عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - زكي رضا

صفحات: [1]
1
بغداد تحتضن حلف سنتو جديد

أكدت تصريحات لعضو قيادي في دولة "القانون" عن نيّة السيد العبادي إرسال دعوتين رسميتين للرئيسين الإيراني "روحاني" والتركي "أوردوغان"، لعقد قمّة ثلاثية بينهما نهاية الشهر الجاري بشأن الإستفتاء الذي جرى مؤخرا في إقليم كوردستان العراق. ويبدو أنّ القضية الكوردية والتي أصبح الإستفتاء رأس حربتها في البلدان التي يعيش الشعب الكوردي فيها ستأخذ نصيبها من المواجهة كعدو لهذه البلدان، عوضا عن الإتحاد السوفيتي السابق والذي تأسس حلف السنتو أو ما يعرف بحلف بغداد لمواجهته أثناء الحرب الباردة.

لقد تأسس حلف بغداد نهاية شباط سنة 1955 بين تركيا والعراق واللذان أصدرا ميثاقا بإسم "المعاهدة المركزية" نصّ على "تعاون الدولتين في مجالات الأمن والدفاع"، وترك حينها الباب مفتوحا أمام دول الشرق الأوسط التي يهمّها وقف الخطر الشيوعي والدفاع عن "السلم والأمن" بالمنطقة. لينضم إليه لاحقا كل من إيران والباكستان وبريطانيا برعاية أمريكية، والتي إنسحب منها العراق بعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 .

إنّ حكومة بغداد وهي تستعين بالشاه الصفوي والسلطان العثماني في مواجهة الشعب الكوردي وإستفتاءه، وتجري معهما المناورات العسكرية على حدود بلدنا معرّضة السلم  فيه للخطر. فأنها تعود الى تلك الحقبة التأريخية التي قبرتها ثورة تموز لتعلن وبقوّة عن نيتّها المشاركة في إنشاء أحلاف عسكرية وأمنية على الضد من مصالح العراق وشعوب المنطقة على المديين المتوسط والبعيد. وفيما إذا أقدم قادة البلدان الثلاثة على توقيع إتفاقات أمنية وعسكرية أثناء لقائهم المرتقب وهو الإستنتاج الأرجح، فأن سورية مرشّحة هي الأخرى للدخول معهم في هذا الإتفاق من أجل محاصرة الشعب الكوردي وضرب حركته التحررية.

أنّ الأمر الذي لا يريد العبادي فهمه ومعه تحالفه الشيعي الذي ساهم مع بقية القوى المتحاصصة "كورد وسنّة" في دمار العراق وتدمير الوشائج الإجتماعية بين أبناء شعبه لطائفيتهم وقوميتهم، هو أنّ الساحة السياسية بالمنطقة بل وبالعالم بحاجة الى قراءة جديدة من جانبهم ومن جانب حلفائهم في إيران وتركيا وسوريا. فالقراءة القديمة لشكل الصراعات ومبدأ إستخدام القوّة لحلّها أصبحت أمرا غاية بالصعوبة، حيث تشابك المصالح وتقاطعها بين العديد من البلدان أصبح السمة الأبرز على المسرح السياسي الدولي. يبدو أنّ حكام العراق لا يريدون على ما يبدو أن يعرفوا أنّ تركيا مكروهة أوربيا وإيران مارقة بنظر الولايات المتحدة والتي في طريقها لتأزيم علاقاتها مع إيران أكثر، من خلال وضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة المنظمات الراعية للإرهاب وتهديدها بمراجعة أتفاقها النووي معها.

من المفروض على السيد العبادي وبدلا عن سعيه لتشكيل أحلاف عسكرية وأمنية وحتّى سياسية مع بلدان الجوار وغيرها،  فتح أبواب الحوار على مصاريعها ليس مع سلطات الإقليم فقط بل ومع جميع الأحزاب والمنظمات السياسية بالبلد تلك التي يهمّها إستقراره وتقدمه. كوننا اليوم بحاجة أكبر لإيجاد حلول آنية وسريعة للحيلولة دون تطور النزاعات السياسية الى نزاعات عسكرية أو التهديد بها. على السيد العبادي أن يتصرف كرجل دولة يهمّه بالنهاية وحدة بلده وسعادة شعبه دون أيّ تدخلات أجنبية، كما وعلى الساسة العراقيين الآخرين ترك مناكفاتهم السياسية والجلوس الى طاولة الحوار، من خلال الدعوة الى مؤتمر وطني واسع لإيجاد أفضل السبل للخروج من أزماتنا التي بدأت تتناسل بشكل أميبي. وعندما نقول مؤتمر وطني واسع فأننا نعني مؤتمر "مثلث المحاصصة + بقية القوى الوطنية المؤمنة بالعملية السياسية". لأن أي مؤتمر بين نفس القوى المتحاصصة وإبعاد الآخرين عنها، يعني العودة الى نقطة الصفر أي نقطة بدء المشاكل من جديد.

العالم اليوم ليس كما العالم سنة 1955 وحلف بغداد اليوم لن يكون أحسن حظّا من سابقه، فليفكر العبادي وحزبه ألف مرّة قبل بدء مغامرتهم الجديدة والتي لن تضيف لشعبنا ووطننا الا دمارا أكبر... فهل سيعي ذلك ؟

زكي رضا
الدنمارك
11/10/2017



2
فاطمة الزهراء على حدود كوردستان


بدأت قبل أيام وكوسيلة لتهديد إقليم كوردستان العراق على خلفية الإستفتاء الذي جرى مؤخرا، مناورات عسكرية كبيرة في مدينة "مريوان" الكوردية غرب إيران والمتاخمة لحدود هذا البلد مع كوردستان العراق بمشاركة قطعات قتالية من الجيش العراقي.

أن تقوم مناورات عسكرية بين أي بلدين وإن لم يكونا جارين هو أمر متعارف عليه بين جميع دول العالم من أجل تدريب جنودهم وزيادة كفاءتهم القتالية. ولا يشذّ البلدان " العراق وإيران" عن هذه القاعدة مطلقا خصوصا وأنهما جاران تربطهما علاقات واسعة جدا، وعلى رأسها علاقاتهما الطائفية كونهما شيعة. لكن المناورات الأخيرة بينهما وفي هذا التوقيت تحديدا تشير الى أمرين مهمين من أمور عدّة، أولهما تهديد مباشر لسلطات الإقليم ومطالبتها بالغاء نتائج الإستفتاء ومن خلاله تهديد الشعب الكوردي،  وثانيهما هو تجييش الشارع العراقي طائفيا ضد الشعب الكوردي.

فمن بين مئات إن لم تكن الآلاف من الرموز التي من الممكن إستخدامها لبداية مناورات ما ككلمة سر، لم تنتخب العقلية الطائفية الشيعية عند ساسة وعسكريي البلدين الا رمزا دينيا أصبح من خلال هالة  تقديسه رمزا طائفيا  للشيعة، وهذا الرمز لم يكن سوى "يا فاطمة الزهراء"!! والتي قالها القائد الإيراني مرّة واحدة مسبوقة بـ "بلدنا العزيز إيران"، فيما كرر القائد الشيعي "العراقي" الرمز مرتين دون أن يمر على إسم العراق ولو مرور الكرام!!

"فاطمة الزهراء" أصبحت عند طائفيي بغداد وسيلة لزيادة رقعة الكراهية بين العرب والكورد، "فاطمة الزهراء" ترعى الموت القادم مع هذه الجحافل العسكرية، "فاطمة الزهراء" تنظر بعينيين شزرتين الى نساء وأطفال الكورد، "فاطمة الزهراء" تقود رسل الموت والدمار لتقتل الحياة وتدمر المدن على من فيها إن إندلعت الحرب التي علينا العمل على إبعاد شبح أهوالها. فهل فاطمة الزهراء هي حقا هكذا!؟ أم أنها أصبحت هي الأخرى تجارة مربحة مع إبنها "الحسين" الذي قتلته شيعته عند الأحزاب الشيعية وعمائمها؟

جريمة أن يقوم الجيش العراقي بمناورات لتهديد أبناء بلده "كوردستان لليوم جزء من التراب العراقي"، ولم يعمل على القيام بمناورات مع حليفه الشيعي الإيراني على الحدود مع تركيا لإجبارها على الخروج من الأراضي العراقية وهي التي لازالت تدنس أراضينا. والجريمة الأكبر هي المناورات العسكرية التركية العراقية التي قامت مؤخرا على حدود البلدين والمتاخمة لحدود إقليم كوردستان العراق. جريمة لأن التحالف الشيعي ومنهم العبادي تحمّل سيل من الإهانات في مثل هذه الأيام من العام الماضي حينما طلب أوردوغان  من العبادي أي العراق "أن يعرف حدوده" ليضيف مخاطبا إياه اي "العبادي" وقتها "إنه يسيئ إلي، وأقول له أنت لست ندّي ولست بمستواي، وصراخك في العراق ليس مهما بالنسبة لنا على الإطلاق، فنحن سنفعل ما نشاء، وعليك أن تعلم ذلك، وعليك أن تلزم حدّك أولا". فهل عرف العبادي حدّه ومعه تحالفه الشيعي الطائفي وأحترم ما في نفسه من بقية وهو يقبّل يد السلطان ويطلب مساعدته في تهديده للكورد وضربهم!! وهل كان رمز إنطلاق المناورات المشتركة ين الطرفين على حدود بلدنا "يا عمر بن الخطاب أدركني" كون الطرف التركي سنّي المذهب!!؟؟

الأحزاب الشيعية بأعضائها ومريديها و"مثقفيها" التي تقود اليوم حملة منظمة ضد الشعب الكوردي بأكمله، لم ترى الّا مستنقع الطائفية كي تغوص فيه. فهذه الأحزاب لا تفوت فرصة واحدة الا وتستغلها طائفيا لإستمرارها على رأس السلطة رغم فشلها الكبير لليوم،  لقد كان بإمكان الأحزاب الطائفية الشيعية أن تطلب من أسيادها في إيران ومراعاةً للتنوع الطائفي والقومي في "بلدها" أن ينتخبوا إسم رمز غير "يا فاطمة الزهراء" كي تكون بداية لمناوراتهم العسكرية.  لأن هذا الإسم وكما قلنا قبل قليل أصبح دلالة على شيعية قائلها وطائفيته مع إعتزازنا الجم بالسيدة "فاطة الزهراء" كونها بنت النبي محمد وزوجة الإمام علي وأم سبطيه.

هل هناك بصيص أمل ببناء مجتمع متجانس ومتآخي بالبلد، والأحزاب الشيعية تجيّش الشارع العراقي طائفيا وقوميا؟ من خلال الهيجان الشعبي عند الطرفين "العرب والكورد" وإستغلال حالة الهياج من قبل قيادات الطرفين، نستطيع الجزم من أنّ ما فشلت به كل الأنظمة العراقية ومنها نظام البعث الهمجي لعقود طويلة في تحويل صراع الحكومات ضد الحركة التحررية الكوردية الى مستوى الشارع، قد نجحت به سلطة المحاصصة بأقطابها نجاح منقطع النظير. بل فاقت نتائجه ما كان مخطط له أصلا، حين إنحدر المثقف العراقي ليتمترس خلف شعارات طائفية وقومية بحجة الدفاع عن الوطن ووحدته، وكأن الوطن ليس "خان جغان" وشعبه ليس بالشعب الجائع والجاهل والفاقد لمقومات الحياة الآدمية نتيجة نظام المحاصصة الطائفية القومية، الذي أصبح اليوم هو الضامن لوحدة البلد الجغرافية عند الكثير وللأسف الشديد !!!!

زكي رضا
الدنمارك
4/10/2017

3
لا تنسي الجوع يا بغداد

لازلت اشم رائحة التفاح الفاسد في حلبجة وشيخ وسان وباليسان و سركلو وبركلو وسيوسينان وزيوه وعشرات المناطق والقرى الآمنة،  لازلت ابحث عن عيون الماء التي ضيع البعث آثارها لتجف كجفاف فكرهم الهمجي، لازلت انظر الى الجبال الجرداء وابكي اشجارالبلوط التي كانت ترضع من غيوم سماء كوردستان، لازلت ابحث عن لعب الاطفال المتربة  في مقابر البعث الجماعية، لازلت أبحث عن الفتيات البريئات في أقبية البعث السادية، لازالت ذاكرتي تأبى أن تنسى تلك العجوز الكوردية وهي تهلهل لأعدام أبنها تحت تهديد بنادق الفاشيين، لازالت تلك الجموع المليونية وهي تجتاز الجبال في ظل طقس  زمهريري تثقل كاهلي، لازلت أدور في مقابر حلبجة المغتصبة بحثا عن أبتسامة طفل أغتال البعث طفولته، لازالت فتيات الكورد التي تم بيعهن في سوق نخاسة البعث يؤرقنّ منامي بكوابيس ثقيلة، لا زلت  وأنا أقرأ القرآن بين الحين والحين أتعمد عدم المرور على سورة الأنفال، ولازال مذاق فمي فيه طعم السيانيد، لازلت أرى شباب الكورد الفيليين وهم يساقون الى مختبرات الموت.

لازلت أرى أهوار الجنوب العذبة تبكي قصبها الذي أحرقته نار البعث الهمجي، لازلت أتعذب لمناظر النخيل التي أعدمها الطغاة وهي عمّتنا، لازلت أبكي قبّة الإمام علي تدنسّها دبّابات الطغاة ومإذنته التي وشمتها القنابل، لا زلت أتخيل الشباب الثائر وهو يدفن حيّا في مقابر البعث الجماعية، لازلت أرى الرعب في وجه عجوز يُدَقّ بابها ليلا بعنف، لازالت الكوابيس تلاحقني وأنا أرى شباب تتفجّر أجسادهم بأصابع الديناميت والزيتوني يهتف بإسم الطاغية، لازلت الكوابيس تؤرقني وأنا أتخيل شكل الموت في طريق المطلاع حيث فتح الجحيم أبوابه لشباب العراق، لازلت أسمع إهانات البعث  "للشرگاوي والكاكه" وإستصغارهما، لازلت أرى السمك يتجمع عند ضفّة دجلة ليلتهم اللحم البشري الذي يأتيها من مفرمة البشر عند الشعبة الخامسة. ولازلت أبكي النعوش المحمولة الى وادي السلام.

هل تتذكرين الجوع يا بغداد والحصار يلف الوطن من شماله الى جنوبه؟ هل نسيت الناس وهي تبيع حتى أبواب منازلها والشبابيك لتوفر لقمة خبز لأبنائها، هل أثّر بك مثقف يبيع كتبه وهو يبكي من أجل أن يدفع إيجار بيته؟ إنني أتذكر أب لا يملك ما يقيم به أود أطفاله فأنتحر، أنني أتذكر أم بلا معيل باعت جسدها الطاهر كي توفر لقمة خبز لأبنائها، أني لليوم أبكي أب لم يكن ثمنا لشراء علبة دواء لطفله فهام على وجهه، لازلت لليوم أسمع بكاء الأطفال شدّة البرد على تقاطعات المرور وهم يتعرضون لمضايقات أشباه البشر. نعم بغداد، لازال شرف بناتنا مدنسا وهنّ يباعنّ في مواخير دول المنطقة، نعم بغداد لازالت شوارع عمّان ودمشق تتذكر حرائر العراق وهنّ يبيعنّ سقط المتاع على أرصفتها لدرء غائلة الجوع عن عوائلهن. لقد ذقت الجوع يا بغداد ويا حسرتي عليك، فما لك اليوم تهددين أبناءك بالجوع!!؟

الجوع كفر يا بغداد، فكيف تريدين أن تكفّري أطفال الكورد بأن تطلبي من جيراننا أن يجّوعوهم. من يذق طعم الجوع يا بغداد لا يرضاه لغيره فكيف والغير هذا إبنك لليوم!! قفي شامخة وإغتسلي بماء دجلة وأرفضي تجويع أطفال كوردستان ونساءه. ألم تشعري بالقيء من كلمة " حصار"؟ هذه الكلمة التي أذلت شعبنا وأنهت أحلامنا وجائت لنا " بالسرسرية" ليحكمونا؟ إن كنت تشعرين بالقيء منها فكيف تريدين إعلان الحصار على كوردستان!؟ بغداد البعث كانت بطلة الحصار والدمار، فهل أطلّ البعث برأسه فيك من جديد لتعلني حصارك على الأطفال وتذيقيهم الجوع؟

أنّ الحكومة العراقية وهي تطالب تركيا وإيران بغلق حدودهما وأجوائهما كما تنوي هي أيضا في غلق حدودها مع إقليم كوردستان، ترتكب أمّ الجرائم الإنسانية بحق الشعب الكوردي. ومثلما لم يؤثر الحصار الظالم على السلطة الحاكمة وقتها وطال الفقراء من أبناء شعبنا العراقي، فأنّ الحصار الذي تنوي الحكومة العراقية الشيعية إعلانه وبمشاركة تركيا وإيران لن تؤثر على حياة الطبقة السياسية في كوردستان، بل ستطال فقراء الكورد وأطفالهم.

على الحكومة العراقية وحكومة الإقليم أن يشكلا لجان تفاوضية وأن يحتكما للدستور في حل الخلافات التي بينهما وليس تجييش الشارع وشحنه طائفيا وقوميا، فالعراق لازال " لليوم" دولة ذات سيادة وإن كانت منقوصة بسبب ضعف السلطة فيها نتيجة فسادها، كما وأنّ الإستفتاء لا يعني الإنفصال عن جسد الدولة غدا.

كما كلل العار البعث وهو يجوع شعبنا بعربه وكورده وباقي أثنياته ويحاصره، فأنّ التأريخ سيكلل قادة بغداد اليوم بالعار وهم يريدون تجويع الشعب الكوردي وحصاره. لتحتكم كل الأطراف للغة العقل والمنطق ولتخرس طبول الحرب من أجل سلام نحن بأمسّ الحاجة إليه لنبدأ مرحلة جديدة من تأريخنا وننهض من جديد. لنعمل معا من أجل عراق آمن ومستقر، لا مكان فيه لسياسات التجويع والحصارات ، ولا مكان فيه للفساد والميليشيات.

زكي رضا
الدنمارك
27/9/ 2017





4
براءة الإمام الحسين من شيعته

أمر ما جعل السادن يقضا تلك الليلة على غير عادته، فقد كان ومنذ أن وطئت قدماه أوّل مرّة تلك البقعة المقدّسة ينام ملء جفنيه وهو ينتظر تباشير الفجر الاولى ليفتح أبواب الضريح المقدّس لأول المصّلين. لم يفهم السادن هذا الأمر، الّا أنه كان في حالة من الشرود وشيء من الخوف رغم قدسية المكان ووقعه النفسي عليه. ومع تقدّم ساعات الليل والمدينة تغط في نومها بإنتظار نهار جديد لتبدد فيه أشعة الشمس فلول الظلام. كان الشرود والخوف يتحولان الى رعب داخلي وتوسل خفي ورغبة جامحة بصراخ قد يجلب معه شخص ما ليكون أنيسه حتى الوقت الذي يشدّ الليل فيه أسراره راحلا.
 
الضريح ليس نفس الضريح، قالها محدّثا نفسه وهو يتقدم بقدمين مرتجفتين بضع خطوات نحو المكان المألوف عنده منذ سنوات طويلة والذي يبدو غريبا عليه اليوم. "يا الله . يا رسول الله .. يا ابا عبدالله" ظل يبسمل ويحوقل وهو يتقدم ببطء شديد نحو الرواق المؤدي للقبر الشريف، ما لي لا أرى نور في الرواق؟ قالها وهو يحاول إشعال عود كبريت بيد مرتجفة ليتفحص موقع قدمه على البلاط الأملس. على الرغم من حالة الهلع والخوف الا أنه إستطاع أن يجمع ما تبّقى عنده من قوى على ضعفها متخطيا المتر الأخير الذي يفصل الرواق عن القبر. وما أن مدّ رأسه على ضوء عود الكبريت وهو يشاهد القبر، حتّى كتم صرخة كانت كفيلة بإيقاظ المدينة بأكملها. يا إلهي، قالها وهو ينظر الى القبر مفتوحا ولا أثر للجسد المقدّس !!! أين الجسد الطاهر، أيعقل أن يعبث به عابث؟ ولو كان هناك عابث ما فكيف دخل الضريح ووصل الى حيث القبر والأبواب مغلقة ولم أغادر مكاني للحظة؟

الدقائق كانت طويلة وثقيلة على السادن وهو يسبح في بحر من الظلمات بعد أن أكلت النار عود الثقاب الذي كان قد أشعله، كان وهو يحاول أن يرى موقع قدميه أن يتذكر جغرافية المكان ليخرج من محيط القبر الى حيث ضوء الفجر الذي بانت خيوطه الأولى تلك اللحظات. وما أن إستدار قليلا نحو ما كان يتوقعه مخرجا للرواق المؤدي الى الخارج حتى أغمض عينيه بكلتا كفّيه لشدّة النور الذي كاد أن يفقده بصره. من أنت؟ سمعها بوضوح وعن قرب. لم يستطع الإجابة للوهلة الأولى وكانت كفّاه لازالتا تغطيان عينيه ليحميهما من الضوء الساطع الذي غطّى المكان، الّا أنّه ولهدوء الصوت ولمعرفته بقدسية المكان الذين خففّا عنه حالة الرعب التي كان يعيشها لحظتها، أجاب وبصوت مرتعش وبعيد جدا: أنا سادن ضريح الإمام الحسين "ع"، فجاءه الصوت آمرا هذه المرّة  أن إرفع كفّيك لأحدثّك.

ببطء شديد أبعد السادن أصابعه وهو ينزل كفّيه عن عينيه ليرى محدثّه خلسة وليعتاد على الضوء الذي كان قد ملأ المكان، فرأى رجلا ذا هيبة وخطّ من الدماء الطرية تحيط برقبته فتلعثم بالكلام قائلا: من أنت سيدي؟ فأجابه الرجل: أنا الوتر الموتور، أنا أبا الأحرار. حينها جثا السادن على ركبتيه ووجهه نحو الأرض كالساجد قائلا: سيدي الحسين بن علي، أنا عبدك وإبن أَمَتِكْ، فنهره الإمام الحسين أن قم ولا تسجد لأحد قط الا لله. فنهض السادن ببطء وهو ينظر الى الحسين بنظرة هي مزيح من الرهبة والفخر قائلا: أين كنت سيدي، ولم عدت بعد كل هذه القرون الى كربلاء!؟

الحسين: كنت في الشام، لأعيد رأسي الذي قطع  يوم العاشر من محرم، بعد أن خذلوني شيعتي وشيعة أبي، وعدت اليوم لأرى حالهم  وهم  يطوفون حول قبري هاتفين "يا ليتنا كنّا معكم فنفوز فوزا عظيما".

السادن: شيعتك اليوم سيدّي يمتلكون قرار البصرة والكوفة وبغداد وأحفادك بعمائمهم يوجّهون الناس من النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء الى ما فيه صلاح العامّة منهم والخاصّة ولأننا معك، ترانا سيدي قد فزنا فوزا عظيما. ونحن اليوم ننتقم من قتلتك، فمختارنا اليوم كما مختار الأمس يقود جيش شيعتك ضد جيش يزيد الذي قتلك وسبى أهل بيتك الطيبين الطاهرين. 

الحسين: لا تراوغني يا هذا، فأنت تعرف جيدا ما حلّ بي وبأهل بيتي ورسولي إليكم مِنْ قتل وسبي لنساء وبنات جدّي رسول الله بعد قدومي إليكم، وكان معي حينها مئات الكتب والصحف التي بعثتموها  لي بخطكم وأنا بمكّة "أنّه ليس علينا إمام، فأقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الحق" 1

السادن: ولكننا .....


الحسين: مَه، فأنا لم أنهي حديثي بعد، ثم جاءتني رسلكم بصحيفة تقول "أمّا بعد، فَحيَّ هَلاَ، فإنّ الناس ينتظرونك، ولا رأي لهم في غيرك، فالعَجَلَ العَجَلَ" 2 . وأخرى تقول "أمّا بعد، فقد أخضرّ الجَنابُ، وأينعت الثمار، وطمّت الجمام، فإذا شئت فأقدم على جند لك مجنّد، والسلام عليكم" 3

السادن: ولكننا اليوم غير الأمس سيدي ومولاي، فلك بالعراق اليوم جند مجنّدة وأسلحة شاهرة وعمائم ساهرة سائرة على نهجك.

الحسين: كان فقراء شيعة أبي وشيعتي وجمهور المسلمين يعانون الأمرّين عهد "معاوية " ومن تلاه من ملوك بني أمّية وبني العباس وغيرهم، وحسب حديثك فأنّ حالهم قد تغيّر نحو الأحسن إذن وأنتم تمتلكون زمام الأمور.

السادن: متلعثما، هناك على الدوام فقراء وأغنياء سيدي وأنت تعرف ذلك و ....

الحسين: دعنا ممّا تقول وأصحبني لأرى الناس وأحوالهم.

السادن: تستطيع سيدي أن ترى شيعتك في أيام محرم هذه و .. ...

الحسين: "بعصبية" أنا هنا لأرى أحوال الناس وليس شيعتي وبقية المسلمين يا هذا، فالناس كما قال أمير المؤمنين الإمام علي صنفان (إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق).

حينها كان الليل يودع سماء المدينة والفجر قد لاح في الأفق، فصلّى الأمام الحسين وخلفه السادن صلاة الفجر والناس في الخارج لم تجد تعليلا للسبب الذي دعا القائمين على الضريح بعدم فتح أبوابه لتأدية الصلاة. وما أن أتم الامام صلاته حتى خرج متنكرا ومعه السادن الى المدينة التي كانت الحركّة قد دبّت فيها وهي متشّحة بالسواد، والبيارق تغطّي الشوارع والساحات وأسطح المباني والبيوت.

الحسين: هلمّ بنا الى ضواحي المدينة لأتجوّل فيها فهناك دوما يعيش الفقراء.

السادن: لكنّ المدينة ليست كما الأمس مولاي، فهي اليوم مترامية الأطراف وأنا أرى الدماء لازالت تنزف من رقبتكم المباركة، فلم لا تستريح اليوم لنرى أمر الدماء فيها وتؤجل الموضوع للغد سيدي. "كان السادن يريد عدم خروج الحسين الى الناس لحين إخباره المسؤولين من ساسة ومعممين عن خبر حضوره ليتّخذوا ما يروه مناسبا".

الحسين: لست أنت من يقرر الأمر، هلم معي إن شئت أو أمكث حيث أنت.

السادن: بل أنا خادمكم سيدي.

في العشوائيات التي تحيط بالمدينة وقف الحسين مذهولا من حال الناس فيها، صور فقرهم وعوزهم  تمثّلت أمامه وهو يرى أطفالاً عراة ونسوة متّشحات بالسواد والبؤس يغطّي وجوههنّ. هناك حيث كان الجوع  هو سيد المشهد وبيوت الصفيح المتهالكة  ترفرف فوقها الأعلام وعبارة "يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما" منقوشة على كل صفيحة من صفائح البيوت البائسة ومعها صور لرجال ملتحين وعمائم تشّوه المكان المشّوه أصلا بدونها. وقف الحسين في ساحة تتوسط تلك البيوت المحرومة من كل شيء يوحي بآدمية من يعيش فيها متأملا حال الناس والذلّة التي يعيشونها.

وما هي الا لحظات حتى كان خبر وقوف الحسين وقفته تلك بوسط الساحة قد تسلل الى كل "بيت" في تلك البقعة البائسة، ولم يرى الحسين وبجانبه السادن الذي تعرّف عليه الناس هناك نفسه الا محاصرا بالآلاف من البشر بعد أن تعرفوا عليه وهم يهتفون غير مصّدقين "علي وياك علي" !! وما أن سكت الناس وجلسوا يفترشون الأرض حوله حتى خطب بهم قائلا:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين، جدي أبا القاسم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

أيها الناس أما بعد .. 

لقد عدت الى هذه الدنيا الفانية بعد ما يقارب الألف وأربعمائة عام من قتلي على يد جيش الظلم والكفر وبعد أن خذلني وأهل بيتي شيعتي وشيعة أبي وسلّوا سيوفهم بوجهي، عدت بعد أن بكت حتى ملائكة السماء على حالكم وأوضاعكم المزرية وأنتم تئنون من وقع الظلم والأضطهاد عليكم وعلى أبنائكم، عدت من جديد عسى أن أنجح هذه المرّة وأنتم بالملايين في أن "أصلح الأمر في أمّة جدي" بعد أن  شاع فيها الفساد والظلم. عدت لأبثّ فيكم روح الثورة على الطغيان، عدت لأقول لكم كما قلت لجيش يزيد بن معاوية "إن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في دنياكم". فجاء رد الجماهير مدويّا "هيهات من الذلّة .. هيهات منّا الذلّة".

أيها الناس ...

لا أظنكم وأنتم تعيشون كما أراكم بفقر وجهل وجوع ومرض، جادّين فيما تقولون. والذي نفسي بيده أنّ من يعيش عيشتكم هذه دون أن يثور لإصلاح أمره وهو يطيع "أولوا الأمر" ويبايعهم مرّة ومرّتين وثلاثا وهم يزيودنه فقرا وتعاسة وجهل، لهو في ذلّ ما بعده ذل. لقد وقفت وأنا إمامكم على ما تدّعون والجيوش تحيط بي وبأسرتي وأصحابي على قلّة عددهم وبعد أن خيّرني الطغاة بين أمرين أحلاهما أمّر من العلقم، فصرخت بوجوههم  "ألا وأنّ الدعي بن الدعي قد ركّز بين إثنتين بين السِلة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة يأبى الله لنا ذلك ورسوله".

أيها الناس ...

اليوم وأنا بينكم من جديد لآخذ بيدكم الى حيث حريتكم وكرامتكم وأنسانيتكم التي سرقها لصوص الله، لا أراكم الا بين الذلّة والذلّة. اليوم أسمع أمير المؤمنين علي يدعو ربّه قائلا "اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم، وأبدلهم بي شرا لهم مني"، فلله درّك يا أبا الحسن فها أنا أرى الله قد أستجاب لدعاكم وأنّي أرى القوم يجهدون أنفسهم كي يتولّى الأشرار أمورهم فيذيقونهم العذاب.

أيها الناس ....

قال جدّي رسول الله "صنفان من أمّتي إذا صلحا صلحت أمّتي وإذا فسدا فسدت أمّتي وهما الفقهاء والأمراء"، والذي نفسي بيده لم أجد أفسد من فقهائكم ومن أمرائكم حتّى عهد معاوية وإبنه يزيد، ولكن والحق حقّ وعليّ  قوله فأنّكم أكثر منهم فسادا كونكم أعطيتموهم يدكم إعطاء الذليل الصاغر والعبد الحائر الذي يبدلّ نير بنير. مالي أراكم وقد وهبكم الله عقولا وأجساما تكفرون بنعمته فتهبون عقولكم ليفكر الفقهاء الأشرار بدلا عنكم في أمور دينكم ودنياكم، وما لكم وقد وهبكم الله أجسادا تتركوها بيد الأشرار من أمراؤكم  ليذيقوها الجوع والذل عوضا عن إستخدامها لحريتكم من عبوديتكم لهم!!

أيّها الناس ...

أني سأسير بكم من يومي هذا الى حيث قصر الإمارة وأبن زياد في خضرائه ببغداد، لأصلح الأمر في أمّة جدي  مع معرفتي بصعوبة ما أقدمت عليه وإمكانية قتلي من جديد على يد جيوش السراق والمرتشين من الميليشياويين القتلة سارقي قوت أطفالكم وخونة وطنكم.

الجماهير تقاطعه وهي تبكي وتلطم وجوهها بهتاف "هيهات منّا الذلّة .. هيهات منّا الذلة"، سر بنا على بركة الله لنطهر ذنوبنا بإنتخابنا اللصوص مرّات ثلاث ولنصلح حالنا بعد أن لَبَسَنا البؤس والجوع  لسوء إنتخابنا.

في تلك اللحظات وما أن جال الحسين ببصره  وإذا بالناس على مدّ البصر، فخبر وقوف الحسين وقفته تلك كانت قد وصلت الى  بقية العشوائيات وكامل مدينة كربلاء التي كان تموج بزوار قبره في أيام محرم تلك. ولكن أمر ما جعله يستعيذ بالله وتلى "إنّا لله وأنّا إليه راجعون"، قالها الحسين وهو يشعر بالخطر القادم بعد أن رأى رحيل السادن خلسة  ودون إذن منه.

جلس بعدها الأمام الحسين على سجّادة متهرئة والناس تتقدم نحوه لتبايعه على المسير نحو الخضراء والثورة على الطغاة والمجرمين الذين فيها، وما أن أذّن المؤذن صلاة العشاء حتى كان عدد من بايعوه من العراقيين يزيد على الخمسة مليون رجل وإمرأة من شيعته.

قصور الخضراء في بغداد

في الخضراء لم تكن الأوضاع تلك الساعة كما هي عليها كل يوم، فالسادن الذي وصلها ومعه الفقهاء من النجف وكربلاء ولحق بهم فقهاء الكاظمية وسامراء، وفقهاء قم وطهران الذين وصلوا اليها بالطائرات على وجه السرعة.  كانوا جميعا في حالة عصبية، ومعهم ساسة الخضراء الإسلاميين ورجال العصابات وهم يناقشون الخطط التي عليهم إتّباعها لمنع وصول الإمام الحسين ومعه هذا البحر المتلاطم من شيعته الى حيث يقيمون. كان الهلع سيد الموقف الى أن جاءهم خبر وصول ممثل ولي الفقيه والذي تعذّر عليه الحضور لأسباب صحّية، طالبا منهم الهدوء لسماع رأي الولي حول الأمر، ولأتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على وحدة الصف  لإستمرار السلطة بيد المعممين والعصابات في البلدين حفاظا على مصالح الجميع.

أنّ إيقاف قافلة الحسين ومن معه أو من سيلتحق به أمر لا نقاش فيه ومن دون الخوض في الأسباب، هكذا بدأ رجل معمّم حديثه وهو يوجّه كلامه الى الحضور الذين أكتضت بهم أكبر قاعات الاجتماعات في الخضراء.

أحدّهم "مقاطعا": كيف تريدنا أن نوقف القافلة وهي كالبحر المتلاطم كما نقل لنا السادن وأعيننا التي معه  أخبارها.

ممثل ولي الفقيه: بكل السبل المتاحة والتي سندرسها بهدوء، فموعد وصول الحسين والرعاع الذين معه لن يكون قبل ثلاثة الى أربعة أيام.

آخر: رعاع!! أتعني أنّ شيعة الحسين من العراقيين رعاع  قالها بعصبية ظاهرة.

نظر ممثل الولي الى باب القاعة، وما هي الا ثوان وإذا بالرجل يسحب الى خارج القاعة وصوت رصاصة تدوّي فيها. وليخيم الرعب والصمت على الحضور وكأن على رؤوسهم الطير.

إسمعوا جيدا قال ممثل الولي  بلغة عربية ركيكة، أننا نعرف من أنكم لستم سوى عصابة من السراق والقتلة، ونعرف كما تعرفون  من أنكم غير قادرين على إدارة البلد ولستم برجال دولة أصلا، وتعرفون أيضا من أنكم لستم سوى بيادق شطرنج تتحرك بأوامر منّا لحماية مصالح بلدنا. وعليكم أن تعرفوا جيدا من أنّ وصول الحسين الى هنا يعني القضاء على سلطتكم والتي ستكون وبالا علينا أيضا، لذا قررنا إرسال وفد الى الامام الحسين للتفاوض معه لثنيه عن القدوم الى الخضراء إن أمكن والّا ستكون لنا خطط أخرى في حالة إصراره على المسير الى هنا.

ماذا تقول يا مولاي "قاطعه معمم سياسي عراقي" قائلا له وبذل واضح،  أتريدون التفاوض معه!!؟؟

 نعم، أجاب ممثل الولي وهل لديك حل آخر للخروج من هذه المعضلة؟

بالتأكيد لديّ حلّ، وسهل جدا.

أسعفنا به إذن.

نتركه يكمل مسيره الى هنا ثم نقتله دون أن نخوض معه أية مفاوضات.

إرتفعت الأصوات المؤيدة له في القاعة وكأن القوم كانوا بحاجة الى من يطلق هذه الشرارة ليقفوا بأجمعهم خلفه.

كيف تقتلونه!؟ قالها ممثل الولي متعجبا وغير مصدّق لِما يسمع.

لقد قتلناه مرّة بعد أن راسلناه طالبين حضوره، والأمر اليوم أسهل من ذي قبل فهو لوحده وليس معه أحد من أهل بيته أو أصحابه.

وماذا عن الملايين التي تسير بين يديه، ما أنتم فاعلون بهم؟

إرتفعت الضحكات في القاعة حتّى إهتزّت جدرانها، فقال المعمم ضاحكا ملأ شدقيه. أنّ هذه الملايين ونحن معهم أحفاد من كتبوا إليه مئات الكتب سائلين إياه القدوم اليهم وقيادتهم للثورة ضد طغيان يزيد وبني أمّية، وتركناه بعدها عطشانا مجندلا في صحراء كربلاء وقطعناه إصبعه وسرقنا خاتمه وما عليه من ملابس وجالت خيولنا على صدره . وسنعمل على أن يصلّي الحسين عند أسوار بغداد لوحده، وحينها سنقتله قتلة لا يتخيلها كي لا يعود بعدها الى الحياة مستقبلا ليهدد من جديد حكمنا وحكم من سيلي السلطة بعدنا.

حينها وبأقتراح من سياسيي خبير بدفع الرشى وشراء ذمم الناس تشكلت فرقة خاصّة بصلاحيات مالية كبيرة لشراء بطّانيات ومدافيء نفطية لتوزيعها على من خرج مع الحسين لإستمالتهم وتركهم إيّاه، كما إستمال بن زياد أهل الكوفة ورؤساء عشائرها بالدراهم الزيوف. وتشكّلت فرقة أخرى للتخطيط في الطريقة والوسيلة التي عليهم إتّباعها في قتل الحسين عندما ينفردون به. وبعد  إجتماعات مطولة وأخذ ورد ، توصّل المجتمعون لطريقة القتل على أن يشارك فيها زعماء جميع الأحزاب الشيعية وممثلي المؤسسات الدينية في الداخل والخارج كي يضيع دمه بين الفرقاء، وليقطعوا الطريق أمام تشكيل جيش للتوابين يطالب بالثأر لمقتله.

كربلاء

بعد تحرّك الحسين من العشوائيات نحو كربلاء وزيارته ومعه تلك الملايين قبر أخيه العباس  وقبور أصحابه وأهل بيته، أخذته العبرة فخطب فيهم قائلا:

أيّها الناس ...

أنّي خارج معكم الى حيث إصلاح حالكم  مع خوفي من نكوصكم وترككم إيّاي خوف السلطان وطمعا بماله، فلا زال صوت بن عبّاس يرن في أذني وأنا بمكة وهو يخاطبني "يا أبن عم أنّي أتصبّر ولا أصبر، إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك والإستئصال، إنّ أهل العراق قوم غدر، فلا تقربنّهم، أقِم بهذا البلد فأنّك سيد أهل الحجاز". فبكى الناس وأخذتهم العبرة ورفعوا أياديهم الى السماء قائلين "اللهم أنك وقد أرسلت الينا إبن بنت نبينا ليأخذ بأيدينا الى حيث كرامتنا وحريتنا، فأننا نعاهدك على المضي معه حتى تظهر فينا وبقاطني الخضراء أمرك، وأننا بحضرتك اليوم نبايع إمامنا على أن نقاتل أمامه ومن خلفه ومن بين يديه حتّى نصل وإيّاه الى حيث قصور الطغاة في الخضراء لندكّها دكّا أو نرتفع الى السماء لنشكيك ظلم فقهائنا وأمرائنا لنا.

حينها رفع الحسين يديه الى السماء حتى بان بياض أبطيه مخاطبا ربّ العرش "اللهم  هؤلاء الفقراء البؤساء المغلوبين على أمرهم من المسلمين، بايعوني على إصلاح أمرهم أمّا سلما وأنت خير التوابين وإما حربا وأنت خير الناصرين، اللهم إني بك أستعيذ من كيد القوم في أن يغرّوني ويكذّبوني ويخالفوني ويخذلوني، وأن يستنفروا عدوك وعدوهم وعدوي عليّ فأكون حينها بين حجري الرحى، اللهم إنصرني وأنصرهم على قوم الخضراء الظالمين وخذ بيدي ويدهم الى ما فيه صلاح أمرهم وبلدهم".

ما أن أنهى الحسين دعائه حتّى كان علية القوم ورجال العشائر تحيط به كما يحيط السوار بالمعصم، وما هي الا ساعات حتى كانت خطط المسير من كربلاء الى الخضراء قد وُضِعت والتي أكّدت على سلمية المسير قدر الإمكان. وحين أنهى الحسين زيارته لقبور أهل بيته وأصحابه وشدّ المسير الى خارج كربلاء متوجها الى بغداد حيث يسكن الطغاة واللصوص، حتى كانت الصحراء الشاسعة بحر متلاطم من البشر والحسين في المقدّمة كأي قائد جسور لا يهاب الموت من أجل مبادئه.

كانت جموع المسلمين القادمين من شتّى أرجاء العراق تنظم الى قافلة الحسين المليونية ليزداد عددهها ساعة إثر ساعة، وقد أنظمّ الى تلك الجموع  رجال أرسلهم الفقهاء والساسة ورجال العصابات لفتح قنوات إتصال مع زعماء العشائر الذين خرجوا وعشائرهم مع الحسين في مسيرته المؤدية الى حيث الإصلاح والحرية والعدالة، لثنيهم وعشائرهم عن المسير معه وخذلانه وعدم نصرته والبراءة من بيعته. وفي غفلة عن الحسين الذي كان مشغولا بتنظيم صفوف المسيرة وتأمين طريق وصولها الى مبتغاها، أتّصل الرجال القادمون من الخضراء مع رؤساء العشائر بعيداً عن عيون الحسين والمحيطين به من الذين بايعوه أول الأمر في كربلاء.

كان إجتماع زعماء القبائل والبعض القليل من المعممّين الذين آثروا "حتى تلك اللحظة" الوقوف الى جانب الحسين عاصفا، فما جاء به رجال السلطة من أوامر لم تخرج عن الطلب منهم نقض بيعتهم وعشائرهم والإنظمام للسلطة مقابل وعود كبيرة ومغرية. في ذلك الإجتماع  إرتفعت أصوات بعض زعماء العشائر الكبيرة رافضة  نقض بيعتها للحسين والغدر به مرّة أخرى كما غُدِرَ به من قبل أسلافهم أوّل مرّة، فيما كانت الأخرى خجولة وتنتظر معرفة ماهية عرض السلطة. ولأن مندوبو السلطة كانوا يحملون تفويضا كاملا للأتفاق بأي ثمن مع زعماء القوم، فأنهم تركوا لزعماء العشائر ومن معهم من رجال الدين تحديد قائمة بمطالبهم. وكما توقّع الفقهاء والأمراء بالخضراء فأن القوم نقضوا بيعتهم بعد وعود بملايين الدولارات ومناصب في الدولة والجيش والشرطة لأبنائهم.

مضت قافلة الحسين في طريقها والناس تنظم اليها وتبايعه في كل مدينة تصلها حتى وصل عدد مبايعيه وهو على أطراف بغداد ليلة الجمعة العاشر من محرم الى ما يقارب الخمسة عشر مليون إنسان. وفي تلك اللحظات من الليل تذكر الحسين مسيره الى الكوفة وإستشهاد أبن عمه مسلم بن عقيل بعد أن خذله شيعته. جلس الحسين في ركن بعيد عن الناس وهو ينظر الى جموعهم المليونية متذكرا حديثه مع "مجّمع بن عبد الله العائذي" وهو يقول له "أمّا أشراف الناس فقد أعظِمَتْ رشوتهم، وملئت غرائرهم، يُستمال ودّهم، ويُستخلص به نصيحتهم، فهم ألب واحد عليك، وأمّا سائر الناس بعد، فإنّ أفئدتهم تهوي إليك، وسيوفهم غدا مشهورة عليك". فأستغفر ساعتها وهو يتخيّل بؤس حياة الملايين التي معه وضرورة إصلاح حالها لتحيا حياة آدمية، الا أنّ هذا لم يمنعه من تذكر خطبة أبيه الإمام علي في أهل الكوفة وهم من شيعته حينما خاطبهم متبرما منهم  "يا أهل الكوفة، منيت منكم بثلاث وأثنتين: صمٌ ذوو أسماع، وبُكمٌ ذوو كلام، وعميٌ ذوو أبصار. لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا أخوان ثقةٍ عند البلاء! يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها: كلّما جُمعت من جانب تفرّقت من جانب". وما أن إرتاح الحسين قليلا وتحرر من أفكاره تلك ، حتى أنزوى يصلّي وحيدا صلاة الليل، وما أن أتّم صلاته حتّى بدأ يقرأ القرآن بصوت خفيض عذب ودموعه تبلل لحيته وقطرات الدم الطرية تبلل رقبته التي نحرت بكربلاء.

هناك على أطراف بغداد وحين كان الحسين منزويا وحيدا يصلّي ويستذكر ربّه كان زعماء القبائل ورجال الدين الذين معهم يحثّون أبناء العشائر ومريديهم سرّا على ترك القافلة حفاظا على أرواحهم وعوائلهم. وفي ذات الوقت كان رجال السلطة يوزّعون البطّانيات والمدافيء النفطية على الناس، الذين كانوا يغادرون المسيرة خلسة فرحين بما حصلوا عليه. وقبل أن تبزغ شمس العاشر من محرم كان الحسين يسير في المقدّمة دون أن يفّكر بهروب الملايين من شيعته عنه ونقضهم بيعتهم له. فسار ومعه ما يقارب العشرة آلاف أنسان فقط  نحو الخضراء ببغداد فوصل الكاظمية ليعبر بعدها جسر الأئمة نحو الأعظمية وليسير بمحاذاة دجلة حتى وصل ساحة التحرير.

هناك تحت نصب الحرّية وقف ليصلي صلاة الفجر مع من تبقّى معه من رجال، وما أن أتمّ صلاته وأستدار حتّى رأى نفسه وحيدا والدبّابات تقف على الجسر مع آلاف الجنود والميليشياويين المدججين  بمختلف أنواع الأسلحة تراقبه وتراقب مجموعة من الشباب الواقفين على بعد أمتار منه وكانوا معروفين للسلطة من أنهم متظاهرون من أجل الإصلاح .  فبدأ الحسين  يبسمل ويحوقل وهو يرى نفسه وحيدا فصاح بصوت كالرعد:

 أيّها الناس لقد جئت لإصلاح أمركم والأخذ بيدكم لما فيه خير دينكم ودنياكم وقد بايعتموني على ذلك أمام الله وملائكته، وها أنتم اليوم كما أسلافكم بالأمس تتركوني وحريتكم الى قتلي وعبوديتكم. أن العاقل من كان يومه أفضل من أمسه وأنتم  والله تعملون كالثور القوّي كي يكون أمسكم خير من يومكم. الا شاهت وجوه قوم يحيون حياة العبيد ويسجدون دوما  للمجرمين الذين يحرمونهم من حياة تليق بالبشر.

أيها الناس ..
 
   إن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في دنياكم هذه. فوالله، أن الله لا يرى في وجه عبد يخون نفسه وعياله، وأنتم وربّ العزّة خونة لأنفسكم وعيالكم ووطنكم. ما لكم تقتلون كل ناصح لكم وتكذبونه؟ ما لكم تبايعون اللص مرّة ومرّتين وثلاث؟ والذي نفسي بيده أنكم لستم بمؤمنين بدين الله، ألم يصلكم قول نبي الرحمة من أن "لا يلدغ مؤمن من جحر مرّتين".

وما أن أنهى الحسين حديثه حتى كان إثنين وسبعين متظاهرا من متظاهري ساحة التحرير وفي تلك الساعات الاولى من فجر العاشر من محرم يحيطون به.

الحسين: من أنتم؟

متظاهر:  نحن من متظاهري هذه الساحة ضد سلطة الخضراء.

الحسين: ما إسم هذه الساحة وما هي مطالبكم؟

متظاهر: إسمها ساحة التحرير، ومطالبنا هي إصلاح الخراب الذي دمّر الإنسان والوطن.

الحسين: منذ متى وأنتم هنا تتظاهرون؟

متظاهر: منذ ما يزيد على العامين بقليل.

الحسين: تقولون أنكم تريدون الإصلاح، فلم لا يشارككم الناس مطلبكم هذا وهو خير لهم؟

متظاهر: لأننا مدنيون علمانيون نؤمن بفصل الدين عن الدولة، إحتراما للدين ولبناء دولة لكل أبناء شعبنا بعيدا عن الدين والقومية والطائفة.

الحسين: إذن فأنتم أصحاب مباديء، ولا أراكم بعيدين عني في هدفي بإصلاح أمور الناس. بل ذهبتم أبعد حينما لم تقصروا الإصلاح على المسلمين فقط. لكن لمَ تقفون معي وأنا رجل دين ورجال الدين وأتباعهم هم من سرقوكم ودمروا بلادكم. ولم تعرّضون حياتكم للخطر، وأنا صريع بعد ساعات؟

متظاهر: نقف معك لأنك طالب إصلاح كما نحن، ونحن إذ نقف هنا معك فأننا نقف مع شعبنا ووطننا الذي مزّقه قاطني الخضراء.

الحسين: إسمعوا يا أبنائي لا أقول لكم الا ما قلته لمن معي وأنا في طريقي الى كربلاء "لقد خذلنا شيعتنا، فمن أحبّ منكم الأنصراف فلينصرف ليس معه ذمام". فأنصرفوا وأتركوني فأنني تعوّدت الشهادة من أجل المحرومين وإن غدروا بي كما الأمس واليوم.

متظاهر: لسنا جميعا من المسلمين، ففينا المسلم والمسيحي والصابئي المندائي والأيزيدي والشبكي وغيرها من الأديان والمذاهب، كما فينا العربي والكوردي والتركماني والكلداني والآشوري. صحيح أننا لسنا من شيعتك ولكننا من شيعة الإصلاح الذي تنادي وننادي به. وسنتظاهر رافعين شعارتنا المطالبة بالإصلاح والتغيير حتى نراها  تتحقق أو نموت دونها.

جلس المتظاهرون تحت نصب الحرّية والحسين وسطهم، فتناقشوا ساعة حول الشعارات التي عليهم رفعها في مواجهة جيش الفقهاء والأمراء وميليشياتهم. وعرضوا على الحسين عشرات الشعارات كي يحمل أحداها وهم يطوفون حول ساحة الكرامة. فأمتدت يد الحسين بثبات الى شعار "بإسم الدين باگونا الحرامية". وبعد أن طاف الشباب والحسين معهم حول نصب التحرير توجّهوا الى بوابّات الخضراء وقبل أن يصلوا جسر الجمهورية ، كانت الدبابات والمدافع تمطر في سماء المكان، وما هي الا لحظات حتى هدأ كل شيء، وتم جمع أشلاء جثث الحسين والشبان الطاهرة من قبل عناصر الميليشيات، وجالت الدبابات عليها في موقف مخز وجبان.

وما أن أنتهت وليمة القتل برحيل القتلة من فقهاء وأمراء وصعود أرواح الشهداء الى السماء، حتى شهدت الساحة وصول الملايين اليها متلحفين برشى الذل ونقض البيعة من بطانيات ومدافيء هاتفين وأصواتهم تسمع بالخضراء:

يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما !!!!

وفي الخضراء جلس القوم يحتفلون حينما قال المعمّم لولي الفقيه، ألم أقل لكم سيدي أن الأمر يسير. نحن نتلاعب بعقول هؤلاء منذ مئات السنين ونعرف كيف نشتريهم بما لا قيمة له مقابل بيعهم إيّانا حريتهم وكرامتهم وحياتهم. إننا السادة هنا وهم عبيدنا بل وأسوأ من العبيد. تصّور إننا سرقنا كل ما يملكون ووزعنا الفقر والذل والجهل والتخلف والمرض والأميّة عليهم وقايضناهم بها بزيارة الأربعين، فباعونا كل شيء مقابل هذه الزيارة. وما أن جاء الحسين بنفسه ليرشدهم الى طريق حريتهم ويبث الوعي بينهم حتى تركوه وخانوه وشاركونا قتله. بلغ ولي الفقيه سلامنا وليطمئن من أننا حريصون على تعليم الناس طرق الذل وسبل خيانة العراق. 

وليعيد التأريخ وجهه القبيح من جديد، وليُغْرِق تجار الدين ومن معهم  "سفينة النجاة" التي يتاجرون بها للهيمنة على عقول الناس وأموالهم وسرقتها، ولتبقى سارية السفينة عندهم يرفعونها في كل محرم وعند كل إنتخابات ليضحكوا بها على جمهور الرعاع الذي أضاع بوصلته وبوصلة أجياله والوطن. 

1 - من كتاب أرسله سليمان بن صُرَد والمسيّب بن نُجُبة ورِفاعة بن ضدّاد  وحبيب بن مُظاهر وشيعة من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة.
من صحيفة سلّمها كلا من هانيء بن هانيء السبيعي وسعيد بن عبدالله للحسين في مكّة. 2 -
3 -  من كتاب لشَبَث بن رِبعِيّ، وحجّار بن أبجر، ويزيد بن الحارث، ويزيد بن رُويْم، وعَزرة بن قيس، وعمرو بن الحجّاج الوبَيدي، ومحمد بن عمير التميمّي..


زكي رضا
الدنمارك
شهر محرم من العام 2017 للميلاد.

5
العبادي يتّهم المالكي بالتآمرعلى البلاد


في مؤتمره الصحفي الأسبوعي المنعقد بتأريخ 6/9/2017 ، تناول السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي عددا من القضايا كان أهمها، تحرير تلّعفر من قبضة عناصر داعش الإرهابية. وكان من أهم ما تناوله العبادي في حديثه هذا، هو الوقت القياسي لتحرير المدينة مع تكبيد العدو خسائر كبيرة والتي وصفها "بالدمار الهائل".
 
لقد أرسل السيد العبادي من خلال حديثه في مؤتمره الصحفي هذا ثلاث رسائل مهمّة الى ستّة أطراف مختلفة،  فالرسالة الأولى هي أنّ الجيش العراقي والقوات الرديفة له حققّت نصرا عسكريا سريعا ومباغتا على عصابات داعش الإرهابية بإرادة وقرار سياسي عراقي وهي موجّهة للرأي العام العراقي. والثانية موجّهة للشعب العراقي والقيادة الكوردية والتي تتلخص بنيّة  الدولة على إستعادة هيبتها من خلال تنسيقها مع السلطات الفدرالية في كوردستان، وحديثه حول تسلّم الحكومة العراقية للأسرى الدواعش أو من سلّموا أنفسهم وعوائلهم لقوات البيشمرگه. والثالثة هي أنّ النصر هذا تحقّق دون أية إتفاقات مع العدّو، وهيّ موجّهة لحزب الله اللبناني وزعيمه حسن نصر الله وراعيه الإيراني والنظام السوري الذين وقّعوا إتفاقا مع عصابات داعش لنقلهم من غرب سوريا الى شرقها عند الحدود العراقية – السورية والتي وضعت الأطراف الثلاثة في مأزق وهم يواجهون الرأي العام العراقي.
 
 الّا أنّ المهم في حديث السيد العبادي هو رسالته لأكثر الأطراف خطورة وتأثيراً على الوضع الداخلي بالبلد أي المالكي الذي شكك بإنتصارات الجيش العراقي ولم يتحمل نصره حسب وصف العبادي. والعبادي الذي وصف المالكي بعد تسنمه لمنصب رئاسة الوزراء بخزينة خاوية بالقائد الضرورة مشبّها إياه بالمجرم صدّام حسين، ذهب بعيدا هذه المرّة ليتّهمه بالتآمر على العراق وشعبه. 
 
لقد كان السيد العبادي واضحا في حديثه وهو يتهم البعض بالتآمر على العراق وشعبه وجيشه معربا عن أسفه من أنّ بعضهم عراقيون وهو هنا لم يكن يعني الا المالكي والعديد من أعضاء حزبه وتحالفهم اللاوطني، الذين ونتيجة إنبطاحهم  أمام سادتهم في طهران لم يكتفوا بالتشكيك في إنتصار قواتنا السريع في تلعفر متهمين الحكومة بالإتفاق مع الدواعش. فبدأوا بخلط الأوراق ليبرروا بذل جبلوا عليه نقل مئات المجرمين الدواعش من قبل حزب الله اللبناني وسوريا بتخطيط ومباركة أيرانيتين.
 
لقد كان العبادي هذه المرّة عراقيا حقيقيا بعيدا عن الطائفية التي صبغت وتصبغ حزبه وتحالفه الشيعي وتآمرهم على البلاد لصالح إيران ومن يسير في فلكها من دول ومنظمات إرهابية وعصابات مسلّحة. فالأنتصار حسب وصفه تحققّ بتضحية الأبطال من العراقيين لا عن طريق إتفاقات مع أي طرف. ليقول نحن "في العراق لا نتفق مع مجرمين ولا نعقد صفقات مع مجرمين، فالمجرمين أمام خيارين إمّا الإستسلام وإمّا القتل". العبادي كان عراقيا على عكس ساسة ورجال دين وعلى رأسهم نوري المالكي، وهم يشككون بالجيش العراقي وقدراته وليغطّوا على إتفاق العار المبرم بين داعش وحزب الله بزعامة نصر الله حتّى وصل بهم الأمر الى قولهم "من أنّ مدن وبلدات العراق لم تتحرر الا بتضحيات الإيرانيين وحزب الله"! ضاربين عرض الحائط دماء عشرات آلاف الشهداء من شبابنا الذين ضحوا بأرواحهم من أجل تحرير بلدهم من رجس الدواعش.
 
الإنتخابات على الأبواب والعبادي يسابق الزمن لتحرير كل الأراضي العراقية قبل إجرائها لتكون له  أوراق قويّة وهو يخوضها، وأمامه فرصة كبيرة للنجاح إذا تعامل مع الملفّات السياسية التي أمامه بحنكة وذكاء. فالتوصل لإتفاق مع الكورد وتطبيقه البنود الدستورية الكفيلة بإعادة الثقة بين بغداد وأربيل بما ينسجم مع مصالح الطرفين ضمن العراق الفدرالي الموحد، وإيجاد الحلول الإنسانية والسريعة لمشكلة النازحين وإعادتهم الى مدنهم وبلداتهم وقراهم والبدء بإعادة إعمارها، ومحاربة الفساد عن طريق تقديمه بعض الرؤوس الكبيرة للمحاكمة العادلة لينال ثقة الشارع العراقي تعتبر أوراقا رابحة عليه أن لا يفرّط بها وهو يخوض معركة أمام عدو يمتلك الكثير من وسائل الشر كالمالكي. وتبقى عند العبادي ورقة "الجوكر" وهي إعلانه رسميا الإنسحاب من حزب الدعوة والتحالف الشيعي، والعمل على بناء تحالف إنتخابي عابر للطائفية لمواجهة حيتان الفساد والبدء ببناء عراق جديد، عراق لا مكان فيه للطائفية السياسية، عراق متصالح مع نفسه ويعمل على رقّي شعبه وتقدّمه. أنها فرصة قلّما يحصل عليها سياسي في ظل أوضاع سياسية متأزّمة كالتي نعيشها اليوم، فهل سيستغلها العبادي؟

زكي رضا
الدنمارك
8/9/2017
 

 

 


6
حزب الله وحزب الدعوة وداعش


لقد فتح الإتفاق الأخير بين حزب الله اللبناني والحكومة السورية مع تنظيم داعش الإرهابي لمغادرة التنظيم مواقعه من الحدود اللبنانية السورية الى الحدود العراقية السورية أي من غرب سوريا الى شرقها والذي لم يجري دون علم إيران وروسيا، الباب واسعا أمام تكهنات عديدة حول أهداف الصفقة ومدى تأثيرها على الوضع الأمني غير المستقر أساسا غرب العراق. ولكن وقبل تناول أهداف الصفقة بين الطرفين علينا إعطاء حزب الله وحلفائه الحق الكامل في البحث عن مصالحهم وإبعاد مقاتلي هذا التنظيم الإرهابي عن حدود لبنان أولا ومنح حليفته الحكومة السورية فرصة بسط نفوذها على غرب بلادها كي يكون بإستطاعتها إعادة تمركز قواتها للقتال في جبهات ضيقة ومحددة خصوصا بعد إبرامها إتفاقات سابقة مع الإرهابيين لإخلاء مناطق واسعة من محيط العاصمة وريفها.

حزب الله، حزب له ثقله على الساحة اللبنانية وشريك فاعل بالسلطة وعلى عاتقه تقع إلتزامات سياسية وعسكرية عليه القيام بها على المستوى المحلي، لذا فأن إستقرار الحدود اللبنانية السورية وبعد تدخله المباشر في القتال الى جانب الحكومة السورية وإحتلال إرهابيي داعش لمساحات واسعة من أراضي الأخيرة والمتاخمة للحدود اللبنانية كان مطلبا شعبيا لبنانيا قبل كونه مطلبا رسميا. لأن إستمرار تواجد داعش على الحدود السورية اللبنانية وخطفه وقتله لعناصر الجيش اللبناني وتأزيمه للوضع اللبناني الداخلي عن طريق أنصاره من لبنانيين وفلسطينيين داخل المخيمات، وضع حزب الله أمام تساؤلات عديدة للشارع اللبناني خصوصا بعد تصريحات ساسة وعسكريين لبنانيين عن محاولات الإرهابيين نقل المعارك من الاراضي السورية الى داخل الاراضي اللبنانية. وعليه فأن حزب الله يكون بهذه الصفقة قد حقق أول أهدافه أي إستعادة الأمن على جانبي حدود بلاده مع سوريا ونقل المعركة بعيدا عنها.

ولأن حزب الله كما بقية الأحزاب والميليشيات الشيعية بالعراق وغيره من البلدان يعتبر بيدقا إيرانيا وهذا ما لا يكذّبه الحزب بل إفتخر به مرارا عن لسان زعيمه السيد "حسن نصر الله" الذي أكّد لمرّات ولا يزال من أنه جندي عند ولي الفقيه "الخامنئي"، فأنّه لم ولن يبرم أي إتفاق ولن يدخل أية معركة الا بأوامر إيرانية صرفة وبما يخدم مصالح إيران وحلفائها بالمنطقة. ومصلحة إيران اليوم في سوريا هي الحفاظ ليس على النظام السوري فقط بل يتعداه الى وحدة الأراضي السورية وإنهاء أية محاولة لتجربة كوردية كما تجربة كوردستان العراق. إضافة الى إبقاء الوضع بالعراق على حاله من عدم الإستقرار وخصوصا في المناطق السنّية، كتصفية حسابات مع أبناء هذه المناطق الذين يعتبرون بنظر إيران العمود الفقري لنظام البعث الذي دخل وإياهم في حرب إمتدت ثمان سنوات من جهة، ولتدمير المدن والبلدات السنّية الطابع والهوية عن طريق فسح المجال لعصابات داعش بالتسلل لهذه المدن والبلدات وتدميرها من خلال معارك إحتلالها وتحريرها تلك التي تجري بين الجيش العراقي والبيشمركة والمتطوعين والميليشيات الشيعية التي تعمل بإمرة إيران من جهة و عصابات داعش من جهة ثانية، لإستمرار الشحن الطائفي ما يؤدي الى إستمرار نظام المحاصصة الطائفية وهيمنة الأحزاب الشيعية على السلطة خدمة للمشروع الإيراني.

خلال الإتفاق الأخير بين حزب الله وداعش لنقل عناصره من منطقة الجرود اللبنانية والسورية الى البوكمال على الحدود العراقية السورية أي شرقها إرتكب حزب الله وحلفائه جريمة بشعة بحق شعبنا ووطننا، تضاف الى جرائم سوريا بإحتضانها للإرهابيين وفتح معسكرات تدريب لهم وتوفيرها كل المساعدات اللوجيستية لضرب السلم الأهلي والمجتمعي ببلدنا، قبل أن تتذوق سوريا نفسها نفس السم ومن نفس المطبخ. ويبدو أنّ سوريا وهي تتلقى دعما روسيا وإيرانيا على الصعد السياسية والعسكرية والإقتصادية ودعما بشريا من حزب الله والميليشيات الشيعية العراقية ، لازالت تتعامل مع الملف العراقي بإستخفاف حالها حال حزب الله وإيران، ولا يهمّها مطلقا أن يظل العراق يدفع ثمن جرائم داعش من دماء أبنائه ودمار مدنه. ولحد الآن نرى أنّها على حق كونها تبحث عن مصالح شعبها ووطنها، لا كما ساستنا الشيعة وهم يبحثون عن مصالح سوريا وإيران وحزب الله بعيداً عن مصالح شعبنا ووطننا، لذا نرى أصوات نكرة تبرر الإتفاق المشين والإجرامي بين حزب الله وداعش لتقارنه بين تسليم عناصر داعش أنفسهم لعناصر البيشمركة في تلعفر في تبرير صبياني لا يأخذ بالحسبان خطر هذه العصابات وهي تتواجد على حدود العراق الغربية والرخوة عسكريا لوجود حواضن لهذا التنظيم الإرهابي.

هل يشكل إنتقال الدواعش الى شرق سوريا خطرا على بلدنا، وما هو موقف حسن نصر من الأمر؟ كي نجيب على السؤال علينا أن نعود الى خطاب له القاه بمناسبة العاشر من محرم العام الماضي أي في شهر أكتوبر سنة 2016 ، حينها نرى أنّ نصر الله ليس سوى عدّو لبلدنا وشعبنا ويجب الوقوف بوجهه وفضحه ورعاته وأنصاره من رجال دين وساسة عراقيين وزعماء ميليشيات مسلّحة. قال "حسن نصر الله" في خطابه العام الماضي والعراقيون كانوا يتجهون لحسم المعركة المصيرية وتحرير الموصل من براثن التنظيم الإرهابي، وبعد أن تحرّكت قوافل من داعش نحو الحدود العراقية السورية دون أن تتعرض لقصف الطيران الأمريكي قال (اليوم الأميركيون يريدون، كما قلت بالأمس، تكديس داعش في المنطقة الشرقية من سوريا، أقول للعراقيين، للإخوة العراقيين، ليس فقط من أجل سوريا، بل من أجل العراق، من أجل العراقيين، من أجل الشعب العراقي، تكديس داعش في سوريا بعد هزيمتها من العراق إلى ماذا سيؤدي؟ وقد أجاب السيد "نصر الله" على السؤال الذي طرحه بنفسه بنقطتين هما:

أولاً، ستستغل تواجدها العسكري والأمني في المنطقة الشرقية يعني على الحدود الغربية للعراق لتنفيذ عمليات أمنية وإرهابية وانتحارية حيث تصل أيديها في داخل العراق، وستجدون أنفسكم لتوقفوا هذه العمليات الانتحارية والتكفيرية مجبرين أن تدخلوا إلى المنطقة الشرقية من سوريا.

وثانياً، سوف تحشد داعش لتعود من جديد إلى العراق، أساساً قبل سنوات عندما كانت الأنبار وصلاح الدين ومحافظة نينوى الموصل كانت في يد الحكومة العراقية، من أين دخلتها داعش؟ دخلتها من الرقة، من دير الزور، من المنطقة الشرقية في سوريا.

هنا علينا محاورة السيد "نصر الله" ومن خلاله المالكي الذي برّر إتفاقه وحزبه والعصابات الإسلامية "الميليشيا" بالإستنتاجين اللذين توصّل أليهما في خطابه ذلك، لنرى هل حقّا أنّ نصر الله حريص على الدم العراقي والأرض العراقية؟

أن عصابات داعش ووفق الأتفاق الأخير مع حزب الله ستستقر في المنطقة الشرقية من سوريا، أي غرب العراق. وهذا يعني وفق إسنتاج "نصر الله" وهو إستنتاج صحيح جدا، من أنّ داعش ستستغل تواجدها العسكري شرق سوريا لتنفيذ عمليات إرهابية وإنتحارية داخل العراق. وسوف تحشّد قواتها وخلاياها النائمة في مدن وبلدات غرب العراق لتعود الى المدن والبلدات والقصبات التي تركتها مؤخرا نتيجة خسارتها لمعاركها في مواجهة الجيش العراقي والبيشمركة والتشكيلات شبه العسكرية التي تقاتل معهما من جديد. وهنا نود أن نقول له ومن تساؤله نفسه نعم أي السيد نصر الله ، أنّ داعش دخلت أراضينا من الرقّة ، من دير الزور، من المنطقة الشرقية لسوريا، وأنت اليوم بإتفاقك هذا جئت لنا بالدواعش من جديد الى نفس المنطقة التي حذّرتنا من عدم تكديس الدواعش فيها حفاظا على أرضنا وشعبنا!!!

يبدو أنّ السيد نصر الله أصيب كما الساسة العراقيين بمرض فقدان الذاكرة وهو يقول (إذاً، هذا الخداع الأميركي سيضيع انتصاركم في الموصل، الانتصار العراقي الحقيقي هو أن تضرب داعش وأن يعتقل قادتها ومقاتلوها ويزج بهم في السجون ويحاكموا محاكمة عادلة، لا أن يفتح لهم الطريق إلى سوريا، لأن وجودهم في سوريا سيشكل خطراً كبيراً على العراق قبل كل شيء) . أيها السيد نصر الله، أنك هنا تدين نفسك وتقرّ من أنّ هدفك هو إبقاء الوضع بالعراق غير مستقر وغير آمن، وليبقى العراق حائط صدّ أمام أية عمليات إرهابية ضد دولة ولي الفقيه التي تدين لها وزعماء شيعة العراق بالولاء التام . والّا كيف تفسّر لنا طلبك بإعتقال قادة ومقاتلي تنظيم داعش الإرهابي وزجهم في السجون ومحاكمتهم وعدم فتح الطريق أمامهم الى سوريا، ولا تعتقلهم أنت وتزجّهم في السجون وتفتح الطريق أمامهم لمهاجمة العراق، أليس هذا كيل بمكيالين !!!؟

إن كان نقل الدواعش من غرب سوريا الى شرقها شأن داخلي سوري كما أكّده نصر الله في بيان له حينما صرّح قائلا "اطلعت اليوم على تصريحات عدد من الأخوة المسؤولين العراقيين حول مجريات التفاوض الأخير الذي جرى في منطقة القلمون السورية، وكذلك قرأت بعض التعليقات لشخصيات وجهات عراقية مختلفة حول الموضوع نفسه"، لافتا إلى أن "الاتفاق قضى بنقل عدد من مسلحي داعش وعائلاتهم من أرض سورية إلى أرض سورية وليس من أرض لبنانية إلى أرض عراقية حيث أن غالبية مقاتلي القلمون الغربي السوري من السوريين ولم يكن قد بقي منهم في الأرض اللبنانية إلا أفراداً قليلين جداً". وهنا نريد أن نسأل السيد نصر الله من جديد إن كان والزعماء الشيعة ومن خلفهم إيران يقبلون بأن نتفاوض كعراقيين معهم كما تفاوض هو مع عصابات داعش وننقلهم وعوائلهم بباصات مكيّفة الى حدودنا الشرقية أي تلك التي مع إيران، على أن نتعهد لنصر الله وإيران من أننا سننقل مقاتلي التنظيم من العراقيين فقط، وتبقى عملية نقلهم داخل الأراضي العراقية حصرا وهذا ما لا يستطيع نصر الله الإعتراض عليه!!!!؟؟؟

أن صمت الميليشيات الشيعية ورجال الدين الشيعة مع الدفاع المستميت للمالكي وحزبه وبقية الأحزاب والتنظيمات الشيعية والرد الرسمي العراقي الخجول من هذه الجريمة تدل على إستخفاف هؤلاء ببلدنا وشعبنا من جهة، وتنكرهم لتراب وطننا وتطلعات شعبنا للعيش بأمان وإستقرار من جهة ثانية. ولا أظن من اننا بحاجة الى الف عين لنرى خيانتهم هذه بحق العراق أرضا وشعبا، فنصف عين كافية لنرى هول ما فعلوه خلال تجربتهم السياسية الفاشلة منذ أن وصلوا الى السلطة بالقطار الامريكي لليوم.


زكي رضا
الدنمارك
3/9/2017
 

 

 


 


 

7
الكفيشي وقائده الضرورة يتقيئان فساد وعمالة


أتعرض في كتابة بعض المقالات  للنقد من البعض كوني أحدد وبالأسم أحيانا من أريد أن أكتب عنهم، سواء كان المعني شخص أو حزب أو حتّى دولة. ولأنني أؤمن بالديموقراطية  وأن لاهناك شيء مقدّس بنظري الا الإنسان، فأنني لا أعير إهتمام للآراء التي تطالبني بعدم التشخيص ، خصوصا إن كان التشخيص " بنظري" ضروريا لفضح لص أو قاتل أو خائن بحق شعبنا ووطننا كون الى الوطن والشعب دوما يجب أن تميل كفّة الميزان. وهذا التشخيص نفسه هو سبب أساسي في رفض نشر بعض مقالاتي ببعض المواقع. الا ان الأمر ومن جديد لا يهمّني ولايعنيني مطلقا، طالما أبحث عن الحقيقة في دفاعي عن شعبنا ووطننا وهما يُسْرَقان ويُقْتَلان بل ويُبْاعان كأية بضاعة وبأبخس الأثمان من أجل مصالح إيران أو السعودية بحجّة الحفاظ على المذهب عند ساسة الطائفتين. لذا نراهم وميليشياتهم وأحزابهم ورجال  دينهم  يخونون بلدهم وشعبهم من أجل مصالح تلك الدولتين، أمّا الوطن ومستقبله والشعب وسعادته فهما ليسا سوى عفطة عنز عند هؤلاء الخونة.

قبل  أن أتناول الهجوم المنّظم لحزب الدعوة الحاكم عن طريق شيخ من شيوخه وهو الكفيشي وعبر قناة الحزب الفضائية " آفاق"، أرى هناك ضرورة للعودة الى دستور يقول عنه الكفيشي نفسه في لقاء تلفزيوني من أنّه من منجزات الدين وليس المدنيين حينما تساءل قالا " لنرى أن الدين حقّق إنجازات وإنتصارات أم التيار المدني؟ فعندما إحتل المحتل العراق جاؤوا بدستوركتبه المحتل، وهو هنا يريد التذكير بدور المرجعية في كتابة دستور دمّر البلد لطائفيته بدءا من سطوره الاولى وديباجته الكافرة"، لنرى إن كان الكفيشي هذا قد إلتزم به أم لا؟ "1".

لقد نصّ الدستور  الذي على الكفيشي وحزبه الحاكم إحترامه كونه دستور من نتاج إنتصارات الدين وليس التيار المدني في فصله الثاني " الحريّات" وفي المادّة 35، أولا  "أ" (حرية الإنسان وكرامته مصونه). فيما نصّت الفقرة ثانيا من نفس المادة الدستورية على أنّ (تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني)، فيما تنص المادّة 40 منه على أنّ ( لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة)، فيما نصّت المادّة 44 منه على أن (  لا يكون تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها الا بقانون أو بناءً عليه، على ان لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية).

طبقا للمواد الدستورية أعلاه والتي كتبها المتدينون أنفسهم فأن المدنيين لهم حصانة قانونية وهم يمارسون حريتهم في الفكر والضمير والعقيدة، وعلى الدولة بكامل مؤسساتها أن توفر لهم المجال بما لايخالف الدستور في ممارسة حريتهم هذه، من خلال نضالهم ومطالبهم بتحسين ظروف الناس اليومية بعد فشل المشروع الاسلامي في ذلك. وحتّى لو تعكّز الكفيشي وحزبه ومن ورائهم مرجعياتهم الدينية وميليشياتهم على الدين وإحترامه ، فأن أي تشريع لتضييق مساحة الحرية سيصدم بالنص الذي يمنع تحديد مساحة جوهر الحق والحرية. علما من أننا لم نرى  المدنيين يوجهون أي نقد أو إساءة  للدين الإسلامي أو غيره من الأديان والمذاهب، عكس رجال دين الطائفتين من الذين إستغلّوا المنابر في بيوت الله لبث الحقد والكراهية بين أبناء شعبنا والتي أدّت وتؤدي الى مجازر بين الشيعة والسنّة. والمضحك ان الكفيشي يعتقد من ان ذاكرة الجماهير ضعيفة للحد الذي لا يتذكرون التيار الاسلامي ومنهم
حزبه  الحاكم وهم ضيوف العربة الفاخرة  من القطار الأمريكي الذي بدأ رحلته الثانية لتدمير بلدنا في التاسع من نيسان 2003  ومشاركتهم  روّاده البعثيين الذي كانوا على متنه منذ شباط 1963 لليوم.

في حديث الجمعة بتأريخ "26/5/2017" (2)  يتحدث الكفيشي عن مفاهيم الإسلام والحلال والحرام فيه وقيمه  الصحيحة وأخلاقه، ليستمر قائلا من أن كل فرد في المجتمع مسؤول عن هذه الأمور وأن الأمر لا يتعلق بالخطباء والفقهاء فقط.  وهنا يكون الكفيشي هذا قد أعطى الحق لي ولغيري  بالبحث عن الحلال والحرام والقيم والأخلاق ليس بمعناها الإسلامي فقط بل الى أبعد من ذلك، كوننا كعلمانيين ومدنيين لنا وجهة نظر حول تطبيقات الحلال والحرام والقيم والأخلاق غير وجهة النظر الدينية والتي لا تحيدعن العرف السائد بالمجتمع ولا ثقافته المدنية التي توارثها شعبنا منذ بداية تشكيل الدولة العراقية على الأقل، إذ إننا أبناء هذا المجتمع نتأثر ونؤثر به  ولم نصل إليه من المريخ على متن مركبة فضائية مثلا!! ولم ينسى الكفيشي  في نفس محاضرته الدينية هذه أن يحرّك الغوغاء ضد المدنيين والعلمانيين وخلافا للدستور بإتهامهم بالإلحاد والكفر، في عودة الى خطاب ديني بائس أكل الدهر عليه وشرب. قبل أن نناقش والداعية الكفيشي" صلاح عبد الرزاق وعبد الفلاح السوداني والخزعلي دعاة مثله أيضا" عن الحلال والحرام والقيم والأخلاق، دعونا أن نتعرف على كلمة " كفر" التي هي سيف مسلّط على الناس لإبتزازهم من قبل رجال الدين على مرّ التأريخ، على أن نتناولها من خلال الواقع العراقي لغويا ودينيا لنرى من هو الأقرب من خلاله الى هموم الناس وحماية مصالحهم ، هل هم الإسلاميون كالكفيشي وأمثاله أم العلمانيون والمدنيون؟

الكُفْر: إسم، مصدر كَفَرَ كما جاء في كتاب المعاني الجامع. وووفق المفهوم الديني يقال كفر الرجل: إذا لم  يؤمن بالوحدانية ، أو النبّوة،  أو الشريعة،  أو ثلاثتها. أمّا لغويا فأن كَفَرَ تعني الستر أو الغطاء. يقال كَفَرَ الشَّيْءَ : سَتَرَهُ ، غَطَّاهُ كَفَرَ عَلَيْهِ. كَفَرَ اللَّيْلُ الْحُقُولَ : غَطَّاهَا بِظُلْمَتِهِ وَسَوَادِهِ. كَفَرَ الْجَهْلُ عَلَى عِلْمِهِ : غَطَّاهُ. دعونا الآن أن نناقش الكفر الذي يتهم الكفيشي به المدنيين والعلمانيين خلافا للدستور والذي هو بمثابة دعوة صريحة للقتل، والذي كان سيحاسب عليه قانونيا إن كنا نعيش في دولة قانون، غير دولة قانون حزبه طبعا.

ينقسم الإيمان الى قسمين هما الإيمان الظاهري والإيمان الباطني. والإيمان الظاهري هو الإقرار والإعتراف  بأصول وفروع الدين علنا أي باللسان، والإيمان الباطني هو الإقرار والإعتراف بنفس الأمور بلسان القلب والعمل بها لكن بشكل غير ظاهر. وهناك آراء فقهية تقول أن الإيمان الظاهري بدون إيمان باطني يعتبر كفرا. لذا فأن تكفير أي إنسان مسلم مولود لأبوين مسلمين ويعيش في مجتمع إسلامي يعتبر أمر صعب التحقيق للغاية، خصوصا في المذهب الشيعي حيث التقية. لكن المثير هنا وهو ما نريد أن نناقشه مع الإسلاميين هو أنّ إيمانهم الظاهري يعتبر كفرا في غياب إيمانهم الباطني وليس العكس كما يقولون هم بحق العلمانيين.

لنعد الآن الى المفهوم اللغوي للكفر الذي يتهم به الإسلاميون من أمثال الكفيشي والمالكي وغيرهما المدنيين به، لأنه سيكون مدخلا سلسا ورحبا في تناول المفهوم الديني له، ولنرى من خلال المفهومين وأنعكاسهما على الأحداث السياسية بالبلد من هو الكافر بحق الله الذي " وسعت رحمته كل شيء" وبحق الناس الذين سيرفعون مظالمهم الى الله الذي يتاجرالكفيشي بإسمه ويسرق بإسمه ويخون بلدنا بإسمه؟ ولكن قبل ذلك أوّد أن أقول وعن لسان النبي محمد حينما سأله أحد أصحابه قائلا: أي الإسلام خير؟ فقال النبي:  تُطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" فهل أنت مسلم وهناك ملايين الارامل والأيتام والمشردين و المهجرين من الذي يفترشون الارض ويلتحفون السماء، في بلد دخلت خزائنه خلال فترة حكم حزبك القائد ما يقارب الألف مليار دولار؟ أنظر في المرآة الى نفسك وتجول بعدها في عشوائيات الوطن لترى الفرق بينك الداعية لله، وبين من تطلب منهم أن يهتدوا كما أنت!!! أنظر الى فقرهم وعوزهم وجوعهم، أنظر الى بقايا ملابس يلبسها أطفال عراة حفاة جوعى. وحينها إرحل في رحاب نهج البلاغة وقف مع علي وهو يقول " ما جاع فقير الا بما متّع به غني"، هل تعرف من هو الغني ومن هو الفقير؟ تعال معي لأريك الجوع بأبشع حالاته ولتريني أنت في خضرائكم الأنس والشهوات  الغارق بها وحزبك وتيارك الشيعي ورجال طائفتكم بأكملها ومعكم شركائكم بالجريمة من بقية المتحاصصين.

 
من الكافر!؟

عرفنا من المعجم أنّ كفر معناه غطّاه، أي ستره عن العيون كي لا يرى. ومن هذا الباب دعونا أن نبحث عن الذين يسترون الفساد كي لا يكشف المستور وهو غير مستور أصلا، هل هم الداعون لله أم العلمانيون والمدنيون والشيوعيون؟ هل علينا الخوض في الأسماء أيها الداعية الكفيشي أم الإكتفاء بما نراه من أثر للفساد في الدولة والمجتمع وتأثيرهما على حياة الوطن ومستقبل أجياله؟  لنأخذ الأمرين فأنا لست على عجلة من أمري وأنت لا يهمّك أن تنعت بأسوأ النعوت طالما تعيش ببحبوحة من العيش كنت تحلم بها قبل أن تصل بقطار المحتل الى سدّة الحكم، لأسألك إن كان السوداني وعبد الرزاق والخزعلي وأبا رحاب والعلاق وابا حسنين والعطية و همام حمودي والحكيم والمالكي وأبنه وصولاغ والأعرجي وغيرهم الآلاف دعاة وإسلاميون، أم علمانيون ومدنيون وشيوعيون؟ وهل من سنّ قانون رفحا لسرقة  ثروات البلد دعوي وإسلامي أم شيوعي؟ وهل من ينهب حقوق المتقاعدين دعوي إسلامي أم علماني؟ هل تعرف كم من الأموال خصصت من قبل قائدك الضرورة لإعمار البلد ونهبتموها؟ في خطاب لزعيم حزبك في تكريت " الهندية" بتاريخ 16/5/2009  قال من أنه خصص مبلغ مقداره 72 مليار دولار للزراعة والسكن والمدارس، وبعد ثمان سنوات لازلنا نستورد الخضار من دول الجوار والملايين يعيشون في العشوائيات والمدارس الطينية تحولت الى مدارس بالهواء الطلق."3". كما قال بعد تظاهرات المدنيين سنة 2011 من أن مشكلة الكهرباء ستحل خلال مئة يوم "4" ، وقد صدق الرجل فها نحن نصدر الكهرباء الى دول الجوار كما وعدنا المالكي والشهرستاني العلمانيين!!! صحيح من أنني لست على عجلة من أمري، الا أنني سأتوقف هنا كون ملفات فسادكم في عقود الدفاع والكهرباء والنفط والصحة والتعليم وغيرها أيها الدعاة والإسلاميون تزكم الأنوف وبت أشمّها وأنا على بعد آلاف الكيلومترات من قمامتكم في الخضراء ومطار المثنى المنهوب.  إخجل يا رجل وكف عن الكذب وأتهام الآخرين بجرائم ترتكبونها منذ وصولكم الكارثي للسلطة والى اليوم. الا تعرف من أن الباقر " إمام شيعي" قال ( ان الله جعل للشر اقفالا ، وجعل تلك الاقفال الشراب ، والكذب شر من الشراب ). عد الى حديث النبي محمد وهو يقول  ( آية المنافق ثلاث ، اذا حدّث كذب ، واذا وعد اخلف ، واذا اؤتمن خان )   لتعرف من أنك  وأعضاء حزبك وكل التيار الإسلامي الشيعي والسني كذّابون ودجّالون ومنافقون. ووالله فقد حدثتم فكذبتم ، ووعدتم فأخلفتم ، واؤتمنتم فخنتم . والآن من هو فاقد للأخلاق العلمانيون الذين يتظاهرون لتوفير الخدمات للجماهير، أم أنت وحزبك وقائدك الضرورة وأنتم تنهبون أموال الدولة وتكذبون بوعودكم  في توفير ما يحتاجه شعبنا وجعلتموه كعصف مأكول؟

الاخلاق أيها الكفيشي هي توفير سبل العيش الكريم  كي يبتعد الناس عن الرشوة والفساد والسرقة والقتل ، الأخلاق هي إحترام النظام والقانون وليس الوعظ فقط. والاخلاق ليست تزيين الفقر للناس على أمل الغنى بالآخرة مع غناكم ايها الكفيشي اليوم ، بل هي توفير كل فرص العيش الكريم للبشر هنا بهذه الدنيا في عراقنا المنهوب منك ومن حزبك الفاسد المجرم. الأخلاق والإسلام الذي تدّعونه يتبخر مع كل جملة " مطلوب عشائريا" مخطوطة على جدران بيوت الناس في بلد ضاعت هيبته وأنتحر القانون فيه وأنتم تقودونه من خراب الى خراب.  أنتم لا تصلون من خلال هذا المفهوم المبسّط للأخلاق الى الفيلسوف الكبير  كونفيشيوس الذي سيدخل جهنم  كما تقولون وهو يحارب الفقر قائلا " أنّه لأشّق على الإنسان أن يكون فقيرا دون تذمّر، من أن يكون غنيا دون غطرسة" وإعلم ايها الدعوي الفاسد والمجرم من أن العراقيين الفقراء إذا ما تذمّروا يوما وثاروا ليهربوا من الفقر الذي سجنتموهم فيه، لن يكون بأفضل من مصائر طغاة قبلكم فأنّ مصيركم لن خانوا بلدانهم وأذّلوا شعوبهم.

ويظل الفرق بيننا كعلمانيين ومدنيين ديموقراطيين  وبينك هو أنك تحرّك الغوغاء الذين تسرقهم  ضدّنا، ونحن نحاورك بما تؤمن به أنت من قيم وأخلاق كما تدّعي. لنقول للبسطاء من أبناء شعبنا، أن إنتبهوا الى دجل العمائم لأنّهم لايعرفون الدين ولا يرشدوكم لطريق النجاة. فها هو النبي محمد  يحرّض الناس على الظالم كما نحرّضهم نحن حين يقول (إنّ الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقاب)،  فهل يعرف العراقيون  لماذا يعاقبهم ربهم اليوم.  خذوا على يد الكفيشي وأمثاله من رجال دين وساسة لصوص أيها العراقيون كي لا يعاقبكم ربكم لأنهم يسرقونكم بإسمه " بإسم الدين باگوكم الحرامية" من أمثال الكفيشي وغيره من عمائم الشيطان..

أنّ إيمانكم أيها الكفيشي وبقية الإسلاميين بمراجعكم  مجتمعين هو إيمان ظاهري، أي أنكم بالمجموع كفرة. لأن الإيمان الباطني مفقود عندكم. إذ من غير الممكن أن يكون المؤمن دجالا وكذّابا ولصّا طائفيّا وخائنا لشعبه ووطنه. أقول كفرة لأن الإيمان الظاهري عليه أن يقترن بالإيمان الباطي. ومن يملك إيمانا باطنيا لا يرتكب الموبقات التي إرتكبتموها منذ وصولكم معززين مكرمين بالقطار الأمريكي في نيسان 2009 لليوم. أنكم وبعد أربعة عشر عاما لا زلتم تتقيأون فساد وقتل على الهوية وعمالة وخيانة للوطن وستستمرون  طالما أنتم في السلطة.

" أنّ الحكام المستبدّين كالحشرات القذرةلا تعيش أبدا في جو نظيف، ولا تنصب شباكهاالا حيث الغفلة السائدة والجهالة القاتمة. وأنّ عقول المستبدين لا تعرف مبدأ التفاهم، ولا تطيق – لضيقها وتفاهتها- الأخذ والرد للوصول الى الحق. ويكاد لا ينبعث صوت للخير حتى يلاحقه سوط من الأرهاب يطلب  إما إخراسه وإما قتله"
 من كتاب الإسلام والإستبداد السياسي. 
 
"1" https://www.youtube.com/watch?v=iP5zehXJQvA
"2" https://www.youtube.com/watch?v=VoAXJV9TdLM
"3" https://www.youtube.com/watch?v=397A_PTmig8
"4" https://www.youtube.com/watch?v=oRBCrE71VjM

زكي رضا
الدنمارك
30/8/2017






 

8
ليلة القبض على الشيطان


كانت الملائكة في حركة مستمرة بين "السماوات والأرض وما بينهما"، وكانت وهي تجوب الكون اللامتناهي بحثا عن الشيطان الذي أفادات تقارير ملائكية عن هروبه من مكان الرجم المخصّص له كجزء من مراسم الحج وفق التراث الديني الإسلامي، في إتصال مباشر مع غرفة عمليات بحث واسعة مقرّها الجنّة لإستلام توجيهاتها للإسراع بالقبض عليه، والذّي فرّ والناس أتت مكّة من "كل فجّ عميق" لإداء مراسم الحج.

لقد بدأ الملائكة المحققون في هروب الشيطان من المكان المخصص له بجمع خيوط الحادثة للوصول الى أسباب هروبه ومكان إختفاءه. ولكي يرسموا خارطة طريق منطقية في بحثهم الجنائي هذا، هبطوا في مكّة وتوجهوا الى حيث رمي الجمرات. ليبدأوا من هناك تحقيق دقيق وعلمي وجنائي عن حادثة الهروب غير المعروفة أسبابها، والبحث عن أدلّة قد تميط اللثام عن أسباب الهروب ومحل إختفاء الشيطان.

بدأت الملائكة عملها بزيارة موقع الحادثة والبحث عن خيوط قد تفتح الطريق أمامهم لمعرفة ملابسات الحادثة وتحديد الوجهه التي قد يكون الشيطان قد هرب نحوها وأختبأ بها. وبعد بحث دقيق ومضني شعروا أنهم يبحثون في المكان الخطأ، فعلى الرغم من أنّ المجرم يحوم حول جريمته كما يقول القانون الجنائي البشري، الّا أنّ الشيطان ليس ببشر وهذا ما يدفعه الى عدم البقاء في محل الجريمة مطلقا لذكاءه من جهة ومعرفته المسبقة بطريقة تفكير الملائكة إذ كان يوما ما أحد المقرّبين من العرش الألهي. وبعد إجتماع مطوّل لفريق البحث الذي توزع على ورش عدّة لتسهيل المهمة التي جاء من أجلها وتسهيل مهامّها، وإتصالها المباشر بغرفة العمليات بالجنّة. قررت أحدى الفرق مراجعة سجل زوار بيت الله الحرام لهذا العام، عسى أن تتّعرف من خلال بعض الزوار وخلفياتهم السياسية والفكرية، ومن خلال البحث في سجلهم الجنائي ببلدانهم على بعض الحقائق التي قد تقود الى نجاح المهمّة.

لم يطل الأمر بالفريق وهو يراجع سجل الزوار في أن يصل الى اولى الخيوط التي قد تقود الى معرفة أسباب هروب الشيطان، والذي سيقود حتما الى معرفة مكان إختفاءه أو قد يساعد بذلك. ففي مراجعة أحد الملائكة لسجلات الزوار الرسميين القادمين للحج هذا العام، وقع نظره على وفد رسمي كبير جدا ما أثار الشك في نفس الملاك، الذي بدوره رفع تقريرا لرؤسائه حول الموضوع. وما هي الا لحظات حتّى كانت لجنة من خيرة المحققين الملائكة تراجع أسماء الوفد العراقي الذي وصل الأراضي المقدّسة، والتي بعثت بدورها تقريرها الى لجنة أخرى لتبحث في ملفاتهم الشخصية ببغداد لمعرفة كل شاردة وواردة عنهم. وما هي الّا ساعات حتّى إكتملت أولى التحقيقات وتجمّعت خيوط أشارت الى وجود ربط بين هروب الشيطان، والحجاج العراقيين الرسميين الذين وصلوا مكّة بالمئات.

أحد أكثر الملائكة خبرة في تحقيقات من هذا النوع توصّل الى حقيقة مثيرة وهي صفة الفساد والسرقة عند الوفد العراقي الرسمي الكبير، ما جعله يربط بينها وبين الشيطان الذي عليهم رجمه كي يتطهروا أمام الله من سرقاتهم وفسادهم. فقد إكتشف هذا الملاك أنّ الحجاج الرسميين العراقيين يحجّون بيت الله من أموال حرام، وهي مسروقة أساسا من شعب يعاني الجوع والفقر والمرض. كما وأنّهم ومن خلال مراكزهم بالسلطة قد إكتنزوا الذهب والفضّة التي نها الله عنها، بطرق ملتوية أقلّ ما يقال عنها من أنها شيطانية. وكانت حجّته بتوصلّه الى هذه الحقيقة هي، أنّ الشيطان لن يسمح لمن هو أكثر منه فسادا بالأرض أن يرجمه. وبعد أن عرض إستنتاجاته على الفريق العامل معه ورفعهم تقرير بذلك الى رؤسائهم، أُعتمدَت النتائج التي توصّل اليها فريق البحث ولم يبقى الّا كشف مكان إختفاء الشيطان والقبض عليه لإعادته الى مكانه لإستكمال مناسك الحج.

في إحتماع موسّع لفرق البحث اقترحت مجموعة من الملائكة أن يتم البحث عن الشيطان في مكان يرتاده المسؤولين العراقيين أو يسكنوا فيه بعيدا عن فقراء "شعبهم"، كونه المكان الذي من الممكن على الشيطان أن يختفي فيه إنتظارا لعودتهم والإنتقام منهم لعدم وجود ملائكة في المكان لنجاسته ما يجعله في مأمن من إعتقاله. وبعد دراسة المقترح والموافقة عليه بالإجماع، تحرّك وفد من الملائكة بقفّازات وكمّامات وألبسة خاصّة تحميهم من النجاسات ، الى المنطقة الخضراء ببغداد. وما هي الا لحظات وإذا بالشيطان مكبّلا بعد أن شاهدوه مختفيا بجبّة وعمامة في غرفة شيخ كان موجود لحظتها بمكّة ليحج بيت الله الحرام !!!!

بدأت أولى التحقيقات مع الشيطان ساعتها، ووجّهت اليه تهمة الإخلال بمراسم الحج بهروبه من المكان المخصّص لرجمه. الا أنّ فريق المحقّقين تفاجأوا بصلابته وهدوءه مطالبا إيّاهم بعرضه على محاكمة عادلة في مكان غير الأرض. ولأن اللجنة كانت تحمل كافة الصلاحيات ومخوّلة إلهيا بمتابعة الموضوع وإتخاذ القرار اللازم بحقّه، فقد أكّدت له من أنّ هذا التحقيق هو أشبه بالمحاكمة وله الحق بالدفاع عن نفسه. حينها فقط ولإيمانه بعدالة المحكمة دافع عن نفسه قائلا: لقد قلت أكبر "لا" بالتأريخ حينما رفضت السجود لآدم، واليوم أكرر هذه الـ "لا" من جديد رافضا كائنات أكثر مني شيطانية كأعضاء الوفد العراقي الرسمي من رجمي. فتّشوا في ماضيهم وحاضرهم وقارنوا بين رفاههم وفقر الناس وإملاقهم، وإن كانت هناك بقية عدالة في السماء والأرض أحكموا عليّ بما ترونه مناسبا.

لم يكن دفاع الشيطان عن نفسه طويلا، الّا أنّه كان مقنعا للملائكة المكلفين بإعتقاله ما جعلهم أن يطأطأوا رؤوسهم أمامه. فالفريق الذي كان مكلّفا بالبحث في سجّلات الوفد العراقي الرسمي إكتشف فساد وسرقة أموال تقدّر بمئات مليارات الدولارات في المنطقة الخضراء التي كان الشيطان مختفيا بها. الا أنّ الاوامر جاءت بما لا تشتهيها سفن الشيطان والتي أمرت الملائكة بإعتقاله وإعادته الى مكانه ليرجم من جديد، وأن يستمر الوفد العراقي بمراسم الحج على أن تعاد العام القادم بنفس الزخم، طالما الشعب العراقي يغط في نومه الطائفي.

 
زكي رضا
الدنمارك
21/8/2017

9
الإسلاميون هم عملاء وخونة وبلا أخلاق وليس الشيوعيين والمدنيين

كلمتان في الإسلام تعتبران أو على الأقل يجب أن تعتبرا من أكثر الأمور أهمّية في تسويق الدين الإسلامي، إذ بدونهما يتحول الإسلام الى مستنقع للجهل والتخلف ودين بلا قيم. ولو توخينا الدقّة فأنّ غياب هاتين الكلمتين حتّى في المجتمعات غير الإسلامية وتحت أي ظرف كان، فأنهما يحوّلان تلك المجتمعات الى مستنقعات للجهل والتخلف علاوة على ضياع القيم فيها بنفس القدر.

طبقا للمرويات الدينية الإسلامية فأنّ كلمة "إقرأ" كانت أوّل كلمة سمعها النبي محمد في غار حرّاء، أمّا الأخرى والتي لم تكن قرآنا فهي الأخلاق والتي جاءت في حديث له يقول "إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق". هاتان الكلمتان وما يتفرع منهما ويبنى عليهما هما من سبل نجاح أي مجتمع في أي زمان ومكان، بغضّ النظر عن دين وطائفة وقومية ذلك المجتمع.

"إقرأ" ومن دون الخوض في التفسير الفقهي لها والأكتفاء بجذرها اللغوي تعني وفق لسان العرب لأبن منظور "القراءة"، فقد جاء بالقرآن " ِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ" (*) أي جمعه وقراءته. إذن فالقراءة وهي ترد بالقرآن تعتبر من الأمور الهامّة جدا وقد تكون الأكثر أهمّية حتّى من الطقوس والفرائض، إذ بدونها لا يمكن فهم الدين على حقيقته ما يؤدي الى الفهم الخاطيء للكثير من بنوده والذي يؤدي بدوره الى ما لا يحمد عقباه من أمور. وعندما نقول القراءة هنا فإننا نعني بها التعليم، وعندما نشير الى التعليم وقتنا الراهن فأننا نعني به المراحل الدراسية كافّة وسبل تطويرها من مختلف المناحي لخدمة المجتمع. أمّا الأخلاق فهي جمع "خُلُق" وهو هنا إسم كما جاء في معجم المعاني الجامع، وتعني "حالّ للنفْس رَاسِخَةٌ تصدر عنها الأفعالُ من خيرٍ أو شرٍّ من غير حاجةٍ إلى فكرٍ ورويَّةٍ". وما يهمنّا من "الأخلاق" هنا هو خصوصيته الإسلامية وليس الفلسفية كالتي عند "هيغل وكانت وماركس وغيرهما من الفلاسفة".

لقد شنّ عدد من الشخصيات الإسلامية الشيعية في الأيام الأخيرة و بمناسبة قرب موسم الإنتخابات، هجوما هو ليس الأوّل ولن يكون الأخير على التيار المدني والحزب الشيوعي العراقي، متهمينهم بإفساد الشباب والعمالة الفكرية للغرب!!! وقد سبق هذا الهجوم أحاديث كثيرة حول زيادة وتيرة الإلحاد بين الناس والشباب على وجه التحديد، محمّلين نفس الأطراف مسؤولية الإلحاد هذا!!!! وفي هذه المقالة لا نريد تناول أسباب فشل المشروع الإسلامي جميعها، بل سنركّز على التعليم "إقرأ" كما جاء بالقرآن، والأخلاق الذي جاء النبي محمّد ليتمّمها من خلال نبوته.

لم تكن وزارتي التربية والتعليم أو التعليم العالي والبحث العلمي منذ الإحتلال لليوم من حصّة المدنيين بل كانت على الدوام من حصّة الأحزاب الإسلامية بشّقيها، حتّى أنّ من يتّهم المدنيون بالعمالة الفكرية لغرب كان وزيرا للتعليم العالي. ولم يشهد التعليم بكافّة مراحله إنهيارا وتخلفا كما هو عليه عهد الإسلاميين، هذا الإنهيار الذي وصل الى الحد الذي تمنح فيه المؤسسات الدينية شهادات جامعية عليا. ووصلت فيه الجامعات العراقية الى الحضيض بعد هروب المئات من الأساتذة والتدريسيين والأكاديميين ومقتل العشرات منهم، علاوة على تخلّف المناهج الدراسية وطائفيتها وعدم مواكبتها للعلوم التي تتطور ساعة بساعة بالعالم الذي نحن بعيدين عنه. أنّ بؤس القطاع التعليمي وإنهياره خلق جيشاً من الأمّيين والمتخلفين ثقافيا ليكونوا زادا للأحزاب الإسلامية ووقودا لمشاريعها الميليشياوية، وبالتالي عملاء فكريين دون وعي منهم لعواصم إقليمية هي الراعية لهذه الأحزاب.

فـ "إقرأ" أي التعليم تعني الثقافة بحقولها المختلفة والتي يوجه الإسلاميون إليها فوهات رشّاشاتهم حال سماعهم لها، كما كان يتحسس "غوبلز" مسدّسه كلما سمع بها. والثقافة كأفعال من سينما ومسرح وفنون ليست عمالة فكرية لمن يتعامل معها أو من يعمل على حمايتها وإنتشارها بين صفوف الناس، بل ونحن نعيش عصر الإنجازات العلمية والفكرية والثقافية التي أصبحت بلا حدود، تعتبر عاملا أساسيا من عوامل تقدّم الدول والمجتمعات. ولو أخذنا دولة يدين لها الإسلام السياسي الشيعي بالعمالة، التي تعتبر فخرا بنظرهم لأسباب طائفية كإيران على سبيل المثال سنرى فيها مساحة شاسعة للمشهد الثقافي، تمتد من السينما تمثيل وإخراج وإنتاج، الى المسرح ومسرح الطفل، الى الشعر والقصّة والرواية، الى الترجمة لإغناء المكتبة الإيرانية، وهذا يعني أنّ الإيرانيين طبّقوا أوّل كلمة قيلت في غار حرّاء "إقرأ". عكس الأحزاب الشيعية التي ضربت هذه الكلمة الاولى بأقرب جدار وأهانتها. فإنهيار التعليم عهد الإسلاميين والذي وصل الى أن يكون هناك دور ثالث، ونسبة النجاح في الإمتحانات العامّة التي لم تتجاوز الثلث كأسوأ نتيجة في تأريخ التعليم بالعراق وفي العالم تقريبا. تعني أنّ الأحزاب الإسلامية الشيعية فشلت في إسلامها وليس في مشروعها فقط ، وحولّت الإسلام "على الأقّل الذي عرفناه قبل حملة البعث الإيمانية" الى خزعبلات وترّهات عن طريق إشاعة الجهل والتخلف وعن عمد في صفوف المجتمع. هذا المجتمع الذي يدفع سنوات طويلة من مستقبله ومستقبل أجياله مع كل يوم تبقى فيه هذه الأحزاب المتخلفة في السلطة.

أمّا الأخلاق والتي هي اليوم علم بحدّ ذاته فتُعَرّف في معجم المعاني الجامع من أنها : "الفلسفة والتصّوف" أحد أقسام الفلسفة وهو علم نظريّ يحدِّد مبادئ عمل الإنسان في العالم ، وغرضه تحديد الغاية العليا للإنسان ، أو هو علم بالفضائل وكيفية التحلِّي بها، والرذائل وكيفيّة تجنّبها. ودعونا هنا أن نتناولها بقليل من التفصيل كي نتعرف والقرّاء على ما تسبب به الإسلاميون بالعراق من جرائم، وإن كانت هذه الجرائم جزء من المنظومة الأخلاقية بشكل عام أم أنهم أبدعوا بها حتّى فاقوا بها قبلهم من حكّام على مرّ تأريخ العراق المعاصر بل والكثير من بلدان العالم.

ما يميّز التجربة الإسلامية بالعراق هو الفساد بأشكاله المختلفة وضياع القيم وتفشّي الجريمة والرشوة والتزوير وغيرها من الموبقات والجرائم والتي تدخل في باب ضياع الأخلاق. فهل النبي محمد قد دعى الى ما ذهب ويذهب به إسلاميو العراق اليوم من جرائم تجعله خجلا من إسلامهم؟ أم أنّ إسلامهم هو من أخلاق الدين وأنّهم يطبقون قول النبي بحذافيره؟ أم أنّهم يكذبون على نبيّهم أو يسّفهون حديثه؟ أو أنهم يعتبرون حديثه موضوعا ولا يمكن الأخذ به لضعف سنده؟ علما من أنّ ما جاء على لسان النبي وهو يذكر الأخلاق في حديثه وإن كان موضوعا، فهو باب لبناء مجتمع يعرف الأخلاق وليس كمجتمع حوّله الإسلاميون وليس الشيوعيين الى مجتمع بلا أخلاق.

لا أدري إن كانت الرشوة التي بددت ثروات شعبنا بمشاريع فاشلة وبمئات مليارات الدولارات من الفضائل التي علينا التحلي بها ، أم أنها من الرذائل التي علينا النهي عنها والأبتعاد عنها؟ وهل الشيوعيين أم ألإسلاميين هم من يتعاملون بالرشوة في عرضهم للمناقصات والمزايدات وإبرام العقود الضخمة ومنها عقود التسليح والكهرباء مع الشركات الأجنبية؟ هل الفساد المالي والإداري وجيوش الموظفين والمراتب العسكرية الفضائيين هم من الشيوعيين أم من الإسلاميين؟ هل من بنى المدارس الهيكلية لخدمة بلده إيران على حساب شعبنا دعوي أم شيوعي؟ هل من طالب العراق بدفع 100 مليار دولار من أموال شعبنا تعويضاً لبلده إيران مجلسي/ حكيمي أم شيوعي أو مدني؟ هل من أغرق المدن الشيعية الجنوبية بالمخدّرات التي تأتي من بلده إيران برا وجوا هم الشيوعيون أم الإسلاميون؟ هل من تسبب بضياع ما يقارب الترليون دولار من أموال شعبنا ووطننا شيوعيين أم إسلاميين؟

أي مشروع إسلامي يعمل الشيوعيين والمدنيين على تدميره مثلما يدّعي الإسلاميين؟ هل لديكم فعلا مشروع لبناء وطن، ومتى تباشرون به وكيف؟ الجريمة الأخلاقية لغويا تعرّف من أنها "جريمة تَمَسّ العرض والشرف ، كُلُّ جُرْم أو ذنب يقترفه الموظف في أثناء القيام بأعمال وظيفته". وأنتم أيها الإسلاميون موظفون "منتخبون" من شعبنا للقيام بأعمالكم، ولأنكم مذنبون ومجرمون وهذا ما نستطيع تلمسّه من غياب كامل للخدمات وهزالها، وحرب طائفية أكلت الأخضر واليابس، وتسليمكم ثلث مساحة البلاد لتنظيم داعش الإرهابي، وقمعكم المستمر للحريات ومشاركة ميليشياتكم المافيوية بقتل أكاديميي وأطباء العراق و غيرهم من الكفاءات خدمة لبلدكم الأم "إيران"، وغيرها من مئات الجرائم بحق الأرض والإنسان فأنكم بلا عرض ولا شرف. كون من يرى أطفال بلده مشردون وبلا مأوى ويسأل عن طائفتهم ومن أي مدينة جاءوا لا يملك ذرّة شرف ناهيك عن كرامة أو عرض.

أيها السادة الإسلاميين ، لقد فشلتم في القراءة والأخلاق ولا أدري ما يعني الدين دونهما. وبسببكم وليس بسبب المدنيين والشيوعيين سنرى يوما "الناس يخرجون من دين الله أفواجا".

صديقي الشاعر المبدع "نزار ماضي" كتب بعد بدء هجوم الإسلاميين على المدنيين والشيوعيين قائلا:

عليُّ اللا أديبُ .... هذا ..عمالتُهُ لإيرانٍ عبادة
قرون الجهلِ يحملُها سلاحًا..ويفرضُ باسمها علنًا فسادَه
يقولُ بأننا عملاءُ فكْرٍ .. وقد أهدى لإيرانٍ بلادَه
يسبُّ العالمينَ بغير علمٍ.. ولكنّ اسطوانتَهُ معاده
كمن يتخبطُ الشيطانُ مسّاً.. فنسمعُ قولَهم ونقولُ سادة ..

فكتبت له قائلا أن " لم يهدي لإيران بلاده ... بل ضم العراق لبلاده".

(*) سورة القيامة الآيات 17 -18

 زكي رضا
الدنمارك
11/8/2017


10
سانت ليغو وسجائر بهمن الإيرانية


موافقة  البرلمان العراقي على إعتماد نسبة 1.7 الذي تقدّمت به الحكومة كقاسم إنتخابي بدل عن 1.9 الذي صوّت عليه البرلمان الإسبوع الماضي، كمشروع لقانون إنتخابات مجالس المحافظات والأقضية المزمع إجرائها ربيع العام القادم. أثبتت أمور عدّة، منها إصرار الكتل المتنفذة على إستمرار نهج المحاصصة المدمّر والذي قاد البلد الى كوارث لا حصر لها من جهة، ووأد المطالبة الجماهيرية بالتغيير والإصلاح والذي تاجرت به القوى المتحاصصة نفسها خلال الفترة الماضية من جهة ثانية، وسرقة أصوات الناخبين غير المصوّتين لهم عن طريق توزيعها كغنائم "حرب" فيما بينهم من جهة ثالثة، ورابعا والأكثر أهمّية هو رؤية هلال خيانة حزب الدعوة الشيعي لعرّابيهم في إيران بعد أن وعوا درس عمائم البازار أفضل من معلمّيهم هناك.

"اللي يشوف الموت يرضه بالصخونه" هو المثل البغدادي الذي ينطبق على قرار البرلمان ومن بعده الحكومة ، فالموت هو القاسم الإنتخابي 1.9 و "الصخونه" هو القاسم الإنتخابي 1.7 ، وصعود وهبوط النسبة ذكّرتني بسوق السجائر الإيرانية أثناء الحرب العراقية الإيرانية وشمولها حالها حال المواد الغذائية والمشتقّات النفطية وغيرها بسياسة التقنين.

بعيداً عن جميع المواد التي كانت توزع عبر البطاقة التموينية وقتها في إيران، كانت للسجائر وضعية  مميزّة لشّحتها من جهة وزيادة الطلب عليها من جهة أخرى. وهذا ما دفع معلّمي حزب الدعوة وبقية الأحزاب الشيعية  من عمائم البازار الى إكتشاف طريقة 1.9 و 1.7 في عرضها سيجارتي بهمن و آزادي في السوق الإيرانية. فعند توزيع حصص البقّالين من تلك السجائر كانت كميات كبيرة منها ترى طريقها للسوق السوداء لتباع بضعف سعرها الرسمي، فإن كان السعر الرسمي لسيجارة بهمن "80 ريال إيراني" فأن سعرها في السوق السوداء كان "150 ريال تقريبا" . وكي تثبت الحكومة وقتها حسن نيتها في محاربة السوق السوداء، فأنها كانت توزع كميات أكبر بسعر "120 ريال" لفترة أشهر لتقوم بعدها بتقليص الكمية من جديد. وهنا تحديدا كان السعر يرتفع من جديد في السوق السوداء الى "200 ريال تقريبا". لتعود الحكومة من جديد بضخ كميات أكبر للسوق بسعر أقل بقليل من سعر السوق السوداء ليرتفع سعرها بعد تقليص توزيعها من جديد الى سعر أعلى. وبهذه الطريقة كانت الحكومة تحصل على أموال أكبر علاوة على ضحكها على ذقون شعبها.

في العراق اليوم يقوم الدعاة  وباقي الإسلاميين ومعهم الحزبين الكورديين بإعتبارهم كانوا ولا زال بعضهم  من تلاميذ إيران لفترة طويلة ، بنفس اللعبة الشيطانية ، الا أنهم تفوقوا على معلميهم كونهم لا يبيعون لـ "شعبهم" سجائر بل يبيعونهم الموت اليومي والذل والجوع والفقر والقهر. لذا تراهم يصوّتون على نسبة 1.9 ثم يعاودون الإجتماع ليقرّوا إقتراح الحكومة التي هم  قوامها بالأساس على نسبة 1.7 . وبهذا الشكل ستعاد دورة الفساد من جديد لأربع سنوات قادمة من عمر بلد أنهكته المشاكل والحروب والمهدّد بوحدة ترابه الجغرافية.

لا شك أن للتظاهرات المستمرة منذ أكثر من عامين تأثير على المشهد السياسي بالبلد، لكن هذا التأثير لم يأت بأية نتائج وبات بدون جدوى لمحدوديته ، لذا ولكي تكون لتظاهراتنا جدوى فعلينا الانطلاق الى فضاء أوسع ومؤثر عن طريق التخلص من رتابة التظاهرات الأسبوعية  في الجمع "المباركة"، وتحويل التظاهرات الى إعتصامات في جميع ساحات التحرير بالبلد. لأنّ أي حديث عن التغيير والإصلاح والتجديد من خلال البرلمان والحكومة ليس سوى ضرب من الخيال. وسنبقى وشعبنا ننتقل في كل  إنتخابات بين سانت ليغو وسجائر بهمن ...

أيها المدنيون .. أيها الديموقراطيون ... قاطعوا الإنتخابات وثقّفوا الشارع العراقي على مقاطعتها في حال عدم سن قانون إنتخابي عادل، ووجود مفّوضية مستقلة بحق للإنتخابات.

زكي رضا
الدنمارك
6/8/2017


11
پانوروما الفرهود الكوردي الفيلي

" العهر في زمن الدعاة "


 خارج بناء أسطواني الشكل تقف طفلة كوردية  فيلية  شبه عارية وبلا ملامح، تطوف بين زوار المبنى بإناء فيه أذن مدمّاة وخصلات من شعر أسود فاحم تغطيها بقايا تراب، وقرط  فيه آثار لحم بشري، ولعبة بلا يدين. الجمهور الذي كان ينتظر الدخول الى المبنى كان يرى بقايا عظام آدمية متناثرة بين قطع أثاث مهملة وبقايا ملابس متوزعة هي الأخرى بإهمال حول المبنى، الذي لم يكن الا بناء تغطي جدرانه من الداخل صور ثلاثية الأبعاد لأحدث عملية " فرهود" طالت الكورد الفيليين في بغداد والمدن والبلدات الشيعية في جنوب العراق،  تلك التي صمّمها وأخرجها حزب الدعوة الشيعي ونفّذها الرعاع بعد تصريحات من قيادي بهذا الحزب بـ" فرهدة الكورد الفيليين" إثر عزم حكومة إقليم كوردستان /العراق على إجراء إستفتاء.

يتوسط المبنى من الداخل منصّة لجلوس الزوّار فيها، ليرحلوا مع صور "ثلاثية الابعاد" توثّق بدقّة عالية عملية الفرهود الفيلي لحظة بلحظة، صور تغطي جدران المبنى ولكل منها موسيقاه التصويرية وحواره الخاص بها باللغة العربية وباللهجة الكوردية الفيلية.  وفي المبنى قاعة تعرض أفلاما وثائقية عن ذلك الفرهود والسبي الذي تلاه.

الصورة الأولى ...

رجل ملتحي من رجالات حزب اسلامي شيعي يحيط به عدّة رجال أشداء وخلفهم جمهور كبير مسلّح بالعصي و السكاكين و"القامات" ويهتف، علي وياك علي.

الصورة الثانية ...

طفلة فيلية بلا أذنين محصورة في زقاق صغير بين رجال ذو جباه مكوية جرّدوها من ملابسها وهي تصرخ برعب " دااااااااا " وتضيع صرختها بين تلك الجموع الهمجية، وفي الصورة رجلين يتقاسمان أذنيها وفي كل منها قرط صغير.

الصورة الثالثة ..

شابّ  حديث الزواج عاري الصدر يرمي بنفسه وسط جموع الذئاب البشرية لأنقاذ أخته الصغيرة "هاتم"، وإذا به ممّدا بين أرجل المفرهدين،  عاريا وبلا رأس وبأصبع مقطوعة. وعجوز تصرخ " كشتنت لفن إمامسين".

الصورة الرابعة ..

قطيع يخرج من أحد البيوت وهو يحمل معه صورة  للإمام علي مع صرخات التكبير التي تملأ أرجاء المكان، اوليس اليوم يوم فرهود؟

الصورة الخامسة ..

رجل يخطف رضيع  من صدر أمّه بعد أن يهشّم رأسها وهي تصرخ بتوسل " كورگم تن خدا"، ويرحل مع الطفل لزوجته كونه لا يستطيع الإنجاب ....

الصورة السادسة ..
.
.
.

الصورة العشرين ..

.... جثث تتدلى من أعمدة نور دون أسلاك.

.... نساء عاريات مقطّعات الاوصال.

....  شباب وفتية يُرمَون  من أبنية عالية.

.... أسفلت تغطيه الدماء.
 
الصورة المئة ...

... معمّم يتقدم الجموع لمباركة الفرهود الذي أبتلع كل شيء.

جثث تملأ المكان، صرخات مكبوتة لأطفال فقدوا آبائهم وأمهاتهم . الرعب والدمار في كل مكان والعالم أعمى وأصم وأبكم.

عند باب الخروج هناك رؤوس بلا أجساد لأطفال صغار تطالب بأن يعيد المفرهدين لهم لعبهم وصور آبائهم وأمهاتهم، الا ان المشاهد يرى رجال " يطبّرون" تلك الرؤوس الصغيرة الجميلة صارخين ، يا لثارات الحسين !!!!

دا،  تعني " أماه" بالعربية.
هاتم،  تعني " أتيت" بالعربية.
 كشتنت لفن إمامسين،  تعني " قتلوك كما قتلوا الأمام الحسين " بالعربية .
كورگم تن خدا، بالعربية تعني " أبني ، أقسم عليكم بالله".
القامات، مفردها قامة " أشبه بالسيف القصير يستخدمه الشيعة لشج رؤوسهم أيام عاشوراء".


زكي رضا
الدنمارك
26/6/2017





 









12
فوبيا الإلحاد عند العمائم والساسة الإسلاميين في العراق


إزدادت في الأيام الأخيرة تصريحات رجال دين وساسة من المذهب الشيعي على الأخص من إنتشار الألحاد  بالمجتمع العراقي محمّلين أسباب ذلك الى الشيوعيين والمدنيين والعلمانيين، وقد سخّر هؤلاء في معركة غير متكافئة مع " الملحدين" دور العبادة والفضائيات والصحف والمجلات لصالحهم. كونهم على عكس " الملحدين" الذين يفتقرون لكل شيء تقريبا ، يملكون السلطة والثروة والإعلام والميليشيات التي يهددون بها الناس وضربهم بيد من حديد!!

لم يُعلن أي حزب أو مجموعة سياسية أو فكرية الإلحاد أو يروّج له بالعراق منذ زوال الحزب اللاديني سنة 1929 لليوم، على الرغم من إسم اللاديني ليس بالضرورة أن يكون معناه الألحاد أو الفكر الألحادي. وحتّى الحزب الشيوعي العراقي الذي يحاول اليوم رجال الدين والساسة الشيعة إلصاق تهم الإلحاد به لعوامل سياسية تتعلق بالأنتخابات وتصدر الشيوعيين والمدنيين وقوى ديموقراطية أخرى لتظاهرات شعبنا المطلبية ومن أجل إصلاح العملية السياسية، لا توجد في أدبياته ما يشير بكلمة واحدة الى الإلحاد ناهيك عن الترويج له. وفي هذا الخصوص كتب ضابط المخابرات البريطاني " ب.ب. راي" في رسالة موجّهة الى مدير الشرطة السرية العراقية بتاريخ  20 نيسان 1949 " على ان الشيوعيين العراقيين ، بذلوا جهدهم لعدم اثارة مسألة الدين ، ولكن هذا لا يمنع حسب توصيته،  في ان تستفاد الحكومة من هذا العامل في محاربتهم" (1). ولتأكيد موقف الشيوعيين من مسألة الدين وإحترام عقائد شعبنا، وأنهم " الشيوعيون"  لم يكونوا غافلين عن نتائج الإجتماع المباشر بين السفير البريطاني بالعراق السير " جون تروبتيك" والمجتهد الشيعي الأكبر " الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء" في تنسيق المواقف بين الطرفين تجاه العدو المشترك والمنعقد في مدرسة الشيخ بالنجف الأشرف بتاريخ السادس من تشرين الثاني /أكتوبر سنة 1949 ، كتب حنا بطاطو قائلا " ولم يكن الشيوعيون غافلين عن محاولات تعبئة القوى الدينية ضدهم،  ولهذا فقد تجنبوا بطريقة مدروسة توجيه حتى اصغر اساءة الى معتقدات الناس " (2) .

دعونا أن نعود هنا الى الأسباب التي دعت وتدعو رجال الدين وأعضاء الأحزاب الدينية على تناول موضوعة  الألحاد اليوم، وهل هناك بالفعل موجة إلحاد واسعة بالبلد ما جعل هذه القوى أن تصاب بمرض نفسي إسمه " فوبيا الإلحاد" أو رهاب الإلحاد باللغة العربية؟  لكن قبل البحث عن أسباب " الإلحاد" علينا أن نمّيز بين إلحاد النخبة أي المثقفين الذين يتعاملون بالفكر والعقل والعلم والمنطق والفلسفة  للوصول الى الإلحاد وهم قلّة بالمجتمع، وبين "إلحاد" الجمهور والذي يتخوف منه الإسلاميون ورجال دينهم والذي تجاوز اليوم الخطوط الدينية والأجتماعية "الحمراء" بنظرهم، والتي لم يعرفها مجتمعنا من قبل ولا حتى عندما كان الشيوعيين  يمتلكون الشارع سنوات ثورة الرابع عشر من تموز. فالألحاد عند المجموعة الأولى هو موقف مبدأي مرتبط بأمور فلسفية وعلمية لا مجال لسعتها في بحثها هنا، أمّا " إلحاد" المجموعة الثانية وهم الأغلبية فلا علاقة لها بالفلسفة والعلوم مطلقا.

أنّ الإلحاد وبالأحرى النكوص عن الدين والذي تفشّى في السنوات الأخيرة في عموم العالم الإسلامي والعربي منه على الخصوص شمل فئات إجتماعية واسعة لأسباب عدّة، منها الخطاب الإسلامي المتشدد والذي كان الأرهاب أحد أهم تجلياته، ومنها فشل المشروع الإسلامي في تلبية حاجات الناس اليومية لعدم إمتلاكهم نظريات وأفكار أجتماعية وإقتصادية  قادرة على التعامل مع المتغيرات الهائلة التي حدثت وتحدث في العالم يوميا ومواكبتها، علاوة على الفقر والبطالة واليأس من تحسّن الأوضاع في ظل دكتاتوريات الحكومات وتراجع القوى الديموقراطية واليسارية بالتصدي لمشاكل مجتمعاتها لأسباب منها ذاتية وغيرها موضوعية.

" الإلحاد" في العراق هو ليس كما " الإلحاد" في بقية البلدان العربية والإسلامية، ففي تلك البلدان أظهرت المنظمات الإرهابية كالقاعدة وداعش من الوحشية ما أصاب العقل الجمعي في تلك المجتمعات بالصدمة. وقد ساهمت نقل المعلومة بسرعة قياسية نتيجة الثورة التكنولوجيا والفظاعات التي روجّتها وسائل إعلام هذه المنظمات وضعف الدولة في مواجهة الخطاب الديني " السلفي" بل مباركتها لها أحيانا كثيرة، بشيوع موجة " إلحاد" بين الفئات العمرية المختلفة  ومن أوساط إجتماعية مختلفة. الا إننا لم نلاحظ هجمة منظمة على الإلحاد من قبل تلك الحكومات كما الهجمة المفتعلة الأخيرة عندنا.

لإزدياد نسبة الأمية في البلدان الإسلامية والعربية والتي يحتل بلدنا مركزا متقدما منها، لا وجود للإلحاد بمعناه الفلسفي والعلمي الا في مساحات ضيّقة كما أسلفنا. الّا أنه  أي الإلحاد إنتشر وينتشر ببطء ولكن بوتيرة متصاعدة بين الشبيبة خصوصا كرد فعل على، تسويق الدين من قبل الجماعات الطائفية المتقاتلة فيما بينها بشكل أظهر الإسلام كدين متعطش للدماء. فالحرب الطائفية بين الشيعة والسنّة والتي ليس للملحدين فيها أي دور تسببت خلال سنوات ما بعد الإحتلال لليوم من الجرائم ما يندى لها جبين البشرية. والعراقي الذي كان له الأمل ببناء دولة المواطنة على أنقاض دولة البعث البوليسية، يرى بلده اليوم وهو تحت حكم أحزاب أسلامية شيعية وسنية وتدخل مباشر لرجال الدين في أمور الدولة على شفير الهاوية.

فالأنهيار الإقتصادي والإجتماعي والأخلاقي بالبلد رغم المداخيل الفلكية بعد أن قفزت أسعار البترول لأرقام قياسية خلال السنوات الماضية، وإرتفاع نسبة البطالة والفقر وإنعدام الخدمات برمتها وغياب الأمن وكثرة التفجيرات  وإرتفاع أعداد الضحايا بشكل مستمر، وعدم وجود ما يشير بالأفق الى إمكانية عودة الأوضاع الى حالتها الطبيعية في الأفق المنظور. دفعت قطاعات واسعة من الناس الى اليأس، وقد ترجم الكثير من اليائسين هؤلاء موقفهم من المصاعب اليومية التي يعانون منها ووطنهم الى " إلحاد"، فهل هذا " الإلحاد" الا رد فعل؟

ماذا حصل للجماهير التي عاشت الفترة الإيمانية التي أطلقها المجرم صدام حسين ، تلك التي رسّخت الطائفية بأبشع صورها إثر قمعه الأكثر من قاس للإنتفاضة الآذارية لشعبنا؟ أليست هي نفسها التي تمترست دينيا  وطائفيا خلف مرجعياتها الدينية وأحزابها الإسلامية؟ أليست هي من تقيم الشعائر الدينية وتعطل البلد لأشهر في مناسبات دينية مختلفة منها ما هو حقيقي ومنها ما هو مبتكر!؟ لماذا فشل الخطاب الديني وهو يمتلك كل مقومات القوة من إعلام ومال وسلطة وميليشيا وجمهور؟ لماذا تراجع التدين الحقيقي النقي والفطري لصالح التدين المزيف والطائفي واللصوصي؟ لماذا خرجت الجماهير ولأول مرة في تأريخ العراق وهي تهتف " بإسم الدين باگونه الحراميه"، و لماذا لم تهتف الجماهير " بإسم الإلحاد باگونه الحراميه " على سبيل المثال؟

أنّ الإجابة على الأسئلة أعلاه وغيرها من تلك المتعلقة بالفشل الأمني والأقتصادي والأجتماعي للسلطة، هي التي ستوضح الأسباب الحقيقية لمواقف الناس من الدين ورد فعلها تجاهه. بعد أن أصبح الدين تجارة مربحة للمتاجرين به من أحزاب ومؤسسات دينية. أنّ عودة الحياة الى طبيعتها وبناء دولة المواطنة على أنقاض نظام المحاصصة الطائفية القومية من خلال نظام علماني ديموقراطي حقيقي، سيعيد للدين نقاءه الذي شوهته القوى الدينية نفسها وحينها سنرى الإلحاد في نطاق ضيق كعادته.

أيها الإسلاميون أنّ ما ترونه وتهابونه وتتهمون القوى الديموقراطية  بتبني الإلحاد ونشره بين الجماهير، لا مكان له الا في عقولكم المريضة والبائسة. فالخط البياني لحكوماتكم في تنازل مستمر الا الخط البياني للقتل والسرقة والخيانة،  ولو نجحتم هذه المرة بخداع الناس لينتخبونكم  بلصق صفة الإلحاد ونشره ضد خصومكم، فمن هو خصمكم التالي بالمرّة القادمة بعد أن تكونوا قد إستنفذتم كل الخصوم من كورد وسنّة وإرهابيين؟

(1)العراق ، الكتاب الثاني ص 361 ، حنا بطاطو.
(2) نفس المصدر ونفس الصفحة.


زكي رضا
الدنمارك
14/6/2017 





     







13
بيت الدعارة والتكليف الشرعي


بعد أربعة عشر عاما من بدء الإحتلال وإعلان نظام المحاصصة الطائفية القومية كوسيلة للحكم والتي دمّرت البلد وتسير به الى الهاوية، خرج علينا السيد "سلام المالكي" وزير النقل الأسبق عن دولة القانون بتعريف جريء لما تسمّى بالعملية السياسية لم يسبقه إليه لليوم أحد. لا من أقطاب السلطة ولا من "معارضيهم" من الذين لازالوا يريدون إيجاد تعريفات ما أنزل الله بها من سلطان للعملية السياسية المسخ، ولا حتّى من كتّاب ومثقفين لأسباب مختلفة، قد يكون أهمها هو الخجل من وصف بهذه الصورة كون مجتمعنا مجتمع " إسلامي وذو أخلاق إسلامية وأعراف إجتماعية" !!

سلام المالكي الذي كان وحزبه وإئتلافه جزء رئيس من خراب البلد توصل أخيرا لما توصل إليه غيره منذ اليوم الأوّل، الى أنّ نظام المحاصصة الطائفية هي أكبر جريمة بحق شعبنا ووطننا وثرواتنا. ليعلن في حديث تلفزيوني من أنّ دخوله "العملية السياسية" كان خطأ كبير في حياته وسوف لن يسامح نفسه عليه، واصفا هذه العملية من أنها "أشبه ببيت دعارة، لا توجد فيها أي أخلاق أو دين"، وليستمر قائلا إلى أن "الوضع في العراق يسير منذ 14 عاما من سيء إلى أسوأ".

ما جاء به السيد سلام المالكي ليس بجديد، فبعد أربعة عشر عاما من فشل المشروع الإسلامي الذي رعته مرجعية النجف وآثاره الكارثية والتي بدأت تهدد وحدة البلد الجغرافية علاوة على تفتيت نسيجه الإجتماعي، يكون كربّان يرى غرق سفينته ويقفز منها تاركا من عليها تتقاذفهم الأمواج الى حيث مصيرهم المحتوم. لكن المالكي وهو يقفز من السفينة أشار إلينا الى المهندسين الذين مزّقوا أشرعتها لتواجه ومن عليها رياح الموت التي تحيط بها من كل جانب. ومثل ما كان السيد "سلام المالكي" جريئا في وصفه العملية السياسية ببيت الدعارة، فعلينا اليوم أن نكون بجرأته ونشير الى من يريد لهذا البيت أن يفتح أبوابه على الدوام ليدلفه قوّادوا السياسة من إسلاميين وهم الأغلبية وغيرهم من السماسرة والعاهرات وطلاب المتعة.

يقول سلام المالكي من أنّ المرجعية دعت في السابق الى ثلاثة أمور هي "الدستور والأنتخابات وتشكيل إئتلاف يقود البلد"، الّا أنه أشار في معرض حديثه الى أمر مهم جدا وهو أنّها أي المرجعية "لم تتدخل في التفاصيل وإختيار الشخصيات وإنّما أختارت أحزابا". ووفق تصريحه وما نعيشه من خراب على مختلف الصعد فأنّ الأحزاب هذه وليس أفراد منها هي من أدارت وتدير بيت الدعارة الذي أشار اليه في حديثه. لذا فأنّ مطالبة المرجعية بتبديل المالكي الذي قاد البلد الى الهاوية بغيره من نفس الحزب والأئتلاف والبيت هو غلق باب من بيت الدعارة وفتح آخر جديد. لأن المالكي كما العبادي وكما الأديب وغيرهم يمثلون مدرسة سياسية وفكرية أثبتت خلال أربعة عاما من أنها غير قادرة على إدارة روضة أطفال وليس بلد كالعراق بمكوناته ومشاكله التي ورثها من نظام البعث المجرم.

الإنتخابات على الأبواب وإن كانت مرجعية النجف جادّة في غلق بيت الدعارة الذي يمتلك الإسلاميين أكثر الغرف فيه، فعليها أن تطلب من مريدها وحفاظا على عرض الوطن من أن لا ينتخبوا الأحزاب والكتل التي حوّلت بلدهم الى ماخور كبير. "فالمجرّب لا يجرب" وهو قولها في " 29/8/2015 " بعدم أنتخاب اللصوص يجب أن يكون له معناه الحقيقي الشامل وليس الجزئي. أي عدم أنتخاب أي عضو في أية قائمة أو أئتلاف من تلك التي نهبت البلد وثرواته وإن لم يجرّب، لأننا جربنا معلميهم ورفاقهم طيلة أربعة عشر عاما.

يؤلمني أن أرى مرجعية النجف وهي تتدخل بالشأن السياسي لصالح اللصوص أن تكون مساهمة في بيت الدعارة التي أشار إليها أحد مريدها ، والذي وصف دخوله الى هذا البيت سيء الصيت والسمعة من أنّه "تكليف شرعي". أعيدي يا مرجعية النجف الى الدين صفاءه ونقاءه وأبتعدي عن التدخل بالشأن السياسي، أو كوني جريئة كما مريدك "سلام المالكي" وقولي للناس من أن الإسلاميين ومن معهم من متحاصصين حولوا بلدكم الى بيت دعارة. أطلبي من مريديك عدم أنتخاب الأحزاب الإسلامية وشخوصها وإن غيّروا أسمائهم وجلودهم، كي نغلق الماخور مرّة والى الأبد.

عودة الى أنّ العملية السياسية لا أخلاق فيها ولا دين كما قال المالكي، أذكر هنا قولا للإمام علي مصدر رزق تجار الدين الشيعة وهو يقول "لا زعامة لسيء الخلق". فهل ستثقف المرجعية الناس بهذا القول؟

 
زكي رضا
الدنمارك
11/6/2017

 



14
كوردستان العراق وتجربة قطر


منذ سنوات وساسة بارزون في إقليم كوردستان العراق وعلى رأسهم السيد "مسعود البارزاني" يعملون من خلال قنوات سياسية مختلفة، على تهيئة الأجواء لحل القضية الكوردية بما يتماشى وتطلعات الشعب الكوردي بالإستقلال عن الدولة المركزية من خلال إستفتاء عام في الإقليم. والحديث عن الإستفتاء هذا والذي جاء على لسان مختلف المسؤولين في الإقليم لا يعتبر مروقا لا عن الوطنية ولا عن الديموقراطية، فالإستفتاء ومعه الإقتراع العام يعتبران من الوسائل السلمية لإعلان حق تقرير أي شعب لمصيره وفق القوانين الدولية.

لقد أكّدت الجمعية العامّة للأمم المتحدة في قرارها المرقم 637 الصادر في كانون أوّل سنة 1952 على أنّ "رغبات الشعوب تؤكد من خلال الإقتراع العام أو أية وسائل ديموقراطية أخرى ومعترف بها، ويفضّل أن تمارس تحت إشراف الأمم المتحدة". وقد كررت لجنة حقوق الإنسان التابعة للمنظمة الدولية النص نفسه في باب "حق الشعوب في تقرير مصيرها" في الفقرة الثانية من المادة الأولى والمادة الثامنة والأربعين.

نتيجة للتطورات السياسية التي حصلت بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي وإنتهاء الحرب الباردة، ظهرت بدفع من قوى دولية إنقسامات في بعض البلدان. وقد صاحبت تلك الإنقسامات مجازر بشعة بين المكونات العرقية والدينية فيها كما في يوغسلافيا السابقة على سبيل المثال. ونتيجة للتطورات القانونية الدولية حصلت المكونات على حق تقرير مصيرها وإنفصالها عن الكيان الأم، ولم يكن حق تقرير المصير هذا أي الإستقلال بعيدا عن تلك القوانين من جهة و عن الدعم السياسي لبلدان معينة من جهة أخرى.

أن الشعب الكوردي المقسّم عمليا بين أربع بلدان رئيسية له الحق بصفته أكبر قومية دون وطن أن يقرر مصيره بنفسه وقد منحه القانون الدولي وقوانين حقوق الإنسان هذا الحق المشروع، علاوة على نضاله الطويل لنيل حقوقه والتي تطورت مع تطور الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة والعالم ، خصوصا وأنّه عاش ويعيش في ظل أنظمة دكتاتورية إعتمدت وتعتمد سياسة التمييز بين مواطنيها على أساس العرق والدين والطائفة.

كان من الضروري تقديم المقدمة المختصرة أعلاه لتأكيد أحقّية الشعب الكوردي بحقه في تقرير مصيره من خلال لجوءه الى مختلف الوسائل ومنها الإستفتاء، الذي رفعت شعاره سلطات الأقليم مرّات عدة خلال السنوات القليلة الماضية. خصوصا في ظل الخلافات العميقة بين الإقليم والمركز حول تفسير الدستور وتوزيع الثروات والمناطق المتنازع عليها والبيشمركه وغيرها، من تلك التي إستجدّت بعد تحرير العديد من المناطق التي كانت تحت سلطة تنظيم داعش الإرهابي.

أنّ ما جرى خلال الأيام الماضية من أحداث في الخليج وقطع بلدان عدّة علاقاتها مع قطر، جعل إنفصال الإقليم عن العراق من خلال إستفتاء أو غيره أمام تساؤل بحاجة الى أجوبة عدّة. خصوصا وأنّ الدول ذات العلاقة إتخذت قرارات عديدة ضد قطر والذي يهمنا منها وفي ما يتعلق بإعلان الدولة الكوردية من العراق، هو غلق هذه البلدان لأجوائها أمام حركة الملاحة الجوية القطرية. كون الدولة الكوردية المستقبلية ستكون محصورة بين بلدان لازالت القضية الكوردية فيها مشكلة قائمة دون حل، نتيجة غياب الديموقراطية فيها كوسيلة للحكم.

لكي نعرف حجم مشكلة الملاحة الجوية التي ستعاني منها الدولة الكوردية المستقبلية وسط محيطها العدائي، علينا مراجعة قوانين الملاحة الجوية ذات الصلة والتي سنتعرف من خلالها على صعوبة الملاحة المدنية إذا ما أغلقت البلدان المحيطة بكوردستان أجوائها أمامها. فقد نصّت المادّة السادسة من إتفاقية شيكاغو للعام 1944 على أنّ لكل الدول الموقعة عليها السيادة الكاملة على مجالها الجوي، بحيث "لا يجوز لأي خط جوي دولي منتظم أن يطير فوق إقليم دولة متعاقدة (...) إلا إذا كان يحمل إذنا خاصا أو ترخيصا من قبل تلك الدولة". فيما أكّدت المادة التاسعة من نفس الإتفاقية على أنّ "من حق الدولة أن تمنع الطيران بمجالها الجوي لظروف استثنائية "أو أثناء أزمة أو لأسباب تتعلق بالأمن العام"، وذلك بشرط عدم التمييز بين الجنسيات". والأهم من ذلك كله هو ما جاء في المادة 35 والتي تنص على "عدم جواز نقل ذخائر حربية في طائرة ملاحة دولية من دون ترخيص، ومن حق الدولة أن تمنع ذلك".

أنّ عدم حل القضية الكوردية حلا ديموقراطيا عادلا في البلدان التي إنقسم الشعب الكوردي بينها، يجعل عملية إنفصال إقليم كوردستان عن العراق أمر غير عملي في المدى المنظور. وهذا الأمر إنتبه إليه "السيد جلال الطالباني" حينما صرّح في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية في الثامن من نيسان 2006 قائلا "بأن فكرة انفصال أكراد العراق عن جمهورية العراق أمر غير وارد وغير عملي، لكون أكراد العراق محاطين بدول ذات أقليات كردية لم تحسم فيها القضية الكردية بعد، وإذا ما قررت هذه الدول غلق حدودها فإن ذلك الإجراء يكون كفيلا بإسقاط الكيان المنفصل من العراق".

أن قيام نظام ديموقراطي علماني حقيقي في بغداد "كبداية" هو كفيل بحل جميع المشاكل المتراكمة التي عانى منها الشعب الكوردي طيلة عقود. وقيام هذا النظام في ظل ظروف العراق اليوم بحاجة ماسّة الى أن تأخذ القيادات الكوردية جملة من المواقف السياسية ، كي تفسح المجال للوصول الى هذا النظام بهدوء وبشكل سلس. وأهم هذه المواقف هو العمل على منح القوى الديموقراطية والمدنية فرصة للعب دور أكبر في الحياة السياسية، خصوصا بعد فشل نموذج الإسلام السياسي الذي تحالف معه الكورد بداية في تلبية حاجات شعبنا ووطننا ومنها حاجات الشعب الكوردي والإقليم. وهذا يأتي بإستخدام الكورد لثقلهم ومعهم نسبة لا بأس بها من أعضاء البرلمان العراقي في سن قانون إنتخابي عادل ومنصف يكون فيه العراق دائرة إنتخابية واحدة، مع تغيير قوام المفوضية "المستقلة " للإنتخابات. فالدائرة الإنتخابية الواحدة هي في صالح القوى الديموقراطية صديقة الشعب الكوردي وصاحبة المصلحة الحقيقية في بناء دولة المواطنة والتي يكون الكوردي فيها مواطن من الدرجة الاولى كما بقية ابناء شعبنا، كما وأنها في مصلحة الأحزاب والقوائم الكوردية لأنتشار الكورد في محافظات العراق المختلفة ما يحول دون ضياع أصواتهم.

على القيادات الكوردية أن تتعلم كثيرا من الدرس القطري، وأن تنظم ورش لدراسة الحالة القطرية دراسة علمية بعيدة عن العواطف والوعود الخارجية. وسيبقى بناء أنظمة ديموقراطية حقيقية في البلدان التي تتقاسم أراض كوردستان نصر للشعب الكوردي، وبوابّة لإنفصال هاديء وحضاري حين توفر الظروف الموضوعية والذاتية لذلك.

 
زكي رضا
الدنمارك
6/6/2017

15

بريجنسكي وعمالة الأحزاب الشيعية العراقية لإيران ..


أطلق الجنرال "توماس تاسك" وهو نائب قائد العمليات الخاصّة الأمريكية تحذير حول دور إيران الكبير بالعراق، من خلال ولاء القيادات السياسية والعسكرية والدينية والميليشياوية الشيعية لدولة ولي الفقيه لها. وقد جاء تحذير الجنرال هذا بمناسبة تنظيم دراسة حول إيران ودورها بالمنطقة نظّمه معهد "إنتربرايزر" الأمريكي مؤخرا. مشيرا فيه من خلال "تذمر" ظاهري على ما يبدو للسيد "حيدر العبادي" حول عدم إستلام مسؤولين حكوميين "وغيرهم" الأوامر منه بصفته رئيس للوزراء وقائد أعلى للقوات المسلّحة، وأنهم كما قال يتلقون عوضا عن ذلك الأوامر من إيران!!

وأشار واضع الدراسة في المعهد "ماثيو ماك أينيس" والذي عمل سابقا مع الجيش الأمريكي الى الأمر نفسه، الا أنّه أخطأ على ما يبدو وهو يشير الى أن تعزيز النفوذ الإيراني بالعراق قد حصل في الفترة الأخيرة، مشيرا بنفس الوقت الى أنّ "العراق أصبح خلال فترة الحرب على داعش جزءاً من المنظومة الأمنية الإيرانية أكثر من أي وقت مضى"!! وكأن العراق لم يكن جزء من منظومة الأمن هذه منذ إحتلال بلده لبلدنا وإشاعة الفوضى فيه. ولم ينسى وهو يرى توسّع النفوذ الإيراني بالعراق وتأثيره الجيوسياسي ليدق ناقوس الخطر، محذّرا الإدارة الأمريكية من خطورة إخلاء الساحة لإيران، طالبا منها الإستمرار بنهج المحاصصة الطائفية القومية كأسلوب للحكم من خلال "إيجاد توازن في العراق" وهو ما نعيشه اليوم.

إنّ الإدارة الأمريكية وهي تريح إيران من ضغط طالبان شرقا والعراق البعثي غربا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، كانت على علم مسبق بالدور المستقبلي للأحزاب الشيعية في تدمير البلاد وجعلها حديقة خلفية لإيران وحائط صد لها. فهذه الأحزاب وتشكيلاتها اللاحقة ولدت وترعرعت ونمت في إيران، فالمجلس الإسلامي الأعلى ومن كان تحت خيمته والذي تأسس برعاية المؤسسة الأمنية والعسكرية والدينية الإيرانية كان برئاسة "آيت الله سيد محمود هاشمي شاهرودي"، قبل أن ينتخب الإيرانيون له الفقيد "السيد محمد باقر الحكيم". كما وأنّ حزب الدعوة الإسلامية والذي تأسس بعد ثورة الرابع عشر من تموز وعلى الرغم من "خلافه" الظاهري مع بعض الممارسات الإيرانية، لم يخرج هو الآخر كما المجلس وغيره من التنظيمات الشيعية عن دائرة النفوذ الإيراني. وهذا ما نلمسه اليوم، وهو نفسه الذي حذرت منه الدراسة الأمريكية التي جئنا على ذكرها.

أنّ إزدياد النفوذ الإيراني ودور القيادات الشيعية في ترسيخ هذا الدور على حساب مصالح وطننا وشعبنا لا يجب أن يثير ساسة البيت الأبيض ولا جنرالاته. ففي لقاء له مع صحيفة "أزفيستيا" الروسية بعد شهر من أحتلال بلدنا قال مستشار الأمن القومي المخضرم والذي توفي قبل أيّام أن "مركز صنع القرار في واشنطن، يفضّل الأحزاب الدينية حكاما للعراق على العلمانيين، من منطلق انه يمكن السيطرة على هذه الأحزاب بالتفاهم مع مراجعهم وتوجيهها بالوجهة المناسبة".

هنا تحديدا علينا أن نعود بالتأريخ الى الخلف قليلا لنتعرّف على ماهية القوى الدينية ودورها في تنفيذ المصالح الأمريكية بالعراق وإيران. فالولايات المتحدة الأمريكية وعن طريق وكالة الأستخبارات "سي آي أيه" وبالتعاون المباشر مع المؤسستين الدينيتين في إيران والعراق، إستطاعت أن تقوّض نظامي حكم مصدّق وقاسم سنوات 1953 و1963 ، ولعب رجلا الدين الشيعيين الكاشاني والحكيم دورا مهما الى جانب الأنقلابيين في كلا البلدين. وعليه فأن بريجينسكي وهو يشير الى تفضيل الأسلاميين للحكم بالعراق يعرف جيدا طريقة أحتوائهم للعمل ضمن دائرة المصالح الأمريكية، لذا نرى تصوراته لشكل نظام الحكم بعد سقوط نظام صدام حسين وفقا للرؤية الأمريكية من أنه "سيكون نظاما فيه الكثير من عناصر النظام الشمولي السابق، يديره تحالف بين الأكراد والأحزاب الشيعية، مع نسبة معينة من المؤسسات الديمقراطية، ودور أساسي لإيران في الحفاظ على الاستقرار".

الا أن ما غاب عن بال بريجينسكي أو ما لم يستطع أن يتوقعه هو أن الحكام الشيعة والذي قال ان مراجعهم هي التي تسّيرهم سوف لن يلتفتوا لمصالح "شعبهم ووطنهم"، حينما يتعلق الأمر بطائفتهم ومذهبهم الديني. فهؤلاء الساسة ومنذ اليوم الأول لوصولهم الى السلطة عن طريق أمريكا نفسها، نذروا العراق ليكون قربانا للمصالح الإيرانية. فإيران التي تعاني من الحصار أنتعشت إقتصاديا خصوصا بعد أرتفاع أسعار النفط وتحويل مئات مليارات الدولارات التي نهبتها الأحزاب الشيعية "كما أحزاب المحاصصة الأخرى" الى بنوكها لديمومة أستمرار برامجها العسكرية واستمرار تدخلها في سوريا واليمن ، ودعمها للحركات الدينية في لبنان والبحرين وفلسطين وغيرها من البلدان. ونتيجة لفساد هذه الأحزاب وأهمالها لكل ما يتعلق بتوفير حياة كريمة لمواطني بلدنا، نرى قطاعات مختلفة من قطاعات الخدمات قد تم تدميرها عمدا من أجل ضخ الدم في الإقتصاد الإيراني. فعلى سبيل المثال نرى بؤس القطاع الصحي بالعراق رغم مداخيل النفط الخيالية، ما يدفع المرضى العراقيين الى السفر والعلاج في المشافي الإيرانية، وكذلك أنهيار القطاع الزراعي العراقي مقابل القطاع الزراعي الايراني إذ باتت السوق العراقية تستورد الفاكهة والخضار من إيران بشكل رئيس.

أنّ عدم إستلام الساسة والعسكريين والميليشياويين الشيعة الأوامر من العبادي وأستلامها من ساسة وعسكريين إيرانيين كقاسم سليماني مثلا لا يعتبر أمرا إستثنائيا، لكن الأمر الإستثنائي هو أستلامهم أوامر من مسؤول عراقي. كما وأنّ خيانة هؤلاء الساسة "لوطنهم وشعبهم" لا تعتبر أمرا إستثنائيا، لكن الأمر الإستثنائي هو عدم خيانتهم "لوطنهم وشعبهم".

لقد كان بريجينسكي من أشد المتحمسين لضرب فيتنام الا أنه وفي نفس الوقت كان أشد المتحمسين لعدم ضرب إيران .... لماذا؟

 
زكي رضا
الدنمارك
1/6/2017



16

المفوّضية تسابق الزمن لمنح الميليشيات صفة الأحزاب
         
 
لو أردنا وصفا أقرب الى الدقّة لما يسمى بالدولة العراقية تحت هيمنة القوى المتحاصصة، فأننا نستطيع وبدون تفكير طويل القول من أنّها دولة "بريمرية" مشوّهة كمولود بلا رأس وبثلاثة أرجل. فبريمر المعيّن من قبل الإدارة الأمريكية وقتها كمشرف على العراق وفي الفترة التي قضاها كحاكم مدني فيه، رسّخ مبدأ المحاصصة بالسلطة ولكن بشكل "ديموقراطي"!!. ولكي يضمن إستمرار "الديموقراطية" هذه بالبلد من وجهة نظره فأنه أصدرعدّة قوانين إعتبرها ضامنة لديمومة العملية "الديموقراطية" وتطورها ومنها الهيئات المستقلة، فكان البنك المركزي العراقي، وديوان الرقابة المالية، ودواوين الأوقاف، وهيئة الأعلام والأتصالات، والمفوضّية العليا لحقوق الأنسان، ومفوضّية النزاهة العامّة، ومؤسسة الشهداء، والمفوضّية العليا للأنتخابات وغيرها. وقد عدّ الدستور العراقي الذي جاء بدلا عن قانون الدولة الأنتقالي لينص في مادّته الرقم "102" على "تُعَد المفوضّية العليا لحقوق الانسان، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهيئة النـزاهة، هيئاتٌ مستقلة، تخضع لرقابة مجلس النواب، وتنظم اعمالها بقانون".

الّا أنّ الذي حدث في عهد المالكي ولرغبته بالهيمنة على السلطة فأنّه أفرغ الفقرة الدستورية أعلاه من محتواها، بعد أن قاتل من أجل ربط بعض الهيئات المهمّة والمؤثرة على المشهد السياسي، كالبنك المركزي وهيئة الأعلام والأتصالات والمفوضية العليا للأنتخابات بمكتب رئاسة الوزراء خلافا للدستور وقد نجح في ذلك بعد أن إشترى ذمم القضاة في مجلس القضاء الأعلى. ومنذ ذلك الحين أصبحت المفوضيّة التي أريد لها أن تكون دعامة من دعائم "الديموقراطية"، هيئة فاشلة وفاسدة كما السلطات الثلاث والوزارات وجميع مفاصل الدولة، لتنتهي هي الأخرى الى مستنقع المحاصصة العفن وليعيّن المالكي ومن خلفه مسؤولين عنها بأنفسهم.

لفساد المفوضية وإرتباطها بالقوى المتنفذة في السلطة وتوزيع مناصبها بين الكتل السياسية حسب ثقلها وقبل أن ينتهي عمرها دستوريا، أقدمت وفي مخالفة دستورية واضحة وصريحة بمنح ميليشيا عصائب أهل الحق المتهمّة بمشاركتها في حملات التطهير الطائفية والتي أطلق المالكي سراح زعيمها "قيس الخزعلي" المتهم بالأرهاب وقتها من سجنه ، إجازة تأسيس حزب سياسي تحت إسم "حركة عصائب أهل الحق".

أن الدستور العراقي في مادّته التاسعة الفقرة "ب" يؤكد (يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة)، والعصائب وغيرها من الميليشيات الإسلامية لها تنظيماتها العسكرية شبه النظامية ووجود محسوس في الشارع العراقي منذ سنوات ما بعد الإحتلال لليوم. هنا قد يقول البعض من أنّ العصائب ومعها جميع الميليشيات الشيعية قد أنضوت للعمل في مؤسسة جديدة هي ما يسمى بـ "الحشد الشعبي" والتي أصبحت تضاهي القوات المسلحة العراقي وفقا للأمر الديواني رقم 91 لسنة 2016 والصادر من مكتب العبادي. الا أن هذا الأمر يتناقض هو الآخر مع ما جاء في الفقرة "ج" من نفس المادة والتي تنص على (لا يجوز للقوات المسلحة العراقية وأفرادها، وبضمنهم العسكريون العاملون في وزارة الدفاع أو أية دوائر أو منظمات تابعة لها، الترشيح في انتخاباتٍ لإشغال مراكز سياسية، ولا يجوز لهم القيام بحملات انتخابية لصالح مرشحين فيها، ولا المشاركة في غير ذلك من الأعمال التي تمنعها أنظمة وزارة الدفاع، ويشمل عدم الجواز هذا أنشطة أولئك الأفراد المذكورين آنفاً التي يقومون بها بصفتهم الشخصية أو الوظيفية، دون أن يشمل ذلك حقهم بالتصويت في الانتخابات). وهذا يعني أن لا حق للعصائب حتّى إذا أعتبرناهم جزء من القوات المسلحة، في أن يترشحوا للأنتخابات وشغل أي مركز سياسي.

أن إقدام المفوضّية على منح العصائب إجازة تأسيس حزب سياسي للمشاركة بالأنتخابت ليست مخالفة دستورية فقط، بل هي جريمة جديدة تضاف الى جرائمها "تصويت الإيرانيين والأفغان الشيعة لصالح الكتل الشيعية" وجرائم السلطة التي تريد أن تعقّد المشهد السياسي أكثر، ومحاولة منها لترسيخ مبدأ عسكرة المجتمع والدولة لصالح الأحزاب الطائفية. وليس ببعيد أن تقدم المفوضية في عمرها الباقي على منح إجازات تشكيل أحزاب لجميع الميليشيات الشيعية.

أن منح العصابات الإرهابية المنفلتة والمسلحة صفة أحزاب لخوض الصراع الأنتخابي القادم، إضافة الى عدم تغيير أعضاء المفوضية والتي تطالب به الجماهير من خلال تظاهراتها الأسبوعية، يعني أنّ السباق الأنتخابي وصل الى نهايته مع عدم وجود ما يشير الى تبني قانون عادل ومنصف للأنتخابات. فهل ستغامر القوى المدنية بخوض سباق أنتخابي ستكون خارجه منذ الأمتار الأولى!!؟؟؟

أنّ تثقيف الناس على مقاطعة الأنتخابات وعقد ندوات وطاولات حوار في الشوارع والساحات والمقاهي لهذا الغرض، يعتبر اليوم واجب وطني لمواجهة عصابات الجريمة المنظمة وهيمنتها على القرار السياسي. قاطعوا الأنتخابات لأبقاء المساحة القليلة من الثقة التي بقيت عند الجماهير بكم، وكي لا تمنحوا الشرعية للأحزاب الأسلامية الحاكمة.

هل ستعقدون مؤتمرا صحفيا بعد أنتهاء الأنتخابات لتوضحوا فيه سبب الهزيمة من أنها جاءت بسبب فساد المفوضية وعدم اقرار قانون انتخابي عادل ومنصف وعدم وجود قاعدة بيانات لعدم اجراء إحصاء سكاني وغيره من الأسباب!!!!!؟ عفوا نسيت أمرا، لا تنسوا أن تحاولوا الحصول على أعداد الإيرانيين والأفغان والبحرانيين والحوثيين الذين سيصوتون الى القوائم الشيعية عن طريق إتصالكم بالسيدة (ماجدة التميمي) والتي ستعطيكم الأعداد قبل حلول أنتخابات 2022 كدعاية أنتخابية.

زكي رضا
الدنمارك
24/5/2017

 


17

بروج يسارية عاجّية ..

جلست مع أوّل خيوط الفجر على أحد أرصفة ساحة الطيران "المسطر" متحديا إرهاب الميليشيات والسلطة ومفخخات الإرهاب وسط عدد كبير من الأُجَراء الذي لا يملكون الا قوّتهم العضلية لبيعها في سوق العمل، من أجل توفير لقمة خبز لهم ولعوائلهم البائسة. كنت من القليلين الذين تقدّم بهم العمر بين جموع شابّة  أنهكها الجوع والأنتظار لكسب لقمة خبز مغمّسة بكرامة لازالت باقية عند الكثير ممّن لم تدنس كرامتهم في العمل ضمن أحزاب السلطة وميليشياتها. ولأن العرض أكبر من الطلب في سوق العمل، فأنني رأيت نفسي والكثيرين ممّن لم تتعلّق ذرة تراب واحدة "بمساحيهم" لعدم إشتغالهم لأيّام نتحاور بأمور مختلفة ومنها بل وعلى رأسها هو الوضع السياسي بالبلد.
 
جلست وأنا أعدّل من وضع نظّاراتي بين مجموعة من الشباب متحدثّا إليهم عن ضرورة إنظمامهم الى نقابات عمّالية لضمان حقوقهم، وضرورة قراءتهم للأدب الماركسي ليتسلّحوا بفلسفة علمية كي يقّوضوا بها النظام السياسي المتهريء. كما وعلى القادمين منهم من الأرياف العودة إليها وتشكيلهم للسوفخوزات والكولخوزات، وضرورة دخول المكننة في الأنتاج والتوزيع. قلت وأنا أتبختر كالطاووس بينهم  أن يحددوا موقفهم بدقّة من قوى اليسار وأن يجدوا لها تعريفات ماركسية ثورية حقيقية، لتمييزها عن الحركات الماوية والتروتسكية أو تلك المصنفة كيمين بالحركة الشيوعية. وقبل أن أنهي مداخلتي حول جوهر الفهم المادّي للتاريخ وضرورة دراسة ميتافيزياء الإقتصاد السياسي لبناء مجتمع شيوعي بالعراق، رأيت نفسي أركض بعيدا هربا من عصي يحملها هؤلاء الكادحين بعد أن ضاقوا ذرعا بفلسفتي الفارغة.
 
بالتأكيد أنّ ما جاء أعلاه ليس سوى ثرثرة، الا أنّي أراها اليوم ضرورية بعد أن تسلّح البعض لوأد بادرة حوار "يساري يساري"، من خلال بحثه عن تعريفات لليسار ومكانته في مسيرة نضال شعبنا. وكأن الصراع الفكري بين "اليساريين" والحزب الشيوعي العراقي هو ما يهم الجماهير، وليس بحثها عمّن يقودها الى الخلاص من أوضاعها المزرية والكارثية وهي ترى وطنها يتمزق وتنهب ثرواته. لا  يا أيها السادة، ما هكذا تروى إبل شعبنا العطشى للحرية والخبز. أمن المعقول أن لا تتفق قوى اليسار وهي التي عليها أن تتقدم صفوف الجماهير على أصغر قاسم مشترك يجمعها وهذه الجماهير، أي وجودها في الشارع وقيادتها بشعارات آنية وملحّة، لتحوّل أي تقارب ولو كان هامشيا الى صراع فكري. هل ستشبع جماهير شعبنا من الصراع الفكري الذي يريد البعض تسويقه لغاية في نفس يعقوب؟ أين هي المعامل والمصانع والمزارع، دعونا من هذا لنسأل أين هي المدارس والمعاهد والجامعات وما هو مستواها؟ وما هي لغة الخطاب التي علينا إستعمالها للتواصل مع أبناء شعبنا حيث الفقر تجاوز الـ "30%" والبطالة تجاوزت الـ " 28%"!! هل نتحدث اليهم عن ضرورة تعريف اليسار ودوره في بناء الشيوعية بالعراق!! أم ضرورة التحدث إليهم بلغة أقرب الى فهمهم لدفع أكبر عدد ممكن منهم وهم متضررون بالفعل لخوض نضال مطلبي من أجل تحررهم وخلاصهم ممّا هم فيه.
 
هل إذا ما توصّلنا مثلما يريد "العاجّيون"،  الى تعريف اليسار وضرورة عدم صهر وذوبان اليساريين والأشتراكيين في الحزب الشيوعي مثلما يروّج البعض. فأن الطريق ستكون سالكة لبناء مجتمع شيوعي أو إشتراكي في أسوأ الأحوال!!؟ أليس من ألأصوب التعامل مع الواقع السياسي الموجود اليوم والبحث من خلاله على حلول عملية بعيدا عن التنظير الفكري الذي لا تفهمه الجماهير ولا علاقة لها به، من خلال تشديد التظاهرات والإعتصامات والبحث عن طرق توسيعها للضغط على قوى السلطة المتحاصصة؟ أنّ التنسيق "ليس الذوبان مثل يتخيل البعض" بين القوى اليسارية والديموقراطية والمدنية  "علمانية" على مستوى الشارع، أو الجلوس الى طاولة حوار من أجل تعزيز الحوار هذا لا يعني الإنخراط الفعلي بما يسمى بالعملية السياسية أو المشاركة بالأنتخابات التي يقف البعض على الضد منها. لكن إن إستطاعت هذه القوى من خلال ضغطها على السلطات  بتوفير فضاء صحي للإنتخابات بالشروط التي يتفق عليها كل التيار المدني، فأنّ مشاركة القوى اليسارية والديموقراطية والمدنية بالإنتخابات سيكون له أثره على الخارطة السياسية.
 
دعونا أن نبلغ الديموقراطية أوّلا ولنفكر بعدها بالإشتراكية والشيوعية، أنّ الجدل الفكري الذي يريده البعض عمودا فقريا فولاذيا ليس سوى جدل بيزنطي لن ينتهي مطلقا. فلنترك بروجنا العاجّية أيتها السيدات والسادة، ولنلتفت الى الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية بالتغيير. وأني أؤكد لكم هنا من أنها لا تفهم ما تريدونه ولكنها تريد أن تفهمكم عمّا ما تريده هي..
 

 

زكي رضا
الدنمارك
20/5/2017



18
يا مسيحيي العراق إختاروا ما بين الجزية والقتل ..


أمران مثيران للإستغراب تناقلتهما وسائل الإعلام وصفحات التواصل الإجتماعي على خلفية نشر شريط مصوّر لرئيس الوقف الشيعي "علاء الموسوي" خلال اليومين الماضيين قال فيه أنّ "أحكام الإسلام تجاه المسيحيين هي إشهار إسلامهم أو دفع الجزية أو القتل". أولّهما مطالبة مسيحيي العراق من خلال "قائمة الوركاء الديموقراطية" وغيرها من المدعو "علاء الموسوي" والوقف الشيعي بالأعتذار عن تصريحاته، وثانيهما صدور بيان من الوقف الشيعي يتّهم جهات لم يسمّيها بمحاولة زرع التفرقة والفتنة بين أبناء الشعب العراقي!! وأنّ ما جاء في الشريط كان "درسا فقهيا نظريا قبل ثلاث سنين واقتطع جزء منه، ولم يتضمن أية دعوة عملية للقتال أو الاعتداء على أحد من أتباع الديانات المذكورة". أقول مثيران للإستغراب كون مسيحيي العراق يطالبون من رجل دين كعلاء الموسوي بالأعتذار عن حكم شرعي هو من صميم دينه، وهناك العديد من الآيات التي لا تأويل فيها تدعو الى الجهاد ضد الكفار ومنهم أهل الكتاب حتّى يدخلوا الإسلام أو يدفعوا الجزية " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" "1" ، والأمر الآخر المثير للإستغراب هو بيان الوقف الشيعي الذي يحاول التملص ممّا قاله "الموسوي" وهو "اي الوقف" بهذه الحالة يمارس مبدأ التقية بغباء كامل هنا، كونه يريد الإلتفاف على آيات قرآنية تؤكد ما جاء به الموسوي وغيره.

الشيعة ومنهم المدعو "علاء الموسوي" يقولون في تفسير الآية أعلاه من أنّ الله "بعث محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى ان تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لا ينفع نفسا ايمانها إن لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا وحكمه الينا، فاما السيوف الثلاثة الشاهرة.

"فسيف على مشركي العرب قال الله تعالى: "اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا - يعني آمنوا- فاخوانكم في الدين "فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل او الدخول في الاسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سبى رسول الله صلى الله عليه وآله فانه سبى وعفا وقبل الفداء صلى الله عليه وآله"
"والسيف الثاني على اهل الذمة قال الله جل ثناؤه: "وقولوا للناس حسنا" نزلت في أهل الذمة فنسخها قوله: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية او القتل وما لهم وذراريهم سبي فاذا قبلوا الجزية حرم علينا سبيهم وأموالهم وحلت مناكحتهم ولا يقبل منها إلا الجزية او القتل" والسيف الثالث "على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزرج قال الله جل ثناؤه في أول السورة التي يذكر فيها الذين 
كفروا فقص قصتهم فقال: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتّى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فأمّا منّا بعد - يعني السبي - وما فداء" يعنى المفاداة بينهم وبين أهل الإسلام فهؤلاء لا يقبل منهم القتل أو الدخول في الإسلام ولا يحلّ لنا نكاحهم ما داموا في الحرب" "2"

بل أنّ الشيعة الإمامية كما غيرهم من المذاهب الإسلامية ذهبوا الى أبعد من ذلك حينما يقولون أنّ "لولي الامر أن يشترط عليهم - زائدا على الجزية - ضيافة المارة عليهم من العساكر أو غيرهم من المسلمين حسب ما يراه فيه مصلحة ، من حيث الكم والكيف ، على قدر طاقاتهم وإمكاناتهم المالية ، وما قيل من أنه لابد من تعيين نوع الضيافة كماً وكيفاً بحسب القوت والأدام ونوع علف الدواب وعدد الأيام فلا دليل عليه ، بل هو راجع إلى ولي الامر"!!

أنّ ما صرّح به الوقف الشيعي أو ما يقوله علمائهم لا يختلف قيد أنملة عمّا يقوله الطرف الآخر "السنّة" ولا عمّا يقوله الدواعش، فالثلاثة ينهلون من نفس الآيديولوجيا، وهم محكومون بآيات قرآنية لا يمكنهم تجاوزها أو تفسيرها بشكل مغاير عما جاءت به اللغة العربية وهي لغة القرآن. كما وأنّ الفقه الإستدلالي عند الشيعة يتناول الجهاد على أن "جهاد الكفار واجب مع وجود الامام عليه السلام، والكفار هم كل من لا يدين بدين الاسلام. سواء
كان من الكتابيين أو من غير الكتابيين. وأنّ جهاد الكفار مطلق ضد كل من لا يدين بدين الاسلام وواجب مع وجود الامام، والغاية من الجهاد هو أما أن يدخلوا الاسلام واما ان يدفعوا الجزية وهم صاغرون. أما غيرهم فلا يقبل منهم الا الاسلام والجهاد واجب في عصر الغيبة أيضا أي ليس مختصا بوقت ظهور المهدي".
لذا فأنّ أي تفسير لآيات القتل والجهاد على الضد ممّا جاء به "الموسوي" يعتبر كفرا عند المسلمين عامّة، وهذا يعني من أنّ ما جاء به الموسوي وغيره من الشخصيّات الإسلامية وداعش في دعوتهم لقتل أهل الكتاب وسبيهم أو أن يدفعوا الجزية وهم صاغرون، هي من ثوابت الإسلام التي مناص منها. ولا أظن أنّ هناك رجل دين على هذه الأرض قادر على تفسير جديد للآيات التالية وغيرها على سبيل المثال "(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزؤا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين، وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزؤا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون، قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون) "3". و (ذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) "4". و (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) "5".

أنّ ما يجري بالعراق اليوم من شيوع لمفهوم الكراهية بين أتباع الديانات والمذاهب التي يدين بها شعبنا هو من مسؤولية المؤسسات الدينية التي فشلت في تسويق "الله" الذي هو بحسب الدين الإسلامي ألها لجميع البشر وتحويله كأداة للموت والحقد. كما وأنه تعبير صادق عن فشل المشروع
الإسلامي بعد أن حولّوا "الله" من خلال تحويل الدين الى أداة لسرقة الناس ونهب ممتلكات البلد، الى سيف مسلّط على رقاب الناس.
أنّ النظام العلماني الديموقراطي الذي تهاجمه الأحزاب الدينية ويحمّله رجال الدين مسؤولية خراب البلد!!! هو الوحيد القادر على تسويق "الله" كإله لا يميّز بين البشر، وهو الوحيد القادر على إعادة جسور الثقة بين مكوّنات شعبنا المختلفة لبناء عراق آمن ومستقر. لأنه حينها سينهي إحتكار الله من قبل المؤسسات والأحزاب الدينية تلك التي أتخذت الله هزؤا وهي تتاجر به. فبإسم الله تسرق، وبإسمه تخون، وبإسمه تدعو الى أخذ الجزية من أبناء شعبنا، وبإسمه تكفّر. كما أنّ الإسلام غير المتصالح مع نفسه منذ ما يقارب الأربعة عشر قرنا لليوم، لا يستطيع أن يعلن صلحه ولا تسامحه مع أتباع الديانات الاخرى مطلقا. لذا فعملية فصل الدين عن الدولة، وعقلنة الخطاب الديني وتحريره من كل الموبقات والسيئات التي علقت به بسبب فتاوى رجال الدين ومن ورائهم من مؤسسات وأحزاب هو الطريق الوحيد لبناء مجتمع متصالح مع نفسه. وهذا الأمر هو من مهام الدولة العلمانية تحديدا كونها الوحيدة القادرة على تطبيقه.

أنّ إعتذار المدعو الموسوي أو غيره سواء كان شخصية دينية أو مؤسسة دينية لا تعني شيئا مطلقا، كون الكراهية تجاه الأديان الاخرى والعمل على أسلمة أتباعها أو إذلالهم بأخذ الجزية منهم أو قتلهم، ستظهر في وقت آخر ومكان آخر. وأنّ إعتذار الموسوي والوقف الشيعي والمرجعية الشيعية إن جاء فهو من باب التقية ليس الا، كون الجهاد هو الركن السادس عند بعض المذاهب الإسلامية، وسنامه عند غيرها.

كما وأنّ أي مطالبة من قبل أتباع الأديان والمذاهب غير الإسلامية بحماية "ئالدولة " لهم ليست سوى صرخة في واد، لأن الدولة هي الوجه الأكثر قبحا من تصريحات رجال دين كالموسوي وغيره.

"1" التوبة 29
"2 تفسير القمّي.
"3" سورة المائدة.
"4" سورة الأنفال.
"5" سورة محمد.

زكي رضا
الدنمارك
15/5/2017

19
مفهوم الأغلبية السياسية بين ماكرون والمالكي


ما أن إنتهت الإنتخابات الفرنسية بإعلان فوز المرشح المستقل "إيمانويل ماكرون" أمام منافسته مرشّحة اليمين المتطرف "مارين لوبان" لتتنفس فرنسا ومعها أوربا بأكملها الصعداء، حتى وقف "ماكرون" أمام حشد من ناخبيه ليقول "الليلة أصدقائي، أنا مدين لكم، وأنا أعلم أنه من واجبكم الاستمرار في متابعة هذا الالتزام النشط
حتى النهاية، مهمتنا ضخمة. ستتطلب منا أن نبني من الغد فصاعدا أغلبية حقيقية قوية. هذه الأغلبية لازمة لإحداث التغيير الذي تتطلع إليه البلاد وتستحقه". فأي أغلبية يريد ماكرون الذي أكّد إلتزامه بثوابت الثورة الفرنسية "حرية، مساواة، أخوّة" ولماذا؟

الرئيس الفرنسي المنتخب يعرف جيدا أنّ التغييرات التي تحتاجها بلاده ورسمه لخارطة سياسية جديدة بحاجة حقيقية لأغلبية برلمانية مريحة في مواجهة خصومه، وهم اليوم نواب اليمين المتطرف ممثّلين بأعضاء "الجبهة الوطنية اليمينية بزعامة لوبن"، وهذه الأغلبية بالتأكيد هي أغلبية سياسية تجمع الذين لهم مصلحة حقيقية في فتح صفحة جديدة سمّاها ماكرون بصفحة "الأمل والثقة المستعادة". ففرنسا وهي تخرج من عنق زجاجة اليمين المتطرف بحاجة الى وحدة شعبها رغم الإنقسام الحاد بالمجتمع ذلك الذي أظهرته نتائج الإنتخابات الأخيرة.

لحاجة ماكرون الى أغلبية مريحة في الإنتخابات التشريعية القادمة نراه يخاطب أبناء شعبه من أنّه سيخدم "جميع الفرنسيين مهما كان اختيارهم في الانتخابات، وسأركز كل جهدي وطاقتي لتحقيق أمانيكم وتطلعاتكم". ليضيف من أنّه سيقف "في مواجهة أي محاولة للتفريق والتقسيم حفاظا على وحدة الأمة" وقال "سأحارب الانقسام الذي نواجهه والذي يؤثر علينا جميعا". أن زعيم الإليزيه الجديد يعرف جيدا أنّ الأغلبية البرلمانية هي طريقه لتنفيذ برنامجه السياسي الذي أوصله الى سدّة الحكم، ولكنه وهو في بحثه عن هذه الأغلبية التي يُتوقع أن يحصل عليها، لا يخاطب جزء من شعبه ولا ناخبيه فقط بل نراه يخاطب الشعب الفرنسي بأكمله قائلا "سأحارب الانقسام الذي نواجهه والذي يؤثر علينا جميعا".

دعونا نعود الآن الى بلادنا المنهكة ونبحث من خلال ركام الخراب الشامل فيها عن الأغلبية التي يدعو إليها المالكي الذي فشل فشلا ذريعا خلال رئاسته للوزارة مرّتين، ولا زال فشله مستمرا لليوم من خلال فشل حزبه الذي يقوده ظل باهت له "العبادي" في السلطة؟ وهل المالكي زعيما لكل العراقيين أو حتّى لكل الشيعة كونه يرأس حزب طائفي؟

يبدو أنّ المالكي الذي لا يستطيع الخروج من "قمقم" الطائفية الى حيث "شعبه ووطنه"، ولعطشه الى السلطة على رغم فشله وفشل كامل المشروع الإسلامي ومعه نظام المحاصصة الطائفية القومية، يفسّر الأغلبية السياسية بشكل طفولي. فالأغلبية السياسية عنده هو تحالف شيعي واسع يضمّ في صفوفه بضعة شخصيات سنّية وكوردية يشتريها بأموال نهبها وحزبه خلال سنوات ما بعد الإحتلال لليوم، ولا يعرف شيئا أو لا يريد أن يعرف شيئا عن أغلبية سياسية عابرة للطوائف والقوميات. فالمالكي وطيلة ثمان سنوات من حكمه لم يستطع أن يكون زعيما "لشعبه"، بل على العكس فأنه كان يعلن عداءه لقطاعات واسعة منه. ففي عهده إندلعت حرب طائفية أهلية راح ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء شعبنا، وفي عهده إزدادت الفجوة بين العرب والكورد، وفي عهده تأسست العديد من الميليشيات وعصابات الجريمة المنظمة، وفي عهده وصل الفساد وهدر أموال الدولة الى مديات مخيفة ومرعبة، وفي عهده كانت "سبايكر" وتسليم ثلث مساحة البلاد لتنظيم داعش الإرهابي.

المالكي لا يستطيع اليوم ولا غدا من مخاطبة جميع أبناء شعبنا كما الرئيس الفرنسي، كما وأنّه لا يستطيع الخروج من عباءة الطائفية التي يمثلها حزبه الى حيث فضاء الوطن الواسع، وأنّه لا يستطيع بنفس الوقت محاربة الفرقة والتقسيم الذي يمر به بلدنا وشعبنا كونه وحزبه جزء فاعل الى جانب آخرين في ترسيخ مبدأ الفرقة والتقسيم. لذا فأنّ أي حديث عن أغلبية سياسية يدعو لها لا تخرج من أغلبية طائفية شيعية، وهنا مكمن الخطر وإستمراره.

إن كان المالكي جادّا بمشروعه هذا فعليه، الخروج من التحالف الشيعي، حلّ البيت الشيعي، حلّ الميليشيات بشكل عام وحصر السلاح بيد الدولة، عدم إعلانه علنا بمعاداته لقطاعات واسعة من "شعبه" تحت مسمى معاداته للعلمانية والحداثوية وغيرها، صيانة الحريات ومنها حرية التظاهر وعدم إلصاق تهم العمالة بالمتظاهرين، إقراره بفشل مشروعه الإسلامي الذي لم يجلب لبلادنا وشعبنا الا الكوارث، العمل على سن قوانين تحد من سلطة رجال الدين والعشائر وتدخلهما في حياة الناس. والعمل على إطلاق مشروع وطني للإنقاذ من خلال طاولة حوار تضم كل الخيّرين في هذا البلد وإبعاد كل الميليشياويين عنه.

الأغلبية السياسية التي لا يريد المالكي فهمها، هي أغلبية الوطن وليس أغلبية الطائفة، أغلبية الشفافية وليس أغلبية الفساد، أغلبية الشعب وليس أغلبية الأحزاب، أغلبية الحريات وليس أغلبية القمع، أغلبية الإستقرار وليس أغلبية الفوضى، الأغلبية التي نحتاجها اليوم هي أغلبية البناء وليس أغلبية الهدم، وهذه الأغلبية لن يستطيع المالكي تطبيقها وهو يحمل معولا طائفيا بيد وآخر للفساد بيده الأخرى.

السيد المالكي، هل عرفت بماذا يتميّز عنك ماكرون؟

زكي رضا
الدنمارك
12/5/2017

 


20
زوّار الفجر في البتاويين


لسنوات طويلة وثقيلة خلال العهد البعثي الأسود كانت عناصر الأمن العامّة تنطلق من مقرها بمنطقة القصر الأبيض "المجاورة للبتاويين" لأعتقال خيرة بنات وأبناء العراق، ولتزرع الرعب في شوارع وبيوتات بغداد. وقد أطلق معارضي نظام البعث الهمجي عليهم وهم ينطلقون لأعتقال الناس بالليل والفجر إسم "زوّار الفجر"، بعد أن عُرِض فيلم "زائر الفجر" الذي كان يدور حول إعتقالات سلطات الأمن المصرية لمعارضيها وقتها في ساعات الفجر الأولى.

من الصدف الساخرة ببلادنا التي يتحرك الرعب والخوف في شوارعها وأزّقتها كغول متوحش، أنّ زوّار الفجر اليوم هم عكس زوّار فجر العهد البعثي الذي كانت له مرجعية حكومية واحدة كونهم اليوم يمثّلون ميليشيات حكومية عدّة. ومرجعيتهم أحزاب متنفذة في السلطة ولها سجون وأقبية تعذيب سرية وخاصّة بها، كما وتجيد كل فنون التهديد والخطف والتعذيب والقتل بعد أن تدربت تدريبا رفيعا من جهة وخبرة عناصرها من البعثيين السابقين المنضوين في صفوفها من جهة ثانية.

زوّار الفجر الجدد ولخوف الأحزاب الشيعية الحاكمة التي يأتمرون بأمرها من الحراك الجماهيري المستمر الذي سيدخل عامه الثاني بعد حوالي الشهرين، وفي مكان لا يبعد كثيرا عن مقر الأمن العامة حيث كان زوار الفجر البعثيين ينطلقون منه. إنطلقوا فجر اليوم الأثنين "8/5/2017" وعند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل ليخطفوا سبعة طلبة وناشطين مدنيين من محل سكنهم في منطقة البتاويين وسط بغداد. والعجيب أنّ بعض وسائل الإعلام تتحدث عن مسلّحين مجهولين لتحمّلهم مسؤولية خطف هؤلاء النشطاء!! دون أن تُتعب نفسها بالبحث عن المستفيد من حالة الخطف هذه. فهؤلاء الطلبة والشباب ليسوا من ميسوري الحال ليتم خطفهم ومقايضة أهاليهم بفدى مالية لغرض إطلاق سراحهم. وهم غير معروفين للملايين من أبناء شعبنا كونهم جنود مجهولون في خوضهم نضال يومي من أجل حرية شعبهم ووطنهم، الّا أنهم معروفين جيدا للقوى الميليشياوية "الأمنية" بنشاطهم السياسي ما دفع هذه العصابات لخطفهم.

أنّ جريمة الخطف هذه تضاف الى عشرات بل مئات الجرائم التي إرتكبتها عصابات على صلة وثيقة بالسلطة الحاكمة التي تعرف الخاطفين جيدا،  إذ من غير المعقول أن تقوم جهة ما بعملية خطف سياسي بهذا الشكل في منطقة حسّاسة جدا أي وسط بغداد دون أن تشعر بها أجهزتها الأمنية المنتشرة في هذه المنطقة تحديدا لأمور عدّة، منها أنّها ملاصقة لساحة التحرير حيث تجمع الجماهير الأسبوعي المطالب بإصلاح العملية السياسية من جهة، وكونها مركزا للجريمة من جهة ثانية.
 
أنّ إعتقال هؤلاء الطلبة والشبيبة يعتبر وصمة عار في جبين الأحزاب المتنفذة والمرعوبة من الحراك الجماهير المستمر، كما وعلى السيد العبادي ووزير داخليته التحرك بأسرع ما يمكن لإطلاق سراحهم والكشف عن الجهة التي إختطفتهم. وعلى السيد العبادي ومعه جميع زعماء عصابات الخطف معرفة أمر في غاية الأهمية، وهو أن أهالي المخطوفين لا يملكون أموالا كتلك التي دفعتها قطر لهم لتمويل جرائمهم المستمرة بحق شعبنا ووطننا. على العبادي وحزبه وبيته الشيعي أن يعوا جيدا من أنّ شبابنا قد عرفوا طريق الحرية ولن يستوحشوه عكس شيعة السلطة رغم قلّة سالكيه اليوم، لأن الغد سيثبت لهذه العصابات أن سالكي طريق العراق سيكونون بالملايين وحينها فقط نرى زوّار الفجر يرحلون الى حيث أسيادهم.



..  (البلد دي ريحتها فاحت.. عفّنت.. بقت عاملة زي صفيحة الزبالة.. لازم تتحرق)

"حوار من فيلم زائر الفجر".

زكي رضا
الدنمارك
8/5/2017


21
هل أزّف موعد لقاء يساري يساري واسع ..؟

عديدة هي بيانات الأدانة للعمل الأرهابي الذي طال مقّر محلية الحزب الشيوعي العراقي بمدينة الديوانية داخليا وعربيا وخارجيا ، والتي كانت تحمل علاوة على الأدانة والأستنكار مواقف التضامن مع الحزب وهو يخوض نضال صعب في سبيل غد أفضل لشعبنا ووطننا. لقد كان موقع الحزب الرسمي وصحيفته المركزية " طريق الشعب" منذ اليوم الأوّل للأعتداء ولليوم منبر إعلامي عكس كم كبير من هذه البيانات، التي عزّزت من ثقة الشيوعيين بأنفسهم وبنهجهم الوطني الثابت في ظل أوضاع سياسية معقّدة ودقيقة. لكن بيانات الأستنكار الأهّم التي لاقت طريقها للنشر بنظري، كانت تلك التي جاءت من أربعة أحزاب شيوعية هي ( الحزب الشيوعي العمالي العراقي وحزب اليسار الشيوعي وأتحاد الشيوعيين في العراق والحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي)، كونها كسرت قمة الجبل الجليدي الذي يغطي علاقات هذه الأحزاب ببعضها، وبعبارة أدّق "صراعات" هذه الأحزاب مع الحزب الشيوعي العراقي.

لا يهمنا هنا إن كانت الأحزاب هذه قد نسّقت مواقفها وهي تتضامن مع الحزب الشيوعي العراقي وتدين الأعتداء على مقّر محليته بالديوانية أم لا، لكن الذي يهمنا هنا هو أنهم رموا بكرتهم في ملعب الحزب الذي بقي بين حالتين لا ثالث لهما. فإما أن لا ينشر بيانات الأحزاب هذه وهي تتضامن معه في صحافته والتي وجدت طريقها الى عشرات المواقع الألكترونية وعلى نطاق واسع، أو أن يقوم بنشرها لتعتبر سابقة في إعلامه وسياسته. وقد إختار الحزب الحل الثاني وهو الأكثر عقلانية من الحل الأول، لكن هل سينتهي الأمر عند هذا الحد أم ستكون هذه البادرة من الطرفين بداية لعلاقة جديدة يحتاجها الشيوعيين على مختلف تنظيماتهم السياسية، علاوة على أنّها مهمة ملّحة أمام جميع الشيوعيين في نضالهم الدؤوب لأنقاذ وطننا وسعادة شعبه؟

 أن الخلافات بين الأحزاب الشيوعية على مختلف تسمياتها والحزب الشيوعي هي خلافات سياسية أصلا وبعضها يعود لخلافات شخصية وللأسف الشديد. وقبل أن نخوض في دراسة أهم الخلافات في الوقت الراهن وهو إيمان الطرفين بالعملية السياسية من عدمها، أرى من الضروري الكف عن حالات التخوين وأحيانا الشتم من جهة وعدم وضع شروط مسبقة لأي حوار أو لقاء نراه ضروريا بل وملّحا في هذه المرحلة المفصلية من تأريخ بلدنا.

أنّ الظروف السياسية وتعقيداتها تجبر الشيوعيين بمختلف تنظيماتهم على اللقاء والتشاور كبداية صحّية لتنسيق بعض المواقف، وخصوصا تلك التي تتعلق بالحراك الجماهيري وتحشيد القوى من أجل التأسيس لقاعدة رفض جماهيرية لسياسات حكومة المحاصصة التي أشاعت الدمار بالبلد. لأن المعركة اليوم ليست نزهة بل معركة حقيقية تحتاج الى سواعد الشيوعيين وعقولهم وهممهم وإرادتهم وحرصهم، وهذه المعركة لن تنجح وهم يقفون على ضفتين متباعدتين. أنّ وجودهم في ساتر واحد هو أحد الضمانات لتعزيز الخط الدفاعي الأخير للعراق وأنقاذه من براثن الفوضى والتقسيم.

أحد أهم المآخذ من قبل أطراف اليسار الأخرى على سياسة الحزب الشيوعي العراقي هي قبوله بالعملية السياسية وإستمراره فيها، على الرغم من أنّ الحزب كان له موقفا واضحا وسليما حينما رفض الأحتلال الأمريكي للبلاد. لكن المشاركة بالعملية السياسية والتي يعارضها الكثير من رفاق الحزب الشيوعي العراقي نفسه تبقى مسألة يجب دراستها وفق ظروف البلاد الموضوعية وستزّكي الحياة موقف الطرفين من هذا الأمر مستقبلا. نعم، أنّ وجود وزير في هذه الكابينة الوزارية أو تلك، ووجود برلماني في هذه الدورة أو تلك لم يكن لهما تأثير كبير، ولم يكن بأستطاعتهم تغيير كفّة الفساد والسرقات التي مارستها وتمارسها أحزاب السلطة. الّا أنّ حمل السلاح ومقاومة المحتل كما طرحتها بعض التنظيمات اليسارية هي الأخرى لا تقل ضررا عن المشاركة في عملية سياسية أثبتت السنوات الأربعة عشر الماضية من أنها أكبر جريمة مرّت على بلد بالعصر الحديث إن لم يكن على مرّ التاريخ.

لقد بعث الحزب من خلال مؤتمره العاشر رسالة مؤثرة الى رفاقه الذين يقفون خارج صفوفه لأسباب شتّى، ومنهم أعداد لا بأس بها وجدت طريقها الى تنظيمات شيوعية ويسارية ومنها الأحزاب الأربعة التي أعلنت تضامنها مع الحزب مطالبة أيّاهم بالعودة الى صفوفه. وبعثت الديوانية بالأمس رسالة قويّة الى جميع الشيوعيين من أنّ وقت العمل قد حان . أنّ الحوار بين جميع التنظيمات الشيوعية أمر مهم وملح على أن يكون بروح رفاقية ومبدأية عالية بعيدا عن الشروط المسبقة والهيمنة، فما من حزب لوحده اليوم بقادر على تحمل العبء الكبير لنضال شعبنا، وما من حزب لوحده قادر على ترجمة مصالح الناس الى عمل حقيقي في الشارع. أننا بحاجة اليوم الى وحدة الصف وبناء علاقات رفاقية تأخذ مصالح شعبنا ووطننا كأولوية أساسية في عملها.

الأستفادة من تجارب الأحزاب الشيوعية واليسارية والنقابات بالأنضمام في قائمة إنتخابية واحدة أثبتت نجاحها في بلدان كثيرة، والشيوعيون واليساريون بالعراق هم أقرب الى بعضهم فكريا اليوم وسياسيا على المدى البعيد من قربهم لأي فصيل سياسي آخر. وهذا ما يدفعهم لتحمل مسؤولياتهم والأبتعاد عن المناكفات فيما بينهم من أجل غد أفضل لشعبنا ووطننا. أننا اليوم بحاجة ماسة الى طاولة حوار واسعة تضم كل قوى اليسار والديموقراطية في بلدنا. لنترك الجدال حول أحتكار الحقيقة ولنعمل على أحتكار الشارع بجماهيره البائسة التي لا منقذ لها الا اليسار.
 

 زكي رضا
الدنمارك
21/4/2017

 

22
المالكي يوعز بالهجوم على الحزب الشيوعي العراقي


ليست المرّة الأولى التي تتعرض لها مقار الحزب الشيوعي العراقي للأعتداءات السافرة في العهد " الديموقراطي" ولن تكون الأخيرة، طالما تواجد الحزب وسط الجماهير التي تتظاهر منذ ما يقارب العشرين شهرا. فأستمرار تواجد الحزب في ساحات التظاهر ومطالبته بأصلاح العملية السياسية والقضاء على الفساد وتوفير الخدمات للناس، أصاب القوى الدينية التي تتصدر ملفات الفساد والجريمة بصداع مزمن. وقد وصلت الى الحزب رسائل علنية وغير علنية عدّة مطالبة أياه بعدم الأشتراك في التظاهرات التي تنظم أسبوعيا في مختلف المدن العراقية ومنها بغداد، وهذا ما جعل الحزب وهو يرفض هذه الأملاءات في مواجهة قوى ظلامية تمتلك كل أدوات القمع كالسلطة والمال والميليشيات والخطاب الديني الطائفي علاوة على حقد تأريخي على الحزب وعموم اليسار العراقي والحركة الديموقراطية لمواقفهم الثابتة تجاه قضايا شعبنا ووطننا.

وصف المالكي في كلمة له بمناسبة إعدام رجل الدين " محمد باقر الصدر" على يد النظام البعثي المجرم نُظّمت يوم الأحد الموافق للتاسع من نيسان الجاري، القوى المدنية والعلمانية من أنّها حملة "أفكار هدّامة". في عودة لخطاب سياسي بائس بدأه قبله " نوري السعيد" حينما كان يطلق على الشيوعيين من أنهم حملة "أفكار هدّامة"، دون أن يستفاد الـ " نوري " الجديد من مصير الذي آل إليه الـ " نوري " السابق. فالمالكي اليوم وهو يخشى " أن تتسلل الينا بعض الأفكار الهدامة وتدخل علينا النملة السوداء على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء" حسب وصفه!!!، هو نفسه المالكي بالأمس الذي أعلن في أحتفالية بنفس المناسبة عُقِدت بالنجف الأشرف عداءه العلني لـ " العلمانية والماركسية والألحاد والحداثوية". هذه القوى على ما يبدو هي  القوى الناعمة" التي حذّر المالكي من تسللها " للعملية السياسية وإثارة الفتن الداخلية لوضع العوائق أمام الحكومة" وفق ما جاء في كلمته.

لقد هيأ المالكي الأجواء المناسبة لضرب مقر الحزب الشيوعي العراقي بالديوانية كمرحلة أولى كون الضربات ضد الحزب وعموم التيار الديموقراطي والمدني ستأتي لاحقا، حال الأنتهاء من المعارك ضد تنظيم داعش الأرهابي أو حتّى قبلها. ولم يتوانى وهو الذي يشكل حكومته في طهران وبرعايتها ومباركتها من أتهام القوى التي يصفها بالناعمة" وصف يطلق مع الملوّنة على الحركات الأحتجاجية " من أنها تحظى بتأييد خارجي وليس بعثي هذه المرّة حينما قال أنّ " المؤامرات الناعمة والأفكار التي تتسلل للعملية السياسية تحتم اتخاذ الحيطة والحذر لأنها تهدف لوضع مطبات وعوائق أمام عمل الحكومة الداخلي بتأييد من دول خارجية"!!

المالكي وهو الذي أشعل الفتنة الطائفية بالبلاد وسلّم ثلث أراضي البلد لداعش وهرب جنرالاته من ساحة المعارك حتّى قبل أن تبدأ تاركين خلفهم أسلحة حديثة تقدّر بعشرات مليارات الدولارات، أتّهم في كلمته أطرافا داخلية وخارجية دون أن يسمّيها من أنّها تخطط لأشعال فتنة في الوسط السياسي من " خلال تقسيم الأطراف السياسية لتيارات إسلامية ومدنية وعلمانية"!!، هو نفس المالكي " بطل " سبايكر. هل يعتقد المالكي من أنّ التيارات الثلاث هذه هي عبارة عن تيّار واحد وذو وجهة سياسية واحدة وببرامج موّحدة، هل يريد أن يقّلد ملهمه صدّام حسين في قوله " خندق واحد أم خندقان" ليجعل من القوى السياسية المختلفة تحت عباءة حزبه الدموي والناهب لثروات شعبنا!!؟؟؟ أمن العدل أن يقود العراق " سياسي" كهذا!!؟ وأستمر المالكي بهذيانه قائلا " أن "الخطأ يكمن بوصف العملية السياسية الحالية ذات توجهٍ ديني لأنها لكل العراقيين، وتسعى لتخفيف الظلم عنهم"!! فأسلمة المجتمع بالقوة وقمع الحريات وسن القوانين التي تمتهن كرامة المرأة والتدخل بشكل اللباس والمساحة الأكثر من واسعة للخطاب الديني الجاهل والمتخلف وتدخل المؤسسات الدينية بالشأن السياسي، وتفجير محلات أبناء الأديان الأخرى وقتلهم  ليست ذات توجّه ديني بنظر المالكي !!

لو تابعنا الأحداث التي سبقت حرق مقر الحزب بالديوانية لرأينا أن حرق المقر بدأ في التاسع من نيسان، أي في اليوم الذي ألقى فيه المالكي كلمته محذّرا من "مؤامرة" يقودها ذوي "الأفكارالهدّامة". ولم يكن اليوم الذي يليه أي العاشر من نيسان الا أستمرار في أخراج المسرحية الرديئة بتوجه زعيم عصائب " أهل الحق" قيس الخزعلي وهو اليد الضاربة للمالكي بعد أن أطلق الأخير سراحه من السجن إثر إنشقاقه عن الصدر بتهمة الأرهاب، الى جامعة القادسية ومعه جيش مدجج بالأسلحة من قوات حمايته مدنسا حرم الجامعة خلافا للقانون والدستور. والخزعلي يعرف جيدا أنّ هناك طلبة سيقفون بوجهه كما وقفوا بوجه العبادي في واسط وبوجه غيره، لكنه وعلى ما يبدو كان ينتظر حدثا كالذي جرى وقتها إذ أُطلق الرصاص داخل الجامعة بعد هتافات أعتبرها الخزعلي أستفزازية وهي تشير الى حيث رعاته.

مساء العاشر من نيسان أصدرت العصائب بيان قال  فيه المتحدث باسمها نعيم العبودي، أنّ طالبا شيوعيا هو من بدأ الأحداث التي أدت الى شغب وأطلاق رصاص داخل الجامعة، وعلى الرغم من إصدار منظمة الحزب الشيوعي بالديوانية بيانا نفت فيه ما جاء ببيان العصائب الّا أنّ مقرها تعرض للحرق والتخريب ليلتها.

لقد تناقلت بعض الأخبار من بغداد عن قيام مجموعات مجهولة بتمزيق صور شخصيات دينية وسياسية وما في ذلك من تأجيج للأوضاع المعقّدة والحساسة أصلا، كما وتذكرنا هذه الممارسات بممارسات البعث بداية ستينات القرن الماضي وتمزيقها نسخا من القرآن الكريم وألصاق التهمة بالشيوعيين من أجل تهيئة الأوضاع لضربهم وهذا ما أشار اليه البعثي " حسن العلوي" أكثر من مرّة.

أنّ حرق مقر الحزب بالديوانية ليس سوى "بروفة" لضربات قاسية قادمة بحق الحزب ورفاقه وعموم الحركة الديموقراطية بالبلاد، لفشل قوى المحاصصة في تلبية حاجات الناس من جهة وقرب أنتهاء المعارك ضد تنظيم داعش الأرهابي وعودة الميليشيات للحصول على نسبتها من كعكة السلطة من جهة، وإستمرار الحزب والتيار المدني الديموقراطي بتواجدهما في سوح النضال اليومية من جهة أخرى. لذا وإثر هذ ا الهجوم الإرهابي الجبان والغادر تقع مسؤولية كبرى على عاتق قيادة الحزب اليوم للتحرك بجدية من أجل صيانة التنظيم الحزبي وحماية رفاقه، من خلال تغيير أساليب العمل والتحرك نحو جميع القوى الوطنية التي يهمها أستقرار الوضع لوضعها أمام مسؤولياتها، والتواجد المستمر بين الجماهير والأحتماء بها. على الحزب تقديم شكوى قضائية ضد الحكومتين المركزية التي إلتزمت الصمت المريب للساعة في عدم إدانتها للحادث، وضد الحكومة المحلية ليأخذا على عاتقهما فتح تحقيق عاجل وسريع لمعرفة الجناة والجهة المتنفذة التي ورائهم وهي معروفة للجميع. على قيادة الحزب أن تدرك من أنّ المرحلة القادمة ستكون مرحلة صعبة جدا ودقيقة، فالفشل الذي رافق تجربة القوى الأسلامية طيلة السنوات الأربعة عشر الماضية وظهور بوادر تذمر جماهيري وإستمرار حراكه السلمي حيث الحزب في قلبه وهو المكان الطبيعي له، أصاب هذه القوى بالهستيريا ما سيدفعها لمغامرات غير محسوبة العواقب..   
 
أنّ الخطر المحدق بالشيوعيين هو خطرا على عموم اليسار والقوى الديموقراطية والمدنية والشعب والوطن، فلتُرَص الصفوف من أجل مواجهة أيّام عجاف قادمة والوقوف بحزم وبعقل وقّاد في مواجهة غربان الأسلام السياسي وميليشياته المجرمة المنفلتة...

زكي رضا
الدنمارك
13/1/2017

 

 






23

التاسع من نيسان ... فشل مدوّي للبعث وورثته ومعارضيه


التاسع من نيسان 2003 ليس تأريخا كبقية التواريخ التي مرّت بالعراق، فهو ليس إحتلال كما إحتلاله قبلها ولا كالذي مرّت به بلدان غيره. فالتاسع من نيسان ذلك العام كان أيذانا ببدء مرحلة أنهيار شعب ودولة، وبداية غيبوبة الوعي عند شعب مزّقته الولاءات الطائفية والقومية التي ستؤدي الى تمزيق وطنه لا محالة إن لم يستعِد ذاكرته وهويته الوطنية. واليوم ونحن على أعتاب العام الرابع عشر للتيه العراقي علينا أن نعود الى ذلك التاريخ لننطلق منه في أن نضع الأوراق كلها على طاولة البحث، دون أن نسمح لعواطفنا أن تتغلب على الحقائق التي حصلت قبل ذلك التأريخ المشؤوم ولا تلك التي حصلت بعده. علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع التأريخ الذي سيسجل يوما مواقف الجميع ويضعها في كفّة ميزانه، ليحمّل كل سيئات هذه المرحلة ولا أقول إيجابياتها، كون الإيجابية الوحيدة التي حدثت لم تكن سوى "إنهيار" البعث الرسمي وليس الشعبي. لأن البعث بعد أن عاد الى حواضنه "الطائفية" أصبح أكثر خطرا على العراق الجديد، كونه أصبح جزء ممّا يسمى بالعملية السياسية وله نوابه بالبرلمان "العراقي" ووزراء وقادة عسكريين وأمنيين في الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية من جهة، ومساهما كبيرا في تنظيم العمليات الأرهابية من جهة ثانية، وجهة فاعلة مع غيره ممّن هم بالسلطة في أندلاع حرب طائفية لازالت مستمرة بشكل أو بآخر.

أرى ونحن نتناول هذا التأريخ بكل تناقضاته ونتائجه الكارثية لليوم، أن نحدد القوى التي لعبت دورا في كل ما جرى ويجري وسيجري. ومن خلال تحديدنا لهذه القوى علينا أن نقوم ووفق أدوارها وحجم هذه الأدوار في تحديد مسؤولياتها عن الدمار الحاصل اليوم، فمن هي هذه القوى؟ عدا الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، والدول الأقليمية وفي مقدمتها إيران والسعودية وتركيا وحلفائهما، علينا أن نحدد القوى السياسية العراقية أيضا، وهي البعث وورثته "غالبية الأحزاب والتنظيمات التي تدّعي تمثيلها لسنّة العراق". والقوى التي كانت تعارضه لعقود وهذه نستطيع تقسيمها الى ثلاثة أقسام هي أولا، الأحزاب الشيعية التقليدية كحزب الدعوة أو تلك التي تأسست في إيران وقوى وتنظيمات شيعية تأسست بعد الأحتلال وفي مقدمتها التيار الصدري وكذلك المرجعية الدينية بالنجف. والثانية هي أحزاب الحركة الكوردية بجميع فصائلها، والثالثة هي الأحزاب الوطنية والديموقراطية والتي يقف الحزب الشيوعي العراقي في مقدمتها. أمّا بعض التنظيمات التي لعبت دورا في معارضة النظام وساهمت لعلاقاتها مع الأدارة الأمريكية في أحتلال البلد كالمؤتمر الوطني العراقي، فأننا نستطيع أن نضعها بيسر في خانة الأحزاب الشيعية بعد أن ساهم مؤسسها "الراحل أحمد الجلبي" في تأسيس البيت الشيعي الموالي لأيران أثر تعرّض حظوظه كسياسي ليبرالي الى الخطر نتيجة المدّ الديني.

بعد أن فشل البعث في تطبيق سياساته الكارثية التي بدأها بعد إنقلاب الثامن من شباط نتيجة إنقلاب عارف الأول عليه في تشرين الثاني 1963 ، عاد هذا الحزب الى السلطة من جديد في تموز 1968 بنهج "جديد" محاولا إستمالة قطبي المعارضة العراقية حينها أي الحزب الشيوعي والحركة الكوردية. وأستطاع البعث في الحادي عشر من آذار 1970 من توقيع أتفاقية مع القيادة الكوردية أنهت النزاع المسلح بين الطرفين وفق بنود كان أهمها عائدية كركوك الى إقليم الحكم الذاتي بعد فترة أنتقالية. كما قام البعث ولغرض مد الجسور مع الشيوعيين الذين كانت لهم تجربة مرّة معه سنة 1963 الى أصدار الميثاق الوطني في العام 1971 وبعد سنتين من الحوار، تم إعلان "الجبهة الوطنية والقومية التقدمية". ومثلما تنكّر البعث لأتفاقية آذار سنة 1974 ما أدخل البلاد في صراع مسلح جديد، فأنه تنكر لأهم شروط الجبهة وهي أنهاء الفترة الأنتقالية والبدء بوضع دستور دائم للبلاد تلك التي طالب الشيوعيين بها في آذار 1978. وقد أدّى موقف الشيوعيين هذا الى أنهيار الجبهة الوطنية وبدء حملة شرسة ضدهم ما أدى الى أعدام الآلاف منهم، ولا يفوتنا هنا حملات الأعدامات الجماعية بحق أعضاء الحركة الأسلامية وغالبيتهم من حزب الدعوة حينها خصوصا بعد نجاح الثورة الأيرانية.

لقد ساهمت أتفاقية آذار والجبهة الوطنية في أرساء دعائم الأمن بالبلاد، ما سمح مع تزايد مداخيل العراق النفطية نتيجة زيادة أسعاره الى تقدم البلاد على مختلف الصعد. فتطورت نتيجة لبعض السياسات الأيجابية والعلمية للسلطة، الزراعة والصناعات الخفيفة والبتروكيمياويات والأسمنت والأسمدة والأدوية، علاوة على الصناعات "الثقيلة" التي كان عمادها مصانع التجميع التي أنتجت الجرارات الزراعية وبعض أنواع الشاحنات والباصات. ووصل دخل المواطن العراقي حينها الى ما يقارب دخل شعوب البلدان النفطية الأخرى كبلدان الخليج، مع فارق تقدم العراق عليها وعلى العديد من البلدان النامية حينها في المجالات الثقافية والأدبية والفنية والرياضية، وكانت قطّاعات مثل التعليم والصحّة في البلد في تقدم مضطرد إذ كانت الجامعات والمعاهد والمستشفيات العراقية في درجات متقدمة جدا مقارنة مع بلدان الجوار والكثير من البلدان الآسيوية والأفريقية . ولم تسجّل بالبلاد وقتها حالات فساد كبيرة كما وكانت الرشوة شبه معدومة في دوائر الدولة. الّا أن هذه الأنجازات توقفت وبدأت بالتراجع فالأنهيار نتيجة رعونة النظام السياسي، فالبعث وبدلا من تطوير أتفاقية آذار نراه يبدأ القتال من جديد ضد الكورد المدعومين حينها من أيران الشاه والولايات المتحدة الأمريكية. والذين أوقفوا دعمهم للحركة الكوردية بعد أتفاقية الجزائر التي تنازل بها البعث عن أراض ومياه أقليمية عراقية لصالح أيران. وقد توّج البعث خيانته بحق الوطن والشعب في حربه ضد إيران التي خرج منها منهكا إقتصاديا ولأن الحرب تلد أخرى خصوصا مع تسريح مئات آلاف الجنود وتوقف الأقتصاد عن النمو نتيجة الديون الكبيرة التي أثقلت بها البلاد، ومع أنخفاض "متعمد من بلدان الخليج" في أسعار النفط. فأن النظام البعثي غامر بشعبنا ووطننا بأحتلاله للكويت. هذا الأحتلال الذي أنتهى بكارثة الحصار الذي أذّل شعبنا ووطننا وكان بداية لهزيمة كبيرة أدّت بالنهاية الى أحتلال بلدنا في التاسع من نيسان 2003 ، من خلال حرب خاطفة حوّلت فيها التكنولوجيا العسكرية المتقدمة بلدنا الى حطام.

أنّ القسوة البالغة للنظام البعثي في قمعها لأنتفاضة شعبنا الآذارية والتي أدت الى قتل عشرات الآلاف وتهجير مئات الآلاف من الشيعة والكورد، ومع صمت المحافظات "السنية" التي أعتبرت بيضاء أدّت الى شرخ في النسيج الأجتماعي العراقي والذي ستظهر آثاره لاحقا. وكان مؤتمر لندن بداية لنظام طائفي قومي "جاء بعد الأحتلال" لترسيخ ذلك الشرخ بعد أن أتّفق الموقعون على بيانه الختامي على جملة من التوصيات كان أكثرها ضررا وهذا ما أثبتته سنوات ما بعد الأحتلال هو، إشراك المكونات القومية والدينية والطائفية في السلطة دون الألتفات الى برامجها السياسية، ما سمح للبعث أن يعود الى الواجهة السياسية من خلال المكوّن "السني" علاوة على دوره التخريبي ورعايته للأرهاب.

أنتهى زواج المتعة الشيعي الكوردي خلال السنوات الأولى التي أعقبت الأحتلال، وقد أصبحت العديد من التوصيات والقرارات التي خرجوا بها من مؤتمر لندن حبرا على ورق عدا تلك التي تؤمن مصالحهم. فتصفية السياسات الطائفية للنظام البعثي مثلا كرّستها الأحزاب الشيعية بشكل أكثر بشاعة من البعث نفسه ، فالقانون الجعفري مثلا هو ملزم للشيعة فقط وهذا يعني فتح المجال للسنة لتشريع قانونهم الخاص بهم وكذلك بقية الأديان والطوائف، وهذا بحد ذاته هو تكريس للطائفية بأبشع صورها والعتبة الأساسية لتمزيق المجتمع على أساس الهويات الفرعية وعلى حساب الهوية الوطنية. كما أننا لم نرى البعث يوما ولا أية سلطة منذ تأسيس الدولة العراقية حتى التاسع من نيسان تحول مؤسسات الدولة الى منابر دينية تثير الأحقاد بين الطوائف العراقية كما سلطة اليوم، حتّى وصل الأمر بتحويل الطائرات المدنية العراقية الى أقطاعيات طائفية!!!!

ومن خلال تناولهم الأوضاع الأقتصادية وتصفية آثار حربين مدمرتين عن طريق تحميلهم النظام البعثي "المنهار" مسؤولية "التدهور الاقتصادي والمعاشي والأمني والاجتماعي الذي يعيشه العراق بتدمير وتهجير الملايين من أبنائه من مناطق سكناهم إلى الخارج ويحيي الدول الشقيقة والصديقة على استضافتهم وتقديم الملاجئ والتسهيلات لهم". فأننا نرى هذه الأحزاب لم تكتفي بتعميق التدهور الأقتصادي والمعاشي والأمني والأقتصادي فقط ، ولا إزدياد عدد المهجّرين والمهاجرين منه عهدهم الذي فاق أعداد أقرانهم عهد البعث المجرم، بل شمل تدهورها شكل الحياة بالبلد فتصّحرت بسبب سياساتهم اللصوصية وفسادهم ، الأخلاق والروح الوطنية، والتي بغيابهما يبقى التغيير والتخلص من أوضاع البلد الشاذّة حلما يصعب تحقيقه.

أن التاسع من نيسان 2003 هو أكبر من إحتلال وأكبر من كارثة حلّت بالعراق وشعبه، فالولايات المتحدة "أزالت" البعث من السلطة لتأتي لنا بأكثر من بعث. فالعراق كبلد اليوم ونتيجة سياسة قوى المحاصصة أشبه بمريض ميّت سريريا وينتظر فصل أجهزة العناية عنه ليدفن، لكن بعد أن يتمزق جسده بحراب أبناءه.

أنّ الدمار الذي يعاني منه البلد لا حدود جغرافية له داخل الوطن، فالفساد مثلا ليس شيعيا فقط ولا سنيّا فقط بل هو كوردي أيضا، وأمراض المركز هي نفسها أمراض كوردستان مع فارق وحيد مهم وهو أستتباب الأمن فيها ليس الّا. فالمحاصصة هناك هي وسيلة للحكم كما المركز وقمع الصحفيين هو كما القمع بالمركز، والبطالة وعدم دفع رواتب الموظفين والعمال هو كما المركز، وإثراء القيادات السياسية هو إثراء كما ساسة المركز.

لو توخينا الدقّة في قراءة المشهد العراقي البائس فأن البعث الذي أوصل بلدنا الى حافّة الهاوية ليس الوحيد في طريق دمار وطننا وشعبنا، فالقوى السياسية العراقية سواء تلك التي في السلطة أو تلك التي في "المعارضة" هي شريكة البعث في هذا الدمار. ففترة أربعة عشر عاما مع مداخيل نفطية تجاوزت ما دخل ميزانية العراق منذ تأسيسه لليوم كانت كافية لبناء وطن غير وطننا اليوم، ومجتمع غير مجتمعنا اليوم. أنّ "العملية السياسية" التي أركانها "شيعة – سنة – كورد" هي جريمة والبقاء فيها وعدم تغييرها هي مساهمة في هذه الجريمة.

هل حسابات حقل التاسع من نيسان 2003 هي نفس حسابات بيدره؟ .... سؤال مطروح لأصحاب المصلحة الحقيقية، أي أبناء شعبنا وممثليه الحقيقيين التوّاقين لغد أفضل لوطننا وأجيالنا القادمة.

 
زكي رضا
الدنمارك
10/4/2017
 



24

واشنطن تطلق نكتة من العيار الثقيل


أن يكون العراق في مقدمة الدول الأكثر فسادا بالعالم فأنه أمر لا يحتاج الى مؤسسات دولية لقياس الشفافية ولا إلى "روحه للقاضي" مثل ما يقول المثل البغدادي، "فالجوز معدود والجراب مسدود" كما يقول أهلنا في أمثالهم. فبمجرد إلقاء نظرة بسيطة على مداخيل العراق النفطية كوننا لا نمتلك غيرها بأعتبارنا من أكثر بلدان العالم المعتمدة على الأقتصاد الريعي خلال سنوات ما بعد الأحتلال الأمريكي لليوم، نستطيع أن نؤشر وبوضوح الى حجم الفساد والسرقة التي تقوم بها قوى المحاصصة الطائفية القومية، وذلك من خلال الكم الهائل للخراب الذي يضرب جميع القطاعات الأنتاجية وزيادة مستوى البطالة والفقر.

الّا أن واشنطن التي جلبت لنا التغيير "الديموقراطي" تأبى ونحن على أعتاب العام الرابع عشر في أن تترك هذه المناسبة دون مشاركة فاعلة منها في توجيه "ديموقراطيتنا" الى حيث مصالح شركاتها وحلفائها، لتوعز لسفيرها في بغداد "دوغلاس سيليمان" في إطلاق نكتة من العيار الثقيل بعد إحتلال العراق "كالعادة" المرتبة 166 من أصل 176 بقائمة الدول الأكثر فسادا بالعالم. والنكتة هي "أنّ واشنطن ستساعد رئيس لوزراء حيدر العبادي على محاربة الفساد في البلد"، وأنها أي واشنطن ستساعد العبادي عن طريق "وحدة الإصلاح الأقتصادي"، ومشيرا في جانب آخر من حديثه الى وسائل الأعلام الى أنّ "العراق يجب ان يحارب الفاسدين ووضع قوانين شفافة لتقليل الفساد".

لو كانت واشنطن وهي أحد أكبر الرعاة في أدارة ما تسمى بالعملية السياسية بالعراق جادّة في أرساء نظام ديموقراطي حقيقي وغير فاسد بالعراق كي يكون نموذجا يحتذى به بالمنطقة والعالم كما روّجت إبّان أحتلالها لبلدنا، لكانت قد تبنت خطة أشبه بمشروع مارشال لبناء العراق الذي فرضت عليه الحصار المدمر لما يقارب الأثنتي عشرة سنة، ودكّت مدنه ودمّرت بناه التحتية. وأقول أشبه بمشروع مارشال لأن العراق بثرواته كان قادرا على النهوض من جديد وأعادة دورته الأقتصادية دون الحاجة لمشروع ضخم كمشروع مارشال ولا الى قروض كبيرة أو سنوات طويلة من الأنتظار. فالعراق كان بحاجة بالحقيقة الى ما هو أهم بكثير من "مشروع مارشال" و "ديموقراطية الطوائف والقوميات" التي جاء لنا بها مندوبها السامي "بريمر"، هذا الأمر المهم وكما أثبتت أحداث 14 عاما من الفساد والقتل والتدمير وأنعدام الثقة بين مكونات شعبنا لم يكن سوى الدستور الأعرج.

فواشنطن لو كانت جادة كما أسلفنا في بناء تجربة ديموقراطية بالعراق لكانت بعثت رجلا كالجنرال "دوغلاس ماكارثر" الذي أشرف على كتابة الدستور الياباني بعد الحرب العالمية الثانية الى البلد بدلا عن الكارثة "بريمر". ليشرف على كتابة دستور عراقي يأخذ بنظر الأعتبار الخصوصية العراقية المتنوعة، لا أن تترك الأمر للأحزاب الدينية ومراجع الدين، الذين ساهموا في كتابة دستور يعتبر حقل ألغام لكثرة المتناقضات التي تقع بين دفّتيه.

أنّ وحدة الأصلاح التي تطرق اليها السفير الأمريكي خلال لقاءه مع وسائل الأعلام لن تقوم الا بأصلاح سياسي وبدوره فأن الأصلاح السياسي هذا لا يأتي والمحاصصة هي التي تمثل المشهد السياسي البائس وما جرّته من ويلات على شعبنا ووطننا. كما وأنّ الأصلاح السياسي لا يتم الا بأعادة النظر في العديد من القوانين والتشريعات والتي بدورها لا تأتي الا بأعادة النظر بالدستور أولا. كما وأن الفساد سيبقى مستمرا بشكل شرس كون القوى الحاكمة التي تمتلك السلطة والقانون والميليشيات لن تسنّ قوانين للحد من الفساد، كونها جزء أساس من حالة الفساد بالبلد.

ويبدو أنّ السيد العبادي هو الآخر يحب إطلاق نكت من العيار الثقيل، كما المالكي الذي حدد 100 يوم كفترة للأنتهاء من الأصلاحات بالعام 2011 ، أو الشهرستاني الذي تعهد بتصدير الكهرباء لدول الجوار، أذ قال "العبادي" في وقت سابق من العام الماضي، أنّ العام 2016 سيكون عام القضاء على الفساد وإذا به يصطدم في الثلث الأول من العام الجديد بـ "نعالات" عديلة، التي أكّدت وعلى خلاف ما جاء به العبادي من أنّ الفساد له دين ومذهب وطائفة وأحزاب وميليشيات ومراجع دينية .

   زكي رضا
الدنمارك
5/4/2017


 

25
مساء الخير حزب الكادحين


مساء الخير أيها الرفيق فهد وأنت تكتب أوّل بيان شيوعي وتعلقّه على جدران الفقراء بالناصرّية، مساء الخير أيّها المعلم وأنت تُدهش السلطات الأمنية حين إعتقالك في 20 شباط 1933 و تصّرح للشرطة السياسية وعلى خلاف رفاقك الآخرين من أنّك شيوعي، وتلقي عليهم محاضرة عن الجماهير الكادحة.

مساء الخير "راس القرية"، وأنت تحتضين الشيوعيين الروّاد وهم يوحدّون صفوفهم في "لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار"، الذي سيتحول إسمها لاحقا الى الحزب الشيوعي العراقي ليحمل راية النضال الوطني منذ آذار 1934 ولليوم. هذه الراية التي إنتقلت من سجن الى سجن ومن مسلخ الى مسلخ ومن الجبل الى الهور، وبقيت خفّاقة ترفرف على ربوع الوطن بعد أن حوّلت السجون والمعتقلات الى مدارس تخرج منها عشرات آلاف المناضلين الذين قدّموا حياتهم وأرواحهم في سبيل قضية شعبهم ووطنهم وحزبهم.

مساء الخير أيها الحزب الذي يقود إضرابا عماليا يمتد من البصرة الى بغداد فكركوك ولم يمرّ على تأسيسه سوى ثلاثة أعوام ليتحدى حينها سلطة العسكر المتمثلة بـ "بكر صدقي" الذي أعلن وقتها من إستعداد الجيش لسحق الحزب.

مساء الخير أيها الرفيق الصلب "فهد - سعيد" وأنت تعود من جديد بداية عام 1938 لتلّم الحزب مرّة أخرى وتضعه على السكّة الصحيحة ومعه بوصلتك الهادية الى حيث الشعب والوطن، "إذ ليس لكل إنشقاق أن يصنع الضعف ولن تكون أية وحدة مصدرا للقوّة" . مساء الخير يا من كنت وطنيا قبل أن تصبح شيوعيا وعندما أصبحت شيوعيا صرت تشعر بمسؤولية أكبر تجاه وطنك، مساء الخير أيّها الجوّال والسائر على قدمية عبر "خوزستان والكويت وشرق الأردن وسورية وفلسطين" لمعرفة أحوال الناس وسبل تنظيمهم لنيل حريتهم وآدميتهم.

مساء الخير "الشيخ عمر" وأنت تحتضين في آذار عام 1944 فهدا ورفاقه  في أوّل كونفرنس للحزب، هذا الكونفرنس الذي دعا الى "إحياء العمل بالدستور" و "إمداد الناس بضرورات الحياة الأساسية بأسعار تتناسب مع مستوى مداخيلهم"، "وتطوير الإقتصاد الوطني"، "ووقف سلب أراضي الدولة من قبل من هم في السلطة أو تحويل ملكيتها الى رجال القبائل" . هل قرأت حال العراق اليوم وأنت تجتمع برفاقك في بيت "علي شكر" تلك الأمسية!؟ كم خسارة العراق بك كبيرة إذن؟

مساء الخير أيها الرفيق فهد ..  وأنت تقف كالطود الشامخ أمام جلّاديك مدافعا عن حزبك ورفاقك "الحزب الشيوعي العراقي حزب سري، ويمنعني نظام الحزب من إعلان أي من أفراده ومن الكشف عن أي من تنظيماته"، ليذهب أولئك الجلادين الى مزابل التاريخ وحزبك الى المجد. مساء الخير وأنت تعتلي ورفاقك المشانق لترسموا للعراق لوحة زاهية بأحلام وطن مزّقته اليوم غربان الطائفيين.

مساء الخير  كاورباغي ومأثرتها الخالدة، مساء الخير  جسر الشهداء والجماهير الثائرة في وثبة الوطن والناس، مساء الخير شارع الرشيد وإنتفاضة شعبنا في العام 1952 ، مساء الخير هندال  وإضرابات عمال الموانيء، مساء الخير جدران السجون والمعتقلات والأقبية، ألا زالت صرخات الشيوعيين تقضّ مضاجعك وهم صامدون كجبال العراق أمام الجلّادين؟

مساء الخير .. أيتها  "الكاظمية"، مساء الخير "الكريمات والشوّاكة" مساء الخير مدينة الثورة وجماهيركم الوفية تقف الى جانب ثورة تموز والحزب وهو يقاوم آلة البعث الهمجية. مساء الخير "عگد الأكراد" وأنت تخوضين ملحمة شيوعية بطولية أمام عدو همجي مدجج بأحدث أسلحته وأقذرها...


مساء الخير .. أهوار العراق وجباله والشيوعيين ينطلقون منكما لبناء وطن حر وشعب سعيد، مقدّمين في سبيل شعارهم هذا خيرة بنات وأبناء الحزب والشعب قربانا على مذبح حرية العراق. مساء الخير حزب الشهداء في يوم ميلادك وكل عام وأنت وشعبنا ووطننا بألف ألف خير.


مساء الخير أيها الرفاق في كل مكان وأنتم تحتفلون بعيد تأسيس حزبنا الخالد، لكم جميعا ولحزبنا أجمل باقات ورد حمراء بهذه المناسبة. ولنعمل دون كلل من أجل أنهاء نظام المحاصصة الطائفية القومية البغيض، من أجل عراق أجمل وأبهى يسوده السلام،  من أجل شعب يعيش بأمان وحرية بعيدا عن الموت اليومي والجوع والفقر. من أجل طفولة سعيدة، من أجل المساواة الكاملة بين المرأة والرجل. لنعمل على إنقاذ العراق وشعبه .....

عاشت الذكرى الثالثة والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي..
عاش نضال الشيوعيين من أجل الغد الأجمل للشعب والوطن ...

زكي رضا
31/3/ 2017   



 

26
مهمّة إصلاح وتأهيل التعليم فوق طاقتكم وحزبكم أيها العبادي


إذا أردنا أن نصّدق الإسلاميين في ما يقولونه عن الإصلاح رغم عدم إصلاحهم لأي أمر منذ وعود المالكي بإصلاح العملية السياسية خلال 100 يوم والتي مددّها لمئة أخرى ولم يتقدم ولو خطوة واحدة فيها، فأننا سنكون على جانب كبير من السذاجة لو صدّقناهم بإصلاح قطّاع على درجة عالية من الأهمّية كقطّاع التعليم. لأنّ إصلاح هذا القطّاع وتأهيله وإستعادته لعافيته بإسترجاعه لمكانته التي فقدها خصوصا ما بعد الإحتلال لليوم يعني، تربية جيل جديد متعلم ومتسلح بالمعرفة الحقيقية خصوصا مع إنتشار طرق جديدة للتدريس والتعليم إضافة لدخول الكومبيتر في حياة الطلبة ممّا يسهل أمورهم بالوصول الى المعلومة العلمية بيسر وسهولة، ممّا سيؤدي بوجود أساتذة عراقيين أكفّاء في داخل وخارج الوطن وعمل نسبة كبيرة منهم مع أرقى المعاهد والجامعات العالمية، الى تقدّم مستوى التعليم بكافّة مراحلة. ما يعني إنحسار الجهل والتخلف من جهة وإزدياد رقعة الوعي من جهة أخرى،  ما يؤدي هو الآخر الى إنحسارهيمنة الأحزاب الدينية التي فشلت لليوم بكل شيء الا النهب المنظم لثروات البلد وإشاعة الفوضى فيه شيئا فشيئا. وهذا بالضبط هو ما يؤرق هذه الأحزاب ومن ورائهم المؤسسة الدينية ويمنعها من إصلاح هذه المؤسسة الهامّة جدا.

 السيد العبادي إلتقى " السبت 18/3/2017 " السيد ويليام أنتوني" المدير التنفيذي لمنظمة اليونيسيف، بحضور وزيرة الصحّة ووزير التربية والأمين العام لمجلس الوزراء. وتحدّث السيد العبادي خلال اللقاء بأمور يعرف هو قبل غيره بعدم قدرته و لا نيّته على تحقيقها. وتصريحاته  اليوم لا تفرق عن تصريحات أي سياسي "عراقي" من ساسة المحاصصة منذ وصولهم للسلطة لليوم، أي أنها ليست سوى تصريحات كاذبة ليس الّا.

العبادي الذي هو حالة فاسدة من حالات الفساد التي أبتلينا بها منذ الإحتلال لليوم، يتطرق الى دورعصابات داعش الإرهابية في " غسل أدمغة الفتية والشباب وإشاعة مفاهيمه الهدّامة بينهم"، لكنه يتجاوز بعناد غريب عن غسل أدمغة الشباب بل والشعب بأكمله بترهات رجال الدين التي حوّلت شعبا كالشعب العراقي الى شعب يقوده مشعوذون ودجّالون من خلال قنوات فضائية وفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان. العبادي لا يقرأ على ما يبدو لذا تراه لا يعرف نسبة الأمية بين صفوف أبناء " شعبه"، العبادي يجلس والى يمينه وزير تربية  فشل في تجهيز طلبة " بلاده" بالكتب المدرسية العام الدراسي الجاري دون أن يرفّ له جفن، وإلى يساره وزيرة الصحّة وهي تدير أحدى أكبر مؤسسات الفساد بالبلاد، وزيرة ترى الدلّالات يبيعن الأدوية على أرصفة الشوارع والمشعوذون يعالجون المرضى بالأدعية والخزعبلات دون أن تحرك أجهزتها الطبية لوقف مثل هذه الحالات الشاذّة.

عن أي إصلاح تعليمي وتربوي يتحدث الدعوي "حيدر العبادي"؟ هل يعرف المسؤول الأوّل بالدولة عدد المدارس الطينية بالبلد، وعدد المدارس في الهواء الطلق أو تلك الآيلة للسقوط فيه؟ هل يعرف بؤس أثاث المدارس وقدمها؟ هل يعرف شيئا عن المدارس الهيكلية التي نهبها رفيقه الخزاعي مشاركة مع السلطات الأيرانية؟ هل يعرف العبادي أنّ مدّرسين ومعلمين يُضربون من الطلبة وأوليائهم دون ردود فعل من السلطة، وترك الأمر للفصل العشائري، أبالعشائر يريد الدعاة وباقي الأسلاميين بناء وطن وإصلاح العملية التربوية؟

أن سلطة تبحث عن أشكال ملابس الطلبة وتلاحقهم في إحتفالاتهم دون أن تتعب نفسها بتطوير نوعية التعليم وتزويدهم بآخر ما توصّل اليه العلم لهم لا يحق لها التحدث عن عملية إصلاح، السلطة التي يكون فيها وزير التعليم العالي والبحث العلمي معلم فاشل لا يحق لها بل وليس لها القدرة على الشروع بعملية إصلاح من أي نوع. السلطة التي تعترف بالشهادات الدراسية المزّورة كونها صادرة من الحوزات الدينية هي المسؤولة عن أنهيار التعليم بالبلد، السلطة التي فيها أكثر من خمسمائة موظف في هيئاتها التنفيذية من الذين لا يحملون شهادة الأبتدائية هي سلطة جاهلة وفاسدة.

السيد العبادي أحذّركم من إستعادة التعليم لعافيته،لأن الإعلامي المتخرج توا من معاهد الإعلام والصحافة سيكتب حينها بتاتا وليس " بتاتن" وسيكتب أصلا وليس " أصلن" . ومتى ما وصل الإعلامي الى تعلم أملاء لغته بعد 14 أو 16  سنة دراسة!! حينها سيكون مصيركم ومصير المحاصصة الطائفية على كف عفريت شعبنا الذي لا يتوانى حينها وبعودة الوعي الذي صادرتموه وعمائكم منه، في أن يرميكم ألى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليكم كما البعث المجرم بعد أن تكونوا قد ضيّعتم مئات مليارات أخرى من العملة الصعبة، وإزدادت أعداد الأرامل والأيتام من خلال الصراع القادم بين العصابات المسّلحة وهي تعود بعد أنتهاء المعارك ضد عصابات داعش الهمجية.

لا خير في مجتمع عقله ..... بسيء العادات مغلول
يخبط في موضعه نصفه ..... ونصفه الآخر مشلول .... " الزهاوي"


زكي رضا
الدنمارك
19/3/2017
 


 

 




27
الى الكورد الفيليين من أتباع وأنصار وجماهير الأحزاب الشيعية

أن يتاجر الآخرون بقضايا الكورد الفيليين أمر ممكن قبوله خصوصا وأنّ الكورد الفيليين كانوا بضاعة مقبولة للتسويق أثناء مقارعة الأحزاب الشيعية والكوردية لنظام البعث الدموي، وأن تستمر المتاجرة بقضيتهم بعد أن أنتقل الطرفان من خندق المعارضة الى أسرّة وثيرة في فندق الخضراء ذي المليون نجمة كونهم أصوات إنتخابية أو جزء من وقود لميليشيات شيعية أمر من الممكن قبوله أيضا وإن على مضض. لكن أن يقبل الفيلي أن يكون بضاعة على رفوف هذه الأحزاب وبملأ إرادته فأنّه أمر يحتاج أن يتوقف المرء عنده طويلا.

لا أريد في هذه المقالة القصيرة أن أجّرد الفيليين من ولاءاتهم الفكرية والطائفية والقومية ولكنني أريد أن أضعهم أمام سؤال يطرحونه على أنفسهم كل يوم تقريبا، سؤالا أصبح بضاعة هو الآخر رغم مرارة تسويقه، بضاعة يضعها البعض في " بقچة" كأي دلال ليفترش بها طاولات الأحزاب المتنفذة من تلك التي يدين لها بالولاء ليخرج بعدها مبتسما أو منحنيا بالأحرى بعد وعود أشبه بمواعيد عرقوب. السؤال الثقيل كثقل سنوات التيه الفيلي، والمؤلم كألم الأمّهات الفيليات، والحارق كدموع الأطفال الفيليين الذين كبروا اليوم بعد أن حرقت تلك الدموع روحهم وهم يودّعون آبائهم وأشقّائهم الى الأبد، والمفجع كفجيعة الفتيات الفيليات وهنّ يودّعن زوج وحبيب وصديق بدموع صامتة خوفا من ضباع البعث وقتها. السؤال أيّها السادة أعضاء وجماهير وأنصار الأحزاب الشيعية تحديدا هو: أين رفات شهدائنا؟ وماذا فعلت سلطات الخضراء للكشف عن مصيرهم؟

دعونا أن نذّكر الفيليين وفي مقدمتهم أعضاء وأنصار وجماهير الأحزاب الشيعية أمرين غاية بالأهمية أولهما، أنّ هذه الأحزاب وهي على رأس السلطة قد وضعت يدها على أطنان من الوثائق التي تركها نظام البعث الفاشي، والثاني هو أنها أجرت تحقيقات مع المئات إن لم يكن الآلاف من البعثيين الكبار وأعضاء الأجهزة الأمنية والإستخبارية. فهل من المعقول أن لم يرد ذكر الشباب الفيلي المغّيب في أية وثيقة أو حديث وإن كان عابرا لمجرم بعثي أثناء التحقيقات معه!؟ أم أنّ التحقيقات قد كشفت عن عناصر بعثية تلطّخت أياديها بدماء الشهداء وهم اليوم جزء من المشهد السياسي وهذا ما يدعو الى تجاوز الأمر!؟

ما دعاني الى كتابة هذه المقالة هو إعلان وزارة الدفاع العراقية عن " تخصيص مكافأة مجزية لمن يدلي بمعلومات عن رفات الكويتيين المفقودين في العراق، أو عن الممتلكات الكويتية المنهوبة إبان الغزو العراقي للكويت"، كما أهابت الوزارة في بيانها " العراقيين الذين يمتلكون أية معلومات عن رفات العراقيين أو الكويتيين أو الإيرانيين الذين فقدوا في الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج، أو ما يتعلق بمفقودات الأرشيف الأميري الكويتي والممتلكات الكويتية، الإدلاء بها للجهات المختصة في الوزارة". وأكّد البيان في مكان آخر أنّ الوزارة "خصصت مكافأة مجزية لمن يتقدم بهذه المعلومات بعد التثبت منها، دون أن يكشف عن طبيعة تلك المكافأة".

والآن هل سأل أو سيسأل الفيليون من أتباع وأنصار وجماهير الأحزاب الشيعية الحاكمة وميليشياتها المنفلتة عن السبب الذي لم يجعل هذه الاحزاب لليوم وهي السلطة الحقيقية بالبلد، في أن ترصد جوائز مالية لمن يدلي بمعلومات عن الشهداء المغيّيبين وطريقة إختفائهم؟ هل يجرؤون على ذلك أم أنّ شهدائنا يجب أن يكونوا بضاعة على رفوف مهملة، أو في" بقچ " كما قلت ليحملها البعض كدلّال لهذه الأحزاب على كتفيه، تاركا نسائنا يموتّن بصمت مفجع ومؤلم ورفات شهدائنا في علم الغيب.

هل سنرى الدلّالين غدا يطالبون الحكومة العراقية في أن تعامل المغّيبين الفيليين كما تعامل المغّيبين الإيرانيين والكويتيين، أم أنّ دماء الآخرين زرقاء؟

زكي رضا
الدنمارك
12/3/2017

 


28
لماذا لا يفتي السيستاني ضد ترّهات رجال الدين!؟


أيهما أخطر على حياة الناس والوطن، الغناء والسينما والمسرح أم الفساد والرشوة والقتل على الهوية؟ أيهما أكثر خطورة على حياة الناس، مخرج سينمائي أم سياسي إسلامي فاسد ومرتشي وقاتل؟ أيهما أخطر على حياة الناس مخرج أغاني أم تاجر مخدّرات؟ قبل الإجابة على هذه الأسئلة دعونا نعود والسيد السيستاني الذي أفتى مؤخرا بحرمة الموسيقى والغناء من خلال تحريمه إخراجهما ، دعونا نعود الى عراق ما قبل الحرب العراقية الإيرانية، لنرى وإياه واقع المجتمع العراقي حينها من حيث الفساد الأخلاقي والإداري، ونقارن بين الإنحطاط الفكري للمجتمع قبل وبعد الإحتلال والذي تطرق إليه السيد السيستاني في مجموعة فتاواه الأخيرة حول "مشاهدة كرة القدم والمسلسلات".

لم يمر العراق بوضع كارثي كالذي يمر به اليوم الّا بعد الهزيمة المخزية التي جلبها البعث الفاشي لنا في غزوه للكويت، تلك الهزيمة التي فتحت كل أبواب جهنم أمام شعبنا وأولها وأهمها بوابة جهنّم الإسلامية، من خلال حملة المجرم صدام حسين الإيمانية. فنتائج تلك الحملة الإيمانية كانت أكثر خطورة حتّى من نتائج إنقلاب الثامن من شباط الأسود الذي لم ينجح رغم دمويته وبشاعته في تغييب العقل عن شعب كامل، مثلما فعلت وهي تمّهد الطريق لأسوأ تجربة حكم شهدها العراق والمنطقة بل والعالم بأسره بعد أن ساهمت وبمساعدة الحصار الإقتصادي على إذلال شعبنا ووطننا. تلك الحملة ساهمت في أن يكون للقوى الإسلامية المتخلفة حضاريا وفكريا وثقافيا وعلميا مجال في أن تمد جذور التخلف والإنحطاط الفكري في ظل نظام متهريء هيأ لهذه القوى الظلامية الأرضية الخصبة التي سيساهم الأمريكان لاحقا بتعزيزها، كي يصلوا للسلطة ويدمروا بلدا بأكمله.

لو أجرينا إستفتاءً ديموقراطياً شفّافاً وبعيداً عن إرهاب الميليشيات الإسلامية حول نظرة العراقي لوضعه ووضع البلد اليوم حيث المساجد والحسينيات تملأ العراق، وحيث الفضائيات الدينية تبث لمدة 24 ساعة باليوم، وحيث رجال الدين والمؤسسات الدينية يثقفون الناس بالإسلام وكأن العراقيين كانوا كفرة قبل وصول هؤلاء للسلطة، وحيث الحجاب هو اللباس الطاغي للنساء على حساب سفورهنّ. مع وجهة نظر نفس العراقي لوضعه ولوضع البلد قبل إندلاع الحرب الصدامية – الخمينية، حينما كانت الحسينيات والجوامع تعد على أصابع اليد الواحدة في مناطق فيها اليوم العشرات منها، وبعدم وجود أية قناة دينية تبث سموم التخلف والكراهية كما اليوم، وبعدم إنتشار الحجاب كما هو عليه اليوم بإعتباره "ستر" للمرأة المسلمة. فكيف ستكون نتائج الإستفتاء؟

المؤسسة الدينية الشيعية بزعامة السيد السيستاني والتي تدس أنفها بكل صغيرة وكبيرة ، في كل أمر سواء كان على صعيد السياسة أو الإقتصاد أو المجتمع من خلال فتاواها التي لا تنتهي، خرجت علينا ببعض الفتاوى المضحكة كفتوى تحريم الغناء من خلال تحريم إخراجه، وكأنّ الغناء أشّد خطرا من الطائفية التي يمثل السيد الجانب الشيعي منها ، أو أنّ الغناء أشّد خطرا من المخدّرات التي تأتينا من بلد ولي الفقيه وتحت أنظار الأحزاب والميليشيات الشيعية التي تتاجر بها، والتي تملأ مدن وبلدات العراق ومنها النجف الأشرف حيث يعيش السيد دون أن يجرؤ على إصدار فتوى بتحريم المخدّرات. كي تقوم هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي يروّج لها والتي يريدها لتنشئة الأبناء تنشئة دينية صالحة للوقوف بوجه الأفكار الهدّامة على ما جاء في فتواه، وبوجه الإنحطاط الفكري والخلقي للذي يشاهد برامج تلفزيونية فيها صور خليعة !!

يبدو أنّ السيد السيستاني في واد وقضايا شعبنا وواقعه المأساوي في واد آخر، لأنه لو شاهد بنفسه ما تبثه القنوات الدينية من برامج دينية وخطب وفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان لعرف مدى الإنحطاط الفكري الذي وصل اليه مجتمعنا بفعل الدين الإسلامي. أمّا حول الجانب الأخلاقي وواقعه المرير فأنني أشعر بالحرج من ذكر ما يجري في مجتمعنا الذي كان محافظا قبل أن يصله إسلام المرجعيات الدينية الذي شوّهه بالكامل.

الأفكار الهدّامة اليوم هي أفكاركم الإسلامية ، أفكاركم التي أوصلت مجتمعنا الى الحضيض، أفكاركم التي تعادي التعليم والثقافة والفن والزراعة والصناعة، أفكاركم التي تشجع على خيانة الوطن من خلال خيانة أحزاب كاملة لتربة العراق والعراقيين لصالح إيران. الفكر الهدّام هو الفكر الذي يهدم وطن ويجعل شعبه ذليلا ، ولم ينجح فكرا بهذا الأمر الا الأفكار الإسلامية التي تريد من الناس أن يتبعوها!
عجبي أن كنتم مسلمون والاحزاب التي معكم وبيدكم مقادير البلد وعشائره وميليشياته ودولة ولي الفقيه، فمن سرق ثروات العراق إذن؟ ومن هو سبب التخلف المريع في كل مناحي الحياة؟

من أجل الحفاظ على بقايا الدين ونقاءه وبساطته ذلك الذي كان عندنا قبل أن تهيمنوا على مقدّرات البلد أدعوكم لاصدار فتاوى ضد ترّهات رجال الدين التي تضحك الثكلى، وتنفر الناس من الدين الذي أصبح أضحوكة في عهدكم اللإسلامي، إنّ "خروج الناس من دين الله أفواجا" نتيجة سرقات الإسلاميين وتجارة الروضتين العباسية والحسينية ونهبهما للمال العام من خلال المقاولات التي تستأثر بها، وعدم معرفة الناس بمصير المليارات التي تمتلكونها كخمس وغيرها من الأمور ليس بالبعيد. لأن رد الفعل على قمعكم الفكري وسرقات الإسلاميين ، وفشل مشروعكم الإسلامي ودمار البلد ستدفع الناس الى ذلك، وهذا ما أشار اليه عدد من كبار منظري الاسلام السياسي الذي توصلوا الى هذه الحقيقة وهم يرون حال البلد والناس والتي لا تستطيعون رؤيتها على ما يبدو.


إن كانت مشكلتنا بالغناء والخمر فهيّ هينة ولكن مشكلتنا هي في الدين وفتاوى رجالاته وهنا تكمن الكارثة.


زكي رضا
الدنمارك
12/3/2017

29
الإمام علي "ع" ليس بِلصِّ يا شيعة العراق


منذ وصول الأحزاب الشيعية الحاكمة وميليشياتها ومافياتها للسلطة وتربّعها على قمة الهرم السياسي بالعراق إثر الإحتلال الأمريكي للبلاد، وهي تجعل من الرموز الدينية لطائفتها على قدسيتها عند جماهير الشيعة على مدى قرون بضاعة تتاجر بها في مواسم الإنتخابات، وسلعة يبيعونها للبسطاء والفقراء من الشيعة ليسرقوا ما يشاؤون بواسطتها من ثروات وليزداد الفقراء فقرا. فهذه الأحزاب وبصمت "مريب" من مرجعيتها الدينية جعلت من الإمام علي "ع" الذي يقول عنه النبي محمد وفق مرويات الشيعة "(علي مع الحقّ والحقّ مع علي)، نصيرا للصوص والقتلة والفاسدين والمرتشين على حساب الفقراء المحرومين والمسروقين في عرضهم ومالهم ووطنهم.

الأحزاب الشيعية ومعها ميليشياتها وعن طريق جيش من المعمّمين وعشرات الفضائيات الحزبية والميليشياوية والدينية التي تنفث القيح والحقد والكذب في برامجها جعلت الناس تتّبع الباطل وأهله حيث كانوا، وعلى الضد من مقولة عليّ الذي يقول "إتّبعوا الحق وأهله حيث كانوا". هذه الأحزاب اللصوصية والخائنة لتربة العراق وشعبه روّضت الناس لتستحسن القبيح من الأفعال والأعمال، وبذا يكونون شركائهم في الخيانة، أليس "عليّا" هو القائل "من إستحسن القبيح كان شريكا فيه"!!

أن يقبل العوام بما يقوله الروزه خونية وهم يسوّقون بضاعة الفساد الإسلامية المسجّلة بماركة عليّ أو بقية أئمة الشيعة ليسرقوا وينهبوا ويقتلوا ويخونوا البلد أمر، وأن تسكت المرجعية الدينية عن تحويل عليّ الى رجل حامي للصوص والقتلة أمر آخر. أمّا سكوت مثّقفي الشيعة والقليل الباقي من المخلصين والوطنيين بالأحزاب الإسلامية في أن يكون جمهورهم مجرد قطيع لهو أمر فظيع بكل المقاييس. كون إستمرار غياب الوعي عند هذا الجمهور ستكون له آثار كارثية أكثر مما هي عليه اليوم على المدى البعيد.

لم يمر العراق طيلة تاريخه الحديث بوضع مأساوي كما هو عليه اليوم، ولم يبلغ الشعب العراقي مستوى من الجهل والتخلف والأنحطاط الفكري والأخلاقي كما هو عليه اليوم، وعندما نقول أخلاقي فإننا نعني به الفساد والرشوة والسرقة والخطف والقتل على الهوية إضافة الى الفساد الأخلاقي الناتج عن الحروب المستمرة طيلة العقود الأربعة الماضية وآثارها السلبية. وبدلا من أن تستخدم قوى المحاصصة ومنها الأحزاب الشيعية المهيمنة على مقدّرات البلد لأغلبيتها الطائفية مداخيل النفط لرفاهية "شعبها" نراها نهبت كل سنت دخل ميزانية البلد في عملية سرقة تعتبر الأكبر بالتاريخ.

على الرغم من كل ما جئنا على ذكره فأن الامر من الممكن تجاوزه لتحسين الأوضاع وبناء عراق جديد إن كان لدينا مثقفا عضويا نقديا، ناقدا للظواهر السلبية سياسية كانت أم إجتماعية أم إقتصادية على أن يمتلك الجرأة في نقد حتّى ما يسمّى "بالمقدّس" إن كان "المقدّس" مساهما في غياب الوعي عند الجماهير، وإذا ما إمتلكنا شعبا يمتلك ولو الحد الأدنى من الوعي الذي يدفعه للخروج الى الشارع ليدافع عن قوته وقوت عياله وكرامتهم. فهل نملك هذين الإثنين كونهما المحرّكان الرئيسيان لماكنة الثورة؟

كل ما يجري في الوطن يشير الى إننا لا نملك مثقفين عضويين بالعدد الكافي مقارنة بمثقفي الاحزاب وإمكانياتهم المادية والمساحة الإعلامية المتاحة لهم، كما وإننا لا نملك شعبا يمتلك حسّا وطنيا بعد أن تفتت نسيجه الإجتماعي بشكل مريع خلال سنوات ما بعد الإحتلال لليوم. لست متشائما ولكنني لا أعتقد بأن شعبا يقدّس رجلا كما الإمام "عليّ" قادر على تغيير أوضاعه على المدى القريب على الأقل، وهو يضع إمامه هذا بمصاف اللصوص والقتلة فيهتف وراء كلّ أفّاق زنيم "علي وياك علي" !!!! منذ متى إمتهن "عليّ" اللصوصية أيها القطيع!!؟

نظرية القطيع ليست شتيمة إو إنتقاص من الناس بل سلوك صاغه كنظرية فلسفية عالم الأحياء "هاملتون"، تتلخص في أن يقلل الشخص من الخطر المحدق به في أن يكون ضمن مجموعة بشرية أكبر كما قطعان الحيوانات أو مجاميع الطيور ليظهر القطيع كجسم واحد، فيه تراتبية من الأصغر شأنا الى الأكبر شأنا ومن الفقير الى الغني ومن المسود الى السيد الأعلى ومن الأقل نفودا الى الأعلى نفوذا وهكذا. لذا فأن تسمية الجماهير التي تتبع الأكبر والغني والسيد مع علمها من أنهم لصوص وقتلة بالقطيع ليست إنتقاص منهم قدر ما هو شرح لواقع مرّ للأسف الشديد.

زكي رضا
من تعدّ الحق ضاع مذهبه .... "الإمام عليّ"
فهل لساسة الشيعة وعمائمهم والقطيع اليوم مذهب!!؟؟


الدنمارك
23/2/2017


30
لبنان تقدّم مساعدات إنسانية للعراق!!

العنوان ليس نكتة بل خبر سيملأ الصحف العراقية بعد عدّة عقود من اليوم إن بقي العراق بلدا موحدّا، وإن بقيت السلطة كما اليوم سلطة محاصصة طائفية قومية لا تعرف الّا سرقة ثروات هذا الشعب، وإن بقي الشعب العراقي غارقا في نومه الطائفي القومي وهوغارق ونائم فيه فعلا.

سنقرأ بعد عقود عن طوابير من العراقيين يقفون منتظرين مساعدات عينية من لبنان الشقيقة لساعات طويلة في حرّ تموز أو برد وزمهرير شباط، سنقرأ عن شعب يستجدي لقمة خبز من دول كانت حتّى الأمس القريب تتلقى المساعدات من بلاده، سنقرأ عن كيل المديح للبنان من حكّام يرثون هذا الخراب الذي عندنا اليوم ليوفّروا لقمة خبز لبقايا بشر في بلد محطّم، سنقرأ عن رجال دين يقودون جموع المؤمنين الجياع ليرفعوا أياديهم نحو السماء شاكرين الله على نعمائه للبنان واللبنانيين!! سنقرأ عمّن يدعوا الله ليل نهار في أن يحفظ لبنان واللبنانيين على كرمهم وتقديم الخبز لهم ولأولادهم. وشخصيا فأنني أقدّم منذ اليوم شكري وإمتناني للشعب اللبناني الشقيق وحكومته الكريمة عن مساعداتهم التي سيقدّمونها لشعب العراق بعد عقود من اليوم، متمنيا الخير والتقدم والعزّة للبنان الشقيق والرفاه والسعادة لشعبه الكريم.

قبل أن أكتب عن " العنوان النكتة"، أريد أن أذكّر العراقيين بشي عن صندوق الأجيال في دولتين إحداهما الكويت والثانية هي النروج. ففي الكويت أنشأت الحكومة في العام 1976 " صندوق الاجيال القادمة"، وأصدرت الحكومة حينها قانونا يتم وفقه تحويل " 10%" من جميع إيرادات الدولة بالإضافة الى " 10%" من صافي دخل صندوق الإحتياطي العام الى "صندوق الاجيال القادمة". وتستثمر أموال الصندوق في الأسهم والعقارات لمصلحة أجيال الكويت مستقبلا عبر تحويل " 50%" من رصيد صندوق الاحتياطي العام إضافة الى "10%" من جميع إيرادات الدولة السنوية إليه.

أمّا دولة النروج والتي تعتبر في مقدّمة الدول ذات الرفاهية العالية والأقل فسادا بالعالم فأنها أنشأت " صندوقا للأجيال القادمة" تدّخر فيه نسبة من دخل ثروتها النفطية والتي وصلت في الربع الاول من العام 2004  الى" 915" مليار كرونة نرويجية أي ما يعادل  "6ر133 " مليار دولار أمريكي وقتها. وكما الكويت فأنّ النروج تستثمر أموال هذا الصندوق في الأسهم والسندات بالأسواق الخارجية، تحسّبا لليوم الذي تنضب في موارد النفط والغاز فيها. علما أنّ النروج بلد صناعي ومصدّر كبير للأسماك  ويمتلك خزينا من الثروات الطبيعية التي في باطن الارض، كما وأنّها إحتلت المركز الرابع في تصدير الأسلحة والذخائر الحربية في العام 2008 .

 عودة الى العنوان " النكتة" فأنّ الرئيس اللبناني " ميشال عون" قال في إجتماع له مع نقابة الصحفيين " إن بلاده تتوقع أن تبدأ إنتاج النفط في 2018 على أن تودع إيراداته في صندوق ثروة سيادي"، وأضاف أن الإيرادات ستستثمر في مشروعات للتنمية، وتعهد في نفس اللقاء بزيادة الجهود المبذولة لتحسين البنية التحتية المتهالكة في البلاد.

أن تسارع وتيرة سرقات الثروة الوطنية العراقية وهدر المال العام والتحطّم الكامل للبنى التحتية بالبلد عن طريق الأحزاب الاسلامية وشركائها من أضلاع مثلث الشيطان، ودمار الصناعة والزراعة والسياسة غير الكفوءة في مجال المياه وتدمير الأنسان العراقي تعليميا وفكريا وثقافيا. ستؤدي لا محال في حالة إستمرارها الى أن يكون العراق بعد عقود بلد صحرواي لا يمتلك ما يقيم أود شعبه خصوصا في ظلّ التغيرات المناخية التي لا تستطيع سلطة المحاصصة مواجهته لعدم توفر المال الكافي عندها!!،حتّى إن بقي هناك نفط قابل للتصدير. كون أسعار النفط حينها ونتيجة توجّه العالم الى إستخدام الطاقة البديلة لن تكون كما هي اليوم، إضافة الى النمو السكاني الذي سيشكل عبئا ثقيلا على الإقتصاد الذي سيكون متهاويا لعدم إستطاعته مواكبة النمو السكاني هذا ومتطلباته.

إن إستمرار سلطة الإسلام السياسي وعمائم الشيطان سيجعل إعلان الصحف العراقية عن تقديم كميات من الرز والطحين وغيرهما كمساعدة للشعب العراقي من حكومة لبنان مستقبلا حقيقة قائمة وليس نكتة. كما وأنّ إنشاء صندوق أجيال عراقي تذهب أرباحه الى سلطات المحاصصة الطائفية القومية وعوائلهم والمقرّبين منهم هي الاخرى حقيقة وليست نكتة. أمّا النكتة الحقيقية فهي خروج شعبنا ليعتصم في ساحات التحرير بمختلف مدن بلاده ضد حكم العمائم والإسلاميين والقوميين الذين سيجعلون من أجياله القادمة شحّاذين يستجدون المساعدات الانسانية من مختلف الدول لأنهاء حكمهم الاجرامي، مطالبين بإنشاء صندوق أجيال عراقي من أجل مستقبل آمن للأجيال القادمة.  والنكتة الأكبر هي أن يتخلّى مثقفي العراق عن طائفيتهم ليشعروا بهول الكارثة التي تحيط بشعبهم ووطنهم وأن يكفّوا عن تمجيد أحزاب مثلث العهر الحاكم وشخوصهم وينزلوا الى شوارع بلدهم ليقودوا الجماهير الى الحرية.

إن الحرية لا تهبط إلى مستوى الشعوب بل على الشعوب أن ترتقي إلى الحرية  " ياسر حارب- كاتب إماراتي".

زكي رضا
الدنمارك
1/2/2017



     



31
الإسلاميون وإغتيال العراق علنا


لقد نقل لنا التاريخ الأنساني منذ تدوينه ليومنا هذا أعدادا كبيرة من حوادث الإغتيال التي طالت شخصيات سياسية وعسكرية وثقافية وعلمية وإجتماعية وغيرها. والإغتيال في اللغة هو القتل على غفلة لشخصية ما لها تأثير إيجابي أو سلبي على مسرح الأحداث ساعة وقوع عملية الإغتيال، وهناك الإغتيال الأدبي كإغتيال الفكر وإغتيال وطن وهذا ما نريده من مقالتنا هذه. علما أنّ هناك بعض حالات الإغتيال التي تتم لأسباب نفسية وهذه ليست واسعة كتلك التي تتم لأسباب عقائدية.

بعيدا عن أشهر حالات الإغتيال التي حدثت في أرجاء العالم المختلفة كإغتيال يوليوس قيصر قديما وملوك وأباطرة مسلمين وغيرهم على مرّ التاريخ، مرورا بإغتيال عمر بن الخطّاب وعلي بن أبي طالب وحتّى إغتيال ابراهام لنكولن وغاندي وكينيدي والسادات وبالمه، وعراقيا إغتيال بكر صدقي برفقة قائد القوّة الجوية بالموصل وإغتيال كامل شياع في بغداد. فأنّ البعثيين بالأمس والأسلاميين اليوم هما التنظيمان السياسيان الوحيدان بالعالم تقريبا من الذين إغتالوا " وطنهم" علنا وعن سبق إصرار، دون خوف من أية مسائلة قانونية أو شعبية، كونهما فوق القانون ويعرفون عدم إلتفات الشعب لمصالحه ومصالح وطنه لأنه شعب مخدّر، إمّا قوميا أو طائفيّا وهذا هو ما يصيب العراق بمقتل اليوم وغدا، علاوة على غياب قوى سياسية قادرة على التأثير في حركة الشارع لتأليب الرأي العام ضد سلطات أوصلت العراق الى تخوم الموت اليومي. 

البعثيون مجرمون لأنهم أغتالوا شط العرب بعد أن منحوا حق السيادة لايران الشاه حتى خط التالوك فيه، ومنحوا بالوقت نفسه أراض أخرى لدول جوار أخرى كالسعودية والأردن، كما منحوا البعض منها حق التوغل في أراضينا معرضّين سيادة وطننا للخطر ومنتهكين كرامته كتركيا، وتوجّوا إجرامهم بحروب دونكيشوتية خرجنا منها بحصار قاس وتحطيم كامل لكرامة وطننا وشعبنا بعد أن ساهمت تلك الحروب والحصارات بإذلال شعبنا وتحطيم نسيجه الاجتماعي. مهيئّين شعبنا ووطننا لذلّ الإحتلال الامريكي وسلطة الفاسدين أمثالهم، ليكمّل الفاسدون الإسلاميون ما لم يستطيع البعث تحقيقه.

أمّا الإسلاميون فهم أكثر إجراما من البعث كونهم يستمدّون سياستهم من دين ومذهب دوخّوا به الناس منذ ثلاثة عشر عاما على أقل تقدير، على أنّهما دين ومذهب للخير والتسامح والبناء، أنّهما دين ومذهب يحترمان الوطن والأنسان، أنهما دين ومذهب يحترمان المرأة والطفولة. فهل ما جاءا به حقيقة أم ضرب من الخيال أثبتته سياساتهم الفاشلة منذ الاحتلال لليوم.

ففي عهدهم الكارثي لم نرى تسامحا بين أبناء شعبنا، بل على العكس فأنّ الإسلاميين ولعدم إمتلاكهم لبرامج سياسية وإقتصادية وإجتماعية لم يجدوا غير زرع الكراهية بين الطائفتين بشكل أكثر عمقا ليستمروا بالسلطة على حساب أرواح مئات الالاف من الأبرياء، أمّا في حقل البناء فنظرة واحد على البلد كافية لترينا عريهم حتّى من  ورقة توت تستر عوراتهم القبيحة. أماّ إحترامهما للمرأة فنجده في جيش الارامل الذي يملأ البلد وجوعهنّ وبؤسهنّ، أو من خلال عدم توظيف أعدادا كبيرة من النساء الّا بشروط تمتهن كرامتّهنّ مستغلّين حاجتّهن وعوائلهنّ للمال. أمّا الطفولة في عهدهم فهي أكبر جريمة مرّت على أطفال بلد بالعالم له إمكانيات كالتي توفّرت لهؤلاء الفاشلين المجرمين، فأطفال العراق بلا رياض أطفال ولا مدارس ولا ملاعب ولا رعاية صحية ولا مستقبل آمن.

لقد ترجم الإسلاميون إحترامهم للأنسان العراقي بمصادرة عقله، بحيث أصبح شعبنا وللأسف الشديد واحدا من أكثر شعوب العالم تخلفا، فكريا وثقافيا وتعليميا. شعب ليس له القدرة على الخروج من دوّامة التخلف والجهل والخزعبلات التي هي زاد الإسلاميين بلا منافس، شعب لا يفكر بمصير وطنه ومستقبل أجياله، قدر تفكيره بمستقبل العالم الشيعي " إيران" والعالم السنّي " تركيا والسعودية والخليج". شعب لا يحرّكه الموت اليومي والفقر اليومي والجوع اليومي والفساد اليومي والبؤس اليومي ليقول كلمة لا بحق هؤلاء اللصوص والقتلة.

 شعب ينتظر رأي العمامة بكل أمور حياته اليومية، فهو يستفتيها أو ينتطر منها خطابا إن كان جوعه من اجل المذهب حلال ليذهب الى صناديق الإقتراع وينتخب جلاديه مرّة تلو المرّة، شعب لا يخرج مطالبا بحقوقه الّا إذا قالت له العمامة أخرج للتظاهر وحينما تأمره بالعودة الى بيته البائس دون أن يحقق ماخرج من أجله تراه مطيعا لتلك العمامةّ ملبّيا طلبها مقبّلا عجلات سيارته المصفّحة. شعب لا يسأل العمامة أن لماذا لا تفتين بالثورة على من سرق أموالنا وقتل أبناءنا ودمر وطننا ما دمت تتدخلين بالشأن السياسي!؟ وهل سرقة قوت الناس وخيانة الوطن والعيش بعيدا عن شكلها الآدمي هو ما جاء به الإسلام والمذهب؟؟

الإسلاميون اليوم هم على خطا البعث في إغتيالهم للوطن، فهاهم يبيعون خور عبدالله  للكويت ليخنقوا العراق ويعطبوا رئته البحرية الوحيدة، هاهم اليوم يطعنون العراق علنا بعد أن خدّروا والعمائم التي تقودهم شعبنا الذي لم يتظاهر لبيع وطنه، ولكنه يخرج بمئات الالاف من اجل إعدام شيخ شيعي في البحرين!!! ها هو برلمان العهر والدجل والسرقة والكذب يصمت صمت أبي الهول لهذه الجريمة البشعة، وهو الذي يعطّل أعماله بسبب إعدام رجل دين يالسعودية.

المرجعية الدينية التي تدس أنفها في كل صغيرة وكبيرة في هذا الوطن الموبوء بالعمائم والفساد هي اليوم أمام خيارين لا غير، فأمّا أن تخرج لتقول للناس علنا وبوضوح وبكلمات قريبة من فهم الناس الذين صادرت عقولهم وأفكارهم، من أنّ عدم تظاهرهم ضد السلطة الحاكمة الغاشمة التي باعت الوطن هو من الكبائر كون خيانة الوطن من الكبائر، أو أن تلغي خطبتها السياسية الأسبوعية لترتاح ونتخلص نحن من صداعها المزمن.

الجبناء يموتون مرات عديدة قبل موتهم، والشجاع لا يذوق الموت إلا مرة واحدة " نلسون مانديلا"

الا يستحق العراق أن نموت من أجله كشجعان.


زكي رضا
الدنمارك
30/1/2017   



32
قراءة في  إفتتاحية طريق الشعب حول " مشروع قانون انتخاب مجالس المحافظات"


قبل التطرق الى ما جاء في إفتتاحية صحيفة " طريق الشعب الناطقة بإسم الحزب الشيوعي العراقي " حول مشروع قانون انتخاب مجالس المحافظات"، الذي أحالته حكومة المحاصصة الطائفية – القومية الى مجلس نوابها للمصادقة عليه مؤخرا. أرى من الضروري طرح سؤال بغاية الأهمية على القوى المدنية ومنها الحزب الشيوعي العراقي إن كان في نيتها الأشتراك بمهزلة " الأنتخابات " من جديد لتخسر الإنتخابات ومعها أعداد كبيرة من جماهيرها كما المرّات السابقة، إن صوّت برلمان السلطة "سيصّوت"على مشروع  الحكومة وهو نفسه مشروع البرلمان ، كون الحكومة والبرلمان وجهان لنفس عملية السطو والفساد والهيمنة؟

لم تطرح إفتتاحية طريق الشعب حلولا لمساويء المشروع وإكتفت بـ " لا .. للتعديلات المجحفة"، وكأن "اللا" هذه ستمنع عصابات البرلمان من تمرير مشروعها القديم الجديد، أو أنّ البرلمانيين سيصوتّون ضد كتلهم و مصالحهم وإمتيازاتهم!!، لتقول " وقد اثار مشروع القانون الكثير من الاستياء والسخط، خاصة في شأن المواد التي صممت لتخدم توجهات الكتل المتنفذة لادامة سيطرتها وهيمنتها وسرقة اصوات الكتل الاخرى، وتقليص مساحة المشاركة في صنع القرار، والتضييق على القوى الرافضة لنهج المحاصصة وللفساد والمفسدين، والساعية الى الخلاص من كل هذا وذاك والدفع في اتجاه تدوير عجلة الاصلاح والتغيير، التي ما برح اعداؤهما يضعون العصي في دواليبها". وهنا علينا السؤال عن القوى التي سيثيرها الأستياء والسخط ومدى حجمها وتأثيرها على الحكومة وبرلمانها لأجراء عملية الأصلاح السياسي التي رفعت كشعار منذ شباط 2011 من قبل المدنيين والشيوعيين دون أن تتحقق ولو بالحد الأدنى؟ صحيح أنّ عدم تنفيذ أي بند من بنود حُزَم البرامج الإصلاحية التي رفعتها السلطة منذ بدأ التظاهرات لليوم ولو بالحد الأدنى تتحمله الحكومة وبرلمانها، لكن العجيب هو مراهنة القوى المدنية على التغيير من خلال البرلمان على الرغم من خسارة الرهان هذا مرّة تلو المرّة. ومراهنتها هذه والخاسرة دوما تأتي من إصرارها على خوض كل أنتخابات وفي ظل قوانين توضع لترسيخ الطائفية السياسية وأبعاد القوى المدنية ومنها الحزب الشيوعي عن التأثير بالقرار السياسي، لتعود بعد إنتهائها مبررة خسارتها بسوء القانون الأنتخابي، وكأن القانون الأنتخابي وضع أثناء بدأ عمليات الفرز والعد والتي تطول لمدة ما يقارب على الشهر لتوزيع النسب بين الكتل الثلاث " شيعة – سنة – كورد" !! لهذا فأنّ " النجاح" الجزئي للقوى المدنية في انتخابات مجلس المحافظات والذي لم يستطع تغيير خارطة الفساد والسرقة في هذا المجالس لضعفه مقارنة مع الآخرين، لا يمثل دليلا على سعي القوى المدنية لخوض مهزلة أنتخابات محسومة النتائج سلفا.

أنّ رفض الحزب الشيوعي العراقي عبر افتتاحية جريدته المركزية لمشروع "قانون مجالس المحافظات" تبخّر حال نشره، إذ نشرت " طريق الشعب" في اليوم التالي وبالصفحة الاولى تصريحا لرئيس اللجنة القانونية في برلمان الحكومة محسن السعدون قال فيه " أنّ البرلمان أنهى القراءة الاولى لمشروع قانون مجالس المحافظات الذي أرسلته الحكومة" متوقعا أمكانية إقراره خلال شهر! واللافت للنظر هو تقليل أعداد أعضاء مجالس المحافظات في المقترح مقابل مقترح قانون قدّمه رئيس دولة الفساد " فؤاد معصوم" يبقي فيه على عدد أعضاء مجلس نواب المحاصصة دون تغيير!! والسبب هو تكريس هيمنة مثلث الفساد " الشيعي – السني- الكوردي" على قرارات البرلمان وإستمرار برنامج الفساد على نفس الوتيرة، إذ حتّى وإن وصل عدد من المدنيين الى برلمان السلطة بمعجزة على الرغم من أنتهاء زمن المعجزات فأنّ تأثيرهم سيكون قريبا من اللاشيء.

تطرقت الأفتتاحية كذلك الى أنّ (غياب قانون عادل ونزيه  متكامل، وعدم توفر شروط اخرى مطلوبة لاجراء الانتخابات "مفوضية مستقلة ونزيهة وغير منحازة وبعيدة عن المحاصصة، اشراف دولي فاعل.. الخ"  سيغدو عاملا اخر لتكريس نظام المحاصصة والهيمنة والاقصاء، وادامة سلطة الوجوه ذاتها التي  عرف المواطن قبل غيره  بؤس ادائها). لكن دون أن تلتفت الى أنّ الحكومة وبرلمانها هم من يحددون أعضاء هذه المفوضية الفاسدة كفساد جميع أجهزة الدولة وطبيعة عملها، لذا نرى أنّ مجلس وزراء الكتل الثلاث قد حدّد تاريخ السادس عشر من أيلول/ سبتمبر 2017 لأجراء أنتخابات مجالس المحافظات أي 4 أيّام فقط قبل أنتهاء عمل المفّوضية قانونيا، وخمسة أيّام قبل بداية  شهر محرّم الذي ستستغلّه الاحزاب الشيعية الطائفية لتحشيد البسطاء للمشاركة بالمهزلة الانتخابية والتصويت لها مستفيدين من جيش العمائم التي تدور في فلكها، وهنا لا نحتاج الى عبقرية لمعرفة نيّة حكومة الكتل الثلاث في حسم الأنتخابات لصالحها، وإبعاد القوى التي من الممكن أن تثير لهم بعض المشاكل وأن تكن بسيطة بفعل هذه المفّوضية الفاسدة حتّى النخاع.

ختمت الصحيفة إفتتاحيتها لتقول" اننا اذ نعلن رفضنا لهذه التعديلات المتقاطعة مع كل دعوات الاصلاح والتغيير، نجدد التمسك  باعتماد الباقي الاعلى في توزيع المقاعد، او الابقاء على سانت ليغو بصيغته الاصلية. وندعو كل القوى الرافضة لسرقة اصوات الناخبين من قبل الكتل المتنفذة، وللطائفية السياسية والمحاصصة والفساد، الى تدشين حملة واسعة للضغط على مجلس النواب، كي يرفض هذه التعديلات ولا يمررها، ويقوم بصياغة قانون انتخاب عادل ونزيه". فهل هذا النداء هو بمستوى الأحداث الجسام التي مرّت وتمرّ على شعبنا ووطننا منذ الإحتلال لليوم على يد مثلث الشيطان الفاسد؟ ومن هي القوى الرافضة لسرقة أصوات الناخبين الذين دعتهم الأفتتاحية لتدشين حملة واسعة للضغط على برلمان السلطة،   هل هم متظاهري ساحات التحرير في عموم البلد أم هناك غيرهم ، على أن نخرج التيار الصدري من هذه المعادلة لضبابية مواقفه وكونه ركن رئيسي من البيت الشيعي الفاسد الذي تمتلك طهران مفاتيحه.

أنّ مطالبة الفاسدين بتحقيق شروط صحّية لاجراء أنتخابات عادلة ونزيهة هو ضرب من الخيال، والمشاركة بأنتخابات وفق هذه الشروط هو أنتحارعلى الصعيد السياسي ومنح الشرعية لأسوء عملية سياسية شهدها العالم لليوم. لذا على القوى المدنية أن تبدأ من الان على تثقيف الجماهير عن طريق طاولات الحوار في الشوارع والساحات والمقاهي والملاعب، عليها أن تشكل فرق توعوية لطرق أبواب الناس والحديث اليهم بشكل مباشر وحثّهم على مقاطعة الأنتخابات، التي لن تأتي بجديد كونها ستكرسّ نفس الواقع المأساوي وتزيده تشّوها.

إنّ مقاطعة الإنتخابات من قبل القوى المدنية ومنها الحزب الشيوعي العراقي في حالة عدم توفر شروط نزاهتها 
 ستساهم في تعزيز مواقعهم وسط أبناء شعبنا المكتويي بنار الفاسدين من جهة، ووسط جماهيرهم التي سترى فيه بداية إنطلاقة جديدة لعمل سياسي جديد واضح المعالم والأهداف. أن شعبنا ووطننا بين فكّي كمّاشة الأرهاب من جهة والفساد الذي هو أخطر من الأرهاب من جهة أخرى، وعلى القوى الديموقراطية والمدنية تحمّل مسؤولياتها بفضح عملية الفساد هذه والتي تجري تحت إسم " العملية السياسية" . فهل ستكون القوى المدنية على قدر المسرولية هذه المرّة  أم ستمنح صك الوطنية للفاسدين والقتلة وخونة الشعب والوطن ، لتشترك معهم مجددا في مسرحية إسمها " المهزلة الأنتخابية".
 
من يدلوا بأصواتهم لا يقررون نتيجة الأنتخابات، من يفرزون الأصوات هم من يقررون " ستالين"

ولما كانت  المفوضّية السلطوية الفاسدة هي من ستفرز الأصوات فعلينا معرفة نتائجها منذ هذه اللحظة...

زكي رضا
الدنمارك
26 /1/2017




33
متى يعلن الإسلاميون إفلاس العراق؟


في الوقت الذي وصل فيه معدل الفقر بالبلاد وفق تصريحات اللجنة المالية بالبرلمان " العراقي" الى أعلى مستوى له منذ قرن كامل، ليرتفع منذ العام 2013 في المناطق التي تحت سيطرة الحكومة الإتحادية ومنها جميع المحافظات الشيعية الخاضعة لهيمنة الأحزاب والميليشيات الشيعية بلا إستثناء من13.7% عام 2013 الى 35% ، وكذا الحال مع جميع مناطق إقليم كوردستان الخاضع لهيمنة الحزبين الكورديين وسطوتهم، من 3.7 % عام 2013 الى ما بين 15 و 16 % . ما يؤدي الى عيش 35% من أبناء شعبنا تحت خط الفقر على الرغم من الميزانيات الضخمة التي لم يعرف العراق لها مثيلا خلال نفس القرن. فأن الاخبار القادمة من البصرة تشير الى كارثة إسلامية شيعية جديدة لم يشهد العراق لها مثيلا عهد أسوأ حكوماته ومنها حكومة البعث الفاشية.

فالأحزاب الشيعية التي تسببت لليوم بتبديد وسرقة مئات مليارات الدولارات من قوت فقراء شعبنا علاوة على فشلها الكامل في جميع الملفات التي تصدّت لها لحد هذه اللحظة نتيجة طائفيتها المقيتة، والتي دفع المواطن الشيعي ثمنا اكبر من غيره بسببها قبل أن يذوق سنّة العراق الويلات منذ أن فتح (قادته) أبواب مدنهم أمام تنظيم داعش الإرهابي. لم تكتفي بسرقاتها للثروة الوطنية العراقية والتي بدأت منذ اليوم الأول للإحتلال ووصولها الى السلطة على قطار "الشيطان الاكبر" ومنها سرقات النفط في البصرة والذي كان يهرّب من أرصفة مختلفة تمتلكها هذه الأحزاب، ولا غيرها من السرقات نتيجة الفساد المالي الكبير والعمولات والمشاريع الوهمية وسرقة العقارات والأراضي والبطاقة التموينية بل وحتى المقابر. بل سرقت وبشكل منظم النفط العراقي من البصرة الفقيرة حتّى بعد أن أعلنت وزارة النفط كذبا عن نصب عدّادات لقياس النفط المصدّر.

في مؤتمر صحفي عقد بمجلس النواب "العراقي" حضره "ماجد شنكالي و علي الفياض و غادة الشمري" وحضرته السومرية نيوز ، كشف النائب "صادق المحنا" عن عمليات سرقة (في عدادات النفط بمحافظة البصرة تتراوح ما بين 100 - 300 ألف برميل يومياً، مبينا أن قيمتها تقدر بنحو 20 مليون دولار، فيما طالب رئيس الوزراء وهيئة النزاهة بمتابعة القضية والحفاظ على الثروات العراقية التي "تسرق دون رقيب")!!! مضيفا أنّ (الباخرات التي تخرج من الميناء تكون محملة بضعف حمولتها المسجلة)!!! وقد أوضح النائب "العراقي" صادق المحنا، على أنّ هناك تلكؤ من قبل وزارة النفط في نصب العدادات منذ عام 2008 أي عهد الدعوي الفاشل نوري المالكي لليوم، مشيرا الى انه "وخلال المتابعة من قبلنا لم نجد أية أدلة أو ملفات تثبت معالجة الموضوع من قبل الوزارة" وأنّ النفط يصدّر اليوم بطريقة الذرعة البدائية. ليضيف أنّ ما يسرق سنويا من نفط العراق يبلغ 7 مليارات دولار !!!

من يحكم البصرة ؟ علينا قبل أن نوجّه أصابع الإتهام لجهة ما معرفة موقع البصرة جغرافيا وسياسيا وإن كانت تقع ضمن إقليم كوردستان لنتهم الكورد والبارزاني بسرقتها "الكورد ينهبون نفط كركوك"، أو أنّها تقع غرب الموصل كي نتّهم تنظيم داعش وقبله آل النجيفي بسرقته. ولأننا نعرف جغرافية البلد بشكل جيد عكس الجعفري الذي يقسم على أنّ دجلة والفرات ينبعان من إيران، أو قيس الخزعلي الذي يعتبر الفرات نهرا مصريا!!فأنّ البصرة مدينة ذات غالبية شيعية يهيمن عليها البيت الشيعي بأحزابه وميليشياته، وهو الميناء العراقي الوحيد لتصدير النفط عن طريق البواخر.

أنّ ما نهبته الأحزاب والميليشيات الشيعية دون إستثناء منذ العام 2008 لليوم وعلى هذه الطريقة اللصوصية فقط، هو مبلغا يقارب ال 63 مليار دولار!! أي ما يعادل أكثر من 8 أضعاف ميزانية الاردن لسنة 2016 والتي بلغت 7.589 مليار دولار!! فإلى أين يراد قيادة العراق من قبل ألأحزاب الشيعية وميليشياتها ومراجعها الدينية؟

أليس فيكم ذرّة كرامة تجاه فقراء الشيعة ولا أقول غيرهم، كون الوطنية لا وجود لها في قواميسكم؟ أليس فيكم رجل يرى بلده ينحدر بسببكم الى الحضيض ليقف ويقول كلمة حق أمام شعبه الذي يعيش 35% منه تحت خط الفقر؟ أليست فيكم شهامة لتكفّوا عن سرقاتكم وتعلنوا إفلاسكم السياسي كونكم أكبر هرم من اهرامات الفساد الثلاثة التي دمّرت وتدمر البلد؟ أليست فيكم مرجعية دينية تعترف بهذا الكم الهائل من الخراب الذي كانت جزء فاعل منه وتعتذر لملايين الفقراء؟ اليس فيكم رجل رشيد؟

أنّ تجربة الثلاثة عشر سنة الماضية أثبتت وبالدليل الطائفي القاطع أنكم أسوأ سلطة حكمت بلدا على مرّ التاريخ، وأنّ بقائكم يوما أضافيا واحدا بالسلطة يعني أرتفاع نسبة الفقر والمرض والجهل والتخلف والأمية بين أبناء شعبنا. أنّ الكرة الآن في ملعب الفقراء ومن يدافع عنهم ليقولوا كلمتهم في مستقبل وطنهم وشعبهم وأجياله القادمة، وأن أنحرفت هذه الكلمة ولو بمقدار 1 بالمليون الى حيث العمامة والاحزاب الإسلامية وعصاباتها فأنّ العراق سيستمر في هذه الدوّامة المرعبة لحين يرى الشعب العراقي نفسه يستجدي المنظمات الانسانية لتوفير طعام أبناءه، وغدا لناظره قريب.

هل تعرف مصدر الفضيلة أو الخير المطلق؟ ... "سقراط"
كلا ... "كسينوفون"

أيها الإسلاميون "الكسينوفيون" أنكم مصدر الرذيلة والشر المطلق، أنّكم العار بعينه.


زكي رضا
الدنمارك
15/1/2017


34

أنا أعرف "الملثّمين" في ساحة التحرير


بدلا من أن تلتفت حكومة الفشل الأمني المستديم للتفجيرات التي ضربت وتضرب بغداد بكثرة هذه الأيّام، وبدلا من أن تنصت لأصوات المتظاهرين السلمية وهي تطالبها بإيجاد حلول سريعة للواقع الأمني المزري. نراها وهي العاجزة كليا عن مقارعة الإرهاب الذي يصول ويجول في بلدنا كما الفساد، تتعرض للمتظاهرين بخسّة ودناءة وجبن لتواجه المتظاهرين والمحتجّين بالهروات والقنابل المسيلة للدموع وتعتقل بعضهم.

أنّ تدخل قوات مكافحة الشغب والجيش لفضّ إعتصام أو تظاهرة قد يكون أمرا مقبولا قانونيا، خصوصا وأن المعتصمين والمتظاهرين لم يحصلوا على موافقات قانونية من وزارة الداخلية. أقول قد يكون قانونيا كون السلطات لن وسوف لن تمنح موافقتها لإقامة تجمع أو تظاهرة مناوءة لها، وأي مطالبة جماهيرية للحد من الفساد والإرهاب والبطالة أو المطالبة بتوفير الخدمات تعتبر حربا على السلطة!! وفي الحالات التي تمنح فيها السلطات تحت ضغوط جماهيرية وغيرها موافقاتها، فأّن التظاهرة تكون مطوّقة بقوات أمنية لا تقل أعدادها عن أعداد المتظاهرين إن لم تكن أكثر، ومزوّدة بكافة أدوات القمع وأوامر بإستخدام القوّة المفرطة مع قطع الشوارع المؤدية الى مكان التظاهر والإعتصام. وخوفا من إنفلات الأمور أو تلكؤ القوى الأمنية في إستخدام القوّة لو حاول المتظاهرون التوسع في تظاهرتهم، فأن الميليشيات الشيعية وخصوصا تلك التي تعود لحزب الدعوة الحاكم تكون جاهزة وعلى أهبّة الإستعداد للإندساس وسط جموع المتظاهرين بعصّيهم وسكاكينهم، وهذا هو الأمر غير المقبول من سلطة تدّعي من أنّها "تحترم" نفسها والمواطن.

في فض الإعتصام الذي نُظِّمَ نهار أمس الثلاثاء في ساحة التحرير ببغداد والمطالبة بتوفير الأمن، إشتركت قوّات غير نظامية الى جانب تلك النظامية في فضّ الإعتصام بالقوّة المفرطة. والذي جلب نظر المتابعين هو أنّ أفراد القوّة النظامية تلك كانوا "ملثّمين"، فهل كانت تلك العناصر المنفلتة والإرهابية كونها تزرع الرعب بين صفوف المتظاهرين ملثّمة بالفعل؟

حينما كنّا صغارا نلعب لعبة عسكر وحرامية أو شرطة وحرامية بلهجتنا العراقية، وكنّا ننقسم الى فريقين الأول هم الشرطة أو العسكر والثاني هم الحرامية والأّول كان يطارد الثاني،  ولكي يعرف أعضاء الفريق الواحد رفاقه  فأنّ الحرامية كانوا يتقنّعون "يتلثمون" بقطعة من قماش أو من ورق المقوّى ذات ثقبين تبرز من خلالهما العينين. أمّا اليوم وقد كبرنا فأنّ الذي يتلثّم هو الحرامي أيضا لكنه يعمل مع رفاقه الشرطة وتحت حمايتهم، وبالأحرى فأنّ الشرطة هي التي تمتثل لأوامر الحرامية وتنفذّها، وهذا ما نشاهده في كل إعتصام أو تظاهرة حينما يهاجم الملثّمون المتظاهرون بحماية الشرطة لهم!!

أنّ "الملثّمين" الذين هاجموا تظاهرة أمس أو اولئك الذي هاجموا تظاهرات غيرها سابقة أو الذين سيهاجمون تظاهرات أخرى مستقبلا ليسوا بملثّمين مثلما يرى البعض، لأنني أعرفهم و"يعرفهم الكثير" وأعرف من أين أنطلقوا ومن أصدر لهم الأوامر ومن يدّربهم ويمولّهم والى أية جهات ينتمون.

الأمر لا يحتاج الى فطنة ولا الى معلومات غاية بالسرية ولكنه يحتاج الى قليل من الجرأة والحديث بصوت مسموع وبعيد عن المجاملات، فالوضع بالعراق لا يحتاج الى مجاملات سياسية لأننا نعيش على فوهة بركان مهدد بالأنفجار ليتشظّى في كل شيء. "الملثّمين" هم من عناصر حزب الدعوة الإسلامية وميليشياته لكسر الأضرابات والتظاهرات والاعتصامات المؤتمرة بأمر نوري المالكي رئيس جهاز حنين الدعوي، التي خرجت من مقراتها في مطار المثنّى المُغتَصب والمدّربين تدريبا عالي المستوى بكيفية قمع التظاهرات .

أنّ مطالبة الحكومة بفتح تحقيق بالأمر أو الكف عن ممارسة الإرهاب بحقّ المتظاهرين من قبل القوات الأمنية ومن معها من "ملثّمين"، هي أمنية البطرانين والمعوّلين على أنّ هناك عملية سياسية بالبلد، وأنّ هناك دستور وقانون وقضاء عادل.  وتبقى التظاهرات التي تقاد بجهاز السيطرة عن بعد هي تظاهرات أشبه بـ (القشمرة على الذات) وأعني هنا تظاهرات التيار الصدري، أذ أنّ هذه التظاهرات تخرج وتعود الى من حيث أتت بكلمة واحدة من مقتدى الصدر، وعجبي ممن يتوقّعون خروج الصدر عن القرار الإيراني، عفوا أردت القول عن القرار الشيعي. 

زكي رضا
الدنمارك
12/1/2017     

   

35
أيّ داعش كانت في الغدير أمس؟

طائفّيو بغداد مجرمون كما داعش، إلّا إنّ ما يميزّهم عن داعش الإرهابية هو أنّ الأخيرة لا تستطيع أن تقتل الأبرياء في مناطق سيطرتها ووضع اللائمة على السلطة، على الرغم من أنّها أكثر التنظيمات الإرهابية وحشيّة وقتلا للأبرياء بطرق دنيئة. في حين أنّ الأولى أي طائفيو بغداد تقتل الأبرياء في مناطق نفوذها وتضع اللوم على الإرهاب ومنه داعش بالطبع.

بالأمس والبشرية تحتفل بأعياد الميلاد المجيد والسنة الميلادية الجديدة، قامت مجموعة إرهابية "مقنّعة" بإرتكاب جريمة وحشية جديدة في منطقة الغدير ببغداد راح ضحيّتها عدد من المواطنين العراقيين المسيحيين والأيزيديين الأبرياء. ولا أظنّ أنّ منطقة الغدير ببغداد هي تحت سطوة وسيطرة تنظيم داعش الإرهابي لكي تحمّله حكومة الخضراء وزر هذه الجريمة، كما ولا أظّن مطلقا أنّ العصابات المسّلحة السنّية "الميليشيات" قادرة على التحرك بهذا الشكل شبه العلني ببغداد، وهذا الظن ليس إثم بل مبني على حقائق يعرفها البغداديون بشكل جيد.

عند حدوث أيّة جريمة علينا أن نبحث عن ثلاثة أمور مهمة تساعد رجال الأمن والمحقّقين في الكشف عن ملابساتها ومعرفة القاتل أو القتلة، وهي : أداة أو أدوات الجريمة والمستفيد منها والمحرّض عليها. ولو أردنا أن نوجّه أصابع الإتّهام في هذه الجريمة لجهة معينة وفقا لحيثيات الجريمة، أي الأمور التي أشرنا اليها أعلاه مع الأخذ بنظر الإعتبار مسرح الجريمة و الأشخاص الذين أُرتكبَت بحقّهم الجريمة التي نحن بصدد تناولها في هذه المقالة، فمن هو المجرم؟

المغدورون قُتِلوا بدم بارد في ظل "دولة القانون" وهم مواطنون عراقيون مسيحيون وأيزيديون، وهؤلاء المواطنون العراقيون هم الذين يحق لهم إستيراد وبيع وصنع الخمور وإدارة محلّات بيعها وفق الدستور العراقي الهزيل. إذن فهناك جهة أخرى تنافس هؤلاء المواطنين في إستيراد وبيع وزرع وتصنيع وتوزيع مادّة غير الخمر وتبحث لها عن سوق أو أسواق جديدة، على أن تكون المادة هذه حلالا وليس كالخمر "المحرّم" دينيا لتنافسهم فيها، فما هي هذه المادّة!؟ كي لا أدخل في "حيص بيص" كما تقول العرب ولأنّها إزدادت إنتشارا منذ هيمنة الأحزاب الإسلامية على السلطة بعد الإحتلال لليوم، فأنّ هذه المادة هي المخدّرات بأصنافها المختلفة والقادمة من دولة جارة كانت ولازالت عمقا أستراتيجيا لهذه الاحزاب. فالمخدّرات القادمة من هذه الدولة هي حديث الشارع العراقي ويستطيع المرء ملاحظة إنتشارها بين صفوف طلبة المدارس والشباب العراقي، حتّى أنّ هناك مقاه معروفة لبيعها وتعاطيها في مختلف المدن والأقضية بما يشبه "الغرز" في مصر. ولو أخذنا حملة "اللا محمود واللا حسن" الإيمانية الجديدة ومن وراءه الغالبية الإسلامية التي يمثل الشيعة الأكثرية منها في البرلمان بقانون منع إستيراد وبيع الخمور، لأكتشفنا الجهة التي من مصلحتها قتل المواطنين المسيحيين والأيزيديين، وكذلك الجهة التي حرّضت على قتلهم.

أمّا أداة أو أدوات الجريمة فإنّها مرتبطة بمكان إرتكابها، ففي بغداد لا تستطيع أية عصابة مسّلحة أن تتحرك بحرّية من دون حاجتها لأقنعة الّا بعلم السلطة ، على أن تكون هذه العصابة ذات هوية شيعية، لاّن السلطة نفسها تتشكل من أحزاب تمتلك عصابات "ميليشيات" مسلّحة بثّت وتبثّ الرعب بين أهالي بغداد وللبغداديين معها قصص وحكايات. فكم من مرّة سرقت هذه العصابات محلّات الناس، وكم من مرّة إختطفت الأبرياء مقابل فدية، وكم من مرّة إحتلت أبنية الحكومة عنوة، وكم مرّة ساهمت بقتل الأبرياء من مكّون آخر كما الميليشيات السنّية عندما كانتا ناشطتين سنوات الحرب الطائفية، وكم مرّة إغتالت أطبّاء وأكاديميين ومثّقفين وصحفيين وناشطين مدنيين، وكم من مرّة دخلت بمعارك في ما بينها بمختلف أنواع الأسلحة كما حدث في منطقة الحرّية، وكم من مرّة نزلت للشوارع دفاعا عن السلطة؟

والآن فهل نحن بحاجة الى "فتّاح فال" كي نتعرف على القتلة مرتكبي جريمة حي الغدير في بغداد بالأمس، أم أنّنا قادرون على تشخيص القتلة وتوجيه تهم القتل العمد لهم مع سبق إصرار وترصد؟ مشكلتنا مع حالات القتل هذه أنّ بعض السياسيين من غير المسلمين يطالبون رموز السلطة الكبار بفتح تحقيق عاجل بالقضية وتقديم القتلة للمحاكمة لنيل عقابهم العادل!! أيتها السيدات والسادة أنّ من تطالبونهم بتقديم القتلة للمحاكم هم القتلة أنفسهم، وأنّ القضاء غير العادل بالعراق لا يمكن أن يكون عادلا هذه المرّة، فتحلّوا بالجرأة قليلا وإستفادوا من مناصبكم ووجّهوا أصابع الإتّهام اليهم بدلا من "الخوط بصف الإستكان".

شخصيا أوجّه الإتهام بارتكاب هذه الجريمة البشعة لتنظيم داعش، ولكن أي ّ داعش؟




زكي رضا
الدنمارك
26/12/2016


36
أمنيات لن تتحقق بالعراق في العام القادم


من غير الطبيعي ولا من المعقول بل ومن الغباء بالأحرى أن يجزم إمرُؤ ما بتحقيق أمرا معينا في وقت ما. ففريق لكرة القدم يمتلك أمهر لاعبي العالم على سبيل المثال قد يخسر بطولة ما لكثرة إصابات لاعبيه المهرة، ومصنع سيّارات يتعهد مثلا بإنتاج عدد معيّن من السيّارات خلال فصل ما ، ترى أنّ أخطاءا تقنية غير متوقعّة أو إضرابات عمّالية عند عمّاله قد تؤخر سقف إنتاجه الذي رسمته له إدارتها. أمّا في عالم السياسة فمن الغباء تحديد موعد لسقوط أو إنهيار نظام سياسي معيّن خلال فصل ما كأن يكون الشتاء أو الصيف القادم أو الذي يليه لتغيّر الظروف الذاتية والموضوعية التي تحدد هذا الإنهيار بين عشّية وضحاها. أمّا الأمنية فهي رغبة مرجوّة ومطلب يتمنّاه الإنسان ويشتهيه وينتظر حدوثه دون أن يخطّط له بجدّية بل ينتظر الصدفة لتحقيقها ولكن تبقى نسبة حصولها " الصدفة" لتحقيق تلك الأمنية قائمة وإن كانت بنسب متدنية.

فالذي يلعب لعبة اللوتو الأوربية ويتمنى الفوز ببطاقتها الأولى تبقى قائمة على الرغم من أن نسبة فوزه بالجائزة الأولى تكون واحد الى 150 مليون في بعض الأسابيع لأن هناك شخص ما يجب أن يفوز بها وقد يكون هو! والمسافر على قدمية في الصحراء عطشانا يتمنى أن تمطر السماء ليرتوي الّا أن الصدفة قد تبعث في طريقه قافلة من البدو في ذلك المكان المقفر لشّحة السماء بالمطر فيرتوي من مائهم. وتبقى هناك أمورا وأمنيات لا يستطيع الإنسان الجزم بتحقيقها بالعراق على الرغم من غبائها كونها أشبه بالمستحيل ، إن لم تكن المستحيل بعينه.

فأن تكفّ الأيادي المتوضئة من عمائم وأفندية ومعهم أقطاب ضلعي المحاصصة الآخَرَين من نهب المال العام خلال العام القادم تعتبر أمنية مستحيلة، وأن تسود دولة القانون في العراق بقوانين تهدف الى إنهاء حكم العصابات المسلّحة أي الميليشيات وتحجيم دور العشائر المخزي ومنع تدخّل المؤسسة الدينية بالشأن السياسي يعتبر أمرا أصعب من المستحيل ، لأن القوى المهيمنة على السلطة تعتاش على هذا الثالوث غير المقدّس " ميليشيا – عشائر – عمامة". وأن ينتهي الفساد والرشوة في مؤسسات الدولة والذي حوّل العراق الى أكثر الدول فشلا بالعالم فأنها كأمنية أن تعيش الأسماك على اليابسة وتذهب الى المدارس!! وأن تُعاد الحياة الى مزارعنا وبساتيننا ومصانعنا ومعاملنا من قبل حرامية بغداد لنتخلص من ألإقتصاد الريعي، فأنها كأمنية أهل مَيْت نحره داعشي مجرم وفجّر جثّته ثم حرقها ونثرها بالبحر ليحتار حتّى الّذي خلقها في جمعها وهي رميم. وأن تكون المدارس والجامعات ورياض الأطفال أكثر عددا من الجوامع والحسينيات فهي أمنية حتّى الشيطان ومعه كل أبالسة الأرض لا يحلمون ولا في نومهم بتحقيقها، كونهم أصبحوا مسلمين ويصلّون فيها ليل نهار بعد أن أصبحوا من روّادها الدائميين، لأنّهم فيها فقط يستطيعون أن يوسوسوا في صدور المسؤولين الذين فاقوا هؤلاء الشياطين بكيفية إلحاق أكبر الأذى بالوطن والناس بعد أن زاملوهم.

كثيرة هي الأمنيات التي لن تتحقق ببلادنا في العام القادم ، ويبقى أملي وأمل نسبة قليلة من العراقيين مقارنة مع سطوة القطيع في تغيير الخارطة السياسية بعدم إنتخاب القتلة واللصوص والفاسدين والمرتشين وبيّاعي الوطن في الإنتخابات القادمة، كأمنية رجل دين بأن تكون الأرض مستوية وتكفّ عن الدوران.

لقد كانت أمنية فقراء بلدي أن يجدوا الرز في بطاقتهم التموينية التي سرقتها سلطة العمائم "غير" المجرمة وقلصتها الى ثلث ما كانت عليه عهد البعث المجرم وقللّت من أوزانها، فتحققت أمنيتهم برز هندي فاسد أستورده الفاسدون بشكل مقصود لتسميم أبناء شعبنا وفقا لتصريحات نائب برلماني. فهل هناك أمل في أن يغيّر المتضررين من الرز الفاسد شكل الخارطة السياسية وينزلوا الى ساحات وشوارع التحرير في مختلف مناطق العراق لتغيير واقعهم وواقع وطنهم المزري لما فيه خير أجيالهم القادمة، أم سينتصر اللصوص من جديد لأنهم من طائفة معينّة؟

من له أمنية تغيير مستخدمي الرز الفاسد من ولائهم الطائفي أو القومي من أجل مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم في الإنتخابات القادمة دون أن يتقدّم بجرأة ليقودهم بشجاعة، ومنتقدا سلطات الفساد دون خوف أو مجاملة فاضحا ما يسمّى بالعملية السياسية التي أثبتت هزالها ولصوصيتها ورسمها خارطة طريق شيطانية لتمزيق بلدنا وشعبنا فإنّه أكثر من متفائل. أمّا شخصيا فإنني فأعتذر للراحل أميل حبيبي المتشائل لأعلن تشاؤمي من أي تغيير بالعام القادم، منتظرا نهايته لأعلن عن أمنياتي القادمة.

من يبني آماله على الأوهام يجدها تتحقق في الأحلام " شارل بودلير"

زكي رضا
الدنمارك
24/12/2016





37
المنبر الحر / 16.6 مليار دولار
« في: 18:54 21/12/2016  »

16.6 مليار دولار

المبلغ عنوان المقالة من الممكن أن يكون ميزانية دولة إفريقية فقيرة لسنوات عدّة، أو ما يقارب من ميزانية دولة كالأردن لأكثر من عام. ولكننا لو لاحظنا البنى التحتية بالأردن ومشافيها ومدارسها وجامعاتها وحال مدنها لرأينا أنّها تفوق ما في العراق كمّا ونوعا. والمبلغ نفسه هو رقم بسيط جدا في ميزانية الدولة العراقية خلال حكم الإسلاميين وشركائهم المتحاصصين خلال سنوات ما بعد الإحتلال لليوم. ولو قارنّا ميزانية العراق مع ميزانية الأردن ونوع الخدمات المقدّمة للشعبين فيهما لرأينا حجم الكارثة التي يعيشها شعبنا تحت سلطة ساسة الخضراء.

المبلغ عنوان المقالة هو قيمة عقد أبرمته إيران مع شركة "بوينغ الأمريكية" لشراء 80 طائرة ركاب حديثة لتحديث أسطولها الجوي، منها 50 (طائرة بوينغ 737) و (30 طائرة بوينغ 777 العملاقة)، ستستلمها إيران من الجانب الامريكي خلال عشر سنوات. وهذا يعني أنّها تفكر بمستقبل شعبها ووطنها خصوصا وأنها توقع عقدا مع " الشيطان الأكبر" الذي ناصبته العداء منذ نجاح الثورة لليوم، عكس إسلاميي العراق الذين جاءوا للحكم على أجنحة هذا الشيطان نفسه.

السؤال الذي يتبادر لذهن أي عراقي وهو يرى إيران توقّع مثل هذا العقد الضخم أو الأردن وهو يمتلك أسطولا جويا متميزا من طائرات الأيرباص مختلفة الأحجام والموديلات والتي تغطّي خطوط طيران في مختلف قارات العالم ، هو : أين ذهبت أموال العراق ولماذا تُمنَع الطائرات "العراقية" من التحليق في الأجواء الاوربية؟ وأين أصبحت الخطوط الجويّة العراقية ، وهل هناك خطوط جوية عراقية أصلا ؟

لا أظن أن علينا التشاؤم والنظر بشكل سوداوي لحال الطيران المدني بالعراق، فالسيد عمّار الحكيم وباقر صولاغ وكتلة المجلس الأعلى وشركائهم الفاسدين من الأحزاب الشيعية الأخرى والمهيمنة على الطيران المدني. سيوقّعون حتما وهم ينظرون الى جيران العراق وتقدّمهم في هذا المجال وفي مقدمتهم راعيتهم إيران عقداً لشراء أسطول جوّي حديث في المستقبل القريب، لكن ليس بإسم الدولة العراقية بل بإسم عوائلهم وأحزابهم.

الكارثة أنّهم يقولون  أنّ هناك من يريد أن يُفشل المشروع الإسلامي دون أن يسألوا أنفسهم عن ملامح هذا المشروع وأين هو؟

 

زكي رضا
الدنمارك
20/12/2016

38
نوري وحزبه ودمار العراق

قبل أن أدخل في متن المقالة والتي تتعلق بخطاب نوري زعيم حزب الدعوة الحاكم بمناسبة تأسيسه الستين!! فأنني أتحدى نوري وكل قيادات حزبه من أن يأتوا بوثيقة واحدة تشير الى تأسيس حزبهم في العام 1956 وليس بعد نجاح ثورة الرابع عشر من تموز التي بثّت الرعب في المؤسسة الدينية الشيعية التقليدية المرتبطة إرتباطا عضويا بشيوخ العشائر والإقطاعيين.

لقد بدأت بوادر تشكيل هذا الحزب الذي سيلعب أكثر الادوار خطورة بعد عقود وهو يقود البلاد الى نهاية تراجيدية "بين سنوات 1958 – 1959 الى العام 1964 على أقل تقدير" (1) نتيجة فزع المؤسسة الدينية من ثلاث قضايا رئيسية حدثت بعد الثورة وهي "إلغاء ملكية الشيوخ الكبرى، قانون الأحوال الشخصية، والإنتشار الجماهيري للماركسية" (2) . وهذه المهمّة الكبيرة ترجمتها المؤسسة الدينية وقتها بتحالفها مع البعث ومعهم القوميون الكورد بإغتيالهم لثورة الرابع عشر من تموز، في صبيحة الثامن شباط الأسود سنة 1963 ، الا أنّ زواج المتعة بين الثلاثة إنتهى سريعا بالطلاق بعد أشهر قليلة على حفلات عرس الدم بحقّ خيرة شابّات وشبّان العراق.

والمؤسّسة الدينية ومعها الدعوة وبقية الفصائل السياسية الشيعية إستطاعت وبعد وصولها للسلطة على قطار أمريكي في التاسع من نيسان 2003 ، أن تعمل على ترجمة مهمتّها التي فشلت في تحقيقها إبّان تحالفها مع البعث الى حقيقة، أو العمل على تحقيقها بهدوء وهي على رأس السلطة على الأقل. فإلغاء الملكيات الكبرى للشيوخ يريدون اليوم تحقيقها من خلال قانون العشائر سيء الصيت والسمعة، وقانون الأحوال الشخصية وهو من المنجزات الهامّة للثورة والتي حقق الكرامة للمرأة العراقية وفتحت الابواب امامها واسعة للعب دور اكبر في الحياة السياسية والإجتماعية بالبلد يريدون ويعملون على إجهاضه بالقانون الجعفري الذي يوسّع الشرخ الطائفي ويمتهن من كرامة المرأة بشكل أكبر. أمّا مقاومة الإنتشار الجماهيري للماركسيين أي الشيوعيين وباقي الديموقراطيين فقد مهّد لهم البعث بتحقيق الجزء الأكبر منه، ليأتي نوري تحديدا ليترجمها أمام جمهرة واسعة من المعممّين وأعضاء حزبه في نيسان 2012 ومن النجف ليقول "إن الدولة التي تتنوع بمكوناتها لا يمكن أن تبنى بمكون واحد على حساب مكون آخر، واليوم ونحن نستذكر استشهاد الصدر الذي هو مدرسة للفكر التي نشأنا وتسلحنا بها في وقت كانت التحديات الفكرية الإلحادية والماركسية والعلمانية، والتي استطعنا بفكره تهديم كل هذه الأفكار الغربية"!! فأين هو التنوع والبناء في بداية حديثه وبين الهدم في آخره!!.

لنعود الآن الى كلمة نوري التي القاها بمناسبة تأسيس حزبه أمس السبت "17/12/2016" لنناقش بعض نقاطها بهدوء وبحجّج أفرزها الواقع السياسي والإجتماعي والإقتصادي البائس والذي يعتبر نوري وحزبه أحد أهم أعمدته.

يقول نوري أنّ "مفهوم التسوية الوطنية لا يعني التصالح مع من تلطخت يداه بدماء العراقيين"، ليس هناك عاقل لا يتّفق مع ما جاء به الحاج نوري، ولكن علينا أن نسأله إن كانت هناك مصالحة مع زعماء حرب ساهموا في الحرب الطائفية أثناء فترة حكمه، أي الميليشيات التي رعاها عندما أطلق سراح الخزعلي وغيره من أمراء الحرب والارهابيين من أبناء طائفته، وهل سيكون أمراء الحرب هؤلاء جزء من المشهد السياسي!!؟؟ وما هي آفاق ما يسمّى بالتسوية الوطنية وإن كانت العصابات الشيعية دون السنّية هي من تحمل صفة الوطنية بنظر الحجي!؟

وفي تهديد واضح لشركائه في الوطن وإستمرارا منه لتعميق الازمات في المجتمع عوضا عن نزع فتيلها فأنه سارع الى تبني أقوال زعيم "عصائب أهل الحقّ " الذي هدّد به شركائه بالوطن أي الكورد بالقتال، بدلا من ترطيبه الأجواء وإدانته لتصريحات زعماء العصائب بالتدخل في الشأن السياسي بصفته نائب لرئيس الجمهورية وأمين عام حزب يقود السلطة للأسف الشديد، ليضيف قائلا أنّ "الارهاب يجب ان يقضى عليه اجتماعيا وسياسيا واتمنى ان لا نفتح معركة مع شريك في العملية السياسية لان معركتنا واحدة ننتهي منها وبعدها نحل خلافاتنا بالدستور والقانون". متناسيا عن جهل أوعن عمد أو الأثنتين معا، أنّ الإستقرار السياسي هو المفتاح لحلّ جميع مشاكلنا، والمفتاح هذا لا يمتلكه لا هو ولا تحالفه الشيعي ولا شركاءه في السلطة من السنّة والكورد، فالمفتاح هذا لا يمكن صناعته الّا في ظل نظام مدني ديموقراطي يقبر المحاصصة الطائفية القومية مرّة واحدة والى الأبد.

من لا يساعد نفسه عليه أن لا يتوقع مساعدة الآخرين له وفي عالم السياسة لا مساعدة ولا علاقات مميزة بلا ثمن وهذا ما لا يريد الحاج فهمه أو أنه أعلى من مستوى فهمه، وهو نفسه صاحب أكبر الأزمات مع بعض دول الجوار ونقيضها أي صاحب أفضل العلاقات مع البعض الاخر على الرغم من تدّخل الطرفين بشكل واضح ووقح بالشأن العراقي. والسبب هو تمترسه الطائفي وحزبه وليس مصلحة "شعبهم ووطنهم" فهو يقول "أتمنى من دول الجوار مساعدة العراق في مرحلة بناء البلد بعد انتهاء عصابات داعش الإرهابية"، مشددا على ان "عدونا الحقيقي داعش والتكفير والتطرف". وهنا يبدي نوري سذاجة سياسية ليست غريبة على رجل مثله قاد "بلده" الى حافّة الهاوية بعد أن كانت فترة حكمه ، مسرحا لحرب طائفية ومجازر بحق المدنيين والعسكريين وأكبر عملية سرقة لثروات بلد على مرّ التاريخ وكللّها بتسليمه ثلث مساحة البلد لعصابات داعش الإرهابية من أجل ولاية حكم ثالثة. وليستمر الحاج بسذاجته أو إصراره على الكذب معتمدا على فقدان الناس لذاكرتهم على ما يبدو ليقول من أنّ "عدونا الحقيقي داعش والتكفير والتطرف". ماذا عن الفساد الذي هو الوجه الآخر للإرهاب، وماذا عن حزبك الذي يمتلك مطار المثنّى العسكري وجعل منه مقّرا له مقابل مبلغ إيجار رمزي!؟ وماذا عن أموال شعبنا المنهوبة من الفاسدين في سلطة المحاصصة على مختلف تلاوينهم وفي المقدمة منهم ذوي الأيادي المتوضئة، أليسوا أعداءا لشعبنا ووطننا؟ هل تعرف نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر من أبناء شعبنا، وإن لم يكن الفساد إرهابا فهل تستطيع وحزبك تعريفه لنا؟

وأنهى نوري خطابه بنكتة أضحكتني وهذا ما يدعوني لشكره عليها حين قال "ان طبيعة العمل السياسي العراقي حركي ويحتاج إلى تأسيس أحزاب وخير الأحزاب من يعمل للإنسانية وليس لفئة". لا أدري ماذا يعني الحاج بالإنسانية، هل هي البشرية جمعاء أي الأممية التي يعمل الشيوعيون عليها أم يقصد الوطنية وقد خانه التعبير؟ وهل حزبك الذي يضم بين صفوفه شيعة فقط حزب وطني أم فئوي يا نوري!!؟؟

عام يذهب واخر يأتي وكل شيء فيك يزداد سوء يا وطني.. محمود درويش.
 

(1) العمامة والأفندي – ص 125 ، فالح عبد الجبار
(2) المصدر نفسه ص 120 .
 
زكي رضا
الدنمارك
18/12/2016

39
سپايكرمان يهدد بصولة "فرسان" جديدة


كل يوم يثبت حزب الدعوة الإسلامية من أنّه خير وريث للبعث الفاشي في حكم العراق، فهذا الحزب الذي هيمن على السلطة نتيجة خلاف الحكيميون والصدريون وقتها ليرسّخ بعدها دولة العصابات، أدخل العراق ومعه بقية الأحزاب الشيعية وباقي قوى المحاصصة في عنق زجاجة الموت والدمار. فحزب الدعوة وزعيمه يقلّدان البعث وزعيمه تقليدا حرفيا في بعض الأحيان.

فكسر إضرابات العمّال والجماهير بالحديد والنار وإتّهامهم من أنهم طابور خامس وعملاء بحق الوطن والشعب التي برع بها البعثيون وصدّامهم كقمعهم لإضراب عمّال الزيوت في الخامس من تشرين أول / أكتوبر سنة 1969 على سبيل المثال، أعادها الدعاة ونوريّهم في قمعهم لتظاهرات شعبنا عام 2011 تحت نفس الأسباب. وحينها حلّقت حوّامات حزب الدعوة بشكل منخفض على رؤوس الجماهير المطالبة بالإصلاح السياسي لبثّ الرعب فيهم، فيما كان بعض كوادرهم يراقب الجماهير من بناية المطعم التركي ليوجّه العصابات وأبناء العشائر التي إستقدمها المالكي وحزبه نحو ساحة التحرير لفضّ التظاهرة بالأسلحة الباردة كالسكاكين والهراوات، مع صمت مريب من الأجهزة الأمنية حينها وكأن الأمر لايعنيها. ولجوء صدّام الى العشائر لتثبيت سلطته لمعرفته بخسّة شيوخ العشائر وإستعدادهم الدائم لبيع كل شيء للذي يدفع لهم أكثر، هو ما يقوم به نوري تحديدا لذا نراه يهرول اليهم قبل كل إنتخابات لشراء ضمائرهم، أوليسوا نفس الشيوخ الذين باعوا الحسين بدراهم زيوف ليزيد بن معاوية؟


المالكي كما صدّام مغامر وفاشل ومتعطّش للسلطة وعصابچي، وكما يعتبر صدّام حسين وحزبه الدموي مجرمين وأوصلوا العراق الى شفير الهاوية فإنّ المالكي وحزبه بسياستهم الطائفية وعمالتهم للأجنبي رموا العراق في تلك الهاوية. وكما كنّا نتهم الأرعن صدّام حسين وحزبه الدموي وهما على رأس السلطة بمسؤليتهما المباشرة عن الدمار الذي حل بوطننا، فعلينا أن لا نتوانى ولو للحظة بإتهام المالكي الأرعن وحزبه بكل الجرائم التي مرّت على بلدنا منذ الإحتلال لليوم كونهما على رأس السلطة. فنوري مسؤول عن تغطية ملّفات فساد تقدّر بمئات مليارات الدولارات من قوت شعبنا كون الفاسدين من عائلته أو حزبه أو بطانته، وهذا ما دعاه للسكوت عن سرقات الآخرين من شركاءه سواء كانوا من التحالف الشيعي أو الكوردي أو السنّي، وبذلك بدّد الثروة الوطنية العراقية وأوصل الإقتصاد العراقي الى ما دون الخطوط الحمراء والتي تنذر مستقبلا ولعدم تنويع مصادر الدخل بعواقب وخيمة جدا لن يشعر بها شعبنا الّا بعد فوات الأوان وللأسف الشديد. ونوري هو المسؤول عن جريمة سپايكروسقوط الموصل وبقية المحافظات العراقية كونه كان حينها قائدا عاما للقوات المسّلحة، كما نعتبر صدّام مسؤولا عن الدمار الذي حلّ بالعراق كونه كان قائدا عاما للقوات المسلّحة أيضا، هذا إذا كنّا منصفين في تناولنا للأحداث خدمة لمصلحة الوطن وبعيدا عن تأليه المجرمين.

أنّ ما حدث للمالكي في الجنوب " الشيعي" قد يكون تصفية حسابات بين قوى شيعية متنافسة الّا أنها بالنهاية شريكة بنهب ثروات شعبنا وتهديد أمن وطننا للخطر، أو يكون ردّ فعل لجماهير غاضبة نتيجة عدم محاسبة المسؤلين عن جريمة سپايكر وسقوط الموصل وغيرهما من الجرائم، والتي يتحمّل نوري مسؤوليتها الدستورية والقانونية والأخلاقية بصفته رئيسا للوزراء وقائدا أعلى للقوات المسلحة وقتها. لكنّ المشكلة الكبرى هي في تهديد نوري وحزبه بصولة " فرسان" جديدة في البصرة! فهل تهديد نوري جاء بصفته زعيما لحزب الدعوة أم مسؤولا في الدولة العراقية، وهل يسمح له منصبه بتحريك قطعات عسكرية لمدينة عراقية ما لأن بعض جماهيرها منعوه من لقاء شيوخ عشائر باعوا ضميرهم ووطنهم وإلقاء خطاب فيهم؟

إن كان نوري يهدّد جماهير البصرة بصفته الحزبية كأمين عام لحزب الدعوة الفاشي فهذا يتطلب محاكمته أمام قضاء نزيه وعادل، كونه سيستخدم حينها عصابات خارجة عن القانون لتنفيذ مهمّته هذه. وقد رأينا مجرما كالبطّاط يهدّد بصبغ شوارع العراق بالدماء دفاعا عن رمزه أي نوري! أمّا إن كان يهدد بصولته هذه بصفته مسؤولا في الدولة، فهذا يتطلب تقديمه للمحاكمة أيضا كون مركزه هو مركزا شرفيا وليس عسكريا أو تنفيذيا.

نوري وعصاباته ومدحت المحمود وقضاءه النزيه جدا!!... إذن فشعبنا بين لحيي الأسد وهو مفترسنا إن لم نرّوضهم ونضعهم في أقفاص لمحاكمتهم.

زكي رضا
الدنمارك
14/12/2016

40
الإسلاميون تفّوقوا على أنفسهم بخيانة الوطن

لأنّ الإسلاميين (شيعة وسنّة) لم يصلوا الى دست الحكم بالعراق الّا بجرّار أمريكي ثقيل حرث أرضنا ليزرعها طائفية وقتلا وتدميرا، فإننا لم نجد أسهل الطرق لمعرفة معنى الخيانة عند الإسلاميين الّا اللجوء الى قانون الدولة الراعية لهم والتي جاءت بهم ليحكموا بلدنا المبتلى بهم وبخياناتهم. فالدستور الأمريكي يعرّف الخيانة بحق الدولة الامريكية، بشنّ حرب من فرد أو مجموعة ضد أراضي ومواطني الولايات المتحدة الامريكية أو مساعدة أعداءها. أمّا العرب فتوسّعت كثيرا بمفهوم الخيانة حالهم حال الشعوب الاخرى، ولو راجعنا معاجم اللغة فإننا سنجد تعريفات كثيرة للخيانة والتي تنطبق على رجال العصابات الإسلامية بشكل كامل.

الأحزاب الإسلامية (شيعية وسنّية) مارست فعل الخيانة بحق العراق أرضا وشعبا وإقتصادا بشكل تفّوقت فيه على أكثر من خان بلاده على مرّ العصور، فلم ينقل لنا التأريخ على حدّ علمي أخبارا عن خيانة بحجم خيانة هذه الأحزاب لتراب وطنها وفقراء شعبها. فالأحزاب الإسلامية وعن طريق ميليشياتها وعصاباتها شنّت وتشنّ حروباً شعواء ضد مواطنين عراقيين ليس لشيء الّا كونهم من طائفة أخرى، وبذا عرّضت السلم الأهلي للخطر وفتحت الأبواب مشرعة لتدخل الدول الإقليمية في الشأن الداخلي للبلد معرّضة بهذه الحالة إستقلاله السياسي للخطر، وعن هذا الطريق مارست أكثر أشكال الخيانة بشاعة وهي تقدّم المساعدة لبلدان الجوار كي تستقر وتتطور على حساب شعبنا ومستقبله.

الأحزاب الإسلامية وحسب ما جاء بالدستور الامريكي في حالتنا اليوم هي أحزاب خائنة للبلد، ولكننا لو رأينا تعريفات الدول الاقليمية للخيانة والتي تدين هذه الأحزاب لها، فأنها لا تخرج عن مفهوم الخيانة عند أربابهم الامريكان. فإيران مثلا تعتبر منظمة مجاهدي خلق منظمة مارست فعل الخيانة تجاه شعبها ووطنها حينما رمت بنفسها في أحضان صدام حسين على الرغم من أنّ هذه المنظمة تأسست في إيران وقارعت ببطولة نظام الشاه وساهمت مساهمة فعّالة مع باقي القوى الوطنية بإسقاطه. وهذه المنظمة تعرّضت للإعتداءات المستمرة على معسكرها "معسكر أشرف" من قبل الميليشيات المسلّحة المدعومة من إيران لأنّها مارست فعل الخيانة تجاه بلدها "إيران" بأوامر مباشرة من ولي الفقيه هناك.

فإن كانت منظمة مجاهدي خلق منظمة خائنة لشعبها ووطنها بنظر الحكومة الإيرانية وعملائها في بغداد، فما هو الوصف الذي من الممكن إطلاقه على أحزاب وعصابات مسلّحة "عراقية" تأسست في طهران تعتبر نفسها وبشكل علني مخلب قط إيراني في مواجهة شعبها وإذلال وطنها!؟ وتقاتل ليكون "بلدها" حديقة خلفية وساتر أخير لإيران أمام هجمات قوى الإرهاب. وما هو الوصف الذي من الممكن إطلاقه لعصابات مسّلحة أدخلت كل زناة الأرض لوطنها بأوامر واضحة وصريحة من قبل مثلث الشيطان (التركي – السعودي – القطري)، وساهمت بقتل الآلاف من أبناء "شعبها" وإغتصاب نساءه وتدمير البنى التحتية بالبلاد وإرتكابها أكبر جريمة بحق تاريخ وتراث بلدها بتفجيرها لآثار تعود لآلاف سنوات خلت!! هل هناك وصف لهذه الميليشيات الإسلامية غير الخيانة؟

أنّ شعبنا الذي يعاني البطالة والجوع وإنعدام الخدمات والأمن والأمّية والجهل والتخلف هو صاحب 1000 مليار دولار دخلت خزائنه في فترة ما بعد الإحتلال لليوم، فأين هي أمواله؟ لو رجعنا الى كم الأموال العراقية المهرّبة من قبل زعماء العصابات الإسلامية الى إيران والأردن ولبنان ودبي وأنقرة لعرفنا حجم الخيانة التي فاق بها هؤلاء الإسلاميون كل خونة العالم، بل وفاقوا حتّى أنفسهم في هذا المجال. لو راجعنا الفائض التجاري العرقي مع هذه البلدان لعرفنا حجم الخيانة الكارثية بحق العراق وشعبه ومستقبلهما، لو فتّشنا عن مصانعنا المتوقفة كي يفسح الإسلاميون المجال لصناعات تلك الدول بالنمو لشعرنا بحجم خيانتهم وأبعادها؟ لو القينا نظرة على قطّاعنا الزراعي لعرفنا أننا أمام غول جوع قادم مع موت أراضينا الزراعية نتيجة إهمال العصابات الاسلامية التي في سدّة الحكم من جهة والتغيرّات المناخية نتيجة ضعف مواجهتها لقلّة الأموال والخبرة والإرادة من جهة أخرى!!

أن العصابات الإسلامية لا تعرف من خطط التنمية شيئا، وإن عرفت فأنها ستصطدم بالفيتو الإقليمي الذي يريد العراق ضعيفا وهشّا وغير قابل ولا قادر للنهوض. ومن يترجم الفيتو هذا الى حقيقة في بلدنا هم خونة الشعب والوطن، أي الأحزاب الإسلامية.

لم يبقى الّا الهواء كي نستورده من هذه البلدان وقد نستورده غدا.

إذا خانك الشخص مرّة فهذا ذنبه، أما إذا خانك مرتين فهذا ذنبك أنت.. "فرانكلين روزفلت"

فكم مرّة علينا تحمّل خيانة الإسلاميين لنا؟


 

زكي رضا
الدنمارك
12/12/2016





41
الأحزاب الشيعية وترسيخ الطائفية ..... الجيش مثالا


هل الجيش العراقي الحالي جيش وطني، أي هل هو جيش العراق بطوائفه وقومياته المتعددة؟ وهل هناك إمكانية بناء جيش محترف ومنظّم للدفاع عن الوطن في ظل حكم طائفي؟ أسئلة تطرح نفسها بقوة ونحن نرى بوادر بناء جيش عراقي تصطدم بفكر طائفي تديره مؤسسة دينية وأحزاب سياسية يعتاشون على بعضهما البعض.

بداية علينا التأكيد أنّ بناء جيش عراقي وطني قوي ومحترف لا يصب في مصلحة دول الجوار، ليس كون الجيش العراقي عهد البعث الساقط  شنّ حروب عبثية على بعض هذه البلدان، وليس لأنّه إستخدم القوّة المفرطة في قمعه أبناء شعبنا في كوردستان أو الجنوب أثناء الإنتفاضة الآذارية. بل لانّ جيش عراقي وطني حقيقي سيشكل خطرا على الميليشيات التي تديرها دولة جارة، وهذا يعني إنحسار سلطة هذه الدولة لحدود كبيرة عن التأثير في مجمل القرار العراقي الذي تحرك اليوم خيوطه مثلما تريد.

أنّ الدعوي " حيدر العبادي" هو كما " البعثي  " صدّام حسين" قائدا عامّا للقوات المسلّحة وللأسف الشديد، وكما وقعت على عاتق الثاني أمر إهانة الجيش العراقي وتدميره بعد أن قام بإعدام وقتل خيرة قادته وتعيين مدنيين فاشلين لقيادة وحداته الضاربة ، وأدخله في حروب عبثية ضد بلدان الجوار وشعبنا بالداخل. فإنّ الثاني يتحمل أكبر إهانة وُجّهت للجيش منذ تأسيسه لليوم ، إهانة لم تحصل  لجيش على مرّ التاريخ الحديث، وهي أن يقسم ضباط تخرجوا للتو من كلياتهم العسكرية ، قسم الولاء للوطن المتعدد الطوائف والقوميات والمذاهب والأديان كما العراق في ضريحي إمامين شيعيين، بدلا من القسم في معسكراتهم أو في كلياتهم التي تخرجوا منها. و يتحمل العبادي أيضا إهانة الرتب العسكرية من قادة وأساتذة عندما ردّد الخريجون الجدد القسم " الطائفي" أمام معمّم شيعي بدلا عن قادة الجيش وأساتذة كلياته المختلفة!!!

أنّ هذه الحالة الغريبة على تاريخ الجيش العراقي وغيره من الجيوش تعني أنّ الضبّاط الجدد الذين أدوا قسم الولاء الطائفي هم جميعا من أبناء الطائفة الشيعية، وهذا يعني ترسيخ  المفاهيم الطائفية في أكثر المؤسسات حساسية في العراق. وإن يكن الخريجين جميعهم من أبناء طائفة واحدة فهذا يعني قمع أبناء الطوائف والقوميات الاخرى وإحساسهم بالدونيّة.

مع جلّ إعتزازنا بالإمام الحسين بن علي وأخيه العبّاس فإننا نتساءل إن كان الجيش الإيراني يقسم قسم الولاء لوطنه في ضريح الإمام الرضا وأمام رجل دين شيعي؟ وإن كان الجيش الملكي السعودي يقسم قسم الولاء أمام شيخ وهّابي في مكّة؟ وإن كانت الجيوش الغربية " مسيحية" تقسم قسم الولاء لوطنها في الفاتيكان؟

يكذب من يشك ولو للحظة بطائفية العبادي وحزبه وعمالتهم للأجنبي على حساب شعبنا وكرامته  ووطننا ووحدته.

زكي رضا
الدنمارك
8/12/2016

 

42
سنده عيدي ... سوش خيدي ... سلوس فيدي*

بدلا من بناء دولة المواطنة للعبور بالوطن الى شاطيء الأمان لرسم مستقبل أبهى وأجمل لأجيالنا القادمة، وبدلا من العمل على إقرار قوانين تحترم الوطن والمواطن وتخرج بلادنا من دوّامة العبث والموت والضياع اليومي.  أعادت المؤسسة الدينية المتخلّفة ممثّلة بالأحزاب الدينية المهيمنة على المشهد السياسي الحياة لعقد زواجها الكاثوليكي مع أسوأ مؤسسة متخلفة عرفتها البشرية على مرّعصورها تلك التي تجاوزتها بلدان كثيرة، أي المؤسسة العشائرية، من خلال قانون برلماني بإسم "مجلس قبائل وعشائر العراق" .

أنّ تاريخ العشائر العراقية وعلى الأقّل منذ حقبة سلطة البعث الثانية ولليوم هو تاريخ أسود ومشبوه وإجرامي، فهذه العشائر ممثّلة بشيوخها ورثة الإقطاعيين السابقين جلّادي بسطاء الفلاحين وسارقي قوتهم والمتحالفين على الدوام مع المؤسسة الدينية. كانوا عملاء للبعث وأدلّاء أذلّاء له وهم يسلّمون أبناء عشائرهم  الفارّين من جبهات الموت لأجهزته الأمنيّة ليتم إعدامهم. وشيوخ العشائر اليوم هم أولئك الخانعين الذين نفاهم الطاغية صدام حسين الى الرمادي بدايات سبعينيات القرن الماضي ليقيموا فيها أقامة إلزامية دون أن ينبسوا ببنت شفة. ليعودوا بعدها بأمر منه محمّلين بهداياه على ان يكونوا جواسيس له ولنظامه ضد أبنائهم ونفّذوا تلك المهمة بنجاح منقطع النظير.

 الاحزاب الدينية المتحالفة اليوم مع المؤسسة العشائرية وريثة البعث بأسوأ أشكاله فأنها ولكي تستمر بالحياة أعادت هذه المؤسسة المسخ الى الحياة بشكل رسمي وقانوني ، كما شرعنت العصابات بشكل رسمي وقانوني بالأمس. أنّ هذا القانون هو وجه آخر للفساد وسرقة المال العام الذي تتفنن المؤسسة الدينية والاحزاب الدينية بأيجاد السبل الجديدة منها كل يوم لنهب ثروات الفقراء ومنهم أبناء هذه العشائر. والأهم في هذا القانون هو أن تكون العشائر المسلّحة هذه هي الظهير والعمق لهذه الاحزاب في السلم والحرب، والمدافعة عن ساسة الفساد الذين يستنجدون بعشائرهم كلّما واجهت أحدهم مشكلة ما مع سياسي آخر، وقد لاحظنا ذلك عندما إستنجدت "حنان الفتلاوي" بعشيرتها بعد أن أتّهمها "ابو گلل" من أنّها إنبطاحية!

بعيدا عن السياسة وقريبا من الأدب الساخر الذي أبدع فيه الراحل "شمران الياسري – أبو گاطع" في الجزء الرابع من روايته "فلوس حميّد"، نستطيع أن نتعرف على طرق وأساليب غاية في الدناءة وتدل على نفسية وضيعة لرجال الدين وهم يستغلّون بساطة الريفي من ابناء العشائر لسرقتهم. وهذا ما يفعلونه اليوم أيضا على الرغم من نهبهم ومعهم أشباه الرجال من الأحزاب الاسلامية لمئات مليارات الدولارات من ثروات شعبنا.

في تلك الرواية عرف معممّين أحدهما سيّد "حسن الكربلائي" والشيخ "محمد رضا" أنّ "صالح ابو البينه" رجل العشيرة البسيط قد باع "حلاله" ويملك اليوم مالا وفيرا، ولأنّهما ظلّ الله على أرضه فلهما حصّة من هذا المال وإن كان على حساب بؤس وجوع فقراء الناس. فتوجها الى حيث يقيم خارج الديرة، وما أن شاهدهما "ابو البينه" (حتّى أنكبّ على قدم السيد بعد تقبيل يديه وأنتحب باكيا من فرط التأثر) ليقول الشيخ محمد رضا بلغة الموامنة "سوش خيدي سداس ميدي" أي "خوش مداس"، ليجيبه السيد الكربلائي "سنده عيدي ... سوش خيدي ... سلوس فيدي" أي "عنده خوش فلوس".

بهذا القانون تقود الأحزاب الإسلامية ومن ورائها المؤسسة الدينية الراعية لها العراق الى الحضيض، بعد أن تمنح ما يسمّى برؤساء العشائر والقبائل والأفخاذ صلاحيات واسعة لدفع البسطاء من أبناء عشائرهم لإنتخاب هذه الأحزاب في كل إنتخابات من جهة، ولتحل المؤسسة العشائرية وقوانينها الرجعية المتخلفة محل القانون في بلد يقوده تحالف إسمه "دولة القانون !!!!"، ولينهب زعماء العشائر أبناء العشائر البسطاء والفقراء لصالح هذه الاحزاب الدينية.

"ساح ريدي. سحط إيدي.سلاو كيدي. سراسه بيدي"  أي "راح أحط كلاو براسه"... 

من أين نأتي بأبي گاطع اليوم لنقول له أنّ المؤسسة الدينية والإقطاعيين الجدد من الاحزاب الإسلامية "حطو كلاو بروس شعبنا".

نحن بإنتظار أن يسنّ البرلمان  العراقي"قانون الحسينيات والجوامع" .... حتّى تكتمل السبحة.

*عنوان المقالة من حوار في رباعية أبو گاطع – فلوس حميّد.

زكي رضا
الدنمارك
5/12/2016










43
كم هدى عمّاش لدينا في العراق الإسلامي!!؟؟


أفاقت محكمة الجنايات المختصّة بقضايا النزاهة من نومها اللذيذ بعسل الإمتيازات المافيوية لتصدر حكما بحقّ " المدانة هدى صالح مهدي عماش التي كانت تشغل منصب وكيل وزير التربية في فترة حكم النظام السابق يقضي بالسجن مُدَّة خمسة عشر عاماً؛ لتجاوزها على المال العامِّ". جميل جدا موقف المحكمة هذا وهي تبحث عن اللصوص وان مرّت على سرقاتهم عشرات السنين، فالمحكمة الموقّرة لا تأخذها في الحقّ لومة لائم وهذا دلالة عن حرصها على المال العام.

وكانت المحكمة قد إستندت في قرارها على التحقيقات التي أجرتها دائرة التحقيقات بقضايا النزاهة التي توصلّت الى إستغلال المتهمة الهاربة من العدالة "هدى صالح مهدي عمّاش" لمنصبها الوظيفي كوكيل وزير التربية وقتها وإستحواذها دون وجه حق على "خمس سيّارات حكومية نوع بيك آب دبل قمارة" تابعة للوزارة!!!.

هل "هدى عمّاش" إستغلّت موقعها الوظيفي وقتها؟ لسنا بحاجة ونحن خبرنا حكم سنوات البعث الفاشي التي إمتدّت لما يقارب الأربعة عقود، من أنّها وغيرها من مسؤولي النظام البعثي كانوا يستغلّون مواقعهم الوظيفية لنهب المال العام وخصوصا إثناء فترة الحصار. ولسنا بحاجة أيضا لنعرف إن كنّا منصفين في تقييمنا لسنوات السبعينات من أنّ إستغلال الوظيفة لنهب المال العام كان حكرا فقط على دائرة مقرّبة من القيادة البعثية وأجهزتها الأمنية، إذ كان الفساد حينها على مستوى مقبول في بلد كالعراق مقارنة بما نحن عليه اليوم.

الأمر المثير للعجب هو أنّ محكمة الجنايات المختصّة بقضايا النزاهة التي تذّكرت "هدي عمّاش" عندما كانت وكيل وزير التربية بالعهد البعثي، لا تتذكر مطلقا نهب المال العام في هذه الوزارة عهد العراق الإسلامي! فالمحكمة وهيئة النزاهة ينامون نومة أهل الكهف عندما يتعلق الأمر بقضية المدارس الهيكلية التي نهب منها "خضير الخزاعي" عشرات ملايين الدولارات حينما كان وزيرا للتربية بعد أن أسند مهمة "بناء" تلك المدارس لشركة إيرانية نصبت الهياكل وسرقت كما الخزاعي أموال شعبنا. ومحكمة الجنايات المختصة بهيئة النزاهة مرّت مرور الكرام على ملف عدم توزيع المناهج الدراسية لما يقارب الستة ملايين تلميذة وتلميذ العام الدراسي الجاري، ولم تفتح أي تحقيق في هذه الأمر الذي يعتبر وصمة عار في جبين سلطة المحاصصة. ونفس الهيئة لا تفتح أي تحقيق في إنتشار المدارس الطينية أو تلك التي في الهواء الطلق!! على الرغم من الميزانيات الفلكية للحكومات العراقية المتعاقبة منذ الإحتلال لليوم، والهيئة أصيبت بالعمى عندما لا ترى طلبة العراق يفترشون الأرض في العديد من المدارس لنقص في المستلزمات!.

أنّ القضاء العراقي بقراره هذا يدين نفسه بنفسه ويؤكد من أنّه قضاء غير نزيه وغير عادل ومرتشي ويقف الى جانب ناهبي ثروات شعبنا، فقضايا الفساد وهدر المال العام ليست حالة في العراق اليوم بل ظاهرة واسعة الإنتشار أبطالها معروفين ومنهم وللأسف الشديد السلطة القضائية نفسها، التي أدانت متّهمة سرقت "خمس سيارات بيك آب" ولا تدين متّهما كعبد الفلاح السوداني سرق المليارات على سبيل المثال!!

تحضرني هنا كناية بغدادية تنطبق على الآلاف من أمثال "هدى عماش" في عراق اليوم وهي (إيده خفيفة) والتي تقال عن اللص الذي يستطيع أن يسرق، وأن يخفي ما سرقه عن عيون الناس، على الرغم من أننا نستطيع رؤية السارق والمال المسروق. وفيها هجا الفرزدق "عمر بن هبيرة الفزاري"، لمّا ولّاه يزيد بن عبد الملك العراقين، أذ قال ...

أمير المؤمنين، وأنت عفّ ..... كريم، لستَ بالطبع الحريص
أولّيت العراق ورافديه ............... فزارّيا، أحذّ يد القميص
ولم يك قبلها راعي مخاض ......... ليأمنه على وركي قلوص
تفيهق بالعراق أبو المثّنى ............... وعلّم أهله أكل الخبيص

يريد بقوله: أحذّ القميص، أنّ ردن قميصه مقطوعة، ليتمكن من تحريك يده عند السرقة كيفما أراد (*) .

أننا اليوم لسنا بحاجة لشاعر كالفرزدق لنرى المتفيقهين من المتوضئة أياديهم ممّن تولوا أمر العراق ورافديه، من الذين لم يكن أحدهم قبلها راعي مخاض لنكتشف أصولهم وسرقاتهم.

أن تسرق خمس سيّارات بيك آب جريمة لا تغتفر وأن تنهب المليارات مسألة فيها نظر... وعذرا للشاعر أديب أسحاق.
 


(*) الأغاني ج 21 ص 311


زكي رضا
الدنمارك
30/11/2016



44
"البرلمان العراقي" يشرعن المافيا قانونيا


أقرّ "البرلمان العراقي" قبل أيّام بالأغلبية الطائفية قانون دمج الحشد الشعبي في الجيش العراقي بعد أخذ وردّ أنتهى أخيرا الى إقراره دون الإلتفات الى الأصوات النشاز المعارضة له على قول النائب عن ميليشيا بدر السيد حنين القدو، الذي تحدث بلغة (الأشقيائية) وبعيدا كل البعد عن العرف السياسي حينما أشار في تصريح له الى السومرية نيوز ان "تهديدات البعض بمقاطعة العملية السياسية في حال تمرير قانون الحشد الشعبي لا قيمة لها، ومن يريد المقاطعة ليفعل ما يشاء". كما أبدى القدو أسفه وعن حق الى إرتباط القوى ذات الأصوات النشاز بعواصم إقليمية حينما أشار الى (وجود بعض القيادات السياسية التي مازالت حتى اللحظة تستلم التعليمات من تركيا والسعودية وقطر"، مشيرا الى أنها "تعمل وفق اجندات تلك الدول لإضعاف العملية السياسية ونسفها بشكل كامل")، ومن حقنا هنا أن نبدي أسفنا وعن حق أيضا الى وجود بعض القيادات السياسية ومنها قيادات ميليشيا بدر وغيرها من الميليشيات التي لازالت حتّى اللحظة تستلم أوامرها من طهران، بل أنّ الغالبية العظمى من هذه الميليشيات وعلى رأسها ميليشيا بدر شُكّلَت عسكريا وآيدولوجيا في طهران، وعليه فإن زعماء العصابات السنية والشيعية كلاهما عملاء للعواصم الإقليمية النافذة بالشأن العراقي وهذه حقيقة يعرفها الشارع العراقي بشكل جيد، ولا يستطيع لا القدو ولا غير القدو حجب هذه الحقيقة بغربال الكذب.

لقد تشكل الحشد الشعبي بصيغته الحالية إثر فتوى الجهاد الكفائي التي أعلنها السيد السيستاني لمواجهة خطر تنظيم داعش الإرهابي، هذه الفتوى التي دفعت عشرات الآلاف من مقلّديه وغيرهم الى التطوع في تشكيلات شبه نظامية للدفاع عن المدن العراقية التي كانت تحت مرمى التهديد الجدّي لعصابات داعش، خصوصا بعد أنهيار الجيش الذي كان بعهدة المالكي وتسليمه ثلث مساحة البلاد الى هذا التنظيم الهمجي. لكن الحشد الشعبي بعد الفتوى كان بالحقيقة حشدان، أولهما هم أولئك المتطوعين المدفوعين بفتوى السيد السيستاني من الذين لم يكن يملك الكثير منهم حتّى مصاريف المواصلات من والى مدنهم وهم وقود الحرب الفعلية، وحشد ثان كان موجودا أصلا على شكل ميليشيات مسلّحة تم تأسيسها وتدريبها وتمويلها من طهران لتساهم في إرباك الوضع الداخلي لحين حصولها على غطاء قانوني لحماية مصالحها المتشعبة بالبلد من جهة، وللمشاركة في القتال الى جانب القوات المسلحة السورية وحزب الله اللبناني في سوريا أي بنادق للإيجار من جهة ثانية.

إن إقرار "البرلمان العراقي" لدمج الحشد الشعبي مع الجيش العراقي منح ليس المتطوعين بل تلك العصابات "الميليشيات" الصيغة القانونية للعمل كون الدستور يمنع تشكيل الميليشيا وفق الفقرة (ب) من المادة التاسعة التي تنص على : (يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة). هذه الصيغة القانونية والشرعية تعني هيمنة مافيات الميليشيات المسلحة على مساحات واسعة من الحياة السياسية والإقتصادية والعسكرية حال الإنتهاء من محاربة تنظيم داعش الإرهابي، إذ ستطالب هذه العصابات بحصّتها خصوصا وأنها تعتبر نفسها العامل الحاسم في المعركة.

أنّ تجربة الحرس الثوري في إيران وهو الراعي الأساسي لهذه الميليشيات هي تجربة مريرة كلّفت إيران الكثير كون الحرس الثوري وبعد أنتهاء الحرب العراقية الإيرانية وبدعم من ولي الفقيه تحول الى غول عسكري وسياسي وإقتصادي، فالحرس الثوري يمتلك قوات نظامية "كانت شبه نظامية" من مختلف الصنوف والتي لا تقل أن لم تكن تزيد قدرة تسلحية وتنظيمية عن الجيش الإيراني وهي حامية نظام ولي الفقية من أي تحرك للجيش أن فكر يوما بالتحرك ضد السلطة هناك، ولذا فأن ما يقوله العبادي من ان الحشد هو تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة ليس سوى نكتة. أمّا سياسيا فأن الحرس الثوري هو من يدير العملية السياسية من خلف الستار عكس الميليشيات عندنا والتي لها ممثلوها في السلطات الثلاث وبقوة وميليشيا بدر اليوم ، وغدا غيرها مثالا. أمّا العامل الأكثر أهمية كونه يشكل عصب الحياة عند الحرس الثوري هو العامل الإقتصادي، لذا نرى أن نسبة كبيرة قد تصل وفق معطيات غير رسمية الى ما يقارب الثمانين بالمئة من الاقتصاد الايراني هي تحت هيمنة الحرس الثوري، وهذه ما سيكون عليه الوضع بالعراق حال الانتهاء من محاربة داعش، فالعصابات المسلحة والتي أقّر (البرلمان العراقي) شرعيتها قانونياً ستتحكم بالإقتصاد والسوق العراقيين مناصفة مع الحرس الثوري ومؤسساته الإقتصادية والمالية.

ختاما أودّ القول أنّ طلب عملاء الرياض وانقرة والدوحة من عملاء طهران بتحديد نسب مئوية للمكون السنّي ضمن تشكيلات الحشد الشعبي والذي رفضته قيادات التحالف الشيعي هو طلب دستوري للأسف الشديد وفق المادة التاسعة،المادة (9):
اولاً :ـ أـ تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييزٍ او اقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية، وتدافع عن العراق، ولا تكون اداةً لقمع الشعب العراقي، ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة)، كون الحشد وفق القانون الاخير أصبح جزء من القوات المسلحة العراقية.

الى شعبنا الحالم بغد أفضل تحت حكم العصابات السنية والشيعية أقول "تالي الليل تسمع حس العياط".


زكي رضا
الدنمارك
28/11/2016



45
أبو كرتونة.. أبو الخضرة .. أبو الصمون


بالأمس توفي الفنان المصري محمود عبدالعزيز ليطوي بذلك سنوات من التمثيل التلفزيوني والسينمائي والتي قدّم من خلالهما مسلسلات وأفلام عدّة، وكان واحدا من تلك الأفلام هو فلم "أبو كرتونه". لقد عكس فلم أبو كرتونه الذي تمّ إنتاجه في بداية تسعينيات القرن الماضي بشكل دقيق واقع المؤسسات الحكومية الإنتاجية وكيفية الأستحواذ عليها من قبل القطط السمان الذين أبتلى بهم الشعب المصري.

الفلم يدور حول مؤسسة حكومية تتعرض للسرقات المستمرة من قبل الأدارة والتي تريد بالنهاية أن توصل المؤسسة "وهميا" للخسارة أمام هيئات الرقابة الحكومية، كي تبيع ماكناتها الضخمة والتي لازالت بحالة جيدة الى شركة من القطاع الخاص هي ملك لزوجة أحد المتنفذين بالشركة بأسعار بخسة. ولكي تكون الأمور مستوفية الشروط "القانونية" للبيع. كان على الإدارة أن تمنع وصول عمال أكفّاء وحريصين كمندوبين الى مجلس الإدارة خلال الانتخابات. وهنا بدأت الإدارة لعبتها بترشيح بعض العمال الهامشيين وغير المؤثرين وعديمي الشخصية "كأبو كرتونه وبهية جمعيات وغيرهما" في قوائم إنتخابية صرفت عليها الأموال وأستخدمت شتّى أساليب التزوير لإنتخابهم كمندوبين للعمال. وقد نجحت الإدارة بعد أول إجتماع لها مع الهيئة الادارية الجديدة بالحصول على تواقيع "أبو كرتونه وبهيه جمعيات ورفاقهما" لبيع الماكنات. الّا أنّ أبو كرتونه وتحت ضغط بعض العمال يكتشف فداحة خطأه فيقوم وزملائه بتصحيح موقفهم في نهاية الفلم.

أنّ ما جرى ويجري في العراق اليوم لا يختلف بشيء عمّا شاهدناه في فلم أبو كرتونه، فالأحزاب المهيمنة على السلطة وكي تستمر في نهبها لثروات بلدنا عليها أن ترشح دوما ضمن قوائمها الإنتخابية العشرات من أمثال "أبو كرتونه وبهية جمعيات" والتي تصرف عليهم أثناء الإنتخابات وقبلها الملايين لتسويقهم في بازار الإنتخابات. ومثلما "رشّ" مندوب الإدارة الاموال على بعض العمال لإنتخاب "ابو كرتونه " في الفلم، فأن رؤساء العصابات "الأحزاب" لديهم مندوبيهم الذين "يرشّون" الاموال والهواتف وأكياس البطاطا وسندات وهمية لإمتلاك الاراضي وغيرها من الرشى على الجماهير كي ينتخبوا ممثّليهم، وهؤلاء الممثّلين هم ما بين "أبو الخضرة وأبو الصمّون وغيرهما"، من الذين يوقعون على أي سند لبيع أي شيء في العراق وإن كان العراق نفسه.

أن يتوقع إمرءً ما ، في أن يفكر رؤساء العصابات "الاحزاب الحاكمة" بأحوال الشركة "الوطن" لإنقاذه من الدمار الذي يعيشه فأنّ أحلام هذا المرء ليست وردية فقط بل هي الوان قوس وقزح، وأن يتوقع إمرء ما ، في أن يتحلى "أبو الخضرة وأبو الصمّون" بروح وطنية أو أن يكتشف خطأه ليعيد للشركة "الوطن" ما تمت سرقته فأن أحلام هذا المرء لا حدود لها على الإطلاق. أما أن يتوقع إمرء ما ، في أن يخرج رجال من تلك العصابات "الأحزاب" لتصحيح أمور الشركة "الوطن" بعيدا عن مصالح تلك العصابات ورؤسائها فأنها الكارثة بعينها.

الى الوقت الذي يكون في الشركة "الوطن" عمّال "جماهير" واعون وحريصون على ماكناته "ثرواته" أترك القاريء الكريم بقطعة فيسبوكية لصديق لي يقول فيها : "يحكى ان هناك ملكا جمع الناس كلهم ووضعهم في حلبة للصراع، ووضع شروطا للنجاة بأن يأكل بعضهم بعضا بطرق مختلفة وكل حسب قدرته، وقد تناقلت لنا الأخبار عبر التاريخ أنّ هذا الملك كان يحب شعبه حبّا عظيما ولا يوصف!!!".

أبو كرتونه حبيب الكل .. أبو كرتونه زي الفل



زكي رضا
الدنمارك
15/11/2016

46

دار .. داران .. ثلاثة نواب

حكومتنا إسلامية بإمتياز، فهي تبني المساجد والحسينيات بالمئات حتى أصيب البلد منهما بالتخمة، وحكومتنا تهرول الى النجف حيث المرجعية لتتبارك بها وتستأنس برأيها في كل شاردة وواردة، وحكومتنا لا تنتخب رئيسها الا من خلال مباركة ووصاية الولي الفقيه بعد أن تجتمع مع ممثليه في طهران، وحكومتنا لإسلاميتها جعلت أيام العيد لأول مرّة في تاريخ الإسلام مضاعفة تقريبا، وحكومتنا تسنّ قوانين تحافظ فيها على بيضة الإسلام كمنع الخمور!!، وحكومتنا تفسح المجال أمام رجال عصاباتها لمهاجمة النوادي الإجتماعية وتدميرها وحتى قتل البعض من روادّها وتهديد الباقين منهم لأنهم "ينشرون" الرذيلة!!.

حكومتنا أمّية حتى في قراءة دينها ومذهبها فعلى سبيل المثال لا الحصر فأن "القاضي" محمود الحسن يعتبر "العدل أساس الملك" وهي مقولة لـ "إبن خلدون"، آية قرآنية!!، حكومتنا أمّية في قراءة معنى الوطن والمواطن فتراها تخون البلد بتسليمها ثلث مساحته لداعش، حكومتنا لا أخلاق لها كونها تمارس رشوة الناس وشراء ذممهم بالمال السحت ، حكومتنا فاسدة حتى في ما يتعلق بقوت الناس فتراها تستورد مواداً غذائية غير صالحة للأستهلاك الآدمي، حكومتنا تتعاون مع ميليشيات أحزابها لسرقة كل شيء بالبلد فترى في عهدها أن مطارا عسكريا كمطار البصرة يسرق نهارا جهارا، حكومتنا تمنح الحق لنفسها في أن يعتدي جلاوزتها على المواطنين متى ما أرادوا مثلما حصل لمدرب كرة قدم فريق كربلاء وقتله أو مقتل هادي المهدي ونشطاء التظاهرات المدنيين أو محمد بديوي وأخيرا كسر كتف الصحفي محمد فاضل الحسناوي بعد ضربه ضربا مبرحا وإطلاق الرصاص الحي عليه وغيرها الكثير من الحوادث، حكومتنا الإسلامية تعرف من أنّ القرآن بدأ بكلمة إقرأ الا انها تعمل جاهدة لتوسيع الجهل والتخلف والأمّية، حكومتنا الإسلامية تعرف أنّ آخر كلمة قالها محمد في خطبة رسمية كانت الأخلاق في خطبته الأخيرة المسماة "خطبة الوداع" حينما قال "إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، الا اننا نراها بلا اخلاق وهي تعيد نواب الرئيس الثلاثة الى مناصبهم، علما من أنّ الرئيس نفسه بلا عمل!!

حكومتنا لا تخجل من شعبها ولا من نفسها ولا من الدول الأخرى فترى وزير تربيتها يلقي كلمة أمام مؤتمر الأيسيسكو المنعقد في تونس يتناول فيها "الواقع التربوي للعراق والتحديات التي يواجهها، وعرض منجزات الوزارة بخصوص تطويرها والارتقاء بها، فضلاً عن طرح ورقة عمل خاصة بالمؤتمر تتضمن مجموعة من المقترحات والتوصيات على المستوى التربوي للدول الأعضاء وسبل تطويره"!! علما أنّ الوزير وحكومته فشلا في توفير المناهج الدراسية لما يقارب الخمسة مليون تلميذة وتلميذ.

حكومتنا تخرّج معظم رجالاتها في مرحلة كان فيها التعليم مجاني وإلزامي، الا انها تقف بالضد من مجانية التعليم وتعمل على تسريح اكبر عدد ممكن من الطلبة الى الشوارع! حكومتنا إمتلكت واللواتي من قبلها أكبر ميزانية في تاريخ العراق والكثير من بلدان العالم والمنطقة الا انها لم تكتفي بسرقة غالبيتها بل ضيعت الباقي من خلال فساد لم تشهده دولة على سطح هذا الكوكب من قبل.

في الغد ستخرج الملايين سيرا على الأقدام الى كربلاء بمناسبة أربعينية الامام الحسين، ولكنها لا تمتلك حسّا انسانيا تجاه أبنائها لتسير بعد انتهاء زيارتها ، الى الخضراء لتطالب بحق امتلاك ابناءها لكتب دراسية!! فهل العيب بحكومتنا فقط أم يتحمل شعبنا جزء لا بأس به من دمار مستقبله ومستقبل أبناءه في وطن إستباحه الطغاة؟

تعلمنا ان نقول دار .. داران .. واليوم نتعلم أن نقول ثلاثة نواب لرئيس عاطل.. تعلمنا أن نقول نار .. نيران وتعلمنا اليوم أن نطفيء نفوسنا أمام برلماني فاشل ... نسينا كل ما تعلمناه الا اننا لا ننسى ... نوري قاد بقرنا، فقودوا ايها الإسلاميون بقرنا فبعيرنا لا يترك التل حتى يخّيم الظلام الذي يلفُّ بسببكم العراق.

زكي رضا
الدنمارك
5/11/2016



47
نه غزّه نه لبنان جانم فداي إيران


كان من الممكن كتابة عنوان المقالة باللغة العربية بدلا من لغتها الأصلية وهي الفارسية بعد ترجمتها، الا انني إرتأيت كتابته باللغة الفارسية لسببين إثنين، أولهما كونه شعار رفعه متظاهرون إيرانيون في مناسبة قومية تهم شعبهم ووطنهم الذي يحترمونه، وثانيهما هو مخاطبة جماهير شعبنا وفي المقدمة منها جماهير الأحزاب الدينية ليعرفوا موقعهم تجاه "وطنهم" مقارنة بعشق الإيرانيين لوطنهم.

في مناسبة قومية حاول حكام إيران منذ نجاح الثورة الإيرانية محوها كما غيرها من الذاكرة الجمعية للشعوب الإيرانية، خرجت جماهير غفيرة تحتفل بذكرى دخول (كوروش بزرگ "الكبير") مدينة بابل رغم أنف السلطات الإيرانية التي منعت تسمية المواليد الذكور بإسم كوروش منذ نجاح الثورة لليوم. ويومها هتفت الجماهير الإيرانية بهتافين اولهما قومي يتحدى افكار الدولة الإسلامية وهو "ایران وطن ماست، کورش پدر ماست" والثاني سياسي يتناول تدخل إيران في شؤون بلدان أخرى بحجة الدفاع عن الإسلام والمسلمين وهو بالأحرى وسيلة لنشر افكار ولي الفقيه والدفاع عن المصالح الإيرانية في تلك البلدان وهذا الشعار هو "نه غزّه نه لبنان جانم فداي إيران".

لو تجاوزنا الشعار الاول وترجمته "إيران وطننا وكوروش أبانا" كوننا كعراقيين لا نملك مثل هذا الحس الوطني كي نقول مثلا "العراق وطننا وبانيبال او حمورابي او نبوخذ نصر أبانا" وذهبنا الى الشعار الثاني وترجمته "لا غزّة لا لبنان روحي فداء إيران". فإننا كعراقيين قد نقف بالضد من حاملي هذا الشعار ليس كونه شعار غير واقعي بل كون السلطات الإيرانية لم تزج بالشباب الإيراني في محرقة معارك سورية بل أرسلت مستشاريها فقط وهؤلاء هم من النخب العسكرية لحرس الثورة الإيرانية، ومقتلهم يسعد القوى المناوئة للحكومة الإيرانية ومنها هؤلاء المتظاهرين.

لو قرأنا بشيء من الدقة شعار "نه غزّه نه لبنان جانم فداي إيران - لا غزّة لا لبنان روحي فداء إيران -"، لرأيناه شعار حكومي إيراني وليس شعار آلاف من القوميين الفرس فقط، كون السلطات الايرانية كما ذكرنا قبل قليل لا تزج شبابها في معركة بعيدة عن أراضيها وإن كانت دفاعا عن مصالحها. ولماذا تفعل ذلك طالما تمتلك ساسة يأتمرون بأمرها وينفذّون مطالبها كالمالكي وبقية زعماء الإسلام السياسي الشيعي المرتبطين بحبل سري الى رحم ولي الفقيه في "حسينية جماران بطهران"، لماذا يبعثون شبابهم الى محرقة الموت اليومي في سوريا والميليشيات الشيعية ترسل خيرة أبنائنا وشبابنا مغررة بهم ليموتوا هناك دفاع عن نظام ارسل الينا آلاف البهائم البشرية بأوامر سعودية وقطرية. هل للدفاع عن المراقد الشيعية!؟ وإن كان كذلك فهل نحن الشيعة الوحيدون في المنطقة وأين هم ملايين الايرانيين الذي يزورون كربلاء في أربعينية الامام الحسين؟

على عكس الشعار القومي الايراني والذي هو شعار الحكومة الايرانية ايضا نرى المالكي في مؤتمر الصحوة الإسلامية المنعقد برعاية ايرانية ببغداد، يوسع من دائرة المعركة التي يريد منها زج ما تبقى من شبابنا في أتونها لتشمل اليمن إضافة الى سوريا عندما قال (أنا ارى على مستوى مواجهة هؤلاء الارهابيين ان عمليات "قادمون يا نينوى" تعني في وجهها الاخر "قادمون يا رقة" "قادمون يا حلب" "قادمون يا يمن"). علما أنّ الموصل وثلث مساحة العراق كان المالكي قد سلمها لداعش قبل سنتين.

ان يكون العراق ساحة معارك للدفاع عن طهران ونظامها هو هدف الاحزاب الشيعية الحاكمة وميليشياتها ومرجعياتها، وبدلا من ان تتحلى هذه الكيانات بشيء من الوطنية والألتفات الى حاجات الناس اليومية وحل مشاكل البلد التي تتناسل يوميا، نراها تريد فتح جبهات جديدة وفق نظرية "الحرب تلد حربا أخرى" للهروب من إلتزاماتها التي فشلت بها بإمتياز.

على هذه الكيانات وقبل أن توسع من دائرة الحرب الطائفية أن توفر الكتب المدرسية ليس لجميع الطلبة العراقيين بل للطلبة الشيعة فقط ، فهل بإستطاعتها ذلك!؟

زكي رضا
الدنمارك
1/11/2016

48
إنني أهنيء المرجعية وعلى رأسها السيستاني


كثيرا ما نرى وزراء ونواب برلمان وسياسيين و " مثقفين" إسلاميين و " قادة " عسكريين ومعممّين وقضاة يرفعون التهاني والتبريكات والتعازي تارة للمرجعية الدينية وعلى رأسهم السيستاني في مناسبات مختلفة، منها ما هو سياسي ومنها ما هو عسكري ومنها ما هو ديني وطائفي. فنرى مثلا أنّ هؤلاء يزّفون للمرجعية آيات من التهاني بمناسبة " فوزهم " بالإنتخابات التي رعتها المرجعية التي تقف على مسافة واحدة من الجميع!!! وفي مكان آخر يرفعون اليها التهنئة بمناسبة تشكيل الحكومة على الرغم من انّها شكّلت في طهران بعد مخاض عسير. كما وأنّهم يزفون اليها التهاني بعد تحريرهم لمدينة ما علما من انّهم سلّموا تلك المدينة للإرهابيين الدواعش، ناهيك عن سيل التهاني في المناسبات الدينية كميلاد محمد او الطائفية من تلك التي تخصّ المناسبات الشيعية.

بالأمس خرج علينا القاضي "محمود الحسن" الذي عرفته الجماهير وهو يوزع سندات أراض كرشوة إنتخابية لصالح ولي نعمته الذي سلّم ثلث مساحة العراق لداعش أي المالكي على صفحته الشخصية في وسائل التواصل الإجتماعي "الفيسبوك"،  ليزف التهاني للمراجع الدينية في النجف الأشرف إذ كتب "نهنيء مراجعنا العظام والشعب العراقي كافّة بالتصويت على مشروع القانون الذي تقدم به القاضي محمود الحسن وصوتت عليه اللجنة والخاص بحظر واستيراد وتصنيع وبيع الخمور انواعها وهذا ما اكده الدستور العراقي بكافة القانونية"*، هذا القانون الذي يخالف الفقرتين "ب" و "ج" من المادة الثانية من الدستور واللتان تنصان على "لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية و لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور" على التوالي.

إن كان لهؤلاء الفاشلين مجتمعين أن يزفوا التهاني للمرجعية وهي فرحة بهذه التهاني، فأنني كمواطن عراقي ارى من واجبي أن أهنيء المراجع العظام على عظمة بلدنا في عهدهم وعهد الأحزاب التي تدور في فلكهم ومن خلالهم أهنيء ولي الفقيه الخامنئي على سير بلدنا بقوة ليكون جزء من ولاية الفقيه التي يقودها.

أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على عدم توفر الأمن في بلدنا منذ الإحتلال لليوم.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على إستشراء الفساد والرشوة في مؤسسات الدولة وعلى أعلى المستويات.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على نهب ثروات البلد وتبديد ثروته الوطنية.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على إنهيار النظام التعليمي بالبلد وتسرب مئات آلاف الطلبة من المدارس.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على إنهيار القطاع الزراعي والصناعي.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على إنهيار القطاع الصحي وتفشي الأمراض بين صفوف الفقراء.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على عيش مئات الآلاف في العشوائيات.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على زيادة نسبة البطالة وإزدياد رقعة الفقر.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على زيادة جيوش الايتام والارامل ومعاناتهم.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على تفشي المخدرات القادمة من إيران بين شبابنا.

إننا نعيش اليوم زمن الإنحطاط الإسلامي بأكثر صوره بشاعة وهمجية، أننا نعيش عهد أسود لقوى ظلامية تريد أن تعيد شعبنا لصحارى نجد والحجاز من خلال مسخ آدمية الإنسان العراقي وقد نجحت لحدود بعيدة في مشروعها الجهنمي هذا. إننا نعيش زمن الإنحطاط الإسلامي الفاقد للكرامة والوطنية، أنه عهد اللصوص والمجرمين، أنّه عهد العمائم عمائم السحت والمال الحرام.

*أنا لن أنافق حتى ولو وضعوا.. بكفي المغارب والمشارق.. (الشاعر أحمد مطر).

https://www.facebook.com/mahmoud.alhassan.official/photos/a.824689274288214.1073741828.824515677638907/1180633665360438/?type=3&theater

زكي رضا
الدنمارك
24/10/2016


 





49
السلطان العثماني المتعجرف يهين الوالي الصفوي


بإسلوب القوي العنجهي والمستهتر في مواجهة الضعيف طلب الرئيس التركي "أوردغان" وعلى خلفية تواجد قواته العسكرية في معسكر بعشيقة وبعد طلب الحكومة العراقية خروج القوات التركية من البلاد. طلب  من رئيس الوزراء "حيدر العبادي" بأن "يعرف حدوده". وقد تجاوز "أوردغان" حدود اللياقة الدبلوماسية حينما وجّه كلامه الى العبادي بإستخفاف  قائلا "إنه يسيئ إلي، وأقول له أنت لست ندّي ولست بمستواي، وصراخك في العراق ليس مهما بالنسبة لنا على الإطلاق، فنحن سنفعل ما نشاء، وعليك أن تعلم ذلك، وعليك أن تلزم حدّك أولا"، وفق ما نقلته عنه وكالة أنباء الأناضول .

أمران مهمّان غابا عن بال حكومة المحاصصة في الخضراء وهي تريد أن تحرر الأراضي والمدن التي أحتلتها داعش الإرهابية نتيجة فشلها " الحكومة" منذ الإحتلال لليوم بترتيب البيت الداخلي العراقي. هذان الأمران لو عرف الإسلاميون قراءة التاريخ بشكل محايد لعرفوا ما هما، حتّى قبل أن يتطرق اليهما السلطان العثماني في معرض ردّه المتشنج والعصبي والمستهتر على الوالي الصفوي "العبادي". فأوردغان اليوم هو وريث السلطنة العثمانية وقرأ تاريخها جيدا وعرف من أن العراق هو البستان الذي يتقاتل بلده مع جاره الصفوي من أجله منذ قرون، واللذان دخلا بسبب هذه الحديقة في حروب طويلة وقاسية كان وقودها دوما أبناء العراق.

قال أوردغان في إجتماع إسلامي بأسطنبول أمور عدّة حول تواجد قواته في بعشيقة ودورها العسكري وترتيبات ما بعد تحرير الموصل وغيرها، الا ان الأمر الأهم والذي يعود اضافة الى عمق تاريخي وطويل في علاقات العراق بتركيا وقبلها بالدولة العثمانية ودور تركيا اليوم في رسم خارطة المنطقة ، والذي لا تريد سلطات بغداد معرفتها أو أنها تحاول تجاهلها. هو الدور الإيراني بالعراق والذي يتم بموافقة الحكومة العراقية وخصوصا "الشيعة" وتدخلها "ايران" بالشأن العراقي بشكل واضح وعلني، وهذا ما يقلق تركيا وحلفائها الإقليميين وبيادقها في الداخل.

دعونا نعود الى ما قاله السلطان العثماني في كلمته بأسطنبول ونقارنها بتبريرات الشاه الصفوي "خامنئي" حول سبب تدخلهم بالشأن العراقي، ليس لاننا لا نعرفها بل كون العبادي وحكومته وتحالفه الشيعي متعجبين من سلاطة لسان السلطان وعدم أحترامه لحكومة بغداد ممثلة بالسيد رئيس الوزراء ورفضه الأنسحاب من الأراضي العراقية.

أن أحد أهم أسباب تدخل الشاه الصفوي في الشأن السياسي العراقي عن طريق ولاته من التحالف الشيعي وهي عديدة هو، حماية الأراضي الايرانية من هجمات الارهابيين وضربهم في العمق العراقي وسلامة وأمن المسلمين ، والمسلمين هنا هم الشيعة!. ولو راجعنا حديث السلطان لرأيناه لا يخرج قيد أنملة عمّا يقوله الشاه، فالسلطان قال وبالحرف الواحد أن بلاده "ليست لديها مطامع ولو في شبر واحد من أراضي وسيادة غيرها ولا نملك هدفا غير حماية أراضينا وسلامة المسلمين في المنطقة". وترجمة حديث اوردغان هو ضرب الارهابيين حسب وصفه (والإرهابيين هنا هم ليسوا الدواعش الذين أحتلوا أراضينا بمعرفتهم بعد تمويلهم وتدريبهم في معسكرات تركية بل هم مقاتلي حزب العمال الكوردستاني)  في العمق العراقي وحماية المسلمين، والمسلمين هنا هم السنّة!. فما الفرق بين تبريرات الطرفين للتدخل بالشأن العراقي!!؟؟ 

إنّ الطرفان لا يهمّهما رد الفعل العراقي الرسمي كونهم يعرفون جيدا أنهم ليسوا أندادا لا للسلطان في أنقرة ولا للشاه في طهران، بل ويعرفون جيدا أنّ جميع الساسة العراقيين من التحالفين الشيعي والسنّي ومعهم الساسة الكورد ليسوا سوى بيادق شطرنج لا تتحرك الا بأوامر صادرة من العاصمتين، ويعملون على حماية مصالح العاصمتين على الضد من مصلحة "شعبهم ووطنهم"

ليس هناك أدنى شك بعدم لياقة السلطان العثماني من الناحية الدبلوماسية وتجاوزه الفظ على زعيم دولة جارة له، كما وليس هناك أدنى شك بضعف رئيس وزرائنا ومعه كامل الدولة العراقية في مواجهة أي رد فعل إقليمي على المستويين العسكري والسياسي. الا ان الأمر الوحيد الذي يجب على السلطات العراقية القيام به للرد على إستهتار السلطان هو تقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي حول إنتهاك البساطيل التركية لحرمة أراضينا وتدنسيها، دون الخوض في مسألة التدخل بالشأن الداخلي لبلادنا لأن تركيا حينها ستتعذر بالتدخل الإيراني بالعراق والذي لا يحتاج الى إثبات أصلا.

نقول الأمر الوحيد لأن الأمر الآخر وهو إعادة ترتيب البيت الداخلي العراقي وإنهاء نظام المحاصصة وبناء دولة المؤسسات والقانون هو خارج قدرات حكومة الخضراء، التي لا تستطيع العيش الا في ظل "نظام سياسي" كما المعمول به اليوم. وهذا يعني أنّ سلسلة إهانات السلطان العلنية والشاه الضمنية لبلدنا وشعبنا ستستمر.

أن السلطان العثماني لا يستطيع أن يتحدث الى الشاه الصفوي بهذه اللغة المتعجرفة ولكنه يستطيع أن يتحدث بها الى والي الشاه وهذا ما فعله أوردغان تحديدا. فهل يعي العبادي وغيره من الإسلاميين ثقل هذه الإهانة ويعيدوا التفكير بمصير "بلدهم وشعبهم" قبل فوات الأوان؟

أنّ ساسة يضعون كامل بيض شعبهم في سلّة أنقرة كونهم سنّة أو في سلّة طهران كونهم شيعة ليسوا سوى عملاء.

زكي رضا
الدنمارك
12/10/2016
   



50
الأمام الحسين "ع" وأنا



كانت الصحراء حارقة كعادتها بعد أن توسطت الشمس كبد السماء وأنا لاأدري من الذي دفعني لخوض تلك الرمال الحارقة وحيدا، ليس معي الّا زوّادة صغيرة وزمزمية لم يتبقى فيها الا قليل من الماء. كان الماء هو الشيء الوحيد الذي أراه في كل خطوة أخطوها في تلك الرمال الواسعة كمحيط بلا نهاية، ولأنني لم أفقد سيطرتي على عقلي بعد لوجود ما يكفيني منه لساعة أو ساعتين من السير، فإنني كنت أعرف يقينا أنّ الماء الذي أراه ليس سوى سرابا.

في سكون كسكون الصحراء التي كنت أغذّ السير فيها وفي قيضها الذي سيرسم نهاية مفجعة لحياتي حين نفاذ آخر قطرات الماء التي معي، كان صوت الإنسان أو أي حيوان أليف أو أية شجرة أو نخلة هو الأمل الوحيد للهروب من الموت. ولكن من أين تأتي هذه المعجزة وأنا أتيه في أرض لم أمر بها من قبل ولا هناك أمل لأرى فيها من دفعته الأقدار لخوض رمالها في تلك الساعات مثلي.

لم يكن جلدي لذاتي وتعنيفها ساعتها سيساعد في خلاصي ممّا أنا فيه خصوصا وأنّ الماء الذي بتّ أراه يبتعد عنّي كلما إقتربت منه أصبح حقيقة، وبتّ وأنا أسير مترنحّا أنظر الى النسور وهي تحوم في الفضاء القريب منّي لأستشّف من طيرانها قرب أجلي. وبعد فترة من السير حلّقت النسور بعيدا وبات السراب أسودا على غير العادة وبدأت ملامحه تتضح كلمّا إقتربت منه، حتّى بتّ رغم التعب والإجهاد والعطش أرى تلك الملامح على شكل إبل وجياد وخيام وكأنها معسكر للبدو فزحفت الحياة الى جسدي المنهك، وبدأت السير نحو تلك الخيام.

لم أكن بحاجة الى تعليل وجودي في تلك الصحراء وفي ذلك الوقت كون الرجال في ذلك المعسكر "البدوي" كانوا طيبين جدا وتحدثّوا الي بأدب جم لم أكن أتوقعه وأنا أراهم متسلحين بالسيوف والرماح، وما أن إلتقطت أنفاسي قليلا حتّى كاد أن يغمى عليّ بعد أن عرفت أن تلك الخيام لم تكن الا معسكر الإمام الحسين "ع"!!!

عشرات آلاف الإبل كانت تغطي تلك الصحراء كأنها الكمأ بداية الربيع وكان الحادي يتهيأ والقافلة للمسير شمالا، ما جعلني أسأل الرجل متعحبا عن وجهة القافلة وهذا العدد الكبير من الإبل وحمولتها خصوصا وأن الإبل التي كانت مع الامام في مسيره الى كربلاء لم تتجاوز العشرات. فما كان منه الا ان يربت على كتفي قائلا، أنّ وجهة القافلة هي بغداد وأثقال الإبل هي الكرامة الإنسانية والثورة على الظلم، ليضيف بإبتسامة فيها الف الف معنى من أن مستقر القافلة سيكون تحت نصب الحرية في ساحة التحرير!!

هناك كما قال سيقف الإمام ليترجم وصيته (إنما خرجت لإصلاح الامر في أمّة جدي) ثورة ضد طغيان المتاجرين بإسمه، هناك سيقف بين العشرات من طالبي الإصلاح تاركا الملايين المسحوقة والمسروقة والتي لا تعرف معنى الثورة في سباتها تسير الى حيث جسده بعد أن ضيّعت أفكاره . تحت تلك الجدارية وكما قال لي محدثّي فأنّ الميليشياويين ومعهم فتوى عمائمهم سيقتلون (عبد الله الصغير) من جديد برصاصة من (حرملة) آخر. هناك سيحيط المتظاهرون المطالبين بالإصلاح بالإمام ليذودوا عنه وعياله بعد أن باعه شيعته من جديد الى يزيد الخضراء مقابل المال السحت.

تحت نصب الحرية وبين يدي الحسين"ع" سيقف العلمانيون المطالبين بالإصلاح كما هو صارخين بوجه أبناء أمية بالخضراء (أننا معك في طلبك الإصلاح وسنموت معك وسنفوز فوزا عظيما)، أهناك فوز أكبر من الإستشهاد في سبيل الناس والوطن؟ هناك بين يدي الحسين سيهتف العلمانيون قائلين (ما أهل كوفة نيستيم إمام تنها بماند .... ما ميرويم به خضرا إمام زنده بماند) (*) . نعم فنحن المتظاهرين تحت نصب الحرية لسنا كشيعة الحسين في الكوفة والعراق حينها واليوم لنتركه وحيدا يبكي مشروعه الإصلاحي الذي إستشهد من أجله، بل سنذهب للدفاع عنه من خلال مطالبتنا بالإصلاح ليحيا هو بمشروع إصلاحه.

من قتل الحسين قتل مشروعه الإصلاحي ومن يتظاهر اليوم يحمل ذلك المشروع، فكم هم مع قتلة الحسين من شيعته وكم هم مع مشروعه الإصلاحي.. ساحات التظاهر هي التي تحدد من هم شيعة الحسين ومن هم شيعة الدينار؟

لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد، هكذا كانت صرخة الحسين في يوم عاشوراء، أمّا شيعته السائرون الى حيث قبره فقط تاركين أفكاره فقد أعطوا أيديهم مرات عدة لليوم للصوص والقتلة إعطاء الذليل بإنتخابهم، ويفرّون من تظاهرات الإصلاح التي نادى بها الحسين فرار العبيد.

لله در أباك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "ع" وهو يصف شيعة العراق بعد أن ملؤوا قلبه قيحا حينما قال (وأعظكم بالموعظةِ البالغة فتتفرقون عنها، وأحضكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ترجعون إلى مجالسكم، وتتخادعون عن مواعظكم ... أيها القوم الشاهدة أبدانهم، الغائبةُ عنهم عقولهم، المختلفة أهواؤهم، المبتلى بهم أُمراؤهم، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه .. يا أهل الكوفة، منيتُ منكم بثلاث وأثنين ! صمٌ ذَوو أسماع، وبكمٌ ذَوو كلام، وعميٌ ذَوو أبصار. لا أحرار صدقٍ عند اللقاء، ولا إخوان ثقةٍ عند البلاء ! تَرِبت أيديكم ! يا أشباه الإبل غاب عنها رُعاتها ! كُلما جُمِعت من جانبٍ تفرقت من آخر...).

قوموا بجهاد أهل البغي بالخضراء لترضوا إمامكم إن كنتم حقّا من شيعته، إنهم يسرقون ويرتشون ويفسدون ويقتلون ويخونون وأنتم اليهم سمّاعون وتهتفون (علي وياك علي)، من قال لكم أنّ الإمام علي مع الباطل والفساد والرشوة والخيانة.

جاء في القرآن "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"، لقد قتلت عمائم العراق وأحزابه الإسلامية هذه الآية، فذهبت عهدهم الأسود أموالنا كما يذهب الزبد ومكث الموت والدمار في أرضنا.


(*) شعار كان يهتف به الإيرانيون أثناء الحرب العراقية الإيرانية وترجمته (نحن لسنا كأهل الكوفة لنترك الإمام - الحسين - وحيدا .... نحن نذهب الى جبهات الحرب ليبقى الإمام - الخميني - حيّا).

 
زكي رضا
الدنمارك
7/10/2016




51
حزب الدعوة وإغتيال سانت ليغو


كانت تظاهرات شباط 2011 سببا أساسيا في إعتماد طريقة "سانت ليغو" لتوزيع المقاعد في إنتخابات مجالس المحافظات سنة 2013 ، ولم يقف ضد إقرار هذا القانون الذي غيّر جزئيا حينها شكل الحكومات المحلية الا حزب الدعوة ودولة لاقانونه. لقد فقد الدعاة وقائمتهم الإنتخابية وقتها مواقعهم الرئيسية في العديد من المحافظات ولم تأتِ الرياح بما تشتهي سفنهم على الرغم من إستخدام المال السحت لشراء ذمم نسبة كبيرة من الناخبين. ونتيجة لـ "هزيمتهم" في تلك الإنتخابات بذلوا ما يستطيعون من قوّة على إلغاء قانون سانت ليغو، حتى وصل الأمر الى أنهم هددوا بمقاطعة الانتخابات البرلمانية تلك التي جرت في العام 2014 . ونتيجة لضغوطهم السياسية والمافيوية نجحوا على مصادرة النصر المؤقت للتحركات الجماهيرية وضغطها على صنّاع القرار، بإلغاء قانون سانت ليغو الى قانون سانت ليغو المعدّل الذي يمنح أفضلية مريحة للقوائم الكبيرة في سرقة أصوات الناخبين، وحتّى هذا التعديل لم يشبع نهم الدعاة فقاموا بإستحداث قاسم إنتخابي لم يستخدم في أية عملية إنتخابية بالعالم، بعد أن زادوا القاسم المشترك من 1.4 الى 1.6 عند حساب الأصوات في عملية قرصنة واضحة لأصوات الناخبين لصالح كتل الحيتان الفاسدة.

أنّ خطة حزب الدعوة خلال إنتخابات مجالس المحافظات القادمة والبرلمانية التي تليها بعام هي عدم السماح مطلقا لوجود قوائم "صغيرة" في هذه المجالس ولا في البرلمان القادم، إضافة الى محاولة الحزب الهيمنة على القرار الشيعي من خلال جذب أصوات الناخبين الشيعة عن طريق تقليص نفوذ التيارات الشيعية المنافسة له وعلى رأسهم الصدريون والعمّاريون، وسوف يستخدم الحزب العديد من الوسائل لهذا الغرض وعلى رأسها المال الذي سيكون بالمليارات لشراء أصوات الناخبين في ظل غياب قوانين تحد من أستخدام المال في الإنتخابات.

لقد بدأ هذا الحزب حملته الإنتخابية منذ اليوم بتصريحات رئيس كتلته الإنتخابية "خلف عبد الصمد" بهجوم متوقع ضد قانون "سانت ليغو" المعدّل داعيا الى تغييره "لتسببه بتوقف العمل"!! وليضيف قائلا أنّ "الجميع مقتنع ان قانون سانت ليغو هو من تسبب بمجيء الكتل السياسية الكثيرة، والذي ادى الى توقف عمل المحافظات من خلال تغيير المحافظين ورؤساء مجالسها". ولم يوضّح لنا هذا الداعية الجهبذ شكل العمل الذي توقف بسبب قانون سانت ليغو وهل كانت الخدمات التي تقدمها المجالس قبل إقرار القانون نموذجية ووفرت إحتياجات المواطن من خدمات في مختلف المحافظات!؟ كما لم يشر لنا من هم "الجميع" الذي جاء على ذكرهم وهل فيهم تلك القوائم "الصغيرة" أيضا؟

إنّ بدء عملية إغتيال قانون "سانت ليغو" ستتم لتوفر ظروف نجاحها وأهمّها فساد القضاء و الترتيبات المسبقة من مثلث الفساد "الشيعي - السني - الكوردي" لإستمرار الأوضاع على ما هي عليه، والأهّم من كل هذا هو ضعف العامل الجماهيري وضغطه على هذه القوى نتيجة غياب قيادة ميدانية قادرة على ترجمة حاجات الجماهير الى حركة إحتجاجات واسعة ذات زخم جماهيري من شأنها أن تؤرق هذه القوى وتدفعها الى التراجع ولو قليلا عن إستئثارها بالسلطة على الرغم من فشلها المدوي في كافة المجالات.

على الجماهير أن تعرف جيدا من أنّ إشتراكها في إنتخابات مجالس المحافظات القادمة او البرلمانية التي ستليها تعتبر جريمة بحق شعبنا ووطننا، كونها تعتبر تزكية من هذه الجماهير لهذه القوى الفاسدة لتستمر بمصادرة آدمية الإنسان العراقي.

ليكن شعارنا القادم في الإنتخابات القادمة لن أمنحك صوتي بدلا من لا تسرق صوتي.

 
زكي رضا
الدنمارك
13/9/2017







 


 


 

 



52

رسالة الى الإمام علي بن أبي طالب "ع"

لست من الذين يقولون عندما يكتبون الى إمام مثلك ، أن لا أدري سيدي ومولاي من أين أبدأ الحديث إليكم، كوني أعرف جيدا من أين أبدأ الحديث والا لما كتبت رسالتي هذه. أعرف جيدا ما أريد أن أبثّه اليكم من شكوى لأنني لست تاجرا بإسمكم ولا باكيا دجلا بحضرتكم ولا أسرق الأيتام والأرامل بأقوالكم، أعرف ما أريد كوني يا أبا الحسن من المتضررين كما باقي العراقيين من جور سراة "شيعتك" من عمائم وساسة ورجال عصابات، هؤلاء الذين إغتصبوا وطنا بكل ما فيه ونهبوا الأرض والماء والسماء.

كان التجار بإسمك من حوزات وأحزاب وميليشيات يتحدثون - قبل أن يؤهلهم المحتل الأمريكي ويمنحهم السلطة والمال - عن دولة عدلك التي سيقيمونها على أنقاض دولة جور البعث، وها نحن اليوم وبعد أن "أنقذنا" المحتل من ظلم البعث وجوره ، لم نلحق بعد بدولة عدلك ولن نلحق والمتاجرين بإسمك هؤلاء على دست الحكم.

عجبي أشيعة هؤلاء وهم يلهجون بإسمك ليل نهار؟ أنهم يحثوننا على طاعة عمائمهم وهي تقود سفينة شعبنا نحو القاع. عرفناك يا علي لا تنهى عن معصية الا وكنت أول من يتناهى عنها، فما بال القوم مقمّطين بالمعصية منذ أن ولدوا لليوم ليتاجروا بإسمك، وما بال الناس تشتري بضاعتهم بعد أن حوّلوا إمام مثلك الى بضاعة تباع في (سوق هرجهم). لقد تغيّر الحال عندنا يا علي "فالزعامة اليوم لسيء الخلق" بعد أن دفن المرابون تلك الـ "لا" الكبيرة التي سبقتها بحكمتك هذه. أنهم يسرقون يا علي ويفسدون في الأرض ويذلّون اليتيم وينكحون الأيامى لفقرهنّ وحاجتهنّ وبؤسهن وجهلهنّ، أنهم يتبعون الحطيئة وهو يقول ساعة موته في وصيته بحق اليتامى والأرامل "كلوا أموالهم وأنكحوا أمهاتهم"، ووالله أني ارى عمائم العراق وساسته الاسلاميين يعلقون وصية "الحطيئة" هذه في غرف نومهم.

أيتها العمائم التي تاجرت بعلي وباعته لسقط المتاع لينهبوا بإسمه وطنا بكامله أقول لكم كما قال "ابو العتاهية" بحق خليفة بغداد عهده....

مَن مبلغ عني الإمام نصائحا متواليه
إني أرى الأسعار، أسعار الرعية، غاليه
وأرى اليتامى والأرامل في البيوت الخالية
يشكون مجهدة بأصوات ضعاف عاليه
من للبطون الجائعات وللجسوم العاريه
ألقيت أخبارا إليك من الرعية، شافيه

علي، ها هي العمائم تكشف لنا اليوم دجلها وكذبها في حرصها على الصالح العام وأمن الناس، ها هم الذين يتاجرون بإسمك اليوم يمتلكون "عصابات مسلحّة" تتفاوض مع أخرى من أجل نهب العراق وشعبه.

العمائم التي تدّعي وقوفها ضد الفساد وأبنائها متهمون بالفساد يمتلكون يا علي عصابة تحت أسم "فرقة العباس القتالية" التي وجّهت إنتقادات حادّة الى عصابة بدر بسبب رواتب منتسبيها، وغدا ستتقاتل هذه العصابات فيما بينها من أجل الهيمنة والنفوذ السياسي. أبالعصابات يا أبا الحسن يعود الأمن الى ربوع وطننا الذي دمّرته العمائم، عمائم الشيطان هذه التي تقول من أنها لن تتدخل بالشأن السياسي ولن تستقبل مسؤولين حكوميين!!. بالأمس يا علي إستقبلت هذه العمائم ثلاثة وزراء لتوجههم!! ولا أدري إن كانت تعرف أنّ توجيهاتها وهي تستقبل اللصوص على مدار ثلاثة عشر عاما قد دمّرت بلدنا، نعم علي بلدنا وليس بلدهم هؤلاء الذين رفعوا عمامتك كما رفع معاوية المصاحف في صفّين.

العمائم التي ترفع إسمك زورا تنصر اللصوص والأفّاقين من أحزاب الإسلام السياسي بأموال الناس التي تسرقها بمسميات مختلفة ومعها لصوص الخضراء، وكما قلت ياعلي بحق معاوية وبن العاص "تَرِبَت يدُ هذا المشتري نُصرَة غادر فاسق بأموال الناس"، لا أملك قولا وأنا أرى هذه العمائم وهي تمتلك عصابات مسلحة وأراض ومصانع ومتاجر وفنادق تحت إسم الوقف وغيره وتفتي بأنتخاب اللصوص، الا أن أقول "تَرِبَت يدُ هذه العصابات ومن ينصرها من الغادرين الفاسقين السارقين لأموال الرعية" .

أولست القائل يا أبا الحسن في عهدتك للأشتر النخعي "أنصف الناس من نفسك ومن خاصّة أهلك"، فما بال عمائم الشيطان ومن يلوذ بها من لصوص وسراق وقطاع طرق وخونة لا ينصفوننا لا من أنفسهم ولا من خاصة أهلهم. أننا اليوم في عراقنا المسبي كسبي كربلاء نشكوا القوم اليك، لقد فعلوا بأسمك الافاعيل بنا ياعلي، لم تبقى موبقة لم يفعلوها بإسمك يا علي، يشيعون الجهل والتخلف بإسمك ، يبيعون الوطن بإسمك، يقتلون الناس بإسمك، يسرقون ضحكات أطفالنا بإسمك، يغتصبون نسائنا بإسمك.

يا شيعة العراق إن كنتم علويون فهاكم ما قاله علي لكم بحق الحكام "لو سلّمتم الأمر لأهله - لذوي الكفاءة - لسلمتم". فهل حكامكم الذين اوصت وتوصي العمائم بإنتخابهم أكفّاء؟ أعرفتم الآن لماذا لم تسلموا من سرقات الإسلاميين وخياناتهم؟ أعرفتم الآن لماذا تتفجر شوارعكم ومقاهيكم ومطاعمكم ومساجدكم؟

يقول الإمام علي "أمرتكم بالشدّة على الظالم" فمتى تشدّون على ظلمة الخضراء الفاسدين البغاة، أوليس فيكم علوي؟

 

زكي رضا
الدنمارك
8/9/2017


53
تصريحات الميليشيات أصدق أنباء من "العملية السياسية"


ضمن العديد من الفتاوى والتوصيات التي أفتت وأوصت بها مرجعية النجف الأشرف من تلك التي أثّرت وتؤثر وستؤثر على مستقبل البلد بشدّة وتقوده نحو المستنقع الإسلامي الطائفي، هي فتوى الجهاد الكفائي، وعلى الرغم من أن هذه الفتوى ليست الأخيرة الّا أنها الأشّد وقعا وضررا على مستقبل البلاد بعد أن منحت مجالا رحبا وواسعا للميليشيات المسلّحة للتدخل بالشأن السياسي ولعب دور "قانوني ودستوري" فيه اليوم وغدا.

كان على المرجعية إن كانت صادقة في حماية البلد أن تطالب رئيس الوزراء وهو"شيعي" والغالبية الشيعية بالبرلمان العراقي للضغط من أجل فتح أبواب التطوع أمام الشباب العراقي في الجيش للدفاع عن حياض الوطن، كون فتواها تلك "الجهاد الكفائي" ساهمت بدخول ميليشيات مسلّحة كانت موجودة أصلا ولم تحلّ نفسها وفقا للدستور في قوام الحشد الشعبي لتأخذ بهذه الفتوى الصفة الرسمية والقانونية.

هذه الميليشيات وبدعم إيراني مرسوم لها بدقّة وبمباركة المرجعية لها ستتحول لاحقا الى قوات من شقّين كما هي الحال في إيران، فالميليشيات السابقة كميليشيا بدر وجيش المهدي وغيرها وتلك التي تأسست بعد إندلاع الصراع في سوريا بدعم حكومي وإيراني، كميليشيا العصائب وميليشيا الخراساني وحزب الله والكتائب على مختلف تسمياتها والحركات على مختلف تسمياتها أيضا وعلى رأسها حركة النجباء المنشقة عن العصائب والتي هي منشقة أصلا عن جيش المهدي، ستتحول لاحقا الى ما يشبه الحرس الثوري الإيراني "باسداران"، أمّا المتطوعين في الحشد الشعبي إمتثالا لفتوى السيستاني فسيتحولون الى مؤسسة عسكرية شبه رسمية على غرار قوات التعبئة "البسيج".

إنّ الساذج سياسيا فقط هو من يحسن النية في حلّ هذه الميليشيات لنفسها بعد إستقرار البلد وعودة الأمن الى ربوعه، والساذج سياسيا هو الذي يحسن النية بفتوى المرجعية حول الجهاد الكفائي وعدم إرتباطها العضوي بأسلمة الدولة عن طريق الإرهاب الميليشياوي غدا. كون هذه الميليشيات ستستمر بالوجود حتى بعد هزيمة داعش الإرهابية لتتحول بعدها الى جزء هام من مؤسسات الدولة، وهذا ما صرّح به أمين عام حركة النجباء خلال مؤتمر صحفي عقده بطهران التي يزورها زيارة رسمية !!! حين أكّد أنّ الفصائل الشيعية المسلحة في العراق "ستحافظ على حياتها حتى بعد تحرير الموصل"!!.

إنّ أهداف الأحزاب الإسلامية الشيعية وأذرعها العسكرية لا تختلف بشيء عن أهداف الأحزاب الإسلامية السنية وأذرعها العسكرية، وللإثنين هدفان هما الدعوة للإسلام و إقامة حكم الله في الأرض ، مع الأخذ بنظر الإعتبار طريقة تطبيق هذين الهدفين على أرض الواقع. وعليه فأن الاحزاب الشيعية العراقية تعمل وهي التي تعلن ولاءها علنا لإيران ولحكم ولي الفقيه على أسلمة الدولة والمجتمع بمختلف السبل المتاحة وتسليم السلطة لنائب "الإمام المهدي" أي ولي الفقيه الإيراني، ومهما حاولت مرجعية النجف النأي بنفسها عن هذا المشروع الضار لها ماليا كونها في صراع مرجعي مع مرجعية قم، الا أنّ الهدف الأسمى وهو بناء دولة إسلامية خالصة يعتبر هدفا من الممكن أن تتنازل المرجعية بسببه عن إمتيازات إمبراطوريتها المالية.

أنّ تشبيه الساسة العراقيين الشيعة و زعماء الميليشيات الشيعية المسلّحة تجربة الحشد الشعبي بتجربة "الباسيج" و "الباسداران" الإيرانيتين بإستمرار لا يجب إغفالها كمجرد تشابه بين قوات عسكرية شبه نظامية، ولا كونها محاولة عراقية بحتة لإستنساخ التجربة الإيرانية، بل هي تهيئة الأرضية السياسية والنفسية للشعب العراقي على إعطاء دور لهذه الميليشيات كما هو دور "البسيج والباسداران" في إيران، فما هو الدور الحقيقي للبسيج والباسداران في إيران وما هي إمكانياتهما المالية والعسكرية والأمنية؟

إنّ تشكيل قيادة ميدانية وسياسية واحدة للميليشيات الشيعية بالعراق على غرار الحرس الثوري في إيران هو مسألة وقت لا غير، فالحرس الثوري كان في بداياته متعدد الولاءات السياسية ولكن ذو هدف واحد وهو القضاء على أعداء الثورة بالقوة وهذا ما ستقوم به الميليشيات الشيعية في وقت قادم ليس ببعيد، وما إعتقالها للناشطين المدنيين وتغييب البعض منهم من خلال صمت حكومي وشعبي الا بروفات سياسية وأمنية لذلك اليوم. وسيكون لهذه الميليشيات وعلى غرار "الباسداران" ومعها المتطوعين في الحشد "البسيج" دورا أمنيا وعسكريا كبيرا يفوق دور الجيش العراقي والأجهزة الأمنية ، كونها قوات نظامية ذات آيديولوجيا إسلامية شيعية تعتبر الولاء للمرجع وولي الفقيه والطائفة أكبر من الولاء للوطن المتعدد المذاهب والقوميات. ومن خلال إمكانياتها الأمنية والعسكرية التي ستتحلى بها ستكون على إستعداد تام لمواجهة الجيش النظامي، إذا ما فكر الجيش يوما ما بتحديد أو التضييق على حكم المؤسسة الدينية والأحزاب الدينية. إذ سيكون لهذه الميليشيات عند وحدتها ضمن مؤسسة "الحرس الثوري العراقي" قوات برية وجوية وبحرية كما في الجيش العراقي تضاهي بتسليحها الجيش إن لم تتفوق عليه.

سيكون لـ "الحرس الثوري العراقي – ميليشيات الحشد الشعبي" علاوة على قواتها المسلحة إمبراطورية مالية وإقتصادية بدأت منذ ما يسمى بعملية تحرير العراق بسرقتها للبترول وبيعه ، وإمتلاكها لنسب كبيرة من أسواق العقارات والإستيراد والتصدير والفندقة إضافة الى إمتلاكها لعصابات سرقات محال العملة والذهب وفرضها الأتاوات على الشركات المختلفة التي تعمل في السوق العراقية من خلال إستيفائها لنسب وحصص بسبب عدم حصول هذه الشركات على موافقات إصولية ورسمية الا من خلال دفعها لهذه الاتاوات. كما ستمتلك وهي تمتلك اليوم مؤسسات إعلامية ضخمة من صحافة و إذاعات وتلفزة وفضائيات تهيمن من خلالها على المزاج الشعبي العام وتوجيهه الى حيث مصالحها.

إنّ الميليشيات المنضوية تحت إسم الحشد الشعبي لا تعتبر حصان طروادة إيراني في العراق، فإيران ليست بحاجة الى حصان طروادة لتصول وتجول بالبلد، فكل الاحزاب الشيعية ومعها تشكيلات الحشد الشعبي التي تأسست بعد فتوى "الجهاد الكفائي" هي أحصنة إيرانية تعمل وفق سياسات مرسومة لها بدقّة في طهران. وإستقبال طهران لزعماء ميليشيات وسجناء سابقين بتهم الإرهاب إستقبالا رسميا ورعاية هذه الميليشيات وتدريبها وتسليحها وتمويلها وتسويقها إعلاميا، يسحب البساط من تحت أرجل كل من يحلم بدولة مدنية ونظام ديموقراطي في ظل أكبر كذبة تسمى "عملية سياسية"!!!.

إنّ عملية تحرير المدن العراقية من رجس عصابات داعش ستتزامن والإنتخابات القادمة في نيسان العام القادم والتي يعمل الإسلام السياسي على جعلها إنتخابات مجالس محافظات وبرلمانية مبكرة، لمنح هذه الميليشيات مساحة أكبر على المشهد السياسي من خلال حصدها لنتائج مشاركتها في الحرب على داعش على شكل مقاعد برلمانية. وهذا يعني أنّ الميليشيات التي تعلن من طهران عدم حلّ نفسها حتّى بعد تحرير العراق وهزيمة داعش كحركة النجباء وغيرها من الميليشيات ستكون ممثلة في البرلمان وجزء من السلطة التنفيذية حسب عدد مقاعدها في برلمان "الشعب".

السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ             في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ ....."ابو تمام"

أنّ العراق يسير نحو مستقر له هو "حكم الميليشيات الدينية" ، واي حديث عن "عملية سياسية" سيكون من الأحلام الوردية .. فتصريحات رؤساء الميليشيات من طهران وغيرها من العواصم ، أصدق من تلك الأحلام ، إذ أنها الحد بينَ الجدِّ واللَّعبِ.

 
زكي رضا
الدنمارك
31/8/2016



54
الإسلاميون فاسدون وأشقيائية وقچغچية *

زكي رضا
الدنمارك
24/87/2016
 
لا نحتاج الى خبراء سياسيين ولا الى أساتذة في العلوم السياسية ولا حتّى الى فتّاح فاليه ولا الى مجهر عالي الدقّة أو تلسكوب كتلسكوب هابل لنرى الفساد الإسلامي وتدميره للبلد من أول تجربة حكم له في العراق المبتلى بحكمهم ومن ورائهم عمائمهم، بل نحتاج الى نظرة واحدة وبالعين المجرّدة لنرى من خلالها مدى الدمار الذي حلّ بالبلاد والعباد بسبب فشل هؤلاء الروزه خونية في كل ما أنيط بهم من مهام.
 
يعتبر الفساد في الحكم الإسلامي الأسود ماركة مسجّلة للحكومات المتعاقبة على السلطة في مثلث برمودا الأخضر، هذا المثلث الذي إبتلع كل شيء بالبلد وحوّله الى حطام حتّى أنّ صحيفة بريطانية كتبت مرّة ، أنّ البرلمان العراقي يعتبر اسوأ مؤسسة بالتاريخ، فيما وصف الكاتب محمد حسنين هيكل ساسة العراق وصفا هو الأقرب الى الواقع إن لم يكن هو الواقع نفسه حينما قال أو وفق ما نقل عنه من أنّ " العراق عبارة عن بنك استولى عليه مجموعة لصوص ليست لهم علاقة بالسياسة او الحكم". 
 
يعتبر الإسلاميون وعلى غرار البعثيين أشقيائية "شقاة" من الطراز الأوّل ولو عدنا للتاريخ الحديث على الأقل سنراهم (چماقداريه) أي من حملة العصي الغليظة حينما كان البعث حينها يحبو. فآية الله الكاشاني في إيران " كعبة الأحزاب الإسلامية في العراق" تحالف مع "سرسرية " طهران وعلى رأسهم "الأشقياء شعبان بي مخ" وعاهرات دور البغاء والسفارة البريطانية في حلف مقدّس لإسقاط حكومة مصدّق. واليوم في العراق نرى (چماقدارية) حزب الدعوة الحاكم وهم يحملون عصييهم في بغداد والناصرية خارجّين من مقراتهم لضرب المتظاهرين السلميين في تكرار تجربة حوزتهم الدينية في طهران وقم، تلك التي استخدموها ثانية إبّان الثورة الشعبية التي أطاحت بالنظام الشاهنشاهي ومن جديد في التظاهرات التي قادها الإصلاحيون قبل سنوات.
 
أن يكون المرء سرسريا وأشقياء في بلده وهو على رأس السلطة أمر طبيعي في ظل أنظمة كنظام العمائم في العراق اليوم. ولكن أن ينقل هذا النظام سرسرية أعضاءه وشقاواتهم الى خارج البلد مشوّها سمعة العراق على الصعيد الدولي فهو الأمر غير الطبيعي والذي يجب عدم السكوت عنه وفضحه. 
 
فبعد حادثة طيران الشرق الأوسط والتي قادها صبي سرسري ليعيد من خلالها طائرة قبل الهبوط ببغداد كونه لم يستقلّها لوصوله متأخرا الى مطار بيروت، ما كان سببا بإعتذار الحكومة العراقية وتعويض الشركة عن الخسائر التي لحقت بها من الخزينة. نقلت لنا الأخبار مؤخرا خبرا عن توأمين سرسريين أنهالا ضربا على مراهق برتغالي محتمين بأبيهما الإسلامي كونه سفيرا هناك ما تسبب بإدخال الصبي الى المستشفى بحالة حرجة. وبدلا من أن تعتذر حكومة وسفارة الروزه خونية للبرتغال على تصرف نجلي السفير، خرجت لنا السفارة العراقية ببيان توضيحي ومضحك عن الحادثة كون عذر البيان أقبح من ذنبه. فقد جاء في بيان السفارة وفق رويتر إنّ "الأخوين حيدر ورضا تصرفا دفاعا عن النفس"، مبينة أن "مهاجميهما تفوهوا بإهانات عنصرية ومناهضة للمسلمين"، وفي مقابلة مع قناة (إس.آي.ٍسي) التلفزيونية سجلت في السفارة قال الشقيقان، إنهما تعرضا للهجوم أولا من جانب مجموعة من الشبان من بينهم كافاكو بعد ليلة شربوا فيها مشروبات كحولية في حانة. وهنا من حقّنا أن نسأل حكومة الروزه خونيه ببغداد عن دفاع الأشقيائية "حيدوري ورضاوي" وغيرتهم على دينهم وشربهم الخمر حد الثمالة في حانة وعلاقة الخمر والإسلام مع بعضهما!؟
 
ولأن الفساد مثلما قلنا يعتبر ماركة مسجلة عند الروزه خونيه لذا تراهم " قچغچية" ومسيئين لسمعة عراقنا " ليس عراقهم" خارج البلد على الرغم من انهم ديبلوماسيون ويقع على عاتقهم تقديم وجه مشرق للديبلوماسية العراقية في مناطق عملهم. فقد نقل موقع "20 minutes" الفرنسي في تقرير له أنّه " تم تغريم موظفين من الممثلية الدائمة لجمهورية العراق لدى الامم المتحدة في جنيف بـ170 ألف و120 ألف فرنك سويسري، وذلك لتهريبهما السجائر"، مشيرا الى أنهما "تمكنا من تهريب ما يقارب 600 الف علبة سجائر في السوق السوداء في فرنسا". ولم يكتفي هذين القچغچيين بأستخدام إسم العراق في عمليات القچغ هذه إذ بينّ التقرير أنّ "هذين الموظفين لم يكونا يهربان السجائر على اسم ممثلية جمهورية العراق وحسب، بل أيضا على اسم هونغ كونغ والبحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان"، لافتا الى أن "المحققين تدخلوا في هذه القضية عندما اشتكت غرفة هونغ كونغ التجارية إلى السلطات السويسرية من مجهولين قاموا بطلب التبغ على اسمها".
 
لقد لوثتم أيها الروزه خونيه لا بارك الله بكم إسم العراق وجعلتموه كعصف مأكول فمنكم الفاسد ومنكم السرسري ومنكم القچغچي... 
 
 
* الأشقياء باللهجة العراقية ومفردها شقاوة أي شقي باللغة العربية.
سرسري باللهجة العراقية تعني من لا أخلاق له .
قچقچي باللهجة العراقية تعني مهرب، فارسية الأصل "قاچاق".
 
زكي رضا
الدنمارك
24/87/2016

55
ايران تذلّ شعبنا وتهين وطننا

أن يكون هناك في أي بلد بالعالم عملاء فهذا أمر طبيعي إذ قلمّا يخلو شعب من أناس عديمي الوطنية ومستعدين لبيع اوطانهم وأبناء شعبهم للأجانب مقابل مردود مالي أو فكري حتّى، لكن أن تكون أحزابا كاملة تقريبا بزعاماتها وجماهيرها ومرجعياتها عميلة للأجنبي ومعادية لوطنها ومستقبله فالأمر عندئذ ليس بالأمر العادي، بل يحتاج الى وقفة طويلة لنعرف نحن أبناء الوطن المتضررين من طغمة الفساد والقتل والسرقة الوجهة النهائية لبلدنا تحت حكم هؤلاء اللصوص.

منذ الأحتلال لليوم وإيران كما السعودية وتركيا والدولة القزمة قطر وغيرها من البلدان تتدخل بالشأن السياسي العراقي بشكل علني. فسنّة العراق وضعوا كامل أوراقهم في سلّة الرياض والدوحة وأنقرة، والكورد وضعوا أوراقهم عند طهران وأنقرة والرياض وقوى أخرى دولية في بحثهم عن الأنفصال من الجسد العراقي الميت سريريا لغياب قوى قادرة على إستقطاب الملايين من المتضررين وزجّها في نضال مصيري في هذه اللحظة التاريخية والمفصلية من تاريخ الوطن. أمّا الشيعة فأنهم وضعوا أوراقهم كما الآخرين في طهران التي بمباركتها وحدها يكون هناك رئيس وزراء ما للعراق. فهل مع هذه القوى هناك مجال للحديث عن الوطنية ومصالح الناس؟ أم علينا أستخدام القسوة في وصفنا لها كما نشاء خصوصا وأنها أستهترت وتستهتر بمصائر الملايين وتعبث بمقدرات بلدهم؟

لقد صرف عملاء الأجنبي لليوم عشرات مليارات الدولارات في حقل الطاقة الكهربائية دون أن يتمكنوا من توفيرها بحدّها الادنى، ووصل بهم الأمر وهم اللصوص والخونة الى تعيين تواريخ لبيع الطاقة الكهربائية الفائضة عن حاجة العراق الى بلدان الجوار ومن بلدان الجوار هذه إيران. فهل أوفى قادة الأسلام السياسي الشيعي المتصدّين لهذا الملف الشائك والحيوي بوعودهم، أم أنّهم ولعمالتهم وضعوا رأس الكهرباء العراقية تحت المقصلة الإيرانية، لتتلذذ بإهانة شعبنا وإذلاله متى ما ترى هناك حاجة لذلك مقابل عدم وجود أي رد فعل حكومي وشعبي لهذا الإذلال وهذه الإهانة.

في الوقت الذي تخطّت فيه درجات الحرارة نصف درجة الغليان، وفي وقت الحاجّة الماسّة للناس لوجود تيار كهربائي يعينهم على تحمّل حرارة الأجواء الجهنمية ناهيكم عن تشغيل الورش ولا نقول المعامل لعدم وجودها الا بنطاق ضيّق. ولأرتباط الحكومة بإتفاق مع طهران لتزويد العراق بما يقارب "800" ميغاواط من إمدادات الطاقة الكهربائية، قامت الحكومة الإيرانية وبشكل مفاجيء ودون سابق إنذار بوقف هذه الإمدادات وفق بيان وزارة الكهرباء الذي قالت فيه "إن إيران أوقفت يوم الثلاثاء تزويد العراق بالطاقة الكهربائية عبر خطي استيراد الطاقة الكهربائية (خرمشهر - بصرة) و(كرخة - عمارة)، مما أدى إلى انخفاض الترددات وتوقف عدد من محطات الإنتاج في محافظة البصرة، الواقعة في جنوب العراق". علما أنّ وزارة الكهرباء كانت قد دفعت "100" مليون دولار لإيران من أصل ديون مستحقة لها بقيمة "700" مليون دولار كانت الحكومة في الخضراء منحتها كفالة مالية رسمية فيها.

إن تصرّف الجانب الإيراني هذا وفي ظل الظروف المناخية الصعبة التي يمر به بلدنا ليس له الّا تفسير واحد وهو، العمل الدؤوب من جانبها على إذلال شعبنا والحطّ من كرامته وآدميته وإهانة بلدنا بقسوة كبيرة وإعتباره حديقة خلفية للضغط من خلاله على ملفّات سياساتها الخارجية في سوريا ولبنان ومباحثاتها الدولية حول ملّفها النووي. إنّ صمت الأحزاب الشيعية والمراجع الدينية عن إهانات الإيرانيين لشعبنا ووطننا أمر مفروغ منه، لكن المثير والغريب هو ليس فقط صمت الملايين لهذه الإهانات والسكوت عنها بل رفعهم لصور القادة الإيرانيين في ساحات وشوارع المدن العراقية. فهل شعبنا وقد دجّنه البعث لعقود والعمائم منذ الإحتلال لليوم أصبح يتلذذ بالظلم الواقع عليه، لذا تراه ساكنا لا يتحرك أمام كل الإضطهاد الذي يتعرض له ولكنك تراه في ساحات التظاهر منددا بمقتل معمم شيعي في بلدان أخرى.

عندما ترفض إيران دخول العراقي اليها الا بتأشيرة دخول وتسمح لآلاف من مواطنيها ان يعبروا الحدود ويحطموا مكاتب النقاط الحدودية، فهذا يعني عدم إحترامها لـ "حكومتنا" ولبلدنا وإهانته، ولكن أن تسكت الجماهير عن هذه الإهانات بحقها فأنها الكارثة بعينها.

عليّ يحدّث نفسه "لا يؤنسنّك الّا الحقّ ولا يوحشنّك الّا الباطل" ..

فإعرفوا يا شيعة عليّ الحق وهو وطنكم فأتبعوه وإعرفوا الباطل فحاربوه.

زكي رضا
الدنمارك
28/7/2016

56
المنبر الحر / الله أكبر
« في: 15:15 20/07/2016  »
الله أكبر

بالأمس كانت صرخة "الله أكبر" عبارة عن حافلة تسحق الأبرياء في "نيس" الفرنسية، وقبلها كانت صرخة "الله أكبر" جحيما تحترق به أجساد الأبرياء في كرّادة الشهادة، وقبلها كانت صرخة "الله أكبر" عربات تتناثر وجثث الباعة الفقراء في "علاوي الخضروات"، وقبلها كانت صرخة "الله أكبر" أجساداً تقطّع في مقاه أثناء مشاهدة مباراة رياضية، واليوم "الله أكبر" فأس وسكّين في بافاريا الألمانية فهل "الله أكبر" لها تاريخ طويل مع القتل أم أنها وليدة اليوم؟

يحاول العديد تسويق الأرهاب والرعب الإسلامي بعيداً عن نصوص القرآن وتفسيره وتأويله وكأنه حالة جديدة وُجدَت اليوم فقط نتيجة لظروف سياسية وإجتماعية وإقتصادية تعاني منها المجتمعات الإسلامية، ومنها بالطبع العربية التي تبثُّ مدارسها الدينية وعلى ألسنة "فقهائها" آلاف الفتاوى الدينية التي لا تخرج بمجلها عن أمرين إثنين، أولهما القتل وثانيهما الجهل. متناسين عن عمد أن "الله أكبر" كانت منذ بداياتها تجسيداً حياً وواقعياً لهذين الأمرين.

الله أكبر تجسّدت بضرب أعناق المستسلمين من بني قريظة دون رأفة وشفقة تليق مثلما يقال بالدين الإسلامي، ألم يكن من الممكن سماع صرخات " الله أكبر"من المحاصرين بعد العفو عنهم، ولكانت " الله أكبر " أخذت منحى آخر غير ما هي عليه الآن. لقد خرجت صرخات " الله أكبر" على أسنّة الرماح وتحت ظلال السيوف مغبرّة من صحراء العرب لتهدي الناس الى دين الحق!!! ولكنها جلجلت كالرعد في "عين التمر" التي إستسلمت لخالد بن الوليد فأباد من فيها وكانت صرخات " الله أكبر" وقتها تطارد النساء والأطفال لسبيهم. وها هو عقبة بن نافع يقود جيشه بصرخات " الله أكبر " في أفريقيا فوضع السيف كما يقول أبن الأثير " في أهل البلاد" وفي إسبانيا فتكت " الله أكبر" بشعب لم يكن يعرف أين تقع صحراء العرب.

"الله أكبر" اليوم مرادفة للرعب الذي جاء به القرآن "سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ" وفي أخرى يهدد الله العباد قائلاً "سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ" !! واليوم ترجم المسلم الأفغاني وهو يحمل فأسه وسكينه تهديد الله بحق المسالمين الذي آووه بعد أن هرب من جحيم "الله أكبر" في بلاده، وضرب فوق الأعناق بسادية ووحشية مستندا الى آيات قرآنية.

لقد أساء العرب لأنفسهم في هذه العبارة وتحت هذه الراية بعدما أبتعدوا عن أخلاقهم التي كانوا عليها قبل الإسلام، ففي ما يقال عن جاهليتهم كانوا بعيدين عن الفعل الدنيء عكس إسلامهم، في جاهليتهم كانوا لا يسبون حرّة وكانوا نبلاء في الحرب عكس المسلمين المتسلحين بـ "الله أكبر". وها هو النابغة الجعدي الذي عاصر الإسلام و "الجاهلية" يفتخر بأهله قبل الإسلام ليقول:

ملكنا فلم نكشف قناعاً لحرة ..... ولم نستلب إلا الحديد المسمرا

ولو أنا شئنا سوى ذاك أصبحت ..... كرائمهم فينا تباع وتشترى

ولكن أحساباً نمتنا إلى العلى ..... وآباء صدق أن نروم المحقرا

من خلال هذه الأبيات الثلاثة نستطيع التعرف على العرب قبل "الله أكبر" وبعدها!! فالعربي الذي كان نبيلاً وشهماً ما لبث أن تخلى عن هاتين الصفتين بعدما أدرك الإسلام، فتسلّح وسلّح غيره بهذه العبارة التي أصبحت اليوم لا تعني الا الرعب ، فدمر بها البلدان وقتل الملايين ونهب الثروات و سبى وأغتصب الفتيات ورمّل النساء ويتّم الأطفال وباعهم في سوق النخاسة من أجل أن تعلو كلمة "الله أكبر"!!

على الحكومات العربية والإسلامية الضغط على المراجع الإسلامية بكل قوة من أجل دفعها لتبني تفسير جديد للقرآن خال من مفاهيم الرعب والقتل والسبي، على هذه الحكومات أن تعمل بنفسها ، وتبدأ بتعيين الأئمة في المساجد كموظفين ليتناولوا الجانب المسالم من القرآن والسنة وكتب التراث في خطبهم، وقبل كل هذا عليها إلغاء مادة ما يسمى "بالتربية الدينية" من المدارس . وعلى رجال الدين الذين يهمّهم دينهم والحفاظ عليه أن يتقّوا الله بشباب بلدانهم وعدم دفعهم للإرهاب بأن يؤنسنوا هذا الدين ليكن مقبولاً من الآخر أيضاً.

تجربة الحافلة:

لو افترضنا أنّ شخصين ركبا حافلة لنقل الركاب وبعد لحظات من إنطلاق الحافلة أخرج شاب ملتحي كماناً وبدأ يعزف مقطوعة موسيقية فماذا سيكون رد فعل ركاب تلك الحافلة؟ الأمر لا يخرج من حالتين، الأولى أن تكون الحافلة في بلد غربي وحينها يقابل فعل الشاب بالإستحسان والتشجيع من قبل الركاب، أو سيتعرض للنقد أو الإهانة بل وحتّى الضرب من الركاب إن كانت الحافلة في بلد إسلامي.

ولو إفترضنا أن شابين ملتحيين أو غير ملتحيين ركبا حافلتين في بلدين أحدهما غربي والآخر إسلامي وبعد لحظات من تحرك الحافلة وغلق أبوابها وقفا وسط الحافلتين وصرخا بجملة "الله أكبر" ، فماذا ستكون النتيجة ؟

"انني امتلك كلمات ملطخة بالدم" ... جلال الدين الرومي

هل هذه الكلمات سوى "الله أكبر" أيها الرومي

زكي رضا

الدنمارك

19/7/2016

57
هل سيفعلها السيستاني؟

هل يعرف السيستاني الذي أوصل هذه الأحزاب الفاسدة للسلطة بفتواه لمريديه والذي أصّر على كتابة دستور بفريق يقوده رجل دين ليفصّله على أساس طائفي مقيت ويمزّق البلد، من أنّ الحكومة العراقية حكومة " ما بيها خير " كما مرجعيته التي وصفتها إمرأة كرّادية بعد جحيم منطقتها، بمرجعية "ما بيها خير" !! وبالطبع ولأن الطيور على أشكالها تقع فأن " الـ "ما بيها خير" الأولى لم تجد الّا الـ "الما بيها خير" الثانية لتشكلا حلفا مقدّسا الهدف منه دمار البلد، بتحالفهما مع أسوأ نظام متخلف عرفه العراق والعالم أي النظام العشائري المتعفن وغير المتحضر.

أنّ المرجعية التي رقصت طربا لتزاوجها مع السلطة ومع العشائر . خرجت علينا وعلى لسان الشيخ الكربلائي في كرّادة الشهادة مطالبة الحكومة بمحاسبة الفاسدين وإعطاء "جدّية" للجان التحقيق!!.

وهنا نسأل المرجعية إن كانت تعتقد أو رأت أو سمعت فاسداً يحاسب نفسه!! وإن كانت رأت أو سمعت لليوم لجنة تحقيق تحقق بجرائم وحالات فساد إرتكبتها بنفسها.

ونسألها "من ضيمنا"، مًنْ مِنْ أعضاء الحكومة ترشّح ليحاسب الفاسدين ؟ هل ترشح المالكي؟ أم عمار؟ أم مقتدى؟ أو العبادي؟ الأسدي؟ العلاق؟ أبو رحاب؟ الجبوري ؟ مشعان؟ الميليشياوي الخزعلي أم حليفه العامري أم المهندس؟

بالله عليكم أشيروا لنا على شخص واحد نزيه من الذين طلبتم من مريديكم إنتخابهم ، ليحاسب الفاسدين وسنرضى به، على أن تقسموا بالله من أنّه شريف .

العراقيون لم يروا السيستاني الا وهو يغادر الى لندن للعلاج، فهل هو أفضل من النبي محمد الذي كان يعيش بين الناس ويخطب بهم ويقود الغزوات بنفسه!!؟؟ هل هو أفضل من الأمام علي الذين إستشهد في محراب صلاته وهو يصلي بالناس!!؟؟

لقد طفح الكيل بشعبنا وأصبح وطننا بمدنه وقراه وشوارعه ومدارسه جحيماً نحترق به بسبب الإسلام السياسي. ليخرج السيستاني للناس عبر اية فضائية ، ليعترف امامهم من أنه قد أخطأ بفتواه المدمرة تلك، ليخرج ويعتذر ، فالاعتذار من شيم الشجعان . ليخرج ويلبّي طلب تلك المرأة الكرّادية التي قالت عن المرجعية "ما بيها خير" لأنها لا تفتي بمهاجمة اوكار اللصوص .

فهل فعلا لم يعد "بيها خير"؟. هل تناهى الى سمع السيستاني أنّ شعار "لو ما المرجعية ما أنتخبنا السرسرية" قد حوّرته الجماهير الغاضبة الى "لو ما السرسرية ما أنتخبنا السرسرية" الا يهزّكم هذا الشعار الذي جاء متمما لشعار "بإسم الدين باگونه الحراميه"، الا يهزّكم رمي رئيس هرم التحالف الشيعي الذي وصل الى السلطة بفتواكم بالأحذية!!؟؟؟

على السيد السيستاني، وحفاظا على ماء وجه المرجعية وعلى ما تبقى من دين عند العراقيين، ان يخرج للناس بنفسه عبر الفضائيات ويعلن البراءة من أحزاب الأسلام السياسي التي لوثّت تاريخ مرجعية النجف الأشرف، يعلن البراءة من العمائم التي سيّست الدين لتنهب أموال البلاد والعباد. فالوقت الذي ستهان فيه العمامة على الملئ وتُحْتَقَر ليس باليوم البعيد. ويعلن ابعاد الدين والمرجعية خصوصاً عن السياسة والاهتمام بشؤون الفقه والدين.

شعبنا اليوم بفضل فتوى المرجعية ، بحال كما وصفه إمام العدل "ثلاثة يُرْحَمون، عاقل يجري عليه حكم جاهل، وضعيف في يد ظالم قوي، وكريم يحتاج الى لئيم". ووالله، أنّ شعبنا بفضل فتاويكم يحكمه جهلة وظَلَمَة ولؤماء. الكرة الآن في ملعبكم ، فأما تنصفوا أبناء العراق بإعتذاركم لهم، وإما تستمرون بدعم اللصوص والطلب منهم بمحاسبة أنفسهم!!!!؟؟

إمرأة ليل لرجل دين "هذه حقيقتي فهل هذه حقيقتك" عبد الرزاق الجبران.


 زكي رضا

الدنمارك

11/7/2016

58
الى رائحة الشواء في كرّادة الشهداء

لم تكن الحقيبة الصغيرة التي تحمل على الكتفين ثقيلة أول الأمر وأنا أحملها على ظهري أو أنني لم أكن أشعر بثقلها وأنا أسير بها في جو عاصف وماطر، محمّلة ببعض الكتب التي طلب صديق لي أن أوصلها لصديق ثالث. ولم أكن أعرف نوع الكتب التي فيها فالأمر ليس بتلك الخطورة كالتي كان عليها عراق البعث أو العديد من البلدان العربية والأسلامية ما يجعلني أن أعرف محتوياتها قبل أن أخطوا بها خطوة واحدة، بل على العكس فالكتاب هنا مباح كما الدم عندنا مباح.

في منعطف يؤدي الى شارع مخصص للدرجات الهوائية توقفت على صراخ إمرأة تصرخ بي جاحظة العينين وكأن بها مس من الجنون، لتسألني عن سبب الدماء التي تنزف من ظهري ولتطالبني بالتوقف لحين إتصالها بالإسعاف والشرطة كونها إعتقدت من أنني تعرضت لحادث ما كطعنة سكّين مثلا، كوني كنت ساعتها أسير مترنحا مغمض العينين إمّا هربا من صفير الريح أو من زخّات المطر التي كانت تهطل بغزارة محوّلة الشارع الى بركة ماء أو كليهما.

طمأنتها بعد شكرها، من إنني بخير ولم أتعرض لأي سوء وإنني أحمل في الحقيبة بعض الكتب وليس فيها أيّة أدوات حادة قد تكون أصابتني بأي جرح، ومددت يدي وأنا احدثها لأتحسس ظهري واتأكد مما قالته حول الدماء التي تنزف منه. فتبللت أصابعي بمادّة لزجة التي ما أن رأيتها حتّى حلّ بي الخوف كون تلك المادة كانت دما بالفعل مثلما قالت تلك السيدة. فساعدتني وأنا أرتجف خوفا في نزع الحقيبة عن ظهري متسللين هربا من المطر داخل بناية لمكاتب شركات مختلفة، ومن ثم تحسّست هي ظهري ووجدته سليما ما دعاها الى التراجع قليلا والرعب يملأ عيناها الزرقاوتان لتكتم صرخة بداخلها كونها توقعّت وجود رأس منفصل عن جسده في حقيبتي تلك، أو لست مسلما أو ما يوحيه شكلي ولهجتي بذلك، أو لست قادما من بلاد الموت اليومي الذي يقتل به الأبرياء على مدار الساعة. الّا أنني هدأتها حين جثوت على ركبتي فاتحا لها حقيبتي لتتأكد من محتوياتها قبل أن يتجمع علينا المارّة والمراجعين لتلك المكاتب.

تفضلي سيدتي وأنظري بنفسك أنها كتب وليست رؤوسا مقطعة أو بقايا أجساد آدمية، الا انني تعجبت وأشتد خوفي أكثر منها وأنا أرى كتابا منها ينزف دما من صفحات عدّة فيه. فمددت يدي اليه وإذا به القرآن ينزف دماء غزيرة من آيات "أنفاله ومحمده وتوبته ونساءه" ورأيت ضربا فوق الأعناق وضربا في كل بنان، ورأيت فيه أجساد مصلوبة، وأخرى مقطوعة أرجلها وأيديها من خلاف، ورأيت فيه قوافل من الأبرياء يُنفَون من بلادهم ليكونوا مهجّرين فيها. رأيت فيه 96 موضعا مليئة بالجثث البريئة التي قُتِلت وتُقتل منذ ما يقارب الـ "1400 عام"، رأيت فيه سجّين وحطمة وسموم تشوى فيها الأجساد البشرية، رأيت فيها مالكا تتحرك أبالسة الجحيم بأمره، وسمعت منها صراخ كصراخ الأيزيديات وصراخ ثكالى العراق وهنّ يندبن أبنائهن وإخوانهنّ وأزواجهنّ بعد كل تفجير يهزّ كل شيء الا ضمائر المؤمنين من رجال الدين.

رأيت فيه الكرّادة والموت الذي طارد أطفالها الأبرياء و فتياتها الجميلات، رأيت فيه الموت وهو ينظر شزرا الى عيون فتية يلهون ببراءة حالمين بغد أجمل ، رأيت فيه آباءا وأمهات يحلمون بيوم فرح سلبه منهم الدين وصراعه المستمر منذ سقيفة بني ساعدة، رأيت فيه عشّاق ألتقوا ليسرقوا من الحياة لحظة فرح جميلة في زمن أسلامي أسود، قبل ان تتحول تلك اللحظة الى ركام. نظرت اليها منكسرا ودموعي لزجة بعد أن تحولت الى دم بلون قان.

انظري سيدتي الم أقل لك أنها كتب وليست رأسا منفصلة عن جسد فصرخت بي وهي تترنح، يا هذا أنا أرى في حقيبتك جبالا من الرؤوس المقطعة والأشلاء المكدّسة فوق بعضها البعض، أنا أرى محيطات من الدم اللزج، أنا أسمع صراخ نسوة وأطفال ورجال هدّهم الذل. ولكن مهلا الا تشتم معي رائحة شواء تنبعث من كتابك هذا، رائحة شواء أجبتها بشيء من البله وانا اضع أرنبة أنفي بالقرب من الكتاب، فقلت لها نعم أنها رائحة شواء. فقالت من أين تأتي رائحة الشواء هذه ولم رائحته غريبة بهذا الشكل، فاتّكأت بظهري على الجدار ببكاء هستيري وقلت لها .... سيدتي إنه رائحة شواء أجساد أبناء وطني الذي تلذذ المؤمنون بشّيهم .. أنها رائحة الكرّادة.

"مرّة تعبد حجرا ولكنك لم تضرب به أحدا، فإن كسروه لك، قبلت أيديهم. ومرّة تعبد الله ولكنك تسبي وتقتل بأسمه. في الأول أنت بدين الله حتّى وإن كنت وثنيا، وفي الثانية أنت ضد الله وإن سُميت داعية أو مجاهدا" .... من كتاب لصوص الله لعبد الرزاق الجبران.


زكي رضا

الدنمارك

7/7/2016

59
رموز الإستفزاز الإسلامية بالعراق ... بابل أخيرا

أتذكر جيدا ونحن صبية صغار وقبل أن نعي معنى الوطن والناس ونفهم كنه التاريخ من إننا وفي مراسم أحياء شهر محرم وإستشهاد الإمام الحسين "ع" أو في ذكرى إستشهاد الإمام علي "ع"، كنّا نتحرك ونحن نسكن منطقة باب الشيخ في شارع الكفاح البغدادي بإمرة شباب يكبروننا بالسن لنصرخ كل مساء بالقرب من أبواب الشيخ الصوفي والزاهد الجليل "عبد القادر الگيلاني" بهتافات كـ " إمام أول علي، نعله على قاتلك يا علي، أّوّل وآخر علي ، قاتل كفار علي ، فاتح خيبر علي" وغيرها من الشعارات التي كانت محل ترحاب المتخلفين والجهلة، وإنتقاد وإشمئزاز الشباب الواعي في تلك المنطقة التي رفدت الحركة الوطنية العراقية بخيرة المناضلين منذ عشرينيات القرن الماضي، والتي وقفت بعد إنقلاب شباط الاسود تقاوم آلة البعث الهمجية وحرسه القومي المجرم دفاعا عن ثورة تموز وقادتها.

لم يكن إستفزازنا نحن الصبية الشيعة "بإتخاذنا رأس حربة" للمكّون السني بعيداً عن صراع طائفي موغل بالقدم ويعود لفترات انقسام الإسلام على نفسه وللأبد منذ سقيفة بني ساعدة، هذا الإنقسام الذي ساهم ببحار من الدماء على مر القرون الأربعة عشر المنصرمة نتيجة الصراع السنّي – الشيعي والمستمر لليوم والذي سيستمر مستقبلا. كما وانه لم يكن بعيدا عن إستفزاز بعض رموز السلطات السنّية للشيعة على الأقل في فترة ما بعد أعلان الدولة الوطنية. ومنها إصدار كتاب "العروبة في الميزان" لمؤلفه "عبد الرزّاق الحصان" سنة 1933 والذي أرجع فيه أصول الشيعة الى "المجوس" الاوائل، والذي أدّى الى قيام إحتجاجات ومصادمات عنيفة في المدن الشيعية وخصوصا المقدّسة منها ما أجبر السلطات حينها على مصادرة الكتاب. كما حصلت مصادمات عنيفة بين الأهالي والسلطات بمدينة الكاظمية إثر قرار السلطات سنة 1935 ببناء دائرة للبريد على أرض مقبرة شيعية ، وكأن الأراضي قد خلت في تلك المنطقة ولم يبقى الا بهدم قبور الموتى الشيعة!!

هذه الإستفزازات كانت إستفزازات موسمية أو مؤقتة أو كانت تحصل نتيجة لوضع سياسي معّين وبالتالي لم تكن إستفزازات ثابتة، الّا إننا نستطيع الإشارة الى العشرات من رموز الإستفزاز الشيعية والسنّية الثابتة والتي تتطور بإستمرار وهذه الرموز هي المراقد المقدّسة عند الطائفتين والمناسبات التي تجري فيها. ونتيجة لكثرة المناسبات المذهبية الشيعية وتنوعها فأننا نرى أنّ الدولة كانت تشترك كطرف في بعض المناسبات المذهبية السنية وتنقل مراسم إجرائها من خلال التلفزة، كما في مراسم أحياء المولد النبوي الذي يقام عادة في "مسجد الإمام الأعظم". حتّى أنّ المتابع لأمور هذه المناسبات وأجرائها كان يلمس عن حق من أنّ الشيعة غير ميّالين للأحتفال بالمولد النبوي مقارنة لأحتفالهم بمولد الإمام المهدي على سبيل المثال، وهذا ما نلاحظه ولليوم من حجم الأحتفالات ونوعيتها بالمناسبتين.

على الرغم من كثرة الرموز الطائفية الأستفزازية للطائفتين بالعراق، الا اننا وللامانة التاريخية لم نرى السلطات وكانت سنّية على الدوام حتى ساعة احتلال العراق تعمل على إيجاد رموز أستفزاز جديدة، علما من انها كانت قادرة على ذلك على الأقل في المدن والبلدات السنّية ذات الطيف الواحد. ولم نرى الدولة "السنية" ولا دائرة الأوقاف السنية تعدّل كل عام من دليل الأضرحة والمقدّسات السنّية لتضيف إليها مراقد ومزارات جديدة، كما هو الحال مع الوقف الشيعي الذي يكتشف بين الحين والآخر مراقد ومزارات جديدة لتكون مراكز أستفزاز جديدة ومنبع جديد لسرقة الناس والأراضي والعقارات. ومن يراجع كتاب المراقد والمزارات في العراق (*) اليوم، سيرى اسماء مراقد ومزارات لم تكن متواجدة لسنوات ليست بالبعيدة !!

لقد أفرز الصراع الطائفي اليوم هستيريا الزيارات واختراع المراقد والمزارات ومن أهم هذه المزارات المخترعة حديثا هي مزارات بنات الحسن، إذ لدينا منها في النجف الأشرف إثنتين وآخر بالمحاويل وآخر في كربلاء وآخر في بابل وآخر في بغداد!!. يبدو أن الأمام الحسن والذي لا يأتي بنفس مرتبة أخيه الإمام الحسين عند الشيعة لأسباب لسنا بصدد تناولها في هذه المقالة قد دخل دائرة الأستفزازات الطائفية من أوسع أبوابها، بعد أن تفتقت العقلية الطائفية الأستفزازية الشيعية عن مشروع جهنمي لو قيض له أن ينجح فسوف يعمل على محو حضارة بلادنا هذه التي يناصبها الأسلاميون العداء. وهذا المشروع ليس سوى تبديل إسم أحدى أقدم المدن بالعالم أي "بابل" بحضارتها الموغلة بالقدم والتي قدّمت للبشرية أولى القوانين الى مدينة تحمل أسم "الأمام الحسن" !!

لقد تخبط مسؤولو العتبة الحسينية في ردودهم حول هذا الأمر بعد ردة الفعل الشعبية على قرارهم بتغيير أسم المدينة الى "الأمام الحسن" والذي أكّده عضو اللجنة التحضيرية لمهرجان "الامام الحسن" في بابل "علي كاظم سلطان" حينما قال أن (المهرجان يسعى لتجديد الدعوة لتغيير اسم محافظة بابل إلى "مدينة الإمام الحسن"). ما دعا الامانة العامة للعتبة الحسينية في أن تصدر بيانا قالت فيه انها تلقت "الاخبار التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول سعي العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية تغيير اسم محافظة بابل الى مدينة الامام الحسن (ع)"، معتبرةً ان "هذه الاخبار عارية عن الصحة، ولا اساس لها". فيما خرج علينا نائب الأمين العام للعتبة الحسينية "أفضل الشامي" ليقول في لقاء تلفزيوني أنّ (بابل تبقى بابل لكن أهالي مدينة الحلة هم من يطلقون على مدينتهم اسم "محافظة الأمام الحسن") !!.

إن تراجع المسؤولين عن هذه الفضيحة الأخلاقية ولا أقول الوطنية كونهم لا يمتون بصلة لهذا الوطن لا تعني أنّهم خسروا المعركة، بل تعني أنّهم ينتظرون وقتا مناسبا آخرا لسرقة تاريخنا كما سرقوا حياتنا وثرواتنا وأمننا ومستقبلنا، وعلينا أن لا نتهاون في هذه المسألة مطلقا وأن نحشد لها كامل الطاقات والأمكانيات. أنّ عملية سرقة الوطن وجعله وقفا شيعيا هو الهدف الرئيسي لهؤلاء اللصوص الذين يمتلكون اليوم إمبراطورية مالية وعقارية وتجارية تقدّر رساميلها بمئات المليارات المنهوبة من أفواه الجياع.

لو غيّر الوقف السنّي مدينة تكريت الى مدينة "يزيد بن معاوية" و الفلوجة الى مدينة "شمر بن ذي الجوشن" والرمادي الى مدينة "عمر بن الخطاب" والموصل الى مدينة "عثمان بن عفان" وهكذا مع بقية المدن، فماذا يتبقى من الوطن !!؟؟؟

الطائفية بئر قاذورات لا يؤمن به الا القاذورات.

(*) كتاب : المراقد والمزارات في العراق من تأليف ثامر عبد الحسن العامري وتقديم الشيخ جلال الحنفي البغدادي.

زكي رضا

بابل الحضارات

22/ 6/ 2016


60

إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون ... أيخون إنسان بلاده؟ (*)


منذ عقود وقف السّياب وظهره للعراق مخاطبا الخليج "صوت تفجّر في قرارة نفسي الثكلى : عراق كالمدّ يصعد ، كالسحابة ، كالدموع إلى العيون" بعد أن "جلس الغريب ، يسرّح البصر المحيّر في الخليج". فماذا لو بدّل السياب وقفته تلك في يومنا هذا وجعل الخليج في ظهره ليخاطب بلده؟ ماذا تراه يقول بعد أن يرى أعمدة الدخان تملأ رئتي العراق فيختنق بسبب هذا الدخان؟ ماذا تراه يقول لثكالى بلده حيث لا مدّ في الخليج اليوم بعد أن باع الخونة المياه الى دول الجوار؟ ماذا تراه يقول بعد أن هاجرنا السحاب دون عودة بعد أن فشل المنجمون في صلاة الاستسقاء؟ ماذا يقول بعد أن يرى الدموع تملأ مآقي الناس بعد أن أصبح البكاء جزء منهم وهم يموتون يوميا؟

الغريب اليوم أيها السيّاب ، لا يجلس على الخليج بل يجلس في بغداد التي أحببت، بعد أن تحوّل أبناء بلدك الى غرباء ومهجرّين ومهاجرين. الغريب لا يسّرح البصر نحو الخليج بل يسّرح البصر من الخليج نحو العراق، أنّي أراه يضحك ملئ شدقيه وهو يعرّينا حتّى من ملابسنا، أني أراه يبصق في وجوهنا محتقرا إيانا، أني اراه يغتصب أعراضنا وينتهك حرماتنا، أني أراه يخرج من مسامات جلودنا ليبيعنا في سوق النخاسة.

أقولها لك وكلي ألم من أن العراق اليوم ليس دورة أسطوانة، فالدين حرّم الأسطوانة ليس كونها إسطوانة بل كون العراق يتردد من خلالها كنغم جميل. هل رأيت مؤمنين بدين حاقدين على بلد كما يحقد المؤمنين على عراقنا اليوم؟ العراق اليوم أيها "السياب" بضاعة رخيصة تباع في طهران والرياض، وهل تعرف الدلّالون والباعة لهذا العراق؟

في العراق اليوم من يقتل الأطباء ليعالج العراقيون مرضاهم في مستشفيات دول الجوار، في العراق اليوم نقتل أعمدة الكهرباء لنستورد الكهرباء من دول الجوار، في العراق اليوم نقتل المياه والأسمدة لنستورد الخضروات من دول الجوار، في العراق اليوم نقتل الأساتذة الجامعيين لنحيي الجهل والتخلف والخزعبلات، في العراق اليوم اليوم نقتل الجيش لنحيي الميليشيات، في العراق اليوم لا مستشارين لدينا فنستورد مستشارين من دول الجوار، في العراق اليوم نقتل طيارين وضباط لان جار لنا يريد ذلك، في العراق اليوم نفتح مدننا للأفاقين والمجرمين لننفذ أجندة دولة جارة، في العراق اليوم تباع نسائنا في سوق الرقيق والجواري لنعيد به مجد الإسلام!!

هنيئا لك كونك متّ ولم ترى خيانة أحزاب كاملة لبلدها من أجل مذهب وطائفة، هنيئا لك كونك لم ترى بلدك يباع بالمفرق والجملة للغرباء، هنيئا لك كونك لم ترى نساء بلدك يباعنّ كسبايا، هنيئا لك كون الخليج الذي وقفت عنده كان خليجنا وشط العرب كان شطّنا والبصرة كانت تتحدث بلهجة عراقية. تعال لأريك اليوم خيانة القوم لبلدك وشعبك، تعال لترى أن تعجبّك عن خيانة "الرجال" لأوطانهم ليست سبّة!!! بل على العكس فالخيانة واجب طائفي ومذهبي، فشيعتنا يسّرحون البصر نحو طهران ليقبّلوا يد الولي الفقيه، وسنّتنا يسّرحون البصر نحو الرياض ليقبلوا أنف "المحفوظ"، وكوردنا لازالوا في حيرة من أمرهم فمركبهم لازال بشراعين، الريح تدفع احدهما نحو الشرق وتدفع بالاخر نحو الشمال .

اليوم لدينا الملايين كالمسيح يجرون صلبانهم في غربتهم داخل وخارج الوطن، اليوم إزداد "وقع خطى الجياع" فالقحط في كل مكان. اننا لا نعيش عهد الخيانة لوحدها بل نعيش معها عهد القحط الوطني والاخلاقي والإنساني. اننا نتنفس الموت بريح الخيانة، ان من يحكمنا اليوم أيها السياب ليسوا سوى خونة، بكل ما في كلمة خونة من معنى، أنهم يقتلون العراق. والآن الا زلت متعجبا أن كيف يمكن أن يخون الخائنون ... وهل لازلت متعجبا لتسأل "أيخون إنسان بلده".

لا تتعجب ، فالشمس في العراق ليست اجمل من سواها كوننا لا نعرف الا الظلام. ولا زلنا ونحن مهجّرون داخل وخارج العراق (بين احتقار ، و انتهار ، و ازورار .. أو "خطيّة") نعم والأمر كما قلت (والموت أهون من "خطيه" ). ولا أدري إن عدت بعد حين معك ، إننا سنرى العراق عراقا، وهل ستصرخ الريح فينا .... عراق .

الأسلاميون كالعملات المزيفة لا يساوون ثمن الكيس الذي يوضعون فيه.


(*) مقطع من قصيدة غريب على الخليج لبدر شاكر السياب



زكي رضا
الدنمارك
9/ 6/ 2016

61
المنبر الحر / عمّار الحكيم يهدد
« في: 18:21 03/06/2016  »
عمّار الحكيم يهدد


هناك أكثر من مفهوم لمصطلح ميليشيا الا ان الاقرب منها للواقع هي أنها، مجموعات مسلحة خارج إطار الجيش النظامي تدعمها تنظيمات حزبية أو دينية أو طائفية أو قومية، لذا فأنها تعتبر ذراعا عسكريا للقوى التي تدعمها وتتحرك بإمرتها وتدخل المعارك بتوجيهات سياسية دفاعا عن مصالح تلك القوى.

تنتشر ظاهرة الميليشيا عادة عند الحروب، إذ ينخرط المدنيون في تشكيلات شبه عسكرية لمقاومة محتل أو معتدي على بلادها. وتُحَلْ هذه الميليشيات بعد إنتهاء أسباب تشكيلها ليعود المنضويين اليها لممارسة حياتهم الطبيعية وأعمالهم التي كانوا عليها قبل الحرب.

يعالج الدستور العراقي في مادته التاسعة، الفقرة (ب) ظاهرة الميليشيات بنص يقول "يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة". وتبقى هذه المعالجة ناقصة ومن السهل الإلتفاف عليها لتشكيل وتشجيع تشكيل ميليشيات عديدة وهذا ما حصل ويحصل فعلا اليوم إذ وصل تعداد الميليشيات الشيعية والسنية المتصارعة فيما بينها الى العشرات، كما وان الصياغة اللغوية جاءت بشكل يتيح للأحزاب المتنفذة التي تملك أذرع عسكرية "ميليشيا" من الالتفاف على النص الدستوري ايضا، وذلك بالإستفادة من التعريف "يحظر تكوين" والتي من الضروري ان يضاف اليها "حل جميع الميليشيات العسكرية خارج اطار القوات المسلحة". وبهذه الصيغة تصنّف جميع المجاميع العسكرية التي دخلت البلد بعد الاحتلال ولم يتم حلّها لليوم ميليشيا عسكرية خارج إطار الجيش إضافة الى تلك التي تأسست بعده.

لقد كانت تجربة شعبنا مع الميليشيات تجربة مريرة ولكن القادم وبعد أنتهاء الحرب على عصابات داعش الارهابية ستكون بلا ادنى شك اكثر مرارة، فالميليشيات التي انضوت تحت يافطة الحشد الشعبي كمجاميع مسلحة وليس كأفراد ستعود بعد إنتهاء المعارك باحثة عن حصتها من كعكة السلطة. ولتبدأ بعدها القتال فيما بينها وبين الجيش والشرطة وقوات حفظ النظام من الجهة الاخرى، وبالأمس أثارت ميليشيا "عصابات أهل الحق" الرعب وسط مدينة البصرة، عندما إصطدمت عناصرها مع الشرطة في منطقة "الجمهورية". وبدلا من ان تتم محاسبة هذه العناصر الميليشياوية لإعتدائها على سيطرة للشرطة مكلّفة بإستتباب الأمن بالمدينة نرى قيادة هذه العصابة تخرج ببيان تقول فيه، إن ما حصل لم يكن سوى "سوء تفاهم بسيط" على الرغم من ان المعركة بين الطرفين دامت قرابة الساعة زارعة الرعب وسط الشارع البصري، مع صمت مطبق كالعادة من الحكومتين المركزية والمحلية!!.

يبدو أن السيد "عمار الحكيم" يريد أن يلتف على المفهوم القانوني للميليشيا وحتى على الدستور، عندما توعد في كلمة له خلال المؤتمر الـ "30 " للمبلّغين والمبلّغات في النجف بـ "معاقبة كل من يتّهم البعض بأنهم ميليشيات لأن الكل يقاتل ولا حدود للشهادة".

السيد عمار الحكيم الدستور يقول أن جميع التشكيلات العسكرية خارج نطاق القوات المسلحة العراقية هي ميليشيات، ومنها ميليشيا سرايا الخراساني التي تحمي مملكتك المحصّنة بالجادرية. فهل ستعاقب الدستور بسجنه أو إغتياله، أم ستقول عنه كما المجرم "صدام حسين " من أنه چزة قلم!!".

السيد عمار الحكيم أنت وكل زعماء المحاصصة رعاة ميليشيا.


زكي رضا
الدنمارك
3/ 6/ 2016





62
السيستاني يؤكد تصريحات سليماني حول التدخل العسكري الإيراني بالعراق


العراق وفق دستوره هو بلد ديموقراطي وتُتّخَذْ القرارات المصيرية فيه من وحي هذا الدستور، فإن أرادت الحكومة إعلان الحرب دفاعا عن أراضيها ضد أي عدوان داخلي اوخارجي فعليها العودة للمادة 61 الفقرة 9 أ التي تنظم آلية الموافقة بنص يقول "الموافقة على اعلان الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية الثلثين، بناءاً على طلبٍ مشترك من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء". ومن الطبيعي أن تقوم نفس الجهات بالبحث عن حلفاء وأصدقاء لمواجهة العدوان على أراضيها، من خلال مباحثات سياسية ومساعدات عسكرية وإستخبارية ولوجيستية على أن تضمن إنسحاب جيوش الأصدقاء والحلفاء من العراق بعد عودة الاوضاع الأمنية الى ما كانت عليه قبل الحرب.

في يوم السبت 29/ 5 / 2016  "صرّح قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني إستعداد بلاده للتدخل عسكريا في العراق للقضاء على "الإرهاب" في حال صدور توجيهات من السيستاني بذلك، إذ قال في تصريح له نقلته وكالة تسنيم المقرّبة من الحرس الثوري الإيراني أنّ  "ايران سيكون لها دور ضد الارهابيين في العراق عندما تصرح المرجعية الدينية العليا في العراق بان هناك حاجة سياسية ودولية لذلك". وتصريح سليماني هذا يعني تجاوزه على السلطات العراقية وعدم إحترامه لإرادة شعبنا العراقي ، كما ويعتبر تصريحه هذا تدخلا سافرا بالشأن العراقي الداخلي معتمدا على مرجعية دينية لا تمثل جميع العراقيين ولا حتّى كل الشيعة.

والغريب والمؤسف في آن واحد هو ليس صمت المرجعية الدينية أمام هذا التصريح الذي زجّها في عمل سياسي ليس من إختصاصها ولا حتى من مهامها، بل صمت السلطات العراقية وعدم تنديدها بهذا التدخل بشؤون "بلادها" و "هيبتها"، والكارثة الاكبر هو صمت كصمت المقابر لجميع القوى السياسية العراقية دون إستثناء وهي ترى بلدها يقاد من خلف الحدود وعدم تنديدها بهذا التصريح الخطير الذي إن حدث فسيكون لتوفر الظروف الموضوعية والذاتية له إحتلالا طويل الامد!!

إنّ الإرهاب الذي يضرب العراق اليوم ليس شأنا داخليا فقط بل هو تصفية حسابات سياسية بين قوى إقليمية عملت عن طريق "أراجوزات سياسية" أن تجعل بلدنا ساحة لتصفية حساباتها، ولو عدنا قليلا بالتاريخ للوراء لرأينا الصراع الشيعي - السني بنسخته الإيرانية - الوهابية اليوم هو نسخة من الصراع الصفوي - العثماني الذي دفعنا بسببه أنهارا من الدماء على مدى سنوات طوال. ومحاربة هذا الإرهاب بحاجة الى دولة مؤسسات تعيد للجيش العراقي هيبته وفاعليته وليس الى قوى ميليشياوية ستكون بالغد مخلب قط لإحتلال آخر.

إن السيد السيستاني وكونه مرجعا شيعيا لا يستطيع أن يخرج من إطار شيعيته الى إطار العراق مهما حاول وهو بذلك لا يفرق بشيء عن المراجع السنّية، ولأن الامور بخواتيمها كما يقال  نراه يقول وبعد يوم واحد فقط من تصريح سليماني وفي لقاء له مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة " يان كوبيش" من أنه (قلق على أوضاع العراق وأنه يدرس التدخل "العسكري" إذا إقتضت الضرورة ذلك). وليؤكد بهذا التصريح من أن هناك تفاهمات تجري خلف الكواليس بين المرجعية في النجف وبين الحكومة الايرانية لتدخل إيراني عسكري "شرعي" بحجّة محاربة الإرهاب وهذا ما أكّده سليماني مثلما ذكرنا في بداية المقالة، حينما أكّد تدخل بلاده بالعراق في حالة "تصريح المرجعية بذلك".  وها هي المرجعية تفتح أبواب العراق على مصاريعها أمام أحلام سليماني ومعه أحلام حكومته، بعد أن أوصلت شعبنا للحضيض بتأييدها لأحزاب طائفية دمّرت شعبنا ووطننا بطلبها إنتخابهم مرّة ومرتين وثلاث ليتركوا العراق على شفير الهاوية.

السيد السيستاني ، أهكذا تروى إبل العراقيين؟؟ !!!

زكي رضا
الدنمارك
31/ 5/ 2016

63

إذا لم تستح فكن دعويا


كل شيء من اجل المعركة "تحرير فلسطين" !!!، شعار رفعه البعث لسنوات طوال ليقمع به شعبنا ومعارضيه من مختلف الفصائل السياسية، فبه قمع الشعب الكوردي وبه رسّخ دكتاتوريته و ضرب الاحزاب الوطنية والقومية والاسلامية، وبه سخّر إقتصاد البلد لعسكرة جيشه الذي فقد بوصلته مرّة بإتجاه إيران وأخرى بإتجاه الكويت وأخرى لقمع شعبنا في إنتفاضة آذار. وبهذا الشعار كانت الاحكام العرفية غير المعلنة هي التي تتسيد الساحة السياسية العراقية وقتها  فالمظاهرات والإضرابات والإعتصامات كانت تقابل بالتصفية الجسدية المباشرة إن حدثت.

رحل البعث وجاء الدعاة الى سدة الحكم على نفس القطار الامريكي، ولأنهم من راكبي القطار هذا فإنهم يقلدون البعث في كل شيء تقريبا وأحيانا بشكل اكثر إحترافية كما حالهم مع نهب ثروات البلد ورهنهم العراق كما أمثالهم الاسلاميين لبلد جار كونه من نفس طائفتهم. ومن جملة شعارات البعث التي رفعها الدعاة اليوم وللحيلولة دون إستمرار التظاهرات الشعبية وإنهائها تلك التي تطالب بإصلاح " نظام سياسي " فاسد وفاشل أوصل البلد الى ما هو عليه اليوم تحت حكمهم وباقي المتحاصصين ، هو شعار " كل شيء من اجل المعركة" والمعركة هذه المرّة هي تحرير الفلوجة" !!!.

الفلوجة التي بقيت محتلة منذ عام  2013 لليوم ومنها كانت تنطلق السيارات المفخخة حسب تصريحات المسؤوليين الأمنيين عهد حكومتي المالكي وعلى رأسهم أسوأ مسؤول أمني عرفه العالم أي الدعوي عدنان الاسدي، لتحول شوارعنا عهده الى أنهار دماء وسماواتنا الى دخان ممزوج بأشلاء الأبرياء،  لم يكن تحريرها من اولويات حزب الدعوة المسؤول الاول عن تسليم ثلث مساحة البلاد لتنظيم داعش الارهابي على الرغم من خطورة الموقف فيها وكونها اقرب مدينة محتلة من داعش للعاصمة بغداد. فماذا جرى اليوم، ولماذا خرج الدعاة اليوم ومعهم أقطاب المحاصصة والسفارةالامريكية، في حرب هدفها عودة " الفرع الى الأصل " !!

إن الحرب لتحرير الفلوجة وهو واجب وطني قبل كل شيء لم تبدأ بسبب إستمرار التظاهرات المطالبة بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين، والا لكانت بدأت بعد الشهر الاول أو الثاني وحتى الخامس او السادس لانطلاقتها خصوصا وأنها رفعت ولاول مرّة شعار غير مألوف عند ساسة العراق ورجال الدين، وهو شعار " بإسم الدين باگونه الحراميه" وما لهذا الشعار من وقع ومعنى.  كما ولم تبدأ المعركة " تحرير الفلوجة" حتّى عندما دخل المتظاهرون مبنى البرلمان التي ستعرف مستقبلا بحادثة " القنفة"، بل بدأت تحديدا بعد دخول المعتصمين لمبنى مجلس الوزراء بأسبوع واحد تقريبا وذلك بعد إستخدام القوة ضد المتظاهرين وسقوط أربعة شهداء وجرح العشرات منهم.

إن الدعاة يعرفون جيدا معنى الدم في مثل هذه الحالات من خلال تجربتين قريبتين منهم، اولهما أن الدم سيزيد الهيجان الشعبي ويكون عاملا اساسيا في أن تأخذ التظاهرات مديات أوسع بمشاركة جماهيرية أكبر كثافة، وهذا ما حدث بالضبط في أيران أثناء ثورة شعبها ضد النظام البهلوي الفاسد. إذ كانت التظاهرات التي تلي أستشهاد المتظاهرين برصاص قوات الشاه تتحول الى تظاهرات صاخبة حيث جثامين الشهداء في مقدمتها لتشييعهم الى المقبرة، وفتحت تلك التظاهرات أخيرا وبلون الدم الاحمر قبر النظام الشاهنشاهي البغيض. والتجربة الثانية هي أن الدعاة وعلى لسان زعيمهم ليسو سوى طلّاب ثأر وفق مبدأ عشائري يقول " الدم بالدم" وهم الذين روجّوا له وشجّعوه، وهذا يعني وهم يعرفون ذلك جيدا أن ذوى الشهداء وعشائرهم سيكونون في مقدمة المتظاهرين لاحقا ممّا سيتسبب في شدّة التظاهرات وعدم معرفة نهاياتها و حسمها. فما العمل؟

العمل، هو رفع الشعار البعثي الدعوي المشترك " كل شيء من اجل المعركة "، وليبدأ به قرار تحرير الفلوجة. ولأن التحرير هذا يحتاج الى جهود القوات الامنية والعسكرية إضافة الى متانة الجبهة الداخلية، فالتظاهرات يجب ان تتوقف لحين استكمال تحرير الارض العراقية المحتلة بأكملها !!! أي منح حكومة المحاصصة صكا مفتوحا بما تريد أن تنهبه من اموال البلد وقروضه وحتى الاموال العراقية المجمدة التي يعملون اليوم على تحريرها من البنوك العالمية.

إن عدم إلتزام أية جهة سياسية عهد البعث بشعار " كل شيء من اجل المعركة" كان يتعرض لتهم شتّى كالجيب العميل كما الكورد والخونة كما الشيوعيين وفرس مجوس وعملاء إيران كما حزب الدعوة الحاكم اليوم. ولأن ركاب القطار الامريكي لهم نفس المعلم ونفس اسلوب التدريس نرى الدعاة اليوم وعلى خطى الطغاة، يتهمون المتظاهرين كونهم بعثيون!!! وعليهم عدم التظاهر حتى إنتهاء المعركة. أية معركة الفلوجة ؟ الموصل؟ عشرات القرى والبلدات في كركوك وصلاح الدين والانبار!!!؟؟؟؟ 

إنّ الدعاة كما البعثيين لايستحون فها هو " صلاح عبد الرزاق " القيادي في حزب الدعوة ودولة اللاقانون يطالب المتظاهرين بالكف عن التظاهر لعدم إشغال السلطات عن هذا الامر ليقول " أن "ذلك يتطلب عدم إشغال الحكومة والقوات الأمنية بحماية المتظاهرين والمؤسسات الرسمية والمال العام"، دون أن يسأل هذا الدعوي نفسه إن أين كانت القوات الحكومية وهي تترك داعش يسرح ويمرح في بلدنا وهي متواجدة بعشرات الالاف لحماية الزوار مرّات عدّة كل عام ولسنوات عديدة!!، الا تستطيع السلطات ان تضع بضع مئات من قواتها لحماية المتظاهرين. إعتبروا المتظاهرين زوارا وهم كذلك فعلا كونهم زوار للحرية والوطن ولتكن هناك قوة لحمايتهم من بطشكم قبل بطش الارهاب.

ولأن الدعاة لا يعتبرون الفساد هو الوجه الثاني للإرهاب ترى عبد الرزّاقهم هذا يطالب المتظاهرين بالذهاب الى الفلوجة لقتال الدواعش ، إذ حثّ "المتظاهرين إلى الذهاب لجبهات القتال لدعم المقاتلين والدفاع عن الوطن، وتأجيل التظاهرات إلى ما بعد تحرير الفلوجة" متناسيا أن خطر حزبه وهو يقود الفساد لا يقل عن خطر تنظيم داعش الارهابي. إنّ المعركتان مقدّستان ولن ننجح في هزيمة داعش ما لم ننجح بمحاربة الفساد وإصلاح النظام السياسي المتهالك والطائفي من خلال إستمرار التظاهرات السلمية حتى تحقيق الإصلاحات الحقيقية وتطبيقها.

أليس من العار أن تعرف مصدر الخبز واللحم والأقمشة والأحذية وتجهل مصدر الفضيلة مع انها الميزة الوحيدة بين الانسان والحيوان  " حوار بين سقراط وتلميذه كسينوفون" .

أليس من العار أيها الدعاة أن تعرفوا مصادر النهب والقتل والطائفية وخيانة الوطن ورهن ثروته الوطنية وتجهلون معنى الفضيلة ليعيش شعبنا بكرامة ، او لستم مسلمون وعلى خطى آل البيت سائرون!؟؟

زكي رضا
الدنمارك
29/ 5/ 2016

 




64
أين هو الدم بالدم أيها الدعاة ويا عبيد المالكي

حينما إرتكب أحد حمايات الفوج الرئاسي وبدم بارد جريمة قتل الإعلامي والأستاذ الجامعي الشهيد " محمد بديوي" في المنطقة الخضراء، رأينا المالكي وكان رئيسا للوزراء حينها "ولليوم" ومرشّحا لولاية ثالثة يسارع بالوقوف على جثّة المغدور في موقف تمثيلي وبحركات تعبيرية تدل في ظاهرها عن الألم الذي يكتنزه في داخله. ليعلن أمام الصحافيين ووسائل الاعلام التي وصلت بسرعة الضوء الى مكان الحادث ليقول " أنا ولي الدم وكل من له اي صلة بهذه الجريمة يجب أن يمثل امام القضاء والدم بالدم، وهذه العملية " مخالفة للقانون وهذه واحدة من الإجراءات التعسفية".

في إنفعالاته تلك أعادني زعيم الدعاة الى نيسان عام 1980 وخطاب زعيم الطغاة عندما قال بعد مسرحية التفجير في الجامعة المستنصرية ومحاولة إغتيال " طارق عزيز"، من أنّ الدماء التي سالت بالمستنصرية لن تذهب هدرا . ليس كون الجريمتان متشابهتان بل كون الدم هو العامل المشترك في خطاب فاشيي الأمس الذين قالوا " نقول لكم والله, والله, والله ... ان الدماء الطاهرة التي سالت في الجامعة المستنصرية لن تذهب سدى" وبين فاشيي اليوم الذين قالوا " أنا ولي الدم "، مع ملاحظة مهمة وهي أن الفاشي الاول يقول "نحن" والثاني يقول "أنا".

لا أدري ما هو لون الدم الذي يستثير الدعاة ويجعلهم يخرجون دفاعا عنه كي نعمل نحن المكتوين بنار فساد السلطة الى تغيير لون دمائنا لتكون كما يريدونها!؟ ولماذا لم نرى أي مسؤول دعوي يقف على رأس جرحى التفجيرات التي هزت العاصمة الاسبوع الماضي؟ إن إستخدام الرصاص الحي في التعامل مع المتظاهرين من قبل قوات ميليشياوية صرح المسؤولين عنها علنا من أنّهم بصدد إعادة تشكيلها لتكون على غرار " الحرس الثوري الايراني" وإنتشارها في مناطق مختلفة من العاصمة ، تعتبر بوادر لإستباحة هذه الميليشيات للعاصمة والعبث فيها أكثر مما هي عليه اليوم. إنّ الخطر القادم من هذه الميليشيات خلال الأيام القادمة سيكون اكبر، والدماء التي ستسيل ستكون أكثر غزارة. وهذا واضح من تصريح لقيادي في التحالف الشيعي الحاكم بصدد التظاهرات القادمة يقول فيه "لن يتكرر ما حدث في يوم الجمعة، وسيكون التعامل اكثر قسوة هذه المرة".

إنّ حزب الدعوة الفاشي لا يفرق قيد أنملة عن حزب البعث الفاشي فالأثنان وجهان لنفس الجريمة. فهذان الحزبان لايعرفان الحياة والعمل السياسي دون أن يديروا معاركا هنا وهناك، والاثنان يتبادلان نفس الخطاب حينما يتعلق الأمر ببعضهما البعض. فبالأمس كان الفاشيون يعدمون مناوئيهم السياسيين على أنهم " دعاة" !! على الرغم من أنّ نسبة كبيرة منهم كانوا أعضاءا بالحزب الشيوعي العراقي و من أعضاء الحركة الكوردية، واليوم يتهم الفاشيون الدعاة المتظاهرين الذين خرجوا لتصحيح مسار "عملية سياسية " قادت البلد الى الهاوية من أنهم " بعثيون".

مفارقة، ولكنها ليست غريبة مطلقا فحزب الدعوة وعلى خطى البعث يعمل دوما ومن اجل إستمرار هيمنته على مقدّرات البلد بإفتعال معارك جانبية مع أطراف مختلفة معه بل وحتّى مع حلفائه في البيت الشيعي. وهو بهذا الخصوص لا يفرق بشيء عن حزب البعث الذي كان في بحث دائم عن صراعات داخلية وإقليمية وحتى حزبية. ويستحضرني هنا قولا للفاشي " صدام حسين " نقله الاعلامي " سعد البزاز " في كتابه " الجنرالات آخر من يعلم " وهو يقول " عندما لايبدو أن امامنا معارك معلنة اليوم .. أن هناك معارك محتمة ستقع غداً ... الحروب الآتية ليست محتملة.. بل أنها محتمة.. فمنذ علمنا الأستاذ ميشيل عفلق السير على هذا الطريق في العمل السياسي لم نعد نعرف العيش بدون صراع .. واذا كنت لاترى من جانبك معركة قادمة .. فأني أراها من المكان الذي أتطلع منه الى أنفسنا والعالم.. لكنني لا أستطيع أن احدد من أي اتجاه ستكون هذه الحرب الأتية .. أو ضد من ستقع ".

أنّ التظاهرات حقّ كفله الدستور، وليس هناك نص في هذا الدستور يحتّم على المتظاهر تقديم وثيقة تثبت عدم " بعثيته" ليرفقها بطلب للتظاهر ويقدمها الى أحد فروع أو شُعَبْ حزب الدعوة الحاكم لتتم تزكيته، ولتتم حينها فقط إعتباره متظاهرا حسن السيرة والسلوك!! كما وليس من حق السلطات سجن التظاهرات في أماكن محددة وتطويقها بميليشيات مدججة بالسلاح وجاهزة لإطلاق النار في أية لحظة، وعلى السلطة الحاكمة أن تفكر بـ " شعبها " وتوفر له الأمان كما توفره للمنطقة الخضراء. إن الأزمات القادمة ستكون أشّد وأقسى من الأزمات التي عاشها شعبنا طيلة سنوات ما بعد الاحتلال لليوم، فهل سيصر حكام الخضراء على أن يكون الدم هو العلامة الفارقة في حكمهم كما الفساد والخيانة الوطنية!؟

وعودة لهتاف " الدم بالدم" فهل سيعطي زعيم الدعاة الحق لذوي المغدورين وعشائرهم بإن يطالبوا بدم أبنائهم بعمليات ثأرية وهي ضد القانون والتي بدأت بوادرها فعلا. وهل فكّر يوما وهو يقود دولة من أنّ العشائرية التي إتكّأ عليها ولا يزال هي من أشد المعاول هدما للدولة الوطنية. إن ممارسات الدعاة والمالكي وهم يشقّون الموقف الوطني المتهريء اصلا في معاركهم ضد الكورد والسنّة والبعض من حلفائهم في البيت الشيعي للهيمنة على البيت الشيعي بالكامل، تثبت من انهم تلاميذ نجباء لميشيل عفلق.

إن تطلّب الأمر أن أبيض بيضة من أجل وطني فسوف أفعل ذلك " بوب هوب"


لا نريدك أن تبيض بيضة أيها المالكي من اجل "وطنك" بل نريدك أن تترك الناس تبيض من أجل وطنها بعدم إتهامها من أنهم اعضاء في حزب الدعوة آسف حزب البعث، ولم الأسف أليسوا وجهان لخيانة واحدة؟

 

زكي رضا
الدنمارك
23 / 5 / 2016




65

سنشكوكم الى الله أيها القتلة واللصوص !!!!!



حتّى الملحدون الذين لا يؤمنون بوجود إله يعرفون إنّ الموت هو نهاية الإنسان الطبيعية فما بالك بالمؤمنين وهم يقرأون كما العراقيين "كل نفس ذائقة الموت" آلاف المرّات يوميا في وداعهم لأحبتهم، الذين يموتون لنقص الدواء في بلد النفط المنهوب من الأحزاب الإسلامية وعرّابيه من المعممّين وباقي أقطاب المحاصصة، أو متناثرين في سماوات الوطن نتيجة فشل هذه الاحزاب التي باركتها المرجعية في إستتباب الأمن ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة بعد أن أصبحوا جزء من نسيجه. وهذا يعني أنّ الموت يطال الفقير والغني، والعبد والسيد، والمحكوم والحاكم، والثائر والجلاد، والمسروق والسارق، والطفل في مدينة الثورة ونوري المالكي، وتلك المرأة التي ركضت حافية على الأسفلت الملتهب لتجمع ما تستطيع جمعه من أشلاء أبنها وعمار الحكيم ومقتدى الصدر وسليم الجبوري واسامه النجيفي والسيد السيستاني وأنا.

سؤال أطرحه أمام رجال الدين ونحن نعيش عصر الجريمة الإسلامية الكبرى في نهب وقتل العراق وشعبه، والدور البارز للدين الإسلامي ومذاهبه في المجازر المرتكبة يوميا بحق أطفالنا ونسائنا وأيتامنا وفقرائنا...
من سيحاكم القتلة واللصوص الذين جاء بهم المعممّون ليستبيحوا حياتنا؟
 ولمن علينا شكايتهم؟
 وهل ستعمل المحاكم على إسترداد الحق العام منهم كونهم قتلة ولصوص وتصدر القرارات المناسبة بحقّهم وفق قانون الجنايات العراقي؟
 وهل ستصدر المحاكم قرارات تلزمهم بإعادة ما سرقوه من خزينة الدولة ؟

 هل يعرف رجال الدين أين تقدم شكاوى الإتهام بالقتل والسرقة والفساد والخيانة العظمى وبقية الجرائم؟ لا أخالهم لا يعرفون ذلك ، وإن كانوا لا يعرفون وهم يعرفون فأن الشكاوى أيها السادة تقدّم الى السلطة القضائية المسؤولة عن تحقيق العدالة عبر المحاكم وليس الى جهة أخرى، والتي تصدر أحكامها الواجبة التنفيذ تجاه المتهمين أمّا بالبراءة أو الغرامة أو الحبس أو كلاهما مجتمعين ولفترات متفاوتة حسب نوع الجريمة، أو الإعدام في حالات القتل العمد والخيانة العظمى عدا البلدان التي تمنع حكم الإعدام. إن المجرم يجب أن يعاقب على جريمته وعدم تأجيل المحاكمة لأمد غير معروف لأن عدم محاكمته ومعاقبته سيدفع الآخرين الى ممارسة الجريمة وتكرارها، وحينها يكون المجتمع بأكمله تحت رحمة الجريمة لنعيش ساعتها شريعة الغاب بدل شرعة القانون.

رجل دين يقول في خطبة الجمعة مخاطبا الساسة اللصوص والقتلة وخونة الوطن والشعب وهم مؤمنون ويقيمون الفروض ويضعون الخواتم على أكثر من إصبع وجباههم سوداء من أثر السجود أن "لا جدوى صمّوا آذانكم عن الإستماع لأصوات الناصحين.. شكوناكم الى الله "!!. فهل سيقتصّ الله من هؤلاء الفجّار ويعيد الحق لأصحابه هنا في حياتنا هذه كما تفعل المحاكم عندما نشكوا لها مجرما أو لصّا؟ أي هل سَيُعاقَبْ المجرمون الذين سرقوا وقتلوا شعبنا وعاثوا بالعراق فسادا أمامنا في محاكم علنية ليكونوا عبرة للآخرين؟ وبلغة أخرى قريبة من الحدث الذي من أجله قيلت هذه الكلمة أي التفجيرات الاخيرة التي ضربت بغداد وخلّفت مئات القتلى والجرحى والمعاقين ودمّرت الاسواق والمحلات زارعة الرعب في بغدادنا المغتصبة من الأسلاميين، هل ستعيد هذه الشكوى للطفل قدميه اللتين فقدهما في إنفجار مدينة الثورة ؟ وهل ستعوّض هذه الشكوى الفقراء ما فقدوه من قليل مال كان رأسمالهم الذي يعتاشون عليه وأسرهم المعدمة ليعيشوا بها بكرامة؟ لا أظن ذلك لأن الفقر يزداد يوميا ومساحة الألم والمرض والعوز في إتساع بنفس نسبة إتساع إمبراطوريات اللصوص على أشكالهم ومافياتهم على أشكالها هي الأخرى. كما وإنّا لم نرى فقيرا مريضا فقد طفله وهو يبيع الخردوات في سوق مريدي ليعيله وأسرته المعدمة قد حصل على تعويض يجعله يعيش بآدمية وكرامة لا من الله ولا من اللصوص الذين يسرقوننا بإسمه.

دعونا هنا ونحن نستمع الى نية البعض بتقديم اللصوص والقتلة الى المحكمة الإلهية بدلا عن المحاكم الشرعية عن طريق تقديم شكواهم الى الله!! أن نذكرّهم بجرائم كبيرة أرتكبها طغاة بحق ملايين الضحايا الذين قدموا - بلا ادنى شك - شكاواهم الى الله حينها أيضا، فماتوا في السجون والمنافي وتحت سياط الجلادين وتعذيبهم اليومي دون أن ينصفهم الله مطلقا، وبقي القتلة والجلادين متنعمين بمباهج الحياة كما آل الخضراء ، حتّى موتهم بشكل طبيعي، دلالة على عدم وصول شكاوى تلك الضحايا الى الله أو أنّه قد تجاوزها لأسباب نجهلها. هل يعتقد رجال الدين أن الإمام الحسن لم يشكو معاوية الى الله ، وأن الإمام الحسين لم يشكو يزيدا الى الله ، وهل يشّكون للحظة من ان الإمام موسى الكاظم لم يشكو هارون الرشيد الى الله، فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة كانت مقتل الأئمة الثلاثة ووفاة القتلة الثلاثة وفاة طبيعية رغم جرائمهم وسرقاتهم بعد أن تمتّعوا بحياتهم على أفضل وجه حتّى نهايتها، سيقول لي المعمّمون وغيرهم من أنّ التاريخ خلّد الأئمة الثلاثة عكس القتلة على الرغم من ان التاريخ خلّد الاخرين أيضا.

طيب وماذا عن ضحايا الحجّاج المعروف بالمبير أي المبيد مثلا ، أعني ضحاياه البسطاء الذين سجنوا وعذبوا وقتلوا عهده وكانوا ايضاً يشكون الحجاج الى الله كي ينتقم لهم منه، فهل إنتقم لهم وخلّدهم؟ لقد ماتوا في غياهب سجونه وتحت التعذيب صبرا ليموت هو مريضا بين غلمانه وجواريه كما يموت ملايين البشر بعد أن حكم وتمتع بلذات الدنيا عشرات السنين ، واليوم فنحن لا نعرفهم ولكننا نعرف الحجّاج!!. هل يعرف رجال الدين والشيعة منهم تحديدا ، أن جميع ملوك بني أمية الذين كانوا من ألدّ أعداء الشيعة وآل بيت النبوة ماتوا ميتة طبيعية، ومنهم من ضرب القرآن بسهمه وقتل الآلاف من الأبرياء الذين شكوه بلا شك الى الله، عدا مروان الحمار ؟

 في الغد سينفجر شعبنا حتما ضد كل اللصوص والحرامية "الباگونه بإسم الدين" وحينها سنشكو كل من ساهم بقتلنا وسرقتنا وضياع وطننا الى القانون، في الغد ستكون المحاكم هي الفيصل التي تعيد لنا حقّنا من أحزاب الإسلام السياسي وعرّابيه الذين ليسوا أقل سوءا منه، أمّا شكوانا لله فسنتركها لوقت آخر ومكان آخر. إنّكم هنا بشكواكم هذه الى الله قد ساهمتم بتخدير الناس كي لا يطالبوا بحقّهم، وكان الأحرى بكم أن تطالبوا الناس بالخروج بالملايين ليحاكموا اللصوص والقتلة والمسؤولين عن خراب البلد.

على ساسة الخضراء أن يستبشروا خيرا حول شكايتهم الى الله كونها كما تقول الكناية العامية البغدادية "بشّر أمّك صارت بديانة" أو قريب منها من حيث المعنى، وأصل الكناية هي :

 " إنفساح المجال أمام المبطل الشرير للتغلّب على خصمه المحقّ. وصارت بديانة: كناية عن الوصول الى حلف اليمين. وأصل الكناية: إنّ نزاعا حصل بين شرّير مبطل وبين محقّ، وصدر القرار بتكليف المبطل بأن يحلف اليمين، فوثق المبطل بنجاح إدّعائه لسهولة حلف اليمين عليه، والتفت الى ولده، وقال له، بشّر أمّك صارت بديانة، يعني إنّه قد ربح القضية ، ما دام قد وجّه اليه اليمين". فهنيئا للأشرار ربحهم لكل قضايا الفساد والقتل بعد أن أجّل البعض محاكمتهم الى يوم القيامة ليشكوهم الى الله وليستمروا متمتّعين بملذات الحياة ورخائها بما سرقوه ويسرقوه من أموال الناس، في حين ندفع نحن الثمن من دمائنا وأموالنا وأعراضنا ومستقبل أجيالنا، وخوفي من أن ندفع وطننا ثمنا بالنهاية.

أني أرى ساسة الخضراء في فرح وسرور وحبور وشكر وإمتنان للذي أشتكاهم الى الله ، كما وأراهم يهاتفون أبنائهم في منتجعاتهم هربا من قيظ بغداد هذا إن كانوا فيها أصلا ، أن بشّروا أمهاتكم فقد ربحنا العراق وحُوِلت أوراق كل سرقاتنا وما نهبنا وما إقترفناه من جرائم الى المستقبل غير المنظور.
أهكذا أيها السادة تروى الإبل ؟ ألم يحن الوقت لتتركوا السياسة للسياسيين وتبعدوا الدين عن الاعيبها؟ أقولها ثانية ومن اجل إحترام التاريخ الديني لمدينة النجف وحوزتها الدينية إتركوا التدخل بالشأن السياسي وكفاكم تخديرا للناس. كيف سيطالب الناس بحقوقهم وهناك من يرسل اوراق إتهام اللصوص والمجرمين نيابة عنهم الى المحكمة الألهية... نحن نريد أن نحيا كما بقية البشر في بلد يُحْتَرم فيه القانون ويقدّم فيه المجرم والقاتل والفاسد للمحاكمة لينال جزاءه هنا في هذه الحياة، والّا فإنها كما تقول العرب "قسمة ضيزى"... فأتركونا بالله عليكم بعد أن أفسدتم حياتنا ووطننا وأنصرفوا لأمور الدين.

ان الظلم اينما كان يهدد العدل في كل مكان "مارتن لوثر كينغ"

 

زكي رضا
الدنمارك
14 / 5 / 2016



66
المرجعية تدعو الفاشلين الى التفكير بمستقبل " شعبهم " !!

إذا ما أهملنا خطب الجمعة في مدينة النجف الأشرف كونها ميّالة للمجلس الإسلامي الأعلى والحكومة الإيرانية ولا تقرأ اللوحة السياسية العراقية الّا من خلال نظّارات إيرانية، فعلينا أن لا نمر مرور الكرام على خطب المرجعية الدينية ممّثلة بـ "السيد السيستاني" حتّى بعد إعلان السيد الصافي النجفي بتاريخ الخامس من شباط العام الجاري عن عدم القاء خطبة سياسية أسبوعيا حسب العادة، " بل حسبما يستجد من الامور وتقتضيه المناسبات، بعد أن كان الدأب في ذلك أن تقرأ بشكل " نصاً مكتوباً يمثل رؤى وانظار المرجعية الدينية العليا في الشأن العراقي ". ليس لما جاء به السيد الصافي من تبرير لعدم وجود خطبة ، وليس لأن العراق وبعد فشل الإسلام السياسي والمؤسسات الدينية في قيادة البلد تحوّل الى رماد ستنثره ريح المحاصصة ، وليس لأن "الساسة " الشيعة الذين زكّتهم لنا المرجعية كونهم احفاد الإمام "علي" يتاجرون بإسم المذهب والطائفة ونهبوا كل ما وصلت له أياديهم، بل لإصرار المرجعية على التدخل بالشأن السياسي رغم فشلها بثلاث مهمّات قصمت ظهر البلد.

لقد إحترمنا موقف المرجعية وهي تنأى بنفسها عن المشهد السياسي "بعد خراب البصرة" حين وجدت نفسها في موقف لا يحسد عليه من رفض الأحزاب التي تلفعت بعباءتها "برضاها"، من الإنصياع لإرادة الشارع والبدء بعملية الإصلاح التي تعتبر الساتر الاخير أمام فوضى عارمة قادمة سوف لن تبقي على ما يسمى بعملية سياسية ولا وحدة تراب وطن إسمه العراق، الذي سيلفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة نظام المحاصصة الطائفية القومية التي رسّخها "بريمر" والدستور المريض الذي باركته المرجعية ليكون أول الأثافي قبل رعايتها " المرجعية " لأحزاب الاسلام السياسي التي تتحكم بالسلطة رغم فشلها كثاني الأثافي ، على أن نتطرق في نهاية المقالة عن ثالثة الاثافي التي ستقبر البلد بعد حمّامات دم يذهب ضحيتها الالاف من الابرياء.

لقد كان على المرجعية وهي تعود الى خطبتها السياسية أن تتحدث الينا بلغة الإمام "علي" أو ليست وارثة فكر "علي" و عدل "علي" وشجاعة "علي"؟ ألم يحارب الإمام "علي" الحكّام الذين إستباحوا أرزاق الناس وأعناقهم؟ ألم يحارب الأمام "علي" الظَلَمَة بالكلمة والسيف كي يعيد ما سرقه اللصوص الى بيت المال؟ لقد كان الإمام "علي" على جانب كبير من الجرأة وهكذا يجب أن يكون مريدوه والناطقين بإسمه وليس تجار الدين والمذهب والطائفة كما عندنا بالعراق اليوم ؟

لو قرأنا خطبة الجمعة في كربلاء بنية سليمة ، مبتعدين عن اللغط الذي أثارته بعض الاخبار حول ترشيح المرجعية واحد من أكثر المسؤولين "العراقيين" فشلا وفسادا وكذبا ونهبا للمال العام والقريب جدا منها أي "حسين الشهرستاني" ما دعاها للخروج عن صمتها هذا لتقول إنّ "الأنباء التي تداولها عدد من المواقع الخبرية في الأيام الأخيرة ونسبت فيها إلى المرجعية الدينية العليا مواقف سياسية وترشيحات لمواقع حكومية ولقاءات مع بعض السياسيين، عارية تماماً عن الصحة جملة وتفصيلاً''. فإننا سنشعر بالأسى والأسف الى اللغة غير السياسية واللينة تجاه ما يجري من أحداث تهدد السلم المجتمعي والبلد تلك التي جاءت في الخطبة .

إنّ أحداث اليوم تحتاج الى مواقف واضحة وقويّة ليس من المرجعية الدينية فقط وهي تأبى الّا أن تخوض غمار السياسة لتفسدها وتسيء للدين نفسه، بل وحتّى من أحزاب نستطيع أن نطلق عليها أسم المعارضة كونها غير ممّثلة بالبرلمان ونزلت الى الشارع لتصلح ما أفسده العطار الاسلامي وحلفاءه. إنّ ما يمر به البلد اليوم لا يحتاج الى بيانات ومواقف مترددة أو مرنة أو ما يتوافق مع الواقع السياسي "المحاصصاتي" ، كون هذا الواقع السياسي هو سبب ما نمر به من كوارث وهو سيكون المعول الذي سيطيح بالعراق.

منذ الإحتلال ولليوم ونفس القوى السياسية هي التي تتحكم بالمشهد السياسي وهي التي خاضت غمار الحرب الطائفية ، وهي التي بددت ثروات الشعب، وهي التي أدخلت داعش وسلّمته ثلث مساحة البلاد، وهي التي تنحر العراق اليوم من الوريد الوريد. الا إننا نرى أن المرجعية لا تشعر سوى بالأسى والأسف" لما آلت إليه أمور البلد على أيدي من كان يفترض بهم أن يعملوا في خدمة مواطنيهم ويسعوا إلى إسعادهم ويوفروا لهم متطلبات الحياة الكريمة" !! وهنا تضع المرجعية نفسها في خانة البسطاء من الناس الذين يأسفون هم كذلك لحال بلدهم وما آل اليه، الّا أنهم يفرقون عن المرجعية كونها كانت صاحبة اليد الطولى بتحريكهم لانتخاب هؤلاء الفاشلين ، أيعقل هذا أيتها المرجعية الرشيدة !!؟؟

وتستمر المرجعية بعدم قراءتها الصحيحة لواقعنا المؤلم أو القفز عليه حينما تشير الى أنّ السياسيين "انصرفوا بدلاً من ذلك إلى مصالح أخرى وتشاغلوا بالمماحكات والمزايدات السياسية وتسببوا في زيادة معاناة الناس''. إنّ معاناة الناس مستمرة في كل أنحاء البلد ومنها مدينة النجف الأشرف وكربلاء والتي أتعجب من عدم خروج أحد المراجع يوما في جولة فيهما ليرى بؤس الناس وفقرهم، أمّا عن المزايدات السياسية التي تطرق اليها السيد الكربلائي فهي أمر متعارف عليه ولم تكن يوما غائبة عن المشهد السياسي ، أو لا تدري المرجعية بذلك لتقول أنهم أنصرفوا اليها !!!؟؟

بغض النظر من أنّ المرجعية جدّدت في خطبتها هذه "تحذيرها جميع الأطراف من الاستمرار في النهج الحالي بالتعاطي مع قضايا البلد وأزماته الكثيرة، وتدعوهم إلى التفكير ملياً في مستقبل شعبهم واتخاذ خطوات جادة وملموسة للخروج من الوضع الراهن إلى مستقبل أفضل". الا انني بودي هنا أن أقول للمرجعية وفي هذه النقطة تحديدا " مولانا تره السمچه خايسه من راسها ".

لا أدري إن حبست المرجعية أنفاسها كما أهل بغداد وهم يرون ميليشيات الحشد الشعبي تحتل مناطق من العاصمة بكامل عدتها وعديدها؟ وهل شعرت المرجعية بهول ما كان سيحدث لو إصطدمت هذا الميليشيات فيما بينها؟ ألم تعرف المرجعية العالمة بالامور !!" وهي تفتي بالجهاد الكفائي وتشكيل الحشد الشعبي من أنّ الميليشيات الحزبية المسلحة هي التي ستهيمن على هذا الحشد وتسّيره بالإتجاه الذي تريد أو الذي يراد منها بالأحرى؟ نعم أنّ الحشد الشعبي الذي إستغلته أحزاب السلطة وأذرعها العسكرية هو ثالثة الأثافي، وهو الذي سيقصم ظهر العراق حالما يعود من معركته مع داعش .

لو اجرت المرجعية اليوم امتحانا لشيعة العراق "هذا لا يعني أن الاخرين ملائكة" ببسطائهم وعلمائهم، عن الزهد والأمانة والابتعاد عن الرشوة والفساد وعدم سرقة اموال الايتام والارامل والمثل والاخلاق وغيرها من صفات الامام علي، وحددت درجات لكل حقل منها كمادة إمتحانية فكم من مئة ستكون نتيجة الممتحنين .

أتمنى من المرجعية الدينية في العراق أن تبتعد عن الشأن السياسي بالكامل إحتراما لتاريخها الفقهي الذي نكن له كل الاحترام . دعوة للسيد السيستاني : إلتزم بمقولة الإمام علي وهو يقول ... ولكن لا رأي لمن لا يطاع.

السيد السيستاني أن حكّام العراق يظلموننا ، فإن كنت تريد الإستمرار بالشأن السياسي فقف الى جانب شعبنا وأرفع كلمة الامام "علي" عاليا وهو يقول .. الظلم يدعو الى السيف... هل ستدعو العراقيين المظلومين الى رفع السيف بوجه الظَلَمَة ، سؤال ننتظر إجابته ؟


زكي رضا
الدنمارك
9ـ 5 / 2016


67

ماذا عن جرائمكم يا سليم الجبوري.. ؟


هناك مقولة تنسب كحديث للنبي محمد تقول "إنّ ممّا أدرك الناس من كلام النبوّة الأولى : إذا لم تستحي فأصنع ما شئت" وأخرى قريبة منها منسوبة للإمام علي تقول "إذا لم تستحي فأفعل ما شئت" والحديثان يدخلان في باب الحياء بالتراث الديني، وللحديث المروي عن النبي محمد تفسيرات عدّة منها "إذا أردت فعل شيء ، فإن كان مما لا تستحي من فعله من الله ، ولا من الناس فافعله". لقد تعمّدت أن تكون مدخل المقالة من التراث الإسلامي كوني أخاطب بها ، مسؤولا كبيرا ليس بـ "الدولة العراقية" كون العراق "ولايه تايهه" بل مسؤولا كبيرا في حزب "الأخوان المسلمين" هو رئيس برلمان "الشعب" السيد سليم الجبوري ومن خلاله أخاطب جميع الأسلاميين من أمثاله سنّة وشيعة.

فقد كشف مصدر برلماني مطلع، اليوم الأربعاء وفق صحيفة "المدى البغدادية"، من "أن رئاسة مجلس النواب وجهت بـ"عدم اصلاح الاضرار التي خلفها اقتحام مبنى البرلمان من قبل المتظاهرين، يوم السبت الماضي، لحين انجاز الاجراءات القانونية والقضائية، فيما أكد أن الرئاسة شددت على ضرورة "الابقاء على كافة معالم الجرائم المرتكبة من دون تغيير". كما أضاف نفس المصدر قائلا أن "رئيس مجلس النواب أصدر كتابا وجّه خلاله بالأبقاء على كافّة معالم الجرائم المرتكبة خلال إقتحام المتظاهرين للبرلمان من دون تغيير أو إصلاح لحين إتمام الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة" !!!

إن السيد الجبوري غاضب جدا على ما يبدو من "الجرائم" الفظيعة التي إرتكبها "الأوباش" من المتظاهرين من الذين دنسوا بيت "الشعب" خلال إقتحامهم له، من خلال تدميرهم لبعض قطع الأثاث أو نثرهم للقرطاسية على أرضية البرلمان "المقدّسة"، أو جلوس أحدهم على كرسي عرشه، أو تلك الجريمة البشعة بتلويثهم "القنفه" والتي سيذكرها التاريخ كدلالة على همجية شعب العراق ومدنية قادته الأسلاميين وحرصهم على ثروات بلدهم الفنية والتاريخية!!

تحطيم جزء من أثاث البرلمان أعتبرها السيد الجبوري جرائم يجب أن تبقى آثارها مكانها وعلى حالها لحين إتمام الاجراءات القانونية والقضائية اللازمة من قبل اللجان المختصة لتقدير حجم الضرر الناتج عنها وكلفة ترميمها، والتي سوف تكون رقما فلكيا كعادة الارقام الفلكية في أية عملية نصب وسرقة للمال العام من قبل ساسة المحاصصة، كما وسيتوقف عمل البرلمان لحين إستكمال هذه الاجراءات وإعادة الوجه الحضاري للبرلمان الى ما كان عليه والذي سيطول لحين ترتيب الخلافات السياسية بين القوى المتحاصصة للقفز على ما يسمى بالإصلاحات تلك التي سمعنا جعجعتها كثيرا دون أن نرى نحن الجوعى ولو رغيف منها.

دعونا نتفق مع السيد الجبوري حول "الجرائم" التي إرتكبها المتظاهرين في البرلمان ولنسأله عن ، إدخال كل زناة الأرض الى العراق ليقتلوا الأبرياء من أبناء شعبنا إن كانت جريمة أم لا؟ دعونا نسأله عن ، كل هذا الخراب بالبلد في عهدكم الكارثي إن كان جريمة أم لا ؟ دعونا نسأله عن ، الفساد الذي وصل الى مستويات قياسية عهدكم إن كان جريمة أم لا؟ عشرات الأسئلة بل المئات نضعها أمامك ايها السيد الجبوري ، وكل سؤال منها بالف الف جريمة. فمن سيحاسبكم عليها، وهل تريدنا أن نبقي وضع العراق كما هو عليه الآن ثم نأتي بك ومعك كل اللصوص لنضعكم في السجن لحين إتمام الاجراءات القانونية والقضائية؟ وماذا تتوقع سيكون حكم القضاء إن كان عادلا ساعتها؟

السيد الجبوري عليك وزملائك أن تشكروا الله "وجهاز التحكم عن بعد" الف الف مرّة كون المتظاهرين لم يفتكوا بك وبزملائك، أنتم الذين شرّعتم السرقة والفساد ليصل البلد في عهدكم الأسود الى حافّة الهاوية، أنّ جرائمكم بحق العراق لم تمرّ ببال أي حاكم ظالم حكم هذا البلد منذ أن كان مهدا لحضارات دمّرتم ما تركوه من خلال حلفائكم القادمين من الصحارى وكهوف ما قبل التاريخ ليومكم هذا.

لو كان لك ذرّة حياء وأنت ترى "بلدك" بهذا الخراب و "شعبك" بهذا البؤس لما قلت ما قلته، ولكنك كما كل ساسة المحاصصة لا تملك حياء رغم أسلاميتك وأسلامية باقي المتحاصصين، والذي لا يملك الحياء من أمثالك ينطبق عليه حديث النبي محمد الذي يقول فيه " إذا أبغض الله عبدا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء، لم تلقه الّا بغيضا مبغضا، فإن نزع منه الأمانة نزع منه الرحمة، وإذا نزع منه الرحمة نزع منه ربقة الإسلام، وإذا نزع منه ربقة الإسلام لم تلقه الا شيطانا مريدا".

ووالله فأنت وأمثالك من ساسة المحاصصة مجتمعين "بربطة المعلم" لا حياء لكم لانكم كذّابون ، ولان لا حياء لكم فلا أمانة عندكم فتراكم لصوص للمال العام، ولانكم تسرقون اليتيم والفقير والارملة فلا رحمة لديكم، ولان لا رحمة لديكم فانتم كما يقول النبي محمد خرجتم من ربقة الإسلام، ولأنكم خرجتم من ربقته فلستم سوى شياطين.


الحياء و الإيمان في قرن , فإذا نزع الحياء تبعه الآخر " ابن عباس ".



زكي رضا
الدنمارك
5ـ 5 / 2016




68

هل العراق دولة كي تكون له هيبة؟

منذ أن إقتحم المتظاهرون مجلس نواب " الشعب" ولليوم خرجت علينا الأحزاب المتحاصصة على مختلف إنتماءاتها الطائفية والقومية ومعها ما يسمّى بالرئاسات الثلاث ببيانات شديدة اللهجة تندد فيها بـ " همجية " المتظاهرين هذه التي ضيّعت هيبة الدولة حسب زعمها، فهل العراق دولة في عهد المحاصصة الطائفية القومية؟ وما هي سمات الدولة ووظائفها بنظرهم؟

كي لا نطيل في مفهوم الدولة وتعريفاتها القانونية تبعا لمدارس فقهية قانونية وأجتماعية وسياسية وإقتصادية مختلفة وكي نكون أمناء مع تاريخ بلدنا الذي يسير الى نهاية تراجيدية لا نتمنى أن يصل إليها، علينا الإعتراف من أنّ العراق كدولة وفق حدوده المعروفة اليوم "حدود سايكس بيكو" كان ولساعة إحتلاله في التاسع من نيسان 2003 دولة حسب الفقه الدستوري المعاصر الذي يعرّف الدولة بـ (مجموعة أفراد "شعب أو شعوب" يقيمون إقامة دائمة على إقليم محدد ويخضعون لسلطة سياسية). فهل أبقى الذين ورثوا هذه الدولة بعد الإحتلال شيئا منها، و هل حاولوا بعد أن دمّر المحتل الأمريكي مؤسساتها العسكرية والأمنية المهمة أن يعيدوا بنائها من جديد بعيدا عمّا كانت عليه عهد البعث، ووفق مهنية كانت مطلبا لحكّام اليوم أثناء مقارعتهم لذلك النظام الدموي؟ وهل يخضع العراق اليوم في عهده الطائفي القومي لسلطة سياسية بمعناها المتعارف عليه، أي هل تمتد سلطة "الدولة" السياسية على كامل تراب العراق الجغرافي والتي بدونها لا يبقى للدولة مفهوما أو معنى؟

لا يعتبر العراق اليوم دولة بالشكل المتعارف عليه مطلقا كونه فاقد لأهم خصائص الدولة التي بدونها نعيش كما اليوم حالة اللادولة، فعلم الإجتماع السياسي يقول حول الدولة وتأسيسها من أنها تأتي "بموجب عقد بين الأفراد تخلوا بموجبه عن بعض حقوقهم مقابل تحقيق الأمن والإستقرار وضمان حريتهم المنسجمة مع قوانين الدولة ودستورها". فهل حققت "الدولة " العراقية القائمة اليوم الأمن والإستقرار للمواطنين العراقيين على كامل ترابها الوطني ؟

قبل الخوض بواجبات الدولة ومعرفة إن كانت "الدولة" التي يراد لها أن تكون "مهيوبة" علينا التأكيد على ضياع هيبة الدولة حالما تخلّت عن عنفها المشروع "الجيش والأجهزة الأمنية" مقابل العنف المنفلت وغير المشروع "الميليشيات بمختلف تسمياتها"، كون العنف المشروع هو الركن الأساس في إستتباب الأمن والذي بدونه يبقى الحديث عن التنمية بمختلف حقولها مجرد كلام ليس الا.

لان الدولة العراقية تكونت أساسا من أحزاب ذات أذرع عسكرية لازالت عاملة وتعمل بموازاة "جيشها النظامي" وتتفوق عليه في العدّة والعديد، فأن العنف غير المشروع نراه اليوم هو الذي يتحكم بقرارات الدولة أو بقرارات الاحزاب التي تشكل هذه الدولة بلغة أخرى. وبهذا سيبقى العنف غير المشروع وهذا يشكل تهديدا مستمرا للسلم المجتمعي ممّا يهدد وحدة الدولة الجغرافية، خصوصا وإنّ هذا العنف غير المشروع يقاد من خلف الحدود.

من أهم واجبات الدولة ، إرساء الأستقرار السياسي ومحاربة الفساد في ظل دولة قانون، فهذه الأركان الثلاثة مع إستتباب الأمن "العنف المشروع" تشكل القاعدة العريضة والمتينة لهيبة أية دولة. ولمّا كان الوضع السياسي بالبلد غير مستقر منذ بدء دولة المحاصصة لليوم، والفساد مستشر بشكل يفوق فساد أية دولة بالعالم اليوم إن لم يكن على مرّ التاريخ، وبغياب واضح لدولة القانون والذي تستغله ميليشيات وقحة تحتل شوارع المدن متى ما تريد لإجهاض أي تحرك جماهيري، ناهيك عن غياب شبه تام للخدمات وأستشراء البطالة وإتسّاع رقعة الفقر، فإن الحديث عن هيبة الدولة العراقية يعتبر نكتة ثقيلة.

لا هيبة لدولة نهب ساستها مئات مليارات الدولارات من خزائنها، ولا هيبة لدولة شعبها لا يعيش حياة آدمية، ولا هيبة لدولة تخاف جماهيرها فتكيل لهم التهم المختلفة كلما تظاهروا من اجل أصلاح ما يسمى بالعملية السياسية التي هي في موت سريري منذ أن قامت لليوم، ولا هيبة لدولة يهرب ممثلي "الشعب" فيها بمعية حقائبهم المملوءة بمال الناس الى دولهم الأصلية كون العراق ليس ببلدهم مطلقا، والّا لما ناصبوه العداء وحقدوا عليه بهذا الشكل البشع.

الجماهير وحدها بإمكانها إعادة الهيبة لبلدها عن طريق تواجدها المستمر وبشكل سلمي في الساحات والشوارع للضغط على قوى المحاصصة وتفتيتها عن طريق قيادات ميدانية واعية للظرف السياسي المعقد والخطير الذي نمر به، على الجماهير أن لا تكلّ مطلقا من التظاهر والإعتصام بل عليها تطويره بإستمرار لزيادة سعة المشاركة فيه، هيبة العراق في شعبه وليس في هيبة لصوصه. ولا هيبة للعراق الّا بقبر المحاصصة مرّة واحدة والى الأبد.


زكي رضا
الدنمارك
4ـ 5 / 2016


69
العراق بازار يباع فيه كل شيء ... متى يباع البازار؟

لم يتحول بلد على مرّ التاريخ تقريبا الى سوق يتاجر فيه الفاسدين من تجار السياسة بكل شيء سوى العراق، ولن يرينا التاريخ على المدى القريب سوقا يبكي روادّه سارقيه وهم يحملون لهم مسروقاتهم كما شعب العراق. ولم يرينا التاريخ الا نزرا سوقا لا يوجد فيه من يحمل شهامة ورجولة ليقف بوجه اللّصوص ويصطف معه كل المسروقين والمنهوبين الا العراق. وسيقف التاريخ لأمد طويل متعجبا من رواد هذا السوق الذّين يتقاسمون فيه الذل والجوع بإنقسامهم في الوقوف الى جانب هذا اللص او ذاك، ولا شك أن التاريخ سيقص على أجيالنا القادمة قصّة "ألف حرامي وحرامي" بدلا من "ألف ليلة وليلة" أو لسنا نفس ذلك الشعب ونحمل ذات التراث؟ ولكن في القصّة القديمة كانت هناك "كهرمانة" وهي تصب الزيت على الحرامية بعد أن أشّرت على دورهم في "خضرائهم"، أمّا اليوم فإن "كهرمانة " جارية تباع وتشترى في سوق نخاسة اللصوص أو خليلة عندهم بخضرائهم في أحسن الحالات!

منذ الإحتلال لليوم حوّل اللصوص العراق الى بازار يباع فيه كل شيء، ففيه بعنا الوطنية لصالح الدين والقومية، وفيه بعنا الدين لصالح الطائفة، وفيه بعنا الطائفة لصالح الميليشيات ، لكي تحمي اللصوص ليعيدوا دورة السرقة والقتل من جديد . في هذا البازار الذي هو أشبه بـ "سوق الهرج" بعنا حتّى أعضاء أطفالنا الصغار وليرحل مع تلك الأعضاء فرحهم وطفولتهم البريئة الى الأبد. في هذا البازار بعنا تأريخنا الموغل بالقدم ففتحنا مواقعنا الأثرية لينهبها لصوص محترفون أو ليدمرّها لصوص وقتلة جئنا بهم نتيجة حمايتنا لهذا اللص مقابل لص آخر. في هذا البازار بعنا ثروات أجيالنا القادمة لصالح مجرمين وقتلة ولصوص ليس لشيء الا كونهم من طائفتنا، في هذا البازار بعنا ضمائرنا مقابل "بطانية" ليستمر اللصوص بسرقتنا. في هذا البازار "يقشمرنا" لص بصلاة وآخر بتقديمه لنا صحن من الطعام وثالث بـ "چكليته" !!

في هذا البازار دمّرنا مدارسنا وأنشأنا بدلا عنها آلاف المساجد التي لم تصّدر لنا الّا الجهل والتخلف والحقد والكراهية والموت، في هذا البازار تعلّمنا تقبيل يد السارق بكل ذل كونه "تاجر دين أو شيخ عشيرة". في هذا البازار بعنا أعراض نسائنا وفتياتنا في دور بغاء دينية بعد أن هدّهن الفقر والعوز، في هذا البازار وقفنا ببلادة ننتظر من اللصوص أن يعيدوا لنا شيئا ممّا سرقوه، يا لخيبتنا أيعيد اللص مالاً سرقه!؟ ومتى وقف اللص الى جانب المسروق، ولماذا سرقه أساساً ؟

لقد أنهك اللصوص أساسات البازار ولم تعد تتحمل أية عمليات ترميم، فالأرضة نخرت فيه كل شيء من الآجر الى الأرض الى المياه بل وحتّى السماء، وعندما لا تتحمل الأساسات عمليات الترميم لا يبقى لأعادة البازار الى حالته الأولى قبل أن يغزوه اللصوص الا الهدم والعمل على بناء بازار جديد ذو أساسات قوية قادرة على تحمل البنيان الجديد.

إنّ أي عملية إصلاح لهذا البازار بوجود اللصوص فيه هو ضرب من الخيال، ولنتساءل بعيدا عن الطائفة والقومية وتأثير لصوص الله ومعهم تلك المؤسسة المتخلفة التي أسمها العشائر، إن كان هناك مسؤول في هذا البازار لم يسرق أو يقتل أو يغتصب؟ إن البازار لا يحتاج الى إصلاح بل إعادة بناء جديدة على أنقاض ما هدّمه اللصوص، وإن كان الإصلاح أمرا لا مناص منه فلا يجب أن يأتي من زمرة اللصوص هؤلاء ، لان "الإصلاح" في هذه الحالة يجب أن يوافق عليه جميع اللصوص ضمن حزمة واحدة لا تخرج بعيدا عن مصالحهم الشخصية والحزبية والفئوية، إن الإصلاح الذي يريده اللصوص لرواد هذا البازار هو في أعادة ترتيب اللصوص ضمن نفس القائمة التي هيمنت وتهيمن على حكم البازار. إن تجار الله ومعهم تجار القومية والبعث وأيتامه باعوا كل شيء في هذا البازار ، فمتى يبيعون البازار نفسه؟

علموني الكفر بكل شيء - "خليل الكافر" - من قطعة قصصية لجبران خليل جبران

زكي رضا
الدنمارك
26ـ 4 / 2016





70
دراسة التمايز بين الاسلام كمعتقد والإسلام السياسي واحتكار السلطة *

في الحقيقة أنا أرى أن عنوان المحور " دراسة التمايز بين الاسلام كمعتقد والإسلام السياسي واحتكار السلطة" ليس دقيقاً الى درجة كبيرة ، كون الأسلام السياسي هو ترجمة للأسلام كمعتقد ويستمد منه كل ما جاء به هذا الأسلام كدين من أفكار وثقافة وطريقة للتفكير ورؤية للمجتمع وكيفية إدارته، إضافة الى نظرته المستقبلية لشكل الصراع السياسي بين المجتمعات والدول الاسلامية وغير الاسلامية  وطريقة حسمه لصالحه "الأسلام" عن طريق ما جاء به القرآن من آيات ليكون الدين كله لله، وهذا الهدف أي أن "يكون الدين كلّه لله" هو الذي يعمل الأسلام السياسي بشقيه "المعتدل" منه والراديكالي عليه بأعتباره أمرا مقدسّاً وهدفاً يجب الوصول اليه بمختلف السبل لتعلو كلمة الله على الارض عن طريق الدين الأسلامي وليس غيره كونه آخر رسالة "سماوية". كما وأن الاسلام  بنظر ألأحزاب التي تمثله هو دين ودنيا ولا يجوز الفصل بينهما لاي سبب وترجمته "دين ودنيا" هو أن يكون الحكم "السلطة" والحاكم هو الاسلام، وهناك نصوص كثيرة تؤكد على هذا الأمر ومنها نص قرآني واضح وغير قابل للتأويل يقول " إن الحكم الا لله".

إنني أرى وعلى خلاف العديد من آراء المتابعين لتاريخ الأسلام السياسي ونشوءه وأنتشاره من أن الأسلام السياسي الذي نراه اليوم كأحزاب وتنظيمات بل وحتّى كخطاب سياسي لا يعود بتاريخه الى أوخر القرن التاسع عشر مثلما يقول به الكثيرون ، ولم يكن سبب "نشوءه" لأصلاح المعتقدات الاسلامية التي لا تتوافق مع عصرنا في مجالات الحريات الشخصية والنظرة الى المرأة والديموقراطية اضافة الى النظرة تجاه العلم والمعرفة اللتان غيرتا الكثير من المفاهيم والقيم تلك التي كانت ولازالت مقدّسة عند المؤمنين المسلمين "ومؤمني الأديان الاخرى"، ولا الى الحنين لنظام الخلافة التي أنهاها أتاتورك. بل يعود "نشوء الاسلام وإنتشاره" الى يوم أعلانه في مكّة وهدف محمد لبناء دولة على أسس آيديولوجية أسلامية ركيزتها الفكرية القرآن وأحاديثه التي سبغ عليها قدسية لا تقل عن قدسية القرآن " وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى". وليتحول ذلك الاعلان بعد سنوات إثر توفر القاعدة المادية والبشرية له بعد كتابة الوثيقة المسماة "وثيقة المدينة" الى قرار سياسي كبير غيّر وجه التاريخ في مناطق شاسعة من العالم ولا يزال، هذا القرار كان بناء دولة عربية  "حلم محمد الذي ورثه من جده الرابع قصي قبل الأسلام" بداية ومن ثم دولة عربية – إسلامية لاحقا. ومن غير الطبيعي بناء دولة ذات مؤسسات وإن كانت بدائية حينها قبل أن تتطور بعد تماسها مع ثقافات الدول التي أنهارت نتيجة غزو العرب المسلمين لها ، دون أن تكون لهذه الدولة أفكار ورؤى سياسية لها عقائدها التي تستنير بها في بناء قاعدتها السياسية الاجتماعية التي كانت في طور التوسع داخليا عهد محمد في جزيرة العرب،  وخارجيا بعد وفاته وبدء تاريخ الغزوات والحروب لأحتلال البلدان الاخرى والتي يطلق عليه المسلمون أسم "الفتوحات".

كمدخل لدراسة محور النقاش أرى إنه علينا بداية معرفة ماهية الفكر الأسلامي وتأثيره وأرتباطه بالحكم والدولة الأسلامية، فالفكر الاسلامي نتاج للعقلية الأسلامية التي تستمد مبادئها ورؤاها من القرآن والسنّة النبوية يضاف اليهما فكر الأئمة الأثني عشر عند الشيعة، وهذا يدفعنا الى معرفة أن لا إنفصال هناك بين النصوص والمباديء التي تأسس عليها الأسلام تلك التي ذكرناها قبل قليل وبين تجربة بناء الدولة الأسلامية التي بدأت عهد محمد مرورا بالدول الأسلامية التي تلتها لليوم، وهذا يعني إن الحركات الأسلامية والتي نطلق عليها اليوم مصطلح الأسلام السياسي لا تستطيع بل  لا تريد أن تتحرر من هذا التزاوج بين التجربة التاريخية في نشوء الدولة الأسلامية الاولى وبين مفهوم السلطة والحكم وتطبيقاتهما.

لأنني لا أرى ان هناك انفصالاً بين الاسلام كمعتقد والاسلام السياسي وأحتكاره للسلطة كهدف فأنني سأتناول بداية نظرة الأحزاب والجماعات الأسلامية على أختلاف عناوينها وأنتماءاتها المذهبية والتي لا يختلفون بشأنها مطلقا كونها من الثوابت الدينية "الآيديولوجية" حول إدارتهم لشكل الحكم في صراعهم مع القوى المختلفة وشكل هذا الصراع، على أن أعود في نهاية المداخلة على موضوعة إحتكار السلطة وهي الجزء الثاني من عنوان المداخلة.

لأن الأسلام دين كوني عند المسلمين فأن الجماعات الأسلامية لا تعترف مطلقا الا بالأمة الأسلامية التي هدفها النهائي إعادة مجد الخلافة عند الأسلام السياسي السنّي ودولة المهدي عند الأسلام السياسي الشيعي، ولبلوغ هذا الهدف فإن الاسلام السياسي هو على عداء واضح مع العلمانية والدولة المدنية كون الدولة المدنية بنظرهم ليست بديلاً مثالياً عن دولتهم الأسلامية. وتوفيرها "الدولة المدنية" للحريات الأجتماعية وأيمانها بحق المساواة بين الجنسين والعدالة ونظرتها للمنتوج الفكري والثقافي والعلمي للمجتمع يأخذ أبعاداً تتقاطع ونظرتهم اليها كما نظرة العلمانيين لدور المرأة بالمجتمع على سبيل المثال، وهذا يتعارض كلية مع مفهومهم لشكل الصراع الذي يريدونه ثقافة وممارسة نابعاً من شرع الله ليكون الركن الاساس في بناء دولة الأسلام.

إن عداء الأسلام السياسي لليسار والعلمانية والدولة المدنية لا يعني مطلقا إن هذه القوى هي على مقربة من بعضها، بل على العكس فقوى الأسلام السياسي ولدت متناحرة لاسباب عديدة أهمهّها على الأطلاق تمايزها الطائفي. لذا نرى اليوم إن قوى الاسلام السياسي تتوزع على معسكرين إثنين أحدهما شيعي مركز ثقله إيران والاخر سنيا له أكثر من مركز ثقل كالسعودية وتركيا والباكستان بعد أن دبّ الضعف بالأزهر في القاهرة لحاجته المستمرة للمال السعودي والخليجي ما سمح بالنهاية لهيمنة الفكر الوهابي الذي يمثل اليوم آيديولوجية جميع الحركات والأحزاب الأسلامية السنية تقريبا، ولكن الواضح أيضا أن هناك صراعات واضحة وكبيرة بين هذه الاحزاب التي يراها البعض متجانسة كونها في نفس المعسكر وتنبع من فكر طائفي واحد.

تعتبر الثورة الأيرانية بوابّة التحرك الأسلامي في عديد من الدول الاسلامية والعربية وهي التي ألهمت العديد من شعوبها وعلى الاخص العربية منها لتبدأ عملية التغيير السياسي في بلدانها خصوصا بعد فشل المشروع القومي العروبي، الذي لم يستطع خلال ستة عقود تقريبا من أيجاد أرضية صلبة لبناء أنظمة تحترم مجتمعاتها وثرواتها بعد أن تشوّهت أثناء حكمها كل ملامح التنمية وبددت ثروات شعوبها وبلدانها في مجال التسليح وسوء الأدارة ولتزداد نتيجة سياساتها المالية والأقتصادية الخاطئة وجشعها وارتباطها بالطبقة الكومبرادورية مساحة الفقر داخل مجتمعاتها التي كانت تديرها بقسوة مبالغ فيها.

 أن فشل الاحزاب القومية ومنها البعث والناصرية بحل مشاكل شعوبها الأقتصادية والأجتماعية ومغامراتهم العسكرية أضافة الى قمعهم للقوى اليسارية وغزلهم مع الجماعات الاسلامية وخصوصاً مصر عهد السادات أدى بالنهاية الى وقوع الدول العربية في براثن الاسلام السياسي. كما وعلينا الأشارة الى إن الثورة الايرانية لم تكن العامل الوحيد في تعزيز مواقع الإسلام السياسي ونشاطه بل كان هناك عاملاً آخراً لا يقل أهمية عن الثورة الايرانية إن لم يفوقه في ألأهمية وهو الغزو السوفيتي لأفغانستان والأنسحاب منه وأنهيار الأتحاد السوفيتي وفشل التجربة الاشتراكية. هذا الإنهيار مع فشل تجربة القوميين والناصريين والبعثيين التي أشرنا اليها قبل قليل جذب أعداداً كبيرة من الجماهير الناقمة  لتخوض صراعها السياسي الاجتماعي على الرغم من عدم تجانسها طبقياً مدفوعة بحسّها الديني الطائفي الى جانب الجماعات والاحزاب الدينية الأسلامية، ما غيَّر من موازين القوى لصالحها بغياب دور فاعل للقوى اليسارية والديموقراطية وانكفائها عن الساحة السياسية وقبولها بدور المتفرج إما لضعف إمكانياتها إو خوفها من المجابهة وإن بأمور جانبية ولكنها مهمة، أو الأثنتين معا.

إن الأسلام السياسي غالباً ما يكون عنفياً مع بعض الأستثناءات التي تحددها طبيعة النظام السياسي الذي تتعايش معه وعلاقة سلطة ذلك النظام مع الأحزاب السياسية التي تقف على الضفة الاخرى منها، ما يدفع السلطة الى منح هامش اكبر من "الحرية" له بالعمل لمساعدة النظام السياسي في صراعه مع تلك القوى السياسية والتي غالباً ما تكون يسارية. وعنفياً على الدوام وهو على رأس السلطة كونه يستخدم أجهزته القمعية الرسمية وغير الرسمية المتمثلة بمؤسسات الوعظ الديني التي تتدخل في حياة الناس وخصوصياتهم ممارسة القمع المبرمج والممنهج ضدهم. وعادة ما تملك القوى الأسلامية أذرع عسكرية تتحول الى جيوش رديفة لجيشها النظامي والتي تلعب دوراً كبيراً  كونها "جيوش" عقائدية لقمع أية حركة أحتجاج أو تحرك جماهيري أو قومي، كما وتلعب دوراً كبيراً في كسر الأضرابات والأعتصامات العمّالية.

إن مجرد تسمية هذه الأحزاب نفسها على أنها أحزاب إسلامية فإنها تعلن تمايزها ليس عن الاحزاب اليسارية والليبرالية والقومية والعلمانية بشكل عام فقط ، بل عن الجمهور المسلم أيضا بعد أن تكون قد طرحت نفسها وحدها كمتحدث وملتزم بالأسلام الذي لا يعرف الآخرون قيمه أو أنهم إبتعدوا عنها "اي غير مؤمنين". وهذا الأمر يمنحها بعد أن تكون قد سيسّت الدين او ديّنت السياسة  أن تدخل معارك فكرية وسياسية وهي مطمئنة الى رجحان كفّتها، فلو إعترض سياسي ما على رأي أو برنامج لسياسي اسلامي وكان هذا الرأي مغلف بغلاف ديني وله ظهير من المؤسسة الدينية "غالبا ما يكون الظهير موجوداً" مع نسبة عالية من الأمية والجهل والتخلف وسط صفوف المجتمع سيعتبر السياسي هذا على خلاف ليس مع مناوئه الاسلامي بل مع الدين نفسه ، والآن هل هناك سياسي له الجرأة بالوقوف ضد مناوئيه من الاسلام السياسي وهم يحملون كلمة الله ويدافعون عنها بوجه العلمانية والليبرالية واليسارية.

قبل أن نتطرق الى الأسلام السياسي وهو على رأس السلطة دعونا نتناول مفردة مهمة جداً وهي الديموقراطية وعملية التحول الديموقراطي ومدى فهمها لهما خلال عملها السياسي ضمن المعارضة وطبيعة استراتيجيتها للوصول للسلطة ومدى إلتزامها بمباديء اللعبة الديموقراطية بالنهاية؟ الديموقراطية عند الحركات الاسلامية ليست ذلك المفهوم الواسع والمتشعب الذي ينظم الحياة السياسية والاجتماعية بما فيها من قيم ومباديء ومفاهيم وتبادل سلمي للسلطة والتوازن بمفهوم حفظ حقوق الاقليات السياسية والدينية والقومية والطائفية مع الاغلبية الحاكمة مطلقاً، وهي لا تعترف بهذه المفاهيم كونها تتعارض مع أهم ركن من أركان "جهادها" في سبيل أقامة الدولة الأسلامية وهو "الحاكمية لله" والذي يعتبر أية حاكمية غيرها هرطقة. الا أن مفهومها "الديموقراطية" عندهم بسيط جداً إذ يفسرون حكم الاغلبية على أنه حكم المسلمين في البلدان المتجانسة طائفيا وحكم الطائفة الاسلامية في البلدان المتعددة الطوائف الدينية.

أرى من غير المنطقي النظر الى الإسلام السياسي وهو في صراع سياسي سلمي في أي بلد دون الإيمان الكامل بنيته المسبقة  بالهيمنة على السلطة وإحتكارها والغاء كل مظاهر العلمانية ومنها الديموقراطية التي يصل من خلالها الى السلطة. فإحتكار السلطة هو هدف ديني قبل أن يكون دنيوياً عند هذه الاحزاب وعليه فإنها تقوم وقبل وصولها للسلطة أو مشاركتها فيها، بتسخير كل إمكانياتها المادية والبشرية الخاصّة بها في توسيع رقعة مساحتها المجتمعية عن طريق بنائها للمدارس والمدارس الدينية ودور الايتام وكفالتهم ومشاريع إجتماعية وإقتصادية عدّة حتى تصل نشاطاتها ومساحة تلك النشاطات  لتكون موازية  لمؤسسات الدولة وذلك عن طريق مؤسساتها الدينية وأدارات الاوقاف الدينية. ولكن وما أن تصل هذه الاحزاب الى السلطة فأنها تبدأ بإستغلال كل أجهزة الدولة وخصوصاً الاعلامية والثقافية منها لأسلمة المجتمع والعمل على بناء دولة ثيوقراطية لا مكان فيها للديموقراطية مطلقاً وإن وجدت هذه الديموقراطية فأنها ستكون "ديموقراطية" أسلاموية وحتّى هذا الشكل المشوّه من الديموقراطية يفقد مكانه لديموقراطية أكثر تشوّها والتي من الممكن اطلاق تسمية ديموقراطية الفلترة عليها،  وهذا الشكل من "الديموقراطية" هو ما نجده في الجمهورية الاسلامية الايرانية حيث حكم ولي الفقيه.

كما وليس من المنطق النظر الى الأسلام السياسي  وهو على رأس السلطة بعيداً عن نهجه المستمر للهيمنة عليها وأحتكارها ومن ثم إبعاد وإقصاء مناوئيه عنها بمختلف السبل، فهذه الأحزاب كما الاحزاب القومية واليسارية هي أحزاب شمولية ولكنها تختلف عنها كونها تحمل تفويضا "سماويا" لبناء دولة الأسلام. هذا التفويض يمنحها حق ممارسة أبشع أشكال القهر بحق مناوئيها السياسيين وإظهارهم على إنهم معادين للدين وعليه يجب ان يكونوا خارج الملّة أي كفرة وفق المفهوم الديني.

إن خطورة الإسلام السياسي في المجتمعات المتعددة الأديان والطوائف وهي على رأس السلطة أخطر بكثير من تلك البلدان ذات الطيف الطائفي الواحد أو الغالب، كون الاسلام السياسي في الاولى بحاجة الى أحزاب طائفية أسلامية من كلا الطائفتين وهذا ما يضع الطائفتين في مواجهة بعضهما بأستمرار مما يؤثر على السلم المجتمعي و ينذر دوماً بأندلاع مواجهات بين الطائفتين .

ختاماً أود التأكيد على أن وحدة الدين لا تعني مطلقاً تطابق الأسلامين السياسيين الشيعي والسني كون الخلاف التاريخي بينهما كان ولا يزال وسيستمر مسبباً للمجتمعات الاسلامية الكثير من المصاعب مهدداً في لحظات تاريخية معينة وحدة بلدانهم كما العراق اليوم .

كنت اتمنى ان تكون المساحة المخصصة لتناول المادّة اكبر مما هي عليه، ما كان يفسح المجال لدراسة الطبيعة التاريخية لشكل الصراع الاسلامي الذي افرز خلال قرون الكثير من الحروب والصراعات التي أنهكت البلدان الاسلامية وكانت عاملاً حاسماً في تخلفها بشتّى الميادين.


(*) مداخلة قدمت الى اللقاء الفكري السابع المنعقد في مالمو السويدية بتاريخ 2 ـ 4 تشرين أول/ أكتوبر 2015 التي نظّمتها لجنة العلاقات الفكرية للحزب الشيوعي العراقي "لعف الخارج".






 







 


71
آلو .. yes .. چشم * .. أمرك يا طويل العمر


لم يصمد السؤال الذي طرحته بالأمس من خلال مقالة تحت عنوان "ثوابت – المحرر- الامريكي ... المحاصصة ثم المحاصصة فالمحاصصة" حول موقف الصدر من الحراك الجماهيري الذي ترجم زورا الى حراك برلماني بعد أن سرقته قوى لديها أكثر من قدم في ما يسمى بالعملية السياسية التي بان عوارها اليوم أكثر من ذي قبل، وقد تساءلت في نهاية المقالة : "هل سيستمر الصدر في حراكه أم سينحني للثوابت الأمريكية والإقليمية لإنتاج شكل جديد من المحاصصة لا يقل تشوّها عن الذي نحن فيه اليوم ... سؤال ستجيب عنه الأيام القادمة"، فعلاً لم يصمد سؤالي الا ما لا يقل عن 24 ساعة فقط. فها هو الصدر وكما كان متوقعا منه يتراجع خطوة ولكنها واسعة الى الخلف ليرسم حول موقفه أسئلة أستفهام عديدة، خصوصا أمام من كان يراهن عليه من أتباعه أو من "البطرانين الحالمين بالكتلة التاريخية" في إنهاء نظام المحاصصة الذي دمّر بلدنا وشعبنا.

يخطأ من يتوقع أن إنهاء النظام البعثي الفاشي كان بعيدا عن تفاهمات أمريكية – إيرانية – إقليمية قوامها دول الخليج وعلى رأسها السعودية. ويخطأ من يتوقع إبتعاد هذه القوى الثلاث عن التأثير في ما يسمى بالعملية السياسية ورسمها لخارطة طريق تأخذ بنظر الاعتبار مصالحها في إبقاء العراق ضعيفا وهشّا وغير قادر على النهوض لإستعادة دوره الإقليمي ، حتّى وإن تقاطعت مصالح هذه القوى هنا وهناك، ويخطأ من يتوقع أن العراق وشعبه لن يدفعا ثمنا في سياسة توازن الرعب الشيعي – السني عن طريق ساسته الطائفيين العاملين دوما على فتح الابواب مشرعة أمام تدخل الدول الاقليمية بالشأن السياسي العراقي حماية لهذه الطائفة او تلك .

كما يخطأ من يتوقع خروج الصدر عن البيت الشيعي ، او ابتعاده عنه ، أو تبنيه حقّاً مشروع الدولة المدنية التي أساسها فصل الدين عن الدولة، فالصدر محكوم كما ساسة المحاصصة الاخرين كالكورد والشيعة بعدم تجاوز الخطوط الحمراء والثوابت المرسومة في واشنطن وطهران والرياض. فالصدر يعرف جيداً أن تغريده خارج السرب الطائفي الشيعي أمر غير مقبول وسيكلفه الكثير على الرغم من محاولاته العديدة في تسويق نفسه وتياره كحاملي راية العراق غير الطائفي والبعيد عن المحاصصة، كما وسيثير ضدّه قوّة إقليمية وهي إيران ، لا يستطيع مقاومتها كونها تعزف على وتر عدم خروج السلطة من الشيعة والتي ترجمت يوما بـ "ما ننطيها" حفاظاً على مصالحها. وهو هنا لا يختلف بشيء عن ساسة سنّة يعرفون كذلك أن خروجهم عن ثوابت ما تريده دولة إقليمية رعت وترعى الارهاب كالسعودية ، التي هي في صراع مكشوف مع إيران .. هاتان الدولتان حولّتا العراق الى ساحة حرب مفتوحة بينهما ليدفع شعبنا ثمنها، ولتكررا صراعا صفوياً عثمانياً طويلاً إذ كان العراق حينها ساحة مكشوفة أيضاً لصراع تلك القوتين.

إنّ التعويل على الصدر في إيجاد تغيير بمعادلة المحاصصة عن طريق جماهير تقاد "بالريموت كونترول" أمر بعيد جداً عن التحقيق، فالجماهير التي تخرج الى الساحات وتغادرها بنداء من شخص واحد غير آبهة بسوء أحوالها وأحوال وطنها، هي جماهير مغيّبة ولا تمتلك حتّى الوعي الذي يدفعها للدفاع عن مصالحها ومطالبها الحياتية وهي بذلك لا تستطيع التغيير. إن الصدر وغيره من ساسة المحاصصة وفي كل منعطف سياسي تكون فيه القوى الجماهيرية الواعية في المقدّمة في نضالها من اجل غد أفضل لشعبها ووطنها، يقوم بمصادرة هذا الحراك عن طريق ركوب الموجة ، ليكون بعدها كما غيره من ساسة المحاصصة شيعة وسنة وكورد قريب من الهاتف ليجيب دون إرادة قائلاً "آلو .. yes .. چشم .. أمرك يا طويل العمر" . وليذهب العراق وشعبه الى الجحيم.
 


* "چشم " كلمة فارسية تعني "حاضر" .

 
زكي رضا
الدنمارك
20 / 4 / 2016



 



72
ثوابت "المحرر" الامريكي ... المحاصصة ثم المحاصصة فالمحاصصة


في مثل هذه الأيام من العام 2003 وصلت طلائع عصابات اليانكي الامريكي الى بغداد لتنهي فترة حكم أشرس نظام قمعي عرفه العراق طيلة تأريخه الحديث ، لتؤسس على أنقاضه نظاما سياسيا جديدا البسته لبوس الديموقراطية الموشاة بألوان الطوائف والقوميات والاعراق. ليبدأ العراق فترة حكم جديدة لا تقل سوءا عن سابقتها ، إن لم تكن أسوأ منها في مجالات الأمن والطاقة والفساد والنهب المنّظم لثروات الوطن وغيرها من المجالات. ففي ذلك العهد الأسود كانت جماهير شعبنا تعرف أن البعث المجرم هو من يسرق وينهب ويقتل. أمّا في عهدنا الأسود الجديد "الديموقراطي" فقد تعدد السرّاق والنهّابين والقتلة، فأصبح لدينا أحزاب بعث تمثل مثلما تطرح نفسها شرائح المجتمع العراقي والتي يجب أن تُمَثّل في أية حكومة مثلما صرّح العبادي أخيرا، علما أنّ جميع أحزاب البعث هذه تعمل تحت مظّلات أميريكية وإقليمية . 

لقد رسم المحتل الامريكي ومعه دول أقليمية تضررت من نظام البعث الفاشي خارطة حكم جديدة بالعراق ، لها ثوابت وخطوط حمر من تلك التي لا يجوز على أي حزب من أحزاب البعث المجرمة الجديدة أن تصل اليها ناهيك عن تجاوزها. وأهم الخطوط الحمر هذه هي المحاصصة ثم المحاصصة فالمحاصصة. وهذا ما أكّدته الإدارة الأمريكية وفق وكالة "تسنيم التابعة للحرس الثوري الايراني" من خلال سفيرها ببغداد "ستيوارت جونز" الذي بيّن بخصوص الأزمة السياسية التي يعيشها العراق قائلا: "انه بدأ إتصالاته مع بعض قادة الكتل  السیاسیة لإجبار نوابها على الأنسحاب من الأعتصام ، لحمایة خطوطها الحمراء فی العراق، ومن بینها الرئاسات الثلاث".
وقد دعت هذه الأزمة وزير الدفاع الامريكي "أشتون كارتر" لزيارة العراق بشكل مفاجيء  وبحث أوضاعه السياسية وخصوصا إعتصام البرلمانيين .
وكان مصدر سياسي عراقي قد صرح لصحيفة الشرق الأوسط  إن "الولایات المتحدة الأمیرکیة أوصلت عن طریق جوزیف فوتیل ، قائد القیادة الوسطى الأمیرکیة، رسالة هامة ومختصرة إلى القیادات السیاسیة العراقیة، مفادها أنها ستتولى عن طریق قواتها المرابطة بالقرب من العراق حمایة خطوطها الحمراء فی العراق، ومن بینها الرئاسات الثلاث" . فماذا تريد واشنطن ونحن نمر بأخطر منعطف سياسي والذي يهدد بحرب طوائف وأعراق وأخرى بين الطوائف والأعراق نفسها؟  هل تريد تكريس أمر واقع جاءت من أجله للمنطقة وهو بناء نظام شرق أوسطي جديد يبدأ بتفتيت العراق، وهذ ما أشار اليه قائد القوات الامريكية الأسبق في العراق الجنرال المتقاعد "رايموند أوديرنو" عندما قال "ان العراق الموحد انتهى ويجب ان نعرف بان هذا البلد الان يتكون من ثلاث مناطق مختلفة يتقاسمها الكورد والشيعة والسنة"؟

إن الأحزاب البعثية التي تتحكم بالقرار السياسي العراقي تشعر اليوم بقلق كبير على مصير المحاصصة نتيجة التحرك الجماهيري الواسع والذي بدأته القوى المدنية العراقية قبل تسعة أشهر، والذي أصبح أكثر سعة بدخول التيار الصدري على خط التظاهرات لأسباب مختلفة منها ما هو واضح، وهو طرح الصدر نفسه ممثلا للجماهير المسحوقة واليائسة من تحسّن أحوالها بعد ثلاث عشرة سنة، ومنها ما هو غير معلن وهو الصراع داخل البيت الشيعي الذي لعب دورا كبيرا في خراب أوضاع البلد وهو يمثل الركن الأكثر قوّة في نهج المحاصصة المدمّر.

لو أهملنا إعتصام البرلمانيين وغالبيتهم بحساب بسيط وبعد عد نواب الكتل الاخرى هم  من "حزب الدعوة ودولة القانون وإغلبهم فاسدون وغير مهنيون" وعدنا الى لقاء الغريمين اللدودين " الصدر والمالكي" برعاية زعيم حزب الله "حسن نصر الله" وبعد سيل الأتهامات التي هي أقرب الى الشتائم بين الطرفين. سنرى أن "مقتدى الصدر" قد خطى خطوة في الحياة السياسية يصعب عليه التراجع عنها لأنها قد تكلفه حياته، وتبعد فيه بنفس الوقت الجماهير اليائسة والمعدمة التي صرح ويصّرح دوما من أنه خرج في سبيلها. "فالصدر" الذي بدأ مراهقا سياسيا وأتّهم بتهم مختلفة وهذا ما صرح به المالكي ويعرفه أبناء شعبنا كذلك، عليه اليوم أن يثبت نضوجه عن طريق إستمراره بالضغط على الحكومة والبرلمان ومؤسساتهما المدعومتين أمريكيا وإقليميا وبشكل سلمي لبناء نظام ديموقراطي مدني على أنقاض نظام المحاصصة، خصوصا بعد إتضّاح عدم جدية العبادي تحت ضغط حزبه وبقية القوى المتحاصصة من إجراء أية إصلاحات خارج نظام المحاصصة، وهو الذي صرّح اليوم قائلا "ان التغيير الوزراي ما هو إلا حلقة ضمن الاصلاحات الشاملة اضافة الى تغيير الهيئات المستقلة والوكالات لاختيار شخصيات من الكفاءات والخبرات بعيدا عن المحاصصة السياسية مع مراعاة تمثيل شرائح الشعب العراقي المختلفة" وهذا يعني "تمثيل شرائح الشعب العراقي المختلفة" العودة الى مثلث " شيعة – سنّة – كورد".


أنّ جماهير شعبنا هي صاحبة المصلحة الحقيقية ليس بإصلاح مؤسسة طائفية قومية كمؤسسة السلطة التي نخرها الفساد بل بتغيير جذري لشكل الحكم ورجالاته، ومن يريد لهذه الجماهير أن تحيا بآدمية مخلّفة سنوات المعاناة خلفها أن يعمل وهو مسّلح بهذه الملايين على تشكيل حكومة تكنوقراط من المستقلّين تأخذ على عاتقها قيادة البلد لفترة لا تزيد عن السنتين بعد حلّها للبرلمان. على أن تباشر بعد تسلم مهامها مباشرة بأنتخاب قضاة مدنيين ومن خبراء بالقانون مستعينة بخبرات الامم المتحدة والمؤسسات القانونية الدولية في كتابة دستور جديد للبلاد لا مكان فيه للنزعة الطائفية والقومية، على أن يطرح بعدها للإستفتاء العام دون تدخل المرجعيات الدينية فيه ولا حتّى مباركتها . كما عليها أن تسنّ قانونا جديدا للإنتخابات مستفيدة من الفشل الكبير للقوانين السابقة التي رسّخت المحاصصة الطائفية القومية، عبر مفوضيّة للإنتخابات تعمل بإمرة حيتان الفساد. على حكومة التكنوقراط المستقلة أن تباشر بإصلاح القضاء عن طريق إبعاد القضاة الفاسدين ، وتبدأ بمقاضاة جميع المسؤولين الذين نهبوا ثروات شعبنا.

 على جماهير شعبنا وهي تخوض معركتها المصيرية ضد كل أشكال القتل والسرقة والنهب والخيانة الوطنية التي مارستها وتمارسها الأحزاب الطائفية والقومية ، أن تعي خطورة المرحلة التي يمر بها العراق. بلدنا في خطر فلنفشل الثوابت الأمريكية وثوابت الدول الإقليمية ودول الجوار.

هل سيستمر الصدر في حراكه أم سينحني للثوابت الأمريكية والإقليمية لأنتاج شكل جديد من المحاصصة لا يقل تشوّها عن الذي نحن فيه اليوم.. سؤال ستجيب عنه الأيام القادمة .


زكي رضا
الدنمارك
19/4/ 2016

     



73
المنبر الحر / هذيان المالكي
« في: 22:14 13/04/2016  »
هذيان المالكي


كهروب للأمام ولترسيخ  مفاهيم دولة بعيدة عن المدنية والتحضر، إلتقى الفاشل نوري المالكي بمناسبة إستشهاد "السيد محمد باقر الصدر" رؤساء العشائر والقبائل في محافظة بابل، من الذين كانوا حتى الأمس القريب يهتفون للطغاة البعثيين وزعيمهم المجرم "صدام حسين" قبل أن يعلنوا ولائهم للطغاة الجدد وزعيمهم "نوري المالكي"، كما الشيخ "صباح محسن عرمش المالكي" شيخ عشيرة بني مالك صاحب قصيدة "تره عندك زلم" الذي تذلل من خلالها وعشيرته  للطاغية المجرم (1) ، قبل أن يؤهله حزب الدعوة ودولة اللاقانون ليكون المرشّح  رقم "13" في قائمة دولة اللاقانون رقم "277" في إنتخابات عام 2014 الماضية  (2) . أمام هذا الحشد العشائري والقبلي المتخلف والإنتهازي يراد للعراق أن يتقدم ويقف على قدميه بنظر هذا الفاشل ، الذي يعرف جيدا سوابق هؤلاء وكيف كانوا يبيعون اولاد عشائرهم للطغاة اثناء الحرب العراقية الايرانية عند فرارهم من محارق قادسية العار بإخبار السلطات الامنية عنهم، وهذا ما فعلوه بالضبط وكرروه  و"سيكرروه لاحقا" أثناء إنتفاضة شعبنا الآذارية الباسلة . وهؤلاء هم أنفسهم كانوا بلطجية الدعوة الحاكم في ضرب المتظاهرين في ساحة التحرير وسيكونون بلطجيتهم مستقبلا أيضا، وسيكونون بلطجية أي حاكم أرعن قادم ما دام يدفع لهم المال.

لقد تحدث المالكي وهو مصاب بالرعب من الحركة الجماهيرية التي يشهدها الشارع العراقي عن جملة أمور لم تخرج على الرغم من محاولاته الإنشائية وتملقه للعشائر متكئا على آيات قرآنية وشخصيات إسلامية ومرجعيات دينية ، عن تهمة الفساد والفشل التي هي حصيلة تجربة الاسلاميين وبقية المتحاصصين عربا وكوردا "شيعة وسنة"، محاولا تحميل الاحتجاجات الجماهيرية  جميع مساويء حكم المحاصصة  التي دمّرت البلد وتهدد وحدته ومستقبل أجياله القادمة .

أول ما شدّ إنتباهي  بداية خطابه هو قوله عن لسان "الصدر" من "أنّ الجماهير لن تستسلم" ولا أدري لماذا يريد هذا الفاشل الفاسد من الجماهير ان تستسلم لنزواته وحزبه الحرامي وبقية حرامية المنطقة الخضراء وهم ينهبون البلد ليتركوه كعصف مأكول؟ إن كنت تؤمن بعد بعدم إستسلام الجماهير وسكونها وهذه حتمية تاريخية فعليك أيها الفاسد أن تترك وأشباهك من الفاسدين  المشهد السياسي بعد أن اوصلتم البلد الى طريق مسدود، أو لست القائل " في الحقيقة المتصدين من السياسيين والشعب يعلم ان هذه الطبقة السياسية وانا منهم ، ينبغي ان لا يكون لها دور في رسم خارطة العملية السياسية في العراق لانهم فشلوا فشلا ذريعا ، ينبغي ان يبرز جيل آخر ، بخلفية الوعي لما حصل وبخلفية الاخطاء التي ارتكبوها" (3) . 

عرج الفاشل الفاسد نوري المالكي في خطابه كثيرا على "محمد باقر الصدر" قائلا أن "العراق الجديد الذي اردنا ان نبنيه هو  كما فكر به الشهيد الصدر"، هل هذا العراق الممزّق اليوم وشعبه المتخلف بسببكم كان حلم مؤسس حزبكم !!! ؟؟  هل هذا العراق المنهوب من قبلكم والذي هو على شفا حفرة من نار كان حلم مؤسس حزبكم !!؟؟ هل كان في نية "الشهيد الصدر" رهن العراق لدول أجنبية كما انتم وحزبكم. تقول أن "الصدر" شخصية إسلامية أي ليست طائفية وانتم اسلاميون ولستم طائفيون ، فكم عضو سنّي في حزبكم، ولماذا لا تريدون التفريط بمبدأ المحاصصة الطائفية وتصرّون على تقسيم العملية السياسية على اساس شيعي - سني - كوردي؟

يقول المالكي الفاشل في جانب آخر من خطابه "الشارع يغلي ووظيفتنا ان نهدئ الشارع والناس" ، كيف تريد أن تهدئهم ، هل بالأتهامات على أنهم بعثيون كما قلتها مرة في العام 2011  ، أم بتحميلهم نتيجة تظاهراتهم كل ما يجري بالبلد من مساويء؟ أم  بقيامكم بتفجيرات وسط صفوف الابرياء لشحن الوضع الطائفي وأعادة الاوضاع الى المربع الاول كلما تماسك الشارع العراقي وخرج مطالبا بحقوقه؟ أن الشارع يغلي بسبب سوء إدارتكم للسلطة وفشلكم كرجال دولة ببناء بلد على أنقاض ما خلفه البعث الساقط، وإذا بكم تزيدون أنقاض البعث بجبال من الأنقاض حتّى جعلتم البسطاء من الناس يترحمون على وضع البعث المجرم للأسف الشديد. 

إستمر المالكي في خطبته البائسة ليقول "اسقطوا العراق كاملا  في نظر جميع الدول من انه بلد فاشل فاسد .... العراق انتصر وبدأت عملية البناء وحصل الالتفاف عبر بوابة سوريا لاسقاط العراق . حتى ان بعضنا يكرر فساد
فساد فساد حتى لم ينجوا احد في العراق لا جاهل ولا عالم ولا مسؤول ولا شيخ عشيرة ". ليقول بعدها مستعيرا نصا من القرآن  "قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين"!! (4) .

كل هذا الدمار بالبلد وكل هذا الفقر والجوع  والمرض ونسب البطالة العالية وتخلف القطاعات الانتاجية ، وكل هذا الارهاب وعدم توفر الامان  ، وكل ثراء النخب السياسية الحاكمة الفاحش ليست فسادا بنظر الفاسد والفاشل نوري المالكي . أين هي المستشفيات والمدارس والمعاهد والجامعات التي كان العراق يحتل فيها مستويات متقدمة جدا في السابق ؟ أين هي المعامل والمصانع والمزارع ؟ أين هي فرص العمل لجيوش الشباب؟ هل تعرف كم هي نسبة الجهل والتخلف بسبب خطابكم الديني ؟ إنكم لستم بفاسدين وفاشلين فقط ايها المالكي بل مجرمين ومستهترين بحياة الشعب والوطن، لذا فنحن لسنا بحاجة الى من يأتينا ببرهان كي نرى الحقيقة عارية كعريكم من الاخلاق والشهامة الوطنية.

حول التكنوقراط وضرورة تشكيلهم للحكومة لغرض إنقاذ ما يمكن إنقاذه من خراب القوى الاسلامية والمتحاصصة معها، قال المالكي الخائف من إصلاح الاوضاع خارج سياق تفاهمات الكتل الفاسدة التي تسببت بضياع وطننا وتخلف شعبنا "قالوها ان الحكومة يجب ان تكون من التكنوقراط ، والتكنوقراط يعني المهنيين وذوي الشهادات  . من الذين لديهم اختصاص بالزراعة والصناعة وهذا شيء جيد ولا احد ينكر ذلك ، ولكنهم افسدوا ذلك حينما قالوا ان يكون مستقلا". لماذا؟ هل تعرف ما الفرق بين التكنوقراط المستقل والتكنوقراط الحرامي أو الذي يقوده الحرامية؟ الفرق هو اننا يمكننا أيها العلّامة الجهبذ من مساءلة ومحاسبة التكنوقراط المستقل إن دارت عليه شبهة فساد، أما تكنوقراطكم فاننا لا نستطيع مساءلته ناهيك عن محاسبته حتى لو ثبتت عليه تهمة الفساد واستغلال الوظيفة لغرض الإثراء غير المشروع، لاننا حينها سنكون ضمن معادلة "شّيلني وأشّيلك" التي عملتم بها طيلة السنوات الماضية ، فالفاسد الشيعي يترك مقابل فاسد سني ، والفاسد الكردي يترك مقابل فاسد شيعي ، ودخلنا بسببها دوامة الفساد والفشل ودفعنا بسببها مئات مليارات الدولارات ومئات آلاف الضحايا وجيوش من الارامل والايتام. التكنوقراط المستقل أيها العلامة الجهبذ من السهل محاسبته لعدم وجود حزب أو كتلة خلفه، أمّا تكنوقراطكم فواجب عليه أن يسرق ليعطيكم حصتكم. بالمناسبة ، اين كان تكنوقراطكم قبل اليوم، أم أن الفاشلين وهم يتصدّون لملفّات الأمن ويستوردون جهاز كشف المتفجرات الاكثر فشلا منك ومن حزبك لم يكونوا تكنوقراطا، وماذا عن تكنوقراطكم الذي صدّرنا في عهده الكهرباء لدول الجوار!! وأين هو تكنوقراطكم صاحب فضيحة المدارس الهيكلية والآخر صاحب قطار بغداد المعلق وغيرهم الكثير. اليس من الافضل ان تحترم نفسك وتغادر المشهد السياسي كونك قلت سابقا من انك وكل الطبقة السياسية فاسدين وفاشلين ؟

المالكي في خطابه تباكى على مشروعه الاسلامي الذي يراد هدمه من قبل المتظاهرين "من ورائهم دول مثلما يقول" ولا ندري ما هي ملامح هذا المشروع الاسلامي وماذا جنينا منه خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية؟ ولأنه يقحم الدين في كل حديث سياسي، فاننا لا نريد يوما ونتيجة سوء ادارتكم للدولة بأسم الأسلام، وسرقاتكم بأسم الأسلام، وقتلكم على الهوية بأسم الأسلام، واتساع رقعة الفقر والجوع والمرض باسم الأسلام، واستفحال التخلف والأمية بين قطاعات واسعة من شعبنا بأسم الأسلام، أن يصل شعبنا الى حالة نرى فيها "الناس (بسببكم) يخرجون من دين الله أفواجا".

نعم نحن لسنا بعيدين عن ايام البعث السوداء كما قلت،  ولكننا لا نستطيع أن ننسى أيامكم السوداء هذه والتي نعيشها اليوم بحذافيرها وبكامل تجلياتها وجزئياتها وهي لا تقل مرارة عن مرارات البعث.

نعم كانت هناك ديكتاتورية،  واليوم تحكمنا الميليشيات التي تسلب الناس وسط الشوارع في رابعة النهار.
نعم نتذكر أيام الجوع وأيام العوز عهد البعث الأسود، فهل انتهى الفقر والعوز بعد ان وصلت ميزانية العراق في عهدكم الى ما يقارب الـ 150 مليار دولار ؟
نعم لسنا بعيدين عن هذا الظلم "البعثي"  الذي مر به العراق ، فهل نعيش اليوم جنتكم الأسلامية ؟ نعم سنذكر ابنائنا بالبعث والبعثيين ،  وسنذكرهم بفشلكم وعاركم ايضا.
نعم سنذكرابنائنا بالمجرمين،  وسنذكرهم بإجرامكم  ومساهمتكم بقتل العراقيين على الهوية.
نعم سنذّكر ابنائنا بالطغاة ، على أن نذكّرهم أيضا بالدعاة.

والله أيها الإسلاميون لو حاربتم شعبنا وتطلعه لحياة كريمة بأسم الاسلام والقرآن والسنّة وأحاديث الأئمة الشيعة، لعرفنا من انكم كذّابون دجّالون أكّالون للمال السحت فاسدون فاشلون ولن تكونوا يوما رجال دولة .

1 -  https://www.youtube.com/watch?v=SsScLZt5Fds

2 -  https://www.youtube.com/watch?v=TaUBzO_crEY

3- https://www.youtube.com/watch?v=BMLcdhhxN7g

4- https://www.youtube.com/watch?v=GJOxbMzQojA



زكي رضا
الدنمارك
13 / 4 / 2016


74
المنبر الحر / أمنيتان
« في: 22:46 08/04/2016  »
أمنيتان


في التاسع من نيسان 2003 وبعد مشاهدتي لدبابتين أمريكيتين على جسر الجمهورية ببغداد من خلال التلفاز في منفاي الدنماركي، إنتابتني مشاعر مختلفة لا أستطيع وصفها اليوم كونها كانت خليطا من حزن مشروع على بلدي المحتل وقد دنسّته البساطيل الامريكية وقلق على مستقبله، وفرح مشروع أيضا لرحيل البعث الفاشي وقائده المجرم مصحوبين بلعنات الشرفاء من أبناء شعبنا. ومن الطبيعي وكما حال ملايين العراقيين وأنا المهجّر وعائلتي من بلدي أن تكون لنا أمنيات نتمنّى تحقيقها برحيل الطغاة، منها ما هو شخصي ومنها ما عام ووطني.

لحقدي المشروع والمقدّس على البعث ونظامه الدموي فأمنيتي الأهم وأنا حينها أحلم بالعودة "لم يتحقق لليوم" الى وطن مزقه الطغاة من خلال حروبهم العبثية وحصارات الغرب التي أذّلت شعبنا وأرجعتنا عشرات السنين للوراء كانت، إعتقال رأس النظام وأعوانه وتقديمهم للمحاكمة وسجنهم وليس إعدامهم على الرغم من كثرة جرائمهم التي لا تحصى ووحشيتها.

أمنيتي كانت تتلخص في إخراج المجرم "صدام حسين " وأعوانه بعد عشر سنوات من سجنهم ليروا الوجه الآخر للعراق بعد رحيلهم عن السلطة، إذ كنت أتوقع من أن فترة عشر سنوات كافية للبدء ببناء وطن دمّروه ومجتمع مزّقوه. خصوصا وإن اللوحة السياسية بالبلد كانت تشير الى هيمنة الاسلاميين الذين رفعوا راية عدل "الامام علي" وبناء وطن يتسع للجميع كما كانوا يقولون أو يتاجرون بالأحرى.

اليوم ونحن على أبواب الذكرى الثالثة عشر للتاسع من نيسان أعدت النظر وأنا ارى حال العراق بأمنيتي تلك، وأشكر الاحزاب الاسلامية وعلى رأسها حزب الدعوة الحاكم وزعيمه الفاشل "نوري المالكي" من أنّهم لم يحققوا أمنيتي بالأبقاء على المجرم "صدام حسين" حيّا لليوم بل أعدموه، ليعتبر بعض السذّج من "المثّقفين" من أن كل مساويء الدعاة والإسلام السياسي واجرام حكومات المحاصصة من الممكن غفرانها مقابل إعدام الطاغية!!

تخيلوا معي كيف كان المجرم "صدام حسين" سينظر الينا نحن الحالمون ببناء دولة عصرية على أنقاض دولته الدموية، تخيلوا معي ضحكته وهو ينظر الى قتلنا بعضنا البعض على الهوية لليوم، تخيلوا معي ضحكته وهو يرى زيادة عديد جيوش الارامل والايتام، تخيلوا معي ضحكته وهو يرى بؤس واقعنا الزراعي والصناعي والمائي، تخيلوا معي ضحكته وهو يرى بؤس مدارسنا وجامعاتنا ومستشفياتنا، تخيلوا معي ضحكته وهو يرى ونحن الذين كنا ننتقده لكثرة حماياته وهو يرى حمايات بعشرات الآلاف يقطعون الشوارع متى ما ارادوا ليفسحوا الطريق لمسؤول أمّي! تخيلوا معي قهقهته وهو يرى الاعداد غير المعروفة للميليشيات المسلحة ونحن الذين كنا ننتقده لوجود ميليشيات الجيش الشعبي وفدائيي صدام . وتخيلوا وتخيلوا كما تشاءون وفي مختلف المناحي .

اليس من حقي أن أشكر الفاشل نوري المالكي وحزبه ودولة لاقانونه وتحالفه الوطني على أعدام الطاغية صدام حسين ، كونهم قطعوا المجال امامه للتشفي بيّ وبأمنيتي البسيطة ...

أمّا أمنيتي الثانية فإنني أتمنى وعلى عكس الاولى أن تتحقق، وهي كما الاولى أمنية ملايين من العراقيين الذين طحنهم الارهاب والفساد والجوع والمرض ، ملايين العراقيين المشردين والمهجّرين داخل وخارج وطنهم ، ملايين العراقيين الذين يعرفون فقط أرقام ما دخل خزينة بلدهم من أموال في سنوات إرتفاع اسعار النفط ولكنهم لم يلمسوا من خلال حياتهم البائسة ما يشير الى استفادتهم من تلك الاموال.

أمنيتي هي إعتقال مسؤولي عصابات المحاصصة الطائفية القومية وإعطائهم بيانات بما دخل خزينة البلاد من العملة الصعبة في فترة حكمهم الكارثية، والقيام بجولة على مختلف مدن وقرى العراق ليروا بأعينهم الكم الهائل من الخراب الذي تسببوا به، أمنيتي أن أراهم خلف القضبان ليحاسبهم شعبنا على كل جرائمهم ، أمنيتي أن ارى أموال بلدي المنهوبة تعود الى خزائنه لنبني بها وطنا معافى من أدران الطائفية.

إن كنت قد شكرت الفاشل نوري المالكي وبقية رفاقه على إعدامهم للمجرم "صدام حسين" كي لا يرى فشلنا، فانني سأشكر ألف مرّة من يعتقل زعماء عصابات الجريمة المنظمة من المافيويين المهيمنين على السلطة من قاطني الخضراء، ويجعلهم في أقفاص تحت نصب الحرية في ساحة التحرير لمحاكمتهم وسجنهم .... ليروا بعد سنوات كيف سيصبح حال العراق .... ولكن خوفي سيبقى مشروعا الا تشاطروني الخوف!؟

لقد منحني "الجنّي" أمنيتين إثنتين ولا أود التفكير بالثالثة.
زكي رضا
الدنمارك
8 / 4 / 2016


75
المنبر الحر / من يراهنني؟
« في: 21:41 04/04/2016  »
من يراهنني؟

تناولت وكالات الانباء مؤخرا خبرا غير عادي على المستوى الدولي ولكنه أكثر من عادي على المستوى المحلّي في عراق الطوائف، وهو تورط مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى بقضايا فساد تتعلق بعقود نفطية. وكان موقعا "فبرفاكس ميديا" و"هافنتغون بوست" أشارا الى أكبر رشوة شهدها العالم أبطالها مسؤولون من عراق المحاصصة كالعادة، وفي المقدمة منهم السيد " حسين الشهرستاني" الذي صدّر العراق في عهده وعهد المالكي الكهرباء الى دول الجوار بعد أن إكتفى العراق ذاتيا من الطاقة الكهربائية!!

الرشوة التي كانت بعشرات ملايين الدولارات والتي فرّطت بثروتنا الوطنية أبطالها عدد من المسؤولين العراقيين عهد حكومة الفاشل "نوري المالكي" وعدد من الشركات الاجنبية كما ورد في التقرير، ومن هذه الشركات إضافة الى شركة نفط الجنوب هي شركات  بتروفاك "SBM" الهولندية وشركة ليتون البحرية. وكانت همزة الوصل بين هذه الشركات والمسؤولين المرتشين هي شركة ذات جنسية إيرانية إسمها  unaoil"  التي يديرها شخص إسمه " عطا إحساني" والذي حاول من خلال العراقي " باسل الجراح" الذي يعتبر همزة الوصل بين الشركة الايرانية والمسؤولين العراقيين " الحرامية" من الحصول على رشوة بقيمة 7 ملايين دولار يذهب نصفها "للشهرستاني" من شركة "هيونداي" لتفوز بعقد نفطي قيمته 100 مليون دولار.

بغض النظر عن حجم الرشوة والفساد الذي صاحبها والشخصيات المتهمة فيه فهناك سؤال علينا أن نبحث عن إجابة له وهو، هل الشهرستاني ورفاقه هم الوحيدون المرتشون والفاسدون في العراق؟ لاأظنّ من أن بحثنا عن إجابة للسؤال ستطول كثيرا لنكتشف من أن الفساد والرشوة وتبديد المال العام أصبح ظاهرة منذ تقاسم أضلاع مثلث الشيطان السلطة إثر إحتلال البلد لليوم، وإنّ كبار المسؤولين العراقيين وعوائلهم والمقرّبين منهم هم من نهبوا مئات مليارات الدولارات التي دخلت خزينة العراق، والّا فأين ذهبت مئات مليارات الدولارات والخراب يعمّ البلد من أقصاه الى أقصاه؟

في تقرير لها عن حجم الفساد المستشري بالبلد كتبت صحيفة " الغارديان" البريطانية واسعة الإنتشار قائلة " قادت الطبقة السياسية بالعراق نهبا ماليا للمال العام لمدة 13 عاما بحثا عن النفوذ، وعندما بدأت أسعار النفط تنخفض مؤخرا وتؤثر هي الأخرى على موارد الدولة، تلاشت كل الآمال في تحسن الحكم". إن ما جاءت به الصحيفة ليس بالشيء الجديد على المتابع للوضع العراقي وسرقات مسؤوليه الكبار والمؤسسات الديني وإدارتهم لشبكات مافيوية تهدد حياة الناس وأرزاقهم، فما توصّلت اليه الصحيفة يعتبر من البديهيات في العراق والتي يعرفها المواطن العادي دون حاجته لقراءة تقارير الصحيفة أو غيرها من التقارير.

وكعادة لجنة " النزاهة" التابعة لمجلس النواب العراقي في مثل هذه الحالات وبعد نشر التقرير الذي يدين "الشهرستاني " ورفاقه، فإنه سارع الى تشكيل لجنة خاصّة للتحقيق في التقارير الصحفية حول تورط " الشهرستاني ورفاقه" في ما جاءت به التقارير من إتهامات بحقهم. وهذه ليست المرّة الاولى التي تشّكل فيها مثل هذه اللجان للتحقيق في دعاوى الفساد والرشاوى التي طالت وتطال كبار الساسة العراقيين، فهل ستكون نتائج التحقيق مختلفة هذه المرة خصوصا وإن كبريات الصحف قد تناولت الموضوع عبر كشفها لعشرات آلاف رسائل البريد الألكتروني بين مندوب المتهمين وعدد من الشركات النفطية العالمية؟

إنني وبشكل شخصي أضع حياتي مقابل إتهام الشهرستاني أو أي مسؤول عراقي رفيع المستوى أو أحد من أبنائهم أو أصهارهم  بتهم الفساد والرشوة ونهب وسرقة المال العام، فمن يراهنني؟

على لجنة النزاهة محاسبة فقراء العراق كونهم متذمرون من فقرهم وينتقدون سلطة السرّاق!

زكي رضا
الدنمارك
3/4/2016   

.

     





76
خبز .. حرية .. دولة مدنية


منذ أن إنطلقت تظاهرات ساحة التحرير وغيرها من سوح التحرير في بقية مدن بلدنا أواسط العام الماضي كان هذا الشعار "خبز .. حرية .. دولة مدنية" هو الشعار المركزي للمتظاهرين، وهذا الشعار ليس بشعار عفوي تبنته الجماهير ساعة غضب أو شعار آني من الممكن التخلي عنه لصالح شعار آخر دونه قوّة "من الممكن تطويره في ظل ظروف ذاتية جديدة"، بل هو شعار مدروس نابع من إحساس كامل عند هذه الجماهير بالتغيير الحقيقي لشكل الحكم بالبلد أي وبمعنى آخر نبذ نظام المحاصصة الطائفية القومية برمتّه، بعد أن أثبت هذا الشكل المشّوه من أشكال الحكم فشله الذريع في قيادة الدولة والمجتمع وكان ولايزال السبب الاول للخراب الحاصل بالبلد على مختلف الصعد.

وهذا الشعار الذي تبنته القوى المدنية التي لم يخفّ حماسها كما كانت القوى الطائفية تمنّي النفس به حتّى حينما وصلت أعدادها أحيانا الى بضع مئات من المتظاهرين، هو الذي جعل حكومة المحاصصة أن تتبنى قرارات للإصلاح دون أن تلتزم بتنفيذها لليوم. ونتيجة لإستمرار الضغط الجماهيري كان لابد لهذه القوى أن تعمل على إحتواء تظاهرات المدنيين بقوى أخرى قريبة منها جدا ولها قواعد تعاني من الفقر والتهميش، فكان الصدريون بزعامة السيد مقتدى الصدر هم تلك القوى التي تبنت هذا المشروع الذي يريد التغيير فوقيا ولايخرج مطلقا خارج عباءة الدين والطائفة. وعلى الرغم من عدم الإعلان الرسمي عن هذا الهدف الا أن تصريحات المسؤولين الطائفيين رسمت لنا صورة واضحة وهي تتحدث عن خطوط حمر للتظاهرات لا يمكن تجاوزها، وأول بل وأهم الخطوط الحمر هذه على الإطلاق هوعدم المساس بمنصب رئيس الوزراء ليبقى من نصيب التحالف الشيعي "ما ننطيها" وهو ترجمة حرفية لإستمرار نظام المحاصصة.

إن ما يعنيه شعار "خبز .. حرية .. دولة مدنية" من إهداف وهي تغيير شكل السلطة بإبعاد الدين عن السياسة، ترجمها السيد مقتدى الصدر في خطابه الاخير بجملة " شلع قلع" في حالة عدم تلبية مطالب تياره والجماهير وهي من اللهجة المحكية ولا تعني الإصلاح بل التغيير الكامل عن طريق تبديل شكل السلطة. وهنا يلتقي السيد مقتدى الصدر في ما أعلنه مع شعار المدنيين أعلاه، فهل للسيد مقتدى الصدر الإرادة الحقيقية والمصلحة الحقيقية في تبني هذا الشعار الذي يعني ممّا يعنيه كمرحلة أولى، إعادة النظر بالدستور وتعديله بما يخدم العملية الديموقراطية الحقيقية، و سن قانون ديموقراطي ومنصف للإنتخابات، وسن قانون أحزاب لا هيمنة فيه للإحزاب الفاسدة، وتشكيل مفوضّية مستقلة للإنتخابات تهيئ الظروف المناسبة لإنتخابات ديموقراطية وشفّافة لا مكان فيها لأستخدام الدين والمال السحت الحرام لشراء ذمم الناس والناخبين؟ وهل يعرف السيد مقتدى الصدر أنّ أهم سياسات الدولة المدنية هي حصر السلاح بيد الدولة والقضاء على الميليشيات نهائيا، وهل يعرف السيد مقتدى الصدر أن السجون تدار في الأنظمة الديموقراطية من قبل وزارة العدل ؟

لا أريد أن أكون متشائما من نتيجة ركوب الصدريين موجة التظاهرات لترتفع أصواتهم على الأصوات المدنية التي لازالت تتظاهر أسبوعيا لقيادة الشارع نتيجة ضعف التيار المدني وجماهيره مقابل سطوة وهيمنة الصدريين على الشارع، ولا أريد هنا أن أشكك بالنوايا الصادقة للبعض وحديثهم حول الكتلة التاريخية التي بدأنا نسمع ونقرأ عنها كثيرا هذه الأيام. ولكن هل يشكل التيار المدني بضعف إمكانياته المادية والبشرية مع الصدريين وغناهم المادّي "كتياّر وليس كأفراد" والبشري ما يمكن أن نطلق عليه الكتلة التاريخية؟

صحيح جدا من أنّ الكتلة التاريخية هي ليست جبهة بل هي أكثر عمقا وشمولية الا أنها بالنهاية كما يوضح غرامشي نفسه وهو صاحب مفهوم الكتلة التاريخية ستؤدي الى ظهور ظروف سياسية جديدة ناتجة من إعادة ترتيب العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من أشكال الصراع، وهذا سيؤدي وفق "الغرامشوية" الى "هيمنة " جديدة لقوى أفرزتها الكتلة التاريخية بعد أن تكون قد أزاحت الكتلة التي سبقتها في الهيمنة على السلطة، كما وعلى هذه الكتلة تقع مسؤولية إتخاذ سياسات جديدة على النقيض من التي سبقتها لبناء الدولة والمجتمع وفق مفاهيم أفرزها شكل الصراع الذي تكون قد حسمته لصالحها.

لأن التنسيق في التظاهرات لليوم هو بين المدنيين والصدريين فقط ، ولم تشترك فيه قوى سياسية أخرى متضررة حتما من سياسات السلطة الحاكمة بعد فشل الطرفين لظروف عديدة ومختلفة من جر أكبر عدد من الجماهير المتضررّة الى التظاهرات المطالبة بالتغيير، فإن الحديث عن "كتلة تاريخية" قادرة على إمتلاك الشارع السياسي والتأثير الجذري والنوعي فيه سابق لأوانه. ولو فرضنا جدلا وجود مثل هذه الكتلة ونجاحها في حسم الامور لصالحها فلمن ستكون الهيمنة بالنهاية وهذا ما طرحه غرامشي نفسه، هل للمدنيين أم للصدريين؟ بحساب بسيط جدا لميزان القوى اليوم وحتّى بالمستقبل المنظور فإن ميزان القوى يميل وبشدّة للصدريين. وهذا يجعلنا أن نطرح سؤالا هو مربط الفرس في نضال شعبنا والتيار المدني على وجه الخصوص ويتعلق بشكل الدولة التي نريدها وتلك التي يريدها الصدريون؟

علينا ان لا نكون متفائلين تحت أي ظرف في أن يمضي الصدريون لا لوحدهم ولا ككتلة تاريخية بعيدا عن إهداف البيت الشيعي، كما وعلينا أن نعود الى مواقف سابقة عدّة أتخذها زعيمهم السيد مقتدى الصدر وتخلى عنها بعد حين في ظل ضغوطات داخلية وخارجية، ويجب علينا أن نعيد النظر بأحلامنا في جدّية ونية السيد مقتدى الصدر ببناء دولة مدنية وفق شعار "خبز .. حرية .. دولة مدنية "، كون الدولة المدنية تعني فصل الدين عن الدولة أي إبتعاد السيد مقتدى نفسه وغيره من رجال الدين عن التدخل بالشأن السياسي.


المشاكل الموجودة في العالم اليوم لا يمكن ان تحلّها عقول خلقتها ... "البرت آنشتاين"


زكي رضا
الدنمارك
8 / 3 / 2016


77

لا إصلاح الّا بقبر المحاصصة

الرئاسات الثلاث وهي نفسها أقطاب المحاصصة الثلاث التي فشلت لليوم في كل المهام المناطة بها الّا مهام الفساد ونهب الثروة الوطنية وإذكاء روح الكراهية بين أبناء شعبنا لتستمر هي بقيادة البلد بنفس التشكيلة الفاشلة. لازالت مجتمعة للبحث عن الطرق والوسائل التي يراد منها أن تفضي الى تشكيل لجان لمناقشة آراء وملاحظات الكتل الثلاث بشأن التعديل الوزاري، الذي يراد له وتحت ضغط الشارع العراقي من جهة وفشل الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم منذ الاحتلال لليوم من جهة أخرى في أنهاء الازمات العديدة التي تسببت هي بها أساسا. ولكن السؤال المطروح هنا هو، هل بإمكان قوى المحاصصة هذه والتي هي أساس المشكلة أن تكون جزءا من الحل؟ وهل النتائج التي ستخرج بها ستكون قادرة على إنقاذ ما دمّرته هي نفسها خلال الثلاثة عشر عاما المنصرمة؟ وما هو شكل اللجان التي ستخرج بها من خلال إجتماعاتها التي ستكون ماراثونية؟

لكي لا نطير عاليا بأحلامنا حول حكومة التكنوقراط أو "الفساد قراط - كرات" وهي الأصح كون الـ "قراط - كرات" باللغة اللاتينية والتي جاءت منها التسمية تعني سلطة وحكم وهي التي تهيمن على المشهد السياسي منذ نيسان 2003 لليوم، علينا أن نعود الى تصريح مستشار رئيس الجمهورية "كوردي" بعد إجتماعه برئيس الوزراء "شيعي" ورئيس البرلمان "سني" السيد قحطان الجبوري الذي قال في تصريح نقلته السومرية نيوز اليوم أنّ "الكتل السياسية متفقة على التعديل الوزاري شريطة احترام الدستور والحفاظ على تمثيل المكونات وإعداد برنامج اقتصادي لإنقاذ البلاد من الأزمة الحالية".

أي وبمعنى آخر أن كتل المحاصصة الثلاث ولأنقاذ البلد في بحثهاعن حكومة قادرة على النهوض بالمهام التي فشلت فيها خلال السنوات السابقة ستعود الى الدستور الطائفي "المقدّس!!" من جديد كنقطة إنطلاق لإستنساخ شكل قديم – جديد من المحاصصة الطائفية، بإعتمادها في "التغيير" المنشود على ضرورة إلتزام الكتل الطائفية القومية الثلاث في تشكيلها لحكومة "الفساد قراط" بتمثيل المكونات الثلاث نفسها من جديد، أي العودة الى المربع الاول مرة إخرى!!. وإذا ما لاحظنا الفشل الكبير لجميع "البرامج" على مختلف تسمياتها لليوم من التي وضعتها حكومة الفاشلين حينما كانت الخزينة عامرة ، فعلينا أن نتوقع قدوم أزمات قادمة أكثر شدّة من الأزمات الموجودة اليوم، كون النظام السياسي سيكون نفسه وإن بتسمية يراد لها أن تكون مختلفة من جهة و إنخفاض أسعار النفط وهي العمود الفقري للسيولة النقدية التي يحتاجها البلد بعد إنهيار كل شيء فيه من جهة ثانية. ولكي نعرف أن هذه الرئاسات أي هذه الكتل المتحاصصة غير جادّة مطلقا بأي تغيير يحد من سلطاتها وسرقاتها فأنهم خرجوا بمحصّلة نهائية تقول إن "الكتل مختلفة بشأن آلية التغيير الوزاري والمعايير التي ينبغي اتباعها"، وهذا الإختلاف لا يعني سوى إستمرار الأزمة الى أمد غير محدود تتحكم فيه قوة الشارع العراقي وعزمه على التغيير هذه المرّة لا الإصلاح ، عبر إعطاء زخم أقوى لتظاهراته والتي يجب أن تكون يومية حتّى إنهاء هذا الشكل المشوّه والسرطاني للحكم بالبلد . كون الإصلاح لن يأتي مطلقا من خلال كتل سياسية هي أساس المشكلة التي واجهناها وتواجهنا لليوم.

إن إجتماع الرؤساء الثلاثة وما يشاع عن تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن المحاصصة للبدء بعملية الإصلاح ليست سوى نكتة سمجة الهدف منها إمتصاص نقمة وغضب الشارع العراقي، خصوصا وإن المسؤولين عن فلترة الأسماء التي ستطرح او طرحت سرا لتشكيل الكابينة الوزارية المزمع إعلانها هم أكثر أعضاء حزب الدعوة الحاكم فشلا لليوم، ممثلة بزعيمهم نوري المالكي ورئيس الوزراء الحالي الذي لم نرى أية إصلاحات جذرية منذ أن حمل رايتها لليوم والأديب الذي إرتضى وهو أحد كوادر الدعوة أن يكون ذيلا لإصهار المالكي في الأنتخابات الأخيرة متناسيا تاريخه في هذا الحزب عندما كان صهري القائد الضرورة طفلين لا غير. كما وعلينا أن نعرف الخطط الجهنمية لحزب الدعوة الحاكم في إبقاء الاوضاع على ما هي عليه من خلال هذه اللجنة والتي ستصطدم جميع قرارتها بحلفاء هذا الحزب اللصوصي ودولة لا قانونه في البيت الشيعي من جهة وبين البيت الشيعي والقوى الكوردية والسنّية من جهة أخرى.

من الضروري التأكيد على أنّ السيد العبادي حتّى وإن كان حريصا مثلما يقول على التغيير والإصلاح وإنتخاب لجنة محايدة من شخصيات بعيدة عن الصراعات الحزبية والفئوية والقومية والدينية والطائفية، لتعرض هي بدورها عليه أسماء وزراء تكنوقراط ليقودوا البلد للمرحلة القادمة برئاسته، فأن هذا الاسماء ستصطدم بعدم موافقة برلمان اللصوص عليه ليعود العبادي ووزرائه وشعبنا من معركتهم في سبيل الاصلاح بخفّي حنين.

"وهمه يبو خميّس " مثل بغدادي اراه منطبقا على السيد العبادي اليوم.

زكي رضا
الدنمارك
2/3/2016


78
تظاهرات الوعي وتظاهرات اللاوعي


تعتبر التظاهرات في العراق اليوم " وغيرها من البلدان" شكل من أشكال الإحتجاج السلمي على واقع سياسي أو أجتماعي أو إقتصادي أو أمني أو خدمي أو مجتمعة يؤثر سلبا على حياة الناس، للتعبير عن رفض هذا الواقع والعمل على تغييره نحو الأحسن من خلال الضغط على القوى السياسية المهيمنة على مقاليد الحكم كونها أساس المشاكل التي تعصف بالبلد. والجماهير التي تمارس هذا الفعل الثوري عادة ما تكون بل يجب أن تكون مسلّحة بالوعي، إذ من غيره فأن التظاهر سيتحول الى أصطفافات سياسية "جديدة" نابعة من رحم الإصطفافات التي قبلها والتي خرجت الجماهير بداية لتغييرها. فهل الجماهير التي خرجت للتظاهر في ساحات تحرير العراق والتي بدأت فعلا في أواخر شباط / فبراير 2011 والمستمرة لليوم تحمل الوعي القادر على قيادة حركة التغيير نحو إصلاح كم الفساد الهائل الذي خلّفته سياسة المحاصصة لليوم والتي تهدد وحدة الوطن ومستقبل شعبه؟

من الممكن القول من خلال تجربة التظاهرات التي بدأت منذ أواخر تموز 2015 ولليوم وبعد تظاهرة التيار الصدري يوم الجمعة " 26 /2/2016 من إننا أمام تجربتين من أشكال التظاهر بالبلد، أولهما هي تظاهرات الوعي إن جاز التعبير، وهي التي تخرج بإصرار كل يوم جمعة في بغداد ومختلف مدن الوسط والجنوب بأعداد تقل وتتزايد من أسبوع الى آخر ولكنها لاتتعدى بضعة آلاف في أحسن الحالات متسلحة بوعي جماهيري ضيّق لليوم وقابل للإتساع الحتمي مستقبلا. وهذا ما يظهر في أعداد المشاركين فيه والذين يرفعون شعارات الإصلاح الحقيقية وهي إنهاء نظام المحاصصة الطائفية القومية وبناء نظام مدني على أنقاضه كهدف استراتيجي،  وهذا ما يرعب القوى الطائفية القومية على قلّة أعداد المتظاهرين ما دفعها ويدفعها دوما الى قمع المتظاهرين بخطف وقتل بعض ناشطيهم أو الإعتداء الجسدي عليهم عن طريق " شقاوات" أحزابهم وتنظيماتهم ، كما حصل في ساحة التحرير ببغداد وفي تظاهرات البصرة وأخيرا أعتداءات جلاوزة حزب الدعوة الحاكم على المتظاهرين في الناصرية.

والتجربة الثانية والتي من الممكن نعتها بتظاهرات اللاوعي هي التي خرجت الجمعة الماضية ببغداد، والتي أستطاع السيد الصدر أن يحشّد فيها عشرات الالاف من المتظاهرين الذين ملئوا ساحة التحرير والساحات والشوارع المحيطة بها دون أن تتعرض لا القوات الأمنية لهم ولا شقاوات حزب الدعوة الحاكم! ولكن لِمَ هذا الوصف " القاسي" لهذه الآلاف من الجماهير التي تعاني كما بقية أبناء شعبنا من الفقر والجوع والمرض والمهددَّة بفقدان القليل من المكاسب التي حققتها مستقبلا؟

للإجابة على السؤال أعلاه علينا أن نطرح أسئلة إعتراضية لنحرك قليلا من الماء الراكد الذي تحول الى مستنقع تعيش فيه وتتغذى من خلاله الاحزاب المهيمنة على السلطة كأية فطريات لتنهب ما لم تصل له يدها لليوم وليظل الشعب يعاني من أزمات يستنسخها المتحاصصون بمهارة وحرفنة بعد أن تراكمت عندهم خبرة السرقة منذ الاحتلال لليوم من جهة، ولإنتشار ثقافة اللاوعي وأنحسار ثقافة الوعي عند أعداد كبيرة جدا من أبناء شعبنا ، من جهة ثانية.

من هذه الأسئلة، لو فرضنا أن بناء نظام مدني ديموقراطي ليس هدفا لهذه الجماهير على الرغم من فشل النظام الطائفي في تلبية حاجاتها اليومية وهو فعلا كذلك، فَلِمَ لَم تتظاهر لليوم بنفس الكثافة كما خرجت الجمعة الماضية ضد عدم توفر الخدمات مثلا؟ لماذا لم تتظاهر لليوم لغياب الأمن؟ لماذا لم تتظاهر لليوم ضد البطالة وعدم توفير فرص عمل؟ لماذا لم تتظاهر لليوم ضد الواقع الصحي والتعلمي البائس؟ لماذا لم تتظاهر لليوم ضد الفساد الذي يهدد المجتمع نتيجة أستشراءه بأزمات إقتصادية ستؤثر على حياة عامّة الشعب والتي بدأت آثاره نتيجة إنخفاض أسعار النفط العالمية وريعية الإقتصاد العراقي؟

إنّ عدم خروج هذه الجماهير بهذه الكثافة دفاعا عن مصالحها وخروجها فقط بعد نداء السيد الصدر لها لا يعني الا أنتشار وشيوع ثقافة اللاوعي بينها، إذ من غير المنطقي أن يبقى الأنسان يعاني من الجوع والمرض والبطالة وانعدام الخدمات ويرى بنفس الوقت وطنه مهددا بالمجهول ولا يخرج للتظاهر في سبيل تغيير واقع مأساوي يعيشه نحو الأفضل. أن متظاهري التيار الصدري لا يعملون من حيث يدرون أو لا يدرون على أصلاح العملية السياسية بالبلد كون التيار الصدري كان ولا يزال جزء مهم وفاعل في مؤسسة الفساد التي خرّبت البلد، كما وإنّ التيار الصدري لا يعمل على أصلاح جذري للعملية السياسية بل على إعادة توزيع المناصب في نفس مؤسسة الفساد وذلك من خلال عدم رفعه شعارات واضحة تدعو ودون أية تأويلات وبعيدا عن التقية في نبذه للمحاصصة كنهج للحكم، كون المحاصصة هي أسُّ البلاء وليس الفساد الذي هو وغيره من الجرائم أبناء شرعيين لهذه المحاصصة. والآن هل السيد الصدر جاد فعلا بمبدأ التغيير؟

إن كان السيد الصدر جادا فعلا بمبدأ التغيير وهذا ما نتمناه فإنه مطالب اليوم ولغرض أنهاء الإصطفافات الطائفية بالمجتمع بأن يعلن عن خروج تياره متسلحا بحالة الرفض الجماهيري من البيت الشيعي أولا والبرلمان والحكومة العراقيتين ثانيا كي يسحب البساط عن شرعية الفساد التي تمثلها الحكومة وبرلمان اكثر فسادا منها،  وقوّة قضائية لا تعرف غير الصمت أمام غول الفساد والمصادقة على قرارات الفاسدين وتغطية جرائمهم بفتاوى قانونية! على السيد الصدر ان يجيبنا حول نظرته لشكل الحكم التي ستنقذ البلد من المشاكل التي يمرُّ بها وهل هي بأعادة الإصطفافات السابقة بنفس رموزها أو ممن يخرج من عباءتهم على الرغم من فشلها الكبير لليوم، أم بنبذه للطائفية نهجا وقولا وفعلا وعملا؟ وما هي رؤيته لشكل الدولة هل هي دولة إسلامية أم مدنية؟ كون التجربة الاسلامية بالعراق فشلت لليوم في بناء دولة بعد أن ضيّعت الهوية الوطنية لصالح هويّات فرعية وساهمت مع غيرها من القوى المتحاصصة بشيوع ثقافة الكراهية والقتل والقتل المضاد وسرقة ونهب ثروات البلد، أنّ أي بديل إسلامي لنظام المحاصصة سيكون إعادة أستنساخ لتجربة ثلاثة عشر عاما من الجرائم بحقّ شعبنا ووطننا.

اليوم والإقتصاد العراقي يترنح من ثقل فساد ساسته الأشرار لم أرى جملة أنهي بها هذه المقالة غير قول الامام علي بن أبي طالب "ع" ...

إذا غضب الله على أمّة غلت أسعارها وغَلَبَها أشرارها.



زكي رضا
الدنمارك
27/2/2016

79
حتّى أنت يا "نجامينا" !!


لا أدري ما شكل البارومتر الذي يستخدمه الإسلاميون لقياس نسبة النجاح والفشل لحكمهم الكارثي منذ الإحتلال لليوم، وبماذا سيجيبون أجيال العراق القادمة حول مستوى الخراب الذي حلّ بالعراق على كافّة الأصعدة وضياع ونهب وسرقة مئات مليارات الدولارات من ثرواته في عهدهم الأسود. وهل لازال هناك من يريد افشال تجربتهم الاسلامية التي يحسدنا عليها العالم بأكمله!!؟ ولمَ كل هذا الحقد في داخلهم ضد العراق وشعبه، هل لهم مع العراق ثأر قديم يريدون اليوم تسويته، علما من أنّ مشكلتهم الطائفية بدأت في المدينة المنورة "يثرب" وليس ببغداد فهناك كانت السقيفة وليس في شوارع وساحات وأزّقة بغداد؟

لا أدري أن كان الاسلاميون أحزابا وساسة وقواعد حزبية ومعمّمين تاجروا بالدين ببازار السياسة فأساؤوا للدين وأفسدوا السياسة وغيرهم من معمّمي الميليشيات أو من أصحاب الخطابات الرثّة التي لا تفرز الّا القيح من على منابرهم مسيئة ليس لشعبنا بزرع الجهل والتخلف بينهم فقط بل للتراث الشيعي وأعلامه قبل كل شيء، من أمثال الشيخ "كيت كات" والسيد "چكليته" وغيرهما من الذين نعتهم شعبنا بألقاب أخجل من ذكرها، أقول هل هؤلاء بقضّهم وقضيضهم عراقيون!؟

أن ما دخل خزينة شعبنا في عهد حزب الدعوة الحاكم والبيت الشيعي ومعهما البيتين السنّي والكوردي فاق ما دخل خزائن العديد من البلدان الاوربية إن لم يكن موازيا لها، الا اننا نتيجة فسادهم وسرقاتهم وتبديدهم للثروة الوطنية نعيش كأي شعب أفريقي بل وأفقرهم أن اردنا توخي الدقّة. فلصوصنا في الخضراء يهمّهم دوما أحراز العراق وشعبه المراكز الاولى في أي مسح تقوم به مؤسسات دولية معتبرة، فنحن الأوائل مقارنة ببلدان لا تملك عشر ثرواتنا بنسبة الأمية والأوائل بنسبة الجهل والتخلف، والأوائل بفقر البنى التحتية وبؤسها كما ولازلنا نتربع على المركز الاول بالفساد على مستوى العالم، ونحن الدولة الوحيدة تقريبا التي تجيز التزوير حتّى وصل الامر بأن تقوم مؤسسة دينية بتزوير شهادة دراسية لأحد شيوخها لأشغال منصب بصفة وزير.

بغداد التي هي أفضل من دبي وأربيل ونيويورك وفق قول الأسلامي "عبعوب" صنّفتها شركة ميرسر البريطانية للإستشارات اليوم كأسوأ مدينة بالعالم يمكن العيش بها علما أنّ هذا المركز تحتله عاصمتنا لعدّة مرات منذ العام 2011 وفق تصنيفات هذه الشركة المرموقة التي تعتمد معايير عدّة في ترتيبها للمدن ضمن قائمتها السنوية. ويأتي في مقدّمة هذه المعايير الإستقرار السياسي الذي يشمل الأمن وهيبة الدولة بأمتلاكها السلاح لوحدها كما يشمل التعليم والصحّة ومعدلات الجريمة والترفيه والنقل. وهذا يعني من أننا وبفضل حكوماتنا الطائفية الفاشلة لا نملك إستقرارا سياسيا ودولتنا لا هيبة لها ، أما الصحّة والتعليم والنقل فأننا لا نعرف منها الا أسمائها أما الترفيه فبغداد هي المدينة الوحيدة التي لا تملك رئة ترفيهية كون الترفيه من المحرمات.

وقد أنهت الشركة تقريرها قائلة أن "مدينة دمشق" - في سوريا الغارقة في حرب دموية منذ خمس سنوات - سبقت بغداد بستة مراكز، وحلت بينهما كل من "بانجي" في جمهورية أفريقيا الوسطى و"صنعاء" في اليمن و"بورت أو برنس" في هايتي و"الخرطوم" في السودان و"نجامينا" في تشاد.

وأني إذ ارى "نجامينا" عاصمة تشاد وهي أفقر دولة أفريقية تقف أعلى من بغداد الرشيد التي حوّلها الاسلاميون الى مزبلة حقدا عليها ، لا أملك الا ان اقول بألم رغم إحترامي الشديد لها "حتّى أنت يا نجامينا".

لم يحظى شعب ولا وطن بالعالم على مرّ التاريخ بساسة مجرمين كساسة العراق اليوم.

زكي رضا
الدنمارك
24/2/2016

80
السيد السيستاني يقرّ بفشل تدخل المرجعية بالشأن السياسي


أخيرا وبعد أن حلّ الدمار بالعراق وشعبه من قبل سلطة المحاصصة التي يمثّل البيت الشيعي وأحزابه الفاسدة كما فاسدي البيوت السياسية الأخرى وأحزابها ، أركانه الثلاث وبعد أن وصل البلد الى حافّة الأنهيار الاقتصادي نتيجة سرقة هذه البيوت الثلاثة "الشيعي - السنّي - الكوردي" لميزانياته الفلكية خلال السنوات العشر الماضية، شعرت المرجعية الدينية الشيعية بالنجف الاشرف بثقل دورها السلبي لتدخلها في الشأن السياسي لصالح الأحزاب الطائفية الشيعية والتي رعتها وحشّدت جماهيرها الى جانبها منذ تأكيدها على إعطاء دور أكبر للمعمّمين في كتابة الدستور المريض الذي فتح أمامنا أبواب جهنم جميعها وحتّى وقوفها بكل قواها الى جانبها في كل إنتخابات على الرغم من فساد هذه الاحزاب الذي أصبح حديث الشارع.

كان على المرجعية أن تحسم أمرها منذ بداية الولاية الثانية للنرجسي نوري المالكي زعيم حزب الدعوة الحاكم الذي امتاز عهده بالفساد وانهيار الأمن وأنعدام الخدمات، والذي أهدر نتيجة رعونته وحزبه وطائفيتهم المقيتة وفشلهم في أدارة الدولة مئات مليارات الدولارات لتزداد بسببها مساحة الفقر في البلاد.

كان على المرجعية وهي تتلاعب بمقدّرات العراق لصالح لصوص السلطة الذين أفرغوا خزائن العراق أن تتأسّى بجرأة رجالات الشيعة الذين زخرت بهم كتب التراث أو شعرائهم على الاقل وهم يواجهون السلطات الظالمة بعنفوان التمرّد ضد كل أشكال القهر التي عانى منه الفقراء، أو ليست المرجعية حاملة تراث "علي"!؟ فأين هي من "علي" أم أصبح هذا الإمام الزاهد الورع تجارة في زمن الأحزاب الإسلامية، وإن أصبح الإمام علي ومعه إبنه الحسين تجارة فلماذا وقفت المرجعية مع التجار طيلة سنوات ما بعد الاحتلال !؟

أنّ من يعرف كل هذه الجرائم التي أرتكبتها أحزابا وصلت الى السلطة بفتاواه ويختار عدم التدخل بالشأن السياسي بعد تدخله فيه لما يقارب الثلاثة عشر عاما يقف من حيث يدري او لا يدري الى جانب اللصوص ضد الفقراء وهذا ما لم يكن الأمام علي عليه. على المرجعّية أن تكون مشروع شهادة من أجل وطن ساهمت بتدميره لوقوفها الى جانب اللصوص والقتلة، لا أن تأخذ جانب الدعة والطمأنينة وتعلن عزوفها عن التدخل بالشأن السياسي. لقد قلت في مقالة سابقة تحت عنوان " متى تزيدين الكلام إذن أيتها المرجعية الدينية " (العراق أيتها المرجعية الدينية على مفرق طرق فأمّا أن تتحلّي بالجرأة والشجاعة وتقفي الى جانب الوطن المسلوب والشعب المسبيّ وتزيدي الكلام في خطب الجمع القادمة لتؤشرّي بوضوح ودون مواربة على مسؤولي الفساد وهذا واجب ديني وأخلاقي ستحاسبين عليه أن لم تتحمليه، وإمّا أن تتركي الخوض بالشأن السياسي الذي بدأ بكتابة دستور مريض مزّق شعبنا لطائفيته المقيتة ولم تنهييه بمباركتك للأحزاب اللصوصية التي نهبت البلد وساهمت بدمار الوطن) .

يبدو أن المرجعية الدينية لا تمتلك جرأة شاعر كالكميت الأسدّي لتقف مع الناس ضد المجرمين واللصوص وبيّاعي الوطن، لذا تراها تراجعت عن خطبتها التي قالت فيها قبل أسابيع من أنّها ستزيد الكلام في خطب الجمعة القادمة، ويبدو أن زيادة الكلام عندها هو هروبها من الكلام الذي هو لصالح أحزاب السلطة نفسها وهذا ما تريده فعلا.

أن شعبنا والتاريخ سوف يذكران دوما هروب المرجعية من سفينة العراق التي جنحت بسببها وهي تدفع بالناس البسطاء الى حيث الموت، فالمرجعية بدأت سلسلة فشلها المدوّي بمساهمتها البائسة في كتابة الدستور الهزيل والمريض وبمساعدتها للأحزاب الشيعية كي تهيمن على المشهد السياسي وتسرق ما تشاء من ثروات البلد بأسم الدين والمذهب، والمرجعية ساهمت بتشكيل الحشد الشعبي عوضا عن تقوية الجيش العراقي كي يكون السلاح بيد الدولة فقط وليس بيد جيوش رديفة "ميليشيات". على المرجعية وقبل أن تعلن طلاقها مع السياسة أن تعتذر لجماهير شعبنا عن دورها في خراب البلد، على المرجعية أن تعترف من أنها ساهمت في اكبر جريمة أرتكبت لليوم بحق العراق وشعبه، على المرجعية وقبل أن تقفز من سفينة العراق المدمر أن تلعن من ساعدتهم وتحالفت معهم لأسباب طائفية. على المرجعية أن تكون جريئة لتقول أن الحل بالعراق هو بفصل الدين عن الدولة ، أننا بحاجة الى دولة علمانية تحترم الدين وطقوسه بأبعاده عن الشأن السياسي، دولة تحترم الأنسان العراقي وتعمل على توفير ما يعيد له آدمّيته التي صادرها الدين. أن لسان حال اللصوص المؤمنين وهم ينهبون ثروات العراق هو كما قال الشاعر .

صلّى وصام لأمر يطلبه ، .......... حتى حواه، فلا صلّى ولا صاما


شكرا أيتها المرجعية على أعترافك بفشلك وهذا بحد ذاته نصف الطريق نحو التغيير الذي سيكون مخاضه عسيرا ومكلفا جدا وأن غدا لناظره قريب .

زكي رضا
الدنمارك
7/2/2016


81

الثقافة بين تكريم بالكويت وإهانة في العراق

في خطوة تدل على إحترام دولة الكويت للمسرح وروّاده والفن بشكل عام ورعايتها أطلقت الحكومة الكويتية وعن طريق وزير إعلامها ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ "سلمان صباح سالم الحمود الصباح" إسم الفنان المسرحي الكويتي الكبير والقدير "عبد الحسين عبد الرضا" على مسرح السالمية المعروف، إذ قال الوزير إنه يأتي " تكريما للرموز الفنية الكويتية القديرة التي أثرت الساحة الفنية بأعمالها على الأصعدة كافة محليا وإقليميا وعربيا". ليضيف وهو رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أن "المسيرة الحافلة لتلك الرموز الفنية أصبحت عنوانا للتطور الحضاري والثقافي الكويتي، ولم ولن تدخر الدولة جهدا من أجل تقديرها وتكريمها ورعايتها". هذه هي الكويت التي لا تريد من خلال هذا التكريم لفنان كبير وهو حيّ يرزق أن تعلن رعايتها للمسرح الكويتي وتشجيعه على العطاء خدمة للمجتمع لما للمسرح الجاد منه تأثير كبير عليه فقط، بل تريد أن تثبت لمجتمعها من أنها لن تنسى مبدعيها أبدا وتحترمهم أحياءا كانوا أم أمواتا. هذا في الكويت الصغيرة بحجمها مقارنة بالعراق والحديثة "مع أعتزازنا بدورها الثقافي" على المشهد الثقافي مقارنة بالعراق الذي بدأت فيه الحركة الثقافية منذ عشرينات القرن الماضي، هذا في الكويت التي دخلها المسرح بعد ما يقارب الأربعة عقود من تاريخ دخوله للعراق، فماذا عن المسرح بالعراق الاسلامي الميليشياوي؟

وأنا أقرأ خبر تسمية مسرح كويتي عريق بأسم المبدع "عبد الحسين عبد الرضا" قرأت خبرا مؤلما كباقي الاخبار التي ترد من الوطن عن حال الحريات وقمعها من قبل جلاوزة الاسلام السياسي الذين قتلوا كل شيء جميل في أرض الرافدين، وهو قيام عصابات القتلة الأسلاميين بتعليق ملصقات إرهابية لقمع النساء وتحريم الغناء قرب سيطرات ونقاط تفتيش الحكومة الطائفية الفاشلة وبالتنسيق معها وفي رئة العوائل البغدادية الوحيدة "متنزه الزوراء". في الكويت يكرّم المسرح والمسرحي وفي عراقنا تهدّم المسارح وتتحول دور السينما الى محلات لبيع الخردة ويموت الفنان فقيرا مريضا في الغربة أو كمدا وفقرا في الوطن، في الكويت هناك خبز ومسرح لتثقيف الناس وفي العراق لدينا جوع ورصاصة توضع في رأس كل من يريد أن يفكّر خارج دائرة الدين أو خارج دائرة الطائفة بالأحرى بعد أن أصبح الدين بالعراق دينين بشكل رسمي.

لم ينحدر المشهد الثقافي والفنّي يوما في العراق الى الحضيض كما هو عليه اليوم، ولم يهاجم الشقاوات والزعران بيوت الثقافة يوما بالشكل الذي تتعرض له البيوت الثقافية والأندية الأجتماعية كما هو جاري بالعراق اليوم، ولم تهان الثقاقة ويقمع المثّقف كما تهان ويقمع اليوم.

ماذا تريد الأحزاب الطائفية وميليشياتها المجرمة التي تزرع الموت والدمار في شوارع العراق نهارا جهارا وفي رابعة النهار؟ ماذا يريد هؤلاء القادمين محمّلين بالحقد على كل ما هو مشرق وإنساني؟ ماذا يريد رسل الموت والدمار هؤلاء؟ ماذا يريد هؤلاء القتلة المتخلفين واللصوص بعد أن أصبح العراق في عهدهم يتنفس الموت وينحدر الى هاوية سحيقة من الجهل والتخلف. كل شيء في بلدنا بسببهم ميت، الأرض والأنسان والماء والهواء والتأريخ والآثار والحب والجمال والطفولة والحياة والفرح والفن والأدب، كل شيء ميت حتّى النخيل التي منها جاء أسم العراق "أرض السواد" لتنتهي الأرض ويبقى اللون الأسود فقط يرسم ليلا جاثما على صدور الناس ودروب الوطن المتهالكة، حتّى وصل الأمر بالله بأن ينعى بيوته التي تتهدم كل يوم ويقتل من فيها من مؤمنين!!

في الوقت الذي تهان فيه الثقافة بمختلف فروعها في دول متخلفة كالعراق والسعودية وإفغانستان والصومال والأراضي المحتلّة من قبل داعش في سوريا واليمن وليبيا، نرى بلدان أخرى تتقدم في حقول العلم والثقافة والفن ومنها بلدان ذات نظام ديني منذ عشرات السنوات كالجمهورية الإسلامية الإيرانية رغم بعض المضايقات التي يتعرض لها البعض من فنّانيها وشعرائها بين الحين والآخر دون أن يتسبب ذلك بالحد من العطاء الفكري فيها مطلقا. فالزائر الى إيران وهي دولة إسلامية ذات غالبية شيعية يرى فيها وعلى عكس العراق الشيعي صناعة سينما متطورة ومتقدمة تحصد العديد من الجوائز في مهرجانات دولية معروفة كمهرجان (كان) على سبيل المثال، وفي أيران اعداد كبيرة من صالات السينما والمسارح التي تغص بالمشاهدين من الجنسين إضافة الى حركة ثقافية نشطة في مختلف المجالات من شعر ورواية وقصّة وقصّة قصيرة وترجمة، وفيها أيضا فرق موسيقية تعزف الموسيقى التراثية في أشهر مطاعمها ومقاهيها دون أن يتعرض روادها للتهديد بالقتل كما يجري في عراق الميليشيات الطائفية.

هناك في إيران يعتزّون بتراثهم وثقافتهم عكس شيعة العراق الذّين يهينون ثقافة البلد وتراثه لإنه ليس ببلدهم على ما يبدو، فهناك شوارع بأسماء شعراء ومفكري إيران من مختلف العصور إضافة الى نصب وتماثيل لهم. فالفردوسي شاعر الشاهنامة الكبير يتوسط تمثاله بشموخ حديقة وكأنها روضة من الرياض في ساحة بإسمه وسط شارع يحمل أسمه أيضا وهناك شوارع وساحات بأسماء جميع شعراء إيران بلا إستثناء. أمّا في عراق الميليشيات فيهان شعرائنا ورجالات العراق الاخرين فالرصافي وتمثاله حوّله الاسلاميون الى مزبلة ، وشاعر كالجواهري منسّي في بلد كتب فيه أروع قصائده وغيرهما العشرات من الشعراء والأدباء والفنّانين أمّا قبور مفكرينا فتهدم من قبل بعض العمائم الحاقدة على الثقافة والادب . والآن إن كانت التماثيل حراما عند إسلاميي العراق فلمَ هي ليست كذلك في إيران!؟ وإن كان الرسم حراما عند إسلاميي العراق فلمَ هو ليس كذلك في إيران!؟ وإن كانت السينما حراما عند إسلاميي العراق فلمَ هي ليست كذلك في إيران!؟ وإن كان النحت حراما عند إسلاميي العراق فلمَ هو ليس كذلك في إيرانّ؟ ووووو ، إنني هنا لا أرى المشكلة في المذهب أو الدين بل في طبيعة الشعوب التي تتعامل مع هذا المذهب أو ذلك الدين ، فالشعب الإيراني وحكومته يحترمون تاريخهم وتراثهم وثقافتهم وبلدهم ويعملون على رقّيه وتقدّمه وهكذا هي الشعوب الحيّة، أما شيعة العراق وأحزابهم وحكومتهم فإنهم يحتقرون تاريخنا وتراثنا وثقافتنا وبلدنا ويعملون على هدمه وإزالته من الوجود أن أمكنهم ذلك ليس لشيء الا كونهم ورثة البداوة وفكرها المتصحر العشائري والتي تزاوجت مع فكرهم الطائفي وهكذا هي الشعوب التي تصارع الحياة كي تموت.

إعطني خبزا ومسرحا أعطيك شعبا مثقفا .... "برتولت بريخت"

أعطني صوتك الإنتخابي أعطيك شعبا جاهلا مستسلما .... "الإسلام السياسي"



زكي رضا
الدنمارك
22/1/2016

82
عذرا عَلّي لقتلك ثانية

لنقف بداية دقيقة صمت حدادا على إستشهاد إمام الفقراء والأرامل والأيتام الإمام علي بن أبي طالب "ع"  الذي أستشهد يوم أمس بعد أن أسقط عليه قاتلوه 100 كيلوغراما من الذهب الخالص في مدينة النجف الأشرف، بالأمس فجّر الأفّاقون طريق الفقراء والأيتام والأرامل الذي سار فيه الأمام رغم وحشته وقلّة سالكيه، بالأمس جال بن ملجم بسيف ذهبي هذه المرّة وليفلق هامة علّي وهو يسجد من أجل الفقراء المسروقين بأموالهم وأعراضهم وكرامتهم وأمنهم ووطنهم، بالأمس خنقت العمائم في النجف الأشرف علّيا محذّرة إياه من حث الفقراء على الثورة ضد الظلم لأن الظلم من صنيعتها مهددّة أياه بتهمة الشيوعية.

عذرا علّي أوَ لست القائل لسبطيك " قولا الحقّ، وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا"؟ ها نحن في عراق العمائم وأحزابها الظالمة ننهل من وصاياك ونرفع اليك مظلومية فقراء شعبنا ضدهم ونريد منك العون كونهم يقتلون ويسرقون وينتهكون الأعراض ويبيعون البلد بإسمك... .... آه  أعذرني أيها الإمام لقد ذهب عن بالي من أنهم قد سجنوا جثّتك الطاهرة بعد قتلك في ضريح مذّهب ليجدد بين فترة وأخرى بأموال الفقراء، لقد ذهب عن بالي من أنّهم وضعوا لنا في طريقك الذي هو طريق الحقّ والثورة ضد الظلم أبالسة مسّلحين بسكاكين وعصي وكواتم صوت.

عذرا علي، فقتلتك لم يكتفوا بقتلك لوحدك فقط فها هو تلميذك وصديقك البار أبا ذر الغفاري يُقتل في ربذة من ربذات العراق وهو يتلو "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم" بعد أن رأى عمائم العراق وأحزابهم يريدون أن يجعلوا منك أيّها الزاهد كانزا للذهب والفّضة وأنت في لحدك بعد أن فشلوا وقتها في جعلك من حزبهم الشيطاني. أنت الذي لم تنم يوما مبطانا، أتعرف كم عمامة وكم من أحزابهم ينامون مبطانين وهناك من يمص نواة في دروب العراق المتربة؟

عذرا علي، أوَ لست القائل "قد أعَدّوا لكل حق باطلا، ولكل قائم مائلا، ولكل حيّ قاتلا، ولكل باب مفتاحا، ولكل ليل مصباحا"؟ فها هي العمائم ومعها أحزابها تأتينا بباطلها ذهبا لمرقدك والحق يفترش الارض ويلتحف السماء في صحارى العراق، وها هم يمتشقون مختلف أدوات القتل بإسمك أيها القديس للأسف الشديد ليقتلوننا ، وها هم عندهم لكل بنك ومصرف مفتاحا لسرقتنا نحن الفقراء، وها هم يمتلكون مصابيحا تنير لهم دروب الموت والسرقة ونعيش نحن في ديجور مستمر بعد أن حوّلوا حتّى النهار الى ديجور.

أيتها المرجعية في النجف الأشرف أيهما أحوج لـ 100 كيلوغراما من الذهب الخالص، علي إمام الفقراء أم ملايين المهجّرين والنازحين والفقراء؟ أيهما أقرب الى الله تعالى تذهيب قبّة أكثر الناس عدلا في الإسلام أم إشباع بطون غرثى وما أكثرها في عراقنا المسبي؟ أيّهما أكثر عدلا أن نرى قبّة أمام الثكالى مذّهبة أم نرى الثكالى طاهرات الذيل عفيفات بعيدات عن سوق المتعة؟ أيهما أكثر فائدة قبّة مذّهبة أم مدرسة لأطفال ومشفى لمرضى لا يملكون شروى نقير؟

لقد كان علي مخبئا للفقير وسترة للضعيف وكانت دموعه لحرارتها توقد نارا لمن لا نار له، فلماذا تريدون سرقة تاريخه وتراثه؟ لماذا تريدون سرقة وصاياه ومثله وقيمه؟ لماذا تريدونه للمال والذهب جامعا وهو القائل بالخورنق وفي يوم شتوي بارد "والله ما أرزؤكم ـ أنقصكم ـ شيئا  وما إلا قطيفتي التي أخرجتها من المدينة " .

إن تصريحات المسؤولين عن العتبة العلوية حول الذهب المقّدم من قبل البنك المركزي العراقي لتذهيب قبّة الإمام علي "ع" على أنّها أشترتها من البنك وليست هبة منه، هو كالعذر الذي أقبح من ذنب. فلو صدّقنا ما تقوله "كون الكذب هو ديدن حاكمي العراق" من أنها أشترت الذهب فمن أين جاءت بالأموال، من جيوب الفقراء أم هبة من الأغنياء؟ أن كانت من جيوب الفقراء فالفقراء أولى بها في أيّامهم العجاف هذه وإن كانت من جيوب الاغنياء فالفقراء أولى بها أيضا خصوصا وأن أكثر الأغنياء هم لصوص للمال العام.

أن المنافسة الشيعية السنّية لأستحمار الناس تجري على قدم وساق فها هو الوقف السني يبني مساجدا في مراكز أيواء النازحين بدلا من أفتتاح مدارس ومستوصفات وتوفير لوازم العيش الآدمي لهؤلاء النازحين وكأن الله لا يعبد الّا بالمساجد. والمشكلة الأكبر هي أن بيوت الله هذه " حسينيات وجوامع" تحرق وتفجّر ويقتل فيها عباد الله. كفّوا بالله عليكم من سرقة شعبنا بأسم الدين. 

يقال أن العدل أساس الملك وهناك من يقول أن العدل أساس الدين، ولم أرى بيتين من الشعر في التراث الشيعي أدّق في الوصف من موت العدل كما جاءت بهما "سودة بنت عمارة الهمدانية" والتي قالتها وهي عند "معاوية بن أبي سفيان" إذ قالت عن الامام علي وعدله الذي تبتعد عنه العمائم وأحزابها..
صلى الإله على روح تضمنها          قبر فأصبح فيه العدل مدفونــاً
قد حالف الحق لا يبغي به بدلاً          فصار بالحق والإيمان مقروناً

لم أرى أحدا رعته المرجعية أو المؤسسة الدينية السنّية أو الأحزاب الطائفية الّا لصّا وثرّيا ويقابله جيش من الفقراء.... أفهكذا كان علي.


زكي رضا
الدنمارك
16/1/2016


     

83
متى تزيدين الكلام إذن أيتها المرجعية الدينية!!؟

هناك وجهة نظر تقول إن أي نقد موجّه لتصريحات المرجعيّة الدينية في النجف الأشرف لتدخلها بالشأن السياسي تعتبر كفرا حتّى لو كانت تلك التصريحات والأستنتاجات خاطئة أو تؤثّر سلبا على الواقع السياسي بالبلد. فهل على المتابع للشأن السياسي أخذ هذه الأتهامات على محمل الجد والأنزواء بعيدا عن شبح المرجعية الذي تجوّل ويتجوّل بالعراق محولّا البلد من خلال الأحزاب التي أوصلها للسلطة الى جحيم لا يطاق خوفا من هذه الأصوات؟ دعونا أن نغير في هذه المقالة شروط الحوار مع المرجعية والمراد منّا أن لا نقترب من حدودها لـ "قدسيتها" بأن نشكك في نواياها تجاه ما تقوله وتصرّح به في الأعلام وما تخفيه في لقاءاتها عن طريق مكاتبها مع المتنفذين من أقطاب الإسلام السياسي ومن ثم نبحث عن النتائج التي تنفي أو تثبت شكوكنا، عوضا عن الطاعة العمياء التي يراد منّا إظهارها لها كي نكون كالبهيمة من خلال عدم قدرتنا على التمييز بين الحقيقة والباطل وبين الخطأ والصواب وبين الخير والشر والتي يقول فيهما الامام علي "ع " (ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة). ولا أظن أنّ المرجعية الدينية وهي تبحث عن كمال الأنسان حالها حال جميع المؤسسات الدينية في كل العالم كما تقول ويدّعون، ترضى أن يُوصف شعبنا بالبهيمة!؟

أين الحقّ في العراق وأين يقف؟ على ضفّة الطبقة الحاكمة وأحزابها وعصاباتها ومعها الكثير الكثير من رجال الدين بعمائمهم وهي تسرق ما تشاء من ثروات البلد ليزداد جيش الفقراء والعاطلين والأيتام والأرامل، أم على ضفّة الجماهير وهي تعاني الفقر والعوز والمرض والبطالة وسوء الخدمات والموت اليومي؟ وعلى أية ضفّة يجب أن تكون المرجعية وهي ترث تراث الأمام علي "ع" الذي وهب نفسه للحق وليس العكس بأن ينتظر الحقّ ليأتي اليه، علي الذي قال لجميع من "نصحوه" بإن يُبقي على الولاة المفسدين ليأمن خطرهم قائلا "إنّي لأعرف ما يصلحكم ، ولكن لا أصلحكم بفساد نفسي" وليخاطب نفسه بعدها قائلا " لا يؤنسنّك الا الحق ولا يوحشنّك الا الباطل"؟ هذا هو علي إمام الفقراء والأرامل الذي بأسمه وللأسف الشديد تسرقنا الأحزاب الطائفية ومن خلال موقف خجول للمرجعية التي جاءت بهم الى سدّة الحكم في خطبها.

على المرجعية أن توفي لنا الكيل نحن البسطاء من خلال نقدها الواضح والجريء للسلطة وجرائمها بحق شعبنا ووطننا كي تبعد نفسها عن الفساد الذي أتهمها به نوري المالكي حينما هدّدها قائلا في آب العام الماضي بكشف ملفّات فساد كبيرة لثمانية أعوام أبّان تسنمه رئاسة الوزراء وأوضح " أنّ تلك الملفّات ستوقع برؤوس كبار بضمنهم وزراء ومسؤولون وأبناء مراجع". أمّا حديثها في خطبها الأسبوعية عن وجود فساد وضرورة الإصلاح فهذا كما يقول المثل البغدادي "ما يوكل خبز" لأن الأعمى والبصير ومن به صمم يدرك ويعيش حالات الفساد هذه يوميا ويدفع بسببها دماءه وأرواحه وقوته وقوت عياله.

عندما تكرر المرجعية الدينية في خطبها أمور الفساد وقلة الخدمات مطالبة بأيجاد حلول لها لتعود بعد فترة لتتناول نفس الامور مطالبة من جديد بأيجاد حلول لها، من خلال تهديدها مرّة بأنّ صبرها بدء ينفذ ولتعرب في أخرى عن أسفها لأستمرار نفس الحالة معتمدة على ضعف الذاكرة الجمعية على ما يبدو ، يعتبر ضحكا على الذقون لحدود، ومن حقّنا في هذه الحالة أن نشكك بما تقوله وأن ننتقد ما يبدر عنها والشك هنا طريق لمعرفة الحقيقة والنقد وسيلة للبناء، ولا أظن أن المرجعية الدينية تضع نفسها فوق النقد والا لأتهمت بالجمود الفكري كون النقد هو الطريق الأصوب للأصلاح.

في نهاية شهر تموز من العام الماضي وبعد أيّام فقط على بدء التظاهرات الجماهيرية التي طالبت ولا تزال بالإصلاح كان واضحا كما صرّح حينها النائب "حبيب الطرفي" عن كتلة "المواطن" "إن المرجعية رفعت نبرة خطابها من الإرشاد والتوجيه الى التوبيخ والتأنيب" وهذا يمثل جرس إنذار للسلطة وفق تصريحه، لينهي تصريحه قائلا من أن الشيخ الكربلائي حذّر الحكومة نتيجة سوء الخدمات قائلا "أن للصبر حدود"!!!. وبعد ما يقارب الخمسة أشهر على تلك الخطبة أبدى الشيخ الكربلائي هذه المرّة أسف المرجعية "لانقضاء العام الماضي دون اتخاذ السلطات الثلاث خطوات إصلاحية جادة وتحقيق العدالة الاجتماعية وملاحقة كبار المفسدين"، في تراجع واضح بنبرتها الذي بدأ بالأرشاد والتوجيه ليتطور الى توبيخ وتأنيب وليتراجع اليوم الى "أسف!!" من خلال تأكيده على أن "هذا أمر يدعو للأسف الشديد ولا نزيد على هذا الكلام في الوقت الحاضر !!!!".

"لا نزيد على هذا الكلام في الوقت الحاضر" متى تريد أن تزيد الكلام إذن يا معتمد المرجعية !!!؟ عندما ينتهي البلد بالكامل على يد الفاسدين والمقامرين والعصابات الميليشياوية والمافيوية التي باركتموها ؟ شعبنا في طريقه لمواجهة كوارث إقتصادية نتيجة فساد المؤسسة الحاكمة التي ضيّعت مئات مليارات الدولارات وأنهيار أسعار النفط وعسكرة المجتمع بعد فتوى "الجهاد الكفائي" ليعيد الاسلاميون شعار البعث القميء "كل شيء من أجل المعركة" ولينهبوا بإسم الحشد الشعبي ما لم يسرقوه سابقا. إنّ الكثير من مسؤولي "الدولة" يحذرون المواطنين من عدم أستطاعة الدولة الأيفاء بألتزاماتها ودفع رواتب الموظفين أو فتح باب التعيين هذا العام ولحين أنتعاش أسعار النفط، وبدلا من أن ينتقدوا أنفسهم ويكفّوا عن نهب المال العام ويبحثوا عن طرق حقيقية وغير مكلفة لأعادة العافية الى الأقتصاد العراقي كأستثمار الاموال التي نهبوها طيلة السنوات الماضية في مشاريع تنموية للخروج من الأقتصاد الريعي، نرى حراميا كزعيم حزب الدعوة الحاكم يطالب برهن العراق عند صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وأستدانة الدولة قروضا من داخل البلد! الا تدفعكم هذه التصريحات وكل الفساد والقتل وقلة الخدمات للأسراع في الكلام لوضع النقاط على الحروف وتعريف الناس باللصوص لرفع العتب وليس لأمر آخر كون الناس تعرف اللصوص بالأسماء والكنى.

من يملك المال ليقرض الدولة، هل هو المواطن البسيط العاطل عن العمل أم المتقاعد الذي يستلم راتبا بائسا كل ثلاثة أشهر أم خريجي الجامعات الذي يفترشون الأرصفة أم الأرامل وأولادهنّ أيها الدعاة ؟ إن الذي يملك الاموال في البلد هم النخبة السياسية الفاسدة التي أثرت على حساب أبناء شعبنا ومعها مقاولو المشاريع الوهمية وأبناء المسؤولين والمرجعيات "على ذمّة المالكي" والوقفين الشيعي والسني والمؤسسات الدينية ومنها المرجعية فهل هؤلاء سيساهمون في أخراج العراق من أزمته التي دفعوه اليها دفعا!!؟.

يقول الامام علي "ع" من كتاب له الى زياد بن أبيه عامله على البصرة : وإني أقسم بالله صادقا ، لئن بلغني أنك خنت من فيءَ المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا، لأشدّنّ عليك شدّة تدعك قليل الوفر، ثقيل الظهر، ضئيل الأمر". فلماذا لا تحركّون الجماهير البائسة علنا من خلال خطبة الجمعة بالزحف على ماخور السلطة بمبغى الخضراء وحينها ستدع الجماهير الغاضبة هؤلاء الأفاقين قليلو الوفر ثقيلو الظهر ضئيلو الأمر، أوَ لم يخونوا ويسرقوا ويقتلوا وينهبوا لليوم. وهل بقي من فيء العراقيين شيئا لم تسرقه الاحزاب الاسلامية القومية المتحاصصة؟

العراق أيتها المرجعية الدينية على مفرق طرق فأمّا أن تتحلي بالجرأة والشجاعة وتقفي الى جانب الوطن المسلوب والشعب المسبيّ وتزيدي الكلام في خطب الجمع القادمة لتؤشرّي بوضوح ودون مواربة على مسؤولي الفساد وهذا واجب ديني وأخلاقي ستحاسبين عليه أن لم تتحمليه، وإمّا أن تتركي الخوض بالشأن السياسي الذي بدأ بكتابة دستور مريض مزّق شعبنا لطائفيته المقيتة ولم تنهييه بمباركتك للأحزاب اللصوصية التي نهبت البلد وساهمت بدمار الوطن.

إتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتّى عن البقاع والبهائم "الامام علي" .


زكي رضا
الدنمارك
10/1/2016

84
إنتصارنا النهائي ليس بعودة الموصل إلى حضن الوطن

في كلمته بمناسبة الذكرة الخامسة والتسعين لتأسيس الجيش العراقي قال السيد رئيس الوزراء "حيدر العبادي" إن هذا العام سيكون عام تحقيق الإنتصار النهائي وعودة الموصل لحضن الوطن"، فهل بعودة الموصل وغيرها من المدن والبلدات والأراضي المحتلّة الى السيادة الوطنية سيكون إنتصارنا النهائي.

إن تحرير الأراضي والمدن العراقية من سطوة داعش ليست سوى مسألة وقت ليس الا خصوصا بعد التدخل الروسي في سوريا وقلب المعادلة السياسية والعسكرية من جهة لصالح النظام الى حد بعيد، ووصول الأرهاب الداعشي وأمثاله الى عقر دار الدول التي لعبت دورا مباشرا مستفيدة من الشدّ الطائفي في تأجيج الصراعات بمنطقة الشرق الاوسط  كفرنسا على سبيل المثال والتي تدخلت هي الاخرى بشكل مباشر عبر طيرانها وبالتنسيق مع روسيا من جهة أخرى، إضافة الى زحف مئات الآلاف من اللاجئين صوب أوربا طلبا للجوء فيها وتأثير هؤلاء في زيادة شعبية اليمين واليمين المتطرف على حساب الأحزاب التقليدية الحاكمة. فهذه العوامل وغيرها حسمت أمر القضاء على داعش عسكريا ويبقى القضاء عليها فكريا وهذا يحتاج الى وقت طويل وبرامج تعليمية وتربوية وثقافية قد تأخذ عقودا من الزمن.   

لا أظن أن السيد العبادي قد أصاب في كلمته هذه وهو يتحدث عن "الأنتصار النهائي" كون الأنتصار النهائي ليس بالعسكري فقط بل هو بحاجة الى أنتصار الدولة بمؤسساتها المختلفة على كل أشكال الفساد الذي لايقل وحشية عن الأرهاب وداعش، أننا بحاجة الى أنتصار الارادة الوطنية وليس الطائفية من أجل بناء وطن آمن مستقل يحترم فيه الأنسان العراقي بغضّ النظر عن أنتماءه الديني والطائفي والقومي، أننا بحاجة الى دولة لادور فيها للميليشيات التي سيكون خطرها وتأثيرها كبيرين جدا وأمراءها يبحثون عن مساحة أوسع ودور أكبرعلى مسرح "السياسة" العراقية المتهالك.

إن تجربة 13 عاما من الحكومات الطائفية أثبتت أن أقطاب السلطة ومنها حزب الدعوة الحاكم الذي يقود البلاد منذ عشر سنوات غير قادرين على بناء دولة بل العكس هو الصحيح،  فهذه القوى وعلى مختلف تلاوينها الطائفية والقومية ساهمت مساهمة مباشرة في أنهيار الدولة وتهديد وجودها، وعليه فأن أي حديث عن أي أنتصار وأستمرار نفس القوى بالهيمنة على مقدّرات البلد ليس سوى أضغاث أحلام.

على السيد العبادي أن يعرف جيدا من أنه وكامل الطاقم السياسي الفاسد الذي يقود ما تبقى من بلد وشعب غير مؤهلين لتحقيق أي إنتصار ولا يسعون لتحقيق أي إنتصار، لأن الإنتصار هذا إن تحقق فأنه يعني هزيمة الفكر الطائفي وأحزابه وأنحسار دورهم عن المشهد السياسي، فهل العبادي وحزبه الحاكم وبقية القوى المتحاصصة تريد أنتصار العراق وشعبه!؟

هناك أمر واحد يحقق أنتصار العراق أيها السيد العبادي، وهذا الامر لاتمتلكه ولاحزبك ولا كل القوى المتحاصصة التي أوصلت بلدنا الى شفير الهاوية، وهو الوطنية التي جعلتموها على رفّ مهمل يأكله الغبار في خضرائكم المحصّنة أو أنكم قد بعتموها الى أي سمسار وهذا هو الأرجح. لذا فأن أنتصارنا النهائي لايكون بعودة الموصل وغيرها الى الوطن بل بأنتصارنا عليكم نحن الجماهير التي عانت وتعاني من فسادكم وسرقاتكم ونهبكم للمال العام وميليشياتكم .

قيل للأمام علي : صف لنا العاقل. فقال: هو الذّي يضع الأشياء مواضعها. فقيل: فصف لنا الجاهل: فقال: قد فعلت. ولو كان الامام علي حاضرا اليوم وسألناه عن الوطنية لأسهب في شرحها أو أختصرها بعدم الفساد والسرقة والقتل وبيع الوطن، ولو سألناه عن خيانة الوطن لأشار اليكم جميعا ايها السيد العبادي قائلا : فعلت.

السيد العبادي أن أنتصارنا النهائي سيكون بعودة الوطنية الى حضن الوطن وهذا ما لا تملكوه لا أنت ولا بقية المتحاصصين.

زكي رضا
الدنمارك
6/ 1/ 2016

85
ستفشل السعودية وحلفائها في جرّ إيران الى حرب إقليمية


إن إعدام رجل الدين الشيخ نمر باقر النمر من قبل السلطات السعودية وبهذه الطريقة الهمجّية لن تمّر دون أن تترك أسوأ النتائج على كامل الوضع السياسي في منطقة الخليج والشرق الاوسط حيث الصراع الطائفي في سوريا والعراق والغزو السعودي الخليجي لليمن. ولو قرأنا بإمعان الصراع داخل العائلة المالكة السعودية ومحاولاتها الفاشلة لليوم في حسم الحرب رغم قوة أمكانياتها وحلفائها لصالحها، ورؤيتها لفشل سياستها في سوريا بعد التدخل الروسي الذي قلب ميزان القوى لصالح النظام السوري بشكل ملموس، ونجاح الحكومة العراقية في تحرير مساحات شاسعة من أراضيها ومدنها التي سيطر عليها الارهاب الداعشي الممّول سعوديا وخليجيا وتركيّا، نستطيع أن نتعرف على السبب الذي دعا السلطات السعودية الى إعدام الشيخ "النمر" في هذا التوقيت بالذات. فالهروب للأمام لإثارة المشاكل الطائفية وتطوريها لحروب هو هدف حكّام السعودية والخليج لمقاومّة النفوذ الإيراني في العراق وسوريا واليمن ولبنان وتأثيرها الواضح في البحرين والمنطقة الشرقية من السعودية حيث الثقل الشيعي وآبار النفط، خصوصا وأن حلفاء السعودية الأقليميين أقوى بكثير من حلفاء أيران في المنطقة وليس في بلدانهم مشاكل كالتي يعاني منها حلفاء أيران. فالعراق وسوريا واليمن لا يمتلكون القوّة العسكرية التي يستطيعون من خلالها دعم إيران في أية حرب أقليمية نظامية بعد أن أنهكتهما الصراعات الداخلية التي لم تنتهي لليوم أمّا المنظمات والأحزاب الشيعية فأن تأثيرها يكاد أن يكون معدوما في التأثير النوعي لو جرت الحرب.

إن الرهان السعودي - الخليجي لجرّ أيران الى مواجهة عسكرية مباشرة ستبوء بالفشل لأسباب عدّة من الممكن تلخيص أهمها بما يلي: ..

1- حرص إيران على أتمام برنامجها النووي بعد أن توصّلت بدبلوماسيتها طويلة النفس مع الغرب الى إتفاقيات حرّرتها من قيود حصار أمريكي - غربي إمتدّ لعقود وما لهذا البرنامج من تأثير كبير في جعلها لاعبا رئيسيا ليس في منطقة الشرق الاوسط فقط "هي لاعب رئيسي"، بل وحتّى على المستوى الأقليمي والدولي وهذا النجاح الإيراني في المفاوضات هو من أهم أسباب محاولة السعودية وحلفائها لجرّ إيران الى حرب مجهولة النتائج.

2- معرفة أيران من أن دخولها الحرب سيضعف من أمكانياتها العسكرية ما يفتح المجال لأنحسار دورها في مناطق نفوذها بالعراق وسوريا ما يؤدي على المدى البعيد الى تغيير ميزان القوّة الطائفية في البلدين، ما يعزّز نفوذ القوى "السنّية" بزعامة السعودية وتركيا وهيمنة الخطاب السلفي المتشدد ما يشكل خطرا على المصالح الإيرانية التي ستكون محاصرة بدول تكن لها العداء العلني والواضح.

3- سعي إيران للإستفادة من رفع الحظر الإقتصادي عنها لتعزيز مكانتها الإقتصادية خصوصا وأنها ليست بلدا ريعيا كما السعودية وبقية بلدان الخليج، علما أن عودة أيران وبقوّة الى سوق النفط والإستفادة من حصّتها في أكبر حقول الغاز بالعالم والتي تتقاسمها مع قطر بعد رفع المقاطعة التكنولوجية في مجال أستخراج الغاز من أعماق مياه الخليج وتصديره، ستعزز من قوتها المالية فالعسكرية بعد سنوات طويلة من أبتعادها عن التأثير في سوق النفط نتيجة الحصار والمقاطعة.

4- عدم أستعداد القوى العظمى والغرب لأندلاع صراع بين الطرفين قد يهدد صناعة النفط وتصديره ممّا سيتسبب بأرتفاع مفاجيء لأسعار النفط في وقت لازال الاقتصاد العالمي يمر بفترة إنكماش وعدم نمو، أمّا سياسيا فأن صراع مسلح بين الطرفين قد يهدد السلم بالمنطقة بالكامل بعد دخول دول تتحرك نتيجة أزماتها المالية وفق صانع القرار السعودي. لذا كان رد الفعل الروسي والفرنسي سريعا بمطالبة الطرفين بإعتماد الأساليب الديبلوماسية لحل المشاكل التي بينهما وإستعدادهما للتوسط بين الطرفين.

5- إن إيران تعرف أصول اللعبة وتلعبها بعقلية المحترف الذي يمارس الفعل وتدرس ما تريده بصبر وتأني ومن دون أن تتورط بشكل مباشر في أية حرب كونها خاضت حربا لثمان سنوات ضد العراق لم تخرج بعده منتصرة فقط على الرغم من معاناتها، بل ونجحت على المدى البعيد في ترسيخ دورها السياسي والديني والثقافي فيه. عكس السعودية التي تلعب اللعبة بأسلوب ردّ الفعل عندما تشعر بالفشل وهذا ما دفعها لشن حرب ظالمة ضد الشعب اليماني ولتتورط في مستنقع اليمن في حرب يبدو أن رحاها ستستمر طويلا لعدم أمكانية الحسم العسكري فيها.

إن أيران دولة شيعية وتعمل على توسيع رقعتها المذهبية أو الحفاظ عليها لأرتباطها بأمنها القومي ما يجعلها تصطدم بمؤسسات دينية سنّية، الّا أنها لم تتعرض لليوم لأتهامات برعايتها وتمويلها لأرهاب على شاكلة إرهاب القاعدة وداعش وبقية المنظمات السنّية المتطرفة في المنطقة وغيرها من المناطق كإفريقيا والتي وصل ضررها الى أوربا وأميركا وروسيا بل وحتّى الصين وغيرها من البلدان كما السعودية ، وهذا لا يعني مطلقا عدم دعم إيران لمنظمات وضعت على قائمة الإرهاب كما حزب الله وبعض الميليشيات العراقية. أمّا السعودية فهي ليست دولة سنّية على الرغم من طرحها نفسها كزعيمة للعالم الإسلامي السنّي بل هي دولة وهّابية تمثل أسوأ أشكال الاسلام من حيث المحتوى والتطبيق وهي مسؤولة مسؤولية مباشرة عن كل أشكال الارهاب "السنّي" والذي في الحقيقة هو إرهاب وهّابي، مستفيدة من إمكانياتها المادية الهائلة وضعف إقتصاديات الدول العربية والإسلامية في شراء الولاءات السياسية وتشكيلها لكتل سياسية وعسكرية بزعامتها.

إن الخطر الأكبر الذي يهدد شعوب المنطقة اليوم بالأضافة الى خطري داعش والقاعدة وخطر الارهاب الديني من كل الاطراف، هو أندلاع حرب إقليمية في هذه المنطقة المهمّة والحسّاسة بالعالم والذي سيعرقل خطط التنمية ما سيؤثر سلبا على شعوبها، إذ ستزداد رقعة الفقر والبطالة والأمية وستفقد هذه الشعوب ما أستطاعت بناءه طيلة عقود من بنى تحتيّة. فمن اجل غد أفضل وسلام دائم لشعوب المنطقة ليرتفع صوت العقل أعلى بكثير من صوت طبول الحرب التي سيكون الموت فيها هو المنتصر الأكبر.

زكي رضا
الدنمارك
5/1/2016

86
المنبر الحر / نادية مراد
« في: 21:18 28/12/2015  »
نادية مراد

نادية مراد، ليس إسما لفنّانة أو سياسية أو رياضية أو أكاديمية معروفة بل هو أسم شائع قد يجده المرء في أية دولة أسلامية وعلى الاخص العربية منها، ولكن هذا الإسم  ليس بالضرورة أن يكون لإمرأة مسلمة خصوصا وأن أبناء "الأقليات" الدينية والعرقية عادة ما تسمي مواليدها بأسماء عربية خوفا وتقية من سطوة الأكثرية المسلمة، وهذا ما نجده في العراق مثلا فغالبية الصابئة المندائيين والمسيحيين وغيرهم يحملون أسماء عربية وكذلك الأيزيديين ومن هؤلاء الايزيديين هي الشابة " نادية مراد.

نادية مراد التي أستطاعت الهرب من جحيم الدواعش الارهابيين وقفت بالأمس لتعرّف العالم بأسره معنى السبي الأسلامي للنساء، وقفت وهي تُستَقبل من قبل الرئيس المصري "السيسي" بجرأة قلّ نظيرها لتشرح ما عانته شخصيا ومعها الآلاف من بنات العراق غير المسلمات من أغتصاب وتعذيب على يد برابرة العصر من الدواعش وبيعهنّ في سوق الرقيق والنخاسة مع صمت مريب وقذر لكافّة الحكومات العربية والأسلامية بل وحتى العالمية!

نادية مراد الشجاعة والجسورة وقفت في مجلس الامن وفي الأزهر وبحضرة الرئيس المصري وفي جامعة القاهرة ليس لمحاكمة الدواعش فقط أو البعض من المسلمين، بل وقفت وهي العراقية المسبية لتحاكم كامل النظام السياسي العراقي ومعه مؤسساته الدينية التي تعتاش على هذا النظام الطائفي القذر. ومن دون الدخول في تطبيق داعش لما جاء في الشريعة الاسلامية وما كان يفعله السلف الصالح والصحابة وهم يحتلون البلدان الاخرى من فضاعات لا تقل وحشية عمّا يفعله الدواعش اليوم، أرى أن نسأل أصحاب القرار السياسي والديني عن سبب عدم أستقبالهم لـ "نادية مراد" على غرار المصريين.

السيد "حيدر العبادي" هل تعرف أن المسبية "نادية مراد" مواطنة عراقية وليست مصرية!؟ وإن لم تكن أنت من يستقبلها ليستمع منها الى الجريمة التي تسبب بها رئيس حزبك الفاشل برعونته ونرجسيته بتسليم ثلث مساحة العراق للدواعش، فمن يستقبلها إذن. وهل من الوطنية بشيء بل ومن الكرامة بشيء أن تمر على لقاء بنت "بلدك" بالرئيس المصري لتشرح له معاناتها وقومها مرور الكرام، ومتى ستكونون أيها الدعاة الفاشلون رجال دولة ؟

السيد السيستاني، هل تتنجس من المواطنة العراقية "نادية مراد" وهي أطهر واجرأ وأشرف من كل رجالات الاحزاب الطائفية الذين دعمتهم خلال سنوات ما بعد الاحتلال لليوم وهذا ما دعاك لعدم أستقبالها لليوم، أم كونها إمرأة أجنبية ويحرّم عليك دينك الجلوس اليها، أم كونها مغتصبة؟ وهل أخبرك القريبون منك أن شيخ الازهر قد أستقبلها وجلس يستمع اليها بهدوء وصبر وهي تشرح له ما عانته من أهوال خلال فترة سبيها ولحين هروبها؟ أم أنّ وقتك لا يسمح لك بأستقبال السبايا!!؟

أيّها القيمّون على الوقف السنّي ما لكم تصمتون صمت المقابر ومعكم الاحزاب التي تتغذّون عليها حول الجريمة المرتكبة بحقّ البطلة "نادية مراد"، هل لأنكم وأياهم شركاء في الجريمة وأنتم تفتحون مضارب عشائركم ومدنكم لعصابات الأفّاقين القتلة القادمين من كافّة ارجاء المعمورة والمحمّلين بحقد دفين على أبناء شعبنا. لماذا لا تستقبلون "نادية مراد" هل تهابونها؟ هل تشعرون بثقل الجريمة ؟ أم وضعتم الوطنية في مظروف كتبتم عليه "للبيع"؟

طلبة العراق، لقد وقفت بنت بلدكم أمام زملائكم من طلبة جامعة القاهرة لتشرح لهم ما تعانيه نساء بلدكم على يد المجرمين الدواعش، داعية إياهم أن يعلّموا مجتمعهم وأسرهم بالممارسات الهمجية لهذا التنظيم كي تقف جميع المجتمعات ضدّه حسب قولها ومطالبة إياهم بالوقوف الى جانب المرأة وقضاياها في كل العالم. فهل ستقفون الى جانبها من خلال أستقبالها، وهل ستنظمون المظاهرات والأعتصامات والندوات من أجلها ومن أجل السبايا من بنات وطنكم؟ لا تجعلوا التاريخ يوصم نضالات الطلبة العراقيين ومساهماتهم الفعّالة في الحركة الوطنية العراقية بالعار لسكوتكم على هذه الجريمة البشعة، أدعوها وأستمعوا أليها فهي لكم خير معلّم في طريق حرية بلدكم وسعادة شعبكم.

نادية مراد... هل تعرفين لماذا يهابك المسؤولون العراقيون ولا يريدون سماع شهادتك بحق أبشع جريمة عرفتها البشرية في تأريخها الحديث؟ هل تعرفين لماذا لم يستضيفك "أبناء" بلدك" لليوم ؟ لأنهم وببساطة شديدة لا يملكون ما يقولونه لك، ليس لانهم ليسوا بأصحاب القرار فقط بل لأنهم شركاء في الجريمة التي أرتكبت بحقّك.

سيدتي "نادية مراد" الشامخة كجبل سنجار والمقدّسة كمعبد لالش حيث خميرة الكون ومهبط الملائكة، أيتها الأيزيدية الطيبة كطيبة أهلك وأرضك لقد أبكيت كل الشرفاء بوقفتك التي لم تقفها أمرأة ولا رجل قبلك، لقد أبكيت حتى "طاووس ملك" وهو بين صحبته من الملائكة. الا أنك لم تستطيعي ولن تستطيعي أن تبكي أشباه الرجال، هل عرفت لماذا لم يستقبلك ساسة بلدك لليوم؟

السيد السيستاني ، السيد العبادي وغيركما من شخصيات وأحزاب، أيها البرلمان الكارتوني أن ينسى شعبنا يوما موقفكم غير الحكيم وغير الرجولي هذا ، فأن "نادية مراد" وأبناء جلدتها وكل سبايا العراق ومعهم كل الاحرار لن ينسوا ذلك ، وهذا بحدّ ذاته محاكمة لكم وهي محاكمة مذّلة.

مّن عزّى الثكلى فقد أظلّه الله في ظلَّ عرشه "الأمام علي "


زكي رضا
الدنمارك
28 / 12 / 2015



87
معمّم شقي في شارع المتنبي .. آني شعليه


ما أن إنقلب عبد السلام عارف على رفاقه البعثيين ممّن شاركوه إنقلابه الأسود في الثامن من شباط 1963 بعد أقل من عشرة أشهر على نجاح ذلك الإنقلاب الذي غيّر وجه العراق، ليضعه على أول سكّة ضياع البلد من خلال سلسلة من الحكومات الكارثية التي لم تنتهي لليوم. توقعت الجماهير ولسذاجتها من أنّ عهد السرسرية البعثيين من الذين فعلوا الأفاعيل بأبناء شعبنا قد إنتهت برحيلهم. ولم يدر بخلد البعثيين حينها من أنّهم وبجرائمهم التي يندى لها جبين البشرية قد روّضوا الغالبية العظمى من الشعب بعد أن أدخلوا الى الثقافة الشعبية "مفهوم" من كلمتين لم تكن معروفة عند الغالبية العظمى منه، ولم تكن هاتين الكلمتين وباللهجة المحكّية الّا "آني شعليه".

وقد لعبت "آني شعليه" دورا حاسما في ترسيخ البعث في عهده الثاني سلطته بقوة النار والحديد والتي أوصلت البلد الى ما نحن عليه اليوم من دمار وضياع. ومن خلال "آني شعليه" كان أي بعثي سرسري وخصوصا من أعضاء الأجهزة الأمنية أو ممّن كانوا يرتدون الزيتوني يستطيع التعدّي على من يشاء أو أن يفرض رأيه على من يريد ومتى ما يريد خصوصا على المناوئين لهم سياسيا. إذ حينها كان للزيتوني "هيبة" تمنح من يرتديه القوّة في تدمير المقابل بكلمة واحدة لا غير "سب الريس أو سب الحزب والثورة". وكان هذا البعثي السرسري يحسم أي نقاش سياسي معه بكلمتين قائلا "آني بعثي". فهل رحل السرسرية برحيل البعثيين وهل تراجع شعبنا عن "آني شعليه"؟

لا أظن أنّ "آني شعليه" قد رحلت من ذاكرة الناس أو خفّ بريقها برحيل البعث غير المأسوف عليه بل على العكس فأنها ترسّخت في العقل الجمعي كجزء من الثقافة الشعبية التي ترفض حتّى الدفاع عن مصالحها الحياتية اليومية، ولو أستخدمنا قليلا من القسوة في التعبير فأننا نستطيع القول من أن الغالبية العظمى من الجماهير ولأسباب مختلفة جعلت "آني شعليه" مخّدرا تتناوله الى جانب مخّدرات أخرى يبثّها الأعلام السلطوي والميليشياوي لِتُقبِر بها بلدها. والّا هل من المعقول أن يقول العاطل عن العمل والجائع والفقير ومن تدخل المياه الثقيلة بيته ومن لا يجد مدارس لأولاده ومن لا يملك حق الدواء، آني شعليه إن خرجت تظاهرة للدفاع عن مصالحه تلك؟ إن كانت "آني شعليه" عهد البعثيين قد تسبّبت بحروب كارثية وحصار قاس ومجاعة، فإن "آني شعليه" عهد الاسلاميين ستضع البلد بتاريخه وثرواته وشعبه ووحدة ترابه على كف عفريت، هذا إذا لم تكن قد وضعته لليوم.

بعد رحيل البعثيين كنّا نتوقع أن عهد السرسرية قد ذهب بلا رجعة، وإذا بالزيتوني يتحول الى عمامة ومنطق البعثي بتهديده الناس بشتم "الريس والحزب والثورة" يتحول بتهديد العمامة للناس بالحديث عن "المرجع" وشتم الدين. وإذا كنّا عهد البعث نموت من اجل مصالح الناس والوطن ونحن شهداء مقاومون ضد سلطة فاشية ، فأننا في عهد العمامة ونحن ندافع عن الوطن ومصالح الناس مهددون بالموت لكن ككفار لأننا بنظر العمامة نعادي "الدين"! هكذا بكل بساطة عاد البعث من جديد ولكن بلبوس جديد ولينطبق على شعبنا المثل البغدادي المعبّر "تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي".

بالأمس دخل مراهق لا يجيد لليوم الف باء الدين ولا الف باء السياسة ليهدد رواد شارع المتنبي بلباسه الزيتوني أو عِمّتِه إذ لا فرق على ما يبدو بين الاثنين اليوم، ليقول وبالحرف الواحد "اليوم دوري أنا معمّم أقضي على العلمانيين وعلى كل من يشّوه الإسلام". فهل ما قاله هذا المعمّم - الزيتوني صحيح؟ نعم أن ما جاء به هذا المعمّم السرسري صحيح كون اليوم في ظل منطق الـ "آني شعليه"هو يومه الحالك السواد. ولكي لا يبتعد هذا المعمّم عن نسخته البعثية الأصلية قال وكما رفاقه الزيتونيين (ولأن انا معمّم عندما أدخل "أفوت" لا احد يتكلم عن المرجع) ليعيد لنا التاريخ من جديد مستبدلا "السيد الريس بالمرجع".

شخصيا لا أرى أية مشكلة في ما طرحه هذا المعمّم الزيتوني من أفكار ورؤى بل المشكلة تكون إن تبنى افكارا ورؤى مغايرة لما جاء به. ولكنني ايضاً أرى المشكلة في قوى وشخصيات لازالت تتوقع أن تقوم المؤسسة الدينية وخرّيجيها من أمثال هذا المعّمم بتبني مطالب المتظاهرين في دولة مدنية تعيد رجال الدين الى بيوت الله وتبعدهم عن السياسة.

وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ... "الإمام علي".


رابط ما جرى من معمّم – زيتوني في شارع المتنبي

https://www.youtube.com/watch?v=sy70kGs5oug



زكي رضا
الدنمارك
13 / 12 / 2015

 

88
هل الخمر سبب بلوى العراق !؟

لا نريد هنا الدخول في جدل بيزنطي حول تحريم الخمر من عدمه وفقا للشريعة الإسلامية أو ما جاء من أحاديث للنبي وجمهرة من الأئمة والمفسّرين ولا الغوص في عمق اللغة العربية لتبيان الفرق بين التحريم الذي جاء كنص واضح بالقرآن في سورة المائدة والإجتناب كما جاء في سورة البقرة، ولأن هذه المسألة لاتهمنا في هذه المقالة مطلقا  كونها لازالت محلّ أجتهاد مرجعيّات أسلامية مختلفة وفقا لقراءاتها الشخصية والأجتماعية والأهم من هاتين الاثنتين هو موقفهم السياسي منها ومدى قربه من رأس السلطة. لكن عدم الخوض في هذه المسألة الفقهية لاتعني عدم تطرقنا الى أمر هام جدا وهو ما نريد أن نصل اليه من خلال مقالتنا هذه، وهو "الامر" المقارنة بين عدد القتلى طيلة التاريخ أو على الاقل التاريخ الاسلامي إثر عركة بين سكارى وعربدتهم في حانة وبين أعداد القتلى والجرحى والأيتام والأرامل والمسبيات إثر حروب طويلة وقاسية بين المسلمين وأعدائهم أو بين المسلمين وعربدتهم فيما بينهم.

لكي لانعود الى العنعنة وفق كتب التراث وروايات من رواها عن السلف الصالح ومدى صحّتها فأننا سنلقي في هذه المقالة نظرة بسيطة حول واقع العراق منذ الاحتلال لليوم، كونه مثبّت في ذاكرة الناس والذاكرة الرقمية التي ستحتفظ بهذا التاريخ الدموي الذي عاناه ويعانيه شعبنا على يد الاحزاب التي تهيمن على السلطة لتنقله الى الأجيال القادمة، كي تتعرف على مرتكبي هذه الجرائم وخلفياتهم الفكرية ولتحملّهم وزر ما سيحصل للعراق بسببهم. وقبل أن ندخل في صلب الموضوع وهو تصريح صاحب توزيع سندات الاراضي كرشوة إنتخابية لصالح "دولة القانون" ورئيس اللجنة القانونية البرلمانية القاضي محمود الحسن الذي قال فيه (عدت اللجنة
القانونية البرلمانية، اليوم الثلاثاء، أن الخمور جزء من "المؤثرات العقلية"، مبينة أنها، أدرجتها ضمن مشروع قانون "المخدرات والمؤثرات العقلية" الذي تعده حالياً مع لجنة الصحة والبيئة النيابية، تمهيداً لمنعها إذا ما تم إقراره من قبل المجلس). وأضاف في تصريحه للمدى برس قائلا  إن "اللجنتين القانونية والصحة والبيئة تشتركان في إعداد مشروع قانون المخدرات والمؤثرات العقلية"، مشيراً إلى أن "اللجنة القانونية عدت عند مناقشة المشروع، أن الخمر والمسكرات جزء من المؤثرات العقلية والمواد المخدرة، وأصدرت قراراً بوصفها من المواد المحظورة"، وليضيف عضو "دولة القانون" هذا قائلا أن " شمول الخمور بمسودة ذلك القانون جاء
بناءً على اعتبارها من قبل لجنة الصحة والبيئة من المؤثرات العقلية"، مبيناً أن "مجلس النواب إذا ما اعتمد ذلك الرأي وصوت عليه فستكون الخمور ممنوعة قانوناً". أقول وكمدخل للمقال كون اللجنة المعنية لم تستند في تقديمها للمشروع على أسس دينية بل على أسس صحّية بيئية وقانونية بعد دمج الخمر مع المخدّرات، هو البحث عن المعنى القانوني "للمؤثرات العقلية".

تعرّف " إتفاقية الأمم المتحدة للإتجار غير المشروع في المخدّرات والمؤثّرات العقلية لسنة 1988 " المؤثّرات العقلية في المادة واحد "تعاريف" الفقرة "ص" (يقصد بتعبير "المؤثّرات العقلية" أية مادّة، أو أية منتجات طبيعية مدرجة في الجداول الأول والثاني والثالث والرابع من إتفاقية المؤثّرات العقلية لسنة 1971 )، وقد حددت إتفاقية سنة 1971 الموقّعة في21 شباط  بالعاصمة النمساوية المؤثّرات العقلية بـ ( العقاقير ذات التأثير العقلي مثل الأمفيتامينات والباربيتورات والبنزوديازيبينات والمنشطات"، وجاءت هذه الأتفاقية لتعديل قانون المخدّرات لسنة 1961 التي إقتصر نطاقها على المخدّرات مع القنب والكوكا والأفيون، كونها لم تحظر المؤثرات العقلية التي أكتشفت لاحقا. ومن الملاحظ أن القانون الدولي لم يعتبر الخمر من المؤثّرات العقلية لذا لانرى ذكرا له في جميع القوانين التي سنّتها هيئاتها المختلفة.

لاريب من أن على الدولة واجب قانوني لحماية المجتمع من كل ما يضّر به وتنظم ذلك بقوانين تحدد اشكال العقوبات والتدابير من أجل مكافحة الجريمة بكل أشكالها وبغضّ النظر عن شكل الجريمة وثقلها. ولكن الذي يثير العجب هو ترك البرلمانيين "النشامى" التفكير بقوانين على درجّة عالية من الأهمية وترتبط بحياة الناس ومستقبلهم والوطن وما يحيط به من مخاطر وحصر "تفكيرهم" بكيفية منع تداول الخمر!.

لاأدري أيهما أشّد بتأثيره العقلي على المجتمع "الخمر" أم الخطاب الديني وما يحمله من كراهية تجاه الآخر؟ لا أدري أيهما أشّد بتأثيره العقلي على المجتمع "الخمر" أم حرب الطوائف التي طحنت وتطحن مئات آلاف البشر الأبرياء؟ لاأدري أيهما أشّد بتأثيره العقلي على المجتمع "الخمر" أم نهب ثروات البلد من أمثال أعضاء اللجنة القانونية في البرلمان العراقي وباقي الطبقة السياسية؟. إنني هنا لست بصدد الدفاع عن حق المواطن للتمتع بحريته وفقا للقانون والدستور كون الحرية أصبحت حكرا على جهات سياسية معيّنة، ولكن الا يعتقد أصحاب هذا المشروع من أنه يتناقض وماجاء في المادة الثانية الفقرة "ب" من الدستور والتي تنص على أن" لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية" أوليست الحرّية الشخصية جزء لايتجزأ من النظام الديموقراطي!؟، كما وأنّه يخالف قوانين الأمم المتحدة في تعريفها للمؤثّرات العقلية أستنادا الى قوانينها المسّنة.

جاء في التراث أن وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثني أبي، قال: و أخبرنا عفان بن مسلم و سعيد بن منصور،  قالا: حدثنا مهدي بن ميمون جميعا، عن محمد بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم، قال: سمعت رجلا سأل ابن عمر عن دم البعوض يكون في ثوبه، فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل العراق. قال: انظروا الي هذا يسألني عن دم البعوض و قد قتلوا ابن رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم!! و قد سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم يقول للحسن و الحسين: هما ريحاني من الدنيا.

وبعد 1400 عام لازال أهل العراق يحثّون الخطى على نفس الطريق، فتراهم يبحثون عن الخمر وطرق منعه ولا يبحثون عن طرق لمنع تدخلات دول الجوار بشأن بلدهم. يبحثون عن طرق منع الخمر ولا يبحثون عن طرق الحد من الأرهاب والجريمة والفساد والرشوة. يبحثون عن طرق منع الخمر والميليشيات والمافيات والعصابات تعيث بالبلد قتلا وترويعا وأبتزازا، حتّى وصلت الجريمة في أن يُسرق المواطن تحت تهديد السلاح وسط الشارع وفي أوج الزحام. "السيدات والسادة" راجعوا الصحافة لسنوات ما بعد الاحتلال لليوم لنتعرف وإياكم عن عدد حالات القتل التي أرتكبت تحت تأثير الكحول مقارنة مع تلك التي حدثت تحت تأثير الفتاوى الدينية من طرفي المسلمين وأنشروها على الملأ إن كنتم حريصين فعلا على العراقيين وبلدهم .

زكي رضا
الدنمارك
9/12/2015 









 


 
ا


89
نجاح الأربعينية لا تعني أنتصار معركة الإصلاح


قبل قراءة بعض ما جاء في خطبة ممثل المرجعية في كربلاء يوم الجمعة " 4/12/2015 " والتي تركزّت على نجاح زيارة أربعينية الإمام الحسين وإعتبار هذا النجاح إنتصارا في معركة الأصلاح !!، أرى من الضروري العودة الى أول رسالة للوحي والتي بدأت منها رسالة الأسلام وأحاديث النبي محمد حول طلب العلم والعمل والتحلّي بالأخلاق. ولنرى من خلال هذه الثوابت الثلاثة "العلم والعمل والاخلاق" إن كان رأي المرجعية حول نجاح الزيارة في تعزيز معركة الأصلاح ضد الفساد الذي دمّر بلدنا وشعبنا له ما يبرره وفيه شيء من الصواب!؟

بدأ القرآن بكلمة "إقرأ" إذ جاء في الآيات القرآنية (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَق، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَم، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)، وأختتم النبي محمد رسالته في خطبة الوداع وكانت كلمة الأخلاق هي آخر ما قاله في تجمع واسع للمسلمين "خطبة رسمية" قبل وفاته وتوقف الوحي بعدها عن النزول إذ قال "إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". وبين أوّل آية بالقرآن وآخر خطبة كان العمل حاضرا في أحاديث النبي محمد وآله وصحبه وكيف لا يكون حاضرا وهو نفسه كان يعمل راعيا قبل أن يتاجر بمال خديجة حتّى زواجه منها.

قال ممثل المرجعية في بعض من خطبته بالصحن الحسيني في معرض وصفه للزيارة الأربعينية "ستكون تأكيدا على انتصار العراقيين في الحرب على عصابات داعش الارهابية وبمعركة الاصلاح ضد الفاسدين"!!. لنترك هنا مسألة الانتصار على داعش كونها مسألة وقت ليس الا على الرغم من أعداد الضحايا والخسائر المادية التي ستسببها من جهة وكونها أصبحت قرارا دوليا خصوصا بعد دخول روسيا كطرف مؤثر وفاعل ضد هذا التنظيم الهمجي، ولنعود الى قوله حول الاربعينية من أنها انتصار بمعركة الاصلاح ضد الفساد!!، ولنتساءل عن ماهيّة الفساد وهل هو أداري فقط أم أنه أعظم وأشمل من هذه النظرة الضيقة التي تحصره في جانب واحد، وهل تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات والمعاهد على بؤس التدريس فيها شكل من أشكال الفساد؟ وهل تعطيل مصالح المواطنين وإغلاق الدوائر والمعامل على قلّتها ولعشرات الأيام "بشكل غير رسمي" شكل من أشكال الفساد!؟

دعونا نتحدث بلغة الأرقام قليلا عن فساد الدراسة وفساد العمل ونحن نستمع الى تصرح السيد رياض نعمة سلمان مسؤول قسم الشعائر والهيئات الحسينية حول أعداد زوار الأربعينية التي وصلت حسب قوله الى أربعين مليون زائر منذ الاول من محرم حتى العشرين من صفر، وكان نصيب زيارة الاربعين لوحدها وفق ما جاء به هو عشرين مليون زائر، ونقارنه بحديث المرجعية لنرى كم هو حجم الفساد الذي حققته الزيارة هذا إذا وافقتنا المرجعية من أن ترك مقاعد الدراسة وأماكن العمل بشكل أو بآخر منذ الواحد من محرّم وحتى العشرين من صفر هو شكل من أخطر أشكال الفساد. ليس كونهما يؤثران سلبا على مستقبل شعب بأكمله من حيث التعليم والبناء فقط بل لأنهما يتعارضان مع ما جاء بالقرآن الكريم من آيات جئنا على ذكرها أعلاه من جهة ومن أحاديث حول طلب العلم وضرورة العمل جاءت على لسان النبي محمد والأمام علي وكثرة من الأئمة والصحابة. لا أدري إن كانت المرجعية تعتبر ترك مقاعد الدراسة يتناقض وما جاء بسورة إقرأ التي كانت اول ما نزل على صدر النبي محمد لأهمية التعليم والحثّ عليه، أمّا العمل وتركه لأشهر سنويا في عراق الزيارات وأهميته في تقدّم الشعوب فأنني لم أجد في التراث الإسلامي ما يختصره ويربطه مباشرة بالدين الإسلامي الا ما جاء به الإمام علي وهو يقول "لَأَنْسُبَنّ الإسلامَ نِسبةً لم يَنسُبْها أَحَدٌ قَبْلي : الإسلامُ هو التّسليم، والتّسليمُ هو اليقين، واليقينُ هو التّصديق، والتّصديقُ هو الإقرار، والإقرارُ هو الأداء، والأداءُ هو العمل".

إذن فالإسلام وفقا لمقولة الامام علي هو العمل ومن ترك عمله ترك إسلامه، فهل العراقيين الذين يتركون أعمالهم ودراستهم شهورا عدّة بالسنة من أجل الزيارات المليونية وغير المليونية والتي بدأت تستنسخ نفسها وتتكاثر بشكل غير طبيعي مسلمين، ولنفرض جدلا من أنهم مسلمون كونهم ولدوا كمسلمين فهل هم مؤمنون بدينهم الذي يحثّهم على العمل والتعليم والتحلي بمكارم الاخلاق!؟

دعونا نعود للغة الأرقام التي تحدثنا عنها قبل قليل ولنسأل المرجعية الدينية عن فساد العلم والعمل إستنادا الى الارقام التي ذكرت بداية المقالة ومدى تأثيرها على واقع التدريس والعمل بالبلاد. دعونا نفترض أن أعداد الزوار من العمال والموظفين والمزارعين هم خمسة مليون زائر فقط من مجموع 15 مليون زائر لوجود 5 مليون زائر أجنبي !!! فكم هي ساعات العمل المهدورة وساعات الدراسة المتوقفة خلال عشرة أيام فقط تبدأ من العاشر من صفر وتنتهي بالعشرين منه. لنتجاوز أيام عاشوراء وما بينها وبين زيارة الاربعين وما بينهما من زيارات وأحتسبنا يوم العمل بسبع ساعات ولعشرة أيام من خلال 5 مليون زائر قادر على العمل، سيكون عدد ساعات العمل المهدورة 350 مليون ساعة عمل ومثلها ساعات الدراسة. لو تمّ تنظيف متر مربع واحد في كل ساعة عمل لنظّف الزائرون ما مجموعه 350 مليون متر مربع أي 350 الف كيلومتر مربع من مساحة العراق !! وأترك للمرجعية تأثير غياب 350 مليون ساعة دراسة لتقيمها بنفسها إن كانت فسادا أم لا؟ علما أنّ هذه الحالة التي حسبنا أرقامها بالحد الادنى تعصف فينا منذ 12 سنة لليوم! والآن هل يستطيع شعب أمي وعاطل عن العمل محاربة الفساد أم سيكون مفصل من أهم مفاصل الفساد الذي تستفيد منه الاحزاب الطائفية المدعومة من المرجعية وبقية الاحزاب المتحاصصة؟

وأشار ممثل المرجعية في قسم آخر من خطبته قائلا "لابد من ان نعبر عن عميق اعتزازنا وتقديرنا شكرنا لجميع الذين كان لهم الدور الفاعل والاساس في انجاح هذه الزيارة ومنهم جموع الفضلاء وطلبة الحوزة العلمية الذين انتشروا في مختلف الطرق المؤدية الى كربلاء لتبليغ المعارف الدينية وارشاد الزائرين".

وطالما ان المرجعية الدينية تطالب بالاصلاح ومحاربة الفساد ، فلماذا لم تطلب من الفضلاء وطلبة الحوزة ومن جموع الزوار التوجه الى الخضراء لمشاركة الواعين من أبناء شعبنا تظاهراتهم ضد الفساد .

وإن كانت هذه الجموع المليونية بزيارتها الاربعينية هي إنتصار للأصلاح ، فلماذا أعداد المتظاهرين ضد الفساد هم بالمئات أو بضعة آلاف في أحسن الأحوال. أن الأعداد القليلة للمتظاهرين مقارنة بالاعداد المليونية للزوار تعني أن هذه الملايين لا يهمّها وطنها قدر مذهبها، وأن حديث المرجعية حول أنتصار الاصلاح بالاعتماد على هذه الجماهير الكسولة التي فقدت كل شيء دون أن يتحرك لها جفن هو حديث في غير محلّه.

أمّا الاخلاق التي كانت آخر ما نطق بها النبي محمد في آخر خطبة له فيجب أن تشمل كل ما هو غير أخلاقي كالكذب والسرقة والرشوة والفساد والخيانة، والمتظاهرين من أجل الاصلاح يتظاهرون ضد الكذّابين والسراق والمرتشين والفاسدين وخونة الوطن وهم ليسو بالملايين بل بضعة آلاف ليس الّا، ولعمري أن من تنطبق عليهم هذه الاوصاف هم من دعوتم الناس لانتخابهم تحت شعار الشمعة التي حرقت عراقنا.

وفي مكان آخر من خطبته قال السيد الكربلائي ان "التزايد المضطرد من اعداد الزائرين من داخل العراق وخارجه لا يتناسب مع ضعف وتواضع ما يقابله من تطور ضروري للخدمات الاساسية للزائرين ومن هنا يتحتم على الجهات المعنية وخاصة في الحكومة الاتحادية المزيد من الاعتناء والاهتمام لتوفير الموارد اللازمة لاقامة مشاريع البنى التحتية والخدمات العامة ولاسيما في مجال النقل وتوسعة الطرق وانشاء الساحات العامة والمجمعات الصحية وغيرها من الخدمات الضرورية". ونسى السيد الكربلائي أن يضيف هنا أن الشركات التابعة للحوزتين العباسية والحسينية والمرتبطتين بشكل أو بآخر بالمرجعية وباقي الاحزاب الأسلامية جاهزة لانجاز هذه المشاريع لزيادة ملياراتها من قوت الشعب البائس، كون العمل هنا عبادة!!!.

لا أرى في آخر هذه المقالة الأ أستعارة بعض ما جاء في أحدى خطب الأمام علي البليغة وهو يصف أهل العراق حينما قال "يا أشباه الرجال ولا رجال! حُلومُ الأطفال وعقول ربّات الحجال، لَوَدَدتُ أنّي لم أركُم ولم أعرفكم معرفة، معرفة والله جرت ندما وأعقبت سَدَما".

لله دُرّك يا أبا الحسن فها نحن لليوم لا نزال للحق كارهون وللظلم خانعون، نرى الحق فنحيد عنه ونرى الباطل جهارا نهارا فنميل أليه وها نحن نضع عراقنا في مهب ريح صرصر عاتية.

صدقت يا علي وأنت تقول "إذا غضب اللهُ على أمّة غَلت أسعارها وغَلَبَها أشرارُها".

زكي رضا
الدنمارك
6 / 12 / 2015



90
أيها الدعاة أيها المتحاصصون ... لقد بان معدنكم الردي


الأحزاب في الشرق هي ليست كنظيراتها في الغرب، حيث الديموقراطية لحدود بعيدة قد جعلتها ورقة مكشوفة أمام شعوبها، لذا ترى هذه الأحزاب تتسابق بشكل عام لتقديم أفضل البرامج السياسية والأقتصادية والأجتماعية أمام الرأي العام طامعة بصوت الناخب الذي يحسم الصراع الأنتخابي بصوته لصالح الأفضل، والناخب في البلدان الغربية ليس ساذجا ولا يمكن شراء صوته مطلقا كونه يفكر بأمور عدّة قبل وضعه لصوته في صندوق الأنتخاب وأهم هذه الامور هو السعي لمجتمع الرفاهية وأدامته وتطويره بما يعنيه هذا المجتمع من خدمات وفرص عمل وأمن وغيرها، وهذا لا يعني مطلقا أن الأحزاب في الغرب لاتعمل على خداع الناخب بشعارات برّاقة لاتعمل على تنفيذها بعد وصولها الى السلطة، لكن وعي الناخب الغربي سيكون بالمرصاد لهذه الأحزاب في أنتخابات لاحقة ليشهر بوجههم الورقة الحمراء حيث يروا أنفسهم خارج السلطة . أمّا الأحزاب في الشرق ومنه بلدنا العراق ولغياب الديموقراطية فأنها تبقى عصية على الفهم لحدود بعيدة، لأن المواطن لا يبدأ بالتعرف الحقيقي على هذه الاحزاب ومواقفها تجاه الوطن والشعب والعملية السياسية برمّتها الّا بعد وصولها للسلطة، وحينها يكون هذا التعرّف متأخرا جدا كون هذه الأحزاب تعتبر الوطن وثرواته من خلال سلطتها وقفا لها ومن حقّها فرهدته، ومن خلال هذه الفرهدة تعمل على شراء الذمم والاصوات بالمال المنهوب أصلا من خزينة البلاد!!

حتّى أواسط السبعينات كانت الخارطة السياسية العراقية تتشكل بشكل رئيسي من أربعة أحزاب وهي البعث الحاكم حينها والشيوعي والديموقراطي الكردستاني "الپارتي" والدعوة الحاكم اليوم، فهل الجماهير كانت تفهم وتعرف طبيعة هذه الأحزاب في حالة أستلامها السلطة وكيفية التصرّف بها؟ إن الحزب الوحيد الذي عرفته (جربته) الجماهير من هذه الأحزاب الأربعة وهو على رأس السلطة كان حزب البعث الذي أستأثر بكل أمتيازاتها تاركا الفتات منها للآخرين ، وقد أثرى العديد من البعثيين وخصوصا المنحدرين من المحافظات الغربية بشكل فاحش مع أرتفاع أسعار النفط حينها كما خصص المجرم صدام حسين نسبة من مبيعات النفط كحصّة لحزبه الدموي. وكي نكون منصفين أمام التاريخ فأن البعث ولحين أستلام المجرم صدام حسين السلطة وأزاحته لرفيق دربه البكر عنها وعلى الرغم من سوء سياسته الداخلية تجاه معارضيه الّا ان البلد كان يمر بفترة رخاء نسبية، حيث قلّة البطالة ووجود عدد كبير من المصانع والمزارع التي تمتلكها الدولة ونظام صحّي مجّاني جيد لحدود ، مقارنة بدول المنطقة، ونظام تعليمي راق ومحترم ومعترف به دوليا مع ألزامية التعليم ومجانيته، وتوفر خدمات بشكل معقول ومتقدم نوعا ما مقارنة بدول قريبة من العراق. ولأن البعث وزعيمه الأرعن هم من صفة المقامرين فأن شعبنا عرفهم جيدا وهو يهدمون كل شيء من خلال حروبهم الداخلية وقمعهم لقوى المعارضة وتصفيات جسدية حتى برفاق حزبهم والتي كُلّلت بالحرب العراقية الايرانية وبعدها حرب الخليج الثانية والحصار المدمّر ثم أحتلال البلد. وبدأ شعبنا يتعرف على هذا الحزب الدموي حتّى بعد الاحتلال وهو يقود العصابات الارهابية ليكون جزءا من الحرب الطائفية التي تهدد وحدة البلاد.

أمّا الأحزاب الثلاثة الاخرى التي كانت تعارض البعث فكان من الصعب على المواطن معرفة طبيعتها وهي في المعارضة، ولو أستثنينا الحزب الشيوعي كونه لم يصل الى السلطة ولم يكن مؤثرا في قراراتها وسياساتها حتّى وهو ممثلا فيها بوزارتين في عهد البعث الثاني "احداهما كانت وزارة بلا حقيبة" ووزارتين عهدي الدعوة الحاكم وعلى الرغم من عدم توجيه أي إتهام للوزيرين الشيوعيين بأية تهم فساد، فإن معرفة الشيوعيين وحزبهم لن تكون على المحك الا وهم على رأس السلطة وحينها فقط ستستطيع الجماهير معرفة الحزب ومواقفه وسياساته وحرصه على ثروات البلد مقارنة مع الاحزاب الاخرى من تلك التي وصلت الى السلطة، فلنترك هنا الحزب الشيوعي العراقي لهامشية دوره في الحكم ونتحول الى حزبين أحدهما يحكم في أقليم والآخر يحكم البلد ولنرى إن كانا يعملان بعقلية البعث وهو على رأس السلطة أم لا؟

هل البعث هو الحزب الوحيد الذي سخّر من خلال هيمنته على السلطة ثروات البلد لصالحه؟ للأجابة على السؤال علينا التطرق الى موقفي الحزب الديموقراطي الكردستاني والدعوة وهما على رأس السلطة من الثروة والنفوذ ونقارنهما مع موقف البعث، وهذا لا يعني عدم تسخير الأحزاب والمنظمات الشيعية غير حزب الدعوة أو الاحزاب الكوردية غير الديموقراطي الكوردستاني ما يستطيعون تسخيره لمصالحهم، الا ان مقالتنا هذه لا تتناول احزابا ومنظمات لم تكن موجودة على الساحة السياسية قبل العام 1975 .

يلعب الحزب الديموقراطي الكوردستاني دورا محوريا وقياديا في الأقليم منذ العام 1991 وقد سيطر على نسبة كبيرة من الأموال التي دخلت خزينة الأقليم لسنوات طويلة قبل الاحتلال، من خلال ما كان يحصل عليه الأقليم من أموال أو من خلال هيمنته على معبر "إبراهيم الخليل" الحدودي مع تركيا أضافة الى ما كانت تصل الى الاقليم من مساعدات أجنبية وموارد من تهريب النفط. أما بعد الإحتلال فأن الحزب قد هيمن بشكل واضح على نسبة الـ "17%" المخصصة للإقليم من حكومة المركز وفق الدستور إضافة الى ما تحصل عليه حكومة الأقليم من بيعها للنفط المنتج من آبار الإقليم وغيرها من الموارد نتيجة الإستثمارات المختلفة. ولكن الملاحظ من خلال سعة الخلافات السياسية بين الاحزاب المتنفذة هناك أن الحزب الديموقراطي لا يستطيع الخروج عن نفس عقلية الاحزاب في الشرق عموما ومنها البعث حينما تصل الى السلطة، لذا تراها تستأثر بالمال العام والمناصب الحسّاسة وتعمل على رفد مالية حزبها بأموال غير شرعية كما وتعمل جاهدة على إلغاء الحد الأدنى من الديموقراطية أي التبادل السلمي للسلطة، وهذا ما لمسناه مؤخرا من خلال رفض السيد مسعود البارزاني الإلتزام بالدستور بل وذهب الى ابعد من ذلك عندما منع حزبه رئيس البرلمان الكوردستاني من الحضور الى البرلمان لممارسة مهامه وهو المنتخب شرعيا.

أن التظاهرات التي حصلت وتحصل بالإقليم للمطالبة بالرواتب المتأخرة وأصلاح العملية السياسية فيها من خلال إلتزام جميع الاحزاب بالدستور اضافة الى نسبة البطالة التي لا تختلف بشيء عن مثيلتها في باقي المناطق العراقية ، تشير الى أن الحزب الديموقراطي وهو على رأس السلطة غير ذلك الحزب وهو مقارعا للدكتاتورية مدافعا عن حقوق شعبه. فغنى قادة الحزب وعوائلهم ونظرتهم للعملية السياسية والنظام الديموقراطي اليوم تشير الى أن المكاتب قد قتلت الأفكار الثورية وخدمة الشعب أو جعلتها فوق رفّ مهمل ليغطيه الغبار. فهل نظرة المجتمع الكوردستاني للحزب الديموقراطي الكوردستاني هي نفسها قبل وبعد أستلامه السلطة؟ وهل مالية الحزب هي نفسها قبل وبعد أستلامه السلطة؟ وهل غنى قادة الحزب وعوائلهم هي نفسها قبل وبعد إستلامهم السلطة ؟ إن أفضل من يجيب على هذه الأسئلة هم الجماهير الكوردستانية وليس غيرهم.

يعتبر حزب الدعوة الحاكم اليوم الأب الشرعي لجميع الأحزاب والتنظيمات الأسلامية الشيعية من تلك التي ظهرت بعد نجاح الثورة في إيران وقيام الجمهورية الأسلامية الايرانية على أنقاض نظام الشاه فيها، كما وانه لازال الأعلى منها صوتا في البيت الشيعي وترأس ثلاثة من أعضائه أربع وزارات وهي وزارة الجعفري "خرج من الحزب لاحقا" ووزارتين من حصّة المالكي والأخيرة لحيدر العبادي، فهل حقّق الحزب الحد الأدنى من شعاراته بخدمة الشعب والوطن؟ وهل حزب الدعوة الحاكم بثرواته غير المعروفة هو نفس حزب الدعوة قبل وصوله للسلطة؟

منذ اليوم الأول للأحتلال وعودة قادة هذا الحزب الى العراق تبين بما لا يقبل الشك ومن خلال الكثير من الظواهر والتجارب الحيّة من أنه جاء للإنتقام من الشعب والوطن. فأصحاب الأيادي المتوضئة من الدعاة وبقية الأسلاميين من الّذين كانوا يعيشون على المساعدات من قبل هذه الدولة أو تلك، ولم تكن حياتهم كما بقية أقطاب المعارضة الأخرى أثناء نضالهم ضد فاشية البعث سهلة ودون مصاعب خصوصا في إيران وسوريا، نراهم اليوم من أصحاب الملايين إن لم تكن المليارات. فهذه الأحزاب وعلى رأسها الدعوة الحاكم بدأت مسلسل سرقاتها بتهريبها النفط من حقول الجنوب حيث كان لكل حزب ومنظمة أسلامية شيعية رصيف في الموانيء الجنوبية تهرّب من خلاله النفط لحسابها الشخصي، وكان لهذه الأحزاب حصّتها من النفط المباع بشكل رسمي كذلك لعدم وجود عدّادات لقياس النفط المصدّر حتى الأول من تموز عام 2008 بعد أن أكملت شركة بارسونز الأمريكية نصب العدادات من نوع دانيال صنع شركة (إيميرسون بروسيس مانجمينت) الأمريكية"، وفق ما صرّح به المهندس "أحمد جاسب شوكت" مسؤول شعبة العدّادات النفطية في لقاء له مع شبكة الأعلام العراقي، فأين ذهبت المليارات من عائدات بيع النفط دون عدّادات لخمس سنوات هل تبخّرت هي الاخرى كما تبخرت عشرة مليارات دولار من الخزينة مؤخرا!!؟ وهل هذه المليارات "بقچه وضاعت من كنتور" مثلما صرحت رفيقتكم حنان الفتلاوي بعد سرقتكم البنك المركزي العراقي الذي يرأسه دعوي مؤمن من ذوي الأيادي المتوضئة. فإن كان لحزب البعث الذي ناضل الدعاة ضده ، نسبة 5% من قيمة النفط المصدّر "لم يصّدر بعد سنة1991 بشكل رسمي الا عن طريق الامم المتحدة وكانت الاموال تذهب الى صندوق النفط مقابل الغذاء ودفع تعويضات حرب الخليج" ولازال (البعث) لليوم يقاتل بها شعبنا ، فكم يا ترى هي ثروة الدعاة اليوم وكم هي عدد العصابات والمافيات والميليشيات التي يستطيعون تجنيدها بهذه الأموال الطائلة لقتل اكبر عدد من العراقيين في حرب أهلية قادمة حالما تضع الحرب ضد داعش أوزارها !!؟؟

دعونا نطرح سؤالا أمام هذا الحزب الحاقد على العراق والعراقيين حول أهدافه وهو يناضل ضد دكتاتورية البعث وصدام حسين وماذا أنجز منها وهو على قمّة الهرم السياسي ليس في العراق بأكمله بل حتّى في المدن والبلدات الشيعية كونه أثبت وهو على رأس السلطة ويهيمن على المفاصل الحسّاسة فيها من أنه ليس سوى حزبا طائفيا ساهم مع بقية الطائفيين والمتحاصصين بضياع البلد وتشريد شعبه. علما من أنه لم يقدّم شيئا حتّى لأبناء طائفته بل على العكس فأننا نرى المناطق الشيعية من أكثر المناطق العراقية فقرا وبؤسا، عدا بعض المناطق الغربية التي تعيش اليوم حالة بؤس وفقر كبيرين نتيجة إحتلالها من قبل عصابات داعش الإرهابية من جهة وفساد قياداتها وممثليها في برلمان الصدفة من جهة ثانية. ولأن هذا الحزب يقود رسميا بلدا أسمه العراق ولازال هذا البلد موحدا جغرافيا ومعترف به كبلد "مستقل" ذو "سيادة" في المحافل الدولية فلنا الحقّ في أن نقارنه مع سلفه "البعث" لنرى حال العراق والعراقيين في عهده، وهذا لا يعني مطلقا من أن البعث المجرم صاحب المقابر الجماعية والذي أوصل بلدنا الى ما نحن عليه اليوم أفضل من حزب الدعوة الحاكم مطلقا ، ولكن حزب الدعوة هو الاخر بما أرتكبه ويرتكبه من جرائم بحق العراق والعراقيين لا يقل سوءا عن البعث لحدود بعيدة.

كانت المعارضة العراقية ومن ضمنها حزب الدعوة الحاكم اليوم تعيب على صدّام حسين وحزبه الحاكم حينها تقريبه لأفراد عائلته وعشيرته من أبناء وأصهار وأبناء عمومة وخؤولة وقادة حزبيين مقّربين وما يعنيه التقريب هذا من جاه ونفوذ يستخدمان للإثراء غير المشروع، فهل سلك الدعاة وزعيمهم سلوكا مغايرا للبعث وطاغيتهم!؟ خصوصا وأنهم جميعا من الأيادي المتوضئة فهذا راهب الحزب وذاك قائم الليل وذاك حمامة المسجد والاخر إسودّت جبهته من كثرة العبادة والسجود وإذا بهم لصوص من العيار الثقيل لم ينهبوا كما نهب لصوص البعث "نتيجة الفرق الكبير بأسعار النفط" مئات آلاف الدولارات أو بضع ملايين في أحسن الحالات ، بل سرقوا المليارات من قوت الفقراء وهرّبوها الى البنوك الاجنبية وأستثمروا هذه الاموال بمشاريع عديدة في مختلف البلدان.

دعونا نقارن حال المدارس والجامعات من حيث الأبنية والأدارة ومستوى التعليم فيها عهد الطغاة وبين حالها عهد الدعاة، ولنتساءل بصدق إن كانت هناك مدارس بالهواء الطلق عهد الطغاة كما هي اليوم عهد الدعاة؟ دعونا نتساءل عن ترتيب الجامعات والمعاهد العراقية بين العهدين دوليا؟ دعونا نرى نسبة الشهادات الدراسية والجامعية المزورة بين العهدين؟ دعونا نسأل عن مجانية وإلزامية التعليم بين العهدين وهل هي موجودة أصلا في بلد يقوده حزب كالدعوة ووصلت ميزانيته لما يقارب الـ " 150 " مليار دولار لسنة 2014 وهي الأعلى في تاريخ العراق. من يريد أن يبني بلدا عليه أيلاء الإهتمام بالتعليم أيها الدعاة فكم هي نسبة التسرب من المدارس نتيجة الفقر وكم هي أعداد المدارس الآيلة للسقوط أو مدارس الطين أو مدارس الهواء الطلق!!، بالمناسبة هل نستطيع أن نسأل الخزاعي المؤمن التقي والورع عن المدارس الهيكلية وما مصير مئات ملايين الدولارات التي خصصت لها أم إنكم قد بعتم حتى الهياكل لتضيفوها الى حساباتكم المصرفية؟ دعونا نتساءل عن واقع القطّاع الصحي وحال المستشفيات بالبلد وطريقة العلاج من حيث توفر الادوية والأجهزة والكادر مقارنة مع عهد البعث المجرم، دعونا نتساءل عن عدد الأطباء الذين قتلتهم أو طالبتهم العشائر "بفصلية" بين العهدين، ميزانيتكم فلكية فلماذا هناك شحّة في الادوية ويباع الفاسد منها على قارعة الطريق!؟

في عهد الطغاة كان هناك أنتاج زراعي لم يصل في أدنى حالاته ومستوياته الى الناتج الزراعي عهد الدعاة فهل الأرض عهدهم "عوجه" فقلّ الأنتاج أم أن هناك سوء إدارة وعدم أيلاء أي إهتمام وبشكل متعمد من قبل "الدولة" تجاه هذا القطّاع الحيوي، أيعقل أن مئات مليارات الدولارات دخلت خزينة البلد ولم نستطع إعادة الحياة لعشرات آلاف البساتين وغابات النخيل التي تموت يوميا نتيجة الأمراض وعدم توفر علاجاتها نتيجة غلاء أسعارها مما لا تتحمله كواهل الفلاحين، أيها الدعاة أننا نستورد حتّى الخضار!! أما الصناعة ومعامل الدولة التي بنتها الحكومات العراقية المتعاقبة منذ تأسيس الدولة لليوم فأنها في طريقها الى الزوال نتيجة الخصخصة ومن سيشتريها غير قططكم السمان من مافيات حزبكم ورفاقكم من الاحزاب الاسلامية وباقي المتحاصصين كلا حسب نسبته ومنطقته.

بالله عليكم أيها الدعاة هل أستخدم الطغاة مطارا حكوميا كمقر لحزبهم كما تستخدمون أنتم مطار المثنى وكم تدفعون بدل أيجار للدولة؟ 400.000 دينار عراقي سنويا أي ما يوازي أيجاراً شهرياً لبيت صغير في منطقة شعبية !! أهذا ما تعلمتموه من آل البيت، سرقة الوطن والناس!؟ وهل كانت للبعث فضائية كما أنتم ؟ كان للطاغية أبنين أستهترا بمقدّرات العراق والعراقيين ولطاغيتكم أبنا "يعادل" عشرة من أبنيّ الطاغية السابق سرقة ونهبا وبطولة ، هل تتذكرون بطولاته "حمودي" في المنطقة الخضراء؟ كان للطاغية صهرين هما حسين وصدام كامل ، زوجيّ رغد وحلا وكانا في مناصب حساسة جدا في الدولة قبل مقتلهما ، وأستبدلهم العراقيون اليوم بصهرين لزعيمكم نوري المالكي هما حسين المالكي وياسر المالكي زوجيّ أسراء وحوراء المالكي وهما اليوم أعضاء بالبرلمان العراقي ومن أصحاب المليارات، فما الفرق بين طاغيتكم وطاغية البعث ، كان سابقا الطغاة تكارتة واليوم من بني مالك؟

إن سياستكم الطائفية ورعايتكم للعديد من الميليشيات المسلّحة ونزاعاتكم المستمرة فيما بينكم من جهة وبين حلفائكم في البيت الشيعي من جهة ثانية وبين ممثلي المكون السني من جهة ثالثة وبين الكورد من جهة رابعة، وعدم التوازن السياسي في علاقاتكم مع الدول الاقليمية والاجنبية وفشلكم في أهم الملّفات التي كانت تحت أياديكم خلال سنوات حكمكم الكارثية، كملف النفط والأمن والكهرباء، إضافة الى فشلكم الكبير في ملفات الخدمات والصحة والتعليم ، وإنهيار البنى التحتية وعدم تجديدها أو أدامتها، وأحتلال العصابات الارهابية لثلث مساحة البلد عهد حكمكم الكارثي وفقدان الدولة لسيادتها وهيبتها. تشير بمجموعها وغيرها من الكوارث التي حلّت في عهدكم الأسلامي الاسود من أن معدنكم الردي قد بان وأنتم على رأس السلطة وانكم على ما يبدو لديكم مع العراق والعراقيين ثأرا تريدون تحقيقه ، فهل حزبكم اليوم وأنتم على رأس السلطة هو نفسه وانتم في المعارضة من الناحية السياسية والثروات وهل موقفكم من العراق وشعبه هو نفسه حينما كنتم في المعارضة؟ لم يهدد حزبا وحدة البلاد الجغرافية وأذلّ شعبه كما البعث وأنتم، ولم تكن أوضاع العراق على مرّ تأريخه المعاصر بهذا السوء كما عهدكم الأسود، ولم تعاني البلاد من التدخلات الأقليمية والدولية وأنهيار حدودها بهذا الشكل المرعب الّا في عهدكم، في عهدكم الكارثي جفّ كل شيء، الأرض والأنهار والضمائر والآثار والتراث والثروة والكرامة ، ونما في عهدكم الخوف من الموت اليومي والرشوة والمحسوبية والفساد والجهل والتخلف والقتل على الهوية والأمراض والأمية واليتم والعوز، لقد أثبتت فترة حكمكم من أنكم لستم أقل من البعثيين رعونة وأستهتارا بحياة شعبنا ووطننا.


إن التاريخ شئنا أم أبينا سيقارن بين عهود العراق في عصره الحديث لا محالة وحينها يعرف الناس الفرق بين عهدكم ذو الميزانيات الفلكية والفقر المدقع والدمار الهائل وأنهيار الروح الوطنية والنسيج الاجتماعي الممّزق وبين العهد الملكي وعهد ثورة تموز والبعث الاول والعارفين والبعث الثاني وسيعطي لكل ذي حقّ حقّه.

أيها الدعاة الفاشلون لقد حولتم ورفاقكم المتحاصصين العراق الى اكثر دول العالم فشلا ، الا شاهت وجوهكم.



زكي رضا
الدنمارك
1/12/2015
 



91
هل ستدعو المرجعية الزوار بالتوجه للخضراء بعد الزيارة؟


لقد أكّدت المرجعية الدينية بالنجف الأشرف مرار على أن الفساد هو الوجه الآخر للإرهاب وبالتالي فإن المعركة ضد الفساد لا تختلف بشيء عن المعركة ضد الإرهاب. وقد أثبتت كل الأحداث التي تمر بالبلد على صحّة هذا الموقف الذي لم تكن المرجعية الدينية هي الوحيدة بالوصول إليه، بل سبقها الكثيرون من قوى مدنية وأحزاب ومثقفين وكتّاب من الذّين تهمّهم مصلحة بلادهم وشعبهم ويعملون جاهدين على إنهاء الأوضاع الإستثنائية التي وصلت الى مديات تهدد وحدة البلاد ومستقبلها. ولكن والحق يقال فإن أصوات هذه القوى والأحزاب ونتيجة لهيمنة الخطاب الديني الطائفي على المشهد السياسي رجحت  صوت المرجعية الدينية بالنجف الأشرف على أية أصوات أخرى، فهذه المرجعية هي التي ساهمت مساهمة فعّالة في كتابة دستور طائفي مريض كان ولا يزال السبب الأساسي في كل هذا الخراب الذي نعيشه، كما وأنها كانت سببا أساسيا من جملة أسباب في هيمنة الاحزاب الطائفية الشيعية على السلطة بعد مباركتها لقوائمها الأنتخابية في أوّل إنتخابات "ديموقراطية" جرت بالبلد وما جنته هذه الأحزاب نتيجة فسادها وسرقتها للمال العام من إمتيازات وأموال طائلة أشترت بها ذمم الناخبين في الإنتخابات التي تلتها والتي بعدها بتوزيعها ما خفّ حمله ورخص ثمنه للناخبين الّذين ساروا على نهج المرجعية في تأييدهم لهؤلاء الساسة اللصوص.

هنا قد يقول البعض من أن المرجعية الدينية لا سلطة لها على المواطن الشيعي ولا على القرار السياسي وأن دورها يقتصر على الرشد والنصيحة، فهل ما يقوله هذا البعض له أساس من الصحةّ!؟ أن توجه الطبقة السياسية الحاكمة الى المرجعية وزيارتها بالنجف الأشرف في كل منعطف سياسي يثبت بما لا يشوبه الشك من إن للمرجعية دورا واضحا ومركزيا في بلد يراد له أن يسير بخطى مدروسة نحو الأسلمة، وللتاريخ فأن هناك قوى أخرى تقف على الضفّة المقابلة تعمل دوما على زجّ أسم المرجعية ومطالبتها في أن تتخذ موقفا يتوائم وحاجة الناس ومن هذه القوى من هو مدني وديموقراطي بل وحتّى يساري ، وبذلك فأن هذه القوى تقف من حيث تدري ولا تدري الى جانب الأستراتيجية بعيدة المدى لأسلمة المجتمع التي تعمل قوى الأسلام السياسي على جعله أمرا واقعا في بلد يئن من سياسة المحاصصة والأرهاب والفساد!

لقد طالب اليوم الجمعة " 27/11/2015" خطيب جمعة كربلاء وممثل المرجعية في خطبته من الصحن الحسيني المقاتلين " الجيش والحشد الشعبي والشرطة وغيرهم" بعدم تركهم لمواقعهم على جبهات القتال ضد عصابات داعش الإرهابية للتوجه للزيارة الأربعينية، وأننا نجزم هنا من أن هذا الموقف هو عين الصواب وهو ما نحتاجه فعلا في هذه الأيام العصيبة والتي نتمنى أن تنتهي بأنتصار قواتنا المسلحة على هذه العصابات الهمجية. لكن طلب المرجعية هنا لا يحتمل الّا إحتمالان لا ثالث لهما، أولهما أن لا تصغي هذه القوات أو الغالبية منها الى هذا النداء العقلاني وتترك مواقعها لتشارك جموع الزائرين في أربعينية الأمام الحسين، وهنا يكون كل ما ذكرناه عن تدخل المرجعية بالشأن السياسي وأنصياع الجماهير لها أضغاث أحلام وليس لها ما يثبتها على أرض الواقع. أو، وهو الأحتمال الثاني أن تلتزم هذه القوات بنداء المرجعية وتبقى مرابطة على خطوط القتال ضد عصابات داعش، وهذا الاحتمال يعني أن ما أستنتجناه من سيطرة المرجعية على الشارع وتحريكه لصالح قوى تزكّيها هو أمر صحيح وهذا ما رأيناه ولمسناه منذ الاحتلال لليوم.

ولأن الأحتمال الثاني هو الأقرب للواقع، ولأن الفساد هو الوجه الآخر للإرهاب، ولأن الجماهير الواعية من شعبنا هي التي تتظاهر أسبوعيا ومنذ ما يقارب الأربعة أشهر ضد هذا الفساد. فلماذا لا تقوم المرجعية الدينية وهي التي وقفت الى جانب المتظاهرين ومطالبهم  بمحاربة الفساد كما تدّعي بتوجيه الجماهير المليونية التي تتقاطر على مدينة كربلاء هذه الأيام بالتوجه الى بغداد لمشاركة أبناء شعبنا في تظاهراتهم بعد أنتهاء الزيارة، هل هناك فرصة أفضل لتحشيد هذه الأعداد المليونية والمتضررة من سياسات الحكومة في جميع الملفّات لمثل هذه الفعّالية؟ أن ألتزام الجماهير بنداء المرجعية في حال إطلاقه وتحركها لبغداد يعني أن للمرجعية ثقلا حقيقيا على الناس، وعدم توجه هذه الجماهير لندائها تشير الى أن لا دور ملموس للمرجعية وهذا يدفعنا للمطالبة من السياسيين على الأقل من غير سياسيي الاحزاب الاسلامية بالكف عن أقحام أسم المرجعية بكل شاردة وواردة في المشهد السياسي. كما وان عدم أصدار مثل هذا النداء " توجه المتظاهرين نحو بغداد" تعني أن موقف المرجعية في محاربة الفساد أمر مشكوك فيه.

السيد السيستاني، أن الإمام علي بن أبي طالب يصف معاوية بن أبي سفيان في مواقع عدّة من نهج البلاغة على أنه "معاوية" (من أهل المكر والغدر، وأولي الجور والظلم، وأَكَلَةِ الرشا، المشترين الغادر الفاسق بأموال الناس، الذين سفهوا الحق وأختاروا الباطل، والذين لو ولّو الناس لأظهروا فيهم الغضب والفخر والتسلط والجبروت والفساد في الأرض)، وقسما بدموع أيتام العراق وثكالاه وجوع الفقراء وأموالنا المنهوبة ووطننا المستباح، أن ساسة الخضراء مكّارون غدّارون جاروا ويجيرون على الناس وأنهم لذوي ظلم عظيم، آكلة الرشا من الذين  أشتروا الفاسقين الغادرين بأموال الأيتام والفقراء، لقد ولّوا علينا بفتواكم وها هي بلادنا تمور بالفساد والظلم والطغيان.

شر الناس إمام جائر ضَلّ وضُلّ به " الإمام علي" 

زكي رضا
الدنمارك
27/11/2015
   

   

92
يد العبادي مغلولة إلى عنقه

عادة ما يكون لأية حكومة برنامج عمل تعمل على تنفيذه خلال سنوات حكومتها، والحكومة الناجحة هي من تنفذ الجزء الأكبر من برنامجها وفق خطط مدروسة وتبعا لسعة ذلك البرنامج والأمكانيات المادّية والبشرية التي تعمل على تذليل الصعوبات التي تواجهها. ولو أخذنا جميع حكومات ما بعد الأحتلال كمثال لرأينا أنها كانت بلا برامج وإن طرحت برامج عمل فأنها غالبا لم تستطع تنفيذها أو لم ترد تنفيذها لأسباب متعلقة بصراعات الكتل المهيمنة والصراعات الحزبية داخل نفس الكتل وأستشراء الفساد في جميع " مؤسسات" الدولة. هذا الفساد الذي أبتلع خلال فترة وزارتي حزب الدعوة السابقتين بزعامة المالكي مبالغا فلكية تقدر بأكثر من سبعمائة مليار دولار، دون أن نلمس أية عملية بناء خلال ثمان سنوات، بل رأينا تراجعا مريعا في الخدمات والأمن ما نتج عنه بالنهاية ضياع ثلث مساحة البلد وسقوطه بيد عصابات داعش الإرهابية.

بعد "فوز" المالكي بالإنتخابات الأخيرة وبغض النظر عن الطريقة التي فاز بها فأنه ولأسباب مختلفة أهمها الصراعات الحزبية داخل التحالف الشيعي "الوطني" ووجود فيتو كوردي وسني أنتخب السيد حيدر العبادي رئيسا للوزراء خلفا له. وكما سلفه فإن العبادي لم يطرح برنامجا واضحا كون الخزينة خاوية والفساد ينخر "مؤسسات الدولة" وأصابع القائد الضرورة في كل مكان من تلك "المؤسسات" والإرهاب يفتك بالمواطنين والبلد ، ما دعاه "العبادي" وتحت ضغط الشارع وبعد تدخل المرجعية الدينية لاحقا الى رفع راية الإصلاح، كرأس حربة لمحاربة الفساد وإعادة ما بقي من هيبة للدولة التي حولها سلفه الى دولة ميليشيات ومافيات. فهل العبادي قادر على الإصلاح وما هي أدواته؟

إن كان العبادي يعوّل على الإصلاح من خلال قنوات البرلمان والقضاء فأنه كمن يحرث في الهواء كون هاتين المؤسستين هما أصل الفساد الذي ضيّع الثروة الوطنية. لذا فأن طريقه نحو الإصلاح إن كان جادا فيه يمر بطريق آخر غير طريق هاتين المؤسستين الفاسدتين، ولكن هذا الطريق بحاجة الى حلفاء قادرين على أسناده وهو يخوض معركة ليست بالسهلة أمام حيتان حزبه وكتلته وتحالفه وكذلك أمام الفاسدين من القوى السياسية التي تشكل حكومته، فهل توفر للعبادي أمثال هؤلاء الحلفاء؟

بعد أن بدأت تظاهرات شعبنا قبل أسابيع وبعد أن تدخلت المرجعية الدينية الى جانب هذه الجماهير وهي تتظاهر بشكل سلمي مطالبة بـ " خبز .. حرية .. دولة مدنية" ووقفت بكل ثقلها الى جانب العبادي وهو يرفع راية الإصلاح، توقع الكثير إستغلال العبادي هذه الظروف وتراجع حيتان ومجرمي الفساد مؤقتا أمام ضغط الجماهير للبدء بحملة إصلاحات واسعة تعطي له مصداقية وللجماهير أملا بالتغيير الحقيقي، ولكننا وبعد كل هذه الأسابيع نرى إن يد العبادي مغلولة الى عنقه فلا يستطيع أن يبسطها ليعمل بها إنما بقيت أسيرة حزبه ليكون ظلا باهتا للمالكي وسياسيا فاشلا فرّط بأفضل فرصة منحت لسياسي منذ الإحتلال لليوم.

إن العبادي الذي رفع راية الإصلاح بيد نراه يرفع الهراوة باليد الاخرى ليس لضرب الفاسدين بل لضرب أنصار الإصلاح الّذين يتظاهرون أسبوعيا وبشكل سلمي لتعزيز مواقعه هو وليس غيره لكي ينفذ "برنامجه الإصلاحي" الذي سمعنا جعجعته دون أن نرى طحينه. إن إعتقال المتظاهرين ونشطاء الحركات الاحتجاجية السلمية وضربهم وأستخدام أخس الممارسات الاخلاقية التي ورثها الدعاة من البعثيين الطغاة كما جرى اليوم أمام مجلس النواب وبعد حصولهم على الموافقات الاصولية ، تشير الى أن العبادي غير جاد بسياسة الإصلاحات وهو كغيره من أبناء حزبه والطاقم السياسي الفاسد المهيمن على السلطة منذ الاحتلال لليوم يعمل باللعب على عامل الوقت لأمتصاص غضب الجماهير التي تتظاهر أسبوعيا.

إن من يريد الإصلاح أيها السيد العبادي لا يقمع ويعتقل حلفائه وظهيره السياسي بل ينزل معهم الى ساحات التظاهر بنفسه. جرّب وشارك المتظاهرين يوم الجمعة القادمة تظاهراتهم تحت نصب الحرية لترى الجماهير تشكل أسواراً لحمايتك من بطش رفاقك في حزب الدعوة الفاسد ولتبدأ بعدها عملية الإصلاح وأنقاذ الوطن، لن يمنحك التاريخ أكثر من فرصة واحدة وها هي أمامك فأستغلها كي لا تجلس بعدها ملوما محسورا.

ما أغلى الوطن على القلوب الطيّبة المنبت ... "فولتير"

 
زكي رضا
الدنمارك
18/11/2015


93
أيها الدعاة من سرق أموال العراق إذن ؟


أنه لأمر طبيعي أن يخرج لنا حزب الدعاة الناهبين لثروات البلد والمعرّضين وحدته للخطر بتصريح صحفي ورد على لسان أحد رموز الفساد الكبيرة من قيادييه وهو "صلاح عبد الرزاق" محافظ بغداد السابق، والذي كما كان متوقعا أبدى تأييد حزبه القائد وأئتلاف ما يسمى "بدولة القانون" للإجراءت القانونية التي سيتخذّها القضاء العراقي بحق الذين وردت أسمائهم في الوثائق التي سلّمها الراحل "أحمد الچلبي" الى رئيس مؤسسة المدى السيد "فخري كريم" والذي سلّم بدوره نسخة منها الى القضاء لمتابعة الأمر.
 
وكما في أي ملف للفساد لم يكشف لليوم وظلّ أصحابه أحرارا فأن الحزب الحاكم وضع في هذا التصريح شروطا أمام القضاء بعد أن أشار الى أن أصل البلاغ والوثائق نفسها "غير كافية"!! وكأن "الچلبي" وهو رئيس اللجنة المالية بمجلس النواب والقريب جدا من مراكز إتخاذ القرار والذي يستطيع بحكم مركزه واللجنة التي يرأسها من الوصول الى وثائق سرية غاية بالأهمية قد أستوردها من الخارج!! ومن هذه الشروط إجراء تحقيقات واسعة وشهود، ولأن القضاء العراقي فاسد "يديره حزب الدعوة الحاكم" وهو نفسه الذي تطالب الجماهير بإصلاحه كما المرجعية الدينية ولأن رئيسه "مدحت المحمود" الذي يؤيد بقاءه في منصبه حزب الدعوة و "دولة القانون" والميليشيات المرتبطة بهما، فأن عملية حرف التحقيقات لصالح المتَّهمين أو إغلاق التحقيق بعد فترة لعدم كفاية الأدلة أمرا واردا وممكنا جدا وهو الذي من المتوقع ان يحصل لاحقا. أما الشهود وإحضارهم للإدلاء بشهاداتهم فأمرهم في عرف لصوص ميليشياويين كما أعضاء حزب الدعوة الحاكم ، سهل جدا ولا يخرج عن إحتمالين إثنين أولهما : شراء الشهود وثانيهما : "كاتم الصوت"، ويبقى الاحتمالان الاخيران غير قائمين كون حزب الدعوة قد يحسم أمر ملفّات الفساد التي طالت بعض أعضاء إئتلافه العاملين لصالح رؤوس كبيرة جدا داخل الحزب والمتهمين بغسيل وتهريب أموال طائلة خارج البلد حال وصول الملفّات الاولى للتحقيقات الى مجلس القضاء الأعلى ورئيسه الفاسد "مدحت المحمود".
 
أن إثبات الفساد أو سرقة المال العام صعب جدا أمام  حزب الدعوة الحاكم كونه حزبا إسلاميا يؤمن بالشهود العدول. فلو أخذنا الزنا وهو شكل من أشكال الفساد فأنه بحاجة الى شهود عدول أربع، وحتّى لو كان هناك شهود عند حدوث واقعة الزنا، وحتّى لو رأوا هؤلاء الشهود الواقعة على بعد أمتار من مسرح العملية فأن شهاداتهم تبقى ناقصة كونهم لم يروا "الميل يلج في المكحلة". فمن أين نأتي أيها الدعاة بشهود على سرقاتكم وأبوابكم مغلقة وتقف عندها ميليشيات مدججة بكواتم الصوت، ولو جئنا فرضا بشهود فكيف يشهدون بولوج ميلكم في مكحلة "خزائن" العراق التي نهبتموها وهل سيخرجوا سالمين من قاعة محكمة "مدحت المحمود"؟ 
 
إن وثائق "الچلبي" ليست أحسن حظّا من أية وثائق سابقة أو لاحقة، فطالما القضاء فاسد والميليشيات تتحكم بالشارع والاحزاب الاسلامية لم تروي غليلها بعد في إذلال العراق والعراقيين، وطالما الشعب العراقي شعاره هو "آني شعليه" فإن السرقات ستستمر الى حين ترك العراق بقايا بلد.
 
لا حل في محاربة طاعون حزب الدعوة الحاكم وباقي أحزاب المحاصصة الا بتحويل المتظاهرين تظاهراتهم الى إعتصامات في بغداد وبقية المحافظات كما الشعب المصري، الذي كشف لعبة الاسلاميين ومن ورائهم المخابرات الأمريكية وأنقلب عليهم برجولة.

أيها الدعاة أين أموال العراق ومن سرقها إذن ؟
 
زكي رضا
الدنمارك
10/11/2015


94

الحسين قيمة .. وليس قيمة*!


يبدو العنوان محيّرا بعض الشيء خصوصا لكثرة من غير العراقيين الذين سيصابون بالدهشة من معنى القيمة والقيمة، ولكن بالنسبة للعراقيين فإن العنوان يبدو مفهوما، ومع ذلك فسأحاول وقبل أن أسترسل بالمقالة أن أعود الى "العم غوغول" لأشرح معنى القيمة الأولى على أن تكون للقيمة الثانية مكانها لاحقا كونها لبّ الموضوع الذي سنتناوله من خلال المقالة هذه.

جاء في اللغة أن " قيمة الشئ هي قدره، وقيمة المتاع ثمنه. يقال : قيمة المرء ما يحسنه، وما لفلان قيمة، أي ما له ثبات ودوام على الأمر". كما ويطلق لفظ القيمة في علم الاخلاق على " ما يدل عليه لفظ الخير، بحيث تكون قيمة الفعل تابعة لما يتضمنه من خيرية.  فكلما كانت المطابقة بين الفعل والصورة الغائية للخير أكمل، كانت قيمة الفعل أكبر، وتسمى الصور الغائية المرتسمة على صفحات الذهن بالقيم المثالية، وهي الأصل الذي تبنى عليه أحكام القيم، أي الأحكام الشيئية التي تأمر بالفعل أو بالترك".  وللقيمة تعريفات متعددة منها " إنها كلمة متواطئة الدلالة، تختلف باختلاف موضوعاتها التي تتوزع بين القيمة اليومية المرتبطة بالوعي العادي العام المشترك، والقيمة العلمية المتعلقة بالتفكير العلمي الوضعي، والقيمة الفلسفية المرتبطة بالفعل الفلسفي وميتافيزيقاه"، أما على المستوى السلوكي فإن القيمة " هي مقياساً لضبط الأفعال الخيّرة، كالكرم والتضحية والبذل وذم الأفعال الذميمة كالأثرة والجشع والقسوة والعنف .. إلخ".

لو فتّشنا عن الحسين كقيمة وفق ما ذكرناه أعلاه فأين يمكننا أن نجده؟ هل في الخير كون أفعاله نابعة ممّا يدعو اليه من خير؟ أم قيمته من خلال الوعي الذي نملكه اليوم والذي علينا أن نقيسه فيه من خلال القيم الفلسفية لحياته وموته؟ أم من خلال قيمته السلوكية وهو يضحي  من أجل مبادءه التي آمن بها لأسباب شتّى؟ أم نحدد قيمته من أحاديثه وأقواله وخصوصا تلك التي قالها وهو ينظر الى الموت زاحفا نحوه من كل جهة؟

من خلال معنى القيمة واستخداماتها فأن نظرتي الى الحسين كقيمة سلوكية وإنسانية وفلسفية ومبدئية من خلال أيمانه هو بما مات من أجله، تختلف إختلافا كليا عن نظرة  البكاّئين عليه والمطّبرين والمطّيّنين وأولئك الذين يرونه ضعيفا فيبكون كالثكالى عليه وعلى آله وأصحابه؟ ونظرتي إليه هنا تتقاطع كليا مع ما يراه فيه شيعته عموما وشيعة العراق على وجه الخصوص. كوني أريد أن أرى الحسين من خلال الإمام علي وليس كشيعته الذين يريدون رؤيته من خلال بني أمية، وأريد أيضا أن أراه بعين المظلومين وليس بعين الظَلَمَة، وأتعجب بنفس الوقت أن لماذا يصر شيعته أن يروه ضعيفا فيبكونه على الدوام ويرفضون شموخه أمام عنت الحكّام فيبجّلونه!!؟ لماذا يريدون تصغير كل القيم التي جاء بها بل وقتلها من أجل مصالح دنيوية إن كانوا مؤمنين حقّا بالحسين!.

لقد خرج الحسين من الحجاز الى الكوفة بعد أن بايعته شيعة أبيه وأرسلت اليه مئات ويقال آلاف رسائل البيعة قبل أن تغدر به وتتناوشه بسيوفها. وفي مثل هذه الأيام تبكيه وتردد مقولة " يا ليتنا كنّا معكم فنفوز فوزا عظيما" فهل يعرف شيعته أن لماذا خرج الحسين الى الكوفة، وما هو الفوز العظيم؟ الفوز العظيم ليست الشهادة كما يرددّه الروزه خونيه وإن كانوا من كبار رجال الطائفة، كون  الحسين قال " (وأعلموا أني لم أخرج إشرا ولا بطراً ولا مفسداً ولاظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي " وهذا يعني عدم خروجه ليقتل شهيدا مطلقا. ومن خلال صرخته هذه أريد أن اضع شيعة العراق القابلين بالظلم أمام خيارين اثنين لا أظن أنّ هناك غيرهما، هل انتم مع الحسين في صرخته، أم مع الدجل الكهنوتي الذي حوّل الحسين الى تجارة رابحة بعد تحويله "الحسين" الى أفيون ليخدّركم من أجل مصالحه؟ أو تريدون يا شيعة العراق حقّا أن تفوزوا فوزا عظيما، ففتّشوا إذن عن قيمة الحسين بل قيمه التي نادى بها وخرج من أجلها وأنظروا الى أنفسكم وواقعكم المزري لترو أين أنتم منه.

"لم أخرج مفسدا ولا ظالما" هذا ما قاله الحسين في صرخته الكربلائية تلك، وهو نفسه قال حينما إقتربت منه سيوف القوم " فان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخشون المعاد فكونوا احرارا في دنياكم"، لنجعل هاتين المقولتين مدخلا للمقالة ولنرى إن كان للحسين عند شيعة العراق المتضورين جوعا والبائسين والمسروقين بثرواتهم والعاطلين عن العمل والفاقدين للخدمات والمدارس والمستشفيات والذين أصبحوا وقودا لطائفية أحزابهم الشيعية ومؤسساتهم الدينية، أقول إن كان للحسين بنظرهم قيمة؟ وإن كانت له قيمة فأي من القيمتين هو؟

الحسين خرج مثلما صرخ وهو يقف ينتظر موته على يد شيعته العراقيين وبزعامة أمويّة ضد الفساد والظلم ولعمري فإن فساد الأحزاب الشيعية وظلمها ومن خلفها عمائمها لهو أشّد وقعا على العراق اليوم من فساد بني أمية. ولو ظهر الحسين اليوم  ليرى بؤس الرعية لأستهانت عليه رماح وسيوف وسهام قاتليه ولبكى حال العراقيين ووطنهم.

إن الفساد والظلم الّذي يلف العراق اليوم بحاجة الى حسين جديد كونه "الفساد" أمّوي الهوية، إستأثر فرسانه من عمائم وساسة بالمال العام وسرقوا ونهبوا وأجاعوا الناس وباعوا الوطن. أنهم ليسو سوى طغاة، القضاء عندهم فاسد ومرتشي ولديهم العديد من أجهزة القمع وجيوش من المافيا والعصابات التي يهددون بها الأبرياء، ولكنهم والحق يقال يصلّون ويذهبون الى الحسينيات ويلطمون صدورهم ويزينون قباب علي والحسين بالذهب والفضّة!! هل عليّا والحسين بحاجة الى الذهب والفضّة!!؟

منذ أسابيع وهناك أحرارا خرجوا الى ساحات العراق متظاهرين ضد الفساد والظلم الذي أشار اليهما الحسين وخرج من أجلهما، هؤلاء المتظاهرين إن لم يكن لهم دين كما تردد زورا الكثير من عمائم الفسق الا أنهم ووفقا لصرخة الحسين أحرارا كونهم خرجوا ضد ظلم وفساد العمائم هذه وأحزابها، إذن فهم حسينيون بالمعنى المجازي كونهم رأو الحسين من خلال إضطهاد شعبهم وخراب وطنهم، وهم وإن كانوا بالآلاف لخير من الملايين التي تنظر اليه من خلال الظالم فتراه مشروع للقتل والسبي والسلب لذا تراها تقف مع السلطة "العمامة" الزور لقتله وسبي نسائه وسلبه حتّى ملابسه، والحسين المقتول والمسبي والمسلوب اليوم ، هو العراق، والقاتل هم بنو أمّية الخضراء.

أتعجب لمن يقول "يا ليتنا كنّا معكم فنفوز فوزا عظيما"، ها هي ساحة التحرير وبقية ساحات التحرير أمامكم إن كنتم صادقين، ها هم الفقراء والأرامل والايتام يملئون جنبات البلاد والّذين من أجلهم قُتل علي والحسين، فلماذا إذن لاتكونوا فيها ضد لصوص الخضراء من عمائم وأفندية لتفوزوا فوزا عظيما!؟ إن لم تكونوا من شيعة الحسين فكونوا على الأقل أحرارا في دنياكم. الا تحرك فيكم دمعة يتيم وصرخة ثكلى وبكاء رجل عاجز عن إعالة أسرته شيء من الكرامة عليهم والتي قتل الحسين وهو يدافع عنها بإباء، الا تحرك فيكم ضحكات اللصوص والقتلة في الخضراء وقهقهاتهم وهم ينهبونكم ويسرقونكم شيئ من الشهامة، أدكّة موتى أنتم؟

من يعشق الحسين لايبكيه كالثكالى بل يسير على نهجه، ومن لايعرف نهج الحسين طيلة هذه القرون لليوم فالأحرى به أن يصمت كونه ليس سوى ذليلا ويعشق ثوب الذلّ. كيف، لأن هناك كاهنا يقول له دجلا، كن ذليلا وأبكي وألطم وشجّ رأسك وألهب ظهرك بالسوط وأرمي نفسك بالوحل ولا تنتقدني مهما كذّبت عليك، كوني انا الذي يمهّد لك الطريق الى الحسين، والحسين هو من يدخلك الجنّة بشفاعته! ولسان حال هذا الكاهن "المعمّم" يقول إنتبه أيها الحسيني فأنا ظل الله!! فهل الله سارق ولص كهذا المعمّم؟

إنني اليوم أرى واقعة كربلاء تعاد من جديد، ففي الخضراء هناك يزيد بن معاوية المالكي وهو يأمر بقتل العراق "الحسين"، وفي قصر من قصور الأمارة " الخضراء" أرى زياد أبن أبيه الحكيم وهو يوزع الدراهم المعدودات للعشائر كي يساهم أبنائها بقتل العراق "الحسين"، وفيها عمر بن سعد العامري على رأس ميليشيات قتل العراق "الحسين" كون لاجيش لبني أمية بعد، وعلى ميمنته  شمر بن ذي الجوشن الخزعلي وعلى ميسرته الحصين بن نمير المهندس. كما أرى قادة الجيش المتأهب لقتل العراق "الحسين" مدجّجين بأسلحتهم، فها هو حرملة بن كاهن الأسدي وقيس بن الأشعث الشهرستاني  وعبد الله بن زهير المعصوم و عبد الرحمن بن أبي سبرة الأعرجي و مضاير بن رهينة الأديب و كعب بن طلحة المنتفكي و عزره بن قيس علّاوي و يزيد بن ركاب النجيفي و يزيد الحرث بن رويم الصغير و عمروبن الحجّاج الهمام حمودي و حجّار بن أبجر الزهيري و الأزرق بن الحرث العطية و زجر بن قيس العلّاق و الحصين بن نمير الجبوري.
 
لقد كان مع هؤلاء المجرمين وهم يقتلون الحسين وآله وأصحابه ويقودون نساءه سبايا قائدا أسمه "الحر بن يزيد الرياحي" وهو الذي جعجع بالحسين حتّى كربلاء، فأنحاز بعد أن رأى الظلم الى معسكر الحسين ليقتل معه، فكم حرّا بالعراق اليوم؟ أيعقل أن الأحرار هم هذه الالاف التي تتظاهر أسبوعيا في ساحات التحرير فقط!؟ والا ترى الملايين مقتل وطنها لتخرج مع هذه الالاف ضد بنو أمية الجدد في الخضراء!؟

عودة لعنوان المقالة أقول إن الذين يتظاهرون أسبوعيا من أجل إزاحة الظلم ومحاربة الفساد يرون الحسين قيمة بمفهومه الفلسفي والانساني وحتى الديني، أمّا الملايين التي لاتعرف من الحسين الا مشروعا للإثراء وحائط مبكى فلا يرون الحسين الّا من خلال صحن "قيمة"، ولكن الكارثة هنا أن هذا الصحن غال جدا ويشتريه من يضحك على ذقونهم ساسة الاحزاب الطائفية والعمائم التي ورائها بمئات مليارات الدولارات المنهوبة من قوتهم وقوت أطفالهم طيلة حكم الطائفيين الاسود.

الحسين مجندلّ في الخضراء فأنصروه إن كنتم صادقين!!

*القيمة  " طعام مطبوخ من اللحم والحمص ويقدّم مع الرز أيّام عاشوراء".

زكي رضا
الدنمارك
18/10/2015





95
تأريخ البارزانيين على المحك

" وبعد أن تغطّت أرض الجبل بأسمنت الحكومة، وطليت جدران البيوت بالأصابع الكيمياوية وأغلقت المداخل بالأبواب، دخل الشيوخ ليدشّنوا بيوتهم الجديدة ...
أم البارزاني هي الوحيدة التي لم تدخل بيتها ... إرتابت بالأسوار والأبواب الحديدية وزجاج النوافذ المشّع ... هاجس: " حذار من بيوت بنيت من طين الحكومة!"
وقد صحّت نبوءة العجوز ... فما كاد البارزانيون يرخون أحزمة العتاد ويتمددون في بيوتهم، حتّى دوّت مدافع السلطة . *


ما جاء أعلاه هو شذرات من نضال عائلة البارزاني طيلة عقود ضد مختلف الأنظمة التي إضطهدت الشعب الكردي من خلال إضطهادها لجماهير شعبنا العراقي بأكمله وخصوصا عهدي البعثيين المجرمين الأول والثاني، ولهذه العائلة مواقف وطنية وقومية عديدة طيلة فترات نضالها تلك، فهل ناضل البارزانيون من أجل قبيلتهم أم من أجل القضية الكردية؟ هذا السؤال يطرح نفسه وبقوة اليوم ونحن نتابع تسارع الأحداث على الساحة الكوردستانية ممّا يهدد بإفشال تجربة شعب قدّم مئات آلاف الشهداء في سبيل تحرره وإنعتاقه من الذلّ والعبودية وعيشه بكرامة وإنسانية.

بعيدا عن طبيعة الصراع السياسي الكوردي الكوردي والذي كان مسلّحا لسنوات طويلة، فإن التظاهرات التي تشهدها المدن الكوردية اليوم هي بالأساس جزء من طبيعة الصراع والحراك الجماهيري في عموم العراق ضد الفساد الذي ينخر بـ " مؤسسات" الدولة ومن ضمنها تلك التي في كوردستان العراق، فما يجري في كوردستان  العراق لايمكن فصله مطلقا عمّا يجري في البلد بشكل عام، كون الفساد أصبح عند القوى المتنفذة سواء كانت في بغداد أو أربيل ثقافة تمأسست على مفهومي السرقة والقمع.

إن رفض السيد مسعود البارزاني الإلتزام بالدستور الكوردستاني الذي يحدد رئاسة الإقليم بدورتين دفع الاوضاع السياسية في الإقليم الى مزيد من التعقيد على الرغم من حصوله على " تمديد لمدة سنتين بالاستناد الى القانون رقم 19 لسنة 2013 المعروف بأسم قانون تمديد ولاية رئيس الاقليم في 20 آب 2013 لمرة واحدة غير قابلة للتجديد. وينتهي التمديد في 19 آب 2015 " (1)،  وفي نفس الوقت فإن الرفض هذا وبغضّ النظر عن أسبابه وظروفه يدفع بإتجاه سلطة دكتاتورية طالما ما أنتقدته سلطات الإقليم ومنها الحزب الديموقراطي الكوردستاني نفسه من خلال توجيه الإنتقادات المستمرة "عن حق" لجهات سياسية أخرى في المركز. ما يجعل حديثها عن الديموقراطية والتداول السلمي للسلطة مجرد نكتة تصطدم بوجوه غير ديموقراطية لاتعرف الضحك مطلقا، ما يجعل النكتة هذه أي التداول السلمي للسلطة أمرا بعيدا عن المنال.

على الرغم من مشروعية التظاهرات في مدن وبلدات الأقليم والذين رفعوا شعارات تطالب " بتحسين أوضاع المواطنين وصرف الرواتب والكف عن المصالح الحزبية الضيقة"، وتلك التي جرت بالتزامن مع إجتماع الاحزاب الكوردية الخمس ومطالبتهم إياها بإيجاد حلول سريعة بشأن أزمة رئاسة الإقليم ومعالجة مشاكل المواطنين والمطالبة بالإصلاحات، فإن عمليات الهجوم على مقّرات بعض هذه الأحزاب ستخرج هذه التظاهرات المطلبية عن طابعا السلمي ممّا يمنح القوى الأمنية هامشا أكبرا للتحرك بضرب المتظاهرين بحجّة الدفاع عن الممتلكات العامّة، وهذا ما يجب أن ينتبه اليه المتظاهرون مع أستمرارهم بالتظاهر لحين تحقيق مطالبهم والتي هي مطالب الشعب الكوردي أساسا.

وعودة للسؤال الذي جاء في بداية المقالة حول إن كان نضال البارزانيين هو من أجل قبيلتهم أم الشعب الكوردي، وعودة أيضا للنص الأدبي الذي جاء في مقدمتها، أقف متعجبا لهذا الإصرار من قبل السيد مسعود البارزاني على إختصار تأريخ عائلته النضالية المشّرف من أجل تطلعات الشعب الكوردي وحريته وكرامته، بمنصب رئاسة الاقليم وإن كان مخالفا للدستورالّذي وافق وحزبه عليه. ويزداد تعجبي أكثر من إصراره على أن تكون كل المناصب الأمنية والعسكرية المهمة بيد البارزانيين وليس بيد رفاقه من أعضاء الحزب الديموقراطي الكوردستاني مثلا الّذين خاضوا غمار القتال ضد الحكومات العراقية المتعاقبة حينما كان جميع المسؤولين العسكريين والامنيين البارزانيين اليوم أطفالا أو لم يولدوا حينها حتّى! فهل هناك شك في ولاء رفاق الأمس أم هو أحتكار للسلطة؟

لاينكر أي كوردي أو غيره من المنصفين تاريخ عائلتكم النضالي أيها السيد مسعود البارزاني ولا ما تعرضت له عائلتكم المناضلة وقبيلتكم ومنطقة بارزان من قمع منظّم ودمار مبرمج، ولكننا لانستطيع أن ننكر أيضا إستشهاد خمسة آلاف كوردي بريء ذهبوا ضحية الغازات البعثية السامة في حلبجة الشهيدة، ولا إختفاء 182000 كوردي في عمليات الانفال البعثية سيئة الصيت والسمعة، ولا تدمير خمسة آلاف قرية كوردية وتهجير ساكنيها الى معسكرات أقرب الى معسكرات النازيين في الحرب العالمية الثانية، ولا قوافل الشهداء منذ إندلاع أول ثورة كوردية ليومنا هذا.

ولأنكم لاتستطيعون ولا غيركم من تجاوز كل هذه القوافل المضيئة التي روت بدمائها أرض كوردستان العراق، فأنكم وغيركم لاتستطيعون أعلان الحجرعلى أرحام الكورديات وولادتهنّ لقادة قادرون على اكمال مسير من سبقهم ومنهم أنتم أيها السيد مسعود البارزاني ووالدكم الراحل. ولاأدري هنا أن كان هناك قادة مخضرمين في الاتحاد الوطني الكوردستاني لأسألهم عن سبب رضوخهم ليكون "قوباد الطالباني" نائبا لرئيس وزراء الإقليم، وهل كان "قوباد" مقاتلا في صفوف تنظيماتهم عندما كانت تقاتل منذ أن تأسست سنة 1975 وحتّى تربعّها على  عرش حكومة السليمانية؟   

السيد مسعود البارزاني إن الشعب الكوردي وقضيته هما أكبر من أي حزب أو قبيلة مهما قدّما من تضحيات، فمن أجل هذا الشعب وتطلعاته أعمل ومعك منافسوك على نزع فتيل الأزمة وأيجاد حلول مقبولة ومنطقية ووفقا للدستور، ولا تجعل نبوءة الام البارزانية أن تكون "  فما كاد البارزانيون يرخون أحزمة العتاد ويتمددون في بيوتهم.. حتى توجهوا للإستفادة القصوى من نضالهم بالهيمنة على مقدّرات الشعب الكوردي والأستئثار بكل المناصب المهمة.

من أجل الشعب الكوردي وتجربته فكر أيها السيد البارزاني ومعك كل الاحزاب المتنفذة اكثر من مرّة.


*"أوراق جبلية 7 ، الثقافة الجديدة العدد 175 لسنة 1986 ص 136 ، زهير الجزائري.

1 - تقرير "خلية الازمة" حول موضوع انتهاء مدة تمديد ولاية رئيس الاقليم، صحيفة خندان النسخة الالكترونية ليوم 10/3/2015 .

زكي رضا
الدنمارك
10/10/2015

96
يا فقراء العراق إشربوا الماء المعقّم !!


يقال إن الملكة ماري إنطوانيت زوجة الملك الفرنسي لويس الرابع عشر قالت أثناء الإضطرابات التي إجتاحت فرنسا نتيجة الفقر وفساد السلطة الحاكمة وتلاعبها بمقدرّات وثروات بلادها وبعد هتافات الجماهير الجائعة وهي تطالب بالخبز "إذا لم يكن هناك خبزاً.. لماذا لا تعطوهم بسكويتاً"، وقد دخلت مقولتها هذه التاريخ من أوسع أبوابه لتشير دوما الى بطر السلطة وعنجهيتها وإستهتارها بجموع الشعب المضطَهَد والإستهزاء به.

في عراق اليوم لدينا الالآف من أتباع الاحزاب الدينية والمتحاصصة الأخرى على شاكلة "ماري إنطوانيت" من الّذين يستهترون بمصير شعبنا ويرقصون على أصوات آهاته وكأن لهم مع هذا الشعب عداء قديم، ومن أمثال هؤلاء برلمانية تقسم بأغلظ الايمان من إن راتبها البرلماني لا يكفيها حتى منتصف الشهر! وآخر يرفض إلغاء تقاعد البرلمانيين كي "لا يديح في الشوارع كما الشعب العراقي!!" حسب قوله، وآخر يضحك على شعبنا دون خجل وهو يقول في مقابلة تلفزيونية "لقد وفّرنا للشعب ماءا فطلب الكهرباء ووفّرنا له الكهرباء فطلب الامان ووفّرنا له الأمان فطلب زيادة في الحصّة التموينية فدعمناها بثلاثة آلاف دينار وعملنا على إنهاء الاحتلال حتّى قال البعض لنا ماذا أبقيتم للآخرين وأنتم تقدّمون للشعب كل ما يحتاجه!!". بأمثال هؤلاء الساسة وغيرهم من سارقي المال العام والمتاجرين بثروات البلد أبتلي شعبنا الّذي ما صدّق أن خرج من حفرة البعث الفاشي ليسقط في جبّ الاسلام السياسي الذّي لا قرار له.

أن تضحك أحزاب المحاصصة على الناس وتقودهم من أزمة الى أخرى مستهترة بمصائرهم أمرا ليس بغريب عليها مطلقا، فهي ومنذ اليوم الأول لوصولها للسلطة على قطار أمريكي عملت بجد ومثابرة وبتصميم عال على تدمير البلد ونهب ثرواته وإذلال شعبه. لكن أن تقوم مؤسسة دينية بحجم مرجعية النجف الأشرف التي تتدخل بكل صغيرة وكبيرة من أمور شعبنا ووطننا دون أن تساعد تدخلاتها هذه في تحسين الواقع المعاشي للناس أو الحد من الفساد والرشوة والمحسوبية والقتل على الهوية وغيرها من المشاكل التي تناسلت وتتناسل كل يوم، بالضحك على ذقون الناس وهي تدّعي دفاعها عن المحرومين يعتبر أمرا غير منطقيا بالمرّة. كونها تعتبر نفسها القيّم على العراق وشعبه ويوافقها بالرأي جميع الاحزاب العراقية تقريبا للأسف الشديد غير آخذين بنظر الاعتبار أن حشرهم للمرجعية الدينية بكل أمور السياسة والمجتمع وإعتمادها مرجعا لحل المشاكل والتوجه اليها للشكوى من موقف سياسي معين، سيدفع البلاد الى بناء دولة فقيه غير معلنة ولدينا في العراق اليوم هذه الدولة. فصلاة الجمعة في كربلاء خصوصا وبقية المدن عموما هي التي ترسم سياسة البلد وتوّجه الناس ببوصلتها الدينية، ومن غير المنطقي أن يتوقع المرء من مؤسسة دينية إعلان حربها على أحزاب دينية ومن نفس طائفتها وإن نهبت هذه الاحزاب جميع ثروات العراق.

لقد كشف وباء الكوليرا الذي فتك بعشرات المواطنين لليوم أن المرجعية الدينية بالنجف الاشرف في واد وفقراء العراق في واد آخر. ففي خطبة الجمعة ليوم أمس 25/9/2015 أستمعت شخصيا الى صوت "ماري إنطوانيت" وهو يطالب فقراء العراق الذّين يعيشون على أكوام النفايات وبين المزابل بـ "شرب الماء المعقّم"!! إذ قال الشيخ الكربلائي في خطبته "الذين يهمنا هو الفات المواطنين الى اهمية رعاية الامور التي تقلل من احتمال الاصابة بهذه المرض الفتاك ومن اهمها كما يقول الخبراء هو عدم استخدام المياه الملوثة واقتصار مياء الشرب للماء المعقم وتجنب شرب مياه الانهار وغسل الفواكه والخضروات التي تؤكل بالماء المعقم وغسل اليدين قبل اعداد الطعام وقبل الاكل وبعد استخدام المرافق الصحية ومن الضروري ان يهتم المواطنين بالتعليمات للوقاية من هذا المرض الخطير حماية لانفسهم من الاصابة به".

بالله عليك أيها الشيخ الكربلائي، هل يملك من يجمع قوت يومه بالعمل بين أكوام القمامة ، مالاً ليشتري به الفواكه ويغسلها بماء نظيف ومعقّم؟ وأين هي المياه النظيفة والمعقّمة التي توفرها دولة المحاصصة التي جاءت الى السلطة برعاية المرجعية الدينية وتوصياتها للناس بأنتخابها طمعاً بولاية عدل الامام علي لتغتسل به قبل الاكل وبعده وبعد أستخدامهم للمرافق الصحية، إننا في ظل عراقكم الإسلامي لم نرى عدلا أيها الشيخ الكربلائي ولكننا رأينا الإمام علي مقتولا على أبواب الخضراء بسيوف مئات أبناء ملجم من مريديكم؟

يقول الامام علي أيها الشيخ الكربلائي "لا تستوحشوا طريق الحق لقلّة سالكيه"، فأسلك طريق الحق في أن تسمّي الأسماء بمسمّياتها وتشير ومعك المرجعية إن كنتم حريصون فعلا على هذا الوطن، ليس الى مواطن الخلل التي نعرفها جميعا بل الى أسماء من يقتل العراق يوميا والتي نعرفها أيضا. إعلن من على منبرك عند ضريح أبا الاحرار الحسين بن علي وبصوت حر وبعزيمة الحرّ الذي مال الى معسكر الحق مقابل معسكر الظلم ودون وجل وخوف ومجاملة عن أسماء السرّاق واللصوص وبيّاعي الوطن ليعرف شعبنا حينها من إنكم فعلا تقفون الى جانبه، إعلن عن أسماء لصوص دخلوا البرلمان عن مدينة الحسين ليس لشيء الا كونهم قريبين من رأس السلطة حينها، أعلن عن أسماء قادة الميليشيات التي تشكل خطرا كبيرا على السلم الاهلي وهي تمتلك جيشا موازيا للجيش العراقي، إعلن وبالأسماء عن قضاة لصوص ومرتشين و لا تأخذك فيهم لومة لائم كوننا نعرف أسمائهم أيضا. لكن الفرق بيننا وبينكم أيتها المرجعية الدينية هو أن أصواتكم مسموعة من قبل المؤمنين بكم الذين منحوكم عقولهم لتفكروا بها بدلا عنهم، فلا تستغلوا هذه العقول لتبقى غير فاعلة في الذود عن مصالحها بالتستر على أسماء القتلة والمجرمين والطائفيين سنّة وشيعة وعربا وكوردا. وإن لم تكن لديكم القدرة على كشف المجرمين وبالأسماء لأسباب بتنا لا نجهلها" فأعيدوا للناس عقولهم التي صادرتموها بأسم الدين ليبدأوا بأنفسهم أستخدامها وقد بدأوا إستخدامها وهم يصرخون "بإسم الدين باگونا الحراميه"

السيد الكربلائي إن الاحزاب الطائفية تطلب النصر بالجور كما قال الامام علي وليس أمامكم كمرجعية دينية كي لا تكونوا شركاء معهم في جورهم الّا أن تنصروا الفقير من ظلم اللصوص. أيها السيد السيستاني أقول لكم كما قال الامام علي وهو يرى فقر الملايين وغنى الالاف فخاطب نفسه قائلا "إضرب بطرفك حيث شئت من الناس فهل تبصر الّا فقيرا يكابد فقرا، أو غنيّا بدّل نعمة الله كفرا". فأخرجوا الى حيث شئتم من الناس وفي مدينة أمام العدل لتروا الفقراء يكابدون فقرا والاغنياء من الساسة والعصابات الدينية قد سرقوا كل شيء، لا ضير في خروجكم الى الناس لتعرفوا معاناتهم فأنتم ورغم مركزكم الديني لستم بأفضل من الامام علي الذي كان يتجول في طرقات الكوفة ليلا ليطمئن على الفقراء وحالهم.

أنعموا أيها السيد السيستاني على أيتام العراق وأرامله من أموال الوقف الشيعي وهو أمبراطورية مالية ضخمة فهذه الأموال ملك لهم وليس لأمريء غيرهم. الله الله في أيتام العراق والله الله في أرامله وثكالاه أيها السيد السيستاني.

من عرف نفسه فقد عرف ربّه .... "الامام علي" 
لقد عرفنا أنفسنا مضطهدون يا علّي فعرفنا ربّنا، وعرف الاسلاميون أنفسهم وعرفناهم لصوصاً فهم لا يعرفون ربّهم.



زكي رضا
الدنمارك
26/9/2015


97
هجرة العراقيين بين الإمام علي والسيد السيستاني

منذ أن فتحت أوربا وفي مقدمتها ألمانيا أبوابها أمام جيوش المسلمين وبقّية الأديان الأخرى الفارّين من جحيم الإسلام السياسي اللاأنساني بحثا عن الأمن المفقود في بلدانهم للحفاظ على حياتهم، حتّى تذكّرت العمائم والقوى السياسية التي باركتها لتذيق شعبنا الذلّ والفقر والموت اليومي أن الهجرة الى بلاد غير إسلامية محظور الا بشروط عند السيد السيستاني، وإنها محظورة بالكامل عند بعض العمائم من تلك التي رفعت الجماهير بوجهها شعار " بإسم الدين باگونه الحرامية" وفي المقدمّة منهم معمّم يسمى الصغير جلال الدين، الذي قال في صلاة الجمعة من أن اوربا بحاجة الى خدم والمهاجرين اليها سيعملون كخدم عندها كونها بحاجة الى يد عاملة، ولا أدري إن كان أقطاب الإسلام السياسي من الّذين كانوا في أوربا قبل أن يقفزوا الى العربة الأمريكية وهي تحتل العراق ومنهم معممّون يعملون كخدم فيها؟

قبل أن أتناول ما جاءت به العمائم من توصيات للمؤمنين بها ولكي تصمت قليلا وتكف عن التدخل بشؤون الناس والدولة، دعونا نتعرف على أسباب هذه الهجرة وإن كانت العمائم تعرف أسبابها.

ما يهمّني في هذه المقالة ، هجرة العراقيين هربا من "جنّة" العمائم وأحزابهم، والتي أستطيع تلخيصها بالنقاط التالية :

1- الوضع الأمني غير المستقر وأنتشار الميليشيات وعصابات الجريمة المنظمة المرتبطة بأحزاب السلطة وأستهتارهم بحياة الناس.

2- القمع المبرمج للأقليات الدينية والعرقية وتعرضّها لما أشبه بعمليات الإبادة الجماعية.


3- البطالة التي وصلت نسبتها وفق أحصاءات وزارة العمل العراقية للعام الماضي وعلى لسان وزيرها الى أرقام مرعبة، إذ صرح وزير العمل "نصّار الربيعي" في تصريح لاذاعة العراق الحر على هامش مشاركته في "مؤتمر أولويات التنمية المستدامة في المنطقة العربية لما بعد عام 2015" الذي عقد في العاصمة الاردنية عمّان، " إن نسبة البطالة في العراق تتجاوز 46% من عدد سكانه وهو أمر خطير يتطلب دعما كبيرا من الدولة والقطاع الخاص خاصة وان أكثر من 300 الف شاب يدخل سوق العمل سنويا."

4- إتساع رقعة الفقر التي وصلت حسب أحصاءات وزارة التخطيط للعام الماضي وفق ما جاء به وزير التخطيط " سلمان الجميلي" الذي قال إن "نتائج التحليل التي أطلقت والمبنية على مؤشرات الاقتصاد الكلي وتقديرات الاسقاطات السكانية ونتائج المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة توصلت الى ان نسبة الفقر تراجعت الى ما كانت عليه في عام 2007 اي (22.5%) بعد ان كان متوقعاً ان تنخفض من 19% في عام 2012 الى 15%". لافتا الى ان "الحكومة خسرت كل الجهود التي بذلتها منذ عام 2007 وحتى عام 2012"، وهذا يعني أن ربع سكّان البلاد تقريبا يعيشون دون خط الفقر هذا اذا ما اتفقنا على صحّة الارقام الحكومية.

5- فقدان الأمل بتحسّن الاوضاع الإقتصادية على المدى المنظور عند قطّاعات واسعة من الجماهير وفي مقدمتهم خريجي الجامعات وأنظماهم الى جيش العاطلين عن العمل الذي يزداد سنويا نتيجة أنعدام فرص التوظيف الحكومي.

6- فشل الحكومة في أيجاد حلول حقيقية بما يحفظ كرامة مليونين وثمانمائة ألف مهّجر داخل البلد ومعاملة الكثير منهم وكأنهم أجانب بعد مطالبتهم بما يشابه "الفيزا" للتنقل بين المحافظات.

إضافة الى اسباب عديدة اخرى مرتبطة أساسا بالصراعات الحزبية والطائفية والقومية والتي تهدد بأنفجار الوضع الأمني الهش.

لقد وضعت الإمام علي كعنوان في المقالة كون العمائم التي وضعت وتضع الشروط أمام هجرة العراقيين هي في الغالب عمائم شيعية يبدو أنها لم تقرأ "للإمام علي شيئا" وإن قرأته فأنها تلوي عنق حقيقة ما جاء به، كيف؟ سأتناول ما جاء به "الإمام علي" الذي يقول المعممّون من إنه إمامهم ، عن الفقر والذي هو أحد أهم أسباب هجرة العراقيين للخارج .

يقول "الإمام علي" في إعلان حربه على الفقر " ما ضرب الله عباده بسوط أوجعَ من الفقر" هذا الفقر الذي يعيش في كنفه - بفضل الاحزاب الاسلامية ومراجع الدين - ربع الشعب العراقي جلّهم من الشيعة الذي خرجوا يتظاهرون ضد فساد السلطة وسرقتها لثرواتهم. هذا الفقر الذي يزّينه المعممّون وبعض الزهّاد للعباد كمدخل الى الجنّة كون الفقير حبيب الله! ولا أدري إن كان الفقر مدخلا للجنة لماذا لا يتوشح الاسلاميون والعمائم الثرية بلباس الفقر ليختصروا الطريق اليها؟

يبدو أن سوط الفقر أنتقل من يد الله الى أيادي حزب الدعوة والمجلس الاعلى والفضيلة والتيار الصدري وبقية الاحزاب والميليشيات الاسلامية والقومية ليجلدوا به ظهور فقراء العراق وهم يسرقونهم أيها "السيد السيستاني"، يبدو أنكم سهوتم أيها السيد السيستاني عن قول إمام الفقراء وهو يقول " الفقير غريب في بلده" فإن كنتم تريدون عدم هجرة الناس فأعملوا على أن لا يكون في هذا الوطن غريبا، وما أكثر الغرباء عند ضريح إمام الغرباء. تجوّل قربه لتراهم عراة واطفالهم يعتاشون على المزابل أيها السيد السيستاني، هل تعرف كم هم اعداد سكّان العشوائيات؟ وهل تعرف كم هم أعداد أطفال الشوارع في بلد النفط المنهوب من مريديكم الذّين باركتموهم من ساسة الاحزاب الطائفية الشيعية؟ هل تعرف أن هناك عوائل قد باعت أطفالها نتيجة الفقر؟

يقول الإمام علي " الفقر هو الموت الأكبر" فلماذا تريد للناس أن يموتوا فقرا في بلد أسلامي ولا تجعلهم يعيشوا أغنياء لحدود وبكرامة في بلد "كافر"، إذ تقولون في وصفكم " لنقص الدين" وأنتم تضعون شروطا لهجرة الناس هربا من ظلم الاحزاب الاسلامية من أنكم تقصدون به " اما فعل الحرام باقتراف الذنوب الصغائر أو الكبائر كشرب الخمر أو الزنا أو أكل الميتة أو شرب النجس أو غيرها من المحرمات الأخرى، وإما ترك الواجب كترك الصلاة أو الصوم أو الحج أو غيرها من الواجبات الأخرى". أيعقل من إنكم لا تدرون من إن نسبة الدعارة الحقيقية منها والمقننة "دينيا" قد زادت الى حدود لم تكن مسبوقة بالعراق حتّى ثمانينات القرن الماضي؟ أيعقل من أنكم لا تعرفون أن الخمر والمخدّرات قد أنتشرت بشكل كبير في المجتمع العراقي؟ أيعقل من أنكم لا تدرون شيئا عن لحوم الحيوانات الميتّة ومنها الحمير تباع في أسواق العراق ويأكلها الفقراء لرخص ثمنها؟ وهل جميع العراقيين يصلّون ويصومون ويحجّون داخل بلدهم كي تخاف عليهم وهم في بلاد الكفر أو بلادا غير أسلامية كما تصفها؟ إن الصلاة أيها السيد السيستاني يجب أن تكون كما قال الإمام علي لزياد بن كميل الذي سأله في معنى الصلاة والصوم فأجابه : "يا كميل، ليس الشأن أن تصلي وتصوم وتتصدق، وإنما الشأن أن تكون الصلاة بقلب نقيّ وعمل عند الله مرضي، وأنظر فيما تصلّي، وعلام تصلّي، فإن لم يكن من وجهه وحلّه فلا قبول". وإنني هنا أجزم وأنا مسؤول أمام الله أن الغالبية العظمى من المعممّين وجميع قيادات الاحزاب الاسلامية دون أستثناء لا يصلّون الا رياءا وكذبا ، كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فهل هناك فحشا ومنكرا اكبر من سرقة أموال الرعية وبيع الوطن أيها السيد السيستاني؟ وهل من يتعامل بالرشوة مؤمن؟ وهل تعرف نسبة المرتشين في دولة فاسدة كدولة الاحزاب الاسلامية؟

في الغرب "الكافر" لا مكان للرشوة والفساد الا بحدود ضيقّة جدا عكس العراق الاسلامي الذي فيه الرشوة والفساد أصبحتا ظاهرتان تهددان أسس الدولة بكاملها وهما سمة بارزة للاحزاب الدينية التي باركتموها في كل انتخابات!! في الغرب "الكافر" كل الابواب مفتوحة لابنائنا في أن يتلقوا تعليمهم ويكونوا أفرادا أيجابيين في المجتمع الّذي يعيشون فيه، في الغرب "الكافر" تتم معالجة مرضانا في مستشفياتهم ويحصلون على علاجهم مجّانا، في الغرب " الكافر" يعاملوننا كبشر من دون النظر الى قوميتنا وديننا وطائفتنا، في الغرب "الكافر" نشعر بالأمان وحماية الدولة لنا. فهل هذه الامور وغيرها متوفرة في عراق الانبياء والمعصومين أيها السيد السيستاني!!؟

يقال أيها السيد السيستاني إن " فقيه واحد أشدّ على إبليس من ألف عابد"، وأبليسنا في العراق اليوم هو نظام المحاصصة الطائفية القومية الفاسد والمليشيات التابعة له التي زرعت الفقر في أرجاء وطننا وجعلت من شعبنا مشروع موت، فهل تستطيع أن ترفع سيفك "فتوى لمريديك" لتقتل به الفقر الذي قال فيه إمام الفقراء والمساكين " لو تمثّل لي الفقر رجلا لقتلته" . لقد قلتم أيها السيد السيستاني عن طريق وكلائكم في صلوات الجمعة ولاكثر من مرّة أن الفساد هو الوجه الآخر للإرهاب، ولأنكم وقفتم ضد الإرهاب الّذي يهدد وطننا وشعبنا بفتوى "الجهاد الكفائي"، فأننا ننتظر منكم فتوى بجهاد لا أعرف أسمه كوني لست فقيها ضد الفساد، لتخرج الجماهير التي تقلدكم وغيرها الى الساحات والشوارع حتّى ننهي نظام المحاصصة الطائفية القومية الفاسد، ولنبني على أنقاضه دولة المواطنة الكفيلة ببناء عراق مزدهر معافى من أدران الطائفية العفنة.

السيد السيستاني، لماذا أكثر المهاجرين الى بلاد الكفر هم من المسلمين!؟


 
زكي رضا
الدنمارك
16/9/2015
 


98
داوود الشريان يكذب ويكذب ويكذب


بعد أن وصلت طلائع جيوش العراقيين والسوريين الى أوربا هربا من فشل نظامي بلديهما السياسيين في معالجة مشاكل شعبيهما، ومن جحيم الحروب والإرهاب التي تمولها دول الخليج وعلى رأسهما السعودية وقطر لعصابات داعش و جيش النصرة وقبلهما القاعدة وغيرهم من المنظمات الارهابية الاخرى. كتب الصحافي البريطاني " روبرت فيسك " مقالا في صحيفة " الاندبندنت "البريطانية تحت عنوان " هل وصلت الرسالة يا رئيس الوزراء "  تساءل فيه عن اسباب حرص الفارّين من جنان الاسلام السياسي الى جهنم الكفر في اوربا وعدم فرارهم الى حيث دول الخليج الثرية ومنها السعودية حيث بيت الله الحرام ليتساءل وعن حق عن سبب حرص المهاجرين على "التوجه إلينا، الكفار، طلبا للمساعدة" بدلا من الذهاب إلى دول الخليج الثرية مثل السعودية.

بعد نشر المقالة في الرابع من أيلول الجاري كتب الصحفي والاعلامي السعودي "داوود الشريان" مقالا بتاريخ السابع من ايلول على صفحات صحيفة الحياة اللندنية ردأ على مقالة "فيسك" تحت عنوان " أضعف الإيمان رسالة الى روبرت فيسك"، وبدلا من أن يتناول الشريان مشكلة اللاجئين واسبابها ويقترح حلول معالجتها على الأقل من الناحية الإنسانية بإعتبار ان اللاجئين من العرب المسلمين بغالبيتهم العظمى وهو عربي مسلم، رأيناه يتعامل مع مقال "فيسك" بأسلوب ردّ الفعل ما جعله يتخبط في عرض ردوده عليه علما إن ردوده كانت ساذجة وفيها الكثير من الكذب الذي لا يليق بصحفي مرموق في بلده على ذكرها خصوصا وإن العالم لم يعد قرية صغيرة بل غرفة صغيرة نتيجة التقدم العلمي والذي لا دور فيه لبلد الشريان وبقية الدول العربية والاسلامية.

لقد ترك السيد "الشريان" الكثير مما جاء في مقالة "فيسك" وإعتمد في ردّه على جملتين إثنين من تقرير "فيسك" ، وهاتان الجملتان هما "التوجه إلينا، الكفار، طلباً للمساعدة بدلاً من الذهاب إلى دول الخليج الثرية مثل السعودية" و "اللاجئون لا يقتحمون شواطئ مدينة جدة على البحر الأحمر مطالبين باللجوء والحرية". متجاهلا أمورا أخرى كتبها الصحفي البريطاني وخصوصا تلك التي تتعلق بمفهوم الإنسانية، كما قام الشريان " بقص بعض ما جاء به الصحفي البريطاني متوقعا إن القرّاء أغبياء ولا يتابعون ما كتبه من يقوم بالرد عليه. وقبل الخوض في المقالة ردّا على ترهات الشريان أطلب منه أن يكون أمينا وهو ينقل حديثا عن صحفي مثله. فالسيد الشريان قال في مقالته إن فيسك كتب قائلا في معرض كتابته عن اللاجئين إنهم قرروا " التوجه إلينا، الكفار، طلباً للمساعدة بدلاً من الذهاب إلى دول الخليج الثرية مثل السعودية" وفي الحقيقة إن فيسك كتب قائلا "  "اللاجئون لا يقتحمون شواطئ مدينة جدة على البحر الأحمر، مطالبين باللجوء والحرية في البلد الذي دعم طالبان وخرج منها أسامة بن لادن." في إشارة منه واضحة الى رعاية السعودية للإرهاب في المنطقة والعالم .

يؤكد الشريان في مقالته من أن بلاده أستقبلت مئات الالاف من السوريين يكتب " وإذا كان بعض الدول الأوروبية يتحدث عن بضعة آلاف، فإن السعودية استقبلت منذ بدء الأزمة السورية أكثر من مليون لاجئ سوري، وهذا الرقم لا يشمل عدد المقيمين السوريين قبل الأزمة"  ليضيف قائلا أن " السعودية لم تضع السوريين في مخيمات للاجئين وتتاجر بهذه القضية، بل منحتهم حق الإقامة، واستضافتهم بطريقة كريمة تعد سابقة في التعامل مع الفارين من ويلات الحروب".
دعونا نناقش هذه النقطة مع السيد الشريان قبل الانتقال الى النقاط الاخرى، أن قوله أن سلطات بلاده لم تضع السوريين المليون في المخيمات وإنها تستضيفهم بطريقة كريمة، يُفهَم منها أن السوريين المليون هؤلاء يعيشون في مساكن وفّرتها سلطات بلاده لهم، والإستضافة الكريمة تعني من انها وفّرت لهم سبل التعليم والطبابة ورواتب الاعانة أو فرص عمل، فهل ما كتبه الشريان فيه ولو جزء من الحقيقة؟

في تقرير كتبه "خالد الشايع من الرياض " بتاريخ 18/1/2015 وتحت عنوان " عجز حكومي أمام أزمة السكن في السعودية  يكتب قائلا  "  يرى محللون ومختصون في السعودية، أن وزارة الإسكان باتت عاجزة عن حل أزمة السكن في المملكة، معتبرين أن قرارها الأخير بالتوقف عن بناء المساكن الجاهزة، والاتجاه إلى تخطيط الأراضي ومنحها للمواطنين، مع قروض للبناء، يؤشر إلى فشلها في أداء الدور المنوط بها، واستمرار سياستها المتخبطة التي لم تفرز أية نتائج ملموسة على الأرض" وأضاف الكاتب في نفس التقرير قائلا " ويعاني السعوديون من أزمة سكن منذ عقود، وتؤكد إحصاءات شبه رسمية أن 60% من السعوديين لا يملكون مسكناً خاصا، وأن نحو 30% من المُلاّك يقطنون مساكن غير لائقة"!!!  أمّا وزير الإسكان السعودي السيد" شويش الضويحي" كان قد صرح قبل كتابة التقرير " إن الوزارة ستتوقف عن بناء الوحدات السكنية، على أن تتولى تخطيط الأراضي وتنفيذ البنى التحتية لها، ثم تقوم بإعطائها للمواطنين، مع قروض سكنية للبناء عليها، حسب آلية الإستحقاق والأولية" وكان السيد "عبد الله المغلوث" عضو اللجنة العقارية في مجلس الغرف التجارية السعودية قد قال " إن قرار وزارة الإسكان يؤكد مدى تخبط الوزارة، وعدم قدرتها على أداء دورها المطلوب منها كما يجب، معتبرا القرار يُدخل المواطن في دوامة من الأزمات لم يكن لها داع" ليضيف قائلا " ما نشاهده حالياً من مشروعات لا يتناسب مع حجم المطلوب بأي حال. الوزارة تبني 13 ألف وحدة من أصل 500 ألف تم حجز ميزانيتها فعليا".


والآن أيها السيد الشريان إن لم تكن سلطات بلادك قد أسكنت المليون سوري الذي قلت عنهم من أنهم معززين مكرمين في مخيمّات كما ذكرت، فأين أسكنتهم وبلادك تعاني من أزمة سكن خانقة!!؟؟ هل أسكنتم السوريين المليون في الفضاء مثلا؟.

يضيف الشريان في مقالته آنفة الذكر ليكتب إن العاهل السعودي أمر أمرا ملكيا" بقبول 100 ألف طالب من أبناء اللاجئين السوريين في الجامعات السعودية"!! ، ألا تعتقد معي أيها السيد الشريان من أن لا دولة هناك في هذا العالم وإن كانت ذات أمكانيات علمية ومادية هائلة كالولايات المتحدة الامريكية واليابان والمملكة المتحدة قادرة على أستيعاب مثل هذا العدد الضخم من الطلبة في جامعاتها ومعاهدها العلمية المختلفة؟ وهل تريد أن تقول أن نسبة عشرة بالمئة من اللاجئين هم طلبة جامعيين!!؟؟

كما وأرى أن السيد الشريان قد فضل عدم الرد على قول "فيسك " من أنه لا يعتقد  "أن الدافع وراء ذلك هو أن المهاجرين لديهم معرفة كافية بأوروبا وتاريخها، إنهم يعرفون أن على الرغم من ماديتنا وضعف تديننا، لا تزال فكرة "الإنسانية حية في أوروبا".  ولو كنت مكانه لألتزمت الصمت مثله خصوصا وإن بلدي مصدرا رئيسيا للإرهاب  ويمتلك كبرى مؤسسات بث الكراهية الدينية والطائفية في العالم، وهو الاول مع قطر في إنتهاج سياسة إعلامية لا تعرف الّا الكذب وزرع الفتن بين دول المنطقة. ولصمتّ صمت أبي الهول كون اكبر عدد من القتلى الارهابيين في بلدان الجوار هم من بلاد الحرمين ، التي هتكت حرمات اليمن وسوريا والعراق وافغانستان وغيرها.

نعم ايها السيد الشريان لازالت اوربا تحمل افكارا إنسانية ومن خلال هذه الافكار تحترم الطفولة التي تنتنهك حريتها بزواج القاصرات عندكم، لازالت اوربا تحترم المرأة التي تستعبدونها في دوركم بشكل فظ وغير إنساني مستغلّين فقرها للعمل عندكم "كخادمات"، لازالت اوربا تحترم الاديان والمذاهب المختلفة في حين لا تسمحون في بلادكم من ان يمارس غير المسلمون الوهّابيون طقوسهم بسلام، واليك بتفجير مساجد اتباع المذاهب الاخرى مثالا.   


في مستنقع الأكاذيب لا تسبح سوى الأسماك الميتة "مثل روسي ".

زكي رضا
الدنمارك
10/9/2015



99
كُلّكُم معاوية وإن إعتَمَرتُم بعمامة علي

منذ سقيفة بني ساعدة إنقسم المسلمون الى فريقين، فريق إتّبع الإمام علي وسمّي بشيعة علي أي أتباعه وآخر لم تظهر له تسمية واضحة الا حين رفض معاوية التنازل عن حكم الشام بعد  مقتل الأموي عثمان واستخلاف الإمام علي مكانه، حينها سمّي الفريق الثاني بشيعة معاوية والذي سيطر على العالم الأسلامي ومنه العراق لعقود بعد مقتل الأمام علي على يد الخوارج.

منذ ذلك التاريخ وقادة  الفريق الأول أي فريق  شيعة الإمام علي يمنّون الناس وعلى الأخص الشيعة منهم بدولة عادلة كدولة عدل علي التي هي على نقيض دولة ظلم معاوية. منذ ذلك التاريخ وقادة هذا الفريق يرّوجون لدولة تنصف الفقراء والأرامل والأيتام كما دولة علي ولا تسرقهم كما معاوية. منذ ذلك التاريخ وقادة هذا الفريق يكررون صرخة الحسين بكربلاء " إن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في دنياكم"، منذ ذلك التاريخ وقادة هذا الفرق يبكون زهد علي وأخلاق علي وشجاعة علي وإيثار علي. منذ ذلك التاريخ وقادة هذا الفريق يستنكرون ترف معاوية وسوء أخلاق معاوية وجبن معاوية وأثرة معاوية.

منذ إندلاع التظاهرات الجماهيرية في الواحد والثلاثين من آب الماضي خرج علينا قادة الفريق الاول أي السياسيون الشيعة والكثير من المعممّين معهم  ليستنكروا على الجماهير خروجها ومطالبتها بوضع حد لفساد الطبقة السياسية المتنفذة بالبلد وانهاء نظام المحاصصة الطائفية القومية وتعديل الدستور وتوفير الخدمات وتقديم السراق للمحاكمة، خرجوا علينا مشكّكين بالنضال الجماهيري السلمي الداعي لدولة مدنية بعد أن أذاقنا الاسلام السياسي بشقّيه الويلات منذ الاحتلال لليوم، مهدّدين الجماهير والناشطين المدنيين والاعتداء عليهم وإغتيال البعض منهم تارة و محاولة حرف التظاهرات الى وجهات اخرى بعد الأندساس فيها تارة أخرى حتّى وصل الأمر بقيادة الحشد الشعبي في أن تصدر بيانا متلفزا في الثاني من أيلول الجاري محذّرة فيه من ضرب المتظاهرين كما تضرب الارهابيين الدواعش إن حاولوا المساس بالسلطات الثلاث وعلى الاخص القضائية منها!!، أو التشكيك بنوايا المتظاهرين وهم بعشرات الآلاف من أنهم ينفّذون أجندة أجنبية أو تهديدهم بأخراج ملايين من الغوغاء ضدهم في الساحات والشوارع كما قال البعض من ساسة الخضراء. فيما دعت بعض العمائم علنا الناس الى عدم التظاهر كون الدولة المدنية تعني الكفر!! إن تهديداتهم المستمرة بضرب النشطاء المدنيين ومعهم الجماهير وهي تعلن سلمية التظاهرات للقضاء على الفساد وبناء الدولة المدنية والتي تبنتها المرجعية الدينية بالنجف الأشرف بعد أسبوع على مطالبة الجماهير بها من خلال تظاهرات الواحد والثلاثين من آب الماضي ليس بموقف الإمام علي من معارضيه، بل هو تجسيد لموقف معاوية من الناشطين السياسيين السلميين ضده وما قتله "حجر بن عدي" الا دليلا ساطعا على إن قادة "شيعة الإمام علي " الخضراء هم بالحقيقة من شيعة معاوية.   

بعد مرور خمس أسابيع على أندلاع التظاهرات التي أثبتت سلميتها وعدم سعيها لقلب نظام الخضراء، بل لتصحيح مسار العملية السياسية وإنقاذ البلد من الارهاب والفساد والفقر بشعار " خبز.. حرية.. دولة مدنية "، بدأت بعض الاصوات من داخل قصور الخضراء ومنهم قادة من فريق " شيعة الإمام علي" يعملون على ان لايتوسع المتظاهرين بشعارتهم الى ما يمس سلطتهم "المقدسّة". ومنطقهم في سعيهم هذا والسماح للتظاهرات أن تستمر "رغما عنهم" على أن لاتصل الى الخطوط الحمراء والتّي إن وصلت الجماهير إليها فإننا سنرى بكل تأكيد تحول ساحات التحرير ببغداد وساحات التظاهرات في المحافظات الاخرى الى " میدان ژاله "* جديد عن طريق قمعها بقسوة من قبل ميليشياتهم المسلحة، ليس بمنطق الإمام علي بل منطق معاوية وهو يقول " إنّي لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا". وهذا المنطق هو ترجمة حرفية لما قاله معاوية، فقادة "شيعة علي" وهم من فريق معاوية يقولون للمتظاهرين المطالبين بالإصلاح ، تظاهروا وإياكم المساس بسلطة المحاصصة والّا فإن قبر "حجر بن عدي" سيفتح من جديد ليقبر كل متظاهر وإن تظاهر بشكل سلمي. 

إنكم أيها السادة لستم من شيعة علي وإن بكيتموه وأبناءه كل يوم، بل أنتم شيعة معاوية الذي تناصبونه العداء قولا  وتسيرون على دربه فعلا، فالدولة عندكم أموية فأنتم الرؤساء وأبنائكم وأصهاركم وأقربائكم والمقربين منكم  وزراء ونواب برلمان وسفراء ووكلاء وزراء ومدراء عامّون وضباط وزعماء ميليشيات ومافيات.

دعونا نسأل هنا وبقسوة بعض الشيء الجماهير التي لم تخرج للدفاع عن مصالحها ومصالح أبنائها وبلدها لليوم وجلست على التل لتسلم عوضا أن تقف مع شعبها ضد معاوية، هل أنتم شيعة علي  فعلا وهل أنتم مسلمون أصلا؟ شخصيا وبقسوة أيضا لااراكم الا كوفد الكوفة الذي ذهب الى معاوية في الشام بزعامة موسى بن المغيرة ليطالبوه بتعيين "يزيد" وليا للعهد بعده، فأختلى معاوية به وسأله: بكم أشترى أبوك من هؤلاء دينهم، فقال بثلاثين الف درهم. حينها قال معاوية لقد هان عليهم دينهم. ووالله لقد هان عليكم يا أهل العراق دينكم وشعبكم ووطنكم وانتم تبيعونهم "ببطانية ومدفأة ووجبة طعام" لساسة الخضراء ليس لشيء الا كونهم شيعة أو سنّة على علمكم بهم من انهم سرقوكم وقتلوكم وباعوا وطنكم. إن الجلوس على التل وعدم الخروج في هذا الحراك المقدس لتكونوا أحرار في دنياكم كما قال الحسين سيفتح الطريق أوسع لإنتصار قيم معاوية ومُثُل معاوية التي تتجسد في ساسة الخضراء ونظام المحاصصة اللصوصي، الذي لم يبقي شيئا لكم ولمستقبل أولادكم.

لو تمنطقتم يا حرامية الخضراء بذي الفقار وأعتمرتم عمامة علي ورفعتم راية الحسين وحَوَّلتم العراق بأكمله الى كربلاء وجعلتم أيامّه كلها عاشوراء، فإنكم لستم سوى شيعة معاوية . ووالله أيها الحرامية إنكم وقد دمرتم العراق ونهبتم ثرواته وأجعتم شعبه وهجَّرتموه، لستم الّا كما وصفكم  الإمام علي بصدق قائلا يا " أشباه الرجال".

خير البلاد ما حملك، والفقير غريب في وطنه " الامام علي" ، نعم يا "علي" فشعبنا بفضل "شيعة الخضراء" غريب في وطنه ويهاجر لتبتلعه البحار.

* "میدان ژاله " ساحة في طهران حدثت فيها مجزرة بحق المتظاهرين من الحركة الاحتجاجية عرفت بأسم "الجمعة السوداء" أواخر أيام الثورة الايرانية، وقد حولت السلطات الايرانية اسم الساحة لاحقا الى "ميدان الشهداء".


زكي رضا
الدنمارك
8/9/2015   

 


100
لكل نبي مزار .. فليكن للنبي آلان مزار*

أجلس الآن يا "آلان" مع صورتك التي هزّت ضمير العالم غير العربي والإسلامي مستسلما ليأسي ودموعي، لأبكيك، ومن خلال بكائي عليك أبكي كرامتنا المهدورة وجبننا .. نعم "آلان" وعذرا فنحن جبناء أذلّاء لأننا فرّطنا بطفولتك، جبناء لسرقتنا ضحكاتك . "آلان" .. لا ذنب للحكام في موتك التراجيدي مطلقا يا حبيبي كونهم يدافعون عن مصالحهم، الذنب ذنبنا كوننا فقدنا لجبننا رجولتنا ولا نريد الدفاع عنك وعن مصالحنا التي هي مصالح الناس. أيه "آلان" إخبرني بالله عليك ، كيف كان طعم الماء في فمك؟ هل ناديت أباك؟ هل تشبثت بيد أخاك لتحضنه في رحلتك الأبدية؟ هل طلبت من أمك رضعة تزيل طعم ماء البحر المالح من فمك الجميل؟

أتدري.. أتدري يا "آلان" إن جسدك الغض والأمواج تتقاذفه الى الشاطيء الذي كان والديك يحلمان بوصولك وإياههم إليه سيحاكمنا جميعا،  كوننا جميعاً مسؤولون عن موتك؟ إننا وباء هذا العصر الإسلامي الأسود لاننا لا نجرأ أن نقول لا ... بوجهه، إننا الأمواج التي أفزعتك وأرعبتك حتّى أستبد بك الأعياء يا صغيري وأستسلمت لها، إننا الوباء الذي أخرجك من أرضك لمغامرة غير محسوبة العواقب. لا ذنب للحكام أيها الملاك الطاهر في موتك ولا للقضاء والقدر، بل الذنب ذنبنا فنحن وباء هذا العصر الهمجي ونحن بلاء للأطفال أمثالك. لاننا مثلما قلت لك بداية ، إننا جبناء لا نقوى على الصراخ في وجه القتلة واللصوص، أننا جبناء لأننا أضعنا طريق الثورة ونحن نبحث من خلال جوعك وجوعنا وموتك وموتنا عن دين قتلنا بطائفيته، عن دين حوّلنا الى عبيد عمائم الشيطان التي تسرقنا بإسم الله وتنحرنا بإسم الله وتبيع أوطاننا بإسم الله وتهّجرنا بإسم الله وتغتصبنا بإسم الله، ونتوسل اليها أن لا تسرقنا وتنحرنا وتبيع أوطاننا وتهجرنا وتغتصبنا بإسم الله أيضا! يا لكارثتنا ويا لمأساتنا ويا لبؤسنا.

"آلان".. أقسم بضحكاتك وبمرحك ولُعَبُكَ على فقرها التي تركتها خلفك من إننا شعوب ذليلة وخانعة، أقسم  ببراءتك التي بلعها البحر من أننا شعوب لا ضمائر لها، أقسم بالماء الذي "خلق منه كل شيء حي" والذي ملأ رئتيك الصغيرتين من أننا شعوب لا كرامة لها.

كيف تكون لنا ضمائر وكرامة ونحن لا نثور كي نتحرر ولا نكون أذلّاء وخانعين لسراق ولصوص،  إن لم نتعلم من موتك كيف نثور فسنبقى يا "آلان" في سجننا القذر الذي نحن فيه اليوم والذي إستمرأنا قذارته لجبننا، إن لم يدفعنا جسدك الذي أيقظ حتّى الضمائر الميتة إن كانت ميتة بالغرب "الكافر" لتفتح حدود بلدانها أمام الآلاف من أمثالك يا صغيري فإننا شعوب لا تستحق الحياة.

"آلان" .. أيها النبي يا صاحب معجزة فتح أبواب جنان "الكفر" أمام مئات الاف الهاربين من جحيم المؤمنين أبكيك ومعي الملايين في أصقاع الارض، إلّا سارقي شعوبنا وبياعي أوطاننا . أيها النبي عليك مني السلام يوم وُلِدت ويوم غَرِقتَ ويوم "تبعث" حيّا.

لو كنت ربّا ولأثبت ربوبيتي لخسفت الأرض بكل الساسة العرب والمسلمين.

* آلان طفل كردي من كوباني غرق على السواحل التركية وهزت صورة غرقه ضمائر العالم اجمع الا ضمائر العرب والمسلمين.

زكي رضا
الدنمارك
4/9/2015 
 

   

101
الشيوعيون والصدريون

لكي لا نحلق عاليا في فضاء التنظير الايديولوجي والفكري علينا اولا تحسس الارض التي نقف عليها ومتانة تربتها ومن ثم دراسة طبيعة أشكال الصراع وأهدافه وسبل الوصول الى هذه الاهداف. لأننا لو لم نجمع النقاط الثلاث أعلاه في بوتقة واحدة ولم نعمل على تحليل مفرداتها بشكل مبسط للغاية وقريب جدا من العقلية السائدة بالمجتمع وبعيدا عن القوالب الايديولوجية فإننا سنكون كمن يريد غزو الفضاء على ظهر حصان. كون الواقع العراقي اليوم وبعد تغييب كامل للعقل وتجلياته وإنحدار الثقافة بفروعها المختلفة الى الحضيض نتيجة عقود من الدكتاتورية، تشير وبشكل واضح وجلي الى سيادة منهج ديني يمتاز بالتخلف والانحطاط الفكري والفشل التام على الصعيد السياسي والأقتصادي والأجتماعي تقوده أحزاب أسلامية طائفية تتغذى من أفكار " مقدّسة" تقودها هي الاخرى المؤسسة الدينية، مما حولّت نسبة كبيرة من الناس الى كائنات تقاد بأجهزة السيطرة عن بعد وهؤلاء هم من يحدد مصير البلد سواء عن طريق صناديق الانتخاب أو بتنظيمهم في ميليشيات شبه عسكرية لها كامل الحرية بالتحرك وضرب من تريد متى شاءت أو شاء من يتحكم بها وبغياب تام للدولة التي إن تدخلت ولم تلتزم الصمت فأنها ستتدخل الى جانب هذه الميليشيات كون أحزابها هي جزء فاعل وأساسي من المشهد السياسي.

نتيجة للأنعطافة الحادّة التي يمر بها البلد اليوم ظهرت على السطح وجهات نظر متباينة في كيفية التعاطي مع مزاج هذه الجماهير ذات النزعات الاجتماعية المتفاوتة والمتناقضة طبقيا في نفس الوقت. وتسخير المزاج الشعبي المعارض والمتنامي ضد سلطة الفساد الدينية بأتجاه إحداث تغيير جذري في شكل الحكم، بعد أن تجاوزت الجماهير خلال تظاهراتها الاسبوعية مسألة الخدمات وتوفيرها الى محاكمة كامل النظام السياسي بإعتباره المسؤول الاول والاخير عن كل الخيبات التي طالت الوطن والناس. وبالحقيقة لو تجاوزنا دور القوى المنادية بالمدنية والتي إشتركت بقوة في هذه التظاهرات التي بدأتها الجماهير بعفويتها كرد فعل على سوء الخدمات والفساد قبل أن تتطور مثلما اسلفنا قبل قليل الى هدف أسمى هو تغيير شكل السلطة وطبيعتها، فإننا أمام جهتين أولهما : بقايا البعث والمرتبطين به حتّى من داخل الحكومة والبرلمان الحالمين بركوب الموجة وإعادة عقارب الساعة للوراء، وهؤلاء لا دور حقيقي لهم وغير قادرين على التأثير بالجماهير ليس كونهم وحزبهم مكروهين من غالبية أبناء شعبنا نتيجة جرائمهم الواسعة، بل كون المحافظات التي تتظاهر أسبوعيا غالبيتها "شيعية" كون المحافظات السنّية أسيرة تنظيم داعش الإرهابي حليف البعث السابق. والجهة الاخرى هي الأحزاب الاسلامية الحاكمة والتي تحملّها الجماهير وزر كل أشكال الفساد والسرقات وأنهيار مؤسسات الدولة، والتي تريد هي الاخرى ركوب الموجة وقيادة هذه التظاهرات!!! ونتيجة للصراعات الداخلية بين هذه الاحزاب المنضوية في ما يسمى بالتحالف الوطني "البيت الشيعي" فإن بعضا من رموزه تريد أن تنتقل من قارب السلطة التي كانت جزءا فاعلا منه للثلاث عشرة سنة الماضية ومساهمتها كما باقي أقطاب حكومة المحاصصة في نهب ثروات البلد ودورها بكل أشكال الفساد والجريمة التي ارتكبتها الى قارب الجماهير، الذي بدأ للتو يتحرر من مستنقع الخوف والرضوخ منتقلا الى محيط الجرأة والتمرد. وعلى رأس هذه الجهات وكالعادة نتيجة تخبطه المستمر وإنتقاله من معسكر الى آخر وتبنيه لتصريحات اليوم ليتبرأ منها غدا هو " مقتدى الصدر" وتياره. هذا التيار الذي يريد مشاركة الجماهير او بالأحرى قيادتها في تظاهراتها ضد الفساد وكأن عرّابيه وهم ينهبون ثروات البلاد كما أقرانهم من أقطاب سلطة المحاصصة الطائفية القومية، لم يكونوا ولليوم جزءا فاعلا من الحكومة والبرلمان التي يتظاهر شعبنا ضدهم. والسؤال هنا هل يريد التيار الصدري التظاهر ضد التيار الصدري!!؟؟

عودة لبعض الآراء التي تطالب بتحالف الشيوعيين العراقيين "هم جزء من الحراك الشعبي ولا يقودون هذا الحراك" مع الصدريين ، أرى علينا العودة الى النقاط الثلاث التي ذكرتها في بداية المقالة والبحث عن أجابات من واقعنا المعاش وعدم الخوض بتجارب تاريخية بعيدة جدا عن واقعنا هذا ومحاولة ربطه بتلك التجارب التاريخية دون الأخذ بنظر الاعتبار الظروف الموضوعية والذاتية لتلك التجارب ، والظروف الموضوعية التي عندنا اليوم، وهذا لا يعني مطلقا عدم الاستفادة من تلك التجارب كون تلك التجارب وغيرها ومنها تجربتنا هي التي تحدد تاريخيا طبيعة واشكال الصراع الذي تخوضه قوى اليسار والقوى الدينية للوصول الى غايتيهما، فهل غايات وأهداف اليسار هي نفسها غايات وافكار القوى الدينية بغض النظر عن المشتركات الاجتماعية بين قواعدهما؟ وهل شكل الدولة التي يعملان على تشكيلها  في نهاية المطاف هي نفسها بين الطرفين؟

إن تجارب التحالفات ومنها تجربة اليسار العراقي "الحزب الشيوعي العراقي" أثبتت إن عدم التكافؤ بالقوى بين المتحالفين ونتيجة لغياب الديموقراطية كنهج وثقافة بين القوى السياسية العراقية على مختلف تلاوينها يؤدي بالنهاية الى فشل هذا التحالف وإنهياره وعادة ما يكون الفشل والأنهيار دمويا.  لذا ارى هنا إن أي تحالف بين الشيوعيين والصدريين في ظل ميزان القوى الذي يميل للصدريين على الرغم من أشتراكهم في جرائم الفساد والرشوة والقتل على الهوية اثناء أحداث سنوات ما بعد تفجير المرقدين في سامراء يعتبر إنتحارا سياسيا للشيوعيين العراقيين وضربة بالصميم لتظاهرات شعبنا في محاربة الفساد الذي يمثل الصدريين قلبه كونهم يهيمنون على جميع الوزارات الخدمية ولسنوات، تلك التي فشلوا وهم على رأسها من توفيرها "الخدمات ولو بالحد الادنى" وهذا بالضبط ما دفع الجماهير للتظاهر.

إن طبيعة الصراع الذي تخوضه الجماهير اليوم ومنهم الشيوعيين تتقاطع ويجب أن تتقاطع كليا مع الصدريين وغيرهم من الاحزاب المتنفذة بالسلطة ، شيعية وسنية وكردية كون هذا الاحزاب ومن جديد هي المسؤولة عن كل ما جرى ويجري بالبلد وهي التي تحاكمها الجماهير اليوم من خلال شعاراتها وهتافاتها. فالصدريون يحلمون بدولة دينية كي يسلمّوها مستقبلا "للإمام المهدي" حين ظهوره، ومن خلال هذا الحلم يقومون بتربية نشئ كامل على السير في هذا الطريق، أمّا عن دورهم خلال سنوات ما بعد الاحتلال فإنهم قاموا وعلى خلاف الدستور بتعدّيات واسعة وكبيرة على العديد من الاندية الثقافية بحجّة محاربة الخمور كما وانّهم من أعداء الفن والأدب بشكل عام وهذا بنظري ليس عيباً فيهم أنمّا هو جزء من ثقافتهم وسلوكهم التربوي، وكأن الله قد حرّم الخمر وحلّل السرقة والرشوة والفساد. فهل الشيوعيين العراقيين لهم نفس الحلم في شكل الدولة؟

إن الشعور بالظلم والتفاوت الاجتماعي والتهميش ليست سمة مشتركة بين الشيوعي