عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - أدب

صفحات: [1]
1
فضاءُ الّلغةِ في قصيدة (نَقْشٌ في عَتْمَةٍ حَافِيَةٍ) للشاعرة آمال عوّاد رضوان
بقلم: الناقد عبدالمجيد عامر اطميزة

عَلى شُطُورِ الْهُوَيْنا رَكَضْتِ.. رَقَصْتِ
بِجِلْدَةِ طَيْفِكِ الرَّطِبِ زَيَّنْتِ جِيدي
وَمَزنْتِ بِتَفاصيلِ فَرائِضِكِ دُوني!
رَغْوَةُ نَداكِ الْمُمَلَّحَةُ
جَ فْ فَ تْ/ عَلى نَسْغِ قَلْبي النَّازِفِ
فتَكَمَّشتْ بُطُونُ أَيائِلي بَيْنَ هاوِيَتَيْنِ!

غاباتُ هَجْرِكِ سافِرَةُ النِّيرانِ/ أَزْهَرَتْني تَباريحَ ظَمَأٍ
عَلى بُورِ فُؤادٍ اعْشَوْشَبَ بِغِيابِكِ
وَما كانَ مِنْ مُتَّسَعٍ لِأَلَمي الْمُخْمَلِيِّ.
مِنْ أَرْضِ الرَّحيلِ الْبَعيدِ عُدْتُ سُنُونُوَّةً
أَنْبَتَتْها عَتْمَةُ مَسافاتٍ مُتَأَرْجِحَةٍ
فوْقَ ظَمَأِ الصَّدَى الْمُعَتَّقِ/ في شِباكِ الْعَناكِبِ!
رَنَّتْ أَزْهارُ عَوْدَةِ الشَّحاريرِ/ تسْتَنْدي طَلَّكِ الأَيُّوبِيَّ
تَسْتَسْقي قُبَّتَكِ النَّبيذِيَّة:
اِمْنَحيني حصَّةً مِنْ مُزْنٍ مُضيءٍ/ يَسْتَحِمُّ بِهِ سَوْسَني
لأَتَمَدَّدَ حُلُمًا/ فِي أَعْشاشِ صَوامِعِكِ!

أيا خِبْءَ سَمائِي وَأَرْضي
شَقاوَتُكِ الضَّامِرَةُ.. ضارِيَةٌ بَراعِمُهَا
تَ سُ و قُ نِ ي/ إلَيْكِ يا ابْنَةَ خابِيَتي
إِلى اخْضِرارِ خِريفٍ مُفَخَّخٍ بِالْهَذَيان
وَلا تَفْتَأُ تَنْقُشُ عَتْمَتي الْحافِيَةَ
فِتْنَةً خافيةً عَلى خَوابيكِ الآمالِ

يَمامَةَ قَزٍّ اسْتَكَنْتِ/ بَيْنَ أَحْضانِ تُوتي
تَلْتَهِمينَ أَوْراقَ نُوري الْغافي
تُشَرْنِقينَني عَناقيدَ حَياةٍ
تَدَلَّتْ وَشْمَ ضَبابٍ في مَنْفى تَكْويني!
تَسامَيْتِ عِطْرَ ضَوْءٍ وَحْشِيٍّ
فِي ثُقُوبِ مَدايَ الْمُلْتَهِبَة
وَما فَتِئْتِ أُسْطُورَةَ حُلُمٍ
تَسْتَوينَ عَلى تَكايا رِمْشي في رِياضِ التَّمَنِّي!

إِلامَ أَطْيافُ عَصافيري
 تَدْبَغُهَا قُرْمُزِيَّةُ حَلَقاتِكِ
عَلى ارْتِدادِ آهاتي الصَّامِتَة؟
خُيُولُ جِنّي الْفاتِنَةُ
تَرْمُقُ كَمالَ خَطايايَ/ في كاتِدْرائِيَّاتِ غُمُوضِكِ
وَلَمَّا أَزَلْ أَرْسمُني احْتِيالَ مَغْفِرَةٍ تُهَدْهِدُني
عَلى حَواشي هَيْكَلِكِ الْمَسْحُورِ!

عَبَدَةٌ مُزَيَّفُونَ
يَسُوسُونَ دَمي بِأَحْذِيَةٍ مَجْرُوحَةٍ
وَبِأَسْمَالٍ عُشْبِيَّةٍ يَتَقَرَّبُونَ اغْتِفارًا/ عَلى عَتَباتِ عِتابكِ الْمُقَدَّسَةِ!
تَسْقُطُ سَراويلُهُم الْمَثْقُوبَةُ/ عَلى قِمَمِ الاحْتِضارِ
وَفي قَيْلُولَةِ الاجْتِرارِ
تُرْغي أَسْماؤُهُمُ الْمُخْمَلِيَّةُ
وَلا تَنْفَكُّ سَماواتُكِ تُرْضِعُهُم أَمْطارَ طُهْرِكِ الرَّؤُوم؟!

يَا ابْنَةَ النُّورِ الْمُوغِلَةَ فِي النَّارِ
فَدَتْكِ أَجْنِحَةُ الرَّحْمَةِ أَبَدِيّةَ الرَّجاءِ!
ها ثَمِلَةً.. / تَغْفُو قَنادِيلُ الرُّعَاةِ عَلى حُفُوفِ مَراعيكِ
ها مُنْهَكَةً.. / تَسْهُو تَرانيمُ الدُّعاةِ عَلى كُفُوفِ يَراعِكِ
وَسُجُودًا مَشْطُورًا تَنُوسُ مَلكاتُ الْكَلِماتِ الْعَذْراءِ
تَتَوَسَّدُ ابْتِهالاتِ خُشُوعٍ!
أَتُضيئينَني مُسْتَحيلًا شَهِيًّا/ فِي طَوابينِ الْوَرَق؟
أَلا يَتَبَرْعَمُ بِكِ غَدي.. وَأَتَوَرَّق وَطَنا؟!

رَبَواتُ مَلائِكَةٍ.. / تَجْثُو مُتَلَعْثِمَةً فِي خِبائِكِ السَّماوِيِّ
وَعَلى أَفْنانِ لِسانِ سَلْمٍ / يَتَلَجْلَجُ بِثِمارِ الصَّلَواتِ
تَنْدَلِعُ فاكِهَةُ سَمائِكِ
تَسْتَفِيقُ في نَداهَا عَرائِسُ جَنَّتي تَبْتَهِلُ:
الْمَجْدُ لِطُولِ أَناتِك يا ثَدْيًا أَرْضَعَني أَناك
ثانيًا: التّحليلُ الأدبيّ: العنوانُ يَتكوَّنُ مِن خبرٍ مرفوعٍ لمبتدأ محذوفٍ تقديرُهُ "هذا"، ومِن جارٍّ ومَجرورٍ "في عتمةِ"، في مَحلِّ رفع نعت، ونعت مجرور "حافية"، والعنوانُ حافلٌ بالانزياحِ المُتمثّلِ في الحذف، فقد حُذِفَ المبتدأ، وحُذِفَ المُضافُ، والتّقديرُ: "هذا نقشٌ في مَكانِ عتمةٍ حافيةٍ"، وهناكَ انزياحٌ إضافيٌّ يَتمثّلُ في المفاجأةِ الّتي يُنتِجُها حصولُ الّلامنتظَرُ مِن خلالِ المُنتظَرِ؛ أي أنْ يتوقّعَ المُتلقّي مضافًا إليهِ يَتلاءَمُ والمُضاف، كأنْ يَتوقّعُ بَعدَ كلمةِ "عتمة" وجودَ مُضافٍ إليهِ مَعقول، مثل كلمةِ "مُظلِمة"، لكنّهُ يَتفاجَأُ بوجودِ كلمةِ "حافية"، وهكذا يُصبحُ لدينا انزياحٌ إضافيٌّ شِعريٌّ بحت، وجَماليّةٌ في الأسلوب.
"نقشٌ" وجمْعُها "نقوش" والمصدر: نَقْش، ومعناها ما أثّرَ في الأرض، أو ما نُقِشَ على الشّيءِ مِن صورٍ وألوان. ومِن خلالِ العنوان، نُدركُ أنّ الأحداثَ كما النّقش، لها أثَرُها البارزُ، تجري في جوٍّ قاتمٍ مَليءٍ بالعقباتِ والأخطارِ والعداواتِ، وﻤِن خلالِ لغةِ شاعرتِنا آمال، نُلاحظُ مدى التّجاوزِ الّذي تُحْدِثُهُ مَجازاتُها وتكثيفُها في الّلغةِ الشّعريّةِ، فعبْرَ المَسافةِ الّتي تَخلِقُها الّلغةُ بينَ المدلولِ الحقيقيِّ والمَدلولِ المّجازيّ، يتأسّسُ الفضاءُ الّلغويّ-الدّلالي، ولم يَكنِ اختيارُ شاعرتِنا للعنوانِ اعتباطيًّا، بل عن وعيٍ ودرايةٍ، فالعنوانُ "نظامٌ دلاليٌّ رامزٌ لهُ بُنيتُهُ السّطحيّةُ، ومُستواهُ العميقُ مِثلهُ مثل النّصِّ تمامًا"(2)، مِن حيث إنّه حمولةٌ مُكثّفةٌ مِنَ الإشاراتِ والشّيفراتِ، الّتي إن اكتشفَها القارئُ وجَدَها تَطغى على النّصِّ كُلِّهِ، فيكونُ العنوانُ مع صِغَرِ حجْمِهِ نَصًّا مُوازيًا (Paratexte)، ونوْعًا مِن أنواع التّعالي النّصّيّ (Transtextualité)، الّذي يُحدِّدُ مَسارَ القراءةِ الّتي يُمكنُ لها أن "تبدأ من الرّؤيةِ الأولى للكتاب" (3)، أو النّصّ.
وتقول: عَلى/ شُطُورِ الْهُوَيْنا رَكَضْتِ.. رَقَصْتِ/ بِجِلْدَةِ طَيْفِكِ الرَّطِبِ زَيَّنْتِ جِيدي/ وَمَزنْتِ بِتَفاصِيلِ فَرائِضِكِ دُوني! رَغْوَةُ نَداكِ الْمُمَلَّحَةُ/ جَ فْ فَ تْ/ عَلى نَسْغِ قَلْبي النَّازِفِ/ فتَكَمَّشتْ بُطُونُ أَيائِلي بَيْنَ هاوِيَتَيْنِ! صورةُ الضّحيّةُ- وهو مِنَ القتلِ البَطيءِ كما  يَجري في أفلام الكاوبوي– حيثُ يَتِمُّ ربْطُ يَدَيْ ورِجْلَي الضّحيّة، ووضْعِ جلدةٍ رطبةٍ على عُنقِهِ، وترْكِهِ في الصّحراءِ تحتَ أشعّةِ الشّمسِ المُلتهِبة، إلى أنْ تبدأ تجفُّ الجلدةُ على عُنقِهِ وتَضيقُ؛ ليموتَ اختناقًا وببطءٍ، إلّا إذا مَرّ أحدُهُم بهِ وأنقذَهُ، وهكذا يَحصلُ معَ مَنْ تُخاطبُهُ الشّاعرةُ، وهو الوطنُ الذّبيحُ.
(عَلى/ شُطُورِ الْهُوَينا رَكَضْتِ/ رَقَصْتِ): هكذا يحصلُ للوطن كما حصَلَ معَ الحبشيِّ الذّبيحِ الّذي صوّرَهُ لنا الشّاعرُ إبراهيم طوقان: قالوا: حلاوةُ روحِهِ رقصَتْ بهِ/ فأجبْتُهم: ما كلُّ رَقْصٍ يُطربُ! في السّطريْنِ نلحَظُ الانزياحَ التّركيبيَّ، وهو مُخالفةُ التّراتبيّةِ المَألوفةِ في النّظام الجُمَليّ، مِن خِلالِ بعضِ الانزياحاتِ المَسموحِ في الإطارِ اللّغويّ، كالتّقديم والتّأخيرِ في بعضِ بُنى النّصّ، كتقديمِ الخبَرِ على مُبتدئِهِ. وهذا أبلغُ وأوضحُ في تأكيدِ أهمّيّةِ المُتقدّمِ وأعمَقُ دلالةً، فقد قدّمَتِ الشّاعرةُ شِبهَ الجُملة "على شطور الهُوينا" وحقُّها التّأخير، على كلٍّ مِنَ الفِعلِ والفاعل "ركضتِ" وحقُّهُما التّقديم، وهذا في العادةِ ما يَشمَلُ النّصوصَ ذاتَ البُعدِ السّياسيّ، لتؤكّدَ الشّاعرةُ رحلةَ عذابِ الوطن الطويلةَ والبطيئةَ في سبْرِها.
"ركضتِ... رقصتِ": فعلانِ ماضيانِ، وفيهما انزياحٌ بالفصل، حيثُ حَذفتِ الشّاعرةُ حرفَ الرّبْطِ بينَهما، وهذا أبلغُ وأجمَلُ، وجاءا على نفسِ الوزنِ، وحروفُهُما يَدلّانِ على الحركةِ والاضطرابِ، كاضطرابِ الوطنِ تمامًا، علاوةً على توحُّدِهِما في بعض الصّوامتِ، وقد تَشابَها في تِكرارِ كلٍّ منهما بأصوات: الصّوائت جميعها، كما جمعَتْ بينَهُما صوامتُ كلٍّ مِن: الراء والكاف والتّاء. وَيُعَدُّ التّكرارُ أَحَدَ المنابعِ الّتي تنبعُ منها الموسيقى الشّعريّةِ، والموسيقى الدّاخليّة تنشأ مِنَ انسجامِ الحُروفِ أوّلًا، واتّساقِ الألفاظِ ثانيًا، وهي ترتبطُ بالتّأثيراتِ العاطفيّةِ للشّاعرة، وذلك لأنّ للجانبِ الصّوتيّ أثرًا واضحًا في الكشفِ عن أحاسيسِ الشّاعرة وانفعالاتِها ومشاعرِها، فالدّلالةُ تَنشـأُ مِن تَلاقي بعضِ المَقاطعِ والحُروفِ في السّياقِ كلِّهِ، أو في العبارةِ الواحدةِ، عندئذ يُمكنُ للأصواتِ أنْ تُشيعَ في النّفسِ إحساسًا عاطفيًّا مُعيّنًا، فليسَ هناكَ مَقاطعُ أو حروفٌ يمكنُ أن تَتّصفَ في ذاتِها بإحساسِ الحزنِ أو الفرح، وإنّما الّذي يُحَدّدُ العلاقةَ بينَ أصواتِ المَقاطعِ والحُروف وبينَ إحساسٍ مُعيّنٍ، هو النّغمُ النّاشئُ مِن جُملةٍ كاملةٍ، ذلكَ أنّ الانفعالَ في داخلِ أيِّ عملٍ أدبيٍّ، لا يُمكنُ تَحقيقُهُ مِن لفظةٍ مُفرَدةٍ، إنّه يَتحقّقُ مِن تَداخُلِ الكلماتِ صوتًا وإحساسًا". فالموسيقى الدّاخليّةُ لا تَتحقّقُ مِن خلالِ الّلفظِ المُفردِ، وإنّما مِن خلالِ ورودِهِ في سِياقٍ مُتكامِلٍ.
(بِجِلْدَةِ طَيْفِكِ الرَّطِبِ زَيَّنْتِ جيدي): فالجلدةُ هي الجلدةُ الّتي تُوضَعُ حولَ رقبةِ الضّحيّةِ لخنْقِهِ، كنايةً عن الموْتِ البطيءِ، وفي الجُملةِ تَقديمُ شِبهِ الجُملة "بِجِلْدَةِ طَيْفِكِ الرَّطِبِ"، على كلٍّ مِنَ الفِعل والفاعل والمفعول بهِ " زَيَّنْتِ جِيدِي"، وقدْ أوضحْتُ آنِفًا هذا النوعَ مِنَ الانزياحِ، وفي عبارةِ "بِجِلْدَةِ طَيْفِكِ الرَّطِبِ" انزياحٌ إضافيٌّ يُكسِبُ الأسلوبَ جَماليّةً وروْنقًا، فلِلطّيْفِ جلدةٌ، وفيهِ رطوبةٌ، ولقد ذَكَرَتِ الشّاعرةُ "الجِيدَ" وهو الجزء، وأرادتْ بهِ الكُلَّ، مَجاز مرسل علاقته الجزئية.
(وَمَزنْتِ بِتَفاصيلِ فَرائِضِكِ دُوني!): كنايةً عن تَحَمُّلِ الوطنِ وحدَهُ كافّةَ الأعباءِ، وفي عبارةِ "بِتَفاصيلِ فَرائِضِكِ" انزياحٌ إضافيٌّ، والوطنُ يَمشي ويَمضي مُسرِعًا، ولهُ فرائضُ مُفصّلةٌ، وكُلُّها استعاراتٌ مُتزاحِمةٌ مُتلاحِقةٌ عذبة.
(رَغْوَةُ نَداكِ الْمُمَلَّحَةُ/جَ فْ فَ تْ): كنايةً عن سَلخِ الوطنِ وضَياعِهِ، وللنّدى رغوةٌ مُمَلّحةٌ تَجفُّ، والشّاعرةُ كتبَتْ كلمةَ "جفّتْ" مُتقطِّعةً أفقيًّا؛ لتُقْرَأَ بتأَنٍّ وببُطْءٍ، تمامًا كبُطْءِ إتمامِ عمليّةِ التّجفيفِ وطولِ أمدِ التّعذيب.
(عَلَى نَسْغِ قَلْبي النَّازِفِ): كنايةً عن تألُّمِ الشّاعرةِ وفَجيعتِها بما يَحصُلُ للوطنِ، والقلبُ يَنزفُ ألمًا، مثلما يَنزفُ الماءُ مِن جذعِ شجرةٍ، يُقطَع ويُفصَلُ عن أُمِّهِ، ويَشغَلُ فضاءُ المعنى في قصيدتِنا، حيِّزًا جَماليًّا مِن فضاءِ الكتابةِ الشّعريّةِ المُتّصلةِ بالتّشكيلِ الفنّيّ، فضاءٌ جَماليٌّ ولُغويٌّ بامتيازٍ، وهو مُوزّعٌ بينَ الخَيالِ الّذي يَستدعي الّلغةَ وتشكيلاتِها المُختلفةَ، وتوْظيفَها توظيفًا جديدًا يَحملُ مَفاهيمَ واسعةً وعميقةً ودقيقة.
(فتَكَمَّشتْ بُطُونُ أَيائِلي بَيْنَ هاوِيَتَيْنِ!): كنايةً عن أنّ الشّاعرةَ قد ألمَّتْ بها نكبةُ عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين، والنّكسة عام ألف وتسعمائة وسبعة وستّين، والأيائلُ رمزٌ للجَمالِ والطّبيعةِ العذبةِ، وأطفالِ فلسطين.
وها هي الشّاعرةُ الّتي ظننّا بأنّها قد وصَلتْ مَعنويّاتُها إلى الدّركِ الأسفلِ وضَعُفتْ، ها هي تعودُ بكاملِ قوّتِها ومَعنويّاتِها، تعودُ بكاملِ أحاسيسِها ونبْضِها للوطنِ الذّبيحِ، تعودُ كعوْدةِ طائرِ السّنونو الّذي يُحَلّقُ جماعاتٍ وأسرابًا يقودُها قائدٌ واحدٌ حكيمٌ، تلتزمُ جميعُها بقيادَتِهِ، في صفوفٍ مُرتّبةٍ لا تَخرجُ الواحدةُ منها عن سِربِها لتَصِلَ لغاياتِها، وتندمِغُ شاعرتُنا معَ وطنِها، تَعزفُ أعذبَ الألحانِ وأجمَلَ الأصواتِ شِعرًا كما الشّحرور، تعودُ وهي تستندي أعذبَ الطّلّ، ألا وهو طلَّ الانتصاراتِ الّتي جسَّدَها صلاحُ الدّين الأيّوبي، وصبْرُ النّبيّ أيّوب– عليهِ السلام.   
(غاباتُ هَجْرِكِ سافِرَةُ النِّيرانِ أَزْهَرَتْني تَبارِيحَ ظَمَأٍ): كنايةً عن حنينِ الشّاعرةِ للوطنِ المُغتصَبِ المُجزّأ، فهنا صُوَرٌ جزئيّةٌ تَتلاحَقُ وتتتابَعُ؛ لتُشكِّلَ في مَجموعِها صورةً كلّيّةً قوامُها الاستعاراتِ، فغاباتُ هجْرِ الشّاعرةِ للوطنِ المُشتعِلَةُ بالنّيران، تُزهِرُ ظمأَ ينابيعِ الشّاعرةِ المُتدفِّقةِ شوقًا وتحنانًا، فلهَجْرِ الوطنِ غاباتٌ تَشتعِلُ، وللظّمأ تباريحُ مِن وجْدٍ وحَنانٍ تُزهِرُ كما الشّجر.
(عَلى بُورِ فُؤادٍ اعْشَوْشَبَ بِغِيابِكِ): كنايةً عن خُلوِّ قلبِ الشّاعرةِ، إلّا مِنَ التّحنانِ للوطن. 
(وَما كانَ مِنْ مُتَّسَعٍ لِأَلَمي الْمُخْمَلِيِّ): كنايةً عن فيْضِ قلبِ الشّاعرةِ بالآلامِ والأحزانِ، فلِلآلامِ حيِّزٌ ومُتّسَعٌ، ولها مَلمَسٌ مُخمَليٌّ.
(مِنْ أَرْضِ الرَّحيلِ الْبَعيدِ عُدْتُ سُنُونُوَّةً؛/ أَنْبَتَتْها عَتْمَةُ مَسافاتٍ مُتَأَرْجِحَةٍ): كنايةً عن عودةِ الشاعرةِ بثِقلِها، لتَحمِلَ همومَ الوطنِ، كعوْدةِ طائرِ السّنونو لوطنِهِ، وفي السّطرِ الأوّلِ انزياحٌ تركيبيٌّ، فقد قدّمَتِ الشّاعرةُ شِبهَ الجُملة "مِنْ أَرْضِ الرَّحيلِ"، وحقُّها التّأخير، على كلٍّ مِنَ الفِعل والفاعل "عُدْتُ"، وحقُّهُما التّقديم، لِما للمقدَّم مِن أهمّيّةٍ وجَماليّةٍ في الأسلوبِ، وتتزاحمُ الانزياحاتُ، كما في عبارةِ "أَنْبَتَتْها عَتْمَةُ مَسافاتٍ مُتَأَرْجِحَةٍ": وهنا انزياحٌ إضافيٌّ يَتمثّلُ في المُفاجأةِ الّتي يُنتِجُها حصولُ الّلامُنتظَرِ مِن خِلالِ المُنتظَر؛ أي أنْ يَتوقّعَ المُتلقّي مُضافًا إليهِ يَتلاءمُ والمُضاف. كأن يَتوقّعُ بعدَ كلمةِ "عتمة" وجودَ مُضافٍ إليه معقول، مثلَ كلمةِ "مظلمة"، لكنّهُ يَتفاجأُ بوجودِ كلمةِ "مسافات"، وكذلكَ بعدَ كلمةِ الموصوف "مسافات"، يتوقّعُ المُتلقّي وجودَ كلمةٍ مُناسبةٍ له، لكنّه يَتفاجَأُ بوجودِ كلمةِ الصّفةِ "مُتَأَرْجِحَةٍ". 
وهكذا يُصبحُ لدينا أكثرُ مِنَ انزياحٍ إضافيٍّ شِعريٍّ خالِصٍ، وجَماليّةٌ في الأسلوب، "فالأسلوبُ بهذا المَعنى تَوَتُّرٌ دائمٌ بينَ لذّاتِ التّلقّي وخيبةِ الانتظارِ لدى المُتلقّي"(4)، وهذا التّوتّرُ الدّائمُ هو جوهرُ العمليّةِ الأسلوبيّةِ، أو ما عبّرَ عنهُ ريفاتير بعنصرِ المُفاجأةِ، الّذي يُمكنُ أنْ نُؤصِّلَ لهُ بالعودةِ إلى ياكبسون، الّذي قرّرَ بأنّ المفاجأةَ الأسلوبيّةَ هي "توليدٌ الّلامُنتظَرِ مِن خلالِ المُنتظَر"(5). والسّنونو رمزٌ للجَمالِ والحُرّيّةِ والانطلاق.
(فوْقَ ظَمَأِ الصَّدَى الْمُعَتَّقِ في شِباكِ الْعَناكِبِ!): كنايةً عن شِدّةِ حنينِ الشّاعرةِ وحُبِّها لوطنِها، وهنا تَرادُفٌ بينَ كلمَتَيْ: "الظمأ" و"الصّدى"، فللصّدى ظمأٌ مُعتّقٌ، وللعناكبِ شِباكٌ، والعَناكبُ تَرمزُ للوطنِ الّذي هُجِّرَ منهُ أهلُهُ، وفي عبارة "شِبَاكِ الْعَنَاكِبِ" حذْفٌ، فقد حَذفَتِ الشّاعرةُ المُضافَ وأبقتِ المُضافَ إليه؛ ليدُلَّ عليهِ والتّقدير: "في شِباكِ بيوتِ العَناكب".
(رَنَّتْ أَزْهارُ عَوْدَةِ الشَّحاريرِ تسْتَنْدي طَلَّكِ الأَيُّوبِيَّ/ تَسْتَسْقي قُبَّتَكِ النَّبيذِيَّة(:: الشّحاريرُ رمزٌ للأصواتِ الجميلةِ، كنايةً عن عودةِ الأصواتِ المُطالِبةِ والمُتغنّيةِ بالعودةِ الحقيقيّةِ للوطن، تلبيةً لحاجاتِهِ النّفسيّةِ والرّوحيّةِ ومُتعتِها الوجدانيّة، فأزهارُ عودةِ الشّحاريرِ تتطلّعُ وتَطلبُ الطّلَّ الأيّوبيَّ وعِزّتَهُ، وانتصاراتِهِ وصبْرَهُ على البلوى، والأيّوبيُّ نسبةً لصلاحِ الدّين الأيّوبيّ، ونسبةً للنّبيّ أيّوب الّذي ابتلاهُ ربَّهُ في جسَدِهِ وصَبَرَ، وتَطلُبُ القببَ النّبيذيّةَ تجلّيًا، والقببُ رمزٌ للمَساجدِ والكنائسِ، وهنا مَكمَنُ جَمالِ الاستعارةِ، الّذي يتمثّلُ في التّشخيصِ والتّجسيمِ والتّصويرِ وبَثِّ الحياةِ في الجّماداتِ.
(اِمْنَحيني حصَّةً مِنْ مُزْنٍ مُضيءٍ يَسْتَحِمُّ بِهِ سَوْسَني/ لأَتَمَدَّدَ حُلُمًا/ في أَعْشاشِ صَوامِعِكِ!): الشّاعرةُ استهلّتْ مقطوعتَها بالأسلوبِ الخبَريّ؛ تأكيدًا لذاتِها وصَوْنًا لروحِها مِنَ الابتذالِ، ورِفعةً وتقديرًا لوطنِها، وتنتقلُ الآنَ للأسلوبِ الإنشائيِّ المُتمثِّلِ في الأمْرِ "اِمنحيني"؛ ليُفيدَ الالتماس. والمُزْنُ: السَّحابُ يَحمِلُ الماءَ، وفي التّنزيلِ العزيز: (أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ) الواقعة/69، و"المُزْنُ" مُفردتُها "مُزْنَة"، وحَبُّ المُزْن: البَرَدُ (6)، والمُزنُ رمزٌ للخيرِ والعطاءِ، والسّوسنُ رمزٌ للجَمال. وتُوظِّفُ شاعرتُنا آمال الرّمزَ؛ فهو أهمُّ التّقنيّاتِ الفنّيّةِ الّتي سخّرَتْها في شِعرِها، وأخذتْ تُشكّلُ علامةً فارقةً في تطوُّرِ التّجربةِ، بحيثُ أصبحَتْ ذاتَ رؤيا شموليّةٍ تَصِلُ الخاصَّ بالإنسانيِّ العامِّ والكوْنيّ، وتَربطُ الحاضرَ بالماضي، وصارتِ القصيدةُ بُنيةً مُركّبةً ودراميّةً، عميقةَ الدّلالةِ، شديدةَ الوحدةِ العضويّة، حينَ تُبنى على رمزٍ مِحوريٍّ يَدورُ حولَهُ النّصُّ؛ ما يُؤدّي إلى تحَوُّلِ الرّمزِ إلى بؤرةِ إشعاعٍ دلاليٍّ وإيحائيٍّ، يَتفاعلُ فيهِ الخاصُّ والعامُّ والكوْنيُّ، في نسيجِ وحدةٍ تفاعليّةٍ تَكامليّةٍ شديدِ الفاعليّةِ والتّأثيرِ، ولْنتتبّعِ الاستعاراتِ، وغالبيّتُها مُستجدّةٌ وجديدة: فالمُزنُ يُضيءُ، ويُقسَّمُ لحصصٍ، ويُمنَحُ كما الهديّة، والسّوسنُ يَستحِمُّ، والشّاعرةُ تتمدّدُ حلمًا في أعشاشٍ، وللصّوامعِ أعشاشٌ كما للطّيور. إنّ نسَقَ المفاجأةِ في الّلغةِ الشّعريّةِ وفضائِها عندَ شاعرتِنا، يتطابَقُ معَ نسَقِ المعنى المُباغِتِ، الّذي نشَأ ونما على امتدادِ نمُوِّ الفِعلِ الجّماليّ، الّذي يُشكّلُ حُلّةً جَماليّةً بديعةً، تُضفي على فضاءِ الّلغةِ فضاءاتٍ رحبةً، لتتولّدَ الّلغةُ الشّعريّةُ الخالِصةُ العذبة.
(أيا خِبْءَ سَمائِي وَأَرْضي): كنايةً عن قيمةِ الوطنِ وأهمّيّتِهِ، وشاعرتُنا لها باعٌ طويلٌ في الّلغةِ وإدراك مَعانيها ومَبانيها، تختارُ منها الّلفظةَ المُلائِمةَ، وتضعُها في المكانِ المُناسِبِ لها. ولْنطّلِعْ على بابِ "خبأ" في لسان العرب، حينَها سوفَ نُدركُ إلى ما ذهبتْ إليهِ، فالفروقُ بينَ مَعاني "خبأ" دقيقةٌ جدًّا. لقد استخدَمَتْ شاعرتُنا المَصدرَ، وهو "خبْ" بمعنى الخِدر والمرأة المستورة، كما استخدَمَتِ "الخابية" وجمْعُها "خوابيك" ومنهُ الخَابِيَةُ، إلّا أنّهُم تَركوا همْزَها، والخَبْءُ ما خبئ، وخبْءُ السّماءِ القطْرُ، وخبءُ الأرضِ النّباتُ، واخْتَبَأَ استَتَرَ، والشّاعرةُ مُتأثّرةٌ بقوْلِهِ تعالى: {الّذي يُخْرِج الخَبْءَ في السّمواتِ والأَرضِ}، الخَبْءُ الّذي في السّمواتِ هو المطَرُ، والخَبْءُ الّذي في الأَرضِ هو النَّباتُ(7)، وتسمّى هذهِ الظّاهرةُ بـ "التّناص". وترى جوليا كريستيفا: أنّ "كلَّ نصٍّ يتشكّلُ مِن تركيبةٍ فُسيفسائيّةٍ مِنَ الاستشهاداتِ، وكلُّ نصٍّ هو امتصاصٌ أو تحويلٌ لنصوصٍ أخرى"(8)، ونوْعُهُ تناصٌّ دينيٌّ، وهو نوْعٌ مِنَ الانزياحِ، يُثري الأدبَ ويَمُدُّهُ برَوافدَ جديدةٍ، فانتقلتْ لأسلوبِ الإنشاءِ، والنّداءُ هنا يُفيدُ التّحبُّبَ والتّقرُّبَ مِنَ الوطن.
(شَقاوَتُكِ الضَّامِرَةُ.. ضارِيَةٌ بَراعِمُها): البراعمُ كنايةً عن الأطفالِ الّذينَ تسَرّبوا مِن طفولتِهم ومَدارسِهم، وعاشوا الشّقاءَ ومسؤوليّةَ الحياةِ بخريفِها، فالبَراعمُ وصَلتِ الخريفَ قبلَ الأوان، فللشقاوةِ ضمورٌ، ولها براعمُ كما الشّجرة.
(تَ سُ و قُ نِ ي): وهنا تلجَأُ الشّاعرةُ لتفكيكِ صَوامتِ الكلمةِ؛ لتُقرَأَ على مَهلٍ، وبينَ كلِّ صامتٍ وآخرَ وقفةٌ، كما تستوقفُ فلسطينُ الشّاعرة. "إنّ الشّاعرَ الحقَّ المُكوّنَ تكوينًا لغويًّا وثقافيًّا ناضجًا، لا يتلقّى الّلغةَ كمادّةٍ يتصرّفُ فيها وكأنّها مُعطاةٌ مِن قبْلُ، بل إنّهُ هو الّذي يبدأ يَجعلُها ممكنةً؛ لأنّهُ أميرُ الكلامِ، وإمارتُهُ هذهِ ناجمةٌ عن امتلاكِهِ ناصيةَ لغتِهِ، وتَمَثُّلِهِ لأسرارِها ولطاقاتِها التّعبيريّةِ بفِعلِ الدّربةِ المُؤازِرةِ للطّبع، فالطّبعُ مُجرّدُ طاقةٍ كامنةٍ تتجلّى في شكلِ تهيُّؤٍ للإبداع، وتبقى هذهِ القدرةُ مُستترةً ما لمْ تُسعفْها الدّربةُ، الّتي تُمكّنُ الشّاعرَ مِنَ النّفاذِ إلى القوانينِ التّوليديّة، الّتي يَنهَضُ عليها الخطابُ الشّعريُّ، وإذا كانَ الطّبعُ يُمكِّنُ الشّاعرَ مِنَ التّهيُّؤِ للنّفاذِ إلى ما في صُلبِ النّظامِ الُّلغويِّ مِن قوانينَ، فإنّ الدّربةَ هي الّتي تضعُ الطّبعَ على عتباتِ تلكَ القوانين(9). (إلَيْكِ يا ابْنَةَ خابِيَتي): وهنا تُوظِّفُ الشّاعرةُ أسلوبَ النّداءِ، للتحبُّبِ والتّقرُّبِ للقدسِ وبيتَ لحم وما فيهِما مِن قُدسيّةٍ، حيثُ المسجدُ الأقصى، وقبّةُ الصّخرةِ، وكنيسةُ القيامةِ في القدس، وكنيسةُ المَهْدِ في بيتَ لحم، وتُرَمِّز الشّاعرةُ بـ "ابنةَ خابيتي" عن القدس وما يُجاورُها جنوبًا، ألا وهي مدينةُ السّيّد المسيح- عليه السلام.
(إِلى اخْضِرارِ خَريفٍ مُفَخَّخٍ بِالْهَذَيانِ): الخريفُ رمزٌ للجَفافِ كما الاحتلالُ تمامًا، واخضرارُهُ يَرمزُ لسَريانِ الأملِ في النّفوسِ بإمكانِ زوالِهِ، وفي عبارةِ (يَا ابْنَةَ خابِيَتي) انزياحٌ إضافيٌّ، يتمثّلُ في المفاجأةِ الّتي يُنتِجُها حصولُ اللّامُنتظَرِ مِن خِلالِ المُنتظَر؛ أي أنْ يتوقّعَ المُتلقّي مُضافًا إليهِ يتلاءمُ والمُضاف، كأنْ يتوقّعُ بعْدَ كلمةِ "ابنة" وجودَ مُضافٍ إليهِ معقول، مثل كلمة "أخي" مثلًا، لكنّهُ يَتفاجَأُ بوجودِ كلمةِ "خابيَتي"، واخضرارُ الخريفِ مُفخّخٌ بما يَحصُلُ في فلسطينَ مِن قتْلٍ وأسْرٍ وتشريدٍ وامتهانِ كرامةٍ بفِعلِ الاحتلالِ، فالخَريفُ يَخضَرُّ، والهذيانُ يُفخَّخُ؛ استعاراتٌ عذبةٌ فيها مِنَ التّجسيمِ والتّشخيصِ والتّصوير ما يسحرُ الألبابَ.
(وَلا تَفْتَأُ تَنْقُشُ عَتْمَتي الْحافِيَةَ): وهو عنوانُ القصيدةِ، وقد اهتمّتْ بهِ شاعرتُنا آمال، و"يُمثّلُ العنوانُ العبارةَ المفتاحيّةَ للنّصِّ، مهما كانَ النّوعُ الأدبيُّ، سواءً كانَ قصّةً أو شعرًا أو روايةً أو مقالةً، فالعنوانُ هو أوّلُ ما يُفاجِئُ القارئَ، وعليهِ فإمّا أن يَجذبَ القارئَ أو يُبعِدَهُ، أو يُبقِيَهُ على الحيادِ معَ نصٍّ قد يكونُ غنيًّا أو عاديًّا، إضافةً لِما في العنوانِ مِن دلالاتٍ مَعرفيّةٍ ذاتِ أبعادٍ مختلفةِ الأطياف، تَكشفُ عن ثقافةِ صاحبِ النّصّ، وغوْصِهِ في المَكنونِ الفِكريِّ الّذي يَستلهِمُهُ أو يَعيشُهُ أو يَنتظِرُهُ، مِنَ الماضي والمعاشِ إلى الحالةِ المُستقبليّة، لذا؛ أوْلَى النّقّادُ مسألةَ العنوانِ أهمّيّةً كبرى، وكانتْ لهُ مكانتُهُ في الدّراساتِ النّقديّةِ النّصّيّةِ(10). (فِتْنَةً خافيةً عَلى خَوابِيكِ الآمالِ): ورغمَ ما تمُرُّ بهِ المَدينتانِ المُقدّستانِ مِن مِحَنٍ، فلا زالَ في الأفقِ عَلَمُ الأمَلِ مُرفرِفًا ومُعلِنًا بقربِ الخلاص.
(يَمامَةَ قَزٍّ اسْتَكَنْتِ بَيْنَ أَحْضانِ تُوتي): وفي عبارةِ "يَمامَةَ قَزٍّ" انزياحٌ إضافيٌّ عذبٌ جميلٌ، وظّفتْهُ شاعرتُنا بحنكةٍ واقتدارٍ، ولتوضيحِ ذلك، علينا توضيحُ الرّمزِ في طائرِ اليمامِ، فهو يَرمزُ إلى الهدوءِ والسّكينةِ والأمْنِ والأمانِ، كما يَعشقُ الحُرّيّةَ بكلِّ ما تَعنيهِ الكلمةُ، فهو لا يَستأنسُ، ويَصعُبُ للغايةِ تَربيَتُهُ في أقفاصٍ، مثلما يَصعُبُ ترويضُ الشّعبِ الفلسطينيِّ وسجْنُهُ في كانتونات، ولا يَفترقُ زوْجُ اليَمامِ عن زوْجتِهِ، فهُما مُتلازمانِ وفِيّانِ، فإذا أصيبَتِ الزّوجةُ بعيارٍ ناريٍّ، لا يُفارقُها الزّوجُ، بينما إذا أصيبَ الزّوجُ، فتسرعُ أنثاهُ قافلةً إلى فِراخِها، لذلك نرى أنّ في العبارةِ انزياحٌ لهُ وظائفُ مَعنويّةٌ كثيرةٌ، إلى جانبِ وظيفتِهِ الأسلوبيّةِ، فالانزياحُ الإضافيُّ يتمثّلُ في المفاجأةِ الّتي يُنتِجُها حصولُ اللّامُنتظَرِ مِن خلالِ المُنتظَر؛ أي أنْ يَتوقّعَ المُتلقّي مضافًا إليهِ يَتلاءَمُ والمُضاف، كأنْ يتوقَعَ بعدَ كلمةِ "يمامة" وجودَ مُضافٍ إليهِ معقولٍ، مثلَ كلمةِ "سلام" مثلًا، لكنّهُ يَتفاجأ بوجودِ كلمةِ "قزٍّ"، فاستبدَلَتْ شاعرتُنا القَزَّ، وهو مَعنًى سامٍ بدودةٍ وهي أقلُّ سُمُوًّا، وهنا واءَمَتِ الشّاعرةُ بينَ الألفاظِ، فالقَزُّ يَحتاجُ للتّوتِ، تمامًا مثلَ المُواءمَةِ بينَ الشّاعرةِ والقدس، فللتّوتِ أحضانٌ كما للأمّهاتِ، فالقدسُ صوّرَتْها شاعرتُنا بيمامةِ قزٍّ، بدَلَ دودةِ قزٍّ بهَديلِها الحزين.
وفي ضوءِ ذلكَ كلِّهِ، يُمكِنُ أن نفهَمَ دعوةَ غير واحدٍ مِن نُقّادِ الحداثةِ الشّعريّةِ، إلى لغةٍ شِعريّةٍ مُتّزنةٍ أصيلةٍ مُخلِصةٍ للعربيّة، بقدْرِ إخلاصِها للخطابِ الشّعريِّ في المشهدِ الثّقافيّ. فعلى الشّاعرِ كما يَرى الدكتور وهب روميه: أن يَخلقَ علاقاتٍ لغويّةً جديدةً، دونَ أن يَخِلَّ بقوانينِ الّلغةِ وأنظمَتِها، وأنْ يُزلزلَ التّقاليدَ الأدبيّةَ أو يُعدّلَها وِفْقَ الحاجةِ.
وفي هذا الصّدد يقولُ الدّكتور نعيم اليافي، أنا معَ التّطوُّرِ والتّجديدِ والحداثةِ الشّعريّةِ إلى آخِرِ مدى، شريطةَ أنْ يَتمَّ ذلكَ ضِمنَ خصوصيّتي القوميّةِ، وتُراثي الثّقافيّ، ولغتي العربيّة. 
أمّا نازك الملائكة فتقولُ: نحنُ نرفضُ بقوّةٍ وصراحةٍ أن يُبيحَ الشّاعرُ لنفسِهِ أنْ يَلعَبَ بقواعدِ النّحوِ، إنّ كلَّ خروجٍ على القواعدِ المُعتبَرَةِ يُنقِصُ تعبيريّةَ الشِّعرِ(11)، وهذا النّهجُ الّلغويُّ سارتْ عليهِ شاعرتُنا آمال.
(تَلْتَهِمينَ أَوْراقَ نُوري الْغافي/ تُشَرْنِقينَني عَناقيدَ حَياةٍ): كنايةً عن أنّ القدسَ تغزلُ شرانقَ الحياةِ الحريريّةِ، والنّورُ رمزٌ للحُرّيّةِ والتّحرُّرِ، فللنّورِ أوراقٌ ويَغفو، وللحياةِ عناقيدُ تتشرنَقُ. (تَدَلَّتْ وَشْمَ ضَبابٍ فِي مَنْفى تَكْويني!): وعناقيدُ الحياةِ في القدسِ تدلّتْ وظهَرَتْ كما الوشمُ، لكنْ تَلُفُّهُ غيومٌ ضبابيّةٌ بفِعلِ الاحتلالِ، وقدْ حَذفَتِ الشّاعرةُ أداةَ التّشبيهِ وهذا أبلَغُ، وهنا تتزاحَمُ الاستعاراتُ العذبةُ بصورةٍ مُبتَكَرَةٍ جديدةٍ، فللحياةِ عناقيدُ كما للعِنبِ وتتدلّى، وتُوشِمُ كوشْمِ الإنسان، وتكوينُ الشّاعرةِ لهُ مَنفى.
(تَسامَيْتِ عِطْرَ ضَوْءٍ وَحْشِيٍّ في ثُقُوبِ مَدايَ الْمُلْتَهِبَة): لقد أجْرَتْ شاعرتُنا تبادُلًا بينَ مُعطياتِ الحَواسِّ، فأخضَعَتِ الضّوءَ الّذي يَخُضَعُ لحاسّةِ البَصرِ، أخضَعَتْهُ لحاسّةِ الشّمِّ "عطرَ ضوْءٍ"، على طريقةِ الرّمزيّينَ وهذا أبلَغُ، فالضّوءُ مُوحِشٌ، ومدى الشّاعرةِ مُلتَهِبٌ وَمَثقوبٌ، وعباراتٌ واستعاراتٌ تَلُفُّها غيماتُ حزنٍ بسببِ الاحتلالِ، بلُغةٍ تَجاوَزتْ فضاءَ المَعنى، وتَصرّفتْ بها شاعرتُنا، وهي تُحافِظُ على سلامةِ بنائِها.
(وَما فَتِئْتِ أُسْطُورَةَ حُلُمٍ/ تَسْتَوينَ عَلى تَكايا رِمْشي في رِياضِ التَّمَنِّي!): فالقدسُ وبيتُ لحمَ حُلمُ الشّاعرةِ الأسطوريُ، وفي عبارةِ "تَسْتَوينَ عَلى تَكايا رِمْشي" كنايةً عن تقديسِ الشاعرةِ للمدينتَيْنِ المُقدستَيْنِ، وهنا جُملةٌ مِن الانزياحاتِ، عِمادُ كُلٍّ منها الّلغةُ المُوحِيةُ، فلِلحُلمِ أسطورةٌ، ولرموشِ الشّاعرةِ تكايا كما للمُتصوِّفينَ، وللتّمنّي رياضٌ، فالشّاعرةُ تتمنّى حرّيّةَ فلسطينَ عامّة والمُقدَّساتِ خاصّةً.
(إِلامَ أَطْيافُ عَصافيري تَدْبَغُها قُرْمُزِيَّةُ حَلَقاتِكِ/ عَلى ارْتِدادِ آهاتي الصَّامِتَة؟): الشّاعرةُ تَنتقلُ للأسلوبِ الإنشائيّ، والاستفهامُ يُفيدُ التّعجُّبَ، والعصافيرُ رمزٌ للأطفالِ والنّاشئةِ الّذينَ يَطوفونَ في حلقاتِ التّمنّي والأحلامِ والصّلوات، ويُخاطِرونَ بأرواحِهِم في سبيلِ الوصولِ للمَسجدِ الأقصى وكنيسةِ القيامةِ والدّفاعِ عنهُما، "عَلى ارْتِدادِ آهاتي الصَّامِتَة": كنايةً عن التّفجُّعِ والتّوجُّعِ بسببِ تَصرُّفِ الاحتلال.
(خُيُولُ جِنّي الْفاتِنَةُ/ تَرْمُقُ كَمالَ خَطايايَ في كاتِدْرائِيَّاتِ غُمُوضِكِ): كنايةً عن إسراعِ الشّاعرةِ للمَدينتَيْنِ المُقدَّستَيْنِ وأماكنِ العبادةِ فيهِما مِنْ مَساجدَ وكنائسَ، وفي عبارةِ "خُيُولُ جِنّي" انزياحٌ إضافيٌّ، فللخطواتِ كَمالٌ وعيونٌ تَرمُقُ، وللمدينةِ غموضٌ، وقد ذَكرَتِ الشّاعرةُ الجزءَ "الكاتدرائيّات"، وأرادتِ الكُلَّ "المَدينتَيْنِ أو فلسطين"، مجاز مرسل علاقته الجزئية. لغةٌ رصينةٌ لا تَخرجُ عن أبنيتِها، لكنَّ شاعرتَنا بمَعرفتِها لأسرارِ الّلغةِ، تُحَمِّلُها المَعانيَ العميقةَ والمَضامينَ الكبيرةَ، عن طريقِ تحويلِها لمعاني الّلغةِ العادّيّةِ إلى مَعانٍ شِعريّةٍ. (وَلَمَّا أَزَلْ أَرْسمُني احْتِيالَ مَغْفِرَةٍ تُهَدْهِدُني/ عَلى حَواشي هَيْكَلِكِ الْمَسْحُورِ): كنايةً عن أنّ الشّاعرةَ تُريدُ أنْ تَتعبَّدَ وتَطلُبَ مِنَ اللهِ المغفرةَ في بيوتِهِ المُقدسةِ الّتي تَسْبي اللُّبَّ والوجدان. نرى أنّ الشّاعرةَ قدِ انتقلَتْ في السّطورِ القليلةِ السّابقةِ للأسلوبِ الخبَريِّ؛ لتأكيدِ ذاتِها وتبيانِ قوّتِها في وجهِ الأعاصيرِ وتقديسًا للمدينتَيْنِ، وإجلالًا وتعظيمًا لربِّ العزّةِ، وهنا استخدَمَتْ حرفَ الجَرِّ الزائدِ "مِن"؛ ليُفيدَ تأكيدِ أن لا بديلَ لشاعرتِنا غيرَ اللهِ والاستغفار. وهنا قَدّمَتْ ما حقُّه التأخير"من بديل" وهو خبر ليس، على ما حقُّهُ التّقديم "سواك" وهو اسمُ ليس، وهذا انزياحٌ تركيبيٌّ فيهِ الجَمالُ الأسلوبيُّ، وبيانُ أهمّيّةُ المُتقدّم.
وتقولُ: (عَبَدَةٌ مُزَيَّفُونَ): كنايةً عنِ السّاسةِ الكذّابينَ المُتملّقينَ الوصوليّينَ الّذينَ يَتلاعبونَ بالأوراقِ والمَصائرِ، وقد استخدمَتِ الشّاعرةُ أسلوبَ الحذفِ، فحذَفَتِ المبتدأ والتقدير "هُمْ عَبَدَةٌ مُزَيَّفُونَ". (يَسُوسُونَ دَمِي بِأَحْذِيَةٍ مَجْرُوحَةٍ): كنايةً عنِ استخفافِ السّاسةِ بعُقولِ النّاسِ وامْتهانِهِم للكرامةِ، وذَكَرَت الشّاعرةُ الدّمَ "السّبب"، وأرادتْ بهِ المُسبِّبَ "الحياة"؛ مجاز مرسل علاقته السببيّة، وهذا انزياحٌ عذبٌ، فالدّمُ يُساسُ، وللأحذيةِ جُروحٌ كما للكائنِ الحيّ، وهذهِ عباراتٌ تتجاوزُ فضاءَ الّلغةِ بحَقٍّ، ولقدْ تَكرَّرَ صوْتا كلٍّ مِنَ الصّامتِ "السّين" والصّائتِ الطّويلِ "الواو" في كلمةِ "يسوسونَ"، لخلقِ إيقاعٍ جميلٍ.
(وَبِأَسْمالٍ عُشْبِيَّةٍ يَتَقَرَّبُونَ اغْتِفارًا): كنايةً عن صورةِ الخوَنةِ والمُندَسّينَ في صفوفِ الشّعبِ الفلسطينيّ، وهي صورةٌ مُناقِضةٌ للصّورةِ الّتي ذَكَرَتْ فيها شاعرتُنا يمامةَ القزِّ، والمُتمثّلةَ في المؤمنينَ ممّنْ يَلبَسونَ الأثوابَ الفلسطينيّةَ الحريريّةَ المُضيئةَ الطّاهرة.
(عَلى عَتَباتِ عِتابكِ الْمُقَدَّسَةِ!): كنايةً عن تواطُؤِ المُسؤولينَ وتَمَسُّكِهِم بالمُقدَّساتِ تظاهُرًا ومُراءاةً، وذَكرَتِ الشّاعرةُ "العتباتِ" الجزءَ، وأرادتْ بها "الأماكنَ المُقدّسة" الكُلّ، مجاز مرسل علاقته الجزئيّة، وتَتلاعَبُ الشّاعرةُ بالألفاظِ، فنلحظُ الجِناسَ غيرَ التّامِّ بينَ كلٍّ مِنَ "العتباتِ" و"العتاب"، لتوليدِ إيقاعٍ مُناسِبٍ في المقطوعةِ. واستخدَمَتْ صيغةَ الفِعلِ المُضارعِ المَرفوعِ المُتّصلِ بواو الجماعة، في كلمَتَيْ "يَسوسونَ" و"يَتقرّبونَ" وبنفسِ الوزن؛ لتوفيرِ إيقاعٍ في النّصِّ يَسري في عروقِ المَقطوعة، وفي عبارةِ "عَتَباتِ عِتابكِ الْمُقَدَّسَةِ" انزياحانِ جميلانِ، انزياحٌ إضافيٌّ وآخَرُ في الصّفة.
(تَسْقُطُ سَراويلُهُم الْمَثْقُوبَةُ عَلى قِمَمِ الاحْتِضارِ): كنايةً عن انكشافِ زيفِ وخِداعِ الخوَنةِ، وعدَمِ طُهْرِ مَن يتآمَرُ على بَني وطنِهِ. "تَسْقُطُ سَراويلُهُم الْمَثْقُوبَةُ": كنايةً عن فضائِحِهِم وتَعَرِّيهِم وانكشافِهِم. و"قِممُ الاحتضارِ": كنايةً عن قُرْبِ نهايةِ حُكمِ المسؤولينَ المُخادِعينَ لشُعوبِهم، وقُرْبِ نهايةِ العُملاءِ، فللاحتضارِ قِممٌ، وهنا انزياحٌ إضافيٌّ في عبارة " قِمَمِ الاحْتِضارِ". (وَفي قَيْلُولَةِ الاجْتِرارِ تُرْغي أَسْماؤُهُمُ الْمُخْمَلِيَّةُ): فالعملاءُ والفاسدونَ مِن ذوي السّراويلِ المَثقوبةِ يَتظاهرونَ كأنّهُم فحولٌ، ويَرغون رغْيَ الجِمالِ بالرّغمِ مِن عدَمِ طُهْرِهِم، إلّا أنّ وسائلَ الإعلامِ تَجتَرُّ أخبارَهُم وتُلَمِّعُهُم، وتَجعلُ أسماءَهُم مُخمليّةً ثمينةً، وفي هذهِ العبارةِ انزياحٌ تركيبيٌّ، وهو مُخالفةُ التّراتبيّةِ المألوفةِ في النّظامِ الجُمَليِّ، مِن خِلالِ بعضِ الانزياحاتِ المَسموح بها في الإطارِ الّلغويّ كالتّقديم والتّأخيرِ، وهذا أبلغُ وأوضحُ في تأكيدِ أهمّيّةِ المُتقدّم، وأعمقُ دلالةً في أنْ تأخذَ العبارةُ المُتقدّمةُ فضاءَها الّلغويَّ الواسعَ، فقدْ قدّمَتِ الشّاعرةُ شِبهَ الجُملة "وَفي قَيْلُولَةِ الاجْتِرارِ" وحَقُّها التّأخيرُ، على كلٍّ مِنَ الفِعلِ والفاعلِ "تُرْغي أَسْماؤُهُمُ الْمُخْمَلِيَّةُ"، وحقُّهُما التّقديمُ، وهذا في العادةِ ما يَشمَلُ النّصوصَ ذاتَ البُعدِ السّياسيّ. وهذا النّصُّ ذو بُعدٍ سِياسيٍّ، ولننظُرْ لاستعاراتِ الشّاعرةِ الجديدةِ في كلِّ سطورِها هنا وفي غيرِها، فهيَ تَحمِلُ كلُّها مَعانٍ وتَعابيرَ تُسافرُ بها أقصى فضاءاتِ الّلغةِ، فللاجترارِ قيلولةٌ، والأسماءُ مُخمليّةٌ وترغي.
(وَلا تَنْفَكُّ سَماواتُكِ تُرْضِعُهُم أَمْطارَ طُهْرِكِ الرَّؤُوم!): واستخدَمَتِ الشّاعرةُ عبارةَ "ولَا تَنْفَكُّ" لتُفيدَ الاستمراريّةَ، فالسّماءُ مُستمِرّةٌ في الإرضاعِ الطّاهِرِ، وهنا مَجازاتٌ واستعاراتٌ تأخذُ مَداها في فضاءِ الّلغةِ، فالسّماءُ تُرضِعُ وللطُّهرِ أمطارٌ كالأمِّ الرّؤوم.
(يَا ابْنَةَ النُّورِ الْمُوغِلَةَ فِي النَّارِ): كنايةً عن الأراضي المُقدّسةِ، وهُما مدينتا القدس وبيتَ لحم، والّلتانِ في قبْضةِ المُحتَلِ ونيرانِهِ المُوغلةِ، ولقدِ استخدَمَتِ الشّاعرةُ أسلوبَ النّداء؛ ليُفيدَ التّحبُّبَ والتّقرُّبَ مِنَ المَدينتَيْنِ، وذَكَرَتِ الشّاعرةُ المَكانَ "المدينتَيْنِ" وأرادتْ مَن فيهِما، مَجاز مرسل علاقته المكانيّة أو المَحلّيّة، واستخدمَتِ الانزياحَ الإضافيَّ في المُنادى "يا ابنةَ النّورِ". و"في النّارِ"، رمزٌ لِما يَحصلُ مِن حربٍ وقتْلٍ وسَفْكٍ، فتتحوّلُ مدينةُ النّورِ والسّلامِ، لمدينةِ نارٍ وحربٍ، ولْنتذَكّرْ أنّ الشّاعرةَ تتكلّمُ بلسانِها، لكن "أنا الشّاعرة" تتحوّلُ لتُصبحَ "أنا الشّعب". (فَدَتْكِ أَجْنِحَةُ الرَّحْمَةِ أَبَدِيّةَ الرَّجاءِ!): وهنا رمزٌ للعودةِ إلى ميلادِ السّيّدِ المسيح، وظهورِ المَلائكةِ يُمَجِّدونَ اللهَ هاتفينَ: "المجدُ للهِ في العُلا، وعلى الأرضِ السّلام، وفي النّاس المَسرّة"، وهو الهُتافُ المَلائكيُّ، وصلاةُ المؤمنينَ والدّعوةُ بالشّفاعةِ. وهي كنايةً عن الاستغاثةِ باللهِ، والدّعواتِ الصّادقةِ بتخليصِ المَدينتَيْنِ مِن قبْضةِ الاحتلال، وتفتدي الشّاعرة بنفسِها مِن أجلِهِما، كما يَفتدي المُؤمنونَ بأنفسِهم أيضًا.
"فدَيْتُكِ": دعاءٌ للمُخاطب، وكانتْ هذهِ العبارةُ تُستعمَلُ قديمًا؛ بمعنى فديْتُكِ بمالي مِن الأسْرِ، واستخدَمَها إبراهيم طوقان على سبيلِ التّهكُّمِ، وهو يُخاطِبُ أحمد شوقي ردًّا على قوْلِهِ: قُمْ للمُعلِّمِ وَفِّهِ التّبجيلا/ كادَ المُعلِّم أنْ يكونَ رِسولا. فقالَ لهُ: اُقعُدْ، وأنا أفديكَ مِنَ الوقوفِ، فلا يَستأهِلُ مُعلّمُ الصّبيةِ هذا وقوفَك. ومعناها "أقَدَّمَ رُوحَي فِدىً فِي سَبِيلِ تَحْرِيرِ بِلاَدِي، وخاصّةً المدينةَ المُقدّسة، وتُبدي الشّاعرةُ تَمَسُّكَها بحِبالِ الله، و"فَدَتْكِ" تُفيدُ الدّعاءَ، وتُشَبِّهُ شاعرتُنا الرّحمةَ بطائرٍ لهُ أجنحة، كنايةً عن رحمةِ الله.
(ها ثَمِلَةً.. تَغْفُو قَنادِيلُ الرُّعاةِ عَلى حُفُوفِ مَراعيكِ/ ها مُنْهَكَةً.. تَسْهُو تَرانيمُ الدُّعاةِ عَلى كُفُوفِ يَراعِكِ/ وَسُجُودًا مَشْطُورًا/ مَلكاتُ الْكَلِماتِ الْعَذْراءِ/ تَتَوَسَّدُ ابْتِهالاتِ خُشُوعٍ!): صورةٌ تَعودُ إلى بيتَ لحم مدينةِ المَهْدِ، حيثُ الرّعاةُ حولَ مغارةِ الميلادِ، والمَلائكةُ والعذراءُ مريمُ والطّفلُ المولودُ، وفي هذا المَقطعِ إشارةٌ أخرى إلى كنيسةِ المهدِ في بيتَ لحم، وهذا المَقطعُ الكُلّيّ يُعيدُنا إلى حِصارِ الإسرائيليّينَ لكنيسةِ المَهدِ عام 2002م، وهُم يُحاصِرونَ المُدافِعينَ الفلسطينيّينَ، عندما تَحَصّنوا فيها. "ها" حرفُ تَنْبِيهٌ تَفْتَتِحُ العربُ بهِ الكلامَ للاستفتاح. و"قَناديلُ الرُّعاةِ": كنايةً عن مدينةِ بيتَ لحمَ المُقدّسةِ ومَنْ يَحرُسُها. و"حُفُوفِ مَراعيكِ": كنايةً عن أماكنِ العِبادةِ في تلكَ المدينةِ المُقدّسةِ. وفي هذا السّطرِ انزياحٌ تركيبيٌّ يَتمثّلُ في التّقديمِ والتّأخيرِ، وهذا أبلغُ وأوضحُ في تأكيدِ أهمّيّةِ المُتقدّمِ، وأعمَقُ دلالةً في أنْ تَأخُذَ العبارةُ المُتقدّمةُ فضاءَها الّلغويَّ الواسعَ، فقدْ قدّمَتِ الشّاعرةُ الحالَ "ثملةً" وحقُّها التّأخيرُ، على كلٍّ مِنَ الفِعلِ والفاعلِ والمَفعولِ به "تَغْفُو قَناديلُ الرُّعاةِ"، وحقّهُ كلٌّ التّقديم. ولْنتتبّعِ الكناياتِ والاستعاراتِ في كلِّ سطورِها هنا وفي غيرِها، فهي تَحملُ مَعانٍ وتعابيرَ تَنقلُنا لفضاءاتٍ لغويّةٍ رحبةٍ، مَعانيها فيها الجدّةُ والابتكارُ، فيها بَثٌّ للرّوحِ والحيويّةِ والتّصويرِ والتّشخيصِ والتّجسيمِ، فكأنّنا أمامَ فيلمٍ يَنقُلُ إلينا الوقائعَ بالصّوتِ والصّورةِ الحَيّة، فللرُّعاةِ والمُصلّينَ  قناديلُ تغفو وتثمَلُ، وللمَراعي وأماكنِ العبادةِ حفوفٌ. وترمزُ الشّاعرةُ بـ(اليراع) للأطفالِ الفلسطينيّينَ، وللطفولةِ المَهدورةِ الّتي أنهَكَتْهُم سِنو الاحتلالِ، ولكنّ الفلسطينيَّ رغمَ المآسي، لا زالَ يَفتخِرُ بهِم كعنوانٍ للتّحدّي والصّمود.
وتعودُ الشّاعرةُ للتّكرارِ، فقدْ كرّرَتِ الحرف "ها"، وجانَسَتْ بينَ كلٍّ مِنَ "الدّعاة" والرّعاة"، ووازنَتْ بينَ جُملَتَيْ "قناديلُ الرّعاةِ "وترانيمُ الدّعاة"، كلُّ هذا لتوفيرِ إيقاعٍ موسيقيٍّ يُغذّي النّصَّ ويتسرَّبَ في مَفاصِلِهِ، وهنا جُملةٌ مِنَ الانزياحاتِ المُتمثّلةِ في الكناياتِ والاستعاراتِ والمَجازِ المُرسل، كلُّها مُتتابِعةٌ مُتلاحِقةٌ، لتأخذَ ألبابَنا إلى فضاءٍ لغويٍّ مُبتكَرٍ سامِقٍ، فلِليَراعِ كفٌّ، وفي هاتيْنِ الّلفظتَيْنِ ثلاثةُ انزياحاتٍ: انزياحٌ إضافيٌّ، واستعارةٌ مَكنيّةٌ، ومَجازٌ مرسل علاقته الجزئيّة، والمُتلقّي سوفَ تأسُرُ لبَّهُ، وتأخذُ بتلابيبِ عقلِهِ في رحلِتِهِ للّغةِ وفضائِها الرّحب، وما تَحتمِلُهُ مِن مَعانٍ، وللدُّعاةِ والمُصلّينَ ترانيمُ وألحانٌ، وهي تفيقُ وتَسهو كما الإنسان. لقد قدّمَتْ ما حقُّهُ التّأخيرُ وهو الحالُ "مُنهَكة"، على ما حقُّهُ التّقديمُ "الفِعل والفاعل" تَسْهُو تَرانيمُ الدُّعاةِ". وقدّمتْ أيضًا ما حقُّهُ التّأخيرُ وهو الحال "مُنْهَكَة"، على ما حقُّهُ التّقديمُ المبتدأ، والخبر "مَلكاتُ الْكَلِماتِ الْعَذْراءِ تَتَوَسَّدُ ابْتِهالاتِ خُشُوعٍ!" والهدفُ التّأكيدُ على تعلُّقِ المُؤمنينَ الفلسطينيّينَ بعِباداتِهِم ومُقدَّساتِهم، ولِخلْقِ جوٍّ جَماليٍّ يُسحِرُ لُبَّ المُتلقّي ووجدانَهُ في هذا الفضاءِ الّلغويِّ العذب. ولْننظرْ لروعةِ التّصويرِ والتّجسيمِ، فلِلكلماتِ ملكاتٌ كما النّوابغُ، وهُنّ عذارى كالفتيات، تتوسّدُ بخشوعٍ وخنوعٍ لرَبِّها وبارئِها، وما زالتِ الشّاعرةُ تتّكئُ على الأسلوبِ الخبَريّ تأكيدًا لذاتِها، ولتُبَيِّنَ مدى ارتباطِها بدينِها السّماويّ ومُقدّساتِها الغالية.
(أَتُضيئينَني مُسْتَحيلًا شَهِيًّا في طَوابينِ الْوَرَق؟): وتنتقلُ الشّاعرةُ للأسلوبِ الإنشائيِّ المُتمثّلِ في النّداءِ الّذي يُفيدُ السّخريةَ والاستهزاءَ، فالاتّفاقيّاتُ الّتي أفقدَها الاحتلالُ مِن مَضامينِها لا تَعنيها بشيْءٍ. (أَلا يَتَبَرْعَمُ بِكِ غَدي.. وَأَتَوَرَّق وَطَنا): وهنا تُصِرُّ الشّاعرةُ على حقِّها بوطنٍ يتجدّدُ بجَمالِهِ وتَشعُرُ بالدّفءِ في أحضانِهِ، ترنو لمستقبلٍ حُرٍّ تنطلِقُ في رِحابِهِ، يَتبرعَمُ ويتجدَّدُ كما الشّجرة، فلِلّهِ درّ شاعرتنا في تَمكُّنِها مِن زمامِ فضاءِ لغتِها: فالغدُ يَتبرعمُ ويتجدّدُ كما الأشجار، والوطنُ يُورِقُ كما الورود والرّياحين، وقد بدأتْ شاعرتُنا سطرَها بـ "ألا"، وهو حرفٌ يُفيدُ الطّلبَ بالتّحضيضِ أو الّلين.
(رَبَواتُ مَلائِكَةٍ تَجْثُو مُتَلَعْثِمَةً في خِبائِكِ السَّماوِيِّ/ وَعَلى أَفْنانِ لِسانِ سَلْمٍ يَتَلَجْلَجُ بِثِمارِ الصَّلَواتِ/ تَنْدَلِعُ فاكِهَةُ سَمائِكِ/ تَسْتَفيقُ في نَداها عَرائِسُ جَنَّتي تَبْتَهِلُ:/ الْمَجْدُ لِطُولِ أَناتِك يا ثَدْيًا أَرْضَعَني أَناك): في أسبوعِ آلامِ السّيّدِ المسيح– عليه السّلام– تُردِّدُ الملائكةُ والمُؤمنونَ داعينَ ربَّهُم وقائلينَ: "المجْدُ لطولِ أناتِكَ يا ربّ"، وهنا تسترسِلُ الملائكةُ، ويَدعو المُؤمنونَ ربَّهُم، ورباطُهُم الرّوحيُّ مَتينٌ معَ الواحدِ الأحدِ والفردِ الصّمد بعباراتٍ ذاتِ دلالاتٍ دينيّةٍ، كما في نحو: رَبَواتُ مَلائِكَةٍ، خِبائِكِ السَّماوِيِّ، بِثِمارِ الصَّلَواتِ، سمائك، المجد.. وكلُّها عباراتٌ ذاتُ سِمةٍ دينيّةٍ تحمِلُنا إلى فضاءاتٍ واسعةٍ، وهنا الشّاعرةُ تَشعُرُ بلذّتِها الرّوحيّةِ في الاستغراقِ بالذّاتِ الإلهيّة، لتتحَوّلَ حياتُها إلى جنّةِ نعيمٍ، كما العروسُ تَزهو بليلةِ عُرسِها. وتتلاعبُ الشّاعرةُ بالألفاظِ بينَ كلٍّ مِن "أناتِك" و"أناك"، لِما في الجِناسِ مِن أثَرٍ إيقاعيٍّ، وتَزخَرُ السّطورُ بالاستعاراتِ: فربَواتُ الملائكةِ تجثو وتتلعْثمُ، وللّسانِ أفنانٌ وأغصانٌ، وللصّلواتِ ثمارٌ كما الأشجار، وللسّماءِ فاكهةٌ تستفيقُ، وللجنّةِ عرائسُ نديّةٌ، وللسِّلمِ لسانٌ ناطقٌ. ولم تكتفِ الشّاعرةُ بذلك، فوظّفَتِ الكناياتِ والمجازاتِ.
في جُملة "في خِبائِكِ السَّماوِيِّ"، وَ "يا ثدْيًا أرْضَعَني": كنايةً في كلٍّ عن عطاءِ اللهِ. وفي عبارةِ "أَفْنانِ لِسانِ سَلْمٍ": مجازٌ مُرسل علاقته السببيّة، فذكرَتِ "الّلسانَ" وهو سببٌ في الكلام أو علاقتِهِ الآليّةِ، على اعتبار أنّ الّلسانَ آلةُ الحديث. 
(وَعَلى أَفْنانِ لِسانِ سَلْمٍ يَتَلَجْلَجُ بِثِمارِ الصَّلَواتِ/ تَنْدَلِعُ فاكِهَةُ سَمائِكِ): وهنا تُبرِزُ الشّاعرةُ العلاقةَ بينَ السّماءِ والأرض، وبينَ اللهِ والبرايا، فألسِنَةُ المُؤمنينَ تتضرّعُ وتتشعّبُ بصلواتِها، فهي كالأفنانِ والأغصانِ المُزهِرةِ والمُثمِرةِ الّتي تُنضِجُها السّمواتُ ببرَكتِها. وهنا تتّكئُ الشّاعرةُ على صيغةِ الفِعلِ المُضارع، لِما فيهِ مِن استمراريّةٍ وبَثٍّ للحيويّةِ والنّشاطِ في نحو: يَجثو، يَتلجلجُ، تَندلعُ، تستفيقُ، تَبتهِلُ، ونلحظُ أنّ هذهِ الأفعالِ مَبدوءةٌ بالصّامت تاء المضارعة أو الياء؛ لتوليدِ الإيقاعِ ال

2
قراءات نقدية
الرواية من الداخل في آخر أعمال برهان الخطيب


د. صالح الرزوق



saleh alrazukفي رواية برهان للخطيب الأخيرة (الحكاية من الداخل) صراع بين العلن والأسرار. بين أن تكون مراقبا ومفضوحا وان تكون متكتما على أسرارك وتفاصيل حياتك. وبين هاتين النقطتين ينشأ صراع، يقود المؤلف الذي يشعر باليد الخفية التي تطارده وتستبيح أسراره، إلى إعادة ترتيب مواقفه من الماضي في كل المجالات: سياسة وغرام. وصداقة وعداوات. وهذا يتسحب في نفس الوقت على أفكاره حيال أدبه والادب بشكل عام.
 
واقعية ومحاكاة أم رمزية وفن مضاد
لذلك إن هذه الرواية تقترب من الإشكالات التي تتلازم بالعادة مع بداية أي مشروع فني ليس له سوابق. وتحاول جهدها أن تكشف عن البيان الروائي والذي يتشابه مع بيانات جماعة كركوك أو حتى مع بيان الواقعية بصيغتها الأولى كما أسست له جماعة (درب إلى القمة) في سوريا عام ١٩٥٥.
و لا أريد أن أقول هنا إن برهان الخطيب ينسخ ممن سبقه أو يحاكي مغامرات أدبية أكل الدهر عليها وشرب. إنما يبدأ من نقطة القطيعة مع الماضي. وبالإنطلاق من سياسة تصفير المشاكل، مع تعديل بسيط، بحيث تصبح تصفير الماضي.
وهي نفسها السياسة المعروفة التي يسميها فوكو القطيعة المعرفية. ويقول عنها عالم الفيزياء التطبيقية هيرل: تحويل البنية.
إن الروائي في هذا العمل يسير في أرض مزروعة بالألغام. ولكنه يعرف كيف يتخطاها ليقدم في النهاية صياغة واضحة لأفكار بمنتهى الغموض. وهذا هو سر الدفء والجاذبية الخفيفة التي تربط جزئيات الذاكرة مع الوجود. والحياة التي نعيشها مع النص. وفن الرواية مع فن أدب السير والتراجم.
وهو بهذا الخصوص ينقلب على كل ماضيه، بمعنى يطوره، من (الجنائن المغلقة) وما قبلها، ويوسع ما بدأه بروايته الهامة (على تخوم الألفين).
ففي هذه الرواية يعلو صوت موسيقا اللغة وإيقاع التراكيب وجرس المفردات، ويحاول أن يقدم تجربة تذكرك بفن المقامات بكل أبعادها. ولا أستطيع أن أقول إنها تذكرك بجدار الصوت الذي يتبناه شعر الكلاسيكية الجديدة.
فالإيقاع في الشعر الكلاسيكي وشعر عصر النهضة السابق على حركة التحديث تفرضه رؤية مركبة ومتوازنة تعلو على الواقع النفسي. بمعنى أنها لا تعترف إلا بصورة الشاعر. وبما تتركه على السطوح العاكسة من انطباعات. بينما في هذه الرواية وما قبلها اهتمام مزدوج يؤاخي بين الصور والانفعالات.
زد على ذلك التعويل على القيم المثالية والرومنسية التي لا تخلو منها منطقتنا وفكرنا الشرقي. كتثمين مظاهر الرجولة المبكرة عند الصغار. والعنتريات في المواقف والتي تصل لدرجة التهور والحماقة، والبطولة التي تورد صاحبها موارد التهلكة.
وهنا أشير لعبارات شائعة نتداولها في الشارع ولها علاقة بجذور الدافع النفسي لثقافة التخلف. أو سلوك التعويض . فالنقص في الحضارة والثقافة نعوض عنه بلغة العضلات والغرائز. والعبارات التالية تدل على ذلك:
أناقة الصبي المشورب ص 16.
الصبي أبو شوارب المخشوشن الصوت. ص 18.
لا زلت نونو ص 22.
أو قوله في مجال التفاخر:
معلم إنكليزي معيّن بإرادة سامية من جلالة الملك ص 45.
وهكذا ينتظم إيقاع الأفكار المصمتة مع إيقاع تكرار الحروف.
إن الجرس الذي يتبناه برهان الخطيب في هذه الرواية وما قبلها يخلق إيقاعا رتيبا قد يضع ذهن القارئ تحت نوع من الإيحاءات والتوجيه بمشيئة الكاتب.
لكنه لا يدل على أي نوع من أنواع الإقحام أو الوصفات الجاهزة. إنه مجرد ترادف وتوازن. تابع ومتبوع. مادامت الحياة تسير الهوينى فاللغة تتحرك على أشواط.
وإذا كانت في الرواية العربية نماذج من هذا النوع ومنها كتابات جمال الغيطاني، فإن البنية والمرجعيات تبدو لي مختلفة تماما، فالمدونة التي طورها الغيطاني بالإنطلاق من تقاليد الكتابة المملوكية هي غير الإيقاع الذي يعكس عند الخطيب صوت تهشيم المرايا والسطوح العاكسة (وهو ما تجده بشكل سافر وبلا وسيط في فصل: المرآة حين تنكسر - ص١٢).
فعالم الغيطاني ينمو عن طريق توسيع الأحداث بغاية الإحاطة. بينما لدى الخطيب إنه يتهشم ويتساقط ليغطي القاع النفسي للحكاية. بحيث ترى الحبكة متداخلة. البداية تأتي بعد النهاية النهاية. ونقطة التنوير في مكان التمهيد. وهكذا...
إن روايات برهان الخطيب الأخيرة كلها تحمل بصمات الرواية الجديدة والتي لا تلتزم بقانون المتخيل. وتفرض عليه فوق ذلك الأبعاد النفسية للأشياء.
حتى أنك تحتار هل أنت حيال رواية أحداث أم رواية شخصيات.
وإن مثل هذا الدمج غير القانوني بين العناصر الأولية وأساسيات الخيال الفني تتبعه شخصيات تعاني من الارتباك في إدراك هويتها. بمعنى أنها تكون بنت اللحظة. ولا تعرف لمن تنتمي، وهل هي حاملة لهوية مركبة أم أنها تورطت في الفقدان والتغريب.
وطبعا هذا الخلل لا يعود على الرواية وإنما على الواقع وعلى الشخصيات المتخيلة، فقد كانت حاملة لعجز إدراك الواقع. واقعها. شأنها في ذلك شأن كل شريحة المثقفين في تلك الفترة من تاريخنا الحديث.
وليس في ذلك عيب أو حرام. حتى دوبوفوار رسمت صورة كئيبة وشديدة الإرتباك لهذه الشريحة في روايتها (المثقفون) الحائزة على الغونكور.
وكل من قرأ (الحكاية من الداخل) والتي سبقتها (غراميات بائع متجول) يلاحظ الظاهرة الشيزوفرانية للواقع وكيف عبر بطل الحكاية عن مخاوفه من نفسه، وإنكاره لنقطة تمفصله مع هذا الواقع.
كأنه مجرد رجع صدى. كأنه خيال مختلف مع الشخصية الأصلية. ومن هذه النقطة غالبا ينشأ حوار مسموع بين البطل وشخصية متخيلة ليس لها وجود مادي ولكن يفرضها الواقع المجزأ.
وهذا يعزز أول قانون من قوانين الواقع : أن ليس كل ما نفكر به يمكن قوله. ص 24 .
والراوي الذي يختفي وراء الشخصية الحقيقية لبرهان الخطيب نفسه يؤكد ذلك بمداخلاته الظريفة . مثل قوله:
مهلا بطلي المنتظر, لا تهمس واء سور النص (ص 38).
أو قوله بكل سفور: مهلا مهلا . ستوب. أيها الكاتب الكبير. . ماذا تسرد.. عيب عليك!. (ص 27).
كما لو أننا أمام بلانش دوبو في الفصل الأخير من مسرحية (عربة اسمها الرغبة) لتينيسي وليامز. حين يصيها خلل توازن نفسي ولا تريد الاعتراف بسقوط وانهيار طبقتها.
***
إذا كنا لا نجد مبررا فعليا لهذا السلوك في الكتابة غير التفرد أو الانصياع لرتابة الواقع. لأننا محكومون في كل جوانب حياتنا بايقاع جاهز لا محيد عنه، كما يقول برهان الخطيب في إحدى المقابلات معه، لا أجد أيضا السبب وراء اهتمامه بالماضي لبناء الشخصيات.
في هذه الرواية الدافئة ينبعث الماضي الوطني لصراع الأحزاب على السلطة في العراق ومشكلة التحول الدامي من الملكية إلى الجمهورية. وخلال ذلك تعرّج الرواية على محطات تغطي حياة كاتبها. من لحظة الولادة وحتى أمسية أدبية يشترك بها في غوتنبرغ ويلتئم فيها الشمل بين أصدقاء الأمس المنكوب.. الروائي وصديقه رافد وثالث لا نعرف اسمه. وعلى الأرجح أنه سوري ولقبه نمير.
وإن شئت الحقيقة إن عجلة الأحداث تدور للخلف، من نهاية الأمسية الأدبية ثم نحو أيام الطفولة وما تبعها.
لقد اختار برهان الخطيب في (الجنائن المغلقة) أن يعود لتفاصيل حياته نفسها.. أسباب الخروج، أو الاغتراب عن الوطن. ثم أسباب التنقل بين الشرق والغرب. والبحث عن هوية.
وتوجد أصداء لنفس الموضوع في روايته (غراميات باىع متجول).
فهل كان يخالجه الشعور أنه توجد فراغات في قراءته للماضي بشكل عام أم ينتابه الإحساس بفراغ الحاضر وضرورة استعادة الحكمة والمغزى الموجودة في الماضي بشكل خاص.
إن مثل هذه الرؤية ولا شك هي موضع جدل دائم. فالارتهان للماضي مشكلة بكل المقاييس ولا سيما إذا كنت ترى أنه مدعاة للتبجيل والاحترام.
إن مجمل روايات برهان الخطيب الأخيرة تتبنى مقولة: هذا الأسد من ذاك الشبل. بعكس سياسة تقديم السلف على الخلف فتقول: إن هذا الشبل من ذاك الأسد.
فهو لا يربط الابن بأبيه. ولكن يضع شخصيته الراهنة فوق يفاعته وبداياته.
بمعنى أنه يرسم قوسا يربط شيخوخته في المنفى بطفولته في مسقط رأسه. وبتعبير آخر: إنه يرسم أثر اختلاف المكان على الشخصيات. وليس تأثير النضوج بمرور الزمن.
وأجد أن هذه الرؤية الغريبة لفن السيرة تختلف عن كل ما عداها، ولنأخذ كمثال ثنائية جبرا (البئر الأولى) و(شارع الأميرات).
إن جبرا يستعيد صورته بواسطة تثبيت مشاهد من الماضي. ليبني في النتيجة تاريخ معاناة نموذج للمثقف العربي الذي اضطر للنزوح. وخلال ذلك يضعنا بصورة الأحداث الجسيمة التي قامت على مبدأ صناعة الفراغ ثم صناعة البدائل وما لحق ذلك من تحولات غيّرت من قناعاتنا.
أما برهان الخطيب ولا سيما في ثلاثيته: على تخوم الألفين، غراميات بائع متجول، والحكاية من الداخل فإنه يتكلم عن مبدأ تداول الأمكنة. إنه ينتقل بين خطوط العزل بحركة تيار متناوب. مثلما تقتضي كل أساليب تيار الشعور. دون أن يلحق ذلك تبدل في المعاني الحاكمة للذهن.
وهذا هو نفس القانون المتبع في الصيغة الأولى لـ (شقة في شارع أبو نواس). فهو يتابع حكاية ثلاث حجرات يقطنها ثلاثة طلاب. لكل منهم وضعية وجودية ضمن سياق الشرط البشري. وبتناوب فضاء كل شخص (حياته النفسية ومجاله الحيوي ضمن غرفته) يرتسم في الذهن فضاء الشقة ككل ومعاناتها الرموزية.
بتعبير آخر إنه لا يلقي الضوء على مراحل ولا أحقاب ولكن على تطور الحالة النفسية لمعاناة أبطاله بمطلق المعنى.
وإن مثل هذه المواقف الفنية التي تتجرأ على العقل وطرائق التفكير وعلى أسلوب تجريد الصور المحسوسة قبل أن تتحول لأفكار ومشاعر تؤكد أن حساسية برهان الخطيب تعكس شتى المواقف والنزعات. وتستجيب لضغط اللوبي وتتحداه أيضا.
ولا يمكن تفسير سبب إعادة كتابة بعض رواياته إلا بضوء الإحساس بقيمة هذا اللوبي الذي يسميه بـ "الكود الجديد لفهم الواقع كما هو عليه لا كما يريد المؤلف أو أحد شخصياته" مثلما ورد في رسالة شخصية ( بتاريخ 12-1-2015) .
ومثلما أصبح لكل بطل في رواياته الجديدة قرين أو خيال وتوأم يجادله، أصبح لكل عمل سابق توأم بصيغة معدلة، فـ "شقة في شارع أبو نواس" أعاد كتابتها بعنوان (ليالي الأنس في شارع أبي نؤاس) و(الشارع الجديد) ظهرت بصيغة متحولة تحت عنوان (أخبار آخر العشاق). وقصصه المتفرقة أعاد كتابتها بصيغة معدلة تحت بند قصص رواية وبعنوان هو (أخبار آخر الهجرات).
وهذا وحده يبين لماذا اعتمد على تكنيك الفلاش باك وعلى أسلوب تحليل الطباع وبناء الشخصية من الداخل. ومن هنا يستمد عنوان آخر رواياته.

3

رواية جديدة للروائي العراقي محمد سيف المفتي، حملت عنوان " ظالمايا"


صدرت عن دار فضاءات في الأردن رواية جديدة للروائي العراقي محمد سيف المفتي، حملت عنوان
" ظالمايا"، وهي ثاني رواية تصدر للكاتب المقيم في النرويج، بعد روايته الاولى الجمال العربية على الثلوج القطبية التي صدرت عام 2007.
يفترض المفتي مدينة أسمها " ظالمايا "، ويسقط عليها ما اختزنته ذاكرته من مدن عاش فيها او زارها في المنطقة العربية، يقول عنها: " هي غزة، وحلب، والموصل، وغيرها من المدن التي انقسمت بين ظلام ونور، وجع وسرور، غنى فاحش وفقر متقع، قهرنا و تطرفنا و اقصائنا للآخرين، أفراحنا الساذجة بآمالنا الهشة واحزان لم يعد كثيرون يملكون غيرها في صراعهم المرير مع محيط يطبق عليهم انفاسهم، ظالمايا مدينة رافقت طفولتي، نشأت معي و نضجت في النرويج لتصبح رواية تجسد حياتك وحياتي... اهلًا بكم في عالم
  ظالمايا"
التنقيب في إنسانية الفرد، ونقلها للجمعي لتشكيل صورة مجتمع متخيل، اكتسبها المفتي في غربته الثلجية، وزاد بريقها عمله مديراً لمنتدى الثقافات في عام 1998 حتى 2000، و العمل السياسي في مجال دمج الاقليات في المجتمع النرويجي وعضويته في لجنة الخارجية التابعة لحزب العمال النرويجي و عضويته في مجلس بلدي في بلدية ايدسفول. ويواصل مشاهداته للتجارب الحياتية من خلال عمله الحالي مترجماً للغة النرويجية الى العربية والكردية، وما يقدمه من محاضرات في الارشاد والتطوير الذاتي..

محمد سيف المفتي ولد في العراق / نينوى عام 1964 حاصل على بكالوريوس محاصيل حقلية من كلية الزراعة في جامعة الموصل 1987 انتقل الى النرويج في عام 1997, درس الترجمة في جامعة Blinder  في اوسلوفي عام 2003 و حصل على الماجستير في الثروة السمكية عام 2006 من جامعة علوم الحياة في النرويج و أكمل دراسة الترجمة في المعهد العالي في أوسلو 2009-2014.



4

العالم بين النقد والموسيقى والرواية

د. وسام الداودي*

بعد ان استمع الموسيقار العظيم هايدن بالمعجب بنابليون بيتهوفن قبيل صممه يقود موسيقاه الصاخبة سألوه عن رأيه فيها فقال: لقد وضع بيتهوفن شخصيته في موسيقاه، ذلك جديد تماما، منذ اليوم كل شيء لن يكون كما في السابق... ذلك بالضبط ما يبدعه المعجب ببوتين الروائي برهان الخطيب بأعماله الروائية، بكلماته الصاعدة محكمة البناء، إذ يدخل فيها بل يمحورها حول سيرته الشخصية الغنية كشاهد على عصره، كدليل صادق إلى متغيرات كبرى يعيشها العالم اليوم عارضا وجهي الواقع من جانبيه الظاهر والخفي، ذلك ما نراه في روايته الجديدة تحت الطبع "الحكاية من الداخل" التي تنشر بعض مواقع على النت كموقع عينكاوة حلقات وأجزاء منها حاليا.

ذلك ليس عن مصادفة تاريخية بحت طبعا بقدر ما هو حاصل محصل في حساب دقيق لروائي، من غير تدقيق بكل مفاصل روايته تضيع بين يديه، يعني هناك أواصر تشابه عديدة في المقارنة الاستثنائية بين شخصيات بيتهوفن والخطيب نابليون وبوتين المتعرضة لصيرورة الأحداث من الخارج، من قدر، من قوة محورية مفترضة أو حقيقية لها ذات الجوهر في أكثر من لون، أو صيرورة تاريخية لو التاريخ يصير مؤمما بالكامل، حتمية تاريخية لو نصدق أحلام الشيوعيين، في مسعى لسحب ما تراه عن عقلنة للتاريخ أدبيا فلسفيا إلى مسار التاريخ ذاته المتحرك حاليا خطوة إلى أمام خطوتين إلى الخلف مدفوعا من مصالح واقتصادات وسياسات لا تعبأ للأخلاق العامة منذ العقد الأخير، كذلك ينسحب التشابه على طبيعة العصرين المختلفين وراء تلك الشخصيات، بما يوحي لها، بما يتسم من انقلابات مصيرية، إلى جانب توفر ناقد كبير يحدد مبكرا مسار الآتي، هايدن في حالة بيتهوفن، في حالة الخطيب علي جواد الطاهر يعلن منذ أواخر الستينات حزيران 1968 بمجلة ألف باء كذلك انظر كتابه "من حديث القصة والمسرحية" 1987 عن تفرد برهان الخطيب، وزميله محمد خضير، في الرؤية إلى التاريخ والأدب بين أقرانهما عموما.

تلك فكرة من مشهد عام، ومن مشهد خاص نرى تلك المقارنة مرتبطة بشخصية الروائي برهان الخطيب ارتباطا وثيقا فهو منذ صباه شغوف بالموسيقى الكلاسيكية، وبعد تخليه عن مهنته مهندسا بديوان رئيس مهندسي وزارة الإصلاح والتحاقه بمعهد الأدب العالمي في موسكو، يعتزل في غرفته بالقسم الداخلي كل سنوات الدراسة أغلب الوقت يستمع للموسيقى الكلاسيكية يضع رواياته الجسور الزجاجية، بابل الفيحاء، يدرس الأدب العالمي، في سعيه لاصطياد التاريخ وتحويله إلى إبداع روائي، ذلك يتبدى واضحا فيهما، في الروايات التالية، في آخر رواياته الصادرة اليوم من القاهرة بعنوان "غراميات بائع متجول"..

لكن إذا كان أمل بيتهوفن يخيب في نابليون بعد تنصيب نفسه إمبراطورا وتحوله إلى طاغية مرفوض من بيتهوفن ونابليون نفسه سابقا فإن برهان الخطيب يبقى على إعجابه بالقائد الروسي بوتين قبل وبعد النيل من النظام في روسيا تسفيرا بداية عام 1986 والحرب العراقية في ذروة أوارها؛ إذ نراه في روايته المذكورة، وهي عن الحياة الروسية أول البريسترويكا، يعلن صراحة تمجيده لبوتين، خذ ذلك المقطع من الرواية المنشور على مواقع عديدة من النت الذي يحقق قراءات وافرة كأغلب مواضيع الخطيب:

"الرؤوس متباعدة متقاربة مع اهتزاز العربة، طقطقة بلا نهاية متعبة، ثابتة الإيقاع متغيرة المعنى، وجوه مندفعة أحيانا في ذات الاتجاه فجأة، متطلعة لهدف يحققه منقذ مُنتظر، بوتين خفي، له أغنية أخرى في رؤوس الحالمين، فضة ذهب تتوالى على وجوه من أقمار وشموس، فوانيس المحطات عند اجتياز القطار هاربة، صور ضبابية تأخذ أصلان بعيدا عن هيلينا، يتشبث بها بنظرته العائدة، معادل المنفى امرأة واعدة، نقيض غربة مرعدة، تغيب تقترب الذات إلى الجوهر، هي معه أيضا لأسباب قد تُقهر، أطياف زاهية قاتمة تتلاشى في عدم، في عمق عينيها الجميلتين السحيق في وجهها مبدد الليل الرهيب..

يسأل أصلان جارته العجوز: كم توقّف إلى محطة ألكساندروف يا عمّة؟ تجيب محملقة في ارتياب:

- وأنت أعمى لا تدري.. واجبي أنا أن أعرف؟!.. ثلاث محطات إلى مهجومك الملعون! "

هل برهان الخطيب على صواب أم على خطأ في رؤيته؟ ذلك يعتمد كيف تريد أو تنظر إلى التأريخ، تريده دولة واحدة، هو على خطأ. تريده متعدد الأقطاب هو على صواب. فهو ينظر إلى بوتين منقذا لروسيا ومعها العالم، نظرة يتبناها اليوم حتى غورباتشوف أصل البلاء هناك في اعتقاد أغلبية الروس. إنما الأهم من ذلك أي على صعيد الفن هل ينجح برهان الخطيب في صياغة رؤاه على مستوى فني مقبول كما فعل بيتهوفن موسيقيا أو لا ينجح؟ الرد على ذلك عند الناقد، الأدق عند القارئ. فالناقد يصير مسيَّرا جزءا من التاريخ المسيَّر المسيِّر خلاف القارئ والروائي المتفرجين الشاهدين عليه، إنما المؤكد برهان لا يكتفي بدور المتفرج والشاهد بل ويسعى ليكون مساهما في صياغة التأريخ بما يقدم من رؤى وتصورات فنية تلامس كل الخطوط الحمراء وتتجاوزها أحيانا.

* أكاديمي عراقي في جامعة بطرسبورغ.

5
الصّورةُ والرّمزُ في قصيدة- فُسْتَانُ زَفَافِكِ اعْشَوْشَبَ كَفَنًا للشاعرة آمال عوّاد رضوان
بقلم الناقد: عبدالمجيد عامر اطميزة
كَوْكَبَةٌ مِنْ وَسائِدَ ضَبابِيَّةٍ
تَغَشَّتْ أَمْواجِي.. بِأَشْواكِ الشَّمْسِ
وَلَمْلَمَتْ بِتَوْبَةٍ هادِرَةٍ حِبْرًا
وَسَمَتْهُ أَلْوانُ فَراغِكِ
بِمَواعِيدَ رَخْوَةٍ.. انْطَفَأَتْ صامِتَة!

عَلى إِيقاعاتٍ جَنائِزِيَّةٍ باهِتَةٍ
أَبْحَرَتْ أَهِلَّةُ الْكَلامِ.. بِكَوْنِ أَسْرَارِكِ
لِعَمِيقِ مَجْدٍ عَتِيقٍ مَسْلُوخ!

مَنَادِيلُ أَمَاسِيكِ جَارِحَةٌ
تُ مَ زِّ قُ مَآقِيَ فَرَاشَاتِي
بِتَنْهِيدَاتِ بِلَّوْرِهَا.. بِأَقْفَاصِهَا الْمُفَخَّخَةِ
كَيْفَ أُغَافِلُ مِحْرَقَةَ ضَوْضَائِكِ
وَفِي قَوَافِي هَوَادِجِي.. أَبْجَدِيَّةٌ تُزَمْجِرُ وَلاَ تَنْطَفِئُ؟
مَوَاسِمُ وَيْلاتٍ ذَابَتْ أَحْبَارُهَا
فِي هَشِيمِ مَحَابِرِكِ الْمَغْدُورَة
دُوَاةُ الطُّهْرِ.. تَوَهَّجَتْ بِآثَامِهَا الشَّاحِبَة
وَعُيُونُ الْبَنَفْسَجِ اصْفَرَّتْ بِفُوَّهَةِ أَلَقِها
أَكَأَنَّمَا شُرِّعَتْ.. لِطَرْفَةِ احْتِضَارٍ لاَ يَرْمشُ؟

أَيُّ جُنُونٍ ذَا.. يَرْتَجِي خُطَى التَّمَاثِيلِ تَمَهُّلًا؟
أَيُّ فَجْرٍ ذَا..يَتَشَرْنَقَ دَيَاجِيرَ مَنْفًى
عَلَى جُفُونِ الْمَغْنَى؟
كَيْفَ لانْحِنَاءَةِ زَفْرَةٍ.. تسْتَقيمُ شَهْقَةً
فِي فُؤَادِ الْمُسْتَحِيلِ؟

وِشَايَةُ سِرَاجِكِ..
أَسْرَجَتْ تَجَاعِيدَ زَمَاني.. بِمَرَايَا الْخَطَايَا
غَطَّتْ أَرْوِقَةَ غُرْبَتِي.. بِأَدْعِيَةٍ ضَبَابِيَّة!

ضِحْكَةٌ مُتَثَعْلِبَةٌ ارْتَجَفَتْ.. طَيْشًا
وَ ا نْ هَ مَ رَ تْ
خَلْفَ سُدُودِ هَوَاءٍ جِدَارِيٍّ
كم تَهَالَكَ صَدَاهَا..
عَلَى قَارِعَةِ نَهْدِ عَاصِفَةٍ!

سَلْمٌ.. يَصْعَدُ دَرَكَاتِ سُلَّمِهِ
يَفُكُّ خِمَارَ انْتِظَارٍ.. تَوَارَى خَلْفَ أَزْرَارِ أَدْرَاجِهِ
وَيسَقُطُ عَارِيًا.. إِلّا مِنْ عُرْيِهِ!
لكِنَّهَا
مُدُنُ غُفْرَانِكِ الْمُقَنْدَلَةِ بِفُصُولِ خُيُولِكِ
أبَدًا.. مَا طَالَهَا زَبَدُ يَأْسٍ
وَإِنْ عُلِّقْتِ.. عَلَى أَسْوَارِ أَعْرَاسٍ مُؤَجَّلَةٍ
وَإنِ اعْشَوْشَبَ فُسْتَانُ زَفَافِكِ.. كَفَنًا
لَيْلِي اتَّقَدَ.. بِظُلْمَةِ حِكَايَاتٍ مَخْمُورَةٍ
وَبِرَعْشَةِ بَدْرٍ احْتَلَكَتْ ضَفَائِرُ شَحَارِيرِي
تَتَوَسَّلُ بُؤْرَةَ ضَوْءٍ.. أَغْلَقَهَا طِينُ الْعَتْمِ
لكِن..
غُبَارَ عَيْنَيْكِ طَوَى آمَالِي
تَعَرْبَشَ أَدْغَالَ احْتِرَاقِي
وَمِنْ عُمْقِ الظَّمَأِ انْبَثَقَ سَاقِي أَتْرَاحِي
يَعْتَصِرُ صَوْتيَ الْمَحْشُورَ.. فِي أَوْرِدَةِ الأَقْدَاحِ!

كَمْ مِنْ لَهْفَةٍ جَذْلَى.. تَلصَّصَتْ خُصُلاَتُها
عَلَى أَكْتَافِ الأَوْهَامِ.. وَمَا انْكَمَشَتْ!
أَيَا أَنْقَى الأَتْقِيَاءِ..
يَجْتَاحُنِي فَقْدُكِ التَّوْأَمُ!
كُوبُ  تَ بَ عْ ثُ رِ ي 
يَلْثَغُ عَلَى شِفَاهِكِ شَقَاوَةً:
أمَّاااااااهُ.. قَاطِرَاتُ وَجَعٍ..
 تَلَوَّتْ عَلَى سِكَّةِ يَقِينِي الْمُهْتَرِئَةِ
ملَاءَاتُ خَرَائِطِي..
تَنْقُضُنِي.. تَنْفُضُنِي مِنْ تَحْتِ عِطْرِ أَكْفَانِي
تُؤَرِّقُنِي.. تُورِقُنِي قَصَائِدَ عُمْرٍ مُقَنَّعٍ بِطَحَالِبِ طَلْعِكِ!
نَوَافِيرُ شِعْرِي مَا ازْدَهَرَتْ.. إِلَّا  بِحَرِّ حَرْفِكِ
يُمَوِّجُنِي بِسَطْعِ نَقَائِكِ

أَيَا أُقْحُوَانَةَ الثَّغْرِ اثْغَرِّي..
أَسْقِطِي أَسْنَانَكِ الرَّوَاضِعَ
قَلِّدِينِي بِفَوْحِ مِسْكِكِ وَسَامَةً
شُدِّينِي وَمْضَ نَقَاءٍ إِلَى عَيْنِ رَبِيعِكِ
وَفِي تَهَاويمِ مَجْدِكِ
أَنْبتِينِي أَيادِي طُفُولَةٍ.. تُمْسِكُ بِالشَّمْسِ
لِتَسْتَوِيَ عَدْلًا عَلَى جُزُرِ النُّورِ!
ثانيًا: التّحليلُ الأدبيّ: العنوانُ مُكوَّنٌ مِن مبتدأ؛ مضاف ومضاف إليه (فُسْتانُ زَفافِكِ)"1"، ومِن خبَرِ جُملةٍ فِعليّةٍ تلاها تمييزٌ منصوبٌ "كفنًا"، والفِعلُ سُداسِيٌّ "اعْشَوْشَبَ يَعْشَوْشبُ اعْشِيشابًا"، وبناؤُهُ لمُبالغةِ الّلازم؛ لأنّهُ يُقالُ عَشُبَ الأرضُ: إذا نبَتَ على وجهِ الأرض، ويُقالُ: اعْشَوْشَبَ الأرضُ إذا كثُرَ نباتُ وجْهِ الأرضِ.
العنوانُ مُوحٍ بما فيهِ مِن مُبالغةٍ، وتَساوي جُمَلِ كلٍّ مِنَ المبتدأ والخبر في عددِ الكلماتِ والوزن، ومِن انزياحاتٍ مُتتابعةٍ، ولْنَرْصُدْها. الشّاعرةُ تُخاطِبُ حبيبتَها فلسطينَ، فلم تُسنِدِ الزّفافَ لحبيبتِها مباشرة، فقد عدَلتْ عن ذلك، ونَسبَتْهُ إلى ما لهُ اتّصالٌ بها، وهو الفستانُ، كنايةً عن نسبة؛ وأيُّ فستان؟ هو فستانُ الزّفافِ، وهنا الانحرافُ والانزياحُ الجَماليّ، فالمُتلقّي عندما يَسمعُ عبارةَ "فُسْتَانُ زَفَافِكِ"، يتوقّعُ أن يَسمعَ كلمةً دالّةً على الفرَح، لكنّهُ يتفاجأ بسَماعِ كلمةِ "اعْشوْشَبَ"، وعندما يَسمعُ كلمةَ "اعْشوْشَبَ"، يتوقّعُ أن يَسمعَ كلمةً دالّةً على النّماءِ والخُضرة، لكنّهُ يتفاجأ أيضًا بسماعِ كلمةٍ دالّةٍ على الفناءِ والسّوادِ "كفنًا": فالفلسطينيّونَ يتسلّحونَ بسِلاحِ الصّبرِ والأملِ والإيمانِ بعدالةِ قضيّتِهم، فالحبيبةُ ستحظى بعرْسٍ يليقُ بها، حتّى لو اعْشوْشَبَ فستانُ زفافِها، وعَلَتْهُ الطّحالبُ لطولِ انتظارِها لهذا العرْسِ. القصيدةُ مِنَ الشِّعرِ النّثريِّ مِن ديوانِ الشّاعرة الشّعريّ الثّالث "رحلةٌ إلى عنوانٍ مَفقودٍ"، حيثُ تخلّتْ عنِ الوزنِ ووحدةِ القافية.
تقولُ: كَوْكَبَةٌ مِنْ وَسائِدَ ضَبابِيَّةٍ/ تَغَشَّتْ أَمْواجِي بِأَشْواكِ الشَّمْسِ/ وَلَمْلَمَتْ بِتَوْبَةٍ هادِرَةٍ حِبْرًا / وَسَمَتْهُ أَلْوانُ فَراغِكِ بِمَواعِيدَ رَخْوَةٍ انْطَفَأَتْ صامِتَة!/ عَلى إِيقاعاتٍ جَنائِزِيَّةٍ باهِتَةٍ/ أَبْحَرَتْ أَهِلَّةُ الْكَلامِ بِكَوْنِ أَسْرارِكِ / لِعَمِيقِ مَجْدٍ عَتِيقٍ مَسْلُوخ! ونلاحظُ أنّ الشّاعرةَ قدِ اتّكأتْ هنا على الفِعلِ الماضي: تغشّتْ، لملمَتْ، وسَمَتْهُ، انطفَأتْ، فالفِعلُ الماضي يَصلحُ للسّردِ القصصيّ والحوار. الشّاعرةُ تُحاورُ حبيبتَها، وتسرُدُ قصّتَها المأساويّة: بدأتْها بكوكبةٍ ضبابيّةٍ، تتمثّلُ في اتّفاقيّاتٍ وأوراقٍ وحِبرٍ أُبْرِمَتْ بينَ الفلسطينيّينَ والإسرائيليّينَ، ولكنّها غيرُ واضحةِ المَعالم، فهي تقولُ:
(كَوْكَبَةٌ مِنْ وَسائِدَ ضَبابِيَّةٍ): كنايةً عنِ الاتّفاقاتِ الغامضةِ بينَ كلٍّ مِن إسرائيلَ والوفدِ الفلسطينيِّ المُفاوِض، فالوُعودُ والاتّفاقيّاتُ ساهيةٌ ونائمةٌ وغافيةٌ، والمُهيْمِنُ في الصّياغةِ الجانبُ الإسرائيليّ؛ للتّملُّصِ ممّا وَقَّع عليهِ والتزَمَ بهِ. وفي عبارةِ "وسائدَ ضبابيّةٍ" انزياحٌ إضافيٌّ، فالمُتلقّي عندما يَسمعُ كلمةَ "وسائدَ"، يتوقّعُ أن تُضافَ لكلمةٍ مناسبةٍ لها، لكن يتفاجأ بوجودِ كلمةِ "ضبابيّةٍ"، وهذا السّطرُ حافلٌ بالاستعاراتِ والانزياحاتِ، فللوسائدِ جَماعاتٌ، ولها ضبابيّة.
(تَغَشَّتْ أَمْواجِي بِأَشْواكِ الشَّمْسِ): هذهِ الاتّفاقيّاتُ العائمةُ اجتاحتْ أفكارَ الشّاعرةِ المُتلاحِقةِ كما الأمواج، تَضربُ أحلامَ الحُرّيّةِ والتّحرُّرِ والانطلاق.
(أشواكُ الشّمس): كنايةً عن الأشواكِ الحارقةِ؛ بسببِ الوسائدِ المُوخِزةِ والمُوجِعةِ، والشّمسُ كنايةً عن الحُرّيّةِ والتّحرّرِ، والرّمزُ سِمةٌ أسلوبيّةٌ، وأحدُ عناصرِ النّصِّ الأدبيِّ الجوهريّةِ في نصِّ شاعرتِنا، ونراها تُنوِّعُهُ وتُعمِّقُهُ، وتجعَلُهُ مُسيطِرًا على لغةِ القصيدةِ وتَراكيبِها، وصُوَرِها وبُنياتِها المُختلفة، والرّمزُ؛ بشتّى صُورِهِ المَجازيّةِ والبلاغيّةِ والإيحائيّة، تعميقٌ للمَعنى الشِّعريّ، وكأنّي بالشّاعرةِ تريدُ أنْ تقولَ، بأنّ الاتّفاقيّاتِ مُلتويةٌ وغامضة، فهي تقُضُّ مضجعَ العودةِ ومخدّاتِ الأعراس.
(وَلَمْلَمَتْ بِتَوْبَةٍ هَادِرَةٍ حِبْرًا): كنايةً عن الاتّفاقيّاتِ المُلتويةِ الغامضة، ويتكرّرُ كلٌّ مِن صوتَي الّلام والميم مرّتيْن في لفظةِ (لمْلَمَتْ)، وللتّكرارِ فوائدُ إيقاعيّةٌ، والّلملمةُ تحتاجُ لبعضِ الوقتِ، تمامًا كما عندَ نُطقِها تحتاجُ لبعضِ الوقتِ، للانتقالِ مِن صوْتٍ إلى صوتٍ آخرَ مُتقاربٍ لهُ، في مَدارجِ الأصواتِ ومَخارجِها عندَ النُّطقِ بكلِّ واحدٍ منهُما والرّجوع للآخَر، وهُما صوتا الّلام والميم المُكرَّرَيْنِ في الّلفظة..
(بِمَواعِيدَ رَخْوَةٍ انْطَفَأَتْ صامِتَة!): كنايةً عن مواعيد تنفيذِ الاتّفاقيّات، الّتي يلتفُّ عليها مَن صاغَها، مَتى أرادَ وكيفما شاءَ، ومِنَ الانزياحاتِ الإضافيّةِ في السّطرِ السّابقِ، تَظهرُ في كلٍّ مِن "بِأَشْوَاكِ الشَّمْسِ" وَ "ألوان فراغك"، يَكمُنُ فيهِما عنصرُ المُفاجأة، الّتي يُنتجُها حصولُ الّلامُنتظر مِن خلالِ المُنتظر؛ أي أنْ يَتوقّعَ المُتلقّي مضافًا إليهِ يتلاءَمُ والمضاف. كأنْ يَتوقّعُ بَعدَ كلمةِ "أشواك"، وجودَ مُضافٍ إليهِ مُناسِبٍ للأشواك، لكنّهُ يَتفاجأ بمُضافٍ إليهِ الشّمس"، وهكذا يُصبحُ لدينا انزياحٌ إضافيٌّ شِعريذٌ بحت، يُوفّرُ المُتعةَ الجَماليّةَ للمُتلقّي.
ويَظهرُ التّشخيصُ والتّجسيمُ والتّصوير: فللشّاعرةِ أمواجٌ كما للبحرِ، وللشّمسِ أشواكٌ كما للوردِ، وللتّوبةِ هديرٌ وحِبرٌ، وهو الحبرُ الّذي خُطّتْ بهِ الاتّفاقيّاتُ الغامضةُ العائمةُ، الّتي تَستهدِفُ سَلْبَ الفلسطينيِّ كلَّ بقيّةٍ مِن حقٍّ، وللفراغِ ألوانٌ، وللمواعيدِ شعلةٌ تَنطفئُ..، ومِن خصائصِ شاعرتِنا الأسلوبيّةِ، صُورُها الشّعريّةُ المُتّكئةُ على الاستعارةِ، ويَكمُنُ في الاستعارةِ المُبالغةُ في إبرازِ المَعنى المَوهومِ لصورةِ المُشاهدةِ كما رأينا. والقضيّةُ الّتي تُشغِلُ بالَ شاعرتِنا آمال، هي قضيّةُ الشّعبِ الفلسطينيِّ وواقعِ الاحتلال، فهذا هو المَعنى الأصليّ، وقد صاغتْهُ بطريقةٍ فنّيّةٍ جَماليّة، عبّرتْ فيهِ عن الواقع الّذي تُعايشُهُ الشّاعرة، وهناكَ مَعنيانِ للشّعر: معنى أصليٌّ، وآخَرُ فنّيٌّ يَهتمُّ بالوظيفةِ الجَماليّةِ، وهي سِمةٌ مِن سِماتِ شاعرتِنا، وخَصيصةٌ مِن خصائصِ شِعرِ الحداثة. (إنّ الفنّ هو الأكثرُ قدرةً على تبيانِ ذلكَ الوعيِ وتجْسيدِهِ وتَمثُّلِهِ، ولا يتبدّى ذلكَ في طبيعةِ المُعالجةِ الجَماليّةِ للواقعِ فحسْب، بل يتبدّى أيضًا في التّقنيّاتِ الفنّيّةِ، الّتي ليستْ في الحقيقةِ سوى تَمظْهُرٍ حِسّيّ لِما هو مَعنويٌّ جَماليٌّ مُجرّد،  فثمّةَ إذًا؛ علاقة جدليّة بينَ الوعي الجَماليّ والشّكل الفنّيّ).
ومِن هنا، فإنّ مُقاربةَ ذلكَ الوعيِ لا تتمُّ على النّحوِ الأمثلِ، إلّا مِن خلالِ مُقاربةِ الشّكلِ الّذي هو الوعيُ مُتمَظهِرًا، أو لنِقُلْ: إنّ الشّكلَ الفنّيَّ هو شكلُ الوعيِ الجّماليّ، ولذلك، فإنّ أيَّ تبدُّلٍ في الوعي سوفَ يَنعكِسُ تبدُّلًا في الشّكل، غيرَ أنّ هذهِ المسألةَ لا تتمُّ ميكانيكيًّا، أو بطريقةٍ حتميّةٍ، فقد يَتمكّنُ الشّكلُ مِنَ استيعابِ تبدُّلاتِ الوعيِ غيرِ الجذريّةِ أو الجوهريّة.‏ وتأسيسًا على ذلك، فقد نظرنا إلى الحداثةِ الشّعريّةِ على أنّها حداثةٌ في الوعيِ الجَماليِّ أوّلًا، ولا يُمكنُ لنا فهمُ الاختلافِ والتّميُّزِ بينَ النّصّ الحداثيِّ مِن جهةٍ، والنّصِّ الكلاسيكيِّ والتّقليديِّ المُعاصِرِ مِن جهةٍ أخرى، ما لم نأخذْ بالاعتبارِ الاختلافَ والتّميُّزَ بينَ الوعي الجّماليِّ لكلٍّ منهما، ولكن، إذا ما كان الوعيُ الجَماليُّ هو المُنطَلَقُ في تبيانِ الحداثةِ، فإنّ هذا لا يُؤدّي بنا إلى إغفالِ الشّكل الفنّيّ(2).   
(عَلَى إِيقاعاتٍ جَنائِزِيَّةٍ باهِتَةٍ): كنايةً عنِ الموْتِ والدّمارِ والخرابِ الّذي يَحُلُّ بالفلسطينيّين. 
(أَبْحَرَتْ أَهِلَّةُ الْكَلامِ بِكَوْنِ أَسْرارِكِ): كنايةً عن موادّ الاتّفاقيّاتِ الّتي صِيغتْ، لتَحملَ مَعانيًا عميقةً وبعيدةً لصالح الإسرائيليين، يُؤَوِّلونَها متى شاؤوا ومتى أرادوا، وكيفما يحلو لهم.
وتقولُ الشّاعرةُ: (أَبْحَرَتْ أَهِلَّةُ الْكَلامِ) وَ (بِكَوْنِ أَسْرارِكِ): وفي كلِّ جملةٍ مِن الجملتيْنِ انزياحٌ إضافيٌّ، ويتمثّلُ في المفاجأةِ الّتي يُنتجُها حصولُ الّلامُنتظرِ مِن خِلالِ المُنتظر؛ أي أنْ يتوقّعَ المُتلقّي مُضافًا إليهِ يَتلاءَمُ والمضاف، وفي المُحصّلة، جعَلَتْ شاعرتُنا مِن هذا التّزاوُجِ قيمةً شِعريّةً وفنّيّةً مُميّزة. 
(لِعَميقِ مَجْدٍ عَتيقٍ مَسْلُوخ!): كنايةً عن أمجادِ فلسطين وتاريخِها العريق الّذي ذُبحَ وسُلخَ بفِعلِ الاحتلال، ونَلحَظُ الانزياحَ الإضافيَّ وما فيهِ مِن جَماليّةٍ في هذا السّطر. 
مُجمَلُ السّطورِ السّابقةِ تَحملُ فكرةً؛ تتمثّلُ في المُفارقاتِ الجَسيمةِ بينَ الأمسِ واليوْم، بينَ الحاضرِ والماضي، فصورةُ البحرِ والشّاطئِ وما نتوخّاهُ مِنَ استجمامٍ ومُتعةٍ، بلوْنِهِ ورطوبتِهِ وهدوئِهِ، وهديرِ أمواجِهِ وإيقاعاتِها المُتلاحِقةِ، وبجَمالِهِ وبشاطئِهِ وشمْسِهِ، صوَرٌ تبعثُ الهدوءَ والرّاحةَ، والبحرُ يُعيدُنا إلى المَجدِ العَتيقِ إلى ما قبل النّكبة إلى يافا؛ عروسِ البحر ومينائِها التّاريخيّ. واليومَ تَنقلِبُ الصّورةُ رأسًا على عقب، فلْنَنْظُرْ إلى غزّةَ وما تُعانيهِ مِن ويلاتٍ، والشّمسُ رمزُ النّورِ والحُرّيّةِ وكلِّ ما هوَ جَلِيٌّ، لكنّها غدَتْ نورًا شائكًا وحُرّيّةً مُؤلمةً، وبينَ المُتوقّعِ والواقعِ هُوّةٌ عميقةٌ وصورةٌ عكسيّةٌ، فالشّاعرةُ توَلّتْ دوْرَ العاشقِ الّذي يُخاطِبُ حبيبتَهُ فلسطينَ؛ بَحرَها، وماءَها، وموْجَها، وهواءَها ....
وعندما نقرأ شِعرًا لشاعرتِنا آمال عوّاد رضوان، سنجدُ الغموضَ يَلفُّ ألفاظَهُ وتَعابيرَهُ، وهذا ليسَ بغريبٍ، والغموضُ يَحتاجُ لكَدِّ الذّهنِ لدى المُتلقّي، لتوليدِ المُتعةِ الذّهنيّة، وهنا يَبرزُ دوْرُهُ عندَ الرّمزيّينَ، فمِنْ سِماتِ شِعرِ الحداثةِ الغموضُ.
(ويذهبُ خليل حاوي إلى أنّ ظاهرةَ الغموضِ ارتبطَتْ بتَحَوُّلِ الشّعرِ الحديثِ، مِن تقريرِ الأفكارِ إلى التّعبيرِ بالصّورة، فالشِّعرُ الأصيلُ يَقومُ على الإيحاءِ لا التّقرير والمباشرة، كما أنّ الشِّعرَ يَبحثُ عن الباطن، ولا يَقِفُ عندَ الظّاهرِ، لهذا كانَ الغموضُ صِفةً ملازمةً للشّعر(3). 
ويُرجِعُ أدونيس الغموضَ، إلى تَغيُّرِ مفهومِ الشِّعرِ في العصرِ الحديثِ، تبعًا لتغيُّرِ النّظرةِ إلى العالم، حيثُ "لمْ تَعُدِ القصيدةُ الحديثةُ تُقدِّمُ للقارئِ أفكارًا ومعانِيًا شأنَ القصيدةِ القديمة، وإنّما أصبحتْ تُقدّمُ حالةً أو فضاءً مِنَ الأخيلَةِ والصّوَرِ، ومِنَ الانفعالاتِ وتَداعياتِها، ولمْ يَعُدْ يَنطلِقُ (الشّاعرُ) مِن مَوقفٍ عقليٍّ، أو فكريٍّ واضحٍ وجاهز، إنَّما أخذَ يَنطلِقُ مِن مناخٍ انفعاليٍّ نُسمّيهِ تجربةً أو رؤيا"(4). 
وتقولُ شاعرتُنا: مَنادِيلُ أَماسِيكِ جارِحَةٌ/ تُ مَ زِّ قُ مَآقِيَ فَراشاتي/ بِتَنْهيداتِ بِلَّوْرِها.. بِأَقْفاصِها الْمُفَخَّخَةِ/ كَيْفَ أُغافِلُ مِحْرَقَةَ ضَوْضائِكِ/ وَفي قَوافي هَوادِجي أَبْجَدِيَّةٌ تُزَمْجِرُ وَلا تَنْطَفِئُ؟/ مَواسِمُ وَيْلاتٍ ذابَتْ أَحْبارُها/ في هَشيمِ مَحابِرِكِ الْمَغْدُورَةِ/ تَوَهَّجَتْ دُواةُ الطُّهْرِ بِآثامِها الشَّاحِبَةِ/ وَعُيُونُ الْبَنَفْسَجِ اصْفَرَّتْ بِفُوَّهَةِ أَلَقِها/ أَكَأَنَّمَا شُرِّعَتْ لِطَرْفَةِ احْتِضارٍ لا يَرْمشُ؟/ أَيُّ جُنُونٍ ذا يَرْتَجي خُطَى التَّماثيلِ تَمَهُّلاً؟/ أَيُّ فَجْرٍ ذا تَشَرْنَقَ دَياجيرَ مَنْفًى عَلى جُفُونِ الْمَغْنَى؟/ كَيْفَ لانْحِناءَةِ زَفْرَةٍ تسْتَقيمُ شَهْقَةً في فُؤادِ الْمُسْتَحيلِ؟/ وِشايَةُ سِراجِكِ أَسْرَجَتْ تَجاعِيدَ زَماني بِمَرايا الْخَطايا/ غَطَّتْ أَرْوِقَةَ غُرْبَتي بِأَدْعِيَةٍ ضَبابِيَّة!   
(مَناديلُ أَماسيكِ جارِحَةٌ): كنايةً عن مناديلِ الأعراسِ والأفراح، والأماسي هي ليالي الأفراح، لكنِ انقلَبَ الحالُ بسببِ المآسي الّتي تَحُلُّ بالشّعبِ الفلسطينيّ، وأصبحتْ مناديلُ مسْحِ البكاءِ تَجرَحُ المآقيَ والعيونَ، فلِلمآسي مناديلُ جارحةٌ.
(مَناديلُ أَماسيكِ جارِحَةٌ): كنايةً عن الأفراحِ الّتي تحوّلتْ إلى أتراح، فـ"المناديلُ" رمزٌ للأعراسِ والأفراح، و"الأماسي" رمزٌ للَيالي الفرحِ في تلكَ الأعراس، والرّمزُ مَصدرٌ للإدهاشِ، والتّأثيرِ، وتجسيدٍ لجَماليّاتِ التّشكيلِ الشّعريّ، ولقد أحسَنَتْ شاعرتُنا بتوظيفِها للرّمزِ بشكلٍ جَماليٍّ مُنسجِم، واتّساقٍ فِكريٍّ دقيقٍ مُقنِعٍ، ليُسهِمَ في الارتقاءِ بشِعريّةِ القصيدةِ، وتَعميقِ دلالاتِها، وشِدّةِ تأثيرِها في المُتلقّي. (تُ مَ زِّ قُ مَآقِيَ فَراشاتي): و"الفراشاتُ" رمزٌ للعرائسِ الصّغيراتِ الثّكالى قبلَ أوانِهِنَّ، ورمزٌ للأطفالِ اليتامى، بسببِ الأسْرِ والقتلِ والنّفيِ والتّنكيلِ، ويُعَدُّ الرّمزُ أسلوبًا مِن أساليبِ التّصويرِ، أو وسيلةً إيحائيّةً مِن وسائلِهِ، فكِلاهُما- الرّمزُ والصّورة- قائمانِ على التّشبيهِ، وعَلاقتُهُما أقربُ إلى علاقةِ الجُزءِ بالكلّ. وهي تقنيّةٌ عاليةٌ، يَرتفعُ بها شأنُ الصّورة.
الشّاعرةُ آمال مُجدِّدةٌ في لغتِها وأساليبِها، ونَلحظُ في جُلِّ قصائدِها ظاهرةً، الكلماتُ تَظهَرُ بحروفٍ مُتقطِّعةٍ أفقيّةٍ تارةً– كما في هذا السّطر- أو عموديّةٍ تارةً أخرى تُشكّلُ معناها، وهذا السّطرُ كنايةً عن كثرةِ البكاءِ، وفيهِ أيضًا انزياحاتٌ، فلِلمآقي فراشاتٌ تتمزّقُ، والفِعلُ "تمزّقت" جاءَ مُتقطِّعًا، ويَستغرِقُ وقتًا أطولَ أثناءَ النُّطقِ بهِ، فقد جزّأتْهُ الشّاعرةُ ومَزّقتْهُ لحروفٍ مُتناثِرةٍ، كما التّمزيقُ يَحتاجُ وقتًا ليَكتملَ.
(بِتَنْهِيداتِ بِلَّوْرِها.. بِأَقْفاصِها الْمُفَخَّخَةِ): كنايةً عن الوجعِ الّذي يَكمُنُ في المآسي والفواجِع، وما يُحدِثُهُ مِنْ تدميرٍ للنّفسِ وهدٍّ للرّوح، ومآقي الفراشاتِ الجميلةِ اسْتُبدِلَتْ بمَآقٍ زُجاجيّةٍ شكليّةٍ، لا جدوى بها ولا تُبصِرُ النّور، وللبلّوْراتِ الزّجاجيّةِ تنهُّداتٍ، ولها أقفاصٌ تُفَخُّخُ وتُدَمَّرُ بفِعلِ الاحتلالِ ومُخطّطاتِهِ، وبنودُ الاتّفاقيّةِ مُفخَّخةٌ.
(كَيْفَ أُغافِلُ مِحْرَقَةَ ضَوْضائِكِ): كنايةً عن الحُروبِ الحارقةِ، والمِحرقةُ رمزٌ للحربِ، وضوضاؤُها رمزٌ لويلاتِها، ولقد بدَأَتْ شاعرتُنا آمال نصَّها بأسلوبٍ خبَريٍّ، لتأكيدِ ذاتِها، وتبيانِ الفَواجعِ وفداحةِ المأساةِ، غيرَ أنّ هذهِ المآسي لم تنَلْ مِن عزيمتِها، وتنتقلُ للأسلوبِ الإنشائيّ، فالاستفهامُ يُفيدُ النّفيَ، وفي عبارة "مِحْرَقَةَ ضَوْضائِكِ" انزياحٌ إضافيٌّ، فللضّوضاءِ مِحرقةٌ كما للحُروب. وهذه الصّورةُ الّتي تَموجُ بالحركةِ والاضطرابِ والحيويّةِ والمَشاعرِ المُختلفة، مِن غفلةٍ وحرْقٍ وضوضاء ودهشة، هي وليدةُ الاستعارةِ الّتي بالغَتِ الشّاعرةُ  في استخدامِها، بطريقةٍ تسحَرُ لبَّ المُتلقّي، وتأسُرُ أحاسيسَهُ مِن هوْلِ الذّهولِ بالمَنظرِ الماثلِ أمامَها.
(وَفي قَوافي هَوادِجي أَبْجَدِيَّةٌ تُزَمْجِرُ وَلا تَنْطَفِئُ): في هذا السّطرِ تتزاحمُ التّحويلاتُ والانزياحاتُ أو ما سُمِّيَ بالتّوسُّعِ، وهوَ مِن أهمِّ الظّواهرِ الّتي تُميّزُ الّلغةَ الشّعريّةَ عن السّرديّة، معَ منْحِها شرَفَ الشِّعرِ وخصوصيّتِهِ، فإنَّ هذا النّوعَ مِنَ الانزياحِ يتّسمُ ببعضِ السِّماتِ المُصاحِبةِ لهُ، كالابتكارِ والجدة والنّضارة والإثارة، فذكرَتْ في سطْرِها السّابق القوافي "الجزء"، وأرادتْ بهِ الكلَّ "القصائدَ" مجاز مرسل علاقته الجزئيّة. 
ويَظهرُ الانزياحُ التّركيبيُّ، وهو مُخالَفةُ التّراتبيّةِ المألوفةِ في النّظامِ الجُمَليّ، مِن خِلالِ بعضِ الانزياحاتِ المَسموحِ بها في الإطارِ الّلغويّ، كالتّقديمِ والتّأخيرِ في بعضِ بُنى النّصّ، كتقديمِ الخبَرِ على مُبتدئِهِ، كما في نحو "وَفي قَوافي هَوادِجي أَبْجَدِيَّةٌ"، وهنا مَكمَنُ الجَمالِ الأسلوبيّ، فلِلقوافي هوادجُ كما للعَروس، والهودجُ هو أجملُ ما في خيالِ العروسِ، وهو تابعٌ لصورةِ العُرسِ ولا يكتملُ إلّا بهِ، ولها أبجديّةٌ كما الّلغة، والهوادجُ روحُ الشّاعرةِ ومَطلَبٌ رئيسٌ لها، فهي تُزمجرُ كما الأسد، ولا تتوقّفُ ولا تنطفئُ جَذوتُها، مادامَ الاحتلالُ يَتملّصُ مِن تعهُّداتِهِ ويُراوغُ، وهنا مَكمَنُ التّصويرِ والتّجسيمِ وبَثِّ الحياةِ في الجَماداتِ، وهذا النّهجُ وظّفتْهُ شاعرتُنا باقتدارٍ وبهاءٍ وفنٍّ وجَمال، فهذهِ الصُّوَرُ الرّائعةُ الخلّابةُ المُؤثِّرةُ ما كانتْ لتكون، لو أنّ شاعرتَنا آمال التزمَتْ في التّعبيرِ القولَ على الحقيقة. وتُخاطبُ الشّاعرةُ أُمَّها وحبيبتَها فلسطين قائلة: (مَوَاسِمُ وَيْلاَتٍ ذَابَتْ أَحْبَارُهَا فِي هَشِيمِ مَحَابِرِكِ الْمَغْدُورَةِ): كنايةً عن الغدرِ الّذي يَلُفُّ لغةَ الاتّفاقيّاتِ بينَ الفلسطينيّينَ والإسرائيليّين، فلقدْ أفرَغَ الإسرائيليّونَ المُعاهداتِ والاتّفاقيّاتِ المعقودةَ مِن مَضمونِها، فأصبحتْ قيمتُها لا تُساوي الحبْرَ الّذي كُتبَتْ بهِ، ولقد نجحَتْ شاعرتُنا بتوظيفِها للأساليبِ التّعبيريّةِ، وهي مِن مَظاهرِ الحداثةِ، فالأسلوبيّةُ التّعبيريّةُ والدّلالةُ في النّقدِ الحديث، ترتكزُ على أنماطٍ مِنَ التّحوّلاتِ الأسلوبيّةِ في الشِّعرِ، ومنها الانزياح بأشكالِه، الّذي وظّفتْهُ شاعرتُنا آمال بعنايةٍ فائقةٍ، فلِلمَواسِمِ ويلاتٌ، ولها أخبارٌ تَذوبُ، وللمَحابرِ هَشيمٌ كما النّباتِ، وتُغدَرُ كما يُغدَرُ المَخلوقُ، فمواسمُ الأعراسِ انقلبَتْ إلى مواسم ويْلات.
 (تَوَهَّجَتْ دُواةُ الطُّهْرِ بِآثامِها الشَّاحِبَةِ): كنايةً عنِ المَحابرِ البريئةِ المُتمثّلةِ في عقودِ الزّواجِ والاتّفاقيّاتِ المُوقَّعةِ بالحبر، والّتي فرِحَ بها الفلسطينيّونَ، تتحوّلُ وتنقلِبُ بطُهْرِها إلى عقودٍ آثمةٍ شاحبةٍ؛ بسببِ تحويرِ بُنودِ الاتّفاقيّاتِ المُوقَّعةِ إلى بنودٍ خاليةٍ مِن مضمونِها، والّتي تُحلِّلُ للإسرائيليِّ سياسةَ استمرارِ القتلِ والسّجنِ والتّنكيل.
(وَعُيُونُ الْبَنَفْسَجِ اصْفَرَّتْ بِفُوَّهَةِ أَلَقِها): شبّهتِ الشّاعرةُ البنفسجَ بإنسانٍ لهُ عينان، والبنفسجُ رمزُ الطّهارةِ والحُبِّ والنّقاء، واستخدَمَتِ الفعلَ "اصْفَرَّ"، ليُفيدَ المُبالغةَ في الاصفرارِ الّذي يَرمزُ للضّياع، وهنا سِرُّ المُفارقات، فالاتّفاقيّاتُ والمُعاهداتُ شيءٌ جميلٌ يَفضُّ الخصوماتِ بينَ الفُرقاء، لكن يجبُ أن يَتوفّرَ فيهِما النّيّة الصّادقة، لا أنْ يتحوّلا لغُبنِ طرَفٍ على حسابِ آخَر،  تمامًا مثلما البنفسج وأزهاره فيهما العذوبةُ والجَمال، لكن تحوًلا إلى اصفرارٍ ومرارةٍ وقُبح، وزالَ بريقُهما بفِعلِ الغدْر. ومِن خصائصِ أسلوب شاعرتِنا آمال، الصّوَرُ الفنّيّة الّتي وظّفتها لتجسيم الأمور المعنويّة، وذلك بإبرازها للعيانِ، في صورةِ شخوصٍ وكائناتٍ حيّةٍ، يَصدُرُ عنها كلُّ ما يَصدرُ عن المخلوقاتِ مِن حركاتٍ وأعمال.
(أَكَأَنَّما شُرِّعَتْ لِطَرْفَةِ احْتِضارٍ لا يَرْمشُ؟): الاستفهامُ خرَجَ عن معناهُ الحقيقيّ؛ ليُفيدَ التّقريرَ، والسّطرُ كنايةً عن أنّ هذه المُعاهداتِ صِيغَتْ مِن أجلِ ذوَبانِ وموْتِ الشّعب الفلسطينيّ. وهنا تُشبِّهُ شاعرتُنا انتهاءَ صلاحيّةِ هذهِ الاتّفاقيّاتِ وقُربَ التّخلُّصِ منها، بإنسانٍ يَحتضِرُ ولا يَرمشُ عندَ موتِهِ، استعارةً مَكنيّة. (أَيُّ جُنُونٍ ذا يَرْتَجي خُطَى التَّماثيلِ تَمَهُّلًا؟): والاستفهامُ يُفيدُ التّعجّبَ مِن فِعلِ تحويراتِ وتأويلاتِ اتّفاقيّاتِ السّلامِ المُبْرَمة، و"خطى التماثيل": كنايةً عن موْتِ روح الاتّفاقيّات، وكأنّما الشّخوصُ المتحرّكةُ القائمة على تنفيذِ الاتّفاقيّاتِ المعقودة، في عمليّاتِ السّلام، تماثيلُ مُتحرّكة، تُراوحُ مكانَها، فقد فقدَتْ كلَّ روحٍ وحياة، وللتّماثيلِ خطى. استعارةً مكنيّة.
(أَيُّ فَجْرٍ ذا تَشَرْنَقَ دَياجيرَ مَنْفًى عَلى جُفُونِ الْمَغْنى؟): الاستفهامُ هنا خرَجَ عن معناهُ الحقيقيّ؛ ليُفيدَ التّعجُّبَ مِن هذهِ الاتّفاقيّة، وعمليّةِ تحريفِها وتسخيرِها لخدمةِ أغراضِ المُحتَلّ، وتذويبِ الشّعبِ الفلسطينيِّ ونفْيِهِ عن وطنِهِ. وهنا المفارقاتُ، فالفجرُ يَرمزُ للتّحرُّر، لكن يتمُّ تحويلُهُ لسجنٍ وشرنقةٍ ونفيٍ، وتتزاحمُ الانحرافاتُ في السّطر تمامًا كانحرافِ اتّفاقيّاتِ السّلام، فالفجرُ يتشرنقُ، وللمنفى دياجيرُ، وللمَغْنى جفون.
(كَيْفَ لانْحِناءَةِ زَفْرَةٍ تسْتَقيمُ شَهْقَةً فِي فُؤادِ الْمُسْتَحيلِ؟): الاستفهامُ هنا أيضًا يُفيدُ التّعجُّبَ، فالشّاعرةُ تتعجّبُ مِن تحويرِ وانحرافِ اتّفاقيّةِ السّلام الّتي تهدفُ إلى تركيع الشّعب الفلسطينيّ، وهذا مستحيلٌ، والسّطرُ يَعجُّ بالاستعاراتِ والتّجسيم والتّصويرِ وبثِّ الحياة في المعاني، فللزّفرةِ انحناءة، ولها شهقة، وللمستحيلِ فؤاد. فالسّرُّ في قوّةِ تأثيرِ هذه الصّورةِ الشّعريّةِ وجَمالِها، راجعٌ إلى مفعول الاستعارة، هذا المفعول الّذي انتقلَ بالفِكرِة مِن عالم المعاني، إلى عالم المُدرَكاتِ. مبالغة.
(وِشايَةُ سِراجِكِ أَسْرَجَتْ تَجاعيدَ زَماني بِمَرايا الْخَطايا): الشّاعرةُ هنا وفي كلِّ السّطورِ تُخاطبُ حبيبتَها فلسطين، ولكي يُسيطرَ الإسرائيليّونَ على الأرضِ والشّعب الفلسطينيّ، فقد بثّوا العملاءَ والجواسيسَ، وهذه خطايا تُدنِّسُ معالمَ الوجهِ الفلسطينيِّ بحضارتِهِ عبْرَ التّاريخ، وفي لفظتَيْ "سراج" وَ "أسرجت"، تتكرّرُ حروفُ السّين والرّاء والجيم؛ لإشاعةِ الإيقاع الموسيقيّ في ثنايا المقطوعة، والرّاء صوتٌ مُكرَّر، تمامًا كما الوشاية تكرارُ قوْل، والسّراجُ رمزٌ للنّورِ والحرّيّة يُثري الوجهَ وضاءة، لكنّهُ يتحوّلُ بفِعلِ التّخطيطِ الإسرائيليّ إلى قتامةٍ وتجاعيدَ في وجهِ الفلسطينيّ.
في عبارةِ "تجاعيد زماني": كنايةً عن تاريخِ الشّعب الفلسطينيِّ المُناضِلِ وما يُكابدُهُ. "وشايةُ سراجِك": كنايةً عن ظاهرةِ بثِّ العملاءِ في صفوفِ الفلسطينيّين. "مرايا الخطايا": كنايةً عن الأضرارِ والآثامِ الّتي تُلحِقُها الوشاية. وهذا السّطرُ حافلٌ بالانزياحاتِ- كما في كلِّ سطورِ القصيدة- الّتي عِمادُها الاستعارة. وهذا جان كوهين  يعتبرُ الاستعارة: "تُشكّلُ الخاصّيّةَ الأساسيّةَ للُّغةِ الشّعريّة"(5). فللسّراج وشايةٌ، وللزّمانِ تجاعيدُ، وللخطايا مرايا، وتجاعيدُ الزّمان تُضاء. (غَطَّتْ أَرْوِقَةَ غُرْبَتي بِأَدْعِيَةٍ ضَبابِيَّة!): وتعودُ الشّاعرةُ للأسلوبِ الخبّريّ، لتأكيدِ الذّاتِ وتوضيحِ حالتِها النّفسيّة، مُظهِرَةً أنّ كلَّ هذهِ المحاولاتِ العبثيّةِ لم تنَلْ منها ومِن صمودِها قيدَ أنملة، وإظهارِ تقديرِها لمَن تخاطبُها وهي الحبيبةُ فلسطين، وهذا السّطرُ كنايةً عن الحالةِ النفسيّةِ الّتي تعيشُها الشّاعرةُ في غربتِها في وطنِها، وهي أشدُّ أنواعِ الغربة، وأنّ تلكَ الاتّفاقيّاتِ زادتْ مِن غربتِها اغترابًا، ومِن ضياعِها في وطنِها ضياعًا، ولغةُ الشّاعرةِ مُوحِيةٌ، والشّاعرةُ تُتقِنُ فنّ توظيفِ الاستعارة، فالاستعارةُ تُحلّقُ بكَ في عالم الخيال، وتَعرضُ عليك أشكالًا مِن الصّورِ البيانيّةِ الرّائعة، الّتي تَسبَحُ بك في بحرِ الألفاظِ، وتنتقلُ سريعًا مِنَ المعنى الحقيقيِّ للّفظِ المُستعار، إلى المعنى المَجاز الّذي صارَ عليهِ ذلكَ الّلفظُ، وتُكسِبُ الّلفظَ حلاوةً وجمالًا ورونقا.   
وتُعدُّ شاعرتُنا في قصيدتِها هذه وفي جُلِّ دواوينِها الشّعريّة، مِن أنجحِ الشّعراءِ الّذين أغرَقوا أنفسَهم في استخدامِهم الرّموز، فمِنَ الطّبيعيّ أنْ نجدَ الشّاعرةَ تُلبِسُ ألفاظَها حُلّةً جديدةً مَجازيّة، بعيدةً عن الواقع بطريقةٍ رمزيّة؛ لغرضٍ ما في نفسِها، والألفاظ الدّالة على الحزنِ، في هذهِ السّطورِ فقط، وليسَ في كلّ المقطوعة: أَماسيكِ، جارِحَةٌ، تُمَزِّقُ، بِتَنْهيداتِ، أَقْفاصِهِ، الْمُفَخَّخَةِ، أُغافِل،ُ مِحْرَقَةَ، تُزَمْجِرُ، وَلا تنطفئ، وَيْلاتٍ، ذابَتْ، هَشيمِ، الْمَغْدُورَةِ، بِآثامِها، الشَّاحِبَةِ، اصْفَرَّتْ، احْتِضار،ٍ ضَوْضائِكِ، أيَرْمشُ؟ أَيُّ جُنُونٍ ذا يَرْتَجي خُطَى التَّماثيلِ تَمَهُّلًا؟/ أَيُّ فَجْرٍ ذا تَشَرْنَقَ دَياجِيرَ مَنْفًى عَلى جُفُونِ الْمَغْنى؟/ كَيْفَ لانْحِناءَةِ زَفْرَةٍ تسْتَقيمُ شَهْقَةً فِي فُؤادِ الْمُسْتَحيلِ؟/ وِشايَةُ سِراجِكِ أَسْرَجَتْ تَجاعيدَ زَماني بِمَرايا الْخَطايا/ غَطَّتْ أَرْوِقَةَ غُرْبَتِي بِأَدْعِيَةٍ ضَبابِيَّة! ظهرَتْ أصواتُ الحزن أيضًا في الأساليبِ الإنشائيّة، فترتبطُ بانفعالاتِ الشّاعرة، الّتي غلبَ عليها الإنشاءُ الطّلبيُّ المُتمثِّلُ في الاستفهام: (أَيُّ جُنُونٍ؟) وَ (أَيُّ فجْرٍ؟) و(كَيْفَ لانْحِناءَةِ؟)، وهي استفهاماتٌ لا تُفيدُ بحسبِ مُقتضى الظّاهر، بل خرجَتْ عنهُ؛ لتُفيدَ معنى مُستلزمًا حواريًّا بحسَبِ مُقتضى الحال، وهي تُفيدُ التّعجّب. (ضِحْكَةٌ مُتَثَعْلِبَةٌ ارْتَجَفَتْ طَيْشًا): الإسرائيليّونَ مشهورونَ بالخداع، وجاءَ في لسان العرب في معنى "تثعْلَبَ": جَبُنَ ورَاغَ، على التّشبُّهِ بعدو الثّعلب، قال: فإنْ رآني شاعرٌ تثعلبا/ وإنْ حَداهُ الحينُ أو تَذايَلَهُ(6).
و"ضحكةٌ مُتثعلبةٌ": كنايةً عن المُراوغةِ والمَكرِ والخداع، وشبّهَتِ الشّاعرةُ الضّحكةَ بشيءٍ يرتجفُ ويَطيشُ. استعارةً مَكنيّة. (خَلْفَ سُدُودِ هَواءٍ جِدارِيٍّ): وهنا الشّاعرةُ تَرمزُ إلى بناءِ الإسرائيليّينَ للجدارِ الفاصل، وهدفُ بنائِهِ خبيثٌ، فهو يُمكِّنُهم مِنَ الوصولِ أينما يُريدون، ولا يُمكِّنُ الفلسطينيّينَ مِنَ التّنقُّلِ أو حرّيّةِ الحركة، بل يُقسِّمُهم إلى كانتونات صغيرةٍ مُجزّأةٍ، مُحاصَرةٍ بجدارٍ أُقيمَ على أراضيهم، وابتلعَ منها ما ابتلعَ؛ ليُسهِّلَ السّيطرةَ عليهم. (كم تَهالَكَ صَداهَا عَلَى قارِعَةِ نَهْدِ عاصِفَةٍ!): "كم: كم للتّكثير، فللنّهدِ قارعةٌ كما للطّريق، ولها عاصفةٌ كما للرّيح.
(سَلْمٌ يَصْعَدُ دَرَكاتِ سُلَّمِهِ): كنايةً عن السّلامِ الّذي لا يُمَكِّنُكَ مِنَ الصّعودِ والاستفادةِ منه، بل مِنَ الهبوط، كما الجدارُ الفاصلُ لا يُمكِّنُ الفلسطينيّينَ مِنَ الحركة، بل شَلِّ حركتِهم، ويَخلو مِن معاني السّلام. (يَفُكُّ خِمارَ انْتِظارٍ تَوارى خَلْفَ أَزْرارِ أَدْراجِهِ): وللجدارِ بوّاباتٌ لا يَسمحُ الإسرائيليّونَ للفلسطينيّينَ بالدخولِ فيها أو الخروج منها، إلّا بأمرٍ منهم وبَعدَ طولِ انتظارٍ وامتهانٍ للكرامة، و"يفُكُّ خِمارَ انتظار": كنايةً عن التّفتيشِ الدّقيقِ للفلسطينيّينَ الّذينَ لا يُسمحُ لهم بالدّخولِ، إلّا بعدَ طولِ انتظار. وهنا تتزاحمُ الاستعاراتُ والصّورُ الفنّيّة، فللانتظارِ خِمارٌ كما للمرأة، وللأدراجِ أزرارٌ كما للقميص.
(وَيسَقُطُ عارِيًا إِلَّا مِنْ عُرْيِهِ!): كنايةً عن أنّ هذا الجدارَ سيَسقُطُ كما سَقطَ جدارُ برلين، فحُجّتُهم عاريةٌ، لا تُقنِعُ أحدًا سوى أنفسِهم. (لكِنَّها): وتستدركُ الشّاعرةُ عندما ظننّا أنّ صوتَها قد وهَى وخبَا وضعُفَ؛ فإذا بنا نُفاجَأ بأنّ معنويّاتِها ارتفعتْ عاليًا، وازدادتْ دفقاتُها الشّعوريّة، وازدادَ ألقُها، وقد تسلّحَتْ بالعزم والمضاء والإيمان قائلةً مُخاطِبة أمّها: (مُدُنُ غُفْرانِكِ الْمُقَنْدَلَةِ بِفُصُولِ خُيُولِكِ/ أبَدًا.. ما طالَها زَبَدُ يَأْسٍ): كنايةً عن أنّ المُدنَ الفلسطينيّةَ لن تُصابَ باليأسِ والإحباطِ أبدًا، بفِعلِ منعتِها وعِزّتِها ومَجدِها، ولن يَنالَ منها بناءُ جدارِ الفصل. سنتوقّفُ قليلًا عندَ هذيْنِ السّطريْن، لنرى بعضَ الصّورِ الفنّيّةِ المُتلاحِقة، وهي سِمةٌ مِن سِماتِ شِعرِ الحداثة. تقولُ الشّاعرةُ: "مُدنُ غفرانِكِ": فذكرَتِ المُدنُ "المكان"، وأرادتْ أهلَها الفلسطينيّين، مجاز مرسل علاقته المكانيّة.
وشبّهَتِ الشّاعرةُ المُدنَ بالقناديل، استعارةً مكانيّة. كما شبّهَتِ الخيولَ بشيءٍ لهُ فصول. استعارةٌ مكنيّة. وشبّهَتِ اليأسَ بماءِ البحرِ لهُ زبَدٌ، واستخدَمَتْ لفظةَ "أبد"؛ المُكوّنة مِن ثلاثةِ حروف، لكن معناها كبيرٌ جدّا، وهو مدى الدّهرِ وعلى طولِ الزّمن، ويَمتدُّ زمانُها مِن لحظةِ النّطق بها إلى ما لا نهاية مستقبلًا، وفيها معنى تأكيدِ صمودِها وعدمِ استسلامِها، ولقد قدّمتْها لأهمّيّتِها، ولخلْقِ المُتعةِ والجَمال، وحقُّها التّأخير على كلٍّ مِنَ الفِعل والفاعل، "مَا طالَها زَبَدُ يَأْسٍ"، وقد أسندَتِ الشّاعرةُ الزّبدَ لليأس.
(وَإِنْ عُلِّقْتِ عَلى أَسْوارِ أَعْراسٍ مُؤَجَّلَةٍ)- (وَإنِ اعْشَوْشَبَ فُسْتانُ زَفافِكِ كَفَنًا): كنايةً عن أنّ جدارَ الفصلِ لنْ يَمنعَ الفلسطينيّينَ مِنَ التّحرُّرِ وإكمالِ أعراس نصْرِهم، حتّى وإن ظهَرَ أنّ ثوْبَ العرْسِ قد تغيّرَ وتبدّلَ، وتحوّلَ إلى ما يُشبهُ الكفنَ، مِن طولِ عهدِ العبوديّة، لكنّه سيزهو. والصّورةُ الفنّيّةُ عندَ شاعرتِنا عمادُها الاستعارة، وهي صورةٌ مِن صُوَرِ التّوسُّعِ والمَجازِ في الكلام، وهي مِن أوصافِ الفصاحةِ والبلاغةِ العامّة، الّتي تَرجعُ إلى المعنى.
(لَيْلي اتَّقَدَ بِظُلْمَةِ حِكاياتٍ مَخْمُورَةٍ/ وَبِرَعْشَةِ بَدْرٍ احْتَلَكَتْ ضَفائِرُ شَحاريري/ تَتَوَسَّلُ بُؤْرَةَ ضَوْءٍ أَغْلَقَها طينُ الْعَتْمِ): كنايةً عن عودةِ الأملِ لروحِ الشّاعرةِ، فالّليلُ رمزٌ للقهْرِ والسّوداويّة، لكنّه تحوُّلٌ عندَ شاعرتِنا يَتّقدُ، فمِن رحْمِهِ تولّدَ الأملُ، والشّاعرةُ تُحاولُ بناءَ مُفرَداتٍ جديدة، فبحسَبِ علمي، لمْ يَرِدِ الفعلُ "احتلَكَ" بهذا البناء، وجاء في لسان العرب: "الحُلْكة والحَلَكُ؛ شدّةُ السّوادِ كلوْنِ الغراب، وقد حَلَكَ الشّيءُ يَحْلُكُ حُلُوكةً وحلُوكًا، واحْلَوْلَكَ مثله اشْتدَّ سوادُهُ، وأَسودُ حالِكٌ وحانكٌ ومُحْلَوْلِكٌ وحُلْكُوك بمعنى، وفي حديثِ خُزيمة وذِكْرِ السّنة؛ وتركَتِ الفَرِيشَ مُسْتَحلِكًا. المُستحْلِكُ الشّديدُ السّواد كالمُحترِق، مِن قولِهم: أَسوَدُ حالِكٌ، والحَلَكُوك بالتّحريكِ الشّديدُ السّواد، وأَسوَدُ مثلُ حَلَكِ الغرابِ وحَنَكِ الغراب، وشيءٌ حالِكٌ ومْحْلَولِك ومْحْلَنْكِكٌ وحُلْكُوك، ولمْ يأْتِ في الأَلوان فُعْلُول إلّا هذا.."
لقد ثارَ رُوّادُ الشّعرِ العربيّ الحُرّ على القاموس الشّعريّ، فلم يَعُدْ للشِّعرِ مُعجَمٌ خاصّ، لأنَّ "القصيدةَ لغةٌ وليستْ كلماتِ، وما دامت لغةً فهي علاقاتٌ، أو بعبارةٍ أدقَّ، نظامٌ خاصٌّ مِنَ العلاقاتِ، وبما أنّها كذلك، فهي لهجةٌ شخصيّةٌ غيرُ مستعارة"(7).
"لقد حاولَ روّادُ الشّعرِ العربيّ الحُرّ أن يُجدّدوا الشّعر مِن خِلالِ تجديدِ لغتِهِ. وأرادوا أنْ يُجدّدوا لغتَهُ ويُغنّوها مِن خِلال احتكاكِهم بالحياةِ الجديدة. وجدوا أنّ الّلغةَ التّقليديّةَ جامدةٌ وعاجزةٌ عن مُواكبةِ حركةِ الحياة فثاروا عليها. ووجدوا أنّ القاموسَ الشّعريَ قد أصبحَ مُجرّدَ ألفاظٍ ميّتة تحملُ مَعانيًا مُحدّدةً مُكرّرةً، لا تمتُّ إلى حياتِهم بصِلةٍ. ثمَّ كانَ لا بُدَّ مِنْ تَجديدِ الّلغةِ، على ضوءِ تجربةٍ جديدةٍ وفهْمٍ جديدٍ للحياة. "لقد أيقنوا أنّ كلّ تجربةٍ لها لغتُها، وأنّ التّجربةَ الجديدةَ ليستْ إلّا لغةً جديدةً، أو منهجًا جديدًا في التّعاملِ مع الّلغة"(8). فالّليلُ يتّقدُ، وللحِكاياتِ ظُلماتٌ مخمورة، وللبدرِ رعشةٌ، وللشّحاريرِ ضفائرُ، وكلُّها استعاراتٌ وانزياحات. 
(أمَّاااااااهُ): وتنتقلُ الشّاعرةُ إلى أسلوبِ الإنشاء، ويتمثّلُ في النّداءِ، وحرْفُ النّداءِ محذوفٌ، والنّداءُ يُفيدُ التّقرُّبَ والتّحبُّبَ لحبيبتِها المَخاطَبة فلسطين، وللتّنغيمِ دوْرٌ كبيرٌ في خلْقِ إيقاعٍ مُناسِب، لهُ معنًى تقصدُهُ الشّاعرة، فقد أشبَعَتْ صوتَ الصّائتِ الألف في المنادى: "أُمّاه"، وكأنّي بها تريدُ أن تُخرجَ منها زفراتِ الألم والوجع، وتبوحَ لأمِّها بمُنغِّصاتِ حياتِها، وفي البوْحِ راحةٌ للنّفسِ والرّوح. (قاطِراتُ وَجَعٍ تَلَوَّتْ عَلى سِكَّةِ يَقيني الْمُهْتَرِئَةِ): كنايةً عمّا يختلجُ روحها مِن ألم جرّاءَ ما يَحصلُ في فلسطين، ولن أقفَ طويلًا عندَ الاستعاراتِ الّتي هي عمادُ الصّورِ الفنّيّة، بل سأشيرُ إليها إشاراتٍ سريعةً، فلِلوجعِ قاطراتٌ تتلوّى، ولليقينِ سكّةٌ مُهترئةٌ.
وكما يقول عبد القاهر الجرجاني: "إنّ فضيلةَ الاستعارةِ الجامعةِ تتمثّلُ في أنّها تُبرزُ البيانَ أبدًا، في صورةٍ مُستجَدَّةٍ تَزيدُ قدْرَهُ نُبلًا، وتُوجِبُ لهُ بَعدَ الفضلِ فضلًا، وإنّكَ لتجد الّلفظةَ الواحدةَ قدِ اكتسبَتْ فيها فوائدَ، حتّى تراها مُكرّرةً في مَواضعَ، ولها في كلِّ واحدٍ مِن تلكَ المَواضعِ شأنٌ مُفردٌ، وشرفٌ منفردٌ.. ومِن خصائصِها الّتي تذكر بها، وهي عنوان مناقبها: أنّها تُعطيكَ الكثيرّ مِنَ المعاني باليسيرِ مِنَ الّلفظ، حتّى تخرج من الصَّدفةِ الواحدةِ عدّةً مِنَ الدّرر، وتجني من الغصن الواحد أنواعًا مِن الثمر"(9).
وتقولُ: (ملاءاتُ خَرائِطي/ تَنْقُضُني/ تَنْفُضُني مِنْ تَحْتِ عِطْرِ أَكْفاني/ تُؤَرِّقُني/ تُورِقُني قَصائِدَعُمْرٍ مُقَنَّعٍ بِطَحالِبِ طَلْعِكِ!/ نَوافِيرُ شِعْري ما ازْدَهَرَتْ إِلاَّ بِحَرِّ حَرْفِكِ/ يُمَوِّجُنِي بِسَطْعِ نَقائِكِ): وهنا تتكئُ الشّاعرةُ على فِعلِ المُضارع الّذي يُوحي باستمرار الأسى والحزن والفواجع، مادامَ هناكَ عبوديّةٌ وتسلُّطٌ واحتلالٌ تعسُّفيّ. الأفعالُ المُضارعةُ كـ: (تَنْقُضُني/ تَنْفُضُني/ تُؤَرِّقُني/ تُورِقُني)، هذهِ الأفعالُ جميعُها تبتدئُ بالصّامتِ صوت "التاء"، وتنتهي كلُّها بصوتِ الصّائت الكسرة الطويلة، وهذا يدلُّ على التّوتّرِ الشّديدِ الّذي يَسري في روح الشّاعرة جرّاءَ هوْلِ ما يَحصل، وتِكرارُ الحرفِ يُولِّدُ إيقاعًا عذبًا في السّطرِ الشِّعريّ، فجاء الفِعلُ الأوّلُ والثّاني والرّابع على نفس الوزن.
ويذهبُ مدحت الجيّار إلى: "أنّ الموسيقى نظامٌ أو قانونٌ، يَربطُ القانونَ الصّرفيّ والقانونَ الصّوتيَّ في نسَقٍ عامٍّ وقانونٍ أعمَّ، على مُستوى الجملةِ أو البيتِ أو المَقطع. ذلك أنّ القانونَ الصّوتيَّ يَخصُّ طاقاتِ الحرفِ الصّوتيّةَ، وقدرتِهِ على التّنغيمِ، كالجَهر والهمْسِ والشّدّةِ والرّخاوةِ والتّفخيمِ والتّرقيقِ وغيرها، وعلاقةَ الحرفِ بما سبقَهُ ولحقَهُ، ومدى تناغُمِ هذهِ الحُروفِ فيما بينها حتّى تُشكِّلَ الكلمة. ويأتي القانونُ الصّرفيُّ ليأخذَ الكلمةَ وبُنيتَها، وتَحوُّلاتِها الصّوتيّةَ، وعلاقةَ الكلماتِ معَ غيرِها مِنَ النّاحيةِ الصّوتيّة. ثمَّ يأتي القانونُ الموسيقيُّ ليُفجِّرَ هذهِ الإمكاناتِ الصّوتيّةَ والصّرفيّةَ في إطارٍ عامّ، أي مستوى السّياق، بَعدَ أنِ اهتمَّ الأوّلُ بالحرْفِ، والثّاني بالكلمة، واهتمّ القانونُ الموسيقيُّ بالسّياق"(10).
إنّ مقطوعةَ شاعرتِنا آمال عوّاد رضوان كما في غالبيّةِ أشعارِها، تعتمدُ أفكارُها على نزعةٍ تصويريّةٍ، فيها كثيرٌ مِن الإحساسِ، تجري صياغتُها بلغةٍ شعريّةٍ، تتشكّلُ بدايةً مِن مجموعةٍ مِنَ الصّورةِ الجزئيّة الّتي تتكاملُ معًا، لتُشكّلَ بَعدَها صورةً كلّيّة. وتقولُ: أَيا أُقْحُوانَةَ الثَّغْرِ اثْغَرِّي/ أَسْقِطي أَسْنانَكِ الرَّواضِعَ/ قَلِّدِيني بِفَوْحِ مِسْكِكِ وَسامَةً/ شُدِّيني وَمْضَ نَقاءٍ إِلى عَيْنِ رَبيعِكِ/ وَفي تَهاويمِ مَجْدِكِ أَنْبتيني أَيْدي طُفُولَةٍ تُمْسِكُ بِالشَّمْسِ/ لِتَسْتَوِيَ عَدْلًا عَلى جُزُرِ النُّورِ: ففي السّطورِ السّابقةِ نرى أنّ البحرَ والجُزرَ والماءَ والسّماءَ والفضاءَ والشّمسَ والنّورَ رموزًا للحياةِ، وأنّ الطّفولةَ والأمومةَ هي مَباعثُ الحياةِ والدّيمومة. والرّمزُ مِنَ التّقنيّاتِ الّتي يَكثُرُ استخدامُها في الشِّعرِ المُعاصِر، وهو وسيلةٌ يَعتمدُها الشّاعرُ للإيحاء، بدلَ المُباشَرةِ والتّصريح، فيَنقلُ المُتلقّي مِنَ المستوى المُباشِرِ للقصيدة، إلى المعاني والدّلالاتِ الّتي تَكمُنُ وراءَ الكلماتِ، كما يقومُ باستكمالِ ما تَعجَزُ الكلماتُ عن تِبيانِهِ وتوضيحِهِ، فهو أبلغُ مِن التّصريح، "ﻓﺎﻟﻌﻼﻗﺔُ ﺒﻴﻥَ ﺍﻟﺸِّﻌﺭِ ﻭﺒﻴﻥَ ﺍﻟﺭّﻤﺯِ ﻗﺩﻴﻤﺔٌ، ﻭﺘﺩلُّ ﻋﻠﻰ ﺒﺼﻴﺭﺓٍ كاﻓﻴﺔٍ ﺒﻁﺒﻴﻌـِﺔ ﺍﻟﺸِّﻌﺭِ ﻭﺍﻟﺘّﻌﺒﻴﺭِ ﺍﻟﺸّﻌﺭﻱّ(11).
(أَيَا أُقْحُوانَةَ الثَّغْرِ اثْغَرِّي/ أَسْقِطي أَسْنانَكِ الرَّواضِعَ): وتنتقلُ شاعرتُنا إلى الأسلوبِ الإنشائيّ، والنّداءُ هنا يُفيدُ تحبُّبَ الشّاعرةِ وتَقرُّبَها مِن محبوبتِها فلسطين، والمُنادى هنا أقحوانةُ الثّغر ترمزُ إلى فلسطين وجَمالِها. والأمرُ في كلٍّ مِنَ الفِعليْنِ: "اثْغَرّي" و"أسقِطي" يُفيدُ كلّ منهما الالتماس، والمُتلقّي عندما يقرأ هذا السّطرَ الشّعريّ، يُدركُ أنّ المخزونَ الّلغويَّ لدى شاعرتِنا واسعٌ وكبيرٌ، فلقد وظّفتْ كلمَتَي "الثّغر" والفعل "اثْغَرّي"، وأتبَعَتْهُما بجملةِ "أَسْقِطي أَسْنانَكِ الرَّواضِعَ"، بحنكةٍ ودرايةٍ ووعيٍ لمكانِ كلِّ لفظةٍ وعبارة. وعندما نتصفّحُ مُعجمَ لسان العرب باب "ثغر"، سنجدُ الكثيرَ، وسأكتفي بنقلِ النّزرِ القليل فقط، لنُدلّلَ على أنّ شاعرتَنا واسعةَ الاطّلاع: "عن ابن الأعرابيّ: وأنشد لجرير: متى ألق مثغورًا على سوء ثغره/ أضع فوق ما أبقى الرياحي مبردا.
وقيلَ: ثغر وأثغرَ دقّ فمه. وثغر الغلامُ ثغرا: سقطت أسنانُهُ الرّواضعُ، فهو مثغور. وأثغر واتْغَرّ وادْغرّ، على البدل: نبتتْ أسنانُهُ، والأصل في اتْغرّ اثتغرَ، قُلبتِ التّاء ثاء ثمّ أُدغِمت، وإن شئتَ قلت: اتْغرّ بجعْلِ الحرف الأصلي هو الظاهر.. ومنهم مَن يَقلبُ تاء الافتعال ثاءً، ويدغم فيها الثاء الأصليّة، ومنهم مَن يَقلبُ الثّاء الأصليّة تاء، ويدغمُها في تاء الافتعال، وخصّ بعضُهم بالاثغار والاتغار البهيمة: أنشدَ ثعلب في صفة فرس: قارح قد فر عنه جانب/ ورباع جانب لم يتغر(12).
 لقد أدركَتْ نازك" "أنّ تطوُّرَ الّلغةِ وحياتَها إنَّما يَنبُعُ مِن حياةِ الشّاعرِ وتجربتِهِ، وليسَ مِن الكلماتِ ذاتِها. فالشّاعرُ قادرٌ مِن خلالِ إحساسِهِ الجديدِ بالمُفردات، وتجربتِهِ في الحياة، أن يُعطِيَ لها دلالاتٍ شِعريّةً، مِن خلالِ توظيفِها في سِياقٍ جديد. فالشّعرُ ليسَ صناعةً، بل تجربةً، والشّاعرُ يَستطيعُ أن يُقدِّمَ للّغةِ ما يَعجزُ النّحاةُ عنه. إنّه قادرٌ على إحياءِ الألفاظ، بفضلِ حِسِّهِ المُرهَفِ واطّلاعِهِ على الأدب القديمِ والحديث، العربيِّ والأجنبيّ. فهو يَستطيعُ أن يُضيفَ لونًا إلى كلمةٍ، ويَصنعُ تعبيرًا جديدًا، وإنْ خرَقَ قاعدةً استطاعَ أنْ يَخلقَ البديل، ليُصبحَ ما أبدعَهُ قاعدةً جديدة(13).
ونعودُ لسطرِ الشّاعرة: (أَيا أُقْحُوانَةَ الثَّغْرِ اثْغَرِّي/ أَسْقِطي أَسْنانَكِ الرَّواضِعَ): فالجُملةُ الثّانيةُ في هذا السّطرِ جاءتْ تأكيدًا للجُملةِ الأولى، والجُملتانِ بمعنى واحد، وهُما كنايةً عن أنْ تخلعَ حبيبةُ الشّاعرةِ ثوْبَ ماضي تجربتِها معَ الاحتلال، وما وَلّدَهُ في نفسِها مِن أسى وحزنٍ وإح

6
جماليات تشكيل الوصف في القصة القصيرة
قراءة تحليلية في المجموعات القصصية
لهيثم بهنام بردى
إصدار جديد للناقد الدكتور نبهان حسون السعدون




         بعد إصداره الموسوم (شعرية المكان في القصة القصيرة جداً– قراءة تحليلية في المجموعات القصصية لهيثم بهنام بردى) الصادر عام 2012، صدر حديثاً للناقد الدكتور نبهان حسون السعدون، وعن دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع بدمشق، كتابه النقدي الجديد الموسوم (جماليات تشكيل الوصف في القصة القصيرة، قراءة تحليلية في المجموعات القصصية لهيثم بهنام بردى).
      يقع الكتاب الذي يتزين غلافه الأمامي بصورة معبرة للقاص بردى، ب (257) صفحة من القطع المتوسط وبفهرسة تتضمن مقدمة ومدخل وثلاثة فصول وكما يلي:
•   الفصل الأول بعنوان "جماليات تشكيل اتجاهات الوصف": (وصف الشخصية - وصف الحدث - وصف المكان - وصف الشيء).
•   الفصل الثاني بعنوان "جماليات تشكيل اتجاهات الوصف": (الوصف المقيد بالسرد/ الوصف الحر - الوصف البسيط/ الوصف المركب - الوصف الموضوعي/ الوصف الذاتي - الوصف التصنيفي/ الوصف التعبيري).
•   الفصل الثالث بعنوان "جماليات تشكيل وظائف الوصف": (الوظيفة التزيينية - الوظيفة الإبهامية - الوظيفة التفسيرية - الوظيفة الاجتماعية).
والدكتور نبهان حسون السعدون بحسب سيرته الإبداعية: ناقد وأكاديمي وتدريسي في كلية التربية الأساسية/ جامعة الموصل، له العشرات من البحوث المنشورة، وأشرف على العديد من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه، وأصدر العديد من الكتب النقدية منها:
* الإيقاع والموسيقى في ديوان حي على الفلاح لحكمت صالح ، 2002.
* بلاغة القص: مستويات التشكيل السردي في قصص جمال نوري (مشترك)، 2011.
* أسرار السرد من الذاكرة إلى الحلم: قراءة في سرديات سعدي المالح (مشترك)، 2012.
* مغامرة الكتابة في تمظهرات الفضاء النصي: قراءات في تجربة تحسين كرمياني (مشترك)، 2012.
* شعرية المكان في القصة القصيرة جداً: قراءة تحليلية في المجموعات القصصية (1989-2008) لهيثم بهنام بردى, 2012.
* تجليات الفضاء السردي: قراءات في سرديات هيثم بهنام بردى (مشترك) 2012.
* جماليات النص وتشكيل الخطاب: قراءات في سرديات فارس سعد الدين, 2013.
* تفكيك الشفرة السردية: دراسة تحليل الخطاب, 2013.
* البنيات الدالة في شعر شاذل طاقه (مشترك) 2013.
***
ويُعد هذا الكتاب الإصدار النقدي التاسع الذي يتناول أدب هيثم بردى، حيث سبق وأن صدرت الكتب التالية وبحسب تواريخ إصدارها:   
1.   حبة الخردل/ دراسات نقدية عن تجربة القاص هيثم بهنام بردى في كتابة القصة القصيرة جداً/ إعداد وتقديم خالص ايشوع بربر/ منشورات اتحاد الأدباء السريان– الموصل 2005. صدرت طبعته الثانية عن دار رند للطباعة والنشر والتوزيع في سوريا عام 2010.
2.    شعرية المكان في القصة القصيرة جداً– قراءة تحليلية في المجموعات القصصية لهيثم بهنام بردى/ د. نبهان حسون السعدون/ دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع– دمشق2012.
3.    تجليات الفضاء السردي– قراءة في سرديات هيثم بهنام بردى/ إعداد وتقديم: أ. د محمد صابر عبيد/ دار تموز للطبعة والنشر والتوزيع– دمشق2012.
4.    أسماء في ذاكرة المدينة، هيثم بهنام بردى/ إعداد وتقديم وحوار نمرود قاشا/ مطبعة شفيق– بغداد 2012.
5.    شباط ما زال بعيداً، دراسات نقدية في المجموعة القصصية أرض من عسل لهيثم بهنام بردى/ إعداد وتقديم: جوزيف حنا يشوع/ مطبعة الديار– الموصل 2012.
6.    الكون القصصي، تجليات السرد وآليات التمظهر، قراءة تحليلية في المجموعات القصصية لهيثم بهنام بردى/ محمد إبراهيم الجميلي/ مطبعة الديار– الموصل 2013.
7.   الثريا، دراسات نقدية عن تجربة القاص هيثم بهنام بردى في كتابة القصة القصيرة جداً/ إعداد وتقديم: خالص ايشوع بربر/ مطبعة شفيق- بغداد 2014.
8.   الميمنات القرائية وفاعلية التشكيل السردي في مجموعة – نهر ذو لحية بيضاء/ إعداد وتقديم ومشاركة: الدكتور خليل شكري هياس/ دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع- دمشق 2014.

***

ألف مبارك للدكتور نبهان حسون السعدون إصداره الجديد.


7


بطرس نباتي يُصدر مجموعته الشعرية
 أنا وأسراب الحمائم




                                                                                                                   
صدرت عن دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع / دمشق ، مجموعة شعرية للأديب والكاتب بطرس نباتي من أربيل/ عنكاوا   بعنوان                 ( أنا وأسراب الحمائم) تتضمن المجموعة ثلاثة عشر قصيدة ، كان قد نشر قسم منها في المجلات الأدبية الصادرة في العراق أو في موقع عنكاوا ، والمجموعة باللغة العربية ، وقد أهداها كما جاء في مقدمتها إلى أحفاده (روزالين،رونان ويوهان ،لوكاس، اديلا)
كتب على غلافها الأخير...
بالأمس والأمس حقل ألغام
عندما عبرته
تصورت باني سأحصل
على وردة أضاعها كلكامش
يا له من ملك أحمق جميل
قد أضاع علينا نحن أبناء أوروك
قوة تقينا من شتاء الموت الأبدي
فلم يبق لنا غير قصائد
نلتحف بها ..نتوسد عليها
نطير بأجنحتها
عسى أن تفضح لنا .. أسرار الخلود
والغلاف الأول للمجموعة  من تصميم :امينة صلاح الدين من سوريا
ومن الجدير ذكره  للشاعر مجموعة شعرية أخرى باللغة السورث  ومجموعة قصصية باللغة العربية  بعنوان ( أحلام وردية ممنوعة ) وهما تحت الطبع ..


8

قراءة في الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر"فوزي الاتروشي"

د. جمال خضير الجنابي



   ان تطور الادب وتنوع اتجاهاته لا يمكن ان يتما بمعزل عن تطور المجتمع او تطور اتجاهاته الفكرية التي تعكس تطوره الاقتصادي ووضعه التاريخي, بل ان من المؤكد ان العنصر الحاسم في تطور الادب وفي خلق اتجاهات جديدة فيه هو التطور الفكري الذي فرضه تطور المجتمع الاقتصادي والاجتماعي, وليس خلق اشكال جديدة للتعبير الادبي غير قادرة على التعبير عن اي شيء جديد, ولاشك ان قيمة اي جديد تتمثل اولاً وقبل كل شيء بما يحمله من فكر جديد ومضمون جديد, وثانياً لقدرته على خلق الشكل الجديد الذي ينسجم معه, واستناداً على هذه الاسس فأننا نستطيع ان نميز في شعرنا الحديث ثلاثة منطلقات رئيسية, هي انعكاس حقيقي لاوضاعنا الفكرية والاجتماعية والاقتصادية.
الاول يستمد كل غذائه من تراثنا القديم, مضموناً وشكلاً, ومبرر وجود هذا التيار اننا لا نزال مرتبطين بهذا التراث بأكثر من رباط, ولاتزال كثير من مشاغلنا وهمومنا وآمالنا وآلامنا لا تتناقض مع مستلزمات التعبير كما قدمته لنا التقاليد الادبية الموروثة.
الثاني يستمد غذاءه من الفكر التقدمي العلمي والمعاصر, ومن الانجازات الهائلة التي حققها العالم اجمع, وما صاحب ذلك من الايمان بالانسان والجماهير, ورفض الناس للحاضر وثقة بالمستقبل المشرق .
المنطلق الثالث فيستمد مضامينه وافكاره من انحلال الفكر البرجوازي العالمي ومن الضياع الذي انقادت اليه الاجيال الجديدة في المجتمع الرأسمالي , والذي برز واضحاً منذ نهاية القرن التاسع عشر في (الرمزية ثم الدادائية والسريالية) بعد الحرب العالمية الاولى وبعد ذلك في (الوجودية والتجريدية والحرفية) وفي المدارس المستحدثة التي لاتكاد تظهر حتى تختفي.
ان القراءة الاولى للاعمال الشعرية الكاملة للشاعر فوزي الاتروشي التي صدرت عن (دار ميزوبوتاميا ودار ومكتبة عدنان) لسنة 2013 التي ضمت تسعة مجاميع شعرية.
حيث احتوت المجموعة الاولى التي حملت عنوان ( قصائد للحب والوطن /كوردستان 1999) 35 قصيدة تنوعت بين الرومانسية وحب الوطن اما مجموعته الثانية (اشعار لا تبكي) فقد ضمَّت 27 قصيدة , فغلب عليها الطابع الرومانسي وبلغة شفافة عذبة تميل غالبا للدارما او السرد , مكوناً من تراثه فكرة يستمد منها صوره الشعرية .
في المجموعة الثالثة التي حملت عنوان (ظلال النرجس) والتي احتوت بين ضفافها 44 قصيدة غلب عليها الطابع الرومانسي , ونلاحظ في هذه المجموعة شيوع اسلوب البناء لدى الشاعر فوزي الاتروشي بما لا يخرجه غالباً عن اسلوب البناء البسيط , والمفروض في البناء المقطعي , ان ينمو بالقصيدة عن طريق استقلالية المقاطع النسبية بطريق التضاد والتقابل , او التصاعد فلا يكون البناء بسيطاً عند ذاك .
ولكن هذه المقاطع تصبح شكلاً بنائياً بسيطاً اذا كان كل منها , يكاد يكرر المقاطع الاخرى او يضيف اضافة بسيطة الى جوها النفسي او الفني بحيث يبدو تقطيع القصيدة مصطنعاً يمكن الاستغناء عنه .
ويفترض ان يمنح الحوار الموظف بصورة جيدة بناء القصيدة بناءا مسرحيا (دراميا) لكن هذا الحوار لم يشكل هيكل البناء الاساسي, ولم يصنع بشكل واقعي او قريب من البناء البسيط , ومن الامثلة على ذلك في المجموعة الرابعة (لانك الآن هنا) والتي ضمت 30 قصيدة بث الفكرة داخل القصيدة يعتبر فعلا مقصوداً وهذا يدفع الى التساؤل الى اي مدى يكون عمق الرابطة بين الافكار المراد ايصالها عبر القصيدة وبين متطلبات القصيدة بصفتها بناءا فنيا يتمتع بشروط خاصة به , بعد ذلك الى اي حد تستطيع القصيدة ان تتحمل هذه اللمحات الفكرية دون ان يؤدي ذلك الى ارهاقها .
والامر سيكون اكثر مدعاة للتأمل اذا كان الامر يتعلق بقصيدة قصيرة وذات نفس قصير ليس له ان يتحمل عبء هذه الغاية في بعض الاحيان اغلب القصائد التي احتوتها المجموعة (وازهر بستان الريحان) والتي ضمت 17 قصيدة تتميز كونها قصائد تمر بسرعة وبزمن قصير وبضربة محكمة لنهايتها , وهي تخلو من اي تضبب فلا سور يغلف القصيدة ولا جدار لحجبها .
ومن مظاهر البناء النصي المباشر هو توظيف العنصر القصصي وادخال النص في سردية مقصودة ,تلويناً للمعاني وتقريباً الى ذهن القاريء ومن هنا كان الشاعر فوزي الاتروشي يركز في نصوص مجموعته السادسة التي حملت عنوان (شموع الحب) والتي ضمت 36 نصا , حيث برز العنصر الدرامي واهمية الدراما الباعثة لديه قلقا دائميا نتيجة امتلاءه بحس مايصدر عن تلك الاجواء القصصية .
ويذكر(هربرت رد) الفرق بين القصيدة الطويلة والقصيدة الغنائية فرقاً في الجوهر , ويمكن تعريف القصيدة الغنائية من وجهة نظر الشاعر بأنها قصيدة تجسم موقفا عاطفياً مفردا او بسيطا , انها قصيدة تعبر مباشرة عن حالة او الهام غير منقطع , اما القصيدة الطويلة فهي قصيدة تربط بمهارة بين كثير من تلك الحالات العاطفية , وان كان من الواجب هنا ان تصحب المهارة فكرة عامة واحدة هي في ذاتها تكون وحدة عاطفية .
تزدحم مجموعته السابعة (كنت حبيبتي) بصور استمدها الشاعر من الطبيعة وخلع عليها الكثير من دفء عواطفه , وجميل احاسيسه , فجاءت في اغلبيتها معبرة عن رهيف شاعريته , وطمأنينة نفسه واضطرابها . وقد ضمن المجموعة 24 قصيدة .
على ايه حال لندع الكلام عن الشكل الشعري , لانه لا يؤدي الى نتيجة حاسمة والدليل اننا منذ الاربعينات الى هذا اليوم مازلنا نناقش الموضوع دون حسم .
الرأي النقدي الذي كونه غالبية النقاد اخيراً، هو ان الشعر ، شعر سواء كان عمودياً ام حديثأ. المهم هو الشاعرية والجودة والقدرة على الاتيان بالجديد من المعاني والصور والافكار ومع ان الرأي بحاجه الى الاسناد والدراسة وهو تنازل عن محيطات الحداثة وافاقها المشرقة في القصيدة ، الا ان مناقشة الموضوع هنا تبدو نافلة لأننا في هذا الحيز نركز القول على تجربة شاعر يكتب القصيدة بحس شعري صادق وقدرة ملموسة وتمكن واضح من اللغة وتراكيب الصورة وهذا ما نجده في مجموعته التي حملت عنوان (امرأة من رماد) والتي احتوت على (31) قصيدة .
الحداثة الشعرية ليست مجرد تحول شكلي في بناء القصيدة، وليست مسألة تحرر من قيود كفرضها وحدة البيت والقافية كما يقول السياب عندما عبر عن مدلول الحداثة في الشعر ان الشعر الحر اكثر من اختلاف عدد التفعيلات المتشابهة بين واخر ، انه بناء فني جديد، واتجاه واقعي جديد ليمحق الميوعة الرومانتيكية وادب الابراج الماجية وجمود الكلاسيكية كما جاء ليسحق الشعر الخطابي الذي اعتاد السياسيون والاجتماعيون الكتابة به. من هذا المنطلق نجد الشاعر فوزي الاتروشي شكل صورا متداخلة مع بعضها مكوناً مجموعة من النغمات يعزفها على اوتار تكاد ان تكون منقطعة. كما في مجموعته التاسعة التي تحمل عنوان (بريد الفرح) والتي ضمت 31 قصيدة في اتجاه واحد هو الرومانسية . ان تركيبة الجملة في اي نص تأخذ على عاتقها توصيل مايدورفي خلجات الشاعر الى المتلقي الذي يكون محطة استقبال تتغير حسب الرؤيا والثقافة التي يختزنها لذلك تكون العملية صعبة عند الشاعر في كيفية توصيل ما بداخله.
لذلك يقول (جام لان كو) الكتابة ليست سجادة فارسية يسير فوقها الكاتب ، والكاتب يشبه ذلك الحيوان البرئ الذي كلما طارده الصيادون كتب افضل. لهذا اجد ان الشاعر فوزي الاتروشي اهدى الى القارئ نبضات تحمل بين طياتها الحب الكبير.
                                                       



9


قراءةٌ نقديّةٌ لقصيدة - أحِنُّ إلَى حَفيفِ صَوْتِكَ- للشّاعرة آمال عوّاد رضوان



عبد المجيد عامر اطميزة


أحِنُّ إلى حَفيفِ صَوْتِكَ
يَنْسابُ نَسيمًا رطبًا في مَعابِرِ روحي
تَجمَعُني قُزحاتُهُ إضماماتٍ فوّاحَةً
تَزدانُ بها منابر ُمَسامِعي
نَبَراتُ حُروفِكَ تُلاغِفُ جَوانِحي
أحاسيسُكَ تُسَوِّرُني
كَيْفَ أهْرُبُ وَمسافاتُ اٌلوَلَهِ
تَزدادُ نقشًا في مَسالِكِ قلبيِ؟
أشتاقُكَ أيُّها اٌلمَجنونُ
إلى ما لا نهايةٍ مِن جُنونِك
أشتاقُك
وما مِن أحَدٍ / يَراكَ شفيفًا كَمايَ
كم أُدمِنُها دِنانُ حُزنِكَ
أنادِمُها بِكَلماتٍ فيها بَعْثي المنتَظـَر
لِمَ يَتَأوَّهُ حَبيبي
واٌلنّارُ تَتَآكَلُ في دِمائِهِ ولا تَأكُلُهُ؟
أما كانَ اٌلأوْلى بِنيرانِهِ أن تَتَأوّهَ؟
حبيب قلبي/ اِفتَحْ لي قلبَك الذهبيَّ
واُسْكُبْ أحشاءَهُ عَلى راحَتيَّ
باٌلأمْسِ سَمِعْتُ وُعولَكَ/ تُناغي ظباءَ حُزنِك
آه يا رحمَ روحٍ
تَتَفَتَّقُ ولادةَ وجْدٍ في روحي: أنولدُ فينا؟
آثارُ قلبِكَ
دعني أرَمِّمْها ..أجدِّد ماءَ حَدائقِها
أجعلها ورودًا / نتراقصُ بينها شغفًا
وتَسبَحُ قناديلي / في جَداولِها اٌلشهيَّةِ
هو قلبُكَ لي
بِمائِهِ وطَمْيِهِ.. بِضِفافِهِ وأشجارِهِ
بِعَصافيرِهِ ونَحْلِهِ
أُريدُهُ بِعالمِهِ
كُلُّكَ وَكُلُّ كُلّـِكَ يَشوقُني
ولا أُريدُ اٌلشّوْقَ يُؤطّـِرُني
هُوَ صدرُكَ بَيْدَري / أدْرُسُ عَليْهِ سَنابلَ حَنيني
لن أخشى اٌجتياحَ فَيَضانِك
تُسْكِنُك قُبْلَةٌ / تُخَثـِّرُ أمواجَك
لَنْ أخشى خَطَرَ السّباحةِ فيك
واٌلاٌنْجِرافَ بشَلاّلاتِكَ اٌلنّاريَّةِ
أأسْكُبُني رَعشاتٍ
تصهرُكِ .. تُغلِّفُكَ بي ؟ !
أتكونُ دفينَ اٌنصِهاري؟ حَبيسَ أنْوِيَتي؟
أتَقْبَلُ بِكيْنونَةٍ جَديدةٍ / لا تُحَرِّرُها إلاّ بَراكيني؟
يا مَنْ أشْتاقـُكَ
دعْني أرْوي بِأمْطارِ عيني/ براريَ عَطَشِك
أُلِملمُني لكَ ظلالًا
وأشتاقُكَ أبدا
التّحليلُ الأدبيّ: أوّلُ ما يُطالعُنا في هذا النّصِّ الشِّعريِّ المُنتمي للقصيدةِ النّثريّةِ هو العنوان: (أَحِنُّ إِلى حَفيفِ صَوْتِكَ)(1).
العنوانُ مُكوّنٌ مِنْ جُملةٍ فِعليّةٍ، فِعْلُها الفِعْلُ المُضارعُ، ومِنَ الفاعلِ وهوَ الضّميرُ المُستَتِرُ"أنا"، وهذا انزياحٌ، ومِنْ جارٍ ومَجرورٍ (إلى حَفيفِ)، وَ (مِنِ مُضافٍ ومُضافٍ إليه "حفيف صوتِك")، وجاءَ في لسانِ العَربِ: حنَّ إليهِ يَحِنُّ حَنينًا، يُقالُ: حنَّ عليهِ؛ أي عطف، وحنَّ إليهِ؛ أي نزع إليه(2).
وفي المُعجمِ الوسيطِ حَنَّ إليه: اِشتاقَ، وحنَّ عليهِ حنانًا؛ أي عطف.(3)، وفي مختارِ الصحاح، الحنين: الشّوقُ وتوَقانِ النّفس.(4)
وجاءَ في قاموسِ المَعاني: "حَفِيفُ الأشْجَارِ": الصَّوْتُ الصَّادِرُ عَنْ تَحَرُّكِ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ. و"حَفِيفُ جَنَاحَيِ الطَّائِر": صَوْتُ جَناحَيْهِ. و"حَفيفُ الحَيَّةِ": صَوْتُ جِلْدِها.
وشاعرتُنا مُشتاقةٌ بأحاسيسِها العذبةِ إلى كلِّ شيءٍ في حبيبِها، حتّى أنّها توّاقةٌ لسماعِ صوتِهِ، فلا غرابةَ في ذلكَ، فهي عايَشَتْ ظروفَ النّكبةِ، وترى وتُحِسُّ بآثارِها المُدمّرةِ، في جوٍّ كئيبٍ حزينٍ تَعجَزُ عن تَغييرِهِ، تمامًا مثلما عجِزتْ كلُّ الدّولِ العربيّةِ، وأمامَ هذا الواقعِ العَصيبِ، والأوضاعِ الاجتماعيّةِ المُكبِّلةِ ليَديْها، الآسرة لحركاتِها، وفي ظلِّ واقعٍ اقتصاديٍّ يَعصِفُ بها وبأبناءِ جلدتِها، نراها تقفُ عاجزةً عنِ التّغييرِ، فتلجأُ إلى التّعبيرِ عمّا في قلبِها، وما هوَ مُختَزَنٌ في أحاسيسِها، هربًا مِن واقعٍ مُرٍّ كئيبٍ مُحزِنٍ، فتلجَأُ للكلمةِ المُعبِّرةِ وإلى ما يَعشقُهُ قلبُها، تلجأُ لغزَلٍ رقيقٍ تُلهي به ذاتَها، وتعزفُ لحنًا عذبًا رخيمًا، تُخفِّفُ بهِ عمّا في داخلِها مِن ضُغوطاتٍ تكادُ تَعصِفُ بها عصْفًا، عساها أنْ تَجِدَ المُتلقّي الّذي يُحلِّلُ ويَفهَمُ نبضَ حُروفِها.
القصيدةُ مُكوّنةٌ مِن ثمانيةِ مَقاطعَ، ففي المَقطعِ الأوّلِ تقولُ: أَحِنُّ إِلى حَفيفِ صَوْتِكَ/ يَنْسابُ/ نَسيمًا رَطِبًا في مَعابِرِ رُوحي/ تَجمَعُني قُزَحاتُهُ إضماماتٍ فوّاحَةً/ تَزدانُ بِها مَنابرُ مَسامِعي/ نَبَراتُ حُروفِكَ تُلاغفُ جَوانِحي/ أَحَاسيسُكَ تُسوِّرُني/ كَيْفَ أهْرُبُ، وَمسافاتُ الوَلهِ تَزدادُ نَقشًا/ في مَسالِكِ قلبيِ؟
فالمَطلعُ: (أَحِنُّ إِلى حَفيفِ صَوْتِكَ) وفيه تناصّ، وتعريفُهُ: يَرى ميخائيل باختن: "أنّ التّناص: تداخلُ السِّياقاتِ ووجودُ علاقةٍ بينَ نصٍّ قديمٍ وآخرَ جديدٍ.
وترى جوليا كرستيفا: "أنّ التّناصَ لوحةٌ فُسيفسائيّةٌ مِنَ الاقتباساتِ، وكلُّ نصٍّ هو تَشرُّبٌ وتحويلٌ لنصوصٍ أخرى"، وهذا المَطلعُ يُذكِّرُنا بقولِ الشّاعرِ محمود درويش:  (أحنُّ إلى خُبزِ أُمّي)، وهو تناصٌّ أدبيٌّ.
تبدأ قصيدتُها بجُملةٍ خبَريّةٍ للتّعبيرِ عنْ ذاتِها وعنْ مَكنوناتِ مَشاعرِها، والمُلفِتُ للنّظرِ في حُروفِ هذا المَقطعِ هو النّاحيةُ الجَماليّةُ، في الحُروفِ وانتقائِها، وفي التّعابيرِ ومُواءَمتَها لبَعضِها، فهذا المقطعُ يَكثرُ فيهِ حُروفُ: السّين والنّون والواو، وهذهِ الحروفُ لا تَدخلُ على كلمةٍ، إلّا وقدْ جمّلتْها وأكسَبتْها روْنقًا وجَمالًا، كما يَرى الخليلُ بنُ أحمد الفراهيدي، لنقفَ عندَ كلمةِ "أحِنُّ"، فالحَنينُ كما أوضحْنا، مُرتبطٌ بالصّوتِ غالبًا، كما بيّنَتْهُ مَعاجمُ الّلغةِ، والنّونُ مُشَدّدةٌ، تَنفُثُ بها الشّاعرةُ زفراتِها الحَرّى، يَأتي بَعدَها "صوتُ الحبيب"، أمّا الأصواتُ الصّائتةُ المُهيْمنةُ في هذا المَقطعِ، فتتمثّلُ بصوتِ الألفِ، ففيهِ إطالةٌ وراحةٌ للنّفسِ في التّعبيرِ، ويَحتاجُ لزمنٍ أطولَ، كي يتسنّى للحبيبِ سماعَ ندائِهِ لمَنْ أحَبَّتْهُ واختارَتْهُ.
لقدْ ثارَ رُوّادُ الشِّعرِ العربيِّ الحُرِّ على القاموسِ الشِّعريِّ، فلمْ يَعُدْ للشِّعرِ مُعجمٌ خاصٌّ، لأنَّ "القصيدةَ لغةٌ وليستْ كلماتٍ، وما دامتْ لغةً فهي علاقاتٌ، أو بعبارةٍ أدقَّ، نظامٌ خاصٌّ مِنَ العلاقاتِ، وبما أنّها كذلكَ، فهي لهجةٌ شخصيّةٌ غيرُ مستعارةٍ"، كما يقول حجازي.
لقدِ ارتبطَ الشِّعرُ بالّلغةِ لا بالكلماتِ، بالشّاعرِ الخلّاقِ والتّجربةِ والحياةِ. الشِّعرُ رؤيا، والرّؤيا تقومُ على رؤيةٍ خاصّةٍ للحياة، وعلاقةٍ خاصّةٍ بالأشياء، تتجلّى عبْرَ علاقاتٍ لغويّةٍ خاصّة. الّلغةُ ليسَتْ صناعةً لفظيّةً يَقومُ بها الذّهنُ بعيدًا عنِ الإحساسِ بالحياةِ والعالَمِ. إنّها "نظامٌ لا يتَحكّمُ فيهِ النّحوُ، بل الانفعالُ أو التّجربة. مِن هنا كانتْ لغةُ الشّعرِ لغةَ إيحاءاتٍ، على نقيضِ الّلغةِ العامّةِ، أو لغةِ العِلمِ الّتي هي لغةُ تحديداتٍ"(5).      وشاعرتُنا بذائقتِها الفنّيّةِ الخلّاقةِ أدركَتْ ذلكَ، وها هي تُسَخِّرُ هذهِ النّزعةَ التّجديديّةَ في شِعرِها، بطريقةٍ مُبتكَرةٍ.
ولْنتمَعّنْ في أفعالِ هذا المقطعِ برَوِيّةٍ، فسنرى أنّ الأفعالَ كلَّها أفعالٌ مُضارعةٌ، وتخلو تمامًا مِنْ فِعْلَي الأمر والماضي: أَحِنُّ، يَنْسابُ، تَجمَعُني، تَزدانُ، تُلاغفُ، تُسوِّرني، أهْرُبُ، تَزداد.
لقدِ اتّكأتِ الشّاعرةُ على الفِعل المضارع؛ لخلْقِ الحيويّةِ وبثِّ الرّوحِ والاستمراريّةِ. وانتقلتْ في السّطورِ الثّلاثةِ الأخيرةِ لأسلوبِ الإنشاءِ المُتمثّلِ في (كيف): كَيْفَ أهْرُبُ/ وَمسَافاتُ الوَلهِ تَزدادُ نَقشًا/ في مَسالِكِ قلبيِ ؟
والاستفهامُ خرَجَ عن مَعناهُ الأصليّ؛ ليُفيدَ التّعجُّبَ. وتتزاحمُ الصُّوَرُ الشِّعريّةُ المُبتكَرةُ في هذا المقطعِ: فالشّاعرةُ تَحِنُّ وتَشتاقُ لسماع صوتِ حبيبها، فهو كما النّسيمُ يتنسّمُهُ قلبُها بمَعابرِهِ، وصوتُ الحبيبِ يُزيّنُ مَنابرَ سمَعِها، تشْرَئِبُّ لها عواطفُ الشاعرةِ وتلعَقُها.
والتّحوُّلُ والانزياحُ يتزاحمُ أيضًا في هذا المقطعِ، وما فيهِ مِن تشبيهاتٍ وكناياتٍ واستعاراتٍ: فلِلقلبِ مَعابِرُ ومَسالِكُ، وللسّمعِ مَنابرُ كما للمَساجدِ، ونبراتُ الحروفِ تَلعقُ الجَوانحَ، كما لو أنّ للجَوانحِ لسانٌ يَلعقُ ويَأكلُ، والأحاسيسُ تُطوَّقُ، ولِلولَهِ وهو شدّةُ الحُبِّ، مسافاتٌ تُنقَشُ.
ولقدِ اختارتْ شاعرتُنا كلماتِها بعنايةٍ، فقالتْ: "الولَهُ" ولم تقُلْ: "الحُبُّ"، فـ "الولَهُ" أشدُّ مِنَ الحُبِّ، وأعمقُ تأثيرًا في القلبِ. ولقد وظّفَتِ الشّاعرةُ عناصرَ الصّوتِ والحركةِ، فمِنَ الألفاظِ والتّراكيبِ الدّالّةِ على عنصرِ الصّوتِ: حَفيفِ صَوْتِكَ، تجمَعُني، مَسامعي، نبراتُ حُروفِكَ.
ومِنَ العناصرِ المُعبِّرةِ عنْ عنصرِ الحركةِ: ينسابُ، فوّاحة، تُلاغف (تلعق)، تُسوِّرُ، أهربُ. كما وقدْ ذكَرَتِ الجزءَ (الحَرْفَ)، وأرادتْ بهِ الكُلّ (الكلمات)، مجاز مرسل علاقته الجزئيّة.
وفي المقطع الثاني: أَشتاقُكَ/ أيُّها المَجنونُ/ إِلى ما لا نِهايةٍ مِن جُنونِك/ أَشتاقُك/ وما مِن أحَدٍ يَراكَ شَفِيفًا كَمايَ/ كم أُدمِنُها دِنانُ حُزنِكَ/ أنادِمُها بِكَلماتٍ فيها بَعْثي المنتَظَر
بدأتْ شاعرتُنا هذا المَقطعَ بأسلوبٍ خبَريٍّ، مُعلِنةً شوْقَها لحبيبِها للتّعبيرِ عن ذاتِها وخلجاتِ نفسِها؛ لتنتقلَ في السّطرِ الثّاني مباشرة للأسلوبِ الإنشائيِّ المُتمثّلِ في النّداءِ، ويُفيدُ التّحبُّبَ والتّقرُّبَ للحبيبِ، وتُكرِّرُ كلمةَ (أشتاقُكَ) تأكيدًا لشوقِها، ولخَلْقِ إيقاعٍ موسيقيٍّ، ونُلاحظُ في هذا المقطعِ كلمَتَيْ (أشتاقُكَ) و(كمايَ)، فالأولى: "أشتاقُ إليكَ"، والثانيةُ: "كما إيّايَ".
لقدْ ثارَ رُوّادُ الشِّعرِ العربيِّ الحُرِّ على القاموسِ الشِّعريِّ، فلمْ يَعُدْ للشِّعرِ مُعجمٌ خاصٌّ، لأنَّ "القصيدةَ لغةٌ وليستْ كلماتٍ، وما دامتْ لغةً، فهيَ علاقاتٌ، أو بعبارةٍ أدقَّ، نظامٌ خاصٌّ مِنَ العلاقاتِ، وبما أنّها كذلك، فهي لهجةٌ شخصيّةٌ غيرُ مستعارةٍ، كما يقولُ حجازي. لقدِ ارتبطَ الشِّعرُ بالّلغةِ لا بالكلماتِ، بالشّاعرِ الخلّاقِ والتّجربةِ والحياةِ. الشِّعرُ رؤيا، والرّؤيا تقومُ على رؤيةٍ خاصّةٍ للحياة، وعلاقةٍ خاصّةٍ بالأشياء، تتجلّى عبْرَ علاقاتٍ لغويّةٍ خاصّة. الّلغةُ ليسَتْ صناعةً لفظيّةً يَقومُ بها الذّهنُ بعيدًا عنِ الإحساسِ بالحياةِ والعالَمِ. إنّها "نظامٌ لا يتَحكّمُ فيهِ النّحوُ، بل الانفعالُ أو التّجربة. مِن هنا كانتْ لغةُ الشّعرِ لغةَ إيحاءاتٍ، على نقيضِ الّلغةِ العامّةِ، أو لغةِ العِلمِ الّتي هي لغةُ تحديداتٍ"(6)      
وفي المَقطعِ مجموعةٌ مِنَ انزياحاتٍ وكِناياتٍ واستعاراتٍ وحذْفٍ: فلقدْ شبّهَتِ الحزنَ بالخمْرِ لهُ دِنانٌ، كما شبّهَتْ دِنانَ الحزنِ بالنّديمِ، ولْنَقِفْ عندَ اختيارِ الشّاعرةِ لكلمةِ (نديم): و(النَّدِيمُ): المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، فلم تقُلْ: الصّاحبُ أو الرّفيقُ، وقدْ أحسَنَتْ صنْعًا، فجاءتْ بلفظةِ (أُنادِمُها)، لتُوائِمَ الجُملةَ السّابقةَ عليها، وهي (دنانُ حزْنِكَ)، والجُملةُ هذهِ تُوائِمُ الإدمانَ، فمُعاقِرُ الخمْرِ يُدمِنُ عليه.
لِمَ يَتَأوَّهُ حَبِيبي/ والنَّارُ تَتَآكَلُ في دِمائِهِ ولا تَأكُلُهُ؟/ أما كانَ الأَوْلى بِنيرانِهَ أن تَتَأوّهَ؟: وفي المَقطعِ الثّالثِ تتحوّلُ الشّاعرةُ للأسلوبِ الإنشائيّ، وهو الاستفهامُ الّذي يُفيدُ تَعَجُّبَ شاعرَتِنا، مِن عدَمِ تأوُّهِ الحبيبِ لشِدّةِ وجْدِهِ بمحبوبَتِهِ، وتَرى أنَّ الأوْلى بنيرانِ الحُبِّ والشّوقِ أنْ تتأوّهَ، ففي السّطرِ الثّاني كنايةٌ عن شِدّةِ وجْدِ الحبيبِ بالمحبوبةِ الشّاعرةِ، وصَبْرِهِ على عذاباتِ الشّوْقِ والحُبِّ والحنين، فالنّارُ تتآكلُ وتتأوّهُ، وهذا تشخيصٌ وتجسيمٌ.
اِفتَحْ لي قلبَكَ الذَّهبيَّ/ واسْكُبْ أَحشاءَهُ عَلى راحَتيَّ../ بالأمْسِ؛/ سَمِعْتُ وُعُولَك تُناغِي ظِباءَ حُزنِك/ آهٍ يا رَحمَ رُوحٍ/ تَتَفَتَّقُ وِلادةَ وَجدٍ في رُوحِي: أَنُولَدُ فِينَا؟: وفي هذا المَقطعِ الرّابعِ تبدؤُهُ بأسلوبٍ خبَريٍّ، دلالةً على البوْحِ بشدّةِ حُبِّها وتَعلُّقِها بالمحبوبِ، بإعجابِها بهِ، وتختِتُمُهُ بأسلوبٍ إنشائيٍّ، وهوَ الاستفهامُ الّذي يُفيدُ التّمني. فقلبُ الحبيبِ مِنْ ذهبٍ: كنايةً عن طِيبِ مَعدنِهِ، وللحبيبِ وُعولٌ تُناغي وتُلاطِفُ، كما للأحزانِ ظِباءٌ، وللرّوحِ رحمٌ، وللحُبِّ والوَجدِ ولادةٌ، وللقلبِ أحشاءٌ، وكلُّها استعاراتٌ، وفيها الاختراقُ والانزياحُ، وتقولُ (راحتي): والرّاحةُ باطنُ اليَدِ، مجازٌ مرسل علاقته الجزئيّة.
الشّاعرةُ تنتقي كلماتِها بعنايةٍ، فتختارُ كلماتِها وألفاظَها مِنْ مُعجمٍ شِعريٍّ يُوحي بالرقّةِ، فكلمةُ (تناغي) في الّلغةِ تُغازِلُ وتُلاطِفُ، والمرأةُ تُنَاغِي الصّبيّ، أي تُكلِّمُهُ بما يُعجبُهُ ويُسِرُّهُ، ومِنَ العِباراتِ والألفاظِ الدّالّةِ على الرّقّةِ: قلبُكَ الذّهبيّ، الوُعول، الظباء، تُناغي، والرّوح.  
وتقول في المقطع الخامس: آثارُ قلبِكَ دَعني أرَمِّمْها ../ أُجَدِّد مَاءَ حَدائِقَها ../ أَجعلها وُرودًا/ نَتراقصُ بَينَها شَغفًا/ وتَسبَحُ قَنادِيلي في جَداولِهِا الشّهيَّة: وتَكثُرُ في هذا المَقطعِ الانزياحاتُ، فالقلبُ الّذي أضناهُ الوَجْدُ والعِشقُ، كما البناءُ الّذي يَحتاجُ إلى ترميمٍ، وحدائقُهُ تحتاجُ لمياهٍ جديدةٍ وورودٍ تَرقصُ، كنايةً عن الجَمالِ والبهجةِ والسّرورِ، وللشّاعرةِ قناديلُ مُتوهِّجةٌ مضيئةٌ، وللعِشقِ جداولُ شهيّةُ الطّعم كما الغذاء، والفعلُ (نتراقصُ) يُفيدُ المشاركةَ في الرّقصِ بينَ الشّاعرةِ ومَنْ أحبَّتْ. وتَزخَرُ عناصرُ الحَركةِ، والّلوْن، والمَذاقِ، فالوردُ أحمرُ، والجدْولُ أزرقُ، والورودُ تتحرّكُ وتتراقصُ كماءِ الجداولِ المُنسابةِ، والجداولُ شهيّةُ المَذاقِ.
وفي المَقطعِ السّادسِ: هُو قلبُكَ لي؛/ بِمَائِهِ وطَمْيِهِ../ بِضِفَافِهِ وأَشجَارِهِ../ بِعَصافيرِهِ ونَحْلِهِ../ أُريدُهُ بِعالَمِهِ/ فَكُلُّكَ/ وَكُلُّ كُلِّكَ يَشوقُني/ ولا أُريدُ الشَّوقَ يُؤطِّرُني: يبدأ بضميرِ الشّأنِ (هو)، دلالةً على تقديرِ الشّاعرةِ لحبيبِها ولحُبِّها، وذكَرَتِ (القلب) مجاز مرسل علاقته المكانيّة، فهو مكانُ الحُبِّ والوَجْدِ، وقالت: (لي)، دلالةً على  حِرصِ الشّاعرةِ أنْ يكونَ حبيبَها لها فقط دونما سواها، وتُؤكِّدُ الشّاعرةُ على ذلك، بتِكرارِها للفظةِ (كُلّ) بقولِها: فَكُلُّكَ/ وَكُلُّ كُلِّكَ يَشوقُني.
وتلجأُ الشّاعرةُ لتوظيفِ عناصرِ الطّبيعةِ: الماء، الطّمي، الضّفاف، الأشجار، العصافير، النّحل. و(تُعتبرُ ظاهرةُ الهُروبِ إلى أحضانِ الحُبِّ الدّافئِ، وإفراغِ الشّعراءِ عواطفَهُمُ المُلتهبةَ فيها، مِنَ الظّواهرِ الرّئيسيّةِ، إلى جانبِ الطّبيعةِ في الشّعرِ الرّومانسيِّ بوجهٍ عامّ.
إنّ الطّبيعةَ والحُبَّ ليسا بجَديدَيْنِ على الشِّعرِ العربيّ، لكنَّ الجَديدَ فيهما، أنّهما يَمتزجانِ بوجدانِ الشّاعرِ امتزاجًا يكادُ يَتّحِدُ فيهِ الوجودُ الخارجيُّ بالوجودِ الدّاخليِّ، فتحتملُ التّجربةُ دلالاتٍ أرحبَ مِنَ الدّلالاتِ المَألوفةِ في التّجربةِ العاطفيّةِ التّقليديّةِ، ويُصبحُ للشِّعرِ مُستويانِ: أحدُهُما مُرتبِطٌ بحدودِ التّجربةِ في الواقعِ الخارجيِّ، والآخَرُ ناطِقٌ بأشواقِ الإنسانِ العامّةِ، وإحساسِهِ بالكوْنِ والحياةِ والمُجتمعِ". (7)
وتقولُ في المَقطعِ السّابعِ: هُوَ صدرُكَ بَيْدَري/ أدْرُسُ عَليْهِ سَنابلَ حَنيني/ لن أَخشَى اجْتياحَ فَيَضانِكَ/ سَتُسْكِنُك قُبْلَةٌ تُخَثِّرُ أَمواجَكَ/ لَنْ أخشَى خَطَرَ السِّباحَةِ فيكَ/ وانْجِرافي بِشَلاّلاتِكَ النَّاريَّة: ويبدأُ هذا المَقطعُ بضميرِ الشّأنِ (هو)؛ أي الحبيب، لأهمّيّتِهِ وتقديرِهِ في نفسِ الشّاعرةِ، ونرى أنَّ الشّأنَ مِن حيثُ الّلغةِ، هو الحالُ والأمرُ والخطْبُ الّذي لا يُقالُ، إلّا فيما يَعْظُمُ مِنَ الأحوالِ والأمورِ، فهيَ تُريدُ التّوحُّدَ معَ مَنْ تُحِبُّ.
ونلاحِظُ مُواءمةَ الشّاعرةِ بينَ الألفاظِ وحُسْنِ انتقائِها لها، كما في مثل: بَيْدَر، أدْرُسُ، سَنابل، وسنابل، فهي كلُّها ألفاظٌ دالّةٌ على المحصولِ والخيرِ.
ومنها أيضًا: فيضان، أمواج، السّباحة، انجراف، شلّالات، فهذهِ الألفاظُ تُناسبُ بعضُها بعضًا. وتختارُ في هذا المَقطعِ أفعالَ المُضارعة الدّالّةَ على استمراريّةِ الحُبِّ والحَركةِ والنّشاطِ: أَدْرُسُ، لنْ أخشى، ستُسكِنُكَ.
والمُلفِتُ للنّظرِ تِكرارُ لفظةِ (لن أخشى)، و(لن) حوّلَتْ زمنَ الفِعلِ المُضارعِ للمُستقبلِ، فهي حرفُ نصبٍ، وقلْبُ زمَنِ الفِعلِ المُضارعِ للمُستقبَلِ. كما في قولِها (ستُسكِنُكَ)، فالسّينُ دخلَتْ على الفِعلِ المُضارعِ؛ ليُفيدَ الاستقبالَ، وهذا كلُّهُ اختراقٌ في الّلغةِ والتّحويلِ، يُفيدُ العِباراتِ جَمالًا على جَمالٍ.
وفي المَقطعِ الثّامنِ: أأسْكُبُني رَعشاتٍ تَصهُركَ../ تُغلِّفكَ بي؟!/ أتكونَ دفينَ انصِهَاري/ حَبيسَ أنْوِيَتي؟!/ أتَقْبَلُ بِكيْنونَةٍ جَديدةٍ/ لا تُحَرِّرُها إلاّ بَراكيني؟!/ يَا .. مَنْ .. أَشْتاقُكَ/ دَعْني أرْوي بِأمْطارِ عَيني/ بَراريَ عَطشِكَ/ أُلَمْلِمني لكَ ظِلالًا/ وأشتاقُكَ أبدًا: وفي هذا المَقطعِ، نرى أنّ الشّاعرةَ قدِ انتقلتْ فيهِ إلى الأسلوبِ الإنشائيّ، وهو حافلٌ بهِ، بدَأتْهُ بالاستفهام: (أأسْكُبُني رَعشاتٍ تَصهُركَ.. تُغلِّفكَ بي؟!)- (أتكونَ دفينَ انصِهَاري.. حَبيسَ أنْوِيَتي؟!)_ (أتَقْبَلُ بِكيْنونَةٍ جَديدةٍ.. لا تُحَرِّرُها إلاّ بَراكيني؟!)
والاستفهامُ في كلٍّ يُفيدُ الالتماسَ.
والنّداءُ في نحو:  (يَا.. مَنْ .. أَشْتاقُكَ): ويُفيد التّحبُّبَ والتّقرُّبَ مِنَ الحبيب.  
والأمرُ كما في: (دَعْني أرْوي بِأمْطارِ عَيني/ بَراريَ عَطشِكَ).
ولقدْ خرَجَ الأمرُ عن معناهُ الحقيقيِّ؛ ليُفيدَ الالتماسَ.
ولقدْ تكَرَّرَتْ كلمةُ (أشتاقُكَ) في القصيدةِ أربعَ مرّاتٍ، وفي هذا المَقطعِ مرّتيْنِ:
"إنّ هذا التّكرارَ لِلكلمةِ نفسِها المُتّفقةِ في شكلِها وعددِ حُروفِها يكونُ توافُقًا صوتيًّا، وهذا التّوافُقُ الصّوتيُّ مِن شأنِهِ أنْ يُحدِثَ موسيقى داخليّةً، بالإضافةِ إلى موسيقى البيتِ، وإنَّ نغمةَ هذهِ الكلماتِ المُتكرِّرةِ، تُبرِزُ إيقاعَ النّفسِ المُنفعِلةِ والمُندهِشةِ. الكلماتُ المُكرَّرةُ ربّما لا تكونُ عاملًا مُساهِمًا في إضفاءِ جوِّ الرّتابةِ على العملِ الأدبيّ، ولا يمكنُ أن تكونَ دليلًا على ضعفِ الشّاعريّةِ عندَ الشّاعرِ، بل إنّها أداةٌ مِنَ الأدواتِ الّتي يَستخدمُها الشّاعرُ، لتُعينَ في إضاءةِ التّجربةِ وإثرائِها، وتقديمِها للقارئِ الّذي يُحاولُ الشّاعرُ بكلِّ الوسائلِ، أنْ يُحرِّكَ فيهِ هاجسَ التّفاعُلِ معَ تجربتِهِ".(8)
إنّ تِكرارَ كلمةِ (أشتاقُكَ)، يُمكنُ أن يكونَ عنوانًا للمُتلقّي، على الكشْفِ عن البُنيةِ الدّاخليّةِ لعالَمِ النّصّ، وبالإضافةِ إلى ذلك، فإنّها شكّلتْ إيقاعًا موسيقيًّا قادرًا على نقلِ التّجربةِ، وهكذا يقومُ التّكرارُ الصّوتيُّ والتّوتُّرُ الإيقاعيّ، بمُهمّةِ الكشْفِ عن القوّةِ الخَفِيّةِ في الكلمة.(9)  
الهوامش:
1. ديوانُ "بسمةٌ لوزيّةٌ تتوهّجُ" ، آمـال عوّاد – رضوان 12- 16 ط أولى 2005
2. اُنظر لسان العرب ابن منظور، ص 636 ، دار الحديث، القاهرة، 2002
1.   المعجم الوسيط، إبراهيم أنيس ورفاقه، ص225، ط2، القاهرة
2.   مختار الصحاح، الرازي159، دار الفكر العربيّ، بيروت 1973
3.   مفهوم الشعر عند روّاد الشعر العربيّ الحُرّ، د. فالح علاق ص220، منشورات اتّحاد الكُتّاب العرَب، دمشق 2005
4.   مفهومُ الشّعر عند روّاد الشّعر العربيّ الحُرّ، د. فالح علاق ص220، منشورات اتّحاد الكُتّاب العرَب، دمشق 2005  
5.   د. عبد القادر القط- الاتّجاه الوجدانيّ في الشّعر العربيّ المُعاصر ص14 .  
6.    اُنظر: قراءة أسلوبيّة في الشّعر الجاهليّ، د. موسى ربابعة، ص 24- 26 دار جرير، عمان، 2010    
7.   وانظر: الأفكار والأسلوب: دراسة في الفنّ الرّوائيّ ولغته ترجمة د. حياة شرارة 50 ، دار الشّؤون الثّقافيّة العامّة، آفاق عربيّة، بغداد، د.ت.      


10



قراءات شعرية؛ للشاعر عدنان الصائغ، من - إلى بلاد ما بين النهرين





(تقرير ارشيفي/ ثقافات – لندن):
* الأحد القادم 27 ابريل 2014، سيختتم مشروع "الكتابة في بلاد ما بين النهرين Writing Mesopotamia" حلقاته الثلاث، بأمسية شعرية مع العود. يقدمها الشاعران جني لويس Jenny Lewis، وعدنان الصائغ Adnan al Sayegh، بمصاحبة العازفة باتريشا. كما سيقرأ المشاركون في الورش الابداعية قصائدهم التي استوحوها من بلاد ما بين النهرين.
 - Sunday 30 March الورشة الأولى: تاريخ وثقافة بلاد ما بين النهرين – العراق / 30 مارس.
http://www.britishmuseum.org/whats_on/events_calendar/event_detail.aspx?eventId=1360&title=Writing%20Mesopotamia:%20history%20and%20culture&eventType=Workshop

Sunday 6 April - الورشة الثانية: الأساطير والخرافات - في بلاد ما بين النهرين / 6 ابريل.
http://www.britishmuseum.org/whats_on/events_calendar/event_detail.aspx?eventId=1361&title=Writing%20Mesopotamia:%20myths,%20legends%20and%20art&eventType=Workshop

Sunday 13 April - الورشة الثالثة: الشعر في بلاد ما بين النهرين، خاصة ملحمة كلكامش – انخيدوانا / 13 ابريل.
http://www.britishmuseum.org/whats_on/events_calendar/event_detail.aspx?eventId=1362&title=Writing%20Mesopotamia:%20The%20Epic%20of%20Gilgamesh&eventType=Workshop

 Sunday 27 April- الأمسية الختامية: قراءة للمشاركين في ورش العمل الإبداعية، تليها قراءة للشاعرين جني والصائغ 27 ابريل.
http://www.britishmuseum.org/whats_on/events_calendar/event_detail.aspx?eventId=1363&title=Writing%20Mesopotamia:%20performance&eventType=Performance

http://jennylewis.org.uk/2014/02/06/1252/

صفحة المتحف الرئيسية
 http://www.britishmuseum.org/
*
سبقت الورشة أعمال ابداعية أخرى:
للأيام  القادمة 24 , 25 و 26 ابريل 2014 ستقدم فرقة مسرح الفن الحديث، في في مدينة مالمو السويدية، عرضها الثاني للمسرحية الجديدة (السر Hemligheten) عن قصائد للشاعرين: السويدي توماس ترانسترومر Tomas Tranströmer  (نوبل 2011)، والعراقي عدنان الصائغ Adnan Al Sayegh. اعداد واخراج الفنان حسن هادي. وتمثيل: الفنان باسم الباسم، والاعلامية والممثلة هبة نبيل، وبعض الممثلين السويدين والعرب. كما سيعرض فيلم عن الشاعرين ترانسترومر والصائغ، من اخراج الفنان إياد عيد.
وكانت المسرحية والفيلم قد قدما في العرض الأول لليومين 4 و 5 ابريل 2014
وأقيمت للشاعر الصائغ قراءة شعرية بين المسرحية والفيلم، يوم 4 ابريل، قرأ فيها مجموعة من قصائده. وقرأت ترجمتها إلى اللغة السويدية الفنانة كلوديا Claudia Cirnski.
http://modern-art.se/ara/page-6.html

http://modern-art.se/eng/contact-us.html

http://213.115.181.183/show_direct.php?showid=8921

http://www.kulturcentralen.nu/evenemang/hemligheten-5

http://modern-art.se/onewebmedia/Folder%20Sida%20A.jpg

http://modern-art.se/onewebmedia/Folder%20Sida%20B.jpg
*
1/4/ 2014 قدم مسرح بيكاسوس، في مدينة اكسفورد، مسرحية "ألف ليلة وليلة  1,001 Arabian Nights"، اعداد الشاعرة جني لويس Jenny Lewis، واخراج الفنانة ياسمين سيدهوا Yasmin Sidhwa. شارك فيها حوالي 150 ممثلاً وممثلة. ضمت قصصاً متنوعة من ألف ليلة وليلة باسلوب واخراج جديدين، أضافت لها المخرجة والمعدّة حكاية أخرى عن "شاعر معاصر في المنفى من بلاد ما بين النهرين Adnan Al Sayegh". 
http://www.oxfordmail.co.uk/news/yourtown/oxford/11118671.Carpet_of_magic_stories_takes_flight/

http://focusonuk.co.uk/oxfordshire-articles-cat7-id414
*
27/3/2014 أقيمت في قاعة بيغاسوس في مدينة اكسفورد، حفلة شعرية موسيقية للتعريف بمشروع مسرحية "ألف ليلة وليلة" و"الكتابة في بلاد ما بين النهرين". شارك فيها الشعراء: ستيفن واتس، جني لويس، عدنان الصائغ. صاحبهم عزف على العود للفنان: طارق بشير.
Writing Mesopotamia At The Pegasus Theatre,
The programme of Poetry event on 27 March at Pegasus, Oxford at 7.00pm: Adnan al Sayegh, Stephen Watts and Jenny Lewis, with Oud musician Tarek Beshir
WITH EMERGING OXFORDSHIRE POETS
http://jennylewis.org.uk/2014/03/13/writing-mesopotamia-at-the-pegasus-theatre-27th-march/
https://www.facebook.com/TheOxfordEnglishAcademyBenghazi/posts/357753104326008
فديو 1 - قصيدة يوليسيس (عربي انكليزي)
http://www.youtube.com/watch?v=jmaBpzrmI3I
فديو 1 – قصائد متنوعة (عربي انكليزي)
http://www.youtube.com/watch?v=T9mJLUJhGDo
فديو 1 –  مقاطع من نشيد أوروك (عربي انكليزي)
http://www.youtube.com/watch?v=losN8akVCLI
*
4/3/2014 أقيمت في جامعة اكسفورد – مركز كلية كيلوغ للكتابة الإبداعية، ندوة وقراءات شعرية بعنوان "ضحايا الخارطة"، تحدث فيها الشاعران: البريطانية جني لويس، والعراقي عدنان الصائغ عن "شعر الحرب والمنفى والأمل، في بلاد ما بين النهرين – العراق".
ثم قرأ الصائغ مقاطع من "نشيد أوروك" وقرأت لويس ترجمتها إلى اللغة الانكليزية، وقرأت نصوصاً من ديوانها الجديد" Taking Mesopotamia"  وقرأ الصائغ بعض الترجمات من ديوانها إلى العربية.
http://www.kellogg.ox.ac.uk/creativewriting/poetryofwar
Kellogg College Centre for Creative Writing - Seminar" - Victims of a Map"
the poetry of war, exile and hope in Mesopotamia-Iraq Adnan al Sayegh and Jenny Lewis

http://jennylewis.org.uk/2014/03/13/victims-of-a-map-seminar-kellogg-college-oxford-tuesday-4-march-2014

http://jennylewis.org.uk/2014/02/12/victims-of-a-map-kellogg-college-centre-for-creative-writing/
*
25 مارس، في جامعة اكسفورد، حفلة توقيع الكتاب الجديد للشاعرة جني لويس. والصائغ يقرأ بعض ترجمات القصائد إلى العربية.
*
28 شباط – فبراير، أقيمت في اتحاد الادباء والكتاب في النجف ندوة بعنوان: (ثمانينات الشعر: الحرب والمنفى 1- شهادات وقصائد) قدم فيها د. عبد الهادي الفرطوسي دراسة نقدية تحدث فيها عن الشعراء: عدنان الصائغ، عبد الله الخاقاني، محيي الدين الجابري، محمد زايد ابراهيم، مهدي هادي شعلان. وتم فيها عرض فيلم قصير ضم قراءات للصائغ. أدار الندوة: الشاعر عماد الحيدري.
http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=63044

http://www.alnoor.se/article.asp?id=236319

http://www.alnoor.se/article.asp?id=237220

وفي مساء اليوم نفسه  28 شباط – فبراير، أقيمت أمسية شعرية وموسيقى في المنتدى الثقافي العربي في بريطانيا، للشاعرين: السورية ملك مصطفى، والعراقي عدنان الصائغ.
http://taboohat.com/multaqa/?p=800

http://www.alnoor.se/article.asp?id=236319
*
20 شباط – فبراير، قراءة للصائغ في احتفالية موزائيك روم. قرأ الترجمة الشاعر البريطاني ستيفن واتس.
*
14 شباط – فبراير، شارك الشاعران العراقيان عبد الرزاق الربيعي وعدنان الصائغ والروائي الجزائري أمين الزاوي، مع عزف على العود للفنان محمد الحلال، في أمسية مشتركة في مدينة الدمام، قدمها الشاعر حسين دهيم، وتحدث فيها الشاعر علي الدميني وآخرون..
فديو أمسية الدمام - كاملة
http://www.youtube.com/watch?v=_I8MsgqbWEw
وكان الصائغ، في العاصمة الرياض، الخميس 13 فبراير، ، قد قرأ لدقيقة ونصف قصيدتين قصيرتين عن العراق.. ضمن فعاليات مهرجان الجنادرية للفترة 10-17 فبراير 2014.
*
10/1/2014 ضمن مشروع "مبدع في حضرة درويش" الذي يقيمه "متحف محمود درويش" في مدينة رام الله، أُستضيف الشاعر العراقي عدنان الصائغ لقراءات مختارات من قصائده قدمه مدير المتحف الاستاذ سامح خضر، وادار الأمسية وحاوره الناقد د. ايهاب بسيسو.
ج1
https://www.youtube.com/watch?v=s8OzF13iXn4&feature=youtu.be
ج2
https://www.facebook.com/photo.php?v=441254739309177&set=vb.100002739635593&type=2&theater

*
30/1/2014 نشر موقع a Word to Win مقالة للكاتبة Corinna Lotz كورينا لوتز عن الديوان الجديد "ان القنابل لم تفطر الآن Bombs Have Not Breakfasted Yet"، للشاعر الصائغ. ترجمة الاستاذ د. عباس كاظم Dr. Abbas Kadhim، والشاعر ديڤيد سليڤان David Sullivan، ضمن اصدارات المركز الثقافي العراقي في لندن، ودار الحكمة.
http://www.aworldtowin.net/reviews/Adnan-al-Sayegh.html
يمكن الاطلاع على الكتاب كاملاً في موقع "النور":-
http://www.alnoor.se/article.asp?id=228869
أو في موقع "الناس":-
http://al-nnas.com/g7.htm
أو في موقع "الأخبار":-
http://alakhbaar.org/home/2013/12/160039.html
أو في موقع "عنكاوا":_
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=718625.0
أو في موقع "الناقد العراقي"
http://www.alnaked-aliraqi.net/article/20305.php
*
3 ديسمبر 2013 يقرأ الصائغ مجموعة من قصائده في مقهى وحانة بيكهام / كامبرويل Peckham/Camberwell في لندن. ويقرأ الترجمة الشاعر ستيفن واتس.
http://www.thepeckhampelican.co.uk/
*
17 سبتمبر 2013 يقرأ في مدينة Petersfield جنوب بريطانيا، في مقر Write Angle poetry & music. يقرأ ترجمة قصائده الشاعر ستيفن واتس.
'Passage to Exile'  العبور الى المنفى                               
 http://www.youtube.com/watch?v=lraFqxAV1n0&feature=youtu.be

'Drawing' & 'Absence'  تشكيل، غياب                         
http://www.youtube.com/watch?v=tM725pIHSnk&feature=youtu.be

'Mass Grave'  مقبرة جماعية                                     
http://www.youtube.com/watch?v=dA_JTsCQymQ&feature=youtu.be



نشاطات سابقة
*
16 ت2 2013 في لقاء آخر لـ "تواصل الثورة"، في مركز المؤتمرات أرلينغتون، بلندن - ، يقرأ الصائغ مجموعة من قصائده، قرأت الترجمة الانكليزية الكاتبة كورينا وتز Corinna Lotz. وهي مستلة من ديوان "Bombs Have Not Breakfasted Yet" ترجمة الدكتور عباس كاظم والشاعر الامريكي ديفيد سوليفان.
http://www.youtube.com/watch?v=TzaP4UfMn6U&feature=em-upload_owner
17 ت2 2013، في اليوم الثاني من ندوة  "تواصل الثورة"، في مركز المؤتمرات أرلينغتون، يقرأ الصائغ مقطعاً من "نشيد أوروك"، قرأت الترجمة الانكليزية الكاتبة كورينا. وهي مستلة أيضاً من ديوان "Bombs Have Not Breakfasted Yet"
http://www.youtube.com/watch?v=BtDdg45oRls&feature=c4-overview&list=UUUu9UCSqKNOzFsiRoP-vDWw
*
22/7/2013؛ ندوة خاصة لطلاب الأدب والدراسات العليا عن شعر الحرب والمنفى، في كلية لينكولن Lincoln College - جامعة اكسفورد University of Oxford، قدمتها استاذة القسم د. ايما سمث Emma Smith، وشارك فيها الشاعرة البريطانية Jenny Lewis، والشاعر العراقي عدنان الصائغ Adnan Al-Sayegh. قَرَآ مجموعة من قصائدهما بالانكليزي والعربي. أعقبها ورشة عمل على قصيدة "SUNFLOWER" للشاعر الصائغ لاعادة ترجمة وانشائها من قبل الطلبة، وكانت القصيدة وهي بعنوان "زهرة عباد الشمس" من ديوان "أغنيات على جسر الكوفة" قد ترجمها الفنان علاء جمعة.
*
في ندوة لليومين السبت والأحد 20-21/7 بعنوان "تواصل الثورة" Communicating the Revolution، في كامدن تاون Camden Town، بلندن، قرأ الشاعر عدنان الصائغ مجموعة من قصائده عن الحرية والانتفاضة، وقرأت الترجمة إلى الانكليزية الكاتبة كورينا لوتز Corinna Lotz. جرت القراءة يوم السبت 20/7/2013.
*
17/3/2013، قراءة في جامعة اكسفورد - قاعة متحف اشموليان.
http://www.alnoor.se/article.asp?id=193264
*
نشاطات وقراءات شعرية للشاعر عدنان الصائغ في المغرب وهولندا والسويد وبريطانيا 2013
http://www.alnoor.se/article.asp?id=197852

http://al-nnas.com/CULTURE/wtr386.pdf
*
قبل وداع 2012 ست قراءات شعرية للشاعر عدنان الصائغ
http://al-nnas.com/CULTURE/wtr385.pdf

http://www.alnoor.se/article.asp?id=183177
















11

الثُّرَيّا
إصدار جديد للأديب
خالص ايشوع بربر
 




بعد إصداره البكر الموسوم (حبة الخردل) الصادر بطبعتين: الأولى عام 2005، والثانية عن دار تموز بدمشق عام 2010، أصدر الأديب خالص ايشوع بربر كتابه الثاني الموسوم (الثريا) من إعداده وتقديمه، يتضمن دراسات نقدية عن تجربة القاص هيثم بهنام بردى في كتابة القصة القصيرة جداً، مع مقدمة مهمة ومعمقة أضاء في القسم الأول منها ركيزة أساسية في كينونة هذا الجنس الأدبي الجديد متمثلة بالسيميولوجيا. وفي القسم الثاني منها تناول تجربة بردى في كتابة هذا الجنس من الأدب القصصي من خلال إصدارات الخمسة: حب مع وقف التنفيذ " 1989، الليلة الثانية بعد الألف – 1996، عزلة أنكيدو – 2000، التماهي -  2008، القصة القصيرة جداً/ المجموعات القصصية – 2010.
إحتوى الكتاب الصادر عن مطبعة شفيق ببغداد ب (160) صفحة من القطغ المتوسط وبغلاف معبر صممه نادر عولو، على مقدمة للمعد ودراسات نقدية للعديد من النقاد وهم على التوالي وبحسب الحروف الأبجدية: إسماعيل إبراهيم عبد، إيمان عبدالحسين، حمدي الحديثي، سعدون البيضاني، شاكر الأنباري، علوان السلمان، د. قيس كاظم الجنابي، محمد عطية محمود (قاص وناقد مصري)، محمد يونس، مثنى كاظم صادق، د. نادية هناوي سعدون.
ولأهمية ما جاء في القسم الأول من المقدمة يسرنا أن ندرجها فيما يلي:
المقدمة
خالص ايشوع بربر
القصة القصيرة جداً، فن أدبي يعده البعض من نقاده ومنظّريه وكتابه المعروفين من أصعب صنوف الفن الأدبي (الأدب القصصي) أمثال وولتر كامبيل الذي يقول أن (كتابة الأقصوصة تحتاج إلى مهارة أكبر وسرعة أكثر وتكثيف أشد وبراعة أعظم مما تتطلبه القصة القصيرة الاعتيادية) (1)، أما ترنتويل ميسون رايت فيقول (لعل الأقصوصة من أشد أنواع الأدب القصصي صعوبة في إتقانه، إنها تتطلب صيغة من نوع راق إضافة إلى قابلية في الابتكار... لاتجربها حتى تتقن تكنيك القصة القصيرة) (2)، أما وليم.ي.هاريس فيؤكد (أن كثيرا من الكتاب المتمكنين الكفوئين من حيث الصفة الفنية، رغم إدراكهم أن الأقصوصة أصبحت الآن تلقى رواجا باعتبارها شكلا فنيا مقبولا، ومردودا حاليا أكثر من ذي قبل. فأنهم ينأون عنها لصعوبة تكنيكها وللقيود الخاصة بها) (3).
على أن هذا النوع من الأدب القصصي والذي ابتدأ بصدور أول مجموعة بعنوان (إنفعالات) عام 1938 للكاتبة ناتالي ساروت التي ولدت في مدينة ايفانوفا بروسيا عام 1900م وعاشت في فرنسا لحين وفاتها قبل سنوات قليلة، ومن أقولها المأثورة (ان ما يميّز – الأقصوصة– ليس طموح التقليديين ومقدرتهم على الخيال، ولكنه الرفض الذي نواجه به الواقع في عصرنا الحاضر، عصر الشك... وهكذا لم تعد الرواية وصفا للكائنات كما عند جويس وبروست وكافكا، وإنما أصبحت تساؤلا عن حقيقة هذه الكلمات) (4).
فهي إذن رؤية جديدة وقراءة جديدة بلغة جديدة تتماشى مع تطور العصر، وسعة مجال الاستقبال لدى المتلقي باستثارتها المدركات الحسية والبصرية والسمعية في ذات الوقت.
لغة تحاول أن تضم في كينونتها عناصر الحياة، بأحاسيسها ومشاعرها، حركتها وألوانها، روتينها ومفاجآتها، ودون التركيز على تفاصيلها المملة أو تحميل الأحداث حصرا على حروفها وكلماتها وجملها... فهي إذن لغة (تكشف الأشياء الخفية طالما أن الأشياء الظاهرة ليست في حاجة إلى اكتشاف) (5) ، فتبقى عملية التوصيل فيها غير معتمدة على اللغة المعروفة في الأدب الروائي والتي تسترسل في الوصف والحوار طالما أن أحد أهم عناصر القصة القصيرة جدا هو عدد كلماتها التي يجب أن تنحصر بين(1500–2000 كلمة) كما يؤكد ذلك توماس.ي.بيرنر ونانسي مور، على أن الكل يؤكد على الإيجاز وتحديد الكلمات.
وأمام هذا المشهد كان لابد من توظيف –السيميولوجيا– وبشكل مكثف لتغطية معظم الجوانب المحيطة بالحكاية في القصة القصيرة جداً وبهذه الإمكانيات الممنوحة للقاص وكأنها فتحت بابا جديدا ورؤية جديدة للحدث وكّثفت التعبير عنه تماما كما كان ((للتيربوجارج)) من تأثير في تكثيف الهواء المضغوط والمطلوب لإنتاج أكبر قدرة في المحركات الميكانيكية. فكان استخدام السيميولوجيا مطلوبا أدبيا لاختصار الزمن والأفكار والأحداث والكلمات معا في عالم القصة عموما وفي القصة القصيرة جدا تحديدا فللقاص الحق بعدم قول الكثير مما يمكن أن يختمر في ذهن المتلقي من خلال الإشارة حيث ان (الإشارة الفنية تشارك الإشارة اللغوية في فرز المعنى وتوصيله. ويقول ج. موكارفسكي: لكل فن من الفنون إشارة جمالية، ثم أن كل فن له إشارة ثانية هي ايصالية) (6). وحيث أن (السيميولوجيا هو العلم الذي يدرس بنية الإشارات وعلائقها في الكون ويدرس بالتالي توزعها ووظائفها الداخلية والخارجية) (7). ولما كانت (العلاقة بين الإشارة والمجموعة الاجتماعية هي علاقة دلالية، والعلاقة بين الإشارة والإشارات الأخرى هي علاقة تركيبية، أما العلاقة بين الإشارة ومستعمليها فهي علاقة وظيفية) (8).على حد رأي ت. موريس الذي قّدم النموذج السيميولوجي الفلسفي، فكثّف القاص من استخدامه هذا النموذج خدمة للنص وخلق الاتصال المطلوب وباستخدام اللغة أيضاً طالما إنها تنطوي على نسق من الإشارات المعبرة عن أفكار، (وهي تبعا لهذا تقارن بالكتابة للصم والبكم، وبالطقوس الرمزية، وبعبارات الآداب العامة، وبالإشارات العسكرية.... الخ، إنها فقط ذات أهمية أكبر من كل هذه الأنساق) (9).
ويسمى العلم الذي يدرس كل هذه الأنساق بالسيميولوجيا وهي تسمية يونانية (Semion) أي (إشارة)، على أن رولان بارت كان قد أكد أن (السيميولوجيا ما تزال بحاجة إلى تصميم . لسمة المصطلح المتسعة، لأن السيميولوجيا علم كل الأنساق الإشارية) (10).
فاللغة إذن ليست هي الموصل الوحيد والمطلق، (هناك النظرات، وهناك الإشارات، وهناك الصمت) (11). على أن قصدية الإشارة هو التوصيل والتقنين في ذات الوقت باستغلال تكوينها لأن لكل إشارة جوهر وشكل. علما أن الفنون والآداب ومنها القصة القصيرة جدا (تخلق نوعا من الرسائل بما فيها من مواضيع تذهب بها خلف حدود الإشارة المباشرة التي تكمن تحتها تعتبر حاملة لمعانيها، وبهذا فهي تتعلق بنوع خاص من السيميولوجيا، أسلوبية، فرضية، رمزية... الخ) (12). علما أنه (ليس من وظيفة الإشارات أن تفهمنا الأحاسيس المدركة وذلك بتأطيرها ضمن شبكة من العلاقات الموضوعية ولكن من وظيفتها أن تجعلنا نضعها تحت الاختبار أمام محاكاة للواقع) (13).وهذا ما تؤكده كتابات ساروت بكون القصة القصيرة جدا هي (تخطي المشاعر) إلى (وصف الانفعالات) واستخراج الباطني منها، فعندما تقرأ قصة قصيرة جدا فأنك أمام لوحة مرسومة بإتقان وعليك أن تتفاعل مع عناصرها بعفوية لتستنهض عناصر الإدراك فيك، وقد تتواشج مع الرسام (أقصد الكاتب) برؤية أقل أو أكبر، ويجب ألاّ نهمل النظام الثقافي للمتلقي وأهميته في سبر أغوار الحكاية (فاهتمام المتلقي بالمرجع، أي بموضوع الرسالة: يتعلق بنظام ثقافي مصدره اللذة التي يجدها في تأويله وفي إعادة بنائه) (14). فهي كعملية إعادة بناء الصورة المقطّعة اعتمادا على الخطوط والألوان التي تحويها، فالمهم هنا تفكيك الشفرة والتأويل وصولا إلى اللذة والمتعة التي تصل إليها النتيجة أو النهاية والتي يجب أن تنتهي في أهم جزء منها، وكما يؤكد جميع الكتّاب والمنظرين في أن تكون النهاية مفاجئة حتما. وعلى حد قول بيير جيرو (يفقد أي نشاط من الأنشطة أهميته عندما يكون مبرمجا بشكل دقيق، ويقال الشيء نفسه بالنسبة لكل الفنون التي تقوم على بلاغة جامدة تجعل من التأويل بديهيا جدا، أو تجعل الأطناب في كل رسالة مقنّنة لا يشد انتباه المتلقي واهتمامه) (15). (والمتعة هنا تعني على نحو غير مباشر الحالة الذهنية المتولدة من الرغبة في إطالة أو تكرار التجربة موضوعة البحث، فمصطلح –المتعة– أفضل من –السرور– لأن المتعة هي الأجمل فالإنشداد القلق الذي تثيره تمثيلية عاطفية نادراً ما يسبب السرور ولكنه دون ريب متعة مادام الناس يسعون إليها ويبغون إطالتها وتكراراها، وقد يقال الشيء نفسه عن الموسيقى الحزينة وشعر الرثاء فهما يجعلاننا نذرف الدموع لكن تجربتنا هذه مع ذلك تسبب لنا المتعة) (16) على ان قوة القصة القصيرة جدا هي في بساطتها وإصابتها للهدف، مباشرة. فبالإضافة إلى المكان وأهميته وانعكاساته على البناء النفسي للشخصية وسلوكها وتأثيره الدرامي في سير الحكاية، والزمن وحساسية التعامل معه وعدم إلغاءه رغم عدم ظهوره في اللحظة خلافا للزمن في الرواية الذي كان يشكل العمود الفقري فيها منذ القرن الثاني عشر الميلادي ومنذ انطلاقها بشكلها الأول على أيدي الشاعرين بيرول وتوماس في روايتهما الملحمية (تريستان وايزولد) (17)، وجدلية العلاقة بين الزمان والمكان حاصلة من خلال وجود كل منهما وتأثيرهما على بعضهما البعض، كما جاء في دراسة القاص والناقد جاسم عاصي عن المجموعة القصصية للقاص (عزلة أنكيدو)، واعتباره (للزمن محركاً خفياً) والشخصية تشكّل بؤرة ومحورا لأنها مركز حركة الحدث ونقطة إشعاعه، والتي يكون نتاج حركتها وأفعالها وتعابيرها الملموسة والمرئية شفرات تنبثق من طلاسمها ورموزها، تماما مثلما يحدث عندما تتفاعل مادتان جامدتان لتنتج نورا وشعاعا ينير جانبا أو حيّزا غير مكشوف. وقد يحدث التطهير ضمن ما يتمخض من نتائج التفاعل.
إضافة لكل ذلك فهناك الأسلوب والصياغة والتضمين وموسيقى اللغة والتشويق... كل هذه تشّكل مرتكزات أساسية لبناء القصة القصيرة جدا.
فالقاص كما يؤكد توماس. ي. بيرنز (ليس الخبير الذي يعرض مجوهراته، إنما هو رجل الصنعة الذي يصقل حجرا صغيرا ليكون صلدا متألقاً كريما) (18).
***
الهوامش:
1.   كاظم سعدالدين  (ترجمة) فن كتابة الأقصوصة، الموسوعة الصغيرة، طبعة 1978.
2.   المصدر السابق، ص13س32.
3.   المصدر السابق، ص69 س4.
4.   فتحي العشري، مقدمة كتاب (انفعالات)- ناتالي ساروت- ترجمة: فتحي العشري ص32، س23، طبعة 1971، الطبعة الأولى.
5.   ماركريت دورا، ص24 (انفعالات) ناتالي ساروت.
6.   ج. موكارفسكي، كتاب علم الإشارة (السيميولوجيا)، تأليف بيير جيرو ص17.
7.   د. مازن الوعر، المقدمة- علم الإشارة ص9، ترجمه عن الفرنسية:منذر عياش.
8.   المصدر السابق.
9.   بيير جيرو، علم الإشارة ص13.
10.   أنظر بيير جيرو، ص 26.
11.   أنظر فتحي العشري، ص24.
12.   أنظر بيير جيرو ص 32.
13.   أنظر المصدر السابق، ص37.
14.   أنظر المصدر السابق، ص18.
15.   أنظر بيير جيرو، ص41.
16.   ناثان نوبلر: كتاب (حوار الرؤية)، ترجمة فخري خليل، ص16.
17.   أنظر انفعالات ساروت، المقدمة.
18.   أنظر فن كتابة الأقصوصة.ص21.

*****
وخالص ايشوع بربر بحسب سيرته الذاتية والعلمية التي وردت على صفحته الشخصية في (الفيس بوك) هو:
الصفحة الرسمية للنائب خالص أيشوع عضو مجلس النواب العراقي
السيرة الذاتية
الاسم الرباعي واللقب :- خالص ايشوع اسطيفو يوحنا بربر
تاريخ الميلاد :- 1957
العنوان :- محافظة نينوى – قضاء الحمدانية – قره قوش ( بغديدا)
البريد الالكتروني:- khalisqaracosh@yahoo.com
الحالة الاجتماعية:- متزوج ولدي أربعة أولاد
اللغات :- السريانية - العربية - الانكليزية
المؤهلات العلمية :
•  بكالوريوس هندسة كهربائية / جامعة الموصل – 1980 قسم الإلكترونيك والاتصالات .
•  ماجستير إدارة أعمال / الجامعة الحرة في هولندا - 2010
العنوان الوظيفي السابق : رئيس مهندسين أقدم – وزارة الإسكان والأعمار .
العضوية في مجلس النواب : الدورة البرلمانية الثانية من 2010 ولغاية 2014 .
المهــــــــــــــام:
•  رئيس قائمة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري النيابية / الدورة الثانية لمجلس النواب العراقي.
•  عضو لجنة الشباب والرياضة النيابية - الدورة البرلمانية الثانية من عام 2010 ولغاية 2014
•  سفير السلام العالمي من اتحاد السلام العالمي عام 2010.
•  عضو لجنة الصداقة العراقية التركية البرلمانية – الدورة الثانية لمجلس النواب
•  عضو نقابة المهندسين العراقيين من عام 1980.
•  عضو هيئة رئاسة المؤتمر التأسيسي الأول والثاني للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري .
•  عضو الوفد العراقي الفني لوزارة الإسكان والأعمار في السودان للعام 1993 والاردن للعام 1999.
•  رئيس نادي قره قوش الرياضي من عام 1986 ولحد ألان .
•  عضو الهيئة العليا لمهرجان الإبداع السرياني في قره قوش من عام 1994 ولغاية عام 02000
•  المشرف العام على مجلة انانا لعامي 2013 - 2014.
•  إصدار مؤلف أدبي بعنوان (حبة الخردل) عام 2005 ثم أعاد طبعه عام 2010.
•  كتابة العديد من المقالات الأدبية في مجلة ربنوثا وشراع السريان ومجلة موتو عمايا واخرى  
البحوث التي قدمتها :
•  حقوق المسيحيين في الدساتير العراقية / خلال مؤتمر المسيحيين وربيع العرب المنعقد في عمان - الأردن للعام 2013
•  هجرة المسيحيين والتغيير الديمغرافي ... العراق أنموذجاً/ خلال مؤتمر اللقاء المسيحي المنعقد في لبنان للعام 2013
المؤتمرات التي شاركت بها :
•  مؤتمر برلين في ألمانيا الخاص بحماية ودعم المسيحيين في العراق للعام 2011
•  مؤتمر منظمة سانت ايجيديو في ايطاليا الخاص بدراسة الشأن المسيحي العراقي للعام 2011.
•  مؤتمر بيروت الخاص بمستقبل المسيحيين في الشرق الأوسط برعاية برلمان الإتحاد الأوربي عام 2011.
•  مؤتمر بروكسل في بلجيكا الخاص بدراسة وضع الأقليات في العراق عام 2011 .
•  مؤتمر المسيحيين وربيع العرب المنعقد في عمان - الأردن عام 2013
•  مؤتمر اللقاء المسيحي المنعقد في بيروت - لبنان عام 2013
•  إلقاء كلمة عن واقع المسيحيين في العراق في برلمان الاتحاد الأوربي ببروكسل عام 2013
الشهادات التقديرية:
•  شهادة من اتحاد السلام العالمي كسفير للسلام العالمي للعام 2010 .
•  شهادة تقديرية من مجلس النواب العراقي في برنامج إعداد وتنفيذ الموازنة للعام 2012 .
•  شهادة تقديرية من ممثلية اللجنة الاولمبية العراقية للعام2012 .
•  شهادة تقديرية من مركز السلام الوطني لحقوق الإنسان في العام 2012 .
•  شهادة تقديرية من المعهد الديمقراطي للشؤون الدولية في برنامج إعداد السياسات العامة للعام 2013
•  تكريم بدرع من نقابة المهندسين العراقيين – فرع نينوى للعام 2012.
•  شهادة تقديرية من المعهد الديمقراطي للشؤون الدولية في برنامج تحليل الموازنة العامة للعام 2013.
•  شهادة تقديرية من وزارة حقوق الإنسان – قسم الأقليات للعام 2013.
•  شهادة تقديرية من الجمعية العراقية لحقوق الإنسان في أمريكا عام 2013 .
•  شهادة تقديرية من المعهد الديمقراطي للشؤون الدولية في دراسة واقع التربية والتعليم في العراق للعام 2013
•  شهادة تقديرية من المعهد الديمقراطي للشؤون الدولية في التحليل التشريعي لمقترح قانون الاحتراف الرياضي للعام 2014

12



قراءةٌ في قصيدةِ العطرِ الأزرق– للشاعرة آمال عوّاد رضوان


الناقد والشاعر  د. جمال سلسع


حينَ دخلتُ مَقرّ الشّبيبةِ العاملةِ والمُتعلّمةِ في النّاصرة، بتاريخ 8-7-2013، للاحتفاءِ بالشاعر جَمال سلسع وبصُدورِ ديوانِهِ الشّعريّ "ما زالَ يغسلُنا الرّحيلُ"، استقبلتني عزيزتي سلوى ناصر، وأخذتني مِن يدي لتُعرّفَني على الشاعر جمال سلسع، وحينَ سلّمتُ عليهِ، أمسكَ بيدي ونظراتُهُ الثاقبةُ تتأمّلُني قائلًا بنبرةٍ مَذهولة: أنت الشاعرة آمال عوّاد رضوان! أنتِ يا آمال قصيدة!
استغربتُ أنّهُ يَعرفُني وباسْمي الثلاثيّ، رغمَ أنّها المرّةَ الأولى الّتي ألتقيهِ وأتبادلُ معهُ الحديثَ، وتابَعَ: أنا أتابعُكِ في جَريدةِ القدس، فلَكِ فيها صفحةٌ أسبوعيّةٌ تقريبًا. وقد كتبتُ عنكِ عدّةَ قراءاتٍ نقديّةً، ألَمْ تقرئيها؟ أنا مِنَ المُعجَبينَ بشِعرِكِ، ولكنّي كنتُ قاسيًا في نقدي، لأنّي أحبُّ شِعرَكِ!
وقد أرسلَ لي القراءةَ بحسبِ وعدِهِ لأطّلعَ عليها، ولأنّني موضوعيّةٌ، وأحترمُ عينَ قارئي ورأيَ ناقدي، أقومُ بنشرِ هذه القراءةِ النقدِيّة، عِرفانًا للشّاعر الناقدِ جمال سلسع، واحترامًا للكلمةِ الصادقةِ، وتقديرًا للعينِ القارئة، وهذه هي القراءةُ الثالثةُ التي وصلَتني لقصيدةِ "مرّغوا نهديَّ بعطرِهِ الأزرقِ"، فقد سبقهُ إليها الشاعرُ والناقدُ العراقيُّ عبدالعزيز وجدان، وكذلكَ الناقدُ العراقيُّ علوان السلمان!
يقولُ الناقد الفلسطينيّ جمال سلسع:
تلجأ الشاعرةُ  في تجربتِها الشعريّةِ هذه،  إلى الاعتمادِ على الصورِ الشعريّةِ المُركّبةِ، في أغلب صوَرِ هذه القصيدة، فلا تجعلُها ترتاحُ على أنفاسِها، بل تتركُها تركضُ في لهاثِ عِطرِها. إنّ تتابُعَ هذهِ الصورِ المُركّبةِ وتراكُمَها، يُتيحُ لها فرصةَ الدّخولِ إلى ضبابيّةِ المَكانِ، وصعوبةِ التفسيرِ لدى القارئ.
مع أنّها تمتلكُ أدواتِها الشعريّةِ بجَدارةٍ، ولكنّها لا تنجحُ في توظيفِها شعريًّا، كما هو مُتوقّعٌ ممّن يَملكُ مثلَ تلكَ الأدواتِ الشّعريّةِ، إذ إنّ لكلِّ قصيدةٍ قضيّةٌ شعريّةٌ، وضوحُ هذهِ القضيّةِ أمرٌ هامٌّ. وهنا أحبُّ أن أُقدِّمَ لكِ يا آمال مثالًا واحدًا على ما طرحتُهُ بخصوصِ الصوّرِ الشعريّةِ المُركبّة، فمثلًا في هذا الشطرِ الشعريّ:
(بومضِ عِطرِكَ العابثِ مَضـيْـتَ تـتـخـفّـى): صورةٌ شعريّةٌ جميلةٌ، ولكنّها غيرُ مُكتملة. إذ لم توّضحي بماذا يومضُ عطرُهُ العابثُ مثلًا، كي يرتاحَ على جَمالِ أنفاسِهِ، ويَستعدَّ لصورةٍ شعريّةٍ جديدةٍ، توسعُ تشكيلَهُ الجَماليّ. ولكنّكِ يا سيّدتي كسرتِ اكتمالَ هذهِ الصورةِ الجميلةِ، بإضافةِ صورةٍ أخرى جديدةٍ ومُلاصِقةٍ لها قائلةً : بومضِ عِطرِكَ العابثِ مَضـيْـتَ تـتـخـفّى/ تـقـتـرِفُ تقوَى إشاعةٍ بشوشةٍ.
وهكذا يا آمال أغلقتِ نوافذَ هذا الجَمالِ الشّعريّ، مِن خلالِ تركيبِ صورةٍ جديدةٍ قبلَ أوانِها، وتمّ إضافتَها فوقَ الصورةِ الأولى، قبلَ أن تستنشقَ هواءَ راحتِها بينَ كلماتِها الجميلة، فجاءَ الضبابُ بعباءَتِهِ يَلفُّ هذا الجَمالَ الشعريَّ، خاصّةً وأنتِ تثملينَ بموجٍ مُستحيلٍ. تقولُ آمال:
"على عَنانِ بُشرى جائعةٍ/ تماوَجْتَ../ بليلٍ لائلٍ اقتفيْتَ فيْضَ ظِلِّي المُبلَّلِ/ بضوضاءِ أَصفادي/ أرخيْتَ مناديلَ عتبٍ مُطرَّزٍ بتعبٍ/ تستدرجُ بِشريَ المُستحيل/ وفي تمامِ امْتثالي المُتمرِّدِ تورَّدْتَ!
بومضِ عِطرِكَ العابثِ مَضـيْـتَ تـتـخـفّـى/ تـقـتـرِفُ تقوَى إشاعةٍ بشوشةٍ / وأنا في سكرةِ أعماقي/ أثملُ بموْجِ مُستحيلٍ/ لا يُذبِلُ نُواحَهُ جنونُكَ!"
وما بينَ استدراجِ بُشرى المُستحيلِ وحتّى الثمالةِ منهُ، كانَ عِطرُهُ العابثُ يَمضي.. يتخفّى.. ويقترف. تقولُ الشاعرةُ: بومضِ عِطرِكَ العابثِ مَضـيْـتَ تـتـخـفّـى/ تـقـتـرِفُ تقوَى إشاعةٍ بشوشةٍ
هنا يا آمال في الشطرِ الأخير، قد حمّلت التقوى (إشاعةً بشوشةً)، فأثقلتِ الصورةَ الشعريّةَ بضبابيّةِ التفسيرِ، لذا مِنَ الأفضلِ حذفُ إمّا كلمة (إشاعة) أو كلمة ( بشوشة)، فنمسحُ ثِقلَ الضبابِ عن هذا الشطرِ الشعريّ. أنا لا أريدُ أن أتصيّدَ بعضَ هذهِ الكلماتِ، الّتي تُلقي بضبابيّتِها على قصيدتِكِ الجميلة، ولكن حِرصي على إبداعِكِ واستمرارِهِ، يَجعلُني أُشيرُ إلى القليلِ مِن ذلكَ، كي تَخرجَ قصيدتَكِ جميلةً بمستوى تجربتِكِ الشعريّة.
بعدَ ذلكَ تنتقلُ الشاعرةُ مِن عِطرِهِ العابثِ إلى أناملِهِ الّتي تُقشّرُ سحابَ النعاسِ والتثاؤُبِ، وهي تُراقصُ نيرانَ أحلامٍ، قدِ استهوى طعمَها مَذاقَ الشاعرةِ، فتقول آمال:
أنامِلُكَ.. ما فتئتْ تتندَّى اشتعالاً دامِسًا/ تُقشِّرُ سحابَ وقتِي الموْشومِ بالنّعاسِ!/ ولمّا تزلْ تخلعُ أسمالَ تثاؤُبٍ/ كم تيمّنَ بالأزلْ!/ ولمّا تزلْ.. في سديمِ الصّمتِ المثقوبِ/ تمتطي تراتيلَ كَوْني الغافي!
أسرابُ وهنِكَ المغناجِ/ انسَلَّتْ/ تُراقصُ نيرانَ أحلامٍ / ما غابَ طعمُها عن لساني!
ثمّ تأتي إلى طيوفِ جراحِها الطّاعنةِ في سَرمديّتِها، على حيرةِ تَساؤلاتٍ مُتعدّدةٍ، فهل تُخدِّرُها وثُمولِها مِن نقشِ خشخاشِهِ؟ أم مِن تَعلُّقِ حَدْسِها الكفيفِ على موجِ فِردوْسِهِ؟ ولكنّ الشاعرةَ تتكسّرُ مُنصاعةً مِن سُيولِ تَمَرُّغِهِ، فيأتي الحبيبُ ويُرَصِّعُها بانكسارِها هذا، فتقولُ الشاعرةُ:
طُيوفُ جراحي طاعنةٌ في سَرمديّتها/ أسهْوًا.. / تَشدّقها سُهْدٌ أُسطوريُّ الملامِحِ؟/ أَشابَها خَدرُ نَقْشِكَ الخشْخاشِ؟/ أَعلَّقْتَ حَدْسِيَ الكفيفَ/ على مِقبضِ موجِكَ الفردوسيِّ؟
زفراتُ نجومي جرَفَتْها سيولُ تمرُّغِكَ/ حينما غرَّها بَسْطُكَ المُهترِئُ/ وَ.. على مَقامِكَ المرْكونِ/ مُــنْــصَــاعَــةً
تَــكَــسَّــرَتْ/ وَ.. رصَّعتني بانكساري!
وتؤكّدُ الشاعرةُ المُنصاعةُ، أنّ الحبيبَ مَضى يَستبيحُ رفوفَ انشطارِها ( انكسارِها) بجَناحَيْ جُنونِهِ، وهو يَمتشقُ إغواءاتِ احتضارِها، ويُسمِّرُها بعدَ أنْ خطفَ قصاصاتِ توْقِها، بينَ وعودٍ مُؤجّلةٍ وجدرانَ تتهاوى. تقول آمال:
بجناحَيْ جنونِكَ انبثقْتَ عائِمًا تُرفرِفُ/ اضطرَبْتَ هائِجًا تُهفهِفُ/ تَستبيحُ رُفُوفَ انشِطارٍ/ لَكَمْ صَفّدْتَهُ بضياعي المُنمْنَمِ/ كي تمتشِقَ إِغواءاتِ احتضاري!
فتائِلُ دهشةٍ/ خطفَتْ قُصاصاتِ تَوْقي مسحورةَ الطّوقِ/ سمّرْتَني/ بينَ وعودٍ مُؤجّلةٍ وجدرانَ تتهاوى!
وتحترفُ الشاعرةُ تضميدَ حُروقِ حروفِها، مِن ريحِ العاشقِ الضريرةِ، الّتي شبَّ لهيبُها في اقتفاءِ أثرِها، وهوَ يتمرّدُ ويتبغددُ على هذه الحبيبةِ في مَحافلِ الترقُّبِ. تقول آمال: خُطى ريحِكَ الضّريرَةُ وَشَتْ أجنحتكَ/ شبَّ لهيبُها في اقتفاءِ أثري/ تنيْرَنْتَ! / تبغْدَدْتَ!/ وفي مَحافِلِ التّرقُّبِ/ احترفتَ تضميدَ حروقِ حروفي!
وهذهِ الحوريّةُ العاشقةُ الجميلةُ تستجيرُ، لأنّهُ سَباها في عِشقِهِ، وبعثرَ وجهَها في ذاكرةِ الحُجُبِ، وابتلعَ ذيْلَها الذهبيَّ، لأنّهُ أغواها في حُبِّهِ. تقول الشاعرةُ:- ألْسِنةُ بوْحي النّاريِّ/ طليتَها بوَشوشةٍ انبجَسَتْ تستجيرُ:
سرابُ حوريّةٍ أنا؛/ إِلى مسارِبِ الوَهْمِ أَغواني/ بثوْبِ السّباني.. سَباني/ بَعثرَ وجهيَ في ذاكرةِ الحُجُبِ/ وَابتلعَ ذيليَ الذّهبيّ!
وهي تستجيرُ تارةً بـ (رُفقاءَ الأسمى) وطورًا بـ (سليمان الحكيم)، لأنّ حبيبَها قد تعنّقَ مُنتشيًا نحوَ عشِّ النارِ، ولكنّها في نهايةِ تجربتِها الشعريّةِ، تستظلُّ تحتَ ظلالِ هذا الحُبِّ (عشِّ النار)، وهي تَهُزُّ قلائدَ سمائِها غيثًا يَتضوّعُ حُبًّا، وهي تتلهّفُ لعِطرِهِ الأزرقِ يُمرّغُ نهدَيْها. تقولُ آمال: يا رُفقاءَ الأسمى/ بوّابةُ سمائي مَحفوفةٌ بهياكِلَ مَجْدٍ/ ساحَ ضوؤُها زركشةً تتجَنّحُ/ وما انفَكّتْ بأهدابِ الذّهولِ تتموّجُ
اِستنيروا بي!/ لَدُنِي المُقدّسُ كَمِ ازدانَ بأرياشِ الشّمسِ/ وَمُنتشيًا / تَعَنّقَ نحوَ عُشِّ النّارِ!
بسليمانَ أغيثوني/ بأسرابِ جِنِّهِ؛ تَحفُرُ قاعَ بَحري أَفلاجًا/ تُهْدينيها في ليلةِ عيدي/ مرِّغوا نهْدَيَّ بعِطرِهِ الأزرقِ/ لتهُزَّ قلائدُ سمائي غيثًا.. يتضوّعُ حُبّا.
يا رُفقاءَ الأسْمى/ مرِّغوا نهْدَيَّ بعِطرِهِ الأَزرقِ/ وزُفُّوا إليَّ.. ذيْلِيَ الوضّاء!
الشاعرةُ هنا تنقشُ تجربتَها الشعريّةَ بمَذاقٍ أنثويٍّ، وهي تبحثُ عن بُشرى جائعةٍ، تستدرجُها حتّى تثملَ بها. فكيفَ كانتْ حالةُ الشاعرةِ، مِن خلالِ هذهِ التجربةِ، وهي تستغيثُ كي يَحصلَ نهداها على عِطرِهِ الأزرقِ؟ نستطيعُ تلخيصَ ذلكَ على النّحوِ الآتي:-
موقفُ الشاعرةِ: الثّملُ. وموقفُ الحبيبِ: يُقشّرُ النعاسَ!
موقفُ الشاعرةِ: تشتعلُ شهوتُها. وموقفُ الحبيبِ: يُراقصُ نيرانَ أحلامِهِ!
موقفُ الشاعرةِ: انكسَرتْ مُنصاعةً. وموقفُ الحبيبِ: رَصَّعَها بانكسارِها.
موقفُ الشاعرةِ: احتضارُها. وموقفُ الحبيبِ: استباحَ انكسارَها.
موقفُ الشاعرةِ: تَسمّرَتْ. وموقفُ الحبيبِ: خطَفَ قصاصاتِ توْقِها.
موقفُ الشاعرةِ: احترفَتْ تضميدَ الحُروقِ. وموقفُ الحبيبِ: أشعلَ لهيبَها.
موقفُ الشاعرةِ: تَستجيرُ لأنّهُ سَباها. وموقفُ الحبيبِ: ابتلعَ ذيْلَها الذهبيّ.
موقفُ الشاعرةِ: تستغيثُ بسليْمانَ. وموقفُ الحبيبِ: تَعنّقَ نحوَ عُشِّ النار.
موقفُ الشاعرةِ: تتضوّعُ حُبًّا. وموقفُ الحبيبِ: عِطرُهُ الأزرقُ يُمرِّغُ نَهدَيْها.
فعندما تثملُ الشاعرةُ ببشرى المستحيلِ، تُقشِّرُ أناملُهُ هذا النعاسَ والتثاؤبَ، وعندما تبدأ تُراقصُ نيرانَ أحلامِهِ، تشتعلُ شهوتُها بطَعمِهِ الّذي ما زالتْ أشواقُهُ على لِسانِها. وعندما انكسرَتْ مُنصاعةً، رصّعَها بلهفةِ انكسارِها. وعندما استباحَ انشطارَها (انكسارَها)، كانت في إغواءاتِ احتضارِها. وعندما خطفَ قصاصاتِ توْقِها، تسمّرتِ الشاعرةُ بينَ وعودٍ مُؤجّلةٍ، وجُدرانَ تتهاوى. وعندما شبَّ لهيبُها في اقتفاءِ أثرِ الحبيبِ، احترفَتْ تضميدَ حُروفِ حُروقِها. وتستجيرُ الشاعرةُ لأنّهُ سَباها، عندما ابتلعَ ذيْلَها الذهبيّ. ولمّا تعنّقَ نحوَ عُشِّ النّارِ، بدأتْ تَستغيثُ بسليمانَ ورُفقاءِ الأسمى. وعندما تضوّعتْ حُبًّا، كانَ عِطرُهُ الأزرقُ يُمرّغُ نهدَيْها.
إنّ هذا الترتيبَ الشعريَّ الجَميلَ يُوحي بجَمالِ القصيدةِ، فزيدي هذا الجَمالَ جَمالًا، واستغيثي بقدرتِكِ الإبداعيّةِ، فأنتِ قادرةٌ على الابتعادِ عن الضبابيّةِ في بعض الصورِ الشعريّةِ، واجْعليها ترتاحُ على عِطرِ جَمالِها، وحافظي على وُرودِ أنفاسِها، لأنّكِ مُبدعة.

13
أدب / سوريا يا حبيبتي
« في: 14:46 17/12/2012  »

اللوحة بعنوان سوريا يا حبيبتي


القصة:الضربة الأخيرة


لبنى ياسين



لم يعدْ السيافُ مسرورٌ مسروراً مما قامتْ به يداه، باتَ الأحمر أرقهُ، وبدأ يخافُ تلكَ النظرات الدامية التي رآها في عيون منْ قتلهنَ، تاركةً أخاديدَ عميقة في ذاكرةِ الليالي المضرجةِ، وصارَ مزاجهُ حاداً، وفارقهُ النومُ إلى غير رجعةٍ، وأخيراً اتّخذَ قرارهُ، سيعلنُ العصيانَ، سيستقيلُ من عملهِ، وسوفَ يتسلقُ جدرانَ الحكايةِ ليثورَ عليها، وهكذا مضى دونَ زوادةٍ  تذكرُ إلا غضبه، وبدأ يسيرُ منتهكاً  فطنةَ النهاياتِ، ميمماً نحوَ البدايةِ، وحدها البدايات يمكنها أنْ تمنحهُ خياراً آخرَ ليغيِّـرَ مسارهُ، ربما يصبحُ بحاراً فتهيمُ بهِ ابنة ملكِ البحار، أو قدْ يصبح راعيَ غنمٍ، فتتمايلُ زهراتُ السوسنِ راقصةً لتراتيلِ نايهِ، وقدْ يصيرُ طباخاً فيجد الخاتمَ السحريَّ في بطنِ سمكةٍ، ما الذي وجدهُ هو في مسيرتهِ الطويلةِ طيلةَ ألف ليلةٍ وليلة، سوى الدمِ والكرهِ ورائحةِ العفن؟! هذا عدا عيونٍ ترمقهُ بازدراءٍ، وتدَعي أنَّ خبزَ قوتهِ مغمسٌ بالدم، حسناً، ربما كانوا على حقٍ، فرغمَ أنـَّهُ ترعرعَ في بيتِ الملكِ، وعلـَّمه أبوهُ -السياف الراحل- كيفَ يقطعُ الرقابَ مذ كانَ طفلاً صغيراً، عندما أجبرهُ على ذبحِ حمامةٍ كان يربيها، ويطعمُها حتى آنستْ لهُ..ثم ُأجْبِرَ على ذبحِها، لكن..أيةُ فضيلةٍ يملكها من يقتلُ الناسَ دونَ سببٍ واضحٍ سوى نزوةِ ملكٍ مجنون؟  ربما عليهِ أنْ يصبحَ طبيباً ليكفـِّرَ عنْ مؤازرتهِ للموتِ بمحاربتهِ له.
في طريقهِ نحو البداية، متسلقاً السطورَ سطراً وراء آخر، تعثرَ  بإشارةِ تعجبٍ كادتْ تودي بحياتهِ، عندها فقط، وعلى منعطفٍ لا يودي إلا إلى الضفةِ الأخرى، حيثُ يتخلصُ المرءُ من جسده، ويعتلي شرفاتِ السماء بروحٍ شاردةٍ، فطنَ مسرورٌ إلى قيمةِ الحياة، وأدركَ أنَّ ما كان ينتزعهُ دونَ حقٍ من نساءٍ حملنَ جريرةَ الجمالِ، ودفعنَ ثمنهُ، كانَ أثمنُ بكثيرٍ من نزوةِ مليكه، وكيفَ لنزوةِ رجلٍ نزقٍ، لا يكادُ يفكرُ، أنْ تساوي أرواحَ كل تلكَ الجميلات؟ أو حتى القبيحات؟.
بعد أيامٍ من السيرِ وحدهُ، تعبَ مسرورٌ، وقررَ أنْ يقيلَ في خانٍ قريب، لكنَّ صاحب الخانِ ما أنْ رآهُ حتى اصفرَ لونهُ، وازرقتْ شفتاه، وهاجمهُ بقوةٍ، إذْ صادفَ أنَّ ابنة صاحبِ الخان كانتْ إحدى جميلاتِ شهريار اللاتي قُتلنَ على يدِّ السياف.
ارتعدَ السيافُ للمرةِ الأولى في حياتهِ، كيفَ لا؟ وهو الآنَ يتبادلُ الدورَ مع ضحاياهُ، ويقابلُ رجلاً غاضباً، وفي يدهِ مدية يكادُ لمعانُ حدّها يضيءُ الخان، بذراعينِ أعزلين، بعد أنْ رمى سيفَهُ وفرّ بحياتهِ منْ غضبِ شهريارعندما يتناهى إلى سمعهِ أنّ سيافهُ لمْ يعدْ يريدُ أنْ يقتلَ أحداً..لا بدَّ وأنـَّهُ سيأمرُ بقتلهِ لو واجههُ..لم يكنْ أمامهُ سوى الفرار تاركاً السيفَ المرصعَ خلفهُ لئلا يُتهم بسرقته، تماماً كما فعلَ في الخان، عندما فرَّ بحياتهِ من وجهِ الأبِ الغاضب.
هنا تحديداً ولهذا السبب، حلقَ مسرورٌ لحيتهُ السوداء، هذَّبَ شاربه، رتبَ هندامه، وغيَّر حلـَّته، حتى أنهُ عندما وقفَ أمامَ المرآةِ شهقَ، وكادَ يهوي بيدهِ على الرجلِ المقابلِ له، لولا أنْ أدركتهُ تلكَ الشامة على خدهِ، ففهمَ أنَّ هذا الرجل المهندم اللطيف ليس سوى..سيافٍ مستقيلٍ.
كان مسرورٌ ينكرُ بكلِّ ما أوتي من قوةٍ- حتى بينهُ وبينَ نفسهِ - أنهُ أحبَ شهرزاد، لم تكنْ كبقيةِ النساءِ اللواتي قتلهنَ، فقدْ صادفَ أنْ استمعَ لحكاياها، وهو يحرسُ البابَ، وعندما طرقَ صوتُها مسمعهُ، شعرَ برعشةِ نبرةِ ذلكَ الصوت الرقيق وهو يحكي عنْ تفاصيلِ هذه القصة أو تلكَ، وانتبهَ إلى ارتفاعِ وتيرتهِ عندَ المنعطفاتِ الصعبة، وخفوتهِ لدى الحديث عن الحبِ، وأنينهِ عندما يتحدثُ عن الفراقِ، ولوعتهِ عندما يمرُّ الموتُ بينَ تفاصيلِ الحكايةِ، فكيفَ يمكنُ لهُ أنْ يتظاهرَ بأنهُ لا يعرفُها، ويرفعُ السيفَ في وجهٍ ينحتُ تقاسيمَ رقِّتهِ في ذاكرةِ العشقِ كل يومٍ وهو يصارعُ النومَ لعلهُ يغفو على ضفافِ حلمٍ مستحيلٍ؟!
ومسرورٌ هذا، رغمَ أنهُ يتسلحُ بالسيفِ، والقسوةِ، وبملامحهِ الجافةِ، إلا أنَّـهُ رجلٌ بأيِّ حالٍ، وفي جوفهِ قلبٌ ينبض، لم يكنْ يعلمُ عنْ وجودهِ شيئاً، إلا عندما زُفتْ شهرزادُ إلى شهريار، وبدأتْ حكاياتِها الأولى، وعندما تحدثتْ عن الحب، انتفضَ شيءٌ ما في صدرهِ، فأدركَ أنَّ لديهِ قلبٌ، وأنَّ الأخير قررَ أنْ يمارسَ فعالياتهِ شاءَ صاحبهُ أم أبى، منْ يومها، وهو يسترقُ السمعَ إلى الحكايا دونَ أنْ يفطنَ أحدٌ إلى وجودهِ أو يهتمَ لهُ، لم تكنْ الحكايةُ بحدِّ ذاتِها تعنيهِ في شيء، إلا أنَّ صوتَ الراويةِ كان يجعلُ قلبه يتمايلُ طرباً، ويحملهُ على شفاهِ الغيم إلى جنةٍ لم يدركْ وجودها من قبل..فيتساءلُ بينهُ وبينَ نفسه: إذا كانَ الحبُ بهذهِ العذوبة وهذا الجمال، لماذا يصرُّ سيدي على قتلهِ؟ إلا أنَّه لمْ يجدْ يوماً جواباً شافياً لسؤالهِ.
وعندما اقتربتْ شهرزادُ من نهايةِ الألف ليلة، تلبَّسهُ الخوفُ حتى ارتداهُ تماماً، ماذا لو أنَّ سيده أمرَ بقتلِ شهرزاد؟ كيفَ يمكنهُ أنْ يرفعَ السيفَ ويهوي بهِ على عنقها النديّ؟ كيف يمكنُ أنْ يقتلَ محبوبته؟ وكيفَ يهبُ الموتَ لمنْ وهبتْ لهُ الحياةَ، وجعلتهُ يدركُ يوماً أنَّ قلباً في صدرهِ يوشكُ أنْ ينبضَ بمشاعرَ لم تعتريهِ منْ قبل، بعدَ أنْ كانَ مؤمناً بأنهُ مخلوقٌ منْ نوع ٍآخر لا مكانَ للمشاعرِ في جوفه.
أكملَ مسرورٌ سيرهُ، واجهتهُ إشارةُ استفهامٍ، لم يعرفْ كيفَ يستدير حولها، فعطلتْ سيرَهُ لأيام، أما النقطة فقدْ شاكستهُ حتى أضنته، لكن الفاصلة كانتْ أكثر تساهلاً، بل وأرشدتهُ إلى الاتجاهِ الذي يجبُ عليهِ أنْ يسيرَ بهِ ليصلَ إلى وجهتهِ في أقربِ وقت، فقد علمتْ بقصتهِ، وأرادتْ لهُ خاتمةً أخرى تليقُ بخفقانِ قلبهِ، كانتْ تؤمنُ بأنَّ للإنسانِ حقٌ في ارتكابِ الأخطاء، وله الحقُ أيضاً في التراجعِ عن أخطائهِ، وكانتْ تردِّدُ على مسامعِ أصدقائِها: لو أنَّنا أقصينا كل مخطئٍ ورمينا بهِ خارجَ السطورِ، لفقدتْ الحكايةُ متنَها ومعناها، وضاعتْ التفاصيلُ الجميلةُ، وانتهى مفعولُ النقطةِ والفاصلةِ، وربما بقيتْ علامتا التعجبِ والاستفهامِ  فقط  قيدَ العملِ.
وأخيراً وصلَ مسرورٌ إلى البدايةِ، عندها أدركَ أنَّ سيدهُ لم يكنْ سوى رجلٍ متألمٍ بسببِ الخيانةِ، وعندما حاولَ أنْ يمحوَ تلكَ الحادثةِ البشعةِ، واجهتهُ الحكايةُ، ومنعتهُ من العبثِ في جسدها، واتهمتهُ بالتحرشِ، فتراجعَ على عجلٍ خوفاً منْ أنْ يُقصَّ رأسهُ بسيفِ سيافٍ آخر..فمنْ يستطيعُ الوقوفَ في وجهِ الحكاية، وهي التي تملكُ من حيلِ النساءِ أدهاها، ومنْ كيدهنَّ أعظمه؟!.
وهكذا اعتذرَ مسرورٌ من الحكايةِ، وطلبَ منها أن تغيِّرَ دوره، وأخبرها أنه لا ِقبـَـلَ له على قتلِ شهرزاد، واعترفَ لها في آخرِ الأمرِ أنّه يحبها، ولا يريدُ شيئاً سوى أنْ يتأكدَ منْ أنَّها تعيشُ سعيدةً في كنفِ مليكها، فهو يدركُ أنـَّه مجردُ سيافٍ مستقيل، ومن جهةٍ أخرى، يعلمُ تماماً أنَّ شهرزاد أحبتْ مليكها منذ الليلةِ الأولى، وفي جميعِ الحالاتِ، لا يمكنُ لهُ أنْ يجعلَ شهريارَ يتحملُ عبءَ خيانةٍ أخرى، فربما أبادَ بعدها نساءَ المدينةِ جميعاً حتى المولوداتِ حديثاً، من يستطيعُ التكهنُ بما يمكنُ أنْ يتمخضَ عنهُ عقله المريض مدعوماً بسلطتهِ المطلقة كملكٍ لا يوجدُ منْ يستطيعُ الوقوفَ في وجههِ؟!
رقَّت الحكايةُ لقلبِ مسرور العاشق، ومنحتهُ فرصةً واحدة، أخبرتهُ بأنَّها ستتركهُ يتجولُ في ربوعها صامتاً، شريطةَ ألا يتدخلَ في مسارِ الأحداث التي يمرُّ بها، حتى يجدَ ما يناسبهُ من  عمل.
فرحَ مسرورٌ بفرصتهِ، وقررَ أنْ يستغلها بأفضل ما يمكن، لن يبوحَ بقرارهِ حتى يقلـِّبَ جميعَ الأعمالِ أمامَ عينيه، ويختار ما يناسبهُ بشكلٍ مؤكد، وفيما هو يسيرُ في السوق، سمعَ صوتَ شهرزادهُ تصرخُ مستغيثةً، ركضَ باتجاهِ الصوت، فوجدَ سيافاً آخرَ يجرّها من شعرِها ليقتلها، لم يتمالكْ مسرورٌ نفسهُ فاستلَّ السيفَ من الغمدِ الذي يضعهُ السيافُ على خاصرتهِ، السيفُ المرصعُ ذاته الذي اعتادَ أنْ يحزّ رقابَ الجميلاتِ به، وقطعَ رأسَ السيافِ في ساعتها، وسرعانَ ما قامتْ  شهرزاد، واختبأتْ خلفَ رداءِ مسرور، دونَ أنْ تدركَ أنهُ السياف الذي هربَ من القصر، قهقهت الحكايةُ عالياً وهي تقول: أرأيتَ يا مسرور..أنتَ سياف..لا تستطيعُ أنْ تفعلَ شيئاً سوى القتل.
فأجابها : بل أستطيعُ يا سيدتي..ألا ترين؟!!، لقد حررتُ شهرزادَ للتوّ من يدِ السياف..ومنحتها حريتها...ولم يبقَ في جعبتكِ سيافٌ بعد أنْ قتلتُ آخرهم بسيفه، ..ستتدبرين أمرَ الليالي القادمةِ دونَ موتٍ يذكر!! فكيفَ ستفعلينَ ذلكَ سيدتي؟
أطرقتِ الحكايةُ وقدْ أعياها الجواب، وقتئذ كانتْ شهرزاد تتشبثُ بردائه، سعيدة بأنَّها أخيراً وجدتْ فارسها النبيل.
 

14
أدب / إلى ايـنَ المَـسـيـر
« في: 13:28 04/12/2012  »


إلى ايـنَ المَـسـيـر



ميسون نعيم الرومي

 
أَهـو ظن ؟
ام حـَقـيـقـة ؟ أَم يـقـين ؟
أَهـي فـِكـرة مـَحـمـومـَة
أَم صـَرخـَة مكـتـومة
أَم شـَجـَن  ولـّـى
وشـوق تـولـّـى
في متاهات الضياع
بـلا وداع
لتحترق الشـموع
وتنهمـر الـدموع
على مـاض ضَنـيـن
أَهـو ظن ؟
ام حـَقـيـقـة ؟ أَم يـقـين ؟
***
انـتـَفـَضت الـذكـرى
صـَرخـت الأحـلام
تـأرجـَح الـصدق
واسـتـغاثـَت أَيـام
اكـتـَوت بـلـذع الـلوعة
ومـرالـعذاب
سـَقـَطـَت تـبـاعـا
 كـالـشـهاب
فـَتـاه الـصبا فـي حـَنـايـاهـا
والـشـبـاب
إلى الـحـَنـيـن    
أَهـو ظـن ؟ أَم حقيقة؟
 أم يـقـيـن؟
***
انـّـات وجع ! لماض حزين
 يدور بها الشك
ام ترى يدور  فيها
تـعب السنين
هل كل ما كان نسج خيال
في خيـال ! من خيال
ام قصورشيدت وسط الرمال
أوَلم يكن هذا مــُحال؟
ام هو وهم احتضن الضلوع
صمت الأنين
 وسكت الكلام المبين
أَهـو ظـن ؟ أَم حقيقة؟
 أم يقين؟
***
ايها الحاضر المسكين
هل بتصديق كذبة
تــُعتقل الأيام  
وتـُـسجــَن السنين
الى اين تسرع ايها الزمن
المـقـيـّـد كالسـجيـن
أيـن مـالكَ ! والـبنيـن
ماذا حصدت ؟
ماذا ابقيت ايها العذاب
وكيف تشتري خداع السراب
لانـاصـر ينـصركَ
ولا مـُعيـن
أحقيقـة تبكي اليـقـيـن؟
أَهـو ظـن ؟ أَم حقيقة؟
 أم يقـيـن ؟
***
إلى اين المسير بلا دليل؟
بحملك  الـمـُضـنـِي الثقيـل
آه أَيا الـقـلب العليل
أفِــق ! تحرر
من قيدك والعناء
دعك مـّمن سقاك الذل
 سـُــمـّــاً والشقاء
قــَـتــَل الفرحة فيك تـغنـّـي
للسـعـادة والهناء
وحنى هامتك ظـلمـاً
فخاب فيه الرجاء
ليـجـهض ذاك الجنين
لــيـت عــمـري
اهو ظن ؟ ام حقيقة؟
أم يقــــــين ؟
 
ديسمبر/ 2012
ستوكهولم
 





15
أدب / أبواب مواربة
« في: 21:30 28/11/2012  »


أبواب مواربة


لبنى ياسين


ستسألني الشبابيكُ عنْ رائحتهِ
ذلكَ الذي مضى دونَ أن يلوِّحَ مودعاً
واستعارَ خطاي
مخضبةٌ أمنياتي بالرحيل
ومجدولةٌ أصابعُ فرحتي
بملامحِ حلمٍ مختبئٍ
على شفاهِ الصدفة
لا تفصحُ عنْ ذاتها
يرتجفُ الوقتُ معانداً
كلما باغتتهُ أغنيةُ الراعي
لتخبرهُ عن جدائلِ ربيعٍ قادم
سوفَ يمحُو ملامحَ الانتظارِ
وحدَها الريحُ لا تسمعُنا
تلوكُ أخبارَهَا المنسيةِ وتمضي
يسْكرُها صريرُ الأبوابِ التي نسِينا أنْ نغلقَها

لأنني ثملةٌ برائحةِ الياسمين
عايرتني أشجارٌ تتقاتلُ مع ظلالها
ولأنَّ الأبيضَ يرتكبني وجعاً
تطاولتْ الألوانُ فوقَ قامةِ حزني
جرَّتني عن غيمتي
وأطلقتْ عليَّ إشاعاتٍ يابسة
كيفَ تتكسرُ الأغاني
على شفاهِ ألحانها
دونَ أنْ تفقدَ أناقة كحلها؟
وكيفَ لي أنْ أتفقدَ رائحته
دونَ أنْ تئنَ في داخلي
مواويلُ الغربةِ
وأوجاعُ النايَّ المهجور
منذُ آخرِ مطرٍ
غسلَ أرصفةَ الخوفِ
ببحةِ موالٍ ضائعٍ
عن تميمةِ عشقهِ الأزلي ؟



16


حنان بيروتي تفوز بجائزة نازك الملائكة


أعلنت دائرة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة العراقية مؤخرا أسماء الفائزات بمسابقة جائزة نازك الملائكة للإبداع النسوي بدورتها الخامسة للعام 2012، ومنهن القاصة الأردنية حنان بيروتي، وذلك عن قصتها التي حملت عنوان(نقطة الصفر) ، وكانت بيروتي قد فازت بجائزة محمد طمليه لأحسن مقالة صحافية عربية لعام 2012 ، وجائزة: أفضل مجموعة قصصية في مسابقة مركز عماد علي قطري للإبداع والتنمية الثقافية بمصرللعام الجاري، وجائزة دار جان للنشر في المانيا للعام الجاري أيضا، وجائزة مهرجان البجراوية للإبداع النسائي العربي الأول- السودان في  القصة القصيرة للعام 2005، وجائزة ناجي نعمان الأدبية العالمية-الإبداع، وجائزة الحارث بن عمير للقصة القصيرة، ومسابقة قصص على الهواء التي تقيمها مجلة العربي بالتعاون مع إذاعة البي بي سي لخمس مرات.
       والقاصة حنان بيروتي عضو رابطة الكتاب الأردنيين، والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب،واتحاد كتاب الإنترنت العرب، وصدرت لها المجموعات القصصية التالية: الإشارة حمراء دائما،فـُتات، تفاصيل صغيرة، فرح مشروخ، أحلام متأخرة، ليل آخر بالإضافة لكتاب نصوص نثرية بعنوان( لعينيك تأوي عصافير روحي)
 
 

17
أدب / خـمـارالـخـَريــف
« في: 15:25 03/11/2012  »


خـمـارالـخـَريــف



ميسون نعيم الرومي


وتدور عجلة الزمن لتعودَ الينا حاملة خريفاً حطَّ الرحال في مدينتنا الجميلة .
 خـَريـفٌ فـرح بـلـقاء حَسـنائـه  (سـتـوكهـولـم ) ، التي طال فـراقـها لـيـَتـَنـَفـس حاضرها ، ويـزفـر ماضـيـها ، لـيـطلق تـَنـَهـداتـه سـُحـبا تـَصعـد فـَرحة تتـَراقـص غنجـاً الى سـماء ازرورديـة  حـالمـة ، فـُتـِنـَتْ بـطفـولة وَعـَبـَث غـَيـمات تـُحاول جاهـدة ان تـكون خـِماراً يـحجب وجه السماء الفيروزية الفاتـنـه ، فيتوارا القمر خجلا من ضعف رؤياه ، وتـَضحك  مـُداعـبـة مشـاكسة عـيون سـماء لامعة نـجومها ، لـتـذكـّر ذلك الضيف بـقلـة حـيـلـَتـه ، وبـعـمره الـقـصير المتـَناهي ، فـَتـطلق أَنـّـاتاً ، وآهـاتـاً ـ ودمـوعاً تـَغـسـل وجـه أَشـجار ـ حان وقـت هـدوئها ـ وراحتها لـتـرقـد وتـنام بـَعـد أَن انـتـَزَعـت الطيـور أَفـراخاها مـن بـَيـن احـضانها وَوَدعـَتـها تـاركـة أَعشاشها الجـَميلـة أمـانـةً بـَيـن أَحضانها تـُذكـرها بـحلاوة ، واسـتمرار الحـياة القـادمة .  
 
اسـتكـانت مدينـتـي مـُعـلـنة انـتـظارها ـ مـُتـَرقـبـّـة عـَودة قـَريـبة ، لـحـبـيـب غـادَرَ لـيـَعـود ، وَبـَيـن كـفـوف يـديـه بـَدلـة زفـاف إلـيـها ، بـَيـضاء كريستالـية لامعـة ، مـُطـَرَزة بـلؤلؤ الـشـوق ، وَقـبـلات الـلـَهـفـة والـوفـاء .
 
 تـتـعاطف غـابات الأشـجار مَعَ فـَرحة حبـيـبـتـها (ستوكهـولم) ، مـُشـاركة لها زغـاريـد زفـة عـرسـها لـتـعـلـن مـَراسـيـم الـبـَهـجة ، والأحتـفال ، شــارعـة بـتـغـييـر أَلـوان تـتـقـاسـمها ، بـتـَدرج سـاحر أَخاذ... يـطـلـق الـخـَريـف نـَسـيـماً هادئا ، تـتـراقص معـه أَوراق الأشـجـار بدلال  يـَتـنـاغم بـقـوة وعـنـفـوان مع قـُدسـيـة الأحتفال فـتـتطايـر معـه أَوراق الأشـجـار رسائل حب ,  تـَحـثُ فـيـها فـَصل الشـتاء ان يعود حاملاً البـدلـة الـبـيـضاء الناصعـة لتـكسـو اذرع اشـجارغـابات تـعـرّت سيقانها ، متلهـّـفـة لأرتـداء حـُلـَتـها الـمـَلائـكـية الجميلة ، باذيـالـهـا الممتـَدة ، مـَزهـوة لـتحتضن بـحـيـرات حان وَقـت راحـتـها ، وسـكـونـها لتنام بين احضان خريفها
 بدلة ازلية ساحرة تتـبـَخـتـَر بها عـَروس الـجـَمـيـلات مـَديـنـَتي (ستـوكهولم) الشـامـخـة ، تـَزفـها عـيـونـاً غـَسلـتـها الدموع...! ، وصخب اطفال ، فرحين مطلقين شدو زقزقتهم سمفونيـة تـحـاكي القلب والوجدان ، فيدخل شعاع أَمل وفسحة فرح لقلب اتعبه الرحيل واضناه الأنتظار.. فتبدد صبره مع رياح الخريف .
 
2012 / نوفمبر
ستوكهولم
 





18
أدب / أسرار شائكة
« في: 13:09 30/09/2012  »



أسرار شائكة




لبنى ياسين

 
أقمْ قليلاً على معصمِ الوجد
 وامنحْ الوقتَ فضيلةَ الاحتراقِ
 واتركْ الانتظارَ يشغلُ نفسه
 بمراقصةِ قوافل اللهيبِ ويستعر
 يهمُّ بأوجاعهِ المختبئةِ
 في تخومِ لونٍ داكنٍ
 فتخلع عنها ثوبَ الفضيلةِ
 وترتدي إثماً لم تعترفْ به بعد
 
أقمْ قليلاً على حافةِ جرحي
 فالمسارات الملتوية تعلنُ فوضاها
 وتمنحني نزيفاً لائقاً
 ها أنتَ مثل يوسفَ
 تنزوي في البئرِ
 كدتُ أعلنكَ وطناً
 عندما لاكتْ الريحُ معطفَ صمتك
 
أقمْ قليلاً في سكونِ الليلِ
 فللعتمةِ أسرارٌ شائكة
 تعلنها كلما تغلغلتُ في وسادتي
 أستنشقُ وحدتي هواءً فاسداً
 يعتريهِ الضجرُ على تخومِ هاويةٍ
 أتقنُ تماماً طقوسَ السقوط
 بين أضراسِ وحشتها
 لكنها لا تعلكني جيداً
 لكي تجبرني على السقوطِ
 مرةً أخرى
 ليلةً أخرى
 خيبةً أخرى
__._,_.___


19
أدب / حبيبي...بلدي
« في: 16:44 02/07/2012  »


حبيبي...بلدي


ميسون نعيم الرومي



يـاقـَلـبـيَ الـمـَوجـوع..يـابـَلـَدي
يـاأنـَةً مـَكـتـومـة فـي الـمـهـجـَة   
فـي الـقـَلـبِ  فـي الـجـَسـَد
حـُبـكَ سـَعـيـر نـار
 يـَسـري فــي دَمـي
وَحـروف اسـمـك
 مـَوشـومـة
 فـي الـرروح فـي الـكـَبـَد
 
هـاجـت بـي الـذكـرى
فـَضـاعَ الـصـَبـر
وَكـل مـا كـانَ مـن جـَلـَد
ضاقـت بـي..ضاقــََت بـي
الـدنـيـا..وَهـي واسـِعـَة
فـَغـَدوت تـائـِهـَة
بـِلا أَرض
 بـِلا بـَلـَد
 
آمـالـنـا فـي لـقـاك
 وَأَحـلامـنـا
تـاهـَت بـهـا.. ســنــيـن الـعـمـر
فــي الـعـَدِ
والـعـَدد
أَيـام مـاضـيـنـا ذوَتْ
يـَتـبـَعـها حـاضـرمـُكـَبـَل
 بـالـهـمِ.. بـالـكـَمـَد
 
يـا روحَ قـَلـبـي..مـُنـى الـنـَفـس
 حـَبـيـبـي.. حـَبـيـبـي
 بـَلـَدي
 أَضـنـانـي التـَرجـي
 وَطـالَ بـي الأَمـَد
سـنـيـن إِثـرَسـنـيـن
 مـَضـَت
وَذكـراك لـهـا الـقـَلب
والـروح تـَرتـَعـد
 
مـُقـلـَتـَي سـَـيـل مـدامـعـها
جـَفـاهـا الـكـَرى
وَتـاه عـَنـها الـَنـَوم
 والـسـهـد
تـُقـَبـلُ فـيـكَ عـَيـنَـي.. كـُل دَرب
وَكـل حـارة
 وكـل نـَخـلـَة
وكـل مـَعـْبـد
 
فـؤادي لـحـُبـك خـافـق
مـَهـْـمـا تـَتـابـَعـَت الأيـام
ومـَهـمـاَ طـال  بـي الأمـد
بـاقـيـَة أَنـا لـلـعـَهـدِ حـافـِظـَة
ما بـَقـى مـن الـعـمـر
وَحـَتـى..وَحـتى
 إِلـى الـلأَبـَد
 
جـَزَعٌ..ضـيـاعٌ..غـُربـَةٌ
وحـدةٌ
مـُتـَخـَفـْيـة فـي حـَنـايـا الـروح
 تـَنـهـَشـها
مـن دونِ رَحـمـة
 ولا.. وَرَع
فـَأَصـبـَحَ  أَمـس, مـِثـْلـَه الـيـَوم
 مـثـل غـَد
خـابَ الـرَجـاء
وضـَل الـيـأس مـُعـْتـَمـد
 
يـا نـارَ فـؤادي .. يا قـاتـلي
مـنـكَ
 وَلـَكَ
 بـؤسـي وَشـَقـائـي..
وَشـَقـائـي وَفـَرحـَتـي
وَفـيـكَ..
وَفـيـكَ مـَدفـَنـي الأبـَدي
يـَزوره حـيـنـاً فـَحـيـنـاً بـُلـبـُلٌ
 لـِيـنـشـد أُغـنـيـَة الـوداع
بـِـصـَوتـِه الــغـَرِد
 
2012 / تـمـوز
ستوكهولم


20
إخترنا لكم / خيول الصقيع
« في: 21:05 24/06/2012  »



خيول الصقيع




لبنى ياسين


على ساعديّ
تمرُّ خيول الصقيعِ
... وتتركُ غيمةَ حزنٍ
فتأبى الهطول
وتحفرُ قلبي
بصوتِ الذبول
ولستُ إلى الليلِ أحكي
حكايا المطرْ
وخيبةَ عمرِ الصورْ
وحزني الكبيرِ
الكبيرْ

***
على مقلتيَّ
ينادي
جموحُ القمر
وأتركُ قلبي ورائي
وأرحلُ
عبرَ شقوقِ السهر
وأمشي وأجري
ولستُ من الخوفِ
ألقى مفرْ
ويمسكُ صوتي
بكاءٌ مريرْ
وتنحتني غربةُ الليلِ وجعاً
لصمتِ القبورْ

***
على قلبِ حزني
تمرُّ
الليالي طوالا
وأعشقُ صمتي
وأنخزهُ
أن تعالى
فلستُ إلى الضوء أعدو
ولستُ إلى الموتِ أشدو
وكلُّ الشجونِ
تثيرُ جموحي
ليغدو سؤالا

***
وتمضي السنونُ سريعاً
وأخشى
امتشاقَ الضياء
وعند المساءْ
سينبتُ صوتي تميمةَ حزنٍ
وأهدي تفاصيلَ خوفي
وكل الخواءْ
لصمتِ الدجى في عيوني
لوجعِ الهوى والضجيج
لكل انحناءاتِ
عمرٍ يطولُ بدون رجاءْ
لعمرٍ يقيِّـد في معصميه
غيوم البكاءْ


كاتبة وشاعرة وفنانة تشكيلية سورية

21
المرأة في قصيدة الشاعر العراقي حميد الحريزي:" دين المجانين" .. قراءة ثانية


احمد فاضل
 لو أنصتنا، أصغينا، وقرأنا بتأمل هذي الأبيات لعرفنا كم هو شفيف هذا الشاعر قبالة من أحب ولأخبرتنا كلماته كم كان حني عليها،
ومع أنها كانت المرسى لسفينته، وضياء الفجر، لكنه ومع ذلك لا يريدها بسبب أنها " خاتونة " لاتحب عيشته الخشنة التي تربى عليها فما عاد لها حبيبا أو كما يقول:
ما عدت الحبيب / فاتركيني / أهيم في بساتين الجمال / أعانق الشمس، خرير الماء يطربني / وندى الأزهار / يرويني / لا أريدك اتركيني / كنت لسفينتي المرسى / عيناك ضياء فجر الله / دفء مكوراتك من صقيع / الهم / ينجيني / لا أريدك اتركيني / أنا ابن الفلاحة السمراء / أنا ابن نايّ الرعاة / مالي / وحب " الخواتين " مالكِ ومالي / فاتركيني /، الشاعر هنا في هذه الأبيات تحديدا استعار من اللهجة العامية الدارجة كلمة " الخواتين " أي النساء المدلللات، المترفات، وهو ولوج ملمع تركه الشعراء منذ زمن، لكنه أعاده إلينا لأنه باعتقادي لم يعثر على كلمة أجمل منها وأقرب إحساسا وهذا صنيع لا يقدر عليه إلا من توغل عميقا بين الفصحى من جهة والعامية من جهة أخرى، كما كانت لبيئة الشاعر تأثيرها الواضح على تغنيه بهذا الحس الجمالي في طرحه لقصائده واختيار الأدوات المناسبة لصياغتها، فالبيئة عامل مهم هنا، كما هي مدعاة لاختيار المناسب من اللغة بفعل ذلك التأثير، بل هي مختبر جمالي يمنحه أعذب الأبيات :
ما عاد شهد ثغرك افطاري / ما عادت جدائلك مسبحتي / أناملك الحلوة ما عادت / تدغدغني / رموشك النعسى صارت / رؤوسا / للثعابين / أنا لا اهواك ابنة " النت " / اتركيني أحببت الناس طرا / أفنيت العمر حبا / ضيعت العمر قهرا / متنقلا بين / الزنازين /، شاعرنا لا يفتأ من تعداد محاسنها التي غادرها بعد أن تنكرت لكل ماضيها معه خاصة عمره الذي أفناه حبا فضاع قهرا في زنازين كان يأمل أن تتذكره حينما تتكسر قيوده ويعود لهفا عليها، الشاعر الحريزي في هذه الأبيات عاد ليستخدم كلمة غير معربة تعريبا لغويا صحيحا معتمدا وهي " النِت " التي أخلت باعتقادي ايضا ببيت الشعر الذي أرجو من خلاله ابتعاد الشعراء عن استخدام مثل هذه الكلمات التي تقتل روح وجمالية القصيدة بشكل عام :
غزا الشيب شعري / فلا تندبيني / اتركيني / طارت زرازير روحي / أقصتها البراري / تلقفتها شِباك صيد / القساة / الملاعين / لا أريدك اتركيني / منديلي لا يمسح اكتاف أهل / المال / منديلي يمسح دموع اطفال / الجياع / العراة / المساكين / أقصدي سوق البيع / واتركيني / لا اشتريك ابنة / المال / ارصدتي في البنوك صفر / عملتي شيكات حب / دقات قلب / وأشواق تجري في شراييني / لا يرضيك دربي / فاهجريني /، هذه الأبيات تعطينا رفضا آخر لمفهوم " اتركيني "، فبعد أن شاب رأس الحبيب وهذا يعني أنه قد دخل مرحلة عمرية متقدمة تجعله يتخذ قراراته بعقله بعد أن كانت بقلبه وهو فارق كبير فلا ندب بعد اليوم لأن روحه الهائمة آنذاك أصبحت أكثر وعيا بعد أن مرت بالبراري، شباك الصيد، قساة القلوب، وملاعين الأرض، فمنديله الذي كان يمسح دموعها أصبح لا يمسح أكتاف أهل المال كما مناديلها، بل أصبح يمسح دموع الأطفال، العراة، المساكين، فاذهبي واقصدي سوقا آخر واتركيه لأنه لا يشتري ابنة المال، فقد كانت أرصدته صفرا في البنوك لأن له عُملة واحدة هي شيكات حبه، ودقات قلبه، وأشواقه، فطريقه اصبح لا يسعها والهجر يمكن أن يكون الحل الأخير لها، هذه الصور الشعرية القاتمة هي نزيف عمر الشاعر حاول أن يكون فيها أقل قسوة منها، ولو أراد غيرها لقال كما قال أبي فراس الحمداني : إذا مت ضمآنا فلا نزل القطر .
اكتظ بالأحلام رأسي / اعلنتها جهرا بلا همس / ضحكات الأكواخ همي / سعادة بني الإنسان عنواني / قصدتها ومحوت دونها كل / العناوين / لا أريدك اتركيني / ما عدت أرويك بشعري / رسائل حبي ذرتها الريح / غادر الماء / أنهاري / مالك وحبي / فقد صار الحب / دين / المجانين /، قد تكون أبياته الأخيرة هذه خاتمة اللاعودة لحبهما فمن خلالها أحسست أنها نهاية قصة حزينة جعلها الشاعر قصيدة هجائية لكل حب رخيص، ولكونه يكتب القصة كما المقالة النقدية فقد قدم لنا عن ذكاء اقصوصة شعرية ذكرتنا ببأساء الحب التي عاشها الشعراء من قبل مع أننا نجد تشابها واضحا في المعاني التي قصدوها، لكنها هنا تذكرنا بالنمط الشكسبيري اذا جاز لنا التعبير فقارئ مسرحياته قد ينظر هذه القصيدة كتعبير واقعي لبعض أجوائها مع اختلاف المكان والزمان والشخوص .
الشاعر حميد الحريزي يعلنها صراحة جهرا لاهمسا أن رأسه قد اكتظ بالأحلام، همه ضحكات الفقراء وعنوانه سعادة البشر، فقد محا دونهما كل ما لايمت لهما بصلة فما عادت قصائده ترويها، ورسائل الحب طوحت بها الريح، أما ماءه فقد جف فلم يعد هناك نهر يمنحه الجريان فيهب الحياة والخضرة للأرض اليابسة، ويرتوي منه العطاش، وقوله / مالك وحبي / فهو وداع أبدي لأن الحب أصبح في عرفه دين للمجانين، فهل نعذر قيسا إذا جن بليلى؟ أم نعذر روميو إذا مات ؟ تلك هي المشكلة ..
 
أحمد فاضل


22
المرأة في قصيدة الشاعر العراقي حميد الحريزي:"دينُ المجانين".. قراءة أولى / احمد فاضل


احمد فاضل   

بداية من هو حميد الحريزي؟

أرض المشخاب العطرة بعنبرها اللذيذ وناسها الذين لاتفارقهم الطيبة أنْا رحلوا وأقاموا،
كانت الهواء الذي تنسمه الشاعر وهو يلج الدنيا أول مرة عام 1953، ولأنه يتحدر من أسرة فلاحية وعمالية فقيرة ولأبوين لايعرفان فك رموز الكتابة وقرائتها، لكنهما حملا فك رموز الحياة هناك بسبب أنهما قد جلدتهما بسوط أراداه أن لا يلهب حميد فهاجرا الى المدينة هربا من الفقر والفاقة والقهر عام 1963 وهو عام الشؤم على العراق، ومع أنهما واجها ظروفا أشد قسوة نرى حميدا ينهي دراسته الإعدادية بتفوق، لكنه يصطدم بجدار المادة الذي يضطره لإكمال دراسته في المعهد الطبي الفني بدلا من كلية الهندسة والعلوم والآداب الذي كان يمني نفسه بالقبول فيهم، لكن هذا المعهد ضمن له التعيين في دوائر الدولة وهو ما كان بأمس الحاجة اليه آنذاك والتي تنقل فيها من أقصى شمال العراق حتى جنوبه وبسبب ولائه للحزب الشيوعي الذي انتمى اليه وعدم انخراطه في صفوف البعث، فقد تعرض لشتى أنواع التعسف والحرمان والقهر زاد على كل ذلك ضياع ثلاثة عشر عاما من عمره في حروب صدام حينما خدم في الجيش بين مكلفية واحتياط، وهو في كل تلك السنين كان يجد راحته ومتنفسه بالكتابة التي بقيت حبيسة أدراج مكتبته، وبعد انهيار الحكم الشمولي انطلق شاعرنا بنشر كل ما يكتبه من مقال سياسي وقصة ورواية وشعر ونقد أدبي فهو كاتب شمولي أفسحت له الصحف والمجلات صفحاتها له وبعد دخول الانترنت البلاد شهدت مواقعه الثقافية ذياع اسمه وحضوره المتميز فيه
الشاعر وكما تقول عنه قصائده المنشورة كانت تحرك فيه تلك المواجع الراكدة في أعماق روحه فيستجيب لندائها كاشفا في نصوص عديدة له مدى مكابداته، وقد وجدتُ في " دين ُ المجانين " مكابدة من نوع آخر فهي قصيدة حاول فيها الشاعر نشر براءته من الحب، ممزقا معه سطورا كثيرة من دفاتر ذكرياته كما يقول:
لا أريدكِ / دعيني / أمزق دفاتر ذكرياتي / أهجر الذكرى / أعالج الشوق بالآهات / بالدمع أغسل / فناجيني / لاأريدك دعيني / ما عدت من لحم ودم / عدت الى أصل خلقي / صرت من ماء وطين / فإن شئت اسجدي على تربتي / أو أن شئت / اسحقيني .
المتلقي لتجربة حميد الحريزي باختلاف هوياتها الأجناسية قد يكون قد توقف كثيرا عند قلقه وعندما سيقع بين يديه هذا النص الشعري المفتوح فسيخرج حتما بمقصدية واحدة هي أن المرأة سبب رئيسي في ذلك القلق ما دعاه الى أن يقول لها لا أريدك، وقد يستثني الشاعر نفسه لينسب ذلك السبب الى غيره، لكنني ومن خلال العامل السردي أقرأ فيه حكيا شعريا يخص ذات الشاعر حتى وإن قال المتلقي غير ذلك، فهو يرشدنا دون أن نتعب أنفسنا أنه المقصود في كل ما قاله، فالذي كان بشرا من لحم ودم عاد الى أصله ماء وطين، هنا تظهر فلسفة خافية ضربت أطناب الصيرورة، فالعودة الى الماء والطين يعني الخلق الأول، بلا عاطفة أو أحاسيس وهو توقف بإرادة جامحة عن ذلك الحب الذي لايعود الى أصله إلا إذا سجد الحبيب مستغفرا عن كل ما جناه أو لتسحقه ليكون بلا ذكرى، هذه الصورة ذكرتني ب " شاخ بنات " التي أعرضت عن وصال الشاعر الإيراني الكبير حافظ الشيرازي الذي عاش في القرن الثامن الهجري والذي قال ما قال فيها حتى ذهب شعره مثالا لكرامة المحب وغدر الحبيب:
لا أريدكِ / دعيني / ما عاد تسبيح الملاك يعجبك / أغراك السراب / سحرك البريق / ورقص الشياطين / لا أريدك / دعيني / أحزمي الخصر / البسي التبر / وارقصي في دواوين / السلاطين / لا أريدك / دعيني / نذرت الروح للندى والعطر / ما عادت " مسجات " / العشق / و " يوتيوبات " الحب / تغريني / لا أحبك اتركيني /، المحب هنا قالها صراحة بوجه الحبيب أنه لا يريدها البتة، فما عاد اللهج بها يعجبها لأنها باعته وراحت تلهث وراء من يغدق عليها أكثر منه، تصورها راقصة وهو انحطاط ما بعده انحطاط لمحب يعرف ما وراء الأكمة هذه؟ تلبس الذهب لتهز خصرها في قصور السلاطين، إنها نظرة سوريالية مزج الشاعر فيها أفنان الفقر برنين الأصفر الوهاج فما عادت نذور الروح للندى والعطر مجدية، وما عادت " مسجات " و " يوتيوبات " كل أنواع الحب تغريه فاتركيه، ومع أن دخول هذين المصطلحين الغربيين معترك اللغة العربية فلا أرى أنهما يتجاوبان مع ما عرفته لغتنا من انفتاح على اللغات الأخرى، لكنهما اسقطا جماليتها المعهودة وقد كان بإمكان شاعرنا الإستعاضة بكلمات قريبة لاتشوه المعنى العام للقصيدة، فهذه الاشكالية تعب منها اللغويون ولازالت دوائرهم المختصة تبحث عن حل لها والحل كما أعتقد بيد المبدع سواء أكان شاعرا أو قاصا وحتى ناقدا فهو الوحيد القادر على تخطيها مع احترامنا لكل الجهود الرامية الى حلحلتها، وقد أدهشني كم سعى علامتنا الراحل مصطفى جواد وحده لحل هذه الإشكالية حينما تابعت برنامجه الشهير " قل ولا تقل " الذي أفادني وغيري في تجاوز الكثير مما ورد على لغتنا .
الحب قبلتي / الوفاء سجيتي / ما عدت من دينك / ولا صرتِ / من / ديني / ما عدت أهواك / اتركيني / ما علمني الحب قوال / ولا قرأته في كتب / الحب يا حلوتي / مخبوء / ب " جيني " / ما عدت معبودك / اتركيني / ما عاد فمي مكمن نهديك / فم بفم / كف بكف / مرتفع بمنخفض / اثنان بواحد ان شتتنا الشكل / ضمتنا المضامين /، فعندما يقول الشاعر: الحب قبلتي / الوفاء سجيتي / ما عدت من دينك ِ / ولا صرتِ من / ديني / فهي لغة عربية جعل خالقها ارتباطها بالأحاسيس قبل أن تكون مجرد حروفا وكلمات للدلالة فقط، فلغتنا العربية هي الوحيدة بين لغات الأرض التي تنطق بالأحاسيس فلا غرابة ان تقترب من ذات الحبيب لتقول له كل تلك الكلمات ختامها لا، فما عاد الهوى موصولا بقوال، ولا بكتب، هو مخبوء في جينات النفس، وعندما يقول لها اتركيني فهذا يعني أنه ما عادت كل حواسه النفسية والجسدية تتقبلها أبدا .
للقراءة بقية
 
للاطلاع
    دِينُ المجانيـن / حميد الحريزي
الدراسة منشورة في موقع المثقف.


23
أدب / العرافة تقرأ كف الوطن
« في: 13:35 03/06/2012  »
العرافة تقرأ كف الوطن:
لبنى ياسين
 
كيفَ أخبركَ سيدي
بمدى حيرتي؟
هذه الخطوطُ الحمراء
تنحدرُ بقوةٍ على تضاريسِ جرحك
لا تتصافحْ
كيفَ لها ألا تلتقي
وهي محبوسةٌ في كف؟!
 
 
هذه الدماء
التي تسيرُ كيفما اتفق
على خارطةِ الجرح
هل أقرؤها؟
هل أعتبرها من خطوطِ الكف
أم هي  طفيلية
لا قيمةَ لها؟
 
لديك خمسُ أصابع سيدي
حسناً
تسألني: وما الغريبُ في ذلك؟
سأخبركَ لا تستعجلني
الغريبُ في الأمر
أنَّ كلَّ واحدٍ منها
يريدُ أن يتخلص من  أخوته
ويبقى مغروساً وحده
في باطنِ كفك
ألم تخبرهم يوماً
أن كفاً دون أصابعها الخمسة
كفٌ عاجز؟!
 
الدمُ يتسربلُ هنا وهناك
ويتلاشى
بؤساً
أين  تختفي كل هذه الدماء في كفك؟
في أي عنقٍ تحطُّ رحالها؟؟
 
 
أعتذر سيدي
قراءتي
كأفكاري عمياء
متداخلة ودون معنى
عاجزةٌ عن إخبارك
بأيَّ جديد
عاجزة عن زرعِ الشمس
بين أناملك المتعبة
أنا من أبيعُ الأحلام للعاجزين.
 
غدكَ مظلمٌ سيدي
لا أستطيعُ رؤيةَ  نجومهِ
لا أستطيعُ قراءةَ تفاصيلهِ المرعبة
أعتذرُ يا سيدي
لا تضعْ في يدي نقوداً
لا أستحقها
كفكَ عصيٌ
حتى على عرافة
في مثل شهرتي
فهي المرةُ الأولى
التي أقرأ فيها
كفاً مبتوراً
 
 
لبنى ياسين
كاتبة وشاعرة وصحفية سورية
 
قصيدة"سلام عليك" بصوتي:
http://www.youtube.com/watch?v=kH0HgotJhAE

24
إخترنا لكم / لو تريثتَ قليلاً
« في: 11:39 25/05/2012  »
لو تريثتَ قليلاً
لبنى ياسين

لو تريّثْتَ قليلاً
أيها الحظُّ المقامرْ
ربما...
راودتَ في الكابوسِ
أشلاءَ الحناجرْ
ربما
مرّ بكَ السجانُ
أو قد مرّ شاعرْ
 
لو تريَّثْتَ قليلاً
قاب يُتمينِ وأكثرْ
ربما
نامت روابي الفلِّ
في حضن القصيدة
ربما
أمسكتَ فوق الظلِّ
أهداب السرائر
 
لو على الريحِ
تركتَ الصوتَ يغفو
ربما
كان لونُ الحلم يعدو
ليلاقينا
بيتمِ الصوت
في عتمِ المحابرْ
أو يجافينا
بلؤمِ الموتِ
في صدرِ الحرائرْ
 
لو تريَّثْتَ قليلاً
كان طفلٌ
وحقيبتهُ
على الكتفِ الخجولْ
سيقولْ:
انتظرني يا أبي
لم يحنْ وقتَ الأفولْ
إنه وقتُ النشيدِ الوطني
انتظرني
لا أريدُ اليومَ
أن أسكنَ
في صدر المقابرْ
ما يزال الحلمُ
ميناءً
وفي قلبي سفينة
لم يزل في الصدر
موالٌ
وللفجر بشائرْ


25
صدور أول رواية عن الثورة الليبية، "عدوُّ الشمس، البهلوان الذي صار وحشاً"، للروائي والقاص المغربي مُحَمَّد سَعِيد الرَّيْحَانِي




صدر للروائي والقاص المغربي مُحَمَّد سَعِيد الرَّيْحَانِي رواية بعنوان “عدوّ الشّمس، البهلوان الذي صار وحشا” وهي  بالمناسبة أول رواية عن ثورة 17 فبراير، الثورة الليبية. وقد كتبت التسع الأولى ما بين تاريخ اندلاع الثورة في فبراير 2011 إلى غاية نهاية شهر غشت من نفس السنة ونشرت على جريدة "العرب اليوم" الأردنية بتسعة فصول فقط. وبعد إلقاء القبض على معمر القذافي في سبتمبر 2011، راسل القراء كاتب الرواية مطالبين بتحيين أحداث الرواية لمجاراة الأحداث الواقعة على الأرض. فأضاف الكاتب فصلين إضافيين، هما الفصل العاشر والحادي عشر، حيث يلقى القبض على العقيد ليلقى جزاءه...
وتُسْتَهَلّ الرواية بحوار أجراه مع الكاتب الشاعر المغربي أنس الفيلالي حيث نقرأ المقتطفات التالية:


سؤال: من الكتابة بالمجموعة القصصية إلى الرواية مباشرة، ألم تشعر بصعوبة في الانتقال؟
 
جواب: أنا أكتب في جنس السرد منذ عشرين عاما (1991-2011). وإذا كنت قد تخصصت في البداية في نوعين سرديين قصيرين وهما "القصة القصيرة" ثم "القصة القصيرة جدا"، فإنني  كنت أكتب دائما مجاميع قصصية بطعم روايات "متقطعة الأنفاس"، مجاميع قصصية تجمعها تيمة واحدة لكنها بدل التطور والنمو على طريقة الرواية فقد كانت تتشظى وتنكسر أفقيا وعموديا على طريقة السرد القصير...

لذلك، هوجمت من طرف كتاب القصة التقليديين الذين طالبوني بالهجرة إلى الرواية وترك القصة القصيرة على حالها...


سؤال: ما هو إذن الفرق بين الكتابة في كل من الرواية والقصة القصيرة والقصة القصيرة جدا؟

جواب: أهم محددات النوع الأدبي داخل جنس السرد هو "الإيقاع". فحيثما أبطأ الإيقاع كانت الرواية، وحيثما أسرع الإيقاع كانت القصة القصيرة، وحيثما ارتفعت السرعة إلى درجتها القصوى وتقلصت الجمل وحذفت المتواليات كانت القصة القصيرة جدا...

لكن يمكن أيضا اعتماد محددات أخرى ك "الشخوص" مثلا. ففي الرواية، يكون التأكيد على الفرد داخل المجتمع. أما في القصة القصيرة، فيكون التأكيد على الفرد منعزلا عن المجتمع. بينما في القصة القصيرة جدا، يتم التركيز عن أفكار فردية مستقلة عن الفرد وعن المجتمع معا...


سؤال: هل يعني هذا أن النوع السردي ذا الإيقاع الأبطأ هو النوع الأصعب؟

جواب: هناك من يعتبر الرواية أصعب من كتابة القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا وأنها دالة على الموهبة الحقة وسعة الإطلاع على الأدب وعلى النفس البشرية والتاريخ والمجتمع. وهناك من يعتبر القصة القصيرة أصعب من الرواية بفعل خاصيات التركيز والتكثيف والحذف. وهناك من ينتصر للقصة القصيرة جدا ويرى فيها من الصعوبة والنبوغ ما يراه أنصار الرواية والقصة القصيرة في نوعهم المفضل...


سؤال: هل يمكن الحديث عن القصة القصيرة كعتبة للرواية وكمرحلة ضرورية لكل من يفكر في اقتحام عالم الكتابة الروائية؟

جواب: من الأدباء المغاربة من جاء إلى الرواية من الصحافة كعبد الكريم غلاب مثلا...

ومنهم من قدم إليها من الشعر كالطاهر بنجلون ومحمد الأشعري وعبد اللطيف اللعبي وحسن نجمي...

وآخرون قدموا إليها من المسرح كيوسف فاضل...

وهناك من هاجر إليها من مجال النقد مثل محمد برادة وعبد القادر الشاوي وحميد لحميداني...

وفئة خامسة جاءت الرواية من الفلسفة كعبد الله العروي وبنسالم حميش...   

وهناك طبعا من انتقل إلى الرواية من مجال القصة القصيرة مثل محمد شكري ومحمد زفزاف ومحمد أنقار ومحمد عز الدين التازي وآخرون كثيرون... وربما اقتربت تجربتي من هذه الفئة الأخيرة ولكنني قطعا لا أنتمي إليها ما دمت كاتبا "يُرَاوِحُ" بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا والرواية.

فأنا لست بصدد تغيير نوع أدبي بآخر ولكنني أكتب بالشكل الذي يناسب مضامين أعمالي: فالقصة القصيرة جدا بالنسبة لي تبقى شكلا سرديا مناسبا للسخرية ممن حاكوا حولهم الملاحم الطوال أو شكلا مناسبا لرسم صغر الحياة وقصر الزمن... بينما القصة القصيرة تبقى شكلا سرديا مناسبا لمقاربة التجربة الفردية وعزلة الفرد.  فيما تبقى الرواية الشكل الأنسب دائما للملاحم والبطولات والفتوحات الجماعية والفردية، العسكرية والغرامية وذلك إما بتمجيدها أو بالسخرية منها...

لذلك، فالحديث عن كون القصة القصيرة عتبة للرواية غير دقيق. ثم إنني سأظل أكتب في جنس السرد بأنواعه الطويلة والقصيرة بحثا عن الشكل الأنسب لمضامين نصوصي وأعمالي. ذلك لاعتقادي الراسخ بأنني، في مشواري الإبداعي، كنت محظوظا مرتين: المرة الأولى لأنني أكتب باللغة العربية، إحدى اللغات الأربع المصنفة للخلود صحبة اللغة الصينية، لغة ربع سكان العالم؛ والإسبانية، لغة قارتين؛ والإنجليزية، لغة العلوم والتقنية؛ والمرة الثانية لأنني تمرست على القصة القصيرة لمدة عشرين عاما قبل أن ألج عالم الرواية. شخصيا، أعتبر القصة القصيرة "مُوَزّعا" رئيسيا داخل نوع السرد الأدبي يربط مهارات السرد الطويل بالقصير جدا...


سؤال: بينما وعدت القراء بقرب صدور رواية "قيس وجولييت" في إحدى حواراتك الصحفية المنشورة، جاءت رواية  "عدو الشمس، البهلوان الذي صار وحشا" على حين غرة. ما الأسباب وراء تأجيل نشر العمل المتوقع والتعجيل بإصدار لعمل غير المتوقع؟

جواب: رواية "عدو الشمس، البهلوان الذي صار وحشا" كتبت على هامش "الربيع العربي" خلال تسعة أشهر، ما بين شهري فبراير ونونبر 2011، وهي تراجيكوميديا عسكري يبحث عن علاج لأمراضه النفسية والعقلية في "كرسي الحكم" بينما الشعب ينتظر منه قيادته نحو الأفضل. وتعتمد الرواية على تقنية "الحذف" الذي يولد "السخرية" بفعل "الارتطام المستمر" مع "اللامتوقع"...

في هذه الرواية، "عدو الشمس، البهلوان الذي صار وحشا"، أشعر بأنني أكثر ميلا إلى  كُتّابِ السخرية من سينيك وجورج برنارد شو وغيرهما...

انتهيت من كتابة الفصل التاسع من الرواية في بداية سبتمبر 2011، يوم إلقاء القبض على العقيد معمر القذافي. وقد نشرتها الصحف بتسع فصول فحسب. وبذلك، بدأت تردني رسائل من القراء تطالبني بإتمام الرواية كي تساير التاريخ. هكذا، أضفت فصلين إضافيين هما الفصل العاشر والفصل الحادي عشر حيث سيلقى القبض فيهما على العقيد. كما أن فكرة أحد عشر فصلا في الرواية توافق سنة "الربيع العربي"، سنة 2011، وهي دعامة قوية لروح المصالحة بين الشكل والمضمون التي تسكنني...

في ما يخص رواية "قيس وجولييت" وهي رواية تستوحي تقنياتها من "روايات المراسلات" Epistolary Νovel التي شاعت في أوروبا القرن الثامن عشر لكنني أقدمها بمنظور جديد وفي شكل جديد إذ تعتمد الرواية فلسفة البناء جملة بعد جملة، رسالة بعد رسالة لأن الهدف محدد منذ البداية وهو البحث، وسط الاختلاف عن "المشترك فيه"، البحث عن جذوة الحب...

في هذه الرواية، أشعر بأنني أكثر ميلا إلى  شعراء الغزل في الشعر العربي من قصائد مجنون ليلى مرورا بجميل بثينة وعمر بن أبي ربيعة وانتهاء بنزار قباني...

أما رواية "بطاقة هوية"، فهي رواية فصولها هي معطيات بطاقة الهوية بحيث يصبح الفصل الأول هو "الاسم الشخصي"،  والفصل الثاني هو "الاسم العائلي"، والفصل الثالث "هو "اسم الأب ومهنته"، والفصل الرابع هو "اسم الأم ومهنتها"، والفصل الخامس هو "العنوان" والفصل السادس والأخير هو "تاريخ انتهاء صلاحية البطاقة"...

في البداية، كتبت هذه الرواية، "بطاقة هوية"، تحت تأثير تيار الوعي Stream of Consciousness الذي عُرِفَ به هنري دجيمس وفيرجينيا وولف وويليام فولكنر ولكنني أعدت كتابتها ثانية وبطريقة مختلفة يشتغل فيها الزمن بطريقة حلزونية Spiral تظهر فيها الوقائع وهي تراوح مكانها في الوقت الذي تحاول فيه الأحداث الإيهام بتطور الوقائع وتقدمها...


سؤال: الرواية، كباقي الأنواع السردية الحديثة، فن غربي. هل يمكن الحديث عن رواية عربية؟

جواب: خلال الانتقال من الملحمة إلى الرواية، من جلجامش والإلياذة والأوديسة  إلى "البؤساء" و"الحرب والسلام" و"مئة عام من العزلة"، أثمر البحث في تتبع أصول الرواية إلى نتائج أظهرت تحكم العصبية الثقافية في البحث العلمي...

فبينما يعتبر الباحثون العرب "ألف ليلة وليلة" المكتوبة في القرن العاشر الميلادي كأول رواية في التاريخ نظرا للسبق الزمني الذي يصل إلى سبعة قرون عن ذيوع صيت الرواية بالشكل المتعارف عليه الآن، يصر الباحثون الأنجلوسكسون على كون "توم دجونس" هي أول رواية في التاريخ نظرا للنبوغ التقني المبكر والمذهل الذي أظهره الكاتب الإنجليزي هنري فيلدينغ، بينما  يروج الباحثون الإسبانيكيون ل"دون كيشوت دي لامانتشا" للروائي الإسباني ميغيل سيرفانتيس كأول رواية في التاريخ...


26
جماعة كركوك: من أرشيف زهدي الداوودي

سان خوسيه، 12 – 06 – 1994

    كتاب عن "جماعة كركوك"

الأعزاء أعضاء "جماعة كركوك"
تحية،

ظهرت "جماعة كركوك" (جك) عفوياً من التقاء نخبة من الأدباء والفنانين في كركوك. لقد انقضت أربعة عقود منذ ذلك اللقاء وتحولت جك إلى ظاهرة في الثقافة العراقية المعاصرة. شملت امتداد زمني وتراكم نتاجي يتطلب اصدار كتاب للتعريف بها. هذه الرسالة هي دعوة لكم للمشاركة في تأليف هذا الكتاب.
في هذه الرسالة مخطط لشكل ومحتوى الكتاب والخطوات اللازمة لانجازه. أقترح أن تشرف على اعداد الكتاب واصداره لجنة مؤلفة من فاضل العزاوي وزهدي الداوودي وأنور الغساني. أنا أيضا على استعداد للقيام بمهمة منسق اللجنة. أرجو أن تصلني اقتراحاتكم في موعد أقصاه 1 آب 1994. سأقوم بعد ذلك بوضع الصيغة النهائية للمشروع. وفي كل الأحوال، أرجو أن تخططوا من الآن لكتابة مساهماتكم دون انتظار الاتفاق على التفاصيل الإجرائية، وأن تباشروا بكتابتها كي تصلني في موعد أقصاه 1 آذار 1995.

عنوان الكتاب (مؤقت)
جماعة كركوك – شهادات في الثقافة العراقية المعاصرة
الهدف
تسجيل جزء من تاريخ كركوك الثقافي والحفاظ عليه من الاهمال والنسيان؛ المساهمة في توثيق الأدب العراقي المعاصر؛ ابراز خاصية جك في الاستمرار والتطور معتمدة على علاقات الصداقة بين أعضائها.
طبيعة الكتاب
شهادات وذكريات شخصية يكتبها أعضاء جك على أن تشمل كل مساهمة، كحد أدنى، ما يلي:
1.   كركوك، المكان، التاريخ، الناس، الثقافة.
2.   بداية تكون جك ومراحل تطورها الثلاث: في كركوك، في بغداد، في خارج العراق، منذ الخمسينات وحتى الآن.
3.   التجربة الشخصية للمساهم مع الأدب/ الفن/ الثقافة.
4.   الصداقات بين أعضاء جك.
(بامكانكم أن تأخذوا بهذه النقاط كاملة أو بجزء منها أو تهملوها وتبنوا مساهماتكم على النحو الذي يروق لكم)

بنية الكتاب/ المحتويات
سيتألف الكتاب من الوحدات التالية:
-   دراسة عن كركوك وعن تاريخ وأهمية جك في الثقافة العراقية والعربية والعالمية – حوالي 25 ص.
(يكتبها أنور الغساني وواحد أو أكثر من الزملاء – أرجو ممن يرغب في المساهمة الاتصال فورا بأنور للمباشرة بالتنسيق)
-   المساهمات – حوالي 15 ص لكل مساهمة.
(ستتصدر كل مساهمة صفحة واحدة من السيرة الذاتية وصورة على صفحة كاملة لكاتب المساهمة. ترتيب المساهمات سيكون وفقا للترتيب الابجدي للأسماء.
من الأفضل كتابة المساهمات كشهادات/ ذكريات/ أيضا الحاضر والمستقبل؛ تفادي نبرة النواح على الماضي؛ التأكيد على الصداقات، الأشياء الجميلة، الخلافات؛ كل شئ ينبغي أن يكون موثقاً قدر الامكان – هوامش، مراجع، أماكن، أشخاص؛ التفاصيل مهمة جداً لكي تكون الكتابة جذابة؛ تفادي التحليل والتنظير قدر الإمكان لأن المساهمة ليست بحثا علمياً بل شهادة؛ تحدث – قبل كل شئ – عن نفسك وأعمالك وعن الحاضر والمستقبل؛ كن شخصياً واستشهد بأعمالك... الخ.)

الغائبون – حوالي 50 ص.
(المقصود بالغائبين الزملاء الذين لن نستطيع الاتصال بهم للأسباب المعروفة. هناك أيضاً المتوفون. يمكن أن يكتب المساهمون الحاضرون صورا قلمية – بورتريه – عن الغائبين والمتوفين وبطول 3 – 4 ص لكل صورة.بامكان أي مساهم أن يكتب عن واحد أو أكثر من الغائبين والمتوفين، كما أن من الممكن أن يكتب أكثر من مساهم عن زميل غائب أو متوفى. الرجاء الاتصال فورا بأنور لكي نعرف من يريد أن يكتب عن من.)

أحدث أعمالهم – 50 – 100 ص

(تخصص 4-5 صفحات لكل مساهم لتقديم نموذج من أحدث أعماله. كما ستقدم مختارات من أعمال الغائبين والمتوفين.)

-   وثائق و صور
(كل ما يتيسر من وثائق وصور عن كركوك وجك – هل لدى أحدكم خارطة لكركوك؟)

-   الملحق التقني
(هوامش ومصادر؛ قائمة بأسماء أعضاء جك؛ ما هو متوفر من عناوين أعضاء جك)
الحجم
ربما 400 ص
الناشر وتاريخ النشر
تاريخ الانتهاء من اعداد الكتاب: 31 كانون الأول 1995
الناشر     : يشترك الجميع ومن الآن في البحث عن ناشر
عام النشر  : 1996

قائمة مؤقتة بأسماء أعضاء "جماعة كركوك"
الآراء مختلفة حول من هم في الحقيقة أعضاء جك. ولكي نستطيع التوصل إلى تأليف قائمة تحظى إلى حد ما بالقبول فقد وضعت القائمة التالية مراعياً أن تشمل من ينتمون إلى ما يسمى "نواة" جك ومن ينتمون إلى الإطار العريض للنشاط الثقافي في كركوك (خاصة في الستينات والخمسينات). أرجوكم دراسة القائمة. أبعثوا إلى باسرع وقت ممكن بأسماء من تعتبرونهم من جك ومن لا تعتبرونهم من جك. سأضع على ضوء ما سيأتيني القائمة النهائية التي ستظهر في الكتاب. هذه القائمة لن ترضي الجميع بالتأكيد ولكنها ستشمل كل الأسماء التي ستقترحونها. (ستصلكم نسخة من القائمة بعد وصول ردودكم).
القائمة المؤقتة
(ترتيب الأسماء عشوائي وقد أكون قد نسيت بعض الأسماء)
صلاح فائق
زهدي الداوودي
قحطان نجاتي الهرمزي
عصمت نجاتي الهرمزي
أنور الغساني
عبد اللطيف بندر أوغلو
سنان سعيد (م)
+++++
فاضل العزاوي
مؤيد الراوي
علي شكر البياتي
سعاد الهرمزي
محمد أحمد رستم
عبد الصمد خانقاه (م)
محمود العبيدي
+++++
سركون بولص
علي حسين السعيدي
يوسف الحيدري (م)
يوسف سعيد
نور الدين الصالحي
موسى العبيدي (م)
فائق معصوم
+++++
حسين علي الهورماني (م)
جان دمو
جليل القيسي
صديق أحمد
محي الدين زنكنة
نجيب المانع (م)
عثمان خوشناو
_ (م) متوفى. هل هناك آخرون توفوا؟ لا أدري.
_ أجرى زهدي أثناء تواجده في كردستان في نيسان الماضي اتصالاً غير مباشر مع قحطان وعلي شكر البياتي وجليل. لم أطلع بعد على التفاصيل.
والآن يا "بوليه" (بتفخيم الواو واللام) أليس هذا ما كنتم تريدونه دائماً، اصدار كتاب عن جك؟ بقي أن تهتموا ولا تهملوا الأمر. تجربة الكتابة ستكون جميلة ومنعشة، والكتاب سيكون ثميناً. إذا لم نحصل على ناشر مغفل يتورط في نشر هرائنا البديع فاننا سننشره في كراريس أو مسلسلاً في مجلة. المهم تأليف الكتاب أولاً.
أبعثوا بكل ما له علاقة بكتاب جك إلى صندوقي البريدي 1555 وليس إلى 823 (راجع العنوان في مطلع الرسالة).

                                                                                         تحيـــــــــــــــــــــاتــي
                                                                                  أنــور الغســـــــــــــــــــــــــانــي

27
أدب / الــســَرابْ
« في: 13:40 11/05/2012  »



الــســَرابْ




ميسون نعيم الرومي

 
يا تائها في العمر
تدور بك السنون
الى سراب
اثقلتها بحرقة الآهات
ومـرّ العذاب
زرعت ظلام الليل في فرح الصبا
والحـسـرات وشاحا لأحلام الشباب
عـيناك غائرتان
مرتعشتا الدمع
بين المقل والأهداب
خابت الآمال فيهما وذبح الرجاء
بــلا جواب
يومك حائر دون صباح
وغدى غدك مـلـبـّـد بالسحاب
اطياف اوهام تخاف شرودها
اطبقت عليها بالأسنان وبالأنياب
فكيف و متى
تدور محزونا اسيراً للمنى؟
سجينا في وجـَع الذكريات
حائرا ضـائعـاً
في غياهب متاهات الأكتئاب
ترنحت فيك ابتسامة
مكلومة موجوعة
ثم  ذوت
فماتت على الـشفاه
لتطرب السمع فيك
اصداء انيين الروح
كلحن يعزف اللحن في رقة
وهـدوء وانسياب
هان فيك الدمع
أَنَّ الأنـين ثم خبا
واكتوى القلب بوهج لهاب
مستعرا يحرق
الروح والوجدان
فلماذا
وعلام َ
وكيف
تاهت الفرحة
في حنايا زمن غادر كذاب ؟
بنيت من وهم فكرك جنة
طرّزتها بالضلوع وبالدماء
فـغـزتها الثعالب .. والذئاب
وسرت في الروح حرقة
ابتلعت امس واليوم
وغـد وبـعد غـد
وكل سنين العمر
على اطلالها نـعق الغراب
يا غربة الروح
يالوعة مكـنونـة
وبؤس حـائـر
بين اشـلاء الشقاء
مرت لـتـمضي
واحـَسرتاه
دون سؤال أو حساب
فأين أيـن مابنيت من قلاع
مـشـيـّـدة ! كـانت من رمال ؟
واين الفرحة والأحلام ؟
واين الأمل ! وأين الرجاء ؟
وإلى اين سائر أنت ايها القدر ؟
وبماذا ، ولمـاذا
حكمت على البشـر
فالى متى هذا العذاب
وإلى متى هـذا الـسـهـَـر
وانت دائر في الوهـم
شاخصا الى العدم
حثيثة خطاك
الى ســَــراب
 
سـتوكهولــــــــم
مـــايس 2012




28
أدب / هذا المساءْ
« في: 12:58 26/04/2012  »
هذا المساءْ

لبنى ياسين
 
هذا المساء
سأمزِّقُ الحزنَ العتيق
وأرتدي ولهَ الطريق
وسأنحني
لخيولِ لونِ الشمسِ
تجتاحُ السماءْ
هذا المساءْ
ستكونُ لي
كل الأغاني السُمرِ
تحكي عن وطنْ
منذ الأزلْ
كانتْ سنابلُ قمحهِ
شعراً لرأسِ الأرض
لوناً للعسلْ
وشقائقُ النعمان
تشدو للغيوم صلاتها
شِعرَ الغزل
فَـيُبَحُّ صوتُ الناي
منْ أنَّاتهِ
ويغصُّ وردُ الشام
شوقاً عندما
تنهالُ دمعته
فيبكيهِ الجبلْ
هذا المساءْ
سألملمُ الأمطارَ
 من كبدِ السماء
وأنقِّطُ القمرَ الحزين
بموطني
وسأقتفي أثرَ الظلال
الغائبات وراء سور الليل
وأبيح الغناء
هذي خطايَ
يا ابنة التاريخ تمشي
حيثُ تنسكبُ الدماء
سوقُ الحميدية
محييِ الدين
يذوي بينَ أخبارِ
الثكالى
 
وموكبِ الموتِ المهيبِ

وصمتِ هذا الكونِ
 
في وضحِ العراءْ
هذي أنا
في "النوفرة"
حيث التقيتُ الأصدقاءْ
 
 
هذا المساءْ
سيكونُ لي  وطني صديقْ
ولن أطيقْ
أصواتهم يتقاتلون
يتراشقون بجرحنا ويعربدون
ألأجلِ كرسيٍ غبيٍ
مُزِّقت رئة الوطن؟!
يا للشجن!
هذا المساءْ
سيكونُ لي وطني صديقْ
ليفوحَ عطرُ الأنبياء
ولأمسح الحزن المعتقَ
عن قبور الأولياء
ولن أطيقْ
صوتاً يهزُّ جوارحي
وسع الفضاء
ولن أطيق
يداً تهزُّ اليأسَ فيَّ
لأستفيقْ


29
إخترنا لكم / الطريق إليك
« في: 09:31 20/04/2012  »




الطريق إليك



لبنى ياسين

يمرُّ الطريقُ إليكَ
بألفِ قصيدةِ حزن ٍ
وقلب خواءْ
لماذا عليّ إذنْ
أن أعدّ خيول التلاقي
لهذا  المساءْ؟
أبعثرُ ليلي على برد صوتك
ويمسكني الشوقُ
صرخةَ نايٍ
تمزق قلب العراء
يمرُ الطريقُ إليك
بكل الجروحِ
وبعض الصورْ
لمَ ... لا أسافرُ فوق جراحي
وأمحو القمرْ؟
بربـَك هل كنتَ يوماً بغيري؟
وهل كنتَ يوماً بدونِ شموخِ جناحي؟
وهذا التوهجُ في بوحِ روحي
سوى ظل حبٍّ
يموتُ ويمضي
ويتركُ فيكَ بقايا رثاءْ؟؟..
يمرُّ الطريقُ إليك
بآه ٍ  ودمع حزينْ
لمَ .. لا أشاطرُ ليل عيوني
سريرَ الأنينْ؟
أنا من نحتُّ لعينيك كل الدروبْ
أنا من رسمتُ لك العمر ورداً
بجفنيّ قلبك كان يذوبْ
أنا من أضاءتْ لك الأغنياتِ
فراحت تصلِّي
بشوقِ القلوبْ
ستذكرُ يوما بأنـّي
لأجلكَ وحدكَ
أسرجتُ كلّ خيول العطاءْ
يمر الطريق إليك
بكلّ الصدى والزحامْ
لمَ ... لا أطير بعيداً بعيداً
كطير الحمامْ؟؟..
 
 
15\3\2011


--


30
الشاعر عدنان الصائغ، في جامعة سواس وليدز، وقراءات أخرى

(ثقافات - لندن):
 
 
 
تلقى الشاعر العراقي عدنان الصائغ Adnan al-Sayegh، عدة دعوات خلال الشهرين المنصرمين، للقراءة في جامعة سواس، وجامعة ليدز Leeds، وأماكن أخرى.


جامعة سوس:
شارك في  المهرجان السنوي الأول للشعر العربي First Annual Arabic Poetry Festival  الذي أقامه منتدى الشعر العربي بكلية الدراسات الشرقية والإفريقية- سواس SOAS Arabic Poetry Society، لليومين 14-15 كانون الثاني 2012. قرأ الصائغ في اليوم الأول مجموعة من قصائده. قدمه وقرأ ترجماتها: ولاء قويسي وسمير أعمر.
وكان  قد شارك في الأمسيتين عدد من الشعراء منهم: لينا أبو بكر من فلسطين، عبد الدائم أكواص من ليبيا، د. أبو بكر الشماحي من اليمن، د. ناصر فرغلي من مصر.
 
http://www.eventsbot.com/events/eb493528967
 
 
في مقهى الشعر البريطاني:
 
ونظمت رابطة حبر المنفى Exiled Writers Ink. أمسية شعرية مساء الأثنين 2/2/2012، في مقهى الشعر البريطاني Poetry Cafe  قرأ فيها الشاعر Pete Godismo (من نيجريا)، والشاعرة إيفون كرين Yvonne Green. (من انكلترا). وعدنان الصائغ Adnan al-Sayegh (من العراق)، وقرأت ترجم قصائد الصائغ إلى الانكليزية البروف. شيرين بانديت Shereen Pandit PhD. (كاتبة من جنموب افريقيا، وعضوة الرابطة).
تخلل القراءات عزف موسيقي للفنان Alexander Hart. قدمت الأمسية: شن أزابايك Chinwe Azubuike.
 
http://www.go-london-now.com/news/book-grocer-1-7-february-2.html
 
http://www.timeout.com/london/books-poetry/event/253110/exiled-writers-ink
 
www.exiledwriters.co.uk
 

في الملحقية الثقافية العراقية:
 
وفي يوم الأحد 19/2، أقيم الموسم الثقافي الاول لعام 2012 الذي نظمته الملحقية الثقافية العراقية في لندن، متضمناً معرضاً تشكيلياً شارك فيه كل من الفنانين: وليد شيت، صادق طعمة، علاء جمعة، عماد الطائي، عبير الخطيب، وأمين شاتي..
وقراءات شعرية لكل من الشعراء: عدنان الصائغ، ورود الموسوي، غريب اسكندر، وسلام سرحان.
 
http://iraqiculturalattache.org.uk/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=641:2012-02-23-11-08-00&catid=307:2&Itemid=443
 
http://www.aaram.net/article/45574/27/
 





في جامعة ليدز:
 
واستافت جامعة ليدز University of Leeds، يوم الثلاثاء 21/2، الشاعر عدنان الصائغ في قراءة شعرية. قدمته د. زاهية إسماعيل الصالحي Dr. Zahia Smail Salhi، رئيسة القسم. وقرأت ترجمة قصائده إلى اللغة الانكليزية شارلوت كلايتونCharlott Clayton . وقد شارك بالقراءة مجموعة  من الشعراء طلاب الدراسات العليا في قسم اللغة العربية والدراسات الشرق أوسطية Department of Arabic and Middle Eastern Studies، منهم: عادل الزهراني، حمد الهزاع، حسين القرني، تخللت القراءات مقطوعات ممن الموسيقى الأندلسية Andalusian Music.
 
http://uk.linkedin.com/pub/charlotte-clayton/36/6b3/958
 
 
الشعر في الترجمة:
 
وأقامت جمعية "الشعر في الترجمة" POETRY  IN  TRANSLATION، أمسية شعرية مساء الجمعة 29/2 في مقهى الشعر البريطاني THE POETRY CAFE ضمن سلسلة Series: “The Trace They Wished to Leave’’ شارك فيها الشاعران: عدنان الصائغ Adnan Al-Sayegh، وباتريك ويليامسون Patrick Williamson. قدم الأمسية وأدراها الشاعر هايز سيباستيان Sebastian Hayes. قرأ ترجمة قصائد الصائغ إلى الانكليزية الشاعر ستيف واتس Stephen Watts.
 
http://poetryintranslation.org/category/arabic/
 
http://poetryintranslation.org/events-and-meetings/
 
http://www.ditchpoetry.com/patrickwilliamson.htm

www.poetryintranslation.org




الملتقى الثقافي العربي:
 
الملتقى الثقافي العربي في لندن أقام مساء الجمعة 2 آذار/مارس 2012 أمسية شعرية لكل من الشاعرين: ملك مصطفى وعدنان الصائغ، قدمها د. عبد الله الموسوي.  قراءا في الأمسية مجموعة من قصائدهما، وأعقبها حوار ومداخلات للجمهور مع الشاعرين عن دور الشعر في الحياة العامة وسط المتغيرات في العالم العربي. أقيمت الأمسية في قاعة فندق Norfolk Plaza وسط لندن.
 
 http://www.multaqa.co.uk/index.php?option=com_content&view=article&id=67:-1&catid=18:lectur&Itemid=25
 
http://www.multaqa.co.uk/index.php?option=com_content&view=article&id=65:2012-03-03-00-41-52&catid=18:lectur&Itemid=25
 
http://www.multaqa.co.uk/
 
 
ماوراء الكلمات:
 
أقامت جمعية "ماوراء الكلمات BEYOND WORDS" أمسية الشاعرة البريطانية روث اوكالاهانRuth O’Callaghan، مساء الثلاثاء 6 مارس في الحانة الغجرية The Gipsy Hill Tavern، جنوب لندن.  وضمن فقرة المايك المفتوح قرأ مجموعة من الشعراء قصائدهم، وقرأ الصائغ قصيدته "كأس" تلت ترجمتها إلى الغة الانكليزية من قبل كارولينا فيرو Caroline Vero مديرة الجلسة التي أعدت لاستضافة الصائغ في أمسية رئيسية في 6 نوفمبر من هذا العام.
 
 
حوارات وقصائد:
 
واستضافت اذاعة  BBC– القسم العربي، الشاعرالصائغ في حوار مباشر على الهواء ضمن برنامج "اكسترا في اسبوع " لمدة ساعتين 11-1 من صباح السبت 11 فبروري. حاورته: كريمة كواح ومنى با.
الحلقة (1):
http://www.bbc.co.uk/arabic/tvandradio/2012/02/120211_xtra_weekendadnanalsaygh.shtml
 
الحلقة (2):
http://www.bbc.co.uk/arabic/tvandradio/2012/02/120211_weekendadnan2.shtml
 
http://www.facebook.com/bbcxtra/posts/294313787288680?comment_id=3247648
 
وقرأ في اذاعة الألمانية العربية من مدينة بون DW Radio arabische redaktion مجموعة من قصائده في حلقة استضافه فيها الكاتب ملهم الملائكة ضمن برنامج "آخر الكلام – شعر وموسيقى".

http://www.dw.de/dw/9799/0,,13560,00.html
 
 
 
نشاطات سابقة:
http://new.alnoor.se/article.asp?id=135543
 
http://www.fobyaa.com/?p=14460
 
http://www.azzaman.com/pdfarchive/2011/10/13-10/P11.pdf
 
http://www.al-nnas.com/ARTICLE/is/6t01.htm
 
http://www.yanabeealiraq.com/article/ads/ads_061211.html
 
أمسية للشعر العراقي في  قاعة ناشنال بورتريت كاليري العريقة في لندن  National Portrait Gallery
Video 1
http://www.youtube.com/watch?v=E1fId9JA7HQ
Video 2
http://www.youtube.com/watch?v=mNMK
 
Video All
http://vimeo.com/32756588
 
http://aldiyarlondon.com/community/2997-2011-11-22-13-30-07
 
http://ahmedalarfaj.com/?p=337
 
http://www.al-madina.com/node/340144


31
أدب / يعز علينا قول الوداع
« في: 20:08 19/03/2012  »

يعز علينا قول الوداع

المقدمـة


يعـــــــز علينا قول الوداع                   لنجم سما سمو السماء  
قدت الكنيسة بحرص ومجد               وشعب المسيح في كل لقاء
 
فكنت الصديق وكنت الرفيق             لكل من تاه ومن الغرباء
فكنت الطبيب وكنت الحبيب             لكل مريض ونعمة الدواء

فرغم السنين عبرت الفيافي             تزرع الحب في كل فناء
   كما المسيح تصنع خيرا                 لمن في مصر وفي الصحراء
 
  بنيت بيوتا وبنيت ديورا                 ومثلها كنائس رغم الجفــــاء
   تجول بالخير لكل محتاج                دون خشية علنا وفي الخفاء    
****

  يانبراس عصر فاق عصره                 حكمة وتواضعا وبشهاده العلمــاء  
  فأنت بغير الحب لم تنادي                  وبشريعة تفوق العقل والخيـــــلاء
 
   فنم قرير العين في كل قلب                     مع شكر يفوق الوصف والثنــــــــاء
   فنم قرير العين مع من رحلو                    في المقطم وماسبيرو وكل الشهداء

وصلي لمصر في كل ضيق                مع القديسين والإخوان والأبـــــاء
لقد رحلت ويبقى السؤال                   متى يزول الجهل من مصر والغباء

الخاتمة

 
    

لقد رحلت وخلفك كلب يعوي            فرحا فتلك شيمة ألأنذال والحقراء
          فسجل أيها التاريخ وبإفتخار            كلاب مصر تعوى فرحا بدل الرثاء          

            فكم من كلب يسير الهوينة             ولكن القافلة تسير بشموخ وإباء          
    فمثالكم معذور لأنه كالإناء          ينضح بما فيه بـــول أو خــــراء
 
فإنعقو حتى تموتو في غيضكم             فالكلاب لاتجيد غير لغة العواء
فكم من كلب أجرب شوه أمة             فإستحق لعنه ألأرض قبل السماء




وأختم قصيدتي بقول شاعر أخر إذ قال 
 
  تموت ألأسود في الغابات جوعا         ولحم الظان يرمى للكلاب
    وذو جهل ينام على السرير             وذي علم ينام على التراب

              
 


سرسبيندار السندي
مواطن يعيش على رحيق الحقيقة والحرية
من بلاد الرافدين
MARCH / 19 / 2012

 
 





32
مـَتـى تـَنـْهـَض يـا عـِراق
ميسون نعيم الرومي
 
مـَتـى تـنـهـَض يـاعـِراق
فـَقـَد أضـْنـانـا الـنـَوى
وَسـَئـمـنـا لـُعـْبـَةَ الأيـام
تـَفـَتـَحـَتْ فـي الجـروحِ عـيـون
تـَسـلـُبَ الـنـَومَ,تـَقـتـُلَ الأحـلام
 
ذوَتْ أجـْسـادُنـا كـمـَداَ
واسـتـَوطـَنَ فـيـها الـسـُقـام
صـَمـتَ الـصـَمـتُ فـيـنـا وهوى
فـنسـَيَنـا في الجوى حلو الـكـَلام
 
دونـنـا استوطن البـوم وَالغـربـان   
هـاجـَرَ مـِنـه الـحـُب والـسـلام
شـُعـاعُ الـشـَمـس بـَغـدادَ خـَبـى
غـابَ عـَنـهـا الـنـَجـم والـقـَمـَر
 وَحـَـلَت حناياهـا عـتـمة وظـَلام
 
نشف الـفـراتين هـاجـرَ الـطَـيـر
 مـاتَ الـوَردُ ! وانـتحـرالـخـُزام
نـَخـيـلـُكِ اعـتـَلّـَت هاماتها
 غزاها الظلم والـمـَوت الـزؤام
 
جميلة ذكـرَيـاتـنـا مُـسـِخـَت
بـِدُعـاةِ أدعـيـة الـعـمائـم والـكـلام
مـَديـنـَتـي بـغـداد
أيـن الـجـَمـيـلـَه شـَوارعـُكِ؟
أيـن بــِنـايـاتـكِ ؟
أيـنَ خـَيـرُكِ والـعــَطـاء؟
 
أتـَدريـَن حـَبـيـبـَتـي !
 مـا حـَلَ بـأبـْنـائـكِ مـن بـَلاء؟
اسـتـَبـدلـوا الـجـلاد واخـتـاروا الـوبـاء
فـَمـا عـادَ الـصـُبـح صـُبـحـا
ولا غروب الـمـَسـاء مـَسـاء
غـَزا فـَلـَذاتُ الأكـبـادِ سـقـام
َاسـتـَفـْحـَلَ الـداءُ فـَأيـْنَ الـدَواء ؟
 
بـأيــتـامٍ غـصـّـت شـوارعَـكِ
 افـتـرشوا الأرض والـتَحَـفـوا الـسـَمـاء
آمـالـهـم نـُثـِرَتْ هـبـاء فـي الـهـَواء
أمـَهـاتٌُ فـُجـِعـْنَ فـاصبـَحَ
 اللآتيَ كـالـماضي سـواء في  سـَواء
 
دنـانـيـرٌ رُصـِدَتْ لـِمـيـزانـيـةٍ
لـكـنـها مـِنـها خـواء
اسـتـَقـَرت فـي جـيـوبِ سـاسـة
 لا يـَعـرفـون الـيـَوم مـَعـنـى الـحـَيـاء
مـيـلـيـشـيـاتُ أحـزاب تـَـقـاتـَلـَت
 تـَنـشـر الـمـوت حـتـى فـي الـفـَضـاء
جـلاوزة بـِلا ضمـيـر تـعـاقـبـوا
إمـتـهـنوا وأدمنوا شرب الدماء
 
شـَعـبٌ يـَلـطـم الـصـُبـحِ
والظهر يبكي ثم يلطم في الـمـَسـاء
حتى نسى اقوال كل الانبياء
 
يـاطـَيـبَ الـقـَلـب تبقى لي وطنا
إلـى مـَتـى في مهجتي هـذا الـعـَنـاء
 
سـتـوكـهـولـم
آذار/ 2012


33
قصيدتان من الشعر الكردي المعاصر
 
الشاعر: هفال فندي
ترجمة:بدل رفو




1ـ نكسة
   

امتلأت ساحات عينيك
بجثث الأبرياء
كالصقر
جناحاك يغطيان السماء
يحلقان فوق المقابر
يبتعدان
هذه قامة رايتي
تحتضن خوفا وهلعا
ويحلان ضيفا في جعبتي
ماهذا ؟
جيوش عينيك
غفيرة
قرعت طبول النكسة
تمتزج بدمي
تدوي
وعيناك لا تستقبلان العبيد والمجانين!
في معمعة عينيك
أحاول رسم 
صورة هامشية لي
فأنا أجتر الجراحات
والكآبة صديق جديد
يحيّ سواتري!
وعطرك
يجرني إلى معركة أخرى
لليأس
فهذه مزقٌ من بيرقي
يدوسها
عسكر عينيك
انتهت المعركة
وليمت السلام.


   
2- خطوات الضياع
   

ليلة...
   بعد ليلة
ليلة صمت
صمت ينحر ابتساماتك
يصيخ في أذني ويمضي
تتساقط
فتاتا.. فتاتا
وفرادى فرادى
            تموت
ذبول
أصوات هوانا
في عيني
تتراقص عارية
تكتب عناوين
                  الوداع
وتحت أوتار
بحيرات الابتسامات
اللامتناهية
تتلاشى بخطوات
ثقيلة.


- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الشاعر في سطور:
ـــ مواليد 1973 /الموصل ،العراق.
ــ انهى مراحل دراستة  في مدينة الموصل
ـــ عضو اتحاد الادباء الكورد ،فرع دهوك \كردستان العراق.
ــ عضو نقابة صحفيي كردستان ، فرع دهوك
ــ رئيس تحرير اصدار كاف الثقافي الصادرفي مدينة عقرة.
ـــ عضو الهيئة الادارية للحركة الثقافية في مدينة  عقرة.
 ــ له ديوان شعري بعنوان نفيزةكا بارانى "صلاة ممطرة "
ــ نشرت قصائده في الكثير من الصحف والمجلات الكردية و العربية.


34
انطباعات عن "كوابيس هلسنكي"



جمال الخرسان

عن دار المدى للطباعة والنشر صدرت مؤخرا رواية للكاتب يوسف ابو الفوز تحت عنوان " كوابيس هلسنكي"، الرواية ولدت اساسا بعد ان تلقى الكاتب رسالة تهديد من بعض الجماعات الاسلامية المتطرفة على خلفية بعض كتاباته النقدية لتلك الجماعات، فجاء الرد على ذلك التهديد من خلال تلك الرواية، وبناء على قناعة ابو الفوز فإن التهديد الذي وصله ليس حدثا شخصيا بل ماهو الا نموذج لما يتعرض له العديد من المثقفين والعاملين في مجال الاعلام.
ان موضوع الرواية موضوع حيوي ومعاصر، ومثار جدل في وسائل الاعلام، فموضوع الرواية الاساسي هو صرخة وتحذير مرتفع جدا من موجات التطرف بشكل عام وخصوصا التطرف الذي تقف وراءه حركات الاسلام السياسي التي تنظر للاسلام بنظرة لا تعرف الا القصاص وليس فيها ادنى مساحة للرحمة .. ويمكن إيجاز الهدف من العمل بما جاء في الرواية على لسان احد ابطالها: "بهذه الرواية لو انجزتها كما اريد، أحاول إيصال رسالة تحذير من هذه الجماعات المتأسلمة، بكل اشكالها وانواعها". الى جنب هذا التحذير فإن الكاتب يصرّ على التفريق بين الدين الاسلامي بقراءاته المعتدلة والتي لها مريدون ودعاة كثر، وبين المتطرفين الاسلاميين الذين امتهنوا المتاجرة بالدين، وهذا ما يميّز الرواية عن موجة الاسلامفوبيا وحملة التشويه المفرطة التي تمارسها بعض وسائل الاعلام في الغرب. ان "كوابيس هلسنكي " من شاكلة تلك الاعمال الروائية التي تؤسس نوعا من المعرفة القادرة على صناعة الفعل الاجتماعي والثقافي..في اطار اثارات وتساؤلات الكاتب حول موضوع الرواية الاساسي، وفي ضمنه كذلك جملة من الموضوعات الثانوية التي تتطرق لها الرواية.
اسلوب الرواية جاء هذه المرة مختلفا عن تجربة الكاتب السابقة في رواية " تحت سماء القطب" ففي كوابيس هلسنكي اعتمد الكاتب اسلوب المشاهد السينمائية، لوحات قصيرة ومشاهد مترابطة تختلف فيها مستويات الاثارة هبوطا وارتفاعا بناءا على ما تتطلبه اجواء المشهد.
يحاول الكاتب استشراف المشاهد الدموية التي تحدث في هلسنكي، بشاعة المشهد وقسوته من خلال تناثر الجثث فيه وطغيان مشهد الدم ما هو الا مثال كما يحصل في هلسنكي يمكن ان يحصل في العديد من المدن الاوروبية الاخرى، والذي يتوقع الكاتب ان تقوم به بعض الخلايا النائمة المنحازة بشكل او بآخر لفكر القاعدة المتطرف، والتي تهدد السلم العالمي وتهدد علاقة الشرق بالغرب كما تقوم بتشويه متعمد للدين الاسلامي وإظهاره على انه دين لقص الرقاب فحسب!


الملفت ان الاستشراف الذي أتى على لسان بطل الرواية تأتّى من خلال حالة من الاضطراب النفسي التي تحصل عند شخصية البطل لتتحول شيئا فشيئا الى قوة خارقة تجعل من البطل قادر التحكم بها وتوجيهها بهدف متابعة افعال الكثير من الاشرار من خلال ما يشاهده من منامات هادفة يتحكم البطل فيها بشكل خارق. وكما تضمنت الرواية ادانة وتحذير من الاسلام السياسي وتياراته المتطرفة كذلك فإن الرواية أدانت وحذرت من صعود اليمين المتطرف في الغرب، كذلك حذرت مما تسببه السياسات الاقتصادية التي تخلق فجوة بين طبقات المجتمع، حيث ان العنف لم يكن وليدا للدوافع الدينية فقط بل هناك عوامل اخرى تقف وراء ارتفاع وتيرة العنف والاحتقان، وان الموضوعية توجب التركيز ايضا على تلك العوامل كما يحصل مع حجم التغطية الاعلامية لجرائم الاسلام السياسي! وفي هذا الاطار ينظر الكاتب لموجات الاحتجاجات التي ظهرت في بعض البلدان الاوروبية كفرنسا مثلا. وكما هي عادة الكاتب والروائي يوسف ابو الفوز فقد تركت معظم الاحداث بنهايات مفتوحة، بهدف فسح المجال امام المتلقي كي يساهم هو الآخر في تنضيج الاثارات والتساؤلات التي القى الكاتب عليها الضوء. الرواية عمل وجهد متميز لموضوع حيوي له علاقة مباشرة بالسلم الاهلي والتعايش السلمي بين المجتمعات، ولا يعاب عليها سوى بعض المبالغات التي وردت فيها والتي جعل منها الكاتب سلما للخروج ببعض النتائج كما هو الحال مثلا مع الموقف من الاصنام حيث جاء على لسان احد ابطال الرواية " ظلت الاصنام طويلا محرمة في الدين الاسلامي باعتبارها رمزا للكفر والظلال وطبعا من الكفر الشديد محاكاة الرب في الخلق وهكذا وصلت الينا مئات التماثيل مقطوعة الرأس". رغم ان العديد من التماثيل والمنحوتات تركت سليمة فلم يقطع رأس ابي الهول ولا اسد بابل ولا ملكة الحضر ولاغيرها من التماثيل.
عن صحيفة العالم البغدادية عدد الاحد 26 شباط 2012

35

في حوار مع الكاتب والباحث والمترجم المغربي محمد سعيد الريحاني:

"قَرِيباً، سَأُدَشِّنُ  التَّحَوُّلَ الْأَخِيرَ،
 التَّحَوُّلَ نَحْوَ مَرْحَلَةِ مَا بَعْدَ الْحَدَاثَةِ"

أجرت الحوار الإعلامية  المغربية أسماء التمالح





سؤال: مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي شخصية أدبية غنية عن التعريف وموقعه الإلكتروني، "رَيْحَانِيَاتٌ"، كفيل بتقريب كل باحث وراغب في الاطلاع والتعرف على شخصه المحترم . سؤالي: ماهي أبرز السمات التي تميز مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي الإنسان؟
جواب: في العشرينات من عمري، تعرفت على عبد الرحمان بن خلدون وأحببته وأحببت فيه أكثر افتخاره المستمر باكتشافه الكبير الذي لم يسبقه إليه أحد: فلسفة التاريخ والقوانين المنظمة لسيرورته. وبغض النظر عن الاسم الذي صكه لنظريته حول الدورة الحضارية، "العصبية"، والذي حوره علماء الاجتماع اللاحقون إلى تسميات مختلفة بدء بباتيستا فيكو ووصولا إلى أوزفالد شبينغلر وأرنولد توينبي؛ فقد انتبهت مبكرا إلى أن الدورة الحضارية في عمر المجتمعات هي ذاتها الدورة الحياتية  في عمر الأفراد بنفس الحلقات الثلاث التي حددها عبد الرحمان بن خلدون وإن بأسماء مختلفة: مرحلة "التقليد" التي تعادل مرحلة الطفولة والميل للمحاكاة والحفظ والانضباط لقواعد السلوك الاجتماعي، ومرحلة "الحداثة" التي توافق مرحلة المراهقة والتوق للتحرر والاستقلالية وإثبات الذات، ثم أخيرا مرحلة "ما بعد الحداثة" والتي تقابلها مرحلة الكهولة والنضج...
كما انتبهت إلى أن هذه المراحل لا تشمل فقط الحضارات والمجتمعات والإفراد فقط بل هي تشمل أيضا كل مجالات الحياة من علم ودين وثقافة وتربية وغيرها. إذ تتطور القراءات الدينية من الأصولية (Intégrisme, Fondamentalisme) إلى الإخوانية (Les Frères Jésuites, Les Frères Musulmans…) إلى الصوفية والتصوف (Mysticisme, Soufisme)، وتتقدم العلوم أيضا على خلفية المراحل الثلاثة من الخرافة إلى الميكانيكا إلى التقنية، فيما تتدرج الثقافة من التقليد إلى الحداثة إلى ما بعد الحداثة...
ف"ما بعد الحداثة" في الثقافة هي المرحلة الثالثة والأخيرة من "الدورة الثقافية" وتقابلها وتواكبها وتتعايش معها "الصوفية" في المجال الديني و"التقنية" في المجال العلمي ومفاهيم "النهايات" في المجال الفلسفي...
وبالعودة إلى سؤالك، فإذا كان ثمة سمة تميزني فلربما كانت الوقت الكافي الذي أخذته ولا زلت آخذه للاستمتاع بكل مرحلة من مراحل حياتي في حينها حتى الثمالة. فقد عشت مرحلة "التقليد" في الثمانينيات على كافة الأصعدة الفنية والأدبية ثم انتقلت إلى مرحلة "الحداثة" بدء من العام 1991 حتى يومنا هذا ولعل خير ناطق باسم هذه المرحلة من حياتي هي إصداراتي الورقية التي كانت ولا زالت تنبض بالحرية. وفي السنوات القادمة سأدشن رسميا التحول الأخير، التحول نحو مرحلة "ما بعد الحداثة"...

سؤال:  المرأة في حياة الأستاذ مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي جسدتها خمس نساء عاد لهن الفضل في تربيته، أولهن الأخت البكر ثم الأم  ثم صديقة الأم . ماذا أخذ أستاذنا عن كل واحدة؟ ومن هما المرأتان الثانيتين اللتين ظلتا مجهولتين في الفوتو-أوتوبيوغرافيا الخاصة بك ؟
جواب: أملي الآن هو أن اخرج للنور سيرتي الذاتية المصورة،"عندما تتحدث الصورة"، التي ستكون أول فوتو-أوتوبيوغرافيا في تاريخ الأدب والفن حيث ستتجاور الصورة والكلمة ويتقدمان جنبا إلى جنب في نوع سردي جديد...
أما عن الجانب الغرامي في الفوتو-أوتوبيوغرافيا، فلحظة تحريري لسيرتي الذاتية المصورة، "عندما تتحدث الصورة"، ألح علي الدكتور جرجيس دنحا عن جامعة اليرموك بالأردن أن أستحضر تجاربي الغرامية في فترة الطفولة. فكان دعاؤه مستجابا وحررت ما يقرأه الآن القراء وفق اقتراحه لكن دونما صور أو ذكر الأسماء. فنشر صور الإناث والنساء العربيات يقابل دوما بالهجوم الأنثوي الشرس. حتى أختي البكر وأمي وصديقتها تغمدهن الله بواسع رحمته لم أكن لأنشر صورهن والتعليق عليها في حياتهن. فما بالك بنشر صور الفتيات والنساء الأخريات أو حتى ذكر أسمائهن...
 حين يتعلق الأمر بحياتي لوحدي، آنذاك لا أجد في الأمر غضاضة. لكن حين يتعدى الأمر شخصي إلى حياة شخص آخر يؤمن بأنها حياته السرية فلا يمكنني التجرؤ على كشفها للعموم ولو من باب  التبرير الأدبي والجمالي.

سؤال: حي "المَحَلَّة"، أي ذكريات تحفظها مخيلة مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي عن هذا الحي الذي نشأ وترعرع فيه ؟
جواب: في الفصل الخامس من سيرتي الذاتية المصورة،"عندما تتحدث الصورة"، كتبت من باب التعليق على صورة التقطت لي في ملعب المحلة مع أحد الأصدقاء سنة 1988:
"مع أحد أبناء الحي، (حَيَ المَحَلَة)، على خلفية  ملعب المَحَلَة الذي حولته المجالس البلدية المتعاقبة على تدبير الشأن العام بالمدينة إلى سوق عشوائي وسط الحي المدرسي الذي يضم أربع  مدارس  ابتدائية وثانويتين. في الوقت الذي كان يرى فيه شباب الحي فضاء رياضيا بامتياز صالح حتى لإقامة السهرات الفنية المفتوحة. لكن غياب الفنانين والرياضيين والمثقفين عن المجالس البلدية فتح المجال ل "السَوَاقَة" من المتهافتين على المجلس كي يحيلوا المدينة إلى أسواق في أسواق.
إن الانتخابات إذا أريد لها أن تكون انتخابات وتتصف بالتمثيلية الحقة عليها أن تشتغل على مخاطبة كل طبقات المجتمع وفئاته والتعاون معها لتشغيل الجميع لفائدة الجميع. ولهذا، فلا مناص من تخصيص حصص ثابتة لكل طبقة أو فئة اجتماعية بحيث تخصص كوطا للمثقفين وكوطا للفنانين وكوطا للرياضيين وكوطا للنساء وكوطا للحرفيين وكوطا لرجال الأعمال وكوطا للموظفين وكوطا للفلاحين وكوطا للطلبة وكوطا للشبيبة... على أن تشمل اللائحة الانتخابية لكل حزب سياسي مشارك في العملية الانتخابية كل القطاعات المتبارى عليها (من ثقافة ورياضة ونقابة وغيرها) بحيث يتبارى كل مرشح داخل كوطا محددة...
 بهذا الشكل الديمقراطي والشفاف والمتخصص، ستتعزز الديمقراطية وتتضح الرؤيا للناخبين وتنتصر الكفاءة التي ستصبح المرشح الوحيد والفائز الأول في الانتخابات. وسأخصص وقتي للدفاع عن هدا الطرح حتى تحقيقه على أرض الواقع. 
في خلفية الصورة، على اليسار، تظهر مدرستي الابتدائية، مدرسة مولاي علي بوغالب. وفي وسط  الصورة مباشرة تظهر آثار مستشفى عسكري إسباني تهالكت أسواره أمام الإهمال واللامبالاة"...
كتب هذا التعليق عام 2008 وضُمِّنَ في السيرة الذاتية المصورة وحُفِرَ في قرص مرن نُسِخَتْ منه خمس مئة نسخة وُزّعَتْ جميعها في المدينة بطرق شتى. واليوم، بعد مرور أربع سنوات ما بين 2008 و2012، أنا جد سعيد بكون المسؤولين قرؤوا أو قرئ عليهم الكتاب وهو لا زال مخطوطا فبادروا بإعادة "المحلة" إلى الشباب من خلال تدشين دار للشباب على أنقاض  السوق الأسبوعي العشوائي الذي كان في يوم من الأيام ملتقى الشباب الرياضي للأحياء المجاورة وساحة إضافية لتلاميذ المدارس الأربعة المجاورة حيث يحلو للأطفال اللعب بعيدا عن عيون الحراس والمعلمين والآباء وباقي العيون...

سؤال:  يروج على لسان البعض بأن الأستاذ مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي انطوائي ولا يتواصل مع الآخرين. فهل هذا صحيح؟

جواب: قبل سنة 2003، قيل لي بأنني لو تقدمت للانتخابات لفزت بها وذلك لكثرة صداقاتي ومعارفي.
وبعد سنة 2003، ومع قرار "المخزن" المغربي معاقبتي على البيان الذي أصدرته بعيد 16 ماي 2003 ونجاحه في جره للأحزاب والنقابات والجمعيات الثقافية لمعاقبتي على محاولتي التأسيس لتقليد إعلان المثقف لمواقفه مما يجري حوله في بيانات توزع في اليد في  شوارع المدينة ودون ترخيص من أي مؤسسة وتعمم على وسائل الإعلام. آنئذ  فقط، صرت "انطوائيا"، وآنئذ فقط صرت "مجنونا"، وآنئذ صرت "خطرا" وحق على الجميع التكالب ضدي وتخويف أصدقائي ومعارفي من رفقتي وترحيلهم إلى مقاهي مغايرة ومكافأتهم بتنقيلهم من مقرات عملهم إلى حيث يشتهون وترقيتهم إلى سلالم أعلى وكل ذلك لكي "أبدو للناس انطوائيا".
يا لذكاء "المخزن" و"امخازنيته" من "الحزايبية" و"النقايبية" و"المثاقفية" وكل من "ينتعل" بطائق الانخراط ليبيع عرضه ودينه وحرمه ونسله فحق بذلك عليهم وعلى وطنهم الترسب في قاع كل التصنيفات الدولية بما في ذلك التصنيف الدولي للقراءة والرياضيات والذكاء!...
لكن لنساير هؤلاء الذين يرسمون السيناريوهات بأيديهم ويشترون الممثلين من ضعاف النفوس ليمثلوا لهم المشاهد التي يريدونها. لنساير هؤلاء الذين يرسمون لأنفسهم صورة "الفاعل الذكي" ولا نضحك في وجوههم حتى يستمروا في تمثيليتهم الهزلية. لنسايرهم ونتساءل ببراءة:
هل الانطوائي هو من استدعي لما يقارب المائة لقاء صحفي منشور على كبريات الجرائد والمجلات المغربية والعربية؟!
هل الانطوائي هو من استطاع توحيد صوت خمسين كاتبة وكاتبا مغربيا في أنطولوجيا لا تنجزها المؤسسات الراعية للثقافة إلا على عقود؟!
هل الانطوائي هو الذي قضى عشر سنوات من عمره في فضح واستنكار الفساد الإداري والمفسدين الإداريين في قطاع التعليم؟!...

سؤال: يحتفل العالم يوم الرابع عشر من فبراير من كل سنة ب"عيد الحب"، ومن الأعمال الإبداعية التي لها ارتباط بالموضوع "أنطولوجيا الحب". برأيك، هل الحب ضروري لاستمرار الحياة؟ وأي أنواع الحب تحتاجها الإنسانية لتستقر أوضاعها؟
جواب: أول مرة سمعت فيها بعيد الحب كان في يوم 14 فبراير سنة 1985 بمدينة تطوان في أول سنة لي بعيدا عن أسرتي وكان عمري آنئذ ستة عشر عاما. كان اليوم عيدا حقيقيا ولكن فقط بالنسبة لمن يرتدي اللون الأحمر أما من يرتدي غيره فكان يعيش اليوم كسابقه ولاحقه.
لم يكن فقط "عيد الحب" الذي راقني قي تلك السن وإنما أيضا تقاليد إسبانية أخرى جميلة كانت سائدة في ثانويتي، "جابر بن حيان"، ومن بينها تقليد "أبو المائة" وهو حفل يسبق امتحانات الباكالوريا بمائة يوم ويمتد لأسبوع داخل أسوار الثانوية تنمحي فيه الفوارق الإدارية بين التلاميذ والأساتذة والحراس العامين والإدارة ويسود اللعب والمرح الذي يصل حد مطاردة التلميذ لمدير الثانوية التي يدرس بها لطليه ب"الكريم" أو رشقه بالحلوى...
للأسف، بعد 1986، ألغت الإدارة احتفالات "أبو المائة" وبالمثل تخلى التلاميذ في القسم الداخلي عن Bizoutage الذي كان معمولا به لكسر حواجز التواصل بينهم وربما ألغيت أيضا تقاليد  أخرى جميلة تشكل في مجموعها قاعدة بيانات لملف واحد عنوانه الكبير "الحب".
فحيثما سادت ثقافة اللعب، ساد التواصل وساد الحب. وحيثما ألغي اللعب، ألغي التواصل وألغي معه الحب. الحب هنا هو الوجه الثاني للعب ولكن الحب هناك مرآة الزهرة.
الحب زهرة تنمو لتخبرنا بزحف الربيع، وتزدهي ألوانا بهية لتشعرنا بتجدد الحياة، وتفوح عطرا لتذكرنا باقتران العطاء بالجمال. الحب مدرسته الطبيعة لكنه ليس شباكا منصوبة في كل مكان كما يصوره مجانين الأخذ والقطف والجني، إنه فطرة العطاء اللا محدود...
وعليه،  فما تحتاجه الإنسانية لتستقر أوضاعها هو تبني قيم الحب الكبير وأولى الطرق المؤدية إليه تربية الفرد على أن يكون زهرة، معطاء بلا حساب...

سؤال:  قادك ولعك بالفن إلى تقديم دراسات حول "رهانات الأغنية العربية". ومن ضمن هذه الدراسات "أزمة الأغنية العربية من أزمة الشعر العربي". كيف ذلك؟
جواب: "رهانات الأغنية العربية" هو كتاب نشرَتْه أول مرة وبشكل كامل جريدة "العرب الأسبوعي" على مدى ثلاثة أشهر تقريبا. وبعدها نشرته منابر اخرى كمجلة "جريدة الفنون" الكويتية وجريدة "السفير" اللبنانية وجريدة "العرب اليوم" الأردنية وجريدة "العرب" الدولية وجريدة "القدس العربي" اللندنية  وجريدة "المغربية" وغيرها. وقد كان لنشر الكتاب على صفحات الجرائد والمجلات العربية الفضل في دعوة إدارة  مؤسسة الفكر العربي من بيروت لي قصد المشاركة في صياغة التقرير السنوي الرابع للتنمية الثقافية بالعالم العربي الذي تصدره  سنويا  المؤسسة من خلال إشرافي المباشر على ملف الأغنية العربية لموسم 2010.
و"أزمة الأغنية العربية من أزمة الشعر العربي" هو فصل من فصول كتاب "رهانات الأغنية العربية". والقصد أن الشعر العربي عرف أغراضا شعرية شتى لكنه لم يعرف أوزانا شعرية خاصة بكل غرض شعري على حدة. ففي الشعر العربي، نجد البحر الطويل يستوعب دون حرج كل الأغراض الشعرية من  فخر وغزل ورثاء وهجاء ومدح. ونفس الوظيفة تؤديها باقي البحور مع باقي الأغراض الشعرية حتى إذا ما انتقلنا من مجال الشعر إلى مجال الأغنية وجدنا نفس الأزمة معكوسة على مرآة الموسيقى بحيث يستوعب فن موسيقي واحد كل الأغراض الشعرية الوافدة وهو ما لا نصادفه في الموسيقى الغربية عموما والأمريكية على وجه التحديد حيث أغاني الحزن والرثاء والضيق تؤدى في إطار فن "البلوز" وأغاني "الحرية" و"الارتجال"  تؤدى على إيقاعات "الجاز" والأغاني الدينية تؤدى على إيقاع "الغوسبلز" وهكذا دواليك...

سؤال: يُلاحَظُ غيابك المتكرر عن حضور مجموعة من اللقاءات الثقافية المنظمة بمدينة القصر الكبير. ما أسباب ذلك؟   
جواب: أود أن أصحح بأنني لا أتغيب بشكل متكرر عن الأنشطة الثقافية المنظمة بمدينة القصر الكبير.
أنا لا أتغيب، أنا "أقاطع" الأنشطة المنظمة في المدينة على كافة الصعد السياسية والنقابية والثقافية وغيرها منذ سنة 2003. هذا هو موقفي الذي يعرفه الداني والقاصي ولو أنه لم يسبق لي قبل هذا الحوار أن أعلنته جهارا. وهو موقف دام عشر سنوات وسيدوم لخمسين عاما قادمة أخرى إلا إذا تقدمت لوبيات الضغط والتحريض المكونة من أحزاب ونقابات وبعض الجمعيات المنسوبة على الثقافة والأيادي التي تحركها وتكافئها ب"اعتذار علني" عن الأذى الذي تسببت لي فيه طيلة هذه المدة...
لا مناص من الاعتذار ولا طريق ثان غيره. وهذه هي كلمتي الأخيرة في الموضوع. لا يمكنني أن أقبل دعوة  من يد مسمومة تصافحني امام الكاميرات وتغتالني في غيبتي. وأستسمحك في قراءة رسالة طرية إلى مسؤول عن قطاع التربية الوطنية في إقليم العرائش هو "نائب وزير التعليم" وسترين بأم عينيك ما لا تقرئينه في الصحو في عيون هذه اللوبيات التي لا جدوى من وجودها غير الفساد والإفساد. لنقرأ الرسالة الموقعة بتاريخ الأربعاء 26  أكتوبر 2011 والموجهة بالبريد المضمون إلى نائب وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي على إقليم العرائش:

"أما بعد،
فربما لم أراسل في يوم من الأيام نائبا من نواب وزير التعليم في أي من النيابات التعليمية التي اشتغلت فيها طيلة مشواري المهني منذ 1992 حتى اليوم قصد الشكوى أو الاحتجاج إلا خلال السنوات الخمس الأخيرة التي توافق سنوات وِلايَتِكُمْ الكريمة كنائب على هذا الإقليم السعيد، إقليم العرائش. ولأن حجم الرسائل التي أرسلتها إليكم شارف على الثمانين صفحة من القطع المتوسط، فقد أصدرت المواد في كتاب لعموم القراء أولا وللمسؤولين المغاربة على تدبير الشأن العام والخاص ثانيا تحت عنوان "رسائل إلى وزير التعليم المغربي" (الجزء الثاني  من كتاب "تاريخ التلاعب بالامتحانات المهنية في المغرب") والذي توصلتم بنسخته الورقية في الوقت الذي حمل منه المتصفّحُون المغاربة والعرب ما لا يقل عن ربع مليون نسخة إلكترونية من المنتديات والمواقع والمكتبات الإلكترونية المغربية والعربية كما تشهد على ذلك عدّاداتها...
السيد النائب، تقدمت في نهاية السنة الدراسية الفارطة، 2010-2011، بطلب التحاقي بالتدريس في إحدى المدارس الثانوية الحديثة الإنشاء بمدينة القصر الكبير لتدريس اللغة الإنجليزية وتبين بعد ستة أشهر من إيداع الطلب رفوف نيابتكم،  بأنني المرشح الوحيد للمنصب وبأن طلبي هو الطلب الوحيد في الموضوع كما يشهد على ذلك ملف الصادرات والواردات حتى إذا ما كانت جلسة حواركم مع النقابات أول أمس الاثنين 24 أكتوبر 2011، عادت إدارتكم إلى عادتها القديمة المتمثلة في  إقصائي تارة والتواطؤ في إقصائي تارة أخرى حتى حين يكون ملفي هو الملف الوحيد المرشح...
في جلسة الاثنين 24 أكتوبر 2011، حين أخرجتم ملفي للتشاور في موضوع التحاقي بالمؤسسة الثانوية حديثة الإنشاء، صَدَمْتم النقابات التي لا تعتبرني "موظفا فردا" في قطاع التعليم وإنما "مؤسسة مُعادية" لمشاريعها فصمتت مُحْرَجة مرغمة على قبول طلبي ورفعت الجلسة. لكن، خارج القاعة، بدأ النقابيون، المحسوبون شركاء لنيابتكم، الاتصالات الهاتفية بالمدراء المنضوين تحت لواء نقاباتهم بحثا عن أساتذة آخرين غيري لهم نفس الشواهد الجامعية ونفس الرغبة فرجعوا للقاعة وطالبوا باستبدال اسمي باسم آخر لا طلب خطي له ولا إرادة ولا أي شيء غير روح الحقد والكراهية والعداوة المجانية التي تحرك هذه النقابات التي خرج ممثلوها من مقر نيابتكم فرحين بانتصار جماعي لتكتل نقابي على موظف غائب عن دسائس الجلسة وهم لا يعلمون بأن القرار الأول المتفق عليه والقاضي بأحقيتي في الالتحاق بالمؤسسة التي أطلبها  قد وصلني في حينه بالشكل الذي لا يخطر لهم على بال وأنه لولا مقاطعة المديرين للمراسلات وتفقد البريد بمكتب الضبط ولولا المطر الغزير لكان القرار الأول في نسخته الورقية في يدي في دقائق...
السيد النائب، بعد خمس سنوات من تعرضي لكافة أنواع الشطط وضياع حقوقي على كافة المستويات كنتم خلالها على هرم الإدارة التربوية في الإقليم، تتوصلون بخط يدي بالشكايات والاحتجاجات الواحدة بعد الأخرى عن بطش "إدارييكم" و"نقاباتكم" لكن فقط في انتظار المزيد من الرسائل بخط يدي، أجد نفسي أتساءل:
هل هذه هي وظيفة إدارة الشأن التعليمي: قلب إرادات الموظفين ومعاكسة رغباتهم والوقوف في وجههم؟
هل هذه هي وظيفة العمل النقابي: تعقب الأساتذة ومعاقبتهم حين يمتنعون عن اقتناء بطائقها وترويج سلعها ما كسد منها وما تلف؟
السيد النائب، على خلفية هذه الأحداث التي لم تعد كواليس تخفى على أحد، أكاتبكم طالبا إنصافي واسترجاع حقي وتدارك الأزمة في مهدها فقد فاحت رائحة المؤامرة سريعا وأزكمت الأنوف التي تتنفس الحرية هذه السنة بشكل استثنائي لم تحلم به أبدا في حياتها. وهو ما لا يعرفه من كان في القاعة يتلاعب بمصائر الموظفين بالإقليم معتقدا بأنه من يحدد التاريخ وهو لا يعلم بأنه قد يقلب التاريخ عليه...
أؤكد للمرة الثانية بأنني رجل يطالب بحقوقه وربما كنتم أدرى بهذه الحقيقة من باقي الإداريين والنقابيين في نيابة إقليم العرائش. أنا رجل حق وهذا مصدر قوتي ولا شيء يمكنه إيقافي عن سعيي لبلوغ حقّي لأن من يطالب بحقه، لا يعترف لمغتصبيه لا بأدوارهم ولا بمواقعهم ولا بقوانين لعبتهم التي يرفضها من أساسها.
وعليه، أشعركم، السيد النائب، بأنني ماض في  سعيي لفضح كل الممارسات التي تتغيا إقصائي من حقوقي الإدارية المشروعة وسألجأ إلى كل السبل الكفيلة برد الاعتبار وسأنفتح على كافة البوابات... وأنا أراها مغامرة نضالية جميلة لأنها ستكون فرصة سانحة لملاحقة خيوط الشطط الذي لحق بي حتى النهاية.
وتقبلوا، السيد النائب المحترم، فائق تقديري واحترامي.
الإمضاء:
محمد سعيد الرّيْحَاني





سؤال: "الحاءات الثلاث" مشروع إبداعي وتنظيري يهدف إلى التعريف بالقصة المغربية القصيرة عبر ترجمتها للغة الانجليزية ثم نشرها ورقيا باللغتين العربية والانجليزية . إلى أي حد نجح هذا المشروع؟ وهل حقق الغاية المرجوة منه؟
جواب: أود في البداية التمييز بين أمرين جمعهما السؤال جمعا. فأنا أميز بين أنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" الصادر على ثلاث سنوات 2006 و 2007 و 2008 في ثلاثة أجزاء وهي "أنطولوجيا الحلم" و"أنطولوجيا الحب" و"أنطولوجيا الحرية" وكان الهدف منها تحسيس الكتاب خصوصا بالطابوهات الكامنة في كتابتهم في أفق الوعي بها وتجاوزها، وبين ما هو أعم وأشمل من الأنطولوجيا وهو المشروع الغدوي في الكتابة القصصية المغربية والعربية.
أنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" صدرت كاملة في نسختها العربية وترجمت إلى اللغة الإنجليزية ونشرت جزئيا (ثمانية نصوص قصصية) ضمن أنطولوجيا "صوت الأجيال: مختارات من القصة الإفريقية المعاصرة" Speaking for the Generations التي أعدتها جامعة أوليف هارفيه بولاية تشيكاغو الأمريكية ونشرتها دارا نشر "ريد سيه بريس"  و"أفريكا وورلد بريس" في ترنتن بولاية نيو جيرزي الأمريكية، يونيو 2010. وقد تم إدراج كتاب "صوت الأجيال: أنطولوجيا القصة الإفريقية الجديدة "ضمن دراسة المؤلفات في جامعة هارتفورد Hartford بولاية كونكتكت Connecticut الأمريكية لموسم 2011/ 2012. فيما ستجمع الأجزاء الثلاثة من أنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" لتصدر في هونغ-كونغ في مجلد واحد يحمل عنوان "The Three Keys: An Anthology of Moroccan New Short Story"...
أما مشروع الكتابة القصصية الغدوية التي أصدرنا في شأنها البيانات الأدبية فهي مشرعة على الزمن شأنها شأن كل المشاريع الأدبية التي تنضج مع توالي الأيام. ولكن حين يصير الجهد والمهمات، كل الجهد والمهمات، على عاتق رجل واحد فمدة النضج تزداد طولا وتأخذ وقتا أكبر. ومع ذلك، فالمنجز من المشروع، بشهادة نقاد مغاربة كالدكتور الحبيب الدايم ربي والدكتور محمد يوب وغيرهما، أكبر مما تحققه مؤسسات يفترض فيها رعاية الثقافة والفن والأدب في البلاد وكل ذلك تم ويتم بصفر درهم من الدعم من أي جهة غير راتبي. ومع ذلك، فهذا الإصرار على إنجاح المشروع وهذه النجاحات الأولية تثير خوف الكثيرين ومن بينهم بعض "النقاد" الذين بدؤوا يناصبونني العداء....
من أعجب ما أعجب له هو دفاع النقاد المستميت عن استقلالية الأدب، وحين تطرح مسالة استقلالية الإبداع الأدبي عن النقد الأدبي، تغيب الاستقلالية وتنمحي. وعلى ضوء هذا التوضيح، لم يرق للنقاد المغاربة الفصل الذي دعوت له في بيانات التأسيس المعروفة بما في ذلك دعوة النقاد بتدبر أمر تلقي النصوص وترك أمر الكتابة والتنظير لها للكتاب الذين يشكلون مجموعاتهم أو مدارسهم كما فعل السرياليون والدادائيون وقبلهم الرومانسيون والواقعيون والطبيعيون...
رغم كل العراقيل، يمضي المشروع بخطى حثيثة لأن التصور واضح ومكتمل والإرادة قوية وثابتة والفعل الإبداعي المجسد للتصور سائر على قدم وساق. فالمشروع لم يطلقه موظف في الجامعة حتى يجمد بين دفتي المقرر الدراسي، ولا هو مشروع أطلقه ناقد ينتظر من الكتاب من يحقق له تنظيراته على الأرض حتى يذهب هذا المشروع أدراج الرياح. إن المشروع وراءه كاتب قادر على تحقيقه وجعله واقعا ماثلا للعيان. المشروع وُلِدَ ليبقى وهو الآن يحقق، في صمت، النتائج تلو النتائج...   
 بقي أن أعلن بأن المشروع يشمل القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا ولي قيد الإعداد للطبع ثلاثة مجاميع قصصية قصيرة جدا تضم مائة وخمسين 150 نصا كتبته بين 2008 و 2012 على خطى "الحاءات الثلاث": "خمسون قصة قصيرة جدا" (الحاء الأولى: حاء الحرية) و"خمسون قصة قصيرة جدا" (الحاء الثانية: حاء الحلم) وأخيرا "خمسون قصة قصيرة جدا" (الحاء الثالثة: حاء الحرية)...

سؤال: "عبزف، القرد الهجاء" قصة قصيرة من توقيعك، أثارت جدلا كبيرا في الأوساط القصرية وخارجها ، وخلفت استياء في صفوف الأدباء ولدى بعض محبيك وعشاق كتاباتك  لما راج حولها. هل كانت القصة ردا عن قصد؟ ومن كان وراء إشعال الفتنة بينك وبين القاص الآخر؟

جواب: قبل إصداره لرائعته "الشيخ والبحر"، صرح الكاتب الأمريكي المعروف أرنست همنغواي بأنه بصدد كتابة رواية عن صياد شيخ في بحر مليء بالقروش وحين سيكتمل العمل ستحيل الرواية على أشياء أخرى كثيرة تتجاوز الصياد الشيخ وتتجاوز أسماك القرش.
كان هذا تصور أرنست همنغواي للعمل الأدبي الذي لا يمكن رهنه بدلالة معينة وأسوار محددة. فالعمل الأدبي قد يكون سيرة ذاتية مضمرة يغلفها ظاهر من جود المخيلة فتبرعم روائع الروايات كثلاثية أحلام المستغانمي  أو "البحث عن الزمن المفقود" لمارسيل بروست وقد يكون غير ذلك.
"عبزف، القرد الهجاء" قصة قصيرة ككل النصوص القصصية القصيرة مفتوحة على كل القراءات والتأويلات. وهي تدور حول قرد هجاء يُؤْمَرُ فَيُنفذ ما يؤمر تحت التهديد باللكز والنهر والضرب...
"عبزف، القرد الهجاء" نص سردي قصير قرأه القراء في كل مكان من العالم العربي وفهموه دونما وساطة. وأستحضر بالمناسبة تعليق هدا السرحان، المشرفة على ملحق "صالون الأربعاء" الأسبوعي بجريدة "العرب اليوم" الأردنية على النص بعد قراءته ونشره قائلة: "ما أكثر العبازفة عندنا في الأردن أيضا".
 ف"العبازفة" بتعبير هدا السرحان هم نفسهم "آل عبزف" كما أسمي أشباه الكُتاب ممن يختارون الطريق السهل، طريق الارتماء بين أرجل المبدعين لعرقلة تركيزهم على مسارهم. ومن بين "عبازفة" التاريخ الأدبي العربي، يمكن الاستشهاد بالحطيئة في الجاهلية وصدر الإسلام والأخطل وجرير والفرزدق في العهد الأموي واللائحة طويلة تمتد أرجلها إلى العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين....

سؤال: "مشاعل القصر الكبير" موقع الكتروني انتقى فيه الأستاذ مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي مجموعة من الأعلام القصرية التي أبدعت في عدة مجالات . هل فكر في إضافة حقول معرفية أخرى نبغ فيها أبناء مدينة القصر الكبير؟
جواب: "مشاعل القصر الكبير" هي مبادرة إلكترونية بسيطة أطلقناها للتعريف بالوجه المضيء لمدينة القصر الكبير وقطع الطريق على أشباه مراسلي الصحف الذين، بسبب ضعف تكوينهم الثقافي، لا يجدون ما يبعثون به لجرائدهم غير أخبار الاغتصاب والسرقة والقتل والنصب والاحتيال فيشوهون وجه المدينة المغربية ووجه الصحافة التي تتحول معهم من صحافة تصنع الرأي العام إلى صحافة إثارة تتوسل عابري السبيل لاقتنائها...
وعليه، كان شرط الحظوة بصفحة على موقع  "مشاعل القصر الكبير" بالنسبة للأدباء هو التوفر على إصدار ورقي في الرصيد، وبالنسبة للمطربين كان الشرط هو التوفر على ألبوم مسجل، وبالنسبة للرياضيين كان الشرط هو لعب مباريات دولية، أما بالنسبة للفنانين التشكيليين فكان الشرط هو نوعية المعارض المدونة في سجل الفنان...
في البداية، كان هناك تفكير في تخصيص حيز للمسرح والسينما، لكننا لم نصادف أسماء بارزة تشرف المدينة وتتشرف بها. ولكننا الآن بصدد التفكير في إضافة باب جديدة ربما ستخصص للإعلام.
وأود أن أنوه بأنني كنت صاحب الفكرة ومصمم الموقع ولكن هناك أيضا جنود خفاء تحمسوا للمشروع وأمدوني إما بالأسماء أو بالصور الفوتوغراقية  أو بالسير الذاتية أو بالروابط التشعبية التي قادتني لكنوز مدينة نسيها حتى المقيمون بين أزقتها ممن يفترض فيهم حماية ذاكرتها.
ومن بين هؤلاء الجنود، الفنان التشكيلي محمد الرايس المقيم بإسبانيا والذي تكفل بحكم اهتمامه وحضوره الفني برموز الفن التشكيلي في المدينة، والأديب محمد العربي العسري الذي تفضل مشكورا بإمدادنا بالصور النادرة  لأدباء المدينة ما كان بالإمكان الحصول عليها ولو من متحف اللوفر، والكاتب الشاب أبو الخير الناصري الذي تفضل عن حب بإعداد سير كبار شعراء المدينة، والشاعر الشاب أنس الفيلالي الذي أعاد للذاكرة القصرية عدة أسماء أدبية صادفها في إبحاره على الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت) أو لاقاها في نشاط من الأنشطة الثقافية التي يساهم في إحيائها... فكان ما تطالعونه اليوم، موقع "مشاعل القصر الكبير"، وكان ما جعل الناقدة السينمائية القصرية أمينة الصيباري تقول بما يشبه الاعتزاز بانتمائها للمدينة: "شكرا لكم. لقد أعدتم لي عشقي المفقود لأوبيدوم نوفوم Oppidum Novum" (=الاسم الروماني القديم للمدينة).... 

سؤال: حصلت على جوائز عديدة، ماذا يشكل لك الحصول على جائزة معينة مقابل عمل إبداعي من توقيعك؟
جواب: الجائزة في العمل الإبداعي مثل الشهادة في المسار الأكاديمي، كلاهما يهدف للتحفيز والتشجيع والتكريم والتشريف والاعتراف...
   
سؤال: أيهما  أريح للأستاذ مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي في الثلاثة:  الكتابة أم الترجمة أم البحث؟
جواب: أنا أبحث حين أرغب في المعرفة، وأعبر حين يكون لصوتي جدوى ومعنى، وأترجم حين أسمع أصواتا تستحق السماع... 
السعادة أجدها فيهم جميعا حين يتوفر شرطا التركيز والوقت.

سؤال: ما هي الدوافع الكامنة وراء إصدار كتاب "تاريخ التلاعب في الامتحانات المهنية في المغرب" بجزأيه، الأول عام 2009 والثاني عام 2011؟ والى ماذا أفضى احتجاجك واستنكارك لهذه التلاعبات؟
جواب: الدافع كان هو قول "اللهم هذا منكر".   
أما الغاية فكانت ابتغاء مرضاة "الحق"، ابتغاء مرضاة "الله".

سؤال: من سُنّةِ الله في الكون الاختلاف في الرؤى والآراء، والقاعدة تقول: "الاختلاف لا يفسد للود قضية". إلى أي مدى يمكن تصديق هذا القول؟
جواب: أنا أميز بين "الاختلاف" وبين "العداوة".
"الاختلاف" مفهوم عقلاني وثروة مادية ورمزية ودليل غنى. فما من شيء يكسب الجوهرة بريقها غير وجيهاتها المختلفة العاكسة للنور والسالبة للألباب.  و"الاختلاف" أيضا طاقة متحكم فيها لانحصار مجال الاختلاف في حيز محدد يكون ملعبا تسود فيه قوانين اللعبة وتنتصر فيه الروح الرياضية. وبهذا، يصبح "الاختلاف" رافدا من روافد  تنمية الشخصية الفردية والمجتمعية نحن دائما في مسيس الحاجة  إليها.

أما "العداوة" و"الروح العدائية" فتقف على الجهة النقيض تماما من "الاختلاف" وقيم "الاختلاف".

ف"العداوة" و"الروح العدائية" فمفهوم غير عقلانية وطاقة غير متحكم فيها ولذلك فلا يحدها لا ملعب ولا أرض ولا الكون كله. إنها حرب دائمة، ولو كانت غير مرغوب فيها على الإطلاق، تدمر الشخصية و تفسد المنافسة وتخرجها عن سياقها الطبيعي...

بعض الناس يقرنون "الاختلاف" ب"العداوة" فيحرمونهما معا.

والبعض الآخر يبرر "عدائيته" المتوحشة بكونها "اختلاف" و"رحمة" و"سنة الكون" وهم لا يعلمون بأنهم ب"مرضهم" هذا يثقبون السفينة التي يركبونها مع من يناصبونهم "العداء" ، لا "الاختلاف".

سؤال: ما رأيك فيما ينشر الكترونيا وورقيا من أعمال الآخرين؟ هل نستطيع من خلالك الاطمئنان على الجانب الإبداعي في مغربنا الراهن؟
جواب: القادم دائما أفضل. هذه هي قناعتي.  فعبر كل الأزمنة والعصور، كان هناك دائما الخوف والشك حول ما ينتج من نصوص وأعمال ولكنه ليس خوفا على الجديد ولا كان خوفا من التغيير ولكنه خوف على القادم، خوف على المستقبل الأدبي للبلد وللثقافة العربية. إنه خوف يستمد مبرراته من الحس التاريخي للتلقي الأدبي.
وأنا ابني تفاؤلي هذا على توفر ثقافة البلد على تراكم إبداعي أدبي لا يستهان به وترسانة فكرية نظرية قوية ضخت الروح في مشاريع أدبية حية تنبض بالقوة وتبشر بالخير الأدبي العميم.

سؤال: ماذا تعني لك الأسماء الأدبية التالية: بوسلهام المحمدي وأبو الخير الناصري ورشيد الجلولي؟
جواب: بوسلهام المحمدي فعل ما يستحق عليه الرحمة إلى يوم الدين إذ كان أول من كتب القصة القصيرة بمدينة القصر الكبير في الخمسينيات من القرن العشرين كما كان أول من أصدر بيبليوغرافيا خاصة بمفكري وأدباء مدينة القصر الكبير عام 2007 بعيدا عن كل روح قبلية إقصائية أو محاباتية.   
أما أبو الخير الناصري فهو أديب شاب أتوقع له غدا أدبيا ناجحا ربما لكونه يخطو فوق نفس الدرج الذي مررت به. فهو دخل تجربة النشر في نفس السن الذي دخلته فيه عام 2001، وهو بدأ بالمقالة ليتحول إلى القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا تماما كما فعلت...
بالنسبة لرشيد الجلولي فيبقى روائيا موهوبا أبان عن موهبته في اول جزء من ثلاثيته "الخوف" وقد كان زميلا في الجامعة في بداية التسعينيات في شعبة الأدب الإنجليزي وهو اليوم زميل في الكتابة الروائية رفقة روائيين آخرين من مدينة القصر الكبير مثل محمد أسليم وخالد السليكي وسلام احمد إدريسو ومحمد التطواني ومحمد الصيباري ومصطفى الجباري ويوسف السباعي وبهاء الدين الطود...

سؤال: بم تفضل ختم هذا اللقاء؟
جواب: أشكرك جزيل الشكر على استضافتي لهذا اللقاء الجميل الذي أضاء بومضات أسئلته    عوالم رحبة يتجاور فيها الإبداعي والفكري والنقدي. لا أعرف لماذا صرت أفضل اللقاءات الصحفية هذه الأيام على غيرها.
هل هي رغبة لمساعدة القارئ على المضي قدما نحو مغامرة القراءة؟    
هل هي إرادة لإزالة لبس يستفحل؟
الحقيقة أنني لا املك جوابا لكن الشيء الأكيد الذي أعرفه هو أن عدد اللقاءات الصحفية التي كنت فيها ضيفا شارف لحد الساعة على عتبات المائة لقاء. فشكرا لكل فراشات النور التي رفرفت للقائي ومحاورتي ووجهت بأسئلتها تفكيري إلى حيث يجب التركيز الشديد والوقوف الطويل.



36



تداعيات الخيال بين الوعي المحاذر




ناهض الخياط


(الليل إلى الآن) المجموعة الشعرية الصادرة مؤخرا للشاعر زهير بهنام بردي عن دار  رند للطباعة والنشر في سوريا  أهو الظلام الحالم الذي تُسلمنا الشمس إليه وضجيجُ النهار، أم هو الرمز الشائع لمن يرمزون؟ لكن (إلى الآن) تقودنا دلالته عما يضمره الشاعر في قصائده، كما يقودنا إلى  مضمور ما لم يكشفه ظاهر إهدائه( إلى \ كل من تشبهني \ ب \ الهذيان – الفوضى – الجنون \إليك حتما)، وكأنه الأعتداد المبالغ بشاعريته، والرغبة في جذب الأنظار إليه. والشعر ليس هكذا، فهو إبداع عقل وروح، وموقف نبيل، مع ما يحققه لنا من متعة وفائدة، وهذا ما انطوت عليه قصائده،
 وبرؤيا الشعر الجميلة لا يمكننا أن نرى المرأة التي نحبها  مشوهة هكذا، بل كما وصفها في قصيدته (أنا سعيد بالكتابة) :
 لي في كل أنثى
كلام يتعطر
يتلوى في فنجان الليل
أوقد شمعتي
إلى نجمة
تتطيب
تأخذ حماما من السماء
 تمشي بأطراس الظلام ....
 تهذي بالكلام
فالليل عنده ما يرتشفه من كأسه لينعش لاوعيه(هذيانه) المتدفق كما يشاء. وهذا ما يُتهم به الشاعر أبدا حينما يقرر لوحده أن يفتح النهر على مياهنا الراكدة، وعلى من ينسخون الليل الذي يعشقه الشعر بليل آخر لا ينتهي، ليل مغلق في وحدة وظلام :
(مجرد مكان \ ظل \ فوق حائط الحياة)  ص11                     (الليل يجلس في باحة الدار\كرسي وحيد \ يشهق بالبرد) ص33
(دحرج فصوصا\ من الظلام  شطر رماد ساخن) ص72
لقد أدرك الشاعر(بردى) خطورة ما يفصح عنه وعيه الرافض لما يحاصره من واقع مشوه سودته أنظمة وحروب(مرت ثلاثة حروب \ما استطعت \ أن أشطب إلا أناي(ص21)..وما تواجهه من أخطارتهدد حياته وحريته، فلجأ إلى المفردة والصورة بدلالتيهما الغامضة والمعقدة، والرموز التاريخية والأسطورية النائية، لتكون له دريئة عن قراءات عدائية محتملة، ستقف طويلا عند كلامه دون أن تجد دليلا قويا وواضحا لأدانته، كما في قوله هذا :
الشمعة كم تبدو جميلة
هناك على حائط ضرير
تحت الماء
إياك أن تتوارى
خلف حسن مالح..(ص56)
هذه الصورة وأمثالها المشكلة من تداعيات خياله بين وعيه المحاذر وأعماقه الراسبة، كما تتوقف أيضا أمام عقدة دلالاته , وما وراء رموزه في عوالمها المختلفة الغاربة :
ويسقط منه ( نرام سين) مرتعشا
 من إصحاح شهادة مزورة..ص96
أخذني(آنو) معه  وفي قوله:(وتأسف كثيرا)..ص22
وكذلك في الماورائية برموزها الشريرة والخيرة :
(إبليس ظلام يتلبس أفول الضوء)..ص40
(لا عليك  الملائكة كلمات   تتساقط قبل الفجر)..ص115         غير أن الشاعر يخلع أحيانا عن قصائده دريئته الواقية، ويترك لشاعريته حرية التنفس بعيدا عن مخاوفه وكوابيسه مستشعرا جمال اللغة الصافية، تعبيرا عن حاجة الشاعر لمخاطبة أخيه الأنسان بوضوح في المشاعر الأنسانية المشتركة، كما في قصيدتيه (الملائكة كلمات)،  و(تحديق في البخت) حيث الليل الشاعري، إذ يسعد بخته بلقاء حبيبته، وليس الليل الذي يحيطه بجدران وحدته ووحشته :(لنخلق جوا ً من الليل \ لا نهدره \ ونرميه بعيدا\ عن أصابعنا \ سأسير إليك الليلة\مع سبق  إصرار منك) فأين ذلك الليل الموحش الطويل،
 وتلك التي تشبهه في جنونه وفوضاه وثرثرته، من هذه التي تصرعلى لقائه في ليل جميل. وكما في قصيدته (سطور سوداء فوق حائط ليل) : دع أخر كلام لغليون \ تسقط حلقاته البيضاء \ على سطور سوداء \ فوق حائط ليل) و(تأمل ْ مصباح الشارع مليا \ ضعه على صدرك \وامض ِ\ الورود ستنظر حتما إليك).
فمن يصدق أن الشاعر ينتهي إلى ما تحمد عقباه،.وقد خلع عن جسده المعفر بالجراح، كما خلع ما علق بذاكرتنا عنه وما ادعاه، وكأنه يقول لنا، إن الحياة ينبغي أن تعاش، مهما طال ليلنا، وارتبكت عقولنا، فالنهايةكما نراه في قصيدته الأخيرة حيث يقول :
القبرة على العمود
تبسط ريشها
والمطر بكثافة
يسدل ستائر المنزل
وهنا يلتقي الشاعر مع حبيبته فيقول :
بجموح نطلق حمامات الحرية و : المناقيرحمراء دائما
 والشفتان خبز وخمر
هذا ما فاجأنا به الشاعر، وكأنه يقول لنا : أنا( زهير بهنام بردى) خارج مجموعتي، أرجو معذرتي عما عانيتم منه في قصائدي لقد قابلنا الشاعر بالمعذرة، لأننا متأكدون من إقباله علينا غدا بديوان آخر، خارج ليله، ففي آخر الليل الصباح، حيث يدعونا لقراءته، متأملين في عنوانه، وأهدائه. وعسى أن ينالنا منه نصيب، وقد تسنت له دعوتنا بعد تعميده في مائه المقدس، وفي كتابته، كما يقول :
ولهذا يتسنى لي
أتكوم في الكتابة
أشيل التجاعيد
وجه العبارات
وأدعوك..يا القراءة !

37
الصنعة الروائية وإيقاع الموروث


د. محمد صابر عبيد
تتمظهر الرواية الحديثة عادةً باستظهار خصيصتين مركزيتين هما الصنعة الروائية واللغة الروائية، وهما أهم وأبرز عناصر التشكيل الحداثي للرواية، على الرغم من أنّ رواية ما بعد الحداثة غامرت بتجاوز هاتين الخصيصتين واشتغلت على تهشيم الصنعة الرواية وإغفال الالتزام باللغة الروائية ذات النزعة التقاليدية والتماسك العالي، على النحو الذي يستجيب للصنعة ومقتضياتها الفنية والجمالية والتعبيرية والسيميائية .
    رواية "في انتظار فرج الله القهّار"(1) للقاص والروائي سعدي المالح تندرج في سياق الرواية الحداثية التي تعتني كثيراً بالصنعة والإنصات لإيقاع الموروث، وتنفتح على شبكة تقانات تنطوي على لعب واسع وكثيف تكشف عن مهارة الروائي ومعرفته ورؤيته، وتحيل على تجربة ثرّة في العيش والاطلاع والتنوّع في المعرفة والحساسية والتداول والفهم، وتقدّم الفكرة في سرد رطب يدمجها في رطوبته فتتخلّى عن الكثير من جفافها ومنطقيتها، وهو ما يجعل السرد الروائي متماسكاً لا يشكو من أيّة خلخلة أو اهتزاز أو تفريط .

عتبات الكتابة الروائية:
          تنفتح عتبات الكتابة الروائية على طبقات كثيرة تحددها طبيعة الرواية وكيفيتها ومنهجها في التعبير والتشكيل، فإذا كانت عتبة العنوان هي عتبة أصيلة تشترك فيها كلّ الأعمال الروائية فإن عتبة الإهداء، وعتبة التقديم، وعتبة التصدير، وعتبة الإشارات والتنبيهات، وعتبة كلمة الناشر، قد تأتي في رواية وقد لا تأتي في رواية أخرى، على النحو الذي تكون فيه معالجة موضوع العتبات في النصّ الأدبي عموماً انتقائياً دائماً.
     أما عتبتيّ الاستهلال والإقفال فعلى الرغم من أنّ أيّة رواية لها بداية ولها نهاية حتماً، إلاّ أن ثمة روائياً يُعنى عناية بالغة بهما بحيث تتكوّن عتبة استهلال وعتبة إقفال في روايته تصلحان للقراءة العتباتية، وثمّة روائيّ آخر لا يعنى بهما العناية الإجرائية اللازمة، إذ لا يعرف أهميتهما على النحو الذي تتكوّنا بوصفهما عتبتي كتابة روائية لا يمكن العبور من فوقهما بسهولة، وبهذا يمكن أن تكون عتبة الاستهلال أو عتبة الإقفال ماثلة أمام شهوة القراءة أو لا، وذلك بحسب قدرة الروائي نفسه على فهم وظيفتيهما.
     تنهض عتبة العنوان في الرواية "في انتظار فرج الله القهّار" على تناول ثيمة ذات طابع ديني وأسطوري وتاريخي مشترك ومتداخل، تتمركز هذه الثيمة في فعالية الانتظار الإنقاذي الذي عاشت عليه شعوب كثيرة منذ فجر التاريخ، وظلّ فاعلاً في الثقافة الدينية والأسطورية حتى وقتنا الراهن بوصفه فعالية انتظارية مخلّصة، وربما ستبقى طالما بقي إنسان حيّ في الوجود لأنها انتظارية متأصلة في الضمير والوجدان والذاكرة والحم الإنساني، على نحو يستحيل تجاوزه أو التلاعب ببطانته ذات الطبيعة المقدّسة .
     وربما يكون اختيار هذا العنوان عند الروائي ينطوي على لعبة إثارة تداولية مثيرة للخلاف بين الفئات المنتظرة على اختلاف مشاربها وقناعاتها ومرجعياتها، وتتصل لعبة العنونة على نحو ما بمسرحية بيكيت "بانتظار غودو"، مع وجود فارق جوهري في فلسفة الفكرة وقيمتها، إذ إن غودو هو الذي يأتي ولا يأتي، في حين إنّ (فرج الله القهار) باسمه الروائي الذي يحظى بأسماء أخرى في الواقع هو الذي سيأتي حتماً في قناعة وضمير أصحابه كلّهم، بصرف النظر عن اختلافاتهم وتنوع اتجاهاتهم وتاريخية فكرتهم .
     وعلى هذا الأساس تكون عتبة العنونة عتبة إشكالية ومثيرة قد أدّت وظائفها الفنية والتداولية على نحو مهم، وهو ما يحيل على وعي فني عالٍ في التعامل مع عتبات الكتابة الروائية وطبقاتها وعناصر عملها وتقاناتها وآلياتها .    
     عتبة الإهداء هي الأخرى عتبة مركزية مهمة من عتبات الكتابة الروائية، وهي تأتي على نوعين بحسب تقسيمات جيرار جينيت، إهداء الكتاب الذي يكون جزء من صفحات العمل قبل نشره، وإهداء النسخة التي يسجّل عليها المؤلف عبارات إهدائية يمنح بموجبها النسخ بعد صدورها إلى أصدقائه وقرّائه، ولكلّ نوع أهميته وستراتيجيته ولونه وطبيعته، على النحو الذي يخضع كل من الإهدائين لقراءة مختلفة عن الآخر.
      سنتناول في هذه الرواية الإهداء العام الذي هو إهداء الكتاب ونصّه: (إلى العراق أرضاً وشعباً وتاريخاً)، وبالرغم مما يبدو على هذا الإهداء من مباشرة وعمومية إلا أنه صُمّم بطريقة تسعى إلى إيهام القارئ المتعجّل غير الخبير بهذه المباشرة والعمومية، لكنه يختزن في بطانته قيمة أوسع ومعنى أعمق يتصلان بأطروحة الرواية الفكرية .
    المطلع الإهدائي (إلى العراق) شامل في عموميته وهو يحيل أول ما يحيل على حسّ وطني تقليدي، لكنه يشير إلى أن صاحب الإهداء على نحو ما بعيد عن بلده (العراق) لذا فإن هذا الإهداء هو نوع من التعويض عن البعد عن البلد والشوق إليه، غير أن التفصيل الذي سيأتي فيما بعد هو الذي يفتح الإهداء على أبعاده الرمزية التي يتحرك فيها على أكثر من طبقة، ويتجّه إلى أكثر من هدف، داخل إطار فضاء (العراق) .
    الدال المنصوب أولاً (أرضاً) يحيل على المساحة المكانية ذات الطبيعة الإيديولوجية المتجذّرة في الذاكرة والحلم والروح والوجدان، إنها إذاً أرض العراق التي تتمتّع بسمعة جغرافية عالية فاتحة لشهية الغزاة، وهي أرض السواد لشدّة خصبها وقد عرفت الحضارة منذ سبعة آلاف سنة، وهي أرض النبوءات والأحلام والديانات، وهي أرض الغزوات والدماء والقهر، مثلما هي أرض الحكمة والشعر والحكاية والقوانين، لقد جاءت (أرضاً) محمّلة بكلّ هذا الإرث الإشكالي الغزير الذي لا يتوقّف عند حدّ مطلقاً .
    الدال المنصوب ثانياً (وشعباً) تحيل على مطلق الشعب العراقي بكلّ أطيافه وألوانه وانحداراته، وهي بلا شك متعددة ومتنوعة تصل إلى حدّ وصفه بشعوب وليس شعباً واحداً، وقد تعايشت هذه الشعوب/الشعب على مرّ العصور بطريقة عالية من التسامح وقبول الآخر بفكر تعددي قلّ مثيله، على النحو الذي يستحق هذا الإهداء وهو جدير به حتماً، ومن يقرأ الرواية يعرف بأن مفصل الإهداء هنا يصل إلى هذه الحدود ويتوغل في هذه الطبقات، ولا يتوقف عند حافة القراءة السطحية المباشرة له .
    أما الدال المنصوب (تاريخاً) فهو المفصل الجامع للمفصلين السابقين والحاوي للمعاني التي تترشّح عبرهما، فتاريخ هذه الأرض وتاريخ هذا الشعب الذي يمتدّ إلى سبعة آلاف سنة في أعماق الزمن لا بدّ وأنه مشحون بالمعنى والقيمة والدلالة والعلامة والفكرة والفلسفة، على النحو الذي تتحوّل فيه مفصلية الإهداء هنا إلى عرس احتفالي يعيد إنتاج هذا التاريخ بكل إنجازاته الباهرة وحضاراته الثرية ونكوصاته الدموية .
   من هنا يتحوّل الإهداء إلى فضاء شامل وحاوٍ وعميق وشاسع، يجمع الأرض والشعب والتاريخ بكل امتداداتها وطبقاتها وظلالها ومفاصلها وثوابتها ومتغيراتها في سلّة واحدة اسمها الكبير (العراق)، لا يستطيع أحد أن يدّعيه، أو يمتلكه، أو يستعمره، أو يحتكره، أو يُلغي جزءاً منه مهما بلغ من قوة وسطوة وهيمنة، فهو دائماً للجميع، ومن هنا تأتي براعة الإيهام في بساطة الإهداء وعفويته، وهو يحمل كل هذا الغنى والخصب الدلالي والمعنوي .
     لعتبة الاستهلال في الرواية أهمية استثنائية في تقديم شخصية (العجوز) تقديماً كثيفاً يُفصح عن حضورها القويّ في فضاء السرد منذ أول صفحة من صفحاتها، ويعكس هذا الحضور الاستهلالي قيمة سيميائية تعبّر عن طبقة أصيلة من طبقات السرد في الرواية، ليس على صعيد شخصية العجوز بغطائه الإنساني حسب بل حتى على صعيد المكان والزمن وحساسية الحادثة الروائية التي تكمن في مشهد الاستهلال:

      أصرّت العجوز المريضة على مرافقة ابنتيها إلى الكنيسة لحضور القدّاس الاحتفالي بعيد الفصح، ولم تجدِ نفعاً توسلاتها في أن تتراجع عن مطلبها وتصلّي في هذا العيد أيضاً في البيت، كعادتها منذ سنوات طويلة، منذ أن تسلّلت آلام الروماتزم إلى مفاصلها وأقعدتها. فرضخت ابنتاها لرغبتها وقررتا نقلها بالسيارة إلى الكنيسة الجديدة المشيّدة في السنوات الأخيرة التي لم يتسنّ لها رؤيتها بعد. إلا أنّ رأس العجوز كانت يابسة إلى درجة أنها رفضت أيضاً هذا الاقتراح، وأصرّت على أن يمسكانها من ذراعيها ويساعدنها على المشي على قدميها إلى الكنيسة القديمة التي اعتادت الصلاة فيها طوال حياتها. حجّتها الوحيدة كانت أنّ صوتاً هتف لها وأمرها أن تذهب إلى هذه الكنيسة بالذات . (1)
    المشهد الاستهلالي مشهد بالغ التركيز والتكثيف على المستوى السردي الحكائي، فهو أشبه بقصّة قصيرة جداً شبه كاملة، ويعبّر المشهد عن قدرة الروائي على تشغيل حساسيته القصصية بوصفه قاصاً أيضاً داخل فضاء الرواية، إذ إنّ إصرار العجوز التمرّدي على مخالفة عاداتها في الصلاة في البيت منذ سنوات، وعلى الذهاب إلى الكنيسة القديمة مشياً على الأقدام، كان مدفوعاً بحجة وحيدة تتلخّص في (أنّ صوتاً هتف لها وأمرها أن تذهب إلى هذه الكنيسة بالذات)، وهي حجّة لعجوز مثلها لا أمل لها في الحياة تبدو مقبولة في سياق فتح كوّة جديدة للتغيير ودحر الرتابة التي أقعدتها في منزلها كلّ هذه السنين، فضلاً على تقديم روحية جديدة لعلامة التمرّد يقترحها الراوي منذ مطلع التشكيل السردي للرواية.
      تتلاءم على نحو ما عتبة الاستهلال مع عتبة الإقفال التي تفتح نهاية الرواية على أفق واسع لا ينتهي، وكأن علامة التمرّد التي أشعلها الراوي في مطلع الرواية ظلّ فاعلاً حيث انتهى إلى لانهاية تعبيراً عن حلم الانتظار، الذي تطرحه مقولة الرواية في انتظار فرج الله القهار الذي ينتظره الجميع بإيمان راسخ:
(ليس ثمة من نهاية ..
                      انتهت . )  (2)
      وتحكي هذه النهاية الموجزة في تشكيل عتبة الإقفال قصة الحراك الدائري المستمرّ بلا توقّف ولا مهادنة، إذ "ما زالت الوقائع المعاصرة والأحداث التاريخية والأساطير مستمرّة ولن تتوقف، هي عبارة عن حلقات متشابهة وكأنها منسوخة ومحكومة بتكرارها، انتهت الرواية وليس ثمة من نهاية، إنها مفتوحة لنا وعلينا وحتماً سيكون المتلقي وسيطاً أو مساهماً وهذا أمر حتمي، لكنها انتهت، حتى تبدأ من جديد لحظات ابتداء المتلقي بالسرد الآن أو في المستقبل"(3)، حيث تكتسب مقولة الرواية هنا بعداً دينامياً متحركاً يصل الحكاية بالراهن، والسرد الروائي بالحياة، والمتخيّل بالواقعي .
     العتبة الأخيرة اللافتة للانتباه هي عتبة (كلمة الناشر) التي احتلّت صفحة الغلاف الخارجي الخلفي من الرواية، وسعت إلى وضع توصيف معيّن ومحدد للرواية، وعلى الرغم من أنّ مثل هذا التوصيف من الناشر يحيل على مناسبة تسويقية وترويجية لهدف تجاري من أجل تحقيق نسبة بيع كبيرة للكتاب، إلا أن التوصيف جاء مركّزاً ومعبّراً عن فهم جيد لمقولة الرواية الفنية والموضوعية ويمكن أن يأخذ بيد القارئ لتلقٍ أفضل:

      تختطّ هذه الرواية شكلاً فنياً خالصاً بها هو أقرب إلى نصّ مفتوح في قالب فنّي مشوّق يعتمد على مجموعة استذكارات تنبثق تأثراً بنغمات موسيقى كلاسيكية وتؤسس عليها لشحذ الخيال. وتوظّف بجرأة نادرة المجازر التي تعرّضت لها مجموعات عرقية ودينية في العراق الحديث ابتداءً من الآشوريين ومروراً بالأكراد والشيعة وغيرهم، وهي أحداث لم تتطرّق إليها الرواية العراقية للآن. تتحرّك الأحداث في زمن غير محدّد، يتغيّر بشكل فجائي بين عهود مختلفة يبدأ من سنة ألفين ليدخل في عمق الماضي سبعة آلاف سنة مستحضراً وقائع من تاريخ العراق القديم وأساطير بلاد ما بين النهرين وقصصاً دينية مختلفة. كلّ ذلك بلغة شاعرية مشحونة بالصور المعبّرة، ومن خلال جهد تجريبي جادّ يستحق القراءة المعمّقة.(4)

   وبهذا تكون عتبات الكتابة الروائية في هذه الرواية قد حققت وظيفتها في الإحاطة بالمتن الروائي وتعزيز رؤيته وتأكيد مقولته، فضلاً على وظيفتها التشكيلية والعمارية في الإسهام الفني والجمالي في تشييد الخطاب الروائي .

مظاهر الصنعة الروائية:
         تتشكّل مظاهر الصنعة الروائية أساساً من الكيفية التي تعمل فيها عناصر التشكيل الروائي لتشييد العمل الروائي، وهي كيفية تعتمد على كفاءة الأدوات، وخصب المخيلة الروائية، ومعرفة طبقات البنية السردية في الرواية على المستويات كافة، وإدراك الحساسية السردية التي تتفق وطبيعة التجربة الروائية التي تحملها الرواية، والانطلاق من التجربة الروائية للروائي أولاً، والتجربة الروائية العربية والعالمية عموماً، على صعيد ما تحقق منها من إنجازات يمكن استيعابها قدر المستطاع كي تكون تجربة الكتابة جديدة وليست مستنسخة أو مقلّدِة على أيّ نحو من الأنحاء، من أجل أن يدرك الروائي أن ما لديه يستحق فعلاً خوض غمار كتابة رواية جديدة بوسعها أن تضيف لتجربته الخاصة وللتجربة الروائية العامة، ضمن حدود رؤيتها وطريقتها النوعية في الكتابة واستخدام التقانات والآليات وأدوات العمل .
        عنصر الشخصيات يعدّ من العناصر المركزية الرئيسة في العمل الروائي، ولا يصلح أن تكون رواية ناضجة وتفتقر إلى الشخصيات بأيّ شكل من الأشكال، لأنها عنصر أصيل لا يمكن إغفاله أو الاستعاضة عنه أو تعويضه، بصرف النظر عن طبيعة هذه الشخصيات وأنواعها وأنماطها وطرق تقديمها في ميدان العرض السردي .
      ربما نلاحظ في هذه الرواية على نحو ما علاقة الشخصية الراوي (الراوي كليّ العلم) بالمؤلّف، وذلك برصد شبكة من القرائن التي بوسعها أن تحيل على حساسية هذا الاقتران وسيرذاتيته في التشكيل الروائي، ويمكننا الذهاب فوراً إلى التعريف الخاص بشخصية سعدي المالح الإبداعية والسيرذاتية (سعدي المالح كاتب وصحفي ومترجم من العراق، ترجم اثنتي عشرة رواية ومسرحية ومجموعة قصصية ومئات من القصائد عن الروسيّة، ترجم عشرات القصائد لعدد من الشعراء الكرد المعاصرين إلى العربية، نشر العديد من الدراسات التاريخية المتخصصة في تاريخ العراق)(5)، وهو تعريف شامل يتيح لنا معرفة الكثير من المعلومات التي إذا ما قارنّاها بشخصية الراوي سنجد العديد من نقاط التلاقي والتطابق، على النحو الذي يساعدنا في تقريبها من بعض وقراءة الشخصية على هذا الأساس، وفهم الكثير من مواقف السرد استناداً إلى حيثيات هذه المعلومة الميثاقية .
    يمكن النظر إلى هذا الميثاق السيرذاتي على أنّ الشخصية الرئيسة في الرواية، أو الراوي نفسه، على صلة ما بالكاتب سعدي المالح، غير أن الراوي أو الشخصية الرئيسة لا تعبّر بوثائقية صرف عن ذلك، فعنصر التخييل الروائي يؤدي دوراً واضحاً وجلياً في صوغ التجربة الروائية وتعميق عناصرها ومستوياتها، وثمة تداخل كتابي عالي المستوى بين الواقعي والتخييلي على النحو الذي يضفي قيمة كبيرة على العمل الروائي، ويمنحها بعداً تاريخياً فنياً يكتسب جمالياته بقدرته على تمثيل التاريخ تمثيلاً سردياً .
     من مظاهر الصنعة في الرواية حرية اللعب بالأزمنة، إذ جاءت أزمنة الرواية على طبقات فيها مزاوجة بين أزمنة قديمة وأزمنة حديثة، على نحو اشتغلت فيه المرجعية الزمنية بأعلى مستوياتها، لكنها تحتشد كلّها في سياق خدمة الزمن الراهن، زمن الحكاية الأصل في الرواية حيث تتجلّى قوّة حضور الراوي العائد إلى زمنية المؤلّف .  
      اللعب بالأمكنة مظهر آخر من مظاهر هذه الصنعة، وقد ظهرت الأمكنة في الرواية على طبقات أيضاً، منها القديم ومنها الحديث، منها الشرقي ومنها الغربي، منها الريفي ومنها المديني، منها البارز ومنها المقنّع، في سياق متشابك ومتفاعل أحال كل هذه الأمكنة على مكان مشترك هو مكان الرواية المتجلّي والمنشطر والخاضع لإرادة الراوي .
     جاء اللعب باللغة ليس على صعيد التشكيل الأسلوبي، بل على صعيد توظيفي، أظهر معرفة الراوي بمجموعة من اللغات حضرت كتابة بحروفها وتقاناتها الكتابية، الإنجليزية والروسية والكردية والسريانية، وأحال الروائي على ترجمتها إلى العربية (لغة الرواية) في الهامش، وكان لإيرادها بلغتها الأصلية رؤية ذات طبيعة معرفية وسردية تعمل على شحن الحكي بحساسية هذه اللغات حتى وإن جاءت مختصرة وهامشية .
 لم تكتب رواية (في انتظار فرج الله القهار) برؤية أسلوبية واحدة، بل تنوّع الأسلوب فيها بحسب الزمن السردي والمكان السردي والشخصية السردية، وهذا إنما يعود إلى خبرة ومعرفة ووعي بالممارسة السردية التي تعرّف الكاتب بوقع الجملة السردية وفعلها ووقتها ومناسبتها، وهو ما ينعكس على طبيعة الصنعة الروائية في نموذجها الحداثي الأكاديمي .
     وفي هذا الإطار سعت هذه الرواية إلى استثمار كل ما هو ممكن من تقانات الفنون الأخرى، التي عملت في سطح الرواية وفي أعماقها وعلى حدودها وفي مركزها، كلما كان ذلك ضرورياً ومناسباً ومفيداً، إذ تمظهرت فعاليات تشكيلية تفيد من تقانات فن الرسم، وتمظهرت فعاليات سينمائية تستعير عمل العدسة والكاميرا والإخراج والمونتاج وغيرها، فضلاً على توظيف طاقات الموسيقى عبر أكثر من مستوى بعد أن حضرت الموسيقى تاريخياً وأدائياً وتحريضياً في الكثير من مشاهد الرواية، ومدّت الرواية يدها على نحو ما إلى منطقة الشعر فأخذت منه ما هو ممكن لدعم صيرورة اللغة الروائية في متنها السردي .  
الراوي ومنتجة المشاهد الروائية:
            رواية "في انتظار فرج الله القهّار" ليست رواية نسقية على صعيد تشكيلها الفني والبنائي، وتقوم على آليّة اللعب المتناوب بعناصر التشكيل وتبادل الأدوار المنتجة بينها على نحو ما، إذ "تكمن أهمية هذه الرواية بتنوّع وحداتها المروية أو اللعب على تشظّي الشخصية. الراوي واحد وأحياناً يتقاسم السرد مع العازفة أو النادلة وكلّهم توزعوا على مساحة جغرافية واسعة، وتشظّي الزمن السردي وزمن الوقائع، لكنهما معاً يتوحدان في الكشف عن الوقائع والمتخيّل واستعادة الذاكرة"(6)، وكلّها آليّات تشكيل تحيل على حِرَفية الكاتب ومعرفته بشؤون الكتابة الروائية وتقاليدها ومشكلاتها، وإدراكه لقيمة توظيف التجربة الذاتية والموضوعية في تشكيل الرواية وبناء مستوياتها، وهي خاصية مهمة قد تغيب عن الكثير من كتّاب الرواية حين لا يعون خطورة هذه العلاقة في بناء التجربة الروائية .
     الرواية مؤلّفة من 12 مشهداً، يتمظهر أكثرها بأسلوبية درامية تتمسرح فيها المشاهد من جهة، وتتنمنج في سياق تشكيلي واحد يخضع لعدسات تصوير تفصيلية تسعى إلى التعمّق في باطنية المشهد وما ورائيته، ففي المقطع 7 من الرواية تتدخّل العازفة لتحاور الشخصية المركزية في الرواية بآلية مونتاجية ممسرحة:
ـ اصح يا رجل إنك تدمّر حياتك.
ـ الإحباط هو الذي دمّر حياتي.
ـ أنتم الرجال دائماً لكم أعذاركم.
ـ عندما تضيع الآمال العظيمة.
ـ لكن لا يزال هناك أمل كبير.
ـ لم يعد ثمة غير الإحباط الكبير.
ـ لكننا عشنا ألف سنة من الانبعاث العظيم.
ـ سنعيش ألف سنة من الإحباط العظيم، انتكاسة تلو أخرى، اللهم إلا إذا ولد لنا قيصر جديد، قيصر يرسم لنا الآمال مجدداً.
ـ أجل يا عزيزي نحن بحاجة إلى قيصر وليس شهريار!
قال:
ـ أنتم بحاجة إلى الاثنين معاً، أو الاثنين في واحد.
وافقته وقبل أن أنهي معزوفتي سألته:
ـ هل أعيد إليك شهرزادك؟
ـ كلّلا لقد اعتقتها.
ـ لكنّها لم تكمل ليلتها الواحدة بعد الألف.
ـ لا داعي لأن تكمل لقد أكملت أنت.
ـ أنا لست شهرزادك! أنا بجعة مسحورة بيضاء في بخيرة زرقاء أستجير من ساحر جميل وقعت في فخّه.
ـ سأنقذك وأمنحك الحرية والحنان.
ـ لا ينقذني إلا من أسرني بسحره، ذلك الذي حوّلني إلى بجعة بيضاء وأهداني مع تلك الاسطوانة الرائعة ذلك الأمل الوديع (7).


     يكشف هذا الحوار الثري عن حضور شبكة من المرجعيات التي اجتهد الروائي في منتجتها ضمن سياق التعبير عن رؤيتين متناقضتين، رؤية الشخصية المركزية ذات المرجعية الشرقية المرتبطة بألف ليلة وليلة، ورؤية العازفة ذات المرجعية الغربية المرتبطة باستثمار سِفر ألف ليلة وليله في موسيقاها، بوصفها مثالاً طريفاً يمكن التقاط فضائه لصوغ جمالي يعبّر عن قدرة الغربي على استثمار طاقة الشرقي .
   لم يكن الحوار السرد ـ درامي الممنتج سياقياً على صعيد الفعل الروائي، بل كان حواراً يتجاوز الزمن والمكان لينفتح على التاريخي والحضاري، وكانت فعالية الراوي متبادلة بين الشخصية المركزية وشخصية العازفة، وكلّ منهما يقدّم رؤيته ويعكس فضاءه ويروّج لمقولته، وقد بدت شخصية العازفة أكثر تمكّناً في الإمساك بزمام المبادرة الحوارية والهيمنة على مقدّرات التشكيل الروائي في هذا المشهد.
المرجعية الدينية والأسطورية والتاريخية والثقافية:
          تشتغل رواية "في انتظار فرج الله القهّار" على شبكة متداخلة من المرجعيات المتنوعة وهي تنهض على خلط الرمزي بالوقائعي، المتخيّل بالواقعي، الذاتي بالموضوعي، والمنطقي بالأسطوري، إذ تتجلّى الفضاءات الأسطورية على نحو أصيل في مفاصل كثيرة من الرواية على النحو الذي لا تستطيع فيه "القراءة الخاصّة برواية في انتظار فرج الله القهّار عزل الأساطير والوقائع فيها عن حكايات حقيقية وأخرى متخيّلة حصلت قديماً وحديثاً في العراق، حتى تمظهرت الجغرافيا وكأنها مغسولة بالدم، والقتل والإبادة. وتآزرت هذه الأحداث والأساطير الكثيرة التي تتضمنها الرواية."(8)، تآزراً سردياً حيّاً للوصول إلى حالة تعبير مثالية تعكس مدى تمثّل الروائي لحساسية هذا التشكيل في الفهم والتصوّر والتوظيف.
     ويؤدي الميراث الشعبي دوراً بالغ الحضور والقيمة والأهمية في الاستجابة لكلّ هذه المرجعيات وتمثّلها، وذلك لأن من طبيعة هذا الموروث الشعبي اختزان الكثير من فضاءات هذه المرجعيات وتمثيلها في جوهر السرد الشعبي وطبيعته وخصوصياته، إذ إن الموروث الشعبي المتناقل جيلاً بعد جيل كما يرى سعدي المالح نفسه "هو نتاج الموروث اللاهوتي المتجذّر في الفكر الديني العراقي منذ آلاف السنين؛ منذ السومريين والبابليين والآشوريين، ومن هذا الفكر الديني القديم انطلقت المفاهيم اللاهوتية الأخرى في الديانات السماوية الثلاث؛ اليهودية والمسيحية والإسلامية، وانتظار المنقذ في جميعها هو واحد؛ سواء أ كان الموشياح أو المسيح أو المهدي فهو المنتظر- الذي ينهض من العالم السفلي في جميع الأساطير النهرينية مهما اختلف اسمه. ومن الطبيعي أن يمثل جميع الأطياف العراقية لأن العراق هو الأرض التي نبتت عليها هذه الفكرة أولا، وأصبحت موطنا لهذه الأديان التي نؤمن بها ثانيا. في الرواية سعيت لتتبع مسار هذه الفكرة من جذورها الأصلية وكيفية انتقالها إلى المعتقدات الدينية، ومن ثم دخولها في أذهان الناس وتصوراتهم."(9).
    بمعنى أنّه يسعى إلى استثمار المرجعيات الدينية والأسطورية والثقافية وهي تحتشد في سياق واحد يمكن تمثيله سردياً، وهو يعبّر فكرياً عن وحدة هذه المرجعيات في هذه المنطقة حتى وإن اختلفت الروايات والتفسيرات والتوجيهات وطبيعة القيم عند كلّ جماعة، على النحو الذي يدفع الروائي في هذه الرواية إلى تبنّي فكرة الوحدة المرجعية والاشتغال عليها بوصفها ظهيراً دينياً وأسطورياً وثقافياً مشتركاً.
    دخلنا السرداب، مشينا قليلاً في درب غير مبلّط أوصلنا إلى درج قديم، هبطنا سلّمه وصاحبي يتلو بصوت مسموع:
  "السلام عليك يا داعي الله وراني آياته، السلام عليك يا باب الله وديّان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقّه، السلام عليك يا حجّة الله ودليل إرادته، السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه، السلام عليك يا بقية الله في أرضه، السلام عليك يا ميثاق الله الذي أخذه ووكده، السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه، السلام عليك يا...."
إلى أن وصلنا شباكاً من خشب الصاج، وباباً مفتوحاً أمامه مجموعة من الأحذية. نزعنا أحذيتنا واجتزنا الباب لنجد أنفسنا في ردهة صغيرة مفروشة بسجادة متواضعة تنيرها بضعة شموع في صدرها، وقفنا بخشوع مع الآخرين، كان عبد الحسين يقرأ الدعاء وعندما وصل إلى : "اللهم اكشف هذه الغمّة عن هذه الأمة بحضوره وعجّل لنا ظهوره، إنهم يرونه بعيداً ونحن نراه قريباً برحمتك يا أرحم الراحمين" ضرب بيده فخذه الأيمن ثلاث مرات وهو يقول: :العجلة العجلة يا مولاي يا صاحب الزمان، تراقص ضوء احد الشموع، ثم تقدّم نحوي ووقف أمامي فتبدّى منه وجه نورانيّ، شعرت برجفة تنتابني، وخوف يستقرّ في أعماقي في مواجهة رهبة الموقف، سألته: " من أنت؟؟" قال: "أنا فرج الله القهار" ثم ذاب في لهب الشمعة المتراقص، خرجنا من السرداب بسرعة وكلانا يرتجف.
سألته:
ـ ماذا أصابك؟
قال:
ـ ألم تر بنفسك!؟
وافترقنا، كل ذهب في طريقه.(10)


   هذا المقطع السردي المركز يكشف على نحو عميق وواضح عن فكرة الاشتراك المرجعي في تبنّي الحكاية، إذ تحيل شخصية (فرج الله القهار) ـ التي تعلن عتبة عنوان الرواية عن شيوع انتظاره والإيحاء بقرب عودته المنتظرة ـ على امتداد مساحة التاريخ الذي ينفتح على طبقات كثيرة ومتنوعة ومتداخلة في آنٍ .
  (فرج الله القهار) ينتظره الجميع بوجهات نظر مختلفة، وسياقات مختلفة، وأسباب مختلفة، ومرجعيات مختلفة، لكن الجميع يتفق على وجوده وعلى قرب عودته على الرغم من أن سيناريو العودة يختلف من وجهة نظر إلى أخرى ومن سياق إلى آخر، ولعلّ الحوارية المركزة التي انتهى فيها هذا المقطع السردي يعبّر خير تعبير عن هذه الخصوصية (خرجنا من السرداب بسرعة/وكلانا يرتجف./سألته:/ـ ماذا أصابك/قال:/ـ ألم تر بنفسك!/،وافترقنا، كلّ ذهب في طريقه)، فنقطة اللقاء كانت الاتفاق على (فرج الله القهار) وبمجرد أن افترقا فإنهما عاد كلّ منهما إلى مكانه ومرجعيته وثقافته ورؤيته.

سردنة الموسيقى:
       حضرت الموسيقى في الرواية حضوراً لافتاً وغير عادي على أكثر من مستوى، وغذّت الفضاء الروائي بمعنى الموسيقى وحساسيتها وإيقاعها وثقافتها ورؤيتها على نحو غزير وحيوي ونشيط وفعّال، ولم يكن حضورها مقتصراً على الجانب الثقافي المعرفي الذي يكشف عن معرفة الراوي بالمدارس الموسيقية ومرجعياتها، بل استطاع أن يوظف هذا الحضور لخدمة الفضاء الروائي وشحنه بمنطق الموسيقى ورؤيتها وحساسيتها، إذ نجحت الموسيقى في أنّ "تمثل، في هذه الرواية، نصًا غائبا موازيًا للأحداث الروائية، وربما يمكن عدها ملاذا روحيًا للخلاص من وطأة الواقع، ومن التراجيديا التاريخية التي تلف مصير البطل والشخصيات الروائية العراقية التي شهدت مجموعة من المحن والمآسي والاستلاب عبر تاريخها الطويل ماضيًا وحاضرا. ربما تمثل الموسيقى المتصلة والكتاب الذي يقرأه البطل في رحلاته، هما بصيص الأمل المتبقي لضوء في آخر النفق."(11)، فضلاً على طاقة الموسيقى التقليدية في بعث الأمل وترويض الألم وفتح أفق جديد للحياة:

       كان صوت هذا الناقوس، الموسيقى الأولى التي رنّت في أذني بعد هدهدة أمّي أو ربما معها، يأتي من السماء وينسكب في أعماق النفس بقدسية وجلال. أؤلّف لنفسي أصواتاً وكلمات متخيّلة أرددها معه كلما دقّ في أوقات محددة داعياً إلى الصلاة بنغمات مألوفة، في الصباح أو في العصر. وأحياناً، كان يدقّ في أوقات غير محددة بأصوات غير مألوفة لم أكن أميزّها. وكنت، تمشيّاً مع الإيقاع، مجبراً على تغيير كلماتي المتخيّلة المردّدة معه. وفي بعض الأوان، كان يعزف لحناً جنائزياً بطيئاً موجعاً يؤلمني. وفي مرّاتٍ، معزوفة فرحة مزغردة متواصلة ترقصني، وأخرى قصيرة مبهمة تحيّرني.(12)


   تحوّلت الموسيقى هنا إلى فلسفة بوسعها أن تجيب على أخطر أسئلة الحياة وأكثرها وعورة والتباساً وعمقاً، فهي تاريخ وحضور وذاكرة وحلم وثقافة وذوق ووعي، تجتمع بكل معانيها ودلالاتها وآفاقها ليمنح الفضاء الروائي طاقة جديدة على التلاؤم مع ثيمة الرواية القائمة على الانتظار، وعلى السجال مع الحيوات الروائية من أجل تمثيل فعل الانتظار ومساءلته وتحفيزه على الاستجابة للإيقاع الذي ينتشر في كل طبقات الرواية مفاصلها .
     تنتشر هنا الدوال الموسيقية انتشاراً كثيفاً (صوت هذا الناقوس/الموسيقى الأولى/هدهدة أمّي/أصواتاً/ دقّ/بنغمات /يدقّ /بأصوات/الإيقاع/لحناً جنائزيا/معزوفة فرحة مزغردة متواصلة ترقصني، /قصيرة مبهمة تحيّرني)، وتكاد تختصر الحياة كلّها في الموسيقى بما جاءت عليه من تنوّع واختلاف وتمثيل لكل تمظهرات العاطفة الإنسانية، التي احتشدت في هذا المقطع لتبرز قوّة الموسيقى وفاعليتها على مستوى الحضور الذاتي، والتأثير في الشخصية، وتعزيز روح الإيقاع في الفضاء السردي للرواية.

طبقات التشكيل الروائي:
        التشكيل الروائي في رواية "في انتظار فرج الله القهّار" لا يسير على وتيرة واحدة في بنائه السردي العماري، بل يشتغل على ممارسات كتابية حداثية تحاول تنفيذ أجندة فنية وفكرية مسبقة ومخطط لها بمهل، مهّدت السبيل لقيام الكاتب باستخدام وسائل تعبير وتشكيل مختلفة تعبيراً عن زخم الحادثة الروائية وعمقها واتساع مساحتها التاريخية والجغرافية.
       وبالنظر إلى طبيعة هذا الثراء التقاني والأسلوبي في تشغيل سبل عديدة لتنفيذ المقولة الروائية، فإنه "ليس من السهولة الدخول إلى عالم رواية في انتظار فرح الله القهار للقاص والروائي سعدي المالح، على الرغم من أن الرواية ليست من نمط الروايات ذات الطابع التجريبي، بل يبدو بناؤها في صفحاتها الأولى ــ للقارئ غير الخبير ــ تقليدياً، بسبب الأسلوب السردي الذي استخدمه المالح على امتداد الخمس والعشرين صفحة الأولى، ففي هذه الصفحات يقوم الراوي العليم بمهمة سرد الأحداث التي هي بمثابة التأثيث الأولي لعالم الرواية، غير أنّ هذا القارئ سيجد نفسه في ورطة بعد تلك الصفحات، لأنّ الروائي سيلقي به في عالم ذي فضاء لا حد لاتساعه. إنّ هذا الفضاء الرحيب الذي بناه الروائي بمهارة لن يساعد القارئ بل سيربكه إذا لم يكن متيقظاً ومتتبعاً ما تحت النسيج الداخلي للرواية، لأنّ ــ في انتظار فرج الله القهارــ ليست رواية أحداث، إنما هي رواية أفكار"(13)، وما حاجة الرواية إلى قارئ يقظّ ومدرّب سوى دليل على مهارة الروائي وبراعته في تشكيل نصّه الروائي.  
     اشتغلت رواية "في انتظار فرج الله القهار" على نظام المشاهد التي تشتغل بوصفها طبقات، وكل مشهد/طبقة يقدّم رؤية خاصة ضمن الرؤية العامة للرواية، وكل مشهد/كل طبقة يعتمد/ تعتمد هندسة معينة في تكوين نوع من الاستقلالية لمحورها السردي، وتنفتح على تواصل مستمر مع الطبقات الأخرى على نحو تشكيلي فدراليّ، وهو ما منح الرواية طاقة على التحرّك والتمظهر والدينامية أكّدت سعة الفضاء الروائي وعمقه وديناميته.
     الشخصية التي تهيمن على كل مشهد أو طبقة تسعى إلى انتزاع قيمتها بالتركيز على قوة حضورها وتنفيذ مقولتها، وفرض نموذجها، وتحقيق أجندتها الخاصة ضمن الفضاء الانتظاري الذي لم تخرج أيّة شخصية من شخصيات الرواية من إطاره وهيمنته، وعلى الرغم من وضوح عوالم الشخصيات وبروزها إلا أنها كانت على نحو أ آخر رهينة للفكرة الروائية التي تتحرّك ابتداءً من عتبة العنوان.
     الراوي كلي العلم يقترب كثيراً من منطقة المؤلف الضمني، والمؤلف الضمني يقترب كثيراً من شخصية المؤلّف الحقيقي، لذا فهو يظلّ المحرك الأصل لكل العمليات السردية في الرواية، ويوجّه الشخصيات أحياناً لتنفيذ مآربه الشخصية ويفرض على طبقات الرواية نموذجه وحضوره على نحو ظاهر أو خفي، لذا كان هو صاحب الحظوة الأولى في الاحتفاظ بالضوء الروائي على حساب الشخصيات الأخرى.
     اتسمت الرواية على هذا الصعيد بالتنوع الكبير في طرح القضايا والأحداث والتفاصيل إلى درجة الفوتوغرافية في تصوير الحراك السطحي للحدث الروائي، وتوازنت الطبقات الروائية على هذا الصعيد توازناً منطقياً في توزيع الحدث، وترتيب حراكه السردي، وتكليف كل مشهد أو طبقة بمهمة سردية محددة ذات صلة بما يجاورها.
     ولعلّ مما يلفت الانتباه أيضاً في سياق تكريس وعي معين في مفاصل المقولة الروائية، أن الروائي تمكّن من ضخّ طاقة كبيرة من الثقافي والفكري والإيديولوجي في مفاصل طبقات الرواية، على نحو قد لا يستجيب أحياناً لدينامية السرد فيبدو عليها قدر من الافتعال لا يضرّ كثيراً باللعبة السردية لكنه يوقف انسيابيتها ورحابة تشكلها الحكائي، وقد بدت بعض التدخّلات الثقافية والفكرية والإيديولوجية مفروضة على جسد السرد ولا يتقبّلها الجسد السردي بسهولة، وبدت كذلك وكأنها تتحرّك خارج الفضاء الحرّ للسرد حيث افتقرت إلى فعالية التوتّر السردي داخل العمليات السردية، ولم تنتج لحظات تنوير يمكن أن تضاعف من طاقة الحضور السردي في الرواية على الأصعدة كافة.
     الطبقات السردية في الرواية بعد كل هذه الملاحظات جاءت متماسكة، وقد انتهت إلى نصّ روائي مشدود بقوّة إلى نموذجه التشكيلي وإلى أطروحته الفكرية ومقولته الثقافية، وظلّ الانتظار داخل الرواية وخارجها ساري المفعول دائماً، فالمنتظرون لا يتفقون على شيء قدر اتفاقهم على العيش تحت سماء الانتظار الحارقة، حتى وإن اختلفت ألوانهم ومرجعياتهم وخواصهم وآمالهم وطموحاتهم ومقاصدهم، فشخصيات الرواية أكثر مما ورد في الرواية إذ تمتدّ أشكال حضورهم فيها خارج القياس الكتابي وداخل الفضاء الكوني للسرد.  
الهوامش والإحالات:

(1) في انتظار فرج الله القهار، سعدي المالح، دار الفارابي، بيروت، 2006: 7.
(2) في انتظار فرج الله القهار: 148.
(3) الفار يأكل الشوكولاتة، الموروث في سرديات سعدي المالح، ناجح المعموري، دار الحوار للنشر والتوزيع، اللاذقية، ط1، 2001 : 48.
(4) الغلاف الثاني الخارجي للرواية.
(5) مدن وحقائب، سعدي المالح، مجموعة قصصية، منشورات دار الينابيع، دمشق، ط2، 2009 الغلاف الثاني.
(6) الفأر يأكل الشيكولاتة: 39
(7) في انتظار فرج الله القهار: 94 ـ 95.ٍ
(8) الفأر يأكل الشيكولاتة: 33
(9) سعدي المالح، حاوره حسين رشيد، الأسبوعية، بغداد، بتاريخ 31/7/2011.
(10) في انتظار فرج الله القهار: 66 ـ 67 .
(11) الموسيقى ضابط إيقاع السرد، فاضل ثامر، جريدة الأسبوعية، بغداد في 19/12/2010.
(12) في انتظار فرج الله القهار: 37 .
(13) التيه في انتظار فرج الله القهار، سعدي المالح يدخلنا في زمن روائي واسع جدا ليصل بنا إلى الحاضر، محمد شاكر السبع، جريدة الشرق الأوسط السعودية، العدد 8844 .

* أستاذ النقد الأدبي، كلية الآداب / جامعة الموصل
** نشر الموضوع على حلقتين في جريدة الاتحاد العراقية ليومي 12 و 13 شباط 2012
 

38
محاولة للاقتراب من جمرة النص
قراءة في شعر شاكر سيفو
مثنى كاظم صادق
لعل شعراء الحداثة ـ بحسب سوزان برنار ـ سيحاولون الإفادة على نحو أفضل من الذين سبقوهم من كل الوسائل الصوتية ، والإيقاعية للغة ؛ بل وحتى الموضوعاتية، ومن هنا نجح الشاعر المبدع شاكر مجيد سيفو من هذه الإفادة ، وهذا ليس بغريب على شاعر مثله ، متمكن أمكن من المجرة الشعرية ، حيث استطاع بحق أن يحول آلام دمائنا القرمزية إلى كلمات !! . هذه محاولة للاقتراب من جمرة النص الشعري ، للشاعر شاكر سيفو، وتطمح أن تكون قراءة في مجموعته (( اليوم الثامن من أيام آدم ))(1) فهي تراتيل شعرية ، أقول تراتيل ؛ لأن الشاعر قد شيد ديوانه الشعري هذا ، بمعمارية إيقاعية ، ودلالية ، بتقنية فنية متقدمة ( جداً ) وأضعها بين قوسين ؛ لأن التنوعات الإيقاعية ، والدلالية المبثوثة في جسد نصوصه ، لها مؤثرات نفسية على المتلقي ، من خلال تحشيد العواطف ، بتتابع الأصوات وتقفيتها ؛ بيد أن الشاعر شاكر سيفو يحرص كل الحرص ـ لضرورة وجدانية ـ على إظهارها . جاء العنوان ( اليوم الثامن من أيام آدم ) جملة طويلة حقق ـ العنوان ـ إغراءه في جذب المتلقي ، حيث إنه يوحي بمحمول ميثلوجي ، يمثل علة الخلق في الكتب السماوية ، فاليوم السابع للخالق ، واليوم الثامن ، جعله الشاعر لآدم !! ، فالعنوان متكون من بنية ظرفية حدثية ( اليوم ) وعددية ( الثامن ) وهذا العدد ، عدد قلق ، مغترب ذاتاً عن عدد أيام الأسبوع ( السبعة ) وكأن الشاعر يريد أن يجر آدم إلى اغتراب ذاته / يومه ، بدلالة ( من ) التبعيضية التي أقفلت الجزء الأخير من العنوان ( من أيام آدم ) فأصبح ( اليوم الثامن ) بعضاً من ( كل / سبعة ) لكنه افترق عنها ، بالفصل والتعيين ؛ ذلك لأن العنوان لم يكن ( اليوم الثامن لآدم ) فثمة فرق بين التعبيرين ، فالعنوان بحسب ما اعتقد ، وجهة نظر تعبر عن موقف الشاعر من المعنون ذاته ، ظاهراً ، وباطناً ، فـ    ( آدم ) رمز النشأة والبداية ، وهو دال أسلوبي ؛ لتضايف الزمان العددي ( اليوم الثامن ) مع ( آدم ) المغترب ، روحياً حتى بعدد أيام أسبوعه (الثمانية ) !! . يستهل الشاعر تراتيله الشعرية بقصيدة ( دعاء قبل النوم ) ويبدأها بالنداء الطويل أو قل الصراخ الطويل  (( ياااااااااااااااااااااااااااا عيسى الحي / هل يكفي أن أكتب بلغة القلب / ومداد العين وفتوة السنديان / وروح القربان ؟ )) ص 7 فالنداء وتكرار الألف بهذا العدد الكثير، يوحي برفع الصوت ، مع التذمر، والهروب باتجاه الذات المقدسة ؛ لأن الشاعر / المغترب روحياً ، تحيط به منغصات الحياة ؛ فينقلنا شعوريا معه ، بتوظيف النداء إلى بنية التساؤلات ، لهذه الذات القدسية ، بأداة الاستفهام ( هل ) التصديقية الإجابة ، التي توحي عند إتمام الدعاء الذي قبل النوم ، أنك ستقرأ الحزن / الرثاء بالأوراق الآتية ، وفعلا شكل الحزن / الرثاء نواة التكوين الشعري للمجموعة ، فضلا عن أن بنية النداء جاءت محملة بطاقات دلالية ، ولاسيما أن النص يضع خطوته البكر بالنداء الذي شكل وظيفة إيقونية ، تفضي إلى استمرارية في الاتصال مع المنادى ، وهو من هو ، إنه المسيح المقدس ، بعد ذلك يستهل الشاعر قصيدته الطويلة ، الممتدة على طول المجموعة ، والموسومة بـ ( الحمد لك سيدتي ) أقول يستهل بهذا المقطع (( يا سيدة النجاة والناجين ، والنجوى ، والنجب ، والنور ، و النوارس و الناردين ، والنارنج ، والنوح ، والنوى والنوء ، والنوستالجيا البغدادية ، والنحل ، والنحيب ، و النايات ، والنأي ، و النراجس ، والندى والنار ، والنسيم ، والنواميس ، والنواقيس )) ص 8 فثمة قصدية بتكرار حرف / صوت النون وإيجاد قيمة صوتية لجرسه المتتابع لـ (25) مرة ، فأعطى شكلاً لافتاً من التكرار ، فلحرف النون ، أنين وحسرة ، ارتفعت درجته التوقيعية ، بتكراره و الإلحاح عليه ؛ مما أعطى كثافة للذروة العاطفية ، بالتقفية الداخلية لهذا الصوت ، حيث دلالة الحزن المتعملق ، الذي لا يعرف سوى التضخم ، كلما تتابع صوت النون، وأن الشاعر، قد أجاد حسن الاختيار لهذا الشكل التركيبي المؤثر من خلال تقويل الحرف المكرر. إن تكرار حرف النون ( 25 ) مرة في كلمات دلت على الانبثاق والخروج من الأشياء ، قد أوحى بالانفعالات المكبوتة ، ذات التأوهات النفسية ، التي توحي بالأنين والشجن ؛ لأن الإنسان المتألم ، غالبا ما يستعين بالتعبير ، عن ألمه ونحيبه ، بأصوات تخرج من الأنف كالنون مثلاً. ومن شحنات الصوت الواردة عندما يخاطب الشاعر السيد المسيح قائلاً له : (( أعطني ممحاتك / كي أمحو الموت من تقاسيم الحياة / أو ـ في الأقل ـ كي أمحو ميم الموت منها / وأضمها إلى تاء الحياة / التاء تمر وتين وتوت وزيتون وتعب / تعفنت رئات البلاد في قاصات الحكومة / تف على كل ........ !!!!!!!!! / تف على كل الحروب !!!!! )) ص 26 إذ أعطى صوت التاء دينامية السرعة للنص ؛ لأنه صوت سريع الانطلاق من الشفة ، وتتصاعد السرعة ، بذروة تذمره ، واضطرابه ؛ ليصل إلى البصق على ....... !!!!! ثم البصق على الحروب ، ولعل لعبة الحروف في شعر شاكر سيفو ، قد شكلت جزءاً مهماً من خبايا الشاعر ، وربما هي شظاياه الصوفية المبثوثة في جسدية قصيدته ، ضمن مكابداته ؛ ليخلق بها أسطورته الخاصة. كما حظي شعره بالاندماج في بنى الإسناد من خلال فقدان الأسماء لخصائصها مثل قوله : (( نحن لنا بغدااااااااااااااااااه  )) ص 39 فقد غاير المألوف ؛ بحذف حرف ( الدال ) الثانية في كلمة بغداد ، واستبدالها بحرف ( الهاء ) فأصبح الجزء الثاني ( آه ) فأعطى الاسم مسنداً لسانياً متأوهاً على ذاته بشكل طويل حتى أن (( آهاتها توصل أعمدة ذكورة آسيا بفروج أوربا )) ص 39 ومن فقدان خصائص الاسم قوله : (( بغداد الجديدة لم تعد جديدة )) ص 12 لكن الشاعر، الذي يؤمن بأن (( الابتسامة نصف الترتيل )) ص 11 يجعلنا ننعتق من هذا العالم إلى عالم صوفي حزين معاصر ، وربما هو الهاجس المركزي للشاعر؛ لأننا نتلمس في شعره صوفية حزينة معاصرة من خلال لغته الإشراقية ، التي عزف عليها ، حيث أجاد الشاعر كل الإجادة في توجيه مسار النص الشعري الذي شيده إلى مقترحات قرائية متعددة كانت هذه إحداها .
(1) اليوم الثامن من أيام آدم / شعر شاكر مجيد سيفو/ تموز للطباعة والنشر


39
أدب / وَرْدَةُ فـالـنـتـايـن
« في: 17:33 14/02/2012  »


وَرْدَةُ  فـالـنـتـايـن



ميسون نعيم الرومي

 


يـا وَردَتي الـحـَمـراء
 يا حـُلـمَ الـصـِبا والـجـَمـال
يـارَحـيـقَ الـنـَرجـِس,وَالأرجـوان
وَعـِطـر الـسـَوسـَن
يـاشـامـِخـَةً بـَيـنَ الـَورد والـرَيـْحـان
وَطـَعـْم الـحـُبِ لـَونـك
حـُلـوة الـحـلـوات
 يـا فـَرحـَةَ الـقـَلـب الـمـُتـْعـَب
يـُغـَنـْى ويـُنـْشـَد الشعر
 في جمالك الحـَسـَن
إلـَيـك تـَهـْفـو قـلـوب الـعـاشـقـيـن
 وتـَخـفـق
رسـالـَة الأَحـْبـاب,عـُنـوان الـحـب أنـْتِ
والـدَلال
 
بـِخـشـوعٍ يـَكـون الـكـَلام
 فـي ذِكـرى كـُل مـُقـَدَس
إلـَيـْكِ أَرنـو يـازَهـرَتـْي,وأَهـمـس!
هـَلْ مـَرَرتِ يـَومـاً بـِمـِحـْرابِ عـاشـق
 خـائـِب مـَذبـوح الأمـل ؟
تـَقـَرَحَ جـَفـْنـَاهُ ,أَضـْنـاهُ الـمـَسـيـر!
َأَتـعـَبـهُ الـصـَبـر
يـَدٌ عـابـِثـَةٌ ,نـَثـَرَتْ عـُمـْره فـي الـفـَضـاءِ
 وَفـَوقَ الـحـَجـَر
فـَبـَكـَتـْه الـشـَمـْس.. رَثـاهُ الـنـَجـم
وَانـكـَسـَف مـن حـُزنـه الـقمر
رَدَدَتْ أَنـّاتـهُ الـريـح والـغـَيـم!
 وَبـَكـاهُ الـمـَطـَر
حـَمَـلـَـتْ آهـاتـهُ بـَعـْيـداً بـَعـْيـداً
مـَوجـات فـي الـبـَحـَر
 
يـاوَردَتي الـحـَمـْراء أَتـدريـنَ مـَنـْهـَدَر؟
مـاعـادَ يـَنـْفـَع الـتـَطـويـل
 ولا يـَشـفـَع الـمـُخـْتـَصـَر
مـن هـَول اسـطـركـُتـَبـَت..تـاه فـيـها الـفـِكـر
وَعـَلـَيـها تـَحـَجـرالـبـَصـَر
ثـارَ بـُكـران غـادِر! هـَدم الـنـاي والـعـود
 وأَحـرَق الـوَتـَر
 لا كـُنـّا..وَلا كـانَ..
لـَـن يـُصـْلـِح الـعـَطـار مـا انـكـَسـر
رُحـماك.. إرفـق أَيـُها الـقـَدَر
 
يـا زَهـرَتـي الـحـَمـراء! لاتـَسـألـيـنَ مَـلـخـَبـَر
أَظـنـانـا الـمـَسـيـرإلى سـَرابٍ..
أَتـعـْبـَنـا الـسـَفـَر
لـمـّيْ بـَقـايـا وَهـْم , أنـثـريـه بـَيـنَ الـوَرد
 والـزَهر
لـيـَكـنْ شـاهـد عـلـى مـَن بـاعَ عـَهـدا
 بـِسـعـرٍ مـُحـْتـَقـَر
 
وَانـْتـَهـَيـْنـا,بـَعـدَمـا تـَكـَشـّفَ الـحـاضـر
 وَالـماضـي وَازدادَ الـضـَـرر
مـات الـقـَلـب , وَالـحـُب فـيـهِ
 قـَد انـتـَحـَر
يـاوَردةَ فــالـنـتـايـن
أَودَعـتُكِ حـُباً هـَوى  
بــَعــدَ أَن تــاهَ
 وَعـَثــَر
 
ستوكهولم
14 / 2 / 2012



40
أدب / سلام عليك
« في: 15:08 07/02/2012  »
   
سلام عليك

لبنى ياسين


أراقصُ طيفكَ تحتَ  خدودِ المطرْ
وألبسُ صوتـَكَ خيطَ حريرٍ
وتعجنني لهفةُ الضوءِ في  ليلِ كفيكَ
ينبتُ فوقَ صراخي الضجرْ
أيا أنتَ
يا فرحةَ اللونِ
حين تمطَّى على خدِّ ليلي
ويا بحـَّةَ الصَـوْتِ
حينَ يغادرُ شوقَ دروبِه
ويا لهفةَ الشمسِ
حين تعانقُ ظلَّ دموعي
فترقصُ فيَّ الحياةُ
وتشرقُ في مقلتي الصورْ
وتمسكني موجةُ
البحرِ في  ضجيجِ المدينةِ
تلكَ التي لمْ تعدْ تشبهني
ولا تشبهكْ
هكذا  مرةً إثرَ مرة
ألملمُ أوجاعَ صمتك
وأنسجُها تحتَ حزنِ الحروفِ
سطورَ اشتياقٍ
تعاندُ أحزانَ قلبي
فتبكي أناشيدُ صبري
ويشهقُ دمعُ الوتر
وينفلت العتمُ بين أصابع ليلي
صلاةَ احتراقٍ
وأوجاعَ نايٍ
يراودُ أرصفةَ الخوفِ
عن صمتِ جدرانها
في المساءِ
ولا من ضياءٍ
ولا من قمرْ
سلامٌ عليكَ
أشيِّدُ عطرَ جبينكَ
كوكبَ  شوقٍ
وألبسُ بعض  سنيك
كل الليالي..
وكل طقوس التذكر
بعض الخواطر
كل الصورْ
ألا ليتَ قلبي دخان
وليتكَ قلبي
لأخفيك بين ضلوعي
أساهرُ نبضك حتى يحين الصباح
ولا لائم ينبئُ الشمسَ عنا
ولا من حديثٍ
ولا من خبرْ
 سلامٌ عليكَ
أنادي على لونِ طيفكَ
لا من مجيبٍ
جميعُ الخيولِ توارتْ
وظلتْ أمانيَّ
طيفَ هوىً
في بلادِ الذبولِ
فاطعنْ بصوتكَ خوفَ جفوني
وخذني إليكَ
عاريةٌ أنا من دونِ صوتكَ
بردانةٌ أنا
ومتهرئٌ فوقَ بردي الفضاءْ
يراودني عن ضفافي الصقيعُ
ويرحلُ عني صدى الكبرياءْ
وهذا طريقي إليَّ
تلاشى
وضعتُ وضاعَ الصدى في الزحامِ
أناديكَ علَّ  الخوفَ يضيعُ
لعلني أولدُ بين يديكَ
لحظةَ موتِ احتضاريَ
قوسَ قزحٍ
يطعنُ لونَ السماءِ
وينحتُ يأسيْ أهازيجَ ماءٍ
أدوِّرُ وجهَ القمرْ
وأمسكُ لونَ عيونك
بين يديَّ
أمشِّطُ شعرَ هدوئكَ
بعمرِ اشتياقي
فيهربُ موتي
و يَحني السكونُ أساطيرَ عشقه
في حضرةِ  الشوقِ
تحتَ جناحِ اليمام
وفي غمرةِ الحلمِ المنتظرْ
أتوقُ إلى نبضِ قلبكَ
إلى ليلِ صمتكَ
إلى فرحةِ الطفلِ في مقلتيكَ
ولا أقبضُ بين يديَّ إلا
على ذكرياتِ الرحيلِ
فما بينَ إغفاءتين
على حضنِ صوتكَ
تاهَ الغمامْ
وبينَ شقوقِ التذكرِ
ينبتُ عشبكَ
دون لقاءٍ
ودون كلامْ
ويزرعُ في مقلتيَّ العويل
وتهربُ كل الرؤى في الضياع
تـُلـَطِخُ صوتي بوحلِ الوداع
ولم  تبقَ لي رغبةٌ في الحياة
ولن تعتنقني  دروبُ السلام
إذا لمْ تكنْ وجهتي موضعك
ووجهكَ في آخرِ الكون
يصلبُني مرتين
وليسَ إلى الحلمِ يأتي
فكيف يخون؟
ألا ليتَ قلبي حجرْ
لينزلقَ الشوقُ عن راحتيه
حينَ رحيلكَ
أنتَ الذي لمْ تكنْ لي
سوى أسطورةَ شوقٍ
توسوسُ قلبي إذا ضاعَ مني الكلامْ
لتصلبني إنْ تلاشى الصباح
تميمةَ جرحٍ ينزُّ حنيناً
وينهمرُ الليلُ في راحتيه
فيبقى شهيدَ انتظارٍ
يعلِّقُ ظلَّ هواه
 على أغنياتِ السهرْ




  *  لبنى ياسين
كاتبة وصحفية وشاعرة سورية
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو فخري في جمعية الكاتبات المصريات

   

41
أدب / انتظار
« في: 15:06 07/02/2012  »

انتظار

لبنى ياسين

أتوجسُ فيكَ فرحاً
يتسلـَّقني على مَـتنِ لونٍ فاسق
لا يلمْلِمُ سَوْءتـَهُ  في حضْرةِ الشَّمس
باهظٌ حُزنُ السَّماءِ هذهِ الليْلة
فلا ُتمْطِـرْني أقمَاراً ولهى
ودعني أرشقُ الليلَ بالسَّهر
وأدثـِّرُ كفوفَ الوجعِ بصبري
فقد أراودُ الجِراحَ عن صَمْتِها
وقد تَملـَؤني السَّماءُ شغفاً
فينحني ظمئي إجلالاً  للعتم
وتترنَّحُ أوردتي في خاصِرةِ النبض
ويتعمَّـدُ قلبي في غيابِ الضوءِ
قرباناً للوقت
مُنْتهكاً فطنةَ الانتظار
حينَ يرْتبكُ الوجعُ في مَنازلِ الليلِ
وتنثني شِفاهُ الأسئلةِ تحتَ سقفِ الريح
وتراوغُ الأغنياتُ شُحوبَ ألحانِها
ويشتكي المَطرُ بللَ ثيابهِ
وأسْلكُ الدروبَ وحيدةً كمَا أنا
لأمزِّقَ صَمتَ الأرصِفَةِ الباردة
وأعبثَ بسرَّةِ الجُدرانِ التي ترافقها
حتى آخرِ خيبةٍ في جُعبةِ المساء
يخونني ميعادُ حنيني
فيُمعنُ في الهروب
أمسكـُه متلبساً بالخوف
فأصْلبـُه على جدارِ الليلِ
في سِراجٍ من وجع
ويخونني معنى الوجع
فتتفقَّدُني كلماتٌ غافيةٌ
على سطرٍ أعرج
أضاعتْ تأويلَ حروفِها
عندَ آخرِ فاصلةٍ معلنة
وبَعثرتْها الأوراقُ
على مشارفِ أنوثتها
فأفقدتْهَا أناقةَ البكاءِ
في حضرةِ غيابٍ باذخ
ويتقمصُني النسيانُ
فأستنجدُ بذاكرةٍ مثقوبة
لا تؤرِّقـُها ابتهالاتُ الصور
العالقة بين غصَّتين
تتعاركان في صدري
تُشعلانِ في جسدِ ذاكرتي
شهوةَ الجدب
وحمى الذبول
وتسحقني هلوسة ذكرياتٍ
لا تمنحني خبايا سكونِها
لتستعرَ في مفاصلي
كلُّ الألوانِ المتمردة
كلُّ الظلالِ الآبقة
وجميعُ الكلماتِ المحظورة
فينكسرُ جناحُ الحلمِ
على ضفافِ ليلٍ أحمق
لا يملكُ حجةَ غياب
وينقضُّ عليَّ كابوسٌ جائع
يقتات من وريدِ لوعتي
كلما تسلقَ الظلامُ
شطآن عمرٍ نازفٍ
على أروقة الوهمِ
 
13\6\2011
 

 
.

  لبنى ياسين
كاتبة وصحفية سورية
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو فخري في جمعية الكاتبات المصريات






42
للتأريخ رؤية في الفوضى الخلاقة




الدكتور دوني جورج يوخنا

عندما وجدت نفسي أكتب هذه المقدمة، كنت أفرض على نفسي البعد عن وجهة النظر السياسية وقد كنت موفقا في ذلك لما عرفته من التاريخ أن السياسة لا يمكنها أن تكون عبرة للتأريخ لأنها أبدا لم تعتبر بالتاريخ الا نادرا ومجرد أشارات في كتب المنظرين ولكن عند التطبيق تشعر أن الحياة تلد من جديد بغباء وانها تلد في الضحالات وليس من تأريخ مملوء بالعبر والاساطير والحكايات .

على هذا الاعتبار وجدت نفسي أيضا في هذه المقدمة بعيدا عن السياسة وقريبا من التاريخ ، لأن في فكرة هذا الكتاب رؤية اسطورية للسياسة وفي نفس وقت استنتاج سياسي للتأريخ لأول مرة أتلمسه في كتاب ما، وان كان الموضوع عن اطروحة معاصرة هي الفوضى الخلاقة والتي ظهرت بوضوح أكثر بكثير من اطروحة العولمة التي ما زالت تتلمس الخطى لاثبات وجودها، ولم تجد لنفسها وجودا الا بالانرنت وحقيقة القرية الصغيرة .

عرفت بهاء الدين الخاقاني من خلال أبيه والصديق والعلامة الاديب البارز رحمه الله، وحسب اهتماهات المرحوم الاستاذ الاديب ضياء الدين الخاقاني بتاريخ العيلامين والمشعشعيين والكعبيين ودولة كندة بحكم اختصاصه والتنسيق مع اتحاد المؤرخين العرب تمتنت علاقتي بالعزيز بهاء الدين وكان يتابع هذه الاهتمامات ويؤرشف التواريخ والقطع الأثرية ولكن ما أحكم العلاقة اهتمامه بالدراسات المسيحية والكتاب المقدس وما يمكن أن يستدل بها من الآثار من القيم لشرائع السماء، وأتمنى ان ما جمعه يرى النور. وهكذا استمرت العلاقة ضمن لقاءاتنا المتوالية في كلية الاداب وكلية اللغات فيما بعد، وهو يكمل قسم الاعلام في الآداب لأرى لديه اندفاعات في تحليل الأحداث المعاصرة برؤى تاريخية وان لم يكن التاريخ اختصاصه فقد كان أقرب الى الاعلام والأدب وكنت انتظر صدور ديوان له أو رواية قبل كل شيء، ولكن كانت حواراته وأسئلته تثير المتلقي وتتعبني شخصيا بالبحث، ورغم التغرب والمهجر والبعد وعدم اللقاء فأن العلاقة لم تنقطع بين أونة وأخرى.

ان هذا التأليف الذي بين أيدينا فيه مجرى المقالات وقد أثري بوجهات النظر التي تتصارع مع الواقع، بل والواقع أحيانا يرفضها ووجدت فيه من رؤى تأخذ مأخذ النظريات وتدعم حوار الحضارات وما يشبه الرد ضد أطروحات صدام الحضارات وكذلك اطروحات نهاية التاريخ، بما يشبه معالجة حكيمة لمفهوم الارهاب. وكأن عزيزي الأستاذ بهاء الدين الخاقاني يدفع الزمن الذي تجمد ثقافيا على فكرة الصراعات والارهاب بنقطة الصفر الى أمام ولو بدرجات، منقذا المؤيد لهما والمعارض من فخ فكري ذكي بالوقوع هذه الجهة أو تلك في فخ الاتجاه الذي عارضته أو أيدته، ومحفز المهتم للتوقف في فكرة الانسانية أكثر من فكرة اليأس التي افتقدت التحليل واكتفت بالكسل، محاولا ايقاف الارتداد الفكري الذي تفرضه الادعاءات والشعارات، وكأن هذا الارتداد قدر فكري علينا دوما الخوض فيه دون الاهتمام بمستقبل انساني نعيشه بسلام وتكافل عالمي ينقذ البشرية من أزماتها فضلا عن قمع الحداثة وهي سنة تأريخية لأي أمة تريد النهوض، فضلا عن ناحية ثقافية سلبية وهي تفرض على الفكر البشري التسلية بالحلقات المفقودة، وهي ثقافة اختلقها الانسان لتبرير عجزه والعيش في منطقة الفراغ كلما افتقد الجواب أو أرعبه المجهول وعدم الحصول على الاجابة من أسئلة هي في الحقيقة مادة التاريخ وصناعته وسبب وجوده ووجود قيمة الانسان وقد أوجدها الله سبحانه هذه الاسئلة للتطور وليس للارعاب.

وشعرت بحكم خبرتي أن مثل هذه النظريات بين طيات مقالات الكتاب ستجد النور في تحليلها والتفكير بها لتكون البعض أو الكثير منها نظريات أتمنى أن أجد بلدي العراق يأخذ بها وأن تكون هناك مراكز دراسات تشعرنا بأهمية العراق التاريخية والعالمية، وهو هكذا بالفعل .

 تبرهن الأحداث، ان اللحظة دوما هي لحظة رعب من الجديد، ففي الوقت الذي هناك تنصل من الارهاب ولكن هناك دعم ممن يتنصل ليوقف عجلة تقدم شعب عظيم كالعراق . ان الظواهر مع الأسف خلاف للتاريخ تتحكم بالتطبيقات ولكن هناك ضحالة في مناهج تطبيق الحقائق، مع غلو واضح نحو التطرف والتعصب والمأساة اذا ما اتصفت بالتحريف الفكري وهو يؤدلج من أجل الاستقواء وظهور الذات دون الوعي بها مع الافراط مع الأسف بالأنوية وكأنها غول عملاق في الثقافة والتنظير والفكر عموما ، مع تأثر واضح لمناهج توحدت للقريب وللبعيد في أدلجة احتقان تاريخي ضدنا واثاره في التاريخ مثبتة.فانعكس ذلك على التطبيقات لنرى على أرض الواقع من ان الموقع المناسب يفتقد الانسان المناسب وبالأخص في بلداننا الا ما ندر، عندما نفتقد الى أفق يبشرنا بعصر للتعايش والتفاهم والسلام، وعندما يفتقد الزمن كفالته بأن يأتي بمثل هذه الأيام، وعندما نفتقد لمراكز ومؤسسات للدراسات والبحث للارتقاء بشعوبنا وبلداننا .

ان العودة التي يدفعنا بها هذا الكتاب الى التاريخ واللغة هي نوع أيضا من الارتداد ولكن الايجابي لتأسيس قواعد تنظيرات أخرى للعلاقات الثقافية والحضارية والانسانية، أي أن الافكار تقربنا من أحضان أمّنا وهي حضارة العراق وأديانه وعباقرته، حيث يدفعنا الكاتب العزيز الى صلب السنن في الكون من أجل الاحتفاظ بمهد الفكرة الاولى وهو العراق والكلمة الاولى المنزلة قبل الفكر كيما يكون للفكر معنى، وكيما يستوعب المهتم والمفكر المتغيرات المتوثبة أما لتثبيتنا ان كنا واعين أو الغائنا ان افتقدنا الوعي لأسباب وجودنا في هذا الكم المتلاطم من الثقافات وهجوماته المتوالية عبر سيد التقنية المعاصر الانترنت.

 ان الكتاب وخزة لا يمكن أن لا تدمينا، فان كانت قطرة دمنا عزيزة لفهم بنية العلم والاقدار من جهة ومن جهة أخرى بنية البيئة والمحيط لندرك من نحن والا لم نكن شيئا مذكورا عندما نتعامل بلا أبالية مع تلك الوخزة فنمتص قطرة الدم التي نبعت بسببها وكأنه لم يكن للأمر أهمية على أجسادنا فكيف بأرواحنا، لنبقى نتصارع ضمن عقدة الدونكيشوت مع طواحين الهواء دون أن نفهم مدى سخرية الموقف، والنتيجة من كل ذلك هو تسائل علينا أن ندركه من الكتاب وهو أين كل ذلك من التيار العلمي ووعي ضرورة رفض الخيارات القصوى التي يراد منها أن تكون عقيدة مفروضة للتاريخ البشري الى جانب ذلك الوهم الذي يريد أن يلغي أهمية التلاقح والتفاعل بحجة الاصطدام والنهايات.

ان هذا الكتاب هو تحفيز لتحريك التفكير بمنطقة اللا تفكير بالأشياء، اما ما تم التفكير به فقد تم التفكير به وحصل التوضيح فيه، لتخرج الافكار والتنظيرات من مجرد رؤى للتحليل الى فهمها من انها مشاريع خطط واعمال ومناهج للتفكير المستقبلي، حيث أن الكاتب يرفض أي انزواء حضاري وتعصب تاريخي على بلده وأمته ولغته ودينه لتسهل لديه شريعة يتلمسها من السماء بالتفاعل مع الآخر والحوار معه وتقبل أي أمر ايجابي منه، وان كان في مواجهة التناقض والأخطاء كي لا يقع مفكرونا في سبات ضمني وشكلي بنيوي وانغلاق قاتل على النفس فيكون ضحية الخلل الحضاري الدولي ولتأتي النتيجة بضحيتها الأكبر وهو الشعب وبالأخص اذا انتجت الضحايا سيادات مستبدة، لأن الفكرة هي القطيعة مع التاريخ كوننا لم نعتبر منه، ولأن أولى الاعتبارات في التاريخ لا تؤسس للأكراه ولا تؤيد الظلم ولأن التاريخ يمارس الحرية التامة، فانه الوجه الآخر لمبادىء السماء عندما يمارس النقد من خلال العبر والسنن، حيث ينتقد ما يعاكس كل طرح سلبي معروف ليأتي بالخبر اليقين من الأخطاء البشرية المعروفة بسلوكيات معهودة فيعطي حلا دائما من خلال فكرة من انه لابد من ترويض ارادات السيطرة المانعة من الاتجاه نحو الحرية الأخلاقية من جهة ومن جهة اخرى معالجة التغريب من أنه هناك لا تغريب وهذا من صنع وهم الانسان لأن الانسان أخ الانسان ولا يوجد بديل لهذه الفكرة أبدا، ولا يمكن اعتبارهما نوازع نعاني منها بل انها أمراض تاريخية نفسية ان تخلف الشعب او استبد الحاكم.
ان الكتاب رؤية حكيمة تدعو لكي يتصالح الانسان أولا مع نفسه ويؤسس لقاعدة من التكافل الثقافي.

أتمنى للعزيز بهاء الدين الخاقاني الصديق وابن الصديق كل الموفقية على هذه الانشطة الفكرية التي تجعل المتابع يستوعب الانسان والوطن فيها والسماء، منتظرا من عقله وقلمه السيال تأليفات أخرى مع رغبتي من أن أقراء شيئا له عن التاريخ وما استجمعه من الكتب السماوية المقدسة فضلا عن أدبياته في الشعر والقصة.

دوني جورج
2010امريكا

43
الشاعر المغربي أنس الفيلالي في إصداره الجديد:
"مرثية البوح الأخير"





صدر للشاعر المغربي أنس الفيلالي حديثًا عن منشورات وزارة الثقافة المغربية، ضمن سلسلتها "الكتاب الأول"، في حلة أنيقة تزينها لوحة تشكيلية للفنان التشكيلي الصديق راشدي، أحد أبرز التشكيلين المغاربة في التاريخ المعاصر منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي، وهي اللوحة الفنية التي كانت صورة فنية للمجموعة الشعرية الأولى  الموسومة بـ"مرثية البوح الأخير". وقد جاءت هذه اللوحة معبرة عن عنوان الديوان، سواء من حيث الألوان التي تتراوح بين اللون الرمادي الذي لا يقبل سطوة السواد ولا يقع أسيرًا لشفافية الأبيض، فكان البوح مطلاً علينا بجانب العنوان الذي اختاره الشاعر أنس الفيلالي.
 ويقع هذا العمل الشعري في (100) صفحة من القطع المتوسط، و يتضمن (31) قصيدة، تكشف عن زيف العالم وتناقضاته، وهذا يبدو واضحًا من خلال عناوين القصائد التي حواها الديوان. وما يلفت النظر في أول وهلة في هذا العمل الشعري هو تقسيم الشاعر لمرثياته، حسب التوزيع الشكلي الذي لا يختلف في الموضوع الموحد،  فكانت الأولى معنونة بـ" مرثية تزخ من بعيد"، والتي تميزت قصائدها بالنفس الطويل ذات الصور الشعرية والاستعارات التخيلية الخاصة،  فيما تتسم المرثية الثانية بـ"مرثية الرماد الأخير" وهي قصائد تختلف عن القسم الأول شكلاً وتبقى وفيّة للمضمون الذي سبح فيه الشاعر بخياله في بحار النهايات ومدار الأموات، تاركاً بؤرة ضوء لأمل الصباح،  مقتحمًا العمل في قسمه الثاني بسياقات وصور شعرية ذات نبرة قاتمة وخاصة، أما المرثية الأخيرة فقد اختار لها الشاعر عنوان "مرثية الجمر الثاقب"، وهي قصائد موزعة بين النفس المتوسط وقصيدة الومضة، حيث اختزلت معاني عميقة ظلت تداعب خيال القارئ وسطوة قلقه الممتد بلغة الجمر الثاقب في مرثية شديدة التفصيل والدقة لهذا البوح التي تتداخل فيه أشكال وأنواع البوح التي اشتغل عليها أنس الفيلالي في هذا العمل، الذي حاول من خلاله تقديم صورة قاتمة عن واقع شديد الغموض والإبهام في بعض الأحيان، و غير خفي في أحيان أخرى،  هو أشبه ما يكون بواقع الكتابة في سديميتها الدنيا والمثلى، والتي حاورها في ثنائيتها الضدية في أشكال مختلفة ومتنوعة في الكتابة والبوح، لكن بمضمون وبوح واحد أشبه ما يمكن القول عنه، بأنه إدانة لفعل الكتابة ومديح لها في أحيان قليلة أخرى، خصوصاً في إهداء الشاعر مجموعته لـ" كل الكائنات العجيبة في قبحها وجمالها، في هذا الغاب القاحل"، أو فيما احتوته مجموعته من نصوص معنونة بمرايا الكتابة، خاصة في قصائده: "أدونيس"، و"محمود درويش" و" شاعر" و"الشاعر البربري" و"قصيدة قديمة"... أو من خلال بعض النصوص المهداة إلى الأدباء: محمد حلمي الريشة، ومحمد سعيد الريحاني، وحميد الهجام. من دون أن ننسى الثنائية الضدية التي عبر من خلالها عن: السكون،  والوداع، والجنون، والاجتياح، والقتل، والجمر، ومدار الأموات... والبتالي، فالشاعر تركنا بين ثنائيات ودلالات مفتوحة التأويل، ومجتمعة في رثاء واحد، للقيم والانهزامات، والانكسارات في مناحي الحياة، كما يظهر في أولى قراءة لهذه المجموعة الشعرية.
وقد خصت الشاعرة والناقدة العراقية الدكتورة ناهضة ستار، هذا الديوان، بتقديم عميق استقصت فيه جدل القصائد، واستنطقت مكنون كلماته من زاوية مرايا النص وهندسة الخطاب عند صاحب العمل الشعري، فجاء مما جاء فيه: "هذا هو جدل نصية (الفيلالي) بحسب قراءتي، فثمة سياقات متعددة انصهرت بها الذائقة الإبداعية، والثقافة اللسانية، ونمط التجربة، تفاعلت في منجز النص، فأنتجت خطابها المغاير؛ فحين يأتي المسبار النقدي فيقلب طرفي المعادلة، فيبدأ بـ (النص)- التجسّد اللساني الظاهر- ليعمل حفرياته كاشفًا عن الخطابات المخبوءة، التي يظهر منها على السطح الدوال والإشارات والأيقونات، وهي ليست إلا ثلث الجبل الجليدي الساخن بالدوال والدلالات، وكلما تمكن الناص من إخفاء مصادر تناصاته، كان أكثر إدهاشًا، وألطف غموضًا، لأن النص عندها يصبح تحفة أثرية تمسك بفرشاة المنقب وتزيل عنها أتربة الزمن كاشفًا عن جيولوجيا لها طبقاتها، وما يمكن أن تخطه آلياتنا التأويلية في قراءتها للمدونة الشعرية. هكذا أنقب في المهيمنة في شعر (الفيلالي)  على اعتبار أنها، وبحسب رأي (جاكبسون): "عنصر بؤري للأثر الأدبي تحكم، وتحدد، وتغير العناصر الأخرى، كما أنها تضمن تلاحم البنى". (نظرية المنهج الشكلي. ترجمة: إبراهيم الخطيب، ص81). ولا يتحدد مفهوم المهيمنة بمكون شعري معين، إنما ثمة ارتباط جدلي معقد بين المهيمن النصي والمهيمنات الخطابية الأخرى الحاكمة في مسار النص ومعمار البنية، فتسهم الخصائص الصوتية والتركيبية والدلالية والصورية في تشكيل هوية النص التي ترتبط علائقيًّا، وربما مشيميًّا مع البواعث الخارجية، ومفارقات الخطابات المحايثة للنص والناص".
لقد كشف هذا التقديم عن مجموعة من الاحتمالات الجمالية والتصويرية لبنية النص وهندسة الخطاب عند أنس الفيلالي،  فقد سلط الضوء على زوايا الإبداع ومباغتاته التي عمد الفيلالي على إبرازها في نصوصه، فمثلاً في قصيدته "مرثية البوح الأخير"، نقرأ ما يلي:  
تمر بهذه في القذارة
كقزحية الصحراء
وحدهم الأقزام في الليل
وضباب هذا الضباب،
في هذا الحفل الصاخب
المنتشي أعراسا،
حين تخلع العناكب الجرح
عقيمة تلك الرذيلة عقيمة ظلالها
عقيمة تنتظر الموت
ويمكن للقارئ لمس اصطياد الشاعر لمفرداته التي تراصت خلف معانيها السهلة الصعبة التأويل، من خلال تراتيله وبوحه من أول النصوص إلى آخرها، والتي تميزت في كل إيقاعات وحالات المجموعة بقوة أنسابها وسكونها على حد سواء، ليؤكد ذلك في قصيدته الموسومة بـ "بمحاذاة الغرباء "، والتي يقول من خلالها :
من غيمة الريح خناجر
من فم الماء لحظة،
هناك جوهرة سوداء
تقتفي أثرها بين الماء والريح
سنبلة الربيع انقشعت
عن فخذيها
أنشودة الصيف الحالم
حقل العصافير
ينتظر الغيث،،
هكذا يسافر بنا الشاعر فوق بساط إبداعه في هذه المجموعة الشعرية التي  نتلو فيها وجه السماء ووجع الرماد، وابتكارات شعرية مطربة.


44
المسكوت عنه في المشهد الشعري العراقي! 

فليحة حسن
المجتزء لأسماء دون غيرها من مشهد شعري مهم مثل المشهد العراقي كالقابض على حفنة جمر يرى فيها كلّ الدفء وكلّ الحريق والحقيقة ليست هي ،غير إن هذا الإجتزاء أو الإنتقاء لابد منه أحياناً، وما إختيارنا لهذه الأسماء دون غيرها إلا لنقاط مشتركة فيما بينها :
• فجلّ هذه الأسماء تكتب من زمن ليس بالقريب غير إنها لم تسلط عليها أضواء الشهرة بل ظلّ غالبية الشعراء هنا يقفون بعيداً في دائرة التهميش لأسباب ليس مجال البحث فيها سانح هنا
• ولكلّ واحد من هذه الأسماء بصمته التي تميز نصه عن الآخر فنص لرياض الغريب مثلا ً لايشير إلا له ، وإن رفعنا عنه أيقونة الإسم إذ إن كلّ واحد من هؤلاء الشعراء يبتعد عن نسخ الآخر أو مماثلته بل يعمد جاهداً الى ترسيخ شكل وطريقه كتابيه خاصة به ،
• وبما إن الشعر لديّ معنى مكثف في صورة فقد رسم كلّ واحد منهم في مساحة القصيدة صوراً معاشة فلم يسعَ الشعراء هنا الى تبني موضوعات مستوردة فيكتبوا فيها بل على العكس من ذلك نراهم عاشوا ماكتبوا أو لامسوه بمصداقية ، حتى بدا الشاعر غير منفصل عن حياته العادية ، فرسم صوراً أنضجتها نيران الحروب وفخخها القهرلينقل لنا ماتعنيه له تلك الفاجعة ، وصارت القصيدة تنتمي الى ساحة الحرب واعتنقت الإنغلاق على ذاكرتها وهو فيها نبوئي بحلول الكارثة ،
يقول (علي خصباك) : ( فلا دنياك هذه
ولا قصائدك ورعونة يديك
قادرات
على ان تنسيني بدلتك الكاكية
يوم كان للرصاص ذكرى على فراشنا
فتنفض الوسادة
طالبة وضع حد للحروب التي غيبت لون عرسنا
وعطر الحدائق )،
وكتب (سالم سالم ) يقول : (الارض تلبس حزام السرفات وفي جعبة اخر عود ثقاب
وعلبة دخان المشاجب مليئة بالاجساد
الجنود يجلسون حول موقد من الانفجار
يتحدثون عن كذ بة صادقة .. )
وقد قال (عمار المسعودي ):
( ومنذ مئة إطلاقه
أتذكر الحرب
وأنحرف
عن كراس الجنود المشاة)
وتقول (نضال القاضي) :
(كم تشي جدارية فائق حسن
بعجوز سكير
يتمدد في حديقة الامة
يقهقه
فيصوره الصحفيون
ويلف السجاره بالحشيشة
فيقرضه جندي من الغزاة بدلته مقابل اللفافة )
ونسمع (مهدي القريشي) يقول :
(ايها الواقفون بانتظارِ الرصاصِ... المطرِ
الى متى تنتظرونَ على التلِ
الى المساءِ؟)
بينما يؤشر (منصور الريكان) الحرب قائلاً : (والغابر المنفي يزرع في أكف الراحلين معاني الموت البطيءْ
بان الرديءْ ................)
• أتقن غالبية الشعراء هنا لعبة المبالغة في الحضور فصارتْ الأنا تتجلى بوضوح عميق في قصائدهم وبات الشاعر هنا هو المتحدث في القصيدة فهو لم يخترع لقصيدته متحدثاً ينطق عن لسانه، بل عمد الى جعل ذاته هي المتكلمة فبدتْ القصائد وكإنها تنتمي الى مايسمى (بالشعرالإعترافي ) الذي أرسى دعائمه سنود جراس ولكن ليس الإعتراف بمشاعر الإذلال وفورات الشهوة بل الإعتراف بما تسبب به له تراكم الألم
فهذا (مالك المسلماوي) يقول : ( النهر والنهار وانا
الا اني مسحت على رأس المعنى وقلت....... اعرفك )
وهذا (عبد الحسين الحيدري ) يصرح في قصيدته :
(استعن بي واستعذ باللازورد )
ويقول (منصور الريكان ): (قل لي فالرواية ناقصة
وانا مع الطبال وحدي راقصة)
بينما يصرح (سالم سالم) قائلاً :(والذين شاهدوني ميتا يغمسون
عظامي بقنينة الحبر
يكتبون رسائل الغفران للضعفاء)
ويقول (مهدي القريشي) : ( انا الذي رآه يتقيأ مسلته
وينحني الدخان خجلاً من اخضرار شفتيهِ
هو سيد كل شيءٍ)
ويقول (حبيب السامر) : (تطيل المكوث أمامي
تتأمل جسدي ...شكل شعري....لون عيني
و لا على المرآة حرج)
• الحنين الى الطفولة أو محاولة البقاء فيها هروباً من واقع مرعب ومستقبل مجهول فالشعراء لم يكتفوا بالتطلع الى الوراء بل إنهم توقفوا عند مرحلة الطفولة وتحسروا عليها ، إذ ان قتامة الحياة حدتْ بالشاعر الى إسترجاع ماهو جميل ( الطفولة) والبقاء فيها بطرق مختلفة منها إستعارة أصوات الصغار ولثغهم لبعض الحروف في أصوات الكلام ونقلها الى القصيدة كما فعل علي خصباك وهو يرسم لنا محاورات حبيبة طفولته : (أراك نعم.. أنت معي
وقصاصة من ابتسامتك
تلثغ طفولتي
" اثمعني كلاماً" لم يقله محب لمحب
فانظر في عينيك فتقولين لي
" كفا غذلا" أيها الأحمق)
ومنها تأثيث القصيدة بعوالم تنتمي الى الطفولة كالأراجيح كما فعل ذلك (أمير ناصر) وهو ينقلنا الى محاورة بين الطفولة واليأس : (أكتم شكواي عن أختي
التي تصغي لحيرة عيوني
وشحوب نوايايّ .
تتخذ قرارات صغيرة
وهي على أرجوحتها
تأكل كعكها المملح )
ومن الشعراء من يحاول التشبث بشمسها وهي الآفلة لامحال ، يقول (عبد الحسين الحيدري) : (كم تَبقّى من الطفولةِ ، كم غيمةٍ ،
كم فراشة ، كم وردةٍ ، كم فراتْ
النبوءآت أرَّقَها الطينُ ، أضحتْ
ضفافُ الكلامِ فلاةْ )
بينما لفّ ذكرى الطفولة عند بعضهم إحساس الحنين واللوعة والشعور بفرح مفقود يقول (حسين ناصر): (سأمرّ من وجعي إليك ،
يلفّني...زغب الطفولة،
في الشارع المسكون بالمرح العتيق،
يفيقني)
• بالرغم من إن الإنتماء للوطن يعدُّ من القيم المهمة التي نادى بها الشعر وخاصة العربي منه على مرّ العصور وبدا في قصائد الكثيرمنهم فطرياً وما المقدمات الطللية في رأيي إلا مثال حي على ذلك ، حتى إن بعض النقاد القدامى أبعدوا بعض القصائد من مفضلياتهم وإختياراتهم بسبب خلوها من هذا الهم المحبب لذائقة المتلقي آنذاك ، لكن المتابع للشعر العراقي الآن يجد فيه ماهو مغاير لهذه الموضوعة تماماً بل على الضد منها يجد شعراء أمثال سعدي يوسف قد قام بتمزيق هوية أحواله الشخصية أمام أنظار الجميع ليعلن عدم إنتمائه للعراق ،
كما وإنه يلحظ هنا إن ظاهرة كراهية الوطن وإستبداله بالمنافي قد تفشت بين الشعراء العراقيين فصار الشاعر يعلن وبوضوح عن ذلك لأسباب منها مايتعلق بالعراق الآن ،العراق الذي صار بقعة خراب يتقاسمها ساسة لاهم له سوى الاستحواذ على كلّ ماهو جميل تاركين شعبه يتوارثه الهم والتلاشي لحظة بعد أخرى من هنا ،ولإستلاب الشاعر أيضاً قدرته على الإشارة الى ذلك الخراب وتنحيه عن منصبه القديم الذي كان يتزعمه كونه لسان حال قبيلته لم يعد قادراً سوى على التنحي بعيداً عن هذا الوطن المستباح والإبتعاد بعاطفته عنه والتوجه بإعلان الكراهية لكلّ ماهو راهن فيه وموجود الآن ،يقول (عمار المسعودي) :
 (ليس بمقدوري
ان ادخل القرى فاتحا امينا
ليس بمقدوري
ان ابكي بحجم نهر الخراب)
ويتفق معه (مالك المسلماوي) حين يتساءل : (كيف ادخل مدينتي ..... وهي جثة من غير رأس؟)ِ
ويرسم (عبد الحسين الحيدري) صورة وطنه وقد تشظى : (ثُمَّ ظلَّ يُسمّي الليالي ... وَطنْ
لا تَقربوهُ ، فَقدْ تشظّى :
كَلِماً ، وَرَيحاناً ، وتيجاناً ،)
ويصرح (سالم سالم ) إن مدينته تشي بعلانية كراهيتها لأبنائها : (المدينة تسكب الماء في الخوذ
تقول للجنود احبكم في السر)
ولاترى (نضال القاضي ) بغداد إلا صورة مرعبة : ( بغداد كيس عظام)
اما (مهدي القريش) فيسخر من الوطن الذي لم يعد صالحاً للحياة إذ نأى عن مصادر الفرح ونضج فيه الهم : (وأحتفاءً بالسعادة الابدية
لازدهار السرفات على خاصرة الوطن
ولنضوج الكآبة بالبنفسج)
بينما تأتي كراهية (علي خصباك) لوطنه كونه وطن عتقته الحروب وصادر دماء أبنائه يقول : (وطني الذي عتّقته الخنادق
وابصره الاعداء في دمي)،
• أبتعد غالبية الشعراء هنا عن الرؤية التقليدية في طرح الموضوعات التي حاكوها قصائداً عن طريق إستعمالهم الإبتكار غير المألوف للملفوظ الكلامي عملاً على وشي المعنى بلباس شفيف يبين جماليات ذلك المعنى المخبوء وراء الصورة وبألفاظ اقتصدها صاحبها عمد اً منه الى توسيع رؤى متلقيه ( فكلّما اتسعتْ الرؤيا ضاقتْ العبارة ) - كما يقول النفري – فبدتْ اللغة تخترق عوالم جوانية كثيرة وبدتْ الموضوعات المعبر عنها هنا وكإنها موضوعات متجددة لم يسبق وأن تم التعبير عنها، وهذا عائد الى الدهشة واللاتوقع التي ولدتها اللغة المستعملة فيها عند المتلقي ،
(فسالم سالم ) مثلاً حينما يريد أن يصور حتمية الإستسلام لمصير مكتوب وعدم القدرة على الفرار منه يكتب (تزوجت أمي وأنجبت قتلي
بلا كفن
كنت ابكي على
معناي كثيرا
فأحفر في التراب
باحثاً عن ضوء كي
ارى وجهي
فتبعثره اسئلة الرصاص)
ويقول (سعد صاحب الشامي) حين يقف مادحاً إحدى الشاعرات : (من إلف سنبلة
تروض غيمها)
وحين يصور لنا (حسين الهاشمي) ملازمة الألم له يستعمل مايسمى بالانسنة فيقول :
(بكل رشاقة ظل
دعوه يمشي معي
يقطر بملابسه الأنيقة
والعرق المتبقي من آخر عطر شمسي
متباهياً بما تبقى من وقائع غير مدونة )
الحال نفسه مع (منصور الريكان) حين يصور نفاد الصبر مع وجود حتمية الموت فيقول :(ومضى قطار الصبر ينهش في النعوش)
ويعبر (عبد الحسين الحيدري) عن جدب أيامه مستعملاً المجازالمخفف الحدة فيقول : (كانونُ جاءَ بِلا مَطرْ ...
وتَوَحَّدَتْ أيّامُهُ في اللاتناسُقْ)
وعندما يصور (رياض الغريب) ملازمته الوحدة واللألم يقول :
(جالساً
قرب مواجعه
يتأمل محطة لقطار مهجور)
وحين صور لنا (حسين ناصر)حلاوة طفولته مع اخيه الفقيد قال : (كنــــا...نفيض نهارنا لعـــباَ...وتسكننا الدروب...)
و يعمد (علي خصباك) فيصور لنا غياب وهجر حبيبته له مستعيراً لذلك الغياب مساميراً لم يبرح متكأ عليها ويقول :
(من أين أجد بحراً يوصلني إليك
وأنا اتكئ على مسامير غيابك)
وحين يريد (أمير ناصر) التعبير عن رفضه للقلب الخالي من الحب يقول :
(لو لم يكن هذا القلب
لكِ ومن أجلك يخفق
لكنت ألقيته مثل صحيفة يوم فائت ،
في سلة مهملات ، )
وحين يحتفي (مالك المسلماوي) بلا جدوى الوجود يكتب :
(.......لا شيء أجدى من لحظة إحتراق أمام لاشيء.......)
بينما يعبر (مهدي القريشي) عن ظلام الدنيا بحلول اليأس مستعملاً السخرية فيكتب :
(بعد أن ترهلت الامنياتُ؟
لماذا الليلُ عاطلٌ؟
هل الأقمار بلا وقودْ؟)
من هنا يبدو لنا إن الشعراء هنا قد إنفرد كلّ منهم ببصمته الخاصة التي ميزتْ تجربته وأفردتها عن سواها ، إلا إن خيوطاً رفيعة يمكن أن يجدها المتلقي بنوعيه ( الخاص أو العام ) في قصائدهم وهو يعود لقرائتها قراءة ثانية تفترق عن قراءة الإستمتاع أو المتعة .
d.fh88@yahoo.com

45
القاص صباح كريم الكاتب
يفوز بالمركز الثاني  في جائزة النور للأبداع 


   فاز القاص صباح كريم الكاتب بالجائزة الثانية ضمن مسابقـة ( جائزة النور للأبداع ) 2011التي نظمتها مؤسسة النور للثقافة والأعلام (دورة الدكتورة آمال كاشف الغطاء ) في مجال القصة القصيرة جدا عن نص (وهم ) وقد أعلنت نتائج المسابقة على موقع مركز النور الثقافي . وتضمنت المسابقة كافة مجالات الكتابة الأدبية . الشعر  والقصة القصيــرة , القصة القصيرة جدا , نصوص مسرحية , مقالة , حوارات , دراسات وبحوث , نقد أدبي وغيرها وجاء في تقرير المؤسسة انه سيتم تكريم الفائزين أثناء فعاليات مهرجان النور السادس الذي سيعقد في بغداد وعدد من المحافظات العراقية في شهر آذار القادم ..

46
الطبعة الخامسة من جائزة " معبر المضيق"


الجائزة الخامسة في القصة القصيرة "معبر المضيق" بنوعيها : الاسبانية والعربية ، بدعوة من مؤسسة ثقافة ومجتمع ،


قواعد المسابقة هي كتالي:
القاعدة الأولى:
يمكن لأي شخص مهما كانت جنسيته المشاركة ,متقدما بقصًًّّة واحدة فقط و تكون بإحدى اللًّغتين الإسبانية أو العربية , القصًّة المقدمة يجب ألا تكون قد نشرت من قبل ولم ينل عليها كاتبها أي جائزة في أي مسابقة أخرى , جائزة أو مسابقة أدبية.
القاعدة الثانية:
Word أو Pdf القصص ستكون مكتوبة باللغة الإسبانية أو العربية بـ:2.500 كلمة كحد أقصى و ترسل على شكل ملف
إلى البريد الإلكتروني
premiopasodelestrecho@gmail.com
مع مراعاة الكتابة في الموضوع  اسم القصة المقدمة. بدون توقيع الكاتب.
 آخرWord أو pdf بالبريد يرفق أيضا ملف
اسم الملف يجب ان يكتب هكذا : (رسالة مختومة " اسم القصة")  و في محتواه  يكتب اسم ولقب المؤلف أو المؤلفة أو رقم وثيقة تعريف رسمية ,البريد الإلكتروني و رقم هاتفه بالإضافة إلى عنوانه البريدي العادي.
بالإضافة إلى توقيعه على أن القصة هي من تأليفه و أصلية و ليست بصدد المشاركة بأية جائزة أدبية أخرى سواء أنهت أو لم تنتهي ، على الملف الخاص بالقصة لا يجب أن تظهر أية معلومات تعرف بصاحبها.
القاعدة الثالثة:
من خلال هذه المسابقة نقترح إبداعا أدبيا يستلهم من المرور السنوي لملايين الأشخاص من أوربا إلى إفريقيا ومن إفريقيا إلى أوربا عن طريق مضيق جبل طارق موضوع القصص سيكون حرا ولكن يجب أن يشير بطريقة أو أخرى إلى العلاقة القائمة بين الثقافتين الغربية أو الإسبانية، فيما يتعلق بالمظاهر الثقافية لهاتين الحضارتين. هيئة الحكم ستقيم أصالة مواضيع القصص التي لا يلزم بالضرورة أن تركز على المضيق.
القاعدة الرابعة:
آخر أجل للقبول سيكون في 1 مارس –شهر03- من السنة 2012.
القاعدة الخامسة:
المسابقة سوف تغلق في مايو( شهر-05) 2012 ، واسم الفائز أو الفائزة في كل من النوعين العربي والقشتالي سيتم نشره في المهرجان الأدبي الذي سيعقد في شهر مايو/ (شهر05) هذا وسوف يشمل المهرجان قراءة لمقاطع من قصص الفائزين والمرشحين النهائيين.

القاعدة السادسة:
الجائزة الوحيدة ستكون بقيمة  1.000 أوروللرابح من كلا نوعي القصة(الإسبانية أو العربية)،المرشحين للأدوار النهائية لن ينالوا أي جائزة نقدا و إنما سيتم نشر قصصهم إلى جانب القصتين الفائزتين بالجائزة.
القاعدة السابعة:
قبول الجائزة و الاتصاف بالأصحاب الدور النهائي يعني ضمنا الاعتراف و القبول من المؤلف أو المؤلفة بحق النشر و البيع للقصص حصرا لمؤسسة ثقافة و مجتمع أو لدار النشر العامة أو الخاصة التي تصل معها المؤسسة لاتفاق في الأقصى حدود تأمل قوة التشريع في ما يخص حقوق الطبع. مؤسسة ثقافة ومجتمع تحتفظ لنفسها للفترة المعبر عنها حقوق نشر و ترجمة القصص إلى أية لغة أخرى و نشرها بأي وسيلة أخرى بما فيها السينما والتلفزيون أو الأنترنات و هكذا بالإضافة إلى عرضها لدور النشر من اجل بيع عام ممكن.
القاعدة الثامنة:
أي حالة لا تراعي هذه القواعد سوف تحل من طرف لجنة التحكيم. المشاركة في هده المسابقة يلزم الموافقة من غير تحفظات على هده القواعد.في حالة الانتحال, المسئول الجزائي سيكون المنتحل.
مزيد من المعلومات يرجى زيارة الموقع:
http://pasodelestrecho.blogspot.com/
أو
http://www.fundacionculturaysociedad.org

47
يوسف أبو الفوز يواجه التكفيرين بقلم حاد




بقلم  : أنتي كيفيماكي            
تصوير : كاري بولينين
ترجمة : كاتيا القيسي

katiakaisi@gmail.com
عن  صحيفة هلسنكي سانومات (أخبار هلسنكي)  اليومية الفنلندية عدد يوم الاحد 23/10/2011
( تعتبر صحيفة  "Helsingin Sanomat "  أكبر صحيفة بالاشتراكات في فنلندا و بلدان الشمال الاوربي . في عام 2008 ، بلغ معدل تداولها اليومي 412.421 نسخة في أيام الأسبوع و 468.505 في يوم الأحد ويعد موقعها HS.fi  إحدى أهم مصادر الأخبار باللغة الفنلندية على شبكة الإنترنت . في يونيو 2009 كان الموقع السادس ضمن المواقع الفنلندية الأكثر شعبية.ــ عن ويكيبيديا)
الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز في شبابه لجأ الى جبال وكهوف كردستان ليمارس الاعلام المضاد لنظام صدام حسين ، في كتابه الجديد  يتخيل هجوما ارهابيا في  هلسنكي !
عندما كان يوسف أبو الفوز طالبا في الجامعة ، شاهد في حفل طلابي فتاة جميلة ، ترتدي ثوبا ازرق ، تمر تحت الضوء الساطع ، كان المشهد جميلا. لم يتكلم ابو الفوز مع الفتاة ، لكنه كتب محاولة شعرية ،تحت عنوان " ذات الفستان الازرق " نجحت بين الاصدقاء وصاروا يطلبون منه قراءتها في مناسبات مختلفة منها عيد المرأة. بعد فترة استدعاه رجال امن صدام حسين للتحقيق ليسألوه : "ماذا تقصد بالفستان الازرق، هل هو اشارة الى لون بدلة الطبقة العاملة ؟". بعد ثلاثين عاما ، يعيش ابو الفوز الآن في ضواحي هلسنكي ، في منطقة كيرافا ، في عمارة سكنية، مهموما ومنشغلا بنشاط الحركات التكفيرية المتأسلمة وتصاعد التطرف اليميني السياسي في اوربا ! كتابه الجديد "كوابيس هلسنكي"  صدر مؤخرا في دمشق  ، يحكي في جانب منه عن حياة التكفيرين المتأسلمين في فنلندا ، اللذين في الرواية يخططون لتوجيه ضربة ارهابية وسط هلسنكي ، يرأس هذه المجموعة دكتور جامعي شرق اوسطي له حضور وشخصية متميزة واشخاص الرواية خليط من الشباب المهاجرين ومن الفنلنديين .
ـ في الاسواق المركزية ، يجلس الشباب العاطلون عن العمل يوميا ، يلوكون الكلام بغضب ويتابعون مواقع الانترنيت وكلام بن لادن المتطرف ، فمن السهولة عندها غسل أدمغتهم !
ابو الفوز يسكن منطقة كيرافا منذ قدومه الى فنلندا عام 1995 ، فهو "كيرافي" قديم ، وفخور بذلك :
ـ الناس في كيرافا اجتماعيون، الامر يختلف قليلا عن المدن الكبيرة ، هنا التقي جيراني بأستمرار في امسيات الساونا الأسبوعية ، وكذا زوجتي تلتقي الجارات .
في غرفه عمله ، في البيت ، ثمة مكتبة منزلية ضخمة ، تضم كتبا بلغات متعددة ، اكثرها باللغة العربية ، وهناك بشكل اقل كتب بالكردية ، وباللغة الروسية والانكليزية والفنلندية .
ـ البعض من الكتب تصلني هدايا من زملاء واصدقاء كتاب وفي المناسبات الاجتماعية ايضا !
ابو الفوز يراسل الصحف العربية في بغداد ، وضمن ما يكتب عن التجربة الفنلندية ، ما يمكن الاستفادة منه لبناء مجتمع مدني جديد في العراق ويكتب عن الشؤون العراقية :
ـ كتبت عن جرائم القاعدة في العراق ، فالجماعات التكفيرية تهاجم المدارس والاطفال ويقولون نحارب امريكا وفي الواقع هم يقتلون فقراء الناس الابرياء !
بعد احد المقالات ، وصله ايميل ، يحمل رسالة تقول :
ـ نعرفك جيدا ، ان لم تكف عن الكتابة سنذبحك بسكين مثلومه !
لم يكن هناك اسم للمرسل ، يمكن ان يكون من العراق او من اوربا  وربما من فنلندا :
ـ حسب المعلومات المنشورة ، هناك 800 عضوا في الخلايا النائمة لمنظمة القاعدة في اوربا ، جاهزين لتوجيه ضربات ضد الغرب !
بعد رسالة التهديد بدأ ابو الفوز يقرأ كل شيء ، تنشره الصحف المحلية الفنلندية والاوربية عن نشاط التتكفيرين المتأسلمين ، وايضا تابع مواقع الانترنيت لجماعات التكفيرين التي تدعو الى "الجهاد" ضد الغرب وتعطي الشرعية للعمليات الانتحارية . هل من الممكن ان تهيأ ضربة ضد فنلندا بسبب مشاركة جيشها في قوات السلام في افغانستان ؟ من كل هذا وجد ابو الفوز انه عثر على موضوعة كتابه الجديد ! بدأ يبحث في شؤون المهاجرين في فنلندا والمسلمين الفنلنديين ، بدا يسأل أسئلة بسيطة ويكررها ويحث الاخرين للكلام :
ـ مثلا اوجه سؤال معين ربما مئة مرة ، واسمع جوابه من مختلف الناس ، واحاول تحليل الاجوبة ، لي ذاكرة قوية ، ودماغ الانسان هو افضل كومبيوتر !
لا يخبرنا ابو الفوز كثيرا عن الطرق التي اتبعها في بحثه عن المعلومات ، فيما يتعلق بكتابه :
ـ لا اريد ان اكشف كل مصادري !
كان يعمل وفق مبدأ المثل العراقي : " لي فم واحد واذنان اثنتان " ! سألناه : "الا تخاف ان الرواية ستشجع الشباب على التعصب والارهاب" ؟ قال :
ـ لا اعتقد ذلك ، فالرواية تدين العنف والتطرف لاسباب دينية او سياسية ، ان صعود اليمين المتطرف السياسي لا يقل خطرا عن التطرف الديني !
يتطرق ابو الفوز في كتابه الى أحداث العنف في مدرسة يوكولا ( في شهر تشرين الثاني عام 2007 قتل طالب فنلندي بسلاح ناري في مدرسته الاعدادية ثمانية اشخاص من الطلبة والمدرسين وجرح اخرين قبل ان يقتل نفسه. ــ  المترجمة ك . ق ) ويتطرق الى التظاهرات واحداث العنف في ضواحي باريس ، التي حدثت بسبب التهميش والبطالة والتطرف :
ـ الدوافع والاسباب الاجتماعية والاقتصادية لهذه الاحداث ما تزال كامنة ويمكن ان تتجدد .
رواية " كوابيس هلسنكي " تتخذ موقفا معاديا من الارهاب ، الشخص الرئيس في الرواية ، مسلم ليبرالي ، تأتيه في الاحلام اشارات ذهنية وتفاصيل عن مخططات التكفيريين المتأسلمين ، ويبدأ بأستشارة رجل مسلم معتدل : ماذا يمكن ان يفعل ؟ الجواب يكون من خلال مثل شعبي عراقي " لا تبصق في صحن طعامك ! "
ـ ابي علمني ذلك ، وفنلندا كبلد استقبلتني واعطتني حق العمل والعيش مع المرأة التي احب ، هذا الصحن يجب ان يبقى نظيفا !
الشخصية الرئيسة في الرواية يذهب الى الشرطة الفنلندية ويكشف المعلومات عن مخططات الارهابيين ، يسأله الضابط : " من أين لك هذه المعلومات ؟ "  جوابه : " من أحلامي ! "
رحلة ابو الفوز الى فنلندا كانت عصيبة ، عام 1979 وبسبب الارهاب السياسي لنظام صدام حسين وعبر الصحراء السعودية وصل الى الكويت ، ثم واصل الى اليمن الجنوبية ليعمل هناك معلما للتأريخ ، وخلال سنوات الحرب العراقية ـ الايرانية " حين كانت نهاية نظام صدام حسين متوقعة " عاد الى مناطق كردستان في شمال العراق :
ـ هناك مع المناضلين "البيشمه ركه" حملت السلاح للدفاع عن نفسي ضد قوات صدام حسين ومارست نشاطا اعلاميا .
بعد نهاية الحرب العراقية الأيرانية عام 1988 بدون انتصار اي من الطرفين وتحسبا لانتقام نظام صدام حسين تنقل بين عدة دول ووصل الى الاتحاد السوفياتي ، في عام 1994 حين حاول العبور بشكل غير شرعي الى السويد من اجل اللجوء قبض عليه في تالين مع مجموعة من حوالي مئة عراقي وسجنوا في سجون عادية مخصصة للمجرمين لان استونيا المستقلة حديثا لم تكن لديها قوانين لجوء ومراكز لاستقبال اللاجئين . في السجن الاستوني وكممثل للعراقيين ساهم في العمل لايصال المجموعة الى فنلندا، في البداية رفضت استونيا تحرير السجناء العراقيين  فبدأ اضرابهم عن الطعام :
ـ  عندما وصلت فنلندا كان وضعي الصحي سيئا فكوني من منظمي وقادة الاضراب كان عليّ ان اضرب عن الطعام بشكل حقيقي ! 
ان موقف الكاتب ابو الفوز من الاسلام السياسي والتطرف منتشر بين المثقفين اليساريين في العراق ، وعندما حاول عبدالله تامي ( سابقا ريستو اوليفي تامي ) ، مع عدد من المسلمين بينهم فنلنديين اللذين اسلموا ، تأسيس "حزب اسلامي فنلندي" ، كان ابو الفوز حاضرا في المؤتمر الصحفي وسأل العديد من الاسئلة :
ـ سألته ، اي اسلام يريد ان يجلب الى فنلندا ، الاسلام من السعودية او من ايران او من افغانستان ، واي نوع من الحجاب سيجلب لفنلندا ، هل هو غطاء الراس الايراني ام البرقع السعودي واي شكل من البرقع ، وايضا من يمول هذا الحزب ؟
كان واضحا ان عبد الله تامي يؤيد المذهب السعودي ، فلم يجب على اي سؤال بشكل واضح . ابو الفوز مسلم ، لكنه يؤكد ان الاسلام الحقيقي علاقة ايمان خاصة بين الانسان والله !
ـ السياسة هي علاقة بين انسان وانسان ، يجب عدم خلطها بالعلاقة الخاصة مع الله .
في مجموعته القصصية "طائر الدهشة " نجد "حليقوا الرؤوس" (العنصريين ـ المترجمة ك . ق) المتهورين يهددون بعض المهاجرين في الشوارع ، رجل فنلندي غيور بشكل مرضي يضايق احد المهاجرين ، لكن الكاتب ابو الفوز يقول انه لم يتعرض شخصيا الى مضايقة عنصرية مباشرة :
ـ ربما لأني قادم من عائلة متفتحة اجتماعيا علمتني سهولة التعايش من الناس ، وايضا اتكلم الانكليزية مع الفنلندية والروسية واحرص على علاقات صداقية مع الناس .
ماذا يفكر ابو الفوز عن "كلام الكره" ؟ يجلس ابو الفوز في صالة بيته ، على الاريكة يردد الكلمة متفكرا :
ـ  Hate speech .... Hate speech!!
يوسف ابو الفوز ، مواليد 1956 ، ولد لعائلة فقيرة في مدينة السماوة ، تهتم بالكتب والمعرفة ، رفض الانضمام لحزب البعث فاضطر لترك العراق عام 1979 عبر الصحراء السعودية الى الكويت وثم اليمن وروسيا . وصل فنلندا عام 1995 وحصل على الجنسية الفنلندية عام 2004 ، له العديد من الكتب باللغة العربية ، "طائر الدهشة" صدر عام 1999 عن دار المدى في دمشق وصدرت الترجمة بالفنلندية عام 2000 عن دار Like حيث ..." يعيش الناس في عبودية للارقام ":
ـ كل شئ يتحرك وفق سحر منظومة دقيقة من الارقام !
 

48
رذاذ مشاعر الطائي يلون عيون قصيدته


ميسون خلدون الطائي
قصيدة "مطر خفيف" للشاعر الدكتورمعن الطائي، هي قصيدة متعددة الأوجه والقراءات ولا يجوز أن ننظر إلى النص من زاوية ضيقة، فقيمته تكمن في احتوائه على شفرة أو مفتاح لفهمه.
يختار الشاعر ظاهريا نموذج المرأة أو الحبيبة لتكون محورا لقصيدته، ومادة أساسية لشعره. يظهر الشاعر في مظهر الحبيب الذي ينتظر حبيبته بلهفة وصبر، فيخاطب الشاعر حبيبته، يسألها، ويصفها بأحلى الصفات محاولا أستدراجها، بينما هي تمتنع، ويطول أنتظار الشاعر وتتعدد أسئلته. أما ضمنيا فأن الشاعر يخاطب "القصيدة"، لتأتي المشاهد في محلها لكي تمنح صور معمقة للحالة التي يمر بها عند انتظاره للألهام، وقد فضل الطائي أن يحتفظ بمفتاح النص وبذكاء في مكان ما من النص الشعري. وهكذا تخرج القصيدة عن واحد من أهم اغراضها المعروفة وهو استخدام القصيدة لمناجاة المرأة (الحبيبة) والتغزل بها، من خلال كسر الشاعرللأطار القديم وعكسه للصورة المتعارف عليها وتوظيفه لرمز المرأة (الحبيبة) للتغزل بالقصيدة محاولا الوصول الى قلبها .
في المشهد الأول يصف الشاعر الحالة التي يشعر بها عند انتظاره للالهام، يتخيل الشاعر نفسه بأنه يقف في "موقف الباص" وما تحمله هذه العبارة من دلالة على الانتظار. يصلنا إيقاع الحزن عندما نتفاجيء بعدم وجود مطر حقيقي بل" رذاذ خفيف من الكآبة"،يستمر الشاعر بالتلاعب بالكلمات حيث يبدو الشاعر لأول وهلة وكأنه يقرأ جريدة "اتابع بهدوء جريدة الصباح"، لنكتشف بأنه يراقب بهدوء مشهد "جريدة الصباح" المتطايرةعلى الرصيف المقابل. يظهر الشاعر مقدرة عالية على شرح ووصف خطوات خلق أو ولادة القصيدة، فهي تبدأ بفكرة والتي يرمز لها بالجريدة المتطايرة،و مفردة "الصباح"تأتي دلالة على طول انتظار الشاعر، فعند تقدم النص سيكتشف القارئ بأن وقت كتابة القصيدة هو "المساء":
هذا المساء
كل شيء يبدو هادئا،
المقهى في نهاية الشارع،
بعد أن كان يقف وحيدا في موقف الباص، يفاجئنا الشاعر في كسر الهدوء الذي يسود المشهد من خلال مخاطبته لأمرأة عن طريق استخدامه للصيغ ألأستفهامية :
كنت في كل مرة انسى أن اسألك:
لماذا ينمو على راحتيك
عشب أزرق؟
و لماذا كلما اجتازت سماءك
فكرة عابرة
تسربت نحوي موسيقى ناعمة؟
هذه الأسئلة التي يبدأ الشاعر بتوجيهها إلى حبيبته، قد تتناغم مع أسئلة أخرى تدور في ﺫهن قارئ النص: من هذه المرأة ؟ ولماذا تأتي وعلى راحتيها " عشب أزرق" ؟ يمهد الشاعر من خلال استخدامه لتشبيه غريب بأن هناك شيء من الغرابة والخيال، فهل يخاطب الشاعر امرأة عادية من العالم الذي نعيش فيه؟!
يبدأ ألقارئ بتتبع بعض الخيوط لفهم المعنى أو "المرأة اللغز "، يستخدم الشاعر مفردة "العشب"، كرمز للحياة والخصوبة، أما استخدامه للون الأزرق ليصف به العشب بدلا من اللون الأخضر فيمكن تفسيره في ضوء تحليل البنية التركيبية للقصيدة . فقد أختار الشاعر مفردة "أزرق" لتكون قريبة من مفردة "سماء" التي تليها مباشرة، وهكذا يحقق الشاعر مقاربة ﺫكية لأرتباط اللون "الأزرق" بالسماء، ونوع من الانسجام في الصورة التي يتخيلها القارئ. يظهر الشاعر بمظهر الرسام الذي يستخدم أدواته بإتقان، ويرسم صور بألوان متجانسة وهو يركز على الأثر الذي يحدثه النص الشعري على المتلقي. وبما ان قدوم الألهام او اكتمال "القصيدة " هو شيء ينتظره الشاعر بصبر ولهفة،وهو حدث يسعد الشاعر ويزيل عنه القلق والتوتر، يختار الشاعر اللون " ألأزرق " للعشب، ربما لأنه لون مفضل لديه وقد يشعره بالراحة النفسية وهو شعور يسوده عند كتابته للقصيدة واكتمالها كلماتا، وموسيقى، ومعنى.
ويستمر الشاعر في وصف الحالة التي يمر بها وهو في ألهامه "تسربت نحوي موسيقى ناعمة"، ويستمر في خلط ألوانه واختيار اللون المناسب، فهو يختار اللون الأخضر ليلون عيون القصيدة التي طالما أحب حضورها، وهذا يفسر لنا ايضا سبب تجنب اختيار الشاعر للون ألأخضر للعشب تفاديا للوقوع بالتكرار .
و في اخضرار عينيك
ينكسر زجاج الاسئلة؟
كما بدأت الأسئلة فجأة، فأنها تتوقف فجأة، فالمخاطب غائب فهذه المرأة أو "القصيدة " تبدو أقرب الى الحلم منه الى الحقيقة. فالألهام هو شئ غامض كهذه المرأة الغامضة، هو موسيقى داخلية تسلي النفس، وهو نور قادم من السماء في لحظة اللاوعي. حيث يقترن تعدد الأسئلة دون الحصول على اجابة بالمخاطب "القصيدة" أو الالهام فيقف الشاعر عاجزا عن تفسيره.
ويستمر الشاعر في رسم الصورة، أو المشهد الثاني والذي ينسجم مع المشهد الأول، مشهد ألأنتظار، وما يحمل من دلالة ترقب وقلق. يبدو المشهد للوهلة الأولى بأنه روتيني:
هذا المساء
كل شيء يبدو هادئا،
المقهى في نهاية الشارع،
الرصيف المقابل،
الشرفات المطلة على الفراغ،
روحي الممددة في وسط المدينة
كنهر قديم
يعاني الشاعر من الأنتظار، انتظار الحبيبة. يتلمس القارئ بأن الهدوء الذي يسود المشهد هو هدوء غير مريح ويتعزز هذا الشعور من خلال استخدام الشاعر للمفردات " الفراغ، روحي الممدة، نهر قديم، وهم قديم" فهو هدوء يرتبط بالموت. هناك فراغ داخلي لدى الشاعر، فهو ينتظر القصيدة و قد طال انتظاره لها. هناك شعور يسود القارئ بالبرد و الظلام "همس الأضواء البعيدة" وعدم الراحة " اسراب الطيور المهاجرة " كناية عن الغربة . يرسم الشاعر مشهد اخر خالي من الالوان ليصف بدقة معاناته في أنتظار الألهام او النور القادم من السماء ليضئ روحه المعتمة. يظهر الشاعر مقدرة عالية في سبر اغواره من الداخل،فبدون الألهام يبدو الشاعر كنهر راكد ممدد كجثة قديمة. فالماءالموجود على السطح لا يمنح الحياة، الشعر المكتوب سابقا لا يمنح الجمال، فالشاعر متوتر، قلق بأنتظار الماء الحقيقي، الماء الذي يهبط من السماء " الألهام"، أو الماء الذي ينبثق من دواخل الشاعر ولا وعيه الشعري
كما هو ملاحظ تخرج قصيدة " مطر خفيف" .
ويتعزز تعلق الشاعر بالقصيدة ويتعزز طول انتظاره ونفاﺫ صبره من خلال استخدام الشاعر لصيغة المبالغة "كم من المواسم علي الأنتظار":
كم من المواسم علي الانتظار
حتى يزهر البنفسج في رخام عزلتي
و أنت تلوحين لي كاحتمال
وهم قديم.
وهكذا تبدأ أسئلة الشاعر فجأة كما تنتهي فجأة كصرخة اعتراض، فالشاعر يريد ان يلون روحه الفارغة بجمال زهرة البنفسج بما تحمله من دلالة الحياة والجمال .
ثم يأتي المشهد الثالث وهو مشهد مهم، حيث يضع الشاعر الشفرة ومفتاح اللغز " المخاطب الغائب". يبدأ المشهد بعبارة " دورة المفتاح ":
دورة المفتاح في الباب
صرير مفاصله المتعبة
و الغرف الخالية إلا من الصمت
فهل يستخدم الشاعر هذه العبارة "دورة المفتاح" للتنويه بأن مفتاح فهم النص الشعري يكمن في هذا البيت او المشهد؟! أو جاء أستخدامه لها بدون وعي؟!...وفي الحالتين فأن استخدام مفردة المفتاح في بداية البيت تحسب لصالح ألشاعر وقدرته على الأبداع، فهي حركة ذكية من الشاعر. ويستمر الطائي في استخدام اللعبة اللغوية وانتقاءه المتميز للكلمات للتعبير مجازا عن الفراغ الداخلي لدى الشاعر " الغرف الخالية "، وقد تعبر هذه العبارة عن عدم وجود الكلمات المناسبة التي ممكن أن يستخدمها لأكمال كتابة القصيدة. فعبارة "اوراق وأفكار مبعثرة" تعطي دلالة القلق وعدم الأكتمال،ا ﺫ لم تكتمل القصيدة بعد . ثم نصل الى مفتاح النص،
" وقصيدة تأبى أن تشاركني المساء" .. وأخيرا يكشف الشاعر هوية حبيبته التي يشتاق الى حضورها ويعاني من غيابها، انها " القصيدة". والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماﺫا لم يستمر الشاعر في لعبته اللغوية مثلا أن يستخدم الشاعر مفردات أخرى بدل "قصيدة" مثلا "وهي تأبى أن تشاركني المساء " أو و"حبيبتي تأبى أن تشاركني المساء"...؟! والجواب قد يكون في رغبة الشاعر في ان يكشف مفتاح اللعبة او اللغز من اجل اغلاق أي أحتمالات أخرى .. ولكي لا" يبقى المعنى في قلب الشاعر" بل في مكان ما من القصيدة وعلى القارئ الذكي كشفه وتلمسه، كما انه يشعر القارئ بنوع من الغموض و الرغبة في الكشف والتحري.فكشف السر يأتي في صالح الشاعر، فهو يتحدى القارئ يستمر في لعبته اللغوية الذكية ويظهر بمظهر العشيق الذي يعاني من غياب المعشوقة، يتعاطف القارئ مع الشاعر وربما يستعيد تجربة شخصية، ليصحو على حقيقة معاناة الشاعر وهوية معشوقته، فالشاعر يعاني من عدم قدرته على اكمال القصيدة وهو في أنتظار الألهام ليعيش راحته النفسية.
ثم يأتي المشهد ألأخير، ويلجأ الشاعر الى مناجاة أو محاكاة هذا ألخيال. يشبه الشاعر نفسه بنافورة مهملة وما تحمله من دلالة الفراغ، اليباس والخلو، فالنافورة خالية من الماء (مهملة)، كما أنه يشبه القصيدة بالعصفور الذي جاء ليرتوي من ماء هذه النافورة، العصفور في غاية العطش، "بلله العطش". غير أن كلمة بلل لا تستخدم عادة مع كلمة " العطش "، فالعطش لا يبلل فنقول "قتله العطش" أو مات من العطش". مفردة "بلل" توظف من قبل الشاعر لأعطاء شعور مزيف بأن العصفور قد نال كفايته من الماء. وهذا يخالف الحقيقة، لأن لا ماء في النافورة أي أن الشاعر ما زال يعاني ولا يستطيع أكمال قصيدته العطشى لمشاعره وكلماته. كثيرا ما يستخدم العصفور في القصائد الشعرية كرمز يرتبط بالشاعر او قصيدته. فالعصفور أو الطيور بشكل عام هي من اكثر الحيوانات التي تم أستخدامها كرموز في النصوص الشعرية، ويرجع هذا لأسباب عديدة وكما يلخصها الكاتب ليونارد لوتواك في كتابه ( الطيور في الأدب ألأنكليزي): اولا . الشاعر كالعصفور كلاهما يحبان الحرية ولا يستطيعان العيش بدونها، ثانيا. لغة الشاعر لغة موسيقية جميلة كلغة العصفور غير أنه يعاني من عدم قدرة الناس على فهم لغته كما هو من الصعب عليهم فهم لغة العصفور، الشاعر كالعصفور يعيش في عالمين على الأرض وفي السماء، ثالثا. يحاول الشاعر أن يتعلم من العصفور روح المقاومة والقدرة على البقاء في الظروف الصعبة، وأخيرا وليس آخرا فأن الطيور بقدرتها على الطيران ترتبط بعالم الخيال والميتافيزيقيا وهذا شيء يحرك أحساس الشاعر.
ثم يصف الشاعر خطوات خلق أو ولادة "قصيدة":
أدرك فجأة
أنك الضوء و أنا الحجر.
ينفطر قلبي الحجري
و أنا أحصى المسافة بصبر
بين الغياب و بين اكتمال
النظرة التائهة
شعر الشاعر هو ذلك الضوء القادم من اعماقه ليضئ روحه الخالية، ويستمر الشاعر في رسم لوحته مضيفا بعض البصمات التكميلية، ليطلع منها لوحة جميلة متناسقة الألوان، وأخيرا يضع الضوء "انت الضوء وأنا الحجر". فبدون القصيدة تصبح روح الشاعر لوحة خالية من الألوان.
يقترن حضور القصيدة بالحياة " عشب، موسيقى ناعمة, زهر البنفسج، ضوء، مطر"، بينما تصبح حياة الشاعر قاسية وخالية من البهجة في حالة غيابها أو تأخرها عن المجئ، وهذا يتضح من خلال استخدام الشاعر للجمل الشعرية العميقة التي تنقل الأحساس بالمرارة وصعوبة العيش والتي يستطيع القارئ ان يتلمسها من خلال المفردات والعبارات " رخام عزلتي، الحجر، قلبي الحجري، وهم قديم، روحي الممددة، هدوء، فراغ، صمت"، وكأن القصيدة هي التي تمنح الشاعر الحياة وليس العكس. وهذا يعبر عن العلاقة الوثيقة بين الشاعر وقصيدته، فشعر الشاعر هو ملجأ يلجأ اليه ليستضل به من حرارة الواقع، كما أنه فسحة يدخل منها الضوء لينير ايام الشاعر وساعاته المعتمة، وهو العالم السحري الذي يستطيع الشاعر ان يستخدم فيه عصاه السحرية بحرية ليخلق عالمه الخاص به، وليعيش ايامه كما يشاء، وليقول كلمته الأخيرة .
لا يستطيع الشاعر أستدراج القصيدة بأرادته، فهو ينتظر بصبر ولادة القصيدة، فقدومها أو أكتمالها يحتاج ألى مجموعة من العناصر والتي تتجانس مع بعضها البعض لتمهد لولادة شرعية لقصيدة مميزة، وتتلخص هذه العناصر بالعاطفة، الأفكار، ألأسلوب والموسيقى. ويمهد الشاعر برشاقة لقرب حضور القصيدة:
و أنت تعبرين الشارع بخفة.
أمنع عزلتي من
محاولات استدارج قلبك
كي لا يخدش الحضور اكتمالك
وأخيرا ينجح الشاعر بالوصول الى قصيدته، والذي يقترن بزخات المطر الخفيف دلالة على نزول الألهام . يعيد الشاعر تقريبا ما جاء في المشهد الأول لكن هذه المرة المطر حقيقي وليس "رذاذ خفيف من الكآبة".
هذا المساء
كل شيء يبدو هادئا
أيضا
أيضا، فهناك جريدة تطيرها الريح وقد ترمز الى فكرة جديدة تلوح في الأفق، وقد تكون بذرة او شرارة لقصيدة جديدة، ويبدو أن قدر الشاعر ان يعيش في قلق دائم.
مطر خفيف
1
في موقف الباص
بللني رذاذ خفيف
من الكآبة
انهمر فجأة
بينما اتابع بهدوء
جريدة الصباح
تطيرها الريح
على الرصيف المقابل.
كنت في كل مرة انسى أن اسألك:
لماذا ينمو على راحتيك
عشب أزرق
و لماذا كلما اجتازت سماءك
فكرة عابرة
تسربت نحوي موسيقى ناعمة؟
و في اخضرار عينيك
ينكسر زجاج الاسئلة؟
2
هذا المساء
كل شيء يبدو هادئا،
المقهى في نهاية الشارع،
الرصيف المقابل،
الشرفات المطلة على الفراغ،
روحي الممددة في وسط المدينة
كنهر قديم
يحفظ اسرار الثرثرات العابرة،
همس الأضواء البعيدة،
اسراب الطيور المهاجرة.
كم من المواسم علي الانتظار
حتى يزهر البنفسج في رخام عزلتي
و أنت تلوحين لي كاحتمال
وهم قديم.
3
دورة المفتاح في الباب
صرير مفاصله المتعبة
و الغرف الخالية إلا من الصمت
مذاق القهوة المعتاد
و استراحة المساء
أوراق و افكار مبعثرة
و قصيدة تأبى أن تشاركني المساء
4
في موقف الباص
مازلت منتظرا
كنافورة مهملة
بينما تدورين حولي
كطائر بلله العطش
أدرك فجأة
أنك الضوء و أنا الحجر.
ينفطر قلبي الحجري
و أنا أحصى المسافة بصبر
بين الغياب و بين اكتمال
النظرة التائهة
و أنت تعبرين الشارع بخفة.
أمنع عزلتي من
محاولات استدارج قلبك
كي لا يخدش الحضور اكتمالك
يبللني مطر خفيف
ينهمر فجأة
و جريدة تطيرها الريح.
هذا المساء
كل شيء يبدو هادئا
أيضا

49
رواية "أعشقني" للأردنية سناء الشعلان تفوز بجائزة دبي للإبداع في حقل الرواية للعام 2010/2011


د.سناء الشعلان
   

    أعلنت جائزة دبي الثقافية للإبداع للعام 2010/2011 في دورتها السابعة أسماء الفائزين بجوائزها لهذا العام في حقول القصة القصيرة والرواية والفنون التشكيلية والحوار مع الغرب والتأليف المسرحي والأفلام التسجيلية، فضلا عن شخصية العام الثقافية الإماراتية.وقد حصلت الأديبة الأردنية د.سناء الشعلان على الجائزة  الثانية في حقل الرواية عن روايتها المخطوطة" أعشقني". وتأتي هذه الجائزة لتكون الجائزة 48 التي تحصل عليها سناء الشعلان في حقول الإبداع والبحث العلمي من جهات عالمية وعربية ومحلية مرموقة.
    وسيتم في القريب استلام الشعلان وسائر الفائزين في كلّ الحقول جوائزهم في حفل رسمي تقديمه الجائزة في مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة إلى جانب إشهار الرواية منشورة عبر أعداد الجائزة التي دأبت على نشر الأعمال الفائزة منذ سبع سنين لكي يرى العمل الفائز الضّوء،ويُقدّم للملتقي في كلّ مكان.
  ويُذكر أنّ لجان التحكيم تشكّلت من الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي من مصر، ويوسف أبو لوز من فلسطين، ونبيل سليمان من سوريا، ود. صالح هويدي من العراق، ود. حاتم الصكر من العراق، وعزت عمر من سوريا، وعبد الفتاح صبري من مصر، ود. عمر عبد العزيز من اليمن، وإسماعيل عبد الله ونواف الجناحي من الإمارات.
وتقول الأديبة سناء الشعلان عن الرواية الفائزة" أعشقني" :" هذه الرواية هي امتداد لروايات الخيال العلمي عبر توليفة سردّية روائية،وباختصار أستطيع أن ألخّص فكرة الرواية في كلمة بطلتها في البداية حيث تقول:" وحدهم أصحاب القلوب العاشقة من يدركون حقيقة وجود بُعد خامس ينتظم هذا الكون العملاق،أنا لستُ ضدّ أبعاد الطّول والعرض والارتفاع والزّمان،ولستُ معنية بتفكيك نظرية إينشتاين العملاقة التي يدركها ،ويفهمها  جيداً حتى أكثر الطلبة تواضعاً في الذّكاء والاجتهاد في أيّ مدرسة من مدارس هذا الكوكب الصّغير،ولكنّني أعلم علم اليقين والمؤمنين والعالمين والعارفين والدارين  وورثة المتصوّفة والعشّاق المنقرضين منذ آلاف السّنين أنّ الحبّ هو البُعد الخامس الأهم في تشكيل معالم وجودنا،وحده الحبّ هو الكفيل بإحياء هذا الموات،وبعث الجمال في هذا الخراب الإلكتروني البشع،وحده القادر على خلق عالم جديد يعرف معنى نبض قلب،وفلسفة انعتاق لحظة،أنا كافرة بكلّ الأبعاد خلا هذا البعد الخامس الجميل".
وعن سبب اختيار الشعلان للكتابة في جنس الأدب الروائي القائم على الخيال العلمي تقول:" الخيالُ العلميُّ يفتح شرفة ثلاثيّة الأبعاد على مستقبل التّقدّم المعرفي،وممكن الإنسان المحتمل الحدوث في محدّدات زمانيّة ومكانيّة ومعرفيّة قادمة ضمن سيرورة التقدّم العامودي والأفقي في مدارج الحضارة،وشكل الرّوايةّ التّقليديّ في ضوء سلطات معرفيّة جديدة تَعِد بأن تقدّم معطيات حداثيّة للشّكل الحكائيّ السّردي بما يتناسب مع أيدولوجيات الطّرح المختلف،ومعطيات العوالم المقترحة،والإمكانيّات المشروطة،بما يتناسب مع فرضيات كاتب الخيال العلمي ،ومع نظرياته،ورؤاه المستقبليّة.
      ومن هذه الشّرفة الثلاثيّة العريضة التي يقدّمها هذا الأدب،نستطيع القول إنّ الخيال العلمي تجربة رياديّة خاصة في كتابة المستقبل بالارتكاز على دراسة علميّة دقيقة لمعطيات الواقع المعرفيّ،وأفق نمائه وامتداده في ضوء إمكانياته واحتمالاته وحاجاته،وبخلاف ذلك تصبح تجربة كتابة الخيال العلمي هي مجرّد شطحات فانتازيّة مغرقة في الشّطط،لا تساعد في أن تقوم بدورها التنويريّ والتحريضيّ في تقديم صيغ معرفيّة جديدة في ضوء منتاجات معرفيّة حاليّة حقيقيّة الوجود،والتّماهي في تشكيل صورة الوجود الإنسانيّ على كوكب الأرض.
    إذن أدب الخيال العلميّ أدب يتحقّق وجوده،وتتمّ نبوءته عندما يستكمل أدواته وشروطه كاملة لندرجه بحق في خانته التجنسيّة بعيداً عن تقديم تجارب إبداعيّة تشظّى منظمومته التخيليّة العلميّة،وتنسف شكله الإبداعي الدّرامي المتحصّن خلف محدّدات صارمة بما يخصّ خطوطه العريضة،بحجّة الوصول إلى منتج إبداعيّ متفلّت من كلّ ضابط،مفتوح على مخيال منفرط،يجعل من الدّهشة والخروج عن الممكن وفق الشّروط الطّبيعيّة لعالمنا معايير لنجاحه،وللإقبال الجماهيّري عليه،ضارباً بعرض الحائط اضطلاع الحقيقة والممكن بجوهر وجود هذا الأدب".



50
الشاعرة العراقية
فاتن نور
الولايات المتحدة الأمريكية

الثقافة هي المدخل والمعول لكل التحولات السياسية والاجتماعية وغيرها
"الطفولة مكون جوهري من مكونات الشخصية مثل الوطن، قد يشيخ ولا تشيخ مكوناته في دواخلنا"
"وراء كل إنسان عظيم فلسفة، وروافد شتى داعمة له"
حوار من إنجاز نعيمة الزيداني- صحافية من المغرب
ضيفتنا لهذا العدد من فرح الشاعرة العراقية المتألقة "فاتن نور"  ابنة محافظة البصرة الفيحاء، حاصلة على بكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة البصرة. عملت بمجال تخصصها بعدة وزارات عراقية دون أن تعرف الاستقرار، وعن ذلك تقول" رُحلّتُ من وزارة إلى أخرى كالمساجين حين يُرَحلون لصراحتي في كشف الحقائق أمام الجهات العليا ."
هاجرت إلى الولايات  المتحدة الأمريكية، وبها تقيم حاليا، ثقافتها واسعة ومتنوعة فهي مهتمة بالفلسفة وعلم النفس والشعر والقصة، ولها فلسفتها الخاصة في القراءة، تقول" تنوعتُ في قراءاتي ما بين العربيّ والعالميّ،  أبحثُ دوماُ عن الكتاب والكتاب الناقد للكتاب / لعبتي هي الشيء ونقيضه."
تكتب الشعر منذ كانت طالبة في المرحلة المتوسطة، لغتها الشعرية شديدة التفرد، وقصائدها تفيض فلسفة... يقول عنها الناقد الدكتور وليد سعيد البياتي "الشاعرة فاتن نور تمثل مسارا خاصا ومتفردا في الشعر الرمزي، وهي تحاول تقديم منظور فكري معاصر للمرأة."
أهلا بك في هذا اللقاء مع قراء فرح
س: في البداية، ورقة تعريفية للشاعرة فاتن نور؟

أهلا بكم. أنا كاتبة من هذا الوطن الصغير جدا: كوكب الأرض. من رقعة جغرافية منهكة بالشقاق والتوتر، رفعها الأقدمون بعقولهم وزينوها بقلوبهم، بينما داس عليها العابرون والمخمورون، ودنسها المناضلون الجدد صاعدين بها الى الدرك السفليّ، وتوضأ بها أرباب الشهوة والوهم، وصلوا صلاة الامتلاء على رؤوس الآبار والمعدمين، حاميلن الدلاء الكبيرة فوق رؤوسهم الموغلة في الصغر. أنا كاتبة فقط، يتشظى القلم معي في اللحظات الماكرة من فرط حبه لي. إجابتي غير تقليدية غالبا على مثل هذه الأسئلة فعذرا.
س: ماذا تقولين لنا عن فاتن نور في لحظاتها الإبداعية الأولى حين يسكنها وجع الكتابة ؟

قيل الكثير عن اللحظة الإبداعية، فقد ربطها الأقدمون بالجن، أو إلهام شياطين وادي عقر، قال امرؤ القيس: تخّبرني الجنُّ اشعارها / فما شئت من شعرهن اصطفيت
وفي بيت آخر يقول:
فاعزل مرجانها جانبا / وأخذ من درّها المستجادا
ومنهم من ربطها بالخبرة وتضافر عوامل التجربة والعزم والإستبصار أو بالحالة السيكولوجية وتداعياتها وما إليه. لكل منا تصوراته ورؤيته الخاصة عن اللحظة الإبداعية. أما عن تصوري فهي لحظة "الدهشة" التي تخلق مناخا إنفعاليا. لا سيما أن الدهشة ذاتها هي وليدة لمناخ إنفعالي قد يكون الكاتب فاعلا فيه أو مفعولا به بمستوى أو آخر. فالدهشة كـ "القدحة أو الشرارة" تحرك السواكن وقد ينزاح عنها فعل كتابيّ. ولكن ليس بالضرورة، فلحظات الدهشة كثيرة ويكاد لا يمر يوم عقيما بهذا الإتجاه، فقد يصار الى تخزينها لا شعوريا لتظهر بفعل دهشة أخرى أو تطفو في خضم حالة ما من حالات الإنفعال أو السكينة. علما أن الدهشة نسبية، فما يدهشني وأنفعل به قد لا يدهش الآخر، أو قد يدهشه بشكل مغاير كليا أو نسبيا. لو تأملنا كل ما يقال عن توصيف اللحظة الإبداعية سنجده مازال عالقا لحد ما بتصورات العصور الغابرة، فحالة الوعي واللاوعي التي غالبا ما تـُدرَج في تواصيف اللحظة الإبداعية، توحي بعالم مضبب، مزدحم باليقظة والحلم ويتداخل فيه المُدرَك باللامُدرَك والمحدوس بالمحسوس، يشبه ولحد ما ضبابية عوالم الجن والشياطين واخباراتها الشعرية.
الكتابة ليست وجعا، لو كانت هكذا لما كتبنا شيئا. أرى أنها مخاض يجمع بين حبور الرغبة في تفريغ شحنة ما، والتأهب لاحتضان ما ينزل من صلب النفس ومخاضات سيرورتها في الحياة والوجود. ولكل مخاض ثيمة من ثيمات الوجع، لكنه ليس وجعا صرفا.
س: في شعرك نلمس براءة الطفلة حينا، ونضج المرأة حينا، وكونية الإنسان حينا آخر...من هي فاتن نور من بين كل هؤلاء؟
في داخل كل إنسان طفل لا يكبر. الطفولة مكون جوهري من مكونات الشخصية مثل الوطن، قد يشيخ ولا تشيخ مكوناته في دواخلنا فهي من لبناتها الأساس.  والنضوج مكون آخر لصقل ما يمكن صقله، والإنسان "سؤول عقول، مثلما قال الفراهيدي" سائح في هذا الوجود شاء السياحة ام أبى مادام فيه نبض أو نفس. وكلها مكونات متشابكة فلا فاصل مرئي أو محسوس ندركه بينها. وكل ما ينتجه الإنسان أو يقوم به هو نسيج معقد ومركب من مكونات شخصيته وقراءته للعالم، ولا يمكنه أن ينتج شيئا من مكون بعينه لتداخله مع بقية المكونات وانصهاره في بوتقة واحدة. جوابي المباشر عن سؤالك هو: فاتن نور تكتب مما في هذه البوتقة وبتحريض مباشر أو غير مباشر من العالم الخارجي، أو عالمها الخاص.
س: قصائدك غنية وجدانيا ولغويا تفصح عن أحاسيسك بعمق وشفافية رغم حضور مواقفك الفكرية بقوة في كتاباتك...كيف تمكنت من تحقيق هذه المعادلة الصعبة؟
هذا السؤال، بتصوري، من طينة السؤال السابق، أو من خمير إجابتي عنه.لكنني سأوضح، كل المكونات التي تحدثنا عنها في السؤال السابق وما يتبعها من مكونات فكرية وفلسفية، ثقافية وسيكولوجية، عقلية وعاطفية وما إليه، هي طرف من المعادلة وحسب توصيفك، والطرف الثاني منها هو "إنسان ما"، يعادل الطرف الأول بمكوناته المذكورة. وهي متغيرات وليست ثوابت، فمثلا، مكونات الطفولة تتغير تبع فهمنا لها واحساسنا بها زمنيا، ولأن أي "فهم" لابد أن ينطلق من ثقافة ما أو وعي ما، ولأن الثقافة متغيرة فثمة إكتساب لها أو فقد وعلى امتداد الزمن، فهذا يؤثر في طبيعة إدراكنا لمكونات طفولتنا وطبيعة تواصلنا معها. وهذا التأثر سيؤثر بدوره على طبيعة فهمنا لشخصيتنا كون الطفولة من مكوناتها. لذا يمكنني القول هاهنا، المعادلة تتحقق عفويا أو لا شعوريا وعلى مدار اليوم والساعة، حينما نفعل، نفكر، نحب، نسلك، نكتب..الخ. يحضرني قول للفيلسوف الفرنسي والمحلّل النفسي فرانسوا روستانغ، مفاده أن الكثير من أفعال الإنسان وسلوكياته ما هي إلاّ تحولات مجازية عن عالم الطفولة.
س: من أين تنبع مفرداتك الشعرية؟ وما سر هذا التألق المدهش للرمز في كتاباتك؟
"تنبع"، أشكرك على هذه المفردة من الصميم. أجل، المفردات تنبع من وتطفو على سطح البوتقة، تلك التي تحدثنا عنها والتي تنصهر فيها مكونات الشخصية، واللغة مكون آخر، فعندما تراودنا لحظة الكتابة او تدخلنا الرغبة لتفريغ شحنة آنية تولدت بمؤثر ما، أو شحنة اختمرت أو تكثفت لفترة غير محددة او مُعرفة، يتدفق نبع المفردات كما تتدفق الآبار الإرتوازية وتفرض نفسها. فلا عناء أو جهد يذكر في هذا المجال لا سيما إذا كان الخزين المعلوماتي ثريا ومتنوعا. وربما تشكل المفردة عبئا على المتلقي إن لم تكن مألوفة أو شائعة. ولكن عن نفسي أقول، لا أكتب لإرضاء الآخر أبدا أو حتى لإرضاء نفسي بل أكتب بما يشبع لحظة الإنفعال وتصويرها أو التعبير عنها، وبما ينبع عنها أو يتفجر من مفردات قد تبدو رموزا للآخر، أو قد تكون رموزا فعلا تشبع الدلالة في سياقها وتمد آفاقها. وفيما ذكرته أجد جوابا شافيا عن الشق الثاني من السؤال.
س: كيف هي علاقتك بالنقاد؟ وما موقفك من استيراد المناهج النقدية الغربية لإسقاطها على النصوص الشعرية العربية؟
المتتبع لحركة النقد الأدبي العربي يجد أن العلاقة قديما تشي بعدم ارتياح، أو هجاء يصل حد الخصومة، وهي ليست بأفضل من هذا الحال في يومنا. أما في العالم الغربي فيحضرني ما قاله الشاعر الرومانسي الأنكليزي- بيرسي بايسش شيللي-  في هذا الصدد:  "ما عدا أمثلة نادرة، لا يمثل النقاد سوى سلالة غبية وخبيثة، وكما يتحول اللص المفلس الى خفير، كذلك يتحول المؤلف العاجز الى ناقد". والى مثل هذا المعنى ذهب الشاعر نزار قباني، والشاعر الناقد الأنكليزي - تايلر كولريدج- وغيرهم. عدم الثقة بالنقاد لعلها هي القربة التي تنضح منها مثل هذه التصورات وهي صائبة ولحد ما، وثمة مقولة تلخص الأمر وهي: اطلب الورد في كانون، والتمس الثلج  في حزيران قبل أن تثق بالناقد.
من الضروري، بتصوري، أن ننصف النقاد ولا نوقع بعلاقتنا بهم في خضم مفهوم بعينه. فكل ناقد بما ينتجه في مجال النقد وما يختاره من نصوص بحيادية، وما تشي به قراءاته لها، يفرض علاقته الخاصة بالآخر المتلقي. أما اللجوء الى تعميم مفهوم بعينه لتوصيف العلاقة فلا يبدو لي إنصافا.  عن نفسي، أكاد اقترب من الشاعر شيللي لأنه استهل قوله بـعبارة منصفة وهي "ماعدا أمثلة نادرة".
أما عن استيراد المناهج النقدية، فلا يهم ما يسقطه الناقد على النص الشعري بتصوري، المهم فهمه للمنهج أولا، ومدى موضوعية قراءته للنص سواءً جاءت بتوظيف منهج بعينه أو مجموعة أو بدون، بعيدا عن آفة التقديس والتدنيس، أو ضخ دلالات وآفاق لا يحتملها سياق النص ثانيا.
س: يقول الناقد المغربي الكبير"عبد الفتاح كليطو":" كل كاتب يحاول إخفاء شيء ما."ما تعليقك؟
يبدو أنني سأختلف مع أحد رواد الحداثة النقدية الذي أثرى كلاسيكيات ثقافتنا العربية بمقاربات تحليلية جادة وهادفة. وانطلاقا من نظرته هو حول الأدب بصفته خرقا للمألوف والسائد من الكلم الدارج، الإخفاء إذن ليس "محاولة" إنما ضرورة فنية تكسب النص "أدبيته" بالتخريب والإيهام أو الإبهام والإنزياح، هذا من جهة. من أخرى، فإن ثمة مسافة بين قراءة المؤلف لنصه وقراءة المتلقي وإن جاء النص مكتوبا بلغة بيان جلية، فإن هذه المسافة قد تقترب من الصفر لكنها لا تكون صفرا بأي حال، فكل إنسان كيان مختلف عن الآخر وإن تقارب معه معرفيا ووجدانيا. وبوجود هذه المسافة قد يبدو خفيا ما لا يريد المؤلف إخفاءه في سياق نصه على مستوى الفهم والإستيعاب أو التقبل والتأمل. أما في المسافات الشاسعة فتطفو"علة الفهم" وتبرق الحاجة إلى تفسير أو تأويل لفتح مغاليق النص. يمكننا فهم مقولة كليطو على أكثر من محمل، ولكن مفردة "يحاول" حسب موقعها تشي بـ "قصدية" يحاولها الكاتب لإخفاء شيء، ولا أجد في هذا صوابا مطلقا، فقد يكون"الإخفاء" تحصيل حاصل تفرضة المسافة بين فهم المتلقي وفهم الكاتب ولا يقصده الأخير أو يحاوله.
س: مالدوافع التي جعلتك تختارين الهجرة والحياة في الولايات المتحدة الأمريكية؟ أهي الحرب وافتقاد  الأمان...أم أشياء أخرى؟
لم يكن اختيارا أو خيارا. فما حلمت قط بالولايات المتحدة الأمريكية ولم يكن في حسابي أبدا الإقامة فيها وحمل جنسيتها كلاجئة.
أحلامي الكبيرة جدا لم تخرج أبدا عن الرقعة الجغرافية الصغيرة التي ولدت فيها وترعرعت، إنما الرياح قد تأتي بما لا تشتهي السفن وقد دفعتْ بكل أشرعتي خارج الحدود، وحدود رغبتي وأحلامي أيضا. هكذا وجدتني على رقعة جغرافية فارهة تقطنها جنسيات مختلفة من شتى أرجاء العالم، رقعة تستوعب الرغبة والحلم بشكل أفضل وتمنح حدوة لمن يريدها لينطلق كالحصان. ومن هذا تعلمت بأن الظرف السيء قد يحملنا قسرا الى حيث لا نريد، وما لا نريد  قد يكون أفضل من كل اختياراتنا  أو ما نسعى إليه بأقصى طاقة ممكنة وجهد.
س: أي الإحساسين أقوى...الغربة أم الاغتراب؟ وكيف انعكس كل منهما على كتاباتك الشعرية؟
أحسنت بسؤالك هذا فشتان ما بين الاثنين. الغربة انزياح شعوريّ يولده التنقل في المكان، فالخروج عما نألفه في مكان ما إلى آخر، يشعرنا بالحنين لما تركناه خلف ظهورنا، وقد يشعرنا بالاضطراب والقلق ويشيع مسحة من حزن في دواخلنا، لكن الإحساس بالغربة يتضاءل بالتعايش والتقادم الزمني. في الغربة تجديد وصقل للذات واكتساب للمعرفة والخبرات، وفرصة مواربة لتحقيق الطموحات التي تعثر تحقيقها. فهي ليست سيئة تماما. أما الاغتراب فحليف ذات المكان الذي نألف، وبكل ما يفرضه من منغصات وقيود على كافة الصعد تصيبنا بالإحباط. بمعنى آخر، الشعور بالغربة في المكان الذي ألفناه منذ نعومة أظفارنا  قد يحيلنا إلى اغتراب، إلى شعور بالكره والمقت وعدم الرضى لفقد التجانس والتوازن، ويؤدي الى الإنكفاء والعزلة. ولأني مقيمة في امريكا منذ 1995 أكاد لا أشعر بغربة المكان رغم الحنين الذي لا ينضب، ولا أشعر بالاغتراب في الداخل الأمريكي إنما أحمل في دواخلي إغترابات مكان آخر ولدت فيه وعشته بكل توتراته وسكناته المُحبِـِطة، خزين كبير عالق في الذاكرة ومازال حيا نابضا يوجعني. وكل خزين له انعكاسات عفوية على المنجز الكتابي لا يدريها الكاتب بالضرورة أو يقصدها.
س: تشهد بلاد الرافدين تحولات كبيرة وخطيرة سواء اجتماعيا أو سياسيا، هل ترين أن ذلك سيساهم في إحداث تغييرات جوهرية في المشهد الثقافي العراقي ؟
الثقافة هي المدخل والمعول لكل التحولات السياسية والإجتماعية وغيرها، وهي المؤثر الأول لنجاح أنشطة التغيير والإصلاح والتنمية الاجتماعية لعلاقتها العضوية بكل صعيد ومفرق من مفارق الحياة. وأنا أتحدث هنا عن ثقافة تعددية أو سوسيولوجية حية ومنتجة، وليس عن ثقافة مركزية تقليدية أو رجعية.  إلا أن المعادلة مقلوبة في بلاد الرافدين والبلدان العربية بشكل عام، فالأنظمة السياسية تكرس الثقافة التقليدية، ثقافة الثوابت وليس المتحولات، وترسخها عبر آلياتها المعروفة.  يقول سارتر ،" المثقف هو الذي يتدخل فيما لا يعنيه"، وهذا ربما هو الفاصل بين فهم مجتمعاتنا "للمثقف" وفهم المجتمعات المتحضرة، فنحن نعيب من يتدخل فيما لا يعنيه لأن الثقافة في مفهومنا  "اختصاص أو تخصص" ، لذا ننظر إلى حملة الشهادات الأكاديمية كشريحة مثقفة لأنها متخصصة في حقل ما وهذا فهم غير سوي. بينما لا نرى الفلاح، على سبيل المثال لا الحصر، مثقفا مع أنه يحمل معرفة متخصصة هو الآخر في شؤون الحرث والزراعة، وهذه ازدواجية مضافة إلى الفهم الخاطئ .
قطعا اقول، أي تحول سياسي أو إجتماعي في أي بلد، سيؤثر سلبا أو إيجابا في المشهد الثقافي للبلد وحسب طبيعة التحول ومرتكزاته السببية ، ومدى عقلانية قياداته ومستوياتهم المعرفية، وطبيعة الأهداف ووسائل بلوغها.  يمكنني القول بأن طبيعة التحولات وسيرورتها تعكس ثقافة المجتمع والعكس صحيح، فإذا كانت الثقافة استبدادية تعسفية في أصغر مؤسسة في الدولة وهي الأسرة على سبيل المثال، فمن الصعوبة ان نحظى بثقافة ديمقراطية في المؤسسات الأكبر. ومن المؤسف أن تكون الثقافة تابعا للسياسة، أو أن تكون الأخيرة المنتج الأول لها، أو الرقيب على إنتاجها.
س: هل يمكن أن يفقد الشاعر العربي مصداقيته في زمن الثورات والانقسامات ليتحول إلى دمية تمسك خيوطها أياد سياسية لا علاقة لها بالفعل الثقافي؟
ليس فقط في زمن الثورات والإنقسامات، بل في كل زمن، ثمة شعراء يسخرون أقلامهم للسلطة ويقتاتون من فتاتها، أو تسخرهم السلطة وتقتات على حبر أقلامهم. والسلطة خير من يجيد الإغراء وتحمّـل مسؤوليته المالية أو التحفيزية لا سيما أن المال العام متاح لها، بل في قبضتها، وقد تزحلق الكثير من الشعراء قديما على زلاجات الإغراء السلطوي فبين المديح والدرهم علاقة وطيدة في تراثنا العربي ومازال الحال قائما. أما "السلطة" حسب موقعها فليس بالضرورة أن تكون سلطة دولة، فقد تكون سلطة مؤسسة، أو سلطة شيخ قبيلة أو سلطة فرد وجيه ماليا ينقصه المديح أو الإطراء والثناء.
س: بمن تأثرت من الشعراء العرب؟ وهل تقرئين للشعراء الغربيين؟
التأثر بشاعر بعينه يعني التأثر بعموم منجزه الشعري أو غالبه بالنسبة لي، وهذا ما لم يحدث معي، فقد أتأثر بقصيدة لشاعر ولا أتـأثر بأخرى، أو بمجموعة شعرية بعينها دون غيرها. اسم الشاعر ومهما بلغت شهرته ومكانته في الوسط الأدبي لا يجرني الى التأثر بكل ما ينتجه أو تذوقه، فما ينجزه الشاعر طوال حياته لا يمكن أن يكون بنفس الجودة والقيمة بتصوري. لا يمكنني حصر القصائد التي تأثرت بها سواءً لكبار الشعراء في الواجهة أو للصغار خلف الكواليس المنسية، وهكذا بالنسبة لشعراء الغرب.
ولكن من الشعراء الذين قرأتهم باهتمام وشغف، أذكر لك السياب ومحمد بنيس وأدونيس والشابي وجبران وسركون بولص ومحمود درويش وفدوى طوقان ووفاء العمراني، دانتي وبودلير ورامبو وريلكه وطاغور وبابلونيرودا وايليوت وبورخيس..وغيرهم. وقطعا الشعراء الأقدمون والفحول منهم في غنى عن الذكر.
س: هل يمكن أن تنطبق عليك مقولة وراء كل عظيمة رجل؟
عظيمة! من أين جاءتني هذه العظمة؟ عموما لو سألنا "من هو العظيم" ستتوارد إجابات كثيرة تختلف حسب مستوى الوعي والفهم والاهتمام، فمن يضع الأخلاق في المقدمة، ربما العظيم لديه هو صاحب الخلق العظيم وحسب تصوراته لماهية الخلق العظيم.
وربما آخر يرى العظمة في تحقيق أكثر الأشياء نفعا وتجنب أكثرها ضررا، وحسب فهمه للنفع والضرر أو الخير والشر وهذه ثنائيات متداخلة ونسبية. وقد تربط العظمة بالمنتج الثقافي والأدبي والفكري والفلسفي والعلمي وقيمته العالمية.
"العظيم حقا، هو من لا يحب أن يسوده أحد، أو يسود أحدا".. هذه مقولة لجبران خليل جبران، أجدها رائعة وشاسعة الأفق، وتضفي صفة العظمة على الكثير من البشر.
أما المقولة التي نتداولها بكثرة "وراء كل رجل عظيم امرأة"  فهي تحتمل الصواب والخطأ إضافة لكونها مقننة بفرد. وبتصوري وراء كل إنسان عظيم فلسفة، وروافد شتى داعمة له أو ساندة. وقد يكون الإنسان الآخر أحد هذه الروافد وبغض النظر عن جنسه أو طبيعة علاقته بالإنسان العظيم. بمعنى، ليس بالضرورة ان يكون امرأة كما في المقولة. ومن الطريف، أذكر عندما كنت طالبة في جامعة البصرة أفاد أحد الزملاء وكنا بصدد هذه المقولة، بأنها لنابليون بونابرت، وهي منقوصة وأصلها "وراء كل عظيم امرأة، تجره الى الخلف"، ولا أدري مدى صحة هذه المعلومة.. لكنها طريفة فعلا من طرائف العقل الذكوري.
س: ماذا عن مشاريعك المستقبلية؟
في جعبتي الكثير من المشاريع العالقة دائما باللحظة القادمة: المستقبل. حرصت على جمع ما ذرفته من الحبر في كراريسي الصغيرة لتغادر معي خارج التخوم العراقية. أتمنى أن يتسع الأفق والمزاج لتهذيبها وتبويبها وتقديمها للقارئ الجاد. إضافة الى الخزين الكبير الذي لم أنشره إلكترونيا وعلى أمل نشره ورقيا.لا تقودني العجالة في هذا المضمار فأنا متأنية تماما وأمنح نفسي فرصة التأمل قبل القفز في بحر مضطرب لا تبدو أمواجه الصاخبة عالية الفطنة.
س: نشكرك جزيل الشكر، ونتمنى أن تكون هديتك لقراء فرح قصيدة من اختيارك؟
وجزيل شكري لكم لإتاحة هذه الفرصة الطيبة.
"من هنا" قصيدة قصيرة من ثلاث قصائد نُشِرت لي هذا العام. عادة لا أنشر إلاّ القليل مما أكتب إذ يطيب لي الاحتفاظ بالحبر لأجلٍ غير مسمى. يسعدني أن أهديها لك ولكل قراء فرح، وقد أخرجتها على اليوتيوب بحنجرتي المفخخة بالنيكوتين، والمدهش، لم يحدث أي تفجير خلال التسجيل والحمد لله مالك الملك.
رابط النص على اليوتيوب
http://www.youtube.com/watch?v=YdPN0sqUr9w

رابط الحوار على مجلة فرح

http://www.magfarah.com/index.php?option=com_content&view=article&id=978:2011-09-14-14-17-23&catid=41:waraa-kol-adim&Itemid=149


51
أدب / الضائعة الجاحدة
« في: 19:32 02/09/2011  »


الضائعة الجاحدة



ادريس الهلالي :


شكراً لك سيدتي
وألف ألف شكر
شكرا لزياراتك الملحة
بوجهك الحلبي
على شباك الزيارات
يتكسر
وشعرك الإغريقي المسدول
نصفه على الصدر
والنصف الأخر على
الظهر
يخطفني..يحملني
طفلا على قصاصاته
الذهبية
وفي فمه قطعة
سكر
2
شكرا لمجيئك وقت
غفوة الريح
في خاصرة الضحى
شكرا لمجيئك عند
اشتداد ونتف الثلج
بزخات المطر
3
لن أنسى يا سيدتي
وكيف لي أنسى
غيابك المجحف
بتجاهلك
ونكرانك المر
وكأننا يوما ما شيدنا
قلعة أدب
ولا يوما أرصفنا مداميك
من مرمر
4
لا تبحثي عني وعذرا فقد
رحلت
وعلى سفح الأفق
كهفي بنيت
واكتفيت بالنوم
على عريشة رذاذ
ولغيرك سأكتب واسطر
5
لا تبحثي عني وعن هديل ريشتي
بح صوتها لأمثالك
.. يا أنثى ...
يا علقماً في حنجرة الانتهاز يتمرمر

52
عدنان الصائغ في «و» يكتب الشعر كما يتنفس



 
«رويترز – من بيروت- جورج جحا »: عنوان مجموعة الشاعر العراقي عدنان الصائغ يتكلم ببلاغة.. إنه حرف العطف «و» الذي يأتي أحيانا معبرًا عن الحال.. وقد خطّ بالاحمر على الغلاف وحوله الحرف نفسه بلغات عديدة.
كأن عدنان الصائغ أراد اظهار تلك العلاقات الأزلية التي تجعل الأشياء والأمور كلها مترابطة متداخلة فلا نهايات ولا توقف حادا.
لعل هذا يصح عن الماضي والحاضر والآتي وعن هنا وهناك وكل جهة. أم لعل الشاعر من خلال أحزانه العراقية لم يجد ما يفصل الأمس عن اليوم.. وعن المقبل الذي لا يبدو شديد الاختلاف حتى الآن.
إنه استئناف للآلام وللأحزان والعذابات والغربة والتشرد..
واستئناف للأحلام تلك التي لا شفاء منها. يكتب عدنان الصائغ بقدرة على تطويع الوزن وحتى القافية المتعددين عنده على طريقة شعراء التفعيلة.
هذا التطويع يجعل الانتقال الموسيقي بين وزن وآخر سهلاً منساباً لا ينوء بما تحمل الكلمات من معانٍ او تحت وطأة الامتدادات المتباينة طولاً وقصراً. إنه حاضر «لدمج» موسيقي ناجح خاصة في نقل حوار على رغم صعوبة فيه.
فلنقرأ في قصيدة «ما والخ» حيث يقول:
«يموسقني صوتها حين ينداح
هل تتقن الرقص؟
 لا.. /رقصتني القذائف
ذات الخبال /وذات الخبب...
 أنا شاعرٌ دار بي زمني..
 واستدار
أقولُ لثوبك يخفقُ في الريح
هل تبصرين وراء الزجاج الغيوم التي تترقرق بين قميصي
                                                                 وقلبي؟
مدي يديك إلى غصنه تلمسي نبضه راعشا والعصافير»...

اشتملت المجموعة على 74 قصيدةً متفاوتةً الطول وكثير منها إلى القصر أقرب. وقد كتبت القصائد في بلدان ومناطق مختلفة من العالم وهي تحفل بالتشرد حتى تلك التي كتبت في العراق منها.
عدنان الصائغ شاعر فياض.. فكأنه يكتب شعراً كما يتنفس.. باستمرار وحرارة حياة. العراق هو البدء اذن فالقصيدة الأولى تحمل هذا الأسم.
القصيدة تختصر صورة الشاعر عن العراق وتحدده وتتبع منهج سرد صفاته بتقسيم آلي. انها أقرب إلى النثر منها إلى التوهج الشعري لكنها معبأة ومكثفة من حيث المحتوى. كتب بتعداد قام خلاله باخفاء الواو. ترك الكلمات متتبعة واحدة تنقلنا إلى الأخرى.
قال:
«عندما الأرضُ كوّرها الربُّ بين يديه
 ووزع فيها:
 اللغات
 النبات
 الطغاة
 الغزاة
 الحروب
 الطيوب
 الخطوط
 الحظوظ
 اللقاء..
والفراق
وقسّم فيها:
 السواد 
العباد
البلاد
البلايا
الوصايا
الحواس
الجناس
الطباق..
اعتصرت
 روحه
غصة
فكان /العراق».

ننتقل منها إلى قصيدة (كأس) حيث يقول:
«في الحانة
 كانت بغداد
خيوط دخان
 تتصاعد من أنفاس الجلاس
 وأصابع عازفة سكرى
 تراقص بين الوتر المهموس
 وبين الكاس
وإلى طاولتي يجلس قلبي
 ملتحفاً غصته
يرنو ولِهاً للخصر المياس
ووراء زجاج الحانة أشباح تترصدني
تحصي حولي الأنفاس
 وأنا محتار
- يا ربي –
أين أدير القلب؟
 وأين أدير الرأس؟».
الغياب والوحدة والوحشة والحنين.. كل ذلك يملأ شعر عدنان الصائغ أحد أبرز مشردي السنوات الطويلة والكثيرة الماضية من العراقيين ومن الشعراء.
في قصيدة «مطر بلندن» النثرية يقول:
«مطر بلندن.. يعبر المارون ليلي غير ملتفتين للجرح الذي خلف الجروح ينزّ منذ خمسين عاماً. هل أقول تعبتُ من نوح الحمام على غصوني جردتها الطائرات من اخضرار قصيدة.../ مطر بلندن لا الطريق تدلني للبيت .لا جرسٌ يرنُّ بأخريات الليل. لا ريح تدق الباب. أين اضعتهم!؟ أصحابك الماضين بالكلمات...
مطرٌ. سراعاً يعبر العشاق والمتسكعون فلا أرى إلاّ ظلالي في الطريق تساءل الحانات عمن سوف تشركه في المساء بكأسها وغنائها...
 لا فجرٌ يطل وراء قضبان العراق. فكم يطول الليل يا ليل العراق...؟ ».
في قصيدة «ليل لشبونة» نقرأ قوله:
«ها أنت تطوف العالم
ها أنت تطوف لوحدك
ها أنت تنوح على ما مرَّ
تناسَ المرَّ تناساك المارون
فما تنظر أو تنظر...
الليل بأوله
الليل بآخره
الليل كحالك.. شابت منه ذوائبه
 شابت روحك
أم شاب بك الوجد لبغداد
فما يلتف على جيدك ساعدها إلاّ وتعمّدتَ بأن تنأى.
يا هذا المنطرح الآن على عتبة باب الحانة
لا تدخل
أو.. تخرج».
في قصيدة «تشكيل 4» عملية تحويل أفكار إلى صور فنية ظريفة في.. كلام كتب في بلدان عديدة. يقول:
«أين يختبئ النسيم اثناء العاصفة؟..»
وايضاً:
«السحب كلام ممزق على لسان الريح».
ومن ذلك:
«السنابل التي اهتزت فرحاً بالنضوج
المناجل أكثر فرحاً منها».
في «تشكيل 6» أفكار تتحول صوراً أو تصبح أشكالاً فكرية أخرى وهي أحيانا أفكار مأخوذة عن كلام معروف او أمثلة معروفة. مثلاً:
«يعدوننا بالجنان الواسعة
كي يسحبوا
من تحتنا
 الأرض».   
ومن ذلك أيضاً:
«أسقطوا / تمثال الدكتاتور
من ساحة المدينة
 فامتلأت ثانية
بتماثيلهم».
ومن «تشكيل 7» نقرأ قوله:
«يا ..
لحياتي
كيف سرقتك الأيام مني
ولم أنتبه!؟».
ونقرأ أيضاً:
«أحلامي
 أخطاء
 لم أقترفها بعد».
وفي «تشكيل 8» يتابع هذا النهج الذي ليس شعرياً تماماً فيقول:
«حياة بيضاء
كثيراً ما نفسدها بالأحلام». 
وأيضاً:
«يعبرنا
الأمل- ساخراً-
بين صفّي عكازاتنا
الملوحة
 له».
ومن ذلك أيضاً:
«أخيراً
وصلت قمة حياتي
 لكنني لم أجد هناك
 من الأيام والأصدقاء والعشب
ما يكفي».
وفي «قصائد قصيرة» نقرأ تحت عنوان «رسائل» قول الشاعر:
«نثيث الثلج
على نافذة منفاي
رسائل متجمدة وصلتني من هناك
هكذا يخيل لي
بينما ساعية البريد على دراجتها الهوائية
تشير أنْ لا رسائل لي اليوم».
وتحت عنوان هو «...!؟» كتب يقول:
«وطن أم زنزانة
الحاكم أضحى سجانه
 نحن المحكومين به منذ زمان
 يتوارثنا سجانٌ
عن سجان
من باب الجامع
حتى الحانة».
 
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* عن وكالة رويتر الاثنين, 29 أغسطس 2011
 
 


53
أمسيتان للصائغ في لندن؛ المقهى الثقافي العراقي، ومقهى الشعر البريطاني




(لندن – ثقافات):

* على ايقاع الفلوت البريطاني والشعر العراقي، التقى الشاعر عدنان الصائغAdnan al-Sayegh ، والعازفة نيكي هاينن Nicky Heinen ، للمرة الثانية، في أمسية شعرية موسيقية، أقامها المقهى الثقافي العراقي في شارع هارو، لندن. مساء 31-7 وقدمها الفنان فيصل لعيبي.
http://al-nnas.com/ARTICLE/is/13b35.htm
http://www.almadarnews.com/more.asp?cid=4&mid=8833

وكانت أمسيتهما الأولى قد أقيمت مساء ٤/٣/٢٠١١ في كامدن تاون.
http://vimeo.com/20715795

هذا وقد عملت الفنانة هاينن ثلاثة أفلام قصيرة، لثلاث قصائد للصائغ هي: "منتهى" والمقطع (8) و (13) من "أوراق من سيرة تأبط منفى" تضمنت عزفاً منفرداً لآلة الفلوت (الناي) صاحبتها القصائد الثلاث بصوت الشاعر. تداخلت فيها الموسيقى والكلمات، مع انعكاسات تلألأ الشمس على بحيرة كوتسوولد Cotswolds lake.
منتهى
http://www.youtube.com/watch?v=sLvHeYpXU-Y

أوراق من سيرة تأبط منفى – (8)

http://www.youtube.com/watch?v=nHTJ4R_rpgY&NR=1

أوراق من سيرة تأبط منفى – (13)
http://www.youtube.com/watch?v=OBQ-u13w_H4&NR=1


* وفي مقهى الشعر البريطاني Poetry Café، في كفر كاردن، وسط لندن، أقامت رابطة حبر المنفى "Exiled Writers Ink"  أمسية شعرية يوم 1 آب – أغسطس، تحت عنوان  "My Freedom, My Bondage". قرأ فيها فيها الشعراء: أوريت آشري Oreet Ashery، عدنان الصائغ Adnan al-Sayegh  (قرأ الترجمة الانكليزية الشاعر ستيفن واتس Stephen Watts)، الفريدو كوردل Alfredo Cordal، كريس كاتكند Chris Gutkind.
وقدمها الشاعر جنوي آزبيكه Chinwe Azubuike.

http://www.poetrylibrary.org.uk/events/readings/?id=6752


- وتستضيف الجمعية العربية للثقافة في مدينة كارديف الشاعر الصائغ، في قراءات شعرية، مساء السبت المصادف العاشر من شهر أيلول- سبتمبر 2011، في القاعة اليابانية - المركز الويلزي العالمي للفن والثقافة في كارديف Wales Millennium Centre. والدعوة عامة.
http://www.alnoor.se/article.asp?id=123830

كما سيشارك في أيام الثقافة العراقية في العاصمة السويدية، استوكهولم، للفترة 15-19 أيلول – سبتمبر 2011.


- هذا وكان قد صدر للصائغ هذا العام مجموعته الشعرية الجديدة، تحت عنوان " و.. "، عن دار رياض الريس للكتب والنشر، في بيروت. تقع المجموعة بـ 212 صفحة، وضمت 74 نصاً. وسبقه "القراءة والتوماهوك، ويليه، المثقف والاغتيال" كتابان في مجلد بـ 780 صفحة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2010.
http://www.adabfan.com/criticism/8168.html
http://www.anhaar.com/arabic/index.php/permalink/7200.html
http://www.aljareeda.com/AlJarida/Article.aspx?id=170755

- وكانت قد نُوقشت في كلية الآداب - جامعة الموصل، اطروحة ماجستير، بعنوان (قصيدة الحياة اليومية في شعر عدنان الصائغ) الباحث أحمد محمد علي، بتاريخ 22/5/2011. ونال فيها درجة تقدير امتياز. سبقتها عام 2006 رسالة ماجستير في كلية التربية - جامعة بغداد، حملت عنوان [شعر عدنان الصائغ دراسة اسلوبية]، قدمها الباحث والشاعر عارف الساعدي، وحصل فيها على درجة امتياز.
http://www.alnoor.se/article.asp?id=116494
http://www.al-bayyna.com/modules.php?name=News&file=article&sid=44284

أمسيات سابقة 2011:
الجواهري والصائغ بصوت نادين وألحان ياملكي، في أمسية عراقية في كندا
http://www.alnoor.se/article.asp?id=115458

كأس لياملكي ونادين والصائغ
http://vimeo.com/27021432

"جنون اليأس" رواية جديدة للروائية العمانية غالية آل سعيد، متضمنة ( 114) مقطعاً من قصائد الشاعر العراقي عدنان الصائغ.
http://www.alapn.com/index.php?mod=article&cat=book&article=17124
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=data\2011\06\06-13\13m15.htm
http://www.oman0.net/showthread.php?t=556060


شاعر بريطاني يقرأ أشعاره في «مقهى أدبي مكة".
http://www.alnoor.se/article.asp?id=114718
http://ksa.daralhayat.com/ksaarticle/263142
http://www.arabicmagazine.com/Arabic/news.aspx?Id=5146

الشاعر العراقي عدنان الصائغ يشارك في مهرجان سكوتلندا العالمي للشعر، وفي مهرجان كلاسكو.
http://www.alnoor.se/article.asp?id=112992
http://www.al-nnas.com/CULTURE/2tm22.htm
http://www.yanabeealiraq.com/0511/02051102.html
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,502555.0.html

قراءات في جامعة كامبرج.
http://www.alnoor.se/article.asp?id=108757


54


الأديبة الأردنيّة د.سناء الشعلان تفوز بجائزة أحمد بوزفور المغربية للقصة القصيرة




     
      فازت القصة القصيرة المخطوطة غير المنشورة "تقاسيم" للأديبة الأردنيّة د.سناء الشعلان بالجائزة الأولى للدّورة الحالية للعام 2011 لجائزة أحمد بوزفور المغربية للقصة القصيرة.ويأتي هذا الفوز  كما تقول الأمانة العامة للجائزة بعد لقاءات متواصلة مباشرة وغير مباشرة، وبعد تفحص دقيق ومناقشات عميقة عدة و بعد أخذ ورد ، حول كلّ النصوص القصصية الإبداعية التي توصلت بها الجائزة التي تكوّنت هيئة تحكيمها من د. أحمد بوزفور و د. الأمين الخمليشي ود. عبد الحميد الغرباوي.
    وهذه الجائزة هي جائزة عربية متاحة لكلّ القاصين العرب بغض النّظر عن أعمارهم،وهذه الدّورة،وهي التاسعة تحمل اسم "القاصة الراحلة مليكة مستظرف". وسيتّم تسليم الجائزة في المغرب في ملتقى مشروع بلقصيري للقصة القصيرة.
  والقصة الفائزة التي تحمل عنوان "تقاسيم" تقدّم توليفة قصصيّة قائمة على 15 تقسيمة سرديّة تقدّم فنتازية تاريخيّة لعلاقة الأديبة الشعلان بالسّرد القصصي عبر توليفات سرديّة  مختزلة لتجربتها الحقيقيّة مع الكتابة منذ كانت طفلة إلى لحظة كتابة النّص/تقاسيم. فهذه القصة هي سيرة حقيقيّة للشعلان تؤّرخ عبر تقنيّة الالتقاط المختزل والمكثّف لتجربتها مع الكتابة،فهي أقرب ما تكون إلى شهادة إبداعيّة عبر توليفات قصصيّة،فهي تقدّم شهادتها القصصيّة عبر تسجيلها في نصّ قصصي يستطيع أن يتحدّث بنفسه عن نفسه.
   وقد عبّرت الشعلان عن سعادتها بهذا الفوز،وعدّته إنجازاً جديداً  يُضاف إلى جملة إنجازاتها التي تفتخر بها،لاسيما أنّ هذا النّص كما تقول له مكانة خاصة في نفسها؛لأنّه يقدّم سيرتها مع كتابة القصّة القصيرة عبر القصة القصيرة ذاتها.
    ومن أجواء القصة الفائزة: "حكاية (13):الحياة هزيمة كبرى،وهذه الحكاية الأولى في عُرفها،وكي تنتصر على كلّ الهزائم لا تنقطع تكتب الحكايا،من الهزيمة صنعت أطواق النّجاة،ومن الموت صنعت بشراً لا يموتون، وفي الفقد زرعت أطراف لا تبتر،وأعضاء لا تعطب،ووهبتها لكلّ المحرومين والمنكوبين بعد أن نبتت أحلاماً وفرصاً جديدة،ومن سنابل الجوع صنعت بطوناً لا تعرف الخواء،ومن عناقيد الحرمان جدّلت جدائل الألفة والسّكينة والحبور. هي لا تملك غير الحكاية،تهبها مجاناً لكلّ سائل أو حزين أو باحث عن طريق،تزرعها تحت مخدّتها،وتنام بعد أن تتعوّذ بها من كلّ الشّر الذي لا يمكن أن يمسّ امرأة تتمترس خلف فضيلة الحكاية!
حكاية (14):الذين لم يأتوا حقيقة استولدتهم قهراً في حكاية،الذين ماكان يجب أن يأتوا نفتهم إلى حكاية بعيدة جداً،عليها فقط أن تكتب لتتغيّر كلّ أقدارها،فهذه حكايتها،امرأة تتحقّق حكاياتها،وأحياناً تهاجمها،وكثيراً ما تعضّها! وغالباً ما تصيبها بصداع السّرد والتّفاصيل الصّغيرة التي تتقن أن تجمعها بمهارة من كلّ مكان،وتدسّها بهدوء وتكتّم في جعبتها السّحرية! وتغادر بصخبٍ مؤجّل".

55
قصيدة الومضة في (اطراس البنفسج)للشاعر شاكر مجيد سيفو,

علوان السلمان/ناقد عراقي


الكتابة الشعرية نوع من مواجهة الفوضى الحياتية بوساطة شاعر يمتلك القدرة على الحلول في اللغة جوهر التجربة للتعبير عما يحسه من خلال رؤاه الخالقة.. المنسجمة والحس الفني الذي يطرحه النص الشعري..

وقصيدة الومضة التي يطلق عليها قصيدة التكثيف والتلميح او الدهشة و الصمت الايجابي المقروء.. ابداع يعتمد الدقة في المفردة الدالة التي تحقق دورها الوظيفي وتركيزها في المعنى الذي يعتمد الايجاز الحافل بالمضمون والرمز الذي يقبل التأويل..وهذا يعني انها قصيدة دائمة التخلق بقابليتها على التحرك في الزمكانية بسبب طاقتها الفاعلة المكتنزة بديناميتها ..والمتولدة من ذاتها النصية.. كي تستفز العقل وتنبش الخزانة الفكرية للمتلقي..ليكون على قدر من مستواها الفكري.. كونها تترك مساحات مسكوت عنها ومتوارية بين سطور السرد وعلى المتلقي ان يبحث عنها ويحللها ليصل الى ذروة المتعة والمنفعة الشعرية التأملية بمخزونه المعرفي ومنظوره الجمالي.. كون كتابتها تعبر عن نضج شاعري بامتداد التجربة..

والشاعر شاكر مجيد سيفو في مجموعته الشعرية( اطراس البنفسج) الصادرة عن دار الينابيع/2010 والموزعة ما بين القصيدة التي اعتمدت على اكثر من بؤرة موضوعية مع صور شعرية توزعت في ثنايا السطور وعلى امتدادات النصوص التي انحصر عددها بخمس.. ونص مفتوح(تعالوا الى مرايا حبيباتكم بالحناء) خاتمة المجموعة ..اذ يخاطب الشاعر فيه شهداء صدر القناة .. وقصائد الومضة التي احتلت مساحة واسعة من المجموعة ..فكان اهتمامنا منصبا عليها فكانت مركز تأملنا التحليلي لشعرية الشاعر ..كونها تكثيف وخلق من خلال ارتطامها بالواقع من اجل التوفيق بين الوجود الانساني والحلم الذي يولد وسط الوجود.. وبذلك شكلت نوع من المعادل الحياتي للانسان الذي تأخذه اللحظة صوب الفناء..اذ بلغ عددها ثلاث عشرة قصيدة ومضية اضاءت بنصوصها المجموعة باعتمادها الايجاز والانزياح التعبيري كمقوم اساس يستدعي اذكاء الدلالة الشعرية.. اضافة الى البنية الموجزة والتكثيف المعمق والحذف والمقصد..

تعلقت حدقتا النهار

في ثقب ابرة الغروب

فانكسر خاطر المدار /ص6

فالشاعر يطرح بلاغه الشعري الموجز باعتماد اللمحة الخاطفة التي تمثل خلاصة لفكرة ما ..بلغة مكثفة مبتعدة عن الاستعارات النمطية باختزال الزمن.. اذ فيها يعتمد الشاعر على الالفاظ المركزة..الموحية بمعان عدة..اضافة الى تكثيف العبارة وضغطها مع تكنيك معمق الدلالة..يتطلب التأمل والفكرالمتوقد من اجل بناء نص يحرك الخزانة الفكرية للمتلقي..كي يكون مشاركا في بناء النص من خلال الكشف عن المسكوت عنه.. مع وعي لعناصر النص ومقوماته المتمثلة بالدرجة الاولى في اتقان لغة المجازlangage figure بالتنبيه للفظة وفلسفة معناها وعمق دلالته..اذ ان (المؤلف يجب ان يكون قارئا متيقظا الى اقصى حد..) كما يقول باشلار..

تساقد الرهبان باثوابهم السوداء

على رغيف ابيض

فامتلأت ارواحهم بالبياض /ص75

وهنا يتعامل الشاعر بيقظة تامة مع الموروث الديني من خلال التعامل مع الرمز والواقعة التاريخية التي تسهم في تصعيد المعنى وتفعيل حراك النص.. اذ صورة (العشاء الاخير للسيد المسيح ترتسم هنا..)..

ان قصيدة الومضة (فن الايجاز والتركيز الدال) تتكأ على نسق لغوي فني مقدم بعناية وتنظيم دقيق مع تكثيف العبارة وايجازها وانتقاء المفردة الرامزة التي تغني النص اختزالا وتثريه دلالة من خلال الكشف عن دورها الوظيفي.. فتمنح النص الشعري الومضي بعدا تأويليا يسمح بتعدد القراءات ..

لماذا تسألين عن الجنون في محبرتي؟ /ص101

وقوله:

نضيء في يقظة الكلمات / ص105

فالشاعر يمتلك قدرة على الحلول في اللغة جوهر التجربة الشعرية التي تمتص طاقاته وعذاباته للتعبير عما يحسه ويعانيه من خلال رؤاه الخالقة بتراكيب شعرية منسجمة والحس الفني الذي يمنح الصورة الشعرية بعدها الحقيقي داخل النص المكثف والمركز والمحقق لقصديته المتمثلة في توسيع الفضاء الدلالي للجملة الشعرية..اضافة الى خلق حقل من الدلالات والايحاءات والقراءات للكلمات المسطرة على السطور..

فقصيدة الومضة التي هي (لمحة عابرة ودفقة وجدانية ولحن هارب واغنية قصيرة تخلق تعبيرها المكثف..المركز الذي يستنفر اللحظة الشعرية ويحيط بها..) كما يقول الناقد الليبي خليفة محمد التليسي في كتابه( قصيدة لبيت الواحد)..تمثل خلاصة لتراكمات عديدة في النصوص الشعرية ..فكانت فنا قائما على الالتزام بالقيم الجمالية والوعي الشعري بوحدتها الموضوعية والتكثيفية الهادفة الى توسيع الفضاء الدلالي للجملة الشعرية والتركيز مع قدرة على تحقيق القصد الذي يروم الشاعر اليه بسطر او اسطر..بحيث يخلق وجودا متعددا من الدلالات والايحاءات والقراءات ..من خلال تصوير اللحظة الخاطفة بتماسك وثراء بنائها ودلالاتها المكتنزة خيالا وعاطفة..كونها تلتقط المعنى بكلمات معدودة فتشكل نصا متكاملا منها يمتلك مقوماته الفكرية المركزة وتأويلاته المتعددة..

الالم العميق يسبقنا الى اكتمال

الضوء في اثوابنا

ويشهق في اجسامنا /ص107

فالومضة الشعرية في (اطراس البنفسج) قصيدة مكتملة المعنى..سابحة في فضاء لغتها .. تمتلك فكرتها المتوهجة بوحدة موضوعها..مع قدرة تعبيرية ثرة..اضافة الى خروجها على الاشكال التعبيرية الشعرية خروجا خلاقا.. اذ الاقتصاد في تكوين بنية النص دون اسراف في اللغة التي تبعد المتلقي عن الفكرة ..مع خلوها من الحشو والمحسنات البديعية..لذا فهي(الشكل والمحتوى مندمجان في عملية الخلق الادبي..) كما يقو الناقد الانكليزي (هربرت ريد)..



56
شعرية الضياع



صدور أضمومة "حوار الجيلين"
(مجموعة قصصية مشتركة بين محمد سعيد الريحاني وإدريس الصغير)






أخيرا،  صدرت في بداية هدا الشهر يونيو 2011، "حوار جيلين"، المجموعة القصصية المشتركة بين القاصين المغربيين محمد سعيد الريحاني وإدريس الصغير بعدما  تأخرت ، لظروف خاصة، عن الصدور لمدة ثلاث سنوات.

الجزء الأول خاص بنصوص إدريس الصغير السبعة التي تتدرج عناوينها كالتالي: رجل وورقة وأحلام، في مقهى على ضفة نهر، طريق الأحلام، نومانز لاند، حقول الأقحوان وشقائق النعمان، صانع الأحلام، أحلام طاميزودا.

أما الجزء الثاني فيشتمل على نصوص محمد سعيد الريحاني السبعة وهي حسب ترتيبها في المجموعة: في رحاب التقنية، هل قرأت يوما عن الأشباح؟، الضياع، فظاظة القبائل البعيدة، الاسم "عاطل" والمهنة "بدون"، الذي كان حرا، أحلام الظهيرة.

ولأن الكاتبين ينتميان إلى جيلين مختلفين من أجيال الكتابة القصصية في المغرب، فإن ما يجمع بين نصوصهما في هذا العمل المشترك، "حوار جيلين"، هو "الضياع" كفلسفة وجودية وكمنظور فني وكأسلوب في الكتابة. "الضياع" كقانون كوني، كنهر جارف لكل ما ومن يحاول التشبث بموطئ قدم على بساط  الطمأنينة والمعنى الخادعين...


وإدريس الصغير أديب مغربي، من مواليد21 ماي 1948 بمدينة القنيطرة، كاتب  فرع اتحاد كتاب المغرب بالقنيطرة. صدر له: "اللعنة و الكلمات الزرقاء"(مجموعة قصصية بالاشتراك مع عبد الرحيم مودن)  عام 1976، "الزمن المقيت" (رواية) عام 1983، "عن الأطفال و الوطن" (مجموعة قصصية) عام 1985، "وجوه مفزعة في شارع مرعب" (مجموعة قصصية) عام 1985، "كونشيرتو النهر العظيم" (رواية) عام 1990، "أحلام الفراشات الجميلة" (مسرحية) عام 1995، "ميناء الحظ الأخير" (رواية بالاشتراك مع عبد الحميد الغرباوي)  عام 1995، "معالي الوزير" (مجموعة قصصية) عام 1999
أما محمد سعيد الريحاني، كاتب ومترجم وباحث في الفن والأدب من مواليد 23 ديسمبر 1968، عضو هيأة تحرير "مجلة كتابات إفريقية" الأنغلوفونية African Writing Magazine  والصادرة من مدينة بورنموث Bournemouth جنوب إنجلترة، عضو اتحاد كتاب المغرب. صدر له: "الاسم المغربي وإرادة التفرد"، دراسة سيميائية للإسم الفردي (2001) ، "في انتظار الصباح" ، مجموعة قصصية (2003)، "موسم الهجرة إلى أي مكان "، مجموعة قصصية (2006)، "الحاءات الثلاث "، أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة (صادرة في ثلاثة أجزاء على ثلاث سنوات 2006- 2007- 2008)، "تاريخ التلاعب بالامتحانات المهنية في المغرب" (صادر في جزأين 2009- 2011)،  "موت المؤلف"، مجموعة قصصية (2010)، "حوار جيلين" (مجموعة قصصية مشتركة مع القاص المغربي إدريس الصغير)  2011... وله قيد الإعداد للطبع: "وراء كل عظيم أقزام" (مجموعة قصصية)، "2011، عام الثورة" (مجموعة قصصية)، "خمسون قصة قصيرة جدا" (مجموعة قصصية)، "التوازي والتعامد في مسارات القصة القصيرة بالعالم العربي" (دراسة مقارنة)، "المدرسة الحائية، مدرسة القصة العربية الغدوية" (حوارات، بيانات، قراءات)... أشرف على الترجمة الإنجليزية للنصوص القصصية المكونة للقسم المغربي في أنطولوجيا "صوت الأجيال: مختارات من القصة الإفريقية المعاصرة" Speaking for the Generations التي أعدتها جامعة أوليف هارفيه بولاية تشيكاغو الأمريكية ونشرتها دارا نشر "ريد سيه بريس"  و"أفريكا وورلد بريس" في ترنتن بولاية نيو جيرزي الأمريكية، يونيو 2010. كما أشرف على ترجمة خمسين (50) قاصة وقاصا مغربيا إلى اللغة الإنجليزية ضمن أنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" وهو مشروع ثلاثي الأجزاء صادر في نسخته الورقية العربية على ثلاث سنوات: "أنطولوجيا الحلم المغربي" سنة 2006، "أنطولوجيا الحب" سنة 2007، و"أنطولوجيا الحرية" سنة 2008 ...

   
   

57
أحرقت "بينالي عواء وبسكويت"

نضال القاضي*


 

منذ ثلاثة حروب وحصار وغبار منضب وتصحّر وقتل بالعمد وبالرصاص الطائش الذي يصيب والذي (يدوش) على حد تعبير اخوتنا المصريين... ومحنة كوننا عراقيين قد تجاوزت المألوف والمقبول في استغلال الآخر وابتزازه لنا أيّا كان الآخر هذا دولة ام مؤسسة في تداول ظرفنا الصعب تداوله للعملات في اسواق الصرف والبورصات.
ولعلي لا أبالغ ان قلت يكفي ان نكون عراقيين لنغدو عرضة للاستلاب والنهب وضياع الحقوق.. اذا افترضنا تعاطينا للاعمال الحرة كسائر خلق الله في ارض الله.. فكيف ونحن من غير المعنيين بالسوق والتجارة والربح والخسارة شعراء وكتابا؟!
فلا يلبث احدنا ان يحصل على فرصة طبع لكتابه حتى يطير من الفرح ليسقط من علّيين مصطدما بواقع لا يرحم, واقع عالم سفليّ اتفقت عليه الاساطير كلها قاطبة, عالم يؤلّف واقعه سماسرة ولصوص.. إذ لا أجد في كل ثراء لغتنا وحضارتها, بوصفنا أمة كل حضارتها لغة, مرادفا حضاريا أدقّ وأنسب.
حدث ذلك في كانون الأول "ديسمبر" 2010 حين اتصل بي "الصديق" الشاعر عباس باني المالكي ليقنعني بطبع مخطوطتي الشعرية "بينالي عواء وبسكويت" في "دار الكلمة. نغم. نبض الحياة" لصاحبها محمد عبدالخالق محفوظ/ مصر/ القاهرة.. تلك الدار التي اتضح ان لاحياة فيها لتنبض ولا نغم لتطرب ولا كلمة تلزم صاحبها بما يدعى "أخلاق المهنة". فوقّعت مع المذكور أعلاه صاحب الدار، التي ينبغي ان نطلق عليها "دار الدجل" بدلا من "دار الكلمة"، عقدا ألزمني بدفع 600$ على ان يكون الطبع لـ1000 نسخة بأرقى المواصفات حصتي منها 200 نسخة مدفوع أجر شحنها من القاهرة الى بغداد مع اتفاق "جنتل مان" بدعوة الى العاصمة المصرية لتوقيع الكتاب!!! وبعد تجاوز المدة الزمنية المتفق عليها لتسليمنا الكتاب وكثير وقليل من الشد العصبي وارتفاع ضغط الدم وصل القتيل!!!! مطبوع أشعر بالخجل وبالألم أن أقول انه لي!... لولا ان النصوص من رحم تيامات, نصّ الخلق, فيّ. فاتصلت على الفور بدار الدجل تلك ووعدني صاحبها بإعادة الطبع على ان أتحمل أجور الشحن ووافقت!!! وأرسلت اليه النسخة النهائية بعد التصحيح لأفاجأ بعد انقضاء المدة بأنه قد أسقط الخدمة عن هاتفه ممتنعا عن الرد على أيميلاتي.
فقمت وعلى مضض بمساعدة من الصديق الناقد الاستاذ بشير حاجم مشكورا بتعديل المئة والسبعين نسخة التي وصلتني وانا الآن بصدد توزيعها على الأصدقاء.
وبعد... الأمر معروض أمامكم ايها الأصدقاء بانتظار تعليقاتكم...
هل هؤلاء هم الدهر بما أفسدوا ليكون بمقدور العطار أن يصلح؟ وماذا بحقّ ما أفسد  سيصلح العطار؟؟

*شاعرة وقاصة وروائية عراقية


58
" الخطاب في سرد النص "
المجموعة الشعرية العاشرة للشاعر العراقي قيس مجيد المولى


صدرت عن دار تموز للطباعة والنشر في دمشق المجموعة الشعرية العاشرة للشاعر العراقي قيس مجيد المولى والموسومة (الخطاب في سرد النص ) حيث سعى الشاعر المولى في هذه المجموعة الجديدة إلى إحالة الخطاب إلى نص سردي يقوم على أساس القصدية الشعرية في المعنى للإستدلال على عُمق أوسع للحاجات التي يتحدث عنها بصوت الرائي ضمن تشكيل الجمل الشعرية المتلاحقة مع تغييب إستخدام المفردة ذات المعنى الأحادي ،
زُين الغلاف الأمامي بلوحة للفنان كامل الموسوي والخلفي بمقاطع من أحد نصوص الشاعر والتي يقول فيها (وسمع بالبرد قبل أن يلتف على أعناق المدافئ وبالعصا التي توسلت إليها المرأةُ أن تحمل فخارها بأمان في حين توهجت نيرانٌ من جدران وضوء من أرض متعرجة لم يألفها الحمام وبدأ العرض الحسي بالمشيعين الذين أنشدوا بمزمار ومشيعين رتلوا لألهة العالم أن يُجزي نوح وتجزي السفينة بمرساها وأنشدوا كي يكبر الرغيف على ذراع أمون )
الإصدار الجديد يتكون من 146 صفحة ومن الحجم المتوسط ويأتي هذا الإصدار  الشعري العاشر الجديد مضافا لسبع من الإصدارات النقدية والجمالية في قضايا الشعر والأدب ،

59
(المجموعات القصصية)
إصدار جديد لهيثم بهنام بردى



عن دار رند للطباعة والنشر والتوزيع في دمشق وبغلاف معبر وطباعة أنيقة، أصدر القاص هيثم بهنام بردى كتابه الجديد (القصة القصيرة جداً– المجموعات القصصية/ 1989-2008) في 313 صفحة من القطع المتوسط، ويحوي بين دفتيه إصدارات بردى في جنس القصة القصيرة جداً بحسب الترتيب التالي:
1.   حب مع وقف التنفيذ/ مطبعة شفيق 1989.
2.   الليلة الثانية بعد الألف/ منشورات مجلة نون 1996.
3.   عزلة أنكيدو/ مطبعة نينوى 2000.
4.   التماهي/ دار الشؤون الثقافية العامة 2008.
وأفرد في خاتمة كتابه الجديد مقتطفات من كتابات لنقاد وقصاصين وشعراء وإعلاميين في إبداع بردى في هذا الجنس الأدبي نختار بعضاً منها:
*ومن أهم رواد القصة القصيرة جدا: نستحضر من فلسطين الشاعر والقصاص فاروق مواسي... ومن سوريا المبدع زكريا تامر، ومحمد الحاج صالح، وعزت السيد أحمد، وعدنان محمد، ونور الدين الهاشمي، وجمانة طه، وانتصار بعلة، ومحمد منصور، وإبراهيم خريط، وفوزية جمعة المرعي.... ومن العراق شكري الطيار، وإبراهيم سبتي، وبثينة الناصري، وخالد حبيب الراوي، وهيثم بهنام بردى الذي كتب عدة مجموعات قصصية ضمن هذا الفن الجديد كمجموعته (حب مع وقف التنفيذ) سنة 1989م، و"(لليلة الثانية بعد الألف) سنة 1996م،  و(عزلة أنكيدو) سنة 2000م....  ومن المغرب نذكر حسن برطال في مجموعة من أقاصيصه المتميزة بالروعة الفنية وهي منشورة في عدة مواقع رقمية وخاصة موقع دروب، وسعيد منتسب في مجموعته القصصية (جزيرة زرقاء 2003م)، وعبد الله المتقي في مجموعته القصصية (الكرسي الأزرق 2005م)، وفاطمة بوزيان في كثير من لياليها وكتاباتها الرقمية المتنوعة، ومحمد فاهي.... ومن تونس لابد من ذكر الكاتب الروائي والقصاص المقتدر إبراهيم درغوثي الذي كتب مجموعة من النصوص القصيرة جدا في عدة مواقع رقمية كقصصه (حب مجانين) في موقع أدب فن....
ومن الجزائر نذكر عبد القادر برغوث الذي كتب مجموعة من النصوص القصصية القصيرة جدا في عدة مواقع رقمية ولاسيما في موقع إيلاف (26/12/2006م). ومن السعودية لابد من استحضار فهد المصبح في مجموعته القصصية (الزجاج وحروف النافذة).
أ.د. جميل حمداوي = المغرب

* والقاص (هيثم بهنام بردى) في معـظم مجاميعـه القصصية المكرسة لهذا الفن أو في مجموعـته (التماهي)، واحد من منتجي هذا النوع، وقد حقق فيه عـطاء متميزاً، يتيح المجال للظهور باستنتاجات تجسد خاصية ما يكتب بسبب الغـزارة في الكم والنوع. فبعـض هذه  الخصائص يتفق بها مع الآخرين، لأنها من أساسيات القصة ويحتفظ أحياناً بتفرده فيها. وكل هذا يصب في الجهد الذي يبذله القاص العـراقي لتطوير هذا الفن.
                                                                 
القاص والناقد جاسم عاصي

* القصة العراقية القصيرة جداً تشهد مساحتها اليوم اهتماماً واضحاً ونتاجاً مبدعاً في كتابات الأدباء الشباب ومتابعتهم المؤثرة وإبداعهم بهذا اللون من الفن القصصي، ومن هؤلاء القاص هيثم بهنام بردى الذي أصدر مجموعتين قصصيتين عنيتا بالقصة القصيرة جداً، المجموعة الأولى (حب مع وقف التنفيذ، 1989) والمجموعة الثانية (الليلة الثانية بعد الألف،1996). في إصداره القصصي الجديد (عزلة أنكيدو، 2000) يتابع هيثم هذا التوجه في كتابة القصة القصيرة جداً من موقع مبدع أسس له بجدارة في مجموعتيه السابقتين منطلقاً من خبرة وتجربة في هذا الميدان.
                                                         
  الناقد سليمان البكري

  * إن القصة القصيرة جداً التي كرسها القاص هيثم بردى قد تميزت بالتركيز الشديد مما جعل منها قريبة إلى النص الشعري وحيازة  الفضاء الدلالي الذي تميز به الشعر الجديد...
                                                           
الناقد والباحث ناجح المعموري

* ان تجريب القاص هيثم بهنام بردى لهذا اللون القصصي جاء بعد أن توطد أسلوبه الفني في السرد والحوار والوصف وبعد أن صار له شكل تأملي ميتافيزيقي ساحر لكنه واقعي أيضاً.
د. نادية هناوي سعدون                                   
* وأشهد أن القاص هيثم بهنام في كل قصصه المنثورة المتلالئة في الصحف والمجلات، وفي كتبه الثلاثة، قد أثبت لنا بجدارة وإخلاص مدى حبه لهذا الفن الإبداعي، وإنه استطاع أن يحقق لأدبه ولفن القصة القصيرة جداً الشيء الكثير ومما سيجعل منه مع القلة القليلة ـ ولا أقول النادرة ـ نجمة متألقة من نجوم هذا الفن الجميل.
                                                             
القاص والناقد أنور عبدالعزيز 

                                   
* وما زلنا حتى اليوم نقرأ لهذا القاص الدؤوب ما يشف عن مشروع إبداعي طموح قد يكون بداية له ولكن لا نهاية منظورة له يمكن رؤيتها عن قرب أو عن بعد وهو بهذا يقوي الظن بإمكانية ولوجه الصف الاول من المبدعين لهذا الفن عراقياً وعربياً.
الناقد ناظم السعود

* لن تستطيع خلق مثل هذه اللوحات الحية.. إلاّ أصابع فنان واع ومقتدر.. وقد نجح القاص الفنان هيثم في منحنا كل هذه اللوحات الإنسانية الصادقة.. ولذلك أحببنا قصصه.
القاص والناقد يوسف الحيدري

* في قصص هيثم هناك مهيمنات طاغية تشغل مساحة كبيرة من اهتماماته وتشكل منافذ دلالية على عوالمه الأثيرة.. فالصورة والتشكيل والحلم والمهد والموت والغياب وعلاقة الرجل والمرأة والخواء العاطفي واستنطاق الموجودات الجامدة.. كل تلك المفاهيم والمداليل الفكرية تتسامى في علاقاتها ضمن قصصه القصيرة وتتواصل في تناغم هارموني مع لغة شعرية عالية تأسر القارئ بقدرة الإدهاش المنطوية عليها..
القاص جمال نوري

* وهيثم بهنام بردى أحد أبناء هذا الجيل الذي ثابر كثيراً مخترقاً جدار القص العراقي من خلال حبه كتابة القصة القصيرة جداً، وإلى امتزاج روحه بروح هذا اللون القصصي.. فهو من الذين ركزوا على هذا اللون الصعب والمهم ـ في آن واحد ـ والجديد على القصة العراقية المعاصرة.. فمنذ البدء رسم خطه البياني من اجل أن يرتفع بهدوء إلى أعلى ومن أجل أن تكون قصصه قصيرة جداً ذات مستوى رفيع و أن تكون عموداً بارزاً من بين الأعمدة التي حملت قصر القصة العراقية المعاصرة.
القاص والناقد حمدي مخلف الحديثي

* هذا القول –الإيناس والإمتاع- كثيراً ما يجده القارئ متطابقاً مع الكثير من النصوص الإبداعية التي تنتمي إلى حقلي الحياة والموت، الطفولة والكهولة، والتي تنتسب إلى –هيثم بهنام بردى- كمنجز إبداعي لصناعة سردية متميزة وقادرة على أن تمنح القارئ عوامل الاستزادة من متع الحياة والمستقبل والحلم، والفنطازيا وعوالم تنتمي إلى اللاواقع أكثر من انتمائها إلى الواقع المعاش.
الشاعر والناقد حميد حسن جعفر

* إن القاص هيثم بهنام بردى قد عمد على إشاعة اكبر قدر من المضامين الحياتية التي ألحقها بأبطال قصصه في أشكال فنية تكاد تتقارب في لغتها وهيأتها وحركتها وعناصرها اللسانية، وقد تمظهر هذا التقارب في نمطية المصائر والحالات النفسية لشخوصه وان هذه الصور المتجاورة تحققت في نهايات قصصِة بشكل واضح وكبير.
الشاعر والناقد شاكر مجيد سيفو

* إذن العزلة والرحيل والموت ثلاث موجهات تحرك شخوص (بردى) من خلال جملة من الأدوات والموحيات التي تشتغل على بلورة حالة الشخوص الداخلية بكثافة واختزال يتسمان بالدقة والوضوح. وإن كل موجّهة من الموجِّهات الثلاث يعمل بطريقة مغايرة ظاهرياً ومتلائمة باطنياً، بل إن كل واحد يؤدي إلى الآخر بطريقة ما. وإن الكل يؤدي إلى الموت الذي هو محصلة نهائية لحاصلِ تأزّم الشخوص وانفلاتهم من مأساوية حياتهم اليومية وتخبطهم في الرتابة والعشوائية
الناقد صباح الأنباري

* فالعلاقات الأساسية التي اعتمدها القاص في جميع قصصه، تمظهرت من خلال الارتباط الوثيق بالواقع وكيفية صياغته رمزياً، فالوحدة السردية كانت شاملة ومصهرة لجميع الأشياء في النص الواحد أو في بقية النصوص، لنلمس الضربة الأخيرة وهي تحمل شمولية مشبعة بشاعرية السرد، والشاعرية هنا، هي لم كل محاور الاشتغال السردي. حتى أن التعامل مع الواقع بوعي الكتابة الحديثة اقتضى العودة إلى الماضي السردي من الناحية الأدبية.
الناقد زهير الجبوري

* أنا على يقين بأن فن هذا المبدع سيكون بؤرة مشعة في عالم القصة القصيرة جداً لما يملك من خصائص، أولها الصدق، واصطياد الرؤية الخاطفة، والتمكن من اللغة وشاعريتها، والخلفية، والخزين المعلوماتي والأدبي والشعبي والميثولوجي، وأخيراً إخلاص الفنان لفنه.
الأديب خالص ايشوع بربر

* من مميزات قصص القاص هيثم دعمه اللامحدود من ناحية سرعة الحركة والاقتصاد بالحدث والاهتمام بعناصر المفاجأة والاقتصاد واقتناص اللحظات السريعة منذ البداية وإيجاد الحلول السريعة في اقتناص النهايات المفاجئة
الشاعر وعدالله إيليا

 *  فالقصة تعتمد الحدث المركزي واللحظة السردية المتماسكة والثرية ببنائها ودلالتها وشخوصها وإيقاعها الحاد للرؤيا.. إضافة إلى اعتماد لغة قادرة على التعبير والإيحاء.. يوظفها القاص  وهو يحاول التقاط اللحظات وتصويرها ببناء متماسك يعتمد إتقان التناسب في اختيار الألفاظ مع فعل درامي واعتماد عنصر المفاجأة والدهشة في النهاية السردية.. فهو يستخدم أسلوب تفجير اللغة مع ابتعاد عن الاستعارات النمطية باختزال الزمن وتكثيف الأحداث مع تكنيك حداثوي معمق الدلالة ..
القاص والناقد علوان السلمان

* في مجموعته الجديدة، يحاول القاص هيثم بهنام بردى بإثارة اضطراب قرائي لدى المتلقي، حين يعرض أمامه أكثر من ثلاثين نصاً قصيراً جداً تنتمي إلى فن اللغة المختزلة والأفكار التي تعجل من الإدراك بضرورة الاعتراف بهذا الفن الصعب جداً، والذي يخطئ من يعتقد انه سهل الكتابة.
الناقد علي محمد الحلي

ولهيثم بردى، إضافة إلى هذا الإصدار، كتب أخرى تتوزعها القصة القصيرة والرواية وأدب الطفل وأدب السيرة والإعداد والتقديم وكما يلي :
في القصة القصيرة:
1.   الوصية/ دار الشؤون الثقافية العامة 2002.
2.   تليباثي/ دار نعمان للثقافة – بيروت 2008.
طبعة ثانية عن دار الينابيع بدمشق عام 2010.

في الرواية:
1.   الغرفة 213/ مطبعة أسعد- بغداد  1987.
2.   مار بهنام وسارة/ مركز أكد للطباعة والإعلان -  أربيل 2007.
3.   قديسو حدياب/ مركز أكد للطباعة والإعلان -  أربيل  2008.
في أدب الطفل:
1.   الحكيمة والصياد/ مسرحية للفتيان- مطبعة بيريفان– أربيل 2007.
2.   مع الجاحظ على بساط الريح/ سيرة قصصية للفتيان– دار رند للطباعة والنشر والتوزيع– دمشق 2011.
في أدب السيرة :
-   الذي رأى الأعماق كلها/ كتاب إنثيالات– مطبعة ميديا– أربيل 2007.
في الإعداد والتقديم:
1.   قصاصون عراقيون سريان في مسيرة القصة العراقية / إصدار المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية– أربيل 2009.
2.   القصة القصيرة جداً في العراق/ إصدار المديرية العامة لتربية نينوى– الموصل 2010.
مبارك لهيثم بردى كتابه الجديد، والى المزيد من العطاء.

60
وكيل وزارة الثقافة فوزي الاتروشي: اصدار مطبوع خاص بكركوك عاصمة
الثقافة العراقية لعام 2010

 

   اصدرت وزارة الثقافة مطبوعا توثيقيا حول فعاليات كركوك عاصمة الثقافة لعام 2010، ابداع كركوك الثقافي.

   وقال وكيل وزارة الثقافة السيد فوزي الاتروشي في تصريح صحفي ان المطبوع تضمن كل النشاطات الثقافية والفنية التي قدمت في كركوك منذ 15/4ولغاية 31/12/2010 واختتمت في 15/1/2011، واشار إلى ان من ضمن النشاطات التي قدمت ستة مهرجانات مسرحية واربعة مهرجانات شعرية اضافة إلى العديد من المعارض التشكيلية والحفلات الموسيقية والمهرجانات السينمائية التي شاركت فيها اغلب المؤسسات والمنظمات الثقافية والادبية والفنية التي تكاتف ابناء مدينة كركوك على تنظيم الفعاليات.

   واكد الاتروشي ان المطبوع تضمن كذلك صور فوتوغرافية لابرز النشاطات الفنية لدوائر الوزارة منها دائرة ثقافة الاطفال ودائرة الفنون الموسيقية ودائرة السينما والمسرح والاثار والسياحة ومهرجان وزارة التربية المسرحي واقامة الندوات الثقافية بالتعاون مع اتحاد الادباء في كركوك /المركز العام وطباعة 53كتابا لكتاب عرب واكراد وتركمان واقامة نصب التآخي واقامة الملتقيات الثقافية للقصة القصيرة وتكريم المبدعين من الفنانين والادباء والشعراء والصحفيين.

   يذكر ان المطبوع مكون من 80 صفحة معززا بالصور الفوتوغرافية اضافة إلى غلاف المطبوع الذي تضمن شعار الفعالية ومن الجهة الأخرى صور المع الشعراء والادباء في مدينة كركوك.

61
مؤسسة عيون للثقافة والفنون تقيم مهرجانها السنوي الثالث

اقامت مؤسسة عيون للثقافة والفنون المهرجان السنوي الثالث الذي اقيم تحت شعار (المبدعون صناع الحياة ومجد الوطن) على قاعة المسرح الوطني يوم السبت الموافق 5/1/2011، لتكريم المبدعين من الفنانين والاعلاميين والمثقفين الذين فازوا في استفتاء (مجلة عيون) لعام 2010.
   وقد حضره السيد وكيل وزارة الثقافة فوزي الاتروشي نيابة عن السيد الوزير حيث افتتح السيد الوكيل على هامش المهرجان، معرضا فنيا شاملا للرسم والخط والحرف الشعبية والصور الفوتوغرافية ورسم الكاريكاتير.

    بدأ الحفل بالنشيد الوطني تلاه كلمة للسيد (عباس لطيف) رئيس اللجنة المشرفة على نتائج الاستفتاء اشار فيها إلى قيام مؤسسة عيون بهذا الاستفتاء السنوي لتأشير المنجز الثقافي والفني والاعلامي خلال عام كامل، واشاد بالجهود المبذولة التي عملت طيلة عام من اجل تعميق المسار الثقافي فمن حق كل اديب وفنان ومثقف ان يحتفى به للاعلان للعالم بان العراق مازال مزدهرا رغم الصعاب وان هذه الجهود هي من شأنها الارتقاء بالمنهج الديمقراطي للعبور بالوطن إلى ضفة الابداع والسلام. واضاف قائلا ((لا تحول ولا ثورة دون احتواء للمثقف، فعندما تسقط السياسة يسقط النظام، ولكن عندما تسقط الثقافة يسقط الوطن، كل الثورات في كل العالم لم تنبثق الا عبر تأسيس تنويري ولاسيما ان المثقف العراقي يواجه ثقافة الاحتراب من العاملين الجدد والمحافظين الجدد)).

   بعد ذلك القى السيد الوكيل فوزي الاتروشي كلمة بدأها ((انا بينكم اليوم لا كوكيل لوزارة الثقافة وان كنت منتدبا لنقل تحيات السيد الوزير اليكم جميعا بل كمثقف))، وقد اكد على كل كلام (عباس لطيف) بان السياسة حينما تسقط يسقط النظام ولكن الثقافة عندما تغيب يغيب الوطن. موجها صرخة استنكار إلى كل من يحاول ان يجعل الثقافة في مؤخرة المجتمع وليس في مقدمته مؤثرا وفاعلا في القرار السياسي.

    ولقد عبر سيادته عن الفخر العراقي لان العراق من أول الدول العربية التي رفضت الدكتاتورية وازاحتها ثم جاءت بعدها الدول الأخرى. واعتبر ان هتك الثقافة هو انذار للمثقفين جميعا ويجب ان لاتغيب الثقافة ولا يجوز لاي حزب او سياق فكري او ايديلوجي او ديني ان يفرض نفسه تحت دولة ديمقراطية دولة التعايش السلمي والسياسي  والديني، واضاف ((اعلن من هنا بأسم الوزارة نحن ضد أي محاولة لتقزيم المثقف العراقي ونقف مع الدستور في تفسيره الديمقراطي التعددي ضد كل من يحاول ان يجعل الدستور مغنما شخصيا)).

   وهنأ المثقفين والمبدعين بهذا الاحتفاء متمنيا ان يكون سنويا كجزء من التعبير عن الوفاء للمثقفين بناة الوطن.

   ثم جاءت كلمة نقيب الصحفيين مؤيد اللامي الذي وجه تحية إلى الصحفيين والاعلاميين الذين يتساقطون في مصر لايصال الكلمة والحدث إلى كل العالم. موجها كلمة تشديدية إلى الظلاميين الذين يريدون ان يسلبوا الحرية من المثقفين والصحفيين ( بأنكم لن تقدروا).

   بعد ذلك بدأت الفرق بتقديم عروضا راقصة وعزف على العود، ثم تم توزيع الجوائز على الفائزين على انغام القانون بعزف الفنان (وليد حبوش) وقد فاز كل من السيد فاضل ثامر كأفضل شخصية ثقافية، والسيد شفيق المهدي، كأفضل شخصية ادارية والفنان حيدر منعثر كأفضل فنان، والسيدة صفية السهيل كأفضل شخصية نسوية، والزميل سامر المشعل من جريدة الصباح لافضل مطبوع فني، والمصور علوان السوداني كافضل فوتوغرافي، اضافة إلى عدد من الفائزين.

   وقد حضر الحفل عدد من اعضاء البرلمان العراقي، ومدير عام دائرة السينما والمسرح السيد شفيق المهدي، ومدير دائرة العلاقات السيد عقيل المندلاوي، ونقيب الصحفيين ونقيب الفنانين واللواء قاسم عطا، وقد اكتظ المسرح بالجمهور من المثقفين والادباء والفنانين.


62
دار الثقافة والنشر الكردية تحتفي بالباحث والمؤرخ العراقي زهير احمد القيسي

اقامت دار الثقافة والنشر الكردية احتفالية للاحتفاء بالباحث والمؤرخ العراقي زهير احمد القيسي على قاعة الدار يوم الاثنين الموافق 7/2/2011، وقد حضره السيد وكيل وزارة الثقافة فوزي الاتروشي نيابة عن السيد الوزير. وقد القى كلمة اكد فيها للحضور توجه الوزارة نحو مشروع لاستحضار واستذكار كل الاسماء التي حفرت اخدودا في المسار الثقافي العراقي سواء الكردي او العربي قائلا ((ان هناك اسماء لمثقفين عرب كتبوا للثقافة الكردية واسماء كردية كتبوا للثقافة العربية وهذه خدمة للثقافة العراقية، و(زهير احمد القيسي) خدم الثقافتين العربية والكردية، فالاحتفاء به وهو المؤرخ والباحث والمثقف وفاءا له ولكل من يتقدم بالثقافة العراقية إلى درب الابداع والسلام.)).

    وقد اضاف سيادته ((بان دار النشر الكردية التي تأسست عام 1970 بعد اتفاقية آذار كانت الدار الوحيدة المكرسة لتقديم النتاج الثقافي الكردي بل انها كانت الوحيدة في العالم المعنية بالثقافة الكردية اما الآن فقد تعددت المنابر التي تنتج الثقافة الكردية وهناك المئات من المنابر الاعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة في إقليم كردستان، ولكي تبقى دار الثقافة والنشر الكردية مهيئة للظرف الجديد وان تبقى جسرا بين الثقافتين العربية والكردية فاننا اقدمنا على اغلاق مجلة (كرميار) واصدرنا مجلة (جسر) بالعربية لربط الثقافتين العربية والكردية وابراز الملامح الثقافية الجديدة.)).

   ثم جاءت كلمة السيد مدير عام دائرة الثقافة والنشر الكردية جمال العتابي شكر فيها وزارة الثقافة لاهتمامها وتواصلها مع نشاطات الاحتفاء بالمثقفين العراقيين، متحدثا عن النشاطات والفعاليات المتنوعة للدائرة لتقديم المشهد الثقافي بعيدا عن التعصب والتحجر والانزواء مؤكدا ان الثقافة بمعناها الاشمل تعني الحياة والاستزادة المعرفية، والتعامل مع الحقائق ومعطيات العصر الجديد. مشيرا إلى إقليم كردستان الذي  بدأ يؤسس لثقافة الحداثة والتجديد والحرية، واضاف في كلمته ((ان اقدامنا على طبع مؤلف للاديب زهير القيسي وفق هذه السياقات هو خطوة اولى لتعميم هذه الثقافة، فلم تعد الثقافة الكردية تخص شعبا او قومية ما.. انها ثقافة انسانية تتطلع نحو الافاق المشرقة.))، مشيرا إلى ضرورة ان تهتم الوزارة بهذا الارث العظيم من المبدعين الذين يمثلون الموروث الإنساني والحضاري للعراق مثل زهير القيسي، وعبدالله كوران ومصطفى جمال الدين وجواد سليم..

  بعد ذلك قدم كل من الاستاذ كاظم سعد الدين والاستاذ مؤيد البصام ومثقفون آخرون كلمات بحق الباحث المحتفى به (زهير احمد القيسي)، الذي شكر بدوره دائرة الثقافة الكردية وشكر السيد الوكيل لاهتمامهم به وشكر الحضور متمنيا ان يحفظ الله العراق والعراقيين.

   وفي الختام قدم السيد وكيل وزارة الثقافة باقة ورد للباحث زهير احمد القيسي، متمنيا له دوام الصحة والعطاء للثقافة العراقية.



63
إخترنا لكم / أبحث عنك
« في: 11:37 09/04/2011  »
أبحث عنك

شيرين كيلو


أبحث عنك
أبحث عن شيء يعيدك إلي ّ
عن قصائد هربت مني
عن عينيك البعيدتين
كلّ شيء في المدينة يضج بك
كأنك تسكن هواءها وامطارها
أبحث عن ملامحك الضائعة عني
خلف النوافذ الغريبة ..
أتبع عبيرك في الطرقات
أملاً روحي بصوتك
أقرؤك في كل غيمة وشجرة
المسك داخلي نهراً جارياً ...لا يهدأ
ولا أجدك
كاذبة إذاً هذه المدينة ..
ناكرةً وجاهلة
كأن جدرانها لم تكن مرايا تعكس بهاءك
كأن ابوابها لم تنتظردفء أصابعك
كأن ارضها لم ترقص على ايقاع خطوتك
باردة هذه المدينة .؟!
فارغة : كأنك لم تسكنها يوماً
***
رائعة هذه المدينة
كأنني لم أحبك يوماً
***
اغرقي إذاً أيتها المدينة..
غادري دموعي الحزينة ..



64


الحلم



قصة قصيرة جداً      


هيثم بهنام بردى

العراق

كان ينشج بصمت كي لا تسمعه زوجته في الغرفة المجاورة، أحس إنه لوحده لا حول له ولا قوة، وإنه يتيم حتى العظم، مسح الدمعة الثاوية المنسلة من عينيه إلى طرف شاربه، تدفق الشلال البارد مندفعاً من قلبه الواجف إلى تلافيف دماغه، تطامن الفيضان من وهاد رأسه ثم انبثق كالشلال من عينيه، صار نافورة منتصبة وسط الغرفة الكئيبة المظلمة، يتدفق الماء من رأسه الى السجادة، صار نبعاً من ماء أسودٍ مؤلم.
هتف: ربّاه
القطرات المتجمعة أسفل جسده ارتفعت لتجلد قدميه وساقيه وفخذيه بسياط الألم... وجعان يحاول مقاومتهما، وجع رأس يكتوي بأمواج الدموع المصطخبة، ووجع أسفل جسده تحزّزه سكاكين المياه السوداء، لهج بألم ممض.
ـ إني أموت.
ومن الصورتين المتجاورتين المصلوبتين على جدار الغرفة ترجلا سوية: كهل وعجوز... وقفا أمامه تماماً... من خلل الدموع المنذهلة ابصر الشيب الرائع لكليهما يتحول بالتدريج الى رمادي، ثم رمادي أعمق، ثم أسود، والتجاعيد المحفورة في الوجنات والجبين والعنق ينمحلان وتظهر بشرة يافعة سرى فيها دم قانٍٍ ويتورد الوجهان بالحياة الغضة، وجسده يصغر ويتسامى حتى غدا طفلاً، جلس الوجهان على الأريكة، ركض صوبهما واستوطن حضنيهما الدافئين بالتناوب، صارا يقبلانه ويناغيانه، شعر براحة افتقدها منذ زمن بعيد، وأخيراً وضع رأسه على صدر أمه الدافيء النابض بالحليب والحياة، ونام، تناغمت أنفاسه ووجيب القلب الحنون اللابد وراء الغلالة المبرقشة بالورود الحمر والبيض.
نام في الحضن العسجدي واستشعر الراحة التامة، وفتح موقيه بعد نومة رخية هانئة، تلمّس وجه السجادة الناعم المتوحد بجسده البليل المكدود، فتح عينيه وهمس.
ـ أبي.. أمي، أين ذهبتما..؟!..
وحدّق في صورتيهما، التهب صدغه، أغمض عينيه وفتحهما وحدّق ثانية، إحدى الصور، اطار على كارتون ابيض، والأخرى أريكة فخمة عتيقة يقتعد طرفيها: كهل وعجوز... يحدقان بحب وحنان في جسده الذي يتوسطهما.

 

65
إخترنا لكم / نبؤات اشورية 2 1
« في: 19:28 21/03/2011  »

نبؤات اشورية
2
1

موشي داود


من بابل  تنبأ دانيال
 بعد ان علمناه اسرار النبوءة
وفي بابل تنبأ عرافها الى الاسكندر
بين الشرق والغرب
موتا تموت
وكل النبؤات
من ارض المقدسات تتحقق
 وكل النبؤات في ارض النهرين تنتهي .
النبؤة كاذبة ما لم تتجسد
والتجسد وهم اذ لم يجد له مأى.
2
يزهر الانبياء
يزهر الفقراء
يزهو الصادقون
لانهم يعيشون وعي
 النزاهة، الجوع والعطش ،والحق.
3
ان العالم يعاد تشكيله بصورة مستمرة.
حيثما توجد بطون جائعة هناك ثورة
وحيثما الثوار هناك شهادة
وبين الموت والحياة
كلمة امين
4
الامواج تتسامى عند الشاطئ
والثوار في القلوب
والواعي يتنشى موسيقى الازل.
5
الاطفال في قماطهم
سوف يصرخون
نحن  جياع
والامهات يلهبن
صدور الشباب
لبرق النور في قلب الظلام
6
الواعي لا يحتاج الى ذاكرة
والميت لا يحتاج الى كفن
والجائع لا يحتاج الى شهية
والغني لا يحتاج الى الهة
والفقير لا يحتاج الى توراة او انجيل او  قرأن، و...
7
الفقراء كل ايامهم اعياد
والاغنياء كل ايامهم نكد
تولد الشمس في شرايين الفقراء
وتموت في ضمائر الاغنياء
8
مسخت طبيعة الانسان
 بين القوانيين والاعراف
وضاعت كنته.
كالمحار يفرز روحه حول حبة الرمل
وينفصل عن جوهره
9
 والتأريخ سيوف مزق اجساد صانعيه
وبين مذبحة ومذبحة  في وطني
جسور من دماء حارة 
والماضي والحاضر وكل مآسيه لا يشفع اويحرك
 ضمير سلاطين اليوم
والغنى صلب شرايين افكارهم
ونبضات الرحمة والشفقة والمحبة.
10
العقائد تظلم معتنقيها وتسجنهم
و تبيح كل القبائح
او تموت حتى قدسية الجنس
وما بين عقيدة وعقيدة سماسرة
الخردة  من لحايا وجبب وقلنسوات.
11
ايها النهران ابتسما
اما انتم الذين هجرتونا الى مقابركم
لتدفؤا جهنم برودة اوطانكم بأجسادنا
وكذلك الذين نسجوا خارطة وطني بالجوع والبؤس والعطش والتشرد
والذين امتصو وشفطو رحيق وطني
 وكل من شارك
 ساهم
ساعد
قصف
 اشار
اتهم
نهب
سرق
حوسم
سفك دماء ابناء وطني
 وحتى الذي همس بسوء تجاهه
 سوف ينال جزاءه من ذاته
ويتأكل من الداخل 
وتضربه رياح لا شرقية ولا غربية
ومن حيث لا جهة لها
وتلتهب 
وتنفجر
الارض
في كل مكان
و تحت اقدامهم
وتحرق حتى عوراتهم
12
اما انت يا بلد العم سم
 فقراؤك يذبحونك من الوريد الى الوريد
وناطحاتك تكون مقابر لمالكيها
وقوتك تنخرها ديدان الحقد والكراهية والثأر
ولن يبقى هناك قنديل الا عند ابناء النهرين المسبيين الى بلدانكم.
13
  وانت ايتها الزانية امبراطورية الشمس
 سوف تحلمين بالشمس وبناتك اسيرات لمضاجع الليل
 وذئاب تنهش حتى موتاكم
ويومكم وامبراطورية كنوزكم تنتحب
14
اما الغزاة المتربعون على وطني
وكل من آويناهم  وضيفناهم
وكل الذين يأكلون ويشربون ويمزقون سفرتي
 سراجكم سوف  ينطفئ
وتلعنون اليوم الذي جئتم  وجاؤوا بكم الى وطني
وتتضرعون الى تراب وطني لتموتوا وتنطوي  صفحاتكم
15
بين اورشليم وغزة ابعد طريق وبين نينوى وغزة اقرب طريق.
تحريراً ليس سبيا
كم كما قُولبونا ؟!.
ياغزة يا حيفا يا كل البلاد لا تنتظري مراهقي الامة
واجتماعات لا تنتج الا قمماً  من المزابل من الاكل والشرب والنطح بالكروش وكوندومات
اصحاب الفخامة والجلالة
جئنا ياغزة على جناح النسر
وبصحبتنا احيقار
رغم وجود ناتان
لكي لاندفع ضريبة الى فراعنة العالم
ونتحرر من عولمة الغرلة
والبصمة بـ 10
16
الانترنيت اقصر طريق
الى الملابس الداخلية للحاخام والبابا والسيد والشيخ
 واقصرطريق لثورة الفقراء
لحجارة من منكم بلا خطيئة فليرمها في الفيس بوك
17
وانتم يا جزيرة الجرب 
كم ضللتم العالم وكم ذبحتم وكم رجمتم العالم
وكم اشتريتم ذمماً
وكم نساءٍ
ظلمتم واستبعدتم
وتهم الزانيات الصقتم لتنتصر فحولتكم
نساؤكم يثورون عليكم
وبحبل اميل وانترنيت يشنقونكم ويعرونكم ويرجمونكم
ولن يبقى كرسي لملوككم
تتوسلون بصحرائكم لتكون مقبرة لكم
واذل انسان في عقيدتكم هو من يُرجم من الناقصات
وانتم نساؤكم من سوف يرجمنكم
18
انت ايتها الجارة العدو
كم محبة من الامل وزعنا لنكون احباء
 وكم من الشموع اوقدنا لنكون اقرباء
 لكن بدل الامل
 زرعتم اشواك وسيوف المذابح
وبدل الشموع احرقتمونا في بيوتنا وهياكلنا
 19
التأريخ لا يعيد نفسه
انما يثور على نفسه.
التأريخ شهيق وزفير
وطوبى لنينوى
 شهيق يمتد سنينا
 ليزفر
 ليعيد الى بابل شهرتها
 والى نينوى حقها
 والى اور صداقة الثالوث.
ونعيش الان  قبل الغد محبة الحرية وحبها لا كتوابع  اوعبيد
  لاديان ،عقائد ،طوائف وشرذمات.
20
ابناء النهرين فقدوا صداقة ليلهم وضاعت نبؤاتهم، طرقاتهم و تنجيماتهم
وها الطبيعة تثور بدورتها
 لتثور على تلك اللاصداقة .
حضارة الطين
 تعيد تبدأ
من دجلة والفرات
غرينهم يثور ليجمع كل الالهه ليخلقوا انسان البنفسج.
وانسان النهرين لمسته يد الالهة
يتعثر، يتعب ،يتعذب ،يُظلم ،يرجم، يصلب
لكن تنتظره ولادة جديدة وقيامة
21
ولماسو يولد كل يوم
يفرز ماضيه ويعي حاضره وينطلق الى مستقبله.
وكلما شردونا وهجرونا
سوف نولد من جديد
 في كل مكان وزمان
وفي النهرين (كله ساحات التحرير)
وكلما بترونا  قمعونا
سوف نتبرعم  ونزهر ونثمر
نحن لاننتقم
ونستمر بالغفران لا ننا نحب
وبقدر المحبة يكون الغفران
22
من قال لنا
لكم  وطن وحدود !
من الذي يقول ليس لكم وطن !
من الذي يصنفنا وفق اجندات
من الذي يقول انتم نفر!
من ...من !
 بلغة المحبة ليس هناك ارقام
عددنا هنا وهناك
بحجم الريح بحجم المحيطات
لا بل ليس احجاما
لاننا اسمى من التقنين
في الزمكان ...
وطني محبة تختزل كل الحدود
وطني غيوم تمطر بركات في كل المعمورة
وطني رياح تخترق كل الحواجز
وطني وعي في ضمير  الوعي
حيثما تكون محبتي هناك هو وطني

05 05 2010




66


من إصدارات دار (وحي الغري) للعلوم والثقافة والنشر
سنابل ثقافية –
طه عبد الوهاب الموسوي
كاتب، وشاعر، وناقد


جليل الخرزجي



قبل خمس سنوات وأكثر تعرفت به عن طريق الصديق عبد المحسن عبد الكريم الخفاجي، كان ذلك في دائرتهم والموسوي كان يشغل  منصب مدير مكتبات محافظة النجف الأشرف.
قدّم لي حينها ديوانه الشعري (نديم الروح) ليكون المحطة الأولى لصداقتنا الأدبية.
قرأت ديوانه، ثم كتبت عنه ونشرته في مجلة (وحي الغري) بعنوان (عند ضفاف شعر طه عبد الوهاب الموسوي).
الأهداء ....
عذراً يا سيد الوصف وعذراً لسليما وما عبثت بقلبك وحتى نديمك الذي أخلف بكأسه خمرة انضحها بداوة مثلك وسيزف موعد حضورك للحي العتيق وستستذكر كل أهاتك الجميلة التي كانت ترقص بين كلمات مقالتي بحقك أرجو قبولها مع ازاهيرك وعصافيرك التي كنت تغرّد معها.
لطه وهاب الموسوي موقع خاص به في الشعر العربي المعاصر وآراه يلتقي مع سواه في بعض المناحي ولكنه يتفرد عنهم جميعاً، بتكنية فنية ذات منزع جمالي صرف، فهو قديما يماثل سعيد عقل ونزار قباني أو أن سعيد عقل ونزار قباني يماثلوه في الغزلية والجمالية، لكنه لا يذهب مذهبه في الغلو حتى الإحالة والتعقيد، كما ان خياله وهو يخطر بفلذات وجدانية لكنه لا ينغرق فيها ... ولو تمعنا قصيدته (بحر الخيال) عندما قال في بدايتها:
يا بدر يا ذاك الوسام العالي
   
   يا ثغر أوزاني وبحر خيالي

يا حزمة الضوء التي انبعثت لها
   
   في منبع الآلام والآمال

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
نراه لا يذهب في الغلو حيث أن البدر عالياً ان كان يقصد به أحد أوجه القمر ونحن نعلم بأن الشعراء يتغزلون به في قصائدهم، وأعتبر ضوءه مصدراً معبراً عن آلام وآمال البشر خصوصاً ونحن شرقيون.
وطه الموسوي يتغنى بالفن كما يتغنى بالطبيعة لكنه لا يصاب بلعنة الحضارة ووتر المدينة والنكد والتمزق، فضلاً عن ذلك تنحى عباراته منحىً كلاسيكياً دون أن تتهجم تهجماً في الأدب القديم، لذلك نرى في شعره التجديد في كل معانيه وصوره، لكنه يسكب ذلك كله في قالب من الدقة والشفافية بحيث تنزل الألفاظ عليه وتـنبع من معين الذوق والحدس وهو في كل الأحوال أبو الجمالية النابضة بنبض الحياة وفي قصيدة (أم كلثوم) من ديوانه (نديم الروح) يقول في مطلعها:
ويقبل ليل ... ويمضي نهار

وأنت بحق حديث النجوم

وقمة فن ... لكل الليالي

وصوت يهدهد دوماً ببالي

ويكفي لصوتك ... هذا النعيم

هنا نرى تجسيد سراب المعاني، وأطياف المشاعر والأخيلة، دون أن تفرغ من مضمون الروح ومن وجيب النفس، أنها الجمالية والعالقة المتوازنة، يربطه تعاقب الليل والنهار بعيداً من الغلو الذي ذهب إليه الكثير من الشعراء ثم يعود لوصف أم كلثوم بقمة فن ... لكل الليالي.
أما في رثائه للدكتور مصطفى جواد حيث يقول:
ليال بعد غيبته تطول
   
   ووجه الشعر مسوّد ذهول

وقلب نابض بالحب يلقى
   
   أمام الشعر أفات تحول

وما زال الشعور يفيض مني
   
   قصائد لا تموت ولا تزول

ولكني فقدت حماة شعري
   
   ومن هُم في الألى عدد قليل

دعاني الناس أنظر ما تداعى
   
   من البنيان، مجد لا يزول

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
هنا أرى شاعرنا تطغى عليه هموم الجموع على هموم الذات وربما ألّم بقضايا عامة أخرى في دواوينه ولكن تبقى النفس البشرية تتعرف الى حب الذات كما وصفها (فرويد) وقصيدته المرثية تعبر عن وجود متفائل، متكاهل، متعادل، يكسوه الجمال، ويعبر خلالها عن وفائه للعلامة الراحل الخالد الدكتور مصطفى جواد، وللأسف الشديد نرى مقبرته مهملة غمرها النسيان والتي تقع في شارع كربلاء بداية مرآب النقل الداخلي للأحياء المقابل لمحطة تعبئة الوقود.
ويذهب الشاعر (طه الموسوي) الى آية الوجود الكبرى وفتنته الدائمة رمز جماله وعافيته وطمأنينته، ألا وهي سليمى، ولو نظرت في أمره من الحب لوجدته يطرح حيناً أشواقه ويبث نجواه والحب عنده قائم دائم، يسيل في نفسه كغدير رقراق يطغى حتى على المظاهر والعناصر، وهذا ما نراه في قصيدته التي هي بعنوان (قد كان ما كان) نقتطف منها هذه الأبيات:-
قد قرح البعد من اليوم اجفانا
   
   وزاد في جنبات القلب نيرانا

أما أحبتنا – شوقاً لطلعتهم
   
   ساروا وما تركوا فينا الذي كانا

قد رافقوا ربوات الناي أن لهم
   
   بين الضلوع تباريحاً وأشجانا

لما كتمت الهوى عن كل ذي حسد
   
   ما أوهب الوجد قلبي اليوم كتمانا

فاضت مدامعنا شوقاً لطلعتهم
   
   يكفي بهجرهم وجداً وحرمانا

قالت سليمى لماذا اليوم ينسانا
   
   ذاك الحبيب الذي قد كان يهوانا

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
لقد استخدم شاعرنا أدوات الغزل المستحدثة في قصيدته من معاني الرقة والرونق والجمال ويضيء من الداخل في الروح عندما تنفتح كواها على الكون وعلى ذاتها كما يبدو لي أن الموسوي متأثراً بالناي كونه يضيف الحزن على الموقف لأن بحة الناي الحزينة هي التي تؤثر على النفوس وإلا لماذا قال:-
قد رافقوا ربوات الناي أن لهم
   
   بين الضلوع تباريحاً وأشجانا

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
هذا من جانب ومن جانب آخر ليس باستطاعته كتمان هواه لأن السبب هو الوجد الذي لم يوهبه الكتمان.
فتلك الحبيبة التي سماها ونادها بقصيدته (يا سلماي) قد شغف بها الشاعر إذ لا حيلة له بها ولا سبيل ينصب في قوالب مجهزة ومعدة وأكثر من عتابه لها، أقول ربما انتحى نحو عمر بن أبي ربيعة جهاراً في الحوار والعتاب والأداء إذ لا يصف حبّه لفتاة نست العهد الذي يربطهما ونست ذلك الموعد قرب الضفاف وهذا ما أكده في نهاية قصيدته حيث قال:
 
أين الوفاء وما كنا لحسبكم
   
   تنسون عهداً رواه الحب أزمانا

بجانب البيت – سلمى – ذكر ملعبنا
   
   خنتم له العهد مهجورا وما خانا

إن شئتم يا سلم عن عمد
   
   فالنفس ما صبرت والقلب ما لانا

بيني وبينكم يا سلم موعدنا
   
   قرب الضفاف ولا ما كان قد كانا

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
أما قصيدته (المجد والافتخار) يذكرنا الشاعر بالحس الوطني أيام زمان عندما كان الشاعر بقصيدة يُقيل وزارة أو يهدم جزء من البرلمان أو يدفع الجماهير لمسيرات احتجاجية ضد السلطات الجائرة، ولو رجعنا الى عام 1967م نكسة حزيران على وجه التحديد نرى القصائد الوطنية والتي تحولت الى أناشيد وطنية تثير من حماس الجماهير العربية مثل قصيدة فلسطين ودعاء الشرق التي تبدأ (أخي جاوز الظالمون المدى) ووطني الأكبر سمعناها من مجموعة الفنانين في مصر وكذلك (سيف فليشهر) أنشدت هذه القصيدة المطرية فيروز، والمارد العربي التي أنشدها الموسيقار الراحل فريد الأطرش، وقصيدة (فدائي) التي أجاد غناءها المطرب الراحل عبد الحليم وغيرهم من الفنانين التي أدوها على أحسن وجه، نرى من حقنا أن نفتخر بجيشنا الوطني وجيشنا العربي – وهُم يسطرون أروع الملاحم البطولية ضد العدو الغاشم لأنهم رفعوا هاماتنا عالياً، وقصيدة (المجد والافتخار)، جاءت على هذا النمط حيث قال:
يا زنوداً .....   
   رفعت للمجد هامات لوانا
تتحدى وقفة الشمس   
   بعز النفس ... شوقاً
لهتافات ربانا   


ثم يقفز الشاعر ليتناول وطني العربي بقوله:
عند سيناء تركت من دموعي ألف
فرحة
ألف بشرى
ألف تشرين بفرحة
وتضمخت من الجولان جرحه
انني أهتف للجيش الذي عاد أبياً
حمل النصر وغنى
عند وجه المجد ليا
مرحباً يا جيشنا العائد بالنصر ..
ويا جيش العروبة
ببريق الشمس عدت
وبنصر الله فزت
فزت يا جيش العروبة

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
ويبقى الموسوي وأنت تقع في شعره هنا وهناك محط التساؤل والبراءة.لأن جميع قصائده، تتسم بسمة العبارة المتألقة على براعته في أداء المعنى المتكامل.
وبعد فإني أراه وحبيبته قانعان بقسمة الحياة، لا يعزوهما إزائها نكد أو حقد وهذا ما لمسته في قصيدته (خذيني) عندما يقول:
خذيني لوعة من حر نار الشوق   
ضميني بعينيك    
وحبيني إذا ما نجمتي سهرت ..   
على رنة الحاني   
على شلال شعرك ....    
فوق جبينك الفضي منثورا   
خذني ....    
بسمة في الليل   
تسري عند مسراك ...
   

فهذا النوع من الشعر أرى وكأنما الشاعر كان مقسماً عبر التجربة، بين أقطاب كثيرة، مما لم يدع الخلق ينفذ في منافذه، وفي غزله تقع على شيء، مرة تكتشف وجوديته الجمالية من خلال قصائده ومرة تتوهج وتتأجج وتخلب وتطرب ومرة تتعاطف مع خلجاته وآلامه على أفق الخيال الروحي الشفاف دون أن تتكشف أسراره وكأنّ الشاعر له دراسة في علم النفس في نظم قصائده.
فقصيدة (خذيني) جعلتني اصف شاعرنا الموسوي بالرومانسي الهارب من لعنة المجتمع وجحيم الحياة وفق ما جاء بخاتمة القصيدة تحلق كالعصافير/ وتهمس كالأزاهير.
ويبقى شعره دائماً مهما تقدم هو شعر العافية والتعادل أو الانفعال يخفق فيه لا يثبت به ولا يتمادى أو يتعقد ويريد أن ينفذ من خلال كلماته الشعرية الى الإتحاد بالحقيقة وهذا ما جاء في قصيدته حيث طلب من حبيبته وقال:
  
فضميني لأدفأ من عذاب الشوق
في أقصى حنانيك
كطفل عله الاجهاد للغفوة
كطفل يبتغي من أمه غنوه
لعلي والنسيم الرائح الغادي
أكون وأنت في واد
نحلق كالعصافير
ونهمس كالأزاهير

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
ثم أن لموضوعات العشق آفة كبرى في شعر الموسوي لها جمالها الخاص وان تجربته تنمّ عن معاناة تبدعه وتطلعه من جديد، وقد يكون كمرحلة في تجربة عامة مكتشفاً الرموز الوجودية كرمز الحياة المتجددة أو كظاهرة من مظاهر الخير أو أن يستدعي في النفس عاطفة الحب، فعندما يطلب من حبيبته أن تكتب له كي يسترد الروح في جسمه المعذب وتزول كل آهاته نرى معذبته تعنى بذاتها أكثر مما تعنى بحبيبها – إذن هي ليست حبيبة وجودية بل وجدانية.
تراها قائمة في شعره في الوقت الذي يرى كتاباتها هي لغة الروح من جهة وغذاءه من جهة أخرى كما يؤكد شاعرنا بأنها أعز الناس ووجه اعترافه وهذا ما سنلاحظه من خلال قراءتنا لقصيدته بعنوان (المكتوب) والتي نظمها في عام 1978م.
            (المكتوب)
اكتبي .... اكتبي ..

تستردي الروح في جسمي المعذب

وستنضب ....
كل آهاتي التي بالأمس كانت تتوثب ..
وعلى ضوء المداد الأخضر ... الممزوج
في روحي سأكتب ....
كل حرف في كتاباتي سيعتب ....
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
اكتبي .... فكتاباتك باتت لغة الروح
وباتت لي غذائي
وأنا العاشق للحرف الذي
من وسع عينيك سترويه الليالي
وسمائي ....
كلها بعدك نجم خافت الأضواء
اكتبي ....
تستردي فيك الى المجهول
يا وجه أعترافي
سألاقيك غداً ....
في وطن أخضر التاريخ
ينبوعاً من الطيب
مروجاً ناصع الأقبال
وحرفاً مترعاً بالحب ...
مسلوب القوافي
اكتبي .....
يا اعز الناس يا وجه اعترافي ....

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
فالموسوي ليس من أبناء الماضي وعندما ينظم قصيدة يضيف عليها أفكاراً واعية شارحاً مؤدّاها شرحاً شبه نثري فيه الحنين المقيم، وعندما يكتب عن المرأة فهو لا يتخطاها في شعره ويعتبرها رمزاً للمصير البشري لهذا كان لشعره طعم ونكهة خاصة فيه الجرح والأمة والصلاة والاعتراف والوفاء والعشق الحقيقي ففي قصيدة (ظمأ البدوي) رمز الى هيفاء بني عذرة وبني عذرة قبيلة مشهورة بالوفاء، فأعتبر هيفاء رمزاً للوفاء وجعل من ذلك البدوي يبث ويرسل حبه اليها والى ذلك الحب وخيمتها وحتى نجمة الليل فوق ذلك الحب العذري ثم أنتقل الى البدر الطالع الذي يهدي التائه في الصحراء وهذا يدل على تطرفه عن الحب العذري وأعتبر ذلك الحب مذبوحاً على صدر الأشواك وإذا بذلك الحب فجأة تحول الى دموع حب في يوم فراق وهنا بدأ التناقض عند البدوي حسب روايته حيث أعتبر ذلك الحب العذري سوى زيف ونفاق وإذا الهيفاء داخل الخيمة كانت بيع وشراء، والأحياء بانت بؤس وشقاء، هنا أنقلب تفاؤل البدوي في قصيدة الموسوي الى نظرة تشاؤم ولا أعلم هل هي ردود فعل البدوي تجاه حب هيفاء العذرية الذي بات بنظره سراب وأصبحت تلك المعالم جرداء ليبحث عن قطرة ماء، إذن لماذا ينتفض البدوي الى سيف يشهر ويستيقظ من تشاؤمه ويعترف بظمأه الى خيل تثير الأرض غباراً للنصر؟
وهنا يتدارك شاعرنا الموسوي موقف البدوي ليعيد له أمجاده وذكرياته بعد أن بكى وتفكر ووصل الموت من ظمأ النصر، وبعد ذلك الصبر بدأ البدوي العطشان الى الماء يطوي الأرض وينشر أحلامه راكباً ناقته حاملاً تأملاته باحثاً عن الماء وفجأة يتبين أن الحلم والماء ووجود الإنسان على الأرض سراب.
ولو قرأنا القصيدة لأطلعنا على ما ذهب إليه الشاعر:-
           - ظمأ البدوي –
البدوي الظمآن ..... الى الحب
الى هيفاء بني عذرة .....
الى الأحياء وظل الخيمة الى النجمة
في الليل
تعانقها نجمة
الى البدر الطالع يهدي التائه في
الصحراء
الى الحب المذبوح
على صدر الأشواك
الى دمعة حب في يوم فراق
فإذا البدوي كما يرويه لنا البدوي
سوى نزيف ونفاق
وإذا الهيفاء .... بظل الخيمة بيع
وشراء
وإذا الأحياء ..... بعينيه بؤس وشقاء
وإذا النجمة تلمع من وهج الشمس
وليس بريق النجمة إلا كذب ورياء
والبدر رآه البدوي معالم جرداء
والعشق (المعجون) برشفة حب ووفاء
أمسى داء
والحب المذبوح ....
رواه البدوي دماً من طعنته داء
ويظل البدوي ....
يبحث عن قطرة ماء
البدوي الظمآن ... الى سيف يشهر
الى خيل تنشر فوق الأرض
غباراً للنصر
أمجاد البدوي تعود إليه
يحملق في الذكرى
يبكي .... يتفكر
ويموت من ظمأ النصر ...
يموت من الصبر
البدوي العطشان الى الماء ...

يطوي أرضاً ... ينشر حلماً
يركب ناقته باحثاً عن أرض الماء
فإذا بالماء سراب
إذا بالحلم سراب
وإذا البدوي يرى إن وجود الإنسان على الأرض سراب

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
والموسوي لم يترك شيئاً في ديوانه إلا وتطرق إليه وهنا قصيدة (المنزل العتيق) التي نظمها في سنة 1970م يحن الى مسقط رأسه الى ذكريات الطفولة البريئة الى رفاقه وأحلامه السحيقة الى مرعى ايامه ولهوه وأنسه ولكن شاءت الظروف ان يترك المنزل والحي ورفاقه ويدع ذلك المكان الذي ترعرع فيه وترك أحلى بصمات عمره في تلك الفترة عندما كان صبياً ترك أحبابه وذكرياته وظل يحن ويتشوق اليه وينتظر النسيم الذي يمر على المنزل والحي ليشم رائحته كي يؤنس، ومن منا لا يحن الى مسقط رأسه حيث الذكريات الجميلة البريئة لذلك جاءت قصيدته (المنزل العتيق) واصفاً تلك الصور.
- البيت العتيق -
وداعاً أيها البيت العتيق
   
   فما زال لنا قلب رقيق

تذكرت الصبى لمّا تنائت
   
   بك الأيام والحلم السحيق

ففي مرعاك أيامي ولهوي
   
   أو أنسَ فيك مغدارها رشيق

لقد كنت الديار لنا ولكن
   
   صروف الدهر ما فتأت تعوق

وداعاً كلما مَرَّ علينا
   
   نسيم منك يؤنسنا، خفوق

ولهوي حيث أنت على طريقي
   
   وأيامي وحيث لها أشواق

فكم من متعة النزوات كنا
   
   يضارب وجهك الحاني فريق

وأنت كأن دمعك من ضباب
   
   وإذا ما الشمس تشرق لا يعوق

وتلك الأرض ما رحبت علينا
   
   وصدرك في رحابك لا يضيق

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
وعندما يتأمل الموسوي ويتذكر (أمس الشباب) ونحن نعلم –إنّ في الذكرى ألم وفي ألم الذكرى لذة – تقترن ذكراه بالحبيب والأماني الحالمات وليالي السهد وأمواج البحر المتلاطمة، فهل هذا يعني شاعرنا يمضي في الوهم؟ ولماذا يتغزل ويتندر ويتذكر؟ هل هو مفتون بلا فتنة، ومحب بلا لوعة يشاهد ولا يكابد يصنع تمثالاً ينحته اللفظ ويطرب لخلقه، ويرسم لوحة ويأنس لها؟ ولماذا يذهب الى الشمس لتشق ستار الليل فتنبلج معاني، ولماذا صاحَ القمر في ثغر حبيبه الذي تركه يلعب بالنار ولا يأبه للجمر وهل هما مخمورين بالحب؟ الذي كواهم.
وهل هذه معادلة الشعر أم اسميه انفعالاً في حدود المقارنة الواعية فاللوحة هي رمز الفنان كما أن الضوء عالجه شاعرنا معارضاً بينه وبين الظلام ومتغنياً به أو بفضله على الطبيعة والإنسان، وهذا ما كان واضحاً في قصيدته (أمس الشباب):
تحسست جراح الأمس
لا زالت كما كانت
نزيفاً كلما عدت الى الذكرى تذكرني
بماضٍ ما تلاشت فيه أحلام الشباب ...
وعينان
كأن البحر لم يهجرهما أبداً
ولا ... هدأت به الأمواج يوماً ... بعد
أعواد ولا تلك الأماني الحالمات .... ولا
النظرات
تضحكك دون وهم
بل تلاشت فيهما بعد ليال السهد
بعض الومضات ...
وابتسامات ... كأن الشمس قد شقت
ستار الليل .... فانبلجت معان
تباري كل ملهوف
وتروي كل ظمآن
وصاح القمر الطالع في ثغر حبيبي
آه ... يا ذاك الذي ما عاد يذكرنا
ونحسب أنه قد عاد ينسانا
آه من ذاك الذي يلعب بالنار  
ولا يأبه للجمر .. الذي فيه كوانا  
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
يبدي لوحة فنان  
وأنثى تبتسم من همسات
وتذكرت وساعات تمر في خيالي
لحظات
أين شطآن الهوى الماضي ..
وأحلام حياتي
أين أوطان حبيبي
أين ما كنت أسميه حبيبي
كلما أمعنت في صورة أنثى
نضب الفنان في تصويرها
خطر الخاطر بالذكرى
لأيام جنوني وعذابي
كم أحب ريشة الفنان
ذاك العاشق الولهان في رسم حبيبي
أنه ينقلني اليوم الى عهد شبابي
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *

ويبقى الموسوي جاعلاً من روحه زهرة بين أكف نديمه ليرويها حباً وشوقاً يسمو ويرتقي الى ذلك النديم الذي رافقه السهد حتى خيط الصبح، كما يعبر عن عدم بلوغه المنى رغم هواه السرمدي لنديمه ثم يعرج الى واقع اليوم الذي جعل منهم ضحايا وأختار أن يهاجر بعد أن علم للحب بقايا في روحه الهائمة، كذلك أحس الموسوي بافتقار الحديث الشجي وشوقه للقاء كي يحتفل معه سويا ليحطم اليأس رغم حيرته لكنه توجه بحب فوق حبه ولذلك ضمد جراحاته بالصبر بالرغم من عمق جروحه وظل يخاطب نديم الروح مرات ومرات ويطلب منه الإكثار من اللقاء وأن يمنح قلبه غراماً وهناءاًً وأن يحدث النفس لأنها واسعة كالسماء.
إذن هكذا هو الشاعر عندما يصل الى ذروة الإبداع في وصفه ويفضح الأسرار ويفشيها ويجود المعنى ويجسده أكان عتاباً أم طلباً أو صدوداً، وهذه النزعة التي ساقته الى التعبير عن الجوانب الحميمة في قصيدته (نديم الروح) جعلته في شعور المحبة وطلب الألفة مع نديمه، لأن الموسوي لم يقف موقف الرفض والتنكر لأي عرف من أعراف الحياة ولم يسفه مؤسساتها ولم ينتقض عليها.
فهو ليس كأبي العتاهية الذي كان يرى الناس يتناسلون للموت ويبتنون للهم والخراب، وليس كأبي العلاء الذي يدعو القوم الى قطع النسل لينقطع له سبل الشقاء المتدفق في العالم، بل عبّر في نهاية قصيدته عن سعة ورحابة صدره المغمور بلذة الحب والبقاء وحياة ملؤها غراماً وهناءاً وهذا ما سنراه في قصيدة (نديم الروح) التي نظمها عام 1973م.
يا نديم الروح ما لليوم لم أبلغ منايا
 
أنا أهواك نديمي وحبيبي وهنايا

يا نديمي نحن في واقعنا اليوم ضحايا

فلنهاجر ... لم يزل للحب في الروح بقايا

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
يا نديم الروح كالروح أحدثك مليا

بحب إفتقار لحديث لك يرويني شجيا

بي افتقار للقاء نحتفل فيه سويا
 
حطم اليأس فعندي لك كأساً أبديا

يا نديم الروح عقلي فيك يحتار وقلبي

أنت في عرشك توجتك حباً فوق حبي

ونديمي أنت حيث الناس في أنس وصحبي

يا نديمي عد الى كأسك واسقني بنخب

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
يا نديم الروح من روحي نداماي وروحي

من جروح ضمدت صبراً على عمق جروحي

يا نديمي أنت والصبر ينام في ضريح

قدر يهرأ بالروح فيا روحي بوحي

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
يا نديم الروح زدني كل يوم بلقاء

وأمنح القلب حياء وغراماً وهناء

وأبق جنبي يا نديمي لذة الحب بقاء

يا نديمي حدث النفس تراها كالسماء

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
مرة التقيت الشاعر الموسوي وتشكر مني لنشر الموضوع أعلاه، أعطاني موضوعاً آخر لنشره في مجلة (وحي الغري) قرأته جيداً وجدته مساجلة أدبية ونشرته حينها، وقد بدأ رسالته:
السيد رئيس تحرير مجلة (وحي الغري) المحترم.
 تحية طيبة
أحد الأيام كنت في زيارة لأحد الأصدقاء المهتمين بالكتابة والنشر وأطلعت على مقالة له تحت عنوان (ليس دفاعاً عن الشعر) رداً على مقالة نشرت في المجلات ودار الحديث حول أحقية الشعر العمودي أو الشعر الحر فوددت أن أعبر عن رأي في هذا المجال. آمل ان تنشر هذه الأبيات الشعرية على صفحات مجلتكم مع أمنياتي المخلصة لتبادل الآراء.
الى السيد عبد الجواد الحسيني مع الشكر
الشاعر: طه الموسوي
            - الشعر والشعراء-
مرفوضٌ شعرك هذا!
لا تعرف أن تكتب شعراً نثرا!
العصر تطور!
وأنت تردد ما قال الشعراءُ القدماء!
لا تعرف أن تكتب شعراً نثراً!
قلتُ، نعم!
حقيقٌ اني لا أكتب شعراً نثراً!
لكني أكتب شعراً حراً!
لكني أكتب شعراً شعراً!
فخيال الشاعر يستوعب صوراً
الصورة ألوان الطيف ترسم بحراً!
تسبر غور الإنسان
 وتبحر في جو الأزمان
لنهز الوجدان
أنا لا أعرف أن اكتب شعراً نثراً
بل أعرف أن أكتب شعراً شعراً !!
بل أكتب شعراً حراً !

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
اني أعجبُ كيف يسمون الجدول بحراً
كل الصور المرسومة عبر التاريخ
تناولها الشعرُ
فليس الشعرُ بعاجز أن يخلقَ داراً
بل ذاك العاجزُ
من لا يقدر أن يكتب شعراً
العاجز من لا يبحر في البحر لكون
البحر له سحرَ
يمتلك السرا
والسحرُ بأن تكتب كلماتٍ ترسمُ
صوراً تترى من يعجزُ عن قول
الشعر
فأن لهُ أن يكتب نثرا
لا أن يدعي أن يكتب حتى نثرا !!
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
فلماذا ترفضني يا صاح؟  
وأنا البحارُ
وأنت الواقف عند رصيف الكلمات!
فتعال أعلمك الملكات !
أجعلك تسيرُ مع الاحداث وعبر
العصر بما شاء
لكني لن أرفض قانوناً سطر فيه
التأريخُ
أصول الملكاتُ !!
ليكون الشعراء
سجل الأحداث على التاريخ !
لا يمكن للبحر الزاخر بالدر
بأن يصبح نهرا !!
فالبحر هو البحر !
وأنا لا أكتب إلا شعراً شعراً لا يمكن
لي أن أكتب شعراً نثراً
لا يمكن أن أجمع ضدين
وأغمض عيني لكي أكتب قهرا
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
وعندما نشرت قصيدة الموسوي أعلاه، جاءني السيد عبد الجواد الحسيني وعاتبني على نشرها، قلتُ له: الموسوي ساجلك أدبياً، وشعراء النجف منذ القديم لهم مساجلات أدبية تمتد لسنوات مثل أحمد الهندي، والشيخ قاسم محي الدين التي امتدت مساجلاتهم لمدة (20) عاماً، والآن ساجله بقصيدة أخرى كما هو معمول في المجالس الأدبية ولكن السيد الحسيني امتعض وخرج من مقر المجلة بعيداً عن المهنية، ثم تهجم على مجلتنا (وحي الغري) في جريدة الولاء النجفية بكلمات نابية لا تتناسب مع أخلاقية الرسالة السامية للأدب.
واستمر الموسوي بنشر مواضيعه الأدبية في مجلة وحي الغري من قصائد شعرية ونقد أدبي وكذلك في مجال الأدب النسوي وتوثقت صداقتنا اكثر.
وكنت أزوره في مقر عمله بالدائرة وأحياناً التقيه في المدينة القديمة قرب شارع الرسول المؤدي الى الصحن الحيدري.
مؤلفاته:
من آثاره الأدبية كتاب (الشعر والشعراء في ميسان) وهو بجزئين أصدره عام 1993م في شهر آذار، تناول في الجزء الأول، هوامش تؤطر تاريخ الحركة الأدبية في ميسان، وبحثه هو مجمل صغير لتاريخ الشعر في ميسان، وهو إسهام فاعل في أسمها. لقد سلط الموسوي الضوء على تلك النخبة من الرجال الذين سطروا باقلامهم الاطار الذهبي الذي يمتزج مع كتب التاريخ تتحدث عن المدينة لتكتمل الصورة لدى القارئ الكريم. وكتابه هذا يتكون من ثلاثة فصول، تضمن الفصل الاول منه: الحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية واختار خمسة عشر شاعراً يمثلون المراحل أعلاه من بينهم: أنور خليل، الشيخ عبد المنعم الفرطوسي، فرحان الكناني، محمد جواد المعمار، حسن الياسري وعبد الكريم النداوني ..... الخ.
أم الفصل الثاني يبدأ من تموز 1958م، المرحلة الأولى، والمرحلة الثانية، وشاعران، والنكسه، والشاعران هما: خليل رشيد، والشيخ الأنصاري. وتناول الفصل الثالث: الشعر الحديث، والشعر الوطني والقومي، والشعر الوجداني، والشعر الاجتماعي، والشعر المتعدد الأغراض، وشعر الحرب، وأختار (47) شاعراً منهم: حارث المطلبي، جبار حسين العلوان، حسب الشيخ جعفر، صبرية الحسو، صالح مهدي السامرائي، عبد الحسين المطلبي، عبد الجبار الساعدي، عبد الكريم السعيدي، عمران موسى الخطيب، علي كمونه، مالك المطلبي، محمد جواد الأعرجي.
ومن الشعراء الذين عاشوا في ميسان: عبد الرزاق عبد الواحد، لميعة عباس عمارة، صالح جواد الطعمة، عبد الامير معلة، عبد الجبار البصري، يحيى البطاط.
أم الجزء الثاني من كتابه (الشعر والشعراء في ميسان) جاء مختلفا عن الجزء الأول، ومكملاً له في نفس الوقت كما أشار الموسوي الى أن ما يتناوله الكتاب يعتمد بالدرجة الأساس على شهرة الشاعر ومدى تأثره في الحياة الثقافية في ميسان، كذلك نشاطه في ميادين الشعر، وتواصله في أداء هذا النشاط.
وقد أعتمد شاعرنا في عمله هذا ما نشر للشعراء من مجموعات شعرية مع بعضهم أو من خلال من لهم صلة بالشاعر حتى يكون الشاعر قد رحل عن الدنيا أو هاجر الى موطن آخر.
فكان همه الأكثر أن يبرز جانباً من نشاط محافظة ميسان بحيث لا يغادر أحداً دون الإشارة إليه.
كان قد تحدث عن حالة الشعر والشعراء منذ بداية القرن العشرين في الجزء الأول بصورة مفصلة، أما في الجزء الثاني يواصل ما بقي من ذلك القرن ولكن بصورة موجزة معتمداً ما نشر لهم بالصمت والمجلات المحلية بالإضافة الى تناوله وحديثه عن المجالس والبيوتات الأدبية التي كانت سائدة ومزدهرة في ذلك الزمن والتي كان لها أثراً فاعلاً في بروز العديد من أدباء المحافظة حيث كان أغلب أعلامها ينطلقون من تلكم الأجواء.
كان جُلّ إهتمامه أن يقدم عملاً يضيء به جانباً من جوانب مدينته العريقة لكي يطلع أبناء هذا الجيل والأجيال اللاحقة على رجال ونساء بنوا صرح القلعة الشعرية والأدبية فيها بآمال زاهرات لمستقبل زاهر عتيد وفاءً منه لميسان بلد الشعر والشعراء.
لقد جمع الموسوي في هذا الكتاب (الجزء الثاني) من الشعراء ما يبلغ تعدادهم (34) من سيرة مختصرة ونماذج من شعرهم.
ومن بين أولئك الشعراء: أمل عبد الحسين، جمال الهاشمي، خليل الزبيدي، رعد زامل، رعد شاكر السامرائي، رياض العطار، صلاح الأنصاري، صبيح القصاب، عبد الحسين بريسم، الشيخ عبد الرحمن السوداني، الشيخ علي الصغير، عبد الحسين زلزلة.
وقد أصدر الجزء الثاني عام 2000م.
ومن آثاره الجميلة كتاب (الذكريات الباقية) أحاديث عن المرأة، صور من النثر الفني... صور عن الواقع، تشكيلة وجدانية رائعة تحمل صوراً صريحة للمرأة والمجتمع.... لم يعتمد الموسوي على عذوبة الكلمة وعاطفتها قدر اعتماده على الصورة الموجودة في النصوص ...فهي حصيلة نتاج جماهيري صادق ذي محتوى يشدنا الى مطارحته، والكتاب احتوى على سبعة مواضيع هي: حوار مع امرأة، كلمات حب واحساس قلب، اعرف، المرأة ... والحب والرجل والمجتمع، هي والمجتمع ... الأسرار ... الخيانة ... الشخص، قصائد لفتاة مبتدئة، بين العيد والمرسال. إنه بحق كتاب جدير بالقراءة والاستمتاع به. صدر ببغداد عام 1998م.
4- ديوان (مرحباً ... أيها النديم) أصدره عام 1998م يتضمن (15) قصيدة، اخترت قصيدة (قصة حزينة) التي نظمها عام 1972م:
قرأت قصة حزينة  
جعلن من حروفها مقبرة لأدمعي
قرأت أن قيساً مات في سبيل من يحب
وأن حبه العذري
               قد أورثه الجنون
قرأت قصة حزينة
              بللّت من ماسأتها جفوني
                     وعدت أرتويها
بدأت أكره العذاب في الطبيعة
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
5- ديوان (حيث يظمأ الأمل) صدر عام 2000م في بغداد وفيه (28) قصيدة، اخترنا قصيدة (دلال العربية):-
سوف أقسم: بدلال العربية  
لم أجد منذ وطأت أرض (روسيا)
دلالا ... كدلال العربية
جئت أستجمع أشتات جمال الغرب
            في كأس الحقيقة
فإذا الحلم سراب
وإذا الروح غريقة
لم أجد مثل الليالي العربية
مثل ميدان الرشيد
مثل بغداد ديارا
وليالي شهرزاد لتحاكي شهريار
حيث أحلامي ليال
وانتعاشاتي نهارا
لست أنسى من عراقي
من دياري العربية
العيون النرجسية
واللحاظ البابلية
والقدود السمهرية
والشفاه القرمزية
وابتسامات كفجر الصبح
تروني رويا
لم أجد في الغرب من ذلك شيئاً !
أنا لا أهوى جمالاً
                بادياً بين يديا
وقدود رجفت للبرد
ضاعت بين أوهام طريا
ضاعت بين أوهام طريا
أنا أهوى العربية
باقتحامي سور أبيات العشيرة
سور خيمات الصبايا
أنا أهوى الخيل والليل وسيف الحر
في أرض لها عمق الدهور
ودلال العربية
سوى أكفر بالذي يكفر فيها
فمحال أن ترى في الأرض دلا
كدلال العربية
نظمها في موسكو /1975م
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
6- ديوان [الألوية الخضراء] اصدره في بغداد عام 1999م يتكون من (21) قصيدة، نأخذ منه قصيدة (الشجى):

- الشجى-
ما سألنا الزمان عما بلانا
      بل سألنا الفؤاد عَمّا شجانا

نحن قوم اذا سلكنا طريقاً
      نرفع الرأس شامخاً كلوانا

ندحر الدهر كلما داهمتنا
      نكبة منه في سمو علانا

ذاك عمر من الزمان مجيد
      وطريق من الخلود روانا

إنما نشتكي على من شجانا
      بهواه وغاب عنا زمانا

بعد بُعدٍ وغربة ودموع
      وحديث يدور حول هوانا

نحن بتنا على السهاد حيارى
      واستضفنا النهار حتى بكانا

قل لمن نام في ارتياد الليالي
      لم ننم بعدما الكرى قد جفانا

يا رفاقي وقد هجرنا دياراً
      ناظرات الرؤى تفيض حنانا

فأجمعوا الشوق باقة من ورودٍ
      وابعثوا الوجد عاطراً حيث كانا

يا رفاقي فهكذا الموت حباً
      في عيون تشوقت للقانا

نحن جئنا سيوفنا من حديد
      ونعود سيوفنا من أسانا

ما سألنا الزمان عما بلانا
      بل سألنا الفؤاد عما شجانا


نظمها في موسكو /8/11/1974م
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *

7- وله ديوان (نور الهدى)
أصدره في النجف الاشرف عام 2010م، ويحتوي على (31) قصيدة. وديوانه هذا حسب وصفه بالمقدمة، انه لملمة قبل الرحيل ... واستعراض لقصائده المتناثرة في الزمن البعيد والقريب... ومواصلة بين الماضي والحاضر، بين الشباب والمشيب، عبر اختلاف المناهج والرؤى والوصول الى الحقيقة، لأن الهدى والنور لا يفترقان أبداً ... إبتدأ ديوانه بقصيدة
                 [عزَّ جارك]
جئتُ لمجاورةِ المعصوم أبي شُبَّر  
                  وتركت خلفي
ذكرى من أحلامِ شبابي
وتركتُ كُلَّ حطام الدنيا
كي أقدم ...
            وأُجاور
سيّدَ أيامي ... وإمامي
أُجاورُ رمزَ الخلق
                   وصوتُ الحق
ووجهُ الصدق
فالراقدُ جنبَ عليٍّ
            قد حققَ من دنياهُ عبادة
قالوا: أنتَ غريبٌ ..
تذهب لا تجدُ مَنْ يرحمْ
غربتكَ المرهونة باللوعةِ
قلتُ: مَنْ يسكنُ جنبَ علي
يستأنسُ بالنأيَ وبالغربة
جئت أُجاورُ ...
سيف الله ... ووصي الله
يكفي أن أنهضَ فجراً
أستنشق ريحاً ....
مرّتْ بضريحِ يعبقُ ....
                 مِنْ روحِ الله
يكفي أن أنظرَ قبتهُ الشاهقةُ الحمراء
يكفي أن أدخلَ ما شئتُ لحضرتهِ
أتنفسُ عطرَ الراحةِ ...
                  في جوٍ مِنْ ذكرِ الله
لا غربة في أرضٍ ...
                  فيها اسمُ الله
الغربةُ في الناس ....
              ولبس الغربةُ في جنبِ الله
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
تركتُ الكلَّ وجاورتك
أملاً أن ألقى بعدَ ذهابِ العمر
بصيصاً مِنْ نورِ هدايته
ما أقدمني تلك البقعة ....
                          إلا هو
أرضٌ باركها الله
لا غربة فيمن يسكنُ جنبك
                       باب الله
حيّاً جاورتك !!!
كي أفنى جنبك
                وأذودُ بقربك
وأكونُ غداً ...
                 بعدَ رحيلي جارك !
ما أسعدَ حظي ...
عندَ حياتي ...
وبعدَ مماتي ...
يكتبُ لي ربي ...
أني جاركَ ..
ما شاء الله  !!!
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
لا أخفي عن القارئ الكريم، بأنني أذرفت الدموع حين كتبتُ هذه القصيدة من ديوانه لدرجة صدقها لمشاعر وأحاسيس شاعرنا، وكأنه يعلم بأنه سيرحل عن هذه الدنيا بعد كتابته لهذه القصيدة، وفعلاً تحقق له ما كان يتنبأ بهِ ودُفن في مقبرة وادي السلام مجاوراً جدّه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
 *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
وشاعرنا الموسوي ولد في مدينة العمارة في العام 1948م، وفيها أكمل دارسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، بعدها حصل على الدبلوم العالي في العلوم السياسية في موسكو عام 1975م.
كتب الشعر في العام 1964م وكان محباً للأدب والشعر فجمع لديه العديد من المصنفات الأدبية والشعرية وكذلك المعلومات الخاصة بالشعراء بما فيهم شعراء محافظة (ميسان).
كان لديه حضور متواصل في المهرجانات والاحتفالات الوطنية والأدبية والدينية، وهو من مؤسسي جمعية الأدباء والفنانين في محافظة ميسان، وحصل على الجائزة الأولى في الشعر في العام 1969م.
عمل في وزارات التربية والشباب والثقافة والإعلام والحكم المحلي، وعمل في الصحافة مندوباً لوكالة الأنباء العراقية في ميسان، كما عمل مراسلاً لجريدة الثورة العراقية.
تقاعد عن الوظيفة عام 1992م ليتفرغ للعمل الأدبي، ثم عاد الى العمل عام 2007م مديراً للمكتبات العامة في محافظة النجف الأشرف، وهو عضو إتحاد الادباء والكتّاب العراقيين، وعضو إتحاد الأدباء في النجف الأشرف، وعضو في بيت الشعر بالنجف.
وفي مساء يوم الجمعة 30/ صفر/1432 الموافق 4/2/2011م أخبرني الصديق عبد المحسن الخفاجي بنبأ موته ورحيله الى الرفيق الأعلى مخلفاً ورائه دواوينه الشعرية:
1- نديم الروح، 2- مرحباً أيها النديم، 3- الألوية الخضراء، 4- حيث يظمأ الأمل،
 5-الشعر والشعراء في ميسان (جزءان)، 6-الذكريات الباقية (أحاديث عن المرأة، والكثير من البحوث والمقالات التي نشرت في الصحف والمجلات.
لقد رحل بصمت تاركاً لنا الذكريات الأخوية الجميلة وبقايا من باقاياه الأدبية، تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه فسيح جناته ...
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *

67
أحدث نشاطات دار فضاءات للنشر والتوزيع


 
رجل يريد أن يحيا
صدرت مؤخراً عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، مجموعة قصصية بعنوان: "رجل يريد أن يحيا"، للقاص والشاعر الأردني موسى سمحان الشيخ، وهي المجموعة الثانية له بعد مجموعة "الأرض والأطفال.  ومجموعاته الشعرية الثلاث: أمي إذ تعانق ريحها- تضاريس الجرح النازف- لم تزل نوافذ المطر تضيء.
تقع المجموعة القصصية، التي صممّ غلافها الفنان نضال جمهور، في 160صفحة من الحجم المتوسط، وتضم 19 نصا (عرس كنده، كلبتنا الصديقة، الم أقل لك لا تذهب، قصة للكبار، خشبة الخلاص، رجل الطيور، القاتل، الشقة اللعينة، خط النهاية، رجل يريد أن يحيا، أمنية لم تتحقق، اجتماع هام، رجل حقيقي، الحلاقون، الحاجة ياسمينة، فاطمة، جابر، لقاء هش، وقد لا أتعلم أيضاً).
  هذه المجموعة القصصية تريد أن تؤكد بجدارة: أن الحياة في تدفقها كالنهر في جريانه، أي أن لحظات السكون عابره في حياة البشر أعني الأحياء "الأحياء فعلا"، وحينما تتسرب هذه اللحظات في اتجاهات مختلفة، حينما تعاند معادلة الزمان والمكان، فإنما لتؤكد في كل مرة ومن خلال تكثيف الوعي، على ضرورة الاستمرار في طرح الأسئلة الحائرة، من أجل استعادة التوازن البشري وإغناء الإيقاع الإنساني، قد يكون لدى هذه القصص على بساطتها ما تقوله، وقد تحمل في طياتها بريق أمل جذاب لجيل يريد أن يحيا، إنها قصص حبلى بالخسارة والآمل، هي في طور البحث الدائم عن سراج ينير "الزمكانية المعاصرة المرعبة"
   يعدّ الكاتب موسى سمحان والذي يمارس المحاماة من المبدعين، اللذين يعملون بصبر وتؤدة... وهو لا يألوا جهدا في  تحديث رؤيته القصصية، وتطوير البنية السردية.
مدير دار فضاءات
جهاد أبو حشيش
دار فضاءات للنشر والتوزيع
عمّان – الأردن
شارع السلط - مقابل مبنى سينما زهران
dar_fadaat@yahoo.com
تلفاكس: 0096264650885
جوال: 00962777911431



68
 

واحتشد الجمع في الميادين

يوسف زرا



هناك . . . كان

عويل لأمهات يدنو

نشفت أثديتهن

وهناك . . . كان

أنين لاطفال يدنو

مغمضة العيون

وبألحان شجية تنوح

ثم كلت وغفت

 

وكان هناك

وقع أقدام لقوافل حفاة

قادمة من كل صوب وحدب

لشيب وشباب برث الثياب

لمحميات متناثرة

في القفر في البيد

وفي متاهات المدن

واشباه القصبات

تناجي كسرة خبز

تسد رمق الحياة

وحزمة ضوء لسراج

يبدد غسق الدجى

ولقربة ماء يطفأ الضمأ

 

وهناك . . . كان وسط المدينة

طبول ورقصات

وهلاهل واحتفالات

وحناجر لفتيان وفتيات

تصدح بأغاني صخبة تارة

وتعزف على الكيتار تارة

الحانا رخيمة

تطرب الجمع

حد الثمالة

وفي قاعات فارهة تبهرها

اضوية صاطعة بشتى الالوان

 

 وهناك . . . هناك

فئات قليلة

توزع السلطات الموروثة

عبرة مشيخات دنيوية

وخلال مرجعيات تاريخية

تتقاسم الكراسي

وتتصدر المجالس

وفي المؤتمرات

تعلن وتعلن

نحن هنا . . . ونحن هناك

جئنا نكم البكم

كي لا تزعج النائمين في القصور

جئنا نصم الطرشان

كي لا تسمع دوي الانفجارات

وجئنا نسمل العميان

كي لا يبصر ضوء الشمس

 

ولكن . . . كان هناك وهناك

وفي 25 / شباط

وفي الميادين

احتشد الجمع

واصوات بدأت تعلو عباب السماء

تنقلها الفضائيات

وصداها يمتد ويمتد

عبر الطرقات

عبر الازقة

ونازفي الدماء

تصرخ وتصرخ

نحن ونحن ونحن

لسنا بالبكم

ولا نزعج النائمين في القصور

ولسنا بالطرشان

كي لا نسمع دوي الانفجارات

ولسنا بالعميان

كي لا نرى ضوء الشمس

 

اننا في كل مكان

اننا في كل زمان

الاولى بالارض والحرية

والاحق بالعدالة الاجتماعية

وسنواصل الزحف القدس                                                        

 

3/3/2011


    

69
شركة حضارات ش.م.م
Hadarat

كشفت شركة حضارات عن كتاب جديد من إصدارها للمؤلفة والمفكرة القطرية مجد خالد يحمل اسم مذكرات مشفرة يكون في المكتبات والأسواق اللبنانية والعربية قريباً
الكتاب فيه رسائل واضحة من المؤلفة لكل الشعوب العربية، رسائل الفتاة والمرأة العربية الطامحة نحو مجتمع أفضل
كتاب يلامس الواقع الأنثوي العربي والقضايا التي تعيشها المرأة العربية، الكتاب يتكون من 3 لغات: العربية، الانكليزية والفرنسية.

في سؤال للمؤلفة القطرية مجد خالد حول الرسالة التي توجهها إلى كل شابة وكل أم في عالمنا العربي من خلال كتابها مذكرات مشفرة قالت:
 تستطيع كل امرأة ان تحول صوت العاصفة الى اغنية .. بفضل ما تملكه من حب بشرط.. ان يكون حب غير مشروط، فيشمل الجميع، حبنا للآخرين وحبنا لأنفسنا... هذه هي الخلاصة

مجد خالد: مؤلفة ومفكرة قطرية تشغل منصب ممثلة قطر لحملة الايادي البيضاء، شاركت في برنامج المرأة النموذج الذي سيعرض على 70 قناة تلفزيونية عربية.

وفي سؤال للمدير العام لشركة حضارات الاستاذ مصطفى جحا عن رؤيته لهذا العمل قال: نحن انطلقنا بهدف العمل على رفع المستوى الثقافي والمعرفي عند شعوبنا. المرأة العربية تتمتع بطاقات وأفكار أكثر من رائعة تستطيع من خلال طرحها أن  ترسم طريقاً مضيئاً نحو مستقبل أفضل. مجد خالد استلّت قلمها وعصرت حبره أفكاراً لنقول للعالم أجمع أن نساءنا خلاقات ومبدعات. أرجو أن ينال الكتاب الصدى الكافي للإضاءة على ما تحمله المبدعات العربيات من أفكار وحلول للكثير من مشاكلنا.


حضارات ش.م.م شركة لبنانية مركزها الرئيسي لبنان ومديرها العام : الاستاذ مصطفى جحا


70
أدب / القاهرة تولد من جديد
« في: 16:05 21/02/2011  »
القاهرة تولد من جديد
حنا خوشو


في زمن الغضب
تدور المعركة بين الاستبداد والحرية
"ام الدنيا" تستفيق من نومها العميق
وتنفض غبار السنين عن وجهها
لتصنع تاريخا جديدا.

في شوارع القاهرة تُسمَع اناشيد عذبة
تعلو لتعانق السماء
بعد ان كانت مكبوتة لدهور
الهواء يبدو غريبا..
الشمس تستطع اكثر من المعتاد..
الالوان زاهية غير مألوفة
والطيور تحلق في الاعالي
غير آبهة بالضجيج..
انه زمن التحولات.

في "ميدان التحرير" تعانقت اصوات الملايين
مرددة - ارحل!
ولم تتوقف حتى رحل
في "ميدان التحرير" اشتعل لهيب الثورة
ثورة الخبز والحياة
ليحمل آمال الناس حول غدٍ افضل
الى كل العالم..
وفي الليل كنّا نشاهد القاهرة تحترق..
لأجلي ولأجلك.

شيئا فشيئا يعود الصمت الى الازقة
غبار المعركة يتلاشى في الافق
والضباب ينجلي عن ضفاف النيل..
القاهرة تحترق لتولد من جديد.




71

شموسُ سيدةِ النجاة


ماجد الكعبي



للهِ درِكَ .. اخي
طُفتُ بثراك
وخلدتُ اليومَ بذكراك
فَمَن للضحيةِ أن يُواسَيها
ومن للشموعِ أن يوقدَها
قُداسُك يظل يبكي
يوماً طافت روُحُكَ
في ليلٍ اسلمَ مفاتِيحهُ لصائدِ
الكلام ..
كي يصيدَ لك
طريقاً خُضب بالدمِ ...
ذرفتُ عليكَ دمعي
وبللتُ أوراقا كادت
تطيرُ مع اشيائِك ،
الذاهبةُ نحو الأفق ...
حين اوقدتُ لكَ في حَدقتي
نبضاً لأحبائك
الضاحكينَ في ليلٍ
كالصبحِ،
كُدتُ اجهشُ ببكاءٍ
أنقَذتهُ صيحةُ طفلٍ
كانَ يصلي
في قُداسِ الحبِ ..
انها جنةٌ اختارها الله
لأنكَ متَ شهيداً
ستمضي بعدها نحو
اعالي ،
ادركتَها بحلِمك ..
كانت كالشموسِ حينَ تضيُء
ليالٍ جثمت حِلكتِها
على أنفاسِنا ..
اخي .. لكَ الريحُ حينَ
تمضي
وحينَ تغدو ..
يا يَسُوع .. أدرُك من صاحَ
وأدرك من لهفَ نحوَك
أنهم يجيئونَ بقلوبٍ
أضحت أكثرَ بياضاً
فيا أخي الماضي في
سيدةِ النجاة
أطلقُ لمخيلتي
عنانَ الكلام .. لاني
سأكتبُ عنك
كلاماً لم اقله قبلك ..
لله درك .. اخي

majidalkabi@yahoo.co.uk

72
     

"ثَوْرَةُ البُوفْرَيْحِيّين"

محمد سعيد الريحاني

  
     

الحي بأكمله ينتظر اليوم الذي سيفرح فيه "بُوفْرَاحْ" فيتدافع الكبار والصغار كالفراش ليتحلقوا حول المنزل الذي ستنبعث منه روائع الإيقاعات وتصدح منه أجمل الأصوات وتُبَثَُ منه أحلى الأغاني إلى كل أحياء المدينة فينجذب لها الكبار والصغار من الأحياء الأخرى، المجاورة والنائية، ممتطين دراجاتهم أو مترجلين مسرعين في خطواتهم في سباق مع الباعة المتجولين وهم يدفعون عرباتهم اليدوية نحو بيت الفرح في يوم الفرح لبيع السجائر بالتقسيط والحلوى والألعاب النارية و"الشامية" و"عسولة" والبالونات الزاهية الألوان...
 
لا يعرف الباعة المتجولون وقت فرح "بُوفْرَاحْ"ولا تنفع في الأمر نميمة نمام.  لكنهم ينشطون من عقال حين تصل إلى مسامعهم طلائع الإيقاعات السعيدة ولو كانوا في خلوة ليلية مع زيجاتهم فيقفزون من الفراش نحو العربة يرتبون على عجل سلعهم فوقها ويتسابقون نحو عنوان"بُوفْرَاحْ" فهو الوحيد الذي يمكنه أن يفرح  في المدينة التي لا يتزوج فيها أحد ولا يولد فيها أحد ولا ينجح فيها أحد ولا يعود إليها من ديار الغربة أحد من الأحبة الذين يفرح لهم القلب...
 
ليس ل"بُوفْرَاحْ" يوم خاص بالفرح كيوم السبت أو الأحد أو الجمعة أو غيرها من الأيام على أجندات الانضباط والتنظيم. ولكنه إذا دق دفه، دقت ساعة الخروج في المدينة برمتها ودقت ساعة الحج نحو بيته المغلق في وجه الجميع. يوم فرح "بُوفْرَاحْ" انتفاضة فرح لا يغيب عنها إلا الموتى ومهرجان ما بعده مهرجان...
 
في الصبيحة الموالية لكل ليلة فرح، يتسابق الناس لمعرفة من هو "بُوفْرَاحْ".  فيصطفون قرب باب البيت، الذي كان في الليلة السابقة قبلة الباحثين عن الرواج والربح ومغناطيسا جاذبا  لكل الباحثين عن حمََام سعادة، للظفر بشرف رؤية الرجل الذي يطرب المدينة ويسعدها دون أضواء ودون مطامع ودون حتى أن يظهر للناس الدين يسعدون بسعادته...
 
 يخرج من باب البيت المحتشد حوله رجل وقور بلحية طليقة وبصمة الزهد والتعبد على جبينه وهو ييدفع عربة عليها ميزان قديم وصناديق خشبية فارغة...
 
بعد فترة، يخرج من الباب أطفال بمحافظ صغيرة متشابكي الأيدي يخطون مسرعين نحو المدرسة...
 
في الأخير، تخرج من الباب امرأة بسلة فارغة وتغلق الباب خلفها بالمفتاح...
 
يتساءل الفضوليون المحتشدون حول الباب:
- أهذه هي كل العائلة التي تقطن هنا وتطرب المدينة بأكملها؟
- أين صوت الرجل الذي يغني طوال الليل؟
- إن الرجل الذي خرج أمام أعيننا يبدو زاهد في أمور الدنيا!
- أين المرأة التي تمول وتغني وتبدع المواويل ليلا؟
- إن المرأة التي خرجت أمامنا حذرة ولا وقت لها للاسترخاء والمواويل...
 
بجوار بيت "بُوفْرَاحْ"، في المدرسة، طلبت المعلمة من التلاميذ في حصة التربية الفنية، رسم حفل "بُوفْرَاحْ" وظلت تشرح وتطيل في الشرح، تفصل في تقنيات الرسم والألوان والخطوط...  لكنها وهي تتجول بين صفوف التلاميذ، انجذبت لإحدى اللوحات تحت رأس تلميذ مندمج في التلوين غير آبه بجبهته وهي تندعكبكراسته من فرط الانصهار مع موضوع الرسم.
 
سألته عن الشخوص التي يؤثث بها لوحة فرحه البهيج،  فشرع الطفل الفنان  يشرح لوحته وهو يسمي شخوصه " بابا " و" ماما " و"أختي"...
 
سألته:
- من تكون؟
 
فأجاب:
- "بُوفْرَاحْ" هو أبي وبيت "بُوفْرَاحْ" هو بيتي!
 
ففرحت المعلمة ونسيت أنها في القسم وعانقت الطفل بحرارة انتبه لها باقي التلاميذ فصرخ آخر من الطاولة الخلفية:
- وأنا أيضا ابن "بُوفْرَاحْ"!
 
 فعانقته، وصرخت الثالثة من الصف الثالث على اليمين:
- وأنا بنت "بُوفْرَاحْ"!
 
فعانقتها. وصرخ طفل آخر من هنا وآخر من هناك وآخر من هنالك:
- وأنا طفل جاره!
- وأنا ابنة أخيه !
- وأنا من قبيلته!...
 
كانت المعلمة تعانق تلاميذها طفلة بعد طفلة وطفلا بعد طفل وتقبلهم بحرارة لم تعهدها من قبل وكان التلاميذ حولها يعانقون بعضهم البعض ويقبلون بعضهم بعضا. وفي قلب العناق والتحايا، نما إيقاع خافت وبدا غناء هامس شرع يكبر ويكبر حتى غدا إيقاعا مسموعا على الطاولات وكورالا جماعيا لتلاميذ لم ينتبهوا حتى لدخول مدير المدرسة إلى القسم.
 
حاول المدير أن يرسم على وجهه ملامح القسوة لفرض النظام واستعادة هيبة المؤسسة لكنها  لم تنجح مع أطفال سعداء عرضوا عليه الرقص معهم فرادى ومثنى وثلاث ورباع...
 
في البداية، كان المدير يطلب منهم أن يطلقوا من يده كي يسيطر على الوضع ويعيد النظام للقسم لكنه في عز الاندماج والفرح صار المدير يطلب من أطفال القسم أن يطلقوا من يده  كي يشد بأطراف جلبابه ويركل الأرض على إيقاع النقر على الطاولات فيفرز عجيزته ويديرها مغمض العينين سعيد السحنات حتى إذا ما فتح عينيه كان معلمو ومعلمات الأقسام الأخرى قد داهموا القسم بتلاميذهم منجذبين لسحر الإيقاع مختلطين بهياج الهائجين وفرح الفرحين. ولأن أرض القسم ضاقت بالحشود، فقد صعد الصغار للرقص على الطاولات بينما خلت أرضية القسم للمعلمات والمعلمين والمدير وطباخي المطعم وحراس المدرسة...
 
 في الخارج كانت التجارة رائجة والحركة دائبة والجموع غفيرة والبالونات الزاهية تحلق في الأجواء والألعاب النارية تزين السماء والناس ترقص وتتراقص فرادى وزمرا.
 
 حين فُتِحَ بابُ القسم لخروج التلاميذ شبت السعادة في الخارج وكان آباء وأولياء التلاميذ الذي ألفوا مرافقة أطفالهم خلال العودة إلى البيت، مضطرين لحمل أطفالهم على أكتافهم وسط الزحام والهياج والدفع والتدافع...
 
على رصيف المدرسة، كان المدير، تحت تأثير اللحظة يحمل ميكروفونا وهو يخطب أمام جمع لم يجتمع حول المدرسة منذ اخترعت الكتابة قبل آلاف السنين. فوجد نفسه يخاطب الآباء والأمهات والتلاميذ وشركاء المدرسة بنغمة لم يعهدها في صوته:
 
 
" أيها الأحبة، إنه ليوم عظيم لم أشهده في حياتي. ولتخليد هذه الذكرى العظيمة في نفوسنا جميعا سأعمل ما في جهدي لتغيير اسم هذه المدرسة من "مدرسة الحجاج بن يوسف الثقفي" إلى مدرسة "بُوفْرَاحْ" وسنستحضر هذا اليوم الجميل بكامل تفاصيله كلما نطقنا بالاسم الجديد لهذه المدرسة. ولتكن حياتنا كلها أفراح في أفراح"...
 
 
في الغد، كانت لوحة جديدة مذهبة قد علقت على مدخل المدرسة كتب عليها: "مدرسة بُوفْرَاحْ".
 
وفي اليوم الموالي، استُبْدِلَ الاسمُ القديمُ للشارع الرئيسي للمدينة ب "شارع بُوفْرَاحْ". وفي الأسبوع الثالث، افتتحت السينما الجديدة بالمدينة وأطلق عليها اسم "سينما بُوفْرَاحْ". وفي الشهر الموالي، غير اسم المحطة الطرقية لتصبح "محطة بُوفْرَاحْ". وتقدم سكان الحي لتغيير اسم حيهم ليصبح "حي بُوفْرَاحْ"، وتسابق التجار والمقاولون على المصالح البلدية لتغيير أسماء مقاولاتهم ومشاريعهم فكانت "ملبنات بُوفْرَاحْ" و"مطاعم بُوفْرَاحْ" و"مقاهي بُوفْرَاحْ" و"مخابز بُوفْرَاحْ" و"معاصر زيتون بُوفْرَاحْ" و"مصابن بُوفْرَاحْ"...
 
وفي عز هدا الهياج، شاعت في المدينة الرغبة في معرفة من هو "بوفراح" الذي قلب أسفلها على أعلاها. لكن الأمر انتهى إلى حقيقة محيرة.
 
 "بُوفْرَاحْ" اسم رجل من دوار "الفْرَيْحِيِينْ" واسمه الكامل "بُوفْرَاحْ الفْرَيْحِي" وهو بائع خضر متجول يقيم حفلا عائليا خاصا في بيته عندما لا يبيع شيئا خلال النهار. وليعوض البؤس ويسلي صغاره في البيت ويحافظ على معنوياتهم، كان يقيم سهرة عائلية لا تنتهي إلا بنوم سعيد لكل أطفاله. وقد انتبه الأطفال خلسة لمصدر سعادتهم فصار مطلبهم السري هو ألا يبيع والدهم شيئا خلال النهار كي يرقصوا طوال الليل في الوقت الذي كان فيه "بُوفْرَاحْ" يعتقد أن الدافع للحفل سري للغاية.
 
احتار الناس.
 
 إن الرجل الذي يسعد الجميع هو رجل لا يجد حتى ما يسد به رمقه ورمق صغاره.
 
شبت الحيرة بين أزقة المدينة وألهبت الألسن والأفئدة وبدأ التفكير في الخروج في تظاهرة من أقصى المدينة إلى أقصاها مطالبين فيها بأن يكون "بُوفْرَاحْ" الدييدخل السعادة لقلوب الناس رئيسا لعموم الشعب.
 
خرجت الجموع الغفيرة في مسيرة عفوية مطالبة بتغيير اسم المدينة من "مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي" إلى "مدينة بُوفْرَاحْ" وتغيير اسم البلد من "جمهورية  الحجاج بن يوسف الثقفي" إلى "جمهورية بُوفْرَاحْ" وليكن "بُوفْرَاحْ" أول رؤسائها.
  
انتهت المسيرة العفوية بالوقوف الجماهيري الغفير الصاخب عند  باب المجلس البلدي بالمدينة. خرج إليهم رئيس المجلس عارضا استعداده للحوار لكنه لقي صرخة جماعية موحدة:
- نريد  "بُوفْرَاحْ" رئيسا للبلاد!
 
فاستدار الرئيس جهة أحد مرافقيه وسأله بصوت مسموع:
- من هو "بُوفْرَاحْ"؟
 
فهاجت الجموع الغفيرة:
- إنه لا يعرف حتى "بُوفْرَاحْ"؟
 
فزعق صوت منفرد من بين الجموع:
- أي حوار يمكننا فتحه معكم وأنتم لا تعرفون حتى "بُوفْرَاحْ"؟
 
صرخت الجموع صرخة رجل واحد:
- نريد  "بُوفْرَاحْ" رئيسا للبلاد!
 
فأجابهم صوت الرئيس من عل:
- ولكن رئيس البلاد يتم اختياره من خلال صناديق الاقتراع!
 
فزأرت الجموع زئير أسد واحد:
- خذوا صناديقكم واختاروا بعضكم بعضا. أما نحن، فقد قررنا أن يصير "بُوفْرَاحْ" رئيسا لنا. فالسعادة التي يدخلها إلى قلوبنا وحياتنا تضيق بها صناديقكم ويضيق بها اقتراعكم. أما نحن، فنريد  "بُوفْرَاحْ" رئيسا للبلاد!
 
عاد الصوت الذي لم يعد عاليا هده المرة ليطمئن الجموع الجادة في مطلبها، قائلا:
- حسنا، سنرسل مطلبكم للجهات المعنية لدراسته وسنرد عليكم بعد أيام معدودة.  
 
هللت الجماهير بفرح وصل دبيبه أوصال الرئيس ذاته، وزغردت النساء احتفاء بأول إجماع حصل في حياة سكان المدينة وبتحقق أول مطلب في تاريخ البلد، فانطلقوا مهللين:
- عاش "بُوفْرَاحْ"!
- عاش!...
- عاش "بُوفْرَاحْ"!
- عاش!...
 
وفوق الحشود الغفيرة المتدفقة نحو شوارع المدينة الرئيسية، كان رجل ملتح ببصمة الزهد على جبينه محمولا على الأكتاف وهو يرسم بسبابته ووسطاه علامة النصر للجماهير التي تردد بانتصار:
- عاش "بُوفْرَاحْ"!
- عاش!...
- عاش "بُوفْرَاحْ"!
- عاش!...
  
 

**************
محمد سعيد الريحاني، كاتب ومترجم وباحث في الفن والأدب
http://www.raihani.ma


73

تعال يا نزار* ولو للحظة

ماجد ابراهيم بطرس ككي


الآن تعال...وأرجع

لترى الشعوب... الثائرة

ما عادت تقبل أن تقمع

بعد أن نفذ صبرها

وهالها الذّل والهوان

هالها الفقر المدقع

ما عادت للذّل تخنع

وللهوان تركع وتخضع

لصوتها الصارخ...أسمع

فطبولها في الساحات

تدّق...تدوّي وتقرع

فالكلّ نزل للشارع

تجمّع تظاهر وتشجّع

ما عاد يخيفها قهر

قتل دبابة او مدفع

ونجمها في ليل بهيم

أخذ ينير ويسطع

والطواغيت منها أرتعبت

بدأت تخاف و تفزع
فواحد إثر واحد

اخذت تهرب وتهرع

تغادر مواقعها قصورها

كراسيها وبعيون تدمع

وبدأت سلسلتهم المنعقدة

تنفرط تنكسر و تتقطع

فبالامس كانت في تونس

واليوم في القاهرة تسمع

وغداً في...

وبعد غدٍ...

فلن تتوقف أبداً

إلى أن الطغاة كلها تخلع

ولن تعود مالكة تتربّع

ما عاد يفيد او ينفع

ما فسد وخرب ان يرقع

فهذه البداية والمطلع

لغد أفضل يفيد وينفع


-------------------------------------------------

(*)الشاعر نزار قباني


       



74
أدب / الكهريز
« في: 13:10 06/02/2011  »
الكهريز

سعدي المالح

                                                                                                  قصة قصيرة

في طفولتي كان ثمة كهريز في عنكاوا. وهذا الكهريز- على وفق الاعتقاد السائد- موروث من زمن الملك الآشوري سنحاريب (705-681) ق. م، ولعله كان جزءا من مشروع إروائي كبير، أو شيّد في القرون المسيحية الأولى، إلى جانب كهاريز أخرى لا تزال بعضها قائمة في سهل حدياب– أربل.

معماريا، كان هذا الكهريز يعد أسطورة حضارية: سبع آبار متصلة بعضها بالبعض عبر قناة تحت الأرض مسقفة على نحو نصف قوس بالآجر المفخور، تتزود من مياه جوفية، تنحدر مهرولة نحو ثلاثة كيلومترات، ثم تنسكب من فم تل صخري في حوض كبير زلالاً صافياً، تُصدر خريراً متناغماً، لتجري بعد ذلك متبخترةً في ساقية جميلة، تروي عطش القرية بناسها وحيواناتها، والبساتين الخضراء الممتدة على طرفيها.

كانت هذه الساقية تدخل القرية من طرفها الشرقي فتسقي، أول ما تسقي، على اليمين بستان القس بولص عبدوكا ومينا كومتا (السوداء) زوجة أخيه المتوفى، البستان العامر بالكثير من أشجار التوت والرمان وكروم العنب والخضار المختلفة كالبصل والخيار والطماطم والفجل والكرفس والسلق وغيرها المزروعة في وسطه. وعلى اليسار بستان الخواجة ويردينا الحسيني الذي كان يحوي خمس شجرات توت كبيرة وعدد من أشجار التين والرمان وكثير من الكروم والخضار. بعد أن تهب الساقية لهذين البستانين مياها وفيرة تلتف يسارا لتسقي بستانا آخر واسعا، أو قل عدة بساتين للخضراوات لأولاد الخواجة سبي. ثم تسير الهوينا لتمر، بعد انتقالنا إلى بيت جدي لأمي، متهادية من أمام بيتنا. كان مجراها يبعد عن بابنا بضعة أمتار فقط. وما أن أطل براسي من الباب الخشبي الضخم ذي المسامير المفلطحة الكبيرة أرى أشعة الشمس تلمع على صفحة مياهها الصافية الرقراقة، وأجد أهل المحلة يجلسون في الأصباح الصيفية على حافة الساقية تحت ظلال حائط بيت المختار حنا بويا سبي، حيث تمر بجواره، تخلصا من الحر. أخرج بمرح وألعب مع بعض أصدقائي, وعلى ضفة هذه الساقية أنصب أعوادا رفيعة، فتأتي الفراشات الملونة لتحط عليها، أتقرب منها خفية وامسكها بأناملي الصغيرة وأضعها في علبة زجاجية. وأحيانا أبني أحواضا صغيرة على ضفة الساقية الغرينية وادخل فيها سمكة صغيرة جدا مثل دودة.

بين إلتواءات هذه الساقية وخضرة هذه البساتين العامرة، والحقول الديمية التي تليها مباشرة، كنا، نحن الأطفال، نسرح ونمرح ونلعب ونسرق التوت والرمان وبعض الخضار أحيانا، أو نصيد العصافير بالمقلاع (الجتل) من على الأشجار أو ضفتي الساقية. ولهذا كنا الأعداء اللدودين لأصحاب هذه البساتين، ولا سيما القس بولص عبدوكا وزوجة أخيه مينا اللذان كانا يخرجان من بيتهما المجاور المطل على البستان وهما يشتمان ويلعنان آباءنا وأجدادنا راكضين وراءنا مسافة إلى أن نبتعد. لكننا لم نكن نتعظ فنرجع بعد ساعات أو في اليوم الثاني وكأن شيئا لم يكن. أما بستان العم ويردينا فكان أكثر سهلا للسطو والنهب من قبل الأطفال لأن مسكن هذه العائلة كان في الطرف الآخر من المحلة؛ في زقاق طويل يدخل بعيدا في عمق البيوت، ولهذا لم يكونوا يتواجدوا دائما في البستان إلا في الفترات التي كان العم ويردينا العجوز يبقى في  القبرانا (كوخ صغير في البستان، وهي تصغير لكبر أو كفر وتعني بالسريانية الكوخ الصغير أو القرية) ولم يكن يخيفنا كثيرا لأنه كان في تلك الأيام طاعنا في السن وغير قادر على الركض مثل القس بولص ومينا كومتا.

كانت ثمة أشياء كثيرة تجذبنا في هذين البستانين وفي مواسم مختلفة. في نهاية الربيع مثلا التوت اللذيذ، إذ كان للعم ويردينا أكبر عدد من أشجار التوت وأقل عدداً منه للقس بولص وثلاث شجرات لبيت المختار تطل اثنتان منها على السور الشمالي المجاور للساقية والثالثة على السور الشرقي ونصف أغصانها تقع خارج السور تغرينا للتحرش بها. توت شجرة المختار كان أبيض كبيرا وحلوا، وتوت القس بولص فيه من الأبيض والأحمر، بينما توت العم ويردينا معظمه أحمر ووردي فيه بعض الحموضة، وكان هذا التوت يستهويني أكثر من غيره. وذات مرة خاطت أمي لي قميصا بجيب. وأمي، على فكرة، كانت خياطة ماهرة تعرفها المحلة جيدا، لبست القميص مزهوا ذاك اليوم، واستغللت في الظهيرة، فرصة ذهاب العم ويردينا للغداء، فهرعت مع صديق لي نحو أشجار التوت، وتسلقنا غصنا عامرا بالثمر اللذيذ، وبدأنا نأكل بشهية من ذلك التوت. ولأنني كنت أحب والدتي كثيرا، تذكرتها وأنا في تلك النشوة، فأردت تكريمها على خياطتها للقميص الجميل بأن آخذ لها جيبا مملوءاً بالتوت الأحمر الشهي، ثم فكرت أن استزيد فوضعت أيضا بعض التوت في طرف قميصي. ولا أعرف كيف نزلت من الشجرة وركضت فرحا إلى البيت لأقدم هديتي إلى أمي. في الحوش ما رأتني أمي، وقبل أن تسمح لي بالحديث، بدأت تلطم على رأسها:

-         يا ابن الكلب هذا أول يوم تلبس فيه القميص، لقد عمت عيوني بخياطته وأنت قد تلفته بالتوت.

نظرت إلى التوت الذي في جيبي وفي طرف قميصي، وكان قد ترك لونه في كل مكان، وأردت أن أقول لكنني جئت إليك بالتوت، إلا أنها هجمت علي وضربتني كفا وأفرغت التوت من القميص ورمته في الماء وهي تقول:

-         أشوف كيف يذهب هذا اللون لعنك الله.  

وكان القصب الكثيف في أحد أطراف بستان القس بولص يجذبنا كثيرا خاصة في أوائل الصيف وبعد بدء عطلة المدارس. كان هذا القصب عاليا يخرج من سور البستان ويميل نحو الشارع إذ من السهل علينا قلع أنبوب منه أو قص قسم من أنبوب بالسكين دون أن يرانا أحد. فنذهب ونجلس عند الغرغراوا (فتحة مياه الكهريزالمحدثة خريرا يشبه الغرغرة) ونصنع هناك لأنفسنا الدوزلا (ناي مزدوج) أو الشبابة أو غيرهما من الأدوات "الموسيقية" البدائية.

ومن المشهيات الأخرى في هذين البستانين، وتحديدا في بستان العم ويردينا، الحصرم. وكان هذا العنب الحامض قبل نضوجه لذيذا جدا وخاصة عندما كان يؤكل مع الملح، ونحن لم نكن نبخل بقطفه منذ أن تبدأ حباته بالتكور. أما الرمان فكنا نبدأ به قبل أن ينضج فنأكله مزا، وعندما ينضج تكون لنا حصة فيه لا سيما كنا نجد الكثير منه متساقطا تحت الأشجار.      

الصراع الأبدي والدائم في تلك البساتين كان بين ابن المحلة عامر شابو رزوقي من جهة وبين القس بولص ومينا كومتا. كان عامر صيادا ماهرا للعصافير بالمقلاع (وكنا نسميها بلهجتنا العنكاوية القشتة والأصح هي مقلاعتا بالسريانية ومنها المقلاع العربية) وكان عامر يصيد عشرات العصافير يوميا وتراه طول الوقت، وخاصة في الظهيرة أو الأصباح الباكرة، يدور في بستان القس بولص وفي يده المقلاع ويطبق أحيانا المثل القائل إنه يقتل عصفورين بحجر واحد. كانت أحجار عامر الطائرة من مقلاعه تتلف الكثير من الأثمار، ولهذا كان القس بولص يتربص به أحيانا، وما أن يراه إلا ويركض وراءه شاتما. تصور هذا القس الذي كانت تهابه عنكاوا بوقاره ورزانته وورعه أصبح في السنوات الأخيرة من حياته- رحمه الله- يصارع عامر الصغير ومصيدته!      

بعد عودتي إلى الوطن واستقراري في مسقط رأسي سجلت عدة مقابلات مع بعض كبار السن في عنكاوا  تحدثوا فيها عما كانت عليه عنكاوا في طفولتهم وشبابهم. وفي مقابلة من تلك المقابلات قال لي المرحوم يوسف أسوكا، إنه ذات يوم، حينما كان فتى مراهقا، قدم له جدي لأمي سبو مقي وأحد وجهاء عنكاوا الخواجة ويردينا حسيني جرخا (قداحة) وفنداً (شمعة رفيعة داكنة اللون) وطلبا مني اجتياز مجرى نفق الكهريز من أوله إلى آخره على أن ينتظراني عند البئر الأولى الأم، لكي أكتشف إن كانت ثمة قاذورات أو حيوان ميت مرمي فيها. وأضاف : أشعلت الشمعة وأحنيت ظهري ودخلت خائفا من فوهة "المفتح" بعكس مجرى الماء، وسرت في النفق حتى وصلت البئر الأولى، وهناك ناديت على العم سبو فسألني إن كنت رأيت شيئا ما. قلت له: لا .قال: إذن سأمد لك الحبل. فمد لي الحبل وسحبني. ولما وصلت إلى سطح الأرض شكراني هو والعم ويردينا وأثنيا على شجاعتي وأخبراني بأنهما كانا قد سمعا أن جثة أُلقيت في نفق الكهريز وكان يريدان التـأكد من الخبر الذي اتضح انه كان كاذبا ، لكنهما لم يرغبا بالإفصاح عنه لي لكي لا أخاف وامتنع عن دخول النفق.  

هذا الكهريز بآباره السبع، وفتحته ذات المياه المتدفقة الغزيرة، والباردة في عز الصيف التي نسميها (المفتح) ومَخاضتيه الواسعتين الكبيرة والصغيرة (اورزالتا رابثا وأورزالتا زورتا)، وساقيته الجميلة الوادعة (شاقَيثا)، كان ملعب صبانا، ومنبع حكاياتنا.

في نهاية الربيع كنا نتجول في مماشي تخوم الحقول وبأيدينا كتبنا المدرسية استعدادا للامتحانات النهائية، فنلتقي أحيانا عند هذه الآبار ونجلس على حوافها نتبادل المعلومات أو التوقعات في ما ستكون عليه الأسئلة، نأكل أحيانا بعض النباتات البرية التي نسميها محليا تشيراتا وقوللغانه والكعوب وغيرها.

في عيد الصعود (سولاقا أو نوسرديل)، وفقا للتقليد، من عادة الناس، كبارا وصغارا، أن يسكبوا الماء على بعضهم البعض. وعندما كنت صغيرا، كنا نحن الصغار نحمل طاساتنا أو سطولنا أو أي إناء نتمكن أن نحمل فيه ماء، ونهرع منذ الصباح، بعد عودتنا من الكنيسة، إلى الساقية، وهناك نتبادل سكب الماء على بعضنا البعض، وعلى كل من نصادفه في طريقنا أو على مقربة منا سواء كان صغيرا أم كبيرا. وما اشد فرحتنا عندما نحظى برجل هام، فيحاول التملص منا في البداية، إلا انه يغادر إلى بيته، في النهاية، خاسرا ينقط منه الماء، كأنه دجاجة مسموطة. وأحيانا نستغل هذا العيد لسكب الماء على بعض معارفنا "غير المرغوب فيهم" أو أصدقائنا اللدودين فنكمن لهم ونفاجئهم بسكب الماء عليهم ونهرب فيتعذر عليهم اللحاق بنا، لكننا نسمع أحيانا بعض العتاب أو بعض اللعنات الخفيفة تلاحقنا.

ولهذا التقليد حكايتين الأولى مرتبطة بالمسمى الأول نوسرديل ويعد بحسب الكنيسة الآشورية عيدا قوميا ويعني بالأكدية (سكب الماء على الإله) وكان يحتفل به في بابل وآشور بينما يسمى لدى الكنيسة الكلدانية سولاقا أي الصعود ويعد عيدا دينيا صرفا يرتبط بذكرى صعود المسيح إلى السماء. ولعل ثمة شعوب أخرى تحتفل بمثل هذا العيد لأنني شاهدت في برنامج تلفزيوني عيدا مماثلا لهذا العيد لدى بعض الأقليات في مناطق جبلية نائية من الصين.

وكانت فرحتي لا تضاهيها فرحة عندما يسمح لي جدي بأخذ حصانه إلى الساقية مساء لأرويه، أو عندما يسمح لي الراعي بمرافقته لإرواء قطيع أغنام جدي. وكان لطريقة الإرواء ووقته، فنونه ومواعيده، مثلما لأحايين صيد السمك أو نقل الماء إلى البيوت. إرواء الماشية عادة كان يتم مساء بعد عودتها من الرعي، ونقل الماء إلى البيوت يتم صباحا باكرا عندما يكون الماء زلالا صافيا لا يعكره شيء، لأن هذا الكهريز كان له قدسيته. وكان الأطفال الأكبر مني سنا يسردون قصصا عن أناس أصابتهم عاهات عندما حاولوا تلويث مياهه! أحدهم أصيب بالعمى وآخر تيبست يده، وثالث انتابه الجنون، ولهذا كنا لا نتجرأ على تعكير الماء أو تلويثه أبدا. وتحكي والدتي أن أحد رجال القرية كان مغمورا ومهملا، فأراد أن يذيع صيته ولو بالسوء، فرمى في الساقية وعند الفتحة (المفتح) في الصباح الباكر قاذورات بيته، وأصبح على إثرها مضربا للمثل السيئ، وظل هذا المثل سائدا في القرية والقرى المجاورة.

مياه هذا الكهريز انقطعت في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي. حينها كنت صغيرا جدا، وتمكن الأهالي بعد فترة من إعادة المياه إلى مجاريها، ويحكى أن في اليوم الذي تدفقت فيه المياه إلى من المفتح إلى الساقية من جديد فرح الأهالي فرحا عظيما وراحوا يخبرون بعضهم بعضا، وشاءت الصدف أن يكون معظم أهل القرية في ذلك اليوم مدعوون إلى حفل زواج أحد أبنائها، يرقصون على على أنغام الطبل والمزمار، وحال سماعهم للخبر ، من شدة فرحهم، تركوا حلقات الرقص وتوجهوا نحو فوهة المفتح. ولما رأى الطبال وعازف المزمار ما حدث ولم يبق أحد من الراقصين توجها هما أيضا في إثرهم وراحوا يعزفون لهم هناك، فتشكلت حلقات الرقص من جديد وابتلعت فرحة المياه المتدفقة فرحة أهل العريس الذين بقوا وحدهم!

جفت مياه الكهريز من جديد في أواخر الخمسينيات، كنت في حدود الثامنة من عمري، ولا أنسى أبدا، عندما نادي المنادي في القرية: يا أهل عنكاوا ، الكهريز جف، لقد نضبت مياهه. فهرع الناس، كل بما يملك من أدوات وآلات إلى المفتح، الذي كان ما يزال يسكب مسيلا ضعيفا من الماء، والآبار السبع، لتنظيفها والسماح بمزيد من الماء بالجريان. في تلك الأيام تحسن مجرى الماء قليلا غير أنه لم يعد كما كان قبلا. لكن بعد سنوات، في السنوات الأولى من الستينيات جف البئر مرة وإلى الأبد، وكان يشاع أن المياه سرقت من قبل أهالي القرى المجاورة الذين غيروا مجرى المياه الجوفية إلى قراهم! أو حفروا آبارا ارتوازية في منطقة تقع ضمن البحيرة الجوفية للكهريز. ويقول البعض لا هذا ولا ذاك وإنما خسفت الآبار بتأثير هزة أرضية ضربت المنطقة في تلك الأيام. وقد تكون هذه الساقية جفت بسبب إهمال الأهالي في صيانتها وتنظيفها بعد حصولهم على الماء الصالح للشرب الأكثر نظافة من أنابيب وحنفيات موزعة في المحلات المختلفة، ثم الممتدة والداخلة إلى بيوتهم. ولا أحد يعرف أي النظريات أصح، لكن على العموم ثمة مئات من الكهاريز جفت في المنطقة في العقود الأخيرة.  

وإلى تلة هذا المفتح، كان المتزوجون من أصدقاء العريس يأخذون العريس، بعد أن تدخل العروس بيته، ليعلموه ويهيؤوه " للدخلة" فنلحق بهم نحن الصغار ونوشوش لبعضنا البعض بما يمكن أن يعلموه! وربما الأمر الأهم لنا كان أن نحصل على بعض الدجاج الذي كان يولم في هذا الطقس.

وفي المخاضة الواسعة ( اورزلتا) دخلت الماء للمرة الأولى في حياتي مع فرنسي بويا وفاضل نوري يونان ورمزي فرنسي وغيرهم من أطفال محلتي واصطدت سمكا صغيرا بواسطة دشداشتي. كانت هذه المخاضة غير عميقة تتلألأ في قعرها أنواع من الحصى الملونة وتسبح فيها أسماك صغيرة ناصعة البياض.

أما نساء القرية، فأكثر حكاياتهن مع الكهريز هي ما يخص الجن والأبالسة، وهو أمر نراه طبيعيا إذا ما عرفنا إنهن كن يرتدن الساقية لنقل المياه الصافية إلى بيوتهن قبل أن تتعكر، في الساعات الأولى من كل صباح وسط الظلام والبرد في الشتاء، وتحت ضوء القمر في الصيف. ولم أكن أتعدى الخمس أو الست سنوات عندما كانت والدتي تأخذني معها لأحمل لها الفانوس، وهي تحمل السطل أو كوز الماء فتعلمني إذا ما أوقفنا الجن عليّ أولا أن ارسم بسرعة إشارة الصليب على وجهي قبل أن يحاول الجن أن  يلطمني أو يكفخني على رأسي، ثم أسرع بتلاوة: "أبانا الذي في السموات" حتى يهرب.. لأن الاعتقاد السائد أن الجن يظهر للناس في الليل وفي الأماكن القريبة من الماء ويهرب عند سماعه للصلوات!.

حكايا الجن مع نساء القرية كانت بالعشرات، فهذه لطمها على وجهها وتلك ركض وراءها، وثالثة تحرش بها، ورابعة خطف منديلها.. وإلخ. وكلما سمعت، في تلك الأيام، واحدة من تلك الحكايا خسف قلبي وانكمش، حتى إنني لازلت كلما مررت من قرب ساقية أو نبع في الليل تذكرت حكايا الجن.

ساقية هذا الكهريز اِندرست وعدد من آباره أيضا، فضلا عن المفتح والاورزلتا. ولم يبق في عنكاوا بساتين ولا مزارع مع شديد الأسف. والساقية الثانية التي كانت تروي الجزء الشمالي من عنكاوا، المنطقة التي كانت ذات يوم مليئة بالبساتين، إلى درجة أن الأراضي الواقعة خلف تلك البساتين على طريق "بحركة" كانت تسمى إلى وقت قريب أراضي ما وراء البستان (باثرت باقجة) اندرست قبل هذه الساقية ، لقد وعيت وهذه الساقية جافة نلعب أحيانا في آثار مجراها اليابس الذي كان ذات يوم عامرا بالمياه.

منذ أن جف الكهريز توقفت زراعة الخضار الموسمية في القرية تقريبا لأن المحاولات القليلة التي جرت فيما بعد بحفر الآبار الارتوازية لم تنجح طويلا، ثم تحولت القرية الفلاحية ذات الأراضي الواسعة رويدا رويدا إلى بلدة يسكنها الموظفون الحكوميون وبعض أصحاب المهن الصغيرة ولم يعد أصحاب الأراضي الديمية يزرعون أراضيهم، ثم زحفت مشاريع الأعمار على الأخضر واليابس كما يقال لتتحول البلدة الصغيرة إلى مدينة عصرية بعيدة عن الفلاحة ولم يبق فيها أي اثر للكهريز إلا في ذاكرة البعض من أمثالي.

 عن كيكا

75
قصائد متعددة الجنسيات في مجلة الحركة الشعرية


بيروت- جورج جحا

العدد الاخير من مجلة "الحركة الشعرية" الفصلية التي تعنى بالشعر الحديث وبالشعراء العرب من مهاجرين ومقيمين في بلدانهم حفل بقصائد لما لا يقل عن 40 شاعرا وشاعرة معظمهم من العرب ومن من اقطار مختلفة مع نتاج اجنبي وترجمة لقصائد لكبار من الاسماء العالمية.

المجلة التي يصح الى حد ما وصفها بانها مجلة للشعر المهجري العربي الجديد ولشعراء مهجريين ومهجرين من بلدانهم ولاخرين من المقيمين فيها حملت كذك بعض الدراسات الادبية.

يصدر مجلة الحركة الشعرية في المكسيك الشاعر المهجري اللبناني قيصر عفيف ويتولى رئاسة تحريرها بينما يتولى محمود شريح امانة التحرير.

قيصر عفيف درج في السنوات الاخيرة على امضاء نحو نصف السنة في لبنان ونصفها الاخر في مهجره المكسيكي.

وفي العدد ثلاث دراسات واحدة عن الشاعر اللبناني شوقي ابي شقرا كتبها محمود شريح بعنوان هو "برناسيسة شوقي ابي شقرا..عبارة نسيج وحدها". الثانية وعنوانها "سقف الحروف" كتبها عبد الغني فوزي عن ديوان "اربعون قصيدة عن الحرف" للشاعر العراقي المقيم في استراليا اديب كمال الدين.

اما الموضوع الثالث فهو للشاعر اللبناني صلاح مطر وعنوانه "حوار مع شريف الشافعي..قصيدتي كعاهدة صلح مع الحياة" وفيها آراء للشاعر المصري.

اسماء الشعراء جاءت كما يلي: قيصر عفيف/ يوسف الجباعي/ عذاب الركابي/ جريس ديكوك/ خلدون البرغوتي/ فاتن يوسف/ عبدالله بيلا/ رحاب حسين الصائغ/ نزار الحميدي/ أليس معلوف/ امامة الزاير/ احمد الدمناتي/ حسن رحيم الخرساني/ حنان بديع/ عبد الرحيم حسن حمد النيل/ بن يونس ماجن/ حليم كريم السماوي/ بشير ونيسي/ ادريس علوش/ حسين القهواجي/ زياد كاج/ روبير شربان/ عدنان الاحمدي/ فريد السعدني/ لقمان محمود/ جنان نويهض سليم/ فاروق سلوم/ صفاء دياب/ عماد فؤاد/ ايليا الهبر/ الشريف حسن بوغزيل/ منية بو ليلة/ محمد فاهي/ اكتافيو باث/ حاتم النقاطي/ خورخي لويس بورخيس/ تهاني دربي/ مثنى حامد.

ترجمة النصوص الشعرية المنشورة قام بها كل من منية بوليلة وقيصر عفيف.
القصائد كلها مع استثاءات قليلة هي قصائد نثر تتفاوت في الجودة وفي التمكن من الفن الشعري. وهي في غالبها
خاصة في الاسماء الاقل شهرة والتي قد تكون لشعراء وشاعرات من جيل الشباب تعكس الانماط الشعرية السائدة حاليا.

وهذا القول وصفي وليس حكما ايجابيا او سلبيا. وحيث التجربة الشعرية حية حارة والقدرة على التعبير متوفرة فالشاعر يجعل من النمط السائد حالة خاصة. فالنمط ليس هو مقياس الحكم بل القدرة على الانطلاق من خلاله الى حالات انسانية وجمالية. ولو كان الامر غير ذلك لصح الحكم على كل الشعراء الكلاسيكيين انطلاقا من الجاهليين بالتساوي تقريبا في القيمة الشعرية لاتباعهم نمطا واحدا بشكل عام.

اولى هذه القصائد لقيصر عفيف وعنوانها "انا الغصن والشجرة". يبدأ الشاعر قصيدته بقوله "انا غصن هذه الثمرة/ ليست الغابة غايتي/بل السماء/
"اسبح في المساحة الكبرى/ اسافر واسكر/ لا سياج يحدني/ لا يباس/ اسرع دون ان انقسم/ ليس في حسابي سوى:/ سراج الرحلة/ وسرج الوصول...

"انا الغصن لا انسى الجذور/ انا الجذور لا انسى الغصون/ انا لصيق بالشجرة/ وانت؟"
قصيدة جريس ديكوك وعنوانها "الشتاء" ذات اجواء موحية مؤثرة وتأتي في هدوء يجمع بين الحزن وبين حقائق الحياة الدائمة التي تطل علينا باستمرار موحية بل موهمة بالجدة وبغير المألوف. تبدأ القصيدة على الصورة التالية:

"غدا يأتي الشتاء/ مثل كل شتاء/ يأتي بلا قلب/ متعبا/ مهزوما/ يأتي الشتاء/ مثل كل شتاء/ غدا نفترق/ وتسكن الاصداء/ غدا يغسل المطر/ كل الذكريات/ وتختفي السماء/ غدا تتفتت الكلمات/ ترحل الطرقات/ ويسهر في مواقدنا/ البرد/ والرماد."

وفي الجو نفسه تقريبا وبتصويرية بارزة نقرأها في قصيدة "الصمت" تقول "كالمجنون يطرق الصمت بابي/ يطالب بحاضري وماضي وبغدي/ يبدد اسراري/ يقلب صفحاتي/ يقتحم مراياي/ ويسرق الوجوه/ ويكسر الصمت اسراري/ ويشرد كل الدموع."

اما فاتن يوسف وفي قصيدة "التقينا في حلم لا موعد له" وفي تصويرية رمزية وموسيقى نابضة تقول "بصباحات كفك الجريئة/ تمزق ثياب الصمت/ امد اطرافي لاتذوقك في نشوة مرعبة/ لا مثيل لها/ رغبتك مستلقية في النفس لا تعرف الانكسار/ شيء ما في القلب يخبرني عنك/ احبك كلما نبض القلب/ احبك كلما تسارعت انفاسي."

في "حالات" يقول الشاعر التونسي نزار الحميدي في ايقاع بارز "لن اكتب شيئا/ لن اكتب شيئا/ لن ازرع في الغيمات الفكرة/ لن اجلس في مقهى القدس/ لن اتسلى بمرور الايام امام عيوني/ وانا ارتشف القهوة كالبدوي النازح."

وفي قصيدة ذات جو قصصي عنوانها "الجد" قال الحميدي "أدرك الشيخ وهو يداعب ستين عاما على ذقنه/ أن غول الحكاية مات اخيرا/ وان الشتاء الذي يتهدد قريته بالسيول/ سيجرفه/ اغمض الشيخ عينيه وهو يحملق في تربة البيت/ حين سألت عن الجدة الجازية.../ غمغم الجد:/ يا ولدي ليس لي ما اقول/ قلت: نذهب في اثرها؟/ اطرق الجد/ يا جد/ يا جد/ يا جد/ والجد ليس له ما يقول."

وفي قصيدة "عناية عائلة عاشقة" قال الشاعر المغربي احمد الدمناتي في تصويرية رمزية ايضا "زنبقة/ الزنبقة التي انتعلت مظلة/ من غيم كثيف/ تتثاءب في الظهيرة/ كسنجاب في الظهيرة/ كسنجاب يفر من ذاكرة الحر."

الشاعر حسن رحيم الخرساني في قصيدة "عصافير المطر" يقول في ايقاعية واضحة متنوعة متغيرة "على اصواتنا/ صوت غريب/ في يديه قبورنا/ وقبورنا/ ذكرى على الابواب/ تسمعنا../ وقبورنا/ صوت ينام به المعنى/ وفيه/ يستريح الرأس/ من قلق الذباب/ ونار الصيف/ واغنية الرئيس على دفوف الحرب/ وقبورنا/ كل القصائد/ حين يدخلها السواد/ بنبضنا.../

"تابوت امي/ والنخيل/ وصمت بغداد الممزق/ لنبض يكتب/ وقبورنا ذكرى على الابواب/ تسمعنا قال الصباح/ ايهاالقمح العراقي انتظر/ شاهدت تنور المدينة/ يأكل الاطفال/ والشجر اليتيم/ والرطب."

ومع "عفوا ملهمي" لحنان بديع عودة الى ما يشبه النثرية في ما يراد به ان يكون قافية كما في عدم قدرة الاسطر
على احداث ايقاع فعلي. تقول الشاعرة "عفوا ملهمي/ لست من يغير في الحب عادة/ كانت عادتي/ ان المح في التجريح بعض الاشادة/ ان ارى في النقصان/ شيء من زيادة/ كانت عادتي ان اتبنى في مواسم الحزن/ اطفال السعادة/ ان ابقى/ على قيد حياتك/ برغم كل اصناف الابادة."

من القصائد المترجمة قصيدة لخورخي لويس بورخس عنوانها "فن الشعر" ترجمها الى العربية قيصر عفيف. قال الشاعر "ان تحدق في نهر مجبول من الزمان والماء/ وتتذكر ان الزمان نهر آخر/ ان تعرف اننا نضيع مثل نهر/ وتختفي وجوهنا مثل الماء.../
"ان ترى في كل يوم وكل سنة/ رمزا لكل ايام الانسان وسنواته/ ان تحول سخط السنوات/ الى موسيقى وصوت ورمز/ ان ترى الموت حلما/ والغروب كآبة ذهبية/ هذا هو الشعر.. ابدي وبسيط/ ويعود مثل الفجر والغروب.""رويترز".

76
إخترنا لكم / قصص قصيرة جدا
« في: 18:16 05/02/2011  »
قصص قصيرة جدا


جمال الدين الخضيري

الحسناء والحصان

بملابس البيكيني تجري على شاطئ البحر. يلوح من بعيد حصان يلاحقها. يدركها، ويحاذيها. يعدوان بشكل متوازن ورزين. متدثرة به ودون أن تتوقف عن جريها أزاحت ما تلبسه وطوّحت به، فقط تبرز منها ساقان بلوريتان تتشابكان مع القوائم الأربع.
- آه.. ثمة احتمال أن تنجلي إذا زاد الحصان من سرعته، أو تقهقرت هي عنه.
ثارت ثورة المخرج وهو يدمدم ويحتدم في وجه المصور:
- من زاوية أخرى، ركّزْ على الفتاة وليس على الحصان يا حصان.                                                                   


ساحة الحمام

منذ مدة والساحة خالية من الحمام.
انقطع عنها مرتادوها، لم يعد الأطفال ينطّون وراء الحمام، هاجرها المصور، وبائع الحلوى، وماسح الأحذية،...
- لا قوت في الساحة، قال الذين انقطعت أرزاقهم، ولعنوا الحمام الذي قاد لواء الهجرة.
جاء صوت الزبّال مبتلا بنحيب مكنسته مشيرا إلى طيف هناك عند الطوار كأنه الغمام:
- أُغتيل الحمام، غبّ كل إطلالة شمس،عند عتبة المطعم ذاك أجمعُ أكوام ريش وبقايا حمام.

سحر أسود

- رجل أسود أدرد يشرب قهوة سوداء في ليلة حالكة.
هذا ما قاله لي وأنا أسأله عن لوحة تشكيلية لا أرى فيها إلا السواد. ولا أخفيكم أني لم أر سحرا أسود مثل هذا الذي يشع من اللوحة السوداء.

بُعاد

رأيتهم تتقلص أجسادهم وتقصر كلما نأوا عن أنظاري وذابوا  في البعاد والمحاق، ولا يعودون إلى أحجامهم الطبيعية إلا بالرجوع إلى نقطة انطلاقهم. أقول لهم مرارا:
- تذكرتكم وأنتم صغار.
يقولون لي كلاما مشابها:
- كم كنت صغيرا وأنت بعيد عنا!
فلست أدري إن كانت العلة في أجسادنا أو أنظارنا.

خلوة

حمل إلي الهمس أنها تختلي به في مكتبها عند الانتهاء من العمل.
لما تحرّيتُ الأمر انشرح صدري للحقيقة الساطعة التي توصلت إليها فانبريتُ أواجههم:
- أملياء بالخرافة أنتم، وأفّاكون، لم تختل به قط، بل هو الذي يختلي بها، فشتان ما بين الفاعل والمفعول به.

هاتف

ثار ملعلعا. تخلص من عقال سروال الجينز الآثم، ومن القميص اللاصق الكاشف، ومن كل الأثاث، ومن الأسلاك المنغمسة في الحيطان. تفضفض، تمضمض،...
ولما طال به المطال واشتاق إلى لجلجة العباد، تبدى له الهدهد بقنزعته يطل من ثنايا الإطمار. صاح جذلا:
- يا له من هاتف نقال بالمجان!


توارد خواطر

زجاجة فارغة إلا ثلثها، سرير أشعث، أثاث مبعثر متآمر مع خطيئة ما.
خمّن وهو يتأمل اللوحة:
تحتاج إلى لمسة متممة:
أ‌-   كارعان للزجاجة، متسببان في الشّعث.
ب- عاصفة ثلجية ما.
ج-  ...
طفق يرسم بعينيه ما فاض به خياله. أحس بالرسّامة جانبه تتأمل ريشته اللامرأية، قالت مبتسمة وهي ترمق لوحتها:
- دعها هكذا ففيها متسع للجميع.
صاح غير مصدق:
- يا لها من توارد خواطر!

77
إخترنا لكم / دونما مطر
« في: 18:10 05/02/2011  »
دونما مطر

شيرين كيلو

 

شخص ما على عتبة حياتي
إن دعوته لا يدخل
إن طردته لا يخرج
عبثاً أطلب أشياءً كثيرة من رجل لا يملك شيئاً
فمن أمتلأ صدره بالرماد
لن تكون أنفاسه إلا حرائق
وها أنا ظمأى لا أشرب الحياة الا من كأسك
وأنت لا تعطيني الكأس الا شبه فارغة
أتخبط منهمكة بكسر جدار يحول بيننا
منهمك أنت ببناء سور حول قلبك
تقدم واقتل كل قطرة من دمي
وأنزع بقايا طواحين الهواء
فقد سمئت هذه المعركة
تكرم بقرع طبول النهاية
تستحق اًلآن شرف قتلي
وأستحق وسام البلاهة
وإذا شئت ابتعد أكثر
وحين أمرّ وحيدة تحت الشتاء
يغني مجيئي هطول المطر
سدّ نوافذك جيداً في وجه السماء
وتمنى لو أن شتاءً  ما يأتيك دوني
أو دونما مطر


78
كلمات وحروف وعبارات
مجموعة شعرية جديدة للشاعر حسين الحربي


صدرت للشاعر الشاب المحامي حسين الحربي عن مؤسسة الفكر الجديد للثقافة والإعلام والفنون/النجف مجموعته الشعرية (كلمات وحروف وعبارات) في أكثر من ثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط ، وقد ضمت بين دفتيها قصائد لمجموعتين شعريتين ، الأولى كانت بعنوان (كلمات دافئة) والتي سبق وأن صدرت عن المؤسسة ذاتها في العام 2009 ، نقرأ في إحدى قصائدها  بعنوان (أمام القبر):

يا قمري المضيء
            جئتُك زاحفاً
                وعلى طريقي الدمعُ والدماءْ
أو تجهلي وجهاً
         هواكِ هواءهُ
            ونميرُ عــــينيكِ إليه الماءْ
أسألك بالله أن لا تصمتي
                أنا ما عهدتُ ..
                 حبيـــــبتي خرساءْ
قولي ولو حــــرفاً
   لأُسعـــــف مُهجتي
    فالصمــــــتُ ما أبقى ..
                علـــــــيّ رداءْ
أسألُك بالحـــبِ
    في غليــــانهِ
       أن تَمنــــــحيني
              قُبلة البــــــقاءْ
وفي إحدى قصائده الوطنية بعنوان (الحاكم العربي) نقرأ:

أضواءٌ تُــــــشعلُ أضواءْ
             والكلُ صــــــريعُ الهيجاءْ
والحـــاكمُ في الوطن العربي
             يُبــــــصرُ والنظرةُ عمياءْ
يا تلمـــــيذي وبُني أكُتب
             أول درسٍ في الإمــــــلاءْ
كي تَــعرف كم عانى الحاكمُ
              في فلِ فُــــــلول الأعداءْ
ثـــــملٌ يزهو من نشوتهِ
             في وهــــــنِ ليالٍ حمراءْ
بين بــــغايا القصر مُعرى
                يمـــــضغُ آلاف الأثداءْ
كَرّز حَلـــــمات جواريهِ
              ورمى القـــــشرةَ للنُدماءْ

وحملت مجموعته الثانية في نفس الإصدار عنوان (حروف يرسمها المطر) ضمت قصائد في الرثاء والحب والسياسة ، تلك المضامين التي اعتاد الحربي الكتابة فيها .. ونقرأ أبياتاً من قصيدة بعنوان (حب قبل اللقاء):
أحببتها
من قبل أن أراها
روحي فداءٌ للذي اسماها
وللذي دللها
وصففَ الشعر لها
واقتادها من يدها
في وسط الزحام..
يقول القاص والروائي كاظم الحصيني في تقديمه للمجموعة الأولى للشاعر حسين الحربي (لقد سيطرت الفجيعة بفقدان الحبيبة والزوجة على معظم القصائد ولكن القارئ سيجد نفسه في حيرة حقيقية هل هذا رثاء أم غزل؟) .. وعن شعره السياسي يقول الحصيني (هذا الصوت المتشدد إزاء الوضع السياسي هو مزيج من الغضب الجارف ومحاولة جعل الشعر يصيب كالبندقية، وإن الصوت المشترك ما بين نزار واحمد مطر وحسين الحربي هو صوت يشترك في النبرات فقط. وان من ينصف حسين الحربي لا بد أن يبشر بشاعر ثري الشاعرية قادم إلينا).
الناقد عبد الرضا جبارة يشير من خلال رؤية نقدية ضمنها مقالا نشر في طريق الشعب يقول عن الشاعر: إن الصورة الشعرية عند حسين الحربي تلامس الواقع اليومي بمفرداته الحياتية وكنت أود أن يميز بين (المباشر) و (الواقعي) لأن مسألة العلاقة بين (الواقعي) و (الشعري) مسألة شائكة فهذه المفاهيم متعالقة أحيانا تتساوى في المعنى وتفترق أحيانا فالشعر حقل إبداع له خصوصيته وافقه الذي يبتعد به عن الواقع ويحلق في فضاءات من الإشارات والعلامات والتي تشكل في مجموعها وعلاقاتها (نقيضا) للواقع بما هو واقع لكنها منغرسة في الواقع فيما يصير هذا الواقع (شعريا) وفي نصوص حسين حربي ثمة تعميق لمفهوم إحالة الواقعي إلى شعري وبعض النصوص وقعت في اسر الواقعي ورغم ذلك فان قصائد المجموعة (تتمتع بإشعاع لما هو شعري في داخلها اذ يتعانق الشعري والبسيط ويحققان وحده كلية وخاصة في قصائد المراثي العمودية).
مبارك للحربي صدور (كلمات وحروف وعبارات) وإلى المزيد....

79
مرايا Jill Rock المتعاكسة


عدنان الصائغ


أتطلعُ في المرآةِ؛ أرى عينيها:
وأراني في عينيها:

أتملى امرأةً تتطلعُ في عينيَّ: ترى مرآةً تتفتحُ عن حرفٍ، يتفتحُ عن بوحٍ، يتفتحُ عن روحٍ، تتفتحُ عن نافذةٍ، تتفتحُ عن غاباتٍ، تتفتحُ عن لوحاتٍ، تتفتحُ عن رقصٍ، يتفتح عن عرفانٍ، يتفتحُ عن ألحانٍ، تتفتحُ عن ألوانٍ، تتفتحُ عن أكوانٍ، تتفتحُ عن بحرٍ، يتفتحُ عن فيروزٍ، يتفتحُ عن عينيها:

                   فأرى امرأةً ترسمُ مرآةًـــــــــــــــ
                       أتطلعُ في المرآةـــــــــــــــــــــــــــ
                             أرى حرفاً يرسمُ امرأةًـــــــــــــــــــ
                                 ترسمُ شاعر ( ها ) في مرآةــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــ نتجاسدُ
أو ــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــ نتعاكسُ:
                 مرآةً ة ة ة ة
                في ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                حـ  ــــــــــــ ر ــــــ ف
                أو:
                حرفاً في ـــــــــــــــــــــــــــ مرآة ة ة ة
                أو:
               مرآة ـــــــــــــــ × ــــــــــــــ مرآة ة ة ة

... وأراني أتطلعُ في المرآةِ
فلا أبصرُ مرآةً
بل لا أبصرني
بل لا أبصرها

أينْا نحنُ إذاً؟
بل أين هي المرآة.. !؟

                                      لندن 2010

*      *      *
www.adnan.just.nu


80
إخترنا لكم / مارسيل خليفة
« في: 13:47 18/01/2011  »
مارسيل خليفة

أنس الفيلالي

يَفْرُشُ لِلأَمْوَاتِ بَحْرًا
مِثْلَ رَحِيقِ وَهَجِهِ
وَيَهْمِسُ لِلْعُبُورِ التَّقَاسِيمَ
عَلَى مَوْجٍ خَفِيفٍ
مِثْلَ نَغَمِهِ
كُلّ أَصْقَاعِ النِّدَاءِ..
وَالجَمْرَةُ السَّلِيلَةُ مُنْتَصِبَةٌ
تُلْقِي لِلسَّاحَةِ امْتِدَادَهَا
مِنْ حِدَّةِ غَمَامِهِ
وَصَمْتِ العُبَابِ الصَّارِخِ
المُسْتَبِدِّ بِالتَّعَبِ
إِلاَّ النَّارَ
أَلْمَحُهُ يَسْقِي الرَّمَادَ تُرَابًا
حَتَّى الصَّلاَةِ
وَيَذْرَعُ قَدَرَهُ لِيُوسُفَ
وَدَمِ إِخْوَتِهِ
مَدِيحًا لِلرِّيحِ
عَبِقَ المُتَفَرِّجِينَ
أَرَاهُ يُرَفْرِفُ مَصْلُوبًا بِالخَدِيعَةِ
عَلَى أَفْوَاهِ الفَجْرِ
وَمِنْ هَدِيرِ الفَقْرِ
مِنْ حِدَّةِ الأَلَمِ
أَنَاشِيدُهُ لِلْقَرَابِين
وَالأَمْوَاتِ بِعِشْقِ النَّزِيفِ
يُعِيدُ لِلذِّئْبِ وَصِيَّتَهُ
المُنْتَصِبَةَ بِهَدِيلِ السَّابِقِينَ
القَابِعِينَ فِي العَرَاءِ..
يُلَمْلِمُ مَا تَبَقَّى مِنَ الدَّرَاوِيشِ
بِالنَّشِيدِ الخَفِيفِ
إِلَى نُجَيْمَاتِ هذَا الصَّبَاحِ
مِنْ بَعِيدٍ
يَنْتَزِعُ ثِيَابَهُ لُبَابُ الأَرْضِ
نَارًا فِي حَجَرِ العَاجِزِينَ
بِأَقْسَى الرَّجْفَةِ
وَمَاء يَصْنَعُ البَصِيرَةَ
فِي وَجْهِ التِّيهِ
فِي أُبَّهَةِ القَوْلِ
لَعَلَّ الأَرْضَ تَرُشُّ حَطَبَهَا
دَمْعَ رُخَامِهِ
أَوْ عَصَافِيرَ قَنَادِيلٍ
بِاتِّجَاهِ الظَّلاَمِ
وَوِصَالِ الأَلَقِ
لِلأَشْيَاءِ الخَاسِرَةِ
فِي عَطَشِ مَهوَى لِلمَارِّينَ
أَرَاهُ يَلُوحُ فِي الضَّبَابِ كَالحَمَامِ
بِعِطْرِ الخِطَابِ
وَشُعَاعِ النَّارِ الرَّفِيعِ
فِي كُلِّ المَرَاكِبِ
لَعَلَّ الصَّوَاعِقَ وَأَعْضَاءَهَا
تَرْوِي أَرْضَنَا
وَغَلِيلِي المُنْسَابَ شَعْبًا
مِنَ الصُّرَاخِ فِي تَرَاتِيلِي
وَمَعَهُ القَضِيَّةُ:
يَحِنُّ وَلَعِي إِلَى خُبْزِهِ
شَظَايَا فشي جِسْمِ الوَطَنِ
جَمْرَةُ القَصِيدَةِ
تُضِيءُ فِي الشَّمْسِ
أَمَامَ تَحْدِيقِ الجُرْذَانِ
فِي رُجُولَتِهِ
وَحَالَتِي...
 
 
 


81
وسام ووشاح التميز من الدرجة الاولى فى القصة القصيرة

 

أعلنت لجنة التحكيم  (التابعة للمجلس العالمى للصحافة ) برئاسة -  الدكتور – فيصل عبدالوهاب   

عن أسماء الفائزين بوسام ووشاح التميز مند الدرجة الاولى فى القصة القصيرة  فى العالم العربى لعام 2010 ، بعدما انتهت لجان التحكيم من فرز وتقييم جميع الأعمال المشاركة في المسابقة.، وأسماء الفائزين على كالتالي:

صاحب القصّة الفائزة بالمركز الأول وهي بعنوان ( نداء طائر الحجل ) -  للقاص   /  حميد لفتة من جمهورية العراق
 
 
http://www.worldcouncilpress.net/news.php?do=view_detail&id=19&ids=23652

82
هيثم بهنام بردى يفوز بجائزة دار ثقافة الأطفال لمسرح الطفل


       فاز القاص والروائي هيثم بهنام بردى بالمركز الثاني في جائزة (عزي الوهاب لمسرح الطفل) في المسابقة الثقافية لعام 2010 التي أقامتها وزارة الثقافة العراقية – دار ثقافة الأطفال، عن مسرحيته الموسومة " العشبة"، والتي حاز جائزتها الأولى الكاتب طلال حسن، فيما حصل على المركز الثالث الكاتب محمد علي الخفاجي.
ومن الجدير بالإشارة إليه أن المسابقة تضمنت إضافة إلى المسرح، إبداعات أخرى تمثلت ب: الشعر، القصة ، كتابة السيناريو، ورسوم الأطفال.
لمشاهدة تفاصيل النتائج فتح الرابط التالي:
http://mocul.gov.iq/arabic/index.php?name=News&file=article&sid=1027
مبروك لبردى هذا الإنجاز الجديد.

83
بنات أفكار ميسون أسدي تعرّي الواقع!


*حيفا/عمان- "تفانين"- صدرت عن دار فضاءات للنشر والتوزيع- عمان، المجموعة القصصية المتميزة والموسومة بـ " عن بنات أفكاري" وقد صمم غلافها الفنان أسامة مصري، ويقع الكتاب في 200 صفحة من القطع المتوسط.
ما أن تلج الصفحات  الأولى للمجموعة حتى تدرك أنك في حضرة قاصة متميزة، ولا بد لك من الاستعداد لسيل الأسئلة الذي ستخلقه في ذاكرتك ومع كل سطر تقرأه، فميسون لا تمارس الكتابة- كما يتضح لك من خلال قدرتها السردية المتقدمة- كترف أو كنوع من تزيين اسمها والبحث عن شهرة ما، فجرأتها كفيلة بإغضابك واستفزازك، تماما كما هي قادرة رغم ذاك على انتزاع دهشتك وإعجابك، والاهم أنها قادرة على خلق الأسئلة وإشراكك في النص، فميسون وان كانت تمتلك حافة الأجوبة إلا أنها تضن بها وتخبأها خلف المفردات وعليك أن تفتش عن الدلالة خلف البعد المباشر للغة، أنها تراهن على وعيها الحاد الواضح من خلال تركيبة الجمل القادرة على طرح رؤى قادرة على الإدهاش، حد تسألك.. هل ما تقوله حقيقي حد الخيال.
تتكون المجموعة من أربع وعشرين قصة قصيرة تتناول العديد من القضايا بجرأة متميزة، وتبحث في موضوعات مسكوت عنها: مقتل سحر تحت الدرج، بصقة في القلب، عصفور باليد- الحدث الغريب في استقبال الغريب- المسبحة- قهوة بطعم الصراصير- أنا كلب- عن بنات أفكاري- قصة مثل- رحلة الصيف والشقاء- باص الريح الشرقية-كلمات متقاطعة- قالت لي ستـّي- أبو حمامة- المصيبة الأعظم - باليد حيلة- نفس يعقوب- الحبيب اللدود- أنا- طب الجرة- عندما تكلمت دنيا زاد- إلى...- للإيجار- شماعة ميرون.

وعن مجموعتها يقول الناقد الدكتور ثائر العذاري: يكمن نجاح ميسون في قدرتها على تعرية الواقع ببساطة متناهية، ويمكننا أن نصف هذه المجموعة بأنها (مجموعة شخصيات)، فليس الحدث فيها هو المحور الذي تبنى عليه، بل إن كل قصة تعرض شخصية واقعية تمر بموقف حياتي معتاد، لكنه لا يحظى بالاهتمام، أو هو من المسكوت عنه، مواقف ربما لا نعير اهتماما لأثرها على الشخصيات التي تمر بها، لكننا لا نعلم مدى تأثيرها على تلك الشخصيات التي ستعيش بسببها أزمة تغير حياتها إلى الأبد. فكأن ميسون أسدي تصدمنا برؤية صور تمر كل يوم أمام أعيننا لكننا لا نراها أو نتجاهلها غير آبهين بخطورتها متوهمين أنها عابرة وبسيطة. وهي من خلال تشريحها لشخصياتها ربما تحملنا على الشعور بالذنب بسبب مواقفنا اللامبالية تلك.
ستصدمك ميسون أسدي كعادتها بجرأتها وصراحتها، وستعجب لهذا الكم الهائل من المعاناة الإنسانية غير المرئية التي ستأخذ بيدك إليها، وحين تدخل عالمها سترى رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا تعرفهم، لكنك لم تكن تعرف حجم المرارة التي تنطوي عليها دواخلهم، المرارة التي تزيح عنها ميسون ستار التجاهل والتناسي.
إنها مجموعة جديرة بالقراءة من زاويتين؛ فهي أولا فن جميل ممتع، وهي من زاوية أخرى محاولة رائعة وجريئة لرؤية الواقع كما هو من غير خداع للنفس.
ومن الجدير بالذكر أن ميسون أسدي مواليد7/11/1963 قرية دير الأسد- الجليل الأعلى وتعمل كمديرة لوكالة "تفانين للإعلام الفني والثقافي الفلسطيني  ولها العديد من القصص التي نشرت في الصحافة الفلسطينية والعربية العالمية.وقد حازت على جائزة "العودة" لقصص الأطفال- 2008 وعلى جائزة "العودة" للقصة الصحفية- 2010، وكرمت في مهرجان المرأة في يافا على مجمل أعمالها الأدبية والصحفية- 2010 وصدر لها حتى الآن:
1.   "فايقة ونعسان"- قصة للفتيان- طبعة أولى عام 1992، طبعة ثانية عام 2010.
2.   "بيت بيوت"- قصة للأطفال عن حق العودة وفازت بجائزة "البديل"- 2008.
3.   "كلام غير مباح"- مجموعة قصصية للكبار- 2008.
4.   "تيعا تيعا.. بيتك بيتك" قصة للأطفال عن حق العودة- 2009.
5.   "فضائي في الدير"- قصة للفتيان- 2010.
6.   "موعد مع الذئب"- قصة للأطفال- 2010.
7.   "عن بنات أفكاري" مجموعة قصصية للكبار.
 





84
كآدمَ ما له في الناس ثان
إلى سيد الشهداء ، الطفل الشجاع  آدم

 
 
 
                                                 بطرس حلبي
 
                   أميرَ الوردِ ، ربُّ الصَولجان
                   كفاكَ من الفواجعِ ما كفا ني
 
                   لنا وطنٌ خصّه الرحمن ذِكراً
                   بأحلى كل أسماءِ  المعاني
 
'                   فما كان  العراقُ بطائفيّ
                    ولا شُرُ فا ته  أوكار جاني
                   
                     وما كان العراقُ بمانويِّ
                     ولا من صُلْبه شيخٌ يماني
 
                     ولا كان العراق بدارِ نَرْدٍ
                      ولا تعريسُ  زانيةٍ بزاني
 
                      فلم نَرَ غيرَ حكمِ اللهِ نهجاً
                      فما إنجيلنا  أضغاثُ ماني
       
                      بسيدةِ النجاةِ لنا إعتصام
                      تعلِّمنا مغالبة َ الزمان
 
                      أيا لَلْموتِ  والدنيا طريقٌ
                       كآدمَ ، ماله في الناس ثان
 
                        *************
 
                      تصيحُ بِ -عمّتايَ خذاني
                      وقوداني الى بَرِّ الأمان
                      إذا عزَّ ت منافذه   لبرٍّ
                      الى دارِ الخلودِ لنا حصاني
 
                      فتطلقُ راحتيها ضارعاتٍ
                      تخضِّبها بلونٍ أُرجواني
 
                      ألا يا ـ شَهدُ ـ درُّكِ ما دهاني ?
                      ذَ ريني أنْ يصارحكِ لساني
                     
                      فأنتِ وعمَّتي ـ ميرنا ـ لقلبي
                      أعزُّ أعزُّ من وردِ الجِنان
 
                      أنا يا شهدُ أرفعُ ساعديَّ
                       أصيحُ كفا : على القَذِرِ الجبانِ
 
                        لماذا يُذبحُ العصفور ظلماً
                        كفا يا ذئبُ قتلكَ للأماني
 
                        *************
 
                         أصيحُ بكم  بني قومي أفيقوا
                         فما آبائنا أحفادُ  جان
 
                       أشخُّ على مزاعمكم جميعاً
                       إذا غنَّتْ عنادلــكم لثان
 
                       فقد طافتْ بقبرِكَ مُزنتان
                       ومن حُلَلِ الطبيعةِ ، رافدان
                       فتلمعُ فوقَ رأسك نجمتان
 

                  ومن خلال آدم ، أبعث بأعمق مشاعر
                  التعاطف والعزاء لذويّ شهداء سيدة
                                النجاة
 
                       بطرس حلبي

85
أدب / مأساة كنيسة سيدة النجاة
« في: 11:00 16/12/2010  »
مأساة كنيسة سيدة النجاة
                

هناء ميخائيل مقدسي

                                                     
لماذا قتلوهم هل كانوا مجرمين؟
أم هم عن القانون خارجين؟            
كلا..... انهم حشد من المصلّين
وفي دار العبادة مجتمعين
يوقدون الشموع ويقدمون القرابين
امام المذبح  وللرب خاشعين
لزرع المحبة فيما بينهم داعين
ليعم السلام في ارجاء بلدهم الحزين
قلوبهم متألمة وليس هم بحاقدين


وباغتتهم ريح الغدر من خلفهم وهم راكعين
يرنمون التراتيل للرب مسّبحين
وقبل ان يختموها بكلمة أمـــــــــــــــين
دوت أصوات البنادق والقنابل كالبراكين
لتسلب أرواحهم وهم على الارض منبطحين
دخان ونار أدمت القلوب والعينين
وروائح غاز حجبت الهواء عن الرئتين
صراخ وأصوات استغاثة ولا من معين
أصموا أذانهم لانهم بالقتل سبّاقين


تقدم احد الكهنة لمفاوضة  الخاطفين
وقدّم نفسه ذبيحة عوضا عن الموجودين
إقتلوني واتركوا الشعب يخرجون سالمين
لكنهم سقوه مر الموت وهم هاتفين.......
ومعه اخوه ايضا وأحد الشماسين
لقد قتلوا اّباءنا الشبان الاثنين
وجرحوا أحد من اّباءنا الوقورين
اللذي علّمنا صلاةُ للابوين والمحسنين
عندما أعددنا للتناول الاول قبل سنين
علّمنا لماذا يحب الاباء البنين
وكيف يحترموا الابناء المعلمين
ستشفى ياأبانا وتبقى شوكة في أعين الغادرين
لتكمل مسيرة المحبة لرب العالمــــــــــــين

طفل صاح كفى ... كفى وعمره ثلاث سنين
فأسكتوه مع أبوه بعد حـــــــــــين
أحد أقرباءنا ترك زوجته و الابنتين   
وعروس لم يمضى على زواجها شهرين
أم ثكلى بفقدان ولديها الشابين
واب رحل وطفله لازال في الرحم جنين
عندها سألهم أحد الحاضرين
لماذا تقتلونا ؟؟ نحن مسيحيين !!
اننا ابناء هذه الارض منذ ألاف السنين
لقد أكلنا الخبز معا وشربنا ماء النهرين
صرخوا أخرجوا انتم لستم بمؤمنين
إنكم قوم  من الكافرين
وانتم بالله مشركين
ويجب ان تكونوا من البلد مطرودين
ثم فجروا انفسهم فتناثروا على رؤوس المحتجزين

يارب نًور عقولهم ليعرفوك عن إيمان ويقين
وإزرع محبتك في قلوبهم ليعيشوا مسالمين

إشفي يارب جرحانا وجميع المتألمين والمجروحين
وإرحم موتانا واجعلهم في الملكوت مع القديسين
وإرفع الظلم عن العراق وعن وجميع العراقيين

     اّمـــــــــــــــــــين ثم اّمــــــــــــــــــــين







86
أدب / بمن نستنجد
« في: 14:22 21/11/2010  »


بمن نستنجد



ناظم خوشابا شاطي


عفوا يسوع أن كنت أكفر            وأنظر كيف سالت دمانا
علمتنا محبة العدو جائزة            فكيف وحب العدى أظنانا
تسامحنا وغفرنا لهم دائما         فزادنا الطغاة ظلما وعدوانا
صدقا وددنا وغدرهم باركنا           كفانا  فطعم الود أعيانا
أدرنا الوجوه يمينا وشمالا           فلونوا بالأحمر كلا خدانا
فذاب الخد ولم نعلم يومها          أمن الصفع لونه أم خجلانا  
كفى سيدي فهم لا يفهموا         من كنا لهم في الشدائد أخوانا
أرهابا وتشريدا وقتلا جائرا         والكره واحد ليس له ألوانا
من غيظهم قتلوا فينا فرحتنا        أطفأوا الشمس وخنقوا هوانا
يأتوننا بقلوب وعيون باردة           وواحدهم لم يذق حبا وحنانا
كالح الوجه أذا يوما نظرته             بان فيه الضبع للدم ظمأنا
لا الخيل ولا البيداء تعرفه              بل ولد وشب بداخله جبانا
ومنا من طلب المناصب جالسا       مسترخي اليد شاردا نعسانا
فالبطولة توأم للتفاني وليست          أبدا لمن أصبحوا لهم أعوانا
عفوا سيدي أن كنت أكفر              أليس في بعض الكفر أيمانا
أأهملتنا أم نسيتنا لهم فريسة            فبغير قصد زادت خطايانا
وأنظر كيف الظلم  أنهكنا               وبلا عمر قد شابت لحايانا
وأن يأسنا وبتنا في حيرة              فأرسل لهم من عندك برهانا
ألا جعلت من د مع أمهاتنا              سيلا جارفا يغرقهم طوفانا
ومن صرخة جرح بناتنا                  رعدا مزلزلا يصم الأذانا
ومن دماء غر شبابنا لهبا                  تنفثه بعيونهم نارا ودخانا
بمن نستنجد يا حبيبنا البار                 أم أنك لست بسامع شكوانا
عذرا أخوتي فلست بشاعر              فالغضب من كتب لكم ديوانا
وها ضاقت بنا اليوم غربتنا                فأين سنبحث لنا بعد أوطانا
فأرى سطور المجد فارغة                 وبقسر وبرود تمحى حكايانا
ونور شمسنا  يصبح قاتما                    وستضحى بلا لحن غنايانا
فأنهضوا يا بنو بابل وآشور                 ولا تكتبوا في الذل لكم بيانا
أمسحوا الدمع من وجوهكم                 وأرفعوا الصليب لكم عنوانا
فما الدمع يوما شيد صرحا                   ولسنا به نبني ونعلي بنايانا
فأطلقنا وأنت من ستحررنا                     ألهمنا الحق ولا تكبل يدانا
وهل نخاف من قتل أجسادنا                 ونحن من في السموات أبانا
ومهما عظمت علينا قساوتهم                 فطوبى لنا وبك يكون لقيانا
عفوا يا سيدي فبمن نستنجد                  وأنت أبن الله ولا بد ترعانا




87




اكراما لدماء شهداء كنيسة سيدة النجاة وكل شهداء ابناء شعبنـــا

د.قاسم الانباري

قررت ان اقود حملة ضد الله واكبر ,,منذ ان فتحت عيناي وعقلي على كتاب التاريخ الاسلامـــي
عرفت كلمات عديده لبيك لبيك وامعتصماه واي منقلب. والاشد وقعا على ضمير كل انسان هي
عبارة الله واكبر ,,ولم تفارقنا ايات القتل منذ اول يوم الحرب العراقيه الايرانيه ولم يخلو اي بيــــان
رسمي ان لم يبتداء باية من ايات القتال والتي تتجاوز الالاف ايه ..وكان صدام وبشهادة الجميع
علمانيا اذا نحن محاطين بهذا الكم الهائل ممن يقدسون هذه الايات التي بات كبوسا علــــــى
مشاعرنا واحاسيسنا .حتى اصبحنا مقيدين حتى في التعبير عن غضبنا خانعين خائفين ,نسأل
انفسنا ماهو الحل !!ماذا نفعل !! نقدم الحلول والمقترحان ولكن في النهايه نقبل بالامر الواقـــع
ان نكون نحن الضحيه ونحن الذين يجب ان ننال العقاب كوننا ضحيه ,,لااملك سلاحا ولاامــــــلك
مالا ولااملك حلا غير اني اشارك في كل دعوه وفي كل مسيره لاعلن غضبي ,ولكني الان وبعد
ان طفح الكيل وامتلاءت الجرار بدماء الابرياء ,,فقررت ان اقود حملة في الانترنات لرفع عبــــــــارة
الله واكبر من العلم العراقي اكراما لدماء شهداء كنيسة سيدة النجاة وكل شهداء ابناء شعبنـــا
وكل شهداء العراق الابرياء على حد السواء فان هذه العباره هي رمز للقهر والموت وانــــــــــها
الرصاصه القاتله التي لاتنطلق من فوهة بندقيه بل من افواه مليئه بالحقد والضغينه والعــــــداء
لكل ماهو انساني ومتحضر ثقوا ايها الاخوه لقد مات شهدائنا الابرار قبل ان تنطلق الرصاصه لقد
ماتوا حال سماعهم العباره المقيته من فم الارهابي اللعين وهو يصيح باعلى صوتـــــــــــه الله
واكبر , ينحرون الابرياء بعبارة الله واكبر. ولاشك انها العباره الاكثر شهرة في العالم والاكثر رعبـا
وان وجودها على علم العـــــراق دليل على استمرار حمام الدم والقتل في كل البلاد ,,لهــــذا
اناشد كل عراقي مخلص ومسالـــم وكل مثقف وكل من يدعي بانه انسان عصري والى كــــل
محبي السلام في العالم ,, ومن اجــل دماء شهدائنا الابرار التي انهمرت بهذه الرصاصــــــــه
القاتله من اجل جرحنا الذين يرقدون فـــــــي المستشفيات واللذين لايزال انين وصدى تـــــلك
العباره يقتلهم كل لحظه ,من اجلنا نحن جميـــعا ليدعوننا وشاْننا ولنحزن ونعتكف بعيدا عــــــن
هذه العباره والتي لوثت اجساد شهدائنا ونعوشهم بالعلم المغطاة به . بعد ان كانت انذار مـوت
لهم قبل ان يقتلوا ,,, شاركوني يا اخوتي صرختي الموجهه :ـ
الى الحكومه العراقيه
والى البرلمان العراقي
والى مشرعي الدستور العراقي
والى كل حزب سياسي عراقي
الى رئيس الجمهوريه
الى رئيس الوزراء
الى قاضي قضاة العراق
الى كل عراقي شريف
ارفعوا هذه العباره من العلم العراقي
كما قررتم رفع النجمات الثلاثه
ارفعوا العباره ايضا الم يكتبها الطاغيه بدمائه كما تقولون
ارفعوها من اجل كل قطرة دم عراقي
ارفعوها لانها الرصاصه القاتله وحسب ,
ارفعوها لاجل العالم اجمع
ارفعوها لااجل السلام
ارفعوها لتمقتوا الطائفيه فأن الكل يقتل بهذه العباره ,,
ا رفعوها لانريد علما يوحي بالرعب والقتل والارهاب ,,
عزيز القارئ انسخ هذه الرساله وارسلها لجميع من في قائمة بريدك
انسخها ووزعها في الفيس بوك وفي التوتر وفي كل المواقع






 

88
أدب / شهداء مسيحنا في بغداد
« في: 23:50 05/11/2010  »
شهداء مسيحنا في بغداد
OLIVER كتبها
لست أكتب مرثية.فهؤلاء الأبطال هانئون فرحون في فردوس النعيم.يظن الشر أنه إنتصر و هو منهزم.و يظن الإرهاب أنه أقوي من الحب و هو واهن متخاذل.و يظن القتلة أنهم حققوا شهوتهم و هم واهمون.
لا أستبعد أن القتلة يرون الآن بأرواحهم الشريرة المنزعجة و إذا الشهداء ينعمون في حضن إله إبراهيم و إسحق و يعقوب. و يكتشفون هزيمتهم المنحورة.و خيبتهم الأبدية.فيتحسرون .و لعلهم يترجون الشهداء الأبرار الآن كي ينقذونهم من ظلامة أبديتهم و لا من مجيب.لعلهم يسترضونهم أن يبلغوا رفقاءهم الأشرار علي الأرض كي يتوقفوا عن هذه الغباوة القاتلة .فهل من منصت؟...
فلتكن نهايتهم مع الغني الغبي. و لا تبصر أرضهم نوراً. لأنهم في قساوة قلوبهم قد إستأصلوا أبراراً من الأرض. و أما الشهداء الأبرار فليكن لهم نصيب محبي الرب. و ليتكللوا كما وعد الرب خائفيه و أتقياءه. و ليكونوا رمزا خالداً من رموز الحب و البر و السلام.
و إليهم و إلي ذويهم المكلومين فيهم و إلي كل من تألم لأجلهم أهدي هذه الأبيات
قصيدة
دم النيل و الفرات يسيلان

رسموا فوق فٌرَاتِكَ خطاً أحمر
يمضي من صوب النيل إلي الأشقرْ
يا قلب الموت فإمض ِ و تَبَخْتَرْ
يفتخر بك قومُ من شخصِ المجدِ
يسترهم حبُ من قلبٍ. بالسما يتدثرْ
و ينادي كل أحباءه ذو صوت حاني يتخيرْ
يتبعه هذا من الوادي و ذاك الطفل كما شادِ
و ذاك الكهل عينه نحوه تتسمر
و ينادي الصوت علي الأكبر و علي الأصغر
تعالوا يا مباركي ابي تعالوا إلي الأقدر
و سيقلب بهم كلَ ظلامِ الليل
و بهم يتلأليْء يتنورْ
و يصيروا عزاءاً
و الهاتف فيهم بالقتل سيُقْتَل و يعيشَ  الأَبَدِ يتحسرْ
و سيسمعَ كلُ أصَمٍ صوتَه يا بغدادَ ويتأثر
و سيبصرَ كلُ كفيفِ البَصَرِ يا بصراءِ و يتبصر
تتعانق فوق السحب أحباءٌ من قِبط و من بغداد
و من لبنان و السودان و بيت اللحم الأشهر
شهداءُ لا يعرف تاريخُ الموتِ لهم وصفٌ
أو تاريخُ أو أسماءُ .بل فيهم يتعثر
فهمو الأبطال متي وثبوا. يحصدوا للموت هزائمه
يغلبوا عالمهم من قلبٍ بالرب ضعيفٌ يتجبر
فخريطة شهدائك ربي من كل لسان
وجِهات الأرضِ الاْربع  في حبك تتبحر
ترخص من أجلك يا فادٍ فأقبلنا
 مهما قدمنا فأنتَ قدمتَ الأكثرْ
مهما تألمنا فآلامك تسمو.. تجعلَ آلامنا في حبك تبدو أصغر
شهداءُ كنيستك من كل مكان يأتونك
تجعل صلواتنا حفل إستشهادٍ
فتكون ذبائح صلواتنا نحو ذبيح ٍ يبدو الأبهر
ها هم قد صاروا هيكلكَ بل مذبحكَ
بل صاروا الرفقاءُ الأشهرْ
يا دمعُ كفىْ لا تنهَمرُ...أفراحُ الشهداءِ كثيرةْ
و زمانُ الظلمِ قد أدبرْ
فمسيحنا بدماءِهِ كَتَبَ أعجبَ آياتِ محبِتهِ
شهدائنا أيضاً قد كتبوا رَدَاً بسطورٍ من ياقوتٍ أحمرْ

أيناك قلمُ سليمانُ ؟. أين مراثيكَ يا باكي؟
أين عَبَرَاتِكَ يا داود ؟فَلَذَاتِنِا أغلي من المَرْمَرْ
أين نغماتك أفرايم؟ تكتب أهازيجاً لائقة
بأناس قد صاروا ملوكاً في تقوي مسيحنا تتحرر
يرتوي شهدائك من نبعك و يعيش القتلة في عطشٍ
بجوار فراتك تتحسر
و سلام رغم خسائرنا. و سلام رغم متاعبنا
و سلامٌ رغمَ بنادقَ إسلامِ تظهرْ
و سلامٌ من غَدرِ التنين.و سلامٌ لكل المساكين
و سلامُ يا بغدادَ أَمينْ . و سلامُ فينا يَتَصَوَرْ


89
أدب / سيدة النجاة
« في: 23:48 05/11/2010  »
سيدة النجاة

أحمد مكطوف الوادي



لا عليك
سيكون قلبي ناقوسك....
الذي يعلن عن قداسك القادم
سيدة النجاة ....
أتيتك مرسلا من سيد الرحمة...
لا تصدقي إن أولئك إخوتي....
إنهم إخوة تيري جونز
وكما تعرفين إن من "صلب" المسيح
وقتل يوحنا
ليس ابن داود !
أتصدقين إن شارون هو ابن داود؟!
المجرم ليس أخي
وان تكلم العربية
المجرم ليس ابن عمي
وان شابه سحنتي
هو ابن الخطايا
هو ابن فكرة زانية
تدور في أرحام الخطيئة
وتلد في العقول المفخخة برذيلة التكفير
إنهم لا يعرفون المحبة
"أمسيحها بوجهي"
وخذي من دمي هذا النازف في كل حين
لتعرفين صدق قولي
انه احمر قان ٍ
وهناك في الكنيسة
ستجدين بقايا بقع سوداء
لدماء عفنة
هل يمكن لتلك الدماء المشبعة بالضغينة والبغضاء
أن تقتل حبنا وتذبح ودنا؟
لقد عشنا كل سنين البؤس سوية
وكل سنين الحب سوية
وسنبقى نعيش من اجل غد ٍ أبهى
سيدة النجاة ها قد جئت أبرئ ساحتي
وأعلن حزني
وأنا مضمخ بدمي
مفجوع بوطني المدمى
جئت أعلن حزني
على إنسانيتنا المنتحرة

90
إخترنا لكم / لابد ان تعود...........
« في: 16:33 17/10/2010  »
لابد ان تعود...........

مزهر بن مدلول

تحرك قلبي..
وفجأةً إنفتحتْ نوافذه..
سأنحدرُ هذه المرة نحو الجنوب..
لقد اشتقتُ الى العفوية، والتمثال الذي أكلهُ النسيان..
 
مخاضٌ خاص، أعطى الماضي كلهُ حرية الحضور..
حضورٌ كثيف.. وحشةٌ متدفقة.. ساعةٌ أبداً تدور..
 
فقد كنتُ إبناً لأحد الملوك، وحصّادا ماهرا، ترتعبُ من منجلي سنابل القمح.. بينما أجلسُ على طنفسة خضراء، وينبتُ العشب تحت قدميَّ..
الشفقُ الهادئ يملأ السماء الفسيحة.. ابتسامتهُ تمسك الاعصاب، فأشعرُ بالانتماء العميق الى الارض والذات..

الارض.. ارض المنتفك.. تنام على نبعٍ فياضٍ من الشعر واللحن.. وعلى وجهي وشمٌ ثمينٌ تركتهُ رشقات الحالوب..
ذلك قبل ان يأتي كرنفال القربان البشري..
لقد كان ذاك مسرحا، والمتفرجون كثيرون.. الموجةُ الدامية اندفعتْ الى اقصى الجرف..
وكان النزفُ تاريخيا، والجنازات محمولة من غير كفن..
ارض المنتفك، عاريةٌ وقعتْ في قبضة الخوف والظمأ..
وليس على الجدارغير دماء الجنود، الذين ارغمهم الطاغية على القتال، لأثبات شرعيته، وهم مازالوا يخوضون في الوحل..

في اللحظة الاولى من اليوم الاول........
شئٌ مجهول أقلقَ طمأنينتي.. ولكن قرع الدفوف والهوسات وهلاهل النساء واكياس الجكليت والحامض حلو بددتْ مخاوفي..
كنتُ ابحثُ بين الوجوه الغريبة، عن وجهٍ مألوف اعرفهُ.. عن قلبٍ رقيقٍ، تركتهُ مثقوباً، وكنتُ انامُ على تنهداته..
فأنسابتْ دمعة مسحتها خلسة..

في اليوم الاخر
حملتُ معولي، وذهبتُ الى الحقل لأسقيهِ من عرق جبيني..
دخلتُ الى بستان ديستوفسكي، فوجدتُ اشجار الكرز غارقة في الرمل..
وكان الفجر حزينا كأرامل الحرب..
فسقطتْ احلامي مغشيا عليها..

وفي اليوم الثالث
شوارع مغلقة..
حدائق تحلم ان تمر بها ساقية..
في الازقة شاخ الزمن..
فانفجرتْ فقاعاتي..

في اليوم الرابع
سألتُ الشعراء وهم يترنحون
عن جوهرة الخيال..
فكانت الغيمة لاتمطر قصائدا.. والنبتة الغريبة مرّةٌ تقطع اللسان..

وفي اليوم الخامس..
كنتُ وحيدا ابحثُ عن كياني..

 

91
الواقعية السحرية في قصص( التماهي)
   



 
د. نادية هناوي سعدون
لعل ولع القاص هيثم بهنام بردى بالفلسفة التجريدية ومحاولته اكساب قرائه بعدا جديدا، هو الدافع وراء كتابة القصة القصيرة جدا بغية احداث اليقظة المعرفية لوثبة ابداعية على مستوى الحدث والشخصيات.



وقد غدت قصصه القصيرة جدا لوحات او رسومات يميز ملامحها نمطان النمط الاول يتمثل في الايقاع الخفي للغة المنسابة وينهض النمط الثاني على الاشارة الدقيقة في»الكلمة والمضمون» ومصائر شخصياته النسائية.
وتنقسم مجموعته القصصية القصيرة جدا»التماهي» الى قسمين «الحياة» و»مارس» اشتمل القسم الاول على سبع عشرة قصة قصيرة جدا واشتمل الثاني ست عشرة قصة قصيرة جدا و»الحياة ومارس» هما عنوانا قصتين موجودتين ضمن القسمين. ولعل في العنوان ما يوحي بوجود الوحدة الموضوعية الفنية الخالصة، فمارس(آذار) شهر الخصب والربيع وهو عنوان الحياة ومنبعها ومبعثها ومن هنا يصبح مارس محيلا على الحياة والحياة محيلة على مارس وكلاهما شيء واحد. وتلعب الحيوات في القصة الاولى التي عنوانها التماهي دورا رئيسا في اضفاء البعد الدلالي على القصة بوصفها كينونات انسانية الاولى(الطفل ) الذي يمثل مقتبل العمر والاخرى»المرأة والعجوز» التي تمثل خريف العمر وبين الربيع والخريف يحصل التماهي. وقد استعان القاص بتقنية الوصف لتحقيق البعد الدلالي الذي كشفه القاص بشكل ذكي في هذه التقنية متخذا من المكان بنية محورية بعد ان جعل التماهي ثيمة موضوعاتية. يؤكد تكرار عبارات «التمازج النادر_ التلاقي اللامعقول- صوت يتماهى- يلتحم الكفان- تلتقيان..» النزعة الاتحادية بين الذات والموضوع والعاكسة لثنائيات التوجس مثل الجوهر/العرض، التاريخ/الكون وفي اوصاف دقيقة وشاعرية»قرب ساق المنضدة يجلس كيان يسابق الدقائق نحو حتوفها يداعب باصابعه الجبلية دمية صغيرة وفي عينيه براءة اطفال الكون» التماهي/ 24- 25.
وبهذه الطريقة يتمازج»السرد والشعر» في لحظة خاطفة تصدم القارئ فاذا به يتأمل متماهيا مع المقروء جماليا وفكريا وقد تأخذه صدمة الابداع نحو اصطياد الدلالة وذلك هو منتهى الطلب الذي لا يقبل التسويغ كدليل على نجاح القصة ورصانتها. وتأتي المفارقة في قصة (نيرفانا) بالارتداد على المكان باستثمار تقنية الوصف المسترسل كلوحة ساكنة تنتظر من يأتيها ناظرا اليها من خلال تواتر العبارات القارة او الساكنة.
ويشكل السرد الموضوعي مضمار هذه القصة وهو ينقل الحكاية بضمير الغائب مستخدما بنية زمنية استرجاعية باستثناء سطري البداية والخاتمة اذ يحول مجرى القص الى سرد ذاتي بضمير المتكلم، والاغرب من ذلك انه ينهي القصة بالعودة الى ذات العبارة التي بدأها به وبما يحقق للقصة بنية دائرية ابتدأت من حيث انتهت»دخلت بعد خلعت خفي، رأيت..» وانتهت» انتهت»، لم انتعل خفي التفت، رأيت» ص
27 - 28 لكنه ابدل دخلت بـ»خرجت» وانتعلت خفي بـ»لم انتعل خفي « مع بقاء رأيت.
وهذا التكثيف السردي المرن الذي يبدأ بـ»سرد ذاتي – وصف مكاني- سرد موضوعي- سرد ذاتي» وفي حدود صفحتين انما يجسد لنا الامكانيات التي ينبغي ان يتحلى بها كاتب القصة القصيرة والجهد الذي يبذله لكي يسخر ادواته ويكرس آلياته لبناء نصه السردي. ومن اللافت للنظر ان القاص احتفى بالحيوات جنبا الى جنب الجمادات لكنه احتفاء على شالكة التماهي فلا نستطيع ان نشخص هذا من ذاك وهذا ما يجعل للثيمة الموضوعية للقصص بعدا وحدودا، لاسيما ان لعلاقة العنوان»نيرفانا» بوصفه اسم علم مؤنث بالمعنون ايحاء دالا على حضورية العنصر الانثوي في القصة. وتبقى قصة «التماهي» هي الاطول قياسا الى القصص اللاحقة التي لا تكاد تشغل نصوصها الصفحتين وربما كان هذا هو السبب وراء اختيار عنوان هذه القصة كاسم شامل للمجموعة كلها. ومن الحيوات التي احتفى بها القاص الطفل الذي يشكل في قصة (العناصر) المحور الذي يتنازعه الزمان والمكان وبطريقة السرد الموضوعي واما العناصر الحياتية للكون»التراب والماء والهواء» فانها تشكل ثيمة تراجيدية لنهاية الطفل المفجعة الذي وئد ولم تستطع تلك العناصر انقاذه لذا يتماهى معها في خاتمة القصة على شكل لوحة تخيلية حالمة وسوداوية يصفها بدقة متناهية»تتمخض كائنات جديدة بهيئة اطفال مجنحين تنتشر حوله، وتحت جسده الممسوس بطيف الماء، وتتشكل اجنحتها الشفيفة وسائد وبسطا من ريش تحمل طفلا مدمى يتناوبه شهيق وانِ ووجيب اوهن ويحلقون به عاليا، عاليا، الى ممالك الماء» ص30. وتختلف قصة»ابتسامة» عن الاخريات بسرديتها الزمنية المتناغمة مع الوصف بينما تتماهى الحيوات الموصوفة وهي»المرأتان الشابتان والطفل والعنكبوت والبيت» في لوحة تجمع الجامد بالمتحرك والعاقل باللاعاقل ضمن بنية يتمازج فيها السرد مع الوصف بتعادلية ايحائية»بيت كل ما فيه يفصح عن خلاصة عراكه مع الزمن وهو يلم بقاياه المتهالكة وفي بصيرته تجربة العنقاء مع الرماد» ص31. مع توظيف الحوار داخل النص بطريقة فنية مكثفة.
ويقع بطل قصة»الذبيحة» وراويها معا في مفارقة يتماهى فيها الذابح والمذبوح في كينونة واحدة وبطريقة السرد الذاتي بضمير المتكلم فبعد ان كان هو الذابح الذي ينوي مس دجاجة يتحول الى مذبوح ينوي الديك ذبحه (جر رقبتي ظل دائسا على يدي وقدمي حتى نضب دمي من العروق) ونلحظ هنا طريقة التكثيف السردي المركز في توظيف المفارقة ثم يتجه الكاتب نحو نهاية مفاجئة حين يصرخ ويعود الى واقعه، ص33 - 34.
والسرد في قصة»الحياة» التي اخذ عنوانها ووسم المجموعة بها، ذاتي استرجاعي وهي قصة شاعرية قصيرة لكنها اطول من المعتاد فيها حوار خارجي وعبارات شعرية مع نهاية تراجيدية تحيلنا الى العنوان الذي بدوره يحيلنا الى التضاد اي ان الحياة موت وهذا هو التداخل او التماهي. وتطغى الحيوات «رجل، اطفال» على قصة»الصخرة» في سرد موضوعي مع حوار فانتازي يميل الى الواقعية السحرية عبر التكثيف المركز حتى لتكون اقصر القصص (اطفالا يخرجون اسرابا جوعى عطاشى عرايا نعساً دخلوا فتسربلت المدينة والصخرة والبحيرة والسماء بالضياء وانشقت ابواب المدينة) ص46.
ان تجريب القاص هيثم بهنام بردى لهذا اللون القصصي جاء بعد ان توطد اسلوبه الفني في السرد والحوار والوصف وبعد ان صار له شكل تأملي ميتافيزيقي ساحر لكنه واقعي ايضا
 

92
دقيقة شعر مفردس على شكل نثر


الليل مَحَط ّ شعري
والليل دَنُّ نبيذي، وكأسُ أفيونٍ نثري.
وهل يعود الليل كالليل؟!.
كان الليل فولارات كسوف الشمس
يوغا الكون، وَ دراما هطول العطور.

الليل إهداءٌ يُفـَكّكُ شيفرا ماء شعري بخاراً.
يَهمسُ كآمين النهايات، و لغز كوفيّ الخطوط.
تَرَيَّثوا وينسابُ البخار إلى صلاة وجومي، وَبَكَم ِ خلاياي.
قرأ الجيلُ القادم وشوشة َ البُخار لفيروز مراياي، فدافع عني:
لا تكتُب... هنيئاً، وقد أهلكتَ ربعَ قرنْ.
أَزِحْ نَكَدَكَ والوحول...
الكتابة ُأن تغوصَ لتنتشلَ صولجانكَ المُهَتْلـَرْ،
والكتابة ُ ضوءُ أخاديدِكَ الدامسْ.
يا بَرَرَةَ ما وراء البِحار، و النداء لهذا الـ " ماوراءْ ":
هل يعودُ الليل كالليل؟
فلا تهرول جبال الجليد إلينا كالضوء؟
كمنارات جَهْري بـِحُمض شهوةِ خباياكمْ،
كـفوسفور فمي المُـفَوَّف بـ " تسونامي" علانيتي،
المُفَضَّض بقمـر مَلاك يفاعتي.
بطهـر حفداء أحفادكم يُرَدِّدون:
ياللإرهاص!
و كيف الفرار من ذمة الله نَسْلـَئِذٍ، لأقول لكم:
هل تتذكرون؟.
تذكروا إذن في الماضي القادم...
هل تَهـُبّ أُممٌ من صنم معاجمها، فلا تـَقـْرَؤُ فعلَ كَذَبَ صِدقاً؟
فلا أخجل عندما أكتبُ شعراً؟
وَ يَكفُّ عن اللهو بالبُروق المصهورةِ من عرش أُلوهة الشعر:
المُهزهِز دمية ً؟
المُفـَلـِّي مِسبحة ً ؟.
أهدينا إليه البديلَ، وَنَبَسنا:
دُونَكَ الدومينو و الكونكان.
ثم لا نشهقُ ما دمنا:
للكذب جذور في تربةِ حديقةِ الكون.
ونقتلعُ وَرَمَ الذكاء، وَنَتَنَ نِفاقهِ وتوأمنا البغيض:
رقصة َ التماوت...
والتنكـّر بزيّ بوشكين وكرازةِ كنائس آنـو و أخيقار.
الشعر شطرَ أنتاراكتيكا صنم الجنوب.
رَميمُ راهننا شكسبيركم، و جليدُ جنائزِ ديوان العرب.
كان الشعرُ ديوان العرب، وكان الكون شعراً.
شعرُ يومنا خلٌّ مُعَلـَّبٌ، وبرميلٌ مُبَسترْ.
كنيستان، و ما نبستُ يوماً ببنتِ شفة:
ضبعُ القشور، و دُرَرُ لـُجَجِنا.
شَطَرتُم يسوعكم فأذاع هديرَ إسفينين، وناح يسوعينْ.
كإذاعتي طهارة َ مهنةِ الموتِ كلّ يومْ،
حِرفة َ وهذيانَ وجع ِ الأورام ينجبهما صدقُ آلةِ الكون.
صَدَقتم فكان تِنّين الخوف من المجهول،
فأحسستم أنكم تكذبون، فقلتم ولا زلتم:
الصدقُ لأهله الآتين، ولمن أنكر أصله.
ما برحتم تهاجمون رغم الجمال في أوشو و اليوغا و الطّاو.
تكرهونَ، و أنتم في القُدّاسْ،
وتكذبونَ وخُبزُ المناولةِ في فَمِكمْ.
الكذِبُ عشيرُنا، وفي التراث ملحُ الرجال.
هل التقتْ أممنا يوماً، فتحاورت، فـَمَجّت هذا الملح الرّجيم؟
فيرافع الناشطون في محافل الأمم؟
فيتكرر زلزال إليعازر، ويتدفق أُقنوم آنـو؟
كتدفـّق حُباحبِ حبري، و جَريان نهرِ الليلِ القـُدّوس الأزليّ.
هذا الفضاء اللّؤلُئيُّ المُكَرْبـَن وراء ترافيكِ تفرملِ النجوم:
الليل!
الفحمُ المِدادُ البديلُ بعد زهور ٍ وضريح ٍ وشِعر ٍكان.
الشاعرُ المفرمِلُ موتاً، المغنـّي ليلةَ عُرسِ المَوْتِحَياةْ.
الليل سليلُ أبيه الأزليّ الذي دالْ.
*****
أَعِد قراءةَ ما قرأتَ، و أرسل الروح حمامة ً إلى.
ها قد حطت كالقطا على فحم ما قبل الضوء
قبل انصهار النصفـَين أوانَ أنين ِ جدّنا الأندروجين
فأنجب رحم النصفين مليار زورق ٍ، كلٌ يُباسِط ُإلهاً على إهليلجْ
وَسَلـّط َ هذا الضوء الدامس فسمّاهُ ليلا ً
وَنَمنَمَ أوتوسترادات الأجرام.
قـَعْ يا ليل على يراعي يزهوهرْ بُعبع الصراحةِ  المطارَد منذ القرميد الأولْ.
ترنـّح يا توأمي!
يا خومبابا بوّابةِ غابة النجوم، وغيهب لون ِ هذا العرش الرحيمْ.
أتـَتـَريَقُ من ضياءِ مِدادِكَ وتيك تاكِ لُغزكْ.
يا ليلُ، وقد أُلغِيَتْ أداةُ الأنين والطفولةِ والنداءْ.
منادى اليوم ِمصلوبٌ على فولاذِ العقلِ والرجولةِ، وحديدِ الماوراءْ.
يا نـَقـَهي و مَهَبَّ موهبتي، وإطلالة شعري صوب ضفافِ محافل الأجيالْ:
زَيزِفـْني مِثلكَ هَيـَفاً و كرزاً وكلاسيكاً،
لأنهمرَ نثراً على سماءِ ملائكةِ الأولُمب و المُنـَوبَلينْ
على حَرَجِكَ  وتـَندراكَ وإعجازاتِ مِدادِ غير المُنـَوبَلينْ.
لأنشُرَ قصيدةَ " خَضِّ " الفراغ ، و نثرَ اشتقاق ِ النجومْ.
يا ليل!
أيْ نُزهةَ روحي على زورق هالي، بين دُبّينِ أكبرينِ أصغرينْ.
على أوتوسترادٍ بين كريستال ِ كُسوفـَينْ.
عودة الليل، و الأممُ بين سفيرِ رمسيسِها، وأجوبةِ سنحريبِ أخيقار.
يا عودة الشعر...
أيها الجنون الذي لم يُدَوَّن حتى يومِنا.
الملاكُ، يوم كانت الأبجدية ُ غمغمة ً ولـَثـَغاً وصفيرا،
النعناعُ الكونيّ وملكُ جمال العالم بعد ردح ٍ من مباراةِ نـَوَوِيّاتِ الأمُمْ.
هَرطِق ِ الأزرارَ يا مُشيّدَ الأزرار، أو:
لِمَ التشييدُ إذن؟!
نحن إلى مرّيخ ٍ من دغدغةِ الرؤوس ِ وَنَهَم ِ النـّوَويّاتْ.
يا إلقاء القبض على الكونْ!
يا إله الله، ودوران الكواكب القهقرى!!
كَشعرٍ كـُتبَ لحيٍّ في قرية.
كتطابق النقيضين، وازدحام ِ كافاتِ التشبيه.
*****
يا عودتي إلى الدفق ِ و الخلق ِ يَصْطفقان كهذيان النبيذ.
إلى طـَلـْق ِ الشلال ِ وقزح نوسرديلْ يَمْرُجُهُما رَحِمُ تعاقـُب ِ الأكوانْ.
هـُبَّ يا يراعي بعد سُباتٍ، كخرير ِ دوران ِ أُسرتنا قبالة َ شمسها.
المجموعة ُ تدافعُ و تـُرافعُ:
ماذا فعلتم بشقيقتنا الأرض؟
أوزونكم مثلولٌ يا روبوت!!
قـُم إلى قـُضاةِ القارّات يا دَنَفَ الضميرْ.
هُبَّ  يراعي بعد إغماءٍ، فـَنـَهرُ الضوء مُزَمْهَرْ
أفِقْ إلى غَرفِ زَبَدِ عُري ِ الزلازل يا هلعَ حليب النصفين.
غولُ العدالةِ المسيلُ للدموع، فـَفـَرَرْتُم مهاجمين.
بـِرفيرُ البُروق.
لؤلؤ الميثولوجيات.
فزعُ الأوكسيد في وعاء محفوظات المثقفينْ.
يا تسلّقي عرشَ قرنفلتي:
هذا غيضٌ من فيض ٍ، وملعقةٌ من يـَمِّ انقراض ِ الأمم.
ثِبْ شطرَ انبعاثِ شعري، بعد ديون ِ وغيبوبةِ رُبع ِ قرنْ.
يا قـُداسَ أوروكْ، ونخيلَ شنعار  سماءِ النهرين
يا مبراة نادان وهلليلويا أخيقار.
عُبوري سورَ صين ِ دونيّتي، ومللي تمثيلية َ أنني إله.
غيرةُ آشور من صنم آشور!
آشور الصنم حين دقيقةٍ مِن مقياس  نجم صاندوليك،
ومن قهقرايَ صوبَ بحر ِ النهرين، وبندر ِ الفردوس،
صَوبَ غمّازاتِ سماءِ سَرْسِنك وحفيفِ هِملاياها الأخضرْ.
متى التخومُ وانهمارُ لهيبِ الألواح؟.

رَتِّلوا نوافيرَ نثري في المنتديات، لا في البيوتِ، لتومِئَ الأُمم:
ما بين إكسَين، مَهَبُّ الترتيلْ.
متى لوغاريتم سومر وتشريع رابي؟
متاكَ يا ليلُ ومتى يعودُ "قمرُكَ الطالع فوقَ المدن ِ الكبرى"؟
قلبي على شرفةِ ربع ٍ قادم من شعر ِ هذا العصر:
كيف يا قلبي؟!
ــ الشعر للهِ و إليه.
كان الشعرُ سماءَ الكيمياءِ و دينَ العلومْ
كانت طقوسُ يوغا الخلية على تِنس  أنامل الشعرْ.
الشعرُ نبيٌّ يذيع الويل القادم على سربِ جراداتِ مستنقع ِ النفسْ.
*****
دارِكوا هذا التسونامي الزاحف إلى بنادركم و العمرانْ،
المسوسَن بكيمياءِ نسفِ النفاياتِ، وغواياتِ مَكَنَةِ كَذِبِ النهارْ.
يا نخيلَ شعري و جوريَّ حبري، وتمثيليةَ تقهقرِ الإنسانية:
بوحوا بالفـَراش والمَعْمدان من سَلـّةِ مُهملاتِ الكرامة.
وحلٌ على شطرنج كَتْمِكم.
الـ  "د. د. ت" في الطريق إلى قـُبّعةِ عاداتِ تقاليدكم،
وَجَوكرِ تلوُّن ِ العلاقاتْ.
هُبـّوا إلى عرشِ الضوء من سلع ِ أسراركم، و بنج ِ كربونِ الليلْ.
يقول الليل:
أنا كفَنُ كذِبِ الأمم.
يقول الشعر:
أنا شَمالُ الله، من الملل ِ إلى الخَلْق ِ، قبل تـَعَنْوُن ِ المجموعةِ الشعرية:
"كونوا فكنتم".
أنا الأوكسجين لو انتهى، فاستنشقوني دَهْرَئـِذٍ.
الليل ديواني المقروءُ بعد تأبين  أبجدياتِ الدنيا.
أُنادي نجدةً!
أُغرغِرُ ترياقاً فيُقهقِه اللاعبونْ،
وُتعَربـِدُ السَّفالة ُ أمام سكون ِ أوقيانوس ِ النفس:
لا حياة لمن تُغَـَرغر.

أدور موسى
أيلول 2010      
سوريا - الخابور


93
إخترنا لكم / من بعيــد...
« في: 11:37 27/09/2010  »


علاء – هولندا  

                من بعيــد...   

                                    
                                  
                هنـاك ..حين يعلن الصراط مَيْله الاخير                
                                    
                                وحيثما ولّيت وجهي            

         يعتريني برزخ مِنْ لانهاياتٍ بأيـنٍ                                                
                               وبكيفٍ
                                ومتى  
                     واناً تحفر في عمق سباتي
                            بسؤالِ مَنْ تكُن ؟  
         ... فليعنّي صمتيَ الدافق من ذاتي انــا
                لأُسائل وأجيب من أنا  
                    
                       ***

      أنني ( والله أعلم )! صرت قبل الصبح
            صلّيت بمحرابي أنـــا
        كي أرى أني تلاشيت كأطياف الثريا
             بين وهمين هما نفسي
             وثانٍ نفسها أحداهما



                      ***

        فالانا جائت لأدخلها لاوجاعي
           ويالِـدر أوجاعي
    تلم الكون ...  تَغْسِل وجهها بالطين
          بين ضفاف أحرفهم
     لتنبئني حروفي ... أنني لست أنا

                     ***

            انا مثل تلاوة نَطَقَت
            بين الحلم واليقظة
          بين الخوف واللاخوف
           تختزل الوجود بعمقها
        وتجرّد الاشياء من أبعادها  
         من زمان ومكان وانـا  

                    ***

      فالأنا صارت جموع صيّرت فيَّ الأنــا
       وأنا لا أدري بالضبط متى كنتُ أنـا
      قد أكون الآن أنت أو ترى أبقى أنـا !
            ام ترى ابقى حبيس
       بين  إنس .. و .. أنـــــا .. ؟



94
ديوانان جديدان للشاعر العراقي سامي العامري
الديوان الأول
 


عن دار سندباد في القاهرة صدرت مؤخراً المجموعة الشعرية الرابعة
( أعراض حفاوتي بالزنبق )
للشاعر العراقي سامي العامري المقيم في ألمانيا منذ عام 1986
وتقع المجموعة في 110 صفحة من القطع المتوسط والغلاف لوحةً للفنان العراقي المقيم في برلين داني منصور ,
وفي الصفحة الأولى
عبارة رقيقة من الشاعر يهدي خلالها مجموعته للأديبة العراقية
د. أسماء سنجاري
ويُذكر أنَّ للعامري مجموعتين قصصيتين أيضاً صدرتا
في القاهرة هذا العام ,
الأولى : حديث مع ربة الشفاء
والثانية : النهر الأول قبل الميلاد
 ----

 

 
أما الناشر وهو الروائي المصري خليل الجيزاوي فكتب
على الغلاف الأخير للمجموعة التالي :
في ديوان (أعراض حفاوتي بالزنبق) للشاعر العراقي سامي العامري ، إقترانُ الحداثة بالتراث ثم هناك صوفية الوطن والمرأة والطبيعة , وتتوزَّع صفحاتُ الديوان بين شعر التفعيلة وعددٍ من القصائد العمودية ونصوص نثرية.
ومن شعر التفعيلة نقرأ التالي :
 
من أجل حُبي
أوصيتُ برقاً
أن يحطَّ كما اليمامةِ
فوق هُدبي
ولأجل عصياني غداً
يا طيفَ شعبي
ألقيتُ خارجَ رافديكَ
خُفوقَ قلبي !
 
-----
ومن الأسلوب النثري :
 
قيلَ : المرءُ مخبوءٌ تحت لسانهِ
قلتُ : نعم إلاّ حينما يعشق
فهو لا يستطيع الإختباءَ طويلاً
وهناك الطبيبُ ينتظر قراءة المِحرار !
 
------------------------
الديوان الثاني
العالم يحتفل بافتتاح جروحي مجموعة شعرية جديدة للشاعر سامي العامري


 


عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ صدرت المجموعة الشعرية "العالم يحتفل بافتتاح جروحي" للشاعر والأديب العراقي المقيم في ألمانيا " سامي العامري". تقع المجموعة في 176 صفحة
من القطع المتوسط، وتضم ثلاثًا وستين قصيدة كُتبتْ في ألمانيا بين الأعوام 1986 - 2006
 لوحة الغلاف للفنان العراقي المقيم في برلين علي مزعل  .
يطل "سامي العامري" على القارئ بمجموعته الشعرية الرابعة (العالَم يحتفل بافتتاح جروحي) التي تنطوي على تكريس مخلص للموسيقى الشعرية العربية، حيث جميع القصائد إما قصائد تفعيلة - وهي الغالبة - وإما الشعر العمودي، خلافاً لمجاميعه السابقة التي توزعت قصائدها بين قصيدة التفعيلة وشعر الشطرين وما اصطُلِح عليه بـ" قصيدة النثر"...
والشاعر هنا عبر قصائد الديوان يحتفي بالذات والكون كوحدةٍ ومنطلق، ويرسم خارطةَ الوطن والمنفى والغد ومفرادت الموت والرحيل والحب والقدر وما تثيره في مخيلة الشاعر وأعماقه من أسئلة وبحثٍ وما تفتح من كوىً على المطلق يحس القارىء من خلالها برغبة الشاعر المُلحَّة في التوكيد على معاني الظَّفَر؛ ظَفَر الشعر والجمال والحقيقة.
من قصائد الديوان :
رباعياتٌ مِن الآخرة - حديث المواسم - فصولٌ مُهاجِرة - نيسان أم نسيان؟! - أدواء تصقلها الأنباء
مرثية لمَصّاص دم - قطفتْ نَداكِ يدي - أغنية الأضداد -  هكذا يصعد السيل - مِن سمائي الأُولى
عندما انجابت اليابسة - عسفُ الصحراء - مُتصالبُ الضلوع على مَرْقى - مَقامة مُوَقَّعة - إلهُ العُتْمة
صبواتٌ مُؤَجَّلة - نوافذي تنوء بالآفاق - التَهالك على مَتاهةٍ مائيّة - هَمْسُ الأمس - أتدلَّى مِن كنوزي
 
على الغلاف الخلفي للديوان نقرأ من قصيدة " قرارُكِ لا قراري "
 
تُشَعْشِعُ كالصباحِ
لماذا والضياءُ أقامَ دهرًا
فِدى عينيكَ في مرأى جراحي ؟
أُريدُكَ ظُلْمةً !
قد طالَ شوقي
لنجمٍ كانَ في أمسي الحزينِ مُراقِبًا
وشَكِكْتُ لكنْ حين ناداني
نَسكتُ بوحيِهِ
وبوَحي راحِ !
رفضتُ الأمسَ لكني وفيٌّ
إلى مَن صاغني للحبِّ للأشعارِ للأوطانِ مرساةً
وإلاَّ قد تساوتْ في يديْ
كلُّ المدائنِ والضواحي !.
سامي العامري

95
صدور الطبعة الثانية من كتاب (حبة الخردل)
 للأديب خالص ايشوع بربر


 بعد  صدور طبعته الأولى عام 2005، صدرت عن دار رند للطباعة والنشر في دمشق الطبعة الثانية من كتاب (حبة الخردل) للأديب خالص ايشوع بربر بطبعة منقحة ومعدلة ومزيدة.... والكتاب عبارة عن اعداد وتقديم  دراسات نقدية عن تجربة القاص هيثم بهنام بردى في كتابة القصة القصيرة جدا لنقاد وقصاصين وشعراء هم على التوالي وبحسب الحروف الأبجدية:
         القاص والناقد أنور عبدالعزيز، الشاعر والناقد د. بهنام عطا لله، القاص والروائي والناقد جاسم عاصي، القاص والناقد جمال نوري، القاص والناقد حمدي مخلف الحديثي، الشاعر والناقد حميد حسن جعفر، الروائي والناقد سليمان البكري، القاص سمير إسماعيل، الشاعر والناقد شاكر مجيد سيفو، المسرحي والناقد صباح الأنباري، الناقد زهير الجبوري، القاص والناقد عبدالستار البيضاني، الناقد علي محمد الحلي، القاص والروائي والباحث ناجح المعموري، الناقد ناظم السعود، الشاعر والناقد وعد الله إيليا، القاص والناقد الراحل يوسف الحيدري. وقد تصّدر الكتاب مقدمة ضافية للمعد خالص بربر تحدث فيها بإسهاب عن فن القصة القصيرة جداً وكينونتها ونشأتها، وركّز على السيميولوجيا ومدى تطابقها في قصص هيثم بهنام بردى بمجموعاته القصصية الأربع والتي صدرت على التوالي:
1.   حب مع وقف التنفيذ/ صدرت عن مطبعة شفيق- بغداد عام 1989.
2.   الليلة الثانية بعد الألف/ صدرت عن منشورات مجلة نون- الموصل عام 1996.
3.   عزلة انكيدو/ صدرت عن مطبعة نينوى- بغداد عام 2000.
4.   التماهي/ صدرت عن دار الشؤون الثقافية العامة، وزارة الثقافة عام 2008.


                                                  *****


96
(مع الجاحظ على بساط الريح)
إصدار جديد لهيثم بهنام بردى


بعد إصداره البكر في جنس أدب الطفل، المتمثل بمسرحية مكتوبة للفتيان الموسومة (الحكيمة والصياد) والصادرة عن مطبعة بيريفان في أربيل عام 2007 يعود الأديب هيثم بردى إلى عالم الطفل بإصداره الجديد (مع الجاحظ على بساط الريح) عن دار رند للطباعة في دمشق، وهو (سيرة قصصية مكتوبة للفتيان،... وهي عبارة عن متابعة سيرية للجاحظ عبر الزمن الحاضر من خلال بطليها، الفتى وأخته، بحبكة قصصية تستدعي الماضي الزاهر للحضارة العربية في العهد العباسي من خلال التعرف على أحد رموز التقدم العلمي لتلك الحضارة وما قدمه من خدمات للإنسانية جمعاء من علم غزير ومعلومة لا زالت المحافل العلمية تعتمدها كجذور وأصول وخاصةً فيما يتعلق بالحيوان ونسيجه وطباعه.
إنها سيرة تتقصى وتستدعي التاريخ عبر حضور الجاحظ بسرد قصصي سلس وقريب من ذائقة الفتى)، بحسب ما أورده المؤلف في الغلاف الخلفي للكتاب.
 ويذكر أن لبردى إصدارات أخرى في القصة القصيرة والقصيرة جداً والرواية وغيرها وكما مدون أدناه:
1.    الغرفة 213/ رواية - مطبعة أسعد- بغداد1987.
2.   حب مع وقف التنفيذ/ قصص قصيرة جداً – مطبعة شفيق- بغداد 1989
3.   الليلة الثانية بعد الألف/ قصص قصيرة جداً- منشورات مجلة نون- الموصل 1995
4.   عزلة انكيدو/ قصص قصيرة جداً- مطبعة نينوى- بغداد 2000
5.   الوصية/ قصص قصيرة- دار الشؤون الثقافية العامة، وزارة الثقافة- بغداد 2002.
6.   الذي رأى الأعماق كلها/ كتاب انثيالات- مطبعة ميديا- أربيل 2007.
7.   مار بهنام وأخته سارة/ رواية- مركز أكد للطباعة والإعلان- عنكاوا- أربيل 2007.
8.   قديسو حدياب/ رواية- مركز أكد للطباعة والإعلان- عنكاوا- أربيل 2008.
9.   تليباثي/ قصص قصيرة- دار نعمان للثقافة- بيروت 2008.
     صدرت طبعتها الثانية عن دار الينابيع بدمشق عام  2010
10.   التماهي/ قصص قصيرة جداً- دار الشؤون الثقافية العامة، وزارة الثقافة- بغداد 2008.
11.   قصاصون عراقيون سريان في مسيرة القصة العراقية/ إعداد وتقديم- المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية_ أربيل 2009
12.   القصة القصيرة جداً في العراق/ إعداد وتقدبم- المديرية العامة لتربية نينوى- الموصل 2010.

                                              ******






97
قــــصائـــد الى مفــيـدالجزائري
 
 
صــادق الصـــائــــغ
 
 
الصوت الذي أسمعه هذا اليوم ليس هو
الصوت الذي سمعته في الأيام القديمة

                                       كيتس
 
" أظن أن يهوذا عندما قبل يسوع (إذا كان قد قبله حقا ً )
أحس في تلك اللحظة أنه كان خائنا ً، وأن كونه خائنا ً
هو قدره ، وقد كان وفياً لهذا القدر المشؤوم "

                                                          بورخيس
 
- العــقــربة  1
 
 
بوروتِسْ
أنا أعرفك
وأعـْرِفُ وَجــْهـَكْ
بــَيـْنَ كـُلِّ الوُجـُوهِ أُمَـيــّزُهُ
بين كـُلِّ المـَلامِـح والشـَفـَراتْ
 
أنت جِــيـْنـُوسْ بوروتس
باحـْـِتفَاءٍ مُـقـَدَّسْ
سـَتــَنـْزِلُ مِـنْ سـَفـْحِكَ المُـنْـفــَرِدْ
حَانيَا ًكـَمَلاكْ
ضاحكاً كـَمَلاكْ
ثـُـمَّ تَـطـْعـَنَـني كــَمَلاكْ
وَبـِصِدْقِ المُدَافـِعِ عـَنْ نــَفـْسهِ
سَتـَقولْ :
سَيّدي
مَنْ أكوُنُ أنا سَيّدي، مَنْ أكوُن ْإزاءَكْ؟
أنَـا لا أحَـدْ 
أنـَا لـَعـْنـَة ٌ مـُظـْـلِـمَهْ
وَعَـقـْرَبَة ٌ
وَلـِمِثـْـلِي تـَكـُوْنُ الخـِيَانـَهْ
شفاءً
وَنـَصـْـرَاً
وَدِفــَاعـاً وَحــِيــْد
-------------------------------------
بروتس بطل مسرحية يوليوس قيصر لشكسبير. شارك في مؤآمرة طعن
القيصر وكان هذا الأخير يعتبره إبنا ً له.وجملة " حتى أنت يابوروتس"
التي أطلقها  القيصر أضحت شائعه.

 
 
 
2  - حَــــــــربـَاءْ
 
 
منْ أنتْ؟
جِنـسٍ ََضـَاحِكْ
أُنـْثى سُحْلـُوبْ ؟
بَـَغـْلُ نِسَاءْ ؟
يتـَقـَمَّصُ شَـكـْل العَـقْـعَـقْ ؟
 
 
يُضْحكـُني ضَحِكـُكْ
لا أَحََدٌ يَضْحكُني مٍثـْلك
لآ لاعِبَ أكـْثـَرَ مُكـْراً مِنْـكْ
لآ أكثر منـْكَ مُرَاوَغـَة ً
لا أَحَـدٌ يَـَتَلـَوَن ُ مِثـْلـكْ
كـَالحَـرْباءْ
 
 
3   - مَصـَـائـِـر
 
 
لِكـُـل  حـَيـَاتـُـهْ
فـَـبَعْــض ٌ لِـبَعـْض ٍ  فَـِخـَـاخ ٌ
وَبَــعْــض ٌ كِــلاب ُ حـِـراسَــه ْ
وَبَــعـْـض ٌسماءٌ
وعَـصَـافِــيرُ  نــَار ٍ
لأعْـشَاشـِهَا  عَـائـدهْ
 
 
4   - من يقتل الشــَـاعِـــر
 
 
يَـتــَنـَكـَّر ُ آنـَا ً بــِدَور  ِفـَـرَاشـَـة ْ
وآنـَا ً  يُــرى  كـَشــُعَاعْ
وَفِي  كــُل ٍ بـُرْعُــمَة  وَلـَه  ُمـَخـــْبـَأ ٌ
َولـَـه  ُ مــَرْسـَحٌ
وَقــِنــَاع ْ
 
وَآخِرَ  دَوْر ٍلـَه ُ
كـَان َ  دَوْرُ  القـَتـِيـل ْ
وَهو الآن  يَـسْـألْ
من مَن ْ تـُُـرى   اجـْتـَز َّ  رَأسَـه ْ
من وَالـْقــى   بـِـه ِ
فِي  شِـــبَاك ِ الخــََديـْعـَه ْ؟
 
 
5  -  وَمَاذا تـَكـــوُنْ ؟
 
 
وَمَاذا تـَكـــوُنْ ؟
رَفيـْقاً يـُبادِلُ لحْظـَةَ َحَـظٍ ضـَريْرهْ
بـرُفــــاتِ رَفيْـقٍ قـَتـــيْلٍ ؟
أأنتَ ابْنُ آوى
يُسَافِر ُفي جسْم ِحَمْلٍ ؟
امُحْـــدُث ُنعْمـَهْ
بأسْنـَانِهِ الجَـائِعَهْ
يُعَضْعضُ قطـْعَة َنقـْدٍ ؟
أقِنـَاع ٌجَديْدٌ
واكذوبَة ٌ
ذات نـَصْلٍ مُفـَضْضْ ؟
 
________________________________________





99
(القصة القصيرة جداً في العراق)
إصدار جديد لهيثم بهنام بردى


عن  النشاط المدرسي/ شعبة الشؤون الأدبية، وضمن السلسلة التي تصدرها المديرية العامة لتربية نينوى وتحت التسلسل (25) أصدر هيثم بهنام بردى كتابه التوثيقي (القصة القصيرة جداً في العراق)، أعد فيه ووثّق رحلة القصة القصيرة جداً في العراق منذ الولادة مستهل ثلاثينات القرن الماضي على يد الرائد نوئيل رسام، وحتى الزمن الحاضر.
قسم المعد كتابه الى قسمين.
الأول: بعنوان " في الجنس والكينونة"
رصد فيه الولادة مع نبذة تاريخية، ثم أورد تعاريف عديدة لهذا الجنس لمنظرين ونقاد عالميين وعرب وعراقيين، ثم الكينونة وحتمية انتمائها الى فن القصة القصيرة مع بعض الفروقات التي تضفي عليها سمتها، وأدرج في نهاية القسم عنواناً ضافيا بقلم الناقد جاسم خلف الياس هو (القصة القصيرة جداً نوعاً أدبياً) وهو الفصل الأول من رسالة الماجستير التي نالها بامتياز من كلية التربية بجامعة الموصل عام 2007.
الثاني: بعنوان: القصة القصيرة جداً (الأجيال القصصية)
وفيه يوثق الأجيال القصصية في العراق منذ الستينات وحتى اليوم، وبعد أن ينشر قصتي الرائد الرسام، يتناول الجيل الستيني الذي منه قدحت شرارة القصة القصيرة جداً، ومن ثم تجددها وتألقها على يد الجيل السبعيني، ثم الولادة المعافاة للجيلين الثمانيني والتسعيني اعتماداً على تجربتي الجيلين السابقين، وأخيراً جيل الألفية الجديدة، وأدرج في الكتاب إحدى وخمسين قصة قصيرة جداً للأجيال الآنفة الذكر.
ولهيثم اثني عشر إصداراً سابقا موزعاً بين الرواية والقصة القصيرة والقصة القصيرة جداً وأدب الطفل وأدب السيرة وغيرها وهي:
1.   الغرفة 213/ رواية 1987
2.   حب مع وقف التنفيذ/ قصص قصيرة جداً 1989
3.   الليلة الثانية بعد الألف/ قصص قصيرة جداً 1995
4.   عزلة انكيدو/ قصص قصيرة جداً 2000
5.   الوصية/ قصص قصيرة 2002.
6.   الحكيمة والصياد/ مسرحية للفتيان 2007
7.   الذي رأى الأعماق كلها/ كتاب انثيالات 2007.
8.   مار بهنام وأخته سارة/ رواية 2007.
9.   قديسو حدياب/ رواية 2008.
10.   تليباثي/ قصص قصيرة 2008...... صدرت طبعتها الثانية عام 2010
11.   التماهي/ قصص قصيرة جداً 2008.
12.   قصاصون عراقيون سريان في مسيرة القصة العراقية/ إعداد وتقديم 2009

100
فوز الشاعر العراقي مروان ياسين الدليمي بجائزة الابداع
من مؤسسة ناجي نعمان الادبية في بيروت


فازالشاعر العراقي مروان ياسين الدليمي بجائزة الابداع لعام 2010 التي تمنحها مؤسسة ناجي نعمان الادبية في بيروت،عن مجموعته الشعرية سماء الخوف السابعة. قد بلغَ عددُ المرَشَّحين المُتقدِّمين لنَيل جوائز ناجي نعمان الأدبيَّة للعام الحالي 1012 مشتركًا ومشتركة، جاءُوا من إحدى وخمسين دولة. كتبوا في ثماني عشرة لغةً ولهجة، هي: العربيَّة (الفصحى والمَحكيَّة في أكثر من لهجة)، الفرنسيَّة، الإنكليزيَّة، الإسبانيَّة، الرُّومانيَّة، الهُلَّنديَّة، الدَّنمركيَّة، التُّركيَّة، البلغاريَّة ، الأسوجيَّة، البرتغاليَّة، الصِّربيَّة، الألبانيَّة، الأُزبِكيَّة. سيتمُّ خلال شهر تمُّوز المُقبِل نشرُ الأعمال الفائِزَة، جزئيًّا أم بالكامل، في كتاب الجوائز لهذا العام من ضمن سلسلة "الثَّقافة بالمَجَّان"، كما ستوزَّعُ الشَّهاداتُ الخاصَّةُ على الفائزين، علمًا بأنَّ تلك الشَّهادات تمنحُ هؤلاء عضويَّةَ "دار نعمان للثقافة" الفخريَّة. والمعروف أنَّ جوائزَ ناجي نعمان الأدبيَّة تهدفُ إلى تشجيع نشر الأعمال الأدبيَّة على نطاقٍ عالميّ، وعلى أساس إعتاق هذه الأعمال من قيود الشَّكل والمضمون، والارتقاء بها فكرًا وأسلوبًا، وتوجيهها لما فيه خَير البشريَّة ورفع مستوى أنسَنَتها.
ولعلَّ من المُفيد الإشارة، هنا، إلى أنَّه، نظرًا للإقبال الهائل على الاشتراك في جوائز ناجي نعمان الأدبيَّة، فقد تقرَّرَ خَفضُ نسبة الفائزين فيها إلى ما دون الخمسة في المئة من عدد المُشارِكين كلَّ عام. وإنَّ هذه الجوائز - الهادفة أساسًا إلى الإسهام في نشر المؤلَّفات الأدبيَّة عبرَ العالم، وتوزيعها بالمَجَّان على أوسع عدد من القرَّاء، والَّتي لا تحظى بأيِّ دعمٍ من أيٍّ نوعٍ كان، بل لَطالما استَدان صاحبُها للاستِمرار بها.

101
فوز القاص و الروائي هيثم بهنام بردى بعضوية المجلس المركزي للإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق


حاز القاص والروائي هيثم بهنام بردى على عضوية المجلس المركزي للإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق عن الأدباء السريان في الانتخابات التي جرت يوم السبت الموافق 3/نيسان/2010 في قاعة فندق فلسطين ميرديان ببغداد.
وحصل هيثم بردى على (293) صوتاً مقابل (23) صوتاً لمنافسه الأديب يوسف حنا شبلا.
وبعد هذا الفوز ثمرة مسيرة بردى مع الإبداع المتواصل عبر ثلاثة عقود ونيّف أصدر خلالها أحد عشر كتاباً موزعاً بين القصة القصيرة، والقصة القصيرة جداً، والرواية، وأدب الطفل، وأدب السيرة.... توج بها مسيرته بحيازته لجائزة ناجي نعمان الأدبية اللبنانية العالمية عام 2006 وجائزة دار الشؤون الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية في القصة القصيرة عام 2006 أيضاً.


102
إخترنا لكم / وجاء نوروز...
« في: 23:10 22/03/2010  »
وجاء  نوروز...

پريزاد شعبان


بدأ ضباب الأوجاع يتلاشى رويدا رويدا
اجلسُ لأکونَ قرينة جرحك....
اصطاد صوتك ،أسجله‌ في خزينة أفکاري
أعدو لأسابق المصلين...
أنافسُ النار باحتراقي
فأنت إمام  نوروزي
وصوتك آذان صلاتي...
عندما يأتي نوروز..........
ألملمُ من زوايا  بيت عتيق الحجرات، عبق عطرك
أرشه‌ على درب الماشين نحو النجوم..
فيزداد سماء وطني تلألأً...
وأرسمُ على جبال کوردستان  ملامح وجهك
کي يکون طوافا للعابرين..
ولکي يروا صورة وطني في عينيك
عندما يأتي نوروز.........
على کتب الأنبياء أکتبُ اسمك
فحروفه‌ نور...
وشعاعه‌ يحرقُ الباطل....
والقمرُ يزدادُ ضياء  للمسه‌ سماء عشقك
روحك عشق العاشقين
لذا وهبتها من أجل هواهم.....
عندما يأتي نوروز........
أراك تضمُّ الوطن بذراعيك
وتقبل جبين کوردستان
ويداك تحملان عرش الشهادة
واراك تعدو لتصل قبل الآخرين لقمم الجبال
وتوقد بروحك شعلة نوروز...
يا أبتاه... ‌‌
أواه‌.....أواه‌
يا جمرة شوقي
يا صاحب الله‌...
أنت نوروز وطني
فکلُّ عام وأنت نوروز.


کوردستان /دهوك
20/3/2010

103
إخترنا لكم / بغداد
« في: 23:08 22/03/2010  »
بغداد

ثناء إبراهيم عبد الله السام

مشيت  في شوارعك القديمة
 مشيت على أرصفة الدروب
مشيت       فيك   يا مدينة
حدائقك لم  تغيرها الحروب
بغداد.....   كم انت جميلة
في عطر   محبتك  اذوب
سمراء  عادلة      امينة
على أطلال   أزقتك  أجوب
خضراء   مازلتِ سليمة
وان  يعتريك   الشحوب
بغداد....أخال أني عاشقا
متمردا   ملآن     الذنوب
أو صفصافة سكنت مياه
الشمال.. ضفاف الجنوب
 عطش لا ارتوي منه إناء
 غير سقاء مائك المسكوب
دموعي سفحت بالكرى
على ارض وجهك المسلوب
أدهق كاسي بالنوى سكرا
مثار قلبي المعطوب
أحب الحياة فيك
وشمسك الساطعة العذوب
جنة يا بغداد أنت
كل شيء فيك من طيوب
من طيوب




104
إخترنا لكم / طفلتي الجورية
« في: 23:08 22/03/2010  »
طفلتي الجورية

ندى كلندوس

 


في يوم
إرتفعت ألارض
والتصقت بالسماء
  فولدت توأمين
أنا.... وصديقتي

***

ألهة ٌ
 ولِدت من ورم الهزيمة
وصديقتي
وَلدتها ألريح
من
 مصاحف ألشعراء

***

صديقتي
طفلة جورية
فقدت اوراقها المتعبة
 هجرها الليل الندي
من أسطح المدينة
 نقضتها
 أُغنيات الصباح
لكنها تحيا
 بقرائة الصحف اليومية
 صديقتي
تفيض نصف قمر ونجمتين
لكن الدنيا تفيض
صديقتي ومعها وردتين

***

ياصديقتي
بعض رسمي ظلك
وبعض ظلك وجهي
أعوم دوما بوجهك
وتحتمين دوما
 بظلي ....


nadakalandos@yahoo.com

105
صدور رواية "تحت سماء القطب" للكاتب العراقي يوسف أبو الفوز
أربيل ـ
في اربيل ، عاصمة أقليم كردستان ، وعن مؤسسة موكرياني للطباعة والنشر، صدر مؤخرا ، للكاتب والاعلامي العراقي، يوسف أبو الفوز ، كتاب جديد، بعنوان "تحت سماءالقطب "، وفي حفل توقيع للكتاب نظمته مديرية العلاقات العامة في وزارة الثقافة في اقليم كردستان، بالتنسيق مع مؤسسة موكرياني للطباعة والنشر،  في مقر المؤسسة في اربيل صباح يوم 18 اذار 2010 ،  قال الكاتب : "ان هذا هو عملي الروائي الاول، بعد مجموعة من الاصدارت الادبية ومنها عدة مجموعات في القصة القصيرة " ، واضاف " أنجزت الكتاب عام 2005 ،  واستغرقت مني اربعة اعوام من البحث والعمل المستمر وبين أن الكتاب يحمل رؤيته الشخصية ، في معالجة موضوع التلاقح الحضاري من خلال مقاربات ميثولوجية، ورصد لحياة العراقيين ، عربا واكرادا في فنلندا، وتسليط شيء من الضوء على تأثيرات المنفى الاوربي على العائلة العراقية، خصوصا ابناء الجيل الاول والثاني ، ومناقشة قضية الانتماء والجذور ، كما يحوي الكتاب محاور عديدة يجتهد فيها في تسليط الضوء على هموم ومشاغل المواطن العراقي بعيدا عن الوطن . وجاءت الرواية  بخمسمئة صفحة من القطع الكبير، وزينها غلاف من تصميم "مراد بهراميان" بأستخدام صور بعدسة الصحفي الفنلندي "كالي كوينتينين". حضر حفل التوقيع جمهرة من المثقفين وممثلي وسائل الاعلامي ، وكان في مقدمتهم الكاتب والشخصية السياسية السيد فلك الدين كاكائي الوزير السابق للثقافة في اقليم كوردستان ، والسيد فتاح زاخولي وزير الثقافة السابق في الحكومة الكردستانية / ادارة السليمانية ، وتحدث كلاهما في الحفل واشادا بالكاتب وجهوده ومواقفه وارتباطه بالثقافة الكوردية ونضالات الشعب الكردي  ، وقال السيد كاميران عبد الله ، مدير مؤسسة موكيراني للطباعة والنشر : " ان من اسباب تبني طباعة هذا العمل ، هو انتماء الكاتب يوسف أبو الفوز في عمله هذا ، وعموم اعماله  ، الى هموم الانسان بشكل عام ، مع تقديره للثقافة الكردية ، والرواية التي بين ايدينا يمكن القول انها رواية كردية عربية فنلندية ، لكون الكاتب افرد  حيزا كبيرا في عمله الضخم للاحداث والهموم والشخصية الكردية ، وتناولها بشكل مبدع وخلاق " ، وفي الحفل تم منح الكاتب درع وزارة الثقافة ،  والكاتب يوسف ابو الفوز ، من مواليد مدينة السماوة 1956 ، غادر العراق لاسباب سياسية عام 1979 ، والتحق بقوات الانصار الشيوعيين عام 1982 في كوردستان العراق، وبقي هناك حتى احداث الانفال عام 1988 ، حيث بدات رحلته مع التشرد والمنفى واستقر في فنلندا ، منذ مطلع 1995 . واصدر العديد من الكتب القصصية والادبية ، ومتواصل في نشاطه الاعلامي والادبي   .  وفي عام 2002 ، في هلسنكي ، صدرت مجموعته القصصية "طائر الدهشة" ، مترجمة الى اللغة الفنلندية من قبل الباحث والاستاذ في جامعة هلسنكي الدكتور ماركو يونتونين .
    

 
 
   


106

زمن أحزان
(الى مار نرساي ديباز في رحيله)

حبيب افرام*


انه زمن أحزان
نخسر في كل شيء
في شرق تذبحه الاصوليات والغاء الهويات والتفجيرات
في تمييز يصنفوننا أقليات مسيحية دون حقوق
وفي تهجير يقتلعنا من أرض الأجداد

ثم، علامات أسى.
يغلبك المرض والقهر.
كما غلبنا القدر.

أنت مطران لبنان وسوريا واوروبا
ترحل هناك في أميركا وتدفن بعيداً
عن نينوى واور والقامشلي وبيروت
عن شذى تراب مشرقي.

ماذا؟ لم تعد تستطيع ان تحمل كل هذه الهموم، كل هذا البؤس.
فاستسلمتَ.

وهلْ، في نهاية الأزمنة
كتبتَ أنت الآشوري
بجثمانكَ الطاهر
سفر وداع
وطن مستحيل
وشعب ضاع؟

*رئيس الرابطة السريانية
التاريخ: 17/2/2010                                 أمين عام اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية

107
لا قاربٌ يَجعلُ الغَرَقَ يَتَلاشى



باسم فرات شاعر يندر مثله لما يتمتع به من قدرة على الكتابة بأكثر من لغة، وبالوقت الذي يكتب باللغة العربية، فإنه يكتب أيضاً باللغة الانكليزية من خلال الترجمة، وهي اللغة التي كتبت بها قصائد هذه المجموعة، والنتيجة دائماً حركة عميقة عبر منجز فني من شأنه أن يروق للقراء جميعاً، في قصيدة سليل (في هذه المجموعة) يستحوذ باسم فرات على طاقة شعرية قادرة على تسمير انتباه القارئ بالطريقة نفسها التي تميز قصيدة  (غويا) للشاعر أندريه فوزنيسينسكي، وهي قصيدة مذهلة كتبها إبان الحرب العالمية الثانية، وهذا في حد ذاته لا يعني مهارة فحسب.وهنا لا بد أن لا نوجه التهنئة لباسم فرات وحده، بل علينا تهنئة المحرر مارك بيير لما تتوافر عليه القصائد من ايقاع راق ومظهر جذاب في الخطاطة.
 
الشاعر أليستَر باتيرسون
رئيس تحرير مجلة شعر النيوزلندية
(  كلمة الغلاف وقد قام بترجمتها مشكوراً الشاعر والمترجم العراقي بشار عبدالله  )

هذا هو الديوان الثالث الصادر بالانكليزية للشاعر باسم فرات، وقد صدر عن دار نشر هيدووركس- ولنغتن - نيوزلندا ، في 64 صفحة، اصدار 2010 ، القصائد ساهم في ترجمة القصائد مترجمون عدة هم على التوالي: عباس الشيخ، محي الدين عساف، نجاح الجبيلي، الدكتور عبدالمنعم الناصر، سهيل نجم، جواد وادي. وقد قام الشاعر والناقد والناشر مارك بيري بتحرير القصائد
كتب كلمتي الغلاف الشاعر النيوزلندي المعروف أليستر باتيرسون ( رئيس تحرير مجلة شعر النيوزلندية، وهي واحدة من أهم المجلات في نيوزلندا وتوزع في 14 بلداً مثل بريطانيا والولايات المتحدة وايرلندا وكندا واستراليا وجنوب افريقيا والسويد وسواها ، ويذكر أن الشاعر باسم فرات كثيراً ما نشر قصائده في هذه المجلة إضافة الى بقية المجلات الأدبية النيوزلندية، كما أن الشاعر أليستر باتيرسون قد كتب عرضاً عن مجموعة باسم فرات الأولى والتي صدرت عن نفس الدار " هيدووركس" ) وكلمة أخرى كتبها الناقد النيوزلندي الدكتور أف دبليو أن رايت
صمم الغلاف الشاعر والناشر مارك بيري
لوحة الغلاف " يخت في العاصفة " للفنان غريغوري أوبرين، 1988 ، الغلاف أسود وأبيض
ينقسم الديوان بحسب الناشر ومحرر قصائد الشاعر الى ثلاثة أقسام : قصائد العراق (12 قصيدة)، قصائد نيوزلندا ( 10 قصائد)، وأخيراً قصائد اليابان ولاوس (8 قصائد)
1-العراق
آية النقاء
يندلق الخراب فأتكيء عليه
عانقت برجاً خلته مئذنة
سليل
الجنوبي
أبي
أنا
يا لي من مجنون
أيام ناحلة
أقول أنثى ولا اعني كربلاء
رجل الدم
الحياة تركض أنى اقتنصتها

2-نيوزلندا
شيء ما عنكِ .. شيءٌ ما عني
جبل تَرَناكي
زهد
بلا جدوى أحصي عثراتي
القمر الذي لايجيد سوى الانتظار
صراخ
عزلة
أخضر
أنا ثانية ً
أنتِ
3-اليابان ولاوس
 هيروشيما ومدن أخرى ( نشرت في النص الانكليزي تحت عنوان: مُدُنٌ )
الساموراي
قلعة هيروشيما
البراق يصل الى هيروشيما
تلاميذ هُندوري
تقريظ باشو
بينما بوذا وهو يبتسم

ضم الديوان 30 قصيدة، كانت قد نشرت غالبيتها في مجلات أدبية في نيوزلندا وبريطانيا وسنغافورة، قبل نشر النص العربي في وسائل الاعلام العربية.

 وقدر أصدر باسم فرات مجموعته الشعرية الأولى باللغة الانكليزية عن نفس الدار عام 2004 ، والثانية عام 2006 عن دار نشر
Earl of Seacliff Art Workshop
 وله مجموعة شعرية (في ظلال المنافي ) باللغة الاسبانية صدرت عن دار الفيفا - مدريد عام 2007
أما باللغة العربية فقد صدرت له أربع مجاميع شعرية:
أشدّ الهديل – دار ألواح – مدريد 1999
خريف المآذن – دار أزمنة – عمان 2002
أنا ثانية ً – المركز الثقافي العربي – زيورخ – بغداد 2006
الى لغة الضوء – الحضارة للنشر – القاهرة 2009
وصدر عنه:
مئذنة الشعر: دراسات وقراءات وآراء في شعر باسم فرات، اعداد وتقديم: زهير الجبوري،
دار التكوين – دمشق – 2007
باسم فرات: في المرايا: دراسات وحوار، وديع شامخ ، دار التكوين- دمشق – 2009.

نرفق نصاً من كل قسم من أقسام الديوان الثلاثة:

سليلٌ

عندما رأيتُ رأسي
بلحيةٍ وشَعرٍ مُنسَدلٍ
مرفوعًا على رُمحٍ
حَلقتُ لِحيتي
وَقَصَصْتُ شَعري
تَعَطّرتُ
وَرحتُ أُغازلُ نِسْوةَ المدينةِ
هل أوهِمُ نفسي
أنني لستُ الذي في الصورةِ :
محمـولاً رأسُـهُ
على رُمْـح؟!

جَبَلُ تَرَناكي
يتيماً
أقفُ أمام البحر
يرمي بوجهي عويله وظلامه
كل آن
حتى تخثّر الدم على سفوحي
والخضرة انبثقت بصحبة الأزل
يتيماً
أقف أمام البحر
 نهارات تهطل
وكم من فصول تتنزّه
في جسدي
على جبيني
حقول القطن تتباهى
والطيور تلوذ بي
بُعَيدَ كل خسارة لها مع الامواج
تلتفّ حول عنقي الغيوم
قلادةً للوقت
وشاهدةً على معارك مهجورة
أمطاري خارجة على القانون
وشلالاتي نزيف يهدر
على كفيّ تستريح الغابات
وفي أسفل السرة
ما يغري الوعول بأشياء لا يمكن
البوح بها
كلما حاصرتني الرياح
استنجدُ بهيبتي
فتطلّ شامخةً على الأفق
الأفق ذاته يتقرفص تحتي .

وَلنَغتن – نيوزلندا شباط 2005


الساموراي                                
يَعتمرُ خوذتَهُ
يمتشقُ سيفَهُ
 الذي يكادُ يُنافسُه ُ
على قِوامِهِ
يتمنطقُ بالفولاذِ
انّهُ بكاملِ أبّهتِهِ
فيهِ رائحة ُ التاريخ ِ
وبقايا غُبارِهِ
ولأنهُ لم يجدْ فُرساناً
 ليقاتِلَهُم
خَصّصوا لهُ ركناً
ً في المُتحفِ
وفي المَهرجاناتِ
تراهُ يجلسُ على صخرةٍ
 قربَ قصرِهِ
أو يقفُ في زاويةٍ ما
تُلتقط ُ لهُ الصورُ التذكارية ُ
 مع الأطفالِ
وفي أحسنِ الأحوالِ ِ
يَتبَخترُ أمامَ الزوار ِ
وفي المساءِ
عندما تنفضّ العوائلُ
 الى مَهاجِعِها
يُجَرّدُ من أبّهتِهِ
ويُركَنُ
 في زاويةٍ شُبهِ مُظلِمَةٍ
في مُتحفٍ ما
بانتظار ِ
          مَهرجانٍ
                     جديدْ .

هيروشيما /تشرين الأول 2005

رابط المجموعة على موقع دار نشر هيدووركس
http://headworx.eyesis.co.nz/poetry/noboat.php

108
ملف حول الشاعر العراقي عبدالرزاق الربيعي في مجلة "المجال" الليبية


خاص-طرابلس

خصصت مجلة "المجال " الفصلية  الليبية التي تصدر عن جامعة عمر المختار في عددها الواحد والعشرين الصادر مؤخرا ملفا عن الشاعر العراقي عبدالرزاق الربيعي تناول سيرته وتجربته عبر دراسة للدكتور عبدالعزيز المقالح وقراءة للدكتور حاتم الصكر وحوار مطول أجراه الشاعر عذاب الركابي سلط الأضواء من خلاله على إشتغالاته الشعرية والمسرحية وجيله الشعري الثمانيني وهو الجيل الأكثر جدلا في الكتابة الشعرية العراقية لكنه  حسم الخلاف حول كثير من قضايا الكتابة الشعرية كما يؤكد الناقد حاتم الصكر, وشكل الربيعي الى جانب الشعراء:عدنان الصائغ وجواد الحطاب وفضل خلف إتجاها

في القصيدة الثمانينية إعتمد على البساطة في التعبير والتناول اليومي للموضوعات الشعرية إضافة الى شحن النص بطاقة درامية  .

109
إخترنا لكم / غريبٌ؛ في بلد مألوف
« في: 23:42 21/02/2010  »
غريبٌ؛ في بلد مألوف

للشاعر البريطاني كريستوفر مورغان

 

ترجمة: مارغا بوركي أرتاخو و ع. الصائغ

تركتُ حياتي
أو تركتني حياتي
وحينما وصلتُ المنـزلَ ، لمْ يكنْ بيتي.
أنا لمْ أكنْ أنا
كنتُ ضيفاً على سَكني- غريباً في جسدي.
أطوفُ في العالمِ، أنا المتسكّعُ
قابلتُ أناساً
لمْ أكنْ لأقابلَهمْ أبداً
كان الغرباءُ أصدقائي،
وأصدقائي كانوا غرباء.

20 نيسان 2002

*   *   *

Stranger in a Familiar Land
Christopher Morgan

I left my life,
Or my life left me,
And when I got home, it was not my home.
I was not me.
I was a guest in my dwelling - a stranger in my body.

Wandering the world, a stroller,
I met people
I never would meet.
Strangers were my friends,
My friends strange.

20th April 2002

*   *   *
* ولد الشاعر كريستوفر مورغان، عام 1944، في منطقه هامرسميث، وسط لندن. وبعد مرحلة طفولته الريفية، عمل موظفاً، وانضم إلى مجموعة أدبية صغيرة أثناء دراسته في أحد المعاهد المحلية. عاد إلى لندن في عام 1967، ليشارك في احدى الحركات السياسية. ثم عمل مدرس ابتدائية لمدة 17 عاما. عام 1990 أحيل على التقاعد لسوء حالته الصحية. عاد للكتابة مرة أخرى اثنتان من قصائده نشرتا عام 2003، في رابطة شعراء "العين التي تسمع".

- لندن -

110
أدب / انحني لکم خمسة آلاف مرة
« في: 23:40 21/02/2010  »
انحني لکم خمسة آلاف مرة
واقول  بشراکم يا قرة الفؤاد
عودوا يا احبتي فکل شئ ينتظرکم
      عودي يا اميرة حلبجة ...ياعروسة حلبجة
المرجوحة تناديك...
والثوب المطرز بالألوان يرقص شوقا لترتديه‌
عودي يا فلذة القلب ...
وامرحي في المراعي ...واقطفي النجوم ...اقطفي الشمس والقمر
زيني بها خصلات براءتك...کي تتفتح الزهور على خديك
ويعلن الربيع مجئ موسم العدالة
عودي يا مولاتي يا سيدة حلبجة...
ودندني لى لى ولولو مع غفوة المهد
غني يا مولاتي للنائم فيه‌ ...
و قولي عدنا...رجعنا وها هو والدك يزرع الحب في بستاننا
وها هم أخوتك يحضرون الحقائب المدرسية ويعدون نحو الصفوف
ها هم يکتبون على لوحة القدر ...لقد عدنا
عودي يا مولاتي ...
فالنار موقدة في تنور دارك
والصغار ينتظرون خبزك الحار...
وأواني اللبن على مائدتك تنتظر لم الشمل...
عد يا سيدي....
عد ايها الشيخ الجليل ....
وأطلق صيحاتك مع حمامات کوردستان
أطلق صرخاتك مع قدوم حفيدك ....
واهمس في أذنه‌ ...أيقضه‌ من مضجعه‌ الدافئ
ليطير مع الحمام وينثر الابتسامات على شفاه‌ الرضع
عد يا شيخي الجليل...
واجلب معك تحيات الله‌ لحلبجة   
ولترفرف الآيات الزاهقة للباطل
ولتحوم حول الوطن ...وتبارك عودتکم

پريزاد شعبان / شاعرة کوردستانية
  مبروك لاهالي حلبجة إعدام الکيمياوي ومبروك لکل عوائل الشهداء peri@live.se


111
المعاني السامياتُ خصائلٌ
                                                                    حميد أبوعيسى

كثُرَالكلامُ عن ِالنزاهةِ والصراحةِ والكرامةِ والوفاق ِ
   كلُّ المعاني الساميات ِ خصائلٌ تحمي الجيادَ مِن َ النفاق ِ
      لكن َّ من ْ فقد َ المعاني الساميات ِ ليس َ من ْ صلب ِ العراق ِ
         وسيدفـع ُ الثمن َ المكافيء َ للدماء ِ القـد ْ أُسيحـتْ في السـواقي
      هيَ هكذا الأعرافُ تقضي في محاكمةِ المخرِّبِ في الزقاق ِ
  وإذا غفا الزمن ُالمخد َّرُ بالتراشق ِ وارتهاصاتِ الشقاق ِ
فالحق ُّ آت ٍ يرتدي ثوب َ العدالة ِ والمحبـَّـةِ والتلاقي

                       زمنا ً وكـان َ الحـب ُّ نبـراس َ الأوائـل ِ في الحـياة ِ
               في الدار ِ، والجمع ِ الأليفِ وفي مجابهةِ الزناة ِ
       كنـّـا سـيوفا ً ماضيات ٍ في مقارعة ِ الجناة ِ
كـنّا ننام ُ وفجـرُنا يأتي بأحلى الأمنياتِ
       ماذا جرى للرافدين ِوكيف تهنا في الشتاتِ؟!
              القـلب ُ يبكي والعـيون ُ مناهـل ُ الدمع ِ الـمبات ِ
                      لم ْ يبـق َ في سِـفر ِ التواصل ِ غـير ُ أنّات ِ الممات ِ!

          هل ْ سوف َ نجتر ُّ الفواجع َ قسمة ً أم ْ سوفَ نجتاز ُ المحن ْ؟!
       هل ْ كلـَّـما ديست ْ كرامتُنا سنرضى بالمذلـَّـة ِ والشجن ْ؟!
   أم ْ أن َّ ماضينا سيرفض ُ كل َّ أشكال ِ المذلة ِ والغبن ْ؟!
الناس ُ والتأريخ ُ والحق ُّ المضيَّع ُ حقـُّـهُ وبلا ثمن ْ
     همْ مَنْ سيرفع ُ راية َ النصر ِالمؤَكدِ في قرانا والمدن ْ
           وحينها سيعـلم ُ السُـرّاق ُ أن َّ الشعـب َ حَـرّاس ُ الوطن ْ
                وبـلادُنا تبـقـى عـريـنا ً للأسـود ِ رغـم َ مهـزلة ِ الـزمـن ْ
                                               أوگستا في 2009 – 08 - 12

112
إخترنا لكم / قصة قصيرة الصــندل
« في: 09:57 10/02/2010  »
قصة قصيرة

الصــندل

وزنة حامد


الشاحنات متراصة خلف بعضها، السائقون بانتظار أدوار سياراتهم، خبراء مكتب الحبوب يتنقلون برشاقة بين السيارة والأخرى، أقلام التجريم في أيديهم تثقب الأكياس، يتسرب القمح عبر القلم، يحمل احدهم كيسا فارغاً ليملئ ما تسرب من القلم، العتالة في ضجيج، أشعة الشمس تلهب الوجوه، العرق متصبب من الجسد، الشمس حرنت في قبتها تحدياً لسرعة الإنسان، ارتفع صوت محمود :
- يا الله يا شباب أسرعوا لتفريغ الشاحنة، أمامنا ثلاثون شاحنة أخرى
رد ابن عطية هذا العتال القوي :
- إن شاء الله ألف شاحنة، لسنا على الكهرباء أو على النار.
- صحيح ولكن غداً العيد وعلينا الإسراع لشراء حاجات البيت أما العتال علي مسح جبينه، تذكر ابنته وهي تطالبه بشراء صندل لها، ثلاثة أيام وهو ينتظر ليعمل مع ورشة، العتالة بازدحام حتى إنهم جاؤوا من بلاد بعيدة بعض الشيء صعد الحمالون ظهر الشاحنة الطويلة (اسكانيا)، وراح كل يحملوا على ظهره كيسا ويسرع به فرحا سعيداً، العمل لا يزيد عن ثلاث ساعات وتنتهي الأمور وتقف عجلة العمل ويذهب كل واحد لداره، لتناول الطعام والقيلولة، وعند العصر سيستمح الحمالة ثم يذهب برفقة عائلته إلى السوق التي ازدحمت في مثل هذه الأيام , أيام العيد، انزل الكيس عن ظهره، عاد لكيس الثاني، العتالة كالنمل على المصعد الخشبي، كل يحمل ويفرغ في موقع أخر على الأرض، حمل عليّ الكيس، عدا به, وارتفع غناء عتال عجوز لكنه يراوغ الحياة على لقمة عيشه، لم يستسلم للشيخوخة، روحه تقاوم التخاذل والكسل، حبات من القمح تتناثر من ثقب كيس. يصرخ أمر العتالة :
-   انتبه الكيس مثقوب .
عليّ لا يلتفت إليه، انه يفكر في الخلاص وصندل ابنته الأحمر الذي يشتريه اليوم، العرق يزداد أكثر، يسري من رقبة العتالة حتى مؤخرتهم، ترى هل يعرق الحمار تحت حمل ثقيل .. ؟! لا ندري، لا يهم غدا العيد وسيتناول كل عتال أكثر من الأيام السابقة أجرته، عب علي كأسا من الماء البارد، صعد السلم لينحني ظهره باستقبال الكيس، حمله بهدوء مشى به سريعا , السلم الخشبي تحت رجليه يهتز، أحس بصداع يلف رأسه لا يهم، سيسقط الكيس بكل سهولة , الطبيب قال له : إن صداعك يا علي ( شقيقة ) حاول الاتزان أكثر فوق السلم، انه شمشون الجبار يحمل أكياس من الملح فوق ظهره، كل ما يسعى إليه الوصول إلى ارض السلم ليسقط الكيس , بيدا المسافة كانت بعيدة، غابت الرؤية أمام ناظريه، ترنح، اهتز مال عن طريق السلم الخشبي , سقط ... و .. و سقط الكيس فوقه، اسكت آخر نفس لعلي، قال احد لرفاقه :
-   انه لا يتناول أي وجبة , لقد اغميه عليه من الجوع.
رد أخر
- الطمع ضر وما نفع ..
جاء مسؤول العتالة وبسخرية رفع رأس علي عن الأرض وقال :
- عيب يا رجل كل يوم لك فلم جديد، وأسلوب جديد .. قم .. قم .
علي لم يجب، وكانت عيناه جاحظتان تلعن الدنيا التي تحول الإنسان إلى حمار ولا يستطيع حتى الاعتراض على فحيح الجوع , حمل العتالة رفيقهم علي جثة حامدة وبدل أن يسيروا به إلى الطبيب ساروا به إلى البيت لأنه فارق الدنيا ومن عليها، والقي على وجهه غطاء ابيض، لكن ابنته حين اخبرها بعودة والدها، أسرعت بعمرها الوردي عشر سنوات وهي تكشف الغطاء عن وجه أبيها ناهرة باكية ساخرة آمرة :
- قم لا تدعي النوم غدا العيد واشتري لي الصندل.

113
ملتـــقى مئوية جون جونيه الدولي
إبــــداع  بلا حــدود ...

أنس الفيلالي*
في إطار الذكرى المئوية الأولى لميلاد الكاتب و الشاعر و المسرحي الفرنسي جون جونيه، الذي اختار مدينة العرائش المغربية لكي تكون مثواه الأخير. نظمت أخيرا مجموعة من المنظمات و الأنسجة الإبداعية و الثقافية ملتقى ثقافيا و إبداعيا كبيرا باسم هذا الأخير، اعترافا منها بقيمته الإنسانية و الإبداعية وذلك بتعاون مع ملحق 2010، ومندوبية الثقافة بالعرائش، وبلدية العرائش، وعمالة العرائش، وأكاديمية وزارة التربية الوطنية بجهة طنجة-تطوان، والمعهد الفرنسي بجهة الشمال، وجمعية الثقافة والتواصل بالعرائش، والحركة الدولية "شعراء العالم" فرع المغرب ، والجمعية الدولية "ألف شاعر" بفرنسا.
و قد شمل هذا الملتقى في مجمل أيامه أوراشا أدبية كبرى تضمنت موائد مستديرة، و أمسية شعرية لشعراء مرموقين ،و شهادات، وندوات، ومسابقات في القصة القصيرة و الشعر، وأوراش متعددة للقراءة و الإبداع.
وقد افتتحت هذه الأيام الثقافية بالمكتبة الوسائطية عبد الصمد الكنفاوي باستقبال الضيوف المشاركين في الفعاليات،باكتشاف الخبايا الأثرية و الجمالية التي تزخر بها مدينة العرائش، هذه المدينة التي كانت و مازالت تعيش على وقع الإبداع الحر بمبدعيها و أدبها المختلف الأنواع.
ولعل اليوم الثاني كان  أكثر شمولية و إثراء، فقد شمل أمسية شعرية كبيرة اختلط فيها النبض بالحرف، والروح بالمعنى، والنفس بأشلاء منغمسة كلها في أثير البهاء الخلاق، بأنفس متنوعة، منفردة، بلغات عالمية ثلاث... لعب في دور النسج بين أثير هذه الباقات الشعرية في هذا اللقاء الشاعر والإعلامي إدريس علوش  الذي بين  أهمية وقيمة اللقاء والاحتفاء  بكاتب عبقري مثل جان جانيه. وفي هذه المدينة بالذات.
وقد جمعت هذه الأمسية  بين أحاسيس شعرية مختلفة من خبايا  متباعدة  في المكان ،فكانت البداية باللغة العربية مع  الشاعر و الإذاعي عبد اللطيف بنيحيى  في متاهات إبداعية خلاقة  لا يعرف سواها إلا النبض الذي غار فيه و شخوص قصيدتيه اللتان منحتا للأمسية طابعها الخاص، بحر لا ينتهي،أساطير ثكلى ،في هذا  الصباح البلوري الذي انبثق فيه..أما الشاعر و القاص محمد منير فقد اختار الغوص في أجندة حافته الإبداعية و أسرار المكان الذي يحيط به خلال قصيدة وسمها ب "كازا"، و قصائد قصيرة أخرى ذات منحى الهايكو التي أعطت للمكان حرارة التصفيق و الإبداع الحر الجميل. فيما اختار الشاعر أنس الفيلالي بين دفتيه حيث محمد الخمار الكنوني  يستلقي، ين صلوات القديس الهيسبيري و اللقاء، في قصائد كتبها في بداية تجربته  الشعرية، ليهديها  بعد ذلك إلى أصدقاءه الشعراء  الغرباء الذين لا يحبونه كثيرا ،وان ألهب هذا لوعة التمرد الجمالي بصورة ذاتية، فقد ألهب حر التصفيق من جديد للصورة الشعرية التي ألقاها أنس في هذه النصوص ....أما الأستاذ و الشاعر محمد مرزاق هذا الذي يسكب نار الحب  كما روحه المنسوبة بالفتنة الشعرية، تخطو إلى وسادة لا يفرشها غيره ، حيث رائحة يركع لنصوص ألهمته بعبق السكينة . فضل الغوص في منحيين شعريين  بين عن تجربته فيهما  منذ مطلع التسعينيات،فنصيه الشعري والزجلي نصين يعلنان عن التشبث بالحياة في صور بلاغية رائعة بصوره الدلالية الرصينة والمتميزة .
أما الأرخبيل  الأخر بعد البحر ،الناطق باللغة الفرنسية فقد استهله الشاعر المتألق عبد المجيد بنجلون الذي راكم عشرات المؤلفات المختلفة في انسياقها الإبداعي و الجمالي باللغة الفرنسية ،انه رئيس  الجمعية المغربية للقلم الدولي  الذي افتتن في إشعال لهيب المكيدة الشعرية داخل القاعة،  مفضلا لغة الانصياع للروح المتشبثة بالقصيدة المرهفة الحس  ليحلق بقصائده عاليا في سماء جون جنيه، مسافرا بلا عنوان،إلى مالانهاية .. مانحا القصيدة حكمة اللهيب، اللهيب  التي يضئ وقتما شاء ،و لا يعرف الانطفاء أبدا ... في حين فضل الشاعر الفرنسي فليب لوموان رئيس منظمة ألف شاعر بفرنسا ، إلقاء  نصوصا شعرية بلغة فرنسية كتبت بحاسة لا يعرفها سواه، نسج  من خلال هديرها المنغسقة في ظلال المتن الروحي  إيقاعا مختلفا، يتدحرج إلى صبيب الغسق البهي أينما كانت الحرية لأن الشعر عنده مرادف للحياة و الحب و الحرية، ولا اختلاف بينهما. أما عبد الواحد بناني رئيس فرع المغرب لحركة شعراء العالم و مقرها الشيلي، هذا الشاعر الذي يحمل غسق الحرف الملحون،   بترتيل بنفسجي  لأنسجة تخطها أشعة شمسه...ترتمي و حضرة  سديمه هديرا و وطن، وللجرح حمل روحه الشعري  من أعماق مغارة هرقل و مقهى الحافة، طائرا في سماء القصيدة بمكائد تتسم بين الإرادة و الانصياع لمبني الحكمة و الواقع الذي يميزه عن كل الحساسيات الشعرية بالمغرب كله  ،معبرا على الحب بنوعيات مختلفة فيما بينها و بلغة فرنسية منسجمة بين الحس البلاغي الرصين الذي أعطى للمكان لمسة شعرية خاصة .
أما الشاعر المغربي المقتدر محمد الصيباري الذي راكم أيضا عشرات المؤلفات الشعرية والقصصية و الروائية باللغة الاسبانية، والذي كرمه العاهل الاسباني، فقد فضل لغة سيرفانطيس ولوركـا بحسه الشعري في سماء الأندلس،  بقصيدة تحمل  اسم" العرائش"، مشعلا  بها لهيب تصفيق الحضور من جديد الذي غصت به جنبات القاعة من طلبة و باحثين و أكاديميين و تلاميذ و مثقفين ...ببوتقة حسية يلعب بمكنوناتها وحده كل لقاء من هذا الحجم ،ليعلن عن التميز ،التمرد الذي ميزه عن باقي البوتقات في كل المعمور . كما عرفت الأمسية عدة وصلات موسيقية أبدع فيها كل من الفنانين القديرين محمد الأشراقي  وعبد العزيز البقالي، اللذان رافقا الشعراء في القاءاتهم الشعرية، وهذا ما أعطى الأمسية  لمسة سحرية  خاصة .
أما اليوم الموالي فقد شهد عدة محاضرات بالكلية المتعددة التخصصات بالعرائش ،الأولتين باللغة العربية، واحدة بعنوان "جان جونيه و السينما"  للسينمائي و السينارسيت خالد الخضري مؤلف الفيلم المغربي المعروف ب"خربوشة"، وأخرى و أخرى للقاص عبد السلام بلقائد في عنوان "جان جونيه الكاتب العالمي ".و محاضرتين  أخيريتين  باللغة الفرنسية الأولى بعنوان "جان جونيه الشاعر" لعبد المجيد بنجلون .
و قد تم في اليوم الموالي تقديم عدة أشرطة وثائقية عن جان جونيه مع تقديم شهادات في هذا الأخير ،من عبد اللطيف بنيحي و محمد الصيباري و خالد الخضري و عبد السلام بلقائد، وذلك في فضاء المكتبة الوسائطية عبد الصمد الكنفاوي .
أما اليوم الذي لحقه، فقد شهد اختتام هذه الفعاليات الثقافية الناجحة بكل المقاييس بشهادة المتتبعين  بثانوية لويس فيفس، فقدمت فيها جوائز المسابقة الأدبية المنظمة لفائدة تلاميذ نيابة العرائش، فألقيت فيها الأعمال الفائزة، وسلمت الجوائز و الشهادات على المستحقين، في سهرة موسيقية للفنان محمد الأشراقي الذي قدم ألبومه الجديد "همس العود"، وتميز همس هذا القادم من أعماق الحضارة المغربية الأصيلة بالجنوب المغربي، في نسج خيط فني متميز، لم يعرفه أبناء الشمال إلا في الهمس الذي جاء و عوده.إن مسك هذا اليوم كان تكريم الكاتب و الشاعر محمد الصيباري الذي راكم عددا من الأعمال النوعية، انه أول كاتب مغربي يصدر بالاسبانية .
و للإشارة أن جون جنيه عرف بمساندته للقضايا العربية والإنسانية في العالم بأسره، بدءا من مناصرته للفهود السود بأمريكا، و ليس انتهاء بنصرته للشعبين الفلسطيني و اللبناني .

* شاعر و باحث من المغرب
 

الشاعر و الكاتب الفرنسي جان جنيه المحتفى به 


 
من اليمين لليسار
محمد الصيباري ،أنس الفيلالي ، فيليب لوموان، كرستين لوموان ،محمد الأشراقي، عبد المجيد بنجلون

114
هاييتي، الزلزال، أنـا

سنان شوكت بَــوّا


أينَ انا؟
ما هذا الظلام المُخيف الذي يَلُفُّ المكان؟
رائحةُ التُراب والكونكريت المهدّم فوقي
لا اعرفُ اين موضع رأسي
أكادُ اختنق إلاّ مِن نسماتِ هواءٍ بسيطة
أرى ضوءاً ضبابياً ومع هذا لا أُميّز الأشياء من حولي
***********************
لماذا لا أستطيع حِراكاً إلا من حركة اصابعي
وشَفَتيّ مَكسيّةٌ بالتُراب
وعينيَّ افتحُها بصُعوبة
وجَسدي في المكان مَركونٌ لا يَهتَز ولا يتحرك
أُحاول رَفْعَ رأسي فيرتطم بشيء صَلِبْ حيثما ألتَفِتْ
اصرُخُ باعلى صوتي ولا مِن مُجيب
لماذا أنا في هذا المكان وفي هذه الحالة؟
 **********************
صباحاً تناولت طعام الفَطور على مائدةٍ وافِرة الأنواع
قَبّلتُ زوجتي وأولادي حيث سافروا الى الجانب الآخر من الجزيرة
وأمَلي بان يعودوا مُستقبِلاً اياهم بالأحضان 
كنتُ اسير في الشارع بِحريّة الإنسان المتنعّم المختال
مارستُ عملي ككل يوم والضحكات تصاعدت من حناجر زملائي
في طريق عودتي اشتريت مواداً اعيش منها لأيام واسابيع قادمة
اشتريت هديةً لأبنة اخي حيث تحتفل بعيد ميلادها في الأسبوع القادم
مَرَرت على والدتي لأراها مشغولة في صنع سلّةٍ من القصب
قبّلتها ومشيتْ
*******************
لقد تذكّرتُ ان الجدران تشققت
والأرض إهتزّت
والثُريّا المعلَّقة في السقَفِ صارت تهتزّ بشدّة
صورُ ذكرياتي على الحائط وقَعتْ وتكسّرتْ
الزجاجُ تناثر
وعندما حاولتُ النهوضَ جَرَفَني سقَفُ البيت الى الأسفل
لقد كان صوتاً مُرَوِّعاً برغم انه استمر لثوانٍ
إلا انه كان كافياً ليجعلني في هذه الظلمة
وليفصِلُني عن العالم الأعلى الذي كنت فيه قبل ساعات
*******************
آه كم انا اتألم
لاأعرف مقدار الزمن الذي مرَّ عليّ وانا على هذه الحال
لكن الظلام مازال كما هو
إلاّ ان الضوء صار أقَلُّ ضبابية لكنه خافت
اسمع اصواتاً غير مفهومة في الخارج
اصرخ بِعلوِ صوتي إلاّ انّ لا احد يسمع
أُحِسُّ بشفتي تَيبس فأُبَلِّلُها بماءٍ ضعيفٍ من انبوب قريبٍ مني يكاد ينضُب
اتلَمَّسُ حولي لأجد طعاماً آكل فلا يوجد
********************
هل سأموت على هذه الحال
بطيئاً متألماً
وحيداً
حتى انني لم اترك رسالة او وصية
لديّ الكثير من العُمْرِ لأعمل واتمتع بالحياة
لدي امنيات وطموحات لتحقيقها
فقد كنت آمل ان ابني بيتاً جديداً لعائلتي
واغيّر أثاث بيتي
أن اسافر مع عائلتي الى ما بعد البحار في عطلة المدارس القادمة
و..و..و..
وهل هذه ستكون نهايتي؟
ان اموت ببطءٍ وألمٍ
وحيداً
******************
مرّت ايامٌ لا اعرف عددها
وجسدي يهون
اسمع من بعيد اصوات البلدوزرات والمَعاوِل
اسمَعُ انهم وجدوا جاري حيّاً من بين الأنقاض
فاصرُخ بما بقي من قوة في صوتي: أنا هنا ألا تسمعون!
احفروا الى الجانب الآخر!
******************
ستكون معجزة لو وجدوني وقمت " من بين الأموات الأحياء"
سأرضى باي لقمة تعطوني اياها
سأقبل باي نوع من الماء لأسقي به عطش شفتي المتيبسة المتشققة
سألبَسُ ايَّ ملابسٍ ما دامت نظيفة
سأكره التراب والغبار وسأنظف كل ما هو امامي "ونفسي"
سأرضى بمكان معيشتي مادام يَجمَعُني بعائلتي
سأنامُ في بيتٍ بسيطٍ حتى لو لم يكن فيه جدران عظيمة
ساكتب وصيتي وستكون لعائلتي ولمن يسمع من الناس
ساكتب واقول:
عشت ورضيت بعيشتي على بساطتها وقِلّتها
 كنت سعيداً
ما دُمتُ فوق التراب.
 


24 كانون الثاني 2010
أوكلند/ نيوزيلندا
senanzaia@yahoo.com



115
إخترنا لكم / أربع قصائد خائفة
« في: 12:21 30/01/2010  »
   
أربع قصائد خائفة

إلى كريم ناصر في منفاه الهولندي


نجم خطاوي



وصول

كيف الوصول إليك ؟
المدينة اتسعت فجأة
شوارعها طالت دون عناية
أزقتها الأليفة صارت لا تأتمن الغرباء
حائرا أدير وجهي صوب أمكنة الطفولة
المساء حضر رتيبا بعتمته الفخمة
كيف الهداية إلى سراجك المنطفئ ؟
في لجة الأسئلة سأندب بقايا شهابي,
عسى من يدلني على نجمتي الغائبة,
تلك التي لن تصلها خطوتي,يا لحيفي ..
هكذا دون مقدمات خلفتني للرياح الغريبة
غصة  عائمة وسط الأنين
أثري المرتجف ألحظه في رماد الليالي
شمالي لا يصلني لجنوبي
وجنوبي أتعبته غاية الوصول
كيف الوصول إليك ؟


المسرحي

في زمان مضى
أجاد المسرحي الأنيق دور الذئب
عرض بلا جمهور وسط خراب الحروب
الجنود أشبعوه بهالات التصفيق
القائد أتخمه قلائد ونياشين
....................

غرابة مدهشة
مساء البارحة بعد خمسة أعوام
 وسط ساحة المدينة الحائرة
المسرحي الأنيق كرر المشهد ثانية
دون حياء تقمص دور الخروف
ذئب المدينة صار خروفا
الجنود قابلوه بالنعاس
و اكتفوا ملوحين بالمناديل
القائد لم يكترث لتفاصيل المشهد


أربعاء غريب

لم يكن أربعاء كباقي الأربعاءات
البحر صديقي,صافحني دون دفء وبلا مودة
 باغتني بثورات غضب وكراهية
الريح جارتي الودود
بدل أن تهز أعشاب حديقتي
تسمرت كالمخبولة دون حراك,
وطوال الظهيرة ظلت تحدق في ظلي
عصافير الدوري الحميمة
تلك التي بادلتني الأغاني والأسرار
ودعت شباك غرفتي العلوي,
هكذا فجأة دون همسات ولا كلمات وداع
شمسي البهية
تلك التي منحتني القوة والعافية
حجبتها غيوم سوداء بلا نهايات
ومضت هازئة من وحشة دهشة أسئلتي


ثلج فضولي

حيرة كبيرة
ثلج كانون لون نافذتي بالأبيض
برقع حديقتي بالغبطة
ثم في غفلة,
 جثم كالتنين,
غافيا فوق أغصان شجرتي

27/12/2009
 
   

116
أدب / انحني لکم خمسة آلاف مرة
« في: 12:19 30/01/2010  »
انحني لکم خمسة آلاف مرة
واقول  بشراکم يا قرة الفؤاد
عودوا يا احبتي فکل شئ ينتظرکم
      عودي يا اميرة حلبجة ...ياعروسة حلبجة
المرجوحة تناديك...
والثوب المطرز بالألوان يرقص شوقا لترتديه‌
عودي يا فلذة القلب ...
وامرحي في المراعي ...واقطفي النجوم ...اقطفي الشمس والقمر
زيني بها خصلات براءتك...کي تتفتح الزهور على خديك
ويعلن الربيع مجئ موسم العدالة
عودي يا مولاتي يا سيدة حلبجة...
ودندني لى لى ولولو مع غفوة المهد
غني يا مولاتي للنائم فيه‌ ...
و قولي عدنا...رجعنا وها هو والدك يزرع الحب في بستاننا
وها هم أخوتك يحضرون الحقائب المدرسية ويعدون نحو الصفوف
ها هم يکتبون على لوحة القدر ...لقد عدنا
عودي يا مولاتي ...
فالنار موقدة في تنور دارك
والصغار ينتظرون خبزك الحار...
وأواني اللبن على مائدتك تنتظر لم الشمل...
عد يا سيدي....
عد ايها الشيخ الجليل ....
وأطلق صيحاتك مع حمامات کوردستان
أطلق صرخاتك مع قدوم حفيدك ....
واهمس في أذنه‌ ...أيقضه‌ من مضجعه‌ الدافئ
ليطير مع الحمام وينثر الابتسامات على شفاه‌ الرضع
عد يا شيخي الجليل...
واجلب معك تحيات الله‌ لحلبجة   
ولترفرف الآيات الزاهقة للباطل
ولتحوم حول الوطن ...وتبارك عودتکم

پريزاد شعبان / شاعرة کوردستانية
  مبروك لاهالي حلبجة إعدام الکيمياوي ومبروك لکل عوائل الشهداء peri@live.se

117
منتزه الأبطال الشهداء(بانفيلوف) حضارة وألق دائم لكازاخستان في الماتي

بدل رفو المزوري
كازاخستان


تعد  مدينة الماتي  اكبر مدينة في كازاخستان. ويقدر عدد سكانها حسب احصائية عام 2006 ب مليونين و تسعمائة الف نسمة .  وتعد من اهم مدن كازاخستان الاقتصادية والثقافية والتجارية والعاصمة الجنوبية لكازاخستان . كلمة الماتي تعني  بالتفاح وان تم تقسيم الكلمة الى قسمين فحينها تعني  التفاح الاب ،فقد كانت عاصمة البلاد ومنذ عام 1998 اصبحت الاستانة عاصمة للبلاد بدلا من الماتي... تشتهر مدينة الماتي  بمتاحفها الفنية والتاريخية ومنتزاتها الرائعة .والاكثر جمالا  هو طيبة اهلها وحبهم للناس. وفي جولة جميلة مع الصديق د.محمد احمد البرازي لفت  نظري في مركز المدينة  منتزه كبير يدعى منتزه (بانفيلوف)،ويسمونه منتزه الشهداء. وتذكرت حديقة الشهداء في الموصل حين كنت ادرس فيها وحفظتها جيدا .. يعد منتزه بانفيلوف  من المنتزهات التي لها  قيمة كبيرة في نفوس الكازاخ .ويحتوي  الكنيسة الارثودوكسية ومتحفاً للموسيقى. ومما يلفت النظر ذلك النصب التذكاري الكبير  حيث عبارة كبيرة مكتوبة اسفله:" روسيا العظيمة لا تتنازل لأحد،موسكو خلفنا" ، عبارة قالها المستشار السياسي كوجكوف للجنرال بانفيلوف . تعد كتيبة الجنرال بانفيلوف من الكتائب الشجاعة التي  قاتلت الالمان في الحرب العالمية الثانية .فقد خدمت بامتياز في وزارة الدفاع في موسكو عام 1941ـ1942 ودخلت حربا  واسعة النطاق  على النمط السوفيتي.  وفي المنتزة التقيت برئيس التجمع الروسي الكازاخي السيد يوري زاغاروفيج  بوناكوف الذي  روى لي  قصة هؤلاء الابطال  والنصب التذكاري  الكبير لهم  ومدى الخسائر الفادحة التي لحقت  بالالمان.  وقد بقي 6 جنود احياء من تلك الكتيبة البطلة. 

زيارات روؤساء الدول للمنتزه:
كل رئيس دولة يزور كازاخستان لا بد وأن يزور هذا الصرح الكبير ويغرس شجرة في المنتزه وقد وقعت عيناي على أسماء رؤوساء دول كثيرة ومنها: (تركمنستان،ماليزيا،المجر،ايطاليا،اسبانيا،اوكرانيا،باكستان،جورجيا)وغيرها .وفي الافراح والاعراس  يزور العرسان ضريح الشهداء  وتوضع اكاليل الزهور على اضرحتهم  والمكتوبة عليها اسماؤهم . وهناك التقيت الكثيرات  من الجميلات والضحكة تتراقص على شفاههن بدخول القفص الذهبي.

متحف الموسيقى :
يحتوي المنتزه   أيضاً متحفا للموسيقى والالات الموسيقية القديمة التي تبين مدى حب الشعب الكازاخي للموسيقى والطرب واحياء الحفلات.  وتعرض في المتحف كل انواع الالات الموسيقية القديمة وصور المطربين الذين سجلوا تاريخ كازاخستان الفني في الموسيقى الشعبية. وفي احد اقسام المتحف هناك ما يشبه اكاديمية موسيقية تقدم في بعض الاحيان كونسيرتات موسيقية على الالات القديمة الشعبية.

كاتدرائية زنكوف الخالدة :
تعد كاتدرائية زنكوف احدى تحف التراث الانساني الخالد. وهي تحيط بالمنتزه وتحيطها مساحة كبيرة من الاخضرار حيث الطيور الكثيرة  التي تمنح المكان جمالية ورومانسية.  وتعد هذه الكاتدرائية  واحدة من المباني  القليلة الباقية من زمن (تساريست) ـ الباقية من زلزال عام 1911،وهذه التحفة المعمارية  بنيت من الخشب من دون مسمار واحد. وكذلك تعد واحدة من ثمانية أبنية خشبية في العالم. وبعد الثورة استخدم المبنى  كمتحف تاريخي ومركز ثقافي. ولكن في عام 1990 غدت مرة اخرى ومن جديد كاتدرائية ارثودوكسية روسية.

فسحات جميلة بين ثنايا منتزه الشهداء يمنحك دفء الحرية ،رمز بطولة وبواسل دافعوا عن ارضهم ضد النازية . وكذلك تعتبر لسكان مدينة الماتي نقطة الالتقاء في الافراح و رمز حرية الشعب.واخيرا تذكرت نحات كوردستان الفنان المبدع رشيد علي  وهو يقبع في احدى زوايا غاليري دهوك مخاطباً نصب الشهداء(في وطني كوردستان من يحفر في الصخر،رشيد علي  ولكن!!!!)لكن بحاجة الى اكثر من جواب وتفكير...سلامي لك وسلام نصب بانفيلوف وشعب كازاخستان لمبدعي كوردستان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصور بعدسة الكاتب   



احدى لوحات متحف الآلات الموسيقية في المنتزه


 
الكاتب مع رئيس التجمع الروسي الكازاخي



صورة للعرسان في المتنزه



كاتدرائية زنكوف


 
متحف الالات الموسيقية


 
نصب الشهداء

118
صوت البحث عن ضوء الحكايات
حسين ابو سعود

لقد أوصد الحراس الأبواب في وجوه القادمين فلا نوافذ بقت في تكرار الأسئلة، أين ضوء البحث عن صوت الحكايات؟

1
آن الأوان أن آخذ الريح
الى مساقط الصمت في مملكة الجرح
وأئن عن عينيك دهرا
وأطلي الدفء المخبوء بين راحتيك
بدمع العصافير المهاجرة
كي تزهر في ليلك شمس لا تغيب

2
ابق هناك
لوّني اسمي برائحة الحناء
واريحيه على أغصان الطرقات
فاسمي يشتهي
ضحكة طفل قاسى أهوال الحروب
ورسمي اصلبيه مقلوبا
عند مداخل الأضرحة
لينال قسطا من النوح الشهي
بعد حلول الظلام

3
تعلمين باني
كائن هلامي ولد على الورق
وعاش في الظل خجولا
آن الأوان أن يموت هذا الكائن
كما ولد على الورق
فلا ترهقي أنوثتك بالبحث عن الحقيقة

4
كالآخرين كنت اشتهي
ان ارتاح على الضفاف
تداعب شفاه الأزهار منابت التيه في وجهي
وارى صوتك ينتشر بين ذرات الهواء
واعيش العناق معك روحا
 تمنح للصبح أسرار الحياة
فهل وجدتني أيامك لأنتهي هكذا كالدخان
 يصعد بلا دفع نحو السماء

5
إذا امتلأ الليل يوما
بالبكاء والأنين
والشجن والحنين
وصارت حبات الدمع تقطر من ظلمته
على صمت الجراح
ودار الرحيل دورته
احتضني روحي
وشدي بشعرك عقارب الزمن
وتشبثي بالنهار
فليس لنا أن نأبى المسير
بأي اتجاه كان

6
علمني الندى
كيف يطلق الورد الشذى
وكيف يُرّجع الصوت سحر الصدى
علمني ، كيف أهب الحياة للحياة
وأبقى خالدا في البساتين بعد الممات
قطرة هي، علمتني كيف أصير بحرا
يزخر بالمرجان
وغرائب الألوان
وعلمتني أن
الوردة باكية تبدو أجمل

7
سيجيئك طيفي
أوقدي معه نار الحكايات
وأبني معه من الطين أساطير
لأناس كانوا
 يمزجون الضحك بالبكاء
والدمع بالغناء
لا تحلمي بالرجوع
فالوراء لا يعود إلا للوراء
ودعي الطفل الذي بيننا
يرحل في عنفوانه بلا انكسار
قبل أن تتعبه الأسفار
وعلميه ان جرحى الطيور
لن تصمد طويلا في دوامة العاصفة

aabbcde@msn.com


119
صدور طبعة ثانية من ( تليباثي) لهيثم بهنام بردى



عن دار الينابيع بدمشق صدرت مطلع هذا العام 2010، طبعة ثانية من المجموعة القصصية (تليباثي) للقاص هيثم بهنام بردى.
تقع المجموعة القصصية في مائة  وخمسين صفحة من القطع المتوسط وتوزعت على قسمين:
الأول: يحتوي على قصص المجموعة الأربع وهي على التوالي " تليباثي، الملحمة، الصورة الأخيرة، الأقاصي".
الثاني: يحتوي على خمس دراسات نقدية لكل من النقاد "أ.د محمد صابر عبيد، جاسم عاصي، د. ثائرالعذاري، بولص آدم، مثنى كاظم صادق".
ومن الجدير بالإشارة إليه أن (تليباثي) هي المجموعة القصصية الفائزة بجائزة ناجي نعمان الأدبية اللبنانية "جائزة التكريم" عام 2006، والصادرة طبعتها الأولى عن دار نعمان الأدبية عام 2008.
ولهيثم بردى إصدارات سابقة في الرواية والقصة القصيرة جداً والقصة القصيرة وأدب الأطفال وأدب السيرة، هي.
في الرواية:
1.   الغرفة 213 – إصدار عام 1987.
2.   مار بهنام وأخته سارة – إصدار عام 2007.
3.   قديسو حدياب – إصدار عام 2009.
في القصة القصيرة جداً:
1.   حب مع وقف التنفيذ – إصدار عام 1987.
2.   الليلة الثانية بعد الألف – إصدار عام 1996,
3.   عزلة أنكيدو – إصدار عام 2000.
4.   التماهي- إصدار عام 2008.
في القصة القصيرة:
1.   الوصية – إصدار عام 2002.
2.   تليباثي- إصدار عام 2008.
في أدب الأطفال: أصدر عام 2007 مسرحية للفتيان بعنوان (الحكيمة والصياد).
في أدب السيرة: أصدر عام 2008 كتاب انثيالات بعنوان (الذي رأى الأعماق كلها).

                                   **

120
موناليزا حقيقية ..ورقة من الذاكرة
أمير يوسف
وما موناليزا إلا جمال عقل وقلب لا يموت .ا.ا
    قرابة ربع قرن....صوت سابح في سماء "دوبرا" وقعته أنسام بعينيها لتجعل لون الغسق مضيئا بأمل على سفح جبل. جغرافيتان تتمتعان بموضوع الثنائية الجميلة وذاتها وهي تربط ما بين النهر و"الروبار" ، والنخلة وشجرة الجوز الباسقة، والرمضاء في الشهر المقدس والثلوج في شباط ، والرمل الذي هنا والجبل الذي هناك .  وما الثنائية التي جعلت الذات تسمو ما بين عشق الاحساسات الفراتية قلبا  وبين صانعي الخبز عقلا إلا جمالية الحلم الطفولي الذي غدا حقيقة = ارتقاء القمم.
    أصعدت في الارض، ارادت كنس الذاكرة المشوشة للذين تنقصهم المروءة للتفرغ لتشييد اواصر الإلفة بين الانسان وارضه، الطيروعشه، والفراشات واحلامها التي لا تدركها الحواس البشرية.
     جاء الرجال، انهم يصعدون بمشقة كدججان قوم اضاعوا قمرهم عند الغسق، في عيونهم بريق حزين قريب الى الغرابة؛ قل عددهم، كانوا اكثر، موناليزا لم تعد معهم .ا.ا
    من أنت؟ باقية في ذاكرة الرجال .... هذا هو اسمك.ا وهل غادرت النخيل حينا للوصول الى المثلث الذي تخبره عيون الرجال وقيلولة نجاد وجرح خابور؟  وهل وصل خابور من "دشت" موسكو = كما كان الرجال يقولون= ليشهد مسيرة موناليزا من الجنوب لأجل ارتقاء القمم. وها هي تترك الرمال .... "لقد عبرت قنديل".ا.ا  هكذا قال الاعلامي، ذو اللحية في حينها، لخابور. غير أن الوطن لم يعبرها ولا امال الرجال تركتها ولا احلام الاطفال نستها؛ في  روحها امل اضطرب وجرى يسابق مسيرة الزمن على جناحي سنونوة، فهي في روح الزائل ابدا ودم الدائم ابدا، سرمدية لا تبليها الايام، خالدة في صخور "خواكورك" ونخيل الفرات.

    هدوء روحاني في قلب موناليزا، سكون دافئ في روحها... أي جنوب عراقي نحت فنا رمزيا لم تسمع به اوروبا ولا ألبها عرفته، أي رمال تلطخت ولم تهدأ، وأي صخور جلامد تيتمت في "خواكورك" برحيل موناليزا.  ما كانت لتريد أن تترك هؤلاء الرجال ولا لتترك هذه الاشجارالتي شغفت بها.  ولم ترغب بترك " الروبار"  ولا  الفرات كان يعرف بأنه سيبكي يوما.

ان موناليزا طعم الحدود الواضحة لامتداد سهل الجنوب وصولا الى " دوبرا " الواقع شمال
 شرق قلوب الرجال... وكانت نقطة العودة منه الى اقرب موجة لازوردية في الفرات، الى أقرب أثر سومري أكدي بابلي، الى اجمل نخلة في الجنوب.  ان أنسام موناليزا الجنوب التي لم تعرفها اوروبا، هي موناليزا الوطن الذي كان ليرى نفسه في مياه الفرات المترقرقة، طموح الصبايا الحالمات بتحرير الضميرمن سيطرة الجلاد. ان موناليزا انسام رافدينية عشقت تاخي اقوام الوطن
 تحت راية جميلة اللون، كبيرة المعنى، عظيمة العمق.
     وما موناليزا إلا جمال عقل وقلب لا يموت.ا.ا
 
اب   2009

121
حين تودع العصافير شبابيكنا

ميديا المندلاوي

 


أيدي تخلت عن الشعر
أم الشعر تخلى عني ....
اشياء كثيرة في داخلي
تتمنى لو تخرج مني ....
انا الصغيرة التي تنادي
ترى لما كبرت قبل سني !

****
أكوام الورق في غرفتي
بيضاء كلون الجدار
لاشي مخطوط عليها ...
وحتى خطوطها على انتظار
جعبتي فرغت من كلمات الاغاني
ولازلت أعاني الانكسار
كتبي التي كانت تحيط بي ...
لم تعد تمدني بالافكار
بي خمول رهيب ...
بي شحوب ... نحول ... اصفرار
ترى يا قلمي متى تعود لك الروح
متى تعود لتمشي على درب الاحرار؟!

****

حين يفقد المرء تفاصيله
حين تنام الموسيقا التي تنادينا
نموت ونحيا بلا أمل
عل الجراح تحي أملا فينا
حين تودع العصافير شبابيكنا
معلنة انها لا تغنينا !!!!
تكون الكلمات قد أنتحرت ...
لكن انتحرت على ايدينا ...
فنبقى كما نحن ها هناك او هناك
بلا مكان يأوينا ...
ونتظاهر اننا أحياء ونعيش
رغم ان الروح قد فارقت ماقينا

****

122
إخترنا لكم / ايـــــن
« في: 13:57 17/01/2010  »
ايـــــن

عدنان الزيادي
اين هو كي اواسيه
أردُّ له ما ينردُّ, هنا في البيت
ستأخذني رنّةُ الاجراسِ في قولهِ : اين
فأقولُ يا أنت  مِنْ اين.

فارقـتني
كما لو كنتَ أُمّاً لعافيتي
اوْقَفتْ مِن اجلي رحى ايامها
فَرَقَّ لها الطحينُ, كما لو انه سيطيرُ ابيضَ في السماء
فأعنّي ياحمامُ
لتمرَّ دمعتُها على افقٍ رايتهُ بالقربِ مني ورايتني أُ ُولدُ
ما بينَ الاسى والآس .


بإسمها ناديتُ البعيدَ
لماذا ينادونكَ بالبعيدِ وانتَ لم تُفارق  ظلّها الاسود .
ولانها تفرحُ
يُمكنُ للاقدارِ ان تكسرها
فيقولُ الطيرُ للطيرِ هذا الغصنُ مِنْ ماذا تكسّر
ومِن ماذا تكسّرتِ  الضّلوع.

انا امُّ احزاني وطفلي  سيعودُ لي-
مُتَذكِّرا ما خبزتْ لهُ النيران
وما اطفأتِ الدموعُ في ظلامِ ليلنا السارق
ما ابقتِ الأقمارُفوق الماء-
.....
.....
لِخفَّتي وانا اجوبُ مساكني في الريح
اصابني ما يُشبهُ الريشَ في الطيران
وآلمني الهواء ,
كم مرننا على عالمنا, على الصباحِ كم القينا التحية واخذنا من طفولتنا ما يبقي
البراءةَ ليومٍ واحدٍ ,على الاقل , امامك في علوِّكَ الشاهقِ
ياالالم الذي اجْعلَ خواطري بيضاء , و
بها
ولها
درتُ وداورتُ
قسّمتُ قلبي الى وطنين كي  يرضى الذي يهربُ من اوّلهِ
بالوطنِ الثاني
ويقاسمني الحظَّ الذي اساقطَ فوقنا التفاح .
…….
لو انه موتُكَ
لتوطّنَ فيك
لكنهُ وطنٌ اماتك
.....


ألا قد هربنَ مِنّي اليَّ القاطناتُ تحت الجفن .
ايامها .......
كدنَ ينزلنَ مِنَ المجرّات
يتجاهلنَ  ميراثَ الذهبِ الذي اوكلنيه النسرُ
في مساوماته
لولا انني رفعتُ ورقةَ الربيع
ونفختُ , انا طفل حديقتي , في بوقِ زنبقةٍ
وعلى هذا قَضيتُ ايامي
شاغلاً البنتَ بالنافذةِ الاولى
جنبَ القمرِ العشرين
ومن جانبها أُضيئتِ الحسراتُ في ليالينا
بكلّيتها اضيئتِ الحسرات
وقُدِّرَ للعذابِ ان يغدو ويروح
 في مناجاته
وظللنَ بناتي القاطناتُ في مخادعهنّ يرمقنَ ذاك
القادمَ بالاقفال
وقد  أُفْتضّتْ لخاطرهِ  البكاراتُ ,بيده سيَفْركُ عينيه
كأنّ ما يحدثُ ليس من صنيعه
شئٌ جرى ترتيبه بيدٍ اخرى
ولا يعلم  من كان هنا
وكيف  ساورتِ الشكوكُ احداثنا السعيده
فلم تقع بَعدُ 
بانتظارِ من يقوى على سردِ ما يفعلهُ الفرحان
لو جِئَ بهذي البراكين الى قلبه ....
ستسري عليه الشائعه ,
ويقولها في احاديثه حيرانَ امام نافذة .

وتراه على مبعدةٍ مما تتقرّاهُ شجيراتُ الفلفل
يترنّم
وتراه تفنّنَ في اليحمومِ
وتراهُ  تأ لّم
فأعادَ الينا التذكارات
وراينا المجدَ في صيحته
خذيني ايتها الريح
              خذيني
                     خذيني .......
وراته بناتُ الجيرانِ كيفَ يصيرُ اوراقاً في المنعطفات
ولِحَظّهِ لاقاها وسألته
اينه
      قبل
            فوات الأين.
           
assomari@hotmail.com

123
أدب / اعدك
« في: 13:55 17/01/2010  »
دينا الجلبي
Dina-aljalbi.dk

اعدك

اعدك بأني سأستنزف روحي
وجهدي .
لأنساك ....
ولأعلن
الحرب عليك
اعدك ان لا احبك بعد اليوم
واتجاهل عينيك ..
ان لا اضعف امام نظراتك
وان لا اموت من الشوق اليك
اعدك .... اعدك
اعدك ، بان أُسيطر على دموعي
واريك اني اقوى منك
سأتجاهل  كلامك ……..
.......
سانساك  ...
و سابذل جهدي
وأعد نفسي الا أحبّ بعد اليوم
اعدها  ان لا اطالع القمر لارى وجهك
نعم ..... اعدها الاّ.. ولا ... و الف لا
لن ارحلَ الى ذراعيك
لن . .
رغم حبي لك
ودموعي عليك
اعد نفسي  اعدها ....
اعدها
ان لا اراك في منامي
وان لا يحزن قلبي عليك
لا ... لن القي بشفتاي على شفتيك
سأنسى قبلتنا الاولى
و لن احتاج الى صدرك
اعدك ....
اعدك ، أن أجعلك
في اشعاري  ..... المنسية
فقد  انكشف
وجهك الخفي  ..
الحب عندك
لم يكن  الاّ انانية

اعدك ....
نعم اعدك
ان  ابذل كل جهدي
لأعلن
الحرب عليك
واقول لك وداعا
ما عاد يعنيني البقاء
وداعا .... لجروحي و للأحزان
وداعا  لحياةٍ لم تكن معك الاّ سواداً
وداعا ..... وداعا
وداعا للكذب وللكاذبين
فقل عني ماشئت
فانا انتمي الى الصادقين ...
نعم .... الصادقين
ان كنت تعرف معنى الصدق
........
قمْ الآن وارحل .... !!
ارحل ... ارحل
وداعا ....
وداعا !!  فانا لا اريد منك ..... لا اريد
لاحُبَّ
ولا حناناً زائفاً كاذبا !!

124
قبل وداع 2009:
 
 
أربع أمسيات شعرية للصائغ

 
 
(ثقافات – لندن):
 
مؤخراً، أحيا الشاعر العراقي عدنان الصائغ، أربع أمسيات شعرية، في عدد من التجمعات الشعرية والثقافية، قبل أن يودعنا العام 2009.
 
* ففي 29 نوفمبر 2009، وفي مدينة Portsmouth بورتسموث، جنوب بريطانيا، شارك الصائغ في أمسية "شعر المنفى" TONIGHT POETRY OF EXILE، في نادي  The Florence Armsالذي تديره الشاعرة البريطانية ماجي سوكنس Maggie Sawkins منذ العام 2003.
شارك فيه الشعراء: ماريا جاسترزبسكاMaria Jastrzębska  من بولونيا، فاني كالبيديو Vahni Calpideo من ترينيداد في جنوب اميركا، عدنان الصائغ Adnan al-Sayegh من العراق، ارماندو هلبن Armando Halpern من البرتغال. كما شارك فيها الشعراء البريطانيون: ستيفن واتس  Stephen Watts، ماجي سوكنس Maggie Sawkins، جون هاينز John Haynes، سو ابسيلا Sue Apicella.
تخلل الأمسية أغانٍ للفنانة البولونية krystyna Jankowska، والفنان Martin Heys، ومقطوعات موسيقية متنوعة.
قرأ الصائغ مجموعة من قصائده، منها: "أبواب"، "الحلاج"، "العراق"، يوليسيس"، "ما حدث للحكيم"، "تأويل"، و"المحذوف من رسالة الغفران. قرأ ترجمتها إلى الانكليزي الشاعر ستيفن واتس Stephen Watts.
قدم الأمسية الشاعر ريتشارد وليامزRichard Williams.
http://picasaweb.google.co.uk/francis.lovering/20091129TonguesAndGrooves?feat=email#
 
http://picasaweb.google.com/beaufortphotos/PoetryOfExile?feat=directlink#
 
http://www.poetrysociety.org.uk/content/membership/stanzas/hampshire/
 
http://www.portsmouth.co.uk/newshome/Iraqi-poet-will-give-performance.5838595.jp
 
http://www.tongues-and-grooves.org.uk/poets.htm
 
http://matsnews.blogspot.com/2009/11/poetry-of-exile-event-southsea-29.html
 
* وفي 2 ديسمبر - كانون الأول كانت القراءة الثانية للصائغ، في كاليري وايت تشابل White Chapel Gallery، شرق لندن، حول طاولة ثقافية شعرية مستديرة، وأمام نسخة كبيرة للوحة الجورنيكا للفنان الإسباني الشهير بابلو بيكاسو. قرأ فيها قصيدتين: "في حديقة الجندي المجهول" و"منتهى". وقامت بقراءة ترجمتها إلى اللغة الانكليزية الكاتبة البريطانية Penny Cole.
 
 
* والقراءة الثالثة في 16 ديسمبر- كانون الأول، في قاعة The Foundry، شارع Great Eastern، شمال لندن، ضمن افتتاح معرض: للصور الفوتغرافية بعنوان "PRE-SOLSTICE"، في مكتبة FOUNDRY ، للفنان دافيد بنس David Binns . وكذلك أعمال فنية للفنانة جيل روك Jill Rock، مع الموسيقى والشعر، حيث بدأت الجلسة بقراءات من شعر وليم بليك William Blake ((1757-1827. ثم قرأ الصائغ ثلاث قصائد: "في حديقة الجندي المجهول"، تأويل"، و"أبواب". وقامت الفنانة Jill Rock بقراءة ترجمتها إلى الانكليزية.. تلته الشاعرة كارولين وي Caroline way بمختارات من نصوصها، وشعراء آخرون. 
 
* وفي يوم 19 ديسمبر، استضافت جمعية   Lambethالتضامنية، في منطقة Brixton جنوب لندن، الشاعر العراقي عدنان الصائغ، في قراءة شعرية. قرأ فيها: "في حديقة الجندي المجهول"، "العراق" وهي من ترجمة ستيفن واتس ومارغا بوركي، وقصيدة "العبور إلى المنفى" من ترجمة د. عباس كاظم، الباحث والمترجم العراقي المقيم في اميركا. وقد قرأت ترجمتها إلى اللغة الانكليزية الكاتبة والشاعرة البريطانية Ceri Buck. أقيمت القراءات في صالةLoughborough Center .
http://lambethbandofsolidarity.wordpress.com/
 
** هذا وكان الصائغ قد شارك، هذا العام 2009، في مهرجان وأمسيات شعرية عديدة، منها خارج بريطانيا: المغرب، كوبا (مهرجان الشعر العالمي الرابع عشر في هافانا)، التشيك، والسويد (الايام الثقافة العربية السويدية في مالمو). وداخل بريطانيا: اسكتلندا (مهرجان اسكتلندا الشعري الثاني عشر)، لندن، بورتسموث، وآدبرغ (مهرجان آدبرغ الشعري الواحد والعشرون). وصدر له مختارات شعرية بالانكليزية تحت عنوان ""The Deleted Part قام بترجمتها ستيفن واتس ومارغا بوركي. وكتابان في مجلد تحت عنوان "اشتراطات النص الجديد، ويليه، في حديقة النص" بـ 505 صفحة، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت.

125
إخترنا لكم / صعـــودُّ نيزكي
« في: 16:18 09/01/2010  »
صعـــودُّ نيزكي


صوتُّ ........
يسيلُ له الافضاء
ينداح من قطعة, رائقة في السماء
 يتغلغل..........
عبر نافذة صغيرة
مع رؤى ًإلهيـــة, وبدايــة إرتعــاش
صــور.............
 ملتويــة عن العزلـــــــة
ضيق.............
 قد أنــاخ علــى أنفاسك 
مخيـــال قزحـــي
أقــلّــكَ , الــى قريــة الناصـــرة
يُشـــــــــير ..........
 الى قلــوب رهابنــة
ملفوفة بالغوايــة والاهــواء
وبطـــون كهنــة متخميــن في قصــر بوتيفــــار*
حتــى لانَ رأسك
فأيقنتْ..........
أنّ الكــون في قبضــــة اللـــه
بينـــما رجائـــك الناعــم, لنرجسيــة آمـــــــون 
ودعـــائـــك, أمــام  شيزوفرينيــا اللات
لايجــدي غير المـدى الاصم
........................................
سترهق نفســك إذن!!
إن فكرت يوما بروح غائبة
في الفارق بين المعجزة وخيبة الامل
في المجال الفاصل بين المصباح وجناح الفراشة
في النوتية المتناوبين في المراكب
الوقادين, الملاحين, وقائد الدفة, والربان
 وموتاك الملاييــن, المعطـــرين بالعقــائـــــد
التــــــــي ........
هــــــي وجهتــــــك المؤطرة
بشواهد العارفين , بزحف الدم  والتراب والماء
وفي اسفار سرتْ , في عروق................
سبارتكوس, وليم والاس,جان دارك, لومومبا الثائر,
جيفارا, الحسين, ولينين
أولئك..................
 من حملوا التاريخ , في الجلـَبة
 التي ولـّدتها
أعاصير........
 مدججة بالسفاحين والقتلة

هاتف بشبوش/ عراق/دنمارك
 

126
قصائد رومانسية لشاعر كوردي راحل


 
الشاعر : سلمان كوفلي
ترجمة: بدل رفو المزوري
النمسا\ غراتس

1ـ عيناك

عيناك ...
كمسجد،
كلما صليت فيه
زادني شوقاً كصوفي
كي أعود إليه.
كشلال..
عند الرمضاء،
أنا الظامئ وسأرتشف منه.
كقدح ملئ بالشراب
سوف أطفئ أغوار قلبي
المضمّخ  بالشجون.
وطالما لم أفق لن أقدر عليها.
كنجمة الصباح
وأنا حادي قافلة العشق
وإن لم أتبع شعاع الشمس
فسوف أضيع
في ظلمات هذه الديار.
كشعلة تتلألأ في الظلام
وأنا ( المريد) للنور
فبالله عليك
كيف بوسعي أن لا أغدو فراشة
واحلق صوبها..؟!
***                ***
عيناك...
منبع الأمواج
فمن لا يجيد  السباحة
سوف تجيء  زوبعة
تغرقه مرة
وتعوّمه مرة
حتى يتوارى،
وحتى الغطاسون عاجزون
عن انتشاله...
فيا ربي..
أهذه عيون
ترمي السهام
تصيب الأعماق
 وتدمي القلوب..؟؟!
وكلما زادت من كحلها
تصبح شرارة مفترسة
ومن يقع في فخهما
فليس له من الغرق
خلاص..
خلاص..
ــــــــ
2 ـ لن أتجول
لن أتجول في حي
ليست فيه محبوبتي
ولن أذهب في رحلة
إن لم تكن هي
مقصدي ومطلبي
وإن شوهدت
في مكان ليست فيه
فقولوا لي:
هذا محال
هذا محال
وإن أمضيت ساعة
وقلبي الولهان
لم يغن لها
ولم يعاهد الشمس
أن يقدم الروح لها نارا
وأصبح (حاجاٍ) ل (لالش)
تلك الوردة
فليقل الجميع:
إنه ملحد
ومزق قِربة الأمنيات
هذا محال
هذا محال
وإن جاءت اللحظة
وقصيدة العشق لم تكن
لأجلها،
وكلمة
لم تطبع عليها صورتها
وهدفا منشوداً!!
الكلمة والصورة
إن لم أتركها لها
فقولوا :
هذا محال
هذا محال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ الشاعر سلمان كوفلي مواليد 1953، دهوك\كوردستان العراق.
ــ نشرت اول قصيدة له  في عام 1984.
ــ شارك في الكثير من الندوات الثقافية والمهرجانات الشعرية وفي الاونة الاخيرة وقبل رحيله المفاجئ كان له حضورا متميزا على الساحة الثقافية .
ــ صدرت له مجموعة من الدواوين الشعرية ومنها: هلموا للحياة 1988،عالم الأذان عام 1996،الزمن المربع عام 1998،خرافات السعلوات ـ حكايات شعبية عام 1999.
ــ ودع الشاعر الحياة وهو في قمة نضجه الشعري والثقافي .
ــ تخطيط صورة الشاعر بريشة الفنان سردار كيسته ي.
\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\
www.badalravo.net

127
(حطب) كولالة نوري، في مجموعة رابعة


 


أصدرت الشاعرة كولالة نوري قبل أيّام  مجموعتها الشعرية الرابعة تحت عنوان (حطب) عن( دار آراس) للطباعة والنشر في" أربيل"، وهي كبرى دور النشر في أقليم كردستان العراق .
جاء في إهداء  المجموعة :
"إلى....
القادمين متأخرينَ أو مُبكّرين،
الى
مُسرعين في فجوةٍ بين مَمَرَّيْن.
إلى الوقت المحدّد... حيث  لا مارّين!
إلى وصولي المتأخّر دائماً....
لنا   هذا الاحتطاب!"
وجاء على غلاف المجموعة :
"
لن أموت عليكَ!
 الأطياف التي تكره الألوان،
تغتصب الشوارع لتخلّف الأموات.
ولأنني حبلى بمقابرٍ
لن أجد لحداً يحبل بيّ !
فأين ستضع وردة ً؟
 دع عُشرك حيّاً ،متى ستقرأ الشاهدة
إذا تقاطع وقتك مع شظية"

وقد سبق للشاعرة كولالة نوري ان اصدرت ثلاثة مجاميع شعرية "لحظة ينام الدولفين" دار الواح  -مدريد 1999 وعن دار الشموس-دمشق  2000عام،و "لن يخًّصك ِ هذا الضجيج"2001  بغداد – عن دار الشؤون الثقافية  و"تقاويم الوحشة "2005 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر-بيروت  .
القصائد كتبت بين الاعوام 2005 -2009.

128
إخترنا لكم / ابتسمي
« في: 15:59 09/01/2010  »
ابتسمي
ثامر يدكَو


بحق الله ابتسمي
فببسمك تنغلق جراحاتي
ويزول المي
اعرضي تلك الجمرة الحمراء
كي استلذ بذاك الضرم
خذيني من كآبتي ويأسي
واغرسي فيّ
من شفتاك تراتيلا ونغم
ابتسمي ابتسمي
وارفعي الصمت من دمي
وازرعي فيه نشيدا ونغم
وارشفيني نبيذا وشهدا
من لمى ذلك الفم
علّه يفارقني
طعم المرارة والعلقم
ابتسمي ابتسمي
وأريني كنوز الثغر
وذاك اللؤلؤَ الملظَّم
وحدثيني بالهوى
علّه يخط الشعر

من جديد قلمي
ابتسمي وامحي الظلام
من عيني
وهاتي بها الجنان وارسمي


سدني استراليا

129
إخترنا لكم / نسـاء
« في: 10:28 08/12/2009  »
نسـاء

هاتف بشبوش


في محاولات التقبيل
قليلا ً  ما.........
تحاول المرأة, إبعاد فمها
لالشئ.........
وإنما, كي تطمئن
أنكَ سوف تدخل, فراشها عاريا
متوحدا
مع رهبة عُريـَـها

***********

حينما............
التصقتْ أفواهنا
أحسستْ
بشفاهها
المترعة بالتحريض

**********

تتركني أتيه
في ثنايا , جسدها
وتبعدني
عندما تلاحظ
مداعباتي
قد أصبحتْ, متمادية
ثم تهمس في أذني
لاتفقد الامل, أيها الطيب
فترميني
بقبلة طائـرة


**********

وراء الحيطان
يتسلـّل
المخبولون بالجنس
وإمرأة
بلا ممانعة
تتعرّى من نصفها الاسفل
كي تتذوق
طعم الاغتصاب

************

نفغر أفواهنا
لمجرد
إطلاق الاحاجي والتظارف
فيما بيننا
وعيناي مذهولتان
على بداية
ذينك النهدين
حيث مقدمة
المأثرة الألهية

**********

كيف يمكن لي
أنْ أقاوم
التوربين الناري
لذلك الجسد الراقص
المتقافز
خفة ودلال

********

الشبقون
الراكعون
الى سيقان النساء
أكثر
من الدخول الى قلوبهن
خبا الانسان
في دواخلهم ومات

*********

جمالها الحسي
زاويتا عينيها, المسحونتان بالكحل
ووجهها الأشد حمرة, من ثمرة قرمزية
وأنا................
كمن يعمل حارسا
لبوابة قلبها
رحتُ أغفو
في تخوم
المراهقة

***********

في بارات أوربا
كثيرا, ماتحلق روحي وتطير
الى الزقاق الصغير
وأنتِ
خلف النافذة
تمشطين شعركِ
مع غناء بسيط

********

إمـرأة
بفجورها الصريح
كانتْ
وراء
دوافع رغبتي
في الطرق
على أبواب  أفخاذهنّ

***********

حينما أدس يدي
بثنية مرفقها
الموتى..........
يستحيلون الى عشب

**********

بكتْ , وانداحتْ على كتفي
حينما
لامستْ مناجاتي
جميع
أوتار أعماقها

*********

عصرا ً
كانت جارتي, التي تكبرني في السن
قد خرجت, من الاستحمام تواً
بملاءة
لاتغطي سوى كفلها الناتئ
يبدو انها وحيدة في البيت, ذلك اليوم
وكنت أحس بنشوتها
لأنها........
على دراية تامة, بأنني كنتُ أختلس النظر
مدهوشا
وخمسة أصابعي, تمسك ذلك الارعن
المنتفض......
دمــا ً
وانتصابــاً

/عراق/تايلنـــــد

130
من الشعر الفارسي المعاصر


 
شعر : سهيلا كرمجي
ترجمة: بدل رفو المزوري


1 ـ أظن بأنه حلم

أظن بأنه حلم
فما عشته كان حلما:ً
نجوم فضيةً
بلاسم ،براعم حظ ،
حلمت بك أنت ،أنت
أظن بانه الحلم
ففي الحلم:
تسيل دموعي الفضية
على وجنتيّ الشاحبتين
وتحيلان الشحوب نضارة وحياة
وأنت أيتها البلابل والكناري
وطيور الحب
غنَّ لي بصوت هامس
ألحان الفرح
كي ترحل
الأوجاع والمكابدات والمعاناة
عن حياتي
حينها سيصبح   لحياتي
معنى  للحرية
لكنه .. كان حلماً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2ـ يوم الأحد

ها هو ذا ثانية يوم الأحد
فرب البيت  يوم الأحد في الدار
ونظراته هذا اليوم
تقدح غضباً
ويداه العنيفتان
تحطان وتعصفان على وجهي وراسي
واليوم ثانية  ومن صخبه  وعنفه
تدفق أمواجاً من الشتائم  واللعنات
ونطق :
أخرجي من حديقتي
اذهبي فانا من مللت من ان
امنحك  رزقاً
وشبعت من رؤيتك ووجودك
ولن أطيقك ثانية
ألا تفهمين؟
طردني عن كتفيه
يا سيدي
افتح  لي باب الدار
فلا سيد  لي سواك
في هذه الغربة
لا مأوى ولا حضن لي سواك
لا تبعدني عن مسارك ومدارك
فأين أسير من دونك؟
أنا من منحت لمسيرتك الهدوء
ألا تعلم  من دونك
أنا لا شيء !!
امنحني راحتك أولا
والسماح ثانيةً
على ذنوبي وأخطائي
حينها فتح  باب قلبه
وأمرني بالدخول
لغاية الاحد القادم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشاعرة في سطور:
ــ الشاعر مواليد 1964،قزوين ـايران.
ـ درست دراستها الثانوية في طهران.
عملت عدة سنوات في المجال المسرحي.
ـ تعود بدايتها  مع الشعر الى منتصف الثمانينيات.
اخترت هذه القصائد من مخطوطاتها وترجمت القصائد بمساعدتها بعد ان ترجمتها الى الالمانية.

131
واقع الثقافة العراقية في المرحلة الراهنة في حوار مع الشاعر حسين ابو سعود

حوار ــ وفاء الربيعي
حسين أبو سعود شاعر عراقي، يحترف الكتابة في الرأي ويجعل القصيدة تولد في غرف ذهنه الخلفية، مشغول بالهم العراقي برمته،
سألته عن رأيه بإشكالية الثقافة العراقية بالمرحلة الراهنة؟
- - كل مرحلة ولها مشاكلها وتعقيداتها واشكالياتها والإنسان لم يمر بفترة خالية من المحن منذ أن هبط الي هذه الأرض وعليه فالمرحلة الراهنة لا تختلف عن المراحل الأخرى إلا في المد والجزر، ويجب أن يتم التفريق بين المثقف وبين أدعياء الثقافة فالذي يتمنطق بمسدس ويمتهن كتابة التقارير لا يمكن أن يعد ضمن زمرة المثقفين ولو كان من حملة الشهادات، والذي يجلس وسط الأثاث الفاخر ويستخدم قلمه لتزوير الحقائق ليس بمثقف.
إن آفة الثقافة هي التشرذم وعدم احترام الرأي الآخر وانا اعتبر المثقفين الذين انخرطوا في الأحزاب المختلفة الدينية منها والعلمانية غير جادين ما لم يفرضوا علي أحزابهم احترام الآخر وتقبل الاختلاف، وما يحدث في العراق حتى الآن هي مخلفات الدكتاتورية وما هدمه السياسيون لا يستطيع المثقفون أن يبنوه في يوم وليلة والحياة تظل تعاني من الثغرات ولن تصل درجة الكمال أبدا.انه الامتحان الصعب والمستمر للمثقفين
.
إذن ما سبب العلاقة المتأزمة بين المثقف والسياسي من ناحية وبينه وبين الديني من ناحية أخرى؟
- المثقف رتبة ودرجة وشرف ومكانة وهو صفة يجب أن لا تطلق علي كل من يعرف القراءة والكتابة ولا علي كل من ينظم شعرا آو يكتب مقالا وإنما يجب أن يطلق علي كل إنسان يعرف حدوده الإنسانية وعلي كل من قدم شيئا للبشرية ولو بكلمة تساهم في إشاعة السلام، عالمنا عالم ملتهب منذ إن وجد والناس أعداء بعضهم البعض وكان من الضروري أن تظهر طائفة في كل مجتمع تدعو الي الوئام والمحبة والصفاء والأمان والي كل شئ جميل وهم طائفة المثقفين.
المثقف مميز لا يحارب الخير أبدا ولو كلفته حياته والمثقف يدعو للسلام عندما تنشب الحروب.
وعليه فالمثقف ليس لديه حساسية من الديني المتطرف ولا من السياسي المتمصلح حتى ولا مع الجهلة والغوغاء فهو يتماشي معهم ويقدر ظروفهم ولكنهم لا يتماشون معه ويريدون صياغته وفق قوالبهم، وهذا ما يرفضه المثقف.
كيف يستطيع المثقف أن يحدث تغييرا في مجتمعه؟
- المثقف يتميز عن الآخرين بأنه يعاني أكثر وهو يعطي أكثر ويأخذ أقل ولا يستطيع أبدا إحداث تغيير شامل كامل في أي مجتمع ولم يسجل التاريخ له ذلك ولكن غاية الأمر انه يرفع صوته بالإصلاح ويحلم بالجمهورية الفاضلة ويملأ الدنيا شعرا ونثرا وألوانا وإزهارا وغناءا وتغريدا ويدعو الي الفضيلة عندما تنتشر الرذيلة ويدعو الي النور عندما يشتد الظلام
نعم إذا أعطيت له الحكم وهيهات أن يُعطي الحكم للمثقفين فقد يستطيع أن يغير العالم انه سيفتح أبواب المطارات ويلغي القيود والتأشيرات ويطلق جميع العصافير المحبوسة من أقفاصها، انه سيعطي معني للصباح وللعيد. المثقف لا تتحقق أمانيه أبدا وهكذا حال المصلحين والانقياء
.
ما هي مهمة المثقف في هذا المضمار وكيف يستطيع أن يجعلها تأتلف كثيرا وتختلف قليلا؟
- الواقع الثقافي العراقي ليس واقعا مستقلا بذاته انه مرتبط بالواقع الثقافي المحيط به والثقافة إذا افترضنا إنها تعني بناء الحضارة الإنسانية فان واجباتها تتشابه في جميع المجتمعات وبناء الحضارة البشرية واحد لا يتجزأ ومن قضي زهرة حياته في البحوث العلمية حتى توصل الي اكتشاف حبة الباراسيتامول لم يشترط استعماله علي بني جلدته أو أبناء وطنه أو أتباع دينه ومذهبه وهذه الحبوب السحرية الموجودة في أوربا وأمريكا هي نفسها الموجودة في إسرائيل وفي الأردن في العراق وفي إيران وفي أفغانستان ودارفور، إنها العالمية وأنا أتمني للثقافة العراقية أن تكون مؤثرة ومتأثرة بالايجابيات المحيطة بها، فالمثقف واجبه التقريب وليس التخريب و يدعو الي الائتلاف وليس الي الاختلاف والإتلاف و يعمل علي جمع الشمل وليس تفريقه، وأنا لست قلقا علي مستقبل العراق، والعراق سيبعث من جديد ويمارس دوره مرة أخرى برفد الحضارة الإنسانية بكل ما هو جديد و مفيد
.
ما حال الثقافة في العراق؟
- في العراق كثرت الأقنعة، ومشكلة الأقنعة أنها تتشابه فصرنا لا نعرف المثقف الحقيقي من الدعي، الأسماء تتشابه وكذلك الأقلام والأدوار تتشابه فلم نعد نعرف من ضد من؟ وإذا كان كل من في المدينة يرتدون القفازات فان دم القتيل يذهب هدرا ولن نهتدي الي الفاعل الحقيقي، والفاعل الحقيقي في العراق مجهول، من يدمر؟ من يهدم؟ من يفخخ؟
من يقتل الفرح في عيون الأطفال؟.
ولكن هذا ليس مدعاة للإحباط فالعراق فيه طاقات جبارة والعراق محط تعاطف من قبل المجتمع الدولي، وعندما انتشر مثقفوه في أقاصي الأرض احتجاجا علي الظلم والدكتاتورية إنما كانوا يريدون أن يوصلوا رسالة السلام والمحبة والإنسانية الي العالم اجمع، ومازال غناءهم في المنافي يشبه البكاء، وبكاءهم يشبه الغناء، العراق ضحية لحفنة من الظلاميين وقوي الشر الخارجين علي العقل والضمير،العراق سينتصر لا محالة وان كثرت الأقنعة.
فما بين النخبة والغوغاء خيط رفيع والنخبة دائما كانت ضحية الغوغاء الذين لا يعرفون ماذا يريدون وقد يكون منهم حملة شهادات وأصحاب مطابع وأرباب قلم وشتان مابين نعيقهم وبين تغريد النخبة التي تعمل لغيرها وتوزع علي الآخرين خيرها وترضي بالقليل وأما الغوغاء فلا حد عندها للطمع والجشع وحب الذات وتحقيق الغايات بغض النظر عن الوسائل ولا يهمها حتى سفك الدماء فتسعي لتحقيق أمانيها الزائفة الي صلب المسيح وقتل الحسين وتسبي النساء وتهلك الحرث والنسل وتصبغ الأنهار بلون الدماء كل هذا والمثقف لا يستطيع أن يطأ زهرة أو يدوس علي حشرة. المثقف الحقيقي أمان الله في الأرض فهل تلتفت إليه الحكومات وتستأنس بهديه وتعمل برأيه في بناء المدن البهيجة؟.


132
أصابع الثلج القرمزية

لمياء الآلوسي


جاست المدينة القديمة وأزقتها المتعرجة ،  النظيفة ، ترتفع وتنحدر أمامها  الطرقات ، تبتسم للأطفال المارين أمامها، والأجساد المتدافعة
كانت تعرف تماما ،  أن قدومها إلى هذه المدينة ، التي تدخلها لأول مرة ، سيجعلها تقرر أن تبدأ من جديد ، لذلك أرادت أن تختزن كل معالمها، كل شبر في أرضها ، حتى عندما فتشت  تلك الفتاة الشابة طيات ملابسها أكثر من مرة ، وجعلها فتى ببزته العسكرية  ، تترك حقيبتها أمام الصبات الكونكريتية ، ويأمرها الآخر بإسكات هاتفها النقال  ، لم تفارقها ابتسامتها وأذعنت للجميع

وعندما ظلت الطريق ،  وأخذتها الأزقة  المتفرعة ،  تودعها  ،  لتأخذها الأخرى ،  لم تفكر لحظة إلا في أنها  أحبت المكان ،  كل المحلات المفتوحة والمغلقة ، فلقد كانت  الأرض تتسع إلى ما لانهاية ، انعطفت يمينا   ،ويسارا  وتفرست في كل الأشياء حولها  ، لكنها عادت إلى نفس المكان الذي غادرته قبل قليل  ،  بين كل تلك  الأشياء الدقيقة ،  المتناثرة على موائد الصغار  ، المرتعشة اكفهم  ، المقرفصون على رصيف ذلك الشارع  ، الضاج بالأجساد والبضائع ،  والأصوات  ، والقهقهات  
 
عندما رفع يده لها محييا ،   كان جبينه  العريض يعكس أشعة الشمس  ، فينسكب  مختلطا  ببريق أخاذ لخاتم كبير من الذهب يحيط بنصره  ، فيأخذها  في سورة من الاندهاش ،  
- ما يخيفني ليس بريقه بل هذا النور الطافح بي  ، وقوة  قلبي الخافق ،
 احتاجت في تلك اللحظة إلى ركن  ، مجرد ركن صغير دافئ  ، تضع فيه رأسها في حضنه ، وتغفو   ، ولن تحتاج إلى أن تصحو  ..

أصبح قريباً منها جدا  ، لكنه كان يتكلم لغة أخرى ،  رغم أنها تجهل حروفها ،  إلا أنها لم تشعر بالتلاشي بعيدا عنه  ، بل أحست بالتلاشي في لغته ،  كلماته  أصبحت تراها فيه  ، في قسمات وجهه  ،  تتدفق من فمه  شفيفة تخترق القلب  ، لكنها لم تكن  تعرفها
-  كنت أحسه قريباٍ مني تماما  ...
أغراهما  المكان  الضيق الذي جعل منه صاحبه مقهىً متواضعا  ، بأرائكه القديمة المتهرئة  العارية  ، وقد رصفت ثلاث سماورات  نحاسية  ، تدوَم حول أحداها  ، سحابة صغيرة من البخار  ،  والموقد المتفحم في الزاوية  ،  يشكل مثلثا مع  الشارع   المزدحم بالمارة  ، تسللا   بين الأرائك القليلة  ، رغم نظرات الرجال القلائل  ، المنتشرون في داخل وخارج المقهى ، جلسا منزويين  ، وأمامهما منضدة صغيرة ، مغطاة بعطايا  المارين  ندوبا  ، وحروقا  من رماد وأعقاب  السكائر ، أحست بالهدوء  رغم كل شيء  ، ارتشفت قدح الشاي  ، الذي سرعان ما وضعه النادل أمامهما.
أمام النافذة الواسعة ، المضببة ، والمطلة على الشارع  ،  وضع جهاز راديو قديم حائل  بلون التراب  ، لولا  صندوقه الخشبي  المتشقق من الجانبين  ،عندما أمعنت النظر وجدت أن الصوت لا ينبعث منه ، انه يسند ذلك الجهاز الأنيق الصغير القابع فوقه  ، رشيقا  ، نظيفا ،
ضحك وهو يهمس لها ، ثم امسك بيدها ، وقادها قبل أن تفهم همسه ، إلى سلم ضيق يفضي إلى بناء في أسفل المقهى،  

-   أنني افتقد  جزءاً سعيداً مني  
-   لاعليك ..
شيء ما  جذبها للدخول معه إلى ذلك المكان  ، متتبعة خطواته  جاهدة أن تلحق به  ،  لتصل بها إلى عالم آخر لا تعرفه ، لكنها تشعر انه قريب منها من جوهرها  ، من ذاتها ،  تحتاج إلى أن تتغير على أساسه ، كي  تعود إليها حركة أيامها ،
بكل الصدق  ، والعذوبة ، والسمو ، و ما تملك من  حياة كان الوميض يرافقها ،  يتابعها في كل خطواتها  ،  إلا أن البريق الذي يجتاحها  يأخذها معه  دون إرادتها  ،  
تلفتت ،  ثمة أذيال  منسدلة ،  وعطره الذي يخلفه وراءه يقتحم كل لحظاتها  
كان البناء من الداخل بسعة الأرض ، بسعة  المدينة كلها   ، انتابتها  حالة من الفرح الطفولي ، لقد  كانت وراءه قليلا فمد لها ذراعيه ،  وتدافعت أصابعه بين أصابعها  ،

أمام خزانه خشبية  ، كانت واحدة من عشرات غيرها ،   يئن فيها الزمان ،  رصفت عليها وفي داخلها ،  آلاف السنين ، وزعت عليها آنية  نحاسية ، بينها أواني الشاي  وسماورات بأحجام  عجيبة ،
وفي الركن الآخر، اقتحمتها رائحة الشاي ،   والأرض الترابية المرشوشة عصرا ،  والأبواب  المشرعة للقادم مهما كان ،  ومغزل الخشب ، ونساء متعبات لكنهن عفيات ، يكسرن القند بذلك الفأس النحاسي الصغير ، وامرأة طويلة  ، ممتلئة ، مبتسمة ، انحرفت غلالتها قليلا  ، فبانت رقبتها الطويلة البيضاء   ، مقارنة بوجهها الصارم  ، الضارب إلى السمرة  ، ولاحظت وشما  بأشكال هندسية بديعة تمتد  إلى بداية  مفرق نهديها  ،  وحول رأسها حاكت  وشاحا آخر  ، بلون حبات الرمان القانية  ، حول تلك الغلالة المتدلية على كتفيها ،  تضع جمرات الفحم المتقدة في السماور ، الذي يكفي  ضيوفها وضيوف المدينة
غيبتها إحدى الممرات الكثيرة   ،

لازالت أذياله العبقة بالمسك تتبع خطواتها
 ، كانت الممرات مزدحمة بهم ، على تلك الأرائك الخشبية ، فوق الجدران على الطاولات ، في الزوايا ، عبق آلاف السنين  
 وفي الممر الذي ينتهي بباب  خشبي منحوتة عليه تعريشات  ، وأوراق نباتات  ،  ومطرقة نحاسية  برأس أسد بنظرات عدائية شرسة ، عندما مدت يديها ،  وتلمست الباب  الخشبي ،  أحست ببرد صقيعي ،  جعلها ترتجف  ،  أحست أن هناك ذراع  تحيطها من الخلف  أشاعت فيها دفئا لا حدود له ، التفتت  كان هو   القريب من القلب حد الامتزاج  ، عندها صر الباب صريرا جعلها تقفز إلى حضنه ، في تلك اللحظة الفريدة ، غرز وجهها في صدره  ، أحاطها ، كان هناك لغط بكل اللغات لم تتبينه ، كان يتمازج فلا تفهم منه إلا  كلمة تقال بالعربية  ، لكنها مشتته ، فما عادت تعني شيئا
فجأة فُتحت أمامهما الدنيا ، وجبال تمتد إلى مالا نهاية ، تحت قدميه بالضبط كانت هناك ساقية  رذاذها يتطاير كمهرة جامحة على الجانبين ،  لكنه كان يتجمد قبل أن يصل إلى الأرض،   بلورات بلون الماس ،   عندها وهو يري الانبهار الذي تعيشه  ضحك بهدوء ،  ونزع عباءته وأحاطها بها ،   كور كفيه تحت فمها ،  أصابعه القرمزية  الطويلة تآلفت مع بلورات الثلج لتصبح وكأنها شجرة برتقال مزهرة  
أحاطت  كفيه بين كفيها ،
-   هل يعقل أن يكون للثلج مذاق كالحريق هكذا
-   هنا فقط على هذه الأرض
 

133
إخترنا لكم / قصصً قَصيرةً جداً
« في: 10:06 08/12/2009  »
قصصً قَصيرةً جداً


محمد سعيد الريـحاني


نتشوية

أصرت المومس على قبض المبلغ المتفق عليه مسبقا قبل مصاحبته نحو مجاهل الغابة على جانب الطريق.
 كانت المومس تتدلع وتتغنج في مشيتها وكلامها عندما باغتهما قاطع طريق شاهرا سيفه بيده اليسرى ومادا يده اليمنى نحو ثدي المومس.

استشاط الزبون غضبا وانقض على غريمه تتصايحان ويتم غان على الأرض بينما كانت المومس تتعرى تحت الشجرة بغنج مبالغ فيه استعدادا للاحتفال مع الغالب بلذة النصر.
                         
 

وجهان لأنثى واحدة
أبواها يحددان لها أوقات دخولها إلى البيت وأوقات خروجها منه: اليقظة في السابعة صباحا، الذهاب إلى الثانوية في الثامنة صباحا، العودة إلى البيت في الواحدة زوالا، الخروج مع بعض الصديقات المختارات للتنزه في وسط المدينة بعد صلاة العصر والعودة إلى البيت عند صلاة المغرب وقت إغلاق الباب...

انضباط الفتاة للبرنامج الأخلاقي الوقائي الذي وضعه لها الأبوان درء لكل طيش قد يعرض شرفهما ويدنسه، جعلها أكثر حرية من باقي صديقاتها وأكثر حظا وجاذبية لدى الشباب الذكور من باقي بنات المدينة.

على الشرفة ليلا، حين يطمئن الأبوان على شرفهما تقف الفتاة بثياب نومها برجل واحدة على الحاجز والأخرى على أرضية الشرفة، فتدب الحركة في الحي جيئة وذهابا من طرف فتيان من كل أحياء المدينة تحتكر الشرفة لتركيزهم فلا ينظرون إلى حيث يحطون وكثير منهم يتلاطم مع الباقي من الكثيرين فيتسامحون ويتباسمون ليعودوا اللاذعات لجاذبية الشرفة فوق رؤوسهم...

كانت الفتاة تعرف أن الشرفة هي " منصة للظهور" وليس كما أرادها مهندسي البيت " فضاء لإرضاء حب الإطلاع على الخارج " لكن منصة الظهور من هذا العلو جعلتها تظهر بوجهين. وبالتدقيق في عيون الفساق على الأرض تحت رجليها كانت في غالبيتها العيون متجزئة إلى وجهها السفلي بين رجليها.


ما بين الحب والزواج
لاح لها رجل في البعيد.
رجل، أمام عينيها، كزوجها فابتسمت للاحتمال.
رجل، في خيالها، كحبيبها الأول فخفق قلبها بقوة.

لوحت بيدها اليمنى لزوجها منتظرة إياه في مكانها.
وجرت، في خيالها، إلى حبيبها كطفلة تمكن منها الهياج فعَدَتْ حافية القدمين غير عابئة بالأشواك المنثورة على الأرض وشظايا الزجاج المكسور.

صافحها زوجها واحتفظ بيدها بين يديه.
عانقها حبيبها وغاب وجهه تحت شعرها المخبل.

قبلها زوجها على جبينها.
وقبلها حبيبها على شفتيها.

سألها الزوج عن أحوال البيت.
وسألها الحبيب عن أسباب الغياب.

قال لها زوجها: "مرحى بالنعيم الذي يبشر بنهاية زمن غيابات القلب!".
وقال لها حبيبها: "هده ليلة حياتنا فقد لا نلتقي أبدا بعدها!".

دس الزوج خاتما ذهبيا جديدا في وُسْطَاها بجوار ذهبيتي الخنصر والبنصر.
ودس الحبيب وردة حمراء بين خصلات شعرها الغجري، فوق أذنها اليسرى.

قادها زوجها إلى المطعم الفاخر المجاور وخيرها بين أشهى الأطباق وأبذخ السلطات وسدد الفاتورة.
وقادها حبيبها إلى الغابة المجاورة وفرش لها سُتْرَتَهُ واحتضنها بذراعيه تحت فضية نور القمر المتسلل من بين أوراق الأشجار..

أعطاها حبيبها صورته فدستها تحت صدر قميصها ليقبلها قلبها مع كل خفقة في كل ثانية.
وأعطاها زوجها صورته فعلقتها على جدار الصالون ودخلت المطبخ تاركة إياها تبتسم مُرَحّبَةً بضيوف البيت.



قرابين
أذكر جيدا قصة حبي الأول: كيف تخليت عن نفسي للحلول في الحبيبة، وكيف قدمت نفسي قربانا للحبيبة، وكيف صارت الحبيبة مع توالي الأيام ترى القربان واجبا يوميا عليَّ تقديمُه.

أتذكر جيدا قصة حبي الأول لأن فشلها عجل بدخولي عالم الدين الذي انتشلني من الانتحار والإدمان والاكتئاب والانهيار الشامل.

في الدين نضجت وتغيرت عاداتي وزوايا نظري للأمور. فعوض أن أقدم نفسي قربانا لغيري، صرت أقدم الحيوانات والطيور قرابينَ بديلةً وأنتظر المغفرة والهداية والعفو والصفح.

لكن النضج الأكبر الذي ينشده كل إنسان يعرف من جهة أولى مصلحته ويعي من جهة أخرى كيفية سير الأمور حدث لي حين انخرطت في سلك السياسة.

في العمل السياسي، تعلمت كيف أضحي بالجماهير فداء لمصلحة الحزب، وكيف أضحي بالرفاق الصغار فداء للتسلق داخل أجهزة الحزب، وكيف أضحي بالأطر الوازنة في مكاتب الحزب استجابة لنوازع انسياب السلطة المتنامية في عظام َفَكّي الأَعْلَى  وفَكّي الأسفل.
 


توأمان
بعد مطاردة طويلة، أوصل الحبيبةَ إلى بيتها بعينيه. طرق الباب وقدم نفسه للأب كخاطب لابنته وكَعُضْو جديد من أعضاء العائلة.

سأله الأب:
- من هي سعيدة الحظ من بنتاي: حسناء أم حسنية؟

فسأله الخاطب:
-   كيف هي حسناء؟
-   طويلة القامة، طويلة الشعر، طويلة العنق.
-   وحسنية؟
-   هي كذلك أيضا.

أحتار الشاب وعاد ليسأل:
-   ماذا تفعل حسناء؟
-   تتابع دراستها الجامعية، أدب مقارن.
-   وحسنية؟
-   هي كذلك أيضا.

ارتبك الشاب وعاد يسأل:
-   كم عمر حسناء؟
-   عشرون عاما.
-   وحسنية؟
-   هي كذلك أيضا.
 
توتر الشاب وقرر أن يضع حدا لحيرته فطلب حضور الفتاتين.

تحقق له طلبه للتو بمجالسة... التوأمين.


المال أو القلب؟
خلال السباحة مع إخوته بعيدا في المحيط، ارتطم رجله بعمود حديدي، ظنه عضة قرش فتمكن منه الهياج وظل يصيح وهو يبحث عن ساقه تحت الماء. حتى عندما وجدها لم يصدق وظل يصرخ واجتمع حوله إخوته الذين تحسسوا العمود باللمس وغطسوا جميعا ليتعرفوا أساسه وكانت مفاجأة سارة عندما علموا أنهم نزلوا سباحة إلى كنز ثمين: سفينة غارقة بالذهب والفضة والمجوهرات يغطيها جزئيا طبقات من المرجان وتعلق بها كافة أنواع الصدفيات  ويلهو فوقها كل أصناف السمك الملون الوديع...

  خرجوا للتو من البحر وأقاموا حفلة على شرف أخيهم الذي كسرت ساقه من جراء الارتطام بالعمود الحديدي والذي كان وراء الاكتشاف واتفقوا أن يشتروا "نَفّاسًات" مستعملة لينقلوا ليلا ما استطاعوا من الذهب والمجوهرات إلى البيت دون إخبار أحد بالأمر، وأن يبيعوا غنائمهم بأقساط صغيرة على حوانيت متباعدة حتى لا يثيروا شك الحساسين لدقائق التفاصيل...

     بهذه الطريقة، نموا ثروة خرافية وامتلكوا الأراضي واستثمروا في العقار والتكنولوجيا واشتروا الأسهم في كبريات الشركات وبدؤوا يتدخلون في كل كبيرة وصغيرة في سياسات الحكومة... لكن صحتهم بدأت تتدهور شيئا فشيئا، بعد فضيحة شجار جماعي بزجاجات الخمر المكسورة بين زوجاتهم وسائقيهن الخصوصيين حتى فاجأهم الطبيب مرة بأن عليهم زرع قلب اصطناعي لأن قلوبهم جميعا فسدت إذ تمكن منها الصدأ الذي اشتروه في  "النفاسات" التي استعملوها لسنين خلال حمى امتلاك الكنز. 


لا يلتقيان
حَيَاهَا فَحَيَتْهُ.

اقترب فاقتربت.

قالت له:
-   " غيري من النساء اللواتي يكبرن في أوساط محضة يكن فرائس سهلة في أفواه الرجال حين يلجن عوالمهم الذكورية." 

وقال لها:
-   " غيري من الرجال الذين نشؤوا في أوساط رجولية صرفة يكونون لقمة سائغة في أفواه النساء حين يقتحمون مجالهن."

فردت قائلة:
- " أما النساء مثلي ممن كبرن وترعرعن وسط الرجال فلن يستطيع خداعها أو إيقافها أعتى الرجال."

ورد قائلا:
-   " أما الرجال مثلي ممن كبروا وسط النساء، فلن تستطيع الوقوف في وجهه أشرة النساء وأذكاهن."
   
حَيَتْهُ فحَيَاهَا.
     
ابتعدت وابتعد.
       


ألف ليلة وليلة
جمعت الملكة كل رجال مملكتها وأخبرتهم، تحت صدمة اكتشافها لخيانة زوجها لها، أنها سترغمهم، يوميا، واحدا واحدا على تسليتها وإضحاكها بالنكت والتمثيل البهلواني لتأجيل عملية إعدامهم.

تدحرجت أولى رؤوس الرجال الجادين في حضرة الملكة  فكانوا أول الضحايا ومنحوا الباقين فرصة مراجعة الذات وجمع القوى ورفع المعنويات ونسج الحكايا الظريفة لمقايضتها بحياة جديدة.

وتحت شبح الخوف من الموت، تحالف الرجال مع المرشح لإضحاك الملكة وتواعدوا على دعمه بالضحك من بعيد على نكته والتصفيق لها للتأثير على الملكة.

وبعد ألف نكتة ونكتة، عفت الملكة على كل الرجال بعدما  تنازلوا عن قسوتهم.
   
 


الطريق الوعر إلى قلوب الرجال
  سمعت من كل الأفواه أن الرجال يشبهون الفتاة بالطبق وهم يحركون راحة يدهم في التعبير عن الأنثى المكتنزة لحما لذلك داومت على تناول عقار يفتح شهية الأكل ويسرع السمنة لكن عوض يكتنز على جسدها لحما، انحصرت السمنة في عنقها ووجهها مما جعلها تبدو كمغزل صوف يفتقر حتى للتناسق الأولي. وهذا ما ضاعف نفور الرجال منها ولما يشفع لها سوى استثمارها لثروة عائلتها للإيقاع بالخطاب الذين يشترطون للحصول على حقهم من الثروة قبل توقيع عقد الزواج. لكنها، مع كل خاطب، لم تكن توقع في الشباك غير أزماتها المتجددة: فقد كان الخطاب الذين يدخلون من الباب الخلفي يأخذون حصصهم ويخرجون من الباب الأمامي.


عتبة الأعزب
في واضحة النهار، تجتهد الأمهات في معاقبة أطفالهن الذي يقبلون بحب على تحية أو مصافحة أو معانقة الشاب الأعزب الوحيد في الحي.

وفي جنح الظلام، تجتهد الأمهات في فتح جسور التواصل مع الشاب الأعزب الوحيد في الحي.

  وعن السؤال حول التناقض في تربية الأطفال نهارا وحياة الأمهات ليلا، أجمعهن:

-   " رغباتنا لا تتماشى مع وشاية الأطفال. "

الفانوس السحري
وقف خلف ظهر حبيبته الجالسة مع صديقة طفولتها على الدكة في الحديقة العمومية، يفكر في مفاجأة تليق بعودته من السفر:
“هل يغمض لها عينيها بكفيه؟”
“هل ينفخ على رقبتها بهدوء؟”
“هل يلقي بالفانوس المذهب الذي اقتناه ليقدمه لها رمزا لقوة حبه على حجرها ويرى كيف ستتعامل مع المفاجأة؟”…
لكن ورود اسمه في الحديث الحميمي بين الصديقتين جعله يتريث في أمره بعد أن عرف انه هو الشخصية المركزية في الحديث:
- ” مجرد حمار أتنقل على ظهره!”…
- ” مجرد كلب يتبعني ويحميني!“…
- ” مجرد بغل يحمل أثقالي، ليس إلا!“…
انتبهت الحبيبة لوجود ظل وراءهما فاستدارت:
-” أأنت هنا، يا حبيبي؟”
كان الرجل تحت الصدمة لذلك تأخر في الجواب.
عاودت الحبيبة السؤال بصيغة أخرى:
- “منذ متى وأنت ورائي، يا حبيبي؟”
فأجاب العاشق، مستاء:
- “منذ صيرتيني حمارا، يا حبيبتي!”



134
إخترنا لكم / سقوط الصنــــم
« في: 23:00 22/11/2009  »
سقوط الصنــــم
محمد حسن محيي الدين
 
يقــولون هـذا سقوط الصنــم         وهـــذي نهاية من قـد ظلـــم
وأعلــم أن الأمـاني الكبـــار        ليس من الســـهل أن تُغتنـــم
وأن الطغــاة ومـا يفعلـــون         ستمــلأ ودياننا بالألـــــــم
وان الذي حكــم الضفّتيـــن          وكل المقاييس فيها هـــــــدم
سيغلبه الطبــع فيمــا يريـد          ولن يترك الأرض الاّ حُطَــــــم
وهذي رؤوس الرجال الأبـــاة          تطــلّ وقد نال منها السقـــــم
...تفاءلت في زمـرة الحالميـن          وأغفــى فؤادي على ما كتــــم
                               ********
بلادٌ تمــزّقهـــا النائــرات        ستبقى تنـزّ رُباها  بــــــــدم
وأرضٌ يحيــط بهـا الحاقـدون       ستمـــلأ شطآنها بالنـــــــدم
وشعـب يخادعــه الكاذبــون       يســوسونه بين هـــمّ وغــــمْ
وأعلـم ان الليالــي الطــوال        سيبدأ فيها  نذيـــــرٌ أَلَـــــم
وان الـذئاب ارتــدت في الظلام       ودون ضجيج ، ثياب الغنـــــــم
وعادت مخالبـها تستبيح الديـار       وتزرع فيهــا الأسى والألــــــم
وبين الثنايا تلــوح الفــؤوس       ملطخــةً في يديهــم بــــــدم
وشــيخ الخليـج بكلتا يــديه       وما يمتلكـــه يحوك التهــــــم
                           *********
يقولون هذا سـقـوط الصنــم       وهذي نهايــة من قــد ظلـــــم
وفـــيّ شعـور أداريه  عن        صـــديق شــفيق وخال وعــــم
فما زال هــذا اللعين التعيـس       يجـــوب المرابع تحت العلـــــم
وما زال يحســب ان الجيـاع        يحوطونـــه بالرضا والـ (نعـــم )
ويحسب ان جنوب العــراق         له دون جهــد جهيــد خــــــدم
فأبناؤه دافعـوا عن لـــواه        فصار الثرى بحــــــر دمــع ودم             
أناخ النخيــل لـه هــامةً         وأنضـى ثياب الهدى واســــــتحم
فلا مرحباً بســقـوط الصنـم       اذا كان فاتحـــة   للنــــــــدم
                           ********
يقولون هـذا صبــاح جديـد       يكحّل جفنـــاً ذوى لــم ينـــــم
وهذي حيـاةٌ ستغشى الديـار       وتمـــلأ ابهــــاءها بالكـــــرم
وهذي فنــون من الأمنيات         تصــون الحيــــاة وتنهي الألـــم
فما بال حزنــك يطغى عليك        ويورثك الحزن همّــــا وغــــم؟!
ألا تنظر الناس مستبشريــن       وقد شـــمل البشر فيهم وعــــمْ؟؟
وبغداد ترفـــل بالضاحكين        وما عاد في الناس خوف وهــــــم؟
فقلت وفي القلب خوف دفيـن       يميـــت الحبــور ويطفي الهمــــم
لعلّ الذي قيل لي قد يكــون       وتخضــرّ أرضٌ قَلَتْهـــا  الديَــــم
                         ********
ومــرّت ليالٍ ودار الزمـان       وحال بلادي لـــم يستقـــــــــم
ففي الليل يستيقـظ المجرمون      لزرع الدمـــار وبــــث الألــــم   
وتغرس مديتهــم في الضلوع     بـــــلا وازع رادع من ذمــــــم
فتسقي الدمـاءُ ربـوعَ البلاد      ويســودّ وجـــهٌ كواهُ العــــــدم
ويلهث ركـب الجموع الجياع       وما أحد منهــم قـــد سَــــــلِمْ
ويغشى الجنوبَ ظلامٌ الشمال        ويفســــدُ في الناس طاغِ ظلـــــمْ
فإن تفرحوا بسقوط الصنــم       فقد صــــار في كــل ّ ركن صنــم
                         ********
تجمّع في البلــد الناهبــون      يوحدهم فـي الصفــــوف النهــــم
فمن ضائع تاه فوق الطريــق      وضيّــــع أخلاقــــــه والذمــم
فجاء لينهب خير البــــلاد       ويحســـب ذلك ممّا غنــــــــم
تجرّع في الغرب كأس الذليـل       وعبّ من الكأس حتّـــــى بشـــم
وحين تولّى بأرض الفــرات       حوى المـــال حتى انتخــــــــم
وصارت مبادئه في الحيــاة        خـــذ المال تصنــــع  منه هــرمْ
                       ********
بلاد يضام بها المخلصــــون       ويملكها جاهل قــــد حكــــــم
بلحيـــة ابليس يأتي الديـار        ومســـبحة الثعلب المتّهــــــم
وكـــلُّ له قصـةُ في الجهاد         يدبّجها في حديث  أتــــــــــم
فقد حارب العهــد بالاختلاس         وطار بأموالـــه وانهــــــــزم
وعـاد رئيسا يقود الدعــاة           يؤلّف أتراكهــــا والعجــــــم
وقد طالما اهتبــل السانحات          وعــاد الى جحـــره فانتقـــــم
                        **********
بلادُ يغــادرها المخلصــون        ويحكــم فيها دعــــيُّ أصــــم
فيجمــع من حولـه الكاذبين        ليصــنـع أمجـــاده من وهَــــم
فهـــذا أميــر على كربلاء        يوزع من أرضهـــــا ما قضـــم
يشيد قصــوراًً ويبني قــلاع       يؤازره خالــه وابن عــــــــم
كفرعــزن لمّا طغى في البلاد        فشــاد مقاصيرها والهـــــــرم
وهذي نهايــة كــلّ الطغاة         دماء تراق وذكـــــرُ يٍـــــذَم
فخفف خطاك فما نعمــــة         تــدوم ، وآخرهــــا للعــــدم
                        *********** 
وذاك تأبّط أرض الغـــريّ         تملّك وديانـــها والقمــــــــم
يصول بها حاكماً كيف شـاء          ومن خلفـــه عشــرات خـــدم
لـه سلطة المال في العالمين          وللمــال ســوط يســوق الأمــم
تحــفّ به عصبـةُ للنفــاق         ترى مجدها مدح من قــد حكـــم
يرى في (عليّ) شعار الزمــان        فيرفعه بين هـــــذي الرمـــم
يحدثهم عن جهــاد الحسيــن       ويبكي بدمع الأسى والألـــــــم
ويقضـم في السرّ مــال العراق      ويعلـــن توبتـــه والنـــــدم
                        **********
وضاع على اللجّة الحالمــون         وماتت عزائمهم والهمـــــــــمْ
فقد شـقّ (صهيون) وجه البلاد        بتخطيطــــه والوئام انهـــــزم
وصار الشــمال عدوّ الجنوب         وجســر الأخوة فيـــه انهــــدم
فلا مرحبــاً بسقوط الصنــم        اذا كان فاتحـــــةً للألــــــم
                            ********
يقولون هذا ســقوط الصنـم        وهذا هو الإنتصــار الأتــــــــم
وهــذا طريق السلام الطويل         فليس تزل عليـــــــه القــــدم
فان الذي (انصف ) العالميـن        اتـى  ليعالجنـــا من ســـــــقم
يضمّـــد فينا جراحَ الزمـان       ويستخلصُ الحــقّ ممن ظلــــــم
(صديق) الشعوب (رقيق) الشعور     وداعيــة( الحــقّ) بين الأمـــــم
يحـاصر كــوبا طوال العقـود        ويهتك من حاكميها الحُـــــــرَم
وفي (كواتيمالا) لــه صــولةٌ        ازاحـت يــد المَلك لمّــا حكـــم
وفي(كابل) لبــلاد الضبــاب          حضورٌ  يزيح .. الأسى والألـم
يســاق الألوف لدار الفنــاء         كمـا للأضـــاحي تساق الغنَـــم
كأنّ الشعوب صبــيٌّ غريـر         ويحتاج رأفة خـــــال وعـــــم
فهل في العراق سوى العابثـين        يبثّون فيه الأســـى  والســـــقم
وكلّــت أكف رفاق العــراق         وما عاد في الـردّ الاّ  ( نعـــــم)
وقد جاءهم نصركبش اليهــود         بحشـــد لأجناده  والحشـــــم
يذيق الديــار وبال الدمــار         ويسعى بأنحائـــــها بالعــــدم
فيقصف هـذا بــلا رحمـةٍ          ويلقي بذيّاك فـــوق القمــــــم 
ويكتـب تاريخ شعب عريــق        باسلوبه الفجّ بيـــن  الأمـــــم
فتمسي الديار وفيها الغــراب         يندب مـن أمســــها ما انصــرم
وتصبح أرض العراق الخصيب        يباباً وقــد طلّقتـــــها الديَـــم
فلا مرحبــاً بسقوط الصنـم        اذا كان يفضي لهــــذا العـــــدم
                           ********
فيا فتيــةً صفقوا للجنـون         وللجهل والعار لمّـــا حَكَـــــــم
ويا شيبةً بيّضتها الســنـون         وما زوّدتهــا ببعض الحُلُــــــم
كفاكـــم غباءً فان الحيــاة         بالفعـل تصنــــع لا بالوهــــم
متى ترعــووا لتقرّ البــلاد          ويبنـى بساحاتها مـــا انهـــدم 
وهذي النفوس متى تستقيــم          الى شـرعة قد وعتهـا الأمـــم ؟؟
                            *********
ويا أمّـــةً من نساء العراق          تســامت على الجرح حتــى التـأم
اعدّي ضفائرك الفاحمـــات          وجيــداً تجســد فيه الشـــــمم
لليل يطول على النادبـــات          وهمّــأً تري دونه كـــلّ هــــم
ويأسٍ يرين على البائسيــن          ويوقــظ فيهم عظيــــم الألـــم
فقد ط\ل صبر العراق الجريح          وقد طال هـــمّ به ما انصـــــرمْ
                           ********
وآن لنا في الخيـار الصحيح          نجـــدد من مجــدنا ما انهــــدم
وأن ننبــذ الفئـة الفاسدين         ومن فاخــروا بانعدام الذمـــــــم
ونختــار منّا الاباة الذيـن          يعفّون عــــن موبقات اللمـــــم
هو الصدق لا وَهَنٌ يعتريـه           هـــو الحــقّ لا يعتريه النــــدم
فثوبـــوا الى رشدكم مرّة          وخطّـــوا أمانيّكــــم بالقلــــم
                    ــــــــــــ

135
رسالة رئيسة نادي دبي للصحافة بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة على تأسيسه
عشرُ سنواتٍ في خدمةِ الإعلامِ العربي...

 


قبل عقدٍ من الزمان وتحديداً في نوفمبر من العام 1999... وقبل شهر واحدٍ من دخولنا الألفية الثالثة، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتأسيس نادي دبي للصحافة؛ وأعلن انطلاقته كأول ملتقىً لرواد لإعلام والصحافة والفكر والشخصيات الاقتصادية والسياسة والأكاديمية والثقافية والمؤثرة في العالم.

وباشر النادي عمله كمنصةٍ حيويةٍ وكمركزٍ للإشعاع الفكري، ومنتدىً ثقافياً ومهنياً تلتقي فيه والأفكار من كل أنحاء العالم، ورافداً لصحافتنا ومعيناً لها على أداء رسالتها.

ومنذ اللحظة الأولى لإطلاق النادي، بدأنا مسيرة حافلة بالنشاط حققنا خلالها – وبدعم من المجتمع الإعلامي في الإمارات والمنطقة العربية والعالم – إنجازات نوعية ونجاحات شهد لها الإعلاميون هنا وفي الخارج، وانضم تحت لواء هذه المؤسسة حتى اليوم أكثر من ألفي عضو فاعل من نخبة الصحافيين وأساتذة وطلبة الإعلام، وتمكن من منح أعضائه مصادرا فريدة وروابط عالمية بصفته عضواً مؤسساً في الاتحاد الدولي لأندية الصحافة (IAPC ).

وكان أول الإنجازات مع جائزة الصحافة العربية التي عقدت ثماني دوراتٍ ناجحةٍ كُرم خلالها ما يزيد عن مائة صحافي من مختلف ميادين العمل الإعلامي، وعملت على حفز الطاقات على التجديد والإبداع والابتكار، وتكريماً لمن يبذلون جهوداً مخلصة لتكون صحافتنا منبعاً للعطاء في كل الميادين السياسية والفكرية والاجتماعية.

 واليوم وبعد أن أعلنت انطلاقتها بحُلةٍ جديدةٍ في دورتها التاسعة لتواكب جملة التطورات في فنون العمل الصحافي، ركزت على عنصر الشباب وفتحت الباب ولأول مرة أمام الصحافة الإلكترونية وطورت فئاتها وآلية الترشح فيها، مع الالتزام بمعايير صارمة على صعيد الشفافية والنزاهة والتنظيم. وما زالت تعد بمزيد من المفاجآت التي يتوق إليها المبدعون.

وتواصلت مسيرة النادي مع انطلاقة منتدى الإعلام العربي في العام 2000 وفي نفس الفترة أيضاً، ليكون المنصة الإعلامية الأرحب في المنطقة العربية، وعنواناً استقطب خلال دوراته الثماني السابقة رموز ورواد الإعلام والصحافة من شتى بقاع الأرض لمناقشة واقع وتطلعات الإعلام وسبل تطوير الأداء الإعلامي العربي بالاستفادة من التجربة العالمية والبناء على الإمكانات والقدرات الهائلة لمنطقتنا.
ومازال يواصل المنتدى وخلال استعداده اليوم لعقد لدورته التاسعة في العام القادم طرح موضوعات فيها من العمق والمهنية الكافية لتخرج بمقترحات تسهم في صنع قرارات تسهم في دفع مسيرة الإعلام بشكل عملي وفعال.

وكمساهمة من نادي دبي للصحافة في توفير دراسات وأبحاث ميدانية تدعم كافة القائمين على صناعة الإعلام بادر إلى عمل التقرير السنوي "نظرة على الإعلام العربي" والذي يستعد لإنتاج إصداره الثالث المبني على القاعدة المعرفية التي تأسست من خلال الإصدارين السابقين، في حين سيتم توسيع نطاق الدراسة، سواء من حيث الانتشار الجغرافي أو تنوع الموضوعات.

و يثابر فريق النادي من أجل الارتقاء بهذا التقرير ليكون بمثابة مرجع شاملٍ يمكن الاعتماد عليه من قبل صانعي السياسة وخبراء الإعلام والمتخصصين في مجال الاتصالات في العالم العربي وجميع أنحاء العالم، خصوصاً بعد أن حظي باستقبال طيّب، لما يتضمّنه من معلومات حول التطورات الدولية والإقليمية التي تهم كل من يعمل في قطاع الإعلام.

أسهم نادي دبي للصحافة بدوره في تعزيز مهارات وقدرات الصحفيين العرب عبر تنظيم العشرات من الدورات التدريبية والبرامج التي غطت الغالبية العظمى لفنون العمل الصحفي، بالتعاون مع نخبة من خبراء الصحافة والإعلام. كما تكرّس منبراً للرأي الحر والتفاعل البنّاء بين صانعي القرار وممثلي وسائل الإعلام عبر استضافة القيادات السياسية والاقتصادية والوزراء وكبار المسئولين من دول عربية وأجنبية شتى.

عشر سنوات مضت، تغيرت فيها خريطة المشهد الإعلامي العربي، وباتت دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً إعلامياً معترفاً به ليس في المنطقة وحسب، وإنما على الصعيد العالمي أيضاً، ولم يكن لأنشطة هذا الصرح الإعلامي أن ترى النور لولا جهود أعضائه وأصدقائه والقائمين عليه ممن دعموا طموحاته وسخروا طاقاتهم و منحوا معرفتهم وخبراتهم من أجل النهوض برسالته وأهدافه، ولا مجال هنا لذكرهم فهم كثر؛ وعلى رأسهم فريق العمل الذي توالى عليه منذ انطلاقته فهم رأس مالٍ نعتز به.

لم تكن السنوات العشر الماضية إلا بمثابة الخطوة الأولى، ونعد بمواصلة المسيرة بطموح لا يعرف الكلل.

منى غانم المري
الرئيس
نادي دبي للصحافة



136
أدب / عراق
« في: 22:39 22/11/2009  »
عراق

خالدة نيسان


صوت يرتل اسمك
ها اسماء اسلافي
سومر،بابل،اور
يا عطرا اشهق بك
ها هناك اشور
شموعي اشعلت
هاتوا لي رقمي
في دمائي صليت
هاتوا لي جنائني
دمي ونرجسي ودفلاي
نذوري قدمت
هاك يا دجلة
هاك يا فرات
...............
عودي يا عشتار
عودي حبيبك
وطني يموت ويبعث
هكذا كان البدا
وهكذا المنتهى منك
تعالي يا عشتار
حبيب اضناه انتظار
تعالي عشتار
عودي حبيبك
للعرس اوان الزهر
ووطن من تكوينك

137
حفل توقيع كتاب(تاريخ  الرقم سبعة) في ثقافي القامشلي



غلاف الرقم سبعة
دعا المركز الثقافي العربي بالقامشلي إلى حضور حفل توقيع كتاب تاريخ الرقم سبعة وهو من تأليف الباحث محمد السمّوري – عضو اللجنة العليا للتراث اللامادي في سورية ، وإصدار دار غراب للنشر في القاهرة 2009وذلك يوم الأحد الواقع في 15/11/2009 الساعة الخامسة مساء في قاعة المحاضرات بالمركز،دعي إليه أصدقاء المركز من الكتاب والمثقفين، ودور المكتبات، والمعارض، والمؤسسات الإعلامية، والفعاليات الاجتماعية، ومن المقرر أن يلقي الأستاذ عبد الله الملالي رئيس المركز كلمة ترحيبية بالضيوف ويتحدث عن أهمية الكتاب والقراءة ثم يقدم الباحث الحصيف إبراهيم محمود  عرضا مختصرا للتعريف بفصول وموضوعات الكتاب ، ثم يتحدث مؤلف الكتاب عن ظروف الطباعة والنشر ورحلة الكتاب إلى جمهورية مصر العربية ويبين منهج التأليف الذي اتبعه والغاية من الكتاب ، وفي الختام يتم التوقيع مع الضيافة على أنغام الموسيقى العالمية باعتبار الكتاب يهدف إلى  البحث عن المشترك الإنساني بين الثقافات والحضارات ويتطلع إلى  وحدة العالم . ويلقي المهندس الشاعر عمار الجمعة مقتطفات من أشعاره بين فقرات برنامج الحفل.

139

140
   
"هل من مرافئ ؟"

ديوان جديد للشاعرة تغريد فياض

   

صدر عن دار الحضارة للنشر - القاهرة

141
إخترنا لكم / أرض الحرام
« في: 08:51 25/10/2009  »
أرض الحرام
وحيد خيون


أطيلي اللقاءْ

فلم نَدْرِ ماذا سيَجْري غداً ...
إذا الليلُ جاءْ
إذا طائفُ الليلِ أرخى الرّداءْ
إذا الشّمْسُ غابَتْ
إذا اللحْنُ هَدْهَدَ أضلاعَنا
واسْتَوى للبكاءْ
إذا بِتُّ وَحْدي
إذا عُدْتُ وَحْدي
كما لم نَكُنْ ذاتَ يومٍ معاً أصْدِقاءْ
إذا لم أجِدْ نظرةً منكِ ماذا أقولْ ؟
وماذا سأفعَلُ لو لم تكوني معي في المساءْ ؟
أنا لا أعيشُ سوى لحظةٍ بعدَ أنْ تذهبي
بعدَ أنْ تخرُجي من حياتي
سأرْمي بنفسي الى المَغْرِبِ
وتبقى على مكتبي ....
صورة ٌ منكِ تبكي اللقاءْ
فيا شمْسَ كلِّ الفصولِ التي في حياتي
ويا نجمة َ الحُبِّ لا تغْـرُبي
ويا نورَ عيْني التي ماتَ فيها أبي
بحقّ ِ الذي دارَ ما بيْنَنا
تأنّيْ ولا تَذهَبي
ويا ضوءَ أقماريَ الغافِياتْ
ويا نجْمَةً أشْرَقَتْ في زُحامِ الحَياة ْ
ويا زَهْرَةً أغرَقَتْني بعُطْرِ التغَنّي
وعُطْرِ التَمَنّي
وعُطْرِ الصّلاةْ
ويا طورَ سَيْناءَ
إني خلَعْتُ الحِذاءْ
وأقبَلـْتُ أبْكي
فلا تحْرِميني قـَبُولَ الدُّعاءْ
بحقِّ العيونِ التي علـّمَتـْني البُكاءْ
بحقّ ِ الخرائطِ لا تَسْـألي
بحقّ ِ التّواريخِ لا تَرْحَلي
بحقّ ِ السّـماءْ
أطيلي اللقاءْ
خُذيني لأرضٍ بلا ماءْ
يا ماءَ عَيْني التي يرقصُ الصّبْرُ في جَفْنِها منذُ عامْ
عيوني اللواتي تنامينَ فيهِنّ
قد أعْلـَنَتْ حَرْبَها للمَنامْ
خذيني الى ما وراء البِحارْ
خذيني الى ما وراء الظلامْ
خذيني بعيداً عن النّاسِ يا كلّ َ ناسي
ويا كلّ َ معرِفَتي بالغرامْ
خذيني أنا واحِدٌ في الزّمانِ
و جثــّة ُ شوقٍ بأرضٍ حَرامْ
ملأتُ لكِ الكونَ شِعْراً و نَثْراً
كلاماً ... ولكنّهُ لا ككلّ ِ الكلامْ
خذيني لأرضٍ بلا ماءْ
يا ماءَ عيْني و كُحْلَ العُيونِ و مِسْكَ الخِتامْ
خُذيني لصَحراءَ لا هَمْسَ فيها
ولا صَوتَ الا هديلُ الحَمَامْ
الى موطِنٍ فيهِ نبقى معا
الى موطِنٍ فيهِ هذا التلاقي يدومْ
أخافُ أنا مِنْ غَدٍ فامْنَحيني
سَلاماً  فإنّي كثيرُ الهُمُومْ
وصَلـْنا الى نُقـْطةٍ في الطريقْ
وصَلـْنا الى حيثُ لا شئَ الا نقومْ
نودّعُ شوطاً قضَيْناهُ حُزْناً
ولا شئَ فيها يَدُومْ
نودّعُ ألحانَكِ الصّارخاتْ
نودّعُ أشْجارَكِ الوارِفاتْ
ونترُكُ قيثارَنا وحْدَهُ في المَكانْ
يرِنّ ُ على وَتـَرٍ خائِفٍ
ويبكيكِ في زَمَنٍ زائِفٍ
ويبكي على لحظةٍ مِنْ أمانْ
لقد عُدتُ وحدي
وقد كنتُ وحدي بها مِنْ زَمانْ
أُمَشـِّـطُ أوراقَ صبري بمِشْطٍ قديمْ
أُعَطـّـِرُ أغصانَ وقتي بعُطْرِ النّـسيمْ
وأخلعُ عنّي الرّداءْ
لقد عدْتُ وحدي
فلا تتْـرُكيني وحيداً
أطيلي اللقاءْ
هُنا بينَ أقطابِ هذي العيونِ
تدورُ النّجومْ
ويكبُرُ وجْهُ القـَمَرْ
و يهْطلُ ما بينَ تلكَ الرّموشْ
سَحابٌ يُبَلّلُ ثوبَ الشّجَرْ
و تبْني العصافيرُ أعْشاشَها
و تنقشُ إحْساسَها بالحنينْ
على صَفْحةٍ مِن حجَرْ
هنا بينَ أقطابِ هذي العيونْ
تَسَرّبَ للكونِ أحْلى نَهَرْ
هنا كلّ ُ أوتارِ عشقي ترنْ
وقيثارة ُ العِشْقِ ليلاً تَئِنْ
هُنا يَنْزلُ الشِّـعْرُ مِثـْلَ المَطَرْ
هنا بينَ عَيْنَيْكِ أوشَكْتُ أهوي
فلو تـُغْمِضينَ العُيونْ
أصيرُ كفيفَ البَصَرْ
لقد صرْتِ عَيْني
فلا تزرَعي في عيوني  بذورَ البُكاءْ
ولو جِئْتِ يوماً ونحنُ التقيْنا
فأرجوكِ كلّ َ الرّجاءْ
أطيلي اللقاءْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
15-6-2008 لندن

142
أدب / قصة قصيرة : خالدة نيسان
« في: 08:48 25/10/2009  »
قصة قصيرة : خالدة نيسان
الحي غارق في ضوء الشمس، يلعب في ارجائه ويمتد الى حيث يريد هو النهار والاماكن كلها له حتى المساء لكن البيوت مغلقة والجدران ملثمة كما الوجوه المغطاة للنساء اللواتي انحشرن بينها، لا حركة في الدروب او نداء من امراة الى جارتها او نظرة مطلة من النافذة ولا يد تدق باب دار، الشمس تمرح في كل مكان لكن البيوت اغلقت ابوابها كأن ليلا قد حل في وضح النهار، الخراب وخفافيش الظلام قد سكنت الحي، بيت فتح بابه لتدخل الشمس ارجاءه، وخطوات خرجت منطلقة، صبية خصلات شعرها تركتها للضوء وفستان تلعب في طياته الفراشات الجميلة والورد واخوها الصبي وخطواته الفتية الرشيقة مرتديا سروالا صيفيا يمتد حتى ركبتيه، نسيم هادئ يداعب الحديقة ويخفف من لهيب حر الصيف.
مخلوقات متوحشة عيونها تترصد بقسوة وشراسة طلعت من نوافذ ثم تلتها اصوات متوحشة خفية وخطوات سريعة لاشكال بشرية ذات مخالب طويلة من سكاكين حادة وبنادق اتجهت نحو حديقة الدار.
وقفوا يحيطون بهما، نظرات فيها نذير الموت ولون الدم احدهم قائلا للصبية:
- ما هذه الملابس التي ترتدينها؟ انت تستحقين الموت...
الآخر يصوب بندقيته ونظراته القاسية الشرسة الى الصبي:
- وانت ايضا ما هذا السروال الذي ترتديه...
رعب وهلع ولا متسع من الوقت للصبي واخته لينطق اي منهما بكلمة واحدة، اصوات متوحشة ورصاص البنادق ينهمر على الجسدين، يغتال هدوء النسيم ووشوشة الورد...
العشب الاخضر احتضن الجسدين الفتيين وصار بلون الدم.


144
الشهيد شعبان يتسكع في مرايا العيون

عبد الاله الصائغ

الى الشهيد شعبان برواري الذي اعدم في21 /9/ 1977 في سجن الموصل

هذي المرة لم يستجْدِ الشهداء
قوتا لعيالهمو المنسيين
هذه المرة لم يستبك الشهداءُ الشعراءَ الرومانسيينْ
هذي المرة لن يغفرها الشهداء لعيالهمو ان كتبوا للسلطات استرحامات
تذروها الريح 
هذي المرة سيهدُّ الشهداء كل تماثيل الشبق الإعلامي
سيقيمون تظاهرة ينفخ كل منهمو بالصور
حاشرين معهم كل شهداء التاريخ الاممي
تظاهرة كبرى كبرى
كي تتوقف كل الموصولات بالواصلات
تتوقف الساعات والقطارات
يقينا ستشرق الشمس من المغرب هذه المرة
وستتبادل السماوات والارضون امكنتهما ووظائفهما
انني انادي رفاقي الذين سبقوني
من الشهداء 
ياشعبان
ياليلى قاسم
ياشهداء الكورد منذ ان خلق الله اول جبل اخضر  على الارض
اطمئنوا طمئنينة الياس
فلا احد تفقد عوائلكم
ولا احد تذكر دماءكم
كنتم فقط تعويذة استطالت
فاتخذها الحكام شعارات
أيها الشهداء لو كنت ادري إن الوفاء عملة لم تسكك بعد
لنصحتكم بغير الشهادة
لنصحتكم بتبادل الأدوار
أن تضعوا حبل المشنقة في عنق العشماوي
بدلا من أعناقكم
يا شهداء
يا شهداء
الزمن استدار
والمكان استدار
والإنسان عاد لعبادة العجل الذهبي
أما انت يا صغيرتي بيرزاد شعبان
فكفي عن البكاء
الذكرى الثالثة والثلاثون هي ذي
مرت على أول يوم استشهد فيه شعبان
فمن ذا الذي زاركم في هذا اليوم
كم رسالة مواساة ودعم وصلتكم اليوم
وكم هاتفا
بيرزاد لن أقول ان دماء الشهداء تهدر
في سوق السياسة والنخاسة
ولكنني أقول إن دماء الساسة ستهدر
حين تبدأ تظاهرة الشهداء النافخين بالصور
اذا كان الشهداء احياءً كما نعلم
فهم سيعرفون كيف ينتقمون من الرؤوس
التي اهملت عوائلهم وتواريخهم
لن تذهب قطرة دم واحدة شخبها وريد مظلوم
لن تهمل دمعة عين واحدة هرقتها عينا مألوم
اذن بيرزاد  تذرعي بالحبور والفرح كي لا يحزن الشهداء
وأوهمي الشهداء أرجوك
قولي لهم مثلا بيرزاد بخير
صحتها مثل صحة ظبي جبلي
إياك أن تقدمي وصفات الأطباء وأوراق التحليلات
وأشياء كهذه
إياك أن تقولي لهم إذا لم تعمل ابنة الشهيد أو زوجته ستموت من الجوع
وإن لم تدفع فاتورة الكهرباء ستعيش قي ديجور
أيها الشهداء ولكن  لم ينته الزمن بعد
حتى نمارس اليأس المعتم
فثمة المولود الجميل الذي لم يولد بعد
كما قال ناظم حكمت
ثمة الزمن القادم القريب
سيكون رئيس الدولة ابن شهيد
ورئيس البرلمان ابنة شهيد
الزمن القادم  اسمه زمن الفرح
زمن الشهداء والقديسين
انني اراه رؤيا العين
هل ترونه مثلي ؟
تقولون نراه ؟
جميل ففي الذكرى الرابعة والثلاثين
لاستشهاد  شعبان سيكون قتلة حلبجة
وعفريت الأنفال والهولوكوست
في توابيت جهنم
قتلة الشهداء الكورد
في طوامير جهنم
وسنمد جسورا  معلقة بين
جبال كوردستان لكي يرقص
عليها أولاد الشهداء وبناتهم .
عبد الإله الصائغ
مشيغن المحروسة
21 سبتمبر 2009
 


147
وادي الجهل السعيد..!

صالح خريسات*

اختيار الكلام أصعب من تأليفه. وقد أفضى هذا القول بي، إلى العشرينيات من القرن الماضي،  حيث صدرت قصة رمزية، مترجمة عن الأدب الانجليزي، وذاع صيتها بين المثقفين وكبار الكتاب. وقد جعلت هذه القصة مقدمة لكتاب نفيس عن التسامح، كان يهدف إلى إلغاء ذلك المطلق المزيف، الذي هو مصدر كل هيمنة عمياء، على العقل البشري.
تتحدث القصة عن شعب كان يعيش في "وادي الجهل السعيد"، وقد سلم قيادته إلى عدد من "الكبار العارفين" الذين عكفوا على صفحات من كتاب قديم، كتبها قبل ألف عام، شعب مجهول.
وكان القدم يضفي على هذه الصفحات، لوناً من القداسة،حتى أصبحت معارضة ما جاء فيها، أو الشك فيه،تعرض أصحابها لسخط الناس.
وتصور القصة الجماعات المتساكنة  في "وادي الجهل السعيد"، منطوين على أنفسهم،لا يعرفون شيئاً عن العالم، خارج واديهم، ويعتبرون التطلع إلى هذا العالم الخارجي، لوناً من الكفر. تقول القصة:
"وكانت تتلى عليهم في همس، عندما يخيم الظلام في أزقة قريتهم الصغيرة، قصص غامضة المعنى، عن الرجال، والنساء، الذين تجرئوا على أن يشكوا، أو يسألوا.. وكان يقال، إنهم ذهبوا ولم يعودوا..وكان يقال، أن عدداً قليلاً، حاولوا أن يتسلقوا الهضبة التي تحجب الشمس،ولكن هذه عظامهم البيضاء، مطروحة عند سفح الهضبة".
ثم تحكى القصة، أن رجلاً قد تجرأ على الخروج، على هذا الناموس،فطاف ما طاف،ثم عاد دامي الأقدام،منهوك القوى،ولم يكد يصل إلى اقرب باب، حتى سقط وقد أغمى عليه.فظل زمناً طريح الفراش، وقد صمم "كبار العارفون" على محاكمته، بعد أن تبرأ جراحه،لتجرئه على الخروج عن حدود الوادي..
ثم تصوره القصة، وقد اقتيد إلى ساحة كبيرة انعقدت فيها المحكمة، وأمره الكبار أن يلزم الصمت،ولكنه أدار لهم ظهره، واتجه إلى الجماهير،وراح يتحدث إليهم عما رأى، وعما اكتشف، ويقول فيما يقول:"وكنت عندما أسأل أحداً:ما وراء هذه الهضاب؟ كنت أجاب بهز الرؤوس، وبالصمت.وكنت إذا ألححت بالسؤال، أخذوني إلى العظام البيضاء، عظام أولئك الذين تجرأوا على تحدي الله، وكنت أصيح وأقول:هذا إفك،إن الله يحب الشجعان، فكان"كبار العارفون"يأتون إلي ويقرأون لي من الكتب المقدسة. وكانوا يقولون:إن كل شيء في السماء، وفي الأرض، مرسوم بالناموس. وإن هذا الوادي بنص الناموس لنا، نملكه ونعيش فيه. لنا حيوانه، وزهره، وثمره، وسمكه،نفعل بها ما شئنا. أما الجبال، فهي لله.وما وراء الجبال، يجب أن يبقى مجهولاً حتى آخر الزمان.
ويصيح"الكبار العارفون":زنديق..! هذه زندقة، ورجس، وتردد الجماهير كلماتهم. ثم يتناولون أحجاراً كثيرة، ويشدون على الرجل رجماً، حتى يقتلوه.
ثم تنتقل بنا القصة، إلى هذه البلاد نفسها،وقد حل بها الجفاف بعد سنين،وماتت الماشية من العطش، وأمحلت الغلات من الحقول، و"الكبار العارفون" مع ذلك كله، يتأنون بانقشاع المحنة، لأنه هكذا وعدتهم الكتب، التي بين أيديهم. ولكن المحنة لم تنقشع.
وأقبل الشتاء، وهلك نصف السكان لقلة الطعام، وعند ذلك حدثت ثورة، وتشجع الناس على الجهر بالدعوة إلى الهجرة إلى ما وراء الجبال. واحتج "الكبار العارفون"، ثم اضطروا للاستسلام، عندما رأوا المراكب تنقل المهاجرين، في طريقهم إلى اكتشاف المجهول. ويختتم الكاتب قصته بانتصار هذه الجماهير. وقد أفضى بها السير إلى حقول خضراء، ومروج نضرة. وعند ذاك تذكروا الرائد الأول، الذي رجموه بالأمس، فنقلوا رفاته ليدفنوه في البناء الشامخ، الذي كان خاصاً لسكنى "الكبار العارفين". فأين في زماننا تقع بلاد وادي الجهل السعيد، وما هي حدودها؟!.


* كاتب أردني





148
كلمات تستحم في عطر حبيبتي

منير مزيد




1

ما أن أفك سِرَّ الشعر
سرعان ما اكتشف
 بأن الملائكة
المرأة
 و الأرض
...! واحد

2

صوت ما
يَعْصرُ
 ثمار الحلم في كأسِي
قصائد. ..

3

حين تتساقط قطرات الندى الصغيرةِ
مِن السماء
 على  أزهار كلماتِي
أعلم أنك ترفرفين في الأعلى ...

4

تأتي من الروح
بكامل سحرها و جمالها
وسرعان ما تختفي
تتركني مسحورًا
أكابدُ أسْرَ السحر...

5

امرأة تفتش في ذاكرتي
 عن بقايا عطر امرأة
يهذي بين أنفاسي شعرا معطرا
 بالسحر والريحان
لا تدري من أي عالم  يجيء
كل ماتراه غناء حب قديم
أو ابتسامة حب جديد ...

6

عطر الياسمين
يهمس في روحي
فلا عجب
أن يفوح العبير من قصائدي...

7

حياتي
تتأرجح بين الوحدة و الموت
أَتخلّى عن كُلّ شيء
أراني محاصرا بسماء تطاردني  
بلا كلل
وعصافير حبيتي تستوطن أفكاري
لا تكف عن التغريد
وتأبى الرحيل


8

أهرب نحو حلم يجبل الحقيقة المقدسة
أراها تتهادى بوداعة على سقف الروح
تتناغى بـ آيات السحر...

9

حبك ماء يتدفق على تراب الجسد
 تتفتح فيه كل براعم الاشتهاء
10

احب شفتيك
أكثر من شعري
وأغار من اي شيء
يلمسهما غيري..

11

أحبك
ولا أريد إلا أن تكوني
 كما أنت
امرأة
 تستعذب جنوني
و تُسقطُ كل كلماتي
... في نافورة السحر

12

كنت أظن بأنني قد كبرت
وصرت رجلا
وحين احببتك
أدركت بأنني ما زلت طفلا
لا يعرف شيئا غير النهد...

13

تعرف أولا على ذاتك
على المرأة التي تهدهد القلب
القلب الذي يحملك
الذات بلا قلب وامرأة
كومة من خراب...

14

باتجاه قلبك أيتها الفاتنة
أسير
حاملاً جنون الشعر
أناشيد المطر
و  جرار الياسمين
علني أخلق منك فراشة
ترشفني
وعلى ظمأ تمتص كل قطرات آهاتي...

15

حلم نقي
مشبع بالخرافة والحكايا
يستحم في أنفاس حبيبتي
 ينسل من نداء الروح
 طائرا
يشدو على شبابيك الحب
قصائدي

149
قصة قصيرة بعنوان : الشجرة الحكيمة 



كتابة :غدير رحيم الحلي                       
وسط التلال العالية ، وفي غابة خضراء زاهية ، كانت هناك شجرة حكيمة وكبيرة ، تأتيها الحيوانات لتأخذ منها العلم والمعرفة، وتستشيرها في بعض الأمور ، وكما أنها كانت تعطيهم الدواء وتعالجهم من الأمراض ، وفي احد الأيام شعرت هذه الشجرة بان وقت الرحيل قد آن ، وأنها قد قدمت ما يكفي من الحكم والدروس ، و أفادت غيرها من المخلوقات ، وقد حان الوقت الآن لتودع هذا العالم وترحل إلى عالم الظلام ، فيجب عليها أن ترى الحيوانات وتوصي كلا منها بأمر معين ، فطلبت من الغراب كوكو أن يذهب ويدعو الحيوانات إلى اجتماع ، فذهب الغراب وبدأ يحلق عالياً في الجو ، فرأى الثعلب لبلب يقف أمام النهر فذهب إليه ليخبره بان يذهب إلى الاجتماع ، فعندما رآه الثعلب صاح قائلا ً: اغرب عن وجهي يا نذير الشؤم و إلا سأقطع جناحك .
فاستغرب الغراب من تصرفه وقال: جئت لأخبرك أن...فقاطع الثعلب كلامه قائلاً:كلما رآك حيوان أصابته مصيبة أو كارثة أو هلك ابتعد عني قلت لك ولا أريد أن تخبرني بأي شيء تكفيني مصائبي .
فطار الغراب وهو يقول بنفسه : لماذا تكرهني الحيوانات ويعتقدون بأني نذير شؤم فيبتعدون عني ويتجنبونني وإذا أردت أن اشرب من النهر يهرب الجميع ويبتعد عنه ، هل أنا حقاً نذير شؤم كما يقولون ؟
ثم ذهب الغراب إلى الطاووس سوسو فحط بقربه وقال له: مرحبا يا سوسو فلم يجبه الطاووس ، فأعاد وقال: مرحبا يا سوسو فلم يجبه أيضا ، ودخل إلى منزله وأغلق الباب في وجهه،وبعدها ذهب إلى الأرنب ومن ثم إلى حمارة الوحش  والى الببغاء والكل طرده و وصفه بنذير الشؤم.
فرجع كوكو إلى الشجرة فسألته: ما بك يا كوكو لماذا تبدو حزينا؟ ، هل هناك من أزعجك ؟
فاخبرها كوكو بما حصل له ، وكيف عاملته الحيوانات ووصفته بنذير الشؤم ، وفوق كل ذلك طردته وأغلقت الباب في وجهه
فقالت له الشجرة الحكيمة : لا عليك يا كوكو أعدك أنني سأجعل الجميع يعاملك بحب واحترام ، ولن يناديك احدٌ بنذير الشؤم بعد الآن ، وسيكون هذا درسي الأخير في هذه الحياة .
فبدأت الشجرة تفكر كيف ستقنع الحيوانات بان الغراب ليس نذير شؤم ، وفجأة لمعت بذهنها فكرة فدعت الحيوانات لوداعها ، فجاء الكل ما عدا كوكو فقد طلبت منه أن لا يأتي حتى يحين الوقت المحدد الذي أخبرته عنه لكي ترى ردة فعل الحيوانات الأخرى، فكان الجميع يودع الشجرة ويشكرها على ما قدمته له من علم ومعرفة وحكم ، وبعد أن أنهى الجميع كلامه وودعها ، قالت لهم الشجرة: أيتها الحيوانات أريد إخباركم بأنني  أود اختيار من يكون من بعدي حكيما لهذه الغابة فمن يرى في نفسه أنه يستحق ذلك فليقل .
فقال الثعلب :يا أيتها الشجرة أنا أرى أنني الأحق في هذا المنصب من غيري فقد اكتسبت منك حكم وخبرات كثيرة ، ثم إنني الأكثر ذكاء واستطيع خداع الجميع، فما رأيك ؟
فقالت له الشجرة :حسناً دعنا نستمع لغيرك .
ثم قال الذئب: مالذي تقوله ؟ أنا الأحق لا أنت أيها الذكي ، فأنا أكبر منك حجماً ، والأكبر منك حجماً أكبر منك عقلاً ،أليس كذلك يا شجرتنا ؟
فأجابته الشجرة : حقاً لم أكن اعلم بهذه الحكمة، و لم اسمع بها من قبل.
ثم من بعده قال الطاووس :كفاكما غراء أنا أكثر من في الغابة حكمة ومعرفة ، و أفوق الكل بذكائي وبحجمي الكبير وبجمال ريشي الملون .
وهكذا قال الكل وجهة نظره،وفي هذه الأثناء دخل كوكو إلى مكان الاجتماع وقال : مرحبا أرجو أن لا أكون قد تأخرت عليكم
فلم يجبه احد ، وتظاهر الجميع بأنهم لم يره إلا الشجرة الحكيمة قالت له :أهلا بك ، لا بأس لم تتأخر كثيراً وأخبرته بأمر اختيار حكيم للغابة .
فسأل الثعلب لبلب الشجرة :الم تقرري بعد من ستختار حكيما للغابة؟ لقد نفذ صبري.
فقالت له : بلى لقد قررت و اخترت .
فسألها الجميع : حقاً، من ؟ وبدأ كل واحد منهم يقول في نفسه لابد أنها اختارتني لي فأنا الأجدر بهذا المنصب .
فأجابتهم :أجل لقد اخترت كوكو ليكون حكيماً من بعدي فهو الأجدر من بينكم ؟
فسألها الذئب:لكن لماذا اخترته ولم تختاري احدنا؟ ألا تعلمي بأنه نذير شؤم وستحل بسببه مصائب على الغابة ؟
فقالت له:لا يا ذكي ، الغراب ليس نذير شؤم ، ولا غيره من الحيوانات ، ولو كنا سننادي لكل حيوان بالاسم المشاع عنه فسوف أناديك بالغدار أو الخائن ، وأنادي الثعلب بالماكر أو الخبيث ، وأنادي الطاووس بالمتكبر أو المتعجرف ، وكل حيوان باللقب الذي يسمى به ، لكن الغراب كان أفضل منكم ، و لم يرد عليكم و لم يسمكم بهذه الأسماء ، لأن كل حيوان يختلف عن الآخر ، فهناك قطط وفيه ، وهناك قطط لطيفة ، وكذلك هناك قطط شرسة ، لذلك اللقب لا ينطبق على الكل .
فقال الطاووس :معك حق وأنا آسف يا كوكو  على تصرفي معك وأعدك أن لا أكرره ،وهكذا اعتذرت كل الحيوانات للغراب كوكو ووعدته بأن لا تناديه بهذا الاسم بعد اليوم لأنها اقتنعت بكلام الشجرة الحكيم  .
ثم سأل الثعلب : لكن من اخترع هذه الأسماء والألقاب البشعة للحيوانات؟
فقالت الشجرة الحكيمة : إنهم البشر فهم يختلقون خرافات وأساطير كثيرة لا أصل لها ، فما بالكم أيصعب عليهم اختراع صفات يسموننا بها ؟ إن كثير من البشر يا أحبائي أشرار ولا يهتم بنا نحن النباتات والحيوانات ، فيقطعون الأشجار ، ويحرقون الغابات ، ولا يبالون بالأضرار التي يسببونها للبيئة ، فنحن الأشجار نعطيهم الأوكسجين ليتنفسوا ، والثمار ليأكلوا ، ومن أوراقنا يصنعون الدواء ومن جذوعنا الخشب ، ومن أغصاننا الحطب ، و مع كل هذا هم لا يهتمون لأمرنا ، وانتم الحيوانات يأخذون حليبكم وهو حق لأولادكم و يسلخون جلدكم ليصنعوا منه الحقائب ، و يأخذون فروكم وصوفكم ليصنعوا منه المعاطف ، ثم يذبحوكم ليأخذوا لحومكم ويقتلوكم ليعرضوكم في منازلهم ، هكذا حال البشر فهم أنانيون وطماعون وغير مبالين ، فلا تكونوا مثلهم بل كونوا متحابين ومتعاونين وكريمين ومخلصين لكي لا يستطيع أن يفرق احد بينكم .
وهكذا رحلت الشجرة الحكيمة إلى عالم الظلام بعد أن  قدمت آخر ما بقي عندها من حكم وعبر ، وعملت الحيوانات بنصيحتها ، فعاشت بسعادة وهناء يغمرهم الود والمحبة والصفاء .

150
أدب / مابين ثغرك وأنفاسي
« في: 23:56 21/09/2009  »
مابين ثغرك وأنفاسي
مابين ثغرك وأنفاسي
درر وردية
وفضاءات غروب
وبساتين لأشجار الحروف
تثمر كتب وقصص عشق
***
مابين ثغرك وأنفاسي
تأتي الطيور محملة بالأزهار
وفي ثناياها كراريس الموسيقى
تعزف زقزقة أسطورية
لآلهة القلوب
تحت نسيم ريش الطواويس
من صولجانات ذهبية
***
مابين ثغرك وأنفاسي
كرنفال .... وقداس
ورهبان بقنوت
يشبكون أصابعهم بخشوع
وفي الأركان توقد الشموع
وتعلوا أناشيد الأطفال
بعيون براقة
***
مابين ثغرك وأنفاسي
أغفوا منذ عصور
بلا شموع ميلاد
ولا أيام
ولا وطن .
صفاء الغزي
العراق
Safaahussen33@yahoo.com






151
لماذا قرأت أدونيس ...؟
" في مديح أدونيس "
( اصعد مع الضوء لكي تقرأ الآخرين , واهبط معه لكي تقرأ نفسك )



إسماعيل كوسا

- 1 -


إنه أدونيس الخطر ...
منذ زمن بعيد أحاول الكتابة عن هذا الشاعر الإشكالي , مالئ الدنيا وشاغل الناس , لكنني في نفس الوقت أخاف مقاربته , فلن اخفي سراً هنا , إلا هو إنني أعيش منذ سنوات تحت سطوة قصائده اللذيذة وآراءه وأفكاره المدهشة وهو الذي أنقذ الشعر العربي من الاضمحلال والموت , فمنذ نصف قرن مضى وحتى يومنا هذا , أصبح هو بحد ذاته إشكالية كبيرة في قلب الثقافة العربية , مما أعطاه دفعات قوية , في مناقشة وإثارة كل القضايا العالقة والمتعلقة بهذه الثقافة بالذات فمن قضايا التراث والثابت والمتحول فيه , إلى القضايا التي تخص الشعر والشعرية ومسائل الحداثة إرباكاتها ,وانفجاراتها ,إشكالاتها وتعقيداتها , ثم حتى إثارة القضايا السياسية التي تهم أمته , فلقد ناقش كل هذه المسائل برؤية مثقف كبير وشاعر كبير أيضاً .أدونيس ابن قرية جبلية في شمال سوريا اسمها " قصابين " تعرف من خلال والده إلى الشعر العربي منذ كان في التاسعة من عمره, ولم تكن في قريته الجبلية تلك مدرسة ,لذلك كان يمشي عدة كيلومترات يوميا للدراسة والتعلم وكاد مرة أن يغرق في النهر لولا أن يد القدر أنقذه في اللحظة الأخيرة من الموت ,قرأ قصيدة أمام رئيس الجمهورية السورية أديب الشيشكلي فكافأه بالدخول إلى المدرسة الفرنسية وهكذا تابع دراسته , انه كالنبع الذي لا ينضب ولا يجف والحداثة هو مشروعه الشعري والتساؤلي معا ,  اللغز , الرمز الإيحاء , اللغة المجازية , الصور المركبة . إلى آخره , هذه كلها بريق القصيدة المستقبلية لديه وهنا تحديدا يكمن إشكالية الخطاب الشعري عنده , يحلل أدونيس كثيراً علاقة الذات الشعرية بالأخر الشعري فيوضح بأنه لا يمكن فهم الذات فهماً صحيحاً ومبنياً على أسس صحيحة بمعزل عن فهم الآخر فهماً صحيحاًً , ويذهب في القول أن نبذ الآخر يضعنا في متاهة كبيرة مع ذواتنا , وبإسهاب مطول , ويعطي الإبعاد المعرفية الكاملة لهذه العلاقة المبتورة في المشهد الثقافي بطوله وعرضه .

- 2 -
 
يكتب أدونيس منذ سنوات وباستمرار في صحيفة الحياة زاويته بعنوان ( مدارات ) يكتب عن ضمير العربي النائم , في سبات عميق , عن الأقلام التي تسيل دمها هدرا, كفرا , ويحلل الثقافة العربية السائدة ( ثقافة السلطة والقمع والتكفير والرقابات ) تحليلاً جوهرياً عميقاً يضع إصبعه على الجرح العربي النازف (من محيطه الهادر إلى خليجه الثائر ) .إنه هو أدونيس الذي يختبئ في نارنجه الدمشقي تسود كتاباته السجالية البعد المعرفي والإنساني , فهو أكثر حناناً وبراءة ,ورقة مع اللذين هم أكثر قسوة عليه وباحثه هنا , هو الباشق الذي ينظر إلى البعيد , فلا يعيب أمثالنا أن نكون من تلامذته , نأخذ من بحار معارفه نطور ونغير , كما نريد ففي حوار أجرت معه في مجلة " الطريق " الناقدة يمنى العيد يقول عن الادونيسيين ( ليس الادونيسيين هو من يقلد أدونيس , بل هو من يتفهم تجربته , ولغته الشعرية , وينفذ عبرها محاورا لها أو متقاطعا معها نحو عالمه الخاص به ) .

-3-

في كتابه المهم (الثابت والمتحول ) , يحث في الابداع والإتباع عند العرب ( أربعة اجزاء ) يسبر عميقاً أغوار الشعر والفكر العربيين , محللاً ومستقصياً في حالة الشعر وبؤرتها المتوترة .مكتشفاً بذلك الإبداع الحقيقي عند العرب مؤكدا على المتحول منه ( المتنبي , أبو نواس , ابو تمام , المعري ) فما قدمه من أراء خلال كتابه هذا يدل على عمق رؤيته وثقافته , كما يدل على انه باحث متمكن من أدواته , ثم يبين انه منظر لا مثيل وخاصة في دراسة التاريخ الأدبي والفكري عند العرب بإضاءة وكشف , فادونيس يقرأ النص أولا , ثم يقوم بدراسته وتحليله ومن وجهة نظره الخاصة ثانياً فما نستخلصه من آراءه في هذا الكتاب القيم , أن المؤسسة الدينية عند العرب والتي هي نفسها كانت تمثل المؤسسة السياسية والاجتماعية والاقتصادية , التي كانت تتحكم بجميع مقاليد الأمور ( السلطة تحديدا ) أخرجت الشعر من سياقه الإبداعي والتاريخي معا ولم ينظر إليه لا بوصفه أبداع وخلق ورؤيا وهذا ما اثر في الشعر تحديدا حتى اليوم , لذلك يمكن القول أن أدونيس مكتشف بارع لحالة الشعر الحقيقية عند العرب , فهمنا كشف البعد الإنساني والكوني للشعر العربي وبكشف أيضا عمقاً هو مخفي وقابع في الظلام ..

- 4 -
ينطلق مفهومه التراثي إذا من منظور الثابت والمتحول , بمعنى في التراث ما هو جميل ومبدع وحتى وما هناك ممكن الاستغناء عنه وميت فيه , طبعا لا يمكن مناقشته رؤية أدونيس للتراث العربي والإنساني معاً , في هذه الفسحة القصيرة والضيقة معاً.والشعر قضيته الأساسية فهو ينظر إلى العالم والأشياء والكون من خلال القصيدة ومن خلالها أيضا ينفذ إلى كل شيء فهو والقصيدة توأمان على مسرح المرايا  للاحتفاء بالأشياء الواضحة والغامضة في زمن الحصار , ليخلق أبجدية ثانية عندما تقول الأرض ذاتها في أغاني مهيار الدمشقي هذا هو اسمه وهذا هو أدونيس ( الشاعر العظيم والإنسان النبيل ) على حد تعبير " صخر ابو فخر"  .

- 5 -
الأفق الشعري عند أدونيس أفق واسع ومعقد وقابل للمناقشة باستمرار , انه لا يضع الشعر ضمن قوالب جاهزة ( الوزن والقافية ... الخ كما وضعها سابقاً ( قدامة بن جعفر ) , انه ينظر إلى الشعر على انه ( ميتا فيزياء الكيان الإنساني )  انه رؤيا في اللامتناهي تجليات في الجمال فهو يؤكد على الشعرية وعلى الحضور الشعري دائماً .
( يجدر بكل شاعر حقيقي وبخاصة في هذا الزمن البائس أنا يتوجه بشعره لا إلى الجمهور بل إلى الوعي ) .وهو في شعره قبل تنظيراته ثورة ثقافية في الفكر العربي فبعد ما هدم أدونيس الشكل القديم للشعر , أبدع وخلق إشكالا جديدة له ..

- 6 -

اصدر مع يوسف الخال مجلة ( الشعر) في نهاية الخمسينيات ليكون منبراً لطرح مشروعه الحداثي والنقدي معاً متأثرا بأفكار( هيراقليطس ) ونيتشه والمتصوفين , ثم جاءت مجلة ( مواقف ) تكبر معه لكنها شاخت قبله استطيع القول أن لا احد قدم الشعر العربي للعالم والآخر كما قدمه هو في تجلياتها المبدعة , أدونيس كان فاتحة لنهاية القرن لم يجيء لا بالحروب والكوارث والويلات والينا ثم صار فاتحة لبداية قرن , مازال هي طور البحث والمغامرة والتساؤل ..إشكالية أدونيس الأساسية انه ينظر إلى المستقبل دائما مستوعبا الماضي والحاضر معا من هنا ستكون أهمية مشروعه في المستقبل أكثر بكثير من أهميته الآن ...!!

- 7 -
هو قال عند زيارته لكردستان العراق بما فيه الكفاية لذلك لم أقول شيئا , لكل الذين اعترضوا على هذه الزيارة من وأهمي القومية العربية فقط علينا – نحن الكرد – أن نستفيد من كل أرائه وتنظيراته وبحثه في الابداع والفكر ... لهذا قرأت أدونيس سابقاً , وسأقرأه دائماً ..

152
إخترنا لكم / كن كما اشتهي
« في: 09:24 27/07/2009  »
كن كما اشتهي

جازية طعيمة


كن كما اشتهي أنا
لا كما تهوي القبيلة
احرق الوهم البدائي
ووقع عزفك الجميل
على أوتاري العطشى
كيف لي أن أعيدك
إلى حديقة الروح
وأنت حائر
بين أزهار قصائدي
وأشواك البربرية .؟
كيف لي ...
أن أعيد تفاصيل روحك من جديد ..؟
يا أول الجزر التي
لن ينفيني عنها الزمن المستبد
سأطرقك بمحيطاتي
ببراعة الثورة في عروقي
واترك لقبلك الحزين فرصة للبوح
وأنا المرمية على رمالك اللاهبة
كيف تعلم ..؟
كيف تدرك ..
يا سيد البحر العائم
صخب البراكين في فمي وأوردتي .؟
أحرف الوهم البدائي
واشرح صدرك لكلماتي كل مساء
لأنها أنا
للقبرات أعشاشها وللعصافير
وأنا ابحث في شتاء حياتي
عن غفوة بين أهدابك
ليس للحب أزمنة
ليس للحب عصور
فتعال نحو الصبا الأمل
على شوك وخناجر
يكفيني أن الملم حطام روحك
في مرآة روحي
لأعيدك كما اشتهي أنا
لا ترفع في وجهي راية الكبرياء
لا ترحم كلماتي المتدفقة من فمي الظامئ
لا ترحم أصابعي الباحثة عن القصيدة
ترسمك كل ليل بطيف الكلمات
انتظرك من جديد
في محطة الألم
فتوسد النغم لأنني الوتر ..



Jaziya65@gmail.com

153
أدب / السيد كوجيتو والخيال
« في: 22:26 19/07/2009  »
السيد كوجيتو والخيال
للشاعر البولوني الكبير زبجنيف هيربيرت

نقل عن الالمانية: صباح كاكه يي


1
السيد كوجيتو
لم يثق بفن الخيال أبدا

البيانو فوق قمة الألب
عزفت له مقطوعات مزيفة

لم يُخَمن حجم المتاهة
أبي الهول يمتلأ منه غضباً

عاش في بيت بلا قبو
ومن غير مرآة ولا جدال

غابة من اللوحات الفنية
لكنها لم تكن موطنه

نادراً ما كان يطير
بجناحين مستعارين
فسقط مثل ايكاروس 1
في حضن الجَدة

انه بَجَلَ الإطناب
الذي يفسر الشيء
بالشيء نفسه

يعني أن الطائر طائر
والعبودية عبودية
والمدية مدية
والردى ردى

وقد عَشِقَ ــ
الأفق المبسوط
الخط المستقيم
الجاذبية الأرضية

2

السيد كوجيتو يعده المرء
من صنف القاصرين

القرار القادم من خبير حروف الهجاء
سيتحمله برباطة جأش

إنه استخدم قوة التَخَيُّل
لغايات مختلفة بالكامل

أراد أن يصنع منها
أداة إشفاق

أراد الاستزادة التامة في معرفة...

ــ الليلة الباسكالية
ــ الماس الطبيعي
ــ أحزان الأنبياء
ــ غضب أخيل 2
ــ مرض الهَوَس بقتل الشعب
ــ أحلام ماري ستيوارت 3
ــ خوف النياندرتال
ــ يأس آخر أزتيكي  4
ــ موت نيتشه المبطئ
ــ ابتهاج رسامي لاسكاوكس 5
ــ صعود وسقوط شجرة بلوط
ــ رقي روما وسقوطها

بالتالي ستخرج الأموات من قبورها
وتحمي التحالف

أوهام السيد كوجيتو
لها حركة بندوليه

تتأرجح بانتظام
من محنة الى أخرى

ليس فيها متسع
لقصيدة حماسة مستعارة

الحقيقة الغامضة
تلتزم بالإخلاص له

----------------------------------------

ملاحظة :
1ـ ايكاروس: بطل أسطورة يونانية قديمة. هو أبن المصمم المعماري داندالوس.
2ـ أخيل: أحد الأبطال الأسطوريين في المثيولوجييا الإغريقية.
3ـ ماري ستيوارت: ملكة اسكتلندا مولودة في عام 1542م، تملكت فرنسا في عام 1560م لمدة سبعة أيام فقط، حكم عليها بالإعدام وقطع رأسها في عام 1587م.
4 ـ لاسكاوكس: كهف يقع في جنوب فرنسا. أكتشف على جدرانه رسوم حيوانات تعود تاريخها بين خمسة عشر الى سبعة عشر ألف عام.
الأزتيك5ـ حضارة أنشأة في وادي المكسيك عقب انهيار الحضارة التيسوتهواكانية واستمرت حتى غزو الأسبان للمكسيك في القرن السادس عشر.



154
عند وزنة حامد : ( الحياة جمرة و الذات موقدها )




ادريس الهلالي

للشفافية ترتسم على أديم النفس المتعبة .. متغلغلة كمونها دون استئذان ... تبحث عن غور عميق لتهدأ كما تهدأ الحصباء في قاع جدول رقيق .. و بوداعة في أخدود الإحساس .. ربما كانت الجداول ودعت مسارها و لكن هل يعني معرفة طريقها ... ؟ من يحدد للساقية المنحدرة مسار اتجاهها .. ؟
كون الروح أثار ثورة الخروج على المألوف التقليدي الجسدي يرتدي معاناة الناس و ينتقل القلق .. ليرسم على وجنة التراب الغافي على قدم هذا الاتساع إيماءات و شارات قد تبدو نافرة أو ناعمة كآثار أصابع الطفل على مخمر العجين ، و كطفلة انسلت من أهلها لحظة لتمارس هفوات و نزوات طفولتها مع ألعابها لتناجيها بعدم المغادرة و إن تطاول الزمن ... و بضحكة طفولية تنثر غدائر قصصها لتغمس قدميها في جوف موجة صبت إليها .. و تنأى بوجهها عن عالم يشوبه أرق الظنون ووسوسة الشك فلا تجد إلا الغرابة الذاتية تتصدع تاركة شرخا ً من الفراغ و حفنة من الماضي تقول في قصتها " رائحة الماضي "  ( لا تدري ما الذي يشعل في نفسها هذا الحنين العميق لذاك الماضي الغابر ... تتوق للمشي في تلك الطرقات العتيقة.... ) إنه حنينها لقريتها .. لضيعتها ... لبلدتها و لكن ( عصرنة الواقع ) سلخت منها هذه العفوية لتغلف حياتها ببريق مغر فليس بعجب أن تكتب عن المرأة المسحوقة .. المظلومة التي مازالت في سجن عبودية الرجل .. و هذا لا يعني بالتأكيد أنها لم تكتب عن المرأة التي أسعدها الحظ و ضحكت لها الظروف لحياة جميلة و لو كانت - آنية - تقول الكاتبة وزنة حامد في قصتها الثانية و من مجموعتها - تداعيات من الذاكرة - في قصته - امرأة محظوظة - ( إنها أيام و سأودع هذه الغرفة .. بقدر ما بث هذا الكلام حزنا ً عميقا ً في صدر أختها بقدر ما جعلها سعيدة ) ترى هل خرجت هذه المرأة من كهف المعاناة إلى مقر السعادة و النور... ؟‏
و تمضي الكاتبة وزنة حامد - خلف ترنيمة قصصها هائمة صادحة كقيثارة تصدح حنينا ً و عطشى أحيانا ً و يبقى العطش الهاجس الخفي لمسافات طويلة و عرة في شعاب هذا الأدب المميز لـرحلة وزنة حامد و كي يتناغى هذا الهاجس مع لسعة الحيرة و انفلات نداء الروح ... لتقدم لنا وزنة حامد الحياة جمرة فوق موقد الذات

155
هذا الحبُّ تعشقـُـهُ النساء

عبدالله علي الأقزم



مشهدٌ

يختصرُّ الحبَّ

ربيعاً  أبـديَّـاً

و يُناضِلْ

و نداءٌ

خلفَ لون ٍ

مغربيٍّ  قمريٍّ

حرثَ الدُّنيا

زلازلْ

اغربي  عنِّي

فلنْ  يسكنَ

عشقي

بينَ هاتيكَ

المهازلْ

لستُ  كلباً

كلّما  حرَّكهُ

الجنسُ

يـُقـاتـلْ

لستُ   في

زيِّـكِ

وحياً  للرذائـلْ

لستُ   في

عريـكِ

أنهاراً  تـُغـازلْ

لستُ   في

فستانِكِ الأحمرِ

عطراً  يتمشَّى

بالمشاكلْ

أشرقي نحوي

فأنتِ امرأةٌ  أخرى

تـُسمَّى

في شراييني

فـضـائـل

أشرقي  أحلى

سماء ٍ

تـتسامى

بضياء ِ الأبجديَّة

افتحي

الحاضرَ دربـاً

و وصولاً

لـلـنـقـاطِ  الـذهـبـيَّة ْ

و أغـيـثي

كلَّ فجـر ٍ

و أميتي

في مرايـاكِ

العصورَ الجاهليَّة

و أقيمي

بين أضلاعي

ربيعاً

يتهجَّى

بين عينيكِ

الحياة َ الأبديَّةْ

كلُّ نبض ٍ

جاءَ مِن قلبـِـكِ

نـحـوي

فهوَ  في  قلبي

هـديـَّـةْ

وازرعيني

ألفَ حلٍّ

حينما تـُولَدُ

للحبِّ

قضيَّة

واذكريني

فشموعي

لمْ  تذبْ فيكِ

سنيناً  عـبـثـيَّة

لستُ   أهواكِ

ابـتـذالاً

بالمخازي

يـتـحـلَّى

لستُ  أهواكِ

سوى

وحي ِ جمال ٍ

قلبَ الكونَ

عصافيراً و أمواجاً

و أحضانـاً

و أزهاراً و فـُلَّى

أنتِ فجري

حينما  أحضنُ   فيهِ

صلواتي

يتجلَّى

كيف لا يظهرُ هذا

و سماواتي

على ثغركِ

تـُتـلى

كلُّ  شيءٍ

فيكِ  قدْ

أمسى  جميلاً

و على جوهركِ

السَّاطع ِ

أحلى

كيفَ  لا  تعلو

حروفي

و هواكِ

المستوى القادم ُ

في التعبيرِ

أعلى

و خطاكِ العطرُ

في الأنفاس ِ

يا أسطورة َ الأزهـار ِ

أغلى

أنتِ طهرٌ

أبديٌّ

أسرجَ  الكونَ

حجيجاً

و بقلبي

صامَ إيماناً

و صلَّى

هكذا  الحبُّ  أراهُ

منبعاً

في شفتينا

يتسلسلْ

و على

مبسمِكِ  الفاتِن ِ

أجملْ

و على

صدرِكِ  فاضتْ

أجملُ الأشعارِ

منهلْ

و على صدري

عروجٌ

بينَ عينيكِ

تـنـقـَّـلْ

فاحملي

عالمَ  قلبي

بينَ  أصدائـِكِ

مشعلْ

مِنْ دمي

يخرجُ  شعـرٌ

و الهوى

نحوَكِ مدخلْ

و كلانا

أجملُ الفنِّ

تشكِّـلْ

و على أحـسن ِ

ما فيكِ

وجودي

قدْ  تغـلغلْ

اقـلبي ضعـفـَكِ

في حضني

و في

مشرق ِ آمالي

و في

زمزم ِ أفعالي

قممْ

ظـلـِّـلـي

كلَّ  تـفـاصـيـلي

هـمـمْ

وانهضي

في لغةِ الحبِّ

و  في  كلِّ

انبعاثاتِ  تلاقينا

أممْ

كـفـُّكِ الأولى

إبـاءٌ

و بطولاتٌ

و نصرٌ

كـفـُّكِ الأخرى

كرمْ

كلُّ معنى

لا يُجاريكِ

ارتفاعاً عالميَّاً

قدْ توارى

وانهزمْ

كلُّ  مَنْ شبَّ

هيَاماً

فيكِ  قدْ  كوَّنـَهُ

الحبُّ  قيمْ

حسنـكِ الرائعُ

عزفٌ

و أنا الشاعرُ

في العزفِ

نغمْ

و أنا مليونُ جزءٍ

و بأجزائِـكِ

يا سيِّدةَ الحُسْن ِ

التحمْ

حينما

صرتِ بقربي

صرتُ تعريفَ

وجودي الذهبي

أنتِ قلبي

نصفـُهُ الأوَّلُ

أمِّي

نصفـُهُ الثاني

أبي

أنتِ يا سيِّدةَ الحبِّ

كتابٌ

و أنا

في  لغةِ الطيش ِ

هو السَّطرُ

الأبي

أنتِ مرآتي

التي أنظرُهـا

أحلى جَمَال ٍ

وعليها

يظهرُ الفجرُ

و يُمحَى غضبي

أنا في وجهِكِ

غيثٌ

دائماً  يُـقـرُأُ

فيهِ أدبي

ذاكَ  حبِّي

فخذيهِ

عنباً يُزهرُ

بينَ العِنبِ

واجعلي

كلَّ لياليكِ

بـقـُربي

وارسميني

فوقَ خديكِ

هلالاً

واكتبي

كلَّ مَنْ

لمْ يعرفِ الحبَّ

نـقـيـَّاً

فهوَ مِنْ  باب ٍ

إلى بابٍ

غبي



20/4/2009

156
أدب / مار افرام وانا
« في: 14:44 27/06/2009  »
مار افرام وانا

أمير يوسف


اسير بين قصائدك
اسير مع قصائدك
وارى كنوز الحب الغنية
اسحاق و مرقس و حني و شموني و خيرية
كالمسامير التي كانت على ابواب كنيسة  قريتي
تنادي الملء تعالوا الي . . تعالوا الي
                
                   ● ● ● ● ●

كلماتك تقول لي: احبب اخاك . . احبب اخاك، تمهل، لا تكبح نفسك
لأجل عينيك ساحفر توقيعي على وريقات اغصان الزيتون
وادخل الكنيسة وبيدي هذه الأغصان!
لأخرج منها وفي عقلي لذة الغفران
وادخل بيوت اخوتي وبيدي هذه الأغصان!
لأخرج منها وفي قلبي حنان و غفران


                   ● ● ● ● ●

انظرالى كلماتك و ارى فيها روحك تزورني
ما هذه الروعة؟
هل تضحك الشمس ؟ ام هذي قرانا لها الشمس وجه؟
تترقرق اشعتها
قلوب في الوطن، و قلوب هنا تتفيأ بحبها
 واعشاش حنين دافئة، واطفال يرقصون حولها
عيد هناك، عيد هنا
عيد في كل بيت "يسكن" الوطن
عيد في كل بيت خارج الوطن

فلنتعانق، فالشمس لا ترفض البقاء حولنا ابدا"
فلنتعانق، فالشمس لا ترفض البقاء حولنا ابدا"

ترى . . هل ستتيه الشمس إن غادرتنا؟
وهل سنتناءى عن بعضنا إن تاهت الشمس؟
وهل سنحب بعضنا إن تاهت الشمس؟
ترى . . كيف سنحب بعضنا؟

                  ● ● ● ● ●  

لا احد يعرف اني ازورك في كل بيت كتبته
و لا احد يعرف أن اشعارك تراني مرات و مرات
تصرعني ولا تمنحني حرية غلق العينين
انا مكسور في معركة لم يكتب لها التكافؤ

                   ● ● ● ● ●                                                                                          

اسير بين قصائدك واسمع فيها دقات الوطن
اسير مع قصائدك وانسى نفسي ردحا" من الزمن
وتأخذني غفوة الى مرتفع قريب
فيه باب للعبادة، تعلوه خشبتان متعامدتان
اراني اتمتع بالحرية
اراني اتمتع برؤية النجوم المتألقة بيني وبين نفسي

وارغب ان ارسم فرحي و ألمي على باب العبادة
وارغب ان ارسم فرحي و ألمي على باب العبادة

هل يقبل باب العبادة ضدان جدليان نابعان من لب مشيئتي؟
هل يقبل باب العبادة فكري و قلبي ان كنت من الضالين؟
وهل يقبل خطواتي ان كنت مثل العابرين؟  
وهل يرفض باب العبادة ان اضع قلبي عند نهايات ابيات قضائدك؟
وهل يرفض ان اتمدد في ظل ما تبنيه اشعارك
وامسك نور الشمس وأصوغه اقراصا" نحاسية صغيرة
ارميها من هنا لتعانق الأطفال الجائعين في الوطن
ارميها من هنا لتعانق الخائفين الصابرين في الوطن

                      ● ● ● ● ●                                                                                          


ما هذه الروعة؟
ما هذه الكلمات؟
اراها تركض تمضي . . اراها تركض تأتي
وتسف لتعانق اهداب فرحتي
ثم تعلو و تصعد، وتعلو بعيدا"
لترسم تلونا" قزحيا" فوق بيوت الفقراء
                                                                                                    
                       ● ● ● ● ●                                                                                          


في اشعارك تعودت ان اقرأ العيون،
ان اسمع القلب و قفزات الزمان،
ان انحت تقاسيم الحب،
وان اضع، على جناحي فراشة، مملكة الوجدان


                   ● ● ● ● ●                                                                                          


انت تقول:
"الحمد لفلاح شجرة بني الانسان
الذي يقطف في كل اّن ثمارا" للقربان
فواكه من كل الاوزان واثمارا" من كل شان"

ما هذه الروعة؟
ما هذه الكلمات؟
اراها تركض تمضي . . اراها تركض تأتي
وتداعب اصابع الاطفال وعيون الامهات
وتشيد اقواس النصر ليمر من تحتها البؤساء
وتسأل القادم من وطن الاحزان عن الحب و الارض و الخبز و الانسان

يقول:
هرب الحب خوفا" ليختبئ خلف ضوء القمر
وتعبت الارض و المياه و التمر والشجر
وانقسم الانسان اثنان .. اثنان  ..  اثنان
وقتل شمامسة و قسّان

       بولس و رغيد و منذر و غسان
               و يوسف و وحيد و فارس و بسمان

اقرأ في وجوههم واكتشف في ارواحهم حكمة تقول:
ان الحرية لا تباع في الاسواق بل يصنعها الشهداء.


                       ●●●●●●●●


158
أدب / دع الحلم يتكلم
« في: 16:00 20/06/2009  »
دع الحلم يتكلم

سلوى حسن


عن معاناته مع الزمن
عن كل محاولاته اليائسة
حيث رسم الزمان خريطة المكان
دع الحلم يتكلم
عن عمر هدر
في مستنقعات الألم
على أرصفة الحرمان
وعن ضحكات مملوءة بالحزن
يخرج من ثوبه لبس قناع
حتى لا يكشف الآخرون أنيابه
دع الحلم يروي لك معاناته مع الزمن
فلكل زمن حكايات
تروى على السنة الآخرين
لهب يحرق الجمال
وقد يتحول الحرمان الى حورية ترفض المكان
وتتراقص الحمامات فوق حلمات الزمن
لترسم خريطة القدر
على جسد ممزق
دع الحلم يتكلم
كم مرة ومرة انتحر
وصلبه على معبد الحرمان

159
أغنيــــــــةّ حمــــــــراء

هـاتف بشـبوش


لـــدى هوميــــــروس:
لافـــــرق في الشعـــــر بيننـــا, وبيـــــن السحــاب
ولابيـــن الابديـــة والفنــــــاء
ومن مذابــح الطــــروادييــن والاخييــــــن
صــــــــــاغ لنـــــا آلامهـــم مدافـــة بالاغــاني
وجعــــــــل من أرواحنـــــا بُــراقــا

بينما الوحشيــــة البالــــــغة
لقرود مقنعــة بلــحم ودم بشــــري
تتحــزّم بالنـار
كي  تمضـــي أشـلاءً إلى الفــردوس

جثــث !
الثــــائـــريـــن
والملحـــديــن
والمــــؤمنيـــن
والاثريــــاء
والباعــة المتجوليــــن
وكل الفقــراء العراقييــن
الــذين لـم يكفـــّوا عن السمنــة
رغـم ســوء التغذيــة
وكثــرة الخــوف وضيــاع الامـــل
والسكيريــــن
والزانيــــن
والزانيـــات
والمثلييـــن
تـُلقــى في الوهــاد السحيقــة والانهـــار
هيــاكل عظــمية تنــــز منهــا شقائــــق الحــريــــة

ماالـــذي استطاعــه اشاوسنا البـــدويـــــون
الجدبـــــون كصحرائــــهم
غير أستخــراج طاقــــــة الانتقــام
من رؤوس المنتحــريــــــن
ومع قـــــــوة اللــه الديناميتيـــــــة**
و رهــــط من الملائـــــــــكة
صنعوا قنبلـــــة
تبـــيــد ..............
إسرائـــيل
والمــرتديـــن
وعالــــم
الزنادقـــة




** إنما الله قـــوة  ديناميت/   بحــر العلــوم


دنمـــــارك

160
نقد

غطرسة الألم ونيازك الحلم.. فواغي و الزبيدي

رحاب حسين الصائغ

تحت ظل الشمس كل شيء يتحرك ولرسم بسمة في أعماق الحركة لا بد من تعاضد الجهات، والمستحيل لا يستطيع الاقتراب من أجراس لا تكف عن الرنين، الهلال يشقى حين البزوغ وحين الأفول، أما حين يكون بدرا يسلب العقول والقلوب، وقد يحدث كثير من أسباب الفشل في ظل وجوده.
الشاعرة فواغي ألقاسمي وقصيدة ( شهوة الجنائز) والشاعر صباح سعيد الزبيدي وقصيدة ( ورود الامل) يبحثان عن فنار الأمان في مضمون قصيدتيهما بقدر الفرق الموجود في العنوان للقصيدتين، نجد نفس الباعث للفكرة لا غير المرأة من يحدث الحركة في الحياة عامةً بكل تفاصيلها، فواغي تعمل على الحصول لمفاتيح الحرية والتي لا تأتي اعتباطاً، بل بالبحث في ثقوب كل التاويلات من حولها والتي باتت شبه ثوابت صباح الزبيدي أيضا يرمز لوجعه المستمر من لحظة تركه الوطن" جذره " إلى اللحظات التي قادته للشعور بالوحدة واللوعة إن لا غير المرأة منفذ وخلاص له من كل وجع وحريته التي أصبحت كانخلاع الضرس من الفك لا بد من وجود لحواء لتغسل عنه الهموم وتخفف بوجودها بعض الألم، رغم البعد تعيش في داخله الحبيبة وتحي دقائق يومه وساعات أمله بالعودة.
الشاعرة فواغي القاسمي، تندمج في التواصل التجريبي بخاصية الوعي وتسعى بإرادة متينة على العمل في قمع الكبت النفسي وتقليم نمط حرقة مزروعة في علبه الصدر رغماً عنها تنزف اهتمام مدفون في المأثور من الحياة ونستنج من قصيدة ( شهوة الجنائز) بقول:
يا هداة الليل الملهمة الحميمة..
ها أنت ترتبين نجومه المطفأ على موائد الحنين
تمشطين شيب الافوال بأصابع الحرير
وتضفرين جدائل القصيدة
تستدرجين النعاس من عيون آلهته
فواغي تريد ما بعد الغامض من الكلام لتستمد من ثقوب أفكارها خطوات تحرك بها سواكن القوا بها في أحضان حواء، المرأة التي تعلم جيدا أن عبير الانفلات في المشاعر لا يوقفه هذيان الغضب أو صمت خاوي، لا بد من عمل إيجاد حل لجذور هذا الشعور حيث تقول:

لتسكنيها سوا رد الأحلام وأثير الأمنيات العذاب
تسرجين همهمات الشجون كأوشحة للدفء
حتى الصقيع يفترس مفاصل الذكرى
توقدين أقمارك الخافقة كالأحلام التغاريد

الشاعرة ألقاسمي تكسر القيود وتحطم القوالب وهي تدرك أن أسمال المتعة المنحوتة ولابد أن يكون لصدف أحجارها بريقا لا يملكه إلاَّ أصحاب القلوب الخاوية، التي تشبه قلوب الكهان حيث تقول :

وتزرعين خرافة التأويل كأيقونة على ضفاف اليقين،
ويا ساقي الليل الحنون
ثملة كؤوسك بحشرجات التناهي
ونشيج الأيام المأزومة

فواغي تجد نفسها إن لم تفعل شيئاً في زمانها ستبقى الأسطورة والخلود كدمية تتسلى بقش المتعة التي يحوم حول فكرها ومشاعرها المضيئة في الشعر، أما ما معناه الحقيقي في الحب، ولذته التي تهزُّ الصدر حتى لو عن طريق سبيل طير عابر، لتقول له إن التعبد بدون حب غباء، ولابد من فردوس تعيش فيه مشاهد يومها بقولها:

غناؤك المعجون بتمتمات الناي وسقسقات العنادل
يقاسم الاملود المئيد دلالة النسيم
يتسلق العتمات الكئيبة

فواغي تدرك أن هبوط الضوء يمتزج باختلافات اللحظة، فهي لا تريد أن يكون للصحراء كثبان تسحر رمالها العابرون، وكي تتهجى قيامة كل هذا التصحر وأسبابه الواهية، توجه دقاتها إلى الأبواب الموصدة ولن تسكت حتى توصل صوتها نخاع كل الأمواج ورياح كل الكرة الأرضية بقولها،

انظري...
هل تبصرين؟!
من أوهم قلبك ببراعة الألوان
وملاحم الظنون وصباحات الحقيقة؟!
ها أنت ذا تلملمين بقاياك المجروحة النازفة
بانكسارات هشيم أمانيك
على حطام مرايا كسيحة شوهاء
تتناثر انعكاساتها على مفارق الشعور
فهل أدركت تلك الحقيقة..!

الشاعرة مشتعلة كسيدة منتفخة بالدهشة يمتلها شعور بالشجاعة بحملها رسالة لا يفقه منها إلاَّ القلة سلوكهم قادر على منحها وسام امتلاك سر الحقيقة، إنها تعيش من اجل محو تلك السعادة السوداء، ونجد ذلك واضح في قصيدتها حتى النهاية( شهوة الجنائز، وتعلم أنها قادرة على فعل شيء مادام هناك شروق يكحل عينيها ولن تستلم بقولها:

كنت شاهدي على فرحي وحزني
صحوتي وشجوني
انتظاراتي واحتضاراتي...
فما بالك أيها الليل السمير
شاخص الإبصار بعيداً في متاهاتِ الكآبة!
تتحجر دمعات مآقيك اللاهبة
فترتج في أعماقي أعمدة السكون
ودهشة تظل عالقة في عتمات أفولك المباغت

الشاعر صباح سعيد الزبيدي، وقصيدة ( ورود الأمل) يربط متأبطاً تقاطيع الفجيعة العراقية ويمزجها بمعاناته التي تتمثل في المرأة، الحبيبة التي فقدها برحيله مختاراً الغربة يحمل قلبه فجيعتان فراق الوطن والحبيبة، مع انه هناك في الغربة يحس انه مذبوح بقوله:

في منتصف دروب اليأس والوحشة
ثملت بالأحزان والجروح
ابحث عن امرأة جعلتني كقطع الهباء
تركتني على قارعة الطريق
بلا وداع ..
مزقت كل رسائل الرجاء
وفي مملكة الشوق والآمال
دق ناقوس العمر..
يعلن الوداع لأحزان حلم كئيب
عندها لملمت ما تبقى من جروح
تمرغت بالصبر
وأوقدت الشموع

يعيش أهوال الحدث ولا يملك من مواساة لنفسه غير التغزل بحبيبته تلك المرأة التي يجدها أقوة منه رغم انه لا يقدر على عمل شيء غير التذكر والعيش بحلم العودة واللقاء بقوله:

ها أنا.....،
على ضفاف الدانوب
وفي سكون الليل الهادئ
أرى ظل أشجار الصفصاف
يقتفي هواجسي..
وغيض أحزاني..
فأشفق على مسراتي الكئيبة
أشعل النار في موقد روحي
وعند هيكل صمتي
انتظر اللقاء...
لندفن كلمات العتاب
ونسقي بدموعنا ورود الأمل.

أما في قصيدة ( أميرتي الجميلة ومملكة الوفاء) يعوم نفس العوم صارخاً بخفوت اكبر من أي صراع يعيشه العراقي مغترباً مستلباً يحتضر بين عالمين يعاني منهكا وجوده والفراق، كمن محكوم عليه بقبض السراب ثمناً لحياته ولا يجد غير المرأة مصدر لإسكات شقائه يقوله:
 
وها أنا..
لا زلت في غربتي
أسير وحيداً في أزقة الحياة
وفي محطات الحزن
ابحث عن وجهك الذي رسمته فوق جدران قلبي
وها أنا..
لا زلت أسير الشوق والوفاء
وفي وادي الحزن..
اكتب قصائد شوق
لك يا حبيبتي.. ولمدينة طفولتنا..
فهاتي كلمات حبنا الأولى
وحروف أسرار الهوى
لا تعاتبيني..
واهجري الشكوى
وصدقيني عندما أقول ..
اشتقت إليك..
ولا زلت احبك..
وصدقيني عندما أقول..
أن في القلب جرحا أليما

الزبيدي يحمل شقاء آلاف الشباب مثله التاركين حبيباتهم وأمهاتهم ذكرياتهم وطنهم الذي يذبح على مرا من العالم وشعوره بان حجمه ضئيل في بلد الغربة يعود عليه دائماً بأنواع من الألم النازف في جوانب خافقة، يناجي المرأة الحبيبة والأرض المفقودة بقوله:

آه يا عمارة ..
آه يا مملكة الوفاء..
أرى في عينيك الحزينة وطني المستباح والممزق..
فتقتلني أحلامي المجنونة
وفي مستنقع الظلمة
أشعل شموع الشوق..
واسكب دمعة غريب
لأسقي بها ورود حبي التي لم تذبل بعد..
آه يا عمارة ..
هذه أحذية الغزاة والغرباء
تدوس ورود حبنا البرئ..
وتقتل أحلامنا الوردية
وفي زمن الحرب والقتل ..
وليالي الخوف والتشرد
يقدم العاشقين قربانا لآلهة لا تعرف الرحمة.

قد تكون أهواء الماضي خلقت من غسق اعوج هواؤنا تحمل ثمار اللهفة لتتعانق فيها النداءان المستمرة لأمل لا بد منه أن يجد لذة تقع في قلب غدهِ المبتسم، والنظر في مرايا النفس قاد الشاعرة فواغي ألقاسمي إلى انعكاس نابع من قلبها المفعم بالحياة، تاركة لمعلقات أكل عليها الدهر فضوله القديم فلم تجد بد من محاولة التغيير، والشاعر صباح سعيد الزبيدي، يعلم جيدا أن لكل صدى رنين والذكريات رنينها صوته عالي في داخله فلجأ إليها تخلصا من حالتين استفهاما تهما كبيرتان تحكمه فلم يجد غير التنهدات والمرأة.

--

161
   
كتاب جديد

"المدن الساطعة في بلاد الرافدين العليا"
للكاتب افرام عيسى يوسف

     



يدعونا المؤلف ( افرام عيسى يوسف )إلى القيام برحلة إلى منابع الثقافة السريانية ويروى قصة ثماني مدن  كأنها ثمانية  نجوم سماوية سقطت في منطقة واسعة من بلاد ما بين النهرين العليا. أربعة ،منها هي ألان في تركيا :الرها أو أرفا وينابيعها الرقراقة ، نصيبين مدينة المعرفة والنور ، وأميد أو دياربكر و أسوارها الشهيرة ، وماردين مدينة الشمس الذهبي.

في كردستان العراق : أربيل التي تطل على سهل قلعتها الأثرية،  كركوك  المنيرة بضوء نفطا الذي لا يخمد ابدا،والسليمانية العطرة برمانها وأشجار تينها ،ودهوك الرائعة برشاقة طيات جبالها.

ثمانية مدن شهيرة، معظم سكانها من الأكراد ولكن أيضا من الأتراك والعرب .ويعيش فيها منذ القدم الشعب الكلداني السرياني الأشوري .  اطل الزمن عليها بنوره ومسح وجهها ببطء، وأنها لا تزال هذه المدن تتألق بكل الأضواء، و إنها ثروة التراث الإنساني.
صدر الكتاب عن دار النشر : للارمتان باريس سنة 2009

- باريس -


162
أستحمُ بملح الأرض رذاذاً
(مُهداة إلى امرأة بلون دمي)

اسحق قومي




قصيدة ليست على نسق الخليل

* * *

بللني المطرُ... عاشقاً
فكانت أناشيدي...
رذاذاً...
وكانت غيمتي
 تنزفُ آهاتِها المسافرة َ
إلى شرفاتِ الفجر ِ
مرّني البرقُ
فكانتْ تخوميَّ
 صحاريهِ
أوجزني الرحيلُ يداً ...تلوحُ.
عيوناً ...أملحتها الدموعُ
فلا هي تراني
ولا أنا بين يديها
أخفيتُ توهجي
عاصرتني الفصولُ ...
الدروبُ
السماءُ ليلها...
والبدرُ قبلَ أنْ يُودع َالشاطىءَ...
 أشجارٌ في خريفها
همسة ٌ
يمرّها العاشقُ فلا هي
تُغني ولا هو يرتلُ أبجدية َ الفصول ِ...

***

قرأتُها بين الجرح ِ والجرح ِ ملحاً
وعزفتُ على جسدها آخرَ الألحان ِ التي
علمتني أن أتذوقَ  طعمها
فرتلتُ مفردة َ العشقِ ِ
على أبوابها السبعة ِ
منْ يعرفُ وجه َ حبيبتي
غيرُ القمرْ؟!!
منْ يُنادمُ كأسها غير ُ
تائهٍ عبر البلادِ
يُصلي للخنازير في واحاتها؟!!
تأخذني إلى بواكيرِ عشقها
ثملاً بالسرابِ
وأملأُ كأسيَّ بنبيذ عصورها
ولا أنام ُ إلا حين َ تدثرني
بشفاهها عاشقة ً تلوعها
غربتي....

**

الندى لزهرة ٍ لا تبرحُ جنون شذاها
وللطيورِ آخر المدى.
ولعينيكِ همسة ُ بيوت الطين
حين يُغادرها المطرُ ...
تفوحُ الأرض ُعبقاً
والزنابقُ رتبتها ليالي غربتي
على شرفات الآه
أُحيكُ ثوبَ عُرسِكِ المؤجل ِ
من صقيع المنافي
وأنامُ ما بينَ يديكِ والنجوم.
أُعانقُ سيدتي جنون َ الشعر
فلا هو يلقاكِ ولا أصابعي
تُفلتُ من عشقِكِ المستحيلْ
لولاكِ ما كنتُ مسافراً
لولاكِ ما كنتُ شاعراً
ولا محاصراً بكل قبائل الأرض
التي تفاجئني رغبتها
فتلوّنُ النشيدَ..دمي
راودتني الموجةُ ُ وصمتُ المكان
يسحُ ذِكركِ كالمزن ِفي ليلة ِ هجرتنا
قصيدة ً
نلتقي على موائد العمر آمانٍ
غرباءَ
نتفهرسُ أسطورة َ اللقاءات
فلا أنتِ اقتربتِ
ولا أنا ابتعدتُ
نشيدٌ يعبرُ الروحَ... جهاتِكِ
تركتُ سجالاتي على موائد (الراينْ)
وأدمنتُ ليلكِ هاوياً أعدُّ النجومَ
أركضُ عبرَ حقولِ أحلامِكِ
فأيُّ المنافي ستكونُ للموتِ سبيلاً؟!!
وأيُّ لغة ٍ ستكونُ آخرَ الكلماتْ؟!!
ساوميني فلستُ مهاجراً
ولا أبادلُ عشقكِ بكنوز الملوك
فأنتِ القصيدةُ والهوى
وأنتِ الصباحُ والندى
وأنا بحّارٌ ملَّ أسفارهُ
والجهات ِ
لعلهُ أنجزَ للعاشقينَ
ملحمة َ عُرسِك
من الصقيع ...
سآتي ودمي يكتبُ أناجيلهُ المبعثرة
لعليَّ أنامُ بين ذراعيكِ في ليلة ٍ
من شتاءاتك المسافرةْ
ونشربُ ثمالة َ الفجر ...
وربما لا ننامْ

***

ألمانيا
28/3/2009م


   

163
   
" قصاصون عراقيون سريان في مسيرة القصة العراقية "
كتاب جديد لهيثم بهنام بردى
   


من إعداد وتقديم هيثم بهنام بردى وضمن  إصدارات مديرية الثقافة والفنون السريانية في وزارة الثقافة بإقليم كوردستان العراق، صدر ضمن بواكير (سلسلة مبدعون عراقيون سريان) كتاب (قصاصون عراقيون سريان في مسيرة القصة العراقية)، وثّق فيه المعد دور القصاصين العراقيين السريان منذ فجر القصة القصيرة في العراق مستهل القرن الفائت ولغاية عام 2005، وتأثيرهم الفاعل والمؤثر في رحلة القصة العراقية القصيرة.
والقصاصون الذين تناولهم الكتاب، وحسب الأجيال القصصية هم:
 يوسف متي، أدمون صبري، يوسف يعقوب حداد، سركون بولص، د. سعدي المالح، بنيامين حداد، فاضل نوري، د. سهى رسام، هيثم بهنام بردى، بطرس هرمز، جوزيف حنا يشوع، وبولص آدم.
ومعد هذه السلسلة قاص وروائي وكاتب أدب أطفال، أصدر خلال مسيرته الإبداعية الكتب التالية:
1.   الغرفة 213 / رواية – مطبعة أسعد، بغداد 1987.
2.   حب مع وقف التنفيذ/ قصص قصيرة جداَ – مطبعة شفيق، بغداد 1989.
3.   الليلة الثانية بعد الألف/ قصص قصيرة جداً – منشورات مجلة نون، الموصل 1996.
4.   عزلة انكيدو/ قصص قصيرة جداً – مطبعة نينوى، بغداد 2000.
5.   الوصية/ قصص قصيرة – دار الشؤون الثقافية العامة، وزارة الثقافة 2002.
6.   الحكيمة والصياد/ مسرحية للفتيان – مطبعة بيريفان، اربيل 2007.
7.   مار بهنام وأخته سارة/ رواية – مطبعة أكد، اربيل 2007.
8.   الذي رأى الأعماق كلها/ كتاب انثيالات – مطبعة بيرفان، اربيل 2007.
9.   قديسو حدياب/ رواية – مطبعة أكد، اربيل 2008.
10. تليباثي/ قصص قصيرة – دار نعمان للثقافة، بيروت 2008.
11. التماهي/ قصص قصيرة جداً – دار الشؤون الثقافية العامة، وزارة الثقافة 2008

وله في هذه السلسة المخطوطات التالية:
•   روائيون عراقيون سريان في مسيرة الرواية العراقية.
•   كتاب أدب طفل عراقيون سريان في مسيرة أدب الطفل العراقي.
•   كتاب مسرح عراقيون سريان في مسيرة الكتابة المسرحية العراقية.
•   قصاصون عراقيون سريان في مسيرة القصة العراقية القصيرة جداً.

       

164
 
بيروت 39
مسابقة أدبية للمؤلفين العرب الشباب


قامت مؤسسة "هاي فستيفال" Hay Festival بتنظيم مشروع "بيروت 39" احتفالاً باختيار بيروت عاصمة عالمية للكتاب للعام 2009. وهو مشروع لاختيار 39 من أفضل الأدباء العرب ممن لا يزيد عمرهم عن 39 عاماً والاحتفاء بهم. وسوف يكون   مشروع "بيروت 39" مهرجاناً مبادراً تتبعه مهرجانات أخرى تحت راية اليونسكو: بيروت عاصمة عالمية للكتاب لعام  2009.
وسوف تقوم لجنة التحكيم المكونة من أربعة من الادباء العرب البارزين باختيار39 كاتباً من قائمة طويلة من الذين تم ترشيحهم من قبل الناشرين والنقاد الأدبيين من مختلف أنحاء العالم العربي. وسوف يستطيع أفراد الجمهور الإدلاء بأصواتهم لاختيار الكُتاب وذلك في المكتبات وعن طريق موقع الكتروني (أدناه) أعد خصيصاً لهذه المناسبة أطلق يوم 19 مارس 2009 أثناء معرض أبوظبي الدولي للكتاب :

www.beirut39.com

تم اختيار أربعة محكمين بناء على مكانتهم الأدبية والاحترام الذي يتمتعون به، وهم: عبده وازن، شاعر لبناني والمحرر الثقافي لجريدة "الحياة"، علوية صبح، روائية لبنانية معروفة، سيف الرحبي، شاعر عماني، ورئيس تحرير مجلة "نزوى" الفصلية الثقافية المعروفة، والمحكم الرابع ورئيس لجنة التحكيم الروائي المصري المعروف علاء الاسواني (صاحب "عمارة يعقوبيان" و"شيكاغو"). سيقوم المحكمون بدراسة أعمال كل مرشح، صغيرة كانت أم كبيرة، والبحث عن أي إمكانية تطور لدى المرشح.
سيتم الإعلان عن الفائزين ال 39 النهائيين في بيروت في سبتمبر 2009 وسينعقد مهرجان بيروت 39 في الفترة 4-7 مارس 2010 . سيشارك الكتاب الذين تم اختيارهم في فعاليات المهرجان المنعقدة في أماكن مختلفة من المدينة مثل المكتبات والجامعات والمدارس والأماكن العامة الأخرى. ستنعقد حوالى 50 حلقة تتناول مواضيع تتراوح ما بين مواضيع عن  طبيعة الكتابة وحالة الأدب العربي المعاصر إلى نفوذ الكتابة وإلهاماتها. كما سيقومون أيضاً بالقراءة من مؤلفاتهم.
إن التراث الذي سيصنعه مهرجان بيروت 39 هو  زيادة فرص الوصول إلى أدب عربي معاصرعن طريق نشر مقتطفات من الروايات القصيرة  من تأليف هؤلاء الكتاب وجعلها في متناول الجميع.  سوف تتوفر هذه المطبوعات باللغات العربية والانجليزية والاسبانية، كما سيتم الترويج لها عالمياً.
وبيروت 39 تتبع مهرجان بوغوتا 39 الناجح الذي أعده هاي فيستيفال بمناسبة اختيار بوغوتا عاصمة عالمية للكتاب، حيث تم اختيار 39 كاتباً لاتينياً من أصل 250 مرشحاً شاركوا في مهرجان استمر أربعة أيام في بوغوتا بكولومبيا. ومنذ ذلك الوقت ساهموا في القاء كلمات وقراءة اعمالهم في  كلمات في مهرجانات عقدت في إيرلندا وسسيغوفيا وغرانادا باسبانيا وقرطاجنة اندياس بكولومبيا.
مازال مهرجان هاي فيستيفال للآداب والفنون يروج للآداب وحلقات النقاش والكوميديا والموسيقى العالمية منذ 22 عاماً ويؤمه سنوياً أكثر من مائة ألف زائر. ويعتبر هذا المهرجان مؤسسة عالمية لها مهرجانات ومشاريع في إسبانيا وكولومبيا وكينيا ومهرجانات شقيقة أخرى في إيطاليا والبرازيل.
للتقدم للمنافسة لابد أن يكون المترشح عربياً يكتب بالعربية أو بأي لغة أخرى، مولود في أو بعد عام 1970 ولا بد أن يكون قد نشر له على الأقل عمل أدبي واحد (نثراً أو شعراً).
من بين المتعاونين حالياً مع مهرجان بيروت 39: لجنة اليونسكو  بيروت عاصمة عالمية   للكتاب؛ مؤسسة بانيبال للأدب العربي؛
المجلس البريطاني بلبنان وميتافورم إكس .سيتم الإعلان عن أي رعاة جدد للمهرجان أو أي معلومات أخرى في مايو 2009.

مديرة المشروع:
كريستينا فونتيس لاروش، هاي فيستيفال

لمزيد من المعلومات اكتب لبيروت 39
beirut39@hayfestival.com

الرجاء ارسال 3 نسخ من الاعمال الادبية مع نبذة تعريفية بالمؤلف
على العنوان التالي:

Hay Festival of Literature
6-8 Amwell Street
London EC1R 1UQ
UK


165
أدب / احلم بك ِعصفورة على كفي
« في: 07:16 27/04/2009  »
   
احلم بكِ عصفورة على كفي

موفق ساوا



انت القصيدة  المطلقة

وانا شاعر بحورك

الذي اتنفس الغرق الجميل ....

ابحث عنك

يا قصيدتي ومناي

أُحاول الطيران اليكِ يا كل سمائي

 

انت محيط حياتي الباقية

احاول ان ارسو على ضفتيك

لأنام على وسادة شواطئك الدافئة

بوصلة القلب تشير لعاصفة الدفء

القادم

 

احاول تسلق جبالك،

كطائر ملكوتي عنيد 

فأنا ادم الذي لازال يبحث

عن تفاحته المسحورة

احاول ان اسرق حروفك الضوئية

لتنور  ديواني ...

انحتها وشما فرعونيا على ذراعي

او حرفا سومرياً

احاول ان اغطس في اعماق تفعيلاتك

لأقبل حركات شفتيك ....

وامشط  سعف نخيلك....

لأرشف الشاي من موسيقى اناملك ِ ...

فأقداح الشاي العراقي لا ترقصها

الا هذه الانامل الناطقة

سأقبلها حتى ترضى 

 

قررت أن أكون معك ...

او لا أكون مع غيرك

مع  تمثالك، مع عنوانك، مضمونك، سطورك

وتأويلاتك...

وبين أطلالك، أظلامك وأنوارك....

 

دعيني اقترب قليلا

دعيني انحت في قلبك

خرافاتي  وتعويذاتي

دعيني اتعلم قوافيك ...

أوزانك ... إيقاعك

دعيني اشاغب  شيطانك

دعيني اتشيطن مع عفريتك

دعيني ارتوي من ثغر بحورك

حتى الثمالة

 

كلما أشــرع برسم عينيك

تهرب فرشاتي لممالك الظلام

وتسقط اوراقي في عش الحمام

وتتبعثر ألواني في قصر السلطان

 

وتحاول الرياح ان تـأكل افكاري

وتحاول افكاري ان تاكل ناري

لأبقى إنسان بلا إنسان

إنسان بلا لســـــــــان

إنسان لا يرتدي قمصان

إنسان متكور في هذا الزمان

 

احاول تلوين شفتيك

تخطيط حاجبيك

وتصفيف واحة رمشيك 

أتـَحجر  كصخر عتيق

في سجن ِجنائنك ِالمعلقة

 

وكلما احاول إنهاء لوحتك ِ

تـَلفـّني خيوط الجهل 

تقتحمني جيوش الظلام

وافقد ما لا أقدر أنْ أراه

ولا اراه

 

ضاع العمر وشاخ الجسد

وشاب الرأس

وانتِ .... أنتِ ..... ، بلا حسد،

لا تمر عليك امواج الزمان

فانت اجمل لؤلؤة في اعماق البحار

لا يصلها انسان

 

وصلت مرقصك الليلي

وطاف نهارك حول قلبي

تدحرجت ُالى حضنك

فرضعت ُ من حروفك

وتعلمت ُ نظم اوزانك

حاولت  أن أ ُراقصك

على جرف نهرك الهادر من شلال رأسك

الى اخمص قدميك ِ

ونمشي معا فوق المسامير

وَحـَـلُـمـنا بسمفونية الخيال

نطير كلانا بلا اجنحة

فوق جمهورية العصافير

وقبل ان انهي تشكيل اخر حرف من اسمك،

قبل ان اطبع اخر قبلة

في اخر الليل

في اخر مشهد من نصي العرضي

وقبل ان يصيح الديك ثلاثا ً

سقط جسدي، كجثة، من سريري

فلم اسمعْ الا الذئاب ....

 تعوي من  حولي ...

فهربتْ قصيدتي الخجلى

ومن ثم اختفت بين جماجم الاطفال

في شوارع الدمــاء

تبحت عن دار ٍ للأيتام

وتحت سماء سوداء

في مدينة الله التي يسمونها العراق

نامت في عش تنتظر العشاق

 

اعود مكسورا ً الى صومعتي

اعود مجرورا  بحرف الجر الى سريري

عسى .... وعلني ...

احلم بك، ثانية، عصفورة ًعلى كفي

 

فاين انت الان ...؟!

أأنت هاربة أم إني هارب

أم كلانا نهرب من جحيم الى جحيم

ونمشي نركل الاحجار َ ونمضي منشدين

متى يعود الربيع  ... متى نعود للربيع

ونرفع اصابعنا بجنون الى السماء..!

 

اعود مكسورا ً الى صومعتي

اعود مجرورا  بحرف الجر الى سريري

عسى .... وعلني ...

احلم بك، ثانية، عصفورة ًعلى كفي

 

قرأت كل لغات العالم

درست  كل الدروس

تـَبـَحّرْتُ ببحور جمالكِ

صعدت سلم موسيقاك

حفظت انغامك

رسمت نوطاتك

دخلت مدرسة ايقاعك

انهيت صفوف شطرك وعجزك

وختمت جميع بحورك

لأحلم لحظة ً بك عصفورة ًفي كفي

 

قرأوا لي فنجاني

فسروا خطوط  كفي واحلامي

طرقت ُابواب َالسحرِ

جَرَّبتُ  كل التعويذاتِ

مارست طقسا من الدروشة في معبدك ِ

تخشبت ُ تساميت ُ...

لتحطي عصفورة ً على كفي ....

 

صَرَّح َشيخ المجانين :

ما دمتَ تـُحاولُ الوصول َالى شيطانِها

فغادر طوعا ً

وعشْ كالأطفال الذين لا يرضعون

الا دماء اصابعهم.

 

اعود مكسورا ً الى صومعتي

اعود مجرورا  بحرف الجر الى سريري

عسى .... وعلني ...

احلم بك، ثانية، عصفورة ًعلى كفي

 

أحلمُ أنْ أنسجَ حروفـُك ِلهذياني

انشر حلمي على خيوطك الذهبية

اقفز فوق سطحك لتغتسل

 روحي بمياه قدسية

امد ُّ ذراعي

نحو سماء َوجهكِ

أرسل ُأصابيعي كمخبرين ...،

يختبأون سراً، بين حُجرات شَعـْرَكِ

تـَوَتـَدّتُ بخيتمك ِ

زرعت اضلاعي بين ثنايا

مساماتك..

طوقـتـُك ِبقافيتي

بداتُ بـِمـُتَحـرككِ وأقفلت ُبساكنك ِ

اطلقت ُحراسي حول مضمونكِ

بعثرتُ ألغامي في أرضك الحرام

أطلقت ُإسمكِ عنوانا لديواني

وَشَجَـرّتُ عنوانك ِبين ثنايا صفحاتي

لأحط، لحظة، (كالسوبر مان ) في ملعبكِ

واتسابق مع فريق حروفك

 

اعود مكسورا ً الى صومعتي

اعود مجرورا  بحرف الجر الى سريري

عسى .... وعلني ...

احلم بك، ثانية، عصفورة ًعلى كفي

 

بقيت كظل اركض سنينا

لأصلُ ... لأتلمس الفيروز

فكنتِ وما زلتِ زئبقة ً

فكل الدروب مشمسِّة فيك

كيف الوصول اليك...؟!

 

لبستُ حتى ثوبَ اليأسِ ِ

رفعتُ رايتي الًبيضاء

ركعتُ أمامَ اسوار  معصميك

 ورحلتُ الى مدينة حلمي ثانية

فَحـَط َّ شيطانـك ِبقربي

فرحل وراءه شيطاني

في اعماق البحــر ِ...

 

اعود مكسورا ً الى صومعتي

اعود مجرورا ًالى سريري

عسى .... وعلني ...

احلم بك عصفورة على كفي

 

تـَنـَخـَّلـْتُ لأحملَ رطبكِ

تـَبـَسَّقتُ عاليا ًتحت سمائكِ

تـَرَطـَّبـْتُ في نخيلكِ

تـَسـَعـَّفـْتُ من سيقانكِ

تـَوَرَّقْـتُ من اغصانكِ

تـَقَـَرَّبـْتُ من اذارك ِ

إحْـتـَرَقـْتُ بناركِ

لأحصل على صولجانك

واضرب على ايقاع طبلك

وانفخ في مزمار الحانك

 

فاعود مكسورا ً الى صومعتي

اعود مجرورا ًالى سريري

عسى .... وعلني ..

احلم بك عصفورة على كفي

 

يا سيدتي  كل محاولاتي باءت بالفشل

وتدحرجتْ كلمات قصيدتي من سطحك

فتـْـرَهـْبـَنـَتْ كل حروفي على عتبة باب ديرَك ِ

وها انا أقدم قرابيني التي تنزف حبرا احمرا

وبعيدا عن شياطينك

 

فاعود مكسورا ً الى صومعتي

اعود مجرورا ًالى سريري

عسى .... وعلني ...

احلم بك عصفورة على كفي

 

تـَكـَهـَّفـْتُ

تـَحـَجـّرْتُ

تـَصَحـَّرْتُ

تـَشـَجـَّرْتُ

تـَشـَظـَّيـْتُ

تـَلـَوَّنـْـــتُ

بكل الالوان

لأصل حافات مياهك

لألمس زهور صدغيك

او اقترب من اسوارك

او اشم حروفك،

لأتنور بكراتكِ الضوئية

وهمزاتكِ القطعية والوصلية

و واوك ِالمعطوف

ورافع فاعلك المرفوع

وناصب مفعولك المفتوح

 

اصوم في كهفك

اصلي في معبدك

اركع امام مفعولك المطلق

لأكون لحنا في اوتارك

او جارا او مجرورا

امام عتبة مقدساتك

 

اعود مكسورا ً الى صومعتي

اعود مجرورا ًالى سريري

عسى .... وعلني ...

احلم بك عصفورة على كفي

 

سابقى أ ُهرول باتجاه نجومك

كما كنت ُاليوم وبالامس ِ

فما ينثني عزمي

او يطأ راسي

 

اعود مكسورا ً الى صومعتي

اعود مجرورا ًالى سريري

عسى .... وعلني ...

احلم بك عصفورة على كفي


سيدني - اذار 2009

     

166
   
" إلى لغة الضـوء "
ديوان جديد للشاعر العراقي بـاسم فـرات

   


عن الحضارة للنشر بالقاهرة، صدر ديوان جديد للشاعر العراقي باسم فرات، الذي خرج من العراق عام 1993م، منتقلاً إلى الأردن، ثم إلى نيوزيلندا، ثم إلى هيروشيما، ثم استقرَّ به المقام في جمهورية لاوس.
الديوان الجديد بعنوان "إلى لغة الضوء"، وهو يُمثِّل مرحلة كبيرة من عُمر الشاعر، ويضم ستة وعشرين نصًّا نثريًّا. وهو الديوان الرابع للشاعر، بعد دواوينه: أشد الهديل (مدريد)- خريف المآذن (عَمَّان)- أنا ثانيةً (منشورات المركز العربي السويسري: زيورخ- بغداد).
وبعد صدور ديوانه (هنا وهناك) بالإنجليزية في نيوزيلاندا، وديوانه (في ظلال المنافي) بالإسبانية في مدريد.
وقد جاء ديوان "إلى لغة الضوء" مُصدَّرًا بدراسة نقدية كتبها الناقد الدكتور صالح هويدي، الذي يرى أن باسم فرات "يعبِّر في مجمل تجربته الشعرية بقوة عن رغبة جامحة ليكون صوتًا شعريًّا نافرًا متميزًا من أصوات مجايليه والسابقين عليه معًا، على مستوى اللغة والصورة والبناء الفني جميعًا، وهو رهان خليق بجعلنا نرقب خطواته بترقب وتعاطف ومساءلة".

يقول باسم فرات في قصيدته "سليل":
   
"عندما رأيتُ رأسي
بلحيةٍ وشَعرٍ مُنسَدلٍ
مرفوعًا على رُمحٍ
حَلقتُ لِحيتي
وَقَصَصْتُ شَعري
تَعَطّرتُ
وَرحتُ أُغازلُ نِسْوةَ المدينةِ
هل أوهِمُ نفسي
أنني لستُ الذي في الصورةِ :
محمـولاً رأسُـهُ
على رُمْـح؟!"
   

وهو يختم قصيدته "إلى لغة الضوء أقود القناديل" بقوله:
   
"أعلّقُ على الجدرانِ انكساراتي
وأتوسّدُ الحنينَ
لستُ إلاّ الأخيرَ في قافلةِ العُزلةِ
ولأني بلا أمجادٍ ترصّعُ حياتي
ترَكتني أحلامي ومَضتْ
فنثرتُ على الشبابيك لهفتي
وعلى الأبوابِ خيباتي".
   
وباسم فرات من مواليد عام 1967م في كربلاء، وبدأ النشر عام 1987م، في جريدة العراق، ثم توالت قصائده وإصداراته، حتى صار من أقطاب قصيدة النثر، وصدر عنه، هذا العام، في دمشق، كتاب يضم دراسات وشهادات بأقلام نخبة من الأدباء والنقاد العرب، بعنوان: (باسم فرات، في المرايا: دراسات وحوار)، أعدَّه الشاعر وديع شامخ، وقدَّم له الناقد الدكتور حاتم الصكر.
ويُعَدُّ ديوانه الجديد "إلى لغة الضوء" الرابع في مسيرة الشاعر. قام بتصميم الغلاف الفنان والْمُخرج الصحفي مدحت عبد السميع، وقام بتنفيذه الفنان حسام عنتر.

مع تحيات

إلهامي لطفي
مدير عام الحضارة للنشر
   


167
إخترنا لكم / ليستْ ملكاً لأحدْ...
« في: 18:26 04/04/2009  »
   
ليستْ ملكاً لأحدْ...

اسحق قومي

 

الألوان

في عمق ِ الشوق ِ
يتحولُ الهمسُ إلى فراشة ٍ...
وعلى تخوم ِ الغيوم ِ
هناكَ
أبتنيتُ قصر حسنائي
التي لم تلد
عاشقتي تخلتْ عن عقدها
ورمتني
بحبة ٍ من قبلتها
وحينَ غفوتُ
كانت أمنياتي
قدْ أورقتْ كزوارق للعبورْ
وراحت تكتبُ شعراً
يشبهُ
وجه الفقراء



تشتاقني وتخجل

في كلِّ صباح ٍ
تدخلُ عليَّ زائرةً
فأهديها زهرة ً
وربما كلمة ً
حلوة ً
ثمَّ تختفي
دون أن تكتب ولو كلمةً واحدة ً
في آخر المساء ِ مع الفجر
تأتي
وهكذا
أسهرُ لعليَّ
أقرأُ لها ولو كلمة ً واحدةً



صغيرتي

صغيرتي مدللة
تُحبُّ أن تمرحَ بينَ
سهولي الفسيحة
وعلى آخر معزوفة ٍ من دمي
أكبرها لربما أربعينَ عاماً
ولكنها تقول: لي
أُحبكَ
فارق السن ليس مشكلة
مابين الشك واليقين
تسربل دمي
وحينَ أريدُ الهروبَ منها
تلبسني
كعشق ٍ
يتجددُ
في كل الأزمنة.



قرأتُ أرسطو والفارابي

أرسطو لوّنَ الشعر
والفارابي يرتب جدائل القصيدة
وحين تورقُ الحروف
تصنعُ
معجزة



احتراق

في موقد ٍ تهشمت أحجارهُ البيضاءْ
هناكَ قررتُ أن أختبىءَ
من البرد ِ والصقيعْ
مرني الربيعُ
والصيفُ والخريفُ
فلم أخرجْ
في الشتاءْ جاءني سيدُ الريح ِ
واقتلعَ الموقدَ
فخرجتُ كأنني
منذ ألف ِ عام ٍ
لم أكن في الوجودْ



مواويلي

الشجرة التي كانت تُطعمني
رحلتْ
والمراكب تسوحُ شطآن اللون
والطيورُ التي كانت تأوي إليّ
غادرت وكأنها في عمق
مواويلي
تُنادي
أربعة أشياءٍ عليّ أن أقولها
للريحِ جناحان
وللسهول أربعةُ أنهار ٍ
وليديَّ محبرةٌ
صغيرة ٌ
عبأتها من دمي
وكتبتُ بها القصيدة
والرابع لازال واقفاً ينتظر المستحيل

.....

ألمانيا

   

168
   
السيّاب..... كنتُ شيوعيا ً

هـــاتـــف بشــــــبوش

 


كنتُ شيوعيا هو عنوان كتاب من اصدار منشورات الجمل الطبعة الاولى 2007, الكتاب يحمل في طياته اعترافات بدر شاكر السياب والتي نشرت في عام 1959 على شكل حلقات في جريدة الحرية في بغداد

الكتاب يتضمن في جميع حلقاته حقدا على الشيوعيين من قبل السياب ,وقد وجدت ان الحقد الرئيسي للسياب على الشيوعيين لالجريمة اقترفوها, سوى ان جريمتهم  هي حبهم للخمر والنساء والحادهم وتفاصيل اخرى صغيرة.....

أعتقد ان السياب ذلك الشاعر الحزين ,الرومانسي, الشفيف, , وهو من اوائل المحدثين واصولهم الفكرية,  كان يشكو عقدة النقص الخلقي ,ومنذ بداية مرضه, صار أزدواجيا, حقودا, غيورا , و خائفا من الموت , فتراجع القهقري في ايامه الاخيرة واصبح يدعي بان له اسلاف,ونسي ان كل ماضي رجس يجب ان يقتلع ويرمى

 أما بالنسبة لاتهامه الشيوعيين بالالحاد فهو تجنّي كبير اذا ماقورن بالحاده, فهو المعلم الاول في الالحاد,كان يحمل بذور الشك منذ الصغر, بعيدا عن النية السليمة,جريئا على كل شئ, جميع المقدسات لديه معرضة للتلاعب والاستهزاء,, وعلى طريقة رامبو الذي خاطب المسيح يقول له[ يسوع يالصاَ أزلياَ يسلب الناس نشاطهم]. المحور الايماني كان غائبا في مجمل أشعاره, وجميع شخصياته لاتلجأ الى السماء الا في حالات الضيق والنكبات, ولاتطلب المغفرة لانها بعيدة كل البعد عن الاعتراف بقواميس الخطيئة, كان السياب فريسة القلق والرفض وعدم الثبات,ناقمُّ على تعقيدات الحياة . استطيع القول أن الشيوعيين كانوا يتعلمون دروسا منه في الالحاد,أنه من اوائل الملحدين والمستهترين بمقام الذات الالهية وكان يوظف رموزا دينية ولايتعامل معها باحترام وتقدير. لنر مايقول بخصوص ذلك
   
فنحن جميعنا اموات
انا ومحمد والله
هذا قبرنا أنقاض مئزرةٍ معفرةٍ
عليها يكتب اسم محمد والله
على كِسرٍ مبعثرةٍ من الاجر والفخار
فيا قبر الاله..................
   


ثم يقول عن الله في مكان أخر""
 
فكان ابتهالُّ, وكانتْ صلاة
تعفّر وجه الاله
وتجثو عليه انطباق الشفاه
 

هذا غيض من فيض في الحاده وعبثه واستهتاره , والحاده كان بمثابة مكون فكري وايديولوجية تنكر الدين, وتصادم وتسخر من كل مايشير الى النبوة والوحي. وكانت معاني الشك وعبثية الحياة والموت وضياع الانسان في هذا الكون, وتشرده, وعدم الانتماء,  والتمزق والخوف من الغد, والتشاؤم كلها كانت من المقومات الاساسية لحياة السياب. ورغم كل هذا يقول عن الشيوعيين ملحدين وشعوبيين, الالحاد كان انجيلا بالنسبة للسياب, وكان دائم التساؤل عن الرب الذي لم يعبده , كان كل شئ لديه يتعرض للاهتزاز, والاقدار بالنسبة له ماساة وسأم, بل كان مشككا بالحياة بعد الموت, و ما من غائية لديه في الحياة  ولا معنى لها , ضاربة على غير هدف, بل هي العبث واللاجدوى

 يقول في الحلقة الثامنة من الكتاب, ان الشيوعيين اجبن خلق الله, وتفسيره لهذا الجبن هو بسبب عدم ايمان الشيوعيين بالحياة الاخرى, معللا ذلك في الفرق بين الجبرية والقدرية, حيث ان الجبرية تقول ان الانسان يستطيع التحكم بحياته واتقاء الشر والموت, اما القدرية فهي تؤمن بان الشر يأتي للانسان ولوكان في بروج مشيّدة, ولذلك كان المسلمون اشداء اقوياء في الحروب لانهم يعرفون ان لكل قدره في الموت , هوهذا تحليل شاعرناالكبيرالسياب. لااريد ان اتحدث عن شجاعة الشيوعيين وتفانيهم لاننا لو بدأنا, سوف لن ننتهي, كما وان السياب قد ناقض نفسه او يريد ان يتغاضى عن بسالة الشيوعيين, لحقد دفين اتجاههم ليس الاّ , لانه يشيد بشجاعة عبد الرحيم محمود الشاعر الشهيد الشيوعي الفلسطيني صاحب البيت الشهير[ سأحمل روحي على راحتي والقي بها في مهاوي الردى.... فأما حياة تسر الصديق واما ممات يغيض العدا], هذا البيت يغنينا لمعرفة شجاعة الشيوعيين وبشهادة بدر نفسه , ولكن السياب يحمّل الشيوعيين وزر تسوّل ابن الشاعر[عبد الرحيم محمود] بعد أستشهاده ويتهمهم بالجبن, الشيوعيون طيلة فترة نضالهم لم يكتبوا عهدا أو يتفوهوا شفهياً لاي عضو بأن يمنحوه راتبا, سواء ان كان في السراء أوالضراء, بل كل مالية الحزب الشيوعي برمتها ولحد اليوم تستمد من تبرعات رفاقه,فلا أعرف لماذا يتحمل الشيوعيون أسباب تسوّل ابن الشاعر المذكور أعلاه كما يدّعي السياب ويتهمهم بالجبن. هذا هو التناقض في آراء السياب ,مرة يقول عنهم جبناء ومرة ً يشيد بشجاعتهم من خلال الاشادة بشجاعة الشاعر عبد الرحيم, أنه الحقد المبيت الذي يجعل الانسان متأرجحاً ولايقر له قرار في أتخاذ الرأي السديد والصائب.  ثم ماهو الجبن الذي يقصده السياب في مفهوم الجبرية والقدرية, لو تطرقنا الى تحمل التعذيب في غياهب السجون والاقبية,ورغم ان الجسد في هذه الحالات هو الذي يقرر مدى الصمود وليست الارادة , لكننا نجد الكثير من الشهداء الشيوعيين الخالدين في هذا المضمار والذين اصبحوا رمزا لتحمل الالم والصمود في سبيل نير الدرب للاخرين. مقابل ذلك هناك رموز دينية لم تتحمل ألم التعذيب, مثال على ذلك عمار بن ياسر الذي ذكر الهة قريش بخير تحت التعذيب, فهل يعتبر هذل الرمز الاسلامي الخالد في نظر السياب جبانا؟ فماذا يقصد السياب بالجبناء, هل لانهم كما يقول في احد الحلقات بانهم يمنّون الناس وخصوصا الفلاحين منهم بالحياة الهانئة بعد استلام السلطة وتحت نير الحكم الشيوعي,ولم يتسنى لهم استلامها ولذلك فهم جبناء, لانهم يقولون مالايفعلون.  ليت السياب بين ظهرانينا ليرى ويدحض اراءه بنفسه , حين يسمع بالارهابي النتن المفخخ وهو يريد الصعود الى السماء بانتظار وجبة عشاء دسمة مع النبي, عندها يعرف السياب ماهو الفرق بين الجبرية والقدرية. 

لم اجد في الكتاب مايشير الا ان السياب كان متعمقا في الشيوعية, بل كان متربصا الى  تلك الخصال أعلاه وخصوصا علاقة الشيوعيين بالنساء الشيوعيات بعلاقة لاتتسم بالعفاف كما يدعي كاذبا, وهنا تبرز الصفة المَرَضية لدى السياب وعقدته النفسية من كل شخص له علاقة حب مع امراة حتى لو كان من غير الشيوعيين, ولوسنحت الفرصة للسياب ان يقيم مثل هكذا علاقة لفعل وبدون تردد, ولكنه كان لايمتلك تلك الكاريزما التي تبحث عنها النساء,بل كان يتحسر على ذلك, بدليل انه قال وهو في معهد المعلمين ؟                                     
   
ياليتني أصبحتُ ديواني    لآفرّ من حضنٍ الىثاني
قد بتُّ من حسدٍ أقول له              ياليتَ من تهواك َ تهواني
   


ان ماهية هذا البيت معروفة لد الكثير من الادباء والكتاب, حيث كان ديوانه يتنقل من فتاة الى فتاة  في معهد المعلمين حيث كان السياب طالبا,وهو لم يستطع البوح لاحدهنّ بأنه هو بدر السياب بشخصه الجالس امامها, حين أعطت رأيها أعجابا بالديوان, لانه كان ضعيفا وهزيلا وعديم الثقة بنفسه امام النساء , وكما قال فاضل العزاوي عنه ,بأنه كان يدرك تماما ان حوريات البحر في غنائهن العميق لاينشدن له اطلاقا

في كل مقالاته في الكتاب يحمل غيرة جنسية و حقدا جنسيا على الشيوعيين الذين كانوا رفاقه في النضال انذاك ومنهم القيادي البارز [ بهاء الدين نوري] هذا الشيوعي العملاق, المناضل العنيد, الذي لم يتخلى عن شيوعيته وهو في شيخوخته وعمره المديد,والذي يصفه السياب بانه كان شابا وسيما وله القابلية على اغواء النساء, فهنا تبرز رائحة الغيرة والحقد من قبل السياب على صديقه ورفيقه في النضال, لالشئ الا لكونه زير نساء, حتى وصلت به الامور الى ان يكون فضوليا تافها وهو يسرق النظر من خلال فتحة المفتاح لباب الغرفة التي دخلها رفيقه[ بهاد الدين نوري] وكانت معيته احدى الرفيقات فقضى[ يقصد بهاء الدين] وقتا ممتعا معها, اي هراء هذا , وكأنه يخيل لي ان السياب كان يمارس الاستمناء في تلك اللحظات وهو يسترق النظر من ثقب الباب. يذكرني حقد السياب الجنسي بفلم[ الزائر الغريب] حيث تدور احداث القصة حول شاب ثري ولكنه عاجز جنسيا, يكره اصدقاءه جميعا وخصوصا  احدهم الذي كان بطلا  فحلا في ممارسة الجنس مع النساء اللائي يعرفهن صديقه العاجز, فيلجأ هذا الاخير الى قتله بسبب الغيرة الجنسية, فتشتبك احداث القصة دون معرفة القاتل, أخيرا يكتشفه المحامي البارع المتقاعد عن العمل بسبب جنونه ويمثل هذا الدور الممثل القدير[ جيمس ماسون], فيأتي الى الشاب القاتل في ليلة زفافه , بالرغم من انه لاينفع للزواج بسبب عجزه الجنسي لكنه تزوج للشهرة والاعتزاز بالنفس والغرور, فيتقدم اليه جيمس ماسون وسط المحتفلين وامام ابوه وامه فيهديه كتاب قصة [الجريمة والعقاب],بدلا من التهاني  المتعارف عليها في ليلة عرس, فينتفض المحتفلون وابوه وامه لهذا التصرف الشائن, حتى اعترف العريس[ العاجز جنسيا] امام المحتفلين بجريمة قتله صديقه بسبب الغيرة الجنسية. انها الغيرة الجنسية الجياشة في صدر بدر شاكر السياب, جعلته ينضح حقدا خزينا قاتلا ً على رفاقه, بمجرد اختلافه في جملة التفاصيل الصغيرة معهم

في الحلقة الخامسة عشرة يوجه اتهاماته الى الشيوعيين بانهم ينادون الى تشكيل حكومة ديمقراطية في فلسطين يشترك فيها العرب واليهود, واثبتت الايام ان هناك الكثير من يطالب بهذا الرأي, أو اقامة دولتين مستقلتين وهذا مايصبو اليه اليوم الراي العالمي والفلسطيني . وحتى محمود درويش تطرق الى ذلك في الجزائر ولو حصل هذا منذ ذلك الوقت لتجنب الفلسطينيين كل هذا القتل والدمار على مدى السنوات تلك, ولذلك فان راي السياب بهذا الخصوص ذهب ادراج الريح.ثم يتهجم على الشيوعيين وقيادييهم اليهود ولم يعلم بان الكثير من الشيوعيين اليهود بقوا اوفياء مخلصين ومنهم حسقيل قوجمان. ثم يتهجم على بيارق في الادب امثال البياتي وبابلو نيرودا وناظم حكمت الذين ترجمت اعمالهم الى اكثر من لغة, ليس لشئ , وانما لكونهم شيوعيين ملحدين ويحبون النساء, كان الاجدى به وهو الشاعر الكبير ان ينأى بنفسه بعيدا عن هذه السفاسف المملة

الغريب في السياب و موقفه من الحجاج بن يوسف الثقفيّ, حيث يصفه بالبطل لانه قد حمى الكوفة من الغزو الفارسي ,  في حين لايختلف اثنان عدا من يحمل دما ً أمويا, على ان الحجاج هو الطاغية والقاتل, ولكن الحقد يجعل من المرء يفعل مايشاء ويقود الانسان لفعل اي شئ خارج حدود العقل, اين السياب من صديقه ادونيس الذي يهاجم الحجاج ويستهزا به في اكثر من موضع ويقول عنه مايقوله الجميع بان الحجاج رمز الظلم والقمع ويتخذه الشعراء والادباء في اعمالهم كرمز الى السلطات القمعية المعاصرة, ولشدة كره أدونيس الى الحجاج  مما دعا البعض أن يقول عنه بانه يحمل هوىً شيعيا وهذه هي النكتة العظيمة.....لان ادونيس منذ بداية مشواره الادبي والى الان حيث الحملة الشرسة ضده , في خصام دائم مع الاديان.   

واخيرا اقول بأن الذي يقرأ هذا الكتاب سوف يرفع من مخيلته تلك الهيبة التي يحملها للسياب[ كشخص] وليس كشاعر, سوف تتجلّى له صورة أخرى غير التي يعرفها عن الشاعر العملاق,الشاعر الذي أصبح من التوابين عند اشتداد مرضه وأقترابه من الموت الاكيد,وهذا هو السبب الرئيسي في تحول السياب في أيامه الاخيرة من ملحد الى راهب يبث سمومه وحقده على الاخرين وهو راقد في صومعته, وهذه الحالة تحصل لدى الغالبية العظمى من بلدان الشرق, كما  قال الكاتب علي الوردي ,أن الانسان العراقي حينما يكون شابا فهو الان ديلون وحينما يكون كهلا فهو حجي عليوي , وحتى هذه المقولة يبدو انها لم تشمل السياب, لأنه في صبابته وشبابه  كان غيورا  حقودا, معقدا, حزينا, نرجسيا, فلم يكن الان ديلون, و لم يكن حجي عليوي,حيث لم يلحق ان يكون كهلا, لانه مات مبكراً

 عراق / دنمارك

     

169
   
امرأةٌ من الشرق الأوسط

ثناء السام



أتراني أحلم
طفلة ناعمة معلقة في الجدار
خيمّ الخوف مكاني
امرأة أخرى تسرق أحضاني
امرأة تصغره عشرين عاما
أتراني أحلم
طفلة ناعمة معلقة في الجدار
لوح أصفر من صبار
والغدر يشق لثامي
طفولتي كجثة
محصورة في إطار
خيم الخوف مكاني
عصفوري الذهبي
يخترق خماري
جارية أنا في قصر الوالي
ولم لا
فانا امرأة من الشرق الأوسط
امرأة شرق أوسطية
جارية في قصر الوالي
هل منا امرأة تجرؤ
أن تصرخ أو تبالي
جارية أنا  في قصر الوالي
غبية مازلت أبقى
جميلة مازلت أبقى
كي تبقى عبوديتي حيث يبقى
رجل مصنوع من قشر نحاس
رجل يبقى حيث يراني
عارية بلباس الرقص
امرأة مقطعة في أكياس
يقتلها رجل من عصر القداس
وفوق جريمتي
وفوق دمائي
وفوق شعوري
يدوس الناس
ولم لا
فانا امرأة من الشرق الأوسط
امرأة مازالت تحلم بالينبوع
وبالأجراس
امرأة تحلم بالأقراط
وبالأعراس
امرأة في سحنتها وجه طلاء
امرأة اختارت أن تبقى خرساء
امرأة كتراث من جيل نساء
امرأة بلا نداء
وهل تقدر أن تسمع امرأة خرساء
ولسان حالها في محافظ الآباء
أتراني أحلم
امرأة أخرى تسرق أحضاني
امرأة جاءت من جيل ثان
امرأة جاءت لتأخذ  مكاني
قطفوها  زهرة من بستان
امرأة   بلا فم أو لسان
صنعوها في مهرجان للدمى
ثم باعوها في سوق النخاسة

في العصر الذهبي هناك قطعوها بالقيراط
ولم لا
فهي امرأة من الشرق الأوسط
امرأة تحلم بالأعراس وبالأقراط
امرأة اختارت أن تكون أمامي
امرأة جاءت من الشرق الأوسط

محملة  بالتراب  وبالأعباء
امرأة  منحوتة  في  قباء
امرأة ككل النساء
امرأة ككل النساء
اختارت أن تبقى خرساء

   

170
إخترنا لكم / ومازلتِ تكذبين
« في: 01:31 23/03/2009  »
   
ومازلتِ تكذبين

ثناء إبراهيم عبد الله السام


   
ومازلتِ تكذبين
وتوشوشين للمحارةِ و الأصداف
وترمينَ شباك الصيد في بحرك
وتبنين قصور الرمل من حولك
و ترسمين   الكذب  في رأسك
ويجتمع الضالون والمهووسون
بالعشق
و ابتعد....وابتعد
و تطلبين مني أن ارجع
إلى بيت حضيرتك
وان أُخدع
بالأصداف والبحر
والضالون والمهووسون بالعشق
وأبتعد....وأبتعد
و أرسم    صورة    وجهكِ
في مخيلتي
تعودين
وتطلبين   مني أن  أرجع
لذل ذلك  المخدع
كلمات الحب في أحضانك
أسمع
وان أخدع
في  نشوى غريزتك
ويجتمع الضالون من  حولك
و ترسمين  الكذب في رأسك
وأبتعد.... وأبتعد
و تطلبين مني أن أرجع
وأهرب من قناع  الزور
وأهرب  من مدينتك
وأهرب من خطايا الخوف
وأهرب  من  محبتك
و تطلبين مني أن أرجع
وأن أخدع
لذل ذلك المخدع
ونداء الليل مهموم  يعذبني
وشوق الحب مجنون يحاصرني
قبلاتي  جلها  أجمع
لجبين   وجهك   الأسمر
فطعم العنبر
في شفتيك   قد اسكر
رفيق    دربك   الأقدر
طفل الغر في عينيك لن يكبر
فقلبي  كطائر  النورس
مكسور  يخاطبك
شاطئ  شعرك  الأحمر
عيناك   أغوص  لها
كابوس يؤرقني
شك  يشاطرني
لأنثى  فوقها برقع
أعود  نادما  أهجع
أعود    نادما    أهجع
أغلق    أبوابي  الأربع
وتطلبين مني أن أرجع
لذل     ذلك     المخدع
لا  لن أرجع
فلغير الله  لن اركع
   


   

171
إخترنا لكم / خمسة أشياء حلوة
« في: 01:01 23/03/2009  »
   
خمسة أشياء حلوة

وداد فاخر


الإهداء : هديتي هو ما دخل في شغاف القلب من كلم رائع جميل قاله شيخي أبا محسد المتنبي :

 لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي *** وللحب ما لم يبق مني وما بقي
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه *** ولكن من يبصر جفونك يعشق
وبين الرضى والسخط والقرب والنوى *** مجال لدمع المقلة المترقرق
وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه *** وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقي

--------------------------------------------------

   
خمسة أشياء حلوة
عبق’ الورد ونجوى
وثلاثة أشياء أخرى
أألام للهفة أو حيرى ؟
.....
لو جاء كثير ٍ أو عَزه
وسألت’ سليمى أو ’سعدى
ووضعتك يا ليلى حكما
هل ترضين بقلبي يشقى ؟؟!
.....
يا ليلى ’صري أسراري
وسري كل الليل لنجوى
ودعيها تقبل أشعاري
وسليها تقبل أو ترضى !!
....
فكثير ٌعاد لدنيانا
ولعزة صوت يتغنى
ولقيس بيت ٍ وصِوانا
يترقب نظرة من نجوى
....
فسماء العشق وما حويت
بالطير تغرد يا نجوى
وسمائي تلمع من درر
تزهو من حسنك يا نجوى
   

* فيينا - النمسا     

www.alsaymar.org

   

172
     
سافو ...لماذا شربتِ  من كؤوس خمرتي؟!!

 
اســحق قومـي

(إلى الملكة الآشورية شاميرام والشاعرة الإغريقية سافو)


   
1


أعيدي  ليَّ أمانتي ...

عشقي

أعيديها

فهي من زمنٍ

معَ الشعر تنافحهُ

وتغتسلُ بماء الطهر والألق...

انتظرتُ... فاتني الفجرُ...

وغابتْ كل ّ أشرعتي...

ولو أنَّ زوارق البحر

 لم تأتِ....

ولا الغيمُ يُطلُّ  فوقَ صحرائي

فيغمرُها...من الودقِ ِ..

أعيدي قصتي ...حبُّي

وباقي الشهقة ِ...

حينَ تُلظّيني مواسمكِ

وأرسمُكِ بلون ِ العُشق ِ

فضاءاتي ...مواويلي...

ربيعي أنت يا سافو...

تجيئين َ محملة ً

بخورَ الشهقة ِ الأُولى؟!!

يقولون: لكِ في الشعرِ موالٌ

تُغنّيه ِ نوارسُ البحرِ

يقولونَ: ستأتينَ معَ المطر...

انتظرتُ ...كمْ رسمتُ وجهَك ِ

على جدران ِ ذاكرتي؟!!

وكم أبكانيَّ البعدُ...؟

وأنتِ زورقي يطفو على بحر ٍ

من الضوء ِ...

تجوبين َخلايا النحل ِ لا أدري!!!

سأخبرُك ِ لدينا يصفو ترياقا

من العسلِ...

سأكتبك ِ على شفتي

وأنسج ُ منك ِ أغنيتي

وأُبحرُ في بقايا العمر ِ

كي أُهديك ِ  قافيتي...

تمردت ِ على فجري

وساومتي على ميلادي

أعزفكِ....نشيدَ العشق ِ والفجر ِ



* * *


2


للولادةِ مواسمٌ

وأنتِ تعبرينَ

جهاتِ الروح ِعاصفة ً

وموجةً ً

وغمامة ً

ويمامة ً لا تبكي...

(سافو) أيقظيني على رحيق ِ

عطرِكِ

ورحلتِك العرجاءِ.

صلاتُك على أبوابها الحزينة.ْ...

صرتِ أيقونةَ َ الروح ِ

فهامَ بكِ الدّجالُ

حتى غطّى فجرَكِ بقرفٍ

وزينكِ بتيجان ِ صلاة ٍ مسروقة ٍ

وألبسكِ ثوبَهُ فما عدنا نراكِ

إلاَّ في حلمُنِا المبتور...

سافو....أعيدي للبهجة ِحيرتَها

وللنجوم ِ ضفائرَها الشقراءَ

كالغزالِ ِ ...

سِربُ القطا...

مرّني

فكانت ولادتي...

جدّليني كأشعة ِ الشمس ِ

 كشفتيكِ

اليابستين ِ

بماء ِ طُهرِك ِ  اغسليني

كفنيني على يديك...قارباً

قمطيني كرحلة ِ الحيارى

كطفل ٍ بكى ..

أعبريني كالقصيدة ِ

أنا وأنتما أصبحنا ثلاثة ً


***


أَورقي فيَّ اتجاهاتِ سكوني

وارسمي في لوحة ِ الضوء ِ فنوني

لو يَغيبُ ظِلُكِ أبقى حزيناً

لا تقولي إنَّ مرساتي جنوني....


* * *


3


للولادةِ سحرُها

وللقصيدة ِ ...المستحيلْ

ساومي في قتليَّ

فأنت البدايةُ ْ

وارفضيني عاشقاً

ترنمَّ

فكانتْ بلادي شفتيكِ

وكانتْ سمائي أناجيلَكِ المسروقة َ

وكنتِ المدارْ...

لوّحي  في نشوة ِ البكاءِ

ولادتي...

أغان ٍ

وصبايا يعزفنَ قبلَ مواسم ِ عُرْسِكِ

سأُغني

قبلَ أنْ أولدَ في رحمِكِ

لأنك ِ حُبلى بدمي...

اعبري ضفة َ البوح ِ نشيداً

ورغيفاً للجياع ِ المتعبين َ

على أسوارِ حيرتِكِ

كلُّ  ما أملُكهُ أدمنتكِ عُشقاً

في الوريدِ

يتلظّى كالوليدِ

صوتُكِ ذاكَ الحزينْ

في تراتيلِ السنينْ

كانَ فيَّ نشوة ً

ومهاجرْ

من بعيدٍ كنتُ أحملُكِ صُراخاً

وبكاءً ...ودموعْ

اسأليني كمْ هوتْ نفسيَّ بوحاً؟

قطَّعوا مني الشفاهْ

أنتِ فيَّ ظمأي كلِّ سنيني


***


أشتاقُ لو أنَّ المطرْ

يأتي مع الغيم ِ

سفرْ

يا نشوة َ الروح ِ

يا أبجديةَ َ العشقِ ِ

يا روعَ النشيد ِ

رتليني كأغانيَّ اليتامى

والندامى

والخُزامى

عشقُكِ في صدري يمتدُّ كالبحرٍ ....

أنت ِ أحلى من نساءِ الكون

إنْ جاء الوليدْ....


* * *


ارتويتُ من خمورٍ قالوا: أنَّ آدم

لم يذقها...

أنتِ خمرٌ من كرومٍ

تغفو في قلبي وعقلي

اسكنيني

وأسكريني

فخمورُ العشق

اسأليها عن حكايات القديمةْ...

فيكِ عمّدتُ تراتيلي الحزينةْ

واستحالتْ في غيوم ِ الصيف ِ

لحناً في المكان.


* * *

سبعٌ عجاف لا تمرني

سبعة ٌ كانوا يُعدون الموائدْ

تعبرينَ كالغريبةْ...تنظرينْ

سبعة ٌ جاؤوا كبرق ٍ

ثمَّ مرّوا

رتّلوا شجوَ الكمانْ

ثمَّ في الصمت تواروا

آهِ من صمت المكانْ...

لن أُغادرْ ...اطرديني..

لن أهاجر...اسجنيني...

اعزفيني موجة ً

تأتي تسافرْ

سأعودُ كمهاجرْ

وأعيدُ دورة َ الخلق ِ

الأغاني والنشيدْ...


* * *


لا تخافي قد كويتِ  لي جراحي

بملح ٍ وزيت ِ

إنَّ في الملح ولادة...

والنهارُ يستفيضُ في حضوري

عاشقاً...

أحضرتُ طقوسَ عُرسِك

والحنّاءُ

تلوّنُ بيادري وقميصَ نومِكِ

أخبرُكِ أنا من أشعل َ بواكيرَ فجرِِكِ

ورتّلَ في آخر ِ القافلة  ِ

عشقَك ِالمهاجرَ

سأحضرُ عُرسَكِ المؤجل َ

سأُغني وأُغني وأُغني

وأسرقُ منكِ قبلة َ عاشق ٍ

وأشربُ كأسَكِ

قبلَ أنْ أنامْ

قبلَ أنْ أنامْ.....


* * *

4


حُبلى بدمي

 
منْ دمي يأكلُّ الليلُ بقايا من دمي،

في عروقي يحفرُ الفجرُ خلاياهُ …وينمو.

يسكرُ الجرح ُ ويبقى

وجهُكِ الشعلة…  الطريق،

تشعُلينَ في دمي درباً قديماً أو جديدا.

أزرعُ الأرض َ وأنتِ في دمي صوتُ عتابا.

لا تقولي الطريق…

أنا دربٌ…خبزُكِ المبتورُ في عهدِ الرصاص.

صوتُكِ المخنوقُ في شمس ِ جراحي.

قامتي في الحلم ِ أوجاعُ السنينْ.

فجرُنا الآتي شراعٌ

حُبكِ نسغ ُالسنين ِ الآدميةْ.

اشعليني بيدرَ القمح ِ أُنادي.

أبذريني في عروق ِالأرضِ ِ، أصعدْ..

يدخلُّ الحبَّ بيوتاً

أن تكوني جسداً يمتدُّ من أقصى _

الشمالْ.حيث ُكانَ البحر ُ وجهي

ويُقاتلْ.

لا تنامي أيقظي الفجرَ رسولاً.

عمّديني  في بحورِ الشمس ِ عتابا.

لا تنامي أيقظي الحرّاسَ ليلاً.

أنتِ منْ تُهدي المراكبَ.

صوتُنا الماضي الجديدْ …صوتنا الآتي العتيدْ…

أنت ِ ضوئي في الليالي الحالكات ِ كلَُما زدت ِ ابتعاداً

زادَ شوقي نحوَ عينيكِ الجميلةْ.

أنتِ سِفْري…وكتابي

أنتِ فجري …وشموسي لا تغيبْ

سافو قولي لعاشقتي ....شاميرام

أحبُّها ...

أقسمتُ أنْ أحضرَ عُرْسَها المؤجلَ

ولو بعدَ مليون ِ عامْ

       
   

* * *



- ألمانيا -
5/8/2007م
Sam1541@hotmail.com

     

173
" طعنـات أليفـة "
ديـوان جديـد للشاعر العراقي أمـير نـاصر

 



عن الحضارة للنشر، بالقاهرة، صدرت مجموعة شعرية جديدة للشاعر العراقي أمـير نـاصر، بعنوان "طعنـات أليفة"، تضم 14 نصًّا نثريًّا.
على غلاف المجموعة مقطع من لوحة "الجرينيكا" للفنان العالمي بابلو بيكاسو، والغلاف من تصميم الفنان والمخرج الصحفي مدحت عبد السميع، وتنفيذ الفنان حسام عنتر.
في مقطع من قصيدته "عتبـة الجنـون" التي تضمها المجموعة، يقول الشاعر:
 
"ثمة طائرٌ هائلُ الجناحين
سيغادرني
لأن هيبةً رخوةً هَوَتْ أمامي
أأظلُّ هكذا يا إلهي .
مثلَ باص حُكومة
تأكلُني الأرصفة وأنامُ على ساق واحدة!"
وفي مقطع من قصيدته "نساء"، يقول:
"دموعُ بغدادَ تُفْسِدُ الكُحل
ورُوَّادُ المقهى
يشحذون مراودهم بالأمنيات"
 


وفي نص قصير بعنوان "خيبـة" يقول:

 
"في الحشد المزدحم
عبر الرواح والمجيء للمارة
أتأمل أحلامي
وهي تداس بالأقدام
(عافيتكم من خجلي، عافيتكم من خجلي)"
 


أمـير نـاصر، معروف للقارئ العربي منذ عام 1975، حيث نشر في الصحف العربية والعراقية منذ ذلك العام. وهو من مواليد العراق- الناصرية- الشطرة، وعضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين، وعضو جمعية المصوريين العراقيين، وسكرتير منتدى الشطرة الإبداعي. وكانت مجموعته الشعرية "تاريخ أصابع يدي" قد صدرت عام 1999 بنسخ محدودة، وكتب عنه الراحل الدكتور عناد غزوان، وشوقي كريم حسن، وأمجد نجم الزيدي.
وبصدور هذه المجموعة يبقى القارئ بانتظار صدور مجموعته المخطوطة "أيام الخبب".



إلهامي لطفي
مدير الحضارة للنشر
 www.alhadara.com


   

174
أدب / جنح الظلام
« في: 06:56 22/02/2009  »
   
جنح الظلام

فادية النجار


حبيبى مر عام
 ومضى من بعده عام
وانا وحدى فى جنح الظلام
حائرة بين الأمانى والأحلام
تعتصرنى الأحزان والآلام
. اشتاق اليك  .. اناديك ...
.ابحث عنك..واسأل  الأيام ..
واظل وحدى فى ظلام ليلى
وروحى تبتعد كأنها تسافر عنى ....
تهجرنى تذهب  للفضاء  تناجيك
وهكذا أظل افتش .. ابحث عنك
واجن لأجلك  فكيف  الاقيك ؟
لأرتمى بأحضانك وانسى
بين ذراعيك  ليلى الحزين
. فما العمر بدونك ...
ما الدقائق  ما الأيام .. ما السنين ؟
اناديك حبيبى واستجير منك بك
فمن اكون ان لم يكن هواك !!
أأعيش العمر هكذا  امرأة مكتئبة
النفس مزقت من أجلك صباها
ومزقت لأجلك الغد والأمس .
فلا همس بدونك ولا لمس
 وصارت حياتى كأنها
 صنعت من احزان وملل ويأس
فلن ترتاح النفس ولن يهدأ القلب
 ان لم تسكن  احضانك واحلامك
فدعنى اغوص ببحارك واداعب اعماقك
دعنى اسبح قليلا بضيائك دعنى يا سيدى
واتركنى اتمايل قليلا  كوردة ببستانك
واجعلنى مرسى وشاطئ من شطآنك
 وليبتسم ثغرك  ولتداعب افراحك افراحى
أحبنى حبيبى.واشعل ايامى بحبك لى
اشعل كل كيانى .احبنى دوما.

تفكر يوما فى هجرى و نسيانى
اذكرنى ..اذكر يوم لقانا... يوم ميلادى
خذنى قمرا بلياليك..
اجعلنى لحنا بأسفارك
اجعلنى عبيرا ببستانك..
بريق شوق ينمو بوجدانك
فمن اجلك  مزقت كل كبريائى
وكشفت عن ضعفى وانكساراتى
من اجلك واجل حبك
تخليت عن كل افكارى ...
.مزقت تراثى... احرقت معتقداتى
فمن غيرك يا املى كان بأمكانه ان..
يمسح كبريائى ويعربد باحلامى
وامسياتى ومن غيرك كنت
 اعطيه افراحى واشتياقى وبكائى..
فرجائى يا من تسكن ذاتى
الا تمت حبى لك
ولا تحفر مقبرة لأشواقى..
ولا تعربد يوما بعشقى
 وتضيع رونقى ونقائى
فحين عرفتك تخلصت  من عيوبى
و كفرت فيك عن كل ذنوبى


   

175
أدب / رحيل النسر
« في: 22:23 15/02/2009  »
 
رحيل النسر
(الى روح الرفيق الصديق نشرا زورقو والغالية ماريا أويملك)


شمعون شليمون


أيها النسر الجبلي الى أين تشد الرحيل
فالياسمين مازلت برعمة والنرجس لم تكتمل
وجراح عشاق خازر من بعد ماريا لم تندمل
يامن كنت بأمس تحلق في سماء احلامنا
يا من كنت بأمس فاكهة اللقاء بين رفاقنا
يا من كنت تنسج الفكاهة من جمر آلامنا
يامن كنت بأمس الرفيق والقريب من قلوبنا
كيف فاجئتنا بالرحيل دون ان تودعنا
أم ان أشباح غسق سرقت طيفك من عيونا
ولم تمهلك حتى تلوح بدك قبل ان تغادرنا

*  *  *

يا أيتها الأرض القاسية تأخذين دون عطاء
تشربين أنهرمن دمائنا دون أرتواء
تسرقين الحن الجميل فأمست ذاكرتنا صماء
من هول الحزن وحرقة الآلم نسينا البكاء
لأن دموعنا جفت واحداقنا لم يعد فيها ماء
فالخازر لفظ  نارا احرق جسد الهيفاء
والنسر حلق بعيدا غاب في عمق السماء

 

176
 
" شارع في كركوك "
مجموعة قصصية جديدة للكاتب نصرت مردان

  


صدرت للكاتب العراقي نصرت مردان مجموعته القصصية " شارع في كركوك " في طبعتها الأولى، عن دار شمس للنشر والتوزيع في القاهرة. تضمنت المجموعة 16 قصة قصيرة : أمي /  فندق القمل الجميل / أقرب من الأمس ، أبعد من الغد/ هو و هي / استقالة / عندما يأتي المساء / مدام مادلين / أنا وجدي / حلم ميداس / حديث مرآة / رجل عديم الأهمية / سعاد /  البحث عن ظل في الظلام / شارع في آرآوك / قصص برقية/ قصة ميت .

إن القسم الأدبي في الموقع يتوجه بأحر التهاني للقاص نصرت مردان الذي عودنا على نشر نصوص عميقة وقيمة على صفحتنا الأدبية، مع تمنياتنا له بالتوفيق والنجاح !

  

177
 
عبد اللطيف محفوظ ناقدا ..

 
المشروع السيميائي المحفوظي

شعيب حليفي
 




فن الخلوة النقدية

إن النقد المغربي في سياق هذا الحديث، يخوض مغامرات شتى لفائدة التعبير الإنساني، بمختلف ألوانه، بحثا عن ملء مساحات الصمت والإخفاء  المدثرة بالمجازات و التقنيات الفنية المتعددة.. وذلك في سبيل صوغ أدوات نقدية، تكرس وضعا اعتباريا مميزا، وتمتلك سلطة ثقافية، تؤهلها للدخول مع كل العلامات الإبداعية، على تنوعها، في تفاعل خلاق ومنتج،عبر عدد من الاستراتيجيات.. بغية الوصول إلى تحقيق نماذج خلاقة تكتسب الكثير من سمات الأصالة التي تعني القدرة على الصمود في الزمن.
 وقد تأتى ذلك لبعض التجارب، بفضل تمثلها الذكي للتصورات والنظريات الأساسية ذات الخلفيات الفلسفية الواضحة، وأيضا بفضل إيلائها الأهمية القصوى للنصوص الإبداعية التي اختارت مقاربتها..
وقد عرف النقد المغربي اعتمال حركات شتى ودينامية في بناء وتطور خطابه، ساهمت فيها عوامل متحركة ولا محدودة، منها حركات التثاقف والإبداع، إلى جانب دور المؤسسات العلمية والثقافية في انطلاق النقد، والذي ظل مرتبطا بالأفق الحداثي لرسم أثر واضح في الحركة الثقافية بعامة. الشيء الذي مكنه من الانفلات من التبعية والانغلاق، ومن التعالي عن الشرح، و من الاستقلال بخصوصياته .
ويعتبر عبد اللطيف محفوظ  واحدا من ممثلي هذه التجارب فقد كان سباقا، في مجموعتنا، إلى إصدار أول عمل نقدي له سنة 1989 حول "وظيفة الوصف في الرواية" ، ثم سيختلي  زاهدا مبتعدا عن المشاركات الثقافية والعلمية إلا ما كان ضروريا؛ ويحتجب اسمه بعد أن ظل يظهر طوال الثمانينات، في الملاحق الثقافية شاعرا وناقدا.وهو منشغل على غرار الفقهاء.. باحثا ومحققا في أدواته وصناعته، متأملا ومجتهدا إلى حين عودته ،مرة ثانية، بمشروع جريء يتضمن عددا من الاجتهادات النقدية في البحث السيميائي العربي فأصدر مؤلفه "آليات إنتاج النص الروائي" في طبعتين مغربية عن منشورات القلم المغربي سنة2006 وطبعة عربية ببيروت والجزائر سنة 2008  ، تلاه بعد ذلك مؤلف " المعنى وفرضيات الإنتاج:مقاربة سيميائية"سنة 2008  ؛ثم الكتاب الثالث ضمن مشروع واحد بعنوان "سيميائيات التظهير" والذي طبع قبل أيام من قبل الدار العربية للعلوم ناشرون بيروت ومنشورات الاختلاف بالجزائر. وسيوزع مطلع 2009.


آليات إنتاج النص الروائي

يفتتح عبد اللطيف محفوظ مشروعه النقدي بعنوان " آليات إنتاج النص الروائي " باعتباره أفقا نظريا متميزا لسؤال النقد الروائي ، انطلاقا من تصور سيميائي تشكل بناء على نقاش نظري معمق مع مختلف التصورات النظرية والتحليلية ، المؤسسة والمؤثرة .
 وضمن منظورات واضحة تتأسس أطروحة الكتاب من أسئلة متصلة بسيرورة فكرية مزدوجة تستند إلى معرفة ذات معايير علمية ، تحفر في مفاهيم النقد الأساسية (مفهوم الدليل ، مفهوم النص ...) استنادا إلى مرجعيتين أضاءتا كل مفاصل الكتاب :مرجعية عامة موجهة تتأسس على سيميائيات بورس، ومرجعية ثاوية في الخلف تتمثل في التفكير المستمر بالنص الروائي المجرد.
كما يقف الكتاب في مشروعه على تقديم يشتمل عددا من المحددات الإشكالية الممهدة  لأربع نوافذ في التحديدات الأولية والخلفيات المعرفية  المتوجهة للمفاهيم بدءا من مفهوم الدليل بأبعاده والمؤولات ؛ثم مفهوم النص وأخيرا التصور الذهني لمستويات النص ، ليخلص الكاتب إلى تركيب عام هو بمثابة مدخل ثان لهذا الكتاب والكتاب الموالي. ويفسر الكاتب خلفيات التأليف النقدي بأنه "محاولة لفتح أفق جديد أمام تحليل النصوص الروائية - نتيجة لمشروع فكري تزامن تشكله في ذهني مع البدايات الأولى لتدريسي لمادتي الرواية والسيميائيات. فقد سمح لي ذلك أن أدرك أنه يمكن لخطابنا النقدي حول الرواية أن يصبح أكثر فعالية إذا ما تم صوغ منهاجية نقدية صادرة عن خلفية سيميائية ذات توجه ذريعي تداولي".وقد كان من نتائج هذه السيرورة الذهنية وجود ثلاثة أنواع من الأسئلة ،وهي:أولا أسئلة ترتبط بسيرورة فكرية تحايث الموضوع المعرفي (الذي هو الرواية هنا)، مشروطة بكونها تستند إلى معرفة محايدة لذلك الموضوع المعرفي. ومن اللازم أن تكون تلك المعرفة المحايدة ممتلكة لمعايير علمية.ثانيا أسئلة متعالية عن الموضوع المعرفي تجعل الإنتاج الروائي تجليا للبنية الفكرية التي تحكم بقية المتجليات.ثم ثالثا أسئلة بسيطة لا تهتم بالتساؤل عن حقيقة خلفيات الأنموذجات النظرية للموضوع المعرفي، ولا عن مدى مناسبة مجموع أنموذجاتها الإجرائية لهذا الموضوع.

 
المعنى وفرضيات الإنتاج

ويواصل عبد اللطيف محفوظ مشروعه بمؤلف ثان بعنوان "المعنى وفرضيات الإنتاج: مقاربة سيميائية في روايات نجيب محفوظ) وهو يتألف من إطار نظري دقيق يليه محور حول المدارات المحايثة والتي تتفرع عنها عدة محاور نظرية وتحليلية.
وإجمالا فإن هذا الكتاب يؤسس لآليات إنتاج المعنى في روايات نجيب محفوظ، انطلاقا من التصور النظري الذي حاول المؤلف إرساءه في كتابه السابق، والذي تأسس على سيميائيات بوس الذريعية، التي هي في نفس الوقت نظرية للإنتاج والتلقي، قائمة على نظرية الأدلة وشكل تمثلها وتمثيلها وفق أشكال وجودها ومستويات الوعي الإدراكي لمنتجيها ومتلقيها. وقد عمد المؤلف إلى تبسيط المفاهيم وتوضيحها إما عن طريق التذكير بمعانيها الموجزة أو عن طريق جعلها تتضح من خلال تحليل النصوص، أو عن طريقهما معا.
 وقد ارتأى الناقد عبد اللطيف محفوظ اختبار أدواته على نصوص الروائي العربي نجيب محفوظ نظرا لأهمية تجربته الروائية المعرفية، وغناها الجمالي وتنوع أشكالها ومضامينها، بحيث آثر الكاتب الاكتفاء بتظهير المستويات المحايثة للتأمل الدقيق في مستويات الإنتاج وآليات بناء المعنى.


سيميائيات التظهير

 يمثل هذا الكتاب الحلقة الثالثة والأخيرة من المشروع النظري الذي اقترحه عبد اللطيف محفوظ لوصف الإمكانات الأكثر ورودا لإنتاج وتلقي النص الروائي ،وقد جاء في سياق متدرج، يمتاز بكونه قد اهتم بالمستويات الأكثر أهمية، لاتصالها ببنيات التظهير، ومحاولة كشف الآليات المتحكمة فيه،كما جاء لاستكمال وتدقيق وصف مجمل آليات التظهير المركب والعصي، انطلاقا من تفعيل نظرية المؤولات البورسية، مثلما تبنى أيضا إمكانية وصف سيرورة الإنتاج و التي يصعب تفسير منطلقاتها، كما يصعب الدفاع عن شرعية ميتافيزيقيتها الماثلة في بُعد المحايثة.
وقد حرص المؤلف في هذا الكتاب أيضا على التحديد النظري لكل الأدوات الموظفة في التحليل، الشيء الذي يجلو غموض المفاهيم والمصطلحات، ويجعل تمثلها ملائما بفضل تظهيرها انطلاقا من تحليل روايات أو مقاطع سردية، فضلا عن كونه يوضح معاني المفاهيم الأكثر استعصاء، و يكشف أشكال تفعيلها عمليا. وخلص د/ محفوظ في نهاية المؤلف إلى تحليل شامل  لرواية نجيب محفوظ " يوم قتل الزعيم" أخذا بعين الاعتبار كل المراحل الإنتاجية الموضحة في المستويات النظرية، وقد جاء اختيار هذه الرواية لصعوبتها بوصفها تجدل بشكل دقيق السياسي بالواقعي بالجمالي، وتتمنع على التحليلات المستندة إلى مناهج جزئية..وذلك للتأكد من نجاعة التحليل الذي حاول الكاتب التنظير له، ومن قدرته على الاستجابة لأكثر النصوص الروائية إشكالية وتعقيدا.


عودة إلى الحب الأول
 
وضمن هذا الانشغال العلمي لم ينس عبد اللطيف محفوظ كتابه التأسيسي الأول الذي صدر قبل عقدين تامين، فعمد إلى إصدار الطبعة الثانية من "وظيفة الوصف في الرواية "عن دار العلوم ناشرون ببيروت ومنشورات الاختلاف بالجزائر والتي تجيء متزامنة مع الطبعة الثالثة بالمغرب والتي ستصدر في فبراير القادم ضمن سلسلة آفاق نقدية عن منشورات سرود بالدار البيضاء. وقد قدمت للطبعتين بكلمة مما جاء فيها أن النقد الأدبي بالمغرب يحفل بإيماضات تحبل بوعي نقدي، ممتلئ بجينات استمرارية خطابه ورؤيته. وهو الأمر الذي نلمحه  في تآليف نقدية تأسيسية مرت عليها عقود زمنية وما زالت فاعلة، ملهمة وقادرة على إثراء القراءة والنصوص والأسئلة.. مع اليبوري وبرادة وكليطو ومفتاح وغيرهم.
 
   ولعل الكتاب الذي أصدره عبد اللطيف محفوظ قبل حوالي عقدين تحت عنوان ( وظيفة الوصف في الرواية)، وهو عبارة عن بحث لنيل شهادة استكمال الدروس، أعد تحت إشراف الأستاذ محمد برادة، يدخل في هذا الإطار، ويعبر بإلحاح ، أثناء قراءته في طبعته هذه - التي فضل الكاتب الاحتفاظ  بها كما صدرت في الأولى -  عن ملمحين أساسيين:

الأول : راهنية الرؤية النقدية التي صدر عنها، سواء على مستوى صوغ الجمل النقدية، المنمذجة لنوع مخصوص من الحجاج المتمثل في التدرج المنطقى، خاصة في بناء التصورات النظرية التي احتفل بها الكتاب. أو على مستوى موضوع الكتاب، الذي تمثل في الانشغال بالحفر في جزئية دينامية هي (الوظيفة)، الفاعلة في مكون ( الوصف )، الذي تكمن أهميته في كونه حاضرا بالضرورة في كل أشكال التعبير الممكنة، سواء كانت تخييلية أو تجريدية أو تواصلية عادية... أو على مستوى بناء التحليل، الذي يصدر عن رؤية علمية رصينة ومتحررة من الصرامة الجافة، ورافضة للتعميمات والتقييمات الجزافية التي يغري بها، عادة، مجال السرد.
 
 ثانيا: يستدعي هذا الكتاب  الربط بين ما  تضمنه من أفكار ومناقشات وأشكال بناء التصورات ،وما سيقدمه عبد اللطيف محفوظ  لاحقا في التسعينيات من القرن الماضي من دراسات وبحوث ضمن الحلقات العلمية لمختبر السرديات، أو في مؤتمرات وندوات داخل المغرب وخارجه، وما سنقرأه له في المجلات والمواقع و في مؤلفاته الأخيرة ( آليات إنتاج الخطاب الروائي "نحو تصور سيميائي"). و (المعنى وفرضيات الإنتاج)  و (سيميائيات التظهير) حيث يؤكد الربط أهمية كتاب ( وظيفة الوصف في الرواية) في تفسير خلفية توجهاته النقدية الحالية، وتسليط الكثير من الضوء على ما يبدو غامضا من أعماله. وخصوصا على ما اشتغل عليه الناقد لاحقا، سيما في مجال التحليل السيميائي. الشيء الذي يؤكد أنه ينطلق دائما من فهم متقدم ويشغل أدوات تنتمي إلى صياغاته الحاملة باستمرار لإرهاصات أخرى قادمة.

 

178
 
من شاشة قناة عشتار الفضائية
((شعاع من قرص الشمس ))


حلقة خاصة عن هيثم بهنام بردى
 


تابعوا يوم الأربعاء الموافق 11/ شباط /2009 وفي تمام الساعة الخامسة والنصف عصراً بتوقيت بغداد، الساعة الثانية والنصف بعد الظهر بتوقيت غرينتش وعلى شاشة قناة عشتار الفضائية الجزء الأول من برنامج (شعاع من قرص الشمس) المخصص عن القاص والروائي هيثم بهنام بردى، على ان يبث الجزء الثاني من البرنامج وبنفس التوقيت في يوم الأربعاء الذي يليه والذي يصادف 18/ شباط /2009 .

وقتاً ممتعاً.


179
مقابلة مع وكيل وزارة الثقافة في العراق الشاعر والكاتب فوزي الاتروشي


حاورته الشاعرة فدوى الكيلاني- الشارقة

- انت شاعر وسياسي في آن واحد , اين ترى نفسك بينهما ؟
 التنوع في المواهب اغناء للشخصية واثراء لحزمة الطموحات والامال , ومضاعفة لحجم العطاء . والسياسة منذ ريعان شبابي كانت البوابة التي تحيلني الى جسر يعبر عليه الاخرون , ومشروع نضالي يتوخى الصالح العام بعيداً عن الربحية والنفعية . وفي حالتي كانت ومازالت السياسة حتمية وقدراً اكثر من مجرد هواية . انا انتمي لشعب مقهور الارادة , ولوطن ممزق تشتبك على تضاريس جسده الاسلاك الشائكة التي تطوق حتى الاحلام والمشاعر , ولقضية تعتبر في قياسات العصر واحدة من اعدل قضايا التحرر الوطني . فكيف ابتعد عن حريق يشب داخل اثوابي دون ان اقاوم لاخماده ومن هنا اجد استحالة في تحييد المثقف الكردي الحقيقي او الوقوف في منتصف الطريق والنظر الى ركام الحرائق وانقاض الخرائب بعيون تتغافل عن الرؤية . اما الشعر فهو بالتزامن الية اخرى للعمل والانجاز وترك اخدود اوسع في الحياة , مثلما هو سلة من الغنائيات العفوية , التلقائية , الشجية القادمة من اعماق النفس لتفسر قوة ارتطامي بالناس والظواهر والحوادث والمتغيرات الحياتية ومشاعر الحزن والفرح. وهو اللحن الازلي الذي نواجه به بساتين الحب والعشق كلما اقدمت علينا وهي حبلى بالثمار والمطر . وبين الشعر والسياسة يتكامل ويتعافى مشروع الحياة والهدف من كليهما واحد , وهو بلوغ الضفاف الخضراء للحرية والسعادة والحب وترك بصمات نابضة بالحيوية في سجل الحياة.

- نشرت لك في الاونه الاخيرة نصوص غزلية كيف تكتب هذه القصائد برأيك؟
يقول الراحل المبدع نزار قباني (( على صوت تكسر الحزن يولد الشعر)) , واضيف لاقول وعلى صوت تفتح براعم الحب تنفرج براعم القصائد الجديدة التي تعلن كل واحدة منها بولادتها عن بدء او تواصل او انتهاء او انكماش او انفراج قصة حب جديدة . عام 1973 وفي مهرجان الشعر في كلية القانون والسياسة في بغداد دعيت لالقاء قصيدة فكان اختياري هو قصيدتي (( اغنيتان للحب)) وقلت فيها: (وحبك احياني .. فكيف ارد حباً جاء يحييني). فالحب والحياة توأمان والانسان الذي لا يحب لم يولد بعد ولن يولد واي زعم خارج هذا الفهم ترويج لمظاهر شخصية لا يمكن اسباغها على أي انسان ناهيك عن الشاعر . ان القصيدة الغزلية او شعر الحب هو الحاضنة التي  تستولي على اكبر تراكم شعري وادبي لدى كل الشعوب على مدى التاريخ . فمن بساتين الحب والعشق تتوالى العواطف الاخرى ومنها تبدأ سيرة الحياة. ومخاض كتابة قصيدة الغزل لا يختلف عن المخاضات الاخرى سوى انه اكثر حزناً او اكثر فرحاً حسب الطقس والمناخ الذي يعتري قلب الشاعر. الحب والتماهي في الحبيبة احتراق دائم على مدى الحياة وقصائد الغزل ليست سوى ثمرة اللحظات التي يبلغ فيها الاحتراق درجة الاتقاد.

- نجد العلاقات بين الكتاب الكورد في سوريا وكوردستان العراق تخضع لمزاجية بعض الشخصيات القليلة المعروفة ولا يوجد ضابط لها ... وظهر ذلك جلياً في مهرجان دهوك الشعري وكذلك مهرجان ((جكر خوين)) حيث تتحكم اسماء قليلة بتوجيه الدعوات الى المثقفين ولقاء علاقات شخصية وغيرها .. مارأيك بذلك؟
بيني وبين المزاجية والمصلحية في الانتقاء عداء مستحكم , ومعياري في الحكم على الاسماء الادبية هو العطاء والابداع المتميز والمستمر وقوة الاداء والتأثير ومدى امكانية هذا الصوت الادبي او ذاك لحفر اثره في سجل الحياة وارشيف الذاكرة . واعترف ان الساحة الادبية الكردية فيها شوائب لم تتخلص منها بعد , ومن معالمها التحيز احياناً لاعتبارات غير موضوعية مع بعض الاسماء وهذه ظاهرة مرفوضة . انا شخصياً اجد نفسي قريباً الى الكاتب الكردي او الكاتبة الكردية حيثما كان او كانت ولاسيما في كوردستان سوريا التي تتوفر على اسماء واصواتنسوية ورجالية تبعث على الانبهار والاعجاب . المهرجانات الادبية مجالات للتعارف والتقارب والاندماج ولتوحيد او ابتكار مبادرات ثقافية جماعية وتوحيدية , لذلك فأن اللجان التحضيرية لهذه الفعاليات ينبغي ان تتصف بأقصى درجات الموضوعية . لقد حضرت الى مهرجان ((جكر خوين)) وقرأت فيه كلمة , اما مهرجان الشعر في ((عقرة)) فقد بعثت اليه الاعلامية سوسن الزبيدي وسناء جبارعضو مكتبي لتمثيلي هناك وقراءة كلمتي بعنوان (( عاشقات من طراز جديد )). ولا استطيع الجزم بانه حصل تمييز ورغم ذلك فان كان ثمة تقصير فلا بد من تداركه في قادم الايام.

- الا ترى بان اسناد مسؤولية ما الى المبدع يعد مقتلاً لابداعه وهو ما اشار اليه الشاعر شيركو بيكس ذات يوم؟
لا يمكن الجزم في ذلك فالامر يتوقف على سياقات عمل المبدع ومدى تنوع مواهبه بالفطرة , وقدرته على اقتناص الوقت للعمل وللابداع معاً . ويقيناً فان العمل الاداري بآلياته الروتينية وساعاته الرتيبة يترك غباراً على نضارة العمل الادبي وقد يؤدي احياناً الى اختفاء او ضمور الانتاج الفكري والابداع . فيما يخصني استطعت منذ الصغر المراوحة بالتناوب بين السياسة والادب وبين ضرورة اداء الواجب التنظيمي دون ان اغمض عيني عن كتل الكتب الادبية والشعرية والروائية وشتى فنون الفكر , فكانت الكتابة ادماني الاول والاخير ومازالت. وفي مدن اوروبا التي تعرفني جيداً كنت ومازلت استغل فرصة الجلوس في المقهى او ركوب قطار الانفاق او الجلوس على ضفة النهر بالقراءة ومطالعة ماهو جديد في الادب والفكر. المهم ان تبقى لدى الانسان المبدع ارادة صلبة تقاوم غبار الزمن ورتابة الوظيفة وتستمر في التجديد والنمو والتنامي الدائم. هكذا انا الان حالياً في بغداد التي يعتبر العمل فيها كما العمل على خطوط النار . ولكني رغم ذلك افتح نافذتي على لمسات حنان وبسمة وردة ومطلع قصيدة وبستان كتاب.

- انت كاتب متعدد المواهب , أي انواع الكتابة تريحك اكثر ؟
تريحني الكتابة التي تأتي تلقائياً كما النهر الدائم الجريان وكما احلام الطفولة الندية , ومثلما البراءة والريعان والتورد الذي تطلع بها حبيبتي لتقتحم مجاهيلي . اما الكتابة على هيئة الولادة القيصرية العسيرة او التي تتبعثر الاف المرات في الطريق حتى تصل الى سن القلم ومن ثم الى اديم الورق فانها تشعرني احياناً بالخوف من اقتراب موسم التصحر في الذاكرة وانا ازعم ان مزارع احلامي ومشاعري لن تصبح قاحلة يوماً.
لذلك سواء كتبت المقال السياسي او القصيدة او الخاطرة او رسائل الحب والتواصل مع المحبين والاصدقاء فانني احبها ساخنة , لاهبة وحافلة بالحنين والتدفق التلقائي . المقال السياسي يريحني لانني اعلن فيه موقفي من القضايا الساخنة , والقصيدة تريحني لانها اغنية تواصلي مع العالم والاصدقاء ومع الحبيبة , فلا حدود هنا للمفاضلة لان لكل نوع موجباته واشتراطاته واهدافه وبكل نوع منها قدر وافر من اللذة يبثها داخلي لاتواصل واواصل الحياة.

- ثمة حديث كثير عن الفساد في كوردستان وقد تحدث موخراً كاك نيجرفان رئيس حكومة الاقليم عن ذلك ..ماسبل الخلاص من ذلك؟
نعم ثمة فساد في كوردستان العراق والكل يتحدث عنها ومبعث السرور ان الكل يعترف بذلك . والخطوة القادمة ينبغي ان تكون اجتراح اليات عمل عصرية لمكافحة الصدأ وترميم الصدع وتجديد ما تآكل او تقادم . ان الاعتراف بالظواهر السلبية هو المفتاح للدخول الى عالم الاصلاح والتجديد. والواقع ان بروز تقيحات وعوامل ترهل في تجربة مضت عليها (16) عاماً امر طبيعي والمهم هو عدم الانكار او التغطية , بل الاعتراف امام العالم وعلى الهواء الطلق واطلاق العنان  للاصلاح الاجتماعي والاداري والمالي . طبعاً ثمة ايجابيات عديدة في التجربة الكردية في كوردستان العراق ولكي تتكامل الحلقات لا بد من تحصين ماهو ايجابي وتعديل ماهو سلبي وهذه سنة الحياة .

- من الوظيفة الى العمل الابداعي والاعلامي .. من اين لك كل هذا الوقت؟
اعتقد ان هذا السؤال اجيب عليه في ثنايا الاجوبة السابقة.. وكل ما اتمناه ان استطيع ان اكون عند مستوى الطموح وان اتحرك بنفس الوتيرة بين الوظيفة والاعلام والابداع وان اترك في كل هذه المجالات براعم تنفرج وروداً تردم الحزن حيثما كان وتزرع الفرح حيثما اقتضى.

- مالذي تكتبه الان؟
انا موزع الان بين العمل الوظيفي في وزارة الثقافة العراقية , وكتابة المقالات السياسية و ((سرقة فرص ذهبية)) لكتابة الشعر وزرع القصائد على دفتر صغير احمله حيثما رحلت . وقد صدر لي ديوان جديد (( كنت حبيبتي)) وبعده يأتي الدور على ديوان اخر جاهز اقترحت له عنوان (( تراتيل حزينة)) ولا ادري لماذا هطل الحزن علي في هذا الديوان وانا الذي اذا ضاع الفرح عني يوماً اجلبه الى قلبي عنوة. على اية حال انه الحزن الشفاف الوديع الهادئ الذي يسبق عاصفة الفرح الاخضر. ايضاً انا مشغول الان بكتابة قصائد صغيرة في دفتر ازرق احمله معي سواء في بغداد او شوارع اوروبا وكلما هطلت علي جملة جديدة ازرعها فيه لعله ذات يوم يصبح بستان شعر او كما نسميه (( ديوان شعر )) . وحالياًاقراء ذكريات الروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز التي اصدرها بعنوان (( عشت لاروي))
وهي تمثل سيرة حياة كاتب مبدع الى اقصى حد وذائع الصيت عالمياً على صعيد الرواية وحاصل على جائزة نوبل للاداب. انه قامة مديدة وباسقة في الادب الروائي وادعو كل المبدعين الكورد والعراقيين لقراءة سيرة حياته بشغف.

180
حوار مجلة آراء مع الشاعر والكاتب سامي العامري

    
أجرى الحوار / مجلة آراء - بغداد
24 / 11 / 2008

يسير الفكر في الجسد الملتزم كسريان الدم في الشرايين فيشكل جزءاً اساسياً من حياته وهو الفاتح للبصيرة والمؤدي الى عوالم الرقي والمثل العليا.
الفكر الملتزم هو فكر التصدي وهو عكس الفكر الانهزامي واللاهث وراء المنافع المادية او السلطوية فكذلك سامي العامري دفعه فكر المتجلي في كتاباته الى عوالم الغربة فكما يقول الكتابة ملكه ترافق الكاتب حتى الممات قد يكسب من خلالها الجاه والمال او تسبب له القتل او تجبره على الفرار.
لقد اختار سامي العامري الطريق الثاني فلم يجنِ القصور والحصون من خلال ادب سلطوي كغيره من الصعاليك بل نال من نوائب الدهر مايلين الحديد الا انه بقي صامداً سلاحه أدبه وثقافته التي سخرها من أجل المبدأ وحول هموم الكتابة وهواجس الفكر ومعاناة الأديب كان لمجلة آراء هذا الحوار...

س:- سيل كبير من الكتابات على مواقع الانترنت وعلى صفحات الجرائد والمجلات بعض منها متشابه وأخريات مختلفة، منها مفيد ومنها ضار، ولكن يبقى السؤال ، ما الذي يحتاجه القارئ العراقي ؟
ج:- العراق بلد عريق ومتنوع على مستوياته القومية والدينية والإثنية ومتنوعٌ أيضاً في تكوينه الجغرافي الفريد ومن أسرار جماله وقوته تنوعُهُ وهذا للأسف ما لم يلتفت اليه النظام الدكتاتوري السابق بحكم بلادته بل على العكس اعتبرَهُ مصدر تهديدٍ لما كان يزعمه من توجه عربي وحدوي كان كاذباً ومزايداً أراد منه تثبيت سلطته وسلطة عشيرته عبر اللعب على القضية الفلسطينية وغيرها فأوشكت هذه الحملة الشوفينية المقيتة أن تحدث شرخاً نفسياً وإحباطاً داخل الإنسان العراقي عموماً واذا أردنا الحق فأغلب أشكال الحكم السالفة لم يفتها كذلك أن تكشف عن طائفية تارة وعنصرية قومية وعدم تسامح ديني تارة أخرى لكن بالمقابل رأينا الفئات المثقفة في مجتمعنا انتبهت الى خطورة تفاعل هذا الجانب ووصوله الى المساس بالثوابت الوطنية والتلاحم وأسس الوحدة بين أبناء الوطن الواحد, خاصة وقد منع النظام المتخلف السابق كل سبل التواصل مع العالم الخارجي جمالياً ومعرفياً وإنسانياً ولم يترك لنا سوى الإصدارات الغثة لوزارة ثقافته او إعلامهِ, مع بعض الإستثناءات القليلة في حقل الترجمة – ربما- وحاول ما زال بعض المتمسحين بالعقيدة الدينية السمحاء من تكفيريين وسلفيين وإرهابيين مثلاً أن يكملوا ( مسيرة ) من سبقوهم وبطريقة مخجلةٍ كأنْ تتم ملاحقة وقتل النساء غير المحجبات او تفجير مقاهي الإنترنت وغيرها ومن هذا المنطلق البسيط والسريع – وهذا رأي شخصي– أعتقد أن ما يحتاجه القاريء العراقي أولاً وخاصةً جيل ما بعد سلسلة الحروب الإرتجالية هو الإستمرار في ربطه الخلاق بروح العصر وبكل منجزاته والتوكيد على جانب التنوع لدى شعبه ورُقيِّ معانيه الحضارية وإظهارها كما هي ساطعة متألقة ساهمت في صنعها كل تكوينات أهل العراق وأطيافه, وهذا المسعى النبيل هو فضاء رحب, والأدب– ومن ضمنه الشعر -  هو أسمى أدوات التعبير عن هذا الفضاء والتحليق فيه إذْ لديه القدرة على أن يتمثله عميقاً ويحوّله الى أغنية وبكل اللغات الرافدينية .
 
س:- الكتابة مـَلـَكة ترافق الكاتب حتى الممات قد يكسب من خلالها الجاه والمال ، وقد تسبب له القتل أو تجبره على الفرار عابراً الأنهار والبحار يعيش مكـُتوياً  بنار الغربة والفراق ، ما نسبة الفائدة والضرر الذي لحق بكم بسبب الكتابة ؟
ج:- حقيقةً بدأ ميلي الى التعبير في وقت حرج للغاية فبسبب الحرب العبثية مع إيران , في بداياتها , أصبتُ بانتكاسة نفسية  وكنت لمّا أزل طالباً في معهد الإدارة وشاباً في مقتبل العمر تلاحقني رموز البعث كما تلاحق سواي للإلتحاق بالجبهة عن طريق ما يسمى بالجيش الشعبي .
فوجدت نفسي مرغماً على تأجيل الدراسة لمدة عام فلم ينفع فصار لزاماً علي الإلتحاق بالجيش والمشاركة فعلياً في قتل مَن هم مثلي على الجبهة الأخرى من بسطاء الإيرانيين والذين لا يعرفون أيضاً لماذا يقاتلون !!   
وهكذا فمن التخفي في بيتنا ببغداد الى بعض بيوت الأصدقاء الرافضين للحرب كذلك الى الإلتحاق ( نادماً) بلغة السلطة السابقة, الى السجون الى الإهانات الى الجبهة في بنجوين وقاطع العمارة , ووسط كل هذه الرحلة من المرارة واللامعقول كنت أحاول التعبير وطبيعي كانت لغتي وقتذاك ( مفعمة ) بالقرف ! وكنت أكتب لنفسي وأري ما أكتبُ بعضَ الأصدقاء في مدينتي فحسب حيث لا إمكانية للنشر بالطبع سوى عدة مرات في مجلات خليجية كانت تصل العراق من بينها كما أتذكر مجلتي اليقظة والظفرة ولكن التحول الجاد الى حمل القلم كسلاح لإستعادة إنسانيتي التي استرخصتها العقلية السياسية لنظام تلك المرحلة , بدأ منذ دخولي إيران كلاجيء بداية عام 1984 فهناك استطعتُ شمَّ بعض هواءٍ من الحرية وعقد نوع من الهدنة المشروطة مع كوابيس الحرب ! وتعرفتُ الى العديد من الطاقات الإبداعية العراقية شعراً وأدباً وفناً تشكيلياً وفكراً ومن أغلب تكوينات المجتمع العراقي , هذه الطاقات التي أصبح العديد منها في بلدان المنافي لاحقاً من الفنارات التي تعكس الإطمئنان الى الثقافة العراقية والعربية ولا يزال  لها حضوره الثقافي المؤثر رغم الغبن الجليّ الذي لحق بها من قبل وسطنا الثقافي ,
أمّا الضرر الذي لحق بي في المغترب خاصة هنا في المانيا فهو في الواقع أكثر من ضرر وهو أساساً من جراء التكتلات الغارقة في الأنانية الضيقة بل والطريفة ورائدهم في ذلك هو الغيرة ! حيث البعض منهم يعتقدون بأن نجاح أحد ما في ميدان معرفي او ثقافي او فني يعني انحسار دورهم هم ! وعليه أعطيك مثالاً بسيطاً فقد عشتُ من حيث البداية سنوات طويلة هنا في المانيا حياةَ صعلكةٍ كرد فعل نفسي تلقائي على سنوات الحرب والإذلال وخلال تلك السنوات البوهيمية حاولتُ مرات عديدة مد خيوط تواصل مع من كانوا معروفين بشكلٍ ما ومحسوبين على الثقافة ومن سبقوني في الإغتراب وكنت في كل مرة لا أجد منهم سوى التجاهل او إطلاق الوعود بالإهتمام وفي المحصلة لا شيء سوى سماعي عن قراءات وندوات وتمويلِ مهرجانات وصدور كتب ومجلات , وكل هذا يتم داخل ثلة محددة ظلت تكرر نفسها بسريةٍ وترتدي نفس الملابس وتأكل نفس الأطعمة وتعطس وتشهق وتنهق في وقت واحد , ولا تسمح بـ ( دخيل ) آتٍ بصراخ وحبٍّ غير معهودين فمَن لم يفهمني منهم  - وهم الغالبية -  تركني وشأني ومَن انتبهَ الى طبيعة كتاباتي خاف على( عرشه) المدعوم إعلامياً وإخوانياً فحزمتُ كرامتي وعدت الى حيث كنت ومازلت مع البسطاء من الناس وأنجزت عدة مؤلفات في الشعر والقصة والنقد الأدبي وبعض قضايا الفكر , مع ديوان شعر بالألمانية ولم تزل هذه الكتب غير مطبوعة وكلهم يعرفون بذلك ولكن معاذ الله أن يسألوا عنها او يشيروا اليها ورغم ذلك كنت أنشر بين الحين والآخر في بعض صحف المعارضة التي تصدر في لندن والولايات المتحدة ودمشق وبعض المجلات الأدبية العراقية والعربية .

س:- ما المساحة الفكرية التي تفصل بين مثقفي وكتاب الداخل عن الخارج ، وما مدى قرب وبعد كل منهما من وعن الواقع ، ولماذا ؟
ج:-في البدء علي أن أحيِّي من الصميم كل الطاقات الإبداعية الكبيرة في الداخل والتي حالت سنوات الحروب والحصار والظلامية والإرهاب والعوز دون أن تأخذ دورها الطبيعي في الظهور والتفاعل وبعد ذلك أشير الى أني مشغول بالتفرد في الإبداع والعطاء ويستهويني تعقُّبُهُ أمّا الأسماء التي أصبحت بحكم الماكنة الإعلامية معروفة فهذه جعجعة لا تخدع مَن هم مثلي ولهذا أقول يظلَّ الشاعر او الأديب او المثقف الأصيل في المغترب كما في الداخل مسكوناً بجرح الوطن يحاول لمَّ ضفتيه الى بعضهما أملاً بإيقاف النزيف او بتخفيف غرابة تدفقه .
لذا ففي رأيي أن مثقفَ الداخل ومثقف الخارج هما توأمان لا يتمايزان إلاّ في بعض الملامح وأمّا الحديث عن تأثير ثقافة البلد الذي يعيش فيه المثقف الحقيقي المغترب فهو في الغالب تأثير من حيث طريقة المعالجة لا الرؤية فالذي يحنُّ الى نخلة جنوبية او الى ناي راعٍ في جبال كوردستان وهو في مغتربه فهو يمارس فعل صلاةٍ لا تختلف جوهرياً عن حنين المثقف في الداخل الى حرية وسلام روحي وفعلي له ولربوع وطنه, كلاهما يغنّي, كلاهما يقلق, كلاهما يتألم , وبالتالي كلاهما يبدع مع فارق هو ربما فسحة معيَّنة من الحرية في التعبير والنشر هنا رغم أن تجربتي الشخصية تقول: حتى هذه السمة او الإمتياز هو في حقيقته ظل مشروطاً في الكثير من الأحيان فانت ككاتب مثلاً تريد أن تنشر, تريد قارئاً ولهذا نعود الى نفس الدائرة المغلقة ألا وهي محرر المجلة والصحيفة وتعصُّبهُ لنصوص أصدقائه من جهة , وعقلية البورصة او السوق لدى الكثير من أصحاب دور النشر من جهة أخرى , وحتى مجموعتي الشعرية الأولى ( السكسفون المُجَنَّح) وهي الوحيدة المطبوعة , جاءت مصحوبةً بالعديد من الأخطاء الطباعية ولكني صححتها وأفكر بإعادة طباعتها مرة ثانية .
أما بعد دخول الأنترنت بهذه الكثافة الى حياتنا فرغم شيوع الفوضى والأسى المترافقين معه فإنك على الأقل استطعتَ نشر الكثير مما كنت ترغب بنشره دون خوف من رقيب متخلف او ناقد متزلف !
وبالمِثْل كسبتَ أصدقاء رائعين كُثراً .

س:-  الكاتب قد يكون أكثر من غيره يتفاعل مع الظروف مؤثراً ومتأثراً سلباً وإيجاباً، ماذا يعني لديكم سقوط الكاتب وخيانته لقلمه ؟
ج:- الكاتب الحقيقي لا يسقط  واذا سمعنا عن كُتّابٍ أنهم سقطوا فهذه يعني أنهم ليسوا كتاباً حقيقيين فالذي يسقط أمام مغريات المال والجاه المزيف هو كاتب مزيف ونحن نرى من وقتٍ لآخر أن هموم ( القضية ) ما تزال تتحفنا بالبهلوانيين ولكن قد تزلُّ قدم الكاتب النزيه المخلص يوماً بسبب عجالة في الرأي او اندفاع او تعاطف مع فكرة طرأت في الأفق الفكري او بسبب ضبابية مشهد سياسي وغيرها ولهذا فهو سرعان ما يصحو فيرمي ببقايا الثمالة ويتناول قهوة مركزة (سادة)  ليواصل ما كان عليه. أمّا الخيانة حسب تعبيركم , تلك المصحوبة بالتبرير فهي صنو الفضيحة فهناك من لا يستطيعون استشراف الغد لإنعدام موهبتهم او تواضع بصيرتهم لذا فهم اذا اقدموا على فعلٍ ما فهنا لا تهمهم غير نتائجه السريعة فإن لم يجنوها انقلبوا على فعلهم او لنقُلْ (مبادئهم) كما هو شأن مَن أمتطوا موجات الأحزاب بعد سقوط النظام وحتى قبله, فهؤلاء هم شعراء واجهات او كتاب واجهات وهم يصلحون للإعلانات المؤسساتية وليس للإبداع والثقافة الحية وتحضرني العديد من الأمثلة ولكن لا جدوى من الإشارة اليها اليوم .

س:- الضمير، القضية، الظرف، لكل واحدة دور في دفع الكاتب إلى الكتابة، أي واحدة لعبت دوراً أكثر معك في الحياة، وهل صادفك يوماً خانتك الكلمات ؟
ج:- انا إنسان على مستوى المعيشة بسيط تماماً فلا تكاد تحس بالفارق بين سامي العامري في العراق عام 1980 وبين سامي الذي يعيش في المانيا منذ ما يقرب من ربع قرن وقد جربتُ أن أغيّر جلدي عدة مرات !!
لانّ البساطة كثيراً ما أوقعتني في مطبات منها أن المقابل وتحديداً من يحسب نفسه منتسباً للثقافة ممن حولي ينظر الى هذه البساطة والتلقائية كضعفٍ مني لهذا فقد يفكر أن يعاملني من دون حذرٍ جديرٍ انا به كإنسان ملتصق بمأساة الحياة وأسئلة الوجود والمصير ومعاني الحب والجمال وما يتصل بها والتي تتقاطع جوهرياً مع مظاهر التنعم والترف والتكلف , ولكن عبثاً فلا يمكن أن أغيّر جلدي, لا يمكن ولا يحق لكاتبٍ مثلي همُّهُ الأولُ الشعرُ, إلاّ أن يبقى مخلصاً للبساطة, للكلمة الحزينة بعمق والحميمة كتلاوة أيزيدية صباحية حفظتها كثيراً ورددتها كثيراً في ساعات حنيني لله .
وتلك الكلمة الحارة العزيزة علي – البساطة-  هي بدورها لم تجد لها منطلَقاً إلا من نوافذ ضمير مرهف أحمله وعليه فالضمير كان المحرض الأول للتعبير بدءاً من وخزة الذنب الناتجة عن آثام اقترفتها في صباي وكذلك في شبابي وصعوداً الى الفضاء الأوسع فضاء الوطن برؤيتي له وهو يتمزق الى قضايا الإنسان عامةً .
إذن فهو الضمير هذا الناقوس الذي لا تكف أصداؤه عن التأرجح والتردد فيَّ وفوقي وحولي
وأما عن خيانة الكلمة او عنادها فهذا أمر واقع وكثيراً ما يحصل , والمتنبي وهو صاحب التعبير الشهير : أنام ملء جفوني عن شواردها ...  يقول باستغرابٍ مستنكراً عدم قدرته على التفاعل مع محيطه :
أصخرةٌ انا ؟ ما لي لا تحركني
هذي المُدامُ ولا هذي الأغاريدُ ؟
لهذا فقد كبوتُ عدة مرات وحزنت على هذا لفترةٍ ولكني لحسن الحظ تعلمتُ منه ونسبته الى الماضي وانتهى ... ولكن العجز من منظور آخر يبقى عجزاً مجنوناً ينطوي على لذة غامضة لأنه مقترن بالإستفزاز , ولا يفتر مَوّالهُ! إلا بعد اكتشاف مصدر الفتور او الصخور الأعماقية وإفساح المجال لينابيع أعمق منها لكي تتدفق فتدفع الصخور جانباً او تغمرها في موجٍ واثق طافح زاهٍ.

س:- من هم أكثر من كتبت لأجلهم  وخاطبتهم ولماذا، وماذا كانت النتائج ؟
ج:- لعلي أقول هنا شيئاً ضرورياً وهو شهادة للتأريخ انا عصامي وأصدقائي كانوا دائماً بعيدين عني, فحياتي هي الوحدة بكل مجدها وقدسيتها وحزنها وجنونها الجميل ومع هذا فقد تأثرت في حياتي وخاصة في ثمانينيات القرن الماضي بالأديب المرهف نصيف فلك ثم الفنان التشكيلي والشاعر البديع باسم الرسام وهو كوردي فيلي وهذان من طهران ثم الشاعر والأديب الفذ حميد العقابي والشاعر هفهاف الروح جمال مصطفى وهما أيضاً عراقيان مقيمان في الدنمارك وكل هؤلاء مثلي عاشوا محنة الهرب الى إيران وقسوة الشروط الحياتية للاّجيء هناك أما فيما يتعلق بالقراءة او نوعية القراءة, قراءتي فتبرق في خاطري الآن مقولة لمكيسم غوركي (أعطني الكتب التي تجعلني لا أعرف الراحة بعد قراءتها ).
فإعجابي متنوع ومنه إعجابي بالغناء الصوفي لجبران وبروح النكتة اللاذعة لدى الماغوط  وبكونيات البريكان وذكاء فوزي كريم والعديد غيرهم غير أني عاشق غريب للموروث الشعري العربي ومُطَّلع بشكل لا بأس به على الثقافة الألمانية والعالمية شعراً وأدباً وفكراً وفناً .
وحول سؤالكم عمن خاطبتهم أكثر فأقول:
من المؤكد عندما يريد الشاعر أن يكتب فيتمنى السكينة الروحية أولاً كشرط للكتابة العميقة
وهذا الشرط لا أجده إلاّ في محيط الحب وللحب عندي معنىً عرفانيٌّ فهو الحبيب والوطن والله والأرض والمصير وعليه إنْ أستمع الى صوت حبيبتي في التلفون مثلاً فهو عندي دافع للكتابة لانَّ هذا الصوت العذب الصافي حمل معه أصوات الغيب وقيثارة الكون التي أصغي اليها في حضور الإلهام لهذا فانا كثيراً ما أحسُّ بأني راضٍ عما أكتب عندما أخاطب الحبيبة خاصة وهي من وطني بل هي الوطن والوطن هي .
وبصدد سؤالكم اللافت عن النتائج فأودُّ هنا أن أنوه الى حقيقة معروفة تأريخياً وهي أن العرب قديما كانوا عندما يظهر شاعر بين ظهرانيهم فإنهم يبتهجون كثيراً لأنهم يعدونه لسان قبيلتهم والمدافع عن أنسابها والذي يتغنى مُفاخراً بانتصاراتها ويهجو أعداءها لذلك فهم ينحرون الذبائح في هذه المناسبة ولكن الذي نراه اليوم هو أن السلطات العربية تنحر الشاعر نفسه في هذه المناسبة !! ويبتهج ويبارك لها فعلتها هذه. الكثيرُ من المتطفلين على الشعر والثقافة فعصرهم الذهبي يبزغ مع ذبح الشاعر الحقيقي والمثقف الحقيقي .فالعصر الذي نحيا فيه يتيح للصحفي كذلك أن يطرح نفسه شاعراً مثلاً وعندما أقول الصحفي فإني أقولها وانا أتألم فتأريخ الصحافة العراقية تأريخ وضيءٌ ومليء بالجمال بل والشجن .
أما صحفيو اليوم فكثيرٌ منهم أشبه بالمراهقين وغير الناضجين لا فكرياً ولا عاطفياً ومع ذلك يحملون هوية إتحاد الأدباء !
وقد أشرتُ مؤخراً الى هذا وغيره في قصائدي الأخيرة المنشورة في عدد من المواقع  كقصيدة (أستميحك ورداً) و (رأس الفتنة انا ! ) ومجموعة (مهرجانات سرية!) ومقالي النقدي الأخير ( شهرة الكاتب بوصفها فضيحةً لا مجداً ! ) .
وقد بدا واضحاً في هذه الكتابات مرة أخرى أن بساطتي لا تعني بأية حالٍ أنني يمكن أن أُستغبى فقد مهدتُ لهذه المقالة النقدية بمقالة أخرى سبقتها وهي ( قصيدة النثر وبوادر انتحارها ! ) نشرتها بداية هذا العام فانا حقيقةً غيور على الشعر على الثقافة الأصيلة .

س:- قلما نجد كاتباً يعلق ساخراً على الأوضاع في هذه الفترة، هل ترى الكتابات الساخرة موهبة أم قدرة أعلى وإمكانية أوسع لدى البعض أم هي حالات تفرض نفسها في بعض الأحيان. وما رأيكم بالأدب الساخر ؟
ج:- نستطيع أن نعتبر الكتابات الساخرة قدرة أعلى كما قلتم, ودون شكٍّ المرمى الرئيس للسخرية في الأدب هو ليس تلطيف المزاج فهذا قد يأتي ختاماً وإنما السخرية هذه هي موقف من الحياة ونحن مثلاً أحببنا الجاحظ لعدة أمورٍ أظهرُها روحُه الساخرة حتى من نفسه , فهو ناقد وسهامه الساخرة نافذة ومؤذية وكذلك ابن المقفع وعديدون آخرون في التراث العربي والشرقي وهذه الكوميديا السوداء هي أيضاً أحد أسلحة الإنسان الدفاعية في صراعه من أجل البقاء ! انا أتذكر الآن على عجلٍ برناردشو عالمياً وأبا نؤاس بعبثه ولا مبالاته الظريفة بما يقوله الناس عنه وما يقوله دينهم! والأمر نفسه في عصرنا مع الراحل الماغوط ونقده الإجتماعي والسياسي لواقع عربي خصبٍ بالمفارقات وكذلك زكريا تامر وغيرهما . لقد نشأتُ في بيئة كان أغلب أقراني فيها أصحاب نكتة ومقالب شديدة الإضحاك, لذا فبدهيٌّ أن تستهويني روح الإنسان الأريحي خفيف الظل كثيراً ,وأتذكر الآن أيضاً لقطة سريعة فقد بعث لي أحد معارفي اللطيفين من الشعراء رسالة إيميل يسألني فيها من بين ما يسألني عن صحتي فكتبتُ له : انا بخير ... ثم استدركتُ ملاطفاً فقلت: وأين هو الخير ؟ في صلعتي ؟ ربما, إذْ أنها بدأت تتسع بحيث كلما سرتُ خطوةً الى الأمام أجدها تسير خطوةً الى الخلف !فردَّ على كلامي هذا وكان هو مثلي لديه صلعة صغيرة: (اذا كانت صلعتك تمشي وراءك فإنَّ صلعتي بدأت تزحف الى الأمام وتأكل الأخضر واليابس!!) .أؤمن بأن إيصال الفكرة الناقدة الى المجتمع كترميز تهكمي يجعل لهذه الفكرة الأثر الفعال  او اذا هي صيغت همساً كاريكاتيرياً وخاصةً في الشأن السياسي سيكون لها وقعها الحسن في النفس وتؤثر أكثر مما لو صيغت بإسلوب جادٍّ بل السخرية الملتزمة بقضايا الناس والمجتمع هي عين الجد .

س:- هل خطر في بالك إن لم تكن كاتباً كيف كان لك أن تعبر عما في خلدك من رأي وأحاسيس وحب وغضب؟
ج:- لو لم أكن كاتباً لكنتُ كاتباً , لو لم أكن شاعراً لكنتًُ شاعراً !! هذا قدرٌ ربانيٌّ  فيه الكثير من الدلال.
وأعتقد أن الكتابة هي التي تعمق أحاسيس الكاتب بجعلها الكاتب إنساناً متأملاً حالماً أكثر, متسائلاً أكثر, مرهفاً أكثر, ولهذا لو لم تكن الكتابة لما أخذت آراء الفرد ومشاعره من حب وغضب تلك الوجهة الفلسفية. الكتابة مسؤولية بقدر ما هي حب صميمي .
أأمل أن أقدّم دائماً ما يفرح القاريء ويضيف له المفيد الممتع  .
 


181
وصيـّــــة ُ جنـــــدي

هــاتــف بــشــبـوش



الجنــديُ المُحتَضـِــرْ
من رصاصة ٍ في القلـــــب
الراقــــــد
برأســـهِ المسجـّــى
علـى  حضـــن ِ صديــقْ
متلفعــاَ
بغلالــةٍ رقــيقـــةٍ
من الســكون المرصّع
بلهــاث أمانيــه
وارتعاش ٍيهـــابُ صفعة ُ الموبقــات
التي تفــزّ في طقــس الخشــوع
وأوصــالٍ مخــّدرةٍ, ودمُّ
يغــادرُ الجســد, الــذي يـُشير
الى زهـرة ٍ, ستشـدُّ الرحيل عن غصنها
ذات حيـــن


الجنديُ المُحتَضـِــرْ
بيــن نيــران الجنــوح الــدمــويّ
لم يستطعْ, أنْ يقـول
أنّ طبـولَ الحــرب ِ ملعونـة ُّ"""
بــلْ أوصــى
فــي النفس الاخيـــر
أنْ يستمـع""
الى معزوفـــــة ٍ
تــــــدلُّ على فتــــــاة"""
فتــــــاةُّ
تحمل شيئا من بقايــــاه
ترفع يــــده التي, ماعادتْ
جريئــة ً, كي تســـقط
فــوق أفخاذها
فتــــــــاةُّ
من النور,والسماوات الفسيحة
فتـــــــاة ُّ
تـنـتظــرهُ..........هنـــــــاك
في الرواق المـــؤدي
الـــــــى
عنــــــاق
المـــــــــــــوت...........""



عراق/ دنمارك

   

182
   
حفل توقيع كتاب للمحامي والكاتب شادي أبو عيسى بعنوان " الولايات غير المتحدة اللبنانية "
   


وقّع المحامي والكاتب شادي خليل أبو عيسى كتابه الجديد  " الولايات غير المتّحدة اللبنانيّة " (تقديم الشاعر والفيلسوف روبير غانم- رُشِّح لجائزة نوبل للآداب-) في مركز البيال- بيروت، بحضور الوزير فؤاد السّعد والعقيد الركن البحري جوزف سركيس ممثلاً العماد جان قهوجي قائد الجيش اللبناني والرائد حنا لحام ممثلاً  اللواء أشرف ريفي مدير عام قوى الأمن الداخلي  والنقيب أيمن محمود ممثلاً العميد الياس كعيكاتي مدير عام أمن الدولة والنقيب ياسر ضاهر والشاعر والفيلسوف روبير غانم والسيدة ميرنا زخريّا مسؤولة اللجان النسائية في تيار المردة والمحامي سرمد بو شمعون رئيس هيئة محامي الأحرار ووفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي ممثلاً الوزير أسعد حردان والسيد جان علم ممثلاً الدكتور سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية والمحاميان جورج جريج وجورج اسطفان عن حزب الكتائب والدكتور فؤاد أبو ناضر رئيس جبهة الحرية والمحامون ناضر كسبار وأمل حداد وجورج اسطفان وجورج جريج من مجلس نقابة المحامين في بيروت والدكتورة الأديبة سلوى خليل الأمين والأديبة الشاعرة صونيا الأشقر والشاعر لويس حايك والأستاذ جوزف حرب مدير مدرسة ليسيه المتحف والممثل والمخرج العالمي ميشال غانم والكاتب والممثل النجم ربيع بحرصافي ووفد من نقابة موظفي مستشفى أوتيل ديو دو فرانس والبروفيسور ابراهيم طرابلسي عضو لجنة آداب المهنة في نقابة المحامين والأستاذ افرام غزال صاحب منشورات الغزال والأستاذ شربل شلهوب مدير مجلة " السمير " الاغترابية والمحامي سميح بشراوي عضو لجنة تنقية الجدول في نقابة المحامين والإعلامية ندى نجيم والمحامي الأديب ألبير ملكي والأستاذ أبي صالح ممثلاً النقيب عصام كرم وحشد من الفعاليات والشخصيات السياسية والأدبية والاجتماعية.

وقد اتصل معتذراً عن الحضور وزير الداخلية والبلديات الدكتور زياد بارود.

يقع الكتاب في 428 صفحة من الحجم الكبير ويتضمن 10 فصول و 69 ملحق ومعلومات تُنشر للمرة الأولى. وغايته التأكيد على رسالة لبنان الخالدة..لبنان المجد والتاريخ.

موجز عن الكتاب:

يعرّف ويعرّي أزمة اللبناني في لبنانه وبلبنانه.
يضع الخلافات الجوهرية والشكلية الساخنة على محك التحليل والنقد.
يدخل الى عمق المعاناة:
بأي عين ينظر اللبناني إلى حدوده وحدود زعمائه وحدود لبنانه غنيمة ووطناً!!
يرسم بصعوبة ملامح الضياع الوطني والأخلاقي والسياسي والاقتصادي والإنساني. ولا يرى متّسعاً إلا للفضائح ومروّجيها والصفقات ومدبّريها.

ويضع الفقدان عنواناً عريضاً:

فقدان الأبوة والأخوّة والبنوة والصداقة والمودّة والتواصل والهوية والانتماء واللاإنتماء والإرادة واللاإرادة والقوة والقدرة والشعور واللاشعور.

لكنه لا يفقد الأمل بلبنان. فثمة خشبة للخلاص!

-------------------------------------------------------------------
 
CHADY ABOU ISSA
P.O.Box:11-2955 Beirut - Lebanon
Fax: 961-1-875509
website: www.chadyabouissa.com


183
أدب / موت الخلود
« في: 23:31 07/12/2008  »
   
موت الخلود

شمعون شليمون



 ولدت
 من رحم الحزن
منفيا
 في ذاكرة الموج
حيث الأصداف
تسطر للعشق لحنا
في رحلة الألم

* * *

عبثا أحاول
ان أنسج
من خيوط الشمس
تاجا
قبل رحيل النجوم

* * *

عجنت
في عيني
من رماد
الأحلام قربانا
للآله

* * *

في مواكب
الشمس
لن أشيع
ظلي
في عرس 
الفراشات

* * *
 بترتيلة
النهر
تعطَر نهديك
جروح
أسوارالقيامة


* * *

لكن
 وقاحة الفحم
تصلب
 الزمان
وتشهد
لموت الخلود
؟؟؟

   

184
صدور كتاب

   
السخرية في  رواية كريم كطافة الجديدة *

يوسف أبو الفوز
   


في العراق ثمة كتاب صحفيين متميزين ، في نوع الكتابة الساخرة .  يوظفون الحكاية الشعبية بتورية ومهارة عالية ، لاجل ايصال رسالة تخدم مصالح فقراء الناس . يلعبون على الكلمات للتملص من الرقيب ، اضافة الى زرع الابتسامة والسخرية من الحاكم وحلفاءه من الاقطاع والبرجوازية الطفيليين . كانوا رسامين مهرة بالكلمات. كانت كلماتهم حجرا من سجيل . نحن ـ اقصد جيلنا ـ بالطبع نتذكر "بصراحة ابو كاطع " ، ابو كاطع الاعلامي والروائي شمران الياسري . وقرأنا وسمعنا عن ابو سعيد ـ عبد الجبار وهبي ، وعموده  الشهير في صحيفة "اتحاد الشعب ". في المرحلة المعاصرة ، هذه الايام ، هناك اسماء معدودة ، تظهر وتختفي حسب ووفق نبض الشارع الامني في العراق . ورغم ان فضاء الانترنيت وفر الفرصة للبعض منها ان يكتب تحت حجاب الاسم المستعار . "شلش العراقي" مثالا .  اين يقف الكاتب العراقي كريم كطافة من هؤلاء ؟
يقول الاديب السوري زكريا تامرعن تجربة الأديب الساخر: "أنه ينجح في الجمع على أرضٍ واحدة بين الليل والنهار، بين الأمل واليأس، بين مرارة الهزائم وغضب العاجز".  الكتابة الساخرة، لغة عالميَّة ، يشترك بها الكثير من الكتاب حول العالم ، من الامريكي مارك توين ، الذي قال يوما :
ـ  اكتشاف أمريكا كان شيئاً عظيما ً، لكن كان الأعظم ألا تكتشف.
ومرورا بالشهير برنادشو وتعليقاته اللاذعة التي اشتهرت اكثر من مسرحياته وكتبه التي تبشر بالافكار الاشتراكية الفابية . في العالم العربي عموما ، اعتقد ان للكتابة الساخرة حظوظا  كثيرة . ربما بحكم وجود الرقيب الحكومي والديني ، الذي يدفع الكتاب للحفر والنبش والاستفادة من ثراء اللغة العربية ، للتعبير عن الهموم والخيبات التي لا تعد ، والتي يحاول محمد الماغوط ان يهرب منها . الى اين ؟  يقول الماغوط  في احد نصوصه  :
ـ  سنقطع الجبال سيراً على أقدامنا لنصل إلى قبر بلفور الشهير في بريطانيا ، وهناك ونحن نتحلَّق حوله سأضع قدمي على قبره وأقول له بصوت تخنقه الدموع نحن ضحايا المحرقة العربية نريد وطناً قوميًّا جديداً ولو على مزبلة".
محمد الماغوط ورهطه من الكتاب الساخرين العرب ، يجدون في السخرية حيزا واسعا للتعبير عن هموم المواطن في البلاد العربية المستلب الحرية والكرامة والباحث عن العدالة الاجتماعية . الكاتب العراقي كريم كطافة ، مواليد بغداد عام  1961  ، الذي مارس الكتابة الصحفية ونشر مقالات النقد الأدبي ونشر العديد من الأعمال القصصية ، كنا قرأنا مقالاته قبل سقوط النظام الديكتاتوري تحت عدة اسماء مستعارة . في مجلة "رسالة العراق " الصادرة من لندن ، نشر مساهماته تحت اسم " كريم حسين " . وفي مجلة الثقافة الجديدة البغدادية  وصحيفة " طريق الشعب " قرأنا له قصصا قصيرة . وعلى مواقع اللانترنيت كثيرا ما صرنا نلتقيه . يكتب بحرارة مختطا له اسلوبا في الكتابة الساخرة . وكاعلان مجاني ـ غير مدفوع الثمن ـ يمكن زيارة موقع الكاتب الفرعي على " موقع الناس " الاليكتروني ، وموقع "الحوار المتمدن " للأطلاع على ارشيف لكتاباته .
 وللكاتب كريم كطافة  صدر عام 2007  وعن دار الشؤون الثقافية في بغداد ، رواية " ليالي ابن زوال " . وهي رواية تمتاز بالتشويق ولغتها تتناول حياة "خالد زوال " العراقي الهارب من ارهاب نظام صدام حسين الى اليونان ويضطر هناك للعمل  بحارا . ولاول مرة نصادف في الادب العراقي عملا يتناول علاقة عراقي بالبحر بشكل شاعري وشفاف . ففي الرواية ثمة لغة حالمة . دفق شعري وخطوط متشابكة الاحداث تحكي وقائع من حياة العراق السياسي . ومؤخرا ، هذا العام ، صدر للكاتب روايته الجديدة " حمار وثلاث جمهوريات " عن دار  الجمل .  في كتابه "مراسيم جنازتي " ينقل لنا  فخري قعوار الاديب والبرلماني الاردني الحوار التالي :
- الحمارة : مستحيل أن يصير واحد مثلك مديراً ؟!
- قال الحمار باستخفاف وثِقةٍ: وما الذي يمنعني كي لا أصير مديراً؟!
- أنسيت أنك حمار؟!
- لا لم أنسَ أنني حمار، ولكني أرى أن (الحُمُورِيَّة) ليست سبباً كافياً لعدم تعييني مديراً.
- تنهدت الحمارة وقالت: دنيا!!
عن هذه الدنيا ، وخلال ست لوحات او ست فصول  في الرواية ، هي ثلاث هوامش وثلاث شهادات ينقلنا كريم كطافة بلغة سلسلة ، وتفاصيل لماحة وايحاءات مباشرة وغير مباشرة  ، الى حكاية حماره السياسي ، وابطال روايته المرافقين لرحلته على خلفية واضح انها تغرف من واقع الحياة السياسية في العراق ما بعد سقوط النظام الديكتاتوري . ينقلنا كريم كطافة الى عوالم القمع والارهاب السياسي في البلدان العربية ، والى الواقع الاجتماعي الذي ينخره غياب الحريات وفساد الانظمة السياسية والازمات الفكرية .
الحمار هنا ، في رواية كريم كطافة ، مثلما كان عند توفيق الحكيم ، ومثلما كان عند " خوان رامون خيمينيث" ، هو معادل لروح الفنان ، الكاتب ، ليقول ويقدم شهادته على هذه الحياة المتشابكة الخطوط . نجد في الرواية عالم فنتازي من الحوارات الذكية واللماحة . تضع كريم كطافة في مصاف الكتاب الساخرين المتميزين .ويشرفني شخصيا اني من المتابعين لتطور ونشاط الصديق الكاتب كريم كطافة . وهو من الكتاب الذين بنوا تجربتهم بتأن شديد . نحتها بالتجربة والتعلم المستمر. كان يكتب ليس من اجل النشر. النص لديه يأخذ فترة طويلة في مختبر الكاتب. يعود اليه اكثر من مرة . روايته "ليال ابن زوال " يمكن القول انها كتبت اكثر من مرة. الاحداث والفكرة ثابته . لكنه ادخل فيها العديد من التعديلات على روحية السرد واسلوبيته . وكأن النهاية العبثية ، لمصير خالد زوال في الرواية الاولى لكريم كطافة تجعل السخرية تقطع ايضا تذكرة سفرها الى روايته الجديدة " حمار وثلاث جمهوريات "  .  ففي رواية " ليال ابن زوال " وضمن ملابسات ساخرة في نهاية الرواية يجد ابن زوال الهارب من سلطة البعث نفسه على طائرة مغادرة الى بغداد الديكتاتور . في روايته "حمار وثلاث جمهوريات "، يتبع كريم كطافة اسلوب السرد السهل المتنع ، الذي يقترب في بعض جوانبه من السرد الصحفي ، حيث يزاوج بمهارة بين السرد القصصي الوجداني والسرد الصحفي .  حيث تجد السخرية تطل عليك من نص يسبح بين ما هو سريالي متخيل وما هو واقعي مباشر . فيخلق لك صورة تملك حد الشفرة لتكشط الصدأ والصدف عن الجلد. انه يلتقط الحكاية الشعبية ،النكتة والاسطورة الدينية ليجعلها تجري على لسان ابطاله بلغة  المواطن المقموع . الذي يمكن ان يكون في كل مكان من الوطن العربي . لن تجد في الرواية كلمات قاموسية أو منفلوطية . ولن تجد تركيبات شعرية . لكنك تجد افكارا عميقة محكية بلغة هي اقرب للغة الانسان العادي رغم ان بعض ابطاله روايته مثقفين . في كل مقطع وبعد كل حوار تجد نفسك تتوقف لتسأل . ماذا يقصد بهذا ؟ اعتقد ان مهمة الادب ليس تقديم اجوبة جاهزة للقارئ . فلا يمكن للكاتب صاحب  قضية ومبادئ ان يستهين بأمكانيات قارئه . ان الادب مهمته خلق الاسئلة . والقارئ الذكي ، قادر على ايجاد الاجوبة المناسبة . كريم كطافة في روايته يقدم اسئلته ، والقاري بعد انهاء قراءة رواية كريم كطافة سيجد نفسه يحمل اسئلته .

سماوة القطب
 5  كانون الاول 2008

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
* المادة معدة عن نص لتقديم الكاتب كريم كطافة في امسية ثقافية جرت على برنامج البالتوك في غرفة " ينابيع العراق " الانصارية ، مساء 5 كانون الاول 2008 .

   

185
   
طيور الربيع أتت زاحفة

وداد فاخر



يقال : طيور الربيع أتت زاحفة
يقال : بأن الفراش غدا كالغيوم
يطير على الأرض كالعاصفة
وجاءت طيور السنونو تبيض
وتبني العشاش على اليابسة
يقولون بغداد أم القرى
تتوه جمالا على العاطفة
...
يقال بأن العصافير تطير
وحطت فخاتي* بأعلى القمر
وطارت سويعات بين النخيل
وقاءت وراشين** بين الشجر
يقال : بان العراق أزاح الظلام
عراق يقارع كل العتاة
عراق تألق فيه القمر
...
يقال : بان بساتين النخيل
تباهت جمالا فجاء المطر
وصاحت بلابل من شهربان
وطارت خطاطيف زال الخطر
تباهت طيور هذا الخريف
على النسر لو حام أو صال أو حضر

:::::::::::::::::::::

* الفخاتي : الفاختة أو المطوقه كما قال الشاعر :  ناحت مطوقة بباب الطاق  .. فجرت سوابق دمعي المهراق  ، وباب الطاق من ابواب بغداد وقد مد معز الدولة البويهي ( ت 357 هـ ) جسرا سمي جسر باب الطاق .
**  وراشين : جمع ورشان وهو طير جميل بين الحمامة والفاختة في الحجم والجمال ويسمى ايضا بـ (القمري ).


فيينا - النمسا

   

186
   
"عرض خاص" مجموعة شعرية جديدة
للشاعر العراقي قيس مجيد المولى

   

ضمن إصداراتها لعام 2009 صدر عن دار الينابيع للطباعة والنشر في دمشق المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر العراقي قيس مجيد المولى والموسومة ب (عرضٌ خاص ) وهذا الإصدار يتضمن نصوصا للشاعر المولى في محاولاته الشعرية في طرق أبواب التجريب من خلال الولوج الى الموضوعات الكونية ذات الصلة بالوجدانية الانفرادية مستخدما الأساطير والحكايا الشعبية كرافد لموجودات الحاضر في المخيلة الشعرية ، وهو الطرق الذي يتم على أكثر من إتجاه لتحقيق مفاهيم الجمالية في النسق الشعري المتكامل ويتكون الإصدار الجديد من 146 صفحة من الحجم المتوسط ،وقيس مجيد المولى شاعر عراقي يقيم الآن في قطر وتنقل بين عدد من الدول العربية ,والأجنبية ،ونشر الى جانب الشعر العديد من الدراسات النقدية منها كتابه النقدي (عودة النص ) وكتابه في جماليات الكتابة والموسوم (إغراءات في نزهة الكتابة ) ويعد المولى من شعراء جيل الثمانينيات ومن الذين لديهم حضوراً ملموساً في الساحة الأدبية  العراقية والعربية.

   

187
           
مـرافـئُّ ذاتَ حــيـاة

هــاتف بــشبـوش



بعيداً, عن حصاد الحياة وأطيبها شميماً
الحياة الشهية الدؤوب""
بعيداً, عن الوطن المغموس في الجن
المنهار انقاضاً وجائحة الكوليرا
المتمدن كثيرا على شاكلة العجول
بعيداً, عن أشباه القرود المتسمة
بعاداتها الرذيلة بالاستمناء
بعيداً, عن البيئة التي أبداً , عناء مشاكل تحت البطن
بعيداً, عن كل الاشياء التي بقيتْ
عالقة ً في المأثور الشعبي, عدا مايقولهُ, سكارى التسوّل""
بعيداً........... بعيدا........ وبعيداً


يُلقي بمشاعرهِ التي كما الحيض
الى حيث تختفي بقية العالم
يطلق زفرة مستورة بالفرار
الى غيمة النسيان
َبْيدَ أن الازل المؤقت
يشق نهاره الميسور 
عائدا الى الزمن
بناقوس الرغد الذي
يقاسمهُ الفرح المهمل
متفيئا زهرة نيلوفر
يخط في المدى مافقدتْ عيناه
منحنياً للطبيعة, كما حورية تستفيق
على هبة الجمال
يرمي أحابيل خيبة الامل
أو فكرة َ َ انْ لايكون
من اهل الدنيا, في يوم ٍ ما ""
ارجوانيُّ, جميلًّ, ومرنُّ
كالصفصاف
ساهياً وثواني أبيقور
غامضاً, منغلقا كأبي الهول
منفرداً كجزيرة بشرية
في لجة هذا المحيط البشري
يريدُ ميزابا ً
يشبه البحرهادرا
بلظى دمه
بين المحار والمواويل
التي اصاغها شال النسيم , وهاتيك الجدائل
غداة ربيع ولهيب
حتى يمسك بشـآبيب نزقها
يوم كانا عندليبان
على جادة الشيوعية         
ولايرجو من احدٍ, انْ يزيحَ
فصلا ً رواقياً
أو زبرجد نشوة تجدد حقده ُ
على شبـــح البعثــيـيـن """"
                                                                                   

عراق - دنـمارك

   

188
أدب / أنثى (ذياب مهدي آل غلآم)
« في: 02:51 16/11/2008  »
   
أنثى
 
ذياب مهدي آل غلآم

 
أنثى من عصير البرتقال
زئبق وشمع عسل
كجناح فراشة في الظلال
للضوء وصال
روح وريحان.......كرستال
جسدها
هذا أقل ما يقال

* * *

أنثى من صلصال
يجسد الحياة
كيف تنعكس المرايا
ويسجد البريق
ليطفح الرحيق
امام هيكلها البض
يارب الجمال
ما هذه!؟....... حواء
أم خيال

* * *
 
شعرها كما للغجر خيول
تعدو في فراديس الروح
وتغدو على الصبوح
خصلاته لا تهاب الريح
كنبت أستوى على عاصفته
شلال
لايكبو في الفصول
أسترالية
خلاسية
أستوائية
أمطارها هطول
تروي الزهر والحرث
غدرانه سيول
جسدها
فتحت له ابواب القلب للدخول
همست بغنج لاملول
ايها القرمطي
ايها العراقي
يا عاشقي المبتول
أنا بابلية الأصول

* * *

يكتل جمال البيج.....فنه آلليلوحه
حته الله من سواج.....صفك الروحه



حي السعد/ ملبورن المحروسة

   

189
احلام على باب المنفى

صـباح ســعيد الزبيـدي




في آخرِ النهار
حينما تركت الرياح كل اثقالها
على ركام الذكريات
وجدت نفسي
احمل صليب غربتي
وأدفن الأحزان في قلبي الذبيح
وعلى باب المنفى
مر طيفك يا حلوتي
فشدني الشوق للقياك
وحين دعتني الأشواق
دخلت في معبد صبري
لاوقد شموع الانتظار
وامسح عن وجهي ظلام الغربة.


* * *

هذي عصافير الأفراح
فوق اشجار حدائق الأحلام
اختنقت بنوبات البكاء
وارتمت فوق نعش المواعيد
وهاهي في بساتين الطفولة
وفوق ذرا النخيل
تبحث عن جذع النهار
وتبكي على الراحلين.


* * *

عند شرفة القمر
اراك قديسة بثوب من الشموخ والكبرياء
تقدمين قربان حبنا العذري
لتواريخ العشق المتغلغلة في اوهام العشاق
فتعالي ...
 يا حبي الصعب في زمن الانكسار
يا اجمل امرأة خبأتها في كهف دمي
ونمت في سرير ظلها
لأكسر طوق الأحزان
تعالي ...
لأعلمك سر الميلاد
ونحتفل بعرس اللقاء
لأن الفراق عذاب
وبيني وبينك
لاشئ غير الضياع
وفي صدر السماء
غيوم تجهل أحزاننا
وأوجاعك الداميات
وها أنا ضللت طريق عينيك
ولم يبق على ضفاف شواطئي
غير زهر الأقحوان
ونوارس حزينة
ورمال...


* * *


آه يا عصفورتي السمراء !!!
ضيعتنا المصائب بين محطات الأنين
فافترقنا ...
نحمل همَّ السنين
ومآسي هذا الزمان
تحتضر مواعيدنا كل المسافات الأليمة
وقلوبنا سفن احزان
تمخر في عمق البحار
حتى آخر الأرض والألم
وتحت سقف غيوم الأسى
نصلي على نعش السراب
ونكتب مرثية
للأموات ..... وللأحياء.



بلغراد- صربيا

   

190
 
جائزة" الكونكور"  الفرنسية و الميثولوجيا الفارسية
 


تميم نجاة

حاز الكاتب الفرنسي الأفغاني الأصل عتيق حريمي على جائزة الكونكور Goncourt الفرنسية يوم الاثنين 10  نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 على روايته ""سينْكي صبر، حَجَر الصبر". وهي أول رواية يكتبها باللغة الفرنسية.
ولد الكاتب في مدينة كابول بأفغانستان سنة 1962، درس في ثانوية "الاستقلال"  الفرنسية الأفغانية وأكمل دراسته الجامعية بكلية الآداب بكابول. في سنة 1984، غادر كابول إلى باكستان بسبب الحرب ومن ثم حصل على اللجوء السياسي بفرنسا حيث أكمل الدكتوراه في اختصاص الاتصالات المرئية والمسموعة بجامعة السوربون. أخرج أفلاما وثائقية واقتبس فيلما عن روايته "الأرض والرماد" سنة 2004. قدم هذا الأخير في مهرجان "كان" وحصل على جائزة "التطلع إلى المستقبل". صدرت له الروايات التالية: "الأرض والرماد" سنة 2000، و" ألْف بيت حلم ورعب" سنة 2002 و"العودة الخيالية" سنة 2005.
" سينْكي صبر " هو عنوان الرواية. أما " حَجَر الصبر" فهو عنوانها الثاني. وهي حكاية مؤثرة وذات مشاعر عنيفة تقع في 155 صفحة.  يبدأ رحيمي روايته: "في أفغانستان أو في مكان أخر" امرأة تسهر على زوجها الجريح المشدود إلى حقنة المغذي والغائب عن الوعي. لها طفلتان ستضطر لتركهما عند عمتها كي ترعاهما. امرأة قلقة لحد المرض. وهي بجانب زوجها الفاقد الحركة تفكر وتتساءل: كيف سأعيش بدون رجل في بلد الحرب، كل شيء ممنوع على النساء؟ فتبدأ تسترجع حياتها ومخاوفها.
  تتذكر الأشخاص الذين تركوا أثرا في حياتها، أب قاس، عمة ساحرة، حماة تولد شعورا بالكوابيس، وهي جالسة أمام " سينْكي صبر " الخارقة: وهو" حَجَر الصبر"  في  الميثولوجيا الفارسية الذي نضعه أمامنا لكي نتخلص من الآلام والأسرار.
   حجر الصبر يستمع إلينا، يمتص ألامنا لكنه في يوم من الأيام ينفجر مخلصا المتحدث أو المتحدثة إليه من كل المعانات.

   الراوية تحكي وتحكي وتكشف الأشياء غير المعقولة عن هذا البلد، أفغانستان. تحكي عن" المُلأ الحقير"، عن الرجال المستعدين للموت دفاعا عن كرامتهم ورجولتهم. تتحدث الراوية عن فقدان الحب وانعدام كل إمكانية لتبادل العطف والحنان بين المرأة والرجل. فتسخر من الحماقة العسكرية بهذه النكتة الأفغانية: يحاول أحد الضباط شرح أهمية السلاح لجنوده. يطرح سؤالا على جندي اسمه منعام: ماذا على كتفك؟ يجيبه منعام: نعم سيدي، هذا سلاح! يغضب الضابط: هذا الذي على كتفك هو أمك وأختك وشرفك! ثم يطرح نفس السؤال على جندي آخر. فيجيبه: نعم سيدي، هذا أم وأخت وشرف منعام!!
زوج الشخصية الرئيسة، الراوية، الطريح الفراش، الذي لم يعطيها إلا القليل، محارب كبير، بطل طالما حلمت به فترة ثلاث سنوات وهي مدة زواجهما التي خلالها لم يريا بعضهما البعض.
من أي معسكر هم يا ترى؟ لا نعرف ذلك ولا يهم. في هذه المدينة، المجهولة الاسم، فصائل تتقاتل، تتبادل القذائف، تقتحم البيوت بهمجية وعنف ولا يسلم المرء من البطش إلا إذا كان من نفس المعسكر أو يضطر للادعاء بذلك.
  من هذا كله، فالفظاعة المتناثرة في ثنايا النص السردي تعلق بأذهاننا بنفس القدر الذي  تعلق به كل الطرق التي تسلكها النساء كي تستمر في الحياة وتناضل وتصمد في عالم يبدو بدون مخرج: كله كذب وعنف وتهرب.
  "سينْكي صبر، حَجَر الصبر"هي حكاية قاسية، فن مسرحي محبوك بشكل جيد وقائم على العناصر الثلاث: الزمان والمكان ووحدة العمل.
  "سينْكي صبر" لها قوة مدمرة ومسهلة، تمنحها لهذا الحَجَر أي "حَجَر الصبر" الذي يعطيها هو بدوره هذا العنوان. أما الشخصية الرئيسة/ الراوية ، الغير مذكور اسمها، فهي شخصية  لا تنسى.
 

191
   
إصدار - افتتاحية المهرج - للشاعر العراقي أحمد مشتت

جاسم الولائي
   


نبذة عن الشاعر:
الشاعر أحمد مشتت طبيب عراقي مختص بالجراحة يقيم ويعمل في إحدى مستشفيات غلاسكو بسكوتلاند. ولد في بغداد عام 1964. أقام العديد من الأمسيات الشعرية وخاصة في ستوكهولم التي استقبلته وكرمته أكثر من مرّة. شاعر له أسلوب شاعري متميّز وحضور جميل. وقد أقامت معه إذاعة تموز العراقية في ستوكهولم لقاء مميزًا في زيارته الأولى للسويد.

من المواقف الطريفة:
أثناء زيارة أحمد مشتت إلى ستوكهولم عام 2007، اكتشف أنه نسي أن يجلب معه مجموعته الشعرية، فاتصل بالشاعر إبراهيم عبد الملك الذي كان في عمله ساعتها ليجلبها معه، ليقرأ بعضًا منها في أمسيته، فاتصل إبراهيم بكاتب السطور طالبًا منه جلب تلك المجموعة:
- أية مجموعة؟ سألت.
- مجموعة (افتتاحية المهرج)، لأحمد، ردّ إبراهيم.
- طيب سأبحث عنها وأتصل بك.

بعد ساعة أعدت مهاتفة إبراهيم:
- أين أحمد الآن؟ سألت.
- إنه إلى جانبي. هل وجدت الكتاب؟
- وجدت الافتتاحية فقط، أمّا المهرج فهو معك أنت كما تقول.

كان ردّ الشاعر أحمد مشتت وتعليقه أكثر ذكاءً وأشد وقعًا، لكنني لن أذكره وسأدعي أنني نسيته نكايةً بأحمد.

نبذة عن الكتاب:
افتتاحية المهرج هي مجموعة من القصائد يدون فيها الشاعر أحمد مشتت تجربته القاسية أثناء خدمته كطبيب مجند على الجبهة الجنوبية في الحرب العراقية الإيرانية مع مجموعة من الممرضين المجندين الذين كانوا يعملون معه في مستشفى ميداني. تصف القصائد بشاعرية الجرحى وعمليات إخلائهم من على الجبهة وظروف الحرب شديدة القسوة. يوضح الشاعر أحمد مشتت أن الحروب رغم بشاعتها والآلام التي تتسبب بها لضحاياها المباشرين الجنود والضباط المشاركين فيها، وضحاياها غير المباشرين وهم المدنيون من ذوي هؤلاء العسكريين وكذلك الناس بشكل عام، إلا أن هذه الحرب تصقل المشاعر الإنسانية وهي في أشد قسوتها وعنفوانها وحالات اضطرامها، لتضيف إلى الأدب -شعراً ونثراً- إبداعاً إضافياً جديدا من ناحيتي الكمً والنوع. وهذا الرأي لا يشكل مدحًا للحرب أو تطلعًا لنشوبها وتصاعدها، بل لأن الحرب بوصفها حالة مفروضة دون إرادة من ضحاياها ولا مشاركة في صنع قرارها، تجعل الإنسان يتوجه إلى نمط نادر من التفكير، يستعيد خلالها حياته بكل تفاصيلها الدقيقة ويعيد تقييمها، ويبحث أسباب وصوله إلى هذا المصير. كذلك يخرج تفكير المرء في أحوال كثيرة عن إطار الذات ليشمل الجمع البشري المحيط الذي يشاركه نفس المصير والجمع الذي ينتظر في المدن والقرى البعيدة عن الأوار.

نموذج من قصائد المجموعة:
ما يحير الشاعر هو كيف يستعيد نفسه، كيف يغتسل من الغبار والبارود الذي علق بروحه، كيف يغسل هذه الروح من الداخل. يقول في قصيدته جثمان الفرح:

بعد كل هذه المتاريس
هل سنلمس الفرح
أعني نلمسه
ننفذ فيه
نتذمر منه
نبادله الغرام
نتحنى فيه عن دمنا القاسي
الحزن لوني ولونك
الحزن خارطة البلاد التي سكنتنا
أعني البيوت التي ما ملكت يومًا فضاءاتها تطلق فيها ما تشاء:
طائرات ورقية، حبال غسيل، قوس قزح، دموع، مناديل، شراشف، أدعية، نيونات، زينة.

في قصيدته افتتاحية المهرج التي كتبها عام الشاعر في شباط من عام 1992 أي بعد نهاية الحرب وعودته إلى بيته، يصف الذي بقي منه وكيف يبدو المكان القديم الجديد البعيد عن الحرب، يقول:

سأقطن غرفة تهزأ بي حين أسرّح شعري في مراياها.
ابتعدت أكثر مما يجب عن صفارات الإنذار
ونسيت أبراج الحراسة
لم يُصغِ الطفل- طفلي لبقايا الطفولة تحتج قلبي
يناديني الندى بعد نومي
هل يروق لك الوطن؟

سؤال جارح يطلقه أحمد مشتت عن وطن ما بعد الحرب. ما الذي تغير بعد الحرب؟ أو ما الذي غيرته تلك الحرب؟ الحروب تفترس البراءة. فكل شيء يتغير الإنسان والوطن، الشارع وكل الأمكنة. والمصيبة أن لا شيء يعود كما كان قبل الحرب، إلا بعد زمن كافٍ تغادر فيه كل الأجيال التي شهدت الحرب، ولا يبقى إلا الشهود المحايدون.

--------------------------------------------------------------------

بطاقة كتاب:
تحرير: جاسم الولائي

اسم الكتاب:    افتتاحية المهرج.
تصنيف المكتبي للكتاب:   شعر.
اسم المؤلف:      أحمد مشتت شاعر عراقي مقيم سكوتلاندا.
لغة الكتاب الأصلية:   العربية.
جنسية المؤلف:   عراقية.
عدد الصفحات:   مائة وثلاث وثلاثون صفحة.
عدد القصائد:      أربع عشرة قصيدة.
دار النشر:      دار المدى، سوريا، دمشق.
الترقيم الدولي:   2-84305-166-5.
مكان الحدث:      العراق، جبهات الحرب العراقية الإيرانية، في ثمانيات القرن الماضي.
   

192
أدب / القوش
« في: 17:11 09/11/2008  »
                                               القوش*

                                             زكري ايرم

 
القوشْ رمزَ الإبى ما هزّكِ جبـــــلُ                  ما نالكِ وارتقى اسواركِ رجـــــــلُ
في كلِّ سفح ٍ شَهدْنا الفَ ملحمــــةٍ                 أبلى بها اهلـُكِ فرسانـــــــــك الأولُ
كانوا اباة ً وما لانتْ عزائمُهــــــــم                 وبالذي عاهدوا قد أقسَموا فـَعلـــوا
ما طأطأوا هامَهم يوماً لطاغيــــةٍ                  شُمُّ الأنوفِ بَقوا للظـُلم ما امتثلــوا
إنّا وَجدنا لدى اهلـُك أسوتـَنــــــــا                   كانوا كراماً سموا يَحدوهُم الامـــلُ
هذا سليمان باق ٍ في ضمائِرنـــــا                  من قبلُ توماسُك اسطورة ٌ بطـــــلُ**
ذكـِّر بهم عُصبة َ الانصار ِ بمـــــا                  تـَحكي البطولاتُ لمّا ضاقتِ السُبـــلُ
استبسلوا زادُهم فِكرٌ وتضحيــــة ٌ                  بالنفس ما قتـَّروا بالروح ما بَخلـوا
دكّو غِمارَ الردى لا شيءَ يُرهبهم                  لم يوقفِ الزحفَ لا خوفٌ ولا وَجـلُ
حقٌّ علينا لهم تـُتلى قصائدُنــــــــا                  والكلُّ يزهو بهم أنـّى متى نزلـــــوا
لو رُمتَ تستنطقُ التاريخَ ما فعلوا                 قد يَعجزُ النطق عن اطراءِ ما بَذلوا
هذي لك يا أخا ودّي تحياتـــــــــي                 معطارة ً نفحُها الإخاءُ والقبــــــــــلُ


* قصيدة تهنئة للزميل نبيل يونس دمان لاصدار كتابه( حكايات من بلدتي العريقة)
* يقصد بهما المناضلين: توما توماس وسليمان بوكا


تشرين اول 2008

193
تلك الأمسية الشتائية

يوسف يلدا
   


في ذلك اليوم الممطر، كتب عليك أن تكون على موعد مع قدرك. طوال ساعات النهار الباردة، وما سبقتها من أيام، لم يكن يدور في رأسك ما أنت مقبل عليه. لم تكن قد خططت أو رسمت  ليومك أولأيامك القادمة، وهذا شأنك. كل من يعرفك عن كثب، يحمل في ذهنه فكرة اللا مبالي عنك. وعلى رغم حرصك الشديد على أبسط تفاصيل حياتك اليومية، غير أنك لا تفكر إلاّ بيومك فقط. اليوم الذي أنت فيه، تعيشه بحذافيره، وعندما يأتي المساء، وتدنو ساعة الرقاد، تحمل جسدك ورأسك الذي لا تشوبه شائبة، وتسلمهما للسرير الذي لا يطلق سراحهما إلاّ في وقت متأخر من صباح اليوم التالي، وهكذا دواليك!
وتلك الأمسية الشتائية لم تكن لتختلف عن غيرها، صورة طبق الأصل لما قبلها.. نسخة مستنسخة منها، بالضبط. لا مبالاة بوقتك الثمين، أنت الذي كنت تمضي أكثر ساعات يومك في العمل، وعندما كنت تعود، لم تكن لتضع نصب عينيك برنامجك لذلك اليوم. لا إلتزامات إجتماعية، ولا زيارات لأقرب المقربين إليك، ولا هم يحزنون. ولفرط إهمالك وعدم مبالاتك بما يدور من حواليك، تخلى عنك أغلب الأصدقاء والأقرباء ، وكل من يحيط بك. أصبحت صديق ظلّك فقط. كلما فكرت في الخروج، عندما تضيق بك الدنيا، في لحظة مفاجئة، لا هي على البال ولا هي على الخاطر، تدعو ظلّك لمرافقتك، بعد أن أصبحت وحيداً.
كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءً، وأنت حتى تلك الساعة لم تكن قد قررت إلى أين ستكون وجهتك، في ذلك الوقت المتأخر من الليل ببرده القارص، وإن كنت، مسبقاً، قد خططت لقضاء يومك المتبقي خارج البيت. لكن أين؟ تلك كانت معضلتك الأبدية. ولأنها كانت نهاية الإسبوع، فأن أول ما خطر ببالك، حقن رأسك بما يجعله في حالة دوخان عند عودتك في ساعة متأخرة من الليل، لتنام من دون أن تدرك كم سيدوم ذلك، يوم، يومان، شهر، سنة، العمر المتبقي كله؟ لم تكن لتعلم، ولو كنت تعرف شيئاً عن علم الغيب، لتوصلت إلى الإجابة التي كانت ستشبع رغبتك في معرفة وقت إستيقاضك في اليوم التالي، لكنك حتى في هذا لا مبالي!
خرجت مسرعاً وطواعية إلى قدرك المحتوم، والذي لم تكن قد خططت، أنت، له، بل القدر. وما لم تكن تتوقع، مطلقاً، أن يغيّر من إتجاه حياتك، ويقلب موازينها بدرجة 180. أسرعت الخطى وأنت في طريقك إلى الشارع، ورذاذ المطر المتناثر من السماء، كان لك حصة منه. تعجلت على أمل أن تعثر على سيارة تكسي، أو سيارة خصوصي ممن يعمل أصحابها بصفة سواق تكسي بحثاً عن لقمة عيش تسد رمق أطفاله في زمن شحّت فيه فرص العمل. لم تنتظر طويلا، إذ وقفت سيارة تكسي لتحملك إلى قدرك، لسوء أو لحسن حظك.
بعد أن ترجلت من سيارة التكسي التي طلبت من سائقها أن يقلك إلى نادِ معروف بإقامته أمسيات موسيقية، كل إسبوع، ووقفت، بعد أن إقتنيت تذكرة دخول، تجول بنظرك قي فراغ القاعة المكتظة بالحضور، لعلّك تتعرّف على وجه مألوف، حتى لو كانت علاقتك به غير عميقة، لأن المهم، بالنسبة لك، أن تجلس على طاولة، مهما كانت ، صغيرة أم كبيرة، محاطة بأصدقاء أم بأعداء، المهم أن تحتل مقعداً يتيح لك الشرب والإسترخاء، والإستماع إلى الموسيقى، لأن غايتك، في تلك اللحظة، لم تكن لتتعدى ذلك. ما لم يكن في الحسبان، في تلك الأمسية الشتائية، كان قد وقع، فقد لمحت، عن بعد، أحد أصدقائك القدامى، ممن، نادراً ما تلتقيهم، في مناسبات مثل تلك المناسبة، وقبل أن تقتنصه، كان قد لمحك، ملوحاً بيده لك. وأنت، كما لو لم تكن مكترثاً للأمر كثيراً، إكتفيت الرد عليه بالمثل، ملوحاً بيدك، ومن ثم موجهاً نظرك إلى زاوية أخرى من القاعة، وإن كنت في قرارة نفسك تتمنى أن يدعوك للجلوس إلى طاولته. وقد تحقق، حينها، ما أردت. فقد توجه بشخصه إليك، ودعاك للجلوس مشيراً إلى كرسي فارغ، كما لو كان القدر قد حجز لك ذلك الكرسي ، في تلك الأمسية الشتائية.
جلست، بعد أن ألقيت التحية على مجموعة من الأشخاص ، لم تتعرف عليهم، الأمر الذي قادك إلى الشعور بالإحراج. غير أن تدخل صديقك، وقطع خيوط إحراجك، حال دون الإستمرار في إرتداء ذلك الشعور. فقد باغتك بتقديمك إلى الآخرين، مما أذاب ما كنت تتصوره إحراجاً، بينك وبينهم. من كل ما علق بذهنك من كلمات التقديم، أن واحدة من بين الجالسات والجالسين تكون قريبته. لم تهتم للأمر كثيراً، وإن كنت ترى في ذلك فرصة للحديث والدنو أكثر منها، كونها قريبة صديقك.
بعد أقل من ساعة، كانت قناني البيرة قد رصت أمامك، مما يعني، أنك سوف لن تبالي بما يدور من حواليك، وسوف لن تستعين إلاّ بما يأمرك به تفكيرك المترنح، لأنك عندما ترتقي الخمرة السلّم، إلى حيث رأسك الكائن في أعلى منطقة من جسدك، تتحول إلى عنتر زمانك، وتنفتح قريحتك على مصراعيها، من دون ما رقيب أو تأنيب ضمير، وإن لم تكن تتجاوز حدودك، أبداً.
خفتت الأضواء، وإنسلت الموسيقى الرومانسية من بين أنامل أعضاء الفرقة، وإنشرحت القلوب الصغيرة الموزعة في القاعة، وراح الأحبة يحتضنون بعضهم البعض. أما أنت، فليس هناك من تمد يديك إلى خصره في تلك اللحظات المفعمة بالعواطف الجياشة، والأجواء الغارقة في الشاعرية. لم تمر إلاّ دقائق معدودات، ومع ختام أول مقطوعة موسيقية، وفي خضمّ عربدة أفكارك، دعوت قريبة صديقك للرقص، بعد أن إستأذنته، طبعاً، وإن لم تكن هذه من خصالك، وبصورة خاصة، في لحظات سكرك الشديد. غير أنك أقدمت على ذلك، وكان من حسن حظك، أنها لم ترفض طلبك. حالما وطأت قدميك مسرح الرقص، رحت تنسج في خيالك بساطاً إنطلق بك إلى الأعالي، إلى النجوم المختفية في تلك الأمسية الشتائية وراء الغيوم. وقد إرتحت لذلك، لأنك لم تشأ أن يراك أحداً برفقة قريبة صديقك ذات التسعة عشر ربيعاً. حلقت معها عالياً، من دون إستئذان، ورحت تحلم بقوس القزح، وأنت تحدّق النظر في بلوزتها المزركشة الألوان، وتنورتها، المنسجمة جداً مع بلوزتها تلك. وفي لحظة إنسجام مع نفسك، وبعد كلمات قليلة تفوهت بها لكسر الجمود الذي حلّ بينكما، في البداية، طلبت منها موعداً، هكذا وببساطة شديدة، وكأنك ترى فيك دون جوان عصرك. وإنتظرت أن ترد عليك بالإيجاب، كما الواثق من نفسه، إلاّ أنها، وبإسلوب، في غاية التهذيب، طلبت منك التريث، والتمتع بالموسيقى والصحبة اللطيفة، لا غير. لم يثبط ردها عزيمتك، مبرراً ذلك بكونه أول لقاء، ولا بد أن تلين لو ألححت. وكنت قد كررت طلبك للقياها في اليوم التالي، لكنها تشبثت بما قالته لك في ردها السابق مع بعض الليونة في ردها هذه المرة. فقد أضافت قائلة، ما كان بالنسبة لك المفاجأة الكبرى في تلك الأمسية الشتائية، أنها سوف تفكر في ذلك وتعطيك الجواب فيما بعد. ذلك الرد كان الخيط الذي شدّك إليها حتى هذه اللحظة. لا بل كان قدرك المحتوم، والذي أحال اللاحق من أيامك وعمرك إلى عالم لا مثيل له، لم يأت ولن يأتي شبيهاً مثله.

آب / 2008
سيدني – استراليا
ibrahimyousif@hotmail.com
   

194
''وجود مركب'' صورة فنية ليوسف الناصر

عباس باني حسن


معنى متحرك
تكشف عموم أعمال الفنان يوسف الناصر التصويرية، عن طبيعة مركبة  من المسائل الفنية في العمل الواحد، فهي تتصف ببساطة التحقيق وبفقر المعنى، بالرمزية المباشرة وبعسر قراءة الشكل، بالإبهام العام في طرح الموضوع وبوضوح المشاعر المسجلة، بالوصف المسطح وبعمق الرؤيا الفنية، بالمسائلة دون تقديم البرهان أو توضيح العلة، بسفر وهروب المعاني من الصورة إلى الواقع اليومي وفي أحيان يحدث العكس. وبالمخاطبة الواعية التي لا يطالب الفنان فيها المتلقي الدخول بعالم الصورة، إنما الرجوع إلى النفس وتأمل العالم من جديد، تأمل الحياة بما فيها من معقول ومواز للمعقول، آثار العبث اليومي للوجود وضرورة العيش، الفلسفة القديمة والفلسفة المستجدة في البحث عن جدوى العمل. كل هذه العوالم التي يمكن أن تجتمع في نفس يوسف الفني تجعل من العمل الواحد عصبة من العقد العاصية على الحل الجاهز. فالآنية التي يعمل بها والتعبير السلس نتيجة التعامل بطبيعية إنسانية مع الأشكال المتوفرة في الذاكرة أو التصور في لحظة العمل، تجعل منه امتداداً للتجربة الثقافية التشكيلية لمجموع الإنسانية في التاريخ، معنى وممارسة، فهو لا يتوقف عند شكل معين ولا يدخل في تفاصيل مفروضة عليه ولا يقيم حواجز المعقول والواقعي بين الأشكال ومعانيها المفترضة إن وجدت. لا جدوى من البحث عن معنى في أشكاله، فمصادر الأشكال لديه، أي كانت طبيعة انتماءاتها، تحتفظ بمعناها في محيطها الواقعي وتفقده في الصورة، إنه لا يهتم بتقصي المعنى ولا التعبير عن ومن خلال الموضوع أو المشهد الذي انتقاه في يومياته، فليس من ماهية للشكل وتفاصيله، فالعالم المحيط مكون من هذه التعقيدات، إنها متحركة وزائلة في وقت واحد.

الشخصية الفنية
يمارس يوسف شخصيته الفنية بواقعية واضحة، إنه لا يقحمها بتعاليم معروفة تنتمي إلى اتجاهات عالمية في الفن، فأن كان ثمة قرب من طبيعة عوالم التعبيرية الألمانية، فهي لا تتجاوز الشكل الخارجي في طبيعة عمل تحقيق الصورة، إنه إيهام شكلي ناتج عن مادة العمل، مثال استخدام أقلام الفحم أو الأحبار القاتمة والسوداء، التي لا يستغني عنها في أنجاز صوره الفنية إنْ كانت في تلك الأعمال سريعة التحقيق، أم في تلك التي سيعمل على إنضاجها كموضوع نهائي. إنه لا يتأثر بهذا الشكل أو بذلك المعنى، إنما يعمل على هضم كل منها وإعادة تكوينها بطريقته الخاصة، بالحذف، أو بالتشويه، أو بأخذ جزءً مبهماً من موضوع ما، لا يهم أن يمثل الكل أو يستمد معناه بالضرورة من شكل هذا الكل. تولد الأشكال حرة عند يوسف، دون سعي إلى قصد أو معنى لموضوع محدد، إنه يزاول لغة الشكل الخام، فالأشكال تأتي إليه سعياً، كأنها تعرف مصيرها على سطح الورقة أو القماش، حيث سيؤكد بالنهاية مشروعيتها الفنية.


حرية رافضة
ثمة حالة واعية تقود تحقيق مواضيعه التصويرية المختارة، نوع من الحرية الرافضة لمنح الصورة أو الموضوع المعبر عنها، جمالاً مزيفاً، متملقاً، يسمح للنفس المطمئنة بالشعور بالانتصار على التحقيق الفني لديه. إنه يمر على الأشكال بحركة عنف وقسوة، تعمل على تشويهها أو مسخها، أو إزالة البعض من معالمها التشخيصية وإحالتها إلى صورة جديدة مزعجة.


صورة جديدة
 أنجز الناصر صورة فنية جديدة بعنوان ( وجود مركب ). تضمنت لغة نظرية. لغة مجردة تهتم بطبيعة تكوين العملية الفنية، بسبب من احتوائها على صورتين لموضوعين مستقلين على سطح واحد، فهي بذلك تذكر بالتجارب النظرية عند البعض من الفنانين أمثال بيكاسو، دالي، الجريكو وآخرين من القدماء والمعاصرين، الذين حققوا صوراً تضمنت موضوعين بأسلوبين مختلفين ومتداخلين في صورة واحدة، مما جعل منها أن تدخل في أعداد فكرة صورة داخل الصورة. تتجاوز محاولة يوسف في صورة ( وجود مركب ) التجارب السابقة لها بسبب من استقلالية كل من الموضوعين الموجودين في هذه الصورة، فبالرغم من وجود صدى أو حالة تشابه في التجربة عند فنانين آخرين في الحاضر أو في الماضي القريب والبعيد، بمعالجة موضوع الصورة المتداخلة أو صورة داخل الصورة، تبقى هذه التجربة في صورة ( وجود مركب ) تعلن عن تفردها الفذ بالمحاورة الفلسفية التي اتضحت في العملية الفنية أثناء أنجاز هذا العمل.
 

وجود مركب
تتصف صورة ( وجود مركب ) على احتوائها موضوعين تصويريين مستقلين، الأول هو الصورة المرئية، التي تشكلت من وحدات مألوفة في أعمال يوسف الأخرى، أو الأقدم زمناً، مثال موضوع الورقة ـ الشجرة ، أيضاً، موضوع لفكرة هيئة بشرية مشوهة، أو مجردة. وأشكال مبهمة أخرى لا يحدها معنى ولا هدف. وموضوع لشكل طائرة حربية تذكر بعمله في صورة ( مطر أسود ). تحققت هذه الأشكال على عمق ضبابي لعوالم غير مرئية، توحي بحياة قلقة مشحونة بالحركة، حيث نكتشف كلما اقتربنا من هذا العمل، إن الصورة المرئية التي توهم بموضوع العمل، هي بمثابة بوابة أو واجهة سرعان ما تختفي، حين الاقتراب من والدخول في عالم الصورة الثاني، الذي لا يمكن لنا أن ندعوه بالأخير أو الحقيقي، بسبب انعدام وجود موضوع قصصي، أو وصفي، أو تزييني واحد ممكن متابعته والاستيفاء من معناه. تحتوي صورة العمق، أو الصورة الضبابية، على عوالم غنية بالأشكال والمواضيع والمشاهد والمناظر الطبيعية والكتابات والصور الشخصية ووحدات رمزية وأخرى مجردة مبهمة.  حيث تنعدم الحدود بين صور هذه المواضيع، إذ إنها توجد متجاورة ومتداخلة ومتراكبة في جسد واحد بالرغم من اختلافاتها بالطبيعة التعبيرية ولحظة وجودها جنباً إلى جنب على سطح واحد مثل لحظات الأشياء والكائنات المتحركة التي تجمع بينها الأحداث صدفة.

 
لحظة العمل
في صورة ( وجود مركب )، تأتي الأشكال ساعية لترتمي باستسلام على سطح القماش، الذي أعده الفنان لهذا الغرض، فالأشكال تتقاطر وتتزاحم وتجتمع دون فكرة مسبقة من الممكن لها أن تحيط بواقعية معانيها. لا ينتظر يوسف أن تأتيه الفكرة، فالفكرة بين أنامله والفرشاة أو قلم الفحم، إنها تنساب بآنية وبساطة لا تحتاج إلى جهد ذهني معقد، إن التأمل بفكرة موضوع العمل كان قد حسم أمرها منذ اختيار تدوين ذلك المشهد اليومي دون غيره، أي كان نوع هذا المشهد الذي سيترك المجال لموضوع مشهد آخر جديد حين انتهائه وهكذا دواليك، إن التعبير عن موضوع ما عنده لا يتحمل طول الانتظار. وإن البحث عن الشكل والخط واللون ضمن التكوين العام للصورة يتم أداؤه كما في الفنون الزمنية، مثال قطعة موسيقية يتم إيضاحها للجمهور نغمة فنغمة وجملة فجملة، حتى اكتمالها وتكاملها في الزمن المحدد لها، لقد دفعته هذه الحالة، في أعمال فنية أخرى، إلى العمل على مساحة متناهية في الطول مثال شريط سينمائي يتم فيها تحقيق وعرض المواضيع بالتتابع، أنها صورة بمقياس طويل، بهيئة شريط ملفوف. يفصح هذا العمل عن الحاجة النفسية والذهنية التي تتحكم بالعملية الفنية عند الفنان يوسف في صورة ( وجود مركب )، أيضاً، نلتقي بنفس الظاهرة في عمل آخر سبق هذه التجربة ومهد لها، وأعني به صورة ( مطر أسود ).


تفرد التجربة
تثير صورة ( وجود مركب ) أسئلة وأجوبة وإشارات وملاحظات عديدة ومتنوعة في مجالات فكرية حول طبيعة الفن والأدب ومعنى الحياة وحول تجارب إنسانية في الممارسة اليومية والبحث عن معنى الحياة وجدوى العيش أو عبثية الوجود. إن الزخم المبسط للمشاهد الصورية التي اقتناها يوسف هي بمثابة دعوة للتأمل بما يحدث في يومياتنا من أحداث ومشاهد معاصرة تشكل جزء من تاريخنا الشخصي والاجتماعي. فمن هذه الملاحظات مسألة اتحاد وتكامل الوجود  ـ عوالم مختلفة على سطح واحد ـ عدة مواضيع متفاوتة بالتحقيق والغرض والدافع من سبب وجودها معا وفي آن واحد على سطح أو مكان واحد، مثال الوجود بصفتيه الطبيعية والاصطناعية على الكرة الأرضية. أيضاً، فكرة الوجود المرئي والوجود الخفي الممتنع عن البصر، كذلك الفكرة التي ما زالت تحير العلم المعاصر بلا نهائية الوجود، لا نهائية اتساع حجمه كبراً أو اتساع حجمه صغراً. وأفكار إضافية تشير إلى حرية التصور البشري والتعبير الفني في النفس الإنسانية.


فرنسا ـ 2008   
www.abbas-bani-hasan.com

   

195
   
دار الفارابي تصدر رواية المأزق للكاتب العراقي عامر حسين
   


الغلاف الأخير
ما الذي يحدث؟ وكيف تسير هذه الحياة؟ وماذا نريد؟ وهل نحن على استعداد لأن نصدّق أن خياراتنا، أو رغباتنا الطيبة ليست كل شيء؟
هذا ما يمكن أن نجد له جواباً في هذه الرواية، التي تتحدّث عن مجموعة من الشخصيات كل منها لها رغباتها وتطلعاتها. وهنا لا نريد أن نغفل ما يريد الكاتب أن يقوله. وهو يتناول بأسلوب سلس، غلب عليه طابع الحوار. هذه الحيوات ومصائرها، كل له طريقه وكل له آماله وكل له رغباته المحددة، وكل له تأريخه الذي يستعرضه المؤلف بشفافية. تجعلنا نقرأ باسترخاء أحياناً، وبنوع من القلق والتوتر أحياناً أخرى، متابعين مصائرهان وفي نفس الوقت نتابع ما يريد المؤلف البوح به عن مصير الحياة عبر هذه الشخوص.
لا يريد المؤلف أن يأسرنا بحدود ما رسمه للشخصيات، وإنما أراد أن يقول، ايضاً، أن للعالم صيرورة غير الصيرورة الحياتية البسيطة التي نحيي؛ مؤسسات تخطط، وصراع لا يبدو منه في العلن إلا ما تتناقله وكالات الأنباء والصحف، مغرقة أفكار الناس بما تريد أن يكون السقف الأعلى لتفكيرهم ونمط حياتهم.
فهل هذا كل شيء؟ لنقرا الرواية ونجيب بعد ذلك.


طالب الداوود
عامر حسين مواليد العراق 1957 ويحمل الجنسية الدنماركية.
مقل جدا في كتاباته وعلاقاته الاجتماعية.
واقعي، علماني.
أنجز رواية القرف سنة 1979 ، وهي تعكس دور المؤسسة الدينية في تعطيل العقل العربي... صودرت وأعتقل مرات. فتوزعت بعض مشاهدها فيما تلتها من أعمال لم تأخذ نصيبها في التقييم والنشر السليم. خلف الطواحين 1991 رواية تدور أحداثها في الجبال بين المعارضة العراقية والسلطة في ثمانينات القرن الماضي وتنتهي بانكسار المعارضة. أما المأزق فانتهى من كتابتها في نهاية 1993. وبعدها شيّد رواية المجانين ليعيش في عالمها حتى منتصف 2002 . يعكف منذ سنوات على وضع كتاب يشرح فيه الآلية المعقدة لقانون العلة الأولى المطروح في رواية المأزق.

196
ديـوان جـديد للشاعر العراقي رحـمن النجـار




أخيرًا صدر الديوان الأول للشاعر العراقي رحمن النجـار، يحمل عنوان "الأحمر والأبيض"، عن دار الحضارة للنشر بالقاهرة، بعد نشاط أدبيٍّ غير مسبوق، في الندوات والمؤتمرات الشعرية. وهو الذي ذُكر اسمه في أنطولوجيات عدَّة، ويعرفه القراء على صفحات الإنترنت، وفي الصحف المقروءة، مثل:
الثقافة الجديدة- الفكر الجديد- البديل- النهار (البيروتية)- الغد الديمقراطي- المدى- Sub Magazine. ومن خلال الحوارات الصحفية في جريدة "العرب اليوم" (الأردنية)- مجلة "الحياة الجديدة" (الفلسطينية)، وفي الصحف الدنماركية مثل: انفورماسيون- على الطريق- برلينسكه تيذنه. حيث تُرجمت قصائده إلى الدنماركية، وأجريت معه حوارات صحفية.

وقد اشتهر عبد الرحمن السعدي، الذي ولد في بغداد ونشأ فيها، باسم (رحمن النجار). وكان يشارك في تحرير زاوية الأدب في جريدة "الفكر الجديد" اليسارية. لكنه رحل للعيش في الدنمارك منذ عام 1991، وقام بتأسيس مقهى الشاعر في كوبنهاجن، وأقام مئات الأمسيات الشعرية، وهو مشارك فعَّال في راديو لوتس الدنماركي.


تضم مجموعته "الأحـمر والأبيض" 40 نصًّا من قصيدة النثر، يقول في نص بعنوان "أنشِدْ":

أنشِدْ
لا يهم إن كان صوتُكَ واهنًا
فلا بد لصوتك أن يُبدِّدَ الوحشة
غَنِّ
فليسَ صحيحًا أنَّ صوتَك مزمارٌ عتيق
عزَفتْه الريح بحشرجاتٍ خَشِنة.


وفي نص "أيها الطائر الأمريكي" يقول:

أيها الطائرُ الأمريكيُّ المسلَّح
تلك الخطوطُ التي تراها على الخارطة
إنما شرايين نابضة
قلبٌ وربٌّ وعذابٌ خفيّ
رُسُلٌ أوصياء وملائكة
بشرية لا تكلّ تعرُجُ على دروب.


وفي رباعياته بعنوان "طوارئ"، يقول:

كنتُ قد أقفلتُ كلَّ أبوابِ حديقتي
كلَّ نوافذِها
 خوفًا على أشواقي إليك
خوفًا على خطواتكِ التي كانت من ندى.


وفي رباعية أخرى، يقول:

ما الندى
هل عاشقٌ
قد تناثر رذاذًا
في ليلة محبة؟

وقد كُتبت نصوص هذه المجموعة، بين دمشق وكوبنهاجن. وصورة الغلاف للفنان السوري سامي الجيزاني.

http://168.144.29.127/websites/alhadara/products.asp?langsession=arabic

مع تحيات
مهندس/ إلـهامي لطفي
مدير عام دار الحضارة للنشر
 www.alhadara.com



197
أدب / صرخات من وطن الآلام
« في: 05:20 23/06/2008  »
صرخات من وطن الآلام

صـباح سـعيد الزبيـدي


صرخت نساء في بيت حانون
صرخت نساء في فلسطين
مالكم ، مالكم نائمون
أيها الخادعون ضمائركم
ان ابا رغال لايحرر وطنا 
ستون عاما مضت
وانتم في  ممالك السراب
تائهون .. تلهثون
تحملون رايات تاريخكم المقتول
تطلقون خيل احلامكم السوداء
وتركعون في محراب الجنون
وفي اسرة الهزيمة
تغطون انفاسكم المريضة
باغطية الذل والاذعان
وهاهم طغاة هذا الزمان
في بيت حانون
أطفؤا قمرِ الطفولةِ
ودنسوا رحم وطن الآلام
فاستيقضوا ..
واستفيقوا من وطأة النومِ
واحلام الركض وراء السراب
لقد جاء الخراب..
وحل زمن الفجيعة والظلام
واختفت في الافق شمس النهار
واصبحت بيت حانون مقبرة
ترقص فوق رمالها الذئاب
واثقلت كل بيوتها بالجراح

********
من رحم الكلمات النازفات
تلوح قبة ام النصر
بثوبها الدامي
في زمن الخطايا
والضمائر الخرساء
تبحث عن شمس الدين
ورايات صلاح الدين
فيا اطفال فلسطين
أيها المعذبون في حضرة الصدق والموت
نذرت لكم قلبي ملجأ
وعلى شواطئ جنة الرحمن
اوقد لكم الشموع
واصلي بخشوع
انتظر بزوغ الفجر
وميلاد يوم جديد.



بلغراد- صربيا
30.04.2008
sabah@sezampro.yu

   

198
"قديمًا مثل هيباشيا"
ديوان جديد للشاعرة العراقية سهام جبار




"قديمًا مثل هيباشيا"، عنوان المجموعة الشعرية الجديدة، التي صدرت هذا الأسبوع، للشاعرة العراقية سـهام جبار، المقيمة حاليا في السويد. وقد صدرت عن دار الحضارة للنشر، بالقاهرة

تضم المجموعة واحدًا وعشرين نصًّا نثريًّا. تقول الشاعرة في قصيدتها التي اتخذت المجموعة عنوانها:

"قديماً مثل هيباشيا
سلخوا جسدي
وكنتُ أحسب العلاقةَ
الرياضيةَ
لبقاء الأزمنة
على الأجساد
ومثلما رتّقتُ ذلك الجلد
اعتصرتُ المشاهدةَ من العيون
فإذا بهم ليسوا هم
وإذا بي ما زلتُ أنا"

وردًّا على الطلقة الطائشة التي كانت قد أصابتها وهي عائدة إلى منـزلها، تقول الشاعرة في قصيدتها "أبدٌ مُصْغٍ":

ربما شراع ممزَّقٌ أنا
لكن لماذا الوقت ضالٌّ
والريح حائرة بالسفن الملاحقة؟
مُنْزلقة إلى العالم السفلي
تلك النجوم قد تعالت علي
ودلاء السماء قد تناست دجلتي وفراتي
اليانعين بالعفن
وما الرباط المقدس للعفن
الحب يترنح بين أبدٍ وانكسار
وقلبي مُصغٍ
لرءوس التنين النافرة بمساميرها
تدق هذه القدم وذلك الجبين
أهش فزّاعات ظلامها
لأكتب تلك الابتسامة
أمحو انهمال جسدي
بالتيمم بالكتابة
أردّ عن دجلة صيفه المضيع اللبن
يا لبن الأبد تمسَّحْ بشفاهي
وارتع بقلبي
ربما ألهج بصنعك حيـًّا
أركض بالحزمة المشتعلة
وأعيش.. أعيش
أعيش
وتلك هي المسألة!

وسهام جبار حاصلة على درجة الدكتوراه في النقد الأدبي من الجامعة المستنصرية ببغداد، وكانت مجموعتها الأولى بعنوان "الشاعرة" قد صدرت عن منشورات أسفار دائرة الشؤون الثقافية العامة ببغداد عام 1995. وقوبل ديوانها بحفاوة بالغة من الأدباء والنقاد.
كما كانت قد صدر لها كتاب: الكاتبة في مدار النقد. عن دار الشئون الثقافية العامة في بغداد.
وذكرت سيرتها ومختارات من أشعارها ودراسات عنها في معاجم وببليوجرافيات وأنطولوجيات عدة، وترجمت لها قصائد إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والسويدية والإسبانية.
عاشت سهام جبار محنة الحرب في بغداد، وأصيبت بطلقة طائشة وهي عائدة إلى منْزلها.  وانتقلت مؤخرًا للعيش في السويد.

قام بتصميم الغلاف الفنان والمخرج الصحفي مدحت عبد السميع.



Website: www.alhadara.com


   

199
أيميه سيزير (Aimé Césaire) :" زنجي أنا، وزنجي سوف أبقى"
الافتخار بالهوية السوداء


فخري ناجي العباسي - باريس

لم يحمل الشاعر الفرنسي إيميه سيزير، المنحدر من أصل مارتينيكي، بندقية أو مدفعا أو حتى ابسط الأسلحة القاتلة ليستعملها في تمرد مسلح ولم يدعوا سكان جزر الأنتيل الفرنسية لحمل السلاح ليثبتوا بواسطتها هوية سكانها السود. وهو لم يدعوا السكان إلى التمرد المسلح، بل استعمل شعره وقلمه وقوة مفرداته الجميلة والأنيقة، ذلك السلاح الفعال الذي عالجه بمهارة فذة لكي يتمكن بواسطته من إسماع صوت الإنسان الأسود وجعله نموذجا للكفاح في الحصول على حقوقه المسلوبة منذ أن وطأ الإنسان الأبيض أراضي القارة الأفريقية واستعبد سكانها الأصليين ليس فقط على أرضهم وإنما على أراضي المستعبد الذي جلبهم إليها عبيدا ذاقوا أمر العذابات على امتداد قرون طويلة من الذل والقهر والحرمان.
الشاعر الفرنسي الأسود إيميه سيزير الذي توفي مؤخرا بتاريخ السادس عشر من الشهر الجاري عن عمر بلغ 94 عاما، في مقاطعة المارتنيك الفرنسية، التي ولد على أرضها وأحبها وإنتمى إليها، كافح منذ عقد الثلاثينات من القرن الماضي، بشعره الرقيق المليء بالتواضع وبالتمرد في نفس الوقت لكي يرفع عاليا صوت الإنسان الأسود المقهور عبر السنين، ونجح في كفاحه نجاحا جعله يشتهر سواءا على مستوى الداخل الفرنسي أو على المستوى العالمي. ولطالما عبر هذا الشاعر عن كفاحه بكلمات سطرها وطرز ما بين سطورها رسائلا رائعة أثارت الإعجاب به من قبل المفكرين البيض حتى قبل أن تثير حماس السود بها، كلمات لخص مفهومها بضرورة أن يفهم الآخرون المعنى الذي تخفيه العنصرية، عن طريق كفاح يخوضه الإنسان الأسود بجلب إنتباه الآخر، سواءا بالكلمات أو عبر المحافل الأدبية والفنية والفكرية والإجتماعية أو بالطرق السياسية أو بأي وسيلة ترفع من قيمة الإنسان المكافح، حيث يجب أن يدرك هذا الإنسان بان العنصرية الأوروبية أو الامريكية التي مورست تجاه السود لم ولن تؤدي إلى مساعدة هذا الإنسان نفسه على التخلص من عقدة الإضطهاد التي تعمقت لديه، بل أن عليه أن يتصرف بما يمليه عليه ضميره الإنساني الذي يجعله يدرك بأن حياته مرتبطة بحياة أخوته السود المطلوب منه أن يتضامن معهم وأن يستوعب الإفتخار بهويتهم.  

النيغريتود أو الزنوجة (La Négritude) : الإفتخار بالهوية السوداء
إكتشف الشاعر إيميه سيزير في عقود الثلاثينات من القرن الماضي وهو لم يزل بعد في شبابه، تدريجيا بصحبة رفيقه ليون غونترا داماس (Léon Gontran Damas)، ذلك الجزء العميق من هويته الأفريقية التي سرت وتسري في دمائه والتي شعر بأنه مرتبط بها بجذور تمتد إلى قرون طويلة، بالرغم من غيابه عنه نتيجة ترحيل أبائه وأجداده منها.
إنطلاقا من هذا الاكتشاف، أسس إيميه عام 1934 مع تلاميذ أنتييون وغيانيون وأفريقيون، بضمنهم الشاعر السنغالي والرئيس السابق والمشهور للسنغال ليوبولد سنغور (Léopold Genghor)، صحيفة التلميذ الأسود (L’étudiant noir)، التي شهدت صفحاتها استعمال مططلح النيغريتود أو الزنوجة (La négritude)، الذي اشتهر بسرعة في الأوساط الفكرية السوداء والذي يعني الإفتخار بالإنتماء إلى الهوية السوداء.
كان الهدف من مفهوم النيغريتود هذا الذي عبر به إيميه سيزير عن رد فعل الإنسان الأسود تجاه الإضطهاد الفكري للنظام الإستعماري الفرنسي، هو رفضه للمشروع الفرنسي المتمثل في الاستيعاب الفكري للجذور الأفريقية ومحو أصولها ودمجها كليا بالثقافة الفرنسية. بل أن هدفه كان كما عبر عنه في صحيفته يتمثل في تنمية وتطوير جذور أصول الثقافة الأفريقية التي حاول التعصب العرقي الاستعماري المتلبس بلباس الإيديولوجية الاستعمارية الضيقة، طمس معالمها وتهديم أسسها.

كان مشروع النيغريتود أو الزنوجة الذي نشأ بمواجهة الإيديولويجية الاستعمارية الفرنسية في بداية القرن العشرين التي إستمدتها من عصور إستعباد الشعوب السوداء، يعكس مفهوما يرتكز على أسس ثقافية أكثر من كونها سياسية. فهو قد تجاوز منذ البداية مفهوم الرؤية العنصرية الضيقة للعالم، ليبرز معبرا عن مفهوم إنساني فعال ومجسد يتوجه إلى جميع المضطهدين على الكرة الأرضية، سواءا كانوا سودا أو بيضا أو ملوني البشرة الآخرين . وفق هذا المفهوم، لم يتردد إيميه سيزير من التصريح منذ البداية بأنه إذا كان ينتمي إلى الأصل الأسود، فإنه بدفاعه عن هذا الأصل، إنما هو ينتمي أيضا إلى العنصر البشري بكافة ألوانه الذي ينحدر منه المضطهدون على الأرض. وبذلك فقد قطع الطريق على منتقدي مفهوم الزنوجة الذين حاولوا حال ظهورها، نعتها بالعنصرية المقابلة للعنصرية البيضاء.

كفاح توجته العقلانية بالإنتشار
إرتبط إسم إيميه سيزير خلال فترة هامة من حياته الفكرية، باسم الشاعر والرئيس السنغالي السابق ليوبولد سنغور. والواقع فإن هذين الشاعرين الذين فرضا وجودهما على الساحة السياسية، عندما أصبحا نائبين في البرلمان، قد تقاسما نفس العوالم الإنسانية المحتواة في فلسفة الزنوجة ومبادئها واخترقا آفاقها الواسعة المشبعة بمحاولة إستيعاب الآخر قبل مهاجمته. فهما وإن إنتميا إلى الهوية الأفريقية التي عانت من إضطهاد الممارسات العنصرية لإنسان الفترة الاستعمارية، إلا إنهما أدركا بأن الإنسان الأبيض يجب أن يتحرر هو أيضا من ماضيه الإستعماري الذي مثل بالنسبة لهما الطريق الذي يرغمه على الإعتراف بالهوية السوداء المتجذرة في حضارات القارة الأفريقية. كما أن المفهوم الذي طرحاه إرتكز على اسس إنسانية قبل كل شيء يتوجهان بها إلى الإنسان الأبيض لكي يدرك من خلالها بأنه إذا لم يمارس الإنسان الأسود العنصرية ضد شعوب الكرة الأرضية، فإن ذلك لم يكن عفويا أو ناتجا عن ضعف في شخصيته أو هويته، بل لأن إنتماؤه الأسري والإجتماعي والأخلاقي لم يجعله يشعر بأنه أفضل من الشعوب الآخرى. لذلك فإنه لم يضطهد شعوبا آخرى في ممارساته الإنسانية، بل عاش في انسجام تام في أسرته وقبيلته وكياناته المتعددة، بالرغم من تنوعها الإثني وإختلاف أصولها.
إستمر إيميه سيزير بكفاحه المتمثل في تقديم زخم هائل من الأعمال الفكرية الإنسانية بحيث تمكن من جلب تعاطف الحركات الثقافية اليسارية الفرنسية والعالمية والنخبة الفكرية الإنسانية متجسدة في شخصيات كافحت هي الأخرى لجعل الإنسان أكثر إنسانية، مثل أندريه بريتون (André Breton) و أندريه مالرو (André Malraux) وغيرهم الكثير، الذين رأوا فيه إنسانا إنسانيا دعا الإنسان الأسود إلى رفع رأسه عاليا ليفتخر من خلال رفع رأسه بأصوله الأفريقية ذات الجذور الإنسانية بدون أن يعني ذلك التكبر على الآخرين لينحدر في فخ العنصرية، بل ليفتخر بهذا الأصل، باحثا بذلك عن استعادة تراثه القديم ونشره والتمسك بجذور هذا التراث، لأنه وببساطة تراث إنساني عبر عنه بمقولته العقلانية : " أسود أنا وأسود سوف أبقى".  

ويمكن أخيرا تلخيص شيء من فلسفة أيميه سيزير في هذه السطور القليلة من شعره الرقيق :

نبوءة

هناك
حيث تحافظ المغامرة على عينين مفتوحتين،
هناك حيث تشع النساء بلغة التخاطب الجميلة،
هناك حيث يصبح الموت جميلا في راحة يدين تمسكان بعصفور صغير،
هناك حيث تسيل فصول السنة كما يسيل الحليب،
هناك حيث تقتطف أعماق الأرض ركوع الانسان
ركوعا راقيا تكتنفه حدقات أكثر حدة من سلاسل العبودية،
هناك حيث تبرز الروعة مثلها مثل إنطلاق السهم وهشيم النار المتقدة.

هناك حيث ينزف الليل الطويل دماءا أكثر نقاءا من نسغ النبات الأزلي.

هناك حيث يملأ صوت كعوب الأحذية فضاء الكون ويرتفع،
هناك، أحتفظ،
بدخان حياتي لينطلق كانطلاقة حصان وحشي يتقدم نحو الأمام،
يفتح قميصه ناشرا صدره بحركة واحدة،
هناك أحتفظ،
بجزر حياتي،
بصخورها الناتئة،
حيث تصطدم على سطوحها مياه البحر الممزقة،
حيث تسبح النبوءة،
وتصرخ حنجرتي،
صرخة تمردي،
صرخة إسمي.  
       
  

200
حين رقص الجواهري ذات ليلة...

رواء الجصاني

... ويسألونك عن بعض الحياة اليومية لصاحب "أنا حتفهم" و"أخي جعفراً" و"دجلة الخير" و"قلبي لكردستان" و"يا ابن الفراتين" وغيرها من المدويات... يسألونك وهم يشكّون أصلاً في أن تكون لذلك الشاعر الثائر المتمرد ساعات فرح أو لحظات عشق أو أزمنة حب... وبين عشرات الوقائع والأحداث ذات الصلة، تستذكر أيها الهائم بالجواهري شعراً وانساناً، تلك الحالة المعينة قبل أكثر من واحد وعشرين عاماً:
... اليوم هو الأخير من عام 1986، والساعة تقترب من العاشرة ليلاً، وهو، وأنت وبعض أهل البيت وحواشيهم، وفي جلسة حميمة بقصر الروضة وسط دمشق الشام، المخصص لاستضافة الجواهري، ومن معه، ومن يحب... يعلو سؤال ممازح للشاعر الكبير:
"الناس يرقصون ويفرحون في الشوارع والساحات والمقاهي ونحن جالسون هنا، وكأننا ناسون أو متناسون أن غداً مطلع عام جديد ترقص الدنيا لاستقباله".
... ويلتقط الجواهري الفكرة، ولعله قلبها من نواح عديدة مستذكراً "بديعة" في بغداد، و"أنيتا" في باريس و"اذليك" في فارنا، و"بائعة السمك" في براغ، و"بنت بيروت" وغيرهن كثيرات، ليدعو الجميع للتهيؤ والذهاب إلى فنـدق شيراتون الشام. وما هي إلا دقائق وينطلق الجميع وراء "رب البيت" ولينتقـلوا إلى صالة الفندق الرحيبة، حيث البهجـة والموسـيقى والاحتفـال برأس السنة الجديدة، إذ لكل واقع موقف، ولكل مناسبة حقها...
يتزايد فرح المحتفلين، صبايا وفتية، شباناً وكهولاً، من الرجال والنساء، وهم يتطلعون إلى الجواهري الكبير بينهم... يرحبون به فرحين ويتقربون منه ويتصورون معه، وليطوقوه وهو جذل، منتش، وليرقصوا معه، ويرقص معهم بكل محبة وسرور وغبطة ومرح، ونحو عشرين دقيقة تقريباً، حتى تنطلق الثواني الأولى من العام الجديد: 1987.
... وبقي أن أقول أن الجواهري كان يبلغ من العمر آنذاك نحو تسعين عاماً فقط!
مع تحيات مركز الجواهري في براغ


www.jawahiri.com
     

201
عدد جديد من مجلة "الشعر" الفصلية المصرية




عدد جديد صدر حديثًا من مجلة الشعر الفصلية التى تصدر عن اتحاد الإذاعة والتليفزيون.
احتوى العدد على ثلاثة ملفات أولها عن الشاعر أمل دنقل بمناسبة مرور ربع قرن على رحيله وضم دراسات ومقالات للدكتور نصار عبدالله ود. صلاح فاروق  وشعبان يوسف، والملف الثانى عن الشاعر حلمى سالم بمناسبة قرب صدور ديوانه السادس عشر بعنوان "الشاعر والشيخ" شارك فى الملف د. محمد عبد المطلب ود. عبد المنعم تليمة وقاسم حداد وعيد عبد الحليم.
أما الملف الثالث فتناول شعراء العراق فى الشتات وضم 23 قصيدة لشعراء عراقيين مهاجرين لبلدان عربية وأجنبية، هم: يحيى السماوي (أستراليا)- عدنان الصائغ (لندن)- حميد العقابي (الدنمارك)- علي حبش (سوريا)- عبد الرزاق الربيعي (عُمان)- وفاء عبد الرزاق (لندن)- سعد جاسم (كندا)- فضل خلف جبر (أمريكا)- خالص عزمي (النمسا)- وسام هاشم (الدنمارك)- باسم فرات (هيروشيما)- وديع شامخ (أستراليا)- سهام جبار (السويد)- عبود الجابري (الأردن)- قيس مجيد المولى (قطر)- أحمد عبد الزهرة الكعبي (ألمانيا)- نصيف الناصري (السويد)- كولالة نوري (أوكرانيا)- عبد الخالق كيطان (أستراليا)- يحيى البطاط (الإمارات)- حسن رحيم الخرساني (السويد)- سلام سرحان ( لندن)- منذر عبد الحر (سوريا).

واحتوى باب تأويل عددًا من الدراسات حيث كتب الناقد د. حاتم الصكر عن الشاعر الراحل عقيل على، وكتبت  د. عبير سلامة عن الشعر التفاعلى، وكتب د. صلاح الراوى عن العامية والفصحى وما صنع الحداد، وكتب د. عمار على حسن عن ديوان الشاعر على عطا الجديد ، كما كتب كريم عبد السلام عن ديوان الشاعر عزمى عبد الوهاب.

وفى أسئلة الشعر حاور أشرف عويس الشاعر محمد أبودومة الذى قال إنه مبتهج لأن أشعاره تجعل النقاد فى حيرة، أما عبد النبى فرج فقد حاور الشاعر فتحى عبدالله الذى أعرب عن محبته للحروب لأنها تقرب بين الحضارات.

وفى خارج الحدود ترجم الشاعر عماد أبوصالح قصائد للإيرانية فروغ فرح زاد بعنوان "هات لى مصباحاً، أعطنى نافذة" أما الشاعر عماد فؤاد فترجم مختارات للأيرلندى خيرت كومراى بعنوان"كأنما فوق حجر ضخم نقشت اسمى"، ومن النمسا ترجم الدكتور طارق الطيب القصائد الأخيرة للشاعر جيرهارد كوفلر، بينما ترجم عن الفرنسية الشاعر عاطف عبد المجيد قصائد لميشيل لاجرانج.

وضم ديوان العامية قصائد للشعراء محمود الحلوانى ومسعود شومان وجمال حراجى وأشرف عتريس ومراد عزيز ومحمد فتحى وحمدى حسين.

كما ضم العدد 23 قصيدة لشعراء من مصر والعالم العربى منهم جمال القصاص وياسر الزيات وعلاء خالد، وسيد جودة (مصر- هونج كونج)، ومهاب نصر وأحمد الملا"السعودية"  و البهاء حسين وعلى منصور ولقمان ديركى"سوريا"، وفتحى عبد السميع، ومحمود خيرالله، وجاكلين سلام (سوريا- كندا) وفاطمة ناعوت، ومنال الشيخ"بغداد" ومنتصر الديسى"قطر" وغيرهم.

وفى خارج السرب كتب رئيس التحرير عن الغنائيين المهرة ، وقدم طارق إمام فى مكتبة الشعر قراءات فى قصيدة النثر من خلال تناوله لخمس دواوين نثرية جديدة.

ومع العدد كتاب هدية لقراء المجلة "روائع ديوان المتنبي" اختيار وتقديم: عبد الناصر عيسوي.

يذكر أن مجلة الشعر يرأس تحريرها الشاعر "فارس خضر" ويدير تحريرها الشاعر "عبد الناصر عيسوى"، وسكرتيرالتحرير الشاعر "أحمد المريخى". والمدير الفني للمجلة الفنان والمخرج الصحفي مدحت عبد السميع.



202
عدد جديد لمجلة "الشعر"
[/color][/size]






عدد جديد صدر حديثًا من مجلة الشعر الفصلية التى تصدر عن اتحاد الإذاعة والتليفزيون.
احتوى العدد على ثلاثة ملفات أولها عن الشاعر أمل دنقل بمناسبة مرور ربع قرن على رحيله وضم دراسات ومقالات للدكتور نصار عبدالله ود. صلاح فاروق  وشعبان يوسف، والملف الثانى عن الشاعر حلمى سالم بمناسبة قرب صدور ديوانه السادس عشر بعنوان "الشاعر والشيخ" شارك فى الملف د. محمد عبد المطلب ود. عبد المنعم تليمة وقاسم حداد وعيد عبد الحليم.
أما الملف الثالث فتناول شعراء العراق فى الشتات وضم 23 قصيدة لشعراء عراقيين مهاجرين لبلدان عربية وأجنبية، هم: يحيى السماوي (أستراليا)- عدنان الصائغ (لندن)- حميد العقابي (الدنمارك)- علي حبش (سوريا)- عبد الرزاق الربيعي (عُمان)- وفاء عبد الرزاق (لندن)- سعد جاسم (كندا)- فضل خلف جبر (أمريكا)- خالص عزمي (النمسا)- وسام هاشم (الدنمارك)- باسم فرات (هيروشيما)- وديع شامخ (أستراليا)- سهام جبار (السويد)- عبود الجابري (الأردن)- قيس مجيد المولى (قطر)- أحمد عبد الزهرة الكعبي (ألمانيا)- نصيف الناصري (السويد)- كولالة نوري (أوكرانيا)- عبد الخالق كيطان (أستراليا)- يحيى البطاط (الإمارات)- حسن رحيم الخرساني (السويد)- سلام سرحان ( لندن)- منذر عبد الحر (سوريا).

واحتوى باب تأويل عددًا من الدراسات حيث كتب الناقد د. حاتم الصكر عن الشاعر الراحل عقيل على، وكتبت  د. عبير سلامة عن الشعر التفاعلى، وكتب د. صلاح الراوى عن العامية والفصحى وما صنع الحداد، وكتب د. عمار على حسن عن ديوان الشاعر على عطا الجديد ، كما كتب كريم عبد السلام عن ديوان الشاعر عزمى عبد الوهاب.

وفى أسئلة الشعر حاور أشرف عويس الشاعر محمد أبودومة الذى قال إنه مبتهج لأن أشعاره تجعل النقاد فى حيرة، أما عبد النبى فرج فقد حاور الشاعر فتحى عبدالله الذى أعرب عن محبته للحروب لأنها تقرب بين الحضارات.

وفى خارج الحدود ترجم الشاعر عماد أبوصالح قصائد للإيرانية فروغ فرح زاد بعنوان "هات لى مصباحاً، أعطنى نافذة" أما الشاعر عماد فؤاد فترجم مختارات للأيرلندى خيرت كومراى بعنوان"كأنما فوق حجر ضخم نقشت اسمى"، ومن النمسا ترجم الدكتور طارق الطيب القصائد الأخيرة للشاعر جيرهارد كوفلر، بينما ترجم عن الفرنسية الشاعر عاطف عبد المجيد قصائد لميشيل لاجرانج.

وضم ديوان العامية قصائد للشعراء محمود الحلوانى ومسعود شومان وجمال حراجى وأشرف عتريس ومراد عزيز ومحمد فتحى وحمدى حسين.

كما ضم العدد 23 قصيدة لشعراء من مصر والعالم العربى منهم جمال القصاص وياسر الزيات وعلاء خالد، وسيد جودة (مصر- هونج كونج)، ومهاب نصر وأحمد الملا"السعودية"  و البهاء حسين وعلى منصور ولقمان ديركى"سوريا"، وفتحى عبد السميع، ومحمود خيرالله، وجاكلين سلام (سوريا- كندا) وفاطمة ناعوت، ومنال الشيخ"بغداد" ومنتصر الديسى"قطر" وغيرهم.

وفى خارج السرب كتب رئيس التحرير عن الغنائيين المهرة ، وقدم طارق إمام فى مكتبة الشعر قراءات فى قصيدة النثر من خلال تناوله لخمس دواوين نثرية جديدة.

ومع العدد كتاب هدية لقراء المجلة "روائع ديوان المتنبي" اختيار وتقديم: عبد الناصر عيسوي.

يذكر أن مجلة الشعر يرأس تحريرها الشاعر "فارس خضر" ويدير تحريرها الشاعر "عبد الناصر عيسوى"، وسكرتيرالتحرير الشاعر "أحمد المريخى". والمدير الفني للمجلة الفنان والمخرج الصحفي مدحت عبد السميع.



203
إخترنا لكم / خبأتني النجوم
« في: 03:44 18/03/2008  »
خبأتني  النجوم

اسحق قومي



خبأتني النجوم بين ضفائرها حُلماً
فوسدني الرملُ صدرهُ
زهرةً
والنهرُ انسياب مياههِ
والشجرُ حفيفهُ
في ليل السكونْ
والنحلةُ أهدتني حكمتها
في دمي يعيشون ضياعاً
ورحلة المتعبين
اسكرتهم سنوات الأمل المفخخ بالخوف
زادهم شمسٌ محرقة
وضبابٌ من القهر
وتراتيلُ راهباتن
تزوجن قبل فصول التفتح
منذ الفجر يرحلون
ولازالوا
يغنون
دمهم يركض إلى مداراته
على مفارق الروح يقفون حيارى
يغتسلون قبل أن يؤدوا صلاة الفجر
لوطن هو دمي

* * *

خبأني الحلمُ  مرة في عيون الفقراء
فجعتُ إلى تنور جدتي
وكانت رحلتي متعبة
بين ضفاف الحلم والأمنية
كانت الريحُ تعصف بي
والقبورُ سمعت صُراخي
سألتني عن بقاء الصمت خارج دوائر الحنين
فأبلغني العشقُ دورة الطمث
وجذور السنديان
عيون الفقراء لاتعرفُ سرَّ القصيدة
حينما قدمتُ لها قرابين الشعر
فأدركتْ أَني أسافرُ بدون أن أحمل معي آهاتهم
وأحذيتهم الممزقة
أرجلهم المشققة
قلوبهم المصابة بالجلطة
وصدورهم العارية إلا من السل
سفرٌ خاج دوائر الحزن
يبعثُ في الندى شهوة الزهرة
وألق العيون العاشقة..

* * *

احتجزتني بيوتهم الطينية مرةً
سفن العابرين فضاءات دمي
هناك على بوابة عشتار
غنيتُ لهم أغنيتي
وكان جلجامش يُراهن على عشقي للحياة
في تموز القصيدة
أُترع الشوق شهوة
فقدمت قرابيني
لأجلهم
مرني صوتهم حزيناً
كان ينزلق من أعالي الليل
فيبدو المكان أهزوجة
حملتهم جميعا معي في غربتي
توحدتُ معهم
فوسدني البحر عنفوانه
وشاء أن أكون صيادا له
لئلا ينكسرُ ضوء النجوم
على مفارق
جراحاتهم المليئة بالعفونة
في جميع اتجاهات الريح رقصة مع أشور باكية
وغويزانا أقسمت أن أُعاقرها الكأس
ثم قبلتها قبل أن تنام
قالت: مرة
صباحنا يتسعُ لكل مساحات الجنون
والقصيدة
وللعصافير المهاجرة
لماذا تُهاجرُ العصافيرُ تباعاً
إلى موتها ؟
صرخة اطلقها النهر العجوز
وتحطم المركب بالمسافرين
بين الصبح والمساء
معزوفة حمقاء
يرددها أبي
ولكن الحارس لازال
يغطُّ في نومه العميق

* * *

زوادتي ليست مليئة بالخبز
فارغة حتى من آهاتها
العجوز
منذ مئة عام ذبحوا أحلامنا
وأضاعوا كل شيء جميل
في حياتنا
زوادتي صنعتها جدتي
من قميص عرسها المؤجل
يوم لم تتزوج
زوادتي مزركشة بألوان قوس قُزح
لا أعرفُ إنْ كانت
ستُقبل ضيفة على مجالس العواصم المهترئة
يقيناً كتبتُ عليها اسمي
واسم جديَّ
وأبي
وحتى حفيدي بعد مليون عام
 
ولأنها بقايا ثوب زفاف جدتي
كانت ربطة في عنقي
تصووا كانت أجمل من ربطة باريسية

* * *

ماتوا...قُتلوا...شردوا...
ضاعوا...تحسروا...
كم مرة
تحسرنا؟!!
من يُعيدُ آهاتهم
ومن يوسد جدائل حبيبتي
خلف مراكب اغترابنا؟
ومن رسم للفجر القادم دروبه
مللنا السفر
وملتّنا مواسم الصقيع
فأين ومتى يكون الرحيل إلى ملكوتها؟
وفي أيِّ الفصول سيبدأُ
الحصاد
دمي ملَّ من انتظار جلاده
والسيّافُ
ملني فمتى احتفلُ بنيسان القصيدة حتى
ذلك الوقت
لكم ما تفكرون به
وعندها سأدلقُ على وجهها
دموع فرحتي
وأنشدُ أُغنتي
والقصيدة العارية
....



sam11@hotmail.de

  

204
أدب / اسطورة غائبة
« في: 03:33 18/03/2008  »
اسطورة غائبة

صـباح سـعيد الزبيـدي



يوم ثلجي كئيب
يطرزعلى اعتاب مدن الغربة
كبرياء السماء
وقوانين الطبيعة
في لعبة الكون المحطم
ورغم هذا الوفر الثلجي الساقط
الذي غشى الارض
بردائه الطاهر..
وفي عاصفة الثلج والضباب
وطواحين همومي
في زمن الصقيع
مازال الحزن يحتضن عيوني المتعبة
ويحمل دمع الليل الخارج من ثنايا القلب
والمتجمد في اوردة الكلمات
وفي ليل هذا الشتاء الثقيل
اضيع في دوامة البعد والالم
واتيه عذابا يرحل اليك
مع طيور الحزن في هجرتها
ابحث عن وطن فيك
فالدرب اليك بعيد
والقبلات تبعثرها الريح
والعناق من خلف الغيوم
يصلبني في خشوع
وابقى اغوص في هذه الدوامة الرهيبة
اجمع كلماتي العطشى لانهار عينيك
يازنبقة العالم المنهار
ياربيع عمري المفقود
يااغنية حالمة في زمن الحق الضائع.

* * * * *

غدا من ظلمات ليالي الحزن والوحشة
تولد شمس طفولتنا وصبانا
 وهذه سفن احلامي ..
شدت رحالها
لتعانق طيفك
وتبحث عن وجهك
الذي غيرته خارطة اشباح الظلام
ورياح الموت البطئ
في مواسم القحط والجفاف
وهاهي روحي الملهوفة
 في محراب الكلام
تطلب الانعتاق
وتنتظر الوصال.

   

205
إخترنا لكم / اسكب غموضك
« في: 02:46 17/03/2008  »
                    اسكب غموضك

   شاكر سيفو



      هواء عال
                لأعيادك العالية
                    يذهبون بها ،
                       يذهبون به إلى الذهب ..
                              ............
                    منذ متى أمسى الرحيل
                                     إلى استوكهلم
                                     مرهما لتشنجات
                                     الفقرات العنقية
                                وعلاجا للش........ ؟ ؟ ؟
                               ............         
                      أنت أيها الغامض 
                       اسكب غموضك كله
                             في طاسة الجمال
                                     وبئر الخليقةَ!   
                                ............
                      إنني أناديك
                        باسم من باضوا هنا 
                          بيضة الكلمة ...
                               ...............
                      أتريد غزالا ..؟
                       خذ صحراء الأيام
                          وانس الروزنامة جزرا في
                                                       فم الأرنب...
................................................................................ 
                     
منذ متى تعرفت على جسدك 
جسدك العتيد لاصطياد الحريق والغيمة ..؟
                                .............
                       يتأوه المسافر وسط الغبار
                              ويسرق بعصاه الطواف حول الضوء......
                               ..............
                    تعال تعال إلى الممنوع من الصرف
                                        وانس الممنوع من الكلام !!!
                              .................
                        انظر إلى تلك الشقية ،
                               كيف تدلق نهديها في جرارها
                                                وتطلق ترتيلة العيد
                                                                 والمياه !!
                                    ..............
                        النديم يوهم المرآة
                            هم حشود المرايا في مطر الذكريات
                                   يوهمون السماء باللحى ...
                                  ...............
                             ما تبقى لنا من دعاء
                                  جمعناه في بقايا أشلاء ...
                                 ................
                               نحن نسافر دائما في المغيب
                                         إلى عروق الصمت ..
                                               أو إلى شهقة الرماد ....؟
                                 



206
إصدار ديوان "أغاني طائر المنفى"
للشاعر صباح سعيد الزبيدي





صدر في النجف الاشرف ديوان للشاعر العراقي المغترب صباح سعيد الزبيدي "أغاني طائر المنفى".
تضمن قصائده الحزينه واغانيه الانسانية التي كتبها في الغربة عن وطنه العراق.
كتب مقدمة الديوان الشاعر العراقي عيسى حسن الياسري.
كتب الشاعر وهاب شريف انطباعاته عن قصائد الشاعر الزبيدي.
فيما رسم لوحة غلاف الديوان الفنان الكبير الدكتور شوكت الربيعي
وصممت الغلاف الفنانة ربى الربيعي.

تجدر الاشارة ان الديوان طبع في النجف الاشرف/ مطبعة النبراس
ومن منشورات طائر الفينيق / بيت الشعر في النجف الاشرف.

207
المَسَار الصعب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وحيد خيون





ركِبْتَ طريقاً والطريقُ طويلُ
             
                          فتابِعْ مساراً ليسَ منهُ بديلُ

أرَدْتَ المَسَارَ الصَعْبَ فانْعَمْ بمائِهِ

                    و مِلْ عَكْسَ ما كانَ النسيمُ يميلُ

وتابِعْ خُطىً ما سارَ أهلُكَ فوقَها

                    فإنّ الذي  في العُمْرِ  ظلّ  قليلُ

شرِبْتَ شرابَ العابثينَ براحِهِمْ

                   وأوشكْتَ  مَمْـنُوعَ  الثِمارِ  تطولُ 

فتابِعْ طريقاً لو تموتُ بنصْـفِهِ

                   سَيَمْشِيهِ   أجيالٌ   ويعزِفُ   جيلُ

بَكَيْـتُـكَ عُمْراً لن  تعودَ  ولا أنا

                    لعَودَةِ   عُمْـرٍ  مِنْ  سواكَ  أميلُ 

ثلاثينَ عاماً قد أضَعْتَ بلحظةٍ

                   وستّينَ   مِيلاً   و المَسافة ُ   ميلُ

بَكَيْـتـُكَ عُمْراً قد مَضَى بدُموعِهِ

                     ولستُ طَمُوحاً في الحياةِ تطولُ

رَضِـيتُ من السيْلِ الذي كانَ جارِفاً

                     بأني على أرضِ العِراق ِ أسِيـلُ

وقلتُ لنفسي لنْ يَزولَ مُعاكِسٌ

                        لأ يّـــامِهِ ..  لكنني    سأزولُ

ظننتُ حياتي لا خِتامَ لِمِثـْلِها
           
                       وها  هي دقّتْ للرحيل ِ  طبولُ

وها هيَ شمسٌ ما حَسِبْتُ أُفولَها
                        يَجِدّ ُ  بها  قبلَ  الأُفولِ  أُفـولُ!

وكنتَ طَمُوحاً أينَ منكَ مرابِعٌ

                      وسربُ قـَطاً و حمائمٌ  و خيولُ

أضيّعْتـَها مثلَ السنينَ أمْ الذي

                       سليلُ عِظَـَاتٍ   للضياعِ سَلِيلُ؟

وأينَ اللواتي هنّ في كلِّ ساعةٍ

                        لدَيْكَ   نذيرٌ  أو عَليْكَ  دخيلُ؟
 
تجاهَـلـْتَ أيّـاماً  و أنتَ  مُواكِبٌ

                      حوادِثَ تسْـرِي والمَسيرُ ذمِيلُ

تحَمّـلْتَ حَمْلاً  لا خفيفَ وراءَهُ

                     لأنكَ   مِنْ   قبلِ   الرِّحَال ِ  ثقيلُ

لأنكَ حتى لو ندِمْتَ ستـنْـتـَهي

                     فليْسَ  الى  العهدِ  القديم ِ سبيلُ

أ تُـنْـكِرُ ضيّعْتَ الكثيرَ ؟ أ ناكِـرٌ؟

                      فهاتِ   دليلاً   لو   لديكَ   دليلُ

مَشَيْتَ طريقاً لا سبيلَ  لِعَوْدَةٍ 

                      و لا مُنتهى   للقاصدينَ   يَؤولُ 

مَشَيْتَ طريقاً سوفَ تمْشِيهِ واحِداً

                      وأدنى الذي قالوهُ  فيكَ  عَمِيـلُ

عَمِيلٌ  لِمَنْ ؟ للهِ ؟  تلكَ  حقيقة ٌ

                      لكلِّ   فروع ٍ  في الحياةِ أُصولُ

لعِبْتَ طويلاً, ليسَ في العُمْـرِ وِجْهـَة ٌ

                    أجَلّ َ , سِوى يَغْشى هواكَ جليلُ

لهُ الحمدُ ما في المُعْصِراتِ خليلة ٌ

                     ولكنهُ  في  المُعْـصِراتِ    خليلُ

وألـْـفَـيْتُ  نفسي واحداً  بمدينةٍ

                    بقايا طُلُولٍ  , هل تَرُوقُ  طُلُولُ؟

مُضَيِّعُ  أحبابٍ  وفاقِدُ  موطِنٍ

                     وفي كلِّ يومٍ وِجْهـَة ٌ  و رحيــلُ

تغيّرَ مِنّي الوجهُ حتى مَلامِحي

                     تغيّرَ  منها   مُرسَـلٌ    و  جميلُ

وحتى عيوني الضاحِكاتُ  تغيّرتْ

                    وصارتْ  بأو قاتِ السّـرورِ تسيلُ

وإني   و لا أُخْـفِيكِ يا أُمّ َ سـالِمٍ

                    أُريكِ  صحيحاً ,  والصّحيحُ  عليلُ

وأكثرُ ما يُؤذي جراحي تجاهُلٌ

                  وأكثرُ  ما  يُدْمِي  الجِراحَ  جَهـولُ 

ولكنني رغمَ المُذِلاتِ  أزْدري

                  سِياطَ الأذى , ما مِنْ  بَـنِـيكِ  ذليلُ   

تغيّرتُ يا أُمِّي , تغيّرَ مَطْمَـحي

                  وها هو  فجْرُ  الطامِحينَ   أصِيـلُ

وها هيَ  آفاقي  تنُمّ ُ برَجْعَـةٍ

                  وها هيَ  شمْسٌ عن سَمايَ تزولُ

وقَلْبٌ بما أشْـقيْـتـُهُ باتَ  واضِـحاً

                بدَقـّاتِهِ  ,   شاخَتْ   لديْهِ     فصولُ
 
وصِحّة ُ حالٍ ما صَعِدْتُ لِقِمّـةٍ

                وأشْرَ قـْتُ ,  إلا  في  قِوايَ   نُزُولُ

وترجُفُ مني في الثـّبَاتِ  أصابِعي

                 فليسَ    بها    للدَانِياتِ     وصولُ 

وأرضي التي كانتْ حدائقَ بابلٍ

                  خرابٌ , ومِنْ كلّ ِ  الجِهاتِ مُحولُ 

نعَمْ لم تعُدْ  عندي لضيفٍ حكايَة ٌ

                  وما  كانَ  لي  في الناطِقينَ  مثيلُ

نعمْ لم تعُدْ في الروحِ ومْضَـة ُ طارِقٍ

                ولا  خَضِـلاً  مِلْْءَ  السُّـفوحِ نخِـيلُ 

تغيّرتُ  فِعْلاً  ,  والطِباعُ تبدّ لـَتْ

                    وصارَ الذي يُعْـطي اللقاءَ يحولُ

وما عادَ في نفـْسي لأيِّ تـَزاحُمٍ

                  من الناسِ  مثلَ  الآخرينَ  شَمُولُ

فشُكْراً لدُنيايَ التي أيْـنما أكُنْ

                   تكُنْ  حائلاً  تـُقصي  بنا  وتـُقِــيلُ

وشُكْراً ليومٍ مِنْ صَلافـَةِ صاحِبٍ

                  أجَلّ ُ  و  يومٌ  طيِّـبٌ    و خجولُ

وشُكراً لكلـْبٍ مِنْ نَجاسةِ حاسِدٍ

                 أقلّ ُ   و  كلبٌ   مُخْلِصٌ   و  نبيلُ

وشكراً لِوَجْهٍ  مِنْ خشونةِ أوْجُهٍ

                  أرقّ ُ  و   وجْهٌ  ناعِمٌ   و أسيلُ

وشُكْراً لِمَنْـفاي المُطيع ِ و غربتي

                  و شُكْرِي   لأيامِ  العِراقِ   جزيلُ   




w.khayoun@yahoo.co.uk

     

208
أدب / اطياف حالمة
« في: 04:05 20/02/2008  »
اطياف حالمة

صباح سعيد الزبيدي



صباح خريفي تدّ لت فيه الثلوج
فحطت على الارض في رقة واحتشام
وها أنا على بوابة النهار
بعد كل سنوات البعد والرحيل 
امرغ احلامي بالثلوج
اعانق وحدتي
كالطفل اليتيم
حين يهفو لصدر حنون
وعلى ضفاف الغربة
اسير فوق الثلوج
اخاطب اسراب الحمام
متى اعود ..
ولكن اسمع صدى اصوات سحابة ثكلى
تناديني :
ايها الغريب
لن تعود .


* * *

في غمرات الذهول
رغم زمهرير الشتاء
ووحشية أَشباح الفناء
في زمن الحرب والطاعون
وفي زمن خنقتنا فيه الكلمات
اظل اسبح في احلامي
وسط أمواج النوم الزاخرة
لاضم روحك الى روحي
وليسمو كل شوق وحنين
ومع انهمار الثلوج
مازلت يا وطني
قصيدتي الكبرى
وقمري الحزين.


* * *

هذا الشتاء قد انتهت احلامه
ودنا الربيع
 وسترحل معه اشباح الخطيئة
وتلوح لنا الحياة
مع تباشير الصباح
عندها ستعود عصافير الربيع
وينجلي الليل الطويل
وعلى ضفاف الحياة
سوف اكسر قيد انفاسي
واعانق الفجر الجديد.



بلغراد- صربيا
31.01.2008
sabah@sezampro.yu

   

209
سؤال وجواب على الانترنت مع الفنان جان هومه
حول السينما الآشورية (كوسيلة إعلامية)




إبراهيم بادل

كثيرون طلبوا أن تجيب على هذه الأسئلة، ولكني مع ذلك اترك لك حرية الاستجابة والرد الفوري.. بعد هذا الزمن الطويل!.
في كل المجالات الحياتية.. عندما يخلد الإنسان إلى نفسه بعد حين، وبعد أن يكون قد أنهكه التعب!.. يتساءل: من أنا..وأين أنا، ماذا فعلت وماذا بقي علي أن افعله؟!.

- ما الذي حققه جان هومه في ساحاته الحياتية، والفنية، والأدبية. وأين هو اليوم من كل ما فعله في هذا المجال؟!.
ان المحبة التي تربطنا بنورها , لا تسمح لي أن اعتذر من قديس الصداقة ( ابراهيم ) .
ايها الصديق والفنان والأديب . ان المضحك المبكي في هذا اللقاء , هو انك ومنذ زيارتي الى الوطن 1998 والى يومنا هذا , وأنت ماتزال مصّرا على اجراء هذا الحوار دون أن تيأ س او تمل . ما هذا الصبر اللامتناهي؟ عشر سنوات هو عمر اسئلتك . بينما اجوبتي الى اللحظة كانت تعيش في رحم الزمن . ساحاتي الحياتية كانت وما تزال محصورة بين مملكتيّ القلم والكاميرة . وهي تعاني على الدوام من داء الظروف , لكنها في ذات الوقت تتمتع بروح التفاؤل والأمل والطموح.
لن اخفي ما تعانيه هذه الساحات من اضطرابات مادية ومعنوية , نتيجة  استحلالها من قبل الطرفين , والتي غالبا ما تنعكس سلبياتها على امكانية تمويل المشاريع الفنية والأدبية .
معروف أن الفنان الملتزم والمخلص لفنه تظل ساحاته الحياتية فقيرة . وأنا لايهمني فقر المادة , لأن المادة حتى لو جلبت كنوز الدنيا كلها , الا انها لن تجلب سعادة العطاء الحقيقية وخصوصا اذا كان هذا العطاء لأمة مثل امتنا.
قد نبني من خلال المادة افخم القصور. ولكن ما فائدة تلك القصور اذا فقدت معناها بفقدان صاحبها للحياة . اما من يبني قصوره من عصارة محبته للآخر وعطاءاته للكل , فتلك القصور ستظل شامخة مثل شموخ  لاماسو ( الثور المجنح  ) رمز الحكمة والقوة والعطاء .
اما ما الذي حققته في ساحاتي , الفنية , والأدبية . فهل جوابي على سؤالك سيكون اصدق مما قلته أنت , ( اذا كانت أمة لا تستطيع أن تعرف بهويتها القومية من خلال..(فنونها و آدابها و تراثها وثقافتها)..ويستطيع ذلك رجل من تلك الأمة.فالرجل الذي يستطيع ذلك يساوي أمة !..) .
بعد فيلمي  الورود المداسة ( وردة ديشه ) . اخرجت بعض الأفلام الوثائقية , وكان اهمها فيلم عن اضطهاد وسلب وقتل وتشريد ابناء وبنات امتنا الآشورية اثناء الحرب العالمية من قبل الأتراك والأكراد وكان بعنوان ( المذبحة التي لم تروى  -   The Untold Holocaust) وفيلم عن كلكامش . كذلك كنت قد كتبت قصة سينمائية بعنوان ( ليالي ننليل )  1995 وكنت قد باشرت بتصوير اولى المشاهد , ولكن مع الأسف الشديد توقف المشروع لأسباب مادية . علما أنني كنت قد ارسلت عشرات الرسائل الى مؤسساتنا الآشورية وبعض رجال الأعمال للمساهمة في المشروع , ولكن كلها ذهبت في مهب الريح . وفي العام 2000 دعيت من قبل فورقونو لانشاء ستوديو لقناة فضائية ( Assyria Tv ) في المانيا . فلبيت الطلب . وتمكنا من بناء الأستوديو . وبث البرامج الآشورية . الى أن اغلقت القناة لأسباب مجهولة . اظن أن من كان سبب غلقها يد خفية اجنبية . عدت الى استراليا , وبدأت العمل كمصور ومونتير ومخرج في قناة آشورية في سدني ( Assyrian Tv ) .
بالاضافة الى اخراج الفيلم العربي ( اسف حبيبي ) الذي عرض في سينما هويتس والذي افتتح عرضه الأول ,( وزير الهجرة ) وعدد كبير من الأدباء والفنانين . كما اخرجت فيلم ( ثلاثة رجال دين وامرأة عارية ) عن قصة من كتابي ( نحن الانسان ) ونال الفيلم جائزة الاخراج السينمائي من بين 320 فيلم في مهرجان باثرست السينمائي بسدني . وعندي مشروع كبير وعالمي هو فيلم سينمائي مسرحي  بعنوان ( الملحمة الآشورية ) لكنه قيد الدرس بسبب الظروف المالية والبشرية .
اما عن الأدب . فبعد أن كتبت ونشرت كتابي ( نحن الانسان ) بدأت بكتابة مشروع جديد .اظهر فيه رؤيتي لحقيقة الخلق ( التكوين ) وعلاقتها بالملاحم الآشورية والكتب الدينية مع ربطها بالكائنات الكونية الذكية . وقد احتاج الى وقت طويل حتى تتم عملية نشره .
وخلال كل هذه المدة كتبت العديد من الأغاني الآشورية والقصائد . ولي كتابات في موقعنا الرائع خابوركوم ((   khabour.com   . وموقعنا الغالي عنكاوا ( ankawa.com ) كما في الموقع الأنيق  (هلمون كوم halmoon.com) .

-(وردي ديشي).. الورود المداسة، أول أفلامك الطويلة.. ماذا يمثل لك هذا الفيلم في مسيرة عملك بميدان السينما و صناعة الأفلام الآشورية؟
بكل فخر واعتزاز اقول : انني تمكنت من تحقيق حلم كان يراودني منذ أن احببت الكاميرا وعشقت السينما . وأن اكون اول من كتب وصور واخرج وانتج الفيلم الأول في حياة امتنا الآشورية ليعرض على شاشات السينما العالمية . وهو الفيلم الذي ادخلني التاريخ من اوسع ابوابه . واني اعتز بمقولتك الشهيرة ايها الأخ العزيز ابراهيم  ( الورود المداسة – وردى  ديشى , هو فجر السينما الآشورية  ) .

- هل تعتقد أن السينما الآشورية ستستمر، وتبقى، وتدوم.. وليس هناك في الأفق ما يشير إلى ذلك؟!.
ليس في الوقت الحاضر . لأن السينما تحتاج الى امكانيات كبيرة , ونحن كأمة مشتتة وضعيفة ومسلوبة الارادة . نفتقد الى العديد من المقومات التي تساعد على استمرارية وديمومة السينما الآشورية . وخاصة في مثل هذه الظروف التي تمر بها امتنا في الوطن وخارجه . ففي الوطن المسلوب ( بيث نهرين ) هناك سلب ونهب للأرض والتاريخ والانسان . وفي المهجر , هناك صراعات مذهبية و طائفية . باسم القومية . كذلك هناك صراعات دينية وعشائرية وغيرها .
فكيف لنا ان نصنع سوقا لأفلامنا ؟ ولكن مع هذا كله فأنا متفائل بالمستقبل , لأنني ارى في الأفق شباب غيارة على سينمانا الآشورية . وهناك طاقات بدأت تظهر على الساحة الفنية .

- في مجال السينما الآشورية (كوسيلة إعلامية).. ننظر دائما بالكثير من الإعجاب والتقدير إلى من يتصدى للعمل على طرح قضايانا القومية، وشرح معاناتنا وهمومنا والتعبير عن أمالنا وتطلعاتنا المستقبلية.. والسؤال هنا: هل سنرى لك فيلما سينمائيا آشوريا يبحث في هذا الاتجاه؟!.
عندما افكر في كتابة اي مشروع  سينمائي , لابد أن ابنيه على  اساس متين , الا وهو القضية الآشورية . ومن خلال قضايانا تتبلور معاناتنا كشعب . وهمومنا كأمة , وآمالنا كأفراد . وكما لاحظت في فيلم ( ورده ديشة )  كيف أن نينوى كانت رمز المعاناة , ونينب رمز الهموم , وهيوي رمز الأمل . ولكن أنا افضل طرح مثل هكذا قضايا في افلام وثائقية , لأنها اكثر واقعية , وأقرب الى الشعور الانساني .  وفي هذا المجال كتبت سيناريو لفيلم وثائقي على نموذج ( موسوعة تصويرية ) . وهذه الموسوعة تحتوي على جميع المجالات التي تخص الامة . مثل ... التاريخ , التراث , الفن , الأدب , الفلكلور , الكنيسة , المآسي , العادات والتقاليد وغيرها . الا أن هذا المشروع , حين وضعت له ميزانية تقديرية , وجدت أنه سيكلف ما يزيد عن المليون دولار . وسيكلفني اكثر من خمس سنوات من التصوير في كل الدول التي يتواجد فيها شعبنا . ومثل هذا المشروع له العديد من الفوائد , اهمها . الوثيقة التاريخية . للماضي والحاضر والمستقبل .  وتتم ترجمته الى اللغات الرئيسية ( انكليزي , عربي , فرنسي . الماني , وغيرها ) . وهذا ما يجعل المشروع في متناول الجامعات والمكتبات والمدارس ووسائل الاعلام . وخاصة القنوات الفضائية . ولو تمعنا جيدا بما سيجني من واردات مادية ومعنوية , لوجدنا ان المليون دولار , لا يساوي ربع ربع المدخول . قد يسأل البعض . من اين لنا مثل هذا المبلغ الكبير ؟ ولكن في امتنا الكثير ممن لديهم عشرات الملايين والبعض يفوق المئات . هنا في استراليا يوجد من لهم اكثر من مائة مليون . ولكنهم بعيدون عن قضايانا ملاين الأميال . وهكذا في اميركا واوروبا . وماذا عن مؤسساتنا ونوادينا التي ليس همها الا جذب الناس الى كراسي البوكر مشين ( الات القمار ) هل تعلم ايها الصديق المهموم , ان الة واحدة من الات القمار تكفي لتغطية كل النشاطات الفنية والثقافية . ولكن يا للأسف ......... !!!

- هل من أحلام أو أفكار سينمائية راودتك فيما مضى، وتراودك الآن.. وقفتَ عاجزا عن تحقيقها؟.
الأحلام كثيرة ... واليد قصيرة . ولعلي ذكرتها في الأجوبة السابقة . ولكن اهم حلم راودني منذ اول عرض لفيلم ( الورود المداسة )  هو أن انتج واخرج فيلما تاريخيا عن حضارتنا الآشورية . لأن الأفلام التي انتجت في مختبارات هوليوود عن حضارتنا شوهت وزيفت التاريخ . ولكن هيهات اذا كنت احلم بفيلم تكاليفه لا تتعدى بضع الاف , فكيف لفيلم تاريخي ميزانيته تقدر بالملايين . صدقني ابراهيم ... بامكاننا أن نصنع اقوى الأفلام وعلى مستوى هوليوود لو كان عندنا ربع ما يصرف على فيلم اميركي . لأنني هنا في استراليا شاركت في احد الأفلام   (اميركي – استرالي ) ووجدت كيف تصرف الملايين في امور ليس لها صلة بالانتاج . وايضا لو كان لدينا من يفهم ويعي تأثير الفيلم على المشاهد . وأنا على يقين بأن هوليوود بأفلامها سيطرت على العالم قبل أن تسيطر حكومتها بأسلحة الدمار والخراب والفساد .

- أشرت في حديثك إلى مشروع فني سينمائي كبير باسم (الملحمة الآشورية).. نرجوا.. بل نتمنى أن يتم لك تحقيقه في القادم من الأيام. هل لك أن تحدثنا عن هذا العمل والعقبات التي منعتك من تنفيذه حتى الآن؟!.
انه العمل الذي يؤلمني في الصميم كلما تذكرته . اتألم بمرارة , لأنه اجمل واقدس عمل كتبته . ولكن كيف ؟ كيف اجعله يرى النور وأنا اعيش في ظلمة دامسة ؟  ليتك لم تسألني هذا السؤال. نعم ... هو التاريخ الذي يوقظك من نوم عميق . هو الحاضر الذي يدفعك الى جبهة الحق والحقيقة , انه يا ابراهيم المستقبل الذي ترى من خلاله خارطة الوطن . عمل غنائي اوبراتي . لكل عصر ديكوره الذي ينقلك الى آشور وعشتار وسركون وشميرام . انه اللوحة السرمدية المقدسة . لو اردت أن اتحدث عنه , فلن تكفي عشرات الصفحات له . اما الموانع فلا حاجة لذكرها . لأنني لا احب التكرار . . . .  !!!

- صورت في استراليا وأخرجت وقمت بعملية المونتاج للفيلم العربي الطويل ( آسف حبيبي).. السؤال: ماذا أضافت لك هذه الخطوة من خبرة وفائدة في مجال صناعة الأفلام، وماذا حققت من خلال هذه التجربة؟!.
لا اخفيك أن هذا الفيلم زادني الما ومرارة . لا لشيء الا لأنني خسرت مجهودا كان يجب أن يكون في خدمة السينما الآشورية . علما أن الفيلم ايضا نال على جائزة الاخراج من فئة الأفلام الطويلة في مهرجان باثرست السينمائي بسدني . كما نال على جائزة الأديب شربل بعيني في مجال الاخراج . ولا انكر أنه من خلال هذا الفيلم صرخت كاميرتي بأعلى صوتها ( انا آشورية ) لتعرّفني وتعرّف امتي على الآخر في وسائل الاعلام العربية والاسترالية . تجربة حققت من خلالها طموح الغريب ليس اكثر .

- ( بابنا المغلق) فيلم آشوري طويل.. أخرجه الفنان الآشوري نينوس كاكو عن قصة للأديب الآشوري الراحل: ميشيل لازار عيسى. السؤال: ماذا تقول عن هذا الفيلم (كصنعة سينمائية).. وبماذا تحدثنا عنه فنيا وجماليا؟!.
المخرج نينوس كاكو صديق قديم قدم عمري في المهجر . حاولت مرارا اقناعه على عدم الاقدام على مثل هكذا قصص . لأن القصة تحمل في طياتها الكثير من المشاهد التي يصعب تنفيذها بامكانيات بسيطة ماديا .  وهي قصة رائعة تحتاج الى من يفي بحق كاتبها وحق مضمونها . ولكنه اصرّ على  اخراجها . وطلب مني أن اكون مدير التصوير والمصور في آن واحد . لبيت طلبه اولا  للوقوف الى جانبه كفنان يعشق السينما , وثانيا كونه صديق عزيز الى روحي . اما رأي كمخرج . فالحقيقة أن القصة قد خرجت عن مسارها , وايقاع الفيلم كان ضعيفا , مما جعل المشاهد في حالة ارتباك . ومع هذا فان الفيلم فيه بعض المشاهد التي اصاب المخرج من خلالها الهدف .  المهم في هذا الفيلم , انه اضافة جديدة وجيدة الى مكتبتنا السينمائية . نحن بحاجة الى مواضيع تعالج واقعنا بكل همومه ومشاكله . في زمننا الحاضر . اكثر مما نحتاج الى روايات قديمة . لأننا ما زلنا في خطواتنا الأولى في بناء السينما الآشورية . مع كل الاحترام والتقدير للتراث وللمخرج الصديق نينوس .

- (ببلت اتور).. براعم آشور، مشروع فيلم (أغاني) خاص بالأطفال  أخرجته بطرية(الفيديو كليب) في سبع أغنيات.. السؤال: هل تعتقد انه حقق الهدف المرجو منه، وخدم الطفل الآشوري؟!.
هذا الفيلم الغنائي , استطاع أن يعلم الطفل حروف لغتنا , من خلال الأغنية التي كتبتها
 بعنوان ( الب بيت ) ولقد حقق هدفه كونه ادخل في مدارسنا الآشورية . ومنذ أن ظهر هذا الفيلم 1994 وحتى يومنا هذا والطلب عليه مستمر . فلا يخلو عيد ميلاد اي طفل او طفلة الا ويكون هذا الفيلم هدية العيد .

- مع هذا الشح الفني في الساحات الآشورية الفنية، وهذا الفراق الفني الطويل بينك وبين المتألقة دائما الفنانة جوليانا جندو.. بعد أن شكلتما بتعاونكما المستمر ثنائيا فنيا رائعا.. ماذا تقول لو أبعدت بينكما الأيام أكثر من هذا، هل هناك في رأيك من يكمل هذا النقص ويسد هذا الفراغ ضمن هذا المجال؟!.
الأمة التي لا تنجب الا جوليانا وأنا فتلك ليست امة . الساحة الآشورية لا تخلو من كوادر وقدرات فنية ايها الفنان الكبير . اريد أن اوضح للكل أن المخرج بأمكانه أن يخلق من انسان عادي الشخص المناسب والممثل الناجح . والدليل هو ابطال فيلم( ورده ديشه)
البعض لم يدخل المدارس . والبعض الآخر يجهل التمثيل . والمعنى  انه لا احد تخرج ممثلا ولا درس التمثيل . ومع هذا باعتقادي أن كل واحد منهم استطاع أن يؤدي دوره على اكمل وجه . اما في القادم من الأيام فاني ما زلت احلم بوجه نوراني هو الوجه الذي سيضيء شاشتنا الآشورية بجماله وملامحه العشتارية  . . . انه وجه ديانا يونان . ولك الفضل في تعرّفي على هذا الوجه الملائكي . وسأظل على امل اللقاء في عمل يحقق حلمنا .

- في فيلمك (الورود المداسة).. تصديت لموضوع الهجرة، واعدت (نينيب) بطل قصة الفيلم إلى ارض الوطن الأم. كيف ترى أو تنظر ( وأنت المغترب منذ عقدين وأكثر من الزمن) إلى موضوع هجرة أبناء شعبنا الآشوري من ارض الآباء والأجداد إلى المغتربات البعيدة. هل هي خطوة خاطئة وسلبية ومدمرة في مسيرة شعبنا الآشوري التاريخية الطويلة.. علينا الحد منها أو إيقافها ، والدعوة إلى الهجرة المعاكسة.
أم هي خطوة صحيحة وايجابية علينا دفعها إلى أمام بطريقة مدروسة وسليمة!.

اكيد الهجرة مدمّرة وخاصة لشعب قليل العدد . ولكن لو تأملنا غيرنا ممن لهم تجربة في هذا . لوجدنا كيف استطاعوا أن ينظموا أنفسهم ويخططوا لمستقبلهم كأفراد ومجتمع وأمة . فلو فعلنا ما فعلوه لتوصلنا الى نتائج ايجابية .ولكان الاحتمال اكبر مما نتوقعه في الحصول على حقوقنا. الهجرة مفيدة ايضا لشعبنا . لأن الفرص متاحة لاقتناء عنصرين مهمين ألا وهما ,العلم والمال. وبهذين العنصرين تنهض الأمة, مهما كانت صغيرة . واوطاننا لاتساعد على اقتناء هذين العنصرين في زمنا الحاضر . لابل عانى شعبنا على مر العقود الأخيرة من ويلات الحروب ومن اضطهاد الحكومات لشعبنا واستنزاف طاقاته في قضايا غير قضايانا . بالاضافة الى عملية التعريب والتكريد .

- منذ سنوات جرى الحديث عن تكملة فيلمك الأول الطويل (الورود المداسة) في جزء ثان.. بناء على رغبة وطلب أبناء شعبنا الآشوري في المهاجر والمغتربات، وقد جاءت نهاية الفيلم تؤكد هذه الرغبة والأمنية.. برجوع (نينيب) بطل قصة الفيلم إلى حبيبته (نينوى-الأرض والوطن الأم).. والسؤال: لماذا لم يتم العمل على تكملة هذا الجزء الثاني من الفيلم وانجازه خلال هذه السنوات الطويلة من الانتظار، وما هي العقبات والموانع التي حالت دون تنفيذ ذلك؟!.
كنت قد بدأت كتابة سيناريو الجزء الثاني من الفيلم . وحين طرحت المشروع على جوليانا . اعتذرت لأسباب وظروف خاصة بها .

- علمنا منذ زمن بعيد انك فزت بجائزة تقديرية في مهرجان (باثريست السينمائي).. عن فيلمك القصير:(ثلاث رجال دين وامرأة عارية) الناطق باللغة الانكليزية، الذي صورته في استراليا عن قصة لك بنفس العنوان من كتابك المطبوع ( نحن الإنسان).. هل لك أن تحدثنا عن هذا المهرجان وهذا الفيلم وهذه الجائزة؟!.
اتصل بي مخرج عراقي صديق ( هادي ماهود ) وقال : الليلة سنزورك انا ومخرج سينمائي استرالي ( جيف كليفتون ) وزوجته مديرة مهرجان باثرست السينمائي . 
بعد الحديث عن المهرجان شاهد المخرج بعض اعمالي , فقال ... نتمنى اشتراكك في هذه الدورة الخامسة للمهرجان . وامامك لا اكثر من اسبوع لتقدم مادتك . فقلت له , كيف لي أن احضر وانفذ فيلما في خلال اسبوع ؟ فأجاب ... نريدك في هذا المهرجان حتى ولو كانت مدة الفيلم دقيقة واحدة . ثم رحل الكل بعد ساعة من الحوار الجميل .
انها فرصتي لخوض معركة الثقة بالذات . ودخولي الى العالمية . كون المهرجان يضم اكثر من 320 فيلم  من اغلب دول العالم . هذا ما قلته لنفسي . وفي الليلة ذاتها اخذت كتابي نحن الانسان وقادتني يدي الى صفحات ( ثلاثة رجال دين وامرأة عارية ) فتأملتها سينمائيا الى أن قررت تنفيذها . فوضعت لها السيناريو الاخراجي . وفي اليوم التالي اتصلت بالممثلين والعناصر الفنية . وفي اليوم الثالث باشرت التصوير الداخلي . وفي اليوم الرابع تم تصوير المشاهد الليلية الخارجية في جو بارد . وكانت الساعة تقارب الواحدة  صباحا حين وجدت أن الممثلة قد اصيبت بوعكة صحية مما فقدت سيطرتها على النطق والاستمرار . الممثلة اخترتها اجنبية لكون المشهد يظهرها شبه عارية . اذ كنا قد صبغنا جسدها كله باللون البرونزي الافريقي . هنا وبعد كل الجهد , سألت نفسي . ما هو الحل ؟ لمحت الفتاة التي كانت تقوم بعملية المكياج تتأملني وفي ملامحها حزن شديد . اقتربت مني وقالت : جان دعني امثل الدور ارجوك . ابتسمت لها وكأن الله ارادني أن لا اتوقف عن اداء هذه الرسالة . فقلت لها أنت ؟ ماذا ؟ هل ستمثلين الدور وأنت عارية ؟ وماذا عن اهلك وأنت آشورية ؟. اجابت وماذا عنك انت ؟ وعن كل هذا الجهد المضني ؟ وماذا عن المهرجان ؟ اوليس هذا كله اقدس من غضب اهلي ؟ !!!
موقف لن انساه ما حييت من فتاة آشورية تعشق امتها الى درجة التضحية بسمعتهتا . فقلت  لها والدمع ينحصر في عيوني . يبدو أن الله معنا . هيّا الى العمل .
انتهى التصوير في الخامسة فجرا . والغريب هنا يا ابراهيم أن الفتاة الآشورية استاطاعت أن تقوم بالدور بشكل ادهشني وابكاني . هناك مواقف لا توصف بالكلمات اثناء اداء دورها . احسست انها شميرام في ساحة المعركة . عنفوان وحماس وقوة .
33 ساعة مونتاج ودوبلاج . لينتهي الفيلم واسافر في اليوم السادس الى مدينة باثرست .
بعد عرض جميع الأفلام ... وقفت مديرة المهرجان وقالت : فيلم ( ثلاثة رجال دين وامرأة عارية ) للكاتب والمخرج جان هومه هو خبطة قوية في مهرجاننا الخامس.
وهكذا نال جائزة الاخراج . وهذه الجائزة تمنح لعشرة افلام موزعة مابين الافلام الطويلة والقصيرة والانيميشن وغيرها . ومن خلال هذا المهرجان وهذه الجائزة تعرفت على خيرة المنتجين والمخرجين . ومنهم من عرض علي المساعدة في انتاج الأفلام ., والوقوف الى جانبي في صناعة الأفلام الآشورية العالمية . ولكن كيف ؟ كيف يا صديقي ونحن لانملك احيانا غير لقمة العيش .

- هل تعتقد أو تتوقع أن يكون للسينما الآشورية (والفيلم الآشوري) في زمن ما .. قريب أو بعيد، شان ومكانة مهمة بين سينما وأفلام الشعوب الأخرى  في العالم؟!.نعم , حين يكون لأمتنا شأن ومكانة مهمة بين الأمم . او متى  عرف شعبنا اهمية  الفن والأدب والاعلام . ومن ضمنها السينما الآشورية .

- هل فكرت أو خطر لك على بال أن تقدم فيلما سينمائيا آشوريا  لغير الأشوريين؟.. للاستراليين مثلا (كونك تعيش في استراليا ) ولغيرهم. أو ما يسمى بلغة الفن (للسينما العالمية) وتقدم من خلاله صورة معانات شعبنا الآشوري.. والتيه الذي يعيشه في المهاجر وبلاد الاغتراب.. واللامبالاة والاجدوى التي يغرق فيها، والضياع الذي يسيطر عليه اليوم؟!.
الملحمة الآشورية هي احدى اعمالي التي كنت قد كتبتها للآشوريين ولللآخرين . وقد اخرجت الفيلم القصير ( كلكامش ) بالانكليزية . واني دائما افكر في اعمال من هذا النوع . لأنها مهمة لتعريف ذاتنا الآشورية للغير . وهناك فكرة اتمنى تحقيقها الا وهي انتاج فيلم عن معانات شعبنا في الحاضر وعملية الاضطهاد والقتل والتهجير بالاضافة الى معاناتنا في المهجر نتيجة ما يحصل في وطننا الغالي ( ارض آشور ) .

- وأخيرا.. ماذا تقول( إعلاميا).. عن برامج فضائياتنا الآشورية في الوطن الأم و في المهاجر، وهل تعتقد أن مانراه على شاشة هذه الفضائيات هو الذي نريده ونطلبه؟.. وهل هذه هي المهمة الموكلة لهذه الفضائيات.. بان تغرقنا  في كل هذا الخواء القومي والفكري والثقافي؟.. وهل هذه هي الرسالة التي يجب أن توصلها إلينا اليوم مع كل هذا الانهيار والفوضى العارمة (المفبركة والمفتعلة) التي يواجهها إنساننا الآشوري في هذا الوقت العصيب والزمن الصعب.

أن يكون لنا فضائيات آشورية . فهذا حسن وجميل . ولكن أنا الذي اسأل . هل عندنا فضائيات آشورية ؟؟؟ !!!ان الفضائية التي تزوّر التاريخ والتراث وتشوه اللغة وتزاول مهنة غسل الدماغ . بتدبير وتخطيط  من جهات مشبوهة . مثل هذه الفضائية هي جريمة بحق امة بأكملها .
نحن بحاجة الى ثلاثة اقانيم (  صدق , عمل ,  اخلاص )   في كيان واحد ( الآشورية ) وغير هذا, هو دمار لهذه الأمة المسكينة .
اشكرك من القلب ايها الأخ والصديق ابراهيم  على هذا اللقاء , تمنياتي أن يأتي اليوم الذي نعرف فيه من نكون ومن نحن ؟ . وماذا تعني لنا آشوريتنا المقدسة على الأرض وفي السماء .


   

210
"المختفي" .. للكاتب حمزة الحسن
نصّ يحاول الإقتراب من هوية




نزار شيخ الكتاتيب - دمشق

هل الهوية التي يحاول النصّ التشبث بها هي هوية سياسية، إذا ما أعتبرنا أن ما يدفع به النصّ إلى مخيلة الناس هو حدث سياسي مكتوب لحساب دعاية لأيديولوجيا ما؟ أم هل هو نصّ تجريبي يحاول التشكل بأدوات إبداعية نزيهة ورصينة إلى جنس من الأجناس الفنية الشائعة؟ أم إنه يتكيء على هذا بذاك؟
من الوهلة الأولى تترتب في ذهن القاريء هذه الأسئلة، وتبقى حين يوغل قراءةً في فصول النصّ الستة والأربعين، أو في النصّوص الستة والأربعين التي تتناول حدثا أو مجموعة أحداث مُدّعاة تدور حول ظاهرة اختفاء الناس في بلد ما.


محاولة للإبهار بالصدمة

يبدأ النصّ بمشهد إبهاري ثقيل هو ترك جثة الضحية المختفية منذ سنوات عند مدخل منزل أسرته. حدث ليس بمستوى البداية الكسولة للنصّ الذي يدور منوّماً ليصف الصدمة التي حلّت بكل من اقترب من المشهد وشاهد التابوت الملقى عند باب الزقاق المفجوع. فالإشعار الأول هو أن تلك الليلة ستبدأ بأحداث جسيمة، ولكن أين هي هذه الأحداث التي يبشر أو ينذر بها النصّ؟
للبحث في هذا السؤال علينا تحليل النصّ الذي وصفناه بالكسول. وأين نجد المفاصل المريضة في ذلك النصّ. ليس من الصعب على أصابع، على درجة مقبولة من الخبرة جسّها، وتبيان مواقع الضعف فيها لو وضعنا أمام العين بعض الإسهابات النصّية المأخوذة من فصول مختلفة وهي إسهابات لاضرورة لها إلا إذا اعتبرنا التطويل غير المدروس ضرورة من ضرورات الإبداع.
 
ومن هذه النصّوص الإسهابية على سبيل المثال لا الحصر نورد مايلي :

1.   (الرعب المكبوت، والمعتق، والمنفي، والمخبوء).
ويمكن جدّاً إضافة صفات أخرى كيفما نشاء وبمقدار ما نشاء دون أن نؤثّر في النصّ، وفي مفهوم الرعب الذي هو أشد المشاعر السلبية الإنسانية عنفاً، والتي لا تحتاج إلى صفات إضافية لتصل إلى الوجدان الإنساني، فالرعب هو الرعب. ويمكن إضافة ملاحظة تقنية كتابية هي أن كاتب النصّ إستخدم واو العطف في سلسلة الصفات وكذلك الفارزة مع كل صفة، وقد كان يكفي استخدام واحدة منهما.

2.   (ما معنى السؤال، ما معنى الإجابة، ما معنى الفجر، ما معنى الصيف، ما معنى الوقت، ما معنى الأراجيح، ما معنى الإنتظار؟).

3.   (وكانت الطفلة حائرة بين الصرخة والفجر والتابوت والحشرجة والرعب ووووو…)

4.   (خلل من نوع شاذ وفريد ونادر وخطير ومربك قد أصاب توازن الأشياء).

5.   (مع هذا الثراء والعذوبة واللدونة والبياض والوهج المهلك والحريق والجنون والمغامرة والخرق).

لمَ كلّ هذا الترصيع، وما هي أهميته؟
إذا كان الشعر هو لغة الإيجاز والتكثيف، فإن هذا الإيجاز هو ضرورة بدوره في النصّوص الطويلة كالرواية والمسرحية إذا كان هذا الإيجاز كافياً لإيصال الفكرة وتجسيد المشهد الدرامي. أما إذا كانت وظيفة التكرار والتطويل بعيدة عن هذا الهدف وإسهاباً لمجرد الإسهاب فسيكون ذلك على حساب المادة النصّية ومخيلة وذكاء القاريء الباحث عن فن أدبي حقيقي.
كان على كاتب النصّ أن يزيل الكثير من الشحوم التي تُثقل نصّه. والتي لاتدلل على أنه اكتناز صحي، بل يبدو النصّ وكأنه حقن بمضاد حيوي لتسمين وتضخيم العمل النصّي. هذا التكرار لا يصيب فقط الجمل الطويلة التي تشكل الفصل، بل إن الفصل نفسه هو عبارة عن تكرار تطويلي يلعب على فكرة واحدة. وأوضح مثلاً على ذلك استغراق الكاتب في وصف التابوت، فكرة تتلو فكرة أخرى هي ذات الفكرة الأولى وهكذا دواليك، حتى يبدو أن النصّ هو الذي يلهث وراء القاريء وليس العكس، وكلّ نصّ لا يسبق قارئه فإن حكمه التقويمي واضح ومعروف. الأمر الذي يبعث على الضجر السريع، ويكلف القاريء صبراً طويلاً وطاقة غير مبررة ليقوم بنفسه باستخلاص الفكرة من شحوم النصّ المتكدسة، وتتحول هذه الطاقة إلى ضريبة في حال غياب هذه الفكرة من النصّ أو عدم وجودها أصلاً.
مع ذلك يصر كاتب النصّ "المختفي" على هذا الإسلوب ليصل إلى حال مركبة يمكن أن نسميها "تكرار التكرار". وهنا لابد من إجتزاء المثل من النصّ نفسه بالعبارة التالية:
-   ذهب إلى ( المقهى، الدائرة، الحمام، السوق، النادي، صديق، مسجد، مرقد، بار، ثكنة، حديقة عامة، شاطيء، نهر، مرحاض، دائرة بريد) ولم يرجع.
هذه المفردات تضرب النصّ على رأسه فلا ينجح الكاتب في إيصال ما يريده إلى الآخر. فيوغل في التكرار الذي شأنه شأن ماء البحر لا يروى ولا يوصل إلا إلى أدمان عطش التكرار :
-   ذهب إلى ( يحصي كاتب النصّ عشرين مكاناً آخر) ويكرر جملته (ولم يرجع).
ينتبه بعدها إلى الخلل في نصّة فيفقد القدرة على التحكم بأدواته، ويشعر بعدم جدوى المواصلة فيلجأ إلى أدوات غيره من المبدعين كعلاج لخلل بيّن، يشير بأمانه إليهم. فهو يستعير أدوات الشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي والقاص الناجح محمد خضير والأديب الشامل لويس بورخس، كما يشير في نهاية فصوله التي وسمها بالمختفي.


البناء على معلومة خاطئة

يسلك النصّ سلوكاً عصابياً مرتبكاً، تبدو معه واضحة ثقافة كاتب النصّ في بعض حقائق علم النفس، يمكن معها أن نطلق عليه صفة "نصّ نفسي". لكنه يبنى على معلومة خاطئة لا يمكن أن تفوت على مشاهد عربي، فيورد أصل العبارة المشفرة التي يحتمي بها الناس من نظام سياسي قمعي وهي عبارة (ذهب ولم يعد) ويقول إنها عنوان لمسلسل تلفزيوني بينما هي في الحقيقة عنوان لفيلم سينمائي شاهده الملايين من الناس يتحرك البطل فيه بين الريف المصري الهاديء والمدينة الصاخبة المختنقة بالتلوث. لا نعطي هذا الأمر أهمية كبيرة، لكننا نلتفت إلى مأزق كبير وقع فيه النصّ الذي لا يخلو من نزعة استعلائية واضحة لا تتفق مع نصّ ضعيف لا يقوى على الوصول إلى فهم ووجدان الناس يقول النصّ في مكان ما واصفاً موقعاً ما بما يلي :
(تحول إسم جادّة الغنم إلى شارع الشعب)
هذا التلميح لا يثير في القاري شعوراً بإعجاب يتوسله كاتب النصّ، لسبب بسيط هو أن الحطّ من قيمة كيان أو هوية جماعية مثل (الشعب) عملية سهلة، لكن الإبداع ليس شرطاً من شروطها، وأنما هي حالة الهروب من إلحاح الإبداع الفني إلى جادة أسهل هي جادة كيل الشتائم أو جلد الذات، ومن شروط جلد الذات أيضاً أن لا يكون جلداً لذات جماعية تضم المختلفين زيداً وعمراً ومن بينهما. فالرخيص يُعرض بثمنه البخس او لاثمنه، أما النفيس فهو بحاجة إلى مبدع حقيقي يبرز عناصر الجمال والنفاسة فيه، هو بحاجة إلى إبداع في عمليتي التثمين والإقناع، وهذا ما يفتقر إليه كاتب النصّ على ما يبدو.
هناك أيضاً ضعف ملحوظ في التصرف باللغة وصياغة الحوار الذي يبدو بدوره فقيراً، وهنا لابد من التفريق بين البسيط والفقير. يتضح ذلك الضعف في عملية التحوير الجبري في العبارة الزجرية الشائعة عربياً وشعبياً والتي تستخدم في بلاد الشام والعراق (هذا مو شغلك)، فيوردها كالتالي :
(هذه ليست مهنتك)، وكأنة نقلها من لغة أخرى.
لا يخفى على اللبيب أن التحوير في العبارة أضعفها وحولها إلى عبارة بائسة.
نتصفح الفصول النصّية عائدين القهقرى إلى النصّ الرابع لنجد الكاتب قد عاد إلى اللعب على عبارته المأخوذة من معلومة خاطئة من جديد، ليكدّس عليها جملاً وتفاصيل يومية صغيرة ناسياً أنه قد أشار في فصول سابقة إلى أن الناس قد انقطعوا تماماً عن ترديد هذه العبارة للتدليل على الإختفاء بعد أن اكتشفتها الأجهزة السرية وذهب أحد البسطاء ضحية لها. لأنها تورد قائلها موارد التهلكة، عاد الكاتب وركّب عليها فصلاً كاملاً، يمكن أن نسميه بالفصل الزائد، وهو خطأ فني آخر يرتكبه الكاتب يجعل الناقد يتحفظ من إعطاء النصّ تسمية من تسميات أشكال الإبداع الفني يتوسلها الكاتب ليستحق صفة أخرى غير صفة الكاتب وأكثر وضوحاً منها وربما هي صفة الروائي صعبة المنال قياساً بالقيمة الفعلية لنصّه. لكنه يحوّر العبارة إلى (ذهب ولم يرجع) بدلاً من (خرج ولم يعد). وهذا التحوير السطحي يدلل على عجلة وتسرع وتعامل ساذج مع النصّ، وركون وهروب من المحاولة والإصرار، ويأس من إمكانية الوصول إلى نتيجة أفضل.
حتى بداية النصّ السادس لم يعلن النصّ عن حدث جديد، ولم يدخل منحى مختلفاً أو بيئة نصّية جديدة بحيث يشد انتباه القاريء الذي ينتظر دون جدوى ويبقى ينتظر حتى نهاية النصّ الأخير بالعبارة الساخرة الخادشة في بذائتها وانهزاميتها التي يطلقها أحد السكيرين ويدونها على شاهدة قبر المرحوم جبر والتي تلخص مسيرة حياة القتيل حتى قبره وهي عبارة مسجوعة شائعة، ليستقر الرأي على أن كل ما فصّله النصّ من يوميات رهيبة لم يكن في النهاية سوى لعبة سكارى ولم تكن هناك ثمة قضية جديّة أو موضوعة سياسية أو رسالة إجتماعية يسعى النصّ إلى توضيحها والإعلان عنها.
المختفي هنا
هو الفكرة ذاتها
نواة الإبداع وركيزة العمل الفني، والتي يبدو معها النصّ مجرد نصّ وليس أكثر دون هوية أو ملامح.
نصّ من حروف وكلمات وجمل ثم يتضخم إلى فصول.
هنا لابد أن نطرح السؤال الموجع التالي :
هل (المختفي) هو نصّ روائي حقاً؟
وهل السيد الحسن روائي؟ ¬      
أم أنه كاتب نصّ يقترب من شكل يسميه رواية؟
أقصد شكلاً خارجياً وليس بناءً.
أميل متحفظاً إلى الخيار الأخير.      

211
وينك يا خالق الكون مـَدَه تشوف

موفق ســـاوا



(عشـنـا وشـفـنا .......... وبعـد نشــــــوف)
ابـلـدنـا الغـربة واحـنا صــرنـا اضــيـــــوف
وعلى وحـده ونص نركـص بلا دفــــــــوف
ونغـنـي وبـيـدنا ســـلاح كلاشـنـكـــــــــوف
يـكـتـلـون كــل عــراقـــي اذا صــــــاح اوف
شــــوف يـلعـراقـي بـعـيـنـك انـت شــــــوف
احـنه الاصــل...... صرنا أطياف وطـيـــوف
ابلدنه الغـربة ..... واحـنه صـرنا ضـيـــوف 
اطـاحــوا بـيـنـا عـظـم الهـدهـد المنـتـــــوف
وصـــار الـقـتـل بـيـن الشـيـعـه والسـنــــــه 
وهُـمَّـه لا نـاكـه بـيهـا ولا خـــــــــــــــروف
صـرنا ما نميز بـين الخـاطـف والمخطــوف
(الاســلامـوي) يـذبحـنـه  عـلـمـكـشــــــوف
 بصحره انشمرنا  لا عاطف ولا معـطـــوف   
كطمو روسنا مزقوا الجسد وكطعوا الكفوف
والمسيحي ما زال يصلي للأعداء بلا خوف
رجعونا للقرون الوسطى نعيش بالكهـــوف
وينك وينك يا خالق الكون مـَدَه تشــــــوف
صرنا بالخيمه لاجئين ولونه مخطـــــــوف
والغريب على دمنا يركص أمام(الضـيوف)
ابلدنه الغـربة ..... واحـنه صـرنا ضـيـوف 


سيدني - استراليا
al-iraqianewspaper@hotmail.com

           

212
آخر إصدارات بغداد الثقافية لعام 2007

سلمان داود محمد وابراهيم الخياط
في مجموعتين شعريتين جديدتين


•   عن دار الشؤون الثقافية العامة صدر للشاعر سلمان داود محمد ديوان "ازدهارات المفعول به" بسبع قصائد ودليل .
أما القصائد فهي : ماراثون انفرادي – خروف العلة – ازدهارات المفعول به "إلى موفق محمد" – قدم في الأعالي – طبعا والى الأبد – نثرنة الصنم – "أنت" بكسر العين , فضلاً عن إيضاحات بلغة شعرية – بلاغية عن أماكن ومصطلحات وردت في النصوص الآنفة وتحت عنوان: دليل غير سياحي لقارئ عابر.
أتت المجموعة بـ120 صفحة من القطع المتوسط .
سبق للشاعر سلمان داود محمد أن أصدر مجموعتين شعريتين هما غيوم أرضية – 1995 وعلامتي الفارقة – 1996 مع مسرحية "مارثون انفرادي" وهي مأخوذة عن المجموعتين السابقتين , وفازت كأفضل عرض مسرحي ضمن فعاليات مهرجان ربيع المسرح العراقي الأول – بغداد – 1998 بإعداد وإخراج الفنان سنان العزاوي .وهنالك مخطوطات للشاعر هي :
-   هنا بغدآآآآآاه – يوميات عن الحرب الأخيرة
-   واوي الجماعة – شعر
-   سعفة كلام – شعر

•   وفي أول نشر مشترك بين وزارة الثقافة وإتحاد أدباء العراق صدر عن دار الشؤون الثقافية العامة للشاعر ابراهيم الخياط ديوان "جمهورية البرتقال" بـ25 قصيدة وسلام أهداه إلى التي أسرت أول الكاظمين .
حمل الديوان اسم إحدى قصائده , وحمل غلافه الأخير كلمتي تقييم لتجربة الشاعر بقلم الأستاذين فاضل ثامر وياسين طه حافظ , فيما صمم الفنان الكبير محمد سعيد الصكار غلافي المجموعة وخط عنوانها. وأتت بـ 152 صفحة من القطع المتوسط .
وهنالك مخطوطة ديوان للشاعر بإسم "عراقنامه".
الديوانان الجديدان للشاعرين سلمان داود محمد وابراهيم الخياط هما آخر إصدارات بغداد الثقافية لعام 2007 .



213
الأسطورة في رواية "لعبة الشيخ"


الكتاب: لعبة الشيخ "رواية".
الكاتب: جاسم الولائي، عراقي مقيم في السويد.
الناشر: دار الكلمة.. دمشق 2007.
عدد الصفحات: 191.



أسيل جابر العبيدي

"يأس الناس من رحمة بني البشر فلجئوا إلى الله باكين داعين مصلين أن يشملهم برحمته.
في تلك اللحظة بالذات كان الوالي يغذ السير هارباً بأمواله وخاصته جنوباً في اتجاه بغداد. وكان الشيخ هيبة الدين الذي ترك بلاد القفقاس قبل أشهر ثلاث يسير بجرته ومريديه متجهاً نحو الشمال من بغداد إلى سامراء وكأن هاتفاً دعاه لتلك الوجهة لمعضلة ستجتاح بلاد المسلمين اشتعلت شراراتها في سامراء.
التقى الولي الوالي في منتصف الطريق بين أبهى عاصمتين إسلاميتين، بغداد وسر من رأى.
صاح الولي بالوالي الهارب زاجراً:
-   مكانك، لا تتحرك خطوة واحدة!
تجمد الوالي منصاعاً للأمر. تجمدت الخيول والجمال. تجمدت خاصته من القادة والجند. تجمدت الحاشية. النساء من حليلات شرعيات، وخليلات غير شرعيات تجمدن أيضاً. تجمدت النساء حريماً وإماء وقياناً وخادمات. صار الجمع مثل مسامير دقت في الأرض لا يملك من أمره شيئاً.
فاضت دموع الرهبة والرجاء والتوسل في عيني الوالي. بإشارة من الشيخ الولي هيبة الدين خرج أحد المريدين حاملاً الجرة ناثراً قطرات من مائها على وجوه القوم المتسمرين ليفيقوا من رهبتهم."
"لعبة الشيخ الفصل التاسع"

تحت مانشيت عريض يقول:
مشاهد من حديث الحفيد وريث ذي الجرار عن سيرة جده الشيخ هيبة الدين أحمد بن عبد النعيم ذي الجرار، وطقوس تحويل إرث الشيخ إلى حفيد جديد.
يرويها وصفاً وتحليلاً الشارب جده من جرة الشيخ ذي الجرار.
تبدأ الرواية بمشهد مألوف جداً في مقهى بحي شعبي "حي الوشاش" وهو من أحياء غربي مدينة بغداد العريقة، الذي تحول من قرية عصرية كانت محاطة بالمزارع وبساتين النخيل والحمضيات وتتخللها سواقٍ صغيرة في الثلاثينات إلى مدينة صغيرة طوقت بالمباني والأحياء البرجوازية الحديثة في تسعينات القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة. حيث يتجمع الناس في المقهى أمام جهاز تلفزيون، لسماع حديث لعسكري يحمل رتبة رفيعة يتحدث عن جد له يدعى هيبة الدين أحمد بن عبد النعيم ذا الجرار. ينسب إليه الكثير من المعجزات أثناء رحلاته التاريخية في أصقاع الشرق وزياراته لمدن عريقة هنا وهناك وتغييره الأحوال وولاءات الخلق في كل مكان ارتحل إليه و مرّ أو حلّ به مع خاصته ومريديه وحامل جرته التي لا يجف لها ماء.
يستغرب الراوي في بادئ الأمر من أن ضابطاً ميدانياً خاض الوغى وخَبِر الحروب يتحدث عن شيخ وجرّة ماء، في وقت ينتظر الناس منه أن يتحدث في العلوم العسكرية وعن تجربته في أكثر من حرب خاضها وشهدها، لكنه في عملية تطويع للغضب يجد المبررات لمثل هذا الحديث، حيث يصف العميد الركن سعدون صلاح الدين ذا الجرار كالتالي:

" بدا وكأن الضابط يمهد لحديث عن أمور خارقة أو معجزات وقعت. يبحث عن تفسير لها، لكن لا صوت الضابط ولا ملامحه تفصح عن خاصية أو فرادة يمكن تحميلها ما يشبه المعجزة سوى ما تحمله نبرته المشحونة بتيار كهربي خفيف، وبعض من هدوء قلق متخلخل، وندبة غريبة الشكل على صدغه الأيمن على شكل خط ينزل ليلتقي بأجاصة محفورة على خده، تلتقط العين المنتبهة انكماشها رغم معالجتها بماكياج كثيف كلما ابتسم أو التفت موجهاً حديثة إلى مستضيفه، لعلها إصابة حرب أو طفولة، أو أثر منحوت تركته حبة بغداد أسفل الندبة. لم أرَ في وجهه ما رأيته في طفولتي على وجه العم عبد المجيد الجشعمي ضابط المدفعية الكبير في الجيش وصديق والدي الذي قال عنه إنه أبلى بلاء حسناً في الحروب المتواصلة التي كانت قدرنا في كل حين.
العجيب أن الضابط الهادئ لا يبدو مقنعاً أو واثقاً بالدور الذي يلعبه على مشهد من متابعي التلفزيون، رغم الصرامة التي كان يحاول إضفاءها على ملامحه، والأوسمة التي كان يحملها والتي تبدو من شكلها ونسبة لمعان معدنها ودرجة ثقل أو خفة اهتزازاتها، أنه حصل عليها في مراحل مختلفة من الحروب الثلاث الأخيرة. فكلما كان النيشان قديماً كلما كان أكثر ثقلاً وأكثر استقراراً على صدره. ولا يهتز برعونة مع كل حركة أو نأمة، كغيره من النياشين الجديدة ذات اللمعان الأشد إبهاراً. والعجيب أيضاً أن هذا الضابط الكبير لا تفصح هيأته أنه قد تخرج في الكلية العسكرية، بل بدا الأمر وكأن كلية الشريعة قد قذفت به خطا إلى العسكرية ثم إلى الحرب."

إذن ثمة حجر أساس للحكاية في رواية لعبة الشيخ يكون للشيخ هيبة الدين دور البطل الأول فيها جميعاً مع بطولات صغيرة أخرى لكن تحت عباءة الشيخ تتوزع هنا وهناك على متنفذين وقناصة فرص وطامحين، تلقي ضوءاً على أسرهم المتواضعة أو تضع أساساً تاريخياً لهذه الأسر التي تجد فرصتها التاريخية في هذه المرحلة بالذات، على مبدأ أن الحرب أو الحروب المتوالية على نفس واحد تعيد ترتيب النظام الطبقي للمجتمع وتضع أنظمة جديدة للماراثون البشري الهائل وتغير رأس التاريخ كلياً أو على الأقل تفقده وعيه فترة تكفي لحلول الجديد محل المتوارث، وأخيراً تحرمنا من النسل الشجاع لأولك الشهداء الذين يسقطون مبكراً في تلك الحروب وقبل أن ننتبه إلى اللعبة، هذه هي قوانين الحروب غير المبررة والمبنية على مجد شخصي بطبيعة الحال. المهم ثمة معجزات في مسار رواية جاسم الولائي، ثمة أكاذيب مطلوبة، ثمة أوهام وثمة مؤسسة وإرث كبيران. تبدأ ملامحها حين يستعيد الراوي طفولته ويمعن في وجه الضابط الكبير وحين تقترن ملامحه بصور وأحداث قديمة تحملها الذاكرة منذ أربعين عاماً، ليجد أن الحكاية بتفاصيلها كذبة كبيرة ووهم جرى تصنيعه في ورشة الحرب الهائلة، وتجري الآن عملية تسويقه إلى زبائن بلا ذاكرة أو بذاكرة ممنوعة. الشاهد، يكتشف الراوي:
أن الشيخ لا وجود له أساساً، واسم الضابط الكبير هو مهيدي بدل سعدون والأب صويلح بدل صلاح الدين. والندوب التي يحملها المتحدث في وجهه وظاهر كفه ورسغه هي آثار لحبة بغداد وبعض إصابات سببتها عقوبات الأب وبعض الأطفال من مجايليه وليست جروحاً تركتها الحرب أو أوسمة تاريخية خُصت بها العائلة الكريمة. أما لقب العائلة "ذو الجرار" فهو الكذبة الكبرى التي بُنيت عليها اللعبة بكل تفاصيلها. لم يكن هذا اللقب سوى تحوير وتحسين للقب ساخر حصل عليه والد هذا الرجل في نهاية السبعينات في حادثة مشهودة ضربت فيها إحدى نساء الشارع رأس الشرطي المرتشي صويلح، فأطلق عليه أطفال الحي ونساؤه لقب "أبو تنقة أي جرّة" سخرية من الرجل وتندراً بالحادث فتحول اللقب بقدرة قادر إلى "ذي الجرار" وصار اسماً مقدساً لعائلة مباركة. الفكرة، أن ثمة شجاراً بسيطاً جرى تضخيمه وإعادة صياغته وتحويله إلى أسطورة مطلوب إقحامها في ذاكرة جماعية مصنوعة. حيث أبدل الجميع ثيابه وسيرته الذاتية ومهنته وملامحه ودوره في اللعبة، لعبة الشيخ.

من نوكان إلى تكريت ثم البصرة مروراً بسامراء حكايات عديدة
لم يتحدث العسكري الرفيع إلا عن شيخ وجرّة عتيقة ومخطوط وحيد خطه الشيخ بيده، ربما يوجد هذا المخطوط الآن في مدينة زبيد اليمنية أو دمشق أو مدينة مغربية كما تزعم الرواية، وعن رؤيا حديثة سجل الشيخ فيها ظهوره الأخير ووصيته الأخيرة بتسليم الإرث والجرة العتيقة إلى حفيد جديد، عند ذلك تولت مؤسسة جديدة صناعة الباقي من الأسطورة والمعجزة وتدوين تاريخها وجزء من التفاصيل فيها. كانت البداية لصحفي وباحث مقرب من السلطة بحث في أصول أسرة ذي الجرار وروى حكاية ظهور الشيخ على مشارف مدينة تكريت وزواجه المبارك هناك، وكان ذلك آخر ما كتبة قبيل اختفائه وهو الصحفي الشاب أو المأسوف على شبابه تغلب الناصري الذي قيل إن الشيخ ذا الجرار طلبه فأرسلته الحكومة إليه على الفور. ثم توالت حكايات رواها سيادة العميد الركن الذي أصبح برتبة لواء فيما بعد والحاج شاكر السامرائي والحاج فاضل الحلاق وآخرون وهي حكايات ما قبل السقوط، أما حكايات ما بعد السقوط ومرحلة الاحتلال فقد رواها المعمار د. علي ثويني وراوية الحكاية الشارب جده من جرة الشيخ ذي الجرار والسيد فياض الأخرس الذين زادوا من الرقعة الجغرافية التي تحرك فيها الشيخ فشملت البرتغال والجزر الصغيرة بين ألمانيا وهولندا وبلاد الشمال وشملت أيضاً بلاد القفقاس والهند وبلاد فارس، والأخيرة كانت أرضاً محرّمة على الشيخ هيبة الدين قبيل السقوط. كذلك أضاف الرواة الجدد عمقاً تاريخياً لحكايات الشيخ وجولاته وأضافوا أسراً وشخصيات جديدة شملتها بركات الشيخ وأفضاله لم يجرِ ذكرها قبل ذلك. كذلك استند الرواة الجدد للسيرة الهيبتية على أسس أكاديمية في تشكيل صورة الشيخ وتناول تاريخه أي ما أصطلح عليه أكدمة الشيخ أو علمنته.
من حكايات ما بعد الحرب:
حكاية زيارة الشيخ لمدينة سامراء أيام تمرد السوامرة على جند الوالي.
حكاية ظهور الشيخ في ضواحي مدينة تكريت واستقبال القوم له ولأتباعه، قصة البشرى.
حكاية غسل الشيخ بماء جرته أسلحة الجنود في شلامجة.
أما حكايات ما بعد السقوط:
حكاية لقاء الشيخ بعميد أسرة الرجال الخرس في بلاد القفقاس. التي وردت في رسالة الماء البارد حامل حقائب حج فارك أذن حفيد الشيخ. كتبها إلى الحفيد سعدون ذي الجرار.
حكاية تأديب الشيخ هيبة الدين أحمد بن عبد النعيم ذي الجرار ابن تابعه فياض الأخرس وإسقاط الجرار عليه.
حكايتان عن أسرة الرجال الخرس رواهما الحاج محمد كاظم السعدي والشاعر عبد المجيد الملا. كذبهما الماء البارد.
وحكايات عن زيارة الشيخ لقرى جبلية في نوكان وبشتآشان. ونبوءته في مدينتي الكاظمية والهادي حول حاجة البلاد إلى حاكم وحكيم في رجل واحد لتستقيم أمورها إشارة إلى سيد جديد من سادة ما بعد الاحتلال. إضافة إلى حكايات شارع الماكينة وشارع زينب الخضيري.
أما أجمل حكاية أوردتها الرواية فهي قصة تأديب الشيخ هيبة الدين ذي الجرار قبيلة الرواكض ورجالها وهم من السلابة وقاطعي الطريق وإنقاذه بشهادة الكرد ورجال من قبيلة شمر قافلة للحجيج. تحمل الحكاية معجزة كانت طي النسيان أو الكتمان. نورد منها:
" عجب الرواكض مما يحدث لشيخهم الصلب الذي لم يبك ولم يستغث مرة في حياته. لا أحد يضربه لكنه كان يقفز صارخاً متحاشياً ضربات عصا وهمية لا يرونها، بعد ذلك يناله التعب فيأخذ بالبكاء وهو يتمرغ كدجاجة مذبوحة على الأرض، ثم ويا للهول بدأت حركات الشيخ رسن تنتظم على إيقاعات خاصة، بدا وكأنه يرقص. مرة يهز كتفيه ويفرد ذراعيه مثل طائر هائل ويهز رقبته. وهكذا بدأت أعضاء جسده تستجيب تدريجياً لتلك الإيقاعات وتسلم بعضها البعض الحركة بانتظام وطاعة بالغين. وكلما استجاب جسده للإيقاع كلما ازداد جسده ليونة وزادت حركاته رشاقة ودقة، حتى بدأ رجال الشيخ يستمتعون معجبين بحركات سيدهم، وبدأت أجسادهم تبادر ببعض الحركات التوافقية المُعدية غير الملحوظة أولاً، كتقليد الإيقاع بالضرب بالقدم على الأرض أو محاكاته بنقر أصابعهم على ركبهم أو بهزة خفيفة من رؤوسهم أو رقابهم، ثم تولدت في خيالهم موسيقى تتناغم مع حركات شيخهم وبدأت الطاقة الإيقاعية الداخلية في أجسادهم تنطلق حرة فتكسر قالب التقاليد فيفقس الفرخ كاسراً بيضة الحياء محرراً أرواحهم الحبيسة من محبس العرف والعيب، ثم فقدوا المقاومة وبدءوا يحاكون رقص سيدهم، فاكتشفوا أنه لم يكن أكثر مهارة منهم."
أية بداهة وصفية حرّكت هذا الحدث الموجز. فقد كتب الروائي كلمات رقصة الشيخ ونقلها تدريجياً نحو ذروتها الدرامية في حركات قاطع الطريق شيخ الرواكض وانتقال العدوى إلى رجاله بتوال هندسي نادر. من أين يأتون بالكلام على هذا النحو؟
أما حكايات ألف جرة وجرة المنقولة من مقهى الحاج فاضل الحلاق فكانت الغاية منها الإساءة إلى الشيخ ذي الجرار وهي حكايات ساخرة حديثة لا تضع الرواية لها أصلاً. تنال من هيبة الأسرة الجرارية وكلها مأخوذة من ملف السيد صلاح الدين ذي الجرار الذي عُثر عليه أثناء عملية السطو على مديرية شرطة بغداد ونهبها وتحطيم أثاثها التي حدثت بين هروب أولئك ودخول هؤلاء.

رواية "لعبة الشيخ" هي عبارة عن فنتازيا ساخرة تنتقد الواقع وتسخر من الحروب غير المبررة الباحثة عن مجد محكوم بمزاج فرد يتمتع بذات مضخمة ونرجسية عالية. مثل هذه الحروب التي لم يُستشر فيها أحد، يملك أصحابها بدايتها ومن ثم يفقدون السيطرة عليها فتدير نفسها بنفسها ولا يستطيعون نهاية لها.
يحفل العمل بالحكايات والأساطير الواقعية والمُختلقة القريبة والبعيدة، من حكاية شجار بسيط في حي شعبي حدث في ستينات القرن الماضي حتى حكاية وباء عظيم اجتاح البلاد قبل نصف ألفية من الأعوام والأحوال والحبر والدماء والمياه الجارية. يتعامل معها الكاتب بنفس السوية والجدية. أما لغة الرواية فهي محكومة بزمن الحدث فهي تتحدث بلغة الناس في زمن الحكاية وتتطور هذه اللغة كلما اقتربت من زمننا هذا. من أين يأتي الناس بالكلام؟ حتى الهوامش والتوضيحات التي وضعها الكاتب في نهاية عدد من صفحات كتابه فهي تتبع في لغتها أسلوب الحكاية.
يريد الكاتب أن يقول: إننا نصنع الحكاية ونصنع لها بطلاً تبريرياً على هوانا نحتاجه للدفاع عن فكرة أو خطأ ما كبيرين، ثم نصنع له جيشاً من الحاشية والأتباع والمريدين والمحدِّثين، نلبسه ما نريد من ألبسة نعافها نحن، نتمناه، نريد تصديقه، نميل إلى تصديقه، ثم نصدقه وننحني له خاضعين كبطل أسطوري. كما انحنى سكان أميركا الأصليين لأول غازٍ إسباني دخل بلادهم، باعتباره بطل خيالهم الجمعي. وحين تنتفي الحاجة إليه، يكون قد قضى علينا تماماً قبل أن نفكر في مساومته أو الخلاص منه.
جاسم الولائي وحده حكاية. لأنه يبلغ في تقمصه للدور وتعبيره عن سخريته المرّة وكأنه قد صدق كذبة الشيخ ولعبته بإقحامه أسماء أحد أجداده وأبيه وعمه واسم عائلته وأسماء العديد من أساتذته وأصدقائه في العراق وسوريا والسويد وغيرها، وأصدقاء أبيه الشاعر الغنائي المعروف سيف الدين ولائي الصريحة في لعبته الروائية، بل يتجاوز هذا مدعياً أن جده الأكبر كان مريداً للشيخ ذي الجرار وحاملاً لجرّته ورفيقاً ملازماً للشيخ في حله وترحاله. ثم يتحدث عن العديد من مناقب ذلك الجد وفضائل الشيخ عليه وعلى أحفاده من بعده.
في بداية روايته يقول كاتبها غاضباً:
"اللهم لا ترحمنا بما فعل السفهاء منا!"
وفي خاتمتها يقول ساخراً من نفسه ومن الشيخ وأبطال العمل وشهوده ولعله يحترم القارئ وحسب:
"تمت هذه المتاهة الجرارية بعون الله وعطف الشيخ الرفيع اسمه، المباركة سيرته، الولي الهيبة ذي الجرار على مريده الذائق جده حلاوة ماء الجرة وحاملها المخلص في غرة الثلاثاء الخامس من تموز 2005. فسبحان الذي جعلنا من الروائيين بعد أن كنا خرس اللسان والقلوب لا يفقهون."


214
القـصـص و نـفـس الأنـسان

محمّد حسين

       
        إنّ طبيعة الانسان تميل الى حب الاطلاع على ماضي وتاريخ وقصص الاخرين.... مثلما تستأنس لسماع القصص وقراءتها ... ونرى ان  قصص الماضي كانت لها  رونقها وجمالها لما فيها من مصداقيه وحكمه لكونها معالجه لأمور الناس ، وما نشاهده في عصرنا الحاضر اصبحت القصه مثيره فقط  بأساطيرها الكاذبه والخياليه، حتى ان بعض الصحف العالميه اللامعه تقوم بنقل وترجمة القصص الاجنبيه الى العربيه لجذب اهتمام القراء، والعجيب الغريب هو ان جميع القراء الافاضل يعلمون جيدا انها قصص كاذبه ومن اللاواقع ولكنها صيغت باسلوب شيّق جذاب يميل لها القارئ وبالفطره، في حين يمكن توجيه غريزة الفطره هذه وحب الاطلاع والاستمتاع بالوقت وأخذ  العبره  من قصص واقع الحياة ، فانها مليئه جدا بالاحداث ولا تخلو من الاثاره والدهشه، وجميعها قصص واقعيه ليست من الخيال يشاهدها ويعيشها كل منا يوميا، ابتداءً من الساعات الاولى للعمل وفي مختلف مجالاته مرورا بالاسواق  وزوايا الشوارع وأزقـّـته  وباقي محطات الحياة، فكل فرد منا بحوزته عشرات بل مئات القصص التي عاصرها خلال مسيرة حياته ولكن تجاهلها ولم يعر لها الاهميه الوافيه.....  فعلى اصحاب المهاره في كتابة وصياغة القصص الحياتيه وغيرها  ان يباشروا ومن هذا اليوم  في تدوين هذه التجارب - غير المنتهية مادام هناك شمس  وقمر - ونقلها للقارئ الكريم لاخذ الدرس والعبره  ولتكون رادعا وأسوة طيبه في حياته وتعايشه مع اقرانه ، ولا تضييعا واهدارا للوقت الثمين ، وهكذا فان القصص لها تاثيرا  واضحا على وسائل الاعلام المرئيه تحديدا ،حيث الافلام  السينمائيه والمسلسلات  التلفزيونيه  والمسرح ، فاغلب قاصّي ومؤلـّفي هذه الاعمال الفنيه- والتي تاثر  الكثير على نفس الانسان المشاهد- وباسمائهم البراقه اخذوا طريقة الكتابه من الخيال والتصور وأعدوها مهارة وحِنكه  وتغافلوا الى النظر  لما حولهم من قصص  واحداث لاشخاص او مؤسسات وغيرها  ليعيدوا كتابتها وصياغتها بمهنية عاليه لما يتمتعون به من قابليات وتجارب كتابيه ادبيه حتى تكون رسالتهم للناس  الرساله النافعه ، ولا تخلو الصعوبه في مهمة الكـُتـّاب لانجاز هذا العمل ، لاشكالياتها  الاجتماعيه  والسياسيه  احيانا  ، ولأمكانية عدم موافقة الكثيرين من اصحاب تلك الوقائع والقصص الى نشرها ونقلها للجمهور .
وعليه نرى - وفي واقعنا المعاصر أن نحاول كتابة القصص لصحفنا العربيه مستوحات  من واقع حالنا ، فكل مـنا لديه القصص والقصص العديده والمتنوعه التي لا تخلو من الدهشة والاثاره مليئة بالحكمة والموعظة  عند قراءتها ، ومعالجة لكثير من المشاكل والامور المتنوعه التي نشهدها ويشهدها ابناؤنا اليوم .  ولو افترضنا اننا قد  تمكنا  ان نسترعي  انتباه واهتمام القليل ،  ومعالجة مشاكلنا من عالم المخدرات الى مشاكل الشباب مرورا بقضايا الاسره  الخ ، من خلال سرد القصص الواقعيه التي  يعاني منها الاخوه والاخوات  بمختلف اديانهم وقومياتهم – وطرحها على قرائنا الكرام  وجالياتنا في الخارج ، فنحن بألفِ خَـيـر وسلامه .!!                             



سـيدنـي



215
فيفيان صليوا محاولة لقراءة أطيان

مجدي سرحان / القاهرة


لمثل هذا الوعى وهذه الجسارة فى اقتحام مناطق ليست آمنة و ليست مأهولة سوى بالقليل القليل من الشعر والشعراء يجب أن أعترف بفرحى إزاء وجود الشاعرة العراقية فيفيان صليوا وهى تحاول العثور على ذاتها هناك ، بما تمتلك من موهبة وفهم .. ذلك الفرح الذى يقر بموهبة حقيقية ويأمل لها المضى خطوات وخطوات صوب ارتقائها اللائق بها ، ذلك الفرح ، الذى يدعونى إلى الإشتباك مع عالمها

وأنا أحاول التفتيش عن ذلك المتشرد الصعلوك / عشقى/ الشعر/ ذلك الذى يقتحم الوجدان ، ويمضى لحظته المدهشة فى ذاكرتى وأعصابى ، يبعثرنى ، ويعيد تشكيل روحى ..- أحدث نفسى دائما -...يا لجمال وجودكم أيها الشعراء

أطيان فيفيان ،لا محالة ..لها تلك الرائحة التى تدلنى على لغة تفضى بى إلى القناعة الكاملة أننى إزاء شاعرة تختار الطريق الصعب إلى الشعر ،وتمتلك القدرة على طرح سؤال وجودها بجسارة نادرة

أطيان ... ومضات خاطفه كبرق تتسلح بالوعى بأزمة الذات حينما تشتبك مع أزمة الوجود .. لكنها تدخل إلى متلقيها .. من باب الوعى وليس من باب الشعر .. والمربك ان هذا يحدث ليس لأنها تفتقد القدرة

كشاعرة حقيقية لكن لأنها فيما يبدو.. تعتقد فى صحة شوف مقلوب ، كما أعتقد ، لعالم الشعر

فهى بحجة الاختزال الصحيحة.. تكتفى بالنتيجة!! .. بالأثر الأخير الذى يُفترض أن يتم ترسخه عبر التلقى للتجربة الشعرية فى وجدان المتلقى ، وعبر ومضات ربماأكثر اختزالا و أسرع ايقاعا لهذه التجربة.. وليس بكم من التقارير الشعريه ....... تقول فيفيان فى حوار معها:- أنها حريصة على شطب ما تراه زائدا. هذا الفهم الذى يحترم الشعر بداهة ،، لا يغفر للشاعر أن يُبقى تجربة اشتياكه مع الوجود سرا ، بينما وبجسارة يصدر لنا نتائجها وعلى نحو تقريرى فى معظم الأحيان

أقول لفيفيان يجب أن تنتبهى إلى كتابة ما تركت كتابته من الشعر، فكل ما قالته أطيان يكفى ليدلنى على شاعرة تحمل من هم الإنسان العربى الكثير ، وتمتلك بما لا يدع وجودا للشك من الجسارة ومن روح الشعر...الكثير والكثير..فلا يليق بهذا التكوين وبهذا الفهم أن يصبح منجزه بالاختزال مجرد عناوين تدلنا على شاعر دون شعر ، وتدلنا على وعى وجسارة دون تورط حقيقى ..مع عالم يُكتفى بالإشارة اليه

أعترف دائما بأن محاولاتى للقراءة لا تعدو أن تكون ، سوى قراءة مشتبكة فى منطقة الإبداع ذاتها وليست قراءة نقدية بالمعنى المتعارف عليه ، والتى أكرهها ، وأتصور أصحابها ، كأناس يحملون أجولة يعبئون فيها ما يسرسبه .. المساكين المسكونون بأوجاع الشعر ...قل هى كتابة موازية لمنجز فنى

أعتقد أن هذه المنطقه التى اختارتها فيفيان لتطل منها إ لى العالم هى منطقة للشعر الذى لا يطؤها إلا الكبار ، ذلك الشعر الذى الذى يحملنا إلى جوهر وروح العالم أو الوجود

لكن الشعر سيبقى دالا على ذاته ، دون حاجة إلى إشارات ، ستبقى الورطة/ التجربة/ الكتابة / والمنجز .....وليس بطاقات وليس نتائج ومانشيتات شعريه .. أو بيانات إشارية على وجود شاعر كبير ..

ذلك ما أراه مبررا لتورط شاعرة كبيرة مثل فيفيان فى الوقوع فى شرك ومحاذير التقرير ، الصفة الغالبة على معظم ومضات أطيان ..
ليس بيننا
من يتنازل
عن منفاه

انتهى الكابوس
والقلق
لم يمت

في المرايا
كاملون
بلا ثقوب
نحن

نعيش
وحيدين
بالضبط
كما نحن

تحملنا
عظامنا
ونستمر في الخوف

......
أعتقد ان مثل هذه اللغة لا تحتمل سوى أن تحمل الفهم.. لا الشعر ، النتيجة الأخيرة للتجربه والوعى

أعتقد أن فيفيان تستبق الزمن وتتجاوزه حتى ليبدو فهمها أن العالم شاركها التجربه بما يدفعها

لاختزالها فى النتيجه /الدالة / - أذكٍر بطبيعة روحها وبقدرتها على الفهم - ..تماما كما أذكر بأن الشعر دال على ذاته

فيفيان تدلنا فى أطيان على شاعرة بخيلة ربما ، تبوح بما يدل على المكان الذى اختارته لملاقاتنا دون أن تلاقينا .......دون أن تورطنا معها فى عالم من عمق الشوف ربما يأخذنا إلى ذات النتائج

تبوح بطبيعة روحها الشاعره ، دون أن تورطنا معها فى اشتباك حميم حملها إلى تلك النتائج التى لا تخلو من الشعر طبعا فى الكثير من أطيان
نذهب للنوم
ليصحبنا
خروف النسيان

لنشرب
المنفى
كله

العالم
نغلقه
بالمسامير الميتة

القرى تلد
تحت جلد الغبار

ملحمة
تتشبث بالماء
ليمحوها

إلى هجرة في كوكب ميثولوجي
يضطرنا الخراب
أن نسرع

.....
أعتقد ان الشعر ليس نتائجا وليس براهينا وليس مصادرات ،مهما بلغت من جمال الوعى ومهما تحلت بالجسارة فى الإقتحام

لست ضد الاختزال لكن ليس إذا بلغ حد النتيجة المُورطة فى التقرير والذى يبلغ حد المصادرة ، وليس إذا بلغ حد اعتماد فكرة الإنابة عن العالم وتصدير شوف نهائى إليه -لتجربة مستترة - ربما تصلح لأن تحمله إلى نتائج أكثر عمقا ، ودون ان تتخلى الشاعرة طبعا عن فكرة الاختزال
الشجرة لا عقل لها
لكنها
تفهم أكثر

نتشابه
لأننا تراب

كلنا سننجح
في دفتر الحياة
بدرجة الغياب
فقط

......
أطيان ليس سوى عناوين تجارب تشى بحجمها وعمقها الكبير دون أن تفصح عن ذاتها عبر الإشتباك الحميم والمدهش(التجربة) معها ، وأعتقد أن ما خبأته فيفيان هو الشعر الذى تمتلك روحه بجدارة

ذلك الذى يطل ببخل زائد عن الحاجة من وراء تلك العناوين الشعرية التى لا أعرف سببا لنظمها تحت عناوين ... محددة .. الطين الأول / الطين الثانى / إلخ ..وأتساءل ماالذى كان يحدث .. لو جاءت جميعها ..فى إطار واحد فقط... وما الذى أضافته تلك التقسيمات .. أعتقد أنه قلق فيفيان .. وإحساسها بفقد شئ.. ..تراه جوهريا .. ف فيفيان التى تمتلك كل هذا الوعى وكل هذه الجسارة على الشطب .. لم يكن ليعنيها تقسيمات شكلية لا ضرورة لها ولا معنى

أعتقد أن فيفيان شاعرة كبيرة غير أنها تعتقد بقدر زائد عن الحاجة فى أهمية الاختزال حتى تورطت فى اختزال التجربه ذاتها أو الإشتباك معهاوإحالتها إلى مجرد عناوين واشية

أعتقد أن عليها أن تدرك الأهمية الكبيرة فى أن تتحرر من فكرة أن لحظة اللاوعى لاتحمل فى طياتها الوعى الأجمل وأن لغة الوجدان البسيطه المشتبكة مع أدق التفاصيل قادرة على إنتاج نور الروح وقادره إلى المرور إلى جوهر وروح العالم ، وعلى فهم أجمل وأرقى لعلاقة الشعر بالعالم

فعبر روح الإشتباك ،تنتقل عدوى الجسارة ، تنتقل عدوى الشوف ، عبر الشعر ، وشفراته وإيقاعاتها السريعة أو البطيئة ..يلتقى الهم والهم ، الحلم والحلم ، الذاكرة بالذاكرة .. الطاقة بالطاقة . بالشعر أو بالفن يكتمل العالم فى لحظة ... ويتوحد الإنسان بالعالم ويمشى إلى أعلى

على فيفيان أن تدرك أن الشعر، لغة تستطيع احتواء الفكرة مهما بلغت من عمق ...تلك التى تظل بنتا صغيرة فى عالمه الكبير / وجدان وروح الإنسان.. وأظن أن فيفيان تستطيع أن تقف وبجدارة فى المكان اللائق بها فى أرض الشعرالصعبة التى اختارتها

صدًقنى أحدهم وانا أدير ندوة لمناقشة ديوانه فى معرض القاهرة الدولى للكتاب ، حين طلبت منه قراءة نص ، كان قد أهدانى إياه ...لكنه استبعده من النشر لأسباب تتعلق بيافطات الحداثة ، وبعد تردد وارتباك واضحين .. أخذه منى وقرأه .. وكم كانت دهشته بطلب جمهور الحاضرين .. إعادة قراءته مرات ومرات .. الأمر الذى لم يحدث مرة واحدة إزاء نص من نصوصه التى أجاز نشرها .. وأتى لمناقشتها..قلت له ... والآن أقول لفيفيان .. وأقول لنفسى دائما

لا يجب أن تقتنع دائما وفى كل مرة ان الصورة قد اكتملت .. ربما يكون إكتمالها الباقى ليس إلا فى تصورك ، يجب أن تكتمل فى العالم


* * * * * * * * * * * * * * * * * * *

أطيان الشاعرة فيفيان صليوا

محمد خضر / السعودية


أطيان هي المجموعه الشعرية للشاعره فيفيان صليوا وصلني يومها في وقت كنت
مسكونا بهاجس الشعرية الجديدة والبحث عن التجارب الفريدة في طرحها , في أطيان
وهو عنوان المجموعة التي جاءت مقسمة إلى عشرة مقاطع أو أطيان , كل طين منها
يحمل تفاعلات انفعالات تشكل في تراكمها شعرية الومضة الخاطفة أو التوقيع السريع
والفلسفة الوجودية الكونية المختصرة ويتبادر الى الذهن عند قراءة شاعره كفيفيان
ذلك الهم الجمعي والابتعاد عن سيطرة الانثوي الخاص وماشاع في تجارب أخرى من
استنساخ.
في متحف
رأس
مهدّد بالقطع
فيفيان وبرغم أنها لاتزال في اصدارها الثاني شعريا الاأن الاوضاع السياسيه في
بلادها وماحدث لها من عذابات على صعيد تجربتها في المنفى جعلها تتمسك بتلكم
الهواجس المتعددة عن غربة الشاعر والحنين الدائم والطفولة الابدية داخل نصوصها
في أطيان
بلغة مرنة جعلت من اللقطات واللحظات الوامضة والعابرة بنا مشاهد شعرية يحتويها
هذا الكراس الانيق ,
"يجمعنا شيءٌ
أهو الموت"

ومن جهة المضمون أيضا كملمح تامل فلسفي وارتباط وثيق بجغرافيا ماهية بلادها ثمة
تصورات وجودية ومحاولات لاطلاق عنان افكارها باتجاه التأملي المطلق والحياتي
واليومي ,
"في المرايا
كاملون
بلا ثقوب
نحن"

الشعرية القائمة على مايشبه الافكار الشخصية جدا , والاراء الخاصة لشخص ما , هو
هنا فيفيان صليوا في أطيان وكما بدأ بدأ يظهر في الاونة الاخيرة من تجارب
مقاربة لها زمانيا - أي من نفس الجيل - اعادة تأهيل الشعر واحداث الفوضى داخل
مفاهيمه استبدال النمطي بالاحداثوي والمبتكر حتى على صعيد الشكلانية البصرية
التي ارفقتها فيفيان في كتابها (أطيان)
سمكة معوّقة
في معرض ماء
لا مخرج لها

, اعادة صياغه الشعر لحسابها هي وحسب شروطها وهذا مانلاحظه لو تأملنا بعض
المقاطع والمفردات التي قد لايوافق عليه الشعر في مفاهيمه ذات المرجعية , فيفيان تسير الى ومضتها الى لغة محايدة ومضامين لاشان لها فيما يضيق حدود الافق هاهي تقول ذات مرة : الشعر حوَّلني إلى طائرٍ يحلِّقُ عالياً في السماء من دون خوف من السقوط في حفرة من الغيوم ... , تسير بابتكار مرتب متخلصة من كتابه الشعر كونه شعر فقط ولكنها تسجل مذكرات تحمل طريقتها الشعرية كشاهد عن الانسان عن الخيبات والامال في زمن مفتوح من جهة ليكون نصا مقروءا لاجيال ..ومغلقا من جهة أخرى فنحن نلمس جراحات فيفيان وندرك في أطيانها مدى الحزن والطفولة ومساحات الضياع البيضاء ...
"كاللامبالاة
أقدامنا
تمارس التشرد"




216
علاء الدين محسن

كاتب و قاص و فنان عراقي
ولد عام 1957 في قضاء الحي قرب الكوت و توفي عام 2003 في المغرب.
عمل في الكثير من الصحف العربية منها العلم المغربية و "الوطن العربي – باريس" و "الدستور – لندن" و "الشروق – الامارات العربية المتحدة" و "العربي – الكويت".
صمم العديد من العنوانين و الماكيتات للصحافة المغربية منها عنوان جريدة التجديد و بيان اليوم و هو من أعاد تصميم عنوان جريدة العلم المغربية. صمم كذلك الخط المغربي للحاسوب.

موقع الكاتب : www4.webng.com/alladdin


نختار للقراء احد نصوص مجموعته القصصية "طفل الحروب" التي كتبها في منفاه المغربي.


طفل الحروب


-1-

مطاردة الظلال كانت لعبتنا الجميلة المضنية. يثب الظل على النخلة. تتسامق النخلة وعيوننا تركض وراءها باحثة عن الظلال التي أخذتها معها في علوها الشاهق. في الظهيرة كانت الظلال تسخن، تصبح مجرد بقعة قاتمة مستقرة عند أقدامنا مثل قطة وديعة، كان يخيل إلينا إننا نستطيع احتواءها براحة الكف، ولكن ما إن نقترب منها حتى تهرب تاركة لنا الخيبات. صغارا كنا وكبرنا ونحن نلاحق ظلالا هاربة. ركضنا وراء ظلال الأشجار والحبيبات والوطن والأمهات والعشيقات، وها قد كبرنا وأكفنا خاوية، لا ظلال فيها، وقلوبنا تسكنها الخيبة. صغارا كنا وكانت مطاردة الظلال لعبتنا المفضلة، وكبرنا ونحن نطارد الظلال الباقية من ظلال طفولتنا الهاربة.


-2-

طويلا يمتد النهر بين بيوتنا. قاماتنا النحيلة تتطاول فوق مائه، يحملنا نحو الصوب الآخر، أو يعيدنا بأمان إلى بيوتنا. وفي الأمسيات كنا نصغي إلى حديث النهر. صغارا كنا، وفي غمرة صياحنا وعبثنا الطفولي الليلي ونحن متحلقون حول جسده الممتد في البعيد، كانت أجسادنا الغضة تتشبع بنشيد مائه المتغضن بمويجات متلاحقة لا تكف عن التشكل والتلاشي. كبرنا وضاقت بنا المدن والوطن. وصغرت أحلامنا وصارت بحجم منفى. خلت منا بيوتنا التي تركناها منهمكة في الإصغاء لنشيج أبوابها الموحش عندما يطرقها المخبرون سائلين عنا. منذ ستة وعشرين عاما غادرت ذلك الوطن ظهيرة يوم صيفي قائظ، وطوال ستة وعشرين عاما، كلما أردت أن أنعش روحي الحزينة بذكرى جميلة، أسكت كل الأصوات من حولي، لأصيخ السمع إلى نهرنا الحزين.


-3-

كان الشط في مدينتنا عميقا كالمسافة بين أكفنا والقمر، لذا كنا نخافه. هو فقط كان يتباهى علينا بالسير على مائه مرفوع القامة. كنا نراه يرقص على الماء، ونصفق له وفي قلوبنا حسد وغيرة. لكنه تمادى في الرقص يوما، وأخذه النهر بعيدا وصارت بيننا وبينه مسافة كما بين أكفنا والقمر. أتذكر مراد الصابئي وأفكر: من منا أكثر سعادة، هو الذي أخذه الشط أم نحن الذين أخذتنا مدافن الحروب والمنافي؟ يا إلهي! ماذا فعلوا بهذا الوطن حتى أصبحنا نغبط الذين ماتوا، لمجرد أنهم ماتوا قبلنا!


-4-

تفر العصافير في كل اتجاه، تتابعها عيوننا القلقة وأحجارنا العابثة. بلعبنا الطفولي الوحشي حولنا الأشجار إلى وطن للعصافير المفزوعة. أصوات رفيف أجنحتها الصغيرة الهلعة يملأ الحديقة، ونحن ننتقل وراءها من شجرة إلى أخرى. وإن خذلتنا دقتنا في التصويب، امتطينا جدارا، أو تسلقنا جذوع الأشجار. كانت مطاردة عبثية، فهي دائما تجد أشجارا أخرى تحتمي بين أغصانها، ووطنا يأويها. وما إن كبرنا حتى بدأوا بمطاردتنا واصطيادنا وإرسالنا إلى موتنا في الحروب والسجون. لم نجد أشجارا نحتمي بها، وانتشرنا في البلدان يملأنا الفزع باحثين عن مناف تأوينا. عامر اكتشف الله في الخمسين. انه اليوم يسكر بالنبيذ المقدس ويرسم المسيح على جدران كنائس فلوريدا ويعتاش على مساعدات الرهبان. كان الأول على دفعته في أكاديمية الفنون الجميلة، وفي الحرب مع إيران فقد عينه اليمنى. مؤيد يصرف بيزتات المساعدات الاجتماعية في بار فلامنكو بمدريد ويرسل لي كل يوم قصيدة عن الشقراوات ذوات اللحم البض اللواتي لا يستطيع لمسهن لأنهن يهربن من رائحته العفنة. كتب إلي يقول: أعرف مواطني المنفيين من رائحتهم! رياض تزوج في الثلاثين عجوزا إيطالية في الستين، منحته الإقامة والجنسية وأخذت منه حياته. روايته الأولى التي أصدرها قبل المنفى أثارت انتباه النقاد ونقمة السلطة. "حياتي الآن تمضي مثل رواية مملة لا تريد أن تنتهي". هل كان يتنبأ بما سيجري له ولنا؟


-5-

ترتفع طائراتنا الورقية حتى نتوهم أنها ستلامس الغيوم. نتمنى لو إننا نشد أنفسنا إليها ونرحل معها إلى ذلك العلو البعيد لنعرف أسرار الأسطح وما يجري وراء جدران البيوت. نطلق بكرة الخيط حتى آخرها لنراها ترتفع وترتفع مانحة نفسها للسماء الشاسعة وللريح. نخاف أن نفقدها أو تجرنا معها إلى عوالم نجهلها، فنعود لنشد الخيط، ونراقبها وهي تهبط محاولة أن تقاوم دفع الريح وقوة جذبنا. ينقطع الخيط أحيانا ونراها تفلت منا مسافرة إلى حيث لا ندري. ثم أتت كهرباء الحكومة إلى المدينة المنسية لتشغل مصنعا للشاحنات العسكرية بني هناك، وشاهدنا أعمدتها العملاقة وأسلاكها تفترس تلك البرية ومرج العشب الذي كنا نسابق الريح فيه دون خوف أو حدود. ومع الكهرباء خفتت فرحة لعبنا بطائراتنا. كانت أسلاكها تصطاد وريقاتنا المحلقة وكأنها صياد متمرس يقف لفريسته بالمرصاد. رأينا أجسادها الصغيرة تصطدم بالأسلاك القاسية بمجرد أن تبدأ بالتحليق، وتبقى معلقة هناك تعبث بها الغربان والعصافير. ولم نعد قادرين على التحليق معها ولو في الأحلام، لأن الكهرباء عندما أتت جاءت معها أيضا بالمدرسة، وبالمعلمين والمعلمات، ولم يعد لدينا وقت للعب. كهرباء الحكومة أخذت منا فرحة التحليق وجعلتنا نكبر بسرعة، والمدرسة علمتنا إن الحياة جميلة وتستحق أن تعاش، ولكن ما إن بدأنا كتابة قصائدنا وقصصنا الأولى حتى اكتمل بناء المصنع وجاءت شاحناته العسكرية لتأخذنا لنموت في جحيم الحروب. رياض يشم الآن رائحة الحروب القادمة بأنف فرنسي ركبوه له بمكرمة من الرئيس. وعلي ينحت على الطين كوابيسه بذراع واحدة. ورشاد قطع آمر وحدته أذنه لأنه رفض أن يذهب ليقتل ويقتل.
 

217
حوار مع الشاعر كامل الركابي


حاوره: حمزة الشمخي


الكتابة عن الشعر الشعبي العراقي تفتقر بالذات الى بحوث متخصصة,فقد ظل هذا اللون من الشعر رغم سعة متذوقيه من العامة والمثقفين بعيدا عن الدراسات الجادة والنقد الرصين لاسباب متنوعة ودوافع لم تعد خفية !
مثلما احدث السياب نقلة نوعية في الشعر العربي الفصيح ووضعه على سكة التجديد الى تخوم قصيدة النثر باعتراف مؤيديه ومنافسيه على السواء كذلك فعل النواب في الشعر الشعبي واصبحت القصيدة الشعبية تزخر بمعطيات جديدة وحلل متنوعة وزاهية
والملفت في الامر ظهور دراسات نقدية كثيرة عن جيل السياب والاجيال اللاحقة يرافق ذلك اهمال للابداعات والكتابات النوعية في الشعر الشعبي لجيل النواب ومابعده حيث لانجد سوى معالجات في مقالات متناثرة لم يتسن لها تسليط الضوء الكافي على التجارب الشعرية الحديثة !
لانريد الخوض في مرحلة تشويه السلطة لكيان الشعر الشعبي ومسخة وتحويله الى بوق ناشز ولسان ماصخ يسبح بمجد الدكتاتور وانتصاراته حتى غدت ردود افعال الناس الهائجة سببا في قطع احد الالسنة ورميها للتراب !
للشعراء الشعبيين في البلدان العربية وخاصة مصر ولبنان والخليج قيمة كبيرة وفي العراق زمن الدكتاتورية يطلق عليهم الرصاص في الشوارع وتغتالهم الاجهزة الامنية اوتضطرهم للرحيل اذا كانوا محظوظين !
احد هولاء المغادرين عنوة بلاد الرافدين هو صديقي الشاعر كامل الركابي فقد هاجر في البدء للجزائر مكث فيها سنوات اربع ثم غادرها الى كردستان للمساهمة في انهيار سلطة دموية غاشمة هو ونفر من اصدقائه اللذين استشهد معظمهم هناك حيث حفرت تلك الشهادات جرحا عميقا في ذاته وكيانه ولم تزل لليوم تعصره آلام ذكرياتهم وصورهم
حتى قال لي مرة:
السكّر والقلب والذهول ضريبة الغياب  !
الانفال احد المشاهد الحية التي عاشها الركابي ومخيمات اللاجئيين في ماردين التركية اللتي اقيمت في العراء ومخاطر التسلل من بلاد الى بلاد واخيرا المنفى,هذه التجارب المريرة تضفي نكهة خاصه على القصيدة التي يحاورها ويحاولها الركابي كامل !
قلت له مرة بم تاثرت من الشعراءالشعبيين,
قال لي :
مظفر النواب,شاكر السماوي ,طارق ياسين ,كريم محمد ,عزيز السماوي ,علي الشباني ,ناظم السماوي ,كاظم الركابي زامل سعيد فتاح,ابو الوليد,ابوسرحان ,عريان السيد خلف ,فالح الطائي ,قاسم السعد ,مهدي السوداني ,هادي الشاوي ,جبار الغزي ,كاظم الكاطع,علي الكعبي ,كاظم لالة ,يعرب الزبيدي,جمعة الحلفي ,رياض النعماني,ريسان الخزعلي,كاظم غيلان,رحيم الغالبي,عبدالله رجب,فاضل السعيدي ,عبدالامير العضاض, فالح الدراجي, كريم العراقي,
لقد قرأت لكل هولاء الشعراء وحفظت بعض قصائدهم وتمعنت في اساليب كتاباتهم وتوغلت في عوالم شخوصهم وتوهمت بانني سأكتب مثلهم وكنت اطمح في ذلك وللاسف لم استطع وكانت خيبتي انني اكتب ظلال تجربتي بدمي وروحي وجروحي وهي ظلال لاتحتويها خيمة ولاتشبه ظلال احد !
الشعر لدى كامل مشاهد ظلت عالقة في تجربته وكيانة,طفولة صرائف ,نخيل الساعي ,المحلة الفقيرة ذات الحياة المشاعية وقد روى لي مرات عديدة ونحن نجلس كل اثنين وخميس في المقهى السويدي عن الحياة في تلك المحلة التي تعيش علىفضلات المقصبة والتمور في مشاعية غرائبية لاتصدق , من بين تلك المرويات :
نقف كل مساءات الذبح في طابور نحن اولاد المحلة بانتظار مجيء العربة على
سكة حديدمحملةبالكروش والطحالات من مقصبة الساعي ليتم تفريغها في غرفة مكشوفة وتعود ثم تجيءمن جديد, وهكذا يتم توزيع الثروة بالطريقة التالية, العربة الاولى لبدر بن كميلة والثانية لجمال بن نوعة والثالثة لقاسم بن ونيسة والرابعة لكامل بن هليّلة ثم بعدنا تاتي الكلاب وياللغرابة انها تقف مثلنا في طابور  !
هولاء الاطفال يشاهدون يوميا الافلام السينمائية القديمة في السينما الصيفي القريبة من المحلة عن طريق مقاعدهم المفضلة وسط هامات النخيل ومرة عندما أُطلق الرصاص على بطل الفيلم وسقط في الشاشة مغشيا عليه انتفض قاسم صارخا وضرب على ركبتيه فسقط على الارض  !
وهو يسمع بالحب لاول مرة من الشابة فضيلة وهوفي الثامنة من عمره:هل شاهدت الحب في فلم الخطايا لعبدالحليم ولما اجاب بالنفي قالت له :عمرك خسارة!
هذه الطفولة بكل تداعياتها وغيوم ايامها واقمار لياليها ورقة ملمس ثيابها في البرد القارص ونخيلها وعشق خديجة الساخرة:جايه بطرك المشوفه/جايه الكامل اشوفه ! واملاحها والمستنقعات المحيطة بها ايام الشتاء وارطابها اللامعة في تموز حين قامت الام بتنزيل صورة الملك من على وجه الصريفة وتعليق صورة الزعيم بدلا عنها, هي المنبع والنبع الاول للروح الشعرية التي اكتوى بنارها كامل الركابي.
الشاعر كامل الركابي لايحب الاسفاف واللغو في الكتابة الشعريه فهو حتى في قصائده الاولى مطلع السبعينات والتي ترد فيها وبصورة ملحوظة مفردة الصريفة يسعى للتكثيف ووضع الصورة في لوحة مرئية وشفافة
من جذع النخل
من طين
من حزمة ﮔصب اسمر
نبت وجه الصريفه !

من ﮔمره ابسمه
من شمعه زغيره
من جمره انحنت
ع المنقله اسنين
من فانوس مهجور
ضوت روح الصريفه !

من احزان واحلام
وسهر ليل ومناشير
كبرﮔلب الصريفه !
وفي مجموعته الاولى/الكمرة وسواليف النهر/ 1975 يبرز بشكل جنيني شكل آخر لكتابة النص يتخذ من الحوار الداخلي سمة للقصيدة يتطور لاحقا الىتجسيد حي وكائن بملامح اصفى وهذا باعتقادي احدى المميزات الخاصة بالشاعر
شمعه
ونكرها الضوه
ودش الصريفه اتراب
وأمي ﺒﭽتني غفل
وريح العبت بالباب
ﮔﺎلتلي:
بسك تظل
سهران للغيّاب
بسك
قميصك رﮔد
ومنين نشري اثياب !
االمنولوجات والحوارت الداخلية والقص المكثف القصير والومضات التي تثير الدهشة والتساؤل اضافة الى اللغة المشحونة بطاقة حسية وعذابات الجنوب هي القواسم المشتركة لسمات القصيدة في تجربة كامل الركابي
ان اغلب اصدقاء ومعارف الشاعر يشيرون الى هذا التفرد وخاصة في قصيدة مشاهدات التي اشار اليها الكاتب والشاعر عبدالباقي فرج في لقاء مع الشاعر نشر في ايلاف وجريدة الصباح والحوار التمدن والناس ومواقع اخرى
شفت مره
حمامه اتلوب
انشدتها عن حزنها
رادت اتذوب !

شفت..
رسام..
يرسم بالعذابات
ﭽفه إحجار
وايامه إنتفاضات !

شفت..
آخر صلاة الروح
لعيونك
وشفت..
حسّاد من يومين
ﭽﺎنوا من تمر تضحك
يزعلونك
مدري اشلون
غمضة عين..
فتحة عين..
صاروا همّه الاحباب
ويعبدونك !

شفت..
طيره..تخاف اتطير
انشدتها- اللعب-
السمه وسعه
ونوم القفص..تكسير
ﮔﺎلت لي:الجنح
هذا الجنح لليوم
هم مشكول
هم ازغير !
يقول :
القصيدة طيف مرتحل,عشق بلا ضفاف,عذاب خفي مسكون بوجوه الاحبة,لحظة تجلي موروثها سرقات غير منظمة لمخازن الذاكرة,انتهاكات مشروعة للاانا وخفاياها ,تجريد الروح من عباءتها السوداءوحل شعرها وابراز مفاتنها بل يتجلى الصدق احيانا في فتح فخذيها للسابلة,نزف لايتوقف,قلب عامر بالحب تنقصه شرايين متسعة,انهيار كامل لمعنويات شامخة,مظهر صامت لاحتدام الكلام,اوجاع تتصبب عرقا,مخبأ سري وسحابة دخان,هروب من مخافر سلطة غاشمة واجتياز حدود,انصهار معادن لاتنصهر وانكسار ذوات لاتنكسر وقهقهة !
القصيدة رصاصة ساخنة ومزهرية تلون شباك الحبيب,بار شعبي يرتاده المغيبون وحضور زائف للاقنعة,اعراس ومآتم
الحياة والموت هما القصيدة ولاتعريف ثابت لهما !
-وماذا عن الحداثة, ورياح الحداثة هل تهب ايضا علىارض الشعر الشعبي ؟
بالطبع, الشعر الشعبي لايعيش بمعزل عن الفنون الاخرى بل هو احيانا يتغلغل في النفوس ويثير المكامن اكثر من اي فن آخر فمثلا على مستوى المضامين كان البطل البارز في القصيدة الشعبية ريفيا رغم التغيرات التي طرات على الاشكال الشعرية وتجاوبها مع اطلالة التجديد وكان الشاعر وهو ابن المدينة لايلتفت الى عذابات وطموحات الناس اللذين حوله بل يستلهم قيم الشجاعة والتحدي من نماذج ثورية انبثقت من كفاح الفلاحين من اجل الارض والكرامةولكن وللتنوع في حياة المدينة بدات القصيدة الشعبية تشق طريقها برؤية جديدة وبهموم وتطلعات ومضامين اخرى في الخوف والانكسار والتذبذب والتشظي والتحولات غير المنظورة اي لم تعد تقتصر على الجوانب البطولية الصرفة في حياة الفرد
ولذلك تنوعت الاشكال والمضامين معا واصبح الشاعر يجسد تجربته الفردية تتجلى فيها معرفته وثقافته الشخصية وعلاقته الخاصة بمضمون الخير والشر ,الحياة والموت ,العدو والصديق ,الجميل والقبيح ..الخ
هذه والتجارب التي عمقتها رؤيا الحياة بتنوعاتها هي التي وبلا ارادية تستلهم روح الحداثة وليس قشورها !
-انت تستخدم في كثير من الاحيان الفصحى في قصائدك مالغرض من ذلك ؟
لاتوجد حدود وتعريفات للكلمة في المتداول اليومي فأنت مثلا عندما تقول كلمة حبيبي او صديقي اوعزيزي وهي كلمات فصيحة وفي نفس الوقت متداولة بشكل يومي اي غدت جزء من النسيج اللغوي للهجة العامية لذا لااتردد ابد في استخدام الكلمات سواء اكانت فصحى ام غيرذلك في كتابتي الشعرية مادامت تلك الكلمات تاتي من رحم ولادة القصيدة
وغير محشوّة قسرا !
وحدك
تحب الذبول ابالشفايف
والذهول الماشي فوك الوجه خايف
 والنحول المرتوي بمنبع عبير
- بعد ما طفّت الناس ،
الحريق
وبردت أنفاس
مختار المحله
الشاب
بعد ما شرب
اول كاس
تباهى وضاف للتقرير:
طفينه الحريق
بكل مشاعر صادقه
وأحساس
خسارتنا فرد جندي
مصاب او وضعه
لا باس
ﭼﺎن يطفِّي بيت اهله
وغلط
داس الجمر
هم زين الحرﮒ هاذه
اكل رجله الخشب
ما وصل للراس  !
-نبي
شال باسفاره الكتب والحكمه
وتعلّم طرق اهل الكتاب
وعاد للبصره نبي
بعد الخراب !

-امل ان نستكمل حوارنا في لقاءات قادمة وشكرا لك









218

«خرجت من الحرب سهواً»: تراجيديا اغريقية في ديكور العراق
[/size][/color]




بغداد ــ سعد هادي

تستعير مسرحية “خرجت من الحرب سهواً” عنوانها من قصيدة مشهورة للشاعر العراقي عدنان الصائغ، وهي التجربة الاولى لكاتبها يحيى ابراهيم الذي سيمثل احد دوريها الى جانب فرح طه وستحمل اخراج فـلاح ابراهيم.
بدأ نص المسرحية مخططاً أولياً ثم تطور تدريجاً اثناء البروفات، وهو يتناول قصة رجل خاض تجربة الحرب ثم ظل يعيش في اجوائها متخيلاً أنها ما زالت مستمرة. مُخرج المسرحية يشير الى أنها تستوحي التراجيديات اليونانية في مقاربتها للواقع العراقي الراهن الذي يحفل بكل عناصر المأساة.  لكن هذه المأساة لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية. اذ يتحول النص احياناً الى تراجيديا مضحكة لكسر الايهام لدى المشاهد وإخراجه من الجو الكابوسي الذي اجبر على العيش فيه منذ سنوات.
يقول المخرج فلاح ابراهيم: “تبدأ المسرحية بالنهاية وتنتهي بالبداية، انها عن يوميات الحياة في بلد مدمر من خلال قصة امرأة تلتقي رجلاً بالصدفة فتحاول اقناعه بأن الحرب انتهت وأنه ما زال حياً، لكنه يصر على انها مستمرة في الداخل، وأن الموت سيأتي في لحظة ما. حتى قصة الحب بينهما تشبه صراعاً بين ارادتي الموت والحياة”.
يرى كاتب النص يحيى ابراهيم ان المسرحية تعتمد على ذكاء المشاهد في اعادة تركيب الحدث الاساسي فيها. يقول: “انها رؤية معقدة وبسيطة، تشبه وقائع الحياة التي نعيشها. كل ما يجري يمكن تفسيره او الحديث عنه”. لكن ما هي القوى الحقيقية التي تحرك الاحداث؟ ولماذا تسيرها في اتجاهات معينة؟ ولماذا تبدو الحلول عصية رغم وضوحها؟ لا يعتقد المؤلف ان ذلك سيؤدي الى ادخال المشاهد في متاهة بل هو في ذلك يقدم حلولاً متعددة ويترك له حرية الاختيار. يقول يحيى ابراهيم: “ينبغي الانتباه الى أن المسرحيات في العراق لا يشاهدها سوى المثقفين وأكثرهم من المتخصصين في المسرح، فيما اختفى المشاهد العادي تماماً من قاعاتنا، بسبب الوضع الامني أساساً، ولأنه لم يعد يجد في ما يقدم من مسرحيات ما يستحق عناء الحضور. لقد تحول مسرحنا الى مسرح نخبة رغماً عنه، ولم تعد مسرحياتنا في كثير من الاحيان سوى لغو مثقفين. هذه الأزمة علينا أن نجد وسائل لتجاوزها. في هذه المسرحية، حاولت أن أستخدم اللهجة العامية لكسر حدة الإيقاع. علينا أن نتحدث عما يجري بلغة الشارع لا بلغة الكتب. ولا ضير في أن تأتي المسرحية الكلاسيكية بلهجة عامية”. ويشير يحيى ابراهيم الى أن الموت في المسرحية لا يعني نهاية المأساة، مثلما أن القتل هو في شكل ما هزيمة للقاتل ودليل على ضعفه. ويضيف متأسفاً “اما الحرب فهي أفظع ما ابتكره الانسان لتدمير ذاته ودليل على عدم تخلصه من اسر الماضي. ما يجري في العراق الآن انتحار بطيء ينتج من تعلق غير معقول برموز الماضي”.


[/font]

219

تأبَّطَ منفى، في القاهرة
[/color][/size]



لندن/ ثقافات بلا حدود - خاص:

عن دار "آفاق" للنشر والتوزيع في القاهرة، صدر للشاعر العراقي عدنان الصائغ، الطبعة الثانية من ديوانه " تأبط منفى"، بـ 112 صفحة، ضم 71 قصيدة ونصاً قصيراً عكسا تجربة الشاعر في تغربه في بلاد الشتات، إضافة إلى تجربته المرّة التي عاشها في وطنه، سنوات القمع والحرب والحصار.
ضم الديوان في قسمه الأخير قصائد مهداة للشاعر، في سنوات متفرقة، كتبها الشعراء: عبد الوهاب البياتي، د. عبد العزيز المقالح، علي الدميني، عبد الرزاق الربيعي، والسويدية ماريا ليندبيرغ Maria Lindberg وصمم الغلاف الفنان محمد سعيد الصكار.

هذا، وستقام  للصائغ،  ضمن أيام مهرجان القاهرة الدولي للكتاب في دورته التاسعة والثلاثين للفترة 23/1- 4/2/2007، قراءات شعرية وحفلَ توقيع لديوانه الصادر "تأبّط منفى"، بالإضافة إلى ديوانه الآخر "تحت سماء غريبة" الذي صدر العام الماضي عن الدار نفسها.. 
يبدأ الحفل في تمام السابعة مساء الخميس 1/2/2007 ، بمقر مكتبة ودار آفاق للنشر والتوزيع في 75 شارع القصر العيني أمام دار الحكمة بالقاهرة- تليفاكس 7953811-02-002 والدعوة عامة.
75 QASR AL -AINI ST. IN FRONT OF DAR AL - HEKMA CAIRO –EGYPT 

من الجدير بالذكر أن الصائغ، المقيم حالياً في لندن، كان قد صدر له مؤخراً كتابه الجديد "تلك السنوات المرّة، والمنفى الآخر" عن مجلة تموز في السويد، والطبعة الثانية من قصيدته الطويلة "نشيد أوروك" بـ 535 صفحة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، كما وأقيمت له على مسرح البلاديوم Palladium احتفائية شعرية مع الشاعر السويدي الكبير توماس ترانسترومر Tomas Transtromer ضمن ليلة سكارابيه  skarabe الثقافية في مدينة مالمو.


من أجواء الديوان


تأويل

يـملونني سطوراً
ويبوبونني فصولاً
ثم يفهرسونني
ويطبعونني كاملاً
ويوزعونني على المكتباتِ
ويشتمونني في الجرائدِ
وأنا
لمْ
أفتحْ
فمي
بعد

* * *

أبواب

أطرقُ باباً
أفتحهُ
لا أبصر إلا نفسي باباً
أفتحهُ
أدخلُ
لا شيء سوى بابٍ آخر
يا ربي
كمْ باباً يفصلني عني

* * *

شيزوفرينيا

في وطني
يجمعني الخوفُ ويقسمني:
رجلاً يكتبُ
والآخرَ - خلفَ ستائرِ نافذتي -
يرقبني

* * *

العراق

العراقُ الذي يبتعدْ
كلما اتسعتْ في المنافي خطاهْ
والعراقُ الذي يتئدْ
كلما انفتحتْ نصفُ نافذةٍ..
قلتُ: آهْ
والعراقُ الذي يرتعدْ
كلما مرَّ ظلٌّ
تخيّلتُ فوّهةً تترصدني،
أو متاهْ
والعراقُ الذي نفتقدْ
نصفُ تاريخه أغانٍ وكحلٌ..
ونصفٌ طغاهْ

* * *

ثلاثة مقاطع للحيرة

(1)

قال أبي:
لا تقصصْ رؤياكَ على أحدٍ
فالشارعُ ملغومٌ بالآذانْ
كلُّ أذنٍ
يربطها سلكٌ سرّيٌ بالأخرى
حتى تصلَ السلطانْ


(2)

بعد أن يسقطَ الجنرالُ من المشنقة
بعد أن يرسمَ الطيرُ دورتَهُ
في الهواء الطليقْ
بعد أن تتخضّبَ راياتُنا بالدماءِ....
ما الذي نفعلُ؟

(3)

جالساً بظلِّ التماثيلِ
أقلّمُ أظافري الوسخةَ
وأفكّرُ بأمجادهم الباذخةِ
هؤلاء المنتصبون في الساحات
يطلقون قهقهاتهم العاليةَ
على شعبٍ يطحنُ أسنانَهُ من الجوعِ
ويبني لهم أنصاباً من الذهبِ والأدعية

* * *

(!!...)

هؤلاء الطغاة
أصحيحٌ يا ربي
انهم مروا من بين أناملِكَ الشفيفةِ
وتحملتهم!؟

* * *

(...)
………..
أيهذا الغريبُ الذي لمْ يجدْ لحظةً مبهجهْ
كيف تغدو المنافي سجوناً بلا أسيجةْ

* * *

[/size]
[/font]

220

ستوكهولم: أمسية شعرية إحتفالية
[/b][/color][/size]

 

محمد الكحط - ستوكهولم –
في جلسة خيم فيها ملكوت الشعر على الأمسية التي أقامها نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم يوم الجمعة 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 وهو الذي عودنا على الإحتفال والإحتفاء مع نتاج المبدعين العراقيين ، أستمع فيها الجمهور إلى الشاعرين نجم خطاوي الذي صدرت له مجموعته الشعرية الجديدة الثالثة ( تحليق فوق الثلج) عن دار النشر- فيشون ميديا- السويدية 2006، والى الشاعر إبراهيم عبد الملك الذي صدرت له مؤخراً مجموعته الشعرية الثالثة ( عابراً وحده..شعرٌ وما يشبهه)، قدمهما الشاعر جاسم ولائي بكلماتٍ رقيقة، مرحباً ومعرفاً بهما وبشعرهما، حيث أبتدأ بتقديم الشاعر نجم خطاوي مشيرا إلى ما كتبه عنه وعن مجموعته الشعرية الأخيرة، الشاعر والكاتب السويدي بينكت بيرغ، الذي كتبَ قائلاً، ( السكون والصمت والوحشة في مناطق مقاطعة فيرملاند السويدية نقرأها بوضوح في هذهِ المجموعة، الجبال هنا تذكر الشاعر في كل مرة بجبالِ وطنهِ، هناك  حيث كان نصيراً في جبالِ كردستان العراق، والثلج هنا يوقد النار في ذاكرته ويعيده لطفولتهِ الجميلة في مدينته العراقية الكوت..).                                                                                                         
بعدها قدم خطاوي شيئاً من ذاكرته عن شعره وبعض قصائد المجموعة الجديدة وأخرى غيرها، حيث عالمه الجديد الخاص مستوحياً من طفولته صوراً لتلك الجذور التي عاشها ومن تلك الأرض الأولى التي ألفها، فكانت المزاوجة الجميلة، ولكن للغربة آثارها العميقة، فها هو ينقلُ لنا الصور الشعرية بسرعةٍ خاطفه وكأننا نستمع إلى شعرٍ مترجم من لغة أوربية، إذ بان التأثر بالنمط السويدي للشعر المعاصر على كتابات نجم، رغم طغيان روح الوطن على مضمون كتاباته، فها هو يحلق فوق نخيل العراق ويتذكر العيد في الوطن، ومع لهو الطفولة حيث يحلق عالياً (مع دواليب الهوى صاعداً نازلاً في المراجيح)، وهنا في السويد يحلق فوق الثلج في لجة الغربة اللعينة.                                                         
بعدها تحدث الشاعر الولائي عن الشاعر إبراهيم عبد الملك إذ قدمه  قائلاً، ( إبراهيم عبد الملك من جديد وهديله الشعري النبيل في مجموعته الجديدة" عابراً وحده ..شعر وما يشبهه"
الصادرة أوائل تشرين الثاني / نوفمبر 2006، عن دار الفارابي ببيروت. الشعر يضم ستاً وعشرين قصيدة، أما ما يشبه الشعر فهي مجموعة من الأفكار الحائرة في نصوص وضعها الشاعر في الصفحات الأخيرة من مجموعته الأخيرة تحت عنوان "بعيداً عني..قريباً من العين". نقرأُ منها" ما الذي يجب إلا ينتهي؟ المغامرة أم المعرفة؟ أم الطريق.".... "المرأة التي أتخيلها الآن أكثرُ ألفة- رغم ما أرى فيها فظاظة- من تلك التي أتمرى فيها عادة".                                                                                                               
بقدر ما يحسّ القارئ بخشونة جارحة وعناد مرتجف في كل فكرة دونها في نصوصه التي أتفقنا على أن لا نسميها شعراً بل أفكارا كانت قد تكدست في ذاكرته اليومية، أفرغها في نصوص خام قصيرة، وضعها كما هي دون تهذيب في قالب بدائي حتى بدا عمرانها أشبه بسقائف صغيرة على جانبي النهر الشعري مشيّدة من طين غير مفخور. إذن هي قريبة من الشعر وليست شعراً. نقول: بقدر ما بدت تلك الأفكار خشنة، بدت قصائد الشاعر هادئة خفيفة تلمس الحاسة القارئة لمساً أشبه بطبقة الهواء الشفيفة الساخنة المحيطة بشفتي حسناء وأصابعها. تلك الحرارة الصائدة المعطرة بعبير بشرتها. هل للشعر بشرة يمكن أن نلمسها، تلمسنا؟ هل ثمة عبير ما لبشرة القصيدة؟ كأن عبد الملك بخشونة أفكاره نثراً، أراد أن ينظف مسكن الشعر في عقله ووجدانه وبين أصابعه ويملأه بهواء جديد ويعيد تأثيثه، ليغري القصيدة لتخرج مرتاحة هادئة متأنية لا تتيح للمتلقي إلا انتباهة تفر مع هروب الكلمة وبقاء الفكرة. هذه القصيدة التي تلمس ولا تحفر، لا تحدث سوى حفيف ناعم للستارة تنقل العين إلى النافذة وما وراءها من عالم الشاعر المفعم بالمعاناة والأصدقاء. هي قصيدة التأمل والنظرة غير المتعبة. والبناء القوي في تماسكه، البسيط في تكوينه، الخالي من النتوءات والشوائب.)-                                                           
ثم ألقى الشاعر إبراهيم عبد الملك العديد من قصائده ومقاطع مما أسماه ما يشبه الشعر، مبتدأً بقصيدةٍ جميلة جديدة من خارج المجموعة هيّ (مَرّتْ بِدربي)، نالت إعجاب الحضور،  وبدفئه المعهود أسترسل ينشد قصائده الرومانسية، حلقنا نحن الحضور مع عوالمه الساحرة.

بعدها شكر الولائي الشاعر كريم ناصر على إهدائه نسخا من مجموعته الشعرية الجديدة للنادي وهي ( أرخبيل الحدائق – الصادرة عن دار أزمنة في الأردن في آيار 2006) ،وتحدث عن الشاعر الذي تمنى أن يكون حاضراً بين جمهور النادي ليقدم إبداعاته وقصائده لهم مستقبلا، وقرأ نيابةً عنه بعض قصائد المجموعة، كما تحدث عن الشاعر كريم ناصر، صديقه الشاعر نجم خطاوي معرفاً الحضور بتأريخه الإبداعي وبشعره وأستذكر ما كتبه عنه الناقد المعروف ياسين النصير.                                                                           
وفسح المجال للحضور بحوارٍ مع الشاعرين تناول العديد من قضايا الشأن الإبداعي وتجلياته والرؤى التأمليه له، كما تناولت المناقشات الشعر الغنائي وشعر أو أناشيد وأغاني الأطفال وغير ذلك. كانت أمسية جميلة أختتمت بتقديم الزهور للمحتفى بهم.

[/font]

 

221

"تحليق فوق الثلج"
مجموعة شعرية جديدة للشاعر نجم خطاوي
[/size][/b]


عن دار النشر السويدية- فيشون ميديا (Visionmedia), صدرت قبل أيام في السويد, مجموعة الشاعر نجم خطاوي الجديدة ,(تحليق فوق الثلج).

المجموعة ضمت مجموعة كبيرة من القصائد التي كتبها الشاعر , وسبق له أن نشرها في الصحف والمجلات التي تصدر في الوطن وخارجه . وهي معايشة حقيقية للأجواء والطقوس التي يعيشها وسط منطقة مكتظة بالغابات والثلوج والبحيرات , في الوسط الغربي السويدي .

المجموعة الشعرية الجديدة هذه , هي الثالثة التي تصدر للشاعر , بعد مجموعتيه , وداعا للسفوح , الصادرة في السويد عام 1993 , و تحت السماء السويدية , الصادرة في السويد أيضا عام 1996 .

في الصفحة الأخيرة من الكتاب , يكتب الشاعر والكاتب السويدي الكبير بينكت بيرغ (Bengt Berg ), تعريفا بالكتاب وبالشاعر , وبلغته السويدية .


نقرأ هنا ترجمة بالعربية لكلمات الشاعر Bengt Berg :

نجم خطاوي من مواليد 1957, مدينة الكوت- جنوب العراق , وهناك اكمل أيضا دراسته الثانوية .      في مدينة الموصل واصل نجم دراسة الاقتصاد في جامعتها ولثلاثة سنوات , قبل أن يضطر لتركها بسبب معارضته لنظام صدام حسين , ومن ثم مغادرته العراق في تموز 1979 .

في كردستان العراقية عاش نجم لسبع سنوات نصيرا في قوات البيش مه ركه.

في براغ تشيكوسلوفاكيا , درس الاقتصاد لعامين , ومن ثم درس المسرح لعامين , في مدينة مينسك في جمهورية روسيا البيضاء , وهناك تعرف بالمرأة التي ستصبح لاحقا شريكة حياته , وهي التي صممت غلاف مجموعته الشعرية الجديدة هذه , ( تحليق فوق الثلج) .

في عام 1992 قدم نجم إلى السويد مع عائلته واصدر مجموعتين شعريتين , وداعا للسفوح (1992) و تحت السماء السويدية (1996 ) .

السكون والصمت والوحشة في مناطق مقاطعة فيرملاند السويدية نقرأها بوضوح في هذه المجموعة . الجبال هنا تذكر الشاعر في كل مرة بجبال وطنه , هناك حين كان نصيرا في جبال كردستان العراق .

والثلج هنا يوقد النار في ذاكرته ويعيده لطفولته الجميلة في مدينته العراقية- الكوت .

بينكت بيرغ Bengt Berg , شاعر وكاتب , أيلول 2006 .




[/font]

222

ما كنت كاليوم حزينا





(عبثا ابحث عن وطن والوطن الذي ضاع لن يعود الى كفي
والحوت الذي ابتلعه قد غاب بين الحيتان،لأ نفذ بجلدي قبل هجوم الامواج)




مصابيح في وجه الليل
تشكو الذبول
وانا اجثم على صدر الارق
اقلب اوراقي
ورقا   بعد ورق
واستعيد من بطن البحر
حبري ودواتي
واكوام ذكرياتي
والزنبقة كانت ومازالت
تكبر في عيني
تعذبني
تتكور مع كل فجر ابيض ات
وتغتسل على الشاطئ الاخر
تتقمص شكل بيضة تتجه ببطء نحو الاخصاب
وتنتشي  من الدفء
وتفرش شعرها للنوارس الغريبة محطة للانتظار
ومعبرا  للانتقال
شعرها مازال نديا
صدرها الذهبي يشبه قمحة شامخة بين الهشيم
يحمل بين قسماته
كل تاوهات الاطفال
ما كنت كاليوم حزينا
لقد غرقت كل المراكب الخشبية في الرمل الاسود
الذي ينتشر كالسرطان في مجرى الدم
الزنبقة تلوح بيدين صغيرتين
الريح اودت بمنديلها الابيض  قبل حين
غاصت المنارة في الرمل الاسود
الذي ينتشر في العروق اليابسة
ماكنت كاليوم ضعيفا
الصمت يقتل اجزائي
الحزن ياكل احشائي
احترق ببطء
والشمس جنت من الضحك
وضحكت من الجنون
اموت ارتعاشا من لسع الوحدة 
فالفصول ذابت في الصقيع
والسنابل تهرب من مناجل الربيع
زنبقتي تكبر
واروح انا بين الصحو والصباح الحلو واجئ
اللحظات تكبر
تلتهمها الساعات التي تعربد كالرعد
خارج النوافذ المهشمة
والساعات مع الساعات تذوب في الايام
وتنهشها السنين
في زقاق ضيق
في البيت الثالث على اليمين
تسكن امراة تترنح بين الثلاثين والاربعين
تنتظر عودة المسافرين
المسافات تتقاذفني
كريشة حائرة بين امواج
اشلاء  بوصلتي تناثرت
وتناثرت اجزاء السراج
ونستني في خضم البلاء زنبقتي






حسين ابو سعود




223

القاص والروائي هيثم بهنام بردى
يفوز بجائزة مسابقة دار الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة للقصة القصيرة
[/size]


فاز القاص والروائي هيثم بهنام بردى بالجائزة الأولى لمسابقة دار الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة  لعام 2006 م للقصة القصيرة عن قصته الموسومة " النبض الأبدي ".

وقد أعلنت الدار النتائج يوم الأربعاء الموافق  12 / 7 / 2006 في احتفالية أقامتها على شرف الفائزين في مسابقتي القصة القصيرة والشعر والتي تم فيها توزيع الجوائز على الفائزين .

ألف مبروك
.[/font][/b]





224

شاعرات العراق الشابات.. أي مستقبل؟

(تفاوتت الآراء حولها دعماً ونقداً)




هيثم رواد
(العراق)



ظاهرة جديدة تجتاح الوسط الأدبي العراقي تتمثل في بروز العديد من الشاعرات الشابات اللواتي يحاولن تثبيت وجودهن في هذا الوسط من خلال الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، وقد تباينت وجهات نظر الأدباء بشأن هذه الظاهرة، حيث يرى البعض أنها ظاهرة ناقصة وبحاجة إلى المزيد من الجهد والاطلاع، بينما يرى آخرون تجربة هؤلاء الشاعرات تجربة صحيحة وهي حالة طبيعية لأنها إفرازات واقع مضطرب وقاس، “الخليج” التقت عدداً من الأدباء وحملت السؤال الآتي: كيف ينظر أدباء العراق إلى الموجة الجديدة من الشاعرات الشابات؟

أجابنا أولاً الأديب العراقي حميد المختار قائلاً: ثمة ظاهرة جديدة تحاول الظهور في الوسط الثقافي وهي بروز بعض الشاعرات الشابات اللواتي يحاولن أن يكشفن عن تجاربهن الغضة وهذه دلالة أكيدة على أن الثقافة والإبداع في العراق يمتلكان روح الديمومة والولادة من رحمه الذي لا ولن يكف عن الولادة، وظاهرة بروز هذه الشاعرات ينبغي أن توضع في نظر اعتبار الصحافة والفضائيات إضافة إلى النقاد الذين يسلكون الحاضنة الحقيقية لبروز وانتشار المبدعين في كل مكان وزمان، لذلك فأنا أؤكد على فكرة فتح الآفاق الواسعة سواء من خلال الصفحات الثقافية في الصحف اليومية أو من خلال المجلات المتخصصة في الثقافة والأدب إضافة إلى البرامج التي تتبناها بعض الفضائيات العراقية، عليها أن تهتم بهكذا ظاهرة إنسانية مبدعة لأنها بكل تأكيد ستشكل رافداً مضافاً إلى الإبداع العراقي. هذا من جانب ومن جانب آخر فإن أدب المرأة في العراق واجه انحساراً واضحاً منذ حقبة النظام السابق وحتى الآن، لذا فإن بروز هذه الظاهرة الآن سيشكل بكل تأكيد علامة فارقة ينبغي الاحتفاء بها ورعايتها حتى تنمو وتزدهر.

وللشاعر المندائي سميع داود كلمة أخرى إذ يقول: لم تفرز الحركة الثقافية ولاسيما الشعر فيها أسماء شعرية واضحة بالنسبة للإناث منذ التغيير وحتى الآن، المطروح منها في الحركة الشعرية مازال في بداية الطريق، وهن بحاجة إلى طول ممارسة وتثقيف من أجل تأصيل هذه التجربة الشعرية إذ إن أغلب الشاعرات اللواتي ظهرن مؤخراً في الساحة لا يمتلكن صوتاً واضحاً، وتعيش تجربتهن في متاهات متعددة بسبب الانقطاع الواضح عن الجذور وعدم التزود بتجربة الشعراء الكبار منذ العصر الجاهلي وحتى الآن وعدم الاطلاع على تجربة شعراء (حركة الشعر الحر) وشعر التفعيلة وقصيدة النثر للاستفادة منها. إن ما يطرح الآن من شعر بالنسبة للشاعرات في هذه المرحلة الجديدة لا يرقى إلى مستوى القصيدة المقروءة المؤثرة بل هي مجموعة تصورات ناقصة وتجارب مقطوعة أمامها طريق طويل من أجل أن تقف على قدميها، ومع هذا فأنا متفائل بظهور أسماء شعرية واعدة على طريق الشعر.

ويقول الشاعر محمد علي الخفاجي: لا شك أن مجتمعاً بهذا الإرث العريض وهذه التجربة الشعرية الطويلة والقاسية لا بد وأن ينجب شاعرات كما أنجب شعراء، غير أن فترةً طولها أكثر من ستة عقود لم تتوج فيها ملكة على الشعر سوى الشاعرة نازك الملائكة ويمكن اعتبار من عداها وصيفات لها، وفي السنوات الأخيرة لمعت أسماء لشاعرات تتباين موهبتهن وإنجازاتهن من أمثال ريم قيس كبة وفليحة حسن وسناء العبيدي وعادلة العيداني ودينا ميخائيل التي يمكن اعتبارها من أكثر الأسماء لمعاناً في هذه الفترة، وربما كان هناك بعض الشاعرات اللواتي لم يحضرنني الآن ومازلت بانتظار من تلفت انتباهي من الشاعرات الجدد، وبعد الأسماء التي ذكرتها فهنالك أسماء لشاعرات مازلن بحاجة إلى المران الكثير والتجربة وما سمعته منهن لا يشكل عندي شيئاً لذلك لا يمكنني إصدار حكم عنهن الآن.

الشاعر ألفريد سمعان (أمين سر الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين) قال: الحياة دائماً تعطي وتتنوع هذه العطاءات، والشعر في العراق يشغل مساحة واسعة للثقافة، إلا أن هنالك نوعاً من التراجع بصدد الشاعرات لأن هنالك وضعاً اجتماعياً يحول دون اندفاع المرأة في هذا المجال، فالقيود التي تُفرض الآن حتى في الكليات والجامعات لا تسمح بأن تتحرك المرأة بالشكل المطلوب باعتبارها تشكل نصف المجتمع، ولا شك أن الشعر موهبة ثم تتطور هذه الموهبة بفعل التأثيرات التي تحيط بها والتوجيه الذي يتلقاه الإنسان بدءاً بالمدرسة وانتهاء بالقراءة الحرة وتوجهاته السياسية في مجال الإبداع، وأجد من خلال الواقع في إطار الثقافة العامة وأن الشاعرات المبدعات قليلات ولكني لا أنفي وجود تجارب شابة من الفتيات يتطلعن إلى مستقبل ويأملن أن يأخذن موقعهن على خارطة الشعر العراقي، فلدينا في نادي الشعر الآن فتيات يتعبن من أجل تطوير أنفسهن وتعزيز الكيان الإنساني لهن داخل حركة المجتمع، إنني أنظر بعين التفاؤل إلى تطور الشاعرات وهذا مرهون أيضاً بمدى ما نستطيع أن نقدم لهن من فرص للنجاح وتأكيد طاقاتهن الإبداعية وانفتاح المجتمع بحرية عالية واحترام يليق بالإنسان سواء كان امرأة أم رجلاً، وأتوقع أن تبرز في السنوات القادمة شاعرات مبدعات لهن القدرة على التطور والإنجاز الإبداعي.

وللشاعرة سناء العبيدي مشاركة إذ تقول: أنجب العراق الكثير من الشعراء والشاعرات عبر تاريخه القديم والحديث، ومما لا شك فيه أن الوضع الحالي المأساوي يحفز من تجد نفسها تمتلك موهبة على تقديم ما يمكن تقديمه من الشعر، إذاً، فبروز العديد من الشاعرات في هذه الفترة هو أمر طبيعي وبغض النظر عن مستوى هؤلاء الشاعرات فكل شاعر كبير كانت بدايته بسيطة وهؤلاء الشاعرات إذا ما وجدن المساعدة والتوجيه الصحيح يمكن أن يخرج منهن رموز للشعر في المستقبل وأن يتركن أثراً كبيراً وربما تبقى قصائدهن عالقة في ذاكرة محبي الشعر في العراق والوطن العربي.

وأخيراً فإن للشاعر إبراهيم الخياط كلمة أخيرة حيث قال: ليس غريباً أن تظهر أسماء شعرية نسائية على الساحة الثقافية العراقية بل الغرابة لو لم تظهر، لأن بلداً كانت فيه ولم تزل نازك الملائكة مجددة الشعر العربي ورائدته، يجب أن يتحفنا والعرب بأخريات، ومن أولئك الشابات قد يلمع اسم يوازي الملائكة، ولميعة عباس عمارة شاهد على هذا القول، ويبقى العراق بلداً لا يضاهي عدد النخيل فيه سوى عدد الشعراء، وللشاعرات حصة حتماً في هذا العدد.



الخليج
2006-07-13



[/font][/b]

http://www.jehat.com/Jehaat/ar/DaftarAfkar/haytham.htn




225

الساعدي وكشكية وبوش وامسية شعرية في موسكو
[/b][/color]

يقيم المنتدى الثقافي العراقي في روسيا الاتحادية ، امسية شعرية مشتركة مع المنتدى الثقافي السوري ، يلقي فيها الشعراء  رائد كشكية ، ونزار بوش ، ولطيف الساعدي ، منتخبات من قصائدهما مع عزف على العود للموسيقار كمال بلان . وسيتم في الامسية تقديم ديوان شعر "احزان جنوبية" للشاعر لطيف الساعدي ، اصدار  المنتدى الثقافي العراقي في روسيا الاتحادية  . وجاء في مقدمة الديوان الذي يضم باقة من اخر ابداعات الساعدي  في عاصمة الصقيع  ، ان الشاعر الشاب ينتمي الى جيل من الشعراء لم يعرفوا طعم المسرات ، مذ ابتلت امهاتنا بلوعة الانتظاروالبحث عن الغائبين
والمجندين ،  ومن اكلتهم ذئاب الدكتاتورية والعسف ،  ومصت رحيقهم السجون . لكن الشاعر المنحدر من جنوب العراق ، انشد قصائد مفعمة بالحياة ، يعزف انينها على الخيط الرمادي بين الحزن والاسى ، لتنبثق ايقاعا ملونا بالفرح ياخذنا مع الايحاءات والصور العاطفية الى عالم يترنح على ضفاف انهار العراق ، ويبسق مع نخيله ، ويتمايل مع جذيلة ( الحديثات ) ويعبر البحار والمحيطات ليلامس ظفائر (ناشا) ، ويستحضر صور الام ورفاق الدرب والخبز (المكروط) ، ويذوب عشقا في صباحات مدينة (الثورة) ويتيه بين اصوات الغربة والمنافي . ولان الشاعر  يكره العبارات المترهلة ، فان قصائد لطيف الساعدي ، اغان تصدح بموسيقى لم يفتعل قوافيها ، بل تنساب مثل ترنيم الامهات ، وتغسل روحنا المثقلة بالهموم حين تجاورها مثل الرضيع الى صدر الام.

ولايفرط لطيف في قصائده السياسية ، بموسيقى الشعر . وخلافا لكثير من الشعراء المولعين بالعبارات الفخمة ، يختار الساعدي ، ابسط الكلمات واقلها ضجة، للتعبير عن مشاهد دامية ، واخرى مدوية .  وبرشاقة الايجاز ، يقودنا ديوان (احزان جنوبية ) الى الوطن.

تقام الامسية الشعرية في ديوان بالميرا الثقافي بادارة ابو فراس الجوهري ،
لينينغرادسكي بروسبيكت رقم 10  في الساعة السابعة يوم الاثنين 10 تموز / يوليو
/  والدعوة عامة .
[/b][/color]



المكتب الاعلامي للمنتدى الثقافي العراقي في روسيا الاتحادية
[/b][/color]



[/font][/size]

226

الأدباء العراقيون يوجهون نداءً الى المسؤولين
للتكفل بعلاج الشاعر الكبيرة نازك الملائكة
[/b][/color][/size]
 


أهاب المشاركون في الندوة الاستذكارية التي أقامها الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق عن الشاعرة العراقية الرائدة نازك الملائكة والتي نظمها منتدى نازك الملائكة  في الاتحاد ، برئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب ووزارة الثقافة الى قيام الدولة العراقية برعاية علاج السيدة نازك الملائكة المقيمة حالياً في القاهرة التي تعاني منذ سنوات من مرض عضال أقعدها عن الحركة والعمل ، وقد حظيت هذه الشاعرة خلال هذه الفترة برعاية خاصة من لدن بعض الحكومات العربية التي قامت بالتكفل بعلاجها ، ونعتقد انه حان الوقت لأن تنهض المؤسسة السياسية والثقافية والاجتماعية العراقية برعاية رمز من الرموز الثقافية الكبيرة التي أسست لمشروع الحداثة الشعرية في ثقافتنا المعاصرة ، وأن تتكفل بعلاجها على نفقتها ، وأن تمنحها الرعاية الخاصة التي تجعلها تشعر بأن وطنها لم ينسها يوما وأنها تعيش دائماً في ذاكرة ملايين العراقيين وقلوبهم .
كما يدعو المشاركون وزارة التربية وأمانة بغداد لإطلاق إسم الشاعرة الكبيرة على عدد من مدارسنا وشوارعنا وساحاتنا تخليداً  للمنجز الإبداعي الخلاق لهذه المبدعة العراقية .



المشاركون في منتدى نازك الملائكة
للاتحاد العام للأدباء والكتاب
في العراق



[/size][/font]

227

ان هذه القصيدة للشاعر اليمني عبد القادر صبري قد منعت من المشاركة في ملتقى الشعراء العرب الذي أقيم في صنعاء في شهر نيسان 2006  وان موقع عنكاوا ينفرد بنشرها





من مذكرات رجل الهباء

 
" نحتاج فقط إلى بقعة من(أرضْ)أيّاً  كان حجمها، وحفنة من(جياع)مهما بلغ جوعُهم،وثلّة من(حكام)مهما بلغ طغيانُهم ليكونَ لدينا ما يسمَّى بـــ(الوطن)".
                                                                        رجل الهباء




1

لا شيءَ يولدُ في الفراغِ
سوى الفراغْ
هذا الذي 
يُفضي إلى جوع الترابْ ..
ويجمّعُ الشهداء كي يحشو مدافعَهُ بهمْ ..
ويعلّقُ الأنهارَ من أقدامِها..
ليدوِّنَ التاريخَ في كعبِ الكتابْ
يُدْعى الوطنْ.



2

لا شيءَ يعرجُ للسَّماءِ
سوى تباريحٍ الجياعِ منَ الألمْ
تتكاثرُ الطرقاتُ في أصواتِهمْ
وتنامُ أرصفةُ المدائنِ في الجباهْ
يستنشقونَ روائح الخوفِ الموزَّعِ
في البيوتْ
يتبادلونَ الانتظارَ
لعابرٍ يُلقي بعقْبِ سجارة
تزهو بألوانِ العلمْ
 يحيا العلمْ
وطنٌ ألمْ .




3

لا شيءَ يومضُ هاهنا
وحدي ..هنا
ذُعرُ الشفاهِ
يسومُني صوتَ الهباءِ
بلا ثمنْ
سيمرُّ من جسدي المكانْ
للّانهاية وُجْهتي
لسذاجةِ الحُلُمِ المغامرِ في دمي
فأنا الذي أسديُتُه صمتَ المياهِ 
ولم أسال وطنٌ بباليَ أم  كمينْ؟!



4

لا شيءَ يومضُ في الفضاءْ
غيرُ ارتطامِ كتيبتينْ
وتناثرِ الأحشاءِ
في عينِ الجبلْ
تعبَ الجبلْ
مَلَّ الوقوفَ على الحطامِ
يراقب المتحاربينَ
يودّ لو يحظى بكرسيِّ صغيرْ
يرتاحُ فيهْ
حتى تجف كهُوفهُ
وصخُورهُ الملقاةُ في حبلِ الغسيلْ
وتزولَ آثارُ الحروبْ.



5

ويَوَدُّ هذا البحرُ
لو يُلقي بما فوقَ السفينِ
و بالسُّفنْ
وبما ستجلبُهُ الجيوشُ من المؤَنْ
لينامَ منبطحًا يحدّقُ في السماءْ
يصغي إلى شمسِ الشتاءِ
وبالصخور يحكُّ ظهرَ الموجِ ساعاتٍ طوالْ



6

وتَوَدُّ صحراءُ المعاركِ
لو تسرِّحُ خيلَها
ونخيلَها
و جِمالَها
و رِمالَها
تَطْوي الخيامَ ببابِها 
لتقودَ واحاتٍ صغارْ
في نزهةٍ بريةٍ
تَنْسى ميادينَ القتالْ



7

لكنّ شيئاً آخراً
سيظلُّ يحدث كلَّ يومْ
ليصونَ قانونَ الهباء
وطنَ الهباءْ
أرضَ المحال
شعباً تلَطَّخَ بالندمْ.




عبد القادر صبري
صنعاء   21-4-2006م

[/font][/b]

228

فساتين بلا نساء
[/color]


في ليل هذه المدينة الطافحة بالنساء ، امام الشوارع والمحلات والكنائس ومعابد الهندوس والجوامع ، في الاسواق العربية وفي الحي الصيني ، قد يلتقي امراة طردها اليفها  او ضلت الطريق وهي خارجة من الحانة ، يرى شيئا اسودا  يخرج من بين الظلام ، يتامله  ، فاذا به قاطع طريق.

رأيت شحاذا يهذي: كثيرا من الشعر الجميل كتبت في نهديها و في وجهها الصبوح  سربتها مع صورتي عبر اختي الى مدارس البنات  وكان جوابهن واحدا: انه دميم .
 أسعد الناس من يأوي الى فراشه فيجد امراة ناعمة تتمدد الى جانبه في سرير واحد فيحضنها وينام . ما رايت امراة الا وشممت  رائحة الخيانة ، النساء اطيبهن المومسات ، قلت: اسكت يا كافر لئلا تتهم بمعاداة المراة ، ولكني  اعطيته عشرة جنيهات  دفعة واحدة.

تركتني في هذا المفترق اذ لا تتمناني امراة  وهي مازالت كالحلوى يتجمع حولها الذباب
الحب ينتشر في كل مكان الا في دائرتي انه من طرف واحد اخبرني قادمون من المنافي الحزينة
ان صبحا جميلا ينتظرني خلف اسوار المدينة ، تتراقص حوله الفراشات وسرب من العصافير البيضاء ، يحمل ذلك الصبح في صدره الوانا من الضحكات والزغاريد و الاماني والمواعيد ، يتربع على بساط اخضر تحمله اكف الاطفال ، يتقدمهم ملاك في ثوب غزال ، يا ايها الصبح الجميل هذا قلبي في طبق ، بلا بريق ولا ألق  ، تحف به المخاوف والقلق ، اعصر عليه باقة من النرجس البري ، واغسله بحليب اللوز ، لقد جفّ قلبي من اليأس.

داخلي روح غريبة ، ونفسي نفسٌ كئيبة ، لا أم ولا اخت ولا حبيبة  ، لا امراة في حياتي ، وأقتات على اناث من ورق ، وأعيش بلا حب مع فساتين بلا نساء في مدينة بلا اسوار ونافذة بلا ستائر  والضوضاء يتسرب مع الصبح من شرخ في باب الصمت ويوقظ العصافير.

لماذا ايتها الانثى تنظرين الى سنيني ، اقبليني هكذا على علاتي ، وان رحلت سريعا عيشي مع ذكرياتي ، حتى تلحقي بي بعد  حين ونعيش معا في الجنة او في النار.

سنين العمر أمام عيني تتناقص ورهبة الموت تتراقص يا رحابة الفضاء خذيني فانا حبل ممدود
بين الفناء وبين البكاء احمل في رئتي نبضات النقيض اعبرعن احاسيسي كما يعبر المريض.
ايها المتعبون هذا قلبي غرسته ينبوعا على جانب الدرب فاغسلوا فيه احزانكم وتعرضوا لاشعة الشمس قبل مجئ الشتاء وارقصوا مع الفجر كثيرا قبل ان تتبدد الالوان من رمال الصحراء البارحات رحلت / لفظتني المدن التي احببتها / الاحضان عفن / الحزن وطن  والوطن سراب رمادي ماءه ملح أجاج .
 ياجارتي بعد زمن ليس بالطويل أخبري الاطفال عني باني مررت من هنا مع همي وحزني وفرحي الغض والبكاء المستمر عند النوافذ.

لم يبق امامي وانا اتخطى الخمسين حاملا همومي سوى الولوج الى عيادة طبيب نفساني ، أجلسني قلتُ :اريد ان اتكلم واقفا ، اوقفني ، قلتُ : بل اتمدد و اظل بحذائي ، قلتُ: لو زفتني العصافير بالزقزقات الى شرفة القمر / سأحزن ، لو هطلت السماء افراحا وألوانا / سأحزن، لو تجاذبتني  المباهج من اطرافي / سأحزن ، قال : انت  تنتحر  ، قلت :وهل ينتحر الميت ؟ ففزع الطبيب والقى بنظارته واقلامه وسماعته على الارض ،وقبل ان اخرج ، رأيت مريضا نفسيا ينظر الي بأسى ويقول : فتش عن المرأة.

وها انا الان وحيد واعمى راسمالي عصاي ، اذهب كل يوم الى مقبرة مانور بارك الرائعة ، وكلما جاءت جنازة  سالت عنها ، ان قيل لي انها امراة حمدت الله ، بانتظار اخر امراة تموت  ليكون للحياة طعم جديد.



حسين ابو سعود


[/font]

229

حوار مع الفنان مازن المنصور
[/size][/b]





أجرى الحوار / نجم عذوف
 
مازن المنصور فنان امتزجت فيه عدة رؤى وتجمعت لديه مواهب الإبداع , فنان ولد على ضفاف مدينة أور المقدسة وتراتيلها الإلهية التي تنوعت لتضفي لها حلة القدسية لتنقل معالم المدينة المقدسة إلى ناصرية الحداثة والتطور الفني والثقافي ، المدينة التي رفدت المسيرة الفنية والثقافية في العراق بالكثير من المبدعين وعلى مدى العصور ، من بين ظلال المدينة ينهض مازن المنصور طفلا رضع من أثداء المدينة فنها وجمالها وتتلمذ على أيادي من سبقوه ليتعلم فنها وإبداعها ، والفنان حسين نعمة محطته الأولى في التعلم فتتلمذ على يديه ويتعلم الكثير الكثير ليخط مشواره الفني الذي يربط بين التراث والحداثة . وللناصرية أجواءها الخاصة بها والتي تميزت بها هذه المدينة العريقة وقد تركت أثرا في حياة المنصور الفنية . ترك الفنان مازن المنصور  العراق مثله مثل  بقية الفنانين والمبدعين والمثقفين الذين أرغموا  على الهجرة بحثا عن الحرية والسلام وهرباً من الحروب والدمار والموت . للمنصور رؤية فنية وموسيقية عالية زاوجت مابين التراث الإبداعي بالجديد المعاصر وكان يسعى لإيجاد حوارات موسيقية تعكس التقارب والتداخل بين الشعوب كما تتسم مقطوعاته بالرومانسية والشاعرية ولا تخلو من سرعة الإيقاع .
كان لنا معه هذا اللقاء في مهرجان الخريف الذي أقيم في العاصمة النرويجية اوسلو وتحت رعاية وزارة الثقافة النرويجية وكانت هذه المشاركة الأولى لفنان عربي وعراقي في هذا المهرجان ، الأمسية التي قدمها المنصور كانت متميزة في المهرجان لشمولها التزاوج الموسيقي العربي بالغربي وأدى هذا التلاقح إلى إخراج المنصور في حلة اختلفت كثيرا عن البقية . فأجرينا معه هذا اللقاء
 
منذ متى بدأت اهتماماتك بالموسيقى وبهذه الآلة خاصة ?
في مدينتي الناصرية بعد أن شكلنا نحن شباب عام 1976 فرقة (فرانكو أرب). والتي سبق أن تحدثت عنها في أحدى مقالاتي  عن نشأة هذه الفرقة . وبعد خروجي من العراق للمشاركة في مهرجان جرش وكذلك للعمل كمدرس لآلة الكيتار في إحدى المعاهد الموسيقية الموجودة في الأردن ومن الأردن محطتي الأولى هروبا إلى أسبانيا التي فسحت لي مجالا كافيا لدراسة الموسيقى من أوسع أبوابها ، ومما زاد في ذلك احتكاكي في الأوساط الفنية والثقافية الأسبانية وتطوير قابليتي وإمكانياتي التقنية  والفنية حيث تعاملت مع فرق كبيرة وأور كسترات معروفة مثل اوركسترا الليالي حاليا في النرويج والتي ترأسها أمهر عازفة بيانو ومديرة مدرسة الموسيقى في اوسلو هي السيدةBerit وكذلك تعاملت مع عازفين محترفين أسبان أمثال الفنان   Jususوهؤلاء معروفين على المستوى العالمي في أوربا .
 
ماهي نظرة المنصور للأعلام العراقي والعربي في نشر الثقافة والفن  ؟
في بلداننا العربية اهتمام الأعلام دوما بالمطرب وليس بالموسيقى  وتصرف أموال على دعاية لحفلات  مطربين أصلا ليس معروفين على المستوى الفني وكذلك تنقصهم حتى الثقافة الموسيقية وتتضمن مسيرته الفنية سوى أغنية واحدة مع مجموعة من الراقصات الغجريات أوصلته إلى عالم الغناء والفن . وهذه إحدى أسباب تردي الموسيقى والغناء في بلدنا ، أعلامنا يسلط الضوء فقط على المطرب وليس على الموسيقي بينما لا يمكن أن يعمل المطرب بدون الفرقة الموسيقية والتي تعتبر الركيزة الأساسية للأغنية  .فالانحسار في موضوعة الأغنية فقط لاتتيح الفرصة للموسيقي أن يبدع في آلته ، بينما نشاهد في أوربا الاهتمام الأكثر في الموسيقى والمطرب يجيد العزف على أكثر من آلة وكذلك لديه إلمام في السلم الموسيقي والثقافة الموسيقية ، فمثلا في إحدى الحفلات التي أقيمت في أوسلو للمطرب  STEVE VAIبعد أن اكمل أمسيته الموسيقية طلب الجمهور أحدى أغانيه القديمة ليؤديها  وهي كانت ليست ضمن برنامج الحفل فتحدث  ستيف فال مع المايسترو (قائد الفرقة الموسيقية) فلم يوافق المايسترو  فعاد المطرب وأعتذر من الجمهور بعدم تقديم مزيداً من الأغاني ، فهنا في أوربا للموسيقي الدور الأول والكبير في نجاح المطرب ولا يستطيع المطرب أن يؤدي عمله لولا  وجود الموسيقي .

هل تفضل أمسياتك الفنية على المسارح الأوربية  أم العربية ?
أفضل  العمل على المسارح الأوربية للأسباب التالية .
الجودة في التقنية الصوتية وكذلك الإضاءة ووجود الكوادر الفنية المتخصصة ، مثلا أمسية موسيقية لعزف منفرد على آلة الكيتار تحتاج إلى تقنيات حديثة لنقل أنغام الكيتار للمستمع بوضوح .
الجمهور العربي غالبيته لا يرغب سماع الموسيقى فقط إلا القلة المثقفة منهم ولا يستطيع سماع عزف على آلة الكيتار لمدة ساعتين كما الجمهور الأوربي ، جمهورنا العربي يحب كثرة الإيقاعات والغناء وصخب الموسيقى والرقص ، والجمهور الأوربي لديه قواعد وآداب للاستماع للموسيقى ، أما الحفلات على المسارح العربية ينعدم الإصغاء الحسن واحترام العمل الفني .وهذا كله نقص وانعدام الثقافة الموسيقية في بلداننا , وكذلك للإعلام الدور الكبير  في جلب الجمهور للإعلان عن إقامة الحفلات والتمهيد لها بإعلام صحيح لا يشوبه شيء وكذلك عمل كتيبات  تتضمن نبذة عن حياة  الموسيقي وسيرته الفنية وجنسيته وهذه من أهم الأسباب التي ارغب فيها بالعمل على المسارح الأوربية .
 
نشاهد في موسيقاك إطغاء  الطابع الأسباني واستخدامك جمل موسيقية أسبانية هل تعتبر هذه سرقة .؟
نعم إن ميولي  لفن الفلامنكو  الأسباني وعشقي له  بعد أن درسته في  المعاهد الأسبانية ،  أما اغلب الأغاني التي أغنيها بالطابع الأسباني  أحاول  إعادة صياغتها موسيقياً ولحنياً  ، وهذا لايعني  أن أستصغر جهود ملحنيها. وأحب أن أوضح لك وللقارئ  هنالك سرقات في الموسيقى حيث أن 80% من الملحنين العرب  هم يسرقون من الألحان التركية والهندية ، ولكن هناك فرق  بين الملحن والموزع  الذي يضع إضافة  ويحذف في الجمل الموسيقية  لتخرج الأغنية أو القطعة الموسيقية وكأنها ملحنة في طابع جديد  لكن اصلها يبقى معروف .   
 
ماهي أسباب عدم مشاركتك في الوقت الحاضر في مهرجانات خارج النرويج؟ علما كانت لك مشاركات دولية سابقا في الأردن وأسبانيا وألمانيا  فلماذا الآن اقتصرت في النرويج فقط ؟
سبب مشاركاتي حاليا في مهرجانا ت النرويج فقط وفي اوسلو تحديداً بسبب ظروف عملي  كموظف في بلدية (باروم) وعدم السماح لي بأخذ أجازات  طويلة فقط الإجازة الصيفية وهي خمسة أسابيع من كل سنة ، ووردتني في هذا العام دعوة من مهرجان صيفي في مدينة (كريستيان صن)  فاعتذرت بعدم المشاركة  وقبل أيام تعاقدت للعمل مع فرقة نرويجية افريقية للعمل معاً فاشترطت المشاركة فقط في اوسلو وليس خارج اوسلو بإقامة الحفلات معهم .

لنعود إلى أخبار الكيتار والفرقة الموسيقية(Mazen Bandoleros) التي قمت بتأسيسها .؟
أسعى الآن لتهيأت المدونات الموسيقية المطلوبة لغرض إكمال كتابي عن كيفية تعلم آلة الكيتار  بعد أن وردتني كثيرا من رسائل القراء ومحبي آلة الكيتار الذين يطلبون مني حصص لتعليمهم علما إني لدي هنا في النرويج مجموعة من الطلبة أشرف على تدريسهم آلة الكيتار  ولكن الصعوبة في بقية البلدان  فقررت أن أكمل كتاب عن كيفية تعلم هذه الآلة  وأنا متأكد أن هذا الكتاب سيشكل معرفة كبيرة بهذه الآلة العريقة التي عشقتها منذ ثلاثين سنة وطفت بها في العديد من الدول .
أما بالنسبة إلى  فرقتي (Mazen Bandoleros) تأسست هذه الفرقة عام 1998 في أسبانيا عندما كنت طالبا في الكونسرفتوار وكانت تتكون من فتاتين وأخيهم عازف كيتار معي  وهؤلاء كانوا من عائلة (خيتانوس) وكذلك عازف  آلة الكاخون الأسبانية . وفي عام 2004 قمت بإعادة  هذه الفرقة الموسيقية ولكن أضفت عليها  الطابع العربي من الموسيقى العربية والرقص الشرقي  إضافة إلى الرقص والموسيقى الأسبانية . وتتكون من ثمانية أشخاص  من دول مختلفة تربطهم حب الموسيقى وهدفهم مضاد للعنصرية  وتسعى هذه الفرقة  من خلال عملها  إلى بناء جسور بين ثقافات وفنون موسيقية من عدة دول مختلفة والى فهم واحترام الثقافات المتباينة وخصوصياتها . وتعتبر فرقتنا فريدة من حيث تركيبها وتعدديتها . وأقامت فرقتنا عدة أمسيات فنية داخل النرويج  وقد عكست فرقتنا بهذه الحفلات شكلا راقيا للفن العربي وفن الفلامنكو الأسباني  من خلال أداءها  الراقي للموسيقى العربية والعراقية الأصيلة وأن تعيد إلى الأذهان ذلك العراق الذي كان مهد الحضارات والتقدم والرقي ، وأن تبني الجسور الحضارية والفنية بين عراق اليوم والعالم الأوربي .
ماهو رأيك بمطربين اليوم ومستوى الأغنية العراقية .
ثقافة المطرب ليست هي كما يتصورها البعض مجرد كلام منسق للحديث في الصحف واللقاءات عن آخر نشاطاته أو ألبومه القادم .
كثير من مطربينا يجهلون علوم الموسيقى  وتنقصهم المعرفة حتى بالسلالم الموسيقية التي هي أساس الموسيقى فعلى المطرب أن يتزود بالثقافة الموسيقية ويتعلم على الأقل آلة موسيقية  كما هو الآن في أوربا حيث  نشاهد المطرب هو الذي يختار موسيقاه وألحانه ، أما بالنسبة للأغنية   تمر  بمرحلة غير مستقرة  وتتميز بالإرباك ولظاهرة الفيديو كليب  ومجموعة الغجريات التي تصاحب المطرب أثناء أداءه اثر سلبي للأغنية العراقية ونضع اللوم على  الفضائيات التي تقوم بتشجيع عرض مثل هذه  الأغاني ، فالأغنية حاليا تأخذ طابع تجاري وتبتعد عن مفهومها الإنساني والفكري .

من هو مطربك المفضل خصوصا وانك موسيقي  .؟
الفنان  ناظم الغزالي ،  والأستاذ حسين نعمة ، وشيخ الكيتار العراقي  الفنان الهام المدفعي.
ومن العرب ، الفنان فريد الأطرش ، وعمر دياب ، وراغب علامة، والشاب خالد ،
 ومن الفرق الأوربية ،  فرقة , peatles, ABBA ,Gipsy Kings Julio Iglesias  .

هل أثرت الغربية في حياتك الفنية والثقافية .؟
الفن هو رسالة إنسانية ينفتح فيها الفنان على العالم ، والموسيقى هي لغة العالم المشتركة بين الشعوب.أن نجاح  العراقيين في المنافي  هو نجاح للعراق . لان التعايش في الغربة مع مجتمع جديد بأفكار وتقاليد جديدة تجدها صعوبة كبيرة على العراقي  وفي غربتي زادتني معرفة وثقافة موسيقية لذا أنا احمل معي في حلي وترحالي العراق بكل مقوماته ثقافية وفكرية وفنية  ولابد أن نعرف العالم على ثقافتنا وموسيقانا ونطرح من خلال ذلك قضيتنا .
 
لقد أمضيت أكثر من احد عشر سنة  خارج العراق  وعلى الرغم ما حققته من نجاح فني في مجال الموسيقى  التي حققتها بجهدك المتواصل وإخلاصك لفنك ، هل  تحلم بالعودة إلى أحضان الوطن  وتقديم فنك وثقافتك الموسيقية لأبناء بلدك العراق ?
رغم  الغربة  التي فرضت علينا ما زال الحلم الأكبر هو العودة إلى الوطن لان الوطن بالنسبة لي هو محطتي الأخيرة في الحياة ، إني متلهف للعودة إلى ربوع وطني الحبيب والى أحضان مدينتي وأصدقائي وزملائي وأرجو  أن أتمكن من ذلك قريبا بعد انتهاء القتل والتفجيرات وأتمنى أن اعزف لأبناء بلدي  وعندي القناعة بأننا في الموسيقى نستطيع أن ننجز الكثير ونثبت للعالم إننا أصحاب حضارة وثقافة راقية هي حضارة وادي الرافدين(Mesopotamia) . ولاغني واعزف لأطفال العراق ولأمهات العراقيين وآباءهم وهم يحفلون بالسلام والأمن ولتنتهي أيام الدمار والقتل والتفجير كما انتهت سلطة الدكتاتور وانهار عرشه.
لنعزف موسيقى أور المقدسة ولنشعل شموع الفرح لوادي الرافدين وليبارك الرب بلادنا .
شكرا لمازن المنصور على هذه الدردشة الجميلة وشكرا لكل المبدعين العراقيين ولنلتقي تحت ظلال نخلة عراقية ونحن نستمع إلى قيثارة أور وهي تنشد التراتيل المقدسة .
 
www.mazenguitar.com



230

العنقاء .. هل تنجو من أنفلونزا الطيور ؟
[/size]


محمد رشيد/ العراق

الكل يعلم وخصوصا المقربين الذين يحضرون نشاطات دار القصة العراقية ونادي ثقافة الأطفال الأيتام ونادي صحافة الأطفال وبعض فعاليات مهرجان العنقاء الذهبية الدولي الرحال  التي تقام على قاعة العنقاء في مبنى  دار القصة العراقية يوجد على زاوية اليسار قريبا من السقف عشا لفاختة  منذ افتتاح (ملتقى القصة القطري الأول) عندما افتتحت دار القصة العراقية يوم 2/11/1999 هذه الفاختة منذ اللحظة الأولى التي استأجرت فيه هذا المكان بدأت تبني عشا لها  فوق قاعدة شمعة الفلورسن لتستقر في (عشها الزوجي) وكلما حاولت أن تبني عشها تتساقط الأعواد التي كانت تجلبها بمنقارها لذلك وبمساهمة مني لمد يد العون لها وبدء صداقة من نوع خاص مع الحيوانات الأليفة اشتريت (سلة بلاستيكية مشبكه) وثبتها في المكان التي حددته الفاختة وحالما ثبتها على الحائط بعد دقائق فقط دخلت فيها مباشرة وراحت تبيض بيضتها الأولى وكأنها كانت تنتظر مني أن أقوم بهذا العمل لكي تستريح من ذلك (العسر البيضي) , منذ تلك اللحظة بدأت علاقتنا تنمو لذلك استمرت هذه الفاختة في وضع  البيض والتفقيس في هذا المكان بأمان وكلما كبرت أفراخها وأصبحت قادرة على الطيران تبقى تحوم وتبيت في قاعة العنقاء والأكثر فرحا راح البعض منها يكون أسرة جديدة لذلك رحت اعمل نفس ما عملت للفاختة الأم ولكن هذه المرة كانت الأمكنة خارج القاعة أي على جدران قاعة العنقاء الخارجية , لذا كان هديلها أشبه ب(الدعاء) كان يطرد الشر الذي كان يحاك من قبل (الأعدقاء) أتذكر مرة مررت بظروف صعبة وقاسية جدا بسبب المشاكل التي اختلقت حول نشاطات دار القصة من بعض الأصدقاء والاعدقاء حتى أثرت بالتالي إلى غلق دار القصة العراقية بأمر رسمي لا يمكن الصمود أمام تياراته الجارفة مما ألقى بظلاله على حياتي الأسرية حتى أجبرتني الظروف آنذاك مكرها  أن أبقى مقيما في دار القصة العراقية ولمدة ستة أشهر بعيدا عن أطفالي, توطدت حينها علاقتي مع الفاختة مما أسهمت في ولادة قصة  كان عنوانها (طائر المرايا) هذه القصة تميزت كونها تحمل قيم ودلالات فنية وإنسانية كانت بحق تجربة  ثرية لاتنسى .استمر الحال في علاقتي مع هذه الفاختة  إلى أن انتشر قبل فترة مرض (أنفلونزا الطيور ) المشئوم وراح الكل ينتقدني على هذه الفاختة الرائعة التي اعتبرها أكثر من صديقة بل أحيانا تأخذ شكل الحبيبة عندي وأحيانا تلعب دور الأم أو البنت وهكذا كل مرة كنت أشاهدها بشكل أجمل من الشكل التي عرفتها في بادئ الأمر لكن الإخوة الذين يعملون معي  في دار القصة احدهم هدد بأنه لم يدخل إلى دار القصة (كنت أتمنى أن لا يدخل الدار أبدا) إذا ما أزيل عش هذه الفاختة وراح يشرح لي كيف أن الفايروس الذي من الممكن أن تنشره هذه الفاختة الوديعة التي لم تترك في دواخلي سوى الذكريات الجميلة وراح يشوه الصورة تماما وكأنها  فيروس كوني سيجلب الكارثة للأمة العربية  حقيقة غضبت جدا وقلت أنا لا استطيع أن اهدم هذا العش الذي بنيته بمحبتي  ولكن ساترك الأمر لكم احتراما مني ل( الرأي الأخر) مرغما ولكنكم  ستحاسبون أمام الله لو حدث لها أي مكروه غبت فترة عن الدار وبعد عودتي رأيت مكانها فارغا إلا من الذكريات الجميلة التي زرعتها هذه الفاختة وذريتها في دواخلي وفي قاعة العنقاء. انتابني حزنا أزليا  لفراقها ولعنت كل شيء يسهم في فراق الأحبة والأصدقاء لكنني عندما ادخل في غرفتي وما إن أبدء عملي اليومي في دار القصة  أتطلع إلى النافذة المطلة على نهر دجلة أحيانا أشاهدها واقفة على سياج الشرفة مع عددا كبيرا من الطيور الجميلة التي أطلق سراحها مؤخرا بسبب المرض المزعوم ونظراتها تحمل عتبا جارحا يغلفه حزنا صامتا وكأنني  أنا الذي اقترفت بحقها جريمة هدم عشها و الإخلاء ألقسري الذي شتت شمل ذريتها ولكنني كلما حاولت التقرب منها لأوضح لها هذا الالتباس تفر مني هاربة وكأنني احمل فيروسا معديا بعدما كانت تتمتع مرارا وهي تلتقط حبات العدس و(فتات الصمون) من كفي.

Iraqish99@yahoo.com

[/font] [/b]

231

مشوارَ العينِ إلى أين؟




كم كتبوا شعراً في العينْ
كم جاءوا بالبحر  إليها
مغلولاً حافي القدمينْ!
وبحوضيها صبّوا الأنهارْ.
كم من سيف نسبوه إليها
وقتيلٍ لا ذنبَ عليها
كم سهماً قد رشقوا منها
 هدموا في العينين بيوتاً
كم جابوا الأسفارْ
عيساً عيساً
طَرَقُوا الأرض
طووا أزمان العمر
فهل عادوا يوماً للعينْ؟
لكنّي أبدأُ بالعينْ
مشواراً يصبو للعشق
 ومن عينيكِ سيبدأ عمري
 فإليك تُشَدُّ الأعمارْ
عينٌ عُمراً
ياءٌ يصبُو
نونٌ نَحو الدمع أصلي
عمراً يَصبُو نَحْوَكِ أبداً
هل يكفي عمري المشوارْ؟
لا مُلْهِمَتي..
ماذا بعدُ؟!
وهل أبدأُ من تعبي نصباً
أم أنصب للعبراتِ شراكاً
ستراودني منذ العينينْ
أتقدم بخطى جفنينْ
أتهادى في غَيهَبِ لحظٍ
وأُضَيّعُ في الزُّرقة دربي
فألوذُ ألوذُ بعينيكِ،
ورموشُهما..
 فإلى أينْ؟



عبد القادر صبري
صنعاء 1/12/2004م




232


قصة قصيرة جداً :    هيثم  بهنام  بردى


إبتسامة
[/size]


بيت قديم  تهب من جنباته رائحة الطابوق والرطوبة والذكريات العتيقة، بيت كل مافيه قديم: الآثاث، البلاط، التنور، الطابوق، الستائر، والأنفاس التي تتجول في أفيائه وزواياه وسقوفه المتقشرة.
بيت كل ما فيه يفصح عن خلاصة عراكه مع الزمن وهو يلم بقاياه المتهالكة وفي بصيرته تجربة العنقاء مع الرماد.
بيت يقايض ما تبقى فيه من حياة بالتمسك بآهاب المرأتين الشابتين اللتين تؤنسان وحشته بصراخهما وشجارهما السرمدي أناء الليل وأطراف النهار، وبعد أن ينتهيان من الزعيق تقتعد كل واحدة عتبة غرفتها ثم تشرعان ثدييهما بوجه السماء والزمن المهرول والشمس اللائبة، ويلقفان الحلمتين بفمي طفلين رضيعين.
الأولى: وهي تناغي رضيعها المنهمك بالمص مثل نحلة دؤوبة على وردة ريانة يغطيها الغبار والنسيان تناغيه.
- هلم يا صغيري الجميل، أرضع حليبي الطيب لتصير في المستقبل طبيباً مشهوراً يداوي الناس.. الناس الطيبين فقط.
وترمي الأخرى بنظرة مصبوغة بألوان الطيف النفسي المتشابك كنسيج العنكبوت، وفي العمق، في سويداء الحدقة نيران تهمي.
الثانية: وهي تحضن وليدها وتعصر ثديها بأصابعها المتشققة، ترنم.
- هيا ياصغيري الساحر، أرضع روحي وحياتي لتصير مهندساً معروفاً يبني العمارات ويسكن في قصر كبير وله سيارة حديثة.. وعلى كيد العذال.
والعنكبوت ينسج في الكيانين اللابدين خلف خرق تعارك الزمن، ويتحول الكيانان إلى مجرد خيوط دكناء لعناكب عديدة تسكن القلوب والأعصاب لتتحول المرأتان إلى عود ثقاب وكاز.
الطفل الأول: يتخلى عن الحلمة، وينظر إلى الأخر.
الطفل الثاني: يتخلى عن الحلمة، وينظر إلى الأول.
فيشرق الطابوق المتداعي والسقف المتشقق والطوار البليل البارد، بطيف إبتسامتين تنسل من فمين لدنين ويغسل أدران الزمن ويقطع خيوط العنكبوت.




[/font] [/b]

233

دعوة أخيرة للحزن




انظري إلى كل هذا الحزن في شفتي
لونه من لون آلامك
وبوح حدائقك المجهولة
لم اعرف حين كنت أجوب الدموع
انك تغتسلين فيها كل صلاة
وانك كنت الجهات فصرت السفر
لم اعرف كيف استقر جناحاي المشطوران على آلامك
وكيف رتلتك ترانيم الخلود كل نحيب

 
* * *


كنت دوما يا سيدتي
ابحث عن أحزاني الصغيرات في أحداقك
فتجرفاني نحو  الهذيان
فهل لي أن أصلي في محراب عينيك المائيتين؟
أتعمد بدموعهما
و أيمم وجهي حيثما اتفق؟
أنا رجل  مسكون بالأوجاع
اضحك من خلف الدموع
وابكي بعد انحسار البشر
فلماذا  تحولتِ إلى طعنة أخرى؟
سأصلي لكل الآلهة التي حظرت تتويجك
وسارت تشيع آلامك اليومية
كي تغفر الأحزان لك
فاغسليني يا سيدتى بآلام
ما أطهرها!
وما أتعس قلبي الذي تناولته الغانيات في موائد الضجر
 امهليني بضعة ميتات أخرى
ابحث خلالها
 عن عينين  لا  أخطئ في قراءتهما
وعن شفتين لا تنكراني ساعة الانهيار


* * *


توشك العصافير أن تسقط من أجنحتها
يوشك البحر أن يلتهم نفسه
توشك الأشجار أن ترحل مع الريح
فارسلي حزنك الممدود
من أول آهة وجدت في الأرض
إلى آخر طعنة غادرة
كي ينظم الطيور و البحار والشجر
في قصيدة تتهيأ للصلاة في محراب عينيك الماطرتين
ثم اوهبينا جميعا  قرابين للأحزان الأبدية.




عبد القادر صبري
صنعاء 22-8-2005




234

شكوى في محراب الحب



ذكريات حميمة
تغتسل بعبق صدفة جميلة
و بعدُ عمري
 لم تبرح ربوع حضني
و بعدُ
ما زلتُ في ملكوتكَ مقيمة


متى و أين؟؟
لماذا و كيف؟؟
تسأل الكثيرَ
و بعدُ روحي
 ما زال جوابي توأم حبي
طفرةٌ أسيره


تسألني
كيف الهروب من حبي حبيبي
و هل من طريق للخلاص؟؟
و كأني بك هجر
أو غدر تسألني
يا وفي علمني
معنى الإخلاص!


تسألني
كيف تمحو من ذاكرتك رسمي
و صورتك على صدري
أيقونة غدي و يومي و أمسي


تسألني
 كيف تكف عن النطق باسمي
و حروف اسمك أبجدية عالمي المنسي


تسألني
كيف تقتلع جذ ور حبي
من الصميم
وحبك كاللبلاب متفرع
متشابك و قضبان قلبي
حتى غدا سياجاً
حامياً وجودك
في أعماق وجودي
و مانعاً خروجك
من حدود دربي

و بعدُ
لا تشكوني
و لا تروي لي
 حكاية عذاب الغرام
فالأبكم أدرى بمأساة الكلام


حواء أنا
و غير قلبك
لا أرضى جنة لي بديلا
فادن مني أدمي
لأهواك هوىً ليس له مثيل
و بعد
لا تسلني ان كان للنسيان سبيل




السومرية



235

صدور المجموعة الشعرية الثانية بالانجليزية لباسم فرات
[/size]


الشاعر العراقي باسم فرات المقيم في هيروشيما – اليابان ، صدرت له في العاصمة النيوزلندية ولنغتن مجموعة شعرية جديدة ، هي الثانية له بالانجليزية ، حيث أصدرت له دار هيد ووركسHEADWORX  في ذات العاصمة مجموعته الاولى في عام 2004 ، وها هي دار نشرEarl of Seacliff Art Workshop  تختاره ليفتتح سلسلتها الادبية الجديدة. وقد اتخذت المجموعة " القمر الذي لا يجيد سوى الانتظار The Moon That Excels in Nothing But Waiting"  عنواناً لها ، وهو عنوان إحدى قصائد المجموعة ، ضمّت المجموعة ثمان قصائد ، هنّ حسب التسلسل : آية النقاء ، وعانقتُ برجاً خلته مئذنة ، قام بترجمتهما الشاعر والمترجم العراقي المقيم في المغرب جواد وادي ، اما قصائد ، أبي ، أنا ( 1 ) ، صراخ ، القمر الذي لا يجيد سوى الانتظار ، فقد ترجمها المترجم السوداني المقيم في نيوزلندا عباس الشيخ ، والقصيدة السابعة ، أيّام ناحلة ، ترجمة المترجم الفلسطيني محي الدين عسّاف ، والثامنة والاخيرة ، أقول أنثى ولا أعني كربلاء ، ترجمها المترجم العراقي نجاح الجبيلي ، اما تحرير ومراجعة القصائد ، فقد أنجزها الشاعر والمحرر النيوزلندي مارك بيريMark Pirie  ، الذي سبق وان حرّر وراجع الديوان الاول بالانجليزية " هنا وهناك HERE and THERE"  للشاعر فرات ، الذي لاقى صدى طيباً في الاوساط الادبية النيوزلندية وغيرها ، وكتبت عنه أكثر من عشرة دراسات وعروض في نيزلندا واستراليا والولايات المتحدة وانجلترا
والشاعر باسم فرات الذي ولد في مدينة كربلاء عام 1967 ، قد عاش في نيوزلندا التي وصلها لاجئاً سياسياً،بحثاً عن طفولة الشمس ، ما بين عامي 1997 – 2005 ،بعد ان غادر عراقه الى الأردن عام 1993 احتجاجاً على اعتقال رفات أسلافه ، شارك خلالها في الكثير الكثير من الفعاليات الثقافية عموماً والشعرية خصوصاً التي كانت تقام في نيوزلندا ، وبالذات العاصمة ولنغتن علماً ان العاصمة النيوزلندية وضواحيها تعجّ بالامسيات الشعرية ، حيث ان النيوزلنديين شعب محبّ للشعر كما ان المجلات الادبية النيوزلندية كافة ما عدا واحدة قد نشرت قصائد للشاعر فرات ، بينما الاذاعة النيوزلندية قامت باستضافته عدة مرات ، أما الصحف فقد قابلته او نشرت له مراراً .
أما في الانطولوجيات الشعرية فله حضوره الواضح ان كان في نيوزلندا او خارجها ، واخرها الانطولوجيا التي صدرت في الايام الاخيرة من العام الماضي ، تحت عنوان A HEADY BREW  واخرى تصدر هذه الايام تحت عنوان كلمات عالمية WORLD WORDS  ، وكلاهما صدرتا في نيوزلندا المنفى السابق للشاعر فرات .
والشاعر باسم فرات الذي أصدر بالعربية ديوانه الاول " أشدّ الهديل " عام 1999 عن دار نشر ألواح في مدريد  والثاني " خريف المآذن " عن دار نشر أزمنة في عمّان ، يستعدّ لنشر ديوانه الثالث " أنا ثانية " والذي من المؤمل ان يصدر منتصف هذا العام .



[/font][/b]

236

أحزان البحر

 

مُذ رحلتِ ..
وهذا البحرُ يتخبطُ في دُروبِ أحزانكِ
يعتلِي الشُرفَات المهجورةَ كلَّ مساء
ويغرق في دمعةٍ 
 فلماذا؟
لماذا رحلتِ قبل أن تُكملَ الأقْمَارُ دورانَها المُتعَبَ
حولَ شفتيكِ الحائِرَتين؟
في ليالي الغدرِ ..
كانت عيناكِ مأواهُ 
فكيفَ تسنّي لعينيكِ أن يُغلقا في وجهِ البحرِ أحلامَهُ؟
وكيفَ عبرتِ صمتَ الدُموع؟
إنَّهُ البحرُ يا صغيرتي .. البحر  !
من كان يعشقُ قواربكِ الورقيةَ
يتبعها
يرتاد عينيك اللازَوردِيّتين في ليالي التيِّهِ
يعتلي الشرفات
ويقفزُ مزهواً على حِجْركِ
صغيرتي ..
كنتِ للبحر أمهُ  و أقماره
كالأطفال
يتبخترُ بينَ ثنايا فساتينك المنسية ..
يُخْرِجُ للريحِ لسانهُ ثم يلوذ بكِ
فلماذا؟
هذا البحرُ من يحميه من  اختلاط الأحزان
سواك ؟
من يهدّئُ أمواجهُ عند القهر 
من ؟
من يحرسُ أعشاشه الصغيرة؟
من يزيح الصخور عن طريقه ؟
ما عاد للبحر من مناراتٍ سواك
ما عاد يعرف حتى ضوءَ القمر
تكذبُ البُوصلات عليه
وتعبثُ باتسامته السفنُ   
صغيرتي ..
رُدِّي للبحر ألوانه القزحية
بللي أحزانه بصوتك المعذب
لُفي شاطِئَيه بأهدابك وانهمري في الفَلواتِ
عودي للبحر على عجلٍ
فالبحرُ تناثَر في الطرقات
فالبحرُ تناثرَ في الطرقاتْ




عبد القادر صبري
صنعاء –آب- 2005





237

هوية باهتة وبصمة واضحة



حائرة بت يا دنياي في أمري
لست أدري لأي عالم ٍ أنتمي
وأي عصر أدعوه عصري
في هويتي
مكتوب التالي:
الاسم: أنثى
الجنس: لطيف
تاريخ الولادة: ليلة عاصفة
مكان الولادة: منطقة هادئة
مكان الإقامة : إحدى منافي الغرب في لائحة الشرق
المهنة: باحثة أثار إنسانية
قسم المحبة  والسلام
علامات فارقة: ضمير على قيد الحياة
بموجب هويتي
أحاول العيش
التأقلم
التقمص
وللضرورة القصوى
وفي سبيل الحياة
أحاول بالغباء أحياناً التظاهر
في مرآة لا تعكس غير شواذ الحقيقة
أتأملني
بعمق أتأملني
  شاردة أراني في فلك الإنسان
لا تطأ قدماي أرضا ً
ولا تمس يداي سحاباً
ًأراني  لست مخلوقة  من طين
ولا من ضلع إنسان
بل أراني أنا الجبلة والجابلة
  أنا الماء و الهواء والتراب
   أنا الروح و الحب والنور
  أنا الإيمان والإصرار و الثبات
أتأملهم
بعمق أتأملهم
 أرى
المدون في هويتي كل ما يهمهم عني
أما
صورتي الباهته
 وـ ابتسامتي ـ بصمة  حزني الواضحة 
فإنها تبقى همي أنا وحدي




السومرية




238
جديد الباحث والقاص المغربي محمد سعيد الريحاني

"موسم الهجرة إلى أي مكان"
(مجموعة قصصية)


صدر للباحث والقاص المغربي محمد سعيد الريحاني مجموعته القصصية "موسم الهجرة إلى أي مكان" (فبراير2006 / الناشر: محمد سعيد الريحاني)، وهو العنوان الذي يحيل آليا على رواية صارت من كلاسيكيات الأدب العربي "موسم الهجرة إلى الشمال":
"كل عناوين مجاميعي القصصية تعود بشكل دائري إلى عنوان سابق في الببليوغرافيا الإبداعية الإنسانية وكأن لا جديد تحت الشمس. ويتعزز هذا الموقف مع التقنيات السردية المشغلة لذات الغرض داخل كل أعمال المجموعة: فالمجموعة القصصية "في انتظار الصباح" تحيل بشكل ظاهر على مسرحية "في انتظار غودو"، والمجموعة القادمة "موسم الهجرة إلى أي مكان" تحيل بشكل آلي على رواية "موسم الهجرة إلى الشمال"... أعتقد ان ان الإنتباه لعتبات النص ضروري للغاية وإهماله كارثة بجميع المقاييس."
(في حوارأجرته معه جريد "العرب" الأردنية).

والمجموعة الجديدة،"موسم الهجرة إلى أي مكان"، تستمد إشعاعها من ستة عشر نصا قصصيا قصيرة كتبت ما بين 2003 و2006  ونشرت على صفحات جرائد ومجلات عربية في الداخل وفي المهجر:
طائر الربيع، لكل سماؤه، حفل راقص، الحاءات الثلاث، مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي، فخامة السيد الرئيس الحبيب الحي ديما، تنمية، إخراج تافه لمشهد تافه، شيخوخة، جون جونيه: بين البحر والسجن والمقبرة،  الرجل الأرنب،  كلاب،  يا ذاك الإنسان !، الحياة بالأقدمية،  كاتب، موسم الهجرة إلى أي مكان.


وتتصدر المجموعة القصصية، "موسم الهجرة إلى أي مكان"، في طبعتها الانيقة ، شهادة للمؤلف عن تجربته القصصية وفلسفته في الكتابة ورهاناته الإبداعية. ومن قبسها نقرأ:

" مهمة القصة: إعادة تشكيل العالم وإعادة تفسيره وإعادة تجديد الرؤية وإعادة رسم المجرى للحرية والانطلاق والركض... لأن القصة القصيرة تبقى بحثا فنيا عن  معنى الوجود وسعيا حثيثا للإمساك باللحظة المنفلتة وإيقاف الصور والذكريات الهاربة أبدا وتخليدها."


"القصة القصيرة هي مساحة إبداعية تشتغل على أداة واحدة بمسميات متعددة: التكثيف، الرمزية، التركيز، الإيجاز، الصورة الوظيفية... وهذا ما يجعلها قصيرة ورقيا ولكنها لا نهائية قرائيا. فعند الشروع في قراءة قصة قصيرة، يضيع القارئ في عوالمها تماما كما قد يضيع القاص المبتدئ في تدفقها ويفقد القدرة على التحكم  في خيوطها...
  القصة القصيرة مساحة صغيرة لإعادة تشكيل الحياة. ولذلك فالمهم هو توفر القاص  على تجربة حياتية (=مادة الحكي) ورؤية للوجود (=وحدة الموضوع) ومهارة في السرد (=تمكن من أدوات السرد والوصف والحوار). "   

"السائد، إذن، هو أن الأسلوب هو الرجل. لكنني أعتقد أن نصوصي ضد النمطية، ضد كل أشكال النمطية. فالنص هو ما يجب أن يحدد الشكل القصصي، أي أن يكون الشكل الفني منسجما ومضمون النص: ان يكون للنص هوية في ذاته، لا أن يكون الشكل دلالة على هوية خارجية هي هوية كاتبه.
التقنيات والطرائق الأسلوبية والسردية يجب أن تنبعث من رحم النص الإبداعي، لا أن تفرض عليه من الخارج. لكل نص شكله الخاص وأساليبه الخاصة وطرائقه الخاصة.
هذا عن الشكل النهائي للنص القصصي أما عن مسار تشكل النص، فيجب أن أعترف أنني أكتب ب"المجموعة القصصية" وليس بالنصوص الفردية المتفرقة. أفكر، أولا، في مبحث يتخذ شكل عنوان للمجموعة القصصية ثم تتفرع عناوين النصوص ثم تتناسل النصوص داخل مبحث واحد كان  في مجموعتي القصصية الأولى " في انتظار الصباح " (2003) هو "الانتظار والفراغ والقلق الوجودي"، وفي مجموعتي القصصية الثانية " هكذا تكلمت سيدة المقام الأخضر" (2005) كان هو "العودة إلى البراءة"، وفي مجموعتي القصصية الثالثة "موسم الهجرة إلى أي مكان" (2006) كان هو الهجرة والتهجير بأشكالها الوجودية والشكلية، وفي مجموعتي القصصية القادمة "وراء كل عظيم أقزام" سيكون هو العلاقة بين الانبطاح والاستبداد ..."

"والقصة القصيرة، بنفسها القصير وميلها للتركيز والإيجاز والتكثيف والإيحائية، أتاحت لي هذه الفرصة: فرصة المساهمة في تغيير العالم... ولو على الورق  !لكن ثمة أجناس إبداعية أخرى تنتظرني كالمسرح والمذكرات والرواية. فلقد بدأت حياتي الأدبية بكتابة مذكراتي في سن السادسة عشر من العمر قبل أن تستهويني قراءة الرواية والمسرح والشعر. أما القصة القصيرة فكانت مسك الختام. ولدي مخطوطات تنتظر النشر باللغتين العربية والإنجليزية في مجال المذكرات والسيرة الذاتية والرواية أهمها: "قيس وجولييت" وهي  رواية باللغة الإنجليزية، و"بطاقة هوية" وهي سيرة ذاتية روائية، و "يوميات معلم في الأرياف" وهي مذكرات كتبت مابين 1993-1996  ... كما أنني أنشر بحوثا علمية في مجالات أسعى من خلالها تطوير رؤيتي الإبداعية وتوضيحها: دراسات في الأغنية، "رهانات الأغنية العربية"، ودراسات في العلامة و الرمز "الإسم المغربي وإرادة التفرد"، التي اعتبرت أول دراسة سيميائية للإسم الفردي العربي...
وأعتقد أن كتابا آخرين كانوا يراوحون بين الإبداع والتنظير مثل إ.م. فورستر  ورولان بارت  وجون بول سارتر  وأمبرتو إيكو.... وأملي أن أساهم في بلورة مدرسة مغربية في القصة القصيرة وما ذلك بعسير."

والمجموعة القصصية الجديدة، ،"موسم الهجرة إلى أي مكان" للباحث والقاص المغربي محمد سعيد الريحاني، هي قيد الترجمة للغة الإنجليزية وستكون هدية للقارئ الأنغلوفوني ابتداء من ديسمبر 2006


---------------------------------------------------------------

* الناشر: محمد سعيد الريحاني

 

239

الشاعرة العراقية فيفيان صليوا
"الشعراء غيوم متراكمة.. وحتى لا أشبه غيري أصبحت غيمة ملونة"
[/color][/size]





الكنتاوي لبكم- المغرب

فيفان صليوا شاعرة عراقية تحمل معها طفولتها المؤلمة في اتجاه قصيدة تبحث في الهم الإنساني وأسئلة الوجود المقلقة، تنقلت عبر منافي كثيرة وصولا إلى ضباب لندن حيث تقيم الآن منشغلة بتأثيث روحها عبر الكتابة الشعرية، توجتها جائزة العنقاء الذهبية في انتظار قصائد جديدة تتفوّق بجمالها الإنساني والمنطقي.
 
كتاباتك قادمة من الألم، هل وحدها كافية لشفاء جروح الفقد سواء تعلق الأمر بالأهل والوطن؟
دائما أكتشف أنني كالشجرة دائمة التفكير والبحث عن شئٍ ضائع. هل يعلم أحد أن الشجرة دائمة البحث عن أوراقها المتساقطة، لا تستطيع حتى أن تنحني كي تلملمها. فانا كالشجرة ليس بمقدوري أن أُرجع عائلتي التي تم قتلها تحت التعذيب على يد النظام الفاشي الزائل. أنا همي إنساني. خلقنا لكي نشبه الأرض المدورة، وأعتقد أنه لو لم يكن رأسنا مدوراً لكنا نفكر الأن بشكل آخر، لكن بما أن راسنا مدور كالأرض سنظل نفكر مثلها.

من خلال قصائدك القصيرة يبدو أنك تكرهين الثرثرة؟
أتخيل أن الشعراء كالغيوم المتراكمة التي يشبه بعضها بعضاً . حتى لا أشبه أحداً بدأت أدرب عقلي ليجد لي اسلوبا يميزني عن غيري وان اتحول الى غيمة ملونة . أجد نفسي أبدع في القصائد القصيرة لا أحب الضجيج في الكتابة لان الكلمات كالارواح المتنفسة والشاعر الذكي عليه الا يخنق هذه الارواح الحرة في ابداعاته.

إلى أي حد يؤرقك سؤال القصيدة خصوصا وان تجربتك الشعرية الأولى "أحزان الفصول " ركزت فيها على ماهو ذاتي؟
ان ذاتي هي جزء من الموضوعي جزءان لا ينفصلان عن بعضهما. تجربتي نضجت تحت تأثير العواصف وكانت العاصفة تدفعني نحو الخلف وقاومتها بذاتي نحو الأمام وجسّد أحزان الفصول مآساتنا

هل تتفقين مع رجل يقول لأنثى: "أنت تشبهين قصيدة"؟
أنا لا أشبه قصيدة بل القصيدة تشبهني (وهنا أقصد قصائدي بالتأكيد)
 
هل العالم الآن في حاجة إلى كتابة تحفر في العمق الإنساني؟
المعاناة الوجودية التي نعيشها في هذا العصر المعقد تحتاج الى قلم كالمنجل يحفر قبل أن يكتب هذا ما نسعى اليه وما تتطلبه ضرورة الحياة والشعر.

عندما تنظرين إلى الخريطة الشعرية العربية، هل تشعرين بأنك جزء منها ؟
حينما ننظر الى خارطة الشعر العربي نرى ان هناك عالمين.. عالماً في قفصٍ من زجاج وعالماً آخر يتسلق على جبال تأملاته حتى يبلغ قممها.

العراق في مرحلة تاريخية صعبة، ما الذي يمكن أن تقدمه فيفيان للوطن ؟
العراق في محنته الراهنة سيقف على قدميه ليعانق السماء. وإن أصبح الأن كرةً في ملعب الأحزاب السياسية والطائفية التي رضعت من حليب النظام السابق. ليسوا اهلاً لمستقبل العراق. ما نقدمه نحن الشعراء والأدباء للعراق هو الثروة الإنسانية والادبية والعلمية. نثري وننير بأقلامنا عقول الشباب العراقي الذي هو الحاضر والمستقبل.

هل هناك فرق بين الاعتناء بجمال قصيدتك و جمالك كأنثى؟
مظهري الخارجي لا دخل له بكتاباتي. ولكني أواكب الشعر أكثر ممّا أواكب خصوصياتي حينما أواجه المرآة أرى تأملاتي وقصائدي قبل وجهي. أرى قصائدي تتفوّق بجمالها الإنساني والمنطقي، وحين تستقبل نواظر القراء يتكامل جمالها وحقيقتها.


سيرة ذاتية:

ولدت في بغداد عام 1976، وفي الخامسة عشرة من عمرها اضطررت لمغادرة العراق الى السويد بعد ان اقدم نظام صدام حسين على اعدام عائلتها. تقيم في لندن. وفي السويد صدرت مجموعتها الشعرية الاولى "احزان الفصول". وبالاضافة الى كتابة الشعر باللغة العربية، تكتب الشعر باللغة السويدية. نشرت بعض قصائدها بهذه اللغة ضمن انطولوجيا "سلامتولوجي" التي صدرت في عام 1998 خصصت لعدد من الشعراء السويديين. كما كانت لها مساهمات في عدد من المهرجانات والامسيات الشعرية.


مختارات من نصوص الشاعرة :

شجرة تطالب بالحرية
بعضي واقف
وبعضي
التهمه القدر
تسرق السحب ظلي
وصوتي فريسة للماء
غصن يخونني
وآخر يوهمه السقوط
بالعتق من العبودية
وزعوا بقية اغصاني
لنار اكلتني
إلا حلمي بالحرية..!
[/font] [/b]

http://www.jamila-qatar.com/February2-2006/main.asp?page=3&cdata=3_26.htm



240


أنا الرجل ..


(الشاعر اليمني : عبد القادر صبري)




أنا الرجل
خدعوني فقالوا
أنت الملك و أنت المملكة
أنت السيد .. الأول الآخر
توجوني لممكلة هجرتها العصافير والفراشات
كبلوني برائحة الذكورة الطافحة حد الغرور
فنسيت روائح الزهور
ذبحوا لأجلي كلما هو أنثوي
وصنعوا لي من السكين قلادة
حتى الشمس عصروها ووضعوها في جيبي لأنها أنثى!
وحين اكتشفت أن جيوبي كلها مثقوبة لا تحفظ حتى دموعي
لم يكن أمامي غير شعرك لأوذ به،
كابرت..
لم ألُذْ بشعرك يعصمني الريح
اعتقدت أني أنا الريح
مررتُ على فراشة اسمها (ليلى)
عصفتُ بها بينما كانت تنثر ألوان أجنحتها فوق رأسي 
لتلّون أفكاري السوداء
أنا الرجل يا ليلى
علموني القتل ولم يعلموني البكاء
علموني كيف أقهر النساء
خدعوني فقالوا أنت خبز اسود
فأخذوا مني الخبز وتركوا لقلبي السواد
 خدعوني فقالوا
أنت القدر
وتركوا الأقدار تعبث بأوراقي

وأنا الآن
ومنذ الفجيعة وحتى الفجيعة
ابحث عن محراب ثلجي
اغسل فيه رجولتي
أطهرها من تلك الأكاذيب
أنا الفارس الشجاع _كما قالوا لي_  أعلن هنا خوفي
وألعن فروسيتي
و أتوج الآن فراشة صغيرة
ملكة أعلن لها ولائي
قبل أن يأتي الإعصار
من جديد




241

خلف المحيطات عيد



ساعة ٌ تغتال ساعة..
فيموت زمن المستحيلات
وميل  يسابق ميلاً..
فيطول عمر المسافات
و لم يبق
إلا لحظات

* * *

الأذن..
ما عادت مصغية..
إلا لحديث النفس المشتاقة
واللهفة حائمة
في سماء عيون براقة
والرموش غدت أرياشاً..
ترسم مئات ألواح شفافة
و لم يبق
إلا لحظات

* * *

الأحلام تتثاءب..
 مستيقظة من سبات الولادة
والانتظار يختلس النظر
قاضماً أظافر الشوق
خلف باب المفاجأة
ولم يبق
إلا لحظة

* * *
 
تعقد الدهشة الكلام
تتنفس اللحظة الصعداء
و أخيراً..
يتم اللقاء
بقبلة من نار
ويد من جليد
أرحب بالقريب البعيد
فيضاف لأرشيف أفراحي..
خبر سعيد
ولتقويم احتفالاتي
من خلف المحيطات
عيد جديد

* * *


السومرية





242
لعل  الشروق  يكون

(من قلب أنطون إلى روح سوزان . . . في ليلة الحب)




هل تعرفين عمر الأرض . . . ؟
هل تعرفين عمر السماء . . . ؟
أجيبي يا من افترشت التراب
وبالتراب تلحفت
أجيبيني . . .  أجيبي
هل تعرفين عمر الأرض . . . ؟
هل تعرفين عمر السماء . . . ؟
أجيبي . . . لما سكت. . . . . . ؟
أجيبي . . .
عذرا . .
نسيت بأني أخاطب صورة
نسيت باني أخاطب ذكرى
نسيت بأنك اليوم . . . . .   كنت
بطول عمر الأرض اشتقت إليك
بعمق عمر السماء احن إليك
بألوهية الله افتقد دفء يديك
بعمق جراح العراق . . . أموت عليك
طعنة في العمق . . . تزاحم ألفا
حين اذكر انك . . . . كنت
فقومي . . وعودي . . . و كوني
أو إليك خذيني . . . . !
خذيني إليك  . . . . !
مكبلا بالآهات . . .  ابكي
مقيدا بالآلام  . . . . اكتب
مثقلا بالحنين . . . أناديك
تعالي . . . عودي . . . و كوني
لعل الشروق يكون
حاوريني . . . . لا تصمتي. . .!
عانقيني . . . . . لا ترقدي. . . !
 راقصيني. . . .  لا تسكني . . !
تحركي . . . .  استعبديني
واعرفي
 إني لا اعبد الأصنام
و لا يواتيني السكون
تعالي . . . . لعل عمر الأرض يطول
               لعل عمر السماء يطول
               لعل الرقاد يطال الهموم
تعالي . . . وعودي . . . و كوني
لعل الله يدوم




شعر : عبد الأحد خالي


(هذه القصيدة مهداة إلى روح المعلمة الراحلة سوزان ايشايا و الى الصديق الدكتور انطون يوسف زوج سوزان)



[/font][/b]

243
تسطير كتابي مفاجئ...
خرج الله من السماء .. لعبة ذكية لأقتناص الاخطاء
[/font][/size]



صفاء عبد العظيم خلف
     
الاشياء تجري بتدفق ، واحتمالات انصهار الزمن في بوتقة الامكنة ، استحالات لاتحققها الكتابة لوحدها، انها اشتباك قريب مع الذات والموضوع والعالم المتقلص في رأس شاعر (قصيدة).
الانفراج المكاني يجب ان يكون مسبوقاً بارهاصات انعتاقية مميزة كتلك التي صبغت العالم ب(أطيانها)، الشيء المميز انها اطيان ملونة وبالغة الانوثة ، تعاشر العالم بطقوس مأساوية سارة وحالمة.
فيفيان صليوا لماذا تفكر بالخروج من مملكة الله البطريركية المتزمتة وهي لاتلقى بديلاً اخف حدة سوى عالم منزوع المشاعر ، ومتششق ، انها بسساطة لعبة ذكية لأقتناص الاخطاء.


أكبر غلطة أرتكبتها
يا الهي
انك خلقتني .
[/b][/font][/size]

   من المبكر والمفاجئ ، ان تجعل نفسك في مواجهة عهر الهة ، مجازفة لاتتحمل التشويه، حينما تترك مقعدك الكلاسيكي المعتاد وتتصدى للحياة لتعيد ترتيبها من جديدة،( قلب الطاولة) هذا ما ارادت صليوا منذ ان تمردت على الله (الرمز – العالم- التيار)، قلب الطاولة ... ان تهتك القداسة وتجترح الطهر وتؤسس لمملكة انسان ، يشاطرك الهم ويلمس جراحاتك بيديه ويلملم بؤسك في عينيه.قوة الانسان في انعتاقه من رغبات الميتافيزيق والخرافة.لكن لماذا يهجر الله سمواته ؟ هل تململت طاولته واحس بقرب خلعه من عرشه؟.
فيفيان صليوا، تعطينا اشارة بأتجاه ذلك.


لاتقف على رأسي
أيها الله
إنك أمرضتني.
[/b][/font][/size]
 
نقطة الضوء الصغيرة والمخبوءة وراء انوثة فيفيان صليوا ، ضراوتها تبتلع كل النور المزعوم في السماوات، وتخترق الحجب التي لم يستطع احداً من القديسين اختراقها ، كونهم غير مؤمنين ببراءة الانسان وتلقائيته الطفولية في أقتناص الحياة بكل إزدهاراتها.

العالم
ليس عالمي
بل عالم نفسه.
[/b][/font][/size]

تقول اسطورة عراقية عظيمة تعكز حلمنا عليها منذ ان بدأ التاريخ يصنع ملامحنا المدنية ، وهي ملحمة كلكامش ، ان الانثى ( شمخة ) علمت - الوحش المثالي – (انكيدو) ، الحياة الانسانية ، اهدته انوثتها وضاجعته فمزجت بدمه رضاب الحقيقة والاكتشاف البكر لجوانيته المحروقة في ظل التقاتل السلطوي مع كلكامش ، فأضحت الحياة اكثر استحقاقاً للعيش.
 ما كتبته فيفيان صليوا ، نص البابلي معتق برائحة الحداثة ، انها تعيد اكتشاف لغة مخملية تضج بالاسرار ، تشير دواخلية النص الى فلسفة ربما تحتاج الى الكثير من التعمق لتفكيك مرموزيتها التقترب من هجر الله والنزوح نحو الانسنة الحرة.


اعظم مخلوق
على الارض
هو الماء.
[/b][/font][/size]

الخلق الجديد والمنطلق من اصل الاسطورة ، ركيزته ( الماء ) الذي يغسل الخطايا ويجلب الحظ ، ويزيل بسورته ملامح الغضب ، ربما الله للحظة لم يخالط جسده الماء ، لذا تحسست صليوا هجرة الله نحو الينبوع، اجمل ما تحويه انها وصفت الماء بالمخلوق ، فوداعاً لكل الاصنام.فالله خرج من السماء.


26/1/2006
 
 

244


أشياء لم تكتب بعد في الدفتر الأبيض


الشاعر اليمني عبد القادر صبري




على غير أحزاني..
أطلت الجلوس إلى دفتر مذكراتٍ
لعام لم يأت بعد.
كانت الصفحات بيضاء كذاكرة أُمَّةٍ لم تحارب.
قبل لحظات .. دفعتِ بيسراكِ شفتاي المرتعدتان وحشةً،
وأسلمت شفتيك للريح.
تُرى ، هل أدركت أنك أطفأت حينها
آخر قصيدة كانت تشتعل فيهما؟
وحيداً .. أتيتُ إلى الدفتر الأبيض أقلب أيامه الخالية.
لست أدري .. أكنتُ ابحثُ عن رماد قصيدتي،
أم عن جمر شفتيك؟ 
مرّت عليّ وجوهٌ كثيرةٌ لرجالٍ ونساءٍ
تذكرتُ كم أساءوا إلي ذات يوم.
فكرت في البكاء ، ولكن سرعان ما اكتشفت أنها
فكرة بطيئة مكرورة.
قررت أن ألوّن وجوههم بالسواد فحسب.
وأن ألوذ بأحلامي إلى أول الدفتر.
هنالك، رأيت وجهاً ناصع الأمنيات،
يتكئ على الضفة الأخرى
لأوجاع دجلة المطوق بالغزاة.
كانت تصدر منه ابتسامات حائرة
كأنها أجنحةَ عصافير تتعلم طيرانها الأول.
لم أفهم لهجتها البغدادية ..
لكنها بدت  وكأنها تقول لي :
أسجد و اقترب.
وعندما عبرت..
تذكرت أني أعرف هذا الوجه الحلم كثيراً
بل أني اعرف حتى رائحة أنفاسه،
وطعم شفتيه
فعلمت أن أجمل قلب لم يرتعد بين أصابعي بعدُ.
اليوم ..حينما تغرق قصيدة مبللة الأجنحة في بحرك الهائج..
لا ارمي بنفسي ورائها.
فأنا لم أعد أحب القصائد المبللة.
نعم، لقد أطفأتِ لتوك قصيدة
كانت على وشك الاشتعال..
ولكني اعرف يا حبيبتي ..
أن نارك لم تسعر أجمل قصائدها بعد.
وبالرغم من أنكِ غفوتِ قرب النافذة تاركةً سجائركِ للرماد ..
إلّا أني أدركُ الآن
أن أجمل الشموس لم تنسكب على خصلات شعرك الأجعد بعد.
تركتُ الدفتر الأبيض لأحزانه،
وتناولت ديوانا ضخما لشاعر أضخم .
فجأة ..رأيت القصائد تسّاقط تباعا في موقد النار 
شعرت بالخوف.
عدت إلى الدفتر الأبيض ..
 رأيت ابتسامتك لا تزال عالقة في صفحاته الأولى..
واصلت التقليب حتى وصلت إلى عينيك المتألقتين ..
وعندها..
أدركت أن أجمل القصائد ..
لم تكتب بعد.




صنعاء - اليمن

25-12-2005




245
أدب / أرض الشمس (رمزي يوسف)
« في: 01:44 20/01/2006  »

أرض الشمس


أنا اسف
لاني فكرت يوما
أن الرحيل هو الافضل
أنا اسف
لاني منذ سنين لم أسال
أدركت الان
من يترك الارض
يترك كل شي
وينتهي الى النسيان

أنظر نحو الشمس
وهي تشرق من بعيد
مرة كل عام
أتذكر طفولتي
كنت أهرب من الدرس
كنت لا أهتم
بكل ما كانت تقوله معلمتي
كانت الشمس
حلمي الكبير

أقف على الشاطئ
أفتش بين الامواج
عن زجاجة
قد تحمل لي خطابا
أو ماردا
ينفذ لي ماأريد
أعود الى البيت حزين
أقف قرب المذياع
أفتش عن أغنية عراقية
تجعلني أبكي
تأخذني الى أرض الشمس
في لحظات
   

أحضر المائدة
فتحت علبة السردين
وأحضرت بعضا من الخبز العجيب
تذكرت امي
كيف كانت تحضر الفرن الطيني
وتصلي فوق العجين

أدخن سيكارة
أدخن سيكارة اخرى
أتذكر أبي
أتذكر كيس التبغ
و غليونه الخشبي
يرن جرس الهاتف
أسرع نحو الهاتف
لعلي أسمع صوتا
من أرض الشمس
يجعلني في لحظة يأس
أسعد انسان
تتكلم امراة بصوت ممسوخ
تدعوني الى السرير
باسهل ما يكون
و تنسى
وتنسى انها امراة
وان الشرف شي ثمين
كل شي هنا تافه
كل شي هنا
يعيدني الىعصرماقبل الانسان
انا اسف




رمزي يوسف





246

المؤرخ والشاعر مير بصري
يرحل في لندن وعينه على بغداد التي لم تفارقها روحه
[/size]

«لم أهاجر إلى إسرائيل لأنني كنت أشعر أنني يهودي الدين عراقي الوطن عربي الثقافة»
[/size][/color]


باريس : إنعام كجة جي
 
برحيل مير بصري عن 94 عاما في لندن، تكون ذاكرة عراقية ثرة اخرى قد انطفأت قبل ان تلقي بكل حمولتها من حكايات ودروس للاجيال العراقية الجديدة الباحثة عن قبس في العتمة. فالرجل لم يكن آخر المثقفين اليهود الذين اضطروا الى الانسلاخ عن بغداد، بعد طول عناد، بل قطعة ثمينة من تاريخ البلد، في الشعر والتراجم والاقتصاد والدبلوماسية.

سألته، ذات صيف، وأنا أزوره في بيته الواقع في ضاحية لندنية هادئة، عن سبب بقائه في العراق بعد ان غادره أغلب اليهود في فترة مبكرة من الخمسينات. قال: «لم اهاجر الى اسرائيل مع من هاجر لأنني كنت اشعر انني يهودي الدين عراقي الوطن عربي الثقافة». ثم راح يروي لي، وهو يدفع حرارة الطقس عن وجهه بمروحة من سعف النخيل «مهفَّة» حملها معه من بغداد، كيف ان حكومات ذلك الزمان مهدت للهجرة الجماعية لليهود عام 1950، منذ اعلان قيام اسرائيل، اذ كانت تضايق اليهود وتسجن شبابهم وتطرد موظفيهم من الدوائر وتقطع اجازات الاستيراد عن تجارهم، بحيث صار اغلب افراد الطائفة من العاطلين عن العمل. فلما صدر قانون إسقاط الجنسية عنهم، لم يجدوا بداً من ترك البلد الذي ما عاد يوفر لهم حياة آمنة كريمة.
بقي في العراق، بعد تلك الهجرة الجماعية، حوالي العشرة آلاف يهودي، وكان بينهم مير بصري والشاعر أنور شاؤول والصحافي سليم البصون وعدد آخر من الكتاب الذين شعروا انهم، برغم كل الظروف، ما زالوا في وطنهم.
ثم جاءت حرب حزيران، وهزمت اسرائيل الجيوش العربية واحتلت الضفة الغربية، وانعكس ذلك سلبا على من بقي من اليهود في العراق، حيث فرضت عليهم احكام قاسية وجردوا من حقوقهم المدنية وسجن العديد منهم وخطف آخرون وقتلوا.

يروي مير بصري: «كنت حينذاك رئيسا فخريا للطائفة اليهودية. وقد جرى اعتقالي لمدة شهرين بسبب ما كنت ابذله من جهود للدفاع عن ابناء طائفتي. وكتبت الى احمد حسن البكر والى صدام حسين رسائل اطالب فيها بحقوق المواطنين اليهود الذين بدأوا يهربون من البلد تباعا. وفي الوقت الذي منعت فيه عنهم جوازات السفر، فان اغلبهم فر عن طريق ايران. واستطيع ان اقول انني تمكنت، الى حد ما، بمراجعاتي للمسؤولين ورسائلي الى رئيس الجمهورية، ان اخرج الكثيرين من السجن وتخليص بعضهم من القتل».
كان القنصل البريطاني في بغداد (الذي يباشر عمله لرعاية شؤون الانكليز في العراق من مكتب في السفارة السويدية بسبب قطع العلاقات بين لندن وبغداد اواسط السبعينات) يزور مير بصري في دار الطائفة اليهودية، مرة في الاسبوع، لكي يزوده بالاستمارات المطلوبة للحصول على سمات الدخول الى بريطانيا.
فقد كان اليهود القلائل المتبقون في العراق يخشون مراجعة القنصلية او أي سفارة اجنبية، حالهم حال سائر العراقيين آنذاك. وكان بصري يعطي تلك الاستمارات للراغبين بالسفر، فيملأونها ثم يعيدها الى القنصل.
وفي صيف 1974 استدعت بريطانيا ذلك القنصل وعينت غيره محله. وقبل ان يغادر البلد، ذهب لزيارة مير بصري ومعه القنصل الذي سيخلفه، لكي يعرفه عليه. ولما انتهت الزيارة وقام بصري ليودعهما عند الباب الخارجي، قال له القنصل المغادر: «لقد خدمت طائفتك يا مستر بصري بما فيه الكفاية، وأظن ان الوقت قد حان لتفكر بنفسك وعائلتك».
يقول: «كان معنى كلامه، باللهجة الدارجة: روح وليّ عاد! لكنني كنت أباً لأربع فتيات، عايدة في الكلية التكنولوجية ونورا قد تخرجت من الثانوية والصغيرتان في المدارس، ومن الصعب قطعهن عن دراستهن وتشويش مستقبلهن. لكن لما رأينا ان اكثرية اليهود يرحلون بالتدريج، بدأت البنات بالالحاح عليَّ بالسفر، فتركت بيتي في حي السعدون وأخذت اسرتي وسافرت. وقد صادرت الحكومة بيتي وسيارتي».

غادر مير بصري العراق، مع زوجته السيدة مارسيل هارون مصري، دامعي الأعين. لقد فارق المدينة التي ولد فيها عام 1911 في محلة «تحت التكية»، قرب سوق السراي، وفيها عاش ومات والده تاجر القماش شاؤول بصري، وفيها عاشت وماتت والدته فرحة، ابنة الحاخام الاكبر عزرا دنكور.
سلك الرجل درب الهجرة بعد ان تجاوز الستين، وهو يراجع فصول حياته في الوطن الذي كان جنة لكل ابنائه، قبل ان تتدهور الامور. ففي عام 1937 أوفدته الحكومة، وهو اليهودي، الى فرنسا للاشراف على الجناح العراقي في معرض باريس الدولي، برفقة الدكتور عبد الاله حافظ. ولأنه كان قد درس الاقتصاد في بغداد، فقد انتهز الفرصة وادى الامتحان في احد المعاهد الفرنسية ونال شهادة من هناك.
قبل تلك السفرة، اجتاز مير بصري امتحان الدخول الى وزارة الخارجية، وشغل منصب الامين العام فيها ووكيل مدير التشريفات. ثم اصبح مديرا لغرفة تجارة بغداد، وأصدر مجلة خاصة بها لمدة ثماني سنوات. وفي عام 1944 اوفد عضوا في الوفد العراقي الى مؤتمر التجارة الدولي في نيويورك، برئاسة نوري فتاح، وبقي بعد المؤتمر عدة اشهر في الولايات المتحدة، يلقي المحاضرات عن الاقتصاد والتجارة في العراق.
ولأنه شاعر بالفطرة، سعى للقاء شعراء المهجر، وفي مقدمتهم ايليا أبو ماضي. وفوجئ وهو يرى ذلك الشاعر الكبير يعمل في مطبعته المؤلفة من غرفتين في بروكلين، يساعده عامل واحد يعمل على ماكنة صغيرة محشورة في السرداب. ومن هناك كانت تصدر جريدة «السمير» التي يتلهف لوصولها ادباء العراق.

شكا الشاعر اللبناني لزائره العراقي من ان دواوينه طبعت في النجف، وان قصائده لحنت وغنيت في القاهرة، بدون ان يناله شيء من حقوق المؤلف. وقد اتصل بالسفارة العراقية التي كانت قد افتتحت حديثا في واشنطن، فقيل له ان العراق لم يشترك في الاتفاقية الدولية للحقوق الفكرية.

كتب مير بصري الشعر في مختلف الموضوعات، حتى انه نظم ملحمة حول «الفايكينغ»، وكان يقول لمن يسأله عن سبب اهتمامه بهم: «ان الشاعر غير مسؤول عن وحيه». وفي مطلع شبابه بدأ يكتب «السوناتات» ذات الأبيات المختلفة والقوافي المتنوعة. وقرر ان يترجم مصطلح «سوناته» الى العربية، واستقر رأيه على لفظة «إرنانة»، نسبة الى الرنين، على اعتبار ان اللفظة الفرنسية مشتقة من الصوت. وجمع الأرنانة أرانين، أي سوناتات. أعجبته الكلمة، فراح وعرضها على صديقه مصطفى جواد، العلامة اللغوي، فكتب له انه يستحسنها لأنها تؤدي المعنى المقصود. وبعد ذلك راح يكتب الأرانين وينشرها في جريدة «العراق» لرزوق غنام، التي استقبلتها بحفاوة تليق بها.
نشر مير بصري، ما بين بغداد ولندن، اكثر من اربعين مؤلفا، بالعربية والانكليزية. بينها تراجم لأعلام الأدب العراقي الحديث، ولأعلام السياسة، وأعلام الكرد، وأعلام التركمان. وكتب عن ثورة تموز 1958 في العراق يقول انها كانت ثورة عسكرية وليست شعبية، لأنها قضت على الحياة البرلمانية في العراق وفتحت باب الانتفاضات والانقلابات.

يقول: «لما نشر رياض الريس كتابي عن ثورة تموز، حاول التملص من الآراء الواردة فيه، فكتب على الغلاف الأخير ان مير بصري جاء بآراء حرة وغريبة ونحن ننشرها لتكون موضوعا للمناقشة». ويتوقف قليلا عن الكلام ويروح يحرك المهفة أمام وجهه بسرعة وعصبية، واخيرا يضيف: «مناقشة من؟ مناقشة الطغاة والدكتاتوريين؟».



[/font] [/b]

247

آخر ما كُتِبَ عن "أطيان" آخر مجموعة للشاعرة فيفيان صليوا
[/size] [/color]



أطيان فيفيان صليوا .. رؤى سومر بحداثة أمرأة
[/size][/color] 

 
نعيم عبد مهلهل / العراق -الناصرية
 
 في الشعر يستطيع الرجل أن يفعل شيئا مفيداً ، ولكن المرأة عندما تكون شاعرة فهذا يعني أنها لم تعد تخشى شيئاً ، وكما جاء في مدونات الأمس السومرية : أن السيدة تستطيع بلسانها أن تسرق جمال الورد وتخدع الثعلب وتجعل آنو يغفو أكثر من المعتاد ، أما أذا كتبت بيديها فتلك موهبة لاتمنحها سوىالسموات العالية .أذن للشعر مع المرأة رؤيا مميزة ، وقد قدر لي أن أقرأ الكثير من التراث الشعري لنساء بلادي ، واحدة لفتت أنتباهي ليس لأنها عراقية تكتب الشعر بعذوبة نهر ، وقليلات هن من يخلفن السيدة الرائعة والخالدة نازك الملائكة في القدرة على الأمساك بلجام مهرة الشعر ، ويبدو أنني وجدت واحدة ينطبق عليها تماما ما تحدثت عنه ألواح الأمس التي قالت :تجلب المرأة الجميلة سعادة طيبة للرجل . ولكن المرأة الشاعرة تمنحه الخلود . ويبدو أن الشاعرة العراقية (فيفيان صليوا) عرفت هذا الهاجس وتعلمت جيدا أن تشتغل عليه ، مدركة من خلال هذه القصائد أن أشتغالات الروح عندما تعود الى البدء ، فأن مدركات الشعر ستجعلنا أكثر قدرة على مواصلة السير في الطرقات التي قال عنها ريلكه :" مساحات مفتوحة من عشب ذهبي ، نمرح به نحن والملائكة معا ".
 
أطيان هي المجموعة الشعرية المختزلة بصور مرسومة على الطين ، صدرت عن دار سندباد للطباعة والفنون في دمشق 2003 ، وقد رسم الغلاف واللوحات الداخلية الفنان العراقي أسماعيل زاير في أدراك منه كما بدا في اللوحات الداخلية الى حقيقة أن يكون هو من تلك الأزلية التي حاولت الشاعرة أن تجدها في كتابها حيث سيطر الهاجس الجنوبي على رؤى خطوطه في ملائمة روحية مع النص المكتوب المتكأ أصلا على ومضة الجملة التي تتوارث هاجسها من لحظة الرجوع الى البدء عبر تكثيف المشهد الكوني والأنساني الذي رأت فيه فيفيان قدرتها على رسم الرؤية بقلم يدرك لحظة الشعر وأنفجارها فكانت مساحات الأشتغال لديها تنمو بصوفية قلقة ولكنها مليئة بحدس جمال متخيل على قدر مساحة الجملة الصغيرة الباحثة عن سماء بسعة الحلم ولكن عبر مشفرات الطين الذي أرادت فيه الشاعرة أن تعيدنا الى أصول الوعي الأول .
أذن فيفيان تكتب في هذه المجموعة قصيدة مثقفة تبدأها بترقيم الطين وهي أن كانت تعي خطوتها هذه فهي تقلد الروحانيين الأوائل اللذين كانوا عندما يدونون يعتنون بالترقيم كثيرا ، وهذا ما فعله أصحاب الأناجيل ومندائي بلاد النهرين وربما حتى حواري المسيح اللذين فارقوه في آخر عشاء رباني ، ليصبح الشعر لدى هذه الرائية الصغيرة أمتثال اللحظة لمسميات الخلق الأولى وهي بذلك تفتح لنا كشوفات متوارثة عن عمق مانفكر به أتجاه أصولنا كما ظهر ذلك في رؤى الطين الأول حيث قسمت المجموعة هكذا من الطين الأول الى أخر أطيان همها الروحي والوجداني. 
ففي الطين الأول تقول الشاعرة  جملة سحرية وصوفية معاً :
نمزق الرؤيا وفي عيوننا آثارها ..
 
هذا في الشعر يعني سعيا لأكتشاف الحالات الصعبة التي نحسها لكننا لانفك ألغازها . أنها كما تريد الشاعرة أن تكشف ، أن روحها مغروسة في المكان الذي كان فيه الطين سيداً ، لهذا يبدو نشيدها في هذا المكان من مساحة الطين الأول حمداً لتساؤلات نرثها من وجود قديم وهي بذلك تريد أن تصل الى وعي روحاني يرتبط بالأرض وموروثها . ولكن لم يكن هناك أزاء ما أشرت أليه من خطاب مباشر لأنها تكتب من مهجر فهي تقول ويترك للقارىء وعي الحالة  :
ليس هناك وطن أبدي/ كلنا مسافرون ..
 أو
نعيش وحيدين / بالضبط كما نحن .
 
في الطين الثاني يتحول الأشتغال لدى فيفيان الى كهنوت آخر .لقد بدأ وعي الشعر لديها يتسع بمداخلات روحية أكثر غموضاً من صمت البوذي كما يقول رينيه شار . أشتغلت هنا على معضلة الروح التي سكبتها في آنية الشعر منذ أن وعته كحالة علينا أظهارها الى النور .وكانت في هذا النص تريد ان تضع حلولاً لما تظنها مسائل الوجود المرتبطة بأزلية الطين فكانت في ذات اللحظة هي الحاكمة والحكيمة وقد أدركت هنا وفي بقية أطيانها أن فعل الشعر ينسكب على روحها ليغسل فيها تساؤلات أولية عن مشاعرها العديدة أتجاه مايحدث على المستوى الوطني والأنساني معا لذلك كانت فيفيان في هذه الرؤى تود أن تصل الى الحدود القصية في المغامرة التي أختارت لسفرها مركباً وسندباً وبساطاً سحرياً ، لهذا نراها تقف عند تخوم حدث روحها والجسد لتقول لنا :
في المرايا كاملون بلا ثقوب نحن…
و…
لانستطيع أقناع العشب / أن يصير أنساناً
 
ما نفعل بالأشياء المفروضة علينا / أنحيلها الى رماد أم تربة؟
 
ويتصاعد وعي الشعر لدى الشاعرة . ولا أدري أن كان هذا كتابها الأول ؟ فهي تستخدم في كشوفات خيالها لقى فلسفة لاتقرأها في كتب أنها تصنعها بيدها مثلما كان أطفال "أور الكلدان " يصنعون دمى الألهة بأيديهم . وقد شكل لديها هاجس الفلسفة قدرة في رسم صورة مختزلة مليئة بمشاعر وأحزان وتساؤلات تصل في قيمتها الروحية الى مستوى أن تكون صلاة خاصة بهذه الشاعرة عندما تقول في ثالث الطين :
الشجرة لاعقل لها ولكنها تفهم
 
 أرى هذا تضاد لرؤى الشعر في معيار فلسفة تختزل الحدث الكوني وتصبه في همومنا … جملة أخرى في نفس لوح الطين تقول :
نتشابه لأننا تراب
… تلك عودة آدمية مقرونة بحدث الروح المتأصل في كهنوت الشاعرة الذي أشرت أليه قبل ذلك .وأعتقد أنه وعي نادر من قبل امرأة على مستوى الشعر . وعلى نفس المستوى تكون المقاطع التالية من نفس المقطع :
"ثقيل جدا هذا القليل "
"لافي الضوء نوجد / ولا في الصمت "
"أنتهى الكابوس / والقلق لم يمت ".
 
تفكر صليوا بأرتباكات الشعر في ظل مساحة عاطفتها وتحاول جاهدة أن تشتغل على معنى محدد من تلك الأيحاءات التي ورثتها من موسيقى النثر المشتعل في ذاكرتها مثل أفران سومر التي كانت تشوى بها ألواح الطين ليظهر لنا في الآخر حساً مزدوجاً من لغة تكاد تكون مفتوحة في جهات متعددة . أي أنها تحاول أن تظيف في النص شحنة من موسيقى التساؤل الحي لوجودنا وتلك كما يقول سان جون بيرس :" السير في الطرقات والشمس تراقبنا من خلف ستائر الملك " .
أنك لو أمعنت كل ما قالته أطيان في شجنها الأنثوي ستجد هذا الشيء حتماً . فالمرأة في أشتعال التساؤل لديها تريد أن تقف على فهم واع لحالة أن يكون الشعر هو البلوى وربما حققت ذلك عندما تقول ولاأدري أن كان هذا القول هو وعي للشعر أم وعي للتأريخ أم وعي للفلسفة تقول :
عظام مثقوبة / أكلها التراب / حتى سقط
و
صوتنا مشنوق
وحلمنا يعرج
في ساحة الزوال 
تقودنا الأزمنة بسرعة الصمت  .
 
تريد فيفيان في كل ماجرى أن تحكم وجودها بلحظة الشعر ، وأنها ربما ساعية الى أعطاء تلك الخلاصات مودة أن تستقيم بشكل ثابت في نسيج تصنعه ذاكرة واحدة . أنها ببساطة تريد أن تحي الفهم السائد لقصيدة النثر على أنها "الومضة البراقة من ضوء تصنعه الروح " وهي بذلك تنجح عبر أستخدامها لواحد من أهم وأخطر المسببات الحضارية وهو الطين ، محاولة معالجة الهم الكوني وأغتراب وجودها الذي يتصل بأزلية ترتبط بالمخيلة على مستوى الدين والأنتماء . أي أنها تريد أن تصنع مخيلتها من خلال التخصص في الهاجس . وهذا صعب على شاعر أن يكتشفه أنه كما يقول هيراقليطس :"حركة لاتكتشف من سير الماء انما من كلام الموجة " . هذا حاصل لدى هذه المرأة عندما شغلت تكوينات خواطرها بألهام مقصود نحو شيء نبحث عنه نحن جميعا ، وربما دوافع الأغتراب فعلت هذا ؟ وربما مدركات أخرى ؟ ولكني أظن أن (سيدة أطيان)  كانت تشتغل على قلق مبرر يولد من محكومية الإرث الذي ابتدأه ابراهيم في الأرض التي ولدت عليها الشاعرة ولا أدري أن كانت هي مولودة في وسط العراق أم في الموصل ولكنها حتما تأثرت بالمديات الواسعة للمخيلة السومرية والبابلية وربما أكثرها الأشورية . لأن في مدارات الوعي لديها ثمة بريق لأشورية قديمة تبدو أنها معمدة (بالماء والطين) كما في :
عكاز كنا لوطننا الأعرج
لنشرب المنفى كله
و :
من دون ثبوت
نتقلب بأثواب ترابية
للأنغلاق أرض ثانية
 وأخيرا :
وجوهنا من الزجاج / ينبغي الحذر  .
 
وهكذا يمشي الشعر عند الشاعرة بعكازة الزمن . ليس له حدود . جمله قصيرة لكنها واعية . هذا الوعي بحد ذاته أرانا هم كبير لمرأة أزاحت من عينيها صفاء الماء لتبقيه بريقاً للحظة الهم التي ربما تملكتها منذ طفولتها ، حيث بدأت القصيدة تعود الى ذاكرة مستعادة بخطوط من جمال مصنوع بأصابع ألهة الطين تلك التي كان أهلها الرافدنيون يعبدونها مثل فرض القصيدة على الشاعر الثمل، وقد نجحت (أطيان) في مثل هذا الأختبار وحددت طموحات وعي الشعر لديها باستجابات لم تكن مصطنعة كان كل مافي شعر فيفيان ينساب كما الدمعة على خد الرخام ! وكانت صورها حافلة باللقطات السريعة المعبرة عن المعنى بذاته الكوني لابذاته المحدد في أقليمة الشاعر كما عند البعض ولذلك في الأطيان الخامس والسادس شكلت لديها تلك اللقطات الحادة من الشعر موقفا ثابتا أزاء هم المنفى والمهجر معاً . وربما صارت الغربة لديها وجع لثقافة مكتسبة صنعت هذا الصراخ الموسيقي والتساؤلات التي لاتنتهي كقولها :
ليس بيننا
من يتنازل عن منفاه
 
لاشكل للفضاء
خرائب تصحبنا الى خرائب
 
عكازا كنا
لوطننا الأعرج
 
لنشرب المنفى كله
 
وفي الطين الثامن هذا الأفتراض الصعب :
لايكفي أن نؤجل حياتنا
ونستبدل دولا لاتنفع للعيش
 
منذ تفكيك الوطن / ونحن نحنط
وأخيراً :
الحرب لنا دائما / والوطن للدكتاتور . 
 
 تذهب القصيدة عند فيفيان صاحبة أطيان الى أبعد من هذا . وتكون مصبوغة بأسى الأغتراب ومحملة بحزن عجيب من هم أمرأة شاعرة . وأعتقد أن الشاعرة تجاوزت أختبار المحنة التي يصنعها الشعر وأعطتنا لغة شفافة وعاقلة وساحرة ، وهذا يكفي ليكون الشعر شعراً كما يقول نيرودا. 
 
أطيان / فيفيان صليوا
كتاب شعر ـ دار سندباد للثقافة والفنون ـ دمشق / 2003
لوحة الغلاف والرسوم الداخلية ـ الفنان أسماعيل زاير
المقدمة بقلم الشاعر / عبد الكريم كاصد

 

------------------------------------------------------------------------------------------


نحت في الكلام
عن مجموعة فيفيان صليوا الشعرية أطيان
[/size][/color]


كريم شعلان

تمتد قصائد ألمجموعة كومضات تضيء وتنطفيء تاركة خلفها إنثيالا يتراكم مع مثيلاته ليتشكّل منه زخما من رؤى متعانقة كعمل موحد مفضي  الى بحر من ألسؤال وألشك وألتمنّي .ولأنه طين، فهو رخو وغير عصي على التكوين ، لذا تراه وطنا يبحث عمن تركوه. أو نحن ألذين نبحث عن معنى ألحرية أو نبحث عن ضرورة أن نتقص معاني ألقسوة والحب والموت .. ولم نكترث ونزاول ألاوهام ؟ أو ماذا ممكن أن يحدث لو حصل كذا أو لم يحصل  ..  ولأنه طين ، فقد تكاثر بصوره وتماثيله وصار هو ونحن وأنا.. الحياة والموت ، ألاقتراب من الجسد وغموضه.  الأبتعاد عن ألأرض وألأقتراب من الوهم . الحرية وعدمها .  محاولة الإرتقاء بالكلمة لتكون فعل تغيير ، أو عامل مشاكس لحثّ الآخر  على الإقتراب أو النزوح.... ولأنه طين، فقد حملت عدتي وحاولت مشاركة ألكاتبة الولوج في زحمة ألأشكال لاسكب معها من زيتي على نار ألكلمة ، علنا نحرق ما نستطيع من ألم الذكريات وعلّنا نضيء درب الحروف باتجاه ما ...ألطين عجينة سهلة بيدها، تصنع منها تماثيلا مازحة،ساخرة ومحبة للسؤال وتقصّي مفارقات الوجود. وبين مزج الحروف وتشكيل الطين، تبزغ عنوة إنثيالات متشعبة عن ألأرض إذا ما كانت وطنا وعن أنا  ونحن وعلاقتنا بما يجول من حولنا ونحن نرى ونصافح  ، نجتمع ونفترق.. نعيش حياة واضحة نؤطرها بغموضنا.. نقول عن أوهام ألدول ، واجسادنا القاحلة.. ونحن كأننا كاملون بلا ثقوب، نجهل أخطاءنا ولا نستطيع أن نجعل من العشب بستانا.. ليس لنا من مخرج ، نحن مغلقون، نجهل سرّ  ألأقفال.. ماذا سنفعل بما يفرض علينا؟؟ ونحن مجرد تراب ..لا يمكن لنا أن نمرّ عابرين على هذه المخارج التي تدلّ إلى فجوة في كوننا .. فجوة تؤشر تخطيء لما يدور أو تصحيح لما هو غير موجود ... تتفاقم التفاوتات بين نضوب وجفاف وفيضانات نازفة . ضوء . صمت .  ثقيل هذا القليل الذي لا يكاد يرى .. التحرك بجهات لاتتوقف..ونجعل من الغبار  دبابة لكابوس منامنا.. وعندما ظلّ القلق ، إنتهى الكابوس ولم ينتهيان . كيف لا وحروف الاصابع تمرّغ طين التأويل لتجعل بين السطور تجسدات تدفعنا حيثما تتحرك رياح الشكّ والسؤال عن مدى إلتصاقنا بما نحسّ  .. نقص في الدم والمحبة والضمير  .. نقص لأننا سنهرول ولن نتوقف أبدا .... نحن طين بيد الوقت والوقت من حولنا تراب . فما هو الطين ؟ونحن لا نشبه التمرّد واللامبالاة .ماذا يمكن ان يحدث لو بقينا هكذا؟ أو تحررنا من خلال جدار بلا مخرج .. أو عندما تجد نفسك سمكة في معرض مائي، سمكة معوّقة حيث لاممر .. فما جدوى البحر ازاء ذلك ؟ أو غرفة لها جدران لاتحصى ، أحقا هذا هو العالم ؟؟ .. أنا .. نحن . تقلّبات بين سماء وارض وبينهما ضجرنا ألذي يرقب رأسا مهددا بالقطع في متحف .. بهكذا رؤيا تتجسد تجليّات الطين الذي داعبته الأنامل ليتشكّل راسما بعض ما تحتوي حياتنا المثقلة بالجدران والتشرد..فها نحن ننحني لرغبة الأرض  ونحدودب على أثر ذلك،لأننا طين وهي ترابنا القديم.. ترابنا الأم ..اجسادنا هي خوفنا المزمن .. اصواتنا مشنوقة واحلامنا عرجاء تسير في زوال له سرعة الصمت .. وها نحن نهبط  لإعماق التوسل،أن لانصادر ونزول كصرخة ميّتة.. نستمرّ وليس بنا من يتنازل عن منفاه .. ماهو البديل ولا وجوه لنا ،كي نقابل المرآة.. ماهو البديل ووطننا ترسانة ليس لنا بها مكان  لكثرة الأسلحة والبساطيل ..؟؟ ليس الوطن فحسب ، بل الكون خرائب متسلسلة، ونحن بقامات لاتستقيم ، لأننا هكذارأينا وهكذا قررنا ان نواجه حتى آخر ما سيبقى .. البيت الذي غادرناه ، لم يغادرنا، ومثل الخراف ننام مع النسيان ونصحب غباءنا كي نكسر حاجزا يعيقنا من المواجهة...إعتزلنا العمل كعكّاز لوطن أعرج واكتفينا بشرب المنفى دفعة واحدة ..أشباح على المسرح، أنهار مقلوبة لهياكل عظمية ونحن رسوم متحركة.. عيوننا تلخّص العمى ولا من ثقب يسعنا، لصغرنا أزاء كلّ ذلك..ونكسر الهواءلأننا نريد وطنا خارج العالم ونحن من زجاج، يحيطنا  الحذر  صاعدين دون ان نعي إلى أي مدى؟؟ الهواء يبحث معنا عن مكان ونحن نغلق عالمنا بمسامير ميّتة.. لانتحرك لرغبة ما .. نحن هنا الضد لمن لاضد له، ذلك كون الأشياء تعادينا وتحاول زرع ضجرنا على ملامح الحياة .. وليس لنا أن نؤجل حياتنا ونكون لصيقين لأماكن لاتحبنا .. نحن الذين غابت ملامحنا  وغادرت إلى قبور لانعلمها.. زماننا غير قادر على أن يعيد نفسه . ولا باب كي نمرّ.. قرانا تتناسل في غبار لايتيح فرصة للتذكّر .. نبحث عن مملكة وقانون، منذ أن تفكك الوطن، تحنّطنا جماجما للقمامة وجلدا للتهريب .. الهشاشة تحاصر رؤوسنا لدرجة أن بلدنا مخترق إلاّ من الحريّة.. ونحن نسير إلى  مبتغانا الصفر في درجة الحرية المؤجّلة .. نؤطّر نوافذنا بخروج منسلخ عن باب يفضي إلىكآبة العالم.. وكلّ الأقدام تمضي  لجهة واحدة لوطن أزليّ كموت مؤقت .. مقابر في كلّ مكان.. هروب دائم من كلاب إلى ذئاب ..لا أرض ، لاصوت . مآوانا براميل على قارعةالهواء.. بيتنا مصادر ونحن غرباء.. المكان الذي بلا سماء لايمكن رؤيته ونحن تماثيل مضافة لضحايا الحرب.. حجرنا منهك بالأمراض، والقرى تسعل فنهرب .. الغربان تتسكّع كلما اقتربنا في الإبتعاد .. ونهاجر إلى كوكب لانراه .. كلّنا سننجح في دفتر الحياة بدرجة الغياب فقط .. ولم تنتهي حركة الأنامل حيث يستسلم الطين.. ولم تتوقف الشاعرة عن البوح بكلّ هواجس مترفة بالتجرّد والرغبة في التقصّي .. اسئلة جميلة تثيرها فينا ،أولها  الوطن وثانيها الأنسان .. لقد قدمت لنا فيفيان صليوا مجموعة شعرية جعلتني اتمنى أن اقرأ لها المزيد




Karima_t92@hotmail.com[/font][/b]

248

فنان ولوحة
[/size]

الاسم: يعقوب بلقو

مواليد:1961.سورية.المالكية

مارس مهنة الخط والرسم منذ عام1977 عند المرحوم جان كارات واخيه السيد اسكندر كارات وبعدها انتقل الى المالكية.

في المالكية فتح مكتباً للخط والرسم  وعمل في هذا المجال لمدة 10 سنوات

في عام 1989سافر الى السويد ولديه في نورشوبينك مرسماً ومدرسة للرسم

ننشر للقراء بعض لوحاته
:[/b][/font]






249

صورة فريدة للفنان المسرحي جعفر السعدي


نعت الأخبار قبل بضعة شهور، وفاة الفنان المسرحي الرائد جعفر السعدي، وإهتم الإعلام في حينه بالحديث عن ريادة هذا الفنان الذي شهدت له الساحة المسرحية العراقية حضوراً متميِّزا لما يربو على سبعة عقود من الزمن. واليوم، أقلِّب بعض صفحات الزمن المنصرم، لأعرضَ صورةً أسميتُها " فريدة"، لكونها فريدة حقاً لم يجرِ نشرُها في السابق، ولا تحدَّثت الصحف عن الحدث الفريد المرتبط بالصورة.

المكان :    ساحة كرة السلَّة لثانوية الكاظمية،
الزمان :    صيف العام 1947،
المناسبة:    عرض مسرحية { القبلة القاتلة } لكاتبها أندريه مَوروا.
الإخراج:   جعفر السعدي.
تمثـيل :   طلبة فرع التمثيل في معهد الفنون الجميلة ببغداد.


حديث الصورة
تظهر في الصورة مجموعة من الفنانين الروّاد الذين حضروا العرض المسرحي، ندرج أسماءهم بحسب ما تسعفني الذاكرة، وعلى النحو الآتي، من  اليمين إلى اليسار:

1. الجالسون على المقاعد: الرابع إلى اليسار راعي الحفلة الوالد حنا بطرس (1896 – 1958) وإلى يساره شقيقي الأصغر سمير، وإلى يمينه جعفر السعدي، وبعده عبر شخص آخر عزيز علي، وفي نهاية الخط إثنان من عازفي العود، شُوَّع (؟) ويعقوب يوسف.

2. الجالس على الأرض إلى أقصى اليسار: رضا علي (الذي كان طالباً في فرع التمثيل في المعهد).

3. الواقفون: الخامس في الخط سالم حسين (عازف القانون)، والسابع في الخط (باسم حنا بطرس)، كاتب هذه المتابعة.

دعوة إلى إعادة أرشفة الحركة الفنية في العراق وبخاصة خلال مرحلة التأسيس الأولى (فترة النصف الأول للقرن العشرين المنصرم).



ملاحظة: الصورة من الإرشيف الشخصي



باسم حنا بطرس[/size]
فنان موسيقي، ناقد، وباحث في علوم الموسيقى
أوكلند (نيوزيلندا) 8 كانون الثاني 2006


[/font][/b]

250
               
اهداء الى موقع عينكاوا

محبة



عدسة وتعليق

احسان الجيزاني

(فنان فوتغرافي عراقي مقيم في المانيا)

jezany@freenet.de
[/b]

251
"سواقي القلوب"
رواية اولى للعراقية إنعام كجه جي تستدعي الذاكرة وتسائل المكان
[/size][/font][/b]


هدى ابراهيم

في روايتها الاولى "سواقي القلوب" التي صدرت قبل أيام عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت/ عمّان، تشيّد العراقية انعام كجه جي عراقا صغيرا في المنفى، في محاولة تستعين بالذاكرة المتعددة لبلد يحاول ان ينهض من خراب التاريخ والنفوس اللاحق بالماضي والحاضر.
ومن خلال مجموعة من الشخصيات التي التقت خارج موطنها الاصلي ترصد الكاتبة والاعلامية العراقية المقيمة في باريس عناصر اجتماعية وسياسية شكلت ماضي العراق وتكويناته فباتت تسكن نفوس الشخصيات وتحدد مسلكها وشرطها.

تبدأ الرواية على الطريق بين عمان وبغداد، في نقطة طريبيل على الحدود العراقية، لتنتقل سريعا الى باريس. لكن كان كل ما بين الفصلين الاول والاخير اللذين تدور احداثهما على الطريق نحو بغداد في العراق، هوعبارة عن فاصلة معلقة في مكان ما، بين الحياة والغياب.
"لم تكن باريس منفى بل فاصلة جميلة شطرت عمري"، يقول الراوي الهارب من وطنه، قبل ان يضيف بأسى موجها كلامه لصديقه زمزم : " للأمانة لم تكن باريس مكانا يناسب حسرة الهاربين من الاوطان ".
وبجانب الراوي الهارب من الملاحقة السياسية ومن حب فاشل، الى باريس، والذي تهاتفه بين حين و حين من بغداد، حبيبته القديمة نجوى، عدد من الشخصيات التي تنمو ضمن ما يشبه الشرنقة العراقية في حلقة مقفلة تعمها الموسيقى العراقية الاصيلة.
هناك، وفي نفس العمارة، العجوز كاشانية الناجية من مذبحة الارمن والتي تزوجت من كونت فرنسي كان يعمل في حقول آثار نينوى، لتظل بعد موته تهجس بزيارة ارمينيا، حتى فعلتها وندمت.
وهناك زمزم الطالب الذي خذله انتماؤه السياسي الى حزب البعث فهرب الى الخمر وانضم الى مجموعة الاصحاب وراح يصوّر بكاميرا الفيديو كاشانية وهي تروي ذكرياتها، خدمة لاطروحته الجامعية . "حديثك لي عمل وطني" يقول لكاشانية كي يقنعها بان تبوح له بكل التفاصيل التي لا يريد لها ان تندثر، ذات يوم.
هناك سراب، المرأة الشيوعية التي سجنت واغتصبت والتي يقع الراوي في حبها منذ أن عرّفه عليها جبرا ابراهيم جبرا. "بدأت علاقتنا الحميمة من دون خطط هجومية من جانبي او تمنع زائف من جانبها".
الى عالم هؤلاء يحضر من عراق صدام حسين، عراق بداية الحرب مع ايران، الجندي ساري بهدف اجراء عملية تحويل جنسي، فيصبح سارة بدعم مالي من الدولة .
الشخصيات في الرواية تتنوع انتماءاتها لكنها في عناصر منها واقعية، ولا يمكن للقارئ تبين الخيط الذي يتوقف عنده الواقع وينطلق الخيال في نص الرواية: " لقد عرفت فعلا، في باريس، سيدة عراقية تزوجت من كونت فرنسي وباتت كونتيسة "، تقول كجه جي لفرانس برس.
كل واحد من الشخصيات له جذر حقيقي في الواقع، " هناك، فعلا، شاب ذهب لمقابلة صدام و أرسلته الدولة على نفقتها الى فرنسا لاجراء عملية تحويل جنسي، لكن مصيره في الواقع يبتعد عن المصير القاتم الذي تخيلته للشخصية " توضح الكاتبة.
عادة ما كان هؤلاء يتحلقون حول مائدة كاشانية برفقة النبيذ والهموم والموسيقى، بعيدا عن الملاحقة المزدوجة: ملاحقة الوشاة للبعض منهم، وملاحقة الماضي الذي يستمر في راهن الشخصيات القلقة المصابة بالخسارات والفقدان رغم تطلعاتها.
غير ان هذه الشخصيات، وإن هاجرت الى مصير آخر، فهي لم تخرج برحيلها من دائرة الخسارة التي تطال الجميع، فالهارب مثل من بقي يعاني الحروب والحصارات والتعسف ويعيشها في لحمه ودمه.
هل تعيش هذه الشخصيات فعلا في باريس؟ تقول الكاتبة ان " الهجرة، أساسا، لم تكن موجودة في الطبع العراقي . ومن هاجر من العراقيين هاجر مرغماً، ولابد أنه دفع الثمن".
"في كل الشخصيات شيء ما يشبهني" تقول كجه جي حول روايتها التي وإن صورت عالما منغلقا على ذاته مثل قوقعة في"سواقي القلوب" فهي تدخل في وقائعها احداثا من الماضي العراقي و الراهن الباريسي، حيث تتكلم كاشانية عن لقائها بالصائغ عباس عمارة، والد الشاعرة لميعة، وعن الأب جان فييه، عالم السريانيات الفرنسي الذي جرى ترحيله من العراق، و تدور أحاديث ووقائع مع الكاتب الفلسطيني الذي عاش في بغداد جبرا ابراهيم جبرا، و صديقه الصحفي المغربي الباهي محمد.
واذا كان هاجس تملك الذاكرة مهيمنا على الكاتبة فهي تشير الى ان هذا الهم قديم لديها "التاريخ الاجتماعي للناس العاديين هو هاجسي منذ سنوات. كنت اتابع اناساً في بلدي ممن كانت لهم مواقعهم الادبية والسياسية وأحزن لكونهم يشيخون و يرحلون قبل ان يأخذ لهم احد تسجيلاً بالفيديو أو حتى صورة . وانطلاقاً من هذا الهاجس كتبت مذكرات الفنانة البريطانية لورنا هيلزعن حياتها المشتركة مع الفنان العراقي جواد سليم، كما صورت فيلماً وثائقياً عن الدكتورة نزيهة الدليمي، أول وزيرة عربية، وسجّلت ساعات بالفيديو لأول مذيعة عراقية هي المحامية فكتوريا نعمان، قبل رحيلها عن دنيانا ".
تضيف إنعام كجه جي : " الجيل الجديد لا يعرف أحداً من هؤلاء الذين شكلوا، مع آلاف غيرهم، عوالم العراق الثقافية السابقة. و ما عملي سوى جهد بسيط جدا ازاء ما حدث من تشتيت، بل تدمير للذاكرة ".
مصائر هذه الشخصيات التي تتقاطع راهناً يرتبط بالماضي الذي عاشوه في العراق، حيث يبرز السؤال جلياً : ما قيمة النجاح الفردي والخسارة الشخصية إزاء خسارة الوطن؟
"كثير من العراقيين المهاجرين يأمل، اليوم، بالعودة الى العراق، مثل بعض شخصيات الرواية، و بينهم من سارع الى حزم حقائبه، لكنني حزنت حين سمعت تصريحا لوزيرة شؤون المغتربين تناشدهم فيه البقاء في المنافي لأن الامور في الوطن غير مهيأة لاستقبالهم " تبوح كجه جي.
أما بخصوص ولادة فكرة عملها الروائي الاول فتقول : " كانت الفكرة تدور في رأسي منذ فترة، وجاءت الكتابة سريعة خوفا من ضياع الوقت . لقد اضعت عقوداً من حياتي في العمل الصحفي الذي هو أشبه بالكتابة والرمي في البحر". وتضيف " لعّل ما شجعني هو الاستقبال الطيب الذي لقيه كتاب نشرته قبل سنتين عن ادب المرأة العراقية، وتعلمت خلال كتابته كيف أسرق من الوقت وقتاً لخيانة الصحافة" .
وعن رؤيتها لمستقبل العراق تقول كجه جي: "احاول ان أتفاءل، إذ هل بقي في العمر متسع للتشاؤم؟ و هل هناك أسوأ مما حصل ؟ لا حق لنا بالتشاؤم بعد كل العذابات التي عاشها العراق.
" أتشبث بفكرة على نوع من السذاجة، ربما، فكرة العراق الواحد الحر المستقل القوي،العراق الطبيعي الذي يعيش أهله حياة طبيعية، مثل بقية شعوب العالم " تقول الكاتبة التي تواصل اهتمامها بحفظ الذاكرة الاجتماعية العراقية من خلال مشروع كتاب عن يوميات طبيبتين عراقيتين، ام وابنتها، الأولى كانت طبيبة في الارياف في جنوب العراق، في فترة الخمسينات و الستينات من القرن الماضي، و الابنة هاجرت الى كندا وتشاء الصدف ان تعمل في الارياف مع سكان البلاد الأصليين وفي مناطق نائية لا يصلها طبيب إلا بمشقة. (عن وكالة الصحافة الفرنسية – فرانس بريس).

 
فصل من الرواية
"سواقي القلوب" تتلاقي وتصب في مجرى واحد
[/font][/size]

تملَّكني حب سراب حتى حوَّلني الى انسان سعيد و مجدٍّ . و عكفتُ على ترجمة مسرحية لمارغريت دوراس فانتهيت منها في وقت قياسي، و أرسلتها لتنشر على حلقات في صحيفة كويتية . و لن يستطيع أحد أن يسبر عمق رضاي عن نفسي بعد ذلك الإنجاز إلاّ من مرَّ بسنوات من التعطِّل و الفراغ، و بلغ به الأمر حدَّ الشك في فحوى مجيئه الى الدنيا . بل إنَّني، في فورة من فورات حماستي التي أعقبت الترجمة، شرعت في كتابة روايـة و جعلـت من الخاتون بطلة لها . و كنت أذهب في الصباحات الباردة الى مقهى " كلوني " في  بولفار السان ميشيل، و أصعد الى الطابق العلوي، مأوى المتأدبيـن و " أصحاب اللوثات الفكرية " كما يسمِّيهم زمزم، و أجلس بالساعات متمخِّضاً كي ألدَ صفحتين أو ثلاثاً، أقرأها على مسمع سراب عند العشيَّة .
لم أكن أعرف عن سراب سوى أنَّها من الكرَّادة الشرقيَّة، الحي البغدادي الذي كنت قد ولدت فيه أيضاً . و كنا انتقلنا الى مدينة الضباط في حيِّ اليرموك، بعد وفاة والدي، للإقامة في بيت عمَّتي التي كانت متزوِّجة من ضابط في الجيش . كان بيتاً واسعاً ذا حديقة تعلوها شرفة صغيرة تطلُّ على الشارع، من تلك البيوت الجديدة التي بناها عبدالكريم قاسم للضباط . لكنِّي بقيت أحنُّ الى حيِّنا القديم و الى رفاقي فيه و الى السدَّة الترابيَّة التي كنا نجتازها، في خفية عن أعين الأُمهات، لكي نسبح في دجلة .
و إذاً ، فقد كانت سراب ابنة شارع العطَّار، أبهى شوارع الكرَّادة و أقربها الى مدرسة الحكمة التي تعلَّمتُ فيها القراءة  و الحساب على يد الست فكتوريا . و كان طولي لا يزيد على الشبرين حين حاولت أن أقود التلاميذ في مظاهرة نسـيت مناسـبتها و لم أعد أذكر منها سوى ذلك الهتاف الذي ألهب حنجرتي و أنا طفل: " سـبع بسـامـير بتوثيتـي و العايف دمَّه يتقدَّم ! " . و قـد تقـدم نحـوي فرَّاش المدرسـة و أعادني الى الصَّف بركلة موجعة من قدمه. شقَّت مؤخرتي .
هل كانت تلك الجيرة القديمة، بيني و بين سراب، كافية لأن تقيم بيننا القواسم المشتركة التي كشفتها لنا ثرثراتنا الطويلة ؟
إكتشفنا إنَّنا كنا نعرف، معاً، بيت المغنيَّة منيرة الهوزوز الذي أقامت فيه خليلة لشاعر معروف. كما كنا نتردد، في الفترة ذاتها، على مخزن رضا علوان لشراء الدفاتر و الأقلام، ونطارد الممثِّل فوزي محسن الأمين لكي يصرخ فينا صرخة مسرحيَّة من أحد أدوار يوسف وهبي فنهرب، مذعورين، الى بيوتنا .
وفي حين أنِّي غادرت الحيَّ في سنٍّ مبكرة، فقد ظلَّت سراب فيه و دخلت الثانوية الشرقية للبنات، وأحبَّت درس التاريخ بفضل الست نظيمة، و تعلَّمت كيف تسير مستقيمة الظهر، لا تتمايل يمنة ويسرة، وفقاً لأوامر لميعة الأورفلي، أشهر مديرات المدارس في بغداد، آنذاك، و أكثرهنَّ حزماً. و فهمت من سراب انها درست، بعد الثانوية، في معهد خاص للُّغات ثم سافرت الى بيروت لتلتحق بالجامعة الأميركية، لكن الحرب الأهليَّة أعادتها الى بغداد قبل أن تنهي الدراسة .
عادت غاوية للسياسة، ميّالة الى اليسار الثوري، لاعبة بالنار التي ستكوي أصابعها بلا رحمة، حسبما روت لي في لحظة من لحظات بوحها النادر .
كيف اكتوت ؟ وبأيِّ نار ؟
حاولت أن أعرف فلم تتجاوب أو تفصح عن المزيد، كما تهرَّبت من الحديث عن حياتها الأجتماعية بعد عودتها من بيروت، ولخصَّت الأُمور بانَّها هربت الى الخارج بعد فترة، عن طريق الشمال، و استقرَّت في باريس لاجئة منزوعة عن ناسها، محكومة بالكآبة، الى أن وجدت عملاً كمترجمة، بالساعة، في مكتب لتصديق الوثائق الرسميَّة يديره لبنانيٌّ.
كيف يكون دربي قد حاذى درب سراب، في أكثر من منعطف، دون أن يتلاقيا ؟ و ما علاقتها بجبرا و الباهي، و هي من ضفَّة و هما من أُخرى ؟
دخلـنا معاً، ذات مساء صيفيٍّ رائق، لمشاهدة فيلم سوفياتيٍّ لكليـموف في سـينما "كوزمـوز" . و لم أتوقع أن أراها تتأثر الى ذلك الحد بحيـث تبكي و تحمرُّ عيناها . وكانت القصّة عن مجموعة من العجائز اللواتي رفضن الإنصياع لأوامر الحكومة بإخلاء بيوتهن و الجلاء عن جزيرة مهدَّدة بالغرق. قبل أن تبتلعهن مياه البحر . و في حين يهرع الأطفال و الشباب الى البواخر التي أرسلتها الحكومة لتسفيرهم، و يلحق بهم الرجال، فإنَّ النساء المتقدمات في السن رفضن أن يُصدِّقن أنَّ وراء البحر أرضاً تصلح لبناء بيت جديد .
هل بقي في العمر متَّسع لترف مثل هذا ؟
أخيراً، تتمكَّن بعثة الحكومة من إقناع إحدى العجائز بالرحيل، فتوافق شرط أن يُسمح لها بوداع البيت الذي تزوَّجت فيه و أنجبت أبناءها السبعة . و تدوم مهلة الوداع نهاراً بكامله، تمضيه المرأة التي احدودب ظهرها في كنس أرضيـة البيت، و تنظيف الحجرات، و تلميـع الخشب، و نفض السـتائر، و وضع المفارش الخاصَّة بالأعياد، و سقي الحديقة، و نثر الحبوب للطيور . و لمَّا تنتـهي من عملها، تضيء كل أنوار البيت، و تقفل وراءها الباب، و تضع المفتاح في المخبأ الذي يعرفه كلُّ أفراد العائلة، و تمضي بعد ذلك الى السفينة التي تغادر بآخر الراحلين .
ثم يُخيِّم ضباب كثيف على المكان، و تحلُّ العتمة، و يطلع الفجر ، بعد ذلك، على أمواج تتلاطم. و لا جزيرة .
خرجنا من السينما و سرنا و كأننا في جنازة . لم نتبادل كلمة . و لمَّا بلغنا زقاقـاً هادئاً، مدَّت سـراب يدها و تشبثت بيدي كأنها تخاف الرحيل وحيدة وسط اللجج الغريبة، حيث لا بيت مضاء ينتظرها في أيِّ مكان .
بدأت علاقتنا الحميمة بدون خطط هجوميَّة من جانبي أو تمنُّع زائف من جانبها . كنا خارجين من عند الخاتون، بعد سهرة استماع لتسجيلات سليمة باشا، وهي واحدة من تلك الجلسات التي اتفقنا على تسميتها "حمَّامات الحنين". و بدل أن أصحبها الى الطابق الأرضيِّ و أسير معها، كالعادة، حتى موقف سيارتها، توقفنا على الدرج، عند باب شقَّتي، ودخلنا دون اتفاق مسبق وكأنَّ جرساً داخلياً دق لدى كل منَّا و أذِنَ لنا بالامتزاج وأشهد أنهّا امتزجت معي، منذ المرَّة الأُولى، في طقس خلاَّب ما زلت عاجزاً عن فكِّ شفرته، حتى و أنا منكَّب الآن على هذه الأوراق، أروي الحكاية بعد سـنوات من غيابها .
وبفضل سراب عرفت كيف تغدو الحواسُّ كمنجات، و حاذيت السرَّ الذي يُحيل ممارسة الحبِّ تمريناً على فعل الخلق . و معها بلغت ضفاف بحيرات لم أتيقَّن يوماً أنَّها كامنة في خبايا جسدي . جسدي الغشيم الذي توهَّمت، من قبل، أنَّني استكشفتـه كهفاً كهفاً و خبرت مجاهـله و شلالاته و مياهه الجوفية .
كانت تستلقي مطوِّحة بذراعيها على امتدادهما الى الخلف، مُتجاوزة حدود الوسادة و السرير، فارشة لي جنَّات لم أُوعد بها . و بخلاف صمتها الذي يغلب عليها في المجالس، فإنَّها كانت تتدفَّق كلاماً كالبلابل أثناء الحب، و تستذكر معلقات جاهلية و خطباً تروتسكية و شُتيمات لطيفة و مقامات عصمليَّـة و مزاميـر توراتيـة و أُغنيات من الزمن البائد .  و أحياناً، كان يصـدر منها خليط من ولـولات غير مفهومة، مثل حداء الندَّابات أو وَهوَهات الدراويش ، أُحاول أن أستذكر شيئاً من كلماتها، فيما بعد، لكنها تهرب من طرف لساني مثل الأحلام التي تتبخَّر من الرؤوس عند الإستيقاظ . و من شدَّة استغراقها في تقطير رحيق لذَّتها، كانت تراودني خشية غامضة من احتمال ارتحالها الى منطقة حسيَّة قصيَّة، بعيدة عنِّي، فلا أدري كيف أُجاريها . لكنَّها، في وهلة ما من وهلات الحضور و الغياب، كانت تشُّق تسبيلة جفنيها شقاً ناعساً يكفي لأن ألمح الدعوة في نظرتها، فألتحق بها الى رَبوَتـها و أنا مطمئن الى سُكنـاي اليـها و سُكناها إليَّ .
هل هو الغرام الذي يأخذ بيد الشهوة و يقودها، خطوة خطوة، الى تخوم تلك الكفاية التي ما بعدها كفاية ؟ أم هي الأُلفة بيني و بين عراقيَّة من بنات جلدتي، كرَّادية أفهم إشاراتها و تفهم إشاراتي، توصلني الى تلك اللََّّذة المطمئنة المصفَّاة و المصطفاة للممسوسين من البشر فحسب، أحباب النخيل و الزعفران ؟
   أسألها و نحن ممدَّدان و أعيننا الأربع مشرعة على سقف الغرفة :
   ـ من دلَّكِ على غابتي يا بنت الناس ؟
و أسمع صوت البلبل يغنِّي في شبه العتمة الذي يلـفُّنا بردائه :
ـ أنا قلبي دلي .. لي لي .. ليـــلي...

كيف يمكنني، بعد كلَّ ذاك الجموح، أن أستقبل غراب البين الذي نقر، ذات نهار أجرب ، على شبَّاك سعادتي ؟
ما زلت، حتى الساعة، قاصراً عن إدراك ما جرى لسراب من اعتلال بعد أشهر قصار من امتزاجنا. إنَّ الجسد العبقريَّ في بذل الحب لا يمكن إلاَّ و أن يكون محصَّناً ضـد الداء، محروساً بالشموس وماء الفرات و تمائم العافية. هكـذا كنـت أفهم الأشـياء وأروز المحن والمسرَّات وأفرز زفرة الهمِّ عن نَفَس الصعداء كما تُفرز حبَّات الرز العنبر عن الزؤان .
كيف اختلطت الأُمور بهذه السرعة ؟ أم هو الغرام المُدوِّخ فتك بها و امتصَّ رحيق عسلها، مثلي، حتى الثمالة ؟
قلت لها، مفتوناً بتوارد الخواطر، وهي داخلة عليَّ ، ذات ضحى، و بيدها باقة من نرجس الربيع، إنني جئت لها بباقة من الزهر ذاته. فتأملت باقتها الملفوفة بورق بنفسجيٍّ ثم باقتي الموضوعة في المزهريَّة وردَّت على ملاحظتي مستعيرة المثل الشعبي الذي يفكفك براغي الحبَّابين و الحبَّابات :
ـ ألا تعرف كيفَ تغدو القلوب سواقي ... تتناءى ثم تتلاقى و تصبُّ في مجرى واحد؟


* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *

اضغط واطلب الرواية من مكتبة نيل وفرات

انعام كجه جي
inaam.kachachi@wanadoo.fr


252
ايلاف / ثقافات
--------------------------------------------------------------------------------------------------

المنصور: الموسيقى فعل تدويني
[/b][/size][/color]
 


                                                             GMT 8:00:00 2005 الجمعة 9 ديسمبر
ستار موزان
--------------------------------------------------------------------------------------------------
حوار مع الفنان مازن المنصور



… وتبدأ في وجداني
لعبة أفكار، اهتممت بها منذ سنين
اسمها لعبة الكريات الزجاجية، اختراعة جميلة،
هيكلها الموسيقى وأساسها التأمل.
…………………………… هرمان هسة

الحياة رياضيات وموسيقى
……………………… فيثاغورس

سيدي المايسترو … حين انتهت فرقتك الموسيقية
من العزف أين ذهبت الموسيقى؟
……………………………… مقطع من فلم ايطالي





أجرى الحوار ستار موزان: لم تعد الأفكار تلعب لعبتها إلا من خلال صراعها الأوحد المتشظي في كل الأبعاد والاحتمالات، الموسيقى هي بمثابة لعبة زجاجية تتدحرج في ملكوت اللغة والإنتاج والإبداع، ولان الوقت جاء لكي ننتج الحوار الفني الأكثر ارتفاعاً من المشهد الفكري التقليدي لدى الفنانين الذين أسسوا فكراً فنياً عمل ويعمل على ارتداد الحدث والشغل حسا ونبعاً ومادام الفكر الفني يتولد بين منتج ومبدع بشكل مستمر ومن غير انقطاع في خضم أحداث ومسارات لم تعد تتصارع مع الفكر الموسيقي والفني وحسب وإنما تتعارك مع كل ما هو منتج على مستوى العمل الجمالي، باتَ من المؤكد أن يتهيكل عمل فني ومناطق فنية ترتبط بالموسيقى والغناء على انشراح مساحات واسعة في البلاد التي ارتفعت أكثر من ارتفاعات الثلج وأوسع من بسط السهول، تلك البلاد التي تأثرت كثيرا بصوت الطبيعة حتى أنتجت الموسيقى والغناء في أور في بداية الأمر حيث تبلور الأفكار التي انصبت عليها المنتجات الجمالية وأدوات العمل الفني بشكل عام. الموسيقى عمل حسي وإيحائي بالرغم من انه شغل فني منصب على كتابة النوتة وعزفها على آلات متنوعة ومتطورة إلى حد ما، الموسيقى كذلك عمل بنائي مبعثه الشغل على حس الكائنات وأخيلتها ومنبعها الفكري والفطري حيث الغناء هو روح الموسيقى في بعد من أبعادها، وفقاً لهذا المقياس وطبقاً لمعيار الأفكار و صراعها وما أنتجته من مديات أو فضاءات موسيقية متداخلة خلاّقة ذهبتُ إلى مركب قديم كان ومازال نائماً على ذراع بحر الشمال في اوسلو العاصمة النرويجية، ذهبتُ هناك كي التقي الفنان مازن المنصور من اجل إقامة حوار معه على وزن موسيقى الأشياء وغناء الأحجار التي غفلت عن نفسها زمناً ………، سألتهُ:

*أين ذهبت الموسيقى؟
- الموسيقى عندما تُعزف تمضي نحو أفول وفصول لم تشكلا معنىً في خضم التحولات الشيئية وربما الموسيقى تذهب إلى المجهول المطلق أو ربما تذهب إلى عدمية الأشياء وحتى ربما تذهب إلى مناطق القبح لكي يحدث ما يلي : ينحسرُ القبح ويتقلص فيظهر الجمال بشبق حتى ينتشر في المساحات التي كانت تعاني من رمزية القبح نفسه، الغياب ودورات الوهم الفصلية تبدأ في الدوران في مدارات المعنى حتى تتخضم الشيئيات فينبجس التحول وحسب، المجهول يبدأ هو الأخر يجرجر نفسه لكي ينعم بمناطق المعلوم ومن المؤكد إن الأشياء وعدميتها سيكون لها معنى راقياً في خضم المنصهرات التي تعمل الموسيقى على حركتها بعد ما كانت عدمية، انه فعل موسيقي هائل وانه فعل انعكاسي وحسب. الموسيقى يا صديقي العزيز هو بناء عظيم مبعثه استدراك القوة في خلق الجمال والمعنى فطر وحس والموسيقى هي العزف الذي لن ولم يتوقف ما دام هناك حب.

* الغناء والموسيقى زورق متسق أو متجانس في اللون والتصميم وهو بحار ويمثل البحر والإبحار في آن واحد، كيف تنظر إلى هذه الفكرة؟
- حسناً ليكن كذلك، المشهد الجمالي لوصفك للموسيقى والغناء لا يبتعد كثيراً عن ما نحن عليه أو سنكون في مداره فالموسيقى والغناء يقترنان تضادياً فهما مضمران حسيان وهما وزن ينتج وزناً فالموسيقى أنتجت الغناء في منطقة مجهولة بينما الغناء أنتج الموسيقى في منطقة معلومة فكان المشهد عبارة عن منتج جدلي بين ضدين متناغمين في الإنتاج والحركة حيث الموسيقى هي بمثابة خلق حسي والغناء يمثل المنتج الفكري حسياً للموسيقى التي أصبحت تشكل المعيار الوجودي للحس والشعور والفكر والروح والعقل الذي هو بحاجة إلى غذاء باستمرار ينهل منه ويتحد معه اتحاداً كاثوليكيا إذا جازت العبارة، حسناً ليكن المشهد القادم عبارة عن موسيقى حداثوية مرتبطة بفلكلور يانع أساسه التراث الموسيقي والغنائي وعليه يتعين عليَّ أنا شخصياً أن ارتب موسيقاي في التركيب الجديد الذي يمثل الارتباط الجمعي والكلي لمجرى غنائي وموسيقي في آن معا، حسنا ليكن كذلك الأمر إذ إني أجد نفسي تواقة لربط أو كشف العلاقة بين التراث والحديث من الموسيقى وحتى الغناء الذي أنا أشكله في المسار الذي احلم به وأنفذه عملاً فنياً يكون مبعثهُ تشكيلات جديدة في الموسيقى الغنائية أو فلنقل التعبيرية الموسيقية التي ذهبت في فكري لتؤسس فكرة اللون والتصميم في الأشكال الجديدة من الموسيقى، وفكرة الإبحار في بحر الموسيقي وموج الغناء كما أشرت أنت ما هي إلا دعوة بنائية سوف يشتغل عليها الفنان الموسيقي والغنائي أيضا على وتيرة الدمج أو الولوج بين عنصرين أو ضفتين
أو منشئين والإبحار أيضا هنا يعني سبر أغوار المجهول في البعد الموسيقي عن ما هو جديد في الكتل الموسيقية التي تأتي من حيث لا نعلم والى أين ستمضي أيضا لا نعلم لكن الذي نعلمه تماما هو أن الموسيقى عمل لابد منه لأنه واحد من مداميك
المنتج الفني والإنساني العظيم، قلتُ أن العمل والشغل في عالم الموسيقى أمر يستحق أن نقف عليه أينما حلّ وهلَّ بنا نحن أبناء هذا الجنون المنظم إذا منحتني العبارة وصفاً مثل هذا الوصف، الموسيقى منتج غنائي والغناء منتج موسيقي والاثنان صنوان أو روحان في جسد واحد أو بُعدان في كتلة واحدة.

* لكَ نظرة نقدية ومعرفية بتاريخ الموسيقى والعمل على استخدام معابر فنية جديدة في العزف الموسيقي؟
- الحق و كل الحق إن العمل الفني بكل تنوعه يحتاج إلى محطة نقدية متنوعة أيضا حاله حال الأدب والفنون الأخرى وأنا أظن أن العملية النقدية وخاصة في المسار الموسيقي ضرورة تاريخية وفنية على حد سواء حيث العمل الموسيقي والغنائي لا يمكن أن يتم ويستكمل شروطه الزمنية إلا من خلال النظرة النقدية لأي عمل من أعمال الفنون الموسيقية التي ترتبط ارتباط وثيقا بكل الفنون الأخرى ونقديتها في التاريخ الحديث وهذا أمر كاد إن يكون في غاية الأهمية من الناحية الفنية بمعنى من المعاني أني أجد من الضروري جدا أن يتكون لدي وأنا في طريقي لان أرى النقد مجرى موسيقياً في مجمل العمليات الفنية الموسيقية الفنية واقصد حداثة الصفائح والرقائق الموسيقية التي تعبر عبر جديد ومعرفة الموسيقى باعتبارها علم من علوم الإبداع والخلق، العزف على ما تكتبه النوتات أو عزف اللغة الموسيقية هي بمثابة تفريغ الشحنات الضائعة في مجال تتكهرب فيه قوى ولغات غريبة في بلاد تتكون من فوضى واحتمالات مفزعة، الموسيقى أو التفريغ الضائع من الشحنات سوف يلهب اللامعنى ويكسر الفوضى ليخلق مناطق أكثر ارتفاعا من مناطق الفوضى أي بمعنى هنا أن العمل ألتفريغي سيكون بمثابة عصف فني وجمالي بوجه ارهب القبح والفوضى، الموسيقى ولغتها عمل جاد وجمالي يتعين على الفنان أن يدركه معرفيا كما أدركه الموسيقي الكبير ماكلدن أو شتراوس أو جايكوفسكي أو اديت بياف او الفيس برسلي أو عازف القيثار العالمي باكو دولوثيو او الموسيقي البروفيسور مانويل غيرنادوس، ……، أنا اقصد أيضا الفطرة الموسيقية لكل فنان يدرك إن المعنى يأخذ معه الحس المرهف والعقل النافذ في النفاذ إلى مكونات العمل الموسيقي وحسه، أقول إن النقد أيضا سوف يعمل على استحداث بناءات جديدة في مجمل العمليات الموسيقية الفطرية التي تتأتى من معنى جياش وحسب والنقد أيضا كونه عمل بنائي لابد من محاكاته فنيا على مستوى الإدراك الحسي والنفسي وكما هو عليه في نقديات الفنون والآداب والأعمال العالمية التحفة حتى. العزف لحظة سحرية تبدأ وتنتهي من منطقة حسية إلى منطقة فكرية وحسية …هنا يتحرك عند المتلقي وتتكسر في مكامنه اغلفة حجرية كانت تصطك على منابع الحب فتتدفق تلك المياه الملونة حتى تسير في المجرى الفكري والحسي عند المتلقي والعازف نفسه فيكون الجمال والخلق والنمو في الحياة بفرح وقوة وجدانية هائلة. العزف أيضا بحاجة إلى موزانة كبيرة في المسار النقدي والمسار الموسيقي من الجانب الفني والإنتاجي وحتى من الجانب التكنلوجي الموسيقي حيث الآلة الموسيقي هي الدافع والمراقب الرائع والباعث للصوت الموسيقي في أبعاد مختلفة اليوم وحتى هذه اللحظة هناك من يعمل على تطوير الصوت والآلة في المنتج الجديد من الفن ……..


*الكتابة المعرفة والنقد والأخيلة الموسيقية وكأنك تريد أن تعرج إلى الكتابة النقدية والمعرفة في مسارات النقد؟
الكتابة تدوين لتاريخ الموسيقى والكتابة هي بمثابة تعرية لمجمل الحركة الموسيقية في إبعاد المعنى أو أبعاد الكتل الميتة، والكتابة تدوين نقدي أيضا لكن العزف على الكتابة أمر خطير بل في غاية الخطورة حتى ذلك لأنه يتطلب حساً عاليا في معظم الأحيان بل ويتطلب جهدا شاقا في ترهيف الحس ونفاذ العقل حتى في الحجر الغير المرئي، انه عمل جبار لم يستطع أن يدخله هرمان هسة في روايته الحسية والموسيقية (لعبة الكريات الزجاجية) الحائزة على جائزة نوبل إلا بالقدرة الذهنية الهائلة التي تتربع على عرشها الموسيقى بوصفها كائن خرافي واسطوري جاء من الطبيعة فجاة لكنه كان ومازال ينعم بفعل سومري وحسب من الجانب التدويني على الأقل أو من جانب تعرية التاريخ الموسيقي الحقيقي للإنسان وجماليته وانفعاله، قلت يا صديقي أن الموسيقى فعل تدويني أيضا، انه فعل يجمل معه جميع الأفعال الفنية والجمالية على سطح العزف والتدوين. النقد أيضا فعل انعكاسي لعملية التدوين الموسيقي وهو كتابة حسية أيضا وبنائية في بعد من إبعاده الضرورية جدا لمراقبة الموسيقى وهي تجري في مجرى لم توافق عليه هي أحيان لأنه لا يمثل خصوصيتها وملامحها فبذلك البعد أو تلك الكتل التي تدور بلا جدوى أو جدوى على حد سواء، هناك افتراضات موسيقية أيضا نحن بحاجة إلى دراستها وإعطائها أبعادا أكثر غرائبية من تلك الأبعاد التي نحن بصدد الحديث عنها وهكذا، لا يمكن بتاتاً هنا العمل على تعرية النقد نفسه مالم يكن في أذهاننا مقدار نوعي من الدفع بالأشياء نحو الشيئية أي بمعنى انه من الضروري أن تكون الأشياء تشبه نفسها وحسب، إننا هنا نشتغل ونعمل على خضم الإحداث الفنية القوية بل نعمل على جسها لتحويلها إلى شفافية هائلة ذلك لان الجمال يتطلب هذا وحسب. كنت فرحاً يومها حين شكلنا الفرقة الموسيقية الخاصة بنا في بلاد الميزوبوتاميا …اور، وكانت الفرقة حملت العنوان
 ( فرانكو آرب ) وكنا قد توازنا كثيرا مع استخدام آلة الكيتار وموسيقاها في العمل داخل الفرقة وأنا لما كنت أدرس فن هذه الآلة كنت قد جررت عند مخيلتي العمل والعرض الفني الموسيقي من خلال الفرقة ولما جاء الوقت لان نعرض بشكل جاد في مهرجانات وكرنفالات واماسي ثقافية وفنية كانت الخطوة الأساس في تحميل أنفسنا نحن أعضاء الفرقة تاريخاً موسيقيا وفناً هو يشكل الولوج والدمج ربما فيما بعد بين فكرين أو ثقافتين وأنا اقصد الشرق والغرب في التدوين والنقد والموسيقى والعزف على آلات في غاية الروعة والإبداع واقصد الآلات الغربية رغم إني شخصيا مقتنع من أن آلة الكيتار هو إنتاج عراقي قديم واقصد سومري البتة.

• إذاً أنت تعمل على موازنة كبيرة بين مخيلتك الموسيقية الشرقية إذا جازت العبارة وبين الموسيقى الغربية حتى من خلال العمل أو العزف في القيثارة كآلة فنية تمثل المزيج بين الثقافتين؟
- نعم، الموازنة أمر في غاية الأهمية بالنسبة لي في العمل الموسيقي وحتى الثقافي بشكل عام فاالكيتار كآلة ليست غريبة عليَّ نفسياً ذلك لأنها تقع تاريخيا في نفسي وهي أيضا تمضي موسيقيا وفنيا في الغرب بشكل عام، والعلاقة التي تتجسم من خلال الكيتار بل وتتجسد وعياً علاقة ثقافة موزعة بين مسارين أو بعدين وحتى يكون الشرق والغرب قوة فنية وجمالية واحدة اشتركا في آلة موسيقية كانت قد اندلقت من صوت الانسان والطبيعة بشكل هائل ومثير حقا. الة العود ايضا كانت مؤثرة تماما على حركة الثقافة الموسيقية في الغرب ذلك لمعرفة الغرب والثقافة الموسيقية الغربية بخصوصية الشرق وآلاته وخاصة إلة العود التي تمثل معنى موسيقيا ومظهرا من مظاهر الحضارة الشرقية الموسيقية، آلات الغرب دخلة الشرق عزفا ومموسقة فعالة وقد بدا الشرقيون يعيشون مع آلات الغرب لأنها تمثل معنى موسيقيا وتطورا فنيا هائلا على مستوى الفن والخلق والإنتاج وهذا يدلل على أن التفاعل الحضاري الموسيقي بالدرجة الأساس له قوته الجمالية وقوته الفكرية وتفاعله الغني في حركة الفن الموسيقي. أنا أجد نفسي اليوم وانا في النرويج خاصة انه من الضروري وانه من الجمال ان اتابع هنا وهناك بين التراث الموسيقي الشرقي وبين الموسيقى الحديثة أو بين الموسيقى الفلكلورية والموسيقى المتطورة والمتقدمة على مستوى الإنتاج والفن وعلى مستوى السرعة الموسيقية ألان، العزف على آلة الكيتار بروح شرقية والعزف بروح غربية يمثل أيضا دفعا معرفيا وثقافيا هائلا في الفن المتين الذي ينتشر بين الشرق والغرب على حد سواء وبشكل جميل وطبعا بسبب تدفق وتفاعل الموسيقى وخاصة على مستوى تفاعل الآلات. مؤكدا نحن بحاجة إلى موازنة فنية وموسيقية تجعل من الفن الموسيقي قناة جمالية وفكرية تدفع بالتفاعل الثقافي والإنساني بين الشرق والغرب مادام الموسيقى أيضا لغة عالمية يشترك بها الجميع وحتى الكائنات الأخرى من النباتات والحيوانات وأصناف الطيور الأخرى.

• لنعود إلى إخبار القيثار والفرقة الموسيقية التي قمت بتأسيسها؟
- أسعى الآن لتهيأت المدونات الموسيقية المطلوبة لأجل أكمال كتابي عن كيفية تعلم العزف على الة الكيتاربعد أن وردتني رسائل كثيرة من القراء ومحبين آلة الكيتار الذين يطلبون مني حصص لتعليمهم العزف على آلة الكيتار رغم أني لدي العديد من الطلبة هنا في النرويج أدرسهم فن العزف على الكيتار ولكن الصعوبة تكمن في تنقلي بين البلدان لتعليم العزف على هذه الالة الجميلة كفن وعزف وبناء عليه قررت أن أكمل كتابي عن تعليم آلة الكيتار بوصفها كائنا جميلا كائنا من نوع خاص جدا، أنا على ثقة من أن هذا الكتاب سوف يكون بمثابة معرفة كبيرة بهذه الآلة العريقة التي عشقتها منذ ثلاثين عاما وطفت بها عازفاً في العديد من الدول أما بالنسبة إلى فرقتي
) (mazen bandolers تأسست هذه الفرقة عام 1998 في أسبانيا عندما كنت طالباً في الكنسر فتوار وكانت الفرقة تتكون من فتاتين وأخوهما الذي يعزف على الكيتارمعي وهؤلاء كانوا من عائلة خيتانوس وكذلك عازف آلة الكاخون الأسبانية لكن لم تتقدم الفرقة كما خططت لها فتوقفت فترة من الزمن حتى عدتها في عام 2004 عند وصولي الى النرويج ولكن قررت أن أضيف عليها الطابع الشرقي والعربي من الجانب الموسيقي والجانب الفني واقصد استخدام الآلات العربية الشرقية وكذلك الرقص الشرقي والرقص الفلامنكو والموسيقى الأسبانية وتتكون الفرقة الحديثة من ثمانية فنانين ومن دول مختلفة وتربطهم حب الموسيقى و هدفهم أيضا مناوئة العنصرية والوقف ضدها أينما كانت وتسعى هذه الفرقة من خلال عملها الفني أيضا إلى بناء جسور بين الثقافات والفنون الموسيقية المتنوعة ومن عدة دول مختلفة والى فهم واحترام الثقافات المتباينة وخصوصيتها . أقامت فرقتنا عدة أمسيات فنية في النرويج وقد عكست فرقتنا شكلاً راقياً من خلال بث المزيج من الفنون المتنوعة موسيقياً ومنها العربي والأسباني و الفلامنكو والعزف الشرقي والموسيقى العراقية الأصيلة، إذ تعيد إلى الأذهان أيضا ذلك العراق الذي يمثل الامتداد الحضاري والإرث الموسيقي الذي بدأت منه القيثارة السومرية حبا وفنا وطبعا اليوم نحن بحاجة إلى مد جسور فنية وثقافية كبيرة بين العراق الجديد وبين العالم وخاصة الأوروبي.

www.mazenguitar.com

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Interview/2005/12/111624.htm


 

253
العنقاء يعانق كلاويز
[/size][/b]


علاء روندي (سليمانية)

حينما تتعانق المهرجانات.....؟
ما أجمل الكلمات حينما تتعانق في الذرى...ما أجملك يا وطني حينما تتسنم القمم؟!
أي عرس هذا حينما تلتقي الأحبة من أرجاء العراق في مدينة الجمال والشعر والثقافة ...السليمانية الحبيبة...ما أجمله من عرس حينما تلتقي المهرجانات وتحتضن بعضها البعض؟كم جميل أن نبعث حمامات السلام والحب الى أرجاء الدنيا....لتقول نعم للسلام والمحبة ...كلا للأرهاب والموت؟!
ما أجملها من لحظات وساعات حينما تتعانق الكلمات وتصدح الحناجر بقصائد الحب والأمل والحياة لتبلغ رسالتها الى العالم أجمع وخاصة الى (فضائيات) الشر والنفاق والدجل لتقول أن هنالك أعمار وحياة وشعر وحب في عراق الحضارات وليس (مفخخات وموت) كما يحبون؟؟؟
أنها أبلغ رسالة لمن لا يعرفون سوى كلمات وأحداث الموت ولا يفهمون الا لغة الأشلاء المتناثرة للأطفال والنساء والشيوخ والنجيع على الأرصفة والشوارع ودور العبادة؟؟
نقول لكم لماذا لا تأتون لتنقلوا للعالم قصائد الغزل والحب والوفاء للوطن والشعب والحبيبة؟ لم تتهافتون على (الجيفة والقذارة) ولا تعجبكم سوى صور الرعب والموت أيها الساديون؟!
اليوم في السليمانية.....جاء أبن الجنوب القاص  محمد رشيد (رئيس دار القصة العراقية ورئيس مهرجان العنقاء الذهبية الدولي الرحال)..جاء حاملا معه الحب من  الأهوار الى أخوته في الشمال...لتتعانق الأبوذية الجنوبية مع ألحان الناي في الشمال..لتتباهى الأبوذية من على المشحوف بنسائم الشمال الحبيب وليألفوا أروع سمفونية للوطن...جاء حاملا قلادتين ليطرز بهما صدور كل من الشاعر الكردي الكبير (شيركو بيكه س) والأديب المتألق (رؤوف بيكرد)...ضمن فعاليلت مهرجان العنقاء الذهبية  الدولي الرحال ...جاء ليقول للعالم أجمع بأننا شعب واحد ومصيرنا واحد ونسعى لبناء عراق حر موحد مزدهر...نحن أصحاب حضارة يزيد عمرها عن 6000 عام لسنا بحاجة الى من يدلنا على كيف نحكم أنفسنا وكيف نصنع مستقبلنا؟...من هنا رأت النور أولى القوانين في العالم وهنا بنيت أول مدرسة ؟؟بلد آشور وبابل  والدجلة والفرات والسياب والجواهري وكوران وبيره ميرد ليس بحاجة الى مشورتكم؟؟؟
نقول لكم لا تهمنا أصواتكم النكرة ولا نعيقكم ولا سهامكم الطائشة وأساليبكم القذرة وفضائياتكم الهزيلة؟!
نحن اليوم نسمع العالم أجمل الألحان وأحلى القصائد وأروع الكلمات وأصدقها...
اليوم 26/11/2005 أختتم مهرجان (كلاويز) الأدبي التاسع ..وهذا المهرجان يقام كل عام حيث تتوافد اليه الأدباء والشعراء والباحثون من كل حدب وصوب...يأتون ليطلقوا العنان لأبداعاتهم لكي ترفرف في الأعالي...
لكي تنطلق في أرجاء المنطقة...اليوم تعانق مهرجانان...طوبى لك يا عراق...مهرجان(العنقاء الدولي) ومهرجان (كلاويز) الأدبي التاسع...
توسمت صدور كل من الشاعر الكبير (شيركو بيكه س) والأديب المبدع (رؤوف بيكرد) ب (قلادة العنقاء الذهبية)...وذلك تكريما لدورهم الكبير في مجالات الشعر والقصة والأدب بصورة عامة...
في بداية الحفل ألقى السيد (ملا بختيار) مسؤول مكتب التنظيمات الديمقراطية في الأتحاد الوطني الكردستاني كلمة قيمة أكد فيها(أن لا مجال لأرجاع عجلات التأريخ الى الوراء وأن لغة الحب والحياة هي المنتصرة على لغة الموت والأرهاب...وأن العراق الجديد هو عراق حر ديمقراطي تعددي ..وشكر القاص  محمد رشيد على تحمله عناء السفر وحضوره المهرجان متمنيا له النجاح في عمله...ثم ألقى الأديب (رؤوف بيكرد) كلمة رائعة باللغة العربية  شكر فيها مبادرة القاص  محمد رشيد مؤكدا على عمق العلاقات بين الأدباء في العراق الجديد ودورهم الكبير في خلق المجتمع العراقي الجديد...في ختام الحفل تم توزيع الجوائز والهدايا على المشاركين والمشاركات.....


Rawandi2002@yahoo.com       



254
نص بقلم الباحث والقاص المغربي محمد سعيد الريحاني


شيخوخة
[/size][/b][/color]

" كل إنسان يحمل داخله خبرا سارا. الخبر السار هو أنك لا تعرف قدر عظمتك! ولا حجم ذخيرتك من الحب! ولا ما يمكنك إنجازه! ولا تعرف حتى إمكانياتك!"
                                                                                                                     أنليز ماري فرانك
                                                                                                                Anneliese Marie Frank


في صالون الحلاقة :

- خفف لي أكثر !
- لا يمكن ! ستبدو أقل جمالا لأنك فقدت الكثير من الشعر على جانبي رأسك وفي الأعلى...
- هل لديك فكرة عن تساقط الشعر؟
- الفكرة التي تدور في دماغي الآن هي أنك شخت !
- وكيف تعرف الشيخوخة، أنت الحلاق ؟
- بالشيب الذي بدأ يشتعل في شعرك وبهذا الزغب الغزير المطل من أذنيك !


في محل الفيديو – كلوب:

- من فضلك، فيلم ل" شيشكابور"!
- تفضل، شاهد لقطة من لقطات الفيلم لتقف على جودة التسجيل على الشريط.
- ولكن هل صار "شيشكابور" يمثل دور الجد؟!
- هنا يمكنك أن تعرف كيف تقدم بك الزمن!
- وكيف تعرف أنني شخت وأنت لا تعرفني. بل إنك لم ترني في يوم من الأيام؟!
- الأمر لا يتعلق بضرورة الإطلاع على وثائق الهوية أو على المعرفة الشخصية بالفرد.لا. مطلقا، لا. إن إعجابك بممثلين تحولوا من أداء أدوار الشباب إلى أداء أدوار الشيوخ حيث يجدون أنفسهم لهو الدليل القاطع على أنك شخت معهم!!!


في نادي الموظفين:

- هذا يحتاج إلى وقت وإلى عزيمة... وهذا ما لا أستطيع توفيره الآن.
- نعم، خاصة حين يشيخ المرء.
- وكيف عرفت أنني شخت؟!
- بهذا البطن المترهل المتدلي فوق حزامك الجلدي!...


في الشارع الرئيسي:

- أهلا ب....!
- هل نسيت اسمي، أنا أعز أصدقائك في الجامعة؟!
- أمهلني قليلا... اسمك على طرف لساني...
- وهنا يمكنك أن تعرف أن الزمن مر بسرعة وأنك شخت!...
- هل مجرد نسيان اسم دليل يحيل على الشيخوخة ؟!
- الساعة الصغيرة على معصمك تعد الدقائق والساعات بالعقارب. أما الساعات الكبرى والزمن الكبير فلا يشغل عقاربه لعد الدقائق والساعات بل يشغلها لمحو الذكريات والصور والأسماء. وكلما تقدم المرء في السن، كلما ضاعت ذاكرته ورموزه تحت المحو الصامت لعقارب الزمن...


حوار مع أحد الغرباء عن المدينة:

- لمذا يصر الناس هنا على شيخوختي؟
- لأنهم جميعا شيوخ.
- لكنهم مهووسون بالشيخوخة !
- لأنهم لا يرون بعيونهم شبابا يمرح حواليهم.
- أليس لديهم شبانا وشابات؟!
- الشبان هنا يهاجرون. فمنذ بلوغهم سن الرشد الأول يبدؤون العد العكسي لبلوغسن الرشد الثاني، السن القانوني للهجرة.
- وإلى أين يهاجرون؟
- إلى حيث الشباب دائم لا يبلى.

 

القصر الكبير، بتاريخ: 7 أبريل 2005



255
مثل وطني





أقعُ على الأرض

محدودبةَ الظهر .. مثل وطني

والغدرُ ينتظر "صياح ديك"

"شجرةَ تين"

وندماً هزمه الغفران




أحفر قبراً قديماً

أجالسُ في أحشائه خوفاً معتقاًً

ثورة طفلة متمردة

ومرثية أرض تحترق

..

أطبقُ باب السماء ..

"نفسي حزينة حتى الموت"

أسمع كوركيس* يئن ..

هناك.. أطيافٌ لا زالت تذرف الدموع

والغياب صدر مفتوح كالبحر

.. كالصحراء




أمسح وجهي بالتراب ..

أَليسَت بشرَتي من لونكَ

وجسدي من طينتكَ

وشعري من نبت جذوركَ

أليس دمعي من عرقكَ

ألستُ إبنتكَ

..

اني مثلك

أرتجف من البرد

من الغضب

قد أفرغوا كؤوسي وكؤوسك

في أنخاب زائفة




اني مثلك

أخترع من التحدي فصلاً خامساً

أختم به سنيني يوم الحساب

.. أمسك بيدي كرةً

أنقش عليها إسمكَ وإسمي

وأسميها "أرضاً"




اني مثلك

أرى مواسمَ حصادٍ آتية

في غير موعدها

أهابُ الصمت ..

وأصوات الريح المكبوتة خلف الضباب




اني مثلك

أصبحتُ وطناً هَجَره النعاس

وأماً تحترف الأرق حتى الصباح




اني مثلك .. في غربتي

أحملُ جذوري عبئاً أثقلَه السؤال

ألا عانقتني

وغلَّفتَ بترابكَ جسدي يوم الممات





* إسم أخي الذي استُشهِد في الحرب في لبنان



ليلى كوركيس
مونتريال – كندا
09 تشرين الأول 2005
[/font]




256
دعوة من الجمعية الدولية إلى كتاب القصة والروائيين والأدباء العرب
[/b][/size]

دعوة إلى الانتقال إلى العالمية
[/b][/color][/size]

* انطلاقا من أن الأدب يشكل جزءا هاما وحيويا من حضارة وتراث الأمة، فإن الجمعية الدولية للمترجمين العرب ترى أن من حق كتاب القصة والروائيين والأدباء والمبدعين العرب أن ينتشر نتاجهم الإبداعي إلى جميع لغات العالم.

* وهي أخذت على عاتقها أداء هذا الدور الحضاري من خلال ترجمة ونشر الأعمال الأدبية عبر أعضائها ودار النشر الخاصة بها "واتا ـ غارانت".

* ولهذا الغرض، فإن الجمعية تعتزم إصدار كتاب خاص يحوي قصصا مختارة مترجمة إلى الإنجليزية وقد بدأ المشروع فعليا بنشر مجموعة من القصص على الرابط التالي:

http://www.arabicwata.com/Forums/topic.asp?TOPIC_ID=1927&whichpage=3

ولذا فإن الجمعية توجه دعوة خاصة إلى النخبة من كتاب القصة إلى:

*  نشر أية قصص مترجمة على الرابط أعلاه

*  الاتصال بالجمعية لتزويدها بأفضل المترجمين الأدبيين في العالم أو الترجمة عبرها، إن لم تكن مترجمة بعد

*  التسجيل في الجمعية ونشر إنتاجهم على نادي الكتاب من قصص وأدب وشعر ونثر وخواطر

*  تعميم هذه الدعوة على جميع المهتمين والصحف والمجموعات البريدية والمواقع المتخصصة

مع الاحترام،

عامر العظم

‏الاثنين‏، 24‏ تشرين الأول‏، 2005


257
'ديــــوان نـــيـــتـــشــه' فــي الـعـــــربــــيــة
المخــتــنــق بالفـلـســـفــة يـطـــلـب الـنــجــدة مـن الــشـــعــر
[/b][/size]


شوقي نجم - النهار
صدر "ديوان نيتشه" في العربية لدى "دار الجمل"، ترجمة محمد بن صالح. لقارئه شاعراً ان يجد صعوبة في فهمه لأن الكتابة الشعرية لديه شبيهة باللغز الفلسفي. اطلقت حول فلسفته الاحكام المتناقضة، ووصفه كبار فلاسفة القرن الماضي في اوروبا بأنه متطرف الى حد الجنون، وبعضم اعتبره مهووساً بهتلر، ومنهم من قال إنه اول من نظر الى الوحدة الاوروبية داعياً الى تجاوز العصبية. وثمة من قال أيضاً انه كان نخبويا مضادا للديموقراطية ويحتقر الضعفاء ويدعو الى الانسان المتفوق "السوبرماني". هناك قراءات متعددة له، وخصوصا انه كتب بأسلوب شاعري قل نظيره، فلم يكن فيلسوفا فحسب، انما كان شاعرا وكاتبا نثريا لا يضاهى.

في حديثه عن النثر يرى نيتشه اننا لا نكتب نثرا جيدا الا بالقياس الى الشعر، لان النثر ليس سوى حرب مستمرة على الشكل الشعري، ولكل مفاتنه التي ترتكز على تجنب الشعر ومناقضته باستمرار. فمن اين ندخل في قراءة نيتشه الشاعر، ما دام يغرقنا في التناقضات، او يشوشنا بأفكاره "المجنونة"؟ بل كيف نقرأ علاقة الشعر بالفلسفة لديه، او العكس؟

تقول الكاتبة الصوفية ماريا ثامبرانو ان شخصيتي الشاعر والفيلسوف تمثلان قدرتين، منذ افلاطون واليونان في القرن الرابع قبل الميلاد، غير قابلتين للمصالحة في الحضارة الغربية، ويشكل نيتشه استثناء لتمفصل هاتين القدرتين. فالشاعر عاجز عن نسيان الضرورات الحميمة للحياة، والفيلسوف يستل الفكر من جذوره الحيوية.

تمتد الخصومة بين الفلسفة والادب او الشعر في الفكر الغربي الى العصور القديمة. ففي عهد الاغريق، عندما ربط افلاطون المعرفة بالفلسفة، وسم الشعر بالانفعال وجعله نقيض الفلسفة وعدوها اللدود، ونفى الشعراء الى خارج الجمهورية، وانكر عليهم حقوق المواطنية، معتقداً ان في امكانهم ممارسة تأثير لاأخلاقي على غيرهم من المواطنين في جمهوريته المثالية. على ان رفضه الشعر جاء نتيجة تناقض هذا الاخير، في نظره، مع تأسيس الدولة وسن قوانينها. الابداع، في المنظور الافلاطوني، مقرون بالنموذج العقلي. وهذا ما يفسر تركيز النقد الافلاطوني على صنف معين من الشعر القائم على المحاكاة، أي الشعر المعبّر عما هو موجود.

وقد صنّف القول الشعري في آخر انماط الاقوال مع ارسطو. هكذا نلاحظ ان مناداة نيتشه بالعودة الى الرمز ديونيزوس، تدعو الى خرق القاعدة والمؤسسة والنظام والتماثل، والعودة الى لغة الشعر والفن، وهذا ينطوي على نقد مباشر لمفهوم العقل وقيمه ونظامه في الخطاب.

ديونيزوس، هذا الإله الطريد، ساح في البلدان حاملا جنونه، ليعلّم الناس كيفية الحفاظ على نسغ الحياة. منذ تشرده صغيراً، دخلت آلهة اليونان في حياة مظلمة او ما يسمّيه هولدرلن "ليل الالهة" التي اصبحت كائنات عاقلة ومعقولة لا تقبل بالليالي الساهرة. وهو هجر بلاده كرها وطوعا في ما بعد ليحارب انظمة العقل، لانه رمز الجنون والتهور. نيتشه هو الذي انتبه الى هذا الوضع الذي كان يشغله ديونيزوس عند الاغريق، في اعتباره ملهما للعبقرية اليونانية في مجال الخلق الفني.

لا يقتصر نفي الشعر على الاغريق وحدهم، ففي فرنسا هاجم ديكارت الشعر والشعراء حتى قيل فيه انه "حز عنق الشعر". واستمرت في القرن العشرين، النظرة المضادة للادب، رافضة أي تطابق فلسفي معه. قارن دانتي بين الفلسفة والادب عندما رد العلم الى الفلسفة، فيما ساق الادب الى ملكة الخيال، ثم جمع بينهما: "انما هما موجودان لغاية واحدة هي الكشف عن وحدة الطبيعة ووحدة الاشياء". اما غوته الذي انصرف الى الادب فكتب الشعر والرواية والمسرحية، فكان نموذجا طيبا للمقارنة بين الفلسفة والادب. هذا النموذج عرف ايضا في الشاعر والناقد الانكليزي صموئيل كولردج الذي كان من كبار الرومنسيين وفي الوقت نفسه فيلسوفا بارزا، وهناك دراسات عديدة حول اعتناق شيلر مذهب كانط، واتصال غوته بمذهبي افلوطين وسبينوزا.

تجلت تجربة الشعر والفلسفة عند هايدغر وريلكه، الاول فيلسوف استقى من الشعر، والثاني شاعر استقى من الفلسفة، بما جعله يضفي بعدا جديدا على اللغة.
 

شعرية خارج التصنيف

اما نيتشه فكتب القصيدة، والنثر الشعري، والعديد من المقطوعات او الشذرات التي لا يمكن تصنيفها، وتشهد لانشغاله العميق بإنجاز كتابة متميزة كليا عن النثر الفلسفي الاستدلالي. هذه الكتابة الجديدة لا تتوافق مع الجفاف النسبي للامثال او الحكم. من الشعر التقليدي، احتفظ نيتشه بالكثافة والايجاز، ومن النثر الفلسفي احتفظ بضرورة الابتعاد عن الغنائية وحتى عن بسيط الانسجام. وفي هذه المعاناة التي تجاوزت الاربعين عاما، يعاين مترجم الديوان ثلاث مراحل واضحة الاختلاف: الأولى، مرحلة الشباب 1858 - 1871،  فيها تقترب القصائد من الرومنسية، تقليدية في شكلها، بعضها على شيء من المغالاة البلاغية والعاطفية، ومجملها يرزح تحت وقع الكآبة المثقلة حتى اللجاجة.

الثانية، من "ولادة المأساة" الى "هكذا تكلم زرادشت"، وقد طغى عليها النثر المزخرف، من دون ان يمس بإيقاعها المسهب والدرامي، بما يشكل قطيعة مع القصيدة التقليدية.

الثالثة، مرحلة الاناشيد، غالبيتها في غاية الايجاز، وتبرز كأفكار سريعة مكثفة، او كصور جزئية او كونية وضاءة ببساطتها، كأنها اللمع، ضمن توسيمات متعجلة، احيانا لاهثة، على نقيض الغزارة والتنامي البطيء الى حد الاثقال على السامع والقارئ. فهي تحليقات واستعدادات، لكنها ايضا ابتداعات ساطعة تعلن عن اسلوب غير محدد، لانها تتعين ما بين القصيدة والقول المأثور او الحكمة.

يتضمن ديوان نيتشه جملة نصوص تنتمي الى النثر الفني او الى... قصيدة النثر، منها: الصياد المتوحش، الساخر، العشاء السري، لاجل اشد الناس قبحا، المتسول الطوعي، العزلة في سبعة، اغنية للشرب، الخطيئة الاخيرة، الغداء الجيد. تنتمي الى ما اتفق على تسميته حلقة زرادشت، ووجب التمييز بين مجموعتين: نصوص اقرب الى الرسوم الاولية لعمل يراد له ان يكون مواصلة لكتاب "هكذا تكلم زرادشت"، واخرى أقرب ما تكون الى اعادة كتابة لبعض المقاطع كما تضمنتها المطولة الشعرية المذكورة. الشذرات التي تحمل عنوان "امثال وفواصل للتسلية"، تبدأ بالرقم 63 وذلك لانها جاءت بعد 62 مقطعا نثريا (من كتاب العلم والمرح)، وتلك طريقة نيتشه في كتابة بعض القصائد: تراه يشرع في الكتابة "التفسيرية" او "الوصفية" ثم يتوقف فجأة ليقول شعرا، كأنه المختنق بالنثر يطلب من الشعر نجدة.

يكتب نيتشه الشذرة الشعرية، والشذرة بحسب سيوران هي الشكل الوحيد الملائم لمزاجه، وتمثل لحظة محمومة مع كل التناقضات التي تحتويها. ويعتبر سيوران ان عملا ذا نفس طويل يخضع لمتطلبات البناء وهاجس التتابع، هو عمل من الإفراط في التماسك بحيث لا يمكن ان يكون حقيقيا.

اللافت ان سيوران كان نيتشويا، ويعتبر نفسه من الفلاسفة بالصدفة، معلنا "ان الكتب الوحيدة التي تستحق ان تُكتب هي تلك التي يؤلفها اصحابها من دون ان يفكروا في القراءة ومن دون ان يفكروا في أي جدوى او مردود"، مضيفا "ان مأساة الكتّاب بصفة عامة تتمثل في كونهم يملكون جمهورا ويكتبون لهذا الجمهور، وهذا لا يمكن الا ان يؤدي الى عواقب وخيمة".

عاش نيتشه حياته يردد دائما: "لا يزال عليّ ان احيا لأنه لا يزال عليّ ان افكر". يتحدث بإسهاب عن ذروة الحياة، وفكرة الموت، وصداقات النجوم، والثقة بالنفس. يلتقي كل من افلاطون ونيتشه في كون انتاج الشعر لا يرقى الى المستوى الذي نطلق عليه الخلق. والسبب راجع بالنسبة الى الفيلسوفين معا الى كون الشعراء يظلون يرتبطون بالمعرفة السائدة عند العوام. انهم يقيمون معرفتهم على المعرفة العامية، كما يسخرونها في ارضاء العام. نراه يقول ايضا:"لقد تعبت من الشعراء، القدماء والجدد على حد سواء. انهم سطحيون كلهم وبحار بدون عمق بالنسبة اليّ. الى الاعماق الحقة لم تصل افكارهم، الى الاعماق لم تنفذ مشاعرهم. شيء من اللذة وشيء من الضجر، هذا كل ما اهتمت به افضل تأملاتهم".

انتقاد نيتشه للشعر ينطلق من كون الشعراء لا يتمكنون من خلق الانسان المتفوق نظرا الى فقر معرفته، أي لعدم ارتقائها الى مستوى دحض القيم السائدة وتحطيم طابعها الخالد. كان يعتقد بخلود الروح وبفناء الجسد: "منذ بدأت اعرف الجسد على نحو افضل لم يعد الروح بالنسبة اليّ روحا على مستوى الكلام. وكل ما هو خالد ما هو الا صورة".

على ان نيتشه يرفض انتاج الشعراء لانه لا يرقى الى مستوى دحض المبادئ الخالدة، ويرتبط الشعر عنده بالهدم قبل كل شيء. هدم ماذا؟ هدم الاسس التي تستند اليها القيم كي تضفي على ذاتها طابع الخلود.


http://www.annahar.com/cults/


258
أميرتي الجميلة ومملكة الوفاء


صباح سعيد الزبيدي



1

كتبت اسمك في اوراق ذاكرتي
وزرعت بذور حبك في حدائق احلامي
رحلت عنك بعيدا ..
وتركت على ضفاف شواطئ انهار الطفولة
حبي البرئ ..
زهرة قرنفل ..
وقصائد عشق ..
وها أنا ..
لازلت في غربتي
اسير وحيدا في ازقة الحياة
وفي محطات الحزن
ابحث عن وجهك الذي رسمته فوق جدران قلبي
وها أنا ..
لازلت اسير الشوق والوفاء
وفي وادي الحزن
اكتب قصائد شوق
لك ياحبيبتي .. ولمدينة طفولتنا ..
فهاتي كلمات حبنا الاولى
وحروف اسرار الهوى
لاتعاتبيني ..
 واهجري الشكوى
وصدقيني عندما اقول ..
اشتقت اليك..
ولازلت احبك ..
وصدقيني عندما اقول ..
ان في القلب جرحاً أليماً
ومازلت اراك يا أميرتي الجميلة واتتبع بكاءك
عندها ينفطر قلبي لوعة
واتذكر..
 كلمات الرحيل..
دموع الحب في تلويحة الوداع
وازهار الياسمين التي تركتها على عتبة بابك
لتحرس حبنا البرئ..


2

آه ياعمارة ..
آه يامملكة الوفاء..
ارى في عينيك الحزينة وطني المستباح والممزق..
فتقتلني احلامي المجنونة
وفي مستنقع الظلمة
اشعل شموع الشوق ..
واسكب دمعة غريب
 لاسقي بها ورود حبي التي لم تذبل بعد..
أه يا عمارة ..
هذه احذية الغزاة و الغرباء
تدوس ورود حبنا البرئ..
وتقتل احلامنا الوردية.
وفي زمن الحرب والقتل ..
وليالي الخوف والتشرد
يقدم العاشقين قربانا لالهة لاتعرف الرحمة.


3

آه ياأميرتي الجميلة ..
كم اشتاق اليك..
 فتهتز صورتك في خيالي
اتذكر حين كنا نجلس على ضفاف دجلة
ننظر للنجوم والقمر ..
اقولها آه ..
مااجمل القمر في سماء وطني
تسعة وعشرون عاما
وقلبي لم يرى ذلك القمر
وعينيك الحزينة
عندما كانت تمطرني بدموع العشق
وتسقي بها صحراء شوقي.
سامحيني ياحبيبتي الجميلة ..
لازلت احلم بك ..
واراك وحيدة في محطات الانتظار ..
تغرسين اشجار الوفاء..
وأنا كالطائر المجروح
يخشى من رجفة الموت
في مقابر الغربة
ويحلم باللقاء.
فهاتي ورود الدنيا كلها..
واملئي بها صحراء شوقي ..
هاتي جمرات الحنين
لنشعل بها نار الحب ونهجر الشكوى.
ولملمي دمعك يااميرتي الجميلة
لنبكي عند ملتقى النهرين
ونطفئ معا حرائق الشوق والحنين
وعلى ضفاف شواطئ مدينتنا
سنلهو كطفلين ..
نرقب صباح اليوم الاتِ ..


****************

صباح سعيد الزبيدي
بلغراد 22.10.2005
صربيا والجبل الاسود

Sabah@sezampro.yu
http://sabahalzubeidi.friendsofdemocracy.net

 

259
الشاعر باسم فرات :
[/b][/size]

* غالبية شيعة العراق جذورهم سنية لثلاثة قرون خلت

* مأساة إخواننا التركمان بدأت عندما جاءت شركات النفط فوظفت جميع فئات الشعب العراقي من خارج كركوك المقدسة الا التركمان !!!

* "مثقفنا" يعرف الكثير عن الأدب والفن والفلسفة والثورة الفرنسية والبلشفية والأمريكية , ولا يعرف شيئا عن تاريخ بلده الأكثر تعقيدا !!

* نعم انا مقل و لا يقلقني هذا بل ولا اهتم له
[/b][/size][/color][/font]


حاوره :عبدالرزاق الربيعي

 عندما قال الشاعر سعدي يوسف :" لقد وجد باسم فرات طريقه المتفرد في المشهد الشعري العراقي الرائع في المنفى" فهو يعني ما يقول لان تجربة الشاعر باسم فرات اختمرت في المنفى واينعت ثمارها تحت لهيب جمرته , رغم انه نشر العديد من النصوص قبل مغادرته الوطن الى الاردن ومن ثم الى نيوزلندا , وكانت له مشاركات عديدة في مهرجانات اقيمت في بغداد وكربلاء التي ولد ونشا فيها , وماان استقرت مراكبه في منفاه النائي لم يجد ملاذا له سوى القصيدة يحاورها وتحاوره يبثها هواجسه وتبثه  وهج الكتابة حتى شق مساره على هذا الدرب الطويل فأصدر ديوانا نشرته دار الواح بمدريد عنوانه (اشد الهديل ) ثم اعقبه بديوانه الثاني  ( خريف الماذن )  الصادر عن دار ازمنة الذي قوبل باهتمام المتابعين, اما ديوانه بالأنجليزية "هنا وهناك" فكتبت عنه  اكثر من عشرة عروض ودراسة بالانجليزية في نيوزلندا واستراليا وامريكا الشمالية واوربا , قال عنه القاص عبدالستار ناصر " يكتب القصائد علي ضوء الذكريات المعتقة في صندوق الرأس، ليس من شاعر أصيل إلا وأكلته الذكريات في ساعة من زمن الغربة والمنافي ــ يعيش منذ أعوام في نيوزيلندة ــ فكيف إذا كان الوطن علي بعد ثلاثين ألفاً من الأوجاع والأميال والمحيطات حيث لا أحد ينطق العربية إلا في أحلام اليقظة!
لهذا تسمعه وهو يحكي في ديوانه الحزين عن (مقامات القبانجي) وعن الملا عثمان الموصلي ، كما يقص الحكايا عن ساحة الحرمين وباب القبلة، وكذلك شارع العباس والعلقمي (وهو نهر يجري في مدينة كربلاء وغير مجراه احتجاجاً علي مقتل الحسين) بل يصل الشوق به إلي آخر المطاف بحيث يتذكر (سجن السندي) و(باب السلالمة) وهي إحدي أعرق المناطق السكنية في كربلاءوباسم فرات مزحوم إلي رأسه بأسئلة فات أوان الجواب عليها بعد أن كثرت حول منزله الحروب واحترقت أوراقه التي كتب فيها أجمل أوجاعه وأعذب سعاداته فهو عادة ما يسأل نفسه عن مصير كربلاء الثانية وكربلاء الثالثة وكربلاء الرابعة، يرسم الطرقات في قلب البلاد ويحاول طرد الأشجار عن رأسه لكن زقزقة العصافير ستبقي حتي إ ذا اختفت الشجرة ودعونا نقرأ في سؤالاته التي تصحو وتنام علي فراشه الكئيب"
دعونا نقرا اجاباته عن تساؤلاتنا حول الشعر وكربلاء وجيل الثمانينيات  وتاريخ العراق وهو المولع بالتنقيب في المسكوت عنه في هذا التاريخ الاشكالي  :

* اولى  الاشارات التي جعلتك مشدودا الى وهجها , كيف كانت ؟ ومن اين جاءت ؟
- اولى اشارات التلقي  جاءت من جدتي , حيث قامت بتحفيظي لسورالقران القصار قبل دخولي للمدرسة, اضافة لمواظبتها على قراءة القران والادعية  بشكل يومي , وما للترتيل من تا ثير منغم على اذن الطفل , كما وان المواكب الحسينية والاحتفالات الدينية وطقوس البكاء حيث كربلاء عاصمة الدموع بلا منازع , ومنهل الفجيعة , وما كنت اسمعه من جميع من يكبرني بالسن من كلمات التذمر والشكوى من السلطات , ثم شاءت الصدف ان كان هناك ثمة صدفة ان أعمل مع صديق لوالدي , وكان أصحابه يجتمعون كل يوم في دكانه تقريبا , يتحدثون في الشعر والسياسة ,وكانه الصبي الذي هو انا يسترق السمع لما يقولون , فيجد لكلامهم موقعا يمس شغاف قلبه ويضرب على اوتار احاسيسه , وكانوا يرسلونني كل يوم لشراء طريق الشعب جريدة الحزب الشيوعي العراقي , فبدات اتصفحها في البداية ثم حين اكتشفت ان هذه المجموعة عندما تلتقي تنسى العالم وما فيه بالرغم من انهم يتحدثون عن مشاكل هذا العالم السياسية ,فبدات اقرا ما تيسر لي من هذه الجريدة وانا في طريق عودتي حاملا الجريدة اليهم , و التي اكاد اجزم انها كانت من الثراء المعرفي ما جعلها تحظى باحترام حتى من يختلف معها ايديولوجيا ,والهيئة التعليمية في المدرسة الابتدائية التي كنت فيها ,وما فعله معلموا اللغة العربية والتاريخ والجغرافية خاصة من دور بعدم التقيد بالمنهج والتوسع بالمعلومات وتصحيحها كما حدث لمعلم التاريخ في الخامس الابتدائي , عندما بدات اتحدث عن (أبي العباس السفاح ) وبما سطروه من مغالطات في كتاب التاريخ فما كان من هذا المعلم الانسان الا ان صحح معلوماتي التي استقيتها من المنهج وكنت بالصدفة قد فتحته ,شارحا لنا المعنى الحقيقي للسفاح , اما بالنسبة لمعلم اللغة العربية فقد قال لنا يوما وكنا في ذات الصف اعلاه : لا يمكن ان ندعكم اجتياز الابتدائية دون ان تحفظوا على الأقل 200 بيتا من روائع الشعر العربي , وكان يقصد من خارج المنهج بالتاكيد.  هذا ما دفعني لاقتناء الكتب وانا في الابتدائية.
من هنا بدا تشكل وعيي و محاولاتي الاولى بالكتابة,واول شخص تجرأت وعرضت عليه كتاباتي هو ابن عمتي الذي كان يكبرني باربعة اعوام (قتله النظام مع شقيقه وابن عم لنا),وهذا الفارق بالسن له اهميته بالنسبة لطفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره , ثم جاءت مرحلة الدراسة المتوسطة وفيها حدثت اشياء كثيرة لي منها اني انتقلت من العيش مع جدتي لابي الى العيش مع والدتي وفيها بدات اعرض قصائدي على مدرس اللغة العربية ثم تعرفت الى راهب الادب في كربلاء محمد زمان والى مجموعة من الادباء في المدينة غالبيتهم لم ينشر شيئا من نتاجه وبعضهم نشر القليل او الكثير, كنت اصغر الجميع سنا ,نلتقي بشكل يومي اما في محل التصوير الذي كنت اعمل فيه (ستوديو الفنون , ومن هنا جاءت كنيتي " فنون"كما اطلقها الصديق اياد الزاملي )او في بيت محمد زمان او مقهى سيد علي. كنا نلتهم كل ما يقع بايدينا من كتب ,كنا نقرا الشعر التقليدي منذ بداياته التي وصلت الينا وحتى الجواهري الكبير حقا مثلما نقرا نازك والسياب والبياتي وسعدي يوسف وادونيس وحسين مردان وبلند الحيدري وعشرات الاسماء الشعرية التي ظهرت في الخمسينات لكن  سطوة هذه الاسماء التي ذكرت وبريقها جعلت الكثير من الاصوات تتمدد في زاوية قصية من رفوف المكتبات العامة ومحلات بيع الكتب الا لمن سرى هوس الشعرفي عروقه وكنا نتبادل الكتب ونتباهى بحصولنا على مجاميع شعرية نادرة طبعت في الخمسينات او الستينات او مطلع السبعينات , واتذكر في احد الايام جاءني الصديقان الشاعران حميد حداد وكريم جواد والفرح يملا وجهيهما وعلى محياهما الفخارعلى ما حصلا عليه من غنيمة عند ذهابهما الى ام العراق
بغداد وكانا قد وصلا توا الى كربلاء فمرا بي في ستوديو الفنون كما هي عادتهما وبداا يستعرضان غنيمتها امامي فرجوتهما ان يخبراني عن المكان وبعد تمنع ودلال اخبراني فما كان مني الا ان انتظرت الصباح الذي راح هو الاخر يماطل بدهاء كصديقي الرائعين ,فبكرت الى بغداد وتزودت ما تزودت ففي عراق نهاية النصف الاول من الثمانينات ما زالت العملة العراقية قوية , وكانت دواوين الشعر ومجلات الطليعة الادبية والاقلام من التي صدرت في السبعينات عندما كان سعر الكتاب لا يتجاوز المئة فلس .ذكرت هذه القصة وهي واحدة من مئات القصص عن مدى تعلقنا بالكتاب وشغفنا به , هذا بالاضافة الى قراءتنا لترجمات عيون الشعر والادب الاجنبي من خلال المجلات والكتب , فقرأنا لمعظم الاسماء المتداولة عالميا وترجمت الى العربية , كل هذا ونحن دون العشرين من العمر,فلا عجب انه بعد كل هذه السنين , وعندما استقبلت احدهم في العاصمة النيوزلندية قيل لي انه شاعر, وهو قد اخبر الناس بعد ذلك انه حاصل على ستة جوائز شعرية,فسالته عن اسماء لها حضورها  في الساحة الثقافية ,فكان جوابه اما انه لم يسمع بها من قبل او راح ينتقص او يتهجم عليها حتى لايضطر الى القول انه لم يقراهم كما فعل مع احد اهم النقاد العراقيين والعرب,متعللا بان هذا الناقد قد الف كتابا عن احد الشيوخ الشعراء, ونسي انه هو الذي تغنى بنيسان الذي عاد ,وكلنا يعلم ان من يتغنى بنيسان في العراق زمن النظام المنقرض يعني وبكل بساطة التغني باسوا يومين في تاريخ العراق الا وهما السابع من نيسان يوم حزب البعث وما ادراك ما حزب البعث , و28 منه يوم ميلاد طاغية وسفاح العراق,سقت هذه الحادثة لاقول ان مجموعة الادباء الشباب التي تعرفت عليها في تلك الفترة والتي كانت تضم فيما تضم حميد حداد , صلاح حيثاني , كريم جواد , عقيل ابو غريب , ماجد الوجداني وشقيقه حميد ,علاوي كاظم كشيش,خضير النزيل , فلاح الصوفي , عقيل المنقوش ,كاظم شناوة , قاسم شناوة واياد الزاملي ,لم ولن تنزلق لحضيض  التغني بميلاد الطاغية تحت ستار التغني بنيسان الذي عاد , ثم عندما يسقط نظام الطاغية بعد ذلك بسنوات تنشر ذات القصيدة (اذا كان كل كلام موزون مقفى شعرا فهي قصيدة ,وهذا ما تفهمه هذه الفئة) على اعتبار ان الطاغية سقط في نيسان . او التغني بتموز واللعب على ذات الوتر الانف الذكر, فكان موقفها حازما و واضحا من النظام ومن اتباعه ومواليه ومداحيه وطباليه منذ نعومة اظفارهم ,وان عمق جذور هذه المجموعة في ارض الثقافة الانسانية قراءة ووعيا وهضما وتمثيلا هو الذ ي جنب معظم اعضاء هذه المجموعة بعد خروج غالبيتها للمنفى من الوقوع في مطب النرجسية وتضخيم الانا بشكل مرضي مقزز كما حدث للبعض ممن وصلوا مؤخرا الى بلدان اللجوء فراحوا يدعون ادعاءات اسطورية خالية من كل حياء ومستهترة بكل القيم والاخلاق ومستخفة بالاخر المضيف في  عقر داره مستغلة صدقه مع نفسه وتصديقه للمقابل .

* كل مشروع شعري يرتكز على اسس ماهذه الاسس بالنسبة لك ؟
-انها  ثلاث اسس : الموهبة , سعة الاطلاع المعرفي و التجربة , اما الوعي فهو المظلة التي تظلل هذه الاسس , فادونيس وهو اقل موهبة من السياب وسعدي يوسف وسركون بولص , استطاع بسعة اطلاعه المعرفي الثر وتجربته الغنية مع وعي عميق بالاشياء يظلل هذين الاساسين جعلت ذائقته الشعرية على درجة عالية يحسد عليها , من تلافي الضعف في موهبته ,وليصبح مدرسة في الشعر العربي , تعلمنا منه الكثير ,واكاد اجزم ان رايا ايجابيا يقوله ادونيس بشاعر ما دون تدخل دافع اجتماعي في الراي لهو خير من عشرات الجوائز الشعرية التي تمنح بالمجان لتوهم الاقزام انهم اصبحوا عمالقة الشعر وعلى سعدي  وسركون وادونيس ان ينحنوا امامهم , ولكن هيهات فالدافع الاجتماعي يتدخل شئنا ام ابينا , ولا يضعف هذا الدافع الا بضعة امور اهمها عامل الزمن والذي كلما طال كان الحكم اقرب للصواب , والدافع الاجتماعي خصلة يشترك فيها جميع البشر.
اما بالنسبة الى مشروعي الشعري (اذا حق لي ان ادعوه مشروعا )   فهو كاي مشروع شعري اخر يرتكز على الاسس الثلاث  الانفة الذكر, والركيزة الاولى لا حق لي بتقييمها فهي متروكة للقارئ , اما الركيزة الثانية (سعة الاطلاع المعرفي) وكما اسلفت فقد كانت همومنا كمراهقين تختلف جذريا عن هموم مجايلينا , كنا لا نهتم بجمع المال وتكديس الملابس والتباهي امام الفتيات  حيث ان الشعر اخذ ماخذه  منا ,فانعكس اخلاصنا للشعر على جميع مناحي الحياة , حتى اننا كثيرا ما تخاصمنا وحدثت بيننا مشادات , احيانا تستمر اياما او ساعات ومعظم الاحيان دقائق, وهو ما وثق علاقتنا بوثاق مقدس مفجوع بالحنين واللوعة, وبعد خمسة عشر عاما على تشتتنا القسري استطيع ان اوكد لك ان جميع مشاكساتنا و خصوماتنا وسلوكياتنا وغرامياتنا كانت من اجل وفي سبيل الشعر , وطننا وملاذنا وانتصارنا الوحيد في هذه الحياة التي اكاد اجزم اننا معشر الشعراء اكثر من يتجرع الخيبات فيها. ان هذا الاخلاص للشعر والترهب في محرابه , جعل القراءة همنا الاكبر واهتمامنا الاول ,  وهذا ما سبب لنا مشاكل اجتماعية كثيرة مع الاهل والاصدقاء والحبيبات, حيث كنا وما زلنا نقصر في الكثير من واجباتنا الاجتماعية والاعراف والتقاليد بسبب هوسنا بالشعر والقراءة . اما بالنسبة للتجربة , فاعتقد ان ما مر من احداث بالعراق في الربع قرن الاخير جعلت الجميع يمتلكون  تجارب غنية في حياتهم تمكنهم من التعبير بطريقة ذات مستوى فني وابداعي راق لو تكاملت ادواتهم الاخرى كالموهبة والاطلاع الواسع (ولا اقول الثقافة) مع وعي عميق بالاشياء , والشاعرمعنيّ بالأشياء أكثر من غيره مثلما هو معنيّ بطرح الأسئلة ولكن ليس بالضرورة الأجابة عنها. ان الشاعر الحديث (الحداثوي) يجب ان يمتلك معرفة عميقة وواسعة تؤهله لتكوين رؤيته الخاصة لهذا العالم بغض النظر عن تقاطعها مع المحيط  ,الشاعر كتلة متوهجة من القلق , أعجب من الذين يعيشون حياتهم على نمط واحد , وأعني روحياً , كيف لشاعر ما بالذات يستطيع أن يقضي حياته مؤمناً أو ملحداً ( وهنا ارجوعدم فهم المسألة بسذاجة وضيق أفق) لو قرأنا سير جميع الشعراء المخلصين حقاً للشعر والناظرين له كغاية عليا , سنجدهم قلقاً يشاركنا حياتنا , ما أعانيه حقاً هو هذا الشعور الفادح بالخسارة , القلق الذي لا أبالغ بالقول اذا قلت قد أصبح مرضا ,ومرة كتبت عن شاعر: انه شاعر القلق , هل كنت أقصد نفسي , لا أدري ,وكم أرتكبت من حماقات بسبب قلقي هذا ,خاصة عندما يعلن الضجر عن حضوره التام ,المنقذ الوحيد هو الشعر, ساعتها أستنجد بقراءته , وحين أكتبه أشعر بأنتصار يوازي شعوري الفادح بالخسارة .   
 
* نشات وترعرعت خلال فترة الثمانينيات , لكنك لا  تحسب نفسك على شعراء الثمانينيات , لماذا ؟وكيف تنظر الى قضية الاجيال الشعرية ؟
- لقد نشرت قصائدي الاولى في تلك الفترة ,ولكن انا لا احسب نفسي على اي جيل , فمن الصعب ان يحدد الجيل بعشرة اعوام , اذ من الصعب ان نجد فرقا واضحا في الكتابة بين من بدا الكتابة والنشر في عقد ما ومن بداها في العقد الذي يليه , وكلنا يعرف ان افضل نماذج ما يطلق عليه الجيل السبعيني كتبت في الثمانينيات , وكثيرا منها في نهاية الثمانينيات , وذات الحال ينطبق على ما يسمى الجيل الثمانيني , الذي  عقد ملتقاه في شهر ايلول 1992 بغياب بعض اهم ابنائه واغلب ما قرا فيه من قصائد قد كتبت بعد الحرب , ثم ان غالبية مجاميع شعرائه المميزة نشرت في التسعينات , والحال ينطبق على الجميع لان معظم شعراء العالم كتبوا قصائدهم الناضجة بعد سن الخامسة والعشرين , ان لم تكن بعد سن الثلاثين , فالمتنبي  اذا ما قراناه بدون ظلال التاريخ واساطيره وهيمنة الاشاعة , نجد ان ما كتبه في بداياته ما هو الا ذلك الكلام الموزون المقفى , او على احسن الاحوال , شعر تقليدي كان الاحرى به ان يحذفه من ديوانه , ولكنه تطور تطورا مذهلا بعد ذلك ان كان ما كتبه في حلب او روائعه بعد خروجه من مصر وحتى مقتله , بالرغم من الطابع العنصري الذي هيمن على بعض هذه القصائد , وليس كما ذهب المبدع طه حسين , عندما ادعى خطا ان افضل نماذج المتنبي كتبها في مصر , فهذا كلام ابعد ما يكون عن العلمية واقرب ما يكون الى كلام شخص متعصب الى مصريته ,وكذلك الجواهري الكبير الذي كتب افضل قصائده بعد سن الاربعين , وكلنا يتذكر عشرات القصائد – الروائع التي كتبت بعد تلك السن , فاضحت في ضمير الامة العراقية مشاعل زهو وفي لغة الضاد شموس ابداع. 
ان طرفة بن العبد ورامبو وغيرهما اقرب الى الشذوذ من القاعدة , لهذا اجد ان من الصعب ربط العقد بالجيل والجيل بالعقد , فمن الممكن ان يكون القرن فيه ثلاثة او اربعة اجيال , ولكن عشرة اجيال وكل جيل يختلف في الكتابة عمن سبقه ومن لحقه فهذا تجييل غير علمي بالمرة .
وهل يتساوى من نشر  في العام الاول من العقد مع من نشر في الاعوام الاخيرة , وهل يتساوى من نشر قصائد في مطلع العقد  مجرد صالحة للنشر او بسبب علاقة اجتماعية تربطه بمحرر صفحة ادبية في جريدة او مجلة ما مع من عزف عن النشر لاسباب ابداعية واخلاقية ,وحين بدا النشر فان كل قصيدة نشرها كانت مكتملة البناء ناضجة تنم عن احساس عميق بالمسؤولية ووعي كبير بالية الكتابة, تستحق معها ان تنشر هذه القصائد بارقى المجلات الادبية المتخصصة في العالم , هذه مجرد اسئلة وغيرها تطرح نفسها , امام الاصرار على التجييل العشري الذي تردده الغالبية دون تمحيص , وكم من شاعر رحل قسرا الى عقد اخر بسبب تباطئه بارسال نتاجه الى الصحافة الادبية , أليس التجييل العشري نتيجة كسل النقاد .
اما النظر الى تجربة الشعراء الذين نشروا خلال عقد الثمانينات فهم بالمئات ولكن من واصل بداب وابداع منهم ربما لا يتجاوز اصابع اليدين , وانا احترم هذه التجارب واتابعها , وبعض هؤلاء الشعراء , ليسوا من حملة الجوائز ونجوم مهرجانات الشعر , انهم يكتبون بصمت وبدون ضجيج , فانا ممن لايمكن للجوائز والاشاعة والنجومية ان تؤثر على ذائقته الشعرية ,بالمناسبة غالبية حملة الجوائز عندنا هم شعراء بالاشاعة , ان كانت اشاعة النظام او الحزب او اشاعة غير المتخصص , اي تلك التي يشيعها المرء عن نفسه امام اناس هم ليسوا اهل اختصاص كان يكون امام رسامين لم يقراوا عشرة دواوين شعر في حياتهم و امام سينمائيين او ممثلين درجة عاشرة وصحفيين من ذات المستوى ومغنين وموسيقيين وحملة شهادات فقهاء باختصاصاتهم ولكن جهلة بالشعر , شعراء وادباء ممن لم يسمعو بسركون بولص ورامبو(يظنونه ممثل سلسلة الافلام الشهيرة) وجان دمو (يظنونه بريطانيا او فرنسيا) وجماعة كركوك (فرقة موسيقية تركمانية تعمل في شركات حقول النفط , هكذا يعتقدون ع مقدسة الا التركمان لما ان ماساة اخواننا التركمان بدات عندما جاءت شركات النفط فوظفت جميع فئات الشعب العراقي من خارج كركوك ال) اضف الى ذلك عمال المطاعم والمقاهي على امل الحصول على وجبة رخيصة وفنجان شاي مجانا . حتى الجوائز العالمية غالبيتها تمنح لاسباب لا علاقة للشعر بها , فجائزة لمضطهدي الراي واخرى للدفاع عن الحريات وثالثة لمن عاش في المنفى لمدة اطول مرغما بسبب مواقفه السياسية ممن يحكم بلده وهكذا منحت مؤخرا جائزة هولندية الى محمود درويش ولم تمنح لسعدي يوسف , علما ان محمود درويش عاد الى فلسطين قبل عشرة اعوام تقريبا , واسرائيل خرجت من الضفة الغربية وبهذا اعترفت باحتلالها , فلا يغضبها منح الجائزة , اما سعدي يوسف فهو خارج بلده منذ ربع قرن , وهو على خلاف مع النظام الجديد في العراق , والعراق تحت الاحتلال الامريكي منذ عامين ونصف , ولا احد يعلم متى يعود , ومع ذلك لم يمنح الجائزة ربما حتى لا تغضب امريكا, وسركون بولص الذي ترك العراق منذ اكثر من خمس وثلاثين عاما, وهناك الكثير من الجوائز تحت مسميات اخرى , لها علاقة بكل شئ الا الابداع الشعري ,كل هذا العدد الهائل الذي يكتب الشعر بالعربية , بينما نجد مهرجاناتنا العربية والمتوسطية تحتفي بمجموعة معنية حتى أصبح هؤلاء مدمني مهرجانات ووسائل اعلام , فراح البعض منهم يتدلل على اللجان المانحة للجوائز, بينما نجد أسماء مهمة في الشعر العربي لا يلتفت لها أحد , وليس اعتباطا ان تجد القائمين على هذه المهرجانات والجوائز حالهم حال أي جاهل بالشعر يرددون بلا خجلٍ وحياء جملاً والقاباً , أي قارئ حقيقي للشعر يشعر بالعار من ترديدها مثلاً: أمير الشعراء ( بعد قراءتي لديوانه قايضته بكتاب قصة الفلسفة , وقلت قولا ما زلت أفاخر به : هذا حمار الشعراء وليس أميرهم , وكنتُ وقتها دون العشرين من العمر ) , متى أصبح للشعراء أميراً , كل شاعر هو امير تجربته وآلامه وحماقاته وخيباته , فأثناء عملية الكتابة يستعيد الشاعر حريته وكينونته , وأناه تكون في قمة تجلّيها وانتصارها وشعورها الحاد بالعظمة , فكيف يقبل بشاعر مثله أن يكون أميراً عليه في الشعر, مما يؤسف له ان الأخطاء التي أُرتكبت في الماضي ما زلنا ندفع ثمنها , فوجود المثقف الذي ينحني أمام السياسي وليس العكس , بكثرة في ثقافتنا , هو الذي منح السياسي فرصة اطلاق الألقاب ومنح بركاته الغير إبداعية لتابعيه , وبهذا إختلط الحابل بالنابل وكثر الغثّ وندر السمين , بل نتج عن هذا مافيات ثقافية , مما حدا بالكثير من المبدعين الحقيقيين الى الأنزواء والزهد أو في أحسن الأحوال التقشف بالكتابة والنشر, فهل من الممكن ان اخدع باحد بعد كل هذا , لا بالتاكيد.

* انت من الشعراء المقلين في الكتابة والنشر , هل هنالك اسباب لهذا ؟ ام ان المسالة لا تعدو ان تكون اكثر من قضية مزاج شعري ؟
نعم انا مقل ولايقلقني هذا بل ولا اهتم له , لاني اهتم بالكيف لا بالكم , الا يكفي ( ولكن هذا ال يكفي يقلقني وليس الكم )  ان عملاقا كسعدي يوسف كتب :" لقد وجد باسم فرات طريقه المتفرد في المشهد الشعري العراقي الرائع في المنفى". وفي رسالة لناقد كبير بل يعده ادونيس اهم ناقد عربي كتب لي  يقول " كهديل فاختة ثكلى على شاطئ الفرات"  وهو ذاته في احدى زياراته الى عَمّان في جلسة ضمته مع مجموعة من الشعراء والأدباء , قال لهم : كيف لم أنتبه لباسم فرات أنه شاعر مميز, فما كان من الشاعر وسام هاشم الا ان اتصل بي مخبرا , وانت نفسك أكدت ذات الكلام اذ انك سمعته من هذا الناقد في اليمن , فهل تعلم ماذا كانت النتيجة هو انني لم أستطع ان أكتب أي قصيدة لفترة طويلة , وخلال خمسة أعوام أو أكثر لم أكتب سوى قصائد معدودات  أنه الشعور الحاد بمسؤولية الكتابة ,أن تسمع إطراء من شخص تحترم ذائقته وحساسيته الشعرية العالية ان صحّ التعبير فهذا يعني انك وصلت الى منطقة مكشوفة لا يمكن التراجع فيها ولا سبيل لك إلاّ المضي قدماً الى الأمام , فمنذ نعومة أظفاري وانا أرتجف أمام أي  شخص أقرأ له قصيدتي أو أسلمه ايّاها ليقرأها بنفسه , حتى ألآن وعبر الهاتف عندما أهم بقراءة قصيدة لصديق فان أعضائي كلها تهتز مثل نخلة مزروعة في عراء القطب الجنوبي , رغم اني قرأت أكثر من مئة وخمسين مرة في نيوزلندا خلال اقامتي التي امتدت الى ثماني سنوات وبالذات في العاصمة النيوزلندية ولنغتن , حيث ان هذه المدينة مع ضواحيها تعج بالأماسي الشعرية والتي لا تقل عن ثماني أمسيات شهرياً . والساعات التي تسبق مواجهة الجمهور, هي من أصعب الساعات وأكثرها قلقا ورهبة وخشية من الفشل , ومع كل نجاح أحققه , أزداد قلقا ورهبة وخشية , فالكتابة تحتاج الى تجربة , والتجربة تحتاج الى أن تختمر في الذاكرة , وان تتشذب وتتعمق بالقراءة , لذا فالمسألة ليست مسألة مزاج شعري , والكتابة بشكل ايجابي عن نتاجي وبالذات اذا كثرت ( كتبت اكثر من عشرة عروض ودراسة حول ديواني بالانجليزية في نيوزلندا واستراليا وامريكا الشمالية واوربا ) هي التي تقلقني لانها تخاطبني بطريقة اخرى , قائلة : اين جديدك , واحذر ان تراوح بمكانك , فقافلة الابداع الى الامام وهي لا ترحم منِ يتخذ منَ الدراسات والمقالات وسادة لينام عليها , أكثر الأشياء تفرحني هو عندما يكون قارئ نصي , قامة شعرية مهمة ويتمنى ان يكون هو كاتب هذا النص , هذي هي الجائزة الكبرى والحقيقية .

*للمكان الاول اثر على كل تجربة , و  لكربلاء مساحة واسعة من تجربتك , هلا حدثتنا عن هذه المساحة؟
المكان الاول بالنسبة لكل انسان هو كالرحم , هو البراءة , التشكل , الارضية التي يقف عليها كانسان وكعاشق وكحالم , وتزداد العلاقة حميمية كلما كانت الجذور أعمق وأعمق , اضافة الى ان المقصي او المنفي  يحاول أن يوسع مساحة للاشياء الجميلة والرائعة في ذاكرتنا للمكان الاول , وبما ان الزمن له قدرة عجيبة على قمع السلبيات في ذاكرتنا , وبهذا يصبح المكان الاول مكانا مثاليا بالرغم من كل مثالبه تحن اليه كجنة مفقودة , وكانك ما عانيت الى درجة دفعتك للهجرة بعيدا عن هذا المكان , وللتخلص من هذه الاشكالية فانك ترحل جميع احباطاتك وعدم تجانسك الى حالة قريبة بالقدرالتي هي بعيدة , كان تكون الحكومة وخصوصا هرمها الاعلى , مجبرا نفسك على التغاضي عن مئات الناس الذين يحيطون بك من مخبرين وانتهازيين ومنافقين ومدعين يحسبون ان تملقهم للمسؤولين وللادباء السلطويين شهادة ابداع كبرى عليك ان تنحني لهم عليها , وارجو ان لا يفهم ان مدينتي ومدينة ابائي واجدادي منذ اكثر من تسعة قرون ( نزحت عائلتي في القرن الحادي عشر من بابل العظيمة حيث عشنا هناك منذ الازل , اذ اننا استعربنا بعد عودة اخوتنا من منفاهم الاختياري والذي استمر لاكثر من الف عام حاملين دين جدنا الاسطوري العظيم ابراهيم  بعد اجراء الكثير من التجديد عليه ) هي مؤئل كل هذه السلبيات , ولكن نحن العراقيين نعود الى ارومة واحدة هي العراق , فامنا هي ارض شنعاروجبال آشور ووالدنا هو العراق وهذا يعني ان ثقافتنا واحدة والعقلية التي نحملها واحدة بكل سلبياتنا وايجابياتنا واختلاف لغاتنا ومعتقداتنا, وان عدم وجود فسحة زمنية كافية ذات استقرار وانفتاح سياسي ورفاه اقتصادي للتخلص مما اورثتنا اياه الهجرات المتواصلة الى سهول البلد من الجهات الاربعة من سلوكيات لاتتناسب والمجتع المديني .
نعم المكان الاول جنة مفقودة نحن اليها دوما ونؤسطرها كما نؤسطر الاشخاص , لان منطلقنا هو ذهنية التأليه ,فحتى الذين ذهبوا للعراق بعد سقوط بغداد وعادوا الى منافيهم محبطين ومتخذين قرار اللاعودة النهائية والاستقرار في المنفى , فانهم بعد سنوات قد تطول وقد تقصر سوف يعاودهم الحنين , وان المكان الاول سوف "يحتال" على ذاكرتهم فتخضر من جديد الاشياء الجميلة او التي يصورها لهم حنينهم جميلة , وتبدا الجنة المفقودة في التوسع على حساب صحارى الذاكرة , وهنا لابد لي من الاشارة الى نقطتين , الاولى هي اني هنا اتحدث عن غالبية ولا اتحدث عن فئة قليلة , قرار استقرارها النهائي اتخذته منذ ان وطئت اقدامها بلدان اللجوء والهجرة بمشاعر باردة وقلب من حديد لا املكهما, ولا اريد ان املكهما , لان العراق بيتنا جميعا وبناء وتعمير هذا البيت واجبنا جميعا , بينما هؤلاء , الوطن بالنسبة لهم حيث سعادتهم ورفاهيتهم ولا ولاء واخلاص لهم الا الى نفوسهم . اما النقطة الثانية فهي تخص الذين عادوا للعراق بدوافع مصلحية على امل الحصول على منصب مرموق ظانين ان وجودهم في المنفى كل هذه السنين يمنحهم الحق بالتطلع لمنصب مهم بعد السقوط الكبير, وعندما خاب ظنهم عادوا الى منافيهم مرددين ان العراق انتهى , وهو بالفعل انتهى بالنسبة لهم راهنا على الاقل .
 فالمكان الذي ولدت(1967) وعشت فيه حتى خروجي من العراق (1993) هو في الخيال الجمعي , مقدس ورمز للثورة والتحدي , تخشاه الانظمة ويتغنى به الثوار والشعراء والفنانون والحالمون والمؤمنون وانصاف هؤلاء جميعا , وهذاهو قدر المقدس والرمزيجمع كل الالوان والاطياف , ذاكرتي ملأى بمشاهد المواكب الحسينية بكل تفاصيلها مع الاف القصص التي سمعتها من كبار السن الذين تجد كتب التاريخ تملأ رفوفا من بيوتهم ذات العمارة العراقية الأ صيلة عن تاريخ المدينة قديما وحديثا وعن فقهائها وادبائها ومتصوفتها وعاهراتها وقواديها ولوطيّيها وحشاشيها واشقيائها وصراعات  محلاتها السكنية ,او صراع المدينة مع الحكومة او مع القبائل , مشاهد الجنائز التي تاتي من مناطق متفرقة من العراق لتطوف في المدينة اولا ثم تذهب غالبيتها الى النجف , اصوات الاذان من المنائر المذهبة واصوات النعي والتشييع ايضا ,جنائز يمشي خلفها المئات ومنظر اصحاب الدكاكين وهم يتركون دكاكينهم للالتحاق بها ولو لبضعة امتار طلبا للثواب ومواساة لاهل المتوفي , واخرى تسير يتيمة بلا ناع فتعلم انها لشخص أعدمته الحكومة , وجزاء من يمشي خلف جنازته سوف يكون اللحاق به , ومع كل ارهاب السلطة  فالناس كانت تحاول ان تشارك وان بطريقة صامتة ( اول مشهد اتذكره في حياتي هو مشهد ميت ممدد وسط غرفة في الطابق الاعلى من بيته ونسوة متلفعات السواد يطفن حول جثته  نائحات , والميت كان خال أبي وعم والدتي الذي توفي بعد مقتل ابي باشهر معدودات لكني لا اتذكرابي) والنهر الذي يلتف على جسد المدينة مثل شال يلتف على جسد فاتنة هل اقول كربلائية , فجمال المرأة الكربلائية هو صورة حقيقية على اختلاط الاعراق والاجناس والتلاقح الحضاري بين الامم , فمن خلل العباءة يطالعك وجه نوراني تتصارع فيه نار الرغبة العارمة بانوار العفة والحياء, حتى تخاله يجاهد للافلات من العباءة ليخطف قلبك الذي تنازعته الحيرة وسمره الجمال . وماذا بعد , قد لا ابالغ اذا قلت ان تاريخ المدينة هو تاريخ عائلتي ( بمعناها الواسع ) ولو كنت روائيا لكتبت تاريخ كربلاء سرديا من خلال الأسرة التي انتمي لها رغم خطورة هذا المشروع ,عشرات المرات وانا التقي بأناس على مقاعد الدراسة او العمل او من خلال النشاطات الاجتماعية والثقافية , وعندما اعود للبيت واسأل جدتي , يكون الجواب عادة ان رابطة نسب بيننا , بل وتسهب في الحديث عن تاريخ هذه العائلة ومتى استقرت في كربلاء ومن اين جاءت , وكنت دائما اقول لها اذا كان اخوك مختار محلتنا وابناؤه من بعده فانت مختارة المدينة , وعلى ذكر العائلة فقد كنا نتسابق أنا وامي وشقيقتي على التهام الروايات والمسرحيات والقصص , وكم كان اصدقائي وبقية المهمومين بالادب , يغبطونني عندما أخبرهم حالنا في البيت وان والدتي قد قرات مثلا : للحب وقت وللموت وقت , الساعة الخامسة والعشرون , زوربا , مدام بوفاري , مئة عام من العزلة , ليس لدى الكولونيل من يكاتبه , الأرنديرا البريئة وجدتها العجوز, الرجع البعيد , معظم روايات عبد الرحمن منيف , اكثر من رواية لحنا مينا ومجموعة من مسرحيات شكسبير ترجمة جبرا ابراهيم جبرا خاصة , وغيرهذا من الاعمال الأدبية المهمة .
ان العلاقة الحميمية التي تربطني على مستوى العائلة والأصدقاء والمكان (البيت والمحلة والمدينة) وعلى المستوى الديني والتاريخي ( قرأت خمسة كتب عن ثورة الحسين عدا المقالات والبحوث ...الخ)  مع المكان ذاته جعل لكربلاء مساحة واضحة كل الوضوح في شعري , فكربلاء هي الرحم , والذاكرة , وهي سلوك أيضاً , فيها يتماهى الروحي والمادي , الخاص والعام , الماضي والحاضر , الديني والأسطوري .

* الوطن ماذا يعني الان بالنسبة لك؟
مجموعة كبيرة من الضحايا يتفننون بتقليد جلادهم , ويتسابقون لمنحه صك الغفران وبراءة حسن سيرة وسلوك امام التاريخ ليتحول الى صلاح دين جديد تتغنى به الاجيال القادمة وكانه بطل
ضَمنَ وحدة العراق ودافع عن لغة القرآن , اما المقابر الجماعية والحروب المجانية سوف يكون حالها كحال ضحايا صلاح الدين , من يستطيع الان ان يعلن امام الناس ان صلاح الدين الايوبي كان سفاحا لدماء المسلمين لانهم يختلفون عنه مذهبيا , حارقا لمكتباتهم قامعا لفكرهم , حتى  طريقة وصولهما على رأس الحكم فيها الكثير من التشابه كالتملق والاغتيالات لكل من يقف بطريق وصولهما الى اهدافهما , فهل هي مصادفة ؟ ماذا يعني الاصرار على كتابة الدستور بفترة زمنية هي اقل من 1 /30 من مدة كتابة دستور المحتل, علما ان تاريخ العراق الحديث فيه من التعقيد الشئ الكثيروهو يكاد يكون من البلدان النادرة الذي فئاته السكانية  لغوية ام دينية ام مذهبية تكذب بوقاحة وتقصي الاخر بنازية ضاهت هتلر وموسوليني , وهنا اتحدث عن القيادات السياسية , لا عن الشعب المظلوم , الذي تربطه علاقات مصاهرة عبر تاريخه الطويل , بل ان طيبة هذا الشعب وكرمه أشهر من ان يتحدث بهما أحد , حتى لتكاد تتعجب وانت تقرأ تاريخه كيف يمكن لعراقي ان يدعي انه من الاقحاح سريانا أو عربا أو تركمانا أو أكرادا أو يزيديين أو شبكا , أوليس السيدين جلال الطلباني ومسعود البرزاني هما من الأشراف اي من السلالة النبوية , وهذا يعني انهما ليسا من الاكراد الاقحاح , والحال ينطبق على الجميع الا اذا كانوا ممن دخلوا العراق قبل فترة وجيزة .
ماذا يعني ان يكون العراق , اول من اكتشف الحضارة والكتابة وسن القوانين , ودستوره مهلهل فيه ما يفرق اضعاف ما يوحد , اما كان الاجدر ترك المسائل الكبرى والمصيرية الى فترة زمنية تهدأ فيها النفوس , وتبدأ بالأسترخاء وبقطف ثمار التعددية ودولة المواطنة وخيرات البلد , مع تثقيف الشعب بتاريخه حتى يكون على بينة مما يجري  وعلى ماذا يصوت .

* ما موقفنا كمثقفين مما يعانيه الان هذا الوطن الجريح؟
الحروب والطغيان والظلم والحصار لسنين طويلة , مع تغييب تام للمعلومة الا بما يخدم النظام ساهمت بتقوقع الناس , وتضخيم الانا عند هم مع شعور مرير بالمظلومية , حتى الأكثرية صار سلوكها وتفكيرها لا يختلف عن الأقليات , ويتساوى في ذلك المثقف والأمي( الأمية هنا تعني الجهل  بتاريخ العراق اللغوي والديني والأجتماعي)  وسوف استشهد بنموذج عايشته عن قرب , لأوضح ما اقول , وهو لا يختلف عن النماذج اللغوية والدينية والمذهبية الأخرى التي ابتليت بداء المنفى وافرازاته بعدما هيئ الطاغية لها الأرضية الخصبة من خلال مغامراته الحمقاء واستبداده وطيشه الأرعن والنموذج هو : مجموعة من الشيعة الأميين يرددون بلا كلل او ملل انهم يشكلون نسبة تزيد على ال70% وان الدولة العلمانية العراقية منذ تاسيسها ولحد التاسع من نيسان 2003 ظلمتهم وهضمت حقوقهم وانهم كالعير تحمل الذهب وتاكل الشوك والعاقول ....الخ وذات الكلام تسمعه من الذين يطلقون على انفسهم الطبقة المثقفة ( الصحف الألكترونية خير دليل) واذا حاولت ان تبين لهم ان ادعاءاتهم فيها الكثير من المبالغة واعطاء المبرر للطاغية على ما فعل وتبييض صفحته وان المسألة اكثر تعقيدا مما يتصورون , وان النقاط التي يطرحونها مردودة واحدة اثر أخرى , ابتداء ان غالبية شيعة العراق جذورهم سنية لثلاثة أو أربعة قرون خلت , وثانيا ان التزاوج المختلط مذهبيا ولغويا ودينيا بين العراقيين يكاد يكون من الكثرة بحيث اذا أسستَ حزبا قوام الأنتساب له الزواج المختلط وثمراته حتى الجد السابع  فأنه سوف يكتسح مقاعد مجلس النواب بنسبة تفوق ال80% , وبالمناسبة انا ادعو الى تأسيس هذا الحزب . وثالثا يجب التفريق بين الشيعة والرافضة , فالشيعة هم كل من يوالون أهل البيت , ولكن ليس بالضرورة ان يرفضوا خلافة الثلاثة الأوائل من الراشدين أو يذهبوا بعيدا في غلوهم حد تكفير كل من لا يؤمن بولاية الأمام علي , وهذا هو ما يميز أهل العراق من الفئتين , ونحن في كربلاء شهود على مشاركة السُنة في مواسم الزيارة . ورابعا لاوجود لأحصائية حقيقية ودقيقة في العراق خلال ال47 سنة الأخيرة لنعرف النسبة الحقيقية , ليس لفئة دون اخرى بل لجميع الفئات دينية ومذهبية ولغوية , وسيبقى هذا الباب مفتوحا على الكذب والخداع والتضليل , ما لم تجر احصائية دقيقة وباشراف هيئات دولية محايدة . خامسا هناك مثل يقول ان الخير يخص أما الشر فيعم , ولقد كان خير نظام صدام لأهله وعشيرته ومن والاه وطبل له , وكلنا يعلم ان العديد من الشيعة  والكثير من رجالات العهد الجديد وعلى راسهم رئيس الجمهورية وغريمه ومستشاره الأمني خصهم خير صدام, مثلما شره طال العراقيين جميعا ولو بدرجات متفاوتة , والكل يدعي ان أعلى درجات الشر أصابت فئته اللغوية او الدينية او المذهبية , لا أحد يستطيع ان ينكر مظلومية الشيعة وانهم أكثر من عانى ويثبت ذلك الباحث حنا بطاطو , ولا أدري ماذا سيكتب المرحوم بطاطو لو قدرت له الظروف ان يعيد صياغة كتابه الجليل عن العراق قبل موته ليس لأجل المقابر الجماعية مع عظيم مصابها ولأن أكثر من فئة عراقية أكتوت بها , بل لشيئين أنا شاهدهما انفردت هذه الطائفة دون سواها بمرارتهما وذلهما ألا وهما الشعارات الطائفية التي ملئت مدينتي ولا أعلم ببقية المدن , من قبيل : لا شيعة بعد اليوم , الموت للشيعة الخونة , فلتسقط الشيعة الكفرة , فلتخسأ الشيعة السفلة وعشرات الشعارات الأخرى حيثما وليت وجهك مرفقة بالأساءة والسباب والكلام البذئ  للشيعة ورموزها, أما الشئ الثاني فهو عملية تهديم مركز المدينة وتفجيرمعظم الجوامع والحسينيات ومقام المهدي المنتظر الأمام الثاني عشر للشيعة لما له من دلالة ووضع سياج (سور) كونكريتي يحيط بمرقدي الأمام الحسين وأخيه العباس على شكل بسطال عسكري , نعم على شكل بسطال عسكري امعانا بالأذلال والقهر,وتسفيها وتحقيرا لمعتقدات القوم , ولكن هذا لا يعطي الحق للشيعة ان يتخذوا من ذلك ذريعة للأنفراد بالحكم وتقلد مناصب هم ليسوا أهلا لها أو تبقى حكرا لهم دون سواهم . أما اذا أردت أن تتعرف على باقي النماذج اللغوية أو الدينية أو المذهبية ما عليك الا ان تغير الأسم , وفي النتيجة سوف تكتشف أن نفوس العراق أكثرمن 100 مليون نسمة وان صدام أعدم أكثر من خمسين مليونا ودمر أكثر من عشرين ألف قرية , كل هذه الأدعاءات هي محاولات لاشعورية من الضحايا لتقليد جلاديهم ومنحهم صكوك براءة.
من خلال لقاءاتي ومكالماتي الهاتفية مع الكثير من الأصدقاء شعراء وادباء وفنانين وصحفيين , خرجت بنتيجة مفادها ان "مثقفنا" يعرف الكثير عن الأدب والفن والفلسفة والثورة الفرنسية والبلشفية والأمريكية , اما تاريخ بلده العراق التاريخ الأكثر تعقيدا , فيظن "مثقفنا" مع شديد الأسف انه لا يحتاج لمعرفته لأنه ابن البلد  , وهكذا استطاع السياسي العراقي ان يمرر مشروعه مستخدما الروح النازية والفاشستية والصهيونية بابشع صورها مستغلا جهل هذا "المثقف " بتاريخه , واذا ما تحدثت مع احدهم تأخذه العزة بالأثم فيقول لك مداريا جهله : أنك تريد أن يقال عنك بأنك باحث ولست بشاعر , واخر حصل على جوائز الحرب من النظام وجوائز السلام من المنفى , تقرأ في قصائده حبا للعراق جما فتخاله الوطني الشريف الحق هو,قال لي انت شاعر دعك من هذه الأشياء والتفت لشعرك , وهو ذات الكلام سمعته من مدع فائز بجائزة ام المعارك ,
وكان من مدللي شعراء الطاغية لأسباب اجتماعية بحتة لا علا قة لها بالأبداع من قريب او بعيد وقد وصل الى احدى بلدان اللجوء قبل عام واحد فقط لا غير من سقوط النظام وراح يدعو شعراء البلد الذي حل فيه الى مهرجان المربد , مفاخرا أن له علاقات مع شعراء لهم نفوذهم الواسع في بغداد صدام حسين وهو من قرأ مرات مع شاعر اسرائيلي كان سفيرا سابقا , وأيضا هو من قال لي بالحرف الواحد : نحن الذين ( يقصد نفسه ) خرجنا مؤخرا وقد عشنا فترة التسعينات كاملة في العراق , أكثر وطنية منكم انتم الذين خرجتم قبلنا  .... أي ان جميع العراقيين الذين خرجوا من العراق قبل تلميذ مداح الطاغية , بيوم واحد منقوصة وطنيتهم ومشكك بها فيا للتفكير البعثي الصدامي.  كأن قراءة تاريخ العراق اصبحت جريمة او عملا يستنزف شاعرية الشاعر , اما احتساء الخمر بشكل مفرط والجلوس في المقاهي , هو ما يجعلك شاعرا عملاقا , وهنا لابد لي من ذكر شخصيتين واحدة سجلت حضورها عن طريق النفاق والتملق للنظام السابق وتمجيد وتبرير حروبه وجرائمه مثل الشخصيتين السابقتين أعلاه , واخرى تعد مدرسة كبرى من مدارس الشعر العربي الحديث بل وكم كان صائبا محمود درويش عندما قال عنها ما معناه : بان معظم شعراء الحداثة العربية مدينون لها ,الأولى راحت تشن الهجوم تلو الاخر , فمرة لماذا انا متوتر, لأن القلق على مصير الوطن , في نظر الأنتهازيين يعتبر توترا , وأخرى أنا أستعرض ,لأن هذه الشخصية التي لم تقرأ خمسة كتب في تاريخ العراق ومثلها في الفلسفة والديانات وهي في الخامسة والأربعين من العمر, كل حصيلتها من القراءة هو مجموعة من الروايات فراح يستعرضها امامي بشكل ساذج وطالبا مني اسماء مؤلفيها وحتى لا اضطر للهبوط لأستعراضه الساذج , أخبرته بعدم معرفتي , وهي ذات الروايات التي ذكرتها أعلاه من اننا والدتي وشقيقتي وأنا كنا نتسابق على إلتهامها وكم تناقشنا نحن الثلاثة بما كنا نقرأ , بينما الشخصية الثانية الخضراء تماما والتي نحن جميعا مدينون لها فقد وقفت بكل خشوع لما اقول عن حقيقة الصراع على مناطق جغرافية بعينها وغيرها من الحقائق وكنت أشفع حديثي معه بمصادر جد مهمة عن تاريخ العراق ,حتى شعرت بالخجل وانا مسترسل بالحديث لتواضعه الجم , هذا هو الفرق بين من يظن نفسه "شاعر القرن" ويحسب ان مدحه للطاغية وحصوله على جوائزه او اتخاذه لمداحي النظام ائمة وأساتذة كافية لجعله مبدعا ومثقفا وعلى الجميع اطاعته (هذه أخلاق بعثية صرفة) وهو في الحقيقة قزم , وبين عملاق عندما يتكلم معك يشعرك انك صنوه عمرا وابداعا ,أقول كيف في هذا الخضم المتلاطم من الجهل التام لتاريخ العراق وهو امتياز للطبقة "المثقفة " وأناهم المثقلة بوباء النرجسية التي ورثوها من المتنبي , هم يعيبون على الفقهاء فقههم الذي كان جد متطور في زمن الجمال والخيول ونظام الجواري والعبيد وليس في زمننا هذا , ولكنهم سمحوا لأنفسهم الأحتفاظ بنرجسية المتنبي في زمن تطور وتشعب الفنون مقروءة ومسموعة ومرئية , كيف لهم أن يتخذوا موقفا صحيحا وبنّاء وحازما , لجعل الطبقة السياسية تحسب لهم حسابا وتخشى صوتهم , لاأظن ان طبقة جاهلة تماما بتاريخها تستطيع ان تقف الموقف المسؤول والحازم عما يجري في الوطن , لست متشائما ولكنه الواقع , فما ينشر من مقالات في الشأن العراقي تثير القرف , فهذه المقالات المكتوبة بأقلام "مثقفين " وهل تستطيع ان تتجرأ  وتقول لشاعر او قاص او روائي انك لست "مثقفا" .

* قلت في بداية حوارنا "من لا جذور عميقة له في ارض الثقافة ينزلق الى الحضيض" ماذا تعني ؟
الفن عموماً هو الوجه المشرق لأي حضارة , فهو جانبها الروحي , لذا فالفن غاية بحدّ ذاته والأنزلاق الى الحضيض , فيما أعنيه هو أن يتحول الفن الى وسيلة ليس دفاعاً عن الأنسان كقيمة مطلقة , بل لأشباع رغبات زائلة , وتدليس للسياسيّ , كمثال على ذلك ,ما حدث في العراق بعد قيام ما يسمى ب "الجبهة الوطنية" في بداية السبعينات من القرن المنصرم , حيث أعطت الأحزاب المنضوية في هذا التجمع شرعنة لحزب البعث بقيادتها وحكم العراق , وما نتج عن ذلك ليوم الناس هذا , من تحويل الثقافة على يد المشتغلين بها الى ماكينة إعلامية موجهة لصالح فرد أهوج مصاب بحزمة من الأمراض النفسية والعصبية كل واحد منها كفيل بايداعه مصحة الأمراض النفسية والعصبية , فراح كل من لا جذور عميقة له في أرض الثقافة ينزلق الى الحضيض , فكثرت قصائد المديح ودواوين المعركة التي منحت فرصة ذهبية لكلّ شويعر ومتشاعر لينشر ديوانا مليئا بكلّ شئٍ الا الشعر , وغدت جوائز النظام الكثيرة كجوائز قادسية صدام وام المعارك وغيرهما تُمنح بالمجان على كل من يبدي براعة بالتدليس واشباع رغبات النظام الدموية والتسلطية , وتمجيد الحروب العبثية والموت المجاني , وأصبحت مكافآت النظام وجوائزه ودعمه , أوسمة يحملها هؤلاء على صدورهم ويتفاخرون بها ,أينما ذهبوا, حتى بعد خروجهم من العراق وحصولهم على اللجوء السياسي أو الأنساني ( لا أدري بأي حق وعلى أي معيار) ويقدمون أنفسهم على انهم رموز العراق الثقافية , هكذا وبدون حياء.                 
 
تبدو مشغولا ومهموما بتاريخ العراق , ماذا وجدت خلال نبشك في هذا التاريخ؟
في سنوات الدراسة كنت أجد لذة في دروس التاريخ تكاد تضاهي لذة حصص اللغة العربية , وكنت أستغرب عندما أرى زملائي يتذمرون من درس التاريخ , بينما كنت نادرا ما أفتح كتاب التاريخ المقرر, هذا اذا فتحته ( وهل يجعلك الشعر تلتفت لشئ سواه ) كل ما يشرحه المعلم لنا يختزن في الذاكرة , وكذلك كنت أستمتع جدا بقراءة تاريخ الأدب وحياة الشاعر , وكم من مرة ظننت ان التاريخ أقرب الي من الشعر, فاترك كل شئ وأهرع الى دواوين الشعر , لأطمئن نفسي ولم أكن حينها أجد تفسيرا لهذه الظاهرة وانا الفتى  الا بعد سنوات , ألا وهي ان الشعر لا يقبل بالشريك , استمر حب التاريخ معي , وكانت معظم قراءاتي عن تاريخ العراق القديم وعن تاريخ  الاسلام والمذاهب الاسلامية وبعض الكتب فيما يخص المسيحية واليهودية وتاريخ العرب , في العراق وفي الاردن لم أشعر بان اخي وشريكي (غير الناطق بالعربية) في الوطن , ينظر الي نظرة سلبية , بل كنت أظن انه على معرفة تامة بما جرى لي , وأول حادث لفت نظري هو في طريقنا الى نيوزلندا , حيث ان الطريق استغرق ما يقارب اليومين , كان معي في الطائرة مجموعة من الصوماليين والايرانيين وتشكيلة متنوعة من العراقيين , ومما لفت نظري ان الصوماليين والايرانيين (عاشوا لسنوات في سوريا ) كانوا يتحدثون معنا ببساطة , فنحن سوف نكون معا ما يقارب الشهر والنصف , بينما العراقي المختلف عني لغويا او دينيا لا يريد ان  يكلمني , وزاد من حيرتي حين وصلنا الى مركز اللاجئين , حيث كنا نحن الناطقين بالعربية أقلية , فوقفت على تصرفات وشاهدت سلوكيات هي أقرب للأنتقام والشعور عند الآخربأني أنا الناطق بالعربية هو عينه صدام , ولم ينفعني باني من كربلاء وما تعرضت له مدينتي من دمار وقصف وحرق وسلب مث

صفحات: [1]