كانَ بالحقيقة لابُدَّ من التجَسد والفِداء لكي يُمكِنْ إنقاذ ألمؤمنينَ مِنَ ألبشر, ولهذا أيضا نفخَ الرب في تلاميذهِ ووهبهم نعمَة قبولِ روحِ ألله القدوس, كما في:

يوحنا (20-22): وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: " اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ "

فأولِ مرة نفخَ الله نسمةَ في أنفِ آدم, أصبح آدم بعدها نفسا وكائنا حيّا أرضيا, إلا أنَّهُ أخطأ ومات, فنفخَة ألمسيح أعلاه هي ألنفخة ألجديدة في ألمؤمنين ألموتى كبقيةِ ألبشرية, لكي يحيوا ويولدوا ولادة جديدة, اي ولادة روحية بروح الله القدوس, فيكونَ لهم بعمادهم وإيمانهم بالفداء خلاصا وحياةَ أبدية, فيسكُنَ روحُ ألله ألقدوس فيهم, لِيَصبَحوا كائناتِ حيَّة روحية سماوية, لأنَّهُم سيُشاركون المسيح بحياتِهِ ألأبدية, ويكونُ هو فيهم, وهُم فيهِ إلى الابد, فيمدهُم ويوصِلَهُم نهر ماء الحياة روحيا بالحياة الابدية التي بالإقنوم الثاني أبديا.

وقد قالَ الربُ يسوعَ ألمسيح:

يوحنا (6-47) : الحق الحق أقولُ لكم من يؤمن بي فلهُ الحياةُ الابديةُ..... (51) أنا الخبز الحيُ الذي نزلَ من السماءِ (52) إن أكل أحدُ من هذا الخبز يحيا الى الابدِ والخبزُ الذي سأُعطيهِ أنا هو جسدي لحياةِ العالمِ. ...... (53) فقال لهم يسوعُ الحقَ الحقَ أقولُ لكم إن لم تأكلوا جسدَ إبنِ البشرِ وتشربوا دمَهُ فلا حياةَ لكُم في ذاتِكُم. (54) مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ......

فَالربُ بِنَفخَتِهِ ألجديدة, أَهَلَ ألمؤمنينَ لقبولِ ألروح ألقدس, فيحِلُ روحُ أللهِ ألقدوسَ فيهم عندَ عماذهم, وبِتناول جسدِ ألربِ يتأهل ألمومن ليُقيمَهُ الربُ بحسبِ وعدهِ, فألمؤمنين بالفداءِ مِنَ ألبشر سيقومُون بأجسادِهم ألارضية التي كانت معهم ساعةِ موتهم, سواء كانَ ذلك في ألقيامةِ ألآولى أو الثانية, لكِنَّ إجسادهم الارضية لا تستطيعَ أن ترِثَ السماء وتعيشَ فيها, لذا تتحول في طُرفَةِ عين بعد قيامتهم, إلى أجسادِ روحانية سماوية ممجدةَ, فيتخِذونَ ألصورة ألتي خَلقهم أللهُ عليها, أي سنتخذُ صورة ألله ونكونَ على مِثالهِ, فيكونَ ألإقنوم ألثاني فينا, ونحنُ فيهِ, والآبُ في ألإبن, وألإبنُ في ألآب, أي نكون أبناءِ لله وشعبهُ السماوي ألممجد, ويتمُ قول الرب ألذي طلبهُ من ألآب قبل الصلب:

يوحنا(17-18): (أيُها ألآبُ) كَمَا أَرْسَلْتَنِي إِلَى الْعَالَمِ أَرْسَلْتُهُمْ أَنَا إِلَى الْعَالَمِ، (19) وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا مُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ. (20) " وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، (21) لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ،   لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. (22) وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. (23)  أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ في ألوحدة، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي. (24)  أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا،  لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ.

فنرى بِأنَّ ألمؤمنين في أبديتهم سيكونونَ في ألابن, وألإبنُ فيهم, وبما أنَّ الآبُ في ألإبن, وألإبنُ في ألآب, لذا كانَ لابُدَّ من خَلِقِ جسدِ آدم وحواء على صورة إبنْ ألله ألمُتجسد عمانوئيل, ولكي يَكتملْ ويُكمِل ألمؤمنون ألمفديون ألمُخلصون في الوحدة ألثلاثية ألأزلية, بحسبِ طلبِ ألربِ أعلاه, كانَ لابُدَّ أن يكونوا من ذاتِ جوهر ألله ألروحي وعلى مثالهِ, ولذا لم تُخلق أرواح ألبشر, بل هي جميعا نسمة منفوخة من أللهِ فيهم.

ولأَنَّ هذا ألسر بقِيَّ بحِكْمَةِ ألله الْمَكْتُومَةِ, الَّتِي سَبَقَ اللهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا، (1كورنثوس2-7), لذا لَمْ يُدرِك إبليس هذا ويفهمهُ فسقطَ في تكبرهِ وعصيانِهِ, ولم يفهم بأَنَّ الهدفَ من خلقِ ألخليقة كُلِها, هو مِنْ أجْلِ أن يخلقَ أللهُ شعبا مُختاراَ روحانيا لملكوتِهِ, وأبناءِ له, لذا تنازَلَ ألربُ وتجَسَدَ ليَصبحَ إِنساناَ ليفدي ألمؤمنين ولكي يرفعهم إلى ألسماويات وليُألهَهُم في ذاتِهِ, ولهذا علمنا ألمسيحُ أن نُصَلي ونقول: "أبانا ألذي في ألسماوات" فقد أصبحنا بنعمةِ ألفداء أبناءِ وشعبا روحانيا سماويا مُختارا لخالقنا وفادينا.

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

27 / 05 / 2014


27
الارقام وبعضِ دلالاتها في الكتاب المقدس

اولا هناك بعض الارقام التي تكررت في الكتاب المقدس ومنها بصورة خاصة الرقم ثلاث والرقم سبعة والرقم اربعون.

فالرقم ثلاثة ارتبطَ بكمال الثالوث الاقدس ووحدانية الله.

والرقم اربعون ارتبط بإكتمال العقاب, مثل قول الرب لنوح عن الطوفان: أُمْطِرُ عَلَى الأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَأَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ كُلَّ قَائِمٍ عَمِلْتُهُ, ومثل تيه العبرانيين في صحراء سيناء اربعين سنة.

اما الرقم سبعة فإرتبط بكونه رمز الكمال والإتْمَام, فالله خلق كل شيء في ستة ايام وتوقف في اليوم السابع الذي دُعيّ يوما للراحة, فالله بذاتِهِ روحُ ازلي لا يتعب ولا يعيا, لكنَّ اليوم السابع دُعيّ يوما للراحة ليكون مثالا للإنسان, فيعمل ألإنسان ستة ايام ويسبت او يرتاح في يوم السبت, اي في اليوم السابع. واما كون الله لا يحتاج للراحة ولا يتعب فهذا واضح في الاية ادناه من اشعيا التي قال النبي فيها:

أشعياء(40-28): أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ.

والرب يسوع المسيح نوّهَ عن معنى ومغزى يوم السبت وتقديسهِ, بأنَّ السبت جُعِلَ من أجلِ الانسان, اي ليرتاح الانسان بعد عمل ستة ايام, كما ذُكِرَ في سفر التكوين عن الخلق بستة ايام واليوم السابع هو يومُ للراحة, فقال الرب:

مرقس(2-27): ثُمَّ قَالَ لَهُمُ:" السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ".

وهنا يجب أن لا ننسى بأنَّ الله لم يعمل شيئا بيديه ليتعب فيه (بحسبِ تفكيرنا ألإنساني), فهو خلقَ كُلَّ شيء بكلمةِ كُن فيكون ومنَ ألعدم, ولم يعطي الامر لملائكته ان تساعد في إتمام الخلق, اي لم تشارك الملائكة الله في عملِ وإِتمامِ الخليقة, فالملائكة وروؤسائهم بجملتهم خٌلِقَهم أللهُ بنفس الكلمة, أي "كُنْ فيكون" ومن العدم ايضا, وقد خلقهُم أللهُ ليكونوا خُداما لهُ ولأبنائه ألمؤمنين, وعليهم الطاعة المُطلقَةَ وإِلا هلِكوا كما حدثَ مع الملائكة الذينَ سقطوا فأصبحوا شياطينا مأواهم النار في بحيرة النار والكبريت الابدية.

المزمور(104-4): الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا، وَخُدَّامَهُ نَارًا مُلْتَهِبَةً.
وقد إستشهدَ بها القديس بولس في:

العبرانيين(1-7): وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ:" الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ".

والله هو الكائِن الازلي ألابدي الوحيد الذي لا زمان ولا مكان يحدهَ, وهو من أوجدَ الزمان والمكان وملئهما بوجودهِ وبمخلوقاتهِ, وهناكَ تمييز خاص للإنسان, فألإنسان هو الوحيد الذي لم يَخلقهُ الله بكلمةِ "كُنْ فيكون" بل عمِلَهُ الله فجبلَ جسد آدم من ترابِ الارض, ثُمَّ نفخَ فيهِ روحا لم يَخلُقها أللهُ لأَنها نسمةَ من لدُنِهِ, لذا فإنَّ الانسان هو أسمى من ألملائكةِ مرتبةَ وهو تاج ألخليقة كُلِها, الذي من أجلهِ خلقَ أللهُ كُلَّ شيء, وهو إبنا لله, ولذا علمنا الفادي أن نقول "أبانا الذي في السماوات", فالبشر أوجدهم الله ليجمعَ من المؤمنينَ منهمُ شعبا مُختارا سماويا لمملكة الله السماوية الابدية, ويكون الله, هو فيهم وهُم فيهِ إلى الابدِ. وأما الزمان والمكان (أي الكون بجملتِهِ) الذين خلقهما ألله بكلمتِهِ, فيزولان ويفنيان, ويدخل شعبُ ألله ألمختار في أبدية الله أللامحدودة, ويقفوا أمام عرشهِ السماوي في مملكةِ ألله الابدية.

وكون الرقم سبعة يدل ويرمز للكمال والإتْمَامْ فقد ورد في الكتاب المقدس:

1- خلقَ الله كُلَّ شيء في ستة ايام, ولما أتمَّ الخلق (عمله) ارتاح اي توقف في اليوم السابع.

2- جعلَ الله كنيستهِ على الارض كنيسة واحدة, من سبعِ مراحل زمنية, وهي: أَفَسُسَ، وَإسِمِيرْنَا، وَبَرْغَامُسَ، وَثَيَاتِيرَا، وَسَارْدِسَ، وَفِيلاَدَلْفِيَا، وَلاَوُدِكِيَّةَ.تمتدُ من مجيء المسيح الاول ولغاية مقدمِهِ الثاني في مجدهِ.

رؤيا(1-20): سِرَّ السَّبْعَةِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي رَأَيْتَ عَلَى يَمِينِي، وَالسَّبْعِ الْمَنَايِرِ الذَّهَبِيَّةِ: السَّبْعَةُ الْكَوَاكِبُ هِيَ مَلاَئِكَةُ السَّبْعِ الْكَنَائِسِ، وَالْمَنَايِرُ السَّبْعُ الَّتِي رَأَيْتَهَا هِيَ السَّبْعُ الْكَنَائِسِ".

3-  تَمُرُ ألارض بسبعِ مراحل زمنية, من وقتِ مجيء المسيح الاول ولغاية مقدمِهِ الثاني في مجدهِ ليدين العالم, ثُمَّ تفنى بعدها.

الرؤيا(5-5): فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ:"لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ.
 
4- تتم مرحلة نهاية البشرية بسبعِ مراحل وبسبع إنذارات اي سبعِ أبواق ينفخها سبع ملائكة, ثُمَّ سبع ضرباتِ تُنهي ألأرض ويتوقف الزمن, وتقوم الدينونة.

الرؤيا(8-2): وَرَأَيْتُ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ يَقِفُونَ أَمَامَ اللهِ، وَقَدْ أُعْطُوا سَبْعَةَ أَبْوَاق.

الرؤيا(15-1): ثُمَّ رَأَيْتُ آيَةً أُخْرَى فِي السَّمَاءِ، عَظِيمَةً وَعَجِيبَةً: سَبْعَةَ مَلاَئِكَةٍ مَعَهُمُ السَّبْعُ الضَّرَبَاتُ الأَخِيرَةُ، لأَنْ بِهَا أُكْمِلَ غَضَبُ اللهِ.

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

08 / 05 / 2014

28


لاهوت المسيح وما معنى "بكر كُلِّ خليقة"

لقد كَثرت ألإجتهادات الخاطئة لتفسير إنَّ المسيح هو "بكر كُلِّ خليقة", فلكي نفهم لاهوت المسيح لابُدَّ أَنْ نبدأ مِنْ البدء, أي قبل خلقِ كُلَّ شيء في الوجود, كما في الآيات أدناه:

سفر يشوع بن سيراخ (24-1): الحكمة تمدح نفسها،  وتفتخر بين شعبها. (2) تفتح فاها في جماعة العلي، وتفتخر أمام جنوده، (3) وتُعَظْم في شعبها، وتُمَجَد في ملإ القديسين، (4)  وتُحمَد في جمع المختارين، وتُبارك بين المباركين، وتقول: (5) " إني خرجت من فم العلي بكرا   قبل كل خليقة، (6)  وجعلت النور يشرق في السموات على الدوام، وغشيت الأرض كلها بمثل الضباب، .....

ألآيات من 1 إلى 4 سنتاولها في نهاية الموضوع لأَنَّها فعلا لوقت ألنهاية, ونبدأ بشرحِ الآيات 5 و6 ألتي تتكلم عن الحكمة, اي المعرفة, فالحكمة كنهر خرجت من فم العلي, اي إنها كلمة الله تعالى, فنقول:

إِنَّ أللهُ بكلمتِة وحكمتِهِ, غشِيَّ ألأرضَ في بدأ ألخلق بِضُبابِ ليسقي وجهَ ألأرضِ وأنارها, ورفرفَ روح ألله ألقدوس على وجهِ ألارضِ كما في:

التكوين(1-1): فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. (2) وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. (3) وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ.

وفي: التكوين(2-4): هذِهِ مَبَادِئُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حِينَ خُلِقَتْ، يَوْمَ عَمِلَ الرَّبُّ الإِلهُ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ. (5) وكُلُّ شَجَرِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ فِي الأَرْضِ، وَكُلُّ عُشْبِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَمْطَرَ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ كَانَ إِنْسَانٌ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ. (6) ثُمَّ كَانَ ضَبَابٌ يَطْلَعُ مِنَ الأَرْضِ وَيَسْقِي كُلَّ وَجْهِ الأَرْضِ. (7) وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً.

** اي إِنَّ ألله بكلمتِهِ (اللإقنوم الثاني) خلقَ كُلَّ شيء منظور من الصفر والعدم, وقال القديس بولس شارحا من فصل الحكمة أعلاه في:

العبرانيين(11-3): بالإِيمانِ نَفْهَمُ أَنَّ العالَمَ قد أُنشِئَ بكلمةِ اللهِ، حَتَّى إِنَّ الْمَنْظُورَات قَدْ صُنِعَتْ مِنْ ألغَيْرِ مَنْظُورَات.

أي إِنَّ ألمادة خٌلِقَت من أللامادة ومن الصفر والعدم, وأيضا قالَ في:

كولوسي(1-15): الَّذِي هُوَ (أي المسيح) صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.

فالآية أعلاه من كولوسي, تتطابق تماما معَ (سفر الحكمة ف24/5) وتشرح بأَنَّ الحكمة خرجت أَولا من فم الله بكرا, فقبل البدء بالخلق, نطقَ اللهُ ألآبُ بكلمتهِ وحكمتِهِ, فالكلمة صدرت من فم الله, وبها خلقَ اللهُ ألآبُ كُلَّ شيء في الوجود, فالله الكلمة هو الحكمة ذاتها, ولذا نقولُ في قانون الإيمان: 

" ونومِنُ بربِ واحدِ يسوع ألمسيح ألمولود مِنَ ألآب قبلَ كُلِّ ألدهور"

فألمسيح هو كلمةُ ألله, ألتي خرجت بكراَ من فَمِ ألله قبلَ بداية ألازمنة والدهور, وإبتدأَ بها خلقُ الخليقة كُلِها, وإِنْ أردتُمْ المزيد فيقولُ ألكتاب في:

يوحنا(1-1): فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. (2) هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. (3) كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. (4) فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، ...... (9) كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ. (10) كَانَ فِي الْعَالَمِ،  وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ. (11) إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. (12) وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ،  أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (13) اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ. (14) وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا،  وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.

** نعم: وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا (يوحنا 1-14).
 
والقديس بولس قال في: العبرانيين(1-6): وَأَيْضًا مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: " وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ".

ومِنْ هذا فَهِمَ ألبعض (الصابئة في الكنز الكبيرص10) بأنَّ ألله طلبَ من ألملائكة أن يسجدوا لآدم, وهذا غير صحيح! فالحقيقة هي: " إِنَّ الله أمرَ ألملائكة, أَنْ تسجُدَ لإِبنَ ألإنسان, أي للمسيح ألمُتَجَسِد ذاته, بهيئَتِهِ كعمانوئيل, فالملائكة لا تسجد إلا لله فقط.

ولأنَّ المسيح هو البكر, لذا قال لليهود بأنَّهُ كائن قبلَ إبراهيم, فهو الحكمة اي كلمة الله التي خَلَقَتْ كل الدهور والعالمين, وأَحَدَ مخلوقاته هو إبراهيم.

يوحنا(8-58): قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: " الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ".

اي إنَّ ألإقنوم الثاني (كلمة الله) كان من البدء وقبل الخلق, ثُمَّ ارسلهُ الآب إلى العالم في ملء الزمان, كما في:

يوحنا(17-18): (أَيُّهَا الآبُ), كَمَا أَرْسَلْتَنِي إِلَى الْعَالَمِ أَرْسَلْتُهُمْ أَنَا إِلَى الْعَالَمِ، (19) وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا مُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ. (20) " وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، (21) لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ،   لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. (22) وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. (23)  أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ في ألوحدة، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي. (24)  أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ.

ولانَّ كلمة الله, هو في الآب والآب فيهِ, لذا قال الرب يسوع المسيح لتلاميذهِ:

يوحنا(14- 6): قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي. (7) لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ". (8) قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ:«يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا». (9) قَالَ لَهُ يَسُوعُ:" أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟ (10) أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. (11) صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.

فالله وكلمتهُ واحد, والكلمة خرجت من فم الله وبها خُلِقَ كُلَّ الوجود. ولذا قالَ الربُ في:

يوحنا(17-5): وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ.
   
فألكلام واضح, فالربُ طلبَ أن يعودَ إلى ذات ألمجد الذي له عند ألآب قبل خلقِ ألعالم, أي إِنَّهُ بهيئتِهِ "كعمانوئيل" قد أَتَمَّ ألعمل ألذي عليهِ إِتمامه بجسدِ بشري, أي الصلب والموت لفداء ألبشَر. وبعدها يعود (بحَسَبِ فِهمِنا ألإنساني - " أخلى ذاتَهُ"), إلى هيئتهِ ألروحانية التي هو عليها منذُ ألأزل, وألتي لم يُغادرها قَطْ بحسبِ أللآهوت, فهو في كُلِّ مكانِ وزمان وفي ألأبدية أللامحدودة, وهو في ألآب وألآبُ فيهِ مِنَ ألأبدِ وألأزل, وإلى الابدِ والأزل أللامحدود.

وألآن دعنا نتناول قصة فداء الرب وإستكمالها ولغاية وقت النهاية:

سفر يشوع بن سيراخ (24-41) ,أنا كساقية من النهر، وكقناة خرجت إلى الفردوس (42) قلت أسقي جنتي، وأروي روضتي؛ (43) فإذا بساقيتي قد صارت نهرا، وبنهري قد صار بحرا. (44) فإني أضيء بالتأديب مثل الفجر وأذيعه إلى الأقاصي. (45) أنفذ إلى جميع أعماق الأرض وأنظر إلى جميع الراقدين، وأنير لجميع الذين يرجون الرب. (46) إني أفيض التعليم مثل نبوة، وأخلفه لأجيال الدهور. (47) فانظروا كيف لم يكن عنائي لي وحدي، بل أيضا لجميع الذين يلتمسون الحكمة.

فدعنا نفهم معنى الآيات أعلاه, ولكي نُفَسِرها نبدأ بألآيات أدناه من سفر يوئيال:

يوئيل(3-15): اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَظْلُمَانِ، وَالنُّجُومُ تَحْجُزُ لَمَعَانَهَا. (16) وَالرَّبُّ مِنْ صِهْيَوْنَ يُزَمْجِرُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ يُعْطِي صَوْتَهُ، فَتَرْجُفُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ. وَلكِنَّ الرَّبَّ مَلْجَأٌ لِشَعْبِهِ، وَحِصْنٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. (17) " فَتَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ،   سَاكِنًا فِي صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي. وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مُقَدَّسَةً وَلاَ يَجْتَازُ فِيهَا الأَعَاجِمُ فِي مَا بَعْدُ. (18) " وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الْجِبَالَ تَقْطُرُ عَصِيرًا،  وَالتِّلاَلَ تَفِيضُ لَبَنًا،  وَجَمِيعَ يَنَابِيعِ يَهُوذَا تَفِيضُ مَاءً، وَمِنْ بَيْتِ الرَّبِّ يَخْرُجُ يَنْبُوعٌ وَيَسْقِي وَادِي السَّنْطِ. (19) مِصْرُ تَصِيرُ خَرَابًا، وَأَدُومُ تَصِيرُ قَفْرًا خَرِبًا، مِنْ أَجْلِ ظُلْمِهِمْ لِبَنِي يَهُوذَا الَّذِينَ سَفَكُوا دَمًا بَرِيئًا  فِي أَرْضِهِمْ.

ألآيات أعلاه تتكلم عن وقتِ نهاية العالم, والرب من أورشليم يعطي صوتهُ, أي من العرش السماوي في أورشليم السماوية, وليسَ الارضية, ويُحاكم الشعوب المختلفة, ومصر من بين الدول التي ستصير خرابا, وكذلك ارض آدوم جنوب البحر الميت, وألآية 18 من يوئيل تقول: " وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الْجِبَالَ تَقْطُرُ عَصِيرًا ، وَالتِّلاَلَ تَفِيضُ لَبَنًا،  وَجَمِيعَ يَنَابِيعِ يَهُوذَا تَفِيضُ مَاءً، وَمِنْ بَيْتِ الرَّبِّ يَخْرُجُ يَنْبُوعٌ وَيَسْقِي وَادِي السَّنْطِ. "  فهذهِ ألآية تفسر الآيتين 45 و46 من سفر يشوع بن سيراخ أعلاه:

فألبن هو غذاء الاطفال ألرُضَعْ, أي هو المعرفة ألبسيطة ألتي يتعلمها ويسمع بها ألمؤمنينَ البُسطاء عن خلاص الرب وفدائِهِ.

وهذهِ فسرها واوردها القديس بولس هكذا:

العبرانيين(5-12): لأَنَّكُمْ إِذْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ لِسَبَبِ طُولِ الزَّمَانِ, تَحْتَاجُونَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ مَا هِيَ أَرْكَانُ بَدَاءَةِ أَقْوَالِ اللهِ، وَصِرْتُمْ مُحْتَاجِينَ إِلَى اللَّبَنِ، لاَ إِلَى طَعَامٍ قَوِيٍّ. (13) لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ الْخِبْرَةِ فِي كَلاَمِ الْبِرِّ لأَنَّهُ طِفْلٌ،

وكذلك قال القديس بطرس في رسالته الاولى:
 
1 بطرس(2-2): وَكَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ،

فالتعليم الذي سيُفيضَهُ الكلمة مثل نبوءة لأجيال الدهور ليُنيرَ جميعَ الذين يرجونَ الربَ وخلاصِهِ, كما في (سفر يشوع بن سيراخ 24/46)  سيكون لكُلِّ حسبِ إِمكانياتِهِ وإِستيعابِهِ, فمنهم من سيتغذى بالتعليم البسيط كاللبن الذي ستفيضُ بِهِ التلال الاقل إرتفاعا من ألجبال, أما ألجبال فتُقطِرُ عصيرا, كناية بالتعليم والفِهْم ألأعمق الاعلى مستوا, أما المياه الفائضة  من ينابيعِ يهوذا فهيَّ ينابيع دم المسيح الذي إنتمى بحسبِ ألجسدِ إلى سبطِ يهوذا لخلاص البشر المؤمنين. فألكلام هنا كناية رمزية بأنَّ ألرب سيكونُ ملجأ وخلاصاَ لشعبهِ من ألمؤمنين, وهذهِ تكلم عنها حزقيال النبي وقال:

حزقيال(47-1): ثُمَّ أَرْجَعَنِي إِلَى مَدْخَلِ الْبَيْتِ وَإِذَا بِمِيَاهٍ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ عَتَبَةِ الْبَيْتِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، لأَنَّ وَجْهَ الْبَيْتِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ. وَالْمِيَاهُ نَازِلَةٌ مِنْ تَحْتِ جَانِبِ الْبَيْتِ الأَيْمَنِ عَنْ جَنُوبِ الْمَذْبَحِ. (2) ثُمَّ أَخْرَجَنِي مِنْ طَرِيقِ بَابِ الشِّمَالِ وَدَارَ بِي فِي الطَّرِيقِ مِنْ خَارِجٍ إِلَى الْبَابِ الْخَارِجِيِّ مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي يَتَّجِهُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَإِذَا بِمِيَاهٍ جَارِيَةٍ مِنَ الْجَانِبِ الأَيْمَنِ. (3) وَعِنْدَ خُرُوجِ الرَّجُلِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْخَيْطُ بِيَدِهِ، قَاسَ أَلْفَ ذِرَاعٍ وَعَبَّرَنِي فِي الْمِيَاهِ، وَالْمِيَاهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.(ساقية) (4) ثُمَّ قَاسَ أَلْفًا وَعَبَّرَنِي فِي الْمِيَاهِ، وَالْمِيَاهُ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ. ثُمَّ قَاسَ أَلْفًا وَعَبَّرَنِي، وَالْمِيَاهُ إِلَى الْحَقْوَيْنِ.(أي نهرا) (5) ثُمَّ قَاسَ أَلْفًا، وَإِذَا بِنَهْرٍ لَمْ أَسْتَطِعْ عُبُورَهُ، لأَنَّ الْمِيَاهَ طَمَتْ، مِيَاهَ سِبَاحَةٍ، نَهْرٍ لاَ يُعْبَرُ.(فيضان النهر) (6) وَقَالَ لِي: "أَرَأَيْتَ يَا ابْنَ آدَمَ؟". ثُمَّ ذَهَبَ بِي وَأَرْجَعَنِي إِلَى شَاطِئِ النَّهْرِ. (7) وَعِنْدَ رُجُوعِي إِذَا عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ أَشْجَارٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ (8) وَقَالَ لِي: "هذِهِ الْمِيَاهُ خَارِجَةٌ إِلَى الدَّائِرَةِ الشَّرْقِيَّةِ وَتَنْزِلُ (تصيرُبحرا) إِلَى الْعَرَبَةِ وَتَذْهَبُ إِلَى الْبَحْرِ. إِلَى الْبَحْرِ هِيَ خَارِجَةٌ فَتُشْفَى الْمِيَاهُ.

فالبيت أعلاه الذي يتكلم عنهُ حزقيال, هو نفس البيت (الهيكل) الذي قال الرب يسوع المسيح لليهود عنهُ " انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ (يوحنا2/19) ". أي جسد الرب القائم من الموت في اليوم الثالث. والنهر الخارج مِنْ تَحْتِ عَتَبَةِ الْبَيْتِ, نَازِلَةٌ مِنْ تَحْتِ جَانِبِ الْبَيْتِ الأَيْمَنِ عَنْ جَنُوبِ الْمَذْبَحِ, هي الدماء والماء الخارجة من جنب المسيح المصلوب الايمن, الذي فتحتهُ الحربة بعد موتِهِ على الصليب.

والبحر في حزقيال, هو البحر الميت الخالي من الحياة , فيعيشَ السمك فيهِ بسبب مياه النهر العذبة ألتي ستصبُ فيهِ فتشفيه, اي هو كناية رمزية فالبحر هو البشرية التي لا حياةَ فيها, وستذهب جميعا للهلاك والموت الابدي, لو لا دماء المسيح المراقة على الصليب, التي قال الرب يسوع عنها "إِنها تراق لمغفرة خطايا الذين سيُؤمنون بفداء الرب ويخلصون" , فمن بحر البشرية التي لا حياة فيها, سيعيش ويخلص الكثيرون بدماء ماء الحياة الابدية, نعم هذهِ هي نفسها, نهر ماء الحياة الابدية الجاري من تحت عرش الله والحمل في أورشليم السماوية.

الرويا(22-1): وَأَرَانِي نَهْرًا صَافِيًا مِنْ مَاءِ ألحَيَاةٍ لاَمِعًا كَبَلُّورٍ، خَارِجًا مِنْ عَرْشِ اللهِ وَالْخَرُوفِ.

فنهر ماء الحياة في اورشليم السماء ليسَ نهرا يشربُ المُخلصونَ الماثلون امام عرش الله منهُ. بل كما يرتبط الجنين بالحبل السري والمشيمة في رحمِ أُمِهِ فتمدهُ دماءُ أُمِهِ بالحياة ارضيا. كذلك " بما أَنَّ المؤمنين في المسيح وهو فيهم, فنهر ماء الحياة الخارج من جنب المسيح الايمن, من تحت العرش يعمل على ربط المؤمنين المخلصين الماثلين أمام عرش الله والحمل في أورشليم السماء برباط روحي أبدي, فيكون لهم كشريان روحي يربطهم بينابيع الخلاص ومياه الحياة الابدية التي في المسيح. وهذا هو رباط حياة روحاني ابدي, فلهذا نفخَ الرب في تلاميذهِ:

يوحنا (20-22): وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: "اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ"

فأولِ مرة نفخَ الله نسمةَ في أنفِ آدم, أصبح آدم بعدها نفسا وكائنا حيّا أرضيا, إلا أنَّهُ أخطأ ومات, فنفخَة ألمسيح أعلاه هي ألنفخة ألجديدة في ألمؤمنين ألموتى كبقيةِ ألبشرية, لكي يحيوا ويولدوا ولادة جديدة, اي ولادة روحية بروح الله القدوس, فيكونَ لهم بعمادهم وإيمانهم بالفداء خلاصا وحياةَ أبدية, لِيَصبَحوا كائناتِ حيَّة روحية سماوية, لأنَّهُم سيُشاركون المسيح بحياتِهِ ألأبدية, ويكونُ هو فيهم, وهُم فيهِ إلى الابد, فيمدهُم ويوصِلَهُم نهر ماء الحياة روحيا بالحياة الابدية التي بالإقنوم الثاني أبديا.

*** وبما أننا لغاية الآن تكلمنا عن الآب والإبن, إلا أَنَّ مِنْ أَجْلِ ألخلقِ ليَكْتَمِلْ, يجب أنْ نتكلم عن روحِ أللهِ ألقدوسِ, فأللهُ خلَقَ كُلَّ شيء بكمالِ ثالوثِهِ, فأللهُ الآبُ خَلَقَ كُلَّ شيء بكلمَتِهِ, أي إِنَّ ألآبُ نطَقَ بكلمَتِهِ فخُلِقَتْ كُلَّ ألمخلوقاتِ, إلا أَنَّ من أعطى ألحياة لمخلوقاتِ أللهِ أَلحيةِ, هو روح ألله القدوسِ, فبهِ إبتدأت ودَبَّتْ ألحياة في ألمخلوقاتِ ألحية ألتي خلقها الله, أي إنَّ ألآبُ خلقَ كُلَّ شيء بألإقنوم الثاني, اي بكلِمَتِهِ, وأعطى الحياةَ لمخلوقاتهِ ألحيةِ بروحهِ ألقدوس, كما في:

التكوين(1-1): فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. (2) وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. (3) وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ.

فروح ألله ألقدوسِ ألذي كانَ يَرِفُ على وجهِ ألأرضِ هو من أعطى الحياةِ لِمَا خلقَ أللهُ من مخلوقاتِ حيَّةِ, وبهذا نستشهد في قانون الإيمانِ بالضَبط, حينَ نقول:
 
" ونؤمِنُ بالروحِ ألقدسِ, ألربُ أَلمُحيي, ألمُنبَثِقِ مِنَ ألآبُ"


*** والآن في نهاية الموضوع, نعود إلى ألآيات أدناه:

سفر يشوع بن سيراخ (24-1): الحكمة تمدح نفسها، وتفتخر بين شعبها. (2) تفتح فاها في جماعة العلي، وتفتخر أمام جنوده، (3) وتُعَظْم في شعبها، وتُمَجَد في ملإ القديسين، (4)  وتُحمَد في جمع المختارين،  وتُبارك بين المباركين،

فالحكمة تفتخر بين شَعبها ألمُختار مِنَ ألمُخلصين ألقديسين ألماثلين أمام عرش ألله ألسماوي, وايضا أمام جُندِ ألله من ألملائكة, فيُباركها ويُمجِدها ألملائكة والقديسون ويتناغَمُ صوت الملائكة ألمسيحة لله مع صَوتِ وهتافِ شعبِهِ ألمختار الواقف أمام عرشهِ " قدوسُ هو ألله", " قدوسُ هو ألله", " قدوسُ هو ألله", الله الصباوؤت الذي ملأ مجدهُ السماء والارض.

وهنا تقول ألحكمة الكلمة الفَصْل والنهائية:

أنا كساقية من النهر، وكقناة خرجت إلى الفردوس, قلت أسقي جنتي، وأروي روضتي؛ فإذا بساقيتي قد صارت نهرا، وبنهري قد صار بحرا. (47) فانظروا كيف لم يكن عنائي لي وحدي، بل أيضا لجميع الذين يلتمسون الحكمة.

نعم فدماء وينابيع الخلاص الجارية من جنب ألمسيح ألايمن, التي تنبع من تحت العرش السماوي أصبحت نهر ماء الخلاص والحياة الابدية ألتي تسقي وتروي ألجنة, وتنتهي بخلاصِ شعباَ مختارا لا حصرَ لهُ (بحرا منَ ألمُخلصين) يقف أمام العرش, فمُعاناة الرب على الصليب لم تَكُنْ ليَتَمَجَد ألله وحدهُ, بل ليَتَمَجَد شعبهُ ألمختار (البحر) الواقف أمامهُ في أورشليم ألسماء ألذين إِلتمسوا ألحكمة وكلمة ألله, فأرشدهم إلى ينابيع ألخلاص, وإلى ألحياة ألابدية السرمدية, كما في:

الرؤيا(7-9): بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ (10) وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ:«الْخَلاَصُ لإِلهِنَا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ». (11) وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ كَانُوا وَاقِفِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَالشُّيُوخِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ، وَخَرُّوا أَمَامَ الْعَرْشِ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا للهِ (12) قَائِلِينَ:«آمِينَ! الْبَرَكَةُ وَالْمَجْدُ وَالْحِكْمَةُ وَالشُّكْرُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْقُوَّةُ لإِلهِنَا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ!»

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

23 / 05 / 2014



29

ما سَبَبِ تذبذب أَلبشر ألغريب بين طلبِ ألأُلوهية والسقوط في ألعبودية؟


يُمكننا أَن نفهَم سببَ سقوط آدم وحواء في ألمعصية وألخطيئة وخسارتهم للحياة ألابدية وألخلود وإِمكانية ألبقاء بحضرةِ ألله ألخالق وألمثول أَمامَهُ كأبناءِ لهُ, فهم لمْ يكونوا يُميزون بين ألخيرِ والشَرْ ولم يُدركوا ألفرقِ بينهما, لكنْ كيفَ نُفَسِر سقوط ألبشر وتذَبذِبهم بينَ طلبِ ألخلاصِ وأَلإِمتثال أمامَ ألخالق وكَسبِ رضاه لبلوغِ ألتأله ذاته, وأَنْ يَكونَ ألإِقنوم أَلثاني فيهُم وهُمْ فيهِ, وهُمْ مُدرِكونَ تماماَ ألفرقِ بينَ ألخيرِ وألشر  ونتائِجَ أَفعالهم وأهوالها!

كيفَ يُمكِننا أنْ نفهم سقوط ألبشر في ألخطيئة لِأَسبابِ أَقَلَّ ما يُمكن أَنْ يُقال عنها بأَنَّها جسدية صِرفة, كألشهواتِ ألجنسية, وحُبِ أَلمال وألتمَلكْ, وألكبرياء وألغرور وألتعالِ ألفارغ, وألملذات ألحسية أَلآنية أَلوقتية ألزائلة لأجسادهم ألفانية!

فدعنا نفهم كيفَ خلقَ أللهُ ألبشر, وما وهبهُم إياهُ وأودعَهُ فيهم, وما أرادَ أللهُ لهمُ ومِنْهُم, فيقولُ ألكتابُ:

التكوين (2-7): ثُمَّ جَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ ، فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. (8) وَأَقَامَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي شَرْقِيِّ عَدْنٍ وَوَضَعَ فِيهَا آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ.

ألتكوين(1-27): فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (28) وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: " أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ".

فَخلقَ أللهُ كُلَّ ألكائنات بما فيهم ألملائكة بكلمة "كُنْ فيكونْ" لكِنَّهُ أَخصَ ألبشر بأروحِ لمْ يخلقها ألله, بلْ هي نسمةَ منفوخة منهُ في كُلِّ منهم, وكذلكَ أَخَصَّ ألله ألبشرَ بميزَةِ أُخرى, فخَلَقَهُم عَلى صُورَتِهِ ومِثالِهِ, ويَتَأصَلُ في ألنسمةِ ألتي نفخها أللهُ في ألبشرِ ناموس ألضمير والوصايا ألإلاهية ألغير قابلة للإزالة أو ألنقضِ, وألوصايا ألتي بناموسِ أَلضمير لا يَكْمُنَّ ألشرُ فيها, وهي ليسَتْ سوى حدودِ ألخيرِ, لذا لم يُميزَ آدم وحواء بين ألخير والشر, فلا وجودَ للشرِ في ذواتهم, لذا نظرَ أللهُ بعدَ خلقِهِ لهم, فرآى بِأَّنَّ كُلَّ شيء حسنُ جداَ. وهنا طلبَ أللهُ مِنْهم وقال "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ", فطَلَبَ أللهُ أَنْ يُثمِروا أولا, وأَنْ يكثروا ويملأوا ألارض, فلِعَدَمِ وجودِ ألشَرِ في ذواتِهم, تَكونُ ثِمارهم خيرا فقط, ولا شَر فيها, فعندما يتكاثروا ويملأوا ألارضَ, سيملئونها خيرا ورحمة فقط.

فلو فرضنا بأنَّ البشر لم يعصوا ألله, ولم يأكلوا من الثمرة ألمحرمة من شجرة معرفة الخير والشرِ, فهم كانوأ سيتكاثرون ويملئون الفردوسَ الارضي, ويكونون بذلك أبناء ألله وشعبهِ على الارضِ, لكِنَّ آدم وحواء سقطا في ألمعصية والخطيئة, ودخل ناموسُ جديد في أَجسادهما, هو ناموس ألموت وسُميةَ ألمعصية, فأصبح هناك ناموسان مُتناقضان في كائِن واحد, ألاول هو ناموس ألله والوصايا وألخير ألمتأصِل الوجود في أرواحهم, والثاني هو ناموس الخطيئة والموت في أجسادهم, وأصبح ألبشر يُعانون من إِنفصامِ في شَخصيتهِمْ وكَينونتِهِمْ, فما يُريدونهُ من ألخيرِ ألحاضرَ فيهم وفي أرواحهم لا يفعلونهُ, وما لا يُريدونهُ مِنَ ألشرِ حاضِرُ في أعضائِهِمْ وإِياهُ يفعلون, فأجسادهم ورغباتهم الجسدية تسحبهُم وتَشُدهم إلى ألارضيات وألجسديات, بينما ألناموس ألمودع في أرواحهِمْ يشُدهم إِلى فوقْ, إِلى ألسماويات, فأخذوا يتذبذبون بين فعل ألخير ألذي يدفعهُمْ أليه ناموسَ أرواحهِمْ, وبين فعل ألشر الذي يَدفعهُمْ إِليهِ ناموس ألخطيئة ألحاضر والساكن في أعضائهم وأجسادهم, وهذا كتبَ عنهُ القديس بولس وقال:

رومية(7-14): فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ رُوحِيٌّ، وَأَمَّا أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ. (15) فَإِني لَا أَعْرِفُ مَا أَنَا عامِلَهُ، لأَنَّ ما أُريدهُ مِنْ ألخيرِ لا أَعمَلَهُ  بل ما أكرَهَهُ مِنَ ألشَّرِ إِياهُ أَعمَلْ (16)  فَإِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ مَا لَا أُرِيدُهُ، فَإِنِّي شاهِدُ للنَّامُوسِ بِأَنَّهُ حَسَنٌ. (17) فَالآنَ لَسْتُ أنا أَعمَلُ ذلكَ بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. (18)....... (22) فَإِنِّي أُرتَضي نَامُوسَ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ. (23) لكِنِّي أَرَى نَامُوسًا آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ رُوحي، وَيَأسرني  تحتَ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْذي فِي أَعْضَائِي. (24) الوَيْلُ لي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ الْمَوْتِ هذَا ؟ (25) نِعمَةُ اللهَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا. فَأَنَا إِذنْ بِألروحِ عبدُ لنَامُوسَ اللهِ، وبِالْجَسَدِ عبدُ لنَامُوسَ الْخَطِيَّةِ.

نعم لقد أصبح ألإنسان مُنقاداَ بناموسين مُتناقضين, روحاني أَبدي يشدنا إلى منشأئنا السماوي, وناموساَ آخر جسدي يشدنا إلى ألأرضيات وألملذات ألحسيّة ألزمنية ألفانية. فأرواحنا أبدية سماوية, بينما أجسادنا أصبحت بتأثير سميّة ألمعصية ألتي ورثناها جسديا من آدم, أرضية فانية محكومة وتحت سلطان ألزمن والموت.

هذا ولقد لُعِنتْ الارض بسببِ ألمعصية, ولعلمِ ألله المُسبق لما سيحصل, أَعدَ ألله للمؤمنين من البشر طريق الخلاص وفداء الاقنوم الثاني بجسدِ عمانوئيل على الصليب, لكنهم بعدَ فدائهم لن يدخلوا الفردوس الارضي من جديد, بل يمثلوا أمام الخالق في الفردوس السماوي ويقفوا أمام عرشِ النعمة, والارض الحالية التي لُعِنَتْ بسببِ معصية البشرِ وخطاياهم, ستَفنى وتزول منَ ألوجود بسببِ أللعنةِ ذاتها.

وبسبَبِ وقوع ألبشر تحت تأثير ناموس ألخطيئة ألساكن في أجسادهم ألذي يشدهم نحو ألأرضيات قال الربُ في:

متى(6-19): " لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ، وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ. (20) بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ، حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ، وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ، (21) لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا.  ......  (25) " لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ، وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ. أَلَيْسَتِ الْحَيَاةُ أَفْضَلَ مِنَ الطَّعَامِ، وَالْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ اللِّبَاسِ؟ (26) ..... (31) فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ (32) فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا. (33) لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ. (34) فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ،  لأَنَّ الْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي الْيَوْمَ شَرُّهُ.

فالربُ نبهَ ألبشرَ أن يعملوا بحسبِ إِملاآت ناموسِ أرواحهم ألسماوي لكسبِ ألسماويات, وعدم ألإهتمام بإِملاآت ناموس أجسادهم ألفانية والرغبات ألجسدية ألزمنية, لأَنَّ ألله يعلمُ وسَيُوفرُ ألحاجات ألجسدية, بل سَيُزيدها رونقا وروعةَ وجمالاَ لهُم, وقالَ لا تهتموا للغَدِ, أَي للزمن, لأَنَّهُم عندما يبدأوؤن بكنزِ ألكنوزِ للغد, أي لغدرِ ألزمن, تبدأ إِملاآت ناموس سمية ألمعصية في أجسادهم لشدهم إلى تحت, نحوَ ألأرضيات والشرور والمعاصي, ويقعوا بينَ براثن إبليس وإِيحاآتهِ بأَنَّهُم باقون, وهم بالحقيقة زائلون لا محالة, فالموت مُتأصل في أَجسادهم لفنائهم.

وبإلإضافة للناموس الروحي الذي أَودعهُ ألله في أرواحنا, هناك منبهاَ آخر للبشر وخاصةَ ألمؤمنين مِنهُمْ, وهو روح ألله ألقدوس ألماليء للكون وألساكن في ألمؤمنين, يُنبهَهُم دائِما كلما حاولت أَجسادهم شَدِهم للأَرضيات وفعلُ ألشَّرْ, ويُحاولُ رَفعِهم إلى أَلسماويات, لكِنَّ متى ما إِختارَ ألإنسان ألتَنَكُر للهِ وروحِه ألقدوسِ, يبتعِدُ روحُ ألله ألقدوس من ألمؤمنَ ويُغادِرَهُ, فيصبحُ ألإنسان منصاعاَ لِشَهواتِهِ ورَغَباتِهِ وشَياطينَ حياتِهِ, فتصبَحُ أَعمالَهُ شريرة ومُثيرة للشَفَقةِ, لكِنَّهُ يعتقِدُ مندفعا بِزَهوِهِ وتَكَبُرِهِ وتعاليهِ بِأَنَّهُ أَعلى مُستواَ مِنَ ألبَشَرْ مِنْ حَولَهُ, ويَصبَحُ أَلآمرَ ألناهي ألمُتغطرسْ, لكنَّهُ بألحقيقةِ وألواقع يكون قد إِنخَفَضَ إِلى أَلحضيضِ ألشيطاني ألأدنى, ولا يبقى لهُ سوى ناموس ضميره ألروحي لُيُنَبِهَهُ, وفي ألكثير مِنَ أَلأَحيانِ يختار أنْ يكبت وغَزاتِ ضميرهُ أيضا, وهنا يصل بذاتِهِ إلى مستوى شياطين ألبشر, أو بألأَحرى مستوى ألبشر ألذين تتحكَمُ فيهم ألشياطين, أمثال عبدةِ ألشيطان والنورانيين, ومثلُ هولاء يكونون قد أسلموا ذواتهم للشياطين, فينتهوا في بحيرة النار وألكبريت ألابدية ألتي تفتحُ فاها لِإِبتلاعِهِم حال إِنتقالهم إلى ألحياة ألثانية.

ولما كانَ ألإنسان هو وحدة متكاملة واحدة بالروحِ وألجسد, فألخطايا ألمُرتَكَبة تعمُ نتائجها على الروحِ والجسد, لذا هيَّأَ ألربُ طريقا لمحو خطايا ألمؤمنين, لغسلِهِمْ مِنْ أَدران خطاياهم وغفرانها, وهو طريق ألإعتراف بخطاياهم والإقرار بها كما في عهد الناموس الموسوي, وذلك بالتصريح علنا بالذنبِ والخطيئة أمام العامةِ من ألناس وألكهنة عندما كان يضَعُ ألخاطيْ يدَهُ فوق رأسِ ذبيحةِ ألفداءِ التي كانَ يأتي بها إلى بيتِ الربِ (خيمةِ ألإجتماع) لتقديمها ذبيحة خطيئة بدلاَ عنهُ, والتي حَلَّ محلها ألإعتراف للكهنة بالخطايا وتقديم ذبيحة ألفداء ألأبدية ألتي وفَرَها ألربُ بتقديم نفسه على الصليب لفداءِ ألمؤمنين ومحوِ خطاياهم ألتي إعترفوا بها وأعلنوها, ومِنْ ثَمَّ بعدَ تنقِيَتِهِمْ مِنْ خطاياهم يتناولوا جسدِ ألربِ ودمِهِ لتنقية أجسادهم وأرواحهم وليتَقَدَسوا ويصبح ألربُ فيهم وهم فيهِ, ليرفعهم ألربُ ثانيةَ إلى ألسماويات ويُقَدِسَ ذواتِهِمْ.

كورنتس(11-27): إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. (28) وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. (29) لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ.

لكِنْ رجاسة الخراب قد دخلَتْ في إيمان الكنيسة الكاثوليكية بعدَ ألمجمع الفاتيكاني الثاني, وهذهِ تكمن في عدمِ ألإلتزام بتوفير ألحد ألأدنى مِنَ ألإحترامِ لهولِ حدثِ تَحَوِلْ ألخبزِ وألخمر لجسدِ الربِ ودَمِهِ, فإِختفت منابر ألإعتراف او هُجِرت, فلا يقوم ألكاهن بواجِبِهِ بألتواجَد في منابر ألإعتراف قبل ألقداس, وبهذا يتناول مُعظم ألمؤمنين جسد الرب من دونِ أَلإعتراف بخطاياهم, ويكتفي ألكاهن بتحميل هذهِ ألمسوؤلية للمؤمنين, بقولهِ " من يُريد ألإعتراف, يُمكِنَهَ أن يطلب موعدا من الكاهن ليعترف بخطاياه" ولا يعلم هذا ألكاهن إِنَّ ألله سيُحاسِبَهُ, فهو بعدمِ حضوره في منبرِ ألإعترافِ يتحمل أوتوماتيكياَ جميعِ ذنوبِ وخطايا ألمؤمنين ألذين يتناولون جسد الرب من دونِ إستحقاق, فهو ألمُقصر في إِداءِ واجِباتِهِ ألكهنوتية, فلذا يتحمل ألذنب بذاتهِ, حتى لو أّقنع نفسهُ بأَنَّهُ قد ألقى ألمسوؤلية على ألمؤمنين, وهم لم يأتوه!

ولقد نَسِيَّ كَهنةُ ألكنائس, بِأَنَّ الرب سيُحاسِبَهُم عن كُلِّ خطيئةِ من خطاياهم وإِهمالهم كخطيئة, فهم يُدركون تماما حجمِ مسؤليتهم ألتي قَبلوها بقبولِ مراكزهم ألكهنوتية, ومعظمهم قد نَسِيَّ بِأَنَّهُ قد نَذَرَ ذاتهُ وحياتَهُ للرب ! فيبدأُ بجمعِ ألأموالِ وألأطيان, وتبدأ شهوات العالم الارضية تشدهُ إلى تحتِ, إلى ألارضيات, وحُبِ ألشهرة والتملك, وألمظاهر الكذابة, والتعالي ألفارغ والكبرياء والغرور فيسقطوا في ألمعاصي ألجسدية فيهلكوا, ويتناسواَ بأنَّ من أُعطيَ ألكثير, سيُحاسب عن ألكثير أيضا, وإِنَّ ألدينونة ستبدأ بهم وبِبيتِ ألله أَولاَ ! وإِنَّ بسببهم وبسبب أعمالهم يسقط ويهلك ألكثير منَ ألمؤمنين من رعيتهم أيضا.

ومعظم ألمؤمنين ألذين قد ولِدوا لابوين مسيحيين, يعتقِدونَ بأَنَّهُم قد ورِثوأ ألإيمان, ولا يعلمونَ حجمِ ألنعمةِ ومسوؤليتها ألشخصية عليهم,  فهم حاضرون في ألكنيسة, لكِنَّهُم في مُعظَمِ ألأحيان لا يفهمون ولا يُدركونَ معناَ للأسرارِ ألتي يعتقدونَ بأنَّهُمِ قد قَبِلوها ! فلا يطلبون ألمعرفة, وهُمْ لا يقرأوا ولا يُحاولوا أن يفهموا معنى إيمانهم ومستحقاته, فيتحملوا مع كهنتم العقاب الذي يستحقونه, فقد قالَ الربُ:

هوشع(4-1): اِسْمَعُوا قَوْلَ الرَّبِّ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ: " إِنَّ لِلرَّبِّ مُحَاكَمَةً مَعَ سُكَّانِ الأَرْضِ، لأَنَّهُ لاَ أَمَانَةَ وَلاَ إِحْسَانَ وَلاَ مَعْرِفَةَ اللهِ فِي الأَرْضِ.(2) لَعْنٌ وَكَذِبٌ وَقَتْلٌ وَسِرْقَةٌ وَفِسْقٌ. يَعْتَنِفُونَ، وَدِمَاءٌ تَلْحَقُ دِمَاءً..... (6) قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ. لأَنَّكَ أَنْتَ رَفَضْتَ الْمَعْرِفَةَ أَرْفُضُكَ أَنَا حَتَّى لاَ تَكْهَنَ لِي. وَلأَنَّكَ نَسِيتَ شَرِيعَةَ إِلهِكَ أَنْسَى أَنَا أَيْضًا بَنِيكَ..... (9) فَيَكُونُ كَمَا الشَّعْبُ هكَذَا الْكَاهِنُ. وَأُعَاقِبُهُمْ عَلَى طُرُقِهِمْ وَأَرُدُّ أَعْمَالَهُمْ عَلَيْهِمْ.(10)  فَيَأْكُلُونَ وَلاَ يَشْبَعُونَ، وَيَزْنُونَ وَلاَ يَكْثُرُونَ، لأَنَّهُمْ قَدْ تَرَكُوا عِبَادَةَ الرَّبِّ.

أخوكم في ألايمان وألتبني

نوري كريم داؤد

21 / 04 / 2014


30

هل يُمييز ألله بين أبنائهِ ألمؤمنين ومُحبيه, وكيفَ يختارهم!

قال الربُ: رومية(8-28): كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ. (29) لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. (30) وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ، فَهؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا.

وأيضا في: رومية(9-11): لأَنَّهُ وَهُمَا لَمْ يُولَدَا بَعْدُ،  وَلاَ فَعَلاَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، لِكَيْ يَثْبُتَ قَصْدُ اللهِ حَسَبَ الاخْتِيَارِ، لَيْسَ مِنَ الأَعْمَالِ بَلْ مِنَ الَّذِي يَدْعُو، (12) قِيلَ لَهَا:" إِنَّ الْكَبِيرَ يُسْتَعْبَدُ لِلصَّغِيرِ". (13) كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:" أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ". (14) فَمَاذَا نَقُولُ؟ أَلَعَلَّ عِنْدَ اللهِ ظُلْمًا؟ حَاشَا! (15) .... ) ....(22) فَمَاذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ غَضَبَهُ وَيُبَيِّنَ قُوَّتَهُ، احْتَمَلَ بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَكِ.(23)  وَلِكَيْ يُبَيِّنَ غِنَى مَجْدِهِ عَلَى آنِيَةِ رَحْمَةٍ قَدْ سَبَقَ فَأَعَدَّهَا لِلْمَجْدِ،

فهل ألله غير عادل؟ وهل هو يختار من يشاء بحسبِ هواه! أَم عَنْ إستحقاق لا ندركَهُ ولا نفهمهُ ؟ فألكتاب يُخبرنا بأنَّ قصد ألله هو:

1تيموتاوس(2-3): لأَنَّ هذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ، (3) الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.

فالله لا يُريد أَنْ يهلكَ أحدُ مِنْ أَبنائِهِ, وهو يدعوا جميع البشر للخلاص, فهل عينَ أللهُ من سيخلص؟ ومن سيهلك؟ ومن سيكون أبا للمؤمنين, أو نبيا أو قديسا؟ أَ من دونِ إستحقاق ولكن بحسبِ ألإختيار؟ فدعنا نفهم كيفَ يختارُ أللهُ مَنْ يختارهم ويدعوهم بحسبِ قَصدِهِ؟

فلما أحبَ أللهُ يعقوب وأبغضَ عيسو, حتى قبلَ أنْ يولدا ويعملا خيراَ أو شراَ؟ فكلاهما أبناءِ لله ومن والدين إختارهما ألله؟ فما هي طريقة ألإختيار والتفضيل لدى ألله لأبنائهِ وكيفَ يتم تمييزهم وتعيينهم؟

اولاَ: لقد وفَرَ ألله طريقا لخلاص كُلِّ ألبشرِ ودعاهم للخلاص؟ فهل سيُخَلِص ألله كُل ألبَشَرْ, ام سيختار من يُريدُ هو منهم, ويُحدد من سيخلص, ومن سيهلك؟ طبعا لا, لأَنَّ ذلك سيجعل ألله غير عادل في دينونته للبشر!  فلو كانَ ألإختيار منهُ, فما ذنب من سيهلك؟ وما إستحقاق من سيخلص؟ والله بذاتِهِ قال:

رومية(3-10): كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: " أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ ". (11) لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ.(12) الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ.

فإنْ كانَ لا صالح, ولا واحد في ألبشرِ جميعا! فكيف يتم خلاص من سيخلص؟ وهلاكُ من سيهلك؟ وكيفَ يتم ألتمييز بين ألمخلصين, بحسبِ قصدِ ألله منهم؟

إِنَّ ألله يدعو كُلَّ ألبشر للخلاص, وقد قال:

مرقس(16-15): وَقَالَ لَهُمُ:" اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. (16) مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ.

فألكرازة وألنبأ السار بالفداء والخلاص هو لجميعِ ألبشر من دونِ إِستثناء, لكنَّ ألخلاص هو فقط " لمن آمَنَ وَاعْتَمَدَ " وقد أوضح الربُ ذلك بقولهِ لنيقودومس " أَجَابَ يَسُوعُ:" الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ الله (يوحنا3-5). فمن يؤمن من البشر ألمدعوين للخلاص والفداء, يجب أن يولد من الروح القدس, أي أنْ يتعمذ لتمكينه من دخول ملكوت ألله, وهنا يصبح كُلَّ إنسان هو ألمسوؤل عن خلاصهِ أو هلاكهِ, بالرغم من عدمِ إستحقاق ألمخلصين او الهالكينَ جميعا! فالله يفرحُ ويَسَرُ بأبنائِهِ أَلذينَ يقبلوا الفداء ويخلصون, وأيضاَ يحتمل بأناةِ كثيرة أَبنائِهِ ألغير مؤمنين مانحا إياهم فرصةِ للتوبة والإيمان لغاية هلاكهم الاكيد إن لم يغتنموا الفرصة الممنوحة لهم قبل فواتِ ألأوان وموتهم.

ثانيا: كيفَ يتم ألإختيار والتمييز بين المؤمنين وألمختارين؟ فألله لا زمان لهُ, ولا يخضع لتأثيرِ ألزمانِ أو ألمكان, وهو يملأ ألكُلْ وهو ألكُل في ألكُل, فألمختارين هم الذين نظر الله من أبديته إلى قلوبهم حتى قَبَلَ أَنْ يولدوا ويفعلوا خيراَ أو شراَ, فهو قد رآى حياتهم كُلها من أللأزمان وألابدية, فيدعوهم ويختارهُم مِنْ أبديتِهِ لإستكمال وإبلاغ الخلاص إلى كل البشر ولكي تصل البشارة إلى كل أطراف المعمورة.

فألآية في (رومية8/28) تتكلم عن ألذين يحبون الله, فالرابط والبداية هو المحبة التي يُفتش الله عنها ناظرا مِنْ أبديتِهِ إلى قلوب كُلِّ أبنائِهِ ألبشر على ممرِ ألأزمنة, فألله ألسابق ألعلم وألمعرفة متى ما وجَدَ الحب ألمطلق لله في قلبِ ألإنسان, يكون الانسان قد إبتدأ بتنفيذ الوصية الاولى في ناموسِ ضميره التي تقول "أحبب الرب إلهك من كلِّ قلبك ونفسِك" فمثل هولاء يدعوا ألله لخلاصِهِ, فالله كامل المحبة, ومتى ما نظَرَ مِنْ أَبديتِهِ ولقيّ إستجابة لمحبتِهِ وإِستعدادا في ألإنسان لتسليم ذاتِهِ وألطاعة ألتامة لهُ, يتقرب هو مِنَ ألإنسان ليُقَرِبَهُ من ذاتِهِ ويدعوهُ إليهِ. فمثلِ هولاء يتلألأ الحب فيهم, كما تتلألأ نجوم السماء او الألماسات النادرة, فيُعين ألله هولاء مِنْ أبديتِهِ ويختارهم وفي زمانِهِم يبدأ بصقلِهم كما يصقل الماس الخام, ليصبح ماسا نادرا يعكس محبة الله في كُلِّ إِتجاه وصوب ويصبح مثل هولاء مشابهين لصورة إِبنْ ألله ألذي لفرطِ ألمحبةِ ألتي فيهِ فدى البشرية على الصليب ومات فِداءَ عنهم, وكما قام الإبن, وكان بقيامتِهِ هو بِكرُ ألقيامةِ من ألموت, هكذا أيضا تعهد ألله بإقامة من آمن بفدائهِ منَّ ألموت وجَعْلِهم إِخوةَ له في أبديتِهِ أللامحدودة.

وجميع المؤمنون هم مُختارون معينون  ومدعوين بحسبِ محبة وقصدِ الله للبشر, لكنَّ هناك إختلاف في درجة وإِمتياز الدعوة, فكُل ألمؤمنين مِنْ جميعِ ألأزمنة سيُبررون بدم الفادي وتُغفر وتُمحى خطاياهم ويبذل الفادي حياة أبدية واحدة لمغفرة كُلِّ خطيئة من خطايا محبيه المؤمنين بخلاصهِ وبفدائِهِ, لكِنَّ تَمييز الدعوة والفرق واضح أيضا, ففي أشخاص دعاهم ألله مثل أخنوخ ونوح وإبرام وموسى ويشوع وصموئيل وإيليا وإيليشاع والأنبياء مثل أشعيا وأرميا وحزقيال ودانيال وهوشع وميخا ويونان وزكريا وملاخي وغيرهم, والملك داؤد وسليمان, وتلاميذ المسيح والرسل وبولس, فمثلِ هولاء لهم تميُزْ خاص كما يتم تمييز نجمِ عن نجم في السماوات بشدةِ نورهِ ولمعانهِ وتلألُإِهِ, وهناك شموس كما هناك نجوم وأَقمار, فشمس تتميز عن شمس, ونجم يتميز عن نجم, وكوكب يتميز عن كوكب, وهكذا ألأقمار فيما بينها, كذلك المؤمنين ألمدعوين المُخلصين الحاضرين أمام عرشِ ألله ألقدوس, فهناك الاربعة والعشرون شيخا جالسين على أربعة وعشرين عرشا حول عرش الله السماوي, وهناك ألأنبياء والرسل والقديسين, فَكُلُّ لهُ مكانته وتمييزَهُ, لكن كُلَّ المخلصين ألموعوين لعرس الحمل بجملتهم يقفون أمام عرش ألنعمة مبررين ممجدين, قد بررهم ألفادي بدمهِ, ومنحهم وشاركهمُ الربُ يسوع ألمسيح بمجدهِ ألسماوي ألأبدي.

الرؤيا(4-4): وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَرْشًا. وَرَأَيْتُ عَلَى الْعُرُوشِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَيْخًا جَالِسِينَ مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ أَكَالِيلُ مِنْ ذَهَبٍ.

فكل مؤمنِ في ألأبدية قد كسب مكانتهِ وتميزَ بقدرِ محبتهِ لله وتلألؤها وإشعاعها منهُ وفيه, وبقدرِ ما يستطيع نشرِ وعكسِ محبة ألله للبشر والمؤمنين في زَمانِ حياتِهِ ألأرضية وفي حياتِهِ ألأبدية كماسة مصقولة نقية عاكسة لإشعاعِ محبة ألله للبشر جميعاَ بصورةِ عامة, وللمؤمنين ألمخلصين بصورةِ خاصة, ولذا نرى ألعذراء مريم والقديسين وحتى الربُ ذاته يُجرون ألأعاجيب وألشفاآت في جميعِ أطيافِ أبناء ألله مِن جميعِ ألبشر وعلى ممرِ ألأزمنة بغضِ ألنظرِ عن إيمانهم وحتى ألذينَ قد لا يخلصون إنْ إِستمروا على طُرقِهِم ألتي هُم فيها, لأَنَّ ألذينَ دعاهم ألله ومَيَزَهُمْ مثل ألعذراءِ مريم وألقديسين وكُلَّ ألمؤمنين ألمُخلصين قد أصبحوا أبناء ألنور والمحبة ألإلاهية ألسرمدية وإِندمجوا فيها, هُم فيهِ وهو فيهم إلى أَلأَبد.

أخوكم في ألايمان وألتبني

نوري كريم داؤد

21 / 04 / 2014



31
خروج النور المقدس 2014 من قبر السيد المسيح



https://www.youtube.com/watch?v=dppfQtyJaQU

خروج النور المقدس 2014 من قبر السيد المسيح - كل عام وانتم جميعا بخير - قام المسيح حقا قام


نوري كريم داؤد

32

الإخوة ألكرام ألموقرين

أرفق أدناه أللنك ألخاص بموضوع:

ألله ألآبُ وألإبنُ وألروح ألقدس إِلهُ واحدُ أحد

نورُ مِنْ نور, إِله حق مِنْ إِله حق


أرجو أن تجدوهُ مفيدا في محاولة فهم وإدراك الثالوث بعقولنا ألبسيطة


أخوكم في ألايمان والتبني


نوري كريم داؤد

33


ألله ألآبُ وألإبنُ وألروح ألقدس إِلهُ واحدُ أحد

نورُ مِنْ نور, إِله حق مِنْ إِله حق

ألله هو نور أبدي سرمدي وليسَ فيهِ أية ظُلمة, والرب يسوع قالَ عن نفسِهِ:

يوحنا(9-5): مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ " فَأَنَا نُورُ  الْعَالَمِ".

يوحنا(12-36): مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ". تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهذَا ثُمَّ مَضَى وَاخْتَفَى عَنْهُمْ.

1 لوحنا(1-5): وَهذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَنُخْبِرُكُمْ بِهِ: إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ.

فما هو النور ألذي يتكلم عنهُ الرب يسوع ألمسيح؟ هو طبعا يتكلم عن نور الوجود والايمان وطريق الخلاص الذي يسير فيهِ ألمؤمنون مستنيرين بنور الرب يسوع المسيح ليحصلوا على ألفداء والخلاص لنيل ألحياة الابدية, ولِيَمثلوا أَمامَ عرشْ الخالق الواحد أحد أللامُتناهي, لكن دعنا ننتهز هذهِ ألكلمات لنتكلم عن النور والضوء الذي يُنير لنا دروبنا في حياتنا ألأرضية, كمقَدِمة لنُدرك ثالوث ألله ونوره المطلق الحقيقي الذي سَيُنير حياتنا السماوية في ملكوت السماء الابدي, كما يتبين هذا من الآيات أدناه:

يوحنا(22-3): وَلاَ تَكُونُ لَعْنَةٌ مَا فِي مَا بَعْدُ. وَعَرْشُ اللهِ وَالْخَرُوفِ يَكُونُ فِيهَا (أورشليم السماوية)، وَعَبِيدُهُ يَخْدِمُونَهُ.(4) وَهُمْ سَيَنْظُرُونَ وَجْهَهُ، وَاسْمُهُ عَلَى جِبَاهِهِمْ. (5) وَلاَ يَكُونُ لَيْلٌ هُنَاكَ، وَلاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى سِرَاجٍ أَوْ نُورِ شَمْسٍ،   لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ يُنِيرُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ.

ففي ملكوت الله الابدي في السماء, لا وجود للنور المادي والصناعي الذي نعرفهُ, فالنور الوحيد في ملكوت الله هو نور الله ألابدي ذاته, المُشِعْ منهُ على شعبهِ ومملكته.

 لكن دعنا الآن على الارض, فنحنُ بحسبِ فهمنا الفيريائي لتكوين الضوء نعرِفْ أَنَّهُ إشعاع كهرومغناطيسي ينتقل كمفوتونات طاقة كُمِّيّة كهرومغناطيسية متتابعة, وهو طاقة منتشرة منبثِقة من مصدرها وتشع بكل إِتجاه, فهو يَملأ الفراغ او الفضاء الذي ينتشِرُ ويَنتقِلُ كإِشعاعِ طاقة كُمِّيّة كهرومغناطيسية متتابعة فيه, إلا أننا لا نرى بأعيننا هذهِ الطاقة الضوئية ألمُنتشرة في الفضاء ذاتهُ, إلا إِذا سقطت على جسم او حاجز ما, ففي حينِهِ فقط ترى أَعيننا هذا الضوء المنبثق من مصدره والسائر كإشعاعِ ضوئي في الفضاء, فأعيننا لا تُدرك ألشُعاع الضوئي السائر في الفضاء, إلا بعد إصطدامِهِ بجسم او حاجز ما, أو إِذا نظرنا مباشرةَ إلى مصدر الضوء ذاتهِ.

واللون الابيض في الصور الملونة او في التلفزيون الملون, كما ألألوان الباقية يتم تثبيتها او بثها عن طريق بث ثلاثة الوان فقط, وهي الاحمر والازرق والاخضر, فكُلما تغيرت شدة احد هذهِ ألالوان ألثلاثة ويتم جمعها ينتج الوان أُخرى كالبرتقالي والاصفر والبنفسجي وهكذا, ولكن اللون الابيض هو تمازج هذهِ ألالوان الثلاثة بكثافة متساوية. وهنا نقارن هذهِ ألظاهرة لنقرب حقيقة الله بثالوثهِ أي ألله ألآب وألله ألأبن والله الروحُ ألقدس من عقولنا المحدودة الادراك.


فكما ينتج أللون ألأبيض من إمتزاج الالوان الثلاثة الاحمر والازرق والاخضر بنسبِ وكثافة متساوية, كذلك فالله الآب والله ألأبن والله الروح القدس, هم الله الواحد أحد, فألآب بكلمَتِهِ ونورهِ ألقدوس لا يكونون ثلاثة آلهة بل الله الواحد الأحد بكامِلِ ذاتِهِ ولاهوتِهِ   ألأبدي الغير مُتناهي وأللآمحدود.

وكما إِنَّ الضوء ينتشر في الفضاء بجملته, ولا يُرى إلا إِذا إِنعكسَ على جسمِ ما, أو إِذا نظرنا إلى مصدرهِ, كذلك ألله فبألرغم مِنْ أَنَّ ألله موجود في كُلِّ مكانِ وزمانِ في ألكون وألوجود كله, وهو ألكُل في أَلكُل ومالء ألكل, إلا أننا لا نراهُ بأعيننا بالرغمِ مِنْ تواجده الفعلي وإِنتشارهُ في الوجودِ كلهُ, إلا أننا نُدرِكُ تواجِدهُ فقط عندما ينعكس تواجِدَهُ على مخلوقاته في الفضاء والوجود في حيزِ ومجالِ تواجدنا, فنرى عظمتِهِ وقوة تواجدهِ منعكسَة على مخلوقاتِهِ, نرى جمالَ وتناسقَ وجوهر وعظمة ودقةِ وبراعةِ إبداعِهِ الذي لا يُمكننا حتى إدراك علمِهِ اللامُتناهي في خلقِ وتكوينِ مخلوقاتهِ. وكذلك يُمكننا أن نظرنا مباشرة إلى ذاتِ ألله أنْ نراهُ فعلا لكن لا بأعيننا, بل بعيون ألإيمان وألحب ألمُتبادل بينهُ كمصدر, وبيننا ككائنات متلقية لإشعاعِ نورهِ ومحبتهِ أللامُتناهية.

وهنا دعنا نفهم معنى ما قال الربُ لفيلبس عندما سألهُ وقال "أَرِنا ألآب وكفانا !" :

يوحنا(14-7): لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ". (8) قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: " يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا " (9) قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟ (10) أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. (11) صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.

ولكي نفهم كيفَ يكونْ ألآب في ألإبن وألإبن في ألآبُ, فدعنا نُحاول أَنْ نُقَرِبْ كينونة ثالوث ألله الواحد أحد من طريقةِ إِدراكِنا ألعقلي ألحسيّ لنفهم ونتصور حقيقة هذهِ الكينونة ألإلاهية, فمن ظاهرة تداخل الضوء الاحمر والضوء الاخضر والضوء الازرق وإمتزاجهم عندَ جمعِهِم بنسبِ وكثافة متساوية فيما بينهم لتكون الضوء الابيض, نُسَهل بهذا ألمثل لإدراكنا ألعقلي كيفَ يكون ألله الآب في الابن وألإبنُ في ألآب وبروح الله القدوس, إلهُ واحد أحد يعمل بذاتِ ثالوثِهِ ويخلقُ كُلَّ شيء.

ومِنْ فيزيائنا ألطبيعية نعلم بأنَّ الضوء متكون من ما لانهاية من الفوتونات ألكُمية من الطاقة ألكهرومغناطيسية, وبأنَّ تغيير طول تردد موجة إنتقال الفوتونات يُغيير مستوى طاقة الفوتونات, فمثلا فوتون الضوء ألبنفسجي لهُ طاقة أعلى مِنْ فوتون ألضوء ألأحمر, لأن الضوء البنفسجي له طول موجي أقصر, أي يكون لهُ تردد أعلى مما للضوء الأحمر, وبما أَنَّ الفوتونات هي أشعة كهرومغناطيسية, فبعضها يُمكِنْ رؤيتُهُ وينتمي إلى أَشعة ألضوء ألمرئي, وألبعض أَلآخر ذات ألطاقة ألعالية ويكون لهُ درجة نفاذ عالية, فيدخل ضمن الفوق البنفسجية وألأشعة ألسينية بحسبِ إدراكنا وتقسيمنا, ولا نراهُ بإعيننا. فتغيير طول تردد موجة إنتقال الفوتونات يُغيير مستوى طاقة الفوتونات فيتغيير لون ألاشعة الضوئية المرئية كما في ألوان القوس قزح, وفي الترددات العالية جدا تصبح ألاشعة غير مرئية ونصنفها علميا بالأشعة السينية, وألفا, وبيتا, وكاما.

** في مثالنا الذي نستعينُ بهِ لتقريب ألثالوث ألذي هو ألله ألواحد أحد, حيثُ كُل إقنوم هو كائن بحد ذاتِهِ ولهُ شخصِيته ألخاصة بهِ, وله إِرادة, لكِنَّهُ واحد في ألجوهر والطبيعة مع ألإقنومين ألآخرين وبغيرِ إِنفصال, كذلك في مثالنا, فكل من ألضوء أو أللون ألاحمر وألأخضر وألأزرق لهُ شخصيتهُ ألخاصة بهِ, ولهُ أيضا نفس طبيعة وجوهر أللونين ألآخرين, فهم جميعا أشعة فوتونات كُمية من الطاقة ألكهرومغناطيسية, ولكن بترددات مختلفة (أي شخصيات مختلفة), وألألوان الثلاثة مجتمعة ومتحدة تكون أللون ألأبيض أو النور ألأبيض.
 
ومن مقدمتنا العلمية البسيطة هذه نرى بأنَّ مزج حزمة من الفوتونات ألكُميّة من الطاقة ألكهرومغناطيسية بترددات الضوء ألأحمر مع حزمة  بترددات الضوء ألأخضر مع حزمة  بترددات الضوء ألأزرق يُعطينا محصلة إجمالية للإدراك ألحسي بأعيننا وأدمغَتِنا بأننا نرى حزمة من ألضوء ألأبيض. أي :


حزمة من الضوء ألاحمر + حزمة من الضوء ألأخضر + حزمة من الضوء ألأزرق = حزمة من الضوء ألأبيض

وألآن دعنا نحاول فهم حقيقة ألثالوث هكذا أيضاَ ونقول: بما أنَّ ألله هو نور أبدي لانهائي ومحبة مطلقة لانهائية, وهو أي ألله لامُتناهي بجميعِ صفاتهِ, فيكون لنا:

مالانهاية له من كينونة أَلله ألآب مع مالانهاية له من كينونة أَلله ألإبن مع مالانهاية له من كينونة روحُ الله ألقدوس يُعطينا محصلة نهائية لإدراكِنا هي كينونة أَلله الواحد أَحد ألغير مُتناهي بجميعِ صفاتهِ.

ولتأكيد هذهِ ألحقيقة لإدراكنا, نقول وبحسبِ علمِ ألرياضيات أيضاَ :

مالانهاية 1 + مالانهاية 2 + مالانهاية 3 = مالانهاية

وهذهِ تُقرب لإدراكنا ألمحدود, فكرة ألله بثالوثهِ ألغير مُتناهي:

ما لانهاية الاب + ما لانهاية الابن + ما لانهاية الروح القدس = الله الواحد الغير متناهي

كينونة ألله أَلآبُ أللانهائية بكلمتِهِ الغير مُتناهية وبروحِهِ ألقُدوس ألغيرمتناهي ... هو ... ذاتُ ألله الواحد أَحد أَلغيرمُتناهي

** والآن دعنا في الحقيقة ذاتها, وليسَ بطرقِ تقريبها لإدراكنا ألحسي ألعقلي, فالنبي حزقيال رأى روى ألله على عرشِهِ هكذا:

حزقيال(1-1): في السنةِ الثلاثين .... وأنا بينَ ألجلاءِ على نهرِ كبار  إِنفَتحتِ السمواتُ فرأيتُ رؤى أللهِ. ... (4) فرأيتُ فإذا بريحٍ عاصف مقبلةَ من الشمال وغمام عظيم ونارُ متواصلة وله ضياء من حوله ومن حوله ومن وسطها كمنظر نحاس لامع من وسطٍ النار (5) ومن وسطها شبه أربعة حيوانات وهذا مرآها . لها شبه البشر (6) ولكل واحد أربعة أوجه ولكل واحد أربعة أجنحة ... .(10) أما شبه أوجهها فلاربعتها وجه بشر وعن اليمين وجه أسد ولأربعتها وجه ثور عن الشمال ولآربعتها وجه نسر  ... ... (26) وفوق الجلد الذي على أرؤسها شبه عرش كمرآى حجر اللازورد وعلى العرش شبه كمرآى بشرٍ عليه من فوق (27) ورأيتُ كمنظر النحاس اللامع في داخله عند محيطه كمرآى نار من مرآى حقويه الى فوق, ومن مرآى حقويه الى تحت رأيت مثل مرآى نار والضياء يحيط به (28) ومثل مرآى قوس الغمام في يوم مطر كان مرآى هذا الضياء من حوله ؛ هَكَذَا كَانَ مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبِّ. وَعِنْدَمَا أَبْصَرْتُ خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي ...... .

* هذا وكما قال الرب في: يوحنا(12-36): مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ"..... .

وفي: يوحنا(17- 5): والان مجدني أنتَ يا أبَتِ عندك بألمجدِ الذي كانَ لي عندكَ قبلَ كونِ العالم ... (11) أيُها ألآبُ القدوسُ إحفَظ بإسمِكَ الذينَ أعطيتَهُم لي ليكونوا واحداَ كما نحنُ واحدُ............. (17) قَدسهُم بِحَقِكَ, إن كَلِمَتِكَ هي الحق.......... (20) ولَستُ أسألُ من أجلِ هولاءِ فقط بل أيضاَ من أجلِ الذين يؤمنونَ بي عن كلامِهم (21) ليكونوا هُم أيضاَ فينا حتى يُؤمنَ العالم أنكَ أنتَ أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتُ لهم المجدَ الذي أعطيتَهُ لي ليكونوا واحداَ كما نحنُ واحد (23) أنا فيهِم وأنتَ فيَّ لِيَكونوا مُكَملينَ في الوحدةِ حتى يعلَم العالم إنكَ أنتَ أرسلتني وإنَكَ أحبَبتَهُم كما أحبَبتني.

فبحسبِ ألآيات أعلاه, كل ألمؤمنين ألمخلصين ألماثلين أمام عرش ألله في أورشليم ألسماوية, يصبحون أبناء ألله وشعبهُ ألمختار أي يكون الرب يسوع فيهم وهم فيهِ, ويصبحون أبناء النور ويُشِعُ نور ألله عليهم وفيهم في ملكوت ألله ألابدي.

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

29 / 03 / 2014



ولمن يُريد تنزيل ألموضوع يُمكنهُ تنزيله من اللنك أدناه



http://uploads.ankawa.com/uploads/139610986231.pdf


نوري كريم داؤد


34
هَل نُدرك ألله بثالوثِهِ وأبديتِهِ


** الله بثالوثِهِ أي الله الاب والله الابن والله الروح القدس هو إلهِ واحد أَحد, وهو غير قابل للقمسة ولا الإنفصال ولا التجزئة, وهو غير مُتناهي في كُلِّ صفاتِهِ, وفي كينونتِهِ, وليسَ لهُ بداية ولا نهاية, وهو كائن أبدي موجود من الازل وإلى ألأبد, لم يولد ولن يموتَ أبداَ, وهو إِنَّ كانَ عقلنا البشري يستطيعْ أَنْ يتصور متواجِد في كُلِّ زمان وفي كُلِّ مكان, ويُخبِرُنا الكتاب ألمُقَدس بأنّهُ " الكل في الكل, ماليء الكل " أي لا يوجد زمان ولا مكان لا وجودَ لله فيهِ. لأَنَّهُ خارج نطاقِ الزمان والمكان, فالله هو بالنسبَةِ لنا وبحسبِ إِدراكنا البشري الحسّي والعقلي لو إِستطعنا أَنْ ندرِكَهُ الانْ, أو أن نُدرِكَ تواجِدَهُ في لحظَتِنا هذهِ ألآن, متواجد بالنسبةِ لنا, لحظةِ بدئِهِ بخلقِ الكونْ, وهو في ذات اللحظة قد إنتهى من خَلقِ الكونْ, وفي ذاتِ هذهِ اللحظة قد إِبتدأَ بجَبْلِ ترابِ الارضِ ليُصورَ ويَصْنَعَ ويخلُقَ جَسَدِ آدم, وينفُخَ نسمَةِ منهُ في آدم, وها هو يوقَعَ آدمَ في ألسباتْ ويأَخَذَ ضلعاَ مِنْ آدم, وبدأَ بتصوير وخلقِ جسَدِ حواء, وها هو يَنْفُخَ نسمةَ منهَ في حواء, وكذلك في هذهِ اللحظة ذاتها هو مع آدم وحواء في الفردوس الارضي, وها هو الان يطرد آدم وحواء لارتكابهم المعصية وإنخداعهما بحيلة إبليس, وفي هذهِ اللحظةِ ذاتها, آدم بعدَ أنْ عاشَ تسعمائة وثلاثين سنة على الارض, ها هو يلفظ أَنفاسهُ أمام الله وتفارق روحهُ جسدهُ, وأبنَهُ شيت وأحفادهُ أنوش وقينان ومهلئيل ويارد وأخنوخ ومتوشالح وللامك حواليهِ. وبنفس هذهِ اللحظة يرفع ألله أخنوخ إلى السماء, (سنة987 من آدم), وألآن مات شيت وأنوش وقينان ومهلئيل ويارد ويأتي الرب ألإله بالطوفان الشامل على الارض لاهلاك الخطاة من وجه الارض ولا يبقى سوى نوح وأولاده سام وحام ويافت (سنة 1656 من آدم), وها هو يختارُ أبرام, ويأمُرُ موسى بإخراجِ ألعبرانيين من مصر, وفي هذهِ اللحظة ذاتها تجسدَ الرب, وأصبح عمانوئيل, وها هو يُصلب ويموت ويقوم, وتُبَشَرُ البشرية بفدائِهِ ومنحِهِ من يؤمنِ بهِ حق ألمشاركة بحياتِهِ ألابدية أللامحدودة, وها ألبشرية جمعاء واقفةَ أَمام ألرب يسوع ألمسيح وهو يُدينَها. نعم كُلَّ شيء يَتُم بنفسِ هذهِ أللحظة التي نحنُ فيها ألآن عندما ننظر بمنظارِ لحظي إلى ألأبدية.

وقد قالَ الرب عن ملكوتهِ:

لوقا(17-20): وَلَمَّا سَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ:" مَتَى يَأْتِي مَلَكُوتُ اللهِ؟" أَجَابَهُمْ وَقَالَ: "لاَ يَأْتِي مَلَكُوتُ اللهِ بِمُرَاقَبَةٍ، (21) وَلاَ يَقُولُونَ: هُوَذَا ههُنَا، أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! لأَنْ هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ".

فهلْ فَهِمَ سامعوا هذا ألكلام معناهُ, عندما قالَهُ الرب يسوع المسيح لهم؟ طبعا لا ! فكيفَ سَيَفهموا بأَنّهُ هو بينهم في زمانهم, وهو في كُلِّ مكانِ وزمانِ وحتى في داخِلهُم وداخلنا في أبديتِهِ؟ وهُم ونحنُ واقفون بنفسِ اللحظةِ ذاتها أمامَهُ للدينونة أمامَ عَرشِهِ في ملكوتِهِ!

فعندماْ كان ألإبن متجسداَ, فذات الله بإِقنومهِ الثاني حَلَّ في جسد عمانوئيل, أي الرب يسوع المسيح السائِر بينَ ألبشَرْ, لكِنَّهُ في ذات الأبدية ألتي هو فيها, هو متواجِدْ في كُلِّ مكانِ وزمانِ في الكونِ كُلَّهُ وفي عرشِهِ السماوي, فَتجسُدَهُ لا يعني تحديد تواجدهُ في المكان والزمان الذي كان فيهِ عمانوئيل يسيرُ بينَ تلاميذهِ أو مع العذراء مريم, أو حتى تواجِدَهُ فوقَ الصليب وهو يقومُ بدورِهِ كفادي للبشر الذين يُومنونَ وسيُؤمنون بهِ, ولكي نفهم هذا السر والتواجد الإلاهي في جسد عمانوئيل يُمكننا أن نتَصور بأنَّ ألله المتواجد في كُلِّ مكانِ وزمان في الوجود وفي الأماكن التي كان الرب يسوع متواجِد فيها, إلا أَنَّهُ بتجَسِدَهُ سمح لإدراكنا الحسي أن نراهُ بشخصْ الرب يسوع المسيح, وهذا فقط من أجل أن يستطيع الله ألإقنوم الثاني قبول الموت لفداء البشر بجسد عمانوئيل, لأَنَّ الله بذاتِهِ كروح أبدي هو روحُ أبدي سرمدي أزلي ومنبع للحياة الابدية بذاتِهِ, وهو غير قابل ولا يخضع للموت أبدا, فمن دون التجسد لم يكُنْ بإمكانِهِ فداء البشر والموت جسديا كبديلِ عنهم (1بطرس3/18).

وألآن دعنا نفرض بأننا نستطيع إدراك تواجد الله حسيا وإننا حصلنا على مركبة تنقلنا زمنيا ومكانيا إلى حيثُ نشاء في الماضِ والحاضر والمُستقبل, ولنفرض بأننا ذهبنا إلى القطب الشمالي في القرن العاشر قبل الميلاد, فنرى بأنَّ الله موجود هناك, والان دعنا ننتقل إلى إستراليا او أي قارة أُخرى في القرن السادس عشر وفي اية مكانِ منهم, فسنرى بأنَّ الله متواجد هناك ايضا, وهكذا إذا إنتقلنا إلى أي مكانِ في الوجود ولأي زمان نصل إليهِ نرى بأنَّ الله هناك ايضا, فها نحنُ ننتقل عبرَ الزمان والاماكن وكلما وصلنا إلى وجهتنا نرى إِنَّ الله هناك, فهل الله ينتقل من زمان ومكان إلى آخر؟ طبعا لا, فهو متواجد في كُلِّ الازمنة والاماكن في الماضِ والحاضر والمستقبل, فهو يملأ الكُلْ في أبديتِهِ ولا يحتاج للإنتقال في الزمان او المكانِ مثلنا. فهو ابدي ومتواجد في كُلِ زمانِ ومكان.

وأُعطِ مثلا أستدل بهِ على تواجد الله في أزمنة واماكن مختلفة بنفس اللحظة من زماننا, فعند رؤيتي التي حصلت معي وأنا صغير, أراني الرب أحداثا تحصل في محلتنا في مدينة الموصل عُرِضْت بطريقة سينمائية على طول حائِط الغرفةِ, وقد حصلت فعليا وموقعيا بعد مرورِ ثمانية سنوات تقريبا. فهذا معناه بأنَّ هناكَ من صَوّرَ الاحداث المستقبلية ونقلها إلى الماضِ وعرضها على حائط غرفتنا لكي أراها في الزمن الذي كنتُ أنا فيه, بينما كنتُ بحضور الرب يسوع المسيح. فكنتُ أرى أحداثاَ تحصل تُعرض أمامي, وهي بالحقيقة أحداثا مستقبلية, لم تحصل بعد  بحسبِ أحداثيات الزمان والمكان الذي كنتُ أنا متواجدا فيها.

هذا ولم يفهَم البشر أبدية الله وكينونتهُ أللامُتناهية, فراحوا يتصورونه كشخص او كائن محدود, فعندما نقول, الله الواحد هو ثالوث الاب والابن والروح القدس, يتصورون بأفكارهم المحدودة ثلاثة أشخاص او ثلاثة كائنات محدودة وهنا بهذا التصور الخاطيء ينتج في عقولهم وتفكيرهم المحدود ثلاثة كائنات ولا يُمكن تصَورهم كواحد في العقل البشري المحدود الذي يتعامل بألأبعاد الثلاثة والزمن [ثلاثة أحداثيات لتحديد الموقع الفعلي لاي شئء (بحسبِ خطوط الطول والعرض والارتفاع) في أي لحظة زمنية], فلذا قال الربُ لفيلبس عندما سألهُ وقال "أَرِنا ألآب وكفانا !"

يوحنا(14-7): لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ". (8) قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: " يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا " (9) قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟ (10) أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. (11) صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ،  وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.

فكما كانت الاعمال وألأعاجيب التي يعملها الربُ خارقة ولا يُمكن فهمها وتفسيرها علميا, كذلك لم يفهم البشر ولا حتى تلاميذ الرب "كيفَ يكون الآب في الابن, والابنُ في ألآب  في أبديتهم وكينونتهم أللامتناهية", ولهذا قالَ الربُ " صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ،  وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا", فكأنَّهُ يقول لهم "ألأعاجيب تحصل أمامكم ولا تفهموا كيفيةِ ذلك, فآمنوا وحسب بوحدانية الله وثالوثِهِ رغم عدم إِدراككم إياها". فنحنُ ألبشر لا نستطيع تصور الابدية اللامحدودة بأبعادها الحقيقية لنُدركَ الوحدانية الإلاهية على حقيقَتِها.

** ونحنُ البشر لا نفهم ماهية الزمن, فكيفَ سَنُدرِك ونفهم وحدانية الثالوث؟ فعندما نتكلم عن الزمن نتصور فورا الزمن الماضِ الذي فات, والزمن الحاضر الذي نحنُ فيهِ, والزمن المستقبل الذي سيأتي مع الغَدِ وبعدهِ, فلو سألنا عقولنا التي تُدركْ الزمن بهذهِ الطريقة, ما هو الزَمَنْ, وما هيّ ماهيتِهِ؟ نذهب فورا بتفكيرنا بأنَّهُ لو توقفَ الزمن ستتوقف الحركة ايضا, ولهذا أخَذَ علمائُنا يُعرفون الزمن بألإدراك النسبي للحركة وسرعة الضوء, وإن سألتهم ما هي الحركة؟ فيقولون هي ما يُدرك نسبيا بالزمن, أي إِننا بمرور الزمن نُدرك حركة أي شيء. وهذا هو تقصيرُ في إِدراكنا العقلي الانساني. فماذا سيحصل لو فعلا توقفَ ألزمن؟ فهل الله في أبديتِهِ والذي هو خارج نطاق الزمان والمكان, لا يستطيع الحركة والتنقل من مكان لآخر؟ فبحسبِ إدراكنا وتعريفنا للزمن والحركة, فالله لا يستطيع الحركة! لأنَّ الزمن بالنسبةِ لهُ متوقف تماما, بينما ألله هو من خلقَ كُلَّ شيء, وهو متواجد في كُلِّ مكانِ وزمان, أي إنَّ سرعة حركته بحسبِ قوانين الفيزياء التي نعرفها, هي لانهائية, فبهكذا سرعة حركة فقط يستطيع أن يكون الله في كُلِّ مكانِ وزمان! وهذا يُناقض تعريفنا وإدراكنا للحركة والزمن! فكيفَ سيكون ألله لا يستطيع الحركة, وكيفَ ستكون سرعته لانهائية!

** وماذا عن البشر عند توقف الزمن:

ففي أيام يشوع بن نون, توقفت الشمس لمدةِ يومِ كامل, فهل إستطاع البشر الحركة في حينِهِ, والشمس متوقفة في كَبَدِ السماء؟ اي توقف الزمن لمدة يومِ كامل, والجواب هو نعم لقد قام الشعب بإكمال عملهم. وهذا لم يَكُن سوى كِناية رمزية لما سيحصل في وقتِ نهاية العالم, كما في:

يشوع(10-13): فَدَامَتِ الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَرُ حَتَّى انْتَقَمَ الشَّعْبُ مِنْ أَعْدَائِهِ. أَلَيْسَ هذَا مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ يَاشَرَ؟ فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ لِلْغُرُوبِ نَحْوَ يَوْمٍ كَامِل.

وعن نهاية العالم تقول الرؤيا(10-5): وَالْمَلاَكُ الَّذِي رَأَيْتُهُ وَاقِفًا عَلَى الْبَحْرِ وَعَلَى الأَرْضِ، رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، (6) وَأَقْسَمَ بِالْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَمَا فِيهَا وَالأَرْضَ وَمَا فِيهَا وَالْبَحْرَ وَمَا فِيهِ: أَنْ لاَ يَكُونَ زَمَانٌ بَعْدُ! (7) بَلْ فِي أَيَّامِ صَوْتِ الْمَلاَكِ السَّابعِ مَتَى أَزْمَعَ أَنْ يُبَوِّقَ، يَتِمُّ أَيْضًا سِرُّ اللهِ، كَمَا بَشَّرَ عَبِيدَهُ الأَنْبِيَاءَ.

ففي ألأيام التي سَيُبوق فيها الملاك السابع في بوقِهِ, سيتوقف الزمن, وتبدأ القيامة ألأُولى لشهداء الرب, لكن هناك الكثير من البشر ألذين لا زالوا متواجدين على الارض بعدها, ولغاية القيامة الثانية, فهل هولاء البشر لا يستطيعون الحركة وقد توقفَ ألزمن؟ ألرؤيا ذاتُها تُخبِرُنا بأَنَّهم سيتصرفون إعتياديا بالرغم من توقف الزمن! وهذا يُناقض قوانيين الفيزياء الطبيعية التي نعرفها!

وهناك الابعاد الاربعة, أي إِحداثيات المكان الثلاثة والزمن, لكِنَّ الرب يسوع كلمنا عن بعداَ آخر وهو الايمان, وهو غير منظور مثل بُعْدِ ألزمن, ولذا لا يُمكننا تصورهُ. لكن قال الرب يسوع عنهُ:

متى(17-20): " ....... . فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ، وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ".

فلو كنا نتعامل مع واقعنا بإيمان قدرِ حبةِ الخردل, لأَدركنا ودخلنا في ألبُعد الخامس, ولكانَ بإمكاننا أن نصنع المعجزات, أي نُغيير تواجد ألجبل الزماني والمكاني المتمثل بإحداثيات الزمان والمكان الاربعة, إلى موقع وزمانِ آخر. فهذا أضافَ بُعدا خامساَ للأبعاد الاربعة التي نعرفها, بواسطتهِ يُمكِننا تغير الواقع الزماني والمكاني لأي شيء.

** وأرواحنا  أيضا فهي لا تشيخ ولا تتغير بالزمان او المكان, وهي خالدة خلود الخالق الذي نفَخَها فينا, وهي بالرغم من تحديد تواجدها الزماني والمكاني ضمنِ إجسادنا, إلا أَنَّها تتحرر من قيود الزمان والمكان (أحداثيات الزمان والمكان الاربعة) وتستطيع أن تتنقل من مكان إلى آخر ومن زمانِ إلى آخر من دونِ أيةِ قيود وبمجرد التفكير بذلك, حالَ خروجها  من أجسادنا, فتصبح خارج نطاق وتأثير الزمان والمكان, أي ألإحداثيات الاربعة وتدخل الابدية اللامحدودة.

ومتى ما دخلنا في الابدية اللامحدودة بِكُلِّ أبعادها, ففي حينِهِ فقط سنفهم ونُدرك وسنرى ألله ربنا عيانا ونُدرك ونفهم وحدانية الثالوث على حقيقتها.

ودمتم بحماية رب ألمجد وخالق كُلَّ شيء

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

17 / 03 / 2014





35
ما هو الهدف الاسمى لخلق الله للبشر؟

وماذا سيتَمَخض من معاناة البشر الارضية؟

السوآل سيبقى ويتَتطلَبُ ألاجابة عليهِ "ما كان هدفُ الله من خلق الخليقة والبشر؟" بالرغمِ من معرفتهِ المسبقةِ بما سيفعَلَهُ آدم وحواء, وبأنَّ رئيسَ ملائكتهِ سيفورس النوراني بالرغمِ من كُلِّ بهائهِ ونورِهِ سيسقط في المعصية, ويصبح بأَمرهِ تعالى رئيسا للشياطين ويُرمى مع ملائكتةِ في بحيرة النار والكبريت الابدية والتي سبقَ وأعدها أللهُ لهم ولمن سيقع في غوايتهم من البشر الساقطين؟

فهل فعلا ارادَ الله خلقَ البشر الارضيين كما نراهم؟ وهو سابق العلم بما سيُلاقوهُ من أهوال ومصائب طبيعة الارض التي لُعِنَت بسببِ معاصيهم ووقوعهم تحت تأثير غواياتِ رئيسِ ألملائكةِ الساقط وأجنادهِ, فهم يُعانون من شِحةِ إِنتاج الارض وأهوالِ براكينها وزلازِلها وعواصِفها, وكذلك من ما يُلحِقَهُ ألبشر بعضَهم بِبعض بسببِ كِبريائِهم وغيضِهم وحِقدهم وحبِ ذواتِهم, وحروبهم وجشعِهِم وإِنغِماسهم في ألملذات الجسدية والحسية, وجمعِ الاموالِ والاطيان الارضية وتكديسها والتي لم تُعَدْ لهم من الاساس, ويُعانونَ من ما راح البشر يبتكِرون ويتفننون بتصنيعِهِ من أبشعِ أنواعِ أسلحةِ القتلِ والدمار, وتفننهم بتقطيعِ روؤسِ وأوصالِ بعضهم البعض والتمثيل بها, فقد رأى أللهُ كُلَّ هذهِ الامور بحذافيرها الدقيقة ومعَ ذلك, خلقَ آدم وحواء والبشرية, فما كانَ هدفَهُ الفعلي؟ وهل يستحق كُلَّ هذهِ المعانات والاهوال؟ فدعنا نرى ما الذي جرى ويجري:

1- كخطوة اولى خلق أللهٌ آدم وحواء, كنواة للبشر الارضيين:

ألتكوين(1-27): فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (28) وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: " أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ".

 فقد قال الله للبشر: "إِنموا وأكثروا وإِملئوا الارض", لكِنَّهُ لم يضعهم أمام عرشِهِ السماوي, بل وضعهم في الفردوس الارضي, حيثُ الانهار دجلة والفرات والنيل, ثُمَّ طردهم من هذا الفردوس الارضي بعد إِرتكابهم لمعصيتهم والتي كان الله سابق ألعِلم بها. وتكاثر البشر وفسدوا, وجاءَ الطوفان ومحى الخطاة من وجه الارض, ثُمَّ تكاثر أبناء نوح وإنتشروا على وجهِ الارض كلها, لكِنَّ خطاياهم ومعاصيهم أيضا كثُرت وإنتشرت.

ولما كان اللحم والدم لا يستطيعان أن يرثا ملكوت الله:

1كورنتس(15-50): فَأَقُولُ هذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ، وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ.

فنفهم بأنَّ المرحلة الاولى لخلق البشر الارضيين ذوي اللحم والدم, لم تكن هي المقصودة كمرحلة نهائية لخلق البشر, بل كانت الخطوة والمرحلة الاولى للخلق, لذا وضَع أللهُ آدم وحواء في الفردوس الارضي, فبالرغم من إِمتلاكهم الحياة الابدية من الاساس, وبالرغم مِنْ أَنَّ الله أودعَ في كُلِّ منهما روحا هي نفخةِ منهُ بالاصل, إلا أنَّ ذلك لم يؤهلهم أنْ يرثوا ملكوت السماء, ولا أن يقفوا أمام عرشِ الله القدوس, فكان لابُدَّ من إِتمامِ  الخطوات اللاحقة في خلقِهم لايصالهم إلى درجة الكمال والقداسة, ليتأهلوا ويستحقوا دخولَ ملكوت الله والمثول أمام عرش النعمة, كأبناء وشَعبِ روحاني لله, فكانَ لابُدَّ من الخطوة الثانية, لإِكمال خلقِهم.

2- كخطوة ثانية لخلقِ ألبشر كانَ لابُدَ من إِختيار نواة بشرية جديدة, تُسَلِم ذاتها إيمانيا لله, فإختارَ الله إبراهيم, وقال له:

التكوين(26-4): وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكَ جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَتَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ،

فبينما كان آدم هو ابو البشر المؤمنين والهالكين الارضيين, وقد خسِرَ حياته الابدية بمعصيته, إِختارَ ألله إبراهيم ليكون "أبا لكُلِّ ألمؤمنين, الذين يسلمون ذواتهم لله" ليكونوا نسلا سماويا ويُشبههم الله بنجومِ السماء, ولأَنَّ البشر خطاة بالطبيعة التي ورثوها من أباهم الاول آدم الارضي, كان لا بُدّ من إيجاد حلِّ لمعادلة خطاياهم وسترها, ودفعِ حساب ِ مستحقاتها, ومنحهم الحياة الابدية من جديد, فكانَ لابُدَّ من إيجاد آدمِ جديد يستطيع تبني المؤمنين وجعلهم أبناءِ له لكي يمنحهم الحياة الابدية من جديد, ولما كان هكذا آدم غير موجود لا في البشر, ولا في ملائكة الله, فكان لابُدَّ من تجسد الاقنوم الثاني فهو الوحيد الذي يتوفر فيهِ كَمَّاَ من الحياة الابدية اللانهائية فيستطيع دفع حياةِ أبدية عن كُلِّ خطيئة من خطايا المؤمنين بهِ ويمنحهم الحياة الابدية من جديد. ففدى البشر على الصليب, وقال لتلاميذهِ:

مرقس(16-15): "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا (16) مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ"

ولما كانَ البشر قد ورثوا الموت, من أباهم الارضي آدم, كان لابُدَّ من أعطائهم إمكانية الخروج من حالة الموت التي هم فيها, فكان لابُدَّ للرب يسوع المسيح (عمانوئيل) أن يمنح المؤمنين بفدائهِ, بذرة الحياة لكي تُنْبُتَ وتَبُثَ فيهم الحياة الابدية من جديد, فكان لابُدَّ لهُ أن يَتبنى المؤمنين بهِ, بمشاركتهم بحياتِهِ الابدية اللانهائية ذاتها, فأعطاهم جسدهُ ليأكلوه, ودمه ليشربوه, ليتغذوا بهما ولتمنحهم الحياة الابدية من جديد, وقال في هذا الصدد:

يوحنا(6-53): فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِي ذاتكُمْ. (54) مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، (55) لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَق وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ.(56) مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. (57) كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي.

وهكذا شاركَ الاقنوم الثاني المؤمنين بفدائهِ بحياتهِ الابدية, وأصبح هو فيهم, وهم فيهِ, فقد تناولوا جسد الرب ودمهِ, فَتَنْبَعَ فيهم لحياةِ أبدية, وكما قامَ هو منتصرا على الموت, هكذا ايضا يُقيمَهُم الرب من الموتِ يوم القيامة, منتصرين على الموت الروحي والجسدي حيثُ يشاركون ويستمدون الحياة الابدية من جسدِ الرب ودمائه. ومن لم يتناول جسد الرب ودمهِ, لا يكون في ذاتهِ أيةِ حياةِ أبدية فيهِ, فيهلك ويموتُ بخطاياه وبالموتِ الذي ورثهُ من أبيه الارضي آدم ومعصيتهِ.

3- الخطوة الثالثة في ألخلق هي: إقامة المؤمنين من الموت كبشر بأجساد ارضية, ثُم تحويلهم إلى أجساد روحانية سماوية ممجدة, لكي يرثوا الامجاد السماوية, فنرى في:

1كورنثوس(15-44): يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا. يُوجَدُ جِسْمٌ حَيَوَانِيٌّ وَيُوجَدُ جِسْمٌ رُوحَانِيٌّ. (45) هكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضًا:"صَارَ آدَمُ، الإِنْسَانُ الأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا".(46) لكِنْ لَيْسَ الرُّوحَانِيُّ أَوَّلاً بَلِ الْحَيَوَانِيُّ، وَبَعْدَ ذلِكَ الرُّوحَانِيُّ. (47)  الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ.(48) كَمَا هُوَ التُّرَابِيُّ هكَذَا التُّرَابِيُّونَ أَيْضًا، وَكَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هكَذَا السَّمَاوِيُّونَ أَيْضًا.(49) وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ، سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ.(50) فَأَقُولُ هذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ، وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ. (51) هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، (52) فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ(53) لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَبُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ. (54) وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ: "ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ".
 
فألله لم يخلقِ ألبشر ليبقوا ارضيين, فإنما هذا هو المرحلة الاولى للخلق فقط. وبإتمامِ المرحلةِ الثانية, يغلبُ المؤمنون الموتِ وتُبذر فيهم بذرة الحياة الابدية بعماذهم وتناول جسد الرب ودمهِ, وفي المرحلة الثالثة تتحولَ أجسادهم القائمة من الموتِ يوم القيامة, من أجساد ارضية ذاتَ لحمِ ودم, لا تستطيعَ أن ترثَ ملكوتَ الله, إلى أجساد روحانية سماوية أسوةَ بالذي شاركهم بحياتهِ السماوية الابدية, فيتأهلوا لوراثة ملكوت السماء.

فهدف الله من خلقِ ألبشر, هو اسمى مما فَهِم البشر, والحقيقة هي: إِنَّ هدف ألله الاسمى هو " خَلقِ شعبا سماوياُ, وأَبناءِ روحانيين لهُ يستطيعون أن يرثوا الملكوت الذي أَعدهُ الله لهم منذُ ألازل, منذُ إنشاء العالم" فالذينَ قبلوا الفداء وتحرير الربِ لهم هم العتيدين أن يكونوا أبناء ألله الروحانيين, وأرواحنا ألتي هي نفخة من الخالقِ فينا, تشهد بأننا أبناء ألله الذين خلقنا على صورتِهِ ومثالِهِ, ولذا علمنا الرب يسوع المسيح, الصلاة الربانية وأن يقولَ ألمؤمنون "أبانا الذي في السماء, ليتقدسَ إِسمك, كما في السماءِ, كذلكَ على الارضِ ..... " ففي الارضِ إنما ألمؤمنون هُم أبناء لله, قائمين في كنيسةِ ألله الارضية الواحدة, أي يكونون الكهنة ألجُدد القائمين في القدس, الذي تَمَّ إيصالِ أَغطيتهِ بِعُري ذهبية سماوية بقدس الاقداس السماوي كما نفهم من خيمةِ ألاجتماع التي طلبَ الربُ من موسى عملها, أما في السماء فيُقيمُ المفديون أمام عرشِ ألله السماوي في أورشليم السماء, أي يقفون أمام عرشِ ألله في قُدسِ ألاقداس السماوي. وهذا ما قالهُ الربُ في:

متى(25-34): ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ (الاقنوم الثاني- المسيح الديان) لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ.

ويقول القديس بولس في:

رومية(8-21): لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضًا سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ. (22) فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ. (23) وَلَيْسَ هكَذَا فَقَطْ، بَلْ نَحْنُ الَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ، نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضًا نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا، مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا. ..... (28) وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ. (29) لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. (30) وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ، فَهؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا. (31) فَمَاذَا نَقُولُ لِهذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟ ..... (35) مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ (36) كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:"إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ".

وعن الشهداء المقتولين تقول الرؤيا في:
الرؤيا(6-9): وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الْخَامِسَ، رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ، (10) وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: "حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟" (11) فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَابًا بِيضًا، وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَانًا يَسِيرًا أَيْضًا حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضًا، الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا مِثْلَهُمْ.
   
اي لتكتمل أعداد شعبُ الله المختار الحقيقي. فالبشرية كالحامل في مخاضها تئن وتتمخض لتلد ابناء روحانيين, هم شعب الله ألمختار وأبنائه البررَة, وأعداد شعبُ ألله المختار الحقيقي, وأبنائهِ الروحانيين لا يُحصى ولا يُعد فتقول الرؤيا:

رؤيا(7-9): بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ،  وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ.

والرب يقول في: الرؤيا(7-15): لذلك هم أمام عرش الله يعبدونه نهارا وليلا في هيكله والجالس على العرش يحل فوقهم (16) فلا يجوعون ولا يعطشون ولا تأخذهم الشمس ولا الحر البتة. (17) لان الحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويرشدهم الى ينابيع ماء الحياة ويمسح الله كل دمعة من عيونهم.

وبهذا يكون الله سبحانهُ قد أكمل الهدف السامي لخلقِ وإقتناء كُلَّ فردِ من شعبهِ المختار, وأبنائه الروحانيين والذين هم سبب خلقِ كُلِّ الخليقة, وتكتمل مملكة الرب يسوع المسيح التي تكلم عنها في يوحنا18/ 36  حين قال "مملكتي ليست من هذا العالم".

** ولكي يثبت القصد منْ أنَّ كل المخلوقات والكون, إنما خَلقها الله من أجلِ خلقِ شعبِهِ المختار الروحاني السماوي, تزول الارض والسماء الاولى وتحترق, ويسكن شعبُ الله مع الله في أورشليم السماوية إلى أبدِ الابدين. كما أُثبِتَ هذا في:

رؤيا(21-1): ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى زالتا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ. (2) وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا.(3) وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: "هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ.(4) وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ". (5)  وَقَالَ الْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ:"هَا أَنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا!". وَقَالَ لِيَ: " اكْتُبْ: فَإِنَّ هذِهِ الأَقْوَالَ صَادِقَةٌ وَأَمِينَةٌ". (6) ثُمَّ قَالَ لِي:"قَدْ تَمَّ! أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ". أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّانًا. (7) مَنْ يَغْلِبْ يَرِثْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَكُونُ لَهُ إِلهًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا.

2بطرس(3-10): وَلكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا  (11)  فَبِمَا أَنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَنْحَلُّ، أَيَّ أُنَاسٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ فِي سِيرَةٍ مُقَدَّسَةٍ وَتَقْوَى؟ (12) مُنْتَظِرِينَ وَطَالِبِينَ سُرْعَةَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الَّذِي بِهِ تَنْحَلُّ السَّمَاوَاتُ مُلْتَهِبَةً، وَالْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً تَذُوبُ. (13)وَلكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً، وَأَرْضًا جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ.

ويجِب أن نفهم, بأنَّ كلُّ من المُخلصين يُحافظ في السماء على خصوصيتهِ وتفردهِ, فكما قالَ الرب لموسى:

الخروج(3-6): "أَنَا إِلهُ أَبِيكَ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ". فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اللهِ.

وفي: متى(13-52): "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كُلُّ كَاتِبٍ مُتَعَلِّمٍ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ يُشْبِهُ رَجُلاً رَبَّ بَيْتٍ يُخْرِجُ مِنْ كَنْزِهِ جُدُدًا وَعُتَقَاءَ."

فألعذراء مريم أم الله, وأُم كلّ المؤمنين, والنبي إبراهيم أب كلِّ المؤمنين, والآباء إسحق ويعقوب وغيرهم, والأنبياء موسى وإيليا وغيرهم, والاربعة والعشرونَ شيخا الْجَالِسُونَ أَمَامَ اللهِ عَلَى عُرُوشِهِمْ، وكلَّ من أبناء ألله المفديين والمخلصين الواقفين أمام العرش السماوي سيكونون واحدا فيما بينهم, ملِكهم واباهم واحد هو الله ذاته, وهم سيكونون شعبُ ألله المختار الوارث للأمجاد السماوية والماثل أمام عرش ألله السماوي إلى أبدِ ألآبدين.

أخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

26 / 02 / 2014






36
تمثال العذراء ينضح زيتا في ترشيحا

http://www.almadar.co.il/news.aspx?cid=77&aid=42354


وإعجوبة متوقعة تهز العالم بحسبِ صاحبة البيت


37


هل الله موجود, وهل الملحدين على حق؟


لنفرض جدلا إِنَّ الله غير موجود كما يدعي الملحدين وناكري وجود الله, فحتى لو كان ألبشر سيُعاملون بعضهم ألبعض بحسب القوانين المدنية التي توصل إليها البشر بعد الاف السنين من التقدم والحضارة, ولو طبقوا الحقوق المدنية بينهم وكافة حقوق الانسان ألنظرية التي نتشَدَقُ بها في الامم المتحدة, ومُنِحَ كُلَّ إنسان حقوقه المدنية بالتساوي ومن دون أيّ إِنتقاص, فلن يصلوا بكل قوانينهم البشرية إلى درجة السمو التي بلغَت إليها الوصايا ألإلاهية العشرة التي أعطاها الله سُبحانهُ لموسى والتي أوجدها وكَتَبَها أللهُ بالأصل في ضمير ألإنسان بالفطرة, وطلب من البشرِ تطبيقها, ووضع قانونا بمعاقبة من أَخَلَّ بأي منها بالموت الابدي, في الدنيا والآخرة. فلو طبقَ البشر الوصايا العشرة بالحرف فسيسود الامن والآمان والعدل اللامتناهي بينهم, ويسمو مجتمعهم إلى درجة الكمال.

والبشر بحاجة إلى حماية ورعاية دائمة, فألأطفال يعتمدون على والديهم ويحتاجون إلى رعايتهم وعنايتهم وحمايتهم, وكذلك البالغين من البشر وخاصة من تقدم بالسنِ منهم, هم جميعا بحاجة إلى من يلتجئون إليهِ في وقتِ مرضهم او مرورهم في أيةِ محنة, فألإِنسان بحاجة دائمة لِمَنْ يلتجِأ إليهِ ويحميهِ في وقتِ المرض والشدائد, كالفيضانات او الزلازل او الكوارث الطبيعية, فلذا هو بالفطرة يبحث عن من يوآزِرَهُ ويعضدهُ ويرعاه, فلذا يبحث عن هذا الراعي ويطلب مساعدتهُ ومُآزرته ورعايتهُ, فيُقال إِنَّ الإنسان يبحث عن من يعبدهُ ليرعاه ويكون أبا وراعيا لهُ بالفطرة.


فهل الانسان أوجدَ فكرة وجود الله, لهذا السبب؟ أوجد من يرعاه ويساندهُ ويلتجِأُ إليه! فكُلَ الدلائل تُشير إلى هذهِ الحاجة, فلذا يتشدق الملحدون في اوقاتِ قوتهم وإستقلاليتهم الجسدية بعدم وجود الله, وخاصة عندما تأتي الكوارث الطبيعية بالدمار والأهوال والموت, وما لا يستطيعُ البشر منعهُ أو إيقافَهُ, فيقول ألملحدون والمشككون: أين ألله؟ ولما لا يمنع هكذا كوارث أو حروب أو دمار, فعندما لا يجدون من يرعاهم ويحميهم, يقولون: أَين هذا الذي تسمونه ألله, أين هي حمايته ورعايته, فينكروا وجود الله!

فهل الله موجود؟ وإِنْ كان موجودا : لما لم يتصرف ويحمي ويرعى البشر؟ وهنا يُلامُ كُلَّ ما هو أكبر من طاقات الانسان على عدم رعاية الله الكاملة للبشر, او التخلي عنهم! وهنا ينكرون وجود هذا الراعي, أي الله! وينسوا بغبائهم المتعمد بأنَّ الانسان بأطماعهِ ونواقصِ تصرفاتهِ هو المسبب لكل الحروب الكبيرة او الصغيرة منها, وهو أيضا من بسببِ فسادهِ آتى الله بالطوفان أيام نوح فتسببت بتشقق الارض في أيامِ فالج فتكونت القارات التي نعرفها (تكوين10- 25 ) , وتغييرت طبيعة المنطقة المخصصة لسكنى البشر (الفردوس والارض ذات القارة الوحيدة اولا) وإنتشرت البراكين والهزات الارضية وإبتدأت العواصف والكوارث الطبيعية.

* ويأتي دور العلم ويُزيد الطين بلة, فإبليسَ وعن طريق عملائِهِ ألمُغرضين, يأتون لنا بنظريات مُغرضة, هدفها هو نكرانُ وجود الله, فأتى العلم بنظريات ناقصة مغلوطة ليُفسر الخلق, فأتى بنظرية دارون للتطور, ليُفسر خلق الحيوانات والإنسان! وأتى بنظرية الإنفجار الكبير ليُفسر تكوين الكون ووجودهُ, وهكذا نظريات ناقصة مغرضة هدفها الوحيد هو أن تقول للبشر "لا وجود لله" وبأَنَّ ألإنسان ليسَ بحاجة لوجود الله, وهو لم يحميهِ أو يمنع الكوارث عنهُ, فلذا لا وجود له!

** فنظرية دارون بالرغمِ من نكرانها لله, تُثْبِت وجود الله ولا تنفيهِ, فوجود الذكر وأُلانثى المستقلين من كُلِّ نوعِ من الحيوانات, وَأَلإِنقسام ألضروري للكروموسومات الخاصة بكُلِّ نوع مُناصفَةَ بين بيضة الانثى وحيامن الذكر ليستمر النوع بالتوالد والبقاء تثْبِتْ وجود الله ويدل على وجود من خطط وأوجد هذا التقسيم المُسبق قبل تطوير الانواع, من نوع إلى آخر من الكائنات الحيوانية الحية المعروفة, وهذا التخطيط المُسبق الذي أوجدهُ من فكرَ أو صَممَ أو فرضَ هذا التواجد يدل على وجود الكائِن ألأسمى الذي فكرَ وخططَ ونفَذَ التقسيم, ولنُسميهِ ما شئنا, فنحنُ البسطاء من البشر نسميهِ ببساطة الله, ونؤمن بأنَّهُ الخالق المبدِعْ.

** قالوا بأَنَّ الخلية الاولى تكونت في البحار او على ضفاف الانهار بتجمع المواد الداخلة في تكوين الذرة وبواسطة شرارة كهربائية او إشعاعا ذريا او مجالا كهرومغناطيسيا تخللها فـدبت الحياة وإبتدأت فيها! فكيف تجمعت المادة التي لا حياة فيها والضرورية لتكوين هذهِ الخلية وبنسبِ دقيقة ثابتة, ومن اوجد المجال الكهربائي او المغناطيسي او الاشعاع الذري حول هذهِ المواد؟ وكيفَ دبت الحياة في ذرتهم الاولى ومن فكر وأوجدَ نظام حمايتها بجدار الخلية وطريقة تغذيتها لتستمر بالحياة, ووضع نظام إنقسامها وتكاثرها؟ فمع كل تفجيراتهم الذرية والقنابل الذرية التي فجروها في مناطق مختلفة من الارض, ومع كل المجالات المغناطيسية والاشعة الكهرومغناطيسية والراديوية واشعات جاما وإكس, التي يبثونها على الارض وفي الفضاء, لم تتولد خلية حية واحدة لا في البحار ولا على ضفاف الانهار, وها نحنُ نتحداهم  بأنْ يستعملوا ما بدى لهم من مواد وذرات موجودة على الارض او في الفضاء, ويُعرضوها لما بدى لهم من مجالات مغناطيسية او كهربائية او اية طاقة واشعة يعرفونها, فليولدوا لنا في مختبراتهم خلية حية واحدة فقط لاغير, فلو إجتمعت الانس والملائكة والاباليس معا لن يولدوا خلية حية واحدة لا في الفضاء ولا على الارض, لانَّ عنصر وصفة وامكانية وهب الحياة لا تتوافر لا في البشر ولا في الملائكة ولا في الاباليس, وهي محصورة في روح الله القدوس (الروح القدس, الرب المُحيّ) الذي يملأ كل مكان في الوجود وهو الوحيد الذي يهبْ صفة الحياة ويُحييّ كل شيء من كافة الكائنات الحية فلولاه ما بدأت الحياة, ولن تدب وتبدأ اية حياة في أيّ كائنْ إلا بكلمة الله القدوس

نعم لقد إستطاع البشر من تلقيح البويضات الحيوانية والبشرية, وجعلوا خلايا حية عادية اخذوها من بعض الحيوانات وزرعوها في ارحام إناثها, فولدت لهم حيوانات شبيهةَ للتي أُخذت منها الخلايا, لكنَّ العلماء الافاضل إبتدوا بخلايا حية أحياها لهم من لا يُريدون الاعتراف بوجودهِ, تماما كما فعلوا بتفسير تكوين الكون عندما فرضوا وجود ذراتهم وغازاتهم في فضاء اوجدهٌ لهم من لا يعترفون بوجودهِ!

والنبوآت توكد قَبْلِ مقدم الرب يسوع المسيح بمئات السنين, بأنَّ البشر سيستطيعون حتى إكمال نمو الجنين الساقط من أُمهِ وهو إبن ثلاثة او اربعة أشهر في بيئات وأرحام قد تكون صناعية, لكنهم لن يستطيعوا أن يهبوا الحياة لاي كائن لم يضع الله سبحانه الحياة فيه اولا, وبأنَّ أطفالا بعمرِ سنة واحدة سيستطيعون الكلام. (نبوءة عزرا الثانية(6-22) - من علامات النهاية).

** أما نظرية تواجد الكون من الانفجار الكبير, فلا مشكلة لنا نحنُ البسطاء من البشر معها, إلا أننا نتسأل ونسأل الملحدين وأصحاب النظرية: هم يَنكرون وجود الله الخالق للكون, وهذا حسن! لكِنَّا نسألهم: بما أَنّهُم إبتدوا نظريتهم بفرضية وجود غازات او ذرات متواجدة في الفضاء, ثُمَّ إتحدت بالإنفجار الكبير, وكونت لهم كل شيْ في الكون, نسألهم من أينَ ومن أوجد هذهِ الذرات او الغازات, والاهم منها, مَنْ أوجد الفضاء الذي سارت فيهِ الذرات والغازات التي إنفجرت وكونت الكون لهم؟ فنحنُ البسطاء نسمي من أوجد هذهِ الذرات والفضاء ذاته الذي لا زال الكون يسبح فيه, نسميهِ ونقول عنهُ ببساطة " هو ألله".

أما أعمار الكون التي توصل عليها العلماء الافاضل والملحدون الكرام فنسالهم: بما أَنَّهُم فسروا أعمار أجزاء الكون والذرات وقاسوها بفرضية, إنتشار وإشعاع الطاقة المُتأججة من داخل ذرات الكربون أو غيرها وإنتقالها من محيطها العالي الطاقة والتأجج إلى خارج الذرات حيثُ يكون مستوى الطاقة والتأجج صفرا أو على الاقل أَقَلُ تأججا وطاقةَ من داخل الذرات, فنسألهم كيفَ توصلوا إلى فرضيتهم بأنَّ حالة تأجج الطاقة خارج الذرات كانت وإِستَمَّرَتْ لآلاف وملايين السنين صفرا أو أقل من حالة ألتأجج من داخل الذرات التي يقيسونَ أعمارها؟ كيف كان هذا؟ وكيفَ إستمر؟ ففي لحظة الانفجار الكبير الهائل لفرضية الانفجار الكبير, سيتولد مجالا كهرومغناطيسي هائل سيشحن كل ذرات الكون بالطاقة, فتدخل الطاقة إلى داخل الذرات وتُزيد تأججها بدل أن تخرجَ منها, فيصبح عمر ذراتهم سالبا   وليسَ موجبا, فالمعروف علميا, عند حدوث أي إِنفجار نووي يُحْدِث مجالا كهرومغناطيسيا هائلا   في منطقةِ ألانفجار يؤدي إلى تلف كل جهاز كهربائي او ما فيه معدن بسبب الطاقة الهائلة التي تتولد فيه بسبب الطاقة الكهرومغناطيسية الهائلة المُتَولدة بألإنفجار النووي القريب, فما كان حجم الطاقة الكهرومغناطيسية الهائلة التي تولدت لحظة الانفجار الكوني الكبير الذي يتحدثون عنهُ؟ وإلى أي مدى شَحَنَ الطاقة وحالة تأجج الذرات المشاركة بالإنفجار الكوني الكبير الذي ولَدَ الكَوّن؟ ألم يجعل عمر هذهِ الذرات جميعا سالبا, وليسَ موجبا؟ فكيف فرضوا بأنَّ الطاقة خارج الذرات كانت أقل تأججا من داخل الذرات التي إنتجت الكون لهم؟ ثُمَّ سوآلا محيراَ آخر لهم: كم سنة او ملايين السنين سارت الذرات التي كونت الكون بالإنفجار الكبير في الفضاء قبل الإنفجار الكوني الهائل؟ فهل بقي عمر هذهِ الذارت صفرا لملايين او مليارات السنين وهي تسبح في الفضاء؟ أم ماذا؟

نعم أتى علمائُنا الافاضل وملحدينا وشياطينهمُ بأفكار وفرضيات ونظريات ناقصة مغلوطة ليُثبتوا عدم وجود الله, لم يقبلوا فكرة تواجد الله وخلقهِ للكون, ولكِنَّهُم قبلوا فكرة تواجد الذرات والفضاء, فكيف اوجدوهُم وفسروا تكوين الكون لنا؟

ولو إِقتصرت حياة البشر على الوجود على هذهِ الارض فقط, لكان الوجود البشري بالحقيقة لا معنى لهُ, ولا نفعا للبشر من التواجد على هذهِ الارض, فهم اولا وآخراَ زائلون, إِما فرديا بالموت الشخصي, او جماعيا بموت أو فناء كوني, فما منفعة البشر من هذهِ الحياة؟ وما معنى لكلِّ ما توصلوا او سيتوصلوا إليه من حضارة أو علمِ او رُقيّ؟ فهم أولا وآخرا مائتون! ولو كانت هذهِ هي نهاية كُلِّ بشر فالبشر أشقى حتى من البهائم والحيوانات, فلا معنى لادراكهم ولا علمهم ولا وجودهم, فالحيوانات تبقى خيرَ حالِ منهم, فعلى الاقل هي لا تُدرك ولا تعمل حسابا لوجودها او عدمه, فهي حية الان ويُدركها الموت, ولا تعمل حسابا لذلك!

ودعنا نتسأَل: ما فائدَة ألله من خلق الكون والبشر؟ ما فائدته لو عبدهُ البشر أم لم يعبدوه؟ فهو بقدرتِهِ اللامُتناهية ومجدِهِ ألفائقْ, لا يحتاجُ إلى عبادة البشر, ولا إلى صلواتهم, ولا إبتهالاتِهم, فهم لن يُنقِصوه مجداَ لو تركوه, ولن يُزيدوه شيئاَ لو عبدوه وأجلوه, فلهُ مليارات الملائكة, التي تنشد لهُ وتُمجدهُ, وتدعوهُ قدوسُ قدوسُ قدوسُ بلا إِنقطاع في كُلِّ أبديته, وتخدمه بإستمرار بلا كَللْ أو مَللْ, فما سيستفيد الله من عبادة البشر لهُ؟ وهل يريدُ هو أيةِ عبادة او تمجيد؟ فهو مَنْ خلقَ الملائكةَ والنباتات والحيوانات والكائنات جميعا بكلمة واحدة منهُ, وهي "كُنْ فَيكونْ" فأرواح الملائكة والكائنات الحية جميعا مخلوقة بكلمة كُنْ واحدة مِنْهُ, لَكِنَّهُ أخصَ البشر فقط بخصوصية خلقِ أجسادهم, لكِنُّ روحَ كُلِّ فردِ منهم هي نَفخَة خاصةَ منهُ, اي أخصهم بروحِ مِنْ عِندِهِ, أي منحهُم بنوتِهِ, فهم كأبناء يمكنهُم أن يكونوا أبناءِ أوفياء مُخلصين, أو أن يكونوا أبناءِ عاقين ناكرين بنوتِهِمْ جاحدين, فالله ذاته كأبْ شملَ البشر ببنوتهِ وحنانِهِ, لكِنَّهُ لنْ يخسَرَ شيئا بنكرانِ ناكريه, ولن يستفيدَ شيئاَ بوفاءِ ألمخلصين, إلا أَنَّهُ كأبْ يُحِبُ أن يكونَ أبنائهِ معهُ هو فيهم وهم فيهِ في أبديتهِ, ويا عِظَمِ خسارةِ من يبتعدَ عنهُ ويهلك, وكأي أب فاللهُ يفرح بأبنائهِ الاوفياء, ويحزن لبعدِ وهلاكِ أيِ من أبنائه العاقين.

أما الملائكة الساقطين, الذين لم يفهموا سِرَّ سمو ألإنسان وسبب إِرتفاعِ منزلتهِ عند الله, أصبحوا أعداءِ لله, ظَنَّا منهم بأنَّ الله خالقَ الكُل, قد ميَّزَ ألانسان من دونِ وجهةِ حق, ولم يفهموا إِنَّ الانسان بطبيعةِ خلقِهِ على صورة الله وشبههِ, وروحِهِ التي لم يَخلُقها ألله بل هي نفخة مِن الله فيهِ, أصبح إبنا لله, بينما كافة الكائنات الحية الاخرى بما في ذلك الملائكة التي خلقها الله لم تحضَ بهذهِ الخصوصية, بل خُلِقت بكلمة الله "كُنْ" ليسَ إلا, ولعدم إِداراكهم وتهورهم وعصيانهم أصبحوا شلةَ من الاباليس والشياطين, لا خلاصَ ولا منقِذَ لهم, فناصبوا الله والانسان أشَد العداء, وهم لِعِلمهم المسبق بأنّهم لا طاقة لهم لمقاومة الله وقوته وصباووتِهِ وابديتهِ, إستسلموا لمصيرهم الابدي وخسارتهم, لكِنَّهُم راحوا يُحاربون أبناء الله لغرضِ إِهلاكِهم, فأوقعوا آدم وحواء في المعصية, لكِنَّ الله كأب حنون شملَ أبنائه وذريتهم من الطالبين لابويتهِ وخلاصِهِ بفداء وخلاص أعدهُ لهم منذُ ألأزل لسابقِ معرفته بما سيجري من أحداث, فتنازل وقبلَ ألتجسد لكي يصبح إنسانا كأبنائهِ ليفديهم بجسدهِ ودمهِ على الصليب, وبسببِ أبديته ونبعِ الحياة الابدية التي فيهِ, وفر لابنائِهِ خلاصا ابديا لا نهاية له, خلاصاَ لكل من يطلبهُ ويقبل بفدائهِ ليخلص. أي صارَ الله الابنُ إِنسانا لكي يصبح الانسانُ إبناَ للهِ من جديد, هو في الله وأللهُ فيه في أبديتِهِ, وبدلَ أن يكونَ إِنسانا خالداَ في الفردوس الارضي على ضفافِ دجلة والفرات والنيل, أصبح إِبناَ لله خالدا في جسد روحاني سماوي مُمَجَدْ   هو في الله والله فيهِ إلى ابد ألآبدين حيثُ يقف المخلصون بفداء الرب امام عرشِ الله السماوي في أبديته, وعلى ضفاف نهر ماءِ الحياة الخارجِ من عرشِ الله ذاته.

أخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

24 / 01 / 2014





38
ولِدَ ألأبنُ ليجمع شعبَاَ مُختارا لله

أجواقُ ألملائِكةِ تُرَتِلُ وتُرَنِمْ

القدوس هو ألمَلك

ألمجدُ لله في ألأعالي وعلى الارضِ السلامْ

مِنْ عَذراءِ ولد القدوس إبنُ ألله

ولِدَ القدوسُ ليبنيَّ هيكلاَ مقدساَ لله

هيكلا من حجارةِ حية يبني ألابنُ لله


يُرسلُ ملاكا طائرا في السماء, معهُ بشارة أبدية

يصرخ هلموا, بحجارة حية, بدمِ الابن مفدية

يهبُها الابنُ بصليبِ الجلجثةِ, الحياة الابدية

ويبني من المؤمنين هيكلا مقدسا بنعمِ سماوية

حجارة مفدية, تقف أمام الخالق, صرحا في الابدية

تُرنِمُ في اورشليم السماءِ, ترنيمة الحَملِ الشجية


قدوسُ هو الله, قدوسُ هو الله, قدوسُ هو الله

الآبُ والابنُ والروح القدس الازلية

قدوسُ هو الله

الآبُ والابنُ والروح القدس الازلية


وألحملُ وسيطُ العهدِ, على جبلِ صهيون يَقِفُ

في مدينة الله الحيّ, أورشليم السماوية

أَمامهُ كنيسة سماوية, واقفةَ أمام الديانِ في الابدية

وأَجواقُ الملائكة تشدوا, بأنغامِ قيثارةِ شجية

قدوسُ قدوسْ, قدوسُ هو ألله

قدوسُ قدوسْ, قدوسُ هو ألله

قدوسُ قدوسْ, قدوسُ هو ألله


السماءُ والارض تزولان, والعناصرُ تحترقْ

وسماءَ جديدة تبزغ, وارضا جديدة تُنبثقْ

مدينة الله, أورشليم السماء تتلألأُ وتُشرِق

والملائكة تشدوا لا ألم, لاموت من بعدُ, فالربُ هو ألملك

كلَّ شيء أصبح جديدا, قدوسُ هو ألله, القدوس هو ألمَلك



نوري كريم داؤد

18 / 12 / 2013


39
هل أصبحت الكنيسة تبشر بالخلاص بالأعمال فقط, ومن دون الحاجة لفداء الرب يسوع المسيح؟

وهل هناك خلاصا بغفران خطايا البشر من دون الحاجة للفداء؟

هل هناك خلاصا من دون فداء الرب على الصليب؟ سوال يطرحهُ الكثيرين, ويثيرون سوال آخر لكي يطرحوا إمكانية خلاص البشر برحمة الله الواسعة, فهناك الكثير من البشر من الاديان الاخرى ذوي أعمال صالحة من أمثال غاندي ورابعة العدوية وغيرهم الكثير, واحيانا تكون أعمالهم الصالحة أكثر بكثير من المؤمنين بفداء الرب وخلاصه! ومن هذا يستنتجون إنَّ الله سيمنح مثل هولاء الخلاص, خاصة وهو بطبيعتهِ غفورُ رحيم, فيجب أن تقتضي رحمته اللامتناهية خلاص مثل هولاء فيمنحهم الملكوت السماوي ايضا!

والسوآل هنا: هل أصبحت الكنيسة تبشر بإمكانية خلاص البشر بحسبِ كثرة أعمالهم الصالحة من دون الحاجة للإيمان بفداء الرب  وإستحقاقات الصليب؟ فقبل أيام خرجَ علينا ألمطران جورج خضر وكتب في جريدة المنار بتاريخ 22 حزيران 2002  إِنَّ الغير مؤمنين سيخلصون هم ايضا بأعمالهم الصالحة ومن دون الحاجة لايمانهم بفداء الرب يسوع المسيح! لا بل ذهب ابعد من ذلك وبدأ بالتهكم على من يقول بخلاص المؤمنين بالفداء فقط, ونأى باللائِمة على فهم المسيحيين الخاطيء والضلالة الكبرى التي وقعوا فيها بسبب قول القديس أوغسطينوس الذي قال: ”خارج الكنيسة ليس مِن خلاص", فهل الخلاص بقبول الفداء والايمانِ من بنات أفكار القديس أُوغسطينوس؟ هل حقا إِنَّ المسيحيينَ أضلهم القديس أُوغسطينوس وأفهمهم بإنَّ الخلاص مقتصر على المؤمنين بالفداء؟  أم هذهِ حقيقة يعرفها كل مسيحي إستنادا على كلام الرب يسوع المسيح ذاتهُ! الذي قال: "إِذهبوا إلى العالم أجمع وبشروهم من آمنَ وإِعتمد خلص, ومن لا يؤمن يُدان" فلما يخرج علينا المطران جورج خضر متهكما على مَنْ يُؤمن بأَنَّ الخلاص هو بالمسيح المصلوب فقطِ, ولما إجتهادهِ الجديد بإمكانية الخلاص بألأعمال الصالحة  فقط! هل سيخرج علينا بتشريع جديد, تشريع آخر ألأزمنة!


 وإن كان الخلاص يشمل البوذيين والهندوس والاسلام والوثنيين الجيدين ذوي الحسنات الكثيرة, فلما لا تتعايش الكنائس التقليدية مع الانجيليين او شهود يهوة بدل أن تناصبهم العداء, فهم أيضا ستشملهم رحمة الله الواسعة وخلاصهِ, ففيهم أُناس جيدين وكثيري العطاء ويدفعون العشور ويستضيفون بعضهم بعضا بكامل المحبة, اكثر بكثير مما يفعل الكاثوليك او الاورثودوكس.
 
ولما لا تكتب الكنائس التقليدية إلى مُؤمنيها أن يستسلموا ويصبحوا أسلاما بدل أن تزهق ارواحهم ويذبحون كالنعاج والخرفان بيد من يُخيرهم بين الاسلام او الذبح, ويأخذ اطفالهم سبايا او يخطفهم ويطلبُ فدية عنهم, وينتهك اعراض نسائهم, فعمموا عليهم أن يستسلموا فليس من داعِ لاستشهادهم وإنتهاك اعراضهم وقتلهم وتعرضهم للإضطهاد والضيقة, وهم اولا وآخرا سيحصلون على رحمة الله الواسعة وسيشملهم الخلاص, فما عليهم سوى أن يُكثروا حسناتهم وهذا سيُأهلهم لرحمة الله الواسعة والخلاص! فيبدوا إنَّ الكنائس التقليدية لا يهمها سلامة مؤمنيها بقدر ما يهمها المحافظة على من يبقى منهم ليكون مصدر جمع الاموال وقت زوال الاضطهاد, فما الفرق إن جمع الملالي الاموال منهم او الكهنة فما يُعَلِمِهُ الملالي والكهنة يودي سواسية إلى الخلاص حيثُ إِنَّ رحمة الله ستشمل جميع البشر بحسبِ التبشير الجديد, وموقف كهنتنا يصبح ليس كهنة للرب بل مرتزقة أنانيين في بيت الرب, يطلبون ثبات المؤمنين لجمع الفوائد المادية منهم فقط.

وهذا التبشير الجديد بشَرَ بِهِ أولا َالمبشر ألإنجيلي المعروف السيد بلي كرام في مقابلة تلفزيونية وقال: بأنَّ الغير مؤمنين بفداء الرب يسوع سيحصلون على الخلاص, حتى لو لم يسمعوا بالرب يسوع المسيح, ما داموا قد أحسَوا في قلبهِم بحاجة لخلاص نفوسهم, فرحمة الرب واسعة فستشمل الجميع الهندوس والبوذيين والاسلام والوثنيين,


فقط تتبعوا الفيديو حوالي الدقيقة 4.1 و 5.2 من المقابلة واسمعوا كلام هذا المبشر بالإيمان:

سأل القس: ماذا تظن هو مستقبل المسيحية؟
يجيب بلي كرام بالنص: المسيحية , وبما اني مؤمن حقيقي, أعتقد إنَّ هناك جسد المسيح الذي يأتي (يتكون) من جميع تجمعات (الفرق) المؤمنين المسيحيين, أعتقد بأَنَّ كُل من يحب المسيح او يعرف المسيح, إِنْ كانوا يدركون ذلك او لا هم أعضاء في جسد المسيح. أَعتقد بأَننا لن نرى عودة كاسحة للإيمان والتي ستُعيد كل العالم للمسيح في اي وقت. أعتقد بأَنَّ التلميذ (جيمس) يعقوب أجابَ على ذلك في المؤتمر الاول في أُورشليم عندما قال: " بأَنَّ هدف الله لهذا الجيل هو أن يدعو الناس لاسمِهِ" , ويُكمل بلي كرام: وهذا هو ما يفعلهُ اللهُ اليوم. "فهو يدعو الناس من جميع العالم لاسمهِ, سواء أتوا من العالم الاسلامي او العالم البوذي او العالم المسيحي, او عالم الغير مؤمنين, فهم أعضاء في جسد المسيح, لأَنَّهم مدعوين من الله. قد لا يعرفون حتى أسم المسيح, لكِّنَهُم يعلمونَ في قلوبهم بأَنَّهُم يحتاجونَ شيئاَ ما ليسَ عندَهُم, وأَعتقِد بأَنَّهُم مُخلصون وسيكونونَ معنا في الملكوت
القس السائل: هذا عظيم جداَ, فأَنا سعيدُ جداَ لسماعِكَ تقولُ هذا, فهناك شمولية في رحمة الله

يُجيب بلي كرام: نعم هناك شمولية في رحمة الله

نعم بلي كرام يقول إنَّ الخلاص سيشمل المسلمين والبوذيين والمسيحيين وغير المؤمنين الذين لا يعرفون حتى اسم الرب يسوع, لاَنّ رحمة الله ستشمل الجميع, هليلويا! فحتى اتباعه السابقين قد إستنكروا كلامه هذا!  
  
 فإن كان الخلاص يشمل كل من لم يؤمن بالرب يسوع وصلبهِ وفدائهِ, فقد اصبح الرب يسوع كاذبا, فحاشا ثُم حاشا. فقد قال الرب " أنا الطريق والحق والحياة, لا يأتي أحد إلى الآب إلا بي! " فإما كلام الرب الذي قالهُ صحيح, وايضا الايات أدناه صحيحة:

مرقس(16-15): وَقَالَ لَهُمُ: "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا (16) مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ"

او كلام المبشرين الجدد أمثال المطران جورج خضر, وبلي كرام , والقس الكاثوليكي في هولندة وأمثالهم. او لعلَهم سيطلبون منا ومن المؤمنين تغيير الانجيل ليتماشى مع كلامهم وبشارتهم الجديدة بشمولية رحمة الله وخلاص جميع البشر الجيدين ذوي الاعمال الحسنة الكثيرة!

ونتسأل لما كانَ هذا الكلام الذي قاله القديس بولس في:

غلاطية(5-1): فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا، وَلاَ تَرْتَبِكُوا أَيْضًا بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ. (2) هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئًا! (3) لكِنْ أَشْهَدُ أَيْضًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ مُخْتَتِنٍ أَنَّهُ مُلْتَزِمٌ أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ النَّامُوسِ. (4) قَدْ تَبَطَّلْتُمْ عَنِ الْمَسِيحِ أَيُّهَا الَّذِينَ تَتَبَرَّرُونَ بِالنَّامُوسِ. سَقَطْتُمْ مِنَ النِّعْمَةِ. (5) فَإِنَّنَا بِالرُّوحِ مِنَ الإِيمَانِ نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرّ. (6) لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ. (7) كُنْتُمْ تَسْعَوْنَ حَسَنًا. فَمَنْ صَدَّكُمْ حَتَّى لاَ تُطَاوِعُوا لِلْحَقِّ؟ (8) هذِهِ الْمُطَاوَعَةُ لَيْسَتْ مِنَ الَّذِي دَعَاكُمْ. (9) "خَمِيرَةٌ صَغِيرَةٌ تُخَمِّرُ الْعَجِينَ كُلَّهُ" (10) وَلكِنَّنِي أَثِقُ بِكُمْ فِي الرَّبِّ أَنَّكُمْ لاَ تَفْتَكِرُونَ شَيْئًا آخَرَ. وَلكِنَّ الَّذِي يُزْعِجُكُمْ سَيَحْمِلُ الدَّيْنُونَةَ أَيَّ مَنْ كَانَ. (11) وَأَمَّا أَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَإِنْ كُنْتُ بَعْدُ أَكْرِزُ بِالْخِتَانِ، فَلِمَاذَا أُضْطَهَدُ بَعْدُ؟ إِذًا عَثْرَةُ الصَّلِيبِ قَدْ بَطَلَتْ. (12) يَالَيْتَ الَّذِينَ يُقْلِقُونَكُمْ يَقْطَعُونَ أَيْضًا!

** مهلا مهلا! فما هذا الكلام يا قديسنا بولس " إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئًا!" ألا تكفي أعمال البشر الصالحة لخلاصهم؟ فأعمالهم الصالحة ستشهد لهم, وستشملهم رحمة الله الواسعة, فلما تطلب عدم ختانهم وترفض تمسكهم بالختان؟ ولنفرض بأنَّهم خُتِنوا فلماذا تسقطهم من النعمة! ولما تُبشر بالصليب؟ ألا تدري بأنَّ البشر سيخلصون بأعمالهم الصالحة وستشملهم رحمة الله الواسعة, فما حاجتهم للفداء والصليب؟ ولما أنت تُكرز بالصليب والفداء, ألا تعلم بأنَّهم سيخلصون, إذ سيغفر اللهُ لهم خطاياهم من دون الحاجة للفداء ولا للصليب؟ ولما تُصِرْ وتَضِلْ ألبشر ولا تقول لهم الحقيقة! "بأنَّ أعمال البشر الصالحة لوحدها ستُخلصهم, فرحمة الله واسعة وغير متناهية! وبهذا هم سينالون الخلاص ومغفرة خطاياهم وليسوا محتاجين النعمة التي أنتَ تتكلم وتصر عليها! ألا تعلم بأنَّ مُبشري ألأيام الاخيرة سيُبشرون بالخلاص برحمة الله الواسعة, ألم يقل لك الروح القدس الذي يتكلم عنهُ مبشري آخر الازمنة ذلك! عجبي! فأنت في ضلالة عظيمة, وتضل عباد الله الصالحين! ويا ليتكَ إلتقيتَ بالمبشر ألإنجيلي العظيم بلي كرام, أو المطران جورج خضر, أو القس الكاثوليكي في هولندة, لكانوا أعلموكَ حقيقة وإمكانيات الخلاص برحمة الله الواسعة وغفرانه اللا محدود من دون الفداء والصليب الذين تُصِرُ عليهم وتُضِل البشر بهم!

*** ولكي نفهم الحقيقة حقا, دعنا نناقش إمكانية الخلاص بألأعمال الصالحة, أو بضرورة الإيمان بالفداء, فقد خَلُصَ الآباء مثل آدم ونوح وإبراهيم ويعقوب وداؤد وغيرهم قبل حصول الفداء وإتمامهِ, فكيفَ خَلِصَ هولاء الآباء؟  وما ضرورة تَجَسد الاقنوم الثاني والصلب والفداء؟  ولما لم يغفر ألله معصية آدم وحواء؟ ألم يَكُن لديه الرحمة الواسعة وإمكانية غفران زلة بسيطة مثل زلةِ آدم وحواء؟ فهو أي ألله قد خلقَهُم كألأطفال, فهو لم يضع فيهم إِمكانية التمييز بين الخير أو ألشر! ونتسأل, هل نحنُ ألبشر أكثرُ رحمةَ وغفراناَ منهُ تعالى؟ فنحنُ ألبشر حتى لو أَثبَتتْ محاكمنا ذنبَ ألاطفال والأحداث بالسرقة او قد يكون القتل, إلا أننا لا نعاقبهم بالموتِ رأفةَ منا بهم, بإعتبارهم غير مُكتملي ألإدراك والنضوج! فنُعاقبهم بالسجن أو السكن في ألإصلاحيات لِنُصلحهم ونضعهم في المسار الصحيح قبل أن نُطلق سراحهم ونعيدهم إلى الحياة في ألمجتمع من جديد ونعطيهم بهذا فرصة ثانية للعيش والتصرف السليم! فلما لم يفعل الله هذا مع آدم وحواء؟ هل نحنُ البشر أرحم منهُ؟

والان دعنا نسأل: هل ألله يَتغَيَّر؟ فنحنُ نعلم, بأَنَّهُ هُو هُو, لا يتغَيير وهو من ألأزل وإلى ألابد, وإِنَّ رحمًتَهُ من البدأ وإلى ألابد واسعة وغير مُتناهية, ونعلَمُ بِأنَّهُ غفورُ رحيم ولا حدود لغفرانهِ أللأمُتناهي, ونعلمُ أيضا بأنّهُ صالح وعادل ولا حدودَ لصلاحِهِ وعدلِهِ اللامُتناهي, فدعنا نرى لما طردَ آدم وحواء من الفردوس, ولما لم يغفر زلتهم البسيطة, أَما كانَ ألايسر لهُ: أَنْ يعفو عن آدم وحواء ويغفر لهم ويشملهم برحمتهِ أللأمُتناهية, وهو يعلم بأنَّهم لم يكونوا يُميزون بين الخير او الشر! ألم تكن كلمةَ واحدة منهُ كافية لمغفرة خطيئتهم ألبسيطة الواحدة وبهذهِ الكلمة يُعيد إِليهم سابق حالهم من الحياة الابدية والقداسة التي خلقهم عليها اولا؟ فأين رحمتهُ الواسعة وأين غفرانهُ وهو يُعلمنا بشخصِ المسيح المُتجسد, أن نكونَ رحماء وأن نغفر زلات وأخطاء أقربائنا في البشرية لسبعين مرة سبعُ مرات! فأي مُعلمِ هذا, الذي لا يفعل ما يُعلمَ بهِ, أَلم يكنُ ألأولى به أن يعمل هذا بنفسهِ!

فدعنا نفهم ما هذا الذي حصل وجرى:
 
أولا ألله مُتكامل ولا مُتناهي بجميعِ صفاتِهِ, بعدلهِ ورحمته وصلاحهِ وغفرانه وأزليتهِ ووجودهِ ومحبتهِ فما الذي حصل؟ لما لم يغفر لآدم وحواء زلة بسيطة, وها نحنُ البشر والعصاة المتمردون والفانون لا نعامل أبنائنا وأطفالنا بهذهِ الحدة والصرامة, فننهاهم عن كثير من الاشياء والاعمال, ولكن إن تحدونا بسبب جهلهم او عدم إدراكهم وتناولوا سما زُعافاَ, فلا نطردهم من بيوتنا وعوائلنا, ولا نحكمُ عليهم بالموتِ! بل نحاول إسعافهم وإعادتهم لسابقِ عهدنا بهم وعافيتهم, فهل نحنُ أرحم وأكثر غفراناَ من الله؟ فيبدو بأنَّ الرب يسوع المسيح كان عليهِ أن يتعلم منا, لا أن يُعلمنا!

فما ألذي جرى. ألم يكنْ أَيسر على ألله ذاته, أن يسلك الطريق القصير الذي نسلكهُ نحنُ مع أبنائنا, بدل أن يُضخم الامور فيطرد أبائنا الأولين, وبعد حين ينزل إلى ارضنا ويتجسد ويقبل الاهانة من عبيد أذلاء قد خلقهم وخالفوا وصيته وعصوه, ويقبل أن يصلبوه ويشتموه ويبصقوا عليهِ ويشمتوا به, فهل هذا هو طبعه؟ تارة لا يُظهر أية رحمة ولا شفقة, ويطرد أبائنا الاولين ثُمَّ يعود ليفدينا بنفسهِ؟ هل هو حاد الطبع فلا يُسيطر على ذاته, ثُمَّ يندم فيبذل ذاته لخلاص أولادهِ وأحبائه؟ أم هل هناك قوانين وأمور نجهلها عنهُ, فما دعاه إلى هذا التصرف مع آبائنا الاولين, ومن ثَمَّ معنا نحن أبنائهم؟

فيبدوا إنَّ عدله يسبق رحمته وغفرانه, وله قوانين غير قوانيننا نحنُ البشر, فيجب أن يُقاصص صاحب الاثم ومرتكب المعصية اولا, فعدالته لا يُمكن أن تُنتقص او يتم التواني عنها, فيُنفذ العدل والقصاص اولا, فمن إستحق الموت يجب أن يموت, فلا تهاون في تنفيذ أحكام عدالته, وهو ليس كالبشر فيُحَكِمَ عاطفته ورحمته اولا! وأما عطفهُ ورحمتِهِ فيأتيان بعد تنفيذ عدالته, وإنْ أراد أن يرحَمَ أحد, فلا يُمكن أن يرحمه إلا إذا وجِدَ من يأخُذَ القصاص عنه, فلا رأفة بالخطيئة ولا مرتكبيها, فالقدوس لا يستطيع أن يتعايش مع الخطاة والخطيئة, فالقداسة لا يُمكن أن تسير مع النجاسة, ومرتكب الخطيئة والمعصية نجس ويجب أن يموت ويبتعد عن الله القدوس, وهذا ما قالهُ وكررهُ, وليس له أحكام لا تُنفذ, أي مع وقف التنفيذ كما تفعل محاكمنا نحنُ البشر, والقانون وجِدَ ليُطبق من دونِ إستثناء لاحد, حتى على ذاتهِ هو, " فالعدلُ أساس الملكوت والحُكم ألإلاهي", وإن أرادَ أن يرحم أو يعطف أو يستثني أحد فيجب أن ياخذَ الحُكمَ على ذاتهِ, فعندما فعل, لم يرحم إِبنُهُ, وتركه يعاني الصلب والموت, فالصلب حدثَ مرة واحدة لكنَّهُ موتُ عن كُلِ خطيئة من الخطايا التي يعفو عنها فيبذُل حياةَ أَبدية واحدة عن كُلِّ خطيئة, وهذا ألإعفاء مشروط وليسَ شاملا للكُلْ بل مشروط بقبول الفداء بالصليب والإيمان بإبنِ ألله وفدائه, وهذا ما قالهُ الرب:

" من آمن وإعتمد خَلُص, ومن لم يؤمن يُدان"

فإجرة الخطيئة هي الموت الابدي, ولا وجودَ للغفران من دونِ سَفكِ دم, فقد قال الله:

العبرانيين(9-22): وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ.

وهذا هو أساس وقاعدة الفداء, فبكل خطيئة يموت صاحبها موتا ابديا, وإن قبل صاحب الخطيئة بفداء الرب وآمن به, يبذل الرب دمه ويموت مرة واحدة على الصليب عوضاَ عنهُ, فتُغفر الخطيئة فألإيمان بفداء الرب ونيابته عن الخاطيء شرط اساسي لا يُمكن ألإستثناء عنه, بحسبِ قول الرب " من آمن وإعتمد خَلُص, ومن لا يؤمن يُدان" فلا إِستثناء لاي خاطيء او خطيئة بحسبِ عدالة الرب, لذا قالت الرؤيا:

الرؤيا(20-15): وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ

ففقط المؤمنين بالفداء مكتوبة أسمائهم في سفر الحياة, فمن لا يوجد إسمه في سفر الايمان بفداء إبن الله, يُرمى في بحيرة النار, ولا يُستَثنى أَحد, فلم يَقُل أللهُ في الرؤيا, في ألآية أعلاه " إلا من شملتهُ رحمة الله الواسعة, أو غفران ألله الغير مشروط", بل قالَ أللهُ في الرؤيا:

ألرؤيا(20-12): ورَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ.

فمن دينَ بحسبِ أعمالِهِ لم يخلُص, وتسَميهم الرؤيا مقدما بالاموات, لأَنَّ ملايين ألاعمال الصالحة لا تؤدي إلى خلاص صاحبها, فهي تُبقي صفحَتَهُ بيضاء نقية, وحالَ إِرتكابهِ عملاَ سيئاِ ومعصية واحدة ضد ألله أو القريب, فموتا يموت, ولذا تقول الرؤيا في الفقرة 20/15 " وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ", أي لم يحصل أحد من جميع البشر يوم الدينونة العامة الخلاص بأعماله المكتوبة في جميع الاسفار التي فُتِحت, إلا من كان إسمه قد ورد في سفر الحياة التي للحمل, أي فقط من آمن بفداء الرب وقَبِلَ فداء الصليب, فداء وموت الابن الفادي على الصليب, أي بالضبط كما قال الرب في:


مرقس(16-15): " من آمن وإعتمد خَلُص, ومن لم يؤمن يُدان".

والآن قد يقول ويعترض المُبشرون بالخلاص برحمة الله الواسعة وبالمغفرة من دون الحاجة إلى الفداء, فما ذنب من لم تصلهُ ألبشارة, فلما يهلك؟ والجواب يقوله القديس بولس في:

رومية(2-5): وَلكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ، تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ، (6) الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ. (7) أَمَّا الَّذِينَ بِصَبْرٍ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَطْلُبُونَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْبَقَاءَ، فَبِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. (8) وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ التَّحَزُّبِ، وَلاَ يُطَاوِعُونَ لِلْحَقِّ بَلْ يُطَاوِعُونَ لِلإِثْمِ، فَسَخَطٌ وَغَضَبٌ، (9) شِدَّةٌ وَضِيقٌ، عَلَى كُلِّ نَفْسِ إِنْسَانٍ يَفْعَلُ الشَّرَّ: الْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ الْيُونَانِيِّ. (10) وَمَجْدٌ وَكَرَامَةٌ وَسَلاَمٌ لِكُلِّ مَنْ يَفْعَلُ الصَّلاَحَ: الْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ الْيُونَانِيِّ. (11) لأَنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ مُحَابَاةٌ. (12) لأَنَّ كُلَّ مَنْ أَخْطَأَ بِدُونِ النَّامُوسِ فَبِدُونِ النَّامُوسِ يَهْلِكُ. وَكُلُّ مَنْ أَخْطَأَ فِي النَّامُوسِ فَبِالنَّامُوسِ يُدَانُ. (13)  لأَنْ لَيْسَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النَّامُوسَ هُمْ أَبْرَارٌ عِنْدَ اللهِ، بَلِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالنَّامُوسِ هُمْ يُبَرَّرُونَ. (14) لأَنَّهُ الأُمَمُ الَّذِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمُ النَّامُوسُ،  مَتَى فَعَلُوا بِالطَّبِيعَةِ مَا هُوَ فِي النَّامُوسِ، فَهؤُلاَءِ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ النَّامُوسُ هُمْ نَامُوسٌ لأَنْفُسِهِمِ، (15) الَّذِينَ يُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ مَكْتُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ، شَاهِدًا أَيْضًا ضَمِيرُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ فِيمَا بَيْنَهَا مُشْتَكِيَةً أَوْ مُحْتَجَّةً،   (16) فِي الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ يَدِينُ اللهُ سَرَائِرَ النَّاسِ حَسَبَ إِنْجِيلِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ.

فالذين يُدانون بحسبِ أعمالهم ولم تصلهم البشارة سيُحاسبون بحسبِ ناموس الضمير المكتوب في قلوبهم ومَنْ أَخْطَأَ بِدُونِ النَّامُوسِ فَبِدُونِ النَّامُوسِ يَهْلِكُ.

فلاحظوا الكلام فهو يقول من أخطأ من دون الناموس فَبِدُونِ النَّامُوسِ يَهْلِكُ. فخطأ واحد يُهلكهُ.

وَكُلُّ مَنْ أَخْطَأَ فِي النَّامُوسِ فَبِالنَّامُوسِ يُدَانُ, وهنا أيضا يهلك من يُدان بالناموس فلا يتبرر إلا إذا عملَ به كاملا وبالحرف.

وأخيرا يُحدد القديس بولس طريقة الحُكم فيقول: فِي الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ يَدِينُ اللهُ سَرَائِرَ النَّاسِ حَسَبَ إِنْجِيلِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ.

أي ستكون الدينونة بحسبِ المُدون في ضمائر البشر, ولن يخلص إلا من وجد أسمه في سفر الحياة بحسبِ ألإنجيل بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ.

** وهنا سيعترض المبشرين الجدد برحمة الله, فيقولون: فما ذنب من لم تصلهُ البشارة, فيُجيب القديس بولس:

رومية(10-14): فَكَيْفَ يَدْعُونَ بِمَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ كَارِزٍ؟ (15) وَكَيْفَ يَكْرِزُونَ إِنْ لَمْ يُرْسَلُوا؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:"مَا أَجْمَلَ أَقْدَامَ الْمُبَشِّرِينَ بِالسَّلاَمِ، الْمُبَشِّرِينَ بِالْخَيْرَاتِ". (16) لكِنْ لَيْسَ الْجَمِيعُ قَدْ أَطَاعُوا الإِنْجِيلَ، لأَنَّ إِشَعْيَاءَ يَقُولُ:" يَا رَبُّ مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا؟" (17) إذًا الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللهِ (18) لكِنَّنِي أَقُولُ: أَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا؟ بَلَى! " إِلَى جَمِيعِ الأَرْضِ خَرَجَ صَوْتُهُمْ، وَإِلَى أَقَاصِي الْمَسْكُونَةِ أَقْوَالُهُمْ.

** وأما الاباء والأنبياء فبالإيمان مات هؤلاء أجمعين, ولم ينالوا المواعيد، بل من بعيد نظروها وصدقوها (عب11/13), ولم يخلصوا إلا بدم المسيح وفدائه وانتظروا في الجحيم (الهاوية) على ألرجاء، ولم ينالوا الخلاص إلا بعدَ أن نقلهم المسيح من الهاوية إلى الفردوس بعد صلبه, أي بعد أن دفع إِجرة خطاياهم ومات عوضا عنهم, فذهبَ إلى الهاوية يُبشرهم بالخلاص الذي أَتمَهُ لهم ونقلهم إلى الفردوس السماوي ومنحهم الخلاص الذي طالما طلبوه وفتشوا عنه أثناء حياتهم ولم ينالوه إلا بدم وصليب المسيح وفدائه الذي تم التخطيط له قبل إنشاء العالم, فلا خلاص ولا مغفرة أُعطيت لاحدِ منهم إلا بعد التجسد والصلب, وإلا لكان لا معنى للتجسد والفداء. والذي ينادى بخلاص ومغفرة قبل صلب المسيح، إنما ينكر عقيدة الفداء ويجعل تجسد المسيح أمرا عبثيًا وبلا هدف, فإن كان يمكن للرب أن يمنح الخلاص والمغفرة، بكلمة، وبدون الدم والفداء، فلماذا التجسد والصلب والآلام والجلجثة؟ وأين يكون موضع العدل الإلهي؟

وإِعذرنا يا قدسينا بولس, فنحنُ سنستشهد بكلماتك إلى تيموتاوس, عسى أن يفهم الناس في الايام ألأخيرة هذهِ, قبل فوات الأوان:

2تيموتاوس(3-1): وَلكِنِ اعْلَمْ هذَا أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأْتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ، (2) لأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ، مُتَعَظِّمِينَ، مُسْتَكْبِرِينَ، مُجَدِّفِينَ، غَيْرَ طَائِعِينَ لِوَالِدِيهِمْ، غَيْرَ شَاكِرِينَ، دَنِسِينَ، (3) بِلاَ حُنُوٍّ، بِلاَ رِضًى، ثَالِبِينَ، عَدِيمِي النَّزَاهَةِ، شَرِسِينَ، غَيْرَ مُحِبِّينَ لِلصَّلاَحِ، (4) خَائِنِينَ، مُقْتَحِمِينَ، مُتَصَلِّفِينَ، مُحِبِّينَ لِلَّذَّاتِ دُونَ مَحَبَّةٍ للهِ، (5) لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى، وَلكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا. فَأَعْرِضْ عَنْ هؤُلاَءِ .....(12) وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ. (13) وَلكِنَّ النَّاسَ الأَشْرَارَ الْمُزَوِّرِينَ سَيَتَقَدَّمُونَ إِلَى أَرْدَأَ، مُضِلِّينَ وَمُضَلِّينَ. (14) وَأَمَّا أَنْتَ فَاثْبُتْ عَلَى مَا تَعَلَّمْتَ وَأَيْقَنْتَ، عَارِفًا مِمَّنْ تَعَلَّمْتَ.

وأيضا: 2تيموتاوس(4-1): أَنَا أُنَاشِدُكَ إِذًا أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ، عِنْدَ ظُهُورِهِ وَمَلَكُوتِهِ: (2) اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. اعْكُفْ عَلَى ذلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ. وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ. (3) لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ، (4) فَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ.

نعم يا قديسنا الشيخ بولس, لقد وصلنا آخر الازمنة, وأصبح الاباء والمعلمين محبين لذواتهم, لا يهمهم سوى جمع الاموال وتكديسها, وأصبحت الكنائس تجمع وتُكدس الاموال وتؤسس البنوك بدل أن توزعها على الفقراء والمحتاجين أو البشر الذين تلتصق بطونهم بعظامهم ويموتون جوعاَ في أفريقيا وأسيا, لهم ظاهر التقوى لكِنَّهم يُنكرون قوتها, مُضِلِّينَ وَمُضَلِّينَ, والناس حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ، فيسمعوا فقط ما يحلو لهم وحسبِ مزاجهم.

أخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

14/ 10/2013

40

أنا كائن أبدي سرمدي

أنا إنسان طبيعي كأي إِنسانِ آخر من نسلِ آدم, ولهذا فأَنا كائن أبدي سرمدي, فالله أبانا خلقنا لنكون خالدين أبديين, لا نموت ابداَ, لا في هذهِ الدنيا الارضية, ولا في السماء, ولا في الدنيا العتيدة التي سندخلها ونبقى فيها, فدعنا نفهم سِرَ خلقنا وحقيقتنا, فهكذا خلقَ أللهُ أبانا آدم:

التكوين(1-27): فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (28) وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: " أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ " .

التكوين(2-7): وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً. (8) وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقًا، وَوَضَعَ هُنَاكَ آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ. (9) وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْلِ، وَشَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. (10)  وَكَانَ نَهْرٌ يَخْرُجُ مِنْ عَدْنٍ لِيَسْقِيَ الْجَنَّةَ، وَمِنْ هُنَاكَ يَنْقَسِمُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةَ رُؤُوسٍ: (11)  اِسْمُ الْوَاحِدِ فِيشُونُ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ الْحَوِيلَةِ حَيْثُ الذَّهَبُ. (12) وَذَهَبُ تِلْكَ الأَرْضِ جَيِّدٌ. هُنَاكَ الْمُقْلُ وَحَجَرُ الْجَزْعِ. (13) وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّانِى جِيحُونُ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ كُوشٍ. (14) وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّالِثِ حِدَّاقِلُ، وَهُوَ الْجَارِي شَرْقِيَّ أَشُّورَ. وَالنَّهْرُ الرَّابعُ الْفُرَاتُ. (15) وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا.

فكما نرى, لقد خلقَ ألله آدم من تراب الارض, ونفخَ في جسدِ آدم الترابي نسمةَ من عندهِ من لدُنِهِ, فدعنا نُجَزِء مكوناتِ آدم لنفهم حقيقة خلقِهِ, فلهُ جسدُ من تراب الارض,  وتراب الارض ليسَ خالدا, وكما نعلم, فَإِنَّ ارضنا بكلِ مكوناتها ستفنى وستزول [2بطرس(3-10)], وسيخلق الربُ ألإله ارضا جديدة وسماءَ جديدة بعد أن تفنى الارض وتزول, لكِنْ ألله قد أَودعَ نسمةَ من عندهُ في آدم , ولأَنَّ ألله ذاته كائِن أبدي سرمدي, فكذلك النسمة (الروح) التي اودعها في آدم ابدية سرمدية خالدة, فإِذن يتكون آدم من جسد فاني ترابي ارضي, وروح خالدة ابدية سرمدية.

فجسد آدم بلرغم من كونهِ ترابي ارضي, إلا أَنَّ ألله خلقَهُ ليبقى خالدا, لكي يواكب ويستمر في الحياة الارضية مع الروح الابدية الخالدة التي نفخها ألله في جسد آدم. لاحظوا إنَّ الله وضع آدم في الفردوس الارضي, والفردوس في عدن ويتخلله نهر ماء احد فروعهِ هو فيشون الذي يحيط بأرض الحويلة, والحويلة هي الحبشة او ما يُسمى حاليا أثيوبيا, في قارة افريقيا, والنهر الذي في اثيوبيا يُسمى اليوم نهر النيل الازرق, فأحد فروع نهر الفردوس هو نهر النيل الذي نعرفه. أما نهر حداقل الجاري في شرقِ آشور فهو نهر دجلة الجاري في العراق, والفرع الثالث هو نهر الفرات الجاري في سوريا والعراق, وبما أنَّ كُل من النيل ودجلة والفرات هي انهر ارضية, فالفردوس إِذن هو فردوس ارضي.

فالله لم يخلق آدم ليكون إِنسانا بشريا خالدا فقط, بل ولعلم الله المسبق بالمراحل التي قد أعدها وخططها لإِستكمال خلقِ وكينونةِ آدم ونسلهِ   وإِحتوائِهم في ذاتهِ,  فخلقَ آدمَ وحواء على صورتِهِ أولاَ, ولعلمهِ المسبق أيضا بأنَّ آدم وحواء سيقعون في المعصية فلذا وكمرحلة أُولى لم يضعَ الله آدم في الفردوس السماوي, أي في ملكوت السماء, بل وضعه في فردوس ارضي, وهذا يعني بأنَّ المرحلة الاولى من تواجد البشر, إبتداءِ من آدم وحواء وإلى نهاية الارض وفنائها, سيكون هو التواجد والسكنى الارضية, وهذا التواجد هو مجرد تواجد مرحلي موقت, ينتهي بالموت الجسدي لآدم وحواء وكُل واحدِ من البشر ولغاية يوم نهاية العالم الذي نعرفه, فالكل سيموتون جسديا بسبب المعصية وتبقى أرواحهم خالدة لاتموت ابدا.

وقد يقول قائل, لكِنَّكَ قلت بأنّك " كائن ابدي سرمدي" وها انت تقول بأن كل البشر سيموتون جسديا ويفنون وتعود اجسادهم إلى تراب الارض التي أُخِذوا منها, فأي كائنِ أبدي أنت إذن! واعود للقول نعم انا وانت خٌلقنا لنكون ابديين خالدين, وسنكون كذلك فعلا, فدعنا نفهم ماذا سيجرى لنا بعد الموت الجسدي!

اولاَ ارواحنا خالدة ابدية لا تموت ابدا, لا على الارض ولا في السماء ولا حتى في جهنم النار الابدية , وأجسادنا التي ماتت, ستقوم جميعا في يوم القيامة والدينونة, سواء قمنا في القيامة الاولى التي هي للأبرار شُهداء الايمان بالرب يسوع المسيح, او إِنْ قمنا في القيامة الثانية العامة لكل البشر الباقين. ففي القيامة الاولى ستقوم أجساد الشهداء الابرار الذين قُتِلوا بسببِ إيمانهم بالرب يسوع المسيح وفدائهِ, وحالَ عودة ارواحهم ودخولها ثانية في أجسادهم, ستتغير أجسادهم من أجساد ارضية مادية, إلى أجساد سماوية خالدة اسوة بما حصل لباكورة القيامة ربنا يسوع المسيح عند قيامتهِ, ثُم يُرفعون إلى السماء ليُلاقوا الرب في الجو ليرفعهم إلى ملكوت السماء الابدي.

الرؤيا(20-6): مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى. هؤُلاَءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً  للهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ.

وهناك من لا يمر يالموت الجسدي , وهولاء هم من الذين بقوا أحياء وحافظوا على إيمانهم بالرغم من مرورهم بالضيقة العظيمة وأهوالها ومآسيها التي يجلبها المسيح الكذاب على المؤمنين بالرب يسوع المسيح في الايام الاخيرة, فمُكافئةَ على صمودهم وإيمانهم الذي حافظوا عليهِ, تتحول أجسادهم وهم بعدُ أحياء من أجساد ارضية مادية فانية, إلى أجساد روحانية سماوية خالدة ثُمَّ يُخططفون إلى السماء ليُلاقوا الرب يسوع المسيح في الجو وليُنقلوا بعدها إلى ملكوت السماء, كما في:

1تسالونيكي(4-14): لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ. (15) فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ. (16) لأَنَّ الرَّبّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً.[/color] (17)  ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ.

اي سيقوم الشهداء اولا فتدخل ارواحهم التي سيجلبها الرب يسوع معهُ عند عودتِهِ كُلُ في جسدهِ, ثُمَ تتحول أجسادهم من أجساد ارضية مادية إلى أجساد سماوية روحانية, ويُرفعون بعدها إلى السماء, ثانيا ستتحول أجساد المؤمنين الغالبين الذين مروا في الضيقة العظيمة وحافظوا على إيمانهم إلى أجساد روحانية سماوية وهم بعدُ أحياء من دون أن يمروا بمرحلة الموت, ثُمَ يُخططفون ليُلاقوا الرب في الجو ثُمَ يُنقلوا إلى الملكوت السماوي.

1كورنتس(15-42): هكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. (43) يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ. (44) يُزْرَعُ جِسْدًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْدًا رُوحَانِيًّا. يُوجَدُ جِسْدٌ حَيَوَانِيٌّ وَيُوجَدُ جِسْدٌ رُوحَانِيٌّ. (45) هكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضًا: "صَارَ آدَمُ، الإِنْسَانُ الأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا ". (46) لكِنْ لَيْسَ الرُّوحَانِيُّ أَوَّلاً بَلِ الْحَيَوَانِيُّ، وَبَعْدَ ذلِكَ الرُّوحَانِيُّ. (47) الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ. (48) كَمَا هُوَ التُّرَابِيُّ هكَذَا التُّرَابِيُّونَ أَيْضًا، وَكَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هكَذَا السَّمَاوِيُّونَ أَيْضًا. (49) وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ، سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ. (50) فَأَقُولُ هذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ، وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ. (51) هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، (52) فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. (53) لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَبُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ. (54) وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ: "ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ ".

اي بعد البوق السابع ستبدأ القيامة الاولى  فيقوم الشهداء اولا, ويتم تحول وإختطاف المؤمنين بعدهم, وبعدها بالف سنة, التي لا يعلم إلا أللهُ وحدهُ طول مدتها, حيثُ إِنَّ الزمن يتوقف بعد أن ينفخ الملاك السابع في بوقهِ, فتقوم القيامة الثانية بعد صب جام الضربة السابعة على الارض وسكانها وموت البشر جميعا, وتبدأ القيامة الثانية العامة لكُلِ البشر الباقين, وهنا يُدان القائمين من القبور والموت, حسبِ أعمالهم فيهلكون جميعا, ويُستثنى منهم المؤمنين بفداء الرب يسوع المسيح , حيثُ يشملهم فداء إبن الانسان فُتغفر خطاياهم وتكون اسمائهم قد كُتِبت في سفر الحياة التي للرب يسوع المسيح.

الرؤيا(20-12): وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ. (13) وَسَلَّمَ الْبَحْرُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِمَا. وَدِينُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ. (14) وَطُرِحَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ. هذَا هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي. (15) وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ.

فهنا تسمي الرؤيا جميع القائمين من الموت في القيامة الثانية بألأموات الذين يُدانون بحسبِ أعمالهم فيهلكوا جميعا ويرموا في بحيرة النار والكبريت الابدية, لأَنَّ  ملايين الاعمال الصالحة لا تُنجي صاحبها, بل تُبقي صفحتهُ بيضاء, لكن عملُ سيء او خطيئة واحدة فقط تُلوث صفحتهُ فيهلك بالرغم من جميعِ أعماله الصالحة, فالدينونة بحسبِ أعمال البشر تُؤدي إلى هلاكهم جميعاَ, وقد سبقَ وقال الله " لا صالحُ فيكمُ, ولا واحد" أي إِنَّ الدينونة بحسبِ الاعمال سَتُؤدي إلى هلاك الجميع, بإستثناء من كُتِبَت أسمائهم في سفر الحياة التي بالرب يسوع المسيح, اي فقط للمؤمنين بفداء صليب الرب يسوع المسيح حيثُ يشملهم فدائه, فهو يتحمل الموت عنهم ويُخلِصَهُم ويفديهم.

وهنا نفهم ما سيحصل للبشرِ جميعا, فمنهم من سيقوم في القيامة الاولى, ومنهم من سيُخططف فيخلصون بفداء الرب يسوع المسيح ويفوزوا بالحياة الابدية في ملكوت السماء فيكونون واحداَ في المسيح والرب يسوع المسيح فيهم, ومنهم من سيقوم في القيامة الثانية فيُدانوا بحسبِ أَعمالهم فيهلكوا جميعا, لكن يُستثنى منهم من بسببِ إيمانهم بالرب يسوع المسيح وفدائِهِ يخلصون لا لصلاحهم بل لأنَّ أسمائهم قد كُتِبَت في سفر الحياة وفداء الرب وخلاصهِ فيحصلوا على الخلاص المجاني ألمُعد للمؤمنين بفداء الرب يسوع المسيح, فتتحول اجسادهم بعد قيامتهم إلى أجساد روحانية سماوية فينقلوا إلى ملكوت السماء ايضا, أما باقي البشر الغير مؤمنين بفداء الرب فسيُدانون جميعا بحسبِ أعمالهم فيهلكوا جميعا ويُنقلوا بعد قيامتهم إلى بحيرة النار والكبريت الابدية ليبقوا فيها خالدين في الهلاك الابدي الذي هو الموت الثاني فيبقوا مع الاباليس بالعذاب إلى الابد. فكما نرى فالبشر جميعا خٌلقوا ابديين سرمديين, إن خلصوا وفازوا بملكوت السماء وتألهوا بالرب يسوع المسيح, او هلكوا في بحيرة النار والكبريت الابدية.

ودمتم بحماية رب المجد يسوع المسيح

نوري كريم داؤد

14 / 09 / 2013

41

من هو هذا الذي إسمه رَبُ ألمجد؟ ومن هم أَعـدائَهُ ؟

يتسأل ألكثيرون ومنهم من يستنكر ويؤكد بأنَّ المسيح ليسَ إلا نبيا فحسب شأنُهُ شأن آدم خلقهُ الله من تراب! ومنهم من يضطهد أتباعه ويقتلهم متى ما سنحت الفرصة بيديه معتقداَ بأَنَّ ألله سيُكافئهُ ويُجلسَهُ في جناتِ النعيم , فقد قتلَ أعداء ألله وإنتقَمَ منهم! وهو لا يعلم بِأنَّهُ قد وضع نفسَهُ في صفوفِ أَعداء ألله, فبدلَ أنْ يُكافئهُ ويمنحهُ جنات الخلد, سينتقمَ منه ويرميهِ في النار في أسافل الجحيم. فعلينا أن نفهم من هو ألمسيح بالحقيقة: هل هو "عيسى إبنُ مريم" أم هو فعلا " ألله وإِبنُ ألله" ؟

" نسل المرأة " منتظر كل الأجيال ومشتهى كل الأمم.

** إِبتدأت حكاية الخلاص وخطة فِداء ألإِنسان بعد سقوط آدم في ألمعصية مباشرة, حيثُ قال اللهُ للحية.

التكوين(3-15): وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ" .

فمن سيسحق رأس ألحية, أي إِبليس بحسبِ وعد ألله؟ هل هو أحد البشر المولودين من آدم وحواء؟ هل هو أحد البشر المولودين من زواج رجل وإِمرأةِ ما؟ والجواب طبعا لا, فالذي سيسحق رأس الحية, أي إبليس هو مولود من إِمرأة, أي نسل إِمرأةِ من دون رجل, أي مولود لإمرأة عذراء تحبل بولدها بطريقة عجائبية.

** وإِبتدأ الله بتنفيذ وعدهُ, وأُعطى الله بشائر ألموعد للنبي إِبراهيم عندما ظهرَ لهُ وقال:

التكوين(12-7): وَظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ:  " لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ " . فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ.

التكوين(15-5):  ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى خَارِجٍ وَقَالَ: " انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ وَعُدَّ النُّجُومَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعُدَّهَا " . وَقَالَ لَهُ: " هكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ ".

بما أَنَّ ألله قد خَطَطَ لكي يُعيد المؤمنين من بني آدم إلى السماء بواسطة من رُمِزَ لهُ "بنسل المرأة" فقد حاولَ إِفهام البشر بخطَتِهِ بطريقة رمزية, فإبتدأ بإنخاذِ النبي إبراهيم ليكون رمزا لآدم, ورمزّ للجنةِ بأرضِ الميعاد "فلسطين" ولهذا السبب, ظَهَرَ الربُ للنبي إِبراهيم "رمز آدم" وقال لهُ "لِنسلكَ أُعطي هذهِ ألارض, أي " ارض فلسطين" رمز الجنة, اي سأُعطي الجنة لنسلكَ ليسَ الجسديين منهم, بل المؤمنين من بني آدم.

وقال الرب لابراهيم بعد أَنْ أَصبح إِسماعيل إبنهُ في الثانية عشر:

التكوين(17-19): فَقَالَ اللهُ: " بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا أَبَدِيًّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ.

فلم يُعطي الله العهد لإسماعيل الذي هو نسل إِبراهيم ألجسدي, بل لإسحاق ألذي تلدهُ سارة العاقر بإعجوبة إلاهية, للدلالة على أَنَّ البشرية كلها عاقر, ولا تستطيع أن تَجِد طريقا للخلاص, إلا بإعجوبة إلاهية, بخطة يضعها الله عن طريقِ عجائبي لولادة من سُميَّ بنسل المرأة اولا.
 
ومن ثَمَ نُلاحظ في: التكوين(22-2): فَقَالَ (ألله لإبراهيم): " خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ، وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْموُرِيَّا، وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ".

فقد طلبَ ألله تقديم إسحاق الذي أعطاهُ لابراهيم بطريقة عجائبية فدية, وهو يَعلَمُ مسبقا بأنَّ النبي إبراهيم سيُلبي الطلب, وهو أي الله سَيُستبدله بالكبش الذي سيُقدمه النبي إبراهيم بدل إسحاق الذي سيرث نسلَهُ ارض الميعاد فلسطين " رمزا للجنة " بحسب وعد الله السابق لابراهيم.

أي إِنَّ ميلاد إسحاق ألعجائبي أصبح مُجرد رُمِزَ لميلاد نسل المرأة الموعود, وأُعطيَ ألعهد لنسل اسحاق وليسَ لِنسلِ إسماعيل, بسبب إِنَّ أسحاق لم يَكُنْ نسلاَ طبيعيا لابراهيم, بل نسلُ مُعجِزي أُعطِيَ لابراهيم بوعدِ من الله ذاته, وبطريقة إعجازية بعد أن فقد النبي إبراهيم الامل ليكون له نسل وأولاد من سارة, أي إنَّ الله هُنا يَرمُز لكون البشر ونسلهم الجسدي غير قادرين أنْ يكون لهم طريقأ للعودة للجنة وللسماء, من دون أن يأتي نسل المرأة الموعود بِهِ لكي يُتِمَّ الخلاص لبني البشر.

** فقد إِختارَ ألله النبي إِبراهيم . وحددَ مكان ظهور نسل ألمرأة الموعود بهِ حيثُ أَعطاهُ ألموعد بتمليك نسلهِ ألسماويين (ألمرموزين بالنجوم) أرض ألميعاد (رمز للجنة), كذلك حددَ ألرب ألإله أن يكون الموعود بهِ من ضمن نسل إبراهيم, ووعدهُ بِأنْ يكون نسل إبراهيم ُ كنجومِ ألسماء كَثرَةَ, فأولاد إبراهيم ونسله ألخارجين من صُلبِهِ محدودين, لكن ألله وعد أن يكون نسل إبراهيم ألسماويين, كنجومِ ألسماء كثرةَ , أي إِنَّ العهد ليسَ لنسلِ إِبراهيم ألجسديين, بل لنسلِهِ ألمؤمنين ألمُخلصين بعملِ ألخلاص ألذي سَيُنَفِذَهُ هذا ألمدعو بنسل ألمرأة.

وكما سَمَحَ أللهُ أَنْ يُستُعبِدَ نسل آدم بسَبَبِ المعصية لابليس , كذلك سَمَحَ أللهُ أَنْ يُستَعبَدَ نسل إِسحاق بسببِ ألقحطَ لفرعون مصر "رمزِ إِبليس" . وكما حررَ أللهُ نسلَ إِسحاق بِقيادة نَبي أللهِ "موسى" وأَدخلهُم أرض ألميعاد ألارضية ألرمزية "فلسطين" , وأسماهم رمزِيا " شعبُ ألله ألختار" فهذا مُجرد تسمية رمزية ليُمثلوا شَعب ألله ألمُختار ألحقيقي, أي ألمؤمنين ألذين سَيُحررهم "نَسلُ ألمرأة" , لِيُدخِلَهُم أرضِ ألميعاد الحقيقية السماوية أي "ألجنة وملكوت ألسماء".

لكنْ هل فَهِمَ نَسلُ إسحاق والبشر الباقين خطة الله الرمزية؟  طبعا لا! فَبني إسحاق والبشرية كافة إِعتقدوا بِأَنَّ الله قد سمى بني إسحاق شعب الله ألمُختار, ووهبهُم أرض الميعاد فلسطين مُلكا أبديا, وهذا فِهْمُ مادي أرضي يُناقض ما أرادَ أللهُ أَنْ يُفهِمَ البشر عن قصدهُ أَلإلاهي ألسماوي عن خطتهِ ألخلاصية الحقيقية التي أعدها لتحرير شعب ألله ألمُختار ألحقيقي (ألمؤمنين) من عبودية إبليس بفداء نسل ألمرأةِ لهم لكي يخَلِصَهُم ويُدخِلَهُم أرض ألميعاد الحقيقية , أي ملكوت السماء وجنةُ ألله ألتي أعدها للمؤمنين ألمُخلصين.

** وجاءَ ألملك داؤد, وهو من نسل إبراهيم الجسديين, فقال ألملك داؤد (1011 ق.م. - 971 ق.م.) عن شخص نسل ألمرأة ألموعود بهِ في المزامير (ألزبور) ما يلي:

المزامير(110-1): قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: "اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ".

فقد ذكرِ ألملك داؤد في ألزبور ما قالَهُ ألله لربِ داؤد, فمن هذا الذي إسمه "رب داؤد", فداؤد الملك كانَ نبياَ ولم يكنْ يعبد وثنا, وربُ داؤد هو ألله ذاته, فكيفَ قالَ ألله لإله داؤد, وداؤد لم يكن يعبد سوى ألله ألواحد, فكيف سيقول ألله لله شيئاَ؟ ومن هذا ألذي سَيُكلمهُ ألله, وهو بذات ألوقت ألله ذاته؟

نسلُ ألمرأة ألموعود بهِ سيكون أسمهُ إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ

** والنبي أَشعيا أيام نبوئته (740 ق.م. - 696 ق.م.) قال عن نسل ألمرأة ألموعود بهِ:

أشعيا( 9-6): لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّئاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا،  أَبًا أَبَدِيًّا ،  رَئِيسَ السَّلاَمِ. (7) لِنُمُوِّ رِئَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ لهُ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا.

نعم يولد لنا (للبشريةِ) ولد, سيولد كأي بشر, ولكن ولادتهُ ليست طبيعية, بل عجائبية, فمن هو هذا الذي سَيُولد ومِنْ مَنْ سَيولد؟

فيقول: أشعيا(7-14): وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا إِنَّ الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ  "عِمَّانُوئِيلَ ".

فإِذن لن يولد ولادة طبيعية من أَبِ وأُم, من زواجِ رجُلِ بإِمرأة, بل يولد بطريقة عجائبية إِلاهية, فهو يولد من عذراء ومن روح ألله ألقدوس, ولِذا فسيكون إسمهُ "عِمَّانُوئِيلَ ", اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا،  أَبًا أَبَدِيًّا ، رَئِيسَ السَّلاَمِ.

** والنبي حجي سنة 520 قبل الميلاد تنبأ عن إبن ونسل ألمرأة وقال:

حجي(2-7): وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الأُمَمِ. وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الأُمَمِ، فَأَمْلأُ هذَا الْبَيْتَ مَجْدًا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.

فمُشتهى كُلَّ أَلأُممِ ليسَ إِلا نسلُ ألمرأة ألموعود بهِ, ليأتي ويسحقُ رأسَ ألحيةِ, أي ليسحقَ إِبليس وخطَطِهِ.

والنبي ميخا المعاصر للنبي أشعيا (758-698 ق.م) يقول:

ميخا(5-2): " أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ" .

فمن هذا الذي " مَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ " وكيفَ تكون مخارجهُ منذُ أَيام أَلأَزل؟ كيفَ يكونُ أبدياَ أزليا, هذا الذي سيولد ويخرجُ من بيتِ لحم, أي إِنساناَ هذا؟؟ وكيفَ يكونُ أَزليا؟ فيقول لوقا:

لوقا(1-26): وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَكُ مِنَ اللهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ اسْمُهَا نَاصِرَةُ، (27) إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُل مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ. (28) فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ:"سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ". (29) فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ، وَفَكَّرَتْ:" مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هذِهِ التَّحِيَّةُ!" (30) فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ:"لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. (31) وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّيَهُ يَسُوعَ. (32) هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، (33)  وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ ". (34) فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: "كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟" (35) فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها:  "اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.

فالمولود نسلُ ألمرأة, هو قدوسُ , أي ألله , وهو إِبْنُ ألله الذي تلدهُ العذراء مريم.

ويقول: متى(1-23): " هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ " الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا.

وعندما أَتى عيسى إِبنُ مريم, أي المسيح إِبنُ ألعذراءِ مريم, ألمدعو "عمانوئيل" أي أللهُ معنا قالَ, وحاولَ أَنْ يُفهِمَ أليهود والبشرمَنْ هو حقيقةَ:

متى(22-41): وَفِيمَا كَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ مُجْتَمِعِينَ سَأَلَهُمْ يَسُوعُ (42) قائلاً:"مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟ " قَالُوا لَهُ:" ابْنُ دَاوُدَ ". (43) قَالَ لَهُمْ: " فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا؟ " قَائِلاً: (44) قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِيني حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. (45) فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟ "

** وكما تنبأ أشعيا بصلبِ المسيح, وقال قبل المسيح بنحو 740 سنة:

أشعيا (53-10): أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. (11) مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. (12)  لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ.

لكِنَّ اليهود لم يفهموا, أو بألأحرى لم يُريدوا أَنْ يَفهموا, كذلكَ باقي البشر أَصموا آذانهم عن السماع, وحجبوا النور عن عيونهم, حتى لا ترى الحقيقة, وقتلوا المسيحَ وصلبوه, مُنَفِذين تماما خطة الله لخلاص وفداء المؤمنين من البشر, وهكذا تم فعلا صلب إبنَ ألعذراء "نسل المرأة" يسوع المسيح:

متى(27-35): وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ:" اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً ". (36) ثُمَّ جَلَسُوا يَحْرُسُونَهُ هُنَاكَ.(37) وَجَعَلُوا فَوْقَ رَأْسِهِ عِلَّتَهُ مَكْتُوبَةً: " هذَا هُوَ يَسُوعُ مَلِكُ الْيَهُودِ ". (38) حِينَئِذٍ صُلِبَ مَعَهُ لِصَّانِ، وَاحِدٌ عَنِ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنِ الْيَسَارِ. (39) وَكَانَ الْمُجْتَازُونَ يُجَدِّفُونَ عَلَيْهِ وَهُمْ يَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ (40)  قَائِلِينَ:" يَا نَاقِضَ الْهَيْكَلِ وَبَانِيَهُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، خَلِّصْ نَفْسَكَ! إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَانْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ!"

وقام المصلوب من الموت كما في:

متى(28-5): فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ :"لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ.(6) لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ. (7) وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا".

وصعد نسلُ ألمرأة, يسوع المسيح القائم من الموت إلى السماء حيثُ كانَ أولا, كما في:

لوقا(24-36): وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسْطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ:" سَلاَمٌ لَكُمْ!" (37)  فَجَزِعُوا وَخَافُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحًا. (38) فَقَالَ لَهُمْ:"مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ (39) اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي". (40) وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ.(41) .... (44) وَقَالَ لَهُمْ:" هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ". (45) حِينَئِذٍ فَتَحَ أذهْانَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. (46) وَقَالَ لَهُمْ:" هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، (47)  وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ. (48) وَأَنْتُمْ شُهُودٌ لِذلِكَ. (49) وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي". (50)  وَأَخْرَجَهُمْ خَارِجًا إِلَى بَيْتِ عَنْيَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ. (51) وَفِيمَا هُوَ يُبَارِكُهُمُ، انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ.

فقد قامَ عيسى إِبُنُ مريم ألمصلوب مِنَ ألموت, وصعدَ إلى السماء, وأرسَلَ روحهُ ألقدوس لِيَحُلَ على ألحواريين والمُؤمنين بفدائهِ وقيامتهِ, فقال (بطرس) وهو أحد الحواريين لليهود:

أعمال الرسل(2-30): فَإِذْ كَانَ دأود نَبِيًّا، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، (31) سَبَقَ فَرَأَى وَتَكَلَّمَ عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ رَأَى جَسَدُهُ فَسَادًا. (32) فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ. (33) وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ، سَكَبَ هذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ. (34) لأَنَّ دَاوُدَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاوَاتِ. وَهُوَ نَفْسُهُ يَقُولُ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي (35) حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. (36) فَلْيَعْلَمْ يَقِينًا جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هذَا، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ، رَبًّا وَمَسِيحًا ".

** وتكاثر المؤمنين بفداء المسيح إِبن الله المصلوب والقائِم من الموت وتمَ تسميتهم بالمسيحيين, وكثيرا ما اضطُهِدوا وقُتِلَ منهم الكثيرين, وخرجَ من قال وأَنكر الصلبَ والفداء, ليُحبطَ خطة الله لخلاص البشر قدر المُستطاع, لكن خطة الله سائرة نحو ألإِكتمال, وكُلما قَرُبَت ألخطة ومسيرةُ ألخلاص والفداء إلى ألإكتمال والنهاية, يَزدادُ أعداء ربَ ألمجدِ وهم إبليسَ وأعوانَهُ شراَ وفتكا وإِضطهاداَ وقتلا للمؤمنين بخلاص المسيح الفادي.

وفي أَيامنا هذِهِ وقد قَرُبت النهاية, يَتُم التحضير لمَقدمُ المسيح الكذاب, الذي هو إِبليس ألمُتجسد بشخص المسيح الكذاب, وستقوم الحرب ألأخيرة بينَ إِبليس وأعوانه ضد المسيح الإله وضد المؤمنين بفداء الرب وخلاصِهِ والاضطهاد سيكون على أَشَدهُ , فَيُقتل الكثير من المؤمنين وسيكونون بالملايين, فيكتَمِل عدد شُهداء الرب يسوع المسيح, ثُمَّ يأتي الربُ مع أَجواقِ ملائِكتهِ ليُنهي الكذاب وأعوانه في معركةِ هرمجدون في فلسطين, وتبدأُ القيامةُ ألأُولى لِشُهداء الرب يسوع المسيح ليُكللوا بالمجد السماوي, ومن ثَمَّ يُعاقبُ كُلَّ أعوان إبليس والمسيح الكذاب وناكري صلب وفداء نسلُ المرأة يسوع المسيح إِبن ألله ألحي, فيقومَ ألاموات الهالكين الناكرين للصلب والفداء في القيامة الثانية ليُرموا جميعا في بحيرة النار والكبريت الابدية خالدين فيها إلى أبد الابدين.

ودمتم بحماية رب المجد

نوري كريم داؤد

27 / 08 / 2013


42

أهـواك يا  رَبَ ألمجـدِ


طُلبتُ في دُنياي حُبَكَ ورضاك

وعشتُ حياتي كُلها في حِماك

فعَشِقتُ حُبَّكَ وذُبْتُ في هواك

وفرحتُ هاتِفا مُهللا لحظةِ لُقياك

رَبي حبيبي أينَ سألقاك؟

 أفي سَماك!


أنتَ من نفَخَ فيَّ روحي وأحياني

وأنتَ من إِختارني وبحنانهِ حباني

وأَنتَ مَنْ ظهرَ لي وبِحبِهِ هناني

ومحوتَ خطاياي ووهبَتني ألأمانِ

وأنتَ أنرتَ الكوّْنَ بِنورِ أبَدي رباني

وحَررتني مِنَ ألخوفِ وضعف كياني

فأَنسيتني ألموتَ وعَلقَمَ أشجانِي


نَعم, أنت خالقي وسببَ وجودي

وأنتَ من خططَ لِـفِدائي وخلودي

وأنا عَبدُ مٌحِبُ لا أملكُ إلا سجودي

ويومَ نسيتُ عبوديتي وتعديتُ حدودي

قُلتَ يا إبني قد أعطيتُكَ حُبي وعهودِي

فلا تتمادى وتذكر صوت البرقِ والرعودِ


نَعم ربي, أنت خالقي وسبب وجودي

نَعم ربي, أنتَ من خططَ لِـفِدائي وخلودي

وأنا عَبدُ مٌحِبُ لا أملكُ إلا سجودي

وإِنْ تجَرَاتُ وكَثُرَتْ أسئِلتي وردودي

فأعذر لي شوقَ بِنوتي وإِستعجال خلودي


إِبنَكَ أَلمُحِب

نوري كريم داؤد

17 / 08 / 2013



43
هل يجوز الصلاة والركوع امام العذراء والقديسين, فالعبادة والسجود هم لله فقط

جاءَ في: متى(4-10): حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ ".

فهل يجوز للمؤمنين السجود أمام تمثال العذراء او أحد القديسين, والصلاة إليهم او طلبِ شفاعتهم؟

العبادة هي فعلا لله الواحد فقط, اما السجود امام تمثال العذراء او أحد القديسين فهذا إحتراما وليس عبادة, مثله مثل الركوع او الانحناء امام ملك او رئيس, فالسجود والعبادة هي لله وحده, لكن بعض الاخوة يركعون امام العذراء في الصلاة, وهذا ليس للعذراء لان المصلي يركع وهو يصلي ابانا الذي في السماء, اي هم يركعون امام الله والعذراء والقديسين بمعيته. والاخوة الذين يطلبون شفاعة العذراء والقديسين في الصلاة ليسوا على خطأ, لانهم لا يطلبون طلبتهم من العذراء, بل يطلبون أن تصلي العذراء إلى الله من اجلهم ومن اجل الاستجابة لطلبتهم, فالعذراء والقديسين هم احياء لدى الرب وليسوا امواتاَ, بل قد إنتقلوا من الحياة الارضية إلى الحياة في السماء مع الرب, وهم في الرب والرب فيهم, وهكذا نحن ايضا سنكون في الحياة العتيدة الاتية, فنحنُ سنكون في الرب والرب فينا ونكون واحدا في المسيح.

فالمؤمنون يصلون إلى العذراء ويقولون ( السلام عليكِ يا مريم , الربُ معكِ , ......  صلي لأجلنا نحنُ الخطاة ... ألآن وفي ساعة موتنا,  آمين), فلاحظوا الكلمات (الربُ معكِ ... صلي لأجلنا ) فالكلام موجه للعذراء وهي بمعية الرب, والطلب منها هو الصلاة من أجلنا إلى الله, فنحنُ نطلب من أحياء بمعية الرب يسوع الصلاة لأجلنا, فنحنُ لا نصلي لهم أو إليهم , ولا نطلب منهم تلبية طلباتنا, فهذهِ هي الشفاعة وهذا هو الطلب.  فلو كنا نسجد أمام تمثال او صنم, او لو كنا نطلب من امواتا قد فنوا وإِستحالوا ترابا, لكنا أغبى العالم جميعا, لكنا نطلب من أحياء سبقونا إلى الحياة الابدية, هم احياء وواحد في الرب يسوع المسيح, فنطلب من احياء في العالم العتيد أنْ يُصلوا إلى الله من أجلنا ومن أجل تحقيق طلباتنا.
  
والذين لا يريدون اللجوء إلى طلب شفاعة العذراء والقديسين ليسوا على خطأ أيضا, فنحنُ جميعا اولاد الله, والله كأي أب يلبي طلب ايِ من ابنائه متى ما طلب من ابيه طلبته, والله كأي أب قد يستجيب او لا يستجيب لتلبية طُلبَةِ ولده, فهو يزن  تلبية  الطلب هل هو في صالح ابنه, وهل الوقت مناسب لتلبية الطلب ام لا, فليس كل ما نطلبه في صالحنا, فنحن بإدراكنا المحدود نطلب بعض الطلبات التي قد لا تكون في صالحنا, او في صالح من نطلب من اجله, فنحن لا ندرك كل ما سيحصل في المستقبل وفي الأيام الآتية في حياتنا وحياة من حولنا, ولذا ففي الكثير من الاحيان نطلب ما قد لا يكون في صالحنا او في صالح من نطلب له, والله قد يتأخر في الاستجابة لتلبية الطلب, او لا يلبي الطلب الذي ليس في صالحنا, وقد يكون هذا فوق إدراكنا المحدود, فنعتقد إنَّ الله لا يستجيبُ لنا, ولا نفهم بأنَّ ما هو لصالحنا الارضي الدنيوي, قد لا يكون في صالحنا في الحياة الآتية او في صالح خلاصنا الابدي, ولذا لا يستجابُ طلبنا.

ودمتم في حماية الرب يسوع المسيح

اخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

29/ 06/ 2013


44
وحدوا الكنيسة

جانب من قداس يوم الاحد في كنيسة مار برصوم للسريان الارثوذكس كندا وحديث الاخت ميرنا الاخرس الصوفانية عن تجربتها مع ظهورات امنا العذراء والرب يسوع له المجد واحداث علامات على جسدها وايصال رسائل تحث على وحدة الكنيسة والمحبة



ودمتم بحماية رب المجد


اخوكم في الايمان والتبني


نوري كريم داؤد

45


 

هل روح الانسان مخلوقة؟ ام مولودة؟

لقد حدث خلاف بين القديس جيروم والقديس أوغسطينوس (+430 م )  حول موضوع أصل النفس (أى الروح الإنسانية)، وهل هى مولودة أم مخلوقة؟ فقال القديس أوغسطينوس إنها مولودة مع الإنسان، وقال القديس جيروم إنها مخلوقة, فرد القديس أوغسطينوس عليه وتسأل: إن كانت الروح مخلوقة فهى لم ترث خطية آدم، فلماذا نعمّد الأطفال إذن ؟ ولم يجد القديس جيروم إجابة على هذا السؤال.

يقول القديس أوغسطينوس لو كانت روح الانسان مخلوقة, فهي روح جديدة لا علاقة لها بآدم وحواء, وعليه فهي لم ترث الخطيئة الاصلية او نتائج الخطيئة الاصلية وهي نقية, فما ذنبها لتدخل في جسد مولود قد ورث الخطيئة او نتائج الخطيئة الاصلية من ابويه؟ فلكي يحتاج الطفل إلى العماذ إعتقد القديس أوغسطينوس بأنَّ كلا جسد الطفل وروحه مولودين من الابوين وبهذهِ الحالة قد ورثا كلاهما نتائج الخطيئة الاصلية من آدم وحواء وعليه وجَبَ عماذ الاطفال لتخليصهم من نتائج الخطيئة الاصلية.

أما القديس جيروم فلم يقبل بإمكانية أن تكون الروح مولودة من الابوين حالها حال الجسد, وتصور بأنَّ الله يخلق ويودع روحا جديدة في كل إنسان, إلا أَنَّهُ لم يجد ردا يُجيب به عن سبب الحاجة إلى عماد الاطفال, في حالة كون أجسادهم قد ورثت نتائج الخطيئة الاصلية, وأروحهم نقية لم ترثها بحكم كونها ارواحا جديدة.

وهنا يبقى السوال: " مَنْ مِنْ القديسَين على صواب؟ ومَنْ منهما قد أَخطأَ؟"

بالحقيقة كلا القديسين قد أخطأ في فرضيتِهِ, فالروح الانسانية لا تتوالد ولا تتكاثر ولا تنقسم ولا تنشطر بالتزاوج, وهذهِ الحقيقة تحكم على  فرضية القديس أوغسطينوس بالخطأ, أما فرضية القديس جيروم أن تكون الروح الانسانية مخلوقة وجديدة تودع في كل مولود جديد لبني آدم يخلقها الله ويودعها في المولود الجديد, فهي الأُخرى فرضية خاطئة, فدعنا نرى لماذا كلا الفرضيتين وكلا القديسَين قد أخطأ في فرضيته, وتفكيره.

اولا دعنا نرى كيف خُلقَ آدم اولا:

التكوين (2-7): ثُمَّ جَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ ، فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. (8) وَأَقَامَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي شَرْقِيِّ عَدْنٍ وَوَضَعَ فِيهَا آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ.

فروح آدم إِذن, هي نسمة من الخالق نفخها في أنفِ آدم, والله هنا لم يخلق نسمته التي اودعها في آدم, بل هي نسمة صدرت من ذاته, وهذا ما جعل الانسان مختلفا ومُمَيزأ عن كافة الخليقة, فكل أرواح المخلوقات التي خلقها الله بما في ذلك الملائكة خُلِقَت بكلمة "كُنْ فيكون" , أما آدم فتميز عنها جميعا بأَنَّ روحه هي نسمة من الخالق ذاته, ولم تُخلق بكلمة " كُنْ فيكون".

والآن دعنا نرى ماذا جرى مع أُمنا الآولى حواء:

التكوين (2-21): فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا (22) وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ (23) فَقَالَ آدَمُ: "هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ".

فجسد حواء خُلِقَ من ضلعِ ومن لحمِ آدم, فهل خُلقت حواء الكائن الحي المتكامل من ضلعِ ولحمِ آدم؟ اي روحا وجسدا؟ ام بنى الله جسد حواء من ضلعِ ولحمِ آدم فقط ثُمَّ نفخ نسمة (روح) حياة جديدة فيها لتصبح هي الأُخرى نفسا حية (كائناَ حيا جديدا),  كما فعلَ مع آدم! فالكتاب لا يُبين هذا.

فدعنا نفرض بأَنَّ الله لا ينفخ او يخلق روحا جديدة لكلِ إنسان حي بعدما نفخ روح آدم فيهِ. فهذا سيعني بأنَّ حواء اخذت روحها من آدم, وإنَّ روح آدم إنقسمت إلى قسمين, نصف بقي في آدم والنصف الثاني اصبح روحا لحواء, وهذا معناه بأنَّ روح آدم قابلة للقسمة والإنشطار, وبتزاوج آدم وحواء ستتزاوج ارواحهما فتتكاثر إما بألإنقسام وألإنشطار كما حصل مع حواء أو تتكاثر مثل أجسادهما فيلدوا اجساد وارواح اولادهم كما فرض القديس أوغسطينوس.

فلو أخذنا بمبدأ إمكانية الإنقسام والإنشطار فقط, ينتج عن ذلك بأن ارواح البشر جميعا هي أجزاء من روح آدم, ففي يوم الدينونة ستقف البشرية بأجمعها امام الله بأجساد مختلفة لكن بروح واحدة هي روح آدم الاصلية امام الله للدينونة, وهذا معناه بأنَّ للجميع سيكون دينونة واحدة ومصير واحد, فإما سيذهب الجميع إلى الملكوت او إلى جحيم النار, ولا فرق بين الاشرار او الصالحين, ولا بين المؤمنين وغير المؤمنين, وهذا الكلام غير مقبول لاهوتيا فلا معنى للتكاثر البشري, ولا خصوصية للفرد بذاتِهِ.

أما إن أخذنا بمبدأ أنشطار روح آدم إلى نصفين وتقاسمها بينه وبين حواء, ثُم بعد ذلك تتكاثر الارواح وتتوالد كما يحدث مع أجساد البشر, فهذا غير ممكن لسببين, اولهما إِنَّ الارواح لا جنسَ لها, ثانيا لنفرض أمكانية وجود الجنس في الارواح, فلما كانت روح آدم وحواء منقسمة من ذات الروح الواحدة, فهي من ذات الجنس الواحد, فلا تستطيع التكاثر جنسيا. ففي كل الاحوال تصبح فرضية وفكرة القديس أوغسطينوس خطأ وغير قابلة للتنفيذ.

أما فرضية القديس جيروم, فهي إنَّ ألله يخلق روحا جديدة ويودعها في كلِّ إِنسان جديد يولد لبني آدم, وقد أيد البابا بيوس الثاني عشر (1939-1958) فرضية القديس جيروم, وأصبحت الكنيسة الكاثوليكية تُعلِمْ بأنَّ الله هو الذي يخلقُ " كُلَّ نفسِ روحانية" مباشرةَ وليسَ الوالدين وأصبح هذا التعاليم هو التعليم رقم 366 من تعاليم الكنيسة الكاثوليكية, لكِنَّها اي الكنيسة:

1- لم تعلن ذلك عقيدة لا تناقش، أى يمكن للمفكرين واللاهوتيين الأجتهاد في شرح معنى ذلك ؛

2- اكدت على ان الوالدين لا يخلقان الروح، بل الله. انما لم تفسر كيف يخلق الله هذه الروح ومتى؟

أي إنَّ الكنيسة لم تعلن أن الله يخلق "كل نفس روحانية" كعقيدة لا تناقش, فيحق للمفكرين واللاهوتيين الاجتهاد في الشرح واعطاء الرأي بالموضوع. فدعنا نناقش صحة هذهِ الفرضية:

إِنْ كان الله يخلق روحا جديدة يودعها في كلِّ إنسانِ جديد من بني آدم, فهذا معناه, إِنَّ الله اودع روحا مخلوقة جديدة في حواء بعد أن بنى الله جسدها من ضلعِ ولحمِ آدم, لتصبح نفسا حيّة او ما نسميهِ كائنا حيّاَ مستقلاَ, فبهذا يكون آدم أسمى واعلى مرتبةَ من حواء, فروح آدم هي نسمة من الخالق منفوخة فيهِ, بينما روح حواء مخلوقة بكلمة كن فيكون كبقية مخلوقات الله, وبهذا لا يُمكنهما التزاوج والتكاثر  للإختلاف النوعي في ارواحهما, ولو فرضنا جدلا بسماح الله بهذا التكاثر بين الصنفين المختلفين, فينتج عن ذلك بأَنْ تكون حواء وبقية نسل بني آدم من البشر مُختلفين جوهريا عن آدم وليسوا شبهه, فروح آدم هي نسمة من الخالق بينما ارواح حواء وبني آدم الباقين أدنى مستوا وهي مخلوقة بكلمة كن فيكون, فسيختلفون بالطبيعة عن آدم, وهذا غير مقبول لاهوتيا, ونحنُ نعلم بأنَّ الكتاب يقول:

التكوين(1-27): فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ (28) وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: " أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ" .

أي خلق الله آدم وحواء على صورته وبجوهر واحد, وإِنَّ حواء وكُل نسل آدم من البشر مخلوقين على صورة الله مثل آدم بالضبط , فلكي يكون آدم وحواء وبقية نسلهما من نفس الجوهر والمستوى والتشابه, يعني بالضرورة أن تكون ارواحهم جميعا نسمة جديدة من الخالق تُنفخ في كلّ منهم كما حصل مع آدم بالضبط.

فكما بينا في أعلاه, ستصبح فرضية القديس جيروم هي الأُخرى خاطئة وغير مقبولة لاهوتيا, فأرواح كل البشر متشابهة وغير مخلوقة, وهي نسمة جديدة من الخالق يودعها الخالق في كُلَ بشر, وهناك آيات في الكتاب المقدس تؤيد هذا بالضبط, فقد قال ايوب:

ايوب(27-3): إِنَّهُ مَا دَامَتْ نَسَمَتِي فِيَّ، وَنَفْخَةُ اللهِ فِي أَنْفِي،(4)  لَنْ تَتَكَلَّمَ شَفَتَايَ إِثْمًا، وَلاَ يَلْفِظَ لِسَانِي بِغِشٍّ. (5) حَاشَا لِي أَنْ أُبَرِّرَكُمْ! حَتَّى أُسْلِمَ الرُّوحَ لاَ أَعْزِلُ كَمَالِي عَنِّي.
 
وأيضا في: ايوب(32-8): وَلكِنَّ فِي النَّاسِ رُوحًا، وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ تُعَقِّلُهُمْ.

وكذلك في: ايوب(33-4): رُوحُ اللهِ صَنَعَنِي وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ أَحْيَتْنِي.

فالآيات أعلاه تؤيد إنَّ الخالق ينفخ نسمة جديدة خاصة في كل بشر على حدة , وكفرد مستقل, وهي ليست أمتداد للنسمة التي نُفِخَت في آدم اولِ مرة, بل مثلها تماما, ومنعا لاي إلتباس قد يُفهمه البعض, فالروح التي نتكلم عنها هي الروح التي تخرج من الانسان في وقتِ موتهِ الجسدي, كما في:

ايوب(34-15): يُسَلِّمُ الرُّوحَ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعًا، وَيَعُودُ الإِنْسَانُ إِلَى التُّرَابِ.

** فأذن فرضية كل من القديس جيروم و القديس أوغسطينوس خاطئة, فأرواح البشر لا تولد من الابوين, وليسَت مخلوقة أيضا, بل هي نسمة جديدة ينفخها الخالق في كُلِّ إنسان لبني البشر وهي خاصة به لوحده, لا يُشاركه بها احدُ, ويمثُل يوم الدينونة بكلا جسدهِ وروحِهِ الخاصة بهِ, ليُؤدي الحساب عن ذاته. وهذا لاهوتيا صحيح ومقبول, فكُلُ سيُعطي الحساب عن ذاته هو فقط.


اي: آدم = نفسُ حية = جسد (لحم + دم) خلقَهُ اللهُ من تُراب الأرض + روح من الله الخالق (نسمة منفوخة من الخالق)

حواء = نفسُ حية = جسد (لحم + دم) خلقَها اللهُ من ضلعِ ولحمِ آدم + روح من الله الخالق (نسمة منفوخة من الخالق)

الانسان = نفسُ حية = جسد (لحم + دم) متوارث ومولود بالتكاثر  + روح من الله الخالق (نسمة منفوخة من الخالق)

أي إِنَّ الروح : لا جنس لهُ لأَنَّهُ من الله, ولا يتكاثر , لا ينشطر او ينقسم, ولا يتوالد من ارواح الوالدين

وهنا يبقى السوآل الذي لم يجد القديس جيروم جوابا عليهِ, " فلماذا نُعمذ الاطفال إِذن؟" وكذلك تنشأ الحالة التي أثارها القديس أوغسطينوس في نقاشِهِ " فما ذنبُ الروح النقية أن تدخُلَ في جسد قد ورثَ الخطيئة الاصلية او نتائجها؟ وهذا إجحاف بحقها" فدعنا نتناول الرد على السوالين:

بما أنَّ روح كُلِّ بشر هي نسمة ونفخة جديدة ينفُخُها ألله في الكائن البشري المستقل, فلا علاقة لها بمعصية آدم وحواء, وهي نقية وخالية من نتائج الخطيئة الاصلية أو الخطيئة الاصلية ذاتها, وعليهِ فنتائج الخطيئة الاصلية ترثُها أجساد البشر الناتجة من التكاثر والتوالد من أبوين فيهم سُمية المعصية التي دخلت في خلايا أجسادهم والتي هم أيضا ورثوها من تسلسل التوالد من آلأبوين الاولين أي من "آدم وحواء". وبما أنَّ أرواح البشر سواء في الدنيا او ألآخرة لا تتجزء عن أجسادهم, وهما في وحدة متكاملة واحدة, لذا وجبَ العماذ للطفل المولود حديثا, فهو قد ورثَ نتائج وسُمية الخطيئة الاصلية عن طريق الجسد, أما بالنسبة للكبار فقد توارثوا نتائج وسُمية الخطيئة الاصلية في أجسادهم, بألإضافة إلى خطاياهم التي قد إرتكبوها في أجسادهم وارواحهم, فألإنسان يرتكب الخطيئة روحا وجسداَ كوحدة متكاملة واحدة, وعليهِ فعندَ قبولهِ معموذية ألماء والروح فهو يتَطهر من نتائج الخطيئة الاصلية الموروثة بألإضافة لخطاياه التي يكون قد إرتكبها.

ويجب أن لا ننسى فالعماذ يُزيل الخطايا ويُنقي الانسان, لكِنَّهُ لا يرفع ويُزيل نتائج سُمية الخطيئة الاصلية إلا عند القيامة فلذا يموت كل المؤمنين, لكن عندما يُقيمُ الرب ألمؤمنين بحسبِ وعده الذي قالهُ " من آمن بي وإِنْ مات فسيحيا (يوحنا11-25), ومَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. يوحنا(6-54)." ففي وقت قِيامة المؤمنين تعودُ أرواحهم وتدخُل في أجسادهم فيقومون من الموت بأجسادهم الارضية, ثُمَّ يُحول الرب أجسادهم إلى اجساد روحانية سماوية خالية من نتائج الخطيئة الاصلية وسمية المعصية التي دخلت في خلاياهم, وهكذا يتحول موتُهم وهوانُهم  إلى غلبة بالمسيح بفِدائه لهم وتحريرهم من الموت الابدي.

أما الكلام عن ظلم الروح النقية بأدخالها في جسد قد ورثَ نتائج الخطيئة الاصلية والموت, فلا يبقى لهُ معنى, لأَنَ الله قد هيأ طريقة غسل وتنقية البشر كوحدة واحدة روحا وجسدا بمعمودية ألماء والروح, فيُرفع ما قد يعتبره البعض إجحافا بحق الروح النقية, فها أنَّ الجسد والروح عادا نقيين بالمعمودية, ولكن قد يقول قائل: "بأنَّ هناك أُناسا من الغير مؤمنين, فهولاء لن يتعمدوا ويتنقوا! " فهولاء سيهلكون في اي حالِ من الاحوال, لأنَّهم يرفضون الايمان والعماد, وكذلك سيهلكون روحا وجسدا بالخطايا التي سيرتكبوها أثناء حياتهم الارضية, فهم لم يقبلوا نعمة الفداء لمغفرة خطاياهم فسيستحقون هلاكهم بمعاصيهم وخطاياهم, أما أطفالهم الذين قد يموتوا وهم اطفالا صغار قبل إِرتكاب اي ذنب, فيتحمل الاباء ألذنب هنا, اسوة بما قال الرب لابراهيم في:

التكوين( 17-9): وَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيم: "وَأَمَّا أَنْتَ فَتَحْفَظُ عَهْدِي، أَنْتَ وَنَسْلُكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ. (10) هذَا هُوَ عَهْدِي الَّذِي تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ: يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ،(11) فَتُخْتَنُونَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِكُمْ، فَيَكُونُ عَلاَمَةَ عَهْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ (12) إبْن ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ فِي أَجْيَالِكُمْ: وَلِيدُ الْبَيْتِ، وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّةٍ مِنْ كُلِّ ابْنِ غَرِيبٍ لَيْسَ مِنْ نَسْلِكَ (13) يُخْتَنُ خِتَانًا وَلِيدُ بَيْتِكَ وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّتِكَ، فَيَكُونُ عَهْدِي فِي لَحْمِكُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا. (14) وَأَمَّا الذَّكَرُ الأَغْلَفُ الَّذِي لاَ يُخْتَنُ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا. إِنَّهُ قَدْ نَكَثَ عَهْدِي".

فالطفل إِبنُ تسعة ايام فما فوق حُرم من أن يدخل في عهد الرب المقطوع لابراهيم ونسلهِ, وهو لم يرتكِب اي ذنبِ بذاتِهِ, ويتحمل الاباء هذا الذنب, لكنَّ الله هو الوحيد الذي يُدين ويُقرر مصير هكذا حالة. فألطفل الذي لم يُعمدهُ والداه ومات يبقى ذنبه على والديهِ, أما هو فلا ذنبَ لهُ, فالله هو الوحيد الذي يُدين ويُقرر مصير هكذا حالة.

هذا وقد أثار قداسة البابا الراحل البابا شنودة الثالث الموضوع التالي بقولهِ:

إِنْ كانت روح الانسان مخلوقة وغير مولودة, فهذا قد يستغلهُ البعض في السماح بالإجهاض لاننا في حالة كون الروح غير مولودة فلا نعرف متى تدخل الروح في جسد الجنين ليصبح كائنا حيا, والكنيسة في أي حالِ منَ ألأحوال تحرم الإجهاض منذ اليوم الاول للحمل وترفضهُ رفضا باتاَ".

أولا: ما دخل موضوع الإجهاض في موضوع مصدر الروح البشرية؟ وما دخل إستغلال البعض موضوع متى تدخل الروح ليبيحوا الإجهاض؟ فهل سنقبل بمبدأ عدم تطوير ألعلوم بحجة, إِنَّ البعض سيستغل هذا التطور ويُنتج قنابل نووية او جرثومية قد تُفني البشرية جمعاء؟ طبعا لا نستطيع إيقاف تطوير العلوم والبحث بهكذا حجة, فتطوير العلوم والبحث يجب أن يخدم البشرية لا أن يُفنيها! كذلك لما كانت الكنيسة تُحرم الإجهاض وتمنعه منعا باتاَ , فهذا المنع شرعي وليسَ علمي او مدني! فلا نستطيع أن نجمد علم اللاهوت ونخضِعَهُ للأفكار الخاطئة.

ثانيا: بما أَنَّ أحدا لا يستطيع أن يجزم متى تدخل الروح البشرية في الجنين, فهذا لا يُعطي أحداَ الحق بتقرير متى يمكن الاجهاض, فقد تدخل الروح البشرية في الجنين في اللحظة الاولى لتخصيب البويضة, ففي لحظة تكوين الخلية الأُولى من الجنين, يتحدد جنسُ الجنين وكذلك كافة خصائصهِ الوراثية ويصبح كائنا حيا جديدا, منفردا ومنفصلا عن ألأُم بالرغمِ من إِعتماده عليها في تغذيته, ويبدأ تكوين قلبهُ في اليوم الثامن من التلقيح, وبعد تكوين دمهُ يبدأ فلبهُ بالنبض في اليوم الثاني والعشرون ويستمر هذا القلب بالنبض من هذا اليوم وعلى مدى الحياة لغاية يوم ممات ألإنسان. فإن شكَ أحد في موعد دخول الروح في الجنين في اللحظة الاولى من التخصيب, فلابُدَ أن تدخل فيهِ لحظة تكوين القطرة الاولى من دمائهِ, ونحنُ نعلم بأنَّ نفسِ كلِّ كائِنِ حيّ هي دمه (لاويين 17/14), أي تبدأ مقومات الحياة تعمل فيه, وعليهِ تكون روحه قد أودعت فيه.

اخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

30/01/2013

46
إقتراح لتوحيد عيد الفصح بين كل الطوائف

متى احتفل يسوع بالفصح؟

لقد احتفل يسوع بالفصح، ليلة آلامه وموته، في العشاء السري الأخير، مساء الخميس، وكان الرابع عشر من نيسان القمري. فالقيامة وقتئذ ثالث يوم بعد الخميس، أي يوم الأحد 17 نيسان القمري، الموافق لـ 5 نيساننا الشمسي. فالذكرى التاريخية لقيامة الرب يسوع تكون في الأصح وبحصر المعنى في 5 من نيساننا.

 إقتراح لعيد الفصح والقيامة:

لما كان السيد الرب قد قام من بين الاموات يوم الاحد المصادف 5 نيسان بحسب تقويمنا الحالي, فالأجدر بالمؤمنين, ترك الطريقة القديمة لحساب تاريخ الفصح والقيامة, وإعتماد تاريخ "5 نيسان " من كل سنة تاريخا ثابتا لعيد القيامة, وإن أرتأوا العيد أن يكون يوم الاحد دائما, فيكون بهذهِ الحالة العيد هو 5 نيسان او اول يوم أحد بعده, وبهذا سيكون عيد القيامة مثلما نُعيد الاحتفال بعيد ميلاد اي شخص بنفس التاريخ من كل عام, من دون حسابات معقدة, ولا إختلاف يولياني او غريغوري, ولا إعتدال ربيعي ولا رجوع للتاريخ والتقويم القمري, وتعيد فيه كنيسة المسيح بكل طوائفها والارثودوكس جميعا, وهكذا نصل إلى يوم ثابت يرضى به الجميع, ولا يُختلف أحد على حسابه فيما بعد.

أخوكم في الإيمان وعضو في كنيسة الر ب يسوع المسيح

نوري كريم داؤد

18 / 01/ 2013

Suggestion For Uniting Easter & Passover Celebration

When did Jesus celebrate Easter and Passover


Jesus celebrated Easter Passover the night before his suffering and death, He celebrated the Passover with His decibels in the guest chamber on Thursday evening, hence the fourteenth of the Lunar April, therefore Jesus upstanding took place three days after Thursday, on Sunday the 17th of the Lunar April, which coincided with the 5th of the Solar April. Hence the actual historical upstanding took place on the 5th of April according to our present Solar calendar

Suggestion: As Jesus upstanding coincided and took place on Sunday the 5th of April according to our present Solar calendar, therefore it is understandable and more appropriate  to abandon the old method of calculating the date of the upstanding and Easter date, and simply to fix the celebration of the upstanding date on the 5th of April every year

And if the believers need to celebrate Easter always on a Sunday, then they can celebrate the occasion on the 5th of April or the Sunday immediately fallowing it. So in this way all the believers can celebrate Passover occasion simply as they normally celebrate a birthday or a public holiday on the same date of every year, and without any complicated calculations, Julianic or Gregorian calendar or the need to calculate and wait for the equinox to occurs, and without the need to go back to the Lunisolar calendar dates or calculations as a reference. In this way all the Christians and the whole church of Christ will celebrate Easter and Passover on a fixed date that everybody accepts and no one can make a difference or misconception in its calculations

A member of the church of God, and your brother in faith

Nori Karim Daoud

18/01/2013

47
لوحات جميلة ارجو أن تُعجِبكُم

ارفق لكم بعض من لوحات جميلة وصلتني من الاخت هالة, ارجو أن تُعجِبكُم وتنال رضاكم, وهي من اول اللوحات التي تُنشر لها











مع تحيات أختكم هالة

48

 


هل هناك مكان إسمه ألمطهر؟

ظهرت عقيدة المطهر بعد سنة 1215 , لكن ليس مهما متى وكيف ظهرت! فألأهم هو معرفة هل هناك بحسبِ الكتاب مكانُ إسمه ألمطهر, ولكي نفهم وجود هكذا مكان من عدمه, يجب علينا دراسة وفهم الكتاب لنتطلع على الحقيقة.

اولا: لدينا مثل الغني والفقير الذي سردهُ الرب , فيه ابراهيم واليعازر في النعيم, والغني يتعذب بالنار في الجحيم. وهناك هوة عظيمة تفصلُ بينهُما, اي هناك ثلاثة أماكن, وهي النعيم وجحيم النار والهوة العظيمة:

 لوقا(16-25): فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا ابْنِي، اذْكُرْ أَنَّكَ اسْتَوْفَيْتَ خَيْرَاتِكَ فِي حَيَاتِكَ، وَكَذلِكَ لِعَازَرُ الْبَلاَيَا. وَالآنَ هُوَ يَتَعَزَّى وَأَنْتَ تَتَعَذَّبُ. (26) وَفَوْقَ هذَا كُلِّهِ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أُثْبِتَتْ، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ مِنْ ههُنَا إِلَيْكُمْ لاَ يَقْدِرُونَ، وَلاَ الَّذِينَ مِنْ هُنَاكَ يَجْتَازُونَ إِلَيْنَا
  
ثانيا:  لدينا الظلمة الخارجية التي تكلم الربُ عنها حيثُ يُطرح بني الملكوت المدعوين الرافضين او الغير مستحقين الدخول إلى النعيم كما في:

متى(8-11): وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ مِنَ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِب وَيَتَّكِئُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، (12) وَأَمَّا بَنُو الْمَلَكُوتِ فَيُطْرَحُونَ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ.

ثالثا: لدينا السجن حيثُ ذهبَ الرب بالروح ليُبشر الارواح ألمسجونة فيهِ بالخلاص كما في:

1بطرس(3-18): فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ وَلكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ، (19) الَّذِي فِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ الَّتِي فِي السِّجْنِ،

رابعا: لدينا ابواب الموت وابواب ظل الموت كما في:

سفر أيوب(38-17):هل انكشفت لك أبواب الموت، أو عاينت أبواب ظل الموت

وايضا في : لوقا(1-78): بِأَحْشَاءِ رَحْمَةِ إِلهِنَا الَّتِي بِهَا افْتَقَدَنَا الْمُشْرَقُ مِنَ الْعَلاَءِ. (79) لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ.

فيكون هناك بحسب الكتاب ألمُقدس الأماكن التالية:

النعيم حيثُ إبراهيم واليعازر + جحيم النار والعذاب + الهوة العظيمة التي  ثُبِتَتْ لتفصل بين النعيم والجحيم + الظلمة البرانية حيث البكاء وصرير الاسنان. + السجن حيثُ بشر الرب المسجونين بالخلاص + أبواب ألموت أو أبواب ظل ألموت

فالنعيم هو المكان الذي يتنعم به المؤمنون بالمحبة والسعادة وبتواجد الرب بينهم ليُضيْ عليهم بنورهِ الابدي, أما الهوة العظيمة او الهاوية او الظلمة البرانية الخارجية فسُميت بالخارجية لانها خارج مكان النعيم وفيها البكاء وصرير الاسنان, أي فيها الندم والظلام والبرد , أما السجن فهو في الهاوية وهو المكان الذي سُجِنَ فيه الاموات لغاية توفر الفداء الذي بشَرهم ألربُ بإتمامه , وألموت الروحي والجسدي هو الذهاب إلى النار الابدية بعيدا عن الخالق, فأبواب الموت أو أبواب ظل الموت فهي التقرب من ظلال أبواب جحيم النار حيثُ العذاب والموت الابدي.

فمن هنا يتضح بأنَّ هناك ثلاثة أماكن فقط, وهي: النعيم الابدي والملكوت + الهوة العظيمة او الظلمة البرانية الخارجية + جحيم النار الابدية

فالمُخلصون مكانهم في النعيم والهالكون مكانهم جحيم النار أما بني الملكوت المدعوين الرافضين للايمان فمكانهم بحسب كلام الرب هو خارج النعيم حيثُ الظلمة البرانية الخارجية, والرب لم يُحدد كم سيبقون فيها, لكنا نعلم بأنَّ تواجدهم هناك سينتهي وقت الدينونة  بحسبِ الرؤيا:

الرؤيا( 20-12): وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَلاسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ. .

 فالرؤيا تحدد وتسمي الهالكين بالاموات, فالكل سيدان بموجب قانون الضمير الذي اودعه الله في النسمة التي نفخها في كل إنسان. فالكل سيدان بحسب اعماله وكلمة " يا احمق واحدة" تكفي ليهلك حتى لو كان قد عمل ملايين الاعمال الصالحة, فخطيئة واحدة في فترة الحياة كلها تكفي للهلاك الابدي.

وفي الرؤيا( 20-15): وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ.

اي سيخلص فقط الذين كُتِبَت اسمائهم في سفر الحياة, اي سفر الإيمان وقبول الفداء , وقد حدد الرب هذا ولم يفهم السامعون, وإلى الان لم يفهموا ولم يعوا التحديد, فهو قال:

مرقس(16-16): مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. ..

والدينونة هي الهلاك الابدي, والبديل والخلاص الوحيد للبشر ولكل إنسان هو "الفداء ودم المسيح والعماذ" وهذا هو سفر الحياة, فلا وجود لاحد بعد الدينونة في الظلمة الخارجية او اي مكان آخر, فإما في النعيم او في بحيرة النار الابدية.

فكما ترون لا وجود لمكان أسمه ألمطهر في العالم الآخر, ولا ذكر لهكذا مكان في الكتاب المقدس , لا في العهد القديم ولا العهد الجديد, فدعنا نتناول المستوجبات التي إِستوجبت ظهور عقيدة المطهر بعد أكثر من الف ومائتان سنة بعد الفداء وصحتها:


بُنِيَتْ عقيدة المطهر بحسبِ المجامع والقرارات والاسس التالية

1- قد حدد مجمع ليون الثاني (المسكوني الرابع عشر) 7 أيار – 17 تموز 1274 بالقرار:

856- (مصير الموتى) لئن ماتوا في البرارة، بعد توبةٍ حقيقية، وقبل القيام بالتكفير المثمر عمّا اقترفوه أو أهملوه، فنفوسهم تطهرّ بعد الموت بعقوباتٍ مطهرّة ومبّررة، على ما شرح ذلك أخونا يوحنا (باراسترون الفرنسيسكاني). وفي سبيل تخفيف هذه العقوبات تنفع شفاعات المؤمنين الأحياء أي ذبيحة القداس، والصلوات، والصّدقات وأعمال البرّ الأخرى التي اعتاد المؤمنون أن يعملوها لمؤمنين آخرين بحسب أنظمة الكنيسة

2- قد حدد مجمع فلورنسا (المسكوني السابع عشر): 26 شباط 1439 – آب (؟)  1445 بالقرار:

1304- [مصير الموتى] كذلك إذا كان الذين يتوبون توبةً صحيحة، يموتون في محبّة الله، قبل التكفير عن خطاياهم التي اقترفوها بالفعل أو بالإهمال، بثمارٍ جديرة بتوبتهم، فإن نفوسهم تتطهّر بعد موتهم بآلام تطهيرية، ولكي يتخلّصوا من مثل هذه الآلام تفيدهم معونات المؤمنين الأحياء، من قدّاساتٍ وصلوات، وصدقات، وأعمال تقوى أخرى يقوم بها عادةً المؤمنون من أجل مؤمنين آخرين، بحسب قرارات الكنيسة.

3- قد حدد المجمع التردنتيني (ترنت)  (1542 - 1563 م) - الجلسة 25، 3 و 4 كانون الأول 1563 بالقرار:

1) مرسوم في المطهر، 3 كانون الأول 1563
1820- الكنيسة الكاثوليكية بوحي من الروح القدس، وانطلاقاً من الكتاب المقدس وتقليد الآباء القديم، علّمت في المجامع المقدسة، وأخيراً في هذا المجمع المسكوني، أنه يوجد مطهر (رَ 1580)، وأن النفوس المقيمة فيه تجد عوناً لها في أعمال برَّ المؤمنين، ولا سيمّا في ذبيحة الهيكل التي تجد عند الله رضىً خاصّاً (رَ 1743؛ 1753). والمجمع المقدس يطلب من الأساقفة أن يبذلوا قصارى جهدهم لجعل عقيدة المطهر السليمة، التي نقلها الآباء القديسون والمجامع المقدّسة، موضوع إيمان المؤمنين، يحفظونها، وتكون منتشرة ومعلنة في كل مكان.

ويُضيف: في المواعظ الشعبية الموجّهة إلى أناسٍ لا ثقافة لهم يجب تجنّب القضايا الصعبة والدقيقة التي لا فائدة منها للبناء الروحيّ، والتي لا تفيد منها التقوى شيئاً في أكثر الأحيان. لا يجوز التساهل في معالجة ونشر أمورٍ غير ثابتة أو خاطئة في ظاهرها. ويمنع كل ما هو معثّر للمؤمنين ومثير لحفيظهم من أمور التطفّل أو الخرافة، أو كل ما يشتمّ منه رائحة الابتزاز.

فكما نرى فد تحددت عقيدة المطهر بحسبِ مجمع ليون الثاني في 17 تموز 1274 بالقرار 856, وتُعاد صيغة هذا القرار ثانية في مجمع فلورنسا بالقرار رقم 1304 , ثُمَّ تعاد صيغة القرار للمرة الثالثة بحسبِ المجمع التردنتيني والقرار رقم 1563 , والأجمل هو منع نشر كل ما هو معثّر للمؤمنين أو كل ما يشتمّ منه رائحة الابتزاز, ودعنا الآن نناقش مضمون القرار 856 والقرارات 1304 و1563 المكررة له , وصحتها:
 
المؤمنون الذين لم يتطهروا تطهيرا كاملا بحسبِ القرار 856 والقرارات 1304 و1563 المكررة له, يخضعون من بعد موتهم للتطهير يحصلون به على القداسة الضرورية لدخول فرح السماء. وهذا الكلام بحدِ ذاتِهِ يعني بأنَّ خلاص الرب والفداء الذي قدمه على الصليب لم يكن كافيا لغفران خطايا من إِعتمد وآمن بالفداء وتاب عن خطيئته, وهذا بحد ذاتهِ طعنُ في فاعلية الفداء وكفايته, فإما الرب قد غطى او لم يُغطي الخطيئة, فإن كان فدائه كاملا ودفع حياةِ ابدية واحدة عن كُلِّ خطيئة فلم يعد أثر للخطيئة التي غُفِرت بدم الفادي, وتصبح ضرورة التطهير والكلام عن بقايا آثار للخطيئة لا معنى له, إلا إِذا قصَرِ الرب في فدائهِ, وهنا نقول حاشا والف حاشا, فإن كان هذا صحيحا فلا معنى ولا قيمة لفداء الرب, والجميع بعدهم في خطاياهم وسيهلكون ابديا في نار جهنم , فلما أتى الرب وتجسد إذن؟ فهل قَصَرَ بالفداء؟ الف الف حاشا!

وما هذا التعليم القائل, بأنَّ النفوس التي في ألمطهر يمكن مساعدتها للتخفيف من عذاباتها المطهرية او بتخفيف مُدتها بصلوات المؤمنين واقارب نزلاء المطهر بتقديم ذبيحة الافخارستيا والاعمال الصالحة والصدقات عنهم, فهل الصلوات تخفف العقاب والتنقية الضرورية لهذهِ الارواح الملوثة بالخطايا, في وقت اصبح اصحابها بموقف لا يستطيعون لا التوبة ولا تقديم اي شيء عملي سوى تطهيرهم بالعذاب والنار والقصاص منهم! فماذا يفعل الموتى الذين لا أقارب قيد الحياة لهم من بعد, ومن سَيُساعد هولاء المساكين؟! فهل تقبل الكنيسة بتقديم هذهِ الصلوات او الذبائح الكفارية مجانا عن هذهِ النفوس المطهرية جمعاء, أم جمع المادة هو الذي يشتري الغفران سواء بصكوك الغفران او بقبض الاثمان عن ذبيحة الافخارستيا المقدمة! فالثمن مدفوع في كلتا الحالتين, ولا فرق بين إستلام صك عيني ورقي, او بتعليم روحاني أي بصك رمزي غير مرئي.

وإِنْ كانت الكنيسة او الكاهن او البابا هم من يستطيع منح النفوس المطهرية ويَمُدوها بالغفرانات فلماذا يُقننون هذهِ الغفرانات ويُسعروها؟ فمجانا اخذتم ومجانا تُعطوا! ألا يُشتم من هذا الكلام رائحة جمع المال والإبتزاز المذكور في نهاية القرار 1563

فهل الغفران يباع؟ الغفران هو فقط بدم المسيح الابدي المسكوب على الصليب وبالإيمان والندامة والعماذ, فهل تستطيع او يحق لاية كنيسة او كاهن او تلميذ أن يبيع كم لتر من دم المسيح؟ المسيح اعطى التلاميذ او الكهنة من بعدهم حق حل او مسك الخطايا, لكنَّهُ لم يُعطيهم حق بيع دمه, وقبض الثمن!

وهل الصلوات تُقَنَنْ وألغُفرانْ يُسَعَرْ؟ فمن له المال او لهُ أقارب أغنياء أو من ألمُتباهين ذوي الجاه, تُغفر خطاياهُ أو تُنقَص بحسبِ ما يدفع هو أو ذويه, وكيف يُمكن لكنيسة مهما تُسمي نفسها أن تبيع صكا أو صلاةَ لغفران خطايا من كان حيا او ميتا ؟ ألم يقُل الرب عند جمع الفضة من بين بني إسرائيل عندَ بناء خيمة الإجتماع:

الخروج (30-13): .... فليعطِ كلُ رجلِ فِدى نفسهِ للرب..... نصف مثقال بمثقال القدسِ .... تقدمةَ للربِ..... (15) الموسرُ لا يُزيدُ والفقيرُ لا يُنقِصُ عن نصف مثقالِ حين تؤدون تقدمة للربِ تكفيراَ عن أنفسِكُم.

فلما لم يَطلُبَ الربُ من ألأغنياء حصصِ أكبر لفضة الفداء المقدمة, ما دامت الكنيسة تمنح حق الغفران بحسبِ ألمقدرة والجاه؟ فهل الرب ساوى بين الفقراء والأغنياء والكنيسة غيرت التشريع؟

وما معنى هذهِ الآيات:
الرؤيا(7-9): بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْحملِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ .....   (13) وَأجَابَ وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ قَائِلاً لِي:" هؤُلاَءِ الْمُتَسَرْبِلُونَ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ، مَنْ هُمْ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَوْا؟" (14) فَقُلْتُ لَهُ:" يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ" . فَقَالَ لِي:" هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْحملِ . (15) مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ اللهِ، وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلاً فِي هَيْكَلِهِ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ.

فأين بيضَ هذا الجمع الكثير الواقفين أمام عرش الله ذاته ثيابهم, هل بدم الحمل وفدائِهِ, أم في ألمطهر, وكم دفعوا؟ ولمن؟ فيوحنا يقول:

1يوحنا(1-7): وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ. (8) إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا. (9) إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ.

والقديس بولس يقول عن غفران الرب:
عبرانيين(7-24): وَأَمَّا هذَا (المسيح) فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، لَهُ كَهَنُوتٌ لاَ يَزُولُ. (25) فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ.

فالسيد الرب يَمنح غفرانا وخلاصاَ تاما, ودمهُ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ , فما هو شرح الاب يوحنا (باراسترون الفرنسيسكاني) الذي دعى مجمع ليون للشكِ في خلاص الرب؟

فالشرط الوحيد لمغفرة الخطايا العرضية منها او المُميتة هو ألإعتراف بها والندامة عنها, فيأتي الغفران بتغطية الرب يسوع لها بحياة ابدية واحدة من عنده, أي يموت هو مرة واحدة عنها على الصليب ليفديها, فهو بهذا يُطهرنا من خطيئتنا ابديا, فقد إنبرى هو ودفع الحساب عن المؤمن المعترف بخطيئتهِ, ألسيت هذهِ هي عقيدة الفداء والبشرى السارة التي طلب الرب من التلاميذ والكنيسة التبشير بها؟ إلا إذا خرجنا بعقيدة جديدة لمغفرة الخطايا! أو قَصَرَ الرب في فدائهِ وتغطيتِهِ للخطايا, وهنا نقول: حاشا!  

فيبدو بأنَّ ألجهة التي إرتأت ضرورة وجود وسيلة ألتطهير ألمطهرية لم تعد مقتنعة بكفاية وفاء فداء الرب بالتكفير والتطهير وتسديد وإعطاء الحساب الكامل وتغطية الخطايا, فيجِب على الخاطيء دفع بقايا حساب لم يستطيع الرب بفدائِهِ على الصليب تسديدهُ بالكامل, فهل قصر الرب, فبدأت المجامع بترقيع عمل الفداء؟ ألف الف حاشا! أهذا هو إيمان آخر زمن؟ أم وسيلة لجمع الاموال بألإبتزاز المبطن لمشاعر أقارب الموتى وأحزانهم, وتسعير الغفرانات والصلوات, فللزواج تسعيرة وللخطوبة تسعيرة ولصلوات الموتى تسعيرة, وحتى للعماذ تسعيرة, أهكذا طلب الرب, عندما قال " بشروهم وعمذوهم! " هل قال معها, وإقبضوا الثمن؟!

ثُمَّ لماذا تتعذب الروح فقط في المطهر, والجسد يرقد في القبر من دون إحساس, فهل الجسد يمر بعذابات القبر الخرافية هو الآخر؟ أم ماذا؟ فإِنْ لم يتعذب الجسد ايضا يكون هذا إجحافا بحق الروح وعدم عدالة لأَنَّ الجسد غالبا ما يكون هو المُشتهي والفاعل للخطيئة, ألم يقل القديس بولس " أسلكوا بالروح ، فلا تكملوا شهوة الجسد . لأن الجسد يشتهى ضد الروح، الروح ضد الجسد. وهذان يقاوم أحداهما الآخر (غلاطية(5-16)." فالعدل يقتضي بأنَّ الجسد والروح الذين اشتركا معاً في فعل الخطيئة أن يعاقبان ويتطهران معاً، فهل تعاقب الروح والجسد لا؟

ثُمَّ ماذا عن التطهير الذي تتكلم عنه الكنيسة؟ هل هناك تطهير ومطهر قبل القيامة والدينونة العامة, ولا يوجد له حاجة بعدَ الدينونة والقيامة؟ فهل التطهير الذي تتكلم عنه ألمجامع موجود وضروري لإكمال التنقية والخلاص قبل القيامة والدينونة؟ ولا حاجة لهذهِ التنقية بعد الدينونة؟ حيثُ لا وجود لمكان اسمه المطهر بعد القيامة والدينونة, فهناك فقط النعيم والملكوت او النار الابدية, فماذا يحصل للنفوس والاجساد التي هي بحاجة إلى التطهير بعد القيامة والتي تدعي الكنيسة إِنَّ لابدَّ من تطهيرها وتنقيتها قبل أَنْ تعبر إلى النعيم والملكوت؟

وإن تحررت روح المتوفى وخرجت من الجسد, فهي لا تخضع من بعد للزمن, ففي المطهر هل هناك زمن يحدد مدة العقاب, وكيف يكون هذا والزمن متوقف, أي يصبح العذاب المطهري ابدي لا ينتهي, فلا وجود للزمن هناك, ثُمَّ إِنْ كانت العذابات او النار المطهرية هي وسيلة للتطهير وتنقية المؤمنين لغفران خطاياهم, فلما جاء الرب وتجسد؟ فبتواجد هكذا إمكانية كان الرب سيكتفي بتعذيب آدم وحواء مليارات من السنين ويُطهرهم ويقبل بهم ثانيةّ! وكذلك إِنْ كانت العذابات والنار المطهرية توفر إمكانية مُطهرة ومنقية من الخطايا فهذا سيعني بأنَّ الذين في جهنم النار سيُكملون في وقتِ ما العذاب الكافي الذي بموجبهِ يكونون قد تعذبوا بما يكفي ويكونون قد سددوا الحساب عن خطاياهم, ويخلص كُلَ البشر والشياطين ومن دون الاستثناء لاحد.

** يُعطي بعض المدافعين عن نظرية ولا أقول عقيدة المطهر بعض الايات من الإنجيل لتبرير تواجد المطهر مثل:

ايوب(1-5):  وَكَانَ لَمَّا دَارَتْ أَيَّامُ الْوَلِيمَةِ، أَنَّ أَيُّوبَ أَرْسَلَ فَقَدَّسَهُمْ، وَبَكَّرَ فِي الْغَدِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى عَدَدِهِمْ كُلِّهِمْ، لأَنَّ أَيُّوبَ قَالَ: "رُبَّمَا أَخْطَأَ بَنِيَّ وَجَدَّفُوا عَلَى اللهِ فِي قُلُوبِهِمْ". هكَذَا كَانَ أَيُّوبُ يَفْعَلُ كُلَّ الأَيَّامِ.

وفي هذهِ الاية, أيوب قدمَ ألمُحرقات عن خطايا اولاده التي يُمكن أن يكونوا قد إرتكبوها سهوا, وهذهِ تقع ضمن خطايا السهو في الشريعة, ويُقدمها الأحياء, وليسَ ألأموات او أقربائهم.

وألآيات التالية: 1كورنتس(3-10): حَسَبَ نِعْمَةِ اللهِ الْمُعْطَاةِ لِي كَبَنَّاءٍ حَكِيمٍ قَدْ وَضَعْتُ أَسَاسًا، وَآخَرُ يَبْنِي عَلَيْهِ. وَلكِنْ فَلْيَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ كَيْفَ يَبْنِي عَلَيْهِ. (11) فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيح. (12) وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدُ يَبْنِي عَلَى هذَا الأَسَاسِ: ذَهَبًا أو فِضَّةً أو حِجَارَةً كَرِيمَةً أو خَشَبًا أو عُشْبًاأو قَشًّا، (13) فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِرًا لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ، وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ (14) إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً. (15) وإِنِ احْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ، وَلكِنْ كَمَا بِنَارٍ.

القديس بولس في الآيات أعلاه يتكلم عن أُسُسْ ألإيمان وألأساس الوحيد الذي هو الرب يسوع المسيح وفدائَه, فالكثير من الآباء الذين قدم فكراَ لاهوتيا وتفاسير لاهوتية, فيهم من أخطأ في تفاسيره وهرطقاته وفيهم من أصاب, ونار الروح القدس هي التي تمتحن صحة تفكيره وتفسيره وعمله, فمن بنى فوق الاساس الذي هو الرب وفدائه, وفوق البناء الحكيم الذي قدمَهُ بولس يبقى, وينال صاحبه أجرهُ على عملهِ ألبَناء لبناء المؤمنين وتثبيتهم, ومن أخطأ من أمثال نسطور وغيره, فيحترق عمله, لكِنَّهُ سيخلص بدم الرب وفدائه لانَّهُ كان مؤمنا بفداء الرب وإِعتمَذَ بإسم الاب والابن والروح القدس وتناول جسد الرب ودمه. فالقديس بولس لا يخص ألمؤمنين كافة بل عمل ألآباء البنائين, وفي أي حالِ منِ ألأحوال لا يقر بنظرية مرور المؤمنين في النار المطهرية الإفتراضية .

والآية ألتالية: متى(12-32): وَمَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ يُغْفَرُ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لاَ فِي هذَا الْعَالَمِ وَلاَ فِي الآتِي

 في متى أعلاه يقول الرب لايكون هناك غفران لمن يُجدف على الروح القدس, لا في هذا العالم, ولا في السماء, فنحنُ نعلم بأنَّ الرب منح حق مسك او غفران الخطايا للتلاميذ ومن يقومُ بمهامهم على الارض في هذا العالم, لكن من قال هناك غفران للخطايا في السماء؟ ففي السماء إِما الخطيئة مُغطاة بفداء الرب فتُمحى, أو غير مُغطاة فدينونتها هي الموت الابدي, ولذا تتكلم الرؤيا وتقول:

الرؤيا( 20-15): وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ.

فلا وجود لمكانِ في السماء أسمهُ ألمطهر, ولا في الكتاب المُقدس بعهديهِ القديم او الجديد, ولا في رسائل الرسل وتعاليمهم ذِكْرُ لهكذا مكان, فالرب يسوع المسيح قَدَمَ كُفارة كاملة لمغفرة الخطايا صغيرها وكبيرها, وهو يُغطي كل خطيئة تاب وإِعترفَ بها ألمؤمنين بفدائِهِ والمُعتمدين بإسم الاب والابن والروح القدس بحياةِ أبدية كاملة واحدة, أي يموت عنها على الصليب مرةَ واحدة, فيُغطيها غطاءِ أبديا فلا تعود تنكشِف او تُذكر من بعد, فيُطَهرنا بدمهِ وبنار الروح القدس, ولهذا نقول قدمَ الرب فداءِ وكفارة ابدية لا نهائية لخلاص البشر ومغفرة الخطايا.

ودمتم بحماية الرب الفادي الغير محدود الذي مات مرة واحدة على الصليب ليوفر فداءِ غير محدود لكل من يحتمي بفدائهِ الابدي.

اخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

28/12/2012

49
هل هناك مكان إسمه ألمطهر؟


لتنزيل كتاب هل هناك مكان إسمه ألمطهر؟  انقر اللنك ادناه:



http://uploads.ankawa.com/uploads/13567459261.pdf


ارجو أن ينال كتاب هل هناك مكان إسمه ألمطهر؟  رضاكم وأن يكون مفيداَ لمن اراد معرفة هل هناك مكان إسمه ألمطهر؟

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

50




من هو عمانوئيل؟ وهل للرب عمانوئيل طبيعة واحدة أم طبيعتان؟

ومن تأَلَمَ وقَبِلَ ألآلام وألموت على الصليب؟

لقد حدثَ الإنشقاق بين الكنائس بعد سنة 451م بسبب النزاع حول طبيعة الرب يسوع المسيح (عمانوئيل), ووصل النزاع لحد الإضطهاد والحرمان, والبعض يقول وصل لحد القتل أحيانا, فدعنا نفهم مكونات الرب يسوع وطبيعته ونناقش صحتها:

أولا: عقيدة الطبيعتين (christologie dualiste)

مجمع خلقيدونية (المسكوني الرابع) سنة 451م:
الفقرة 301 من قرارات ألمجمع: (تحديد) نعلّم بالاجماع، متّبعين الآباء القديسين، أنّنا نعترف بأن ربنا يسوع المسيح هو ذات الابن الواحد، هو ذاته كامل في اللاهوت وهو ذاته كامل في الناسوت. هو ذاته إله حق وإنسان حق من نفس عاقلة وجسد، من ذات جوهر الآب بحسب اللاهوت، وهو نفسه من ذات جوهرنا بحسب الناسوت، شبيه بنا في كل شيء ما عدا الخطيئة (ر. عب 4 : 15) مولود من الآب قبل الدهور بحسب اللاهوت، وفي الأيام الأخيرة (مولود) هو ذاته لأجلنا ولأجل خلاصنا من العذراء مريم أم الله بحسب الناسوت.

الفقرة 302 من قرارات ألمجمع: ذات المسيح الواحد، ابن، رب، وحيد، معروف في طبيعتين، بلا اختلاط، ولا تحوّل، بلا انقسام ولا انفصال، دون أي إلغاء لاختلاف الطبيعتين بسبب الاتحاد، بل بالحريّ مع احتفاظ كل طبيعة بخاصيّتها متلاقيتين في شخص واحد، في أقنوم واحد ، مسيح لا يتجزّأ أو لا يتقسّم في شخصين، بل هو ذات الابن الواحد، وحيد، إله كلمة ، الرب يسوع المسيح، كما علّم الأنبياء عنه منذ زمن طويل، وكما علّمنا يسوع المسيح نفسه، ونقله إلينا قانون الآباء.

ثانياً: عقيدة الطبيعة الواحدة: (christologie unitaire)

تؤمن كنيسة الاسكندرية بإتحاد ألطبيعتين الإلهية والبشرية داخل رحم السيدة العذراء فتكونت منهما طبيعة واحدة وفي إِقنوم واحد للسيد المسيح, وهي طبيعة الابن ألمُتجسد, الذي له لاهوتُ كامل وناسوتُ كامل, ولاهوته متحد بناسوتهِ من غير إِختلاط ولا إِمتزاج ولا تغيير, إِتحادا كاملا إِقنوميا جوهريا تعجز أللغة أن تُعبِر عنهُ, وهذا ألإِتحاد دائِم لا ينفصل مطلقا ولا يفترق, وتؤمن كذلك بأنَّ لاهوته لم يُغادر ناسوته بموت الصليب ولا لحظة او طُرفة عين.

** ومن هنا نشأت مشكلة الطبيعتين والمشيئتين ، وانشقاق ضخم في الكنيسة،  وبدأ الصراع اللاهوتي والإنشقاق بين الكنائس سنة 451 م , فالكنائس السريانية والارمنية والاثيوبية والهندية والقبطية المصرية تومن بالطبيعة الواحدة لعمانوئيل المتجسد , بينما الكنائس الكاثوليكية واليونانية (الروم الارثودوكس - اي - القستنطينية واليونانية واورشليم وقبرص وروسيا ورومانيا والمجر والصرب والروم الارثودوكس في مصر وسوريا ولبنان وامريكا وفي دير سانت كاترين في سيناء وغيرهم) والبروتستنتية فتؤمن بالطبيعتين الالاهية والبشرية  بلا اختلاط، ولا تحوّل، بلا انقسام ولا انفصال، دون أي إلغاء لاختلاف الطبيعتين بسبب الاتحاد، بل بالحريّ مع احتفاظ كل طبيعة بخاصيّتها متلاقيتين في شخص واحد، في أقنوم واحد.
 
إِنَّ أساس المشكلة التي وقع فيها ألآباء واللاهوتيين تكمن في إعتقاد بعض الاباء بأنَّ المسيح عمانوئيل لا يُخلص من ألإنسان, إلا بقدر ما إِتخذ من ألإنسان, فلو إتخذ جسدا فقط, فهو يُخلص أجسادنا, وإِنْ إتخذ روحا بشرية ايضا, فهو يُخلص أرواحنا أيضا, فهنا بهذهِ الفرضية والمُتطلبات التي فرضوها بحسب تفكيرهم نشأ في عمانوئيل إزدواجية في الروح, فله بحسب فرضيتهم روحين الاولى بشرية وهي نسمة منفوخة من الخالق في جسد يسوع الإنسان, ثُمَّ سكنه وإِتحدَ به الله ألإقنوم الثاني.

فإنطلق كُل الأباء واللاهوتين من هذِهِ الفرضية, وإلا حُرموا بحسب قرارات ألمجمع المسكوني ألثاني الذي عُقِدَ في القستنطينية سنة 381م, وأخذوا كُلُ بحسب فهمه وتأويلهِ يُفلسفون كيف أنجزَ وفعل عمانوئيل الأعاجيب, وبأي صفة من صفاته ومُكوناته قبلَ الشتائم والإهانات , فعزوا الأعاجيب والمعرفة الكاملة إلى ألاقنوم الثاني, أي الله, وكل الباقي عزوها والصقوها بالإنسان يسوع, ولكي يُفسروا هذهِ ألإزدواجية في الروح ويفهموا فعلها, راحوا يتكلمون عن الطبائع التي تنشأ بتواجد كُلُ من الروحين, فبألبشرية يكون عمانوئيل بشرا عاديا ضعيفا قابلا للشتيمة والألم والاكل والشرب والموت والهوان, وبالروح ألإلاهية يكون عمانوئيل إلاها, أي يُجري ألأعاجيب ويكون هو الله السائر بيننا.

فإنبرى نسطور بالفلسفة القائلة بأنَّ " في شخص المسيح عمانوئيل إِقنومين منفصلين. الكلمة إبن الله, ويسوع ألإنسان أبن مريم وله طبيعتين منفصلتين وله مشيئتين" وقال بأن العذراء هي أم الإنسان يسوع فقط, وليست أم الله.

فمن منطلق التبجيل والاحترام لله, ولجسامة التواضع والتنازل الذي قدمه الله بقبوله التجسد نشأ إستنكارمُبطن, فالعقل البشري لا يستطيع أن يقبل ضخامة التنازل الذي قدمه الله سبحانه من أجلِ خلاص ألبشر, فأخذوا يخففون من وطئة وجسامة هذا التنازل, فكل ما هو عجائبي وخارق فهو لله, وكل ضعف ومهانة والم ومأكل ومشرب فهو للإنسان, ونسى ألآباء بأنَّ التقصير في قبول ضعفات التجسد يُهين الإنسان وطبيعته التي خَلَقَهُ أللهُ عليها, ويُعلن تعالي الله جلَّ جلاله على الإنسان, ونسوا بأنَّ الله قد خلق الانسان وميزه من بين كل مخلوقاته, وبأَنَّهُ قد صور الإنسان على صورته ومثاله, ومن ثَمَّ نفخ فيه بذاته نسمة حياة من عنده, في حين كلَّ مخلوقات الله من نبات وحيوان وحتى الملائكة برؤسائهم جميعا مخلوقين بكلمة "كُنْ فيكون" , وبسبب عدم الفهم أحيانا, وعدم تصور جسامة التقارب بين الله والإنسان بالصورة والتكوين الجوهري الذي سبق وأنْ حدده الله والهدف ألإلاهي المسبق لخلق الانسان, وبالرغم من إنَّ الله دعانا "بأبنائهِ وأولاده وإخوته" وعلمنا أن نقول "أبانا الذي في السماوات" إلا أنَّ البشر والمؤمنين بصورة خاصة بقوا متخلفين وخائفين من قبول هذهِ البنوة ونسوا بأنَّ الله خلق الإنسان ليسَ ليكونَ بشرا بل خلقه ليكون إبنا له فتبناه ليكون هو في الله والله فيه, اي ليوئله الإنسان ويُقربه من ذاته, ويقدم ذاته لخلاص الانسان حتى لو عنى ذلك التأنس وقبول الضعفات من أجل هذا ألإنسان الذي ميزه الله ووضعه في منزلةِ خاصة, فنقول " هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به" (يو16:3)" لكنا لا نستوعب الكلام فنبدأ بالرفض المبطن للتجسد !

فبالرغم من إِنَ مجمع أفسس المسكونى (431م) قد حرم نسطور، ألا أن جذور النسطورية امتدت إلى مجمع خلقيدونية (451م) فالآباء في هذا ألمجمع يُؤمنون بقرارات ألمجمع المسكوني ألثاني الذي عُقِدَ في القستنطينية سنة 381م, فعوضَ أنْ يرفضوا فلسفة نسطور القائلة بإزدواجية الشخصية في عمانوئيل جملة وتفصيلا, فمن منطلق ألروحين في عمانوئيل, أخذوا بتحوير فلسفة نسطور فجملوها, فأقروا بأنَّ لعمانوئيل إقنوم واحد وبأنَّ للمسيح طبيعتين منفصلتين, فهو إله وإنسان: الإله يعمل ألأعاجيب, والإنسان يؤدي الوظائف الانسانية ويتألم ويأكل ويشرب ويُشتم ويُهان.

والحقيقة هي إِنَ تجسد ألإله كان هو ألحَلُ الوحيد لإنقاذ البشر وتخليصهم من خطاياهم, فخلاص البشر إِستوجَبَ كفارة غير محدودة, وفداءَ غير محدود, يقوم بهِ من لهُ حياة أبدية غيرمحدودة في ذاتِهِ يستطيع أن يُغطي كُلَّ خطيئة ومعصية يفديها بحياة ابدية واحدة لكي لا تنكشِف هذهِ الخطيئة أبدا وإلا فيُرمى فاعِلها بعيدا عن الخالق وفي النار الابدية, ولما لم يَكُن في مخلوقات الله بما فيهم الملائكة جميعا من يستطيع أنْ يفي بهكذا مُتَطلبات, لم يبقى حل آخر سوى تجسد الكلمة, وهذا ما قبِلهُ ألله ألإقنوم الثاني على ذاتِهِ, فتنازل الله وتواضع وقبِلَّ أن يولد تحت الناموس وهو ألله ألمُتعالي وفوق الناموس, فقَبِلَ ألإبن أن يولد بجسد بشري يستطيعُ بهِ قُبول الموت, إِذ بدون التجسد لا يُمكن فداء الانسان وتقديم الكُفارة عن معاصي البشر, فالله بلاهوتِهِ كائِنُ حيَّ أزلي أبدي غير قابل للموت وله حياة ابدية لا نهائية في ذاته, ولأَنَّهُ هو منبعُ للحياة الابدية في ذاته فهو الوحيد الذي يستطيع أن يدفع حياةَ ابدية واحدة بموتهِ عن كُلَّ خطيئة يفديها ثُمَّ يخرجُ منتصرا على الموت, ولهذا نُرنم ونقول " المسيح قام من بين الاموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور" , أي كما ورد في:

كولوسي(1-12): شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ، (13) الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ ، (14) الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا. (15) الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.(16) فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ (17) الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ (18) وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ. (19) لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ، (20) وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ ، عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ: مَا عَلَى الأَرْضِ، أَمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ. (21) وَأَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً أَجْنَبِيِّينَ وَأَعْدَاءً فِي الْفِكْرِ، فِي الأَعْمَالِ الشِّرِّيرَةِ، قَدْ صَالَحَكُمُ الآنَ (22) فِي جِسْمِ بَشَرِيَّتِهِ بِالْمَوْتِ، لِيُحْضِرَكُمْ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ وَلاَ شَكْوَى أَمَامَهُ،

فالله الاقنوم الثاني المولود من الآب قبل كُلِّ الدهور الذي لا زمان ولا مكان يحده أصبح بالتجسد بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ, فألله الكُلي والسابق العلم قبِلَ بالتجسد وأن يكون الفادي قبل البدء بخلق الخليقة جمعاء, فخلقِ آدم على صورتِهِ ومثاله, وفي مِلْ الزمان جاءِ عمانوئيل إلى أرضنا وعاشَ بيننا وفدانا على الصليب, بكفارةِ ابدية غير محدودة, فاصبحنا إِخوة وأبناءِ له بالإيمان والتبني هو فينا ونحنُ فيه إلى أبدِ الآبدين.

والآن دعنا نفهم كلام الملاك ألمُبَشِر للعذراء مريم:
لوقا(1-35): فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: " اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ ".

فالسيد يسوع المسيح عندما كان على الارض, كان هو " عمانوئيل" أي " الله معنا " فهو ألإله المُتَجَسِد "الاقنوم الثاني حالاَ في جسد, أي "ناسوت " الرب يسوع, فهو إِنسانُ كامل الانسانية بحسبِ ألجسد, وهو إِلإِقنوم الثاني كامل ألإلوهية بحسبِ ألروح. وهو كيانُ حيّ واحد (إقنومُ واحد) لا يُمكن الفصلُ بين روحه وجسدهُ من بعد التجسد إلا بالموت, أي بخروج روح الإقنوم الثاني من هذا ألجسد.

ونلاحظ في: يوحنا(1-14): وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.

لم يقل يوحنا "والكلمة صار نفسا عاقلة" بل صار جسداَ.

وكما إن آدم الاول تكونَ من جسد وروح  (نفخة من الله فيه), كذلك آدم الثاني , أي عمانوئيل تكون ايضا من جسد وروح (الاقنوم الثاني), وكما أصبح آدم الاول كيان حيّ واحد وله طبيعة واحدة هي نتاج حلول نفخة الله في جسدهِ, ففي آدم الاول لم يبقى طبيعة جسدية منفردة ولا طبيعة روحية منفردة, بل أصبح كيانا حيّا واحدا بطبيعة واحدة ومشيئة واحدة, كذلك آدم الثاني, أي عمانوئيل الذي تكون من جسد إِتخَذَهُ من العذراء مريم بقوة الروح القدس وحَلَّ الاقنوم الثاني فيه, اصبح كيانا حيّا واحدا ولهُ طبيعة واحدة هي نتاج حلول الإقنوم الثاني في الجسد, ففي آدم الجديد عمانوئيل لم يبقى طبيعة جسدية منفردة ولا طبيعة روحية منفردة, بل أصبح كيانا حيّا واحدا بطبيعة واحدة ومشيئة واحدة, فهو إِنسانُ بحسبِ ألجسد, وإلهُ بحسبِ الروح, وطبيعتهُ هي طبيعة الكائن الحيّ عمانوئيل, ألإله ألمُتجسد.

فالتجسد جعل حال عمانوئيل مثل حال البشر الباقين فله جسد إنساني وروح, لكنَّ في حالة عمانوئيل لم تكن روحه نسمة من الله منفوخة فيهِ, بل هو الاقنوم الثاني ذاته متحدا بجسد إنساني, فأخذ طبيعتنا بحسبِ الجسد والطبيعة الالاهية بحسبِ الروح, ولكن الذي نشأ من هذا الاتحاد والتجسد لم يجعله بطبيعتين, بل طبيعة واحدة هي طبيعة عمانوئيل الخاصة والفريدة الخالية من الخطيئة والكاملة المحبة.

ولكن آدم الاول كانَ جسده مخلوقا من تراب الارض وكان علمهُ محدودا وقُدراتَهُ محدودة فهو لم يكن يعلم أن يُمَيّز بين الخير والشَروقد خلقهُ الله بارا وبلا خطيئة, أما عمانوئيل, أي آدم الثاني فكان لابُدَّ أن يَتَخِذَ جسدا من نفسِ سلالة آدم الاول فهو إِنسانُ بَشَرُ بحسبِ ألجسد وبضعفات بشرية إلا أنّهُ كامل العلم والقدرة بحسبِ روحهِ ولاهوتِهِ, وبما أَنَّهُ حُبِلَ به من العذراء بقوة الروح القدس, من دون أبِ بشري, وبقوةِ الروح القدس الحال على العذراء وبقوة العليّ التي ضللتها, فحَلَّ الإقنوم الثاني في ناسوتِ الرب الذي بدأ يتكون في أَحشائها, فلذا المولود منها وبحسبِ كلامِ الملاك ألمُبَشِر "هو إِبنُ ألله ألعليّ " أي "عمانوئيل" ألمُبشر بهِ وبارا بلا خطيئة (الْقُدُّوسُ), أي لم يرث الخطيئة من الجنس البشري.

فقد قال الملاك: الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ ". القدوس هو الله, أي الله الابن, فمن هنا يجب أن يتوقف كل رفض بأنَّ العذراء مريم هي أم الله, فالملاك هو من صرح بهذا, وهي ولدت السيد عمانوئيل, أي الله معنا, فهي أم ألله الذي كان معنا, فمن يُنكر إِنَّ العذراء هي أم الله, فهو يُنكِر إنَّ عمانوئيل كانَ هو "الله معنا والسائر بالجسد بيننا" وبهذا النكران هو ينكر التجسد الإلاهي وبالتبعية فداء الله معنا "عمانوئيل" للبشر.

فالله سبحانه, أراد بهذا التجسد, ليسَ فقط أن يخلصَ ألمؤمنينَ بِفِدائهِ, بل أيضاَ أن يُبين للإنسان ذاته, وللملائكة بأّنَّ جسَدَ آدم الذي خلقهُ الله في ألبداية لم يكن ناقصاَ, ولا يستطيع تجنب الوقوع في الخطيئة والمعصية, بل خلقَهُ الله كاملاَ وأعطاه الله نسمةَ كاملة منهُ (الروح) ايضا, وبحلولِ النسمة في جسَدِ آدم, أصبحَ وحدةَ إنسانية , نفسا حية كاملة, تستطيع الخضوع للتجارب ولا تقعَ في المعصية والخطيئة, فبألتجسد وقبول حيلولة الاقنوم الثاني ذاته في ذات الناسوت البار المولود من العذراء, وخضوعِهِ لكل التجارب والآلام والخوف وما يُسميهِ البشرُ الضُعفات الجسدية بينَ اللهُ إِنَّ ألإنسان قادرُ أن يتجنب السقوطَ في الخطيئة والمعصية, ويبقى لآخر لحظة من حياته البشرية وبالرغم مِن كُلِّ آلامِ الصليب يبقى مُنَزها من الخطيئة والمعصية ويُعلِنَ إنتصارهُ عليها.

والله بطبيعتِهِ يفرح (التثنية 63:28)  ويُسَر (هذا ابني الحبيب الذي به سررتُ) ويغضب (الخروج 10:32) , والارواح تتعذب (لوقا 28:16) وتلعن (الشياطين) , فللروح أحاسيسها, لكنها وهي في الجسد تحس بالاحاسيس التي تُنقل إليها من الجسد فتتعذب بعذابه, ومتى ما خرجت من الجسد فينقطع وصول هذهِ الاحاسيس إليها, فتنزيه الروح من هذهِ الاحاسيس هو مجرد عدم فهم لماهية الروح من جهة, ولتخفيف الشعور بالذنب مما تحمله الابن وهول التضحية والتواضع الذي ترتب على تجسده, فنسب الاباء كلَّ الآلام والمشاعر للجسد , فبهذا يخففون من وطئة هول التجسد والتواضع الذي قدمه الله الذي يصدمهم فيرفضون قبوله بقرارة نفوسهم ضمنيا.

فعندما يكون الانسان حيا, ويتم تعذيبه, فهو يتألم بجسده, لكن هذهِ القابلية للألم تتوقف حال خروج روح الانسان من جسدهُ, فمتى ما خرجت روح الانسان من جسده, فالجسد لا يتعذب فيما بعد, فلو قُطِعَ أو أُحرقَ بعد خروج الروح منه, فهو لا يشعر بشيء بعد, فتواجد الروح داخل الانسان يُعطيه الحياة والاحساس, ومُغادرة الروح للجسد تُفقِدَهُ الحياة والاحساس. كذلك الحال مع عمانوئيل الله الساكن في الجسد الانساني, فهو يقبل الألام ما دامت الروح فيهِ, وبخروجِ الاقنوم الثاني من جسده مات جسد عمانوئيل على الصليب, وتوقفت ألامه, وعند عودتِهِ وقيامتهِ غيَّرَ جسده إلى جسد روحاني ممجد. فهل نقول بأنَّ عذاب الانسان وهو حيّ, هو عذاب جسدي ام عذابُ لروحهِ أيضا؟ فهو بالحقيقة عذاب كيانه بكامله, ونعلمُ أيضا بأَنَّ الروح هي التي تُبصِر وتسمع وتُفكر وتحس وكل أعضاء الجسد ليست سوى وسائل لنقل المعلومات إلى الروح, وكذلك نعلم من مثل الغني واليعازر, بأنَّ روح الغني هي التي كانت تتألم في اللهيب, بينما كان الليعازر يتنعم في أحضانِ أبراهيم, فكلا أجساد الغني والليعازر وحتى النبي إبراهيم لا زالت ترقد على رجاء القيامة.

فهل كان لآدم الاول طبيعتان؟ طبيعة إكتسبها من جسَدهُ المخلوق من تراب الارض, وطبيعة إكتسبها من نفخة الخالق التي أودعها ألله فيه؟ طبعا لا, فآدم خضِعّ للتجارب كوحدة واحدة مكونة من حلولِ نسمةُ الله في جسَدِهِ, ولم تستهدف التجارب التي تعرضَ لها آدمُ الاول روحهُ فقط او جسدهُ فقط, بل كونِهِ وحدة متكاملة واحدة, أي آدم ذاته بكيانه المُتَكامل الناشيء من حلولِ نسمةُ اللهِ فيهِ. فروح آدم التي تستطيع التنقل من مكانِ لآخر بمجرد الرغبة بذلك والتي لا تخضع للزمان والمكان, أصبت بحلولها في جسد آدم لا تستطيع التنقل إلا بأقدام آدم وإمكانياته الجسدية, وأصبحت خاضعة للزمان والمكان الذي يحد جسد آدم ويخضع له, وبنفس الوقت لم يستطيع جسد آدم أن يحرر نفسه من قيود الزمان والمكان ولا أن يُحلقَ بين الاكوان بمجرد الرغبة بذلك, فكم طبيعة كان لآدم؟ نعم أصبح له طبيعة واحدة, نسميها الطبيعة الآدمية او الإنسانية البشرية لآدم بكل جبروتها وضُعفاتها.

وهنا بمثالنا الجسدي قد نبدأ بالتفلسف فنقول, روح آدم لم تصبح جسدا, ولا جسد آدم أصبح روحا, فهم اي الروح والجسد إتحدا ليكونا كيانا جديدا ولكنهما لم يمتزجا الواحد بألآخر فالروح بقيّ روحا والجسد بقي جسدا, وهذا كلام فلسفي إفلاطوني لا يُغَير من حقيقة كيان آدم وتكوينه شيء.

كذلك الحالُ في عمانوئيل, ألله المُتجسد السائر بين البشر, الذي له جسد بشري يتصف بكل ضعفاتنا البشرية, وله روح هي لاهوت الإقنوم الثاني بكل صباووته وعلمه وقدراته الإلاهية, إلا أن حلوله في الجسد, جعلهُ إلاها مُتجسدا يسيرُ على قدميه مثلنا ويفرح ويتألم ويعمل الأعاجيب فيُحيي ألموتى بكلمتهِ هو بذاتهِ كعمانوئيل الله المتجسد السائر بين البشر, ولذا قال لفيلبس " أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.يوحنا(14-10)" فهو لم ينسب الاعمال والأعاجيب إلى ذاته, بل نسبها إلى ألآب , لأَنَّ ألله هو الوحيد الذي يُقيم الموتى , فنسب عمانوئيل الأعمال إلى الآب الساكن فيه, لأَنَّهُ هو والآبُ واحد, فكم طبيعة كان لعمانوئيل؟ نعم أصبح له طبيعة واحدة, نسميها طبيعة عمانوئيل أي ألله ألمُتجسد السائر بين البشر, فلم يَكُنْ لحظة بشرا ولحظة إلاها ولم يعش بشخصيتين مختلفتين (إزدواج الشخصية). ولم يكن له مشيئتين, فأصبح بتجسدهِ كيانا حيا واحدا, هو عمانوئيل ألإله المُتجسد.

فعمانوئيل بذاته, هو من بكى ومن أكل ونام, وهو من تألم على الصليب بكيانه الحيّ الواحد, وهو الذي قبل لعنة الصليب بطبيعته وكيانه الحي الواحد, كيان الله المتجسد السائر بين البشر. وعمانوئيل وهو سائرُ بين البشر, لم يصبح جسده روحا إلاهية, ولا أصبح لاهوته جسدا, بل أصبح بتجسدهُ كيانا حيّا واحدا, هو ألله المُتجسد عمانوئيل.

وبموت المسيح عمانوئيل على الصليب, خرج الإقنوم الثاني من جسد المسيح ليوفر فداءِ أبديا وكفارةَ أبدية لا نهائية لتغطية خطايا البشر, واوكل هذا الجسد بحماية ملاكين كروبين , إلى أن عاد اليه وأقامهُ في اليوم الثالث بعد أن حرر الراقدين على الرجاء فنزلَ إلى أَسافل ألهاوية ودفع حياة ابدية واحدة عن كل خطيئة من خطايا البشر المؤمنين والقابلين بِفدائِهِ لهم من آدم وإلى آخِرِ مؤمنِ بفدائِهِ لغاية يومِ الدين, وحالَ قيامته غيَّرَ جسدَ تواضعَهُ إلى جسد سماوي روحاني ممجد, وأصبح هو الباكورة لِيُيُقيمنا على مِثاله ليُألِهنا بِذاتهِ وأن يكون هو فينا ونحنُ فيهِ إلى أبد ألابدين, فأصبح كما ترون هو صِلة الوصل بيننا بإنسانيتنا وبشريتنا, وبين الله القدوس في قداسَتِه الروحانية الازلية, فمَجَدَنا فيهِ وتَمَجَدْنا نحنُ بهِ إلى أبد الابدين.

** وقد كنا قد بينا في المقالة السابقة وبعنوان " مَنْ ماتَ على ألصليب؟ أَلإنسان يسوع, أَم أَلإقنوم أَلثاني؟" بخطأ القول بأنَّ الاقنوم الثاني حلَّ وإتحد بروح وجسد الانسان يسوع, فهكذا إدعاء وفرضية ستجعل لعمانوئيل روحين هما النفس البشرية أي النسمة او الروح التي نفخها الله اولا في يسوع لكي يكونَ إنسانا مثلنا, ثُمَّ إتحد الاقنوم الثاني بروحهِ الانسانية وجسدهِ منذُ اللحظة الاولى لنشأتهِ في رحم العذراء, فهنا تنشأ الازدواجية في الروح في عمانوئيل حتى لو قلنا بأنهما متحدتان, مهما كانت صورة وشكلية هذا الاتحاد, وكذلك بينا عدم الحاجة وعدم صحة القول "بأَنَّ ما لم يتخِذَهُ الرب, لم يُخلِصَهُ" لانَّ إِتخاذ نفخةَ او نسمة منه, لا حاجة لهُ , فتواجِدَهُ بذاتِهِ, يكفي ويُغطي خلاص نسمة تصدر منه. لا بل بأَنَّ تواجدهُ بذاتهِ سيطغى على النسمة التي سينفخها فتصبح تابعة للكل بذاته ولا إِستقلالية لها.

** وقد كنا قد بينا في المقالة السابقة ايضا بأنَّ تواجد اللاهوت المتحد بالجسد في القبر ألذي تُصِر كلُّ الكنائس عليه, لكي يقولوا لنا بأنَّ الله الاقنوم الثاني لا يخضع للموت ويموت, ويتناسون بأَنَّ الاقنوم الثاني هو الله وهو روح حيّ أزلي , ولا يموت سواء أن خرج من الجسد ام لم يخرج, فهم يعلمون بأنَّ روح الانسان التي يُسمونها بالبشرية هي خالدة خلود الخالق الذي نفخها لانها نسمة منه, ولا تموتُ أبدا, ومع ذلك يدافعون عن كون الاقنوم الثاني لا يموت, فيُصِروا على عدم مغادرة الاقنوم الثاني وبقائِه متحدا بالجسد وهو في القبر لكي يبرهنوا بأنَّ الله لا يموت, ومع ذلك يتكلمون عن الحاجة لخروج الاقنوم الثاني جزئيا بقولهم بأنَّ النفس البشرية متحدة باللاهوت خرجت من الجسد لانَّ الفداء يجب أن يوفر الحياة الابدية وكفارة لانهائية لتغطية كل خطايا البشر المؤمنين, فهم يتلاعبون بالألفاظ والكلمات فَيُخرجونه مع الروح البشرية التي فرضوا وجودها فيهِ, ولا يُخرجون لاهوته من جسده, بقولهم بأَنَّهُ بقيّ متحدا بالجسد ولم يغادرهُ ولا طرفة عين, ولكنهم يتناسون بأَنَّ قولهم هذا الاخير ينفي كونّهُ مُعطي وواهب للحياة الابدية التي له في ذاته, فكيف سيبقى متحدا بالجسد ومع ذلك يبقى الجسد ميتا وفي القبر؟

وهل سَنُكَذِب أَلإِقنوم ألثاني ذاته (ألاول وألآخر- أي ألله) ألذي قال في:

ألرؤيا(1-17): فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَيَّ قَائِلاً لِي:"لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، (18) وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ! آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ.

وأيضاَ في: الرؤيا(2-8): وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ كَنِيسَةِ سِمِيرْنَا:"هذَا يَقُولُهُ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، الَّذِي كَانَ مَيْتًا فَعَاشَ: ....... ".

فألله أَلإِقنوم ألثاني, أَلأَول وألآخر , الحيُّ يقول: كَانَ مَيْتًا فَعَاشَ , و أيضا : وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ!

فَألله أَلإِقنوم ألثاني,  يتكلم عن جَسَد عمانوئيل الذي ماتَ بخروجِهِ مِنْهُ فوقَ ألصليب, والذي أحياهُ وحولهُ إلى جَسَد روحاني مُمَجَد حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ, ونحنُ ألبشر نستَنكِر, ونقول بقيَّ لاهوت أَلإِقنوم ألثاني في جَسَد يسوع ألمسيح ألميت ثلاثة أيامِ في ألقبر لم يُفارِقَهُ ولا طُرفَةِ عين, وكأَننا نقول إِنَّ تواجِدَ أللاهوت لم يبقي ألجسد حيا, ولكن عودة الروح ألبشرية, او ألنفخة ألإلاهية أحيتهُ, فهل يُعقَل هذا؟ هل تواجد الله ألإقنوم الثاني في ألجسد لم يكُن كافيا ليعيش الجسد ولا يموت؟ فهل ألله ألإقنوم الثاني ذاته بِكمالِهِ لا يبقي الجسد حياَ, ونسمةَ منفوخة منه تستطيع؟ أي منطِق لاهوتي هذا!!

أخوكم في الإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

17- 12- 2012

51
 من ماذا يتكون الانسان؟

لتنزيل كتاب من ماذا يتكون الانسان؟  انقر اللنك ادناه:

http://uploads.ankawa.com/uploads/13563100171.pdf

ارجو أن ينال كتاب من ماذا يتكون الانسان؟  رضاكم وأن يكون مفيداَ لمن اراد معرفة من ماذا يتكون الانسان؟

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

52
كتاب مَنْ ماتَ على ألصليب؟ أَلإنسان يسوع, أَم أَلإقنوم أَلثاني؟


لتنزيل كتاب مَنْ ماتَ على ألصليب؟ أَلإنسان يسوع, أَم أَلإقنوم أَلثاني؟ انقر اللنك ادناه:

http://uploads.ankawa.com/uploads/13563094531.pdf

ارجو أن ينال كتاب مَنْ ماتَ على ألصليب؟ أَلإنسان يسوع, أَم أَلإقنوم أَلثاني؟  رضاكم وأن يكون مفيداَ لمن اراد معرفة مَنْ ماتَ على ألصليب؟ أَلإنسان يسوع, أَم أَلإقنوم أَلثاني؟

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

53
من هو عمانوئيل؟ وهل للرب عمانوئيل طبيعة واحدة أم طبيعتان؟

ومن تأَلَمَ وقَبِلَ ألآلام وألموت على الصليب؟



لتنزيل كتاب من هو عمانوئيل؟ وهل للرب عمانوئيل طبيعة واحدة أم طبيعتان؟

ومن تأَلَمَ وقَبِلَ ألآلام وألموت على الصليب؟ انقر اللنك ادناه:

http://uploads.ankawa.com/uploads/13563097871.pdf

ارجو أن ينال كتاب من هو عمانوئيل؟ وهل للرب عمانوئيل طبيعة واحدة أم طبيعتان؟ ومن تأَلَمَ وقَبِلَ ألآلام وألموت على الصليب؟  رضاكم وأن يكون مفيداَ لمن اراد معرفة من هو عمانوئيل؟ وهل للرب عمانوئيل طبيعة واحدة أم طبيعتان؟

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

54
كتاب ملء أللاهوت, وكيف يتكامل ويتم عمل الثالوث؟ ومن أينَ ينبثق ألروح القدس؟ - Download book holy-spirit-propagation



لتنزيل كتاب ملء أللاهوت, وكيف يتكامل ويتم عمل الثالوث؟ ومن أينَ ينبثق ألروح القدس؟  انقر اللنك ادناه:


ارجو أن ينال كتاب كيف يتكامل ويتم عمل الثالوث؟ ومن أينَ ينبثق ألروح القدس؟  رضاكم وأن يكون مفيداَ لمن اراد معرفة كيف يتكامل ويتم عمل الثالوث؟ ومن أينَ ينبثق ألروح القدس؟

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

55


مَنْ ماتَ على ألصليب؟ أَلإنسان يسوع, أَم أَلإقنوم أَلثاني؟


دعنا نفهم اولا كيفُ خُلِقَ ألإِنسان, ومِنْ ماذا تكون؟

تكوين(2-7): وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّة.

أي يتكون الإِنسان من جسد + نسمة حياة نفخها الله فيهِ (روحهُ البشرية) , هذهِ الروح أو النسمة التي نَفَخَها اللهُ فيهِ, متى ما دخلَتْ في جسدهِ الذي جبلَهُ اللهُ وكونَهُ وصَورهُ على مِثالِهِ, جَعَلتهُ حيّاَ , فنقول صارَ نفساَ حيَّة, أَي أَصبحَ إِنساناَ حياَ.

وبعدَ هذا أَمرَ ألله آدم أَنْ لا يأكلَ من الثمرة المُحرمة, وقال لهُ:

"تك(2-17): وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ."
 
وأَكل آدم وعصى أَمرَ ألله, وماتَ جسديا بعد ما يُقارب التسعمائة وثلاثين سنة, وماتَ روحيا في اللحظة التي عصى أَمر الله فيها, فما حصل لآدم فعلا؟ فدعنا نتكلمُ ونَفهم حقيقَة ما حصَلَ له فعلاَ!

أولا الموت الجسدي: فآدمَ عندما مات جسديا, خَرَجَتْ روحهُ (ألنسمة التي أودعها اللهُ فيهِ) فعادَ جسدهُ إلى ألسكون وتوقفت حركتهُ, وتوقفت كُلَّ الوضائِف الحيوية التي تدعمُ الحياة فيهِ, أي توقَفَت حالةُ كَونِهِ نفسا حيَّة, وأَصبح ميتاَ بالجسد, أي توقف نَفَسَهُ (الشهيق والزفير) بلحظةِ خروجِ روحهُ من جسَدهِ, وتوقفَ قلبه من النبضِ وتوقفت دورتُهُ الدموية, فبرُد الجسد, وبعد حينِ توقفت خلايا جسدهُ من التكاثر وماتت الواحدة تلوَّ الأُخرى, وإِبتَدأَ جسدهُ بالتحلل والتفسخ وعادَ تدريجيا إِلى التراب الأرضي الذي أُخِذَ مِنهُ, أي نقول رأى جَسَدُ آدم الفساد وتحلل.

ثأنيا ألموت ألروحي: فلقد مات آدم روحياَ بِإِنفِصالهِ الروحي عن الله ألخالق, وبإِبتِعادهِ عن الخالق يُرمى يُوم ألدينونة في جهنمِ النار والكبريت ألابدية, ويُسَلم للعذاب الابدي فيها, فروح البشر خالدة لا تموت أبدأ لا في جهنم النار ولا في الملكوت السماوي, أي لا في هذهِ ألدُنيا ولا في ألآخرة.

هكذا يموتُ ألبشر, وهكذا ماتَ آدمُ, فكيفَ ماتَ يسوعُ المسيح ألمصلوب (عمانوئيل), هل مات الانسان يسوع فقط؟ أم ماتَ أللهُ ايضاَ؟ فكُلُنا نعلمُ إِنَّ أَلله روحُ حيُّ ولا يموتُ أَبداَ, وحاشا لله أَنْ يموت, فالموتُ هو للخُطاة وليسَ للقدوس. فهاهُنا يَجِبَ أن نفهم مما تكَوَّنَ كيان عمانوئيل (أي اللهُ الساكن في يسوع المسيح), فهُنا وإِنطلاقا من مبدأين إِنطلقَ أللاهوتيين في تناول موضوع "كيفَ مات (عمانوئيل) أي يسوع المسيح المصلوب, فهل مات الانسان يسوع المسيح؟ أم مات الله الاقنوم الثاني الساكن والحال فيهِ؟

فمما تكون كيان عمانوئيل (يسوع المسيح)؟ هل أَخَذَ جسداَ فقط من العذراء, وحَلَّ الإقنوم الثاني فيه؟ أَمْ إِتخَذَ جسدا وروحا بشرية (وأسموها: نفسا إِنسانية عاقلة , او روحاَ إِنسانية عاقلة) و سَكَنَهُ الإقنوم الثاني  وإِتحَدَ بِهِ؟

فمن سكنه روح آخر غير روحهُ الذي ولِدّ به, اي النسمة التي نفخها الله فيه (اي روحه الاصل), يُقال عنهُ قد سكنه روح , وهذهِ الإزدواجية في الروح تجعل الانسان يتبع أهواء الروح الذي سكنهُ, ولا  يبقى حُرّاَ لِيعمل إرادتهُ الذي يريد عملها, لأَنَّ الروح الذي سكنهُ يوجِهَهُ على هواهُ, وفي هكذا حالات صادفها الرب في بعض البشر في وقتِ تجسده كعمانوئيل على ارضنا, شفاهم الرب بإخراج الروح او الارواح الساكنة فيهم, وأَعادهم أحراراَ إلى طبيعتهم التي خلقهم الله عليها, كما في مرقس(5-1/13), و في لوقا(9-39/42) وغيرها الكثير, فكيف سيقوم الرب ذاته بسكن جسد يسوع المسيح إذا كانَ لهُ روحا او نفساَ بشرية (منفوخةَ فيه من قِبَل الله ذاتُه), وكيف سيقبل الاقنوم الثاني (الله الابن ذاته) أَنْ يسكُنَ جسد يسوع الطفل (الانسان الحي يسوع) في رحم العذراء, أَلا يكون هذا لبساَ وإِزدواجية في الروح! فبحسبِ هكذا إِدعاء أو تصور يكون في داخل يسوع روحين, روح هي نسمة من الخالق أُودعت في جسد يسوع وروح الإقنوم الثاني ذاته, أي يكون الله قد نفخَ نسمة في جسد يسوع وجعلهُ نفسأَ حية, ثُمَّ سكنَهُ ووإِتحَدَ بِهِ أيضاَ, وهنا ستنشأ حالة إزدواجية الروح في يسوع, فلا يقدر أن يعملَ بإِرادتِهِ ألإنسانية الذاتية شيئاَ , لأَنَّ روح الاقنوم الثاني أقوى وأَشملَ من الروح البشرية التي أُودِعَتْ وإتحَدت بِهِ, فكيف سيقبل الخالق هذا على نفسِهِ, ويمنع الارواح الاخرى (أي الشياطين) من فعلِ ذلك الشيء عينه؟ فبهكذا قول يكون الله ذاته يكيلُ بمكيالين, ولا عدالةُ لديه, وهنا نقول حاشا والف حاشا لله أَنْ يفعلَ هذا.

وهنا إِنقَسَم ألآباء إلى من قال:

قالَ أبوليناريوس, إِنَّ عمانوئيل تكونَ من: جسد فقط أَخَذَهُ من ألعذراء + الاقنوم الثاني الحال فيه.

وإجتمعَ مجمعين ضِدهُ في هذا التفكير, فَعُقِدَ مجمع في ألإسكندرية سنة 362م وحكموا عليهِ بالهرطقة, وايضا حُكِمَ عليهِ بالهرطقة في ألمجمع المسكوني ألثاني في القستنطينية سنة 381م وأصدروا الحكم التالي ضده:

الفقرة 159 من قرارات المجمع: " نُبسل من يقولون أن الكلمة الله حلّ في جسد بشري محلّ نفس عاقلة روحية، لأن الابن وكلمة الله لم يحل في جسده محل نفس عاقلة وروحية، ولكنه اتخذ وخلّص نفسنا (العاقلة الروحية) دون خطيئة.

أي حكموا ضدهُ وقالوا, إِنَّ كيان عمانوئيل (يسوع المسيح) تكَونَ مِنْ: جسد أَخَذَهُ من ألعذراء + نفس بشرية (روحهُ البشرية اي النسمة التي نفخها الله فيه, واسموها بالنفس العاقلة) + الاقنوم الثاني الحال والمُتحد به.
 
فهكذا أصبح عمانوئيل يتكون من : الشخص الحي اي الانسان يسوع [جسد+ روح (أي نسمة) مودعة فيهِ من الله] + الاقنوم الثاني الحال والمُتحد به.

أي يتكون يسوع المسيح الذي صُلِب على الصليب من :

جسد إنساني + نسمة من الخالق (الروح البشري) + ألإقنوم الثاني ألحال والمُتحد به.

وهنا نشأ لدينا ألإِزدواجية في الروح في الرب يسوع المسيح, ولكي يتجنبوا الإزدواجية أخفوها تحت مُسمى ألروح الإنسانية العاقِلة, وألصقوا صفة العقل عليها, بدل القول نفسا حيَّة, أي يسوع الإنسان الحيّ [بحسبِ تسمية فصل التكوين(2-7)] , وفي هذا ألإنسان ألحيّ يسوع سَكَنَ لاهوت الإقنوم الثاني وإِتَحَدَ بِهِ, أي بألحقيقة الصارخة الواضحة, أصبح كيان عمانوئيل (الرب معنا, أي يسوع المسيح الرب) يتكون من:

[يسوع الإنسان الحيّ] + ألله الاقنوم الثاني الساكن والمُتحد به.

أي

[جسد يسوع إلإنساني + روح إنسانية (هي النفحة او النسمة ألمنفوخة من الخالق في جسد يسوع الانساني)] + ألله الاقنوم الثاني الساكن والمُتحد به.


وقالوا بأَنَّ كلام وتفكير أبوليناريوس يعني أن كلمة الله (الاقنوم الثاني) لم يتخذ شخصًا من البشر بل اتخذ جسدًا ذا نفس بلا روح عاقلة.

والآن دعنا نُجابه المُشكِلة والتعقيد الذي نتصورهُ والذي لا وجودَ لهُ بالأصل:

اولا: هل مات الله (الاقنوم الثاني) على الصليب؟

ثانيا: هل قول وتعبير القديس  غريغوريوس ألنزينزي "بِأَنَّ ما لم يَتَحِد بهِ ألرب عندما تَجَسَد هو ما بَقِيَّ بدون شِفاء, أَما ما إِتَحَدَ بألوهيته فقد خَلُص" وأيضا ما جاءِ بهِ ألقديسُ أَثناسيوس " بِأَنَّ ألسيد ألمسيح لم يُخَلِص مِنَ ألإنسانِ إِلاَّ بِمِقدارِ ما أَخَذَ مِنَ أَلإِنسانِ, فلو أَخَذَ جَسَداَ بدونِ نفساَ بشَرِية (روحا بشرية), فهو يُخَلِص أَجسادنا دونَ أَرواحِنا. "

والآن دعنا نشرح حقيقة كُلَّ نقطة من أعلاه:

اولا: هل مات الله (الاقنوم الثاني) على الصليب؟

ألله كائِنْ روحي حيُّ أَبدي, ليسَ لهُ بداية, وليسَ لهُ نهاية, فألله لا يموت أبداَ, ولِمحدودية عَقلِنا ألبشري, رٌحنا نتصور بِأَنَّ خروجَ ألإِقنوم الثاني من جسد يسوع ألمسيح ألذي ماتَ على ألصليب سَيَعني موتَ ألإِقنوم الثاني! فمن قالَ هذا؟؟ فكما ذكرنا سابقا, فبموتِ ألإِنسان تخرجَ روحهَ من جَسَدِهِ, فيموتَ ألجَسَد ويَفسد ويَفنى ويعود تُرابا, أَما الروح ألبشرية والتي هي نِسمَة نفخها ألله في ألإِنسان, فهي تَخرُج من الجسد, ولكِنَّها لا تموتُ أبدا, لا في ألدُنيا , ولا في ألآخرة, لا في ألسماء, ولا في بحيرة النار والكبريت ألأبدية, فهي نسمة نفخها الله الخالق, وبما أَنَّهُ حَيُّ أبَدِيُّ لا يموتُ أبداَ, فَكَذلِكَ نسمَتُهُ (الروح البشرية) ألتي أودعها أللهُ في ألإِنسان لا تموت بل هي خالدةَ خُلودَ ألله ألخالق ألذي نفَخَها. فَإِنْ كانت روح أَلإِنسان خالدة لا تموت! فكيفَ نتكَلمُ أو حتى نُفَكِرُ بموتِ ألله أَلإِقنوم ألثاني, لو خرجَ من جسد يسوع ألمسيح ألمصلوب؟ وكيفَ سيموت, وهو بنفسِ وقتِ تواجِدَهُ في عمانوئيل (يسوع ألمسيح الرب) مُتواجد في العرشِ السماوي وأيضاَ في كُلِّ مكانِ مِنَ ألوجودِ !

أما أن يقولَ أحد, بأَنَّ المسيح المصلوب, ماتَ بخروجِ النفس البشرية منهُ فقط, وإِنَّ الاقنوم الثاني, لم يُفارق جسد المسيح الذي ماتَ على الصليب, ولا طُرفَةَ عين, فهو يتصور أو بالأحرى يقول لنا, بأَنَّ تواجد روح (لاهوت) الاقنوم الثاني في جسد المسيح لا يُعطيه الحياة, فبقيَّ ميتا لثلاثة أيام وفي القبر إِلا أَنْ عادت نفسُهُ البشرية إليهِ, فهل النفس البشرية, أي النسمة التي تفخها الله في يسوع تُحييهِ وتجعلَهُ حياَ, وتواجد الاقنوم الثاني لله ذاته (لاهوته) فيهِ يُقَصِرْ ولا يستطيع إِحيائَهُ؟ فأي منطقُ لاهوتيُّ هذا الذي تتكلمونِ بهِ؟

** وألآن دعنا نفرض جدلاَ بِأَنَّ فرضية حلول أَلإقنوم أَلثاني في ألإنسان يسوع صحيحة, أي إِنَّ عمانوئيل تكونَ مِنْ:

[يسوع الإنسان الحيّ] + ألله الاقنوم الثاني الساكن والمُتحد به.

أي:  

[جسد يسوع إلإنساني + روح إنسانية (هي النفحة او النسمة ألمنفوخة من الخالق في جسد يسوع الانساني)] + ألله الاقنوم الثاني الساكن والمُتحد به.

ولِنفرضَ جدلاَ بِأَنَّ أَلإنسان يسوع هو أَلذي ماتَ على أَلصليب, أي خَرَجَت ألروح أَلإنسانية فقط مِنْ جَسَد عمانوئيل عِنْدما ماتَ الربُ يسوع أَلمسيح على أَلصليب, وأَما (لاهوت) ألإقنوم أَلثاني فلم يُغادر جسَدَ ألرب يسوع (عمانوئيل) ولا حتى لحظة أو طُرفَةَ عين كما يقولون, فهل يكون فِداءُ ألرب للبَشر كامِلاَ؟ أَم لا يَنفع ولا يُجدي, لا بل يُقَصِر في فِداءِ كُلِّ أَلبَشرِ ! فَدعنا نَفهم ما هو ألمطلوب مِنْ عمانوئيل, وعملية أَلفِداء أَلتي أَنجَزَها وهولها عليهِ! وجَسامَتِها !

لقد خَلَقَ أللهُ آدمَ مِن جَسَد جبلَهُ مِنْ ترابِ أَلأرض, ثُمَّ نَفَخَ فيهِ نسمة حياة, فصارَ آدم نفساَ حيَّة عاقلة ولهُ حياة أَبدية واحدة لاغير, وقد خَسِرها, أي خَسِرَ حياتَهُ أَلأبدية بِإقتِرافِهِ خطيئةَ (أي معصية) واحدة فقط, فكما نرى هنا ونفهم, فألحياة ألأبدية ألواحدة تُنتفي وتتلاشى بخَطيئةِ واحدة, لِذا طلَبَ أللهُ مِنْ موسى, أن يُقَدِم مُرتَكِب ألخطيئة ذبيحة حيوانية واحدة عَنْ كُلِّ مَعصية يرتكِبها, لِتَغطية خطيئَتِهِ وغفرانها, وهذِهِ أَلذبيحة أَلحيوانية لم تَكُنْ سوى رمز لِذبيحة ألرب يسوع ألمسيح ألأبدية, أي يكون على ألرب, أَنْ يُقَدِمَ مِن عِنده حياة أبدية واحدة لِتغطية كَلِّ خطيئة بشرية لأي إنسان مِن ألبشر, وبِهكذا توالي,  يكون على الرب يسوع ألمسيح تقديم ألبلايين وألبلايين مِن الحياة ألابدية لتغطية كل خطايا ألبشر ألمؤمنين وألقابلين بِفِداءِ ألرب لهم.

فلو فرضنا جدلا إِنَّ ألإنسان يسوع ألمسيح ألخالي مِنَ أَلخطيئة , آدم ألجديد (جسد إنساني ونسمة مودعة فيه منَ ألله) هو مَن ماتَ على ألصليب فقط, ففي هكذا حال, يكون لديهِ حياة أبدية واحدة فقط لاغير, وبها يستطيع أن يفدي خطيئة واحدة لاغير, ولبشرِ واحد لاغير, فيموت بأَلخطيئة أَلتي فداها, وقامَ بِتَغطِيتها, ويكونَ هذا ألموت جسديا فتخرُجَ روحهُ ألإنسانية (النفس العاقلة) مِن جَسَدَهُ , وكذلك موتا روحيا بإبتِعادِهِ عن ألخالق ويٌرمى يوم ألدينونة في بحيرةِ أَلنارِ وألكبريت بدلَ ألخاطيْ ألذي فدى خطيئَتَهُ, فهكذا موت, أي موت ألإنسان يسوع ألخالي مِن ألخطيئة لا يفي ولا ينفع لفداء كُل خطايا ألبشر ألمؤمنين والقابلين بفداء ألرب, والبالغة على أَقَلِ تقدير بالبلايين ألبلايين, ففداء هكذا جَمِّ مِن ألخطايا لا يُمكن أَنْ يُكملَهُ إنسانُ واحد أو ملاكُ مُتجَسِدُ واحد (كما يَزعم شهود الشيطان ألذين يُسمونَ أَنفُسَهُم بِشهود يهوه) له حياة أبدية واحدة فقط في ذاتِهِ , فَلِذا يجِبْ أَنْ يَتَوفر في ألفادي ألبديل ما لا نهاية لهُ عدديا مِن ألحياةِ ألابدية في ذاتِه لكي يستطيعَ فداء كُل خطايا ألبشر, ويبقى بعد هكذا عَطاء مُتَمَتِعاَ بالحياة ألأبدية, وهكذا وفرة للحياة ألابدية لا يَملِكَها سوى ألله ذاته, والذي هو منبعُ للحياة ألابدية في ذاتِهِ, لذا وجَبَ على ألإقنوم ألثاني أي ألله ألإبن ألمُتَجَسِد أن يموتَ ويفدي ألإنسان, لأَنَّ غيرهُ مِنْ ألبشرِ أو ألملائكةِ لا يَتوفرُ فيهِ ألعدد ألمطلوب مِن ألحياة ألابدية لتغطية كُل خطيئة مِن خطايا ألبشر بحياةِ أبدية واحدة. ولذا نزَلَ ألربُ بعدَ موتِ ألصليب إلى أسافل ألهاوية  ومِنْ ثُمَّ عادَ مُنتصراَ على ألموت بعدَ أَنْ أَوفى وسَدَدَ حياةَ أبدية واحدة عن كُلِّ خطيئة مِن خطايا ألبَشرِ أَلمُؤمنين والقابلين بِفِدائِهِ مِنْ وقتِ سقوطِ آدمِ وإلى يومِ ألدين.

ثانيا: هل قول وتعبير القديس  غريغوريوس ألنزينزي "بِأَنَّ ما لم يَتَحِد بهِ ألرب عندما تَجَسَد هو ما بَقِيَّ بدون شِفاء, أَما ما إِتَحَدَ بألوهيته فقد خَلُص" وأيضا ما جاءِ بهِ ألقديسُ أَثناسيوس " بِأَنَّ ألسيد ألمسيح لم يُخَلِص مِنَ ألإنسانِ إِلاَّ بِمِقدارِ ما أَخَذَ مِنَ أَلإِنسانِ, فلو أَخَذَ جَسَداَ بدونِ نفساَ بشَرِية (روحا بشرية), فهو يُخَلِص أَجسادنا دونَ أَرواحِنا. "

أقوال القديسين غريغوريوس ألنزينزي وألقديسُ أَثناسيوس, بأَنَّ ألسيد ألمسيح لم يُخَلِص مِنَ ألإنسانِ إِلاَّ بِمِقدارِ ما أَخَذَ مِنَ أَلإِنسانِ يمكن تشبيهها بالقول: " إِنْ لم تتخذ الشمس شعاعا منها, او ألبحر قطرةَ ماءِ منهُ, فهو لا يستطيع أنْ يُخلصَهُ" , نعم مرةَ أُخرى يخوننا العقلُ وألمنطِق! فكيفَ نقول خَلقنا ألله بحسبِ كتابهِ , على صورتِهِ ومِثالِهِ ؟ أَليسَ لأَنَّ الله صنع جسد آدم على صورة جسد عمانوئيل ألذي تَجَسَد بهِ أولا, فأللهُ لا زمانُ يحده, وهو خارج وفوقَ ألزمان وألمكان ألذي يحدنا نحنُ ألبشر والكون بِجُملَتِهِ, فمتى قبل أن يتمجدَ بجسدِ يسوع ألمسيح عمانوئيل؟ أَ قبل خلقِ آدم وألبشرية, أَم بعده؟ وهل ألنسمة التي نفخها في ألبشر (الروح ألبشرية العاقلة ألتي نتكلم عنها) لها جوهَرُ آخر مُختلف عن ألله , فكيفَ قال ألرب يسوع وطلب أنْ نكون واحدا وأَنْ يَثبُتَ هو فينا ونحنُ فيهِ, هل سَيُختلف جوهر ألابن بعد الدينونة عند ثباتِنا فيهِ عن جوهر ألآب وجوهر ألروح ألقدس, أم ماذا؟ أليسَ هو وألآبُ واحدا؟ فإنْ كُانت أرواحنا نسمة نفخها هو فينا, والنسمه صدرت منهُ ذاته, فكيفَ سَيُقَصِرَ فِدائِهُ عن خلاصِ نفس (اي الروح ) ألإنسان, أَيحتاجُ إِلى أَخْذَ نَسمَتُه التي هي نفخَةُ مِنهُ ولا يكفي هو كاملا مُكملاَ بِذاتِ لاهوتِهِ؟ مرةَ أُخرى لقد خاننا العقلُ ألمنطقُ, فهل يخوننا هو؟ كفانا فلسفةَ بتأويلاتِ بشرية, ومنطقَ مخلوقِ نُريدُ فرضه على العباد!

ولكي يتجَنَب ألمجمع المسكوني ألثاني في القستنطينية سنة 381م وأَللاهوتيين القول بموت أَلإقنوم ألثاني ألساكن في عمانوئيل (الرب يسوع المسيح), قالوا بِأَنَّ الروح أِلإنساني ليسوع وألمُتَحِد بألإقنوم ألثاني خرجَ مِنْ جَسَدِ عمانوئيل بموتِهِ على أَلصليب ليَكتَمِلَ فداء ألبشر, ولكِنْ بنفسِ ألوقت بقيَّ لاهوت أَلإقنوم ألثاني ألساكِنْ وأَلمُتَحِد بِجَسَدِ عمانوئيل فيهِ لَمْ يَتركهُ أو يُغادِرَهُ ولا طُرفَةِ عين, وتناسوا بأَنَّ هكذا قول, يَعني بأَنَّ تواجد وإتحاد لاهوت أَلإقنوم ألثاني أَلمُلازم لجَسَدِ عمانوئيل يجِب أَنْ يُعطي ويمنح ألجَسَد إِستمرارية أَلحياة, فألله ألإقنوم أَلثاني أَشمَل وأَقوى وأَكثَرُ قوة وحياة أبدية في ذاتِهِ مِنْ ألنسمة ألتي أودعها في جسَد ألإنسان يسوع ألمسيح, والتي في حالة تواجدها لوحدها في ألإنسان يسوع ألمسيح تُبقيه حيا حتى لو لم تكن متحدة بالإقنوم ألثاني ذاته, فكيفَ يكون ألحال بالقول بِأَنَّ ألله الإقنوم ألثاني ذاته لا زالَ مُتحداَ بجسَدِ عمانوئيل لم يُغادِرَهُ ولا طُرفة عين! فبألأحرى أَنْ يَمنحَ ألله أَلإقنوم أَلثاني  ألمُتواجد في هذا ألجسد فيضاَ أبديا من ألحياة وعدمِ ألموتِ بتواجده ألذي يقولون ويُصِرون ويؤكدون عليه. وكُلَّ هذا أَلإدعاء وألتأكيد لا حاجَةَ لهُ لأَنَّ خروجِ ألإقنوم ألثاني مِن جسَدِ عمانوئيل, يُميت فقط جَسَد عمانوئيل, أما أَلإقنوم ألثاني ذاتُه فهو روحُ أبديُّ أزلي غير قابل للموت أبدا, فمِنْ أَين أَتت فكرة موتِ أَلإقنوم ألثاني إِذ هو غادَرِ وخرجِ مِنْ جسدِ عمانوئيل؟

ثُمَّ ماذا سيحصل ليسوع الانسان (أي لجسد يسوع +الروح الانسانية العاقلة) في العالم العتيد, هَل سيبقى هناك يسوع الانسان الحيّ منفصلا عن روح الاقنوم الثاني القدوس مثلنا تماما, وحاله من حالنا؟ أي الله فينا ونحنُ فيه؟ أم سيبقى متحدا بالإقنوم الثاني إلى أبد الابدين؟ فإِنْ صار حالهُ من حالنا, اي الله فينا وفيه, ونحن في الله, سيكون هناك إزدواجية لتواجد الرب, اي سيكون هناك الانسان يسوع فيما بيننا, وكذلك تواجد الله الاقنوم الثاني من الثالوث فينا وبيننا! وإِنْ بقيّ متحدا في الاقنوم الثاني من دون إنفصال, سيكونَ في هذهِ الحال مختلف عنا وله وضع خاص لا يُشابهنا نحنُ إخوته! وكذلك سيكون جوهر الاقنوم الثاني يختلف عن جوهر الآب وعن جوهر الروح ألقدس, فالإقنوم الثاني متحد بنفس بشرية عاقلة, ولا وجود لهكذا إتحاد في الآبِ ولا الروح ألقدسِ. فكيف نقول إنَّ الابن مساوي للآب في الجوهر؟  

 فكما نرى لقد أدخَلَ ألمجمع المسكوني ألثاني في القستنطينية سنة 381م نفسهُ في متاهة لاهوتية, بعكس الواقع الذي نشأ من تجسد الاقنوم الثاني مُتخِذا جسداَ فقط ليُشابهنا بإنسانيتنا البشرية وضُعفاتنا الجسدية (عمانوئيل الله الساكن في الجسد والسائر بيننا), والذي صيره وحوله إلى الكمال عند قيامته عندما غير جسد تواضِعَهُ إلى جسد روحاني ممجد فأصبح بذلك إبنا لله في روحهُ ولاهوتِهِ وإِبنا للإِنسان بحسب جسدهُ الذي صيرهُ جسدا روحانيا كاملا, ووعد بأَنْ يُقيمنا على مِثاله ليُألِهنا بِذاتهِ وأن يكون هو فينا ونحنُ فيهِ إلى أبد ألابدين, فأصبح كما ترون هو صِلة الوصل بيننا بإنسانيتنا وبشريتنا, وبين الله القدوس في قداسَتِه الروحانية الازلية, فمَجَدَنا فيهِ وتَمَجَدْنا نحنُ بهِ إلى أبد الابدين.

وألآن دعنا نرى ماذا يقول الكتاب عن التجسد:

1تيموتاوس(3-16): وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ.

لاحظ لم يقل القديس بولس: "الله ظهر في إنسان", ولم يقل "الله حلَّ في إنسان" ولم يقل " ألله إتحد بروح إنسان"

يوحنا(1-14): وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا ، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.

لم يقل يوحنا "والكلمة صار نفسا عاقلة" أو "صارَ بشرا"  بل صار جسداَ.

فَمَنْ ماتَ على ألصليب؟ نعم لم يَمُتْ سوى جَسَد يسوع المسيح فقط ( جَسَد عمانوئيل فقط), أما ألله أَلإِقنوم ألثاني, فخرجَ مِنَ أَلجَسَد, لِنحوِ ثلاثَةِ أيامِ , تركَ خلالها ملاكينِ كَروبينِ يحرسانِ أَلجَسَد, إِلى أَنْ عادَ إِليهِ وقتَ قيامَتِهِ , وهو بنفس الوقت متواجد فيه كتواجدهُ في داخلنا بموجبِ قوله "ها إِنَّ ملكوت الله في داخِلكُم" , وكذلك لا يجب أن ننسى إِنَّ جَسَد عمانوئيل لم يَرى فساداَ, هل نسينا ما قالَ ألكتابُ, وما أَنجَزَهُ أللهُ بِحَسَبِ وعدِهِ:

 المزمور(16-10): لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ. ولَنْ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادً.

وألله ألإبن, أي ألإقنوم ألثاني الساكن في عمانوئيل, لا يُمكن أن ينفصِل عن ألآب وألروح ألقدس, فالثالوث غير قابل للقسمة او ألإنفصال, فلا منطق ولا حاجة للكلام عن الموت الروحي لعمانوئيل وألإنفصال او البُعد عن ألله, فالله لا يُمكن أن يَنفَصِل عَنْ ذاتِهِ, أي لا معنى للكلام عن الموت الروحي في حالة الرب يسوع ألمسيح, فألآبُ وألإبنُ وألروحُ ألقُدسِ كيانُ واحِدُ أَحدُ غير قابل للإنفصال او التَجزِئة.

وهل سَنُكَذِب أَلإِقنوم ألثاني ذاته (ألاول وألآخر- أي ألله) ألذي قال في:

ألرؤيا(1-17): فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَيَّ قَائِلاً لِي:"لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، (18) وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ! آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ.

وأيضاَ في:

الرؤيا(2-8): وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ كَنِيسَةِ سِمِيرْنَا:"هذَا يَقُولُهُ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، الَّذِي كَانَ مَيْتًا فَعَاشَ: ....... ".

فألله أَلإِقنوم ألثاني, أَلأَول وألآخر ,الحيُّ يقول: كَانَ مَيْتًا فَعَاشَ , و أيضا : وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ!

فَألله أَلإِقنوم ألثاني,  يتكلم عن ألجَسَد الذي ماتَ بخروجِهِ مِنْهُ فوقَ ألصليب, والذي أحياهُ وحولهُ إلى جَسَد روحاني مُمَجَد حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ, ونحنُ ألبشر نستَنكِر, ونقول بقيَّ لاهوت أَلإِقنوم ألثاني في جَسَد يسوع ألمسيح ألميت ثلاثة أيامِ في ألقبر لم يُفارِقَهُ ولا طُرفَةِ عين, وكأَننا نقول إِنَّ تواجِدَ أللاهوت لم يبقي ألجسد حيا, ولكن عودة الروح ألبشرية, او ألنفخة ألإلاهية أحيتهُ, فهل يُعقَل هذا؟ هل تواجد الله ألإقنوم الثاني في ألجسد لم يكُن كافيا ليعيش الجسد ولا يموت؟ فهل ألله ألإقنوم الثاني ذاته بِكمالِهِ لا يبقي الجسد حياَ, ونسمةَ منفوخة منه تستطيع؟ أي منطِق هذا!!

ولا ننسى كلام القديس بطرس في:

1بطرس(3-18): فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ وَلكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ،


نعم لقد مات عمانوئيل على الصليب بإنسانيته وجسده, وبقيَّ حيّاَ بروحهِ القدوس فأحيا بقيامتهِ في اليوم الثالث جسد عمانوئيل اولا وغيره إلى جسد روحاني ممجد لكي نتمجد مثله بقيامتنا به يوم القيامة, فيصير الكلام الذي قالهُ لنا حقيقة عندما قال " من آمن بي وإِنْ مات فسيحيا (يوحنا11-25), ومَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. يوحنا(6-54)." وهكذا تحول موتُنا وهوانُنا إلى غلبة بالمسيح وفِدائه لنا نحن المؤمنين بهِ وبفدائهِ وقيامته.

اخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

15 / 11 / 2012



56


من ماذا يتكون الانسان؟


لقد نشأ إِلتباس في فكر ألآباء سابقاَ , وكُلَّ أللاهوتيين, ورجال الدين وألمؤمنين ألملتزمين بالكتاب ألمقدس, بسبب تمسك كل الاباء واللاهوتيين على ما يبدو ظاهريا بمبدأ إِنَّ كُلَّ الكتاب موحى به من قبل الروح القدس , وكذلك بحسب كلام القديس بطرس في:

2بطرس(1-21): لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.

ورسالة القديس بولس ألتي فيها يقول:

2تيموتاوس(3-16): كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرّ.
 
وعليهِ وبما أنَّ كُلَّ الكتاب موحى به , فكلام القديس بولس في الاية:
 
تسالونيكي(5-23): وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

أيضا موحى بها, فلذا يجب قبولها بالرغم من تعارضها مع تعاليم الكتاب ألمقدس في سفرالتكوين:

التكوين (2-7): ثُمَّ جَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ ، فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. (8) وَأَقَامَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي شَرْقِيِّ عَدْنٍ وَوَضَعَ فِيهَا آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ.

فتمسك كلَّ ألآباء وأللأهوتيين وألمؤمنين بألآية أعلاه للقديس بولس, فكيف سترد هذهِ ألاية على لسان القديس بولس في رسالتِهِ إلى أهل تسالونيكي إِنْ لم تَكُنْ قد أُوحى بها؟ بألرغم من إِنَّ ألآباء واللاهوتيين والمؤمنين لَمِسوا ألإختلاف والتعارض الجوهري بين ما تقوله هذهِ ألآية مع أية وتعاليم ووحي ألله ذاته إلى النبي موسى وقت كتابة أية سفر التكوين(2-7), وبالرغم من عودة القديس بولس إلى نص تفكيرهُ أللاهوتي الفريسي وتمسكهُ بنص أية سفر التكوين(2-7) الموحى بها للنبي موسى, كما في الآية:

1كورنتس(6-20): لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ للهِ.

فكما تُلاحظون فالقديس بولس في ألاية أعلاه إلى أهل كورنتس, عاد إلى أصل إيمانه الفريسي الراسخ فيه مِنْ أَنَّ الإنسان يتكون من جسد وروح فقط, بحسبِ تعاليم الكتاب والوحي ألذي ألهمهُ ألله إلى النبي موسى وقت كتابة سفر التكوين.
 
لكن هنا ولتمسك الاباء واللاهوتيين والمؤمنين بأنَّ كُلَّ الكتاب موحى بهِ, وبالرغم من وجود هذا الإختلاف والتعارض في كلام القديس بولس, ذهبَ الاباء واللاهوتيين والمؤمنين يوفقون بين الحالتين المُتناقضتين , فبدأ مبدأ تكوين الانسان من ثلاثة مُكونات ( ألجسد + ألنفس + الروح ) يكون من ألمُسلمات أللاهوتية في تفكير الاباء واللاهوتيين في المجامع الكنسية, ورؤساء الايمان ألكنسي ومُعظم ألمؤمنين الدارسين للكتاب ألمُقدس, فلا يُمكن أَنْ يكون هناك إِلهام ووحي وإختلاف وتناقض في نفس الوقت, فألله ألروح القدس ألمُتكلم في الرسل وألأنبياء هو ذاته ولا يمكن أن يُناقض وحيهُ إلى الرُسل والانبياء, فالله هو هو لا يتغير ولا يتبدل وحاشاه من التناقض. وعليهِ أصبح هذا التناقض من ألمسلمات اللاهوتية بالرغم من إِنَّ كُلَّ ألاباء واللاهوتيين وآباء الكنيسة والإيمان والمؤمنين يؤمنون بأَنَّ الفكر ألإفلاطوني لتكوين الانسان غير صحيح ويتَناقض مع تعاليم ووحي الكتاب ألمقدس, فأصبحت إِزدواجية ألتفكير والكلام والمُسلمات الايمانية سائدة فتارة يقولون بهذا وتارة يقولون النقيض وكأنّهُم أصبحوا مزدوجي التفكير والشخصية, فبالرغم من قساوة هذا الكلام لكن إعذرونا, فماذا نُسمي هذهِ الاقوال:

أولا: قال إفلاطون إِنَّ ألإنسان يتكون من = جسَد + نفس + روح

فيرفض الاباء واللاهوتيين والمجامع الكنسية هذا التقسيم ويقولون هذا خطأ ويُعارض الكتاب المقدس والوحي.  

ثانيا: ومن ثُمَّ يسردون كلام القديس بولس في الاية " تسالونيكي(5-23): وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ." ويؤيدونه ويوافقون عليه بإعتباره من المسلمات الموحى بها, وهي تقول بالنص نفس كلام أفلاطون, اي:

يتكون الانسان من = جسَد + نفس + روح

فأليس هذا الكلام للقديس بولس هو تطابق تام مع التفكير الافلاطوني لتقسيم وتكوين الانسان؟
 
فكيف يرفض الاباء واللاهوتيون والمؤمنون التقسيم والتكوين الافلاطوني للإنسان عندما يقول به إفلاطون, ويقبلون بنفس التقسيم والتكوين عندما يتكلم به او يقوله القديس بولس, ويعتبرونه كلاما موحى به من قبل الروح القدس؟ اليسَ هذا إزدواجية وتناقض في التفكير والقبول؟ فإما هذا التقسيم مرفوض ولا يهم من قاله, إنْ كان قائله إفلاطون أو القديس بولس! أو يكون مقبول لكلاهما, فلا يُمكن أن نقول هو تقسيم خاطيء عندما يقوله إِفلاطون , ثُمَّ  نعود ونقبل به بإعتباره صحيح ومقبول لانَّ القديس بولس قد أورده في سياق كلماته في رسالته إلى أهل تسالونيكي!

صحيح وايضا من البديهي ومن ألمسلمات الايمانية القول بأنَّ كُلَّ الكتاب موحى بهِ من قبلِ الروح ألقدس, وتكلم الانبياء والرسل ورجال الله الصالحين منساقين بالروح القدس, لكن يجب أنْ نُفَرِقْ بين الكلام الموحى به من الله الروح القدس, وبين إستراتيجية وطريقة تبشير القديس بولس لايصال ألإيمان لسامعيه وهو نفسهُ قد قال وصرح بطريقة تبشيره ونشر الإيمان والكلمة:

1كورنتس(9-19): فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرًّا مِنَ الْجَمِيعِ، اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ. (20) فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ. وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ. (21) وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ  مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ ِللهِ، بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ (22) صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا. (23) وَهذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ، لأَكُونَ شَرِيكًا فِيهِ.

فهو أي القديس بولس إستعمل طرق مختلفة لايصال الايمان لمختلف الشعوب, كُلُّ شعبِ بحسب ثقافته وتكوينه, فهو يُخاطب تارة اهل أَثينا قائلا:

اعمال الرسل(17-22): فَوَقَفَ بُولُسُ فِي وَسْطِ أَرِيُوسَ بَاغُوسَ وَقَالَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الأَثِينِوِيُّونَ! أَرَاكُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَأَنَّكُمْ مُتَدَيِّنُونَ كَثِيرًا، (23) لأَنَّنِي بَيْنَمَا كُنْتُ أَجْتَازُ وَأَنْظُرُ إِلَى مَعْبُودَاتِكُمْ، وَجَدْتُ أَيْضًا مَذْبَحًا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ:" لإِلهٍ مَجْهُول ". فَالَّذِي تَتَّقُونَهُ وَأَنْتُمْ تَجْهَلُونَهُ، هذَا أَنَا أُنَادِي لَكُمْ بِهِ. (24) الإِلهُ الَّذِي خَلَقَ الْعَالَمَ وَكُلَّ مَا فِيهِ، هذَا، إِذْ هُوَ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لاَ يَسْكُنُ فِي هَيَاكِلَ مَصْنُوعَةٍ بِالأَيَادِي،

فالاثينيون كانوا يعبدون عدة آلهة فإختار بولس طريقة توجيههم إلى الله الحي, عن طريق الاله المجهول الذي كانوا يعبدونه! فهل  إله ألأثينيين ألمجهول هو من خلق العالم؟ وهل يمكن أن نقول إنَّ القديس بولس قال إنَّ إِله الاثينيين المجهول هو من خلق الكون؟ وإِنَّ بولس كان موافقا على عبادة بقية الهة الأثينيين او إلاههم المجهول؟ طبعا لا! وهل كلامه إليهم موحى به من الروح القدس؟ أم إِنًّ بولس اراد فقط ان يوصل عبادة الله الحي اليهم عن طريق الطريق الاسهل على فهمهم وإسلوب تفكيرهم وإِدراكهم,  فتكلم معهم عن إلاههم المجهول ليوصل الايمان إليهم!

وكذلك بالنسبة لاهل تسالونيكي ، فتسالونيكي كانت عاصمة إحدى مقاطعات مكدونية باليونان، وكان اسمها أولاً ثرما Therma،  وكان أهلها متأثرين بالفلسفة الافلاطونية اليونانية القائلة بأنَّ الانسان يتكون من جسد ونفس وروح , فعند مخاطبة القديس بولس اهل كورنتس,  كان القديس بولس يحاول افهامهم الايمان الحقيقي بألطريقة التي هي سائدة في تفكيرهم هم, لا تفكيره وإيمانه هو, فهو بالاصل فريسي ويهودي ككل يهودي مثله ومثل بقية تلاميذ المسيح الذين كانوا يُعَلِمون ويؤمنون بأنَّ الانسان بحسب التوراة واية التكوين2-7 يتكون من = جسد وروح فقط لا غير.

وكذلك هناك كلام للقديس بولس:

1كورنتس(15-29): وَإِلاَّ فَمَاذَا يَصْنَعُ الَّذِينَ يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ الأَمْوَاتِ؟ إِنْ كَانَ الأَمْوَاتُ لاَ يَقُومُونَ الْبَتَّةَ، فَلِمَاذَا يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ الأَمْوَاتِ؟

فقد كان هناك من إعتمذ بدل اقربائه الاموات, لكن القديس بولس لم يقول بأنَّ هذا ممكن او غير ممكن, لكنَّهُ إستشهد بالفعل لاثبات حقيقة القيامة! ليوصل حقيقة قيامة الاموات اليهم, بحسبِ تفكيرهم هم! فهل صرح القديس بولس بمبدأ إِمكانية العماذ بدل الراقدين وقبول ألإيمان بدلاَ عنهم, فيتغير بذلك مصيرهم الابدي بفعل أقربائهم ألأحياء الباقين؟  فالقيامة حقيقة إيمانية حصلت مع الرب يسوع القائم من الاموات وهي حقيقة إيمانية موحى بها, وبولس يُكرزُ بها لسامعيه, لكن هل إِمكانية العماذ بدل الراقدين, أيضا حقيقة إيمانية موحى بها؟ طبعا لا ! فهل القديس بولس يكرز بها بوحي من الروح القدس؟ طبعا لا والف لا.

ومما سهل هذا الخلط والازدواجية في قبول التكوين الافلاطوني الثلاثي للإنسان, هو قبول وتنافذ التفكير الإفلاطوني لانتشار الحضارة والافكار واللغة اليونانية في مختلف البلدان وبين مختلف الشعوب المتأثرة بالثقافة اليونانية السائدة في أيام القديس بولس والكنيسة الاولى, تماما كحالنا اليوم حيثُ يؤمن معظم المؤمنين المسيحيين في بلدان الشرق الاوسط  بأنَّ كُلَّ شيء مكتوب ومُقدر على البشر من قِبَل الله, ولا حولَ ولا قوة للبشر بتغيير مصيرهم او إِختياراتهم متأثريين بالثقافة والتفكير الاسلامي السائد في بلدانهم, فهل هناك إيمانُ مسيحي بأنًّ كُلَّ شيء مكتوب على البشر, والبشر لا حول ولا قوة لهم لاتخاذ قراراتهم بأنفسهم؟ طبعا لا, فهم حُريّ الإختيار ومسوؤلين أمام الله عن إختيارهم ونتائجه, لكن هذا التفكير عند المؤمنين هو من تأثير بيئتهم عليهم, فهل نقبل به كإيمان مسيحي موحى بهِ إن قال به ألآباء في الكنيسة؟ طبعا لا والف الف لا!

فمما يتكون الانسان بحسب الإنجيل المقدس؟ نعم لقد ورد هذا في سفر التكوين بحسب الاية تكوين(2-7):
 
التكوين (2-7): ثُمَّ جَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ ، فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. (8) وَأَقَامَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي شَرْقِيِّ عَدْنٍ وَوَضَعَ فِيهَا آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ.

فالآية واضحة, ولا تحتاج إلى توضيح او تفسير, فألإنسان مُكون بحسبِ خَلقِ ألله لهُ من: جسد + روح , والروح هي النسمة التي نفخها الله في جسد ألإنسان, ونقول عنها نفسا (اي روحا) ناطقة عاقلة, لأَنَّ ألله الذي نفخها أعطاها صفات النطق والعقل والخلود التي فيه.

هذا وقد نشأ ايضا الخلط في الاستعمال بين كلمة "النفس" و" الروح" :

فالروح, هي خالدة ولا تموتُ أبدا , وهي النسمة التي ينفخها الله في كُلِّ إنسان فتُحيّ الجسد ما دامت موجودة داخل هذا الجسد, وبتواجدها بداخل الجسد ينبض قلب الانسان وتدور وتتواصل الدورة الدموية فيه, ويبدأ الجسد بالتنفس (اي عمليتي الشهيق والزفير) فيتُمّ تزويد خلايا جسد واعضاء الانسان بمُقومات الحياة والنمو وبحسبِ ألآية أعلاه قال الرب, فأصبح آدم نفساَ حية, أي إنساناَ حيا, اي ذاتا او كينونةَ حية, أي كائن حيّ قائما بذاته. والروح هي التي ترى وتسمع وتحس وتُفكر (اي هي التي تفكر) وفيها أودع الله الضمير وناموس الوصايا, وهي لا تدخل او تتأثر بالزمن فهي خالدة خلود الخالق الذي صدرت منه.

أما النفس, فهي ألذات, وهي صفة وخواص تخص كُلَّ إنسان, فهي صفات وليست مكونات او أجزاء مكونة لتركيبة الانسان, وقد إِلتَبَسَ على البعض معناها فربطوها خطأَ بالتنفس (اي بعملية الشهيق والزفير) او قالوا عنها , هي النفس الحيوانية, وبهكذا قول شبهوا حياة الانسان بحياة الحيوان, بالرغم من تفصيل الكتاب خلق الانسان بطريقة منفردة ومخالفة لخلق الحيوانات والنباتات.
 
ولأنَّ عند خروج الروح ومُغادرتها الجسد تتوقف النفس والصِفاة التي تخص ألإنسان وتتلاشى, فلذا يتُم إُستعمال كلمة النفس أحيانا للدلالة على الروح وتواجدها, فبتواجد الروح داخل الجسد يحسُ ألإنسان بذاته وصفاته, وبخروج روحه ومُغادرتها لجسدهِ تزول وتتلاشى هذهِ الذات والصفات. وفي الكتاب المُقدس تُستعمل أحيانا كلمة النفس بدل الروح, وأحيانا بدل الذات, ولكن لمعرفة الفرق بألإستعمال وغرضه, يكون سهلا وذلك بإستبدال كلمة الذات بدل النفس, فإن عنت ذات الانسان بكامل جسده وروحه, أي كائنا متكاملا حيا, فهي الذات, وإلا فقد تم إستعمال كلمة النفس للدلالة على روح الانسان فقط.

أما القول في:

تكوين(4-10): فَقَالَ: مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ.

فالقول معناه, صوت دماء اخيك المسكوبة على الارض, فالذي عاد إلى مصدره ليمتثل أمامَ ألله شاكيا , هو روح هايبل, التي بتواجدها في جسد هابيل كانت سبب دوران دمائه في جسدهِ لإبقائهِ حيا.

وأما القول  في:

اللاويين(17-14): لأَنَّ نَفْسَ كُلِّ جَسَدٍ دَمُهُ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَقُلْتُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: لاَ تَأْكُلُوا دَمَ جَسَدٍ مَا، لأَنَّ نَفْسَ كُلِّ جَسَدٍ هِيَ [دَمُهُ. كُلُّ مَنْ أَكَلَهُ يُقْطَعُ.

في أعلاه أُستُعملت كلمة النفس, بمعية كلمة الجسد, فقيل " نَفْسَ كُلِّ جَسَدٍ دَمُهُ" أو " نَفْسَ كُلِّ جَسَدٍ " اي حياة الجسد او مُقومات إِدامة الحياة للجسد , فالدم لم يُستعمل للدلالة على روح الانسان او الحيوان, لكن للدلالة على " مُقومات إِدامة الحياة لجسد الانسان او الحيوان" وهكذا تُرجِمت

(For it is the life of all flesh; the blood of it is for the life thereof )

اي للدلالة على " مُقومات إِدامة الحياة لجسد الانسان او الحيوان" ونحنُ نعلم بأَنَّ اول شرط لادامة الحياة وإستمرارية الدورة الدموية في الجسد وإِمدادهِ بمقومات إستمرارية الحياة, هو تواجد الروح في داخل الجسد, فالدم والنفس لا يعنيان الروح بل " مُقومات إِدامة الحياة "
 
وهناك إلتباسُ آخر, قد نشأ بفهم ماذا يحصل للمؤمنين المعمذين وحلول الروح القدس فيهم, فهنا لا يكون الروح القدس الحال بالمعمودية في المؤمن من مكملات او من أجزاء تكوين الانسان ككائن, فلا ننسى فعند خلقِ آدم وحواء كانا يتمتعان بالحياة الابدية, وقد خسراها بمعصيتهم, فماتا روحيا وجسديا, فالموت الجسدي يبقى ملازما للإنسان بالرغمِ من مغفرة خطاياه وحلولِ الروح القدسِ فيه بالمعمودية والايمان, وهذا التسمم الذي دخلَ في أجساد البشر متوارث من جيل لجيل بسبب تسمم المعصية وتناول الثمرة المحرمة, وهذا لن يزول او يتبدل إلا في وقتِ قيامة المؤمنين, عندما تعود أرواحهم لتدخُلَ في أجسادهم ألمُقامة من القبور والموت, فتحيا اولا  ثُمَّ تتغير بعدَ ألقيامة إلى أَجساد روحانية سماوية غير قابلة للموت فيما بعد, فتنتفي إمكانية موتها ابديا, ولهذا يقول الكتاب " قد أُبْتُلِعَ ألموتَ في ألغلبة".

فحلول الروح القدس بالمعمودية والايمان يُعطي المؤمن الحياة الابدية وحق المشاركة في الحياة الابدية التي للإقنوم الثاني, فيكون هو في المسيح والمسيح فيه, فَيُقيمهُ في اليوم الأخير ويُحول جسده إلى جسد روحاني أبدي ممجد هو في الرب والربُ فيه, فيتأله بالرب , فبدلَ أن يبقى إِنسانا من لحمِ ودم لا يستطيع أن يرث الملكوت الابدي السماوي ألمُعد للمؤمنين, فيتم تحويله إلى أخِ لابن الإنسان ذات جسد وتكوين سماوي ممجد متأله بفاديه وخالقه , أي نكون نحنُ في الرب والربُ فينا إلى الابد. فلا موت ولا مرض ولا حزنُ ولا الم, وتكون كلَّ الأشياء السابقة قد تلاشت ومضت, فنسكن في سماءِ جديدة وارضا جديدة هي أورشليم السماوية حيثُ عرشُ الله والحمل فادينا ومُخلِصَنا ونكون معهُ إلى ابدِ ألآبدين.

ودُمتم بسلام الرب وبرعايته دائما.

أخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

23/ 11 / 2012

57




ملء أللاهوت, وكيف يتكامل ويتم عمل الثالوث؟ ومن أينَ ينبثق ألروح القدس؟


إن إنبثاق الروح القدس, لا علاقة له بتواجد الروح القدس وكينونتهِ ولا يُلزِم تواجد الآب او الابن بمعيتِهِ, وإلا فلا كينونة او تواجد للروح القدس بحد ذاتِهِ وبمفردهِ, وإِنْ إِعتقدنا بوجوب تواجد الروح القدس فقط بمعية احد الاقنومين الآخرين, فهذا سيناقض كينونة الوحدة الثلاثية الازلية بأقانيمها الثلاثة المستقلة والمترابطة في نفس الوقت والتي لا تتجزء ابدا, فهو أي ألله, واحد أحد, لا يتجزء او ينقسم, فالروح القدس متواجد كاقنوم ثالث مستقل وكائن بحد ذاته من ضمن كينونة الوحدة الثلاثية الازلية ذاتها, فنرى في:

اعمال(2-1): وَلَمَّا جَاءَ الْيَوْمُ الْخَمْسُونَ، كَانَ الإِخْوَةُ مُجْتَمِعِينَ مَعاً فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ،  2وَفَجْأَةً حَدَثَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ دَوِيُّ رِيحٍ عَاصِفَةٍ، فَمَلأ الْبَيْتَ الَّذِي كَانُوا جَالِسِينَ فِيهِ.  3ثُمَّ ظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ، وَقَدْ تَوَزَّعَتْ وَحَلَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، 4  فَامْتَلأوا جَمِيعاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَأَخَذُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ أُخْرَى، مِثْلَمَا مَنَحَهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.
   
فلو ألزمنا الروح القدس بالتواجد فقط بمعية احد الاقانيم او كلاهما, لألزمنا حلوله على المؤمنين بحضور وتواجد الآب أو الابن! لكنَّا نعلم بأَنَّ الروح القدس حضر كشبه ألسنة نارية منقسمة بمفرده وحلَّ على التلاميذ في يوم ألخمسين, لكنَّهُ أي ألله ألروح ألقدس لم يأتي من ذاته, بل أللهُ ألآبُ هو ألذي أرسَلَهُ, ولم يُرسِلَهَ هكذا فقط, بل أرسَلَهُ ألآبُ بإسم اللهِ ألأبن اي أرسَلَهُ ألآبُ بإسمِ الرب يسوع المسيح, لكي يُحْيي المؤمنين ويمنحُهم الحياةَ ألأبدية التي للهِ ألأبن, أي ليُشاركوا ألأبن بحياتِهِ ألأبدية أللا نهائية والتي هو ألآخر أخذها بالأصل من الله ألآب ذاته, فهو لا يحيا بذاتِهِ, بل يحيا ألإبن بحياة ألآب ومصدر الحياة ألأبدية, وعلة الكينونة والوجود ذاته, وهذا الوجود وألكينونة لا يكون ولا يبدأ إلا بكينونة علة الوجود, أي ألله ألآب. فقد قال الربُ يسوع ألمسيح:

يوحنا(6-47): الحق الحق أقولُ لكم من يؤمن بي فلهُ الحياةُ الابديةُ. .... (51) أنا الخبز الحيُ الذي نزلَ من السماءِ (52) إن أكل أحدُ من هذا الخبز يحيا الى الابدِ والخبزُ الذي سأُعطيهِ أنا هو جسدي لحياةِ العالمِ. ...... (54) فقال لهم يسوعُ الحقَ الحقَ أقولُ لكم إن لم تأكلوا جسدَ إبنِ البشرِ وتشربوا دمَهُ فلا حياةَ لكُم في ذاتِكُم. ...... (57) من ياكل جسدي ويشرب دمي يثبُت فيَ وأنا فيهِ. (58) كما أرسلني الآبُ الحيُ وأنا أحيا بألآبِ فألذي يأكلُني يحيا هو أيضاَ بي. (59) ..... من يأكل هذا الخبزَ فإنهُ يعيشُ الى الأبدِ.

فإنْ لم تتعمذوا بإسم الاب والابن والروح القدس وتتناولوا جسد الرب ودمه لتثبتوا فيه وهو فيكم, لا يُمكنكم الوصول إلى ألله ألآب, لذا قال الربُ ," ليسَ أحدُ يأتي إلى ألآب إلا بي" فلكي تصلوا إلى ألآب يجب أن تتوحدوا اولاَ وتثبتوا في الابن, لأنَّهُ الطريق الوحيد إلى الآب, لذا يُرسل ألآبُ الروح القدس باسم الابن, لأَنَّهُ اي الابن هو الطريق الوحيد للوصول إلى ألآب, اي عن طريق قبول فداء الابن اولاَ لنتبرر به’ فنحيا بفدائِهِ ونثبتَ فيهِ.

يوحنا(14-6): قال له يسوع: "أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي"

وفي: يوحنا(17- 5): والان مجدني أنتَ يا أبَتِ عندك بألمجدِ الذي كانَ لي عندكَ قبلَ كونِ العالم ... (11) أيُها ألآبُ القدوسُ إحفَظ بإسمِكَ الذينَ أعطيتَهُم لي ليكونوا واحداَ كما نحنُ واحدُ............. (17) قَدسهُم بِحَقِكَ, إن كَلِمَتِكَ هي الحق.......... (20) ولَستُ أسألُ من أجلِ هولاءِ فقط بل أيضاَ من أجلِ الذين يؤمنونَ بي عن كلامِهم (21) ليكونوا هُم أيضاَ فينا حتى يُؤمنَ العالم أنكَ أنتَ أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتُ لهم المجدَ الذي أعطيتَهُ لي ليكونوا واحداَ كما نحنُ واحد (23) أنا فيهِم وأنتَ فيَّ لِيَكونوا مُكَملينَ في الوحدةِ حتى يعلَم العالم إنكَ أنتَ أرسلتني وإنَكَ أحبَبتَهُم كما أحبَبتني.

فإنْ ثبتنا في الابن وهو فينا, اصبحنا بالضرورة مثبتين بالوحدة الثلاثية الازلية ذاتها, ولكن بالرغم من ذلك, لا يقول الابن هذا من نفسه, بل يطلب هذا التكامل والاضافة من الله الآب ذاته, لانَّ الابن لا يتكلم من ذاته, ولم يُرسل الابن ذاته, بل أتى من الآب وهو الذي أرسلهُ, وبألآب يحيا الابن ويُحيي من يؤمن به وبفدائهِ, وكل ما قال الآب وفعل , يقوله الابن ويفعله ايضاَ.

يوحنا(26-58): كما أرسلني الآبُ الحيُ وأنا أحيا بألآبِ فألذي يأكلُني يحيا هو أيضاَ بي.

وهكذا يتم هذا التناغم والتلاحم بوجود وكينونة الثالوث الواحد أحد, وهكذا يتكامل عمل الله من ضمنِ ثالوثِهِ, فلا ألإبن يأتي من ذاته, ولا الروح القدس يأتي من ذاتِه لكن يُرسل من قبل الله ألآبُ بإسم الابن, ليُحيي ويمنح المؤمنين بفداء الرب يسوع المسيح, حق ألمشاركة في الحياة الابدية أللانهائية أي ألتي لله ألإبن, والتي إستمدها اصلا من مصدر الكينونة والحياة اي من ألله ألآبُ, ألذي هو علة الوجود والكينونة والمحبة ألإلاهية والحياة الابدية, ويقول الرب في:

يوحنا(14-7): لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ .... (9) قَالَ لَهُ يَسُوعُ:" أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟.... (11) صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا ..... (16) وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ (17) رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ. ... (20) فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا فِي أَبِي، وَأَنْتُمْ فِيَّ، وَأَنَا فِيكُمْ. ... (26) وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.
 
أي إِنَّ الابن يحيا بالآب, ومن سيؤمن سيحيا بالإبن لأنَّهُ سيثبت بالابن والابن يثبت فيه, اي سيُكَتمَل بالوحدة الثلاثية الازلية, لأَنَّ ألإبن هو ألإقنوم الثاني من الوحدة الثلاثية ألأزلية, وطبعاَ مصدر الحياة كلها من الاصل هو من الله ألآب. فالابن يولد من الآب الذي هو اصل الوجود والحياة.

** ونبدأ ونتسأل من اين ينبثق الروح القدس؟ أمن ألآب وحده؟ أم من ألآب اولاَ والإبن أيضاَ؟ ولكي نفهم الامر دعنا نتناول الموضوع كتابياَ, ولا نجتهد من ذواتنا, او من إنتمائنا الطائفي, فهذا ألإنتماء الطائفي سيجعلنا ننحاز إلى ما تعودنا عليه وتطبعنا بهِ, لذا سنلجأ فقط إلى الكتاب ذاته, لنتطلع على الحقيقة كما هي, ففي ألآيات الكتابية ادناه يرد لنا ألآتي:

 دانيال(7-9): وبينما كنت أرى إذ نصبت عروش فجلس القديم الايام. وكان لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كألصوف النقي وعرشه لهيب نار وعجلاته نار مضطرمة. (10) ومن أمامه يجري ويخرج نهر من نار وتخدمه الوف الوف , وتقف بين يديه ربوات ربوات . فجلس أهل القضاء وفتحت الاسفار (13) "كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. (14) فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض.

فنلاحظ من ألآيات أعلاه إِنَّ ألنار اي الروح القدس يشع من العرش من امام الله الآب , فألآب هنا جالساَ على العرش ويشع وينبثق الروح القدس منهُ, أما ابن الانسان فهو واقف امام الآب ليُعطى ملكوتاَ ابدياَ.

وفي: حزقيال(1-1): في السنةِ الثلاثين .... وأنا بينَ ألجلاءِ على نهرِ كبار إِنفَتحتِ السمواتُ فرأيتُ رؤى أللهِ. ... (4) فرأيتُ فإذا بريحٍ عاصف مقبلةَ من الشمال وغمام عظيم ونارُ متواصلة وله ضياء من حوله ومن حوله ومن وسطها كمنظر نحاس لامع من وسطٍ النار (5) ومن وسطها شبه أربعة حيوانات وهذا مرآها . لها شبه البشر (6) ولكل واحد أربعة أوجه ولكل واحد أربعة أجنحة ... .(10) أما شبه أوجهها فلاربعتها وجه بشر وعن اليمين وجه أسد ولأربعتها وجه ثور عن الشمال ولآربعتها وجه نسر ... ... (26) وفوق الجلد الذي على أرؤسها شبه عرش كمرآى حجر اللازورد وعلى العرش شبه كمرآى بشرٍ عليه من فوق (27) ورأيتُ كمنظر النحاس اللامع في داخله عند محيطه كمرآى نار من مرآى حقويه الى فوق, ومن مرآى حقويه الى تحت رأيت مثل مرآى نار والضياء يحيط به (28) ومثل مرآى قوس الغمام في يوم مطر كان مرآى هذا الضياء من حوله ؛ هَكَذَا كَانَ مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبِّ. وَعِنْدَمَا أَبْصَرْتُ خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي وَسَمِعْتُ صَوْتاً يَتَكَلَّمُ ......

وفي: حزقيال(8-2): فَنَظَرْتُ وَإِذَا شِبْهٌ كَمَنْظَرِ نَارٍ، مِنْ مَنْظَرِ حَقْوَيْهِ إِلَى تَحْتُ نَارٌ، وَمِنْ حَقْوَيْهِ إِلَى فَوْقُ كَمَنْظَرِ لَمَعَانٍ كَشِبْهِ النُّحَاسِ اللاَّمِعِ.

فإذن رأى كُلُ من دانيال وحزقيال نهراَ من نار خارجاَ من العرش السماوي, وألآب جالساَ على العرش, أي يشع وينبثق الروح القدس من العرش السماوي, وقوس الغمام هو علامة العهد التي قطعها الله مع البشر أن لا يكون طوفانُ آخر كألذي حصل في زمانِ نوح, أي إنَّ علامة قوس الغمام هي للدلالة على السلام وعهد ألأمان الذي يلازم تواجد الله وحضوره, وقد قال الرب يسوع ايضاَ سلامي اعطيكم, سلامي أمنحكم, ليسَ كما يعطي العالم أنا أُعطيكم. يوحنا(14-27).

أما في ألآيات أدناه ألتي تخص ألله ألإبن قبل ألتجسد نلاحظ:

دانيال(10- 5): رفعت طرفي ورأيت فاذا برجل لابس كتانا وحقواه منطقان بنضار من اوفاز (اي الذهب) (6) وجسمه كالزبرجد ووجهه كمرى البرق وعيناه كمشعلي نار وذراعاه ورجلاه كمنظر النحاس الصقيل وصوت أقواله كصوت جمهور.

أي إِنَّ الرجل الكاهن اللابس الكتان, اي إبن الانسان , أي ألإقنوم الثاني, وجههُ كمرى البرق لشدة النور الخارج منهُ, وعيناه كمشعلي نار, اي نار الروح القدس  تشع منهُ.
 
وفي ألآيات أدناه ألتي تخص ألله ألإبن بعد ألتجسد نلاحظ أيضاَ:

رؤيا(1- 13): وفي وسط المنائر السبع شبه ابن الانسان متسربلا بثوب الى الرجلين ومتمنطقا عند ثدييه بمنطقة من ذهب (14) ورأسه وشعره أبيضان كالصوف الابيض كالثلج وعيناه كلهيب نار (15) ورجلاه كأنهما من نحاس خالص قد أحمي في آتون وصوته كصوت مياه غزيرة (16) وفي يده اليمنى سبعة كواكب ومن فيه يخرج سيف صارم ذو حدين ووجهه يضيء كالشمس عند اشتدادها.

أي إِنَّ أبن الانسان, اي الله الابن, عيناه كلهيب نار , ووجههُ يضيء كالشمس عند إشتدادها, اي يشع منهُ الروح القدس.  ولاحظوا فلا ألآبُ ولا ألروح ألقدس يتمنطق حول حقويه او عند ثدييهِ بمنطقة من ذهب.

فإذن الروح القدس  يشع من الاثنين اي من ألآب ومن ألإبن ايضاَ, وقد يتواجد بمفرده ويشع من ذاته كما حصل في يوم الخمسين, وهكذا تتكامل كينونة الوحدة الثلاثية الازلية, بالأقانيم الثلاثة المستقلة والمتضامنة بنفس الكينونة والوقت, فلا إنفصال ولا تجزئة.
 
إلى هنا تكلمنا عن كينونة وإستقلالية الاقنوم الثالث, وإمكانية تواجدهُ بمفرده, وكذلك بأنَّ الآب والابن والروح القدس يشعون نور الروح القدس من ذواتهم, لكن ماذا عن إنبثاق الروح القدس؟ وهنا نورد كلام السيد الرب يسوع المسيح في:

يوحنا(15-26): وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي.
 
وفي: يوحنا(16-7): لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ .... (13) وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. (14) ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. (15) كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ.
 
فالإرسال يتم من قبل الآب, أو بواسطة ألإبن من عندِ ألآب, اما الانبثاق فالروح ينبثق من الآب. فالرب يسوع المسيح يحدد إنبثاق الروح القدس من ألآب, وهو بنفس الوقت يقول, إِنَّ الروح القدس يمجد الابن, وإِنَّ كل ما للآب هو للإِبن, فألإبن يمتلك كل ما هو للآب, فهو في الآب والابُ فيه, وهو وألآبُ واحدُ, فالروح القدس الذي من ألآبُ ينبثق هو للإبن ايضاَ كما هو للآب, فبالرغم من إنبثاقه من المصدر الذي هو ألآبُ اي من مصدر الكينونة وعلة الوجود, فهو للإبن ايضاَ, لأَنَّ ألآبُ وألإبنُ واحد ولهم الروح القدس المنبثق من ألآب  روحاَ واحدا في الثالوث, لأنَّه ألله بثالوثِهِ هو  ألإله واحد أحد.
 
ففي وقت الخلق, خلق الله بثالوثهِ كل شيء, فخلق الاب كل شيء بأمرهِ هو ذاته, وأتم الامر والعمل بكلمتِهِ واعطى الحياة لمخلوقاتِهِ بروحه القدوس, اي بواسطة الرب المحيي اي بروحه القدوس الذي هو واهب ومعطي الحياة.

فإقنوم الابن يشع منه نور الروح القدس المنبثق من مصدر ألإنبثاق ألذي هو ألآب, ولكن كل ما هو للآبُ هو للإبنُ أيضاَ, بحكم ألإرتباط الكائن والقائم بين ألآبُ علة الوجود والكينونة, وألإبنُ المولود من ألآبُ, فألآب في ألإبن, وألإبنُ في ألآبُ, وألآبُ وألإبنُ وألروح ألقدس هم ثلاثة أقانيم مستقلة ومترابطة في نفس الوقت والتي لا تتجزء ابدا في إلهِ واحدِ أحد.

فألآبُ يُرسل الروح القدسَ بإسم ألإبن, وألإبن يُرسل الروح القدس ويهبهُ للمؤمنين بفدائِهِ وخلاصهِ من عند ألآبُ, فكل ما للآبُ هو للإبن, فألإيمانَ بالفداء يمنح الانسان حق المشاركة في الحياة الابدية التي للأقنوم الثاني, اي الله ألإبن, ولهذا نفخ وقال الرب بعد قيامته للتلاميذ "خذوا الروح القدس" . اي نفخ في المؤمنين نفخة الحياة الابدية, اي بالضبط كما حصل بالنفخة الاولى بعد خلق جسد آدم اول مرة, عندما أُعطي آدم الحياة في باديء الامر.

يوحنا(20-22): وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: "اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ"

والابن يعمل كل ما يعمله الاب, ويُتَمِمْ كل ما يُرسِلَهُ ألآبُ لعمله, وقد قال:

يوحنا(5-19): فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمُ:" الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ. (20) لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الابْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ، وَسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هذِهِ لِتَتَعَجَّبُوا أَنْتُمْ.

يوحنا(14- 10): أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.

وخلاصة القول: فألله  ألآبُ ولد ألابنَ , ومن ألآبُ ينبثق الروح القدس, ولكن من ألإبن يشع الروح القدسِ, فكل ما هو للآب هو للإبن أيضا, لأَنّ الابُ في ألإبن, وألإبنُ في ألآب, وفي وقت الخلق, خلق الله بثالوثهِ كل شيء, فخلق الاب كل شيء بأمرهِ هو ذاته, وأتم الامر والعمل بكلمتِهِ واعطى الحياة لمخلوقاتِهِ بروحه القدوس, اي بواسطة الرب المحيي اي بروحه القدوس الذي هو واهب ومعطي الحياة.

فبألحقيقة يجب أن يكون قانون ألإيمان بحسبِ الكتاب ألمقدس هكذا:

نؤمن بإله واحد, الأب ضابط الكل , خالق السماء والأرض وكل ما يرى وما لا يرى وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد , المولود من الأب قبل كل الدهور, إله من إله,  نور من نور. إله حق من إله حق مولود غير مخلوق مساوي للأب في الجوهر الذي على يده صار كل شيء الذي من اجلنا نحن البشر ومن اجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من الروح القدس وولد من مريم العذراء وصار إنسانا وصلب عوضنا في عهد بيلاطس البنطي, تألم ومات ودفن وقام في اليوم الثالث كما في الكتب وصعد إلى السماء وجلس على يمين الله الأب وأيضا سيأتي بمجده العظيم ليدين الأحياء والأموات والذي ليس لملكه انقضاء. ونؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الأب والذي يشعُ من ألآب وألإبن,  يسجد له ويمجد الناطق بالأنبياء وبكنسية واحدة جامعة مقدسة رسوليه .. نقر ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا وننتظر قيامة الموتى وحياة جديدة في العالم العتيد .. آمين.

ودمتم بحماية رب المجد وخالق الكون

اخوكم في ألإيمان

نوري كريم داؤد

23 / 01 / 2012

58
بهذا الميزان سيدان كل البشر يوم الدينونة, ولا إستثناء لاحد

بالحقيقة الدينونة وعدل الله فيها والحكم على كل البشر قد ورد في الانجيل, وهو يقول:

متى(5-22) وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. ...

فتكفي كلمة "يا احمق للقريب" أن توصل الانسان إلى جهنم النار. ثُمَّ قال الرب :

رومية (3-10): كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:" أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ." .

 فإذن كل البشر سيصلون الدينونة, ليدانوا بالهلاك الابدي , وهذا واضح في:

 الرؤيا( 20-12): وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَلاسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ. ..... (15) وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا  فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ   طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ.

 فهنا الرؤيا تحدد وتسمي الهالكين بالاموات   فالحكم واضح, فالكل سيدان بموجب قانون الضمير الذي اودعه الله في النسمة التي نفخها في كل إنسان . ومن لا ناموس قد سمعوا او عملوا به يكون ضميرهم الذي هو الناموس المودع فيهم الحَكَمْ عليهم , فالكل سيدان بحسب اعماله وكلمة " يا احمق واحدة" تكفي ليهلك حتى لو كان قد عمل ملايين الاعمال الصالحة, فخطيئة واحدة في فترة الحياة كلها تكفي للهلاك الابدي.

نعم هذا هو الحكم الذي سيصدر على كل البشر ومن دون استثناء لاحد, ومن جميع الاديان المسيحيين والبوذيين والهندوس والاسلام وحتى من لا يدينون بأي مبدأ او دين.... فالنتيجة واحدة, والحكم هو بالاخير واحد وهو "الهلاك الابدي" ولهذا تعود الرؤيا بالجواب وتحدد من سيخلصون فتقول:

الرؤيا( 20-15): وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ.

اي سيخلص فقط الذين كُتِبَت اسمائهم في سفر الحياة, اي سفر الإيمان وقبول الفداء , وقد حدد الرب هذا ولم يفهم السامعون, وإلى الان لم يفهموا ولم يعوا التحديد, فهو قال:

مرقس(16-16): مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. ..
 
والدينونة هي الهلاك الابدي, والبديل والخلاص الوحيد للبشر ولكل إنسان هو "الفداء ودم المسيح والعماذ" وهذا هو سفر الحياة, ولا سراط مستقيم يذهب بهِ الناس إلى السماء غيره.. ولذا قال الرب " انا هو الطريق والحق والحياة لا أحد يأتي إلى الاب, إلا بي"  , ومن آمن بي لن يموت ابدا"

فهنيئا للمؤمنين والويل للبشر الباقين المعتمدين على اعمالهم وصلاحهم وذواتهم ! فلا يغركم المظاهر ولا ما يظهره البعض من الصلاح والاعمال الجيدة, فلا خلاص " إلا بدم الفادي وصليبه والعماذ."


ودمتم بحماية الرب يسوع المسيح

أخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد
[/size]

59
سفر الخروج - الخروج من بداية الخلق والى نهاية العالم - الحلقة الخامسة


 ارفق أدناه الفيديو الخاص عن حقيقة سفر الخروج - الحلقة االخامسة التي وضعتُها على اليوتيوب , ارجو أن تجدوها مُفيدة, فهي مجرد طريقة مرئية لتوضيح الموضوع, وسوف أورد الحلقات الباقية حال وضعها على اليوتيوب

الفيديو هو بالحقيقة شرح وتعليق يصف محبة الله التي بينها للبشر في سرد حوادث سفر الخروج والمعاني السامية التي تضمنها واخفاها في طيات جُمَلْ السِفر وقد ربط فيها قصة الخليقة من بدايتها إلى نهاية العالم ضمنيا, وما بقيّ علينا نحنُ خدامُه إلا أن نشرح ونُبين هذه المعاني والهدف من سردها لتبيان الحقائق امام المؤمنين ونحنُ تقترب من نهايات الازمنة والاوقات التي وضعها الله في سلطانه, فكما قالَ فادينا " لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ خَفِيٌّ لاَ يُظْهَرُ، وَلاَ صَارَ مَكْتُومًا إِلاَّ لِيُعْلَنَ." فأرجو منهُ تعالى أن يُمكننا نحنُ خدامُه من إِضهار هذهِ الحقائق للمؤمنين بقدرِ ما أَعطانا من نِعَم ومقدرة

سفر الخروج - الخروج من بداية الخلق والى نهاية العالم - 5

http://www.youtube.com/watch?v=vt-ydGyUwOQ&feature=plcp


ودمتم بحماية رب الخروج ومصمِمَه ومُنَفِذَه يسوع المسيح

اخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد



60
أعجوبة خروج الزيت المقدس من صورة العذراء مريم والقديسة برناديت في هولندة

الاخت جيران اشترت صورة للقديسة برناديت وهي راكعة امام العذراء مريم من مدينة لورد في فرنسا وبعد عودتها من السفرة اهدتها الى صديقتها السيدة نهاد عبو بهنام ( المعروفة بأُم فارس ) الساكنة في مدينة الزهور ليسه في هولندة.

وبعد عدة ايام بدأت الصورة تنضح زيتا على الحائط, فنقلتها ووضعتها فوق البوفيه في غرفة الضيوف, وإتصلت بصديقتها التي أهدتها إياها السيدة جيران كديكيان وجارتها السيدة تغريد حازم لتُريهم الصورة التي بدأت تنضح زيتاَ في بيتها, ولتزفً إليهم البشرى وتحتفل بمعيتهم بالحدث, وإنتشر الخبر بين المؤمنين المسيحيين سريعا, وسرعان ما بدأ المؤمنون يتوافدون إلى بيت السيدة نهاد عبو بهنام في مدينة ليسه لاخذ البركة وبعض من الزيت الناضح من الصورة, وبدأ بعض المؤمنون بجلبِ الصور الخاصة بهم للسيدة العذراء والسيد المسيح والصلبان ومسابح الصلوات , ولاحظوا بأن وضعها جنب الصورة التي تنضح الزيت بدأت بعد فترة هذهِ الصور والصلبان والمسابح هي الأُخرى تنضح الزيت أيضا, فإمتلأ سطح البوفيه بالصور والصلبان ومسابح الصلوات, والكل ينضح زيتا مقدسا.

فإبتدأ اهل البيت والزوار يقيمون الصلاة حال زيارتهم, مقدمين طلباتهم للعذراء والسيد الرب يسوع المسيح, كما زار الاباء الكهنة ومنهم الاب فراس غازي راعي خورنة مار توما الرسول في هولندة, والاب راعي كنيسة الارمن في أمستردام بيت السيدة نهاد.

الاخت نهاد هي عراقية من سكنة مدينة الموصل وايضا من سكنة عين كاوة سابقا, وهي مقيمة حاليا في مدينة ليسه في هولندة, وتستقبل كل الزوار الراغبين في الصلاة واخذ البركة في بيتها, وهي هادئة الطبع وكل ما تطلبه من الزوار هو المحافظة على الهدوء والسكينة والصلاة, ليتوفر جو الايمان والمحبة للجميع, لكي يحتفل كل الاخوة الحاضرون بعرس من أعراس السيدة العذراء التي باركت بيتها بالزيت المقدس الناضح من الصور, العذراء التي عودتنا دائما بحضورها وبركتها محاولةَ أن يفهم المؤمنين الايمان ويعودوا إلى السيد الرب قبل فوات الاوان لكي يخلصوا ولينشروا كلمة الايمان لكل البشر الذين من أجلهم تجسدَ الرب لكي يوفر ماء خلاصهم ويفديهم بذاته على الصليب.

وأدناه الصورة الاولى التي إبتدأت بنضوح الزيت , والصور والصلبان ومسابح الصلوات الأُخرى والجميع بدأ ينضح الزيت أيضا:





































ولتكن بركة العذراء والرب يسوع المسيح مع جميعكم

من يرغب الاتصال مع الاخت نهاد على هاتف البيت

0252793392

عنوان البيت
 
Voerman 104

2163BM Lisse Nederland

نقل الخبر لكم

اخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

61
الاخوة الكرام


اضع بين يدي الاخوة المؤمنين فيديو "حقيقة سفر الخروج"  , ارجو أن تجدوه مُفيدا.


فيديو سفر الخروج - الخروج من بداية الخلق والى نهاية العالم - 4


http://www.youtube.com/watch?v=IO6dgq1H4Tc&feature=channel&list=UL



أخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد



62



تأله المومنين من البشر


التأله, أو بالاحرى تأله المومنين من البشر, موضوع لم يفهمه الكثير من البشر, وكذلك البعض من الاخوة المؤمنين انفسهم بسبب هول وجسامة وقع لفظ كلمة التأله على نفوسهم, وإستكثاره على ذواتهم, وهم بالحقيقة مُحقين بذلك, فلن يستحق اي من البشر أنْ يتأله او حتى أن يخلص ليقف أمام العرش السماوي, وامام الخالق القدوس السرمدي, لكن إرادة الخالق ووسعِ نعمَتُه قضت أن يهب المؤمنين من البشر, ليسَ فقط الخلاص, لا بل وحدهم بذاتهِ, ووهب لنا نحنُ المؤمنين بفداء الرب جسده ودمه لنأكلهما ونحيا ونخلص ونتأله بهما, وبكلمته عندما قال "أنا فيهم وهم فيَّ وليكونوا مُكملين بالوحدةِ ذاتها" فمحبة الخالق المطلقة للبشر هي من وهبتنا ليس فقط الحياة الابدية, بل وهبتنا أن نتأله بخالقنا وأن يكونَ المؤمنين واحدا فيه, وهو فيهم, وبالحقيقة كان هذا التأله, وهذهِ العطية هي أساس وسبب خلق الله للبشر منذُ البداية.

فلو فَهِمَ البشرُ سبب خلقِهم, لأدركوا بأّنَّ تأله البشر بدأَ لحظة خلقِ آدم وحواء, ففي لحظة الخلق الاولى بدأ تأله الانسان , عندما نفَخَ الله من عنده نسمة الحياة في آدم وحواء عند خلقهم, فهو بهذا أَخَصَ الانسان بسموِ لم يَفهَمَهُ حتى إِبليس, فلو فَهِمَ إبليسَ هذا الامر العظيم لما كان سيسقط, ولكان فَهِمَ بأَنَّ الله لم يخلق الانسان ليبقى بشرا ناقصَ المعرفة, لا يُميز بين الخير والشر , بل لكان فهم بأَّنَّ الله قد أّتَمَّ الخطوة الاولى فقط بخلق آدم وحواء كبشر, فخلق الانسان له مراحل يجب تمامها لكي يكتَمِل خلقه, وليتأله كما كانت إرادة ومشيئة الخالق له, تماما كما تَمُرُ الفراشة بمراحل خلقِها, فهي في بداية ألامر لا تكون سوى دودة تزحف ثُمَّ تتشرنق لتخرج بعدها من شرنقتها فراشة زاهية الالوان تخلب الانظار, هكذا البشر تماما يمروا اولا بمرحلة التأنس ثُمَّ الموت الجسدي ليقوموا بعدها بأجسادِ سماوية , على المثال الذي سبق الرب القائم من الموت وقامَ به, فكان هو باكورة الراقدين, او بالأحرى بكورة القائمين من الموت, هذا الاله الذي قضت مشيئته أن يتحد بنا نحنُ المؤمنين ليُألهنا بقوةِ لاهوته وكمال قَدرتهِ وسلطانهِ, ولا ننسى ما قال الربُ " اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ - يوحنا (12-24) " , فلذا بذل ذاته ليُكمل خلقنا ويأتي بثّمرِ كثير, فأحيانا وجعل منا شعبا سماويا له, نستطيع أن نقف امام عرشِهِ السماوي متألهين بكمالِ عطائِه وفدائِهِ ومحبتِهِ اللامحدودة , ولكنا يجب علينا أيضأَ أَنْ تفهم بأننا ونحنُ واقِفون أمامَ عرشِ خالِقَنا , لَنْ نكون سوى إِنعكاسِ باهت لمجدِ كامل ومُتَكامل للاهوتِ ألآبُ الابدي ألسرمدي الذي نَفَخَ نسمَةَ الحياة الاولى فينا.

وقد أدركَ تلاميذ الرب والقديس بولس هذا السرَ العظيم , وبهذا اصبحوا لنا مثلاَ للعطاء وبذل الذات وإِقتدوا بالرب يسوع المسيح, ففعلوا ليسَ فقط المُعجِزات, لا بل أفنوا ذواتهم وإِستشهَدَ أَغلبَهُم ,. لِعلمهِم بأنَّهم لن ينتفعوا بشيء حتى لو ربحوا العالم كله, فتركوا كل شيء وبذلوا ذواتهم ليكسبوا أَنفُسِهم ورضى ربهم وفاديهم, هكذا يجبْ علينا نحنُ أيضا أن نقتدي بهم وبمثلنا الاعلى ربنا وفادينا يسوع المسيح إبنُ ألله الحيّ.

 لكنَّ عثرات هذا العالم كثيرة ومُغرياتهُ شديدة , وغوايات إبليس تغوي حتى المؤمنين, فبدأوا بجمع الاموال والاطيان بدل جمع الانفس, وهكذا وصل الحالُ بنا مُتفرقين ونحنُ قريبين من نهاية الازمنة ومجيء الرب وعودته. فلقد آنَ الاوان أن نتحد ونجمع ما فرقه إبليس, ونحاول كل ما في إستطاعتنا أن نجمع المؤمنين إلى واحد , جسد واحد, وربُ واحد, وروحُ واحد ومعموديةُ واحدة وخلاصُ واحد أساسه واحدٌ  هو يسوع المسيح , وثالوثُ واحدٌ أَحد.

وعلينا كمؤمنين أن نطبق وصايا الرب, فمحبة الله اولاَ , لكن مثلها وتوازيها محبة القريب, لنتشبه بفادينا, بمحبتهِ وفدائهِ, فالعالم كله آيلُ إلى زوالِ قريب, فعلينا الإستعداد لنعضد بعضنا بعضاَ , لنجمعَ شعبا مُقدساَ للرب, ولكي نكون لحمةُ واحدة لمجابهة ألضيقة العظيمة وإِضطهادات الكذاب عدو الايمان , ولنستعد لمجيْ الرب فقد أصبحت عودة الرب وشيكة وعلى الابواب.

ودمت بحماية الرب يسوع المسيح

اخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد  




63




الاخوة الكرام


اضع بين يدي الاخوة المؤمنين الفيديوات التي بدأتُ بوضعها على اليو تيوب عن "حقيقة سفر الخروج" وذلك لفائدة اكبر عدد ممكن من الاخوة المؤمنين , ارجو أن تجدوها مُفيدة.


فيديو سفر الخروج - الخروج من بداية الخلق والى نهاية العالم - 2


http://www.youtube.com/watch?v=qdVWfyU1sxM&feature=channel&list=UL


سفر الخروج - الخروج من بداية الخلق والى نهاية العالم - 3


http://www.youtube.com/watch?v=biozsXrPHbU&feature=channel&list=UL


أخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد



64
سفر الخروج - الخروج من بداية الخلق والى نهاية العالم - 2


أدناه ارفق الفيديو الخاص عن حقيقة سفر الخروج - الحلقة الثانية التي وضعتُها على اليوتيوب , ارجو أن تجدوها مُفيدة, فهي مجرد طريقة مرئية لتوضيح الموضوع, وسوف أورد الحلقات الباقية حال وضعها على اليوتيوب

سفر الخروج - الخروج من بداية الخلق والى نهاية العالم - 2



ودمتم بحماية رب الخروج ومصمِمَه ومُنَفِذَه يسوع المسيح

اخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد




65
فيديو سفر الخروج - الخروج من بداية الخلق والى نهاية العالم - 1

اضع بين يدي الاخوة المؤمنين الفيديوات التي بدأتُ بوضعها على اليو تيوب عن "حقيقة سفر الخروج" وهي بالعربية والانكليزية وذلك لفائدة اكبر عدد ممكن من الاخوة المؤمنين الناطقين بالعربية والانكليزية, ارجو أن تجدوها مُفيدة.

The Exodus - Mankind Exodus from Creation Till The End Of Time -1
 


سفر الخروج - الخروج من بداية الخلق والى نهاية العالم - 1


أخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

66


مراحل درب الصليب

رابط روعة انقله لكم , لا تبكوا .. لكن صلوا واشكروا من بموتهِ منحكم الحياة الابدية


http://www.marnarsay.com/StationsoftheCross/index.htm


اخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد



67


نهاية العالم, نبوءة دانيال الفصل السابع , ألمسيح الكذاب


الاخوة الاحباء في المسيح الرب


اورد لكم اول فيديو وضعته على اليو تيوب, من اجل نشر كلمة الله لاكبر عدد ممكن من الاخوة الراغبين بمعرفة الحقيقة, وتفسير الفصل السابع من نبوءة دانيال, وعلاقتها بأيامنا هذهِ ونهاية العالم, واحداث الايام الاخيرة, فبعض من الاحداث المذكورة في الفيديو قد تمت فعلا, وأُخرى تتم امام أعيننا ونحنُ لا نكترث لاننا لا نفهم شموليتها وتطابقها مع نبوءة دانيال, لذا ولفائدة جميع المؤمنين وضعتها في اليوتيوب, وهي هنا لكل من يريد أن يعرف الحقائق, ولكل باحث عن أخبار النهاية, وإقتراب مجيء وعودة الرب يسوع المسيح في مجدهِ مع ملائكته لتبدأ القيامة الاولى ودينونة العالم




أخوكم في الايمان والتبني


نوري كريم داؤد


68
ما المقصود بالصخرة وعن مَنْ قالَ المسيح

إِنَّ بَعْضاً مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَا لَنْ يَذُوقُوا الْمَوْتَ... ؟


عندما تكلم يسوع مع تلاميذَهُ في نواحي قيصريةِ فيلبس سألهم من يعتقدونَ إِنَّهُ هو؟ فأجابَ سمعان بن يونا, أنتَ المسيحُ إِبنُ أللهِ ألحي" فقال لهُ المسيح: " " أَنتَ الصخرة" وعلى هذهِ الصخرة أَبني كنيستي وأبوابُ الجحيم لنْ تقوى عليها!"

متى(15– 29): ثُمَّ انْتَقَلَ يَسُوعُ مِنْ تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ، مُتَّجِهاً إِلَى بُحَيْرَةِ الْجَلِيلِ. فَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ وَجَلَسَ هُنَاكَ. .......  (39) ثُمَّ صَرَفَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ، وَرَكِبَ الْقَارِبَ، وَجَاءَ إِلَى نَوَاحِي مَجَدَانَ........

متى(16– 5): وَلَمَّا وَصَلَ تَلاَمِيذُهُ إِلَى الشَّاطِيءِ الآخَرِ، كَانُوا قَدْ نَسُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا خُبْزاً. ...  13 وَلَمَّا وَصَلَ يَسُوعُ إِلَى نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلِبُّسَ، سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ: "مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا، ابْنَ الإِنْسَانِ؟" 14 ......  15 فَسَأَلَهُمْ: " وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟" 16 فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ قَائِلاً: "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!" 17 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: " طُوبَى لَكَ يَاسِمْعَانَ بْنَ يُونَا. فَمَا أَعْلَنَ لَكَ هَذَا لَحْمٌ وَدَمٌ، بَلْ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 18 وَأَنَا أَيْضاً أَقُولُ لَكَ: أَنْتَ الصَخْرة. وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي وَأبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا! 19 ..... 21 مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، بَدَأَ يَسُوعُ يُعْلِنُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ لاَبُدَّ أَنْ يَمْضِيَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَيَتَأَلَّمَ عَلَى أَيْدِي الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، ... .. 24 ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ: " إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَسِيرَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي. 25 فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ، يَخْسَرُهَا؛ وَلكِنَّ مَنْ يَخْسَرُ نَفْسَهُ لأَجْلِي، فَإِنَّهُ يَجِدُهَا. 26 فَمَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُقَدِّمُ الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟ (27) فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَعُودُ فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ. 28 الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ بَعْضاً مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَا لَنْ يَذُوقُوا الْمَوْتَ، قَبْلَ أَنْ يَرَوْا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً فِي مَلَكُوتِهِ".
 
لقد كان على السيد المسيح ليسَ فقط أَنْ يأتي إلى العالم ويتجسد لِيَفدي البشريةَ بموت الصليب الكفاري, أي أَنْ يموت بدلهم لمغفرةِ خطاياهم فحسب, بل كانَ عليهِ أيضاََ أَنْ يؤسسَ كنيسَتَهُ على الارض, أي أَن يؤسس الهيكل الروحي والذي هو وفدائهُ حجر الاساس فيهِ, ليحل محل الهيكل الارضي المصنوع من حجارة, والذي تنبأَ عنهُ وقال لن يبقى فيهِ حجر على حجر إلا يُنقَض, فإِبتدأَ بإِختيارِ تلاميذَهُ أولاََ, إِلا أَنَّ الاشخاص مهما إنسجموا معهُ وفيما بينهُم كذلك لا يُؤسسوا كنيسة إِلا إِذا آمنوا بهِِ وبشخصِهِ كأبن الله, وبفدائِهِ, وإعتمذوا, وتناولوا جسده ودمه.

فلذا فحالما عرفَ سمعان بن يونا بأَنَ المسيح هو إِبن الله الحي, قالَ لهُ المسيح:

 
" أَنتَ الصخرة وعلى هذهِ الصخرةِ أَبني كنيستي"


 ولكي نعلم ماذا قصد يسوع بهذهِ الكلمة والكنية التي لقبَ بها سمعان بن يونا, علينا أَنْ نتذكر ما يفعلهُ الملوك والروؤساء عندما يضعونَ أساساتِ بناءِِ مشروعِ ما, فهم يضعونَ بإِحتفالِِ مهيب حجر الاساس الاول, وهذا ما قصدَهُ المسيح بهذهِ الكنية التي أطلقها على سمعان بن يونا أيضاََ, فجعلهُ هو حجر الاساس الاول في مشروعِهِ العظيم لبناءِ كنيسَتِهِ اي هيكل الله على الارض. وهي ليست هيكلاََ مبنياََ من مواد بناء عادية, بل هيكلاََ مبنياََ من حجارة حية, كل مؤمن فيها يكُونْ لبنة بناء في جدرانها وكيانها. وإِذا قرأنا في الرؤيا عن أساسات أُورشليم السماوية نجدها مسمات بإسماء تلاميذ المسيح الاثني عشر, وبطرس (أي كيبا, أي الحجر) لم يكن سوى أولهم (أي حجر الاساس الاول).
 
ولعِلم المسيح المُسبق بألأحداث الاتية راح فوراََ يُكلِمَ تلاميذهُ عن فدائهِ وموتِهِ, ثُمَ عن ما ستُعانيهِ كنيسَتُهُ على الارض فراح يُذَكِر تلاميذَهُ بهذهِ المعاناة فقال:" من أرادَ أن يتبعني لابدَ لهُ أن يحمل صليبهُ ويتبعني, ومن أراد أن يُخلص نفسهُ يخسرها, ومن خسِرَ نفسَهُ لأجليِ يجدها".

وعند هذهِ النقطة, إنتقلَ الربُ بهم من فترةِ المعانات إلى لحظةِ الانتصار الاخير ومجيئهُ الثاني في مجدِ أَبيهِ مع ملائِكَتِهِ كديان للعالمين, فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِد, ثُمَ قال:

" إِنَّ بَعْضاً مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَا لَنْ يَذُوقُوا الْمَوْتَ، قَبْلَ أَنْ يَرَوْا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً فِي مَلَكُوتِهِ"

وهنا قد يفهم السامع "بأَنَّ بعضاََ من القائمين آنذاك مع المسيح من التلاميذ سوف يروا مجيئَهُ ألثاني في مجدِهِ ثُم يذوقوا الموت" ولأنَّ جميع تلاميذ المسيح إستشهدوا او ماتوا بعدهُ, فذهب معظم المفسرين يتكلمون عن تجليهِ على الجبل امام ثلاثة من تلاميذهِ كما في:

متى(17-1): وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَل عَال مُنْفَرِدِينَ. (2) وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ. (3) وَإِذَا مُوسَى وَإِيلِيَّا قَدْ ظَهَرَا لَهُمْ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ.... (5) وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا سَحَابَةٌ نَيِّرَةٌ ظَلَّلَتْهُمْ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا".

فقد تجلى الربُ أمام بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا, لكن هذا لا  يفي بشروط الآية (27), فالمسيح لم يأتي في ملكوته وهو على الجبل مع تلاميذهِ!! فالآية تقول:

" سَوْفَ يَعُودُ إِبنُ ألإنسان فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ "

أي تتظمن الآية ثلاثة أشياء وهي: " أولاََ: عودة الرب يسوع المسيح في مجدهِ , ثانياََ: يكون الرب بمعية ملائكتِهِ, ثالثاََ: يأتي كديان ليُدين كل البشر".

 فعن من تكلم المسيح؟ ومن أخصَ من الواقفين في تلك البقعة بهذِهِ الجملة الاخيرة من الحديث؟

فقد أنتقل السيد المسيح بالتلاميذ من لحظة كلامهِ معهم إلى اللحظات المستقبلية حينَ ينفخ الملاك السابع في البوق السابع والاخير: كما في:

تسالونيكي الاولى(4 ـ 14): فـإنا إن كنا نؤمن إن يـسوع قـد مات ثُم قام فكذلك سَيُحضِر الله الراقـدين بيسوع مع. (15)  فـنقول لكم بكـلمةِ الـرب إِنا نحنُ الاحياء الباقين الى مجيء الـرب لا نـسـبُـقَ الـراقـدين.( 16) لان الـرب نفسـه عنـدَ الهِتاف عـنـدَ صوتِ رئيـس الملائكة وبوق اللـه سَـيَـنـزِل مـن السـماء ويـقومَ الاموات في المسـيح أولاََ. (17) ثُـمَ نحـنُ الاحيـاء البـاقيـن نُختَطَف جميعاََ معهم لنُلاقي المسيح في الجـو. وهكذا نكونَ مَعَ الرب دائـماََ.

كورنتس الاولى (15-51): وهـا إني أكشفُ لكم سِـراَ, إنا سنقوم كلنا ولكن لا نتغير كلنا (52) في لحظة وطُرفَـة عـين عـنـدَ الـبـوق الاخـيـر فإنه سـيُهتف فيقـوم الاموات عادمي الفساد ونحنُ نتغيـر. (53) لانه لابـد لهـذا الفـاسد أن يـلبسَ عدمَ الفساد, ولهذا المائت أن يلبس عـدم الموت. (54) ومتى لبِسَ هذا الفاسـد عدمَ الفـساد ولبسَ هذا المائت عدم الموت, حيـنـئـذِِ يـتـمَ الـقـول الذي كـتـب أن قـد أُبـتُـلِـعَ الموت في الغـلـبـة.

وهذهِ وردت في رؤيا يوحنا هكذا:

الرؤيـا(19–11): ورأيتُ السماء قد إنفتحت وإذا بفرس أبيض والراكب عليه يسمـى الاميـن الـصادق وهو يقضي ويحارب بالعدل (12) وعينـاه كلهيـب النار وعلى رأسِـــه أكاليــل كثيرة وله إسم مكتوب لا يعرفه أحد الا هـو (13) وعلـيـهِ ثَـوبُُ مصـبـوغُُ بألـدم وإسـمـه كـلـمـةُ الله  (14) وتتبعه جيـوش السماء على خيلٍ بيض لابسين بزاََ أبيض نقياََ (15) ومـن فـيـهِ يخرجُ سـيفُُ صارمُُ ذو حـدين ليضرب به الامم وهو سيرعاهـم بعصـاََ من حديـد ويـدوس معصرة سـخط وغضب الله القدير. (16) وعلى ثـوبه وعلى فخذه إسم مكتوب ملك المـلوك ورب الارباب.

أي بعد البوق السابع والاخير سيأتي الرب في مجدهِ مع جيوش ملائكتِة ومع قديسيهِ الذين إستشهدوا من اجلهِ وسيراه كل البشر المتواجدين على الارض يطوف بصليبِهِ وموكبِهِ في كبد السماء حول الارض يومها تماماََ كما كانوا يرون الشمس تطوف حول الارض من وقتِ مطلعها إلى مغيبها. ثم ستقوم القيامة الاولى للذين رقدوا في المسيح أولاََ, ويُخطف المؤمنين الاحياء الباقين على قيد الحياة في حينهِ وهولاء لن يروا الموت بل تتحول اجسادهم إلى اجساد سماوية اسوةََ بالذي حصل للسيد الرب يسوع المسيح.

أي عندما يأتي الرب في مجدهِ, وفي ملكوتهِ مع قديسيه وملائكتهِ في آخر الزمان عندما ينفخ في البوق الأخير, فستقوم القيامة الاولى, أي يقوم الاموات الشهداء في المسيح اولاََ, ثُمَّ تتغير أجساد المؤمنين المختومين الذين  ختمتهم الملائكة على جباههم بختم الله الحي إلى أجساد سماوية اسوةََ بالرب, ثُمَّ يخطفون إلى السماء ليلاقوا الرب في الجو وليكونوا معه, وأما باقي البشر من الغير مؤمنين, او من المؤمنين الفاترين سيبقون على الارض, وسيكون بعضاََ من هولاء قائمين في نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلِبُّسَ أي بانياس الحالية.
 
ثُم وكما في رؤيا يوحنا ستصب جامات الغضب السبعة على البشر الباقين على الارض من اتباع الكذاب والغير مؤمنين, والمؤمنين الفاترين الذين لم يُخطفوا, وتدك مدن الامم كافة, والسيد المسيح قد أخص بكلامهِ أعلاه القائمين في تلكَ البقعة (قيصرية فيلبس) في تلك اللحظات الرهيبة, عندما يموت هولاء بعد أن يروهُ آتياََ في مجدهِ أولاََ ولكنهم سيستثنونَ من القيامة الاولى ومن الاختطاف ويموتوا في إحدى مراحل صبِ جامات الغضب الإلاهي السبعة, وهولاء ستقوم أجسادهم في وقت القيامة الثانية اي وقت الدينونة العامة ليُدانوا بحسبِ أعمالهم فيهلكوا جميعاََ ومن دون إستثناء لاحد, او بحسبِ إيمانهم إِنْ كانوا قد آمنوا بفداء الرب قبل فواتِ الأوآن فيخلصوا.


وألآن بعد أن رأينا, كيفية تسلسل احداث النهاية, عند مقدم المسيح في مجيئِهِ الثاني, أي في عودة الرب إلى أرضنا في مجدهِ, بصحبة أجواقِ ملائكتِهِ, نقول أن كلام المسيح:


" إِنَّ بَعْضاً مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَا لَنْ يَذُوقُوا الْمَوْتَ، قَبْلَ أَنْ يَرَوْا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً فِي مَلَكُوتِهِ"


لا يمكن أن ينطبق على أيّ من تلاميذه, فلو فرضنا جدلاََ بأَنَّ الرب عاد في مجدهِ أثناء حياة بعضِِ من تلاميذهِ, فستقوم القيامة الأولى لشهدائِهِ اولاََ, ثُمَّ ستتغير اجساد تلاميذه إلى أجساد سماوية ويتم إختطافهم من دون أن يروا الموت الجسدي, فمن هذا نعلم بأنَّ كلام الرب قد يُفهم منهُ, أو قد إعتقد حتى التلاميذ أنفسهم بأنَّ بعضاََ منهم قد يكون المقصود بهذهِ ألآية, إلا أنهم بإعتبارهم من المؤمنين الذين سيُختمون وقت النهاية, فسيشملهم التغيير والإختطاف, ولن يروا الموت الجسدي حتى إن كانوا أحياءََ أثناء عودة الرب في مجيئِهِ الثاني في مجدهِ.


وهنا أورد لمحة جغرافية وتاريخية عن قيصرية فيلبس, أي المكان الذي دار فيهِ الحديث.



قيصرية فيلبس


هي بانياس الحديثة المبنية عند سفح جبل الشيخ على بعد 20 ميلاً شمالي بحر الجليل و45 ميلاً إلى الجنوب الغرب من دمشق. وكانت آخر المدن التي زارها المسيح إلى جهة الشمال في فلسطين [متى(16-13) ومرقس(8-27)] , ويظن البعض أنها بعل جاد القديمة (يش(11-17)). وهي جميلة الموقع جداً على هضبة مثلثة ارتفاعها 1150 قدماً من سطح البحر يفصلها عن جبل حرمون وادي خشبة فيها مياه غزيرة وحقول خصيبة وغابات تحيط بها ولا يضاهيها في جمال الموقع مدينة في فلسطين. وهناك حصن يدعى قلعة بانياس تكلِل التل المقابل للقرية. وكانت المدينة القديمة محاطة بسور عليه أبراج ضخمة وخندق من جهة الشرق. وإلى الشمال منها مغارة رأس النبع وإلى غربي هذا النبع معبد يدعى الخضر.
 
تاريخها: كان اسمها القديم بعل جاد أي إله الحظ. ثم صار عند اليونان بانيون أخذا من اسم إله من آلهتهم يدعونه "  بان " ومنه اطل اسم بانياس على كل تلك الناحية. وهنا هزم انتيخوس الكبير جيش البطالسة في سنة 198 ق.م. فبنى فيها معبداً من الرخام الأبيض على اسم الإمبراطور. وكان يدعى اوغسطس في هذا الهيكل ابن الإله وفي هذا المكان أعلن بطرس إقراره العظيم بأن يسوع هو ابن الله الحي (مت 16: 16). ثم انتقلت إلى فيلبس رئيس الربع وسميت قيصرية فيلبس تمييزاً لها عن القيصرية الكبيرة التي على شاطئ البحر. ثم سماها هيرودس اغريباس، نيرونياس إكراماً للإمبراطور نيرون. وبعد ذلك صارت مركز أسقفية ولا تزال فيها آثارها.

أقام الصليبيون في بانياس فترة طويلة وأقاموا فيها موقعا ً استخدموه كنقطة محصنة للدفاع عن المملكة اللاتينية ضد هجمات المسلمين القادمة من الشمال لكن بانياس عادت بعد هزيمة الصليبين إلى الحكم العربي وانحسرت مكانتها الدينية.

نوري كريم داؤد

09 / 02 / 2009






69
المكتوب على الجبين لابد أن(تشوفه) تراه العين!!

هذهِ المقولة نسمعها ويُرددها دائماََ الكثير من البشر, قاصدين فيها بأَنَّ " ما هو مكتوب من الله على الانسان سيتم لا محالة! " لكن هذهِ هي كذبة ابليس الكبرى على البشر الذين لا يفهمون مقاصد الله من خلقِهِ للإِنسان, ولا يفهمون بأَنَّ الله قد خلقَ ألإنسان حر الإرادة والإختيار, ويترك الانسان يتخذ كل قرارتِهِ بمحض حُرِّ إِرادتهِ وقناعتهِ.

فلو قرَرَ اللهُ وكتبَ امراََ على الإِنسان لا يمكن نقضه او تغييرهُ فهذا معناه بالضرورة عدم عدالة الله في دينونتهِ للإنسان, ولا تتعجبوا من هذا الإستنتاج! فكيفَ سيحاكم اللهُ ويُدين عباده يوم الدينونة بالهلاك الابدي في جهنم النار او الخلاص في ملكوتهِ, إِذا كان الله هو من كَتَبَ وقرر أمراََ والانسان نفذَ الامر المقرر بحذافيرِهِ؟ هنا سيكون الحكم العادل الوحيد أن يمنح الله جنتهِ لكل البشر الخطاة والصالحين على حّدِِ سواء, فهم قد نفذوا قراراتِ الله بحذافيرها كعبيد طائعين أُمناء في تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة من الله ذاته!

وهدف إبليس من هذهِ الكذبة, هو إتمام نفس هدفهُ من كذبتِهِ ألأُولى على آدم وحواء, فبكذبتهِ الاولى خسر آدم وحواء الحياة الابدية والخلود, فإِبليس بدأَ كذبتهُ الاولى على آدم وحواء عندما ذكر لهم نصف الحقيقة, وكتم نصف الحقيقة الباقية عندما قال:

تك (3-1): ..... أيقيناََ قال اللهُ لا تأكُلا من جميعِ شجر الجنةِ (2) فقالت المرأةُ للحيةِ من ثمرِ شجَرِ الجنةِ نأكُل (3) وأما ثمرُ الشجرةِ التي في وسطِ الجنةِ فقال اللهُ لا تأكُلا منهُ ولا تمَساهُ كيلا تموتا. (4) فقالت الحيةُ للمرأةِ لَن تَموتا (5) إنمأ الله عالِمُُ أنكما في يومِ تأكُلانِ منهُ تنفتِحُ أعينُكُما وتصيرانِ كآلهةِِ عارفي الخير والشرِ.

فما ذكرهُ الشيطان وقالهُ لآدم وحواء قد تحقق, وفعلاََ اصبح آدم وحواء يعرفان أن يُميزا بين الخير والشر ولكنهما دخلا في مرحلة جديدة فإكتشفا بأنهما كانا عريانين و ....., فإِبليس لم يقل كل الحقيقة متقصداََ, فجسدياََ لم يدخل عليهم الموت فوراََ, ولذا تمت غواية آدم, فحواء سبقتهُ بالأكل وها هي امامه تعطيه ليأكل هو أيضاََ, فأخذ وأكل هو الآخر. ولم يموتا فوراََ بعد أن أكلا من الشجرة, فقد عاش آدم تِسْعُ مِئَةٍ وَثَلاَثُونَ سَنَة.
 
وكما تلاحظون فآدم وحواء بقيا أَحراراََ بألإرادة وأَلإِختيار وألفعل, فكان ممكن لهُما أَن يأكُلا أَو لا يأكلا بناءََ على قناعتِهِما وحُرِ إِختيارهما, وألله قد أَمرهما بعدم الاكل وذكرَ لهما وحَذَرَهُما بأَنَّهُما سيموتان كنتيجة لفعل ألأكل, ولكنَّهُ تركهما حرّيّ ألإرادة وألإِختيار, وتلاحظونَ أَيضاََ بأَنَّ إبليس قال لهما نصف الحقيقة متقصداََ, ليلتبس أَلأَمرُ عليهِما , فكانت النتيجة أنهما ماتا موتاََ روحياََ فوريا وجسدياََ لاحقاََ بسبب المعصية التي إرتكباها وهم غير مدركان لجسامة فعلتهما لأنهما كانا مثل الاطفال الابرياء قبل إقتراف المعصية, وهذا ما شفعَ لهما عند الله سبحانه, فهما لم يكونان يُميزان بين الشر والخير فَسَهُلَ لإبليس خداعهما لإرتكاب المعصية والتشكيك في محبة ونوايا الله تجاههُما, لذا ولِعلم الله المسبق بما سيحصل مع آدم وحواء, كانَ قد أَعَّدَ خطة الفداء والتجسد مسبقاََ, لكي يُعيد الحياة الابدية والخلود لمن يؤمِن بخلاص الله وفدائِهِ.

وبكذبةِ إِبليس الحالية يخسر كُلُ من يعمل بكذبتهِ الجديدة الخلاص والحياة الابدية, فهو ينخدِع ويلتبس أَلأَمرُ عليه, فإِبليس هُنا أَيضاََ يقول ثانيةََ فقط نصف أَلحقيقة مُتَقَصِداََ, فَهُناكََ فعلاََ أَسفار سماوية تُفَصِيلية مَسَجلاََ فيها كُلَّ شيء عن كُلِّ بشر وقد ذُكِرَت في الكتاب ألمُقدس, ولَكِنَّها ليسَتْ قرارات إِلاهية بل حقائِق أَعمال وأَفعال وإِيمان كُلِ بشر, فَإبليس يخدع ألبشر بنصف ألحقيقة ألمذكورة ويَكذِب مُجدداََ ليَلتَبِسَ ألأمر عليهم مجدداََ, فَإِبليس يُبَيّنْ كما لو كانَت هذهِ ألسجلات تحتوي على قرارات إِلاهية مقررة على كُلِ بشر ليدفع الانسان المخدوع إلى عدم إصلاح إِختياراتِهِ للخروج من طريق الهلاك الذي هو سائِرُُ فيهِ , او إِتخاذ قرارات خاطِئَة او متخاذلةَ لتصحيح مسارَهُ وإختياراتَهُ وإِيمانَهُ لإنخداعه وقناعتهِ  بأَنَّ كُل ما هو مكتوب هو مُقرر من الله مسبقاََ عليهِ , فلا جدوى من فعل شيء او إتخاذ قرار جديد يُناقض ما قد كتبً اللهُ عليهِ!

وهنا لشرح الامر وتبسيط الامور على السُذَجْ من البشر المخدوعين, ولِتِبيان الحقيقة كاملة امام أَعين وفهمِ وإِدراك كُلِّ البَشَرِ نقول:

أَولاََ: إِنَّ الله كُليِّ العلم وسابقِ المعرفة بِكُلِ ما حصل وسيحصل في الوجود من اول يومِِ للخَلق وإلى آخرِ لحظةِِ قبل قيام الساعة وألفناء المقضي والدينونة, فَكُلَّ شيء حصلَ وسَيحصل مدون ومكتوب في سجلاتِِ لديهِ عن كُلِّ شاردة وواردة وحَدثْ في الوجود, وعن كُلِّ بشرِِ وما حصل وسيحصل معهُ من لحظة ولادتِهِ إلى آخِرِ لحظةِِ من حياتِهِ ومماتِهِ , وهنا قد يقول قائِل: "لكن هذا يُثبِت بأَنَّ كلَّ شيء مكتوب مسبقاََ ومدون فما معنى كل الكلام السابق , والقول بأَنَّ كل هذا هو كذبة وخديعة إبليس الكبرى للبشر!؟ " وهذا ما سنشرحهُ لاحقاََ.

ثانياََ: إِنَّ أعداد البشر من بنيّ آدم الذين عاشوا وسيعيشون على الارض, عددياََ وبالفرد الواحد, مكتوب ومسجل ومعروف مسبقاََ لله الكُليِّ والسابق المعرفة, ومعروفُُ مُسبقاََ لديهِ أيضاََ كُلَّ وجميع ما سيعمل وما سَيُومن بهِ كُلُ بشر, ومعروف ومسجل كُلَّ شاردةِِ او وارِدةِِ ستحصل مع كُلِّ بشر وما سيعمل وسَيُؤمن بهِ من لحظةِ الحبلِ بهِ وولادتِهِ ولغايةِ مماتهِ ومثولِهِ أمام الديان بيوم الدينونة, والحكم العادل الذي سيستحقهُ وسَينالَهُ ايضاََ ومثواهُ في يوم الآخرِ. وكُلِّ هذا ليسَ مُقرراََ من قبل الله مسبقاََ عليهِ, بل هو معروف ومدون عنهُ وعليهِ, وهو كامِلُ أفعاله الواقعية وتسجيل لحظي كامل لكُلِّ أعمالهِ وقراراتهِ وإِختياراتِهِ وإِيمانِهِ, والتي عمِلَها وإتخذها بكامِلِ إرادتِهِ وحُرِ إِختيارِهِ وقرارتِهِ الصادرة من إِستقلالية إِختياراتِهِ كفرد كامل الحرية بالقرار والتصرف بكيانِهِ كإنسان مستقل مسوؤل عن ذاتِهِ ومصيرِهِ.

ثالثاََ: إِنَّ الله وملائِكتَهُ لا زمانَ لهم, وهم جميعاََ خارج تأثير وفعل دائرة الزمان والمكان التي تتحكم وتحكم الكون والبشر وحياتهم ومماتهم, لذا يمكننا تصور الآتي لكي نستطيع فهم وإِدراك سبق معرفة الله لكُلِّ شاردةِِ وواردةِِ حصلت وستحصل في الوجود ومع كل بشر وكُلِّ خليقَةِِ من خلائِقِهِ لحظةِِ بلحظة:

فألله لا زمان لهُ ولا يحدَهُ المكان, وهو موجود ومُتواجد في كُلِّ مكانِِ وزمان ووقت من ألأزل وإلى ألأبد, من دونِ بداية ولا نهاية تحدهُ, وكذلك قد خلق أللهُ ملائكتهِ, وأَعطاهم أن يبقوا خارج تأثير دائرةِ الزمان والمكان, وجعلهم خُداماََ له وقد أوكل عليهم خدمةِ البشرِ الذين خلقهم وأودع فيهم (في ألبشر) أرواحاََ من ذاتِهِ, ليصبحوا أَنفُساََ حية مستقلة, وأرسَلَ الملائكةَ ليُتابعوا ويُدونوا ويُسجلوا كُلَّ حدثِِ في الوجود, وكُلَّ ما يحصل مع كُلِّ بشرِِ من لحظةِ الحبلِ بهِ ولغاية آخِرِ ثانيةِِ من حياتِهِ ومماتِهِ, فهذهِ الملائكة ترافق كل بشر فتكتب وتدون وتسجل كل عملِِ وشاردة وواردة تصدر عن كُلِّ بشر, تسجِلَ إيمانه وأعماله الصالحة والشرانية وكُلَّ رغباتهِ وشهواتهِ, وكُلَّ كلمةِِ وفعلِِ يصدر عنهُ ومنه سواء تجاه الله او تجاه أخاه الانسان ألآخر, اي تجاه قريبه في آدم والبشرية, وقد نقلت ألملائكة هذهِ السجلات عن أعمالنا الفعلية ونتائِج أعمالنا وإيماننا من دائرةِ زماننا ألمحدود إلى ألخالق في أللازمان, أي في ألأبدية أللامحدودة, وهذهِ السجلات قد سبقتنا إلى ألأبدية, فآدم في هذهِ أللحظة ذاتها يقف في لحظةِ خَلقِهِ أمام الخالق وملائِكتِهِ, وكذلك في هذهِ أللحظَةِ ذاتها يقف البشر جميعاََ أمام الخالق للدينونةِ في أَبديتِهِ أَللامحدودة, فألله لا زمان لَهُ, أَي زمانه متوقف تماماََ, اي لا زمان يحده او يُؤثِر بهِ وعليهِ.

ولذا يتكلم اللهُ في الرؤيا(20-12) عن كتاب " سِفر الحياة " للذين سيخلصون بإيمانهم بفداء الرب يسوع المسيح, وعن كتاب " سفرِ ألأعمال " للذين سيُدانون بحسبِ أعمالهم وبناموس الضمير الذي أَودعهُ أللهُ في ألنسمة (الروح) التي أودعها الله منهُ في ألإِنسان وسيهلكون جميعاََ في بحيرة النار والكبريت, بسبب بسيط جداََ, فأللهُ ألسابق أَلمعرفة بما سيجرى من ألأزل وإلى ألأبد قال " لا صالح فيكم, ولا واحد!" وهذا معناه إِنَّ جميع البشر قد أَخلوا بإحدى وصايا الناموس العشرة المودعة في ضمير الإنسان, وألإخلال بأيّ واحدة من الوصايا يُعَدُ تعَدِياََ وإِخلالاََ بكُلِ الوصايا العشرة, مما يؤدي إلى الدينونة ونوال الدينونة والهلاك الابدي في جهنم النار بعيداََ عن الخالق, كما ورد ذلك في:

الرؤيا(20-12): وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ. (13) وَسَلَّمَ الْبَحْرُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِمَا. وَدِينُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ. (14) وَطُرِحَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ. هذَا هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي. (15) وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ.

لاحظوا إِنَّ يوحنا قد "رأى الحدث , اي الكل وقوفاََ امام الخالق للدينونة" في أللازمان أي في الابدية أللامحدودة, وتلاحظون أيضاََ, إِنَّ ألموت ذاته وألهاوية ألتي يوجد فيها أبليس طُرِحا أيضاََ في بحيرة النار والكبريت الابدية , وأيضاََ قد سَمَتْ ألرؤيا الذين يدانون بحسبِ أفعالهم بألأموات, أي الهالكين في بحيرة النار والكبريت مع الشياطين.  ولن يخلُص إلا ألذين كُتِبت أَسمائَهُم في سجل سفر الحياة, أي سجلِ سفر المؤمنين بفداء الرب يسوع المسيح فقط لا غير.

وهنا نقول لا يوجد ولم يُقَرِر الله مسبقاََ أَي شيء أَو مصير على أَحَدِِ من البشر, من آدم إلى آخِر مولود للبشر إلى يوم الدين, وما هو مُسَجل وقد كُتِبَ في ألأسفار عن وعلى البشر , هو ما سَجلتهُ الملائكة المواكبة لحياةِ كُلِ بشر لحظة بلحظة من حياتِهِ, وهو حقائق عاشها ألإنسان بملء حُرِّ إِرادته وإِختيارهِ وإِيمانه بفداء المسيح , وقد نقلتهُ ألملائكة من زماننا ألذي يحكمنا إلى السماء لِتضعهُ أمام أَلخالق ليُديننا بحسبِ هذهِ ألسجلات عن إِيماننا بالفداء لنخلُص ونذهب إلى ملكوت الله السماوي, أو يُديننا بحسبِ ناموس الضمير عن أعمالنا فنهلك في بحيرة النار والكبريت إلى ألأبد.

رابعاََ: إِنَّ الله لا يتَدَخل في قرار أَو حياة أي بَشَر إِلا لمنفعَة وخَلاص وليسَ هلاك ذلكَ ألشخص كفرد, فعندما أرى ألمسيح لشاول مَجْدَهُ, لم يُجبرهُ على إِتخاذ قرار معين , بل أراهُ خطأ مساره, لكي يُصحِح مساره بمحضِ وكامل حرية إِختيارهِ إِنْ أَرادَ أَنْ يخلُص, وإِلا لكانَ أليوم بولس من أَلهالكين, فتدَخُل ألله جعلهُ يُصحح إِختياراته وقراراتِهِ ويكسَب ألخلاص وملكوت ألله لنفسِهِ, ولكثيرِِ من ألبشر بما بَذَلَهُ من جُهدِِ وتعب ليكسبهم للإيمان وطريق ألحق وأَلخلاص ليكونوا من جُملةِ شعبِ ألله ألمختار ألسماوي, وقد فعلَ ألله هذا أيضاََ وتدخل في مسار حياة البعض ولم يُرغم أحداََ منهم على إِتخاذ أي قرار, كما حصل مع نوح وإبراهيم وموسى ويشوع وكُلِ إِسمِِ مذكور في ألعهد القديم والجديد, فألله لا يتدخل إلا لِيَخلُص ليسَ هولاء فقط بل كُلَّ من يؤمن عن كلامهم وأَفعالهم التي نتجت عن حُرِ إِتخاذَ قراراتهم.
 
ولنا تعزيةََ في أعداد المخلصين التي لا تُحصى, كما في:

الرؤيا(7 – 9): .... فإذا بجمع كثير لا يستطع أحد أن يحصيه من كل أُمة وقبيلة, وشعب ولسان واقفون أمام العرش وأمام الحمل لابسين حللاََ بيضا وبأيديهم سعف نخل . ...... (15) لذلك هم أمام عرش الله يعبدونه نهارا وليلا في هيكله والجالس على العرش يحل فوقهم (16) فلا يجوعون ولا يعطشون ولا تأخذهم الشمس ولا الحر البتة. (17) لان الحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويرشدهم الى ينابيع ماء الحياة ويمسح الله كل دمعة من عيونهم.

ودمتم بسلام الرب يسوع المسيح ورعايته

أخوكم في ألإيمان والتبني بفداء الرب يسوع المسيح

نوري كريم داؤد

12 / 09 / 2011



70


ملكوت الله وشجرة الحياة في السماء وعلى الارض

شَددَ الرب يسوع المسيح على الوصايا العشرة وإكمالها وهو بيننا وعلى ارضنا, وإِختصرها بوصيتين, وهما "أحبب الرب إلاهكَ من كُلِّ نفسِكَ وقلبِكَ , وأحبب قريبِكَ كنفسِكَ " وإذا تمعنا النظر فيهما, فهما بإِختصار المحبة المطلقة لله والقريب في آنِِ واحد وعلى طول ومدى الدهر, والله يدعونا بهذا أن نتمثل بهِ , فهو المحبة المطلقة ذاتها, وهذا ما يَطلبَهُ منا كمؤمنين ايضاََ, لنكون شبيهين بهِ بطبيعتنا وليسَ فقط شبيهين له بالشبهِ والصورة كما خُلقنا.

والرب لم يتطرق إلى إعطاء المؤمنين صلاة معينة او صوم معين, فهو لم يُحدد كم مرة نصلي, ولا بأيةِ كلمات يجب أن نُناجي ونتكلم مع خالقنا وابانا السماوي, ولا طلب منا وحدد كم يوم يجب أن نصوم وكيف ومن ماذا؟ فهذهِ تركها لكل مؤمن لكي يناجي ويتكلم مع اباه السماوي بطريقتهِ وعلى سجيته, فهكذا يقبلنا الله كُلُّ على تفردِهِ وإستقلاليتِهِ بذاتِهِ وكما هو.
 لكن الرب يسوع المسيح حدد شيء واحد فقط أن لا نفعل هذا تباهياََ امام الناس, فبهذا نكون قد خسرنا أجرنا وإبتعدنا عن الخالق وحاولنا أن نُري الناس والآخرين صلاحنا الكاذب ونتباها بصومنا وصلاتنا, وبهذا نكون قد قطعنا قناة الاتصال بخالقنا ووجهناها إلى الناظرين والسامعين, فلذا طلب الرب أن ننزوي بعيداََ وندخل مخادعنا ونتواصل مع ربنا وإلاهنا وتبقى قناة الاتصال الروحي والذهني والكيان الكامل مع الله ولوحده, فننالُ البركة منه وبهِ وحده.

ولما سُئِلَ الرب أن يُعلمنا الصلاة, علمنا الصلاة الربانية, وبها حاولَ إفهامنا ما هو نهج طلب الحياة الابدية وكيفَ نسلك لكي نحصل عليها, وما سيكون عليهِ حالُ المؤمنين في النهاية, فدعنا نرى ماذا حاول المسيح إفهامنا بهذهِ الصلاة ومعناها ومغزاها الحقيقين:

متى(6- 9): فَصَلُّوا أَنْتُمْ هكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. (10) لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ. (11) خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. (12) وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. (13) وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. ..... .
(14) فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. (15) وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ. (16) وَمَتَى صُمْتُمْ فَلاَ تَكُونُوا عَابِسِينَ كَالْمُرَائِينَ، فَإِنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ وُجُوهَهُمْ لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ صَائِمِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ.

لوقا(17-20): وَلَمَّا سَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ:" مَتَى يَأْتِي مَلَكُوتُ اللهِ؟"  أَجَابَهُمْ وَقَالَ:" لاَ يَأْتِي مَلَكُوتُ اللهِ بِمُرَاقَبَةٍ، (21) وَلاَ يَقُولُونَ: هُوَذَا ههُنَا، أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! لأَنْ هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ ".

***اولاََ لقد طلب الرب منا كمؤمنين أن نطلبَ ونقدس إسم الآب السماوي, ونطلبَ إكتمال مشيئَتِهِ ليسَ فقط في السماء, بل وعلى الارضِ أيضاََ وقال "ها إِنَّ ملكوت الله في داخلكُم" فما معنى كلام الرب هذا, وكيفَ يكون ملكوت الله في داخل الانسان؟

المقصود الذي لم يفهمَهُ معظم البشر والمؤمنين هو: إِنَّ ألله لا يحدهُ الزمان والمكان, فهو متواجد في كل مكانِِ من الوجود وهو الكُلَّ بالكُلْ وماليء الكل وفي الكُلّ , لذا لو فهمتُم هذا " فألله متواجد بداخلكم ايضاََ" , "كما وإِنّ في داخل كيانكم, وفي أرواحكم التي هي من الله ذاته, قد كُتِبَ ناموس الضمير الذي أودعهُ الخالق في أرواحكم, وهو ناموس وأحكام الخالق وطلبه منكم, ومتى ما طبقتموه وتركتم روح ألله ألقدوس يعمل فيكم, تصلون إلى مطلب الله منكم ليتحقق ملكوت الله ارضياََ فيما بينكم وكذلك بينكم وبين خالقكم, وهو بإختصار المحبة المطلقة فيما بينكم ولخالقكم, ومتى ما تم تطبيق هذا الناموس الإلاهي المودع في البشر, سيصلون إلى ملكوت المحبة الشامل فيما بينهم ومع خالقهم, والذي نَطلِبُ بصلاتنا تكامله على الارض, اي السلام والمحبة المطلقة للقريب والله, وهذا هو تحقيق ملكوت الله على الارض.

اما الملكوت السماوي الذي نَطلِبَهُ, فهو مقدم مملكة الله السماوية, وتألهنا وإتحادنا يالرب يسوع المسيح, ليكون هو فينا ونحنُ فيهِ, ونكونَ لهُ شعباََ سماوياََ مختاراََ, لنقف أمام عرشِهِ ألإلاهي مسبحين لَهُ مع ملائِكَتِهِ مُمَجِدِين لهُ, ومُمَجَدين بهِ  في أُورشليم السماء الابدي الذي لا يزول ولن ينتهي إلى أبدِ الابدين, وهو النتيجة والعلاقة المتكاملة والنهائية بين الله والانسان متمثلاََ بشعب الله المختار السماوي, ولقد طلبَ الرب يسوع من التلاميذ عندما كانَ على أرضنا, اي في بداية المرحلة الزمنية الاخيرة لبقاء الانسان على الارض , أَنْ يُبَشِروا بإِقترابِ ملكوت السماء, وهذهِ المرحلة ستتم وتنتهي بمقدم الرب الثاني في مجدهِ إلى ارضنا , عندما يكتمل إِثمُ ألأرض وايضاََ إِكتمال عدد شعبُ الله المختار السماوي, المدرجة أسمائهم في سجِلِ الحياة الذي للحمل, وقد إقتربنا كثيراََ من نهاية هذهِ المرحلة وقد أصبحت وشيكة وعلى الابواب.

*** وكذلك أَفهمنا الرب في الصلاة الربانية أن نطلب " خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ " فهل فهمنا ما كان الرب يُريد إِفهامنا بهذهِ الجملة الصغيرة؟
لقد شدد الرب في أماكنِِ أُخر وبأمثلة كثيرة على هذا الموضوع لنفهم مقاصدهُ, كمثل قوت العصافير, وإحصاء شعر روؤس البشر, ومثل الغني الذي أَغلت لهُ ارضهُ, وأَمثلة كثيرة غيرها وسيحتاجُ المؤمنين لتذكرها جميعاََ والعمل بموجبها في أيام الضيقة العظيمة التي أصبحت وشيكة والتي سيجلبها الكذاب على المؤمنين بفداء الرب , ومنها أَيضاََ ما جاءَ في:

لوقا(16-11): فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ فِي مَالِ الظُّلْمِ، فَمَنْ يَأْتَمِنُكُمْ عَلَى مال الْحَقِّ؟ (12) وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ فِي مَا هُوَ لِلْغَيْرِ، فَمَنْ يُعْطِيكُمْ مَا هُوَ لَكُمْ؟ (13) لاَ يَقْدِرُ خَادِمٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ".

فلكي لا نقع في التجارب والإمتحان, قال الرب إطلبوا الخبز لليوم ذاته فقط, ولا تهتموا بالغد, فيكفي كُلَّ يومِِ شرهُ, فهل فهمنا؟ طبعاََ لا ! فنحنُ لم نفهم شيء, بل رددنا الصلاة كألببغاوات فقط وإِبتعدنا عن المضمون!
فالرب شرح معنى الاية كما جاءَ في لوقا تحت عنوان مال الظلم, ولم نفهم ايضاََ, بل رحنا نجمع المال وألأطيان ونكدس, لا نحنُ فقط بل حتى كهنتنا وكنائِسنا أيضاََ, وبقينا بعيدين عن مقاصد الرب, تارة نقول للأمان! وتارة نقول للمستقبل, وتارة نقول نحنُ بشر ولنا إحتياجاتنا الخاصة وهكذا, فما مال الظلم هذا؟

أي مالِِ أرضي من مأكل وملبس, أو أي رصيد مالي نجمعهُ, واية اراضي وبيوت وممتلكات شخصية ثابتة او منقولة, تقع تحت تسمية "مال الظلم" فهذهِ الاموال يجمعها الفرد, وهو أثناء جمعِهِ إياها يظلِمُ نفسَهُ والقريب, فيظلم نفسه ويُضحي بصحتهِ وراحتِهٍِ وعلاقاتهِ العائلية والشخصية, ومن الاموال ما يُجمع بالسرقة او بظلم الغير واغتصابِ وهضمِ حقوقهم, وإنْ جمعنا المال من الصدقات وكدسناها ارصدةََ في البنوك أو أموالاََ وأطياناََ فنحُنُ وكهنتنا وكنائسنا وجمعياتنا نقف ضد الوصية ونبتعد عن ملكوت الله الارضي والسماوي, ولم نفهم المضمون والمطلوب, لكن الرسُل والمؤمنون الأوائل فهموا المطلوب, وعلموا بأَنَّهم لا يقدرون أن يخدموا ربين " الله والمال" من دون أن يحتقروا أحدهما ! فباعوا اراضيهم وممتلكاتهم, وإنْ لم يكن لهم شيء باعوا أنفسهم كعبيد وتصدقوا بأثمانهم ووضعوها تحت أقدام الرسل, والرسل لم يُكدسوها ويجمعوها, أو يُعطوها بالربا , بل وزعوها على الأرامل والفقراء والمحتاجين, ولم يبنوا قصوراََ ولم يُؤسسوا بنوكاََ ولا إشتروا أطيناََ تنفع لغدرِ الزمن كما نتحاجج في أيامنا الاخيرة هذهِ! فإِنْ لم نكن أمينينَ بمال الظلم الارضي الزائِل والفاني, فهل يأتمنا الله على مال الحق السماوي الابدي؟ !

فأطلبوا ملكوت الله اولاََ , وكل إحتياجاتكم الارضية الزمنية تُزادُ لكم, كما قال الرب.

وأوصانا الرب في الصلاة الربانية, أن نطلب مغفرة الله على زلاتنا وخطايانا, ولكنَّهُ شدد بأنَّ غفران الخطايا بين العبد والله هو مشروط بغفران الخطايا والزلات بين العبيد أنفسهم اولاََ, فهل فعلنا ذلك؟ أم كررنا الصلاة كألببغاوات فقط؟

*** والآن دعنا نرى "هل في ملكوت الله أماكن لجميع الذين سيخلصون؟ " فقد قال الرب:

يوحنا(14-2): فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا،  .... (19) بَعْدَ قَلِيل لاَ يَرَانِي الْعَالَمُ أَيْضًا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَرَوْنَنِي. لأنِّي أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ.

نعم قالها الرب, فهو لم يسبقنا إلى السماء ليعد لنا الأماكن, فهذهِ قد أُعِدَت منذُ بدء الخليقة, وقد قال الرب : في بيت ابي منازل كثيرة , وهي تتسع لكل من يؤمن ويخلص, وللعلم فعدد الذين سيخلصون معروف سلفاََ, وليسَ مكتوب , بل معروف لله فهو كُلي المعرفة, وقد كُتِبَت الاسماء في سفر الحياة , لعلم الله المسبق بالذين سيخلصون وعددهم واسمائهم , وهم شعب الله المختار السماوي الحقيقي, وليسَ الرمزي, والذين سيُختمون بإِسمِهِ على جباههم, وسينظر شعبُ ألله وجه الله القدوس ويكونون بحضرتِهِ ويقفون أمامَ عرشِهِ السماوي دائماََ , وسيسكنون اورشليم السماء وليس اورشليم الارضية او فلسطين او اية بقعة أُخرى من الارض الحالية, فهذهِ كما تقول الرؤيا ستزول وتحترق بجملتها.

وقد يتسأَل أحدهم ويقول: ما هي صفة الذين كُتِبَت أسمائَهُم في سجِلِ الحياة الذي للحمل, وقد وضح الرب ذلك عندما قال: "من آمن وإعتمد خلص, ومن لم يؤمن يُدان" مرقس(16-16),  فمن آمن بفداء الرب الكفاري وإعتمد لإسم الرب يسوع المسيح خَلُص, ومن لا يؤمن فسيُدان بموجب ناموس الضمير وسيهلك, لأَنَّ خطيئة واحدة فقط تكفي للإدانتِة وهلاكِهِ, ولن تنفع ملايين الأعمال الصالحة والصدقات التي يكون قد فعلها, وكلَّ خطيئة يخسر لتغطيتها حياة ابدية واحدة, ونعلم بأنَّ البشر من بعد معصية آدم لا حياة ابدية فيهم, فالهلاك الابدي هو النتيجة الحتمية لايةِ خطيئة, ولا يوجد ميزان لوزن الخطايا ضد الأعمال الصالحة, أو ما يُسمى بميزان الحسنات ضد السيئات, فهذهِ هي كذبة إبليس الكبيرة لإقناع البشر بها لغرض الإيقاع بهم وهلاكهم, فلقد كانَ مَثَلُ آدم وطردِهِ سباقاََ ودلالةِِ كافية للبشرِ ليفهموا, فآدم لم يَكُن لديهِ سوى معصية واحدة فقط, اي سيئة واحدة فقط, وهذهِ لم توزن بمثاقيل ضد حسناتهِ وطاعتهِ لله في الفردوس, بل كانت هذهِ الخطيئة الواحدة كافية لطردهِ من الجنةِ والنعيم , وكسبِهِ الموت الابدي روحاََ وجسداََ وهلاكِهِ, وإلا لقال آدمُ للرب وتحاججَ معهُ قائلاََ : يا ربُ لديَّ مثلاََ عشرةُ حسنات او حسنتينِ في طاعتك وسيئة واحدة فقط, فبميزان الحسنات ضد السيئات يكون الميزان لصالحي, لذا أطلب أن تُبقيني في الجنةِ والنعيم! ولو صح وجود هكذا ميزان لكان آدم اليوم لا زالَ في الفردوس ولم يُطرد منهُ أبداََ! ولكن الكُتب تُخبِرُنا بأَنَّهُ طُرِدَ ولم تنفعه ولم تذكر حسناتهُ, ولم يُخلِصَهُ سوى فداء الرب الكفاري على الصليب وفدائِهِ.

ونتسأل عن: ماذا أعَدَّ الله للذين سيخلصون وينعمون بملكوته؟
1 كورنتس(2-9): بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:"مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ بهِ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ , مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ".

لكنا نعلم من الرؤيا أين سيكون المؤمنين بفداء الرب المخلصين وماذا سيحصل للسماوات وارضنا, وشعبُ الرب السماوي:

رؤيا(21-1): ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى زالَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ. (2) وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا. (3) وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً:"هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ. .... (6) ثُمَّ قَالَ لِي:"قَدْ تَمَّ! أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ. أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّانًا. (7) مَنْ يَغْلِبْ يَرِثْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَكُونُ لَهُ إِلهًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا. (10) وَذَهَبَ بِي بِالرُّوحِ إِلَى جَبَل عَظِيمٍ عَال، وَأَرَانِي الْمَدِينَةَ الْعَظِيمَةَ أُورُشَلِيمَ الْمُقَدَّسَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ،  ..... (22) وَلَمْ أَرَ فِيهَا هَيْكَلاً، لأَنَّ الرَّبَّ اللهَ الْقَادِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، هُوَ وَالْحملُ هَيْكَلُهَا. (23) وَالْمَدِينَةُ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى الشَّمْسِ وَلاَ إِلَى الْقَمَرِ لِيُضِيئَا فِيهَا، لأَنَّ مَجْدَ اللهِ قَدْ أَنَارَهَا، وَالْحملُ سِرَاجُهَا. ..... (27) وَلَنْ يَدْخُلَهَا شَيْءٌ دَنِسٌ وَلاَ مَا يَصْنَعُ رَجِسًا وَكَذِبًا، إِّلاَّ الْمَكْتُوبِينَ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْحملِ.

2بطرس(3-10): وَلكِنْ سَيَأْتِي يَوْمُ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا. (11) فَبِمَا أَنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَنْحَلُّ، أَيَّ أُنَاسٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ فِي سِيرَةٍ مُقَدَّسَةٍ وَتَقْوَى؟ (12) مُنْتَظِرِينَ وَطَالِبِينَ سُرْعَةَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الَّذِي بِهِ تَنْحَلُّ السَّمَاوَاتُ مُلْتَهِبَةً، وَالْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً تَذُوبُ. (13) وَلكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً، وَأَرْضًا جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ.

رؤيا(22-1): وَأَرَانِي نَهْرًا صَافِيًا مِنْ مَاءِ حَيَاةٍ لاَمِعًا كَبَلُّورٍ، خَارِجًا مِنْ عَرْشِ اللهِ وَالْحمل. (2) فِي وَسَطِ سُوقِهَا وَعَلَى النَّهْرِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ، شَجَرَةُ حَيَاةٍ تَصْنَعُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ثَمَرَةً، وَتُعْطِي كُلَّ شَهْرٍ ثَمَرَهَا، وَوَرَقُ الشَّجَرَةِ لِشِفَاءِ الأُمَمِ. (3) وَلاَ تَكُونُ لَعْنَةٌ فِيمَا بَعْدُ. وَعَرْشُ اللهِ وَالْحمل يَكُونُ فِيهَا،(اي في اورشليم السماوية) وَعَبِيدُهُ يَخْدِمُونَهُ. (4) وَهُمْ سَيَنْظُرُونَ وَجْهَهُ، وَاسْمُهُ عَلَى جِبَاهِهِمْ. (5) وَلاَ يَكُونُ هُنَاكَ لَيْلٌ، وَلاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى سِرَاجٍ أَوْ نُورِ شَمْسٍ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ يُنِيرُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ.

فهل تستطيعون تصور هذا المنظر العجيب؟ شجرةََ يسير في جذعها نهر ماء الحياة, وهي قائمةََ على جانبيهِ؟ فالشجرة والنهر السائر فيها وهي على جانبيه, اي شجرة الحياة هي ألأصل الحقيقي لكنيسة السيد الرب يسوع المسيح (اي كنيسة المسيح على الارض ليست سوى موسسة ارضية أسسها الربُ لتكون رمزاََ ارضياََ لشجرة الحياة السماوية) , ونهر ماء الحياة هو الماء والدم الذي سال من جنب المسيح الايمن عندما طُعِنَ بالحربة وهو على الصليب لخلاص المؤمنين بفدائِهِ, وهو النهر الصافي كالبلور الخارج من عرش الله والحمل, لينبع إلى حياةِِ ابدية في كُلَّ شاربِِ لخمر دمِ المسيح , شاربُُ عطشانِِ مؤمنِِ بفداء الرب وخلاصهِ, وورق الشجرة هو القربان المقدس (خبز الرب وجسده) الذي يتناوله المؤمن لمغفرة خطاياه وليكون المسيح فيهِ وهو في المسيح ولكي يُشارك المسيح في حياتِهِ الابدية التي فيهِ وليتأله بهِ ويخلص.


فعندما أكل آدم وحواء من شجرة معرفة الخير والشر وسقطا قالَ الله:
تك (3-22): وقال الربُ الإله هوذا آدم قد صار كواحدِِِ منا يعرف الخير والشر وألآن لعلهُ يمد يدهُ فيأخذ من شجرةِ الحياةِ أيضاََ ويأكل فيحيا الى الدهر (23) فأخرجَهُ الربُ الاله من جنةِ عدنِِ .............. (24) فطردَ آدم وأقامَ شرقي جنةِ عدنِِ الكروبينَ وبريقَ سيفِِ متقلِبِِ لحراسةِ طريق شجرةِ الحياةِ.

فلكي يبقى الله هو الإله الوحيد ووحده القدوس الممجد من البداية وإلى النهاية, منعَ الله آدم وحواء من الأكل من شجرة الحياة وهم داخل الفردوس الارضي, اي لكي لا يتألهوا منفردين ومنفصلين عنهُ بطبيعتهم المتذبذبة بين الخير والشر, فبِإِفهامهم شَرَّ الشر والمحن التي تترتبُ عليهِ وبسبَبِهِ, ومعنى الخير والمحبة وفوائِدهما. وبِإَعطاهم حرية الإختيار الحُرْ لكي يتحملوا نتائِِج إِختيارهم , سَمَحَ اللهُ لِمن إِختار الخير فقط ونبذَ الشر , وأمن بفداء الرب يسوع المسيح, أَنْ يتأَله ليسَ مستقلاََ ومنفصِلاََ عنهُ, بل أن يكونَ من ضِمنِ ذاتِهِ, فوفر للمؤمن أن يأكُلَ من جسدِ الربِ ويشرب دمهُ, كما رسَمَ الرب يسوع المسيح في العلية, فهو بهذا العمل وفرَ للمؤمنين أن يأكلوا من ثَمَرِ شجرةِ الحياة ليحيوا إلى الابد ضمن الرب يسوع, أي أن يكون الربُ فيهِم وهم فيهِ, وبرسمِ ألعليةِ ايضاََ, أُعطيَّ المؤمنين أن يشربوا من نهرِ ماءِ الحياة النابع من جنبِ السيد يسوع المسيح المصلوب, اي من نهرِ ماءِ الحياة النابِع من عرشِ اللهِ والحملِ, اي من خمرِ دمِ الرب المصلوبِ, لكي ينبَعَ فيهم إلى حياةِِ أبدية, ويكونوا مُكَملينَ للوحدة الثلاثية الازلية كما طلب الابن من الآب, فهو قد أعطاهم من روحِهِ عندَ خلقِهِم وأعطاهم جسدَهُ ليأكلوه ودمهُ ليشربوه ليتألهوا بهِ ويصبحوا شَعبهُ المُختار السماوي ويقفوا امامَ عرشِهِ الإلاهي السماوي إلى أبدِ الآبدين.

فلا تفوتَكُم الفرصة السانحة الآن , كما فاتت على آدم وحواء بعدَ سقوطهم وقبلَ طردِهم وإقامة الحراسة على شجرةِ الحياة , فهم كانوا واقعين تحتَ تأثير صدمة العصيان والخوف, فإِقطفوا من ثمار شجرةِ الحياة التي رسمها الرب, وكُلوا وأَنتُم على الارض ولا تبقوا تحتَ تأثير الصدمة والخوف والتأويلات الارضية! فقد سمحَ الربُ الإلاه أن يتأَله كُلَّ من يُؤمن ويقبل بفداء الرب ويعتمد لإسمِهِ القدوس ويأكل من جسَدِهِ ويشربُ من دمِ خمرهِ الذين رسمهما في العلية ووفرهُم في كنيسَتِهِ (شجرة الحياة التي على الارض) ,لكي يكونوا ويصبحوا آلهة ضمنَ ذاتِهِ, هو فيهِم وهم فيهِ إلى ابدِ الآبدين.

وأورشليم السماوية لن تنزل على أرضنا كما يُفهَمُ لاولِ وهلة, فيجب أن نفهم بأنَّ الآيات الأُولى من الرؤيا في الفصل الواحد والعشرين تقول: ستُفنى أرضنا وتحترق, والسماوات التي نعرِفُها ستزولُ بدويُّ قاصف, وسيخلق الله ارضاََ جديدة وسماءََ جديدة, فأُورشليم السماوية ستدوم إلى ألأبد, والمُقيمين فيها اي أفراد شعبُ الله المختار السماوي سيُسقون من ينبوع ماء الحياة, اي من الرب يسوع المسيح , اي يُشاركون الرب الأقنوم الثاني في حياتهِ الابدية فهو منبع الحياة الابدية اللامتناهية, وهكذا يكون هو فيهم وهم فيه ويتأله الشعب السماوي الابدي ويبقى امام عرش الله السماوي في ملكوته السماوي الابدي إلى ابد الدهور.


ولمن يُريد تنزيل الموضوع ككتاب ارجو النقر على اللنك ادناه:

http://www.4shared.com/document/AWEjyYTC/GodKingdom.html


نوري كريم داؤد

07 / 06 / 2011



71
" كتاب لم يخلقكُم اللهُ لتبقوا بشراَ بل لتتألهوا -

You were not created to be Humans, but to be Gods"  


لتنزيل  "كتاب لم يخلقكُم اللهُ لتبقوا بشراَ بل لتتألهوا "  باللغة العربية"  انقر اللنك ادناه:


او لتنزيل كتاب " You were not created to be Humans, but to be Gods "باللغة الانكليزية, انقر اللنك ادناه:


ارجو أن تنال " الكتب اعلاه "  رضاكم , وأن تكون مفيدة !

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

 
 

72

 
لم يخلقكُم اللهُ لتبقوا بشراََ بل لتتألهوا


قَبْلَ أن نبدأ موضوع البحث, دعنا نسأل بعض الأسئلة التي ستبين لنا الأخطاء التي قادت البشر إلى عدم فهم سبب خلق الله للإنسان, فمنهم من ذهب معتقداََ بأنَّ آدم وحواء إنتابهم التكبر كما حصلَ مع لوسيفر رئيس الملائكة فأرادوا هم أيضاََ أن يقاوموا سلطة الله او يستقلوا عنهُ, أو ارادوا أن يتحدوا سلطة الله, او هكذا تفكير, في حين الحقيقة التي هي مكتوبة بألإنجيل واضحة وضوح الشمس, وتقول بأنَّ " آدم وحواء لم يكونا يعرفا أن يُميزا بين الخير والشر" أي كانا لا يعرفان ما هو الشر وكيف سيضُرُ بهما, ولم يعلما ما هو الخير لكي يبحثوا عنهُ لينتفعا بهِ! فلقد كان آدم وحواء كأي طفلين بريئين يحتاجان لرعاية والديهم ليبقيا على قيد الحياة, ولكي يعتنيان بهما لغاية بلوغ مرحلة الفهم والتمييز, ومن ثّمَّ يكونان مسوؤلان عن تصرفاتهما ونتائِجها!
 
فدعنا نسطر الحقائق كما هي لكي نتوصل إلى الاستنتاج الصحيح!

1- هل الله كليِّ المعرفة والذي لا يَحِدهُ الزمان والمكان, لم يعرف ماذا سيحصل في المستقبل (بالنسبة لنا) بعد خلقِهِ آدم وحواء؟
والجواب: طبعاََ الله يعرف كل شيء سيحصل ونتائج خلقِهِ لآدم قبل أن يخلقَهَ! فبما أَنَّ الله لا يحدهُ الزمن ولا يؤثر فيهِ, فهو فقط سينظر إلى الذي سيحصل, ويعلم بأَنَّ رئيس ملائكتهِ لوسيفر سيثورُ عليهِ ويتمرد وسيصبح بأمرهِ إبليساََ ورئيساََ للشياطين وسيغوي آدم وحواء وسيسقطان في المعصية , فلا يخلقهما من الاصل!

2- بما أن الله كليِّ المعرفة ويرى المستقبل والماضِ والحاضر في نفس اللحظة, وعرف بما سيحصل بعد خلقِ آدم, فكان ممكناََ أن يُغيير في الضروف المحيطة بآدم , وكمثل :

أ - أن لا يضع شجرة معرفة الخير والشر في متناول آدم وحواء حتي لا يأكلان منها!

ب - او أن لا يدع إبليس الساقط المتمرد على سلطة الله من أَنْ يقترب من آدم وحواء ليغويهم!

ج - او أن لا يُعطي آدم وحواء شرط الإلتزام بعدم الاكل من الشجرة إياها, فلا يكونُ هناك أمر ووصية! وعليهِ لا يكون هناك بالمقابل معصية! فكما قال القديس بولس بالناموس عرفت الخطيئة, فبدون الامر لا يكون هناك تعدي وخطيئة ومعصية!

3- بما أنَّ الله علم مسبقاََ بأنَّ آدم سيقع في المعصية, وسيطرد من الفردوس, وسيقوم الاقنوم الثاني بفدائِهِ على الصليب, وسيتحمل الاهانة والشتيمة مِنْ مَنْ خلقهم وأحبهم, وقد مَرَّ كل هذا كشريط سينمائي في تفكير الله كليِّ المعرفة قبل البدأ بخلق الكون وآدم بالذات, فلما خلق أللهُ آدم إذن؟ هل هو ساديُّ يستلذ بالألم؟ طبعاََ لا! بل هو كُلي ألمحبة, لابل هو ألمحبة ذاتها, وعلى الاقل فهو الوالد المحب لإبنائِهِ بطبيعتهِ! فلما خلقَ ما سيستوجب الفداء والصلب لذاتهِ؟ وهو في غنى عن كُلِّ هذا!

4- عندما خلقَ اللهُ آدم وحواء قال لهم قبل السقوط "إنموا وأكثروا وإملئوا الارض!" اي خَلْقْ البشر جميعاََ ,  ووضع خطة الفداء ليُعادل ويُصحح ويمسح الخطايا التي ستُلازم البشر , فما هو الهدف السامي الذي من أجلِهِ خلق الله البشر ؟

نعم هذا ما لم يفهمَهُ البشر! او بألأحرى لم يرغبوا أن يفهموه او حتى أن يفكروا بهِ! وإستكثروه على أنفسهم, فراحوا يضعون مختلف التعليلات والتبريرات ليبتعدوا عن الغرض الاساسي من خلقهم, ألا وهو بأنَّ الله"

لم يخلقكُم لتبقوا بشراََ بل لتتألهوا وإِبتدأ بخلقِكُم على صورتِهِ ومثالِهِ

ففي البدءِ كانَ الله وحده موجوداََ ولم يكن شيء في الوجود غَيره, وبعدَ أَنْ خلقَ ألله كُلَ شيء قال:

تك (1– 26): وقالَ اللهُ لِنصنَعِ الإنسانَ على صورتِنا كَمِثالِنا ولِيَتَسَلطُ على سمَكِ ألبحرِ وطيرِ السماءِ والبهائِمِ وجميعِ ألأرضِ وكُلَ ألدباباتِ ألدابَةِ على الارضِ. (27) فخَلَقَ أللهُ ألإنسانَ على صورَتِهِ على صورَةِ أللهِ خَلَقَهُ ذكراََ وأُنثى خَلَقَهُم.

التكوين (2-7): ثُمَّ جَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ ، فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. 8 وَأَقَامَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي شَرْقِيِّ عَدْنٍ وَوَضَعَ فِيهَا آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ.
  
إِنَّ الفقرة أعلاه تقول "إِنَّ للإنسان جسد خلق من تراب الارض, وروح اودعهُ الله فيه" ولاحظوا إِنَّ الجسد من تراب مادي ارضي ولكن الروح نفخة من الخالق, ولما كانَ للخالق حياة ابدية فكذلك النسمة التي نفخها في الانسان هي جزء من الخالقِ ولها حياة ابدية ولا تموتُ أبداََ. ولاحظوا ايضاََ , بأَنَّ الله وضع آدم في جنة عدن في الارض, وليسَ في السماء امام عرشِه في أورشليم السماوية.

لكن آدم كانَ لا يعرف الخير والشر وعليهِ كان كالطفل الصغير, فإن بقي على حالهِ يكون إِنساناََ خالداََ بدون أن يعرف الخير أو الشر, ويكون الله في هذهِ الحالةِ كألوالد الأمين على إبنِهِ يختارُ لهُ الخير دائماََ. وقد كانَ ممكناََ أن لا يدع الله أبليس أن يقترب من آدم وحواء ويسقطهم في المعصية, ولكنهُ سمح له بذلك, ومن نقطة عدم الدراية بتمييز الخير عن الشر بدأ ابليس الحوار مع آدم وحواء لكي يوقِعَهُم في الخطيئةِ والمعصيةِ ليتخلص من هذا ألآبن المدلل لله, كمأ جاء في:
 
تك (3-1): ..... أيقيناََ قال اللهُ لا تأكُلا من جميعِ شجر الجنةِ (2) فقالت المرأةُ للحيةِ من ثمرِ شجَرِ الجنةِ نأكُل (3) وأما ثمرُ الشجرةِ التي في وسطِ الجنةِ فقال اللهُ لا تأكُلا منهُ ولا تمَساهُ كيلا تموتا. (4) فقالت الحيةُ للمرأةِ لَن تَموتا (5) إنمأ الله عالِمُُ أنكما في يومِ تأكُلانِ منهُ تنفتِحُ أعينُكُما وتصيرانِ كآلهةِِ عارفي الخير والشرِ.

وأكلا وسقطا وقالَ الله:

تك (3-22): وقال الربُ الإله هوذا آدم قد صار كواحدِِِ منا يعرف الخير والشر وألآن لعلهُ يمد يدهُ فيأخذ من شجرةِ الحياةِ أيضاََ ويأكل فيحيا الى الدهر (23) فأخرجَهُ الربُ الاله من جنةِ عدنِِ .............. (24) فطردَ آدم وأقامَ شرقي جنةِ عدنِِ الكروبينَ وبريقَ سيفِِ متقلِبِِ لحراسةِ طريق شجرةِ الحياةِ.

*** يقول بعض المشككين عن خلق الله للانسان على صورتهِ وشبههِ, إنَّ هذهِ الصورة ليست فعلية بل هي رمزية, فهي مثلاََ: الوجود والروح والعقل, او بعقل يفكّر، وحرّية تقرّر، وإرادة تنفّذ او او, لأَنَ الله هو روح, وحسب إِعتقادهم فالروح لا صورة لها يتصورونها او يستطيعون إدراكها حسياََ ...

لكن نحنُ نود أن نقول للمشككين في الامر: هل رأيتم أرواحكم لتدركوا إِنْ كان لها هيئةِِ ما أو صورةِِ ما؟ ونود أن نسأل من رأى دانيال (قبل تجسد الاقنوم الثاني بأكثر من 500 سنة) عندما ذكر وقال: " كنت على جانب النهر العظيم الذي هو دجلة"  ( ليس في حلم بل بالعين المجردة):

دانيال (10- 5): رفعت طرفي ورأيت فاذا برجل لابس كتانا وحقواه منطقان بنضار من اوفاز (اي الذهب) (6) وجسمه كالزبرجد ووجهه كمرى البرق وعيناه كمشعلي نار وذراعاه ورجلاه كمنظر النحاس الصقيل وصوت أقواله كصوت جمهور.

ورآهُ في حلم ايضاََ:
دانيال(7-9): وبينما كنت أرى إذ نصبت عروش فجلس  القديم الايام. وكان لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كألصوف النقي وعرشه لهيب نار وعجلاته نار مضطرمة. (10) ومن أمامه يجري ويخرج نهر من نار وتخدمه الوف الوف , وتقف بين يديه ربوات ربوات . فجلس أهل القضاء وفتحت الاسفار (13) "كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. (14) فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض.

وهذا الذي رآهُ دانيال قبل التجسد هو نفسهُ الذي رآهُ يوحنا بالروح بعد التجسد والفداء والقيامة , لاحظوا الوصف الدقيق لشبهِ إبن الانسان في الحالتين!

رؤيا (1- 13): وفي وسط المنائر السبع شبه ابن الانسان متسربلا بثوب الى الرجلين ومتمنطقا عند ثدييه بمنطقة من ذهب (14) ورأسه وشعره أبيضان كالصوف الابيض كالثلج وعيناه كلهيب نار (15) ورجلاه كأنهما من نحاس خالص قد أحمي في آتون وصوته كصوت مياه غزيرة (16) وفي يده اليمنى سبعة كواكب ومن فيه يخرج سيف صارم ذو حدين ووجهه يضيء كالشمس عند اشتدادها

فإذن لقد رأى دانيال أبن الإنسان قبل أن يتجسد, ورآه يوحنا بعد التجسد والفداء, وهنا يجب أن لا ننسى : فالله لا زمانَ لهُ , وزمانهُ متوقف تماماََ فلذا لا إختلاف فيما رأى دانيال عن ما رآهُ يوحنا.

والآن دعنا نرى: مَنْ رأى النبي أشعيا جالساََ على العرش عندما قال "رايتُ السيد"؟ فهل الروح بحسب إعتقاد المشككين يُرى؟ وإن كانَ أشعيا قد راى السيد في الروح, فهو فعلاََ قد رأى السيد بهيئتهِ وصورتهِ.

أشعيا (6-1): في السنة التي مات فيها عزيا رأيت السيد جالسا على عرشٍٍ عال رفيع وأذياله تملاء الهيكل (2) من فوقه السرافون قائمون ستة أجنحة لكل واحد باثنين يستر وجهه وباثنين يطير وباثنين يستر رجليه (3) وكان هذا ينادي ذلك ويقول قدوس قدوس قدوس رب الجنود الارض كلها مملوءةٍ من مجده. (4) فتزعزعت أُسس العتب من صوت المنادي وإمتلاء البيتُ دخاناََ. ..... (8) وسمعتُ صوتَ ألسيد قائلاََ من أُرسِلُ ومن ينطلقُ لنا. فقلتُ هآءنذا فأرسلني.

وعن من تكلم النبي حزقيال عندما قال " وعلى شبه العرش شبه كمنظر بشرٍٍ " في رؤياه؟

حزقيال(1-1): في السنةِ الثلاثين .... وأنا بينَ ألجلاءِ على نهرِ كبار إِنفَتحتِ السمواتُ فرأيتُ رؤى أللهِ. ... (4) فرأيتُ فإذا بريحٍ عاصف مقبلةََ من الشمال وغمام عظيم ونارُُ متواصلة وله ضياء من حوله ومن حوله ومن وسطها كمنظر نحاس لامع من وسطٍ النار (5) ومن وسطها شبه أربعة حيوانات وهذا مرآها . لها شبه البشر (6) ولكل واحد أربعة أوجه ولكل واحد أربعة أجنحة ... .(10) أما شبه أوجهها فلاربعتها وجه بشر وعن اليمين وجه أسد ولأربعتها وجه ثور عن الشمال ولآربعتها وجه نسر  ... ... (26) وفوق الجلد الذي على أرؤسها شبه عرش كمرآى حجر اللازورد وعلى العرش شبه كمرآى بشرٍٍ عليه من فوق (27) ورأيتُ كمنظر النحاس اللامع في داخله عند محيطه كمرآى نار من مرآى حقويه الى فوق, ومن مرآى حقويه الى تحت رأيت مثل مرآى نار والضياء يحيط به (28) ومثل مرآى قوس الغمام في يوم مطر كان مرآى هذا الضياء من حوله ؛ هَكَذَا كَانَ مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبِّ. وَعِنْدَمَا أَبْصَرْتُ خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي وَسَمِعْتُ صَوْتاً يَتَكَلَّمُ ...... .
    
فالنبي أشعيا والنبي حزقيال والنبي دانيال قد شاهدوا جميعاََ السيد وشبه إبن الانسان, ورأوا صورتهِما ووصفوهما,  فلماذا يُشكك المشككون بأَنَّ الله خلقَ الانسان على صورتهِ وعلى شبههِ؟ ولمصلحة من يُشككون؟

والى هذهِ النقطةِ يكون هنالك شرطان للتأله قد إكتملا في الانسانِ وهما:
1- خلقَ على صورةِ الله.
2 - يعرف الخير والشر, وعليهِ أن يختار الخير ويرذل الشر.

ثُم جاءِ زمن الفداء والتجسد وجاءَ الرب ورأينا  يسوع المسيح الذي هو صورة الله الذي لا يرى وبكرُ الخلائق كلها (كو 1: 15).

*** وقبلَ أن يُتمَّ الفداء ويُصلب ألمسيح من أجل الإنسان المؤمن أعطانا جسدهُ لنأكلهُ ودمَهُ لنشربَهُ ولنتأله بهِما فقال:

يوحنا (6-47) : الحق الحق أقولُ لكم من يؤمن بي فلهُ الحياةُ الابديةُ. .... (51) أنا الخبز الحيُ الذي نزلَ من السماءِ (52) إن أكل أحدُُ من هذا الخبز يحيا الى الابدِ والخبزُ الذي سأُعطيهِ أنا هو جسدي لحياةِ العالمِ. ...... (54) فقال لهم يسوعُ الحقَ الحقَ أقولُ لكم إن لم تأكلوا جسدَ إبنِ البشرِ وتشربوا دمَهُ فلا حياةََ لكُم في ذاتِكُم. ...... (57) من ياكل جسدي ويشرب دمي يثبُت فيَ وأنا فيهِ.  (58) كما أرسلني الآبُ الحيُ وأنا أحيا بألآبِ فألذي يأكلُني يحيا هو أيضاََ بي. (59) ..... من يأكل هذا الخبزَ فإنهُ يعيشُ الى الأبدِ.

وفي: يوحنا(14-6): قال له يسوع: "أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي"

وفي: يوحنا(17- 5): والان مجدني أنتَ يا أبَتِ عندك بألمجدِ الذي كانَ لي عندكَ قبلَ كونِ العالم ... (11) أيُها ألآبُ القدوسُ إحفَظ بإسمِكَ الذينَ أعطيتَهُم لي ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحدُُ............. (17) قَدسهُم بِحَقِكَ, إن كَلِمَتِكَ هي الحق.......... (20) ولَستُ أسألُ من أجلِ هولاءِ فقط بل أيضاََ من أجلِ الذين يؤمنونَ بي عن كلامِهم (21) ليكونوا هُم أيضاََ فينا حتى يُؤمنَ العالم أنكَ أنتَ أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتُ لهم المجدَ الذي أعطيتَهُ لي ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحد (23) أنا فيهِم وأنتَ فيَّ لِيَكونوا مُكَملينَ في الوحدةِ حتى يعلَم العالم إنكَ أنتَ أرسلتني وإنَكَ أحبَبتَهُم كما أحبَبتني.

الكلام هنا خطيرُُ جداََ نقرأهُ ونمر عليهِ مرورَ الكرام ولا نُفَكِرُ بهِ كثيراََ!! أو بألأحرى نستكثِرَهُ على أَنفُسِنا لعَظَمَتِهِ فَنُبعِدَهُ عن تفكيرنا ونتهرب منهُ, وهو بالحقيقة هبة إلاهية مجانية ومحبة مطلقة لكلِ مؤمن بفداء الرب يسوع!!

 فسوف يَتَحِدُ بألله تلاميذُ المسيح, والمُؤمنين بالفادي عن كلامهِم, ويُكَمِلُوا في الوحدةِالأزلية,  بعدَ أن يكونوا قد وسِموا بوسمِ الحياة, وقُدِسوا بالدمِ الطاهِرِ المُراقِ على الصليبِ, وولِدوا ولادةََ جديدة من الماءِ والروحِ, ومُنِحوا الحياةَ بِجَسَدِ ودمِ الفادي, فالمسيح لهُ المجد يَطلِبُ إضافَتَهُم الى الوحدةِ الثُلاثيةِ ألأزليةِ, ليَكونوا مُكَمِلِينَ في الوحدة ذاتِها, فروح الانسان متجانسة مع روح الله الخالق ذاته ونفخة منهُ من الاصل, فيتجانس الآب والابن والروح القدس أي الأقانيم الثلاثة والانسان في وحدة أزلية واحدة كما كانوا من البدء, وكما كانَ الله في البدء وحده موجود وما عداه صفراََ وعدماََ, يبقى الله في النهاية هو الكل في الكل مالك الكل, وهذا الإتحاد والتجانس غير ممكن لأي كائِن آخر من مخلوقات الله كافة بما في ذلك ملائكته ورؤسائهم والشياطين وكل بقية مخلوقات الله.

وبعد الصلب قامَ الرب وظهر لتلاميذهُ وقال لهم:

مرقس(16-15): "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا (16) مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَانْ ".
   
وبألقيامة حصل الآتي للمسيح الرب, وسيحصل الشيء ذاته للمؤمنين بهِ وبفدائِهِ:

1كورنتس(15-42): فهكذا قيامة الأموات: يزرع الجسد بفساد ويقوم بلا فساد؛ (43) يزرع بهوان ويقوم بمجد؛ يزرع بضعف ويقوم بقوة؛ (44) يزرع جسد حيواني ويقوم جسد روحاني. بما أنه يوجد جسد حيواني، فإنه يوجد جسد روحاني أيضا (45) وكما قد كتب "جُعِلَ الإنسان الأول، آدم، نفسا حية"؛ وآدم الآخر روحا محييا (46) ولكن، لم يكن الروحاني أولا؛ بل الحيواني، ثم بعدئذ الروحاني (47) ألإنسان الأول من الأرض، من التراب؛ والإنسان الثاني من السماء (48) فعلى مثال الترابي يكون الترابيون؛ وعلى مثال السماوي يكون السماويون (49) وكما لبسنا صورة الترابي فسنلبس أيضا صورة السماوي (50) بيد أني أؤكد، أيها الإخوة، أن اللحم والدم لا يستطيعان أن يرثا ملكوت الله، ولا الفساد أن يرث عدم الفساد (51) وها إني أكشف لكم سرا: لن نرقد كلنا؛ ولكن، سنتحول كلنا (52) فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ .

فألجسد سيموت فزيولوجياََ إلا أنَّهُ سيقوم في وقت قيامة الاموات, حيثُ سنقومُ كلنا بلا إستثناء وستدخل كل روح في الجسد الذي خرجت منهُ ثُم ستتغير اجسادنا من اجساد مادية بحتة إلى أجساد روحانية, تماماََ كما حصلَ لربنا وفادينا يسوع المسيح. حيثُ لم يكن هو وقيامتهُ إلا باكورة الراقدين واجسادنا الحالية ستفنى ثُم تقوم حالما يضربُ البوق الاخير إِيذاناََ لبدء القيامة ثم تتغير إلى اجساد روحانية.

** نعم "آدم ألآخر" هو الرب يسوع المسيح الذي فدى آدم الاول على الصليب, لكي يُعطيهِ الحياة الابدية, اي هو "الروح المحيي" أي الذي يحيي آدم الاول (ألذي مات). وهكذا صرنا خليقة جديدة. وعادت صورة الانسان التي فسدت بالمعصية, لا إلى بهائها الاول الذي هو بهاء بشري، بل إلى بهاء ذاك الذي هو صورة الله الحقيقية، والذي قال: " أَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ " يوحنا(14-9).
 
والى هذهِ النقطةِ تكون هنالك ثلاثة شروطِ قد إكتملت في الانسانِ ليتأَله وهي:
1- خلقَ على صورةِ الله.
2 - يعرف الخير والشر, وعليهِ أن يختار الخير ويرذل الشر.
3 - يستطيع المشاركة في الحياة الابدية التي للمسيح ويتوحد معه, إذا قبِل فداءهُ وإعتمد واكل جسده وشرب دمه.

فألإيمانَُ بالفداء يمنح الانسان حق المشاركة في الحياة الابدية التي للأقنوم الثاني, اي الله, ولهذا نفخ وقال الرب بعد قيامته للتلاميذ "خذوا الروح القدس". اي نفخ في المؤمنين نفخة الحياة الابدية, اي بالضبط كما حصل بالنفخة الاولى بعد خلق جسد آدم اول مرة, عندما أُعطي آدم الحياة.

فالروح القدس هو الرب (ألله) المحيي الذي يحيي الانسان "آدم المائت" ويعطيهِ الحياة الابدية, ويُمنَحهُ المسيح بإيمانهِ بالفداء مغفرةََ لخطاياهُ وحق الذهاب إلى السماء ليقف أمام العرش الالاهي السماوي في أُورشليم السماوية.

وفي (1كو12: 13) يتضح معنى المعمودية بصورة نهائية "لأننا جميعنا بروح واحد أيضاً اعتمدنا إلى جسد واحد، يهوداً كنا أم يونانيين، عبيداً أم أحراراً وجميعنا سُقينا روحاً واحداً" أي أن جميع المؤمنين اعتمدوا إلى جسد المسيح الواحد, فأصبحوا شعبهُ المختار السماوي الحقيقي.

ويقول السيد المسيح في:
يوحنا(10-34): أليسَ مَكتوباََ في ناموسِكُمْ " أنا قُلْتُ إِنَكُمْ آلهةُُ" (35) فإِنْ كانَ قد قالَ للذينَ صارتْ إِليهِمْ كلِمَةُ أللهِ آلهةُُ ولا يُمكِنُ أن يُنقضَ ألكتابُ. (36) فالذي قدسَهُ الآبُ وأرسَلَهُ إلى العالمِ أَتقولونَ لهُ إِنَّكِ تُجدف لأني قُلتُ "أَنا ابنُ ألله

فهل فكر أحدُُ: ما معنى هذهِ الكلمات " أنا قُلْتُ إِنَكُمْ آلهةُُ" وما هو المقصود منها؟ وكيفَ سَيُشارك المفديونَ بالحياةِ الابدية لأبن الله!

وفي: المزمور(83-1): اَللهُ قَائِمٌ فِي مَجْمَعِ اللهِ. فِي وَسْطِ الآلِهَةِ يَقْضِي.  ... (6) أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ.

فالله لم يخلق البشر لكي يعبدوه او يتسلى بوجودهم او لكي يرثوا الارض ويخضعوها, لا بل أحبهم حباََ مطلقاََ بحيث خلقهم ليكونوا على صورتهِ ومثالهِ, وألإنسان هو الوحيد من مخلوقات الله جميعاََ الذي يتميز بوجود جزء من الخالق فيهِ, فالله منحَ هذا الجزء لكل بشر عندما نفخ فيهِ نسمة حياةِِ منه, اي روحهُ.

أَفَهِمْتُم من أَنتُم  يا اَيُها البَشَر, يأ أَيُّها ألمفديون؟ (إنَّكم آلهة والله سيجلس وسطكم ليقضي أي ليُدينكم يوم الدينونة) ولم يخلِقَكُم للعبث بل آلهة لذا اودع جزءََ منهُ في كُلِّ واحدِِ منكم , فلا تدعوا إبليس والسراق يغررون بكم, فالله هو المحبة المطلقة, ولا يأمر بالقتل ولا يريد ان يهلك او يموت أحد من البشر جميعاََ, فهذه الكلمات المغرضة تحاول وضع شرخ بين الانسان وخالقه لتُبعدَه عنه, والله يحب ألإنسان لأنَّهُ من ضمنِ ذاته وفيه من روح الله التي اودعت فيهِ عند خلقهِ.
وأَخيراََ تقول الرؤيا:

الرؤيا (7– 9): .... فإذا بجمع كثير لا يستطع أحد أن يحصيه من كل أُمة وقبيلة, وشعب ولسان واقفون أمام العرش وأمام الحمل لابسين حللاََ بيضا وبأيديهم سعف نخل . ...... (15) لذلك هم أمام عرش الله يعبدونه نهارا وليلا في هيكله والجالس على العرش يحل فوقهم (16) فلا يجوعون ولا يعطشون ولا تأخذهم الشمس ولا الحر البتة. (17) لان الحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويرشدهم الى ينابيع ماء الحياة ويمسح الله كل دمعة من عيونهم.

وهناك ملاحظة هامة جداََ أَلا وهي "في البدء كانَ الله موجوداََ ولم يَكُنْ غيرَهُ في الوجود وفي النهاية لن يكونَ إِلا ألله وحدهُ في الوجود ويكونَ الله كما كانَ في الابتداء هو الكل بالكل" ولذا قالَ اللهُ "أنا البداية وانا النهاية, أنا الالف والياء".

فتجسد الاقنوم الثاني , اي مجيء الرب يسوع  إلى ارضنا وفداء الانسان وفر شيئاََ إضافياََ للإنسان, لم يكن آدم وحواء يمتلكانه, ولا حتى يحلمانِ بهِ, ومن ما ورد أعلاه نفهم ماذا سيحصل للمؤمنين, وماذا سيحصل لآدم وحواء بعد الفداء, فهم سيُشاركون المسيح اي الاقنوم الثاني في حياتهِ الابدية, وكما قام هو بجسد روحاني ممجد, سيكونون ايضاََ على مثاله, اي ستتغير اجسادهم الارضية عند القيامة إلى أجساد روحانية ممجدة إسوةََ بالرب يسوع المسيح, وتكون النتيجة:

إِنَّ آدم وحواء والمؤمنين بعد الفداء سيكونُ لهم أجساد روحانية ممجدة, وسَيُشاركون الرب يسوع في حياتِة الأبدية  الغير متناهية, وسيكونون مكملين في الوحدة الثلاثية الازلية ذاتها, فبِمجيء الرب يسوع وبِفدائهِ غير أجساد آدم وحواء والمؤمنين إلى أجساد روحانية ممجدة, وبدل الحياة الابدية الواحدة اصبحوا يُشاركون الإقنوم الثاني في حياتهِ اللانهائية , فهو منبع الحياة الابدية ذاتها, وبدل أن يكونوا اطفالاََ لا يميزون الخير والشر أصبحوا كُليي المعرفة , ولم يعودوا بشراََ بل آلهة ومتوحدين بألله الواحد وألثالوث الازلي .

نعم هكذا تمَّ القول: " أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ.

نوري كريم داؤد

01 / 05 / 2011

73


أَتَـيْتُ لِتَكونَ لَهُم حياةُُ ولِيَكُونَ لَهُمْ أَفضَل

أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ."

 
يوحنا(10-9): أنا هو الباب. إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى (10) السارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك، وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل (11) أنا هو الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف (12) وأما الذي هو أجير، وليس راعيا، الذي ليست الخراف له، فيرى الذئب مقبلا ويترك الخراف ويهرب، فيخطف الذئب الخراف ويبددها (13) والأجير يهرب لأنه أجير، ولا يبالي بالخراف (14) أما أنا فإني الراعي الصالح، وأعرف خاصتي وخاصتي تعرفني، (15) كما أن الآب يعرفني وأنا أعرف الآب. وأنا أضع نفسي عن الخراف (16) ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة، ينبغي أن آتي بتلك أيضا فتسمع صوتي، وتكون رعية واحدة وراع واحد.

في الايات اعلاه الكثير من المعاني, لكن ماذا نفهم منها حقيقةََ؟
 
اولاََ : انا هو الباب : فقد قال الرب في:
يوحنا(14-6): قال له يسوع: " أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي"
وجاء في سفر الاعمال(4-14): فلا خلاص بأحد غيره، لأنه ما من اسم آخر تحت السماء أطلق على أحد الناس ننال به الخلاص.

إذن فقد تحدد الطريق وأسم الباب الوحيد للخلاص, ألا وهو الرب يسوع المسيح وفدائهُ. فلا خلاص بإتباع اي طريقِِ آخر يزينهُ السراق والشياطين ليسرقوا اجساد وأرواح البشر وينتهوا بهم في جهنم النار. ولا يمكن ان يأتي احد بعد المسيح ليدعي بأنَّهُ يُكمِل طريق الخلاص! فالسارق الذي تتكلم عنهُ الاية 10 هو من يسرق ويذبح ويُشتت الرعية تحت مسمياتِِ شتى ليفوز هو بالغنائِِم ويُهلك من يستولي عليهم او يتبعوه.

ثانياََ : انا هو الراعي الصالح, والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف. فمحبة السيد الرب يسوع المسيح للبشر دفعتهُ أنْ يبذل نفسه فديةََ على الصليب لفداء كل من يؤمن بهِ وبفداءِهِ. اي لكل من ينتمي إلى خراف المسيح, اي لكل مؤمن بفداء الرب, اي لكنيسة المسيح التي أسسها بدمهِ الكريم. وهذا الحب تجلى في الآية التالية:

يوحنا(3-16): أنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية.
 
فالله لم يخلق البشر لكي يعبدوه او يتسلى بوجودهم او لكي يرثوا الارض ويخضعوها, لا بل أحبهم حباََ مطلقاََ بحيث خلقهم ليكونوا على صورتهِ ومثالهِ, وألإنسان هو الوحيد من مخلوقات الله جميعاََ الذي يتميز بوجود جزء من الخالق فيهِ, فالله منحَ هذا الجزء لكل بشر عندما نفخ فيهِ نسمة حياةِِ منه, اي روحهُ. ولذا قال:

المزمور(83-1): اَللهُ قَائِمٌ فِي مَجْمَعِ اللهِ. فِي وَسْطِ الآلِهَةِ يَقْضِي.  ... (6) أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ.

أَفَهِمْتُم من أَنتُم يا اَيُها البَشَر؟ (إنَّكم آلهة والله سيجلس وسطكم ليقضي أي ليُدينكم يوم الدينونة) ولم يخلِقَكُم للعبث بل آلهة لذا اودع جزءََ منهُ في كُلِّ واحدِِ منكم , فلا تدعوا إبليس والسراق يغررون بكم, فالله هو المحبة المطلقة, ولا يأمر بالقتل ولا يريد ان يهلك او يموت أحد من البشر جميعاََ ,  وعلى كُلِّ حال, فبأقلِ تقدير ومهما حاول ابليس والسراق ان يشتتوكم ويفهموكم بتعالي وتغطرس الله وتكبره, فهذه الكلمات المغرضة تحاول وضع شرخ بين الانسان وخالقه لتُبعدَه عنه , وحتى لو إفترضنا جدلاََ َ بصحتها , فالله حتى لو لم يحب شيء او احد ما, فهو على الاقل محِبُُ لذاتِهِ, وبما أَنَّ الانسان فيهِ جزء من الخالق, فالله سيحبه لأنَّهُ من ضمنِ ذاته وفيه من روح الله التي اودعت فيهِ عند خلقهِ, فكما ترون فإنَّ الله الكلي المحبة, حتى لو لم يحب ولم تكن صفة المحبة ملازمة لوجوده, فهو على اقلِ تقدير سيحب ذاته,  والانسان جزء من هذهِ الذات ما دامت روحه التي إنبثقت من الله فيهِ.

ثالثاََ: ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة.
اليهود إعتقدوا بأنَّهُم هم شعبُ الله المختار, وإِنَّهُم الوحيدون الذين دعوا ليكونوا أبناء الله! ولم يفهموا بأَنَّ الدعوة إبتدأت بالنبي إبراهيم وبهم, وبأَنَّهُم لم يكونوا سوى رمزاََ لشعب الله, فشعب الله الحقيقي , هُم الذين دُعوا ليكونوا أبناءََ لله, هم من سيخلصون وينتهي بهم المطاف ليصبحوا سكاناََ لأُورشليم السماوية التي ستبقى إلى ألأبد. واليهود بقوا كغيرهم متمسكين بأُورشليم الارضية الفانية, والتي لم تكن هي ألأُخرى سوى رمزاََ فانياََ ترمُزُ إلى أُورشليم السماوية العتيدة الابدية, والتي سيسكُنها الله مع شعبِهِ ألمختار السماوي الحقيقي.

ودعوة الخلاص شمولية شملت كُلَّ ألأُمم, وهذا تجلى في دعوى كرنيليوس وأَهل بيتِهِ, فظهرَ لهُ ملاك الرب وقالَ لهُ "يَا كَرْنِيلِيُوسُ، سُمِعَتْ صَلاَتُكَ وَذُكِرَتْ صَدَقَاتُكَ أَمَامَ اللهِ , فأرسل إلى سمعان الملقب بطرس فهو متى جاء يكلمك"  (أعمال(10-31/32), فدعى كرنيليوس أنسباءه وأصدقاءه الأقربين وأرسلَ ليطلبَ بطرس.

اعمال(10-28): قال لهم (بطرس): " أنتم تعلمون كيف هو محرم على رجل يهودي أن يلتصق بأحد أجنبي أو يأتي إليه. وأما أنا فقد أراني الله أن لا أقول عن إنسان ما إنه دنس أو نجس (29) فلذلك جئت من دون مناقضة إذ استدعيتموني. فأستخبركم: لأي سبب استدعيتموني؟
.... (37)  ففتح بطرس فاهُ وقال: "أنتم تعلمون الأمر الذي صار في كل اليهودية مبتدئا من الجليل بعد المعمودية التي كرز بها يوحنا (38) يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه (39) ونحن شهود بكل ما فعل في كورة اليهودية وفي أورشليم. الذي أيضا قتلوه معلقين إياه على خشبة (40) هذا أقامه الله في اليوم الثالث وأعطى أن يصير ظاهرا (41) ليس لجميع الشعب بل لشهود سبق الله فانتخبهم. لنا نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته من الأموات (42) وأوصانا أن نكرز للشعب ونشهد بأن هذا هو المعين من الله ديانا للأحياء والأموات (43) له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا" .
(44) فبينما بطرس يتكلم بهذه الأمور حل الروح القدس على جميع الذين كانوا يسمعون الكلمة (45) فاندهش المؤمنون الذين من أهل الختان كل من جاء مع بطرس لأن موهبة الروح القدس قد انسكبت على الأمم أيضا (46) لأنهم كانوا يسمعونهم يتكلمون بألسنة ويعظمون الله. حينئذ أجاب بطرس: (47) " أترى يستطيع أحد أن يمنع الماء حتى لا يعتمد هؤلاء الذين قبلوا الروح القدس كما نحن أيضا؟ (48) وأمر أن يعتمدوا باسم الرب.

فلو بقي الامر متعلقاََ باليهود لما طالت الدعوة بقية الامم ابداًََ, لكن الدعوة وجهت للأُمم من قِبلَ الله ذاته, فخضع بطرس والتلاميذ لامر الله, ودخل الامم في رعية الرب يسوع , واصبح الذين في داخل الحضيرة والذين خارجها رعية واحدة, ولها راعي واحد هو الرب يسوع المسيح, وبفدائه اصبحنا ابناء الله بألإيمان والتبني, أي شعب الله المختار السماوي, ولنا راعِِ واحد هو الله ذاته.

رابعاََ: أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل . (وفي بعض الاناجيل ولتكون الحياة لهم اوفر):

فما معنى هذا الكلام, ولكي نفهمه سنحاول أن نفهم لما كان الفداء, وبالحقيقة لما خلق الله الانسان؟ ونقارن  بين طبيعة آدم وحواء قبل السقوط والطرد, والطبيعة التي سيكونون عليها بعد فداء الرب يسوع وخلاصهم, ليكونوا من ضمن شعب الله المختار السماوي المخلص.

فجسد آدم خُلِقَ من تراب الارض, ونفخَ الله فيهِ نسمة حياة, اي الروح فأصبح آدم نفساََ حية, ثم خلقَ من ضلعهِ حواء, فأصبح كلا الإثنين حييان ولهما الحياة الابدية وكان مسكنهما في الفردوس الارضي حيثُ انهر فيشون المحيط بأرض الحويلة (الحبشة سابقاََ - أثيوبيا حاليا) وجيحون (اي النيل)  المحيط بارض كوش (مصر والسودان وارض النوبة)  وحداقل اي نهر دجلة الجاري في شرق آشور ونهر الفرات.  

اي كان لآدم وحواء جسد ارضي وروح من الخالق (نفسُ حية) وحياة ابدية, لكن لا يستطيعان أن يميزا بين الخير والشر. وبسقوطهما  خسرا الحياة الابدية, وأصبح مصيرهما هو الموت الروحي والجسدي الابدي .

فما قدمَّ وعمل الفداء للإنسان؟
 
تجسد الاقنوم الثاني , اي مجيء الرب يسوع  إلى ارضنا وفداء الانسان وفر شيئاََ إضافياََ للإنسان, لم يكن آدم وحواء يمتلكانه, ولا حتى يحلمانِ بهِ, فما هو: فدعنا نرى:

قال الرب يسوع المسيح:
يوحنا(6-54): مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ . .. (56) مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ.

وفي يوحنا(11-25): قَالَ لَهَا يَسُوعُ: "أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا".

يوحنا(17 - 5): والان مجدني أنتَ يا أبَتِ عندك بألمجدِ الذي كانَ لي عندكَ قبلَ كونِ العالم ... (11) أيُها ألآبُ القدوسُ إحفَظ بإسمِكَ الذينَ أعطيتَهُم لي ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحدُُ............. (17) قَدسهُم بِحَقِكَ, إن كَلِمَتِكَ هي الحق.......... (20) ولَستُ أسألُ من أجلِ هولاءِ فقط بل أيضاََ من أجلِ الذين يؤمنونَ بي عن كلامِهم (21) ليكونوا هُم أيضاََ فينا حتى يُؤمنَ العالم أنكَ أنتَ أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتُ لهم المجدَ الذي أعطيتَهُ لي ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحد (23) أنا فيهِم وأنتَ فيَّ لِيَكونوا مُكَملينَ في الوحدةِ حتى يعلَم العالم إنكَ أنتَ أرسلتني وإنَكَ أحبَبتَهُم كما أحبَبتني.

الكلام هنا خطيرُُ جداََ نقرأهُ ونمر عليهِ مرورَ الكرام ولا نُفَكِرُ بهِ كثيراََ!! فسوف يَتَحِدُ بألله تلاميذُ المسيح, والمُؤمنين بالفادي عن كلامهِم, ويُكَمِلُوا في الوحدةِالأزلية,  بعدَ أن يكونوا قد وسِموا بوسمِ الحياة, وقُدِسوا بالدمِ الطاهِرِ المُراقِ على الصليبِ, وولِدوا ولادةََ جديدة من الماءِ والروحِ, ومُنِحوا الحياةَ بِجَسَدِ ودمِ الفادي, فالمسيح لهُ المجد يَطلِبُ إضافَتَهُم الى الوحدةِ الثُلاثيةِ ألأزليةِ, ليَكونوا مُكَمِلِينَ في الوحدة ذاتِها, وأن يكونَ اللهُ هو الكل في الكل كما كان قبل خلقِ أي شيْ.

1كورنتس(15-42): فهكذا قيامة الأموات: يزرع الجسد بفساد ويقوم بلا فساد؛ (43) يزرع بهوان ويقوم بمجد؛ يزرع بضعف ويقوم بقوة؛ (44) يزرع جسد حيواني ويقوم جسد روحاني. بما أنه يوجد جسد حيواني، فإنه يوجد جسد روحاني أيضا (45) وكما قد كتب "جُعِلَ الإنسان الأول، آدم، نفسا حية"؛ وآدم الآخر روحا محييا (46) ولكن، لم يكن الروحاني أولا؛ بل الحيواني، ثم بعدئذ الروحاني (47) ألإنسان الأول من الأرض، من التراب؛ والإنسان الثاني من السماء (48) فعلى مثال الترابي يكون الترابيون؛ وعلى مثال السماوي يكون السماويون (49) وكما لبسنا صورة الترابي فلنلبس أيضا صورة السماوي (50) بيد أني أؤكد، أيها الإخوة، أن اللحم والدم لا يستطيعان أن يرثا ملكوت الله، ولا الفساد أن يرث عدم الفساد (51) وها إني أكشف لكم سرا: لن نرقد كلنا؛ ولكن، سنتحول كلنا (52) فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ .  

هنا نفهم ماذا سيحصل للمؤمنين, وماذا سيحصل لآدم وحواء بعد الفداء, فهم سيُشاركون المسيح اي الاقنوم الثاني في حياتهِ الابدية, وكما قام هو بجسد روحاني ممجد, سيكونون ايضاََ على مثاله, اي ستتغير اجسادهم الارضية عند القيامة إلى أجساد روحانية ممجدة إسوةََ بالرب يسوع المسيح, وتكون النتيجة:

سيكون لآدم وحواء والمؤمنين بعد الفداء أجساد روحانية ممجدة, وسَيُشاركون الرب يسوع في حياتِة الأبدية  الغير متناهية, وسيكونون مكملين في الوحدة الثلاثية الازلية ذاتها, فهذا هو الافضل والاوفر الذي تكلم عنهُ الرب يسوع, فبِمجيئهِ وبِفدائهِ غير أجساد آدم وحواء والمؤمنين إلى أجساد روحانية ممجدة, وبدل الحياة الابدية الواحدة اصبحوا يُشاركون الإقنوم الثاني في حياتهِ اللانهائية , فهو منبع الحياة الابدية ذاتها, وبدل أن يكونوا  اطفالاََ لا يميزون الخير والشر أصبحوا وهم ضمن ومتوحدين مع الخالق كُليي المعرفة.

نعم هكذا تمَّ القول: " أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ."

نوري كريم داؤد

20 / 04 / 2011



74

" كتاب نظرية التطور (النشوء  والإرتقاء) في الانجيل - Darwin theory in the Bible"  


لتنزيل  "كتاب نظرية التطور (النشوء  والإرتقاء) في الانجيل - Darwin theory in the Bible"  وشرح مدى التطابق والإختلاف بين نظرية دارون والانجيل انقر اللنك ادناه:




ارجو أن ينال " كتاب  نظرية التطور (النشوء  والإرتقاء) في الانجيل "  رضاكم , وأن يكون مفيداََ !

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

 
 

75


نظرية داروُن ( نظرية التطور او النشوء والإرتقاء) في الانجيل


يعتقدالكثيرون إن نظرية النشوء وألإرتقاء غريبةُُ عن الإنجيل, ولكن الواقع هو غير ذلك تماماََ فإن أساسات النظرية مذكورة بطريقة غريبة في الإنجيل المقدس تكادُ تكون متطابقة تماماََ فعلينا أن نفهم ما تقولهُ نظرية النشوءِ وألإرتقاءِ ونقارنهُ مع الانجيل فتقول النظرية ما يلي:
 
إن الحياة نشأة أولاََ في البحارِ والمياهِ وإبتدأت بتكوين الخلية الواحدة على سواحل وضفافِ الانهارِ ثُم تطورت وأصبحت خليتين ثُم ثلاثة وإستمرت على هذا المنوالِ حتى إكتملت الحياة في البحارِ ثُم تبعتها في التطورِ البرمائياتُ وبعدها أتت الطيورُ ثُم تبعتها اللبائنُ من ذاتِ العمودِ الفقري والحيوانات الاخرى كألوحوشِ ثُم القرودِ وبعدها جاءَ الإنسان كمرحلةِِ أخيرة من هذا التطورِ.

وتقول النظرية إن هذا التطور نشاَْ صدفةََ وبطفراتِِ من حالةِِ الى أُخرى أعلى من التي قبلها, وإن الطبيعة هي التي قامت بتطوير الكائن الحي من شكلِِ الى آخر حسبِ حاجةِ الطبيعةِ والتطور نحو الاحسن, وكأن الطبيعة تُفكِرُ وتخطِطُ وتحسِنُ كما لو كانت هي الخالقُ المبدِعُ الذي يُطَورُ إنتاجهُ مرةََ بعد أُخرى, ولكن النظرية تتناسى أن تُوضِحَ لنا كيفَ تُطورُ الطبيعةُ الكائنات حسبِ الحاجةِ والصدفةِ.

فلو كانت الصدفةُ هي العامِلُ الفاعِلُ للتطورِ فكيفَ يأتي هذا التسلسل والتناسق وما هي إحتمالاتهِ؟ هل هو واحدُُ من بلايين البلايين أو واحِدُُ من المالانهاية ؟

والاهمُ من ذلك تتناسى النظرية طريقةَ التكاثرِ فهي تخلِقُ أو تُطورُ لنا كائناََ ذكراََ ثُم لا تقولُ لنا كيف تطورُ الطبيعة وتخلِقُ الانثى, فما هي إحتمالات تطوير الانثى هل هي واحد من المالانهاية لهُ؟ وهل تقومُ الطبيعةِ بدراسَةِ وإبداعِ علمِ المورثاتِ والكروموسومات والجينات ام تعمل عشوائياََ وبالصدفةِ؟ فهي إن طورت لنا بالصدفةِ على سبيلِ المثالِ كلباََ ذكراََ فكيف تُنتِجُ لنا كلبة أُنثى بنفسِ الصدفة؟ وكيفَ سوف تقسِمُ لنا الكروموسومات والجيناتِ في بويضةِ الانثى وحيامن الذكر وتناصفها بالضبطِ لكي ينتُجَ لنا جنينُ كلب ذكر أو أُنثى مشابهاََ لوالديهِ؟ فما أدرى الطبيعة التي تعملُ كلَ شيْ بالصدفةِ عن الحاجةِ الى تطوير شيئاََ ما إسمهُ الانثى مختلفةََ مع الذكرِ ومشابهةَ َ لهُ لا بل مكملةََ لهُ في كلِ شيْ؟  لها في بيضتُها النصف المكمل للنصف الاخر لكروموسومات وجينات حيامن الذكر لكي يستمر الجنس والنوع من جيلِِ الى جيل على ممر الزمن.

والان بعد أن رأينا الخطوات الرئيسية لفكرةِ نظرية داروُن للنشوء والارتقاء نلخِصُها بما يأتي:

نشوء الخلية الواحدة البسيطة ثُم تجمع الخلايا لإنتاج الاعضاء ثُم إنتاجُ أجناساََ أكثرُ تعقيداََ كألاسماك وأشكال الحياة المختلفة في البحارِ ثم البرمائياتِ والطيورِ ثم الحيوانات اللافقارية والفقارية واللبائن كالبهائم والوحوشِ ثُم القرودِ وأخيراََ الانسان. أليس هذا هو مختصر ما تقولهُ النظرية؟

والان دعنا نرى كيف يروي لنا الكتابُ المقدسُ نشوءَ الخلق وكيف إبتدأ الخالق:

تكوين(1-1): في البدءِ خلقَ اللهُ السماوات والارضَ. (2) وكانت الارضُ خربةََ وخاليةََ وعلى وجهِ الغمرِ ظلامُُ وروحُ الله يرِفُ على وجهِ المياهِ.(3) وقال اللهُ ليكُن نورُُ فكان نورُُ (4) ورأى اللهُ النورَ إنهُ حسنُُ. وفصلَ اللهُ بين النورِ والظلامِ (5) وسمى اللهُ النورَ نهاراََ والظلامَ سماهُ ليلاََ. وكان مساءُُ وكانَ صباحُُ يوم ُُ واحدُُ . (6) وقال اللهُ ليكن جلدُُ في وسطِ المياهِ وليكن فاصلاََ بين مياهِِ ومياهِِ. (7) فصنعَ اللهُ الجلدَ وفصلَ بين المياهِ التي تحت الجلدِ والمياه التي فوقَ الجلدِ فكان كذلك. (8) وسمى اللهُ الجلدَ سماءََ. وكانَ مساءُُ وكان صباحُُ يومِ ثانِِ. (9) وقال اللهُ لتجتمعِ المياهُ التي تحت السماءِ الى موضعِِ واحدِِ وليظهرِ اليبَسُ. فكان كذلك. (10) وسمى الله اليبسَ أرضاََ ومجتمعَ المياهِ سماهُ بحاراََ. ورأى اللهُ ذلك إنهُ حسنُُ.
(11) وقال اللهُ لتُنبِتِ ألارضُ نباتاََ عُشباََ يبزِرُ بَزراََ وشجراََ مُثمِراََ يُخرِجُ ثَمَراََ بحسبِ صِنفِهِ بِزرُهُ فيهِ على الارضِ فكان كذلك. (12) فأخرجتِ الارضُ نباتاََ عُشباََ يُبزِرُ بِزراََ بحَسَبِ صِنفِهِ وشَجراََ يُخرِجُ ثَمراََ بِزره فيهِ بحسبِ صنفهِ. ورأى اللهُ ذلك إنهُ حسَنُُ.

(13) وكان مساءُُ وكانَ صباحُُ يومُُ ثألِثُُ. (14) وقال اللهُ لِتَكُن نيراتُُ في جلَدِ السماءِ لتفصل بين النهارِ والليلِ وتكونَ لأِياتِِ وأوقاتِِ وأيامِِ وسنينَ. (15) وتكون نيراتِِ في جلدِ السماءِ لتُضيَْ على الارضِ. فكان كذلكَ. (16) فصنَعَ اللهُ النيريينِ العظيمينِ النيرَ الاكبرَ لحكمِ النهارِ والنيرَ الاصغرَ لحكمِ الليلِ والكواكبِ (17) وجعلها اللهُ في جلدِ السماءِ لِتُضيَْ على الارضِ (18) ولتحكمَ على النهارِ والليلِ وتَفصِلَ بين النورِ والظلامِ ورأى اللهُ ذلك إنهُ حسنُُ. (19) وكان مساءُُ وكانَ صباحُُ يومُُ رابعُُ. (20) وقال اللهُ لِتَفِضِ المياهُ زَحافاتِِ ذاتَ أنفُسِِ حيةِِ وطيوراََ تطيرُ فوقَ الارضِ على وجهِ جلدِ السماءِ (21) فخلقَ اللهُ الحيتانِ العظامَ وكل دابِِ من كلِ ذي نفسِِ حيةِِ فاضت بهِ المياهُ بحسبِ أصنافِه وكلِ طائِر ذي جناحِِ بحسَبِ أصنافهِ. ورأى اللهُ ذلك إنهُ حسنُُ. (22) وباركها اللهُ قائلاََ إنمي واكثري وإملإي المياهَ في البحارِ وليكثر الطيرُ على الارضِ. (23) وكان مساءُُ وكانَ صباحُُ يومُُ خامسُُ. (24) وقال اللهُ لتُخرجِ الارضُ ذواتِ أنفُسِِ حيةِِ بحسبِ أصنافها بهائمَ ودباباتِِ ووحوشَ أرضِِ بحسبِ أصنافها. فكان كذلكَ (25) فصنعَ اللهُ وحوشَ الارضِ بحسبِ أصنافِها والبهائمَ بحسبِ أصنافها. ورأى اللهُ ذلك إنهُ حسنُُ.

(26) وقال اللهُ لنصنعِ الانسانَ على صورتنا كمثالنا وليتسلط على سمكِ البحرِ وطيرِ السماءِ والبهائمِ وجميع الأرضِ وكل الدباباتِ الدابةِ على الارضِ. (27) فخلقَ اللهُ الإنسانَ على صورتهِ على صورةِ اللهِ خلقهُ ذكراََ وأُنثى خلقهُم (28) وباركهم اللهُ وقال لهم إنموا وإكثروا وإملاوا الارضَ وأخضعوها وتسلطوا على سمكِ البحرِ وطيرِ السماءِ وجميع الحيوانِ الدابِ على الارضِ .

لقد تمت كتابةُ سفر التكوين في وقت النبي موسى وهناك من يقول بعده بكثير أيام النبي عزرا, وعلى أيةِ حال لم يكن ذلك في القرنِ الثامن عشر أو التاسع عشر أو العشرين , ولم يكن الكاتب يعلمُ أي شيْ عن نظريةِ التكوين الضوئي للنباتِ وما هي العناصر الاساسية لإكمالِ هذهِ العملية التي من دونها لن تستمر الحياة لا للنباتِ ولا للحيوانِ الذي يعتمدُ في غِذائهِ على النباتِ, وكما نعلَمُ اليوم إن نظرية التمثيل الضوئي تقول إن النبات يقوم بتصنيع غذائه (النشاء) بتوفر العناصر التالية : الماء, وغاز ثاني أُوكسيد الكربون والضوء وبوجود مادة الكلوروفيل في النباتِ يستطع أن يُنتِجَ مادةِ النشاء اللازمة لغذاء خلايا النباتِ المختلفةِ. ونحن نعلمُ إن الحيوان يعتمدُ في الاساسِ على النباتِ في غذائهِ فمن أعلَمَ كاتبَ سفرِ التكوين متطلباتِ عملية التمثيل الضوئي؟ من الهَمَهُ تسلسل نظريةِ داروُن للنشوءِ والإرتقاءِ؟؟ فهو قد كتب السفرَ قبلَ النظريتين بما يزيد عن الفِ سنة؟ والآن دعنا نتفحص معنى كلام كاتب سفر التكوين ومدى مُطابقَتِهِ للنظريتين حيثُ يقول الكتاب المقدس إن الله خلقَ الخلقَ كما يلي:

(1) خلقَ اللهُ الارض الخربة الخالية المظلمة وكان روح الله يرِفُ على وجهِ الارضِ.
(2) جاء اللهُ بالنورِ (ولم يقُل الشمس أو القمر).
(3) جاء اللهُ باليبس وأسماهُ أرضاََ ومجتمعِ المياهِ سماهُ بحاراََ.
(4) قال اللهُ لتُنبِت الارضُ النباتَ (العشب والشجر بأنواعهِ).

وكان كلِ هذا في الثلاثة ألايام الاولى, أي إن الله خلق مستلزماتِ إدامةِ النباتِ أولاََ والتي هي:
الارض والماء والنور (وليس الشمس) أي كل مستلزماتِ عملية التمثيل الضوئي أولاََ ثُم بعد ذلك خلقَ اللهُ النباتِ بأصنافِهِ عُشباََ يبزِرُ بِزراََ بحسبِ صنفِهِ وشجراََ يُخرِجُ ثمراََ بزرِهِ فيهِ بحسبِ صنفِهِ.

وهنا بعدما تم إجادِ مستلزماتِ بقاءِ الحيوانِ وغِذائِهِ جاء دور خلقِ الحيوانِ كما يروي لنا ذلك الكتاب المقدس في الفصل الاول للتكوين فيقول :

(5) خلق اللهُ الشمس والقمر والنجوم " لتكون لآياتِِ وأوقاتِِ وسنين" (اليوم الرابع).

(6) خلق اللهُ بعد ذلك كل دابِِ من كل ذي نفسِِ حيةِِ فاضت به المياهُ بحسب صنفهِ والحيتانِ العِظامِ ثم كل طائرِِ ذي جناح يطيرُ فوق الارضِ على وجهِ السماءِ بحسبِ أصنافِهِ , وباركها اللهُ وقال " إنمي وإكثري وإملاءِي المياهَ في البحارِ وليكثر الطير على الارضِ. (اليوم الخامس).

(7) ثُم خلق الله من الارضِ ذوات أنفُسِِ حيةِِ بحسبِ أصنافها بهائم ودباباتِِ ووحوش أرضِِ بحسبِ أصنافِها.

(8) وأخيراََ خلق الله ألانسان على صورتهِ ذكراََ وأُنثى وباركهُم وقال " إنموا وإكثروا وإملاوا الارضَ وأخضِعوها. (اليوم السادس) .

والان دعنا نرى التسلسل الواضح لنظرية النشوءِ والإرتقاءِ لداروُن في الكتاب المقدس:

أولاََ إبتدأ خلقُ جميع أصناف الحياة في البحر من الخلية الواحدة الى الحيتانِ العظامِ ثُم الطيور بكلِ أصنافها ثُم بعد ذلك الدبابات والوحوش والبهائم بأصنافها ثُم أخيراََ الانسان.

نعم هذا هو نفسُ تسلسل التطور في نظرية داروُن ولكن الفرق بين الكِتاب المُقدس والنظرية واضِحُُ جداََ فنظرية داروُن تعتمد على الطفرات والصدفة لتُطورَ الخلق ولا تقول لنا كيف تم خلق الذكر والأُنثى, أما الحقيقة التي في الكتاب المُقدس فتقول "إن الخالق يُطورُ خَلقَهُ بتسلسل واضَح محسوب يعتمِد النوع الواحد على الآخر وعلى التوازن البيئي والوظيفي لكلِ كائن ضمن المجموع العام للمخلوقات كافة. خالِقُُ أبدع وصنع الكروموسومات والجينات, ذَكَراََ وأُنثى خلقهُم بحِسابِِ محسوب بدون طفرات ولا صدفة وبحقيقة صادقة ناطقة صِدق الخَلِق وحقيقة الخالِقِ المُبدع" .


نوري كريم داؤد

11 / 04 / 2011


76


لماذا لا يوجد طريقاََ آخر للخلاص إلا بالايمان بصليب وبفداء المسيح؟

قال الرب يسوع عن نفسهِ بأَنَّهُ الطريق الوحيد إلى الآب كما في:

يوحنا(14-6): قَالَ لَهُ يَسُوعُ " أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي "

فلما قال الرب هذا القول؟ وهل المسيح فعلاََ هو الطريق الوحيد إلى الآب والخلاص؟ وهل يهلك من لا يؤمن بفداء المسيح وصليبهُ؟

   
فدعنا نرى كيف يكون المسيح هو الطريق الوحيد للوصول إلى الآب, اي إلى ملكوت السماء.

عندما خٌلِقَ آدم وحواء, كانا كاملين ولهما الحياة الابدية, وكانا بلا خطيئة وكانا مع وبحضرةِ الله في كلِ حين, لكن عند معصيتهم والاكل من الشجرة المحرمة, وقعا في الخطيئة, وبسقوطهما في الخطيئة والمعصية, خسرا الحياة الابدية واصبحا معرضان للموت الجسدي والروحي فطُردا من امام وجه الله وأُخرجا من الجنة, لكي لا يأكلا من ثمرِ شجرةِ الحياة , فيصبح لهما الحياة الابدية (تك 3- 22/24).

لم يفعل آدم وحواء سوى خطيئة واحدة فقط وهي معصية وصية الله الواحدة والاكل من الشجرة المحرمة, وهذهِ الخطيئة الواحدة كانت كافية للحكم عليهم بالموت الابدي الروحي والجسدي والطرد من الفردوس, ولم يحسب الله اي من افعالهما الصالحة والجيدة او طاعتهما السابقة لهُ او عشرتهما وحضورهما السابق بمعيتهِ, اي لم يكن هناك حساباََ لاي من حسناتهم ليتم مقارتنها مع سيئتهما ومعصيتهما الواحدة التي إقترفاها, فحسناتهما السابقة مهما كان عددها لم تُحسب لهما ولم تشفع فيهما ولم يتم معادلتها بمعصيتهما الوحيدة, كوضع ميزانِِ بالقول مثلاََ مئة حسنة مقابل سيئة او خطيئة واحدة لغفرانها, فالمعصية الواحدة تسبب الموت الابدي ولا تنفع بلايين الحسنات لمغفرتها, او تغطيتها او إزالتها.

وعندما اعطى الله لموسى الوصايا والشريعة, طلب أن يقدم مرتكب الخطيئة او المعصية ذبيحة عن كل خطيئة يرتكبها المؤمن التابع لموسى, لتنال العقاب الابدي بدل عنه, بعد أن يقرُ ويعترفُ بذنبهِ علناََ ويندم عليهِ, وهذهِ الذبيحة بالرغم من طلب الخالق تقديها لمغفرة الخطيئة الواحدة, إلا أنَّها لم تُعطي إلا غفراناََ زمنياََ موقتاََ لخطيئة المؤمن, فهي كذبيحة حيوانية تُعطي غطاءََ موقتاََ فتستر الخطيئة لفترة زمنية مساوية لما بقي من عمرها الطبيعي, لكن برمزها إلى ذبيحة المسيح الابدية تُعطي مقدم الذبيحة تغطية وغفراناََ ابدياََ لخطيئتِهِ, فيهب المسيح لتغطية هذهِ الخطيئة حياةََ ابدية واحدة ليُعادلها ويُغطيها ابدياََ, ولا تعود لتنكشف لتحسب عليهِ من بعد. اي كل خطيئة بحسب الشريعة التي اعطاها الله لموسى لا تُغفر إلا بالدم, بدمِ يُسفك وبموت ذبيحة لا ذنب لها في ذاتها لتموت عن الخاطيء كبديل عنهُ لتُفدي خطيئته.

العبرانيين(10- 4): لانه لايمكن أن دم الثيران والتيوس يُزيلُ الخطايا (5) فلذلك يقول (المسيح) عندَ دخولِه العالم ذبيحة وتقدمة لم تشأ لكنَكَ البستني جسداََ (6) ولم ترضى بالمحرقات ولا بذبائح الخطيئة (7) حينئذِِ قُلتُ هاءنذا آت فقد كُتِبَ عني في رأس الكتاب لاعمل بمشيئتِكَ يا الله (8) فقال أولاََ إنكَ لم تشأ الذبائح والتقادم والمحرقات وذبائح الخطيئة ولم ترضى بها وهي التي تُقرب على ما في الناموس (9) ثُم قال هاءنذا آت لاعمل بمشيتكَ يا الله. إذن فقد نزَع الاول ليقيم الثاني (10) وبهذه المشيئة قد قدسنا نحن بتقدمةِ جسد يسوع المسيح مرةََ واحدة.

ولما كان المسيح على الارض قال للمؤمنين والسامعين:
منى(5-22): وأما أنا فأقول لكم: إن كل من يغضب على أخيه باطلا يكون مستوجب الحكم، ومن قال لأخيه: راق ِِ ، يكون مستوجب حكم المجمع ، ومن قال: يا أحمق، يكون مستوجب نار جهنم.

فإِنْ كانت دينونة كلمة يا احمق بحق القريب تستوجب الموت الابدي في جهنم النار, وكل خطيئة مثلها او اثقل منها تستوجب نفس الدينونة, اي لا تُحسب حسنات عمر المؤمن بأجمعها حتى لو كانت بالمليارات لتغطية وغفران خطيئة واحدة كالقول يا احمق للقريب, فما سيكون مصير من لهُ مئات الخطايا ولا نقول الوف او ملايين الخطايا, وهو ماثل امام الخالق ليُدان؟ فأين المهرب من نيران جهنم إذن, والتي تنتظر كل البشر, ومن كل الفئات والاديان؟

فنستطيع أن نفهم فعل الخطيئة والحسنات بمصير الانسان ودينوتهِ بالمثل التالي:
شخص وهو لابس رداء ابيض ناصع البياض, وهو يحاول جاهداََ ان يُحافظ على نضافة وبياض ردائِهِ, فهو يتجنب ان يلامس ردائه لاي شيء يلوثه ولسنين عديدة, فيبقى سليماََ نظيفاََ ناصع البياض, لكن حال ملامسة وسقوط نقطة قير واحدةِِ عليه او اي ملوثِِ آخر, فيتسخ ويفقد رونقه ويتلوث, ولا يعود نافعاََ إلا للرمي بعيداََ والتخلص منه ! هكذا الانسان ايضاََ فهو يبدأُ نضيفاََ طاهراََ صالحاََ, وقد يعمل الالاف من الحسنات والصالحات, فهي لا تُزيدهُ صلاحاََ, لكِنَّهُ يُحافظ على صلاحه, لكن حال إرتكابهِ خطيئة واحدة او معصية واحدة فهي تلوثِهُ فيفقد الحياة الابدية التي حاول عمراََ كاملاََ للحفاظ عليها, وهذا ما حصل مع آدم وحواء بإرتكابهما المعصية الواحدة التي إقترفاها, فكانت كافية لدينونتهما وخسارتهما للحياة الابدية وموتهما الروحي والجسدي الابدي فطُردا من الفردوس.

فإذنْ لم يبقى طريقاََ آخر امام البشر لغفران اي خطيئة يرتكبوها إلا موتهم الابدي, ولم تعود حسناتِ عمراََ بأكمله تنفع للحفاظ على الحياة الابدية التي يتم خسارتها بإرتكابِ معصيةِِ واحدة فقط لاغير, ولا تنفع حتى الذبائح التي طلبها الخالق, فالذبيحة تمنح غفراناََ زمنياََ وقتياََ لخطيئة المؤمن ثُم تنكشف, ويعود إلى حالة إستحقاق الموت الابدي الذي تأجل لبضع سنين بسبب تقديمهِ لذبيحتهِ الحيوانية, فهنا يجب إن يُقدم المؤمن ذبيحته الحيوانية كرمز لذبيحة المسيح الابدية, لكي يقوم المسيح بتغطيتها بتقديم حياة ابدية واحدة من عنده لغفرانها, فلا تعود تنكشف لِتُحتسب عليهِ من بعد.

 فهنا اصبح المسيح وصليبه هو الطريق الوحيد للعودة إلى الآب, فكل مؤمن بفداء الرب يسوع, يضع جميع خطاياه امام المسيح, فيقوم المسيح الذي هو مصدر ومنبع الحياة الابدية في ذاته بتغطية كل خطيئة من هذهِ الخطايا بحياةِِ ابدية واحدة مقابل كل خطيئة من خطايا المؤمن, فيتم غفرانها وتغطيتها, ولا تعود تُحتسب على المؤمن من بعد, فيعود إلى حالةِ صلاحه الاولى, فيستطيع أن يصِلَ وأن يمثُل امام الآب ثانيةََ

اما من لا يُريد أن يؤمِن بألوهية المسيح وفدائِهِ للبشر لمغفرة خطايا من يؤمن بفدائِهِ, فهذا كما يقول سفر الرؤيا سيُدان, وسيقف أمام الخالق ليُعطي حساباََ عن خطاياه وبحسبِ الوصايا العشرة والناموس , سواء كان ذلك الناموس الذي أُعطي لموسى, او ناموس الضمير الذي أودعهُ الخالق في الانسان عِندَ خلقِهِ, وهنا وكما حصَلَ مع آدم وحواء تماماََ , فلا تُحسب كل الحسناتِ التي فعلها أثناء حياتِهِ كُلَها, وتكفي خطيئة واحدة لإدانتِهِ , ليُلاقي المصير الذي لاقاهُ آدم وحواء, فيُطرد من أمام وجهِ الله إلى الابد, ويموتُ موتاََ ابدياََ في جهنم النار بعدَ أن ماتَ موتاََ جسدياََ وفارق حياة الدنيا إلى الابد ايضاََ.

فكما ترون, فلقد اصبح الإيمان بالرب يسوع المسيح وفدائه الكفاري على الصليب هو الطريق الوحيد المتاح امام البشر للعودة والوصول إلى الآب من جديد, فبهذا الايمان يضع المؤمن كل خطاياه امام الرب يسوع المسيح, فَيُغطي المسيح كل واحدة من هذهِ الخطايا بحياةِِ ابدية واحدة من منبع الحياة الابدية الذي فيهِ , فلا تُحتسب هذهِ الخطايا من بعد على المؤمن , فيعود المؤمن إلى حالة الصلاح الأُولى التي كان آدم وحواء عليها, وبهذا تُتاح لهُ الفرصة لِيُشارك يسوع المسيح أي الاقنوم الثاني في حياتهِ الابدية ويتوحد معه, وهكذا يبقى بحضرة الاب ولا يعود يُطرد من الملكوت بسبب خطيئته او معاصيهِ التي قد دفع الرب حسابها كاملاََ كبديل عن الخاطي وفداه بنعمة الفداء الكفاري الابدي.

يوحنا (6 - 47): الحق الحقَ أقولُ لكم من يؤمن بي فلهُ الحياةُ الابديةُ. (48) أنا خُبزُ الحياةِ (49) آباؤُكم أكلوا المن في البريةِ وماتوا (50) هذا هو الخبز النازل من السماءِ لكي لا يموتَ كلُ من يأكلُ منهُ (51) أنا الخبزُ الحي الذي نزلَ من السماءِ (52) إن أكل أحدُُ من هذا الخبزِ يحيا الى الابدِ والخبز الذي سأُعطيهِ أنا هو جسدي لحياةِ العالم. ..... (54) فقال لهم يسوع الحق الحق أقولُ لكم إن لم تأكلوا جسدَ إبن البشرِ وتشربوا دمهُ فلا حياةَ لكُم في أنفسكُم (55) من ياكل جسدي ويشرب دمي فلهُ الحياة الابديةِ وأنا أُقيمُهُ في اليوم الاخيرِ (56) لأن جسدي هو مأكلُُ حقيقي ودمي هو مشربُُ حقيقيُُ (57) من ياكل جسدي ويشربُ دمي يثبت في وأنا فيهِ (58) كما أرسلني الابُ الحيُ وأنا أحيا بالآبِ فالذي يأكلني يحيا هو أيضاََ بي. (59) هذا هو الخبزُ الذي نزلَ من السماءِ ليسَ كالمن الذي أكلهُ آباؤُكم وماتوا. من يأكل هذا الخبزَ فإنهُ يعيشُ الى الابدِ.


نوري كريم داؤد

21 / 03 / 2011


77


الدخول في ميثاق عهد الله - وقصة متكررة لا تنتهي لغفران الخطايا

عندما نتأمل الطريقة التي اوجدها الرب الإلاه لخلاص البشر ومغفرة خطاياهم بعد سقوط آدم وحواء والجنس البشري بأجمعِهِ  في العصيان والخطيئة, نلاحظ إِنَّ الله تعالى قد رسم الطريق وإبتدأَهُ مع إبراهيم, فأقامَ عهداََ مع إبراهيم ونسلهِ, وقد بينَ ألله المتطلبات التي يجب توفرها في من سيشملهم العهد, ومن سيبقى خارجاََ ولا يشملهُ العهد, عندما وضع الشرط وقال:

تك(17-10): هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدكَ يُختنُ كل ذكرِِ منكم. (11) فتختنون القلفة من أبدانكم ويكون ذلكَ علامةَ عهدِِ بيني وبينكم. (12) وإبنَ ثمانية أيام يُختنُ كل ذكرِِ منكم مدى أجيالكم المولود في منازلكم والمشترى بفضةِِ من كلِ غريبِِ ليس من نسلِكم.....(14) وأي أقلفَ من الذكور لم تختن القلفة من بدنه تقطعُ تلكَ النفسُ من شعبها إذ قد نُقِضَ عهدي........ (18) فقال إبراهيم لله لو أن إسمعيل يحيا بين يديكَ (19) فقال الله بل سارة امرأتُك ستلدُ لك إبناََ وتسميه إسحقَ وأُقيمُ عهدي معه عهداََ مؤبداََ لنسله من بعده (20) وأما إسمعيلُ فقد سمعتُ قولكَ فيه وهاءنذا أُباركهُ وأُنميهِ وأُكثِرهُ جداََ جداََ ويلدُ اثنى عشر رئيساََ وأجعلهُ أُمهََ عظيمة. (21) غير إن عهدي أُقيمه مع إسحق الذي تلده لكَ سارة في مثلِ هذا الوقتِ من قابلِ.

هنا وفي ملْ الزمان ومع إبراهيم ونسلِ إسحق إبتدأ الله بتنفيذ وعدهُ لآدم وحواء ونسلهما فأَقامَ عهداََ مع إبراهيم ونسلهِ, ولكن هناك شرطُُ إشترطَهُ الله أن يُختن كل ذكر وهو أبنُ ثمانية أيام, ومن لم يُختن لا يشملهُ العهد ويبقى خارجه إذ قد نُقِضَ عهد الله, وبموجبِ هذا الطلب ختن ابراهيم ابنائهُ وايضاََ المقيمين في بيتهِ من إبن ثمانية ايام فما فوق.

وقبل أن يُخرِجَ موسى بني إسرائيل من دار العبودية (مصر) طلب الرب أن يقدم الاسرائيليون ذبيحة الفصح ليتميزوا, وطلب الرب أن يكرروها كل سنة مدى أجيالهم:

خروج(12-21): فَدَعَا مُوسَى جَمِيعَ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ لَهُمُ: " اسْحَبُوا وَخُذُوا لَكُمْ غَنَماً بِحَسَبِ عَشَائِرِكُمْ وَاذْبَحُوا الْفِصْحَ.(22)  وَخُذُوا بَاقَةَ زُوفَا وَاغْمِسُوهَا فِي الدَّمِ الَّذِي فِي الطَّسْتِ وَمُسُّوا الْعَتَبَةَ الْعُلْيَا وَالْقَائِمَتَيْنِ بِالدَّمِ الَّذِي فِي الطَّسْتِ. وَأَنْتُمْ لاَ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ حَتَّى الصَّبَاحِ (23) فَإِنَّ الرَّبَّ يَجْتَازُ لِيَضْرِبَ الْمِصْرِيِّينَ. فَحِينَ يَرَى الدَّمَ عَلَى الْعَتَبَةِ الْعُلْيَا وَالْقَائِمَتَيْنِ يَعْبُرُ الرَّبُّ عَنِ الْبَابِ وَلاَ يَدَعُ الْمُهْلِكَ يَدْخُلُ بُيُوتَكُمْ لِيَضْرِبَ. (26) وَيَكُونُ حِينَ يَسْأَلُكُمْ أَوْلاَدُكُمْ: مَا هَذِهِ الْخِدْمَةُ لَكُمْ؟ (27)  تَقُولُونَ: هِيَ ذَبِيحَةُ فِصْحٍ لِلرَّبِّ .... .

** ففي عهد الناموس, أُعطيَّ اتباع موسى طريقاََ لمغفرة خطاياهم, اي الذين كانوا رمزياََ  يُمثِلونَ شعب الله المختار, وهذهِ الطريقة إستوجبت تقديم ذبيحة حيوانية عن كُلِّ خطيئة يرتكبها الفرد سواء أخطأ سهواََ أو متقصداََ ومن ثُم عاد وندم وتاب وطلب الصفح والغفران عن ما صار اليه من الضلالةِ والخطيئةِ والكفر, لكي يستطيع الفرد الوقوف طاهراََ ثانية أمام خالقَهُ بعد مغفرةََ خطيئَتِه التي أعلن ندمه وتوبته عنها وبعد أن يكون قد أوفى قصاصها ومتطلباتِ غفرانها بألتمام والكمالِ.

فأُعطيت لموسى ألشريعة أي الرسوم وألأحكام والوصايا ألواجب إتباعها وتتضمن التفاصيل الخاصة الواجب عملها أو تقديمها إذا أخل المؤمن بأي من الوصايا ألعشرةِ من أجلِ الحصولِ على التوبة وألمغفرةِ لِتعديهِ وخطيئتِهِ.

فكان ولا زالَ جوهرِ الدين اليهودي يكمن في إتباعِ الوصايا العشرة وفي حالِ ألإخلالِ بها لا  تتم مغفرة الخطايا إلا بسفك دمِِ, وهو دمِ ذبيحة حيوانية لا ذنبَ لها في ذاتها وتُقَدم كلما إقترف ألخاطيْ أي خطيئة ضد الله أو ضد القريب لتاخذ هي بدله القصاص الذي يستحقهُ هو.

وغفران خطايا ألمؤمن الذي تحت الناموس مشروط بالتوبة والإعتراف بالخطيئة اولاََ, فيجب أن يقر بخطيئتهِ علناََ ثُمَّ يضَعُ يدِهِ فوقَ رأس ذبيحته التي يأتى بها الى باب خيمةِ ألإجتماع (أي ينقل ذنبَهُ اليها), ويندم على خطيئَتِهِ ويتوب عنها, ثُمَّ تُذبح (بدل عنهُ). ويُصب دمها حول مذبح المحرقة, وتُحرقُ فوق مذبح المحرقةِ (أي تذهب روحها وجسدها إلى جهنم عوض عنه). وهذهِ العملية تتكرر مع كل خطيئة يقترفها ألمؤمن الذي تحت الناموس.

ومع تكرار خطايا المؤمنين كقصة متكررة  لا تنتهي ابداََ, وإستمْرار الحالُ على هذا المنوالِ فسيُؤدي هذا إلى إستهلاك ألناس لكل حيواناتِ ألأرض ولن يبقى أمامهُم بعدها أي خِيار سوى الموت بخطاياهُم وملاقات مصيرهم الابدي المحتوم في جهنم خالدين فيها مع من سبَقَهُم مِن ألأباليسِ والشياطينِ.

وحيثُ إن الخاطيء يموتُ موتاََ روحياََ وجسدياََ أبدياََ بكلِ خطيئة يرتكبُها, لذا وجبَ أن تتوفر في الذبيحة البديلة بعض الشروط لإستِكمَالِ متطلباتِ العدلِ الالهي وهي: أولاََ أن تكون الذبيحة بلا خطيئة في ذاتها. وثانياََ أن يكون للذبيحةِ حياة أبدية لتتحمل الموت الابدي عن الخاطيء,  ولما كانت الذبائح التي رسمَ الخالقُ تقديمها على مذبح المحرقةِ تفي بالشرطِ الاول أي إنها بلا خطيئة في ذاتها, إلا إنها تُقَصِرُ في الشرطِ الثاني أي ليس لها حياة أبدية في ذاتها. فهنا أصبحت الذبيحة الحيوانية البديلة وقتية وزمنية أي لا تستطيع أن تُعطِي غُفراناََ تاماََ من الخطيئةِ التي تُغَطيها.

 لذا لم يكن أمام الخالق حل آخر غير تقديم الذبيحة الالهية الفصحية الابدية وأن يُعطينا إبنهُ حيثُ له ما لانهاية لهُ من الحياة الابدية في ذاتهِ, وأن يُشاركنا في حياتنا البشرية وأن يولدَ تحت الناموس ويعملَ بهِ ويبقى مع ذلك بدون خطيئة حتى يستطيع أن ينوب عنا ويُفدينا ولما كان هو الاله ومنبع الحياة الابدية اللامتناهية إنتصر على الموت وقام من بين الاموات, بعد أن اوفى وغطى خطايا البشر المسندة إليهِ بحياةِِ ابدية واحدة لكل خطيئة, وبهذا نال المؤمنين بهِ حق مشاركتهِ في حياتهِ الابدية. فكما ترون أصبحت الذبيحة الحيوانية رمزاََ فقط للذبيحة الالهيةِ, وليس البديل عنها.

العبرانيين(10- 4): لانه لايمكن أن دم الثيران والتيوس يُزيلُ الخطايا (5) فلذلك يقول (المسيح) عندَ دخولِه العالم ذبيحة وتقدمة لم تشأ لكنَكَ البستني جسداََ (6) ولم ترضى بالمحرقات ولا بذبائح الخطيئة (7) حينئذِِ قُلتُ هاءنذا آت فقد كُتِبَ عني في رأس الكتاب لاعمل بمشيئتِكَ يا الله (8) فقال أولاََ إنكَ لم تشأ الذبائح والتقادم والمحرقات وذبائح الخطيئة ولم ترضى بها وهي التي تُقرب على ما في الناموس (9) ثُم قال هاءنذا آت لاعمل بمشيتكَ يا الله. إذن فقد نزَع الاول ليقيم الثاني (10) وبهذه المشيئة قد قدسنا نحن بتقدمةِ جسد يسوع المسيح مرةََ واحدة.

غلاطية(4 - 4): فلما بلَغَ مِلءُ الزمانِ أرسلَ اللهُ إبنهُ مولوداََ من إمرأةِِ مولوداََ تحت الناموسِ (5) ليفتدي الذين تحت الناموسِ لننالُ التبني.

** فعندما إبتدأت مرحلة الفداء, وبما أَنَ إبراهيم آمن بكلام الرب, وحُسِبَ ذلك لهُ براََ فمُنِحَ العهد الإلاهي, هكذا ايضاََ تطور هذا العهد في زمن الفداء فشمل من آمن فقط حينَ قال الرب:

مرقس(16-15): ... إِذهبوا إِلى العالمِ أَجمعَ, وبشروا أَلخليقَةَ كُلَّها بألإنجيل (16) "مَنْ آمَنَ وتَعَمَّدَ, خلُصَ, ومَنْ لَمْ يؤمنْ فَسَوفَ يُدانُ".

ففي العهد الجديد أصبح المؤمن مُطالباََ بِالإيمان اولاََ اي ليكون المؤمن إبناََ لإبراهيم لينتمي إلى نسل إبراهيم بألإيمان اولاََ, ثُمَّ إشترط الله شرطاََ ثانِِ بديلاََ للختان الجسدي أي بديلاََ للعلامة الظاهرة في الجسد والتي كانت تدل على أَنّ الشخص قد دخل في عهدِِ مع الله, فهنا إِشترط الله العماد, وهذا العماد ليسَ كعماد يوحنا, اي التغطيس في الماء, اي عماد التوبة لمغفرة الخطايا, بل عماد الايمان بفداء الرب وصليبه الكفاري ليُختَمْ بختمِ الروح القدس, اي كما قال الرب يسوع لنيقودومس, عماد الماء ونار روح الله القدوس.

يوحنا(3 - 3): فأجابَ يسوع وقال لهُ الحق الحق أقولُ لكَ إن لم يولد أحَدُُ ثانيةََ فلا يقدر أن يُعاين ملكوت الله (4) فقالَ نيقودومس كيفَ يُمكن أن يولدَ إنسانُُ وهو شيخُُ العَلَهُ يقدرَ أن يدخلَ جوفَ أُمهِ ثانية ويولد (5) أجابَ يسوع الحق الحق أقولُ لكَ إن لَم يولَدَ أحدُُ من الماء والروح فلا يقدر أن يدخُلَ ملكوتَ الله. (6) إن المولود من الجسد إنما هو جسد والمولود من الروح إنما هو روح (7) لا تعجب من قولي لكَ أنهُ ينبغي لكم أن تولدوا ثانيةََ (8) فإن الروح يَهِب حيثُ يشاء وتسمع صوتهُ الا أنكَ لستَ تعلم من أين ياتي ولا الى أين يذهب هكذا كل مولود من الروح.

وفي كولسي(1- 12): وشاكرين للابِ الذي أهلنا للشركةِ في إرثِ القديسينَ في النورِ (13) الذي أنقذنا من سلطانِ الظلمةِ ونقلنا الى ملكوتِ إبنِ محبتِهِ (14) الذي لنا فيهِ الفداءُ بدمهِ مغفِرةِ الخطأيا (15) الذي هو صورةُ اللهِ الغيرِ المنظورِ وبكرُ كل خلقِِ . ...... (19) لأنهُ فيهِ رضي الابُ أن يَحُلَ الملءُ كلهُ (20) وأن يُصالحَ بهِ الجميعَ لنفسِهِ مسالماََ بدمِ صليبهِ ما على الارضِ وما في السماواتِ.

اعمال(2-38): فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ :" تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ".

اعمال( 10- 43): لَهُ يَشْهَدُ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِاسْمِهِ غُفْرَانَ الْخَطَايَا.

اعمال(13-38): فَاعْلَمُوا، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَّهُ بِيَسُوعَ تُبَشَّرُونَ بِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، (39) وَأَنَّهُ بِهِ يَتَبَرَّرُ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ مَا عَجَزَتْ شَرِيعَةُ مُوسَى أَنْ تُبَرِّرَهُ مِنْهُ.
   
اي بالايمان بفداء الرب يسوع المسيح, والإعتماد بإسمِهِ, ينال المؤمن مغفرة لكل خطاياه, ويصبح المؤمن هيكلاََ للروح القدس فيحل روح الله القدوس فيه, بعد أن طهره الرب من كل خطاياه بإستحقاقاتِ دمهِ الكريم, وبَذَلَ عوضاََ عنهُ حياةِِ ابدية واحدة لتغطية كل خطيئة من خطاياهُ لحينِ عمادهِ, فإن مات المؤمن بعد العماد مباشرةََ فهو ينتقل من الموت إلى الحياة الابدية في المسيح .

لكن إن عاشَ المؤمن بعد العماد, وحال قيامهِ بخطيئة جديدة إِنْ كان ذلكَ سهواََ او متعمداََ, يفقد حقَهُ بمشاركة الرب يسوع بحياتهِ الابدية, ويعود لحالة الموت الابدي من جديد, لذا هيأ الرب في العلية جسدهُ ودمهُ, لكي ما يتناولها المؤمن الخاطيء من جديد.
 
لوقا (22 - 14): ولما كانت الساعةُ إتكأَ هو (يسوع) والرسلُ الاثنأعشرَ معهُ. .... (19) وأخذَ خُبزاََ وشكرَ وكسرَ وأعطاهم قائلاََ هذا هو جسدي الذي يُبذَلُ لأجلكم إصنعوا هذا لذكري. (20) وكذلك الكأسَ من بعد العشاءِ قائلاََ هذهِ هي كأسُ العهدُ الجديدُ بدمي الذي يُسفَكُ من أجلِكُم.

وكان قد قال ايضاََ:
يوحنا (6 - 47): الحق الحقَ أقولُ لكم من يؤمن بي فلهُ الحياةُ الابديةُ. (48) أنا خُبزُ الحياةِ (49) آباؤُكم أكلوا المن في البريةِ وماتوا (50) هذا هو الخبز النازل من السماءِ لكي لا يموتَ كلُ من يأكلُ منهُ (51) أنا الخبزُ الحي الذي نزلَ من السماءِ (52) إن أكل أحدُُ من هذا الخبزِ يحيا الى الابدِ والخبز الذي سأُعطيهِ أنا هو جسدي لحياةِ العالم. ..... (54) فقال لهم يسوع الحق الحق أقولُ لكم إن لم تأكلوا جسدَ إبن البشرِ وتشربوا دمهُ فلا حياةَ لكُم في أنفسكُم (55) من ياكل جسدي ويشرب دمي فلهُ الحياة الابديةِ وأنا أُقيمُهُ في اليوم الاخيرِ (56) لأن جسدي هو مأكلُُ حقيقي ودمي هو مشربُُ حقيقيُُ (57) من ياكل جسدي ويشربُ دمي يثبت في وأنا فيهِ (58) كما أرسلني الابُ الحيُ وأنا أحيا بالآبِ فالذي يأكلني يحيا هو أيضاََ بي. (59) هذا هو الخبزُ الذي نزلَ من السماءِ ليسَ كالمن الذي أكلهُ آباؤُكم وماتوا. من يأكل هذا الخبزَ فإنهُ يعيشُ الى الابدِ.

فمع كل خطيئة جديدة, يخسر المؤمن الحياة الابدية التي إكتسبها, فلذا وجب عليهِ أن يُقِرَ بذنبهِ الجديد ويندم عليهِ ويتوب عنهُ, وأن يقدم ويُشارك في ذبيحة الرب الفصحية الابدية من جديد, ليستعيد حق مشاركة الرب من جديد في حياتهِ الابدية. وتستمر هذهِ القصة التي تتكرر ولا تنتهي لغاية الموت.

فإنْ لم تأكلوا جسد المسيح وتشربوا دمه, فلا حياة لكم في ذواتكم, نعم هكذا قال الرب, ومع كل خطيئة جديدة ستحتاجون لجرعة الحياة من جديد, ولهذا طلب الرب إعادة طقس العلية, اي ما نُسميهِ اليوم بالقداس الإلاهي, لكي يتم تهيئة جسد الرب ودمه ليحيا المؤمنين بهما بحسبِ طلب وكلام الرب ذاته فقد دخلوا في ميثاقِ عهد دمه عندَ عمادهم بالماء والروح القدس. فإعادة تحضير جسد الرب ودمه, هو لإعطاء المؤمنين فرصةََ جديدة لغفران خطاياهم بدم المصلوب, لكيما يأخذوا حياة ابدية جديدة من المسيح في ذواتهم, لكي يستحقوا أن يشاركوه في حياتِهِ الابدية من جديد.

نعم بجسد المسيح ودمه يأخذ المؤمنين الذين أخطئوا الحياة الابدية من جديد, يا أَيُها المؤمنين الذين تطلبون الخلاص بميثاقِ عهد فداء الرب يسوع! وتتكرر هذهِ القصة التي لا تنتهي ابداََ, اي خسارة الحياة الابدية بسبب الخطيئة, وإستعادتها بتناول جسد الرب ودمه الكريمين.

ولهذا السبب لازالت الكنائس تُشرف وتحرص على أَنَّ يعترف المؤمن بخطاياه ويندم عنها قبل ساعة موتهِ, ثُمَّ تُعطيهِ جسد ودم الرب يسوع لكي يتنقى ويتطهر ويتخلص من تبعيات خطاياه, لكي ينتقل من الموت إلى الحياة ويُشارك الرب يسوع المسيح في حياتِهِ الابدية.

ودمتم بحماية رب المجد, ولتنعموا دائماََ وابداََ بعهد دمِ الرب وحق المشاركة في حياتِهِ الابدية.


نوري كريم داؤد

06 / 03/ 2011

 

78
تنزيل كتاب حقيقة سفر الخروج وتفسيره

لتنزيل كتاب حقيقة سفر الخروج الذي يشرح سفر الخروج والغرض الحقيقي منه, الكتاب يشرح ويفسر سفر الخروج بطريقة مختلفة

لتنزيل الكتاب انقر اللنك ادناه

http://uploads.ankawa.com/uploads/1393776619211.pdf


نوري كريم داؤد

79

الرد الحاسم على ركيزة وجوهر إيمان شهود يهوه والادفنست


لن اتطرق إلى الكثير من المسائل الإيمانية التي اختلقها شهود يهوة والسبتيين الادفنست’ بل سأتناول ركيزة ايمان الطائفتين, فإن لم تنفع الركيزة وجوهر الايمان, فكل ما بنيَّ على هذهِ الركيزة يبطل هو الآخر, ويمكن مناقشته وابطاله فعلياََ كعدم وجود مكان اسمه جهنم يذهب إليهِ الهالكون, والفناء الروحي والجسدي عند الموت في حالة الهلاك, وكأَنَّ الانسان يفنى ولم يكن له وجود من بعد! وتغيير الارض الحالية لتصبح الفردوس مرة أُخرى ليعيش بها الشعب المخلص, وهكذا اراء أُدخلت على الايمان ببدعة لشغلِ عقول البسطاء من المؤمنين, لغرض الايقاع بهم في مسالك الهلاك, كمن يقتل إنساناََ قد تم تخديره, ووضع في غيبوبة جسدية وفكرية, او كمن أُعطيَّ كمية كنيرة من المخدرات والمورفين بحيث لم يعد يعي الفرق بين الموت والحياة, وكل شيء يصبح حلماََ وردياََ ويطير الانسان في مخيلته في الفضاء الخارجي, فالموت والحياة واحد, وهي جميعاََ أحلام بأحلام, وما دامت احلاماََ فلما الهلع والخوف, فسوف يأتي الوقت ليصحى صاحبُ الحلم, وكانَّهُ كان نائماََ, فما الضرر من ذلك؟ فالحلم حتى لو كان كابوساََ او حلماََ شيطانياََ ينتي بأَنْ يستيقظ الحالم ويدخل في حقيقة الوجود مرة أُخرى. وهذا ما يحاول الشيطان أن يُزينهُ لعقول البسطاء من البشر المؤمنين لإهلاكهم.

ركيزة إيمان شهود بهوه والسبتيين الادفنست هي بأن الله هو الآب فقط, وكل ما عداه فهو مخلوق, فما يسمى الروح القدس بحسبِ الانجيل ليسَ سوى قوة من نوعِِ ما, مثل القوة المغناطيسية او الكهربائية او سواها, واما ألابن فلهم فيهِ تصريفُُ ضريف ونضيف, فهو بانسبةِِ لهم, رئيسُ الملائكة ميخائيل الذي يدعونَ بأَنَّ الله خلقهُ اولاََ ثُمَّ معه خلق الله الاب وبحضوره كل شيء في الوجود, وهو الذي فيما بعد تجسدَ من مريم العذراء فأخذَ جسداََ إنسانياََ, ولم يصبح الاله الابن إلا بعدَ أَنْ تعمد على يد يوحنا في نهر الاردن ونزلَ الروح القدسُ عليهِ كحمامة, فعندها فقط اصبح ميخائيل المتجسد هو الإله الابن, وهو الذي صُلِبَ على الصليب لخلاص البشر.

فإِنْ لم ينفع هذا ألإدعاء لاهوتياََ وعملياََ, اي لن ينفع أن يكون رئيس ملائكة الله ميخائيل قد تجسد ليفدي العالم ويُخلِصَهُ, ينهار إيمان شهود يهوة والإدفنست, لانَّ اساس وركيزة ايمانهم هو هذهِ البدعة, اي رئيس الملائكة ميخائيل المتجسد لفداء وخلاص البشر.

فدعنا نرى : "هل ينفع أي إنسان او ملاك او رئيس الملائكة لكي يتجسد ويفدي البشر؟ "

1- كان لآدم وكذلك حواء حياة ابدية بعد خلقهما ونفخِ ارواحهما فيهما, وقد نهاهما الله عن الاكل من الشجرةِ المحرمة, وإنْ إكلا فموتاََ يموتا, فهذا معناه بأَنَّ في كل من آدم وحواء حياة ابدية واحدة لاغير, وتنتهي في حالة ارتكاب خطيئة واحدة او معصية واحدة.
اي :
       
حياة بشرية ابدية واحدة + خطيئة واحدة فقط لاغير = الموت الابدي

2- لجميع ملائكة الله حياة ابدية, اي قد خلقهم الله ليكون لهم الحياة الابدية, ولكن هذهِ الحياة الابدية الواحدة تنتهي في حالة إرتكاب معصية واحدة اي خطيئة واحدة, كما حصلَ مع رئيس ملائكة الله السابق الساقط " لوسيفر النوراني" وكذلك مع كلَّ ملاكِ من ملائكةِ الله الذين خرجوا عن طاعة الله الخالق, وناصروا رئيسَ ملائكتهِ السابق الثائِر وألغير مُطيع لإرادة الله.
أي :

حياة ابدية ملائكية واحدة + خطيئة واحدة فقط لاغير (معصية واحدة) = الموت الابدي

3- عقاب الخطيئة هي الموت الابدي, وقد رسم الله واعطى موسى والشعب اليهودي طريقاََ لمغفرة كل خطيئة من خطايا الشعب, بأَنْ يأتي الخاطيء بحملِِ او كبشِِ ليُذبح ويموت بدل الخاطيء, بعد أن يضع الخاطيء يده على جبهة الحيوان الفادي, ثُمَّ يقر بذنبهِ امام جميع الحاضرين, اي ينقل خطيئتهُ إلى الحيوان البريء, ثُمَّ يذبح الحيوان ويموت فداءََ عنه, وليُحرق بعدها جسده, وكذلك دمه الذي يُصب في النار حول مذبح المحرقة الذي في خارج خيمة الاجتماع.

فإجرة الخطيئة هي الموت الابدي, والحيوان البريء الفادي (الذبيحة) يُذبح ويُسفك دمه لمغفرة الخطيئة الواحدة التي إرتكبها الخاطيء, وهذهِ الذبيحة يُغطي دمها المسفوك خطيئة الخاطيء وقتياََ وإلى حين, وهي ترمز فقط إلى الذبيحة الابدية ليسوع المسيح الفادي. ومع تكرار الخطيئة يجب تكرار تقديم الذبيحة ايضاََ.

العبرانيين(9-22): وكل شيء تقريبا يُطهر بالدم بحسب الناموس ، وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة (23) إذن لابُدَّ من ان ما يُوميء إلى ألسماويات يُطهر بهذه الاشياء، أما السماويات فبذبائح أفضل من تلك (24) لأن المسيح لم يدخل إلى أقداس صنعتها الايدي رموزا للحقيقة بل دخل إلى السماء بعينها، ليظهر الآن أمام وجه الله من أجلنا (25) ولا ليقرب نفسه مرارا كثيرة، كما يدخل رئيس الكهنة إلى الأقداس كل سنة بدم غيرهِ. ... (28) كذلكَ المسيحُ قُرِبَ مرةََ ليتحملَ خطايا الكثيرينَ , وسيظهر ثانيةََ بلا خطيئة لخلاصِ ألذين ينتظرونَهُ.

فالذبائح التي رُسِمَت وطُلبت من موسى لمغفرة الخطيئة, كانت ترمز إلى ذبيحة السيد المسيح فقط, لأَنَّ الذبيحة الحيوانية , تعطي غطاءِِ موقتاََ للخطيئة اي بقدر ما تبقى من حياة الذبيحة فيما لو ماتت موتاََ طبيعياََ, وبرمزها للمسيح وذبيحته الابدية, فهي أي ذبيحة الصليب المرموز إليها, تُغطي الخطيئة ابدياََ :
اي:

خطيئة واحدة = ( حياة حيوان ترمز لذبيحة المسيح ) = حياة ابدية واحدة لتغطيتها ابدياََ.

اي كل خطيئة يجب لغفرانها تغطيتها بحياة ابدية واحدة لمغفرتها ابدياََ, وإلا ستنكشف ويموت صاحبها ابدياََ بعد إنكشافها بزوالِ غطاء الدم الذي غطاها.

قإِنْ كانت كل خطيئة تحتاجُ لغطائها ومغفرتها حياةُُ ابدية واحدة كاملة, لذا يجب أن يغطي الفادي ويُعطي حياةََ ابدية واحدة بديلاََ عن كل خطيئة لاي بشر, وبتكرار الخطايا, يجب ان يتوفر لدى الفادي البديل الكثير عددياََ من الحياة الابدية في ذاتهِ, وهذا العدد الكثير الذي لا ينضب من الحياة الابدية غير متوفر في ايِِ من مخلوقات الله تعالى, لا البشرية قبل السقوط, ولا الملائكية. ففي آدم وفي حواء, وكذلك في اي من ملائكة الله بما فيهم رئيس الملائكة الحالي ميخائيل حياةََ ابديةََ واحدةََ لاغير, لذا فلا يصلح ايِِ منهم سوى لفداء خطيئة واحدة بحياتهِ الابدية الواحدة التي فيهِ, إنْ كان هو بلا خطيئة في ذاتهِ .

فإِذن لن ينفع لفداء وتغطية خطايا البشر المتكررة إلا من كان فيهِ عدداََ غير محدود وغير متناهي من الحياة الابدية , لكي يستطيع أن يُغطي كل خطيئة يطلب منهُ تغطيتها بحياةِِ أبدية واحدة من دون ان يموت هو ولكي يستطيع بعد ان يُغطي جماََ من الخطايا (بالمليارات المليارات) أن يظهر بلا خطيئة ولا زالَ فيه الحياة الابدية كما تقول الاية (28) اعلاه, فهكذا شرط وصفة لا تتوفر إلا في الله ذاته, لانَّ فيه حياةََ ابدية غير متناهية, لا بل هو مصدر ومنبع الحياة الابدية.

لذا تكون الركيزة الاساسية واساس إيمان شهود يهوه والسبتيين الادفست غير صحيحة, إذ لا يتوفر في ميخائيل رئيس الملائكة سوى حياة ابدية واحدة فقط, تكفي لفداء خطيئة واحدة فقط, ثُمَّ يموت هو كبديل عن الخطيئة التي غطاها!

لذا يجب أن يكون في السيد المسيح لينفع كفادي عدداََ غير متنهاهي من الحياة الابدية لكي يستطيع أن يفدي كل خطايا البشرية والتي لا تنتهي بحياةِِ ابدية واحدة لكل خطيئة, وهذهِ الصفة,  اي صفة تعدد الحياة الابدية وغير نضوبها لا تتوفر إلا في واحد وهو الله ذاته, لذا فالرب يسوع المسيح لا يمكن ان يكون ايِِ من ملائكة الله المخلوقين بحياةِِ ابدية واحدة. بل يكون الرب يسوع المسيح هو الله ذاته, اي الابن أي الاقنوم الثاني لله, وإلا لا يصلح لاهوتياََ.

وبعد هذا البرهان, نصل إلى النتيجة الحتمية, بكون الرب يسوع المسيح هو الاقنوم الثاني لله, وفرضية وركيزة شهود يهوه الايمانية تصبح خاطئة وشيطانية لاغية, فحتى رئيس الشياطين ابليس لوسيفر النوراني مبتدع الفكرة الايمانية لما يُسمى بشهود يهوه والسبتيين, هو ذاته لم تكن فيهِ سوى حياة ابدية واحدة فقط لاغير, وقد خسرها بمعصيته وثورتهِ على الله, لذا اصبح رئيساََ لشياطين جهنم التي يحاول نكران وجودها ليغرر بالبسطاء من بني البشر الذين يريد هلاكهم بهذهِ الفكرة الايمانية الجهنمية.

ودام كل البشر المؤمنين بحماية الآب والابن الاقنوم الثاني والروح القدس المحيي إلاهاََ واحداََ ابد الدهور

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

20 / 01 / 2010

80

 كتاب إبطال الذبيحة والتقدمة الدائمة وإقامة رجاسة الخراب

وعلاقتهما بالقربان المقدس

لتنزيل كتاب " إبطال الذبيحة والتقدمة الدائمة وإقامة رجاسة الخراب - وعلاقتهما بالقربان المقدس" انقر على اللنك ادناه:

http://uploads.ankawa.com/uploads/1393777075281.pdf


الكتاب يشرح رجاسة الخراب وكيفية ومتى حدثت في الهيكل سابقاَ, وما سيتم في المستقبل, وكيف سيوقف الكذاب الذبيحة الدائمة.


نوري كريم داؤد

18 - 01 - 2010

 

81

إبطال الذبيحة والتقدمة الدائمة وإقامة رجاسة الخراب

وعلاقتهما بالقربان المقدس

إبطال الذبيحة والتقدمة الدائمة نُفِذَ في السابق (في العهد القديم) بمنع تقديم الذبيحة والتقدمة الدائمة في هيكل الله الذي بناه سليمان الملك, او الذي اعاد بنائه زربابل, او كان يتم بتخريب الهيكل ذاته ومنع الذبائح والتقادم الدائمة التي تقدم فيه لله تعالى بحسبِ ما طلب الرب من موسى رسماََ ابدياََ دائماََ.

ولكي نفهم الامر بصورة جلية دعنا نرى ما كانت هذهِ التقادم المطلوبة:

في: العدد (28 - 2): مُر بني إسرائيل وقُل لهم قرباني خُبزي مع وقائدي رائحةُ رضاي تحرصون أن تُقربوه لي في وقتِهِ (3) وقل هذه هي الوقيدةُ التي تقربونها للربِ حملان حوليانِ صحيحانِ في كل يوم محرقةََ دائمةََ (4) الحمل الواحدُ تصنعونهُ بالغداةِ والحمل الاخر بين الغروبين (5) وعُشرُ إيفةِ دقيق ملتوتُُ بربعِ الهينِ من زيتِ رضِِ للتقدمةِ (6) محرقة دائمةُُ كما صنعتَ في طور سيناءَ رائحة رضى وقيدةُُ للربِ (7) وسكيبها ربعُ هينِِ لكل حملِِ في القدسِ يُسكبُ سكيبَ مُسكِرِِ للرب .......... .

وفي: الخروج (25 - 23): واصنع مائدةََ من خشب السنط ... (24) وغشها بذهبِِ خالص وضع لها إكليلاََ من ذهب يحيطُ بها ........ (29) واصنع قصاعها ومجامرها وكؤوسها وجاماتها التي يسكبُ بها من ذهب خالص تصنعها (30) واجعل على المائدة خُبزَ الوجوهِ بين يدي دائماََ.

 

أللاويين (24 - 5): وخُذ دقيقاََ وتخبزَهُ إثني عشرَ قُرصاََ. عُشرَينِ يكون القرص الواحد (6) وتجعلها صفينِ كل صفِِ ستةََ على المائدةِ الطاهرةِ أمام الربِ. (7) وتجعل على كلِ صفِِ لُباناََ نقياََ فيكون للخبزِ تذكاراََ وقوداََ للربِ (8) في كل يوم سبتِِ يُرتبهُ أمام الربِ دائماََ من عند بني إسرائيل ميثاقاََ دهرياََ (9) فيكون لهرون وبنيهِ فياكلونهُ في مكانِِ مقدسِِ  لأنهُ قدس أقداسِِ لهُم من وقائد الربِ فريضةََ دهريةََ.

فالخبز مثل جسد المسيح الفادي والسكيب مثل دم المسيح الرب وطلبَ الربُ أن يوضع الخبز على المائدة كل يوم سبت ميثاقاََ دهرياََ, وأن يكون الخبز لهرون وبنيهِ ياكلونهُ في مكان مقدس وهو قُدسُ أقداسِِ لهم. والخبز الملتوت بالزيت يدل على جسد مسيح الرب الممسوح.

وبحسبِ التاريخ والحقيقة, فقد تم حرق بيت الربِ في سنة (596) ق.م. ومنعت الذبائح والتقادم, كما في:

الملوك الثاني(25 - 8): وفي الشهر الخامس في اليوم السابع من الشهر في السنة التاسعة عشر للملك نبوكدنصر ملك بابل قدِمَ بنوزرادان رئيس الشرطِ عبدُ ملكِ بابل الى أُورشليم (9) وأحرقَ بيتَ الربِ وبيت الملكِ ...... (أيام الملك صدقيا).
وفي ألاخبار الثاني(36 - 18): وجميع آنية بيت اللهِ الكبيرةِ والصغيرةِ وخزائن بيت الربِ وخزائن الملكِ ورؤسائِهِ أخذها ( نبوكدنصر) بأسرها الى بابل (19) وأحرقوا بيت الله وهدموا سورَ أُورشليم وأحرقوا جميع قصورها بألنارِ وأتلفوا كل نفيسِِ من آنيتها (20) والذين نجوا من السيف جلاهم (نبوكدنصر) الى بابل حيثُ صاروا عبيداََ لهُ ولبنيهِ حتى ملكت دولةُ فارسَ.

 وفي هذا الوقت جاءَت النبوءة أدناه:

دانيال(8-9): وخرج من واحدِِ منها  قرن صغير  ثُمَّ تعاظمَ جدا نحو الجنوب والشرق ونحو فخر الأراضي. (10) وتعاظم حتى إلى جند السماء وأهبطَ إلى الأرض بعض الجندِ والكواكب وداسها (11) وتعاظمَ حتى على رئيس الجند وبأمرهِ نُزِعَت المحرقة الدائمة وهدم مسكن مقدسه. (12) وجعل جند على المحرقة الدائمة بـسببِ المعصية فطرح الحق على الأرض وفعل ونجح. (13) فسمعت قديسا يتكلم. فقال قديسُُ لفلان ألذي يتكلمُ معهُ " إلى متى الرؤيا رؤيا المحرقة الدائمة والمعصيةُ ألمدمرةُ وحتى متى يجعَلُ القدسُ والجندُ مدوسين؟" (14) فقال لي" إلى ألفين وثلاث مئة صباح ومساء ثُمَّ يُطَهَّرُ القدسُ".

فقد أصدرَ الملك الفارسي سيروس الثاني الذي إستولى على بابل سنة (538) ق.م. أمراََ يسمح لليهود بالعودة الى أُورشليم لغرضِ بناء الهيكل من جديد وقد تَمَ إعادة بناء الهيكل على يد زربابل ويشوع بن يوصادق سنة (515) ق.م. ولقد تَم إعادة نفائس الهيكل من بابل ووضعت ثانية في الهيكل, وكان هذا هو الهيكل الثاني وقد سُمِيَ بهيكل زُربابل.

وتوالت الاحداث حتى جاء أنطكيوس إبيفانس وقام بتنجيس الهيكل بتقديم الذبائح الوثنية لزيوس على المذبح المُقدس سنة (168) ق.م. وأحَلَ الضيقة باليهود كما في:

المكابين الاول (1 - 22): فصعِدَ الى أُورشليم (أنطكيوسُ) بجيشِِ كثيفِِ (23) ودخل المقدسَ بتجبرِِ وأخذَ مذبحَ الذهبِ ومنارة النورِ مع جميعِ أدواتها ومائدة التنضيدِ والمساكبَ والجامات ومجامر الذهبِ والحجاب والاكاليلَ والحليةَ الذهبية التي كانت على وجهِ الهيكلِ وحطمها جميعاََ (24) وأخذَ الفضةَ والذهبَ والآنية النفيسة وأخَذَ ما وجِدَ من الكنوزِ المكنونةِ أخذَ الجميعَ وإنصَرَفَ الى أرضِهِ (25) وأكثَرَ من القتلِ وتكلَمَ بتَجَبرِِ عظيمِِ ( 26 ) فكانت مناحةُُ عظيمةُُ في أرضِ إسرائيل في كُلِ أرضِهِم (27) ......... ...... (30) وبعد سنتين من ألأيام أرسَلَ الملِكُ رئيسَ الجزيةِ الى مُدُنِ يهوذا فوفَدَ على أُورشليم في جيشِِ كثيفِِ (31) وخاطبهم خِطابَ سلامِِ مَكراََ فوثِقوا بهِ (32) ثُم هجَمَ على المدينةِ فجأةََ وضربها ضربةََ عظيمةََ وأهلكَ شعباََ كثيراََ من إسرائيل (33) وسَلَبَ غنائمَ المدينةِ وأحرقها بألنارِ وهدمَ بيوتَها وأسوارها من حولها (34) وسبوا النساءَ والاولادَ وإستولوا على المواشي ......... (39) فسفكوا الدم الزكي حول المقدسِ ونجسوا المقدِسَ (46) وأنفذَ الملكُ كُتباََ على أيدي رُسُلِِ الى أورشليم ومدن يهوذا أن يتبعوا سنن الاجانبِ في الارضِ (47) ويمتنعوا عنِ المُحرقاتِ والذبيحةِ والسكيبِ في المقدسِ (48) ويُدنسوا السبوتَ وألأعيادَ ... ... (57) وفي اليوم الخامس عشَرَ من كسلوَ في السنةِ المئةِ والخامسةِ والأربعينَ بنوا رجاسةِ الخرابِ على المذبحِ ..........(59) وما وجدوهُ من أسفارِ الشريعةِ مزَقُوهُ وأحرقوهُ بألنارِ (60) وكل من وجِدَ عندهُ سِفرُُ من العهد أو إتبعَ الشريعةِ فإنَهُ مقتولُُ بأمرِ الملكِ ......

وقام الميكابيين بالثورة وإنتصروا أخيراََ وقاموا سنة (163)ق.م. بتدشين الهيكل من جديد, اي بعد ستة سنين ونصف (2300يوم) من موعد تنجيسه, كما ذكرت النبوءة تماماََ.

وفي سنة (63) ق.م. إستولى الرومان على أُورشليم, وفي سنة (20) ق.م. قام هيرودس الكبير بترميم الهيكل من جديد وقامَ بتوسعتِهِ وإضافة أجزاء جديدة اليهِ وأكمل ألبناء سنة (26) م. أي دام الترميم والبناء (46) سنة.

* * إلى هنا واكبنا ورأينا كيف أُقيمت رجاسة الخراب ومنعت التقدمة الدائمة في العهد القدبم , اما فيما يلي سننتقل إلى العهد الجديد لنواكب كيف ستقوم رجاسة الخراب وكيف ستمنع التقدمة الدائمة في أواخر الايام.

فإبتدأ العهد الجديد عندما جاء المسيح الرب ليبشر بفدائه وخلاصه وفي أثناء رسالته قام بتكثير الخبز مرتين:

متى(15-34): فقال لهم يسوعُ كم عندكم من الخبزِ؟ فقالوا سبعةُُ ويسير من السمكِ. (35) فأمر أن يتكيء ألجمعُ على الارضِ (36) ثُمَّ أَخذَ ألسبعةَ ألأرغفة وألسمكَ, وشكرَ وكسَرَ وأعطى تلاميذهُ, والتلاميذُ ناولوا ألجمعَ. (37) فأكلوا جميعهُمُ وشبعوا ورفعوا ما فضَلَ مِنَ ألكِسَرِ سبعَ سلالِِ مملؤة (38) وكانَ ألآكلونَ أربعةَ آلافِ رجلِِ سوى ألنساءِ والصبيانِ.

وفي: متى(14- 17): فقالوا لهُ ما عندنا ههُنا إِلا خمسةُ أرغفةِِ وسمكتانِ (18) فقالَ لهمُ هَلمَّ بها إلى هنا (19) وأمرَ بجلوسِ ألجموعِ على ألعُشبِ , ثُمَّ أخذَ ألخمسةَ أرغفةَ وألسمكتينَ ونظَرَ إلى السماءِ وباركَ وكَسَرَ وأَعطى ألأرغفةَ لتلاميذهُ وناولَ ألتلاميذُ الجموعَ. (20) فأكلوا جميعهمُ وشبعوا ورفعوا ما فضَلَ من ألكِسرِ إِثنيْ عشرةَ قفةََ مملؤةََ (21) وكانَ ألآكلونَ خمسةَ آلافِ رجلِِ سوى ألنساءِ وألصبيانِ.

وفي كل مرة كان الخبز ألمُكَثر يزيد على حاجة المتواجدين, لكن في كل مرة كان الفاضل ليسَ ارغفة كاملة, بل من ألكِسرِ , دلالةََ  لجسد الرب ألمكسور ليُعطَى لكل متواجد من البشر يطلبُ ألخلاص.

وشرح الرب للتلاميذ واليهود بأنَّ خبز الوجوه كان للكهنة فقط, وليسَ لعامةََ ألشعب, ولم يكن يحل لداؤد الملك ورجاله الاكل منه, كما في:

متى(12- 3): فقالَ لهم أَما قرأتُم ما فعلَ داؤدُ حينَ جاعَ هو وألذينَ معهُ (4) كيفَ دخَلَ بيتَ ألله وأكلَ خُبزَ ألتقدمةِ ألذي لا يَحلَّ لهُ أكلُهُ ولا للذينَ معهُ, إِلا للكهنةِ وحدهُمْ.

وإبتدأ الرب يفهم اليهود بأنَّ المن الذي أُعطي لهم من السماء كان رمزاََ لجسده فقط, واما جسدهُ الحقيقي الذي تجسدَ بهِ, فهو المأكل الحقيقي لنيل الخلاص والحياة الابدية, وهو الخبز الذي يُعطي من أكله الحق بمشاركة الرب يسوع المسيح في حياتهِ الابدية ألإلاهية, فقال:
 
يوحنا(6-48): أنا هو خُبزُ ألحياةِ (49) آبآؤكم أكلوا ألمنَّ في البريةِ وماتوا. (50) هذا هو ألخُبزُ ألنازِلُ من ألسماءِ , لكي لا يموتَ كُلُّ من يأكُلُ منهُ (51) أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. (52) إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي سَأُعْطِيهِ أنا هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ . (52) فَخَاصَمَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَائِلِينَ:" كَيْفَ يَقْدِرُ هذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَهُ؟ (53) فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِي ذاتِكُُمْ (54) مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ ألحَيَاةٌ أَلأبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، (55) لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقيقيٌٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّيقيُُّ (56) مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ (57) كما ارسلني ألآبُ ألحيُّ وأنا أحيا بألآبِ فالذي يأكُلَني يحيا هو أيضاََ فيَّ (58) هذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ, لَيْسَ كَألمنِ ألذي أَكَلَهُ آبَاؤُكُمُ  وَمَاتُوا. مَنْ يَأْكُلْ هذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ".

ومن ألملاحظ قول السيد الرب يسوع المسيح : " لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقيقيٌٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّيقيُُّ" فهو لم يقل إِنَّ هذا رمز لجسدي أو رمز لدمي, أو أنا أُقيم أو أحُلَّ في هذا الخبز او في هذا الخمر, بل قال بالحرف " مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ " , فهنا نفهم من كلام الرب يسوع فهماََ واضحاََ لا لبسَ فيهِ:  بأَنَّ الخيز وألخمر هما جسد الرب ودمهُ ألحقيقيان.

فكيف سيأكل المؤمنين جسد الرب, فهل سياكلون لحمه ويشربون دمه الذي تجسد به؟ فلكم من البشر سيكفي؟ لمليون مثلاََ كل ياكل حبة صغيرة منه؟ فما سيفعل بقية البشر؟ ايبقون من دون جسد الرب والحياة الابدية؟ فلهذا كثر المسيح الرب الخبز امام التلاميذ والشعب؟ اي ليعلموا إن جسده هو سيكون الخبز الذي سيتم تكثيره لكل البشرية, وإِنَّهُ سيكفيها لا بل سيزيد ايضاََ!
 
ولن يبقى احد من دون ان يأخذ نصيبه من هذا الجسد الرباني الخلاصي, ولن يكون هناك من ينحرم منه إن هو اراد ان يأكل فصح الرب, ولن يكون هناك من يشتكي ويخبر بأنَّهُ لم يبقى له شيء ليأخذ نصيبه هو ايضاُُ منه, لذا زاد الخبز المكثر كل مرة عن حاجة المتواجدين, ولم يبقى ارغفة كاملة ابداََ, بل دائماََ بقي من الكسر, اي الخبز المكسور, اي جسد الرب الممزق والمقدم على الصليب ليتناوله الجميع, لا بل ليزيد عن حاجة الشعب دائماََ, فهو خبز الحياة الابدية التي لا تنضب ابداََ!

ثُمَّ أخبرَ يسوع تلاميذَهُ عن علامات النهاية كما في:

متى (24 - 1): ثُم خرج يسوع من الهيكل ومضى فتقدم تلاميذهُ ليُروهُ بناءَ الهيكل. (2) فأجاب وقال لهم إنظروا هذا كُلَهُ. الحقُ أقولُ لكُم إنَهُ لا يُتركُ ههنا حجرُُ على حجرِِ إلا يُنقض ........ (6) وستسمعون بحروبِِ وبأخبارِ حُروبِِ. أُنظروا لا تقلقوا فإنهُ لابدَ أن يكون هذا كلهُ ولكن لا يكون المنتهى إذ ذاك (7) ستقومُ أُمةُُ على أُمةِِ ومملكةُُ على مملكةِِ وتكونُ أَوبئةُُ ومجاعاتِِ وزلازلُُ في أماكِنَ شتى (8) وهذا كلهُ أول المخاضِ ... (11) ويقومُ كثيرونَ من الأنبياءِ الكذبةِ ويضلونَ كثيرينَ ( 12 ) ولكثرةِ الاثِمِ تَبردُ المحبةُ من الكثرينَ (13) ومن يصبر الى المنتهى يخلُص (14) وسَيُكُرزُ بإنجيلِ الملكوتِ هذا في جميعِ المسكونةِ شهادةََ لكلِ الاممِ وحينئِذِِ يأتي المُنتهى . (15) فمتى رأيتُم رجاسةِ الخرابِ التي قيلَ عنها بدانيالَ النبيِ قائمةََ في المكانِ المُقدسِ. ليفهَمِ القارىُْ (16) فحينئذِِ الذي في اليهوديةِ فليهرب الى الجبالِ (17) والذي على السطحِ فلا ينزِل لياخُذ شيئاََ من بيتِهِ (18) والذي في الحقلِ فلا يرجِع ليأخذ ثَوبَهُ (19) الويل للحبالى والمُرضعاتِ في تلكَ الايامِ (20) صلوا لئَلا يكونُ هربكُم في شِتاءِِ أو في سبتِِ (21) لأنهُ سيكونُ حينئذِِ ضيقُُ شديدُُ لم يكُن مثلهُ مُنذُ أولِ العالم الى الان ولن يكونَ (22) ولولا أن تلكَ الايامَ ستُقصرُ لما يخلصُ ذو جَسَدِِ لكن لأجلِ المختارين ستُقَصَرُ تلكَ الايامُ (23) حينئِذِِ إن قالَ لكُم أحدُُ إن المسيح ههنا أو هناكَ فلا تُصَدقوا (24) فسيقومُ مُسَحاءُُ كذبةُُ وأنبياءُُ كذبةُُ ويعطونَ علامات عظيمةََ وعجائِبَ حتى إِنَهُم يضلونَ المُختارينَ لو أمكنَ (25) هآنذا تَقَدَمتُ فقلتُ لكُم (26) فإن قالوا لكم ها إنهُ في البريةِ فلا تخرجوا أو ها إِنَهُ في المخادعِ فلا تُصدِقوا (27) مثلما أن البرقَ يخرجُ من المشارقِ ويظهَرُ الى المغاربِ كذلكَ يكونُ مجيْ إبنِ البشرِ........ (29) وعلى أثَرِ ضيقِ تلكَ الايامِ تظلمُ الشمسُ والقمرُ لا يُعطي ضوءَهُ والكواكبُ تَتَساقطُ من السماءِ وقواتُ السماءِ تَتَزعزعُ (30) حينئِذِِ تظهرُ علامةُ إبنِ البَشَرِ في السماءِ وتنوحُ حينئِذِِ جميعُ قبائلِ الارضِ ويرونَ إبنَ البشَرِ آتياََ على سحابِِ السماءِ بقوةِِ وجلالِِ عظيمينِ (31) ويرسِلُ ملائكتِهِ بِبوقِِ وصوتِِ عظيمِِ فيجمعونَ مُختاريهِ من الرياحِ الاربعِ من أقاصي السماواتِ الى أقاصيها....... .

والآن نسأل ماذا ذُكِرَ بدانيال النبي عن رجاسةِ الخرابِ لنفهَمُ ؟

دانيال(9 - 24): إن سبعينَ أُسبوعاََ حُدِدَت على شعبِكَ وعلى مدينةِ قُدسِكَ لإفناءِ المعصيةِ وإزالةِ الخطيئةِ وتكفيرِ الإثمِ وألإتيانِ بألبرِ الابدي وإختِتَامِ الرؤيا والنبؤةِ ومَسحِ قُدوسِ القدوسينَ (25) فأعلم وافهَم. إنهُ من صدورِ الامرِ بإعادةِ بِناءِ أُورشليم الى المسيحِ الرئيسِ سبعةُ أسابيعَ وإثنانِ وستونَ إسبوعاََ فتعودُ تُبنى السوقُ والسورُ في ضيقِ الاوقاتِ (26) وبعد الاسابيعِ الاثنين والستينَ يُقتَلُ المسيحُ والشعبُ الذي يُنكِرَهُ لا يكونُ لهُ وشَعبُُ رئيسُُ آتِِ يُدَمِرُ المدينةَ والقدسَ وكما بألطوفانِ يكونُ إنقضاؤُها والى إنقضاءِ القتالِ يكونُ التخريبُ المقضيُ (27) وفي إسبوعِِ واحدِِِ يَبُتُ لكثيرينَ عهداََ ثابتاََ وفي نصفِ الاسبوعِ يُبطِلُ الذبيحةِ والتقدمةِ وفي جِناحِ الهيكلِ تَقومُ رجاسةِ الخرابِ والى الفناءِ المقضيِ ينصبُ غَضَبُ الله على الخرابِ.

فبحسبِ التاريخ الفعلي, ومن تاريخ صدور الامر بإعادة بناء اورشليم واسوارها (سنة 20 لأرتحششتا) أي سنة 445 ق.م. إلى صلب الرب 69 اسبوعاََ, بحسبِ النبوءة, اي 483 سنة بالكمال والتمام, وقد تمت النبوءة بالحرف, وصلبَ الرب بالموعد المحدد.

وفي العلية عندما كان الرب يأكل الفصح مع التلاميذ:

متى (26-26): وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ:"خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي". (27) وأخذَ وشكرَ وأعطاهُم قائلاََ إِشربوا من هذا كُلكُم (28) لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا.

ففي العلية عندما أعطى الرب الخبز إلى التلاميذ, وقال لهم إصنعوا هذا لذكري, إستبدل الرب خبز الوجوه المقدم كتقدمة دائمة على ألمائدة في الهيكل, بجسده الذي يُكسر من اجل التلاميذ والمؤمنين بفداء الرب يسوع المسيح على الصليب, أي بخبزِ القربان الذي قدمهُ لتلاميذهُ, فهو بهذا قد جعل تلاميذهُ وكل من يؤمن بفداء الرب عن كلامهم , هم الكهنة الجدد للعهد الجديد, أي كل المؤمنين أصبحوا بهذا الكلام كهنةََ للربِ بدلَ اللاويين. وهذا هو ما تفعلهُ كنائسُ الله السبعة من وقت السيد المسيح والى قيامِ الساعةِ. فهي تُقَدِم الخبز الغير مختمر قرباناََ للمؤمنين وتقدم الخمر شركةََ لدم المسيح. ويقول المؤمنون عند تناول القربان المقدس: كُلما أكلنا هذا الخبز وشربنا هذهِ الكأس نُخبِرُ بموتِ الرب الى أن يأتي.

الرؤيا(1- 5): ومن يسوع المسيح الشاهد ألأمين وبِكرِ ألأموات ورئيسِ ملوكِ ألأرضِ ألذي أحبنا وغسلنا بدمهِ من خطايانا (6) وجعلنا ملكوتاََ وكهنةََ للهِ أبيهِ لهُ ألمجدُ وألعِزةُ إلى دهرِ ألدهورِ, آمين.

وفي العلية ايضاََ قال الرب بالحرف وبالنص: هذا هو جسدي, وهذا هو دمي, ولم يذكر كلمة رمز جسدي او رمز دمي, ولم يقل انا أُقيم او أنا أحل في هذا الخبز او الخمر. فمن يقول برمزية او عدم إستحالة الخبز او الخمر إلى جسد ودم الرب يسوع الحقيقيين, فهو يمهد لإبطال او التشكيك بالتقدمة وسر الإفخارستيا الذي رسمهُ الرب في العلية مع تلاميذه, ويضع اسس رجاسة الخراب في الإيمان بكلام الرب الواضح وضوح الشمس.

هذا وبعد قتلِ المسيح وصلبهِ نكرهُ اليهودُ ولم يصبحوا شعباََ لهُ, ثُم أتى شعبُُ رئيسُُ وهُم الرومان سنة (70) م. بأمرةِ القائد تيطس ودمروا المدينةَ والقدسَ وخُرِبَ الهيكل. ونهبَ الرومانُ الهيكلَ وأخذوا المنارةَ الذهبية ومائدةَ التقدمةِ واللتين ظهرتا في استعراضِ النصر الذي اقامَهُ تيطس بمناسبةِ إنتصارهِ ولا زالت صورتيهما منقوشةََ على حائطِ بوابةِ النصرِ في روما القديمةِ .

* والآن (في العهد الجديد ) وبعد أن هُدمَ الهيكل ولم يبقى فيه حجر على حجر, وبعد أن إستبدل الرب يسوع المسيح الذبائح وقدم نفسه كذبيحة ابدية ولمرة واحدة على الصليب لفداء البشر المؤمنين بفدائهِ , وإستبدل الهيكل المبني من حجارة صخرية بهيكل مبني من حجارة حية, اي المؤمنين عندما قال:
 
كورنتس الاولى(3- 16): أما تعلمونَ أنكُم هيكَلُ اللهِ وأن روحَ اللهِ مُستَقِرُُ فيكُم (17) من يُفسِد هيكلَ اللهِ يُفسِدهُ اللهُ لأنَ هيكلَ اللهِ مُقَدَسُُ وهو أنتُم.

فذبيحة الصليب التي قُدِّمت مرة واحدة وإلى الأبد في الجلجثة، وذبيحة الإفخارستيا التي تُقدَّم مراراً في كنائس الله على الارض, لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض. فهما نفس الذبيحة الواحدة، وإن كانتا مُتميِّزتين الواحدة عن الأخرى.

والمؤمنون الذين يتناولون القربان (الخبز) والخمر (الدم) في الكنائس, إنما هم بالحقيقة , يتناولون جسد الرب ودمه الحقيقيين الذين قدما على صليب الجلجثة, وهم بتناولهم جسد الرب وشربِ دمهِ, يثبتون فيهِ, وهو فيهم فيهب لهم حق المشاركة في حياتهِ الابدية ألإلاهية.

يوحنا (6- 53): فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِي ذاتِكُُمْ (54) مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ ألحَيَاةٌ أَلأبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، (55) لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقيقيٌٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّيقيُُّ (56) مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ .

فهنا نسأل, " أن كان الهيكل قد خُرِب ولم يبقى فيهِ حجرُُ على حجرِِ فأين ستقوم رجاسةُ الخرابِ التي قيلَ عنها بدانيال النبي؟ " وما هي رجاسة الخرابِ هذهِ؟

ولكي نفهم الموضوع نذهب:

اولاََ الى التاريخ فنرى إن الدولة الاسلامية فتحت وإستولت على أُورشليم أيام عمر بن الخطاب وكان ذلك سنة (638) م. وكان أن إمتنعَ عمر بن الخطاب من الصلاةِ في كنيسةِ القيامةِ خوفاََ أن يجعلها أتباعهُ لاحقاََ جامعاََ أو مَعلَماََ إسلامياََ فيُخرِبوها وينقِضوا العهد العُمري الذي قطعَهُ هو بِنَفسِهِ لأهلِ الكتابِ من المسيحيين, فقام بالصلاةِ في الخارجِ وبالتحديدِ فوق الصخرةِ والتي كانت الشيْ الوحيد الذي تبقى كعلامة لمكان الهيكل, وهنا أقام معاوية لاحقاََ جامعاََ ليحُجَ اليهِ المسلمون من دولتِهِ بدلَ ذهابهِم الى مكة حيثُ كان أهل البيت هناك يُؤجِجونهم عليهِ حيثُ كان قد إغتَصَبَ الخلافةِ منهم, ثُم قامَ الخليفة عبد الملك بن مروان لاحقاََ ببناءِ جامع قُبَةِ الصخرةِ فوق الصخرة عندما أرادَ أن يبني جامعاََ لم يكن قد بُني مثلهُ من قبلُ, فبعثَ وطلبَ من ملكِ القسطنطينيةِ أن يبعثَ لهُ بالعمالِ والصُناعِِ والمهندسين لغرضِ بناء الجامعِ, وهَدَدَهُ في حالةِ رفضِهِ أن يقوم بتخريبِ وإزالةِ كل الكنائس والمعالم المسيحيةِ في أُورشليم, فلبت القسطنطينية أمر الخليفة وأقام الخليفة إثنين من طرفِهِ لغَرضِ ألإشرافِ على سير العمل وأنفقَ خِراج مصر لعِدةِ سنين لغرضِ البناءِ. وقد أُكمِلَ بناء جامِعُ قبةِ الصخرةِ في سنة (691) م. وأحاطَ بالصخرة التي كانت في جِناحِ هيكلِ زربابل وفي المكان الذي سبق وعينه اللهُ لإبراهيمَ وداؤدَ.


هذا وقدإستمرَ الحكم الاسلامي على القدس الشرقية لغاية الشهر السادس لسنة (1967) م. حيثُ عادَ اليهودُ الى المدينة وحكموها وإنتهت بذلك أزمنةُ الأُمَمِ التي تكلم عنها السيد المسيح .

وهنا نعود للسوال ثانيةََ, والآن: أين ستقوم رجاسة الخراب التي قال عنها الرب والتي ذُكرت في نبوءةِ دانيال؟ وكيق سَيتم إبطال الذبيحة والتقدمة الدائمة, في ايامنا هذهِ, اي في آخر الأيام , ووقت الضيقة العظيمة؟

وهنا نود أن نشير إلى أن هذهِ الرجاسة والخراب في الإيمان قد بدأت وبدأ التمهيد لها عند بدء ما يُسمى بحركات ألإصلاح, فبدأ السيد مارتن لوثر بثورته ألتي أعلنها بسبب صكوك الغفران, ولكي يتخلص من عهد بتوليتهِ الذي قطعهُ على نفسهِ بدخولهِ سلك الكهنوت, فقد اعلن لوثر الثورة ليسَ على الكنيسة الكاثوليكية فحسب, بل على المسيح ذاته, وعلى سر الأفخارستيا (سر القربان المقدس) فشكك بكلام الرب الصريح, لكنَّهُ لم يذهب إلى ما ذهبِ إليهِ الذين جاؤا بعده, بل إكتفى وحاولَ جاهداََ أن يقول  "بعدم إستحالة الخبز والخمر إلى جسد الرب يسوع المسيح ودمه  أثناء القداس ألإلاهي", بل قال " يحل الرب يسوع المسيح ذاته في الخبز والخمر المكرسين اي في القربان  المقدس والخمر".

 فلو كانت ثورة لوثر على صكوك الغفران وسلطة البابا فقط, لكان هناك نتيجة إصلاحية مرجوة من ثورته, لكنَّهُ بتشكيكه في إستحالة الخبز والخمر إلى جسد ودم الرب, شكك وابطل كلام الرب الواضح وبدأ وإبتدأت الخطوة القاتلة الأولى لنكران سر تناول جسد الرب ودمه الحقيقييين كما رسم هو في العلية.

لكن في بداية طريقِ لوثر مع من إنظمَّ اليه من أعوان, مثل زونكلي وكالفن, إبتدأ الإنحراف يتزايد, والأعوان اصبحوا أعداء, وكُلُُ أخذ طريقاََ غير الذي اصر عليهِ مارتن لوثر وحاول التمسك به, فبدأ زونكلي يقول برمزية الخبز والخمر لجسد الرب يسوع المسيح, ثم بعد ذلك أبطل القداس الإلاهي واوقفهُ تماماََ ومنعهُ نهائياََ في كل الاماكن التي سيطر عليها, وإبتدأ بالتحريض ضد لوثر وضد فرضية لوثر بحلول الرب يسوع المسيح في القربان والخمر, وإفترق الصديقان وتباعدا.

 وكذلك حصل مع كالفن, فهو الآخر بدأ متعاطفاََ مع لوثر في ثورته, وإنتهى إلى رمزية الخبز والخمر, ورفض إستحالة او حلول الرب في القربان! وإبتدأ مبدأ ورجس الخراب في الايمان, وبدأ نكران مصداقية كلام الرب يسوع المسيح في كلمتِهِ عندما قال: " لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقيقيٌٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّيقيُُّ "

فما إبتدأ ليكون ثورة على تسلط البابا على الدول الأوربية, والكهنوت, وصكوك الغفران , أصبح جحوداََ بكلام الرب يسوع المسيح ومصداقية كلمته, وعدم إيمانِِ في ذبيحته والتقدمة الدائمة التي رسمها في العلية, لإعطاء البشر فرصة لنيل الحياة الابدية, بأكل جسدهِ وشربِ دمهِ لينالوا مغفرة لخطاياهم وحياةََ ابدية ووحدانية في كيان الرب والثالوث الاقدس.

وقد كذبَ كُلَّ من قال عكس كلام الرب الصريح وبالنص" لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقيقيٌٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّيقيُُّ " ! فهو يعتدي على كلام الرب ويحرفَهُ بحسبِ أَهوائِهِ, ويجعلَ الرب كاذباََ, فحاشا وألف حاشا, لا بل كذب هو! وهو يجلب بكلامهِ المشكك هذا في كلامِ الرب يسوع دينونةََ لذاتهِ ولِكُلِّ من يؤمن ويقبل بكلامه وبتشكيكهِ. وكُلَّ من يقبل بكلام المشككين ويعتبر الخبز والخمر رمز لجسد الرب ودمهِ , فهو بالمقابل يثبت في المسيح رمزياََ ايضاََ, وليسَ حقيقياََ وفي آخرِ المطافِ يهلك ويموت, كما مات اليهود الذين أكلوا المن, الذي كان فقط رمزاََ لجسد الرب يسوع المسيح!

وحتى القديس بولس قال:
1 كورنثوس(10-16): كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟ (17) فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ.

وايضاََ في: 1 كورنثوس(11-23):  لأني  تَسَلَّمتُ مِنَ الرَّبِّ ما قد سَلَّمتُه إِلَيكُم، وهو أَنَّ الرَّبَّ يسوع في اللَّيلَةِ الَّتي أسلِمَ فيها أخَذَ خُبْزًا (24) وشَكَرَ، ثُمَّ كَسَرَه وقال: " خذوا كلوا هذا هو جَسَدي الذي يُكسر لأجلِكُم. اِصنَعوا هذا لِذِكْري." (25) وكذلك الكَأسِ مِن بَعدَ العَشاءِ قائلاََ  "هذه الكَأسُ هي العَهْدُ الجَديدُ بِدَمي. إصنعوا هذا كُلُّمَا شَرِبتُم لِذِكْري (26) فإِنَّكُمَ كُلَّمَا أَكَلتُم هَذا الخُبْز وشَرِبتُم هذِه الكَأس تُخبرونَ بِمَوتِ الرَّبِّ إِلى أن يَأتي. (27) فأيّ إنسانِِ أكلَ ْخُبْزَ ألرب، أَوْ شَرِبَ كَأْسَه وهو خلافِ ألإسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ.  (28) فليَختَبِرِ الإِنسانُ نَفْسَه، ثمَّ يَأكُلْ هكذا مِن هذا الخُبْز ويَشرَبْ مِن هذِه الكَأس. (29) لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وهو خلافِ ألإسْتِحْقَاق إِنما يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، إِذ لم يُُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ.

 فكلام القديس بولس واضح فهو يصف شركة دم المسيح, وشركة جسد المسيح , ويقول إننا نشترك في الخبز الواحد, اي الجسد الواحد, والذي هو جسد الرب ذاته, فأرغفة الخبز المختلفة عبر الأزمنة لا تبقى واحدة ليشترك كل المؤمنين فيها, بل جسد الرب ذاته يبقى واحداََ أبد الدهور, ولا يتغيير ابدا, فالرب هو هو بالأمس واليوم وإلى منتهى الدهر والأزمنة.

ثم ينْقُلْ القديس بولس كلام الرب: "هذا هو جَسَدي، و هذا هو دمي"  بالحرف وليسَ بالرمز, لا بل يذهب إلى أكثر من ذلك فيقول: "مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِه" أي جسده ودمه الحقيقيين, ولا رمزية في هذا ابداََ, فالذبائح الحيوانية هي فقط كانت رمزاََ لذبيحة الرب.

نعم هذا الطعام الروحي, الذي رسمهُ الرب في العلية, هو الطعام الروحي الحقيقي النازل من السماء, لكي ما يحيا ألإنسان الذي يأكله حياةََ ابدية, ويأخذ محلهُ ليكون واحداََ ومتحداََ في الشركة الثلاثية ألأزلية, في ألآب وألإبن وألروح القدس, وليشارك الرب يسوع المسيح في حياتهِ الابدية اللانهائية, وليكون أحد اعضاء شعب الله المختار السماوي, الذين فداهم الرب بدمهِ المراق الثمين, وجسده الذي مُزِقَ وتقطع فداءََ للبشرية على صليب الجلجثة.

وهنا نعود إلى نبوءة دانيال ثانيةََ:
 
دانيال(7 - 19): فرغبتُ في الاطلاعِ على حقيقةِ الحيوانِ الرابعِ الذي كانَ مُخالفاََ لسائرها وهائلاََ جداََ الذي أسنانهُ من حديدِِ وأضفارهُ من نحاسِِ وقد أكلَ وسحقَ وداسَ الباقي برجليهِ (20) وعلى القرون العشرةِ التي في رأسهِ وعلى الآخرِ الذي طلعَ فسقطت من أمامِهِ ثلاثةُُ ذلك القرنِ الذي لهُ عيونُُ وفمُُ ينطِقُ بعظائمَ ومنظرهُ أعظمُ من أصحابهِ (21) وقد رأيتُ فإذا بهذا القرنِ يُحاربُ القديسينَ فغلبهم (22) حتى جاءَ القديم الايامِ فأُوتي قديسوا العلي القضاءَ وبلغَ الزمانُ وحازَ القديسون المُلكَ (23) فقال هكذا إن الحيوان الرابع يكون المملكةَ الرابعةَ على الارضِ فتكونُ مُخالفةََ لسائرِ الممالكِ فتأكل الارضَ كُلِها وتدوسها وتسحقها (24) والقرون العشرةَ التي من هذهِ المملكةِ هي عشرةُ ملوكِِ يقومون ويقومُ بعدهم آخرُُ وهذا يُخالِفُ الاولينَ ويُخضِعُ ثلاثةِ ملوكِِ (25) وينطِقُ بأقوالِِ ضدَ العليِ ويبتلي قديسي العليِ ويُخالُ أنهُ يُغيرُ الازمنةَ والشريعةَ وسيدفعونَ الى يدهِ الى زمانِِ وزمانينِ ونصفِ زمانِِ (26) ثُم يجلسُ أهلُ القضاءِ فيُزالُ سُلطانُهُ ويُدمَرُ ويُبادُ على الدوامِ.

فقد قامت امريكا (الحيوانِ الرابعِ) واليهود النورانيين, اي حكومة العالم الخفية وساندوا, بل أقاموا دولة إسرائيل, ليُهيئوا للحرب وينصروا المسيح الكذاب ضدَّ الرب وملائكتهِ في معركةِ هرمجدون العتيدة والتي اصبحت على الابواب. وإسرائيل بدورها أذلت ثلاث دولِِ عربية من حولها وإحتلت أراضيها, كما توضح النبوءة أعلاه, لا بل تذهب النبوءآت إلى القول بأَنَّ المسيح الكذاب سيظهر في اورشليم القدس ذاتها, حيثُ صُلبَ رَبُنا. وسيُحلُ الضيقة العظيمة بالمسيحيين واليهود ايضاََ, ولمدة ثلاثِ سنوات ونصف.

وقد تراجع الإيمان بشكلِِ ملحوظ منذ سنة 1958 بخطواتِِ سريعة, وبدأت الكنائس تُدخل الحداثة والتطور إلى ألإيمان, وكأَنَّ الايمان يجب أن يكون هو ألآخر على المودة, ويواكب النظم العلمانية, والنظريات الإقتصادية, وموسيقى القرن العشرين, والروك أند رول والجاز, فتوقف الإعتراف بالخطايا للكاهن, وتعرى شعر النساء, ونسينا أقوال القديس بولس, بأّنَّهُ عارُُ على المرأة أن تكشف رأسها في الكنيسة! ومن يدخل كنيسة الرب يسوع لا يرسم علامة الصليب على وجههِ ولا يسجد من بعد, فلا إحترام لحظور الرب في كنيسته, وكانَّ الرب لم يَعُد حاضراََ في القربان المقدس الذي في تابوتِ العهد على المذبح, وسُمِحَ للمؤمنين أن يتناولوا القربان من دونِ سجودِِ للرب, ومن دونِ خشوعِِ ويطرح القربان بأيدي المؤمنين حتى ولو لم تكن نقية او طاهرة, فهو مجرد جسد الرب, فلما تهولون الموضوع, فخذوا كلوا وتمننوا وتحننوا على الرب! فأصبح المؤمنين هم الإلاه المتفرعن المدلل.

ولم يعد هناك منعاََ على ألكهنة وبأعلى درجات الكهنوت ألإنتماء إلى الحركات الماسونية, واليهود النورانيين, واصبحوا على غفلةِِ من الزمن يستطيعون أن يخدموا الله والمال والحركات الماسونية, وإنتشرت الفضائح البنكية الكنسية. وتم تغطية ومدارات فضائح دعارة بعض ضعاف النفوس من الكهنة, فاصبح الذين يجب أن يكونوا قدوة والمثل ألأعلى هم موضع التهكم والسخرية, فيجلبوا العار على الايمان والمؤمنين, وكنائس الله. وتراجع عدد الحاضرين في الكنائس, وبيعت الكنائس واصبحت دوراََ للعب القمار او ملاهي , نعم تهتك الايمان, ودخل السوس في كلِِ مكان, وأعوذُ بالله من الشيطان, فهو اليوم من يحكُمَ أَلإِنسان!

ودعنا نرى ماذا سيحصل بحسب النبؤآت والواقع الجديد:

دانيال(12- 1): " وفي ذلك الوقت يقوم ميخائيل الرئيس العظيم القائم لبني شعبك ويكون زمان ضيق لم يكن منذ كانت أمة إلى ذلك الزمان. وفي ذلك الوقت ينجو شعبك كل من يوجد مكتوبا في السفر. ... (7) فسمعت الرجل اللابس الكتان الواقف على مياه النهر وهو قد رفع يمناه ويسراه نحو السماوات وحلف بـالحي إلى الأبد: " إنه إلى زمان وزمانين ونصف زمان, فإذا تم تشتيت يد الشعب المقدس تتم هذه كلها ". ... (11) ومن وقت إزالة المحرقة الدائمة وإقامة رجس المخرب ألف ومئتان وتسعون يوما. (12) طوبى لمن ينتظر ويبلغ إلى الألف والثلاث مئة والخمسة والثلاثين يوما. (13) أما أنت فاذهب إلى النهاية فتستريح وتقوم لقرعتك في نهاية الأيام".

وفي: الرؤيا(13 - 11): ورأيتُ وحشا آخر طالعا من الارض له قرنان:كالحمل وكان يتكلم كالتنين (12) ويستعمل كل سلطان الوحش الاول أمامه ويجعل الارض وسكانها يسجدون للوحش الاول الذي برئ جرحه المميت. (13) ويصنع عجائب عظيمة حتى إنه يُنزل ناراََ من السماء على الارض على مرآى الناس. (14) ويضل سكان الارض بالعجائب التي أُوتي أن يعملها أمام الوحش آمراََ سكان الارض أن يصنعوا صورة للوحش الذي كان به جرح السيف وعاش. (15) وأُوتي أن يجعل في صورة الوحش روحاََ حتى تتكلم صورة الوحش وتأمر بقتل كل من لا يسجد لصورة الوحش. (16) وجعل الجميع الصغار والكبار. الاغنياء والفقراء , الاحرار والعبيد يتسمون بسمة في أيديهم اليمنى أو في جباههم. (17) ولا يستطع أحد منهم أن يشتري أو يبيع الا من كانت عليه السمة أو إسم الوحش أو عدد اسمه. (18) هنا الحكمة, من كان ذا فهم فليحسب عدد الوحش فإنه عدد إنسان وعدده ست مئة وستة وستون.

فمن هو؟ من هذا الذي يستطع أن يعمل العجائب ويتكلم كالتنين أي كابليس؟

فنسأل القديس بولس من هو؟ فيقول في:

2 تسالونيكي (2 - 3): لا يخدعنكم أحد بوجه من الوجوه لانه لابد أن يسبق الارتداد اولا ويظهر إنسان الخطيئة إبن الهلاك (4) المعاند المترفع فوق كل ما يُدعى الهاََ أو معبوداََ حتى أنهُ يجلس في هيكل الله ويري من نفسه إنه هو الله . (7) فإن سر الاثم آخِذُُ في العمل غير إن العائق يعوق الان الى أن يرفع من الوسط (8) حينئذِِ يظهر الذي لا شريعة له فيهلكه الرب يسوع بنفس فمه ويبطله بسني مجيئه (9) ويكون مجيئه بعمل الشيطان بكُلِ قوة وبالعلامات والعجائب الكاذبة (10) وبكل خدعة ظلم في الهالكين لأنهم لم يقبلوا محبة الحق ليخلصوا.

هل بقي من شك من هو؟ نعم إنه المسيح الكذاب الخارج من القرن الصغير, ويكون في اورشليم عند قتل الشاهدين ألذين سيشهدون للبشر بأّنَّ النهاية قادمةُُ.

ويقول ويجلس في هيكل الله ويُرِي من نفسه إنه هو الله. وهذا معناه إنه كالحمل ويتكلم كالتنين. اي يدعي إنه هو المسيح الحي ولكنه إبليس, ويكون هذا الادعاء في هيكل الله. (اي رجاسة الخراب في المكان وفي جوهر الايمان). ولو لم تُقَصَرَ الايام الى ثلاثة سنوات ونصف فقط لما خَلُصَ أحد.

فعلى يده تأتي الضيقة العظيمة التي تكلم عنها الانبياء والوحي. وهنا يسقط الشهداء الواحد تلو الاخر. فألضيقة تأتي على الذين في الداخل أي ربع الارض التي يتسلط عليها المسيح الكذاب, والحرب والضيقة على الذين في الخارج, ولكثرة الاثم تبرد محبة كثيرين ويخال إنه الحق نفسه, ويُخال أنه يُغير الازمنة والشريعة,  وبعجائبه يحاول أن يضل حتى المختارين, لو أمكن.

وقد تم تقنين, بل في اوقات كثيرة منع بناء الكنائس, او حتى ترميم ما آل للسقوط منها, في الكثير من الدول منذُ العصور الغابرة, وحتى ايامنا هذهِ نكايةََ بالمسيحيين, وسرقت اراضيهم وقراهم تدريجياََ, وما كان دولاََ مسيحية بالكامل لم يبقى فيها اليوم ولا حتى مسيحي واحدِِ, وفي هذهِ الأيام إِشتَدَّ تهجير وإِبتدأ قتل المسيحيين في العراق ومصر وسينتشر إلى جميع الشرق الاوسط والكثير من الدول ألأُخرى, اي لتشتيت يد الشعب المقدس, كما في نبوءة دانيال الفصل الثاني عشر والمستقبل يبدو مظلماََ تماماََ.

وكما توالت الاحداثُ وقامت رجاسة الخرابِ على مذبَحِ هيكلِ زربابل عندما جاء أنطكيوس إبيفانس وقام بتنجيس الهيكل بتقديم الذبائح الوثنية لزيوس على المذبح المُقدس سنة (168) ق.م. وأحَلَ الضيقة باليهود, هنا أيضاََ تقوم رجاسةُ الخرابِ عندما يقوم المسيح الكذاب في هيكل الله مدعياََ انهُ الحمل أي المسيح الحقيقي ويقوم المسيح الكذاب بإضطهاد اليهود والمسيحيين مُدعياََ بأنهُ ليس إبن الله, وإنَهُ إبن مريم , ولم يُصلب أبداََ, وينكر الفداء, فيقتل الشاهدين اللذين سيُرسلهما الله للشهادة في اورشليم عند إِنتهاء مدة شهادتهما (1260 يوماََ). ويأمُرَ بقتلِ كلِ من يؤمن بالمسيح الحقيقي وفدائِهِ, وكل مَن لديهِ نسخة من الانجيل أو التوراة يُقتل مدعياََ بأنها مُزورة, ويتهِم المسيحيين بألشرك ويُحِل الضيقة باليهودِ والمسيحيين ويمنعهم عن البيع أو الشراءِ إلا إذا حملوا علامتِهِ على جباهِهِم أو أيديهم ويستمر على هذهِ الحال لمدةِ زمان وزمانين ونصفُ زمان, أي ثلاثة سنوات ونصف, الى أن يأتي المسيح الحي الحقيقي في مجدهِ على السحابِ ويكون مجيئهُ في كَبَدِ السماءِ كالشمسِ التي تظهرُ من المشارقِ وتذهب الى المغاربِ ليراهُ كل البشرِ وتكون علامةُ صلبهِ معهُ رداََ حاسماََ على من قالوا شُبِهَ بصَلبِهِ.
 
والمسيح الكذاب عدو الرب يسوع المسيح الفادي سيلغي القداديس,  ويسخر من القربان المقدس, لان جسد الرب الغافر للذنوب, ومعطي الحياة الابدية للبشر, لا يلائم رغبات ابليس الشيطان فهو ُأي ابليس يريد إهلاك البشر,  وبحسبِ نبوءة عذراء فاطيمة سنة 1917 في البرتغال, سيتم تدمير روما تماماََ وربما نووياََ, ويُقتل البابا وكرادلتهِ وحتى العلمانيين الذين يسيرون وراءهُ. وكذلك بحسبِ نبوءة لا ساليت سنة 1846 فإِنَّ باريس ستُباد ومدينة مرسيليا تُدمر, وبفرنسا سيصبح اقل من ربع سكانها مسيحيين فقط, وكذلك بحسب  نبوءة ملاخي فالبابا الحالي "بينيدكتوس" السادس عشر هو البابا رقم 111 وألأخير بحسبِ هذهِ النبوءة, والذي سيليه لن يكون من إختيار الكاردينالات او البشر, بل سيختاره الرب يسوع المسيح, وسيوحد كنيسة الرب بأجمعها بأمر الرب قبل ظهور الكذاب, وعلى الاغلب هو الذي سيقتل عند ابادة روما العتيدة.

ولا تسألوا عن الآية 11 من الفصل الثاني عشر من دانيال, فهي قد تشير إلى موعد نهاية العالم لمن يعرف تفسيرها, يا رب أرحمنا !

لكننا نعلم علم اليقين بأنَّ الشاهدين سيمكثون 1260 يوماََ, ثُم يقتلهم المسيح الكذاب في مدينة القدس, ويبقى هو 1260 يوماََ من تاريخ ظهوره بحسب سفر الرؤيا, ثُمَّ ياتي الرب يسوع المسيح في مجدهِ السماوي. اي ستتم النبوءة ادناه بالكامل (سبع سنين = اسبوع واحد), فيُعيد الشاهدين لثلاث سنوات ونصف شعباََ كثيراََ إلى الرب فيُبتُ لهم بمواعد الرب عهداََ ثابتاََ, ويُقيم الكذاب رجاسة الخراب, ويمنع القداديس والقربان, فيمنع ويبطِلْ التقدمة ألإلاهية الدائمة التي رسمها الرب في العلية, لانًَّهُ سيدعي بأَنَّهُ هو الرب وبأَنَّهُ لم يُصلب أبداََ, وبأَنَّهُ ليسَ إبن الله والاقنوم الثاني.

دانيال(9 - 27): وفي إسبوعِِ واحدِِِ يَبُتُ لكثيرينَ عهداََ ثابتاََ وفي نصفِ الاسبوعِ يُبطِلُ الذبيحةِ والتقدمةِ وفي جِناحِ الهيكلِ تَقومُ رجاسةِ الخرابِ والى الفناءِ المقضيِ ينصبُ غَضَبُ الله على الخرابِ.

فنحنُ في الايام الاخيرة, وقريبين من وقت النهاية, ومقدم المسيح الكذاب, ألذي سيُقيمَ رجاسة الخراب, ويمنع تحضير وتناول القربان المقدس في كنيسة الله! وبدل وحدتنا لنكون قادرين لمجابهتهِ, نحنُ متفرقين في شتى الاتجاهات, نتلاسن على بعضنا البعض, نُفَرِق ونفترق, ولكن لا يوجد أحد يعمل من اجلِ وحدة الكنيسة الواحدة التي أسسها الفادي بدمه! الكل يتكلم عن الوحدة, لكن لا يُنفذ, فالمصالح والمراكز اصبحت أهم مِنْ مَنْ نقول بأننا نتبعه مع كل الاسف!

ولو لم يختار الرب البابا القادم شخصياََ ليوحد كنيسته, لم ولن نتوحد حتى قيام الساعة! وهو من سيعيد كلمة الرب التي حرفتها اهواء الترجمات المغرضة لتخريب الايمان من بعد سنة 1965, إلى سابق رونقها ونقائها, وعلى الاغلب سيظهر الرب على يدهِ ما اخفاه النبي ارميا, اي تابوت العهد ومذبح البخور وبقية خيمة الإجتماع التي عملها موسى نبي الله!

ولكننا نتعزى بكلام الرب له المجد:
في الرؤيا (3- 12): من غلب فإني أجعله عموداََ في هيكل الاهي فلا يعود يخرج وأكتب عليه أسم مدينة الاهي اورشليم السماوية الجديدة النازلة من السماء من عند الاهي وإسمي ا

82
تنزيل كتاب الصليب المكسور - لبيتر كومبتن - بألإنكليزية

يشرح الكتاب , كيف تم تدخيل نفوذ المنطمات الماسونية - وحكومة العالم الخفية في الفاتيكان , والتأثير على رجالات الفاتيكان لغرض تخريب الايمان الكاثوليكي والكنيسة الكاثوليكية من الداخل, وضرب الأُسس الايمانية الثابتة !

Piers Compton The Broken Cross - The Hidden Hand in the Vatican


ولتنزيل الكتاب, الذي هو باللغة ألإنكليزية, ارجو النقر على اللنك ادناه:


يرجى العلم بأنَّ الغرض من توفير هذا الكتاب للإخوة الراغبين في الاطلاع على الموضوع, هو ليس لهز إيماننا نحنُ الكاثوليك, بل لغرض تقوية إيمان الجميع , لكي لا ينجرفوا مع الإستحداثات الجديدة, المدخلة على الإيمان والتقليد, تحت شعار التحديث ومواكبة تطور العلوم والزمن, لان المخفي وراء الستار هو تخريب إلإيمان الكاثوليكي الراسخ في المسيح والخلاص تدريجياََ, وباسم التحديث, كعادة أخذ القربان باليد المستحدثة, بدل السجود واخذ القربان على اللسان, توقيراََ للرب, وتجنباََ لملامسة اية رجاسة من اليد لجسد الرب المتناول, كما كان في السابق قبل الستينات!

ملاحظة: لا تنسوا إننا في مرحلة آخر الايام التي تسبق مجيء الرب يسوع المسيح, وإبليس يحاول كل ما يمكنه لتخريب الايمان, والتشكيك في الخلاص!

اخوكم في الايمان


نوري كريم داؤد

83


باسم ألاَب والأبن والروح القدس ألإلاه الواحد اَمين

أَنَّنَا لَمْ نَدْخُلِ الْعَالَمَ بِشَيْءٍ، وَوَاضِحٌ أَنَّنَا لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَخْرُجَ مِنْهُ بِشَيْءٍ

" أنا هو القيامة والحياة, من آمن بي وإِنْ مات فسوفَ يحيا "

إِنتقل إلى رحمة ألله تعالى ألمهندس السيد إِبراهيم كريم داؤد يوم 02 / 01 / 2011 صباحاََ, في تللسقف إِثر أزمة قلبية, وستقام صلاة الثالث والسابع عن راحة نفس المرحوم في كنيسة روتردام في هولندة , يوم الاحد المصادف 09 / 01 / 2011 في تمام الساعة الواحدة بعد الظهر, وتقبل التعازي من قبل أخيهِ السيد نوري كريم داؤد وأولاده بعد القداس مباشرةََ في قاعة الكنيسة :

Parochie St. Caecila
Zocherstraat 90
3067AT Rotterdam

وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ. (رؤيا 21-4).

ألراحة ألأبدية للفقيد وليُشرِقَ عليهِ نور السيد الرب يسوع المسيح ألدائم , وينعم بحنان وشفاعة  أُمنا العذراء مريم والدة الله, ونطلب من الرب أن يضمه إلى شعبهِ المختار في ملكوتهِ السماوي.

آمـيــن

84

رجاسـةِ الخـراب في ألأقـُداسِ وألإيمان

في ملء الزمان
كانَ هناك إلاهُُ إنسان
أَعطى المؤمنين القربان
فخانه من إخوته إنسانُُ جبان
فَسُمِرَ على الصليب بكل إطمئنان



وفُديَّ الإنسان
نعـم, فُـديَّ الإنسـان
وسـار الـبشرُ في الحنـان
وتعمدوا بالروح القدسِ والإيمان
فإنتشر في ألأرضِ خلاصُ الرحمان
ورَسَم البشرُ علامة صليبِ إبنُ ألإنسان

وإِنتصف الزمان
نعم إِنتصف الزمان
 وزادَ ألشرُ فعثرَ الانسان
وتركَ موايثقاََ ََ وخان القربان
وقال هو حاضِرُُ فيهِ  بقوةِ الرحمان
وأَنكرَ إستحالة الخبز لجسدِ إبن الإنسان



فخاصمه الشيطان
نعم , خاصمه الشيطان
وقاتَلَ زونكلي ومنعَ القربان
وأضحت كنائسهُ تُبشِرُ بالإنسان
وأيدهُ كالفنُ فضاع لاهوتُ إبن الانسان
واضحت أموال الدنيا ظاهرة رضى الرحمان

وبلغنا آخرَ الزمان
نعـم, آخــرَ الـزمـان
فتفرقت كنائسُ الرحمان
وخانَ مَنْ جُنَّ مِنْ صفوةِ الإيمان
وتآمروا ظاهرهم التقوى وجاء الخذلان
وضاعَ بين الكلماتِ سِرُ , ولاهوتِ القربان



إخوة أبن الانسان
نعم, إخـوة أبـن الانسان
خانـوا ثانية ألإلاه ألرحمـان
وإنتموا لمنظماتِِ من صنعِ الشيطان
وتكالـبوا لإرضاء سيدهم المتكبِرُ الجبان
وخطوا اول خطوة لإبطالِ سر لاهوتِ القربان

فتنهدت عذراءُ الايمان
نعم , بكت عـذراءُ الايمـان
بكت دموع دمِِ وزيـتِ وإشجان
وقالت توبوا, فقد سقطتم في الوديان
فألعاقبةُ وخيمةُُ وستدركُكُم يـدُ الرحمان
عودوا إلى ابني أَنسيتمُ صليبَ إبن الانسان



إقترب مجيء الشيطان
نعم , إقتربَ مجيءُ الشيطان
سيأتي ضد المسيح قيُبطِـلُ القربـان
ويقتُلَ من يعـتـَرفُ بالـوهية إبنُ ألإنسان
ويُقيمُ رجاسـةِ الخـراب في ألقـُدسِ وألإيمان
وكل من يتبعهُ يهلكُ فيوشمُ بسلسلة وشمِ الشيطان

إقتربت نهايةُ الأزمان
نعم, إقتربت آخرةُ الأحزان
فعودوا لتنالوا بدم الفادي الغفران
وإِنْ توليتُم فستدرككم نهاية الأزمان
وتسقطوا كثمارِِ فجةِِ في جهنمِِ معَ الشيطان
عودوا لن تَـتألهوا إلا بِدمِ وجسدِ إبنِ ألإنسان



عودوا لسرِ الغفران
نعم, عودوا لسرِ الغفران
عودوا إلى إلاهـكـم الحـنـان
عودوا فهو آتِِ كجـبارِِ وكـديـان
عودوا لتكونوا إخـوة أبـن ألإنسـان
وآلهةِِ في وحـدةِ ثـالوثِ خالـقِِ رحمان


نوري كريم داؤد

31 / 12 / 2010

85

" كتاب المسيحيين الأوائل"  وشرح طريقة إنتشار المسيحية

لتنزيل  "كتاب المسيحيين الأوائل"  وشرح طريقة إنتشار المسيحية انقر اللنك ادناه:

http://uploads.ankawa.com/uploads/1393776371041.pdf

وجدت هذا الكتاب على النت, فودَدْتُ نقله لكم, لإعطاء القراء فكرة عن إيمان المسيحيين الأوائل وطريقة إنتشار المسيحية.

ارجو أن ينال " كتاب إيمان المسيحيين الأوائل"  رضاكم , وأن يكون مفيداََ لمن اراد معرفة ماهية إيمان المسيحيين الأوائل, والعذابات الشنيعة التي تعرض لها المؤمنون ,  وكيف إنتشرت كلمة الله !

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

86
" كتاب عبادة الشيطان"  وشرح طرق هذهِ العبادة المختلفة التفصيلي

لتنزيل كتاب عبادة الشيطان وطرق هذهِ العبادة المختلفة  انقر اللنك ادناه:



http://uploads.ankawa.com/uploads/1393774867121.pdf


وجدت هذا الكتاب على النت, فودَدْتُ نقله لكم, لإعطاء القراء فكرة عن هذهِ الشعوذات بأشكالها وتسمياتها, فقد تختلف التسميات, إلا أَنَّ النتيجة والمعنى والمغزى واحد!

ارجو أن ينال " كتاب عبادة الشيطان"  وشرحها التفصيلي رضاكم وأن يكون مفيداََ لمن اراد معرفة الطرق والتسميات المختلفة لهذهِ العبادات الشيطانية,  واشكالها!

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

87


عيد ميلاد سعيد - وعاماََ ملؤه الحب والسلام لكم

سـلامُُ جالَ أَلـبـراري

ســلامُُ جـالَ ألــبَــراري وألحـقــول
وإخــتــارَ أَلـــرَبُ إِمـــرأَةََ بَــتـــول
فجـأَهـا مَلاكُ أَلـرَبِ مُـبَـشِراََ يـقـول
يا مَريَـمُ أُبَـشِركِ بما يسْبي أَلعـقـول

مـِنْـكِ يُولَـدُ إِبـنُ ألعـليِ , ربِ كُـلِ رسـول
مَـلِـكَـاََ يَـكُـونْ ومُـلـْكَـهُ أَبَـــدِيُ لا يَــــزول
وَيَـومَ يُـنْـفَـخُ في أَلأَبـواقِ وتُـقرَعُ أَلطبـول
هُـوَ أَلديانُ وبينَ يدَيهِ لابُدَ لِكُلِ بَشرِِ ألمثول

يُـعْـلِنُ ميلادَهُ مُذَنَبُُ , حولَ ألأرضِ يجول
هُـوَ عَـمانـوئـيل , يَفْـديـكُمْ وبـيـنـكُمْ يجـول
يـا بَشَرُُ لا تَـبحـثوا عَـنْ أَنصـاف أَلحلـول
هـو ألطريقُ للآبِ دونه لا يُمكِنُم ألوصول

هـأَنَـذا أَمَةُ ألرب قَـالَـتْ وأُعْـلِنـَتْ أَلـقبول

بمناسبة عيد ميلاد ربنا والهنا يسوع المسيح, وقرب حلول العام الجديد نُقدم لكل الإخوة التحية العطرة, والسلام النابع من القلب ومن مصدر السلام والمحبة الفياضة رب المجد يسوع المسيح لكل البشر عامة, والمؤمنين خاصة, راجين للجميع اياماََ سعيدة ملؤها محبة الإلاه المتجسد والمخلص, ووالدته الحنونة أُمنا جميعاََ العذراء مريم, والدة الله المحب المتعالي فادينا الحبيب, راجين أن تربطنا جميعاََ رباطات المحبة والايمان والثقة ونعمة الخلاص بربنا وفادينا وجسده الكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية, برج الله المتعالي الذي إقترب أن يكتمل بناوءُه في هذهِ الازمنة الاخيرة, ونعلن بأننا بناءُُ واحد بروح واحد ومعمودية واحدة لإلاهِِ واحد مثلث التقديس اباََ سماوياََ , وابناََ مولوداََ قبل الدهور, وروحاََ قدوساََ محي وحياََ ابد الدهور.

مِـني خَـرَجَ الـكَـلِــمُ

أرسَـلـتُ لـكُم ألـرسـلَ لـتـنـقـُلَ عـني وتـقول
أَقسَمْتُ ليَّ ستجثوا كُلَ رُكبة بخشوعِِ وذهول
مـنـذُُ ألأزَلِ أُعْـدَدْتُ خلاصاََ وعرسـاََ مهـول
وأُورشـلـيمَ ألسَماءِ بلا شَـمسِِِ وقمرِِ وفصول
وأرسـلتُ إبني يَـفـدي ألأنامَ ويُعـيـدُ ألاصول
فلا تقـف يا هـذا خارجاََ بوجهِِ أحمـر خجـول
يومَ يُحـشَرُ كُـلَ بَـشَرِِ قَـصرَ ألزمان أم يطول
مِـنْ مِصرَ دعـوتُ أَولادي وإياكم أنـا أعـول
بـدمي أَجْمَـعُ ألمَفـْديـينَ واُلَـمْـلِـمُ كُـلَ ألـفـلول

وكل عام وانتم بالفِ الفِ خير



88
" عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد"

سبب وضرورة التجسد والميلاد

خطأ ومعصية آدم وحواء جعلتهم يخسرون والجنس البشري من بعدهم الحياة الابدية (الخلود) التي خلقهم الله عليها, وإستحقوا الموت الابدي لهذا السبب, اي الموت الروحي والجسدي الابدي.

فدعنا نرى ماذا كان سيحصل للبشر فيما لو تركهم الله لمصيرهم الذي جلبوه على أنفسهم , وقرر أن لا يتجسد:

كما سبق الله ان حذر آدم وحواء, فالاكل من الشجرة المحرمة نتج عنهُ الموت الابدي, وهذا يشمل الموت الروحي والجسدي الابديان:

الموت الروحي اولاََ , وهذا يكون بالإبتعداد عن وجه الخالق والبعد عن مصدر الحب والحياة, والعذاب الروحي الابدي في جهنم النار اما الموت الجسدي فيتم على مرحلتين, الموت الجسدي الارضي الذي يتم بإنفصال الروح وخروجها عن الجسد, ثُم التفسخ والإندثار والعودة إلى مكونات الخلق الاولى, اي العودة إلى التراب, وهذا ما نقول عنهُ " من التراب إلى التراب نعود" , لكن المشكلة  لا تتوقف عند هذا الحد, فهذهِ العودة موقتة, وتنتهي عند عودة الرب يسوع المسيح في مجده, ليدين الاحياء والاموات, ولهذا تنتظرنا القيامة, قيامة الاجساد في يوم القيامة, عندما يعود الملك السماوي ليملك  في سلطانِهِ ومجدِِهِ ألأبدي السرمدي, ويبوق وقتها رئيس الملائكة, وتبدأ القيامة والرحلة العكسية للفساد,  تبدأ اولاََ زلزلة عظيمة جداََ, تتفتح القبور, لتخرج الاجساد الميتة خارجها, وتُؤمَّر الارواح بالعودة إلى الأجساد التي خرجت منها, من كُلِّ زمانِِ ومكان , كُلُّ يعودُ إلى جسدهِ كما كان قبل الموت, ويعود المائت إلى الحياة, وتقف الطوابير أمام الديان للدينونة, تدان بحسبِ ناموس الضمير المودع في الإنسان يوم خلقهِ, وخطيئة واحدة كافية للهلاك, ولما كانت إجرة الخطيئة هي الموت الابدي, ينتهي الجنس البشري بأجمعهِ في جهنم النار, في بحيرة النار والكبريت الابدية, روحاََ وجسداََ وإلى الابد.

والآن بعدما عرفنا مصيرنا الابدي, كما يعرفهُ الخالق ونبه عنهُ آدم وحواء, فنحنُ بالطبيعة الفاسدة التي إكتسبناها لا نملك طريقاََ آخر غير ما آلت إليهِ حالنا, والمصير المظلم الذي ينتظرنا ّ, اي لا حلَّ عندَ الإنسان للخروج من مصيره الذي ينتظره, حال نهاية حياته الارضية!

وهنا اصبح تاج خلقِ الله فاسداََ مائتاََ, هذا الإنسان الذي خُلقَ كُلَّ شيء في الوجودِ من أجلهِ , اي إنتصر إبليس, وأفسدَ الخليقة بجملتها, أفسدَ عمل الله, وخلقِهِ! وكما قال ربُ المجد: " كانَ خيرُُ للأنسان الهالك, لو لم يولد أصلاََ! " متى(26-24).

فدعنا نرى هل تفاجأ الله بثورة رئيس ملائكتهِ , وسقوط آدم وحواء في المعصية!

كان أحد الامثلة التي ذكرها الرب يسوع هو مثل حساب الانسان المسبق لإحتياجاته قبل بناء برج او بيت, كما في:

لوقا(14- 28): وَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بُرْجاً لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيَحْسِبُ النَّفَقَةَ، هَلْ عِنْدَهُ مَا يَلْزَمُ لِكَمَالِهِ؟ (29) لِئَلاَّ يَضَعَ الأَسَاسَ وَلاَ يَقْدِرَ أَنْ يُكَمِّلَ ، فَيَبْتَدِئَ جَمِيعُ النَّاظِرِينَ يَهْزَأُونَ بِهِ، (30) قَائِلِينَ: هَذَا الإِنْسَانُ ابْتَدَأَ يَبْنِي وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُكَمِّلَ.

فكما نرى, لو كان الانسان يحسب ويُخطط لبناء برج, فكم بالحري سيفعل الله, وكيف سيُخطط, ويحسب حسبانِِ كل شاردةِِ وواردةِِ قبل بدايتهِ بخلق الكون والإنسان, وهو العليم الحكيم , كليِّ القدرة والمعرفة, ولا زمنَ لهُ, اي يرى الماضِ والحاضر والمستقبل, ولا يخفى شيء عنهُ, فكيف لم يحسب الله حساب كل شيء سيحصل؟ والحال هو إِنَّ الله هو عالم بكل شيء وقد خطط وحسبَ حساب كل شيء قبل أن يحدث:

فهنا ولأَنَّ الله كانَ سابق العلم بالذي سيحصل ! لأَنَّهُ كان يعلم قبل الشروع بالخليقة كلها, إِنَّهُ سيُتوجَ خليقتهِ بخلقهِ تاج الخليقة وسببها, التاج الذي من أجلهِ خلق اللهُ كُلَّ شيء, والذي بسبب خلقهِ  سيتمرد على سلطتهِ رئيس ملائكته لوسيفر ويهلك ومعهُ أجواقُُ من الملائكة !

فقد هيأ اللهُ خطة للخلاص, لإسترداد صورتة وبهاءِ مجد الله والنقاء في البشر وتحريرهم من عبودية إبليس, وإعطائهم أمكانية الخلود ثانية والعيش الابدي مع الخالق بإتحاد وإنسجامِِ كاملين, ليكون المخلصين شعباََ مختاراََ لله. فأَمَّنَ الله:


خطةََ لإِصلاح الضرر ومعالجة الموت الحاصل

أي خطةَ ومبدأ الفداء وألإحتواء الكامل لإنسان لإعطائه فرصةََ لنيل الخلود ثانيةََ, ولإصلاح الضرر نشأت الحاجة إلى من سيتحمل النتائج, وأَنْ يفي بمتطلبات العدل ألإلاهي, وأن يستطيع إعادة الامور إلى حالتها الأُولى , ويُدين رئيس الملائكة الثائر ويُفشل كل خططهِ. وكان لابد من توفر مواصفات معينة فيهِ, لينفع لإكمالِ مهمتهِ, وإحتواء البشر, لمنحهم الخلود ثانيةََ.

المواصفات التي يجب توفرها في لفادي الذي سيحتوي البشر المخلصين:

أ – لتغطية الخطيئة تغطية ابدية, وجب أن يكون للفادي حياة أبدية غير محدودة في ذاته, أي يجب تغطية كل خطيئة من خطايا البشر القابلين بالفداء تغطية ابدية لغفران الخطيئة وسترها وليتم إحتواء البشر ثانية في طبيعة ولاهوت الله.

ب – أَن يكون الفادي بلا خطيئة في ذاته, لكي يستطيع تغطية خطيئة من يُريد أَنْ يفديه. فلو أخطأ خطأََ واحداََ لإحتاج هو لمن يفديه!

ج – أَنْ يكون من نفس صنف وجنس المفدي, اي أن يوازية ويُساويه, أي أن يكون مثل البشر بكلِّ صفات البشر قبل السقوط, وأَنْ يكونَ واحداََ منهم ليُمثلهم جميعاََ!

د – أن يموت الفادي بدل المفدي مرة واحدة عن كل خطيئة من الخطايا, لا بل يجب سفكِ دمِ الفادي , لكي يحُلَّ محل المفدي ويحتويه! عبرانيين(9-22).

ه – يجب أن يُقدم الفادي نفسه كبديل بذاتهِ طوعاََ .

ولأَنَّ هذهِ الصفات غير متوفرة في ايِِ من البشر من آدم إلى آخر بشر يولد لبني آدم إلى يوم الدين, اصبح كل البشر غير نافعين لهكذا فداء, بالإضافة لعدم توفر الحياة الابدية في ايِِ منهم بعد الخطيئة والمعصية!

وحتى ايِِ من ملائكة الله, او رئيسِ ملائكتهِ لا ينفع لهذهِ المهمة, لأَنَّهُ حتى لو تجسد وأَخذّ جسداََ بشرياََ لا يُمكِنَّهُ القيام بهذهِ المهمة, فلكُلِ ملاك حياة ابدية واحدة فقط وهذا سيجعله يُغطي خطيئة واحدة فقط من خطايا البشر ليسَ إلا!

لذا لم يبقى سوى حلاََ واحداََ امام الله فقط, وقد علمَ إِبليس ألمتعالي بهذا جيداََ, إلا وهو أن يتنازل الله ذو الحياة الابدية الخالدة الغير محدودة وأن يتجسد شخصياََ, ويأخذ جسداََ بشرياََ ويقبل أن يُسفك دمَهُ عن كُلِ خطيئة لبني آدم.

 وهنا إِعتقدَ إِبليس بأَنَّ الله لا يُمكن أن يقبل هذا على ذاتهِ , فألمجد والجلال واللاهوت لا تسمح بهكذا تضحية,  فإعتقد بأنَّ ثورته ستُكلل بالنصر! وهنا كان خطأَ إِبليس الكبير فهو لم يفهم إِنَّ طبيعة الله أعلى وأسمى من التكبر والتغطرس, وإِنَّ الله المحب سيتواضع وسيتمجد ويُدين ثورة رئيسَ ملائكتهِ بشعار "إِنَّ القوة تكمنُ وتكمُلُ في الضعف! " ومِنْ بداية هذا المبدأ وتطبيقه, هُزم رئيسُ ملائكة الله المتمرد والمتكبر ومن معهُ من ملائكة الله , فسقط وأصبح إبليس رئيساََ للشياطين, وألملائكة الذين تبعوه اصبحوا شياطينَاََ وأباليس مثله بسببِ إنجرافهم معهُ في تكبرهِ وثورتِهِ, فأُنزلوا إلى أسافل الجحيم بإِنتظار دينونتهم الاخيرة يوم الدين!

بالحقيقة, قد هيأ الله الخطة سلفاََ قبل الخلق, لسابِقِ علمهِ بالثورة الآتية وسقوط بني آدم ونتائجهما الجمة المهولة, وقَبِلَ أن يكونَ هو الفادي والبديل , لكنَّ طبيعة ولاهوت الله غير قابلة للموت فهو منبع الحياة الابدية الغير محدودة ذاتها , فكان لابدَ من أن يتخذ الله جسداََ وناسوتاََ قابلاََ للموت, فتنازلَ الله وقبلَ بمبدأ التجسد ليُكملَ الخليقة ويُنقذها بتواضعهِ ويَمنحَ تاجَ خلقِهِ المغفرة بالفداء ويُكلِلَهُ بالنصر, ويُشارك ويحتوي المؤمنين بالحياة الابدية التي في ذاتهِ! ومن هنا أَصبح التجسد والميلاد ضرورة حتمية ملازمة ومُكملة للخلق. وبهذا التجسد والميلاد إستطاع الله أن يوفي كل المواصفات المطلوبة بالفادي, وبنفس الوقت لبى كل مطالب العدالة ألإلاهية, والحب في آنِِ واحد. وبَعدَ أن كان الموت هو النهاية الابدية للبشر الساقطين, اصبح الموت بفضل التجسد والفداء هو البداية للحياة الجديدة في ملكوت السماء بمعية وكأبناء لله الخالق.  (أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا،  - يوحنا(11-25)).


التلميح إلى خطة الفداء وألإحتواء

عند سقوط آدم وحواء ومعهم الجنس البشري بجملته, بدأ الله بالتلميح إلى خطتهِ, لإعادة الامور إلى نصابها الاول فقال:

تك(3-15): وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ (الحية) وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ.

تك(4-4):  وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضاً مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ (اي غفران الخطيئة لا يتم إلا بسفك دم).

تك(22-13): فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكاً فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَأَخَذَ الْكَبْشَ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضاً عَنِ ابْنِهِ

خروج(12-21):  فَدَعَا مُوسَى جَمِيعَ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ لَهُمُ: " اسْحَبُوا وَخُذُوا لَكُمْ غَنَماً بِحَسَبِ عَشَائِرِكُمْ وَاذْبَحُوا الْفِصْحَ.  (22)  وَخُذُوا بَاقَةَ زُوفَا وَاغْمِسُوهَا فِي الدَّمِ الَّذِي فِي الطَّسْتِ وَمُسُّوا الْعَتَبَةَ الْعُلْيَا وَالْقَائِمَتَيْنِ بِالدَّمِ الَّذِي فِي الطَّسْتِ. وَأَنْتُمْ لاَ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ حَتَّى الصَّبَاحِ (23)  فَإِنَّ الرَّبَّ يَجْتَازُ لِيَضْرِبَ الْمِصْرِيِّينَ. فَحِينَ يَرَى الدَّمَ عَلَى الْعَتَبَةِ الْعُلْيَا وَالْقَائِمَتَيْنِ يَعْبُرُ الرَّبُّ عَنِ الْبَابِ وَلاَ يَدَعُ الْمُهْلِكَ يَدْخُلُ بُيُوتَكُمْ لِيَضْرِبَ.  (26)  وَيَكُونُ حِينَ يَسْأَلُكُمْ أَوْلاَدُكُمْ: مَا هَذِهِ الْخِدْمَةُ لَكُمْ؟ (27)  تَقُولُونَ: هِيَ ذَبِيحَةُ فِصْحٍ لِلرَّبِّ .... .

خروج(26- 15): وَتَصْنَعُ الأَلْوَاحَ لِلْمَسْكَنِ مِنْ خَشَبِ السَّنْطِ قَائِمَةً.  ... (21)  .. وَأَرْبَعِينَ قَاعِدَةً لَهَا مِنْ فِضَّةٍ . تَحْتَ اللَّوْحِ الْوَاحِدِ قَاعِدَتَانِ .. (29) وَتُغَشِّي الأَلْوَاحَ بِذَهَبٍ. ... (الفضة هي رمز الفداء, والذهب هو اللاهوت الذي يحتوى المائت ليمنحه الحياة الابدية).

الخروج 29, واللاويين الفصل الرابع: اعطى الرب اولاََ ذبائح رمزية, وقتية ترمز إلى ذبيحته الابدية, وتغطي الخطيئة إلى حين, اي إلى وقت محدود, لكن ذبيحة المسيح متى قُدمت تحلُ مكانها وتغطي الخطيئة! لذا بعد المسيح توقفت ولم تعد هذهِ الذبائح مقبولة من بعد, لان متى ما جاء الاصل بطل الرمز!

ملاخي(3-1): هَئَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. (والكلام هنا عن يوحنا المعمدان الذي يُهيء الطريق لمقدم الرب يسوع).

اشعياء(7-14) : وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ " عِمَّانُوئِيل " .

ميخا(5-2): أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمَِ أَفْرَاتَةَ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطاً عَلَى إِسْرَائِيلَ وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ" .

ارميا(31-15): هكذا قال الرب: صوت سمع في الرامة ندب وبكاء مر راحيل تبكي على بنيها وقد أبت أن تتعزى عن بنيها لأنهم زالوا عن الوجود.
 
مز-22-1 إِلَهِي! إِلَهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي ... (16) لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ (17) أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ. (18) يُقسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ.


تنفيذ الخطة الفعلي

والآن نعود إلى القصة التقليدية للميلاد, لنحكي قصة واحداث الميلاد الحقيقية كما حصلت:

1- تمت بشارة زكريا الكاهن واليصابات زوجتهِ بالحمل وولادة يوحنا المعمدان قبل حوال خمسة اشهر من بشارة العذراء
    (لوقا 1-13): لاَ تَخَفْ يَا زَكَرِيَّا ،لأَنَّ طِلْبَتَكَ قَدْ سُمِعَتْ ، وَامْرَأَتُكَ أَلِيصَابَاتُ سَتَلِدُ لَكَ ابْناً وَتُسَمِّيهِ يُوحَنَّا

2- في الشهر السادس جاءَ الملاك جبرائيل ليُبشِر العذراء بالحبل العذري بإبن الله عمانوئيل
 (لوقا 1 – 26): وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَكُ مِنَ اللهِ .. (27) إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ (28) فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ: " "السَّلامُ عليكِ، يا مُمْتلئةً نِعمة؛ أَلرَّبُّ مَعَكِ", مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ " ... (30) فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: " لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ (31) وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ ... (35) فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها : " اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ ، فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ. ... (38) فَقَالَتْ مَرْيَمُ: " هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ ".
 
3- ذهبت العذراء إلى بيت زكريا :
لوقا (1- 41): فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا ،وَامْتَلأتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، (42) وَصَرَخَتْ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَتْ: " مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ! (43) فَمِنْ أَيْنَ لِي هَذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟ ... (46) فَقَالَتْ مَرْيَمُ: "تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ ، (47) وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللَّهِ مُخَلِّصِي" (48) .. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي،.

4- وذهب يوسف مع خطيبتهِ إلى بيت لحم ليكتتب:
لوقا(2-6): وَبَيْنَمَا هُمَا هُنَاكَ تَمَّتْ أَيَّامُهَا لِتَلِدَ (7) فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ (8) وَكَانَ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ، (9) وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ ، فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً (10) فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ: " لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: (11) أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ. (12) وَهَذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطاً مُضْجَعاً فِي مِذْوَدٍ " (13) وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَقَائِلِينَ: (14) " الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي ، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّة" .

5- وجاء الرعاة مسرعين, ووجدوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفْلَ مُضْجَعاً فِي الْمِذْوَدِ (لوقا 2-6), ثُم أتى المجوس إلى البيت، ورأوا ألصبي مع مريم أُمهِ, فخروا وسجدوا لهُ, ثُم فتحوا كنوزهم وقدموا لهُ هدايا : ذهباََ ولباناََ ومراََ. (متى 2-11).

6- ثُم هرب يوسف والعذراء بالطفل إلى مصر كما في:
متى(2-13): إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً " قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ . وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ (14) فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ.
 

أُسس ومبادي الميلاد وألهدف

1- لم يكن الميلاد لدينونة العالم بل جاء المسيح إلى عالمنا ليُخلص العالم (ما جئتُ لأُدين العالم, بل لأُخلص العالم - يوحنا (12- 47))
   ولدَ عمانوئيل (الرب يسوع) ليحمل الدينونة عن البشر ويرفع خطاياهم.

2- جاء التجسد والميلاد أعلاناََ للحُب ألإلاهي للبشر, ولفرطِ محبتهِ قبلَ أن يتخذ ناسوتاََ مثلنا, قبلَ أن يولد تحت الناموس, أي تحت اللعنة, صارَ إنساناََ ليقبل الآلام وألإهانات ولعنة الصلب والموت, ليُخلص البشر من الهلاك وليمنحهم الحياة الابدية التي بهِ. ففنح ابواب الخلود للقابلين بفدائهِ, وقدسهم.
 يو-3-16: لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.
يو-15-13: لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ

3- جاءَ الميلاد ليمنح الرب المؤمنينَ طريقاََ للعودة إلى الله ألآب, فبفدائهم وسفك دم الرب من أجلهم وفر الربُ لهم طريقاََ لمغفرة خطاياهم, وفر لهم طريقاََ للتوبة, وطريقاََ لتقديسهم فيسكُنَ روحُ الله في داخلهم (اعطاهم الروح القدس بمعموديتهم).

يوحنا(14-6):  قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي" .
أفسس(1-7): فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ،

4- الميلاد جاءَ ليُثبت الرب بفدائِهِ المؤمنين بهِ, فقد وهب لهم عن طريق الفداء أن يأكلوا جسدهُ ويشربوا دمه, ليكي يحيوا ويثبتوا به, فقد قال " إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِي ذواتكم ْ. مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ الحَيَاةٌ أَلاَبدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ يوحنا(6- 53/54) ". أي ردهم إلى صورتهم الاولى كأولاد الله , لا بل إحتواهم بذاتهِ وشملهم بحياتهِ الابدية.

يوحنا(17 - 11): أيُها ألآبُ القدوسُ إحفَظ بإسمِكَ الذينَ أعطيتَهُم لي ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحدُُ............. (17) قَدسهُم بِحَقِكَ, إن كَلِمَتِكَ هي الحق.......... (20) ولَستُ أسألُ من أجلِ هولاءِ فقط بل أيضاََ من أجلِ الذين يؤمنونَ بي عن كلامِهم (21) ليكونوا هُم أيضاََ فينا حتى يُؤمنَ العالم أنكَ أنتَ أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتُ لهم المجدَ الذي أعطيتَهُ لي ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحد (23) أنا فيهِم وأنتَ فيَّ لِيَكونوا مُكَملينَ في الوحدةِ حتى يعلَم العالم إنكَ أنتَ أرسلتني وإنَكَ أحبَبتَهُم كما أحبَبتني.


من الدروس الهامة التي نتعلمها من قصة الميلاد

درسُُ في عدم الاهتمام بالمظاهر
يظهر هذا جليا من ميلاد السيد المسيح في بلدة صغيرة تدعي بيت لحم. وفي مذود, وهذا درس روحي, فبالبعد عن المظاهر الخارجية ندخل في مشاعر الميلاد, بعيداً عن العظمة والترف, فالعظمة الحقيقية هي في نقاء القلب, وصفاء الضمير!

ألميلاد درسُُ في  التواضع
فقصة الميلاد بدون التواضع تفقد جوهرها ومغزاها, فقد أخلى الرب ذاته من كل مجد دنيوي, فالنحاول بالقليل تقليد الرب في تواضعه بقدر الإمكان!
 
ألميلاد درسُُ في  البساطة
فقد إختار الرب تلاميذ بسطاء غالبيتهم من الصيادين. ولكنهم كانوا مستعدين للتضحية ونشر الرسالة. وقد أعلنت الملائكة البشارة للرعاة البسطاء, فأستقبلوها بقلب رحب من دون تعقيدات ولا بروتوكولات, كذلك المجوس فبالرغمِ من حكمتهم ومعرفتهم الفلكية, إلا أنهم اتوا من آخر الدنيا ليشهدوا ما أملاه عليهم علمهم وإيمانهم, ولبساطتهم لم يتكبروا ودخلوا مغارة ليروا طفلا في مذود علموا مسبقاََ بأنَّهُ ملكُُ سماوي مخلص, فقدموا هداياهم الرمزية ذات المعنى الكبير.
لم تعلن البشارة للكهنة والفريسيين او للملك هيرودس لانَّ المناصب والمكاسب الارضية والمصالح الشخصية لهولاء ستقف حائلاََ بينهم وبين قبول الحق والحقيقة

والقديسة العذراء كانت لها بساطة القلب, فآمنت بما قيل لها من قِبل الرب عن طريق ملاكه, وصدقت أنها ستلد وهي عذراء. فكانت لها هذه البركة.. وكذلك يوسف النجار أيضاً آمن بأنَّ العذراء  حبلي من الروح القدس,  وبأنها ستبقى عذراء أثناء ولادته... وعذراء بعد الولادة ايضاََ.

الميلاد درس في البذل والعطاء الغير محدود, فقد وهب الرب يسوع للبشر كلَّ شيء, لا بل حياتهِ ايضاََ ومن دون ان يتوقع شيء بالمقابل!

الميلاد درسُُ في إحترام الضعف والضعفاء, فالقوة تكمن وتكتمل في الضعف, والقوي وصاحب الجاه ضعيف, فهو سجين مكتسباته الارضية, والمال والمناصب, اما الضعيف فلا شيء له يخافُ عليه سوى حياته, وإن خسرها بسبب إيمانه فهو أقوى من قاتليه لاَنَّهُ شهيد, ويشهد امام الخالق لإدانة قاتليه.

الميلاد درسُُ لنا أيضاً لكى نغفر لمن أساء إلينا, فألكلمة تجسد ليغفر ذنوب البشر, وطلب غفران خطيئة حتى صالبيهِ.
 
الميلاد درسُُ في أنَّ العطاء خير من الاخذ, فنحنُ جميعاََ نفرح عندما يهدينا أحدِِ ما هدية مهما كانت, وفي آخر الامر نتركها ونذهب, واما العطاء فبهِ نسجل نقاطِِ لصالحنا في ملكوت السماء.

وفي احتفالنا بالميلاد يجب أن نذكرالمبادئ التي نادي بها المسيح:
ولعل في مقدمة ذلك : المحبة والسلام, فقد جاء المسيح ينشر الحب بين الناس, وبين الناس والله. ويقدم الله للناس أباً محباً. لا  يعاملهم كعبيد, بل كأبناء. وطلبَ أن يصلوا إليه قائلين "أبانا الذي في السماوات". وهم في حرصهم على محبته يعملون بوصاياه, لا خوفاً من عقوبة, بل حباً وتوقيراََ لإباهم السماوي.

جاء المسيح أيضا ببشارة السلام: سلام بين الناس, وبين الانسان والله, سلام في أعماق النفس من الداخل. سلام الخالق.

والآن أتركَكُم مع المزمور أدناه, لتُدركوا من هم الآلهة الذين سيقضي الله في وسطهم!

مز-82-1 اَللهُ قَائِمٌ فِي مَجْمَعِ اللهِ. فِي وَسَطِ الآلِهَةِ يَقْضِي.  (2)  حَتَّى مَتَى تَقْضُونَ جَوْراً وَتَرْفَعُونَ وُجُوهَ الأَشْرَارِ؟ سِلاَهْ.  (3) اِقْضُوا لِلذَّلِيلِ وَلِلْيَتِيمِ. أَنْصِفُوا الْمَِسْكِينَ وَالْبَائِسَ.  (4)  نَجُّوا الْمَِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ. مِنْ يَدِ الأَشْرَارِ أَنْقِذُوا.  (5)  لاَ يَعْلَمُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ. فِي الظُّلْمَةِ يَتَمَشُّونَ. تَتَزَعْزَعُ كُلُّ أُسُسِ الأَرْضِ  (6)  أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ.  (7) لَكِنْ مِثْلَ النَّاسِ تَمُوتُونَ وَكَأَحَدِ الرُّؤَسَاءِ تَسْقُطُونَ.  (8)  قُمْ يَا اللهُ, دِنِ (دينَ) الأَرْضَ لأَنَّكَ أَنْتَ تَمْتَلِكُ كُلَّ الأُمَمِ.

نوري كريم داؤد

03 / 12 / 2010

89
صليبُ من هذا؟ وكيف أُدخِلَ إلى كنيسة المسيح؟ ومن أدخله؟

اورد للإخوة المؤمنين صورة هذا الصليب "ضد الصليب بالحقيقة!" والذي الفت نظر جميع الاخوة المؤمنين إليهِ! وأتسأل:

من ادخلَ هكذا صليب إلى كنيسة المسيح؟

من أدخلَهُ وحملهُ في الكنيسة ؟ وما يرمز اليهِ بالحقيقة؟


ارجوا من الاخوة جميعاََ التمعن فيهِ!! ومحاولة فهمِ ما يُدخلهُ هكذا صليب إلى كنيسة المسيح؟ ولا تتعجبوا من هذا الموضوع! فهو مهم جداََ جداََ !! ومثير للتسأُل! خاصة عند علم معناه الحقيقي! ومن ادخله وحمله في كنيسة المسيح!!





ارجو من الجميع التعليق, إن كانوا اول مرة يشاهدون هكذا صليب! او قد شاهدوه سابقاََ ولم يثير لديهم اي شك! او سبق وأن شكوا فيه, ولماذا؟

اخوكم في الايمان بخلاص رب المجد يسوع المسيح


نوري كريم داؤد

11 / 11 / 2010

90

طلب توحيد الإحتفال بعيد الفصح المجيد ولكل الطوائف وكل المؤمنين

لقد طلب الرب يسوع المسيح من السيدة فاسولا ريدن, ومن الاخت ميرنا الاشقر وغيرهم أن يطلبوا من كل الكنائس الوحدة الإيمانية وأن يكونوا كنيسة واحدة لأن المسيح واحد وروحه القدوس واحد, وطلب بأقل تقدير توحيد الإحتفال بعيد الفصح وأن يكون هناك موعد واحد مشترك لكل المؤمنين المسيحيين.

قلذا تقرر جمع مليون توقيع وتبليغها للبابا بندكتس السادس عشر وكل رجال الكنائس ومن كل الطوائف والطلب منهم باسم المسيح أن يوحدوا على الاقل موعد الإحتفال بعيد الفصح المبارك بين جميع الطوائف ولكل المؤمنين بالسيد الرب يسوع المسيح وخلاصه.

والطلب تم ترجمته من الانكليزية ليتسنى لجميع الاخوة المشاركة وهو كما في ادناه"

نص الطلب:


إلى قداسة البابا بندكتس السادس عشر
وإلى جميع قادة الكنيسة

أصحاب القداسة
أصحاب التطويبات
أصحاب الفضيلة
أصحاب المعالي
أصحاب السعادة
أصحاب النيافة
وكبار الشخصيات من جميع الكنائس المسيحية والطوائف

بروح المحبة البنوية, نحنُ اعضاء شعبُ الله من الكنائس المسيحية المختلفة نتقدم اليكم بطلبنا المتواضع هذا ونعلن رغبتنا توحيد موعد الاحتفال بعيد الفصح المجيد وبتاريخِِ موحد مشترك واحد حتى يتمكن جميع المؤمنين من جميع الكنائس المختلفة الإحتفال بعيد الفصح سويةََ , ونقدم صلولتنا الحارة مع هذا الطلب طالبين من الله أن تلبوا ندائنا هذا.

نحنُ نعتقد بأَنَّ الانشقاقات الحالية بين الكنائس المسيحية المختلفة هي خطيئة وهي ضد رغبة الرب يسوع المسيح الذي صلى للآب وقال:

يوحنا(17- 20): لست أسأل من أجل هؤلاء فقط، بل أيضا من أجل الذين يؤمنون بي بكلامهم، (21) ليكون الجميع واحدا، كما أنك أنت أيها الآب في وأنا فيك ، ليكونوا هم أيضا واحدا فينا، ليؤمن العالم أنك أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد (23) أنا فيهم وأنت في ليكونوا مكملين إلى واحد، وليعلم العالم أنك أرسلتني، وأحببتهم كما أحببتني

ونعتقد بأنَّ عدم وجود وحدة بينة بين المسيحيين كافة يؤدي إلى عدم إحترام الآخرين للمسيحية, ويبعد الكثير من الانفس والمؤمنين عن المسيح.

هناك الكثير من العقبات التي تحول دون وحدة الكنيسة. لكننا نعتقد إن توحيد الإحتفال بعيد الفصح هو خطوة مهمة جداََ ولا يعكس اي عقبة أخلاقية او ايمانية عقائدية , بل قد يكون خطوة كبيرة بإتجاه وحدة الكنيسة الإيمانية المفقودة حالياََ ولم شمل المؤمنين ,ولم الشمل هذا سيؤدي إلى ايمان الكثيرين ويجلب السلام إلى العالم .

وسنصلي بكل حرارة وخشوع إلى الله ليساعدكم , وليساعد جميع الشخصيات الكنسية من كل الطوائف المختلفة لتصلوا إلى خيرِ طريقة وأن تنجحوا بتوحيد الاحتفال بعيد الفصح بتاريخََ واحد مشترك.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير,

الاسم:
الإيميل:
المدينة:
البلد:

إن كنت ترغب في التواصل ومعرفة ما سيحصل لهذا الطلب في المستقبل, فالرجاء وضع علامة صح في المربع.

إنتهى النص

فإن كنت ترغب في توحيد الإحتفال بعيد الفصح بين كل الطوائف ! فانقر اللنك ادناه وإملاء المعلومات المطلوبة: الاسم والعنوان والايميل


http://www.onedate.org/sign-the-petition.php?PHPSESSID=652b2682cf8e15a2a28bb8a103d3c35c


نقله لكم للإطلاع

نوري كريم داؤد

24 / 10 / 2010




91
هل كنيسة الله على الارض معصومة؟ وهل كان أحد القديسين والاباء معصوما؟

لو كانت كنيسة الله على الارض معصومة ولا تُخطيء؟ فلماذا كلم السيد الرب يسوع المسيح القائم من الاموات كنيسته, بكل اجزائها السبعة, ومن نشأتها إلى نهايتها وبكُلِ مراحلها, أفسس وسيمرنا وبرغامس وثياتيرة وساردس وفيلادلفية ولاودوكية ونبهها عن أخطائها وزلاتها؟ ولما عاتبها على زلاتها؟ فأنّْ كانت الكنيسة لا تُخطيء ؟ فمن عاتب الرب؟ ومن نبه على الاخطاء والزلات؟ فأين العصمة التي نتكلم عنها نحنُ البشر وندعيها؟

والكنيسة لا تشمل هذهِ المراحل فقط! بل تشمل كُلَ الآباء مثل آدم وحواء وأخنوخ ونوح وإبراهيم وسارة, وموسى وهارون, وصموئيل, وداؤد وسليمان وإيليا وكلَ الذين خلصهم إيمانهم بالفداء العتيد أَنْ يأتي ولم يحظروه أو يُشاهدوه, بل آمنوا بالعتيد القادم وصدقوا المواعد التي بها سيخلصون ! وبها وبسببها خلصُت أرواحهم وأجسادهم!! فمن منهم جميعاََ لم يُخطيء؟ او كان من قريبِِ او بعيد منزه عن الخطأ والخطيئة؟

ومَنْ مِنْ كُلِ الآباء منذُ التكوين والعهد القديم بكلِ أنبيائهِ لم يُخطيء او كانَ معصوماََ عن الخطأ؟ هل كان إبراهيم او موسى او داؤد او سليمان او صموئيل معصوماََ عن الخطأ والخطيئة؟ فإِنْ كان الآباء والانبياء غير معصومين وأخطائهم مسطرة في صفحات العهد القديم! وإِنْ كان رُسل الرب يسوع المسيح غير معصومين وأخطائهم مسطرة في العهد الجديد! وإِنْ كان الرب يُخاطب كنيسته بكُلِ مراحلها السبعة لغاية نهاية الازمنة وينبهها عن زلاتها وأخطائها وإنقسامها ! فأين العصمة التي نتكلم ونتشدق بها؟

لو لم يُخطيء بعض قادة الكنيسة بكُلِ مراحلها لغاية يومنا هذا! فلما إجنمعت المجامع؟ ولما رسمت حدود الايمان الصحيح والمقبول, ورفضت الهرطقات والبدع, أليسَ لأَنَّ الاخطاء تلازم البشر والمؤمنين بكل مراحلِ تطورهم وإيمانهم؟ فمن أخطأ إذن وكان السبب بتقسيم كنيسة المسيح إلى كُلِ الاقسام والشيع التي نراها اليوم؟ هل كنيسة المسيح, وجسد المسيح الواحد متجزء ومنقسم؟ ولما تَمَّ تقسيمه؟

لو لم يُخطيء بعض قادة الكنيسة التي يقودوها, فلما تجتمع المجامع وأول أعمالها تدرس مقررات سابقتها من مجامع وتقر او تضع نصب عينيها رفض مقررات سابقتها ؟ واول ما تبدأ تكتب, تُقِر ونُبقي القرارات السابقة على ما هي عليه! فإِنْ كانت ايِِ من المجامع الاولى معصومة, فهل يناقش المعصوم او الذي لا يُخطيء؟
 
لو كانت قرارات رجال ومسوسي الكنيسة معصومة ومنزهة ! فلما صدرت صكوك الغفران؟ لما لم توقف الكنيسة بكلمة واحدة, وقرار واحد العبودية البشرية بعضها لبعض؟ لما صف رجال الكنيسة وقادتها مع الحكام والامراء والإقطاعيين ضد الفلاحين الفقراء والغلابة ولم يقفوا ضدهم وضد جشعهم وظلمهم؟ لما أُخذت منهم العشور بالرغم من فقرهم المدقع ولم يخرج رجلُُ واحد من كل رجالات وقادة الكنيسة عبر العصور ويقول " العشور واجبة, ولكن أنتم مستحقين الصدقة والمساعدة, فقد قررت الكنيسة إعفائكم من العشور هذهِ السنة او التي تليها!" الم يُعطيهم الرب هذهِ الصلاحيات عندما قال "كل ما ربطموه على الارض يكون مربوطاََ في السماء, وكل ما حللتموهُ يكون محلولاََ في السماء؟" فأين العصمة التي نتدارى خلفها؟

ما نفعُ كاتدرائية القديس بطرس بكُلِ شموخها وبنيانها وأقواسها وأعمدتها لكنيسة المسيح؟ حتى لو رُصِعَت بالذهب والياقوتِ والألماس واللولوء والمرجان! ما نفعها الروحي لكنيسة المسيح التي تم تمزيقها وجرِ الويلاتِ عليها بصكوك الغفران التي صدرت لجمع الاموالِ لبنائها وإنشائها؟ ما نفعُ الاموال التي أعطيت وإستعملت لبذخ الاكليريوس, والمجموعة من عرق وعشور الفلاحين, والتي صفوا بسببها مع لوثر وكُلَ من أتى مثل لوثر ليتخلصوا من العشور التي لم يستطيعوا دفعها إلا بأن يستقطعوا من معيشتهم او يجوعوا بسببها!؟

ما نفعُ الملايين التي تُدفع لغاية يومنا هذا لأهل وذوي المتضررين والمُعتدى عليهم لتغطية والتستر على أخطاء وتحرشات كهنة وقُسس من الكنيسة بدل طردهم ومعاقبتهم وجعلهم مثلاََ ولعنة للبشر! وصرف هذهِ الاموال والملايين للفقراء والمحتاجين الذين يموتوا جوعاََ في افريقيا وغيرها من أماكن في العالم؟ ما نفع البنوك التي يتم تأسيسها بأموال الكنائس, والتي تنتهي بالفضائح وتنهب في آخر المطافِ ارصدتها من قبلِ السماسرة ودُهات البنوك, بدل مساعدة فقراء العالم بها! كما كان الرسل الاوائل يفعلون بعد يوم الخمسين! ام هل المحبة وفعل الخير وأن يكون المؤمنون جسداََ واحداََ وقلباََ واحداََ قد سقطت وأصبحت مودة قديمة عفى عنها الزمن! ألم يَقُل الربُ:

منى(6-19): " لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ، وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ"

وقال يعقوب (5-3): ذَهَبُكُمْ وَفِضَّتُكُمْ قَدْ صَدِئَا، وَصَدَأُهُمَا يَكُونُ شَهَادَةً عَلَيْكُمْ، وَيَأْكُلُ لُحُومَكُمْ كَنَارٍ! قَدْ كَنَزْتُمْ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ.

ألم يَكُن الاولى بالكنيسة ورجالاتها وقياداتها أن تتمثل بسيدها وراعيها الذي لم يُخطيء, بدل جمع الاموال على الارض! ألم يطلبوا وإنخرطوا لخدمة الرب وكنيسته والمؤمنين, وتجردوا عن الدنيويات والفانيات طوعاََ ونذروا أنفسهم لهذا! فلما تتمسكون بالارضيات من بعد؟ أم العصمة كلام وكلام ليسَ إلا!! ألم يفعل الرسُل الأوائل ذلك بعينهِ وتجردوا عن الارضيات! وهم لم يكونوا معصومين , فلما توقفتم عن ذلك وتدعون العصمة والكمال وانتم أبعد ما تكونون عنه!

نعم الذين سيروا ويُسيرون الكنيسة من كل قياداتها ورجالاتها هم بشر وبتفكير بشري مبيتون تحت الخطيئة وليسوا ارواحاََ وروحانيين فقط! الوحيد الذي كانَ لهُ العصمة وهو بشر , ولهُ العصمة ايضاََ ودائماََ هو رأس الكنيسة ومؤسسها السيد الرب يسوع المسيح عمانوئيل فقط لاغير. فمن مِن رجالات الكنيسة عبرَ الاجيال يستطيع أن يُنادي ويتحدى سامعيه " من يُبكتني على خطيئة؟" حتى بطرس وبعد حلول الروح القدس عليه في يوم الخمسين وبولس بعد ظهورِ الرب لهُ تشاجروا كأيِِ أرضيين وبشر, وهكذا مثلهم مئات والوف من قادة الكنيسة من البشر والملهمين والذين حَلَّ عليهم الروح القدس بكلِ رُتبهم الكهنوتية! فلما ذلك؟  أوَ ليسَ لأنَّهُم بقوا بشريين وبحاجاتِِ بشرية ولذا أخطأووا ؟ أيترك راعِِ كنيسته ورعيته وينتقل لأُخرى تدر عليهِ الاموال أكثر ليجمعها ويتنعم بها وتُدينهُ المجامع ! إِنْ لم يكونوا ارضيين وبشر خطائين؟ فكم جمع رأس الكنيسة السيد الرب يسوع المسيح؟ وكم جمع من أتى بعده من الرسل؟ أم وزعوا كل الاموال أولاََ بأول على الفقراء والمحتاجين, وعاشوا هم على الصدقات والمعونات التي تُجمع لهم من كافة انحاء العالم والمؤمنين؟

أكنيسةََ تجمع المال معصومة؟ فهي معصومة من ماذا؟ من الارضيات والشهوات؟ أم منزهة بالروحانيات والسماويات؟ هل قال الرب إنَّكُم تستطيعون أن تخدموا ربين؟ وتبقوا معصومين أمام الله وتُرضونهُ!

المعصوم الوحيد الذي لا يُخطيء هو الله, هو الرب يسوع المسيح, لذا بذَلَ نفسه فداءِِ عن الكنيسة والمؤمنين! فلا تتشبهوا به او تتصوروا بأنكم يمكنكم الاقتراب من منزلته ورفعتهِ الإلاهية! فكم من رجالات الكنيسة فضل الموت عن المؤمنين ودافع عن حاجياتهم ومصالحهم الروحية اولاََ والارضية ثانياََ ؟ حتى من إستشهد من القديسين والرسل, ماتوا دفاعاََ عن إيمانهم وعن أنفسهم اولاََ واصبحوا فخراََ ورمزاََ لنا لكِنَّهُم لم يموتوا عن المؤمنين, بل ماتوا وبقوا المثل الاعلى للمؤمنين! وهذا ليسَ لنكرانِِ فضلهم او شهادتهم, لكن ما فعلوا ليسَ مثل فعلة الرب يسوع ولا حتى يُقارن بما فعل من فداء وتضحية وهو الإله القادر والمقتدر!!

القديس بولس يقول للمؤمنين والكنيسة "أنتم هيكل الله" و " جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ"  ألم يكونَ في كلامهِ يُخاطب المؤمنين والبشر الخطائين المنجرين وراء شهواتهم الارضية؟ ويدعوهم إلى الصلاح! وإلى عدم الخطأ والوقوع في براثن وقبائح الخطيئة؟ وحتى عن نفسه  والبشر مثلهُ قال " أنا بالروح روحي يشُدني روحي إلى السماويات! ولكني بالجسد جسدي مبيتُُ تحت الخطيئة! والويلُ لي من جسدِ الموتِ هذا!! " فإن كان المؤمنون والرسل هكذا! فأين العصمة التي تنخفى خلفها؟

أِنْ كانت الكنيسة لا تُخطيء؟ أفلسنا نحنُ المؤمنين اليوم ضمن جسد المسيح الواحد وهيكلهِ وكنيستهِ الواحدة؟ فلما نحنُ أورثودوكس وكاثوليك وإنجيليين و و و ... ؟  فهل جسد المسيح الواحد الذي لا يُخطيء منقسم ومجزأ؟ وهل الذي لا يُخطيء وهو معصوم من الخطأ؟ يتمسك بالأرضيات والمناصب وجمع الاموال وتكديسها؟ فأين محبة الله والقريب؟ ام هي تاهت مع متاع الدُنيا و الغرور الفانيين؟

فكل من بقيَّ متمسكاََ بالجسد وبالقشور الارضية الفانية يبقى فاعلاََ ضمن الصواب والخطأ , فلا قديسي الكنيسة الذين أُعلنت قداستهم لم يُخطئوا وهم على الارض أثناء بشريتهم, ولا حتى رُسل المسيح الذينَ إِختارهم هو بنفسِهِ لم يُخطئوا فأَولهم بطرس الذي أنكَرَ الرب , وبولس الذي لاحقَ ووافق على قتلِ المؤمنين الاوائل , وتوما الذي شَّكِ في قيامة المسيح ولم يؤمن والذي قال لا أُؤمن حتى أرى بعيني, فلما قالَ بأُمِّ عينيَّ إِنْ كانَ هو أحد خلايا بل ركن من اركان كنيسة المسيح التي لا تُخطيْ؟ أَليسَ لأَنَّهُ بشرُُ ارضي بعد؟ ولِما قأل الربُ "طوبى للذي آمنوا ولم يروا! " أَليسَ لأَنَّهُم بشر, فالروحي لا يستحقُ هذهِ الطوبى لأَنَّهُ يرى بعيني روحهِ الحقيقة الجرداء! فلا يستحق الطوبى من بعد, فهو يُجابِهُ الحقيقة كُلَّ حينِِ !!

فمن لا يُخطيْ إِذنْ؟ ألذي لا يُخطيء هو جسد الكنيسة الروحاني, وهذا الجسد الروحاني الذي هو حالياََ فقط جزء من كنيسة المسيح, وهم الذين إِنتقلوا إلى الامجاد السماوية, ولا وجود لهم على الارض, هولاء هم شَعبُ الله المختار الحقيقي, الذي سيكتمل في السماء في نهاية العالم والأزمنة على الارض, وهم الناجينَ بفداء الرب يسوع المسيح, وهم أعضاء قي هيكلِهِ السماوي, ليسَ لأَنَّهُم لم يُخطئوا أَثناء تواجِدَهُم على الارض, لكنَّ الرب قد صفَحَ عن زلاتِهِم, وكبائرِ فضائحهِم وخطاياهُم بنعمَةِ دَمِ فِدائِهِ الكريم ونجاهُم بعدما أسلموا أَنفُسَهُم لَهُ, وقد قال الربُ عنهم وعن جميع أهلِ الارض "ليسَ صالحاََ فيكُم ولا واحد" فهل إِستثنى الربُ أحداََ بهذا القول؟ أم شََمِلَ الجميع؟ وكُلَّ البشر! فأين العصمة؟ وعدم الخطأ فليسَ في أيّ بشرِِ يسوس الكنيسة الصلاح وهم على الارض, ولا حتى في قديسي العلي وهم بعدُ على ارضنا, فمن أين أتت العصمة لاي بشر وكائِنِِ من كان على أرضنا؟
 
لو كانت الكنيسة لا تُخطيء فهناك من الكاثوليك المليار والنصف بل يزيد, فلو جمعت الكنيسة عشرةِ سنتات من كلِ مؤمن مِنْ مؤمنيها شهرياََ حول العالم, لجمعت (1800) مليون دولار سنوياََ وصرفتها ووزعتها على الذين يموتون من الجوع والامراض كمرض الايدز في افريقيا واسيا وحول العالم, ولكانت كسبت كل هولاء وابقتهم على قيد الحياة , وهكذا عن بقية الاحزاب والشيع فعدد مسيحيي العالم يتجاوز 2,5 مليار شخص حول العالم, اي يمكنهم جمع (3000) مليون دولار سنوياََ كفتات عشرةِ سنتات من مصروفهم وينفقوه ويوزعوه للمحتاجين حول العالم!! فأين المحبة؟ وأين العصمة التي تتبجحون بها؟

قد يقول قائل, انت تنتقد وتُفلسف الامور, فهل انت اصلح, ومن انت لتدين؟ نعم انا لستُ سوى اول الخطاة, ولا اطلب أن أُدين احد لا من داخل الكنيسة ولا من خارجها, فكلنا بشر مبيتون تحت الخطيئة, وليس فينا صالح ولا حتى واحد ,ولم يكن ولن يكون أحداََ صالحاََ من وقتِ آدم إلى يوم الدين! إلا عمانوئيل فقط.  لكن التنبيه عن الخطأ والإعتراف بالخطأ فضيلة! وبهذا يبدأ تصحيح الذات والمسار, لا بل على الاقل تبدأ محاسبة الذات اولاََ وتصحيح المسار والاخطاء لأفراد ورجالات وكهنة الكنيسة اولاََ والمؤمنين ثانياََ, والله وفداء الرب ووحدة كنيستهِ وراء القصد, ليس إلا!

ودمتم بسلام الفادي وتحت مضلةِ دمِ فدائِهِ وخلاصهِ.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

 17 / 10 / 2010

92
" كتاب خيمة الإجتماع"  وشرحها التفصيلي

لتنزيل كتاب عن خيمة الإجتماع التي طلبها الرب من النبي موسى انقر اللنك ادناه:

http://uploads.ankawa.com/uploads/13563104401.pdf

ارجو أن ينال " كتاب خيمة الإجتماع"  وشرحها التفصيلي رضاكم وأن يكون مفيداََ لمن اراد معرفة معنى وتفسير وصف خيمة الاجتماع وأجزائها واسبابِ طلبها!

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

93


التكلم بألسنة يوم الخمسين إختلف ولم يتكرر ثانيةََ أبداََ


إِبتدأ موضوع التكلم بألسنة أُخرى أي بلغات أُخرى من دونِ معرفتها او تعلمها سابقاََ كموهبة خاصة من مواهب الروح القدس, منحت للمجتمعين في يوم الخمسين, كآية إلاهية تُدهِش غير المؤمنين ليروا بأنفسهم ويسمعوا مباشرةََ من الرسل ويعلموا بأَنَّ ما يُشاهدوهُ ويسمعوهُ هو من الله ذاته, وبإعجوبةِِ منهُ, فيفهوا المقاصد ألإلاهية ويُدركوها ويؤمنوا, وكما في:

اعمال(2-1):  وَلَمَّا جَاءَ الْيَوْمُ الْخَمْسُونَ، كَانَ الإِخْوَةُ مُجْتَمِعِينَ مَعاً فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ،  2وَفَجْأَةً حَدَثَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ دَوِيُّ رِيحٍ عَاصِفَةٍ، فَمَلَأَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانُوا جَالِسِينَ فِيهِ.  3ثُمَّ ظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ، وَقَدْ تَوَزَّعَتْ وَحَلَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، 4  فَامْتَلئوا جَمِيعاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَأَخَذُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ أُخْرَى، مِثْلَمَا مَنَحَهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا   5 وَكَانَتْ أُورُشَلِيمُ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ مُزْدَحِمَةً بِالْيَهُودِ الأَتْقِيَاءِ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَيْهَا مِنْ أُمَمِ الْعَالَمِ كُلِّهَا. 6 فَلَمَّا دَوَّى الصَّوْتُ، تَوَافَدَتْ إِلَيْهِمِ الْجُمُوعُ، وَقَدْ أَخَذَتْهُمُ الْحَيْرَةُ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَانَ يَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَتِهِ. 7  وَاسْتَوْلَتِ الدَّهْشَةُ عَلَيْهِمْ. فَأَخَذُوا يَتَسَاءَلُونَ: " أَلَيْسَ هَؤُلاَءِ الْمُتَكَلِّمُونَ جَمِيعاً مِنْ أَهْلِ الْجَلِيلِ؟   8فَكَيْفَ يَسْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا لُغَةَ الْبَلَدِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ؟   9 فَبَعْضُنَا فَرْتِيُّونَ، وَمَادِيُّونَ، وَعِيلاَمِيُّونَ. وَبَعْضُنَا مِنْ سُكَّانِ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ وَالْيَهُودِيَّةِ، وَكَبَّدُوكِيَّةَ، وَبُنْتُسَ، وَأَسِيَّا،  10وَفَرِيجِيَّةَ، وَبَمْفِيلِيَّةَ، وَمِصْرَ، وَنَوَاحِي لِيبِيَّا الْمُواجِهَةِ لِلقَيْرَوَانِ. وَبَيْنَنَا كَثِيرُونَ مِنَ الرُّومَانِيِّينَ الزَّائِرِينَ،  11يَهُوداً وَمُتَهَوِّدِينَ، وَبَعْضُ الْكَرِيتِيِّينَ وَالْعَرَبِ. وَهَا نَحْنُ نَسْمَعُهُمْ يُكَلِّمُونَنَا بِلُغَاتِنَا عَنْ أَعْمَالِ اللهِ الْعَظِيمَةِ».  12وَأَخَذَ الْجَمِيعُ يَسْأَلُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فِي دَهْشَةٍ وَحَيْرَةٍ: «مَا مَعْنَى هَذَا كُلِّهِ؟ "  13أَمَّا بَعْضُهُمْ فَقَالُوا سَاخِرِينَ: «مَا هُمْ إِلاَّ سُكَارَى!»

 هنا نرى التكلم بلغات كموهبة للملء بالروح القدس, لم يكن التكلم بلغات غريبة وغير مفهومة, بل كان بلغات مفهومة للحاضريين من جميع الامم, اي لغات أَلأُم التي نشأ عليها ألاشخاص التمواجدين والحاظرين من الفرتيين والماديين والعيلاميين والرومانيين ولغة اهل ما بين النهرين واليونانيين وغيرهم الكثير, فالكل فَهِمَ كلام الرُسُل بلغتهِ الأُم هو , وليس كلاماََ مبهماََ غير مفهوم للسامعين, وهذا معنى التكلم بلغات, اي أن يتكلم الرسول بلغتهِ الأُم هو, ويسمعهُ جميع الحاضرين بلغتهِم الأُم الاصلية التي نشأوا عليها, ومن دون الحاجة لمترجمين, أي يسمعونه بلغتهم الأُم مباشرةََ, وهذا هو التكلم بلغات يا مؤمني الايام الاخيرة!! وليسَ كلاماََ مبهم غير مفهوم لاحد!!!

التكلم بألسنة في يوم الخمسين ( وفي بيت كرنيليوس) بعد حلول الروح القدس على المؤمنين والرسل, كان نوعاََ منفرداََ ومُتَميزاََ وخاصاََ ولن ولم يتكرر بعد ذلك أبداََ, فكانَ المتكلم يتكلم بلغتِهِ الأُم, وكانَ الحاضرون يسمعونَهُ كلًً بلغتهِ الأُم مباشرةََ فوراََ ومن دون مترجمين, اي كما يحصل اليوم في اروقة الامم المتحدة, عندما يتكلم احد المندوبين باللغة العربية مثلاََ, ويقوم جوقة كبيرة من المترجمين المحترفين من وراء الكواليس بترجمة الخطبة او الكلمة لمختلف المندوبين الآخرين السامعين في قاعة الاجتماع إلى لغاتهم الأُم الاصلية بالإنكليزية والفرنسية والألمانية وإلى جميع لغات الحاضرين , تترجم الكلمة وترسل مباشرةََ عبر سماعات الاذن إلى المندوبين المختلفين, فهذا العمل أَتَمَّهُ الروح القدس للكل ومن دون الحاجة لاي مترجم او سماعات الأذن او شوشرة, ولا ننسى فالله هو من بلبل لغة البشر الواحدة في بابل كما في:

تكوين (11-4):  وقالوا "هلم نبن لأنفسنا مدينة وبرجا رأسه بالسماء. ونصنع لأنفسنا اسما لئلا نتبدد على وجه كل الأرض (5) فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما (6) وقال الرب: "هوذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم وهذا ابتداؤهم بالعمل. والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه (7) هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض (8) فبددهم الرب من هناك على وجه كل الأرض فكفوا عن بنيان المدينة (9) لذلك دعي اسمها " بابل" لأن الرب هناك بلبل لسان كل الأرض. ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض.
 
فالتكلم بالسنة في يوم الخمسين لم يتكرر بعد ذلك في كورنتس مثلاََ  او اي مكان آخر,  وإختلفَ عنهُ تماماََ, فعندما كان أحد ألمؤمنين يتكلم بلسانِِ ما في كورنتس, كانَ بحاجة إلى من يُترجم كلامهُ للحاضرين ليفهموا ما يقول, لذا إنبرى القديس بولس للمؤمنين ليُنظِم ويضع حداََ لعدم النظام والصخب في الكنيسة, لذا قالَ ألقديس بولس "إِنَّ من يتكلم بلسان, لا يُكلِم الناس, بل ألله!" وذلك لأَنَّ الحاضرين لم يسمعوأ المتكلم كُلُُ بلغتِهِ ألأُم, وعليهِ  لم يفهموا اي معناََ لكلامهِ! فقالَ القديس بولس إن لم يوجد من يستطيع أن يُترجم بين الحاضرين ليُترجم كلام المتكلم بالسنة, فليصمت هذا المتكلم, لأَنَُّ  ألحاضرين لم يفهموا معناََ لكلامهِ, فسكوته اولى من الضوضاء والصخب فهو لا يبني بل يشوش على ألآخرين, فالروح القدس يُعطي موهبة التكلم بالسنة من أجلِ بنيان الحاضرين والكنيسة والله ليسَ ليسَ إله تشويش!!
 
1كورنتس(14-1): اطلبوا المحبة. ولكن ارغبوا أيضا في المواهب الروحية، ولا سيما في النبوة؛ (2) فإن الذي ينطق بلسان لا يكلم الناس بل الله، إذ ما من أحد يفهمه، بل في الروح ينطق بأسرار.  .....  (4)  الناطق بلسان إنما يبني نفسه، أما المتنبئ فيبني الكنيسة.  (5) أود لكم جميعا أن تنطقوا بألسنة، بيد أني أوثر أن تتنبأوا، لأن الذي يتنبأ أعظم ممن ينطق بألسنة، ما لم يترجم فتنال الكنيسة بنيانا.  (6) فالآن، أيها الإخوة، إن أتيتكم وأنا أنطق بألسنة، فماذا أنفعكم إذا لم أكلمكم بوحي، أو بعلم، أو بنبوة، أو بتعليم؟ ....... (9) فكذلك أنتم: إن لم تبدوا باللسان كلاما بينا، فكيف يفهم ما تقولون؟ إن كلامكم لفي الهواء (10) كثيرة هي الأصوات في العالم، ولا شيء بلا صوت؛ (11) ولكن، إن كنت لا أفقه معنى الصوت أكون عند الناطق به أعجميا، ويكون الناطق به أعجميا عندي.  .... (13) فلذلك، من ينطق بلسان فليصل " ليستطيع" أن يترجم.  (14) لأني إن كنت أصلي بلسان فروحي يصلي، أما عقلي فهو بلا ثمر.  ... (18) أشكر لله أني أنطق بالألسنة أكثر منكم جميعا، (19) بيد أني أوثر أن أقول، في الجماعة، خمس كلمات بعقلي أعلم بها الآخرين، على أن أقول عشرة آلاف كلمة بلسان.  (20) أيها الإخوة، لا تكونوا أطفالا في أحكامكم؛ كونوا، في الشر، أطفالا، أما في أحكامكم، فكونوا بالغين.  (21) لقد كتب في الناموس: "إني بألسنة أخرى، وشفاه أخرى، سأكلم هذا الشعب، ومع ذلك لا يسمعون لي، يقول الرب".  (22) فالألسنة إذن آية لا للمؤمنين، بل لغير المؤمنين؛ أما النبوة فليست لغير المؤمنين، بل للمؤمنين.  (23) فإن اجتمعت الكنيسة كلها معا، وكان الجميع ينطقون بألسنة، فدخل أميون أو غير مؤمنين أفما يقولون إنكم قد جننتم؟ .... (27) وإن كان من ينطق بلسان، فليكن من قبل اثنين أو ثلاثة في الأكثر، وعلى التناوب؛ وليكن من يترجم.  (28) وإن لم يكن من مترجم فليصمت في الجماعة؛ وليتحدث مع نفسه ومع الله. (40) ولكن، ليجر كل شيء على وجه لائق وفي نظام.

وقد قال القديس بولس ايضاََ:
1كورنتس(13-8):  المحبة لا تسقط أبدا. أما النبوات فستبطل؛ والألسنة تزول؛ والعلم يضمحل.

فاليوم النبؤآت قد توقفت, والألسنة التي يتكلم بها من يَدعي التكلم بها, مشكوكُُ فيها, لأَنَّهُ لا يعلم او يفهم هو نفسه ما هو يتكلم بهِ, ولا السامعون يدركونَ او يفهمون معناََ لكلامهِ, ولا يوجد من يفهم كلامه لِيُترجم كلامه على الحاضرين او السامعين عبر وسائل الاعلام, فكلامه يقع في خانة التشويش التي ذكرها القديس بولس في أصدقِ وأحسَنِ الاحوال إن توافر حسنُ النية, او يقع كلامهُ تحت عنوان الهذيان والإدعاء الكاذب والتزوير, وألإفتعال المقصود للضحك على ذقون الحاضرين وبساطة نياتهم!!

وفي ايةِ حالِِ من الاحوال, أينَ أَنتُم من السِنَةِ يومِ الخمسين, با منَ تُسَمونَ أَنفُسَكُم بالخمسينيين (او البتاكوستال) فكلامكم لو فرضنا حُسنَ النية او خديعة الذات قبل محاولة خداع المستمع, فكلامكم غير مفهوم ولا معنى لهُ, ولا يقع إلا تحت ظاهرة التباهي بشي تدعون الحصولَ عليهِ زوراََ ويهتاناََ! ولو فرضنا جدلاََ بصدقِكُم فيقع كلامكم, تحت مطلب القديس بولس " فاليصمت من يتكلم بالسنة, ولا يوجد من يُترجم له! " لانَّ الكلام يقع تحت بند التشويش والضوضاء والصخب الغير بناء!

فإدعائكُم والظاهرة التي تتدعونها وتتباهون بها , لا علاقة لها بيوم الخمسين لا من بعيدِِ ولا من قريب, ففي يوم الخمسين حل الروح القدس على الحاضرين, ولم يكونوا بحاجة إلى مترجمين من بعد, فكانَ الحاضرون يسمعونهم يتكلمون بلغاتهم الأُم التي نشأوا عليها , فعندما تستطيعون إفهامنا كُلُُ بلغتهِ الأُم التي نشأنا عليها نحنُ المستمعين . ولا يحتاج المتكلم منكم , لا لأَحد ليُترجم لَهُ, ولا هو يهذي بكلام غير مفهوم, بل كُلَّ ألحاضرين يسمَعَونهُ يتكلم بلغتِهِم الأُم التي نشوا عليها , فحينئِذِِ نُصَدِق بأنكم قد نلتم الروح القدس وتتكلمون فعلاََ بالسنة كموهبة للبنيان لا للتشويش والمباهات الفارغة!! كما في هذا الفيديو!!

http://www.youtube.com/watch?v=ixOr_bT0mOk

والله وكلمتهِ الحية من وراء القصد


نوري كريم داؤد

2010-10-11

94
القربانة المقدسة تتحول فعلا الى لحمٍ ودم في كوريا والفاتيكان


القربانة المقدسة تتحول فعلا الى لحمٍ ودم في كوريا والفاتيكان في فم المؤمنة جوليا كيم انظروا الى صور الحدث

جوليا كيم وإعجوبة تحول القربان ... هذهِ ليست المرة الاولى.... فقد حدثت معها سابقاََ في كوريا بلدها أيضاََ .

 Julia Kim and the miracle of the Eucharist…this is not the 1st time…it happened before in Korea her Country

 
هليلويا!! هذا هو الرب الخالد الحقيقي ....

Alleluia……He is the true living God….

صور اعجوبة تحول القربان إلى لحم ودم في الفاتيكان بتاريخ 28 شباط 2010

 Photos of the Eucharistic Miracle in the Vatican , February 28, 2010


 


St. Peter's Basilica, February 28, 2010

 
 

رئيس الاساقفة جيوفياني بولياتس, القاصد الرسولي الفخري في كوريا, يُقيم القداس الذي تحظرهُ جوليا كيم

Archbishop Giovanni Bulaitis, Apostolic Pro-Nuncio to Korea, Emeritus, celebrating Mass attended by Julia Kim
 
 

رئيس الاساقفة ينظُر إلى الزيت الناضح من رقبة جوليا

Priests looking at fragrant oil exuding from Julia's neck


 

 

يتحول القربان المقدس الذي تناولتهُ جوليا إلى لحمِِ ودمِِ ظاهرين في فمها

The Sacred Host Julia received turns into visible Flesh and Blood

 

 














وبعد أن تبتلع جوليا القربانة يقوم رئيس الاساقفة بمسحِ فمها لتنضيفَهُ وتعقيمَهُ ليتأكد من عدم وجود أي جرح في فمِ جوليا!!

After Julia swallows the Eucharist, Archbishop Bulaitis wipes the inside of Julia's mouth with a purificator and verifies that there is no wound in her mouth

إستلمتُ هذا الخبر من أحد الاصدقاء, وانا أنقلهُ لكم لأهميتهِ!!!

نوري كريم داؤد

95
 


الإثبات العلمي كيف يمكن أن يخلق الله كلَّ شيء من العدم

الصفر هذا الرقم العجيب نقلهُ الغَربُ عن الشرقِ والحظارات السابقة السالفة , حيثُ لم يكونوا يَعرِفونَهُ , وهذا معناه إنهُم لم يعرفوا الحسابَ ولا الرياضيات بمعناها الكامل نعم الصفر , أي العدم أي اللأشيْ هذا ما كانَ أولاََ وهو أساس الخلق لكل شيْ في هذا الكون والوجود .

فيقول الكتابُ المقدس : إن الله خلقَ السموات والارضَ والحيوانَ والانسانَ , فنحنُ نعلمُ إن لكلِ شيْ خالق ومبدعُُ . أبدعَ خلقَ الكون الذي تتَلألأُ فيهِ النجومُ على الارضِ , هذا الكوكب الازرق المليْ بالخضرةِ والنباتات والاشجار حيثُ يقِفُ الانسانُ حائراََ أمامَ الجِبالِ ويتسأل كيفَ ومتى صُنِعَت؟؟ يقفُ حائراََ وهو يُحاول أن يُحصي الكواكِبَ ليلاََ , ويرى تلاحق الليل بالنهار وكيف يُلاحقُ الصيف الشتاءَ , كيف تتفتَحُ زهرةََ هُنا وتطيرُ فراشةُُ هناك , تشعر وتحس بالخالقِ هنا وهناك وفي كلِ مكان , هذا الخالِق العظيم العجيب إنهُ فعلاََ في كلِ مكان , يداه صنعتا كل شيْ , كَلِمَتهُ إتقنت الدهورَ وهنا نرى كلاماََ يقولُهُ القديس بولص في الانجيل في :

العبرانيين (11 - 3): بألإيمانِ نفهَمُ إِنَ الدهور أُتُقِنَت بكلمةِ الله حتى إِنَ المنظورات صُنِعَت من الغير منظورات .

ونسألُ هنا هل هناك من يفهَمُ اليوم معنى الكلام الذي قالهُ القديس بولص؟ هل يَفهَمُ الغربُ الذي يَدَعي المسيحيةَ معنى كَلامَهُ ؟

هل نرجِعُ ثانيةََ لنقولَ للغربِ معنى الصفر؟ معنى العدم؟ معنى أللاشيْ؟

هل هذا معقول أن يَتَنَاسى العالمُ , ويَتَغابى الغربُ المدعي الذكاءَ والمدنيةَ والتكنولوجيا؟

يقولُ علماءُ الغربِ إن هذا الكون تَكَونَ من سديم غازي كان يلِفُ الفضاءَ , وحصلَ أن تكاثَفَ الغازُ , وعِبرَ سلسلة من التفاعلات الفيزيائية والكيميائية والنووية شكلَ هذا السديمُ الملتهب الاجرامَ السماوية , فتشكلت النجومُ والارضُ والشمسُ صدفة وأخذت تدورُ في مداراتِها حول بعضِها صدفة , ومُعادلة فيزيائية فَرَضَت نفسها على الشمسِ والارضِ فأخذتا تدورانِ الاولى حولَ نفسِها والثانية حولَ نفسها وحولَ الشمسِ صدفة؟؟ وهنا نسألُ علَماءَ الفيزياء الذرية , " إن لم تدور الشمسُ والقمرُ والارضُ حولَ أنفُسِهِما أما كانوا يجذبون بعضهُم البعض وفي النهاية يصدمون بعضَهم بعضاََ؟



وهنا نتحدى العلماء فنقولُ لهم , " دعوا أقماركُم الصناعية تَدور حولَ نفسِها وحول الارضِ حتى لا تخرجُ من مداراتها وتسقط" أين فِكر علماءِ الفيزياء؟ ألا يَدور الالكترون حول نفسهِ وكذلك حول النواةِ؟ ألا يدور النيوترون حول نفسِهِ؟ وإلا لما إستقرت الذرةُ أبداََ؟ فنقول قَلِدوا الخالقَ في خلقِهِ , إحسبوا مداراتَ أقماركم من جديد وأحسبوا سرعةَ الدورانِ المطلوبة لها حول الارض وحولَ نفسِها , فستجدون إن أقماركُم تستقرُ في مداراتها.

وهنا نعودُ ثانيةََ الى السديم الملتهب والغازات التي لا نعلَمُ من أين أتَت؟ هل من الصعبِ أن نقول إن لها خالقاََ ؟ ونسألُ أصحابَ النظرية الناقصة المغلوطةِ المقلوبةِ رأساََ على عَقِب, " من أينَ جاءَت الغازات التي كونت بتكاثُفِها وتفاعلاتها هذا الكون؟"

ولِنُسَلِمَ إنها كانت هناك منذُ الازل ومن دون أن نحاول أن نعلمُ من أين جاءَت , ونتحدى كل واحدِِ فيكم يا سادتي الكرام عالِمُ الفيزياءِ قبل الكيمياءِ والذرةِ قبلَ ألإلحادِ الكاملِ ونسألُ , " مِن أينَ أتى هذا الذي تُسمونهُ الفضاءَ؟ من خَلَقَهُ؟ من كونَهُ؟ من أوجَدَهُ؟ فأنتُم تعلمونَ إن خلق الفراغ أصعَبُ بكثير عليكم من إستحداثِ الغاز من موادِِ مختلفة وتفاعلاتِِ جمةِِ. هذا الفراغ الذي تستعملون المُفرِغات لتكوينهِ وبعد التعبِ والجهدِ ترجِعونَ لتقولوا لنا , " أن لا وجود للفراغِ الصِناعي المطلقِ " . أي للفضاءِ المطلقِ . وأضربُ لكُم مثلا فعند صناعةِ المصابيح الكهربائية وبعد فشَلِ المُفَرِغات التي تعملُ جاهدة لإفراغِهِ يتبقى بعضُُ من ذراتِ الهواءِ في المصباحِ مما يَتَسَبَبُ في حرقِهِ حالَ مرورِ التيار الكهرُبائي فيهِ , ولِمُعالَجَةِ الموقِفِ تضعونَ مادةََ كيميائية لتَتَفاعَل مع ذراتِ الهواءِ المُتًَبقيةِ بالحرارةِ وتَترسبُ كَراسِبِِ أسود اللون على جِدارِ المصباحِ فتتَخَلصونَ من المشكلةِ . فأنتُم لا تستطيعونَ يا سادتي صنعَ الفراغِ المُطلَقِ , فمن أوجَدَهُ لكم لِتضعوا سديمكُم فيهِ؟ من صنعَهُ من أعجَزَ هذا الفضاءَ الذي يَتَقَلَصُ ويَتَمَددُ ليحوي هذهِ الكواكِب التي تقولونَ إنها صُنِعَت صدفةََ من سديمَكُم الذي جاءَ صدفة , ومن أين؟ يا ليتَكُم كُنتُم أنتُم تعلمون فتُخبرونا ؟

في البداية كان عندكم الارقام , وكانت أرقامكم ناقصة وبدونِ معنى, فقُلنا لكُم أضيفوا إليها رقماََ نسيتموه فيصبحُ لأرقامكم طعم ومعنى, أضيفوا اليها مِلحَ الارقام هذا الصفر الذي نسيتموه وبعد ذلكَ تذوقوها فتجِدونَ الجَبرَ والحسابَ والعلومَ لها طعمُُ ومعنى . فَسِرتُمُ وسَارَ الزمنُ وقطعتُم شوطاََ مِقداره ما وصلتُم اليهِ اليوم من الحضارةِ والمدنيةِ وما تُسَمونَهُ تكنولوجيا , وشيئاََ فشيئاََ نسيتُم طعمَ الصِفرِ وفقدتُم معناهُ , وأصبحَ حجراََ ودائرةََ في حاسِباتِكُم وكومبيوتراتِكُم ثُم ذهبتُم بَعيداََ بِعَدَمِ إيمانِكُم فأخذتُم تفغَرونَ الشفاهَ على الخالقِ فَأنكَرتُموهُ .

وأصبح الذي يدعي الإيمانَ فيكُم لا يعلَمُ لا معنى ولا مغزى إيمانهِ . فأخذتُم تُفَسِرونَ كلَ شيْ بالماديات , وتُهتُم , وتاهَ البَشَرُ من حولِكُمُ , تاهوا في المادةِ والعلومِ والكوارِثِ فزاغوا عن الإيمانِ و الكِتابِ المقَدَسِ , فأصبحَ لَكُم مُجَردَ كِتاب وزغتُم يا أهل الحضارةِ والتكنولوجيا والعالمِ الجديدِ فأصبح لَكُم فِكرُُ مِعوجُُ تتكلمونَ عن حقوقِ الإنسان لَكُم ولا تمنحونَ حقوقَ الحيوانِ لغيرِكُم , ولذا فلِهذا الجيلِ الاعوج المُرتَد نقولُ ما قالَهُ السيد المسيح لمن قَبلِكُم , " لا تُعطى لَكُم آية إلا آية يونان النبي" وها نحنُ نُعطي لكم آيةََ من عِلمِكُم والتكنولوجيا التي بين أيديكُم , فإِعلموا بِأن لهذا الكونِ خالِقاََُ وهو الذي سَيجعَلُ هذا الكونِ جديداََ حيثُ يقولُ:

" إني ساخلِقُ كلَ شيْ جديداََ سماءََ جديدة وأرضاََ جديدة , فأكتُب فإن هذهِ الكلمات صدقُُ وحقُُ ". عالمُُُ ترعى فيهِ الشاةُ مع الاسدِ , وليس عالم القنابل الذكية والغبية والنووية التي تساقطُت وستَتَساقَط على روؤسِ بني البشرِ .

والان دعنا نرى ما يقولهُ آينشتاين في مُعادلةِِ من مُعادلاتِهِ , وما تخرجُ أمريكا علينا بين الحين والآخرِ واهمة مدعية بأنها تمكنت من تطبيقِ هذه المعادلة والحصولِ على ما يُسمى بأللامادة فتَنقِلُ الاخبارُ ذلك ثُم تعودُ لِتنفيها ثانيةََ .

فيتباهى العُلماءُ الامريكان بشيِِْ لم يحصلوا عليهِ وإن تمكنوا من ذلك لَفَنِيَ بعدَ حصولهم عليهِ مباشرة . فدعونا نضع هذهِ المعادلة التي وردت في الفيزياءِ الذريةِ أمامنا ونحاول أن نفهم معناها , لعلَ الغرب يفهمُ معناها ومعنى الصفر.

تقول المعادلة :

المادة + ( اللامادة ) = صفر ................أي المنظور + اللامنظور = صفر ...........( كلام بولص )

المادة + ( - المادة ) = صفر ......... .....أي ............................. M + ( - M ) = ZERO


فلو أخذنا صفراََ وكان لنا مقدرةُ الخالقِ لأخرجنا من الصِفرِ كيلوغراماََ واحداََ من المادةِ فنحصَلُ في نفسِ الوقتِ على كيلوغراماََ واحداََ من اللامادةِ أيضاََ أي ضِد المادةِ , ولو فرقنا بين الاثنين (ما لا تستطع أمريكا وعُلمائها من عملهِ ) لنتجَ عندنا كتلتين الواحدة من المادة والأُخرى من اللامادةِ وبينَهُما مسافَةُُ تمنَعُ إتحادهِما أو تجاذبهما , فلو إقتربتا من بعضِهِما لأصبحتا فُجأة صفراََ ثانيةََ .

والان دعنا نُكَرِرُ هذهِ العملية مئات والوف وملايين وبلايين وما لا نهاية لهُ من المرات فينتِجُ لدينا ما لا نهاية لهُ من المادة وزناََ وأيضاََ ما لا نهاية لهُ من اللامادة وزناََ وعلى مسافةِِ فاصلةِِ كافيةِِ تفصِلُ بينهُما. والان لو كان لنا مقدِرةُ الخالِقِ , نأخِذُ من المادةِ ما يُساوي وزنَ الارضِ ونصنَعُ أرضاََ خاويةََ خَرِبةََ خاليةََ كما جاءَ في سِفرِ التكوين , ولأخذنا من المادةِ ما يُساوي وزنَ الشمسِ ونصنَعُ شَمساََ , وهكذا كلِ النجومِ والكواكِبِ الباقيةِ الواحدةِ تلو الأُخرى ونضعُها في مداراتِها التي تَحكُمها .

أما اللامادة فنجمعهَا مع بعضِها البعض ونحنُ نعلمُ بان علم الفيزياء يقول كلما زادت المادة ( أو اللامادة ) فإنها تتَجاذب مع بعضها البعض , وقوةِ الجذب هذهِ والضغط الناتجُ من تراكم المادةِ ( أو اللامادة ) على بعضِها يُزيدُ من كثافَتِها ( كما يحصل في مركزِ الارضِ أو الشمسِ أو أي كوكَبِِ آخر ) وإذا أصبح الوزن الاجمالي أو الكتلة الاجمالية كما في مثالِنا ما لا نهاية لَهُ , فحينَئِذِِ يصبحُ حجمُ الكوكَبِ صِفراَ أو بقدرِ رأسِ الدبوس وكَثافتَهُ تصبحُ ما لا نهاية لها ومن قانون الفيزياءِ الطبيعيةِ نرى :


الكتلة = الكثافة × الحجم ..........أو ..............الكتلة/ الكثافة = الحجم

أي ........الكتلة / الما لا نهاية لها من الكثافة = الحجم = صفراََ.

وهذا ما نفرِضهُ هنا بوضعِ هذهِ الفرضية ونُسَميها فرضية الشرقِ , فنقولُ إن الثقوب السوداء ليسَت إلا تَجَمعات من المالانهاية لهُ من اللامادةِ بحيث أصبحَ حجمها صفراََ في الفضاءِ ( مثل رأس الدبوس ) وكثافَتُها مألانهاية لها وكتلَتُها السالبة مالانهاية لها.

ولِذا فإن جاءَت أية مجرة أو كوكب في مجال جاذبية الثقب الاسود فإنها تُسحَبُ الى الداخل , داخِلَ رأسِ الدبوسِ , وتتَلاشى في رأس الدبوسِ ( في الصفرِ ) بحيث تصبح صفراََ , وحَسَبِ نفسِ القانون يصبح :

المادة المحدودة ( كوكب أو مجرة ) + مالانهاية لهُ من اللامادة = مالا نهاية لهُ من اللامادة

ومهما تكون كتلة مجرة ما أو كوكبِِ ما فإنها تَتَحِدُ بما يُساويها من كتلة اللامادة في الثُقب الاسود , ويبقى لدينا ثُقباََ أسوداََ حجمهُ قدر رأس الدبوس وكتلتهُ ما لانهاية لها . كما في المعادلةِ أعلاه .

فتكوين الارض والنجوم والكواكب الأُخرى تُفَسِرَهُ هذهِ النظرية العلمية ويصبح كما ترون جائزاََ ومن الصفر , وبعدما حصَلتُم أنتُم على القانون من بحوثِكُم لستُم تُصَدِقونهُ . فآيتِكُم أيُها السادة من فيزيائِكُم يا أيُها المُتباكونَ على العلمِ الذي لا ينفي وجود الله وإنما يؤكدهُ . والان نسالكم أيها السادة العُلماء وهذا هو لكُم التحدي , نحنُ أثبتنا لكُم تكوين الكون من فيزيائكُم ومن الصفر المُطلق , والان إخلقوا أنتُم لنا الصفر المطلق ( الفضاء المطلق ) إن إستطعتُم إلى ذلك سبيلاََ ؟؟

ونسال : أيُهُما أصعبُ على الخلق هذا الكون أم الصفر والعدم ؟ تُرى هل تَمَعَنتُم في الصفر وفَهِمتُم معناهُ ؟ نعم يا عُلماء الذرةِ أين أنتُم من الصفر , كل هذهِ الحِضارة وهذهِ المدنية وهذهِ التكنولوجيا ولا تستطيعونَ أن تَخلِقوا صفراََ مُطلقاََ واحداََ .

فإن كُنتُم لا تَفهمون الارضيات , فكيف ستفهمون السماويات يا سادة ؟؟؟

فالله خلقَ هذا الكون , وهذهِ الارض , وهذهِ الانسانية , فهو الذي يأتي بالنظام العالمي الجديد , أرضاََ جديدة وشعباََ مُختاراََ جديداََ كما جاءَ ذلك في الرؤيا , وليس النظام العالمي الجديد الذي سَتَجلِبَهُ علينا أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألأُمم المعوجة المتحدة بأمريكا , عالم نهبِ النفطِ وسرِقَةِ خيراتِ الشعوبِ وخنقِ حقوقِ الانسان وقَتلِهِ .

نوري كريم داؤد

20 / 01 / 2006

لمشاهدة المصدر انقر اللنك أدناه:

http://nori.50webs.com/litrature/zero.htm[/size]

96

شتان بين إيمانِ اليوم والامس


في الماضِ كان الايمان قوياَ لا يتزحزح, يفدي المؤمن إيمانه بروحه, ويصل إلى الإستشهاد, او يُرمى للوحوش البرية لتلتهمهُ , وهو غير مُبالي إلا بمصيرهُ الابدي, لا ينكر المسيح, لا ينكر إيمانه, لايلين في مواقفه,  يسمع كلام الرسل والمبشرين برحابة صدر كأَنَّهُ يسمع من أُمَهِ وأبيه او إخوتهِ, ينصت ويخشع وتدمع عينيهِ لسماعهِ عن عذابات المسيح على الصليب, تمتليء الكنائس التي كانت محظورة ومخفية في المغاور او تحت في شقوق الارض, ويُراقب الشمامسة الابواب خوفاَ وترقباَ ولتنبيه المؤمنين للهرب ساعة ما يُكتشف امر الكنيسة او تهاجم من قبل أعداء الايمان ويُقتل مؤمنيها, وكانوا أثناء القداس وقبل توزيع جسد الرب يطلبون من الغير معمذين من الحاضرين الخروج حتى يُكملوا القداديس ويُوزعوا جسدَ الرب (من لا شيقيلالي معموذيته نيزل!) ويغلق الشمامسة ابواب  الكنيسة , ويتناول القربان فقط المعمذين من المؤمنين ومن إعترف بخطاياه منهم, يا لهول وقداسة طقس القداس لديهم !

وفي اوقات المحنة والإضطهادات,  تأخذ الأُمهات اولادهُنَّ معهُنَّ  إلى ساحات الإستشهاد كأَنَّهُنَّ يأخذونهم إلى عُرس واحتفال, يا للهول! يفضلون السكن الابدي على سُكنى الارض, ويرون بأُمِ أَعينُهُم ابواب السماوات قد إنفتحت لتستقبلهُم الواحد تلو الآخر, الشهيد تلو الشهيد, ورائحة دمائِهِم تملأ أنوفَ سافكي دمائِهم وجلاديهم, وهم غير مبالين يُصلون بكُلِ قلوبهم وبكل كيانهم منتظرين السيف الذي يحُز رقابهم, نعم هكذا كانوا, هكذا نشروا الايمان, بدمائهم , بإيمانهم, بعذاباتهم, هكذا تحملوا صُلبانهم وزفوا بعضهم بعض إلى العرس, عرس الحمل.

لم يَكُن أحدهم يملك كتاب الانجيل, لم يكُنْ أحدهم يحفظ اي شاهد من شواهد آيات الانجيل والكتاب المقدس او يستشهد بها, لم يكونوا يحفظون الآيات والشواهد كالببغاوات , لكِنَّهم كانوا يحفظون الايمان والمسيح في صميم صميم قلوبهم, كانوا متأكدين وعارفين بمن آمنوا ! بمن سيُعطيهم الحياة الابدية ! , لم يكونوا ليكترثوا بأنَّهُم آمنوا على يد بطرس او بولس او من أَوصَلَ الكلمة والبشارة إليهِم, كان المهم من آمنوا بهِ , كان المهم من فداهم , ومن هم مستعدين لفدائِهِ بأرواحهم ودمائهم وتلقي العذابات باجسادهم من اجلهِ ! نعم ثُمَّ نعم هكذا وصلكُم الايمان, يا سادتي مؤمني يومنا هذا !!

 أما كنائس اليوم, فبنايات فاخرة, واعمدة طويلة, وأقواس وقُبب جميلة, مزينة وآمنة, ولكنَّها فارغة, فارغة حتى من روادِها وهم حاضرون يسمعون القداس فيها, يسمعون ولا يفهمون, ينظرون ولا يرون, لا يرونَ إلا كبريائهم !  لا يرون إلا زي الكاهن, او ماركات ملابس بعضهم بعض ! يسمعون الانجيل ويستشهدون بشواهدهِ وآياته, وهم بعيدون كل البعد عنهُ, بعد السماء عن الارض, لا يعترف أحد بخطاياه, فهذهِ مودة قديمة قد بَطُلت, وعفى عنها الزمن ! لا تُغطي أية إمرأة او آنسة رأسها, فما هذهِ التقليعة  البولسية ! فكيفَ سَتُظهر المرأة تعبها وتعب الصالونات على شعرها والوانه وصبغته ! يجب أن تظهر الشنطة والحذاء الذان بلون الفستان جلياَ للعيان, للجميع ليُلاحظوها, فلما دفعنَّ غالياَ لشراء ماركاتها ! ويجب أن يقتنوا أُخرى غيرها للمرة القادمة التي سيأتون فيها, فقد رآى الجميع ما لبِسوه هذهِ المرة, ولا يصح أن يراهم أحد بها مرة أُخرى, فكيف سيتنازلن ويهدرن كبريائهنَ  وتعاليهن على بعضهن البعض!

ينادي الكاهن, من لم يعتمد فليخرج! , (من لا شيقيلالي معموذيته نيزل!) ,  لكن لا أحد يسمع, او يفهم ما قيل, فالكل في وادِ, ... في وادِ آخر, كل واحد يسبح في خياله بعيداَ, بعيداَ عن القداس, بعيداَ عن الرب, فهم لا يسمعون بآذانهم, تُحَدِق عيونهم على الخبز والكاهن يكسرهُ أمامهم, ويرفعهُ عالياَ فوق رأسِهِ, ولكنَّهم  لا يرون شيئاَ بأعينَهم, وفي الختام يصطفون الواحد تلو الآخر ليتناولوا هذا الذي يسمونَّهُ القربان, وهم غير عارفين لا معناه , ولا قيمتهِ, بسحقونَّهُ تحتَ أسنانهم, بلا رهبة, بلا خشية ! الحَمْدُ لله, لقد ماتَ المسيحُ من أجلنا, نحنُ المؤمنين ! نعم نحنُ مؤمنون آخر زمن, ومن بقيَّ , ومن لا زالَ يحظر ويتردد على الكنيسة! وأي كنيسة ! كنيسة ساردس !

يخرجون ويلتقون ببعضهم البعض, ويتحادثون لساعات في كل أمور الحياة, لكن إياك ان تتكلم مع احدهم عن المسيح! عن الايمان! كافي, مو دخنا يا ناس! شبعنا ! وتبدأ الألسن بتقطيع سيرة هذا وذاك, هذهِ وتلك, يتكلمون عن كل شيء, إلا الذي حظروا من اجله, او من يقولون بأنهم يؤمنون بهِ, ويُسارع القس او الكاهن بلقاء الحاضرين ويُصافحهم تأديةَ لواجب شكلي ولمدة عشرة دقائق او ربع ساعة, والحمد لله قد أدى الواجب! ويهرب, اي نعم يهرب !!

 ثُم يقول قائل, ما هذا لماذا لا يعملون دروس تفسير للإنجيل , لماذا لا يشرح الكاهن الآيات ويعطي دروس للتفسير , فنحنُ مشتاقين لسماع كلمة الله, لأننا نقرأها ولا نفهمها ! ثم يجتمع بعضُ الحاضرين, ويذهبون للقس او الراهب المستعجل, ويا ابونا نحنُ نحتاج إلى جلسات لتفسير الانجيل, جلسات للشبيبة, جلسات للمؤمنين مع بعض, لنتعلم حب بعضنا البعض, ونفهم الانجيل, ويُجيب هذا الكاهن المستعجل , اي بس ما عندي وقت! اي سأُحاول! ماشي سنعمل محاضرة كل شهر مرة, ولمدة ساعة!

 ويحددون الوقت والموعد, ويا ليتهم لا هم ولا قساوستهم وكهنتهم فعلوا! فوقت الجلسة والحظور وبحسب الموعد, لا يأتي إلى الجلسة سوى عدد تعدهُ على الاصابع, فيتذمر الحاضرون لقلة العدد, والكاهن يقول متشفياَ , لاحظوا لم يأتي الكثير , ويلقي محاضرة بسيطة لمدة عشرة دقائق او ربع ساعة على اقصى تقدير, ثُم يسال: هل من أسئلة؟ عشر دقائق او ربع ساعة للأسئلة فانا مستعجل , وعندي مواعيد ثانية! وإِنْ كان الموضوع طويل بعض الشيء يُجزئهُ إلى خمسة او ستة أجزاء , وشهر بعد شهر يكون الحاضرين قد نسوا حتى الموضوع!!  يا سلام حتى المسيح والايمان اصبح يُقدم كالهمبوركر الجاهز والاكلات السريعة, مودة آخر زمن! ومؤمنين آخر زمن! وكهنة آخر زمن, وإيمان آخر زمن!!

ثُم يتباكى المؤمنون والكهنة, ويقولون "الكنائس فارغة! " بعض الكنائس تُباع لتصبح نوادي للرقص والدسكو, وأُخرى تصبح حانات للشرب والعربدة! وهذا وذاك من مَنْ يُسمَونَ بالمؤمنين أصبح من عبدة الشيطان, أو من شهود يهوه, او مورموني, او سبتي! او لا يأتي من بعد إلى الكنيسة, ولا يحظر حتى بالسنة مرة! وتخرج إلى الوجود كل يوم بدعة! وكل يوم يقال الروح القدس هناك, في الكنيسة الفلانية, في الكنيسة العلانية, ويذهب بعض الاخوة مِنْ مَنْ لا زالَ بعض الايمان يلسع قلوبهم, ليتفاجئوا, كل شيء موسيقى, كل شيء تراتيل جميلة, كل شيء هليلة رقص ودبكات, عياط وصراخ, ضحك وهتافات! الكل يقول كلمني المسيح! قالَ لي المسيح! ناداني المسيح! وكل فكرة طرأت بمخيلتهِ وهو يُصلي تصبح من المسيح ! وإِنْ قال أحد ما هذا الهُراء؟ يُتهم فوراََ بعدم المحبة, وكره تعاليم المسيح, ونكران حظور الروح القدس, ويا تقليدي أين تذهب من نار جهنم الذي ينتظرك انتَ وباباك !

يُشرح الانجيل وآياته بحسبِ الاهواء, تُذم الكنائس الأُخرى بحسبِ الأهواء ! أصبحت قصة آدم وحواء رمزية! والخطيئة الاصلية لزقة جونسون ألأمريكية توضع وترفع بحسب الحاجة, ويتكلمون عن شعوذة الإحتفال بشجرة عيد الميلاد الوثنية ! وعيد الفصح الذي لا تتفق كنيسة واحدة مع الثانية بحسبِ موعده, وكانَّ المسيح اصبح مسيحين! والفداء اصبح فدائين! ويصبح إختلاف الآراء بين الكهنة والآباء هو شعار الايمان, فهذا في الطريق المستقيم, وذاك هو الشمولية والإنتشار! وضاع الحب ضاع, ما بين السماء والارض ضاع!

 يتكلمون من هو الصح, ومن هو الاصح! ومن اين ينبثق الروح القدس؟ أ منِ الآب وحدهُ او من ألآب وألأبن, وهذا يستشهد بالآيات الفلانية والآخر بالعلانية, ومن منهم قد رأى الآب أو ألأبن ليعرف فعلاَ إِنْ كان الروح القدس ينبثق من ألآب من دون الآبن؟ هل أصبحت الكنائِس تتفلسف في كينونة ووحدة الثالوث , فإِنْ كان الثلاثة واحد أحد لا ينفصل او يتجزأ؟ فلما تتقاتلون وتأولون مِنْ مَنْ مِنَ الأقانيم ينبثق الروح القدس؟؟ أ أصبحتم أنتم وتنظيماتكم الارضية ومناصبكم الشكلية , أهم من المسيح والوحدة, وتحت مسميات مختلفة وحجج أقل ما يٌقال عنها : بأَنَّها ارضية لا تُرضي السيد المسيح, ولا العذراء مريم وهم يُنادون من السماء , ومن العلياء, وحدوا الكنيسة !! وحدوا على الاقل عيد الفصح !! وإنتظروا الضيقة العظيمة التي ستحلُ بكم جميعاَ لتوحدكم وتصهركم في اتونِ نارها وعذاباتها!

ومسيكنةُُ هي العذراء, فهي قالت " ستُطوبُني كل الأجيال" ولم تظن ولو للحظة بأَنَّها ستصبح نقطة الخلاف بين من يدعون بأنهم يقبلون بفداء إبنها, ويُسمون أنفسهم مسيحيين, فهذا من ينكر إِنَّها والدة الله, وحاشا لله, ان تكونَ لهُ أُم! وهذا من يسميها الجرة والإناء الذي أدى الغرض منهُ وإنتهى! وهذا من يهبها العصمة في ميلادها! وهذا من يُنسب ظهوراتها للشيطان الذي ينتحل شخصيتها! وإحتارت حتى العذراء فيكم!! إِنْ ظهرت قال البعض , هذهِ غواية من الشيطان! وإن لم تظهر, قال البعض لقد تركت السماء اهل الارض لمصيرهم, وليحاربوا ابليس من دونِ مرشد او دليل! ولكن الحقيقة المُرَّة هي كالعلقم, فأنتم تطلبون ايةِ حجة تتحاججون بها لتنفصلوا وتتجزوا وتتباعدوا, ألا ترون بأنَّكُم تبحثون عن التفرقة, لا الوحدة تحت ايِ مُسمى! إتركوا العذراء وشأنَّها, فهيَّ لم بنالها منكم سوى الالم, ألا يكفيها آلامَ صلبِ إبنها عوضاَ عنكم؟ توحدوا فيما بينكم واتروكوها وشأنَّها , فهناك من يُطوبها ويحبها ويُبجلها ويُزكيها فوق روؤسكم جميعاَ, ألا وهو إِبنُها عمانؤئيل, وهو فوق جميعكم, وفوق كُلِ إِنقساماتِكُم وجهلِكُم, وحكمتِكُم الارضية الفانية!!

وحتى الإيقونات والصلبان فرقتكم, وإعتبرتموها أصناماَ, بينما أصنامكم ألحقيقية هي في قلوبِكُم التي تحجرَ الايمانُ بها, وحجج التقرقة كثيرة وكثيرة جداَ, فأنتُم تبحثون عنها, وإِنْ لم توجد لإِخترعتموها, ديناَ جديداَ وتمسكتم بهِ ودافعتم عنه بكلِ كيانكم!

والمسيح ووحدة كنيسته وحدهم من وراء القصد, فعلكُم تهتدون, وتتحِدون!!

ودمتم جميعاَ بحماية الواحد احد

ابنكم واخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

16 / 09 / 2010

97
تنزيل كتاب تفسير رؤيا يوحنا - Download The Revelation Book


لتنزيل كتاب تفسير رؤيا يوحنا بالكامل انقر اللنك ادناه:



http://uploads.ankawa.com/uploads/1393770374041.pdf


ارجو أن ينال كتاب تفسير رؤيا يوحنا بالكامل رضاكم وأن يكون مفيداََ لمن اراد معرفة معنى تفسير سفر الرؤيا وعلاقتها بالماضِ والحاضر والمستقبل بالكامل

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

98
تنزيل كتاب تفسير رؤيا يوحنا - Download The Revelation Book

لتنزيل كتاب تفسير رؤيا يوحنا بالكامل انقر اللنك ادناه:



http://uploads.ankawa.com/uploads/1393770374041.pdf


ارجو أن ينال كتاب تفسير رؤيا يوحنا بالكامل رضاكم وأن يكون مفيداََ لمن اراد معرفة معنى تفسير سفر الرؤيا وعلاقتها بالماضِ والحاضر والمستقبل بالكامل

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

99


الهيكل - لا يبقى ههنا حجر على حجر إلا يُنقَض



لكي نعلم ما معنى الكلام أعلاه يجِبُ علينا أن نَعرِف كيفَ إبتدأت القصة من أساسِها فلَقد إبتدأ تحديد مكان بِناءِ الهيكلِ عندما قالَ اللهُ لإبراهيم:

تك(22 - 2): قال خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق وامضِ الى أرض مورية وأصعده مُحرقةََ على أحد الجبال الذي أُريكَ (3) فبكر إبراهيم من الغداة وأكفَ حمارهُ وأخذَ معه غلامين وإسحقَ ابنهُ وشققَ حطباََ لمحرقةِِ ومضى الى الموضع الذي أشارَ له اللهُ اليهِ (4) وفي اليوم الثالث رفعَ إبراهيمُ طرفهُ فأبصرَ الموضعَ من بعيدِِ (5) فقال لغلاميهِ امكثا أنتما ههنا مع الحمار وأنا والغلام نمضي الى هناك فنسجُدُ ونرجِعُ اليكما (6) وأخذ إبراهيمُ حطبَ المحرقةِ وجعلهُ على إسحق إبنهِ وأخذ بيده النارِ والسكين وذهبا كلاهما معاََ....(9) فلما أفضيا الى الموضع الذي أشارَ لهُ اللهُ اليه بنى إبراهيم هناك المذبح ونضد الحطب وأوثقَ إسحقَ ابنه والقاهُ على المذبح فوق الحطبِ (10) ومد إبراهيم يده فأخذ السكين ليذبح ابنهُ (11) فناداه ملاكُ الرب ..... (12) قال لا تمدد يدك الى الغلامِ ولا تفعلَ به شيئاََ فإني الان عرفتُ أنك متقِ لله فلم تذخرِ ابنك وحيدكَ عني (13) فرفع إبراهيم طرفه ونظر فإذا بكبشِِ وراءهُ معتقلِِ بقرنيهِ في الجدادِ. فعمد إبراهيم الى الكبشِ وأخذه وأصعده محرقة بدل ابنهِ. ..... (15) ونادى ملاكُ الرب إبراهيم ثانيةََ من السماء (16) وقال بنفسي إقسمتُ يقول الربُ بما أنكَ فعلتَ هذا الامر ولم تذخر ابنك وحيدك (17) لأُباركنك وأُكثرن نسلكَ كنجومِ السماء وكالرملِ الذي على شاطيء البحر ويرِثُ نسلُكَ باب أعدائهِ.

وكان الكبش الذي قدمهُ إبراهيم أول كبشِِ قُدِم على الصخرةِ الكبيرة في جبلِ الموريا وقد إختارَ اللهُ هذهِ الصخرة الكبيرة لتكون شاهداََ في المكان لتحديد منطقة بِناءِ الهيكلِ لاحقاََ وايضاََ لتحديدِ مكانه بعد أن لا يبقى في الهيكلِ حجر على حجر. وتلاحقت الاحداثُ وجاءَ زمانُ الملك داؤد وقام الملك بإحصاء بني إسرائيل فغَضِبَ الربُ عليهِ فأرسَل اليهِ:

أخبارألايام الاول(21 - 9): وإن الربَ كلمَ جاداََ رآءِي داؤد قائلاََ (10) إمضِ وخاطب داؤد وقل هكذا يقول الربُ إني عارضُُ عليك ثلاثاََ فإختر لِنَفسِكَ واحدةََ منها لأُنزِلها بكَ ...... (12) إما ثلاثَ سنين جوعاََ وإما ثلاثةَ أشهرِِ تهربُ فيها أمامَ أعدائكَ وسيفُ أعدائكَ يُدرِكُكَ وإما ثلاثةُ أيامِِ يكونُ فيها سيفُ الربِ والوباءُ في الارضِ وملاكُ الربِ يُدمِرُ في جميعِ تخومِ إسرائيل. فأنظر الان فيما أُجيبُ بِهِ مُرسِلي (13) فقال داؤد لجادِِ قد ضاقَ بي الامرُ جداََ دعني أقعُ في يدِ الربِ لان مراحمهُ كثيرةُُ جداََ ولا أقعُ في يدِ الناسِ (14) فبعثَ الربُ وباءََ في إسرائيل فسقطَ من إسرائيل سبعونَ الفَ رجلِِ (15) وبعثَ اللهُ ملاكاََ الى أورشليم ليُدمرها وإذ كان يُدمر نظر الربُ فندِمَ على الشرِ وقال للملاكِ المهلكِ كفى فَكُفَ ألآن يدكَ. فوقف ملاكُ الربِ عِندَ بيدر أرنان اليبوسي (16) ورفع داؤد طرفَهُ فرأى ملاكَ الربِ واقفاََ بين الارضِ والسماءِ وبيدهِ سيفهُ مسلولاََ ممدوداََ على أورشليم فخر داؤد والشيوخ المتردونَ بألمسوحِ على وجوهِهِم ...... (18) فَأمَرَ ملاكُ الربِ جاداََ أن يُبلِغَ داؤد أن يصعدَ ويُقيم مذبحاََ للربِ في بيدرِ أرنان اليبوسي (19) فصعِدَ داؤدُ بحَسَبِ قولِ جادِِ الذي تكلَمَ بهِ بِإسمِ الرب. ....... (22) فقال داؤدُ لأرنانَ أعطِني موضِعَ البيدرِ فأبني فيهِ مَذبَحاََ للربِ بثمَنِِ كاملِِ تُعطيهِ لي لِتَكُفَ الضربةُ عن الشعبِ.... (25) وأدى داؤدُ الى أرنان عنِ المكانِ زِنَةَ ستِ مئةِ مثقالِِ من الذهبِ (26) وإبتنى هناك مذبحاََ للربِ وأصعدَ مُحرقاتِِ وذبائح سلامةِِ ودعا الى الربِ فأجابَهُ بِنارِِ من السماءِ على مذبَحِ المُحرقَةِ.

أي إن الرب قد حَددَ المكان واختار الارضَ لِبِناءِ الهيكل. ولكن الله لم يسمح لداؤد أن يبني الهيكل لأن داؤد كان قد أراقَ دماءََ كثيرةََ. ولهذا قام الملكُ داؤد بتحضيرِ المواد اللازمةِ للبناءِ والذهبِ الضروري لإكمالِ مستلزماتِ الهيكل الأُخرى.فنرى في:

أخبار الايام الاول (22 - 2): وأمرَ داؤدُ أن يُجمعَ الأجانبُ الذين في أرضِ إسرائيل وأقامَ نحاتين لينحتوا حجارةََ مربعةََ لبناءِ بيتِ اللهِ (3) وجهزَ داؤدُ حديداََ كثيراََ للمساميرِ لمصاريعِ الأبوابِ والوُصَلِ ونحاساََ كثيراََ يفوتُ الوزنِ (4) وخشبَ أرزِِ لا يُحصى ... وجهزَ داؤدُ بكثرةِِ قبلَ وفاتِهِ

وفي أخبار الأيام الاول (28 -10): ..... إن الربَ قد إصطفاكَ لتبني بيتاََ للمقدسِ فتَشَدد وأعمل (11) ثُم أعطى داؤد سليمانَ إبنَهُ رسم الرواقِِ وبيوتِهِ وخزائنهِ وغُرفِهِ ومخادِعِهِ الداخليةِ وبيتِ الغطاءِ ........ (19) وقالَ جميعُ ذلكَ تَلَقَيتُهُ مكتوباََ بيدِ الربِ لأفهَمَ جميعَ أعمالِ الرسمِ وفي:

أخبار ألأيام الثاني (3 - 1): وشرعَ سُليمانُ في بِناءِ بيتِ الربِ في أُورشليم في جبلِ الموريا الذي كانَ قد أُريهُ داؤدُ أبوهُ في المكانِ الذي أعَدَهُ في بيدرِ أرنان اليبوسي (2) فشرعَ في البناءِ في اليومِ الثاني من الشهر الثاني في السنةِ الرابعةِ لِمُلكِهِ .

فلقد أكملَ سليمان البناء في السنة (957) ق.م. وحسبِ الرسم الذي طلبهُ الرب وفي المكان الذي حَدَدَهُ ملاكُ الربِ لداؤد والنبي إبراهيم من قَبلُ. ونرى إن البنائين والنحاتين والصناع والعمال كانوا من ألأجانب أي من ألأُمم من الذين عملوا في تحضيرِ موادِ البناء وحجارته في زمن الملك داؤد وأيضاََ لإتمامِ البناء في زمنِ سليمان ولكن بِإشرافِِ من اليهودِ, ولكن اليهود قاموا بِألعبادةِ في الهيكلِ عندما إكتَمَلَ البناء.

وبعد الملك سليمان وألإنقاسامات التي حصلت وفي أيام النبي أرميا الذي جاءَ ليُحّذِر بني إسرائيل من الهلاك القادم كان كلامُ الربِ اليهِ:

الميكابين الثاني (2 - 4): ........أن النبي بمُقتضى وحيِِ صارَ اليهِ أمَرَ أن يُذهبَ معهُ بالمسكن والتابوتِ حتى يصلَ الى الجَبَلِ الذي صعِدَ اليهِ موسى ورأى ميراثَ الله (5) ولما وصلَ أرميا وجَدَ كهفاََ فأدخَلَ اليهِ المسكن والتابوتَ ومذبحَ البخورِ ثُم سدَ البابَ (6) فاقبلَ بعضُ من كانوا معهُ ليسموا الطريقَ فلم يستطيعوا أن يجِدوهُ (7) فلما أُعلِمَ بذلكَ أرميا لامَهُم وقالَ إن هذا الموضعَ سيَبقى مجهولاََ الى أن يجمعَ اللهُ شمل الشعبِ ويرحمهُم (8) وحينئذِِ يُبرِزُ الربُ هذهِ الاشياءَ ويبدو مجدُ الربِ والغمامِ كما ظهرَ في أيامِ موسى وحينَ سألَ سليمانُ أن يُقَدِسَ الموضعُ تقديساََ بهياََ.

إن الربَ طلبَ من أرميا أن يذهب بالمسكنِ والتابوتِ ومذبحِ البخورِ ويُخبيْ الجميع في جبلِ نبو حيثُ صعد موسى ورأى ميراثَ اللهِ وكان ذلكَ قبلَ عام (604) ق.م. أي حتى لا تُؤخذ هذهِ الاشياء وتكونَ من ضمن الغنائم والكنوز التي أخرجها نبوكدنصرُ ملكُ بابلَ من بيت الرب حين أخَذَ يوياكين ملكُ يهوذا أسيراََ الى بابل في سنة (604) ق.م. كما في:

ملوك الثاني (24 - 12): فخرجَ يوياكينُ ملكُ يهوذا الى ملكِ بابلَ هو وأُمهُ وعبيدهُ ورؤَساؤُهُ وخصيانهُ فأخذَهُ ملكُ بابل في السنةِ الثامنةِ من مُلكهِ. (13) وأخرجَ من ثَمَ جميعَ كُنوزِ بيت الربِ وكنوز بيتِ الملكِ وكسرَ جميعَ آنيةِ الذهبِ التي عمِلها سُليمانُ ملك إسرائيل في هيكل الربِ.........

هذا ولقد تم حرق بيت الربِ في سنة (596) ق. م. كما في:

الملوك الثاني (25 - 8): وفي الشهر الخامس في اليوم السابع من الشهر في السنة التاسعة عشر للملك نبوكدنصر ملك بابل قدِمَ بنوزرادان رئيس الشرطِ عبدُ ملكِ بابل الى أُورشليم (9) وأحرقَ بيتَ الربِ وبيت الملكِ ......(أيام الملك صدقيا).

وفي ألاخبار الثاني (36 - 18): وجميع آنية بيت اللهِ الكبيرةِ والصغيرةِ وخزائن بيت الربِ وخزائن الملكِ ورؤسائِهِ أخذها ( نبوكدنصر) بأسرها الى بابل (19) وأحرقوا بيت الله وهدموا سورَ أُورشليم وأحرقوا جميع قصورها بألنارِ وأتلفوا كل نفيسِِ من آنيتها (20) والذين نجوا من السيف جلاهم (نبوكدنصر) الى بابل حيثُ صاروا عبيداََ لهُ ولبنيهِ حتى ملكت دولهُ فارسَ.

هذا ولقد أصدرَ الملك الفارسي سيروس الثاني الذي إستولى على بابل سنة (538) ق.م. أمراََ يسمح لليهود بالعودة الى أُورشليم لغرضِ بناء الهيكل من جديد وقد تَمَ إعادة بناء الهيكل على يد زربابل ويشوع بن يوصادق سنة (515) ق. م. ولقد تَم إعادة نفائس الهيكل من بابل ووضعت ثانية في الهيكل, وكان هذا هو الهيكل الثاني وقد سُمِيَ بهيكل زُربابل.

وتوالت الاحداث حتى جاء أنطكيوس إبيفانس وقام بتنجيس الهيكل بتقديم الذبائح الوثنية لزيوس على المذبح المُقدس سنة (168) ق.م. وأحَلَ الضيقة باليهود كما في:

المكابين الاول (1 - 22): فصعِدَ الى أُورشليم (أنطكيوسُ) بجيشِِ كثيفِِ (23) ودخل المقدسَ بتجبرِِ وأخذَ مذبحَ الذهبِ ومنارة النورِ مع جميعِ أدواتها ومائدة التنضيدِ والمساكبَ والجامات ومجامر الذهبِ والحجاب والاكاليلَ والحليةَ الذهبية التي كانت على وجهِ الهيكلِ وحطمها جميعاََ (24) وأخذَ الفضةَ والذهبَ والآنية النفيسة وأخَذَ ما وجِدَ من الكنوزِ المكنونةِ أخذَ الجميعَ وإنصَرَفَ الى أرضِهِ (25) وأكثَرَ من القتلِ وتكلَمَ بتَجَبرِِ عظيمِِ ( 26 ) فكانت مناحةُُ عظيمةُُ في أرضِ إسرائيل في كُلِ أرضِهِم (27) ..... ...... (30) وبعد سنتين من ألأيام أرسَلَ الملِكُ رئيسَ الجزيةِ الى مُدُنِ يهوذا فوفَدَ على أُورشليم في جيشِِ كثيفِِ (31) وخاطبهم خِطابَ سلامِِ مَكراََ فوثِقوا بهِ (32) ثُم هجَمَ على المدينةِ فجأةََ وضربها ضربةََ عظيمةََ وأهلكَ شعباََ كثيراََ من إسرائيل (33) وسَلَبَ غنائمَ المدينةِ وأحرقها بألنارِ وهدمَ بيوتَها وأسوارها من حولها (34) وسبوا النساءَ والاولادَ وإستولوا على المواشي ......... (39) فسفكوا الدم الزكي حول المقدسِ ونجسوا المقدِسَ (46) وأنفذَ الملكُ كُتباََ على أيدي رُسُلِِ الى أورشليم ومدن يهوذا أن يتبعوا سنن الاجانبِ في الارضِ (47) ويمتنعوا عنِ المُحرقاتِ والذبيحةِ والسكيبِ في المقدسِ (48) ويُدنسوا السبوتَ وألأعيادَ ... ... (57) وفي اليوم الخامس عشَرَ من كسلوَ في السنةِ المئةِ والخامسةِ والأربعينَ بنوا رجاسةِ الخرابِ على المذبحِ ..........(59) وما وجدوهُ من أسفارِ الشريعةِ مزَقُوهُ وأحرقوهُ بألنارِ (60) وكل من وجِدَ عندهُ سِفرُُ من العهد أو إتبعَ الشريعةِ فإنَهُ مقتولُُ بأمرِ الملكِ ......

وقام الميكابيين بالثورة وإنتصروا أخيراََ وقاموا بتدشين الهيكل من جديد. وفي سنة (63) ق.م. إستولى الرومان على أُورشليم وفي سنة (54) ق.م. قام كراسوس بنهبِ خزينة الهيكل.
 
ولقد قام هيرودس الكبير بترميم الهيكل من جديد وقامَ بتوسعتِهِ وإضافة أجزاء جديدة اليهِ ولقد إبتدأ سنة (20) ق.م. ولغاية سنة (26) م. أي لمدة (46) سنة, وهنا أتى يسوع وسالهُ تلاميذَهُ عن علامات النهاية كما في:

متى (24 - 1): ثُم خرج يسوع من الهيكل ومضى فتقدم تلاميذهُ ليُروهُ بناءَ الهيكل. (2) فأجاب وقال لهم إنظروا هذا كُلَهُ. الحقُ أقولُ لكُم إنَهُ لا يُتركُ ههنا حجرُُ على حجرِِ إلا يُنقض ........ (6) وستسمعون بحروبِِ وبأخبارِ حُروبِِ. أُنظروا لا تقلقوا فإنهُ لابدَ أن يكون هذا كلهُ ولكن لا يكون المنتهى إذ ذاك (7) ستقومُ أُمةُُ على أُمةِِ ومملكةُُ على مملكةِِ وتكونُ أَوبئةُُ ومجاعاتِِ وزلازلُُ في أماكِنَ شتى (8) وهذا كلهُ أول المخاضِ ... (11) ويقومُ كثيرونَ من الأنبياءِ الكذبةِ ويضلونَ كثيرينَ ( 12 ) ولكثرةِ الاثِمِ تَبردُ المحبةُ من الكثرينَ (13) ومن يصبر الى المنتهى يخلُص (14) وسَيُكُرزُ بإنجيلِ الملكوتِ هذا في جميعِ المسكونةِ شهادةََ لكلِ الاممِ وحينئِذِِ ياتي المُنتهى . (15) فمتى رأيتُم رجاسةِ الخرابِ التي قيلَ عنها بدانيالَ النبيِ قائمةََ في المكانِ المُقدسِ. ليفهَمِ القارىُْ (16) فحينئذِِ الذي في اليهوديةِ فليهرب الى الجبالِ (17) والذي على السطحِ فلا ينزِل لياخُذ شيئاََ من بيتِهِ (18) والذي في الحقلِ فلا يرجِع ليأخذ ثَوبَهُ (19) الويل للحبالى والمُرضعاتِ في تلكَ الايامِ (20) صلوا لئَلا يكونُ هربكُم في شِتاءِِ أو في سبتِِ (21) لأنهُ سيكونُ حينئذِِ ضيقُُ شديدُُ لم يكُن مثلهُ مُنذُ أولِ العالم الى الان ولن يكونَ (22) ولولا أن تلكَ الايامَ ستُقصرُ لما يخلصُ ذو جَسَدِِ لكن لأجلِ المختارين ستُقَصَرُ تلكَ الايامُ (23) حينئِذِِ إن قالَ لكُم أحدُُ إن المسيح ههنا أو هناكَ فلا تُصَدقوا (24) فسيقومُ مُسَحاءُُ كذبةُُ وأنبياءُُ كذبةُُ ويعطونَ علامات عظيمةََ وعجائِبَ حتى إِنَهُم يضلونَ المُختارينَ لو أمكنَ (25) هآنذا تَقَدَمتُ فقلتُ لكُم (26) فإن قالوا لكم ها إنهُ في البريةِ فلا تخرجوا أو ها إِنَهُ في المخادعِ فلا تُصدِقوا (27) مثلما أن البرقَ يخرجُ من المشارقِ ويظهَرُ الى المغاربِ كذلكَ يكونُ مجيْ إبنِ البشرِ........ (29) وعلى أثَرِ ضيقِ تلكَ الايامِ تظلمُ الشمسُ والقمرُ لا يُعطي ضوءَهُ والكواكبُ تَتَساقطُ من السماءِ وقواتُ السماءِ تَتَزعزعُ (30) حينئِذِِ تظهرُ علامةُ إبنِ البَشَرِ في السماءِ وتنوحُ حينئِذِِ جميعُ قبائلِ الارضِ ويرونَ إبنَ البشَرِ آتياََ على سحابِِ السماءِ بقوةِِ وجلالِِ عظيمينِ (31) ويرسِلُ ملائكتِهِ بِبوقِِ وصوتِِ عظيمِِ فيجمعونَ مُختاريهِ من الرياحِ الاربعِ من أقاصي السماواتِ الى أقاصيها....... .

والآن نسأل ماذا ذُكِرَ بدانيال النبي عن رجاسةِ الخرابِ لنفهَمُ ؟

دانيال(9 - 24): إن سبعينَ أُسبوعاََ حُدِدَت على شعبِكَ وعلى مدينةِ قُدسِكَ لإفناءِ المعصيةِ وإزالةِ الخطيئةِ وتكفيرِ الإثمِ وألإتيانِ بألبرِ الابدي وإختِتَامِ الرؤيا والنبؤةِ ومَسحِ قُدوسِ القدوسينَ (25) فأعلم وافهَم. إنهُ من صدورِ الامرِ بإعادةِ بِناءِ أُورشليم الى المسيحِ الرئيسِ سبعةُ أسابيعَ وإثنانِ وستونَ إسبوعاََ فتعودُ تُبنى السوقُ والسورُ في ضيقِ الاوقاتِ (26) وبعد الاسابيعِ الاثنين والستينَ يُقتَلُ المسيحُ والشعبُ الذي يُنكِرَهُ لا يكونُ لهُ وشَعبُُ رئيسُُ آتِِ يُدَمِرُ المدينةَ والقدسَ وكما بألطوفانِ يكونُ إنقضاؤُها والى إنقضاءِ القتالِ يكونُ التخريبُ المقضيُ (27) وفي إسبوعِِ واحدِِِ يَبُتُ لكثيرينَ عهداََ ثابتاََ وفي نصفِ الاسبوعِ يُبطِلُ الذبيحةِ والتقدمةِ وفي جِناحِ الهيكلِ تَقومُ رجاسةِ الخرابِ والى الفناءِ المقضيِ ينصبُ غَضَبُ الله على الخرابِ.

هذا وبعد قتلِ المسيح وصلبهِ نكرهُ اليهودُ ولم يصبحوا شعباََ لهُ, ثُم أتى شعبُُ رئيسُُ وهُم الرومان سنة (70) م. بأمرةِ القائد تيطس ودمروا المدينةَ والقدسَ وخُرِبَ الهيكل وهُدمَ وبقي منهُ جدارُُ هنا وزاوية هناك. ونهبَ الرومانُ الهيكلَ وأخذوا المنارةَ الذهبية ومائدةَ التقدمةِ واللتين ظهرتا في استعراضِ النصر الذي اقامَهُ تيطس بمناسبةِ إنتصارهِ ولا زالت صورتيهما منقوشةََ على حائطِ بوابةِ النصرِ في روما القديمةِ .

وفي هذهِ المرحلةِ لم يكمل كلامُ المسيح بعد بأن لا يبقى حجرُُ على حجرِِِِِ في الهيكل إلا يُنقض فلقد بقي الكثير من الحجارةِ على بعضها فيما تبقى من الجدرانِ وأساساتِ الهيكلِ ولكي يَكمُل كلام المسيح بالكمالِ والتمامِ نسيرُ مع التاريخِ ونسمع ونرى:

إن امبراطور روما يوليانس فلافيوس كلوديوس والذي كان مسيحياََ ثُم إرتَدَ عن الدين المسيحي أراد أن يُثبِتَ إن كلام المسيح بخصوصِ الهيكلِ خطأُُ ولإثباتِ ذلك أصدرَ أمراََ بإعادةِ بِناءِ الهيكلِ وكان ذلك سنة (361) م. فإستدعى اليهود ليُعيدوا بناء الهيكلِ من جديدِِ وأعطاهم المال اللازم والمواد اللازمة للبناءِ, ولكنهم عندما أرادوا البناء وجدوا إن الحوائطَ بالية بسبَبِ الحرقِ ومرور الزمنِ فعمدوا إلى إزالةِ ما تبقى من حوائطِ الهيكلِ وهنا وجدوا إن الاساسات قد بليت وأصابها التلفُ فهدموها هي الأُخرى ولما لم يبقى حجرُُ على حجرِِ حتى في أساساتِ الهيكلِ كما قال السيد المسيح إبتدأوا بالبناءِ ولكن نيران هائلة خرجت من الارضِ وصُلبان حُمر ظهرت على ملابس العمال فخاف اليهودُ وإضطر الملكُ أن يترك البنيانَ بعد أن أتَم كلام المسيح بالكامل وقلع آخر حجرِِ في هيكلِ زربابلِ ومات سنة (363) م. هذا وتقول المصادر الاسلامية ودائرة المعارف البريطانية إن الحرائق الهائلة التي حصلت في الاخشاب التي تم تجهيزها لغرضِ البناء هي التي دفعت اليهود للإعتقادِ بأنها ضربةُُ ربانية فخافوا وتركوا البناءَ وما يهمنا من الامرِ هنا هو إنهُ لم يبقى حجرُُ على حجرِِ في هيكلِ زربابل إلا ونُقِضَ إتماماََ لكلامِ المسيح بالتمامِ والكمالِ, هذا وقد أصبح المكان بعد ذلك مكانُُ لرمي الزبالةِ والاوساخِ وكما قالَ السيد المسيح بالضبطِ " ها إن بيتكُم يُتركُ لكُم خراباََ ":

متى(23 -37): يا أُورشليم يا أُورشليم يا قاتلةِ الانبياءِ وراجمةِ المُرسلينَ إليها , كم من مرةِِ أردتُ أن أجمعَ بنيكِ كما تجمعُ الدجاجةُ فِراخها تحت جِناحيها فلم تُريدوا (38) هوذا بيتكُم يُتركُ لكم خَراباََ. (39) فإني أقولُ لكم إنكُم من الان لا ترونني حتى تقولوا مُبارَكُُ الآتي بإسمِ الربِ .

فهنا نسأل, " أن كان الهيكل قد خُرِب ولم يبقى فيهِ حجرُُ على حجرِِ فأين ستقوم رجاسةُ الخرابِ التي قيلَ عنها بدانيال النبي؟ " وما هي رجاسة الخرابِ هذهِ؟

ولكي نفهم الموضوع كما قال السيد المسيح نذهب:

اولاََ الى التاريخ فنرى إن الدولة الاسلامية فتحت وإستولت على أُورشليم أيام عمر بن الخطاب وكان ذلك سنة (638) م. وكان أن إمتنعَ عمر بن الخطاب من الصلاةِ في كنيسةِ القيامةِ خوفاََ أن يجعلها أتباعهُ لاحقاََ جامعاََ أو مَعلَماََ إسلامياََ فيُخرِبوها وينقِضوا العهد العُمري الذي قطعَهُ هو بِنَفسِهِ لأهلِ الكتابِ من المسيحيين, فقام بالصلاةِ في الخارجِ وبالتحديدِ فوق الصخرةِ والتي كانت الشيْ الوحيد الذي تبقى كعلامة لمكان الهيكل, وهنا أقام معاوية لاحقاََ جامعاََ ليحُجَ اليهِ المسلمون من دولتِهِ بدلَ ذهابهِم الى مكة حيثُ كان أهل البيت هناك يُؤجِجونهم عليهِ حيثُ كان قد إغتَصَبَ الخلافةِ منهم, ثُم قامَ الخليفة عبد الملك بن مروان لاحقاََ ببناءِ جامع قُبَةِ الصخرةِ فوق الصخرة عندما أرادَ أن يبني جامعاََ لم يكن قد بُني مثلهُ من قبلُ, فبعثَ وطلبَ من ملكِ القسطنطينيةِ أن يبعثَ لهُ بالعمالِ والصُناعِِ والمهندسين لغرضِ بناء الجامعِ, وهَدَدَهُ في حالةِ رفضِهِ أن يقوم بتخريبِ وإزالةِ كل الكنائس والمعالم المسيحيةِ في أُورشليم, فلبت القسطنطينية أمر الخليفة وأقام الخليفة إثنين من طرفِهِ لغَرضِ ألإشرافِ على سير العمل وأنفقَ خِراج مصر لعِدةِ سنين لغرضِ البناءِ. وقد أُكمِلَ بناء جامِعُ قبةِ الصخرةِ في سنة (691) م. وأحاطَ بالصخرة التي كانت في جِناحِ هيكلِ زربابل وفي المكان الذي سبق وعينه اللهُ لإبراهيمَ وداؤدَ.


هذا وقدإستمرَ الحكم الاسلامي على القدس الشرقية لغاية الشهر السادس لسنة (1967) م. حيثُ عادَ اليهودُ الى المدينة وحكموها وإنتهت بذلك أزمنةُ الأُمَمِ التي تكلم عنها السيد المسيح .

ولقد كان الهيكل هو مكان للعبادة ولِتقديم ذبائح المحرقة والخطيئة التي تُقدم من أجل مغفرة الخطايا والتي من دون إراقةِ دمها لا تُغفَر الخطايا حسب نصوص الشريعة التي أُبلِغَت الى موسى على جبلِ سيناءِ, ولما كانَ الاسلام قد أنكرَ وحذفَ هذهِ الذبائح وما تَرمِزُ اليهِ أي تقديم المسيح كذبيحة على الصليب لفداءِ ومغفرة خطايا البشر وقال إن المسيح لم يُصلب وإنما شُبِهَ لهُم بذلك حيثُ إن الله جعلَ من يهوذا الذي خانَ المسيح وسَلَمَهُ شَبيهاََ بالمسيح وهو الذي قام اليهود بصَلبِهِ بدل المسيح جزاءََ لهُ على فعلَتِهِ, وكأن الله كان يُريدُ أن يضحَكَ على عقول البشر ويوهِمَهُم بشيء لم يحدث ليؤمنوا بهِ بالرغم من أن ذلكَ حصَلَ أمام عيونهم فعلاََ وكأن الله نفسهُ هو الذي دبر الخديعة لينتقِم منهم جميعاََ, وبدلَ الخلاص بِفِداءِ المسيح أو بالذبائح التي تزمِزُ الى صلبهِ أَعطَي الناس ميزاناََ ليكيلوا بهِ حَسَناتِهِم وسيئاتِهِم فمَن كَثُرت موازين حسناتِهِ وقَلت موازين سيئاتِهِ يخلُص ويفوزُ بالجنةِ وكانَ هذا هو الردةُ على الشريعةِ كُلِها,  فلو كان ذلِكَ صحيحاََ لما أُهبطَ آدم ورُميَ خارج الجنةِ مع حواءِ زوجَتِهِ لخطاِِْ واحدِِ إرتكبوهُ مع العلم بأن موازين أعمالهِم الصالحة في طاعةِ الرب في الفردوسِ كانت أكثر بكثير من سيئتهم وفعلتهم الواحدة!

وبهذا الحذف حُرِمَ البشر من الخلاص المجاني الذي يُقَدِمَهُ فداء المسيح وصلبِهِ كفارةََ عنهُم وأصبحوا مُطالبين بالعمل بناموس الوصايا حيثُ إن عملاََ سيئاََ واحداََ يُزيل حسناتِ عُمرِِ بأكملهِ ولن يكن بإستطاعة احد أن يرى وجه الله القدوس أبداََ, حيثُ لا يمكن أن تجتمِعَ القداسةِ مع النجاسةِ أبداََ فخطيئة واحدة فقط أهبطت آدم وزوجه من الجنةِ.

وهنا عَمِد الاسلامُ الى إتهامِ اليهود والمسيحيين بتحريفِ التوراة والإنجيل مُتناسياََ إن ما حذفهُ هو أساسُ الخلاص والدين كله. وهذهِ هي الردة على الشريعة وخطَة الخلاصِ كُلها.

ونذهب الى رؤيا دانيال ثانيةََ لنرى ماذا سوف يحصلُ في الحاضرِ والمستقبلِ:

دانيال(7 - 19): فرغبتُ في الاطلاعِ على حقيقةِ الحيوانِ الرابعِ الذي كانَ مُخالفاََ لسائرها وهائلاََ جداََ الذي أسنانهُ من حديدِِ وأضفارهُ من نحاسِِ وقد أكلَ وسحقَ وداسَ الباقي برجليهِ (20) وعلى القرون العشرةِ التي في رأسهِ وعلى الآخرِ الذي طلعَ فسقطت من أمامِهِ ثلاثةُُ ذلك القرنِ الذي لهُ عيونُُ وفمُُ ينطِقُ بعظائمَ ومنظرهُ أعظمُ من أصحابهِ (21) وقد رأيتُ فإذا بهذا القرنِ يُحاربُ القديسينَ فغلبهم (22) حتى جاءَ القديم الايامِ فأُوتي قديسوا العلي القضاءَ وبلغَ الزمانُ وحازَ القديسون المُلكَ (23) فقال هكذا إن الحيوان الرابع يكون المملكةَ الرابعةَ على الارضِ فتكونُ مُخالفةََ لسائرِ الممالكِ فتأكل الارضَ كُلِها وتدوسها وتسحقها (24) والقرون العشرةَ التي من هذهِ المملكةِ هي عشرةُ ملوكِِ يقومون ويقومُ بعدهم آخرُُ وهذا يُخالِفُ الاولينَ ويُخضِعُ ثلاثةِ ملوكِِ (25) وينطِقُ بأقوالِِ ضدَ العليِ ويبتلي قديسي العليِ ويُخالُ أنهُ يُغيرُ الازمنةَ والشريعةَ وسيدفعونَ الى يدهِ الى زمانِِ وزمانينِ ونصفِ زمانِِ (26) ثُم يجلسُ أهلُ القضاءِ فيُزالُ سُلطانُهُ ويُدمَرُ ويُبادُ على الدوامِ.

وايضاََ نقرأ في:

الرؤيا(13 - 11): ورأيتُ وحشا آخر طالعا من الارض له قرنان:كالحمل وكان يتكلم كالتنين (12) ويستعمل كل سلطان الوحش الاول أمامه ويجعل الارض وسكانها يسجدون للوحش الاول الذي برئ جرحه المميت. (13) ويصنع عجائب عظيمة حتى إنه يُنزل ناراََ من السماء على الارض على مرآى الناس. (14) ويضل سكان الارض بالعجائب التي أُوتي أن يعملها أمام الوحش آمراََ سكان الارض أن يصنعوا صورة للوحش الذي كان به جرح السيف وعاش. (15) وأُوتي أن يجعل في صورة الوحش روحاََ حتى تتكلم صورة الوحش وتأمر بقتل كل من لا يسجد لصورة الوحش. (16) وجعل الجميع الصغار والكبار. الاغنياء والفقراء , الاحرار والعبيد يتسمون بسمة في أيديهم اليمنى أو في جباههم. (17) ولا يستطع أحد منهم أن يشتري أو يبيع الا من كانت عليه السمة أو إسم الوحش أو عدد اسمه. (18) هنا الحكمة, من كان ذا فهم فليحسب عدد الوحش فإنه عدد إنسان وعدده ست مئة وستة وستون.

فمن هو؟ من هذا الذي يستطع أن يعمل العجائب ويتكلم كالتنين أي كابليس؟

فنسأل القديس بولس من هو؟ فيقول في:

2 تسالونيكي (2 - 3): لا يخدعنكم أحد بوجه من الوجوه لانه لابد أن يسبق الارتداد اولا ويظهر إنسان الخطيئة إبن الهلاك (4) المعاند المترفع فوق كل ما يُدعى الهاََ أو معبوداََ حتى أنهُ يجلس في هيكل الله ويري من نفسه إنه هو الله . (7) فإن سر الاثم آخِذُُ في العمل غير إن العائق يعوق الان الى أن يرفع من الوسط (8) حينئذِِ يظهر الذي لا شريعة له فيهلكه الرب يسوع بنفس فمه ويبطله بسني مجيئه (9) ويكون مجيئه بعمل الشيطان بكُلِ قوة وبالعلامات والعجائب الكاذبة (10) وبكل خدعة ظلم في الهالكين لأنهم لم يقبلوا محبة الحق ليخلصوا.

هل بقي من شك من هو؟ إنه المسيح الكذاب الخارج من القرن الصغير, كما رأينا سابقاََ ويكون في اورشليم عند قتل الشاهدين للشهادة للبشرِ أن النهايةَ قادمةُُ.
 
ويقول ويجلس في هيكل الله ويُرِي من نفسه إنه هو الله. وهذا معناه إنه كالحمل ويتكلم كالتنين. اي يدعي إنه هو المسيح الحي ولكنه إبليس , ويكون هذا الادعاء في هيكل الله. (اي رجاسة الخراب في المكان وفي جوهر الايمان). ولو لم تُقَصَرَ الايام الى ثلاثة سنوات ونصف فقط لما خَلُصَ أحد.

فعلى يده تأتي الضيقة العظيمة التي تكلم عنها الانبياء والوحي. وهنا يسقط الشهداء الواحد تلو الاخر. فألضيقة تأتي على الذين في الداخل أي ربع الارض التي يتسلط عليها المسيح الكذاب, والحرب والضيقة على الذين في الخارج, ولكثرة الاثم تبرد محبة كثيرين ويخال إنه الحق نفسه, ويُخال أنه يُغير الازمنة والشريعة,  وبعجائبه يحاول أن يضل حتى المختارين, لو أمكن.

واليهود الذين ينتظرون المسيح الى الان, ولم يؤمنوا بإبن الله الذي جاء. لأنه كان وديعاََ ومتواضعاََ راكباََ على جحش, لا يطفيْ كتانا مدخناََ. فسيتهافتون على هذا المسيح الجديد القوي الذي من خلاله ومعه سيحكمون العالم ولكن هذا الحلم سرعان ما سيتلاشى ويتبخر عندما يراقبون أعماله, ويعرفوا ما ضمرَهُ لهم. فيبتعدوا عنه, وهنا تأتي الشرارة التي تُشعِل العِداء القديم وتوقده من جديد فيعود ذلك عليهم بألعاقبة الوخيمة, فيصبحون الهدف الاول للقتلِ والسلبِ والنهبِ, وهنا يأتون ويسجدون في كنيسة الله فيلادلفية, كنيسة ألمحبة الاخوية, والتي تشهد أيام الضيقة العظيمة وتعاصِرَها.
 
وهنا نود أن نقول كلمة حَق: لقد جاء المسيح الحي إبن الله, فقبِلَ أن تكون الضيقة من نصيبه هو بدل عنا, فتحملها على الصليب. وأما هذا المسيح التنين أي المسيح الكذاب, فيُحِلَ الضيقة على الجميع ويتعالى ويترفع هو.
 
والان نبحث عن معنى حكاية الهيكل كلها:

فلقد طلب الله من إبراهيم أن يُقَدِمَ إسحق كذبيحة على جبلِ موريا الذي إختارهُ هو, وأيضاَََ نرى إن الله سبحانه كان يُريد أن يفهِم إبراهيم والبشرية بانه هو سوف يقدِمَ ابنه المسيح ذبيحة ولهذا إستبدلَ إسحق بالكبشِ الذي كان رمزاََ للمسيح. وحيثُ أن المسيح حملَ صليبه على ظهرهِ وسار به الى الفداء. كذلكَ هنا وضع إبراهيم حطب المحرقة على ظهر إسحق رمزاََ بصليب المسيح الفادي. وفي نفسِ المكان الذي قدمَ فيهِ إبراهيم الكبش بدل إبنَهُ والذي أصبحَ لاحقاََ بيدراََ لأرنان اليبوسي والذي إشتَراهُ الملك داؤد منهُ وبُنِي الهيكل فيه, والذي منهُ إبتدأ خروج المسيح لإتمام الفداء فحملَ صليبه وأكملَ فِداء البشر في الجُلجثةِ.
 
ونرى إن البنائين والنحاتين والصناع والعمال الذين قاموا ببِناءِ الهيكل كانوا من ألأجانب أي من ألأُمم من الذين عَمِلوا في تحضيرِ موادِ البناء وحجارة الهيكل في زمن الملك داؤد وأيضاََ لإتمامِ البناء في زمنِ الملك سليمان ولكن بِإشرافِِ من اليهودِ , واليهود قاموا بِألعبادةِ في الهيكلِ عندما إكتَمَلَ البناء .

وهكذا هو الحال أيضاََ وقت بِناءِ كنيسَةِ المسيح, فقد إبتدأ هو نفسه بوضعِ ألأساس وخطةِ العمل والفداء لبِناءِ هيكَلِِ سماوي في أُورشليم السماوية, ثُم قال إذهبوا وبَشِروا كُل الناس بِإنجيلِ الخلاصِ هذا شهادة لِكل ألاممِ ومن ثم يأتي المنتهى.

وهذا ما حدثَ فعلاََ فقد بُنِيَت كنيسة الله على الأرضِ بِأغلبيةِِ من الأُمَمِ وبِإشرافِِ من قِبل قِلَةِِ من التلاميذ اليهود, وبعدما يكتمل البِناء سوف يؤدي اليهود شعائر العبادة في كنيسةِ الله على الأرضِ وتحديداََ في كنيسة الله فيلادلفيا.

ونرى ان الربُ لم يطلب أن يُذهَبَ بألمنارةِ ومائدةِ التقدمةِ مع أرميا لتوضع في جبل نبو مع المسكن والتابوتِ, لانهما مثلتا كنائس الله السبعة والمائدة التي تُقَدَمُ فيهم, والتي تبقى معَ الأُممِ مدى الاجيالِ لحين إكتِمال زمان كنائس الله السبعةِ التي تُبَشِر بِبشارةَ الإنجيل لتجمَعُ المؤمنين ليكونوا حجارةََ حيةََ في الهيكل الذي يُبنى في أُورشليم السماوية, والذي يكتَمِل بنائهُ آخر الزمانِ عندها تاتي النهايةُ.

وكما توالت الاحداثُ وقامت رجاسة الخرابِ على مذبَحِ هيكلِ زربابل عندما جاء أنطكيوس إبيفانس وقام بتنجيس الهيكل بتقديم الذبائح الوثنية لزيوس على المذبح المُقدس سنة (168) ق.م. وأحَلَ الضيقة باليهود, هنا أيضاََ تقوم رجاسةُ الخرابِ عندما يقوم المسيح الكذاب في هيكل الله مدعياََ انهُ الحمل أي المسيح الحقيقي ويقوم المسيح الكذاب بإضطهاد اليهود والمسيحيين مُدعياََ بأنهُ ليس إبن الله, وإنَهُ إبن مريم , ولم يُصلب أبداََ, وينكر الفداء والصلب, فيأمُرَ بقتلِ كلِ من يؤمن بالمسيح الحقيقي وفدائِهِ, وكل مَن لديهِ نسخة من الانجيل أو التوراة يُقتل مدعياََ بأنها مُزورة, ويتهِم المسيحيين بألشرك ويُحِل الضيقة باليهودِ والمسيحيين ويمنعهم عن البيع أو الشراءِ إلا إذا حملوا علامتِهِ على جباهِهِم أو أيديهم ويستمر على هذهِ الحال لمدةِ زمان وزمانين ونصفُ زمان, أي ثلاثة سنوات ونصف, الى أن يأتي المسيح الحي الحقيقي في مجدهِ على السحابِ ويكون مجيئهُ في كَبَدِ السماءِ كالشمسِ التي تظهرُ من المشارقِ وتذهب الى المغاربِ ليراهُ كل البشرِ وتكون علامةُ صلبهِ معهُ رداََ حاسماََ على من قالوا شُبِهَ بصَلبِهِ.
 
وفي الرؤيا (3 - 12): من غلب فإني أجعله عموداََ في هيكل الاهي فلا يعود يخرج وأكتب عليه أسم مدينة الاهي اورشليم السماوية الجديدة النازلة من السماء من عند الاهي وإسمي الجديد (13) من له إذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس.

وفي كورنتس الاولى (3 - 16): أما تعلمونَ أنكُم هيكَلُ اللهِ وأن روحَ اللهِ مُستَقِرُُ فيكُم (17) من يُفسِد هيكلَ اللهِ يُفسِدهُ اللهُ لأنَ هيكلَ اللهِ مُقَدَسُُ وهو أنتُم.
 
وفي : بطرس الاولى (2 - 5): وكونوا أنتُم أيضاََ مبنيين كالحجارةِ الحيةِ بيتاََ روحياََ وكهنوتاََ مُقَدساََ لإصعادِ ذَبائحَ روحية مقبولةََ لدى الله بيسوع المسيحِ. ......... (9) وأما أنتُم فجيلُُ مُختارُُ وكهنوت ملوكي وأُمة مُقَدسَةُُ وشَعبُُ مُقتَنَى لِتُخبِروا بفضائلَ الذي دعاكُم من الظلمةِ الى نُورهِ العجيبِ .

وههنا لن يكن من حاجةِِ لبناءِ هيكلِِ من حجارة ثانيةََ, حيثُ يكتمِلُ بناءُ هيكل الله الحي والذي يُبنى من حجارةِِ حية وأعمِدةِِ حية هي المؤمنين الذين آمنوا بفداءِ المسيح وشملَهُم سلامه. ويهتُفَ الجميع مُبأركُُ الآتي بإسم الربِ.

وكما في : أشعيا (35 - 10): والذين فداهم الرب يرجعون ويأتون الى صهيون بترنيم ويكون على روؤسهم فرح أبدي ويتبعهم السرور والفرح وتنهزم عنهم الحسرة والتأوه.

نعم إن الذين فداهم الرب هم شعب الله المختار الحقيقي الذين يأتون الى صهيون. أي الى أورشَليم السَماوية . ولن يدخلها إلا المخلَصُون الذين فداهم الرب. بلا حرب ولا قنابل ولا طائرات بل بألسلام , ومنَ ابوابها الاثنا عشر.

نوري كريم داؤد

10 / 08 / 2010

100


هل نرث الخطيئة الاصلية بارواحنا أم بأجسادنا؟

قرأتُ بمقالة نشرت عن احد الاباء, نقلاََ عن كلام احد القديسين, عن المعمودية والهدف منها, اي أزالة الخطيئة الاصلية من الانسان وإحلال الروح القدوس عليهِ, وهنا ومن المقالة فهمتُ بأنَّ روح الانسان المولود من التزاوج البشري تتوالد من الابوين كما أجسادهم, وعليهِ  تم الاستنتاج بأن المولود او الانسان بروحهِ وجسدهِ, يحتاج للمعمودية لإزالة الخطيئة الاصلية من جسده وروحه, مما أثار عجبي! ودفعني لكتابة هذهِ المقالة للرد على هكذا إعتقاد. فدعنا نفهم الموضوع بأساسياته الكتابية, اي من الكتاب المقدس ذاته.

التكوين (2-7): ثُمَّ جَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ ، فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. (8) وَأَقَامَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي شَرْقِيِّ عَدْنٍ وَوَضَعَ فِيهَا آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ.

آدم = نفسُُ حية = جسد (لحم + دم) خلقَهُ اللهُ من تُراب الأرض + روح من الله الخالق (نسمة منفوخة من الخالق)
حواء = نفسُُ حية = جسد (لحم + دم) خلقَها اللهُ من ضلعِ آدم + روح من الله الخالق (نسمة منفوخة من الخالق)

الانسان = نفسُُ حية = جسد (لحم + دم) متوارث + روح من الله الخالق (نسمة منفوخة من الخالق)

الروح : لا جنس لهُ لأَنَّهُ من الله, لا يتكاثر , لا ينشطر او ينقسم

نزعة الميل للخطيئة يتوارثها البشر عن طريق الجسد وليسَ عن طريق الروح, ففي اجسادنا يطغى ناموس الخطيئة, اما في ارواحنا فيطغى ناموس الله والبر, ولذا يقع الانسان في حيرة إختيار التصرف الصحيح, فناموس الخطيئة الذي في أعضائهِ يشدهُ إلى اسفل إلى الارضيات, بينما ناموس البر الذي في روحهِ اي في ضميره يحاول رفعهُ إلى فوق, اي إلى السماويات. وكما نرى ذلك واضحاََ من الايات:

رومية (7- 14): لأَنَّا نعلمُ أَنَّ الناموس روحيُّ لكني جسديُّ مبيعُُ تحت الخطيئةِ (15) فإِني لا أعرفُ ما أنا عامِلَهُ لأَنَّ ما أُريدهُ من الخير لا أَعملُهُ بل ما أَكرهَهُ من الشرِ إِياهُ أعملُ (16) فإِنْ كنتُ أنا أعمل ما لا أُريدُهُ فأنا شاهِدُُ  للناموسِ بأَنَّهُ حسنُُ (17) فألآنَ لستُ أنا أَعملُ ذلكَ بل ألخطيئةُ الساكنةُ فيَّ (18) فإني أعلمُ أّنَّ الخيرَ لا يسكنُ فيَّ أي في جسدي لأَنّ ألإرادةَ حاضِرةُُ لي وأما فِعلُ ألخيرِ فلا أجِدَهُ (19) لأَنَّْ  ما أُريدُهُ من الخيرِ لا أعملُهُ بلْ ما لا أُريدُهُ منَ ألشَرِّ إياهُ أعملُ (20) فإنْ كنتُ أنا أعملُ ما لا أُريدُهُ فلَستُ أنا أَعملُ ذلكَ بلِ ألخطيئةُ الساكِنَةُ فيَّ (21) ومِنْ ثَمَّ فإني عندَ إرادتي فِعلَ الخيرِ أجِدُ هذا الناموسَ وهو أَنَّ ألشرَ حاضِرُُ فيَّ (22) فإِني أَرتضي ناموسَ أللهِ بحسبِ الانسان الباطنِ (23) لكني أرى ناموساََ آخرَ في أَعضائي يُحاربُ ناموسَ روحي ويأسِرني تَحتَ ناموسِ الخطيئةِ ألذي في أَعضائي (24) أَلويلُ لي أَنا أَلإنسانَ ألشَقيَّ من يُنقذُني من جَسَدِ ألموتِ هذا. (25) نعمةُ أللهِ بيسوع ألمسيحِ ربَّنا. فأنا إِذنْ بالروحِ عبدُُ لناموسِ أللهِ وبألجَسَدِ عبدُُ لناموسِ ألخطيئةِ .

فكما ترون فنحنُ ألبشر عبيدُُ بالروح لناموسِ اللهِ , أما بالجسدِ فإننا عبيدُُ لناموسِ الخطيئةِ, أي إِنَّ ألميلِ للخطبئة ليس من أرواحنا فهي تتبع ناموسَ ألله, الذي صدرت منهُ , لكن هذا الميل للخطيئةِ فينا نتوارثهُ بأجسادنا التي نأخذها عن والدينا البشريين وهي ميالة للخطيئة لانها عبدةُُ لناموس الخطيئةِ التي إكتسبها والدينا الاولين آدم وحواء من أكل الثمرة المحرمة, واورثونا إياها جيل بعد جيل.

الصفات تتوارث في (الجسد) الانسان كما يلي:
 
صفة منتنحية او غالبة من الام + صفة منتنحية او غالبة من الاب = الصفة الغالبة (الموروثة للجيل الثالي)

في حالة أَي البشر صفة الخطيئة متواجدة في الام + كذلك في الاب

إِذن توارث الخطيئة في حالة تزاوج البشر مع البشر

[    (اب + ام) اي ( أُنثى + ذكر ) اي (آدم + حواء )  ]

ميل للخطيئة ( متنحي) + ميل للخطيئة (متنحي) = ميل للخطيئة ( صفة موروثة للجيل التالي )

فلو كانت صفة الميل للخطيئة في الانسان صفة غالبة, لكنا خطاة بجملتـنا ولا يعد بإمكاننا  كبت الميل للخطيئة التي فينا ابداََ, لكن لأَنَّ صفة الميل للخطيئة هي صفة متنحية موروثة في الجسد لذا أمكن للبشر كبت الميل للخطيئة التي فيهم والسيطرة عليها, خاصةََ وانَّ ارواحهم فيها ناموس روحي اي ناموس البر الذي اودعهُ الله في الروح اي في الضمير الذي يُبكت الانسان ويقودهُ للسير في طريق البر والصلاح, ومن هنا تنشأ فينا محاولة الميل للبر والخير والذي يُثبتَهُ ويعضدهُ الروح القدس فينا عندما نسمح لله الدخول إلى حياتنا ونسلم لهُ ذواتنا.

اما في حالة الاستسلام لأَهوائنا وشهواتنا والميل للخطيئة التي فينا فيطغى على الانسان حالة من كبت تأنيب الناموس الروحي الذي في روح الانسان  اي كبت تأنيب الضمير والإستسلام ضمنياََ لنزعة الميل للخطيئة والسماح للروح الشريرة الدخول إلى حياة الانسان, فالشيطان في حينهِ يقوي ويُثبت ويعضد ويُضخم نزعة الميل للخطيئة ويُسَهِل إرتكاب كل المحرمات والشرور التي يرتكبها البشر!

أي فينا كما في آدم قبلنا روحُُ هي نفخهُ من الله, وفيهِ اي في روح كل واحدِِ منا ناموس الله, اي ناموس الضمير الذي تخضع لهُ أرواحنا, وناموس ضمائرنا هو الذي يُبكتُنا ويُنبِهنا عند إرتكابنا لاي خطيئة, أما أجسادنا التي نرثُها عن والدينا فهي عبدةُُ لناموس الخطيئة . فأرواحُنا تحاول رفعنا إلى فوق, إلى السماويات , أما اجسادُنا فتحاول أن تنزلنا إلى تحت إلى الارضيات, فألويلُُ لنا من جسدِ الموتِ هذا.

 لكنا نحمدُ الله فقد أنقذنا بناموس روح الحياة في المسيح يسوع وأعتقنا من ناموس الخطيئة والموت, فهذا هو ما أنجزَهُ الله لنا إِذ ارسلَ إبنهُ في شبهِ جسدِ خطيئة, وقضى على الخطيئة في اجسادنا, وليُتِمَّ ناموس بِرُ الله فينا نحنُ الذين لا نسلك بحسبِ الجسد بل بحسبِ الروح, فنعود إلى حالة البر والقداسة والخلود الاولى التي كان آبوينا فيها, ونُشارك المسيح في الحياة الابدية التي فيهِ, اي التي في الاقنوم الابن, ونصبح بجملتنا أَبناءِ الله, ومُكملين في الوحدة الثُلاثية الازلية.

نوري كريم داؤد

20 / 07 / 2010

101
هل العذراء أُم المسيح أَمْ أُمَّ الله؟

 
كل بشر له جسد وروح وله أُم لها أيضاََ جسد وروح فهل ذُكِرَ الانجيل إن بشرِِ ما كانت أُمـه امـاََ  لروحه؟ وهل يوجد ام واحدة منذ بدء الخليقـة هي ام لروح اي واحد من البشر؟ وكيف يكون هذا إلا إذا دخلنا في المغالطات وعدم الفهم. لأَنَّ جسد آدم  قد خلقِ من تراب الارض, واما اجسادنا فتولد بالتكاثر وإنقسام الخلايا, اما أرواحنا, فكما حصل مع آدم نفس الشيء يتكرر مع اي بشر فينا, أي إِنَّ ارواحنا هي من الله وليس من امهاتنا, وهي نفخة من الخالق ذاته, أي جزء منه, ولذا قال الله ولم يفهم إبليس " أنا قلتُ إِنكـم آلهـة" فلا وجود لام بشرية هي ام روح اي واحد فينا او اي بشر لان أرواح ألبشر جميعـاََ من مصدرِِ واحد وهو الله ذاتـه, وهنـا أُذكر بقول الانجيـل بعـد خلق جسد آدم إذ يقول:
 
التكوين (2-7): ثُمَّ جَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ ، فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. 8 وَأَقَامَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي شَرْقِيِّ عَدْنٍ وَوَضَعَ فِيهَا آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ.
 
إِنَّ الفقرة أعلاه تقول "إِنَّ للإنسان جسد خلق من تراب الارض, وروح اودعهُ الله فيه" ولاحظوا إِنَّ الجسد من تراب مادي ارضي ولكن الروح نفخة من الخالق, ولما كانَ للخالق حياة ابدية فكذلك النسمة التي نفخها في الانسان هي جزء من الخالقِ ولها حياة ابدية ولا تموتُ أبداََ.  فالله لم يخلق نفختـه لانها جزء منه. وهو روح أزلي أي لا يتنفس الهواء مثلنا.

تك (1– 26): وقالَ اللهُ لِنصنَعِ الإنسانَ على صورتِنا كَمِثالِنا ولِيَتَسَلطُ على سمَكِ ألبحرِ وطيرِ السماءِ والبهائِمِ وجميعِ ألأرضِ وكُلَ ألدباباتِ ألدابَةِ على الارضِ. (27) فخَلَقَ أللهُ ألإنسانَ على صورَتِهِ على صورَةِ أللهِ خَلَقَهُ ذكراََ وأُنثى خَلَقَهُم.

فكل أم هي ام لجسد المولود منهـا وليست امـاََ لروحهِ, وإذا إبتدأنا بالمغالطات وجب على كل بشر القول " إن امي ليست إلا امي بحسب الجسد فقط واما روحي فهي من الله ذاته " وبهذا نبدأ طريقاََ جديدة فنقبل أمهاتنا بحسب الجسد ونتنكر لهن بحسب الروح , وهنا نخالف الوصية التي تقول "أكرم اباك وامك" ولم تقل اكرم جسد اباك وامك فقط. فالإكرام هو للإثنين, إذ لا يمكن الفصل بين جسدهم وروحهم , ومن ثَـمَّ إكرام الجسد من دون الروح , وإلا لوجب علينـا أنتظار موت الاب أو الام لكي نكرم اجسادهم الميتـة.

وهنـا ومع المسيح الرب أيضا لا يمكن الفصل بين جسد المسيح عمانوئيل وروحه اي الله الابن المتجسد لانهم مكملين لوجوده على الارض أي "بالروح والجسد " فهو لم يترك روحه في السماء وجاء ليتجسد وياخذ جسداََ بشرياََ من دون روح. لكن في حالة المسيح إختلف الأمر من ناحيتين:

 اولهما بأَنّهُ بلا اب جسدي أي جسده إكتمل من العذراء بقوة الروح القدس بمعجزة إلاهية, ثانياََ روحه ليسَ نفخة او نسمة من الخالق بل هو الاقنوم الثاني اي الابن ذاته, اي الله ذاته, لذا امكنه فداء البشر وتغطية خطاياهم, لأَنَّ تغطية الخطيئة يجب أن تكون بغطاء ابدي وإلا انكشفت بعد حين, وهذا لا يتم إلا بمن لهُ الحياة الابدية في ذاته, اي الله نفسهُ ولا يستطيع غير الله الذي له الحياة الابدية ومنبع الحياة ذاتها من فداء البشر, ولذا وجب التجسد.

اشعيا (7-14): ولكن يعطيكم السيد نفسه آية  ها إِنَّ العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه "عمانوئيل"

الاختلاف الوحيد بين المسيح المتجسد " عمانوئيـل " أي الله المتجسد هي إن الله الابن ذاتـه إرتضى أن يصبح يشراََ كواحدِِ منـا, فله بدون مغالطات ولا مماحكـات ولا تأويلات من أي جهة أرضية أكانت, كنسية أو معترضة أو رافضة " هو الله عمانوئيـل يسوع المسيح بجسدِِ بشري آدمي كأي واحد منـا, ولكن روحه لم تكن نفخـة من الله لأَنَّــهُ هـو الله الابـن  ذاتـُه.  أما نحن البشر فلنا جسد آدمي بشري وامـا أرواحـنـا التي فينـا " فهي نفـخـة من الله الخالق وهي أزليـة لا تموت خالدة خلود الخالق الذي إِنـبَـثَـقَـتْ منـهُ, ولذا كان القصاص أو النعيم ازليـاََ لا ينتهـي أبداََ إن كان في جهنم النار أو في ملكوت السماء!

 فإذن لا العذراء هي ام لروح الله القدوس, ولا أم اي واحد من البشر هي ام لروح اي منا, فارواح البشر جميعاََ جزء من الخالق, لكن لم ينبري احد من البشر وقال لأُمهِ انت لستِ امي سوى بالجسد! ولم ولن يفعل المسيح أي الاقنوم الثاني هذا مع أُمه العذراء, فإن أعطانا هو الوصية وهو المثل الاعلى لنا ببشريتهِ, وابوتهِ الإلاهية فكيف سيُخالف وصاياه؟ وهو لم يأتي ليحل الناموس بل ليُكمِلَهُ!

فالعذراء مريم هي والدة المسيح, والمسيح أثناء حياتهِ على الارض كان يشراََ سوياََ مثـل أي واحدِِ منا, إلا أَنَّـهُ كان إلهـاََ متجسداََ في نفس الوقت أيضاََ, وهو لم يستطع رفض أي طلب للعذراء مريم أُمـه أثناء حياته الارضية البشرية لسبب واحد, لأَنَّـهُ في حالة الرفض كان سيكون قد أخلَ في مضمون الوصية الرابعة التي تقول " أكرم أباك وأُمـك" ولو فعـل هذا لحُـسِبَ ذلك عليه خطيئة, وإن اخطأ لم يكن ممكنـاََ لهُ أن يكمل فداء البشر , فالخاطيء لا ينفع أن يكون فاديـاََ.

ونذكر هنا طلب العذراء منهُ أن يأتي بمعجزة لنفاذ الخمر في عرس قانا الجليل:

يوحنا (2-3): ولما فرغت الخمر، قالت أم يسوع له " ليس لهم خمر" (4) فقال لها يسوع " ما لي ولك يا امرأة! لم تأت ساعتي بعد" (5) فقالت أمه للخدام " مهما قال لكم فافعلوه" .

هنا بالحقيقة لو دققنا بالكلام, نجد الرب يُطلق لقب "يا إمرأة" على أُمَّهُ, ولم يقُل "يا أُمي" ليُفهم العالم بأَنَّهُ هو نسل المرأة, الذي يُكمل الوعد والنبؤة بسحقِ رأس إبليس, وكلمة "يا إمرأة"  أعادها ايضاََ عندما خاطبَ أُمَّهُ وهو على الصليب ولنفس الغرض.
 
لكننا لو دققنا في رد المسيح على أُمَّهُ أَكثَر, نفهم منهُ بأَنَّهُ يقول لها "لا ينبغي لي أن افعل هذا, لأَنَّ زماني لم يأتي أو يحينُ بعد" فقد وقع المسيح هنا بين إِختيارين, كلاهما صعب, أَولهُما أَنْ يُلبي طلب والدتهُ, وإلا لأَصبح مخالفاََ للوصية الرابعة, ولو فعل لاصبح لهُ خطيئة تُحتَسَبْ عليهِ, ولن يكونَ بإِمكانِهِ من بعد إِكمال فداء البشر على الصليب. فهو يجب أن يُتِمَّ الفداء, وهو بلا خطيئة في ذاتهِ حتى النفس الاخير, وإلا لبَطُلَ فدائهُ, وألإِحتمال الآخر (ألثاني) أن يُنَفِذ لأُمَّهُ طلبها وهو بهذا يكون قد غير موعد إِكتمال الزمان لظهورهُ للعالم وبدءِ عجائبه العلنية, ومن ثَمَّ قد غيرَ أيضاََ موعد رحيله وقيامتهِ, والفترة الزمنية لوجودِهِ كعمانوئيل معنا على الارض, اي بمعنى آخر قد انقص عمرهُ البشري معنا, اي أنقص فترة تأَنُسَهُ التي قد سبق وحددها بملء الزمان!

وهنا إِختار الرب, إكمال وتلبية طلب والدَتهُ, وتغيير موعد ملء الازمنة.

فهـل يا تُـرى كانت طاعتهُ للعـذراء بطبيعته البشرية أم الالهية؟ ولكنه كان الهاََ متجسداََ لذا قال اشعيا تدعونه عمانوئيـل " اي الله معنـا " ,فإذن وجب عليه طاعة العذراء بصفتيهِ البشرية والالهية وهو على الارض لغاية إكمال فداء البشر, فيا تُرى هل سيتنصل عن هذه الطاعة بعـد قيامتهِ  ويتنكر لأُمـِهِ لأنها بشر قبل موتها وبعـده. ولكن الله وهـو ألله تنازل واخذ جسداََ مثلنا ليفدينا لفرط محبتِـهِ للبشر, فهل سيكون أقل محبةََ لوالدتـهِ وهي بشر؟

 فهل أم اي فينا هي ام لروحنا ََ؟ طبعاََ لا, لكن لا يمكن الفصل بين أجسادنا وارواحنا ما دمنا موجودين في الحياة! وهكذا السيد الرب ايضاََ,  فهل العذراء ام روحهُ القدوس؟ طبعاََ لا, لكن لا يمكن الفصل بين جسدهُ اي ناسوته الذي قَبِلَهُ وروحه, ولا ننسى فهو بعد قيامته قام بجسد إلاهي ممجد, اي غير جسد ناسوته (جسد تواضعهُ) الذي قبل بهِ الفداء إلى جسد روحاني سماوي ممجد, أي لم يتخلى عن ناسوته, بل مجدهُ لكي نتمجد نحنُ المؤمنين مثله تماماََ بعد قيامتنا, فتقوم اجسادنا الارضية الفانية وتدخل أرواحنا فيها ثانية بالقيامة, ثُمَّ تتغير إلى اجساد روحانية سماوية أسوة بالرب لنستطيع ان نرث السماويات, فاللحم والدم لا يمكنهم وراثة السماء وهكذا نكون مع الرب دائماََ, فأين سنتنكر لأُمهاتنا نحن البشر أعلى الارض؟ وعندنا الوصية, ام في السماء؟ كذلك رب المجد, فأين سيتنكر لأُمهُ أعلى الارض عندما كان بيننا؟ أم في السماء وامه معه؟ فهي امه ولا ينفصل ناسوته الممجد عن روحه من بعد! كذلك أٌمهاتنا نحنُ, هم امهاتنا في هذهِ الدنيا وفي الآخرة فلن تنفصل أرواحنا عن أجسادنا السماوية الممجدة من بعد!

1كورنتس (15 – 49): وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَيْضاً صُورَةَ السَّمَاوِيِّ 50 فَأَقُولُ هَذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْماً وَدَماً لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ. 51 وها إِنّي أكشفُ لكم سِرًّا: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا وَلَكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، 52 فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. 53 لأَنَّ هَذَا الْفَاسِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ وَهَذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ 54 وَمَتَى لَبِسَ هَذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ وَلَبِسَ هَذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ "ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ ."  

فدانيال رأى السيد, كإبن الانسان, فلماذا حصَلَ هذا؟ أليسَ لاَنَّهُ قد رأى ألإقنوم الثاني بجسدهِ الممجد بعد قيامتِهِ كما في:

دانيال (7- 13): كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحاب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه (14) فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لا يزول وملكوته ما لا ينقرض.

أما الكلام هل العذراء هي ام الله ام لا؟ فهذا مغالطات شيطانية لا غير, لأَنَّ الله لما قبل بالتجسد, قبل بالعذراء اماََ لهُ, وقبل بنا نحن البشر إخوةََ له, وقبل بنا أبناء له, وقبل أن نكون نحنُ فيهِ وهو فينا, وان نكون جزء من الوحدة الازلية, الم نكن جزاََ منه قبل نفخ ارواحنا في اجسادنا؟ فهكذا ايضاََ سنكون جزاََ من الوحدة ذاتها والتي طلبها الرب وهو بعدُ على الارض بيننا! الم يقل بذلك في:

يوحنا (17 - 11):  أيُها ألآبُ القدوسُ إحفَظ بإسمِكَ الذينَ أعطيتَهُم لي ليكونوا واحداََ كما نحن واحدُُ........ (17) قَدسهُم بِحَقِكَ, إن كَلِمَتِكَ هي الحق.......... (20) ولَستُ أسألُ من أجلِ هولاءِ فقط بل أيضاََ من أجلِ الذين يؤمنونَ بي عن كلامِهم (21) ليكون الجميع واحداََ, كما إِنَّكَ أَيُها الاب فيَّ وأَنا فيك, ليكونوا هُم أيضاََ واحداََ فينا حتى يُؤمنَ العالم أنكَ أنتَ أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتُ لهم المجدَ الذي أعطيتَهُ لي ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحد (23) أنا فيهِم وأنتَ فيَّ لِيَكونوا مُكَملينَ في الوحدةِ حتى يعلَم العالم إنكَ أنتَ أرسلتني وإنَكَ أحبَبتَهُم كما أحبَبتني.

 هذا الكلام رفضَهُ ابليس واستنكره, لأَنَّهُ لم يفهمه"

مزور(8-4): فمن هو الإنسان حتى تذكره وابن آدم حتى تفتقده (5) نقصته عن الملائكة قليلا وكللته بالبهاء والمجد (6) سلطته على أعمال يديك وجعلت كل شيء تحت قدميه.  

فمن لهُ المجد؟ اليس الله فقط؟ فلا تتعجبوا أنتم أَيُها المفديون؟ " لأَنَّهُ هكذا احب الله العالم حتى بذلَ إبنه الوحيد من اجلهم" الستم ترددون الاية من دونِ فهمها؟ فهذا معناه, إِنَّ الله فداهم بنفسهِ , أَوليسَ الاب والابن والروح القدس إلاهاََ واحداََ ؟ يا قليلي الايمان!!

العذراء مريم لم تكن لتخلص وتصل إلى ملكوت الله بقدرتها وقوتها هي, فقد سبق وقال الله " لا صالح فيكم ولا واحد" فإذن هي بحاجة دم الفداء لتخلص, شأنها في ذلك شـأن كل البشر بما فيهم آدم وإبراهيم والانبياء والقديسين ومن دون إستثناء لكائِـنِِ من كان من البشر أجمعين من آدم وإلى يوم الدين, فلو كان بإمكان أحد من البشر الخلاص من دون الفداء, لما تأَنَسَ الرب وتجسد وقبل الصلب والإهانة!

فالخلاص هو بدم المسيح الفادي فقط , وليس بغيره الخلاص فقد قال " لا يأتي أحد إلى الآب إلا بي, وانا هو طريقُ الحقِ والحيـاة"
 
فطلب الخلاص ممكن للجميع من دون طلب معونة العـذراء, ولكن لا يخطيء من طلب معونتهـا, فالمسيح لا يمكن ان يرفض لها طلبـاََ ولا أن يتنصـل من أن يكون لهـا إبنـاََ فالله لا زمان لهُ , ليقول عـندما كنت بشراََ أطعتُـكِ أم الآن فلا , وإن كان الزمان لا ينطبق ولا يوثـر فيهِ أو عـليهِ , فكيف سيفصل الله بين فترةِ قبل تجسدهِ واثناء تجسدهِ وبعد صعودهِ وقيامتهِ وهو لا يحده الزمن ولا ينطبقُ عليهِ.

 ولكن مصيبة العقل البشري إنَّهم أي البشر لا يستطيعون أن يتخلصوا من عقدة الزمن الذي ينطبق عليهـم , فراحوا يفصلون بين المسيح وامـه العذراء, وقالوا إن العذراء هي ام المسيح عندما كان بشراََ ولكن ليست أم الله, وكأنهم يقولون إن المسيح لم يكن عمانوئيل , أي الله المتجسد , وإن كان هو قَبِلَ أن يتنازل وان يتجسد وان تكون العذراء امـاََ لهُ فما شـأنُ البشر ليقبلوا أو يرفضوا تواضعـهُ أو أن يجدوا صعوبةََ في فهم تنازل الله وتواضعهُ. "
 
وذهب البعض منهم يتهكم حتى على المسيح وقال مستنكراََ أن يكون الله قد تجسد وقبل جسد مثلنـا وسخر ورفض التجسد " وضحك من عمانوئيـل " الله معنـا المتجسد" وسخر قائلاََ وواصفاََ ومستنكراََ أن يكون المسيح هو الله بحجةِ السوال " كيف يكون الله متبولاََ ؟ " فقد صعب عليهِ في تفكيرهِ البشري المحدود أن يقبل تنازل الله ليقبل جسداََ مثلنـا لمحبتِـهِ لنـا, تماماََ كما حصل لابليس واستنكر هذه المحبة الالهية لبني البشر, فهم لم يفهموا سبب خلق الانسان بعـد؟ ونسوا إنَّ الله قال " أنا قُـلتُ إنكـم الهة" ولم ولن يفهموا معنى هذهِ الكلمات ما داموا لم يفهموا سبب خلق الانسان بعـد!

نعم للعذراء حق الامومة على المسيح بصفتيهِ الالهية والبشرية, فهو منحها هذا الحق عنـدما تنازل الله وقبل أن يتجسد وان يكون بشراََ مثلنـا, فلا تتعجبوا وتسنكروا وتسخروا من حق العـذراء بطلب الشفاعة وهبوبها لمعونـة كل من يطلب منهـا, فهي أم الله عمانوئيـل الذي عاش وجال بيننـا فالله هو هو قبل التجسد واثناء التجسد وبعـده, ولا زمان  أو مكان يحدهُ, لا قبلَ الخليقة وهو في أبديتهِ, ولا أَثناء الخلق, ولا بعد القيامة والابدية.

 ولمن لا يريد طلب معونة العذراء أو شفاعتهـا لا زال طريق الخلاص مفتوحـاََ فالمسيح لا زالَ فاتحـاََ يديـه لكل من يطلب منهِ فهو قد فـدى كل بشر يطلبْ الفـداء. لكن لا تتنكروا لامه, وتستسهلوا الكلام عليها وتطعـنوا بها,  فاحذروا إحذروا " إنَّـهُ لم يكن يومـاََ عاقاََ بوالديـهِ! وهو إِلهُُ غيور وأولها على أُمِهِ وعلى كرامتها, ومكانتها, فإن تكلم احد على أُمهاتكم الارضيات, تُقيمون الدنيا ولا تُقعدوها, فما تعتقدون سيفعل الربُ بكم, وأي دينونةََ سيُدينكم وانتم تفغرون الشفاه على أُمَّهُ هو بِذاتهِ, وبكلِ وقاحة!

هذا وقد حباني الله أن ارى الآب والابن والروح القدس, والعذراء مريم وأن اكونَ بمعيتهم وبحضرتهم في وضح النهار ولمدة أكثر من نصف ساعة وأنا بحدود التاسعة من العمر, واروني خلالها أشياء حصلت بعد عدة سنين, وأشياء أُخرى لا زالت تحدث إلى وقتنا الحالي, وما رأيته من إكرام الخالق للعذراء لا يمكنكم حتى تصوره, أو فهمه! فأحذروا إحذروا, فالله بالرغم من شدة محبتهِ لنا, إلا أَنَّهُ كالسيف القاطع في كلامه, وتصرفاته, لذا قيل, "إِنَّهُ إله غيور" فإحذروا حدودَ الله! لا تلعبوا بالنار!

نوري كريم داؤد

14 / 07 / 2010

102
إِحذروا حدود الله, فهي ليست للهو, ولا للمهاترات

شبه أحدهم القداس الإلاهي كمشهد تمثيلي روتيني وقال: انا اقول جملة وانت تردد بعدي

 لهذا الاخ ولأمثالهُ نقول لو كان المسيح موجوداََ اليوم ولا زال يتواجد في البراري كل يوم, فكم مرة ستذهبون للقياهُ ثُم تملون؟
وبعد كم مرة سيصبح وجوده بشكلهِ ذاته وملابسهُ الرثة ذاتها, وبدويتهِ وشخصيتهُ البسيطة ذاتها مملاََ ولقياه روتينياََ بالنسبة لكم؟

هكذا القداس هو لقاء مع المسيح في البراري, وكل يوم نلقاهُ في مكان من الاماكن التي كُتِبَت عنهُ في الانجيل, ونتبعهُ لنتناول معهُ في عليتِهِ لقمةََ من جسدهِ الطاهر ونشرب من دمهِ نحنُ المؤمنين, كما طلبَ منا هو بذاتهِ, عندما قال إفعلوا هذا لذكري,  ولكن يبدوا إنَّ لقياه اصبح مملاََ لبعض الاخوة, اما نحنُ المؤمنين فلنا خيالاََ واسعاََ وسع الدنيا وما فيها, فنحنُ نحلم بفادينا وحبيبنا, ونلتمس وجودهُ كما طلبَ هو, وكما في الاحلام, هكذا نحنُ, لا زلنا بُسَطاء ومتخلفون, لكن بعض الاخوة أمثال هولاء يريدون التجديد, فسنُفتش لهم عن مسيح جديد من مستحدثات القرن الذي نعيشُ فيهِ, مسيحاََ معاصراََ لعصرنا الذي نعيشُ بهِ, نكلمهُ مرة بالتلي باثي, ومرة بالإيحاء, ومرة بالمراسلة, ومرة أُخرى سنبعث له إي ميل, او إس إم إس , او نلقاه في الفيس بوك, فما رأيكم؟ اليسَ ذلك أكثر إِثارة؟

أَو اليس هذا اجمل والطف من لقياهُ في القداس الروتيني المُمِل يا أخوة؟ خاصةََ وقد سئم بعضكم من تناول جسدهُ وشرب دمهُ, فأنتم كما تعلمون لستم من آكلة لحوم البشر, وقد سئمت أنفسكم نفس اللحمة ونفس الدم بحيث, لو كررناه لكم ولأمثالكم مرةََ أُخرى لتقيأتموه, وآ أَسفاه وألف وآ أسفاه عليكم أنتم يا مؤمني آخر زمن!!

 ثم قال: العبادة نقدر ان نعتبرها  قناة روحية بين الانسان والله حيث نكلم الله من خلالها بالصلاة والتسابيح والشكر والحمد وهو يجاوبنا من خلال كلمته

ونجيبهم ونقول من منعكم او اي مؤمن من اللقاء والتكلم عن الله وعظائمهُ, من منعكم عندما كنتُم متخلفين تقليدين مثلنا نحن البُسطاء الساذجون, من منعكم او منع أي منكم أو منا من الصلاة والشكر والسجود ومناجاة الخالق وقراءة كتابهُ ليل نهار؟ الم يقل المسيح اغلق بابك عليك وصلي وصوم لربك وهو يراك ويستجيب لك؟ ام هل تطلبون الظاهر لتتباهوا بتقواكم وصلاتكم؟ ايجب ان نُبطِل القداس الذي طلبه المسيح لنقيم شعائر تليق بتقوى البشر؟ فما لكم والقداس؟ احضروه واكملوا طلب المسيح, ثم اذهبوا انتم وكل مؤمن, وبحسبِ هواكم وإيمانكم ورتلوا وسبحوا واعبدوا وصوموا وصلوا, فهل هناك كنيسة او قساََ منعكم؟ لو كان كذلك, لمنعوكم الآن!  ولمنعوا غيركم, ولما كنتم تفعلون ما يحلوا لكم! فما هي إلا أعذاراََ لدس السم في ايمان المؤمنين ولوقف إِداء الشعائر التي طلبها الرب ذاته!! فأفتحوا انتم وكل من يريد الف والف قناة روحية مع الله, فمن منعكم؟ ايجب أن تكون على حساب القداس؟ هذا غرضُُ في نفسِ يعقوب, وله أهداف غير التي يُعلنها البعض للمؤمنين الساذجين البُسطاء.

وأضاف: حيث عندما قال لنا يسوع كلما فعلتم هذا تعيدون ذكري اي نتذكر المحبة الغير متناهية التي حب بها الانسان وبذل نفسه لاجله والعشاء الاخير يذكرنا بالعهد الذي قطعه معنا من خلال صلبه اي كسر جسده لاجلنا الذي تمثل بالخبز لانه قال انا الخبز النازل من السماء والكأس أي عصير الكرمة يرمز الى دمه الذي سفك من اجل خطايانا لتبريرنا..لكن اذا قمنا بتمثيل هذا المشهد الذي تكلمت عنه فلم نتقرب الى الله سواء مثلناه او لم نمثله اذا لم نتقرب اليه بالمحبة بعضنا لبعض ونتأمل بما فعله لاجلنا.

وها انتم وامثالكم تعلمون معنى كسر الخبر وبركةِ كأس الخمر, وكما يقول الكتاب " من اقوالكم نُدينكم" فانتم وغيركم تريدون تأويل كلام الرب بما يُعجبكم, وليس بما أراد منهُ الرب, لأن الهدف من "افعلوا هذا لذكرى" كان لتهيئة جسد الرب للمؤمنين ليأكلوه ويشربوا من دم المسيح, الم يقل الرب هو ذاتهُ, هذا هو جسدي, وهذا هو دمي ثُم اعطى التلاميذ ليأكلوا ويشربوا. فإِنْ كنا  لسنا بحاجة لجسد المسيح من بعد, فوصيتهُ وطلبهُ من المؤمنين, اصبح باطلاََ وسنوقفهُ بحسبِ عدم الحاجة اليهما, وبحسبٍ كلامكم! فأنتم تُبطلون كلام المسيح ذاته عندما قال:
 
يوحنا (6 - 47) : الحق الحق أقولُ لكم من يؤمن بي فلهُ الحياةُ الابديةُ. .... (51) أنا الخبز الحيُ الذي نزلَ من السماءِ (52) إن أكل أحدُُ من هذا الخبز يحيا الى الابدِ والخبزُ الذي سأُعطيهِ أنا هو جسدي لحياةِ العالمِ. ...... (54) فقال لهم يسوعُ الحقَ الحقَ أقولُ لكم إن لم تأكلوا جسدَ إبنِ البشرِ وتشربوا دمَهُ فلا حياةََ لكُم في ذاتِكُم. ...... (57) من ياكل جسدي ويشرب دمي يثبُت فيَ وأنا فيهِ. ( 58 ) كما أرسلني الآبُ الحيُ وأنا أحيا بألآبِ فألذي يأكلُني يحيا هو أيضاََ بي. (59) ..... من يأكل هذا الخبزَ فإنهُ يعيشُ الى الأبدِ.

فإنْ لم تأكلوا جسد المسيح ولم تشربوا دمه, فلا حياة لكم في ذاتكم, هكذا قال الرب, ومع كل خطيئة جديدة ستحتاجون لجرعة الحياة من جديد, يا سادة, ولهذا القداس, لكي يتم تهيئة جسد الرب ودمه لكم, ليحيا المؤمنين بهما بحسبِ طلب وكلام الرب ذاته. فالقداس ليس تمثيلية للسهرة تتكرر لغاية أن مللتم منها أيُها الاخوة. فالبوذيين والهندوس واهل اليوكا والتأمل وغير المسيحيين يفتحون الف مليون قناة اكثر واوسع منكم, وهم يفدون الله بالغالي والنفيس ويُجاهدون بأرواحهم إِنْ إِقتضى الامر, ومع ذلك لا يأخذون حياة جديدة من المسيح في ذواتهم, ويبقوا خارج العهد الجديد الذي تتكلمون عنهُ انتم ومن يقول بمثل كلامكم ويسوق مثل حججكم. طبعاََ اصبحتم انتم متجددون فلا تأكلون لحوم البشر من بعد, فإبقوا من بعدُ في خطاياكم, وهي ستُدينكم.

وقال كنائسنا بطقسها الروتيني ليست محتاجة للروح القدس, فلذا إبتعدت عنهُ

وهنا نرد ونقول: من اين اتيتم بهذا الحكم والدينونة؟ فكيف سيُحَضَر جسد المسيح ومن دون الحاجة للروح القدس, فهل يحل القسيس او الكاهن في القربان ليحولهَ لجسد المسيح؟ ام يحل الروح القدس ليحول الخبز إلى جسد الرب يسوع, فنحن المؤمنين نعلم بأنَّ روح الله هو الذي يحل على الخبر بحسبِ موعد ربنا يسوع المسيح.

وها نحنُ ننتظر الرد من كل منتقدي القداس الإلاهي الذي مللتموه, فإن كان عندكم الجواب أو الحل؟ فألنعلم, وإلا فقد سئمنا كلامكم فلا توجعوا روؤسنا من بعد بكلام لا أنتم جميعاََ ولا البشرية جمعاء ولا كل شياطين الارض والجحيم بقدرِ عظمتِهِ. وإلا فنصبوا أنفسكم آلهة بدل الله , وأفتونا بالنواميس الجديدة لنتبعها ونخلص!

ثم أكمل وقال: وأصلي اخي العزيز ان يفتح لك ذهنك وقلبك وفكرك كي تعرف الرب اكثر من هذا الروتين القاتل وتعرف طرقه أكثر من ان تعرف افعاله لان افعاله جزيلة على حياتنا وقد ملأ حياتنا بها وهي اكثر من ان تعد وتوصف. ومن ثُم إستشهد بالمزمور "عرف موسى طرقه وبني اسرائيل افعاله".

ونجيب ونقول له هذا الروتين القاتل, هو ليُعطيكم الرب الحياة الابدية, التي تخسروها مع كل خطيئة من خطاياكم الروتينية القاتلة, ومعرفة طرق الرب وافعاله لا تنفع ولا تُخلص, فإبليس قبلكم يعرفها أكثر من كل البشر إِنْ كانَ كافرهم أو مؤمنهم, فالمعرفة لا تخلص احد, فلكانت الشياطين الآن في الجنة مع الله, فهي اعلم منكم بقوة الله وقدرته, وقد إِختبرتها وإختبرت حظورهُ وملكوتهُ ايضاََ والذي لا تعرفون حتى ما معناه! ولو كانت المزامير تُخلص لما جاء الرب, ولما قال كلوا جسدي وإشربوا دمي, فهو لم يكن ولا كانَ يوماََ سادياََ, ولم يخلقنا نحنُ البشر لنكون من آكلة لحوم البشر او من شاربي دمائهم, فمن وصاياه, لا تكلوا شيء بدمهِ, لانَّ النفس في الدم وحَرَمَهُ, والقداس يعطي المؤمنيين جسد ودم الله الفادي ليحيوا بهما من جديد. نعم بهذا الروتين القاتل يا سادة نأخذ الحياة الجديدة التي بالمسيح,  ويا أَيُها المؤمنين الذين تطلبون الخلاص بفداء الرب يسوع!

وفي: لاويين(17-11): فنفس الجسد هي في الدم، ولذلك جعلته لكم على المذبح لتكفروا به عن نفوسكم، لأن الدم يكفر عن النفس (12) لهذا قلت لبني إسرائيل ولكل غريب نزيل فيما بينهم: لا تأكلوا دما .... (14) فنفس كل جسد هي في دمه، ولذلك قلت لبني إسرائيل: لا تأكلوا دم جسد ما، لأن نفس كل جسد هي دمه. فكل من أكله أقطعه من بين شعبه.

وإستطرد متهكماََ : فهل هذه هي كنيسة المسيح الحقيقية (التي تقيم الطقوس) هي التي أبواب الجحيم لن تقوى عليها ؟

لا تُعجبكم كنائس الله الطقسية التي أوجدها الخالق حسناََ !! فالنرى ما تفعل كنيسة الشيطان بقداسنا وطقسنا الذي لا يعجبكم

فكنيسة الشيطان تُحضر لمؤمنيها الخبز ثُم تلوثَهُ بالبراز الانساني, وتضعهَ في نجمة الشيطان على المذبح, وتتلوا كل قداسنا وطقسنا الذي لا يُعجبكم وبالمقلوب, اي آخر حرف من كل كلمة في قداسنا يصبح الاول, اي تردد الكلمات بالمقلوب, وبعد إنتها القداس الشيطاني, يدوسون على الخبز الذي حضروه بقداسهم بالأرجل, ويستعملون البول والمياه الملوثة بدل الماء المقدس الذي نستعمله في قداسنا.

أتعلمون لماذا يفعلون هذا؟ أفيدونا!! فالشياطين لا تُطيق قداسنا ولا تحضير جسد الرب للمؤمنين, لأنَّها تكره خلاص البشر, فهل تريدونا أن نوقف قداديسنا التي مللتموها, واي قداس وطقس تريدون إختاروا؟

نعم هذهِ هي مشكلة المؤمنين الذين لهم انصاف المعرفة بالكتاب المقدس, فهم ينتفخون ويُصيبهم الغرور القاتل, بينما معرفتهم لا زالت سطحية, فحلاوة الكلمة تُصيبهم بالسكر من حلاوتها, فيترنحون يميناََ ويساراََ ويفقدون توازنهم, فإِحذروا إِنْ لا تَنتَفخوا أَكثر من اللزوم فقد تنفجرون لتصلوا لجهنم النار , فلا عبد خيرُُ من سيدهُ , حسبهُ أن يكون عبداََ لسيدهُ فقط, لينعم بملكوتهِ, فأبليس إِنتفخ قبلكم وانتم تعلمون ما حصل لهُ, وهو اليوم يبحث عن أمثاله ليوقع بهم معه, فإِحذروا حدود الله, فهي ليست للهو, ولا للمهاترات, فإِحذروها, وإلا خسف الله الارض بكم, ومن تحتَ أقدامكم, إِحذروا!

أخ في المسيح مثلكم لا غير

نوري كريم داؤد

12/ 07/2010

103
آن الاوان لتعلموا كيفَ يجرون الاعاجيب الكاذبة



في سنة 1995 في عمان في دولة الاردن سمعتُ بأَنَّ مجموعة تدعوا اسمها "جماعة الله" تكرز بالمسيح والايمان وقد تمت على ايديهم شفاآت كثيرة لامراض مختلفة وإِنَّ الكثيرين منهم يتكلمون بلغات كما يهبهم الروح أن يتكلموا, فكمسيحي آليتُ على نفسي زيارة هذهِ الكنيسة لكي اطلعْ على حقيقة الامر, ولأتبين صدق او كذب الاخبار التي سمعتها. وعندما دخلت المبنى الذي في جبل اللويبدة حيثُ تتم شعائر هذهِ الجماعة كانت الفرقة الموسيقية تلعب الموسيقى, وبين ايدي الحاضرين كتب التراتيل والجماعة يرتلون احلى التراتيل, تُنشَد لتمجد الله ودم المسيح الغالي الثمين, وقد اعجبتني التراتيل فعلاََ, فيا لها من كلمات إيمانية, وتمجيد للرب, واندمجتُ في الجو, ثم القى السيد ذكران خطبة جميلة وبعدها خطبة أُخرى لمساعدهُ ايضاََ الذي لقب نفسهُ بالقس ايضاََ (ومعظمهم قد تخرج قسيساََ من مدارس لاهوتية في بلجيكا), وبعد نهاية الخطب, طلبوا من الذين يريدون الصلاة من اجلهم ان يتقدموا إلى الامام لكي تتم الصلاة لهم لينالوا طلباتهم, وهكذا تقدم بعض الحاضرين وبعد خطبة قصيرة أخذ نائب السيد ذكران يقف امام احد المتقدمين وقد رفع كفي يديهِ يصلي عليهِ وجماعة اخرى من الرجال التابعين له وقفوا خلفهُ رافعين ايديهم واكفهم مفتوحة يعضدون في الصلاة وهم يتمتمون باسم المسيح وهكذا وبعد هنية من الوقت بدأ المتقدم في السقوط إلى الخلف ارضاََ والذين خلفه يتلقونه يالأيدي وينزلونه ارضاََ برفق, وهكذا سقط المتقدمين الواحد تلو الآخر, وكان قسمُُ منهم يبكون والدموع تنسال كالمطر من هذا وذاك وقسم من رواد المكان الثابتون أخذ يتمتم ويصيح بكلام غير مفهوم بإعتبار إن هذا الكلام هو من اللغات التي تكلم عنها سفر اعمال الرسل والقديس بولس في رسائله.
 
وهنا وقفت متعجباََ فهذهِ اول مرة اصادف شيء مثل هذا, ولم اسمع بهكذا لغات او لهجات او كلمات في حياتي, وكل شيء يتم باسم المسيح, فبدأت الدموع تنساب من عيني, وانا أتسأل ماهذا الايمان؟ هل كان الامر هكذا أيام الرسل ويوم الخمسين ووقت حلول الروح القدس على المؤمنين الأوائل؟ أين كان المؤمنين هذه الآلاف من السنين الذين لم يلمسوا ويعرفوا شيئاََ مثل هذا؟ وكيف تركوا هكذا عطية من الروح بعد الرسل وأهملوها مع مرور الزمن؟

لكني بالرغم من كل هذا لم أُلاحظ حصول اية اعجوبة مع اي شخص في داخل المبنى, ولهذا بدأت بالتردد على المكان لأُتابع شغفي وبحثي, فإكتشفتُ بأنُّ زوجة السيد ذكران تدعي بأنها قسيسة هي الأخرى, وهي تساعد في الصلوات وتعضيد المؤمنين ايضاََ.

وذات مرة حضرتُ وإذ بأحد المتواجدين يتقدم إلى الامام من اجل الصلاة لاجله, وهو يدعي بأنَّ فيهِ روحاََ نجساََ وهو يريد التخلص منه, وهنا وبعد الصلاة عليهِ من امامه وخلفه كما اسلفت سابقاََ سقط على الارض وهو يرتجف, ولم يدعوه وشأنهُ كالباقي, لكن واصلوا الصلاة عليهِ وأخذوا يصرون على الروح النجس ان يغادرهُ وأن لا يعود عليهِ من بعد, وهنا تقدمتُ انا الآخر لكي ارى عن قرب الذي يحصل, وانا اردد بيني وبين نفسي, هل سأُشاهد خروج الروح النجس من هذا المسكين؟ ولكن قيل لي عندما قام من دون ان تحصل المعجزة بأن هذا يستغرق عدة جلسات قد تطول وقد تقصر!

وذات مرة دخلت المبنى والمتواجدون يقفون امام السيد ذكران وهو يتمتم جالساََ امامهم في حالة من التأمل, وفجأةََ قام كشخص هائج صارخاََ ورافعاََ يديهِ ومحركاََ كف يدهُ اليمنى من اليسار إلى اليمين افقياََ بإتجاه الجموع وهو يصرخ "بأسم المسيح! " واخذ الجموع الذين بقربه بالسقوط ارضاََ وكانَّ عاصفة تدفعهم, وسار من مكان إلى آخر والناس يسقطون ولما وصل جنبي أحسستُ بقوة تدفعني ولكني لم اسقط ارضاََ, وهكذا سقط معظم وليٍسَ كل المتواجدين.

وقررتُ أن أتقدم لارى ماذا يحصل خلال الصلاة على المتقدمين, وهكذا وقف المصلي امامي رافعاََ كفهُ امام جبهتي, وثلاثة من مساعديه خلفي رافعين الاكفف فوق رأسي, وبعد فترة احسستُ بأنَّ قوة اخذت تدفعني عند الكتفين والجبهة من امام إلى الخلف, وكان يإستطاعتي ان اسقط او لا اسقط, ولكني قلت بيني وبين نفسي, لو هذهِ القوة من الله, فحسناََ دعني اسقط, وهكذا تلقتني ايدي المصلين الثلاثة من ورائي واوصلوني إلى الارض, وانا أُفكر, والآن ماذا؟ هل اقوم؟ ام انتظر لبضعة دقائق ثم اقوم! وفعلاََ بعد دقيقتين او هكذا وقفت ثانية وغادرت عائداََ إلى مكاني السابق.
عدتُُ وانا افكر في الامر, لقد كان بأمكاني أن اسقط او لا اسقط, لكني إخترت السقوط عسى ان تكون القوة الدافعة من الروح القدس وليس غيره, وهنا تذكرت سابقة عندما كان احد الاصدقاء يحاول تنويمي مغناطيسياََ في بريطانيا قبل عشرين سنة او هكذا, ولكن كل محاولاته بأت بالفشل لاني كنتُ احس بقوة مغناطيسية من كفيه تتنافر مع دماغي, تماماََ كما يتنافر قطبي مغناطيس متشابهين مع بعضهما البعض, ومع ذلك لمقاومتي لم يفلح صاحبي, واقر بفشله.
 
وفي عام 1996 في هولندة اخذني احد الهولنديين إلى مبنى يؤدي بعض الهولنديين فيهِ نفس الشعائر (ما يسمى بالكنائس الخمسينية – بينتاكوستال) كالتي رأيتها في الاردن, وهنا لعجبي لا حظتُ إن ما يسمى بالقساوسة يستعملون بعض من الكلمات التي سمعتها في الصلوات التي إستعملها ما يسمى بالقساوسة في الاردن, فكيف هذا, فالكلمات مبهمة, والصلوات في الاردن بالعربية وترد فيها هذهِ الكلمات, فما معنى ان تتردد نفس هذهِ الكلمات المبهمة والصلوات باللغة الهولندية؟ فهل هي كلمات سحرية؟ او شعوذةِِ ما؟ فأَخذت افكر "لا يمكن ان يكون هذا من الله", فالله لا يتكلم مع البشر بكلام غير مفهوم او مبهم. فكلمات من هي؟ وما هي؟ وماذا تعني؟ وهنا تركتُ الموضوع لحوالي عشرة سننين, ليعاود مسامعي ثانيةََ مع بحثى عن حكومة العالم الخفية, وما يسمى باليهود النورانيين الذين يحكمون العالم بطريقة مستترة. وأثناء ومن ضمن البحث أخذتُ ابحث في موضوع نشوء شهود يهوه وبدعتهم والسبتيين الادفسنت والمورمون وغيرهم, وهنا وجدتُ امامي نشوء الحركات الخمسينية او ما يسمى بالبينتاكوستال, والحركات والمؤسسات الشيطانية التي تدعمهم مادياََ بملايين الدولارات سنوياََ وبمعرفتهم الشخصية والمباشرة بمصدرها, وعلمتُ كيفية اجراء عجائبهم المزعزمة ايضاََ.

ووجدتُ بان بعض من هولاء المشهوريين مثل بلي كرام وبني هين الفلسطيني الاصل وغيرهم, اصحاب الطائرات الخاصة, والذين لا يجب ان يقل مبلغ التبرع لهم عن الفي دولار وإلا يرفض! من الذين يحضر جلساتهم عشرات ومئات الالوف من طالبي الاعاجيب والشفاء من الامراض المختلفة, بالإضافة إلى حضور بعض رؤساء الدول مثل حضور كلنتون ونكسن رئيسي الولايات المتحدة الامريكية سابقاََ لاحدى إجتماعات بلي كرام, وهنا كانت المفاجئة الكبرى, عندما رأيتُ اين تم الاجتماع الذي اقامه بلي كرام بحضور نيكسون, اي في ال يانكي ستاديم في نيويورك, وانا انظر إلى فيديو الاجتماع لأحظتُ إِنَّ المبنى مكرس للشيطان وهو يمثل الجزء الاعلى من قمة الهرم الاكبر والعين الشيطانية النورانيية التي يقولون بأنها ترى كل شيء! فكيف يتم إجراء الاعاجيب باسم المسيح, وبقوة الروح القدس, في مكان مكرس للشيطان؟


وهنا وجدتُ, إِنَّ اول شيء يعمل هو التراتيل والاغاني التي تتم بمعية موسيقى ذات ذبذبات وترددات خاصة, تهيء المتواجدين للدخول في حالات الايحاء المغناطيسي الابتدائية (ترانس ستيت), بالإضافة بأَنَّ المتواجدين قد وصلوا إلى الاجتماع وادمغتمهم قد قبلت الايحاء ابتدائياََ, اي اصبحت من الناحية التنويمية المغناطيسية قبل الاجتماع نصف جاهزة ومع الموسيقى وذبذباتها في مكان الاجتماع ومع الجو العام في المكان اصبحت جاهزة تماماََ للإيحاء المغناطيسي الجماعي, ولاي شيء يريده بلي كرام او غيره. والحركات التي تُجرى على المتقدمين طالبي الشفاء, هي نفسها التي يجريها, اي منوم مغناطيسي في اي مسرح او قاعة عامة مع الاف المتفرجين. واي منوم مغناطيسي يمكنهُ محاكات وتكرار ما يفعلهُ بلي كرام او بني هين او غيرهم مع نفس الحضور.
 
ومن طبيعة التنويم المغناطيسي هي الايحاء بإيقاف الالم, وعمل اي شيء يطلبهُ المنوم من الوسيط الذي تم تنويمه او وصل إلى الحالة الايحائية الكافية, حتى لو كان يبدو يقظاَََ تماماََ, وبالرغم من إِنَّهُ معتقد بأَنَّهُ متمالك لكل قواه العقلية والنفسية كاملة, لكنَّهُ يبقى خاضعاََ للإيحاء والاستجابة له, وبحسب الاوامر الصادرة له من المنوم او هنا بلي كرام او غيرهُ. فكثير من حالات الالم يمكن ايقافها تماماََ, بالإضافة إلى ابطال عادات كالتدخين, والادمان على المخدرات, فمثلاََ الألام الناتجة عن استفحال السرطان او آلام المفاصل او غيرها يمكن ايقافها تماماََ ولكن لا يتم فعلياََ ولا طبياََ ولا فزيولوجياََ الشفاء من المرض, ولهذا على المتعالج بهذهِ الاعاجيب الكاذبة عليهِ ان يحظر الكثير من هذهِ الاجتماعات لكي يأخذ كما يُقال الجرعة المنشطة للايحاء, وإلا يتلاشى مفعول الايحاء بعد حين, وتعاودهُ آلام المرض وتضهر ثانية وبصورة اشد من ذي قبل.
 
فهناك فرق شاسع بين العجائب الإلاهية عن العجائب الإيمانية التي يجريها " امثال , بلي غرام, وبني هين, وغيرهم من مشعوذي ما يسمى بالبدع الجديدة الذين يتنططون امام المؤمنين, يعيطون ويصيحون باسم الرب, وبأسم المسيح انا انتهر المرض الفلاني والالم العلاني, لكنهم جميعاََ يعتمدون الموسيقى الايقاعية والتراتيل والاغاني التي توصل جموع الحاضرين إلى المستوى الاول من مراحل التنويم المغناطيسي الجماعي,  فيتم الايحاء الجماعي بصورة غير مباشرة للمرضى فتخف آلامهم وعوارض امراضهم ايمانياََ, لتفرز ادمغتهم كميات من المورفينات لتخفف الالم وقد يكون بكميات كافية لإزالة الالم تماماََ, ومن ثم ترى امامك مريض يمشي ويأتي ليشهد للمشعوذ بانه قد شفي من إلتهاب المفاصل او السرطان مثلاََ, ويصيح الجميع "هليلويا" , وهذا الشفاء الكاذب يحصل بالضبط كما مع المنوم المغناطيسي الجماعي, وتنويم المرضى مغناطيسياََ عند إجراء العمليات الجراحية الاكلينيكية لهم !

وترى هذا الذي يوقع الناس بنفخة من فمه او إشارة من يده, والناس تعربد وتتكلم بلغات او تخور مثل الثيران ويقعون على الارض, كل هذا يتم بالتنويم المغناطيسي الايحائي من الدرجة الاولى, لان المريض يريد الشفاء, والغريق يتشبث بشوكة طافية! لكن بالحقيقة لم يشفى احد من اي مرض من الامراض لانَّهُ لا يذهب إلى الطبيب للفحص وتكون النتيجة الموت بالسرطان اسرع من المقبول طبياََ وهكذا, لان الشفاآت الايمانية الايحائية لا تدوم لأكثر من بضعة ساعات او قد يكون ايام ويعود المرض ثانية بصورة اشد !

 لكن الاموال هي التي تاتي كالمطر على المشعوذين, فيركبون الطائرات الخاصة, ويشترون القصور وو .. , كل هذا بسبب انخداع الناس طالبي الاعاجيب! وهم مستعدين ليدفعوا ويدفعوا ليكتشفوا بالنهاية إنهم قد خدعوا من قبل اشباه السحرة, الذين سيقول لهم المسيح الديان يوم الدين "إذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الابدية المعدة من الازل لابليس وملائكتهِ! وهم يرددون الم نجري باسمك الاعاجيب! فيقولُ لهم "لا اعرفكم قط, اذهبوا عني يا ملاعين".

وهنا اترك لمن يريد متابعة الموضوع, او الذي يريد التأكد من مصادر التمويل, او رؤية احد مُجري العجائب, الذي ادلى بالمعلومات عن كيفية إجراء هذهِ الاعاجيب, لكن الفيديوات هي باللغة الانكليزية:

مصادر التمويل, والجهات الممولة بإعتراف "جون تود" أحد قادة النورانيين (حكومة العالم الخفية) الذي تم تصفيته فعلاََ, ودور الموسيقى في الايحاء الشيطاني:


أعتراف (مارك) الذي كان سابقاََ يجري الاعاجيب وفضح الخمسينيين واعاجيبهم, ويمكن وضع اسمهُ فقط في الكوكل لمعرفة قصتهِ كاملة:

لاحظوا اليانكي ستاديوم في الفيديو ادناه, وشكل بنائه في الدقيقة 1,25 من الفيديو, وقارنوه مع عين ابليس في قمة الهرم على الدولار الامريكي, ومن الفيديو نعلم بأنَّ المسيح الذي يكرز بهِ ليسَ المسيح الذي تعرفهُ كنيسة المسيح والمؤمنين بالفداء
Billy grahm


لاحظوا احد هولاء الكذابين (بيتر بوب أوف) والمهزلة والعجائب التي يجريها والمعلومات التي يستلمها من زوجته عن الحاضرين:


وأدناه بني هين وخزعبلاته وقصره ومصاريفه


المسيح وتلاميذه لم يكن لهم بيتاََ او حتى حماراََ دعك من القصور والطائرات والملايين, فمن افعالهم تعرفونهم, هكذا قال الرب.
وهذهِ هي وحدة القياس, "إن تمجد الرب, ومن دون فائدة مادية للمبشر فهو من الله", وما عدا ذلك فهو لمجد المبشر وفائدتهُ الشخصية وهو من ابليس والشياطين.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

30 / 06 / 2010

104



هل تعلم شيْ عن روحك؟

هل تعلم إِنَّ جسدكَ أعمى وأطرش وأصم وليسَ فيهِ أي حسِِ نهائياََ ؟

نعم الكل يتكلم عن الروح والجسد وهو لا يعلم شيئاََ عن الروح لا بل لا يعلم شيْ عن ماهيةِ روحَهُ شخصياََ, فمن منا راى روحَهُ لكي يصفها , نحنُ ننظر في المرآة ولا نرى سوى أجسادنا, والانكى والأمَرْ وبعـد كلِ ما توصَـلَ إليهِ العلم من التقدم والرقي النسبي إلا إنَّهُ عاجزُُ تماماََ علمياََ وطبياََ من معرفة ماهية الروح أو تكوينها أو هيئتها لا بل يذهبُ في الكثيرِ من الاحيان إلى نكرانِ وجود الروح.

فما هي الروح؟ ما هو شكلها وتكوينها؟    الدين والانبياء يقولون لنا إنَّ لنا ارواحاََ وإننا سوف نقِـفُ يوماََ أمامَ الديان روحاََ وجسداََ لنعطي حساباََ عما فعلناهَ ونتلقى الثوابَ أو العقابَ , ونذهبُ إن احسنا التصرف إلى جنـةِ النعيمِ أو إنْ أسئنا إلى جهنم النارِ لنبقى هناكَ خالدين إلى أبَدِ الآبدين.

  نعم اليوم وأنا أُشاهِد برنامجاََ تلفزيونياََ عرضتهُ إحدى القنوات الفضائية العربية, عن قصَصِِ مر أصحابها بتجاربَ قالوا إِنَّ أرواحهم غادرت أجسادهم لبعضِ الوقـتِ ثُم عادوا إلى الحياةِ ثانيةََ ليحكوا عن التجربة التي مروا بها وما شاهدوهَ وما سمعوه, ولذا تذكرتُ تجربةََ كُـنْـتُ قد مررتُ بها وأنا صغـير ولذا قررتُ أَنْ أكتبَ لكم عن الروح عسى أن تفيد هذِهِ المعلومات من أراد معرفةِ ماهية الروح أو من لا يُصَدِقْ بوجود الروح نهائياََ.

أولاََ سأُورد بعض مقتطفات من كلماتِ قالها بعض الذين مروا بمثلِ هذهِ التجاربِ:

اولاََ إمرأةََ اجريت لها عملية جراحية في المخ, قالت بأن روحها غادرت جسدها أثناء العملية وشاهدت الاطباء وهم يفتحونَ جمجُمَـتِها بمثقَبِِ يشبه فرشاة تنضيف الاسنان الكهربائية , وإنها بعد ذلك غادرت غرفة العمليات لتصعد بإتجاهِ نقطة ضوء لامعة ثُم رأتْ بعض أقاربها من الذين ماتوا سابقاََ وشرحوا لها بعض الامور ثُمَ عادَت بمعية عمها الميت إلى غرفة العمليات وهي لا تنوي أن تدخُلَ في جسدها ثانية لأنها كانت في حالة أحسن وهي روحُُ طليقة وايضاََ لخوفها من الالمِ الذي كانت تتوقَعَـهُ حال دخولها ثانية في جسدها بعد العمـلية, ولكن عمها دفعها دفعاََ لتعود الى الحياة حيثُ لم يكن زمانها قد إتى بعد.

ثانيـاََ إمرأة ولدت ضريرةََ عمياء والتي لم ترى النور في حياتهـا وحتى في أحلامها كانت لا ترى سوى ألاصوات وتتلمس الاشياء فقط, وبسببِ حادثة سيارة تعرضت لها إضطر الاطباء من أجراءِ عمليةِِ ميوؤسُ منها لإنقاذِ حياتها , وتقول أنَّ روحها غادرت جسدها إثنـاء العمليـة , وشاهدتْ جسدها على طاولة الجراحة ولم تكن تعرفُ لمن هو, لأنها لم تكن قد رأتْ جسدها أبداََ , وأيضاََ قالت بـأَنها غادرت الغرفة بإتجاهِ نقطة ضوءِِ أيضاََ , وقد عادت بعد ذلك إلى جسدها وبقيت عمياء ولكنها بعد العملية تقول سأكون مسرورةََ  لو جاءني الموت فسوف أتحررُ من العمى.

وثالثاََ رجل أعمال تعرض لحادث أيضاََ وانتهى في غرفة العمليات ُوغادرت روحهُ جسده ليرى ويسمع ويحسَ بالحب الابدي في العالم الآخر ثم عاد إلى الحياةِ, وقال أن التجربة غيرت حياته فلم يعد يهمـه عقد الصفقات ولا جمع الاموال ولكن أصبح هدفهُ أن يحض بالحب وان يحبَ الآخرين ويُحاول إسعادهم وهذا أصبح لهُ أهم من أموالِ الدنيا كلها.

والآن أحكي لكم ما جرى لي وانا صغير:

كنتُ شقياََ العبُ وأصيح في غرفةِ نومنـا في بيتنا في مدينة الموصل, ولكثرةِ صياحي وشقاوتي قذَفتني والدتي بفرشَـاةِ ملابس خشبية فاصابت الفرشاتِ وسط ظهري , فسقطتُ أرضـاََ ولم أَعُد أُحَرِكُ ساكناََ, وهرعت والدتي وايضاََ إخوتي وأخواتي إلى جسدي وتعالَ البكاء والصياح على ما أصابني وراحت والدتي تحتظنُ جسدي وتبكي, والغريب في الأمرِ هو إني حالما سقطـتُ على الارض وجدتُ روحي في أعلى سقفِ الغرفـةِ وانا أرى أُمي وإخوتي وكذلكَ جسدي, فلقد كُـنْـتُ أرى وأسمعُ الجميع , كنت أحسُ بحرارةِ المدفأةِ التي في وسطِ الغرفـة, ولم أَكُـنْ مباليـاََ بجسدي بتاتاََ وكأنَهُ لا يخصني أبداََ ,وكانت روحي كأثيرِِ شفافِِ دخاني , واتذكر باني كُـنْتُ أقولُ لنفسي مالهم يبكون ويصرخون هكذا إنـهُ لم يحصل شيْ فلما كلَ هذا الصياحِ. ثُـمَ راحت والدتي تفركُ وسطَ ظهري وهنا شاهدتُ تدفُـقَ الدمُ من أنفي ولم أجد نفسي إلا وقد أندفعـتُ بسرعةِِ إلى أسْـفـل ودخلتُ في جسدي ثـانية.

      قلتُ في بداية المقالة إن أجسادكم لا ترى ولا تسمع وليسَ فيها أي إحساس , ويقول العلم والطب إِنَّ الضوء يسقط على الاشياءِ فينعكسُ منها الضوء ليمرَ في عدسةِ العين مكوناََ صورةََ مقلوبة على شبكية العين والتي ينقلها العصب البصري إلى الدماغِ الذي بدورهِ يقومُ بقلبهـا وهكذا تتم الرؤية من قبل الدماغ, وقد درستُ هذا في مراحل الدراسة المختلفة وهكذا أجبـتُ في الامتحانات المدرسيـة أيضـاََ لانني لو كتبتُ غير ذلك لما نجحتُ في الامتحان, ولكن الحقيقة التي لم استطع كتابتهـا هي إنَّ كلَ ما يقولهُ العلم صحيح ولكن الدماغ لا يرى شيئـاََ وإنمـا الروح هي التي تستلم الصورة في الآخر وترى , فالرؤيـة مقتصرةُُ على الروح وكل الباقي من أعـضاء النظرِ ليست إلا وسيلة لنقل الصورة إلى الروح لترى الاشياء.

وهذهِ هي حالُ حاسةِ السمع واللمس ايضاََ, فكل شيْ ينقل إلى الدماغ ليصلَ إلى الروح وهي التي تسمع وتحس وأيضـاََ تُفكِـر , فلنفرض أن عدسة العين أو العصب البصري أو الشبكية أو الدماغ أصابهم التلف فلن تصل الصورة إلى الروح ولذا لا تتم الرؤيـة وهذا يسبب العمى , ولكن حال ترك الروح للجسد والخروج منه يزول العائق المسبب لعدم الرؤية وتستطيعُ الروح وهي في الخارج أن ترى الاشياء مباشرةََ.

والروح هي القوة المحركة والمسيطرة على الجسد, تماماََ كسائق السيارة الذي من دونه لا تتحرك السيارة لتذهب إلى أي مكان إلا إذا أراد سائقهـا ذلك , حتى لو كانت السيارة وجميع اجهزتها وماكنتها سليمة وتعمل مئة بالمئة,  فمن دون سائقها تبقى ساكنة بلا حراك.

 وهذا ما يحصل للكائن الحي أيضاََ ,  فحال خروج الروح من الجسد وبالرغم من أن جميع أعضاء الجسم وخلاياهُ لحظة خروج الروح كانت حية وتعمل مئة بالمئة إلا أن الجسد وجميع أعضاءهُ تسكن وتفقد القدرة على الحركة ثُم يصيبها التلف وتبدأ بالموت.

وأخيراََ نقول ونُذكِـرْ بما جاء في الانجيل عن الجسد والروح:

اولاََ الروح خالدة لا تموت أبداََ لا في حياة الدنيا ولا في الجنـة ولا حتى في جهنم النـارِِ ولذا يكون الثواب في الجنة او العقاب في جهنم أبديـاََ.
 
ثانياََ الجسد سيموت فزيولوجياََ إلا أنَّـهُ سيقوم في وقت قيامة الاموات, حيثُ سنقومُ كلنا بلا إستثناء وستدخل كل روح في الجسد الذي خرجت منهُ ثُم ستتغير اجسادنـا من اجساد مادية بحتة إلى أجساد روحانية, تماماََ كما حصلَ لربنـا وفادينـا يسوع المسيح. حيثُ لم يكن هو وقيامتهُ إلا باكورة الراقدين واجسادنا الحالية ستفنى ثُم تقوم حالما يضربُ البوق الاخير إِيذاناََ لبدء القيامة ثم تتغير إلى اجساد روحانية. ونُذَكِـرْ بما جاء في:

التكوين (ف2 –7 ): وأنَّ الربُ الاله جبل الانسانَ تراباََ من الارضِ ونفخَ في أنفِـهِ نسمة حياةِِ فصارَ الانسانُ نفسـاََ حيةََ.

لاحظوا إِنَّ الجسد من تراب مادي ارضي ولكن الروح نفخـة من الخالق , ولما كانَ للخالق حياة ابديـة فكذلك النسمة التي نفخها في الانسان هي جزء من الخالقِ ولها حياة ابدية ولا تموتُ أبداََ .

ونُذَكِـرْ كذلِـكْ بما جاء في:

كورنتس 1 (ف15 - 44):
  يُزرع جسَدُُ حيوانيُُّ ويقومُ جسَدُُ روحانيُُّ ....(45) جُعِـلَ ألإنسانُ الأولُ آدمُ نفسـاََ حيـةُُ وآدمُ الآخَـرُ روحـا مُحَـيِـيـاََ ... (46) وكما لبسْـنا صورةَ الأرضي كذلِـكَ سـنلْـبَـسُ صورةَ السمـاويِ..(52) في لحظَـةِِ وطُرفَـةَ عيـنِِ عندَ البوقِ الأخيرِ فـإِنَـهُ سَـيُهتَفُ فيقومُ الأمواتُ عادمي الفسادِ ونحنُ سنتَغَيرُ.

عسى ما ذكرته ينفعُ ذوي الالباب , وليكن سلام المسيح معكم دائمـاََ .

انقر اللنك ادناه للرجوع إلى المصدر ...


نوري كريم داؤد

105


تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة الثامنة عشر والأخيرة - ملخص الاحداث: 

سنحاول تلخيص ما مر علينا في الحلقات الماضية, لكي يتضح تسلسل الاحداث المستقبلية الآتية على العالم والبشرية جمعاء بحسبِ الرؤيا ونسأل متى يأتي الرب في مجدهِ ؟ وما هي الاحداث التي  تسبق مجيئهُ؟

فيقول القديس بولس عن يوم مجيء المسيح الرب:

2 تسالونيكي ( 2 ـ 1 )  ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاجْتِمَاعِنَا إِلَيْهِ، ...  (3) لا يخدعنكم أحد بوجه من الوجوه لانه لابد أن يسبق الارتداد اولا و يظهر إنسان الخطيئة إبن الهلاك (4) المعاند المترفع فوق كل ما يُدعى الهاََ أو معبوداََ حتى أنهُ يجلس في هيكل الله ويري من نفسه إنه هو الله.
 
أي لا يأتي الرب يسوع المسيح, إلا بعد أن يتم شرطان وقد جمعهما القديس بولص برسالتهِ بواو العطف وهما:

1 - لاَ يَأْتِ الرب: إِنْ لَمْ يَأْتِ الاِرْتِدَادُ أَوَّلاً، اي الارتداد عن الدين والايمان.

2 - وَ يظهر إِنْسَانُ الْخَطِيَّئةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ, أي يظهر المسيح الكذاب.

وبعد إستكمال هذان الشرطان يأتي الرب يسوع المسيح في مجدهِ.

ومجيء المسيح الكذاب يسبقهُ بحسب الرؤيا مجيء الشاهدين ولمدة 1260 يوماََ حيثُ يقوم الكذاب بقتلهما اولاََ, كما ورد ذلك في الرؤيا (11 – 7).

وختم المؤمنين يتم بعد الزلزال العظيم الذي يلي فتح الختم السادس كما رأينا, وهولاء سيختمون لكي لا تصيبهم الضربات والاهوال التي ستقع على اتباع الكذاب بعد فتح الختم السابع والابواق السبعة التي تليه.

فتذكر الرؤيا: (الرؤيا 9 -4): وأُمِرَ (الجراد) أن لا يضر عشب الارض ولا شيئاََ مما هو أخضر ولا الشجر إلا الناس الذين ليس في جباههم ختم الله.

(اي يمنع ألجراد الخارج من الآتون من إلحاق أي ضرر بما هو أخضر والاشجار ومن عليهِ ختم المسيح على جباههم – فواجبهُ هو فقط إيقاع الضرر بأتباع الكذاب الذين ليس على جباههم ختم الله).

وبعد أنْ يُعلو صوت بوق رئيس الملائكة (البوق السابع والاخير) يأتي المسيح الحي المُمجد في ملكهِ مع ملائكتِهِ وقديسيهِ, فتبداََ القيامة الاولى ويليها الإختطاف كما ورد ذلك في:

1تسالونيكي (4 – 13) : ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. 14 لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ. 15 فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ. 16 لأَنَّ الرَّبّ نََفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. 17 ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ. 18 لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَمِ.

 الإختطاف كما ترون يتم بعد القيامة الاولى والتي هي قيامة الراقدين بيسوع أي المؤمنين الذين ماتوا من اجل المسيح (اي الشهداء), وهولاء سيحضرهم المسيح معهُ عند إنطلاق صوت بوق رئيس الملائكة (البوق السابع والاخير وتسميهم الرؤيا بالقديسين الذين سيجلبهم المسيح معهُ)  فهولاء سيقومون أولاََ  في القيامة الاولى.

ثُم جميع الاحياء الباقين من المؤمنين المختومين يختطفون ويُلاقوا المسيح في الجو وليس على الارض.

والقديس بولس الرسول الذي آلت إلى سمعِهِ بعض ألأسرار التي لا يجب نشرها من رؤيا يوحنا كشف أحد الاسرار عندما قال"وها أنذا أكشفُ لكم سراََ" ولكنهُ لم يكن يعلم متى سيكون وقت وزمان النهاية, فهو الآخر إِعتقدَ متمنياََ  بأَنَ عودة الرب ستكون في أَيامِهِ فقالَ في رسالتهِ ألاولى إلى كورةتس (15 – 51 / 52) " عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ" أي كان يتوقع أن يكون أحد المختطفين وبهذا لن يرى الموت. ولكنهُ مات فعلاََ قبل الإختطاف بكثير, لا بل وقُطِع راسه في عهد نيرون بعد حريق روما كما تقول بعض التقاليد!

1كورنتس (15 – 49): وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَيْضاً صُورَةَ السَّمَاوِيِّ 50 فَأَقُولُ هَذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْماً وَدَماً لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ. 51 وها إِنّي أكشفُ لكم سِرًّا: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا وَلَكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، 52 فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. 53 لأَنَّ هَذَا الْفَاسِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ وَهَذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ 54 : وَمَتَى لَبِسَ هَذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ وَلَبِسَ هَذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ: "ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ ."

أَي إِنَّ أَحداث النهاية هي كألآتي:

1- يأتي الارتداد اولاََ, وهذا قد بدأَ فعلياََ من بعد موت المسيح وظهور الهرطقات الاولى وإِنكار الصلب والفداء والقول بأَنَهُ قد شُبِهَ بصلبِهِ, وهو آخذُُ في الازدياد على ممر الوقت ومروراََ بوقتنا الحالي, وسيكتمل بوجههِ النهائي قبل ظهور المسيح الكذاب.

2- ظهور الشاهدين الذي يسبق ظهور المسيح الكذاب بحدود ثلاث سنوات, وسيشهدون للعالم أجمع ويُنبهونهم عن شرِ أعمالهم وإيمانهم المعوج ويقوم المسيح الكذاب بقتلهم بعد مرور 1260 يوماََ على ظهورهم. [ الرؤيا (11 – 7)].

3- ظهور المسيح الكذاب في أورشليم الارضية (الختم الرابع) ويكون اول أعماله هو قتل الشاهدين وفي مدينة القدس بالذات (أورشليم الارضية) ومن ثَمَ يُنزل الضيقة العظيمة بالبشر وخاصة بالمؤمنين بخلاص وفداء الرب يسوع المسيح ] من أعضاء كنيسة فيلادلفيا... الرؤيا (3 - 12) مَنْ يَغْلِبُ... .. وَأَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ إِلَهِي، (أي ختم المؤمنين) [ وكذلك ينزل الضيقة بكل من لا يقبل بوضعِ علامته على  جبهتهِ او يده اليُمنى. ومدة ظهور الكذاب هي زمان وزمانين ونصف زمان أي ثلاث سنوات ونصف (دانيال الفصل السابع).

4- حدوث الزلزال العظيم ( زلزال الختم السادس). وهوعلامة بداية نهاية حكم وسيطرة المسيح الكذاب.

5- ختم المؤمنين الذين نجوا من الضيقة بختم الله الحي على جباههم, لكي يتم تميزهم عن اتباع الكذاب, لكي لا تُصيبهم الضربات والأهوال التي تلي فتح الختم السابع والابواق السبعة التي تليهِ.

6- بعد البوق السابع, (بوق رئيس الملائِكة)  يأتي الرب يسوع في مجدهِ مع ملائكتهِ وقديسيهِ الذين ماتوا من أجلهِ.

7- تبدأ القيامة الاولى  للقديسين الذين يجلبهم المسيح معهُ. وتتحول أجسادهم بعد قيامتها, من اجساد ارضية قابلة للفناء إلى أجساد سماوية, أسوةََ بقيامة رب المجد من الاموات. (كما في كورنتس الاولى الفصل 15 -  52 أعلاه).

8- هنا وبعد القيامة الاولى (تذكروا - لا نسبق الراقدين!) يبداََ ألإِختطاف لجميع ألمؤمنين الذين سبق وأَنْ خُتِموا بعد الزلزال العظيم). فتتغير أجسادهم الارضية القابلة للفناء إلى أجساد سماوية ومن دون أن يمروا بالموت الجسدي, ويُرفعون إلى السماء ليُلاقوا المسيح في الجو (الهواء) وليسَ على الارض.

9- تبدأ سبع جامات الغضب الألاهي التي يصُبَها سبع ملائكة على أتباع الكذاب (فالمُختطفين من المؤمنين لا تُصيبهم ضربات الجامات السبعة لأنهم الآن مع المسيح في الجو, وللعلم فإِنَّ ضربات الابواق السبع تصيب ثلث كل شيْ, أما ضربات الجامات السبع فهي تُصيب كل شيْ وكل من هو موجود على الارض وما عليها.

10- أثناء وفي مرحلة الجامات السبع سيكون هناك أيضاََ من كان يؤمن بعض الشيء بفداء الرب ]بحسبِ قول الرب "َهكَذَا لأَنَّكَ فَاتِرٌ، لا حارٌّ ولا بارِد، فقد أَوشَكتُ أَن أَتَقَيَّأَكَ مِن فَمي....." الرؤيا (3-  15/ 16 )[ , وأيضاََ من يدخل ويقبل الايمان متعضاََ مما يجري ( وهولاء هم كنيسة المسيح الاخيرة على الارض – كنيسة لاودوكية).

11- بعد أن يصب الملاك السابع جامه على الهواء, وتحدث الزلزلة الاخيرة العظيمة وتسقط حجارة البرد العظيمة على البشر - تسقط كل مدن الاممََ.

12- بعد هذا كله وبعد فترة علمها عند ربي فقط  فالزمان متوقف ولا يمكن عد الاوقات والسنين بعد ] رؤيا (10 – 6) ولا يكون زمانُُ بعد[ , تقوم القيامة الثانية والدينونة وتسميهم الرؤيا بالأموات ( لأَنَ دينونة كل من لم يكن مؤمناََ بالفداء هي الموت الابدي الروحي والجسدي). وكل من لم يوجد اسمهُ في سفر الحياة يرمى في جهنم النار الابدية.

والان كما لخصَت الرؤيا لنا ماذا سيحصل, من وقت مجيء السيد المسيح الاول والى النهاية, فنحن ايضاََ نختم هذا الكتاب بالفصل الرابع عشر من الرؤيا:

ألرؤيا الفصل الرابع عشر: (1) ورأيت فإذا بالحمل قائم على جبل صهيون ومعه مئةُ الف واربعة واربعون الفاََ عليهم اسمه واسم ابيه مكتوباََ على جباههم. (2) وسمعت صوتاََ من السماء كصوت مياه غزيرة وكصوتِ رعدِِ قاصف والصوت الذي سمعته هو صوت عازفين بالكنارة ويعزفون بكناراتهم. (3) وهم يُسَبحون تسبيحة جديدة أمام العرش وأمام الحيوانات الاربعة والشيوخ, ولم يستطع احد أن يتعلم تلك التسبيحة الا المئة والاربعة والاربعون الفاََ الذين أُفتدوا من الارض (4) هولاء هم الذين لم يتنجسوا مع النساء لانهم أبكار وهم التابعون للحمل حَيثُما يذهب, وقد أُفتدوا من بين الناس باكورةََ لله والحمل. (5) ولم يوجد في أفواههم كذب لأنهم بلا عيب أمام عرشِ الله.

بالرغم من إن الفقرات أعلاه هي باقِ حكاية الاحداث الثالثة, والتي تحكي تسلسل الاحداث والامبراطوريات حسب زمن وجودها والى نهاية الازمنة وإنتهاء الاحداث أمام العرش السماوي, كما في الفقرات الخمسة أعلاه. الا إنها أخذت مكانين في آنِِ واحد. فالاول هو امام العرش السماوي في نهاية الحكاية الثالثة لتسلسل الاحداث. والثاني هو بداية الفصل الرابع عشر وبداية ملخص الاحداث. وتشير هنا في بداية الفصل الرابع عشر الى السيد المسيح وهو مع تلاميذه الاثنا عشر رمزياََ وهم على الجبل في بداية المجيْ الاول ثُم الفداء على الصليب ليُخطَفَ بعدها المسيح الى الاب والى العرش السماوي.

الرؤيا(14 - 6): ورأيت ملاكاََ آخر يطير في وسطِ السماء ومَعَهُ الانجيل الابدي لِيُبَشِرَ به القاطنين في الارض وكل أمة وقبيلة ولسان وشعب. (7) قائلاََ بصوت عظيم إتقوا الله ومجدوه فإن ساعة دينونته قد أتت وإسجدوا لمن خلق السماء والارض والبحر وينابيع المياه.

وهذا هو نفس كلام السيد المسيح الى تلاميذه حين قال لهم:
إذهبوا الى العالم أجمع وأكرزوا بألانجيل للخليقةِ كلها. فمن آمنَ وإعتمد يخلص ومن لم يؤمن يدان. (مرقس 16 - 15 / 16).

وأيضاََ في: متى(24 - 9): حينئذِِ يسلمونكم الى الضيق ويقتلونكم وتكونون مبغضين من جميع الامم لاجلِ إسمي. (10) حينئذ يَعثَر كثِيرون ويُسَلِمونَ بعضهم بعضاََ. ويبغضون بعضهم بعضاََ. (11) ويقوم أنبياء كذبة كثيرون ويُضِلون كثيرين. (12) ولكثرةِ الاثم تبرد محبة كثيرين. (13) ولكن الذي يَصبِرَ الى المنتهى يَخلُص. (14) ويُكَرَزُ ببشارةِ الملكوت هذهِ في كلِ المسكونة شهادةََ لِجَميع الامم ثُمَ يأتي المنتهى.

وهذا معناه إن بشارة الملكوت والكرازة ستستمر من أيام مجيء السيد المسيح الاول والى المنتهى.

الرؤيا(14 - 8): وتبعه ملاك آخر يقول سقطت سقطت بابل العظيمة الي سقت جميع الامم من خَمرِ غضبِ زناها.

وهذا هو إثبات لنهاية الختم الثاني وسقوط روما والامبراطورية الرومانية كما أخبرنا التاريخ والنبؤة قبل حدوث الحدث. نعم زالت روما وذهب نيرون والاباطرة الى الجحيم وبقيت مسيرة الكنيسة والبشرية تسير في خَطَواتها بإتجاه النهاية.

الرؤيا(14 - 9): وتبعهما ملاك ثالث يقول بصوت عظيم إن سَجَدَ أحد للوحش ولصورتِه وإتَسَمَ بألسمة في جبهته أو في يده. (10) فإنه يسقى من خمرِ غَضَبِ الله المصبوبة صِرفاََ في كاس غضبِه ويُعَذَب بألنار والكبريت أمام الملائكة والقديسين وبِحِضرةِ الحمل (11) ويصعد دخان عذابهم الى دهر الدهور ولا راحة لهم نهاراََ وليلاََ للذين قد سجدوا للوحش ولصورته ولمن أخذ سِمَة إسمِه.

حيثُ إن وحش الختم الرابع (المسيح الكذاب) يستعمل كل سلطان الوحش الذي قبله, أي الوحش الاتي مع الختم الثالث, أي الارتداد المهيأ لهُ والتعصب الديني الاعمى ونفوذ الدول. فنرى أن الكلام موحد وموجه الى الاثنين معا فالواحد يُكَمل الثاني في مقاومة فداء المسيح ونكران صَلبِهِ, وهنا نرى وجود رسالة تحذير للذين يُطيعون المسيح الكذاب ويسجدون ويؤمنون بكلامه. وهذه الرسالة تتَضَمَن رسالة الشاهدين الذين يُقِيمُهُما الله ثلاث سنوات ونصف لغرض التحذير من المسيح الكذاب ورسالَتِهِ والتي تُؤدي الى هلاك كل من يسير معه أو يكون من إيمانه.

الرؤيا(14 - 12): هنا صبر القديسين الذين يحفظون وصايا الله وإيمان يسوع. (13) وسمعتُ صوتاََ من السماء قائلاََ لى أكتب: طُوبى للاموات الذين يموتون في الرب. إنهم من الان يقول الروح يستريحون من أتعابهم لان أعمالهم تابعة لهم.

هنا تتكلم الرؤيا عن الضيقة العظيمة التي سيجلبها المسيح الكذاب على كل المؤمنين بالمسيح الحقيقي, وأيضاََ على اليهود والتي جاء ذكرها في الختم الخامس. ويقول الله إن من يُهلك نفسه من أجل الانجيل يُخَلِصها ومن أراد أن يُخَلِصَ نفسه بِطاعة المسيح الكذاب أو رسالة نكران فِداء وصلب المسيح يهلكها, ولا تنسوا إن مدة دوام المسيح الكذاب وسلطانه تدوم لمدة ثلاث سنوات ونصف فقط.. كما جاء في نبوءة دانيال. فتذكروا إن من خَلَصَ نفسه لمدة ثلاث سنوات ونصف أو أقل يخسرها في الحياة الابدية. ويكون مصيره بحيرة النار المتقدة بالكبريت (لا تنسوا إن من أراد أن يُخلص نفسه بطاعة المسيح الكذاب يُهلِكها في جهنم).

الرؤيا(14 - 14): ورأيت فإذا بسحابة بيضاء وعلى السحابة جالس يشبه إبن البشر على رأسه اكليل من ذهب وبيده منجل حاد. (15) وخرج من الهيكل ملاك آخر يصرخ بصوت عظيم للجالس على السحابة إعمل منجلك واحصد لانها قد حانت ساعة الحصاد لان حصاد الارض قد يبس. (16) فألقى الجالس على السحابة منجله على الارض فحُصِدت الارض.

وهذا هو قول الفادي يسوع المسيح عن قيامة الاخيار والمؤمنين, حيثُ يقول:

يوحنا(4 - 35): الستُم تقولون إنه يكون أربعة أشهر ثُم ياتي الحصاد وها أنا أقول لكم أرفعوا أعينكم وانظروا الى المزارع إنها قد إبيضت للحصاد. (36) والذي يحصد يأخذ الاجرة ويجمع ثِماراََ للحياة الابدية لكي يفرح الزارع والحاصد معاََ. (37) وفي هذا يصدق ما قيل إن واحد يزرع وآخر يحصد (38) إني أرسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه فإن آخرين تعبوا وأنتم دخلتم على تعبهم.

وفي متى(9 - 37): حينئذِِ قال لتلاميذه إن الحصاد كثير وأما العملة فقليلون (38) فإسألوا رب الحصاد إن يرسل عملة الى حصاده.

وفي متى(13 - 39): الحصاد هو منتهى الدهر والحصادون هم الملائكة.

وهذهِ هي القيامة الاولى, فطوبى لمن له نصيب في القيامة الاولى.

الرؤيا(14 - 17): وخرج ملاك آخر من الهيكل الذي في السماء ومعه أيضاََ منجل حاد. (18) وخرج ملاك آخر من المذبح له سلطان على النار ونادى الذي معه المنجل الحاد بصراخ شديد قائلاََ: إعمل منجلك الحاد واقطف عناقيد كرم الارض لان عنبها قد نضج. (19) فالقى الملاك منجله على الارض وقطف كرم الارض والقي في معصرة غضب الله العظيمة. (20) وديست المعصرة خارج المدينة وخرج دم من المعصرة حتى بلغ لجم الخيل الى مدى الف وست مئة غلوة.

وهذه هي المعصرة والدينونة في الدنيا والاخرة, حيثُ تهبط النار من عند الله من السماء وتاكل المسيح الكذاب وأتباعه وفاعلي الاثم والاشرار جميعاََ فيطرح الوحش والمسيح الكذاب وإبليس في بحيرة النار والكبريت وتقوم الدينونة, ليُدان الاموات بحسب أعمالِهِم, (القيامة الثانية) وكل من لا يوجد في سفر الحياة يطرح في بحيرة النار وهنا نرى الاشرار يُرمز لهم بالعنب حيثُ يُعصر دمهم عصراََ بألضربات والحروب والمصاعب وأخيراََ يُلقون في جهنم النار.

وبإختصار شديد, إن الفصل الرابع عشر يمكن تلخيصه:

(1 - 5) مجيء المسيح إبن الله, وإختيار تلاميذه وبدء رسالته وفدائه.

(6 - 7) البشارة والكرازة بألانجيل للمسكونة كلها الى وقت النهاية.

(8) سقوط الامبراطورية الرومانية.

(9 - 11) الوحش والمسيح الكذاب وأتباعهم وإنذارهم.

(12 - 13) الضيقة العظيمة التي يجلبها المسيح الكذاب على المؤمنين بإبن الله.

(14 - 16) قيامة الاخيار (القيامة الاولى).

(17 - 20) المعصرة ودينونة الاشرار (القيامة الثانية).

والشاهد بهذه يقول نعم إني آتي سريعاََ
آمين تعال أيُها الرب يسوع
نعمة ربنا يسوع المسيح
معكم أجمعين
آمين


نوري كريم داؤد

17 / 02 / 2010

106

 


لـماذا القداس الإلهي ألروتيني يا سـادة؟

كثيرةُُ هي الإنتقادات للطقس المتبع للقداس الإلهي الذي تقيمَهُ الكنائِس التقليدية الكاثوليكية والأُورثودكسية والقبطية, ومن قائِلِِ إِنَّ الطقس تقليدي وروتيني, تكررهُ وتُعيدَهُ هذِهِ الكنائِس حتى أصابَ المؤمنين النعاسُ والملل, نعم كثرت الإنتقادات لأنَّ لا أحد من المؤمنين الجالسين المشاركين والمستمعينَ للقداس يفقَه ما معنى ألطقس ألجاري امامَ ناظريهِ.
 
وكثرت الإنتقادات مِنْ مَنْ يعلم المعنى ولكِنَّهُ لِغَرَضِِ في قلبِ يعقوب يَدعي ويتهم الطقس بالتكرار المُمِل, وهَذا أخطَرُ وأَنكا وأَشَدُّ جريمة وإِيلاماََ من القتلِ والشتيمة, إِذ هو يتعرضُ إِلى المسيح وتعاليمَهُ قاصِداََ ومُتَعَمِداََ, وبإسْم المسيح يعمَلُ متعمِداََ تحريِف تعاليمَهُ لكسبِ المؤمنين أو للكَسْبِ والعيشِ الرغيد على حسابِ المسيحِ أَو نكايَةََ بِفِدائِهِ.

نعم أقول متعمداََ, فكل من قرأ الانجيل يعلم إِنَّ المسيح طلَبَ هذا بنَفْسِه عندما قال:

لو(22 - 14): ولما كانت الساعة إِتكأ هو والرسُلُ الإثناعشَرَ معَهُ (15) فقالَ لهم لقد إِشتهيتُ شهوةََ أَنْ آكلَ هذا الفصحَ معكم قبلَ أَنْ أتألم (16) فإني أقولُ لكم إِني لا آكلَهُ بعد حتى يَتِمَّ في ملكوتِ اللهِ (17) ثُمَّ تناولَ كأساََ وشَكَرَ وقالَ خُذوا فَإِقتسموا بينكم (18) فَإِني أقولُ لكم إِني لا أَشربُ من عصيرِ الكرمةِ حتى يأتي ملكوتُ اللهِ (19) وأََخَذَ خُبزاََ وشكَرَ وكَسَرَ وأعطاهُم قأئِلاََ  "هذا هُو جَسَدي ألذي يُبذلُ لأَجلِكُم. " إِصنعوا هَذا لِذِكري " (20) وكذلك ألكأس من بعدِ ألعشاءِ قائِلاََ هذِهِ هي ألكأسُ ألعهدُ ألجديدُ بِدَمي أَلذي يُسفَكُ من أجلِكُم.

نعم لهذا جلَسَ التلاميذ وتباحثوا في الطريقة التي يجب عليهم عملها لإِعادةِ ذِكْرِ المسيح كما طَلَبَ هو, فقرروا أَن يُعيدوا ذكرى كرازةِ المسيحِ كلِها ومن ضمنها كسرِ الخبز وتقديم الخمر. فوضعوا أُسس القداس الطقسي الإِحتِفالي الذي تقيمهً الكنائِس التقليدية لغاية يومنا هذا. وهذا هو معنى القداس الفعلي:

يبدأ القداس بكلام الملائِكة وهي تبشر الرعاة بمولد المسيح المخلص, المجدُ للهِ في العُلى وعلى ألأرضِ السلام والرجاء الصالح لبني البشر, أي " وللناسِ المسرة أي بُشرى ألخلاص ألتي بشرت وتكلمت الملائِكة عنها, أي يبدأ القداس يِذِكرى مولد المسيح على الارضِ والهدف من مجيئِهِ.
 
وهنا يقف المؤمنون ليشكروا ألآب على مشيئتِهِ التي بموجبها تقررَ تجَسد ألإله الأبن لكي يفدي بني البشر الهالكين في الخطيئةِ والعبودية, وينطق الجميع بالصلاة التي علمَنا إياها الرب يسوع عندما قال صلوا هكذا:
 
أبانا ألذي في السماء, ليتقدس إسمك, ليأتي ملكوتكَ, ولتكن مشيئتُكَ ..... ويقولون " ياربُ نحنُ ضعفاء فلا تدخلنا في التجربة لكن نجنا من الشرير بقدرتك.

وياربُ انت شملتنا بعطفِكَ وحنانِك, فمكِنا أن نحتفِل اليوم بهذِهِ الاسرار المقدسة التي وضعتها أنتَ لخلاصِنا, فنحنُ لانستحق أن نسكن في جبَلِ قدسِكَ, أي في أُورشليم السماوية, أي في ملكوتِكَ الذي أُعِدَ للصالحين والابرار, وهنا يرددون كلمات المزمور الخامس عشر التي تصِف بعضِ خواص الصالحين ليقتَدوا بها.
 
 يَارَبُّ مَنْ يُقِيمُ فِي مَسْكِنِكَ؟ وَمَنْ يَأْوِي إِلَى جَبَلِكَ الْمُقَدَّسِ؟  السَّالِكُ بِالاسْتِقَامَةِ، الصَّانِعُ الْبِرَّ، والصَّادِقُ الْقَلْبِ.  الَّذِي لاَ يُشَوِّهُ سُمْعَةَ الآخَرِينَ، وَلاَ يُسِيءُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلاَ يُلْحِقُ بِقَرِيبِهِ عَاراً.  يَحْتَقِرُ الأَرَاذِلَ وَيُكْرِمُ خَائِفِي الرَّبِّ. لاَ يَنْقُضُ حَلْفَهُ وَلَوْ فِيهِ أَذًى لَهُ.  لاَ يَسْتَثْمِرُ مَالَهُ بِالرِّبَا، وَلاَ يَقْبِضُ رِشْوَةً لِلإِيقَاعِ بِالْبَرِيءِ. الَّذِي يَصْنَعُ هَذَا لاَ يَتَزَعْزَعُ أَبَداً.

وهنا وبعد شكرالله على تدبيرهِ نسألَهُ أن ينير عقولنا لنفهم الاسرار التي تجري أمام ناظرينا.
 
ويبدأ احد الشمامسة بقراءة مختارة من العهد القديم للتذكير بكلمات الكتاب التي أشارت إلى مجيْ المخلص الموعود بِهِ. وقد تكونُ من أي مكان من التوراة لتبيان وعود الله وشروطِهِ لخلاص البشر, أو التي تُعطي الدلالة على الخطة التي وضعها الله لخلاص البشر. (وهذهِ نسميها القراءة الاولى).
 
وهنا يقول الكاهن اسمعتم ما كان وعد الله ؟ فألآن هلموا نقرأ الإنجيل لنرى تنفيذاّّ لوعود الله, هلِموا إلى الحقول هلموا فإِبن داؤد مجتازُُ فهذا صوتُ الناس من حولِهِ قريب تنشُد هوشَعنا لإبنِ داؤد, وهنا نلحَق المسيح في أثناء دعوتِهِ  وقد تكون في أي وقت من أيام حياثِهِ على الارض, أما في بداية الدعوة والمسيح في المهد أو أثناء كرازتِه أو نلحقُ بِهِ  وهو يلقي إِحدى خطَبِهِ أو يُجري إِحدى عجائبِهِ, أو نسير وراءهُ صارخين, إِرحمنا يا إِبن داؤد, انا مريض, انا أعرج, أنا اعمى , انا ميت, انا كسيح , انا إبنُُ للهِ حسبِ قولِك ووعودِك.

نسيرُ وراءهُ مرنمين, مرتلين, شاكرين الله, صأرخين, إِرحمنا أرحمنا يا إِبن العلي, وها هو يلتفتِ إِلى الوراء ويدعوك إِنهض, تعالَ, لِما تعالَ صراخكَ؟ ماذا تُريدأَن أَفعًَلَ لكَ؟
 
فتقول إِرحمني يا إِبن داؤد, انا مريض, انا أعرج, أنا اعمى, انا ميت, انا كسيح, فيقول المسيح كل شيْ مستطاع للمؤمن, أتؤمن؟ فتقول أعني قلةَ إِيماني, ثُمَ تقول ونحنُ جميعاََ نردد سوية:
 
نومن بإله واحد آب ضابط الكل خالق السماء والارض وكل ما يُرى وما لا يُرى, وبِربِِ واحِدِِ يسوع المسيح, إِبن الله الوحيد, إِلهُ من إِله, نورُُ من نورِِ, إلهُُ حق من إِله حق.
 
وهنا يقول لك المسيح كما تؤمن فليكن لكَ. ثُم يقول لك من الآن أنت تلميذي فإِتبِعني, ويسير الجمع وتسير مع يسوع ماسكاََ بيديهِ وا ضعاََ رأسك على صدرهِ, نعم أنا أُومن, نعم أَنأ أُومن يا يسوع.
 
يسير ونسير سوية مع مسيحنا وربنا وإلهنا, قد تطول المسيرة أو قد تقصر, وإِذ بِنا نصعدُ إِلى العلية مع المسيح وها نحنُ نجلس معَهُ على الارض نحيطُ بِهِ من كُلِ جانبِِ, نعم جِئنا نأكل الفصح معَكَ يا يسوع, فيقول أنا حَمل فِصْحكُم, ونحن لم نفهم, فنقول: نحن أغبياء يارب, ماذا تقصد؟  فيقول إِنتظروا قليلاََ فتفهموا.
 
وها هو الآن يأتي بالخمر ويقول وزعوها بينَكُم وإِشربوها فهذهِ هي دمائي التي ستجري أنهاراََ لِتُغَطيكُم وخطاياكُم, وألتي بِها غفرانِ خطاياكُم, فإِن أرتويتُم رشوها عليكُم فهي لكُم رجاءُ البقاء, ومن شربَ دمي تجري في داخلِهِ أنهارُ ماء ألحياةفتقاسمنا ألخمرَ وشَرِبناها, وصرخنا: لم نفهم بَعدُ يا يسوع! فقال إِنتظِروا قليلاََ بعد.
 
ثُمّ أتى المسيح بالخبز ورفعَهُ امامَه إِلى الله أبيهِ شاكِراََ وأخذ يقول: " أنا خُبزُ ألحياة النازل من السماءِ  وألواهب ألحياةِ  للعالم" وكسَرالخبز ووزعَهُ علينا وقال: "هذا هو جسدي ألذي يُبذَلُ لأجلِكُم" إِن لم تأكلوا جسدي وتشربوا دمي فلا حياة لكم في ذاتِكُم " إِصنعوا هذا وهكذا لِذِكري". وصرخنا ألم نقل لك يا يسوع نحنُ أغبياء؟ ماذا تُريدُ أن تقول؟ قيقول: " قوموا ننطلق إلى جبل الزيتون , لعلكُم هناك تفهمون!

وها هو يصلى, ويُغالِبنا النعاسُ, وننام, وهو يُصارع الألم, يصارعُ ألخوف, ونستيقِظ من نومنا العميق, وإذ بالجنود يحيطون بالمسيح ويقتادونهُ, ليُجلد ويبصق عليهِ ويُكَلل بالشوك, وها هُم ألآن يسمرونهُ على الصليب, ويُرفع عالياََ فوق الرؤوس, عالياََ على الصليب, تسيل منهُ الدماء, يئن, ويبتسم ويقول يا أبتي " إغفر لهم , فهم لا يعلمون ماذا يفعلون "!

ويقول " أفهمتم الآن؟ هذا هو جسدي الذي بذَلتَهُ من أجلِكُم, واَنا إِنْ إِرتَفَعتُ  إِلى أبي أرفعُ إِليَّ الجميع, وها هو يلفظِ أنفاسَهُ قأئِلاََ " ألسلام أستودعَكُم سلامي أُعطيكُم , لا تخافوا, إفرحوا فرئيس هذا العالم قد دين بصلبي, والكاهن يُردد على مسامعَكُم معَهُ قائِلاََ "إِذهَبوا بسلام ألمسيح ".

وها مسيحنا قد قام من الموت في ثلاثَةِ أيام, وقال لا أدعكُم يتاما سأبعَثُ اليكم روحيَ القدوس ليكون معَكُم إلى إنقضاء الأيام, إذهبوا تلمذوا العالم وبشروا بخلاصي إلى أقاصي ألأرض وعمدوهم بإسم ألآب وألأبن وألروح ألقدس, " وأصنعوا هذا لذكري".

أفهِمتُم معنى القداس الروتيني الممل المكرر ياسادة؟ إِنَّهُ سردُُ لحياة المسيح من يومِ مولِدهِ ولغايةِ موتِهِ على الصليب لفِدائِكُم , ليس للروتين فِيهِ من شيْ , لكن هو"ذبيحة دائِمية مستمرة لغفران الخطايا, وأنتُم من يُكرِر صلب المسيح بروتين خطاياكُم ألتي لا تنتَهي وألمسيح يدفع حِسابها عنكُم على الصليبِ بدمِه ألذي يجري أنهاراَََ وكُل يوم, ويخطأ من يعتقِد إِنَّ المسيح صُلِبَ مرة واحِدةِ فأنزلتموهُ عن الصليب, فهو هناك ذبيحةََ أبدية مستمرة إلى قيام الساعة, ويوم ينزِلَ عنهُ " تكون الدينونة ألتي تطلبوها, والتي نرجوا أن لاتبلغوها هالكين.
 
وليكُن سلامُ المسيح لكُم وعليكُم وفيكُم.

نوري كريم داؤد

25 / 04 / 2010
[/size]

107

   تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة السابعة عشر:

في هذهِ الحلقة سنتكلم عن أُورشليم السماوية وسورها واساساتها:

الرؤيا(21 - 2): وأنا يوحنا رأيتُ المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهياة كالعروس المزينة لرجلها. (3) وسمعت صوتا عظيما من العرش قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وسيسكن الله معهم ويكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم الها لهم. (4) ويمسح الله كل دمعة من عيونهم ولا يكون بعد موت ولا نوح ولا صراخ ولا وجع لان ما كان سابقا قد مضى. (5) وقال الجالس على العرش ها إني أجعل كل شيء جديداََ وقال لي أُكتب فإن هذه الكلمات صدق وحق.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


يقول النبي أشعيا(25 - 7): ويُزيل في هذا الجبل الغطاء المغطي جميع الشعوب والحجاب المحجب جميع الامم (8) ويُبيد الموت على الدوام ويَمسَح السيد الرب الدموع من جميع الوجوه ويُزيل تعيير شَعبه عن كل الارض لان الرب قد تكلم.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


الرؤيا(21 - 6): وقال لي قد إنقضى أنا الالف والياء البداءة والنهاية. أنا أُعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناَََ. (7) من غَلِبَ يرث هذه وأنا أكون له الها وهو يكون لي إبناََ. (8) وأما الجبناء والكفرة والرجسون والقتلة والزناة وأصحاب السموم السحرية وعبدة الاوثان وكل كذاب فإن نصيبهم في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت التي هي الموت الثاني.

يقول النبي أشعيا(21 - 4): وتستقون المياه من ينابيع الخلاص مبتهجين. (5) أشيدوا للرب فإنه قد صنع عظائم. أخبروا بذلك في الارض كلها. (6) إهتفي ورنمي يا ساكنة صهيون فإن قدوس إسرائيل في وسطك عظيم.

الرؤيا(21 - 9): وجاءني واحد من الملائكة السبعة الذين معهم الجامات السبعة المملؤة من الضربات السبع الاخيرة وكلمني هلم فأُريك العروس إمراْة الحمل. (10) وذهب بي في الروح الى جبل عظيم عال وأراني المدينة المقدسة أورشليم, نازلةََ من السماء من عند الله. (11) ولها مجد الله ونيرها يشبه أكرم حجر كحجر يُشب صافِِ كالبلور. (12) ولها سورُُ عظيم عال, وإثنا عشر بابا وعلى الابواب إثناعشر ملاكاََ وعليها أسماءُُ مكتوبة وهي أسماء أَسباط بني إسرائيل الاثناعشر. (13) الى الشرق ثلاثة ابواب, والى الشمال ثلاثة ابواب, والى الجنوب ثلاثة أبواب, والى الغرب ثلاثة أبواب.

مدينة أورشليم السماوية لها إثناعشر باباََ, وكل باب لؤلؤة وعليها أسماء أسباط إسرائيل الاثناعشر, ويقول النبي حزقيال هذا الكلام أيضاََ:
 
حزقيال 48 - 30): وهذه مخارج المدينة من جهة الشمال قياسها خمسمائة واربعة الاف قصبة (31) وأبواب المدينة بِحسَبِ أسماء أسباط إسرائيل, ثلاثة أبواب نحو الشمال باب روابين وباب يهوذا وباب لاوي (32) ومن جهة الشرق القياس خمسمائة واربعة الاف والابواب ثلاثة باب يوسف وباب بنيامين وباب دان (33) ومن جهة الجنوب القياس خمسمائة واربعة الاف والابواب ثلاثة باب شمعون وباب يساكر وباب زبولون (34) ومن جهة الغرب القياس خمسمائة واربعة الاف والابواب ثلاثة باب جاد وباب أشير وباب نفتالي.

الرؤيا(21 - 14): ولسور المدينة إثنا عشر أساساََ فيها أسماء رسل الحمل الاثني عشر. (15) ومع الذي يكلمني قصبة من ذهب ليقيس بها المدينة وأبوابها وسورها. (16) والمدينة مربعة وطولها قدر عرضها. فقاس المدينة بالقصبة فكانت إثني عشر الف غلوة وطولها وعرضها وسمكها سواء. (17) وقاس سورها مئة واربعة واربعون ذراعاََ بحسب القياس الانساني الذي كان الملاك يستعمله. (18) وبناء سورها من حجرِ اليشب والمدينة من ذهب نقي يشبه الزجاج الصافي. (19) وأُسس سور المدينة مزينة بكل حجرِِ ثمين فالاساس الاول يُشب والثاني لازورد والثالث عقيق يمانِِ والرابع زمرد. (20) والخامس ماس والسادس ياقوت أحمر والسابع حجر ذهب والثامن جَزع والتاسع ياقوت أصفر والعاشر عقيق أخضر والحادي عشر إسمنجوني والثاني عشر جمشت.

لقد أعطى الله مثالاََ ورمزاََ للبشرية أجمع, حينَ رَسَمَ عرشه السماوي في وسط نهر الاردن الطافح عندما شقَهُ لبني إسرائيل ليعبروا الى ارض الميعاد الرمزية, وحين عبرَ الاسرائليون أيام يشوع بن نون وبقيادته نهر الاردن على اليبس ونصبوا تذكاراََ في الجلجال لهم ولشعوب الارض, ولكن لم يفهم الاسرائليون ولا شعوب الارض المغزى ولا المعنى. فدعنا نرى ما الذي حصل:

يشوع(4 - 1): وكان لما فرِغَ الشعب كله من عبور الاردن إن الرب كلم يشوع قائلاََ: (2) خذوا لكم من الشعب إثني عشر رجُلاَ من كلِ سبطِِ رجُلاََ. (3) ومُروهم قائلين إرفعوا من هنا من وسَطِ الاردن من موقِف أرجل الكهنةِ إثني عشر حجراََ واعبروا بها وضعوها في المبيت الذي تبيتون فيهِ الليلة...........(7) فتكون هذِهِ الحِجارة تذكرةََ لبني إسرائيل الى الابد. (8) فصَنع كذلك بنو إسرائيل على حَسَبِ ما أمرهم يشوع وأخَذوا إثني عشر حجراََ من وسَطِ الاردن كما قال الرب ليشوع على عددِ أسباطِ بني إسرائيل وعبروا بها الى المبيت ووضعوها هناك. (9) ونصَبَ يشوع إثني عشر حجراََ في وسطِ الاردن في موقفِ أرجل الكهنة حاملي تابوت العهد وهي هناك الى يومنا هذا. (10) ولم يزل الكهنة حاملوا التابوت واقفين في وسطِ الاردن الى أن تَم كُل ما أمر الرب يشوع أن يقوله للشعب, مثلما أمر موسى يشوع وأسرع الشعب وعبروا .....(15) وكلم الرب يشوع قائلاََ: (16) مُر الكهنة حاملي تابوت الشهادة بان يصعدوا من الاردن.... (18) فكان عندما صعد الكهنة حاملوا تابوت عهد الرب من وسَطِ الاردن ونَقَلوا أَخامِصَ أقدامهِم الى اليبس ان مياه الاردن رجِعَت الى موضِعِها وجرت كما كانت تجري من أمس فما قبل على جميع شطوطهِ..................... (20) والاثني عشر حجرا التي أخذوها من الاردن نصبها يشوع في الجلجال. (21) ثم كلم بني إسرائيل قائلاََ: إذا سأل بنوكم غداََ أباءهم وقالوا ما هذهِ الحجارة؟ (22) تخبرون بنيكم قائلين على اليبس عبر إسرائيل هذا الاردن. (23) والرب الهكم جّففَ مياه الاردن قدامكم حتى عبِرنا. (24) كما صنع الرب الهكم ببحر القلزم الذي جَفَفَهُ قدامنا حتى عبرنا. (25) ولِكَي تعلمَ جميع شعوب الارض إن يد الربِ قديرة ولكي تتقوا الرب الهكم كل الايام.

ولكي نفهم معنى ما فعله يشوع بأمرِ الرب, نرى إنه ما دام تابوت العهد رمزاََ لتابوت العهد الذي رآهُ موسى في الجبل في هيكلِ الله السماوي, فعند توقف التابوت المحمول في وسَطِ نهرِ الاردن أصبحَ الاردن رمزاََ لنهرِ ماء الحياة الخارج من العرش السماوي في أورشليم السماوية.

فهنا نفهم إن الاثناعشر حجراََ التي أُخِذَت من وسطِ الاردن من موقف أرجل الكهنة وعبر بها الاثنا عشر رجلا من كُل سبط رجل, لم تكن الا رمزاََ لاثنا عشر لؤلؤة. إثنا عشر باباََ من أبواب اورشليم السماوية. أُخِذَت رمزاََ من وسط الاردن من تحت أرجل الكهنة حاملي التابوت حيثُ إن أبواب اورشليم السماوية مكتوب عليها أسماء أسباط إسرائيل الاثني عشر. حيثُ إن هذه نصبها يشوع في الجلجال تذكاراََ لبني إسرائيل. ولكي تعلم شعوب الارض ما دبره الله من خطةِِ لخلاص البشر.

(أُكرر: ولكي تعلم شعوب الارض ما دبره الله من خطة لخلاص البشر. وما أَعده الله للمخلصين ... مدينة سماوية ... يسكنها الله مع شعبه القديسين المخلصين والمختارين).

وأما الاثنا عشر حجراََ التي نصبها يشوع في وسط الاردن في موقف أرجل الكهنة حاملي التابوت, لم تكن الا رمزاََ للاثنا عشر أَساساََ لسور المدينة السماوية والتي سُميت بأسماء رسل الحمل الاثني عشر.

وتصف الرؤيا لنا هذه الاحجار السماوية التي رُمِزَ اليها بالاحجار التي وضعها يشوع في الارض في وسط النهر بِاحجارِِ كريمة من اليشب واللازورد والعقيق والزمرد والماس والذهب وهكذا, وهذا عين ما قاله له المجد السيد المسيح لسمعان بن يونا عندما عرفه وقال له: أَنت المسيح إبن الله الحي.

فقال له المجد: طوبى لك يا سمعان ابن يونا, وأنا أقول لك أنتَ الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها.
 
نعم الصفاة, أي الصخرة, أي الحجر, ولما كان سمعان هو اول من عَلِمَ بأن يسوع هو المسيح إبن الله الحي, فكان هو أول حجرِ أساس وضِعَ في سور المدينة السماوية أورشليم السماوية, والرمز لها كنيسة المسيح وهيكله وأبواب الجحيم لن تقوى عليها.

وإسمعوا ما يقوله القديس بولس في رسالة كورنتس الاولى:

كورنتس الاولى(3 - 10): أنا بحسب نعمة الله التي أُوتيتُها كبناء حكيم وضَعتُ الاساس وآخر يبني عليه فلينظر كل احد كيف يبني عليه (11) إذ لا يستطع احد أن يضع أساساََ غير الموضوع وهو يسوع المسيح (12) فإن كان احد يبني على هذا الاساس ذهبا أو فضة أو حجارة ثمينة أو خشبا أو حشيشا أو تبناََ (13) فإن عمل كل واحد سيكون بيناََ لان يوم الرب سيُظهره إذ يُعلن بألنار وستمتحن النار عمل كل واحد ما هو (14) فمن بقي عمله الذي بناه على الاساس فسينال أجره (15) ومن إحترق عمله فسيخسر الا أنه سيخلص ولكن كما يخلص من يمر في النار (16) أما تعلمون إنكم هيكل الله. وإن روح الله مستقر فيكم (17) من يُفسِد هيكل الله يُفسِده الله لآن هيكل الله مقدس وهو أنتُم.
 
فنرى إن حجارة الاساسات لسور المدينة هي تلاميذ المسيح. والاساس كله هو السيد المسيح وفدائه, ومن أتى بعد المسيح وتلاميذ المسيح فهو يبني على الاساس, على أساسِ عملهم, وستمتحن النار بناءه, فإحذروا لا تبنوا عملا يحترق. ولنرى ماذا يقول النبي أشعيا عن اورشليم السماوية:

أشعيا(54 - 11): أيتُها البائسة المقلقة الغير المتعزية هاءنذا أُرصِصُ بإلاثمدِ حجارتك وأُؤسسك بألازورد (12) وأجعل شُرفك ياقوتاََ وأبوابك حجارة بهرمان وجميع حدودك حجارة أنيقة (13) وكل بنيك يكونون تلامذة الرب وسلامُ بنيكِ يكونُ عظيماََ.

نعم سلام بنيكِ يكون عظيما فهو سلام الخالق ووعد الرب.

يوحنا(14 - 6): قال يسوع أنا الطريق والحق والحياة, لا يأتي احد الى الاب إلا بي.. (27) السلام أستودعكم سلامي أُعطيكم, لستُ كما يُعطي العالم أُعطيكم أنا.

نعم سلام الاب, سلام المسيح. وليس سلام البشر والدول الذي يقول عنه:

أشعيا (59 - 7): أرجلهم تسعى الى الشر وتُسارع الى سفكِ الدم الزكي, أفكارهم أفكار الباطل وفي مسالكهم دمار وحطم (8) لم يعرفوا طريق السلام ولا إنصاف في مناهجهم قد جعلوا لهم سُبلاََ مِعوجة كل من سلك فيها لا يعرف السلام.

الرؤيا(21 - 21): والابواب الاثنا عشر إثناعشرة لؤلؤة كل واحد من الابواب لؤلؤة وسوق المدينة من ذهب نقي كالزجاج الشفاف. (22) ولم أر فيها هيكلاََ لان الاله القدير والحمل هما هيكلها. (23) ولا حاجة للمدينة الى الشمس ولا الى القمر ليُضيئا فيها لان مجد الله أنارها ومصباحها الحمل. (24) وستمشي الامم في نورها ويأتي ملوك الارض بمجدهم وكرامتهم اليها. (25) وأبوابها لا تغلق نهارا لانه لا يكون ليل. (26) وسيؤتى بمجد الامم وكرامتهم اليها. (27) ولا يدخلها شيء نجس ولا فاعل الرجس والكذب الا الذين كُتِبُوا في سفرِ الحياة للحمل.

وهذا أيضا ما يقوله النبي أشعيا عن شمسِ أورشليم السماوية.

أشعيا(60 - 19): لا تكون الشمس من بعد نورا لكِ نهاراََ ولا ينيرك القمر بضيائه ليلاََ بل الرب يكون نوراََ أبدياََ والهكِ يكون فخركِ (20) لا تغرب شمسكِ من بعد وقمرك لا ينقص لان الرب يكون لكِ نوراََ أبدياََ, وتكون أيام مناحتكِ قد إنقظت (21) ويكون شعبك كلهم صديقين والى الابد يرثون الارض هم فرع غرسي وعمل يدي الذي أتمجدُ به.

وماذا عن الامم والمدينة؟ فيقول أشعيا ايضاََ:

أشعيا(60 - 1): قومي إستَنيري فأن نورك قد وافى ومجد الرب أشرق عليكِ. (2) ها إن الظلمة تغشى الارض والديجور يشمل الشعوب ولكن عليك يُشرق الرب ويتراءى عليك مجده. (3) فتسير الامم في نورك والملوك في ضياء إشراقَكِ. (4) إرفعي طرفك الى ما حولك وانظري كلهم قد إجتمعوا واتوا اليكِ. بنورك من بعيد يأتون وتحملين بناتك في حضنكِ. (5) حينئذِِ تنظرين وتتهللين ويخفق قلبك ويرحب إذ تنقلب اليك ثروة البحر وياتيك غنى الامم.

الرؤيا الفصل الثاني والعشرون: (1) وأراني نهر ماء الحياة صافياََ كألبلور خارجاََ من عرشِ الله والحمل. (2) في وسط ساحاتها وعلى جانبي النهر شجرة الحياة تُثمر إثنتي عشر ثمرة. وتُؤتي في كل شهر ثمرها وورق الشجرة لشِفاء الامم.

ويقول حزقيال(47 - 8): فقال لي هذه المياه تخرج نحو البقعة الشرقية وتنزل الغور وتدخل البحر فتُشفى المياه. (9) وكل نفسِِ تزحفُ حيثُ يبلغَ النهر تحيا ويكون السمك كثيراََ جدا لان هذه المياه بلغت الى هناك فَكُل ما يبلِغ اليه النهر يشفى ويحيى.

الرؤيا(22 - 3): ولا يكون لعن من بعد وسيكون فيها عرش الله والحمل فيعبده عباده. (4) وينظرون وجهه ويكون إسمه على جباههم (5) ولا يكون هنالك ليل ولا يحتاجون الى سراج ولا الى نور الشمس لان الرب الاله يُنير عليهم ويملكون الى دهر الدهور. (6) وقال لي إن هذه الاقوال صدق وحق, وإن الرب اله أرواح الانبياء قد أرسل ملاكه ليُري عباده ما سيكون عن قريب (7) هاءنذا آتِ سريعاََ فطوبى لمن يحفظ أقوال نبؤة هذا الكتاب (8) وأنا يوحنا الذي سمِع هذه ورأها وبعد أن سمعتُ ورأيتُ خَررتُ لاسجُد أمام قدمي الملاك الذي أراني هذه. (9) فقال لي أنظر لا تفعل فإني نظيرك في الخدمة ونظير إخوتك الانبياء والذين يحفظون أقوال هذا الكتاب فاسجد لله (10) وقال لي لا تختم على أقوال نبؤة هذا الكتاب فإن الزمان قريب. (11) من يظلم فليظلم بعد ومن هو نجس فليتنجس بعد, ومن هو بار فليتبرر بعد ومن هو قديس فليتقدس بعد. (12) هاءنذا آتِ سريعاََ وجزائي معي لأُكافي كل واحد حسب أعماله (13) أنا الالف والياء البداءة والنهاية الاول والاخر. (14) طوبى للذين يغسلون حللهم بدمِ الحمل ليكون لهم سلطان على شجرة الحياة ويدخلون المدينة من الابواب. (15) ليبقى خارجا الكلاب واصحاب السموم السحرية والزناة والقتلة وعبدة الاوثان وكل من يحب الكذب ويعمل به. (16) أنا يسوع أرسلتُ ملاكي ليشهد لكم بهذه في الكنائس. أنا أصل داؤد وذريته وكوكب الصبح الساطع. (17) والروح والعروس يقولان هلم ومن سمِع فليقل هلم ومن عَطِش فلياتِ ومن شاء فليأخذ ماء الحياة مجاناََ (18) إني أشهد لكل من يسمع كلمات نبؤة هذا الكتاب من زاد شيئاََ يُزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب. (19) ومن أسقط من كلمات كتاب هذه النبؤة يُسقِط الله نصيبه من سفر الحياة ومن المدينة المقدسة ومما كتب في هذا الكتاب. (20) والشاهد بهذه يقول نعم إني آتي سريعاََ. آمين تعال أيها الرب يسوع. (21) نعمة ربنا يسوع المسيح معكم أجمعين. آمين.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


فيقول أشعيا النبي عن الذين فداهم الرب:

أشعيا(35 - 10): والذين فداهم الرب يرجعون ويأتون الى صهيون بترنيم ويكون على روؤسهم فرح أبدي ويتبعهم السرور والفرح وتنهزم عنهم الحسرة والتأوه.

نعم إن الذين فداهم الرب هم شعبَه (شعب الله المختار الحقيقي) الذين يأتون الى صهيون. (ولَيسَ الى إسرائيل الارضية الحالية) وليس كما فهِمِ اليهود عندما يرجعون الى إسرائيل معتقدين إنهم يرجعون الى صهيون. فإن اورشليم اليوم ليست الا أورشليم الارضية الفانية.

أما صهيون الحقيقة فهي  صِهيون أورشَليم السَماوية.
 
ولن يدخلها الا شعب الله المختار أي  المخلَصُون الذين فداهم الرب

ولن يدخلوها بالحرب والقنابل والطائرات بل بألسلام  ومنَ الابواب الاثنا عشر.

في الحلقة القادمة سنُلخص أحداث سفر الرؤيا, كما لخصَتهُ الرؤيا ذاتها.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

15/ 02 / 2010

108
الرد على بدعة شهود يهوه

سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ليضلوا المختاريين إِنْ أمكن فلا تصدقوهم

1-- يدعي شهود يهوه بأَنَّ المسيح ليسَ الاقنوم الثاني لله, لكنهُ أول خلائق "يهوه" خلقهُ اولاََ وكان بعد هذا ملازماََ ليهوه بعملية الخلق. وهذا خطأ يصل لحد الكفر, لأَنَّ المسيح الذي تمَّ خلقهُ أولاََ بحسبِ إِدعائهم هو الملاك ميخائيل رئيس الملائكة.
 
فنسأل كيف سيسجد الاربعة والعشرين شيخاََ الماثلون امام عرش الله للحمل"اي للمسيح" إن كان هو رئيس الملائكة, ولماذا تصيح ربوات ربوات الملائكة التي حول العرش الالهي " مستحقُُ الحمل المذبوح أن ينال القدرة والغنى والحكمة والقوة والإكرام والمجد والتسبيح" فهل اصبحت الملائكة تسبح بعضها البعض! أليسَ التسبيح والمجد والسجود لله الجالس على العرش فقط! فحالما يسجد الشيوخ وتهلهل ربوات ربوات الملائكة بأعلى صوتها مسبحةََ للحمل, نفهم بأَنَّ الحمل هو الله ذاته اي الاقنوم الثاني, وإلا لأصبح السجود والتسبيح للحمل كفراََ والانكى والأَمَر إِنَّ هذا يحصل أمام عرش الله الآب "يهوه" ذاته! كما في الرؤيا (5- 6/14).

وأَلم يتكلم الفصل الاول من التكوين ويقول: تك(1-1): في البدء خلق الله السماوات والأرض.

فهو يصف اول فعل, اول ما خلقَ الله وهي السماوات والارض, ولم يقل اولاََ خلق الله المسيح! او أولاََ خلقَ الله رئيس الملائكة ميخائيل! فمن أَين جاء " تشارل روسل" صاحب بدعة شهود يهوه أو بالأحرى " شهود برج صهيون للمراقبة " بأَنَّ يهوه خلقَ المسيح اولاََ ؟ فدعهم يذكروا لنا في اي فصل من الأنجيل بعهديهِ القديم والجديد وردَ خلقَ يهوه للمسيح! فهم بهذا يوازون الدين الاسلامي بالقول إِنَّ المسيح مخلوق ليس إلا, وهو ليسَ الاقنوم الثاني, وكذلك شأن شهود يهوه شأن الاسلام في نكران كون الروح القدس أن يكون هو الاقنوم الثالث, فيقولون بأنَّهُ قوة الله او قوة يهوه! وفكرة شهود يهوه بالحقيقة والواقع هي نفس فكرة هرطقة آريوس ولكن البسوها رداءََ جديداََ.

فهرطقة اريوس تقول "إِنَّ اللوغوس" (الكلمة) إِله, ، ولكنه إله مخلوق وليس من جوهر الآب. وإنه كائن وسيط بين الله الإله الحقيقى (يهوه) وبين العالم المخلوق لأنه لا يليق أن يتصل يهوه بالخليقة، لذلك استخدم اللوغوس – وهو كائن أقل وأدنى من الله - كأداة لخلق العالم. وبهذا فلسف اريوس عبارة "كل شئ به كان" (يو1: 3). وقال أن هذا الكائن الوسيط والأدنى لا يمكن أن يكون مساو لله فى الجوهر والأزلية" .  وهرطقة اريوس هذهِ كانت السبب الذي من أجله إجتمع مجمع نيقية سنة 325 ميلادية للرد على هذهِ البدعة ليُحرمها, وليُصدر قانون الايمان الكنسي.

وإِنْ كان المسيح هو الملاك ميخائيل سابقاََ كما يدعي شهود يهوه, فليسَ فيهِ من روح الله ذاته, اي هو اقل شأناََ من اي بشر خلقهُ الله, فروح البشر نفخة خالدة من الخالق, ولأَنَّ الخالق أَزلي لا يموت, فكذلك النفخة التي صدرت منهُ خالدة لا تموت لا في هذهِ الدنيا ولا في الآتية, اما الملائكة فليسَ روح الله فيهم, وإِنما هُم خدام مطيعون يأتمرون بأمر الله, ولا يحق لاي منهم الاختيار او التفكير بامر الله, لكن عليهم التنفيذ الحرفي والا وقعوا في المعصية كما حصل مع سيفورس رئيس الشياطين الذي كان رئيساََ لملائكة الله اولاََ. فبهذهِ المقولة, اي إِنَّ المسيح هو اول خلق يهوه وهو الملاك ميخائيل يصبح المسيح اقل شأناََ من اي بشر, ولا يحق لهُ فداء البشر لأَنَّ للملائكة طاقات غير طبيعية اي فوق الطبيعة وهذا لاهوتياََ لن يلائم او ينفع أن يكون أي منهم هو "إبنُ الإنسان" اي المسيح الفادي.

وقد قال المسيح في: يوحنا (17 - 5 ):  والان مجدني أنتَ يا أبَتِ عندك بألمجدِ الذي كانَ لي عندك قبلَ كونِ العالم.......(11) أيُها ألآبُ القدوسُ إحفَظ بإسمِكَ الذينَ أعطيتَهُم لي ليكونوا واحداََ كما نحن واحدُُ........ (17) قَدسهُم بِحَقِكَ, إن كَلِمَتِكَ هي الحق.......... (20) ولَستُ أسألُ من أجلِ هولاءِ فقط بل أيضاََ من أجلِ الذين يؤمنونَ بي عن كلامِهم (21) ليكون الجميع واحداََ, كما إِنَّكَ أَيُها الاب فيَّ وأَنا فيك, ليكونوا هُم أيضاََ واحداََ فينا حتى يُؤمنَ العالم أنكَ أنتَ أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتُ لهم المجدَ الذي أعطيتَهُ لي ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحد (23) أنا فيهِم وأنتَ فيَّ لِيَكونوا مُكَملينَ في الوحدةِ حتى يعلَم العالم إنكَ أنتَ أرسلتني وإنَكَ أحبَبتَهُم كما أحبَبتني.

فإِنْ كان روح المسيح المتجسد هو ميخائيل الحال في جسد المسيح, فهذا معناه "إِنَّ رئيس الملائكة ميخائيل سيكون وقد كانَ واحداََ في الاب "يهوه" وهذا هو الكُفر بعينهِ  فلا تجانس بين طبيعة وخلقة الملائكة مع طبيعة وروح الله القدوس, وهذا خطأ لاهوتي وتجديف على الروح القدس ولا يُغتفر لا في هذهِ الدنيا ولا في الآتية بحسبِ قول الرب يسوع المسيح.

كما وإِنَّ كلام السيد المسيح أَعلاه لا يصح إِلا إِذا كان روح المسيح من روح الله ذاته, وهنا يصبح غير مخلوق لا قبل كل الدهور ولا بعدها, وكلمة كل الدهور تعني كل الازمنة اي منذُ بداية الزمن, ونحنُ نعلم بأَنَّ الله لا ينطبق عليهِ الزمن, ولا يشملهُ لا الزمان ولا المكان, فزمنهُ صفراََ مطلقاََ ومكانه غير محدود فهو الكل بالكل ماليء الكل, اي هو يملأ كل مكان وكل زمان.

ويقول شهود برج المراقبة "إِنَّ المسيح مات على خشبة وليسَ على الصليب, وإِنَّهُ قامَ من الموت بالروح وليسَ في الجسد, وإِنَّ جسده قد استنفِذ او إِختفى من القبر, اي أخفاهُ الله, ولم يقوم" وهنا هي الطامة الكُبرى والمُغالطة وشهادة الزور!

فإِنْ إختفى جسد المسيح ولم يقم, فلا يكون هناك قيامة لا للمسيح ولا لأي بشر من بعد, ومواعيد القيامة كلها تصبح باطلة, فكما يقول القديس بولس الرسول في:

1كورنتس (15- 3): فإِني سلمتُ إليكم ... "أَنَّ المسيح ماتَ من أجلِ خطايانا حسب الكُتب (4) وإِنَّهُ دُفن وإِنَّهُ قام في اليوم الثالث كما في الكُتب (5) وإِنَّهُ ظهَرَ لبطرس ثُم للإثني عشر. (6) وبعد ذلك ظهرَ دفعةََ واحدة لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باقِِ إلى الآن, لكن بعضهم قد رقدوا (7) وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثُم للرسل أَجمعين (8) وآخر الكل – كأنهُ للسقط - ظهر لي أَنا ..... ( 12) ولكن إن كان المسيح يكرز به أنه قام من الأموات, فكيف يقول قوم بينكم إن ليس قيامة أموات؟ (13) فإن لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام (14) وإن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وإيمانكم أيضا باطل (15) ونكون نحن أيضا شهود زور لله لأننا شهدنا من جهة الله أنه أقام المسيح وهو لم يقمه، إِن كانَ الموتى لا يقومون! ... (20) ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين ... (22) لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع (23) ولكن كل واحد في رتبته. المسيح كباكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه.

فشهود يهوه بالحقيقة يقولون بعدم القيامة, وهم بنفس الوقت يُكرِزونَ بها, وهذا هو التناقض بعينهِ! فنحنُ نعلم إِنَّ الروح لا يموت, والجسد هو وحدهُ الذي يموت, فروح المسيح لم تمت ابداََ وعليه فهي لم تقوم كذلك. والوحيد الذي مات كانَ جسدهُ اي ناسوته, وإِنْ كانَ جسدهُ قد أُخفي او إختفى ولم يقوم من الموت, فالقيامة التي كرز بها الرسل ووعد بها الله اصبحت باطلة, والكل بما في ذلك " شهود برج المراقبة الصهيوني" أَصبحوا شهود زور على الله, وإِنْ لم يكن جسد المسيح قد قام ليكون باكورة القائمين من الموت, فلا قيامة للجميع, ويصبح وعد الله وامر القيامة باطلة, وباطلة الاباطيل.

ويدعي شهود برج المراقبة إِنْ روح المسيح ظهر بأَجساد موقتة صنعها او كونها لغرض ظهوره لمريم المجدلية والتلاميذ لإقناعهم بأنَّهٌ قد قام من الموت وخاصة لتوما الذي لمس جراحاتهُ ليتأكد من أمر القيامة فعلاََ, فهو بهذا يكون قد كذب عليهم واوهمهم بأمر القيامة وهو بالحقيقة لم يقوم, والامر كلهُ يصبح خدعة كبيرة وإيماننا بالقيامة باطل باطل باطل! ولن يقوم اي من البشر بالخديعة هذهِ أبداََ!

كما ويدعي شهود يهوه بأَنَّ جسد المسيح كان مشوهاََ بعملية الصلب والتعذيب فليسَ لائقاََ أن يصعدَ المسيح بهِ امام ملائكة السماء فسوف ينتقص ذلك من الوهية ومكانة المسيح, وهذا القول لا معنى لهُ متى ما علمنا إِنَّ جسده بعد قيامتهِ قد تغيير إلى جسد روحاني ممجد, وإِنَّ الفداء والصلب والاهانات والبصق والشتائم والإستخفافات بشخص المسيح يعلمها جميع ملائكة الله والبشر أجمعين, وإِنَّ الله لم يستحي منها وقد قبلها جميعاََ حباََ بالبشر وتحملها جميعاََ لاجل خلاصهم وفدائهم. فهذا لن يكون إنتقاصاََ وإما إجلالاََ وإِكراماََ لهذا ألإله ذو الحب الإلاهي اللامُتناهي والذي يفوق كل وصف, ويسموا على كل طبيعة وكبرياءإ
 
 واما نكران الصليب وإستبداله بخشبة عمودية فهذا لأَنَّ أَهم ما يخشاه الشيطان هو الصليب, فالشياطين تستطيع الوقوف وتحدي من يرفع امامها وبوجهها أي عمود من خشب إلا أنها تهرب إذا رُفع بوجهها الصليب, لأَّنُهُ قوة الله للخلاص وبهِ سُحقَ رأس الحية ابليس, وهو علامة ظفر وإِنتصار ابن البشر التي ستظهر في السماء عند مقدم المسيح الثاني مع ملائكتهِ في مجده, كما في:

متى (24 - 29):  وعلى أثرِ ضيق تلك الايام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والكواكب تتساقط من السماء وقوات السماء تتزعزع (30) وحينئذ تظهر علامة ابن البشر في السماء وتنوح جميع قبائل الارض ويرون ابن البشر آتيا على سحاب السماء بقوة وجلال عظيمين (31) ويرسل ملائكته ببوق وصوت عظيم فيجمعون مختاريه من الرياح الاربع من أقاصي السماوات الى أقاصيها.

والقديس متى يقول في اعلاه, بأَنَّ جميع البشر سيرون مجيء المسيح وعلامتهِ في السماء بقوة وجلالِِ عظيمين, أما شهود برج المراقبة فيقولون " لن يظهر المسيح للعيان لأَحد بل يكون ظهورهُ مخفياََ ومستتراََ" ولن يراهُ إلا ال 144000 الذين سيساعدوه بحكم العالم الارضي,  ثُم يقولون بأَنَّهم شهود يهوه! عجبي!, فهل نصدق إنجيل متى, أَم نصدق إنجيل برج المراقبة؟

 والقديس بولس يقول في 1كورنتس(1-23): " لكننا نحنُ نكرزُ بالمسيح مصلوباََ شكاََ لليهود وجهالةََ لليونانيين (الامم)"  ولم يقل معلقاََ على خشبة ولا حتى مرة واحد في كل رسائله, مع العلم إِنَّهُ يذكر الصليب عشرات وعشرات المرات في غلاطية وغيرها, فهل نصدق القديس بولس؟ أم رتشارد روسل مؤسس برج مراقبة صهيون؟

لكن الحقيقة التي بشر بها التلاميذ والتي طلبها المسيح منهم هي إِبلاغ البُشرى السارة للبشرية (الإنجيل) والتي تقول لقد قام جسد المسيح من الموت, وكانَ هو الباكورة, وقد تحول جسدهُ إلى جسد روحاني مُمَجد بعد قيامتِهِ, وكل البشر بما في ذلك الصالحين والطالحين ستقوم أجسادهم في يوم القيامة, وستدخل أرواحهم التي لم تمت بعد ولن تموت أو تُفنى ابداََ في أجسادهم, لكي يُبعثوا أَحياء, ولكي يقفوا امام الديان. والصالحين منهم ستتغير اجسادهم إلى أجساد ممجدة روحانية إِسوة بما حصل للمسيح ويكونون له شعباََ وهو يكون لهم إِلاهاََ. أما الطالحين الهالكين فلن تموت ارواحهم وأجسادهم  بفنائها, لكن تموت بخلودها في العذاب الابدي في بحيرة النار والكبريت. كما في:

الرؤيا(20 – 09): فهبطت نارُُ من عند الله من السماء فاكلتهم وطُرِحَ إبليس الذي أضلهم في بحيرة النار والكبريت حيثُ الوحش والنبي الكذاب. (10) هناك يعذبون نهاراََ وليلاََ الى دهر الدهور. ...  (14) وطُرِحَ الموت والجحيم في بحيرة النار. هذا هو الموت الثاني. (15) ومن لم يوجد مكتوبا في سفر الحياة طُرِحَ في بحيرة النار.

وقد قال السيد المسيح للأشرار كما في : متى(25-41): إِذهبوا عني يا ملاعين إِلى النار الابدية المعدة لإبليس وملائكتهُ.

لكن المصيبة هي, إِنَّ شهود يهوه يقولون بعدم وجود مكان اسمه " جهنم" بل إِنَّ الموت الثاني يكون بأَنْ تُفنى أجساد وأرواح الاشرار والاباليس والشياطين إلى الابد وكأَنَّهم لم يكونون أبداََ, لكن هيهات ثُم هيهات فكلام الرؤيا هنا واضح جداََ ولا لبسَ فيهِ, فجهنم تدعوها الرؤيا هنا "ببحيرة النار والكبريت" ويطرح فيها ابليس الشيطان والنبي الكذاب اي المسيح الدجال, وويطرح فيها ايضاََ الموت الذي هو آخر عدو يبطل وأخيراََ يطرح فيها كل من ليس مكتوباََ اسمه في سفر الحياة, اي سفر فداء الحمل يسوع المسيح وخلاصهِ. ويُعذبون فيها نهاراََ وليلاََ الى دهر الدهور. وكيف ستُفنى أرواحهم وهي نفخة ابدية من الخالق يهوه الذي منحها ونفخها في الانسان, فإِنْ أمكن فنائها فهذا معناه إِنَّ هناك إِمكانية لفناء الخالق يهوه ذاته! وهنا نقول "كان غيركٌُم أَشطر!!! فهل أنتم أَشطر من إبليس صاحب ومُروج البدعة ذاتها؟"

والروح ليس فقط القوة المحركة لجسد الانسان, فعندما كنتُ صغيراََ خرجت روحي من جسدي, وفي حينهِ كانت روحي ترى وتسمع وتشعر وتُفكر, وعندما رايتُ جسدي لم يكن مهماََ لي ما يحدث لهُ, وكأنَّهُ ليسَ لي, وكتشبيه لهذهِ الحالة أقول " لو قلمت أظافرك ورميتها امامك, او خلعت احد اضراسك, فأَنتَ تعلم بأَنَّهُ كانَ جزءََ منكَ, إلا أَنَّك لا تهتم لما يحصل لهُ فترميه بعيداََ عنك من دونِ أن تحسب لهُ أي حساب. فكما ترون لقد انعم الله عليَّ برؤية روحي منفصلة عن جسدي, فأستطيع أَنْ أُخبركم بأَنها كأثير دُخاني شفاف, وهي ليست نفخة هواء من الخالق او نفسُُ من أنفاسِهِ , فهو لا يتنفس, لكنها جزءُ خالدُُ منهُ يهبها فتدخل جسد الانسان لتعطيهِ الحياة, وحال خروجها منهُ يصبح هامداََ لا حراك لهُ وتبدأ خلاياهُ بالفناء والموت.

وهذا لا يعني بأَنَّ الاجساد ليست مهمة وليسَ مهماََ أن تقوم في وقت القيامة, فهي ستقوم إلا أَنَّها ستتغير إلى أَجساد سماوية أسوةََ بالذي حصل لجسد الرب يسوع بعد قيامَتِهِ, وكما ذكر القديس بولس في:
1كورنتس (15 – 49): وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَيْضاً صُورَةَ السَّمَاوِيِّ 50 فَأَقُولُ هَذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْماً وَدَماً لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ. 51 وها إِنّي أكشفُ لكم سِرًّا: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا وَلَكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، 52 فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. 53 لأَنَّ هَذَا الْفَاسِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ وَهَذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ 54 : وَمَتَى لَبِسَ هَذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ وَلَبِسَ هَذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ: "ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ ."  

2- يدعي شهود يهوه بأَنَّ 144000 فقط هم المختمومين من بين اسباط اسرائيل الإثناعشر وهولاء هم الوحيدين الذين سيصعدون إلى السماء ليكونوا مع الله والسيد المسيح ليعاونوا المسيح في حكم الارض ومن عليها, وإِنَّ المخلصين من الامم والذين عددهم لا يُعد ولا يُحصى لن يذهبوا إلى السماء ليكونوا مع الله" يهوه" والمسيح, بل إِنَّ هولاء سيبقون على الارض في الفردوس الارضي او ما يسمونهُ الارض المجددة التي ستحكمها حكومة السماء, وهنا نرد ونقول لهم هذا خطأ آخر أوقعوا أَنفسهم بهِ:

أولاََ : فالنقرأ النص:

الرؤيا(7-9): وإذا جمع كثير لم يستطع أحد من أن يَعُدَهُ من كل الامم والقبائل والشعوب والالسنة واقفون أمام العرش وأمام الخروف متسربلين بثِيابِِ بيض وفي أيديهم سعف النخل (10) وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين الخلاص لالهنا الجالس على العرش وللخروف. (11) وجميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش والشيوخ والحيوانات الاربعة وخروا أمام العرش على وجوههم وسَجدوا لله. (12) قائلين آمين, البركة والمجد والحكمة والشكر والكرامة والقدرة والقوة لالهنا الى أبد الابدين. آمين. (13) وأجاب واحد من الشيوخ قائلاََ لي هولاء المتسربلون بالثياب البيض من هم ومن أينَ أتوا؟ (14) فقلتُ له يا سيد أنتَ تعلم. فقال لي هولاء هُم الذين أتوا من الضيقة العظيمة وقد غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم في دم الخروف.

فنرى إِنَّ الجمع الكثير الذين لم يستطع أحد من أن يَعُدَهُم من كل الامم والقبائل والشعوب والالسنة هُم أمام العرش السماوي اي عرش الله "يهوه" , وعرش الله "يهوه" هو في السماء وليسَ على الارض, وهم من الذين أتوا من الضيقة العظيمة وقد غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم في دم الخروف. اي هم من الشهداء الذين قتلهم المسيح الكذاب أَثناء الضيقة العظيمة التي يتسبب بها ويجلبُها على المؤمنين بفداء الرب يسوع المسيح الذين رفضوا أن يحملوا سمة الكذاب على جبينهم او ايديهم, ولم يطيعوه.
 
ثانياََ: ال 144000 المختومين من بين اسباط بني إسرائيل هم ليسوا كل المختومين من اسباط إسرائيل الجسديين, بل هم 12000 من كل سبط من اسباط إسرائيل الجسديين الذين حافظوا على بكوريتهم وهم الوحيدين الذين تعلموا تسبيحة الحمل الجديدة لأّتهم ابكار مثـلهُ اي لم يتنجسوا مع النساء طيلة حياتهم على الارض لغاية ختمهم وإِختطافهم, كما في:

الرؤيا(14-1): ورأيتُ فإذا بألحمل قائم على جبل صهيون ومعهُ مئة الف واربعة واربعون الفاََ عليهم إسمه واسم أبيهِ مكتوباََ على جِبَاهِهِم. (2) وسمعت صوتا من السماء كصوت مياه غزيرة كصوت رعدِِ قاصف والصوت الذي سمعته هو صوت عازفين بألكنارة ويعزفون بكناراتهم. (3) وهم يسبحون تسبيحةََ جديدة أمام العرش وأمام الحيوانات الاربعة والشيوخ ولم يستطع أحد أن يتعلم تلك التسبيحة إلا المئة والاربعة والاربعون الفاََ الذين أُفتدوا من الارض. (4) هولاء هم الذين لم يتنجسوا مع النساء لأنهم أبكار. وهم التابعون للحمل حيثُما يذهب وقد أٌفتدوا من بين الناس باكورة لله وللحمل (5) ولم يوجد في أفواههم كذب لانهم بلا عيب أمام عرش الله.

فهولاء ال144000 تميزوا عن بقية المختومين من بني اسرائيل الجسديين وعن المختومين من الامم بكونهم أبكار ليسَ إِلا. وهذا معناه بأَنَّ هناك مختومين آخرين من بني إسرائيل الجسديين الذين سيقبلون الايمان بفداء الرب يسوع المسيح في ايام الضيقة العظيمة وأعداد لا تُحصى من المختومين من بقية الامم من الذين مروا من خلال الضيقة وتغلبوا على الاضطهاد وقبلوا الالام والعذاب لغاية نهاية الكذاب فإِستحقوا الختم على جباههم بختم الله الحي اي ختم اسم "الآب والابن". وهولاء جميعاََ سيُختطفون بعد قيامة الشهداء والابرار اي القيامة الاولى.

3- يدعي شهود يهوه بأَنَّ آدم وحواء خُلقا كاملين وعصيا فهما ملعونان ولن يقوما في الدينونة لأنهما قد استحقا الفناء لمخالفتهما أمر الله تعالى ووصيته, أما نسلهم فلأَنَّهم قد توارثوا الخطيئة الاصلية من غير ذنبِِ مباشر إرتكبوه, فسيشملهم فداء الرب يسوع المسيح إِنْ قبلوا بفدائهِ وسيقومون في وقت القيامة, وهذا خطأ آخر وقعوا فيهِ:

فلقد كان آدم لا يعرف الخير والشر وعليهِ كان كالطفل الصغير الذي لا يعرف أن يُميز بين الصالح والطالح. فإن بقي على حالهِ يكون خالداََ بدون أن يعرف الخير أو الشر, ويكون الله في هذهِ الحالةِ كألوالد الأمين على إبنِهِ يختارُ لهُ الخير دائماََ. وقد كانَ ممكناََ أن لا يدع الله أبليس أن يقترب من آدم وحواء ويسقطهم في المعصية, ولكنهُ سمح له بذلك, ومن نقطة عدم الدراية بتمييز الخير عن الشر بدأ ابليس الحوار مع آدم وحواء لكي يوقِعَهُم في الخطيئةِ والمعصيةِ ليتخلص من هذا ألآبن المدلل لله, كمأ جاء في:
 
تك (3 - 1): ..... أيقيناََ قال اللهُ لا تأكُلا من جميعِ شجر الجنةِ (2) فقالت المرأةُ للحيةِ من ثمرِ شجَرِ الجنةِ نأكُل (3) وأما ثمرُ الشجرةِ التي في وسطِ الجنةِ فقال اللهُ لا تأكُلا منهُ ولا تمَساهُ كيلا تموتا. (4) فقالت الحيةُ للمرأةِ لَن تَموتا (5) إنمأ الله عالِمُُ أنكما في يومِ تأكُلانِ منهُ تنفتِحُ أعينُكُما وتصيرانِ كآلهةِِ عارفي الخير والشرِ.

فالشيطان لم يكذب وقد تحقق كل ما قالهُ لآدم وحواء, ولكنهُ لم يقل كل الحقيقة متقصداََ, فجسدياََ لم يدخل عليهما الموت فوراََ, ولذا تمت غواية آدم, فحواء سبقتهُ بالأكل وها هي امامه لم تموت (فوراََ), وها هي بذاتها تعطيه ليأكل هو أيضاََ, فأخذ هو الآخر وأكل. وفعلاََ اصبح آدم وحواء يعرفان أن يُميزا بين الخير والشر ولكنهما دخلا في مرحلة جديدة فإكتشفا بأنهما كانا عريانين و ..... ولم يموتا فوراََ بعد أن أكلا من الشجرة, فقد عاش آدم تِسْعُ مِئَةٍ وَثَلاَثُونَ سَنَة.

فإبليس لم يكذب ولكنهُ قال لهم نصف الحقيقة متقصداََ, فكانت النتيجة أنهم ماتوا موتاََ روحياََ فوريا وجسدياََ لاحقاََ بسبب المعصية التي إرتكبوها وهم غير مدركين لجسامة فعلتهم لأنهم كانوا مثل الاطفال الابرياء قبل إقتراف المعصية.

وبعد المعصية إنفتحت أعين آدم وحواء, وقال الله:
تك (3 - 22): وقال الربُ الإله هوذا آدم قد صار كواحدِِِ منا يعرف الخير والشر وألآن لعلهُ يمد يدهُ فيأخذ من شجرةِ الحياةِ أيضاََ ويأكل فيحيا الى الدهر (23) فأخرجَهُ الربُ الاله من جنةِ عدنِِ .............. (24) فطردَ آدم وأقامَ شرقي جنةِ عدنِِ الكروبينَ وبريقَ سيفِِ متقلِبِِ لحراسةِ طريق شجرةِ الحياةِ.
 
وفي هذهِ النقطة لعن الله الحية ووضع عداوة بين نسلها ونسل المرأة, ولكنَّهُ لم يلعن آدم وحواء, بل إِكتفى بلعن الارض والمشقات التي أوقعها عليهما. وصنع لهما أَقمصة من جلد وكساههما. اي إِبتدأ فوراََ عملية فدائهما ونسلهم من بعدهم.

4- يدعي شهود يهوه بأَنَّ هناك عدداََ من المؤمنين قد ختموا فعلاََ وسَيُختم غيرهم لاحقاََ (بحدود 9000 شخص لغاية سنة 1988), وهذا ايضاََ خطأ آخر للأسباب التالية: وسنورد النصوص من الرؤيا اولاََ:
 
الرؤيا(11 - 3):  وسأُعطي شاهدي (سأُقيمُ) فيتنبئان الفا ومئتين وستين يوما, وعليهما مسوح (4) .... (7) وحين يتمان شهادتهما يحاربهما الوحش الصاعد من الهاوية ويغلبهما ويقتُلَهما. (8) وتبقى جثثهما في شارع المدينة العظيمة التي يقال لها بحسب الروح سدوم ومِصر حيثُ صُلِبَ ربُهما (ربنا) أيضاََ.

الرؤيا(6 - 12): ورأيتُ لما فُتِحَ الختم السادس فإذا بزلزلة عظيمة وقد إسودت الشمس كمسح الشعر والقمر كله صار مثل الدم. (13) وتساقطت كواكب السماء على الارض كما تُسقِط شجرة التين أثمارها إذا هزتها ريح عاصف. (14) وإندرجت السماء كما يُطوى الكتاب وكل جبل وجزيرة تزحزحا عن موضعهما

الرؤيا(7 - 1): وبعد ذلك رأيت أربعة ملائكة قائمين على أربع زوايا الارض يضبطون رياح الارض الاربعة لكي لا تهب ريح على الارض ولا على البحر ولا على الشجر. (2) ورأيت ملاكا آخر يطلع من مشرق الشمس ومعه ختم الله الحي فنادى بصوت عظيم الى الملائكة الاربعة الذين أُبيح لهم أن يضروا الارض والبحر. (3) قائلا لا تضروا الارض ولا البحر ولا الشجر الى أن نختم عباد الهنا على جباههم. (4) وسمعت عدد المختومين فكان المختومون من جميع أسباط بني إسرائيل مئة الف وأربعة واربعين الفاََ.
 
فكما ترون فإِنَّ ختم المؤمنين بما في ذلك ال 144000 من ابكار أسباط إِسرائيل ( يعقوب) الجسديين يبدأ بعد زلزال الختم السادس بحسب الرؤيا, وهذا الزلزال لن يحدثْ إلا بعد إِنتهاء فترة حكم الكذاب, وهو أيضاََ سيقتل الشاهدين الذين سيُرسلهما الله في وقت النهاية ليشهدا للبشرية بمقدم نهاية العالم ولكي يُحذرانه ويُنبهانه بقرب مقدم المسيح الكذاب والضيقة التي سيجلبها على البشرية, والذان سيقتلان في مدينة القدس حيثُ صُلبَ ربنا ايضاََ. فإِننا لم نرى ولم نسمع بشيء من هذا القبيل قد حدث بعد ولغاية هذهِ الساعة ويومنا هذا, اي لم يظهر الشاهدان ولم يتم قتلهما ولم يأتي المسيح الكذاب والضيقة العظيمة ولم يحصل بعد في أي حال من الاحوال زلزال الختم السادس حين تتساقط كواكب السماء على الارض, فعليه لم يُختم أحد كائن من كان بعد ولغاية يومنا هذا. ومن إدعى ختمه فهو كاذب, وكل من قيل لهُ بأَنَّهُ قد خُتم فالذي أخبره بهذا كاذب, وهذهِ هي الكذبة الكبيرة على عقول أتباعهم!

5- يدعي شهود يهوه إِنَّ الارض الحالية بعد أن يزيل "يهوه" الخطاة منها ستتحول إلى فردوس ثانية, لكن تُعلمنا الرؤيا بالنص:

الرؤيا(21 - 1): ورأيتُ سماء جديدة وأرضاََ جديدة لان السماء الاولى والارض الاولى قد زالتا والبحر لم يكن من بعد.

والقديس بطرس يقول لنا ماذا سيجري للارض الاولى:
2 بطرس(3 - 3): فإعلموا أولا إنه سيأتي في آخر الايام قوم مستهزئون يسلكون على حسب شهواتهم (4) ويقولون أين موعد مجيئه فإنه منذُ رقد الاباء ما زال كل شيء على ما كان عليه من بدء الخليقة........(10) وسيأتي يومُ الرب كاللص فيه تزول السموات بدوي قاصف وتنحل العناصر متقدة وتحترق الارض وما فيها من مصنوعات. .... (13) لكنا على مقتضى موعده ننتظر سموات جديدة وأرضا جديدة يسكِن فيها البر.

فألكلام في الرؤيا اعلاه واضح ويقول "السماء الاولى والأرض الاولى" زالتــا والبحر غير موجود في الارض الجديدة, كذلك يقول بطرس تزول السموات بدوي قاصف وتنحل العناصر متقدة وتحترق الارض وما فيها, فكلمة تزول واضحة ولا تعني تتحول او تتبدل او تتغير بل هنالك إِنتظار لأرضِِ جديدة وسموات جديدة أي أُورشليم السماوية التي يسكن فيها "يهوه" مع عبادهِ المُخلصين أَجمعين.

6- يدعي شهود يهوه بأَنّ جميع الاموات سيقومون في القيامة الثانية اي الذين لم يقوموا في القيامة الاولى وهولاء سيُدانون ومن كان صالحاََ فيهم سيبقى في الفردوس الارضي, ومن لم يكن صالحاََ مرضياََ سيُفنى ويزول إلى العدم, وهذا خطأ آخر اوقع شهود يهوه انفسهم فيهِ, فنحنُ نعلم إِنَّ كل بني البشر هم من نسل آدم وهم خليقة الله "يهوه" وقد تميزوا عن بقية مخلوقات الله من الملائكة والحيوانات بأَنَّ الله قد نفخَ أَرواحهم فيهم, وبما أَنَّ ارواحهم هي نفخة من الخالق فهي خالدة خلود يهوه الذي صدرت منهُ فهيَ غير قابلة للفناء وبهذا لن تزول وتصبح عدماََ وصفراََ, لكنها تموت بإنفصالها عن الخالق وطرحها في بحيرة النار والكبريت الابدية. (رؤيا 20- 15).

7-- يدعي شهود يهوه بأَنَّ البشر من الصالحين سيبقون على الارض المحولة إلى فردوس جديد, ويخضعون لحكم السماء, وهم يتناسون بأَنَّ هذا البقاء محدود بمدة ألف سنة, هذا إذا كان الزمن باقياََ على حالِهِ, لكننا نعلم إِنَّ الزمن سيتوقف, فقد قال الملاك وأقسم بالحي الى دهر الدهور خالق السماء وما فيها والارض وما فيها والبحر وما فيه, إنهُ لا يَكونَ زَمانُُ بعد, كما في الرؤيا(10- 6)" فما طول الالف سنة, فهل هي فترة زمنية كما تعودنا عليه؟ ام هي يوم واحد, فليسَ هناك وحدة لقياس الوقت ما دام الزمن قد توقف! وبأي حالِِ من الاحوال ستنتهي هذهِ المدة, فأين سيذهب المخلصون بعدها؟ إليسَ إلى السماء؟ أم ماذا؟

8- وشهود يهوه ايضاََ يدعون بأنَّ جميع كنائس الله باطلة وهي جميعاََ بدعة من الشيطان, بما في ذلك الكنائس السبعة المذكورة في رؤيا يوحنا, فهذا معناه بإنهم يكذبون المسيح ذاته, فهو الذي يتكلم مع هذهِ الكنائس منبهاََ كل واحدة منها, وحتى تسمية الكنيسة قد شطبوها من إنجيلهم الذي حرفوه على أهوائهم ليُلائم بدعتهم الشيطانية واسموها بحسب ترجمتهم وتحريفهم بمجموعة افسس , ومجموعة ثياتيرة ... وهكذا , ومع ذلك يستشهدون بكلام من الرؤيا,  وهم يأتون بإنجيلين عندما يأتون لتبشير المسيحيين الاول هو الانجيل المقبول كنسياََ, والثاني الخاص بهم ولن يُخبروك بالثاني إلا بعد حين لكي لا تتفاجأ وتنسحب من البداية.
 
9- حَسَبَ تشارل روسل تاريخ " نهاية ازمنة الامم ونهاية العالم وموعد عودة المسيح الثانية"  بحسب بدعتهِ الجديدة على اساس الرؤيا التي رآها نبوخذنصر والتي فسرها النبي دانيال له "بأن عقوبتهِ ستستمر لسبعة أزمنة ثُم يعود لملكه ومجده" وهنا قارن تشارل روسل هذهِ العقوبة وساواها بعقوبة اليهود حين تم سبيهم سنة 606 بحسب إعتقاده وحساباته التاريخية واضاف عليها سبعة ازمنة  لكن كل يوم نبوي معادلاََ سنة واحدة وجاء بالنتيجة التالية:

7X360) – 606 = 2520 – 606 = 1914

ملاحظة:(بحسبِ الحقيقة التاريخية المؤرخة  تم سبي اليهود سنة 586 او 587 قبل الميلاد وليسَ 606 كما جاءِ به روسل).

وقال بأَنَّ نهاية العالم بدأَت سنة 1779 وإِنَّ المسيح سيعود إلى الارض سنة 1874 وإِنَّ العالم سينتهي سنة 1914 , فباع متجرهُ سنة 1779 وأخذ يطبع مجلة اسماها "برج مراقبة صهيون" وكان يطبع 6000 نسخة منها لكل عدد يُنذر بنهاية العالم, وكانت تعاليمهُ  ومحاضراتهُ تقول بأَنّ الهرم الاكبر في مصر قد صممهُ يهوه كشاهد ثانِِ لهُ إلى جانب الكتاب المقدس ليكون الوسيلة لكشف خطة الله العظيمة للأجيال ألبشرية, وإِنَّ قياسات الهرم الاكبر تشير إلى طول السنة, ووزن الارض, والمسافة بين الارض والشمس, وهكذا..(انظر الفيديو أدناه). , وإِعتقد تشارل روسل بأَنَّ تواريخ نهاية العالم ألتي إِدعاها تُؤكدها مقاييس الممرات الداخلية للهرم الاكبر, وإِنَّ هذهِ القياسات تؤكد إِنَّ سنة 1914 هي موعد نهاية العالم.

 ولكن هذا الموعد مضى ولم يصح ويتحقق ولم ينتهي العالم ولم يرث روسل وجماعتهِ من شهود يهوه الارض, فهنا كما يقول أحد شهود يهوه "جون نايت" كان علينا أن نغير التاريخ فجعلناهُ سنة 1915 ثم غيرناهُ لاحقاََ إلى سنة 1918, ولكن توفي المؤسس "تشارل روسل" سنة 1916 منهكاََ ومريضاََ وقد خابت آمالهُ وتوقعاتهُ, وأُنشيء هرمُُ حجري كبير أمام قبرهِ كرمز لنبوآتِهِ الفاشلة!

ولا نعلم من اين اتى روسل بالمعلومة بأَنَّ الهرم الاكبر هو من تصميم الله يهوه لكنا نعلم بأنَّ منظمة اليهود النورانيين التي تأسست سنة 1776 هم ايضاََ يقولون بقدسية الهرم ويضعون صورته على الدولار الامريكي وفوقه عين سيفورس التي ترى كل شيء, كذلك المورمون هم الآخرين الذين يقدسونه, فما دخل سيفورس بكل هولاء؟ فيبدوا إِنَّهُ هو العامل المشترك بينهم جميعاََ.

وكانت إحدى مقولات روسل التي سطرها في كتابه " اللغز المنتهي" بأَنَّ الحقيقة التي يقولها ويُقدمها الشيطان لا تختلف عن الحقيقة التي يقدمها الله فابحث عن الحقيقة حتى لو ناقضت كل شيء! كما ويقول في الكتاب بأن المسيح أتى إلى الارض مستتراََ سنة 1914 ليحكم الارض, ولهذا إحتاج إلى منظمة التي من خلالها يستطيع إعلان مملكتهِ ولكي تساعدهُ لإدارة شوؤنها, فتفحصَ كل المؤسسات الكنسية المسيحية في العالم فوجدها باطلة وغير صالحة, فإنتزعَ سلطة القيادات الدينية من هذهِ الكنائس وأعطاها لمؤسس برج المراقبة السيد تشارل روسل ومؤسستهِ وإعتبره هو العبد الامين المذكور في متى (24- 45), ولكن بعد موت روسل, أصبح العبد الامين هو "جميع أعضاء مجلس برج المراقبة". هلليلويا!

وهنا نقول, ما هذا المسيح والإله الضعيف الذي يتكلم عنه تشارل روسل وشياطينه, وأين مجده ومجد أبيهِ وملائكته وجلاله الذي يأتي به؟ لو كان غير قادر على اعلان مملكته ويحتاج لمساعدين ارضيين لحكمها, ويأتي مستتراََ , فخير له أن يرجع أدراجه ويترك الحكم لأباليس الارض, من أمثال روسل واعوانه والحركات الماسونية واليهود النورانيين وحكومة العالم الخفية والنظام العالمي الجديد وأمثالهم. لكنا نقول لهم جميعاََ المسيح الاقنوم الثاني الفادي سيأتي في مجدهِ ومجدِ ابيه مع ملائكته وقديسية بمجد وجلال عظيمين وستراه كل عين وله ستسجد كل ركبة وكل ذي سلطان وجاه, يأتي ليدين العالم ويسحق كلَ شيطانِِ رجيم.
  
وبعد روسل, ترأس "جوزيف فرانكلن روثرفورد" مؤسسة شهود برج المراقبة سنة 1917 وطبع كتاب بعنوان "الملايين" في سنة 1920 والذي إِدعى فيه "بأنَّ الكتاب المقدس يُثبت بأنَّ العالم سينتهي سنة 1925 , وإِنَّ النبي إبراهيم وإسحاق ويعقوب والانبياء السابقين سوف يُبعثون ويعودوا إلى الحياة ليعيشوا كأُمراء في الفردوس الارضي الجديد, لكن سنة 1925 أتت ولم يحصل شيء, لكن روثرفورد أصر على نهاية العالم ومقدم الامراء فقام ببناء قصر كبير جداََ في منطقة راقية في سانت دياجو وسمى القصر "بيت سارين" التي تعني بالعبرية " بيث الامراء" وفي عام 1933 اصبح لبرج المراقبة 403 محطة إذاعية تتهجم على الكنائس ورجال الدين والحكومات والسياسيين, و روثرفورد يردد إنَّ نهاية العالم ستأتي خلال الشهور القادمة!

ولم يحصل شيء, وسكن روثرفورد قصر الامراء ومات فيهِ سنة 1942, ولم يأتي الامراء الموعودين, وقامت منظمة شهود يهوه او بالاحرى شهود برج المراقبة ببيع " بيث سارين" سراََ لتُغطي زيف إدعاتها وأخفائها حتى عن اعضائها.

وقالوا إن العالم سينتهي سنة 1975 وهذا لم يحصل أيضاََ, ولا زالوا يرددون بأن هرمجدون قريبة وعلى الابواب , وإِنَّ 9000 عضو منهم قد تم ختمهم, والبقية ستأتي, والمسيح اليوم مستتر ومتخفي عن اعين البشر, ويا للعار, فإِن كُنتَ لا تستحي فقل ما شئت وافعل ما شئت وأكذب بما شئت , والمصيبة إِنَّ هناك عقول من البشر مستعدة لقبول اي كلام واي خدعة, وقد صدق المسيح حين قال " سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ليضلوا المختاريين إِنْ أمكن فلا تصدقوهم" فكما تشرق الشمس من المشارق وتذهب إلى المغارب " هكذا يكون مجيء إبن الانسان في مجدهِ وملكوتهِ, وستراهُ كل عين, وعلامته (اي صليبه) معهُ في السماء لجميع البشر ليروه عياناََ ولكي يبدأ حينها البكاء والعويل متى(24 – 29/ 31).

ولمن أراد الاطلاع على نبؤآت شهود يهوه وحقيقتها بالفيدو , فما عليهِ سوى اللنقر على اللنكات أدناه, ليرى الحقائق كما هي.
حقيقة شهود يهوه 1

http://www.youtube.com/watch?v=KcqhM5K3eU8&NR=1

حقيقة شهود يهوه 2

http://www.youtube.com/watch?v=ZzKKz06xKOY&NR=1

حقيقة شهود يهوه 3

http://www.youtube.com/watch?v=b5l6_pMd_IY&NR=1

حقيقة شهود يهوه 4

http://www.youtube.com/watch?v=OWqD7ujADTM&NR=1

حقيقة شهود يهوه 5

http://www.youtube.com/watch?v=YS9PBZtOGaE&NR=1

حقيقة شهود يهوه 6

http://www.youtube.com/watch?v=uK7sHXHvgHU&NR=1

حقيقة شهود يهوه 7

http://www.youtube.com/watch?v=QD2GlkZgYAQ

حقيقة شهود يهوه 8

http://www.youtube.com/watch?v=muTqwgSv63o&NR=1

والله يهوه والابن وروح الله القدوس من وراء القصد.

نعم تعال ايها الرب يسوع

فإِنَّنا كلنا بإِنتظارك

آمين



نوري كريم داؤد

14 / 04 / 2010

109
تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة السادسة عشر:

في الحلقة السابقة تكلمنا عن الجامات السبعة وتوقف الزمن اثناء معركة هرمجدون وقارناها مع معركة يشوع مع ملوك الاموريين الخمسة.

والآن بعد ضربات الجامات السبعة, بعد أن تحولت البحار إلى دماء وماتت كل نفس حية فيها, وتحولت الانهار وعيون المياه إلى دم واظلمت مملكة المسيح الكذاب وانتهت, ودُكت الجبال وزالت ولم توجد من بعد, وهربت الجزر وتزحزحت من اماكنها, وسقطت مدن الامم كافة, وكانت ضربة حجارة البرد التي سقطت على روؤس البشر عظيمةُ جداََ, ولا علم لنا بالذي حصل للهواء الذي تلقى ضربة الجام السابع, هل هو صالح للتنفس ام لا؟ والزمن وقد توقف في أيام بوق الملاك السابع اي بوق رئيس الملائكة, وقد قتل كل الذين جاؤا ليحاربوا الرب وملائكتهِ في معركة هرمجدون, هنا نتوقف لنتسأل:

من بقي على الارض من سكانها؟ بعد جامات الملائكة السبعة؟

يجيب: أشعيا(24 - 5): ها إن الرب يخرب الارض ويخليها ويقلب وجهها ويبيد سكانها .....(6) فلذلك أكلت اللعنة الارض وعوقِبَ الساكنون فيها وإحترق سكان الارض فبقي نفر قليل ....(13) وسيكون ما بقي في وسط الارض بين الشعوب كما إذا نُفِضَت زيتونة وكالخصاصة إذا فرغ القطاف.

ويحدد سفر عزرا الثاني عدد البشر المتبقين على الارض: بحدودعشرة يبقون احياء من مدينة, أو إتنين يبقون مِنْ مَنْ إختبؤا في الغابات او من الذين أخفوا انفسهم في الكهوف وهكذا, ولك ان تتصور اجمالي الاحياء الباقين في العالم اجمع.

الرؤيا الفصل العشرون: (1) ورأيتُ ملاكا هابطا من السماء ومعه مفتاح الهاوية وبيده سلسلة عظيمة. (2) فقبضَ على التنين الحية القديمة الذي هو إبليس والشيطان وقيده الف سنة. (3) وطرحهُ في الهاوية وأقفلَ خاتما عليه لئلا يضل الامم بعد الى تمام الالف سنة وبعد ذلك سيُحل زماناََ يسيراََ (4) ورأيتُ عروشاََ فجلسوا عليها وأُتوا الحكم ورأيتُ نفوس الذين قتلوا لاجل شهادة يسوع ولاجل كلمة الله والذين لم يسجدوا للوحش ولا لصورته ولم يتسموا بالسمة على جباههم ولا أيديهم فحيوا وملكوا مع المسيح الف سنة. (5) أما باقي الاموات فلم يحيوا الى تمام الالف سنة. هذهِ هي القيامة الاولى. (6) سعيد ومقدس من له نصيب في القيامة الاولى إن هولاء لا يكون عليهم للموت الثاني سلطان بل يكونون كهنة لله والمسيح ويملكون معه الف سنة.

لقد تكلمنا عن القيامة الاولى والاختطاف في الحلقة الرابعة عشر والتي تتم بعد نفخ الملاك في البوق السابع والاخير ووقت توقف الزمن. والذين قاموا في القيامة الاولى مع الذين خُطفوا يلاقون المسيح في الجو اي يكونون في السماء وليس على الارض بحسب كلام القديس بولس, ولما كان الزمان قد توقف بالنسبة لهم, فبحسب النبؤة يكون يوم واحد هو كالف سنة!

تقول الرؤيا: وطُرِحَ إبليس في الهاوية وأُقفِلَ خاتماََ عليه, ولمدة الف سنة.

أي إِنَّ ملكهم الذي هو إبليس القي في الهاوية, ويفتقد بعد الف سنة. (إنتبهوا: ليسَ في بحيرة النار) أما جيوشهم التي في هرمجدون فقد قتلوا بسيف الراكب على الفرس وهو السيف الخارج من فيه (كلمته) فشبعت كل الطيور من لحومهم ولحوم ملوكهم.

ونسال: إن توقَفَ الزمن في أيام بوق الملاك السابع, وقَبلَ أن يُطرحَ التنين في الهاوية ويُقفلُ عليه الف سنة: فما طول الالف سنة؟ والزمن متوقِف والديان مع قديسيه, فالف سنة كيوم واحد ويوم واحد كالف سنة.

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

الرؤيا(20 - 7): وإذا تمت الالف سنة يُحَل الشيطان من سجنه ويخرج ليضل الامم الذين في زوايا الارض الاربعة جوج وما جوج ليحشدهم للقتال في عدد كرملِ البحر. (8) فطلعوا على سعة الارض وأحاطوا بمعسكرِ القديسين وبالمدينة المحبوبة. (9) فهبطت نارُُ من عند الله من السماء فاكلتهم وطُرِحَ إبليس الذي أضلهم في بحيرة النار والكبريت حيثُ الوحش والنبي الكذاب. (10) هناك يعذبون نهاراََ وليلاََ الى دهر الدهور.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

وهنا نسال كيفَ تَم التخلص من جوج وما جوج والحشد الذي معه الذين كرملِ البحر كثرة؟ والجواب طبعاََ هو: نَزَلت نارُُ من السماء وأكلتهم. وهذا ما يقوله القديس بولس أيضا!:

2 تسالونيكي(1 - 8): حينَ ينتقِم (يسوع) بلهيب النار من الذين لا يعرفون الله ولايُطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح.

والان نسال: من هو جوج هذا؟ وماذا قال النبي حزقيال عنه؟

حزقيال(38 - 2): يا إبن البشر إجعل وجهك نحو جوج ارض ما جوج رئيس روش وماشك وتوبال وتنبأ عليه. (3) وقُل هكذا قال السيد الرب هاءنذا اليك يا جوج رئيس روش وماشك وتوبال (4) فأُديرك وأجعل حلقة في فككَ وأُخرجك أنت وجميع جيشك خيلا وفُرساناََ من كل لابس ثياب فاخرة جمعا كثيراََ ذا مجانب ومجان من كل قابض سيف. (5) ومعهم فارس وكوش وفوط وكلهم ذوو مجان وخوذ. (6) ومعك جومر وجميع جيوشهم وآلِ توجرمة وأقاصي الشمال وجميع جيوشهم وشعوب كثيرون ......(15) فتاتي من مكانك من أقاصي الشمال ومعك شعوب كثيرون كلهم راكبوا خيل جَمع عظيم وجيش كثير. (16) وتصعد على شعبي إسرائيل كغمام يُغَطي الارض إنك في آخر الايام تكون, فاتي بكَ على أرضي لكي تعرفني الامم حين أتقدسُ بِكَ على عيونهم يا جوج .......(21) لكني أدعو السيف عليه في جميع جبالي يقول الرب, فيكون سيف كل رجل على أخيهِ. (22) وأُدينه بالوباء والدم والمطر الطاغي وحجارة البَرَد وأُمطر النار والكبريت عليه وعلى جيوشه وعلى الشعوب الكثيرين معه.

وبعدما رأينا ما قاله النبي حزقيال, نذهب الى سِفر يشوع بن نون حتى نرى المثال الذي ضربهُ لنا الله عن جوج وجماعته وإبليس في الايام الاخيرة.

يشوع(11 - 1): ولما سمع يابين ملك حاصور أرسل الى يوباب ملك شمرون وملك أكشاف (2) والى الملوك الذين الى الشمال في الجبل وفي الغور جنوبي كنروت في السهل وفي بقاع دور غرباََ. (3) والى الكنعانيين شرقا وغربا والاموريين والحثيين والفرزيين واليبوسيين في الجبل والحويين تحت حرمون في ارض المصفاة (4) فخرجوا بكل جيوشهم في خلقِِ كثير مِثل الرمل الذي على البحر كثرة ومراكب كثيرة جداََ. (5) وإجتمع جميع أولئك الملوك وجاءوا ونزلوا جميعا على مياه ميروم لمحاربة إسرائيل. (6) فقال الرب ليشوع لا ترهب وجوههم فإني في مثل هذا الوقت من غد أجعل جميعهم صرعى أمام إسرائيل. فعرقِب خيلهم وأحرق مراكبم بالنار. (7) فخرج يشوع عليهم بجميع رجال الحرب عند مياه ميروم بغتة وإنقضوا عليهم. (8) فأسلمهم الرب الى أيدي إسرائيل فضربوهم وتعقبوهم الى صيدون الكبيرة ومياه مسرفوت وبقعة المصفاة شرقا وضربوهم حتى لم يستبقى منهم باق (9) وصنع يشوع كما قال الرب عرقَبَ خيلهم وأحرقَ مراكبهم بالنار. ....(14).... وأما الرجال فضربوهم جميعا بحد السيف حتى أفنوهم ولم يبقوا نسمة (20) لان ذلك كان من قبل الرب وهو قسى قلوبهم حتى خرجوا على بني إسرائيل بالقتال لكي يبسلوا ولا تقع بهم رأفة بل يستأصلوا كما أمر الرب موسى.

فهجوم الاعداء الاخير هذا , عددهم كرمل البحر كثرة وحرقهم يتم بالنار هذا ما تَم أيام يشوع بن نون, وهذا ما سوف يَتم في آخِر الزمان مع إبليس وجوج وما جوج والامم الذين معه.

::::::::::::::::::::::::::::::::::::


الرؤيا(14 - 17): وخرج ملاك آخر من الهيكل الذي في السماء ومعه أيضاََ منجل حاد. (18) وخرج ملاك آخر من المذبح وله سلطان على النار ونادى الذي معه المنجل الحاد بصراخ شديد قائلاََ إعمل منجلِك الحاد واقطف عناقيد كرم الارض لان عنبها قد نضج. (19) فألقى الملاك منجله على الارض وقُطِفَ كرم الارض والقي في معصرة غضب الله العظيمة. (20) وديست المعصرة خارج المدينة وخرج دم من المعصرة حتى بلغ لجم الخيل الى مدى الف وست مئة غلوة.

الرؤيا(20 - 11): ورأيت عرشا عظيما أبيض والجالس عليه الذي هربت السماء والارض من وجهه ولم يوجد لهما موضع (12) ورأيت الاموات كبارهم وصغارهم واقفين أمام العرش وقد فتحت الاسفار, وفُتِحَ سفر آخر الذي هو سفرُ الحياة. ودين الاموات على مقتضى المكتوب في الاسفار بحسب أعمالهم. (13) والقى البحر الاموات الذين فيه والقى الموت والجحيم الاموات الذين فيهما فدين كل واحد بحسب أعماله. (14) وطُرِحَ الموت والجحيم في بحيرة النار. هذا هو الموت الثاني. (15) ومن لم يوجد مكتوبا في سفر الحياة طُرِحَ في بحيرة النار.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

هذهِ هي الدينونة الثانية والتي ستقوم بعد الف سنة من قيام الدينونة الاولى, ولكن إنتبِه إِنَّ كل الذين دينوا بحسبِ أعمالِهِم يذهبون الى جهَنم. وتسميهم النبؤة بألاموات ولم يخلُص إلا الذين كُتِبَت أسمائَهُم في سِفرِ الحياة, أي المعمدين بِإسم المسيح الذين قَبِلَوا فِدائَهُ ونالوا غفرانَاََ لخطأياهُم بِدَمِ المسيح. ويقول القديس بولس:

كورنتس الاولى(15 - 54): ومتى لبس هذا الفاسد عدم الفساد, ولبس هذا المائت عدم الموت, فحينئذِِ يتم القول الذي كتب أن قد أُبتُلِعَ الموت في الغلبة. (55) فاين شوكتك أيها الموت (56) إن شوكة الموت هي الخطيئة وقوة الموت هي الناموس (57) فشكراََ لله الذي منحنا الغلبة بربنا يسوع المسيح.

وهنا نرى الدينونة على الاموات الذين يُحاسَبون بحسبِ أعمالهم: فنرى كيف يتم ذلك:

رومية(2 - 12): فكل الذين خطئوا بمعزلِِ عن الناموس فبمعزل عن الناموس يهلكون وكل الذين خطئوا في الناموس فبالناموس يُدانون (13) لانه ليس السامعون للناموس هم أبرار عند الله بل العاملون بالناموس هم يُبَررون (14) والامم الذين ليس عندهم ناموس إذا عملوا بالطبيعة بما هو في الناموس فهولاء وإن لم يكن عندهم الناموس فهم ناموس لانفسهم (15) ويظهرون عمل الناموس المكتوب في قلوبهم وضميرهم شاهد وأفكارهم تشكوا أو تحتج فيما بينها (16) يوم يدين الله سرائر الناس بحسب إنجيلي بيسوع المسيح.

وهنا نقول إحذروا فإنه بالناموس لا يخلص أحد, ولو كان بإمكان احد ان يخلص باعمال الناموس لما جاء المسيح, ولما كان من حاجة لمقدمه أو صلبه, ونقول أيضاََ إن خطاََ واحداََ فقط أَهبطَ آدم وحواء من الجنة, فعمل واحد من أعمال الشر يُضَيع حسنات عُمرِِ بأكمله, ولا يوجد ميزان لوزن الحسنات والسيئات, فمن له خطيئة او معصية واحدة فقط, لن يرى وجه الله أبداََ, ولا يستطع أن يدخل اورشليم السماوية ولا أن يَقِفَ أمام العرش السماوي. فتذكروا إن معصية واحدة فقط أهبطت آدم وحواء من الجنة, وكأنهم لم يعملوا حتى حسنة واحدة في كل  حياتهم في الفردوس أبداََ.

والان دعنا نرى كيف يُطرح الموت في بحيرة النار ولماذا؟ فيقول الوحي:

كورنتس الاولى(15 - 24): وبعد ذلك المنتهى متى سُلِمَ الملك لله الاب متى ابطل كل رئاسة وكل سلطان وكل قوة (25) لانه لابد أن يملك حتى يضع جميع أعدائه تحت قدميه. (26) وآخر عدو يبطل هو الموت, لانه أخضع كل شيء تحت قدميه, وفي قوله (27) إن كل شيء قد أخضِع من الواضح إنه يستثني الذي أخضَع له كل شيء. (28) ومتى أخضع له كل شيء فحينئذِِ يُخضِع الابن نفسه للذي أخضَعَ له كل شيء ليكون الله كلاََ في الكل.

فألان ترون إن كل شيء يصبح تحت قدميه, وهذا كما قال القديس بولس يشمل الموت الذي يكون آخِر عدو يُبطل. ولهذا يطرح آخِراََ في النار ولا يكون فيما بعد أبداََ. وقد أعطى الله لنا مثلا ورمزاََ أيام يشوع بن نون لنفهم بأن الله سَيُتِم القصد ويُخضِع كل شيء تحت قدمي إبنه يسوع المسيح في آخر الزمان.
 
يشوع(10 - 23): ففعلوا وأخرجوا له أولئك الملوك الخمسة من المغارة ملك أورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لكيش وملك عجلون (24) ولما أخرجوا أولئك الملوك الى يشوع. إستدعى يشوع جميع رجال إسرائيل وقال لقواد رجال الحرب الذين ساروا معه تقدموا وضعوا أقدامكم على رقاب هولاء الملوك فتقدموا ووضعوا أقدامهم على رقابهم.

فكما ترون إن يشوع إستدعى رجال إسرائيل ليكونوا شهوداََ لِما سيحصل, وطلب من قواد رجال الحرب أن يضعوا أقدامهم على رقاب الملوك إِتماماََ رمزياََ فقط لِما سيَفعَلَهُ الله بأن يضع كل شيء تحت قدمي إبنه يسوع المسيح عندما يأتي في مجده منتصرا لاخذ ملكه والى ابد الاباد.

الرؤيا(21 - 1): ورأيتُ سماء جديدة وأرضاََ جديدة لان السماء الاولى والارض الاولى قد زالتا والبحر لم يكن من بعد.

والقديس بطرس يقول لنا ماذا سيجري للارض الاولى:

2 بطرس(3 - 3): فإعلموا أولا إنه سيأتي في آخر الايام قوم مستهزئون يسلكون على حسب شهواتهم (4) ويقولون أين موعد مجيئه فإنه منذُ رقد الاباء ما زال كل شيء على ما كان عليه من بدء الخليقة........(10) وسيأتي يومُ الرب كاللص فيه تزول السموات بدوي قاصف وتنحل العناصر متقدة وتحترق الارض وما فيها من مصنوعات. .... (13) لكنا على مقتضى موعده ننتظر سموات جديدة وأرضا جديدة يسكِن فيها البر.

في الحلقة القادمة سنتكلم عن أُورشليم السماوية وسورها واساساتها.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

15/ 02 / 2010
[/size]

110

صـلـَبـوا إِلـهَ أَلـحُــبِ وألـكَـمـال
 
رَبـي إِكـلـيـلاََ مِـنَ اَلـشَـوكِ أَلْـبَـسْـتُـكَ               
فَـأَلْـبَــسـْـتَـني أَنْـتَ إكـلـيـلَ أَلـحــيـاة

رَبـي إِلـى أَلـمَـوتِ كَـذَبـيحَـةََِِ قَـدمْـتُـك               
فَـأَنْـقَــذْتَـني بِـحَـنـانِـكَ مـِنَ أَلْـمَـمـات
 
ومِـنْ أَرضِ أَلأَلَـمِ وأَلـمـوتِ دَعَـوتُـكْ               
فَـأَعْـطَـيـتَـني بِـفِـدائـكَ طَوقُ أَلـنجـاة
 
رَبي مِـنْ آهاتي وصُراخي أَسْـمَعْـتـُك               
فَـنَزِلْـتَ مِن عـَرْشِـكَ لِنُصرةِِ أَلعـصاة
 
ربي مَنْ مِـنا لـيًَعيـشَ إِسْـتَحَقَ مَوتُك               
قـَتَـنـازَلْـتَ لِـنـاسـوتِِ لِـتُـنْـقِـذَ خـطـاة

قالوا لقد صلبوه ولقد رددنا جميعاََ نعم هُم صَلبوه, نعم لمْ يَكُن مذنِباََ بأي خطيئة, نعم كانَ باراََ نعم نعم رددنا جميعاََ " هُم صلبوه" نعم  قَتلةََ عصاةُُ مجرمون إرهابيون إِختطفوه, وفي وضوحِ ألنهار ذبحوه, نعم نعم هُم صلبوه.
 
لا بل نحن كاذبون, نعم نحنُ نكذبُ, نعم نحنُ منافقون, أ نا وانت, بل نحنُ البشر جميعا كاذبون, اَنا وأَنتَ ذبحناه, أَنا وأَنتَ قَتَلناهُ, أَنا وأَنتَ أوثقناهُ وصلبناهُ, نحنُ جميعاََ قتلناهُ نحنُ جميعاََ صلبناهُ.
ورُحنا نقَطِعُ أَوصالَهُ وقطعةِِ قطعةِِ مضَغْناهُ. ووزعنا دمهُ بيننا وكخَمرِِ شربناه. واَلمصيبةُ هي إنهُ لم يهرب , لم يئنْ , بل صَكَ على أسنانِهِ صكاََ ولم يَفتَحَ فاهُ.

قالوا تجَسَد أَلإلهَُ وسارَ بينَ أَلبشرِ,  قالوا أَخَذَ ناسوتاََ ليكونَ مِثْلَنا, لِيُشاركنا ضَعفَنا,  قالوا أَقامَ أَلموتى, قالوا قالَ أَنا وألآب واحِدُُ, قالوا وقالوا وقالوا, ومع كُلِ هَذا ما رَحَمنَاهُ. بلْ قالَ أَلأَغْبِياءُ مِنا " هذا هو أَلمُستحيلُ بعينهِ " " وبالآلهةِ أَلمُتَبَولَةِ وصَفوهُ غباءََ " ونحنُ أَيضاََ وصفناهُ ونكرناهُ.

قالوا معاذَ  أَلله أَنْ يكونَ لِلهِ ولَدُُ , وقالَ هُو " أَنا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةُُ " وما صّدَقْناهُ!
 
قالَ أَنا وألآبُ واحدُُ," قالَ لنْ يَأتي أَحَدُُ إِلى أَلآبِ إِلا بي", قالَ " إِنْ لَمْ تأكلوا جَسَدي وتَشْربوا دمي فلا حَياةُُ لكُمْ في ذَواتِكُمْ ", قالَ " منْ يأكُلَني يحيا فيَّ " فَهَلْ صَدَقناهُ!

 وقالَ عَنْ تلاميذَهُ:

" أَيُها أَلآبُ ألقدوسُ إِحْفَظْ بإِسْمِكَ أَلذينَ أَعْطيتَهُمْ لي , ليكونوا واحداََ كما نَحْنُ واحِدُُ .... . قَدِسْهُمْ  بِحَقِكَ, إِنَّ كَلِمَتكَ هيَّ أَلحَقُ .....  ولستُ أَسأَلُ مِنْ أَجْلِ هولاء فقط بلْ أَيضاََ منْ أَجْلِ أَلذينَ يُؤمِنونَ بي عَنْ كَلامهم .....  ليكونوا جميعاََ واحِداََ كما نحْنُ واحِدُُ ... أَنا فيهم وأَنْتَ فيَّ ولِيَكونوا مُكَمِلينَ لنا في أَلوحدةِ حتى يعلَمَ اَلعالَمُ إِنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَني وإِنَّكَ أّحْبَبْتَهُم كما أَحْبَبْتَني."

نعم هو قال " إِنَّهُ وأَلآبُ واحِدُُ "  نعمْ هو قال " ليسَ صالِحُُ فيكُم  ولا حتى واحِدُُ ".   نعمْ قالَ " أَتَيتُ ليكونَ لك أَلحياةُ وتكونَ لكُمْ أَفْضَل ", نعمْ هو قال " إِنَّكُم آلهة ُُ "  نعم هو " طَلَبَ أَنْ نكونَ مُكَمِلينَ لَهُ وللآبِ في أَلوحدةِ وأَنْ يكونَ أَللهُ  فينا ونَحْنُ فيهِ لِنُكَمِلَ في أَلوحدةِ أَلإِلهية "  ليكونَ اَللهُ  هو الكُل في أَلكُل.

نعم هو قال " إِذْهَبوا وبَشِروا أَلعالَمْ أَجْمَع ", " بَشِروهُمْ وعَمِذوهُمْ " بِإِسم أَلآب وألأبن وأَلروح أَلقُدسِ " ليكونوا جزءُُ مِنَ أَلله ومُكَمِلينَ لَهُ في أَلوحدة. فَهَلْ هُناك بُشرى أَحْلى وأَجْمَل منْ هَذِهِ.
 
نعم إِنشِروا أَلخبر في ألأرضِ كُلِها, فهو أَلخَبَر ألهامِ جداََ جداََ, فقَدْ أَوشَكَ أَلعالمُ أَنْ يَنساهُ, ويَبدوا إِنا نحْنُ اَيضاََ نسَيْناهُ!

ولْيَكُنْ سَلامُ أَلمَسِيح بَينَكُم وفيكُمْ.

نوري كريم داؤد


111

هـللويـا أعـتـقـنـا المسيح

أنــا لـسـتُ أنـا .... أنـا حـيُّ  في المسـيـح
أنــا لـسـتُ أنـا .... أنا عـبـدُ ذاكَ الجريـح

أنــا قصـدتُ الجلجُـثـة , أزحـفُ زحـفـاََ كألـكسـيح
فرَشــني ألحبيبُ بـدمهِ ,  فـقـلتُ يـا للهولِ يـامسيح
قـال دعـهُ هـو لـكَ ,  بِـهِ أنـــتَ إبـــــــنُُ صـريــح
أنـا على الصليـب مكانك  وسـادخل عنك الضريـح
وسـأقـومُ في ثـلاثِِ ,  فـارفـع الشـكـرَ والـتـسـبـيح
وسـألقاك في سـمـائي , فـتـكونَ واحـداََ في الذبيـح

أنـا لـسـتُ أنــا ....   أنــا حـيُُ في ألمـسـيح
أنـا لـســتُ أنـا ....  حـررنـي ذاكَ الـذبـيـح

بـهِ صِـرتُ مـوحــداََ في إلــهِِ مـثـلَــثِ الـتـسـبـيـح
على خـشـبَـةِ الصليـبِ تـمـجــدَ الآب بـألـمـســيح
ونـادى بالحريةِ لبـنِـي آدم هـللويـا أعـتقنـا المسيح

نـوري كـريـم داؤد

112

تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة الخامسةعشر :

في هذهِ الحلقة سنتكلم عن الضربات والجامات الالهية السبعة الاخيرة وما يحصل لمن تبقى من البشر على الارض, وخاصةََ الذين قبلوا سمة المسيح الكذاب, وكذلك عن توقف الزمن:

البشر الباقين على الارض بعد القيامة الاولى, هم من الذين عليهم سمة الوحش اي سمة المسيح الكذاب, والغير مؤمنين بالمسيح وبفدائه من جميع اطياف البشر والديانات, وكذلك المؤمنين الفاترين الضعيفي الايمان الذين هم بين مصدق وبين مكذب ومتذبذب في الايمان بخلاص الرب يسوع وهولاء هم الكنيسة الاخيرة على الارض اي كنيسة لاودوكية, فهذهِ الفترة الزمنية المتبقية هي الفرصة الاخيرة لأعضاء هذهِ الكنيسة لكي يتتشَددوا ويتقوى إيمانهم وإِلا ... !!

في الحلقة الماضية تكلمنا عن القيامة الاولى اي قيامة الابرار والاختطاف, ولكن ماذا عن الاشرار؟ ماذا عن الذين يقاومون الحق؟ ماذا عن الذين يسجدون لصورة الوحش؟ ماذا عن الذين يريدون أن يُخَلِصُوا أجسادهم فتهلك نفوسهم؟ فما الذي يحصل لهم في الدنيا والاخرة؟ فنرى الرؤيا تقول:

الرؤيا الفصل الخامس عشر: (1) ورأيتُ آية اخرى في السماء عظيمة عجيبة سبعةُ ملائكة معهم الضربات السبع الاخيرة لانه بها تَم غضب الله. (2) ورأيتُ مثل بحر من الزجاج مختلط بالنار والذين غلبوا الوحش وصورته وعدد إسمه واقفين على بحر الزجاج ومعهم كنارات الله. (3) وهم يسبحون تسبيحة موسى عبد الله وتسبيحة الحمل قائلين عظيمة وعجيبة أعمالك أيها الرب الاله القدير وطرقك يا ملك الدهور عدل وحق. (4) فمن لا يخافُكَ أيها الرب ولا يُمجد إسمكَ فإنك أنت وحدك قدوس وجميع الامم سيأتون ويسجدون أمامك لان أحكامك قد كُشِفَت. (5) وبعد ذلك رأيتُ فإذا بهيكل مسكن الشهادة في السماء قد إنفَتح. (6) فخرج من الهيكل الملائكة السبعة الذين معهم الضربات السبع وهم لابسون كتاناََ لامعاََ ومتمنطقون عند صدورهم بمناطق من ذهب. (7) فناول واحد من الحيوانات الاربعة الملائكة السبعة جامات من ذهب مملؤة من غضبِ الله الحي الى دهر الدهور. (8) وإمتلاءَ الهيكل دخانا من مجد الله ومن قوته ولَم يستَطِع أحد أن يدخُل الهيكل حتى تمت سبع ضربات الملائكة السبعة.

 

ماذا سيفعل الملائكة السبعة بهذِهِ الجامات السبعة؟

الرؤيا الفصل السادس عشر: (1) وسمعت صوتاََ عظيما من الهيكل قائلا للملائكة السبعة إذهبوا وصبوا جامات غضب الله على الارض. (2) فذهب الاول وصب جامه على الارض فحدث في الناس الذين عليهم سمة الوحش وفي الذين يسجدون لصورته قرح خبيث اليم.

(وكانت الدورة الاولى في اليوم السابع حول مدينة أريحا رمزاََ للجام الاول )


(3) وصب الملاك الثاني جامه على البحر فصار دماََ كدم الميت فماتت كل نفس حية في البحر.

(وكانت الدورة الثانية في اليوم السابع حول مدينة أريحا رمزاََ للجام الثاني )

(4) وصب الملاك الثالث جامه على الانهار وعلى عيون المياه فصارت دماََ (5) وسمعتُ ملاك المياه يقول عادل أنت أيها الرب الكائن والذي كان القدوس إذ قضيت هكذا. (6) لانهم سفكوا دماء القديسين والانبياء فأعطيتهم دماََ ليشربوا إنهم مستحقون. (7) وسمعت آخر يقول من المذبح نعم أيها الرب الاله القدير حقُُ أحكامك وعدل.

(وكانت الدورة الثالثة في اليوم السابع حول مدينة أريحا رمزاََ للجام الثالث)

(8) وصب الملاك الرابع جامه على الشمس فأُبيح لها أن تُعذِب الناس بحر النار (9) فعذب الناس بحرِِ شديد وجدفوا على إسم الله الذي له سلطان على هذه الضربات ولم يتوبوا فيُمَجِدوه.

(وكانت الدورة الرابعة في اليوم السابع حول مدينة أريحا رمزاََ للجام الرابع)

 (10) وصب الملاك الخامس جامه على كرسي الوحش فإظلمت مملكته وجعلوا يعضون على السنتهم من الوجع. (11) وجدفوا على إسم اله السماء من أوجاعهم وقروحهم ولم يتوبوا من أعمالهم.

(وكانت الدورة الخامسة في اليوم السابع حول مدينة أريحا رمزاََ للجام الخامس)

(12) وصب الملاك السادس جامه على نهر الفرات العظيم فجف ماوءه ليتهيأ طريق الملوك الذين من مشرق الشمس. (13) ورأيت من فم التنين ومن فم الوحش ومن فم النبي الكذاب ثلاثة أرواح نجسة تشبه الضفادع. (14) فإنها أرواح شياطين تصنع عجائب وتنطلق الى ملوك المسكونة كلها لتجمعهم الى قتال ذلك اليوم العظيم يوم الله القدير. (15) ها أنا آتي كاللص فطوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه فلا يمشي عرياناََ فينظروا سوءته. (16) فجمعهم الى الموضع المسمى بالعبرانية هرمجدون.

(وكانت الدورة السادسة في اليوم السابع حول مدينة أريحا رمزاََ للجام السادس)

وفي أيام الجام السادس نحن في أيام كنيسة لاودوكية (اللاذقية) فتذكروا كلام الرب الى هذه الكنيسة في أيامها فيقول لها الرب (ف 3 - 17): وبما إنك تقول أنا غني وقد إستغنيتُ ولا حاجة بي الى شيء ولست تعلم إنك شقي وبائس ومسكين وأعمى وعريان (18) فأنا أُشير عليك أن تشتري مني ذهباََ مصفى بالنار حتى تستغني وثِياباََ بيضاََ حتى تلبس ولا يظهر خُزي عُريتِكَ وذروراََ تكحل به عينيك حتى تبصر.

والان قارنوا كلام (ف 3 - 17) مع الفقرة الخامسة عشر من الفصل السادس عشر, لكي تلاحظوا إِنَّ الكلام موجه لكنيسة لاودوكية.

وتقول الفقرة (15): ها أنا آتي كاللص. , .. ونقول متى؟ فيقول القديس بولس:

تسالونيكي الاولى(5 - 2): لأنكم تعلمون يقيناََ إن يوم الرب هكذا يأتي كأللص في الليل (3) فحين يقولون سلام وأمن فوقتئذِِ يدهمهم الهلاك بُغتَةََ دهم المخاض للحبلى فلا يفلتون.

الرؤيا(16 - 17): وصب الملاك السابع جامه على الهواء فخرجَ صوتُُ عظيم من الهيكل من عند العرش قائلاََ قد إنقضى. (18) فحدثَ أصوات ورعود وكانت زلزلة شديدة حتى إنه لم يكن منذُ كون الانسان على الارض زلزلة بهذه الشدة. (19) وصارت المدينة العظيمة ثلاث أقسام وسقطت مدن الامم, وذُكرَت بابل العظيمة أمام الله حتى يسقيها كأس خمر سخطه وغضبه. (20) وهربت كل جزيرة والجبال لم توجد. (21) ونَزَلَ من السماء على الناس بَرَدُُ ضخم نحو وزنة وجدفَ الناس على الله لضربة البَرَد لآن ضربه كانت عظيمة جداََ.

(وكانت الدورة السابعة في اليوم السابع حول مدينة أريحا رمزاََ للجام السابع)

وكما يقول سقطت مدن الامم. هكذا أيضاََ سقطَ سور اريحا بالزلزلة كرمز لسقوط مدن العالم أجمع بعد الجامات السبعة. وكما أُخِذَت أريحا وأُبسلَت للرب وأُحرِقَت بالنار هكذا يكون حال مدن العالم أجمع. ولكن تذكروا إن كل من يدعوا بإسم الرب يخلص وينجو, فراحاب الزانية لم تكن إلا المثال والرمز فقط. وهنا فقط للذكرى, نرجِع الى سفر يشوع, عسى أن تنفع الذكرى:

يشوع(6 - 4):  ويحمل سبعة كهنة سبعة أبواق الهتاف أمام التابوت وفي اليوم السابع تطوفون حول المدينة (أريحا) سبع مرات وينفخ الكهنة في الابواق. (5) ويكون إذا إمتد صوت قرن الهتاف إذا سمعتم صوت البوق ان جميع الشعب يهتفون هتافاََ شديداََ ...... فيسقط سور المدينة في موضعه فيصعد الشعب كل واحد على وجهه .......(16) فلما كانت المرة السابعة نفخ الكهنة في الابواق فقال يشوع للشعب إهتفوا فقد أسلم الرب المدينة اليكم ...... (20) فهتف الشعب ونفخوا في الابواق فكان عند سماع الشعب صوت البوق ان الشعب هتفوا هتافا شديداََ فسقطَ السور في مكانه. فصعد الشعب كل واحد على وجهه وأخذوا المدينة. (21) وأبسلوا جميع ما في المدينة من رجل وإمرأة وطفل وشيخ وحتى البقر والغنم والحمير بحد السيف. ........ (23) فدخل الغلامان الجاسوسان وأخرجا راحاب وأباها وأمها وإخوتها وجميع ما هو لها وسائر عشائرها وأقاموهم خارج محلة إسرائيل. (24) واحرقوا المدينة وجميع ما فيها بألنار.

والان نسأل النبي أشعيا عن حال العالم بعد الجامات السبعة؟ فيقول:

أشعيا(24 - 1): ها إن الرب يخرب الارض ويخليها ويقلب وجهها ويبيد سكانها (2) فيكون الكاهن كالشعب والسيد كالعبد والمولاة كأمتها والبائع كالشاري والمقترض كالمقرض والدائن كالمديون. (3) تُخَرب الارض تخريباََ وتنهب نهباََ لان الرب قد تكلم بذلك الكلام. (4) قد ناحت الارض وذبلت. خارت المسكونة وذوت. خارت عزة شعب الارض. (5) قد تدنست الارض تحت سكانها لانهم تعدوا الشرائع ونقضوا الحق ونكثوا عهد الابد. (6) فلذلك أكلت اللعنة الارض وعوقِبَ الساكنون فيها وإحترق سكان الارض فبقي نفر قليل ....(13) وسيكون ما بقي في وسط الارض بين الشعوب كما إذا نُفِضَت زيتونة وكالخصاصة إذا فرغ القطاف ..... (17) الرعب والحفرة والفخ عليك يا ساكِن الارض. (18) فالهارب من صوت الرعب يسقط في الحفرة, والصاعد من الحفرة يؤخذ بالفخ لآن كوى العلاء قد تفتحت وأسس الارض تزلزلت. (19) رضت الارض رضاََ, حُطِمت الارض حطماََ, زعزعت الارض زعزعة. (20) مادت كما يميد السكران وتدلدلت كأرجوحة النائم. ثقلت عليها معصيتها فسقطت ولا تعود تقوم. (21) وفي ذلك اليوم يفتقد الرب جند العلاء في العلاء وملوك الارض على الارض ( 22 ) فيجمعون كما يجمع الاسارى في الجب ويغلق عليهم في السجن وبعد أيام كثيرة يفتقدون (23) فيخجل القمر وتخزى الشمس إذ يملك رب الجنود في جبل صهيون وفي أورشليم ويتمجد أمام شيوخِه.

طبعاََ يملك الرب في أورشليم السماوية (صهيون الحقيقية) ويتمجد أمام شيوخه الذين حول العرش السماوي.

وعن هذه المعصرة يقول النبي أشعيا:

أشعيا(18 - 5): لآنه قبل القطاف حين يتكامل النبت ويصير الزهر حصرماََ قد قارب النضج تقطع القضبان بألمناجل وتنزع الاغصان وتقطب. (6) وتترك كلها لجوارح الجبال ولبهائم الارض, فتُصَيف عليها الجوارح وتشتوا عليها جميع بهائم الارض.

أي إن جثث الاشرار ستترك لجوارح الجبال ولبهائم الارض تسعة أشهر (صيفاََ وخريفاََ وشتاءََ). فمن يقتلهم؟ وكيف يقتلون؟ فتقول الرؤيا:

ألرؤيا الفصل(19 - 17): ورأيت ملاكاََ واقفاََ في الشمس فصرخَ بصوت عظيم قائلاََ لجميع الطيور الطائرة في وسط السماء هلموا وإجتمعوا الى عشاء الله العظيم. (18) لتأكلوا لحوم الملوك ولحوم القواد ولحوم الاقوياء ولحوم الخيل والراكبين عليها ولحوم جميع الاحرار والعبيد والصغار والكبار (19) ورأيتُ الوحش وملوك الارض و جيوشهم قد حُشدوا ليحاربوا الراكب على الفرس وجيشه (20) فقُبِضَ على الوحش وعلى النبي الكذاب الذي معه الذي صنعَ بين يديه العجائب فأضل بها المتسمين بسمة الوحش والذين سجَدوا لصورتِه وطُرح هذان معاََ وهما حيان في بحيرة النار المتقدة بالكبريت. (21) وقتل الباقون بسيف الراكب على الفرس وهو السيف الخارج من فيه. فشبعت كل الطيور من لحومهم.

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

معركة هرمجدون هي المعركة بين الوحش اي المسيح الكذاب وملوك الارض الذين معه وجيوشهم مع السيد المسيح وملائكتهِ.

ولقد ضرب الرب لنا مثلا واقعياََ على هذه الحرب بين الرب وبين الوحش (المسيح الكذاب) وملوك الارض الذين معه وجيوشِهِم. وكان ذلك كما سنرى في أيام يشوع بن نون ومع ملوك الاموريين الخمسة.

وهناك شيئان لم نرى تحققهما بعد أو الكلام عنهما الا وهما:

اولاََ: ونزَلَ من السماء على الناس بَرَدُُ ضخم نحو وزنة وجدفَ الناس على الله لضربة البَرَد لان ضربته كانت عظيمة جداّّ. (الرؤيا 16 - 21).

ثانياََ: وأقسم الملاك بالحي الى دهر الدهور خالق السماء وما فيها والارض وما فيها والبحر وما فيه, إنهُ لا يَكونَ زَمانُُ بعد, (7) بل في أيام صوت الملاك السابع متى أزمَعَ أن يبوق يَتِم سُر الله كما بشر به عباده الانبياء (الرؤيا 10 - 6).

وكما قلنا سابقاََ, أن الله نفسه قد أعطى لنا المثال لتوقِف الزمان ليكون تأكيداََ على إتمام القصد في آخر الزمان. ولكن متى سيحصل هذا التوقف؟

فألان دعنا نرى المثال على حرب الرب مع المسيح الكذاب واعوانه وماذا يحصل لهم؟ وكيف يتوقف الزمان أيامها؟

يشوع(10 - 5): فإجتمع ملوك الاموريين الخمسة ملك أورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لاكيش وملك عجلون وكل جيوشهم ونزلوا على جبعون وحاربوها (6) فارسل أهل جبعون الى يشوع ... ......... (7) فصعد يشوع من الجلجال هو وجميع رجال الحرب معه وكل جبابرة الباس (8) فقال الرب ليشوع لا تخف منهم فإني قد أسلمتهم الى يدك فلا يثبت منهم أحد في وجهك ....(10) فهزمهم الرب أمام إسرائيل وضربهم ضربة عظيمة في جبعون وتعقبهم في طريق عقبة بيت حورون وضربهم الى عزيقة ومقيدة (11) وبينما هم منهزمون من وجهه إسرائيل وهم في منهبط بيت حورون, رماهم الرب بحجارة البَرَد عظيمة من السماء الى عزيقة فهلكوا, وكان الذين هلكوا بحجارة البَردِ أكثر من الذين قتلهم بني إسرائيل بألسيف. (12) حينئذِِ كلم يشوع الرب يوم أسلَم الرب الاموريين بين أيدي إسرائيل فقال على مشهد إسرائيل: يا شمس قفي على جبعون ويا قمر اثبت على وادي أيالون. (13) فوقفت الشمس وثبتَ القمر الى أن إنتقَم الشعب من أعدائهم وذلك مكتوب في سفرِ المستقيم. فوقفت الشمس في كبدِ السماء ولم تمل للمغيب مدة يوم كامل. (14) ولم يكن مثلُ ذلك اليوم قبله ولا بعده سَمِعَ الرب لصوت إنسان حيثُ قاتل الرب عن إسرائيل. (15) ثُم رجِعَ يشوع وجميع إسرائيل معه الى محلة الجلجال. (16) وهرِبَ أولئكَ الملوك الخمسة وإختباوا في مغارة بمقيدة. فأُخبرَ يشوع وقيلَ لهُ ان قد وجدَ الملوك الخمسة مختبئين في مغارة بمقيدة. (18) فقال يشوع : دحرِجُوا حجارة كباراََ على فَمِِ المغارة ووكلوا عليها قوماََ يحفظونها. (19) وأنتم لا تقِفوا بل هلموا على أعقابِ أعدائكم وأهلكوا ساقتهم ولا تُمكنوهم أن يدخلوا مدينة من مدائنهم فإن الرب الهكم قد أسلمهم الى أيديكم. (20) ولما فَرِغَ يشوع وبنو إسرائيل من ضربهم ضربة عظيمة جداََ حتى أفنوهم ودخل من بقي منهم المدن المحصنة. ...... (22) فقال يشوع إفتحوا فم المغارة وأخرِجوا لي الملوك الخمسة من المغارة. (23) ففعلوا وأخرجوا له أولئك الملوك الخمسة من المغارة ملك أورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لكيش وملك عجلون. (24) ولما أخرجوا أولئك الملوك الى يشوع. إستدعى يشوع جميع رجال إسرائيل وقال لقواد رجال الحرب الذين ساروا معه تقدموا وضعوا أقدامكم على رِقابِ هولاء الملوك. فتَقَدموا ووضعوا أقدامهم على رقابهم. فقال لهم يشوع لا تخشوا ولا ترهبوا تشجعوا وتشَددوا فإنهُ هكذا يفعل الرب بجميع أعدائكم الذين أنتم تحاربونهم. (26) وضربَهم يشوع بعدَ ذلك وقتلهم وعلقهم على خمسة خشبات ........ .

فنرى إن الرب رمى أعداء إسرائيل وملوكهم الخمسة بحجارة عظيمة من السماء الى عزيقة فهلكوا وكان الذين هَلِكوا بحجارة البَرَد أكثر من الذين قتلهم بنو إسرائيل بألسيف.

وهذا هو نفس النص الذي ورَدَ في الرؤيا (16 - 21), حيثُ يقول:ونزَلَ من السماء على الناس بَرَدُُ ضخم نحو وزنة وجدف الناس على الله لضربة البَرَدِ لان ضربته كانت عظيمة جداََ.

فما أتَمهُ الله في منهبطِ بيت حورون مع أعداء إسرائيل هو فقط إتماماََ رمزياََ لما سَيفعله الله بأعداء شَعبه أي مع المسيح الكذاب وأتباعه فسوفَ تسقط حجارة البَرَد على روؤسهم وتكون ضربة عظيمة جداََ.

أما إستجابة الله لطلَبِ يشوع بن نون, بإيقاف الشمس على جبعون والقمر على وادي أيالون. فإن هذا ولاول وهلة يبدوا لإطالة الوقت حتى يستطع بنو إسرائيل من القضاء على أعدائهم. ولكن بالحقيقة إن إيقاف الشمس والقمر لم يكن الا إتماماََ رمزياََ لِوقفِ الزمان, والذي سيحصل في وقت النهاية. حيثُ يتوقف الزمان في أيام بوق الملاك السابع حيثُ يقول في الرؤيا(10-7): بل في أيام صوت الملاك السابع متى أزمعَ أن يبَوق يتم سِرُ الله كما بشر به عباده الانبياء ......ويُقسِم الملاك: إنهُ لا يكون زمانُُ بعد.

ولما كان حسابَ الزمن بألنسبة للبشر يَتِمُ عن طريق حساب الايام والسنين بخروجِ الشمس وغروبها ودوران القمر حول الارض, أي حركتهما, فلذا وجَبَ لوقفِ الزمان: إيقاف الشمس والقمر في كبد السماء كناية رمزية لتوقف الزمان في أيام صوت بوق الملاك السابع, وقبل القبِض على الوحش والنبي الكذاب الذي يصنع العجائب بين يديه, ووضِعَ إبليس في الهاوية والختم عليهِ.

يقول يشوع(10 - 18): دحرجواحجارة كبارا على فمِ المغارة (خاتماََ اليسَ كذلك) ووكلوا عليها قوماََ يحفظونها.

وبعد القضاء على أعداء إسرائيل وضربهم ضربة عظيمة تَم إخراج ملوكهم ووضعهم تحتَ أقدام قواد رجال الحرب وعلى مرأى الشعب

ويقول أشعيا(24 -21):  وفي ذلك اليوم يفتقد الرب جُند العلاء في العلاء, وملوك الارض على الارض (22) فيجمعون كما يجمع الاسارى في الجب ويغلق عليهم في السجن وبعد أيام كثيرة يفتقدون.

وحيثُ توقفت الشمس في كبد السماء قبلَ دخول الملوك في المغارة أيام يشوع بن نون, كذلك هنا سيتَوقَف الزمان قبلَ الختم على إبليس في الهاوية وأثناء قتل جيوش الملوك والامم في هرمجدون.

في الحلقة القادمة سنتكلم عن طرح ابليس في الهاوية, والدينونة الثانية.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

15/ 02 / 2010

113

أيقونة للسيدة العذراء تنضح زيتاً مقدسا - ببورسعيد

 في كنيسة القديس العظيم الأنبا بيشوي بميدان المنشية ببورسعيد داخل جمهورية مصر العربية توجد أيقونة للسيدة العذراء تنضح زيتاً مقدساً

ما يجري في كنيسة الانبا بيشوي بمدينة بورسعيد يفوق الوصف والخيال حيث يتوافد الاف من البشر أمام أيقونة العذراء وهناك يشاهدون مالم يخطر علي بال أحد فأيقونة العذراء تمتليء بقطرات الزيت المعطر وغير المعروف المصدر لدرجة دفعت الكنيسة لوضع كيس كبير لتجميع الزيت المقدس المنهمر كالمطر من الصورة وهذا الزيت ليس مجرد زيتا عاديا ولكن زيتا سماويا معطرا يتيح الشفاء لآلاف من البشر.




















































































والأيقونة التي ينسكب منها الزيت عبارة عن صورة العذراء وهي صورة ملونة ارتفاع الصورة حوالي متر ونصف وعرضها حوالي 0> سم

 والجمهور يتوافد علي الكنيسة مساء كل يوم وعدد الزوار يتجاوز الالاف والمشهد في الكنيسة مهيب حيث يقف الناس في خشوع أمام الصورة التي ينهمر منها الزيت والبعض الآخر تنهمر الدموع من عينيه بسرعة تفوق سرعة الزيت المنهمر من الصورة والكنيسة هناك لا تمنع أحدا من الدخول أو الخروج شرط الالتزام بالطابور الطويل لتنظيم مرور الجمهور والجميع هناك يتوقع حدوث معجزة بين لحظة وأخري وكثيرا ما نسمع سيدة تقطع الصمت بصوت الزغاريد الذي ينطلق في أرجاء الكنيسة ليعلن حدوث معجزة شفاء من احدي الامراض المستعصية.

وكهنة الكنيسة برئاسة أبونا بولا في صدام مع الشعب الذي يريد أن يأخذ الزيت كله المهم أن تتحقق المعجزة ويشفي الزائر من مرض معين اصابه في أجزاء هامة من جسده وتركه يتردد على عيادات الاطباء بلا أمل في الشقاء، فهذا مشلول حمله أقاربه علي كرسي متحرك وعندهم أمل في حدوث معجزة.

ورغم أن الزيت يقطر من جميع أجزاء الصورة الا أن الصورة تبدو كما هي لدرجة انه يصعب علي الزائر أن يحدد مصدر الزيت المنسكب من أي جزء من الصورة، والزيت علي درجة كبيرة من النقاء وهو من النوع المعطر بعطر سماوي يفوق أفخم العطور الفرنسية




الآباء الكهنة ينصحون المرضي بوضع قطرات الزيت في الماء حتي تتحقق المعجزة في حين يشترط أبونا بولا علي الزائرين اعلان توبتهم حتي تتحقق المعجزة! ومن كثرة الزيت المنسكب علي صورة التجلي تكاد تشعر وكأن الكنيسة كلها معطرة باللبان والجمهور يتوافد علي الكنيسة من كل مكان من بورسعيد والقاهرة وصعيد مصر.


بداية المعجزة

ما يحدث في بورسعيد يتجاوز الظاهرة الي مدلول أعمق خاصة أن بداية المعجزة كانت منذ سبعة عشر عاما لسيدة تدعي سامية يوسف كانت متزوجة ولكنها كانت بعيدة تماما عن الله والكنيسة وكانت ترفض مقابلة الكهنة وتدخن أكثر من 40 سيجارة في اليوم وبعد جهود خارقة قررت أن تقصد الي الكنيسة وهناك سمعت عظة عن الندم فاغرقت بالدموع ملابسها وظلت تواظب على الكنيسة وأسرارها ولأنها أصيبت بسرطان الرئة وطلبت بركة العذراء التي ظهرت لها وتحققت معجزة الشفاء.

فريق التمريض

لم يكن ظهور العذراء لسامية مجرد مصادفة فقد جاءت العذراء ومعها اليصابات والقديس الانبا بيشوي والقديس ابانوب الذي جاء في شكل طفل صغير وهو ما اطلق عليه فريق التمريض الذي صاحب اتمام الجراحة بنجاح ومنذ ذلك الوقت أي منذ سبعة عشر عاما وصورة العذراء التي كانت خلف الدير الذي كانت تنام عليه سامية تمطر زيتا معطرا. ويحمل الزيت المعطر مفعولا سحريا للشفاء لدرجة ان كهنة الكنيسة أصبحوا ينتشرون وسط الشعب وهم يحملون الزيت لشفاء المرضي في حين وضعت الكنيسة سياجا حول الصورة لمنع الاقتراب منها في كنيسة في بورسعيد في حالة عرس حقيقي. واذا كان ظهور العذراء في الزيتون والصعيد وأماكن اخري قد اخذ شكل النجوم فوق القباب أو أسوار الكنيسة الا انه في بورسعيد قد أخذ شكلا مختلفا كما يقول الانبا تادرس أسقف بورسعيد فالعذراء قررت أن تحمل هدية لشعب المدينة وهي عبارة عن الزيت المعطر الذي يشفي بمجرد الاقتراب منه بإيمان !!

وحول الرسالة التي تريد العذراء ابلاغها للكنيسة قال الانبا تادروس أولا تثبيت الايمان ثم التأكيد علي شفاعة القدسين وأخيرا انها تقف بجوار الكنيسة في محنتها خاصة في ظل الهرطقات السائدة وقال الانبا تادروس ان العذراء مريم هي الوحيدة المعترف بها وسط المسلمين والمسيحيين وحول تعليق نيافته علي ما يجري من معجزات بسبب انسكاب الزيت قال ان ما يجري هو بمثابة مستشفى سماوي يبارك به الله المسلمين والمسيحيين علي حد سواء وقال نيافته اننا لا نبث دعاية لصالح ما يجري ولكن الله يشهد لنفسه بآيات وعجائب!!

وأضاف نيافته ان العذراء لم تكن تلقي عظة ولا خطبة وسط جموع المصلين ولكن اكتفت بتقديم هدية سماوية!! عبارة عن زيت مقدس لا يتغير شكله ولا رائحته وبسؤال المشاهير لنيافة الانبا تادرس عن المفارقة ما بين ظهور العذراء في أسيوط دون حدوث معجزات ثم عدم ظهورها في بورسعيد والاكتفاء بقطرات الزيت التي تشفي من الامراض قال نيافته ان الوسائل تتفاوت والعذراء تملك رسائل مختلفة لمخاطبة العالم وتثبيت الايمان!!

وبسؤال زائر الكنيسة عن أسرار انسكاب الزيت بشكل منتظم ولمدة 15 عاما قال ان العذراء احست بعذاب المرضي في المستشفيات والعيادات فقررت أن تفتح مستشفي سماوي وهناك حطمت أسطورة العلاج باستخدام أسلوب الشفاء !! وأضاف الزائر الذي رفض ذكر اسمه ان الناس يئست من العلاج طويل المدي وأكياس الدم الملوثة فقررت أن تقدم الزيت في أكياس الايمان لتشفي المرضي بلا مقابل !!  وأضاف أن العذراء قررت الا تقف مكتوفة الايدي أمام عذاب المرضي وخاصة مرضي الامراض المستعصية مثل الكبد الوبائي والسرطان والجلطة والخ.

أبونا بيشوي فخري أحد آباء الكنيسة قال ان كمية الزيت المعطر التي ترسلها العذراء من السماء تكفي الكنيسة طوال العام مشيرا أن كمية الزيت المنسكب من الصورة لا يقل بالرغم ان الكنيسة تسحب من الزيت كل يوم أكثر من مرة وحول استمرار انسكاب الزيت لمدة 17 عاما قال ان هذا يؤكد أن هذا عمل إلهي وأن الذي من الله يثبت والذي من الشيطان يزول!!

أما أبونا بولا راعي الكنيسة فقال ان العذراء تمجدت في عهد قداسة البابا شنودة الثالث بظهورها في أكثر من كنيسة في شبرا  وأسيوط والمنوفية وبورسعيد وهو ما يؤكد علي مؤازرة السماء لأعماله التي حفرها بأحرف من نور في تاريخ الكنيسة وأشار أبونا بولا ان الكنيسة القبطية كنيسة حية وعظيمة تعمل بكل قوتها لحزب تقدس لداعيها الاعظم وحول المعجزات المصاحبة لانسكاب الزيت قال أبونا بولا انها كثيرة ولكن نكتفي بتقديم هذه الفكرة.

مريض الحصوة

كتب ـ رأفت ميلاد

كنت مريضا بحصوة في الكلي الشمال تسبب لي آلاما مبرحة وفي أحد الايام وأنا في العمل انتابتني هذه الآلام والألم يعذبني واعطاني أحد زملائي في العمل زجاجة زيت وأحضر كوبا بها ماء ووضع بها نقطة زيت وشربت وفوجئت بمغص ودخلت الحمام وفوجئت بالحصوة نزلت وراح الألم وكنت سعيدا جدا فذهبت لصديقي أسأله منين الزيت فأجاب من صورة العذراء مريم في بورسعيد وقررت أن اذهب الي بورسعيد لاشكر العذراء مريم وآخذ بركة من الصورة والزيت الذي له رائحة لم أشمها من قبل.


اختفاء الفيروس

كتبت - السيدة نظلي فؤاد - المعادي

ابنتي دكتورة داليا صبحي كانت طبيبة بمعهد الاورام وقد أصيبت بفيروس «سي» أثناء تأديتها العمل علما بانها كانت حاملا في ذلك الوقت وقد توجهنا الي الدكتور فاضل شلتوت وقد قرر الدكتور فاضل شلتوت بانهاء الحمل مما سبب لنا حالة من الخوف والذعر وكنا نحتفظ بزيت السيدة العذراء الذي احضرناه من كنيسة الانبا بيشوي ببورسعيد فقامت وشربت من هذا الزيت وبعد ذلك تم اجراء فحوص أخرى لتحديد نوع الفيروس الا انه قد حدثت المفاجأة بعد التحاليل اللازمة اكتشفنا اختفاء الفيروس تماما واستمر الحمل علي الرغم من اعتراض الاطباء أولا وانجبت طفلة جميلة اسمها «ساندرا» عمرها الآن سنتان.


شفاء من العمي

موت جماعي

أنبا تادرس مطران بورسعيد:

أنا يا سيدنا من القنطرة شرق وكل ما ربنا يعطيني ولد أو بنت يموت حوالي 4 مرات يا سيدنا حمل وأدوية ومصاريف واللي معايا البنت الخامسة. السنة اللي فاتت سمعنا بنزول الزيت من صورة العذراء في كنيسة أبونا بولا لكن لظروف خاصة لم نستطع الحضور لكن حماتي جات وجابت لنا بركة زجاجة زيت من اللي بينزل من صورة العذراء عندكم وكانت حاملا واحتار الاطباء معايا مرة يقول أر اتش RH ومرة الدم متعكر ومرة من حيوانات منزلية وغيره. المهم يا سيدنا أخذت الزيت بتاع السنة اللي فاتت ودهنت به ابنتي والحمد لله ببركة الست العذراء عايشة لغاية النهاردة والسنة دي 2006 جينا واخذنا بركة العذراء والزيت النازل من الصورة. ولأدي قبل كده كانوا بيموتوا وعمرهم 5 أو 6 شهور ابنتي عمرها سنه وشهرين ببركة الست العذراء عايشة . بس لي رجاء عندك يا سيدنا في الكنيسة مش برضوا يعطونا اكثر من زجاجة واحدة فيه ناس كثير قوي مش بتقدر تيجي زينا ونفسها في الزيت ومشتاقة لبركة أم النور


عرض البوم صور ادناه انقر

البوم الصور

ولمشاهدة الفديو الخاص ادناه انقر

مشاهدة الفديو الخاص

نوري كريم داؤد

01 / 04 / 2010

114

مراحل درب الصليب

هي صلاة بحسب تقليد الكنيسة الكاثوليكية تقام تذكارا لالام وموت سيدنا و مخلصنا يسوع المسيح مساء كل جمعة من الصيام الأربعيني المقدس السابق للفصح

ماذا تعني المراحل الاربعة عشر ؟

تقف كل مرحلة من المراحل الاربعة عشر لدرب الصليب عند حدث تم خلال الام يسوع المسيح وموته على جبل الجلجلة في يوم الجمعة العظيمة. يقوم الشخص الذي يؤدي درب الصليب بالتامل في الحدث الموصوف في كل مرحلة. ثم الصلاة


اين يمكن ان يؤدى درب الصليب ؟

توجد في العديد من الكنائس والمصليات الكاثوليكية وعلى طول الجدران الجانبية من الداخل اربع عشر لوحة تمثل كل منها مرحلة من مراحل درب الصليب فيقوم الشخص الذي يؤدي درب الصليب بالوقوف عند كل مرحلة حيث يصلي ويتامل في ذلك الحدث الذي مر به السيد المسيح خلال الامه وموته .

هل يمكن ان يؤدى درب الصليب في اي مكان ؟ وهل هناك صلوات خاصة تتم تلاوتها ؟

نعم يمكن ان يؤدى درب الصليب في اي مكان مع مجموعة من الاشخاص على انفراد. لاتوجد صلوات خاصة تتوجب تلاوتها. هناك صلوات مختلفة جميلة وعميقة كتبها العديد من الناس على مر القرون ولكن يمكنك ان تضع صلاتك الخاصة التي تتلوها عندما تتامل في كل مرحلة .


متى بدأت صلاة درب الصليب ؟

كانت مراحل درب الصليب تؤدى في الاصل منذ قرون مضت من قبل الحجاج المسيحيين الذين زاروا الاراضي المقدسة فعلا وذهبو الى مواقع الام المسيح , وهناك سجلات عن انماط متشابهة من هذه الصلاة تعود الى حوالي عام 400م .

من هم كبار المؤيدين لاقامة هذه الصلاة ؟

بدأ التشجيع الجدي على صلاة درب الصليب من قبل الرهبان الفرانسيسكان الذين اعطو الوصاية على الاماكن المقدسة في الارض المقدسة أيام الإحتلال الصليبي . كما ان العديد من القديسين العظماء, وعدد كبير من الباباوات ,واعداد لا تحصى من الكاثوليكيون ,قد اغنوا جميعا حياتهم الروحية بهذه الصلاة الفعالة .

هل تعلم ان البابا اقام مرة هذه الصلاة بشكل مختلف ؟

صلاة افتتاحية

يا يسوع ارجو ان اتبعك خطوة خطوة على طول طريق الصليب المحزن .  ساعدني ان اجعل هذا التامل في الامك وموتك رياضة روحية مثمرة لنفسي. امنحني ان تعطيني هذه التاملات ندما وتوبة عن جميع الخطايا والاهانات التي سببتها لله اللامحدود .

صلاة ختامية

يا مخلصي المصلوب ,لقد تبعتك على طول الطريق المؤدية الى الجلجلة. كانت طريق تجربة مرة ومؤلمة لكنك قبلت درب الصليب كفعل حب. حبك لي ليس له حدود. انا اعظم من هذا الصليب المكرم والذي بذلت ياتك عليه من اجلي. ساعدني ان احمل صلباني بروح استسلام ادق لارادتك المقدسة. امين

ملاحظة

قام البابا الراحل يوحنا بولس الثاني ولمرة واحدة في يوم الجمعة العظيمة باحداث تغيير طفيف على المراحل الاربعة عشرة المعروفة على الشكل التالي:

1- نزاع يسوع في البستان

2-يسوع يتعرض للخيانة من قبل يهوذا ويلقى القبض عليه

3- مجمع السنهدريم يحكم على يسوع

4– بطرس ينكر يسوع

5 – بيلاطس البنطي يحكم على يسوع .

6 – جلد يسوع وتكليله بالاشواك

7–  جعل يسوع يحمل صليبه .

8 – سمعان القيرواني يساعد يسوع في حمل صليبه

9–  يسوع يلتقي نساء اورشليم

10 – صلب يسوع 

11 –  يسوع يعد اللص التائب بالفردوس

12- يسوع يتكلم الى يوحنا ومريم من على الصليب

13 – يسوع يموت على الصليب .

14 – دفن يسوع في القبر .


المرحلة الأولى: الحكم على يسوع بالموت


المرحلة الثانية: يسوع يحمل الصليب




المرحلة الثالثة : يسوع يسقط للمرة الاولى تحت الصليب




المرحلة الرابعة: يسوع يلتقي امه




المرحلة الخامسة: سمعان القيرواني يساعد يسوع في حمل صليبه




المرحلة السادسة: فيرونيكا تمسح وجه يسوع


 

المرحلة السابعة: يسوع يسقط للمرة الثانية



المرحلة الثامنة: يسوع يعزي نساء اورشليم



المرحلة التاسعة: سقوط يسوع للمرة الثالثة



المرحلة العاشرة: يسوع يعرى من ثيابه



المرحلة الحادية عشرة: يسوع يسمر على الصليب



المرحلة الثانية عشرة: يسوع يموت على الصليب



المرحلة الثالثة عشرة: يسوع ينزل من على الصليب



المرحلة الرابعة عشرة: يسوع يدفن في القبر





نوري كريم داؤد

115
هل المسيح نبي من البشر ام إله وإبن الله؟

يبحث بعض الاخوة في الانجيل لإثبات ما هم مقتنعينَ بهِ بحسبِ مُعتقداتهم التي نشأوا عليها بأَنَّ المسيح ليسَ إلا بشر شأنهُ بذلك شأن آدم خلقهُ الله تعالى من تراب. وبقرأة سطحية سريعة وبإندفاع من إعتقادهم المتراكم في وجدانهم يظنون بأنهم قد توصلوا إلى ثغرات في الانجيل لم يكتشفها أحد من قبل لإثبات بأَنَّ المسيحية على خطأ وبأَنَّ هولاء المشركين لم يفهوا كتابهم بعد, وها هم قد توصلوا إلى الحقيقة الساطعة التي يريدون العالم والمشركين أن يطلعوا عليها لتهديهم إلى طريق الحق, فينطلقوا مُستشهدين بمقاطع مبتورة من آيات سيتقطعونها بإنتقائية تامة من سياقها الذي وردت فيهِ, لِيُبشروا إخوتهم في الانسانية, عسى وأن ينقذوهم من ظلالهم المبين فيهدوهم إلى السراط المستقيم ليكسبوا من خلالِ هذا جنات النعيم لينعموا بها يوم الدين.

فبادرني أحدهم ليهديني, ولكي يجعلني اترك عقيدة الثالوث والوهوية المسيح وهو غير عالم بأّنَّ الله رب هذا الكون قد حرمني من نعمة الايمان بألثالوث المقدس إيماناََ عقلياََ وروحياََ, لأّني قد أُستثنيتُ من هذهِ النعمة عندما رأيت عياناََ " ألآب والابن والروح القدس ومريم العذراء بمعيتهم" بأُم عيني وفي حالة اليقظة (اي لم أكن نائماََ) ولمدة حوالي نصف ساعة وانا بحدود العاشرة من العمر, ولقد تركت الرؤية آثارها في المكان ايضاََ. وقد أروني عدة أشياء مادية مستقبلية قبل ان تحدث بسنين كثيرة, وقد تمت بعض منها بعد حوال ثمانية سنوات (موت شخص لا يمت لي بصلة قرابة او صداقة برصاص رشاشة وهو يقود دراجة موترسيكل – وفي ذات موقع الجريمة ايضاََ), وأخريات تمت بعدها بسنين كثيرة ولا زالت تتم إلى وقتنا الحالي.

مصيبة الاخ الذي بادرني هي إِنَّهُ بدأَ بقراءة ألإنجيل معتقداََ بأَنَّهُ مزور ومحرف فهذهِ الحالة لا تصلح نقطة إنطلاقِِ لباحثِِ عن الحقيقة, ولن ينفع  اي كلام لإِثبات أَنْ الانجيل هو كتابُ من عند الله, وإن الله لن يسمح لاحد ان يُحرف في كلامه وكتابهُ. وهو بنظرتهِ الدُنيا هذهِ إلى الانجيل ونظرتهِ ألفوقية إِلى الكتاب الذي بين يديهِ, لم يبقي اي فرصة أو منفذ لحوار ألعقل والمنطق, ولم يبقى لنا إلا أن نتحاور حوار الطرشان, وهذا لن يوصلنا إلى أي إتفاق او نتيجة, فما نفع ألإستشهاد بجملِِ مبتورة يستقطعها لنقاش يخدم أهدافهُ من كتاب يعتقد هو بأَنَّهُ مزور ومحرف!

وسوف أتناول كل نقطة أراد بها إثبات بأَنَّ المسيح نبي من البشر ليس إلا, عسى أن ينفع هذا لإثبات بأن المسيح هو إِبنُ الله القدوس, اي ألأقنوم الثاني بحسبِ عقيدتنا المسيحية وإيماننا:

1 - إستشهدَ بالفقرة 32 من إنجيل مرقس من الفصل الثالث عشر, " وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد، ولا الملائكة الذين في السماء، ولا الابن، إلا الآب" اي إنَّ الابن لا يعلم تلك الساعة, فكيف يكون هو الهاََ؟

 وسأورد الفقرة بموقعها لكي نصل إلى المعنى الحقيقي لها:
مر-13-22: لأنه سيقوم مسحاء كذبة، وأنبياء كذبة ويعطون آيات وعجائب، لكي يضلوا لو أمكن المختارين أيضا.
مر-13-23: فانظروا أنتم. ها أنا قد سبقت وأخبرتكم بكل شيء.
مر-13-24: "وأما في تلك الأيام بعد ذلك الضيق، فالشمس تظلم، والقمر لا يعطي ضوءه،
مر-13-25: ونجوم السماء تتساقط، والقوات التي في السماوات تتزعزع.
مر-13-26: وحينئذ يرون ابن الإنسان آتيا في السحاب بقوة كثيرة ومجد.
مر-13-27: فيرسل حينئذ ملائكته ويجمع مختاريه من الأربع الرياح، من أقصاء الأرض إلى أقصاء السماء.
مر-13-28: فمن شجرة التين تعلموا المثل: متى صار غصنها رخصا وأخرجت أوراقا، تعلمون أن الصيف قريب.
مر-13-29: هكذا أنتم أيضا، متى رأيتم هذه الأشياء صائرة، فاعلموا أنه قريب على الأبواب.
مر-13-30: الحق أقول لكم: لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله.
مر-13-31: السماء والأرض تزولان، ولكن كلامي لا يزول.
مر13-32: وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد، ولا الملائكة الذين في السماء، ولا الابن، إلا الآب.

إستشهد ألأخ بالفقرة 32 أّعلاه مبتورة متعمداََ, لكي يستدلُ بها بأّنَّ المسيح هو نبي من البشر وليسَ إلاهاََ, ولم يقرأ عن سابق قصد ألفقرتين  26 و 27 حين يرسل المسيح " ملائكته" ليجمع مختاريه من الرياح الاربعة, أي من كل الاماكن ومن جميع الازمنة (الماض والحاضر وكل الاوقات والازمنة التي مرت على السماء والارض من وقت آدم إلى يوم الدين) فمن هذا الذي لديه ملائكة خاصة به, فهل هو نبي ام اله؟

القول هنا صريح وهو يقول "ملائكتِهِ" ولم يقل ملائكة الرحمن او ملائكة الله مثلاََ! ثُم من هذا النبي الذي مهما بلغ من منزلة عند الله تعالى يستطيع القول " السماء والارض تزولان وكلامي لا يزول! فلم يتجرأ اي نبي ان يقول هكذا كلام, فالله هو القدير الوحيد الذي كلامه لا يتغير ولا يتبدل حتى لو زالت السماء والارض وما عليها من مخلوقات.

اما أن يقول المسيح إنَّهُ كبشر لا يعلم الساعة فلا وجود لبشرِِ يعلم الساعة, فهو عندما كان على الارض كأنسان فهو مجرد انسان بجسدِ إنسان, لكنهُ كما قال وتنبأ النبي أشعيا عنهُ " هو عمانوئيل- أي الله معنا وعلى ارضنا ولكنه بشر سوي, وإلا لم يكن ممكناََ له أن يُصلب او يتألم او يفدي البشر, فالله لا يموت لأَنَّهُ روح أزلي, لكن الجسد البشري ألذي حل بهِ هو الذي يمكن أن يموت على الصليب.

والآية 32 لا تنفي ألوهية المسيح, فهو كما نعلم " كلمة الله القاها على مريم" , فأخذَ جسداََ بشرياََ من دونِ أَن يكونَ لهَ أباََ من البشر, وتصرف تصرفاتِِ جسدية بشرية, وصامَ وصلى, ولكنَهُ لم يفعل ولا حتى خطيئَةََ واحدة,  وقد عملِ ألالاف من المعجزات, ففتح أذانُ الصُم, وأعين ألعميان, وشفى الامراض, وأَقامَ الموتى, وقال ايضاََ " كُلُ ما يفعلهُ أَلابُ أَفعلهُ أنا أَيضاََ", فعن أي بشَرِِ نتكلم!
والمسيح لا زالَ يظهر لكثيرِِ من البشر إلى يومنا الحاضر ويجري العجائِب وهو لم يستثني أتباع ألأديان الأُخرى, وأنا شخصياََ أعرفُ قسماََ منهم, فأي بشرِِ هذا الذي لا زالَ يظهر للبشر ويجري العجائبَ لهم لمدةِ نحو من الفي سنة؟

وسأورد فقرة من إنجيل يوحنا لإزالة شك المُشككين, إن هم كانوا صادقين في طلب الحقيقة:
يوحنا(14 - 9): قال له يسوع انا معكم زماناََ هذِهِ مدتهُ ولم تعرفُني يا فيلبسُ. ألذي رآني فقد رأى ألآبَ فكيفَ تقولَ أنتَ أَرِنا ألآبَ (10) ألستَ تُؤمنُ أَني أَنا في أَلآبِ وأَلآبَ فيَّ. ألكلامُ الذي أُكلمَكُم بهِ لستُ أَتكلَمُ بهِ من نفسي لكنَّ أَلآبَ الحالَ فيَّ هو يعملُ الاعمالَ (11) صدِقوني أَنيَّ في أَلآبِ وأَلآبَ فيَّ, ... .

هنا المسيح يقول صراحةََ "ألذي رآني فقد رأى ألآبَ" وكذلك " أَلآبَ الحالَ فيَّ هو يعملُ الاعمالَ" و "صدِقوني أَنيَّ في أَلآبِ وأَلآبَ فيَّ," فهل هناك دليل اكثر من هذا؟

2- إستشهد بالفقرة 30 من الفصل الخامس من إنجيل يوحنا مبتورة متعمداََ, " أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين، ودينونتي عادلة، لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني" إِذن فهو يحتاج إلى الآب ليكمل معجزاتِه:

وسأورد الفقرة بموقعها لكي نصل إلى المعنى الحقيقي لها:
يو-5-19: فأجاب يسوع وقال لهم: "الحق الحق أقول لكم: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل. لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك.
يو-5-20: لأن الآب يحب الابن ويريه جميع ما هو يعمله، وسيريه أعمالا أعظم من هذه لتتعجبوا أنت.
يو-5-21: لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي، كذلك الابن أيضا يحيي من يشاء.
يو-5-22: لأن الآب لا يدين أحدا، بل قد أعطى كل الدينونة للابن،
يو-5-23: لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب. من لا يكرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله.
يو-5-24: " الحق الحق أقول لكم: إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية، ولا يأتي إلى دينونة، بل قد انتقل من الموت إلى الحياة.
يو-5-25: الحق الحق أقول لكم: إنه تأتي ساعة وهي الآن، حين يسمع الأموات صوت ابن الله، والسامعون يحيون.
يو-5-26: لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته، كذلك أعطى الابن أيضا أن تكون له حياة في ذاته،
يو-5-27: وأعطاه سلطانا أن يدين أيضا، لأنه ابن الإنسان.
يو-5-28: لا تتعجبوا من هذا، فإنه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته،
يو-5-29: فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة.
يو-5-30: أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين، ودينونتي عادلة، لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني.

هنا أيضاََ لما لم يقراء ألاخ الفقرة 19 متعمداََ, فكيف يرى الابن الآب ليعمل مثل ما يعمل الآب, فأن لم يكون أو كانَ معه؟ فمتى رآه ليُقلد فعلتهُ؟ لما لم يقراء الفقرة 21 التي تقول " كما أن الآب يُقيم الاموات ويُحيي" كذلك " الابن يُحيي من يشاء" فهل قال بإذن الآب؟ أم قالَ من يشاء؟ وكيف سيُحيي الاموات إن لم يكن هو الله الابن؟

لما لم يقراء الفقرة 22 التي تقول " الآب لا يُدين أحداََ", بل قد أعطى " كل الدينونة للإبن" ؟ فهل هناك أحد يُدين العالمين والانبياء غير الله تعالى؟ وكيف يسمع الاموات صوت أبن الله ويحيون, فهل الاموات يسمعون صوت أي بشر ويقومون؟ أم يقومون على صوت البوق والمنادي قوموا فيقومون من القبور وقت القيامة والدينونة؟

3- إستشهد بالفقرة 13 من الفصل الثالث من إنجيل متى مبتورة متعمداََ "حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه" فهل كان الاله مذنباََ لكي يطلب المغفرة؟

وسأورد الفقرة في موقعها لكي نصل للمعنى والحقيقة:
مت-3-11: أنا أعمدكم بماء للتوبة، ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني، الذي لست أهلا أن أحمل حذاءه. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار
مت-3-12: الذي رفشه في يده، وسينقي بيدره، ويجمع قمحه إلى المخزن، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ".
مت-3-13: حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه.
مت-3-14: ولكن يوحنا منعه قائلا: "أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إلي".
مت-3-15: فأجاب يسوع وقال له: "اسمح الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر". حينئذ سمح له.
مت-3-16: فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء ،وإذا السماوات قد انفتحت له, فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه،
مت-3-17: وصوت من السماوات قائلا: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت".

يوحنا المعمدان يقول في الفقرة 11 " أنا عمدتكم بالماء للتوبة" لكن يأتي بعدي من "سيُعمدكم بالروح القدس والنار" فهل هناك شخص او نبي او إنسان يقدر أن يعمد ويهب الروح القدس إلا الله ذاته, فالروح القدس هو روح القدوس وليس أي روح؟ فمن له سلطان كهذا إلا الله ذاته؟
 في الفقرة 14, يوحنا عرفهُ  عندما قال " أنا محتاج أن أعتمد منك" لكن المسيح يجيب " دعنا نكمل كل بر" اي لنكمل الارضيات على الارض, كما ينبغي علينا أن نفعل.
 
وتعمد ألاخ عدم قراءة الفقرتين 16 و 17 " فراى روح الله نازلاََ مثل حمامة وآتياََ عليهِ" وصوت من السماء " هذا إبني الحبيب الذي بهِ سررتُ" فمن هذا النبي الذي يدعوه الله ابنهُ الحبيب؟

4- إستشهد بالفقرة 12 من الفصل السادس من إنجيل لوقا مبتورة متعمداََ "وفي تلك الأيام خرج إلى الجبل ليصلي. وقضى الليل كله في الصلاة لله", فكيف يُصلي إلى الله وهو الله ذاته؟

وسأورد الفقرة في موقعها أيضاََ:
لو-6-12: وفي تلك الأيام خرج إلى الجبل ليصلي. وقضى الليل كله في الصلاة لله.
لو-6-19: وكل الجمع طلبوا أن يلمسوه، لأن قوة كانت تخرج منه وتشفي الجميع.
لو-6-27: "لكني أقول لكم أيها السامعون: أحبوا أعداءكم ، أحسنوا إلى مبغضيكم،
لو-6-28: باركوا لاعنيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم.
لو-6-29: من ضربك على خدك فاعرض له الآخر أيضا، ومن أخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك أيضا.
لو-6-30: وكل من سألك فأعطه ، ومن أخذ الذي لك فلا تطالبه.
لو-6-31: وكما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا أنتم أيضا بهم هكذا.
لو-6-32: وإن أحببتم الذين يحبونكم ، فأي فضل لكم؟ فإن الخطاة أيضا يحبون الذين يحبونهم.
لو-6-33: وإذا أحسنتم إلى الذين يحسنون إليكم ، فأي فضل لكم؟ فإن الخطاة أيضا يفعلون هكذا.
لو-6-34: وإن أقرضتم الذين ترجون أن تستردوا منهم ، فأي فضل لكم؟ فإن الخطاة أيضا يقرضون الخطاة لكي يستردوا منهم المثل.
لو-6-35: بل أحبوا أعداءكم ، وأحسنوا وأقرضوا وأنتم لا ترجون شيئا ، فيكون أجركم عظيما وتكونوا بني العلي ، فإنه منعم على غير الشاكرين والأشرار.
لو-6-36: فكونوا رحماء كما أن أباكم أيضا رحيم.

المسيح كما قلنا كان بشراََ سوياََ لكنهُ كان هو الابن ظاهراََ في الجسد, فهو كبشر علمنا أن نصلي, وكان ايضاََ يُصلي لانه بشر ولكن الفقرة 19 تقول " كل من كان يلمسهُ يُشفى من مرضه" وقد طلب من المؤمنين بهِ أن "يُحبوا أعدائهم وان يُصلوا من اجلهم" فأي نبي هذا الذي يلمسه المرضى فيشفون لأنَ قوة كانت تخرج منهُ, ولم يقل تخرج قوة باسمه من عند الله, فمن من البشر والانبياء تخرج منه قوة فتشفي المرضى؟

5- إستشهد بالفقرة 16 من الفصل السابع من إنجيل لوقا مبتورة متعمداََ "فأخذ الجميع خوف، ومجدوا الله قائلين: " قد قام فينا نبي عظيم، وافتقد الله شعبه" إِذن فهو نبي ليس إلا!

وهنا نورد الفقرة أعلا في موقعها ايضاَ:
لو-7-11: وفي اليوم التالي ذهب إلى مدينة تدعى نايين، وذهب معه كثيرون من تلاميذه وجمع كثير.
لو-7-12: فلما اقترب إلى باب المدينة، إذا ميت محمول، ابن وحيد لأمه، وهي أرملة ومعها جمع كثير من المدينة.
لو-7-13: فلما رآها الرب تحنن عليها ، وقال لها: "لا تبكي".
لو-7-14: ثم تقدم ولمس النعش، فوقف الحاملون. فقال: "أيها الشاب ، لك أقول قم"!
لو-7-15: فجلس الميت وابتدأ يتكلم ، فدفعه إلى أمه
لو-7-16: فأخذ الجميع خوف، ومجدوا الله قائلين: "قد قام فينا نبي عظيم، وافتقد الله شعبه".

لو-7-37: وإذا امرأة في المدينة كانت خاطئة، إذ علمت أنه متكئ في بيت الفريسي، جاءت بقارورة طيب.
لو-7-38: ووقفت عند قدميه من ورائه باكية، وابتدأت تبل قدميه بالدموع، وكانت تمسحهما بشعر رأسها، وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب.
لو-7-48: ثم قال لها: "مغفورة لك خطاياك".
لو-7-49: فابتدأ المتكئون معه يقولون في أنفسهم: "من هذا الذي يغفر خطايا أيضا؟".
لو-7-50: فقال للمرأة: "إيمانك قد خلصك! اذهبي بسلام".

لم يقرأ الاخ متعمداََ الفقرة 14 " حين قال المسيح " أيها الشاب، لك أقول قم" فقام الميت, هل قال "قم بأذنِ ربي؟ ام قال " أنا أقول قم؟" فمن يقول للموتى أن يقوموا ويُطيعوه إلا الله ذاته؟
ولم يقرأ الفقرة 38؟ فهو اي المسيح يقول للمرأة "مغفورة لكِ خطاياكِ" فهل يستطيع احد او نبي أن يغفر الخطايا لاي بشر؟ فالمسيح كنبي لا يستطيع غفران الخطايا, إن لم يكن هو الله ذاته, وإلا لقال سأتوسط لكِ عند الله لكي يغفر خطاياكِ!

6- إستشهد بالفقرة 19 من الفصل الرابع والعشرين من إنجيل لوقا مبتورة متعمداََ " يسوع الناصري، الذي كان إنسانا نبيا مقتدرا في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب" اي لم يكن سوى نبي!

وسنورد النص في سياقهِ أيضاََ:
لو-24-19: فقال لهما: "وما هي؟" فقالا: "المختصة بيسوع الناصري، الذي كان إنسانا نبيا مقتدرا في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب.
لو-24-20: كيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت وصلبوه.
لو-24-21: ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدي إسرائيل. ولكن ، مع هذا كله ، اليوم له ثلاثة أيام منذ حدث ذلك
لو-24-22: بل بعض النساء منا حيرننا إذ كن باكرا عند القبر،
لو-24-23: ولما لم يجدن جسده أتين قائلات: إنهن رأين منظر ملائكة قالوا إنه حي.
لو-24-24: ومضى قوم من الذين معنا إلى القبر، فوجدوا هكذا كما قالت أيضا النساء، وأما هو فلم يروه".
لو-24-25: فقال لهما: "أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء.
لو-24-26: أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده؟"
لو-24-27: ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب.
لو-24-28: ثم اقتربوا إلى القرية التي كانا منطلقين إليها، وهو تظاهر كأنه منطلق إلى مكان أبعد.
لو-24-29: فألزماه قائلين: "امكث معنا، لأنه نحو المساء وقد مال النهار". فدخل ليمكث معهما.
لو-24-30: فلما اتكأ معهما، أخذ خبزا وبارك وكسر وناولهما،
لو-24-31: فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم اختفى عنهما،
لو-24-32: فقال بعضهما لبعض: "ألم يكن قلبنا ملتهبا فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب؟"
لو-24-33: فقاما في تلك الساعة ورجعا إلى أورشليم، ووجدا الأحد عشر مجتمعين، هم والذين معهم.
لو-24-34: وهم يقولون: "إن الرب قام بالحقيقة وظهر لسمعان"!
لو-24-35: وأما هما فكانا يخبران بما حدث في الطريق، وكيف عرفاه عند كسر الخبز.

فالنص في سياقهِ يتكلم بحسب الفقرة 26 عن صلب المسيح وموتهِ وقيامتهِ من الموت والدخول إلى مجدهِ السماوي, فأي نبي هذا الي يقوم من الموت ليدخل مجدهِ السماوي إن لم يكن هو الله الظاهر في الجسد, الذي صُلبَ جسدهُ فمات ثم قام من الموت بعد ثلاثة ايام؟

7- إستشهد بالفقرة 40 من الفصل الثامن من إنجيل يوحنا مبتورة متعمداََ "وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله إبراهيم" فهو يقول بانه إنسان"

وسنورد النص في سياقهِ أيضاََ:
يو-8-40: ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني، وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله إبراهيم.
يو-8-41: أنتم تعملون أعمال أبيكم". فقالوا له: "إننا لم نولد من زنا. لنا أب واحد وهو الله".
يو-8-42: فقال لهم يسوع: "لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني، لأني خرجت من قبل الله وأتيت. لأني لم آت من نفسي، بل ذاك أرسلني.
يو-8-43: لماذا لا تفهمون كلامي؟ لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي؟
يو-8-44: أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا. ذاك كان قتالا للناس من البدء، ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق. متى تكلم بالكذب فإنما يتكلم مما له، لأنه كذاب وأبو الكذاب.
يو-8-45: وأما أنا فلأني أقول الحق لستم تؤمنون بي.
يو-8-46: من منكم يبكتني على خطية؟ فإن كنت أقول الحق، فلماذا لستم تؤمنون بي؟
يو-8-47: الذي من الله يسمع كلام الله. لذلك أنتم لستم تسمعون، لأنكم لستم من الله:,

في الفقرة 42 يقول المسيح "خرجتُ من قبل الله وأتيتُ" فكيف يخرج من قبل الله إن لم يكن مع الله من الاصل والبدء؟ فالأنبياء يختارهم الله من بين البشر ويرسلهم ليشهدوا برسالةِِ ما, ولم يخرج اي منهم من قبل الله, اي لم يكونوا من البدء مع الله ليخرجوا من قبل الله.

8- إستشهد بالفقرة 17 من الفصل التاسع من إنجيل يوحنا مبتورة متعمداََ "قالوا أيضا للأعمى: "ماذا تقول أنت عنه من حيث إنه فتح عينيك؟"  فقال: "إنه نبي", وعليه فهو نبي بشهادة الاعمى.

وهنا نورد الفقرة في موقعها الاصلي لكي نفهم المعنى:
يو-9-13: فأتوا إلى الفريسيين بالذي كان قبلا أعمى
يو-9-14: وكان سبت حين صنع يسوع الطين وفتح عينيه
يو-9-15: فسأله الفريسيون أيضا كيف أبصر، فقال لهم: "وضع طينا على عيني واغتسلت، فأنا أبصر".
يو-9-16: فقال قوم من الفريسيين: "هذا الإنسان ليس من الله، لأنه لا يحفظ السبت". آخرون قالوا: "كيف يقدر إنسان خاطئ أن يعمل مثل هذه الآيات؟" وكان بينهم انشقاق.
يو-9-17: قالوا أيضا للأعمى: "ماذا تقول أنت عنه من حيث إنه فتح عينيك؟" فقال: "إنه نبي".
يو-9-18: فلم يصدق اليهود عنه أنه كان أعمى فأبصر حتى دعوا أبوي الذي أبصر
يو-9-19: فسألوهما قائلين : "أهذا ابنكما الذي تقولان إنه ولد أعمى؟ فكيف يبصر الآن؟"
يو-9-20: أجابهم أبواه وقالا: "نعلم أن هذا ابننا، وأنه ولد أعمى.
يو-9-21: وأما كيف يبصر الآن فلا نعلم. أو من فتح عينيه فلا نعلم. هو كامل السن. اسألوه فهو يتكلم عن نفسه".
يو-9-22: قال أبواه هذا لأنهما كانا يخافان من اليهود، لأن اليهود كانوا قد تعاهدوا أنه إن اعترف أحد بأنه المسيح يخرج من المجمع.
يو-9-23: لذلك قال أبواه: "إنه كامل السن، اسألوه".
يو-9-24: فدعوا ثانية الإنسان الذي كان أعمى، وقالوا له: "أعط مجدا لله. نحن نعلم أن هذا الإنسان خاطئ".
يو-9-25: فأجاب ذاك وقال : "أخاطئ هو؟ لست أعلم. إنما أعلم شيئا واحدا: أني كنت أعمى والآن أبصر".
يو-9-26: فقالوا له أيضا: "ماذا صنع بك؟ كيف فتح عينيك؟
يو-9-27: أجابهم: "قد قلت لكم ولم تسمعوا. لماذا تريدون أن تسمعوا أيضا؟ ألعلكم أنتم تريدون أن تصيروا له تلاميذ؟"
يو-9-28: فشتموه وقالوا: "أنت تلميذ ذاك، وأما نحن فإننا تلاميذ موسى.
يو-9-29: نحن نعلم أن موسى كلمه الله، وأما هذا فما نعلم من أين هو".
يو-9-30: أجاب الرجل وقال لهم: "إن في هذا عجبا! إنكم لستم تعلمون من أين هو، وقد فتح عيني.
يو-9-31: ونعلم أن الله لا يسمع للخطاة.ولكن إن كان أحد يتقي الله ويفعل مشيئته، فلهذا يسمع.
يو-9-32: منذ الدهر لم يسمع أن أحدا فتح عيني مولود أعمى.
يو-9-33: لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئا".
يو-9-34: أجابوا وقالوا له: "في الخطايا ولدت أنت بجملتك، وأنت تعلمنا!" فأخرجوه خارجا.

العمى الروحي
يو-9-35: فسمع يسوع أنهم أخرجوه خارجا، فوجده وقال له: " أتؤمن بابن الله؟"  
يو-9-36: أجاب ذاك وقال: "من هو يا سيد لأومن به؟
يو-9-37: فقال له يسوع: " قد رأيته، والذي يتكلم معك هو هو"!.
يو-9-38: فقال: "أومن يا سيد!". وسجد له.
يو-9-39: فقال يسوع: "لدينونة أتيت أنا إلى هذا العالم، حتى يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون".
يو-9-40: فسمع هذا الذين كانوا معه من الفريسيين، وقالوا له: "ألعلنا نحن أيضا عميان؟"
يو-9-41: قال لهم يسوع: "لو كنتم عميانا لما كانت لكم خطية. ولكن الآن تقولون إننا نبصر، فخطيتكم باقية".

فلما لم يقراء النص كله, لما لم يقراء الفقرة 35 فالمسيح سأل الاعمى " أتؤمن بابن الله؟" ويتسأل الاعمى الذي شفي "من هو يا سيد لأومن به؟" والمسيح يرد " في الفقرة 37 " قد رأيته، والذي يتكلم معك هو هو" والاعمى يسجد له! فهل أدعى المسيح هذا بهتاناََ وزوراََ؟ وهل سجد الاعمى امام نبي؟ أم ماذا ؟ اكيد سنعود للقول " بأن الانجيل محرف ومزور"

عجبي! فلما يستشهدونَ بهِ؟  فقد سبق لهم أن إدعوا تحريف الانجيل والتوراة ومن دونَ أن يأتونا بالأصل الغير محرف, وكما يعلمون إِنَّ أي كتاب من الله يحفظهُ الله تعالى من التحريف, لأنَّ الله أقدر من جمبع البشر بحماية كلمتهِ, فهل هو قادر أن يحفظ كتابهم وعاجزعن حفظ كتاب التوراة والانجيل؟ ما هذهِ الانتقائية؟

طبعاََ " إِنَّ الحجة على من إدعى" فآتونا بالبرهان إِنْ كنتم من الصادقين

9- إستشهد بالفقرة 3 من الفصل السابع عشر من إنجيل يوحنا مبتورة متعمداََ "وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته"

وهنا أيضاََ نورد السياق كاملاََ:
يو-17-3: وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته.
يو-17-4: أنا مجدتك على الأرض. العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته.
يو-17-5: والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم.

يو-17-20: "ولست أسأل من أجل هؤلاء فقط، بل أيضا من أجل الذين يؤمنون بي بكلامهم،
يو-17-21: ليكون الجميع واحدا، كما أنك أنت أيها الآب في وأنا فيك ، ليكونوا هم أيضا واحدا فينا، ليؤمن العالم أنك أرسلتني.
يو-17-22: وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد.
يو-17-23: أنا فيهم وأنت في ليكونوا مكملين إلى واحد، وليعلم العالم أنك أرسلتني، وأحببتهم كما أحببتني.
يو-17-24: أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا، لينظروا مجدي الذي أعطيتني، لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم.
يو-17-25: أيها الآب البار، إن العالم لم يعرفك، أما أنا فعرفتك، وهؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتني.
يو-17-26: وعرفتهم اسمك وسأعرفهم ، ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به، وأكون أنا فيهم".

لما لم يقراء الفقرة 5 متعمداََ والتي تقول "والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم" فاي نبي هذا الذي كان مع الله قبل كون العالم؟

والفقرة 21 تقول " كما أنك أنت أيها الآب في وأنا فيك، ليكونوا هم أيضا واحدا فينا، ليؤمن العالم أنك أرسلتني"فهل هناك نبي هو في الله والله فيهِ ايضاََ غير الله ذاته؟
والفقرة 24 تقول " أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا، لينظروا مجدي الذي أعطيتني، لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم" أي هو مع الله قبل إنشاء العالم. اي في البدء لم يكن إلا الله وحده موجود, وما عداهُ كان عدماََ وصفراََ.

10- إستشهد بالفقرة 17 من الفصل العشرين من إنجيل يوحنا مبتورة متعمداََ " قال لها يسوع: " لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم" فهو يقول ألهي والهكم؟

والنص الكامل يقول:
يو-20-17: قال لها يسوع: " لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم".
يو-20-19: ولما كانت عشية ذلك اليوم، وهو أول الأسبوع، وكانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود، جاء يسوع ووقف في الوسط ، وقال لهم: "سلام لكم!".
يو-20-20: ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه، ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب.
يو-20-21: فقال لهم يسوع أيضا: "سلام لكم! كما أرسلني الآب أرسلكم أنا".
يو-20-22: ولما قال هذا نفخ وقال لهم: "اقبلوا الروح القدس.
يو-20-23: من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أمسكت".

النص أعلاه يتكلم عن المسيح الذي قام من الموت, ويظهر في وسط غرفة والابواب مقفلة, ويريهم علامات صلبه التي تلقاها على الصليب, وينفخ فيهم ليُعطيهم روح الله القدوس, أَفبعد هذا كله نقول عنه بأنه نبي, هل يستطيع بشر او نبي أن يهب للبشر " روح الله القدوس ذاته" ؟ وهل يقبلون ويصدقون الآية بصلب المسيح وقيامتهِ ليستشهدوا بهذهِ الآيات البينات؟

وهنا أود أن أورد لكلِ أخ يبحث عن الحقيقة نصاََ من الانجيل, لا يتطابق مع إعتادَ عليهِ أبداَ.َ

السؤال عن قيامة الأموات
لو-20-27: وحضر قوم من الصدوقيين الذين يقاومون أمر القيامة  وسألوه قائلين:
لو-20-28 "يا معلم، كتب لنا موسى: إن مات لأحد أخ وله امرأة، ومات بغير ولد، يأخذ أخوه المرأة ويقيم نسلا لأخيه,
لو-20-29: فكان سبعة إخوة. وأخذ الأول امرأة ومات بغير ولد،
لو-20-30: فأخذ الثاني المرأة ومات بغير ولد،
لو-20-31: ثم أخذها الثالث، وهكذا السبعة. ولم يتركوا ولدا وماتوا.
لو-20-32: وآخر الكل ماتت المرأة أيضا.
لو-20-33: ففي القيامة، لمن منهم تكون زوجة؟ لأنها كانت زوجة للسبعة"!
لو-20-34: فأجاب وقال لهم يسوع: "أبناء هذا الدهر يزوجون ويتزوجون،
لو-20-35: ولكن الذين حسبوا أهلا للحصول على ذلك الدهر والقيامة من الأموات، لا يزوجون ولا يتزوجون،
لو-20-36: إذ لا يستطيعون أن يموتوا أيضا لأنهم مثل الملائكة، وهم أبناء الله إذ هم أبناء القيامة.
لو-20-37: وأما أن الموتى يقومون، فقد دل عليه موسى أيضا في أمر العليقة كما يقول: الرب إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب.
لو-20-38: وليس هو إله أموات بل إله أحياء، لأن الجميع عنده أحياء.
لو-20-39: فأجاب قوم من الكتبة وقالوا : "يا معلم، حسنا قلت"!.
لو-20-40: ولم يتجاسروا أيضا أن يسألوه عن شيء.

لاحظوا الفقرتين 35 و 36, ففي السماء لا يزوجون ولا يتزوجون, بل يكونون كملائكة الله وهم أبناء الله,

فلا حوريات ولا ولدان مخلدون , ولا جنس فالجنس هو للتكاثر على الارض, وليس هناك تكاثر في السماء,

ولا شراب الكوثر ولا خمر ولا انهار من اللبن والعسل, فهناك السماويات وليس الماديات والارضيات,

لكن فقط ماء الحياة الذي يخرج من تحت عرش الله ليمنح الجميع حياةََ ابدية, بلا وجع او الم او موت من بعد!

والله هو الهادي وليس احد غيره!

نوري كريم داؤد

27 / 02 / 2010

116
تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة الرابعة عشر:
 
في هذهِ الحلقة سنتكلم عن البوق السابع والقيامة الاولى والإختطاف:

الرؤيا الفصل الحادي عشر: (14) الويل الثاني مضى وهوذا الويل الثالث يأتي سريعاََ. (15) ونفخَ الملاك السابع في بوقِهِ فكانت في السماء أصوات عظيمة قائلة: إن ملكَ العالم قد صار لربنا ولمسيحه فهو يملك الى دهر الدهور آمين. (16) فخر الاربعة والعشرون شيخا الجالسون أمام الله على عروشهم وسجدوا على وجوههم لله. (17) قائلين نشكرك أيها الرب الاله القدير الكائن والذي كان والاتي لآنك قد أخذت قوتك العظيمة وملكت. (18) قد غضبت الامم وأتى غَضَبُكَ وزمان الاموات ليُدانوا وتعطي الثواب لعبادك والقديسين والذين يتقون إسمك الصغار والكبار ولِتُدَمِرَ الذين دمروا في الارض (19) وإنفتح هيكل الله في السماء وظهرَ تابوت عهدهِ في هيكله وحدثت بروق وأصوات ورعود وزلزلة وَبَرَدُُ عظيم.

الرؤيا(19 - 6): وسمعت كصوت جَمعِِ كثير وكصوت مياه غزيرة وكصوت رعود شديدة قائلة هللويا لان الرب الاله القدير قد ملك. (7) فلنفرح ونبتهج ونمجده لان عرس الحمل قد حضر وعروسه قد هيأت نفسها. (8) وأوتيت أن تلبس بزاََ بهياََ نقياََ والبز هو تبريرات القديسين. (9) وقال لي اكتب: طوبى للمدعوين الى عشاء عرس الحمل. وقال لي أيضاََ هذه هي أقوال الله الحقيقية. (10) فخررت أمام قدميه لاسجُد له, فقال لي لا تفعل فإني نظيرك في الخدمة ونظير إخوتك الذين معهم شهادة يسوع فإسجد لله فإن: شهادة يسوع هي روح النبؤة.

نلاحظ قول الملاك إن المسيح الرب قد ملك, وإن العروس قد تهيأت وإن هناك عروس وهناك مدعوين الى العرس والعشاء.

الرؤيا(19 - 11): ورأيتُ السماء قد إنفتحت وإذا بفرس أبيض والراكب عليه يسمى الامين الصادق وهو يقضي ويحارب بالعدل. (12) وعيناه كلهيب النار وعلى رأسه أكاليل كثيرة وله إسم مكتوب لا يعرفه أحد الا هو. (13) وعليه ثوبُُ مصبوغُُ بالدم واسمه كلمة الله. (14) وتتبعه جيوش السماء على خيل بيض لابسين بزاََ أبيضَ نقياََ (15) ومن فيه يخرج سيفُُ صارم ذو حدين ليضرب به الامم وهو سيرعاهم بعصا من حديد ويدوس معصرة سخط وغضب الله القدير. (16) وعلى ثوبه وعلى فخذه إسم مكتوب ملك الملوك ورب الارباب.

وفي الرؤيا(14 - 1): ورأيتُ فإذا بألحمل قائم على جبل صهيون ومعهُ مئة الف واربعة واربعون الفاََ عليهم إسمه واسم أبيهِ مكتوباََ على جِبَاهِهِم. (2) وسمعت صوتا من السماء كصوت مياه غزيرة كصوت رعدِِ قاصف والصوت الذي سمعته هو صوت عازفين بألكنارة ويعزفون بكناراتهم. (3) وهم يسبحون تسبيحةََ جديدة أمام العرش وأمام الحيوانات الاربعة والشيوخ ولم يستطع أحد أن يتعلم تلك التسبيحة إلا المئة والاربعة والاربعون الفاََ الذين أُفتدوا من الارض. (4) هولاء هم الذين لم يتنجسوا مع النساء لأنهم أبكار. وهم التابعون للحمل حيثُما يذهب وقد أٌفتدوا من بين الناس باكورة لله وللحمل (5) ولم يوجد في أفواههم كذب لانهم بلا عيب أمام عرش الله.

وتقول: الرؤيا(7 - 9): وإذا جمع كثير لم يستطع أحد من أن يَعُدَهُ من كل الامم والقبائل والشعوب والالسنة واقفون أمام العرش وأمام الخروف متسربلين بثِيابِِ بيض وفي أيديهم سعف النخل (10) وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين الخلاص لالهنا الجالس على العرش وللخروف. (11) وجميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش والشيوخ والحيوانات الاربعة وخروا أمام العرش على وجوههم وسَجدوا لله. (12) قائلين آمين, البركة والمجد والحكمة والشكر والكرامة والقدرة والقوة لالهنا الى أبد الابدين. آمين. (13) وأجاب واحد من الشيوخ قائلاََ لي هولاء المتسربلون بالثياب البيض من هم ومن أينَ أتوا؟ (14) فقلتُ له يا سيد أنتَ تعلم. فقال لي هولاء هُم الذين أتوا من الضيقة العظيمة وقد غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم في دم الخروف.

نفهم الان إن الواقفين على بحر الزجاج أمام العرش هم الذين غَلِبُوا الوحش وصورتِه وعدد إسمه وهم من الابكار الذين لم يتنجسوا مع النساء وعددهم مئة واربعة واربعون الفاََ. وهم يسبحون تسبيحة جديدة بكناراتهم, وهي تسبيحة موسى عبد الله وتسبيحة الحمل. وهولاء هم الباكورة. وهناك جمع كثير لا يستطع أحد أن يحصيه من كل أُمة وقبيلة وشعب ولسان واقفون أمام العرش وأمام الحمل لابسين حلَلاََ بيضاََ. (الرؤيا 7 - 9).

الرؤيا(14 - 9): وتبعهما ملاك ثالث يقول بصوت عظيم إن سَجَدَ أحد للوحش ولصورته وإتسم بالسمة في جبهتِه أو يدِهِ. (10) فإنه يسقى من خمر غضب الله المصبوبة صرفاََ في كأس غضبه ويعذب بالنار والكبريت أمام الملائكة القديسين وبحضرة الحمل (11) ويصعد دخان عذابهم الى دهر الدهور ولا راحة لهم نهارا وليلا للذين قد سجدوا للوحش ولصورته ولمن أخذ سمة إسمه (12) هنا صبر القديسين الذين يحفظون وصايا الله وإيمان يسوع. (13) وسمعتُ صوتاََ من السماء قائلا لي: أكتب طوبى للأموات الذين يموتون في الرب إنهم من الان يقول الروح يستريحون من أتعابهم لان أعمالهم تابعة لهم. (14) ورأيت فإذا بسحابة بيضاء وعلى السحابة جالس يشبه إبن البشر على رأسِهِ أكليل من ذهب وبيدهِ منجل حاد (15) وخرج من الهيكل ملاك آخر يصرخ بصوت عظيم للجالس على السحابة إعمل منجلك واحصد لانها قد أتت ساعة الحصاد لان حصاد الارض قد يبس (16) فالقى الجالس على السحابة منجله على الارض فحُصِِدت الارض.

ولكي نرى معنى الحصاد هذا, نبحث في إنجيل يوحنا فنجد:

يوحنا(4 - 35): ألستم تقولون إنه يكون أربعة أشهر ثُم يأتي الحصاد, وها أنا أقول لكم, إرفعوا أعينكم وانظروا الى المزارع إنها قد ابيضت للحصاد (36) والذي يحصد ياخذ الاجرة ويجمع ثِماراََ للحياة الابدية لكي يفرح الزارع والحاصد معاََ (37) وفي هذا يصدق ما قيل إن واحداََ يزرع وآخر يحصد (38) إني أرسلتكم لتحصِدوا ما لم تتعبوا فيه فإن آخرين قد تعبوا وأنتم دخلتم على تعبهم.

وفي متى(9 - 37): حينئذِِ قال لتلاميذه: إن الحصاد كثير وأما العملة فقليلون (38) فإسالوا رب الحصاد أن يرسل عملة الى حصاده.
 
وفي متى(13 - 39): الحصاد هو منتهى الدهر والحصادون هُم الملائكة.

وهنا نرى إن الحصاد هو القيامة الاولى وهو للشُهداء وللمؤمنين والاخيار الذين يخلصون.

عندما ينفخ الملاك السابع في بوقهِ, ينفتح هيكل الله الذي في السماء ويخرج المسيح الرب الامين الصادق من جبل صهيون (اي من اورشليم السماوية) على الفرس الابيض ومعهُ المئة الف واربعة واربعون الفاََ القديسين الابكار التابعين له والجمع الغفير الكثير من قديسيه والشهداء الذين لا يستطع أحد أن يحصيهم من كل أُمة وقبيلة وشعب ولسان ومعهُ جيوش ملائكتهِ, يأتي في مجدهِ مع قديسيه وعلامة صلبهِ معه, يأتي كالشمس يلف الارض من المشرق إلى المغرب, لكي يشاهده جميع سكان الارض فيبدأ الندم والنحيب لمن لم يؤمن بفدائهِ, يأتي لتبدأ القيامة الاولى حيثُ تقوم اجساد قديسيه وشهدائهِ اولاََ ويبدأ بعدها إختطاف المؤمنين المختومين من البشر الاحياء الباقين الناجين من الضيقة العظيمة.

وفي الرؤيا(20-4): ورأيتُ عروشاََ فجلسوا عليها وأُتوا الحكم ورأيتُ نفوس الذين قتلوا لاجل شهادة يسوع ولاجل كلمة الله والذين لم يسجدوا للوحش ولا لصورته ولم يتسموا بالسمة على جباههم ولا أيديهم فحيوا وملكوا مع المسيح الف سنة. (5) أما باقي الاموات فلم يحيوا الى تمام الالف سنة. هذهِ هي القيامة الاولى. (6) سعيد ومقدس من له نصيب في القيامة الاولى إن هولاء لا يكون عليهم للموت الثاني سلطان بل يكونون كهنة لله والمسيح ويملكون معه الف سنة.

والان نسأل القديس بولس أن يكشفَ لنا سِراََ لنفهم؟ فيقول:

كورنتس الاولى(15 - 51): وها إني أكشفُ لكم سِراََ, لا نموت كلنا ولكن كلنا نتغير. (52) في لحظة وطُرفَة عين عندَ البوق الاخير فإنه سيُهتف فيقوم الاموات عادمي الفساد ونحنُ نتغير. (53) لانه لابد لهذا الفاسد أن يلبسَ عدمَ الفساد, ولهذا المائت أن يلبس عدم الموت. (54) ومتى لبِسَ هذا الفاسد عدمَ الفساد ولبسَ هذا المائت عدم الموت, حينئذِِ يتمَ القول الذي كتب أن قد أُبتُلِعَ الموت في الغلبة.

والان ماذا عن الاختطاف يا قديسنا الشيخ بولس؟ فيقول:

تسالونيكي الاولى(4 - 14): فإنا إن كنا نؤمن إن يسوع قد مات ثُم قام فكذلك سَيُحضِر الله الراقدين بيسوع معه. (15) فنقول لكم بكلمةِ الرب إِنا نحنُ الاحياء الباقين الى مجيء الرب لا نسبُقَ الراقدين. (16) لان الرب نفسه عندَ الهِتاف عندَ صوتِ رئيس الملائكة وبوق الله سَيَنزِل من السماء ويقومَ الاموات في المسيح أولاََ. (17) ثُمَ نحنُ الاحياء الباقين نُختَطَف جميعاََ معهم لنُلاقي المسيح في الجو. وهكذا نكونَ مَعَ الرب دائماََ.

فنَرى إن الاموات في المسيح يقومونَ اولاََ, ونحنُ لا نسبِقَهُم ولكن نأتي بعدهم .........  (أي الاحياء الباقين من الذين خُتِموا).

أي, ثُمَ الاحياء الباقين يخطفون في السحب لِيُلاقوا المسيح في الجو.

ولكن متى؟ فيقول القديس بولس:

عِندَ البوق الاخير, بوق رئيس الملائكة, بوق الله السابع والاخير.

فختمُ المؤمنين قد تَمَ عند الختم السادس والزلزال العظيم, أما الاختطاف والقيامة الاولى فتَتم كما رأينا عِند البوق السابع والاخير, أي عند مجيء المسيح وقديسيه.

والنبي زكريا يُخبِرنا عن اليوم الذي يأتي فيه الرب وجميع قديسيه, ووقت مجيئه وحال اليوم فيقول:

زكريا(14 - 5): وتهربون الى وادي الجبال لان وادي الجبال ينتهي الى آصل. تهربون كما هربتم من يوم الزلزلة في أيام عزيا ملك يهوذا. ويأتي الرب الهي وجميع القديسين معَه. (6) وفي ذلك اليوم لا يكون نور بل قَرُُ وجليد. (7) ويكون يوم وهو معلوم عند الرب ليسَ بنهار ولا ليل بل يكون وقتَ المساء نور.

أي, يكون يوماََ بارداََ, وقت المساء, والنور هو نور المسيح وقديسيه معَه.

فكما قلنا سابقاََ, عند البوق السابع والاخير, عندما يُبوق رئيس الملائكة, ياتي المسيح من السماء في مجدهِ مع قديسيهِ, وتقوم اجساد القديسين والشهداء من القبور وتتغير اجسادهم إلى اجساد روحانية اسوةََ بالمسيح, ثُم تتغير أجساد المؤمنين المختومين الناجين من الضيقة العظيمة ويُختطفون ليُلاقوا المسيح في الجو, وهكذا يكونوا مع المسيح مُخلصهم ويبقوا معهُ إلى أبد الاباد في الامجاد السماوية. فهنيئاََ لمن كانَ لهُ نصيب في القيامة الاولى, اي قيامة الابرار والشهداء الذين لا يخضعون للدينونة الثانية, ولا يكون للموتِ الثاني عليهم اي سلطان.

يقول القديس بولس: "ثُمَ نحنُ الاحياء الباقين نُختَطَف جميعاََ معهم لنُلاقي المسيح في الجو. وهكذا نكونَ مَعَ الرب دائماََ" اي إِنَّ الذين يخطفون والذين يقومون في القيامة الاولى سوف يلاقون المسيح في الجو في السماء وليسَ على الارض, وستكون الفترة الزمنية بين القيامة الاولى والقيامة الثانية الف سنة. لكن ما طول الالف سنة والزمن متوقف, وسنرى ذلك في الحلقة القادمة.

في الحلقة القادمة سنتكلم عن الضربات والجامات الالهية السبعة الاخيرة وما يحصل لمن تبقى من البشر على الارض, وخاصةََ الذين قبلوا سمة المسيح الكذاب, وكذلك عن توقف الزمن!
 
اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

15/ 02 / 2010

117
تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة الثالثة عشر:

في هذهِ الحلقة سنتكلم عن الختم السابع وابواق الملائكة السبعة:
 
الرؤيا الفصل الثامن: (1) ولما فتح الختم السابع حدث سكوت في السماء نحو نصف ساعة. (2) ورأيت الملائكة السبعة الذين يقفون أمام الله وقد أُعطوا سبعة أبواق. (3) وجاء ملاك آخر ووقف عند المذبح ومعه مجمرة من ذهب. فأُعطي بخوراََ كثيراََ ليقدم صلوات القديسين كلهم على مذبح الذهب الذي أمام العرش. (4) فصعد دخان البخور من صلوات القديسين من يد الملاك أمام الله. (5) وأخذ الملاك المجمرة وملاءها من نار المذبح والقاها على الارض فحدثت رعود وأصوات وبروق وزلزلة. (6) وتهيأَ السبعة الملائكَةُ الذين معهم السبعة الابواق لينفخوا فيها.



لقد أعطى الرب مثلاََ لنهاية العالم ليكون رمزاََ للمؤمنين والعالم أجمع ولكي يثبت قصد الله, جعل الله مدينة أريحا بأسوارها المنيعة هي ذلك الرمز. فكان حالها يمثل حال هذا العالم بأجمعه وقت النهاية. فنرى إن ضربة أريحا وسقوط أسوارها وحرقها بالنار وإبسال كل ساكنيها الرجال والنساء والاطفال والشيوخ وحتى الحيوانات التي فيها, لم تكن هذه الضربة الا رمزاََ لحال العالم في الايام الاخيرة.

ولكي نفهم ذلك نقراء في سفر يشوع الفصل السادس ونقارنهُ مع الرؤيا الفصل الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والسادس عشر

يشوع(6 - 2): فقال الرب ليشوع أُنظر. إني قد دفعت أريحا الى يديك مع جبابرة البأس (3) وتطوفون حول المدينة جميع رجال الحرب كل يوم مرةََ واحدة هكذا تفعلون ستة أيام. (4) ويحمل سبعة كهنة سبعة أبواق الهتاف أمام التابوت. وفي اليوم السابع تطوفون حول المدينة سبع مرات وينفخ الكهنة في الابواق (5) ويكون إذا إمتد صوت قرن الهتاف. إذا سمعتم صوت البوق إن جميع الشعب يهتفون هتافاََ شديداََ فيسقط سور المدينة في موضعه فيصعد الشعب كل واحد على وجهه (6) فنادى يشوع بن نون الكهنة وقال لهم: إحملوا تابوت العهد وليحمل سبعة كهنة سبعة أبواق هتاف قدام تابوت الرب (7) وقال للشعب جوزوا وطوفوا حول المدينة وليَسِر كل متجرد أمام تابوت الرب (8) فكان كما قال يشوع للشعب سار سبعة كهنة حاملين سبعة أبواق الهتاف أمام الرب ونفخوا في الابواق وتابوت عهد الرب سائرُُ ورائهم (9) والمتجردون سائرون قدام الكهنة النافخين في الابواق ولفيف الساقة سائرون وراء التابوت يمشون وينفخون في الابواق (10) وأمر يشوع الشعب قائلاََ لا تهتفوا ولا تُسمِعوا أصواتكم ولا يخرج من أفواهكم كلمة الى يوم أقول لكم إهتِفوا فحينئذِِ تهتفون.

 (11) فطاف تابوت الرب حول المدينة مرة واحدة ثم عادوا الى المحلة وباتوا في المحلة (12) ثُمَ بكَر يشوع في الغداة وحمل الكهنة تابوت الرب (13) والسبعة الكهنة حاملوا سبعة أبواق الهتاف قدام تابوت الرب يسيرون وينفخون في الابواق والمتجردون سائرون أمامهم ولفيف الساقة سائرون وراء تابوت الرب يمشون وينفخون في الابواق (14) وفي اليوم الثاني طافوا حول المدينة مرة واحدة ثم عادوا الى المحلة وفعلوا كذلك ستة أيام (15) ولما كان اليوم السابع بكروا عند مطلع الفجر وطافوا حول المدينة على هذا المنوال سبع مرات في ذلك اليوم فقط طافوا حول المدينة سبع مرات (16) فلما كانت المرة السابعة نفخ الكهنة في الابواق فقال يشوع للشعب إهتفوا فقد أسلَمَ الرب اليكم المدينة (17) ولتكن المدينة بكل ما فيها مبسلة للرب ولكن راحاب البغي تحيا هي وجميع من معها في بيتها لانها أخفَت الرسولين الذين بعثناهما (18) أما أنتم فتحفظوا من المبسل أن تأخذوا شيئاََ عند الابسال فتُبسلوا محلة إسرائيل وتعنتوها (19) وكل فضة وذهب وإناء نحاس أو حديد فهو قدسُُ للرب يدخُلَ خِزانَة الرب (20) فهتف الشعب ونفخوا في الابواق فكان عند سماع الشعب صوت البوق أن الشعب هتفوا هتافاََ شديداََ فسقط السور في مكانه, فصعد الشعب الى المدينة كلُُ على وجهه وأخذوا المدينة. (21) وأبسلوا جميع ما في المدينة من رجل وإمرأة وطفل وشيخ وحتى البقر والغنم والحمير بحد السيف. (22) وقال يشوع للرجُلين اللذين تجسسا الارض أُدخُلا بيت المرأة البغي وأُخرجا من هناك المرأة وجميع ما هو لها (23) فدخَلَ الغلامان الجاسوسان وأخرجا راحاب وأباها وأمها وإخوتها وجميع ما هو لها وسائر عشائرها وأقاموهم خارج محلة إسرائيل(24) وأحرقوا المدينة وجميع ما فيها بألنار إلا الذهب والفضة وآنية النحاس والحديد فإنهم جعلوها في خِزَانة بيت الرب (25) ....

نعم لقد إستَبدَلَ الله السبعَة ملائكة النافخين بألابواق في نهاية العالم بسبع كهنة النافخين بسبعة أبواق الهتاف . وكُل ملاك وبوقِه مثلَ دورةََ واحدة حول المدينة لستةِ أيام....ثُم في اليوم السابع سبع دورات, والتي مثلت بوق الملاك السابع مع جامات الملائكة السبعة التي تُنهي العالم في الايام الاخيرة.

وهنا نرى إن المدينة تسقط مع أسوارها وتحرق بألنار وتُبسل للرب ولا يبقى أحد سوى راحاب الزانية التي خلصها إيمانها. وهكذا حال العالم في الايام الاخيرة بعد الضربات التي تقع على الارض فلن يبقى رجل ولا إمرأة ولا طفل ولا شيخ وحتى الحيوانات تموتُ جميعا ولا يبقى أحياء ويعود ملك العالم بأجمعه لله وحده, ويكون الله هو الكل بألكل مالك الكل. ولا يبقى سِواه من يدعي ملكية الارض وما فيها وما عليها. فلا يبقى من يأخُذَ الذهب أو الفضة ولا أي شيء مهما كان فألأَموات لا يَرِثُون شيئاََ.

وخلاص راحاب الزانية: كان مثالاََ ليفهم العالم بأن في الايام الاخيرة, إن كل من يدعو بإسم الرب ويؤمن يخلص. حتى لو كان زاني أو زانية المهم هو أن يتوب ويؤمن فالنعمة توهب مجاناََ, فللجميع رب واحد غنيُُ لِكُلِ من يدعوه, فلا تنسوا أينما كنتم ومهما كان حالَكُم: إن كل من يدعوا بإسم الرب يخلص ولا يُخزى أبداََ ... وهذا هو وعد الله للجميع.


الرؤيا(8 - 7): فنفخ الملاك الاول في بوقهِ فحدث بردُُ ونار يخالطهما دم والقيا على الارض, فإحترق ثلث الارض وإحترق ثلث الشجر وكل عشب أخضر إحترق.

يقول النبي يوئيل(2 - 30): وأجعل عجائب في السماء وعلى الارض دماََ وناراََ وأعمدة دخان (31) فتنقلب الشمس ظلاماََ والقمرُ دماََ قبل أن يأتي يوم الرب العظيم الهائل (32) ويكون إن كل من يدعوا بإسم الرب يَخلُص. لانها في جبل صهيون وأُورشليم تكون النجاة كما قال الرب وفي الباقين الذين يدعوهم الرب.
 
طبعا المقصود بألنجاة هو الخلاص الحقيقي في جبل صهيون وأُورشليم السماوية وليس الارضية.

( وقد كانت الدورة الاولى في اليوم الاول حول مدينة أريحا رمزاََ لِما سيحصل بعد البوق الاول).

الرؤيا(8 - 8): ونفخ الملاك الثاني في بوقهِ فكان جبلا عظيما متقداََ بألنار قد القي في البحر فصار ثلث البحر دماََ (9) ومات ثلث الخلائق التي في البحر مما له نفس وتلُفَ ثلث السفن.

ويقول النبي هوشع(4 - 1): إسمعوا كلمة الرب يا بني إسرائيل فإن للرب خصومة مع سكان الارض إذ ليس في الارض حق ولا رحمة ولا معرفة الله. (2) بل اللعنة والكذب والقتل والسرقة والفسق قد فاضت والدِماء تلحقُ بإلدماء. (3) لذلك تنوح الارض ويذبل كل ساكن فيها مع وحش الصحراء وطير السماء بل سمكِ البحر أيضاََ يهلك.

( وقد كانت الدورة في اليوم الثاني حول مدينة أريحا رمزاََ لما سيحصل بعد البوق الثاني).

الرؤيا(8 - 10): ونفخ الملاك الثالث في بوقه فهوى من السماء كوكب عظيم متقد كألمصباح وسقط على ثلث الانهار وعلى عيون المياه (11) والكوكب يقال له أفسنتين فأهلكت المياه كثيراََ من الناس لانها صارت مرة.

( وقد كانت الدورة في اليوم الثالث حول مدينة أريحا رمزاََ لمَا سيحصل بعد البوق الثالث).

(12) ونفخ الملاك الرابع في بوقه فضرب ثلث القمر والشمس وثلث الكواكب حتى إظلم ثلثهن ولم يضيْ ثلث النهار وكذا الليل. (13) ورأيت نسراََ في وسط السماء ويقول بصوت عظيم الويل الويل الويل لسكان الارض مما بقي من أصوات أبواق الملائكة المزمعين أن ينفخوا فيها.

وفي أشعيا(13 - 9): هوذا يوم الرب قد حضر يومُُ قاس ذو سخط وإضطرام غضب ليجعل الارض خراباََ ويُبيد خطاتها منها (10) إن كواكِبَ السماء ونجومها لا تبعث نورها والشمس تظلم في خروجها والقمر لا يضيء بنورهِ.

نعم لقد ذكر النبي أشعيا ماذا يحدث عندما ينفخ الملاك الرابع في بوقه ولم يسمع أحد.

( ولقد كانت الدورة في اليوم الرابع حول مدينة أريحا رمزاََ لما سيحصل بعد البوق الرابع).

الرؤيا الفصل التاسع: (1) ونفخ الملاك الخامس في بوقه فرأيت كوكبا قد سقط من السماء على الارض وأُعطي مفتاح بئر الهاوية. (2) ففتح بئر الهاوية فتصاعد من البئر دخان اتون عظيم فإظلمت الشمس والهواء من دخان البئر. (3) وخرج من الدخان جرادُُ على الارض فأُعطي سلطاناََ مثل سلطان عقارب الارض. (4) وأُمِر أن لا يضر عشب الارض ولا شيئاََ مما هو أخضر ولا الشجر الا الناس الذين ليس في جباههم ختم الله. (5) وأُبيح له لا أن يقتلهم بل أن يعذبهم خمسة أشهر وتعذيبه كتعذيب عقرب إذا لدغت إنساناََ. (6) في تلكَ الايام يطلب الناس الموت فلا يجدونه ويتمنون ان يموتوا فيهرب الموت منهم (7) وهيئة الجراد تشبه خيلا معدة للقتال وعلى روؤسها شبه أكاليل من ذهب ووجوهها كوجوه الناس. (8) ولها شعر كشعر النساء وأسنانها كاسنان الاسود. (9) ولها دروع كدروع الحديد وصوت أجنحتها كصوت عجلات خيل كثيرة تجري الى القتال (10) ولها أذناب كأذناب العقارب وفي أذنابها حمات وقد سُلِطت أن تَضرَ الناس خمسة أشهر. (11) ولها ملك وهو ملاك الهاوية الذي إسمه بألعبرانية أبدون وبأليونانية أبليون أي مهلِك. (12) قد مضى ويل واحد وهوذا يأتي بعده ويلان.

( ولقد كانت الدورة في اليوم الخامس حول أريحا رمزاََ لما سيحصل بعد البوق الخامس).

إِنتبهوا إلى الفقرة الرابعة اعلاه: إِنَّ المختمومين لا زالوا على الارض والضربات تتوالى على الناس إلا انهم يُستثنون من ضررها واهوالها.

(13) ونفخ الملاك السادس في بوقه فسمعتُ صوتا من قرون الذهب الاربعة الذي أمام الله. (14) قائلا للملاك السادس الذي معه البوق حل الملائكة الاربعة الموثقين على نهر الفرات العظيم. (15) فحل الملائكة الاربعة المتجهزون للساعة واليوم والشهر والسنة ليقتلوا ثلث الناس (16) وعدد جيوش الفرسان مئتا الف الف (200,000,000) وقد سمعتُ عددهم. (17) وهكذا رأيت الخيل في الرؤيا والراكبين عليها لهم دروع نارية وسمنجونية وكبريتية وروؤس الخيل كروؤس الاسود ومن أفواهها تخرج نار ودخان وكبريت. (18) وبهذه الثلاثة قتلَ ثلث الناس أي بألنار والدخان والكبريت الخارجة من أفواهها (19) فإن سلطان الخيل في أفواهها وفي أذنابها لان أذنابها تشبه الحيات ولها روؤس تضر بها. (20) وباقي الناس الذين لم يقتلوا بهذه الضربات لم يتوبوا من أعمال أيديهم بحيث لا يسجدوا للشياطين وأوثان الذهب والفضة والنحاس والحجر التي لا تستطع أن تبصر أو تسمع أو تمشي. (21) ولم يتوبوا من قتلهم ولا سحرهم السام ولا زناهم ولا سرقتهم.

( ولقد كانت الدورة في اليوم السادس حول مدينة أريحا رمزاََ لما سيحصل بعد البوق السادس).

إن الفقرة 16 و 17 تقول إن جيوش الفرسان مئتا الف الف (200,000,000), وتقول تقارير الامم المتحدة الاخيرة إن تعداد جيوش العالم هذه الايام بلغ (200) مليون أي مئتا الف الف,. والخيل لها دروع نارية وكبريتية وروؤس الخيل كروؤس الاسود ومن أفواهها تخرج نار ودخان وكبريت, فهذا الوصف يشبه وصف دبابات الحرب حيثُ إن رأس مدفع الدبابة يشبه رأس الاسد, ومن مدفَعِهَا يخرج النار والدخان والكبريت. ( وهذا نوردهُ هنا للمقارنة فقط).

وفي الرؤيا(13 - 15) يقول: وأوتي أن يجعل في صورة الوحش روحا حتى تتكلم صورة الوحش وتامر بقتل كل من لا يسجد لصورة الوحش .......

فالرؤيا كانت في زمان يوحنا أي في أوائل القرن الاول الميلادي وفي رؤياه أُري صورة وهي تتكلم وتتأمر وبإعتقادي إنهُ قد أُري صورة التلفزيون وفي وقتِِ قريب من من وقتنا الحالي حيثُ إن سماكة التلفزيون بشاشتِهِ قد تم تطويرهُ بحيث لا يزيد عن سماكة الصورة العادية لاي رسام. وهذا النوع من التلفزيونات سينزل الى الاسواق خلال بضعة سنين ولقد عرضت عدة شركات المنتوج فعلاََ وهذا هو تصوري لما قد رآه يوحنا هنا.

الرؤيا الفصل العاشر: (1) ورأيت ملاكا آخر قوياََ نازلاََ من السماء ملتحفاََ بسحابة وعلى رأسه قوس غمام ووجهه كالشمس ورجلاه كعمودين من نار. (2) وبيده كتابا مفتوح فوضع رجله اليمنى على البحر واليسرى على الارض, (3) وصرخ بصوت عظيم كأنه أسد يزأر ولما صرخ تكلمت الرعود السبعة باصواتها (4) ولما تكلمت الرعود السبعة باصواتها هممتُ بأن أكتب فسمعتُ صوتاََ من السماء يقول إختم على ما تكلمت به الرعود السبعة ولا تكتبه. (5) ثُم أن الملاك الذي رأيته واقفاََ على البحر وعلى الارض رفع يده اليمنى الى السماء (6) وأقسمَ بألحي الى دهر الدهور خالق السماء وما فيها والارض وما فيها والبحر وما فيه إنهُ لا يكون زمانُُ بعد. (7) بل في أيام صوت الملاك السابع متى أزمعَ أن ينفُخَ في البوق يتم سِر الله كما بَشَرَ بِه عباده الانبياء. (8) ثم إن الصوت الذي سمعتُه من السماء كلمني وقال خُذ الكتاب الصغير المفتوح في يد الملاك الواقف على البحر وعلى الارض. (9) فذهبتُ الى الملاك وقلتُ أعطني الكتاب الصغير, فقال لي خذه فهو يُمَرِر جوفَكَ أما في فمك فيكون حلواََ كالعسل. (10) فأخذتُ الكتاب الصغير من يد الملاك وإبتلعته فكان في فمي حلواََ كألعسل وبعد أن إبتلعته صار في جوفي مرارة. (11) فقال لي لابد لك من أن تتنبأ أيضاََ على شعوب وأُمم والسِنَة وملوك كثيرين.

لقد قال الملاك وأقسم بألحي الى دهر الدهور إنَهُ لا يكون زمان بعد.

متى؟ بل في أيام الملاك السابع متى أزمع أن ينفُخَ في بوقِهِ.

وماذا سيحصل؟ يتُم سرُ الله كما بشرَ به عباده الانبياء.

أي , في أيام الملاك السابع عندما ينفخَ في بوقه سَيَتَوقَف الزمان, وسنرى معنى ذلك لاحقاََ.

إن الله نفسه قد أعطى مثلا لذلك أيام يشوع بن نون, ليكون تأكيداََ على إتمام القصد في آخر الزمان.

ولقد بشر الله عباده الانبياء بمجيء المسيح في مجده, وقيامةالاموات وأن يرثوا مع الفادي ملكوت السماء حيثُ يبقى حكم المسيح ويدوم الى ابد الاباد.

أي إنه تعالى بَشَرهُم بألقيامة وإبتلاع الموت في الغلَبة, وأن يضع جميع أعدائهم تحت أقدامهم, وتحت قدمي السيد المسيح.

وهاهنا نحنُ أيضاََ سنسأل القديس بولس: أن يكشفَ لنا سِراََ؟ ولكن دعونا أولاََ نسمع بوق الملاك السابع .......

وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن بوق الملاك السابع والقيامة الاولى والإختطاف.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

15 / 02 / 2010

118
تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة الثانية عشر:

في هذهِ الحلقة سنتكلم عن الختم السادس والزلزال العظيم وختم المومنين الناجين من الضيقة العظيمة.

الرؤيا(6 - 12): ورأيتُ لما فُتِحَ الختم السادس فإذا بزلزلة عظيمة وقد إسودت الشمس كمسح الشعر والقمر كله صار مثل الدم. (13) وتساقطت كواكب السماء على الارض كما تُسقِط شجرة التين أثمارها إذا هزتها ريح عاصف. (14) وإندرجت السماء كما يُطوى الكتاب وكل جبل وجزيرة تزحزحا عن موضعهما (15) وتوارت ملوك الارض والعظماء والقواد والاغنياء والاقوياء وكل عبد وحر في المغاور وتحت صخور الجبال (16) وهم يقولون للجبال والصخور اسقطي علينا واخفينا من وجه الجالس على العرش ومن غضب الحمل. (17) لأنه قد جاء يوم غضبه العظيم فمن يطيق الوقوف.

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

بعد الضيقة التي يجلبها المسيح الكذاب (لمدة ثلاث سنوات ونصف), وكعلامة لنهايته وبداية علامات النهاية يكون فاتحة العلامات, هذا الزلزال العظيم, فماذا يقول النبي أشعيا عن هذا الوقت؟

أشعيا(34 - 1): إقتربوا أيها الامم وأصغوا أيها الشعوب, لتسمع الارض وملؤها المسكونة وكل ما تخرِجه. (2) فإن سخط الرب على جميع الامم وغضبه على كل جندهم وقد أبسلهُم ودفعهم الى الذبح (3) فتطرح قتلاهم وينبعِثَ النتن من جيفهم وتسيل الجبال من دمائهم. (4) وينحل جند السماء, والسماوات تطوى كدرج ويسقط جندها كافة سقوط الورق من الكرم والسقاط من التين.

فهل إنتبهتَ؟ نعم هذا هو نفس كلام الرؤيا, قد قاله النبي أشعيا سابقاََ, وهذا هو الذي سوف يحصل ويكون بداية علامات النهاية. وهذا هو أيضاََ ما قاله الفادي عندما سألوه عن علامات النهاية فقال:

متى(24 - 29): وللوقت  بعد ضيق تلكَ الايام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوات السموات تتزعزع
 
وفي لوقا(21 - 25): وتكون علامات في الشمس والقمر والنجوم وعلى الارض كرب أُمم بحيرة, البحر والامواج تضج. (26) والناس يُغشى عليهم من خَوف وإنتظار ما يأتي على المسكونة لان قوات السموات تتزعزع. (27) وحينئذِِ يُشاهدون إبن البشر آتياََ على سحابة بقوة وجلال عظيمين. (28) ومتى إبتدأت هذه تكون فإنتصبوا وارفعوا روؤسكم لان نجاتكم تقترب. (29) وقال لهم مثلا إنظروا الى شجرة التين وكل الاشجار. ( 30 ) فإنها إذا أورقت علمتم إن الصيف قد دنا. (31) كذلك انتم إذا رأيتُم إن هذا واقع فإعلموا إن ملكوت الله قريب. (32) الحق أقول لكم إنه لا يزول هذا الجيل حتى يكون الكل. (33) السماء والارض تزولان ولكن كلامي لا يزول.

نعم يقول الفادي متى ما إبتدأت علامات النهاية بألزلزال العظيم, فإنها تستمر لفترة أقل من جيل واحد من بدايتها والى نهايتها, وبعدها يأتي ملكوت الله.

فيقول الرب: إنتصِبوا وارفعوا روؤسكم ولا تحنوا هاماتكم أمام المسيح الكذاب وإبليس. اصمدوا وتعزوا فإن قدوم الرب قريب, وهو يقول السماء والارض تزولان ولكن كلامه لا يزول, فالارض ستزول وتحترق, والسماء ستطوى مثل الدرج, ولكن كلام السيد المسيح سيبقى الى أبد الاباد, ولما كان هو البداية والنهاية فلن يسقط حرفُُ واحد من كلامه حتى النهاية والابد.

وعن هذا الزمان تكلم النبي إرميا ووصف حال الارض والبشر, وعن هذا الختم بالذات قال:

إرميا(4 - 23): نظرتُ الى الارض فإذا هي خاوية خالية والى السموات فلم يكن فيها من نور. (24) ونظرتُ الى الجبال فإذا هي ترتجف والتلال تتقلقل. (25) نظرتُ فلم يكن إنسان وكل طير السماء قد إنهزمت. (26) نظرتُ فإذا بألكرمل قد صار برية وجميع مدنه قد هربت من وجه الرب ومن وجه شرة غضبه. (27) فإنه هكذا قال الرب ستستوحش الارض كلها لكني لا أُفنيها. (28) فلذلك تنوح الارض وتسود السموات من فوق لاني تكلمت وعزمتُ ولا أندم ولا أرجع عنه.

ويقول النبي أشعيا عن حال البشر في هذا اليوم عندما يتعالى الرب وحده, وكل ركبة ستسجد على الارض أمام رعب الرب ومن بهاء عظمته:

أشعيا(2 - 9): فلذلك سيوضع البشر ويحط الانسان ولا تغفر لهم. (10) ادخل في الصخر وتوار في التراب أمام رعب الرب ومن بهاء عظمته. (11) ان عيون البشر المتشامخة ستخفض وتَرفع الانسان سيوضع ويتعالى الرب وحده في ذلك اليوم. (12) فإنه يوم رب الجنود على كل متكبر ومتعال وعلى كل مرتفع فيحط. (13) ......... (17) وسيوضع تشامخ البشر ويُحَط ترفع الانسان ويتعالى الرب وحده في ذلك اليوم. (18) وتزول الاصنام بتمامها. (19) ويدخل كل أحد في مغاور الصخر وأخادير التراب من أمام رعب الرب ومن بهاء عظمته حين يقوم ليزلزل الارض.

وفي أشعيا(13 - 5): يأتي من ارض بعيدة من أقاصي السموات الرب وأدوات سخطه لتدمير الارض كلها. (6) ولولوا فإن يوم الرب قريب وافِد وفد إجتياح من لدن القدير. (7) فلذلك تسترخي كل يد ويذوب قلب كل إنسان (8) فيفزعون ويأخذهم الطلق والمخاض ويتضورون كألتي تلد ويبهتون بعضهم الى بعض ووجوههم مثل اللهيب. (9) هوذا يوم الرب قد حضر يوم قاس ذو سخط واضطرام غضب ليجعل الارض خراباََ ويبيد خطاتها منها. (10) إن كواكب السماء ونجومها لا تبعثُ نورها والشمس تظم في خروجها والقمر لا يضيء بنوره. (11) وأفتقد المسكونة بشرها والمنافقين بأثامهم وأردع صلف المستكبرين واحط تجبر الجائرين. ( 12 ) وأجعَلُ الانسان أعز من الابريز والبشر أثمن من نضار أُوفير. (13) فإني سأُزعزع السماء وأُزلزل الارض من مقرها في سخط رب الجنود وفي إضطرام غضبه. (14) فيكون الانسان كالضبي المطرود وكغنم ليس لها من يجمعها فكل واحد يتوجه الى شعبه ويهرب الى أرضه. (15) وكل من صودِف طُعِن وكُل من إنحاز سقط بألسيف.

أما من هم الذين يُختمون بختم الله الحي, بعد زلزال الختم السادس, فنقرأ ذلك في:

 

الرؤيا(7 - 1): وبعد ذلك رأيت أربعة ملائكة قائمين على أربع زوايا الارض يضبطون رياح الارض الاربعة لكي لا تهب ريح على الارض ولا على البحر ولا على الشجر. (2) ورأيت ملاكا آخر يطلع من مشرق الشمس ومعه ختم الله الحي فنادى بصوت عظيم الى الملائكة الاربعة الذين أُبيح لهم أن يضروا الارض والبحر. (3) قائلا لا تضروا الارض ولا البحر ولا الشجر الى أن نختم عباد الهنا على جباههم. (4) وسمعت عدد المختومين فكان المختومون من جميع أسباط بني إسرائيل مئة الف وأربعة واربعين الفاََ. (5) فالمختومون من سبط يهوذا اثناعشر الفا ومن سبط روابين اثناعشر الفاََ ومن سبط جاد اثناعشر الفاََ (6) ومن سبط أشير اثناعشر الفاََ ومن سبط نفتالي اثناعشر الفاََ ومن سبط منسي اثناعشر الفاََ (7) ومن سبط شمعون اثناعشر الفاََ ومن سبط لاوي اثناعشر الفاََ ومن سبط يساكر اثناعشر الفاََ. (8) ومن سبط زبولون اثناعشر الفاََ ومن سبط يوسف اثناعشر الفاََ ومن سبط بنيامين اثناعشر الفاََ. (9) وبعد ذلك رأيت فإذا بجمع كثير لا يستطع أحد أن يحصيه من كل أُمة وقبيلة, وشعب ولسان واقفون أمام العرش وأمام الحمل لابسين حللاََ بيضا وبأيديهم سعف نخل. (10) وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين الخلاص لالهنا الجالس على العرش وللحمل (11) وكان جميع الملائكة وقوفا حول العرش وحول الشيوخ والحيوانات الاربعة فخروا على وجوههم أمام العرش وسجدوا لله. (12) قائلين آمين البركة والمجد والحكمة والشكر والكرامة والقوة والقدرة لالهنا الى دهر الدهور. آمين. (13) فأجاب واحد من الشيوخ وقال لي من هولاء اللابسون الحلل البيض ومن أين أتوا؟ (14) فقلت له انت تعلم يا سيدي .فقال لي هولاء هم الذين أتوا من الضيق الشديد وقد غسلوا حللهم وبيضوها بدم الحمل. (15) لذلك هم أمام عرش الله يعبدونه نهارا وليلا في هيكله والجالس على العرش يحل فوقهم (16) فلا يجوعون ولا يعطشون ولا تأخذهم الشمس ولا الحر البتة. (17) لان الحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويرشدهم الى ينابيع ماء الحياة ويمسح الله كل دمعة من عيونهم.

لاحظوا إن المختونين من اسباط إسرائيل هو "مئة الف وأربعة واربعين الفاََ" وهولاء هم الذين لم يتنجسوا مع النساء أي ابكار, وينتقل يوحنا بالكلام إلى وجود "جمع كثير لا يستطع أحد أن يحصيه من كل أُمة وقبيلة وشعب ولسان" واقفون أمام العرش السماوي, فهولاء هم من المختونين والشهداء الذين غسلوا وبيضوا ثيابهم بدم الحمل, ويقول احد الشيوخ عنهم بأنهم قد اتو من الضيق الشديد, اي إِنَّ يوحنا قد رآهم بالنسبة لهُ ولنا بعد إنتهاء الضيقة العظيمة التي يجلبها الكذاب على المؤمنين بالفداء وبعد القيامة الاولى, أما بالنسبة للواقفين حول العرش فالزمان متوقف تماماََ ولا ينطبق عليهم في اي حالِِ من الاحوال.

يتهكم بعض الاخوة من الاديان الاخرى ويقولون بأنَّ المسيحيين يعبدون الخاروف! ويا ليتهم كانوا يُدركون فخامة من عليهِ يتهكمون!! فالحمل الذي في وسط العرش هو السيد المسيح الذي فدى البشرية على الصليب, اي الله الابن, اي الاقنوم الثاني. فهم بكلامهم هذا إِنما يتهكمون على الله ذاته, فيا ليتهم كانوا يفهمون جسامة كلامهم وبمن هم بالحقيقة يستخفون!!!

زوايا الارض الاربعة هي إِحداثيات المكان اي الشمال والجنوب والشرق والغرب, اما رياح الارض الاربعة فهي أحداثيات المكان والزمان, والملائكة الاربعة مسؤلون عن ضبط ما يحصل على كل مكان في الارض للفترة الزمنية الكافية لغاية أن يُختم كل المؤمنين المستحقين أن يُختموا.

وختم المؤمنين يتم بعد الزلزال العظيم (الختم السادس). وذلك من أجل أن يتم تميزهم عن الخطاة لكي لا تُصيبهم الضربات عند نفخ الملائكة السبع بألابواق تماماََ كما تميزت راحاب الزانية من اريحا عندما ربطت حبل القرمز في كوة بيتها لتخلص وتتميز هي واهل بيتها, واعداد المختمومين وقت النهاية لا تُعد ولا تحصى فقد صبروا وتميزوا وتحملوا الاهوال وإضطهادات المسيح الكذاب وعبروا من خلال الضيقة العظيمة ولم ينكروا إيمانهم ومخلصهم, فاستحقوا الختم لكي لا تصيبهم المآسي والاهوال التي تقع على الخطاة وعلى الذين قبلوا سمة الوحش على ايديهم اليُمنى او على جباههم ورضخوا للمسيح الكذاب.
 
وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن الختم السابع وابواق الملائكة السبعة.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

10 / 11 / 2009

119
تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة الحادية عشر:

في هذهِ الحلقة سنتكلم عن الختم الخامس الخاص بشهداء المسيح على ممر الاجيال.

الرؤيا(6 - 9): ولما فُتِحَ الختم الخامس رأيتُ تحت المذبح نفوس المقتولين لاجل كلمة الله ولاجل الشهادة التي شهدوا بها (10) فصرخوا بصوت عظيم قائلين حتى متى أيها السيد القدوس الحق لا تقضي ولا تنتقِم لدمائنا من سكان الارض. (11) فأُعطي كل واحد منهم حلة بيضاء, وأُمِروا أن يستريحوا مدة يسيرة بعد الى أن يكملَ عدد شُركائهم في الخدمة. وإخوتهم الذين سيُقتلونَ مثلهم.

الختم الخامس يشمل نفوس كُل المقتولين لاجل كلمة الله على ممر العصور من آدم والى نهاية العالم, وقد أُعطوا حُلل بيضاء لكل واحد منهم ويقول لهم إنتظروا قليلا الى أن يكمل عدد شُركائكم في الخدمة, أي الذين سيقتِلهم المسيح الكذاب في الضيقة العظيمة من أفراد كنيسة أخوية المحبة المعاصرة لوقتِه. (كنيسة فيلادلفيا). والتي في زمانها سيَتِم ختم المؤمنين على جباههم.
 
الرؤيا(7 - 1): وبعد ذلك رأيت أربعة ملائكة قائمين على أربع زوايا الارض يضبطون رياح الارض الاربعة لكي لا تهب ريح على الارض ولا على البحر ولا على الشجر. (2) ورأيت ملاكا آخر يطلع من مشرق الشمس ومعه ختم الله الحي فنادى بصوت عظيم الى الملائكة الاربعة الذين أُبيح لهم أن يضروا الارض والبحر. (3) قائلا لا تضروا الارض ولا البحر ولا الشجر الى أن نختم عباد الهنا على جباههم. (4) وسمعت عدد المختومين فكان المختومون من جميع أسباط بني إسرائيل مئة الف وأربعة واربعين الفاََ. (5) فالمختومون من سبط يهوذا اثناعشر الفا ومن سبط روابين اثناعشر الفاََ ومن سبط جاد اثناعشر الفاََ (6) ومن سبط أشير اثناعشر الفاََ ومن سبط نفتالي اثناعشر الفاََ ومن سبط منسي اثناعشر الفاََ (7) ومن سبط شمعون اثناعشر الفاََ ومن سبط لاوي اثناعشر الفاََ ومن سبط يساكر اثناعشر الفاََ. (8) ومن سبط زبولون اثناعشر الفاََ ومن سبط يوسف اثناعشر الفاََ ومن سبط بنيامين اثناعشر الفاََ. (9) وبعد ذلك رأيت فإذا بجمع كثير لا يستطع أحد أن يحصيه من كل أُمة وقبيلة, وشعب ولسان واقفون أمام العرش وأمام الحمل لابسين حللاََ بيضا وبأيديهم سعف نخل. (10) وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين الخلاص لالهنا الجالس على العرش وللحمل (11) وكان جميع الملائكة وقوفا حول العرش وحول الشيوخ والحيوانات الاربعة فخروا على وجوههم أمام العرش وسجدوا لله. (12) قائلين آمين البركة والمجد والحكمة والشكر والكرامة والقوة والقدرة لالهنا الى دهر الدهور. آمين. (13) فأجاب واحد من الشيوخ وقال لي من هولاء اللابسون الحلل البيض ومن أين أتوا؟ (14) فقلت له انت تعلم يا سيدي .فقال لي هولاء هم الذين أتوا من الضيق الشديد وقد غسلوا حللهم وبيضوها بدم الحمل. (15) لذلك هم أمام عرش الله يعبدونه نهارا وليلا في هيكله والجالس على العرش يحل فوقهم (16) فلا يجوعون ولا يعطشون ولا تأخذهم الشمس ولا الحر البتة. (17) لان الحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويرشدهم الى ينابيع ماء الحياة ويمسح الله كل دمعة من عيونهم.

قال الفادي: قد كلمتكم بهذا لكي لا تعثروا. سيخرجونكم من المجامع, بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتِلَكم إنه يقدم خدمة لله. (يو16 - 1/2).

فالضيقة العظيمة التي يسببها المسيح الكذاب على المؤمنين بالمسيح الحي الحقيقي ومعانات المؤمنين بابن الله على يد المسيح الكذاب شديدة وعظيمة, فهو يقتل الكثير منهم, ويمنع الكثير عن البيع والشراء ومن يستشهد من أجل المسيح ومن اجل الانجيل وإيمانه يعطى الحلة البيضاء, ويقف أمام العرش السماوي. نعم هولاء هم المقتولين الاتين من الضيقة, فلذلك فالحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويرشدهم الى ينابيع ماء الحياة ويمسح الله كل دمعة من عيونهم, هولاء لا يكون للموت الثاني عليهم سلطان, بل يكونون كهنة لله والمسيح ويملكون معه, وهم الذين ستقوم اجسادهم في القيامة الاولى- اي قيامة الابرار والشهداء.

لاحظوا إن المختونين من اسباط إسرائيل هو "مئة الف وأربعة واربعين الفاََ" وهولاء هم الذين لم يتنجسوا مع النساء أي ابكار, وينتقل يوحنا بالكلام إلى وجود "جمع كثير لا يستطع أحد أن يحصيه من كل أُمة وقبيلة وشعب ولسان" واقفون أمام العرش السماوي, فهولاء هم من المختونين والشهداء الذين غسلوا وبيضوا ثيابهم بدم الحمل, ويقول احد الشيوخ عنهم بأنهم قد اتو من الضيق الشديد, اي إِنَّ يوحنا قد رآهم بالنسبة لهُ ولنا بعد إنتهاء الضيقة العظيمة التي يجلبها الكذاب على المؤمنين بالفداء وبعد القيامة الاولى, أما بالنسبة للواقفين حول العرش فالزمان متوقف تماماََ ولا ينطبق عليهم في اي حالِِ من الاحوال.

وقد إستنكر البعض من المشككين بالرؤيا والمسيحية عدد المخلصين, فَبحسبِ فهمهم بلغ عدد المخلصين مائة واربعة واربعين الف فقط, ولم يفهموا بأَنَ هولاء هم الابكار الذين لم يتنجسوا مع النساء مثل السيد المسيح تماماََ, ولم يقرأ المشككون السطر التالي عن عمد, ألا وهو " فإذا بجمع كثير لا يستطع أحد أن يحصيه من كل أُمة وقبيلة وشعب ولسان واقفون أمام العرش " فأعداد المخلصين بدمِ وفداء المسيح المصلوب لا تعد ولا تحصى, وسيقفون أمام عرش الله والحمل لابسين حللاََ بيضا وبأيديهم سعف النخل ويحتفلون بخلاصهم ونصرهم صارخين بصوت عظيم قائلين الخلاص لالهنا الجالس على العرش وللحمل.

وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن الختم السادس والزلزال العظيم وختم المؤمنين.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

10 / 11 / 2009

120
تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة العاشرة:
في هذهِ الحلقة سنتكلم عن الختم الرابع الخاص بالمسيح الكذاب ومدة بقائِهِ والضيقة التي يجلبها على المؤمنين بالفداء.

الرؤيا(6 - 7): ولما فُتِحَ الختم الرابع سمعتُ الحيوان الرابع يقول هلم وانظر (8) فرأيت فإذا بفَرس (أخضر) أصفَر والراكب عليه إسمه الموت والجحيم تتبعه, وقد سلطا على ربع الارض ليقتلا بالسيف والجوع وبوحوش الارض.


ولكي نعلم من هو الراكب على الفرس الاخضر (الاصفر) نرى:

الرؤيا(13 - 11): ورأيتُ وحشا آخر طالعا من الارض له قرنان: كالحمل وكان يتكلم كالتنين (12) ويستعمل كل سلطان الوحش الاول أمامه ويجعل الارض وسكانها يسجدون للوحش الاول الذي برئ جرحه المميت. (13) ويصنع عجائب عظيمة حتى إنه يُنزل ناراََ من السماء على الارض على مرآى الناس. (14) ويضل سكان الارض بالعجائب التي أُوتي أن يعملها أمام الوحش آمراََ سكان الارض أن يصنعوا صورة للوحش الذي كان به جرح السيف وعاش.(15) وأُوتي أن يجعل في صورة الوحش روحاََ حتى تتكلم صورة الوحش وتأمر بقتل كل من لا يسجد لصورة الوحش. (16) وجعل الجميع الصغار والكبار. الاغنياء والفقراء, الاحرار والعبيد يتسمون بسمة في أيديهم اليمنى أو في جباههم. (17) ولا يستطع أحد منهم أن يشتري أو يبيع الا من كانت عليه السمة أو إسم الوحش أو عدد اسمه. (18) هنا الحكمة, من كان ذا فهم فليحسب عدد الوحش فإنه عدد إنسان وعدده ست مئة وستة وستون.



هنا نرى أن الختم الرابع جأنا بالفرس الاخضر (أو الاصفر) وحسب تسلسل الرؤيا للفصلين الثاني عشر والثالث عشر, وحسب تسلسل الظهور نرى إنه بعد التنين الاحمر (الاشقر) يأتي الوحش الطالع من البحر ثم هذا الوحش الاخير الذي له قرنان كالحمل ويتكلم كالتنين. والان وبعد أن حددنا الوحش الذي يطابق الختم الرابع حسب التسلسل, نذهب لنحدد من هو؟

عندما يستفحل المرض في الجسم يصفر ويخضر ويتغير لونه ُثم ياتي الموت. وهنا أيضاََ تستفحِل المعصية وتنتشر, فيأتي الموت والجحيم تتبعه, فدعنا نرى معنى الختم:

أولا: الوحش الراكب على الفرس الاخضر (الاصفر) فرس الموت هذا, مسلط على ربع الارض وتسلطه يكون بألسيف والجوع وبوحوش الارض.

ثانياََ: له قرنان كالحمل ولكنه يتكلم كألتنين.

ثالثاََ: يستعمل كل سلطان الوحش الاول الذي أمامه.

رابعاََ: يصنع عجائب عظيمة أمام الوحش (اي الوحش الاول), وينزِل ناراََ من السماء على الارض.

فمن هو؟ من هذا الذي يستطع أن يعمل العجائب ويتكلم كالتنين أي كابليس؟

فنسأل القديس بولس من هو؟ فيقول في الرسالة الثانية لتسالونيكي:

2 تسالونيكي(2 - 3): لا يخدعنكم أحد بوجه من الوجوه لانه لابد أن يسبق الارتداد اولا ويظهر إنسان الخطيئة إبن الهلاك (4) المعاند المترفع فوق كل ما يُدعى الهاََ أو معبوداََ حتى أنهُ يجلس في هيكل الله ويري من نفسه إنه هو الله . ..... (7) فإن سر الاثم آخِذُُ في العمل غير إن العائق يعوق الان الى أن يرفع من الوسط (8) حينئذِِ يظهر الذي لا شريعة له فيهلكه الرب يسوع بنفس فمه ويبطله بسني مجيئه (9) ويكون مجيئه بعمل الشيطان بكُلِ قوة وبالعلامات والعجائب الكاذبة (10) وبكل خدعة ظلم في الهالكين لأنهم لم يقبلوا محبة الحق ليخلصوا.

هل بقي من شك من هو؟ إنه المسيح الكذاب الخارج من القرن الصغير, كما رأينا سابقاََ ويكون في اورشليم عند قتل الشاهدين, ويستعمل كل سلطان ونفوذ الوحش الاول الذي أمامه, أي نفوذ الدول والتعصب الديني الاعمى والارتداد المهيأ له, من إن المسيح ليس إبن الله ولم يصلب, ولا يوجد فداء ولا ذبائح خطيئة.

ويقول ويجلس في هيكل الله ويُرِي من نفسه إنه هو الله. وهذا معناه إنه كالحمل ويتكلم كالتنين. اي يدعي إنه هو المسيح الحي ولكنه إبليس, ويكون هذا الادعاء في هيكل الله. (اي رجاسة الخراب في المكان وفي جوهر الايمان).
 
ويصنع عجائب عظيمة فيفعل المعجزات كما كان المسيح الحي يعمل, ليثبت إنه هو هو. وينزِل ناراََ من السماء على الارض, وهكذا يحترق وحشُ دانيال الرابع الهائل (اي أمريكا).. نعم كلمة واحدة منه تنزِل النار من السماء على الارض, ويحترق كل شيء... بدون طائرات ولا قنابل فمن له اذنان فليسمع, فالكلام ليس في الماديات لتضعوا خطط الدفاع. وسيدفعون الى يده الى زمان وزمانين ونصف زمان, كما قال دانيال, أي سيعمل ما يشاء لثلاثة سنوات ونصف, هنا صبر القديسين ... وهنا إيمانهم, ولو لم تُقَصَرَ الايام الى ثلاثة سنوات ونصف فقط لما خَلُصَ أحد.

فعلى يده تأتي الضيقة العظيمة التي تكلم عنها الانبياء والوحي. فيطلب من المؤمنين أن يتسموا بسمة على جباههم أو أيديهم اليمنى ويسجدوا لصورة الوحش الاول ويقتل كل من لا يسجُد...... ولا يستطع أحد أن يشتري أو يبيع الا من كانت عليه السمة, وهنا يسقط الشهداء الواحد تلو الاخر. فألضيقة تأتي على الذين في الداخل أي ربع الارض التي يتسلط عليها المسيح الكذاب, والحرب والضيقة على الذين في الخارج, ولكثرة الاثم تبرد محبة كثيرين ويخال إنه الحق نفسه, ويُخال أنه يُغير الازمنة والشريعة, وبعجائبه يحاول أن يضل حتى المختارين, لو أمكن.

( ويتسلط على ربع مساحة الارض. وسكان هذا الربع .  سيُسَلمون حكمهم للمسيح الكذاب حال ظهوره).

واليهود الذين ينتظرون المسيح الى الان, ولم يؤمنوا بإبن الله الذي جاء. لأنه كان وديعاََ ومتواضعاََ راكباََ على جحش, لا يطفيْ كتانا مدخناََ, فسيتهافتون على هذا المسيح الجديد القوي الذي من خلاله ومعه سيحكمون العالم ولكن هذا الحلم سرعان ما سيتلاشى ويتبخر عندما يراقبون أعماله, ويعرفوا ما ضمرَهُ لهم. فيبتعدوا عنه, وهنا تأتي الشرارة التي تُشعِل العِداء القديم وتوقده من جديد فيعود ذلك عليهم بألعاقبة الوخيمة, فيصبحون الهدف الاول للقتلِ والسلبِ والنهبِ, وهنا يأتون ويسجدون في كنيسة الله فيلادلفية, كنيسة ألمحبة الاخوية, والتي تشهد أيام الضيقة العظيمة وتعاصِرَها.
 
وهنا نود أن نقول كلمة حَق: لقد جاء المسيح الحي إبن الله, فقبِلَ أن تكون الضيقة من نصيبه هو بدل عنا, فتحملها على الصليب. وأما هذا المسيح التنين أي المسيح الكذاب, فيُحِلَ الضيقة على الجميع ويتعالى ويترفع هو .. أي إن إبن الله عمِلَ كل شيء لمجدنا, أما المسيح الكذاب فيعمل كل شيء من أجلِ مجدِ نفسه هو فقط .

ولنرى ما يقوله الوحي عن المسيح الكذاب:
 
زكريا(11 - 16): فهأنذا أُقيمُ راعيا في الارض لا يفتقد المخذول ولا يطلب المطرود ولا يُجبِرَ المكسور ولا يربي القائم بل يأكل لحم السمان ويهشم أضلافها (17) ويل للراعي الفسل الذي يهمل الغنم, سيكون السيف على ذراعه وعلى عينه اليمنى فتيبس ذراعه يبساََ وتكل عينه اليمنى كلالة.

وفي الرؤيا(13 - 15) يقول: وأوتي أن يجعل في صورة الوحش روحا حتى تتكلم صورة الوحش وتامر بقتل كل من لا يسجد لصورة الوحش .......

الرؤيا كانت في زمان يوحنا أي في أوائل القرن الاول الميلادي وفي رؤياه أُري صورة وهي تتكلم وتتأمر وبإعتقادي إنهُ قد أُري صورة التلفزيون وفي وقتِِ قريب من وقتنا الحالي حيثُ إن سماكة التلفزيون بشاشتِهِ قد تم تطويرهُ بحيث لا يزيد عن سماكة الصورة العادية لاي رسام. وفي هذهِ الايام بدأت الشركات بإنتاج شاشات بثخانة 3 مليميتر فقط تسمى اوركانك ليد ويمكن رؤيتها على اليوتيوب, وهذا النوع من التلفزيونات سينزل الى الاسواق تجارياََ خلال بضعة سنين ولقد عرضت عدة شركات المنتوج فعلاََ, وفي المستقبل الذي ليسَ ببعيد سنجد التلفزيونات وقد اصبحت بسماكة اي صورة مطبوعة وهذا هو تصوري لما قد رآه يوحنا هنا.

وأخيراََ نذكر الجميع بكلام المسيح الفادي له المجد:

مرقس(13 - 19): لانه يكون في تلك الايام ضيق لم يكن مثلَه منذُ إبتداء الخليقة التي خلقها الله الى الان ولن يكون (20) ولو لم يقصر الرب تلك الايام لم يخلص جسد ولكن لاجل المختارين الذين إختارهم قصرَ الايام (21) حينئذِِ إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا أو هناك فلا تُصدقوا. (22) لانه سيقوم مُسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويُعطون آيات وعجائب لكي يضلوا لو أمكن المختارين أيضاََ. (23) فانظروا أنتم ها أنا قد سَبقتُ وأخبرتكم بكل شيء.

إسمعوا هذا يا بشر, إسمعوا هذا يامؤمنين, لا تحنوا روؤسكم بل إرفعوها عالياََ لان فدائكم قريب, ونجاتكم تقترب. وتذكروا نصيحة المسيح الرب.

في: مرقس(8 - 35): لان من أرادَ أن يُخلص نفسه يُهلكها ومن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يُخَلِصُها (36) ماذا ينفَع الانسان لو ربِحَ العالم كله وخسرَ نفسه.

فكثيرون لم يقبلوا الحق. وكثيرون سيبتعدون عنه ويرتدون ويهلكون, ولكن تذكروا إن الرب يسوع سيُهلكه بنفس فَمِه ويبطِلَه بسني مجيئه.

وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن الختم الخامس الخاص بشهداء الايمان على ممر الاجيال.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

10 / 11 / 2009

121

تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة التاسعة:

في هذهِ الحلقة سنتكلم عن الفصل السابع من رؤية دانيال لعلاقته بتحديد الامبراطورية التي على ظهر الوحش القرمزي في أيامنا هذهِ, وكذلك لتحديد مدة بقاء المسيح الكذاب والضيقة التي يجلبها على المؤمنين بالفداء, ولكي نرى الاحداث المستقبلية التي ستحدث حسب نبؤة دانيال والرؤيا ومدى التطابق بينهما.

دانيال الفصل السابع

(2) أخبر دانيال وقال رأيت في رؤياي ليلا فإذا بأربع رياح السماء قد هجمت على البحر الكبير (3) فطلع من البحر اربعة حيوانات عظيمة يخالف بعضها بعضاََ (4) الاول مثل الاسد وله جناحا النسر وبينما كنتُ أرى إذ أُقتلِعَ جناحاه ثم إرتفع على الارض وقام على رجليه كإنسان وأُوتي قلبَ إنسان. (5) وإذا بحيوان آخر شبيه بالدب فقام على جنبِِ واحد وفي فمِه ثلاثُ أضلع بين أسنانه فقيل له قم فكل لحماََ كثيراََ (6) وبعد ذلك رأيت فإذا بآخر مثل النمر وله أربعة أجنحة طائر على ظهره وكان للحيوان أربعة أرؤس, وأُوتي سلطاناََ. (7) وبعد ذلك رأيتُ في رؤيا الليل. إذا بحيوان رابع هائل شديد قوي جداََ, وله أسنان كبيرة من حديد فكان يأكل ويسحق ويدوس الباقي برجليه. وهو يخالف سائر الحيوانات التي قبله وله عشرة قرون. (8) فتأملتُ القرون فإذا بقرن آخر صغير طالع بينها وقُلِعَت ثلاثة من القرون الاول من أمامه وإذا بعيون في هذا القرن كعيون إنسان وفم يتكلم بعظائم. (9) وبينما كنت أرى إذ نصبت عروش فجلس القديم الايام. وكان لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كألصوف النقي وعرشه لهيب نار وعجلاته نار مضطرمة. (10) ومن أمامه يجري ويخرج نهر من نار وتخدمه الوف الوف , وتقف بين يديه ربوات ربوات . فجلس أهل القضاء وفتحت الاسفار (11) وكنتُ أرى ماذا يكون عن صوت الاقوال العظيمة التي ينطق بها القرن وبينما كنت أرى إذ قُتِلَ الحيوان وتلف جسمه وجُعل وقودا للنار (12) أما باقي الحيوانات فأُزيل سلطانها لكنها أُوتيت طول حياة الى زمان ووقت. (13) ورأيت في رؤى الليل فإذا بمثل أبن البشر آتياََ على سحاب السماء فبلغ الى القديم الايام وقرب الى أمامه . (14) وأُوتي سلطانا ومجدا وملكا فجميع الشعوب والامم والالسنة يعبدونه وسلطانه سلطان أبدي لا يزول وملكه لا ينقرض. (15) فتروع روحي أنا دانيال في وسط جسمي وأقلقتني رؤى رأسي. (16) فإقتربت الى أحد الواقفين وسالته عن حقيقة ذلك كله, فاخبرني وأعلمني بتعبير الكلام. (17) وهو إن هذه الحيوانات الاربعة هي أربعة ملوك يقومون من الارض (18) لكن قديسي العلي يأخذون الملك ويحوزونه الى الابد والى أبد الاباد. (19) فرغبت الاطلاع على حقيقة الحيوان الرابع الذي كان مخالفا لسائرها وهائلا جدا الذي أسنانه من حديد وأضفاره من نحاس. وقد أكل وسحق وداس الباقي برجليه. (20) وعلى القرون العشرة التي في رأسه وعلى الآخر الذي طلع فسقطت من أمامه ثلاثة, ذلك القرن الذي له عيون وفم ينطق بعظائم ومنظره أعظم من أصحابه (21) وقد رأيت فإذا بهذا القرن يحارب القديسين فغلبهم. (22) حتى جاء القديم الايام فأُوتي قديسوا العلي القضاء, وبلغ الزمان وحاز القديسين الملك.
 (23) فقال هكذا إن الحيوان الرابع يكون المملكة الرابعة على الارض وتكون مخالفة لسائر الممالك فتأكل الارض كلها وتدوسها وتسحقها (24) والقرون العشرة التي من هذه المملكة هي عشرة ملوك يقومون ويقوم بعدهم آخر يخالف الاولين ويخضع ثلاثة ملوك. (ويذل ثلاثة ملوك). (25) وينطق بأقوال ضد العلي, و يبتلي قديسي العلي, ويخال إنه يغير الازمنة والشريعة وسيدفعون الى يده الى زمان وزمانين ونصف زمان. (26) ثم يجلس أهل القضاء, فيزال سلطانه ويدمر ويباد على الدوام. (27) ويعطى الملك والسلطان وعظمة الملك تحت السماء بأسرها لشعب قديسي العلي وسيكون ملكه ملكا أبديا ويعبده جميع السلاطين ويطيعونه.

يبدوا لاول وهلة إن رؤيا دانيال هنا تخص الممالك الاربعة في زمان النبي دانيال وبعده, والتي كانت الكلدان (الاسد), والفرس والماديين (الدب), ومملكة اليونان (النمر), وأخيرا المملكة الرومانية وهذا خطا, لان ظهور الممالك الاربعة في الرؤيا قريب من الوقت الذي يحارب فيه القرن القديسين وقدوم القديم الايام, وجلوس أهل القضاء الذي لا يكون الا في وقت النهاية والدينونة. والتي عندها يحوز القديسون الملك. ولإن شيئا من هذا القبيل لم يحدث, فهذا معناه إن النبؤة لم تكن تقصد هذه الممالك, وإنما ممالك أُخرى قريبة من وقت ظهور القرن الصغير والدينونة العامة وملك القديسين. والان نرى ماذا دار ويدور حولنا اليوم, ولنرى من هم الحيوانات الاربعة:
 
الحيوان الاول الذي كالاسد وله جناحا النسر: هذا الحيوان يمثل الامبراطورية البريطانية, والتي يُعرف رمزها وهو الاسد الواقف على رجليه. وقد حكمت بريطانيا العظمى معظم العالم بالقهر والتعسف والجبروت, وعندما تفتت الامبراطورية التي لم تكن الشمس تغيب عنها, أصبحت إنكلترا اليوم من بلدان العالم التي تتكلم عن الانسانية والديمقراطية.

الحيوان الثاني الشبيه بالدب: وهذا الحيوان يمثل الاتحاد السوفياتي والذي قام على جنب واحد من العالم والرمز الذي يعرف به الاتحاد السوفياتي هو الدب القطبي, وأما الاضلاع الثلاثة التي بين أسنانه فهي ثلاث دول قضى الاتحاد السوفياتي على إنتفاضاتها, وهي: المجر, وبولندا, وأفغانستان. فاسألوا الدبابات الروسية التي سحقت البشر في المجر في 23/10/1956. وقيل قُم وكل لحماََ كثيراََ. فاللحم الكثير هم القتلى الكثيرون.

الحيوان الثالث مثل النمر وله أربعة أجنحة طائر: هذا الحيوان يمثل المانيا وقت هتلر والتي كان رمزها هو النسر ذات الاربعة أجنحة قبل هتلر ثم تغير الى الصليب المعكوف ذات الاربعة أرؤس. أما الارؤس الاربعة التي للحيوان فهي المانيا وشُركاء هتلر في الحرب العالمية الثانية, وهولاء كانوا: إيطاليا (وقت موسليني), واليابان, وأخيراََ رومانيا التي دخلت الحرب العالمية الثانية الى جانب هتلر من سنة  1941ولغاية 1944.

الحيوان الرابع الهائل الشديد: هذا الحيوان الذي أسنانه من حديد وأضفاره من نحاس والذي أكل وسحق الباقي برجليه. هذا الحيوان هو الولايات المتحدة الامريكية, فقد دخلت أمريكا الحرب العالمية الثانية لمساعدة بريطانيا ضد المانيا والنازية, وكانت النتيجة الفعلية للحرب أن خرجت أمريكا منتصرة على كل أطراف الحرب الاخرين عدا الاتحاد السوفياتي, فخسرت المانيا وشركائها (النمر) وأصبحت مستعمرة أمريكية وروسية, وكذلك اليابان فهولاء أصبحوا تحت الرحمة الامريكية, وحتى بريطانيا العظمى التي لم تكن الشمس تغيب عنها أصبحت تحت الرحمة الامريكية وتابعةََ لها, فاصبح لامريكا قواعد صواريخ عسكرية في بريطانيا, فنرى اليوم بريطانيا تابع من توابع السياسة الامريكية وأول مدافِع عن المصالح الامريكية في كل مكان من العالم, سواء كان ذلك على الحق أو الباطل.

وأخيرا الاتحاد السوفياتي (الدب) الذي خرج من الحرب العالمية الثانية منتصراََ وحَكَمَ العالم مع امريكا لبضع سنوات لَحِق أخيراََ بباقي الدول الخاضعة للنفوذ الامريكي وأصبح تحت الرحمة الامريكية بالرغم من قوته الظاهرة, وما يحصل هذه الايام للدول التي كانت تسمى يوما بالاتحاد السوفياتي وهيمنة أمريكا عليها لاكبر دليل على أن الحيوان الرابع الهائل الشديد (أمريكا) قد أكل وسحق الباقي برجليه.

وبمختصر العبارة إن بريطانيا العظمى (الاسد) والمانيا واليابان وإيطاليا ورومانيا (النمر ذات الاربع أرؤس) والاتحاد السوفياتي (الدب القطبي أو ما يسمى بالدب الروسي) هذهِ جميعا أصبحت تابعة وخاضعة للنفوذ الامريكي بصورِةِِ مباشرة أو غير مباشرة.

ويقول إن الحيوان الرابع يكون المملكة الرابعة, وتكون مخالفة لسائر الممالك فتأكل الارض كلها وتدوسها وتسحقها, وهذا عين ما تفعله أمريكا اليوم فالدول التي قبلها كانت إستعمارية مباشرة, أما أمريكا التي كانت تستحي أن تكون إستعمارية في باديء أمرها أصبحت لاحقاََ إستعماراََ جديداََ, إستعماراََ غير مباشر, إستعماراََ إقتصادياََ وإذا لم ينفع الاقتصاد لوحت بالعصا العسكرية والعضلات النووية لحماية حقوق الانسان في كلِ مكان في العالم, أي لحماية المصالح الامريكية في كل مكان من الارض, وبدون رحمة, وهكذا أصبحت كل دول الارض تحت الرحمة الامريكية فأكلت الارض كلها وداستها وسحِقتها, والويل كل الويل لمن لا ترضى عنه.

أما القول إن للحيوان الرابع: عشرة قرون, فهذهِ هي عشرة دول تابعة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لامريكا وهي دول كانت تابعة معظمها لِبريطانيا العظمى والتي آلت ملكيتها وملكية السيطرة عليها لامريكا بعد ضعفِ بريطانيا, وهذه هي نفسُها العشرة قرون التي رأيناها على الوحش الطالع من البحر, أي التي تفرعَت اليها الامبراطورية الاسلامية, وهي نفس القرون العشرة التي على الوحش القرمزي الذي جَلَسَت على ظهرهِ روما يوما ََ (الفصل السابع عشر).

وهذه الدول ظاهريا مستقلة وأعضاء في الامم المتحدة, وسنأخُذ سنة (1948) تاريخاََ لوجودها على رأس الحيوان الرابع لان القرن الحادي عشر, الصغير بَدَأ بالظهور هذه السنة أيضاََ: وهي:

أولا: مصر والسودان    .......    ثانيا ََ: إيران   ...............    ثالثاََ: العراق   ............  رابعاَ:  لبنان  
خامساَ: العربية السعودية .....  سادساََ : سوريا .................  سابعاََ: تُركيا  .............  
ثامناََ:  أفغانستان  تاسعاََ:  باكستان   ...........  عاشراََ: اليمن.

وهذه الدول العشر, كانت جميعها أجزاء من الامبراطورية الاسلامية (الوحش الصاعد من البحر) وهي جميعها إكتسبت عضوية الامم المتحدة سنة (1948) م. أو قبل هذا التاريخ, وأما القرن الآخر الصغير الذي طلَع بينها وقُلِعَت (أو أُذِلت) ثلاث من القرون الاولِ من أمامه. فهذا هو دولة إسرائيل قرن أمريكا الجديد والتي أصبحت عضواََ في الامم المتحدة سنة (1949) م. هذا ولقد أذلت إسرائيل ثلاث من الدول التي حولها وإحتلت أراضيها وهي من العشرة وهي: مصر, وسوريا, ولبنان وطبعاََ منظرها أعظَمُ من كل الدول العشرة التي قبلها وخاصةََ التي حولها, وهذا يعني القوة العسكرية.

أما القول بان القرن الصغير كان له عيوناََ كعيون إنسان وفم يتكلم بعظائم فكما رأينا بأن التنين أو الوحش الذي يقتل الشاهدين سيفعل ذلك في أورشليم حيثُ صٌلِبَ ربُنا أيضاََ. أي إن المسيح الكذاب سوف يظهر في إسرائيل, في القرن الاخير الصغير الذي ظَهَرَ لامريكا (الوحش الهائل).

وسيُحارب كافة أتباع المسيح الحقيقي وكذلك اليهود, وحتى أمريكا نفسها, وسيدفعون الى يده الى زمان وزمانين ونصف زمان. وسيكون نصيب أمريكا نفسها الحرق بالنار حيثُ يقول:

فَقُتِلَ الحيوان وتلف جسمه ودُفِعَ لوقيد النار. ويكون ذلك على يد المسيح الكذاب الذي سيظهر في القرن الصغير المُدلل.

أما باقي الحيوانات الدول والتي هي (الاسد) بريطانيا (والنمر) المانيا واليابان وإيطاليا ورومانيا (والدب القطبي) روسيا وبقايا الاتحاد السوفياتي فيُزال سلطانها, ولكن تقول النبؤة: أُعطيت طول حياة الى زمان ووقت. أي الى مدة سنة وبعض من سنة بعدَ حرقِ أمريكا.

فهنا نرى إن على ظهر الوحش القرمزي (في الفصل 7 1 من الرؤيا, الذي جلست روما على ظهره يوما تحكم العالم أيام القديس يوحنا ورؤياه). اليوم روما جديدة الا وهي الولايات المتحدة الامريكية, بابل الجديدة وقد أعطاها التنين (ابليس) سلطاناََ على جميع دول العالم (النظام العالمي الجديد, نظام حكم المصالح والاقتصاد والنفط المنهوب وخيرات الامم المنهوبة لصالح الكبار).

وأما قرون الوحش القرمزي العشرة فهي نفس القرون العشرة التي على الوحش الطالع من البحر (وحش الختم الثالث)

وهذه القرون العشرة (الدول) لم يحصلوا على الحكم بعد (الحكم على العالم) وإنما يأخذون سلطاناََ كالملوك مع الوحش ساعة واحدة. فهذه الدول لها رأي واحد ويُعطون الوحش الصاعد من الهاوية (المسيح الكذاب) قوتهم وسلطانهم (أي يستعمل الوحش الذي له قرنان كالحمل كل سلطان الوحش الاول الذي أمامه أي وحش الختم الثالث, ويجعل الارض وسكانها يسجدون للوحش الاول الذي بريء جُرحه المميت) وهذه القرون العشرة (الدول) في الوحش القرمزي هم الذين سيبغضون الزانية الجديدة أمريكا ويجعلونها مهجورة عريانة ويأكلون لحمها ويحرقونها بالنار (لا تنسوا إن المسيح الكذاب يُنزِل النار من السماء على الارض على مرآى الناس) لان الله القى في قلوبهم أن يعملوا برأيه, وأن يعملوا برأي واحد ويُعطوا الوحش (المسيح الكذاب) حق الملك والسيطرة والحكم عليهم (ربع مساحة الارض في العالم), الى أن تتم كلمات الله.

والمرأة الجالسة الان على الوحش القرمزي, هي المدينة العظيمة ببيتها الابيض المالكة على دول الارض كافة. فهل تتعض بابل الجديدة؟ طبعاََ لا. إسألوا البابلتين التين قبلها؟ فمن يعطيه التنين سلطاناََ يعمل برأي سيده حتى النهاية المرة.

ثُم يقول: فإذا بمثل أبن البشر آتياََ على السحاب, وقديسي العلي يأخذون الملك ويحوزونه الى الابد,....

نعم بعد الضيقة التي يجلبها المسيح الكذاب يأتي المسيح الحي في مجده على سحاب السماء. ويجلس أهل القضاء ويزال سلطان المسيح الكذاب ويعطى الملك لشعب قديسي العلي ويكون ملك المسيح الحي مُلكاََ مؤبداََ. فينشيء العالم الجديد. عالم لا يعرف الموت والالم, وليس بالنظام العالمي الجديد الذي تتكلم عنه أمريكا هذه الايام, عالم القنابل الذكية والغبية والنووية التي تَسَاقَطَت وتَتَسَاقَط على روؤس بني البشر.

ويقول عن القرن الاخير: وينطق بأقوال ضد العلي, ويبتلي قديسي العلي ويُخال إنه يغير الازمنة والشريعة وسيدفعون الى يده الى زمان وزمانين ونصف زمان, وهذا ما سيفعَله المسيح الكذاب, فإنه سيدعي إنه هو المسيح وإنه إبنُ مريم وليس إبن الله, وسينطق باقوال ضد العلي ويبتلي قديسي العلي من المسيحيين واليهود, ويُخال لمن يتتبع مسيرته إنه يغير الازمنة ويعيدها الى الوراء ويغير الشريعة ويرفض صلب المسيح مدعياََ بأنهُ لم يصلب أبداََ. ويتهم اليهود والمسيحيين بتحريف التوراة والانجيل, أي الشريعة, والتي سيقوم بصياغتها على هوى نفسه وأغراضه لهلاك البشر وتجريدهم من أهم سلاح لهم ضده, الا وهو الفداء ودم المسيح المصلوب, وسيستمر هكذا وعلى هذه الحال لمدة ثلاثة سنوات ونصف, وهي نفس المدة التي أخذها المسيح الحي لنشر رسالته على الارض.

وعندما يأتي المسيح الحي على السحاب عندئذِِ فقط, تكون نهاية المسيح الكذاب وأتباعه.

وأخيراََ فإن النبؤة تقول: أن الحيوان الرابع الهائل أسنانه من حديد وأضفاره من نحاس .. وهذا فعلاََ هو الحال مع أمريكا, فإن حكم أمريكا بيد اللوبي الصهيوني الذي يسيطر عليها, وبها يسيطر على العالم المتبقي. وهم النحاس والحديد المقصود في النبؤة, ونرى ذلك جلياََ, كما في:

إرميا(6 - 26): يا بنت شعبي شدي المسح وتمرغي في الرماد, أقيمي مناحة وحيد نحيباََ مراََ فإن الدمار يحل بكِ بغتةََ (27) إني جعلتك على هذا الشعب ممتحناََ قوياََ فتتعرف وتمتحن طريقهم (28) كلهم عصاة متمردون ساعون بالنميمة هم نحاس وحديد كلهم مفسدون.

وأخيراََ في أشعيا(48 - 1): إسمعوا هذا يا آ ل يعقوب المدعوين بإسم إسرائيل الخارجين من مياه يهوذا المقسمين بإسم اله إسرائيل بغير حق ولا عدل (2) وقد دعوا أنفسَهُم من مدينة القدس وإعتمدوا على اله إسرائيل الذي رب الجنود اسمه. (3) إني أخبرتُ بالاوائل منذ ذلك الوقت من فمي خرجت وأسمعت بها بغتة صنعتها فحدثت (4) لعلمي بأنك قاسِِ ورقبتك عضل من حديد وجبهتك من نحاس.

وهكذا نرى إن المقصود بالنحاس والحديد هم بالحقيقة اليهود, وقد سُموا كذلك لكثرة ما يصدأوؤن أي يرتدون عن إيمانهم بعد أن يكونوا قد آمنوا لفترة ما.

أي إننا بعد بريطانيا والمانيا وروسيا وأمريكا سنرى مقدم المسيح الكذاب, والذي سيظهر في إسرائيل وسينطق باقوال ضد العلي ويبتلي قديسي العلي ويستعمل الارضية المهيأة له من قِبَلِ الوحش الاول الذي أمامه.

وبعد أن تفحصنا رؤيا دانيال, ورأينا واقع حالنا اليوم, نرجِع الى الرؤيا لنرى ما تقوله عن مستقبلنا وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن الختم الرابع الخاص بالمسيح الكذاب ومدة بقائِهِ والضيقة التي يجلبها على المؤمنين بالفداء.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

10 / 11 / 2009

122

تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة الثامنة:
في هذهِ الحلقة سنشرح الفصل الحادي عشر والايات الخاصة بالشاهدين ونشرح من الانجيل من هم الشاهدين فعلاََ:
 
الرؤيا(11 - 3): وسأُعطي شاهدي (سأُقيمُ) فيتنبئان الفا ومئتين وستين يوما, وعليهما مسوح (4) ذانك هما الزيتونتان والمنارتان القائمتان أمام رب الارض. (5) فإن شاء أحدُُ أن يضرهما تخرج النار من أفواههما وتأكل أعدائهما. هكذا لابد أن يقتلَ كل من شاء أن يضرهما. (6) إن هذين لهما سلطان أن يحبسا السماء عن المطر في أيام نبوءتهما ولهما سلطان على المياه أن يحولاها الى دم. وأن يضربا الارض بكل ضربة كلما شاءا. (7) وحين يتمان شهادتهما يحاربهما الوحش الصاعد من الهاوية ويغلبهما ويقتُلَهما. (8) وتبقى جثثهما في شارع المدينة العظيمة التي يقال لها بحسب الروح سدوم ومِصر حيثُ صُلِبَ ربُهما (ربنا) أيضاََ. (9) ويرى جثثهما أُناسُُ من الشعوب والقبائل والالسنة والامم ثلاثة أيام ونصف ولا يدعون جثثهما تدفن في القبر. (10) ويشمت بهما سكان الارض ويفرحون ويرسل بعضهم الى بعض هدايا لأن هذين النبيين عذبا سكان الارض (11) وبعد الايام الثلاثة والنصف دخل فيهما روح الحياة من الله فإنتصبا على أقدامهما فوقع على الذين ينظروهما خوف شديد. (12) وسمعوا صوتا عظيما من السماء يقول لهما إصعدا الى هنا, فصعدا الى السماء في سحابة وأعداوءهما ينظرون اليهما. (13) وفي تلك الساعة كانت زلزلة عظيمة فسقطَ عِشر المدينة وقٌتِلَ بالزلزلة سبعة الاف من الناس والباقون أخذهم الرعب فمجدوا اله السماء.

::::::::::::::::::::::::::::::::::



ذانك هما الزيتونتان والمنارتان القائمتان أمام ربُ الارض.

أي زيتونتان؟ وأي منارتان؟ ونجد الجواب في نبوءة زكريا الذي سأل نفسَ السؤال قبلنا:

زكريا(4 - 2): وقال لي ماذا أنتَ راءِِ (يا زكريا) فقلتُ إني رأيتُ فإذا بمنارةِِ كلها ذهب وكوبها على رأسها وعليها سبعة سُرج وسبعة مساكب للسرج التي على رأسها (3) وعليها زيتونتان إحداهما عن يمين الكوب والاخرى عن يساره ...... ..... (11) وأجبتُ وقلت ما هاتان الزيتونتان على يمين المنارة وعلى يسارها (12) ثمَ أجبتُ ثانية وقلت ما غُصنا الزيتون اللذين يُصِِبان زيتهما الذهبي في الانبوبين الذهبين. (13) فكلمني قائلاََ ألم تعلم ما هاتان؟فقلتُ لا يا سيدي (14) فقال هاتان هما: إبنا الزيت الواقفان لدى رب الارض كلها.

نعم الزيتونتان هما إبنا الزيت الواقفان لدى رب الارض كلها, وهما الشاهدان الذان سيتنبئان الفا ومئتين وستين يوما. والان نسأل من هم ؟
وإذا بحثنا في الكتاب المقدس نجد:

سفر يشوع بن سيراخ(44 - 16): أخنوخ أرضى الرب فنُقِلَ وسيُنادي الاجيال الى التوبة.

وفي العبرانيين(11 - 5): بألايمان نُقِلَ أخنوخ لئلا يرى الموت, ولم يوجد لان الله نقله لانه قبل نقله شُهِدَ له بأنه أرضى الله.

لاحظوا الكلمات: أخنوخ ارضى الرب وسيُنادي الاجيال إلى التوبة! أية أجيال هذهِ؟ فكلمة " نُقِل" هي للماضِ وقد تمت! أما "سيُنادي" فهي للمستقبل, أي أجيال البشر في وقت النهاية, فإذن أخنوخ هو الاول, فمن هو الثاني؟ ونرى في:

ملاخي(4 - 1): فإنه هوذا يأتي اليوم المضطرم كالتنور فيكون جميع المتكبرين وجميع صانعي النفاق عصافة فيحرقهم اليوم الآتي قال ربُ الجنود حتى لا يستبقى لهم جرثومة ولا أفناناََ ......(5) هاءنذا أرسلُ اليكم إيليا النبي قبل أن يجيء يوم الرب العظيم الرهيب

وفي متى(11 - 9): أم ماذا خرجتم تنظرون أنبياََ, نعم أقول لكم وأفضل من نبي (10) لان هذا هو الذي كتِب عنه هاءنذا مرسل ملاكي أمام وجهك يهيء طريقك قدامك (11) الحق أقول لكم إنه لم يقم في مواليد النساء أعظم من يوحنا المعمدان ولكن الاصغر في ملكوت السماء أعظم منه. (12) ومن أيام يوحنا المعمدان الى الان ملكوت السماء يغصب والغاصبون يختطفونه. (13) لان جميع الانبياء والناموس تنباوا الى يوحنا. (14) وإن أردتم أن تقبلوا فهو إيليا المزمع أن يأتي. (15) من له اذنان سامعتان فليسمع.

لاحظوا الجمل: "إن أردتم أن تقبلوا فهو إيليا المزمع أن يأتي" أي الذي سيأتي!! وفي ملاخي " أرسلُ اليكم إيليا النبي قبل أن يجيء يوم الرب العظيم الرهيب" وهاهنا سأُرسله قبل النهاية!!

إذن إيليا هو الثاني, ونرى إن أخنوخ هو الشاهد على جميع أبناء الزمان الاول, زمان السقوط, والذي يبدأ من آدم والى إبراهيم, وقد أُختطِفَ ونقل الى السماء لهذا الغرض وأُبقي حياََ مع إيليا الذي سيشهد على جميع أبناء الزمان الثاني أي زمان الناموس, والذي يبدأ من إبراهيم والى السيد المسيح. والشاهدين أُبقوا أحياء الى وقت النهاية ليشهدا للبشر ويُنبهوهم بأَنَّ المسيح الكذاب قادم, وبأنَ عليهم أخذ الحذر. فكما كان يوحنا الملاك الذي هيأ الأجواء لظهور المسيح الاول قبل الفداء, هنا ايضاََ يُهيئ الشاهدان الاجواء للفت الانتباه إلى قرب ظهور الكذاب, والاهم من هذا, هو تهيئة الاجواء والبشر لمقدم المسيح الثاني في مجدهِ السماوي.

فنراهم في وقت الشهادة والتي تدوم الفا ومئتين وستين يوما, أي ثلاثة سنوات ونصف والتي هي نفس المدة التي شهد فيها يسوع المسيح على الارض وبعدها قُتِلَ وقام حياََ ممجداََ بعد ثلاثة أيام. ولكي يثبت قصد الله تجاه هذين النبيين الشاهدين ليُفهِمَ البشر بأن هذين الشاهدين كانا من عنده, يشبههم بسيدهم الفادي المسيح فيقيمهم من الموت بعد ثلاثة أيام ونصف (وليس ثلاثة أيام كألمسيح لآن كل واحد حسب رتبتِه), وكما حدثت زلزلة قيامة السيد وتدحرج الحجر عن باب القبر (متى 28 - 2). هنا أيضا تكون زلزلة عظيمة, زلزلة قيامة الشاهدين من الاموات لان لكل قيامة زلزلة.( لاحظ الزلزلة في حزقيال (37 - 7)).

وفي وقت الزلزلة يقتل بسقوطِ عشر المدينة بعض الناس. ويأخذ الناس الرعب. ولكن هذا وقتي حيثُ إن السلطة بيد الذي سيقتل الشاهدين.

ونرى إن الله لا يسمح أن يقتلهما أحد كائن من كان الى أن تتم شهادتهما, حيثُ إن كل من حولهم من الامم أو من اليهود لن يسمحوا لهم بألكلام لاتمام الشهادة, ونقل الرسالة التي عليهم نقلها والشهادة بها فألتعصب أعمى ولن يقبل أحد أن يقال له إنه على خطا كل هذه السنين. وإن أعمال الناموس لا تخلص أحد بألرغم من صلاح الناموس, وإن المسيح وفدائه على الصليب وقيامته, هو خاتم لكلِ رسالة ونبوءة وبه أُكمل الناموس والشريعة, وما جاء بعد المسيح هو ردةُُ على الشريعة ونكران للحق. (وهذا هو ما قاله النبي دانيال (7 - 25)) ومن يخال له إنه يغير الازمنة والشريعة لن يفلح أبداََ.

ونرى أخيرا إن الوحش الصاعد من الهاوية (المسيح الكذاب) هو الذي يقومَ بقتل هذين الشاهدين النبيين, حين يتمان شهادتهما بعد مضيء الف ومئتين وستين يوماََ. ولكن أين سيكون القتل والجريمة؟ فنرى إن الرؤيا تحدد: وتبقى جثثهما في شارع المدينة العظيمة التي يقال لها بحسب الروح سدوم ومِصر, حيثُ صلبَ ربنا أيضاََ (ربهما). فأين المدينة؟ فنرى في:

أشعيا(1 - 10): إسمعوا كلمة الرب يا حكام سدوم, وإصغوا الى شريعة الهنا يا شعب عامورة. (وكان يخاطِب حكام اورشليم). وحيثُ مصر هي دار العبودية الارضية فنرى القديس بولس يقول في غلاطية(4 - 25): إن اورشليم الحالية الارضية حاصلة في العبودية مع بنيها.

وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن الفصل السابع من رؤية دانيال لعلاقته بتحديد الامبراطورية التي على ظهر الوحش القرمزي في أيامنا هذهِ, وكذلك لتحديد مدة بقاء المسيح الكذاب والضيقة التي يجلبها على المؤمنين بالفداء.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

 10 / 11 / 2009

123

تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة السابعة:

في هذهِ الحلقة سنفسر الختم الثالث الذي يخص الامبراطورية التي تلت الامبراطورية الرومانية (الفرس الاسود) او (الادهم): فهناك لونان مذكوران في الاناجيل التي بين ايدي المؤمنين, لذلك سنورد كلا اللونين معاََ, منعاََ للإلتباس.
 
الرؤيا(6 - 5):  ولما فتحَ الختم الثالث سمعت الحيوان الثالث يقول: هلم وانظر: فإذا بفرس أسود (أدهم) والراكب عليه في يده ميزان (6) وسمعت صوتا في وسط الحيوانات الاربعة يقول: مكيال حنطة بدينار وثلاثة مكاييل شعير بدينار ولا تضر الزيت والخمر.


ولنرى من هو الراكب على الفرس الاسود (الادهم) نذهب الى الرؤيا الفصل الثالث عشر.

الرؤيا الفصل الثالث عشر: ووقف على رمل البحر. (أو ثم وقفتُ على رمل البحر). ورأيت وحشاََ طالعاََ من البحر وله سبعة أرؤس وعشرة قرون وعلى قرونه عشرة تيجان (أكاليل) وعلى أرؤسه اسماء تجديف (2) وكان الوحش الذي رأيته يشابه النمر ورجلاه كرجلي الدب وفمه كفم الاسد وقد أتاه التنين قوته وكرسيه وسلطاناََ عظيماََ (3) ورأيت أحد أرؤسه كأنه جرح جرحا مميتا وجرحه المميت قد بريء والارض صارت كلها متعجبة خلف الوحش. (4) وسجدوا للتنين الذي آتى الوحش سلطاناََ وسجدوا للوحش قائلين من يشبه الوحش ومن يستطع أن يحاربه. (5) وأُوتي فماََ يتكلم بعظائم وتجاديف وسلطاناََ أن يفعل إثنين واربعين شهراََ. (6) ففتح فاه بالتجديف على الله وعلى إسمه وعلى مسكنه وعلى سكان السماء. (7) وأُبيحَ له أن يحارب القديسين ويغلبهم وأُوتي سلطانا على كل قبيلة وشعب ولسان وأُمة. (8) وسيسجد له جميع سكان الارض الذين لم تكتب أسماؤهم في سفر الحياة للحمل المذبوح منذ إنشاء العالم. (9) من له إذنان فليسمع. (10) من ساق الى السبي فإلى السبي يساق, ومن قتل بالسيف فبألسيف يقتل هنا صبر القديسين وإيمانهم.

هنا نرى إن الختم الثالث جاءنا بالفرس الاسود (الادهم), وحسب تسلسل الرؤيا للفصلين الثاني عشر والثالث عشر, وحسب تسلسل الظهور الزمني, نرى إن بعد التنين الاحمر (الاشقر) يأتي الوحش الطالع من البحر والذي له سبعة أرؤس وعشرة قرون. وبحسب التسلسل التاريخي أيضاََ, فإِنَّ الامبراطورية التي تلت الامبراطورية الرومانية بحكم أورشليم هي الامبراطورية الاسلامية.

والامبراطورية أو الدولة الاسلامية بفروعها السبعة هي:

أولا: محمد والخلفاء الراشدون: من سنة (622 م) والى سنة (660 م).

ثانياََ: الخلفاء الامويون: ودام حكمهم من سنة (660 م) والى سنة (750 م).

ثالثاََ: الخلفاء العباسيون: ودام حكمهم في العراق بين سنة (750 - الى - 1258)م.

رابعاَ : الدولة الفاطمية: والتي إستمرت ما بين سنة (909 م) و (1171 م).

خامساََ: دولة الاتراك السلجوقيين: ودامت ما بين سنة (1055 - 1423)م.

سادساََ: دولة المماليك في مصر: وإستمرت ما بين سنة (1250 - 1517)م.

سابعاََ: وأخيراََ: الدولة العثمانية: والتي إستمر حكمها لغاية سنة (1917 م).

هذه هي الارؤس السبعة, وأما القرون العشرة التي عليها عشرة تيجان (أكاليل) فهي الدول العشرة التي تفرعت اليها هذه الامبراطورية في أيامها الاخيرة.

والقول بأن أحد أرؤسه قد جُرحَ جرحاََ مميتاََ, فهذا حصل للدولة العباسية, أيام التتار وهولاكو وتيمورلنك, ولكن الجرح بريء وتعجبت كل الارض.

أما القول بإنه يشبه النمر ورجلاه كرجلي الدب وفمه كفم الاسد وقد أوتي قوةََ وسلطاناََ عظيماََ. فهذا معناه إن الدولة الاسلامية أحتلت ارض الكلدانيين (الاسد), وارض فارس ومادي (الدب) وأرض الامبراطورية اليونانية أي الاسكندر المقدوني (النمر), وأُوتيت سلطانا عظيما فلم يقف أحدُُ أمامها, وإستسلمت الامم وخرت ساجدة, قائلين: من بقوة هذهِ الدولة ومن يستطع أن يحاربها!

 وقد نشأت من غلبة كل القبائل اولاََ, ثُمَ غلبة الدول الوثنية مثل فارس وغيرها ثانياََ, ثُم الدول المسيحية أخيراََ. وقد وصلت الى الهند شرقا وإسبانيا غربا. وقد سيق الى السبي الكثيرين, وقتل بالغزوات الكثيرين.

وإدعى الاسلام إن التوراة والانجيل محرفين وإنَ المسيح نبي وإبن مريم وليس إبن الله وأنكر الصلب والفداء, وأُغلِقَ طرِيقَ الخلاص  بالفداء أمام ملايين بل بلايين البشر, وبدل الخلاص بألفداء المجاني لكلِ من يؤمن, أُعطي ألمؤمنين  ميزاناََ يكيلون به حسناتهم وسيئاتهم ليحصلوا على الخلاص, وهذا هو المقصود بالميزان الذي بيد الراكب على الفرس الاسود (او الادهم)

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

الرؤيا(11 - 1):  وأُعطيتُ قصبة مثل قضيب وقيل لي قُم وقِس هيكل الله والمذبح والساجدين فيه (2) وأما الدار التي في خارج الهيكل فإطرحها خارجاََ ولا تقسها فإنها أُعطيت للأُمم وسيدوسون المدينة المقدسة إثنين وأربعين شهراََ.

يقول الفادي:  وتكون اورشليم مدوسةََ من الامم حتى تكمُلَ أزمنةِ الامم.

لوقا(21 - 20): ومتى رأيتم اورشليم محاطة بجيوش فحينئذ إعلموا أنَهُ قد إقترب خرابها (21) حينئذ ليهرب الذين في اليهودية الى الجبال والذين في وسطها فليفروا خارجاََ, والذين في الكور فلا يدخلوها (22) لان هذه هي أيام إنتقام ليتم كل ما هو مكتوب (23) وويل للحبالى والمرضعات. في تلك الايام يكون ضيق عظيم على الارض وسخطُُ على هذا الشعب (24) ويقعون بحد السيف ويسبون الى جميع الامم. وتكون أُورشليم مدوسة من الامم حتى تكمل أزمنة الامم.

أي إنه في حال إنتهاء المدة سيرجع اليهود اليها ثانية. هذا وقد إنتهت أزمنة الامم في الشهر السادس من سنة 1967 كما رأينا في مقالة سابقة.

ولمن يريد شرحاََ تفصيلياََ اشمل عليهِ بالنقر على اللنك ادناه, وذلك لحساسية الموضوع فلم تنشر هنا كل التفاصيل



وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن الشاهدين المذكورين في الفصل الحادي عشر.
اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

10 / 11 / 2009

124

تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة السادسة:

في هذهِ الحلقة سنُتِمَ تفسير الختم الثاني الذي يخص الامبراطورية الرومانية (الفرس الاشقر او الاحمر), ونتناول شرح الفصل السابع عشر ومعناه:

الرؤيا الفصل السابع عشر: (1) وجاء واحد من الملائكة السبعة الذين معهم الجامات السبعة وكلمني قائلا هلم فأُريك دينونة الزانية العظيمة الجالسة على المياه الغزيرة. (2) التي زنا معها ملوك الارض وسكر سكان الارض من خمر زناها. (3) وذهب بي بالروح الى البرية فرأيتُ إمرأةََ راكبة على وحش قرمزي مملوء أسماء تجديف وله سبعة ارؤس وعشرة قرون. (4) وكانت المرأة لابسة ارجواناََ وقرمزاََ ومتحلية بالذهب والحجارة الثمينة واللآلي وبيدها كأس من ذهب مملوءة من رجاسات زناها ونجاساتِه (5) وعلى جبهتها إسم مكتوب, سر, بابل العظيمة أُم زواني الارض ورجاساتها. (6) ورأيتُ المرأة سكرى من دم القديسين ودم شهداء يسوع فتعجبتُ إذ رأيتها عجبا عظيماََ.


كما رأينا في الحلقة السابقة إِن المرأة الجالسة على الوحش القرمزي اللابسة الارجوان والمتحلية بالذهب والحجارة الثمينة واللآلي, بابل العظيمة, ليست الا روما عاصمة الامبراطورية الرومانية وأما الوحش القرمزي فهو إبليس الذي قال يوما للمسيح: أُعطيك جميع سلطان هذه الممالك مع مجدها لانها قد دفعت لي فأنا أُعطيها لمن أشاء (لوقا 4 - 6), ووجود المرأة جلوسا فوق الوحش القرمزي معناهُ إنها هي التي كانت تحكم العالم في تلك المرحلة من الزمان, وكما نعرف إن الارجوان هو علامة الملك. أليس هذا هو الذي فعله الجنود الرومان بالمسيح في دار الولاية عندما البسوه ارجواناََ وضفروا اكليلا من الشوك وكللوه به؟

نعم الارجوان هو علامة المُلك. ونلاحظ إن المرأة سكرى من دم القديسين ودم شهداء يسوع حتى إنها قتلت ثلث مجموع الشهداء من القديسين في العالم, فهي تلبي رغبات سيدها الذي أعطاها السلطان على ممالك الارض ومجدها.

الرؤيا(17 - 7): فقال الملاك لي لِمَ تعجبت أنا أُخبرُكَ بسر المرأة والوحش الذي يحملها الذي له سبعة أرؤس وعشرة قرون (8) أما الوحش الذي رأيته فإنه كان وليس بباقِِ وسيطلع من الهاوية ويذهب الى الهلاك فيتعجب سكان الارض الذين لم تكتب أسماؤهم في سفر الحياة منذ إنشاء العالم إذا رأوا الوحش إنه كان وليس بباق. (9) هذا معناه وفيه الحكمة. الارؤس السبعة هي سبعة جبال عليها المرأة جالسة وسبعة ملوك.

كما قال الملاك الارؤس السبعة هي سبعة جبال عليها المرأة جالسة. هذا اولا وثانياََ سبعةُ ملوك.

السبعة جبال هي سبعُ تلال تقع عليها مدينة روما وهي:


The Palatine والبلاتيين, The Capitoline  والكابيتولين The Aventine  , الافينتين, The Caelian   والكايلين,
 The Esquiline والاسكويلين, The Viminal والفيمنال. And The Quirinal وأخيراََ الكويرنال.
هذه هي السبعة تلال التي تقع عليها مدينة روما.

أما بالنسبة للملوك أو بأحرى الممالك أو الامبراطوريات فنذهب الى نبؤة:

زكريا(1 - 18): ورفعتُ طرفي ورأيتُ فإذا بأربعة قرون (19) فقلت للملاك المتكلم معي ما هذه؟ فقال هذه هي القرون التي نثرت يهوذا وإسرائيل وأورشليم.

فكلام الملاك أخص القرون التي نثرت يهوذا وإسرائيل وأورشليم, وهذا ما سنفعله نحن أيضاََ عندما نلاحظ وندرس الوحش القرمزي في الرؤيا, وأما معنى الكلام الذي قاله الملاك لزكريا فهو:

في أيام النبي زكريا, أي أيام الامبراطورية الفارسية والمادية, يقول الملاك: إن أربعة إمبراطوريات نثرت يهوذا وإسرائيل وأُورشليم, وهذه كانت:

الامبراطورية الفرعونية, - والامبراطورية الاشورية, - والامبراطورية الكلدانية وأخيراََ الامبراطورية الفارسية. وكل هولاء هم الذين سبوا ونثروا وحكموا يهوذا وإسرائيل وأورشليم في حينه.

::::::::::::::::::::::::::::::::::

الرؤيا(17 - 10): خمسة منهم سقطوا وواحد موجود والاخر لم يأتي بعد, وإذا اتى لا يبقى الا قليلاََ. (11) والوحش الذي كان وليس بباقِِ هو الثامن. وهو من السبعة ويذهب الى الهلاك. (12) والقرون العشرة التي رأيتها هي ملوك عشرة لم يحصلوا على الملك بعد وإنما يأخذون سلطاناََ كالملوك مع الوحش ساعة واحدة. (13) فهولاء لهم رأي واحد ويعطون الوحش قوتهم وسلطانهم. (14) وهولاء يحاربون الحمل والحمل يغلبهم لانه رب الارباب, وملك الملوك والذين معه هم مدعوون ومختارون ومؤمنون. (15) وقال لي أما المياه التي رأيت حيثُ الزانية جالسة فهي شعوب وجموع وأُمم والسنة (16) والقرون العشرة التي رأيتها في الوحش هي الذين سيبغضون الزانية ويجعلونها مهجورة عريانة ويأكلون لحمها ويحرقونها بالنار. (17) لآن الله القى في قلوبهم أن يعملوا برأيه وأن يعملوا برأي واحد ويعطوا الوحش ملكهم الى أن تتم كلمات الله. (18) والمرأة التي رأيتُها هي المدينة المالكة على ملوك الارض.

كما رأينا سابقاََ إن المرأة الجالسة على الوحش القرمزي ليست الا روما عاصمة الامبراطورية الرومانية, والوحش هو ابليس والشيطان, والارؤس السبعة هي السبع تلال التي بنيت عليها مدينة روما, والملابس الارجوانية ليست الا علامة المُلك. ونرى إن أرؤس الوحش وقرونه ليس عليها أكاليل أو تيجان وذلك لآنها لم تكن في الحكم في ذلك الزمان ولكن المرأة كانت لابسة الارجوان ومتحلية بالذهب واللآلي أي إنها كانت هي التي تحكم العالم في ذلك الوقت أي في زمان ظهور الرؤيا ليوحنا.

وحين يقول الارؤس السبعة هي سبعة ملوك, خمسة منهم سقطوا وواحد موجود والآخر لم يأتي بعد, أي أن السابع لم يكن قد أتى بعد, فنرى إننا إذا إتبعنا طريقة الملاك المتكلم مع النبي زكريا, سنلاحظ إن سبعة ممالك أو إمبراطوريات حكمت اورشليم وشعب الله المختار الرمز على مراحله المختلفة اليهودي والمسيحي. ومن ملاحظة التاريخ وتسلسل الاحداث على اورشليم, نجد إن الذين حكموها أو سيطروا عليها بعد حكم الملك دأود, والذي كان على علاته رمزاََ لملك السيد المسيح, كانوا كما يأتي:

أولاََ: الامبراطورية الفرعونية: فشيشوك فرعون مصر أخذ المدينة سنة (922) ق.م. وكان هذا هو الرأس الاول للوحش.

ثانياََ: الامبراطورية الاشورية: فسنحاريب الاشوري حاصر اورشليم وإستولى على اليهودية سنة (701) ق.م. وكان هذا الرأس الثأني للوحش.

ثالثاََ: الامبراطورية الكلدانية: فقد إستولت الامبراطورية الكلدانية على اورشليم سنة (588) ق.م. وسبوا الملك صدقيا الى بابل, وكان هذا هو الرأس الثالث للوحش.

رابعاََ: الامبراطورية الفارسية: إستولت على كافة أملاك الامبراطورية الكلدانية سنة (537) ق.م. وهذا شمِلَ اورشليم طبعا, وكان هذا هو الرأس الرابع للوحش.

خامساََ: الامبراطورية اليونانية: حيثُ إن الاسكندر المقدوني إستولى على اليهودية واورشليم سنة (333) ق.م. وكان هذا هو الرأس الخامس للوحش.

سادسا: الامبراطورية الرومانية: حيثُ إستولى بومبي على اورشليم سنة (63) ق.م. وكان هذا هو الرأس السادس للوحش.

سابعاََ: الامبراطورية الاسلامية: حيثُ إستولى عمر إبنُ الخطاب على اورشليم سنة (638) م. وكان هذا هو الرأس السابع للوحش.

والان نرى معنى خمسة منهم سقطوا وواحد موجود والاخر لم يأتي بعد وإذا أتى لا يبقى الا قليلا.

فنلاحظ إن الكلام كان موجهاََ الى يوحنا في وقت رؤياه وزمانه وكان هذا في بطمس, حيثُ كان منفياََ, أيام الامبراطورية الرومانية, فنرى إن كل الامبراطوريات الخمسة الاولى أي:

الفرعونية , والاشورية , والكلدانية , والفارسية , واليونانية كلهم كانوا قد سقطوا قبل زمان يوحنا, أما الواحد الموجود فلم يكن الا الدولة والامبراطورية الرومانية الحاكمة في ذلك الزمان, والاخر الذي لم يكن قد أتى بعد هو كما نلاحظ من التاريخ الذي أتى بعد الامبراطورية الرومانية وهو طبعاََ الامبراطورية الاسلامية. ومتى ما جاء السابع وإنتهى لا يبقى الا قليلآ, أي لا يبقى الا قليلا الى نهاية العالم.

واما القول إن: الوحش الذي كان وليس بباقِِ هو الثامن وهو من السبعة ويذهب الى الهلاك. فهذا كما نرى هو الثامن وهو من السبعة أي واحد من السبعة أو أجزاء من السبعة إمبراطوريات الاشورية والفرعونية والكلدانية والفارسية واليونانية والرومانية والاسلامية, هذا سيرجع ليحكُمَ اورشليم مرةََ آخرى وهو يتمثل بالقرون العشرة التي على الوحش هنا, والوحش الصاعد من الهاوية والذي يذهب الى الهلاك يكون رئيساََ لهذا الثامن والاخير. ويحكم المدينة ويذهب الى الهلاك. أي إن هذا الرئيس ليس الا (المسيح الكذاب) أي ابليس كما نلاحظ ذلك من:

الرؤيا(20 -2):  حيثُ يقول: فقُبِضَ على التنين الحية القديمة الذي هو ابليس والشيطان وقيده الف سنة (3) وطرحه في الهاوية وأقفل خاتما عليه لئلا يضل الامم بعد الى تمام الالف سنة وبعد ذلك سيُحَلُ زمانا يسيراََ. .. (9) فهبطت نار من عند الله من السماء وأكلتهم (10) وطُرِحَ ابليس الذي أضلهم في بحيرة النار والكبريت حيثُ الوحش والنبي الكذاب.

نعم هكذا هذا الثامن سيطلع من الهاوية ويمضي الى الهلاك في بحيرة النار والكبريت. فهو كانَ, وليس بباقِِ (أو ليس الان) لأنه موجود في الهاوية مع العلم بأنه موجود ينتظر الزمان الذي سيحل به ولزمان قصير. والقرون العشرة هي عشرة دول سيعطون الوحش الصاعد من الهاوية قوتهم وسلطانهم الى أن تتم كلمات الله وهم سيبغضون الزانية ويجعلونها مهجورة عريانة وياكلون لحمها ويحرقونها في النار, ولكن إنتبهوا إن هذه الزانية في زمان الثامن, والعشرة قرون ليست روما كما يبدو لاول وهلة, ولكن هي التي تكون جالسة على ظهر الوحش في ذلك الزمان. (اي في زمن النهاية).

وسنرى ذلك عندما نتكلم عن الفصل السابع من نبؤة دانيال, لنحدد من هي الزانية الجديدة, روما وبابل الأخيرة, والقرون العشرة التي لها, والتي يحرقها الوحش الصاعد من الهاوية, فيهلك جسمها وتدفع لوقيد النار.

وأخيرا إحترقت روما مرتين, الاولى في عهد نيرون سنة (64)م. والثانية سنة (193)م. في زمان الامبراطور سبتيموس سيرفيروس, وسقطت الامبراطورية الرومانية بفرعيها الغربي سنة (476) م. والشرقي سنة (1453) م.

وهذا ما يقوله لنا التاريخ. وطبعاََ لن تتعِضَ روما وبابل الجديدة والاخيرة التي سوف نأتي لذكرها حين ندرس الفصل السابع من دانيال. ولكن الان نكمل ما يقوله الوحي عن روما والدولة الرومانية.

:::::::::::::::::::::::::::::::::

الرؤيا(19 - 1): وبعد ذلك سمعت صوتا عظيما من جمع كثير في السماء قائلين هللويا إن لالهنا الخلاص والمجد والقوة (2) فإن أحكامه حق وعدل لانه حكم على الزانية العظيمة التي أفسدت الارض بزناها وإنتقم لدم عباده من يدها (3) وقالوا أيضا هللويا وإن دخانها يتصاعد الى دهر الدهور (4) فخر الاربعة والعشرون شيخا والحيوانات الاربعة وسجدوا لله الجالس على العرش قائلين هللويا (5) وخرج من العرش صوت قائلاََ سبحوا الهنا يا جميع عباده والذين يتقونه صغارهم وكبارهم.

وهنا عند نهاية روما والامبراطورية الرومانية ننتقل الى الختم الثالث.

وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن الختم الثالث.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

10 / 11 / 2009

125
إِلهُُ لم يكن له عرشُُ

 يستوي عليهِ ويستند
 
 

روحُ القدسِ حَل عليها

 وقوة العلي ظللتها

 فـإكتمـل الزمـانُ لـتـلـد

أمةُ الـربِ العـذراء

 حبلى  تـصـيح

 تـتـمخـض وتـتوجع فـتـلد

ملكاََ في مذودِِ أضجعـَتهُ

وملائِكَةُ ألسماءِ

 طرباََ تُسبحُ وتنشُـد

ربُ وملـِك الملوكِ يسكن مغـارة

لا عرشاََ

 يجلسُ فوقَهُ ويسـتند

وملـكُ غاضِبُُُ يَقـِفُ قبالة العذراءِ

 ليُهلكَ ابنَها حالما هي تلـدُ

فَـيُصدِرُ أمراََ بقتل صبيانِ بيتَ لحمِِ,

 إبنُ سنتين فما دون يُحدد

والشياطينُ  تُرددُ ألزمانَ الاخير هَلَ

 خائفة غاضبُُُةُُ هي

 ومفاصلها ترتعـد

وملاكاََ يُنذِرُ يوسف

 فََأخـذ المرأة وابنها

هارباََ إلى البريةِ

 وبمصر يِسـتـنجد

حتى يموتَ طالبوا نفس الصبي

 وخطرهم عليهِ يزولُ ويتبدد

فألآبُ أعَـدَهُ ذبيحة خطيئةِِ كاملةََ

على الصليب يُذبح ويتمجد

يُخلصُ شعباََ بفدائِهِ  يَقبلُ

 وبهِ يحتمي

 فيولدُ من فوقِِ ويتجدد

شعبُُ مختارُ يسكن أُورشليم السماء

 مع الله ينسجمُ ويتوحد


نوري كريم داؤد

08 / 12 / 2009  

126
هل الله واحد ام ثلاثة وماذا عن الاقانيم الثلاثة؟


أَجِدُ نفسي مُلزماََ أن أشهد أمامكم بأن الاب والابن والروح القدس هُم إلهاََ واحداََ فقد رأيتُ ذلك بنفسي في رؤيا ظهرت لي وأنا صغير وفي وضوحِ النهار, فلقد رأيتُ مسيحاََ كبيراََ وآخرَ صغيراََ وحمامةََ كُلها نور وفي آنِِ واحدِِ وكان معهُم السيدة مريمُ العذراءُ, نعم لقد رأيتُ الآب والإبن والروح القدس, وأنا لستُ بِصَدَدِ أن أكتُبَ لكي أُثبِتَ لكُم رؤياي, ولكن لأُوضِحَ إن ألآب وألإبن والروحِ القدس هُم إلهاََ واحداََ, ولقد رأى النبي إبراهيم ذلك كما في التكوين الفصل الثامن عشر, فلقَد رأى ثلاثَةَ رِجال وقوف أمامَهُ فَسَجَدَ الى الارضِ أمامهُم وتَكَلَمَ معهُم مرة بصيغةِ الجمعِ ومرة بصيغةِ المُفرَدِ:

التكوين(18 - 2): بادرَ للِقائِهِم (جمع)...... (3) وقالَ يا سيدي (مُفرد) إن نِلتُ حظوةََ في عينييكَ (مُفرد) فلا تَجز عن عبدِكَ (مفرد) (4) فَيُقَدِمَ لَكُم (جمع) قليل ماءِِ فتغسلونَ أرجِلكُم (جمع) وتَتَكئُونَ تحت الشَجرةِ (جمع) ..... (9) ثُمَ قالوا (جمع) أين سارة إمرأتُك , قالَ هي في الخباءِ (10) قالَ (مُفرد) سَأرجِعُ إليكَ (مُفرد) في مِثلِ هذا الوقتِ من قابِلَ ويَكونَ لسَارة إمرأتُكَ إبنُُ.

هنا نرى إن الرب تجلى لإبراهيم بصورةِ ثلاثةِ رجال دلالة على الأقاليم الثلاثة في الجوهر الإلهي, ولهذا خاطَبَهُم إبراهيم تارة بصيغَةِ المُفرد وتارة بصيغةِ الجمعِ لِذهولِهِ بالمنظرِ, وسَجَدَ لهُم. فهُو رأى ثلاثة ولَكِنَهُ خَرَ ساجداََ لواحد.

وعندما أخطأ آدم قالَ اللهُ:

تك(3 – 22): " هوذا الانسان قد صارَ كواحدُُ منا عارفاََ الخيرَ والشرَّ, والآن لعلهُ يمدُ يدهُ ويأخذ من شجرةِ الحياةِ ايضاََ ويأكل ويحيا إلى الابد".

كواحدِِ منا تعني الجمع, ولم يكن هناك سوى الله الواحد الاحد بأَقانيمهِ الثلاثة, الآب والابن المولود منذُ الازل والروح القدس.

وبعد هذهِ المقدمة نأتي الى إثباتِ هذا السر ألإلهي العظيم, بالرغمِ من معرفتِنا إن إدراكنا محدود ولكن سوفَ نُحاولُ البرهان بطريقةِِ رياضية بسيطة:

إن "الله الآب والله ألإبن والله الروح القدس إلهاََ واحِداََ "

فأي رمزِِ نُشَبِه بهِ الله, فيقولُ سُبحانَهُ في:

أشعيا(40 - 25): فبِمَن تُشَبِهوني فأُساويهِ يقول القدوسُ (26) إرفعوا عيونكم الى العلاءِ وانظروا, من خلقَ هذهِ؟ من الذي يُبرِزُ جُندها بعدَدِِ ويدعوها بأسماءِِ لعظمةِ قدرتِهِ وشدةِ قوتهِ, فلا يُفقَدُ أحدُُ ....... (28) أما عَلِمتَ أوما سَمِعتَ إن الربَ إلهُُ سرمديُُ خالِقُ أقاصي الارض, لا يتعبُ ولا يَعيَي ولا فَحصَ لفهمِهِ.

فدعنا نتفحصُ صفات هذا الإله اللامُتَناهي, علنا نستطع أن نُحَدد شخصيته, ونفهمُ طبائِعَهُ وخصائصَهُ, فنرى إِنَهُ:

الروحُ الأزليُ + الخالقُ + المتواضِعُ + المُحِبُ + النورُ ألأزليُ + القدوسُ + الحقُ + المُهيمنُ + المجيدُ + الغفورُ + الرحمن الرحيمُ + الباريُ + الملكُ + العادلُ +الجبارُ + القويُ + العزيزُ + الجليلُ + السلامُ + المُباركُ + الرزاقُ + الروؤفُ الحيُ + القيومُ + العليُ , .... . جَلَ جَلاله فهذهِ بعضُُ من صفاتِهِ, وبعضُُ من أسماءِ الإلهِ الواحدِ.

+ فهو خالِقُ الكل, أي خلَقَ من العدمِ كلَ شيْ, أي مالانهايةَ لهُ من الخلقِ.

+ وهو المتواضِعُ الذي تنازَلَ ليُشاركنا نحنُ البشر إنسانيتنا, فولِدَ في مغارةِِ في مذودِ, أي مالانهاية لهُ من التواضع.

+ وهو المُحِبُ الذي بَذَلَ نفسَهُ لخلاصِ البشرِ, أي الذي لهُ مالانهاية لهُ من الحبِ والعطاءِ.

+ وهو القدوسُ, قدوسُ القدوسين, مُقَدِسُ الكل, أي الذي مالانهاية لِقُدسَيتِهِ.

+ وهو الحَقُ والحقيقةُ الوحيدةُ في العالَمِ أجمع, وهو حقيقةُ كل شيْ, أي لهُ مالانهاية لهُ من الحقيقةِ في ذاتهِ.

+ وهو الإلهُ المهيمِنُ الصباووت, الذي يَملأُ السماءَ والارضَ من مجدِهِ,أي الذي لهُ مالانهاية لهُ من الهيمنةِ والمَجدِ.

+ وهو الغَفورُ الرحمن الرحيمُ, الذي يُبدي لنا نحن البشر مالانهاية لهُ من المغفرةِ والرحمةِ.

+ وهو المَلِكُ, ملكُ الملوكِ وربُ الاربابِ الذي ليس لِمُلكِهِ إنقضاء, أي الذي مالانهاية لِمُلكِهِ.

+ وهو العأدِلُ المنصِفُ الذي لا جور عندهُ أي الذي لا نهاية لعَدلِهِ.

+ وهوالجبارُ العزيزُ القوي الذي مالانهاية لجبروتِهِ وقوتِهِ وعزَتِهِ.

+ وهو الجليلُ, الذي جلَ جلالَهُ وسلطانَهُ فوق كلِ سلطان, أي الذي مالانهاية لِسلطانِهِ.

+ وهو السلامُ, الذي قال "سلامي أُعطيكُم, سلامي أمنحَكُم, لستُ كما يُعطي العالمُ أعطي أنا" أي واهب السلام الذي لهُ مالانهاية لهُ من السلامِ.

+ وهو المُباركُ, تباركَ إسمه الذي يُباركُ كلَ شيْ, أي الذي لهُ مالانهاية من البركات.

+ وهو الرزاقُ الذي يرزِقُ الاخيارَ والأشرارَ على السواء, الكامل الرزق الذي لهُ مالانهاية من الارزاقِ.

+ وهو الروؤف الذي يرأَفُ بنا نحنُ الخطاة ويقودنا الى التوبةِ وإلا لكان أهلكنا جميعاََ مع صدورِ أولِ خطيئةِِ منا, أي الذي مالانهاية لِرأفَتِهِ وحلمِهِ.

+ وهو الحي ومُحي كلَ شيْ, ربُ الحياة الذي لهُ مالا نهاية لهُ من الحياةِ في ذاتِهِ.

+ وهو القيوم الذي إذا سَمِعَ الامواتُ صوتَهُ قاموا من الموتِ الى الحياةِ وكأنَهُم كانوا نائمين, أي الذي مالانهأية لسلطانِهِ على القيامةِ في ذاتِهِ.

+ وهو النورُ الازليُ الذي أشرقَ في ظُلماتِ العدمِ, فسارت خلائِقَهُ في نورهِ الابدي العجيبِ, أي الذي لهُ مالانهاية لهُ من النورِ في ذاتِهِ.

+ وهو العليُ الذي تعالى وسمى فوق كل شيْ, اي الذي مالانهاية لعلائِهِ وسموهِ.

فهذهِ بعض صفاتِ إلاهنا وهو غير مُتَناهي في كلِ شيْ. والان دعنا نرى ما يقولهُ إنجيلُ يوحنا عن هذا الإله السرمديُ:

يوحنا(1 -1): " في البدء كان الكلمة, والكلمة كان عند الله, وكان الكلمة الله" (2) هذا كان في البدء عند الله (3) كلُُ بهِ كوُن وبِغَيرِهِ لم يكن شيْ مما كُوُن. (4) فيهِ كانت الحياة, والحياة كانت نور الناس (5) والنورُ يضيُْ في الظلمةِ, والظلمة لا تُدرِكهُ".

والان دعنا نذهب الى سفرِ التكوين لنرى ما يبدأُ بهِ كِتابُ الله:

التكوين(1 - 1): في البدءِ خلقَ اللهُ السموات والارضَ.

أي في البدء كان الله وهو الذي خلقَ السمواتَ والارضَ وكلَ شيْ في الوجودِ, أي كانَ الله الواحدُ موجوداََ فقط, وكل شيْ آخر كان عدماََ وصِفراََ أي لا وجودَ لهُ, ففي عِلمِ الحسابِ يكون الله:

الله الواحد / العدم = واحدُُ موجود / الصفر = 1 / الصفر = المالانهاية = ∞

ولما كان إلهنا غير مُتَناهي في صِفاتِهِ, وكان هو غير متناهي قبل خَلقِ أي شيْ فدعونا نرمِزُ لإلهنا الواحد بالرمزِ 1G∞. أي بإلهِ الواحد الغير مُتناهي في كل شيْ.

والان دعونا نتفَحَصُ قانون إيماننا لِنرى حقيقةَ إيماننا كما هي, فنحنُ نؤمن بإلهِ واحدِِ ذو ثلاثةِ أقاليم اي نؤمن:

(1) بإلله الآب الضابِطِ الكل, خالِق السماء والارض, وكل ما يُرى وما لا يُرى, أي إلهُُ حقُُ, نورُُ أزليُُ كاملُُ هو الذي خلَقَ كلَ شيْ بقدرتِهِ الغير مُتناهية وبِضبطِهِ الغير مُتناهي لكلِ شيْ. أي الله الاب الغير مُتناهي في صفاتِهِ وخلقِهِ وقُدراتِهِ. فدعونا نرمِزُ لهُ بالرمزِ F ∞

(2) ونؤمنُ بربِِ واحدِِ يسوع المسيح إبن الله الوحيد,المولود من الآبِ قبل كُلِ الدهورِ, الهُُ من إله, نورُُ من نور, إلهِِ حق من إلهِِ حق, مولودُُ غيرِ مخلوق, مساوي للآبِ في الجوهر والذي على يَدِهِ صارَ كل شيْ, والذي من أجلنا نحنُ البشر ومن أجلِ خلاصِنا نَزَلَ من السماءِ وتَجَسَدَ بِقوةِ الروحِ القُدسِ من مريمِ العذراءِ وتَأنس وصُلِبَ عنا في عهد بيلاطس البنطي تألمَ ومات ودُفِنَ وقام في اليومِ الثالثِ كما في الكُتِبِ وصَعِدَ الى السماءِ وجَلَسَ عن يمينِ اللهِ الآبِ وأيضاََ سيأتي بِمَجدِِ عظيم ليُدين الاحياءَ والأموات والذي ليسَ لِمُلكِهِ إنقضاء.

أي نؤمنُ بالله الإبن الذي فدانا على الصليب ليهِبَنا الحياة ويُخَلِصنا, أي نور الحقِ اللامتناهي, المولود من الآب قبل كل الدهور, المُحِب اللامُتَناهي والمُتَواضع بغيرِ حدودِِ, الذي أعطى وبَذَلَ نفسَهُ عنا بدونِ حدود, أي الذي لهُ مالانهاية من الحُب والعطاء, أي الله الإبن الكامل المحبة والفِداءِ. ودعونا نرمِزُ لهُ بالرمزِ s ∞

(3) ونؤمنُ بالروحِ القدسِ, الربُ المُحي المُنبَثِقُ من الآبِ وألإبن والذي مع ألآب والإبن يُسجَدُ لهُ ويُمَجَدُ, الناطِقُ بألأنبياء, أي نؤمن بالروحِ القدس الذي ينبَثِقُ من الآبِ وألإبن, والذي يُحي كُلَ شيْ, الذي لهُ مالانهاية لهُ من الحياةِ والمَجدِ والنورِ في ذاتِهِ والذي بهِ يُنيرُ عقولَ الانبياء. أي الله الروح القدس ونرمزُ لهُ بالرمزِ H ∞

ونعلَمُ من عِلمِ الرياضيات إن :
 
∞ = 3∞  + 2∞ + 1∞ 

أي: المالانهاية (1) + المالانهاية (2) + المالانهاية (3) = مالانهاية.

ونرى إنَ هذهِ المُعادلة تنطَبِقُ أيضاََ هُنا لِتقريبِ حقيقة الهنا الواحد من فِكرِنا البَشَري المحدود فنرى:


F∞ + ∞s + ∞H =∞1G

الله الآب الغير مُتَناهي + الله ألإبن الغير متناهي + الله الروح القدس الغير مُتَناهي= الله الواحد الغير مُتَناهي
 
أي: الله ألآب + الله الإبن + الله الروح القدس = ألإله الواحد ألأحد.

وألان دعنا نرى ما قالهُ لهُ المجد فادينا يسوعُ المسيحُ في:

يوحنا(17 - 5): والان مجدني أنتَ يا أبَتِ عندك بألمجدِ الذي كانَ لي عندكَ قبلَ كونِ العالم ... (11) أيُها ألآبُ القدوسُ إحفَظ بإسمِكَ الذينَ أعطيتَهُم لي ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحدُُ............. (17) قَدسهُم بِحَقِكَ, إن كَلِمَتِكَ هي الحق.......... (20) ولَستُ أسألُ من أجلِ هولاءِ فقط بل أيضاََ من أجلِ الذين يؤمنونَ بي عن كلامِهم (21) ليكونوا هُم أيضاََ فينا حتى يُؤمنَ العالم أنكَ أنتَ أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتُ لهم المجدَ الذي أعطيتَهُ لي ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحد (23) أنا فيهِم وأنتَ فيَّ لِيَكونوا مُكَملينَ في الوحدةِ حتى يعلَم العالم إنكَ أنتَ أرسلتني وإنَكَ أحبَبتَهُم كما أحبَبتني.


فدعنا نرى كيفَ يكون هذا؟ كيفَ يمكن أن يكون تلاميذُ المسيح والمُؤمنين بالفادي عن كلامهِم مكملينَ في الوحدة الالهية؟ بعدَ أن يكونوا قد وسِموا بوسمِ الحياة, وقُدِسوا بالدمِ الطاهِرِ المُراقِ على الصليبِ, وولِدوا ولادةََ جديدة من الماءِ والروحِ, ومُنِحوا الحياةَ بِجَسَدِ ودمِ الفادي, فنرى إنَ المسيح لهُ المجد يَطلِبُ إضافَتَهُم الى الوحدةِ الثُلاثيةِ ألأزليةِ, ليَكونوا مُكَمِلِينَ في الوحدة ذاتِها, وأن يكونَ اللهُ هو الكل في الكل. فنرجِعُ الى الرياضيات ثانيةََ ونرى إنُ ذلِكَ مُمكِنُُ أيضاََ:

∞ = ∞ + (أي عدد محدود)

المالانهأية = المالانهاية + (أي عدد محدود)

أي:

∞1 = 1∞ + (أي عدد من المُتَبَررينَ بالفِداءِ)

أي: الله الواحد اللامتناهي = الله الواحد اللامُتناهي + أي عدد من المُبَررينَ بدمِ المسيحِ المُراقِ على الصليبِ.

أي إن الآب يُخضِعُ كُلَ شيْ للإبن, ومِن ثُمَ يُخضِعُ الإبنُ نَفسَهُ للآبِ, ويكونَ اللهُ هو الكل في الكل.

فهذهِ المالانهاية هي رمزُُ بعيدُُ كل البُعد عن لاهوتِ الخالقِ, ولكِنها الرمز الذي يُقَرِبَهُ من أذهانِنا البشريةِ المحدودةِ, وبِطريقةِِ رياضيةِِ حسابيةِِ بسيطةِِ ولكن متى إتَحدنا بالخالِقِ حينَئِذِِ نعلَمُ كلَ شيْ كما يُعَلِمُنا هو. أما الان فإننا كما قالتِ العذراءُ مريمُ " نَعلَمُ كُلَ شيْ , ولَسنا نَعلَمُ شيئاََ" ومتى جاءَ المسيحُ في مجدِهِ هو يُعَلِمُنا كلَ شيِِْ.

والقول إنَّ الابن هو عقل الله الناطق وإِنَّ الروح القدس هو روحهُ الذي بداخلهِ هو قول غير مقبول, فهنا نشبه الله بألإنسان الذي لهُ جسد وعقل وروح, ويهذا نكون قد حددنا الله وهو غير متناهي,  كما وإِنَّ الله سبحانهُ هو روح أزلي محض  فبتشبيهنا هذا كأَننا نقول بان الله الواحد الاحد مشابه لنا فلهُ عقل وروح ونطق, وهذا غير صحيح ومخالف لقانون الايمان, فهذا التشبيه يُلغي وحدانية وإستقلالية الاقانيم الثلاثة, فكل اقنوم هو مستقل ومنفرد ومُتميز, ولكن الثلاثة هم في وحدة أزلية ابدية غير قابلة للتجزئة, وهنا المفارقة التي لا يستطيع العقل البشري تصورها وإِداكُها وفهمها, ففي علم الرياضيات الذي تقبلهُ عقولنا:

الكل = مجموع الاجزاء

فلو فرضنا إن شيئاََ مؤلف من ثلاثة أجزاء فيكون:

الجزء الاول  + الجزء الثاني + الجزء الثالث = المجموع الكلي للأجزاء = الكل

ولكن الحال مع الوحدة الالهية الازلية ليس هكذا ابداََ, فكل اقنوم هو الله ويستطيع القيام بدور الله الكامل الواحد الاحد, وهو مع ذلك جزء من الكل ولكنهُ يساوي الكل ايضاََ, فعندما كانَ الابن على الارض لم يتغير شيء في طبيعة الله ولاهوته,  فبحسبِ هذا يكون لدينا:

كل جزء من الاجزاء = الكل

والكل = مجموع الاجزاء ايضاََ

فمع الانسان لو خرجت روحُهُ منهُ مات على الفور وتوقف كلامه وعقله عن العمل, أما مع الله فهو روح محض ازلي لا تخرج روحهُ ليبقى بلا روح, وعندما كان الابن (كلمة الله) على الارض لم يصمت الاب بل تكلم من السماء ولم يكن بحاجة للابن لينطق عندما قال بصوتِِ رخيم "هذا إبني الذي بهِ سُررتُ, فلهُ إسمعوا" فتشبيه الاقنوم الثاني (الابن) بنطق الله أيضاََ تشبيه إنساني محدود وغير مقبول ويُنافي ويتعارض مع قانون الايمان ايضاََ.

وهذا هو ما يُحير العقل البشري لمحدودية إستيعابهِ وإِدراكهِ, ولكن لو حاولنا فهم الموضوع بأَنَّ كل جزء هو لامتناهي بذاته فيكون كما رأينا أعلاه:

F∞ + ∞s + ∞H = ∞1G

الله الآب الغير مُتَناهي + الله ألإبن الغير متناهي + الله الروح القدس الغير مُتَناهي= الله الواحد الغير مُتَناهي

وبعلم الحساب نعلم:

∞ = 1∞+ 2∞ + 3∞

أي: المالانهاية (1) + المالانهاية (2) + المالانهاية (3) = مالانهاية.

وكذلك يكون صحيحاََ حسابياََ:

  ∞= 1∞  =   2∞ = 3∞ 

أي: المالانهاية (1) = المالانهاية (2) = المالانهاية (3) = مالانهاية.

كما وان تشبيه الله بالشمس وحرارتها وضوئها ايضاََ محدود ويحدد الله الغير متناهي, فالشمس كيان محدود, والله سبحانهُ كائن لا متناهي ازلي, فمثلاََ لو نفذت طاقة الشمس, بردت وتوقفت حرارتها وضوئُها عن الانبعاث ايضاََ, وهذا لا ينطبق على الله سبحانهَ.

كذلك تشبيه الله بالنبع والنهر والبحر يحدد الله الغير متناهي, فلو جف النبع, توقف جريان النهر, وجف البحر إن عاجلاََ او آجلاََ.

نقول إِنَّ الله "محبة" وهذا صحيح, وقد خلق الله الانسان على صورتهِ, ولفرطِ محبتِهِ للبشر قدم ابنهُ كذبيحة لفدائنا, لكن هذا لا يعني إِنَّ المسيح تم تصويره ليشبه الإنسان, فلقد خلق الله آدم على صورتهِ اولاََ, وبتجسد الابن لم يأخذ الصورة عنا, بل أخذ جسداََ بشرياََ اي أخذ الناسوت بالتجسد ليفدينا على الصليب, لكن هذا الناسوت مخلوقاََ على صورتهِ هو من الاصل عند خلقِ آدم.

اما تشبيه وتحديد الله او أقانيمه الثلاثة باي رقم محدود كالرقم واحد مثلاََ, فهو تحديد الله الغير متناهي وهو بعلم الحساب خطأ, فهو كالقول بأنَّ:

المالانهاية = واحد  او اي رقم آخر مهما كان!


وهذا هو الخطأ الذي يقع بهِ البشر بهذا التشبيه, فهم يكفرون ويحددون الخالق من حيث لا يدرون ويعلمون. فالله هو غير متناهي بطبيعته ولاهوتهِ, وهو موجود في كل مكان, وهو يملاء الكل, وهو الكل بالكل. فأي رقم يشبهه! أفلا تعقلون!

نوري كريم داؤد

18 / 12 / 2009

127

تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي

وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل


الحلقة الخامسة:

في هذهِ الحلقة والتي تليها سنفسر الختمين الاول والثاني لتداخلهما مع بعضهما البعض, لأَنَّ الختمين متلازمين من حيثُ الظهور الزمني, فالختم الاول يخص السيد المسيح (الفرس الابيض) والختم الثاني يخص الامبراطورية الرومانية (الفرس الاشقر او الاحمر), كما سيتضح ذلك فيما بعد, وسنقوم بسرد حوادث الرؤية الثانية (ذات التفاصيل العامة) بمعية الرؤية الثالثة (التفصيلية) الخاصتين بالإمبراطوريات التي تحكم العالم من وقت مجيء المسيح الاول ولغاية مقدمه الثاني:

ألرؤيا الفصل السادس: (1) ورأيتُ إن الحمل فتحَ واحد من الختوم السبعة وسمعتُ واحداََ من الحيوانات الاربعة يقول بصوت كصوت الرعد هلم وانظر (2) فرأيتُ فإذا بفرس أبيض ومع الراكب عليه قوس وقد أُعطي إكليلا فخرج ظافراََ وحتى يظفر.


ولكي نحدد من هو الراكب على الفرس الابيض وما نوع الاكليل الذي أُعطي له وما نوع ظفَرهِ نذهبُ الى سفر الرؤيا الفصل التاسع عشر, ونسأل: من هو الراكب؟ فيقول:

الرؤيا (19 - 11): و رأيتُ السماء قد إنفتحت وإذا بفرس أبيض والراكب عليه يسمى الامين الصادق وهو يقضي ويحارب بالعدل (12) وعيناه كلهيب النار وعلى رأسِه أكاليل كثيرة وله إسم مكتوب لا يعرفه أحد الا هو (13) وعليهِ ثَوبُُ مصبوغُُ بألدم وإسمه كلمةُ الله (14) وتتبعه جيوش السماء على خيلٍ بيض لابسين بزاََ أبيض نقياََ (15) ومن فيهِ يخرجُ سيفُُ صارمُُ ذو حدين ليضرب به الامم وهو سيرعاهم بعصاََ من حديد ويدوس معصرة سخط وغضب الله القدير.

نعم إسمه كلمة الله, وعليه ثوبُُ مصبوغ بالدم, فلم يبقى أي شك إنه السيد الفادي يسوع المسيح. والان دعنا نرى ما هو نوعِ إكليله وظفَرِهِ, ففي إنجيل مرقس نرى:

مرقس(15 - 16):  فذهب به الجنود (يسوع) الى دار الولاية وجمعوا الفرقة كلها (17) والبسوه أرجواناََ وضفروا إكليلا من الشوك وكللوه به.

وفي متى(27 - 28):  ونزعوا ثيابه والبسوه رداءََ قرمزياََ (29) وظفروا إكليلا من الشوك وجعلوه على رإسه وجعلوا في يمينه قصبةََ. ثُم جثوا على ركبهم قدامه وهزأوا به قائلين سلام يا ملك اليهود.

وفي يوحنا(16 - 31): أجابهم يسوع أَفألان تؤمنون (32) ها إنها تأتي ساعة وقد أتت تتفرقون فيها كل واحد منكم الى خاصته وتتركوني وحدي ولا أكون وحدي لان الاب هو معي (33) قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام. إنكم في العالم ستكونون في ضيق ولكن ثقوا إني قد غلبت العالم.

نعم قد غلب العالم فخرج ظافراََ على الصليب وحتى يظفُرَ يومَ مقدمهِ الثاني عندما يأتي في مجده ليدين العالم, ويضع الاب كل شيء تحت قدميهِ.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

الرؤيا(6 - 3): ولما فتح الختم الثاني سمعتُ الحيوان الثاني يقول هلم وأنظر. (4) فخرج فرسُُ أحمر (أشقر) والراكب عليه قد أبيح له أن ينزَعَ السلام من الارض وأن يقتل بعضهم بعضا وأعطي سيفاََ عظيماََ.




تصف بعض ترجمات الكتاب المقدس لون فرس الختم الثاني بالاحمر وبعضها بالاشقر, لذلك سنستعمل الوصفين معاََ حتى يتطابق الوصف مع كل الترجمات التي بين ايدي جميع المؤمنين, ولكي نحدد هوية الفرس الاحمر (او الاشقر), ومن هو الراكب عليه الذي ينزع السلام من الارض في أيامه بالسيف, فنذهب الى سفرِ ألرؤيا الفصل الثاني عشر.

الرؤيا(12 - 1): وظهرت في السماء آية عظيمة إمرأة ملتحفة بالشمس وتحت قدميها القمر وعلى رأسها اكليل من إثنا عشر كوكباَ (2) وهي حبلى تصيح وتتمخض وتتوجع لتلد (3) وظهرت آية آخرى في السماء إذا بتنين أحمر (أشقر) عظيم له سبعة أرؤس وعشرةِ قرون وعلى أرؤسه سبعة أكاليل (4) وقد جر ذنبه ثلث كواكب السماء وألقاها على الارض, ووقف التنين قبالة ألمرأة المشرفة على الولادة ليبتلع ولدها عندما تلده (5) فولدت ولداََ ذَكراََ هو مزمع أن يرعى جميع الامم بعصاََ من حديد فأختُطِفَ ولدها الى الله والى عرشهِ (6) وهربت المرأة الى البرية حيثُ لها موضع معدُُ من الله لتعال هناك الى الفاََ ومئتان وستين يوماََ (7) وحدث قتال في السماء ميكائيل وملائكته كانوا يقاتلون التنين وكان التنين وملائكته يقاتلون (8) فلم يقووا ولا وجد لهم موضع بعد في السماء (9) فطُرِحَ التنين العظيم الحية القديمة المسمى إبليس والشيطان الذي يضل المسكونة كلها طرح الى الارض وطرحت ملائكته معه.

فنرى إن راكِبَ الفرس الاحمر (الاشقر) هو التنين الاحمر (الاشقر) [لاحظ اللون] ولكي نحدد من هو نسأل: من هي المرأة ؟ ولكي نفهم معنى تلحفها بألشمس والقمر الذي تحت قدميها والاكليل من الاثني عشر كوكباََ الذي على رأسها. نقرأ ما جاء في سفر التكوين:

تك(37 - 9): ورآى (يوسف) أيضاََ حلماََ آخر فقصه على إخوته وقال رأيتُ كأَنَ الشمس والقمر وأحد عشرَ كوكباََ ساجدةُُ لي (10) وإذ قصه على أبيه واخوته زَجرهُ أبوه وقال ما هذا الحلم الذي رأيته أتُرانَا نجيء أنا وأُمك وإخوتِكَ فنسجُد لك الى الارض (11) فحسدهُ إخوته وكان أبوه يحفظ هذا الكلام.

فنفهم إن إخوة يوسف الاحد عشر هم الاحد عشر كوكباََ وإن أباه مثل الشمس وأُمه مثلت القمر في حُلمِهِ. وعند هذا نسمعُ كلام الملاك الى العذراء مريم في لوقا:

لوقا(10 - 35): فاجاب الملاك وقال لها إن الروح القدس يحلُ عليكِ وقوة العلي تضللكِ ولذلك فالقدوس المولود مِنكِ يدعى إبن الله.

فهذه المرأة هي ملتحفة بالشمس أي مضللة بالروح القدس وقوة العلي وتحت قدميها سقوط أُمِنا الاولى حواء وعلى رأسها اكليل من إثناعشر كوكبا وهم أسباط إسرائيل الاثناعشر فولدت ولداََ ذكراََ وهو المسيح الذي سيرعى الامم بعصاََ من حديد. فنفهم إن المرأة ليست الا العذراء مريم أم المسيح المخلص. والتي أُختُطِفَ إبنها الى الله والى عرشه, وجلس عن يمين الاب, وليس أحداََ آخر يستطع أن يدخل الى العرش السماوي ويجلس عن يمين الاب الا الابن الذي هو السيد المسيح. هذا وإن العذراء مريم تمخضت بعد الحبل فولدت المسيح, ولم تتمخض الكنيسة لتلد المسيح لآن المسيح هو الذي كان اولاَ, وهو الذي أسس )هذا البيت( الكنيسة وبناها. ونرى أيضاََ إن الدولة التي كانت تحكم العالم وقت تمخض العذراء وزمان ميلاد قدوس القدوسين المسيح الرئيس هي الدولة الرومانية.

وإن هيرودس الذي كان يحكم اليهودية والمخول من قبل التنين الاحمر (الاشقر) أي الدولة الرومانية وقت تمخض العذراء وولادة السيد المسيح هو الذي وقف قبالة المرأة ولنرى ماذا فعل هيرودس وقت ميلاد المسيح نذهَبُ الى:

متى(2 - 1):  ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك (الدولة الرومانية) إذا بمجوس قد أقبلوا من المشرق الى أورشليم (2) قائلين أين المولود ملك اليهود فإنا رأينا نجمه في المشرق فوافينا لنسجد له (3) فلما سمع هيرودس الملك إضطرب هو وكل اورشليم معه (4) وجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وإستخبرهم أين يولد المسيح ؟ (5) فقالوا في بيت لحم اليهودية لآنه هكذا كتب في النبي (6) وأنتِ يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغيرة في رؤساء يهوذا لآنه منكِ يخرج المدبر الذي يرعى شعبي إسرائيل (7) حينئذ دعا هيرودس المجوس سراََ وتحقق منهم زمان النجم الذي ظهر (8) ثم أرسلهم الى بيت لحم قائلا إذهبوا وإبحثوا عن الصبي متحققين وإذا وجدتموه فإخبروني لكي أذهب أنا أيضاََ واسجد له (9) فلما سمعوا هذا من الملك ذهبوا فإذا النجم الذي كانوا رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف فوق الموضع الذي كان فيه الصبي (10) فلما رأوا النجم فرحوا فرحاََ عظيما جداََ (11) وأتوا الى البيت فوجدوا الصبي مع أمه فخروا ساجدين له وفتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا من ذهب ولبان ومر (12) ثم أُوحي لهم في الحلم أن لا يرجعوا الى هيرودس فرجعوا في طريق آخر الى بلادهم (13) ولما إنصرفوا إذا بملاك الرب ترآى ليوسف في الحلم قأئلاََ قم فخذ الصبي وأُمه واهرب الى مصر وكن هناك حتى أقول لك فإن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه. (14) فقام وأخذ الصبي وامه ليلا وإنصرف الى مصر (15) وكان هناك الى وفاة هيرودس ليتم المقول من الرب بألنبي القائل من مصر دعوتُ إبني (16) حينئذِِ لما رآى هيرودس إن المجوس قد سخروا به, غضب جداََ وارسل فقتل كل صبيان بيت لحم وجميع تخومها من إبن سنتين فما دون على حسب الزمان الذي تحققه من المجوس ........ (19) فلما مات هيرودس إذا بملاك الرب ترآى ليوسف في الحلم بمصر (20) قأئلاََ قم فخذ الصبي وأُمه وإذهب الى أرض إسرائيل فقد مات طالبوا نفس الصبي (21) فقام وأخذ الصبي وأُمه وجاء أرض إسرائيل.

فنرى إن هيرودس ممثل الدولة الرومانية (التنين الاحمر) وقف قبالة المرأة وطلب نفس الصبي الذي ولدته أي ليبتلع ولدها عندما تلده ولكي يحقق غرضه قتل كل صبيان بيت لحم وتخومها ولكنه لم يفلح لان الله تدخل وأرسل ملاكه منبهاََ يوسف في الحلم فهربت المرأة وولدها الى البرية الى مصر ولتعال هناك في موضع معد من قبل الله ألفاََ ومئتين وستين يوماََ أي ثلاثة سنوات ونصف, الى أن مات هيرودس (بحدود سنة 4 م)  فرجعوا الى أرض إسرائيل.

والان دعنا نرى ما هذا القتال الذي دار في السماء بين ميكائيل وملائكته وبين التنين وملائكته الذين طردوا الى الارض ليضلوا المسكونة؟ فيقول البشير لوقا:

لوقا(10 -17): ورجع الاثنان والسبعون بفرحِِ قائلين يا رب إن الشياطين أيضاََ تخضعُ لنا بإسمك (18) فقال لهم: إني رأيتُ الشيطان سأقطاََ من السماء كالبرق.

وفي يوحنا(12 - 23): فأجاب يسوع وقال قد أتت الساعة التي يمجد فيها إبن البشر (24) الحق الحق أقول لكم إن حبة الحنطة التي تقع في الارض إن لم تمت (25) فإنها تبقى وحدها وإن ماتت أتت بثمرِِ كثير من أحب نفسه يهلكها ومن أبغض نفسه في هذا العالم فإنه يحفضها للحياة الابدية ..... (31) قد حضرت دينونة هذا العالم الان يلقى رئيس هذا العالم خارجاََ (32) وأنا إذا إرتفعتُ عن الارض جذبت الي الجميع.

لقد طرحَ إبليس رئيس هذا العالم خارج السماء حيثُ كان يتردد أمام الرب (لاحظ أيوب 1 - 6), طرح الى الارض عندما إعتمد يسوع وأرسل تلاميذه الاثنين والسبعين ليبشروا بقرب ملكوت السماء حيثُ قال: لهم إشفوا المرضى الذين في المدن, وقولوا لهم قد إقترب ملكوت الله.

نعم لقد سقط ابليس من السماء كالبرق بعد القتال الذي دار في السماء بين ميكائيل وملائكته وبين ابليس وملائكته (رؤيا 12 - 7/8/9) ولم يستطع ابليس المقاومة فسقط الى الارض ونزل وغضبه عظيم لان الزمان المتبقي له زمان قصير. وكان الوحيد الذي يمكن أن يرى إبليس وهو ساقط من السماء هو طبعا السيد المسيح الفادي, كما جاء في (لوقا 10 - 18). فنحنُ طبعاََ لا نرى إبليس ولهذا شهد على ذلك المسيح نفسه.

أما كيف أُختُطِفَ ولد العذراء الى الله والى عرشه, فنرى ذلك في إنجيل مرقس حيثُ يقول: ومن بعد ما كلمهم الرب يسوع إرتفع الى السماء وجلس عن يمين الله. ..

نعم هكذا أُختُطِفَ ولدها الى الله والى عرشه وجلس عن يمين الاب.

وفي الرؤيا(12 - 10): وسمعتُ صوتا عظيما في السماء قائلاََ الان صار الخلاص والقوة والملك لالهنا والسلطان لمسيحه لان المشتكي على إخوتنا قد طرح الذي يشتكي عليهم نهاراََ وليلاََ. (راجع أيوب 1 - 6). (11) وقد غلبوه بدم الحمل وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا نفوسهم حتى إنهم أسلموها الى الموت (12) فلذلك إفرحي أيتها السماوات والساكنون فيها والويل للارض والبحر إن إبليس قد نزل اليكما وغضبه عظيم لعلمه بأن له زماناََ قصيراََ (13)  وَعِنْدَمَا وَجَدَ التِّنِّينُ أَنَّهُ طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، أَخَذَ يُطَارِدُ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَلَدَتِ الطِّفْلَ الذَّكَرَ، (14) فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ، لِتَطِيرَ بِهِمَا إِلَى الْبَرِّ يَّةِ، إِلَى موضعها حيثُ تعال زماناََ وزمانين ونصف زمان (15) فألقت الحية من فيها ماءََ كالسيل لتهلكها بالسيل (16) فأغاثت الارض المرأة وفتحت فاها وإبتلعت السيل الذي القآه التنين من فيه (17) فغاضب التنين المرأة وذهب ليحارب باقي نسلها الذين يحفظون شهادة يسوع المسيح (18) ووقفَ على رمل البحر.

نرى إن ابليس غاضب لعلمه بأن له زمان قصير. ونحنُ نعلمُ كذلك إننا في موعد آخر الايام, فالسيد المسيح يقول بشروا وقولوا قد اقترب منكم ملكوت الله. ... فما قربه؟ وما الازمنة؟ فلو رجعنا الى الوراء بذاكرتنا نرى إن:

الزمان الاول: كانَ زمان السقوط في الخطيئة وطرد آدم من الجنة ثم الطوفان في زمان نوح وغسل الارض بالماء ولغاية وقت النبي إبراهيم, وقد تَمّ إختيار أخنوخ كممثل لهذا الجيل وتم إختطافه الى السماء .. ليكونَ شاهداََ على جميع أبناء هذا الزمان (الاول), ويقول القديس بولس الرسول في:

العبرانين(11 - 5): بالايمان نقل أخنوخ لئلا يرى الموت ولم يوجد لان الله نقله.

سيراخ(44 – 16): أخنوخ ارضى الربَ فَنُقِلَ وسَيُنادي الاجيال إلى التوبة (الشهادة الاخيرة - كأَحد الشاهدين).

والزمان الثاني: وهو زمان الناموس, ويبدأ بإختيار النبي إبراهيم وبداية وعد الله بالخلاص والفداء المرموز له بالكبش المعطى لإبراهيم بدل إسحق, ثم الخروج من مصر على يد النبي موسى ودخول أرض فلسطين وحُكم الملك داؤد والى ميلاد المسيح الرئيس وهذا الزمان الثاني هو زمان الخلاص بالناموس والوصايا والتبشير بالفداء الاتي وقد تم إختيار النبي إِيليا كممثل لهذا الزمان وتم إختطافُه الى السماء ليكونَ شاهداََ على جميع أبناء الزمان الثاني, ونرى ذلك في:

(2 ملوك 2 - 1): يقول: وكان إذا أراد الرب أن يرفع إيليا في العاصفة نحو السماء, إن إيليا ذهب مع اليشاع من الجلجال ......(11) وفيما كانا سائرين وهما يتحادثان إذا مركبة نارية وخيل نارية قد فصلت بينهما وطلع إيليا في العاصفة نحو السماء (12) واليشاع ناظرُُ وهو يصرخ يا أبي يا مركبة إسرائيل وفرسانه ثم لم يره أيضاََ. فأمسك ثيابه وشقها شطرين (13) ورفع رداء إيليا الذي سقط عنه ورجع ووقف على شاطيء الاردن.

والزمان الثالث: هو زمان الفداء, ويبدأ بمولد يسوع المسيح ومعموديته ثم فدائه على الصليب لاتمام الناموس ومغفرة الخطايا بالفداء ودم المسيح المراق على الصليب لكل من يؤمن بإسم إبن الله يسوع المسيح وقَبِلَ فداءه, ويمتد هذا الزمان الى نهاية العالم والشاهد على هذا الزمان الثالث هو المسيح ذاته الحي الذي مات ثم قام وصعد الى السماء وجلس عن يمين الله الاب في عرشه السماوي.

ولهذا السبب كان ابليس غاضباََ لعلمه بأن له زمان واحد فقط, أي الثالث فقط ثم تأتي دينونته ونهايته. فكان أول شيء عمله ابليس هو أن إضطهد العذراء مريم وذلك بالتشكيك بميلاد يسوع المسيح وأُبوته وإنسانيته, وذهب ليحارب باقي نسلها الذين يحفظون وصايا الله ولهم شهادة يسوع المسيح. وهولاء هم المؤمنين بالفداء إخوة المسيح بالايمان والتبني أي نحن المؤمنين الذين نقول أباََ أيها الاب, فكلنا أصبحنا إخوة المسيح وأولاداََ لمريم العذراء وكنيسة المسيح. ويقول القديس بولس:

رومية(8 - 14): فإن جميع الذين يقتادون بروح الله هم أبناء الله (15) إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضاََ للمخافة بل أخذتم روح التبني الذي به ندعوا أباََ أيها الاب (16) والروح عينه يشهد لارواحنا بأنا أبناء الله (17) وحيث نحن أبناء فنحن ورثة, ورثة الله وارثون مع المسيح إن كنا نتألم معهُ لكي نتمجد معه.

والان دعنا نرى معنى وصف التنين الاحمر (الاشقر) الذي ورد في الرؤيا(12 - 3): حيثُ يقول إذا بتنين أحمر (أشقر) عظيم له سبعة أرؤس وعشرة قرون وعلى أرؤسه سبعة أكاليل( تيجان).

هذا هو التنين الذي وقف قبالة المرأة المشرفة على الولادة, وكما رأينا سابقاََ إن هذا لم يكن سوى الدولة الرومانية والامبراطورية الرومانية وعندما نتفحص تاريخ روما والامبراطورية الرومانية نجد إن الامبراطورية الرومانية مرت بسبعة مراحل أو شُعب وهي:

(1) الملكية: حيث كانت روما مدينة صغيرة وتعاقب على حكم الدولة الرومانية الملكية سبعةُ ملوك, كان الاول المؤسس رومالوس والاخير ترانكوينس سوبربس وتمتد هذه الفترة من سنة (753 - 509) ق.م.

(2) الجمهورية الرومانية الاولى: وهي تمتد من سنة (509 - 264) ق.م. وخلال هذه الفترة تم ضرب مدينة روما بالسيف على يد قبائل الكوليانك سنة (390) ق.م.

(3) الجمهورية الرومانية الثانية: أو (ما يسمى بالوسطى):  وتمتد من سنة (264 - 133) ق.م. ودارت خلال هذه الفترة حربين رئيسيتين كادت تنهي روما نهائياََ, وهي حرب البانك الاولى وحرب البانك الثانية مع القائد الافريقي هانيبال وجيوشه الجرارة

(4) الجمهورية الرومانية الثالثة: أو الاخيرة: ودامت من سنة (133 - 31) ق. م. والتي إنتهت بحرب أهلية طاحنة.

(5) الامبراطورية الرومانية:  وكان الامبراطور الاول فيها أوكتافيان الذي توج على عرش روما سنة (17) ق.م. بإسم أغسطس قيصر. وقد تفتت هذه الامبراطورية خلال الفترة (235 - 270) م. خلال الاضطرابات العسكرية وتم توحيدها ثانيةََ بين سنة (270 - 337)م. ولكنها قُسِمت الى مقاطعات, وأخيراََ إنقسمت نهائيا الى قسمين غربي وشرقي سنة (395)م.

(6) الامبراطورية الرومانية الغربية:  وعاصمتها روما وهي ما تبقى من الامبراطورية في الغرب سنة (395 م.) وإستمرت الى سنة (476 م.) أي الى القرن الخامس الميلادي حَيثُ سقطت سقوطاََ نهائياََ وأخيراََ.

(7) الامبراطورية الرومانية الشرقية: أو ما يسمى بالبيزنطية وعاصمتها كانت القسطنطينية (إسطنبول الحالية) وإبتدأ إنفصالها الفعلي عن الغرب سنة (395 م.) ودامت الى سنة (1453 م.) حيثُ سقطت على أيدي العثمانيين.

فهذه كانت السبعة أرؤس للتنين الاحمر (الاشقر) وتيجانها, أما القرون العشرة في هذا التنين فهي الدول الاوربية العشرة التي نتجت عن إنقسام الامبراطورية الرومانية بعد سقوطها.

هذا هو تاريخ الامبراطورية الرومانية الفعلي, والان دعنا نتابع مصيرها وتاريخها كما في الرؤيا والنبوءة, فنواصل قرأتنا في الفصل الثامن عشر من الرؤيا:

الفصل الثامن عشر:  (1) وبعد ذلك رأيتُ ملاكاََ آخر هابطاََ من السماء له سلطان عظيم وقد إستنارت الارض من مجده. (2) وصرخ بشدة قائلاََ بصوتِِ عظيم, سقطت سقطت بابل العظيمة وصارت مسكناََ للشياطين ومحرساََ لكل روح نجس ولكل طائرِِ ممقوت.

والان نسأل من هي بابل في وقت رؤيا يوحنا وفي زمانه؟ فنرى في رسالة القديس بطرس الاولى(5 - 13): يقول: تسلم عليكم الكنيسة المختارة في بابل ومرقُسَ ابني.

وكان بطرس مقيماََ في روما, وطبعاََ كان القديس بطرس يتكلم عن روما عاصمة الامبراطورية الرومانية. فنرى إن إسم بابل أُطلق على روما لبشاعة إضطهاداتها وتنكيلها بالمؤمنين بالمسيح, مثل بابل الكلدانيين التي سبت شعب الله المختار الرمز في حينه أي اليهود, وأخذتهم سبايا الى بابل.

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

رؤيا(18 - 3): لان جميع الامم قد شربوا من خمر غضب زناها وملوك الارض زنوا معها وتجار الارض إستغنوا من كثرة ترفها (4) وسمعت صوتاََ آخر من السماء قائلاََ. إخرجوا منها ياشعبي لئلا تشتركوا في خطاياها ولئلا ينالكم من ضرباتها. (5) فإن خطاياها قد بلغت الى السماء وذكر الله آثامها (6) إجزوها كما جزتكم وضاعفوا عليها أضعافاََ بحسب أعمالها وفي الكأس التي مزجت فيها إمزجوا لها مضاعفاََ. (7) وبمقدار ما مجدت نفسها وترفت سوموها عذاباََ ونوحا فإنها قالت في قلبها إني جالسةُُ ملكةُُ ولستُ بأرملة ولن أرى نوحاََ. (8) فلذلك في يوم واحد تحلُ عليها ضرباتها الموت والنوح والجوع وتحرق بالنار لان الرب الذي يدينها قوي. (9) ويعول عليها ملوك الارض الذين زنوا معها وترفوا ويلطمون حين ينظرون دخان حريقها. (10) وهم واقفون من بعيد خوف عذابها, يقولون الويل الويل أيتها المدينة العظيمة بابل القوية فإن دينونتكِ قد نزلت في ساعة واحدة.

نعم هكذا نرى كما رأى التاريخ كيف إحترقت روما عاصمة الامبراطورية الرومانية في أيام نيرون الاخيرة. نيرون هذا, إمبراطور روما الذي أحرق القديسين ورماهم للاسود. في أيامه إحترقت روما وهكذا رأها التجار وربابنة السفن التي في البحر تجاهها وهكذا إنتقَم الله منها لدم الانبياء والقديسين الذين قُتِلوا فيها.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

الرؤيا(18 - 11): ويعول عليها تجار الارض وينوحون لآن بضاعتهم لا يشتريها أحد من بعد (12) بضاعة الذهب والفضة والحجر الكريم والؤلؤ والبز والارجوان والحرير والقرمز وكل عود يتبخر به وكل أداة من العاج ومن الخشب الثمين والنحاس والحديد والرخام. (13) والقرفة والعطر والبخور والطيب واللبان والخمر والزيت والسميذ والحنطة والبهائم والغنم والخيل والعجلات والعبيد ونفوس الناس (14) قد ذهبت عنكِ الفاكهة التي تشتهيها نفسك وفاتك كل ما هو ودَكُُ بهيُُ فلن تجدينه من بعد (15) وتجار هذه الذين إستغنوا منها سيقفون من بعيد خوف عذابها ويعولون وينوحون. (16) قائلين الويل الويل أيتها المدينة العظيمة اللابسة البز والارجوان والقرمز والمتحلية بالذهب والحجر الثمين والؤلؤ.

نعم لقد تاجرت روما بكل شيء, وحتى العبيد ونفوس الناس.

وهنا نورد الفقرة الرابعة من الفصل السابع عشر لمقارنتها مع الفقرة (16) أعلاه:

رؤيا(17 - 4): وكانت المرأة لابسة ارجواناََ وقرمزاََ ومتحلية بالذهب والحجارة الثمينة واللآلي وبيدها كأس من ذهب مملؤة من رجاسات زناها ونجاساتها.

فهل نحتاج أن نبين إن المرأة الجالسة فوق الوحش القرمزي في الفصل السابع عشر هي نفسها المدينة العظيمة روما المالكة على ملوك الارض؟ لاحظوا شرح ملابسهما في الحالتين, فملابس المدينة هي نفس ملابس المرأة !

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

الرؤيا(18 - 17):  فإن هذا الغنى العظيم قد تلف في ساعة واحدة وكل مدبر مركب وكل الجماعة التي في السفن والملاحون وكل من يتجر في البحر وقفوا من بعيد (18) وصرخوا وقد نظروا دخان حريقها قائلين أي مدينة تشبه المدينة العظيمة. (19) وحثوا التراب على روؤسهم وصرخوا وهم يعولون وينوحون قائلين الويل الويل أيتها المدينة العظيمة التي إستغنى فيها جميع الذين لهم سفن في البحر من نفائسها فإنها قد تلفت في ساعة. (20) فإشمتي بها أيها السماء وأيها القديسين والرسل والانبياء فإن الله قد إنتقم لكم منها (21) ورفع ملاك قوي حجراََ كرحى عظيمة ورمى به في البحر قأئلا هكذا تلقى بابل المدينة العظيمة ولن توجد من بعد (22) فلا تسمع فيكِ من بعد أصوات العازفين بالكنارة والمطربين والزمارين والنافخون في الابواق ولا يوجد فيك صانع من أية صناعة كان, ولا يسمع فيكِ صوت الرحى. (23) ولا ينير فيك من بعد نور المصباح ولا يسمع فيك صوت العروس وعروسه لان تجاركِ كانوا عظماء الارض وبسَمِ سحرك ضلت الامم. (24) فيها وجد دم الانبياء والقديسين وجميع الذين قتلوا على الارض.

نعم هذا ما يقوله الفصل (12 - 4), وقد جر ذنبُه ثلث كواكب السماء والقاها على الارض, أي إن روما والامبراطورية الرومانية قد قتلت ثلث مجموع كواكب السماء من الانبياء والقديسين.

وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن تتمة الختم الثاني لنفسر الفصل السابع عشر الذي يتوه فيهِ المفسرون ونصل لغاية نهاية الامبراطورية الرومانية ونهاية الختم الثاني.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد
10 / 11 / 2009

128

تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي

وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل
الحلقة الرابعة :

الرؤيا الفصل الرابع:  وبعد ذلك رأيت فإذا باب مفتوح في السماء، والصوت الأول الذي سمعته يخاطبني وكأنه صوت بوق، يقول: "إصعد الى ههنا، فأريك ما سيكون من بعد!" (2)  وللوقت صرت في الروح، فإذا بعرش موضوع في السماء وعلى العرش جالس. (3) ومنظر الجالس كحجر اليشب والياقوت الاحمر وحول العرش قوس غمام منظره كالزمرد (4) وحول العرش أربعة وعشرون عرشاََ وعلى العروش أربعة وعشرون شيخاََ جلوساََ لابسين ثياباََ بيضاََ وعلى روؤسهم أكاليل من ذهب (5) وتنبثق من العرش بروق وأصوات ورعود وأمام العرش سبعة مصابيح نار متقدة وهي أرواح الله السبعة.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::

المقصود هنا بأرواح الله السبعة هو الكنائس السبعة التي هي نور العالم عبر الزمان, والعرش السماوي في الوصف أعلاه قد رآه أيضاََ النبي حزقيال وكذلك النبي دانيال, وهم يصفون العرش ومنظر الجالس عليه وقوس الغمام الذي حولهُ والضياء المنبثق منه, فنرى:

في حزقيال(1 - 26):  وفوق الجلد الذي على أرؤسها (الحيوانات الاربعة) شبه عرش كمرآى حجر اللازورد وعلى العرش شبه كمرآى بشرٍٍ عليه من فوق (27) ورأيتُ كمنظر النحاس اللامع في داخله عند محيطه كمرآى نار من مرآى حقويه الى فوق, ومن مرآى حقويه الى تحت رأيت مثل مرآى نار والضياء يحيط به (28) ومثل مرآى قوس الغمام في يوم مطر كان مرآى هذا الضياء من حوله.

ويصف: دانيال (7 - 9): وبينما كنتُ أرى إذ نصبت عروش فجلس القديم الآيام وكان لباسه ابيض كالثلج وشعر رإسه كالصوف النقي وعرشه لهيب نار وعجلاته ناراََ مضطرمة (10) ومن أمامه يجري ويخرج نهرُُ من نار. وتخدمه الوف الوف وتقف بين يديه ربوات ربوات فجلس أهل القضاء وفتحت الآسفار.

فهنا نرى إن القديم الايام هو الله تعالى الاب الجالس على العرش السماوي.

ويقول أشعيا (24 - 23): فيخجل القمر وتخزى الشمس إذ يملك ربُ الجنود في جبل صهيون وفي أُورشليم ويتمجد أمام شيوخه.

فنرى إن أشعيا قد رأى الشيوخ الاربعة والعشرين الجالسين على عروشهم حول العرش السماوي في أُورشليم السماوية وقت النهاية عندما تكون هناك علامات في الشمس والقمر, إذ يقول فيخجل القمر وتخزى الشمس عندما يملك رب الارباب في وقت النهاية.

الرؤيا (4 -6):  وأمام العرش مثل بحر من زجاج يشبه البلور وفي وسط العرش وحول العرش أربعة حيوانات ممتلئة عيوناََ من قدام ومن وراء (7) فالحيوان الاول يشبه الاسد والحيوان الثاني يشبه العجل والحيوان الثالث له وجه كوجه إنسان والحيوان الرابع يشبه النسر الطائر (8) ولكلٍٍ من الحيوانات ستة أجنحة وهي من حولها ومن داخلها ممتلئة عيوناََ ولا تزال ليلا ونهاراََ تقول قدوس قدوس قدوس الربُ الاله القدير الذي كان والكائن والذي سيأتي.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


هذه الحيوانات الاربعة التي تقف حول العرش السماوي قد رآها أشعيا قبل يوحنا وهو يسميها السرافون, وكذلك النبي حزقيال قد وصفها ولكن من زاوية مختلفة, فنرى في:

أشعيا (6 - 1): في السنة التي مات فيها عزيا رأيت السيد جالسا على عرشٍٍ عال رفيع وأذياله تملاء الهيكل (2) من فوقه السرافون قائمون ستة أجنحة لكل واحد باثنين يستر وجهه وباثنين يطير وباثنين يستر رجليه (3) وكان هذا ينادي ذلك ويقول قدوس قدوس قدوس رب الجنود الارض كلها مملوءةٍ من مجده (4) فتزعزعت أُسس العتب من صوت المنادي وإمتلاء البيتُ دخاناََ.

وأما في حزقيال (1 - 4): فرأيتُ فإذا بريحٍ عاصف مقبلةََ من الشمال وغمام عظيم ونارُُ متواصلة وله ضياء من حوله ومن حوله ومن وسطها كمنظر نحاس لامع من وسطٍ النار (5) ومن وسطها شبه أربعة حيوانات وهذا مرآها . لها شبه البشر (6) ولكل واحد أربعة أوجه ولكل واحد أربعة أجنحة ... .(10) أما شبه أوجهها فلاربعتها وجه بشر وعن اليمين وجه أسد ولأربعتها وجه ثور عن الشمال ولآربعتها وجه نسر ......(18) أما أطُرُها فعالية وهائلة وأطرها ملآى عيوناََ من حولها في الاربعة.

وفي حزقيال (10 - 10): أما مرآها فلآربعتها شبهُُ واحد كأنما كان الدولاب في وسطٍ الدولاب (11) فعند سيرها تسير على جوانبها الاربعة ولا تعطف حين تسير بل الى الموضع الذي يتوجه اليه الرأس تسيرُ وراءَهُ ولا تعطف حين تسير (12) وأجسامهم كلها وظهورهم وأيديهم وأجنحتهم والدواليب ملآى عيوناََ على المحيط وذلك لدواليبهم الاربع.

فنرى إن حزقيال قد رأى الحيوانات الاربعة قبل يوحنا ومن جميع زواياها حيثُ راى ذلك من أربعة زوايا , فرأى كل واحد بأربعة أوجه ولكنه لم يرى الجناحين الخامس والسادس الذين يستران وجوهها حيث كانتا مردودتين. أما يوحنا فقد رأى الحيوانات الاربعة من زاويةََ واحدة فقط فرأى لكل حيوان وجه واحد فقط ولكنه رأى الانواع الاربع.

ويصف (حزقيال-17/8 /14) أرجلها وأقدامها وأيديها وطريقة سيرها وسرعة إنتقالها كالبرق..الى آخره.

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

الرؤيا (4 - 9):  وحين تؤدي الحيوانات مجدا وكرامةََ وشكراََ للجالس على العرش الحي الى دهر الدهور (10) يخُرُ الاربعة والعشرين شيخاََ أمام الجالس على العرش ويسبحون الحي الى دهر الدهور ويطرحون أكاليلَهُم أمام العرش قائلين (11) مستحقُُ أنت أيها الرب الهنا أن تأخُذَ المجد والكرامة والقوة لآنك أنت خلقت جميعَ الاشياء وبمشيئتُك كانت وخلقت.

الرؤيا الفصل الخامس:  (1) ورأيتُ بيمين الجالس على العرش كتاباََ مكتوباََ من داخل ومن خارج مختوماََ بسبعة ختوم (2) ورأيت ملاكاََ قوياََ ينادي بصوتٍٍ عظيم مَن المستحق أن يفتح الكتاب ويفض ختومه؟ (3) فلم يستطع أحد في السماء ولا تحت الارض أن يفتح الكتاب ولا أن ينظر اليه (4) فجعلت أبكي بكاءََ كثيراََ لآنه لم يوجد أحد يستحق أن يفتح الكتاب ولا أن ينظر اليه (5) فقال لي واحدُُ من الشيوخ لا تبكٍ فهوذا قد غلب الاسد من سبط يهوذا أصل داؤد فهو يفتح الكتاب ويفضي ختومه السبعة (6) ورأيتُ فإذا في وسط العرش بين الحيوانات الاربعة في وسط الشيوخ حملُُ قائمُُ كأنه مذبوح وله سبعة قرون وسبعة أعين وهي أرواح الله السبعة المرسلة الى الارض كلها.

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

ولكي نفهم معنى هذه السبع أعين, نقرأ في:

زكريا (4 - 10): فمن الذي إزدرى الايام القصيرة. إنهم سيفرحون ويرون حجر القصدير بيد زربابل, هذه هي سبع أعين الرب الجائلة في الارض كلها.

حجر القصدير وحجر العثار ورأس الزاوية هو السيد المسيح طبعاََ والسبعة أعين هي ملائكة الكنائس السبع وكنائسهم, وهذا هو ما قاله السيد المسيح القابض على الكواكب السبعة بيمينه والماشي في وسط المنائر السبع من الذهب.

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

الرؤيا (5 - 7): فأتى وأخذ الكتاب من يمين الجالس على العرش (8) ولما أخذ الكتاب خرت الحيوانات الاربعة والاربعة والعشرون شيخاََ أمام الحمل وكان لكل منهم كنارة من ذهب وجامات من ذهب ممتلئة بخوراََ وهي صلوات القديسين (9) وهم يسبحون تسبيحةََ جديدة قائلين مستحق أنت أن تأخذ الكتاب وتفض ختومه لآنك ذُبِحتَ وإفتديتنا لله بدمك من بين كل قبيلة ولسان وشعب وأُمة (10) وجعلتنا لالهنا ملكوتاََ وكهنة ونحن سنملك على الارض (11) ورأيتُ فإذا أنا أسمع أصوات ملائكة كثيرين حول العرش والحيوانات والشيوخ وكان عددهم ربوات ربوات والوف الوف (12) قائلين بصوت عظيم مستحق الحمل المذبوح أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة (13) وكل خليقة مما في السماء وعلى الارض وتحت الارض ومما في البحر وكل ما فيها سمعتها تقول البركة والكرامة والمجد والعزة للجالس على العرش وللحمل الى دهر الدهور (14) فقالت الحيوانات الاربعة آمين. فخر الاربعة والعشرون شيخاََ وسجدوا للحي الى دهر الدهور.

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

فنرى إن الحيوانات الاربعة والاربعة وعشرون شيخا خروا ساجدين أمام الجالس على العرش (ف 4 - 9) وهاهنا يخرون أيضاََ ساجدين للحمل (كما في ف 5 - 8) وهذا لا يمكن أن يكون الا إذا كان الحمل هو الاقنوم الثاني لله حيث إن الحيوانات الاربعة والاربعة وعشرون شيخا الجالسين على الاربعة وعشرون عرشا حول العرش السماوي لا يسجدون الا لله فقط.

ونرى كذلك إن هذه الالوف والربوات من الملائكة الواقفين أمام العرش رآهم النبي دانيال أيضاََ فيقول:

دانيال(7 - 10):  ومن أمامه يجري ويخرج نهر من نار وتخدمه الوف الوف وتقف بين يديه ربوات ربوات. فجلس أهل القضاء وفتحت الاسفار.

وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن الاختام السبعة المذكورة في الفصل السادس لنحدد معنى وتفسير كل ختم, ولغاية بلوغ نهاية العالم.
اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

10 / 11 / 2009

129
تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي

وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل
الحلقة الثالثة:

     
             الرؤية الاولى -  المراحل الكنسية السبعة

في هذهِ الحلقة سنتكلم عن المراحل الكنسية السبعة المذكورة في الفصلين الثاني والثالث لنحدد معنى كل اسم, وعلاقتِهِ بالمرحلة الكنيسة المعنية بهِ, والفترة الزمنية لكل كنيسة لغاية بلوغ نهاية العالم.

وقبل أن نبدأ بالتفسير سنتطرق إلى المراحل التزامنية لقصة الخلق بالتسلسل, لغرض وضع القاريء في الصورة الزمنية التي تُطابق كل مرحلة كنسية من المراحل السبعة:

اولاًً: – بعد خلق آدم وضعت شجرة الحياة في الجنة, ومنعَ آدم بعد السقوط من ألاكل من ثَمَرِها. لكن من غلبَ من أعضاء كنيسة أفَسُس سُمحَ لهُ بذلك.

ثانياََ:- قَتَلَ قايين اخاهُ هابيل, وكانت هذهِ اول جريمة قتل في التاريخ وأَصبح هابيل هو الشهيد الاول للبشرية. وفي الرؤيا أيضاََ تقارن المرحلة الزمنية لكنيسة سميرنا (أزمير) بهذهِ الفترة, فيُعطى الغالبين من أعضاء هذهِ الكنيسة الذين يُقتلون من أجلِ إيمانهم ورضى الله عنهم إكليل الشهادة ايضاََ.

ثالثاََ:- بعد إنقاذ شعبِ موسى من إضطهادات فرعون مصر, أُعطوا المن أثناء تواجدهم في صحراء سيناء غذاءََ من السماء لغرض إبقائهم والمحافظة على إدامة حياتهم, وتقارن المرحلة الزمنية لكنيسة برغامس بهذهِ الفترة ايضاََ, فيُعطى الغالبين من أعضاء هذهِ الكنيسة المن الخفى مكافئةََ لهم, اي يُمنحوا الحياة الابدية بجسد الرب يسوع.

رابعاََ:- فترة حُكم الملك داؤد والملك سُليمان ثم إِبتدأت الانقسامات وتشتت الشعب وجاءَ زمن إيزابيل إمرأة ألملك آحاب التي كانت تعلم وتضل العباد حتى يزنوا ويأكلوا من ذبائح الاوثان أيام النبي إيليا, وهنا في الرؤيا أيضاََ تقارن المرحلة الزمنية لكنيسة ثياتيرة بهذهِ المرحلة أيضاََ, فبعدها تبدأ الانقسامات ويتشتت المؤمنين ايضاََ وتظهر البدع والهرطقات, ومن غلب من أعضاء هذهِ الكنيسة يُعطى سلطانا على الامم فيرعاهم بعصا من حديد.

خامساََ:- بعد فترة القوة والمجد, تلت الانقسامات والتشتت, وتم سبي الشعب من قبل الاشوريين ثم الكلدان, ولكن بقي بقية مؤمنة في الشعب مثل النبي حزقيال و النبي دانيال الذين غلبوا بالرغم من فترة الضيق التي مروا بها, وهنا في الرؤيا أيضاََ تقارن المرحلة الزمنية لكنيسة ساردس بهذهِ الفترة الزمنية ايضاََ, ومن غلب يُعطى ثيابا بيضا ولا يُمحى إسمه من سفر ألحياة.

سادساََ:- بعد التشتت والانقسامات والسبي يتم أيام زربابل ونحميا لملمت الشعب ثانيةََ ويتوحد ثم تأتي فترة إِضطهادات أنطاكيوس والضيقة على الشعب, وهنا في الرؤيا أيضاََ تقارن المرحلة الزمنية لكنيسة فيلادلفيا بهذهِ الفترة الزمنية ايضاََ وبعد أن يتم توحيد الكنيسة تأتي الضيقة العظيمة التي يجلبها المسيح الكذاب على المومنين.

سابعاََ: بعد الضيقة ايام انطاكيوس تأتي ايام هيرودس والفريسيين ثُم يأتي المسيح أبن الانسان ليُنقذ شعبه ويفديه (المجيء الاول), وهنا في الرؤيا أيضاََ تقارن المرحلة الزمنية لكنيسة لاودوكية بهذهِ الفترة الزمنية ايضاََ فهي فترة تدين فاترة ثُم يأتي الرب في مجدهِ مع ملائكته ليُخلص شعبه ايضاََ وليُعلن ملكوت السماء السرمدي. (المجيء الثاني).

وبإِختصار نلاحظ إِنَّ التسلسل الزمني من آدم والى مجي المسيح الاول هو الذي يطابق المراحل الكنسية ايضاََ لغاية المجيء الثاني:

شجرة الحياة - قايين يقتل هابيل – موسى وشعبه في سيناء والمن يتساقط عليهم – ملك الملك داؤد ثم سليمان – فترة الانقسامات والسبي – فترة التوحد والعودة ثم إضطهادات انطاكيوس والضيقة – وأخيراََ مجي المسيح الاول.

وتسلسل هذهِ الاحداث يتكرر مع كنيسة المسيح من مجيء آدم الثاني- إبن الانسان, لغاية مجيء المسيح الثاني في المجد:

الرؤيا (2 - 1): أكتب الى ملاك كنيسة أفسس هذا ما يقوله القابض على الكواكب السبعة بيمينه الماشي في وسط المنائر السبع من الذهب (2) اني عالم باعمالك وتعبك وصبرك وانك لا تطيق الاشرار وقد اختبرت الذين يقولون انهم رسل وليسوا برسل فوجدتهم كاذبين (3) فقد صبرت وتعبت لاجل اسمي ولم تسأم (4) ولكن عندي عليك انك أهملت محبتك الاولى (5) فأذكر من أين سقطت وتب واعمل الاعمال الاولى والا فاني آتيك وأزيل منارتك من موضعها ان لم تتب (6) ولكن عندك هذا انك تمقت أعمال النيقولاويين التي أمقتها أنا أيضا (7) من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس. من غلب فاني أوتيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الهي.

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

أي ان السيد المسيح سوف يسمح لمن غلب أن يأخذ من ثمر شجرة الحياة ويأكل فيحيا الى الابد, كما جاء ذ لك في:

تك (ف 2 - 9): حيث يقول: وأنبت الرب الاله من الارض كل شجرة حسنة المنظر وطيبة الماكل. وشجرة الحياة في وسط الجنة وشجرة معرفة الخير والشر.
 
وفي التكوين (3 - 22):  يقول: وقال الرب الاله هوذا آدم قد صار كواحد منا يعرف الخير والشر والان لعله يمد يده فيأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل فيحيا الى الدهر.

أفسس:  وهي الكنيسة الاولى ويعني اسمها المرغوبة أو المشتهات وقد تعبت وصبرت واختبرت الرسل وميزت بين الصادقين والكذبة, والسيد المسيح يذكر هذه الكنيسة بأنها أهملت المحبة الاولى التي كانت فيها أيام حلول الروح القدس عليها وامتلاء المؤمنين حيث كان لجمهور المؤمنين قلب واحد ونفس واحدة ولم يكن أحد يقول عن شيء يملكه انه خاص به بل كان لهم كل شيء مشتركا. ولم يكن فيهم محتاج لان كل الذين كانوا يملكون ضياعا أو بيوتا كانوا يبيعونها ويأتون بأثمان المبيعات ويلقونها عند أقدام الرسل فيوزع لكل واحد حسب إحتياجه. ولما تراجع الحال في هذه الكنيسة في آخر أيامها فألمسيح يقول لهم توبوا واعملوا الاعمال الاولى ويذكر هذه الكنيسة بمكانتها من الايمان ونشر كلمة الله حيث يقول من غلب فأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الهي وشجرة الحياة هي التي كانت في البداية في الفردوس, وقد كان في مشتهى آدم أن يأكل منها بعد سقوطه في الخطيئة ولكنه لم يستطع لآنه طُرِدَ من الفردوس. وموقع هذه الكنيسة المشتهات هو أيضا في البداية, بداية البشارة والكرازة وقد تعززت مكانتها بحلول الروح القدس فيها والاعاجيب الكثيرة التي جرت على أيدي رسلها ومبشريها, وكانت في القرن الاول الميلادي وقت الرسل وانتشار الكلمة الاول.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

الرؤيا (2 - 8): واكتب الى ملاك كنيسة سميرنا (أزمير) هذا ما يقوله الاول والاخر الذي كان ميتا وعاد حيا (9) اني عالم بضيقك ومسكنتك بل أنت غني وبتجديف القائلين انهم يهود وليسوا بيهود وانما هم مجمع الشيطان (10) لا تخف شيئا مما سيصيبك من ألتألم فهوذا ابليس مزمع أن يلقي بعضا منكم في السجن لتمتحنوا وسيصيبكم ضيق عشرة أيام فكن أمينا حتى الموت فسأعطيك اكليل الحياة (11) من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس. من غلب فلا يضره الموت الثاني.

سميرنا (أزمير):  ومعنى الاسم الرائحة الذكية التي تفوح من حرق المر, وتشير الى التقدمة التي قدمها هابيل من أبكار غنمه وسمانها محرقة. والتي رضي الرب بها وتنسم رائحة الرضا منها, أي انها المرحلة التي تلي شجرة الحياة في الفردوس, والتي كانت مرحلة التقادم الرمزية, وهذه هي مكانة هذه الكنيسة من مسيرة الايمان والبشارة فقد مرت في الضيق والمسكنة وحاربها اليهود وجدفوا عليها وحاربها أباطرة روما وشنعوا عليها وبصورة خاصة في عهد دقليدس حيث تعرضت الكنيسة لاضطهادات مروعة وخاصة بين عام (303 - 313) م, وهي نفس المدة المذكورة في النبوءة والتي كانت نحو عشرة سنوات (10 أيام). وكما قتل قاين اخاه هابيل وكان هو القتيل الاول حيث شق عليه ايمان أخيه ورٍضَى الله عنه ومنه, كذلك يقول الرب لهذه الكنيسة بأنه يعطيها اكليل الشهادة حيث يُقتل الكثيرين منها على أيدي الوثنيين وبأيدي الذين شق عليهم ايمان الكنيسة من اليهود وغيرهم, ولهذا يسميهم الرب هنا مجمع الشيطان مثل قاين القاتل, وهذه الكنيسة تعززت مكانتها بالشهادة وتمجدت مثل سيدها الذي مات ومن ثم عاد حيا ممجدا.

الرؤيا (2 - 12):  اكتب الى ملاك الكنيسة التي في برغامس هذا ما يقوله الذي له السيف الصارم ذو الحدين (13) اني عالم أين مقامك وهو حيث كرسي الشيطان وأنت متمسك باسمي ولم تنكر إيماني حتى في الايام التي كان فيها انتيباس شهيدي الامين الذي قتل عندكم حيث يسكن الشيطان (14) ولكن عندي عليك شيئا ان عندك هناك قوما يتمسكون بتعليم بلعام الذي علم بالاق أن يلقي معثرة أمام بني اسرائيل حتى يأكلوا من ذبائح الاوثان ويزنوا. (15) هكذا أنت أيضا عندك قوم يتمسكون بتعليم النيقولاويين الذي هو نظير ذلك (16) فتب والا فإني آتيك سريعا وأقاتلهم بسيف فمي (17) من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس من غلب أوتيه المن الخفي وحصاة بيضاء مكتوبا عليها أسم جديد لا يعرفه أحد الا الآخذ.

برغامس:  وكلمة برغامس تعني العلو والارتفاع, وتنطبق على تلك الفترة من تاريخ الكنيسة حين إستلم قسطنطين عرش روما سنة (313 م) وتنصر فتغير حال الكنيسة من جماعة مضطهدة أشنع أنواع الاضطهاد معرضة للقتل والحرق والابادة والاباحة الى كنيسة وجماعة مقربة من الدولة محمية من السلطات الرومانية فتعززت مكانت الكنيسة فعلت وتسامت ودخل الناس في صفوفها أفواجا. والكنيسة الثالثة هذه بالرغم من وجودها حيث كرسي الشيطان, أي روما, الا ان جهادها فهو جهاد كلمة الله التي هي كالسيف الصارم ذو الحدين. واما مكانة هذه الكنيسة فهي في مسيرة الايمان والكرازة مثل مكانة موسى وجماعته وهم في صحراء سيناء والمن يتساقط عليهم ويغذيهم, وكما تم تخليص النبي موسى وجماعته من فرعون وحكمه وأعطوا المن في الصحراء كذلك هذه الكنيسة خُلِصَت من إضطهادات أباطرة روما والعذابات الشنيعة التي تعرضت لها سابقتها وأعطيت الغذاء الروحي الذي وعدها به ربها وراعيها.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::

الرؤيا (ف 2 - 18):  واكتب الى ملاك كنيسة ثياتيرة هذا ما يقوله ابن الله الذي عيناه كلهيب نار ورجلاه كأنهما من نحاس خالص (19) اني عالم بأعمالك وايمانك وخدمتك وصبرك وان أعمالك الاخيرة أكثر من الاولى (20) ولكن عندي عليك شيئا إِنك تدع المرأة ايزابيل الزاعمة انها نبية تعلم وتضل عبادي حتى يزنوا ويأكلوا من ذبائح الاوثان (21) وقد أمهلتها مدة لتتوب من زناها وهي لا ترضى أن تتوب (22) فهأنذا أطرحها في فراش والذين يزنون معها في ضيق شديد إن لم يتوبوا من أعمالهم (23) وسأقتل أبنأها حتفا فتعلم جميع الكنائس اني أنا فاحص الكلى والقلوب وسأوتي كلا منكم على حسب أعماله واقول لكم (24) ولسائر من في ثياتيرة من جميع الذين ليس لهم هذا التعليم الذين لم يعرفوا أعماق الشيطان كما يقولون اني لا ألقي عليكم ثقلا آخر (25) ولكن تمسكوا بما عندكم الى أن آتي (26) ومن غلب وحفظ أعمالي الى المنتهى فاني أوتيه سلطانا على الامم (27) فيرعاهم بعصا من حديد وكآنية خزف يتحطمون (28) مثلما أوتيت أنا من عند أبي وأعطيه كوكب الصبح (29) من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس.

كنيسة ثياتيرة:  وتعني كلمة ثياتيرة لذة الخدمة أو ذبيحة الوداعة وهي كنيسة إستعراضية في طقوسها لذيذة الاداء, وقد آمنت وصبرت وعملت كثيرا, وقد تميزت بتسلطها على الممالك والامم وحكمها عليهم وبينهم بعصا من حديد, وهي الفترة التي سيطرت الكنيسة فيها على الحياة المدنية والدول الغربية وملوكها, وفترة التسلط هذه انتهت عندما نفى نابليون البابا ووقعت الكنيسة في الضيق حيث لم تصلح حالها ولم تسمع وتعمل بتنبيه سيدها وخالقها, مثلها مثل أيزابيل الزاعمة انها نبية والتي كانت تعلم وتضل العباد حتى يزنوا ويأكلوا من ذبائح الاوثان أيام النبي إيليا, كذلك هذه الكنيسة باعت صكوك الغفران وتدخلت في أمور ليس لها اول ولا لها آخر. فجعلت الكثيرين ينفرون منها ويتراجعون في إيمانهم أو يتفرقون ويتشتتون أفرادا وجماعات فجائها ابن الله الذي عيناه كلهيب النار ورجلاه من نحاس خالص, (أي الديان) وقال كفى فسأقتل أبناءها حتفا فتعلم جميع الكنائس التي بعدها اني أنا فاحص الكلى والقلوب.

وموقع هذه الكنيسة من مسيرة الايمان بالرغم من مساؤها وعلاتها وأخطائها هو مثل موقع مدة ملك الملك داؤد وسليمان ولغاية السبي الى آشور وبابل, فمُلك المَلك داؤد كان بالرغم من علاته ومساوءه وأخطائه رمزا لحكم السيد المسيح في نهاية العالم. والمسيح نفسه لا يستحي أن ينتمي الى سلالة داؤد وسليمان.

(فاسألوا داؤد من زنى مع بتشابع بنت اليعام إِمرأة أوريا الحثي؟ ومِن مَن حملت وهي على ذمة زوجها؟) ومن دبر وكيف قتل أوريا ليأخذ زوجته؟ والتي أنجبت له سليمان بعد ذلك. أليس هذا هو نبي الله والملك داؤد المختار, مسيح اله يعقوب ومرنم اسرائيل العذب؟ ونسأل لمن قال الرب على لسان جاد النبي: اني عارض عليك ثلاثا, فاختر واحدة منها فأنزلها بك؟

سبع سني جوع في ارضك, أم تهرب أمام أعدائك ثلاثة أشهر وهم في أثرك, أم يكون ثلاثة أيام وباء في أرضك (2 صموئيل ف 24 - 12 / 13).

واسألوا الملك سليمان الذي بنى هيكل الله وبيت الرب الشهير (الذي يتباكى عليه اليهود الى يومنا هذا) سليمان هذا الذي أعطاه الله الحكمة والذي تجلى له اله اسرائيل مرتين (1 مك 11 - 9). اسألوه من زاغ وصنع الشر في عيني الرب؟ ومن تبع عشتاروت وملكوم رجس بني عمون؟ ومن بنى مشرفا لكاموش رجس موآب في الجبل تجاه أورشليم؟ وأيضا لمولك رجس بني عمون!

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

الرؤيا الفصل الثالث: واكتب الى ملاك الكنيسة التي في سرديس هذا ما يقوله من له أرواح الله السبعة والكواكب السبعة (أي الكنائس السبعة وملائكتها), اني عالم باعمالك وان لك إسما إنك حي وأنت ميت (2) فاسهر وأعضد البقايا التي أوشكت أن تموت لأني لم أجد أعمالك تامة أمام الهي (3) فأذكر كيف نلت وسمعت واحفظ وتب وان لم تسهر آتيك كاللص ولا تعلم في اية ساعة أفد اليك (4) وان عندك في سرديس أسماء قليلة من الذين لم يدنسوا ثيابهم وسيسلكون معي في ملابس بيض لإنهم مستحقون (5) من غلب فإنه يلبس ثيابا بيضا ولا أمحو إسمه من سفر ألحياة بل أعترف بإسمه أمام أبي وملائكته (6) من له إذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس.

سرديس:  كلمة ساردس تعني البقية. وهي البقية الباقية من ثياتيرة والجماعات التي تراجعت في إيمانها أو التي تفرقت وتحزبت وتشتت جماعات جماعات. فنرى إن سيدها وخالقها وراعيها الذي له أرواح الله السبعة يقول لها, إن لك إسما إنك حي وأنت ميت فإسهر وأعضد البقايا التي أوشكت أن تموت فإني لم أجد أعمالك تامة أمام إلهي. فأذكر كيف نلت وسمعت وأحفظ وتب وإن لم تسهر آتيك كاللص ولا تعلم في أية ساعة أفد إليك.

نعم يقول المسيح لهذه الكنيسة التي أوشكت أن تموت. إسمكم أحياء وأنتم أموات. إسمكم مسيحيون وأنتم متشبهون بالوثنيين. فقسم منكم عقدوا المؤتمرات وزاغوا بألايمان وتنكروا له بإسم العلم والعلماء, فجعلوا من قصة آدم وحواء والطوفان والخطيئة الاصلية قصصا رمزية وليست حقيقية, تنكروا لكل شيء وتكالبوا لإرضاء العلم والعلماء وتركوا الخالق, وقسما آخر نصب مترسة يرجم بها مريم العذراء, وآخر مترسة يرجم بها السبت والاحد والايقونيات والتماثيل, فتتفرقون وتتقاتلون على تحديد مواعيد الاعياد والمناسبات. هذا ينبش أخطاء ذاك, وذاك ينبش أخطاء هذا وذاك. كُلٌ ذهب يصف القشة في عين أخيه ولم يرى الخشبة في عينيه. تفرقتم في كل إتجاه, إلا في شيء واحد يتفق عليه الجميع, فالكل يجمع الاموال والاطيان ويكدس, وكأن المسيح تفرق وتجزاء, وكأن المسيح لم يقل أبداََ بيعوا كل شيء وإتبعوني. وهذا هو حال الكنيسة من زمان نابليون والى وقتنا الحاضر. وهو يشابه زمان الانقسامات بعد مُلك الملك داؤد وسليمان وأيام السبي الى آشور وبابل, حيث يفتك الشيطان بهذا الجزء أو ذاك. ولكن شكراَ لله الذي يقول: إن عندك في سرديس أسماء قليلة من الذين لم يدنسوا ثيابهم وسيسلكون معي في ملابس بيض لانهم مستحقون, ومن غلب يلبس ثيابا بيضاََ ولا أمحو إسمه من سفر الحياة بل أعترف بإسمه أمام أبي وملائكته, نعم هذا معنى سرديس فهناك بقية باقية على الايمان يحز في نفوسها ما آل إليه حال الكنيسة اليوم, وكما أبقي في زمان إيليا بقية حيث يقول الوحي: إني أبقيت لنفسي سبعة الاف, كل ركبة لم تجثُ للبعل (رومية 11 - 4). كذلك الان في هذا الزمان خلصت بقية على حسب إنتخاب النعمة. فكفانا إنقساما وكفانا تخاذلا في الايمان فالديان يأتي كاللص, ولن ينفع في ذلك الوقت العلم والعلماء, ولا حتى إذا وظعتم تحتكم وفوق روؤسكم كل طبقات الارض ومتحجراتها, فقد كتب إني سأُبيد علم العلماء وآخذ الحكماء في مكرهم. فأنهضوا إذن أيديكم المسترخية وركبكم المنحلة واخطوا بأقدامكم خطوات مستقيمة حتى لا يحيد بكم العرج بَل يبراء...........(العبرانيين 12 - 12 / 13).

الرؤيا (3 - 7):  واكتب الى ملاك الكنيسة التي في فيلدلفية هذا ما يقوله القدوس الحق الذي له مفتاح داؤد والذي يفتح فلا يغلق أحد ويغلق فلا يفتح أحد .
 
هنا نسأل ما شكل مفتاح داؤد هذا الذي يتكلم عنه القدوس الحق, ولكي نفهم شكله ووصفه نقرأ في:

أشعيا (22- 22): واجعل مفتاح بيت داؤد على كتفه يفتح فلا يغلق أحد ويغلق فلا يفتح أحد.

ومن هنا نرى ونفهم بأن هذا المفتاح ليس الا الصليب الذي وضع على كتف السيد المسيح وحمله لإتمام نصره وملكه.

رؤيا (3 - 8): إني عالم باعمالك وهأنذا قد جعلت أمامك باباََ مفتوحا لا يستطع أحد أن يغلقه لآن لك قوة يسيرة وقد حفظت كلمتي ولم تنكر إسمي (9) هأنذا أجعل قوماََ من مجمع الشيطان من الذين يقولون إنهم يهود وليسوا بيهود بل يكذبون هأنذا أجعلهم على أن يأتوا ويسجدوا لدى قدميك فيعلمون إني أحببتك (10) فإنك إذ قد حفظت كلمة صبري فأنا احفظك من ساعة التجربة التي ستأتي على المسكونة بأسرها لتجرب سكان الارض (11) إني آت عن قريب فتمسك بما عندك لئلا يأخذ أحد اكليلك (12) من غلب فإني أجعله عموداََ في هيكل الاهي فلا يعود يخرج وأكتب عليه أسم مدينة الاهي اورشليم السماوية الجديدة النازلة من السماء من عند الاهي وإسمي الجديد (13) من له إذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس.

فيلادلفيا:  وتعني كلمة فيلادلفيا أخوية المحبة او المحبة الاخوية, فالقدوس الحق الذي له مفتاح داؤد والذي هو الصليب الذي حمله الفادي على كتفه وسار به الى النصر (كما رأينا في أشعيا 22 -22) يكلم هذه الكنيسة ويقول لها: إن في زمانها ستأتي الضيقة العظيمة (الصليب) وساعة التجربة التي تأتي على المسكونة بأسرها لتجرب سكان الارض وهي قريبة من وقت النهاية ومجيء المسيح الثاني حيث يقول إني آت عن قريب فتمسك بما عندك لئلا يأخذ أحد اكليلك, تشبها بالاكليل الذي أعطي للفادي عندما حمل مفتاح داؤد (صليبه) على كتفه وحقق النصر. فنرى إنه يقول: من غلب أجعله عمودا في هيكل الهي واكتب عليه إسم مدينة الهي اورشليم السماوية واعطيه إسما جديدا, (أي إن في زمان هذه الكنيسة سيتم ختم المؤمنين على جباههم, أي المؤمنين الذين نجوا من الضيقة العظيمة ولم يستشهدوا وهولاء سيختمون على جباههم قبل ضرب الملائكة السبعة بالابواق ليحفضوا من الغضب الاتي).

وفي وقت الضيقة العظيمة وساعة التجربة التي ستأتي على المسكونة بأسرها ستتوحد هذه الكنيسة فتصبح كنيسة أخوية المحبة فتتلاشى الاحزاب والشيع لمجابهة العدو المشترك إبليس والمسيح الكذاب. ويستشهد كثيرون حيث يقول هولاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة وقد غسلوا حللهم في دم الحمل (رؤيا 7 - 14).

ولقد إبتدأت تباشير هذه الكنيسة تلوح في الافق في أيامنا هذه, ولكن وحدة الكنيسة قلبا وقالباََ لا تتم الا خلال الضيقة العظيمة التي سيجلبها المسيح الدجال على المؤمنين والعالم أجمع. ونرى إن اليهود الذين سوف يتعرضون للضيقة يدركون أخيرا أن الذي جاء أولا ونكروه هو المسيح الفادي الذي طالما إنتظروه, وإنهم قد صلبوا ملكهم وكللوه بالشوك بدل المجد. وهنا يبدأ الندم فيأتون ويخرون ساجدين في هذه الكنيسة وينظموا الى صفوفها. فنرى الفادي يقول: سأحملهم أن يأتوا ويسجدوا لدى قدميك.

ويقول القديس بولس: رومية (11 - 15): إن كان رفضهم هو مصالحة العالم فما يكون قبولهم الآ حياة من بين الاموات.

والرب يقول فإنك قد حفظت كلمة صبري فأنا " أحفظك من ساعة التجربة" وهذا القول هو لإتمام الوعد القائل "كل من يدعوا بأسم الرب يخلص".

ومكانة هذه الكنيسة من مسيرة الايمان والبشارة تمثل وقت إعادة السبي ورجوع اليهود الى اورشليم الارضية أيام زر بابل الذي قام بإعادة بناء الهيكل (هيكل سليمان المتهدم رمزاََ بالكنيسة التي تصدعت وتهدمت) ومن ثم الى الاضطهادات أيام أنطيوكس إيبفانس والذي كانت إضطهاداته لليهود رمزاََ لاضطهادات المسيح الكذاب لكنيسة فيلادلفيا أي رمزاََ للضيقة العظيمة التي ستأتي على المسكونة بأسرها.

الرؤيا (3 -14): واكتب الى ملاك كنيسة اللاذقية (لاودوكية) هذا ما يقوله الامين الشاهد الامين الصادق رأس خلق الله (15) إني عالم باعمالك إنك لست بارداََ ولا حارا وليتك كنت باردا أو حارا (16) ولكن بما إنك فاتر لا حارا ولا باردا فقد أوشكت أن اتقيأك من فمي (17) وبما أنك تقول أنا غني وقد إستغنيت ولا حاجة بي الى شيء ولست تعلم إنك شقي وبائس ومسكين وأعمى وعريان (18) فأنا أشير عليك أن تشتري مني ذهبا مصفى بالنار حتى تستغني وثيابا بيضا حتى تلبس ولا يظهر خزي عريتك وذروراََ تكحل به عينيك حتى تبصر (19) إني كل من أحبه أوبخه وأودبه فكن غيورا وتب (20) هأنذا واقف على الباب أقرع فإن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل اليه وأتعشى معه وهو معي (21) من غلب فإني أوتيه أن يجلس معي على عرشي كما غلبت وجلست مع ابي على عرشه (22) من له إذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس.

لاودوكية (اللاذقية): وتعني شعباََ بريئاََ, فالشاهد الامين رأس خلق الله يقول لهذه الكنيسة إن أعمالها ليست حارة ولا باردة وتتصور إنها تعلم كل شيْ, وإنها غنية ولكن هي لا تعلم شيئاََ, بل هي شقية ومسكينة وعمياء وعريانة, فيقول لها الشاهد الامين إشتري مني ذهبا مصفى بالنار كي تستغني وثيابا بيضاََ حتى تلبس ولا يظهر خزي عريتك وذرورا تكحل به عينيك. ويقول: كل من يفتح ويستجيب فأنا أتعشى معه وهو معي ومن غلب يجلس معي على عرشي. ومكانة هذه الكنيسة من الايمان والكرازة هي مثل كنيسة اليهود من الفريسيين والصدوقيين والكتبة المعاصرين لمجيء المسيح الاول والذين كان مجيء المسيح اليهم بعد ضيقة أيام أنطيوكس إيبفانس بنحو (167) سنة والذين وصفهم المسيح بأنهم عميان قادة عميان (متى ف 15 - 14) والذين تمسكوا بالشكليات حتى عمت بصائرهم ولم يعرفوا رب المجد وهو بينهم عندما كان يدخل ويتعشى مع كل من يفتح الباب ويدعوه ويؤمن, وهكذا حال هذه الكنيسة التي تعاصر مجيء المسيح الثاني عندما يأتي في مجده حيث يأخذ الغالبين (الشعب البريء) الى عرشه وهيكله السماوي في وقت النهاية والختام.

وكنيسة لآودوكية (اللاذقية) هي الكنيسة المتبقية بعد ختم المؤمنين وخطفهم عند البوق السابع والاخير وتستمر الى نهاية الجامات السبعة والنهاية.
 
أما قول المسيح إشتري مني ثيابا بيضا حتى تلبس ولا يظهر خزي عريتك, فنرى إِنَّهُ لما سقط آدم وحواء في الخطيئة أصبحت عورتيهما رمزاََ للشهوة والنجاسة والخطيئة فقاموا بتغطيتها, فيقول السيد المسيح: إشتروا مني ملابس بيض لتغطوا عوراتكم أي خطاياكم. وهذا هو معنى كلام الملك داؤد حين يقول: طوبى لمن غفرت أثامهم وسترت خطاياهم. أي للمخلصين بدم الفادي المسيح إبن الله المصلوب.

وههنا ينتهي كل شيء بوعد المسيح " من غلب فإني أوتيه أن يجلس معي على عرشي كما غلبت وجلست مع ابي على عرشه"" وتنتهي الرؤية الاولى الخاصة بالمراحل الكنسية, فلا وجود للكنيسة بعد ذلك لأَنَّ وجود البشرية على الارض قد إِنتهى, لكن يتحول كيانها ليصبح المخلصون هم " شعبُ الله المختار الحقيقي" الذين سيسكنون أورشليم البهاء ليكونوا مع خالقهم وبمعيتِهِ إلى أبدِ الآبدين, ويتمتعوا بألأمجاد والنعَم السماوية, حيثُ لا ألم ولا وجع ولا موت من بعد, بل حياةُُ أبدية بمعية خالقهم الذي فداهم.

وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن العرش السماوي واستحقاقات المسيح الفادي ونفسر الفصلين الرابع والخامس, ووبعدها سننتقل إلى تفسير الاختام السبعة الواحد تلو الآخرِ, ولغاية بلوغ نهاية العالم.

اخوكم في الايمان

 نوري كريم داؤد

 10 / 11 / 2009

130

كيف يكون الاب والابن والروح القدس ألهاََ واحداََ؟

نحنُ نعلم من علم الحساب إِنَّ:

1 + 1 + 1 = 3

فكيف يكون:

الله الاب + الله الابن + الله الروح القدس, إِلهاََ واحداََ؟

فأَينَ الخطا. وأين ينشـأ ؟ وهل علم الحساب هنا لا ينطبق ؟


نحن نُجابه هذا السوأل دائماََ وليسَ لدينا الرد الشافي, فنشبه الأقانيم الثلاثة تارة بالشمس والضوء والحرارة ونقول هما واحد , وتارة بالنبع والنهر والبحر ونقول هما واحد وهكذا, ولكن عقول البشر تبقى متمسكة بالحساب, ونبقى في دائرة:

1 + 1 + 1 = 3


فهل لأحد فهمُُ بألموضوع ليُسَهِل علينا فهم الامر بعلم الحساب كيف يكون الاقانيم الثلاثة واحداََ؟ لكي نستطيع الرد على الاخوةِ مِن حولنا, لأَن إِداراك عقولنا فعلاََ محدود, فأنجدونا وحسبنا !!

نوري كريم داؤد



131

تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي

وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

الحلقة الثانية:

بعد أن اوضحنا الرؤى الاربعة المكونة لسفر الرؤيا, واوضحنا في ايِِ من الفصول من السفر تقع كل رؤية, اطلب بالحقيقة من كلِ قاريء يريد حقاََ دراسة سفر الرؤيا, أَن يقرأ السفر بإِمعان مسبقاََ ليتحقق من إِنَّ الفصول التي ذُكرت لكل رؤية, تحتوي فعلاََ او لا تحتوي إحدى الرؤى المذكورة, لكي يدخل القاريء في فهم عمق الشرح الذي سنوردهُ في هذهِ الحلقة والحلقات القادمة , خاصةََ عندما تبدأ الرؤى بسرد الاحداث فعلاََ وتتعقد, لأَنَّ هذا الاطلاع سيُسَهِل الامر حيثُ يكون جميع الاخوة قد وضعوا في الصورة كاملة مما سيُسهِل فهم الحقائق التي أوردتها الرؤيا ككل. وفي هذهِ الحلقة سنبدأ بتفسير الفصل الاول من الرؤيا

الفصل الاول: (1) وحي يسوع المسيح الذي أتاه الله ليكشف لعباده ما سيكون عن قريب فأرسل وبينه على يد ملاكه لعبده يوحنا (2) الذي شهد بكلمة الله وبشهادة يسوع المسيح في كل ما رآه (3) طوبى لمن يقراء والذين يسمعون كلمات هذه النبوءة ويحفظون ما هو مكتوب فيها لان الزمان قريب (4) من يوحنا الى الكنائس السبع التي في آسية النعمة لكم والسلام من الكائن والذي كان والذي سيأتي ومن الارواح السبعة الذين امام عرشه (5) ومن يسوع المسيح الشاهد الامين وبكر الاموات ورئيس ملوك الارض الذي أحبنا وغسلنا بدمه من خطايانا (6) وجعلنا ملكوتا وكهنة لله أبيه له المجد والعزة الى دهر الدهور. آمين (7) هوذا يأتي على السحاب وستراه كل عين والذين طعنوه وتنوح عليه جميع قبائل الارض, نعم آمين.

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

هذا النوح وهذا الطعن قد ورد في نبوات سابقة فنرى ذلك في:

زكريا (12 -9): ويكون في ذلك اليوم اني التمس تدمير جميع الامم القادمين على اورشليم (10) وأُفيض على بيت داؤد وعلى سكان اورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون الي أنا الذي طعنوه وينوحون عليه كما يناح على الوحيد ويتفجعون عليه كما يتفجع على البكر (11 ) وفي ذلك اليوم يعظم النوح في اورشليم كنوح هددرمون في بقعة مجدون (12 ) وتنوح الارض كل عشيرة على حدتها.

وقد ذكر له المجد كيفية ظهورَهُ, وعن نوح قبائل الارض والعلامات المرافقة لهذا الظهور على الارض وفي السماء. وقد ورد ذ لك في إنجيل متى ومرقس ولوقا ففي:

متى (24 - 29): وعلى أثرِ ضيق تلك الايام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والكواكب تتساقط من السماء وقوات السماء تتزعزع (30) وحينئذ تظهر علامة ابن البشر في السماء وتنوح جميع قبائل الارض ويرون ابن البشر آتيا على سحاب السماء بقوة وجلال عظيمين (31) ويرسل ملائكته ببوق وصوت عظيم فيجمعون مختاريه من الرياح الاربع من أقاصي السماوات الى أقاصيها.

وفي مرقس (13 - 24):  وفي تلك الايام بعد ذلك الضيق تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه (25) وتتساقط كواكب السماء وتتزعزع القوات التي في السماوات (26) وحينئذ يشاهدون ابن البشر آتيا على السحاب بقوة وجلال عظيمين.

وفي لوقا (21 - 25):  وتكون علامات في الشمس والقمر والنجوم وعلى الارض كرب للامم حيرة من عجيج البحر وجيشانه (26) وتزهق الناس من الخوف وانتظار ما يأتي على المسكونة فان قوات السماوات تتزعزع (27) حينئذ يشاهدون ابن البشر آتيا على سحابة بقوة وجلال عظيمين.

فنرى ان ابن الانسان المسيح الديان يأتي على سحاب السماء بقوة وجلال عظيمين وتظهر علامته أي علامة تواضعه وفداءه وانتصاره, اي علامة الصليب معه في كبد السماء وهنا يبداء البكاء والعويل فتنتحب القبائل والعشائر وكل الناس من كل الجنسيات والاجناس أفرادا وجماعات فلا ينوحون عليه فحسب بل ينوحون على انفسهم ويندبون حظ غبائهم, فينوح اليهود الذين صلبوه ولم يؤمنوا به عندما يرون هذا الذي صلبوه وطعنوه ونكروه آتيا في مجده وقوته, وينوح الذين قالوا شبه بصلبه عندما يرون علامة صلبه معه في كبد السماء, وينوح كل الذين نكروه والذين فعلوا الشر وارتضوا بالاثم والباطل ايمانا وطريقا للخلاص, ينوحون ويندمون ساعة لا يفيد الندم وها قد أتى الذي سيعطون له حسابا عن كل اعمالهم وعن ايمانهم فيُحكَم عليهم, ويالهول ساعة الندم عندما تخسر نفسك أمام الديان.

ويأتي هذا الظهور بعد الضيق الذي سيأتي على الارض, وسيكون على الارض كرب وحزن والامم حائرة من عجيج البحر وجيشانه, خائفة مرتعدة مرتعبة بانتظار ما يأتي على المسكونة من فوق حيث ان قوات السماوات تتزعزع وتكون هناك علامات في الشمس والقمر والنجوم وتتساقط الكواكب من السماء على الارض. فطوبى للذين غفرت آثامهم وسُتِرت خطاياهم وبيضوا حللهم بدم الحمل وشملهم فدائه وسلامه.

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

رؤيا (1 - 8): أنا الالف وألياء البداءة والنهاية يقول الرب الاله الكائن والذي كان والذي سيأتي القدير (9) أنا يوحنا أخاكم وشريككم في الضيق وفي الملكوت والصبر في المسيح يسوع كنت في الجزيرة التي يقال لها بطمس لاجل كلمة الله وشهادة يسوع (10) وصرت في الروح يوم الرب فسمعت خلفي صوتا عظيما كصوت بوق (11) قائلا أكتب ما تراه في سفر وابعث به الى الكنائس السبع التي في آسية الى أفسس وسيميرنا (أزمير) وبرغامس وثياتيرة وسرديس وفيلدلفية ولاودوكية (اللاذقية) (12) فالتفت لانظر ما الصوت الذي يكلمني وفيما التفت رأيت سبع منائر من ذهب (13) وفي وسط المنائر السبع شبه ابن الانسان متسربلا بثوب الى الرجلين ومتمنطقا عند ثدييه بمنطقة من ذهب (14) ورأسه وشعره أبيضان كالصوف الابيض كالثلج وعيناه كلهيب نار (15) ورجلاه كأنهما من نحاس خالص قد أحمي في آتون وصوته كصوت مياه غزيرة (16) وفي يده اليمنى سبعة كواكب ومن فيه يخرج سيف صارم ذو حدين ووجهه يضيء كالشمس عند اشتدادها (17) فلما رأيته سقطت عند قدميه كالميت فوضع يده اليمنى علي قائلا لا تخف أنا الاول والاخر (18) والحي وقد كنت ميتا وها أنا حي الى دهر الدهور ولي مفاتيح الموت والجحيم (19) فأكتب ما رأيت ما هو كائن وما سيكون من بعد (20) وسر الكواكب السبع  التي رأيت عن يميني والمنائر السبع من ذهب, أما الكواكب السبعة فهي ملائكة الكنائس السبع وأما المنائر السبع فهي الكنائس السبع.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

شبه ابن الانسان الذي تصفه الرؤيا أعلاه (الفقرات 13 / 14) هو نفس الوصف الوارد في:

دانيال (10 - 5):  حيث يقول: رفعت طرفي ورأيت فاذا برجل لابس كتانا وحقواه منطقان بنضار من اوفاز (اي الذهب) (6) وجسمه كالزبرجد ووجهه كمرى البرق وعيناه كمشعلي نار وذراعاه ورجلاه كمنظر النحاس الصقيل وصوت أقواله كصوت جمهور.

واذا قارنا الوصف الذي في دانيال أعلاه مع الوصف الذي في الرؤيا نجده متشابه تماما وهذا الوصف هو كما رأينا للسيد الفادي المسيح. والسيف الصارم ذو الحدين الخارج من فيه ليس الا كلمته فنرى القديس بولس يقول في:

العبرانيين (4 - 12): ان كلمة الله هو حي عامل أمضى من كل سيف ذي حدين نافذا حتى مفرق النفس والروح والأوصال والمخاخ ومميز لافكار القلب ونياته.

ويقول الفادي عن نفسه في:

أشعيا (49 - 1): اسمعي لي أيتها الجزائر واصغوا أيها الشعوب من بعيد. إن الرب دعاني من البطن وذكر اسمي من أحشاء أمي (2) وجعل فمي كسيف ماض وفي ظل يده خبأني وجعلني سهما مختارا وفي جعبته سترني (3) وقال لي أنت عبدي يا اسرائيل فاني بك أتمجد.

نعم لقد تمجد الاب بالابن على الصليب. وكما يقول الفادي المسيح في الرؤيا فان المنائر السبعة هي الكنائس السبع وأما الكواكب السبعة فهي ملائكة الكنائس السبع. وقد جاء ذلك أيضا في:

زكريا (4 - 2): حيث يقول: وقال لي ماذا أنت راء, فقلت اني رأيت فاذا بمنارة كلها ذهب وكوبها على رأسها وعليها سبعة سروج وسبعة مساكب للسرج التي على رأسها. .........(9) يدا زر بابل أسستا هذا البيت فيداه ستتمانه فتعلم ان رب الجنود أرسلني اليكم.

فواضح ان المتكلم مع زكريا هو السيد المسيح كما في (ف 4 - 9) ومنارة الذهب هي كنيسة الله بأجمعها, أما السبعة سروج فانما هي الكنائس السبعة والتي هي في الرؤيا. أفسس وسيمرنا (أي أزمير) وبرغامس وثياتيرة وسرديس وفيلدلفية ولاودكية (أي اللاذقية).

هذه الكنائس تقع من الناحية الجغرافية في آسيا الوسطى أي تركية الحالية والرسالة موجهة اليها رمزيا الا انها بألحقيقة موجهة الى الكنائس السبعة المتلاحقة التي بدأت بعد مجيء السيد المسيح والتي سوف تستمر الى وقت مجيئه الثاني, والسيد المسيح يوجه رسالة الى كل كنيسة منها مادحا حسناتها منبها الى أخطائها مشجعا اياها لاصلاح حالها. ويقول ان الكنائس السبع هي التي ستنشر الشريعة لا بالجيش ولا بقوة ولكن بروح الله. (ف 4 - 6/7) ثم يقول ان المسيح هو الذي أسس هذا البيت (أي الشريعة) ويداه ستتمانه أي ان الشريعة لن يكملها احد آخر غير المسيح, أي بمعنى آخر أن السيد المسيح هو خاتم لكل نبوءة وشريعته هي ختام لكل شريعة.

والان دعنا نرى متى جاء ذكر المنارة الذهبية اول مرة, فنذهب الى سفر الخروج فنرى:

الخروج (ف 25 - 1): وكلم الرب موسى قائلاََ. (2) مُر بني اسرائيل أن يأخذوا لي تقدمة من عند كل إنسان ....(8) فيصنعون لي مسكناََ فأسكن فيما بينهم (9) بحسب جميع ما أنا مريك من شكل المسكن وشكل جميع آنيته كذلك فاصنعوا (10) يعملون تابوتاََ .........(23) وإصنع مائدةََ .... (31) وإصنع منارة من ذهب خالص.... (32) ولتكن ستُ شُعبٍ متفرعة من جانبيها .......(37) وإصنع سُرجُها سبعة وإجعلها عليها لتضيء على جهة وجهها. (40) فانظر وإصنع على المثال الذي أنت مُراهُ في الجبل.

وفي الخروج (ف27 -1): وإصنع المذبح ( مذبح المحرقة ) .......... .

وفي الخروج (ف 30 - 1): وإصنع مذبحا لايقاد البخور ..... . وفي:

الخروج ‎(ف 37 - 1): وعمل بصلائيل التابوت ............ (10) وعمل المائدة .......... ......... (17) وعمل المنارة من ذهبٍ خالص....... (23) وصنع لها سبعة سُرجٍ ....(25) وعمل مذبح البخور ..... . وفي الخروج (ف 38 - 1): وعمل مذبح المحرقة

نعم نرى من ما تقدم إن الله أمر موسى أن يصنع مقدساًً له ليسكن بين شعبه إسرائيل, وقد أراه الله شكل المسكن وشكل جميع آنيته, أي إن موسى عمل التابوت ومذبح المحرقة ومذبح البخور والمنارة ذات السبعة شعب مع سرجها السبعة, وأمر الله موسى أن يضع التابوت في قدس الاقداس. أما المنارة ومائدة التقدمة ومذبح البخور فقد أمره أن يضعهم في القدس خارج الحجاب الفاصل بين قدس الاقداس والقدس, واما مذبح المحرقة فوضع خارج القدس ....

والان دعنا نرى ماذا جرى بعد ذلك وبالتحديد وقت ظهور النبي إرميا وفي زمانه:

سفر المكابيين الثاني (ف 2 - 4):  وجاءَ في هذه الكتابة أن النبي بمقتضى وحي صار اليه أَمرَ أن يُذهب معه بالمسكن والتابوت حتى يصل الى الجبل الذى صعد اليه موسى (جبل نبو) ورأى ميراث الله (5) ولما وصل إرميا وجد كهفاََ فأدخل اليه المسكن, والتابوت, ومذبح البخور ثم سد الباب (6) فأقبل بعض من كانوا معه ليَسمُوا الطريق فلم يستطيعوا أن يجدوه (7) فلما أُعلم بذلك إرميا لامهم وقال إن هذا الموضع سيبقى مجهولا إلى أن يجمع الله شمل الشعب ويرحمهم. (8) وحينئذ يبرز الرب هذه الاشياء ويبدو مجد الرب والغمام كما ظهر في أيام موسى ...... .

هنا نرى إن الله سبحانه لم يطلب من إرميا أن يأخذ المنارة و مائدة التقدمة ويضعهما في الجبل مع المسكن والتابوت ومذبح البخور. والسبب هنا واضحُُ جداََ فإن المسكن والتابوت ومذبح البخور كما قال النبي إرميا سيظهران عندما يبرزهما الرب عندما يجمع الله شمل الشعب ويرحمهم. أي في وقت النهاية عندما يؤمن اليهود بالمسيح الحقيقي الذي جاء فأنكروه أي كما يقول القديس بولس "إن كان رفضهم هو مصالحة العالم فما يكون قبولهم الا حياة من بين الاموات (رومية 11 - 15).

أي إن المنارة الذهبية و مائدة التقدمة لا زالتا مع البشرية ما دامت البشرية على الارض, حيث إن المنارة السباعية تمثل الكنائس السبع والتي ستبقى مع البشرية الى وقت النهاية تقدم جسد المسيح للمؤمنين فيها, ولتضيء للبشرية الطريق وتهديها إلى طريق الخلاص الوحيد لبلوغ أُورشليم السماوية. وحينئذ ستظهر هي الاخرى مع مائدة التقدمة لتُنقل الى المسكن الذي سَيُظهره الربُ في وقت النهاية.

ولقد أمر الله موسى أَنْ بضع المنارة في القدس لأَنَّ القدس مَثَلَ كنيسة الله على ممر الازمان ولغاية نهاية العالم, كما رأينا وفسرنا ذلك, عند تفسير خيمة الاجتماع ومكوناتها التي طلبَ اللهُ من موسى عملها في مقالة سابقة.

ولكن أين المنارة ومائدة التقدمة الان؟ يقول التاريخ إن القائد الروماني تيطس الذي حاصر اورشليم سنة (70) ميلادية وهدم الهيكل الذي رممه هيرودس أخذ المنارة الذهبية ومائدة التقدمة وقد ظهرتا في الاستعراض الذي جرى إحتفالا بإنتصاره في روما. وصورتهما لا زالت منقوشة على حجر بوابة النصر في روما القديمة. الصورة التي سجلت للتاريخ الاشياء المسلوبة من هيكل اورشليم في حينه.

وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن المراحل الكنسية السبعة المذكورة في الفصلين الثاني والثالث لنحدد معنى كل اسم, وعلاقتِهِ بالمرحلة الكنيسة المعنية بهِ, والفترة الزمنية لكل كنيسة لغاية بلوغ نهاية العالم.
اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

10 / 11 / 2009

132
تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي

وعلاقتها بالماض والحاضر والمستقبل

المقدمة:

يعتقد معظم المفسرين واللاهوتيين بأَنَ سفر الرؤيا غامض بعض الشيء, وإِنَّهُ يحكي ألاحداث برموز صعبة الادراك والفهم. لأَنهم جميعاََ وقعوا في خطأ واحد ألا وهو إِنَّ السفر ليس رؤية واحدة متواصلة من الفصل الاول إلى الآخير, لكنهُ بالحقيقة اربعة رؤى متداخلة تحكي نفس الاحدات كل مرة بطريقة مختلفة, وهي بالحقيقة تتناول الاحداث من اربعة زوايا مختلفة, فهي جميعاََ رؤى تسرد تسلسل الاحداث من وقت مجيء المسيح الاول لغرض إكمال الفداء وتنتهي جميعاََ بمجيء الرب يسوع في مجده السماوي, وهذا جعلها تبدوا مستعصية عن الفهم, فيكون فكر الباحث او القاريء مركزاََ على تسلسل معين للأَحداث ثم يجد نفسه قد تاه وهو لا يعرف اين اصبحت البداية واين هي النهاية وكأَنَّهُ يدور في حلقات متواصلة متسلسلة لا تريد أن تنتهي أبداََ.
 
ولأَنَّ إِحدى هذهِ الرؤى  تحكي عن الكنائس السبع التي كانت متواجدة فعلياََ في اسيا الصغرى, فتبدو كأَنَّها تحكي قصة هذهِ الكنائس الفعلية كما حصل في الماضِ وكما دونهُ التاريخ ولكن الرؤيا بالحقيقة تحكي وتستعير اسماء هذهِ الكنائس السبع لأهمية الاسماء اولاََ ومعنى هذهِ الاسماء ثانيةََ, وكذلك لانطباق هذهِ الاسماء على مراحل تطور ونموا وتسلسل طبيعة الحقبات الزمنية على كنيسة المسيح التي لم تكن إلا واحدة من أول يوم لنشوءها وستبقى كذلك لغاية قيام الساعة, فألكنيسة التي أسسها يسوع واحدة لا تقبل التجزئة بالنسبةِ للخالق, ولأننا نحن البشر قد قسمنا وجزئنا الكنيسة إلى أقسام عدة وبطرقِِ عدة تبعاََ لطريقة تفسير كل طائفة او مجموعة أو لأغراض ومصالح مالية وطائفية ضيقة أو تبعاََ لدس الشياطين لبث التفرقة في صفوف الكنيسة الواحدة التي اسسها الخالق, فأَعطينا أهمية لإختلافاتنا, فكذبنا على انفسنا وعلى مجموعاتنا وطوائفنا ورحنا نروج الكذبة بين الناس وكما يقول المثل, فالكذاب يصدق كذبتَهُ في النهاية ويعتقد بأَنَّها حقيقة, وكل هذهِ التقسيمات والتسميات على ارض الواقع جعلتنا نفكر بالكنائس السبعة المذكورة في الرؤيا وكأنها من الماضِ السحيق, في حين هي كنيسة واحدة إِبتدأت بمجيء المسيح الاول وهي مستمرة معنا اليوم وستبقى باقية لا تتجزأ إلى اليوم الاخير وقيام الساعة. وفي أيامنا هذهِ نحن في المرحلة الزمنية للكنيسة التي تُدعى بحسبِ الرؤيا " كنيسة ساردس" ألتي تعني البقية الباقية, وهي البقية الباقية من إنقسامات المرحلة الكنسية التي سبقتها والتي كانت تدعى ثياتيرة.

أما الرؤى الثانية والثالثة فهي تحكي بطريقتين تسلسل الامبراطوريات التي تحكم العالم, من وقت مجيء المسيح الاول ولغاية مقدمه الثاني في مجدهِ السماوي, فإحداها تحكي الاحداث بصورة عامة والثانية تحكي تسلسل الاحداث بطريقة تفصيلية.

والرؤية الرابعة تحكي تسلسل الاحداث وما يحصل بين الملائكة والمخلصين وبين الشياطين واتباعهم, فتصف الضيقة العظيمة التي تحل بالمؤمنين بفداء الرب, وتصف ايضاََ المعصرة والضربات التي تحل بأتباع الشياطين وناكري الايمان.

والرؤى الاربعة هي:
 
( الرؤية الاولى) تسلسل المراحل الكنسية: وتبدأ من مقدم السيد المسيح الاول وتنتهي في المنتهى, وتشمل الفصل الاول والثاني والثالث والرابع, وتحكي الاحداث بتسلسل المراحل الكنسية من موت المسيح وقيامتهِ ثُم إنتشار الكلمة والكرازة لكل المسكونة على مر الازمنة وحتى المنتهى, حيثُ ينتهي كل شيْ أمام العرش الإلهي والذي يصفهُ يوحنا لنا وصفاََ دقيقاََ.
 
الفصل الاول: الاعلان ليوحنا ووصف هيئة السيد المسيح ورسالتهِ الى الكنائس, وتبدأ الرسالة من موت السيد المسيح وقيامتهِ حيثُ يقول الحي وقد كنت ميتاََ.
 
الفصول الثاني والثالث:  وتتضمن الرسالة الموجهة الى الكنائس المعاصرة للازمنة من قيامة السيد المسيح ولغاية نهاية العالم وعلى التسلسل, وتصف إيمان كل كنيسة وما يأتي عليها من المصاعب, وما هو موقعها في خطةِ الفداء من آدم والى المجيء الثاني للمسيح في مجدهِ السماوي.

الفصل الرابع:  ويصف العرش السماوي والحيوانات التي تخدم العرش أي السرافون, وأخيراََ ينتهي تسلسل الاحداث أمام العرش السماوي.

الفصل الخامس:  ويصف لنا هذا الفصل كيف إستحق الحمل بإستحقاقات الصليب أن يفتح الختوم السبعة, أي انه لما كان قد أخذ مكاننا على الصليب فمعنى ذلك انهُ قد حصل لنا على المغفرة لخطايانا بسفكِ دمِهِ, وإننا إن قبلنا فدائِهِ تُغفر خطايانا بدمهِ ويسمح لنا أن نقترب من العرشِ السماوي.

(ألرؤية الثانية):  تسلسل الاحداث بحسب الامبراطوريات على مر الزمن: وتحكي هذهِ الرؤية تسلسل الاحداث بتسلسل الامبراطوريات الارضية من زمن المسيح الاول والى مقدمهِ الاخير, وتشمل الفصول السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر فتحكي لنا مقاومة كل إمبراطورية (وحش) لكلمة الله وخطة الفداء مندفعةََ بإيعاز من إبليس والتنين, ومن وقت مولد يسوع المسيح والى المنتهى.

الفصل السادس:  وفيه الختوم ومعانيها (الختوم الستة الاولى) مبتدأََ بمولد السيد المسيح.

الفصل السابع:  وفيهِ ختم المؤمنين بعد زلزلةِ الختم السادس.

الفصول الثامن والتاسع: وفيها الختم السابع والاخير,  والابواق السبعة والضربات الستةِ الاولى.
الفصول العاشر والحادي عشر:  وفيها قيامة الشاهدين والبوق السابع والاخير لإنهاء الزمان وملك السيد المسيح في العرش السماوي.

(الرؤية الثالثة):  تسلسل الاحداث بحسب تسلسل الامبراطوريات تفصيلياََ: وتحكي هذه الرؤية تسلسل الاحداث حسب تسلسل الامبراطوريات الارضية من وقت مولد المسيح  والى مقدمهِ الثاني بطريقة أكثر تفصيلاََ, وتشمل الفصول الثاني عشر والثالث عشر والفقرات ( 1 - 5 ) من الفصل الرابع عشر, فتحكي بالتفصيل عن أعمال وشخصية كل من الامبراطوريات المتلاحقة وكيف تُقاوم خطة الفداء والخلاص على ممر الازمنة ومن وقت مولد يسوع المسيح والى ملكه في العرش السماوي.

الفصل الثاني عشر: يصف مولد يسوع المسيح أيام الامبراطورية الرومانية من العذراء والى زمن صلبهِ وفدائِهِ على الصليب.

الفصل الثالث عشر:  ويصف الامبراطورية التي تلت الامبراطورية الرومانية, والمسيح الكذاب وأتباعِهِ المضللين بهِ.

الفقرات (1 - 5) من الفصل الرابع عشر: تصف غلبة المسيح وملكهِ في العرش السماوي.

( الرؤية الرابعة): تسلسل الاحداث بين الملائكة والشيطان وأتباعه: وتحكي تسلسل الاحداث حسب الاعمال التي تقوم بها الملائكة مع الشيطان وأتباعه, وتشمل الفصل الرابع عشر الفقرات (6 - 20 ) والفصل الخامس عشر والسادس عشر, فتصف الاحداث من وقت صلب المسيح والى ملكهِ الاخير وبتركيزِِ خاص على الضربات والمعصرة التي تحل بِأتباع إبليس.

الفصل الرابع عشر الفقرات (6 - 20):  وفيها صلب المسيح ثُم الكرازة ببشارة ملكوت السماء الى المسكونة كلها, ثُم سقوط الامبراطورية الرومانية وفي الاخير مقدم المسيح الكذاب والضيقة التي يجلبها على المؤمنين ومن ثم القيامة الاولى والقيامة الثانية.

الفصل الخامس عشر والسادس عشر: وفيها المعصرة والضربات وجامات الملائكة السبعة وملك السيد المسيح في العرش السماوي.

الفصل السابع عشر:  يروي قصة الامبراطوريات التي حاربت الشعب المختار في مراحله المختلفة ( اليهودي والمسيحي), ويصف كيف يعطي إبليس سلطانه لهذه الامبراطوريات, وأخيراََ يصف هذا الفصل كيف يتمكن الوحش الصاعد من الهاوية (المسيح الكذاب) من تولي السلطة على القرون (الدول) العشرة ليحرق الزانية التي تكون جالسة على ظهر الوحش أيام ظهوره.

الفصل الثامن عشر:  يحكي قصة حرق روما وسقوط الامبراطورية الرومانية لتكون رمزاََ لسقوط وحرق الدولة التي تكون جالسة على ظهر الوحش القرمزي أيام ظهور المسيح الكذاب.

الفصل التاسع عشر:  بعد حرق روما التي جلست على ظهر الوحش القرمزي كناية بحرق الدولة التي تكون جالسة على ظهر الوحش أيام ظهور المسيح الكذاب نأتي بعدها الى العرش السماوي وملك السيد المسيح وقديسيه عند البوق الاخير وقبل الجامات التي تأتي على المسيح الكذاب وأتباعهِ, وتقوم الحرب بعد صب الجامات بين الرب وإبليس متمثلاََ بالمسيح الكذاب ومعهُ ملوك الارض الذين يؤيدونه حيثُ يُقبض على الوحش والمسيح الكذاب ويطرحان في جهنم.

الفصل العشرون:  بعد طرح إبليس في الهاوية وتقيدهِ الف سنة يحل زماناََ يسيراََ وتقوم بعدها الحرب, حرب جوج وما جوج ( أي حرب إبليس الاخيرة ) فتنزل ناراََ من السماء وتفنيهم, ويطرح إبليس في جهنم النار وتبدأ الدينونة والقيامة الثانية.

الفصول الحادي والعشرون والثاني والعشرون: يصف أورشليم السماوية, أبوابها, سورها, نهر ماء الحياة والعرش السماوي والى آخرهِ.

في الجزي الثاني سنتناول تفسير الفصل الاول من الرؤيا, وفي الاجزاء التالية سنتطرق إلى الرؤية الاولى التي تخص مراحل كنيسة الرب يسوع. وبعدها سننتقل إلى تفسير معنى الاختمام السبعة الواحد تلو الاخر ولغاية نهاية العالم وقيام الدينونة الاولى والثانية وبلوغ أورشليم السماوية.

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

133
 
تَمَتْ أَزمنة أَلأُمم وإِكتملت!

" وتدوس الامم أُورشليم إلى أن تتم أزمنة الامم "

ورد الاتي في كلام السيد المسيح :

لوقا(21- 20):  وإذا ما رأيتم أورشليم قد أحاطت بها الجنود، فاعلموا عندئذ أن خرابها قد اقترب. (21) وعندئذ فالذين في اليهودية فليهربوا الى الجبال؛ والذين في المدينة فليخرجوا منها، والذين في الأرياف فلا يدخلوها. (22) فإن تلك الأيام أيام انتقام، فيها يتم جميع ما هو مكتوب. (23) الويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام! فإنه سيكون ضيق عظيم في البلاد، وسخط على هذا الشعب؛ (24) ويسقطون بحد السيف، ويسبون الى جميع الأمم، وتدوس الأمم أورشليم حتى تكمل أزمنة الأمم.

أولاََ :  ماذا تم من هذهِ النبؤة, متى وكيف؟

ثانياََ :  "هل إِنتهت أزمنة الامم التي تكلم عنها الرب في هذهِ الايات ام لا؟ وإِن كانت قد إِنتهت ! فمتى حصل ذلك؟ وما هو الحدث الذي أنهى أزمنة الامم؟

أولاََ: حاصرت جيوش تيطس أورشليم في ربيع عام 70 ميلادية, وبعد عدة محاولات فاشلة لإختراق تحصينات قلعة أناتوليا التي كانت ثانِ أعلى منطقة في اورشليم بعد جبل الهيكل, وهي تحصين عسكري ضخم كان هيرودس الكبير قد بناهُ في اورشليم,  تمكنت الفرقة العاشرة الرومانية أخيراََ بهجوم سري على القلعة من إختراقها في 17 تموز والسيطرة عليها وعلى مدينة اورشليم, وكانت القلعة بعد ذلك هي نقطة الانطلاق المثلى لشن الهجوم على الهيكل, وقد تسبب القتال بحرق حوائط الهيكل عندما قام جندي روماني برمي شعلة محترقة على حائط الهيكل وقد إنتشر الحريق في جميع أجزاء الهيكل وخرج عن السيطرة في اليوم التاسع من شهر آب وتهدم الهيكل قبل نهاية الشهر, ثم إنتشرت النيران إلى المناطق السكنية من المدينة, وتمكن الرومان من سحق ما تبقى من مقاومة يهودية في المدينة بسرعة بعد ذلك, وللعلم فإِنَّ التاسع من آب هو نفس تاريخ إستيلاء قوات الإمبراطورية البابلية على الهيكل الاول سنة 586 قبل الميلاد.



وقرر الرومان تجويع سكان المدينة لكي يستسلموا فقلعوا جميع الاشجار من حوالي خمسة عشر كيلومتر من المناطق المحيطة بأورشليم , وأقاموها كأسوار وموانع بمسافة ثلاثة كيلومترات حول المدينة لمنع أحد من الهرب منها والافلات منهم.


وعندما بدأت المواد الغذائية  تنفذ في المدينة المحاصرة, ترك بعض اليهود المدينة متجهين إلى الوديان امام اسوار المدينة علهم يجدون شيئاََ يقتاتون عليهِ, فكان الجنود الرومان يُمسكون بحوالي خمسة آلاف منهم باليوم الواحد, فيتفننون ويتلذذون بتسميرهم وصلبهم بأوضاع مختلفة على الصلبان. وإزداد عدد الذين يموتون يومياََ من جراء الحصار فإِمتلأ وادي قدرون بالجثث, وقد أخبر القائد تيطس بعض الذين تم إلإمساك بهم من اليهود الهاربين بأَنَّ عدد الموتى الذين أُلقوا في الوادي وصل إلى 115880 , وعندما كان يتمكن بعض من  اليائسون من اليهود الهاربين من النجاح بالمرور من بين المدافعين عن المدينة وينجوا من أن يقتلهم الجنود الرومان المهاجمين في حالة إكتشاف أمرهم كانوا يصلون أخيراََ إلى منطقة موانع الاشجار التي غرسها الرومان حول المدينة, فيستسلمون كأسرى للرومان, وفي حينهِ فقط كان يسمح لهم فيُعطون الخبز ليأكلوا, وقد مات بعضاََ منهم بسبب كثرة ما إلتهموه من الخبز فلم تستطيع معدتهم هظمهُ. فكان سكان المناطق القريبة يشقون بطونهم لعلمهم بأن بعضاََ منهم كان قد بلع بعض العملات النقدية من ممتلكاتهم قبل الفرار من بيوتهم.

ولقد تم أخد ما يقارب ستة آلاف طفل وإمرأة سبايا حرب من ساحة الامم التابعة للهيكل بينما كان الكهنة لا يزالون يُقدمون التقادم في قدس الاقداس, وتمكن قسم من اليهود المتبقين من الفرار من المدينة عن طريق الانفاق السرية تحت الارض بينما كان الباقين منهم يدافعون عن القسم العلوي من المدينة, ووقعت المدينة تحت السيطرة الرومانية بالكامل يوم 7 أيلول وكان الرومان لا يزالون يلاحقون اليهود الذين فروا منها.

وخلال بضعة ايام حرقت كل السجلات الموجودة في البناية التي بجنوب الهيكل, والتي كانت مكان إجتماع مجلس السانهدرين, ثم نزل الرومان إلى المدينة القديمة وإستولوا على البلاط, ففر آخر المدافعين وخبأوا أنفسهم في مجاري صرف المياه.

هذا وإنتهت الثورة اليهودية باستيلاء الرومان على ماسدا عام 73 ميلادية.

وخلال اربعة سنوات من الحرب, أَخذ الرومان ما يقارب 97000 أسير, أُجبِرَ معظمهم ليُقاتلوا الحيوانات الوحشية, أو بعضهم بعض في حلبات المصارعة, ومن كان معروفاََ بأنَّهُ مجرم منهم كانوا يُحرقون أحياء. وقد أُخذ بعضهم للعمل بحفر الانفاق, ولكن معظمهم أُخِذوا كأسرى إلى روما ليعملوا في بناء فورم السلام الذي كان ساحة في مركز المدينة, وتم عرض المنارة الذهبية ومائدة التقدمة اللتين أُخذاتا من الهيكل في معبد السلام في روما.

وأعطى تيطس الامر بهدم كل المدينة والهيكل, وتركوا الابراج العالية والحائط الغربي المحيط بالمدينة للدلالة على قوة تحصيناتها, إلا إنهم ساووا بالارض وفككوا حتى أساسات الحوائط الاخرى وهدموا المدينة بحيث لم يعد من يرى الانقاض يدرك إِنَّ المدينة كانت تسكن في يوم من الايام.

ويقول المؤرخ جوزيفس إِنَّ عدد القتلى أثناء الحصار بلغ 1,100,000 وكان معظمهم من اليهود, وهرب الكثيرين من سكان المدينة إلى معظم بلدان البحر الابيض المتوسط, كما وإِمتنع تيطس من قبول أكليل النصر الذي يكلل بهِ ألقائد المنتصر وقال "ليسَ هناك فخر لنصر على شعبِِ سلمهُ إِلههُ للموت".

وقام الامبراطور دوميتيان بتشييد قوس تيطس في روما سنة 85 ميلادية, الذي عرض موكب النصر الروماني والذين حملوا الغنائِم التي سُلبت من الهيكل, ومنها المنارة الذهبية ومذبح البخور وبعض ابواق الهتاف.

 
 
وفي سنة 129/130 ميلادية أعلن هيدريان عن خطط لإنشاء مدينة إِيلياء كابيتولينا على أنقاض مدينة أورشليم القديمة, أكراماََ لآلهتهم الثلاث التي كانت بحسب إِعتقاد الرومان تسكن تلة الكابتولين التي هي أحدى تلال روما السبعة, ومنع اليهود منعاََ باتاََ من دخول المدينة وكانت العقوبة للمخالفين هي الاعدام.

وإلى هنا لم يكن كلام المسيح قد تم عن خراب الهيكل, وأن لايبقى فيهِ حجر على حجر إِلا يُنقض, ولكن في سنة 361 ميلادية اعطى امبراطور روما يوليانس فلافيوس كلوديوس المسمى بيوليانس الجاحد, الذي كان مسيحياََ ثم إِرتد عن الايمان فاصدر أمراََ بإِعادة بناء الهيكل نكايةََ بالمسيحيين, وإستعان باليهود لإتمام المهمة, فعفاهم من الضرائِب وأعطاهم الاموال والمواد اللازمة للبناء من أحجار وأخشاب والتشوينات الاخرى وبكميات كبيرة. إلا أنهم لما إبتدؤا بالبناء وجدوا ما تبقى من الحوائط بالية ولا تصلح للبناء عليها فعمدوا إلى إزالتها عن آخرها, ولما وصلوا إلى أساسات البناء وجدوها هي الأُخرى لا تنفع للبناء عليها, فقاموا بإزالة الاساسات هي الاخرة تماماََ, ولما هموا بالبناء بعد أن كانوا قد قلعوا آخر حجر من حجارة الاساسات, حدثت عدة هزات ارضية وخرجت نيرانُُ هائلة من باطن الارض وحصلت عواصف وأعاصير فوق ارض الهيكل وظهر صليب كبير ملتهب محاط بدائرة مضيئة في كبد السماء, وكذلك ظهرت صلبان حُمر على ملابس العمال وأجسامهم, فخاف اليهود وهربوا من الموقع بسبب هذهِ الضربات الربانية, وإِضطر الامبراطور من ترك البناء بعد أن قلع اليهود آخر حجر من أحجار الهيكل, وأكملوا كلام المسيح عن الهيكل بالكمال والتمام. ومات الامبراطور سنة 363 ميلادية.

وإستولى عمر إبن الخطاب على مدينة إيلياء سنة 638 ميلادية بعد حصارها أيضاََ, وإستمر منع اليهود من دخول المدينة بحسب شروط إستسلام المدينة لعمر وبحسب العهدة العمرية.

وإستمر الحكم العثماني على المدينة لغاية سنة 1917 ميلادية, أي لغاية نهاية الامبراطورية العثمانية, حيث وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني لغاية قيام ما يُسمى بدولة إسرائيل سنة 1948 ميلادية, إلا أَنَّ القدس الشرقية والتي كانت هي المقصودة بكلام السيد المسيح بقيت تحت الرعاية الاردنية والحكم العربي لغاية دخول القوات الاسرائيلية اليهودية إلى القدس الشرقية يوم 7 / 6 / 1967 أو ما يُسمى نهاية حرب الايام الستة.

هذا ما حصل لأُورشليم فعلاََ وتم كلام السيد المسيح بالكمال والتمام على المدينة وعلى الهيكل وحجارتِهِ.

ثانياََ: نقف اليوم لنتأمل معنى كلام السيد الرب حينَ قال: " وتدوس الامم أُورشليم إلى أن تتم أزمنة الامم" والسوال هو: ماذا يحصل بعد تمام ازمنة الامم الوارد في النبوءة؟ فهناك إحتمالين لا ثالث لهما, وهما:

أن يعود حكمها لليهود كما كان الحال قبل دخول الامم إليها, او نهاية الزمان.

 ولكن الذي حصل فعلاََ كان رجوع المدينة لحكم اليهود عليها في 7 / 6 / 1967 وهذا معناه "إِنَّ عودة اليهود تحتَ أي مسمى كان لحكم المدينة ثانيةََ هو نهاية أزمنة الامم بالكمال والتمام"

ففي ايام مجيء السيد المسيح الاول, كانت أُورشليم (الشرقية) الخاصة بالنبوءة تحكم من قبل هيرودس واليهود ولكنهم كانوا جميعاََ تحت سيطرة الامبراطورية الرومانية التي كانت تحكم العالم حينئذََ, واليوم يحكم أُورشليم اليهود بطريقةِِ او أُخرى وهم فعلياََ تحت وصاية الامبراطورية الامريكية الحالية التي تحكم العالم في ايامنا هذهِ, فما اشبهَ اليوم بالامس وكأَنَّ التاريخ يُعيد نفسه, لتأتي المرحلة الاخيرة والضيقة العظيمة التي ستحل باليهود بصورة خاصة والمؤمنين بفداء الرب يسوع بصورةِِ عامة

ونهاية أزمنة الامم لا تعني حلول وقت نهاية العالم مباشرةََ, بل هو مجرد خطوة بإتجاه النهاية التي لا يعلم زمانها إلا الله وحدهُ, ولكن نورد ما قالهُ السيد الرب : "من التينة تعلموا المثل, إنها اذا لانت أغصانها وأورقت، علمتم أن الصيف قريب".  وهكذا نعلم بما أَنَّ أزمنة الامم قد إِكتملت, فمجيء الرب أضحى وشيكاََ وعلى الابوابََ, لكن متى؟ فذلك الزمان لا يعلمهُ إلا الله وحدهُ.

نوري كريم داؤد
06 / 11 / 2009


134

 
تفسير مقطع صغير من انجيل لوقا مطروح للنقاش


ورد الاتي في كلام السيد المسيح :

لوقا(21-20):"وإذا ما رأيتم أورشليم قد أحاطت بها الجنود، فاعلموا عندئذ أن خرابها قد اقترب. (21) وعندئذ فالذين في اليهودية فليهربوا الى الجبال؛ والذين في المدينة فليخرجوا منها، والذين في الأرياف فلا يدخلوها. (22) فإن تلك الأيام أيام انتقام، فيها يتم جميع ما هو مكتوب. (23) الويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام! فإنه سيكون ضيق عظيم في البلاد، وسخط على هذا الشعب؛ (24) ويسقطون بحد السيف، ويسبون الى جميع الأمم، وتدوس الأمم أورشليم حتى تكمل أزمنة الأمم.

والذي أطرحهُ للنقاش هنا هو :

أولاََ: " ما هو معنى هذهِ الايات وتفسيرها؟"

ثانياََ : ماذا تم من هذهِ النبؤة, متى وكيف؟

ثالثاََ: "هل إِنتهت أزمنة الامم التي تكلم عنها الرب في هذهِ الايات ام لا؟ وإِن كانت قد إِنتهت! فمتى حصل ذلك؟ وما هو الحدث الذي أنهى أزمنة الامم؟

أرجو أن لا يبخل علينا كل الاخوة بمشاركتنا في هذا النقاش الهام ويدلوا بآرائِهم وتعليقاتهم, عسى أن نصل إلى حقيقة ما تم بالواقع عبر التاريخ, وما سيتم, او هل تمت النبؤة بالكمال والتمام ومتى؟

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

135
إيليا النبي والموت مرتين

ايليا النبي سيموت مرتين, أولاََ رُفع حياََ جسدا وروحاََ بمركبة نارية إلى السماء, ومات مرة وهو كيوحنا المعمدان الذي قطع راسه بالسيف, وسيموت ثانية كأحد الشاهدين في نهاية العالم وهو سيكون الشاهد الذي تناط به الشهادة لشعب الله,  أما الشاهد ألثاني الذي هو أخنوخ الذي رُفِعَ ايضاَ إِلى السماء حياََ فهو سيشهد لبقية العالم, اي لجميع الامم المتبقية.

اولاََ دعنا نرى كيف رُفِعَ إِيليا إلى السماء بعدما طلب منهُ اليشاع طلبهُ الغريب الذي قال أيليا عنه بأنهُ " أمرُُ صعب"

الملوك الثاني (2 - 8 ): وأخذ إيليا رداءَهُ ولفهُ وضرب المياه فإنفلقت الى هنا وهناك وجازا كِلاهما على اليبس (9) فلما عبرا قال إيليا لأليشاع سلني ماذا أصنعُ لك قبلَ أن أُخَذُ عنكَ. فقال أليشاعُ ليكن لي سهمانِ في روحِكَ. (10) قال قد سألت أمراََ صعباََ إن أنت رأيتني عندما أُخذُ من عندكَ يكون لكَ ذلك وإلا فلا. (11) وفيما كانا سائرين وهما يتحدثانِ إذا مركبةُُ ناريةُُ وخيلُُ ناريةُُ قد فصلت بينهما وطَلَعَ إيليا في العاصفةِ نحو السماءِ (12) وأليشاعُ ناظِرُُ وهو يصرخُ يا أبي يا أبي يامركبةَإسرائيلَ وفرسانهُ ثُم لم يرهُ أيضاََ.

فلماذا وصفَ إيليا طلب اليشاع منهُ ( ليكن لي سهمانِ في روحِكَ) بألأمر الصعب؟ فنراهُ لم يُجِبْ بألإيجاب, وإِنما فوض الامر بيد الله فإن أراه الله كيف يؤخذ فليكن ذلك, وإلا فلن يوافق هو شخصياََ, أي قال"إِنْ أراد اللهُ ذلك فاليكن."

 ولكي لا نستعجِل الإجابة هنا خاصة وإن اليشاع قد رأى إيليا يُؤخَذُ من عندِهِ ولكي نفهم الموضوع علينا أن نرجِع الى:

الملوك الاول (19 - 8): فقامَ وأكلَ وشربَ وسارَ بقوةِ تلك الأكلةِ أربعين يوماََ وأربعين ليلةََ الى جبلِ الله حوريبَ (9) ودخل المغارةَ هناك وبأتَ فيها. فإذا بكلامِ الرب اليهِ يقولُ ما بالكَ ههنا يا إيليا (10) فقال إني غِرتُ غيرةََ للربِ إلهِ الجنودِ لأن بني إسرائيل قد نبذوا عهدكَ وقوضوا مذابحكَ وقتلوا أنبياءَك بالسيفِ وبقيتُ أنا وحدي وقد طلبوا نفسي ليأخذوها (11) فقال أُخرج وقِف على الجبلِ أمامَ الربِ. فإذا الربُ عابرُُ وريحُُ عظيمةُُ وشديدةُُ تُصَدِعُ الجبالَ وتحطِمُ الصخورَ أمامَ الربِ ولم يكن الربُ في الريحِ. وبعدَ الريحِ زلزلةُُ ولم يكن الربُ في الزلزلةِ (12) وبعد الزلزلةِ نارُُ ولم يكن الربُ في النارِ. وبعد النار صوتُ نسيمِِ لطيفِِ (13) فلما سمعَ إيليا سترَ وجههُ بردائهِ وخرج ووقفَ بمدخلِ المغارةِ. فإذا بصوتِِ اليهِ يقول ما بالكَ ههنا يا إيليا. (14) فقالَ إني غرتُ غيرةََ للربِ الهِ الجنودِ لأن بني إسرائيل قد نبذوا عهدكَ وقوضوا مذابحكَ وقتلوا أنبياءَكَ بالسيف وبقيتُ أنا وحدي وقد طلبوا نفسي ليأخذوها (15) فقال لهُ الربُ إمضِ فأرجِع في طريقِكَ نحو بريةِ دمشقَ فإذا وصلتَ فأمسح حزائيل ملكاََ على أرام (16) وأمسح ياهو بن نمشي ملكاََ على إسرائيل وأمسح اليشاع بن شافاطَ من آبل محولةَ نبياََ بدلاََ منكَ (17) فيكون أن من أفلتَ من سيفِ حزائيل يقتلهُ ياهو ومن أفلت من سيف ياهو يقتلهُ اليشاعُ. (18) وقد أبقيتُ في إسرائيل سبعةَ آلافِِ كل ركبةِِ لم تجثُ للبعلِ وكل فمِِ لم يتجه اليهِ بقبلةِِ.

فإن كان الله سبحانهُ قد طلبَ من إيليا أن يمسح اليشاعَ بن شافاط من آبل محولة نبياََ بدلاََ منهُ, فكل قوةِ إيليا كنبي تتحول الى اليشاع حسبِ كلام الرب سبحانهُ ومن دون أن يكون لإيليا أي دخل في الامرِ, فما كان الامر الصعب الذي تكلَمَ عنهُ إيليا؟؟

وما كان السهمان في روحِ إيليا الذين طلبهما اليشاع منهُ وما معناهما؟؟ ولكي نفهم ذلك نذهبُ الى:
متى (11 - 7): فلما ذهب هذان جعل يسوع يقول للجموع عن يوحنا ماذا خرجتم الى البرية تنظرون أقصبةََ تحركها الريح (8) أم ماذا خرجتم تنظرون أإنساناََ لابساََ لباساََ ناعماََ. هوذا الذين عليهم اللباس الناعم في بيوت الملوكِ. (9) أم ماذا خرجتم تنظرون أنبياََ. نعم أقول لكم وأفضل من نبيِِ (10) لأن هذا هو الذي كُتِبَ عنهُ هاءَ نذا مُرسِلُُ ملاكي أمام وجهكَ يُهيْ طريقك قُدامك. (11) الحقُ أقول لكم إنهُ لم يقم في مواليد النساءِ أعظم من يوحنا المعمدان ولكن الاصغر في ملكوت السماوات أعظم منهُ (12) ومن أيام يوحنا المعمدان الى الان ملكوت الله يُغصب والغاصبون يختطفونهُ (13) لأن جميع الانبياءِ والناموس تنبأوا الى يوحنا. (14) وإن أردتم أن تقبلوا فهو إيليا المزمع أن يأتيَ (15) من لهُ إذنان سامعتان فليسمع.

فهاهنا نفهم معنى الامر الصعب ومعنى السهمان الذين طلبهما اليشاع من إيليا, فحسَبِ طلبِهِ وجَبَ على إيليا أن ياتي مرتين الاولى كيوحنا المعمدان فقد قال السيد المسيح إن إيليا قد جاءَ وفعلوا بهِ كل ما أرادوا كما في:

متى (17 - 1): وبعد ستة أيامِِ أخذَ يسوعُ بطرس ويعقوب ويوحنا أخاهُ فأصعدهُم الى جبلِِ عالِِ على إنفرادِ. (2) وتجلى قدامهم وأضاءَ وجههُ كالشمس وصارت ثيابهُ بيضاءَكالثلجِ (3) وإذا موسى وإيليا ترآءَيا  لهم يخاطبانِهِ (4) فأجابَ بطرس وقالَ ليسوع يارب حسنُُ أن نكون ههنا وإن شئتَ فلنصنع ههنا ثلاثُ مظالَ واحدةََ لك وواحدة لموسى وواحدةََ لإيليا. (5) وفيما هو يتكلم إذا سحابةُُ منيرةُُ قد ظللتهم وصوتُُ من السحابةِ يقول هذا هو إبني الحبيبُ الذي بهِ سُررتُ فلهُ اسمعوا. (6) فلما سمع التلاميذُ سقطوا على أوجههِم وخافوا جِداََ. (7) فدنا يسوعُ اليهم ولمسهم قأئِلاََ قوموا لا تخافوا. (8) فرفعوا أعينهُم فلم يروا أحداََ إلا يسوع وحدهُ. (9) وفيما هم نازلون من الجبلِ أوصاهم يسوع قائلاََ لا تُعلِموا أحداََ بالرؤيا حتى يقومَ ابن البشرِ من بين الامواتِ (10) وسالهُ التلاميذُ قأئلين لماذا تقول الكتبةُ إن إيليا ينبغي أن يأتي أولاََ. (11) فاجاب وقالَ لهم إن إيليا ياتي ويَرُدَ كل شيْ. (12) وأقولُ لكم إن إيليا قد جاءَ ولكنهُم لم يعرفوهُ بل صنعوا بهِ كل ما أرادوا. هكذا ابن البشرِ أيضاََ مزمعُُ أن يتألم منهم (13) حينئذِِ فهمَ التلاميذ إنّهُ كلمهُم عن يوحنا المعمدان.

وقد كانوا قد قطعوا رأس يوحنا المعمدان وقدموه على طبقِِ لابنةِ هيروديا كما في:
متى (14 - 6): فلما كان مولدُ هيرودسَ رقصت إبنةُ هيروديا في الوسطِ فاعجبت هيرودسَ (7) ولذلك وعدها بقسمِِ أنهُ يُعطيها كل ما تطلبهُ (8) فتلقنت من أُمها ثُم قالت أعطني ههنا رأس يوحنا المعمدانِ في طبقِِ. (9) فحزنَ الملكُ ولكن من أجل اليمين والمتكئين معهُ أمر أن تُعطاهُ. (10) وأرسلَ فقطعَ رأس يوحنا في السجن (11) وأتى بالرأسِ في طبقِِ ودفعهُ الى الصبيةِ فجآءَت بهِ الى أُمها. (12) وجاءَ تلاميذهُ فأخذوا جسدهُ ودفنوهُ وأتوا وأخبروا يسوعَ.

أما المرة الثانية فلو قرأنا كلام السيد المسيح بإمعان نفهم منهُ بأن يوحنا هو إيليا المزمعُ أن يأتي أيضاََ إن أردتُم أن تقبلوا, أي إن كانت عقولكم تسمحُ لكم بفهمِ ذلك ( فهو إيليا الذي سيأتي وهذهِ المرة) أي السهم الثاني في روح إيليا هي للمستقبل ويردُ ذكر ذلك في:

ملاخي (4 - 1): فإنهُ هوذا يأتي اليومُ المضطرمُ كالتنورِ فيكون جميعُ المتكبرينَ وجميعُ صانعي النفاق عُصافةََ فيحرقهُم اليومُ الآتي قال ربُ الجنودِ حتى لا يُستبقيَ لهم جُرثومةََ ولا أفناناََ (2) وتُشرِقُ لكُم أيُها المتقونَ لإسمي شمس البرِ والشفاءِ في أجنحتها فتسرحونَ وتطفرونَ كعجولِ المعلفِ (3) وتطأُون المنافقينَ وهُم رمادُُ تحتَ أخامصِ أقدامكم يوم أعملُ أنا قال ربُ الجنودِ (4) إذكروا شريعةَ موسى عبدي التي أوصيتهُ بها في حوريب الى جميعِ إسرائيلَ رُسوماََ وأحكاماََ. (5) هاءَنذا أُرسِلُ اليكم إيليا النبي قبل أن يجيَْ يوم الربِ العظيمُ الرهيبُ (6) فيرُدُ قلوب البنين الى آبائِهم لئلا آتي وأضربَ الارضَ بألأبسالِ.

ويردُ أيضاََ في :أستير (10 - 4): وقال مردكاي إن هذا كلهُ إنما كان من قِبَلِ الله (5) وقد ذكرتُ حُلماََ رأيتُهُ يُشيرُ الى ذلكَ فلم يسقط منهُ شيُُْ.

أستير (11-5):  وهذا حُلمهُ. رأى كأن أصواتاََ وضوضاءَ ورعوداََ وزلازلَ وإضطراباََ في الارضِ. (6) ثُم إذا بتنينين عظيمين مُتهيئانِ للإقتتالِ (7) وقد تهيجت كُلُ الأُممِ بأصواتهما لتُقاتلَ شعبَ الابرارِ. (8) وكان ذلك اليومُ يومَ ظُلمةِِ وهولِِ وشدةِِ وضَنَكِِ ورعبِِ عظيمِِ على الارضِ .(9) فإضطربَ شعبُ ألأبرارِ خوفاََ من شرورِهِم متوقعين الموتَ. (10) وصرخوا الى اللهِ . وفيما هُم يصرخونَ إذا بِيَنبوعِِ صغيرِِ قد تكاثَرَ حتى صارَ نهراََ عظيماََ وفاضَ بمياهِِ كثيرةِِ

أستير (10 - 9): فأنقَذَ الربُ شعبهُ وخلصنا من جميعِ الشرورِ وصنعَ آياتِِ عظيمةََ ومعجزاتِِ في الأُممِ.
(10) وأمر أن يكون سهمانِ أحدُهُما لشعبِ اللهِ وألآخر لجميعِ الأُممِ (11) فبرزَ السهمانِ أمامَ الله في اليومِ المُسمى منذُ ذلِكَ الزَمانِ لجميعِ الأُممِ. (12) وذكَرَ الربُ شعبهُ ورَحِمَ ميراثَهُ.

أستير (11 - 11) : ُُثم أشرقَ النورُ والشمسُ فَإرتفعَ المتواضِعونَ وأُفترَسوا المتجبرينَ.

لاحظ كلمة سهمانِ أعلاه وقارنها مع الشاهدانِ في الرؤيا أدناه:
الرؤيا (11 - 3): وسأُقيمُ شاهدي فيتنبآن ألفاََ ومئتين وستين يوماََ وعليهما مسوحُُ. (4) ذانكَ هُما الزيتونتانِ والمنارتانِ القائمتانِ أمام ربِ الارضِ (5) فإن شاءَ أحدُُ أن يَضُرهُما تخرُجُ النارُ من أفواهِهِما وتأكلُ أعداءَهُما. هكذا لابد أن يُقتَلَ كلُ من شاءَ أن يضُرهما (6) إن هذينِ لهُما سلطانُُ أن يحبسا السماءَ عن المطَرِ في أيامِ نبؤتهما ولهما سلطانُُ على المياهِ أن يُحَولاها الى دمِِ وأن يضربا الارضَ بكلِ ضربةِِ كلما شاءَا. (7) وحين يُتِمانِ شهادتهما يُحاربهما الوحشُ الصاعدُ من الهاويةِ ويَغلِبُهُما ويَقتُلهما (8) وتبقى جثَثُهُما في شارعِ المدينةِ العظيمةِ التي يُقالُ لها بحسبِ الروحِ سدومُ ومِصرُ حيثُ صُلِبَ ربهما أيضاََ (9) ويرى جُثَثُهما أُناسُُ من الشعوبِ والقبائلِ والالسنةِ وألأُممِ ثلاثةُ أيامِِ ونصفاََ ولا يدعونَ جُثَثُهما تُدفَنُ في قَبرِِ (10) ويشمِتُ بهما سُكانُ الارضِ ويفرحونَ ويرسِلُ بعضُهُم الى بعضِِ هدايا لأن هذين النبيينِ عذبا سكان الارضِ. (11) وبعد الايامِ الثلاثةِ والنصفِ دخَلَ فيهما روحُ الحياةِ من اللهِ فإنتصبا على أقدامهما فوقعَ على الذين نظروهما خوفُُ شديدُُ (12) وسمعوا صوتاََ عظيماََ من السماءِ يقولُ لهُما إصعدا الى هُنا فصعِدا في سحابةِِ وأعداؤُهما ينظِرونَ اليهما. (13) وفي تلك الساعةِ كانت زلزلةُُ عظيمةُُ فسقطَ عُشرُ المدينةِ وقُتِلَ بالزلزلةِ سبعةُ آلافِِ من الناسِ والباقونَ أخَذَهُم الرعبُ فمجدوا إلهِ السماءِ .

السهمان أي الشاهدان كما رأينا من هاتين النبؤتينِ وكلِ سهمِِ هو شهادةُُ وعليهِ وجب على إيليا حسبِ طلبِ اليشاع منهُ أن يقوم بشهادتين ويموتُ مرتين , الاولى كيوحنا المعمدان والثانية وجبَ عليه أن يقوم بالشهادةِ مع أخنوخ, هو يشهدُ لشعبِ الله (أي لليهود والمسيحيين) وأخنوخ يشهدُ لكلِ بقيةِ الاممِ في العالم وقت النهاية ليتطابقُ ذلك مع حُلم مردكاي والرؤيا أعلاه هذا ويقوم المسيح الكذاب بقتلِ كل من إيليا وأخنوخ في أورشليم حال إتمامِ شهادتهما.

فعلى إيليا وجبَ شهادتين والموت مرتين وهذا هو الامر الصعب الذي تكلمَ عنهُ إيليا .

نوري كريم داؤد
31 / 01 / 2000
 


136
حقيقة سفر الخروج - الحلقة السابعة وألأخيرة

والان نسأل: ماذا كان دور الجاسوسان في رمزنا ومن مثَلا في الخروج الحقيقي؟

ولكي نُجيبَ على هذا السوال نقرأُ في :
يشوع(2 - 1): فأرسل يشوع بن نونِِ رجُلين من شطيم جاسوسين تحت الخفاءِ قائلاََ امضيا أنظرا الارض واريحا. فإنطلقا ودخلا بيتَ امرأةِِ بغي اسمها راحابُ وباتا هناكَ. (2) فقيل لملك أريحا قد قدم الى هنا هذهِ الليلةَ رجلان من بني إسرائيلَ ليجسا الارضَ (3) فارسل ملكُ أريحا الى راحابَ قائلاََ أُخرجي الرجُلينِ اللذين أتياكِ ودخلا بيتكِ فإنهما أتيا ليجسا الارضَ كُلها (4) فأخذت المرأةُ الرجُلينِ وأخفتهما وقالت نعم جاءني الرجلان لكني لم أعلم من أين هما (5) وقد كان عند إغلاقِ الباب وقت الظلامِ أن خرج الرجلان ولا أدري أين ذهبا فبادروا في اثرهما فإنكم تُدركونهما (6) وكانت قد أصعدتهما السطحَ ووراتهما بين عيدان كتانِِ لها منضدةِِ على السطحِ. (7) فجرى القومُ في أثرهما في طريقِ الاردن الى المخاوضِ. وحالما خرج الذين سعوا وراءهما أُغلقَ البابُ (8) وأما هما فقبلَ أن يضجعا صعدت اليهما الى السطح وقالت لهما.......... (15) فدلتهما بحبل من الطاقِ لان بيتها في حائط السور وهي ساكنة في السورِ (16) وقالت لهما إذهبا في طريقِ الجبلِ لئلا يصادفكما السعاةُ وتواريا هناكَ ثلاثَةَ أيامِِ حتى يرجع السعاةُ ثم تمضيان في طريقكما (22) ..... واما هما فسارا وافضيا الى الجبلِ وأقاما هناك ثلاثةَ أيام ......... .

وفي زكريا(4 - 11): وأجبتُ وقُلتُ ما هاتانِ الزيتونتانِ على يمين المنارةِ وعلى يسارها. (12) ثُم أجبتُ ثانيةََ وقلتُ لَهُ ما غُصنا الزيتونِ اللذان يُصِبان زيتهما الذهبي في الانبوبين الذهبين (13) فكلمني قائلاََ ألم تعلم ما هاذانِ فقلتُ لا ياسيدي. (14) فقالَ هاذانِ هُما ابنا الزيتِ الواقِفانِ لدى ربِ الارضِ كُلِها.

وفي: سِفرِ أستير(10 - 9): وشعبي هو إسرائيلُ الذي صَرخَ الى الربِ فأنقذَ الربُ شعبهُ وخلصنا من جميعِ الشرورِ وصَنعَ آياتِِ عظيمةََ ومُعجزاتِِ في الاممِ (10) وأمَرَ أن يَكونَ سَهمانِ أحدُهما لشعبِ الله والآخرُ لجميعِ الاُممِ (11) فبرزَ السهمانِ أمأمَ الله في اليوم المسمى منذُ ذَلِكَ الزمانِ لِجميعِ الاممِ.

وفي: الرؤيا(11 - 3): وسَأُقيمُ شاهدي فيتنبآنِ الفاََ ومئتينِ وستينَ يوماََ وعليهما مُسوحُُ (4) ذانكَ هُما الزيتونتانِ والمنارتانِ القائمتانِ أمامَ ربِ الارضِ (5) فإن شاءَ أحدُُ أن يضُرهما تخرِجُ النارُ من أفواههما وتأكلُ أَعداءَهما. هكذا لابُدَ أن يُقتلَ كل من شاءَ أن يضُرهما (6 ) إن هذين لهما سُلطانُُ أن يحبسا السماءَ عن المطرِ في أيامِ نبوتهما ولهما سلطانُُ على المياهِ أن يحولاها الى دمِِ وأن يضربا الارضَ بكلِ ضربةِِ كُلما شاءَا (7) وحين يُتِمانِ شهادتهما يُحاربهما الوحشُ الصاعدُ من الهاويةِ ويغلِبُهُمَا ويَقتُلُهُما (8) وتبقى جُثَثُهما في شارعِ المدينة العظيمة التي يُقالُ لها بحسبِ الروحِ سدومُ ومصرُ حيثُ صُلِبَ ربهما أيضاََ (9) ويرى جُثَثُهما أُناسُُ من الشعوبِ والقبائلِ والالسنةِ والاممِ ثلاثةَ أيامِِ ونصفاََ ولا يدعون جُثثُهما تُدفَنُ في قبرِِ (10) ويشمتُ بهما سكانُ الارضِ ويفرحون ويرسِلُ بعضهم الى بعضِِ هدايا لأن هذين النبيينِ عذبا سكان الارضِ. (11) وبعد الايام الثلاثة والنصف دخل فيهما روحُ الحياةِ من الله فإنتصبا على أقدامهما فوقع على الذين نظروهما خوفُُ شديدُُ (12) وسمعوا صوتاََ عظيماََ من السماءِ يقولُ لهما اصعِدا الى هنا فصعدا الى السماءِ في سحابةِِ واعداؤُهما ينظرون اليهما. (13) وفي تلكَ الساعةِ كانت زلزلةُُ عظيمةُُ فسَقَطَ عُشرُ المدينةِ وقُتِلَ بالزلزلةِ سبعةُ آلافِِ من الناسِ والباقونَ أخذهم الرعبُ فمجدوا اله السماءِ. ...... (15) ونفخ الملاكُ السابعُ في بوقهِ ....... .

نرى إن الجاسوسين لم ينقلا اية معلومات الى يشوع تفيد الاسرائليين في شيء لإقتحام أسوارِ أريحا المنيعة وإن الخطة التي إتبعها الاسرائليون كانت الدوران حول أسوارِ أريحا كما طلب منهم الربُ. وان سور أريحا سَقَطَ بإعجوبةِِ الالهية ولم يكن للإسرائليين يدُُ في ذلك. وأيضاََ إن مدةَ مهمة الجاسوسين كانت من وقتِ الليل وقد باتا الليلةَ على سطح راحاب ثم دلتهما في الصباح بحبلِِ من الطاق وبقيا ثلاثةَ أيامِِ في الجبلِ, أي إن كامل المدةِ كانت ثلاثة أيامِِ وليلة واحدة أي ثلاثة أيام ونصف. وإذا قارنا هذا مع ما ذكَرَتهُ الرؤيا نجدُ ان الشاهدين يتنبآن الفاََ ومئتان وستين يوماََ أي لمدة ثلاثة سنوات ونصف أي نفس مدة خدمة الجاسوسان ولكن كل يوم بسنة حسب النبؤة.

فنرى إن الجاسوسين في حينهِ مثلا الشاهدانِ اللذان يرسلهما الله في وقت نهايةِ العالم أحدهما لشعبِ الله وآلاخر لجميع الامم فكل من يؤمن بكلامَهم يخلص كما خلصت راحاب الزانية . وكما جس الجاسوسان أريحا فإن واجب هذين الشاهدين أن يجسا الارض ويُعْلِمَا الناس كافة إن النهاية قادمة وإن المسيح الكذاب قادم وهو الذي يقتلهما فيما بعد , ولكن الله يُقيمهما ثانيةََ أمام أعدائهما .

وهنا نصلُ في رمزنا الى :
يشوع(10 - 5): فإجتمعَ ملوكُ الاموريين الخمسة ملكُ أُورشليم وملكُ حبرون وملكُ يرموتَ وملكُ لاكيشَ وملكُ عجلونَ وصعدوا بجميع جيوشهم ونزلوا على جبعونَ وحاربوها. (6) فأرسل أهل جبعونَ الى يشوعِ الى المحلةِ بالجلجالِ.....(7) فصعد يشوعُ من الجلجالِ هو وجميعُ رجالِ الحربِ معهُ وكل جبابرةِ الباسِ ……(10) فهزمهم الربُ أمام إسرائيلَ وضربهم ضربةََ عظيمةََ في جبعون وتعقبهم في طريقِ عقبةِ بيتِ حورون وضربهم الى عزيقةِ والى مقيدة. (11) وفيما هم منهزمون من وجهِ إسرائيلَ وهُم في منهبطِ بيتِ حورون رماهُم الربُ بحجارةِِ عظيمةِِ من السماءِ الى عزيقةِ فهلِكوا وكانَ الذين هلِكوا بحِجارةِ البَرَدِ أكثر من الذين قتلهم بنو إسرائيلَ بألسيفِ. (12) حينئذِِ كلم يشوعُ الربَ يوم أسلمَ الربُ الاموريين بين أيدي إسرائيل فقال على مشهدِ إسرائيل يا شمسُ قفي على جبعون ويا قمرُ اثبت على وادي أَيالون (13) فوقفت الشمسُ وثبتَ القمرُ الى أن إنتقم الشعب من أعدائهم وذلك مكتوبُُ في سفرِ المستقيم.فوقفت الشمسُ في كَبَدِ السماءِ ولم تمل للمغيبِ مدةِ يومِِ كاملِِ. (14) ولم يكن مثلُ ذلك اليومِ قبلهُ ولا بعدهُ سمع فيهِ الربُ لصوت إنسانِِ حيثُ قاتل الربُ عن إسرائيل (15) ثم رجعَ يشوعُ وجميعُ إسرائيل معه الى محلةِ الجلجالِ (16) وهربَ أُولئكَ الملوكُ الخمسةُ وإختبأُوا في مغارةِِ بمقيدة (17) فأُخبِرَ يشوع وقيل لهُ إن قد وجِدَ الملوك الخمسة مختبئين في مغارةِِ بمقيدة (18) فقال يشوعُ دحرجوا حجاراََ كِباراََ على فَمِِ المغارة ووكلوا عليها قوماَََ يحفظونها. (19) وانتم لا تقفوا بل هلموا على أعقابِ أعدائكم وأهلكوا ساقتهم ولا تمكنوهم أن يدخلوا مدينة من مدائنهم فإن الرب الهكم قد أسلمَهم الى أيديكم (20) ولما فرغَ يشوعُ وبنو إسرائيل من ضربهم ضربةََ عظيمةََ جداََ حتى أفنوهم ودخل من بقي منهم المدن المحصنةِ (21) رجِعَ جميعُ الشعبِ الى المحلةِ الى يشوع في مقيدة بسلامِِ ولم يُحرك أحدُُ على بني إسرائيل لسانهُ (22) فقال يشوعُ إفتحوا فمَ المغارةِ وأخرجوا لي الملوكَ الخمسة من المغارةِ (23) ففعلوا وأخرجوا أُولئك الملوكَ الخمسةَ من المغارةِ ملك أُورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لاكيش وملك عجلونَ (24) ولما أخرجوا أُولئك الملوكَ الى يشوع إستدعى يشوعُ جميعَ رجالِ إسرائيل وقال لقوادِ رجالِ الحربِ الذين ساروا معهُ تقدموا وضعوا أقدامكم على رقابِ هولاءِ الملوكِ .فتقدموا ووضعوا أقدامهم على رقابهم (25) فقال لهم يشوعُ لا تخشوا ولا ترهبوا تشجعوا وتشددوا فإنهُ هكذا يفعلُ الربُ بجميعِ أعدائكم الذين أنتم تحاربونهم (26) وضربهم يشوع بعد ذلك وقتلهم وعلقهم على خمسِ خشباتِِ فلبثوا معلقين على الخشبِ الى المساءِ (27) وعند مغيب الشمسِ أمر يشوعُ فأنزلوهم عن الخشبِ وطرحوهم في المغارة التي إختبأُوا فيها وجعلوا على فمِ المغارةِ حجارةََ كباراََ الى يومنا هذا.

والان نسال: لماذا قال يشوع دحرجوا حجاراََ كباراََ على فمِ المغارةِ التي إختباْ فيها الملوك الخمسةِ؟ ولماذا إستدعى جميع رجال إسرائيل, وقال لقوادِ رجال الحربِ الذين ساروا معه تقدموا وضعوا أقدامكم على رقابِ هولاء الملوك؟ لماذا إهانتهم هكذا قبل قتلِهم؟

وايضاََ: لماذا تدخل الله بالضربات المباشرة ضد أعداءِ إسرائيل حيثُ يقول الكتاب أن الذين ماتوا حجارة البَرَدِ اكثر من الذين قتلهم بني إسرائيل؟

ولماذا أَوقَفَ اللهُ الشمسَ على جبعون والقمرُ على وادي أيالونَ حتى إنتقَمَ الشعب من أعدائهم؟ وما مغزى ذلك؟ وهل علم يشوع نفسه بمعنى هذه الامور التي طلبها وعملها؟

لقد طلب يشوعُ أن تُدحرج حجاراََ كباراََ على فمِ المغارةِ التي إختبأ فيها الملوك الخمسة وذلك لأنهُ لم يريد قتلهم في الحال. هكذا يبدوا الامر لاول وهلة ولكن ذلك كان إتماماََ رمزياََ للنبؤة التي سوف تتم في وقت نهاية العالم .

ففي الرؤيا(20 - 2): فقبضَ على التنين الحية القديمة الذي هو إبليس والشيطان وقيدهُ الف سنةِِ. (3) وطرحهُ في الهاوية وأقفلَ خاتماََ عليه لكي لا يضل الامم بعد الى تمام الف سنة, وبعد ذلك سيُحَلُ زماناََ يسيراََ.

نعم أقفل عليه خاتماََ بالضبط كما قال يشوع دحرجوا حجارة كباراََ على فم المغارة ووكلوا عليها قوماََ يحفضونها. (خاتماََ اليس ذلك؟)

ويقول النبي أشعيا(24 - 21): وفي ذلك اليوم يفتقدُ الربُ جند العلاء في العلاءِ وملوك الارضِ على الارض .......(22) فيُجمعون كما يُجمعُ الاسارى في الجبِ ويُغلقُ عليهم في السجنِ وبعد أيامِِ كثيرةِِ يُفتقدون.

وبعد ذلك أتى يشوع بالملوك وإستدعى جميع إسرائيل ليكونوا شهوداََ لما سيتم أمامهم ثُم طلبَ من قواد رجال الحرب الذين ساروا معه أن يضعوا أقدامهم على رقاب هولاء الملوك , وقال هكذا يفعلُ الربُ بجميعِ أعدائكم. ثُم بعد ذلك قتلهم. وكان ذلك أيضاََ إتماماََ رمزياََ أيضاََ لما سيفعله اللهُ وقت النهاية إذ يقول : قال الربُ لربي اجلس عن يميني حتى أضَعَ أعدائك موطئاََ لقدميك.

ويقول القديس بولس في:
كورنتس الاولى(15 - 24): وبعد ذلك المنتهى متى سُلم الملك لله الاب متى ابطل كل رئاسة وكل سلطان وكل قوة (25) لأنه لابد أن يملك حتى يضعَ جميعَ أعدائهِ تحت قدميهِ.

ونرى إن الله بعد أريحا والاحداث التي دارت حولها يتدخل بالضربات المباشرة ضد اعداء إسرائيل , فبينما هم منهزمون من وجهِ إسرائيل وهم في منهبطِ بيت حورون رماهم الربُ بحجارة ِعظيمةِِ من السماءِ الى عزيقة فهلكوا. وكان الذين هلكوا بحجارةِ البَرَدِ أكثر من الذين قتلهم بنو إسرائيل. وهذا كان إتماماََ رمزياََ فقط لما سيُتِمَهُ اللهُ في نهاية العالم حيثُ تسقط حجارةُ البَرَدِ على جميع العالم, وحيثُ لم يوجد أحد يستطع أن يُسقِط حجارة البَرَدِ على أعداءِ إسرائيل في وقت يشوع وجبَ أن يفعلَ اللهُ نفسه ذلك.أَمَا مَا سيحدث في وقت نهاية العالم فنرى ذلك في:

الرؤيا(16 - 17): وصبَ الملاكُ السابعُ جامه على الهواء وخرج صوتُُ عظيمُُ من الهيكل من عند العرش قائلاََ قد إنقضى (18) فحدثت أصواتُُ ورعودُُ وبروقُُ وكانت زلزلة شديدةََ حتى إنهُ لم يكن منذُ كون الانسان على الارضِ زلزلة بهذهِ القوةِ (19) وصارت المدينةُ العظيمة ثلاثة أقسام وسقطت مدن الامم , وذُكِرت بابل العظيمة أمام الله حتى يُسقيها كأسَ خمرِ سُخطِهِ وغَضَبِهِ (20) وهربت كل جزيرة والجبالُ لم توجد (21) ونَزَلَ من السماءِ على الناسِ بَرَدُُ ضخمُُ نحو وزنةِِ وجدفَ الناسُ على الله لضربةِ البَرَدِ لأن ضربته كانت عظيمة جداََ.
 
أما لماذا إستجاب الله بإيقافِ الشمس على جبعون والقمر على وادي أيالون حتى إنتقم الاسرائليون من أعدائهم عندما طلبَ يشوعُ ذلك , فإن هذا لم يكن لإطالة المدة حتى يستطع الاسرائليون من القضاءِ على أعدائهم كما يَبدوا لاولِ وهلة.فلو كان ذلك هو الهدف لأزادَ الربُ كميةِ حجارة البَرَدِ التي أسقطها على أعداءِ إسرائيل أو ضربهم بأيةِ ضربةِِ أُخرى وأفناهم عن آخرهم .ولكن ذلك كان إتماماََ رمزياََ لما سيحصل في وقت النهاية. فنرى ماذا سوف يحصل في آخر الزمان في:

الرؤيا(10 - 5): ثُم ان الملاك الذي رأيته واقفاََ على البحر وعلى الارضِ رفعَ يدهُ اليمنى الى السماءِ (6) وأقسَمَ بألحي الى دهرِ الدهورِ خالق السماء وما فيها والبحر وما فيهِ إنهُ لا يكون زمانُُ بعد. (7) بل في أيامِ صوتِ الملاكِ السابعِ متى أزمعَ أن ينفخَ في البوقِ يتمُ سِرُ الله كما بشرَ بهِ عبادهِ الانبياءِ.

لقد بشر الله الانبياءَ بمجيء المسيح وقيامة الاموات في المسيح اولاََ اي القيامةِ الاولى. ونرى انه لما كان حساب الزمن بالنسبةِ للبشر يتُم عن طريقِ حساب الايام والسنين وذلك بحساب خروج الشمس وغروبها ودوران القمر حول الارض, أي حَرَكَةِ الشمس والقمر والارض لِذا وجب لوقفِ الزمان أن تقفَ الشمس والقمر في كَبَدِ السماءِ كناية رمزية لتوقف الزمان في وقت نهاية العالم. أي لا يكون زمانُُ بعد بوقِ الملاك السابع.

وهنا نصل في خروجنا الرمز الى:
يشوع(11 - 1): ولما سمع يابين ملكُ حاصور أرسلَ الى يوباب ملكِ مادون والى ملكِ شمرون وملكِ أكشافَ (2) والى الملوك الذين الى الشمالِ في الجبلِ وفي الغورِ جنوبي كنروت وفي السهلِ وفي بقاع دور غرباََ (3) والى الكنعانيين شرقاََ وغرباََ والاموريين والحثيين والفرزيين واليبوسيين في الجبل والحويين تحت حرمون في أرضِ المصفاةِ (4) فخرجوا بكلِ جيوشهم في خلقِِ كثيرِِ مِثلِ الرملِ الذي على البحر كثرةََ وخيلِِ ومراكبِِ كثيرةِِ جداّّ (5) وإجتمع جميعُ أُولئك الملوك وجاءُوا ونزلوا جميعاََ على مياه ميروم لمحاربةِ إسرائيلَ (6) فقال الربُ ليشوع لا ترهب وجوههم فإني في مثلِ هذا الوقتِ من غدِِ أجعلُ جميعهم صرعى أمامَ إسرائيل فَعَرقِب خيلهم وأحرِق مراكبهم بالنارِ (7) فخرجَ يشوع عليهم بجميع رجالِ الحربِ عند مياهِ ميروم بُغتَةََ وإنقضوا عليهم (8) فأسلمهم الربُ الى أيدي إسرائيلَ فضربوهم وتعقبوهم الى صيدون الكبيرةِ ومياهِ مسرفوتَ وبقعةِ المصفاةِ شرقاََ وضربوهم حتى لم يبقَ منهم باقِِ (9) وصنع بهم يشوعُ كما قال الربُ عرقبَ خيلهم وأحرقَ مراكبهم بالنارِ (10) وعاد يشوعُ ................ (14) وجميع غنائمِ تلك المدن وبهائمها إغتنمها بنو إسرائيل لأنفُسِهِم وأما الرجالُ فضربوهم جميعاََ بحدِ السيفِ حتى أفنوهم ولم يُبقوا نسمةََ (15) .............. (20) لأن ذلك كان من قِبَلِ الربِ وهو قسى قلوبهم حتى خرجوا على بني إسرائيل بالقتالِ لكي يبسلوا ولا تقعَ بهم رأفةُُ بل يُستأصلوا كما أمر الربُ موسى .............. (23) وأخذ يشوعُ كل الارضِ على حسبِ ما وعد الربُ موسى وأعطاها يشوعُ ميراثاََ لإسرائيل على حسب أقسامهم وأسباطهم وإستراحت الارضُ من الحربِ.
 
إن ما يُميز هذا الهجوم الاخير هو: إن عدد الاعداء كرملِ البحرِ كثرة وإن قتلهم يَتُم حرقاََ بالنارِ ولم يبقى منهم نسمة, ولم تؤخذ بهم رحمة.

 ونقارن الان هذا الفصل وهذهِ الحرب مع ما جاءَ في نبوءةِ:
حزقيال(38 - 2): يا إبن البشر إجعل وجهك نحو جوج أرض ماجوجَ رئيسِ روشَ وماشكَ وتوبل وتنبا عليهِ (3) وقل هكذا قال السيدُ الربُ هآءنذا اليك يا جوجُ رئيسَ روشَ وماشك وتوبل (4) فأُديرك وأجعل حلقةََ في فككَ وأُخرِجُكَ أنتَ وجميعَ جيشكِ خيلاََ وفُرساناََ من كلِ لابسِ ثيابِِ فاخرةِِ جمعاََ كثيراََ ذا مجانبَ ومجانَ من كل قابضِ سيفِِ (5) ومعهم فارسُ وكوشُ وفوطُ وكلهم ذوو مجانَ وخوذِِ (6) ومعك جومرُ وجميع جيوشهم وآلُ توجرمةَ وأقاصي الشمالِ وجميع جيوشهم وشعوبُُ كثيرونَ ................ (9) فتصعد وتاتي كعاصفةِِ وتكون كغُمامِِ يُغطي الارضَ أنت وجميع جيوشكَ وشعوبُُ كثيرونَ معكَ ....... (15) فتأتي من مكانك من أقاصي الشمالِ ومعك شعوب كثيرون كلهم راكبوا خيلِِ جمعُُ عظيم وجيشُُ كثير (16) وتصعدُ على شعبي إسرائيلَ كغمامِِ يُغطي الارضَ. إنكَ في آخِرِ الايامِ تكون فآتي بك على أرضي لكي تعرفني الامم حين أتقدسُ بك على عيونهم ياجوجُ .........(20) فيرتعشُ من وجهي سَمَكُ البحرِ وطيرُ السماءِ ووحشُ الصحراءِ وجميعُ الدباباتِ الدابةِِ على الارضِ وجميعُ البشَرِ الذين على وجهِ الارضِ وتندكُ الجبالُ وتسقِطُ المعاقلُ وكل سورِِ يسقطُ على الارضِ. (21) لكني أدعو السيف عليهِ في جميعِ جبالي يقولُ السيدُ الربُ فيكون سيفُ كل رجلِِ على أخيهِ (22) وأُدينه بالوباءِ والدمِ والمطرِ الطاغي وحجارةِ البَرَدِ وأُمطِرُ النارَ والكبريتَ عليهِ وعلى جيوشه وعلى الشعوبِ الكثيرين الذين معهُ.

وفي حزقيال(39 - 6): وأُرسِلُ ناراََ على ما جوجِ وعلى الساكنين في الجزائرِ آمنين فيعلمونَ إني أنا الربُ .

وفي : الرؤيا(20 - 7): وإذا تمتِ الألفُ سنةََ يُحَلُ الشيطانُ من سجنه ويخرجُ ليضِلَ الاممَ الذينَ في زوايا الارضِ الاربعِ جوجَ وماجوجَ ليحشدهم للقتالِ في عددِِ كرملِ البحرِ (8) فطلعوا على سعةِ الارضِ وأحاطوا بمُعَسكَرِ القديسين وبالمدينةِ المحبوبةِ (9) فهبطت نارُُ من عندِ الله من السماءِ وأكلتهم وطُرِحَ إبليسُ الذي أضلهم في بحيرةِ النارِ والكبريتِ حيثُ الوحشُ والنبيُ الكذابُ. (10) هناك يُعذبون نهاراََ وليلاََ الى دهرِ الدهورِ.

وفي : الرؤيا(14 - 17): وخرجَ ملاكُُ آخر من الهيكلِ الذي في السماءِ ومعهُ أيضاََ منجلُُ حادُُ (18) وخرج ملاكُُ آخرُ من المذبح ولهُ سلطانُُ على النارِ ونادى الذي معهُ المنجلُ الحادُ بصراخِِ شديد قائلاََ إعمل منجلك الحاد وأقطِف عناقيدَ كرمِ الارضِ لأن عِنَبَهَا قد نضَجَ (19) فالقى الملاكُ منجلهُ على الارضِ وقُطِفَ كرمَ الارضِ والقي في مِعصَرةِ غضَبِ الله العظيمة (20) وديست المعصرةُ خارجَ المدينةِ وخرجَ دمُُ من المعصرةِ حتى بلغَ لُجُمَ الخيلِ الى مدى الفِِ وستِ مئةِ غلوةِِ.

أي هنا بدأت القيامةُ الثانية لهلاكِ الاشرار والتابعين للمسيحِ الكذابِ وإبليس, ولن يكون هناك رحمة ولا رأفة.

وهاهنا بعد القيامة الاولى والثانية يدخُلَ المخلصون ملكوت الله أُورشليم السماوية ويكونون هم شعب الله المختار الحقيقي. كما سبقَ أن دخَلَ رمزياََ شعبُ الله المختار الرمز في حينهِ أي اليهود أرض الميعاد الرمز وإمتلكوها ميراثاََ.

وهاهنا تتم قصةُ الخروج الحي الحقيقي لبني البشرِ كافة من عبودية إبليس والخطيئةِ فيعود آدمُ وحواءُ ونسلهُمَا بني البشرِ المخلصين من جميع الاجناس الى الجنةِ التي طُرِدوا منها, بعد أن حررهم يسوع المسيح إبن الله بفدائهم ورفَعَ وأزالَ عنهم خطاياهم بدَمِهِ, ماءُ الخلاصِ الذي يجري أنهاراََ في أورشليم السماوية خارجاََ من عرشِ الله والحملِ.

ولهذا وقَفَ يسوعُ وصاح وقائلاََ:
يوحنا(7 - 37): إن عطِشَ أحدُُ فليأتِ إلي ويَشرب. (38) فمن آمن بي فكما قال الكتاب تجري من داخلهِ أنهارُ ماءِِ حيِِ.

فبالنعمةِ أنتُم مخلصون. وليسَ بالختان الجسدي, وإنما بالايمان ودمِ الفادي يسوع المسيح إبن الله الحي.

نوري كريم داؤد
12 / 07 / 2009

137
حقيقة سفر الخروج - الحلقة السادسة

بعد عبور نهر الاردن وختان بني اسرائيل عند تل القلف , نرى ما دار بالقرب من أريحا:
 
يشوع(5 - 13): ولما كان يشوع عندَ أريحا رفَعَ طرفَهُ ونَظَرَ فإذا رجل واقِف قبالتهُ وسيفه في يدهِ مسلولاََ. فاقبَلَ عليهِ يشوع وقال لهُ ألنا أنت أم لاعدائنا (14) فقال كلا بل أنا رئيسُ جُندِ الرب الان جِئتُ فسَقَطَ يشوعُ على وجههِ على الارضِ وسَجَدَ وقال بماذا تَأمُرَ عَبدَكَ يارب؟ (15) فقالَ رئيسُ جندِ الرب .... (إخلَع نعليكَ من رجليكَ فإن الموضع الذي أنتَ قائِمُُ فيهِ مُقَدَس) ... فصنعَ يشوعُ كذلِك.
 
هنا نلاحِظ إن هذا الظهور هو مشابه تماماََ لظهور الرب لموسى أول مرة عند العليقة والجُملَةِ المستعملَةِ هي نفسُ الجملة. (إخلع نعليكَ من رجليكَ فإن الموضع الذي أنتَ قائِمُُ فيهِ مقدس).

 ففي الظهور الاول عند العليقةِ كانت بداية لخروج شعب الله المختار الرمز أي الاسرائليين من مصر, من دار العبودية الارضية الى مرحلةِ الناموس والخلاص بالاعمال وذبائح الخطيئة ورُمِزَ له بصحراء سيناء المرهقة, أما في الظهور الثاني ليشوع فالجملة نفسها بداية جديدة طريقََ جديد لم يعرفهُ الاسرائليون من أمس فما قبل, بدايةِِ لِخروجِِ جديد من عبوديةِ إبليس والموتِ, موتِ الجسدِ والروح, وبداية مرحلةِِ جديدة, مرحلةِ إحياء النفوس, أي الانتقال من أعمالِ الناموس والخلاص بالذبائح الرمزية وصحراءِ سيناء الى مرحلةِ الفداء مرحلةََ جديدة لإحياء النفوس لتعبرَ الاردن كناية بالعماد لتبلُغَ الى نهرِ ماء الحياة فتحيا, وبداية طريق جديد نحو أورشليم الارضية كناية عن أُورشليم السماوية النازلةِ من السماءِ, ونحو الارض التي تَدُرَ لبناََ وعسلاََ وليس صحراء الناموس, نحو مُلكِ الملك داؤد كناية بمُلكِ السيد المسيح الذي لا نهاية لهُ. وقد قال المسيح:

يوحنا(3 - 3): فأجابَ يسوع وقال لهُ الحق الحق أقولُ لكَ إن لم يولد أحَدُُ ثانيةََ فلا يقدر أن يُعاين ملكوت الله (4) فقالَ نيقودومس كيفَ يُمكن أن يولدَ إنسانُُ وهو شيخُُ العَلَهُ يقدرَ أن يدخلَ جوفَ أُمهِ ثانية ويولد (5) أجابَ يسوع الحق الحق أقولُ لكَ إن لَم يولَدَ أحدُُ من الماء والروح فلا يقدر أن يدخُلَ ملكوتَ الله. (6) إن المولود من الجسد إنما هو جسد والمولود من الروح إنما هو روح (7) لا تعجب من قولي لكَ أنهُ ينبغي لكم أن تولدوا ثانيةََ (8) فإن الروح يَهِب حيثُ يشاء وتسمع صوتهُ الا أنكَ لستَ تعلم من أين ياتي ولا الى أين يذهب هكذا كل مولود من الروح.

أي إن شعبُ الله المختار الرمز عندما جازَ في الاردنِ كان يولد ولادةََ جديدة, ولادة من الماء والروح وهكذا إستطاعوا دخول ارض الميعاد الرمز, والرمز فقط لملكوتِ الله في السماء فلَن يستطع أحد, كائِن من كان, أن يَدخُلَ الى أرضِ الميعادِ الحقيقية أورشليم السماوية الا من كانَ مولوداََ من الماءِ والروحِ ومعمداََ بدمِ المسيح.

وهنا نسال أيضاََ: لماذا كان رئيسُ جند الرب حاملاََ سيفهُ بيدهِ مسلولاََ؟

فجميع الملائكة قبله وبعده ظهروا بدون أسلحة. أتوا مسالمين ينقلون رسالة من الله تعالى. فلماذا هذا السيف المسلول الذي أخافَ يشوعَ وأرعبَهُ حتى ذَهَبَ اليهِ ليسأل:

ألنا أنتَ أم لأعدائنا؟..إنهُ لم يأتِ ليُحارب فالكتاب لا يذكُر أي عمل قامَ بهِ رئيسُ جُندِ الربِ سوى نقلِ رسالة الله تعالى الى يشوع. فلماذا السيفُ إذاََ؟

نرى أشعيا يهتِفُ قائلاََ في:
أشعيا(49 - 1): إسمعي أيتُها الجزائر وأصغوا أيها الشعوب من بعيد. إن الرب دعاني من البطن, وذكَرَ إسمي من أحشاء أُمي (2) وجَعَلَ فمي كسيفِِ ماضِِ وفي ظلِ يدهِ خبأني وجعلني سهماََ مختاراََ وفي جُعبَتِهِ ستَرني (3) وقال لي أنتَ عبدي يا إسرائيل فإني بِكَ أتَمَجَد.

الرؤيا(19 - 13): وعليه ثوبُُ مصبوغُُ بالدمِ واسمه كلمة الله (14) وتتبعه جيوش السماءِ على خيلِِ بيضِِ لابسين بزاََ أبيضَ نقياََ (15) ومن فيهِ يخرجُ سيفُُ صارمُُ ذو حدين ويدوسَ معصرة سخطِ وغضَبِ الله القديرِ.

فإننا نرى ان هذا السيف المسلول لم يكن الا كلِمَة الله التي يقول عنها القديس بولس:
العبرانيين(4 - 12): فإن كلمة الله هو حي عاملُُ أمضى من كلِ سيفِِ ذي حدين نافذُُ حتى مفرقِ النفسِ والروحِ والاوصالِ والمخاخِ ومميزُُ لافكارِ القلبِ ونياتهِ.

 


ونصل في خروجنا الرمز الى مدينة أريحا:
يشوع(6 - 1): وكانت أريحا مغلقة مقفلة من وجهِ بني إسرائيل ولم يكن أحدُُ يخرجُ منها ولا أحد يدخلها (2) فقال الربُ ليشوعَ انظر. إني قد دفعتُ أريحا وملِكَها الى يدكَ مع جبابرةِ الباسِ (3) تطوفون حولَ المدينةِ جميعَ رجالِ الحربِ كلَ يومِِ مرةََ واحدةََ هكذا تفعلون ستةَ أيامِِ (4) ويحملُ سبعةُ كهنةِِ سبعةَ أبواقِ الهتافِ أمامَ التابوتِ وفي اليوم السابعِ تطوفونَ حولَ المدينةِ سبعَ مراتِِ وينفُخَ الكهنةُ في الابواقِ. (5) ويكونُ إذا امتدَ صوتُ قرنِ الهتافِ إذا سَمعتُم صوتَ البوقِ أن جميع الشعبِ يهتفونَ هتافاََ شديداََ فيسقط سور المدينةِ في موضعهِ فيصعدُ الشعبُ كل واحد على وجههِ (6) فنادى يشوعُ بن نونِِ الكهنةَ وقال لهم احملوا تابوتَ العهدِ وليحمل سبعةِ كهنةِِ سبعةَ أبواقِ هُتافِِ قدامَ تابوتِ الربِ (7) وقال للشعبِ جوزوا وطوفوا حول المدينةِ وليسر كلُ متجردِِ أمامَ تابوتِ الربِ (8) فكان كما قال يشوعُ للشعبِ سارَ سبعةُ كهنةِِ حاملين سبعةَ أبواقِ الهتافِ أمامَ الربِ ونفخوا في الابواقِ وتابوتُ عهدِ الربِ سائرُُ وراءهم. (9) والمتجردون سائرونَ قدامَ الكهنةِ النافخين في الابواقِ ولفيفُ الساقةِ سائرونَ وراءَ التابوت يمشونَ وبنفخونَ في الابواقِ (10) وأمر يشوعُ الشعبَ قائلاََ لا تهتفوا ولا تُسمعوا أصواتكم ولا يخرُج من أفواهكم كلمةُُ الى يومِ أقولُ لكم اهتفوا فحينئذِِ تهتفونَ (11) فطافَ تابوتُ الربِ حولَ المينة مرةََ واحدةََ ثُم عادوا الى المحلةِ وباتوا في المحلةِ (12) ثُم بكرَ يشوعُ في الغداةِ وحملَ الكهنةُ تابوتَ الربِ (13) والسبعةُ الكهنةُ حاملو سبعةِ أبواقِ الهتافِ قدامَ تابوتِ الربِ يسيرونَ وينفخونَ في الابواقِ والمتجردونَ سائرونَ أمامهم ولفيفُ الساقةِ سائرون وراء تابوتِ الربِ يمشون وينفخون في الابواقِ (14) في اليومِ الثاني طافوا حولَ المدينةِ مرةََ واحدةََ ثُم عادوا الى المحلةِ وفعلوا كذلكَ ستَةَ أيامِِ (15) ولما كان اليوم السابع بكروا عند مطلَعِ الفجرِ وطافوا حول المدينة سبعَ مراتِِ (16) فلما كانت المرةِ السابعةُ نَفَخَ الكهنةُ في الابواقِ فقال يشوعُ للشعبِ اهتفوا فقد سلَمَ الربُ اليكم المدينةَ (17) ولتكن المدينةُ بكُلِ ما فيها مبسلةََ للربِ ولكن راحاب البغي تحيا هي وجميعُ من معها في بيتها لأنها أخفتِ الرسولين اللذين بعثناهما (18) أما أنتُم فتحفظوا من المبسلِ أن تَأخُذُوا شَيئاََ عندَ الابسالِ فتُبسلوا محلةَ إسرائيلَ وتعنتوها (19) وكلُ فضةِِ وذهبِِ وإناءِ نحاس أو حديد فهو قُدسُُ للربِ يدخُلُ خِزانةَ الربِ (20) فهتفَ الشعبُ ونفخوا في الابواقِ فكان عندَ سماعِ الشعبِ صوتَ البوقِ أن الشعبَ هتفوا هتافاََ شديداََ فسَقَطَ السورُ في مكانهِ. فصعد الشعبُ الى المدينةِ كل واحدِِ على وجههِ وأخذوا المدينةَ (21) وأبسلوا جميعَ ما في المدينةِ من رجُلِِ وإمرأةِِ وطفلِِ وشيخِِ حتى البقرَ والغنمَ والحمير بحدِ السيفِ (22) فقال يشوعُ للرجُلين اللذين تجسسا الارضَ أُدخُلا بيتَ المرأةِ البغي وأخرجا من هناكَ المرأةَ وجميعَ ما هو لها كما حلفتهما لها (23) فدخُلَ الغُلامانِ الجاسوسانِ وأخرجا راحابَ وأُمَهَا وإخوتَها وجميعَ ما هو لها وسائر عشائرها وأقاموهم خارجَ محلةِ إسرائيلَ (24) وأحرقوا المدينة وجميع ما فيها بالنارِ الا الذهبَ والفضةَ وآنيةِ النحاسِ والحديدِ فإنهم جَعلوها في خِزانةِ بيتِ الربِ. (25) وراحابَ البغي وبيتَ أبيها وجميع ما هو لها استبقاهُم يشوعُ وأقامت بينَ بني إسرائيلَ الى هذا اليوم لانها أخفتِ الرسولينِ اللذينِ أرسلهما يشوعُ لجَسِ أريحا. ..... .

 


الان دعونا نسال بعضَ الاسئلة عن ما دارَ حولَ أريحا, وبعدَ ذلك نحاول الاجابة عليها:

لِماذا سارَ الكهنةُ حاملو سبعة أبواقِ الهتافِ قدامَ تابوت الربِ يسيرون وينفخون في الابواقِ والمتجردون سائرون أمامهم ولفيف الساقةِ سائرون وراءَ التابوتِ؟ لماذا لم يسر التابوت رمز حضور الله اولاََ ثُم الكهنة حاملو سبعة أبواقِ الهتافِ ثُم المتجردون للحربِ ثُم الساقة؟ ذلكَ طبعاََ أكثر لياقة بتابوتِ العهدِ والكهنة؟

ولماذا حَمَلَ سبعُ كهنة سبعةأبواق الهتافِ أمامَ تابوت العهد؟ ولماذا طافوا حول المدينة كل يوم مرة واحدة لستةِ ايام, ثُم طافوا حول المدينة سبع مرات في اليوم السابع؟

ولماذا أُبسلت المدينة بكل ما فيها للربِ؟ لماذا قُتِلَ كل رجلِِ وإمرأةِِ وطفلِِ وشيخِِ وحتى البقرِ والغنمِ والحميرِ بحدِ السيفِ؟ فما ذَنب الاطفال والحيوانات؟

ولماذا سمحَ اللهُ بخلاصِ راحاب الزانية واهلِ بيتها؟

ولماذا أمرَ الربُ بإحراقِ المدينةِ بألنارِ؟

لماذا مُنِعَ الاسرائليين من أخذِ الغنائِم من أريحا؟

 فكل ما هو من ذهبِِ وفضةِِ أو نحاسِِ أو حديدِِ يدخُلَ في خِزانةِ بيتِ الربِ؟ مع العلم بأن كل المدن التي فتحها الاسرائيليون قبلَ أريحا وبعدها أُعطيت عنائمها لهم؟ فلماذا هذا المنعُ في أريحا؟

لقد جعلَ اللهُ أريحا رمزاََ للعالم أجمع حالُها حال العالم عند بلوغِ وقت نهاية العالم. فلقد كانت ضربةُ أريحا وسقوطِ اسوارها وحرقها بالنارِ وإبسالِ جميع ساكنيها والحيوانات التي فيها مثالاََ حياََ لحال هذا العالم في الايامِ الأخيرة.

فلقد إستبدلَ اللهُ المبشِرين والتلاميذ بألمتجردين للحربِ السائرينَ أمامَ الكهنة حاملو ابواق الهتاف. وإستَبدَلَ سبحانه الملائكة السبعة وأبواقهم التي ينفخونَ فيها لإنزالِ الضرباتِ على العالم في وقتِ النهايةِ بالكهنة السبعة حاملو أبواقِ الهتافِ حول أريحا.

وإستبدلَ ظهور تابوت عهد الرب الحقيقي وقت النهاية بتابوتِ العهد الرمز (الذي عُمِلَ على المثال الذي رآه موسى في الجبل) وأبقاه في المؤخرةِ وراء الكهنة للدلالة على أن ظهور التابوت الحقيقي سيكون بعد ضربات الملائكة السبعة للأرض وقت النهاية.

 وتقول الرؤيا: عن وقتِ النهاية وفي النهاية ذاتها:
الرؤيا(11 - 15): ونفخ الملاكُ السابع في بوقهِ فكانت في السماءِ أصوات عظيمةُُ قائلةََ إن مُلكَ العالم قد صارَ لربنا ولمسيحهِ فهو يملكُ الى دهر الدهور. آمين (16) ........ (19‎) وإنفتَحَ هيكلُ الله في السماءِ وظهرَ تابوتُ عهدهِ في هيكلهِ وحدثت بروقُُ وأصواتُُ ورعودُُ وزَلزَلةُُ وبرَدُُ عظيم.

وكما لم يخلص أحد من أريحا الا راحاب الزانية والتي خلصَها إيمانها كذلك لن يخلُصَ أحد في وقتِ نهاية العالم الا من يدعوا بإسم الربِ ويؤمن.

فلقد رأينا إن السيف المسلول في يد رئيس جُندِ الربِ لم يكن سوى كلمة الله الماضية كالسيف لتفصلَ بين الحقِ والباطل, لتفصل بين المخلصين والهالكين.

وكما رأينا فبين دخول الفادي العرشَ السماوي والمرموز لهُ بالتابوتِ المتوقف في وسطِ نهرِ الاردنِ وبين دخول المخلصين وشعبهِ المختار الرمزِ, نحو من الفي خطوة أو نحو من الفي سنة. هذهِ نحو من الفي سنة هي المدة التي يقوم فيها المتجردون أمام الكهنة حاملي السبعة أبواق الهتافِ بِنَشرِ كلام الله للمسكونة جمعاء أي بشرى الخلاص, بشرى الانجيل للعالم أجمع, لا بالجيش ولا بقوةِِ لكن بروح ربِ الجنودِ.

ويقول الفادي نفسه في:
متى(24 - 14): ويُكَرز ببشارةِ الملكوتِ هذهِ في كل المسكونة شهادة لجميع الامم ثُم يأتي المنتهى. (أي ساعة الدينونة)

وفي الرؤيا(14 - 6): ورأيتُ ملاكاََ آخر يطيرُ في وسطِ السماءِ ومعهُ الانجيل الابدي ليُبَشِر بهِ القاطنين في الارضِِ, وكل أمة وقبيلة ولسانِِ وشعبِِ (7) قائلاََ إتقوا الله ومجدوه فإن ساعة دينونتِهِ قد أَتَت واسجدوا لمن خلقَ السماء والارضِ والبحرِ وينابيعِ المياه.

وكما رأينا إن الكهنة السبعة حاملو الابواقِ حول أريحا كانوا رمزاََ للملائكةِ السبعة الذين يقفون أمام الله وقد أُعطوا سبعةِ أبواق ليُنزلوا الضربات الاخيرة على الارضِ في وقتِ النهايةِ, وقبل الدينونة العامةِ. (الرؤيا 8 - 2).

ونرى في الرؤيا(8 - 6): وتهيا السبعة ملائكة الذين معهم الابواق لينفِخوا فيها. (7) فنفَخَ الملاكُ الاول في بوقِهِ فحدثَ برَدُُ ونار يخالطهما دم والقيا على الارضِ فإحترقَ ثلثُ الأرض وإحترقَ ثلثُ الشجر, وكل عشب أخضر إحترق.

فكانت الدورة في اليوم ِالاول حولَ أريحا رمزاََ لها

(8) ونفخَ الملاك الثاني في بوقِهِ فكان جبلاِِ عظيماََ متقداََ بالنارِ قد القي في البحرِ فصارَ ثلث البحرِ دماََ (9) وماتَ ثلث الخلائق التي في البحرِ مما لهُ نَفَسُُ, وتلف ثلث السفن.

فكانت الدورة في اليوم الثاني حول أريحا رمزاََ لها

(10) ونفخَ الملاكُ الثالثُ في بوقه فهوى من السماءِ كوكبُُ عظيم متقد كالمصباح وسقطَ على ثلثِ الانهارِ وعلى عيونِ المياهِ (11) والكوكب يُقالُ له أفسنتين فصارَ ثلث المياه أفسنتيناََ فأهلكت المياه كثيراََ من الناسِ لأنها صارت مرة.

فكانت الدورة في اليوم الثالث حول أريحا رمزاََ لها


 (12) ونفخ الملاكُ الرابع في بوقِهِ فضربَ ثلثَ الشمس وثلث القمر وثلث الكواكب حتى إضلَم ثلثهن ولم يُضيء ثلث النهار وكذا الليل.

فكانت الدورة في اليوم الرابع حول أريحا رمزاََ لها

وفي :الرؤيا (9 - 1): ونفخ الملاكُ الخامسُ في بوقِهِ فرأيتُ كوكباََ قد سقَطَ من السماءِ على الارضِ وأُعطي مفتاح بئر الهاوية (2) ففتحَ بئرَ الهاوية فتصاعدَ من البئرِ دخانُُ كدخانِ أتونِِ عظيمِِ فإضلمت الشمسُ والهواءُ من دخانِ البئرِ (3) وخرجَ من الدخانِ جرادُُ على الارض فأُعطي سلطاناََ مثل سلطانِ عقاربِ الارضِ .....  .
 
فكانت الدورة في اليوم الخامس حول أريحا رمزاََ لها

(13) ونفخ الملاكُ السادسُ في بوقهِ فسمعتُ صوتاََ من قرون مذبحِ الذهبِ الاربعةِ الذي أمامَ الله (14) قائلاََ للملاكِ السادسِ الذي معهُ البوقُ حُلَ الملائكةَ الاربعةَ الموثقين على نهرِ الفراتِ العظيمِ (15) فحلَ الملائكة الاربعة المتجهزين للساعةِ واليومِ والشهرِ والسنةِ ليقتلوا ثُلث الناسِ ............

فكانت الدورة في اليومِ السادس حول أريحا رمزاََ لها

وفي الرؤيا(11 - 15): ونفخَ الملاكُ السابعُ في بوقِهِ فكانت في السماءِ أصواتُُ عظيمةُُ قائلةََ إن ملكَ العالم قد صار لربنا ولمسيحه فهو يملك الى دهرِ الدهور.

وفي الرؤيا(16 - 1):وسمعتُ صوتاََ عظيماََ من الهيكل قائلاََ للملائكةِ السبعة إذهبوا وصبوا جامات غضبِ الله على الارضِ.

وهنا نرى إن الله طلبَ من الاسرائليين أن يدوروا حول أريحا في اليوم السابع سبع مرات, وههنا أيضاََ نُلاحظ إن بوق الملاك السابع جلَبَ (تلاه) سبع ملائكة ليصبوا سبعَ جامات غضبِِ على الارضِ فنرى في:

الرؤيا(16 - 2): فذهبَ الملاكُ الاول وصبَ جامهُ على الارض فحدث في الناسِ الذين عليهم سمة الوحشِ وفي الذين يسجدون لصورتهِ قرحُُ خبيثُُ اليمُُ.

فكانت الدورة الاولى في اليوم السابع حول أريحا رمزاََ لها

(3) وصب الملاكُ الثاني جامهُ على البحرِ فصارَ كدمِ الميتِ فماتت كل نفسِِ حيةِِ في البحرِ.

فكانت الدورة الثانية في اليوم السابع حول أريحا رمزاََ لها


(4) وصبَ الملاكُ الثالث جامهُ على الانهارِ وعلى عيونِ المياهِ فصارت دماََ (5) وسمعتُ ملاكَ المياه يقول عادلُُ أنت أيها الربُ الكائنُ والذي كانَ القدوسُ إذ قضيتَ هكذا (6) لأنهم سفكوا دماءَ القديسينَ والانبياء فأعطيتهم دماََ ليشربوا إنهم مستحقونَ .

فكانت الدورة الثالثة في اليوم السابع حول أريحا رمزاََ لها

(8) وصبَ الملاكُ الرابع جامهُ على الشمسِ فأُبيحَ لها أن تُعذِبَ الناسَ بِحَرِ النار (9) فعُذِبَ الناسُ بحرِِ شديدِِ وجدفوا على إسمِ الله الذي لهُ سلطانُُ على هذهِ الضرباتِ ولم يتوبوا فيُمَجِدوه.

فكانت الدورة الرابعة في اليوم السابع حول أريحا رمزاََ لها

 (10) وصبَ الملاكُ الخامِسُ جامهُ على كرسي الوحشِ فإظلمت مملكتهُ وجعلوا يعضون على السِنتهم من الوجعِ (11) وجدفوا على إسمِ الهِ السماءِ من أوجاعِهِم وقروحهم ولم يتوبوا من أعمالهم .

فكانت الدورة الخامسة في اليوم السابع حول أريحا رمزاََ لها  


(12) وصبَ الملاكُ السادس جامهُ على نهرِ الفراتِ العظيم فجَفَ مآؤُهُ ليتهياْ طريقُ الملوكِ الذين من مشرقِ الشمسِ (13) ورأيتُ من فمِ التنينِ ومن فَمِ الوحشِ ومن فَمِ النبي الكذابِ ثلاثةَ أرواحِِ نجسةِِ تشبهُ الضفادعَ ( 14 ) فإنها أرواحُ شياطين تصنعُ عجائبَ وتنطلقُ الى ملوكِ المسكونةِ كلها لتجمعهم الى قتالِ ذلكَ اليوم العظيمِ يوم الله القديرِ (15) ها أنا آتي كاللصِ فطوبى لمن يسهرُ ويحفظُ ثيابهُ فلا يمشي عرياناََ فينظروا سؤتهُ (16) فجمعهم الى الموضع المسمى بالعبرانية هرمجدون.

فكانت الدورة السادسة في اليوم السابع حول أريحا رمزاََ لها

(17) وصبَ الملاكُ السابِعُ جامهُ على الهواءِ وخرجَ صوتُُ عظيمُُ من الهيكلِ من عند العرشِ قائلاََ قد إنقضى(18) فحدثت أصواتُُ ورعودُُ وبروقُُ وكانت زلزلة شديدةُُ حتى إنهُ لم يكن منذُ كونَ الانسانُ على الارضِ زلزلة بهذهِ الشدةِ (19) وصارت المدينة العظيمة ثلاثةُ أقسامِِ وسقطت مدنُ الاممِ وذُكِرت بابل العظيمة أمام الله حتى يُسقيها كاس خمرِ سخطِهِ وغضبهِ (20) وهربت كلُ جزيرةِِ والجبالُ لم توجد (21) ونزلَ من السماء على الناسِ بَرَدُُ ضخمُُ نحو وزنةِِ وجدفَ الناسُ على الله لضربةِ البرَدِ لأن ضربتَهُ كانت عظيمةُُ جداََ.

فكانت الدورة السابعة والاخيرة في اليوم السابع حول أريحا رمزاََ لها

وهنا سَقطت مدن الامم من شِدَةِ الزلزلةِ وأيضاََ سقطَ سورُ أريحا المنيع العظيم في رَمزِنا في حينهِ فسقطت المدينةُ وأُبسلت المدينة للربِ.

والان نسال :لماذا أُبسلت المدينة بكلِ ما فيها؟ ولماذا أُبسلَ كل رجلِِ وإمرأةِِ وطفلِِ وشيخِِ وحتى البقر والغنم والحمير بحد السيف؟ فما هو ذَنبُ الحيوانات؟

ولماذا خَلُصت راحابُ الزانية وأهلِ بيتها؟

ولماذا أُحرقت المدينة بالنارِ؟ ومُنِعَ الاسرائليين من أن يأخذوا أيةِ غنيمة من أريحا وكل ما هو ذهب أو فضة أو نحاس أو حديد يدخل خزانة الرب؟ مع العلم أن كل المدن قبل أريحا وبعدها أُعطيت غنائمها ونسائها وأطفالها لبني إسرائيل هِبَةََ.

فلماذا هذا المنع في أريحا بالذاتِ؟

نرى أنهُ لما كانت أريحا قد أُتُخِذَت كرمزِِ للعالم وقت النهاية, أي في الزمانِ الاخير ووقت الضربات والابواق وجامات الملائكة التي تُصَبُ على العالم ففي وقتها لن يبقى رجل ولا إمرأة ولا طفل ولا شيخ وحتى الحيوانات تموتُ جميعاََ ولن يبقى أحياء ويعود ملكُ العالم بأجمعِهِ لله وحده ويكون الله هو الكل بالكل مالك الكل ولا يبقى سِواه من يدعي ملكية الارض وما عليها, ولهذا السببِ عينهِ مُنِعَ الشعبَ من أخذِ الغنائم من أريحا. ولهذا قيلَ إن كل شيء يدخلَ في خزانة الربِ ففي نهاية العالم لا يكون هناكَ من يبقى ليأخُذَ الغنائم لا الذهب ولا الفضة ولا الحديد ولا النحاس ولا أيةِ غنيمة مهما كانت, فألاموات لا يَرِثونَ شيئاََ. فإننا نرى إن حال أريحا إختلَفَ عن سائر المدن التي قبلها وبعدها من حيثُ الابسال الجماعي للكل حتى الحيوانات لم تسلم. فكان حالها وحال شعبها وما في داخلها هو حال العالم أجمع وقت النهاية فالموت للجميع وفي كل مكان ولن يبقى رجال ولا نساء ولا أطفال ولا شيوخ ولا حتى حيوانات.

واما خلاص راحاب الزانية واهلِ بيتها فكان عملاََ بألوعد القائل في:

يوئيل(2 - 30): وأجعلُ عجائبَ في السماءِ وعلى الارضِ دماََ وناراََ وأعمدةِ دُخانِِ (31) فتقَلِبُ الشمسُ ظلاماََ والقمرُ دماََ قبلَ أن ياتي يومُ الربِ العظيمُ الهائلُ (32) ويكونُ أن كُلَ من يدعو بإسمِ الربِ يَخلُصُ لأنها في جبلِ صهيونَ وفي أُورشليمَ تكونُ النجاةُ كما قال الربُ وفي الباقين الذين يدعوهم الربُ.

ويقول القديس بولس أيضاََ في:
رومية(10 - 11): لان الكتابَ يقول إن كلَ من يُؤمن لا يُخزى (12) فلا فرقَ بين اليهودي واليوناني إذ للجميع ربُُ واحدُُ غنيُُ لكلِ من يدعوهُ (13) فكلُ من يدعوا بإسمِ الربِ يَخلصُ.

وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن دور الجاسوسين وتوقف الزمن وكيف يسقط الله حجارة البرد على أعداء شعبهِ المختار ومعركة إبليس الاخيرة والدينونة.

نوري كريم داؤد
12 / 07 / 2009

138
حقيقة سفر الخروج - الحلقة الخامسة

رأينا سابقاََ موت هرون والنبي موسى من دونَ أن يسمح الله لهم دخول ارض الميعاد الرمزية, بالرغمِ من كل تعبهم وجهودم لتوصيل الشعب اليها, وبوصول بني يعقوب نهر الاردن إِنتهت رمزياََ مرحلة الصحراء التي رمزت لمرحلة الناموس, وهنا ستبدأ مرحلة جديدة لم يعرفها بني يعقوب من أمس فما قبل, أي مرحلة جديدة لم يكونوا يعرفوها سابقاََ,  أي تبدأ مرحلة الفداء كما سنرى ونوضح الامر.



يشوع(3 - 2): وكان بعد ثلاثة أيام أن جازَ العرفاء في وسط المحلةِ (3) وأمروا الشعبَ قائلين إذا رأيتم تابوت عهد الرب الهكم والكهنة اللاويون يحملونه فأرحلوا من مكانكم واتبعوه (4) ولكن ليكن بينكم وبينهُ نحو الفي ذراع من المسافةِ لا تَدنوا منهُ وذلك لتعرفوا الطريق التي تسيرون فيها لأنكم لم تسلكوها من أمس فما قبل. ..........(8) وأنت فَمُر الكهنةَ حاملي تابوتِ العهدِ قائلاََ إذا شرعتُم في حاشية مياهِ الاردنِ فقِفُوا في الاردُنِ (15) فلما شرعَ حاملوا التابوت في الاردن وإنغمست أقدامُ الكهنةِ حاملي التابوت في حاشية المياه والاردن طافح من جميعِ شطوطهِ كل أيامِ الحصادِ (16) وقفَ الماءُ المنحدرُ من فوق وقامَ نداََ واحداََ ممتداََ جداََ من لدن مدينة أدمَ التي بجانبِ صرتانَ والماءُ المنحدرُ الى بحرِ الملحِ إنقطَعَ تماماََ وعبِرَ الشعبُ قبالةَ أريحا (17) فوقفَ الكهنةُ حاملوا تابوتِ عهد الرب على اليبسِ في وسطِ الاردنِ راسخينَ وكل إسرائيلَ عابرون على اليبس حتى فَرِغَ الشَعبُ كلُهُ من عبورِ الاردنِ.


والان لكي نفهَمَ ما حصَل, يجِبُ أن نسال: لماذا قِيلَ للشعبِ لتكن المسافةِ بينهم وبين تابوتِ عهدِ الرب نحو من الفي ذراع؟ وعن أي طريقِِ قِيلَ لهم: لتعرفوا الطريق التي تسيرون فيها لأنكم لم تسلكوها من أمس فما قبل؟ فلقد كانَ الطريق واضحاََ للعيان,  الا وهو عبور نهرِ الاردن الذي سَيَتُمَ شَقِهِ لهم بِإعجوبةِِ الالهية لتسمحَ لشعبِ الله المختار الرمز بالعبورِ على اليبسِ؟

إن المسافة التي هي نحو من الفي ذراع ليست الا الفترة التي يَسبُقَ السيد المسيح شعبِهِ المختار الحقيقي دخولَ الامجادِ السماوية. أي الفترة التي تبدأُ بميلادهِ وموتِهِ وظهور تابوت عهدهِ في هيكلهِ السماوي أي وقت دخول شعبهِ الى الامجادِ السماوية بعده, أي وقت نهاية العالم.

أما الطريق الجديدة التي لم يسلكها الاسرائليون من أمس فما قبل فهي طريق الخلاص بألعماذِ والايمانِ. وهذهِ رُسِمَت لَهُم رمزياََ في وسَطِ نهرِ الاردنِ, وإن كانوا لا يعلمونَ ما هُم عاملون؟ وما مغزى ذلك ؟ حيثُ كانَ محجوباََ عنهم فهُم كانوا يَعملونَ الاشياءَ التي يَطلبُها الربُ, ولَم يَسألَ أحدُُ منهم لماذا هكذا؟

فإنهم كانوا منشغلون يريدون إمتلاكَ الارضَ الرمز التي وهبها اللهُ لهم. وأما الطريق التي كانوا يعرفوها من أمس فما قبل, فكانت طريق الخلاصِ بأعمالِ الناموس وذبائح الخطيئة, ولَم يُكمِلَ هذا الطريق الى أرضِ الميعادِ الرمزِ أياََ من ال (0 5 5 , 3 0 6 ) المتجرد للحربِ من ابن عشرين سنة فصاعداََ من جميع الذينَ خرجوا من ارضِ مصرَ على يدِ النبي موسى. والان في نهرِ الاردنِ, رُسِمَت لَهُم طريق جديدة للخلاًصِ, طريق العماذِ والايمانِ. طريق جديدة يقول عنها حزقيال النبي:

حزقيال(47 - 1): ورجَعَ بي الى مدخلِ البيتِ فإذا بمياهِِ تخرُجُ من تحتِ عتبةِ البيتِ نحو الشرقِ لأن وجهَ البيتِ نحو الشرقِ والمياه تنزلُ من تحت من جانبِ البيتِ الايمنِ عن جنوبِ المذبحِ (2) وخَرجَ بي من طريقِ بابِ الشمالِ ودارَ بي في الطريق الخارجي الى البابِ الخارجي عند الطريق المتجهِ نحو الشرقِ فإذا بالمياهِ تجري من الجانب الايمن (3) ولما خرجَ الرجلُ نحو الشرقِ كان بيدهِ خيطُ فقاسَ الفَ ذراعِِ وإجتازَ بي في المياهِ والمياهُ الى الكعبينِ (4) ثُمَ قاسَ الفاََ وإجتازَ بي في المياهِ والمياهُ الى الركبتين (5) ثُمَ قاسَ الفاََ وإجتازَ بي والمياهُ الى الحقوين. ثُمَ قاسَ الفاََ فإذا بنَهرِِ لم أقدر على الاجتيازِ فيهِ لأن المياهَ صارت طأغيةََ مياهَ سباحةِِ نهراََ لا يُعبرُ (6) فقال لي إن هذهِ المياه تخرجُ نحو البقعةِ الشرقيةِ وتنزلُ الى الغورِ وتدخُلُ البحرَ. إنها تنصرفُ الى البحرِ فَتُشفى المياهُ (9) وكُلُ نفسِِ حيةِِ تَزحَفُ حَيثُ يبلِغُ النهرُ تحيا ويكون السَمَكُ كثيراََ جداََ لأن هذهِ المياهَ قد بلغت الى هناكَ فكُلُ ما يَبلُِغُ اليهِ النَهرُ يُشفى ويَحيا.

نعم إنهُ طريق جديد للخلاصِ, طريق الايمان, طريق النعمة التي وهبها اللهُ لِكلَ من يؤمن ويعتمِدَ. وكلُ من عَبِرَ النهرَ يشفى ويحيا لأنهُ رمز للنهرِ الخارج من عرش الله والحمل وبهذِهِ الطريق الجديدة عبروا جميعاََ الى ارضِ الميعادِ الرمزِ, وهُم غير مختونيين جسدياََ. هذهِ الطريق قالَ عنها السيد المسيح الفادي في:

يوحنا(14 - 6): أنا الطريق والحق والحياة, لا يأتي أحدُُ الى الاب الا بي. أي بالفداءِ ودمِ المسيح المراقِ على الصليب.

والان نقول: عند صلب السيد المسيح كان وجهه وهو على الصليب نحو الشرق ولِهذا طلبَ الربُ من موسى أن يكونَ بابُ البيت نحو الشرق. ولهذا أيضاََ قالَ الفادي للفريسيين أنا هو البابُ. إن دَخَلَ بي أحدُُ يخلُصُ ويدخل ويخرجُ ويجد مرعى (يوحنا 10 - 9).

ولما كانَ المسيح على الصليب طُعِنَ جَنبهُ الايمن وسالت منه الدماء والماء. بالضبطِ كما ورد في حزقيال ألفصل السابع والاربعين: إن المياه تنزلُ من تحت من جانبِ البيت الايمن عن جنوبِ المذبحِ أي من جنبِ المسيح الايمن وكما قال الفادي إنقظوا هذا البيت وأنا أُقيمهُ في ثلاثةِ أيام.

والان نسال: لماذا عَبرَ تابوت عهد الرب أمام شعب الله المختار الرمزِ وبينهم مسافة نحو الفي ذراع ؟ ثُم لماذا وقف الكهنة حاملي التابوت في وسطِ الاردنِ الى أن فَرِغَ الشعبُ كلَهُ من العبور؟ لماذا لم يعبر تابوت عهد الرب أمام الشعب من أولِ نهرِ الاردنِ الى آخِرهِ؟؟ ولماذا لم يُتِمَ العبورَ أمام الشعبِ, ثُم يعبر الشعبُ بأجمعهِ؟ خاصةََ وإن الله نفسه طلبَ أن تكون المسافة بين الشعب الرمز وتابوت العهد نحو الفي ذراع؟ فلماذا لَم يُبقي الله هذهِ المسافة بين الاثنين حتى يَكمُلَ العبور؟؟ فنلاحظ:

عند عبور البحر الاحمر إنتقل ملاكُ الله السائر أمامَ عسكرِ إسرائيل فصار وراءهم وإنتقل عمودُ الغمامِ من أمامهم فوقفَ وراءهم وفَصَلَ بينهم وبين عسكرِ فرعون رمزاََ لعسكرِ إبليس. وكانَ عمود الغمام وملاك الله السائر أمامهم يُمثِلَ حضور الله معهم, ولم يقف ملاكُ الله ولا عمودُ الغمامِ في وسطِ البحرِ الاحمر الى أن عبِرَ الشعبُ كلهُ.

ولكن هنا في نهر الاردن رَسمَ اللهُ نهرَ الاردن رمزاََ لنهرِ ماءِ الحياةِ الصافي كالبلورِ الخارج من عرشِ الله والحمل في أورشليم السماوية. ولما كان تابوت العهد رمزاََ لتابوت العهد الذي في الهيكل السماوي, وقفَ تابوتُ العهد المحمول على أكتاف الكهنة في وسطِ الاردن رمزاََ لعرشِ الله والحمل, وليس كالمرةِ الاولى في البحر الاحمر حيثُ لم يدخُلَ الله في البحر مع الاسرائليين ولكنهُ خلصهم من المصريين, أي من دار العبودية الرمز والتي بعدها لَم يُدخِلَهُم أرض الميعاد الرمز إيماءََ الى الجنة بل أدخلهم الى بريةِ سيناء. وهي مرحلة قبل أرضِ الميعادِ التي تدرُ لبناََ وعَسلاََ, بالضبط كما كان الناموس الذي أُعطي لموسى والشعب المختار الرمز مرحلةََ صعبة كصحراء سيناء ومشقاتها, مرحلة قبل مرحلة العماد وختان الايمان بالمسيح, ختان القلب بالايمان, ومرحلة سهلة جديدة, مرحلة الارض التي تدر لبناََ وعسلاََ.

ولأن يهود موسى لم يستطيعوا أن يتخلصوا من التمسكِ بالصحراء ورفضوا دخول أرضِ الميعاد بعد أن كانوا قد وصلوا اليها. أي إنهم تمسكوا بالناموس ناموس الاعمال, ولم يستطيعوا أن يؤمنوا إن الله قادرُُ أن يُدخِلَهُم أرض الميعاد (اي الجنة) لأنهم خافوا من سكان الارض ولم يستطيعوا أن يُتِموا الطريق بناموس الايمان. ولعدم إيمانهم أتاههم الله اربعين سنة في صحراء سيناء, في صحراء ناموس الاعمال الصعب. وسقطَ جيلُ عدمِ الايمانِ ولم يخلص منهم أحد, أي لم يدخلَ منهم ارض الميعاد الرمز الا يشوع بن نون وكالب بن يفنا المؤمنان, وأما جيل الايمان, أولاد جيل عدم الايمان الذين إستطاعوا أن يتعظوا من السخط الاول بعد التوهان في البرية أربعين سنة, أمنوا بالله فعبروا الاردن ووصلوا ارض الميعاد. أي قبلوا العماد وختان الايمان وفازوا بارضِ الميعاد الرمز.

وعند بداية نهاية مرحلة الصحراء وإقتراب مرحلة دخول ارض الميعاد ماتَ هرون على جبلِ هور. وعندما ضجرت نفوس الشعبِ في الطريقِ عندما رحلوا ليدوروا من حول ارضِ أدومَ وتكلموا على الله وعلى موسى وقالوا لماذا أصعدتنا من مصر لنموت في البرية؟ أرسلَ الربُ على الشعبِ حياتِِ ناريةََ فلدغت الشعبَ وماتَ منهم قَومُ كثيرونَ. كذلكَ الان قبلَ بداية نهاية العالم ولايمانهم بالخلاص بناموس الاعمال وقبلَ رجوعهم الى أرضِ فلسطين ثانيةََ لدغتهم حياتُ هتلر في أوربا وقتَلَت منهم قَوماََ كثيرين.

والان وبعد نحو من الفي سنة عادوا ثانية يطلبون الارض ولم يفهموا إنهم إنما يعودون لكي يقبلوا الايمان بالمسيح المصلوب كفارة عن الخطايا, قبلَ النهاية, نهاية هذا العالم.

ولهذا السبب عينه صنع الاسرائليون الفصح في الجلجالِ بعد عبور نهر الاردن في الرابع عشر من الشهر الاول إيماءََ لفصح المسيح بعد أن كانوا قد تاهوا أربعين سنة في الصحراء. والان عادوا بعد أن تاهوا في صحراءِ الناموس في برية العالم نحو من الفي سنة ولم يفهموا إنهم إنما يعودون لكي يقبلوا الايمان بالمسيح المصلوب لكي يدخلوا أورشليم السماوية وليس الارضية فراحوا يستوطنون الارض التي سوف تفنى غير عالمين إن رفضهم كان لمصالحة العالم والان جاءَ دورهم هم أخيراََ قبلَ النهاية. وهذا ما قاله القديس بولس:

رومية(11 - 15): لانهُ إن كانَ رفضُهم هو مصالحةَ العالمِ فماذا يكون قبولُهمُ الا حياة من بينِ الامواتِ (16) وإن كانت الباكورة مقدسةََ فكذلك العجينُ. وإن كانَ الاصلُ مُقَدَساََ فكَذَلِكَ الفروعُ.

والان دعنا نرى ماذا يقول يشوع عن نهر الاردن عند عبور الاسرائليين:

يشوع (3 - 15): ولما شرعَ حاملوا التابوت في الاردن وإنغمست أقدامُ الكهنةِ حاملي التابوتِ في حاشية المياهِ والاردنُ طافحُُ من جميعِ شطوطهِ كُل أيامِ الحصاد.

فنرى إن الرمز أي نهر الاردن حمل نفس صفة نهر الجنةِ في أورشليم السماوية حيثُ المياه طاغية, مياه سباحةِِ نَهرُُ لا يُعبر.

ولهذا السبب عينه كانَ يوحنا المعمدان يُعَمِد الناس في نهرِ الاردن إيماءََ لنهر ماء الحياةِ, أي إن يوحنا كان يعمدَ الناس في نهر الاردن لانهُ سبَقَ ورُسِمَ النهرَ رمزاََ لنهر ماء الحياة في الجنةِ وقت العبور. وكانَ هذا العماد تأكيداََ لِما جاءَ في نبؤة حزقيال في الفصل السابع والاربعين: من أن كل نفس حيةِِ تزحفُ حيثُ يبلغ النهر تحيا, وكل ما بَلَغَ اليه النهرُ يشفى ويحيا. أي تغفرُ خطاياها لانها تغسلُ بالماءِ الخارجِ من جنبِ السيد المسيح المصلوب ودمهِ الطاهر. هذا هو الماء الخارج من عَرشِ الله والحمل.

وأما لماذا نحو من الفي خطوة بين الاسرائليين وتابوت العهد؟؟ فذلكَ لأن السيد المسيح قد سَبَقَ شعبَ الله المختار الحقيقي, ودخَلَ العرشَ السماوي قبل نحو الفي سنة فتقول الرؤيا:

الرؤيا(12 - 4): ووقفَ التنينُ قبالة المرأة المشرفةِ على الولادة ليبتلِعَ ولدها عندما تَلِدَهُ (5) فولدت ولداََ ذكراََ هو مزمع أن يرعى جميع الاممِ بعصا من حديد فأُختطِفَ ولدها الى الله والى عرشِهِ.

أي إن الفادي المصلوب على الصليبِ كانَ الباكورة, باكورة الراقدين وأول من قامَ من بين الاموات, وصعِدَ الى السماء, وجلَس عن يمين القدرة.

ويقول القديس بولس في:
كورنتس الاولى(15 - 20): لكنَ الحال إن المسيح قد قامَ من بين الامواتِ وهو باكورة الراقدين (21) لأنهُ بما أن الموت بإنسان فبإنسان أيضاََ قيامةُ الامواتِ (22) فكما في آدم يموت الجميع كذلك في المسيح سيحيا الجميع ( 23 ) كل واحد في رتبتِه المسيح على أنه باكورة ثُمَ الذين للمسيح عند مجيئه (24) وبعد ذلِكَ المنتهى متى سلم الملك لله الاب, متى أبطلَ كل رئاسة وكل سلطان وكل قوة. (25) لأنه لابد أن يملك حتى يضعَ جميع أعدائهِ تحت قدميهِ..... .

فالسيد المسيح أُختطِفَ الى الله والى عرشِهِ وكان هو الباكورة, وأما من هم للمسيح وإعتمدوا وبيضوا حُلَلَهُم بدمهِ فعند مجيء المسيح في نهاية العالم (قبل المنتهى) يدخلون الى هيكلهِ السماوي ويكون بينهم وبين المسيح نحو من الفي سنة أو الفي خطوة. وفي:

يشوع(4 - 1): وكان لما فرغ الشعب كله من عبورِ الاردن , أن الرب كلم يشوعَ قائلاََ (2) خذوا لكم من الشعب اثنى عشر رجُلاََ من كلِ سبطِِ رجلاََ (3) ومروهم قائلين إرفعوا من ههنا من وسطِ الاردن من موقف أرجل الكهنة, اثني عشر حجراََ واعبروا بها وضعوها في المبيت الذي تبيتون فيه الليلةِ ........... (7) .....فتكون هذهِ الحجارة تذكرة لبني إسرائيل الى الابدِ (8) فصنع كذلك بنو إسرائيل على حسبِ ما أمرهم يشوعُ وأخذوا اثني عشر حجراََ من وسطِ الاردن كما قالَ الربُ ليشوعَ على عددِ أسباطِ إسرائيل وعبروا بها الى المبيت ووضعوها هناك (9) ونصَبَ يشوع إثني عشر حجراََ في وسَطِ الاردن في موقفِ أرجل الكهنةِ حاملي تابوتَ العهدِ وهي هناك الى يومنا هذا (10) ولم يزل الكهنةُ حاملوا التابوتِ واقفين في وسطِ الاردن الى أن تَمَ كل ما أمرَ الربُ يشوع أن يقولهُ للشعبِ, مثلما أمر موسى يشوع وأسرعَ الشعبُ وعبروا ........ (15) وكلم الربُ يشوع قائلاََ (16) مُر الكهنةَ حاملي تابوت الشهادةِ بأن يصعدوا من الاردن ....... (18) فكان عندما صعدَ الكهنةُ حاملوا تابوت عهدِ الرب من وسطِ الاردن ونقلوا أخامص أقدامهم الى اليبسِ أن مياهَ الاردن رجِعَت الى موضعها وجرت كما كانت تجري من أمسِ فما قبل على جميع شطوطهِ ........ (20) والاثني عشر حجراََ التي أخذوها من الاردن نصبها يشوعُ في الجلجالِ (21) ثُمَ كَلَمَ بني إسرائيلَ قائلاََ: إذا سال بنوكم غداََ آباءهم وقالوا ما هذهِ الحجارةِ؟ (22) تُخبرون بنيكم قائلين على اليبسِ عَبِرَ إسرائيل هذا الاردن (23) والربُ الهكم جَففَ مياه الاردن قدامكم حتى عبِرتُم (24) كما صنع الربُ الهكم ببحرِ القزم الذي جففَهُ قدامنا حتى عبِرنا (25) ولِكي تَعلَمَ جميعَ شعوبِ الارضِ أن يدَ الربِ قديرة ولكي تتقوا الربَ الهكم كل الايامِ.

والان نسال لماذا رفعَ إثني عشر رجلاََ, من كل سبطِِ رجل إثني عشر حجراََ من تحت أرجل الكهنة حاملي التابوت من وسطِ الاردن, واخرجوهم ووضعوهم عبرَ النهر في الجلجالِ في مكانِ المبيت؟ وما معناه؟ ثُمَ لماذا أخذَ يشوعُ إثني عشر حجراََ أُخرى ووضعها في وسطِ النهرِ في موقفِ أرجل الكهنةِ حاملي التابوت؟ ويقولَ الكتابُ إنها هناك الى يومنا هذا. وما معناه؟؟

 هل عَلِمَ يشوعُ نفسهُ بمعنى هذه الامور التي عَمِلَها؟ وما هي رموزها؟ هل كان حريصاََ أن لا تنقُصَ أحجارُ النهرِ مثلاََ؟

وقبل أن نُجيبَ على هذه الاسئلة دعنا نرى ما يقوله القديس يوحنا في رؤياه:

الرؤيا(21 - 10): وذَهَبَ بي في الروحِ الى جبلِِ عظيمِِ عالِِ وأراني المدينة المقدسةِ أورشليم نازلة من السماءِ من عندِ الله (11) ولها مجد الله ونيرها يشبهُ أكرم حجرِِ كحجرِ يُشب صافِِ كالبلورِ (12) ولها سور عظيم عالِِ وإثنا عشر باباََ وعلى الابوابِ إثنا عشر ملاكاََ وعليها أسماءُُ مكتوبةُُ وهي أسباطُ بني إسرائيلَ الاثنا عشرَ. (13) الى الشرقِ ثلاثةُ أبواب والى الشمالِ ثلاثة أبوابِِ والى الجنوبِ ثلاثةُ أبوابِِ والى الغربِ ثلاثةُ أبوابِِ (14) ولسورِ المدينةِ اثنا عشرَ أساساََ فيها أسماء رُسلِ الحملِ الاثني عشرَ (15) ...... (18) وبناءُ سورها من حجرِ اليشبِ والمدينةُ من ذهب نقي يشبهُ الزجاج الصافي (19) وأُسسُ سورِ المدينةِ مزينةُُ بكلِ حجرِِ ثمينِِ .فالأساس الاولُ يشبُُ والثاني لازوردُُ والثالثُ عقيقُُ يمانِِ والرابعُ زُمردُُ (20) والخامسُ ماسُُ والسادس ياقوتُُ أحمرُ والسابع حجرُ ذَهَبِِ والثامن جَزعُُ والتاسع ياقوتُُ أصفرُ والعاشرُ عقيقُُ أخضرُ والحادي عشرَ إسمنجونيُُ والثاني عشرَ جمشتُُ (21) والابوابُ الاثناعشر إثنتا عشرَ لؤلؤةََ كل واحدِِ من الابوابِ لؤلؤة .............(27) ولا يدخلها شيءُُ نجسُُ ولا فاعلُ الرجسِ والكذبِ الا الذينَ كُتِبوا في سفرِ الحياةِ للحملِ.

فالان نعلم إن الاثنا عشر حجراََ التي أُخِذت من وسطِ الاردن من موقفِ أرجلِ الكهنة وعَبَرَ بها الاثناعشر رجُلاََ من كلِ سبط رجلاََ لم تكن الا رمزاََ لإثنا عشر لؤلؤة. إثنا عشر باباََ من أبوابِ أورشليم السماوية. أُخِذت رمزاََ من وسطِ الاردن من تحتِ ارجل الكهنة حاملي التابوت, حيثُ ان أبواب أورشليم السماوية مكتوبُُ عليها أسماء أسباط إسرائيل الاثناعشر, وهذهِ نصبها يشوعُ في الجلجالِ تذكاراََ لبني إسرائيل. ولكي تَعلَم شعوبُ الارضِ ما دبَرهُ الله من خِطَةِِ لخلاصِ البشرِ. وهنا أُكرر ولكي تعلم شعوب الارضِ ما دبرهُ اللهُ من خطةِِ لخلاصِ البشرِ. وما أعدهُ للمخلصين:

مدينة سماوية يسكنها اللهُ معَ شعبهِ المخلصين المختارين.

وأما الاثناعشر حجراََ التي نصَبها يشوع في وسطِ الاردن في موقفِ أرجل الكهنة حاملي التابوت, لم تكن الا رمزاََ للإثناعشر أساساََ لسورِ المدينة السماوية, التي سُمِيَت بِأسماءِ رسل الحمل الاثني عشر. وتصِفُ الرؤيا هذهِ الحجارة السماوية التي رُمِز اليها بالحجارة التي وضعها يشوع في الارضِ في وسطِ النهرِ باحجارِِ كريمة من اليشبِ واللازوردِ والعقيقِ والزمردِ والماسِ والذهبِ وهكذا. ونُذَكِر هنا بما قالهُ لهُ المجد الفادي في:

متى(16 - 15): قال لهم يسوعُ وأنتم من تقولونَ إني هوَ (16) أجابَ بطرسُ قائلاََ أنتَ المسيحُ ابن الله الحيِ (17) فاجابَ يسوعُ وقال طوبى لكَ يا سمعان بن يونا فإنهُ ليس لحمُُ ولا دمُُ كشفَ لكَ هذا لكِن أبي الذي في السماواتِ (18) وأنا أقولُ لكَ أنتَ الصفاةُ وعلى هذهِ الصفاة سأبني كنيستي وأبوابُ الجحيمِ لَن تقوى عليها.

نعم الصفاة أي الصخرة أي الحجر, فقد كانَ سمعان هو أولَ من عَلِمَ بأن يسوع هو المسيح ابن الله الحي, فكانَ هو أولَ حَجَرِ أساس وضِعَ في سورِ المدينة السماوية, أورشليم السماوية, والرمزُ لها كنيسة المسيح وأبواب الجحيم لن تقوى عليها. ونرى ما يقوله القديس بولس في:

كورنتس الاولى(3 - 10): أنا بحسبِ نعمةِ الله التي أُوتيتُها كبناءِِ حكيمِِ وضَعتُ الاساسَ وآخر يبني عليه (11) إذ لا يستطع أحدُُ أن يضَعَ أساساََ غير الموضوع وهو يسوع المسيح (12) فإن كان أحد يبني على هذا الاساس ذَهباََ أو فضة أو حجارة ثمينة أو خشباََ او حشيشاََ أو تبناََ (13) فإن عملَ كل واحد سيكون بيناََ لأن يوم الرب سيُظهِرَهُ إذ يعلَنَ بالنارِ وستمتحن النارُ عمل كل واحدِِ ما هو (14) فمن بقي عمله الذي بناهُ على الاساسِ فسينالُ أجرهِ (15) ومن إحترقَ عملهُ فسيخسر الا أنهُ سيخلُصَ ولكن كما يخلصَ من يمرَ في النارِ (16) أمأ تعلمونَ إنكم هيكل الله وان روح الله مستقِرُُ فيكم (17) من يُفسِد هيكلَ الله يُفسِده الله لأن هيكل الله مُقَدَسُُ وهو أنتُم.

فنرى إن القديس بولس يقول: إن حجارة الاساسات هي تلاميذ المسيح, والاساس كلهُ هو المسيح. ومن أتى بعد المسيح وتلاميذ المسيح فهو يبني على الاساس. على أساسِ عملهم وستمتحن النارُ بناءَهُ. لا تنسوا لا تبنوا عملاََ يحترق. إِنتبهوا وتصوروا منظر من قد نجا من الموت بعد أن يكون قد مرَّ في لهيبِ النار!

والان وقد عبر الاسرائيليون الاردن ونصبَ يشوعُ لهم تذكاراََ في الجلجال فيقول:
يشوع (5 - 2 ): في ذلك الوقت قال الربُ ليشوعَ اصنع لكَ سكاكين من صَوانِِ وأختِن بني إسرائيل مرةََ أُخرى. (3) فصنعَ يشوعُ سكاكينَ من صوانِِ وختَنَ بني إسرائيل عند تلِ القلف. ....... (10) ونزلَ بنو إسرائيل بالجلجالِ وصنعوا الفصحَ في اليوم الرابع عشر من الشهر عشاءََ في صحراءِ أريحا.

وهنا نسأل: لماذا لم يُختَن أبناء اليهودِ في البرية لمدةِ أربعين سنة؟ ألم يكون ذلِكَ أحد الشروط التي وضعها الله؟ عندما قال لإبراهيم في:

تك(17 - 10): هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم , وبين نسلِكَ من بعدِكَ يُختتن كل ذَكَرِِ منكم (11) فتختنونَ القلفةَ من أبدانكم ويكون ذلك علامة عهدِِ بيني وبينكم (12) وابن ثَمانية أيام يُختَن كل ذكرِِ منكم مدى أجيالِكُم المولود في منازِلكم والمشترى بفضةِِ من كل غريب ليسَ من نسلِكم (13) يُختنُ المولودَ في بيتِكَ والمشترى بفضتِكَ فيكونَ عهدي في أبدانِكُم عهداََ مؤبداََ (14) وأي أقلَفِِ من الذكور لَم تُختَن القلفةُ من بَدَنِهِ تُقطَعُ تلكَ النفسَ من شَعبِها إذ قَد نُقِضَ عهدي.

والان نسال: الَم يَكن عندَ الاسرائليين سكاكين مثلاََ؟ فكيفَ كانوا يُقَدمونَ الذبائِحَ إذاََ؟

وإن لم يَكُن عندهم سكاكين, ألم يَكُن ممكناََ لله الذي أتَمَ مئات المعجِزات مع شَعبِهِ أن يُعطيهم سكيناََ أو سكاكين بطريقةِِ أو أُخرى؟ لكي يَقطعوا قُلَفَ أجساد أبنائِهم ليَحفظوا علامةَ العهدِ, ولكي لا تُقطَع هذِهِ الانفسَ من شعبها؟ فلِماذا لم يُذَكِرَهُم اللهُ بذلِكَ طيلَةِ أربعين سنة؟
 
بالحقيقة ان الله لم يُذَكِرَ الاسرائليين أن يختنوا أبناءهم لأنهُ كانَ يُريدُ أن يُعطي لهُم مثلاََ جديداََ, طريقاََ جديد لم يَعرفَهُ الاسرائليون من أمسِ فما قبل. يُعَلِمَهُم أن وصول ارض الميعاد الرمز لا يكون الا بالإيمان والعِمادِ الرمز, أي دخول نهر الاردن الذي لم يكن الا رمزاََ فقط للنهر الجاري من العرشِ السماوي في أُورشليم السماوية, اي رَمزاََ للماءِ الحي الخارج من العرشِ الذي إذا بَلغتهُ أي نفس تحيا. فكلَ الذينَ عبروا البحر الاحمر كانوا مختونين الا أنهُم ماتوا جميعاََ في صحراءِ سيناء المحرقة, ماتوا في صحراءِ الناموسِ, حيثُ غَضَبَ اللهُ عليهم وأقسَمَ إنهم لِقَساوة قلوبهم لن يدخلوا أرضَ الميعادِ الرمز, وذلكَ لِعَدَمِ إيمانهم بأن الله قادِرُُ أن يُخَلِصَهُم ويُدخِلَهُم أرضَ الميعاد. أما اولادهم الذينَ ولِدوا في البريةِ, أجازَهُم اللهُ في الاردنِ, أي عَمَدَهم, أي أجازَهُم في رمزِ الماء الحي لِتَحيا نفوسهم. ثُم بعد ذلِكَ طَلَبَ أن يُختَنوا, خِتَاناََ جَديداََ. لكي يكونوا أهلاََ لِدخولِ أرض الميعاد الرمزِ إيماءََ الى الجنةِ أي أورشليم السماوية.

والختانُ الجديد يقولُ عنهُ الربُ: أُختنهم مرةََ أُخرى لان الختان الاول كان ظاهراََ في الجسَدِ فقط أما الختان الاخر فهم خِتانُ القلبِ بالايمان, فلقَد كانَ خِتانُ الجسدِ رمزاََ لهُ فقط.

فكُلَ الذين عبروا البحر الاحمر, إتَبَعُوا تعاليم الناموس التي أبلَغَهُم بِهُا موسى ولكن لأنهم بَشَرُُ مبيتون تحت الخطيئة لَم بستطيعوا أن يُكملوا الطريق, حيثُ أن ناموس الخطيئة الداخلةِ في أجسادهم عَمِلَ لغيرِ صالِحِهم. فإستحقوا الغضب بان لا يدخِلوا ارض الميعاد الرمز وقد كانوا جميعاََ مختونون جسدياََ. أما أبناءهم الغير مختونين أجازَهُم اللهُ في نهر الاردن إيماءََ للعماد وهُم بعدُ قُلف جسدياَ, ثُم بعدَ ذلك طلبَ خِتانهم. رمزاََ بختان الايمان لكي يستطيعوا البقاء في ارضِ الميعاد حيثُ إنهم جازوا في نهر الاردن على اليبس وليسَ في الماء, حيثُ إن المسيح إبن الله وقتَ العبور لم يكن قد صُلِبَ بعد لِيَتَوفَرَ لهُم ماءَ الخلاصِ بنعمةِ دمِهِ الكريم.

والان نسال: لماذا طلبَ الله خِتان بني إسرائيل بعد عبور نهر الاردنِ؟؟ ولِماذا لم يطلُبَ الرب ختانهم قَبلَ العبور؟ وبينهم وبين أعدائهم نهرُ الاردن الطافح؟

ولماذا طلبَ ختانهم بعد العبور وهم متالمون جسدياََ وتحتَ رحمةِ أعدائهم؟
فكيفَ كانوا سَيُحارِبون لو داهمهم أعداءُهم بعد الختان وهم متألمون؟

هنا نرى إن العبور كان مشروطاََ بالايمان والعِمادِ وليسَ الختان الجسدي, ولهذا السبب اُلغِي الخِتانَ من قِبل تلاميذِ المسيح حيثُ إن الله قد بين ذلك في وقتِ العبور. فلو طَلَبَ اللهُ خِتانَ بني إسرائيل قبلَ عبور نهر الاردن لكانَ الخِتان شَرطُُ واجِب لِدخولِ ارضِ الميعاد الرمز ومن ثُم السماويةِ أيضاََ. ولكان معناهُ أيضاََ ان الخلاص ممكن أن يَتُم بناموسِ الاعمال وعلامة العهدِ الاول وليسَ بالايمان والنعمةِ فقط. والحال بأن الله قد قالَ ليسَ فيكم صالح ولا واحد. أي لن يَخلصَ بناموسِ الاعمال والذبائِح أحدُُ (ولا واحد). وإلا لسمح الله للنبي موسى بالعبورِ الى أرض الميعاد الرمز. ولَكانَ صَلبُ المسيح لا حاجة لهُ. ولكان الله قد أدخَلَ الاسرائليين ارض الميعاد الرمز من الجنوبِ مباشرةََ, أي من جِهةِ غزة أو بئرِ سبع أو غيرها, ولقد كان بإمكان الله أن يعملَ ملايين العجائب إذا إقتضى الامر ويُدخِلَهم من الجنوب, ولَعَنِي ذلك إن الخلاص ممكن بناموس الاعمال وعلامة العهد العتيقة, وحيثُ لا يوجد صالح ولا واحد. لِذا أدارَ اللهُ بني أسرائيل حول البحر الميت بإتجاهِ ارض موآب وبني عمون, ليُعطي لهم طريقاََ جديداََ للعبور الى ارضِ الميعاد الا وهي عبور نهر الاردن الذي شقَهُ لهم باعجوبةِِ ليكون رمزاََ للخلاصِ بالعماد والايمان وبدون الختان الجسدي, وهنا نقولُ بدمِ إبن الله يسوع المسيح الفادي وبِالنِعمَةِ أنتُم مخلصون.
وهذا هو أيضاََ ما قالهُ القديس بولس في:

غلاطية (3 - 1): أيُها الغلاطيون الاغبياء من الذي سحركم حتى لا تُطيعوا الحق وقد رٍُِسمَ أمام عيونكم يسوع المسيح مصلوباََ (2) أُريدُ أن أعرِف منكم هذا فقط أبأعمالِ الناموس نُلتُم الروح أم بسماعِ الايمان (3) أهكذا أنتُم أغبياء أبعدما إبتدأتُم بالروح تُتِمونَ الان بالجسدِ ...... (7) فإعلموا ان الذينَ من الايمان أولئك هُم أبناءُ أبراهيم (8) والكِتاب إذ سبَقَ فرأى إن الله بالايمانِ يُبَرِرُ الاممَ سَبَقَ فبَشَرَ إبراهيمَ أن تتبارك بكَ جميعُ الاممِ.......... (14) لتكون على الاممِ بركةُ إبراهيم في المسيح يسوع لننال بالايمان موعد الروح.......... (21) فهل يُخالِفَ الناموسُ مواعِد الله. حاشى لأنهُ لو أُعطي ناموس يقدر أن يُحي لكانَ البر في الحقيقةِ بالناموسِ (22) لكن الكِتاب أغلَقَ على الجميعِ تحت الخطيئةِ لِيُعطي الموعدَ بالايمانِ بيسوع المسيح للذين يؤمنون.

ويؤكِد القديس بولس في:
غلاطية(5 - 3): وأشهَدُ أيضاََ لكلِ من إختتَنَ أنهُ ملتزِمُُ بأن يعملَ بالناموسِ كُلِهِ (4) لقد أُبطِلَ المسيح من جِهَتِكُم أيُها المبررون بالناموسِ وسَقَطُم من النعمةِ.

في الحلقة القادمة سنتكلم عن ضربات أريحا وسقوطِ أسوارها وعلاقة ذلك بنهاية العالم!!

نوري كريم داؤد

12 / 07 / 2009


139
حقيقة سفر الخروج - الحلقة الرابعة

وعندما وصل الشعبُ برية فاران. وبعثَ موسى من كل سبط رجلاََ يجسون أرض كنعان كما أمر الرب, وبعد أربعين يوماََ من جس الارض رجعوا خائفين من شعب الارض وقالوا:

العدد(13 - 27): ....... قد صرنا الى الارض التي بعثتنا اليها فاذا هي بالحقيقة تدر لبناََ وعسلاََ وهذا ثمرها (28) غير أن الشعب الساكنين فيها أقوياء والمدن حصينة عظيمة جداََ.... ..... (33) وشنعوا عند بني إسرائيل على الارض التي تجسسوها وقالوا الارض التي مررنا فيها لنتجسسها هي ارضُُ تاكل أهلها.

خافوا جميعاَ, وفقدوا إيمانهم بقدرة الله على تحقيقِ وعدهِ لهم, الا كالب بن يفنا ويشوع بن نون فغضب الربُ عليهم وأقسم قائلاََ:

العدد(32 - 11): لن يرى الرجال الذين صعدوا من مصر من ابن عشرين سنة فصاعداََ الارض التي أقسمتُ عليها لابراهيم وإسحقَ ويعقوب لانهم لم يحسنوا طاعتي (12) ما عدا كالب بن يفنا القنزي ويشوع بن نون فإنهما أحسنا طاعة الربِ. (13) وإشتد غضبُ الرب على إسرائيل فأتاههم أربعين سنة حتى إنقرضَ جميع الجيل الذي فعل الشرَ في عينيهِ.

ولم يستطع جميع رجال الحرب من بني إسرائيل أن يدخلوا ارض الميعاد الرمز, مع العلم بأنهم كانوا جميعاََ قد ختنوا أي حملوا علامة العهد مع الله في أبدانهم, العلامة التي أعطيت لابراهيم ولنسله من الله. وبالرغمِ من أنهم كانوا جميعاََ عاملين بالناموس وتحت ناموس الاعمال. الا أن أي أحد منهم لم يستطع أن يكمل الطريق, ولم يسمح الله لاي منهم أن يدخل ارض الميعاد الرمز. والتي لم تكن الا رمزاََ فقط لارض الميعاد الحقيقية والتي هي أورشليم السماوية.

العبرانيين(3 - 16): لان قوماََ منهم لما سمعوا أسخطوا لكن لا جميع الذين خرجوا من مصر على يد موسى (17) فعلى من إستشاطَ غضباََ أربعين سنة, اليس على الذين أخطئوا. فسقطت جثثهم في البرية (18) ولمن أقسم انهم لن يدخلوا في راحته الا للذين كفروا (19) فنرى إنهم لم يستطيعوا الدخول لكفرهم.

حتى نبي الله موسى وأخيه هرون لم يستطيعا أن يدخلا ارض الميعاد الرمزية, النبي موسى هذا الذي تقول عنه التوراة:

الخروج(33 - 11): ويكلم الربُ موسى وجهاََ الى وجهِِ كما يكلمُ المرءُ صاحبهُ ......

الخروج(34 - 29): وكان لما نزَلَ موسى من طورِ سيناءَ ولوحا الشهادة في يدِ موسى عند نزولهِ من الجبل, أن موسى لم يعلم أن أديمَ وجههِ قد صار مشعاََ من مخاطبة الربِ لهُ (30) فنظر هرون وجميع بني إسرائيل الى موسى فإذا أديم وجههِ مشعُُ فخافوا أن يدنوا منهُ.

موسى الذي يسمى كليم الله, لم يستطع ولم يسمح اللهُ لهُ بعبورِ نهر الاردن ليدخُلَ ارض الميعاد الرمزية (اكرر وأقول الرمزية فقط) ولخطاْ واحد إرتكبهُ مع أخيهِ هرون عند ماء الخصومة فنرى ذلك في:

العدد(20 - 8): خُذِ العصا وأجمع الجماعةَ أنتَ وهرون أخوكَ وكلما الصخرةَ على عيونهم فتعطي مياهها وبعد أن تُخرجَ لهم المياه من الصخرة تسقي الجماعة وبهائمهم. (9) فأخذَ موسى العصا من أمامِ الربِ كما أمرهُ (10) وجمع موسى وهرون الجماعة أمامَ الصخرة وقال لهم إسمعوا أيها المتمردون أَنخرجُ لكم من هذهِ الصخرةِ ماءََ. (11) ورفع موسى يدهُ وضربَ الصخرةَ بعصاهُ مرتين فخرج ماءُُ كثير فشرب منهُ الجماعة وبهائمهم (13) فقال الربُ لموسى وهرون بما أنكما لم تؤمنا بي ولم تقدساني على عيونِ بني إسرائيلَ لذلكَ لا تدخِلانِ أنتما هولاء الجماعة الارضَ التي أعطيتها لهم.

هرون ماتَ على جبلِ هور عندَ تُخمِ ارضِ أدومَ, ففي:

العدد(20 - 24): لينضم هرون الى قومه لانهُ لا يدخُلَ الارض التي أعطيتها لبني إسرائيلَ لانكما عصيتما أمري عند ماءِ الخصومةِ (25) خُذ هرون والعازار ابنهُ واصعدهما جبلَ هورِِ (26) وانزع عن هرون ثيابهُ والبسها العازارَ ابنهُ وهرونُ ينضَمُ ويموتُ هناك ............ (29) ومات هرون هناك في رأسِ الجبلِ ونزل موسى والعازار من الجبلِ.

وأما موسى هذا الذي إختارهُ اللهُ وكلمهُ وتحمل بلايا ورزايا الشعب اليهودي المتمرد الذين يصفهم اللهُ في كتابهِ بأنهم نحاس وحديد لكثرةِ ما يصدؤون. فخطاْ واحد لموسى لم يؤهله دخول ارضِ الميعادِ الرمز, والتي لم تكن الا رمزاََ فقط لارضِ الميعادِ السماوية. فإن كان موسى لم يستطع ولم يستحق دخول ارض الميعاد الرمز, مع العلم إنه كان عاملاََ بالناموس. وكان وأخيه هرون يقدمان ذبائح الخطيئة لغفرانِ خطاياهم وخطايا الشعب. فكيفَ يستطع أحد أي كان أن يدخُلَ ارض الميعاد الحقيقية السماوية وليسَ الرمزية بناموس الاعمال كما تقول ذلك بعضُ الاديان؟ فحينَ يمسحُ خطاْ واحدُُ حسنات عُمرِِ باكمله, ومجهود قيادة شعبِِ متمردِِ على الله أربعين سنة, فمن يستطع الدخول إذن؟



موسى نظرَ ورأى ارض الميعاد الرمزية وحياها من فوقِ جبلِ نبو واليها لم يعبر.

التثنية(32 - 48): وكلم الربُ موسى في ذلك اليومِ عينه قائلاََ (49) اصعد الى جبلِ العباريم هذا جبل نبو الذي في ارض موابَ تجاه أريحا وانظر ارضَ كنعان التي أنا معطيها لبني إسرائيل مِلكاََ (50) ثُم مُت في الجبلِ الذي أنت صاعِدُُ اليه وانضَم الى قومك كما مات هرون أخوك في جبل هور وإنضم الى قومهِ (51) لانكما تعديتما علي فيما بين بني إسرائيل عند ماء خصومة قادشَ في برية صينَ ولم تقدساني بين بني إسرائيلَ. (52) فأنتَ تنظرُ الى الارضِ التي أعطيتها لبني إسرائيلَ مقابلةََ ولكنكَ لا تدخلها.



التثنية(34 - 1): ثُم صعد موسى من صحراء موآبَ الى جبلِ نبو الى قمة الفسجة تجاه أريحا فاراهُ الربُ جميع الارض من جلعاد الى دانِِ (2) وجميع نفتالي وارض أفرائيم ومَنَسَى وجميع ارض يهوذا الى البحرِ الغربي (3) والجنوبَ والمرجَ بقعةَ أريحا مدينة النخلِ الى صوعر (4) وقال له الربُ هذه هي الارضُ التي أقسمتُ لابراهيمَ وإسحقَ ويعقوبَ قائلاََ لنسلكم أُعطيها قد أَريتكها بعينيكَ ولكنكَ الى هناكَ لا تعبرُ (5) فمات هناكَ موسى عبدُ الربِ في ارضِ موآبَ بأمرِ الربِ.

ويقول القديس بولس:
العبرانين(11 - 8): بالايمان ابراهيم لما دعي أطاع أن يخرج الى الموضع الذي كان له أن ياخذه ميراثاََ فخرج لا يدري الى أين يتوجه (9) وبألايمان نزل في ارض الميعاد نزوله في بلاد غربة وسكن في الخيم مع إسحق ويعقوب الوارثين معه للموعد بعينه (10) لانه إنتظر المدينة ذات الاسس التي الله صانعها وبارئها (11) بالايمان سارة أيضاََ نالت قوة لحمل النسل وقد جاوزت سن الحمل, وذلك لانها إعتقدت الذي وعد صادقاََ (12) فلذلك ولد من واحد وهو كالميت نسل كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطيء البحر الذي لا يحصى (13) في الايمان أولئك كلهم ماتوا غير حاصلين على المواعد بل نظروها وحيوها من بعيدِِ وإعترفوا بأنهم غُرباء ونُزلاء على الارض. .......(16) لكنهم يشتاقون وطناََ أفضل وهو السماوي فلذلك لا يستحي الله أن يُدعى الههم لانهُ أعد لهم مدينة.

نعم أَعَدَ لهُم مدينة سماوية, مدينة أورشليم السماوية وليس اورشليم الارضية الفانية.

إن خطاْ موسى بضربِ الصخرة مرتين كان فادحاََ جداََ, فالفداء تم مرة واحدة ولم تكن الضربة الثانية ضرورية. ولكن بالحقيقة إن شك موسى لخوفه من الجماعة الهائجة عليه, دفعهُ الى الضربة الثانية ليتاكد من خروج الماء. فالضربةِ الاولى على الصخرةِ مثلت صلب المسيح والفداء والموت على الصليب ليُوفِرَ ماءَ الخلاص (دمِهِ) لخلاص البشر, الماء الحي الذي يجري أنهاراََ للخلاص. أما الضربة الثانية والتي لم تكن ضرورية, فكانت (رمزياََ) ضربة الحربةِ التي وجهها موسى (بيد أحدِ الجند الرومان) الى جنبِ السيد المسيح بعد موتهِ لِيَتَأكَدَ إن الخلاص قد تَم.

وفي يوحنا(20 - 27): يقول المسيح لتوما: هاتِ إصبعك الى ههنا وعاين يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناََ.

أي لا تكن يا توما غير مؤمن مثل موسى الذي فتحَ جنبي ليتاكد إن الماء سيخرج من الصخرةِ, ولما كنتُ أنا الصخرة, فتح جنبي بعد أن مُتُ على الصليب وأتممتُ الفداء, فزادَ جروحي هذا الجرح في جنبي, هذا هو جُرح عدمِ الايمان, ضع يا توما يدكَ فيه لتتأكد مثل موسى الذي فتحهُ, وكن مؤمناََ.

فكما ترون إن موسى نظر ارض الميعاد الرمز من بعيد وحياها ولكنهُ لم يستطع دخولها. وكذلك جميع الشعب الذين خرجوا من مصر مع موسى من إبن عشرين سنة فصاعداََ, وكانوا مختونون جسدياََ, ولم يستطيعوا بلوغَ ارض الميعاد الرمز ولم يستحقوا أن يدخلوها. وفي هذا رمزُُ لنا إن كل من يعمل بناموس الوصايا والاعمال لا لن يستطع أن يكملَ الطريق الى أرض الميعاد الحقيقية أي الى اورشليم السماوية. اي إن من أرادَ بلوغ ارض الميعاد باعمال الناموس فسوف تسقط جثتهُ في صحراء الناموس الصعبة ولن يكمل الطريق الى ارض الميعاد أبداََ.

ويجب أن نتذكر سبب منع الله سبحانهُ لهرون وموسى من دخول أرض الميعاد الرمزية فهو قال "أنكما لم تؤمنا بي". وكذلك كانَ عدم الايمان هو سبب موت جميع المختونين من بني إسرائيل عندما توههم الرب أربعين سنة في صحراء سيناء (اي صحراء الناموس) إلى أَنْ إِنقرض كل جيل عدم الايمان, وأما كالب بن يفنا ويشوع بن نون المؤمنان وكل جيل الايمان دخلوا ارض الميعاد الرمزية, أي إِنَّ دخول ارض الميعاد الرمزية وكذلك السماوية مشروط بالإيمان بالله وبِقدرتِهِ وبِوعودهِ وليس بالختان الجسدي (اي الايمان بالفداء الذي أَعَدَهُ اللهُ لخلاص البشر).

هنا نتوقف لنتذكر فقد إبتدأ الخروج بإختيار أبرام وتم الاتيان به الى ارض الميعاد كبديل رمزي عن آدم وهو في الجنة. وبعد فشلِ أبرام بالايمان الكامل وسقوطه كما سَبَقَهُ الى ذلك أدم. وكما طُرِدَ أدم من الجنةِ من اجلِ اكلةِِ كذلك تُرِكَ نسلُ إبراهيم يذهبون الى مصر من اجل الاكل ليستعبدوا هناك لحوالي اربعمائة سنة لفرعون. ومن ثُم أناب الله رمزياََ موسى مكانه واعطاه دورهُ عندما قال له: أنظر إني جعلتُك الهاََ لفرعون وهرون يكون نبيك وأخرجا انتم بني إسرائيل من مصر.

وكنا سابقاََ قد وصلنا رمزياََ بعد عبور البحر الاحمر الى نهاية المرحلة الحقيقية التي سارَتهَا البشرية من وقت آدم والى أيام النبي نوح والطوفان الشامل الذي حصل. وهنا عند جبلِ نبو نصلُ رمزياََ الى نهأية المرحلة التي ترمز الى مرحلة التقادم الرمزية والخلاص والبلوغ الى البر الالهي بناموس الاعمال, والى هنا كانت الارض التي سار بها الشعب هي البرية أي الصحراء القاحلة الجرداء المميتة تماماََ كمرحلة الناموس فبالرغم من صلاح الناموس الا انهُ في النهاية يؤدي الى هلاكِ من يطلب الخلاص بهِ ليس لعيبِ فيهِ وإنما لعيبِ في طبيعة الانسان بعد المعصية والخطيئة التي دخلت فيه والتي تشُدَهُ دائماََ الى أسفل وهو يتطلع دائماََ الى فوق, الى بلوغ رضا الخالق والرجوعِ الى مكانته التي خسرها بالسقوط. وهنا ولعلم الخالق بان لا صالح ولا واحد وحيثُ لم يستطع اي من البالغين من بني إسرائيل الذين خرجوا من دار العبودية في مصر على يد النبي موسى عبور نهر الاردن لدخول ارض الميعاد. ثَبُتَ القصد الذي أراد الله أن يبينهُ للبشر أن لا خلاصَ للبشر بإتباع الناموس على الرغم من صلاح الناموس, وعليه كانَت هناك الحاجة لطريقِِ آخر بديل لا ينتقِص ولا يُفَرِط بالناموس وإنما يُتَمِمَهُ وأن يُؤدي الى الوفاءِ بِكُل متطلبات العدل الالهي ويَفي بما كانت الذبائح ترمز اليه الا وهو الفداء فِداء الانسان بِبديلِِ حي أبدي يستطع أن يفي وأن يتحمل الموت الابدي الذي سببتهُ المعصية والخطيئة وأن يساويها ويكافئها ليعيد الامور الى نصابها.

 وحيثُ ان الذبائح الحيوانية ليسَ لها القدرة لاعطاء المغفرة الابدية والنهائية عن الخطيئة, بل كانت تغطي الخطيئة وتسترها الى حين حيثُ ان الحيوان بألرغمِ من براءتِه الا أنهُ ليسَ لديه صفة الخلود. ولهذا كان الله يترك الشعب ليعطشوا مع العلم انهُ كان سابق العلم بإحتياجهم للماء, لكي يُبَين لهم انهم في الصحراء سوف يعطشون ولن يرويهم ويلبي إحتياجهم الا الله نفسه, أي أنهُ لا يمكن أن يبقى الشعب تحت ناموس الاعمال والذبائح الحيوانية التي لا تستطيع أن تكفر عن خطاياهم بصورة نهائية, لأنهم سيحتاجون الى دمِ أبدي بديل أي الى الماء الحي الذي يُفجِرهُ الله نفسه لهم بسفكِ دمه ليُعطي لهم ماءِِ حياََ يجري في داخِلِهم ليعطيهم الحياة الابدية التى يرمون اليها. فيعودوا الى الجنةِ ثانيةََ. أي يعودوا ليدخلوا ارض الميعاد الرمزية والتي تدرُ لبنا وعسلاََ. أي الجنة.

وهنا تبدأُ مرحلة جديدة وطريقة جديدة لم يعرفها الاسرائليون من أمس فما قبلُ.
 
وفي الحلقة القادمة سنتكلم عن عبور نهر الاردن والمراسم التي تمت وألتي لم يتطرق أحدُُ سابقاََ إلى مغزاها وما معهناها وعلاقة ذلك بِأُورشليم السماوية!!

نوري كريم داؤد

12 / 07 / 2009

140
حقيقة سفر الخروج - الحلقة الثالثة

في هذهِ الحلقة نُكمِل تفسير حقيقة سفر الخروج ونرى إِنَّ الله غَيَّرَ إسم أبرام إلى إبراهيم ليكون مثل آدم أباََ لجمهور أمم وكذلك غيرَ إسمَ ساري ليكونَ سارة لتأخذ دور حواء هي الأُخرى وبعدها يُكلم يعقوب ويقول:

تك(32 - 27): فقال له ما إسمكَ. قال يعقوبُ (28) قال لا يكون اسمكَ يعقوبَ فيما بعد بل إسرائيلَ لانك إذ رؤستَ عند الله فعلى الناسِ أيضاََ تستظهر. (29) وسأَله يعقوب وقال عرفني اسمكَ. فقال لِمَ سؤالكَ عن إسمي وباركهُ هناك (30) وسمى يعقوب الموضع فنوئيلَ قائلاََ إني رأيتُ الله وجهاََ لوجهِِ ونجت نفسي.

هنا يغير الرب إسم يعقوب الى إسرائيل ويعلمه بانه قد رُؤِسَ عند الله وياخذ دوره في المسرحية الحيةِ هذهِ.

تك(46 - 2): فكلم الله إسرائيل ليلاََ في الحلمِ وقال يعقوبُ يعقوبُ قالَ هاءنذا. (3) قال أنا الله الهُ أبيكَ لا تخَف أن تهبطَ مصر فإني سأجعلُكَ أُمةََ عظيمةََ (4) أنا أهبِطُ معكَ الى مصرَ وأنا أُصعِدُكَ ويوسفُ هو يُغمضُ عينيكَ.
 
وهنا نرجع قليلاََ الى سفر التكوين لكي نفهم الاحداث الحاصلة: ونسمعُ كلام الرب الى إبرام في:

تك(15 - 7): وقال له أنا الربُ الذي أخرجكَ من أورِ الكلدانينَ لأُعطيكَ هذه الارضَ ميراثاََ لكَ (8) فقال (أبرام) اللهُمَ يا ربِ بماذا أعلمُ إني أرِثُها ...... (12) ولما صارت الشمسُ الى المغيبِ وقعَ سباتُُ على أبرام فإذا برُعبِ ظُلمةِِ شديدةِِ قد وقعَ عليهِ (13) فقال لابرام إعلم يقيناََ أن نسلَكَ سيكونون غُرباءَ في أرضِِ ليست لهم ويستعبدون لهم أربعَ مئةِ سنةِِ (14) ثم الامة التي يستعبدون لها سأُدينها وبعد ذلكَ يخرجون .... .

لقد كان الله عزَ جلاله قادراََ أن يهبَ أبناء الموعد الحنطة الوفيرة وهم في أرضِ فلسطين بكلمةِِ واحدة منهُ ولا يسمح بدخولهم أرض مصر ولكنه لم يفعل ذلك حتى يتطابق حال الرمز (أبناء الموعد) مع حال المرموز اليه (أدم وحواء وبني البشر) وكما استُعبِدَ الجنس البشري من أجلِ أكلةِِ من شجرةِ معرفةِ الخيرِ والشرِ, وكما كانَ سبحانهُ سابِقَ العلم قبلَ خلقِ آدم وحواء بأن إبليس سوف يوقِعهم في الخطيئة والمعصية ويصبح آدم وحواء والجنس البشري عبيداََ لابليس والخطيئة والموت. كذلكَ هنا أيضاََ سمح الله سبحانه أن يدخلَ أبناء الموعد أرض مصرَ وهو عالمُُ مسبقاََ بان فرعون مصرَ سوفَ يستعبدهم ويبقوا هناك في مصر نحو أربع مئة سنة.

وكما وضع الله خطة الفداء قبلَ سقوط آدم وحواء في عبودية إبليس وإبتدأ الخروج الحقيقي لبني البشر من عبودية إبليس والخطيئة حالَ سقوطهم, كذلك هنا وضع اللهُ خطة إخراج بني الموعد قبلَ دخولهم عبودية مصر ويبداََ بتنفيذ الخطة حالَ إِنتهاء فترة عبوديتهم التي وصفها ألله لأبرام بنحو أربع مئة سنة, فيتدخل الله لتخليص أبناء الموعد من عبودية فرعون مصرَ ويَبدأ الخروج الرمز لأبناء الموعد من مصر دار العبودية الرمز.

فههنا أصبح فرعون ملك مصر في المسرحية الحية هذهِ مثالاََ حياََ لابليس وأصبحت أرض مصر هنا رمزاََ ومثالاََ حياََ لدار العبودية لابليس والخطيئة. وإبتدأ خروج شعب الله المختار الرمز (أبناء الموعد) من دار العبودية الرمز عندما تجلى ملاك الرب لموسى في لهيب نار في وسطِ العليقة عند جبل الله حوريب.

خروج(3 - 2): فتجلى له ملاك الرب في لهيب نار من وسطِ العليقةِ فنظرَ فإذا العليقةُ تتوقد بألنار وهي لا تحترق. (3) فقالَ موسى أميلُ وأنظر هذا المنظرَ العظيمَ ما بالُ العُليقَةِ لا تحترقُ (4) ورأى الربُ إنهُ قد مالَ لينظرَ فناداهُ اللهُ من وسَطِ العليقةِ وقال موسى موسى. قال هاءنذا. (5) قال لا تدنُ الى ههنا إخلَع نعليكَ من رجليكَ فإن الموضِعَ الذي أنتَ قائمُُ فيهِ أرضُُ مقدسة. (6) وقال أنا الهُ أبيكَ الهُ إبراهيمَ وإلهُ إسحقَ والهُ يعقوبَ. فستَرَ موسى وجههُ إذ خافَ أن ينظُرَ الى الله. (7) فقال الربُ إني قد نظرتُ الى مذلةِ شعبي الذين بمصر وسمعتُ صراخهم من مسخريهم وعلِمتُ بكربهم. (8) فنزلتُ لانقذهم من أيدي المصريين وأخرجهم من تلك الارض الى أرضِِ طيبةِِ واسعةِِ أرضِِ تدرُ لبناََ وعسلاََ الى موضعِ الكنعانيين والحثيين والاموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين. ........... (10) فالان تعالَ أبعثُكَ الى فِرعون وأخرج شعبي إسرائيلَ من مصر. ........ .

وفي: الخروج(7 - 1): فقالَ الربُ لموسى أنظر قد جَعلتُكَ الهاََ لفرعون وهرون أخوك يكون نبِيُكَ. (2) أنت تتكلم بجميعِ ما آمُركَ بهِ وهرونُ أخوكَ يخاطِبَ فرعونَ أن يُطلِقَ بني إسرائيل من أرضهِ (3) وأنا أُقسي قلب فرعون وأُكثِر آياتي ومعجزاتي في أرضِ مصرَ.

فخرجَ شعبُ الله المختار الرمز من مصر يقوده النبي موسى بأمرِ الرب. وفي هذهِ المسرحيةِ الحية, أخذَ النبي موسى دورَ الله الحي في الخروج الرمز, وهرون أصبحَ دوره هو دور النبي الذي يأتمر بامر الله ويأمر فرعون أي إبليس بان يُطلِق الشعب المخلص المختار الرمز من دار العبودية الرمز. ونُلاحظ ان الله سبحانه يقول: إني أُقسي قلب فرعون. وهذا سبَبُهُ إنه لا يوجد إنسان مهما بلَغَ من الجبروت والقسوة يستطِع أن يُجيد دور إبليس, ولذلك يتدخل الله ويُقسي قلب فرعون حتى يستطع فرعون أن يُجيد دور إبليس المؤكل اليهِ في مثالنا الحي هذا.

فصنع موسى وهرون كما أمرهما الربُ, وبعد الايات والاعاجيب الكثيرة لم يستطع فرعون رمز إبليس الا الرضوخ لارادة الله بالسماح لبني إسرائيل بالخروج من مصر دار العبودية الرمز. فخرجَ شعبُ الله الرمز من مصر وفرعون رمز إبليس لا زال يلاحقه.



الخروج(14 - 19): فإنتقل ملاكُ الله السائر أمام عسكر إسرائيل فصار وراءَهم وإنتقلَ عمودُ الغمام من أمامهم فوقفَ وراءَهم (20) ودخل بين عسكر المصريين وعسكر إسرائيل فكان من هنا غُماماََ مظلماََ وكان من هناك ينير الليل فلم يقترب أحد الفريقين من الاخر طول الليل (21) ومد موسى يدهُ على البحر فأرسل الربُ على البحر ريحاََ شرقية شديدة طول الليل حتى جعل في البحر جفافاََ وقد إنشق الماءُ. (22) ودخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليبس والماءُ سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم (23) وتبعهم المصريون ودخلوا وراءَهم جميع خيل فرعون ومراكبه وفرسانهُ الى وسطِ البحرِ (24) ..... (26) فقال الربُ لموسى مد يدك على البحر فيرتد الماء على المصريين على مراكبهم وفرسانهم (27) فمد موسى يدهُ على البحر فإرتد البحر عند إنبثاقِ الصبحِ الى ما كان عليهِ والمصريين هاربون تلقاءَهُ فغرقَ الربُ المصريين في وسط البحر. (28) ورجعت المياه فغطت مراكبَ وفرسان جميعِ جيش فرعون الداخلين وراءَهم في البحر ولم يبق منهم أحد.



وهنا نرى إن إبليس لم يستطع الا الرضوخ لارادة الله وقوته وتدبيره, فلم يستطع التمسك ببني البشر, ولكنه لا يزال يلاحق كل واحدِِ منا, وهو قوي, قوي جداََ لم يستطع فرعون مصر أن يُجيدَ دوره بدون تقسية خاصة. فلابد أن يكون الله معنا لنبتعد عن إبليس, ويفصل الله بيننا وبينه تماماََ كما فعل عمود الغمام بين جند فرعون وشعب الله المختار الرمز.

العدد(1 - 1): وكلم الربُ موسى في برية سيناء في خيمة الاجتماع في اليوم الاول من الشهر الثاني من السنة الثانية لخروجهم من أرضِ مصرَ قائلاََ (2) إحصوا جماعة بني إسرائيل بعشائرهم وبيوت آبائهم بعدد أسمائهم كل ذكرِِ برأسهِ (3) من إبن عشرين سنة فصاعداََ كل من يخرج الى الحرب في إسرائيل تُحصيهم أنت وهرون بحسبِ جيوشهم . .... (45) وكان جميع المعدودين من بني إسرائيل بحسبِ بيوتِ آبائهم من إبن عشرين سنة فصاعداََ كل خارج الى الحرب في إسرائيل (46) كان جميع المعدودين ست مئةِ الفِِ وثلاثةَ آلافِِ وخمسَ مئةِِ وخمسينَ .

والان دعنا نسال: لماذا لم يُعَبِرَ الله بني إسرائيل على اليبس بدل شقِ البحر الاحمر؟ فقد كان بألامكان الفصل بين الاسرائلين والمصريين من دون الحاجة الى إغراقِ جند فرعون. فإن قناة السويس لم تكن قد حُفِرت بعد؟

نرى إنه لو لم يغرق جند فرعون, ويموتوا خنقاََ بماءِ البحرِ لكانَ المثال الذي إعطاهُ الله خاطئاََ وناقصاََ. فلقد كان لابدَ لله العلي أن يغرقهم بماء البحر, وذلكَ رمزاََ لخلاص المخلصين بني نوح أيام الطوفان حين خلصهم الله وعلى اليبس في داخل السفينة. وقد أغرقَ اللهُ في حينِهِ جميع الخطاة بماء الغمر العظيم فشق البحر الاحمر لم يكن الا رمزاََ لايام الطوفان العظيم.

وفي صحراء سيناء أعطى الربُ الاله شعبه ناموس الوصايا العشرة, وأحكام الشريعة وأحكام ذبائح الخطيئة والسلامة. وعملوا مقدساََ للرب ليسكن الله فيما بينهم, كما أمر الربُ موسى قائلاََ:

الخروج(25  8): فيصنعون لي مقدساََ فأسكنُ فيما بينهم (9) بحسبِ جميع ما أنا مريكَ من شكل المسكن وشكل جميع آنيتهِ كذلكَ فاصنعوا (10) يعملون تابوتا من خشبِ السنط .........

وفي: الخروج(26 - 1): واصنع المسكن عشر شققِِ من بوص مبروم ....... .

وفي: الخروج(27 - 1): واصنع المذبح من خشب السنط ....... .

وفي: الخروج(30 - 1): واصنع مذبحاََ لايقاد البخورِ. .......... .

وفي: العدد(4 - 5): ياتي هرون وبنوه عند إرتحال المحلة فينزلون الحجاب ويُغطون به تابوت الشهادة ....... .

فقد طلبَ الرب أَنْ يصنع موسى خيمة الإجتماع وأدواتها على المثال الذي رآهُ في الجبل, وقد تطرقنا لتفاصيل الخيمة وأدواتها بالتفصيل في تسعة أجزاء سابقاََ وتوصلنا إلى الإستنتاج بأَنَّ : خيمة الاجتماع والدار التي حولها تمثل مراحل الخروج المختلفة خروج بني البشر من تحت نير الخطيئة وغضب الدينونة الى فداء وبر الله والعودة ثانية الى حضرته والمثول أمامه. وهذا غير ممكن الا إذا تحققَ تخليص بني البشر من أعباء نجاسة الخطيئة وتبعاتها أي من الدينونة المحتمة والموت الابدي الذي لا مناص منهُ.

وإِنَّ خيمة الاجتماع طباقاََ من فوق الى الداخل في قدس الاقداس, أو من الخارج الى الداخل تمثل مراحل الخروج من وقت سقوط آدم وبداية الخلق الى مرحلة الناموس والخلاص بالوصايا والذبائح الرمزية الى مرحلة الفداء, فداء إبن الله للبشر كافة ثُم دخولهم أخيراََ وإجتماعهم بالله خالقهم بعد أن يكونوا قد أوفوا بمستلزمات العدل الالهي ونالوا رضا الخالق ورضوانه. وكذلك كيف أَنَ الخيمة بطريقة وصفِ ربطِ أغطيتها يالأشظة الذهبية قد بينت كيفَ قد ربطَ الله عرشهُ السماوي في أُورشليم السماوية مع كنيسته على الارض ولغاية قيام الدينونة.  

ونقول أيضاََ أن خيمة الاجتماع كانت رمزاََ لهيكل الله وتابوت عهده الذي في السماء. وكما رآه موسى على الجبل. وكانت إيماءََ لحضور الله مع شعبه.

العبرانيين(8 - 5): أُولئك الذين خدمتهم فيما هو إيماءُُ الى السماويات وظِلُُ لها كما أُوحي الى موسى لما هم أن يُنشئ المسكن أن أنظر وأصنع كل شيِِْ على المثال الذي أنت مُرَاهُ في الجبل.

وهنا نعودُ قليلاََ الى الوراء لنتذكر الاحداثَ التي مرت سابقاََ وماذا قالَ اللهُ ليعقوبَ فنعودُ الى:

التكوين(46 - 2): فكلم اللهُ إسرائيلَ ليلاََ في الحُلمِ وقال يعقوبُ يعقوبُ قالَ هاءَنذا . (3) قالَ اللهُ أنا إلهُ أبيكَ لا تخَف أن تهبِطَ مِصرَ فإني سأجعلُكَ ثَمَ أُمةِِ عظيمةََ. (4) أنا أهبِطُ معكَ الى مِصرَ وأنا أُصعِدكَ ويوسفُ هو يُغمِضُ عينيكَ.

ولما كانت مصرَ تُمَثِلُ دار العبودية الارضيةِ لبني إسرائيل, وهي رمزُ عبوديةِ الخطيئةِ فنرى في قولِ الربِِ أمراََ محيراََ. هل يقبل الربُ أن يكون معنا في عبوديتنا في دارِ العبوديةِ واللعنةِ التي نحنُ فيها؟؟ وإن قَبِلَ فلماذا ذلك؟؟

ولكي نفهم لماذا قَبِلَ الربُ ذلكّ وماذا فعلَ نذهبُ الى:

غلاطية(4 - 4): فلما بلَغَ مِلءُ الزمانِ أرسلَ اللهُ إبنهُ مولوداََ من إمرأةِِ مولوداََ تحت الناموسِ (5) ليفتدي الذين تحت الناموسِ لننالُ التبني.

وفي كولسي(1 - 12): وشاكرين للابِ الذي أهلنا للشركةِ في إرثِ القديسينَ في النورِ (13) الذي أنقذنا من سلطانِ الظلمةِ ونقلنا الى ملكوتِ إبنِ محبتِهِ (14) الذي لنا فيهِ الفداءُ بدمهِ مغفِرةِ الخطأيا (15) الذي هو صورةُ اللهِ الغيرِ المنظورِ وبكرُ كل خلقِِ . ...... (19) لأنهُ فيهِ رضي الابُ أن يَحُلَ الملءُ كلهُ (20) وأن يُصالحَ بهِ الجميعَ لنفسِهِ مسالماََ بدمِ صليبهِ ما على الارضِ وما في السماواتِ.

فلقد كان الله سابق العلم بأَنَّهُ سوفَ يُرسلَ إبنهُ ليُولِدَ من عذراءِِ تحت الناموسِ (العبودية والدينونةِ) ولأنَّهُ سيكون تحت الناموسِ صارَ تحت اللعنةِ والموتِ. ولهذا أُختير التابوت هنا للدلالةِ الى موتِ الفادي الذي شاركنا إنسانيتنا وأخذ جسداََ مثلنا [/u]فهبطِ الى عبوديتنا. (أي الى مصرَ) وماتَ عنا على الصليبِ وفدانا. وبِما أنَهُ إلهُُ قامَ من الموتِ منتصراََ وشاركنا في حياتِهِ الابديةِ وبهذا أخرجنا من دارِ العبوديةِ التي لإبليس والخطيئةِ, لفرطِ محَبَتِهِ لنا.

ولمن لم يقرأ حلقات تفسير خيمة الاجتماع أطلب منهُ العودة لقراءتها لتكتمل الصورة عنده عن تخطيط الله سبحانَهُ.

وكذلك أطلب من الجميع أَنْ يحفظ الجملة التي قالها سبحانَهُ لموسى " لا تدنُ الى ههنا إخلَع نعليكَ من رجليكَ فإن الموضِعَ الذي أنتَ قائمُُ فيهِ أرضُُ مقدسة." لأَنَّ هذهِ الجملة ستتكرر وتقال لاحقاََ مرة أُخرى قبل دخول أرض الميعاد الرمز (فلسطين) وفي حينهِ سنُفسر لماذا أُستعملت نفس الجملة ثانيةََ وما كانَ القصد من تكرار النص ذاته.

وفي الحلقة القادمة سنتطرق إلى السبب الحقيقي لعدم سماح الله سبحانهُ لموسى وهارون من دخول أرض الميعاد بالرغم من تحملهم كل المشقات لتوصيل الشعب إليها!

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد
12 / 07 / 2009

141
حقيقة سفر الخروج - الحلقة الثانية

يعتقد الكثير من الناس إن سفر الخروج يحكي قصة خروج بني إسرائيل من دار العبودية من مصر بقيادة نبي الله موسى وذهابهم الى ارض الميعاد في فلسطين. وهذا هو إعتقاد ناقص. حيثُ ان هذا الخروج ليس الا الخروج الرمز الذي يروي قصة خروج بني يعقوب من دار العبودية الرمز مصر وذهابهم الى ارض الميعاد المتمثلة في فلسطين وبألتحديد الى اورشليم. الا أن الخروج أشمَلَ من ذلك بكثير. ولم يفهم بني البشر معنى الخروج الحقيقي بحيث إستمروا يقاتلون بعضهم بعضاََ من اجل ارض فلسطين واورشليم الارضية معتقدين إنها فعلاََ ارض الميعاد الحقيقة. وكان هذا هو خطاْ جميع البشر الذين راموا الوصول الى الجنة باعمالهم وبافعالهم وإمتلاك الارض عسى أن يوصلَهُم ذلك الى الفوز برضا الخالق سبحانهُ وتعالى. معتقدين إن الله بهذا سوف يجعلهم من جملة شعبه المختار ويهبهم جنات النعيم والخلد. الا أن ذلك لم يجلب عليهم الا القتل والتشرد مئات السنين. فلو فهموا معنى الخروج لما كانت كل هذه الالام, فأورشليم الارضية هي مقدسة فعلاََ. الا انها ليست اورشليم الخالدة الحقيقة التي ستبقى الى الابد. فالخالدة هي اورشليم السماوية التي يسكنها الله مع قديسيه وهم سيكونون شعبه المختار الحقيقى. ولن يأتوا اليها فاتحين بألسيوف والرماح ولا بألطائرات والقنابل والرشاشات فارضين أمر الواقع بقرارات الامم المتحدة أو غيرها, نعم لن يدخلها أحد الا من إستحقها وأتاها برضا الخالق ومن أبوابها الاثناعشر.

فقد إبتدأ الخروج الحقيقي قبل ولادة نبي الله موسى بكثير. وما فعله موسى وشعبه اليهودي وقصة الخروج من مصر الى ارض فلسطين لم تكن الا رمزاََ يروي بألرموز قصةََ مسرحية حية للخروج الحقيقي لبني البشر ومن أدرك معنى القصة ومغزاها يفهمُ على الفور إن الله سبحانه يحكي لنا قصة الخروج الحقيقي لبني البشر من الخطيئة التي وقعوا فيها فإستحقوا الموت الابدي وليس فقط الموت الجسدي حيثُ إنهم أصبحوا اسرى لدى إبليس الذي أوقعهم في الخطيئة والمعصية وحيثُ إن آدم وحواء وقعوا بالخطيئة عن جهل وبحيلة من إبليس وقد طلبوا من الله المغفرة وأعلنوا بأنهم نادمون, لم يبقى أمام الخالق الا حَلين, الاول هو أن يرميهم فوراََ في جهنم مع إبليس الذي أضلهم تلبية للعدل الالهي الحق جزاء ما فعلوا أو يُعطي آدم وحواء والبشر من بعدهم الذين أعلنوا الندم عن ما إرتكبوه من الخطيئة الفرصة لكي يخرجوا مما هم فيه من المعصية ليعودوا الى ارض الميعاد الحقيقية ورضا الخالق مرةََ أُخرى. فقَبِلَ أن يكون هو نفسه البديل الذي يَفدي بني البشر فَرَسم خطة الفداء, وإبتدأ بتنفيذها فوراََ. ولم تكن الخطة مفهومة لبني البشر ففهموا بالموت إنه الموت الجسدي ولم يدركوا إنهُ يتجاوز ذلك بكثير ويشمل موت الروح حيثُ يُرمى الانسان روحاََ وجسداََ في جهنم النار, وحيثُ إن الروح خالدة مدى الدهر فإن القصاص هو الاخر يكون أبدياََ لا ينتهي والموت يكون أبدياََ في جهنم النار.

وهنا إبتدأ الخروج الحي الحقيقي فوراََ فقال الرب:
تك (3 - 14): فقال الرب الاله للحية إذ صَنعتِ هذا فأنتِ ملعونة من بين البهائم وجميع وحش البرية على صدركِ تسلكين وتُراباََ تأكلين طول أيام حياتكِ (15) وأجعلُ عداوةََ بينكِ وبين المرأةِ وبين نسلكِ ونسلها فَهُوَ يسحقُ رأسكِ وأنتِ ترصدين عقبهُ. (16) وقال للمرأة لاكثرن مشقات حملكِ بالالم تلدين البنين والى بعلكِ تنقادُ أشواقَكِ وهو يسودُ عليكِ (17) وقال لآدم إذ سمعتَ لصوت إمرأتك فأكلتَ من الشجرة التي نهيتُكَ قائلاََ لا تأكل منها فملعونة الارض بسببِكَ بمشقةِِ تأكلَ منها طولَ أيام حياتكَ (18) وشوكا وحسكاََ تُنبتُ لكَ وتأكل عشبَ الصحراء (19) بعرقِ وجهكَ تأكِلُ خبزاََ حتى تعودَ الى الارضِ التي أُخذتَ منها لأنكَ تُرابُُ والى الترابِ تعود. (20) ........ (21) وصَنَعَ الربُ الالهُ لادم وإمرأته أقمصةََ من جِلدِِ وكساهما. (24) فطَرَدَ آدم وأقامَ شرقي جنةِ عدنِِ الكروبينَ وبريقَ سيفِِ متقلبِِ لحراسة طريق شجرةِ الحياةِ.

نعم هنا إبتدأ الخروج فعلاََ, بعد سقوط آدم وحواء في الخطيئةِ مباشرةََ. وهنا إبتدأ الفداء بتغطية آدم وحواء بدم الحيوان البريء وجلده الذي غطا عورتيهما اللتين أصبحتا رمزاََ للشهوة والنجاسة والخطيئة. ولكن دم الحيوان لم يستطِع أن يغفرَ الخطيئة بل غطاها وسترها الى حين, الى أن جاء زمان الدم الغافر دم المسيح المراق على الصليب لفداء بني البشر فيقول القديس بولس:

العبرانيين(10 - 4): لانه لايمكن أن دم الثيران والتيوس يُزيلُ الخطايا (5) فلذلك يقول عندَ دخولِه العالم ذبيحة وتقدمة لم تشأ لكنَكَ البستني جسداََ (6) ولم ترضى بالمحرقات ولا بذبائح الخطيئة (7) حينئذِِ قُلتُ هاءنذا آت فقد كُتِبَ عني في رأس الكتاب لاعمل بمشيئتِكَ يا الله (8) فقال أولاََ إنكَ لم تشأ الذبائح والتقادم والمحرقات وذبائح الخطيئة ولم ترضى بها وهي التي تُقرب على ما في الناموس (9) ثُم قال هاءنذا آت لاعمل بمشيتكَ يا الله. إذن فقد نزَع الاول ليقيم الثاني (10) وبهذه المشيئة قد قدسنا نحن بتقدمةِ جسد يسوع المسيح مرةََ واحدة.

وهكذا سارت البشرية من السقوط في الخطيئة الى الطردِ من الجنة ثُم الى الطوفان أيام نوح ومرحلة الناموس (ظل الخيرات المستقبلية) ثُم الى الفداء فداء يسوع المسيح إبن الله وهكذا تسير الى قيام الساعة والتي أصبحت وشيكةََ على الابواب.

نعم لقد أخذَ الرب الاله سبحانه مثالاََ حياََ وبينهُ للبشرية, ولكن هذهِ البشرية لم تتعمق في القصد ولا المعنى, ولم تحاول حتى أن تفهم, فجعلَ الله الخليل أبرام مثالاََ حياََ لادم, وجعل من إمرأته ساراي مثالاََ حياََ ورمزاََ لحواء المشككة والتي كانت السبب في إغواء آدم وسقوطه ومعه كل الجنس البشري.

وكما إبتدأت قصة آدم وسقوطه في الجنةِ, فكذلك تبدأ قصة إبرام من أرضِ الميعاد فيقول الرب:

تك(12 - 1): قال الرب لابرام إنطلق من أرضكَ وعشيرتكَ وبيت أبيك الى الارض التي أُريك (2) وأنا أجعلك أُمةََ كبيرة وأُباركُكَ وأُعظِم إسمك وتكون بركة .....(6) فإجتازَ أبرام في الارض الى موضع شكيم والى بلوطة مورة. والكنعانيون حينئذِِ في الارض (7) فتجلى الربُ لابرام وقالَ لِنَسلِكَ أُعطي هذهِ الارض. فبنى هناك مذبحاََ للربِ الذي تجلى لهُ.

وفي تك(15 - 1): بعد هذه الامور كان كلام الربِ الى أبرام في الرؤيا قائلاََ لا تخف يا أبرام أنا تُرسُُ لك وأنا أجركَ العظيم جداََ. ........... (3) وقال ابرام إنك لم ترزقني عقباََ فهوذا ربيبُ بيتي هو يرِثُني (4) فإذا بكلام الرب اليه قائلاََ لا يرثُك هذا بل من يخرج من صُلبِكَ هو يرثُكَ (5) ثم أخرجهُ الى خارجِِ وقال أُنظر الى السماء وأحصِ الكواكبَ إن إستطعتَ أن تحصيها. وقال له هكذا يكونُ نسلُكَ. (6) فآمن بالربِ فحُسِبَ لهُ ذلكَ براََ.

هنا نُلاحظ إن الرب أخرجَ أبرام الى الخارج وقال لهُ أُنظر هكذا يكون نسلك كنجوم السماء كثرةََ, ولم يذكر شيئاََ آخر مع نجوم السماء. والى هنا لم يكن أبرام قد أخطاْ بعد.

وقطعَ الربُ مع أبرام عهداََ أن يُعطي نسلَهُ أرضَ الميعادِ ميراثاََ. فكان الموعد والوعد. ولكن الله تقَصَدَ الغياب عن أبرام وزوجتهِ ساراي, غابَ ثلاثة عشر سنة, ترَكَهُ للترقب والامل بتحقيق وعد الله لهُ.

لقد كانَ لابد لله أن يُطيلَ الغياب على أبرام, ليسقطَ المُمَثلَ الحي لآدم في التجربة والشك ولكي يصبح الشكُ في قلبِ ساراي خطيئةََ كاملة كما سَبَقَ وأصبحَ الشكُ في قلبِ حواء خطيئةََ كاملة. فَأسقَطَتَا آدمَ والمُمَثِلَ الحي لهُ أبرام في الشكِ والخطيئةِ.

تك(16 - 2): فقالت ساراي إمرأةُ أبرامَ هوذا قد حبسني الربُ عن الولادةِ فادخل على أمتي لعلَ بيتي يُبنى منها. فَسَمِعَ أبرام لقولِ ساراي.

نعم هكذا أصبحَ الشكُ في قلبِ ساراي خطيئةََ كاملة أوقعت أبرام في الشكِ في تدبير الله. فإبتدأ معَ إمرأتهِ في إستقصاء الطرق لكي يساعد الله لتحقيق وعدهِ له. وكأن الله عاجِز عن تحقيقِ وعده. فدخلَ أبرام على هاجر أمتهِ. وكانت النتيجة إبن الجسدِ إسمعيل. والذي أصبحَ عمره ثلاثة عشر سنة قبلَ أن يظهرَ اللهُ لابرام وهو إبن تسع وتسعين سنة. وقالَ اللهُ لهُ:
 
تك(17 - 1): ولما كان أبرام إبن تسع وتسعينَ سنة تجلى له الربُ وقال له أنا اللهُ القدير اسلُك أمامي وكُن كاملاََ (2) فاجعل عهدي بيني وبينكَ وأُكثركَ جداََ جداََ. (3) فسقَطَ أبرام على وجههِ. وخاطبهُ الله قائلاََ (4) ها أنا أجعلُ عهدي معكَ وتكونُ أبَا جمهورِ أُممِِ (5) ولا يكون إسمُكَ أبرام بعد بل يكون اسمك إبراهيم لاني جعلتُكَ أبا جمهورِ أُممِِ (6) ......(9) وقال الله لإبراهيم وأنت فاحفظ عهدي أنتَ ونسلكَ من بعدكَ مدى أجيالهم (10) هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدكَ يُختنُ كل ذكرِِ منكم. (11) فتختنون القلفة من أبدانكم ويكون ذلكَ علامةَ عهدِِ بيني وبينكم. (12) وإبنَ ثمانية أيام يُختنُ كل ذكرِِ منكم مدى أجيالكم المولود في منازلكم والمشترى بفضةِِ من كلِ غريبِِ ليس من نسلِكم.....(14) وأي أقلفَ من الذكور لم تختن القلفة من بدنه تقطعُ تلكَ النفسُ من شعبها إذ قد نُقِضَ عهدي. (15) وقال الله لابراهيم ساراي امرأتُكَ لا تُسَمِهَا ساراي بل سارةَ. ....... (18) فقال إبراهيم لله لو أن إسمعيل يحيا بين يديكَ (19) فقال الله بل سارة امرأتُك ستلدُ لك إبناََ وتسميه إسحقَ وأُقيمُ عهدي معه عهداََ مؤبداََ لنسله من بعده (20) وأما إسمعيلُ فقد سمعتُ قولكَ فيه وهاءنذا أُباركهُ وأُنميهِ وأُكثِرهُ جداََ جداََ ويلدُ اثنى عشر رئيساََ وأجعلهُ أُمهََ عظيمة. (21) غير إن عهدي أُقيمه مع إسحق الذي تلده لكَ سارة في مثلِ هذا الوقتِ من قابلِ.

نرى هنا ان الله يقول لآبرام أسلُك أمامي وكن كاملاََ. نعم قد قال الله لهُ ذلك لانه قد أخطاْ فيقول له كن كاملاََ. فههنا بعد الزلةِ بعد السقوط, يُعطي الله لآبرام عهداََ ويضع علامة للعهد " ابن ثمانية أيام يختن" وأي أقلف من الذكور لم تختتن القلفة من بدنه تقطع تلك النفس من شعبها إذ قد نُقِضَ عهد الرب. ونرى إنَ إبرام يَسقطَ على وجهه أمامَ الرب لانهُ قد أخطاْ. هذا وإن الرب طلب الختان لكلِ شخص في بيت إبراهيم من ابن ثمانيةِ أيام ولم يقل الى أن يصل الولد سن الرشدِ إسألوه ليفهم ويختار.

هنا يعطي الربُ لأبراهيمَ عهداََ تماماََ كما سَبَقَ وأعطى لآدم عهداََ بأن يُخَلِصهُ من عبوديةِ إبليس التي وقع فيها. فقام الرب بتغطية عورة آدم التي أصبحت رمزاََ لخطيئته بجلدِ الحيوان البريء الذي سُفِكَ دمه فداءََ لآدم. ولم تكن الخطة مفهومة لبني البشر حيثُ إنهم كانوا يُعانون من الطرد من الجنة. وأخيراََ فَهِمَ هابيل المعنى فَقَدَمَ من أبكارِ غنمِهِ تقدمةََ للرب. فقبلَ الربُ تقدمة هابيلَ لانها رمزت الى الفداء المعد لخلاص بني البشر. أما قاين فإنهُ لم يفهم فقدمَ من ثمرِ الارض تقدمةََ للرب فلَم تقبلَ منهُ. وهذا ما شقَ على قاين جداََ وسقَطَ وجهه, ولما كانا في الصحراء وثَبَ على أخيهِ هابيلَ وقتَلَهُ. وهنا كانت الجريمة الاولى وإبتَدأت الجرائم والخطايا تتلاحق وتتوالى.

ولكي يتم قصدُ الله في إتخاذِ أبرام مثالاََ حياََ لادم الساقط يُغير عز جلاله إسم أبرام فيقول : لا يكون إِسمكَ أبرام من بعد بل يكون إسمكَ إبراهيم لأني جَعَلتُكَ أبا جمهور أمم. وأيضاََ ساراي إمرأتك لا تُسمها ساراي بل سمها سارة.

فهنا يبين الله سبحانه لإبراهيم القصد ويقول: " إنك من هذه اللحظة أصبحتَ ممثِلاََ حياََ على مسرح الحياة. دورُكَ هو دور آدم, ولهذا ستكون مثله أبا لجمهور أممِِ. ومن الان فصاعداََ يتغير إسمك وإسم زوجتك. وتبدأ المسرحية الحية على مسرح الحياة لتحكي بطريقةِِ حية طريق الخلاص الذي أعدهُ الربُ لبني البشر. وحتى يفهم البشر كافة هذا الطريق.

وهنا نلاحظ إن الرب يقول لابراهيم إني جعلتكَ أبا جمهور امم. ولم يقل ابا لبني إبراهيم ولا لنسل إبراهيم وانما أباََ لجمهور امم. وهنا لا يتأخر الله بالوعد كما في المرةِ الاولى بل يقول: ففي مثل هذا الوقت من السنة القادمة ستلدُ لكَ سارة ابناََ.

ثُمَ تطردُ الامة وابنها, وعندما يصعبُ الامر على إبراهيم وتلح سارة عليه بالطرد يتدخل الله ويقول لهُ:
تك(21 - 12): فقال الله لإبراهيم لا يسوء في عينيكَ أمرُ الصبي وأمرُ امتكَ. كل ما تقوله لك سارة فاسمع لقولها لانه بإسحق يُدعى لك نسلُُ.
ويقول القديس بولس في:

غلاطية(4 - 22): فانه مكتوب إنه كان لإبراهيم إبنان أحدهما من الامة والاخر من الحرة (23) غير إن الذي من الامة ولِدَ بقوة الجسد, أما الذي من الحرة فبقوةِ الموعد (24) وذلك إنما هو رمز لان هاتين هما الوصيتان أحداهما من طور سيناء تلد للعبوديةِ فهي هاجَر. (25) فإن سيناء هو جبل في ديار العرب ويُناسب أورشليم الحالية لأن هذه حاصلة في العبودية مع بنيها (26) أما أورشليم العُليا فهي أُمنا (27) لانه كُتب إفرحي أيتها العاقر التي لم تلد إهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض لان أبناء المهجورة أكثر من أبناء ذات البعل (28) فنحن أيها الاخوة أبناء الموعد مثل إسحق (29) غير انه كما كان حينئذِِ المولود بحسب الجسد يضطهد المولود بحسب الروح فكذلك الان (30) ولكن ماذا يقول الكتاب, اطرد الامة وإبنها فإن إبن الامة لا يرثُ مع إبن الحرة (31) إذن أيها الاخوة لسنا بني الامة بل بني الحرة وهذهِ هي الحرية التي حررنا بها المسيح.

وهنا بعد طرد إسمعيل وأمه. يعود الرب ويطلب من إبراهيم طلباََ كما في:
تك(22 - 2): قال خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق وامضِ الى أرض مورية وأصعده مُحرقةََ على أحد الجبال الذي أُريكَ (3) فبكر إبراهيم من الغداة وأكفَ حمارهُ وأخذَ معه غلامين وإسحقَ ابنهُ وشققَ حطباََ لمحرقةِِ ومضى الى الموضع الذي أشارَ له اللهُ اليهِ (4) وفي اليوم الثالث رفعَ إبراهيمُ طرفهُ فأبصرَ الموضعَ من بعيدِِ (5) فقال لغلاميهِ امكثا أنتما ههنا مع الحمار وأنا والغلام نمضي الى هناك فنسجُدُ ونرجِعُ اليكما (6) وأخذ إبراهيمُ حطبَ المحرقةِ وجعلهُ على إسحق إبنهِ وأخذ بيده النارِ والسكين وذهبا كلاهما معاََ. ....(9) فلما أفضيا الى الموضع الذي أشارَ لهُ اللهُ اليه بنى إبراهيم هناك المذبح ونضد الحطب وأوثقَ إسحقَ ابنه والقاهُ على المذبح فوق الحطبِ (10) ومد إبراهيم يده فأخذ السكين ليذبح ابنهُ (11) فناداه ملاكُ الرب ...... (12) قال لا تمدد يدك الى الغلامِ ولا تفعلَ به شيئاََ فإني الان عرفتُ أنك متقِ لله فلم تذخرِ ابنك وحيدكَ عني (13) فرفع إبراهيم طرفه ونظر فإذا بكبشِِ وراءهُ معتقلِِ بقرنيهِ في الجدادِ. فعمد إبراهيم الى الكبشِ وأخذه وأصعده محرقة بدل ابنهِ. ..... (15) ونادى ملاكُ الرب إبراهيم ثانيةََ من السماء (16) وقال بنفسي إقسمتُ يقول الربُ بما أنكَ فعلتَ هذا الامر ولم تذخر ابنك وحيدك (17) لأُباركنك وأُكثرن نسلكَ كنجومِ السماء وكالرملِ الذي على شاطيء البحر ويرِثُ نسلُكَ باب أعدائهِ.

عندما إمتحنَ اللهُ إبراهيم وطلب منه إصعاد إسحق محرقة على جبلِ في ارضِ مورية. إستجاب إبراهيم ولم يُمسك. وهنا نسال لماذا وضع إبراهيم الحطب على ظهرِ إسحق إبنه؟ لماذا لم يرفعَ الحطبَ هو نفسه؟؟ فقد كان إسحق صغيراََ؟

والجواب لقد فعلَ إبراهيمُ ذلك من دون أن يُفَكِرَ بالامر. ولكن ذلك كانَ لاتمامِ النبؤة من دون أن يعلم هو.

وحيثُ إن الله طلب أن يُقَدَمَ إسحق وحيد إبراهيم وهو عالمُُ بان إبراهيم سيُلبي الطلب. وبانه لن يدع إبراهيم أن يفعلَ به شيئاَ. فلماذا هذا الطلب إذاََ؟؟

وهنا نرى إن الله سبحانه كان يُريد أن يفهِم إبراهيم والبشرية بانه هو سوف يقدِمَ ابنه المسيح ذبيحة ولهذا إستبدلَ إسحق بالكبشِ الذي كان رمزاََ للمسيح. وحيثُ أن المسيح حملَ صليبه على ظهرهِ وسار به الى الفداء. كذلكَ هنا وضع إبراهيم حطب المحرقة على ظهر إسحق رمزاََ بصليب المسيح الفادي. وفي نفسِ المكان الذي قدمَ فيهِ إبراهيم الكبش بدل إبنَهُ والذي أصبحَ لاحقاََ بيدراََ لأرنان اليبوسي والذي إشتَراهُ الملك داؤد منهُ وبُنِي الهيكل فيه والذي منهُ إبتدأ خروج المسيح لإتمام الفداء فحملَ صليبه وأكملَ فِداء البشر.

ونلاحِظ أيضاََ إن الله يَعِد إبراهيم "لاباركنك وأُكثرن نسلك كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطيء البحر ويرثُ نسلك باب أعدائه.

هذا الوعد ولاولِ وهلة هو واحد ويعني الكثرة والعدد الوفير لنسلِ إبراهيم. ولكنهُ في الحقيقة وعدُ من شقين. الاول: كنجوم السماء التي لا تحصى, وهذا هو لنسلِ الموعد والذين هم من إيمان إبراهيم أي الشعب السماوي أي أبناء أورشليم السماوية المخلصين, أبناء الايمان, أي شعب الله المختار الحقيقي. وهذا ما نراه واضحاََ في:

تك(26 - 1): وكان في الارض جوع غير الجوع الاول الذي كان في أيام إبراهيم فمضى إسحق الى أبيملك ملك فلسطين في جرارَ (2) فتجلى له ملاك الرب وقال لا تنزل الى مصرَ بل أقم بالارض التي أُعينها لكَ (3) انزل هذه الارض وأنا أكون معكَ وأُبارككَ لاني لك ولِنسلكَ سأعطي جميع هذه البلاد وأفي بألقسمِ الذي أقسَمتُه لابراهيم أبيكَ (4) وأُكثِر نسلكَ كنجومِ السماءِ وأُعطيهم جميع هذهِ البلاد ويتبارك في نسلكَ جميع أُممِ الارض.

وأيضاََ قالَ ذلكَ النبي موسى لبني إسرائيل في:
التثنية(1 - 9): وقلتُ لكم في ذلك الوقتِ إني لا أستطعُ أن أتحملكم وحدي (10) إن الرب الهكم قد كثركم وها أنتمُ اليومَ كنجومِ السماءِ كثرةَ.
 
وأيضاََ في: دانيال(8 - 9): وخرج من واحد منها قرن صغير ثُمَ تعاظمَ جداََ نحو الجنوب والشرق ونحو فخرِ الاراضي (10) وتعاظم حتى على جند السماء وأهبط الى الارض بعض الجند والكواكب وداسها.

أي تعاظمَ على أبناء الموعد وسحقهم وداسهم. وأيضاََ في:
دانيال(12 -1):  ويكون وقتُ ضيق لم يكن منذُ كانت أمة الى ذلكَ الزمان. وفي ذلك الزمان ينجوا شعبُكَ كل من يوجد مكتوباََ في الكتاب (2) وكثيرون من الراقدين في تراب الارض يستيقظون بعضهم للحياة الابدية وبعضهم للعار والرذل الابدي (3) ويُضيءُ العقلاءُ كضياء الجَلد والذين جَعَلوا كثيرين أبراراََ كالكواكب الى الدهر والابد.

وفي الرؤيا (12 - 4): يقول: وقد جر ذنبه ثلُثَ كواكب السماء والقاها على الارض ووقف التنين قبالة المرأة المشرفة على الولادة, ليبتلعَ ولدها عندما تلده.

أي قتل المخلصين وشعب الله المختار الحقيقي.

وأما الشق الثاني من الوعد: الذي كالرمل الذي على شاطيء البحر الذي لا يحصى هذا هو لنسلِ إبن الجسد إسمعيل, والذين هم من نسلِ أعمالِ الجسد الارضيين أبناء أورشليم الارضية الحاصلة في العبودية مع بنيها. وهذا ما نراه واضحاََ في:

الرؤيا(20 - 7): ......... وإذا تمت الالف سنة يُحَلُ الشيطان من سجنه ويخرج ليضل الامم الذين في زوايا الارض الاربع جوج وما جوج ليحشدهم للقتال في عدد كرمل البحر. ... (9) فهبطت نارُُ من عندِ الله من السماء وأكلتهم. .....

لاحظ في الحالتين رمل البحر. فما يقع معاكساََ لخطة الله يرمز له بالرمل اي إِنَّهُ أرضي وليسَ سماوي كالنجوم.

ولقد سمح الله بطردِ إسمعيل حيثُ كان لابد من الطردِ لِمنعِ تكرار الحادثةِ الاولى التي حصلت حينَ بقي إبنا آدم هابيل وقاين معاََ فقتَل قاين هابيل حيثُ شقَ عليه رضا الله عن أخيه هابيل. فكان على الله أن يُعوضَ هابيل بشيت. وتكاثر نسلا قاين القاتل ونسل شيت أو ما يُسميهما الكتاب ببني الناس وبني الله وعندما تداخلَ النَسلان وتزاوجا فسدت الارض وأتى الطوفان بعدها. وحيثُ أن الله قد وعد بني نوح أن لا يكون طوفان مرة أُخرى (تك9 - 11). فوجَب الفصل بين إبن الجسد وإبن الموعد. ولمنعِ تكرار هذهِ الحوادث ثانية يتدخل الله ويسمح بطرد إسمعيل بالرغمِ من قساوة ذلك, ولكن الله وعد إبراهيم بأنه هو نفسه سوف يرعى إسمعيل ويجعله أُمة عظيمة.

تك(17 - 20): وأما إسمعيل فقد سمعتُ قولك فيه وهاءنذا أُباركهُ وأُنميهِ وأُكثرهُ جداََ جداََ ويلدُ اثني عشرَ رئيساََ وأجعلهُ أُمةََ عظيمة.

وهنا أيضاََ نمى بني إسحق ويعقوب وأصبحوا إثنا عشر سَبطاََ, وبني إسمعيل أصبحوا إثنا عشر زعيم قبيلة ولكن هذه المرة لا يتداخل النسلان بسببِ

الفصل
الذي حصل ولكي لا يحصل القتل المبكر بين الاخ وأخيه الجسدي.

في الحلقة القادة سنتكلم عن تغيير إِسم يعقوب, ولماذا سمح الله لذهاب بني يعقوب إلى مصر ليستعبدوا لفرعون لاحقاََ؟ ولماذا تقصد الله إغراق جند فرعون في البحر الاحمر؟

نوري كريم داؤد
12 / 07 / 2009

142
حقيقة سفر الخروج - الحلقة الاولى


هذهِ الحقيقة أُهديها لكلِ يهودي حقيقي يَعتقد بأنهُ عضو من أعضاء شعب الله المختار, ولكل من يَتَبَاكى ويلهث وراء أُورشليم الارضية ويُقَدِسها أو يتباهى بها, ولكل من أرادَ أن يَعلَمَ مكنونَ ما قد خَفِي من معنى في كتابِ التوراتِ العهد القديم, ولكل من قرأ الكتابَ ومَرَ عليهِ مرورَ الكرامِ وإعتَقَدَ بأنهُ واضحُُ جداََ ولا يحتاجُ الى من يُبينَ خَفاياهُ وأسرارَه, ولكلِ من ساورتهُ الشكوكَ بأنَ هناكَ مُغَالاتِِ في الاحكامِ أو دساََ مُتَعَمَداََ أو تحريفاََ لصالحِ فِئةِِ ما هو منها أو عليها أو ضِدها, ولكلِ طالبِِ لرضَا القداسةِ الالهيةِ, اليكم جميعاََ أُهدي بعضَ أسرارِ سفر الخروج ومعانيها, عسى أن يَجعَلَكُم اللهُ أعضاءََ ومن جُملَةِ شَعبِهِ المختارِ الحقيقي ساكني أُورشليم السماوية وأعمدةََ في الهيكلِ السماوي ووارثي الامجادِ السماويةِ الإلهية.

العدد(23-23): إنهُ لا عيافةَ في يعقوب ولا عرافةَ في إسرائيل فإذا حان الوقتُ يُقالُ ليعقوبَ ولإسرائيلَ ما فعلَ اللهُ.

نسأل اولاََ: أي وقت هو المقصود بهذهِ النبؤة؟ 

ثانياََ: لما قالت النبؤة "يُقالُ ليعقوب ولإسرائيل
 
وجواب السوال الاول هو: الوقت المقصود هو "وقت النهاية". وجواب السوال الثاني هو: ليعقوب اي بني يعقوب بحسب الجسد, وهم اليهود. اما لإسرائيل فالمقصود هو بني يعقوب بحسب الايمان بخطة الله لخلاص البشر, اي المؤمنين بالفداء, فداء ابن الله للبشر, اي المسيحيين المومنين بفداء الرب يسوع المسيح.

مقدمة: لكي نفهم حقيقة سفر الخروج, وجب علينا أن نلم أولاََ بسفر التكوين وقصة الخليقة, وتقسيم الازمنة, لكي نتطلع على الصورة الكاملة الحقيقية والشاملة لسفر الخروج ورموزه ومعانيها.

الزمان الاول:  وقصة آدم وجيله مختصرة:

في البدءِ خلقَ اللهُ آدمَ وحواءَ. فأدخل إبليسُ الشكَ في قلبِ حواءِ بصحةِ كلام الله, وتحول الشكُ في قلبِ حواء الى خطيئةِِ كاملةِِ, فإستدرجت آدم وأسقطتهُ في الخطيئةِ من أجلِ أكلةِِ, أي إِنَهُ شكَ هو الاخرُ بكلامِ الله فإعتقدَ بأنهُ لن يموتَ لو أكَلَ من الثَمَرةِ المحرمةِ, فَأُستُعبِدَا لإبليس والخطيئةِ والموتِ, وطُرِدوا من الجنةِ. ولكن الله غطاهم وسَتَرَهُم ووعدَ نَسلَ المرأةَ أن يسحقَ رأسَ الحيةِ أي إبليس. فهاهنا بدأ الله بإخراج بني آدم من عبودية إبليسِ والخطيئةِ.

ثُم ولِدَ لآدم ابنَهُ الاول قاين ثم الثاني هابيل, فقتل قاينُ هابيلَ, وأصبح قاين قاتلاََ ومجرماََ. وعوضَ اللهُ هابيل بشيتِِ, وأصبح هناك شعبين, بني قاين القاتل, أي بني الناس وبني شيت الذين يصِفهم الكتابُ بأبناءِ الله. وتتكاثر البشريةُ وتَتَداخلُ وتتخالط ويَكمُلَ شرُ الارض فينتخِبُ اللهُ نوحاََ واهلَهِ شعباََ مختاراََ نخبةََ صالحة من الارضِ ويُخلِصَهم في سفينةِ نوحِِ وأما الاشرار فيُغرِقهُم بالطوفانِ أيام نوح ومعهم كل ذي جسدِِ يدبُ على الارضِ من الطيرِ والبهائمِ وجميع الزحافات التي تزحَفُ على الارضِ (ومنها الديناصورات وطيور الرخ وغيرها) ولا يبقى إلا ما كانَ على سفينةِ نوحِِ. وأعطى اللهُ نوحاََ وعداََ وعهداََ بأن لا يكون طوفان شامل آخرُُ من بعد على الارضِ وجعلَ الله قوسَ الغمامِ علامة للعهد بينه وبين البشرِ.

وتتكاثر البشرية ثانيةََ (بنو نوح), وكان لهم كلام واحد ولغة واحدة وبارك الله نوحاََ وبنيهِ, وقالَ لهم إنموا واكثروا وإملاءوا الارض. وبدل أن يملاءوا الارض وينتشروا أقاموا لهم برجاََ في ارضِ شنعار (بابل) كي لا يتبددوا على وجه الارضِ. وهنا بلبلَ اللهُ لغتهم فاصبحت لغاتِِ متعدِدة فتشتتوا على وجهِ الارض. ثُمَ فسدت الارض ثانية. وحيثُ لا يمكن أن يُنقَضَ العهد المقطوع من قِبلِ الله بأن لا يكون طوفان شامل آخر, فيختارُ اللهُ أبرامَ وساراي العاقر ويُخرجهما من موطنهما ويَأخذهما الى ارضِ فلسطين (أرضِ الميعاد).

الزمان الثاني : زمانُ الناموس:

 تبداُ قصة أبرام وساراي العاقر بان يختارهما الله فيطلُب من أبرامِ أن يذهب الى ارضِ كنعانِ (ارض الميعاد) لتكون بداية قصته من هناك ويَعِدُ الربُ أبرامَ أن يُعطيهِ نسلاََ كثيراََ جداََ. وبعد زمان يدخلَ الشكُ في قلبِ ساراي حتى يصبح خطيئة كاملة فتوقع الشك في قلبِ أبرام. فتطلبَ منهُ الدخول على هاجر لمساعدة الله لأتمام وعدهِ, ويولدُ لهُ ابنهُ الاول إسمعيل أبن الجسدِ من هاجرِ أمتهِ. وبعد ثلاثة عشر سنة يظهرُ اللهُ لإبرام ويُعطيهِ موعداََ ووعداََ بإعطائهِ إبن من سارة زوجتهِ. ويعطيه اللهُ إبن الموعد إسحق وهو ابنه الثاني, وكذلك يُعطيهِ اللهُ عهداََ وعلامة للدخولِ في العهد مع الله, وهي الخِتان .ثُم يُطردُ إبن الجسد إسمعيل وأمه هاجر بناءََ على طلبِ سارة زوجتهِ وتَدَخُلَ الله ليتِمَ الفصل بين إبن الجسد وإبن الموعد حيثُ يبدأُ الاول بإضطهاد الثاني, ولكن الله يعِدُ إبراهيمَ قائلاََ في :

التكوين(22-17): لأباركنك وأُكثِرنَ نسلك كنجومِ السماءِ وكالرملِ الذي على شاطيء البحرِ ويرِثُ نسلُكَ بابَ أعدائهِ, ويتبارك في نسلكَ جميعُ اُممِ الارضِ.

فينموا أولاد الموعد الى إثني عشر سبطاََ, وينموا إبن الجسد الى إثني عشر زعيم قبيلة ولكن هذهِ المرة لا يتداخل ويتخالط النسلان, نسل الموعد ونسل الجسد, حيثُ إن إبن الجسد أقام بعد الطردِ في بريةِ فاران. أما أبناء الموعد فنزلوا الى مصرَ دارِ العبوديةِ ليُستعبدوا هناك لفرعون مصر من أجل أكلةِِ. ثُم يتدخل اللهُ ويطلُبَ من موسى من وسطِ لهيبِ نار العليقةِ أن يُخرِجَ بني الموعدِ من مصرَ وعبوديةِ فرعون. ويكيل اللهُ الضرباتَ لفرعون وقومهِ, ثُم يُغرِق اللهُ جُندَ فرعون في البحرِ الاحمرِ, ويُنقِذ أبناءَ الموعدِ عبر البحرِ الاحمرِ وعلى اليبسِ.

 وفي جبلِ سيناء يُعطيهم اللهُ ناموسَ الوصايا وأحكام الشريعة وتابوتاََ للعهدِ مثالاََ لما رآهُ موسى في الجبلِ. وعندما ينقُصَ إيمان الشعب ويشكون في وعد الله لإدخالهم إلى أرضِ الميعادِ, يغضَبَ اللهُ عليهم ويُتيههُم في صحراءِ سيناءِ لمدةِ أربعين سنة, رمزاََ لتوهان أبناء الموعد وشعب الله المختار الرمز في صحراء الناموسِ. وتسقط جثَثُ الشعب المختون الساقط تحتَ الغضب في صحراءِ سيناء ولا يخلص أحد سوى كالب بن يفنى ويشوع ابن نون المؤمنان.

ويخطاْ موسى وأخاهُ هرون عند ماءِ الخصومة ونتيجةِِ لذلكَ يُمنَعانِ من دخولِ أرضِ الميعادِ الرمزِ ويموتا خارجها. ويتغير القائدُ ويتولى يشوعُ بن نون قيادةِ شعب الله الرمز ويَعبرَ بهم نهر الاردن الذي تَمَ شَقه بإعجوبةِِ الآهية, ويسيرُ شعبُ الله المختار الرمز على اليبسِ عبر الاردن ويقوم يشوعُ بختانِ بني إسرائيل عند تَلِ القلفِ. وينصُبَ لهم تذكاراََ في الجلجالِ من الاحجار الاثني عشر التي أخذوها من تحت أرجُلِ الكهنةِ من نهر الاردن.

وبعد ذلك تُدفع أريحا الى يدِ يشوع وشعبه ويُؤمر أن يطوف موكبُُ من المتجردين للحرب ثُم سبعة كهنة حاملين سبعة أبواقِ الهتاف ثم تابوت العهد ثم الساقةِ. يطوفون حول أسوارِ أريحا مرة واحدة في اليوم لمدةِ ستةِ أيام ثُم سبع مراتِِ في اليوم السابع, ويسقط سور أريحا بإعجوبةِِ الأهية وتُبسلُ المدينة وتحرقُ بالنارِ, ويُمنع بني إسرائيل من أخذِ الغنائم من أريحا منعاََ باتاََ ولا يخلص من أريحا أحد سوى راحاب الزانية وأهل بيتها.
 
ثم يُحارب يشوع ملوك الاموريين الخمسة ملك أُورشليم وملك حبرون وملك لاكيش وملك عجلون وملك يرموت ويُدفعونَ الى يدهِ, ويختبأُ الملوك الخمسة في مغارةِِ في مقيدة. ويتدخل الربُ بالحربِ ويضرب أعداءَ إسرائيل بحجارة البَرَدِ, ويوقِف اللهُ الشمسَ فوق جبعون والقمر فوق آيالون حسب طلبِ يشوع لينتقِم من أعداءِ إسرائيل. ثُم يُؤتى بالملوكِ الخمسةِ. ويَضَعَ قوادُ رجالِ الحربِ التابعين ليشوع أقدامهم على رقابِ الملوكِ الخمسةِ ثُم بعد ذلكَ يُقتَلون.

ثُم يُحارب يشوعُ ملك حاصور وملك شمرون وملك أكشاف والملوك الى الشمالِ من الجبلِ وفي الغورِ جنوبي كنروت وفي السهلِ والكنعانيين شرقاََ وغرباََ والاموريين والفرزيين واليبوسيين والحويين خلق كثير مثل رمل البحرِ فيضربهم يشوعُ ويُفنيهَم عن آخرهم ويُعرقِب خيلهم ويحرق مراكبهم بالنارِ وتستريح الارضُ من الحربِ.

وهنا سنقارن خطة خلاص البشر ورموزها مع خطة خلاص بني يعقوب من عبودية فرعون ورموزها. فنرى:


خطة الخلاص الرمزية ................................  خطة الخلاص الحقيقية.
 
أبرام.....وسُمِي إبراهيم ............................... آدم
ساراي.......وسُميت سارة ............................ حواء
أرض الميعاد (ارض اللبن والعسل) ...................... الجنة
إبن إبرام الاول إسمعيل (إبن الجسد )...................... إبن آدم الاول..قاين..(القاتل )..
 
إسحق......(إبن الموعد ).............................. شيت.
 
شكُ ساراي يُسقط أبرام في الشك فيدخل على هاجر أمتِهِ.......  شَكُ حواء تحت تأثيرالحية يُسقط آدم في الشك الخطيئة


خطة الخلاص الرمزية....................................  خطة الخلاص الحقيقية.
 
أكلة تُسقط الشعب المختار الرمز في عبودية فرعون مصر........ أكلة تُسقِط آدم في الخطيئة والعبودية لابليس
 
موسى . ( أنتَ تكون إلاهاََ لفرعون )....................... الله.
 
هرون .......( هرون يكون نبيك )........................ النبي موسى..
 
فرعون مصر............................................  إبليس.
 
جند فرعون ............................................  جند إبليس.
 
عبودية فرعون مصر ....................................  عبودية إبليس .
 
الغرقُ في البحرِ الاحمرِ ...................................  الطوفان زمن نوح.
 
غرقُ جند فرعون في البحر الاحمر.........................  غرقُ الخطاة بالطوفان زمن نوح .
 
خلاصُ الاسرائليين وعبور البحر الاحمر على اليبس .........  خلاص نوح وعائلته في السفينة..
 
الخروج من عبودية فرعون مصر وارضهِ ...................  الخروج من عبودية إبليس والخطيئة .
 
صحراء سيناء المحرقة....................................  الناموس.
 
ضرب الصخرة لإخراج الماء للعطاش ........................  صلب المسيح والفداء.
 
تابوت العهد الذي صنعه موسى على مثال السماوي...............  تابوت عهد الرب في هيكله السماوي..
 
عبور نهر الاردن ..........................................  الخلاص بالنعمة ودم المسيح ( العماد )
 
نحو من الفي خطوة بين تابوت العهد وبين
 شعب الله المختار الرمز(اليهود)...........................   نحو من الفي سنة بين دخول المسيح العرش السماوي وبين دخول الشعب المختار الحقيقي الى الهيكل السماوي.
 

خطة الخلاص الرمزية. ..........................................  خطة الخلاص الحقيقية.
 
نهر الاردن وتابوت العهد الواقف في وسطِ النهر.......................  نهر ماء الحياة الخارج من العرش في أُورشليم السماوية
 
12 حجراََ حملها 12 رجُلاََ من كل سبطِِ من أسباط إسرائيل
 رجل وأُخِذَت الى خارج النهر ونصبت في الجلجالِ. ...................  أبواب أُورشليم السماوية ( 12 لؤلؤة ) سميت باسماء أسباط إسرائيل.

12 حجراََ وضِعَت حول أرجل الكهنة الحاملين
 لتابوت العهد في وسطِ الاردن. .................................. 12 أساساََ لسور أُورشليم السماوية سُمِيَت بأسماء رسل الحمل .

نهر الاردن وقت العبور كان طافحاََ على الجانبين ( كل أيام الحصادِ ) ....  نهر ماء الحياة في أُورشليم السماوية ( نهرُ سباحةِِ ومياهه طاغية) .
 
خلاصُ شعب الله المختار الرمز ودخول ارض الميعاد وأُورشليم الارضية... . خلاصُ شعب الله المختار الحقيقي في نهاية العالم ودخول أُورشليم السماوية .
 
ضربات أريحا وابواق الكهنة السبعة والدوران حولها وسقوطها وحرقها بالنارِ....  ضربات وابواق الملائكة السبعة في آخر الزمان للارض والخطاة

مُلك الملك داؤد في أُورشليم الارضية.................  مُلك المسيح في نهاية العالم .

خطة الخلاص الرمزية. ........................  خطة الخلاص الحقيقية.

 
1 الدم . .........................................  1 النفس .
 
2 النحاس . ......................................  2 الدينونة .
 
3 بني هرون .....................................  3 مؤمنون العهد الجديد .
 
4 الذهب .........................................  4 البر الالهي .
 
5 الفضة . ......................................  5 الفداء .
 
6 أُورشليم الارضية . ..............................  6 أُورشليم السماية.
 
7 حرق جسد الذبيحة فوق مذبح النحاس................  7 هلاك الجسد في جهنم النار .
 
8 البخور العطر .....................................  8 صلوات القديسين .
 

في الحلقة الثانية سنكمل تفسير سفر الخروج ونتناول موعد الله لأبراهيم والتفسير الحقيقي لهذا الموعد.

نوري كريم داؤد
30 / 06 / 2009

143
لماذا لعَنَ السيد المسيح شجرةِ التين؟


لم يلعن يسوع المسيح أحداََ أو شيئاََ طيلة أيامِ حياتِهِ على الارضِ كبشرِِ إلا شجرة التين, فهو لم يلعن الذين ضربوهُ أو شتموه ولا حتى الذين صَلبوه بل قال يا أبتِ إِغفر لهُم فإنهُم لا يعرفون ما يفعلون. فَلِماذا لعَنَ شجرةَ التينِ ولم يكن أوانُ التين بعد, فما الذي جَعَلَ المسيح الحليم الصبور العطوف يلعنُ الشجرةَ إذاََ؟

يقول كثيرُُ من المُفَسِرين إن الشجرة كانت مورِقَة وبلا ثمر ولهذا لعنها الربُ لأنها كألمؤمن الذي يؤمن وليس لهُ أعمال حسنة, إي إنَهُ هو الآخر ملعونُُ أيضاََ.

ولكِنَ الكتاب يقول "كُل من آمنَ لا يُخزى" ولم يَقُل كلُ من آمن وكانت لهُ أعمال حسنة كثيرة أو قليلة لا يُخزى, هذا ولم يكُن للص الذي صُلِب بِجانِبِ صليبِ المسيح شيئاََ يشفَعُ فيهِ إلا إيمانه عندما قال " ياربُ أُذكرني متى جِئتَ في ملكوتِكَ." فأجابَ يسوعُ, "الحقُ أقولُ لكَ إنَكَ اليومَ تكونُ معي في الفردوسِ."(لو 23-42).

فما هو السبَبُ الحقيقي إذاََ؟ فدعنا نرى أين ورد اللعنُ أولاََ ثُم متى:

أولاََ لقد تَم ذلك في اليوم التالي لأحدِ الشعانين وبعد أن دخلَ يسوع الى أُورشليم وقلَبَ موائد الصيارفةِ وكراسي باعةِ الحمامِ وأخرجَ الباعَةِ والمشترين من الهيكلِ. وبعد لعن التينة بأيام قالَ للفريسيين والكتبة:

متى(23-33): أيُها الحياتُ أولادُ الافاعي كيفَ تهربونَ من دينونةِ جهنمَ (34) من أجلِ ذلك ها أنا أُرسِلُ اليكم أنبياءَ وحُكماءَ وكتبةََ فمنهُم من تقتلون وتصلبون ومنهم من تجلدون في مجامِعَكُم وتَطرِدونَ من مدينةِِ الى مدينةِِ (35) لكي ياتي عليكُم كلُ دمِِ زكي سُفِكَ على الارضِ من دمِ هابيلَ الصديقِ الى دمِ زكريا بن بركيا الذي قتلتموهُ بينَ الهيكَلِ والمذبحِ (36) الحقُ أقولُ لكُم إن هذا كُلَهُ سيأتي على هذا الجيلِ (37) يا أُورشليم يا أُورشليم يا قاتلةِ الانبياءِ وراجِمَةَ المرسلينَ اليها كم من مرةِِ أردتُ أن أجمع بنيكِ كما تجمعُ الدجاجةُ فِراخَها تحتَ جِناحيها فلم تُريدوا. (38) هوذا بيتَكُم يُتركُ لكم خَراباََ (39) فإني أقولُ لكُم إنَكُم لا تَرونني حتى تقولوا مُباركُُ الآتي بِإسمِ الربِ.

ثُم بعد ذلك ذهبَ الى الهيكل مع تلاميذِهِ وأخبرهُم عن علامات نهايةِ العالَمِ. وبعدها جاءَ موعدُ فدائِهِ وصلبِهِ على الصليبِ.

فألآن بعدما عرفنا تسلسل الاحداثِ وتوقيتها نذهبُ لنرى كيفَ حصلَ اللعنُ:
مرقس(11 -12): وفي الغدِ لما خرجوا من بيتِ عنيا جاعَ (13) فنظَرَ عن بُعدِِ شجرةَ تينِِ ذاتَ ورقِِ فدنا اليها لعَلَهُ يَجِدُ عليها شيئاََ. فلما دنا لم يجِد إلا ورقاََ لأنهُ لم يكُن أوانُ التينِ. (14) فأجابَ وقالَ لها لا يأكل أحدُُ ثمرةََ منكِ الى الابدِ وكان تلاميذُهُ يسمعونَ .......... (20) وفي الغداةِ إجتازوا فرأوا التينةَ قد يبِسَت من أصلِها.

أن المسيح قد لعَنَ شجرةَ التينِ لإتمامِ النبؤةِ التي وردت سابقاََ في:

ميخا(7 - 1): ويلُُ لي فإني قد صِرتُ كَجَنَى الصيفِ كَخُصاصةِ القِطَافِ لا عُنقُودَ للأكلِ وقد إشتَهت نفسي باكورَةَ التِينِ. (2) قد هَلَكَ الصَفيُ من الارضِ وليسَ في البَشَرِ مُستَقيمُُ. جميعُهُم يكمُنونَ للدِماءِ وكُلُُ منهُم يصطادُ أخاهُ بِشَرَكِ. (3) إنما اليدانِ لِتَمامِ الشرِ. الرئيسُ يسألُ والقاضي ِيقضي بألأُجرةِ والعَظيمُ يَتَكَلَمُ بهوى نفسِهِ فيُفسِدونها (4) أصلَحُهُم كألحَسَكِ والمُستقيمُ منهُم كشوكِ السياجِ. قد وافى يومُ رُقَبآئِكَ وإفتقادُكَ. الآنَ يكونُ تحيرُهُم. (5) لا تأمَن صَديقاََ ولا تَثِقُ بصاحِبِ وإحفَظ مداخِلَ فَمِكَ منَ التي تَنامُ في حِضنِك. (6) فإنَ ألإبنَ يَستَهينُ بأبيهِ وألكنَةَ َتقومُ على حماتِها وألإبنَةَ على أُمِها وأعدآء ألإِنسانِ أهلُ بيتِهِ. (7) أما أنا فأترَقَبُ الربَ وأنتَظِرُ إلهَ خلاصي فَيسمَعُنِي إلهي. (8) لا تَشمَتِي بي يا عَدُوتي فإني إذا سَقَطتُ أقومُ وإذا جلَستُ في الظُلمَةِ يكونُ الربُ نوراََ لي (9) إني أحتَمِلُ غضَبَ الربِ لأني خطئتُ إليهِ إلى أن يُخاصِمَ لخصومتي ويُجريَ حُكمي فَيُخرِجُني إلى ألنورِ وأرى عدلَهُ (10) وترى عَدوتي فَيَغشاها الخِزيُ القائِلَةُ لي أينَ الربُ إلهُكَ. إنَ عَينَيَّ تَريانِها. حينَئِذِِ تكونُ مدوسةََ كَحَمَإِ الأسواقِ.

إنَ السيد بِلعنِ الشجرةِ قالَ الشيْ الكثير ولم يَفهم أحدُُ من التلاميذِ حولَهُ ولا مِنَ المؤمنينَ بعد ذلكَ, فهو يقولُ إنَكُم أيها البشر أصلحَكُم كالحسكِ, جميعَكُم تَكمنونَ للدماءِ, كُلُُ يَتَصيَدُ أخاهُ بِكَلِمَة, لقد أفسَد القويُ فيكم الارضَ, لا أمان من صديقِِ ولا إحتِرامَ من ألاولادِ لوالِديهم, وأولِ أعداءِ الانسانِ أهلُ بيتِهِ. (وهذا هو حَالُ البَشَرِ وقتَ مجيْ المسيح الاول وكذلِكَ الثاني أيضاََ), والقاضي يحكُم بألإجرةِ ويقول هنا المسيح سوف تحكمون على بألظلمِ وتشمِتُ بي عدوتي (أُورشليم) قائلةََ أين الربُ الهك دعونا ننظر هل سيأتي إيليا ليُخَلِصَهُ, ولكني بعدَ الموتِ سأقومُ, أما أنتي يا أُورشليم فسيغشاكِ الخزيُ وتدخُلَكِ ألأُمَمُ وتكونينَ مدوسةََ كحَمَإِ ألأسواقِ الى أن تَنتَهي أزمنةُ ألأُمَمِ الى أن يغفِرُ الربُ معصيةَ بقيةِ ميراثِهِ ويَرحَمَهُم فترى ألأممُ وتخزى من قوتها وتخشى الربَ.

ولنرى ماذا كان المسيح ينتظر منهم نذهبُ الى:
المزمور الثاني والعشرون: الهي الهي لماذا تركتني. بعُدت عن خلاصي كلماتُ صُراخي (2) الهي في النهارِ أدعو فلا تستجيبُ وفي الليلِ فلا روحَ لي (3) .......(6) وأنا دودةُُ لا إنسانُُ عارُُ عند البشرِ ورذالةُُ في الشعبِ (7) كلُ الذينَ يبصرونني يستهزئونَ بي يفغرونَ الشفاهَ ويهزونَ الرؤوسَ (8) فوضَ الى الربِ أمرهُ فليُنَجِهِ ويُنقِذهُ فإنَهُ راضِِ عنهُ (9) .........
(11) لا تتباعد عني فقد إقتربَ الضيقُ ولا مُعينَ (12) قد أحاطت بي عجولُُ كثيرةُُ ثيرانُ باشان إكتنفتني (13) فتحوا عليَ أفواهَهُم أُسُداََ مُفتَرِسةََ زائرةََ (14) كالماءِ إنسَكَبتُ وتَفَكَكَت جميعُ عِظامي. صارَ قلبي مثلَ الشمعِ. ذابَ في وسَطِ أحشائي (15) يَبِسَت كالخزَفِ قوتي ولِساني لَصِقَ بحنكي والى تُرابِ الموتِ تُحدِرُني (16) قد أحاطت بي كِلابُُ. زُمرةُُ من ألأشرارِ أحدقَت بي. ثقبوا يديَ ورِجلَيَ (17) إني أعِدُ عِظامي كُلَها وهُم ينظُرونَ ويَتَفرسونَ فيَ (18) يقتسمونَ ثيابي بينَهُم وعلى لِباسيَ يقتَرعونَ (19) وأنتَ ياربُ لا تتباعد. يا قوتي أسرع الى نُصرتي......... (20) سأُبشِرُ بإسمِكَ إخوتي وفي وسَطِ الجماعةِ أُسَبِحُكَ (23) .......... (26) سياكُل البائسونَ ويشبعونَ ويُسَبِحُ الربَ مُلتَمِسُوهُ. إنَ قلوبكم تحيا الى الابدِ. (27) تتذكرُ جميعُ أقطارِ الارضِ وترجِعُ الى الربِ وأمامَ وجهِكَ يسجِدُ جميعُ عشائرِ الاممِ (28) لأن المُلكَ للربِ وهو يسودُ على الأُمَمِ ..................... (30) ذُرِيةُ من يَعبُدهُ تُخَصَصُ بالسيدِ مدى الدهرِ (31) يأتونَ ويُبَشِرونَ بِبِرهِ الشعبَ الذي سيولَدُ لأنَهُ قد صَنَعَ.

فالسيدالمسيح لم يلعن شجرة التينِ إلا لِيقولَ للشعب إنكُم مثل هذهِ الشجرة لا تصلحون فإن أُصولَكُم في هذهِ الارض سوف تَيبَس وتُقلعون منها وتكونونَ لعنةََ بين ألأُممِ, ولكن جميع أقطار الارضِ سوفَ ترجِعُ الى الربِ لان حبة الحنطةِ التي سقطت الى الارض (المسيح) سوف تأتي بِثَمَرِِ كثيرِِ جداََ وسوفَ يولَدُ شعبُُ جديد ياتي ليُبَشِرُ بِبِرِ الربِ, وأنا واضِعُُ أساسَ هذا الشعب بنفسي ومني سوفَ ينموا ويَتَكامل.

والان دعونا نرى الذي حصلَ فعلاََ:
متى(27 - 38): حينئِذِِ صلبوا معهُ لصينِ واحداََ عن اليمين والآخر عن اليسارِ (39) وكان المجتازونَ يُجَدفونَ عليهِ وهُم يَهُزونَ رؤوسَهُم (40) ويقولون يا ناقِضَ الهيكلِ وبانيهِ في ثلاثةِ أيامِِ خَلِص نفسَكَ. إن كُنتَ إبنُ اللهِ فإنزَل عن الصليبِ (41) وهكذا رؤساءُ الكهنةِ مع الكتبةِ والشيوخِ كانوا يهزأُونَ بهِ قائلينَ (42) خلصَ آخرين ونفسَهُ لم يقدر أن يُخلِصها. إن كانَ هو ملِكُ إسرائيلَ فلينزل الان عن الصليبِ فنؤمِنَ بهِ (43) إنهُ متكِلُُ على اللهِ فليُنقِذهُ الانَ إن كانَ راضياََ عنهُ لأنهُ قالَ أنا إبن الله (44) وكذلكَ اللصانِ اللذانِ صُلِبا معهُ كانا يُعيرانِهِ (45) ومن الساعةِ السادسةِ كانت ظُلمةُُ على الارضِ كلها الى الساعةِ التاسعةِ (46) ونحو الساعة التاسعة صرَخَ يسوعُ بصوتِِ عظيمِِ قائلاََ "إيلي إيلي لما شبقتني" أي إلهي إلهي لماذا تَركتَني.

وفي سنةِ (70) للميلاد حاصَرَ القائد الروماني تيطس أُورشليم وخربَ الهيكل وأخّذَ منهُ المنارة ومائدة التقدمةِ وبعد تدمير الهيكل هربَ اليهود من أُورشليم وأرضِ فلسطين وإنتَشروا على وجِهِ الارضِ الى جميعِ الاممِ (حيثُ لم يفهموا ويعلموا إن ذلك إنما كان زمانِ إفتقادِهِم), وداست الأُممُ أُورشليم نحو من الفي سنة, وبُشِرت مُعظَمُ بقاع الارضِ بألأنجيل , وإبتدأ الايمانُ يتناقص والإرتدادُ يتَزايد وعلاماتُ النهاية تَطلُ, والان وفي هذهِ الأيام عادوا ثانيةََ الى أرضِ فلسطين فتذَكَروا مَثَلَ شَجَرةِ التينِ:

متى(24 - 32): من التينةِ تَعَلَمُوا المثلَ فإنها إذا لانت أغصانُها وأخرجت أوراقَها علِمتُم إنَ الصيفَ قد دنا. (33) كذلكَ أنتُم إذا رأيتُم هذا كلهُ فإعلموا أنهُ قريبُُ على ألأبوابِ (34) الحقُ أقولُ لكُم إنهُ لا يزولُ هذا الجيلُ حتى يكون هذا كلهُ.

فإعلموا إذاََ إنَ ملكوت الله قريب وإن النهاية أصبحت وشيكة وعلى الأبوابِ فقد حان الوقت ليرحَم الله اليهود ويؤمنوا بالمسيح الذي جاء والذي صلبوهُ ونكروهُ فإن كانَ رفضهم مصالحة العالم, فقبولهُم سيكون الحياة من بين الامواتِ وتاتي القيامةَ بعد الضيقة التي سَتحلُ بألمؤمنين بألمسيح الحقيقي كافة فإنتصبوا وإرفعوا رؤوسكُم فإن خلاصكُم يقترب والمسيح قادمُُ ثانيةََ في مجدهِ لِيُدين الاحياء والاموات, وليُعطي الحياة الابدية للمؤمنين بهِ كافة.

نوري كريم داؤد
22 / 08 / 1999


144
خـيـمــة ألإِجـتـمـاع ومَا مَعـناها ؟ - الحـلـقـة التاسعة والأخيرة

 


ونأتي الى وصفِ أماكِنِ أغراضِ الخيمةِ ومعنى ذلك أي دلالةِ ذلك على مراحِلِ خطةِ الفداءِ فقد طلب الله وضع التابوت في قدسِ الاقداسِ . وطلبَ أن تكون المائدة في القدس الى الشمالِ والمنارة الذهبية الى الجنوبِ, وأَن يوضع مذبح البخور العطر في القدس أمام حجاب قدس الاقداس. وأن يوضع مذبحُ المحرقةِ (النحاسِ) في خارجِ الدارِ أي بين مدخَلِ الخيمةِ ومدخلِ السورِ ووضعِ مغتَسلِ الماء الذي صُنِعَ من النحاسِ بين مذبحِ المحرقةِ وبابِ الخيمةِ المؤديةِ الى القدسِ.

والان ناتي الى الاعمدةِ المختلفةِ التي طلبها الربُ لسور الخيمةِ ومدخلِهَا أولاََ. ثُمَ أعمدة بابِ الخيمةِ ثُم أعمدةِ حجابِ قدسِ الاقداسِ. لنتبينَ مراحلَ الخروجِ الذي أعدهُ اللهُ للبشرِ:

(1) فقد كانت أعمدة السور وأعمدةُ بابِ السور من خشبِ السنطِ أطواقها وعقاقيفُها من فضةِِ وقواعِدها من نحاسِِ. قلنا سابقاََ إن العمود يُمثِل حالِ البشرِ خارجِهِ ما هُم فيهِ وما يستطيعوا الحصولِ عليهِ. فالبشر خارجِ السور جميعاََ تحت نيرِ الخطيئةِ أي تحت الدينونةِ والهلاكِ (قواعدِ النحاسِ). أي إِنَهُم في مرحلةِ السقوطِ وهم ساقطون مائِتون روحاََ وجسداََ. ولكن هُم قادرون على الحصولِ على الفداء إن هُم أرادوا بتقديمِ الذبائح التي ترمُزُ الى فداءِ المسيحِ وأن يُعلنوا توبتَهُم وإيمانَهُم وقبولهم لِفدائِهِ وأن يطلبوا الكهنوت في بيتِ الله الذي أمامهُم (ستارة الكتان الابيض) ومن بين الذبائح التي قٌدمت في هذهِ المرحلةِ ذبيحةُ هابيلِ وذبائحُ نوحِِ وذبيحةُ إبراهيم.

(2) من أراد الخلاص وهو في الخارج ويطلُبَ الفداءَ عليهِ أن يدخُلَ الى داخِلِ البيتِ عن طريقِ بابِ السورِ والستارةِ التي عليهِ . أي أن يطلُبَ الدخول الى فداءِ أبن الله الملكَ الكاهن السماوي. وهذا ممكنُُ لجميعِ البشرِ من أركانِ الارضِ الأربعةِ , ولكن حالَ دخولِهِ الى ساحةِ الدارِ يرى أمامهُ مذبح المحرقةِ, أي إنهُ لا زالَ تحت الدينونةِ وهنا عليهِ العملُ بِناموسِ الوصايا وأحكامُ الشريعةِ كاملةِِ غيرِ منقوصةِِ وإلا وقعَ تحت اللعنةِ ويُرمى في جهنَمِ النارِ التي يُمثِلُها مذبح المحرقةِ , أو عليهِ أن يٌقَدِمَ الذبائحَ التي نصَت عليها أحكامُ الشريعةِ معلناََ ندمَهُ على خطاياهُ مؤمناََ إن هذهِ الذبائح التي يُقدمها إنما ترمُزُ الى ذبيحَةِ إبن الله وفِدائِهِ. وهذه هي مرحلةُ العمل باحكامِ الناموسِ. ومن بين العاملين بأحكام هذهِ المرحلةِِ النبي موسى وهرون. ولكي يُكمل الطريق ويدخُل الى القدسِ عليهِ أن يغسُلَ جسدهُ بالماءِ الذي في المرحضةِ كي لا يموت عند دخولِهِ القُدسَ كما قال الربُ. أي أن يتعمَدَ بالماءِ ونرى ذلكَ جلياََ من:

الاعمال (10 - 3): .... رأى في رؤيا جليةِِ ملاكَ اللهِ داخلاََ عليهِ وقائلاََ لهُ يا كرنيليوسُ (4) فتفرسَ فيهِ وقد داخَلَهُ خوفُُ فقالَ ما الامرُ يا سيدُ فقالَ لهُ إن صلواتِكَ وصدقاتِكَ قد صَعِدَت أمامَ اللهِ تذكاراََ (5) فأرسلِ الانَ ..... واستحضر سمعانَ الملقبَ بطرسَ .... (34) ففتح بطرس فاهُ وقالَ... (38) كيف مسح الله بروحِ القدسِ وبالقوةِ يسوع الناصري الذي إجتازَ يُحسِنُ الى الناسِ ويُبرىءُ كُلَ من قهرهُ إبليس لأن اللهَ كانَ معَهُ (39) ونحنُ شهودُُ بكلِ ما صنعَ في أرضِ اليهودِ وفي أُورشليم . فقتلوهُ معلقينَ إياهُ على خشبةِِ (40) هذا أقامهُ اللهُ في اليومِ الثالثِ وأعطاهُ أن يظهرَ علانيةََ (41) لا للشعبِ كُلِهِ بل لِشهودِِ إصطفاهُم الله من قبلُ أي لنا نحنُ الذينَ أكلنا وشربنا معهُ بعدَ قيامتِهِ من بينِ الامواتِ (42) وقد أوصانا أن نُكرزَ للشعبِ ونشهدَ بأنهُ هو الذي عينهُ الله دياناََ للأحياءِ والامواتِ (43) ولهُ يشهدُ جميعُ الانبياءِ بأن من يؤمنُ بهِ ينالُ مغفرةِ الخطايا بِإسمِهِ (44) وفيما كانَ بطرسُ يخاطبهُم بهذا الكلامِ حَلَ الروحُ القدسُ على جميعِ الذين سمعوا الكلمةِ. .... (47) حينئذِِ أجابَ بُطرسُ العلَ أحداََ يستطيعُ أن يمنعَ الماءَ فلا يعتَمِد هولاءِ الذين نالوا الروحَ القدسِ مثلَنا. (48) فأمرَ أن يعتمِدوا بإسم الرب. ... .

فكما ترون كانَ الماء للعِمادِ بإسم الرب يسوع المسيحِ. أي إن الذي حل عليهِ الروح القدس تَطَهَرَ روحياَ, وعليهِ أن يتطَهَرَ جسدياََ ويعتمِد بإسم إبن الله يسوع المسيحِ.

وفي: أفسس (5 - 25): ...... كما أحبَ المسيحُ الكنيسةَ وبذلَ نفسَهُ لأجلها (26) ليُقَدِسَها مُطَهِراََ إياها بغَسلِ الماءِ وكلِمةِ الحياةِ.

أي: أن تولَدوا ثانيةََ من الماءِ والروح القدسِ. وهذا هو ما قالهُ المسيح لنيقودِمُسُ

في يوحنا ( 3 - 5 ): ".. الحقَ الحقَ أقولُ لكَ إن لم يولَد أحَدُُ من الماءِ والروحِ فلا يقدرُ أن يدخُلَ ملكوتَ السماءِ" (6) إن المولود من الجسدِ إنما هو جسدُُ والمولودِ من الروحِ إنما هو روحُُ.

أي إن الماء الذي في المغتسل يرمزُ الى عبورِ نهر الاردن الذي عبرهُ الاسرائليون قبلَ دخول ارض الميعاد , وكما قلنا سابقاََ فإن نهر الاردن ذاتهُ رمزَ الى نهر ماءِ الحياةِ في أُورشليم السماويةِ والذي ينبعُ من عرشِ الله والحملِ. وكل نفسِ تزحفُ الى النهرِ تشفى وتحيا بالعمادِ فيهِ.

ولقد كان إرتفاع اعمدة السور ومدخلهُ خمسة أذرع وهو نصف إرتفاع أعمدة مداخل القدس وقدس الاقداس والواحهِما أي إن من كان في الخارج وطلب الخلاص من الله وتَطَلَعَ الى الدخول الى بيتِهِ , أي أراد أن يصبح فرداََ من أفراد بيتهِ ومن جُملةِ شعبهِ المختار الحقيقي عليهِ الدخول من باب السور (اي الى مرحلةِ العمل بالناموس) ويكون بهذا قد وصل الى منتصف طريق الخلاص فقط, وإن كان يريدُ الخلاص فعلاََ فعليهِ أن يُتِمَ الطريق الى الاخير أي أن يغسُل جسدهُ بماء المغتسل أي أن يَتَعَمَد ثُمَ يدخل الى القدس أي أن يصبح فرداََ من أفراد كنائس الله السبعة مُعلِناََ قبولَهُ لِفِداءِ ابن الله يسوع المسيح ساجداََ في هيكلِهِ شاكراََ لهُ نعمتَهُ.

(3) والان نصلُ الى بابِ الخيمةِ أي بابِ القُدسِ والاعمدة هنا من خشبِ السنطِ مغشيةُُ بالذهبِ وقواعدها من نحاسِِ وعقاقيفها من ذهبِِ. وهذا معناهُ إن الذي في الخارجِ هو تحت الدينونةِ والهلاكِ (قاعدة النحاسِ) ولكنهُ يستطيعُ الحصول على الخلاصِ من مصيرهِ بطلبِ الفداءِ الذي تُمَثِلَهُ الستارةِ, أي ان يطلُب فداءِ إبن الله لهُ ويدخل من خلالِ الستارةِ الى الداخلِ أي الى القدسِ بعدَ أن يكونَ قد غَسِلَ جسدهُ أي إعتمَدَ بِإسمِ الرب يسوع المسيح. وهنا يرى أمامهُ ما يجِبُ عليهِ فعلهُ, أي يرى أمامهُ مائدةِ التقدمةِ فعليهِ الاكلِ من خُبزِهَا والشُربِ من خمرها, وأيضاََ أمامهُ المنارةِ الذهبيةِ فعليهِ أن يكون مؤمناََ من مؤمني الكنيسة, وأيضاََ أمامهُ مذبح البخور العطر اي عليهِ أن يُعلِن إيمانهِ وأن يُقَدِمَ الصلاةَ والشكرَ والسجود للهِ الذي أنقَذَهُ وخلصَهُ, فتُرفَعُ صلاتهُ بخوراََ عطِراََ الى هيكَلِ الخالقِ. وهذهِ المرحلة تُمثِلُ مرحلةُ الفداء والطريق السهلةِ الجديدةِ التي أُعطيت للخلاصِ. ويُمكِنُ للبشرِ كافةِِ من أركان الأرضِ الاربعةِ الدخولِ إن هُم آمنوا وطلبوا الخلاصَ.

(4) والان نصلُ الى مدخلِ قدسِ الاقداسِ والحجابُ الذي عليهِ. والاعمدةُ هنا من خشبِ السنطِ مغشيةُُ بالذهبِ وقواعدها من فضةِِ وعقاقيفُها من ذهبِِ . أي إن الذي في القدسِ (أي الكنيسة) هو مفدي بدم الفادي المسيحِ إبن الله ويسمحُ لهُ الدخول الى قدسِ الاقداس حيثُ الحياةِ الابديةِ بحضرةِ الخالقِ. وهنا يَصِلُ المؤمنونَ الى الجنةِ التي طُرِدوا منها بعد أن يكونَ الفادي قد أَوفى بكافَةِ مستَلزَماتِ العدلِ الالهي عوضاََ عنهُم على الصليبِ فينالوا المشاركةِ بحياتهِ الابديةِ ويَخلصوا.

والان نسأل: عن الاشظةَ الذهبية ؟؟ فما دور الاشظةِ هنا ؟؟

كما رأينا إن الاشظةَ الذهبية قد ربطت السماء بالارض أي العرش السماوي بكنيسةِ الله على الارضِ, وطبعاََ هذا الربط موقت لأن البشرية على الارض سوف تنتهي حال إنتهاءِ الزمانِ وقيامِ الدينونةِ. لذا وصلت الشقق كل خمس مع بعضها البعضِ وصلاََ تاماََ بينما وصِلَت القطعتينِ الناتجتينِ بالعري الاسمنجونية والاشظةِ الذهبيةِ وصلاََ موقتاََ.

ونرى من وصفِ العرش السماوي وأُورشليم السماوية عدم وجود القدسِ ولا الحجابِ لانَ دورهما قد إنتهى. كما في

الرؤيا (7 - 9): وبعد ذلك رأيتُ فإذا بجمعِِ كثيرِِ لا يستطيعُ أحدُُ أن يُحصيهِ من كُلِ أُمةِِ وقبيلةِِ وشعبِِ ولسانِِ واقفون أمامَ العرشِ وأمام الحملِ لابسين حُللاََ بيضاََ وبأيديهم سعفُ نخلِِ (10) وهُم يصرخونَ بصوتِِ عظيمِِ قائلينَ الخلاصُ لإلهنا الجالسِ على العرشِ وللحملِ (11) وكان جميعُ الملائكةِ وقوفاََ حولَ العرشِ وحولَ الشيوخِ والحيواناتِ الاربعةِ فخروا على وجوههم أمامَ العرشِ وسجدوا للهِ.

وفي: الرؤيا (21 - 6): فقال لى قد إنقضى أنا الالفُ والياءُ البداءةُ والنهايةُ أنا أُعطي العطشانَ من ينبوعِ ماءِ الحياةِ مجاناََ (7) من غلِبَ يرِثُ هذهِ وأنا أكونُ لهُ إلهاََ وهو يكونُ لى إبناََ (8) ......... (10) وذهبَ بى في الروحِ الى جَبَلِِ عظيمِِ عالِِ وأراني المدينةَ المقدسةَ أُورشليم نازلةََ من السماءِ من عندِ اللهِ (11) ولها مجدُ اللهِ ونيرُهَا يشبهُ أكرمَ حجرِِ يُشبِِ صافِِ كالبلورِ (12) ولها سورُُ عالِِ وإثناعشرَ باباََ وعلى الابوابِ إثناعشرَ ملاكاََ وعليها أسماءُُ مكتوبةُُ وهي أسباطُ إسرائيل الإثناعشرَ (13) ...... (14) ولسورِ المدينةِ إثناعشر أساساََ فيها أسماءُ رُسلِ الحملِ الاثني عشرَ (15)...(16) والمدينةُ مربعةُُ وطولها قدرُ عرضها. فقاس المدينةَ..... وطولُهَا وعرضها وسُمكها سواءُُ. (17) ..... (18) وبناءُ سورها من حجرِ اليُشبِ والمدينةُ من ذهبِِ نقيِِ يشبهُ الزجاجَ الصافي (19) وأُسس سورِ المدينةِ مزينةُُ بكلِ حجرِِ ثمين. فالاساس الاول يشبُُ والثاني لازوردُُ (ياقوت أزرق) والثالثُ عقيقُُ يمانِِ (أبيضُُ) والرابعُ زمردُُ ذُبابيُُ (20) والخامسُ ماسُُ (جزعُُ عقيقي) والسادسُ ياقوتُُ (عقيقُُ) أحمرُُ والسابعُ زبرجد (حجرُ ذهبِِ) والثامنُ زمردُُ سلقي (جزعُُ) والتاسعُ ياقوتُُ أصفرُُ والعاشرُ عقيقُُ أخضرُُ والحادي عشرَ إسمنجونيُُ والثاني عشرَ جمشتُُ. (21) والابوابُ الاثناعشرَ إثناعشرةَ لؤلؤةََ كلُ واحدِِ من الابوابِ لؤلؤةُُ .... (22) ولم أرَ فيها هيكلاََ لأن الربَ الالهَ القديرَ والحملَ هما هيكلُها (23) ولا حاجةََ للمدينةِ الى الشمسِ ولا الى القمرِ ليُضيئا فيها لأن مجدُ اللهِ أنارها ومصباحها الحملُ.

الرؤيا (22 - 1): وأراني نهرُماءِ الحياةِ صافياََ كالبلورِ خارجاََ من عرشِ الله والحملِ. (2) في وسطِ ساحتها وعلى جانبي النهرِ شجرةُ الحياةِ تُثمِرُ إثنتي عشرةَ ثمرةََ وتؤتي في كلِ شهرِِ ثمرَها وورقُ الشجرةِ لشفاءِ الاممِ (3) ولا يكون لعنُُ بعدُ وسيكون فيها عرشُ اللهِ والحملِ فيعبُدُهُ عبادَهُ (4) وينظرونَ وجهَهُ ويكونُ إسمَهُ على جباهِهِم.

فهل تصورتُم هذا؟ كيفَ تكون شجرةُُ واحدةُُ على جانبي نهرِ ماءِ الحياةِ وفي وسطِ ساحةِ المدينَةِ؟؟
 
فالنهرُ ينبعُ من عرشِ اللهِ والحملِ أي من جنبِ السيد المسيح, ونهرُ ماءِ الحياةِ هو الذي يسقي الشجرةَ حتى تُؤتي بثِمارِ الحياةِ والاوراقِ لشفاءِ الاممِ. أي إن الشجرةَ في وسطِ ساحةِ المدينةِ والنهرُ يمُرُ في وسطِ الشجرةِ. أي إن النهرَ يسقي الشجرةَ لتُعطي ثمارَ الحياةِ. أي إن دمَ المسيح المراقُ هو العِلاجُ لشِفاءِ الاُمَمِ وخَلاصَها.

وكما رأينا ليس هناك قدسُُ في المدينةِ فهي كلها قُدس أقداسِِ لأن اللهَ ساكِنُُ فيها مع عبادهِ وفيها عَرشُ اللهِ ومنهُ يَنبُعُ نهرُ ماءِ الحياةِ. وتحرِسُ الملائكَةُ أبوابها. ولهذا وقفَ يسوعُ المسيحِ وصاحَ قائلاّّ إن عطِشَ أحدُُ فلياتِ الي ويشرب. من آمن بي فكما قالَ الكِتابُ ستجري من جوفِهِ أنهارُ ماءِِ حيِِ. [يوحنا (7 - 37/38)].

وها هنا يعودُ بني البشر ثانيةََ الى حضرةِ الخالقِ وفي نعيم الجنةِ في أُورشليم السماويةِ. ويكمُلَ الخروجُ من الخطيئةِ وعبوديةِ إبليس الى ابد الابدين. وهُم يكونون شعب الله المختار الحقيقي (وليس الرمز) وينعموا برضاه ويسكنوا معه الى الابد.


ولتكن معكم جميعاََ نعمة ربنا يسوع المسيح  
ومحبةُ الله, وشركةُ الروح القدس
الى أبد الابدين
آمين



نوري كريم داؤد
25 / 02 / 2009

145
خـيـمــة ألإِجـتـمـاع ومَا مَعـناها ؟ - الحـلـقـة الثامنة



(9) أغطيةِ الخيمةِ

الخروج (26 – 1): واصنع المسكن عشر شققِِ من بوص مبروم وإسمنجوني وأُرجوان وصبغِ قرمزِِ بكروبين صنعة نساجِِ حاذق تصنعها (2) طول كل شقةِِ ثمان وعشرون ذراعاََ في عرضِ أربعِ أذرعِِ. قياس واحدُُ لجميع الشققِ (3) خمسُ شقق تكون موصولة بعضها ببعض والخمس الشقق الاخرى تكون موصولة بعضها ببعضِِ (4) واصنع عري من إسمنجوني لحاشية الشقة الطرفية من الموصل الواحدِ وكذلك تصنع لحاشية الشقة الطرفية من الموصل الثاني (5) خمسين عروة تصنع للشقة الواحدة وخمسين عروة لطرف الشقة الطرفية من الموصل الثاني ولتكن العري متقابلة إحداها الى الاخرى (6) واصنع خمسين شظاظاََ من ذهب وضم الشقتين الواحدة الى الاخرى بالاشظةِ فيصير المسكن واحداََ (7) واصنع شققاََ من شعرِ مِعزى خيمة فوقَ المسكن إحدى عشرةَ شُقةََ تصنعها (8) طول كل شقة ثلاثون ذراعاََ في عرضِ أربعِ أذرع قياسُُ واحد للاحدى عشرةَ شُقةََ (9) وتضم خمس شقق على حدة وست شُقق على حدةِِ وتثني الشقة السادسة في وجه الخيمة (10) وتصنع خمسين عروة على حاشية الشقة المتطرفة من الموصل الواحد وخمسين عروة على حاشية الشقة من الموصل الثاني (11) وتصنع خمسين شظاظاََ من نحاس وتدخل الاشظة في العرى وتضُم الخيمة فتصير واحدة (12) والفاضل من شقق الخيمة تسبِلُهُ نصف الشقة الموصلة الفاضل يُسبلُ على مؤخر المسكنِ (13) والذراعُ من ههنا والذراعُ من هناك وهو الفاضل من طول شققِ الخيمة يكون مسبلاََ على جانبي المسكن من هنا ومن هُنا ليُغطيَهُ (14) واصنع غطاء للخيمة من جلود كباشِِ مصبوغةِِ بالحمرةِ. وغطاء من جلود تخس إسمنجونية من فوق.
 
(9) أغطيةِ الخيمةِ: مثَلَت اغطية الخيمةِ مراحل الخلاص المختلفة أي مراحل الخروجِ المختلفة, الخروج من تحت الدينونةِ والغضبِ والعودةِ ثانيةََ الى رضا الخالقِ والسكنِ معَهُ. ونبدأ بوصفِ الاغطية من فوق الى تحت بإتجاهِ قدسِ الاقداسِ.

(أ) غطاء جلودِ التخسِ (جلودِ الدلافين): غِطاء جلودِ التخس أي الدلافين لونه أزرق داكن مائل الى السوادِ . والدلافين خُلِقت قبل الانسان .وهذا معناهُ ان خطةِ الخلاصِ والفداءِ وضِعَت قبلَ خلقِ الانسان لأنَ الله سبحانهُ كانَ سابق العِلم بما سوف يفعلَهُ آدم وحواء. أي إن هذا الغِطاء مثَلَ مرحلة ما قبل السقوط.

(ب) غِطاء جلود كِباشِِ مُحمرة: غطاء جلودِ الكباشِ المحمرة أي جلود الذبائح الرمزية التي إبتدأت بالذبيحةِ التي صنعَ اللهُ من جلدها أقمِصَةََ لتغطيةِ عورتي آدم وحواء أي لتغطية خطيئتَهُمَا. وقدمها بعد ذلك البشرُ إبتداءََ بذبيحةِ هابيل وإستمرت الى زمانِ إعطاءِ الوصايا وأحكام الشريعةِ لموسى على جبلِ سيناء. وكان رمزُها الكبشُ الذي أُعطي لإبراهيم والذي أصعدهُ بدلَ إبنه إسحق على جبل موريةِِ. وهذهِ الذبائح كانت تُقَدم لله كرمزِِ لذبيحةِ إبنهِ الموعودة. أي إن هذا الغطاء مَثَلَ ذبائح مرحلةِ السقوطِ والاستعباد للخطيئة.

(ج) غِطاء شعر المعزى المغزول: شعر المعزى عادةََ أسود اللون للدلالةِ على أن مُقَدِمَ الذبيحةِ حزينُُ ونادمُُ على خطيئتِهِ لإخلالهِ وتعديهِ على ناموسِ الوصايا وأحكامِ الشريعةِ . والغطاءُ يُمثِل ذبائح الخطايا والكفارةِ التي قُدمَت تلبيةََ لاحكامِ الناموس الملوكي الذي أعطاهُ الله لموسى ولبني البشرِ كافة ووافق بنيُ إسرائيل على العملَ بموجَبِهِ. أي الذبائح التي كانت ترمُز الى فداءِ المسيح. أي إن هذا الغِطاء مثَلَ مرحلةِ الناموس والعمل بأحكام الشريعةِ من زمانِ موسى ولغاية مجيء السيد المسيح وفداء إبن الله للبشرِ وإعطائهِم مرحلةََ وطريقةََ سهلةََ جديدةََ للخلاصِ.

وكان هذا الغطاء مكونِِ من أحد عشر شُقةِِ (أي قطعة) بطولِ ثلاثين ذراع وعرضِ أربعةِ أذرعِِ, وصِلَت الشقق الستة الاولى ببعضها البعضِ بحيث أصبحت قطعةََ واحدة, ووصِلَت الشقق الخمس الباقية ببعضِها البعضِ بحيث أصبحت قطعةََ واحدةََ أيضاََ, ثُم وضِعَ خمسونَ عروةِِ من نفسِ مادةِ ولونِ الغطاءِ على جانبِ القطعةِ الاولى وعلى الجانبِ المقابلِ من القطعةِ الثانيةِ كذلك , وكانت العري متقابلة ووصِلت القطعتين ببعضهما البعضِ بواسطةِ خمسون شظاظاََ من نُحاسِِ فصارَت الخيمةُ واحدةََ. والشُقَةِ السادسة مثنية إلى ما يلي وجهَ الخيمةِ. ونصف الشقَةِ الفاضل عن طولِ البيت مُسَبَلَة على مؤخَرِ المسكنِ . والذراعُ الفاضل من طولِ الشققِ عن شققِ الكتان مُسبلاََ على جانبي المسكنِ ليُغَطيهِ.

وأشظَةِ النحاسِ تَدُلُ على أن مُقدم الذبيحةِ العامل بالناموسِ لا زالَ تحتَ الدينونةِ التي تُلاحِقَهُ, لأن ذبيحتَهُ تُعطي غِطاءََ موقتاََ لخطيئتِهِ وهي ترمُزُ فقط الى ذبيحةِ إبن الله ولا زالَ مُطالباََ بقبولِ ذبيحةِ إبن الله وإعلانٍِ إيمانهِ بهِ. وكانت الاشظةِ النحاسية مباشرةََ فوقَ الاشظةِ الذهبيةِ لغطاءِ الكتانِ الذي تحتها.

(د) غِطاء الكتان المنسوج: هذا المسكن مصنوع من عشرةِ شققِِ أي قطع, كل شقةِِ طولها ثمانِِ وعشرون ذراعاََ وعرضها أربعة أذرعِِ وكل خمسةِِ منها وصِلَت مع بعضها البعضِ بحيث أصبحت قطعةََ واحدةََ. وكل شقة من كتانِِ أبيضِِ منسوجُُ بأسمنجوني وأُرجوانِِ وصبغِ قرمزِِ وبكروبينَ. ثُم وضعَ خمسون عروة من إسمنجوني على جانبِ القطعةِ الاولى وأيضاََ خمسون عروةِِ على جانبِ القطعةِ الثانيةِ المقابلةِ لها. وكانت العري في الجانبين متقابلة, ووصلت القطعتينِ ببعضهِمَا البعضِ بواسطةِ خمسون شظاظاََ من ذهبِِ فصار المسكنُ واحداََ.

هذا المسكن هو مسكن كهنوت قد فُديَ بدمِ مَلِكِِ سماوي والكروبون يحرسونَهُ ولا يدخلَهُ أحدُُ إلا من الابوابِ التي بين الاعمدةِ ومن خِلالِ الحجابِ المشقوقِ الفاصل بين القدسِ وقدسِ الاقداسِ. أي إن الغطاء مثلَ مرحلةِ الفداءِ والخلاصِ بدم المسيح.

ونرى إن الكتاب يُسمي هذا الغطاء بالمسكن وغطاء شعر المعزى بالخيمةِ. وعندما يقول فصار المسكنُ واحداََ فهو يعني القُدسَ وقُدسَ الاقداسِ لأن الحجابِ تحت الأشظةِ الذهبيةِ وهو يفصِلُ بين القدسِ وقدسِ الاقداسِ, أي إن الله ربَطَ قدس الاقداسِ الذي يُمَثِل العرش السماوي وهو في السماءِ معَ القُدسِ والذي يُمثل كنائس الله السبعةِ وهو على الارضِ. ولما كانت العري إسمنجونية  و ألاشظة ذهبية فيكون معنى ذلكَ إن الله ربطَ العرشَ السماوي بعريِِ سماويةِِ إلآهية بكنيستهِ على الارضِ. فأصبحت الملائكةُ تحرسَ كنيسةَ الله بفروعِها السبعةِ, أي كنيسةَ الله على ممر الزمن من وقتِ مجيء المسيح الاول لفداءِ البشرِ والى مجيئهِ الثاني في مجدهِ.

وقد ربط اللهُ  أيضاََ قدس الاقداس مع القدس في مرحلةِ الناموس (الاشظة النحاسية) بشرط العمل بأحكام الشريعةِ والوصايا العشرة وتقديم ذبائخ الخطايا التي كانت ترمز إلى ذبيحة الصليب والفداء, وسميت بالخيمة لأنها مثلت الخيمة التي كانت تنصب أثناء تنقل بني إسرائيل في صحراء سيناء والخيمة موقتة أما المسكن فهو ثابت.

إن الله سبحانَهُ قد أوردَ تسلسل أغراض الخيمةِ ووصفها في كِتابهِ بطريقةِِ غير التي إتبعناها نحنُ في تفسيرنا: فقد إبتَدأ سبحانهُ أولاََ بوصفِ تابوتِ العهدِ وغِطاءهِ ثُم مائدةِ التقدمةِ ثُمَ المنارةِ الذهبيةِ. ثُمَ وصفَ ثانياََ الخيمةِ وأغطيتها وشكل حوائطِ الدارِ وأقسامٍ الدارِ أي القدس وقدس الاقداسِ. ثُم ثالثاََ وصفَ مذبح المحرقةِ. ثُمَ وصفَ رابعاََ سور الخيمةِ. ثُمَ خامساََ وصفَ ملابِسَ الكهنوتِ ثُمَ وصفَ سادساََ مذبحُ البخورِ المُذَهَبِ ونوع البخور المصعدِ عليهِ. ثُمَ سابعاََ طلبَ صنعَ مغتَسَلِ النحاسِ.

التسلسل الذي أوردهُ الله في كتابهِ هو نفس تسلسل مراحلِ الخروجِ من الخطيئةِ . والذي وضعهُ الله. أي إن أساس خروجِ بني البشرِ من عبوديةِ إبليس هو أولاََ فداء إبن الله ورمزه هو تابوت العهدِ. ثُمَ بفدائِهِ أعطانا جسدَهُ لناكُلَهُ ودمَهُ لنشربَهُ فنحيَ بهما أي الخبز والخمر الذي على المائدةِ. ثُم تقومُ كنائسُ اللهِ بتوزيع الخبز ورمزُها المنارةُ. وهذهِ هي خطةُ الفداءِ بكاملها.

ثُمَ ثانياََ وصف كيف رُبِطَت السماء بالارضِ أي بكنيسةِ الله على الارض بواسطةِ الفداءِ. ووصف موقِعَ المؤمنين في القدس والهيكلِ.  ثُم ثالثاََ إبتدأ بوصفِ كيف يمكن للبشر الخلاص بمراحلهِ. أي أولاََ بأنهم تحت الدينونةِ والهلاكِ ويُقدمون الذبائح التي ترمزُ الى ذبيحةِ إبن الله وهُم خارجِ السورِ. ثُم رابعاََ بتقديم الذبائح التي ترمُزُ الى فداءِ إبن الله أي مرحلةِ مذبحِ المحرقةِ (النحاسِ). أي مرحلة الناموس ثُمَ خامساََ وصفَ كيفَ يجِبُ على الذين يُريدون الخلاصَ أن يطلبوا الكهنوتَ ويدخِلوا في القدسِ الى مرحلةِ الفداءِ بعد الصليب. ثُمَ سادساََ أن يُقَدموا الايمان والصلاةَ والشكرَ والسجودِ وأن يكونوا هُم ملح الارضِ. ثُمَ سابعاََ أن يعملوا على نظافَةِ اجسادِهِم لأن الخلاص هو للروحِ والجسدِ معاََ أي وجبَ عِمَادهم. فكانت ثالثاََ ورابعاََ وخامساََ وسادساََ وسابعاََ تُمَثلُ كيفية تسلسلِ تنفيذِ الخطةِ على ممرِ الاجيالِ من أجلِ خلاصِ كُلِ البشرِ الذين يُومِنون.

في الحلقة القادمة سنشرحِ أماكِنِ أغراضِ الخيمةِ ومعنى ذلك أي دلالةِ ذلك على مراحِلِ خطةِ الفداءِ و الى بابِ الخيمةِ أي بابِ القُدسِ و مدخلِ قدسِ الاقداسِ والحجابُ الذي عليهِ والاشظةَ الذهبية قد ربطت السماء بالارض   

نوري كريم داؤد
25 / 02 / 2009

146
خـيـمــة ألإِجـتـمـاع ومَا مَعـناها ؟ - الحـلـقـة السابعة

 

(ج) أعمدة بابِ الخيمةِ وستارةُ القدسِ

الخروج (26 – 36): وتصنع ستاراََ لباب الخيمةِ من إسمنجوني وأُرجوان وصبغ قرمز وبوص مبروم صنعة الطرازِ (37) وتصنعُ للستارة خمسة أعمدةِِ من سنط وتغشيها بذهبِِ وتكون عقاقيفها (رززها) من ذهبِِ وتسبكُ لها خمس قواعد من نحاسِِ.

(ج) أعمدة بابِ الخيمةِ وستارةُ القدسِ: ستارةُ بابِ الخيمةِ أي باب القدسِ الى الخارجِ مصنوعةََ من كتانِِ أبيض مبروم مُطَرز بإسمنجوني وأُرجوانِِ وصُبغِ قرمِزِِ. ومعلقة على خمسَةِ أعمدة من سنطِِ مغشي بالذهبِ وعقاقيفُها من ذهبِِ وقواعِدُها من نحاسِِ.

أعمدةُ الستارةِ غير مثَبَةَ بإحكامِِ مع حوائِط البيت, فلا يوجد ما يدلُ الى ذلك ولكنَهَا واقفةََ بثبات في موقِعِها لتحمل الستارةَ. للدلالَةِ على إن وجودها في موقِعها وقتي أي يزولُ بزوالِ البشريةِ من على الارضِ أي الى وقت قيام الدينونةِ الثانيةِ. والاعمدة من خشبِ السنطِ مغشية بالذهبِ, أي إنها إنقطعت عن سُبلِ الحياةِ فغشِيها البرُ الالهي لتبقى الى الابدِ. قواعد الاعمدة من نحاسِِ وعقاقيفها من ذهبِِ. أي إن جميعَ الناس من الذين في الخارج في ساحةِ الدارِ الخارجيةِ لا زالوا تحتَ الدينونةِ والهلاكِ (قواعد النحاسِ) ولسبَبِِ واحدِِ إن لا صالح ولا واحِدُُ من بني البشرِ وهُم تحت ناموس الوصايا .إلا إنَ بإمكانهم الحصول على الحياة الابديةِ والبر الالهي إذا دخلوا من خلالِ الستارة وعبروا الى القُدسِ من أربعةِ مداخلِِِِ تُشَكِلُها الاعمدةُ الخمسةُ. وهذِهِ المداخل تُمَثِلُ أركانَ الارضِ الأربعةِ.

والستارة من كتانِِ أبيضِِ مبرومِِ ومُطرز بِإسمنجوني وأُرجوان وصبغِ القرمزِ. أي إنها مُلَطَخَةَ بِدَمِ ملكِِ كاهِنِِ سماوي .يدخُلها من يقبل بِفِداءهِ أي بفداءِ يسوع المسيح إبن الله من الذين في الساحَةِ الخارجيةِ. وأيضاََ من آمنَ بفِدائهِ أي الذي قدمَ رمزَ فدائِهِ على مذبحِ المحرقَةِ الذي في الخارجِ. والدخول ممكِن للبَشرِ كافة ومن أركانِ الارضِ الاربعةِ.


  
 
(د) أعمدة وحِجابِ قُدسِ الاقداسِ

الخروج (26 – 31): واصنع حجاباََ من إسمنجوني وأُرجوانِِ وصبغ قرمز وبوص مبروم صنعة نساج حاذق يصنعهُ بكروبينَ (32) وتجعلهُ على أربعة أعمدة من سنط مغشاةِِ ذهباََ عقاقيفها من ذهب ولها أربعة قواعد من فضة (33) وتجعل الحجاب تحت الاشظة وتدخل الى هناكَ داخل الحجاب تابوت الشهادة فيكون الحجاب لكم فاصلاََ بين القدس وقدس الاقداس. (34) وتجعل الغطاءَ على تابوت الشهادة في قدس الاقداس (35) وتقيم المائدة خارج الحجاب والمنارة تجاهها الى الجانب الجنوبي من المسكن والمائدة تجعلها الى الجانب الشمالي.

(د) أعمدة وحِجابِ قُدسِ الاقداسِ: إن حجابَ قُدسِ الاقداسِ منسوجُُ من إسمنجوني وأُرجوانِِ وصبغِ قرمزِِ وكتانِِ مبرومِِ بكروبين. ومُعلقُُ على أربعةِ أعمدةِِ من خشَبِ السنطِ المغشي بالذهبِ , وقواعد الاعمدةِ من فِضةِِ أما عقاقيف الاعمدة فمن ذهبِِ. ومكان الحجابِ تحت الأشظةِ الذهبيةِ وتفصل بين القدسِ وقدسِ الاقداسِ.

أولاََ نسأل : لماذا وضِعَ الحجاب تحت الاشظةِ الذهبيةِ ؟

ثانياّّ : لماذا سُمِيَ حجاباََ وليس ستارة كما في بابِ القدسِ وبابِ سور الخيمةِ ؟

ثالثاََ : لماذا الكروبينَ على الحجابِ ولما هو منسوج وليس مطرز؟

إن ألاعمدةَ الاربعة التي تحملُ الحجابَ مصنوعةََ من خشَبِ السنطِ ومغشية بالذهبِ أي إنها قد إنقطعت عن سبلِ الحياةِ فغشيها البرُ الإلهي. ولكل عمود قاعدة واحدة من الفِضةِ ولهُ عقاقيف من ذهبِِ. أي إن المؤمنين الذين في القدسِ هُم مفديون وقائمون في القدسِ على أساسِ الفداءِ (قاعدةِ الفضةِ) وبإمكانهم الحصول على الحياةِ الابديةِ (عقاقيف الذهبِ) ولكنهم لا يتمكنون من الدخولِ الى حضرةِ الخالقِ ما دامَ الحجاب موجوداََ حيثُ إن الكروبينَ يمنعونهم من الدخول ما داموا مكلفين بحراسة الطريق المؤديةِ الى قُدسِ الاقداسِ. وذلك واضح من:

تكوين (3 - 24): فَطَردَ (الله) آدمَ وأقامَ شرقي جنةِ عدنِِ الكروبينَ وبريقَ سيفِِ متقلبِِ لحِراسةِ طريقِ شجرةِ الحياةِ.
أي قد أقام الربُ الكروبينَ وكلفهم بحراسةِ قُدسِ الاقداسِ ومنعِ من يحاول الدخول كائن من كان الى الاقداسِ السماويةِ. وحتى هرون لم يكن مسموحاََ لهُ بالدخولِ الى قُدسِ الاقداسِ الا مرة واحدةََ في السنةِ يوم الكفارةِ وبدمِ ذبائحِ الخطيئةِ التي يُقَدِمُهَا عن نفسِهِ وعن الشعبِ . ويٌقدمُ ملءَ راحتهِ بخوراََ عطراََ على مذبحِ البخورِ في نفسِ الوقتِ. (لا 16 -14).

فالحجاب سُميَ حجاباََ لأنهُ يحجُبَ رؤية البشر للهيكل السماوي ويمنَعهُم من رؤيةِ وجهِ الخالقِ المتجلي في هيكلهِ السماوي أو الاقترابِ منهُ للدخولِ في حضرتِهِ.

وقد كان الحجابُ منسوجاََ من إسمنجوني وأُرجوانِِ وصبغِ قرمزِِ وكتانِِ أبيضِِ مبرومِِ بكروبينَ ومعنى ذلك إن الحجاب من السماءِ ولملكِِ فادي كاهنِِ, وإن الكروبينَ نُسجوا على الحجابِ للدلالةِ على إنهمُ جزءُُ منهُ وظيفتهُم حماية طريقَ الاقداسِ السماويةِ.
 
ولقد كانت الاعمدة أربعةُُ وبوجودها معاََ تُألِفُ ثلاثةِ مداخلِِ للدخولِ الى قُدسِ الاقداسِ وقد عُلِقَ الحجابُ عليها. والمداخِل الثلاثة تُمثِلُ الله نفسهُ الاب والابن والروح القدس فالمدخل والحجابِ كونت المَمر الى قدسِ الاقداسِ.

ولِهذا قالَ المسيح في: يوحنا (14 - 6): أنا الطريقُ والحقُ والحياةُ. لا يأتي أحدُُ الى الابِ إلا بي.

ولكي يسمح الله للمؤمنينَ الذين قَبِلوا بفداءِ إبنهِ المسيح أن يدخلوا الى قُدسِ الاقداسِ وجَبَ إنهاءُ مهمةِ الكروبينَ, وذلِكَ بِإنهاءِ سَبَبِ المهمةِ ذاتها. فلما كانت مهمةُ الكروبينَ منع الخطاةِ (بني آدم) من دخولِ الاقداسِ السماويةِ, وجبَ إزالةِ خطاياهُم وسَترِهَا أي فِدائِها, أي وجَبَ تقديمُ الابن الموعودِ بهِ لإستكمالِ متطلباتِ العدلِ الالهي. وهنا قدمَ الابُ إبنَهُ عن المؤمنين وفداهُم بصلبهِ وموتِهِ على الصليبِ عوضاََ عنهم. وهذا ما نراهُ في:

متى (27 - 50): وصَرخَ يسوعُ بصوتِِ عظيمِِ وأسلَمَ الروحَ (51) وإذا حجابُ الهيكل قد إنشَقَ الى إثنينِ من فوقِِ الى أسفلِِ والارضُ تزلزلت والصخورُ تشَقَقَت.

وفي: لوقا (23 - 45): وإظلمت الشمسُ وإنشَقَ حجابُ الهيكلِ من وسطِهِ (46) ونادى يسوعُ بصوتِِ عظيمِِ قائلاََ يا أبتِ في يديكَ أستودِعُ روحي. ولما قالَ هذا أسلَمَ الروحَ.

فههنا إنشقَ الحجابُ من منتصفِهِ ليسمح للمؤمنين من الدخولِ الى الاقداسِ السماويةِ منهياََ بِذلِكَ مهمةِ الكروبين وبهذا يعودُ المؤمنون الى حضرةِ خالِقِهِم ثانيةََ وينعموا برضاهُ بعد أن سُتِرت خطاياهُم بدمِ ابن الله.

والان لماذا وضِعَ الحجاب تحت الاشظة الذهبيةِ لغطاءِ الخيمةِ؟

هنا وجبَ علينا أن نفهم ماذا يحصل للخيمةِ عندَ وضعِ الحجابِ تحت الاشظةِ الذهبيةِ أي كيف تُقَسَمُ الخيمةَ . فعرض البيت جهة الغرب ستة الواح وفي كل من الجانبين لوحُُ مُزدوجُُ, فنحنُ نتوقعُ أن يكون قُدس الاقداسِ مربعُُ وأن يكون بطولِ ثمانيةِ الواحِِ أي إثناعشر ذِراعاََ في كلِ جانبِِ. وحيثُ أن هناك عشرون لوحاََ في حوائِطِ البيت من جهةِ الشمالِ والجنوبِ فيكون طول القُدس إثناعشر لوحاََ أي ثمانيةعشر ذراعاََ من كل جانب. ولكن الحال ليس كذلك. فوضع الحجابِ تحت الاشظةِ جعل طول قدس الاقداسِ من جهةِ الشمالِ والجنوبِ سبعَةُ الواح فما الذي حصل هنا؟ وما دلالة ذلك؟

بما أن الالواحَ تُمثِلُ بشراََ فيجب علينا أن نعرف من موجود في الهيكل القدسي, وعند ذلك نفهم الذي حصلَ بهذا التقسيم. فنذهب الى:

الرؤيا (4 - 2): وللوقتِ صِرتُ في الروحِ فإذا بعرشِِ موضوعِِ في السماءِ وعلى العرشِ جالِسُُ (3) ...... (4) وحول العرشِ أربعةُُ وعشرونَ عرشاََ وعلى العروشِ اربعةُُ وعشرونَ شيخاََ جلوساََ لابسين ثياباََ بيضاََ وعلى رؤوسِهِم أكاليلُ من ذهبِِ.

وفي: زكريا (4 - 2): وقالَ لي (الملاك) ماذا أنتَ راءِِ فقُلتُ إني رأيتُ بمنارةِِ كلها ذهبُُ وكوبها على رأسها وعليها سبعةُ سُرُجِِ وسبعةُ مساكِبِِ للسُرجِ التي على رأسها (3) وعليها زيتونتانِ إحداهما عن يمين الكوبِ والاخرى عن يسارهِ (4) وأجبتُ وقُلتُ للملاكِ المُتَكَلِمِ معي ما هذهِ يا سيدي. (5)......... (11) وأجبتُ وقُلتُ ما هاتانِ الزيتونتانِ على يمينِ المنارةِ وعلى يسارها . (12) ثُم أجبتُ ثانيةََ وقلتُ لهُ ما غُصنا الزيتونِ اللذانِ يُصبان زيتهما الذهبي في الانبوبين الذهبين . (13) فكلمني قائلاََ ألم تعلم ما هاذانِ فقُلتُ لا يا سيدي. (14) فقالَ هاذانِ هُما إبنا الزيتِ الواقفانِ لدى ربِ الارضِ كُلِها.

وطبعاََ إبنا الزيتِ هُما إيليا وأخنوخ الذين نقلهما الله الى السماءِ. وهُما الشاهدين الذين يُرسِلهُما الله الى البشَرِ في آخِرِ الزمانِ للشهادة لهُم اولاََ وعليهُم ثانياََ قبل نهايةِ العالمِ.

فقد رأينا أن الذين حول العرشِ السماوي هم ألاربعة والعشرون شيخاََ, ويقفُ أمامهُ الشاهدانِ. أي إن عددهُم هو ستةُُ وعشرون, وعدد الالواح في القدس أيضاََ ستةُُ وعشرون.

وحوائط قدسِ الاقداسِ. وهي تمثل الرسل والانبياء كما جاء ذلك في:
أفسس (2 - 11): فلذلكَ تذكروا أنتُم الذين كانوا حيناََ أُمماََ في الجسد مدعوين قُلفاََ من الذين يُدعونَ ختاناََ في الجسدِ من عملِ اليدِ (12) أنكم كنتُم حينئذِِ بغيرِ مسيحِِ أجنبينَ عن رعوية إسرائيل وغُرباء عن عهودِ الموعدِ بِلا رجاءِِ وبِلا إلهِِ في العالمِ (13) أما الان فأنتُم الذين كانوا حيناََ بعيدينَ قد صرتُم في المسيح قريبين بدمِ المسيح (14) لأنهُ هو سلامنا هو جعلَ الإثنين واحداََ ونقضَ في جسدهِ حائط السياج الحاجز أي العداوةَ (15) وأبطل ناموس الوصايا بتعاليمهِ ليخلُقَ الاثنين في نفسهِ إنساناََ واحداََ جديداََ بإجرائِهِ السلام (16) ويُصالح كليهما في جسدِِ واحد مع اللهِ بالصليبِ بقتلِهِ العداوةِ في نفسِهِ (17) وجاء وبشَركُم بالسلامِ أنتُم البعيدينَ وبشَرَ بالسلامِ القريبينَ (18) لأن بهِ لنا كِلينا التوصل الى الابِ في روحِِ واحدِِ (19) فلستُم إذن غُرباءَ بعدُ ولا دُخلاءَ بل أنتُم رعيةُُ مع القديسين وأهلُ بيتِ اللهِ (20) وقد بُنيتُم على أساسِ الرسلِ والانبياءِ وحجر الزاوية هو المسيح يسوعُ (21) الذي فيهِ يُنسَقُ البنيانُ كُلُهُ فينمو هيكلاََ مُقدساََ في الربِ (22) وفيهِ أنتُم أيضاََ تبنونَ معاََ مسكناََ للهِ في الروحِ.

وبهذا التقسيم يكون أيضاََ طول قدسِ الاقداس في جهةِ الشمالِ وكذلك جهةِ الجنوبِ سبعة الواح أي إن مجموع الالواح في قدس الاقداس هو إثنان وعشرون لوحاََ وهذا هو نفس عدد العُجرِ والازهارِ الموجودةِ على المنارةِ الذهبيةِ التي تُمثل كنائس الله السبعة في العالم (وهي ثلاثة في كلِِ من الشعبِ الطرفية وأربع في الساقِ الرئيسيةِ أي ما مجموعهُ إثنان وعشرون عجرةِِ بزهرة.



في الحلقة القادمة سنشرحِ أغطية الخيمةِ

نوري كريم داؤد
25 / 02 / 2009


147
هل حقاََ أنتَ ظالم وغير عادل يألله؟


يقول البشر بأنك غير عادل, وإِنَّكَ لا تفعَلُ شيئاََ لمنع العواصف والفيضانات والحروب والمظالم والقتل والسرقات, ولا تعطي ملايين البشر الذين يموتون اي قوتِِ لتشبعهم وتمنع عنهم الممات والمجاعات! أَلم ترى أجسادهم وقد إِلتصقت جلودهم بعظامهم وغدوا أشباه هياكلِِ عظميةََ تسيرُ في الصحارى الجرداءِ وقد تشققت الارضُ عطشاََ تحت إقدامهم وفي الطرقات!
 ألم تستطيعَ أَنْ تمنع عجيج البحار وقِمَمُ الامواجِ من أَنْ تغطي ملايين الفقراءِ من بني البشر لتدفنهم في الاوحالِ وتحيلَ أوطانهم إلى مزابلِِ ومستنقعاتْ؟

 يالله!! لما وقفتَ بعيداََ والارضَ يأكلها الشر والحروب والنِزاعات؟ لما لم تسقِطَ من سمائِكَ الطائِراتُ المغيرة على البشرِ الاعزلِ لتمطرهم بالنابالم والفسفور والغاراتِ السامةِ  وقنابلَ الذرةِ والنيوترونات؟

 لما لم تمنعَ البراكين من أَنْ تمطر البشرَ يملايين ألأَطنانِ من الرمادِ والدخانِ الاسودِ وتخنقهم بالغازات السامةِ التي تفوحُ منها رائحةُ الكبريتِ حتى الفناءِ والممات؟ أَلم تستطيعَ أَنْ تمنع أَلهزاتِ الارضية لتمنع سقوط البيوت فوق ساكنيها ليموتوا تحت أَطنانِ الاسمنتِ المسلحِ وفي العمارات؟ أَلا تستطيع أَنْ تمنع حدوثَ أَلأعاصيرَ التي تقتل وتهدم كل شيء في شتى المسارات!!

يأَللهُ يا ربي!! أَينَ جنةُ عدنِِ التي وضعت آدم أبانا فيها؟ ما ألذي حصلََ لأنهرِ الجنةِ التي كانت ترويها؟ أين فيشون وجيحون وحداقل والفرات؟ أَين شجرة الحياةِ التي كانت فيها, لنمدَ أَيدينا كألعميانِ ونلتمسُ منها ثمرةََ تعيدُ لنا الحياة والخلود لتُزيلَ كلَ مآسينا؟

نعم ربي وإِلاهي فنحنُ قد نسينا إِنَّ أرضنا كانت يوماََ هي الفردوس الذي بسببِ الخطيئةِ وقعَت تحتَ اللعنة عندما قلت لآدم:
تكوين (3 – 17): ... فمَلعونةََ الارضُ بسببكَ , بمشَقةِِ تأكلُ منها طُولَ أَيامِ حياتكَ.

نسينا إِنَكَ يوماََ قلتَ لآدم: ,اما شجرةُ معرفةِ الخيرِ والشَرِ فلا تأكل منها, فإِنَّكَ يومَ تأكلُ مِنها تموتُ موتاََ. تكوين(2 – 17).

نسينا إِنكَ: قد طردتَ آدمَ وأَقمت شرقيَّ جنةِ عدنِِ الكروبينَ وبريقَ سيفِِ متقلبِِ لحراسةِ طريقِ شجرةِ ألحياةِ . تكوين( 3-24)

نسينا إِنَّكَ قلتَ لقاين: تكوين(4- 10): ماذا صتعتَ, إِنَّ صوتِ دِمآءِ أَخيكَ صارخُُ إِليَّ منَ ألأرضِ (11) فملعونُُ أَنتَ منَ ألأرضِ ألتي فتحتْ فاها لِتقبَلَ دِمآءِ أَخيكَ مِنْ يَدِكَ.
أي إِنَّ الأرض التي قبلت دماء أَخيك هي ألتي ستنتقم منك وتلعنك وتكون فيها أَنت ألملعون.

لقد نسينا إِنَّ عُيونُ مياهِ ألغمرِ ألعظيمِ تفجرت وغطت الارض  بعدَ أَنْ قلتَ لنوح: تكوين(6- 13): قد دنا أَجَلُ كل بشرِِ بينَ يديَّ فقد إِمتلأتِ أَلأرضُ جوراََ فهآنذا مُهلكُهُمُ معَ أَلأرضِ. (سنة 1656 بعد خلقِ آدم).

نسينا إِنَّ بعد الطوفان بزمنِِ وجيز إِنقسمت وتفتت الارض  تكوين (1- 15). وتكونت القارات وتباعدت عن بعضها ولا زالت تتباعد من أيام فالج إِبن عابر (الذي ولد سنة 1757 من وقتِ خلقِ آدم) ولغاية وقتنا الحالي هذا. نسسينا إِنَّ بسبب هذا التباعد تكونت صفائِح الارض العائِمة وتكسرت وهي تسبب الزلازل والبراكين!

نسينا إِنَّ البشرَ عصوا أمرك عندما باركتَ نوحاََ وبنيهِ وقلت لهم:
تكوين(9-1): إِنموا واكثروا وإِملأُوا الارضَ! فأقاموا لهم برجاََ في أرضِ شنعار لكي لا يتبددوا على وجهِ الارض فقد كانوا شعباََ واحداََ وكانَ لهم لغةََ واحدةََ , فغضبتَ عليهم تكوين(11- 7): فبلبلت هناك لغتهم حتى لا يفهم بعضهم لغة بعض (8) وبددتهم من هناك على وجهِ الأرضِ كُلِها وشتتهم على كُلِ وجهِها

نسيننا إِنَّك أوفيتَ بوعدِكَ لآدمَ ونسلهِ بأن تفديهم وأَنْ يُخلِصَهم نسلُ المرأةِ فيسحقَ هامةَ إبليسَ ويفديهم على الصليب! نسينا إِنَّ الفداء هو لكلِ من آمَنَ بالفداءِ وقبله وعمِلَ بوصاياكَ.

نسينا كلام مسيحكَ وموعظتَهُ على الجبل حينَ قال: متى(5-44): أَحبوا أعداءَكم وأَحسنوا إِلى من يُيغِضَكُم وصلوا لأَجْلِ من يُعنِتَكُم ويضطهِدَكُم (15) لتكونوا بني أَبيكُم ألذي في ألسَماوات.

يا ربُ نحنُ لسنا كلنا مؤمنين ولا حتى صالحين! لا بل أَنت قلتَ "ليسَ يعملُ صالحاََ , ولا واحد! "

لماذا خلقتنا يا ربُ أَحراراََ حري إَلإِرادة؟ ولما أعطيتنا حريةَ أَلإِختيار؟ إلا ترى إِبليسَ يحومُ حولنا ويُشَكِكَنا فيكَ وبِأعملكَ وكلامِكَ! إلا ترى كيفَ نحنُ ننجرفَ فنقتل بعضنا بعضاََ, وإِنْ كنا رحماء نسرِقُ بعضنا بعضاََ! فبعضنا ليسَ أَحسَنُ حالاََ من قاين ألذي قتلَ أَخاهَ بدمِِ بارد! فراحت الارضَ تلعننا وتنتقِمُ منا في كل مكان!!
 
أَنتَ وضعتَ ناموسكَ ووصاياكَ في ضمائِرِ البشرِ,  ثُمَ عدتَ فأنزلتها عن طريقِ أنبيائِكَ لتُرتَلَ عليهم وتكون دستوراََ تحفظهُ عقولهم وآذهانهم, ففينا يارب من لهُ آذانُُ ولا يسمع! وفينا من لهُ عيونُُ ولا يرى بها!! يسمعُ عن خلاصك ويستهزء بهِ!! يسمع وصاياك ويعمل بوصايا إبليس, وعندما ينبِهَهُ ضميرهَ ووصاياك التي أودعتها فيهِ عندَ خلقِكَ لهَ, يتجاهل عقلهُ وضميرهُ ويسدلَ ستاراََ عليهما لكي لا يسمع ولا يرى ولا يحس بتأنيبهما!

 فراح الكثيرُ منا ينهب ما يشاء! ويسرق من يشاء! ويقتل ما يشاء! ويزني مع من يشاء! لا بل يغتصبُ من يشاء من الرجالِ والنساء! واصبحت دنيانا جهنم يعيشَ بها المساكين والضعفاء! فلا من يُجيبُ إِستغاثَةِ مظلوم! ولا من يمدُ يدِ العون لمُحاصَرِِ أو مسجون أو مكلوم! لا بل راحَ الاقوياء يُحاصرونَ الضعفاء, ويمنعونَ عنهم حتى الدواء! ويتكلمون عن حقوقِ الانسان والرأفةِ بالحيوان! ويذبحون البشر وينشروا الجشعَ والفحشاء ويسرقوا كلى وأعضاء المساكين والفقراء! واصبحتَ أَنتَ وعدلك سبحانكَ بالنسبةِ لإِدعائِهم موطِنَ الداء! واصبحوا وأباليسهم وشياطينهم الرحماء والكرماء!

 ينسبونَ إِليكَ الرياح وألأعاصير ويتناسون الغازات والتلوث الذي يسببونه بصناعاتهم وجشعهم للأرض والبيئة التي أنت خلقتها ثُم عدتَ ونظرتَ وقلت عنها " إِنَّ كلَ شيء حسن جداََ ".

يدفنون يورانيوم مفاعلاتهم في أفريقيا والسعودية ومختلفِ أراضي أسيا وأمريكا الجنوبية, ليتخلصوا وبلدانهم منهُ, وتتزايد أعداد قنابلهم النووية والهيدروجينية والنيوترونية, ويفجروا الاوطان ويحتلوها بقنابل اليورانيوم المنضب ليتخلصوا منهُ ويفتكوا بالبشر, ثم يقولون " هو الله من ينزلَ على البشرِ الامراضَ والسرطان!"

يستعمرون البلدان الضعيفة ويتقاسمونَ غيرها بين الكبار لتكونَ مناطق نفوذِِ بينهم, فيسرقون خيراتها ومواردها وذهبها ونحاسها وجواهرها ومعادنها ونفطها, ولا يشبعون أبداََ!! ولِجشعهم يتناسون "إِنَّ اصحابَ الارضِ يجوعون ويمرضون ويتسممون من جراء طرق إِنتاجهم! ثُمَ يتبجحون بحقوق الانسان! " ويمنوا على بعضِ الطائعينَ من عملائِهم وبلدانهم الصاغرة بقروضِ البنوك! او العطايا والهبات التي لا تُعطى إِلا بعدَ أَنْ يأخذوها ويستردوها مضاعفة آلاف المرات, ويُسمونها المساعدات الانسانية من البلد الفلانية!! ويحرقونَ آلاف الاطنان من الحنطةِ والغذاء لكي لا تنخفِضَ الاسعار وليجوع ويموت بالمجاعةِ من يموت!  ويُعنونونها بعولمةِ الكبار!! والتجارةِ الحرةِ لا النهبِ والموتِ والقتلِ والإستعمار!!

وعجباََ يتكلمونَ عن جرائِمِ الحربِ هنا أو هناك! ! وكأن الحرب نفسها ليست جريمة!! يسمون إِفراط القتلِ بجريمةِ حرب!! ولا يُحاسبُ مرتكبيها في أي حالِِ من الاحوالِ!! فلا يُحاسبُ جندي سادي الاطوار! ولا من يلقي القنابل النووية والاسلحة الجرثومية وغازات الاعصاب من دونِ إِنذار!! ولا كل من يحكم البشرَ بقانون الغاب!! فقتلَ بعضهم بعضاََ بالملايين, وانتبهوا بعد فواتِ الأوان فجاوونا بعصبةِ الامم وبجشعهم أغرقوها في الدمِ والحمم!!
ونصبوا محرقةََ لليهود, فمن قالَ كانت محرقةََ كبيرة, ومن قال متشفياََ, لا بل كانت صغيرة! فما الفرق بين الكبيرة أو الصغيرة؟ ألم يفقد الانسان إِنسانيتهِ  فقتل قاين أَخاهُ هابيلَ ثانيةََ.
ودارت ثانيةََ رحى الدماء وذهبَ ضحايا من البشرِ بالملايين وعادوا بسن حقوقِِ للإِنسان, وأَوكلوا تنفيذها بمجلسِِ أَمنِِ لاُممِ متحدةِِ بالشيطان, فغرقت الاوطان بالدم والمجاعةِ والحصار وتحولت أعراسُُ إلى مجالسِ عزاءِِ واشجان, ومنع ألغذاء والدواء! وأَصبح الإِنسان يتمنى أَنْ يصلِ بحقوقِهِ التي منحوها لهُ مرحلةِ حقوق الحيوان!! واصبحت كلاب وقطط  الكبار أعز واكثر غذاءََ وأَمناََ من البشر في بلاد الفقرِ وبلاد تحت الوصايةِ والاستعمار!!

وإغتصبوا الاوطان وأزالو ومحوا الملايين من الهنود الحمر, ومن إستراليا ونيوزلندة وجنوب أفريقيا وفلسطين, مؤسسين بلاد هنا بأسم الحرية والتقدم أو هناك بإِسم الدين!! والبشرية جمعاء بكَ ياربُ تستعين, ومنك الفرج تطلبُ عسى أن تقربَ منا يومَ الدين فتُخلصنا أَجمعين!!

نسينا يا ربُ إِنَّك قلتَ: زكريا(11- 4): ... ارعَ غنمَ القتلِ (5) الذين يقتلهم مالكوهم ولا يُعاقبون وكلُّ من يبيعهم يقول تباركَ الربُّ فإِني قد إِستغنيتُ ورعاتهمُ لا يشفقونَ عليهم (6) فأَنا أَيضاََ لا أَشفقُ مِنْ بعدُ على سكانِ الارضِ يقول الربُ, بل هآءنذا أُسَلِمُ ألبشرَ كُلُّ واحدِِ إلى يدِ صاحِبِهِ وإِلى يدِ ملكِهِ فيضربونَ ألارضَ ولا أَنقِذُ مِنْ أَيديهم. ...

نعم ياربُ فقد باع حكامُ الاوطان في كل مكانِِ من رعيتهم من البشرمن غيرِ رأفة الكثيرين, وقد إِستغنوا وأَصبحوا مِنْ أَصحابَ المليارات والملايين, وباعوا حتى ألأَوطان وقسموا أَلأَنهارَ والمياه, فإِنْ أَنت لا تعودَ لتُشفِقْ على البشرِ لأفنوهم أجمعين!!

نحنُ ياربُ كنا نودُ أَنْ نرى الجنة هنا على الارض!! كنا نودُ أَن لا نصل إلى دينونتكِ ونقِف أمامك كألأَغبياء عندما تصفنا عن اليمين واليسار وتقول للهالكينَ منا: متى( 25- 41): إِبتعدوا عني يا ملاعينُ إِلى النارِ الأبديةِ أَلمعدةِ لإِبليسَ وأَعوانِهِ! (42) لأني جُعتُ فلم تُطعموني, وعطِشتُ فلم تسقوني (43) كُنتُ غريباََ فلم تأووُني, وعرياناََ فلم تَكسوني, مريضاََ وسجيناََ فلم تزوروني!! ... وتُجيبُ يا ربُ " أَلحقُ أَقولُ لكم : بما أَنكم لم تفعلوا ذلك بأَحدِ إِخوتي الصغارِ, فبي لم تفعلوا!!"  

 نعم يارب لستَ أنتَ من هو الغير العادل. نعم لستَ أَنتَ من ظلمنا, لا بل ظلمَ البشرُ أنفسهم وإِخوتهم بمالِ أَلظُلمِ هذا ألذي على أرضنا!
لا بل فقد وصلت بك محبتكَ لتقولَ لنا نحنُ البشر" أنا قُلتُ إِنكم آلهة" وما فهمنا معناََ لكلامك!! فإِتهمناك بكلِ أَخطائنا لغبائِنا , فنستغفرك ونطلبَ مغفرتكَ التي طالما طلبناها ونحنُ في ضيقنا من على أرضنا, ونرجوا أَنْ توحدنا يوماََ فيك لنكونُ من جملةِ شعبكَ السماوي الخالدين إلى اَبد ألآبدين, آمين


مُحِبُكَ وأبنُ مَحَبَتِكَ

نوري كريم داؤد
09 / 07 / 2009[/size]

148
ما الفرق بين زوايا الارض الاربع ورياح السماءِ الاربعة؟

لقد ورد في مختلف المقاطع من الانجيل بعهديهِ القديم والحديث, عبارات مثل " زوايا الارض الاربع ورياح السماءِ الاربعة" فما الفرق بين زوايا الارض الاربع ورياح السماءِ الاربعة ودعنا نرى أولاََ أين وردت هذهِ الكلمات في الكتابِ المقدسِ :

زكريا ( 2 - 6 ) : هيا هيا إهربوا من أرضِ الشمالِ يقول الربُ فإني قد بثَثتُكُم نحو أربع رياحِ السماءِ يقولُ الربُ.

وفي زكريا ( 6 - 4 ) : فأجبتُ وقلتُ للملاكِ المتكلم معي ما هذهِ يا سيدي ( 5 ) فأجابَ الملاكُ وقال لي هذهِ رياح السماء الاربع التي تخرج من الوقوفِ أمام سيدِ الارضِ كُلها ( 6 ) فألافراس الدُهم التي فيها خرجت الى ارضِ الشمالِ والبيضُ خرجت خلفهاوالنُمرُ خرجت الى أرضِ الجنوبِ ( 7 ) والقويةُ خرجت وطلبتِ الذهابَ لتجولَ في الارضِ. وقالَ إذهبي وجُولي في ألارضِ فجالت في الارضِ.

دانيال ( 7 - 2 ) : أخبرَ دانيال وقال , " رأيتُ في رؤياي ليلاََ فإذا بأربع رياحِ السماءِ قد هجمت على البحر الكبير .

وفي دانيال ( 8 - 8 ) : فتعاظمَ تيسُ المعزِ جداََ , وعند إعتزازِهِ إنكَسَرَ القرنُ العظيم وطلعَ من تحتهِ أربعةُ قرونِِ عجيبة المنظرِ نحو أربعِ رياحِ السماءِ .

وفي دانيال ( 11 - 4 ) : وكقيامِهِ تنكسِرُ مملكتِهِ وتنقَسِمُ الى رياحِ السماءِ الاربع ولا لعقبِهِ ولا حسبِ سلطانهِ الذي تسلطهُ بهِ , لأن مملكتهِ تنقرضُ وتكون لأخرين غيرِ أولئك.

وفي حزقيال ( 37 - 9 ) : فقال تنبأ نحو الروحِ تنبأ يا إبن البشرِ وقُل للروحِ هكذا قال السيد الربُ, " هَلُم أيُها الروح من الرياحِ الاربعِ وهِب في هولاءِ المقتولين فيحيوا."

وفي أرميا ( 49 - 36 ) : وأجلِبُ على عيلام أربع رياح من أربعةِ أطرافِ السماءِ وأذريهم بكلِ هذهِ الرياح ولا تكون أُمةُُ إلا ويأتيها منفيو عيلام.

وفي متى ( 24 - 31 ) : ويَرسِلُ ملائكتِهِ ببوقِِ وصوتِِ عظيمِِ فيجمعونَ مُختاريهِ من الرياح الاربع من أقاصي السماواتِ الى أقاصيها .

وفي مرقس ( 13 - 27 ) : وحينئذِِ يرسِلُ ملائكتِهِ ويجمعُ مختاريهِ من الرياحِ الاربعِ من أقاصي الارضِ الى أقاصي السماءِ .

وفي حزقيال ( 7 - 2 ) : وأنت يا إبن البشرِ هكذا قال السيد الربُ إن لأرض إسرائيل إنقضاء , قد وردَ الإنقضاء على أربعة أطرافِ الارضِ .

وفي أشعيا ( 11 - 12 ) : ويرفعُ رايةَ للأُممِ ويجمَعُ منفي إسرائيل , ويضم مُشَتَتي يهوذا من أربعةِ أطرافِ الارضِ .

وأشعيا ( 24 - 16 ) : من أطرافِ الارضِ سمعنا ترنيمةََ " مجداََ للبارِ ".

وفي الرؤيا ( 7 - 1 ) : وبعد ذلك رأيتُ أربعة ملائكة قائمين على أربعِ زوايا الارضِ يضبطون رياحَ الارضِ الاربعةِ لكي لا تهب ريحُُ على الارضِ ولا على البحرِ ولا على الشجرِ.

ورؤيا ( 20 - 8 ) : ويخرج ليضل الأُممَ الذين في أربعِ زوايا الارضِ جوج وما جوج ليجمعهم للحربِ الذين عددهم مثل رمل البحرِ.

الغريب أن لم يلاحظ أي شخص الفرق بين هذهِ العبارات "موضوع بحثنا" التي وردت في مختلف المقاطع من الانجيل منذُ كتابتِهِ وعلى ممر اكثر من الفي سنة, وخصوصاََ السنوات المئة او المئتين الاخيرة, فقد إِزداد التقدم العلمي لمختلف العلوم وهذا كان كافياََ أن يقف شخصِِ ما "ليقول: مل الفرق بين هذهِ العبارات!, فهي لم ترد فقط بالعربية ولكن بمختلف اللغات البشرية التي تُرجمَ إليها الانجيل, وقد تداول الانجيل مختلف الدارسين وكثيراََ منهم حضر لدراسة الدكتوراه في اللاهوت وتعمق كثيراََ في دراسة الانجيل أكاديمياََ! وعلى كلِ حال, هذا هو الفرق لفائدة جميع من أراد التعمق في كلمة الله.


نلاحظ من الفقرات ألسالفة ورود نوعين من العباراتِ في الكتابِ المقدسِ " رياح السماء الاربع" أو عبارة " الرياح الاربع " ونوعِِ آخر من العبارات وهو " أربعة أطراف الارضِ " أو " أربعة زوايا الارضِ " . فأطراف الارض أو زوايا الارض هي التي يعني فيها الكتابُ تحديد المكان وهذه هي طبعاََ أطراف الارض الاربعة والمعروفة بالشمالِ والجنوبِ والشرقِ والغرب .

أما عندما يُريدُ الوحي أن يُبينَ لنا ألزمان والمكان فيستعمل العبارة الاولى وهي كلمة "الرياح الاربعة " وهذهِ تختلفُ تماماََ عن ألاطراف أو الزوايا حيثُ المقصود هو الزمان والمكان معاََ .

فلو أردنا أن نُحدِدَ مكان أي شيْ في العالم فنعملُ على تحديدِ الاحداثيات الثلاثة الخاصة بهِ ( x , y , z ) من نقطة الانطلاقِ أو نقطة نعتبرُها نقطةِ المصدرِ , ولكن تحديد أية نقطة في العالم بهذهِ الطريقة يُحدِدُ مكانها فقط , ولتحديد النقطة ( P ) وليس غيرها إذا مر الزمان أو تغير , فإنهُ لابُد من تحديد الزمان أيضاََ , فالنقطة موجودة في مكانها الان ولكنها قد لا تكون موجودة في الغد أو بعد غد فلذلك وجب تحديد المكان ثُم الزمان أيضاََ , فأنا موجودُُ الان في مكاني ولكن بعد قليل ساكونُ في مكانِِ آخر.

 
   

لذلك عندما يتكلمُ الوحي عن جمعِ مختاريهِ فهو يُحددُ الزمان والمكان , فهناك مختاري لله في زمن آدم وفي زمن أخنوخ وفي زمن إبراهيم وفي زمن موسى وزمن المسيح وبعد المسيح ولغاية نهاية العالم . فعندما يرسل المسيح ملائكتِهِ ليجمع مختاريهِ عند صوتِ البوقِ الاخير فسيَجمعون المختارين أجمع من كل الازمنة والاماكن , أي من كل الازمنة التي مرت على الارضِ ومن كل الاماكن على وجه الارض , فلذلك يستعمل الوحي هنا كلمة الرياح فهنا كأنهُ يقول سوف نُرجِع الزمان الى الوراء من وقت النهاية الى وقتِ آدم ونجمعُ المختارين , كلُُ من مكانهِ وزمانهِ حيثُما وافاهُ الاجلُ.

فلو إستعمل لهُ المجد كلمة أُخرى بدل الرياح لما كان بإستطاعةِ سامعيهِ أن يفهموا لها معنى , خاصةََ إذا قال لهم سنجمع المختارين من الماضِ والحاضرِ والمستقبلِ وسنعيد الزمان الى الوراءِ , وسوف نسافرُ عبر الزمن الى الماضِ والمستقبل , لوقف سامعي المسيح لهُ المجد وقالوا هذا كلام مجانين. فلهذا إستعمل لهُ المجد كلمة الرياح لأنها تعطي معنىََ لآذانِ السامعين بالرغم من الابهام وإلتباس التي فيها , إلا أنها تُعطي معنى أشمل للذين يقرؤنها ويسمعونها على مَرِ الزمن والعصور , فاليوم لو قلتَ لأي شخص عن السفر عبر الزمن الى الماضِ أو المستقبل يقبل الفكرة بالرغم من عدم إستطاعةِ أحد لحد الان من السفر عبر الزمن .

والان دعنا نرى معنى الرياح الاربعة وكيف ستكون القيامة فنذهب الى حزقيال :

حزقيال ( 37 - 1 ) : وكانت علي يدُ الربِ فأخرجني الربُ بالروحِ ووضعني في وسطِ البقعةِ وهي ممتلئةُُ عظاماََ ( 2 ) وأمَرَني من حولها فإذا هي كثيرةُُ جداََ على وجهِ البقعةِ وإذا بها يابسةُُ جداََ ( 3 ) فقال لي يا إبنَ البشرِ أتُرى تحيا هذهِ العظامُ . فقلتُ أيها السيدُ الربُ أنت تعلمُ . ( 4 ) فقال لي تنبأ على هذهِ العظامِ وقُل لها أيتُها العظامُ اليابسةُ إسمعي كلمة الربِ ( 5 ) هكذا قال السيد الربُ لهذهِ العظامِ هاءَنذا أُدخِلُ فيكِ روحاََ فتحيين ( 6 ) أجعلُ عليكِ عصباََ وأُنشىُْ عليكِ لحماََ وأُبسطُ عليكِ جلداََ وأجعلُ فيكِ روحاََ فتحيين وتعلمين أني أنا الربُ. ( 7 ) فتَنَبَأتُ كما أُمِرتُ فكان صوتُُ عند تنبؤي وإذا بزلزالِِ فتقاربت العظامُ كلُ عظمِِ الى عظمهِ ( 8 ) ورأيتُ فإذا بالعصبِ واللحمِ قد نشأا عليها وبُسط الجلدُ عليها من فوقُ ولم يكن بها روحُُ ( 9 ) فقال لي تنبأ نحو الروحُ تنبأ يا إبن البشرِ وقُل للروحِ هكذا قال السيد الربُ هلُم أيُها الروحُ من الرياحِ الاربعِ وهب في هولاءِ المقتولين فيحيوا ( 10 ) فتنبأتُ كما أَمَرَني فدخلَ فيهم الروحُ فحيوا وقاموا على أرجُلِهِم جيشاََ عظيماََ جدا جداََ . ( 11 ) فقال لي يا إبن البشرِ هذه العظام هي آ لُ إسرائيلَ بأجمعِهِم. ها هُم قائلون قد يبست عظامنا وهلك رجاؤُنا وإنقطعنا ( 12 ) لذلك تنبأ وقل لهم هكذا قال السيد الربُ هاءَنذا أفتحُ قبوركم وأُصعدكم من قبوركم يا شعبي وآتي بكم الى أرضِ إسرائيل ( 13 ) فتعلمون أني أنا الربُ حين أفتحُ قبوركم وأُصعدكم من قبوركم يا شعبي ( 14 ) وأجعلُ روحي فيكم فتحيون وأُريحكم في أرضكم فتعلمون أني أنا الربُ تكلمتُ وفعلتُ يقول الربُ ( 15 ) ...... ( 25 ) ويسكنون في الارض التي أعطيتُها لعبدي يعقوب التي سكن فيها آباؤُكم فيسكنون فيها هم وبنوهم وبنو بنيهم الى الابدِ وداؤد عبدي يكون رئيساََ لهم الى الابدِ ( 26 ) وأبتُ لهم عهد سلامِِ عهد أبديُُ يكونُ معهم وأؤسسهم وأُكثرهم وأجعلُ مقدسي في وسطهم الى الابد ( 27 ) ويكون مسكني معهم وأكون لهم إلهاََ ويكونون لي شعباََ ( 28) فتعلم الأُممُ إني أنا الربُ المقدِسُ لإسرائيلَ حين يكون مقدسي في وسطهم الى الابد.

نرى هنا عظاماََ يابسة منتشرة متداخلة مع بعضها ولأجسادِِ كثيرة لناسِِ مقتولين , يحومُ النبي حولها وكما لو كان طائراََ فوقها وفوق البقعة , وعندما يقول حزقيال للعظام إسمعي كلمة الرب ( كما أُمِرَ ) نأتي الى كلام السيد المسيح حين يقول " أنا القيامة والحياة"

وفي يوحنا ( 5 - 25 ): الحق الحق أقولُ لكم إنها تأتي ساعة وهي الان حاضرة يسمعُ فيها الاموات صوت إبن الله والذين يسمعون يحيون .

أي لما يسمع الاموات والعظام كلام الرب يقول قوموا يقومون , وهنا تحصلُ زلزلة القيامة زلزلة وقوف الزمان ثُم رجوعه الى الوراء , وتبدأ الرحلة العكسية للفساد , ويبدأُ البناء وتتقارب العظام كلُُ الى صاحبهِ , أي عظام كل جسدِِ الى عظامها , أي عظام نفس الهيكل العظمي , ثم إعادة بناء اللحم والعصب فوق الهيكل العظمي , ثُم عندما يكتمل كل شيْ مكانه كما كان يُبسط الجلد فوقها , وهنا نرجِعُ الى اللحظةِ التي قُتِلَ فيها هولاء المقتولين وهم أجساد أموات , وهنا نرى إنها غير قادرة على الحركة , فهم أموات ثُم يقول الرب : "أأمر الروح من الرياح الاربع أن يهب في هولاء المقتولين", أي ليرجع روح كل واحد من زمان ومكانِ موته ويهب في جسدهِ . فعندما يدخل روح كل واحد فيهِ يعود الى الحياة وتكون القيامة . وكأنهُ لم يمت ولم يرى الموت , كأنهُ كان نائماََ . وهذه هي نفس العبارة التي يستعملها له المجد عندما يُقيم الاموات كما في:

يوحنا( 11 - 11 ) ....... ثُم قال لهم إن لعازر حبيبنا قد رقد لكني أنطلِقُ لاوقظَهُ .

وفي متى ( 9 - 24 ): فقال تنحوا إن الصبية لم تمت ولكنها نائمة فضحكوا منهُ .

نعم هكذا الموت للخالق هو الرقاد والنوم , فإن أُرجِعَ الزمن عاد من التراب الى الحياة فهذا تصورنا نحنُ , فربُ الزمن يقول قوموا فيقومون , يقول كُن فيكون , فالزمنُ الماضِ هو الحاضر وهو المستقبل , والزمنُ لنا وليسَ للخالِقِ .

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

149

لِمَا خـيـمــة ألإِجـتـمـاع ومَا مَعـناها ؟ - الحـلـقـة السادسة
 

(8) المسكن (القـدس وقـدس الاقـداسِ)


الخروج (26 – 15): واصنع الواحاََ للمسكن من خشب السنط قائمةََ (16) عشرُ أذرعِِ طول كل لوحِِ وذراعُُ ونصفُُ عرضهُ (17) ولتكن للوح منها رجلانِ متقابلتان إحداهما بإزآءِ الاخرى. كذلك تصنع لجميعِ الواح المسكن (18) وتصنع الالواح للمسكن عشرين لوحاََ جهة مهب الجنوبِ (19) وتصنع أربعين قاعدة من فضةِِ تحت العشرين لوحاََ قاعدتين قاعدتين تحت كل لوح لرجليهِ (20) ولجانب المسكن الثاني من جهة الشمالِ تصنع عشرينَ لوحاََ (21) وأربعينَ قاعدةََ من فضة قاعدتين قاعدتين تحت كل لوحِِ (22) وفي مؤخر المسكن جهة الغربِ تصنع ستة الواح (23) ولوحين تصنعهما في زاويتي المسكن في المؤخرِ (24) ويكونان مزدوجين من أسفل على السواء الى أعلاهما الى الحلقة الاولى. كذلك يكونان كلاهما للزاويتينِ (25) فهناك ثمانية الواحِِ قواعدها من فضة ست عشرة قاعدة قاعدتان قاعدتان تحت كل لوح. (26) وتصنع عوارضَ من خشب السنط خمساََ لالواح الجانب الواحد من المسكن (27) وخمس عوارض لالواح الجانب الاخر من المسكن وخمس عوارضَ لالواح جانب المسكن في المؤخرِ جهة الغربِ (28) والعارضة الوسطى في وسطِ الالواحِ نافذةُُ من الطرفِ الى الطرفِ. (29) وتغشي الالواحَ بذهبِِ وحلقها تصنعها من ذهب مكاناََ للعوارضِ وتغشي العوارضَ بذهبِِ. (30) وانصب المسكن بهيئته التي أُريتها في الجبل.

  

(8) المسكن (القدس وقدس الاقداسِ): الواح المسكن من خشَبِ السنطِ قائمةََ طولُ كُلِ لوحِِ عشرُ أذرعِِ وعرضُهُ ذراعُُ ونصفُُ ولكُلِ لوحِِ رِجلانِ متقابلتانِ إحداهُما بإزاءِ الاخرى. والواح المسكن عشرين لوحاََ جهةِ مهبِ الجنوبِ ولها أربعين قاعدةََ من فضةِِ قاعدتين قاعدتين تحتَ كُلِ لوحِِ لرِجليهِ. ومن جهةِ الشمالِ عشرين لوحاََ وأربعين قاعدةََ من فضةِِ قاعدتين قاعدتين تحتَ كُلِ لوحِِ. وفي مؤخرِ المسكنِ جهةِ الغربِ ستةَ الواحِِ, ولوحينِ في زاويتي المسكن في المؤخَرِ مُزدوجينِ من أسفل على السواءِ الى أعلاهما الى الحلقةِ الاولى, أي هناك ثمانيةِ الواحِِ قواعدها من فضةِِ ستَ عشرةَ قاعدةََ قاعدتان قاعدتانِ تحت كلِ لوحِِ. وجميع الالواح مغشية بالذهبِ الخالصِ.

ولجوانبِ المسكن الشمالي والجنوبي والغربي خمسةُ عوارض من خشَبِ السنطِ مغشية بالذهبِ . العارضةُ الوسطى في وسطِ الالواحِ نافذةُُ من الطرفِ الى الطرفِ. والعوارض الاربعة الاخرى تُدَخَلُ في حلقاتِِ من ذهب مثبةََ على الألواحِ. والمسكن نُصِبَ بهيئتهِ التي رآها موسى في الجبلِ.

وهناك حجاباّّ من كتانِِ ابيضِِ مبروم منسوج بالإسمنجوني والأُرجوانِ وصبغِ القرمزِ وعليهِ كروبينِ معلق على أربعةِ أعمدةِِ من سنطِِ مغشاةِِ بالذهبِ وعقاقيفها من ذهبِِ ولها أربعُ قواعدِِ من فضةِِ والحجابُ موضوعُُ تحتَ الأشظةِ الذهبيةِ للغطاءِ الذي يفصِلُ بين القدسِ وقدسِ الاقداسِ.

ولبابِ الخيمةِ ستارة من كتان أبيض مبروم مُطرزة بإسمنجوني وأُرجوانِِ وصبغِ قرمزِِ ومعلقة على خمسةِ أعمدة من سنطِِ مغشيةِِ بالذهبِ وعقاقيفها من ذهبِِ وقواعدها خمسُُ من نحاسِِ.

وهنا سنتكلَمُ عن الالواحِ أولاََ ثُمَ العوارضِ ثُمَ أعمدةِ بابِ الخيمةِ (بابِ القدسِ) ثُمَ ستارةِ بابِ القُدسِ ثُمَ أعمدةِ باب قُدسِ الاقداسِ والحجابِ الذي عليها.

  

(أ) الواح المسكن: إن الواحَ المسكنِ (الخيمةِ) مصنوعةُُ من خشَبِ السنطِ أي إن الذي تُمَثِلَهُ قد إنقطَعَ عن سُبلِ الحياةِ إلا أنهُ مغشي بالذهبِ أي بالبرِ الإلهي ليبقى الى الابدِ. ولكل لوح قاعدتان من فضةِِ متقابلتانِ الواحدةِ بإزاءِ الأُخرى ولو إنتبهنا قليلاََ نجد إن للاعمدة في داخلِ الخيمةِ وخارجها قاعدة واحدة, أما الالواح فلها قاعدتانِ فلماذا لم تكن قاعدة واحدة هنا أيضاََ ؟؟ والجواب سهلُُ جداََ لأنها لبَشرِِ أي لإنسانِِ مثلنا, فالإنسان هو الوحيد الذي يقِف على قدمين (قاعدتين) وهنا طبعاََ لا يستطيع أي إنسان أن يَقِفَ في القدسِ أو في قدسِ الاقداسِ أمامَ الخالق القدوس إلا إذا كانَ مشمولاََ بالبرِ الإلهي وأن يكونَ مفدياََ بدمِ إبن الله. ولذا كان للوحِ قاعدتانِ من فضةِِ, أي يَقِفُ أمامَ الخالقِ على أساسِ فداءِ ودَمِ إبن الله السيد المسيح. أي أن يكون من دونِ خطيئةِِ فالخاطيء لا يستطيع الوقوفَ أمامَ الخالِق القدوس ويعيش بل يموت ويُرمى في جهنم النارِ.

وقد قالَ داؤد الملك في سترِ خطيئةِ الخاطيء في:
المزمور (32 - 1): طوبى للذي غُفِرَ إثمُهُ وسُتِرَت خطيئَتُهُ. طوبى لرجُلِ لا يحسِبُ له الربُ خطيئةََ ولا في روحِهِ غِشُُ.

ونرى لماذا هو غير ممكن للخاطيء الوقوفِ أمام الخالقِ في:

الخروج (33 - 18): قال (موسى) أرني مجدكَ (19) قال أنا أُجيزُ جميعَ جودتي أمامكَ وأُنادي بإسمِ الربِ قُدامَكَ وأصفَحُ عمن أصفَحُ وأرحُمُ من أرحَمُ (20) وقالَ أما وجهي فلا تستطيعُ أن تَراهُ لأنهُ لا يراني إنسانُُ ويعيشَ. (21) وقالَ الربُ هوذا عِندي موضِعُُ . قِف على الصخرةِ (22) ويكونَ إذا مَرَ مجدي أني أجعلُكَ في نُقرِ الصخرةِ وأُظَلِلُكَ بيدي حتى أجتازَ (23) ثُم أُزيلُ يدي فتنظُرُ قفايَ وأما وجهي فلا يُرى.

فإن كان موسى الذي نالَ حظوةََ عند الله لم يستطيع أن يرى وجههُ فمن يستطيع؟؟

فلا يُمكن أن يقفَ أمام الخالِقِ ويرى وجههُ أحدُُ لأنهم خُطاة وليس فيهم صالِحُُ. وفضة الفداءِ أُخِذت من كلِ من جازَ عليهِ العَدَدُ من بني إسرائيل من إبن عشرين سنةِِ فصاعداََ. وكان على كُلِ واحِدِِ نصف مِثقالِِ بمثقالِ القُدسِ الفقيرُ لا يُقِل والغني لا يُكثِرُ. ومنها صُنِعَت قواعِد الالواح وقواعد أعمدةِ الحجابِ وكانت مئةُ قاعدة, وكذلك عقاقيف العُمدِ وأغشيةِ رؤوسها وأطواقها. فنرى إن فداءَ إبن الله متساوي لجميع البشر لا فرق بين غني أو فقير عِندهُ ولجميع البشر وبدون أي إستثناء.

ولقد كان عرض اللوح ذراع ونصف أي نفس عرض تابوت العهد, وهو لبشرِِ كما كان عرض التابوت لبشرِِ مثلنا أي للذي شاركنا إنسانيتنا وأصبح تحت نير الناموس واللعنة.

ونُلاحِظ إنهُ لا يوجدُ شيءُُ على رأسِ اللوحِ سوى إنه مغشيءُُ بالذهبِ أي إنَ المؤمنَ قد غُفِرت خطاياهُ وغُشي بالبرِ الالهي وهو يقفُ أمامَ الله على أساسِ فِداءِ إبنه. أي إنَهُ قد نالَ الحياةَ الابدية بِفِداءِ ودَمِ المسيح إبن الله. فالذهب أعطاهُ الحياةَ الابدية وإن كان لا حياة فيهِ في ذاتهِ .
 [يوحنا (6 - 54): ......... فلا حياةَ لكُم في أنفُسِكُم]. والحلقاة الذهبية الاربعة على كُلِ لوحِِ تُبين إن الرابطة بين المؤمنين هي رابطة الآهية قُدسية.
وأما كونِ الالواح لبَشَرِِ فنرى ذلك في:

كورنتس الاولى (3 - 16): أما تعلمونَ أنكُم هيكَلُ اللهِ وأن روحَ اللهِ مُستَقِرُُ فيكُم (17) من يُفسِد هيكلَ اللهِ يُفسِدهُ اللهُ لأنَ هيكلَ اللهِ مُقَدَسُُ وهو أنتُم.

كوزنتس الثانية (6 - 16): ....فإنكُم هيكلُ اللهِ الحيِ كما قال اللهُ إني سأسكنُ فيهِم وأسيرُ فيما بينُهم وأكونُ لهُمُ إلهاََ وهُم يكونونَ لى شَعباََ.

وفي: الررؤيا (3 - 12): من غَلَبَ فإني أَجعلَهُ عموداََ في هيكلِ إلهي فلا يعودُ يخرُجُ وأكتِبُ عليهِ إسمَ الهي وإسم مدينةِ الهي أُورشليم الجديدةِ النازلةِ من السماءِ من عندِ الهي وإسمي الجديد.

وفي: بطرس الاولى (2 - 5): وكونوا أنتُم أيضاََ مبنيين كالحجارةِ الحيةِ بيتاََ روحياََ وكهنوتاََ مُقَدساََ لإصعادِ ذَبائحَ روحية مقبولةََ لدى الله بيسوع المسيحِ. ......... (9) وأما أنتُم فجيلُُ مُختارُُ وكهنوت ملوكي وأُمة مُقَدسَةُُ وشَعبُُ مُقتَنَى لِتُخبِروا بفضائلَ الذي دعاكُم من الظلمةِ الى نُورهِ العجيبِ.

(ب) العوارض: العوارض من خشبِ السنطِ أي قد إنقطع عن سُبل الحياةِ فغشيه الذهبِ أي غشيهُ البرُ الالهي. والعوارضُ خمسُُ لِكل جانبِِ من جوانبِ البيتِ , جهةِ الجنوبِ والغربِ والشمالِ. إربعة منها تُدَخَل في الحلقاتِ الذهبية التي على الالواحِ فيصيرُ البيت واحِداََ. وأما العارضة الخامسة اي الوسطى فَتَنفُذ في وسطِ الالواحِ من الطرفِ الى الطرَفٍِ. فتجعَلُ من البيتِ قطعةِِ واحدةِِ.

العوارض الاربعة الخارجية تُمثِلُ أطراف الصليب الاربعة وهي تُمثِلُ أساسات الفداءِ الا وهي أولاََ وقبلَ كُل شيء المحبة ثُم التواضع ثُم الوداعةِ ثُم الأناةِ. وأما العارضةِ الوسطى النافذةِ من الطرفِ الى الطرفِ في وسطِ الالواحِ فهي تُمَثِلُ رابطةَ السلامِ.

فنرى ذلك واضحاََ في كلامِ السيد المسيح في:
يوحنا (17 - 20): ولستُ أسالُ من أجلِ هولاءِ فقط بل أيضاََ من أجلِ الذين يُؤمنون بي عن كلامهم (21) ليكونوا بأجمعِهِم واحداََ كما إنكَ أنت أيُها الابُ فيَ وأنا فيكَ ليكونوا هُم أيضاََ واحداََ فينا حتى يؤمن العالم أنكَ أنتَ أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتُ لهمُ المجدَ الذي أعطيتهُ لى ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحِدُُ (23) أنا فيهم وأنت فيَ ليكونوا مكملين في الوحدةِ حتى يعلم العالمُ أنكَ أنت أرسلتني وأنكَ أحببتَهُم كما أحببتني.

وفي: يوحنا (14 - 26): وأما المُعَزي الروحُ القُدسِ الذي سَيُرسِلُهُ الابُ بإسمي فهو يُعَلِمكُم كُلَ شيءِِ ويذكركُم كُلَ ما قُلتُهُ لكُم (27) السلامُ أستودِعَكُم سلامي أُعطيكُم. لستُ كما يُعطي العالم أُعطي أنا.

وفي: أفسس (4 - 1): ........ أن تسلكوا كما يحِقُ للدعوةِ التي دُعيتُم بها (2) بكلِ تواضعِِ ووداعةِِ وأناةِِ مُحتملين بعضُكُم بعضاََ بالمحبةِ (3) ومجتهدين في حِفظِ وحدةِ الروحِ برباطِ السلامِ. (4) فإنكُم جسدُُ واحدُُ وروحُُ واحِدُُ كما دُعيتُم الى رجاءِ دعوتِكُم الواحد (5) وولجميعِ ربُُ واحد وإيمانُُ واحد ومعموديةُُ واحدةُُ (6) وإلهُُ واحدُُ وأبُُ واحدُُ هو فوقَ الجميعِ ومعَ الجميعِ وفي جميعِكُم.

وفي: كولسي (3 - 13): فالبسوا كمُختاري الله القديسينَ المحبوبينَ أحشاءِ الرحمةِ واللطفِ والتواضع والوداعةِ والاناةِ ....(14) وفوقَ جميع هذهِ البسوا المحبةَ التي هي رباطُ الكمالِ (15) وليتغَلَبُ في قلوبِكُم سلامُ المسيحِ السلامُ الذي اليهِ دُعيتُم في جسَدِِ واحدِِ وكونوا شاكرين.

في الحلقة القادمة سنشرحِ أعمدة بابِ الخيمةِ وستارةُ القدسِ. أعمدة وحِجابِ قُدسِ الاقداسِ ولماذا وضِعَ الحجاب تحت الاشظة الذهبيةِ لغطاءِ الخيمةِ؟

نوري كريم داؤد
25 / 02 / 2009




150
خـيـمـة ألإِجـتـمـاع ومَا مَعـناها ؟ - الحـلـقـة الخامسة

   (6) المُغتَسَل النحاسي

الخروج (30 - 18): إصنع مغتسلاََ من نحاس مقعده من نحاس للغسل وإجعله بين خيمة الاجتماع والمذبح واجعل فيه ماءََ (19) فيغسل هرون وبنوهُ أيديهم وأرجلهم (20) إذا دخلوا خيمة الاجتماع فليغتسلوا بماءِِ لئلا يموتوا. وإذا تقدموا الى المذبح ليخدموا ويقتروا وقيدة للربِ (21) فليغسلوا أيديهم وأرجلهم لئلا يموتوا. يكون ذلك لهم رسمَ الدهر له ولنسله مدى أجيالهم.

 

(6) المُغتَسَل النحاسي: المُغتَسَل من النحاسِ وغير معروف القياسات ويوضع خارج الخيمة بين الخيمة ومذبح النحاس (مذبح المحرقةِ) وفيهِ ماء ليغتسِلَ بهِ هرون وبنيهِ (أي الكهنة) يغسلون أيديهم وأرجُلهم قبل دخولِ خيمةِ الاجتماع الى القدسِ أو عندَ إقترابهم الى المذبحِ للخدمةِ ليُوقدوا وقوداََ للربِ لئَلا يموتوا. ويكون لهم فريضة أبديةََ لهُ ولنسلهِ في أجيالِهِم.

لقد طلَبَ الربُ صنع المغتَسَل بعد مذبحِ البخورِ والإثنان ذُكِرَا بعد إستكمالِ وصفِ تابوت العهدِ ومائدةِ التقدمةِ والمنارةِ الذهبيةِ وأجزاءِ الخيمةِ في الداخلِ والخارجِ ومذبح المحرقةِ. ولم يكن ذلك من دون سبب. فلقد رسم الربُ خطةَ الفداءِ وقدمَ إبنهُ بديلاََ عنا وأعطانا جسدَهُ ودمَهُ غذاءِِ روحياََ وجسدياََ. وجعلَ منا ملكوتاََ وكهنةََ بين يديهِ مدى أجيالنا, وأفهمنا طريقَ الخلاصِ, وأعطانا رمزَ الفداءِ لنفهم معنى الفداءِ ومُتَطَلباتِ الحصولِ عليهِ. وأخيراََ ذَكَرَ لنا كيفَ تُنَقَى أرواحنا وأجسادنا. فتقية الروح تَتُم بالصلاةِ وتقديم الشُكرِ لله. ونرى ذلك واضحاََ في:

المزمور (141 - 2): لتستقِم صلاتي كالبخور قدامكَ ليكن رفعُ يديَ كذبيحةِِ مسائيةِِ.

المزمور (51- 15): ياربُ أَفتَحُ شفتي فيُخبِرَ فمي بتسبيحك. لأنك لا تُسَرُ بذبيحةِِ وإلا فكُنتُ أُقدِمُها. بمحرقَةِِ لا ترضى. ذبائحُ الله هي روحُُ مُنكَسِرَةُُ, القلبُ المُنكَسِر والمنسحقِ يا الله لا ترذلهُ.

فتنقية الروح وغسلها بالصلاةِ الى الله هي الأهم فلذا ذُكِرَت أولاَ. وإغتسال أجساد الكهنة المؤمنين بالماءِ وجبَ هو الاخر لتكون أرواحهم وأجسادهم نقية فالخلاص هو للروحِ والجسدِ, وبفدائهم يرتبطون بخالقِهِم ثانيةََ. ولقد خَرَجَ الدم والماء من جنبِ المسيح وهو على الصليب عندما فدانا روحاََ وجسداََ. [يوحنا (19 - 22)].

و المغتَسَل صُنِعَ من مرائي المتجندات لخدمةِ خيمةِ الاجتماعِ. أي بدل الاعتناء بالمظهر الخارجي للمؤمن وجب عليهِ الاعتناءِ بنضافةِ جسدهِ وصفاءِ ونقاء روحهِ أمام خالقِهِ ليسَ من الخارجِ بل من الباطن, أي الانسان الباطن. أي إن الماءَ الذي في المغتَسَل هو الرمزُ الى العمادِ الواجِبِ على المؤمن قبلَ دخول كنيسة الله في القدسِ. والفادي المسيح قامَ بغسلِ أرجلَ التلاميذ قبلَ أن يُتِمَ الفداءَ ففي:

يوحنا (13 - 5): ثُمَ صبَ ماءََ في مطهرةِِ وأخذ يغسلُ أرجُل التلاميذِ ويمسَحُها بالمنديلِ الذي كان مؤتزراََ بهِ. (6) فتقدمَ الى سمعان بطرسَ فقالَ لهُ سمعانُ أأنت يا ربُ تغسلُ رِجلَيَ. (7) أجابَ يسوعُ وقالَ لهُ إن الذي أصنعهُ أنا لا تعرفهُ أنت الان ولكنكَ سَتَعرِفَهُ فيما بعدُ. (8) فقالَ لهُ بطرسُ لن تغسلَ رجلي أبداََ. أجابهُ يسوعُ إن لم أغسِلكَ فليس لكَ نصيبُُ معي (9) قال سمعانُ بطرسُ ياربُ لا تغسل رجليَ فقط بل يدي ورأسي أيضاََ. (10) قال لهُ يسوعُ إن الذي قد إغتسلَ لا يحتاجُ إلا الى غسلِ الارجُلِ لأنهُ نقيُُ وأنتم أنقياءُُ ولكن لا جميعكم.



   

(7)   سـور الخـيـمـة

الخروج (27 - 9): واصنع سرادق (أسوار) المسكن وتكون من جهة مهب الجنوبِ أستارُُ (ستائر) للسرادقِ من بوص مبروم (كتان) مئة ذراعِِ طولها في الجهة الواحدةِ (10) وعمدها عشرينَ وقواعدها عشرين من نحاسِِ واجعل عقاقيف العمدِ وأطواقها من فضة (11) وكذلك من جهة الشمالِ في الطولِ أستارُُ طولها مئة ذراعِِ وعمدها عشرون وقواعدها عشرونَ من نحاسِِ. وعقاقيفُ العمد وأطواقها من فضةِِ (12) وفي عرضِ السرادق من جهة الغربِ تكون أستارُُ طولها خمسون ذراعاََ وعمدها عشرةُُ وقواعدها عشرُُ (13) وفي عرض السرادق من جهة الشرق خمسون ذراعاََ (14) وخمس عشرةَ ذراعاََ من الاستار للجانب الواحد وأعمدتها ثلاثةُُ وقواعدها ثلاثةُُ (15) وللجانب الاخر أستارُُ طولها خمس عشرة ذراعاََ واعمدتها ثلاثة وقواعدها ثلاثُُ (16) وعلى بابِ السرادق (السور) سترُُ (ستارة) طولهُ عشرونَ ذراعاََ من إسمنجوني وأُرجوان وصبغِ قرمز وبوص مبروم (كتان) صنعة مطرزِِ واعمدتهُ أربعة وقواعدها أربع (17) لجميع عمدِ السرادق (السور) على محيطهِ تكون أطواقُُ من فضة وعقاقيفها من فضة وقواعدها من نحاس. (18) طول السرادق (الاسوار) مئة ذراع وعرضه خمسون فخمسون وسمكه خمسُ أذرعِِ من بوص مبروم. والقواعد من نحاسِِ (19) وجميع آنية المسكن في كل خدمته وجميع أوتادهِ وأوتاد السرادق (الاسوار) من نحاسِِ.

(7) سور الخيمة: وسور الخيمةِ مستطيل الشكل وهو من جهةِ مهبِ الجنوبِ ستارة من كتان مبروم طولها مئةِ ذراعِِ وأعمدتها عشرون وقواعدها عشرون. وستارة السور من جهةِ الغربِ طولها خمسون ذراعاََ وأعمدتها عشرة وقواعدها عشر ومن جهةِ الشِمالِ طول الستارة مئة ذراع وأعمدتها عشرون وقواعدها عشرون. وعرض السور من جهةِ الشرقِ خمسون ذراعاََ, وفيهِ ستارة طولها خمسَ عشرةَ ذراعاََ للجانبِ الواحدِ وأعمدتها ثلاثةُُ وقواعدها ثلاثةُُ وللجانبِ الاخرِ ستارةُُ طولها خمسَ عشرةَ ذراعاََ وأعمدتها ثلاثةُُ وقواعدها ثلاثة وباب السورِ ستارةُُ من الكتانِ الابيضِ طولها عشرونَ ذراعاََ مُطرزةََ بإسمنجوني والأُرجوانِِ وصبغِ القرمِزِِ وهي معلقة على أربعةِ أعمدة وقواعدها أربع.

وستائر السورِ جميعها من كتان أبيض مبروم. وأعمدة السور هي ستون عموداََ جميعها لم يُذكر نوع مادةِ صنعها ولكن لكلِ عمود قاعدة واحدة من نحاس ولها جميعاََ أطواق من فضةِِ وعقاقيفها من فضة أيضاََ. وإرتفاع السور خمسةُ أذرع على محيطهِ.

سورُ الخيمةِ حولها يمنعُ أي شخص من دخولِ ساحةِ الخيمةِ الخارجيةِ إلا عن طريقِ بابها الوحيد الذي هو في جهةِ الشرقِ. ولجميع أعمدتها قواعد من نحاسِِ وأطواقِِ من فضة أي في الخارج يوجد كلُ الأُممِ وهم جميعاََ تحت الدينونةِ والهلاكِ ( قواعد النحاس) وفي نفس الوقت يطلُ فوقَ روؤسهم الفداءُ (أطواق الفضةِ). والخيمة هي خيمةُ كهنوت (الكتان الابيض المبروم حولها) والدخولِ الى داخِلِ الخيمةِ مشروطُُ بدخولها من مدخلها الوحيد من جهةِ الشرقِ وخِلال ستارة من كتان ابيض مبروم مطرز بألإسمنجوني وألأُرجوانِِ وصبغَ القرمزِ معلقة على أربعةِ أعمدة. أي إن المدخل هو كاهنُُ ملكُُ سماويُُ فادي دمَهُ يلطِخُ المدخل, ليمنع الملائكة من إهلاكِ من يحتمي بهِ أي من قَبِلَ بفدائِهِ. (تذكروا كيفَ أهلك المهلك أبكار المصريين وأما أبكار الإسرائيلين فلم يُهلِكَهُم بسَبَبِ الدم الذي لَطَخَ قوائِمَ أبوابَهُم). والدخول من بين الاعمدة الاربعة أي للإسرائليين والداخلين فيما بينهم من جميعِ الاممِ, أي لجميع الاممِ من أركانِ الارضِ الاربع. (أربع فتحاتِِ بين الاعمدة). والبابُ من جهةِ الشرقِ لأن المسيح صُلِبَ ووجهَهُ بإتجاهِ الشرقِ أي بإتجاهِ أُورشليم والهيكلِ وللجميع بدون إستثناءِِ.

والأعمدة تُمَثل حالةَ البشرِ في الخارج فالقاعدة تُمَثلُ حالَهُم وما هُم فيهِ والاطواقِ والعقاقيف تمثلُ ما يمكِنَهُم الحصول عليهِ. فهنا أعمدة السور تقول إن الأُممَ في الخارج هم تحت الدينونةِ والهلاكِ ويُمكِنَهُم الحصول على الفداءِ. وجميعُ أوتادِ السورِ من النحاسِ للدلالةِ على إن جميع من هُم في الخارجِ وحتى الارض تحت الدينونةِ واللعنةِ والهلاكِ. (..فملعونةُُ الارضُ بسبَبِكَ ...[تكوين (3 - 19)]).

في الحلقة القادمة سنشرحِ القدس وقدس الاقداسِ والواح المسكنِ اي الواح القدس وقدس الاقداسِ وعوارضه.

نوري كريم داؤد
25 / 02 / 2009




151
لِمَا خـيـمــة ألإِجـتـمـاع ومَا مَعـناها ؟ - الحـلـقـة الـرابـعــة 



(4) مـذبـح البخـور

الخروج (30 - 1): واصنع مذبحاََ لايقاد البخور. من خشب السنط تصنعه (2) طوله ذراع وعرضه ذراعُُ مربعاََ يكون وسمكهُ ذراعانِ وقرونه منه (3) وغشه بذهب خالص سطحه وجدرانه من حوله وقرونه واصنع له إكليلاََ من ذهب يحيط به ........ (6) وأقمهُ تجاه الحجاب الذي أمام تابوت الشهادةِ أمامَ الغطاء الذي على الشهادة حيثُ أجتمعُ بك (7) فيوقد عليه هرون بخوراََ عطراََ في كل صباحِِ. حين يصلح السرجَ يوقدهُ (8) وحين يصعد هرون السرج في العشيةِ يوقده. بخوراََ دائماََ أمام الرب في أجيالكم. (9) لا تصعدوا عليه بخوراََ غريباََ ولا محرقةََ أو تقدمةََ. ولا تسكبوا عليه سكيباََ.( 10 ) ويصنع هرون كفارة على قرونهِ مرةََ في السنة من دم ذبيحة الخطاءِ ............يصنع كفارة عليه في أجيالكم قدسُ أقداسِِ هو للربِ . .............

(4) مذبح البخور: ومذبحُ البخورِ مصنوع من خشبِ السنطِ ومُغشى بالذهبِ, أي إنهُ إنقطَعَ عن سُبلِ الحياة فمات وأخذ في الفناءِ فغشاهُ البرُ الالهي. وللمذبح قرون أربعة ولهُ اكليل من ذهبِِ يُحيطُ بهِ. أي إنهُ لِمَلِكِِ سماوي. ويُحملُ بعتلتين من خشبِ السنطِ مغشيتين بالذهبِ. وقد طلبَ الربُ أن يوضَعَ مذبح البخورِ في القدسِ أمام الحجابِ الذي يفصل القدس عن قدس الاقداس الذي فيه تابوت الشهادة حيثُ يجتمع الله بموسى. ويوقد هرونُ عليهِ بخوراََ عَطِراََ في كلِ غداةِِ حين يُصلِح السرجِ يوقدهُ. وحين يُرفعُ السرجَ بين الغروبين يوقدهُ بخوراََ دائماََ بين يدي الربِ مدى ألاجيالِ. ولم يسمح الربُ أن يُصعِدوا عليهِ بخوراََ غريباََ ولا محرقةََ ولا تقدمةََ ولا أن يصبوا عليهِ سكيباََ. ويُكفر هرون على قرونهِ مرةََ في السنةِ من دمِ ذبيحةِ الخطاءِ التي للكفارةِ مرةََ في السنة يُكفِرُ عليه مدى أجيالِ بني إسرائيل وهو قُدسُ أقداسِِ للربِ. [الخروج (30 - 10)].

وفي: الخروج (30 - 34): وقال الربُ لموسى خُذ لكَ أعطاراََ صموغاََ وميعةََ وقِنَةََ عطِرةََ ولباناََ ذكياََ أجزاء متساوية تكون (35) وإصنعها بخوراََ عطِراََ مُمَلَحَاََ نقياََ مُقَدساََ (36) واسحق منهُ ناعماََ وإجعل منهُ أمام الشهادةِ في خيمةِ الاجتماعِ حيثُ أجتمعُ بِكَ قُدسُ أقداسِِ يكون لكم.
ولكي نفهم معنى البخور نذهب الى :

الرؤيا (8 - 3): وجاء ملاكُُ آخر ووقفَ عِند المذبحِ ومعهُ مجمرةُُ من ذهب فأُعطي بخوراََ كثيراََ ليُقدمَ صلواتِ القديسين كلهم على مذبح الذهبِ الذي أمام العرشِ (4) فصعد دخانُ البخورِ من صلواتِ القديسين من يد الملاكِ أمام اللهِ.

وفي اللاويين (16 - 12): ثُم ياخُذَ (هرون) مِلءُ المجمرةِ جمرَ نارِِ من فوق المذبح (مذبح المحرقة) من بين يدي الربِ ومِلءَ راحتِهِ بخوراََ عطِراََ مدقوقاََ ويدخُلُ بهما الى داخلِ الحجابِ (13) ويُلقي ذلكَ البخورَ على النارِ بين يدي الربِ حتى يُغطي غيمُ البخور الغطاءَ الذي على الشهادةِ فلا يموت.

هذا ونرى إن الربَ طلب عدم تقديم بخورِِ غريبِِ أو محرقةََ أو تقدمةََ أو سكيباََ على مذبح الذهب. وعندما قدم إبنا هرون ناداب وأبيهو كلُُ واحدِِ منهما مجمرتَهُ فجعلَ فيها ناراََ ووضَعَ عليها بخوراََ وقربا بين يدي الربِ ناراََ غريبةََ لم يأمُرهُما بها, خرجت نارُُ من عندِ الربِ فأكلَتهُمَا وماتا أمام الربِ . فالنار يجب أن تأتي من مذبح النحاسِ الذي في الخارجِ أمام باب الخيمةِ أي من النارِ الابديةِ الدائمةِ. وكانت تُنقَل بواسطةِ مجمرة ذهبيةِ من مذبح المحرقة الى مذبح البخورِ. ولا يُقَدمُ عليها سوى البخور العطر الذي كما رأينا من الرؤيا مثل صلواتِ القديسين.

وقد طلبَ الربُ أن يوضعَ مذبحَ الذهبِ في القدسِ أمام الحجابِ الذي يفصل القدس عن قدس الاقداس وتابوتِ الشهادةِ وذلكَ لأن مذبح الذهب السماوي موجودُُ أمام العرش السماوي. ولأن صلواتِ القديسين يُقَدِمها الملائكةُ على مذبح الذهب بين يدي الله أمام العرشِ السماوي. وأي صلاةِ غريبة لايمكن أن تُرفع بين يدي الله سبحانهَ إلا صلاةِ المؤمنين القديسين التي أساسها هو فِداءُ المسيح إبن الله.

هذا وقد طلب الرب إن يكون البخور العطر مُملحاََ نقياََ مقدساََ وذلك لأن الملح هو ملح العهدِ الجديد حيثُ قال المسيح لهُ المجد في: [ متى (5 - 13)] أنتُم ملحُ الارضِ فإذا فَسَد الملحُ فبماذا يُملحُ. .... فنرى إن المؤمنون هم الذين تُرفع صلاتهم وإيمانهُم وشُكرهُم وسجودهُم الى عرشِ الله سبحانهُ.

وفي: العدد (4 - 11): ويُبسطون (بني هرون) على مذبحِ الذهبِ ثوبَ إسمنجونيِِ ويُغطونهُ بغشاءِِ جلودِِ إسمنجونية ويُركبونَ عتلَهُ.

أي إن مذبح البخور هو من السماء وهو هناك من بدايةِ الخلقِ. والعتل معناها إن مذبح الذهب أساسهُ هو الصليب أي الفداء, والصلواتِ التي تُقدمُ عليهِ أساسها هو فداء إبن الله.

والان نسال: لماذا طلب الربُ أن يُكفِر هرون على قرونِ مذبح الذهب الاربعةِ مرةََ في السنةِ من دمِ ذبيحةِ الخطاءِ التي للكفارةِ مدى أجيالِ بني إسرائيل ؟

طريقة التكفير: ثُم يخرج الى المذبح الذي أمام الربِ ويُكفر عليهِ فياخذُ من دمِ العجلِ ودمِ التيسِ ويضعُ على قرونِ المذبحِ من كلِ جهةِِ, وينضح عليهِ من الدمِ بإصبعهِ سبعَ مراتِِ ويُطهرهُ ويُقدسهُ من نجاسةِ بني إسرائيل. [اللاويين (16 - 18 / 19)].

لمذبح الذهب أربعةُ قرون على جوانبهِ, وهي تمثلُ أركان العالم الاربعة أي جميع أركان الارض. والصلوات التي تقدم عليهِ دائماََ هي صلوات القديسين, ويُقَدَمُ عليهِ البخور على مدار السنة كل يوم صباحاََ ومساءََ وقت إصلاح سرج المنارة الذهبية ولما كانت المنارة تُمثل كنائس الله السبعة والتي تبدأ من مجيء المسيح الاول وتنتهي عند مقدم المسيح الثاني في مجدهِ, يصبح الامر واضحاََ إن صلوات القديسين تُرفع من كنائس الله السبعةِ الى عرشِ الله ليل نهار مدى الاجيال الى نهاية العالم. أما لماذا التكفير مرة في السنةِ, فيتبين ذلك عندما نعلم إن كنائس الله السبعة تُخَلِد تذكار الفداء وموت المسيح على الصليب مرةََ واحدةََ في السنة يوم الجمعةِ العظيمة.

ولما كانت كنائس الله هي سبع. طُلِبَ الربُ من هرون أن يرُشَ من دم ذبيحةِ الخطاءِ سبع مرات على مذبح الذهب وأن ينضح الدم على قرونه الاربعة. أي أن يُطهرَ صلواتَ القديسين في كنائس الله السبعةِ والمُنتَشِرةِ في أركانِ العالمِ الاربعة مدى الاجيال الى إنقضاء الزمان بدم المسيح الفادي الذي إفتدى خطاة العالم.




(5) مذبح المحرقةِ (أو مذبح النحاسِ)

الخروج (27 - 1): واصنع المذبح من خشب السنط وليكن طوله خمس أذرع وعرضهُ خمس أذرع مربعاََ يكون المذبح وثلاثُ اذرع سمكهُ (2) واصنع قرونه على اربع زواياهُ منهُ تكون قرونه وغشهِ بنحاس (3) واصنع قدوره لرمادهِ ومجارفهُ وجاماتهِ ومناشلَهُ ومجامرهُ. جميع آنيته تصنعها من نحاس. (4) وتصنع له شباكةََ صنعة الشبكة من نحاسِِ ...... (5) وإجعلها تحت حافة المذبح من أسفل بحيثُ تصل الشبكةُ الى نصف المذبح.... (8) تصنعه أجوفَ من الواحِِ على ما أُريتَ في الجبل كذلك يصنعونهُ.

(5) مذبح المحرقةِ (أو مذبح النحاسِ): ومذبح المحرقةِ مصنوع من خشبِ السنطِ وهو مربع طول ضلعهِ خمسة أذرع وإرتفاعهُ ثلاث أذرع , ولهُ أربعة قرون على جوانبهِ, وهو مغشى بالنحاسِ. ولهُ شبكة من نحاسِِ مربعة مساحتها بقدر مساحةِ المذبح وتوضع الشبكة بحيث تصل الى منتصفِ إرتفاعِ المذبح. وللمذبح عتلتين من خشبِ السنطِ مغشيتين بالنحاسِ وتُدخَلانِ في حلقاتِ شبكِ النحاسِ وقت الرحيل في البريةِ. والمذبح أجوف وصنعه موسى على مثال ما رأى في الجبلِ. أي لا قاعدة لهُ. وللمذبح مجارف وقدور وجامات ومناشل ومجامر لجمع الرمادِ وكلها من نحاسِِ.

إن المذبح مصنوع من خشبِ السنطِ. أي انهُ قد مات وإنقطعَ عن سُبلِ الحياةِ ولكنهُ مغشي بالنحاسِ, أي تُلاحقَهُ الدينونةُ لِتُدين الخطيئة. وشبكة النحاسِ توضَع في وسطِهِ, أي في منتصفِ إرتفاع المذبح. والنار توقَدُ فيهِ فوق الشبكةِ ليل نهار بدون إنقِطاعِِ, والمذبح لا قاعدة لهُ. ولهُ أيضاََ أربعة قرون من نحاسِِ, قرن في كلِ ركن من أركانهِ.

وفي: اللاويين (6 - 12): وتبقى النارُ على المذبحِ متقِدةََ لا تُطفأُ ويضعُ عليها الكاهِنُ حطباََ في كُلِ غداةِِ ... . (13) تبقى النارُ متقدةََ دائِماََ على المذبحِ لا تُطفأُ.

وهذا معناه ان المذبح والنار الدائمة الخالدة عليهِ مثلت جهنم النار. فنارُ جهنم خالدةََ لا تنطفيء أبداَ, واليها يذهب من إستحق الموتَ الروحي والجسدي اي كل خاطيء إستَحَقَ الموت الابدي, حيثُ يُحرقُ هناك الخاطيء حرقاََ أبدياََ لا نهاية لهُ روحاََ وجسداََ إكمالاََ لِمُتطلباتِ العدل الالهي لأن دينونة الخطيئة هي الموت الابدي. وكما ان جهَنم لا قَرارَ لها كذلكَ مذبح النحاسِ لا قاعدة لهُ ولما وجدَت جهنم النارِ لحرقِ الخطاةِ روحاََ وجسداََ حرقاََ أبدياََ كذلك صُنِع مذبح النحاسِ لحرقِ ما يُمَثِل الخاطيء أي الذبيحة التي تفديهِ روحاََ وجسداََ. جسدياََ بحرقِ جسدِ الذبيحة على النارِ بان تبقى المحرقة على وقيد المذبح طولَ الليلِ الى الغداةِ ونارُ المذبحِ متقدةُُ عليها [اللاويين (6 - 9)]. وروحياََ بأن تُذبحَ الذبيحة شمالِ المذبح وأن يُقرِبَ بنو هرون الدمَ وينضحونهُ على مذبحِ المحرقةِ, إذا كانت الذبيحة محرقةََ [اللاويين (1 - 5)].

ونحن نعلم إن الدم هو بمثابةِ الروح كما رأينا ذلك سابقاََ. وأن كانت ذبيحة خطيئة فيضع الخاطيء يدهُ على رأسِ الذبيحةِ ثُمَ تُذبح شمال المذبحِ وياخذ الكاهن من دمِ الذبيحةِ بإصبعهِ ويضعهُ على قرونِ مذبحِ المحرقةِ وسائرِ دمها يَصُبَهُ عندَ أساسِ المذبحِ. [اللاويين (4 -33/34)]. أي إن روحها تذهب أيضاََ الى جهنم وتحرق بالنارِ.

وللمذبح أربعة قرون أي إن العالم أجمع الى أركان الارضِ الاربعةِ هو تحت الدينونةِ.

وحيثُ إن الخاطيء يموتُ موتاََ روحياََ وجسدياََ أبدياََ. وجبَ أن تتوفر في الذبيحة البديلة بعض الشروط لإستِكمَالِ متطلباتِ العدلِ الالهي وهي: أولاََ أن تكون الذبيحة بلا خطيئة في ذاتها. وثانياََ أن يكون للذبيحةِ حياة أبدية لتتحمل الموت الابدي عن الخاطيء ولما كانت الذبائح التي رسمَ الخالقُ تقديمها على مذبح المحرقةِ تفي بالشرطِ الاول أي إنها بلا خطيئة في ذاتها, إلا إنها تُقَصِرُ في الشرطِ الثاني أي ليس لها حياة أبدية في ذاتها. فهنا أصبحت الذبيحة الحيوانية البديلة وقتية وزمنية أي لا تستطيع أن تُعطِي غُفراناََ تاماََ من الخطيئةِ التي تُغَطيها, لذا لم يكن أمام الخالق حل آخر غير تقديم الذبيحة الالهية وأن يُعطينا إبنهُ حيثُ له الحياة الابدية, وأن يُشاركنا في حياتنا البشرية وأن يولدَ تحت الناموس ويعملَ بهِ ويبقى مع ذلك بدون خطيئة حتى يستطيع أن ينوب عنا ويُفدينا ولما كان هو الاله إنتصر على الموت وقام من بين الاموات. ونال المؤمنين بهِ المشاركةِ في حياتهِ الابدية. وكما ترون أصبحت الذبيحة الحيوانية رمزاََ فقط للذبيحة الالهيةِ, وليس البديل عنها.

ولم يكن للمذبح درج بالرغم من إرتفاعِهِ, وقد قال الربُ: ولا تصعد الى مذبحي على درجِِ لئلا تَنكَشِفَ سوْتُكَ عليهِ. [الخروج (20 - 26)]. أي لئلا تنكشف خطيئَتَكَ عليهِ فتموت. وهكذا أيضاََ المسيح أُصعِدَ على الصليبِ ورُفِعَ رفعاََ على الصليبِ من دونِ درج. وقد إنسكب دمهُ كلهُ على أساسِ الصليبِ الذي رفعَهُ ومات عليهِ. وهكذا أتَمَ الفداءُ.

وكانت الذبائح تُذبح الى شمالِ المذبح. وكان الرماد يُجمع ويُخرج الى خارجِ المَحلَةِ الى مكانِ طاهرِِ. وهذا حصَلَ فعلاََ لجسدِ السيد المسيح حيثُ وضعَ بعد موتهِ في قَبرِِ جديدِِ لم يكن قد وضِعَ فيهِ أحدُ, خارجَ أُورشليم. [لوقا (23 - 53)].

وفي: العدد (4 - 13): ويرفعون رماد المذبحِ (مذبح النحاس) ويُبسطونَ عليهِ ثوبَ أُرجوانِِ (14) ويجعلون عليهِ جميعَ أمتعتِهِ التي يخدمون بها عليهِ المجامرَ والجامات والمجارفَ والمناشلَ وسائرَ أمتعةِ المذبح ويبسطون عليهِ غطاء من جلودِِ إسمنجونيةِِ ويُركِبونَ عتلَهُ. .......(15) فإذا فرغ هرون وبنوه من تغطية القدس ..... عند رحيل المحلة ...يدخل بنو قهات ليحملوا.

أي يبسَطُ على المذبح ثوب أُرجوانِِ للدلالةِ على أن الملك يسوع المسيح إبن الله يُقَدَمُ عليهِ وهذهِ كانت القطعة التي كُتِبَت فوق صليبَهُ ""هذا هو ملكُ اليهود"" والعتلتان مثلتا ضلعا صليبهِ. وغطاء الجلود الإسمنجونية للدلالةِ بان الفداء قد أُعِدَ منذُ بدءِ الخليقةِ وقبلَ خَلقِ آدم وحواء.

في الحلقة القادمة سنشرح معنى المغتسل وسوف نبدأ بشرحِ أجزاءِ الخيمةِ من الخارجِ الى الداخِلِ أي نبدأُ بسور الخيمةِ.


نوري كريم داؤد
25 / 02 / 2009

152

لِمَا خـيـمــة ألإِجـتـمـاع ومَا مَعـناها ؟

الحلـقـة الـثالـثـة 


 

(2) مائـدة الـتـقـدمـةِ

الخروج (25 - 23): واصنع مائدةََ من خشب السنط ... (24) وغشها بذهبِِ خالص وضع لها إكليلاََ من ذهب يحيطُ بها ........ (29) واصنع قصاعها ومجامرها وكؤوسها وجاماتها التي يسكبُ بها من ذهب خالص تصنعها (30) واجعل على المائدة خُبزَ الوجوهِ بين يدي دائماََ.
 
(2) مائدة التقدمةِ: وهي مصنوعة من خشب السنطِ , أي يُقدمها من إنقطع عن سبلِ الحياةِ إلا إنها مغشية بألذهبِ الخالص أي مغشية بالبرِ الالهي. وعليها اكليل من ذهب خالص يُحيطُ بها على محيطها. أي إنها مائدة ملك سماوي وكان يوضع عليها خُبزَ الوجوه بين يدي الرب دائماََ. وكان للمائدةِ قصاعها ومجامرها وكؤوسها وجاماتها التي يُسكبُ بها والتي كانت جميعاََ من ذهبِِ خالصِِ .وكان لها عتلتين مغشيتان بالذهب تُحمل بها في وقت الانتقال في البرية. ونلاحظ في:

أللاويين (24 - 5): وخُذ دقيقاََ وتخبزَهُ إثني عشرَ قُرصاََ. عُشرَينِ يكون القرص الواحد (6) وتجعلها صفينِ كل صفِِ ستةََ على المائدةِ الطاهرةِ أمام الربِ. (7) وتجعل على كلِ صفِِ لُباناََ نقياََ فيكون للخبزِ تذكاراََ وقوداََ للربِ (8) في كل يوم سبتِِ يُرتبهُ أمام الربِ دائماََ من عند بني إسرائيل ميثاقاََ دهرياََ (9) فيكون لهرون وبنيهِ فياكلونهُ في مكانِِ مقدسِِ  لأنهُ قدس أقداسِِ لهُ من وقائد الربِ فريضةََ دهريةََ.

وفي: العدد (28 - 2): مُر بني إسرائيل وقُل لهم قرباني خُبزي مع وقائدي رائحةُ رضاي تحرصون أن تُقربوه لي في وقتِهِ (3 ) وقل هذه هي الوقيدةُ التي تقربونها للربِ حملان حوليانِ صحيحانِ في كل يوم محرقةََ دائمةََ (4) الحمل الواحدُ تصنعونهُ بالغداةِ والحمل الاخر بين الغروبين (5) وعُشرُ إيفةِ دقيق ملتوتُُ بربعِ الهينِ من زيتِ رضِِ للتقدمةِ (6) محرقة دائمةُُ كما صنعتَ في طور سيناءَ رائحة رضى وقيدةُُ للربِ (7) وسكيبها ربعُ هينِِ لكل حملِِ في القدسِ يُسكبُ سكيبَ مُسكِرِِ للرب ......(14) وسُكُبُهَا نصف هين من الخمرِ للعجلِ وثُلثُ هين للكبشِ وربعُ هينِِ للحَمَلِ .....

ولكي نفهم لماذا وضِعَ الخبز فوق المائدةِ في كل يوم سبت ولماذا خُصِصَ هذا الخبز لهرون وبنيه ولكي ياكلوهُ في مكانِِ مقدسِِ ولما هو قدس أقداسِِ لهم من وقائد الربِ فريضةََ دهريةََ.نذهبُ الى:

لوقا (22 - 14): ولما كانت الساعةُ إتكأَ هو (يسوع) والرسلُ الاثنأعشرَ معهُ. .... (19) وأخذَ خُبزاََ وشكرَ وكسرَ وأعطاهم قائلاََ هذا هو جسدي الذي يُبذَلُ لأجلكم إصنعوا هذا لذكري. (20) وكذلك الكأسَ من بعد العشاءِ قائلاََ هذهِ هي الكأسُ العهدُ الجديدُ بدمي الذي يُسفَكُ من أجلِكُم.

فنرى إن الاقراص على المائدةِ كانت  إثناعشر وكان تلاميذ المسيح أيضاّّ إثناعشر فعدد اقراص الخبز مثلَ عدد التلاميذ والسيد المسيح في العشاء الاخير كَسَرَ الخبزَ وقدمَ لتلاميذهُ وقال هذا هو جسدي وكذلك عن الكاس بعد العشاءِ قال هذا هو دمي الذي يُسفك من أجلكم.

فالخبز مثل جسد المسيح الفادي والسكيب مثل دم المسيح الرب وطلبَ الربُ أن يوضع الخبز على المائدة كل يوم سبت ميثاقاََ دهرياََ, وأن يكون الخبز لهرون وبنيهِ ياكلونهُ في مكان مقدس وهو قُدسُ أقداسِِ لهم. وهذا هو أيضاََ ما طلبهُ السيد المسيح من تلاميذهِ عندما أعطاهم ليأكلوا حين قال لهم إصنعوا هذا لذكري. ففي هذا جعل يسوع تلاميذهُ هم الكهنة الجدد وليس هم فقط بل كل الذين يؤمنون عن كلامهم أي كل المؤمنين أصبحوا بهذا الكلام كهنةََ للربِ بدلَ اللاويين. وهذا هو ما تفعلهُ كنائسُ الله السبعة من وقت السيد المسيح والى قيامِ الساعةِ. وهي تُقَدِم الخبز الغير مختمر قرباناََ للمؤمنين وتقدم الخمر إيماءََ الى دم المسيح. ويقول المؤمنون عند تناول القربان المقدس:
 
كُلما أكلنا هذا الخبز وشربنا هذهِ الكأس نُخبِرُ بموتِ الرب الى أن يأتي. وهذا الخبز يجب أن يؤكل في مكانِِ مقدس (الكنائس) وليس في بيوت الشعب.

وأما اللبان الذي على الخبز فقد كان للإشارةِ الى البخور الذي تُقَدِمَهُ الكنائس من مجامرها أثناء الذبيحة الالهية بحرقِ اللبان رائحة زكية للإشارةِ الى البخور العطر الذي يُقدم في قدسِ الاقداس. والخبز الملتوت بالزيت يدل على جسد مسيح الرب الممسوح.

ونلاحظ في: العدد (4 - 7): ويبسطون على مائدةِ الوجوهِ ثوبَ إسمنجوني, ويجعلون عليهِ القصاعَ والمجامرَ والكؤوسَ والجاماتِ التي يُسكبُ بها والخبزُ الدائم يكون عليها (8) ثُم يبسطون عليها ثوباََ من صبغِ القرمزِ ويُغطونها بغشاءِِ من جلودِِ أسمنجونيةِِ ويُركبون عتلها.

أي يضع بني هرون ثوبَ أزرق سماوي للدلالةِ على إنها مائدة سماوية. ويضعون عليها خبز الوجوهِ أثناء الرحيل, أي إن خبزَ الوجوهِ يبقى عليها حتى في وقتِ الرحيل ولا ينقطع منها أبداََ, فالمائدة تحمل جسد المسيح للمؤمنين مدى وجود البشرية في بريةِ هذا العالم , ويُبسَطُ عليها بعد ذلك ثوب من صبغِ القرمزِ, للدلالة على إنها مفدية بدمِ المسيح والعتلتان التي ترفعُ بهما تمثلان ضلعا الصليب الذي رُفِعَ عليهِ المسيح ليُعطي للمؤمنين جسده أي خبزَ الحياة, والذي يحيا بهِ المؤمنون وينالوا الحياة بمشاركة المسيح بحياتهِ الابديةِ.

هذا وقد طلبَ الربُ أن توضعَ المائدةَ في القدس لأن الكنائس التي تقدم جسد المسيح ودمهِ هي التي مثَلَها القدس في خيمةِ الاجتماعِ . وسنأتي الى تفصيل ذلك لاحقاََ عندما نتكلم عن أجزاءِ الخيمةِ وأغطيتها.


  (3) المـنارة الذهـبـيـة


الخروج (25 - 31): واصنع منارةََ من ذهبِِ خالص صنعة طرق تعملها ............... (32) ولتكن ست شعبِِ متفرعة من جانبيها ثلاثُ شعبِِ من جانبها الواحد وثلاثُ شُعبِِ من جانبها الاخرِ ......(37) واصنع سرجها سبعةِِ وإجعلها عليها لتُضيءَ على جهة وجهها. .... (40) فانظُر واصنع على المثالِ الذي أنتَ مُرَاهُ في الجبلِ.

الخروج (27 - 20): وانت فمر بني إسرائيل أن يأتوك بزيتِ زيتونِِ مرضوض خالصِِ للمنارة لتوقد به السرجُ دائماََ (21) في خيمة الاجتماع خارجَ الحجابِ الذي أمامَ الربِ. رسمُُ أبدي مدى أجيالهم لبني إسرائيل.

(3) المنارة الذهبية: والمنارة من ذهبِِ خالص هي وقاعدتها وساقها ومنها أكِمَتها وعُجَرِهَا وأزهارها . ولها ستُ شُعبِِ متفرعةُُ من جانبيها , ثلاثُ شعبِِ لكُلِِ من جانبيها. وفي كُلِ شُعبةِِ ثَلاثُ أكمةِِ لوزيةِِ بعجرةِِ وزهرةِِ. وفي المنارةِ أربع أكمةِِ لوزية بعجرها وأزهارها وتحت الشعبتين الاوليين عجرةُُ منها وتحت الشعبتين الاخريين عُجرةُُ منها وتحت الشعبتين الاخريين عجرة منها. ولها سبعَةُ سُرجِِ تُضيءُ على وجهها. وكُلها قطعة واحدة وصنعها موسى على المثالِ الذي رآهُ في الجبلِ.

وقبل البدء بتفسير معنى المنارةِ الذهبيةِ والتي هي قطعة واحدة من ذهبِِ خالصِِ وزنهُ قنطاراّّ واحداََ نذهبُ الى:



زكريا (4 - 2): ............ فإذا بمنارةِِ كلها ذهبُُ وكوبها على رأسها وعليها سبعةُ سُرُجِِ وسبعةُ مساكب للسرجِ التي على راسها ( 3 ) وعليها زيتونتانِ إحداهما عن يمين الكوبِ والأُخرى عن يسارهِ (4) وأجبتُ وقُلتُ للملاكِ المتكلمِ معي ما هذهِ ياسيدي. (5) فأجابَ الملاكُ المتكلمُ معي وقالَ لي ألم تَعلَم ما هذهِ فقلتُ لا يا سيدي (6) فأجابَ .... (10)..... هذهِ هي سبعُ أَعينِ الربِ الجائلةِ في الارضِ كُلِها. (11) وأجبتُ وقُلتُ ما هاتان الزيتونتان على يمين المنارةِ وعلى يسارها. (12) ثُمَ أجبتُ ثانيةَ وقلتُ لهُ ما غُصنا الزيتون اللذان يُصِبان زيتَهما الذهبي في الانبوبين الذهبين (13) فكلمني قائلاََ ألم تعلم ما هاذانِ فقلتُ لا يا سيدي. (14) فقالَ هاذانِ هُما إبنا الزيتِ الواقفانِ لدى ربِ الارضِ كُلِهَا.

وفي: متى (5 - 14): أنتم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينةُُ مبنيةُُ على جبلِِ (15) ولا يوقدُ سراجُُ ويوضعَ تحت المكيالِ لكن على المنارةِ ليُنيرَ على كُلِ من في البيتِ (16) هكذا فليُضيءُ نوركم قدامَ الناسِ ليروا أعمالكم الصالحةَ ويُمجدوا أباكمُ الذي في السماواتِ.

وفي: الرؤيا (1 - 5): ومن يسوع المسيح الشاهد الامين وبكرِ الامواتِ ورئيسِ ملوكِ الارضِ الذي أحبنا وغسلنا بدمهِ من خطايانا (6) وجعلنا ملكوتاََ وكهنةََ لله أبيهِ لهُ المجدُ والعزةُ الى دهر الدهورِ. آمين. ...... (11) قائلاََ أُكتب ما تراهُ في سفرِِ وإبعث بهِ الى الكنائس السبع التى في آسية الى أفسُسَ والى سميرنا ( أزميرَ ) والى برغامُسَ والى ثياتيرا والى ساردسَ والى فيلدلفيا والى لاودكيةَ (اللاذقية). (12) فإلتفتُ لأنظُرَ ما الصوتُ الذي يُكلمني وفيما إلتَفَتُ رأيتُ سبعَ منائرِِ من ذهبِِ (13) وفي وسطِ المنائرِ السبعِ شِبهَ أبن الانسانِ متسربلاََ بثوبِِ الى الرجلينِ ومتمنطقاََ عندَ ثدييهِ بمنطقةِِ من ذهبِِ ........ (16) وفي يدهِ اليمنى سبعةُ كواكبَ ومن فيهِ يخرج سيفُُ صارمُُ ذو حدينِ ووجههُ يُضيءُ كالشمسِ عندَ إشتدادها (17) فلما رأيتُهُ سقطتُ عندَ قدميهِ كالميتِ فوضعَ يدهُ اليمنى علي قائلاََ لا تخف أنا الاولُ والآخرُ (18) والحي وقد كنتُ ميتاََ وها أنا حيُُ الى دهرِ الدهورِ ولي مفاتيحُ الموتِ والجحيمِ (19) فاكتب ما رأيتَ ما هُو كائنُُ وما سيكونُ من بعد (20) وسِرَ الكواكبِ السبعةِ التي رأيت في يميني والمنائر السبعَ من الذهبِ. أما الكواكِبُ السبعةُ فهيَ ملائكةُ الكنائسِ السبعِ وأما المنائرُ السبعُ فهي الكنائسُ السبعُ.

إن عملَ المنارةِ هو أن تُضيء الظلمةَ حولها. وكما رأينا من الرؤيا ومن زكريا أعلاه إن المنارةَ تُمثل الكنائس السبع والتي هي" أفسس وسيميرنا وبرغاموس وثياتيرا وساردس وفيلدلفيا ولاودكية, والتي هي سبع كواكب في يد المسيح اليمنى وقد قال المسيح لهُ المجد أن المؤمنين هم نور العالم. والمنارة مصنوعة من ذهبِِ خالصِِ أي إنها مُطابقةََ لِمُتطلباتِ البرِ الالهي, وسُرجُها تُضيءُ الى وجهها, أي إنها تُنيرُ للمؤمنين في داخلِ القدسِ وأيضاََ تُنيرُ للذين هُم في الخارجِ.

فالمنارةِ تُمثِل المراحل الكنسيةِ السبع من وقتِ مجيء المسيح الاول وفدائهِ والى وقتِ مجيئهِ الثاني في مجدهِ السماوي.

وللمنارةِ ثلاث أكمةِِ لوزية بعجرةِِ وزهرةِِ في كل من شعبها الست الجانبية وأربعة أكمة لوزية بعجرةِِ وزهرةِِ في الشعبة الوسطى. ولما كانت الاكمة بعجرها وأزهارها تمثل القيامةِ من الموتِ (تذكروا عصا هرون التي أفرخت وأزهرت وانضجت لوزاََ).

وأيضاََ إنها شُعَب كهنوتِِ فكل المؤمنين فيها هم كهنة للرب تماماََ كهرون.

أي إن الكنائس السبعة التي تبدأ من وقتِ مجيء المسيح الاول وتنتهي وقت مجيء المسيح الثاني في مجدهِ تُنِير الطريقَ للبشرِ أجمعين للحصولِ على القيامةِ وتُعطِيهُم خُبزَ الحياةِ (جسد المسيح) ودمهٍِ لينالوا بهِ غفراناََ لخطاياهم ويحيوا بهِ ولتكونَ لهم القيامة من بينِ الامواتِ وشركة بالمسيح والحياة الابدية السماويةِ. (وبهذا يكون المسيح قد جعلنا ملكوتاََ وكهنة لله أبيهِ).

وفي: اللاويين (24- 2): مُر بني إسرائيلَ أن ياتوكَ بزيتِ زيتونِِ مرضوضِِ صافِِ للمنارةِ لِتُسرج بهِ السرجُ دائماََ (3) في خارجِ حجابِ الشهادةِ في خيمةِ الاجتماعِ يُرتبها هرونُ من العشيِ الى الصُبحِ أمامَ الربِ دائماََ رسمُُ أبديُُ مدى أجيالِكُم (4) على المنارةٍِ الطاهرةِ يُرتِبُ السرجَ أمامَ الربِ دائماََ.

وفي هذا يتبين لنا إِن الروح القدس هو وقود المنارةِ ويعملُ من خلالِ كنيسَتِهِ لإنارةِ الطريق مدى الاجيالِ للعالمِ اجمع لكي يحصلوا على الحياة الابديةِ بأَكلِ جَسَدِ المسيح ليحيوا بهِ.

وقد قال المسيح لهُ المجد:"أنا أُرسلُ اليكم موعد أبي فأمكثوا أنتُم في المدينة الى أن تلبسوا قوةََ من العلاءِ [لوقا (24 - 48)].

وفي: ألاعمالِ (1 - 8): لكِنَكُم ستنالون قُوةَ الروحِِ القُدُسِ الذي يحلُ عليكم فتكونون لي شهوداََ في أُورشليم وجميعِ اليهوديةِ وفي السامرةِ والى أقصى الارضِ.

وفي: ألاعمال (2 - 1): ولما حلَ يوم الخمسين كانوا كلهم معاََ في مكانِِ واحدِِ (2) فحدثَ بغتَةََ صوتُُ من السماءِ كصوتِ ريحِِ شديدةِِ تعصِفُ وملأ كل البيتِ الذي كانوا جالسين فيهِ (3) وظهرت لهم ألسنةُُ منقسمةُُ كأنها من نارِِ فإستَقَرت على كلِ واحدِِ منهم (4) فإمتلأُوا كُلُهُم من الروحِ القُدُسِ وطفقوا يتكلمون بلغاتِِ أُخرى كما أتاهُم الروحُ أَن ينطِقوا.

وفي: العدد (4 - 9): وياخذون (بني هرون) ثوب إسمنجوني ويُغطونَ بهِ منارةَ الاضاءةِ وسُرجها ومقاطها ومنافضها وسائرَ آنيتها التي يخدمونها بها (10) ويجعلونها هي وجميعَ آنيتها في غشاءِِ من جلودِِ إسمنجونيةِِ ويجعلون ذلك على العتلِ.

أي إن المنارة هي نورُُ للعالم آتِِ من السماءِ من عندِ الربِ من بدايةِ الخلقِ. هذا وقد طَلَبَ الربُ أن توضع المنارةَ في القدسِ بحيث تكون مائدة الربِ في الشمالِ والمنارة فى جهةِ الجنوبِ.

وهذا معناهُ إن مكان المنارة هو في كنائس الله التي مثلها القدس. وسوف نأتي الى تفصيل ذلك لاحقاََ عندما نتكلم عن أجزاءِ الخيمةِ وأغطيتها. ولما كانت الذبائح التي ترمزُ الى جسَدِ المسيح تذبح الى شمالِ مذبحِ النحاسِ هُنا أيضا وضِعَت المائدة التي عليها الخبز والذي يرمِزُ الى جسدِ المسيح الفادي في الجهةِ الشمالية من القدسِ. ووضِعَت المنارةَ في الجهةِ الجنوبيةِ من القدسِ.

والان دعنا نرى ماذا طلبَ الربُ من النبي إرميا أن يفعلَهُ. ولماذا؟

سفر المكابيين الثاني (ف2 - 4): وجاءَ في هذه الكتابة أن النبي بمقتضى وحي صار اليه أَمرَ أن يذهب معه بالمسكن والتابوت حتى يصل الى الجبل الذى صعد اليه موسى ورأى ميراث الله (5) ولما وصل إرميا وجد كهفاََ فأدخل اليه المسكن والتابوت ومذبح البخور ثم سد الباب (6) فأقبل بعض من كانوا معه ليَسمُوا الطريق فلم يستطيعوا أن يجدوه (7) فلما أُعلم بذلك إرميا لامهم وقال إن هذا الموضع سيبقى مجهولا إلى أن يجمع الله شمل الشعب ويرحمهم. (8) وحينئذ يبرز الرب هذه الاشياء ويبدو مجد الرب والغمام كما ظهر في أيام موسى ...... .

هنا نرى إن الله سبحانه لم يطلب من إرميا أن يأخذ المنارة و مائدة التقدمة ويضعهما في الجبل مع المسكن والتابوت ومذبح البخور. والسبب هنا واضحُُ جداََ فإن المسكن والتابوت ومذبح البخور كما قال النبي إرميا سيظهران عندما يبرزهما الرب عندما يجمع الله شمل الشعب ويرحمهم. أي في وقت النهاية عندما يؤمن اليهود بالمسيح الحقيقي الذي جاء فأنكروه أي كما يقول القديس بولس " إن كان رفضهم هو مصالحة العالم فما يكون قبولهم الا حياة من بين الاموات (رومية 11 - 15).

ولكن أين المنارة ومائدة التقدمة الان ؟؟



 يقول التاريخ إن القائد الروماني تيطس الذي حاصر اورشليم سنة (70) ميلادية وهدم الهيكل الذي رممه هيرودس أخذ المنارة الذهبية ومائدة التقدمة وقد ظهرتا في الاستعراض الذي جرى إحتفالا بإنتصاره في روما. وصورتهما لا زالت منقوشة على حجر بوابة النصر في روما القديمة. الصورة التي سجلت للتاريخ الاشياء المسلوبة من هيكل اورشليم في حينه.

أي إن المنارة الذهبية و مائدة التقدمة لا زالتا مع البشرية ما دامت البشرية حيث إن المنارة السباعية تمثل الكنائس السبع والتي ستبقى مع البشرية الى وقت النهاية, لتضيء للبشرية الطريق. وحينئذ ستظهر هي الاخرى مع مائدة التقدمة لتنقل الى المسكن الذي سيظهره الرب في وقت النهاية.

في الحلقة الرابعة سنحاول شرح ما يخص مذبح البخور ومذبح المِحــرقة النحاسي الذين طلبهماُ الرب وما هو معناهُما ومغزاهما ُ!

أخوكم في الايمان


نوري كريم داؤد


153

والان نذهب لنفسر الرموز الخاصة بالأشياء التي طلب الربُ من موسى عملها: أن إصنع على المثال الذي أنتَ مرآهُ في الجبل. ونحاول أن نفهم لماذا طلب الرب وضعها في الاماكن المختلفة من الخيمةِ وما مغزى ذلك.



(1) تابـوت العـهـد




الخروج (25 - 8): فيصنعون لي مقدساََ فأسكنُ فيما بينهم (9) بحسبِ جميع ما أنا مريكَ من شكل المسكن وشكل جميع آنيتهِ كذلكَ فاصنعوا (10) يعملون تابوتا من خشبِ السنط يكون طوله ذراعين ونصفاََ وعرضهُ ذراعا ونصفا وسمكه ذراعا ونصفاََ (11) وغشه بذهب خالص من داخل ومن خارج تُغشيه وأصنع عليه إكليلاََ من ذهب محيطاََ به (12) ...... ...(16) واجعل في التابوت الشهادة التي أُعطيكها (17) واصنع غطاء من ذهبِِ خالص يكون طوله ذراعين ونصفاََ في عرضِ ذراعِِ ونصفِِ (18) وإصنع كروبين من ذهب صنعة طرقِِ تصنعهما على طرفي الغطاء (19) تصنع كروبا على هذا الطرفِ وكروبا على ذاك الطرف من الغطاء تصنعُ الكروبين على طرفيهِ (20) ويكون الكروبان باسطين أجنحتهما الى فوقُ مظللين باجنحتهما على الغطاء وأوجههما الواحد الى الاخر والى الغطاء تكون أوجههما (21) وتجعل الغطاء على التابوت من فوق وفي التابوت تضع الشهادة التي أعطيكها. ......

هل وقفَ أحدُُ وتسأل لماذا طلبَ الربُ التابوت, فالتابوت للموتى وليسَ مكاناََ لأن يتجلى فوقهُ اللهُ جلَ جلالهُ, فقد كان الاجمل لو طلبَ الربُ كُرسياََ مُذَهََباََ أو عرشاََ ملوكياََ ذهبياََ والملائكة تحرسهُ من كل نحوِِ وصوبِِ.

تابوت العهـد: وهو مصنوع من خشبِ السنطِ , أي إنه قد إنقطَعَ عن سبلِ الحياةِ فمات وأخذ في الفناءِ ولكنهُ يُغَشى بالذهبِ ليبقى مدى الدهرِ, أي يُعطى الحياةَ الابدية بالبرِ الالهي الذي غطاهُ. ونلاحظ ان الغطاء من ذهبِِ خالص (ليس فيه أي خشب) أي إن الله هو الرأس والاساس لقبول المائت الذي فيهِ والمائت الذي فيهِ هو نحن المؤمنين الذين قبلنا فداء إبن الله فَسَبَقَنَا وهو بَرِيْ من كل دنسِِ وأخذ مكاننا فيهِ. أي فدانا ونابَ عنا في أخذِ القصاص العادل الذي نستحقهُ وبهذا الفداء أيضاََ أَحيَانَا وأعطانا الحياة الابدية التي فيهِ هو. أي شملنا بحياتهِ الابدية فشَارَكَنَا بحَياتِهِ بعدَ أَن كُنا قد مُتنَا وأصبحنا عبيداََ لإبليس. وكان للتابوت إكليلاََ من ذهبِِ محيطاََ بهِ أي إنه مكان لملك أي للمسيح الملك الفادي. وكان للتابوت عتلتين من خشب السنطِ مغشيةََ بالذهبِ وموضوعة في حلقاتِِ ذهبية إربع. إثنين على كلِ طرفِِ. ولم يُسمَح أن ترفع العتلتان من جانبي التابوت حيثُ يقول الرب: وتبقى العتلتان في الحلقاتِ لا تَزولانِ منها . ولم يقُم بَِنزعِهَِما إلا سليمان الملك عندما أدخَلَ التابوتَ في الهيكل الذي بناهُ.

وكان في داخل التابوتِ ثلاثَةُ أشياء وهي: أولاََ: لوحا الشهادةِ.  ثانياَ: قِسطُُ من ذهبِِ وفيه المن. وثالثاََ: عصا هرون التي أفرخت. وكان على طرفي الغطاء كروبين أي ملاكين أحدهما على هذا الطرف والآخر على ذاك الطرف, أي على جانبي التابوت. وكان الملاكَين باسطينِ أجنحتهما الى فوق مُظللين بأجنحتهما على الغطاء وأوجههما الواحد الى الآخر والى الغطاء تكون أوجههما, أي إن الملاكَين كانا على طرفي الغطاء وأوجههما منحنيةََ الى تحت بإتجاهِ التابوت وهم يظللون بأجنحتهما على ما في التابوت بكل خشوعِِ وحنانِِ.

ونلاحظ في: لاويين (16 - 11): ويُقَرِب هرون عِجلَ الخطاءِ الذي لهُ ويُكفِرُ عن نفسهِ وعن بيتهِ ويذبحَ عِجلَ الخطاءِ الذي لهُ. ..... (14) ثُم ياخذُ من دمِ العجلِ فينضَحُ بإصبعهِ على وجهِ الغطاءِ شرقاََ وينضحُ من الدمِ أمامَ الغطاءِ سبعَ مراتِِ بإصبعهِ.

فنرى إن الربَ طلبَ تابوتاََ بهِ خَلَصَنَا ودخلَ الملكُ عوضاََ عنا فيهِ وفدانا . فبدلَ أن يطلبَ المجدَ والكرامة لنفسهِ طلبَ الموتَ وقَبِلَ الهوانَ على نفسهِ لأجلِ خلاصنا. فهل هناك محبةََ أكبرَ من هذهِ.

هنا نعودُ قليلاََ الى الوراء لنتذكر الاحداثَ التي مرت سابقاََ وماذا قالَ اللهُ ليعقوبَ فنعودُ الى:
التكوين (46 - 2): فكلم اللهُ إسرائيلَ ليلاََ في الحُلمِ وقال يعقوبُ يعقوبُ قالَ هاءَنذا. (3) قالَ اللهُ أنا إلهُ أبيكَ لا تخَف أن تهبِطَ مِصرَ فإني سأجعلُكَ ثَمَ أُمةِِ عظيمةََ. (4) أنا أهبِطُ معكَ الى مِصرَ وأنا أُصعِدكَ ويوسفُ هو يُغمِضُ عينيكَ.

ولما كانت مصرَ تُمَثِلُ دار العبودية الارضيةِ لبني إسرائيل, وهي رمزُ عبوديةِ الخطيئةِ فنرى في قولِ الربِِ أمراََ محيراََ. هل يقبل الربُ أن يكون معنا في عبوديتنا في دارِ العبوديةِ واللعنةِ التي نحنُ فيها ؟؟ وإن قَبِلَ فلماذا ذلك ؟؟

ولكي نفهم لماذا قَبِلَ الربُ ذلكّ وماذا فعلَ نذهبُ الى:
غلاطية (4 - 4): فلما بلَغَ مِلءُ الزمانِ أرسلَ اللهُ إبنهُ مولوداََ من إمرأةِِ مولوداََ تحت الناموسِ (5) ليفتدي الذين تحت الناموسِ لننالُ التبني.

وفي: كولسي (1 - 12): وشاكرين للابِ الذي أهلنا للشركةِ في إرثِ القديسينَ في النورِ (13) الذي أنقذنا من سلطانِ الظلمةِ ونقلنا الى ملكوتِ إبنِ محبتِهِ (14) الذي لنا فيهِ الفداءُ بدمهِ مغفِرةِ الخطأيا (15) الذي هو صورةُ اللهِ الغيرِ المنظورِ وبكرُ كل خلقِِ. ...... (19) لأنهُ فيهِ رضي الابُ أن يَحُلَ الملءُ كلهُ (20) وأن يُصالحَ بهِ الجميعَ لنفسِهِ مسالماََ بدمِ صليبهِ ما على الارضِ وما في السماواتِ.

فلقد أرسلَ الله إبنهُ فولِدَ من عذراءِِ تحت الناموسِ (العبودية والدينونةِ) وبما أنهُ ولدّ تحت الناموسِ صارَ تحت اللعنةِ والموتِ. ولهذا أُختير التابوت هنا للدلالةِ الى موتِ الفادي الذي شاركنا إنسانيتنا وأخذ جسداََ مثلنا فهبطِ الى عبوديتنا. (أي الى مصرَ) وماتَ عنا على الصليبِ وفدانا. وبِما أنَهُ إلهُُ قامَ من الموتِ منتصراََ وشاركنا في حياتِهِ الابديةِ وبهذا أخرجنا من دارِ العبوديةِ التي لإبليس والخطيئةِ. لفرطِ محَبَتِهِ لنا.

والان نسال: ما هو سببُ وجودِ الملاكان الكروبان على طرفي التابوت؟؟ ولماذا يحنيان وأوجههما الى تحت بإتجاهِ التابوت؟؟ ولماذا يُقابل أوجههما الواحد الآخر؟؟ ولماذا يُظللان التابوت بأجنحتهما ؟؟

ولكي نفسر ذلك نذهبُ الى:
يوحنا (20 - 11): أما مريم فكانت واقفةََ عندَ القبرِ خارجاََ تبكي وفيما هي تبكي إنحنت الى القبرِ (12) فرأت ملاكين بثيابِِ بيضِِ جالسين حيثُ وضِعَ جَسَدُ يسوع أحدهما عند الرأسِ والآخر عندَ الرجلينِ (13) فقالا لها يا إمرأة لِمَ تبكينَ. ..... فلما إلتفتت الى خلفها فرأت يسوع واقفاََ. ..... .

اليس هذا نفس وصف الملاكان الكروبان على التابوت؟ نعم نعم هو نفسهُ. فهناك ملاكُُ عند الرأس أي الطرف. وهناك ملاكُُ عند الرجلين أي الطرف الآخر. والملاكان الكروبان يحنيان أرؤسهما الى تحت الى التابوت إجلالاََ لفداء المسيح الذي كان في القبرِ والذي فدانا بنفسِهِ لفرطِ محبتهِ لنا فخفض الكروبان أرؤسهما إجلالاََ لهذهِ المحبةِ التي تعدت كل وصف وكل حدودِِ فوقف الملائِكَةُ متحيرين وظللوا هذا الفادي بحنان بأجنحتهم معلنين أن ليس محبةََ أكثرُ من هذا. وهنا وقف إبليس مذهولاََ وإعترفَ بخسارته وقال: (5) ما الإنسان حتى تذكرهُ وإبنُ البشرِ حتى تفتقِدهُ (6) نقصتهُ عن الملائكةِ قليلاََ وكللتَهُ بألمجدِ والكرامةِ (7) سلطتهُ على أعمالِ يديكَ (8) وأخضعتَ كل شيءِِ تحتَ قدميهِ. (المزمور 8 - 4).

والان نسال: لماذا طلب الربُ أن تبقى العتلتان في الحلقاتِ (ملازمة التابوت) لا تُنزعُ منهما؟ مع العلم بان الرب لم يطلبَ أن لا تُنزع عتلتا المائدة ومذبح البخور ومذبح المحرقةِ, فلماذا هذا الطلبُ هنا ؟؟ وكيف سمحَ الرب لسليمان أن ينزع العتلتان عندما وضع التابوت في الهيكلِ الذي بناهُ؟؟ ولماذا وضِعَ أكليلاََ من ذهبِِ حول التابوت؟

ولكي نفهم ذلك نذهبُ الى:
يوحنا (19 - 2): وضفر العسكرُ إكليلاََ من شوكِِ ووضعوهُ على رأسهِ والبسوهُ ثوباََ من إرجوانِ (3) وكانوا يقبلونَ اليهِ ويقولونَ السلامُ يا ملكَ اليهودِ ويلطمونهُ. ......(17) فخرجَ وهو حاملُُ صليبهُ الى الموضع المسمى الجمجمةَ وبالعبرانيةِ يُسمى الجلجلةَ.

فهنا نقول إن الله طلبَ أن لا تُنزع العصوان أو العتلتان من التابوتِ وذلكَ لأن العتلتان مثلتا ضلعا الصليب الذي حملَ جسدَ ربنا يسوع المسيح, ولن تنتهي بشارة الخلاص بصليبُ المسيح ولن يُنزعَ من كلِ القلوبِ الا في أُورشليم السماويةِ في الهيكل الالهي. ولذا سمح الربُ لسليمانَ أن ينزعَ العصوانِ عن التابوت لأنهُ وضع التابوت في الهيكل الذي بناهُ هو لله والذي كانَ رمزاََ لهيكلِ الله في أُورشليم السماويةِ. فما دمنا في بريةِ هذا العالم كل فترةَ بقاءِ البشريةِ في الحياةِ الارضيةِ لن ينزعَ الصليبَ من قلوبِ المؤمنين وتذكاراََ ورمزاََ يبقى في كنائس الله السبعةِ (أفسس وسيميرنا (أزمير) وبرغامس وثياتيرة وسرديس وفيلدلفية ولاودوكية (اللاذقية)) لفداء الرب يسوع المسيح.

وخشبةِ الصليب الصماء أصبحت في بريتنا رمزاََ للحياةِ من الموتِ. وستبقى العلامةُ التي وضِعَت على صليبهِ شاهدةََ مدى الدهرِ أنهُ ملكَ الملوكِ وربُ الاربابِ. والاكليل الذي لبسهُ الملكُ كان شوكاََ ولكنهُ إنقَلَبَ وصارَ إكليلاََ من ذهبِِ يُحيطُ بهِ وأمامه سيسجُدَ كل بشر كبيراََ كانَ أو صغيراََ, وتحت قدميهِ سيوضَعُ كُلَ شيءِِ.

والان نسال: لماذا طلبَ الربُ أن يوضعَ لوحا الشهادةِ وقسطُ المنِ وعصا هرون التي أفرخت وأزهرت في التابوتِ؟؟

لوحا الشهادةِ: لم يفهم بني البشرِ واليهودِ بصورةِِ خاصة وتناسوا طوعياََ ولم يتسألوا لماذا طلبَ اللهُ من موسى أن يضعَ لوحا الشهادةِ في داخلِ التابوتِ فالتابوت للميتين ولوحا الشهادةِ أُعطيا لموسى وقيلَ عنهما: إن من عَمِلَ بهما أي بناموسِ الوصايا يحيا بهِ وينالَ الرضا الالهي ويبلغَ الى السماءِ. فما هذا الطلب الغريب بان يوضع ما هو للحياةِ في تابوت ميت؟

لقد كان الله سبحانهُ سَابِقَ العلم بان الوصيةِ التي أعطاها لآدم وحواء ستكون سبب فشلهما وموتهما وكان أيضاََ سابقَ العلم بما أعدهُ من خطةِِ لخلاصِهم وما سيتحملهُ من العذابِ والموتِ لفدائهم. ومع الاسرائليين كان اللهُ أيضاََ سابقَ العلمِ بأن ما هو للخلاصِ والحياةِ سيؤدي الى الفشل ثُم الممات أيضاََ. فآدم لم يكن يعرفَ الخير والشر فقبلَ الوصيةَ ثُم فشلَ وماتَ بها. ولم يكن قد أُعطي إلا وصيةََ واحدةََ سهلةََ جداََ وهي أن لا تأكل من شجرةِ معرفةِ الخيرِ والشرِ فإنكَ يومَ تأكلُ منها تموت موتاََ. مع العلم بأن الله سمحَ لهُ أن يأكلَ من جميع شجَرِ الجنة بما في ذلك شجرَة الحياةِ ولم يأكل منها بل ذهبَ الى الشجرةِ الممنوعة ومنها أكلَ وبها فشلَ وإستحقَ الموتَ. فهل كان هنالك أبسط من هذهِ الوصيةِ الواحدة؟

وها هنا ألوف الاسرائليين وقد دخلت الخطيئةُ الاصلية في أجسادهم يقول الربُ لهم:
والان إن إمتثلتم أوامري وحفظتم عهدي فإنكم تكونون لي خاصةََ من جميع الشعوبِ لأن جميع الارضِ لي (6) وأنتم تكونونَ لي مملكةَ لاويين وشعباََ مقدساََ (كهنة)......(8) فأجابَ الشعبُ أجمع وقالوا كل ما تكلم الربُ بهِ نعملُ بحسبهِ. [خر (19 - 5)].

فقد أعلن الاسرائليون قبولهم العمل وفق عشرةِ وصايا وتناسوا الخطيئةِ التي سممت طباعهم وأجسادهم وإستسهلوا العمل بها. فما هو أبسط من هذهِ الوصايا الجميلة وهذا الناموس الملوكي والذي يؤدي الى خلاص من عملَ بهِ وبلوغِهِ الرضا والقبول الالهي ما أبسطَ هذا الناموس الذي يتلخص في وصيتين فقط, الاولى: أحبب الرب الهك من كلِ نفسِكَ وكل قلبِكَ. والثانية: أحبب قريبكَ كنفسكَ. نعم ما أجمل هاتين الوصيتين وما أسهل العملُ بهما. على الاقل هذا ما ضنهُ الاسرائليون.

ولكن الله كان سابق العلم بأنهم به سوف يفشلون ويموتون فالوصية التي هي للحياة كانت هي نفسها للموتِ وقد قال الرب: ليسَ فيكم صالحُُ ولا واحد. أي إن كل من يحاول الوصول الى الكمال والرضا الالهي بألأعمال سيموت بإحدى هاتين الوصيتين الملوكيتين اللتين وضِعتا لخَلاصِهِ. فمن أخطاْ بإحدى الوصأيا العشرة فقد أخل في الكلِ وإستحقَ الموت الابدي روحاََ وجسداََ.

ولما كانت الذبائح الحيوانية التي تغطي الخطيئةِ لا تملك الحياةَ الابدية فلم يكن بإستطاعتها أن تعطي خلاصاََ أبدياََ من الخطيئة بل كانت تسترها وتُغطيها موقتاََ وترمزُ فقط للذبيحةِ التي تستطيع أن تبقى وتستمر الى الابدِ أي الى ذبيحةِ فداءِ إبن الله. فالخطيئة التي أوقع آدم والبشرُ أنفسهم فيها تستوجِب تغطيةََ أبدية من قِبَلِ من كان له حياة أبدية وكان هو نفسهُ بلا خطيئة. لذا لم يكن هنالك حَلُُ آخر أمام الربِ ألا أن يكون هو نفسه الفادي والبديل. فبعد أن لبى وطبق الوصايا خلالَ حياتهِ على الارضِ أي عمل بالناموس كاملاََ قدمَ نفسَهُ فداءََ على الصليب لأجلِ الذين يُؤمنونَ بهِ ويقبلوا فدائَهُ. فالفداء ليس شاملاََ للكل. بل يشمل فقط من يقبلُ الفداءَ. ولهذا طلب الربُ أن يضع الخاطيء يدهُ على راسِ الذبيحة قبلَ ذبحها أي إنه يقبل أن تنوب عنهُ في أخذِ القصاص الذي إستحقهُ وهو قد قبلَ فدائها له.

ووجود لوحا الشهادةِ في التابوت دلالةََ قاطعةََ على أن الناموس يؤدي بكل العاملين فيهِ الى الموتِ بالرغمِ من صلاح الناموس الملوكي هذا. ولهذا أحنى الكروبان أوجههما الى التابوت إجلالاََ لهذا الناموس الملوكي وللذي عملَ به كاملاََ ثُمَ أخذ مكان البشرِ فيهِ ليُفديهم. فالعمل بالناموس مطلوب من كل البشر لكي يخلصوا, وبهِ فشلوا جميعاََ.

والان نسال من يُريد الخلاص بالوصايا العشرةِ وأعمال الناموس: هل تستطيع أن تحب قريبك كنفسك؟؟ هل تحِبَ أخاكَ أو إبنكَ كنفسكَ؟؟ وماذا عن عدوك؟؟ فهو إبن آدم مثلكَ وهو أيضاََ قريبكّ؟؟ فإن أجبتَ بصفاء الضمير تجد إن هذا غير ممكن بطبيعتكَ الحالية. فهل تقبل أن تموتَ بدل عدوك ؟؟ فكيف تَطلُبَ الخلاصَ بالوصايا؟؟

قِسطُ الذهب الذي فيهِ المن: ولكي نفهم لماذا طلب الربُ أن يوضعَ قِسطَ الذهب الذي فيهِ المَنِ في التابوتِ نذهبُ الى:

الخروج (16 -14): ولما إرتفعَ سقيط الندى إذا على وجهِ البريةِ شيءُُ دقيقُُ مكتلُُ كألجليدِ على الارضِ (15) فلما رآهُ بني إسرائيل قالَ بعضُهُم لبعضِِ منهو لأنهم لم يعلموا ما هو.فقالَ لهم موسى هو الخبزُ الذي أعطاهُ لكم الربُ مأكلاََ (16) هذا هو الذي أمر الربُ بهِ التقطوا منهُ كُلُ واحدِِ على قَدرِ أكلِهِ عُمراََ لكلِ نفسِِ. على عدد نفوسكم تأخذون كُلُُ واحدِِ لمن في خيمتهِ. (17) فصنع كذلكَ بنو إسرائيلَ والتقطوا فمنهُم من أكثر ومنهم من أقلَ. (18) ثُم كالوهُ بالعمرِ فألمكثِرُ لم يفضل لَهُ والمُقِلُ لم يَنقُص عنهُ فكان كل واحدِِ قد التقطَ على قدرِ أكلهِ. ...........(31) وسماهُ آل إسرائيلَ المَنَ وهو كبزرِ الكزبرةِ أبيضُ وطعمهُ كقطايفَ بالعسلِ (32) وقال موسى هذا الذي أمر الربُ بهِ مِلءُ العمرِ منهُ يكون محفوظاََ مدى أجيالكم لكي ينظروا الطعامَ الذي أطعَمَتُكُم في البريةِ حين أخرجتُكم من أرضِ مصرَ (33) وقالَ موسى لهرون خُذ قِسطاََ واحداََ وإجعل فيهِ مِلءَ العمرِ مناََ وضعها أمامَ الربِ محفوظةََ مدى أجيالكم. (34) فوضعها هرونُ أمامَ الشهادةِ محفوظةََ كما أمر الربُ موسى (35) وأكلَ بنو إسرائيلَ المنَ أربعين سنةََ .... الى حينَ وافوا حدودَ أرضِ كنعانَ.

المن هو الخبز النازل من السماءِ, ويكفي لكلِ نفسِِ عُمر واحد فقط , فألذي أخذَ أكثر عن حاجتهِ لا يَزيدُ عنهُ, والذي أخذ أقَلَ من حاجتهِ لا ينقُص عنهُ. هذا الخبز العجيب الذي إذا بات أي يوم آخر غير يوم السبتِ ينتن ويدبُ فيهِ الدودُ, خُبزُُ نازِلُُ من السماءِ يخضع خضوعاََ كاملاََ لكلمةِ الربِ. فقد كانَ غِذاءََ روحياََ وجسدياّّ لهم ولم ينتن في التابوت أبد الدهرِ فقد قال الرب: لن تدعَ قدوسك يرى فساداََ.

ولكي نفهم معنى ذلك نذهبُ الى:
يوحنا (6 - 47): الحق الحقَ أقولُ لكم من يؤمن بي فلهُ الحياةُ الابديةُ. (48) أنا خُبزُ الحياةِ (49) آباؤُكم أكلوا المن في البريةِ وماتوا (50) هذا هو الخبز النازل من السماءِ لكي لا يموتَ كلُ من يأكلُ منهُ (51) أنا الخبزُ الحي الذي نزلَ من السماءِ (52) إن أكل أحدُُ من هذا الخبزِ يحيا الى الابدِ والخبز الذي سأُعطيهِ أنا هو جسدي لحياةِ العالم. ..... (54) فقال لهم يسوع الحق الحق أقولُ لكم إن لم تأكلوا جسدَ إبن البشرِ وتشربوا دمهُ فلا حياةَ لكُم في أنفسكُم (55) من ياكل جسدي ويشرب دمي فلهُ الحياة الابديةِ وأنا أُقيمُهُ في اليوم الاخيرِ (56) لأن جسدي هو مأكلُُ حقيقي ودمي هو مشربُُ حقيقيُُ (57) من ياكل جسدي ويشربُ دمي يثبت في وأنا فيهِ (58) كما أرسلني الابُ الحيُ وأنا أحيا بالآبِ فالذي يأكلني يحيا هو أيضاََ بي. (59) هذا هو الخبزُ الذي نزلَ من السماءِ ليسَ كالمن الذي أكلهُ آباؤُكم وماتوا. من يأكل هذا الخبزَ فإنهُ يعيشُ الى الابدِ.

نرى هنا إن المن الذي نزلَ من السماء لم يكن إلا رمزاََ للمسيح الذي نزل من السماءِ فألإسرائليون أكلوا المن في البريةِ ولكنهم ماتوا جميعاََ, لأَنهُ كان فقط الرمز وليس الاصل. والاصلُ هو جسدُ المسيح الذي يجِبُ أن يأكلهُ المؤمنُ ليحيا بهِ. ولكي يعلم الاسرائليون إن المن أشبع جوعهم وأدام لهم الحياة وقتياََ لكونهِ الرمز ولذا لم يستطع أن يُعطيهم الحياة الابدية التي هو يرمِزُ اليها. والحياة الابدية يمكن أن يحصل المؤمن عليها بأكلهِ جسد المسيح حتى يُشاركَهُ في حياتِهِ الابدية. وهذا تماماََ كالقول أن من وصل الى أُورشليم الارضية يصِلُ رمزياََ الى أورشليم السماوية وهو بالحقيقة والواقع لم يصل الا الى أُورشليم الارضية الفانية وإن كانت ترمز فعلياََ الى السماوية فمن أراد الجنة أي أُورشليم السماوية عليه أن يؤمن بإبن الله ويقبل فداءهُ ويأكل جسدهُ ليحيا بهِ. ولذا طلب الربُ أن يوضَعَ قسطُ المن في التابوت ليُذكِرَ بني يعقوب إن من أراد الحياة الابدية عليه أن يأكل جسدَ إبن الله ليحيا فيهِ. ومن أكثَرَ منهُ لا يحصل على حياةِِ أبدية أفضل, وألمُقِلُ في أكلهِ لا يحصل على حياةِِ أبديةِِ ناقصة. فليس هناك حياةُُ أبدية ناقصة أو حياةُُ أبدية زائدة. فالمسيح يهب جميع المؤمنين المشاركة في حياته الابدية ذاتها. وفداءه للموسر ليس أكثر من فداءهِ للفقير تذكروا فضةَ الفداء, لذا طلب الرب ان الموسر لا يزيد والفقير لا يُنقِص.

والمن أكلهُ الاسرائليون الى أن وصلوا الى ارضِ الميعادِ وعبروا الاردن. أي طالما بقوا في البريةِ, وهذا معناه إن المؤمنين سيأكلون الخبزَ الذي يُقدمُ في كنائس الله السبعةِ طالما بقوا في بريةِ هذا العالم. أي إلى أن ياتي الربُ. ولذا يقول المؤمنون في كنائس الله السبعةِ وقت تناول الخبز: "كُلَما أكلنا هذا الخبزَ وشربنا هذهِ الكأسَ نُخبِرُ بموتِ الرب الى أن يأتي".

عصا هرون التي أَفرخت: ولكي نفهم لماذا طلبَ الربُ أن توضع عصا هرون التي أفرخت في التابوت نذهب الى:

العدد (17 - 8): وكان في الغدِ أن موسى دخَلَ خيمة الشهادةِ فإذا عصا هرون التي هي لبيتِ لاوي قد أفرخت براعيمَ وأزهرت وأنضجت لوزاََ (9) فاخرج موسى جميع العصي من أمامِ الربِ الى جميع بني إسرائيلَ فنظروا كلُ واحدِِ عصاهُ (10) فقال الربُ لموسى رُدَ عصا هرون الى أمامِ الشهادةِ لِتُحفظَ آيةََ لذوي التمردِ فتَكُفَ عني تذمرهم ولا يهلكوا.

إن العصا بحدِ ذاتها كانت رمزاََ لإختيار الله لبيتِ لاوي أي للكهنةِ. وأصبحت أيضاََ رمزاََ للقيامةِ من بين الامواتِ. فكل مؤمنِِ يختارهُ الله لكي يؤمن بالمسيح وليكون من بني الكهنوت ومهياََ للقيامةِ مع أبناء النورِ. فتقول الرؤيا: من يسوع المسيح الشاهِدِ الامين وبِكرِ الامواتِ ورئيس ملوك الارضِ الذي غسلنا بدمهِ من خطايانا (6) وجعلنا ملكوتاََ وكهنةََ للهِ أبيهِ لهُ المجد والعزةِ الى دهرِ الدهورِ. آمين. (الرؤيا 1-5).

ومعنى ذلك إن الله قد جَعَلَ المؤمنينَ بفداءِ المسيح كهنةََ لهُ وشعباََ مختاراَ.

فنلاحظ إن الاشياء الثلاثة التي طلبَ الربُ وضعها في داخِلِ التابوت أي: لوحا الشهادةِ وقسطِ الذهب الذي فيهِ المن وعصا هرون التي أفرخت كانت رمزياََ تقول: إن لوحا الشهادةِ أي الناموس يؤدي الى موتِ كل من يُريد الخلاص بهِ. ولذا وضعا اللوحان في التابوتِ.  والمن أي جسدِ المسيح يُعطي الحياة. وتأتي أخيراََ عصا هرون لتقول من أتَمَ هذهِ تكون لهُ القيامةِ من بين الامواتِ.

أي أن الاشياء الثلاثةِ دلت على: الموتِ بالناموس وامكانيةِ الحياة بجَسَد المسيح لِنَيلِ القيامةِ من بين الامواتِ.

والان نسال: لماذا طُلبَ أن ينضحَ هرون من دمِ عجلِ الخطاءِ بإصبعهِ على وجهِ الغطاءِ شرقاََ وأن ينضحَ من الدمِ أمامَ الغطاءِ سبعُ مراتِِ بإصبعهِ ؟؟

لقد قلنا سابقاََ إن المسيح أخذ مكاننا في القصاص الذي وجبَ علينا واخذ مكاننا في التابوتِ أيضاََ. وإذا قرأنا في:
يوحنا (19 - 40): فأخذا جسدَ يسوعَ ولفاهُ في لفائفِ كتانِِ معَ الاطيابِ على حسبِ عادةِ اليهودِ في دفنهم (41) وكانَ في الموضعِ الذي صُلِبَ فيهِ بستانُُ وفي البستانِ قبرُُ جديدُُ لم يوضع فيهِ أحدُُ بعد. (42) فوضعا يسوعَ هناك لأجلِ تهيئةِ اليهودِ لأن القبرَ كان قريباََ.

ونتذكرُ أيضاََ إن مريم عندما إنحنت الى القبرِ رأت ملاكين حيثُ وضِعَ جسدَ المسيح أحدهما عند الرأس والآخر عند الرجلين .. ونجد أيضاََ إن الصلبَ والقبرَ كانا في نفسِ البستانِ.

فلقد كانَ القبر غربي موقِعَ الصلبِ الذي كانَ فوقَ صخرةِ الجلجثةِ كما هو واضح من خريطةِ الموقع كما كان في وقتِ الصلب. أو الموقعَ كما هو اليوم كما يُشاهد من خريطةِ كنيسةِ القيامةِ فنرى واضحاََ أن مكان الصلبِ كان شرقي القبرِ.

والمسيح عُذِبَ من قبلِ الجنودِ الرومان قبلَ أخذهِ الى موقعِ الصلبِ وعُلِقَ على الصليبِ في الساعةِ الثالثةِ وماتَ في الساعةِ التاسعةِ بتوقيت ذلِكَ الوقت. أي إنهُ عُلِقَ على الصليبِ في الساعةِ التاسعةِ صباحاََ ومات على الصليبِ في الساعةِ الثالثةِ ظُهراََ حسب توقيتنا الحالي. أي ستةِ ساعات قضاها على الصليبِ خلالها نضحَ منهُ الدمُ نضحاََ من جروحهِ على الصليب وعندما نُقلَ الى القبرِ نضح من جسدهِ بقيةُ الدمِ الذي كان في أنسجةِ جسدهِ. ولذا طلبَ الربُ أن ينضح هرون من دمِ الذبيحةِ بإصبعهِ على الغطاءِ شرقاََ (لأن الصلب كان شرق القبر) وأن ينضح من الدمِ بإصبعه سبعُ مراتِِ أمام الغطاءِ. (لأن الصلبَ كان أمامَ القبرِ). وإن كنائس الله السبعةِ (أفسس وسيميرنا (أزمير) وبرغامس وثياتيرة وسرديس وفيلدلفية ولاودوكية (اللاذقية)) تُقَدِم رمزَ جسدِ ودم المسيح الى أن يأتي في مجدهِ ثانيةََ.

والان نسأل: لماذا وضعَ بابَ الدارِ شرقاََ وبابُ القدسِ وبابَ قدسِ الاقداسِ كلها شرقي تابوتِ العهدِ؟؟

عند صلب السيد المسيح كان وجهه وهو على الصليب نحو الشرق ولِهذا طلبَ الربُ من موسى أن يكونَ بابُ البيت نحو الشرق. ولهذا أيضاََ قالَ الفادي للفريسيين أنا البابُ. إن دَخَلَ بي أحدُُ يخلُصُ ويدخل ويخرجُ ويجد مرعى (يوحنا 10 - 9).

ولما كانَ المسيح على الصليب طُعِنَ جَنبَهُ الايمن وسالت منه الدماء والماء أي إن المياه تنزلُ من تحت من جانبِ البيت الايمن عن جنوبِ المذبحِ أي من جنبِ المسيح الايمن وكما قال الفادي إنقظوا هذا البيت وأنا أُقيمهُ في ثلاثةِ أيام

أي إن المدخل الوحيد الذي أُعطي للبشرِ للخلاصِ أي للخروجِ من الخطيئةِ والعودةِ الى الحياةِ الابديةِ هو بذبيحةِ الصليبِِ. ولهذا قالَ السيد المسيح:
يوحنا (14 - 6): .... أنا الطريقُ والحقُ والحياةُ . لا يأتي أحدُُ الى الابِ إلا بي.

فكما ترون إن الطريق الوحيد الذي أُعطي للبشرِ للخلاص هو ذبيحة المسيح وليس هناك طريق آخر فلا يُغرِرَ بِكُم أحد بالكلام المنمقِ. "فلا خلاص إلا بالمسيح المصلوب."

والان نسأل: لماذا طلبَ الربُ وضع التابوت في قُدسِ الاقداسِ؟؟

إن كل من إتبعَ الوصايا بتمامها, وكل من أكل جسدَ المسيحِ وشرب من دمهِ يخلص فجميعهم يخلصون بدمِ الذبيحةِ الالهيةِ لابن الله وينالوا الرضا الالهي بهِ. فيستطيعون التقدم الى عرشِ النعمةِ. أي الى كرسي الرحمةِ. ويرجعوا الى حضرةِ الخالقِ ثانيةََ ويبقوا في هيكلهِ دائماََ وينعموا برضاه الى الابدِ. ولما كان التابوت قد مثلهم جميعاََ وقد أخذ المسيح مكانهم وفداهم وناب عنهم فيهِ. فلذا طلب الربُ وضع التابوت الذي عملهُ موسى على مثال التابوت الذي رآهُ في الهيكل السماوي في قدس الاقداسِ. أي إن التابوت الرمز أخذ مكان التابوت المرموزِ اليهِ ووضعَ في قدسِ الاقداسِ  ونرى ذلك في:

الرؤيا (11 - 19): وإنفتح هيكلُ الله في السماءِ وظهرَ تابوت عهدهِ في هيكلهِ وحدثت بروقُُ وأصواتُُ ورعودُُ وزلزلةُُ وبَرَدُُ عظيمُُ.

وأيضاََ في: الرؤيا (7 - 9): وبعد ذلك رأيتُ فإذا بجمعِِ كثير لا يستطيعُ أحدُُ أن يحصيهِ من كلِ أُمةِِ وقبيلةِِ وشعبِِ ولسانِِ واقفون أمام العرشِ وأمام الحملِ لابسين حُللاََ بيضاََ وبأيديهم سعف نخلِِ .....(11) وكان جميع الملائكةِ وقوفاََ حول العرشِ وحول الشيوخِ والحيواناتِ الاربعةِ فخروا على وجوههم أمامَ العرش وسجدوا للهِ....... (13) فأجاب واحدُُ من الشيوخِ وقالَ لي من هولاءِ اللابسون الحللِ البيضِ ومن أين أتوا (14) فقلتُ لهُ أنت تعلمُ يا سيدي. فقالَ لي هولاء هم الذين أتوا من الضيقِ الشديدِ وقد غسلوا حللهم وبيضوها بدمِ الحملِ (15) لذلكَ هُم أمام عرشِ الله يعبدونهُ نهاراََ وليلاََ في هيكلِهِ. والجالسُ على العرشِ يحلَ فوقهم.

والان نذهب الى:
العدد (4 - 5): يأتي هرون وبنوهُ عندَ إرتحالِ المحلةِ فيُنزِلونَ الحجابَ ويُغطونَ بهِ تابوتِ الشهادةِ (6) ويجعلون عليهِ غِطاءََ من جلودِِ إسمنجونية ويبسطونَ من فوق ثوباََ كلهُ إسمنجوني ويركبون عتلهُ .... (15) ... يدخلُ بنو قهاتَ ليحملوا ولكن لا يلمسوا القدسَ لئلا يهلكوا.

إن التابوت مثل عرش الله السماوي وإذا لاحظنا طريقةَ تغطيتهِ نعلم فوراََ إن: تغطية التابوت بحجابِ الكتان الابيض المنسوجِ بألازرق السماوي والارجوان والقرمز والذي عليه الكروبيم معناه إن التابوت لملكِِ كاهنِِ سماويِِ قد فدى البشريةِ بدمهِ وتحميهِ الملائكةُ التي على الحجابِ. كما تحمي العرش السماوي. وفوق الحجاب ياتي غطاءُُ من جلود إسمنجونية زرقاء ثُم يُبسَطُ عليهِ ثوباََ كله إسمنجوني. أي إن هذا التابوت هو من السماء ويسير في البريةِ متحجباََ ومحمولاََ بعتلتين, أي يسير في هذا العالم وهو متحجب أي لا يُعرَفُ عَنهُ إنه من الله وأخيراََ يوضعُ على العتلتين أي ضلعا الصليب ويجول به الحاملون أرجاء البرية, أي أرجاءِ هذا العالمِ لكي يعلنوا للعالم أجمع فداءهُ قبل أن يصل المنتهى ويبلغ الى مكانه في قدس الاقداس في الهيكل السماوي.

ونلاحظ ان أول شيء طلب الربُ من موسى عملهُ كان التابوت, أي إنه اول أساس وأهم ركن في كل خطة الفداءِ والخروجِ من تحت نيرِ الخطيئةِ. أي إن فداء إبن الله هو أساس خطة الفداء لخروج البشرية من تحت نير العبوديةِ للخطيئةِ

أخوكم في الايمان

نوري


154
قــام ألمـســيح ..... حقـاََ حـقــاََ قــام !!!!

قــمـلـي مــارن شوحـا ألشِـمـيح!!!

وأنا أشهَدُ بقيامتهِ فـأنـا أحد الذين شاهدوهُ حياََ في أحَـدِ ظهوراتِه !!!

أتمنى للجميع عيـد قيامـة سعيد, ولنقومَ جميعـاََ معهُ ولنشاركهُ قيامته وإِنتصارهُ

والمجـد لمسيحنا ألذي قامَ من بين ألأموات , ربُ ألمجــد الذي أحيانا جميعاََ بقيامتهِ وبفـدائِـهِ


نوري كريم

155
لماذا خُلِقَ الإنسان؟

   نحنُ نعلم إنَّ الله يعلم المستقبليات, ونعلم كم نحنُ خطاة, وبما أَنَّ الله لا يخلقُ شيئاََ عبثاََ, فكم بالحري خلقَهُ للإنسان!

فنحنُ نحاول هنا أن نفهم الهدف من خلقنا. ولماذا تركَ اللهُ إبليس ليُجربنا وهو عارف مُسبَقاََ بأننا سنسقط, فلقد كانَ بإمكانِهِ أن لا يُعطي آدم وحواء الأمر بعدم الاكل من شجرة معرفة الخير والشر وبدون الامر لا يوجد عصيان! أو أن لا يدعَ إبليس يقترب منا ويوقعنا في المعصية التي ستجلب علينا الموت الروحي والجسدي. فالموت الجسدي مع كلِ أوجاعِهِ وفواجِعهُ سهلُُ مقارنةََ بالموت الروحي أي العذاب الابدي في جهنم النار! فما هذا الهدف الذي يستحق هذهِ المجازفة لنا, وهذهِ التضحية من قِبَلِ الخالق.

ولو فهمنا السبب نكون قد اجبنا  على السوال الذي ورد في المزمور الثامن "(5) ما الانسانُ حتى تذكرهُ أو إبنُ الانسانِ حتى تفتَقِدَهُ. (6) نقصتهُ عن ألملائِكَةِ قليلاََ وكللَتَهُ بالمجدِ والكرامةِ (7) وسلطتهُ على أعمالِ يديكَ وأخضعتَ كلَ شيءِِ تحتَ قدميهِ.

ففي البدءِ كانَ الله وحده موجوداََ ولم يكن شيء في الوجود غَيره, وبعدَ أَنْ خلقَ كُلَ شيء ثُمَ قال:

تك (1– 26): وقالَ اللهُ لِنصنَعِ الإنسانَ على صورتِنا كَمِثالِنا ولِيَتَسَلطُ على سمَكِ ألبحرِ وطيرِ السماءِ والبهائِمِ وجميعِ ألأرضِ وكُلَ ألدباباتِ ألدابَةِ على الارضِ. (27) فخَلَقَ أللهُ ألإنسانَ على صورَتِهِ على صورَةِ أللهِ خَلَقَهُ ذكراََ وأُنثى خَلَقَهُم.

فلقد كان آدم لا يعرف الخير والشر وعليهِ كان كالطفل الصغير الذي لا يعرف أن يُميز بين الصالح والطالح. فإن بقي على حالهِ يكون خالداََ بدون أن يعرف الخير أو الشر, ويكون الله في هذهِ الحالةِ كألوالد الأمين على إبنِهِ يختارُ لهُ الخير دائماََ. وقد كانَ ممكناََ كما قلنا أن لا يدع الله أبليس أن يقترب من آدم وحواء ويسقطهم في المعصية, ولكنهُ سمح له بذلك, ومن نقطة عدم الدراية بتمييز الخير عن الشر بدأ ابليس الحوار مع آدم وحواء لكي يوقِعَهُم في الخطيئةِ والمعصيةِ ليتخلص من هذا ألآبن المدلل لله, كمأ جاء في:
 
تك (3 - 1): ..... أيقيناََ قال اللهُ لا تأكُلا من جميعِ شجر الجنةِ ( 2 ) فقالت المرأةُ للحيةِ من ثمرِ شجَرِ الجنةِ نأكُل ( 3 ) وأما ثمرُ الشجرةِ التي في وسطِ الجنةِ فقال اللهُ لا تأكُلا منهُ ولا تمَساهُ كيلا تموتا. ( 4 ) فقالت الحيةُ للمرأةِ لَن تَموتا ( 5 ) إنمأ الله عالِمُُ أنكما في يومِ تأكُلانِ منهُ تنفتِحُ أعينُكُما وتصيرانِ كآلهةِِ عارفي الخير والشرِ.

فالشيطان لم يكذب وقد تحقق كل ما قالهُ لآدم وحواء, ولكنهُ لم يقل كل الحقيقة متقصداََ, فجسدياََ لم يدخل عليهم الموت فوراََ,  ولذا تمت غواية آدم, فحواء سبقتهُ بالأكل وها هي امامه تعطيه ليأكل هو أيضاََ, فأخذ وأكل هو الآخر. وفعلاََ اصبح آدم وحواء يعرفان أن يُميزان بين الخير والشر ولكن دخلا في مرحلة جديدة فإكتشفا بأنهما كانا عريانين و ..... ولم يموتا فوراََ بعد أن أكلا من الشجرة, فقد عاش آدم تِسْعُ مِئَةٍ وَثَلاَثُونَ سَنَة.

فإبليس لم يكذب ولكنهُ قال لهم نصف الحقيقة متقصداََ, فكانت النتيجة أنهم ماتوا موتاََ روحياََ فوريا وجسدياََ لاحقاََ بسبب المعصية التي إرتكبوها وهم غير مدركين لجسامة فعلتهم لأنهم كانوا مثل الاطفال الابرياء قبل إقتراف المعصية.

وبعد المعصية إنفتحت أعين آدم وحواء, وقال الله:
تك (3 - 22): وقال الربُ الإله هوذا آدم قد صار كواحدِِِ منا يعرف الخير والشر وألآن لعلهُ يمد يدهُ فيأخذ من شجرةِ الحياةِ أيضاََ ويأكل فيحيا الى الدهر (23) فأخرجَهُ الربُ الاله من جنةِ عدنِِ .............. (24) فطردَ آدم وأقامَ شرقي جنةِ عدنِِ الكروبينَ وبريقَ سيفِِ متقلِبِِ لحراسةِ طريق شجرةِ الحياةِ.

وهنا يبدوا الطرد قاسياََ جداََ, فلو فعل أطفال ذات السنتين أمراََ نهاهم اباهم عنهُ وقال لهم مثلاََ لا تضعوا يدكم في فتحة الكهرباء, لأنكم لو فعلتم ستموتون, وفعلاََ فعلا ذلك بعد مدة, فهل سيرميهم اباهم الارضي خارجاََ لانهم لم يسمعوا له ووضعوا ايديهم في المكان الذي نهاهم عنهُ! ألا يسارع اباهم وينقلهم إلى اقرب مستشفى لإسعافهم!! فإن كان الاب الارضي الجسدي يفعل هكذا فكم بالحري الاب السماوي الرحوم الغفور!!

فوعد الله آدم وحواء بالخلاص ورتب لهم خطة الفداء وقَِبلَ أن يكون هو فاديهم, ولكنهُ مع ذلك طردهم.

فالآب السماوي كلي القداسة ولذا لم يكن أمامه خيار آخر غير الطرد بالرغم من قساوة الامر عليهِ, فلو أخذ آدم وحواء من ثمر شجرة الحياة وأكلا, وهو لم ينهاهم عن ذلك اولاََ, فلكانا سيحيان إلى الابد, وهنا تكون النتيجة, شبه آلهة, لهم الحياة الابدية, ويعملون ساعة الخير وأُخرى الشر, وساعة يُسالمون خالقهم وأُخرى سيعادونه, فماذا سيحصل في الجنة وما هي الحال التي ستصلها!!

وكان لابد من تسَدِيد ثمن المعصيةِ والخطيئةِ التي دخلت إلى كيانِ آدم وحواء كاملاََ تمشياََ مع متطلباتِ العدلِ الالهي أولاََ,  ثُم فدائهم فحينئذِِ يمكنهم ونسلهم العودةِ الى الجنةِ إذا إختاروا الخيرَ ونبِذوا الشرَ وليس فقط أن يعرفوا أن يُميزوا بينهما وإِتبعوا الطريق التي أعدها الله لهم وهي طريق الإيمان وقبول فِداء إبن الله يسوع المسيح الذي ينوب عن المُؤمن لاخذِ القصاص العادل الذي يستحقه عوضاََ عنهُ, ولكن هنا العودة مشروطة بقبول الفداء أولاََ لمشاركة المسيح في حياتِهِ الابدية من حيثُ إن الإنسان نفسه قد مات بالخطيئةِ ولم يبقى له حياة في ذاتِهِ. كما ورد ذلك في:

يوحنا (6 - 47) : الحق الحق أقولُ لكم من يؤمن بي فلهُ الحياةُ الابديةُ. .... (51) أنا الخبز الحيُ الذي نزلَ من السماءِ (52) إن أكل أحدُُ من هذا الخبز يحيا الى الابدِ والخبزُ الذي سأُعطيهِ أنا هو جسدي لحياةِ العالمِ. ...... (54) فقال لهم يسوعُ الحقَ الحقَ أقولُ لكم إن لم تأكلوا جسدَ إبنِ البشرِ وتشربوا دمَهُ فلا حياةََ لكُم في ذاتِكُم. ...... (57) من ياكل جسدي ويشرب دمي يثبُت فيَ وأنا فيهِ. ( 58 ) كما أرسلني الآبُ الحيُ وأنا أحيا بألآبِ فألذي يأكلُني يحيا هو أيضاََ بي. (59) ..... من يأكل هذا الخبزَ فإنهُ يعيشُ الى الأبدِ.

والى هذهِ النقطةِ تكون هنالك ثلاثة شروطِ قد إكتملت في الانسانِ وهي:
1- خلقَ على صورةِ الله.
2 - يعرف الخير والشر, وعليهِ أن يختار الخير ويرذل الشر.
3 - يستطيع المشاركة في الحياة الابدية التي للمسيح إذا قبِل فداءهُ واكل جسده وشرب دمه.

وبقول السيد المسيح في: يوحنا(10-34): أليسَ مَكتوباََ في ناموسِكُمْ " أنا قُلْتُ إِنَكُمْ آلهةُُ" (35) فإِنْ كانَ قد قالَ للذينَ صارتْ إِليهِمْ كلِمَةُ أللهِ آلهةُُ ولا يُمكِنُ أن يُنقضَ ألكتابُ. (36) فالذي قدسَهُ الآبُ وأرسَلَهُ إلى العالمِ أَتقولونَ لهُ إِنَّكِ تُجدف لأني قُلتُ "أَنا ابنُ ألله"؟

فهل فكر أحدُُ ما معنى هذهِ الكلمات " أنا قُلْتُ إِنَكُمْ آلهةُُ" وما هو المقصود منها؟ وكيفَ سَيُشارك المفديونَ بالحياةِ الابدية لأبن الله!
 
هنا نرى المسيح يعود فيقول في : يوحنا (17 - 5 ):  والان مجدني أنتَ يا أبَتِ عندك بألمجدِ الذي كانَ لي عندك قبلَ كونِ العالم.......(11) أيُها ألآبُ القدوسُ إحفَظ بإسمِكَ الذينَ أعطيتَهُم لي ليكونوا واحداََ كما نحن واحدُُ........ (17) قَدسهُم بِحَقِكَ, إن كَلِمَتِكَ هي الحق.......... (20) ولَستُ أسألُ من أجلِ هولاءِ فقط بل أيضاََ من أجلِ الذين يؤمنونَ بي عن كلامِهم (21) ليكونوا هُم أيضاََ فينا حتى يُؤمنَ العالم أنكَ أنتَ أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتُ لهم المجدَ الذي أعطيتَهُ لي ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحد (23) أنا فيهِم وأنتَ فيَّ لِيَكونوا مُكَملينَ في الوحدةِ حتى يعلَم العالم إنكَ أنتَ أرسلتني وإنَكَ أحبَبتَهُم كما أحبَبتني.

الكلام هنا خطيرُُ جداََ نقرأهُ ونمر عليهِ مرورَ الكرام ولا نُفَكِرُ بهِ كثيراََ!! فسوف يَتَحِدُ بألله تلاميذُ المسيح, والمُؤمنين بالفادي عن كلامهِم, ويُكَمِلُوا في الوحدةِالأزلية,  بعدَ أن يكونوا قد وسِموا بوسمِ الحياة, وقُدِسوا بالدمِ الطاهِرِ المُراقِ على الصليبِ, وولِدوا ولادةََ جديدة من الماءِ والروحِ, ومُنِحوا الحياةَ بِجَسَدِ ودمِ الفادي, فالمسيح لهُ المجد يَطلِبُ إضافَتَهُم الى الوحدةِ الثُلاثيةِ ألأزليةِ, ليَكونوا مُكَمِلِينَ في الوحدة ذاتِها, وأن يكونَ اللهُ هو الكل في الكل كما كان قبل خلقِ أي شيْ.

فهنا نرى إِنَّ الله الكلي القدرة عَلِمَ بكل هذا مُسبقاََ, فخلقِ آدم وسمح لإبليس بتجربتِهِ وأعد طريق الفداء لعودتِهِ إلى حضرتِهِ ليُضيفَهُ الى الوحدةِ الثُلاثيةِ ألإلاهية ألأزليةِ لفرطِ محبتِهِ لهُ, فكل المصاعب في هذا العالم ليست بشيء إذا ما قورنت بالمجد الآتي للمؤمنين.

الرؤيا (7 – 9): .... فإذا بجمع كثير لا يستطع أحد أن يحصيه من كل أُمة وقبيلة, وشعب ولسان واقفون أمام العرش وأمام الحمل لابسين حللاََ بيضا وبأيديهم سعف نخل . ...... (15) لذلك هم أمام عرش الله يعبدونه نهارا وليلا في هيكله والجالس على العرش يحل فوقهم (16) فلا يجوعون ولا يعطشون ولا تأخذهم الشمس ولا الحر البتة. (17) لان الحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويرشدهم الى ينابيع ماء الحياة ويمسح الله كل دمعة من عيونهم.

وهناك ملاحظة هامة جداََ أَلا وهي "في البدء كانَ الله موجوداََ ولم يَكُنْ غيرَهُ في الوجود وفي النهاية لن يكونَ إِلا ألله وحدهُ في الوجود ويكونَ الله كما كانَ في الابتداء هو الكل بالكل" ولذا قالَ اللهُ "أنا البداية وانا النهاية, أنا الالف والياء".

أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

156
  لِمَا خـيـمــة ألإِجـتـمـاع ومَا مَعـناها ؟ 

قد يستعصي على المرء فهم وإدراك معانِ وأحياناََ وصف الاشياء التي طلب اللهُ من موسى صنعها وعملها لخيمةِ الإجتماعِ وأجزائِها, وغالباََ ما سيجد المرءُ نفسهُ يترك الموضوع أو يمر عليهِ مرور الكرام لإلنباس الامر عليهِ او لصعوبة إدراك المغزى لأولِ وهلة, ولهذا يحاول الانتقال إلى قراءة جزء آخر من الانجيل أقل صعوبة للفهم والادراك. ولهذا سأُحاول في هذهِ السلسلة من المقالات شرح وتبسيط الموضوع قدر إستطاعتي, فهناك الكثير من المؤمنين الذين يودون أن يفهموا "ماهذهِ الاشياء التي طلبها الله من موسى؟ وما هو معناها ومغزاها؟ "

في صحراء سيناء أعطى الربُ الاله شعبه ناموس الوصايا العشرة, وأحكام الشريعة وأحكام ذبائح الخطيئة والسلامة. وعملوا مقدساََ للرب ليسكن الله فيما بينهم, كما أمر الربُ موسى قائلاََ:

الخروج (25 - 8): فيصنعون لي مقدساََ فأسكنُ فيما بينهم (9) بحسبِ جميع ما أنا مريكَ من شكل المسكن وشكل جميع آنيتهِ كذلكَ فاصنعوا (10) يعملون تابوتا من خشبِ السنط يكون طوله ذراعين ونصفاََ وعرضهُ ذراعا ونصفا وسمكه ذراعا ونصفاََ (11) وغشه بذهب خالص من داخل ومن خارج تُغشيه وأصنع عليه إكليلاََ من ذهب محيطاََ به (12) ...... (23) واصنع مائدةََ من خشب السنط ... (24) وغشها بذهبِِ خالص وضع لها إكليلاََ من ذهب يحيطُ بها ........ (31) واصنع منارةََ من ذهبِِ خالص صنعة طرق تعملها ............... (32) ولتكن ست شعبِِ متفرعة من جانبيها ثلاثُ شعبِِ من جانبها الواحد وثلاثُ شُعبِِ من جانبها الاخرِ ......(37) واصنع سرجها سبعةِِ وإجعلها عليها لتُضيءَ على جهة وجهها. .... (40) فانظُر  واصنع على المثالِ الذي أنتَ مُرَاهُ في الجبلِ.

أن خيمة الاجتماع طباقاََ من فوق الى تحت أي إلى داخل قدس الاقداس, أو من خارج الخيمة أُفقياََ الى داخل قدس الاقداس تمثل مراحل الخروج من وقت سقوط آدم وبداية الخلق الى مرحلة الناموس والخلاص بالوصايا والذبائح الرمزية الى مرحلة الفداء, فداء إبن الله للبشر كافة ثُم دخولهم أخيراََ وإجتماعهم بالله خالقهم بعد أن يكونوا قد أوفوا بمستلزمات العدل الالهي ونالوا رضا الخالق ورضوانه. وخيمة الاجتماع كانت رمزاََ لهيكل الله وتابوت عهده الذي في السماء. وكما رآه موسى على الجبل.

وفي هذهِ السلسلة سنبدأ بتفسير معانِ أجزاء خيمةِ ألإجتماع والمواد التي دخلت في صنعها والالوان التي طُلِبت لعملها والاشياء التي طلب الربُ صُنعَهَا وما معانيها ورموزها ونبدأ من الاساسيات الاولى:

النحاس: ويدل على الدينونة المترتبة على الخطيئةِ والسقوطِ.

الفضة: وتدل على الفداء وقد ورد ذلك في الخروج (30 - 13): .... فليعطِ كلُ رجلِِ فِدى نفسهِ للرب..... نصف مثقال بمثقال القدسِ .... تقدمةََ للربِ..... (15) الموسرُ لا يُزيدُ والفقيرُ لا يُنقِصُ عن نصف مثقالِِ حين تؤدون تقدمة للربِ تكفيراََ عن أنفسِكُم.

الذهب: ويدل على كمال اللاهوت والبر الالهي.

الخشب: كان حياََ ولكنهُ مات وقد إنقطعَ عن سُبل الحياةِ, واصبح خاضعاََ للتلفِ والفناءِ كالبشرِ تماماََ الذين ماتوا بالخطيئةِ فإنقطعوا عن سُبل الحياةِ والخلود وإستحقوا الموتَ الجسدي والروحي الابدي وهنا نُذَكِر بكلام السيد المسيح يوحنا (6 - 53): ... الحق الحق أقولُ لكم إن لم تاكلوا جسدَ إبن البشرِ وتشربوا دمهُ فلا حياة لكم في ذاتكم.

شعر المعزى: وهو عادةََ ذات لونِِ أسود, ويرمز الى الحزن والندم على فقدانِ شيءِِ غالِِ على النفس. وشعر المعزى هو شَعرُ الذبائح التي تُقَدَم عن الخطايا كما ورد في الناموس وهو هنا يرمز الى الذبائح المقدمة حسب الناموس.
 
جلود كباش محمرة: وهي ترمز الى الذبائح التي قُدِمت من قبل بني البشر قبل الناموس بدأََ بذبيحة هابيل والى وقت إعطاء الوصايا لموسى. أي الذبائح التي ترمز الى ذبيحة الفداء.

جلود التخس: ولونها أزرق غامق وهي جلود الدلافين وهي ترمز الى مراحل الخلق الاولى قبل خلقِ الانسان وسقوطهِ

البوص المبروم (اي الكتان): أبيضَ اللون, وهو قماش خاص يستعمل لعمل ملابس الكهنة وكانت ملابس هارون مصنوعة من الكتان. وهو هنا يرمز الى الكهنوت.

الكروب: وهو يرمز الى الملائكة التي كلفها الله سبحانه لحماية العرش السماوي وأيضاََ طريق شجرةِ الحياةِ. كما في التكوين (3 - 24): فطرد آدم وأقامَ شرقِي جنةِ عدنِِ الكروبينَ وبريق سيفِِ متقلبِِ لحراسةِ طريقِ شجرةِ الحياةِ.

الدم: وهو يرمز الى الروح كما ورد ذلك في: الاحبار (17 -11): لأن نفسَ الجسدِ هي في الدمِ ولذلكَ جعلتهُ لكم على المذبح ليُكفرَ بهِ عن نفوسكم لأن الدم يُكفر عن النفسِ.

الملح: وهو يرمز الى المؤمنين وقد قال المسيح في: متى (5 - 13): أنتم ملحُ الارضِ فإن فسد الملح فبماذا يُملح.

زيت الزيتون: وهو الزيت الذي يُمسَحُ بهِ أنبياء الرب وملوك بني إسرائيل. ويرمز الى المسحةِ أي للروح القدس.

البخور: ويرمز الى صلوات القديسين كما نرى ذلك في الرؤيا (8 - 3): وجاء ملاكُُ آخر ووقف عند المذبح ومعهُ مجمرةُُ من ذهبِِ فأُعطي بخوراََ كثيراََ ليُقدمَ صلوات القديسين كلهم على مذبحِ البخور من صلوات القديسين من يد الملاك أمام اللهِ.

النور: وهو ينير الطريق في الظلمات ويرمز الى المؤمنين وقد قال الرب للمؤمنين في:
متى (5 - 14): أنتُم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينة مبنية على جبلِِ (15) ولا يوقدُ سِراجُُ ويوضع تحت المكيالِ لكن على المنارة ليُنير على كل من في البيت (16) هكذا فليُضيء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويُمجدوا أباكم الذي في السماءِ.

الخبز: الخبز الغير مختمر يرمز الى جسدِ المسيح ونرى ذلك في:
يوحنا (6 - 48): أنا خُبزُ الحياةِ (49) آباؤكم أكلوا المن في البريةِ وماتوا (50) هذا هو الخبز النازل من السماءِ لكي لا يموت من يأكل منهُ (51) أنا الخبز الحي الذي نزلَ من السماءِ (52) إن أكل أحدُُ من هذا الخبز يحيا الى الابد والخبز الذي سأُعطيه أنا هو جسدي لحياةِ العالمِ.

الألوان:

الاسمنجوني: أو اللون السماوي أي من السماء.

الارجوان:   والارجوان هو لون ملابس الملوك ويدل هنا على المسيح الملك.

القرمز: وهو لونُُ أحمر غامق ويرمز الى الدمِ.

والان نذهب لنفسر الرموز الخاصة بالأشياء التي طلب الربُ من موسى عملها ونحاول أن نفهم لماذا طلب الرب وضعها في الاماكن المختلفة من الخيمةِ وما مغزى ذلك. وسنبدأ يتابوت العهد, ومائدة التقدمة, والمنارة الذهبية, ومذبح البخور, والمغتسل ثم نحاول فهم معانِ سور الخيمة, والقدس ثم قدس الاقداس وأعمدة باب الخيمة وستارة القدس, وحجاب قدس الاقداس وأعمدته, ثم أخيراََ أغطية الخيمة المختلفة ومغزاها.

في الحلقة القادمة سنحاول شرح ما يخص تابوت العهد الذي طلبهُ الرب وما هو معناهُ ومغزاهُ!

 نوري كريم داؤد

25 / 02 / 2009


157
نــهــاية الـعـالــم

الجـزء الـثـالـث وألأخيــر


في الجزء الاول رأينا ظهور الشاهدين كعلامةِِ أُولى لنهاية العالم, ثم تأتي العلامة الثانية والتي هي ظهور الكذاب فيقتلَ الشاهدين أولاََ ثُم يصب جام غضبهِ الشيطاني لثلاتِ سنوات بعد ذلك على المؤمنين بالمسيح إبن الله الحي فيُقْتَلْ مَنْ يُقتَلْ منهم ويُنزل الضيقة بالباقين في جميع مناطق نفوذِهِ (ربع مساحة الارض اليابسة في العالم) ومن ينجوا منهم جسدياََ, وكذلك من ينجوا من المؤمنين من حروب الكذاب التي يُثيرَها على البلدان التي تقع خارج مناطق نفوذِهِ يُختمون بعد الزلزال العظيم (زلزال الختم السادس) على جباههم لكي يتم تميزَهُم عن أتباع الكذاب وباقي البشر الغير مؤمنين بالله وغيرهم لكي لا تُصيبَهُم ضربات الغضب ألإلاهي التي يصُبها ملائكةُ الله على الارض.

و في الجزء الثاني رأينا: مجيء المسيح وقديسيهِ وبدء قيامة الذين ماتوا في المسيح أولاََ, ثُمَ إِختطاف ألمؤمنين ألذينَ بقوا أحياء لغاية مجيْ الرب بعدَ أن يُغَيير الرب أجسادهُم إلى أجساد روحانية ثُمَ يرفعَهُم إليهِ في الجو. ثُمَ تبدأ الضربات الأخيرة لِتُنهي  أتباع الكذاب, وهنا نلاحظ  وجود بعض المؤمنين بالمسيح الحي الذين بقوا على الارض, لأَنَّ درجة إيمانهم لم تُأَهلهم للإختطاف والقيامةِ ألأُولى, وكذلك من يَتَعِض من البشر ويؤمن في حينهِ بالمسيح وفدائه,  وهولاء سيبقون لغاية بلوغ بداية القيامة الثانية والدينونة,  وسيروا ما يأتي على الخطاة من عذابات وأهوال, ولكن كما قلنا سابقاََ " كُلُ من يؤمن ويدعوا بإسمِ الرب يخلص, ولا يُخزى أبداََ".

والآن نتابع تسلسل ألأحـداث لغـاية النهـايـة وقد كنا قد وصلنا في الجزء الثاني إلى النقطة السابعة:
 
سـابعـاََ : القصاص ألأخير بأتبـاع الكذاب, ولا زالت كنيسة لاودوكية على الارض .

وكنيسة لآودوكية (اللاذقية ) هي الكنيسة المتبقيـة بعد ختـم المـؤمنين وخطفهـم عند البوق السابع والاخير وتستمر الى نهاية الجامات السبعة والنهايــة.

الرؤيا الفصل السادس عشر : (1) وسمعت صوتاََ عظيما من الهيكل قائلا للملائكة السبعة إذهبوا وصبوا جامات غضب الله على الارض
 
(2) فذهب الاول وصب جامه على الارض فحدث في الناس الذين عليهم سمة الوحش وفي الذين يسجدون لصورته قرح خبيث اليم.

(3) وصب الملاك الثاني جامه على البحر فصار دماََ كدم الميت فماتت كل نفس حية في البحر.

(4) وصب الملاك الثالث جامه على الانهار وعلى عيون المياه فصارت دماََ ( 5 ) وسمعتُ ملاك المياه يقول عادل أنت أيها الرب الكائن والذي كان القدوس إذ قضيت هكذا. (6) لانهم سفكوا دماء القديسين والانبياء فأعطيتهم دماََ ليشربوا إنهم مستحقون . (7) وسمعت آخر يقول من المذبح نعم أيها الرب الاله القدير حقُُ أحكامك وعدل.

(8) وصب الملاك الرابع جامه على الشمس فأُبيح لها أن تُعذِب الناس بحر النار (9) فعذب الناس بحرِِ شديد وجدفوا على إسم الله الذي له سلطان على هذه الضربات ولم يتوبوا فيُمَجِدوه.

(10) وصب الملاك الخامس جامه على كرسي الوحش فإظلمت مملكته وجعلوا يعضون على السنتهم من الوجع. (11) وجدفوا على إسم اله السماء من أوجاعهم وقروحهم ولم يتوبوا من أعمالهم.

(12) وصب الملاك السادس جامه على نهر الفرات العظيم فجف ماوءه ليتهيأ طريق الملوك الذين من مشرق الشمس. (13) ورأيت من فم التنين ومن فم الوحش ومن فم النبي الكذاب ثلاثة أرواح نجسة تشبه الضفادع. (14) فإنها أرواح شياطين تصنع عجائب وتنطلق الى ملوك المسكونة كلها لتجمعهم الى قتال ذلك اليوم العظيم يوم الله القدير. (15) ها أنا آتي كاللص فطوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه فلا يمشي عرياناََ فينظروا سوءته.  (16) فجمعهم الى الموضع المسمى بالعبرانية هرمجدون.

في أيام الجام السادس نحن في أيام كنيسة لاودوكية ( اللاذقية )
 فتذكروا كلام الرب الى هذه الكنيسة في أيامها فيقول لها الرب (ف 3 - 17): وبما إنك تقول أنا غني وقد إستغنيتُ ولا حاجة بي الى شيء ولست تعلم إنك شقي وبائس ومسكين وأعمى وعريان  (18) فأنا أُشير عليك أن تشتري مني ذهباََ مصفى بالنار حتى تستغني وثِياباََ بيضاََ حتى تلبس ولا يظهر خُزي عُريتِكَ وذروراََ تكحل به عينيك حتى تبصر.

الرؤيا ( 16 - 17 ) :وصب الملاك السابع جامه على الهواء فخرجَ صوتُُ عظيم من الهيكل من عند العرش قائلاََ قد إنقضى. (18) فحدثَ أصوات ورعود وكانت زلزلة شديدة حتى إنه لم يكن منذُ كون الانسان على الارض زلزلة بهذه الشدة. (19) وصارت المدينة العظيمة ثلاث أقسام وسقطت مدن الامم, وذُكرَت بابل العظيمة أمام الله حتى يسقيها كأس خمر سخطه وغضبه. (20) وهربت كل جزيرة والجبال لم توجد. (21) ونَزَلَ من السماء على الناس بَرَدُُ ضخم نحو وزنة وجدفَ الناس على الله لضربة البَرَد لآن ضربه كانت عظيمة جداَ.

وهذهِ  تكلم أشعيا النبي عنها هكذا:
أشعيا (24 - 1) : ها إن الرب يخرب الارض ويخليها ويقلب وجهها ويبيد سكانها (2) فيكون الكاهن كالشعب والسيد كالعبد والمولاة كأمتها والبائع كالشاري والمقترض كالمقرض والدائن كالمديون. (3) تُخَرب الارض تخريباََ وتنهب نهباََ لان الرب قد تكلم بذلك الكلام (4) قد ناحت الارض وذبلت. خارت المسكونة وذوت. خارت عزة شعب الارض. (5) قد تدنست الارض تحت سكانها لانهم تعدوا الشرائع ونقضوا الحق ونكثوا عهد الابد. (6) فلذلك أكلت اللعنة الارض وعوقِبَ الساكنون فيها وإحترق سكان الارض فبقي نفر قليل ....(13) وسيكون ما بقي في وسط الارض بين الشعوب كما إذا نُفِضَت زيتونة وكالخصاصة إذا فرغ القطاف ..... (17) الرعب والحفرة والفخ عليك يا ساكِن الارض. (18) فالهارب من صوت الرعب يسقط في الحفرة, والصاعد من الحفرة يؤخذ بالفخ لآن كوى العلاء قد تفتحت وأسس الارض تزلزلت. (19) رضت الارض رضاََ, حُطِمت الارض حطماَ, زعزعت الارض زعزعة. (20) مادت كما يميد السكران وتدلدلت كأرجوحة النائم. ثقلت عليها معصيتها فسقطت ولا تعود تقوم  (21) وفي ذلك اليوم يفتقد الرب جند العلاء في العلاء وملوك الارض على الارض (22) فيجمعون كما يجمع الاسارى في الجب ويغلق عليهم في السجن وبعد أيام كثيرة يفتقدون (23) فيخجل القمر وتخزى الشمس إذ يملك رب الجنود في جبل صهيون وفي أورشليم ويتمجد أمام شيوخِه.

أشعيا (18- 5): لآنه قبل القطاف حين يتكامل النبت ويصير الزهر حصرماََ قد قارب النضج تقطع القضبان بألمناجل وتنزع الاغصان وتقطب. (6) وتترك كلها لجوارح الجبال ولبهائم الارض  فتُصَيف عليها الجوارح وتشتوا عليها جميع بهائم الارض .

ألرؤيا الفصل (19 - 17 ): ورأيت ملاكاََ واقفاََ في الشمس فصرخَ بصوت عظيم قائلاََ لجميع الطيور الطائرة في وسط السماء هلموا وإجتمعوا الى عشاء الله العظيم. ( 18 ) لتأكلوا لحوم الملوك ولحوم القواد ولحوم الاقوياء ولحوم الخيل والراكبين عليها ولحوم جميع الاحرار والعبيد والصغار والكبار ( 19 ) ورأيتُ الوحش وملوك الارض و جيوشهم قد حُشدوا ليحاربوا الراكب على الفرس وجيشه ( 20 ) فقُبِضَ على الوحش وعلى النبي الكذاب الذي معه الذي صنعَ بين يديه العجائب فأضل بها المتسمين بسمة الوحش والذين سجَدوا لصورتِه وطُرح هذان معاََ وهما حيان في بحيرة النار المتقدة بالكبريت. ( 21 ) وقتل الباقون بسيف الراكب على الفرس وهو السيف الخارج من فيه. فشبعت كل الطيور من لحومهم.

في المعركة اعلاه (هرمجدون) يُقبض على المسيح الكذاب ويطرح وهو حي في بحيرة النار, ومن ثُمَ يُقتل أتباعهُ والملوك المتواجون في ارض المعركة بكلمة الرب.

الرؤيا (20 – 1): ورأيتُ ملاكا هابطا من السماء ومعه مفتاح الهاوية وبيده سلسلة عظيمة. ( 2 ) فقبضَ على التنين الحية القديمة الذي هو إبليس والشيطان وقيده الف سنة. ( 3 ) وطرحهُ في الهاوية وأقفلَ خاتما عليه لئلا يضل الامم بعد الى تمام الالف سنة وبعد ذلك سيُحل زماناََ يسيراََ.

ونسال : إن توقَفَ الزمن في أيام بوق الملاك السابع, وقَبلَ أن يُطرحَ التنين ( الشيطان) في الهاوية ويُقفلُ عليه الف سنة : فما طول الالف سنة ؟؟ والزمن متوقِف والديان مع قديسيه,  فالف سنة كيوم واحد ويوم واحد كالف سنة. وفي أية حال هذهِ هي المدة التي تفصل القيامتين عن بعضِهِما.

وهنا بعد هذهِ الضربات, وهذا ألإنتقام من الخطاة وأتباع الكذاب, تذكروا كلام السيد المسيح " لا يمضي هذا الجيل حتى يكون الكل" أي إنَّ المدة من بداية النهاية إلى آخرها لا تتعدى جيل واحد فقط بحسبِ كلام الرب. فبعد موت جميع من على الارض تبدأ الدينونة وقيامة الموتى جميعاََ, وارجوا ملاحظة كلام الرؤيا ووصفها للقيامة الثانية, فهي تسميها قيامة الاموات, فكل من يدان بحسب الناموس, وناموس الضمير لن يخلص, لأنَّ خطيئةََ واحدةََ كافية لهلاكِهِ وموتهِ روحياََ أيضاََ, فلذا تتكلم الرؤيا وتقول" وكل من لم يوجد اسمه في سفر الحياة أُلقي في بحيرة النار".

ثـامـنـاَََ : ألقيامة ألثـانيـة : قيامة الأموات ألذين يدانون بحسب ناموس الأعمال والضمير:

رومية (2- 12) : فكل الذين خطئوا بمعزلِِ عن الناموس فبمعزل عن الناموس يهلكون وكل الذين خطئوا في الناموس فبالناموس يُدانون (13) لانه ليس السامعون للناموس هم أبرار عند الله بل العاملون بالناموس هم يُبَررون (14) والامم الذين ليس عندهم ناموس إذا عملوا بالطبيعة بما هو في الناموس فهولاء وإن لم يكن عندهم الناموس فهم ناموس لانفسهم (15) ويظهرون عمل الناموس المكتوب في قلوبهم وضميرهم شاهد وأفكارهم تشكوا أو تحتج فيما بينها (16) يوم يدين الله سرائر الناس بحسب إنجيلي بيسوع المسيح.

الرؤيا ( 20 - 11 ) : ورأيت عرشا عظيما أبيض والجالس عليه الذي هربت السماء والارض من وجهه ولم يوجد لهما موضع (12) ورأيت الاموات كبارهم وصغارهم واقفين أمام العرش وقد فتحت الاسفار, وفُتِحَ سفر آخر الذي هو سفرُ الحياة. ودين الاموات على مقتضى المكتوب في الاسفار بحسب أعمالهم  (13) والقى البحر الاموات الذين فيه والقى الموت والجحيم الاموات الذين فيهما فدين كل واحد بحسب أعماله. (14) وطُرِحَ الموت والجحيم في بحيرة النار. هذا هو الموت الثاني. (15) ومن لم يوجد مكتوبا في سفر الحياة طُرِحَ في بحيرة النار.

إنتبِه كل الذين دينوا بحسبِ أعمالِهِم يذهبون الى جهَنم. وتسميهم النبؤة بألاموات ولم يخلُص إلا الذين كُتِبَت أسمائَهُم في سِفرِ الحياة, أي المعمدين بِإسم المسيح الذين قَبِلَوا فِدائَهُ ونالوا غفرانَاََ لخطأياهُم بِدَمِ المسيح.

تـاسـعـاََ : ظهور أُورشـليم السماوية ألمُعَـدةَ لشعبِ ألله ألمختـار ألمُخلصين بدم ألفادي حيثُ لا موت ولا نوح ولا صراخ ولا وجع.

الرؤيا (21 - 1): ورأيتُ سماء جديدة وأرضاََ جديدة لان السماء الاولى والارض الاولى قد زالتا والبحر لم يكن من بعد.

الرؤيا (21 - 2 ): وأنا يوحنا رأيتُ المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهياة كالعروس المزينة لرجلها. (3) وسمعت صوتا عظيما من العرش قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وسيسكن الله معهم ويكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم الها لهم. (4) ويمسح الله كل دمعة من عيونهم ولا يكون بعد موت ولا نوح ولا صراخ ولا وجع لان ما كان سابقا قد مضى. (5) وقال الجالس على العرش ها إني أجعل كل شيء جديداََ وقال لي أُكتب فإن هذه الكلمات صدق وحق.

الرؤيا (21 - 6 ): وقال لي قد إنقضى أنا الالف والياء البداءة والنهاية . أنا أُعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناَََ. (7) من غَلِبَ يرث هذه وأنا أكون له الها وهو يكون لي إبناََ. (8) وأما الجبناء والكفرة والرجسون والقتلة والزناة وأصحاب السموم السحرية وعبدة الاوثان وكل كذاب فإن نصيبهم في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت التي هي الموت الثاني.

آمين تعال أيُها الرب يسوع
نعمة ربنا يسوع المسيح
معكم أجمعين
آمين


نوري كريم داؤد

26 / 01 / 2009


158
نــهــاية الـعـالــم - ألجــزء ألـثـانـي

بقـيـة الفقـرة الرابعـة: تسلسل ألأحـداث لغـاية النهـايـة

في الجزء الاول رأينا ظهور الشاهدين كعلامةِِ أُولى لنهاية العالم, ثم تأتي العلامة الثانية والتي هي ظهور الكذاب فيقتلَ الشاهدين أولاََ ثُم يصب جام غضبهِ الشيطاني لثلاتِ سنوات بعد ذلك على المؤمنين بالمسيح إبن الله الحي فيُقْتَلْ مَنْ يُقتَلْ منهم ويُنزل الضيقة بالباقين في جميع مناطق نفوذِهِ (ربع مساحة الارض اليابسة في العالم) ومن ينجوا منهم جسدياََ, وكذلك من ينجوا من المؤمنين من حروب الكذاب التي يُثيرَها على البلدان التي تقع خارج مناطق نفوذِهِ يُختمون بعد الزلزال العظيم (زلزال الختم السادس) على جباههم لكي يتم تميزَهُم عن أتباع الكذاب وباقي البشر الغير مؤمنين بالله وغيرهم لكي لا تُصيبَهُم ضربات الغضب ألإلاهي التي يصُبها ملائكةُ الله على الارض.

وهنا سوف أُوردُ بعض نبوآت العهد القديم لتبيان تفاصيلها ومطابقتها لكلام السيد المسيح والرؤيا عن نهاية العالم, وما سوف يحدثُ.
ولاحظوا أشياء مشتركة بين جميعها ألا وهي: زلزلة الارض, وتزعزع قوات السماوات, الامم بحيرة وخوف ورعدة يبحثون عن مكانِِ آمن ولا يجدون, وكواكب السماء تسقط على الارض, الشمس تظلم في خروجها والقمر لا يُضيْ بنورهِ , وهناك الجملة الشهيرة ذاتها التي وردت على لسان المسيح الرب وقد سبقَ وذُكِرَت في أشعيا أيضاََ أي مثل " شجرة التين وورقها وسِقاطها."
  
فيقول النبي أشعيـا عن هذا الوقـت:
أشـعيـا (2 - 9):  فلـذلـك سـيوضع البشر ويحط الانسـان ولا تغفـر لهم (10) ادخـل في الصخر وتـوار في التراب أمام رعب الرب ومن بهاء عظمتـه  (11) ان عيون البشر المتشامخة سـتخفض وتَـرفـع الانسـان سيوضع ويتعالى الرب وحده في ذلك اليوم (12) فإنـه يوم رب الجنود على كـل متكبـر ومتعال وعلى كل مرتفع فيحط ( 13 ) ......... (17) وسـيوضـع تشـامخ البشر ويُحَط ترفع الانسان ويتعالى الرب وحده في ذلك اليوم (18) وتزول الاصنام بتمامها ( 19) ويدخل كل أحد في مغاور الصخر وأخادير التراب من أمام رعب الرب ومن بهاء عظمته حين يقوم ليزلزل الارض.

أشـعيـا ( 34 – 1): إقتـربـوا أيها الامم وأصغوا أيها الشعوب  لتسمع الارض وملؤها المسكونة وكل ما تخرِجه ( 2 ) فـإن سخط الـرب على جميع الامم وغضـبه على كل جندهم وقـد أبسـلهُم ودفعهـم الى الذبح  (3) فتطرح قتلاهم وينبعِـثَ النتن من جيفهـم وتسـيل الجـبال من دمائهم. (4) ويـنحـل جـنـد السـماء ,والسـماوات تطوى كدرج ويسقط جندهـا كافـة سـقوط الورق من الكـرم والسقاط من الـتـين.

وفي أشـعيـا ( 13 - 5 ) يأت من ارض بعيدة من أقاصي السموات الرب وأدوات سـخطه لتدمير الارض كلهـا (6) ولولوا فإن يـوم الرب قريـب وافِـد وفد إجتياح من لدن القدير. (7) فـلذلك تسـترخي كـل يـد ويـذوب قـلـب كل إنسـان (8) فيفزعون ويأخذهم الطلق والمخاض ويـتضورون كألتـي تلد ويبهـتون بعضهـم الى بعض ووجوههم مثـل اللهيـب (9) هـوذا يـوم الرب قـد حضر يـوم قاس ذو سخط واضطرام غضب لـيجعـل الارض خراباََ ويـبـيـد خطاتها منها. ( 10) إن كواكب السـماء ونجومهـا لا تبعـثُ نورها والشمـس تظـم في خروجها والقمـر لا يضـيء بـنـوره. (11) وأفتقد المسـكونة بشـرهـا والمنافـقـين بأثـامهـم وأردع صلف المستكبرين واحط تجبر الجائرين (12) وأجعَـلُ الانسان أعز من الابريز والبشر أثمن من نـضار أُوفيـر (13) فإني سأُزعـزع السـماء وأُزلـزل الارض مـن مقـرهـا في سـخـط رب الجـنـود وفي إضـطرام غضبه. ( 14) فيـكون الانسان كالضبي المطرود وكـغنـم ليس لها من يجمعها فكل واحد يتوجه الى شـعبه ويهرب الى أرضه.  (15) وكـل من صودِف طُعِـن وكُل مـن إنحاز سقـط بألسـيف.

والـنبـي إرميـا وصف حال الارض والبشـر, وعـن هـذا الختـم بـالـذات قـال:
إرميـا (4 – 23) : نظرتُ الى الارض فـإذا هي خاويـة خالية والى السـموات فـلم يكـن فـيهـا من نـور.(24) ونـظرتُ الى الجبال فـإذا هي تـرتـجف والتلال تتقـلقـل. (25) نظرتُ فلـم يكـن إنسـان وكل طيـر السماء قـد إنهـزمـت. (26) نظرتُ فـإذا بـألكرمـل قـد صار برية وجمـيع مـدنـه قـد هـربـت من وجه الرب ومن وجه شـرة غضـبـه (27) فـإنـه هكـذا قـال الرب سـتسـتـوحـش الارض كلهـا لكني لا أُفـنـيها. (28 ) فلذلك تنوح الارض وتسود السموات من فوق لاني تكلمـت وعزمتُ ولا أندم ولا أرجع عنه.

مـتى ( 24 ـ 29) : ولـلوقـت بعـد ضـيـق تـلـكَ الايـام تظلـم الشـمـس والقـمـر لا يعطـي ضـوءه والنجـوم تسـقـط مـن السـمـاء وقـوات السـمـوات تـتـزعـزع.

وفي لوقـا (21 - 25) وتكون علامات في الشمـس والقمر والنجوم وعلى الارض كرب أُمم بحيرة, البحر والامواج تضج. (26) والـناس يُغـشى عليهم من خَوف وإنتظار ما يأتي على المسكونة لان قوات السموات تتزعزع (27) وحيـنـئـذِِ يُشـاهدون إبـن البشـر آتياََ على سـحابـة بقـوة وجـلال عظيميـن.( 28) ومتى إبـتدأت هـذه تكون فـإنتصـبوا وارفعـوا روؤسـكم لان نجاتكم تقتـرب.  (29) وقال لهم مثلا إنظروا الى شجرة التين وكل الاشجار. (30 ) فإنها إذا أورقـت علمتم إن الصيف قد دنا  (31) كذلك انتم إذا رأيتُم إن هذا واقع فـإعـلموا إن ملكوت الـله قـريـب  (32) الحق أقول لكم إنـه لا يـزول هـذا الجيـل حتى يـكون الكـل ( 33) السـماء والارض تـزولان ولـكن كلامي لا يزول.

خـامسـاََ : عقوبة أتباع الكذاب والخطاة الإبتـدائـيـة:

الرؤيـا الفصـل الثـامـن: (1) ولما فتح الختم السـابـع حدث سـكوت في السـماء نحو نصف ساعة. (2) ورأيت الملائـكة السـبعة الذين يقفون أمام الله وقـد أُعـطوا سـبعـة أبـواق. (3) وجاء ملاك آخر ووقـف عند المذبح ومعه مجمرة من ذهب. فـأُعطي بخوراََ كثيـراََ ليقدم صـلوات القـديسـيـن كلهـم على مذبح الذهـب الـذي أمام العرش. (4) فصعـد دخـان البخور من صـلوات القـديسـيـن من يـد الملاك أمام الله. (5) وأخذ الملاك المجمرة وملاءها من نار المذبح والقاها على الارض فحدثت رعود وأصوات وبروق وزلـزلة. (6) وتهيـأَ السـبعة الملائكَـةُ الذين معهـم السبعة الابـواق لينفخوا فيهـا .

وهنا تبدأ الضربات الاولى وتنهي ثلث الارض ويظلم ثلث الشمس والقمر والكواكب, ويُعاقب ويقتل ثلث الناس, ويُعطى الباقين الفرصة لإعلان توبتهم وإيمانهم ليخلصوا إِنْ أمكن. وهنا نلاحظ  إِنَّ القديسين منشغلون بالصلوات لله يسألوه النجاة والرحمة والملائكة تُقَدم هذهِ الصلوات كبخور أمام مذبح الله.

الرؤيـا (8 – 7): فـنـفـخ الملاك الاول في بوقهِ فحدث بـردُُ ونار يخالطهما دم والقيا على الارض, فإحترق ثـلـث الارض وإحترق ثـلـث الشجر وكل عشب أخضر إحترق.

يقول يـوئـيـل (2 – 30):  وأجعل عجائـب في السماء وعـلى الارض دماََ وناراََ وأعمدة دخان (31 ) فتـنقـلـب الشـمـس ظلاماََ والقمـرُ دماََ قبل أن يأتي يوم الرب العظيم الهائل  (32) ويـكون إن كل من يدعوا بإسم الرب يَخلُص. لانها في جبـل صهيـون وأُورشـليم تكون النجاة كما قال الرب وفي الباقيـن الذين يدعوهـم الـرب

الرؤيـا ( 8 - 8 ) : ونفـخ الملاك الثـاني في بـوقهِ فكان جبلا عظيمـا متـقداََ بـألـنـار قـد القي في الـبـحـر فصـار ثـلـث البحـر دماََ (9) ومات ثـلث الخـلائق التي في البحر ممـا لـه نفـس وتـلُـفَ ثـلـث السـفـن.

ويقول هوشـع ( 4 - 1) : إسمعوا كلمة الرب يـا بني إسرائيـل فإن للرب خصومة مع سـكان الارض إذ ليـس في الارض حق ولا رحمة ولا معرفة الله (2) بـل اللعنة والكذب والقتـل والسرقة والفسق قد فاضت والـدِماء تـلحـقُ بـإلدماء (3) لذلك تنوح الارض ويذبـل كل ساكن فيها مع وحش الصحراء وطير السماء بـل سـمـكِ البحر أيضاََ يهـلـك.

الرؤيـا ( 8 ـ 10): ونفـخ الملاك الثـالث في بـوقه فهوى من السماء كوكـب عظيـم متقـد كـألمصبـاح وسـقـط على ثـلـث الانـهـار وعلى عـيون المـيـاه (11) والكوكـب يقـال لـه أفسنـتيـن فـأهلـكـت الميـاه كثيـراََ من الناس لانهـا صـارت مـرة.

(12) ونفـخ المـلاك الرابـع في بوقه فضرب ثـلث القمـر والشـمـس وثـلـث الكـواكـب حتى إظـلم ثلثـهن ولم يضيْ ثـلـث النهـار وكذا الـليـل.

أشعيا ( 13 -9 ) : هوذا يوم الرب قد حضر يومُُ قاس ذو سخط وإضطرام غضب ليجعل الارض خراباََ ويُبيد خطاتها منها ( 10 ) إن كواكِبَ السماء ونجومها لا تبعث نورها والشمس تظلم في خروجها والقمر لا يضيء بنورهِ.

الرؤيـا (9 – 1):  ونفخ الملاك الخامـس في بـوقه فرأيت كوكبا قـد سقط من السـماء على الارض وأُعطـي مفتاح بـئـر الهاوية. (2) ففتح بئر الهاوية فتصاعد من البئـر دخان اتـون عظيـم فـإظلمـت الشمس والهـواء مـن دخان البئر (3) وخرج من الدخان جرادُُ على الارض فـأُعـطي سـلطاناََ مثل سلطان عقارب الارض (4) وأُمِر أن لا يضر عشب الارض ولا شـيئاََ مـما هو أخضر ولا الشجر الا الناس الذين ليس في جباههم ختم الله (5) وأُبيـح له لا أن يقتلهم بـل أن يعذبهم خمسة أشهر وتعذيبه كتعـذيـب عقـرب إذا لـدغـت إنساناََ.

 (13)ونفخ الملاك السـادس في بـوقـه فسمعتُ صوتا من قرون الذهب الاربعة الذي أمام الله (14) قائلا للـملاك الـسـادس الـذي معه البـوق حل المـلائكة الاربعة الموثقين على نهـر الفـرات العظيم. (15) فحل الملائكة الاربعة المتجهـزون للساعة واليـوم والشـهـر والســنـة ليقـتـلوا ثـلث النـاس (16) وعدد جيـوش الفرسان مئتـا الف الف (000000 , 200) وقـد سـمعـتُ عـددهم (17) وهكذا رأيت الخيل في الرؤيا والراكبين عليهـا لهـم دروع ناريـة وسمجونية وكبـريتية وروؤس الخيـل كروؤس الاسـود ومن أفـواهها تخرج نـار ودخان وكبريـت.

ملاحظة: تقول تقارير الامم المتحدة هذهِ الايام " إِنَّ تعداد جيوش العالم يبلغ حوالي (200,000000 )".

الرؤيـا الفصـل العـاشـر(1) ورأيت ملاكا آخر قوياََ نازلاََ من السماء ملتحفـاََ بسحابة وعلى رأسـه قـوس غـمـام ووجهـه كـالشـمـس ورجلاه كعمـوديـن من نـار ....... (6) وأقسمَ بألحي الى دهـر الـدهـور خالق السماء وما فيها والارض ومـا فـيـهــا والـبحـر ومـا فـيـه إنـهُ لا يـكــون زمــانُُ بعـد. (7) بـل في أيـام صـوت الملاك السابـع متى أزمعَ أن ينفُـخَ في البوق يـتم سِـر اللـه كمـا بَشَـرَ بِـه عبـاده الانـبـيـاء.
(أي يتوقف الزمان).  

الرؤيـا الفصـل الحـادي عشر (14) الويل الثـاني مضى وهـوذا الـويـل الثـالث يـأتي سريعاََ (15) ونفخَ المـلاك السابع في بـوقِهِ فكانت في السماء أصوات عظيمة قائلة إن ملكَ العالم قد صار لربنا ولمسيحه فهو يملك الى دهر الدهور آمين. (16) فخر الاربعة والعشرون شيخا الجالسون أمام الله على عروشهم وسجدوا على وجوههم لله. (17) قـائليـن نشكرك أيها الرب الاله القدير الكائن والذي كان والاتي لآنك قد أخذت قوتك العظيمة وملكت. (18) قـد غضـبت الامم وأتى غَـضَـبُكَ وزمان الاموات ليُدانوا وتعطي الثواب لعـبادك والقديسين والذين يتقون إسمك الصغار والكبار ولتدَمِرَ الذين دمروا في الارض (19) وإنفتح هـيكـل الله في السماء وظهرَ تابوت عهدهِ في هيكله وحدثت بروق وأصوات ورعود وزلزلة وَبَـرَدُُ عظيم.

وهنا بعد البوق الأخير أي بوق الملاك السابع نورد ذكر السر الذي كشَفَهُ القديس بولص (ألا وهو قيامة الاموات الذين ماتوا بالمسيح الرب أولاََ ثُمَ إِخططاف المختمومين ليُلاقوا المسيح في الجو وليس الارض).

سـادسـاََ : ألقيامة ألأُولى : للمؤمنين بالمسيح الحي.

كورنتس الاولى (15-51): ـ وهـا إني أكشفُ لكم سِـراَ, إنا سنقوم كلنا ولكن لا نتغير كلنا (52) في لحظة وطُرفَـة عـين عـنـدَ الـبـوق الاخـيـر فإنه سـيُهتف فيقـوم الاموات عادمي الفساد ونحنُ نتغيــر. (53) لانه لابـد لهـذا الفـاسد أن يـلبسَ عدمَ الفساد, ولهذا المائت أن يلبس عـدم الموت. (54) ومتى لبِسَ هذا الفاسـد عدمَ الفـساد ولبسَ هذا المائت عدم الموت, حيـنـئـذِِ يـتـمَ الـقـول الذي كـتـب أن قــد أُبـتُـلِـعَ المـوت في الغـلـبـة.

تسالونيكي الاولى(4 ـ 14):- فـإنا إن كنا نؤمن إن يـسوع قـد مات ثُم قام فكذلك سَيُحضِر الله الراقـدين بيسوع معه.( 15) فـنقول لكم بكـلمةِ الـرب إِنا نحنُ الاحياء الباقين الى مجيء الـرب لا نـسـبُـقَ الـراقـدين.( 16) لان الـرب نفسـه عنـدَ الهِتاف عـنـدَ صوتِ رئيـس الملائكة وبوق اللـه سَـيَـنـزِل مـن السـماء ويـقومَ الاموات في المسـيح أولاََ. (17) ثُـمَ نحـنُ الاحيـاء البـاقيـن نُختَطَف جميعاََ معهم لنُلاقي المسيح في الجـو. وهكذا نكونَ مَعَ الرب دائـماََ.

الرؤيـا (19 – 11): ورأيتُ السماء قد إنفتحت وإذا بفرس أبيض والراكب عليه يسمـى الاميـن الـصادق وهو يقضي ويحارب بالعدل (12) وعينـاه كلهيـب النار وعلى رأسِـــه أكاليــل كثيرة وله إسم مكتوب لا يعرفه أحد الا هـو   (13) وعلـيـهِ ثَـوبُُ مصـبـوغُُ بألـدم وإسـمـه كـلـمـةُ الله  (14) وتتبعه جيـوش السماء على خيلٍ بيض لابسين بزاََ أبيض نقياََ (15) ومـن فـيـهِ يخرجُ سـيفُُ صارمُُ ذو حـدين ليضرب به الامم وهو سيرعاهـم بعصـاََ من حديـد ويـدوس معصرة سـخط وغضب الله القدير. (16) وعلى ثـوبه وعلى فخذه إسم مكتوب ملك المـلوك ورب الارباب.

الرؤيـا (7 – 9): وبعد ذلك رأيت فـإذا بجـمع كثـير لا يسـتطع أحد أن يحصـيه من كـل أُمة وقبيلـة, وشـعب ولسـان واقفون أمام العرش وأمام الحمـل لابسـيـن حـللاََ بـيـضـا وبأيـديهـم سـعـف نخـل (10) وهم يصرخون بصوت عظيم قـائليـن الخلاص لالهنا الجالـس على العرش وللحمل (11) وكان جميع الملائكة وقوفا حول العرش وحول الشـيوخ والحيوانـات الاربعة فخروا على وجوههم أمام العرش وسجدوا لله.     (12) قائلين آميـن البركة والمجد والحكمة والشكر والكرامة والقـوة والقدرة لالهنا الى دهـر الدهور. آمين (13) فأجاب واحد من الشـيوخ وقال لي من هولاء اللابسون الحلل البيض ومن أين أتوا؟ (14) فقلت له انت تعلم يا سيدي فقال لي هولاء هم الذين أتوا مـن الضـيـق الشـديـد وقـد غسلوا حللهم وبيضوها بدم الحمـل

الرؤيا (20 – 4):  ورأيتُ عروشاََ فجلسوا عليها وأُتوا الحكم ورأيتُ نفوس الذين قتلوا لاجل شهادة يسوع ولاجل كلمة الله والذين لم يسجدوا للوحش ولا لصورته ولم يتسموا بالسمة على جباههم ولا أيديهم فحيوا وملكوا مع المسيح الف سنة. ( 5 ) أما باقي الاموات فلم يحيوا الى تمام الالف سنة . هذهِ هي القيامة الاولى. ( 6) سعيد ومقدس من له نصيب في القيامة الاولى إن هولاء لا يكون عليهم للموت الثاني سلطان بل يكونون كهنة لله والمسيح ويملكون معه الف سنة.

فختمُ المؤمنين قد تَمَ عند الختم السادس والزلزال العظيم, أما الاختطاف والقيامة الاولى فتَتم كما رأينا عِند البوق السابع والاخير , أي عند مجيء المسيح وقديسيه. (كما قال القديس بولص).

سـابعـاََ : القصاص ألأخير بأتبـاع الكذاب, ولا زالت كنيسة لاودوكية على الارض.
 
وكنيسة لآودوكية (اللاذقية ) هي الكنيسة المتبقيـة بعد ختـم المـؤمنين وخطفهـم عند البوق السابع والاخير وتستمر الى نهاية الجامات السبعة والنهايــة. ( اعضاء كنيسة لاودوكية هم من المؤمنون الفاترين الذين يعتقدونَ أَنهم يعلمونَ كُلَ شيء وهم كما قال الرب " لا يعلمون شيئاََ" وكذلك الذين يقبلون الايمان في هذهِ الايام وينضموا إلى صفوف الكنيسة الاخيرة على الارض ألا وهي كنيسة لآودوكية "اللاذقية" ) ِ
ألـتـتـمة تـتبع في الجـزء الـثـالـث وألأخيــر


آمين تعال أيُها الرب يسوع
نعمة ربنا يسوع المسيح
معكم أجمعين
آمين


نوري كريم داؤد
26 / 01 / 2009

159
أَلـزَمَــنْ ومـا أَدراك مـا ألعـِلْمَ وأَلـزمَــنْ !


عندما كنتُ في الصف الاول متوسط علمونا الآتي:
تعريف الزمن: وهو ما يدرك بالحركة.
وعندما فسروا لنا : ما هي الحركة: قالوا : وهي تتعلق بالمكان وتُدرك بالزمن.
وجاء العلماء مثل آينشتاين: فقال عن الزمن بأنهُ نسبي, وإننا يوماََ سنستطيع السفر عبر الزمن من الحاضر إلى المستقبل وإن غيرنا ألإتجاة فسنسير إلى الماضِ ونرى الاحداث كما وقعت حقيقة.
وهنا نرى مدى فهم البشر لماهية الزمن. فهم تصوروا في الماضِ كما في الحاضر بأننا لكي نفهم الزمن علينا أن نستعين بالحركة, أما حركتنا, أو حركة الكواكب وأخيراََ حركة الضوء وسرعته, وبدون الحركة لا ندرك ما هو الزمن ولا ما هي ماهيتَهُ فعلاََ. فبألنسبة لهذه التفسيرات نفهم بأن توقف الزمن سيؤدي حتماََ لتوقف حركة كل شيء وأي كائِن بما في ذلك الكون كلهُ. ولكنا إِنْ قبلنا هذا التفسير يكون الله سبحانهُ جامداََ لا يتحرك وبسبب ذلك لا يستطيع عمل أي شيء ولا خلق أي شيء, ولكنهُ كما نعلم ونستنتج لا زمن لهُ, وإلا لشاخَ وكَبُر, ولكنهُ لا يشيخ ولا يكبر ولا يحدهُ مكانُُ ولا زمانُُ, وهو الكل في الكل ماليءُ الكل, هو في الماضِ وفي الحاضر وفي المستقبل وإلى دهر الدهور سيبقى هو هو لا يتغير أبداََ.

وهنا لكي ندرك او نفهم الموقف نستعين بمثالِِ تُدرِكُهُ عقولنا وتقبلهُ أو على الاقل تستطيع أَنْ تتصَورَهُ لكي يبقى مقبولاََ. علينا أن نتصور إِنَّ الله موجود في مركز دائرة كبيرة, وهو ينظر إلى كل نقطة من محيط الدائرة ويرى ما يجري فيها. ولكن كُلُ مَنْ على الدائرة لا يرى إلا زمانهُ ومكانهُ, فآدم في النقطة الاولى ثُم يليهِ في النقطة التالية من أتى بعدهُ وهكذا نسير على محيط الدائرة لنرى وقت الطوفان والانبياء ومجيء المسيح الاول وصلبهِ ثم مروراََ بالأحداث إلى يومنا الحاضر ثُمَ المستقبليات وعودة المسيح الثانية وإلى وقتِ نهاية العالم, وهنا تتلاقى النقطة الاولى مع النقطة الاخيرة, وتكون نقطة خلق آدم بالنسبةِ لله سبحانَهُ هي نقطة البداية وبجانبها النهاية, وهو لما ينظر اليهما يراهما معاََ في نفس اللحظة.
 
ولكن هذا ليسَ إلا مثالاََ لتدركهُ عقولنا وتفهمهُ. والحقيقة هي : إِنَّ ألله موجود في كلِ مكان وزمان, وهو الكل بالكل ويملأُ الكل ولا يحده لا المكان ولا الزمان, ولذا قالَ المسيح "ها إِنَّ ملكوت الله في داخلكم".

أما بالنسبة لتعداد السنين, فقد يتصور البعض إِنَّ طول اليوم سابقاََ هو غير طول اليوم الحالي, والسنة فيما مضى وذُكِر ليست بطولِ السنة حالياََ. وبهذا يفسرون إن عمر آدم كان مئات السنين كما ذُكر في التوراة ولكننا لو قسناهُ بطولِ السنين التي نقيسُ نحنُ بها اليوم فسنجدهِ يساوي عشرات السنين أو لا يتجاوز المئة سنة بكثير.

ولكنَ الحال ليس كذلك فقد عاشَ الاقدمون مئات السنين بنفسِ قياسِ طولٍِ السنة الحالية التي نقيسُ بها. ولكن الله بعد الطوفان حدد عمر الانسان بما لا يزيد عن مائة وثلاثين سنة, لكي لا يفسد البشر كما فعلوا قبل الطوفان, وهنا يكون لابد من طوفانِِ ثانِِ, ولكِنَّ الله قد وعدّ " أن لا يكونَ طوفاناََ آخراََ على الارض" وأعطى ظاهرة القوس قزح الجميلة علامةََ لهذا الوعد الالاهي.

وكذلك راح البعض يُشَكِكْ بطول اليوم الذي تكلم عنهَ سفر التكوين عندما خلق اللهُ الارض والشمس وباقي المخلوقات, فمنهم من أطالهُ لأَلفِ عام, ومنهم من أطال مدة اليوم وإمتنع عن التحديد تفادياََ لإحراجِ نفسهِ بحسابِ ما قد لا تثبت صحتهُ مستقبلاََ, وذهب العلم الحديث يُكلمنا عن مليارات السنين وعن المتحجرات وعمر الارض والكون, وضاعت الارقامُ منا! فمن يستطيعُ بعدُ حِسابَها! وقد نختصر العبارة بالقول قد اصبح عمر الكون أبدياََ أو على الاقل "مليارات ومليارات السنين" وأذكر مطراناََ رحِمَهُ الله قال لي مرة متسائِلاََ:  كيف تقبل علمياََ وأنت المهندس المتعلم أن يكون الخلق قد تم
بستةِ أيام؟ ثُم أعطاني كتاباََ يذكر عمر المخلوقات والمتحجرات وينسبَ أعمارها بملايين وملايين السنين إعتِماداََ على حالةِ نشاط ذرات الكربون الاشعاعية, وتحولها من حالة إلى حالة بمرور مثاتِ أو الوف السنين, ولكن هذا الكتاب لم ينفي وجود الله كما تفترض نظرية دارون الملحدة, بل أعطاهُ الامكانية أن يوجهَ التطور الذي تتكلم عنهُ النظرية ذاتها بالإتجاه الذي يجعل التطور يتسامى بالخليقة ويوصل الإنسان لحالة الكمال الروحي والجسدي.

وحقيقةُ زمانِ الخلق بحسبِ سفر التكوين هو ستةِ أَيام لا غير, ستة ايام من دونِ رتوش ولا خزعبلات إنسانية أو علمية, ويذكر الكتاب طول اليوم وبالتحديد: " وكانَ مساءُ وصباحُ يومِِ آخر". أي يوماََ من مساءِِ وصباح, أي ليلةِِ واحدة ونهاراََ واحداََ بحسبِ ألأوقات التي نعدها لحسابِ أيامنا وشهورنا وأعوامنا وأعمارنا. وعلينا هنا إِمأ أَنْ نؤمن بالله وقدرتهِ اللامتناهية وإنَّهُ يقول للشيء كن فيكون, أو لا نؤمن وهنا  ننكر وجود الله ضمنياََ ونصبح من الملحدين حتى لو سمينا أنفسنا بالمؤمنين ورحنا نستقصي الطُرق لنجد مكاناََ للهِ في كوننا وحياتنا وإِيماننا ألمبتور هذا.

وهنا لا يجب أن تختلط الامور علينا, فهناك الكثير من النبؤآت التي تتكلم عن المستقبل, وهي في معظم الاوقات تتكلم عن عدد الايام والقصد هو عدد السنين, فكل يوم فيها يعادل سنة واحدة, إلا إذا تكلمت النبؤة عن عدد الايام لحدث ما في زمن وحياةِ شخصِ أو نبي ما, فهنا يكون اليوم نفس يومنا الحالي ( أي نهاراََ واحداََ وليلةََ واحدةََ لا غير ).

وهنا ولكي نكون من زمان عصر التقدم الحالي, هذا الذي نعيشهُ هذهِ ألأيام وقد نعيشَهُ في المستقبل, وجبَ علينا أن نكون موضوعيينَ في كلامنا لكي لا يفهم منهُ بأننا مؤمنون وحسب, ولا نعمل للعلمِ حساب, فالعلم تقدم وصعدنا إلى القمر ووصلنا بعض الكواكب الأُخرى, ورحنا نتكلم عن الاستنساخ وعن الجينات والصبغات الوراثية والقنابل الذرية والنيوترونية, فهل نحنُ نفهم عن ماذا نتكلم ؟

وهنا نقول إِنَّ جميع حسابات العلماء خاطئة للأسباب التالية:

"إِنَّ أعمار المتحجرات غير صحيحة, لأَنَّها تُقاس بقياسِِ غير صحيح! فألكلام عن ذرة الكاربون وغيرها من الذرات وإنخفاض تأجج الحالة الإشعاعية والطاقة التي فيها مع مرور الزمن وإستقرارها غير صحيح أيضاََ, وذلك لأَنَّهُ يفرض فرضية قد لا تكون صحيحة ومطابقة للواقع في الماض, فلتكون الفرضية صحيحة وجبَ أن يكون مستوى الاشعاع الذري في خارج الذرة مستقراََ وصفراََ أو اقل من مستوى الحالة الاشعاعية خارج الذرة ذاتها للفترة الزمنية التي يتم حسابُها, وإلا لكان حساب الزمن غير صحيح.
فلو فرضنا إنَّ مستوى الحالة الاشعاعية خارج الذرة لسبب ما كان أكثر تأججاََ من الحالة في داخلها, ففي حينهِ ستكتسب الذرة إياها تأججاََ أعلى  من مستوى الطاقة ويكون حساب الزمن في حينهِ سالباََ وليس موجباََ, وهنا نقول بأنَّ حساب الزمن بهذهِ الطريقة وبموجب هذهِ الفرضية غير صحيح:  لأَنَّ الحالة الاشعاعية في الخارج غير مستقرة عند الصفر دائماََ وقد لا تطابق الواقع في الزمن الماضِ الذي تم حسابهُ. هذا أولاََ.

ثانياََ, إِنَّ النظرية تفترض إنَّ الذرات التي تم التعامل معها وحساب حالة مستوى إشعاعها هي ذرات أصلية مستحدثة من قبل الشيء المراد حساب عمرهُ وهذا خطأ أيضاََ, وذلك لاننا نعلم علمياََ بأَنّ " المادة لا تُفنى ولا تستحدث بل تتغير من شكلِِ لآخر", وهنا نقول إِنَّ جميع ذرات النباتات مكتسبة من محيط النبات ومن تربتهِ والماء الذي سقيَ بهِ وثاني اوكسيد الكربون الذي إكتسبهُ, وكذلك الحيوانات التي تحجرت لاحقاََ فإِنَّ جميع ذرات أجسامها مكتسبة من النباتات أو الحيوانات التي تغذت عليها أثناء حياتها. وهنا فنحن نحسب متوسط عمر هذهِ الذرات التي أكتسبها الكائِن, وهذا ليس عمرهُ بل العمر المتوسط للذرات التي إكتسبها أثناء حياتهِ.

أما بالنسبة لنظرية دارون, فنقول: لنفرض بأَنَّ الطبيعة بالطفرات الوراثية التي تتم بالصدفة التي تفرضها النظرية صحيحة, ولنفرض بأَنَ الطبيعة خلقت أو وصلت بالتطور الذي تم بطريق الصدفة لإنتاج كائناََ ذكراََ ما, ولنقل على سبيل المثال "الحمار" فكيف أنتجت بعد ذلك بالصدف إياها " الحمارة"ََ لكي يستطيع جنس الحمير من البقاء والتكاثر؟ وهنا نسأل: كيف وصلت الطبيعة إلى علم الجينات والكرموسومات والصبغات الوراثية لتسبق وتوجد نصفها في حيامن الحمار الذكر الذي نشأ بالصدفة, ثُم لتوجد نصفها الثاني في بويضة الحمارة بالصدفة أيضاََ, لكي يتم نشأت نسل الحمير وإستمرارهم بعد هذهِ الصدف المتلاحقة؟ فهنا لابد أن تصبح الطبيعة التي نتكلم عنا عاقلاََ وذكياََ يخطط الاحداث وينشِاُها!!

أما بالنسبةِ لنشوء الكون ونظرية "ألإنفجار الكبير" التي بموجبها خُلقَ أو تكونَ الكونَ وسمائَهُ ومجراتَهُ, فهنا نقول لسنا بصدد أن نسأل من أينَ أتى العلماء الافاضل بالغازات أو المادة التي كانت تدور في الفضاء والتي عن طريق تكاثفها وتجمعها والانفجار الكبير الهائِل كونت لنا كل هذا الكون أو أي مجرةِِ فيهِ, ولا نطلب منهم أن يدلوننا على منشأَها, إِلا أننا سوف نسألهم كيفَ نشأَ هذا الفضاء الفارغ, أي الحيز الذي دارت غازاتهم وموادهم فيهِ؟ ومن أوجدهُ لهم وللمواد التي تسبح وتدور فيهِ؟؟

كل هذهِ النظريات الناقصة يستدل العلماء والبشر بها ليعرفوا عمر الكون, ونشوء الانواع المختلفة من النباتات والحيوانات, ويتباهونَ بهذا التقدم والرقي الذي توصلوا إليهِ, وهم إلى وقتنا الحالي لم يتمكنوا من خلقِ أو إيجادِ خلية واحدة من العدم, بل يتلاعبون بخلايا وجينات أوجدها لهم من لا يريدون ألإعتراف بوجودهِ. وهم لغاية يومنا الحالي لا يعلمون ماهية نفس وروح الكائن الحي, لا بل ينكرون وجودها لأَنَّهُم إِنْ إِعترفوا بها, لن يستطيعوا حتى الكلام عنها لوصفِهَا فقط لاغير!

نوري كريم داؤد
22 / 02 / 2009

160
نــهــاية الـعـالــم   


ألجــزء ألأول

كثر الحديث هذهِ ألايام عن نهاية العالم والعلامات التي تسبق هذه النهاية, وراح البعض يدس اراءهُ وحكاياتهُ كما لو كانت جزء مما قالتهُ العذراء مريم عند ظهورها للأولاد الثلاثة سنة 1917 في فاطيما في البرتغال, بل راحوا يتكلمون عن الحرب النووية التي سوف تدمر الارض وعن الشموع التي يجب اشعالها في ايام الغضب الثلاثة التي يتكلمون عنها وعن المياه المقدسة التي على المؤمنين ان يرشوها على الابواب والشبابيك التي يجب غلقها ايضاََ, وعدم النظر إلى الخارج وقتها .... وهكذا دواليك, ولم يقف احدهم ليخبرنا من اين اتى بهذا الكلام وهل هو موثق ام لا, ام مجرد قال وقيل وحسابات هذا وذاك ولا احد يعلم من اين اتى بهذا ومدى صحته, فقد سبق ان انتظرنا سنة الفين ومواعيد اُخرى إخترعها البعض وتوصلوا إليها عن طريق حساباتهم ولكن بلا نتيجة. وأنا لا أُريد أن أُقلل من هول ما سوف يحدث, فليسَ بالشيء الهين أن تسقط الكواكب على الارض وأن لا يكونَ مكان آمن لبشر في جميع أنحاء الارض, لكن تذكروا " إِنَّ كل من يدعوا بإسمِ الربِ يخلُص".

نعم لقد اورد انبياء الله في العهد القديم بعض العلامات وتفاصيل ما سوف يحدث, وكلمنا السيد المسيح عن هذهِ العلامات وفصلها وأَكدها ولكنهُ لم يحدِدْ تاريخاََ لحدوثها. حيثُ قال:

متى (24 – 36): " فأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلمها أحدُُ ولا ملائِكةُ السماوات إِلا الآب وحدهُ".

وهنا أورد اولاََ ما جاء في نبؤة عزرا الثانية لكلام الله عن نهاية العالم, وهل سيسمح الله أن يتسبب أحد ما بإِنهاء العالم غيرهُ هو شخصياََ؟

2 عزرا ( ف5- 56): سألتُ (عزرا) هل تسمح لي يارب أن أرى الشخص الذي به ستجلب الدينونة والنهاية على خليقتكَ (العالم)!!
2عزرا ( ف6 – 1): فقال: " إِتخذتُ قراراََ قبل أن أخلق العالم, وقبل إنشاء بواباتهِ, وقبل أن تجمعُ الرياح (2) قبل أن يبرقُ البرق ويهدر الرعد, وقبل وضع أسس الجنة (3) قبل ظهور الازهار الجميلة, وقبل إقامة القوى التي تحرك النجوم, وقبل جمع جيوش الملائكة. (4) قبل أن يرص الهواء عالياََ أو يُعطى أسماء لأجزاء السماء, قبل أن أَختارَ جبل صهيون ليكونَ موطِـئاََ لِقدمي (5) قبل أَن يُرسم ويُخطط للزمن الحالي ويُرفضِ تخطيط خُطاتِهِ أو يوضع ختمي على الذين يتبعـون اوامري ويكنزون الإخلاص لي. (6) قبلَ هذهِ جميعاََ " قررتُ بما أَنني أنا وحدي من خلقَ العالم, فَأَنا, أَنا وحدي ألذي سَـيُنهيه"
   
فنرى من هذا " إِنَّ الله لن يسمح لأحد كائِنَ من كان أَن يُنهي العالم غيرهُ" لا نووياََ ولا عجائبياََ ولا بأي طريقةِِ أُخرى, فكفى إِجتهاداََ وتوقعاََ لما ممكن أَنْ يحدث للعالم والخليقة, فخالِقُها هو وحدهُ من سيعطي ألأمر ليُنهيهـا.

لكنا نعلم من كلام الرسول بولص " إِنَّ تراجع الإيمان في مختلف أقطار العالم سيُعجل بظهور المسيح الكذاب" ومقدم ويلات النهاية على البشرية جمعاء.

2 تسالونيكي ( 2 ـ 3 ) : لا يخدعنكم أحد بـوجه من الوجوه لانه لابـد أن يسـبـق الارتـداد اولا ويظهـر إنسان الخطيئـة إبـن الهلاك (4) المعاند المترفع فوق كل ما يُـدعى الهاََ أو معبوداََ حتى أنهُ يجلس في هيكل الله ويري من نفسه إنه هو الله . ..... (9) ويكون مجيئه بعمـل الشيطان بـكُـلِ قوة وبالعلامات والعجائب الكاذبة (10) وبـكـل خـدعـة ظلم في الهالكيـن لأنهـم لم يقبـلوا محبـة الحق ليخلصوا.

 وقد قالت العذراء لأطفال فاطيما: "في البرتغال سيكون الايمان دائماََ موجود.... الخ" فيما بين الرؤيا الثانية والثالثة, وهناك كلمات أُخرى لم تُذكر وأكتُفِيَ بوضع كلمة " الخ" مكانها وهي تشير إلى ضعف الايمان والابتعاد عـن الله في مناطق مسمات بالاسم من أوربـا وأمريكا وكثير من الدول التي تدعي الحضارة والتقدم والتي أصبح فيها الإيمان بالله أو بوجوده من علامات التخلف والسذاجة, وراح الكثيرون يتبأهون بعدم إيمانهم بالخالق وراحوا يتباكون وراء العلم والعلماء في إثبات نظريات الانفجار الكوني وعمر المتحجرات, وبطلان خلق آدم وحواء وعدم حدوث الطوفان في زمن نوح, وبطلان سقوط أسوار أريحا, وبطلان الخلق في ستة أيام, وإِنَّ ما كُتِبِ في الانجيل بعهديهِ القديم والجديد ليست إلا أساطير منقولة من قبل اليهود أثناء السبي البابلي والاشوري ومن ملحمة كلكامش وخَزعبلات الفراعنة وما تعـلمَـهُ دانيال وحزقيال وغيرهم من الانبيـاء أثناء وجودهم في البلدان التي سُبوا إليها, وكأنَّ الله أقل علماََ من بابل الكلدانيين أو الفراعنة أو كلكامش وقصة بدء الخليقة لأَّنَّ المسكين لم يكن هناك أثناء تكوين العالم, ولا نقول خلق العالم حتى لا نؤذي مشاعرمن يُعلمون التعاليم الجديدة ويُروجون لها من داخل كنيسة المسيح ذاتُها,  ثُم يتّباكون على ضعف الايمان في العالم وبيع الكنائس في أوربا وأمريكا وتحويلها إلى بيوت للهو ولعب القمار أو حانات للمشروبات والسكر والعربدة والدعارة, وثُم يُكرزون بالخلاص وبنفس الوقت يشكون في قُدرات الله ومسيحهِ وقوتِهِ وكلمَتِهِ, وهم أحوج الناس للإيمان الصادق الذي بهِ يُـبشرون وعليهِ يتَباكون.

نعم كل هذا الارتداد وعدم الايمان يسـبق ظهـور المسيح الدجال ونهاية العالم الذي تصفه رؤية يوحنا, فهي تُنبونا بكتير من التفاصيل التي سوف تحدث بعد ألإضطهادات العظيمة التي سيُسببها المسيح الدجال للمؤمنين بالمسيح الحي الحقيقي والتي تدوم 1260 يوماََ, أي ثلاثة سنوات ونصف. وتُنبونا أيضاََ بالكواكب التي سوف تسقط على الارض والدمار الذي سيحل بالأرض ومن عليها بسبب جامات غضب الله التي تصَبُ على الارض والساكنين عليها.

فلو قرأنا رؤية يوحنا جيداََ فنرى إِنَّ ظهور الشاهدين في مدينة القدس وشهادتهم 1260 يوماََ هو العلامة الاولى لنهاية العالم. وحال ظهور هذان الشاهدان نعلم إنَّ النهاية قد إِبتدأت, ونعلم إنَّ بأيدينا ثلاث سنوات ويظهر المسيح الدجال وكل الضيقة التي سيُسَبِبُها للعالم, ولقد جعل الله ظهور الشاهدين هو العلامة الاولى, ولكي يُنَبِِها العالم أن يتوب إلى الله ويُحافِظ على الإيمان لأّنَّ المسيح الكذاب قادم. هذا وإِنَّ تسلسل أحداث النهاية بحسب رؤية يوحنا سيكون هكذا:

أولاََ : مقدم  الشاهدين الذين يرسلهما الله للشهادة للعالم وفي مدينة أورشليم القدس, وستستمر شهادتهما 1260 يوماََ.

ألرؤيا (11 – 3): وسأُعطي شاهدي ( سأُقيمُ) فيتنبئان الفا ومئتين وستين يـوما, وعليهما مسوح (4) ذانك هما الزيتـونـتـان والمنارتـان القائمتان أمام رب الارض (5) فإن شاء أحدُُ أن يضرهما تخرج النار من أفـواههما وتأكـل أعـدائهما.هكذا لابد أن يقتلَ كل من شـاء أن يضرهما. (6) إن هذيـن لهما سلطان أن يحبسا السماء عن المطر في أيام نبوءتهما ولهما سلطان على المياه أن يـحـولاهـا الى دم. وأن يضـربـا الارض بـكل ضربة كـلـمـا شـاءا. (7) وحيـن يـتمان شهادتهما يحاربهما الوحش الصاعد من الهاوية ويغلبهما ويقتُلَهما. (8) وتبقى جثـثهمـا في شـارع المـدينة العظيمة التي يقال لهـا بحسب الروح سـدوم ومِـصـر حيـثُ صُـلِـبَ ربُهـما (ربنا) أيضاََ. (9) ويرى جثثهما أُنـاسُُ من الشعوب والقبـائـل والالسنة والامم ثـلاثـة أيـام ونصـف ولا يـدعـون جثثهما تدفن في القبـر. (10) ويشـمت بهما سـكان الارض ويفرحون ويرسل بعضهم الى بعض هدايـا لأن هذيـن النـبـيـين عذبـا سكان الارض (11) وبعد الايـام الثـلاثـة والنصـف دخـل فيهمـا روح الحيـاة من الله فإنـتـصـبـا على أقدامهمـا فـوقع على الـذيـن ينظـروهما خـوف شـديـد.  (12) وسـمعـوا صـوتـا عظيمـا من السـماء يقـول لهـمـا إصـعـدا الى هنـا, فصـعـدا الى السـماء في سـحابـة وأعـداوءهـمـا ينظـرون اليهمـا (13) وفي تـلك الساعـة كانت زلزلـة عظيمة فسقطَ عِشـر المـدينـة وقٌـتِـلَ بالزلزلـة سـبعـة الاف من الـنـاس والبـاقـون أخـذهـم الرعـب فمجـدوا الــه السـماء.

فنرى إِنَّ المسيح الكذاب هو الذي سيقتل الشاهدين, وإنَّ أجسادهم الميتة الملقية في شوارع القدس يحييها الله ويُقيمهُما بعد ثلاثة أيام ونصف ويُصعِدهما في سحابة إلى السماء أمام أَعدائِهم. وتبدأ فترة الكذاب والضيقة العظيمة.

ثانياََ : مقدم المسيح الكذاب (زمان وزمانين ونصف زمان) فيقتل الشاهدين بعد إِتمامِ شهادتِهِما, ويكون ذلك في مدينة القدس كما رأينا, ثُم يُحِل الضيقة العظيمة بالمؤمنين بالمسيح الحقيقي من ألذين في داخل منطقةِ نفوذِهِ, ويأمر بقتل كل من لا يتبع تعاليمه, ويقيم الحرب ويُنزِل الدمار لمدة ثلاثة سنوات ونصف بالذينَ في الخارج وسـيكون نصـيـب أمريكا نـفسها الحرق بالنار.

 
الرؤيــا ( 6 ـ 7) : ولما فُتحَ الختم الرابع سـمعتُ الحيوان الرابع يقول هلم وانظـر (8) فرأيـت فـإذا بـفَـرس أصـفَـر (أخـضـر) والراكـب عليه إسـمه الموت والجحيم تتبعـه, وقـد سـلطـا على ربع الارض ليقتلا بالسيف والجوع وبوحوش الارض.

الرؤيا (13 – 11): ورأيـتُ وحـشا آخـر طـالعا من الارض له قرنان كالحمل وكان يتكلم كالتنيـن (12) ويستعمل كل سلطان الوحش الاول أمامه ويجعـل الارض وسـكانها يسـجدون للوحش الاول الـذي برئ جرحه المميت. (13) ويصنـع عجائب عظيـمة حتى إنـه يُـنزل ناراََ من السماء على الارض على مرآى النـاس. (14) ويضـل سـكان الارض بـالعجائب التي أُوتي أن يعملها أمام الوحش آمراََ سكان الارض أن يصنعوا صورة للوحش الذي كان به جرح السيف وعاش. (15) وأُوتي أن يجعـل في صـورة الوحـش روحاََ حتى تتكلم صورة الوحش وتـأمـر بقتـل كـل من لا يسجد لصورة الـوحـش  (16) وجعـل الجميـع الصغـار والكبـار. الاغـنيـاء والفـقـراء, الاحـرار والعـبـيـد يتسـمون بسـمة في أيـديهم اليمنى أو في جبـاههم. (17) ولا يسـتطع أحد منهـم أن يـشــتـري أو يـبيـع الا من كـانـت عليـه السـمة أو إسـم الوحش أو عدد اسمه. (18) هنـا الحكمة, من كـان ذا فهـم فليحسب عدد الوحش فـإنـه عدد إنسـان وعدده سـت مئة وسـتة وسـتـون.

 ويبدوا من الرؤية الثالثة التي أرتها العذراء للأطفال الثلاثة في فاطيما في البرتغال سنة 1917  إنَّ المسيح الكذاب يدمر مدينة روما, فتصف حال مدينة نصفها مهدم, ونصفها ألآخر يتقـلقل يريد السقوط والبابا يسير بين جثث مِنْ مَنْ ماتوا في الانفجار يخطو خطوة إلى أمام ثم يقف من هول ما حصل لمدينة روما ذاتها بعد قصفها,  يُصلى على أرواح من ماتوا, والجدير بالذكر هو أّنَ الكابيتولين هو أشد تلال روما انحداراََ ويتوسط مدينة روما وفي أَعلاه تقع كنيسة القديسة ماريا دي أريا  في اراكولي فيبدوا إِنَّ البابا في طريقهِ إلى هذهِ الكنيسة للإعتراف بصدق الرؤيـا للعذراء وليطلب منها إنقاذ العالم قبلَ أَنْ يقتلهُ شلة من الجنود بالرصاص والاسهم وبعدهُ الكرادلة والاساقفة والمؤمنين الواحد تلو الآخر.

نص ألرؤيا الثالثة لأطفال فاطيما: إلى يسار العذراء وإلى الاعلى منها قليلاََ رأينا ملاكاََ وبيده اليسرى سيفاََ ملتهباََ ولما شهره كانت  تخرج منهُ السنة نار وكأنها ستحرق الارض, ولكن هذه الالسنة النارية كانت تخمد بواسطة البهاء الذي كان ينبعـث من يد العذراء اليمنى بإتجاههِ, وأشار الملاك بيدهِ اليمنى بإتجاه الارض ثم صرخ " التوبة" " التوبة" " التوبة", فرأينا في ضوء شديد الذي هو الله, رأينـا ما يشابه لما يرى الناس إنعكاساََ عندما يمرون امام المرآة, راينا أسقفاََ بملابس بيضاء إعتقدنا إنهُ البابا وخلفه مجموعة من الاساقفة والرهبان ورجال ونساء من المؤمنين يصعـدون جبلاََ شديد الانحدار والذي في أعلاه كان هناك صليباََ كبيراََ من اغصان خشنة كما من شجرة الفلين مع قشرتها. وقبل وصولهِ إلى الاعلى مر البابا وسط مدينة كبيرة نصفها مهدم والنصف الاخر يتقلقل, وكان البابا يسير خطوة ثم يقف مملوء من الالم والأسى, وكان يُصلي لارواح الجثث التي يمر بجنبها ويصادفها في طريقهِ, وعندما وصل إلى قمة الجبل وهو على ركبتيهِ أسفل الصليب الكبير, أطلق جمعُُ من الجنود الرصاص والاسهم عليه فمات, وكذلك مات بقية الاساقفة والرهـبان والرجال والنساء المؤمنون الواحد تلو الآخر وكذلك الكثير من العلمانيين من مختلف المراكز والمراتب. وكان تحت يدي الصليب ملاكان بيديهمـا مرشان من الكرستال كانا يجمعان بهما دم الشهداء ويرشان الارواح وهي في طريقهـا إلى الله.

وخلال مدة بقاء المسيح الكذاب ( ثلاث سنوات ونصف) سيُقتل الكثير من المؤمنين والمؤمنات في داخل المنطقة التي يتسلط عليها (ربع مساحة الارض اليابسة في العالم) من الذين يبقون على إيمانهم بالمسيح الحي الحقيقي من أعضاء كنيسة أخوية المحبة (فيلادلفيا) التي تشهد أيام الضيقة العظيمة وتعاصِرها, ومن جراء حروبهِ على الذين في الخارج سيموت ملايين وملايين البشر.

قال الفادي : قد كلمتكم بهذا لكي لا تعثروا. سيخرجونكم من المجامع , بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتِلَكم إنه يقدم خدمة لله  ( يو 16 - 1 / 2 ).

فالضيقة العظيمة التي يسببها المسيح الكذاب للمؤمنين بالمسيح الحي الحقيقي ومعانات المؤمنين بابن الله على يد المسيح الكذاب شديدة وعظيمة, فهو يقتل الكثير منهم, ويمنع الكثير عن البيع والشراء, ومن يستشهد من أجل المسيح ومن اجل الانجيل وإيمانه يعطى الحلة البيضاء, ويقف أمام العرش السماوي. نعم هولاء هم المقتولين الاتين من الضيقة, فلذلك فالحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويرشدهم الى ينابيع ماء الحياة ويمسح الله كل دمعة من عيونهم, هولاء لا يكون للموت الثاني عليهم سلطان, بل يكونون كهنة لله والمسيح ويملكون معه.

ثـالثـاََ : نهاية الكذاب : يُنهى حكم المسيح الكذاب بزلزال عظيم كما في:

الرؤيـا ( 6 ـ 12 ):    ورأيتُ لمـا فُتِـحَ الخـتـم السـادس فـإذا بزلزلـة عظيمة وقد إسودت الشمس كمسح الشعر والـقمر كله صار مثل الـدم. (13) وتساقطت كـواكـب السـماء على الارض كمـا تُسقِـط شـجرة التيـن أثمارها إذا هزتهـا ريح عـاصف(14) وإندرجت السماء كما يُطوى الكتاب وكل جبل وجزيرة تزحزحا عن موضعهما (15) وتوارت ملوك الارض والعظماء والقواد والاغنياء والاقوياء وكل عبد وحر في المغاور وتحت صخور الجبال (16) وهم يقولون للجبـال والصخور اسـقطي علينـا واخفينا من وجه الجالـس على العرش ومن غضب الحمـل. (17) لأنـه قـد جاء يـوم غضبـه العظيـم فمن يـطيق الوقـوف.

رابعـاََ :   ختم المؤمنين : والمؤمنون الذين يبقون على قيد الحياة بعد نهاية المسيح الكذاب سيُختمون على جباههم  ليحفظوا من الغضب الإلهي الآتي على أتباع الكذاب, مكافئةََ على بقائهم على الايمان كما في:     

الرؤيـا ( 7 - 1): - وبـعـد ذلك رأيـت أربـعـة ملائـكة قـائميـن على أربـع زوايـا الارض يضبطون رياح الارض الاربعة لكي لا تهـب ريح على الارض ولا على البحر ولا على الشجر. ( 2 ) ورأيـت ملاكا آخر يطلع من مشرق الشمس ومعه ختم الله الحي فنـادى بصوت عظيم الى الملائكة الاربعـة الذيـن أُبيـح لهـم أن يضروا الارض والبحر. ( 3 ) قائلا لا تضروا الارض ولا البحر ولا الشجر الى أن نختم عـبـاد الهنـا على جبـاههم.

إن ختم المؤمنيـن يتم بعد الـزلـزال العظيـم ( الختم السادس ). وذلك من أجـل أن يـتـم تـميـزهـم عــن الخطاة لـكي لا تُصيبـهـم الضربات عـنـد نـفـخ المـلائكـة السـبع بـألابـواق تمـامـاََ كما تميـزت راحاب الـزانيـة (أيام يشوع بن نون في أريحا) عنـدما ربـطـت حبــل القـرمـز في كـوة بـيـتـهـا لـتـخـلص وتـتـمـيـز هـي واهـل بـيـتـهـا.
وخلاص راحاب الـزانيـة: كـان مثالاََ ليفهـم العالم بأن في الايام الاخيرة, إن كـل مـن يدعـو بإسـم الـرب ويـؤمـن يخـلـص. حتى لو كان زاني أو زانية المهم هو أن يتوب ويؤمـن فـالنعـمة توهـب مجاناََ, فلـلجميع رب واحد غنيُُ لِكُـلِ من يـدعوه, فلا تنسـوا أينمـا كنـتم ومهـما كان حالَـكُم : إن كل مـن يـدعوا بـإسـم الـرب يخـلص ولا يُخزى أبـداََ ... وهـذا هـو وعـد اللـه للجميـع .

 
ألـتـتـمة تـتبع في الجزء الثــاني

آمين تعال أيُها الرب يسوع
نعمة ربنا يسوع المسيح
معكم أجمعين
آمين


نوري كريم داؤد

26 / 01 / 2009

161
الام تيـريزا - عملة نادرة في عالم الماديات






























نقلها لكم : نوري كريم داؤد

28 / 09 / 2006
[/font]

162



افتح يا لبنان ابوابك ولتأكل النار ارزك
[/color]

  زكريا الفصل الحادي عشر

افتح يا لبنان ابوابك  فتأكل النار ارزك.
2  ولول يا سرو لان الارز سقط لان الاعزاء قد خربوا. ولول يا بلوط باشان لان الوعر المنيع قد هبط.
3  صوت ولولة الرعاة لان فخرهم خرب.صوت زمجرة الاشبال لان فخرالاردن قد خرب.
4  هكذا قال الرب الهي ارع غنم الذبح
5  الذين يذبحهم مالكوهم ولا يأثمون وبائعوهم يقولون مبارك الرب فقد استغنيت. ورعاتهم لا يشفقون عليهم.
6  لاني لا اشفق بعد على سكان الارض يقول الرب بل هانذا مسلّم الانسان كل رجل ليد قريبه وليد ملكه فيضربون الارض ولا انقذ من يدهم
7  فرعيت غنم الذبح.لكنهم اذل الغنم. واخذت لنفسي عصوين فسميت الواحدة نعمة وسميت الاخرى حبالا ورعيت الغنم.
8  وابدت الرعاة الثلاثة في شهر واحد وضاقت نفسي بهم وكرهتني ايضا أنفسهم.
9  فقلت لا ارعاكم من بعد , من يمت فليمت ومن يباد فليباد والبقية فلياكل بعضها لحم بعض
10  فاخذت عصاي نعمة وكسرتها لانقض عهدي الذي قطعته مع كل الاسباط.
11  فنقض في ذلك اليوم وهكذا علم اذل الغنم المنتظرون لي انها كلمة الرب.
12  فقلت لهم ان حسن في اعينكم فاعطوني اجرتي والا فامتنعوا. فوزنوا اجرتي ثلاثين من الفضة.
13  فقال لي الرب القها الى الفخاري الثمن الكريم الذي ثمنوني به. فاخذت الثلاثين من الفضة والقيتها الى الفخاري في بيت الرب.
14  ثم كسرت عصاي الاخرى حبالا لانقض الإخاء بين يهوذا واسرائيل
15  فقال لي الرب خذ لنفسك ادوات راع احمق.
16  لاني هانذا مقيم راعيا في الارض لا يفتقد المنقطعين ولا يطلب المنساق ولا يجبر المنكسر ولا يربّي القائم ولكن ياكل لحم السمان وينزع اظلافها
17  ويل للراعي الباطل التارك الغنم. سيكون السيف على ذراعه وعلى عينه اليمنى. ذراعه تيبس يبسا وعينه اليمنى تكلّ كلالة.

  افتح يا لبنان ابوابك ولتأكل النار ارزك, بداية مأساوية لمقدم الخراب والدمار على كل الارض,  الارز الشامخ يحرق عمداََ الآن وتحرقهُ دولة تُسمي نفسها إسرائيل (اي شعب الله) وتُؤيدهُا بذلك الزانية الكبرى روما الجديدة واشنطن الولايات المتحدة الامريكية, الارز يُحرق والسرو الشجر الاصغر حجماََ يولول وهو يرى الارز يحرق وهو يعلم إن النار ستحرقهُ هو الآخر ايضاََ ويكون لقمة اسهل للنار.

فخر الاردن قد دمر , أي غورالاردن قد دمر في الماضِ القريب واجتاحتهُ اسرائيل سنة 1967 فدمرتهُ, والرعاة اي الحكام العرب يولولون لان فخرالعرب وكبريائهم الذي هو لبنان قد خُرب, ويسمي الرب الآن سكان الارض غنم الذبح وخاصة سكان الشرق الاوسط .  يسميهم الرب غنم الذبح لان لاحد يطالب بعقاب القصاب الذي يذبح الغنم فهذا امر طبيعي ان يذبح الغنم ولا يكون هناك مطالب بدمائها من يد القصابين, هكذا اصبح اليوم حال سكان الدول الضعيفة وفي الشرق الاوسط خاصةََ , فيذبح الحاكم في اية دولة عربية او اسلامية او في اي من الدول الضعيفة في افريقيا او اسيا او حتى اوربا أي عدد من المواطنين من دون عقاب او حتى ان يُسأل عن الجواب فهو فوق القانون , هو اله البلد لا بل يسمح أن يتهجم الناس على الله ذاتهُ ويكفروا بهِ  ولكن لا على الحاكم او الملك , فتقول النبؤة " يذبحهم مالكوهم ولا يعاقبون. لا بل ذهب معظم حكام  هذه الدول ببيع الغنم ومصالح دولهم وحتى دينهم للامريكان واسرائيل ودارت الحروب الكاذبة وبيعَ الناس في لبنان والتهمتهم الحرب الاهلية لمدة ستة عشر سنة , وبيعت الاراضي والجنود  الشعوب بالخيانة والعمالة وكل من باع إستغنى واصبح يملك المليارات في الدول الاوربية وفي بنوك سويسرا وامريكا وشكر الله وحمدهُ, فقد إستغنى بثمن جماجم البشر بني بلده وقال مباركُُ الرب فقد استغنيتُ$, ويقول الرب حتى انا لا اعود اشفق من بعد على البشر لانهم اذل الغنم, فهم قد سـئِموني وانا أيضاََ قد سئمتهم نفسي , هم إبتعدوا عني وانا ايضاََ أبتعد عنهم واتركهم واترك كل شخصِِ بيد قريبهِ يفعل به ما يشاء من دون مسائلة ولا عقاب .

ويقول الرب كراعي اخذتُ لنفسي عصاتين الاولى سماها نعمة والاخرى حبال, النعمة لمن كان الله ينعم عليهم والاخرى حبال لمن كان الله يربطهم ببعض وبقربهِ, ثم يقول ولأنهم سئموا مني ومن تعاليمي, فقد سئمت منهم نفسي فلا اريد ان ارعاهم من بعد فكسرتُ العصى الاولى نعمة التي كنت قد انعمت بها على اسباط يعقوب , فعلم اليهود بأنها كلمة الرب على الاسباط بائسي الغنم , ثُم قلتُ لهم انا رعيتكم إلى اليوم وحفظتكم فهاتوا اجرتي إن حسن ذلك لديكم او امتنعوا فهذا ليس مهم من بعد , ولكن اليهود قيموا عمله لهم بثلاثين من الفضة وأعطوا الثمن لا لهُ بل إلى من خان الله ومسيحهُ, اعطوها إلى يهوذا الذي سلم المسيح لهم ليصبلوه على الصليب صارخين

" دمهُ علينا وعلى أولادنا". ثم اشتروا بها حقل الفخاري عندما انتحر يهوذا بسبب خيانتهِ لأنها ثم دم , واصبح الحقل يومها مقبرةََ لمن لا مقبرة لهُ يدفن فيه الغرباء.

فالله ارسل ابنهُ المسيح ليخلصهم والبشرية ولكنهم سئموا منهُ ومن عجائبهِ ومن تعاليمهِ فهي لم تناسبهم لانهم لم يكونوا يطلبوا الخلاص الذي في العالم الآخر بل طلبوا مسيحاََ من خلالهِ يحكمون العالم والارض ويكونوا هم نخبَتِـهِ المتعالية على البشر والعالم اجمع, فصلبوه وفتكوا بهِ , ثم راحوا يبحثون عن المسيح الذي من خلالهِ يحكمون العالم , وراحوا يفتشون عن بقرة حمراء صهباء ليُقَـدسهم رمادها, ولم يفهموا انها كانت رمزاََ للمسيح الذي رفضوه وصلبوه , حضروا حجارة  الهيكل ونحتوها في امريكا ورقموها وجهزوها للشحن وراحوا يفتشون السبل لبناء الهيكل الثالث بعد الهيكل الثاني الذي لم يبقى فيهِ حجر على حجر  والذي لا يمكن ان يقوم ابداََ لا الآن ولا في المستقبل لانهم لم يفهموا بعـد إنهم يحضرون مع امريكا الارضية لا لمقدم المسيح الحقيقي بل لو قروا النبؤآت التي يريدون ان يحكموا العالم عن طريقها , لعلموا بأنهم يهيئون الارضية للإنتقام منهم شر انتقام , يحضرون لمقدم المسيح الذي سيبدأ حال مقدمهِ بمحاولة السيطرة على العالم والانتقام منهُ ويا ليتهم علموا أي مسيحِِ سيكون!! لذا قال الله لا ارعاكم من بعد فقد كسرتُ عصاتي نعمة ونقضتُ عهدي الذي قطعته مع ابيكم ابراهيم لهُ ولنسلهِ من بعدهِ أي مع كل الاسباط , فعلم ذلك بائسوا الغنم منكم انها كلمة الرب عليكم فتشتتم على وجه المعمورة كلها.

ثم قال وكسرتُ عصاي حبال لأفك الرباط بيني وبينكم ولأنقض الأخاء بين يهوذا وباقي الاسباط , اي بين اورشليم الارضية وباقي أجزاء فلسطين التي وهبت للأسباط الاحد عشر , ولذا قال المسيح "وستكون اورشليم مدوسة من الامم حتى تكمل ازمنة الامم , ويسبون بحد السيف إلى جميع الامم" ( لوقا 21 – 24). 

وهذا حصل فعلاََ فقد أتى القائد الروماني تيطس سنة 70 ميلادية  وخرب الهيكل وسبُيَّ اليهود إلى كل الامم , ولكن اليهود عادوا إلى ارض فلسطين ثانية سنة 1948 بإجتماعِِ ليس من الله بل من تخطيط الحركات الصهيونية ووعد من بالفور البريطاني وتقاعس من الحكم العثماني  وإسناد ودعم امريكي وخيانة عربية وهذا ما يقوله الله في نبؤة اشعيا وهو يتكلم عن اورشليم " ها إنهم يجتمعون إجتماعاََ ليس من عندي  (اش 54 – 15). وأخيراََ كما قال المسيح " وتدوس الامم اورشليم إلى أن تنتهي أزمنة الامم " أي في حالة انتهاء ازمنة الامم يعود اليهود اليها ثانية وهذا حصل فعلاََ ,  فبعد أن دخلت الامم اورشليم وخرب الهيكل على يد تيطس ومر الحكم الروماني واتى الحكم الاسلامي  العمري والاموي والعباسي والعثماني وأخيراََ البريطاني  إنتهت ازمنة الامم وعاد اليهود موجات موجات إلى فلسطين منذ سنة 1948 واخيراََ سُلمت لهم أورشليم الشرقية سنة 1967  المقصودة بالنبؤة وانتهت بذلك ازمنة الامم بالكمال والتمام وإكتمل كلام المسيح عن الهيكل واورشليم والامم. ولكن الذي لا يعلمه اليهود ولا الامريكان فهم بهذا التجمع الذي هو ليس من الله أنما يُكملون النبؤة ويحضرون الارضية لما تبقى من نبؤة زكريا من الفصل الحادي عشر حيثُ يقول الله:

لم تقبلوا بي كراعي وسأمتم مني , فسأُقيم لكم راعي احمق , لا يفتقد المخذول ولا يطلب المطرود ولا يٌجبر المكسور ولا يُربي القائم بل يأكل لحم السمان ويُهشمُ أظلافها, وسيكون السيف على ذراعهُ وعلى عينهُ اليمنى فتيبس ذراعهُ يبساََ وتكُلُّ عينهُ اليمنى كلالة" وهذا ما يسميه بعض الاخوة بالأعور الدجال او ما يُسميهِ المسيحيون المسيح الكذاب أو ضد المسيح . وهذا الراعي الذي ينتظِرهُ اليهود سيكون النقيض للمسيح المسالم الذي جاء فنكروهُ وصلبوهُ , هذا الدجال سيكون السيف على ذراعِـه لا يفهم سوى لغة القتل والابادة, فهنيئاََ لامريكا ولما يُسمى بإسرائيل المسيح الجديد القادم ليحكموا العالم بهِ ومعـهُ.

والجدير بالذكر إن هذا المسيح سيظهر في اورشليم  , وفي بداية دعوتهِ سيكون اليهود اول من ينتظرهُ ويؤيدهُ إلا انهُ سرعان ما ينقلب هو عليهم وهم عليهِ ويبتعدوا عنهُ هاربين فهو لن يشارك احد في حكم العالم وتدميرهِ , وسيكون اول من يتم تدميرهم هم اليهود وامريكا, ومن ثم بقية العالم خاصة الدول الاوربية التي تدعي المسيحية والعواصم الغربية الواحدة تلو الاُخرى وتكون روما واحدة منهـا كما ورد ذلك في الرؤية الثالثة لاطفال فاطمة في البرتغال, وسيحكم  على ربع الارض اليابسة في العالم ومن ظمن مناطق نفوذهِ وحكمهِ سيكون كل الدول في الشرق الاوسط فيقتل معظم اليهود ويُذبحوا وكذلك المسيحيين الذين يرفضون أن يقبلوهُ كمسيح الله, فهو سيقول انهُ لم يصلب ولم يمت وإنَّـهُ إبن مريم وليسَ أبن الله , وسيعمل الاعاجيب ويُشفي المرضى ويُنزل النار من السماء على الارض على مرآى الناس ويكون من اول اعمالهِ قتل الشاهدين الذين سيُخبرون العالم بمقدمهِ والتحذير منهُ وسيكون قتلهم في مدينة اورشليم ذاتها.وتدوم فترة بقائِـهِ ثلاث سنوات ونصف يفعل بها في العالم ما بدا له من الخراب والدمار والاضطهاد والقتل.

وكما قال الله في نبؤة اشعيا عن اورشليم ( ف 54 – 15 ) فإجتماع اليهود الأخير في فلسطين ليس من عندهُ , إلا انَّ كل من إجتمع على أورشليم سينحاز لها وهذا معناه أن اليهود بعد ظهور الكذاب وحصول الضيقة عليهم سيرجعون إلى المسيح الذي نكروه وصلبوهُ وعندئذِِ سينوحون عليهِ ويقبلوا الايمان بهِ ويندموا , لكن ساعة لا يفيد الندم.
 
فهنيئاََ لهم ولامريكـا والعالم فتح لبنان وحرق مساحاتِِ شاسعة من ارزهِ وتخريب مدنهِ وحرق وقتل سكانهِ , فهذهِ هي بداية النهاية والتمهيد لظهور الكذاب ومقدمهِ. هلا قرأتم النبوآت التي بها تعتقدون إنكم ستحكمون العالم وانتم تدفعون انفسكم إلى النهاية والهاوية!!.

بقلم / نوري كريم داؤد

30 / 07 / 2006 

http://nori.freespaces.com/litrature/leb1.htm
.[/font][/size]

163
أدب / شـكـت الـحــب
« في: 03:09 14/06/2006  »


شـكـت الـحــب

شكت حبي وقالت لِما بـدأتَ وبادرتني بالحُـبِ

فمالي وما أفعـلُ بحرقة الفوادِ والوجـد ولوعـةِ القـلبِ

فروحي تُرفرِفُ حواليكَ كُـلَ يومي وغدوتُ بلا عـقـلِِ ولبِ

وراح قلبي يناجيك ولم تـَعُـدْ عـينـايَ تـريـانِ غيركَ في الدربِ

فأدمـنتـكَ فأسكرتـني ورحتُ ليلاََ ونهاراََ أطلبُ وصـلـكَ من الـربِ

وأصبحت بِكَ مُـتَـيَـمَـةََ عـاشِـقةِِ ليس لي غـير اسمك اُرنمهُ لكُـلِ مُحِـبِ

أَهـذا كان حالُ ليلى مع قيسِِ أم اصبحتُ في الهوى مِـثـالاََ ومنارةَ الدربِ

أَم جُـنِـنْـتُ فيكَ وجـداََ فأَصبحتَ نوري وحياتي وعِـشـق الروحِ والدمِ والقلبِ

ولم يَـعُـد في وجـداني غير اسمك سَـلوةََ فـقـُلْ لي بأللهِ كيفَ أُكملِ حياتي والدربِ

نوري كريم داؤد

14 / 06 / 2006

لمشاهدة المصدر انقر

http://nori.50webs.com/complain.htm


164
لقائي برب المجد- كلما نظرت إليه ازددت شوقاً
[/b][/size]

اورد هنا المذكرات التي كتبتها السيدة / فيبي عبد المسيح صليب (ناهد محمود متولي سابقاً)، والتي تروي فيها قصة لقائها مع السيد المسيح , وما تلا ذلك من أحداث. للإطلاع فقط , فلقد صادف الحظ أن التقط هذهِ القصة المثيرة من الانترنت صدفة , فوددتُ أن اعرضها عليكم ايضاََ عسى أن يكون منها فائدة لجميع الاخوة والاخوات.  ويمكن للجميع الوصول اليها بالنقر على اللنك ادناه

http://www.nahedmetwaly.com/books/htm/01.htm[/font]
[/b]

165
 


هـل كـل ألأديـان تُؤدي إلى الـخلاص؟؟
يبدوا إِنَّ الكثيرين لا يعلمون بعـد السبب الذي من أجلهِ جاء المسيح إلى أرضنـا, ولما كان ضرورياََ أنْ يتجسد الله الابـن. فلو كان هـنـاك طريـقـاََ آخـر يـمكِـن للبشـرِ بِـهِ أّنْ يخـلصـوا لمـا جـاء المسيح , ولمـا قَـبلَ أّنْ يشـتم ويُـهـان ويُـصـلـبْ! أّتُـرى كيـفَ ولِـمـا سـيقـبـل ألله ألأزلي خـالقُ كُلَّ شيء الآلام والإهـانـة وأن يبصق سـأفِـلُُ من البشـر في وجـهِـهِ؟ إلا إِذا لـم يـكـن مـن حـل آخـر سـوى الـتجسـد والـصـلب!

ألم تسمـعـوا المسيح يقول" لـيسَ صالح فيكمُ , ولا واحـد".

 فلو كان آدم صالحـاََ لما طُـرِدَ من الجـنـة, وما كان هنـاك حاجـة للـفـداء والتجسـد.

ولو كـان نوح صالحـاََ وهو الذي نجاهُ الله من الطوفان, لما جاء المسيح لـيـفدي البشر.

ولو كان إبراهـيم ألذي إختارهُ الله صالحاََ لما جاء المسيح إلى ألارض أبـداََ.

ولو كان موسى نبي الله وأخاهُ هارون صالحـان لما كان هـناك مـن حاجـة لمقـدم المسيح ولا لـفـدائِـهِ.

ولو كان أشـعـيا أو أرميـا أو حزقيال أو دانيـال صالحيـن لما جاء المسيح ليُـصـلب.

ولو كان أَيِِ  من تلامـيذ المسيح صالحيـن لمـا جـاء المسيح إبـداََ.

وإِنْ كـانَ أحـدُُ مـا , كائِـن من كـان من البشـر أجـمعـيـن من آدم وإلى يـوم ألديـن صالحـاََ, لما تـجـسَـد الله ولا كـان هـنـاك حاجـةََ إلى صـلـب المسيح, فالمسيح لم يـكن سـاديـاََ يـتـلذَذُ بالآلام فجـاء لِـتُـثـقـب يـديـهِ ورجليـهِ ويُـسَـمـر عـلى الـصليـب, أهـكـذا لم تـفـهـمـوا معـنى ولا مـغـزى ولا ضـرورة الـفـداء بـعـد؟؟

فـلـو وجِـد شـخص صـالِحُُ  واحـدُُ مـن البشـر لأهـلَـك ألله سـبحانَـهُ جميـع ألأشـرار وأبـقى عـلى الصـالـح وأنمـاهُ وأكـثَـرهُ لـيكـون أبـاََ للبشـريـة بـدل آدم  ولـن يـحـتاجُ نسـلـه للخـلاص, فـفـقـط ألأشـرار هـم الـذيـن يـحـتـاجـون المسـاعـدة بخـلاصِـهـم , وفـقـط الخطـاة  هُـم بِـحـاجـة لـفـداء وصـلـب ألـمـسـيح.

إِنَّ أللـه عـادِلُُ ورحـيـم , ولـكِـنَّـهُ هـو ألـديـانُ أيضـاََ, وسـيُـديـن جـميـع ألـبـشـر بـحَـسـبِ نـاموس الـضـميـر ألـذي أَوجَـدَهُ يـوم الـخـلقِ في ألإِنـسـان بـالـفـطـرة , أو بـمـوجَـبِ نـامـوس ألـوصـايـا أَلـذي أعـطـاهُ لـموسـى. فـيـا تُـرى مَـنْ مـن ألـبشـريـة سـيـخـلُـص بـموجَـبِ هـذيـن ألـنـاموسـيـن, نـاموس الضـميـر ونـاموس ألـوصـايـا؟

نـعـم لـن يـخلُـصَ أحـد , كمـا لا يـوجـد صـالِـحُُ ولا واحــد , كـذلـك لـن يـخـلُـصَ بـالـديـنـونـةِ ولا واحِــدُُ أيضـاََ, ولـسَـبَـبِِ بـسـيط جـداََ لأَنَّ الـجـمـيـع وبـدون إِسـتِـثـنـاء ولا حـتـى ألأنـبـيـاء ولا أقـرب الـنـاس إلى المسيح ذاتـه سـيـخـلص إِذا ديـن بحـسـبِ أيِِ مـن الـنـاموسـيـن, فـمـن هـذا ألـذي أحـب ألله مـن كُـلِ نـفـسِـهِ ومِـن كُـلِ قَـلـبِـهِ وبِـكُـلِ طـاقَـتِـهِ؟ ومـن هـذا ألـذي أحـبَ قـريـبَـهُ كَـنَـفـسِـهِ, وألأنـكـى وألأَمَّـر قـريـبُ ألإِنـسـان هـو كـل واحـدِِ مـن البشـر أي كـان وهـذا يشـمـل أعـدائـهِ , فـهُـمْ مـن بـنـي آدم , ولـهـم صـلـة الـقُـربـى مـعَ كُـلَّ واحِـدِِ مـنـا.

ومـن أخطـا بـايِِ مـن هـاتـيـن الـوصـيـتيـن يـسـتحقُ نـارَ جـهـنـم وألـموت ألأبـدي, وتـكـفي زلـةِِ واحـدة فقـط مـن يـوم مـولِـدِهِ ولـغـايَـةِ يـوم  مـمـاتِـهِ لِـيُـحـكَـمُ عـلـيـهِ. أَلـم يـخـطـأُ آدم خـطـأ واحـدُُ فـقـط فـإِسـتحـقَ الـموت الابـدي والـطـرد مـن الـجـنَـةِ وألـنـعـيـم؟

لـقـد أوجَـد أللهُ طـريـقـاََ لـغُـفـران الخـطـايا , ولـكـن هـذا الغـفـران يـتـطـلَـبُ سـفـكِ دمِ ذبـيـحـةِِ لا ذنـبَ لهـا في ذاتِـهـا بـدلَ كُـلِ خطيـئـة للخـاطيْ وعِـوضـاََ عَـنـهُ لِـتَـسـتُـرَ وتُغـطي خـطيـئَـتـهِ , ولـكـن حـتى دمُ هـذِهِ الـذبيــحـة المسكيـنة في ذاتِـهـا , لا يُـعـطي غـطـاءََ أبـديـاََ لأي خطيئـة إِلا إلى حـيـن , أي إِلى زمـانِِ  مقـدارهُ مـا تـبـقى مـن عـمـر هـذهِ الـذبيـحـة لو عـاشـت وماتت طبيعـيـاََ, وهذا لا يـتعـدى بـضـع سـنـيـن ثُـم تـنكَـشِـف الـخطيـئـة ثـانيـةََ.

ولـكنَّ ألله جـعَـل هذِهِ الـذبيـحـة البـديـلـة , رمـزاََ فقـط لـذبيـحـة المسيح عـلى ألـصـلـيـب, ولمـا كـانَ الـمسـيح هـو ألله ألـمُـتَـجَـسِـد , أي لـهُ الحـيـاة ألأبـديـة لـذا فـالمسـيح ألذي رمَـزَت إِلـيـهِ الـذبيحـة هـو الـذي يُـغـطي الخـطيـئـة إلى ألأبـديـةِ. ولـو لـم يَـكُـنْ إِلـهـاََ لمـا كـانَ يـنـفَـعُ إِلا لـتـغـطيـةِِ خـطيـئـة واحـدة مـن خطـايـا بـني ألـبشـر ويشـترط أن لا يـكـون لَـهُ خطيئـة في ذاتِـهِ سـاعـةَ صـلـبـهِ وتـعـليـقِـهِ , لا بـل يـجـب أن يـبقى بلا خطـيئـة إلى أن يـلـفـضَ أنـفـاسَـهُ ويـمـوت , فـلو غَـضِـبَ عـلى صـالِـبيـهِ لـن يـغـفِـرَ دَمـهُ ولا حـتى خطـيئـةِِ واحِـدة, وإِنـمـا يـكون عـنـدئِـذِِ قـد مـات بخطـيئَـتِـهِ ألتي إِقـترفـهـا بـآخِـرِ لـحظَـةِِ مـن حـيـاتِـهِ ,  فـلـذا تـرى المسيح وهـو يـلفض أنـفـاسَـهُ يـقـول " إِغـفِـر لـهـم يـا أبـتـي فـهـم لا يـعـلـمون مـاذا يـفـعـلون , فـمـن مـن بـني البشـر يـسـتطع أًَن يـفـعـل هذا؟؟

كـان عـلى ألذي يُـقَـدِم ذبيحـة الـفداء عـن كـلِ خـطـيئـة لـهُ أن يضَـعَ يـدهُ عـلى جـبيـن الـذبيحـة ألبـديـلة ويـقـر بـذَنـبِـهِ أمـام الـنـاس , أي كـان يـنـقـل إِثـمـهُ وخطيئـتِـهِ إلى الـذبيحـة المسكيـنـة وهي تُـذبَـحُ عِـوضـاََ عَـنـهُ لـتفـديــهِ , وهـكـذا ألحـالُ أَيـضـاََ بـذبـيـحـة الـفـداء والـصـلـيـب, فـالمسيح لا يـوفـر الـفـداء إِلا لـمـن يضـع خـطيئـتَـهُ عـليـهِ  ويـنـقُـلهـا إلـيـهِ , أي يـقـرُ بـقـبـول فـداء المسيح إِبـن ألله لـهُ وعـن كُـلِ خطيئـةِِ مـن خـطـايـاهُ وإِلا لـن يـنـال الـغـفـران وتـبقى خطـايـاهُ بـذِ مَـتِـهِ وعـليـهِ فيـسـتحـقُ بِـذلـك ديـنونـة نامـوس الـضـميـر فـيـهـلـك.

أَفـتُـصـلونَ وتـقولـون " يـاحـمـل ألله ألحـامـل خـطـايـا ألـعـالـم" ولا تـعـلـمون مـعـنى كـلامـكـم ولا صـلاتـكـم؟

 فـإِن كـانَ هـنـاك طـريـقـة أُخـرى للـخـلاص لمـا جـاء المسيح, ولا تَـنـازَلَ ألله لـيـقـبـل جـسـداََ يشـريـاََ قـابـل لـلمـوت والألم , ومـا كـان ألـمسيح يـجـروء لِـيـقول يـومـاََ " أنـا هـو ألـطريـق والـحق والـحـيـاة , لا يـأتي إِلـى ألآب أَحَـدُُ إِلا بـي" أفـلا تـعـقـلـون!!!!!!

وليـكن سلام المسيح فيكم وعـليـكم وعـساكم تـفهموا ضرورةِ فـدائِـهِ وتخلصـوا بِـهِ.


نوري كريم داؤد

15 / 02 / 2006

ولمن اراد الرجوع إلى المصدر انقر اللنك ادناه

http://nori.freespaces.com/litrature/litrature.htm
[/b][/font]

166



لا تضعـوا حـدوداََ من عـندكم لله

من قرأ الكتب والانبياء بقلب وعقل منفتح يفهم فوراََ " بإنَّ المسيح سيتجسد ثم يعمل المعجزات واخيرا يموت على الصليب ليقوم حياََ ممجداََ بعد ثلاثة أيام" . ولكن الناس يقرأؤن ولا يفهمون يسمعون ولا يدركون معنى الكلام الذي سمعوه, لا لسبب إلا لأنهم يضعون حدوداََ من عندهم على الكلام بحسب تقديرهم للممكن وغير الممكن , للمعقول وغير المعقول , وبهذا تغلق عقولهم ويتحدد فهمهم , لذا عندما قراؤا عن المسيح وعلموا إنه الله الذي سيتجسد ويكون هو عمانوئيل الذي سيعـيش  بيننا وضعوا في اذهانهم " ما دام هو الله فلن يقهر"  ولذا فهو يأتي ليتنقذ اليهود وبه ومعه سيحكمون العالم , لذا جعـل هذا التحديد عـقولهم لا تفهم خطة الله لفداء البشر وإن الله ما جاء إلا ليموت عن البشر وينقذهم من الموت الابدي وعـبودية إبليس بالموت على الصليب.

واليوم يصنع البشر نفس الذي عمله اليهود وتلاميذ المسيح , فهم يرون الله والمسيح بمنظار وضعـوا حدوده هم من داخل عـقولهم " فراحوا يحددون الخالق بالزمان وهو الازلي الذي لا يحده ولا ينطبق عليه الزمن , راحوا يعيدونه إلى معمودية يوحنا ومعمودية الماء وهو قد جاء ليعمد الناس بالماء والروح القدس, يستنكرون أن يكون المسيح قد شرب خمراََ ويبدلونها بعصير العـنب , راحوا يقولون إن المسيح لم يتالم على الصليب لانه الله , ونسوا إنه أخذ جسداََ بشرياََ مثلنا من دون ايةِ إمتيازات, نفس ما عـندنا نحن من دون أية  زيادة او نقصان. راحوا ينكرون ان تكون العـذراء أُما له إلا بالجسد وكأن روح يسوع وجسده منفصلان فلم تقبل عـقولهم أن تكون واحدة من البشر أُماََ لله , فكيف يكون هذا وهو الله وهي المخلوقة الضعـيفة , ونسوا إن الله اصبح بشراََ من دون إمتيازات ما دام هو انسان على الارض , لذا سماه الانجيل " بإبـن الانسان " ومع ذلك حدود عـقولهم ترفض تواضع التجسد " فكيف يصبح الله بجبروته وقوتهِ إنساناََ متواضعاََ مثلهم , فأين تذهب قوته وجبروته؟  ونسوا إن هذا هو أحد شروط الفداء , فالله المتعالي الجبار لا يمكنه فداء أحد , لكن يمكنه العـفو والصفح , وعـدالته لم تسمح له بذلك , فأخذ القصاص على نفسهِ فتنازل ليصير بشراََ سوياََ بكل ما بكلمة سوي من معـنى, كامل البشرية من دون رتوش ولا إمتيازات ليفدي البشر لأنه لم يخلقهم للعـبث ولا للتسلية ولا ليعـبدوه كما يعـتقد البعض , ولكن ليكونوا جزاََ لا يتجزء منه ويكونوا واحداََ في الله ذاتـه من دون رتوش ولا حدود يقبلها العـقل البشري أو يرفضها, فالله هكذا أحب البشر ولهذا خلقهم , وهم كما فعـل إبليس لا يريدون أن يفهمـوا وراحوا يستكثِـرون هذا عـلى ذواتهـم , فكيف يكون هذا وهم بهذا الضعف الآن, ونسوا إن الله كشرطِِ أول لخلقه لهم جـعـلهم على صورتهِ , ووحتى هذهِ لم يفهموها, فكيف وبأي صورة راحت عـقولهم تبحث , فالله روح أزلي , فراحوا يضعـون شروطاََ لكلمة على صورتهِ , وهي لا تقبل التأويل ولا التبديل أو الرتوش البشرية العـقلانية أو الغـير عـقلانية, وكيف سيفـهمون وهم لا يـعـلمون هـيئـة الروح وتكوينهـا , فراحوا يضـعـون الحدود العـقلانية وتاهـوا في الكلام , وهو لا يقبل التأويل وهو صريح جـداََ , فراحوا يضـعـون حدوداََ يـقـبلوها لكلام الله.

لم يعـرف التلاميذ المسيح عنـد ظهوره لهم اولاََ إلا بعـد كسرالخـبز فهو لم يظهر لهم ذاته بالهيئة التي تعـودوا عـليها, ولكن عـنـدما كسر الخبز عـلما إنَّهُ المسيح فلاموا انفسهم عـلى عـدم فهمهم , أرجوا أن لا نلوم انفسنا لعـدم فهمنـا لفداء المسيح وتجسده بعـد فوات الاوآن.

ولينيـر المسيح عـقـولكم وقلوبكم , ويعـم سـلامه عـليكـم.

نوري كريم داؤد

22 / 04 / 2006

ولمن بريد الاطلاع على المصدر انقر اللنك ادناه

http://nori.freespaces.com/litrature/litrature.htm

[/b][/font]

167


حكمة وهول ساعات المسيح الاخيرة

أصعـب شيء عـلى الشخص أن يعـلم موعِـدَ موتـِهِ , لذا قال الكتاب " فأخذ المسيح يكتـئِـب وإذ كان في صراعِِ , أَخـذَ يُصلي بأشَـدِ إلحاح , حتى إَنَّ عَـرَقَـهُ صارَ كقطـراتِ دمِِ نازِلَـةِِ عـلى الارضِ" . نزاع الاستسلام لمصير الموت والخوف والهلع من الموت أمرُُ فضيعُُ جـداََ وكأنَّ الانسان ينتظـر حكم تنفيذ الاعـدام فيـهِ , فيا للهول فحتى عرقُ الانسان يصبحُ أحـمراََ كالدم , لأَنَّـهُ يختلط بالدم فعـلاََ.
 
يسوع صرح للجمع الآتي للقبضِ عـليهِ "بأنَّـهُ هو يسوع الناصري " وهنا في لحظةِ التصريح عـلى الذات إِرتَـدَ الجمـع وسَـقطوا عـلى الارض, فلا يمكن للإِنسان أن يقف أمام الخالق منتصباََ بسببِ الخطيئـة التي فيهِ. وكان لابد من هذِهِ السقطة , لكي يعـلم العـالم أجمع " بِـأَنَّ المسيح اسلم نفسَـهُ طوعـاََ " وإِلا لم ولن يكـن الـفداءِ مقبـولاََ , وقد قال المسيح أيضـاََ " بـأَنَّـهُ كان بإِمكانِـهِ طلب جيوش من الملائِـكـة لتُـدافع عـنـهُ " ولكنَّـهُ لم يفـعَـل, فلابُـدّ لـهُ أنْ يُـكمِـلَ الفـداء , فهو لهـذا جاءَ إلى الارض ولهـذا وافق أَن يـأخُـذَ جسَـداََ بشَـريـاََ مثلَـنـا.

كما أنبـأَ المسيح بطرس بـأَنَّـهُ سينكر المسيح ثلاثة مرات قبل أن يصيح الديكُ صياح الفجر , هكذا تمَّ , أولاََ لأنَّ المسيح كانَ عـلى عـلم مُسْـبَـق بكل ما سيجري وكانَ موافِـقَـاََ عـليهِ , وثانيـاََ لانَّ بطرس لم يكن إلا كأي واحـد منـا, فنحنُ البشر نتنكر للمسيح حال وقوعـنـا بأي ضيقـةَ , فكم منا قـد نكرَ المسيح بطريقَـةِِ أو أُخـرى , وكم من مرة تركناهُ لمصير الصليب ونحن سـبب صلبِـهِ وعّـذابِـهِ , وكم مرة نكرناهُ وتركناهُ ولم نفكر مرة أن نشكرهُ لأجـلِ الفـداء الذي يتحملهُ كل مرة نخطأ بهـا ُ , لا بل وزرَ خطايانا حملناهُ.

تحمل المسيح الاهانة والجلد والبصق والنكران والإساءة ولم يفتح فاهُ , لم يكن لهُ أن يغضب عـلى صاليبيهِ ظُلمـاََ فلو فعـل لن ينفع أنْ يكونُ فاديـاََ , إِذ وجبَ أن يبقى بـدون خطيئـة حتى يلفظَ أنفاسـهُ ليكون فـدائـهُ مقبـولاََ. وبـدل تاجِ المُـلْـكِ تـاجـاََ من شَـوكِِ كللناهُ, ومع ذلـك لم يفتحَ فـاهُ.

مملكة المسيح ليست مملكة ارضية بل هي مملكة أبديـة سماويـة لن تفنى أو تزول , لانهـا مملكة الله الذي هو الكل بـالكـل, خالقِ الكـل. وهو لم يـأتي ليتنافَـسَ مع بشر بل لـيُـخلصَ البشـر, ومع ذلك ما رحمناهُ.
تقاسم الجنود ملابس يسوع وامـا قميصَـهُ فـإقترعـوا عليـهِ لأَنَّـهُ كانَ منسوجاََ, وكان هذا بحد ذاتِـهِ إتمـامـاََ لنبوءة المزمور الثاني والعشرين الفقرة الثامنة عشر.

طلب يسوع من يوحنا أن يجعل العـذراء أُمـاََ لَـهُ , واليوم كم من البشر يتلصص الطرق لـيُهين العـذراء وينتقص من مكانتهـا كـأُم المسيح عمانوئيـل الاله المتجسد وراحوا يقولون إِنَّ العـذراء لم تكن أم المسيح إلا بالجسـد لا لشيْ إلا للإنتقاص من مكانتهـا ومحاولةََ للنيل من كرامتهـا التي وهبهـا إياهـا الله ذاتـه. فهـل فكروا " أينَ كانت روح الخالق عـندما كان جسـدهُ في داخلِ أحشائِـهـا؟ " فكم منـا جعـل الـعـذراء أُمـاََ لـهُ واخَـذهـا إلى بيـتِـهِ أيضـاََ, وصار إبـنـاََ لهـا كما طلب الرب من يوحنـا أن يكون.

لم ينادي المسيح العـذراء بلقب " أُمي " بـل " يـا إمرأة" لكي يُـبيـن للعالم بـأنَ نسل المرأة هو الـذي أكمـل الفـداء , وهو الذي سحقَ رأسَ إبليس. ألم يكن هـذا وعـد ألله لآدم وحـواء.

  ولكي تكتمـل النبوءة قال يسوع " أنا عطشان واسقوهُ خلاََ " فقد اكمل كل النبوآت المتعلقـة بالمسيح الرب المخلص لكي لا يبقى شـك من إن يسوع المسيح المصلوب هو نسل المرأة الآتي لفـداءِ وخلاصِ البشـر من خطاياهـم , وقبل أن يسـلم الروح قال "قـد إِكـتَـمـلَ كل شيء , نعم قـد أكمـل فـداء البشـر بالرغم من كـل الالام والاوجاع والاهانة والشتيمة وبقيَ لآخِـر لحظـةِِ من حيـاتِـهِ من دون خطيئـة من فعـلِـهِ هو ذائـه , وأَكـمَـل فـداء البشـريـة عـلى الصـليـب ظـافـراََ ومنتصـراََ وأنـقـذَ البشـريـة من عـبوديـة الخطيئـة وإبـلـيس , وتمـجّـدَ الآب في المسيح عـلى الصليـب.

واليكن سلام المسيح فيكم وعليكم أجمعيـن , أميـن.

نوري كؤيم داؤد

14 / 04 / 2006

للرجوع إلى المصدر انقر اللنك

http://nori.freespaces.com/litrature/lasthours.htm
[/b][/font]

168


ليكونوا واحدا كما أنا وأنتَ واحد ولِيُكمِلوا لنا في الوحدةِ.

أنــا لـسـتُ أنـا .... أنـا حـيُّ  في المسـيـح
أنــا لـسـتُ أنـا .... أنـا عـبـدُ ذاكَ الجـريـح

أنـا قصـدتُ الجلجُـثـة , أزحــفُ زحـفـاََ كألكسـيح
فرَشــني ألحبيبُ بـدمهِ ,  فـقـلتُ يـا للهولِ يـامسيح
قـال دعـهُ هـو لـكَ ,  بِـهِ أنـــتَ إبــنُُ صـريـح
أنـا على الصليـب مكـانك  وسـادخل عنـك الضـريـح
وسـأقـومُ في ثـلاثِِ ,  فـارفع الشـكـرَ والتـسـبـيح
وسـألقـاك في سـمـائي , فـتـكونَ واحـداََ في الذبيـح
 
أنـا لـسـتُ أنــا .....    أنــا حـيُُ في ألمـسـيـح
أنــا لـســتُ أنـا .....   حـررنـي ذاكَ الـذبـيــح

بـهِ صِـرتُ مـوحداََ في إلـهِِ مـثـلَـثِ الـتـسـبـيـح
على خشـبَـةِ الصليـبِ تمجـدَ وتعالى الآب بـألمســيح
ونـادى بالحـريةِ لبـنِـي آدم هـللويا أعـتـقنا المسـيح

نوري كريم داؤد
10 / 04 / 1995

للإطلاع على المصدر انقر
http://www.freespaces.com/nori/eind3.htm
 
 
[/size]

169
 

مـن آمـن بي وإِنْ مـاتَ فسـوفَ يحيـا


خَـفَـتْ آهـاةُ الـقـلبِ وإِبـتَـدأَ بـالـنـحـيـبِ
ونـادى بِـإِسـمِ ألـحـبـيـبِ ولـيـسَ مـن مُـجيـبِ
بـالـهجـرِ والـبُـعـدِ رويـداََ رويـداََ يـموتُ ألـحبـيـبِ
ومَـن كـانـت بألأمسِ هي الهـوى تُصافحـني كالغـريـبِ
ترتـعِـشُ يـداهـا حُـبـاََ وتشـكو وتـبـكي ألهـوى وألـنـصـيـبِ
قـلبُـهـا في صـدري وقـلبي فيها وفي الارواحِ صَـمـتُُ رهـيـبِ
يـا دهـرُ ما فعـلتَ بِـنا ودمع أعـيـنـنا يرسِـمُ حسرةََ علامةَ الصليبِ
ويـتـراقَـصُ كالـؤلوءِ ألـمـنـثـورِ وجــداََ في مـوكِـبِِ حـزيـنِِ مـهــيـبِ
وفي الـمُـقـلـتيـنِ نـارُُ كلامِِ صامِــتُُ وشـوقُُ للأحـشاءِ مُـقَـطِعُُ ومُذيـبِ
لا لا لن نـبـكي حُـبـنـا "مـن آمن بي وإن ماتَ فـسيحـيـا" قـال الحـبـيـبِ
نعـم سـنـتحـدُ سـويـةََ في حُـبِِ وإِلـهِِ مـثـلَـثِ الـتسـبـيـحِ ومـن دونِ رقـيـبِ
هكـذا تعـاهـدنـا وهـكـذا أقسَـمـنـا لن يـفـصُـلَ بـيـنـنـا شيطانُُ غريبِِ أو مريبِ
هوانا خُـلِـقَ ليبـقى أبدَ الدهـرِ طال أم قصُـرَ الزمانُ في القـلبِ يبقى الحبُ للحبيبِ

نوري كريم داؤد
25 / 03 / 2006

 http://nori.freespaces.com
[/size]

170


أبـلـصليـبِ يُـجـازى الـحـبيـب

قلتُ أذهـبُ لاُخلص شـعـبي واَبـذلَ حياتي للحـبيـب
فأخذتُ جسداََ بشرياََ مـثـلكم وأنا ألإله الـواحـدُ المهيـب
وجئتُ دنياكم لامنحكم الحـياةََ والحبَ فعاملتوني كالغـريـب
 
جئـتُ لأمنحكم الحـرية والسعـادة بـدل الألام والنحـيـب
فشَفيتُ عاهاتكم وأخذتُ اَوجاعـكم ولم يكن ليَّ فيكم نصـيـب
وفـتحت يديَّ إيمائَةِِ مني لأضمـكم حـباََ فسمرتمـوها على الصلـيب
يا شعـبي أَهـكذا تُجازون من جاء ليفديكم ويُخلصكم من الشيطانِ الرهيب
 
في كُـلِ سـنـةِِ تـفـتكرونَ صـليـبي وألامي مرة ثُـمَ تُعـاملوني كألغـريب
اتظنون إني فديتكم مرةََ أم ملياراتِِ وملياراتِِ ومن دونِ حسابِِ أو رقـيب
بكل خطيئة لكم صلبتموني مرة وأنا أكتوي ألماََ وعـذاباََ وأنزِفُ على الصليب
فاحسب كم مرةِِ أنـا الربُ دفعـتُ الحساب ومُـتُ فِـداك يا ولدي الغالي الحـبـيـب
جئـتُ طالبـاََ خرافي لأُخلصهـا واجـمعُ منهـا شـعـباََ حولَ عـرشـي فهـل من مجـيـب

08 / 04 / 2006

ولمن اراد الرجوع إلى المصدر انقر اللنك ادناه
http://www.freespaces.com/nori/crucifiedme.htm

171


إِمْـرأَةُُ مِـنْ نـارِِ أَنْـتِ

إِمْـرأَةُُ مِـنْ نـارِِ أَنْـتِ أَلْـهَـبَـتْ كِـيـاني
إِمْـرأَةُُ مِـنْ نـارِِ أَنْـتِ لَـبَـتْ ليَّ كُـلَّ أَلأَماني
إِمْـرأَةُُ مِـنْ نـارِِ أَنْـتِ أَنْـسَـتْـني كُـلَّ أَحْـزاني
إِمْـرأَةُُ مِـنْ نـارِِ أَنْـتِ هَـزَتْ قَـلْـبـي ووجْـدانـي

قـالَـتْ قـارِئَـةُُ أَنْـتَ آخِـرَ حُـبِِ لَـهـا

قَـالَـتْ تُـكـابِـرُ هيَ ولَـكِـنَّـكَ أَحَـلْـتَ رَمـاداََ قَـلْـبَـهـا
قـالَـتْ لا بَـلْ أَثَـرْتَ ناراََ شَـغَـلََـتْ قَـلْـبَهـا وعَـقْـلَهـا
قَـالَـتْ نَـقَـشْـتَ أَنْـتَ عـلى جِـدرانِ قَـلْـبِـكَ إسْـمَـهـا

بَـعَـثْـتِ وقُـلْـتِ حُـبَُـكَ أَنـارَ حـيـاتي وفَـكَ قـيـودي
بَـعَـثْـتِ وقُـلْـتِ مِـنْ دونِ حُـبِـكَ لا مَـعْـنى لِـوجودي
بَـعَـثْـتِ وقُـلْـتِ أَنـا بِـحـبِـكَ أُغَــني لَـحْـنَـاََ َلـخِـلـوديِ
بَـعَـثْـتِ وقُـلْـتِ حُـبَُـك أَنْـسـاني أَلـعـالَـمَ وكُـلَّ حِـدودي
بَـعَـثْـتِ وقُـلْـتِ أَنْـتَ أَلْـيَـومَ أَتْـمَـمْـتَ بِـحُـبِـكَ وجـودي

نـوري كَـريـم داؤد

28 / 06 / 2005

لمشاهدة المصدر إنقر اللنك أدناه

http://www.freespaces.com/nori/fire-woman1.htm

172


هل تعلم شيْ عن روحك؟


هل تعلم إِنَّ جسدكَ أعمى وأطرش وأصم وليسَ فيهِ أي حسِِ نهائياََ ؟

نعم الكل يتكلم عن الروح والجسد وهو لا يعلم شيئاََ عن الروح لا بل لا يعلم شيْ عن ماهيةِ روحَهُ شخصياََ, فمن منا راى روحَهُ لكي يصفها , نحنُ ننظر في المرآة ولا نرى سوى أجسادنا, والانكى والأمَرْ وبعـد كلِ ما

توصَـلَ إليهِ العلم من التقدم والرقي النسبي إلا إنَّهُ عاجزُُ تماماََ علمياََ وطبياََ من معرفة ماهية الروح أو تكوينها أو هيئتها لا بل يذهبُ في الكثيرِ من الاحيان إلى نكرانِ وجود الروح.

 فما هي الروح؟ ما هو شكلها وتكوينها؟   الدين والانبياء يقولون لنا إنَّ لنا ارواحاََ وإننا سوف نقِـفُ يوماََ أمامَ الديان روحاََ وجسداََ لنعطي حساباََ عما فعلناهَ ونتلقى الثوابَ أو العقابَ , ونذهبُ إن احسنا التصرف إلى جنـةِ النعيمِ أو إنْ أسئنا إلى جهنم النارِ لنبقى هناكَ خالدين إلى أبَدِ الآبدين.

  نعم اليوم وأنا أُشاهِد برنامجاََ تلفزيونياََ عرضتهُ إحدى القنوات الفضائية العربية, عن قصَصِِ مر أصحابها بتجاربَ قالوا إِنَّ أرواحهم غادرت أجسادهم لبعضِ الوقـتِ ثُم عادوا إلى الحياةِ ثانيةََ ليحكوا عن التجربة التي مروا بها وما شاهدوهَ وما سمعوه, ولذا تذكرتُ تجربةََ كُـنْـتُ قد مررتُ بها وأنا صغـير ولذا قررتُ أَنْ أكتبَ لكم عن الروح عسى أن تفيد هذِهِ المعلومات من أراد معرفةِ ماهية الروح أو من لا يُصَدِقْ بوجود الروح نهائياََ.

أولاََ سأُورد بعض مقتطفات من كلماتِ قالها بعض الذين مروا بمثلِ هذهِ التجاربِ:

اولاََ إمرأةََ اجريت لها عملية جراحية في المخ, قالت بأن روحها غادرت جسدها أثناء العملية وشاهدت الاطباء وهم يفتحونَ جمجُمَـتِها بمثقَبِِ يشبه فرشاة تنضيف الاسنان الكهربائية , وإنها بعد ذلك غادرت غرفة العمليات لتصعد بإتجاهِ نقطة ضوء لامعة ثُم رأتْ بعض أقاربها من الذين ماتوا سابقاََ وشرحوا لها بعض الامور ثُمَ عادَت بمعية عمها الميت إلى غرفة العمليات وهي لا تنوي أن تدخُلَ في جسدها ثانية لأنها كانت في حالة أحسن وهي روحُُ طليقة وايضاََ لخوفها من الالمِ الذي كانت تتوقَعَـهُ حال دخولها ثانية في جسدها بعد العمـلية, ولكن عمها دفعها دفعاََ لتعود الى الحياة حيثُ لم يكن زمانها قد إتى بعد.

ثانيـاََ إمرأة ولدت ضريرةََ عمياء والتي لم ترى النور في حياتهـا وحتى في أحلامها كانت لا ترى سوى ألاصوات وتتلمس الاشياء فقط, وبسببِ حادثة سيارة تعرضت لها إضطر الاطباء من أجراءِ عمليةِِ ميوؤسُ منها لإنقاذِ حياتها , وتقول أنَّ روحها غادرت جسدها إثنـاء العمليـة , وشاهدتْ جسدها على طاولة الجراحة ولم تكن تعرفُ لمن هو, لأنها لم تكن قد رأتْ جسدها أبداََ , وأيضاََ قالت بـأَنها غادرت الغرفة بإتجاهِ نقطة ضوءِِ أيضاََ , وقد عادت بعد ذلك إلى جسدها وبقيت عمياء ولكنها بعد العملية تقول سأكون مسرورةََ  لو جاءني الموت فسوف أتحررُ من العمى.

وثالثاََ رجل أعمال تعرض لحادث أيضاََ وانتهى في غرفة العمليات ُوغادرت روحهُ جسده ليرى ويسمع ويحسَ بالحب الابدي في العالم الآخر ثم عاد إلى الحياةِ, وقال أن التجربة غيرت حياته فلم يعد يهمـه عقد الصفقات ولا جمع الاموال ولكن أصبح هدفهُ أن يحض بالحب وان يحبَ الآخرين ويُحاول إسعادهم وهذا أصبح لهُ أهم من أموالِ الدنيا كلها.

والآن أحكي لكم ما جرى لي وانا صغير:

كنتُ شقياََ العبُ وأصيح في غرفةِ نومنـا في بيتنا في مدينة الموصل, ولكثرةِ صياحي وشقاوتي قذَفتني والدتي بفرشَـاةِ ملابس خشبية فاصابت الفرشاتِ وسط ظهري , فسقطتُ أرضـاََ ولم أَعُد أُحَرِكُ ساكناََ, وهرعت والدتي وايضاََ إخوتي وأخواتي إلى جسدي وتعالَ البكاء والصياح على ما أصابني وراحت والدتي تحتظنُ جسدي وتبكي, والغريب في الأمرِ هو إني حالما سقطـتُ على الارض وجدتُ روحي في أعلى سقفِ الغرفـةِ وانا أرى أُمي وإخوتي وكذلكَ جسدي, فلقد كُـنْـتُ أرى وأسمعُ الجميع , كنت أحسُ بحرارةِ المدفأةِ التي في وسطِ الغرفـة, ولم أَكُـنْ مباليـاََ بجسدي بتاتاََ وكأنَهُ لا يخصني أبداََ ,وكانت روحي كأثيرِِ شفافِِ دخاني , واتذكر باني كُـنْتُ أقولُ لنفسي مالهم يبكون ويصرخون هكذا إنـهُ لم يحصل شيْ فلما كلَ هذا الصياحِ. ثُـمَ راحت والدتي تفركُ وسطَ ظهري وهنا شاهدتُ تدفُـقَ الدمُ من أنفي ولم أجد نفسي إلا وقد أندفعـتُ بسرعةِِ إلى أسْـفـل ودخلتُ في جسدي ثـانية.

      قلتُ في بداية المقالة إن أجسادكم لا ترى ولا تسمع وليسَ فيها أي إحساس , ويقول العلم والطب إِنَّ الضوء يسقط على الاشياءِ فينعكسُ منها الضوء ليمرَ في عدسةِ العين مكوناََ صورةََ مقلوبة على شبكية العين والتي ينقلها العصب البصري إلى الدماغِ الذي بدورهِ يقومُ بقلبهـا وهكذا تتم الرؤية من قبل الدماغ, وقد درستُ هذا في مراحل الدراسة المختلفة وهكذا أجبـتُ في الامتحانات المدرسيـة أيضـاََ لانني لو كتبتُ غير ذلك لما نجحتُ في الامتحان, ولكن الحقيقة التي لم استطع كتابتهـا هي إنَّ كلَ ما يقولهُ العلم صحيح ولكن الدماغ لا يرى شيئـاََ وإنمـا الروح هي التي تستلم الصورة في الآخر وترى , فالرؤيـة مقتصرةُُ على الروح وكل الباقي من أعـضاء النظرِ ليست إلا وسيلة لنقل الصورة إلى الروح لترى الاشياء.

وهذهِ هي حالُ حاسةِ السمع واللمس ايضاََ, فكل شيْ ينقل إلى الدماغ ليصلَ إلى الروح وهي التي تسمع وتحس وأيضـاََ تُفكِـر , فلنفرض أن عدسة العين أو العصب البصري أو الشبكية أو الدماغ أصابهم التلف فلن تصل الصورة إلى الروح ولذا لا تتم الرؤيـة وهذا يسبب العمى , ولكن حال ترك الروح للجسد والخروج منه يزول العائق المسبب لعدم الرؤية وتستطيعُ الروح وهي في الخارج أن ترى الاشياء مباشرةََ.

والروح هي القوة المحركة والمسيطرة على الجسد, تماماََ كسائق السيارة الذي من دونه لا تتحرك السيارة لتذهب إلى أي مكان إلا إذا أراد سائقهـا ذلك , حتى لو كانت السيارة وجميع اجهزتها وماكنتها سليمة وتعمل مئة بالمئة,  فمن دون سائقها تبقى ساكنة بلا حراك.

 وهذا ما يحصل للكائن الحي أيضاََ ,  فحال خروج الروح من الجسد وبالرغم من أن جميع أعضاء الجسم وخلاياهُ لحظة خروج الروح كانت حية وتعمل مئة بالمئة إلا أن الجسد وجميع أعضاءهُ تسكن وتفقد القدرة على الحركة ثُم يصيبها التلف وتبدأ بالموت.

وأخيراََ نقول ونُذكِـرْ بما جاء في الانجيل عن الجسد والروح:

اولاََ الروح خالدة لا تموت أبداََ لا في حياة الدنيا ولا في الجنـة ولا حتى في جهنم النـارِِ ولذا يكون الثواب في الجنة او العقاب في جهنم أبديـاََ.
 
ثانياََ الجسد سيموت فزيولوجياََ إلا أنَّـهُ سيقوم في وقت قيامة الاموات, حيثُ سنقومُ كلنا بلا إستثناء وستدخل كل روح في الجسد الذي خرجت منهُ ثُم ستتغير اجسادنـا من اجساد مادية بحتة إلى أجساد روحانية, تماماََ كما حصلَ لربنـا وفادينـا يسوع المسيح. حيثُ لم يكن هو وقيامتهُ إلا باكورة الراقدين واجسادنا الحالية ستفنى ثُم تقوم حالما يضربُ البوق الاخير إِيذاناََ لبدء القيامة ثم تتغير إلى اجساد روحانية. ونُذَكِـرْ بما جاء في:

التكوين ف2 –7 : وأنَّ الربُ الاله جبل الانسانَ تراباََ من الارضِ ونفخَ في أنفِـهِ نسمة حياةِِ فصارَ الانسانُ نفسـاََ حيةََ.

لاحظوا إِنَّ الجسد من تراب مادي ارضي ولكن الروح نفخـة من الخالق , ولما كانَ للخالق حياة ابديـة فكذلك النسمة التي نفخها في الانسان هي جزء من الخالقِ ولها حياة ابدية ولا تموتُ أبداََ .

ونُذَكِـرْ كذلِـكْ بما جاء في:

كورنتس 1 ف15 - 44:
  يُزرع جسَدُُ حيوانيُُّ ويقومُ جسَدُُ روحانيُُّ ....(45) جُعِـلَ ألإنسانُ الأولُ آدمُ نفسـاََ حيـةُُ وآدمُ الآخَـرُ روحـا مُحَـيِـيـاََ ... (46) وكما لبسْـنا صورةَ الأرضي كذلِـكَ سـنلْـبَـسُ صورةَ السمـاويِ..(52) في لحظَـةِِ وطُرفَـةَ عيـنِِ عندَ البوقِ الأخيرِ فـإِنَـهُ سَـيُهتَفُ فيقومُ الأمواتُ عادمي الفسادِ ونحنُ سنتَغَيرُ.

عسى ما ذكرته ينفعُ ذوي الالباب , وليكن سلام المسيح معكم دائمـاََ .

نوري كريم داؤد

8 / 08/ 2005  

انقر اللنك ادناه للرجوع إلى المصدر ...

http://nori.50webs.com/litrature/spirit.htm[/size][/font]

173

أَلـحُـب كِـلــهُ


راقَـصـتُـهـا وتَلامَـسَـت أَيـديـنـا حُـبـاََ              فَـإذ بِقَـلـبي يَهـرَبُ مني وَيَـسـكُنَ فـيهـا

فَـإِرتَـعَـشَـت يَـداهـا وإِبـتَسَــمَـت فَـإِذ              بِـروحِي تُـغَـادِرُ جِـسـدي وتَـدَخـُلَ فِـيهـا

وَكَادَ أَن يُغـمَى عَـلَيها لَهـفَةََ وشَـوقَاََ.              فَـإِذ بِـروحِـهـا تَــنـتَــقِـلُ إِليَ مِـن فِـيـهـا

وَأَحْـسَـسْـتُ بِـنَـبـضِـهَـا فـي دَاخِـلي               وَرَاحَـت رُوحُـهـا مِـن داخِـلي تُـنـاجيهـا


نَـظَرتُ إِلى وَجهِـهـا مُـتَـفَـرِسـاََ فَـإِذ               بِـِها تَـشِـعُ حُـبـََا وَنَاراََ زَيَـن مَـعـانـيهـا

ضَمَـمـتُهـا إِلَيَ وَهِي تَـرتَجِفُ شَوقاََ               مِــن إِخـمِـصِ قَـدَمَـيـهـا حَـتى أَعـالِـيهـا
 
وَقَـالَـت أَهِـيـمُ بِـكَ عِــشـقَـاََ وَوَجـداََ .              فَـأَنتَ لي بِأَلـدُنـيـا وكُـلِ ما عليها وفـيها

فَـتَلاقَـت شَـفَـتـانـا وتَـبادَلـت رِضاباََ               مَـسَ أَرواحَـنـا وأَذبَـنـا لَوعَـةََ تُجـاريهـا


فَـوَقَـفَـت أَلـملائِـكَةُ تَـنـظُرُ لَوعَـتَـنـا               وهَـزَ كِـيانَهـا ما يَجري بِأَرواحِـنا وفيها

وشَـكَـرت إِلاهـاََ مَـنَـحَ أَلأُنـسِ حُـبـاََ               هَـو أَسـَاسُ خَـلِـقِ آدمَ وأَلـدُنيا وبانـيهـا

فَـواللهِ لَو عِـشـنا أَلـفـاََ لَن نُصـادِفَ                حُـبـاََ كَعِـشـقـنا يُـلـهِـبُـنـا ناراََ ويُـفـنِـيهـا

قَـالَـت أَنا لَـكَ فَـخُـذني ولا تَـدَعـني               بِناري أَكتَويُ وَجَداََ ودع روحي لِباريهـا


نـوري كـريـم داؤد

18 / 10 / 2004

http://www.freespaces.com/nori/biglove.htm
[/font]

174
أدب / الــوطـــن
« في: 00:05 14/02/2006  »
 

الــوطـــن[/color][/size]

الوطن جكليت وهلاهل دوم .... الوطـن جوبي وهجع ودبكة كلدانية

الـوطن صبـة وشبـك أحـرار .... الـوطـن آشـور وشـيعـة ويـزيدية

الـوطن عـيـد وصلاة وصـوم .... يجمعـنا الوطن، إسلام ومسيحية

الـوطن كوت وموصل وكركوك ..... والمشخاب يحضن السليمانية

الـوطن نخـل البصرة والعشار .... وتين من الجبل للحلـوة الراوية

الوطن عـرس وأخـوة دوم .... والكاكا لو عرّس، يخطب كربلا ئية

وابن العاصمة يصيف بأربيل .....  ويشوي في العمارة سمجة بنية

ولو عبد المسيح يحتاج للجيران ... . توكفله أم حمود وهية سنية

بقلم / مجهـــول

اذا كنت عراقي اصيل ارسله

ولأني عـراقي نـقـلـتـهُ إليكـم أيهـا الأعـزاء

12 / 02 / 2006 

لمشاهدة المصدر إنقر اللنك أدناه

http://www.freespaces.com/nori/watan.htm
[/font]

175


ألولايـات المتحـدة ألأمـريـكـيـة ســتحـتـرق!!
[/size]
إذا قـرأنـا الفصـل السـابع مـن نـبـؤةِ دانيــال وفسـرنـاه , نفهَـمُ فـوراََ مـا الذي يدورُ حولنـا هـذهِ ألأيـام !! ونـفهــمُ كيـف سَـتَـحـترِق الولايـات المـتحـدة ألأمـريـكيـة ونعلـمُ أيضـاََ مـن سـيقـومُ بحـرقـهـا! فـألايـام المتبقيـة قليـلة ومعـدودة , عسـى أن يكـون هـذا الموضـوع مفيـداََ لِـخـلاصِ مَـن تكفـيـه ألإشـارة , نعـم لـن تـنـفع القـنـابـل والصـواريـخ عـابـرة القـارات , النـوويـة منهـا أو الهـيـدروجـيـنيـة ولا حتى ألاقـمـار الصنـاعيـة !! نعـم سـتـقِـف وزارة الـدفـاع ألأمـريكيـة عـاجِـزَةََ ومـذهـولـة!! وألبـيـت ألأبـيـض مَـذعـوراََ !! ويـا هَـولِـهـا مـن سـاعـة !! لـن تـنـفعُ معهـا التكنـولوجـيـا ولا ألأُمـم المتحـدة ولا الـتـشـدق بِـحقـوق ألإنســان, و سـيـبكيهـا العـالم أجمع عندمـا يشـاهـدون دخـان حريقـهـا مِن بعيـد !! نعـم سـيـنـدبـونهـا ويـترحمـون على مـن بقـي فيهـا!!

دانيــال الفصـل السـابـع

( 2 ) أخبـر دانيـال وقـال رأيـت في رؤيـاي ليلا فـإذا بـأربـع ريـاح السمـاء قـد هجـمت على البحر الكبـير ( 3 ) فطلع من البحـر اربعـة حيوانـات عظيمـة يخـالف بعضهـا بعضاََ ( 4 ) الاول مثـل الاسـد وله جنـاحا النسر وبـيـنمـا كنـتُ أرى إذ أُقتـلِـعَ جنـاحـاه ثـم إرتفع على الارض وقام على رجليه كإنسـان وأُوتي قـلـبَ إنسان. ( 5 ) وإذا بحيـوان آخر شـبيـه بـالـدب فقام على جنـبِِ واحد وفي فـمِـه ثـلاثُ أضـلع بيـن أسـنانـه فقيل له قم فكل لحمـاََ كثيراََ ( 6 ) وبعد ذلك رأيـت فإذا بـآخر مثـل النـمـر ولـه أربعـة أجنحة طـائـر على ظهره وكان للحيوان أربعـة أرؤس , وأُوتي سـلطـانـاََ. ( 7 ) وبعد ذلك رأيتُ في رؤيـا الليـل. إذا بحيـوان رابـع هـائـل شــديـد قـوي جـداََ , وله أســنـان كـبـيـرة من حـديـد فكان يأكـل ويسـحق ويـدوس البـاقي برجليـه . وهو يخـالف سـائر الحيـوانـات التي قبلـه ولـه عشـــرة قرون . ( 8 ) فتأملتُ القرون فإذا بقرن آخر صغيـر طالع بينهـا وقُلِعَـت ثـلاثـة من القـرون الاول من أمامه وإذا بعيـون في هـذا القرن كعيون إنسـان وفـم يتكلم بعظـائـم . ( 9 ) وبينمـا كـنـت أرى إذ نـصـبـت عـروش فجلـس القـديـم الايـام . وكان لبـاسه أبيض كالثلـج وشعر رأسـه كألصوف النقي وعـرشـه لهـيـب نـار وعجلاتـه نـار مضطرمة . ( 10 ) ومن أمامه يجري ويخـرج نهـر من نـار وتخـدمه الـوف الـوف , وتقف بيـن يـديـه ربــوات ربـوات . فجـلـس أهل القضـاء وفتحـت الاسـفـار ( 11 ) وكنتُ أرى مـاذا يكـون عن صـوت الاقوال العظـيمة التي ينطـق بهـا القـرن وبينمـا كنت أرى إذ قُـتِـلَ الحيوان وتلف جسمه وجُـعـل وقودا للنـار ( 12 ) أمـا بـاقي الحيـوانات فـأُزيـل سـلطانها لكنها أُوتـيـت طول حياة الى زمان ووقـت. ( 13 ) ورأيت في رؤى الليل فإذا بمثـل أبن البشر آتيـاََ على سحاب السماء فبلغ الى القديم الايـام وقــرب الى أمـامه . ( 14 ) وأُوتي سـلطـانـا ومجـدا وملكـا فجميـع الشـعوب والامـم والالسـنة يعـبدونـه وسـلطـانـه سـلطـان أبـــدي لا يـزول وملكـه لا ينقـرض . ( 15 ) فتروع روحي أنـا دانيـال في وسط جسـمي وأقلقتنـي رؤى رأسي . ( 16 ) فإقتـربت الى أحـد الواقفيـن وسـالـته عـن حقيقـة ذلـك كلـه , فـاخبـرني وأعـلمـنـي بتعبـيـر الـكـلام. ( 17 ) وهو إن هذه الحيوانات الاربعـة هـي أربـعـة مـلـوك يقـومون مـن الارض ( 18 ) لكــن قـديسـي العـلـي يـأخذون الملـك ويحوزونه الى الابـد والى أبـد الابـاد . ( 19 ) فرغبـت الاطلاع على حقيقـة الحـيـوان الرابــع الـذي كـان مخـالفـا لسـائرهـا وهـائـلا جـدا الـذي أســنـانـه من حـديـد وأضفاره من نحاس. وقـد أكل وسحق وداس البـاقي برجليـه . ( 20 ) وعلى الـقـرون العشـرة التي في رأسـه وعلى الآخر الذي طلع فسـقطـت من أمـامه ثـلاثـة, ذلـك القـرن الـذي لـه عيـون وفـم ينـطق بعـظـائـم ومنـظـره أعـظـم من أصـحـابه ( 21 ) وقـد رأيت فإذا بهـذا القرن يحارب القـديسـين فغـلـبهم . ( 22 ) حتى جاء القـديم الايـام فـأُوتي قـديسوا العلي القضـاء , وبـلغ الـزمان وحاز القـديسـين الملك .( 23 ) فقال هكذا إن الحيوان الرابـع يكـون المملكة الرابعـة على الارض وتكون مخـالفـة لسـائر الممـالك فـتأكل الارض كلها وتـدوسها وتسحقها ( 24 ) والقرون العشرة التي من هذه المملكة هي عشـرة ملوك يقومون ويقـوم بـعـدهم آخـر يخـالف الاوليـن ويخـضـــــع ثـلاثـة ملـوك. ( ويـذل ثـلاثـة ملـوك) . ( 25 ) وينطـق بـأقـوال ضـد العلي ,و يبتلي قـديسـي العلي , ويخال إنـه يغيـر الازمنـة والشـريعـة وسـيـدفعـون الى يـده الى زمـان وزمانيـن ونصـف زمـان . ( 26 ) ثم يجلس أهـل القضـاء , فيـزال سـلطـانـه ويـدمـر ويـبـاد على الـدوام . ( 27 ) ويـعـطى المـلــك والسـلطـان وعظمـة المـلـك تحـت السـماء بأسـرهـا لشــعـب قـديسـي العـلي وسـيـكـون مـلـكـه مـلـكـا أبـديـا ويعبـده جميـع السلاطين ويـطيـعونـه.

يـبدوا لاول وهلة إن رؤيـا دانيـال هنـا تخص الممالك الاربعة في زمان النـبي دانـيـال وبعده , والـتي كانـت الكـلدان ( الاسـد ) , والفرس والمادييـن ( الدب ) , ومملـكة اليـونـان ( النمـر) , وأخيرا المملكة الرومـانية وهـذا خـطـا , لان ظـهور الممـالـك الاربعة في الرؤيـا قـريـب من الـوقـت الـذي يحـارب فيـه القـرن القـديسـين وقدوم القـديم الايـام , وجلوس أهـل القـضـاء الذي لا يـكون الا في وقـت النهـايـة والـدينونـة . والتي عنـدهـا يحوز القـديسين الملـك . ولإن شـيئا من هـذا القبيـل لم يـحدث , فـهـذا معنـاه إن النبـؤة لم تـكـن تقـصـد هذه الممـالـك , وإنمـا ممـالـك أُخـرى قريـبـة مـن وقـت ظـهـور القـرن الصـغـيـر والـدينـونـة العـامـة وملـك القديسـين .والان نرى مـاذا دار ويـدور حـولنـا اليـوم , ولنـرى من هم الحيـوانـات الاربعـة :-

الحـيـوان الاول الـذي كـالاسـد ولـه جـنـاحـا النسـر : هـذا الحيـوان يـمـثـل الامـبـراطـوريـة الـبـريطـانـيـة , والتي يُعرف رمزهـا وهو الاسـد الـواقـف على رجلـيـــه. وقد حكمت بريطـانيـا العظمى معظـم العـالم بـالقهـر والتعسـف والجبـروت , وعنـدمـا تفـتـت الامـبراطـوريـة التي لم تكن الشـمـس تغيـب عنهـا , أصبحـت إنـكـلـتـرا اليـوم مـن بـلـدان العـالــم التي تـتكلـم عـن الانسـانيـة والـديمقـراطيـة .

الحيـوان الثـاني الشـبيـه بـالـدب : وهـذا الحـيـوان يـمثـل الاتـحـاد السـوفيـاتي والذي قـام على جنـب واحـد مـن العـالـم والرمـز الـذي يعرف بـه الاتحـاد السـوفيـاتي هـو الـــدب القـطـبـي, وأما الاضـلاع الثـلاثـة التي بيـن أســنـانـه فهـي ثـلاث دول قـضـى الاتحـاد السـوفيـاتي على إنتفـاضـاتهـا , وهي : المجـر , وبـولـنـدا , وأفغـانسـتـان . فاسـألوا الـدبـابـات الروسـيــة التي سـحقـت البشـر في المجر في 3 2 / 0 1 / 6 5 9 1 . وقيل قُم وكل لحمـاََ كثيـراََ . فاللحم الكثيـر هم القـتلى الكثيـرون.

الحـيوان الثـالـث مثـل النمـر ولـه أربعـة أجنحـة طـائـر : هـذا الحيـوان يـمثـل المـانيـا وقـت هـتـلـر والتي كان رمـزهـا هـو النســر ذات الاربعـة أجـنـحـة قـبـل هـتـلـر ثـم تغـيـر الى الصـليـب المعـكوف ذات الاربعـة أرؤس. أمـا الارؤس الاربعـة التي للـحيـوان فهي المـانيـا وشُـركـاء هتلـر في الحرب العـالمية الثـانيـة , وهـولاء كـانـوا : إيـطـاليـا ( وقـت موسـلـيـنـي ) , والـيــابـان , وأخيـراََ رومـانيا التي دخلـت الحـرب العـالميـة الثـانيـة الى جـانـب هـتـلر من سنة 1 4 9 1 ولغـايـة 4 4 9 1 .

الحـيوان الرابـع الهـائـل الشـديـد : هـذا الحيـوان الـذي أسـنـانـه مـن حـديـد وأضـفـاره مـن نحـاس والذي أكل وسـحـق البـاقي بـرجـلـيـه . هذا الحـيوان هو الـولايـات الـمتحدة الامريكيـة , فقـد دخلت أمريكا الحرب الـعـالـمـيـة الثـانـيـة لمسـاعــدة بـريـطـانـيـا ضـد المـانـيـا والنــازيـة , وكـانـت النـتـيجة الفعـلـيـة للحـرب أن خـرجـت أمــريكـا منـتصـرة عـلى كـل أطـراف الحـرب الاخـريـن عدا الاتحـاد السوفيـاتي , فخسرت المـانيـا وشركائهـا ( النـمـر ) وأصبحت مستعمـرة أمـريكية وروسيـة , وكذلك اليـابـان فهـولاء أصبحوا تحت الرحمة الامريكية , وحتى بـريطانيا العظمى الـتي لــم تكـن الشـمـس تغيـب عنـهـا أصـبحـت تحت الرحمـة الامـريـكيـة وتـابعـةََ لهـا , فـاصـبـح لامـريكــا قـواعـد صواريـخ عسـكـرية في بـريطـانـيـا , فـنـرى اليـوم بـريطـانـيـا تـابـع مـن تـوابـع الســيـاسـة الامـريكيـة وأول مـدافِـع عـن المصـالـح الامـريكيـة في كـل مكـان من العـالم , سـواء كـان ذلـك على الحـق أو البـاطـل .

وأخيرا الاتحـاد السـوفيـاتي ( الـدب ) الذي خرج من الحرب العـالمية الثـانية منتصراََ وحَكَمَ العالم مع امريكا لبضع سـنوات لَحِـق أخيـراََ بباقي الدول الخاضعة للنفـوذ الامريكـي وأصبح تحـت الرحمة الامـريكية بالرغم من قـوتـه الظـاهـرة , ومـا يحصـل هـذه الايـام للدول التي كـانـت تـسـمى يـومـا بـالاتحـاد السـوفيـاتي وهـيـمـنـة أمريكـا علـيـهـا لاكبـر دليـل علىأن الحيـوان الرابـع الهـائـل الشـديـد ( أمـريكــا) قـد أكـل وسـحـق البـاقي بـرجليـه.

وبـمخـتـصـر الـعبـارة إن بـريطـانيـا العظـمى ( الاسـد ) والمـانيـا واليـابـان وإيطـاليـا ورومـانـيـا ( النــمــر ذات الاربـع أرؤس ) والاتحاد السـوفيـاتي ( الـدب القـطبـي أو ما يسـمى بـالـدب الروسـي) , هـذهِ جميعـا أصبحـت تـابعـة وخـاضعـة للـنفـوذ الامـريكي بصـورِةِِ مبـاشـرة أو غيـر مبـاشـرة .

ويقول إن الحيـوان الرابـع يكون الممـلكة الرابعـة , وتـكـون مخـالـفة لسـائـر المـمـالـك فـتـأكـل الارض كلهـا وتـدوسـها وتسـحقهـا , وهـذا عين ما تفعلـه أمريكا اليـوم , فـالـدول التي قبـلهـا كـانـت إسـتعمـاريـة مبـاشـرة , أمـا أمـريكـا التي كـانـت تسـتحي أن تـكون إسـتعمـاريـة في بـاديء أمـرهـا أصـبحـت لاحقـــاََ إسـتعـمـاراََ جـديـداََ , إسـتعـمـاراََ غيـر مبـاشـر , إسـتعماراََ إقتصاديـاََ وإذا لـم ينفع الاقـتصـاد لوحت بـالعصا العسـكرية والعضلات الـنـوويـة لحمـاية حقوق الانسـان في كـلِ مكان في العـالم , أي لحمـاية المصالح الامريكية في كـل مكـان من الارض , وبـدون رحمــة , وهكذا أصـبحـت كـل دول الارض تحـت الرحمة الامريكية فـأكلـت الارض كلهـا وداستهـا وسحِقتهـا , والويـل كـل الـويـل لمـن لا ترضى عنـه.

أمـا القول إن للحيـوان الـرابـع : عشـرة قـرون , فهـذهِ هـي عشـرة دول تـابعة بطـريقـة مبـاشرة أو غير مبـاشرة لامريكـا وهي دول كانـت تـابعة معظمها لِبريطـانيـا العظـمى والتي آلــت ملكيتهـا وملـكـيــــة السـيطرة عليهـا لامـريكـا بعـد ضـعـفِ بـريطـانيـا , وهـذه هي العشـرة فروع ( ألـدول ) التي تـفـرعَـت الـيهـا الامبـراطـوريـة الاسـلاميـة .

وهـذه الدول ظاهريـا مستقلـة وأعضـاء في الامم المتحدة , وسـنـأخُـذ سنة ( 8 4 9 1 ) تـاريخـاََ لـوجودهـا على رأس الحـيوان الرابـع لان القـرن الحـادي عشـر , الصغيـر بَـدَأ بـالظهـور هذه السـنة أيضـاََ : وهـي :

أولا : مصـر والسـودان....... ثـانيـا ََ : إيـران ............................. ثـالثـاََ : العـراق

رابعـاََ: لـبـنـان ...............خـامسـاََ : العـربيـة السـعوديــة.... سـادسـاََ : سـوريـــا

سـابعـاََ : تُـركيـا.............. ثـامنـاََ : أفغـانسـتـان ..............تـاسعـاََ : بـاكسـتـان

عـاشـراََ : الـيمـن.

وهذه الدول العشـر , كانـت جـميعهـا أجزاء من الامبراطوريـة الاسـلاميـة وهي جميعهـا إكتسـبـت عضـويـة الامــم المتحـدة سـنة ( 8 4 9 1 ) م. أو قبـل هـذا التـاريخ , وأمـا القـرن الآخــر الصـغيـر الـذي طـلَع بيـنـهـا وقُـلِعَـت ( أو أُذِلـت ثـلاث ) ثـلاث من القرون الاولِ من أمـامه . فهذا هـو دولـة إســرائيـل قـرن أمـريكـا الجـديد والتي أصبحـت عضـواََ في الامـم المـتحـدة سـنـة ( 9 4 9 1 ) م. هـذا ولـقـد أذلـت إسرائيـل ثـلاث من الدول التي حـولـهـا وإحـتـلـت أراضـيـهـا وهي مـن العـشـرة وهـي : مـصـر , وسـوريـا , ولبـنـان وطبعـاََ مـنظرهـا أعظَـمُ مـن كل الدول العـشـرة التي قـبـلهـا وخـاصـةََ التي حـولـهـا , وهـذا يـعـنـي قـوتهـا العسـكـريـة .

أمـا القـول بـان القـرن الصغيـر كان لـه عيـونـاََ كعيـون إنسـان وفم يتكـلم بعظـائـم فَـمَـعنـاه إن المـسـيح الكـذاب سـوف يظهـر في إسـرائيـل , في القـرن الاخـيـر الصغيـر الـذي ظَهَـرَ لامريكـا( الوحـش الهائـل) .

وسـيُحارب كافة أتباع المسيح الحقيقي وكذلـك الـيهـود , وحتى أمريكـا نفسهـا , وسـيدفعـون الى يـده الـى زمـان وزمـانـيـن ونصـف زمـان . وسـيكون نصـيـب أمـريكـا نـفسـهـا الحـرق بـالـنـار حيـثُ يقـول :

فَـقُـتِــلَ الحيوان وتـلف جـسمه ودُفِـعَ لـوقيـد النـار . ويكون ذلك على يد المسيح الكذاب الـذي سـيظهـر في القـرن الصغيـر المُـدلـل .

أمـا بـاقي الحيـوانـات الـدول والـتي هـي (الاسـد ) بـريطـانيـا ( والنـمـر ) المـانيـا واليـابـان وإيطاليـا ورومانيـا ( والدب القطبي ) روسيـا وبقـايـا الاتحـاد السوفيـاتي فيُـزال سـلطانهـا , ولـكـن تـقـول النبـؤة : أُعطيـت طول حيـاة الى زمـان ووقـت . أي الى مـدة سـنة وبعض من سـنـة بعـدَ حـرقِ أمـريكـا .

والقـرون العشـرة ( الـدول ) لم يحصـلـوا على الحكم بعد ( الحكـم على العـالم ) وإنمـا يـأخـذون سـلطـانـــاََ كـالمـلـوك مع الوحـش . ولـهـم رأي واحـد وقَـد القى الله في قـلوبهم أن يُـعـطـوا الـوحـش الصـاعـد مــن الهـاويــة قـوتهـم وسـلطـانهم وحق الحكـم عليهـم الى أن تـتـم كلمـات الله , أي لـلمسـيح ألكـذا ب بعـد أن كـانوا تـابعيـن لأمـريكـا , وهـم الذيـن سيبغضـونهـا ويجعلونهـا مهجورة عريـانة ويأكلون لحمهـا ويحرقونهـا بـالنـار ( لا تنسوا إن المسيح الكذاب يُـنـزِل الـنـار من السماء على الارض على مرآى النـاس ) .

ثُم يـقـول : فإذا بـمـثـل أبـن البـشـر آتيـاََ على السـحاب , وقـديسـي العلي يأخـذون الملـك ويحوزونـه الى الابـد ,....

نعـم بعـد الضيقـة التي يجلبهـا المسيح الكذاب يـأتي المسيح الحي في مجـده على سـحاب الســماء . ويجـلـس أهـل القضـاء ويـزال سـلطـان المسيح الكـذاب ويعطى الملك لشـعب قـديسـي العلي ويكـون مـلـك المـسيح الحي مُـلكـاََ مؤبـداَ َ. فيـنشـيء العـالم الجـديـد . عـالـم لا يعـرف المـوت والالم , وليس بـالنظام العالمي الجديد الذي تتكلم عنـه أمريكـا هـذه الايام , عالم نهـبِ خَـيـرات ألشـعوب وقَـتلهـا بالقنابل الذكية والغبيـة والنووية التي تَسَـاقَطَت وتَتَسَـاقَـط وسـتَـتسـاقَـط على روؤس بني البـشر.

ويقول عن القرن الاخير : وينـطق بـأقوال ضـد العـلي , ويـبـتلي قـديسـي العلي ويُخـال إنـه يغيـر الازمــنــــة والشـريعـة وسـيدفعـون الى يـده الى زمان وزمـانيـن ونصـف زمـان , وهـذا مـا سـيفعَله المسيح الكـذاب , فـإنه سـيدعي إنـه هو المسيح وإنـه إبـنُ مريـم وليـس إبـن الله, وسـينطق بـاقوال ضـد العلي ويبتـلي قـديـسي العلي من المسـيحييـن واليـهود , ويُخـال لمن يتتبـع مسيـرته إنـه يـغـيـر الازمنـة ويعيدهـا الى الوراء ويغيـر الشـــريعـة ويـرفــض صــلـب المسـيح مـدعـيـاََ بـأنـهُ لـــم يـصـلــب أبـــداََ . و يــتـهـم الـيـهـــود والمسـيحييـن بتحريـف التوراة والانجـيـل , أي الشـريعـة , والتي سـيقوم بصـياغتهـا على هوى نفسـه وأغراضـه لـهـلاك البشـر وتجـريـدهـم من أهـم سـلاح لـهم ضـده, الا وهو الفـداء ودم المسيح المصـلوب ,  وسـيسـتمر هكـذا وعلى هـذه الحـال لـمـدة ثـلاثــة سـنوات ونصـف , وهي نفـس المـدة التي أخـذها المسـيح الحـي لـنـشـر رسـالتـه على الارض .

وعندما يأتي المسيح الحي على السحاب عندئـذِِ فقط , تكون نهاية المسيح الكـذاب وأتبـاعه.

وأخـيـراََ فإن النبـؤة تقول : أن الحيـوان الرابع الهـائـل أسـنـانـه من حـديـد وأضـفـاره من نحـاس .. وهذا فعلاََ هو الحـال مع أمـريكـا , فإن حكم أمريكـا بيـد اللـوبي الصهيـوني الذي يسـيطر عليهـا , وبهـا يسـيطر على العالم المتبقـي . وهـم النحـاس والحـديـد المقصود في الـنـبـؤة , ونـرى ذلـك جـليـاََ , كمـا في :

إرمـيـا ( 6 ـ 26 ) : يـا بنـت شـعبي شـدي المسح وتمرغي في الرماد , أقيـمي منـاحـة وحيد نحيبـاََ مراََ فإن الـدمار يحـل بـكِ بغتـةََ ( 27 ) إني جـعلتـك على هـذا الشـعب ممتحنـاََ قـويـاََ فتتعرف وتمتحـن طـريقهـم ( 28 ) كـلـهـم عصـاة متمـردون سـاعون بـالنميمة هـم نحـاس وحـديـد كلهـم مفسـدون .

وفي أشـعيـا ( 48 - 1 ) : إسمعوا هذا يـا آ ل يعقوب المـدعويـن بـإسم إسـرائيـل الخـارجـيـن من مياه يـهـوذا المقسـمين بـإسـم الـه إسـرائيـل بغيـر حـق ولا عـدل ( 2 ) وقـد دعـوا أنـفسَـهُـم من مـديـنـة القــــــدس وإعتمـدوا على الـه إسـرائيـل الـذي رب الجنود اسمه. ( 3 ) إني أخـبـرتُ بـالاوائـل منـذ ذلـك الوقت مـن فـمي خـرجـت وأسـمعت بهـا بغتـة صـنـعـتـهـا فحدثـت ( 4 ) لعلمي بـأنـك قـاسِِ ورقـبـتـك عضـل من حديـد وجبهـتـك من نحـاس .

وهـكذا نـرى إن المقصـود بـالـنحـاس والحـديـد هم بـالحقـيقـة اليـهود , وقـد سُـموا كـذلـك لـكثـرة مـا يصـدأوؤن أي يـرتـدون عن إيمـانهـم بعـد أن يـكونـوا قـد آمنـوا لفـتـرة مـا ..

أي إنـنـا بـعـد بـريطـانيـا والمـانيـا وروسـيـا وأمريكـا سـنـرى مقـدم المسيح الكذاب , والذي سـيـظهـر في إسـرائيــل وسـيـنطـق بـاقـوال ضـد العلي ويـبـتـلي قـديسـي العلي ويسـتعمـل الارضـيـة المهـيـأة لـه مـن قِـبَـل بعض الـدول.

.......................................................

أزمـنـة إنتـمـاء الـدول ألمـذكـورة أعلاه الى ألأُمـم المتـحـدة:

1 - مصـر والسـودان............1945.
2 - الـعــراق.................... 1945.
3 - إيــران.......................1945.
4 - لـبــنــان ...................1945.
5 - السـعـوديــة...............1945
6 - ســوريــة ..................1945.
7 - تــركــيــا...................1945.
8 - أفـغـانــســتـان...........1946.
9 - بـاكـســتـان ...............1947.
10 - الـيـمــن...................1947.
11 - إســرائــيــل...............1949
.............................................................

نوري كريم داؤد
29 / 01 / 2006


لمشاهدة المصدر أنـقـر أللنك أدناه

http://nori.50webs.com/litrature/america.htm

[/font]

176
أدب / بـحـر الـحـب
« في: 22:04 26/01/2006  »

بـحـر الـحـب


قـابـلـتُ الـبـحـرَ وقـتَ الـغـروبِ
وفي الـقـلـبِ لـوعَـة وفي الـوجـهِ شـحـوبِ
فـنحـنُ نـقـطَـةُُ في بـحـرِ كَـونِِ سـائِـرِِ دووبِ
تـتـلاطَـمُ أمـواجُـهُ ويـبـقـى ألأمـلُ للـقـاءِ بـالـمـحـبـوبِ
فـمـن غَـرِقَ في بـحـرِ الـحُـبِ لنْ يـتـيهَ في الطُـرِقِ أو ألـدروبِ

فـللـبـحـرِ زرقَـتـهُ وأهـوالَـهُ
وللـحُـبِ لـوعَـتـهُ وشـكواهُ وأمـالـهُ
وللـقـلـب حــلـمـهُ وأنـيـنـهُ .... وللـعـقـلِ خـيـالَـهُ
يـا قـلـبُ .. مـا لـكَ تـغـرقُ في بـحـرِِ تتلاطـمُ أمـواجُـهُ وأهـوالُـهُ
فـمـن سـيُـنَـجـيـكَ وأنـتَ تـحـتَ مـوجِ يـعـلو وتـدورُ بِـكَ رحـاهُ وسـجـالـهُ


نوري كريم داؤد

25 / 01 / 2006

للمصدر أنقـر اللنك ادناه

http://www.freespaces.com/nori/sealove.htm
[/b]
[/font]

177

هل الله بحاجة شاشة التلفزيون لإكمال عجائبه؟؟

 يقول احد الدجالين الذين يكرزون باسم السيد المسيح من قـنوات فضائية " إن الله قد قال له وهـو في الاستديو حيثُ تم تسجيل حلقته التلفزيونية بان عـدداََ من الذين بهم مرض السكر والالام كالكلى والروماتزم والصداع وأمراض القلب قد شفيَ الآن"  ويطلب من المشاهـدين التقرب إلى شاشة التلفاز ليضع يده عـليها لينال الشفاء, ثم يطلب من الذين شفاهم الرب الكتابة اليه لإخباره ليتمجد الرب.

التسجيل قد يكون قد تم قبل سنة او اشهر , وقد يعاد الارسال مراراََ عـدة, فعـن أي من المرضى الذين شفاهم الرب أُعـلم دجالنا الدكتور في اللاهـوت؟  وهذا وحدهُ  ليس مهمـاََ , بل المهم أن يصل الدجل لغاية أن يطلب من المشاهدين أن يلمسوا شاشات التلفزيونات في بيوتهم لينالوا الشفاء من الله , فهل شاشات التلفزيونات قد تحولت بقدرة قادر إلى ايريلات تستقبل وترسل الاشارات العجائبية من الله سبحانه من وإلى سمائِـهِ وعرشهِ, أو ليس الرب إله كن فيكون؟ أم اصبح فجأةََ لحاجـةِ دجالينا لا حول له ولا قوة وبحاجة الشاشات لإيصال الاشارات العجائبية لشفاء المرضى من بني البشر. هل وصلت الهـوة بين الله والبشر بهذا العـمق والبعـد فإحتاج الله إلى التلفزيونات ليوصل لمساتهِ إلينـا.
 
ألأنكى من هـذا , دجالنـا لا يؤمن لا بالصور ولا بالقـديسـين ولا حتى بالعـذراء, ولا تماثيل المسيح ذاتـه, فكيـف سمح لنفسِـهِ أن يتحول من التماثيل والايقونات إلى شاشات التلفزيونات , أم دجالنـا جاء اليـه الوحي الالهي " إنَّ التلفزيونات تحولت فجـأةََ إلى مراكز للقـداسـة لتوزيـع اللمسات الالهيـة لشفاء المرضى من بني البشر؟ أولسـنـا في القـرن الواحـد والعشـرين؟ عصـر الألكترونات والكومبيوترات وغـزو الفضـاء؟

وتقولُ دجالةََ أُخرى ومن نفس القنوات وهي عـلى آخـر شـياكـة " إنًَّ الله سبحانهُ كلم إبنتهـا أن تشتري حـذاءََ لهـا, ثُـم كلمهـا الله هي الأُخـرى لتهـدي الحـذاء لصـديقـة محتاجة أُخرى" وهـنـا نتسـال بـأي طريـق كلم الله الدجالة المهرجـة وإبنتهـا؟ وهـل تنازل الله ليكلمهـا وإبنتهـا عـن حـذاء لهـا أو لغيـرهـا؟ هـل بعـث إليهـا ملاكـاََ؟ هـل قـام بـذلك بنفسـه واتى ليخـبرهـا وابنتهـا؟

ويقول مهـرجُُ آخـر من بـني جهنم إنَّ طائرته الخاصة هي لحاجتهِ حتى يتنقـل بهـا ليعـض بـاسم الرب يسوع ويوصـل الكلمـة؟ وهـو وأمثـالهُ يتناسون " إِنَّ المسيح لم يكن له مكانُُ لـيـبـت فيـهِ , لم يكـن لـه شيء يضعـهُ تحـت رأسِـهِ عـندمـا ينام, لا بل لم يكـن له حتى حماراََ ليمتطيهِ يوم الشعانيـن عـندما دخـل أورشليم فـإِسـتعـارهُ. ألم تقـروا الانجيـل الـذي تكرزون بـهِ؟
 
ألا يكفيـكـمُ الكـذب عـلى الـنـاس؟ كيف تستطيعـون الكلام عـن الله وكلامه بهذهِ السهولة؟ هل كلِ فكرة تـرد إلى خواطركم أو عـقولكـم أتـت من الله؟ فقط لأنكم تكرزون بآيـات الانجيـل؟ ألا تخـافون الله ؟ ألا تخشون أن تصـلوا إلى  جهنم النار؟ أم أنتـم لا تؤمنـون؟

نعـم هنـا نود أن نقول للمشاهـدين والناس أجمعيـن ما قـاله السيد المسيح في متى الفصل السابع:

21  لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ، بَلْ مَنْ يَعْمَلُ بِإِرَادَةِ أَبِي الَّذِي فِي  السَّمَاوَاتِ. 22 فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سَيـَقـُولُ لِي كَثِيرُونَ: يَارَبُّ، يَارَبُّ، أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تـَنـَبـَّأْنـَا،  lوَبِاسْمِكَ طَرَدْنَا الشَّيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ عَمِلْنَا مُعْجِزَاتٍ كَثِيرَةً؟ 23 وَلَكِنِّي عِنْدَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! ابْتَعـِدُوا عـَنِّي يَافَاعـِلِي الإِثـْمِ!
  نعـم كثيرين سيقولون الم نكرز بإسمك؟ ألم نعـمل العجائب يإسمك؟ ألم نصرخ ؟ ألم نتنطط ونقـفز صارخين بـآياتك؟ ولكن الجواب سيكون " إذهـبـوا عـني يـا ملاعـيـن , إبـتدعـدوا عـني يا فاعـلي الإثـم. إني لا أعـرفكم يـا من فـعـلتم ما فعلتم من أجل مجد أنفسكم والدولار.
 
وهنـا نقول إحذروا من الانبياء الدجالين الذين سبق وتكلم عـنهم الرب وقال ومن ثمارهم تعرفونهم:

متى ( 7 - 15 ):
 اِحْذَرُوا الأَنْبِيَاءَ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ يَأْتُونَ إِلَيْكُمْ لاَبِسِينَ ثِيَابَ الْحُمْلانِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنَ الدَّاخِلِ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! 16  مِنْ  ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ عـِنَبٌ، أَوْ مِنَ الْعـُلَّيْقِ تِينٌ؟ 17 هَكَذَا، كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ  ثَمَراً جَيِّداً. أَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيئَةُ، فَإِنَّهَا تُثْمِرُ ثَمَراً رَدِيئاً. 18 لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُثْمِرَ الشَّجَرَةُ الْجَيِّدَةُ ثَمَراً رَدِيئاً، وَلاَ الشَّجَرَةُ الرَّدِيئَةُ ثَمَراً جَيِّداً. 19 وَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تُثْمِرُ ثَمَراً جَيِّداً، تُقْطَعُ وَتُطْرَحُ فِي النَّارِ. 20 إِذَنْ مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ
 
واليكن سلام المسيح فيكم وعليكم أجمعيـن , أميـن.

نوري كريم داؤد

11 / 01 / 2006 [/size] [/font]

لمشاهدة المصدر انقر اللنك ادناه:

http://nori.freespaces.com/litrature/dajaleen.htm

178
 

كل عام والعـراقُ وأرض الرافدين بخيــر

عـاش الـعـراق[/color]
[/size]

عـاش الـعـراق بـلـد ومـهـد الـحضارة

عـاشَ الـعِـراقُ وهـو من فـجـرِِ ألبـشـريـة علمـاََ يسودُ ولـهـا المـنـارة

عـاشَ صـنـاديدُ الرافديـن أملاََ للعالـمين مهما غلت التضحية أو بلغت الخسارة
[/size]
 
وسـتبـقى رأس ألـعـراق وألـعـراقــيـيـن مـرفـوعــة , شــامـخـة شـموخ أبــراج بــابــل والـجـنـائِــن الـمُـعَـلــقــة , وسـبـقى أســدُ بـابــل وثــورُ آشـــور شــامخـان يـعـلــوان طِـبـاقـاََ فـوق رأسِ تـمـثــال الحــريــة المـزيــفــة وألأســد الـعـجــوز الـمـلتصــق بـهِ وبـحـمـاه , وســبـقى وادي ألـرافـديــن يـزهــو بـدجـلــتِــهِ وفـراتِــه مـنـارةََ للـشـموخ عـبـر تـاريـخ الـحـضــارة والإنســانيـة , وسـيـنـالُ ألخـزي ومـذلـة ألـلـصـوصيـة أصـحـاب ألـحـقـد والـحصـار الإقـتصـادي وتـجـويـع الأطـفـال ومـنـع الـدواء وسـرقـات ألأمـم ألـمـعـوجـة ألـمـتحـدة بمـوزعـي ألـيـورانـيـوم ألـمـنـضـب بـاسـم حـقـوق ألإنـسـان وألـحـريـة ألـسـوداء ألـتي يـتَـبـجـحــونَ بـهـا. 

نوري كريم داؤد
1 / 1 / 2006[/b]
[/font][/size]

179
أدب / أضـنــاني ألـفِـــراقُ
« في: 03:22 29/12/2005  »


أضـنــاني ألـفِـــراقُ


راقَـصْـتُ ألـهـوى شَـوقـاََ وأَلـدَمْـعُ رِقْــراقُُ          بـاكـِيـاََ وَجْــدي فَــقَـدْ أَضْـنـاني أَلـفِــراقُ
فـإخْـتَـنَـقَـتْ أَنْـفـاسي بيـنَ ضلوعي شَـوقـاََ          وأَجْهَـشَ دمعي عـَبـيـرا فـأبكى أَلعُــشاقُ
تُـغَــامِـرُني أشـواقُُ تَـحْـرِقُ أَوصـالي حـُبـاََ          تَخـنُـقَني لَنْ يُطْفِيءَ لهـيبَ لَضاها عِـناقُ


نـادَيْـتُ أَحْـرُفَ إِسْـمَـكِ فَـأَحْـرقَـتْـني حَـرقـاََ         فَـإِزْدادَتْ لَـوْعَــتي وأَلـتَـهَــبَـتْ ألاشـواقُ
وكَـسَـيْوفِِ مِـنْ نـارِِ لَضاهـا أَحـرقَ فـوآدي         فَـتَـرَنَحَـتْ الـدنـيـا وإجْـتـمَـعــت ألـرفـاقُ
تُـراوِدُني خُـلجـاتُ ألـمـوتِ مـن شِـدَةِ حُـبي          وفي ألروحِ لـكِ آهاتُُ ونـارشَـوقِِ حَـراقُ


تَـلاسَـنَ خلانُ وتَهـامَـسوا مَعَــكِ عَنْ حُـبي          فَـقالوا غَـريـبُُ أَنْ يَـغْـمـرَكِ ليَّ إِشـتـياقُ
وتَـشاورتْ رَفِـيقَةُ سُـوءِِ مَـعَـكِ عَـليَّ غـَدراََ          وأَنـا كَـغَـريقِِ في بَـحْـرِِ يَـملاءهُ أَلـنِـفاقُ
فَـقُـلْـتِ حـُبُهُ جَعَــلـَني لأجْـلِـهِ أُحِـبُ ألدنـيـا          مِـما زادَني حُـبـاََ وغَـمـَرَني لَـكِ إِشْـتـياقُ


فَـإِغـرَورَقَـتْ عـيـنيَ بِحُـبُـكِ دَمـعـاََ ووجْـداََ            وقامَتْ بيـنَكِ وبيـنَ لوعَـتيِ وحُبي سِـباقُ
فَـغـُصـت في وجْـدانِ روحي وقَلبيَ عُـمْـقـاََ          فـإِذ بـراكـيـنُ حُــبِِ أَلهَــبَـتـهـا ألأَعــمـاقُ

نـوري كــريـم داود
02 / 07 / 2005   
[/size] [/b]

للرجوع إلى المصدر ... انقـر اللـنـك أدنـاه
 http://philadelphia.freespaces.com/away.htm
[/b][/size]

180




رؤيـتـي لـلآب والابــن والــروح الــقـدس ومـريــم العــذراء
[/size][/b]

كـنـتُ صـغـيـراََ وفي الثـامـنـة من العـمـر وكـان لـديـنـا صورتـان معـلقـتـان  في صـدر غـرفــة نـومنـا في مدينـة الـموصـل, كـانت الصورة التي في جهة اليسار هي صورة العـشاء الرباني وهي صورة كبيرة للمسيح وحده وامامه الكـأس وبيـدهِ اليسرى الخـبـز , ويمناهُ مرفوعـة وثلاثة أصابع مفتوحة للدلالة عـلى الاقانيم الثـلاثـة. أما الصورة الـثـانيـة التي كانت عـلى يمينهـا فـكانت للعـائـلـة المقدسة وفيهـا من اليمين إلى اليسار القديس يوسف والطفل يسوع وبيده باقة من ورد الـنرجس ومـريم الـعـذراء واقفـة إلى جانبـه الايمـن وفـوق يسوع الصغيـر حمـامـة والنـور يشع  من حـولهـا من كل جـانـب.
 
 وكان سـقف الغـرفـة عـلى شكـلِ قبـة مدورة, وكـان في حـائِـط الـغـرفـة جهـةٍِ اليسـار ثـلاث شـبابيـك مبطنـة بـالرخـام الموصلي وعـليهـا كتائِـب من اعـمـدةِِ مربعـةِِ من حـديـد صلب, و مـدخـل بـابهـا كان في نهـايـة هـذا الحائط  , و كـان تحت الـقـبـة حائِط بطول مترة واحدة تقريبـاََ عـلى جميع جـوانـب الـقـبـة الاربعـة فوق مستوى الشبابيك.
 
   كـنـتُ نـائِـمـاََ طيلة الليـل  ولما إستيقظتُ صباحاََ عـلى صوت اخوتي ووالدتي وهم يـتـهـيـئـون للذهـاب إلى المدرسـة , شيئـاََ ما جـعـلني أنظُـرَ بـأتجاه صورة المسيح فـإِذ بي أرى يسـوع يُـخـرِج لسـانـهُ لي ويـبـتسم , وفي وقـتهـا لم أكـن قـد رأيـتُ الـتلـفـزيـون حيـث لم يـكن مـعروفـاًً بـعـد  في معـظـم مناطق العـراق بـعـد, لـذا كـانـت دهشـتي كبيـرة وكبيـرةُُ جـداََ أن أرى المسيح يبتسـم ويتحـرك ويُـخـرِج لسـانـهُ مـازحـاََ مـعي, ولأنني لـم أكـن أُصَـدِقُ عـينيَّ أعَـدتُ الـنظـر ثـانيـةََ وثـالـثـةََ وفي كـل مرة كـان المسيح  يبتسـم لي ويُـخـرج لسـانـهُ مـازحـاََ , فهـنـا إلـتفَـتُ إِلى أُمـي وبـبـرأة الاطـغـال قُـلْـتُ لـهـا " مـامـا أُنـظـري إلى يسـوع  إِنَّـهُ يُـخـرج لسـانَـهُ ويبـتسـم" ولمـا نـظَـرت أُمي تـوقَـفَ المسيح ولـم يـفـعـل شـيئـاََ , فقـالـت أُمـي لا يـوجـد أي شـيْ, وهـنـا طـلـبـتُ أنـا من المسيح :

يـا يسـوع أخـرج لسـانـك لـتـراهُ أُمي ! ولـكِـنَـهُ لـم يـفـعَـل , وردَدْتُ الـطـلـب منـهُ مرةََ ثـانيـة" يـا يسـوع أخـرج لسـانـك لـتراهُ أُمـي " ولـقـد كـانـت فـرحـتي عـارمـة عـنـدمـا إسـتـجـابَ المسيح لـطـلبـي وأخـرج لسـانَـهُ لي وإبـتسـم ثـانيـةََ  ولـكـنـي لمـا سـأَلـتُ أُمي إِنْ كـأنـت قـد رأتـهُ أيضـاََ فـأجـابـت بـالـنـفي, ولـكـنَـهُ أســتــمـر يبـتسـم ويـخرج لسـانَـهُ لـي وبـقـيـتُ واقـفـاََ أمـام الصـورة أعـايـنـهـا مشـدوداََ للـمـسـيح , وبـعـدهـا  خـرج إِخـوتي وذهـبـوا إلى المـدرسـة ,و تـركـتـني أُمي وخـرجـت من الغـرفـة وعـلـى الأغـلـب خـرجـت غـيـر مصـدقـة لأنهـا لـم تـرى مـا أنـا كـنتُ أراه. ولـكنهـا تركت فـراشي عـلى الارض ولم ترفـعـهُ كالـبقيـة لأعـود إليـه إن أردتُ ذلـك ثـانيـةََ,  وذهـبـت أُمـي لـتغـسـل فـنـاجيـن الشـاي في فـنـاء الدار ( الحـوش ) الذي كـان يـتوسـط الـدار.

  وإِذ أنـا واقِـف أمـام المسيح ,  لـفـت إنـتبـاهي شـيْ في صـورة الـعـائـلـة المـقـدسـة ولـمـا نـظـرتُ إلـيهـا رأيـتُ حمـامـة الـروح الـقـدس تَـشِـعُ نـوراََ بـأتجـاه المسـيح الـصـغـيـر في الوسط وكذلـك عـلى مـريم الـعـذراء ولكـن ليس بـإتجاه مار يـوسـف,فـتحرك كـل من المسيح الـصغـير ومـريـم الـعـذراء حـال سـقوط الـنـور عـليهـمـا ولكنَ مار يـوسـف بقي صـورة عـلى حـالـهِ ولـم يـتحرك, فسـجدت مـريم الـعـذراء عـلى ركبـتيـهـا ورسـمت عـلامـة الـصـليـب عـلى وجهـهـا وأطـبـقـت كـلـتـا يـديهـا أمـامهـا في صـلاةِِ صـامتـة, أمـا يسـوع الصـغـيـر فـإِنـحنى أرضـاََ ووضـع بـاقـة الـورد التي بيـدهِ عـلى الأرض أمـامـه ثُـم سَـجـَدَ عـلى الارضِ بـجـوار الـعـذراء ورسـم عـلامـة الـصـليـب عـلى وجـهـهِ أيضـاََ وأطـبـقَ يـديـهِ أمـامـهُ كـذلـك وراح هـو والـعـذراء يـصَـلـيـان بـصـمـت ولـم أسـمـع مـنـهـمـا ولا حـتى كـلـمـة واحـدة طـيـلـة مـدة الـرؤيـا الـتي دامـت أكـثـر من نصـف سـاعـة.

ولمـا عـم الـسـكون في الغـرفـة وتـوقفـت الحركـة في صـورة العـائـلـة الـمقـدسـة وإسـتمـر يسـوع الـصـغـيـر ومـريـم الـعـذراء  بـصلاتـهـمـا الـصـامتـة وهـم سـاجـديـن, إلـتفـتُ إلى صـورة المسيح الكـبيـر فـإِذ بـه يـعـاود الإبـتسـام لـي ويُـخـرج لسـانـهُ ثـانيـة مـازحـاََ مـعي, ولـكـن هـذِهِ الـمـرة بـدأَ يـضـغـط بـيـدهِ عـلى الـخـبـزة الـتي بـيـدِهِ , وكـان هـنـاك ثـقـبُُ صـغـيـر في مـقـدمـة الـخـبـزة , وكـلـمـا ضـغَـطَ المسـيح عـلى الـخـبـزة سـمـعـتُ صـوتَ طَـقـطـقـة مـع كـلِ كبسـة عـلى الخـبـز وخـرجَ دُخـانُُ أَســود من الـثـقـب ألـذي في المـقـدمـة وسـار مـبـتعـداََ من الـصـورة بـإتجـاه وسـط سـقـف ِ ألـغـرفـة , وإسـتـمر المسيح يـفـعـل هـذا ,أي يـضـغـط عـلى الـخـبـز فـتكـون هـناك طـقـطقـة ومعها يخرج الـدخـان الأسـود والمسيح يبتـسـم  ويُـخـرج لـسـانَـهُ لي, حـتى إِمـتـلأَ ت الـقـبـة وسـقف الغـرفـة بـالـدخـان ألأسـود.

في وقـت الرؤيـا لـم أكـن أعـلـم إِنَّ الـذي بـيـد المـسيح هـو ألـخـبـز , وإِعـتــقـدتُ بـأنـهـا عـلـبـة مـعـدنـيـة من شـكل مـا, لاني لـم أكـن أعـلـم مـا مـعـنـى الـخـبـز والـخـمـر كمـا أعـلـم الـيـوم , وأيضـاََ لأن المسيح كـان يضـغـط عـلى الـخـبـز بـأصـبـعِـهِ وكـان هـنـاك صـوت طـقـطـقـة كـألـذي يـحصـل إِذا كبسـت بـأصـبـعـكَ عـلى غِـطـاء أي عـلـبـة معـدنيـة.
   
  وهـنـا ظـهـرت شـاشـة كشاشة السينمـا عـلى طول الحـائِـط الايـمن في المـتـرة التي فـوق مسـتوى الشـبـابيـك وظـهـرت مـحـلـة بـاب الـجـديـد التي كـنـا سـاكـنيـن فيـهـا وبـالـذات دوارمحـلـة بـاب الـجـديـد  ( الـفـلكـة) التي كـانـت تقـع عـلى تقـاطـع شـارع الـغـزلاني وشـارع فـاروق مـع شـارع الـمـحـطـة والشـارع المـؤدي إلى وسط الموصـل والـدواسـة, وكـانـت الاصـوات تـأتي من كـل مـكـان من شـارع الفـاروق والـنـاس تـملأ الشـارع وحـركـة السـير والسـيـارات عـلى أشـدهـا, وكـانـت النـساء الـعـربـيـات بـسـلالـهـنَ يبـيـعـون الخـبـز حـول الـدوار جـهـة شـارع فـاروق وتقـاطـعِـهِ مـع شـارع الـمـحـطـة, وكـان هـنـاك خـلـفـهـم مـقـهـى للـرجــال وكـذلـك  مـقـهـى شـعـبي للـرجـال في الـجـهـة الـمـقـابـلـة أيضـاََ أي عـلى جـهـة تقـاطـع شـارع فـاروق مـع الشـارع الـمؤدي إلى وسـط الـمـديـنـة والـدواسـة , وكـان هـنـاك في وسـط الشـارع قـطـع أراضـي تتـوسـط الشـارع الـمؤدي إلى وسـط الـمـديـنـة وهـي عـبـارة  عـن مـقـابـر مسـيـجـة مقـفـلـة تشـوه منـظـر هـذا الشـارع .

وهـنـا سـمـعـتُ صـوتـاََ مـن جـهـة الـحـائـط الايسـر الـذي فـوق الشـبـابيـك مـبـاشـرةََ , كـان صـوت كصـوت زقـازيـق ولـهـا أزيز  وصـفـيـر, تمـامـاََ كمـا يـحـصـل هـذهِ الأيـام فـي أفـلام هـجـكـوك وأفـلام الـرعــب عـنـدمـا تـتـفــتـح الـقـبـور , وإِذ بـابُُ مـقـوس يـنـفـتـح فـي وســط الـحـائِـط , بـابُُ مـن الـجـصِ والـحـجَـر بسـمـاكــة حـوالي 30 سـم وعـرض حـوالـي 150 سـم , إنـفـتـح 180 درجـة,  وبقيَ مُـعَـلَقـاََ في الهواء.وخـرج مـن الـفـتحـة الحـاصلة بـإنـفـتاح البـاب الـحجري مسـطـبـة خـشـبيـة مـربـعـة مـرتـكِـزة عـلى الـحـائِـط فـي قـاعـدة فـتـحـة الـبـاب ومـربـوطـة بـحـبـليـن واحـد مـن كـل جـهـة , نـزلـت وإســتـقـٌـرت اُفـقـيـاًً فـوق مســتوى الشـبـابيـك مبـاشـرةََ . وخـرج مـن الـحـائِـط شـاب وسـيـم في العشـريـن مـن الـعـمـر وأخـرجَ مـنـضّـدة  خـشـبيـة كـألـتي تـجـدهـا فـي مـقـاهـي ألـرجـال الـشـعـبيـة  في الـموصـل ووضـعـهـا في وسـط المسـطـبـة الـمُـعـلـقـة, ثُـم دخـل إلى داخـل ااـفـتـحـة وخـرج هـو وفـتـاة شـابـة عـمــرهـا حـوالـي الـثـامـنـة عـشـر ورجـل عـجـوز في حـوالـي السـبـعـيـن وهـو لابـس مـعـطـف مـن جـلـد الـخـرفـان الـذي يُـدعـى بـالـلـغـة السـريـانيـة ( فـروة), وكـان كـل واحـد منـهـم حـامـلاََ عـلى كـرسـي خـشـبـي بـيـدهِ ووضـعـوهـا حـول الـمـنـضـدة الـتي في وسـط المسـطـبـة وجـلـسـوا حـولـهـا, الـبـنـت في جـهـة اليـمـيـن ثُـم الشـاب بـقـربـهـا في الوسـط والـعـجـوز عـلى جـهـة الـيـسـار بجـانـب الشـاب. وراح الشـاب يـتـبـادل الـحـديـث مـع الشـابـة والـعـجـوز يسـمع وهـو صـامت. وكـان الـجـميـع مـقـابـلـيـن لـي وانـا أنـظـر إلـيـهـم مـن تـحـت, وصـور المسـيح والـعـائـلـة الـمـقـدسـة خـلـفي , وإِن نظـرتُ إلـيـهـمـا وجـدتُ يسـوع الـصـغـيـر والـعـذراء مـريـم مـا زالا يُـصـلـيـان بـصـمـت, وإِن نظـرتُ إلى الـمـسـيـح الـكـبيـر اجـدهُ يضـغـط عـلى الـخـبـز ومـع كـل طـقـة يـنـبـعِـث ألـدخـان ألأسـود من الصـورة إلى سـقـف الـغـرفـة والمسيح يـخـرج لـسـانـهُ لـي مـازحـاََ ويـبـتسـم.
 
وهـنـا سـمـعـتُ صـوتـاََ للمكـائِـن والـجـرافـات وإِذ بـهـا تـعـمـل عـلى إِزالـة المقـابـر الـتي كـانـت تتـوسـط الشـارع الـمؤدي إلى وسـط الـمـديـنـة , ولـكـن شـارع الـفـاروق كـان لا زال مـمـتـلـئـاََ بالـنـاس وحـركـة الـسيـر.

وعـدتُ بـنـظري إلى المسـطبـة الخشبيـة فـإذ بـالشـاب قـد إبـتـدأ بـمداعـبـة ألـفـتـاة , وكـان الـعـجـوز يـنـظـر إلى الـفـتـاة وهي تـداعـب الشـاب  وهـو لا يـتـكـلم ولا حـتى كـلـمـة واحـدة لا ضـد ولا مـع الـحـدث , وكـأنَّـهُ لـم يـكـن يـرى شـيـئـاََ .  ثُـم فـجـأَةََ هَـمَـسَ الشـاب شـيـئـاََ في أُذنِ الـفـتـأة فـضَـحِـكَـت , وهـنـا إِسـتـفـهَـمَ الـعـجـوز مـن الشـاب عـن الـموضـوع فَـهَـمَـسَ أَلـشـاب شـيـئـاََ في أُذِنِـهِ فـضَـحِـكَ هـو أيـضـاََ, وقـام الشـاب ودخـلَ إلى داخـل الفـتـحـة التي في الحـائـط وأخـرجَ سـلماََ خشـبيـاََ ووضعـهُ بيـن الـمسـطـبة والأرض وإِبـتـدأّ بـالـنزول نحـوي.
   
إلى هـنـا لـم أكُـن خـائِـفـاََ ولـكـن الآن والـشـاب نـازل نـحـوي , إبـتـدأتُ أخـاف , ولـم يـكـن أمـامي إلا أَن أدخـل في الـفـراش وأُغـطي رأسـي بـألـبـطـانيـة خـوفـاََ مـنـهُ, وبـعـد  نـزولهِ جـاءَ إلـيَّ ومسَـك البـطـانيـة بيـدهِ وشّـدهـا بـكـل قـوة ,  وهـو كـان  يـشـد وأنـا أشـد ضـدهُ , وعـنـدهـا تـركـنـي وعـاد صـاعـداََ إلى فـوق ثـانيـةََ, ولمـا أحـسَـسـتُ بـعـدم وجـودهِ رفـعـتُ البـاطـانيـة من رأسـي لأخـتـلِـس ألـنـظـر وأرى أيـن هـو, وهـنـا جـلـسـتُ ثـانيـة وبـقيـتُ انظـر إلى المسطبـة وأُراقـبـهُـم ولـكـن... هـنـا لـم يـكـن أي صـوت للـمـكـائـن والـجـرافـات ولا للـنـاس في شـارع فـاروق, فـنـظـرتُ إلى الشـاشـة فـإذ الشـوارع فـارغـة تـمـامـاََ من البشـر والـنـاس وحـركـة ألـسـيـر , وانـت إِنْ أّسـقـطـتَ أبـرةََ عـلى الأرض لـكُـنـت تسـمع صـوتـهـا, ومـا لـفَـت نـظـري هـو وجـود أشـجـار ومـساحات خـضـراء مـكـان القـبور الوسـطـيـة التي كـانـت في الشـارع الـمـؤدي إلى  وسـط الـمـديـنـة,  وفـجـأّةََ سـمـعْـتُ صـوتـأََ عـالـيـاََ جـداََ لـدراجـة نــاريـة ( مـاطورسيكـل) آتـيـة مـن شـارع الـغـزلانـي بـإتجـاه دورة ( فـلـكـة)  بـاب الـجـديـد وعـليـهـا رجـل ومـا أن دارت الـدراجـة نصـف دورة محـاولـة ألإتـجـاه يـإتجـاه شـارع الـمحطـة حـتى دوت أصـوات زخـات من الـرصـاص من فـوق المـقـهـى الـذي بيـن شـارع الـفـاروق والشـارع الـمؤدي إلى وسـط الـمـديـنـة , ولـم أرى مـن أطـلق الـنيـران ولكــن راكـب الـدراجـة سـقـط  ميـتـاََ عـلى ألأرض وزحـفـت دراجـتـهُ عـلى الأرض عـدة أمـتـارِِ أيـضـاََ , وحـال سـقـوط  راكـب الـدراجـة ومـوتِـهِ إِظـلَـمَـت الشـاشـة السينمـائـيـة ولـم يبـقى لـهـا أثـر.
 
عـدتُ بـنـظري إلى المسـطبـة الخشـبية, لأجـد الـشاب والفـتـاة والـعـجوز قـد وقـفـوا وحـمـلوا كراسيهـم ثُـم أدخــلـوهـا إلى داخـل الـفـتـحـة ولـكـن الشـاب عـاد وأمسـك ألسـلم  ورفـعَـهُ وأدخـلَـهُ إلى داخـل الـفـتـحـة ثُـم عـاد ثـانيـةََ وأدخَـل الـمـنـضـدة أيضـاََ ثُـم سـحـبَ المـسـطبـة بـالحـبـل الـجـانـبـي وأدخـلَـهـا إلى الـداخـل,  ثُـم عـاد إلى حـافـة الـفـتـحـة ومَـد يـدهِ إلى الـبـاب الـصـخـري وسـحـبـهُ إلى الـداخـل لـيـغـلِـق الـفـتـحـة ثـانـيـةََ مُـحـدِثَـاََ نـفـس صـوت ألـزقـازيـق والأزيز والصـفـيـر الاول , ولم تـعد الـفـتـحة مـوجودة بـل بقـيَ مـكـانها فـطـراََ (شـرخـاََ) يـدل عـلى مـكـانـهـا فقـط.

 وهـنـا نـظـرتُ إلى صـورة الـعـائـلـة الـمـقـدسـة , فـإذ بـمـريـم الـعـذراء تـرسـم عـلامـة الـصـلـيـب عـلى وجـهـهـا ثُـم قـامـت ووقـفـت مـكـانهـا في الصـورة وعـادت صـورة مـرة ثـانـيـة, ثُـم يسـوع الـصـغـيـر رسَـم هـو أيـضـاََ عـلامـة الـصـلـيـب عـلى وجـهِـهِ وإلـتـقـط بـاقـةِ ألـورد من الارض بـيـدهِ , ووقـفَ مـكـانـه في الـصـورة وعـادت الـصـورة بـأكـمـلِـهـا إلى طـبيـعَـتِـهـا صـورةََ كـمـا كـانـت.

فـنـظـرتُ إلى صـورة المسيح فـإذ هـو يبتسم ابتسامته الاخـيرة لي في هـذهِ ألـرؤيـا ثُـم تـوقَـفَ عـن الضـغـط عـلى الخـبـز وتـوقـف خـروج الـدخـان الاسـود أيضـاََ, وعـادت صـورة المسيح إلى طـبـيـعـتـهـا الاولى صـورة عـاديـة لا غـيـر. ثُـم سـار الـدخـان الاسـود من وسـط سـقـف الـغـرفـة والـتصـق بـجـدران الـغـرفـة فـأصـبـحـت سـوداء جـمـيـعـاََ , وهـنـا هـربـت إلى الـخـارج وركـضتُ إلى أُمـي وحكـيـتُ لـها كـل شـيْ ,وأتـت مـعـي إلى الـغـرفة لـترى الـفـطـر الـذي حـصـل مـكـان الـبـاب الـحـجـري ألذي أنـفـتـح في الحـائِـط, وكـذلـك حوائِـط الـغـرفـة ألـتي أصـبـحـت جـمـيـعـاََ سـوداء بـسـبب الـدخـان الاسـود الذي إلـتصـق بـهـا, وفي اليـوم ألـتـالي جـلـبَ والـدي دهـان (صـبـغ) ودهـن حـوائِـط الـغـرفـة مـن جـديـد , ولـم يـذكـروا شـيْ عـن الـموضـوع لأي شـخص. 


 *** والآن أود أن اسـال يـعـض الاسـئـلة عـن الـرؤيـا وأُحاول قـدر الـمـسـتطاع الأجابـة عـليهـا:

أولاََ : لـمـا إخـتـارني المسـيح أنـا مـن دون أخـوتي البـاقـيـن؟

ثـانـيـاََ: لـمـا لـم يـشـع الـنـور من الـروح الـقـدس لـيسـقـط عـلى مـار يـوسـف ألـذي فـي صـورة الـعـائـلـة الـمـقـدسـة أيضـاََ , فـإن حـصـل لـكـان هـو الآخـر تـحـرك وشـارك في الـصـلاة أيضـاََ؟

ثـالـثــاََ: لـمـا كـان في الـرؤيـا يسـوعُُ صـغـيـر وآخـر كـبيـر وفي نـفـس الـوقـت ؟ 

رابـعـاََ: كـنـتُ أنـا في وقـت الـرؤيـا فـي حـوالي الـثـامـنـة من العـمـر فـكـيـف سـمـح المسيح بـأن أرى مـداعـبـة الشـاب للـفـتـاة؟

خـامـسـاََ: مـا مـعـنـى مـا رأيـت؟ ومـا هـو الـمـقصـود بـألـرؤيـا؟

سـادسـاََ: من هـم الشـاب والفـتـاة والـرجـل الـعـجـوز ؟ أو مـا مـعـنى وجـودهـم في الـرؤيـا؟

سـابـعـاََ: مـا هـو مـعـنـى الـرؤيـا, وهـل هـنـاك مـعـنى مـادي فقـط لـهـا أم هـنـاك مـعـنى روحـي أيـضاََ؟

أولاََ: لـمـا أنـا؟

لا أعـلـم ولـكـن اللـه يـخـتـار من يشـاء وقـت مـا يشـاء , ولـه توقيـتـهُ وحـكـمـتِه في إخـتيـارهِ, ولـكـنـي عـنـدمـا كـبـرت وقـد يـكون بسـبب الرؤيـا , أخـذت أقـرأ الإنجـيـل وحـاولـت أن أفـهـم الـمـكـتـوب والـتعـمـق فـيـهِ , وأجـتـهـدتُ  في وضـع بـعـضِ الـتفـاسـير, وحـاولتُ تـفسـير رؤيـا يـوحـنـا ومـعـنى سـفـر الـخـروج ومـغـزاه.

ثـانـيـاََ: : لـمـا لـم يـشـع الـنـور من الـروح الـقـدس لـيسـقـط عـلى مـار يـوسـف ألـذي فـي صـورة الـعـائـلـة الـمـقـدسـة أيضـاََ , فـإن حـصـل لـكـان هـو الآخـر تـحـرك وشـارك في الـصـلاة أيضـاََ؟

وهـنـا فـتشتُ في الـكـتب وحاولت أن أفهم ,  واسـتـطـعـتُ أن أتوصل إلى إجابـة مـقـنِـعـة وهي:
 يسوع الـصـغـيـر كـان بشـراََ , ومـات عـلى الـصـليـب , ولـكـنَـه قـام من الموت في اليـوم الـثـالـث , وهـو اليـوم ألـهُُ حـي , وامــا مـريـم الـعـذراء , فـيـقـول الـتـقـليـد الـكـنـسي إِنهـا بـعـد مـوتـهـا أتـت الـمـلائـكـة ونـقَـلـت  جسـدهـا الـطـاهـر إلى السـمـاءِ أيضـاََ , أي هي الأُخـرى اليـوم حـيـة روحـاََ وجـسَـداََ بـمـعـيـة إِبـنـهـا في السـمـاء, والآن أصـبـح مـا حصـل واضـحـاََ فـقـد وقـع نـور الـروح الـقـدس عـلى صـورة مـن هـم أحـيـاء روحـاََ وجـسـداََ فـجـعَـل الـحـيـاة تـدبُ في صـورهـم فـتحـركـوا وصـلوا, أمـا الـقـديـس يـوسف فقـد مـات وصـعـدت روحـه إِلا أنَّ جـسّـدهُ لا زالَ راقـداََ يـنـتظـر قـيـامـة الأموت لـيـقـوم.
     
ثـالـثــاََ: لـمـا كـان في الـرؤيـا يسـوعُُ صـغـيـر وآخـر كـبيـر وفي نـفـس الـوقـت ؟

وهـنـا نـقـول إني لـم أرى فقـط المسيح الـكـبيـر ويسـوع الـصـغـيـر ولـكـني رأيـتُ أيضـاََ الـروح الـقـدس كحـمـامـة يشـع الـنـور مـنـهـا , أي لـقـد  رأيـتُ الآب والأبـن والـروح الـقـدس , ألـم يـقـول الـمسـيح مـن رآنـي فـقـد رأى أبـي أيضـاََ " أنـا والآب واحـد" نعـم هـذا مـا رأيـتُ فـعـلاََ : فـلـقـد رأيـتُ مسيحـاََ كـبيـراََ أي الآب , ومسيحـاََ صـغـيـراََ أي الابـن , والـروح الـقـدس بـهـيئـةِ حـمـامـة يشـع مـنـهـا الـنور ويُـحيي كـل مـا يـقـع عـليـه نـورهُ, أوَ لـسـنـا نـقول في قـانـون الإيـمـان " ونـؤمـنُ بـالروح الـقُـدسِ , ألـربُ الـمـحيي الـمـنـبثـق من الآب والأبـن" نـعـم هـو الـرب الـمـحـيي , ويـحـيي كـل مـا يـقـعُ نـورهُ عـليـهِ, حـتى لـو كـان صـورة فقـط.

رابـعـاََ: كـنـتُ أنـا في وقـت الـرؤيـا فـي حـوالي الـثـامـنـة من العـمـرفـكـيـف سـمـح المسيح بـأن أرى مـداعـبـة الشـاب للـفـتـاة؟

نـعـم مـا أسـهـلَ أَنْ نـتكـلـم عـن الـصـلاح ونـحـن أشـرار وليـسَ فـيـنـا حـتى صـالـحُُ واحـد, هـل أنـا وأنـت نسـتطع أن نَـقِـف أمـام الـديـان ونقـول لـه مـا يـمـكـن  أن يسـمح بـهِ ومـا نجِـده لا يـليـق بِـهِ, هـل تسـطيـع أن ثـقـول للـخـالق " لا لا يـجـب أن تسـمح بـحدوث الشـر والخـطيـئـة أمـامـك"  , وإِن هـو أراد أن لا يـرى الـشـرور تـحـصـل أمـامـهُ في كـلِ يـوم فـكـيـفَ سـيفـعـل هـذا؟ أليسَ الـخـالـق هـو الله الأزلـي الـموجـود في كـل مـكـان , وهـو يـمـلأُ الـكـل , وهـو الـكـل في الـكـل, أليـس هـو فـي داخـلـكـم وفي ذاتـكـم؟ ألـم يـقـل المـسيـح " هـا إِنَّ مـلـكـوت الـله فـي داخـلـكُـم" فـأيـن سـيـذهـب لـكي لا يـرى شـروركـم؟

نـعـم نـحـنُ نـتكـلـم عـن الـصلاح ونـحـن أشـرار, فـلـقـد أراني الله الـحقـيـقـة الـجرداء كـمـا هـي, لا أكـثـر ولا أقـل , وكـمـا يـراهـا هـو فـيـكـم كـل يـوم. وسـأُحـاول الاجـابـة عـن مـعـنى مـاسـمح المسيح أن أراه  عـنـد الأجـابـة عـن الـنـقـطـة السـادسـة.

خـامـسـاََ: مـا مـعـنـى مـا رأيـت؟ ومـا هـو الـمـقصـود بـألـرؤيـا؟

لـو عـشـتم الـرؤيـا والاحـداث الـتي تـمـت بـالـفـعـل عـلى أرض الـواقـع , كمـا عـشـتُهـا أنـا لـقـلـتم لي مـا سـأقـولـه الآن وبنـفـس الـطريقـة.

    عـنـدمـا كـبـرت إنـتقـلـتُ لأعـيشَ في مـديـنـة البـصرة , ولـكـن كـل مـا رأيـتهُ في الشـاشـة السـينمـائـيـة عـلى حـائـط غـرفـة نـومـنـا  قـد حصـل وحـدث فـعـلاََ عـلى أرض الـواقـع وفي منطقـة الـبـاب الـجـديـد. فـلـمـا بـلغـتُ الـثـامنـة عشـر, عـدتُ إلى مـديـنـة الـموصـل لإكمـال إجـرآت الـحصـول عـلى شـهـادة الجـنـسية الـعـراقيـة لأني مسـجـل في سـجل نـفـوس ألـموصـل حسـب ولادتي, وأول عـودتـي دفـعـنـي ألـحـنـيـن للـعـودة إلى الـمحـلـة ألـي نشـأتُ وتـرعـرَعْـتُ فيـهـا, وحـال وصـولـي إلى محـلـة الـبـاب الـجـديـد وقـفـت كـل شـعـرة مـن جسـدي منـتصـبـةََ لـذهـولي مـمـا رأيـت , فـقـد أصـبـحت الـمحـلـة كـمـا رأيـتُهـا في الـرؤيـا بـالضبط, تـحـول وتغـيـر كـل شـيْ قـديـم ليصبح تـماماََ كمـا أراني السيد المسيح قـبـل حدوثـهِ بحوالي ثمانِ سـنيـن.

ومـا أن تجولـت في شـوارع الموصل حـتى الـتقـيـتُ بأحد أصدقـاء الـطـفـولـة , وأخذ يـقص عـليَّ   مـا حـصـل في محـلـة بـاب الـجـديـد من أحـداث ,  وكـيـف إِنَّ شـخصاََ أسـماهُ بـإبـن الـغـسـالة نسـبة إلى أُمـهِ ألـتي كانت تـعـمل غـسالـة في البـيـوت لكسب عـيشِـهـا, كـان راكـبـاََ دراجـة نـاريـة وكـان قـادمـاََ من جـهـةِ الـجـنـوب من جـهـةِ شـارع الـغـزلاني ولمـا أراد أن يـلـف حـول دوار ( الفـلـكـة) بـاب الـجـديـد , قـأم شـخص كـان مخـتـبِـئـاََ عـلى سـطح المقهـى ذات الـطـابـق الـواحـد الـتي كـانـت تقـع بيـن شـارع الـفـاروق والشـارع المؤدي إلى وسـطِ ألـمديـنة بـإطلاق الـنار من رشـاشـتِهِ عـليـه  فـأرداهُ قـتيـلاََ , وقـد ذكر أسـم القاتـل لي إلا اني لم أعد أتـذكـره.
 
نـعـم لـقـد حصـل كـل مـا سـبق وأراني المسيح إياه قبـل حدوثِـهِ بـعـدة سـنيـن.

سـادسـاََ: من هـم الشـاب والفـتـاة والـرجـل الـعـجـوز ؟ أو مـا مـعـنى وجـودهـم في الـرؤيـا؟

      أنـا لـم أرى الاشـخـاص أنـفـسـهـم طـيـلة حـيـاتي, ولكــنـي عـنـدمـا تـمـعـنـتُ في الـرؤيـا عـلـمـتُ إِنَ الـمـقـصود بـهـم دلالـة رمـزيـة عـليَّ فـهـمهـا.

 نـعم بـعد حصولي عـلى الجنسية العراقيـة وجواز السفـر ذهـبـتُ لأُكـمل دراسـتي في إنكـلـتـرا , وهـنـاك تـرمى الـدعـايـات المطبـوعـة في فـتحـات البـريـد في أبـواب كـل دار,  وفي يـوم مـا وانـا أتصـفـح أحـدى هـذهِ الـدعـايـات فـإذ بي أمـام كـتـيـب صـغـيـر عـن مـوانـع الـحـمـل, ولمـا قـلـبـتُ الصفحـات فـإِذ بـي أرى أحـد الـموانع وهـو نـفـس مـا رأيـتـه في الرؤيـا , هـذا وعـنـدمـا رأيـت الـرؤيـا لـم أكـن أعـلـم مـا هـو, ولـكـني الآن في إنـكـلـتـرا أراهُ أمامي في الكـتـيـب وقد أسـموه "هـيـد كـاب" مـا عـدا إخـتلافِِ واحد ففي الـرؤيـا كـان مصنـوعـاََ من قمـاشِِ أبيض , وفي الـكـتـيـب يقـولـون إِنَّـهُ مـصـنـوع من المطـاط.   ولـكـني لـغـايـة اليـوم الـحـاضـر لـم أراه فـعـليـاََ فـهـو نـادر الإسـتعـمـال والـتـداول أيضـاََ.

عـنـدمـا بـقيـتُ في إنـكـلـتـرا بضعِ سـنـيـن  رأيـتُ الأبـاحيـة الجـنـسيـة عـلى أشـدهـا, ولـو أراد شـخـصِِ مـا الإلـتقـاء بـأي فـتـاة وأخـذِهـا مـن بيـتِ والـديهـا, تخـرج الأُم مـودعـة إبـنتـهـا" وتوصـيـهـا قـائـلـةََ :

" هـاف فـن بط دونـت ميك أ مسـتيـك" " والترجمـة تقـول" تـلّـذذي ولـكـن لا تـغـلَـطـي "  . وهـنـا يـصـبـح مـعـنى مـا سـبق وأراني المسيح واضحـاََ :

الشـاب والـفتـاة هـم أي شـاب وفـتــاة ,وهـم يـمـثِـلون الأجـيـال الـجـديـدة , أمـا الـعـجوز فـهـو يـمـثـل الـجـيـل الـقـديـم الـذي لا يُـلـقِـن ابـنـائِـهِ  أي قـيـمـة أخـلاقيـة, وهـم يـرون أمـام نـاظـريهـم كـل شـيْ , ولا يـقـولـون شـيئـاََ لـوقـفِـهِ , تمـامـاََ كمـا فـعـل الـعـجوز في الرؤيـا. فـالـجـنـس أصـبـح اليـوم مشاعـاََ عاديـاََ يحصـل فـي كـل مكـان في معـظـم بقـاع الارض ولا أقـول في أوربـا وأمريكـا فقـط, وهـم يـمـنعـون الـحمـل بـإسـتـعـمال موانع الحمـل المختلفة, وهـذهِ الـحـقـيـقـة أراد الـخـالـق أن أراهـا , فـهـو يقول:  هكـذا سـيـصبح الـجنـس عـند الـبشـر , ليس للـتكـاثر كـمـا أوجَـدتـهُ وحـددتـهُ أنـا , بـل يـصبح طريقة للـنـشـوة واللـذةِ الإبـاحـيـة فقـط بـإسـتـعـمـال مـوانـع الـحمـل.

سـابـعـاََ: مـا هـو مـعـنى الرؤيـا, وهـل هـناك مـعـنى مادي فقط لها أم هـناك مـعـنى روحي أيـضاََ؟

كـل مـا أراني المسيح في الـرؤيـا من الاشـيـاء الـمـاديـة الـمـلـموسـة تـحـقـقَ عـلى أرض الـواقـع وأصبـح حـقـيقـة, ولـكـن هـنـاك اشـيـاء روحـيـة أيـضـاََ لـم نـتطرق إلـيـهـا بـعـد: مـنـهـا عـلى سـبيـل الـمـثـال  يـد الـمسيح الـيُـمـنى بـقـيـت  مرفوعـة وثلاثة أصابع مفتوحة للدلالة عـلى الاقانيم الثـلاثـة.

وايضـاََ الـدخـان الأسـود لـم يـحـصـل إلا مـع الـنـبي أشـعـيـا حـيـنَ رآهُ في الفصـل الـسـادس فـقـال " رأيـتُ السـيد وأذيـالـهُ تـمـلأُ الـهـيـكـل والسرافـيـن مـن حوله تـقـولُ " قـدوسُُ قـدوسُُ قـدوسُُ الربُ الإله الصـبـاووت " وإمـتلأَ البيـتُ دخـانـاََ ".
 
وأيضـاََ لـم يـحـصـل أن ظـهـر الآب والأبـن والـروح الـقـدس إلا مـرة واحـدة عـنـدمـا ظـهـروا للـنـبـي إبـراهـيـم بـهـيـئــةِ ثـلاث رجـال قـبـل أن يـقـلـبـوا سـدوم وعـمورة رأسـاََ عـلى عـقِـب. فظـهـورهـم سـويـة لـهُ دلالاتُـه , فـسـدوم لم تكـن إلا مـثـالاََ لهـذا الـعالـم عـنـدمـا وصل سـكـانـهـا إلى ألإبـاحيـة الـجـنـسـية وفعـل الـذكران بـالـذكران فـأسـتوجب إفنـائَـهم والخلاص مـن شـرورهـم.
 
وهـنـا أجـمـل فـأقـول : نـعـم لـقـد رأيـتُ ألآب وألأبـن وألـروح الـقـدس ومـعـهـم مـريـم الـعـذراء أيـضـاََ , فـهـنـيـئـاََ لـي , ويـا لسـوادِ لـيـلي إِنْ لـم أُخـبِركُـم بِـذلِـك.

نـوري كـريـم داؤد
17 / 12/ 2005 

ولمن أراد رؤية المصدر انقر اللنك ادناه

http://philadelphia.freespaces.com/vision.htm[/b]
 [/font]

181
أدب / أنـا مَـن سَـتَـخـتـاري
« في: 04:39 28/11/2005  »


أنـا مَـن سَـتَـخـتـاري


لَـن يَسـتَـطـعَ بَـشَـرُُ أن يُـطـفـيْ نـاري       ولَـم يَـعُـد بِـإمـكـاني أن أُخَـبِـي وأُداري

لا أعـرِفُ طَـعـمَــاََ لِلحَـيــــاةِ وإنـتـِظاري        ومِن مَـن أَطـلِـبُ وأَنـتِ ألََـمِـي ونــاري

وكـيـفَ لـي أَن أطـلُـبَ مِــنـــكِ رَحـمَـةََ        وأَنــتِ تَــتَـلَــذَذي بِـنــاري وإِسـتِـعـاري

وما عَـسايَ أَن أَفـعَـلُ وأَنـتِ فَـرحَـتـي        ومَـن تَـحَـكَـمَـت بِـقَـلـبـي وكُـلَ أفكاري

نَـظَـرتُ في عـيـنَـيـكِ فَـرحَـةَ ألـنـصــــر        وأَنـتِ تَـبـتَـسِــمـي نَـشـوةََ بِـإِنـكِسـاري

وقَد أُسلَمـتُ لَكِ قَـلـبي وعَـقـلِي حُـباََ       ولَـكِني لِـشـِدةِ أَلَـمـي أَطـفـأتُ أنـواري

فـسَحَقـتُ قَـلـبـي بـيـنَ ضـلوعي ألَمـاََ       وسَــكَـتُ عسـى بِـنـارِكِ أَرُدَ إِعـتِـبـاري

هـا أَنتِ ألآنَ بِـنَـشـوَةِ أَلـنَـصــرِ فَـرِحَــةََ        فـقَد كَـشَفـتُ لكِ حُـبي وجُلَ أسراري

لا لَـن تسمَعي أَخـبـارَ حُـبي وبِـشَـوقِِ       سَـتَـنـتَـظِري ظَـمـآ  لـحُـبي ولأَخـبـاري

ومِـن شِـدةِ ألـلَوعَـةِ سَـتَحترقي بِحُبي       وكَـمـا سَـهِـرتُ وإِحـتًَـرتُ سَـتَـحـتـاري

وسِـأتـرُكَـكِ لِـتَـحـتَـرقــي بِـنــارِ حُــبـي        وسـاعَـةِِ بِـسـاعَـةِِ تَـنـتَظري فَـتَـنهـاري

  وبِـلَـهـفَـةِِ أَلـمُـحِــبِ حتى مِـيـاهِ ألبحــرِ       لَـن تُـطفيْ نـارَكِ وأَنا حُبيبا سَـتخـتاري   


نـوري كَـريـم داؤد
20 / 5 / 2004

http://www.freespaces.com/philadelphia/no-one.htm

182

نـورا إِد لـِبَـواثَــا


لــيـوونْ بــرونَـا شَــبــيــرا

بَـسْ لِـبـيْ أُولـيـه بـلـهـيـيـا إِبـنـورا

وي آيَـتْ  طـالـي بِـشـلَـخْ بِـهْـرا ونُـورا

 
أَحْـلى بْــراتَــا بــِيــنـَـثْ بْـنَـاثَـا

طـالـي لـيـْـلَـه وُلـْـتَـــا بـــاثَــــا

تَــدْ شَــمـا إِبـْـنـورا إِد لِـبَــواثَـا 

وإِد مَـحْـكِـنْ طـألَـحْ مِـنْ لِـبـي مَـحِــكـْـيَـاثَـا

وي تَـا بَـاشِــرْ لِــبَـحْ إِبـْـلِـبـي إِغـْـذا شَـاثـا

 
يـا حَـبِـبْـتـي لَ مَـحِـكـْـيَـتْ تَـا إِبـْـنَــثَـا

مـا نُـورا إِلـْـهِـيـلِـي بِـيـنَـثْ لِــبـَـواثـَـا

غَــــــذا تَــنـِـيــثــا إِد مَـطْـيَـا إِلـْـنَـاثَــا

إِمَـحْــكـِـيــلا  تَــا كِــلـــــــــه مَـــاثَـــا

 
إِيْـمُــورْ غَــذا تَـنِـيـثَـا مِـنْ أَحـلـى سِـبْـواثَــا

وِإِدْرِريـه نِـيـشَــنْ إِد لِــبــا إِبـْـتِـرْووي إِيْـدَاثَـــا

ووي إِدرريـه إِيْـدَاثَــخْ بْــشِـلامَــا بِـيْـدَاثِــي إِبْـطَـواثَــا

مَـلِـكـْـثَــا تـَـا مَــلْـكــا وِّد بِـيـشَــتْ مَـلْـكْـثَــه إِلْ كِـلَّيّْ مَـثْـواثَــا



نـوري كـريـم داؤد


183
  الاخوة الكرام ,
لدي سؤال أرجو مِن مَن يستطع الاجابة عليه أن يعطني المعلومات المطلوبة
" هـل هـنـاك حروف ( فونـتـات ) لإسـتعمـالهـا أو إضافتـهـا إلى الكومبيوتر من اجـل الكـتـابـة بـاللغة والحروف السريـانية؟

وكيـفَ يُـمـكـنـا الحصول عليهـا ومن أي مصدر؟
نوري كريم داؤد

184

حُـبُـنـا كـيـمـيــاء نـار لـجَـهَـنَـمْ


قـالوا مِـنْ عَـناصِـرِ أَلْـمُـتَـفَجِـراتِ أَلْـفَحْـمُ وأَلْـكـبـريـتُ هي أَلأَهَـم

قـالـوا أَنْـتَ أَلْـنـارُ وهـي أَلْـكْـبـريـتُ وإِن إِقْـتَـرَبْـتَ مِـنـهـا سَـتَـنـدم

قـالـوا إِحْـذَرْ مَـنْ يَـسِـيـرُ في أَلْـنارِ تَـحْـتَـرِقُ أَوصـالَـهُ ثُـمَّ يَـتَـفَـحَـمْ

قـالـوا إِبْـتَـعِـدْ عَـنْ نـاظِـريهـا وأهْـربْ بـعِـيـداََ عَـنـهـا لَـعَـلَـكَ تَـسـْلَـم

قـالوا مِـنْ عَـنـاصِـرِ أَلـحُـبِ وأَلـعِـشْـقِ أَنـا وأَنْـتِ كـيـمـيـاء لِـجَـهَـنـم



قُـلْـتِ أَنْـتَ مـالِـكُ عُـمـري وقَـلـبـي لِـهـواكَ وحْـدَكَ تَـرَنَـمْ

قُـلْـتِ أمْـلُـكْ قَـلـبـي وكُـنْ حَـبـيـبُ روحي ووجُـودي وأَسْـلَـمْ 

قُـلْـتِ كَـتَـبْـتُ إِسْـمَـكَ مَـلِـكـاََ عـلى قَـلْـبـي وروحي فِـداكَ فَـاعْـلَـمْ



قُـلْـتِ نـارُ عِـشْـقـي لِـوصْـلِـكَ أَكْــثَـرُ سَـعـيـراََ مِـنْ نـيـرانِِ جَـهَـنَـمْ

قُـلْـتِ أَنْـتَ أَلـهَـوى وهَـواكَ كُـتِـبَ عَـلَيَّ وأَنـا فِـيهِ أَحْـتَـرِقُ وأَتَـفَحَـمْ

قُـلْـتِ ذُبْـتُ حُـبـاََ فـيـكَ وشَـوقـاََ إِلـيـكَ فَـخُـذنـي إِمـرأةُُ لَـكَ ولَـنْ أَنْـدَمْ



فَـضَـمَـمْـتِـني إِلى صَـدْرِكِ وَقُـلْـتِ أَنْـتَ حُـبـي فـامْـلُـكـني وأرْحَـم

ارْحَـمْ أَنِـيـني وعَـذابُ روحي وآهـاتـي فـأَلـمَـوتُ مِـنْ دِونِـكَ أَرْحَـمْ

كُـلَـمـا نَـظَـرتُ إِلَـيـكَ ذابَ فُـوآدي حُـبـاََ وإِزدادَ شَـوقي وأَنْـتَ تَـتَـبَـسَمْ

فَـمَـدَدْتُ يَـديَّ إِلـيـكِ وقُـلْـتُ كـونـي مَـلِـكَـةَ قَــلْـبـي إِلى أَلأَبَـدِ ولَـنْ أَنْــدَمْ


نــوري كــريــم داؤد
[/b]



صفحات: [1]