1
المنبر الحر / كيف يتخلص الكاتب من مرض النقد الذي يعكس على شخصيته سلبيا؟ ادمون يوسف..
« في: 03:03 28/01/2015 »
كيف يتخلص الكاتب من مرض النقد الذي يعكس على شخصيته سلبيا؟
النقد في جميع جوانب الحياة
قبل البدء في الموضوع, احب ان اقول لكم بأن الأنسان ينتقد عدة اشياء في حياته والنقد يشمل جميع جوانب الحياة. النقد في الأدب النقد في السياسة النقد في الرياضة النقد في الفن الخ.. ولكن بدلا من النقد وشتم الناس في الأفكار حاولوا ان تقبلوا اراء بعضكم البعض. الأفكار احيانا لا تتحول الى كلمات في الأنترنت (فأن كتابنا في المواقع الميسحية يشتمون بعضهم البعض ولكن في افكارهم) وعندما يأتي الدور لكي يكتبوا نقدهم تراهم محبين ومخلصين لبعضهم البعض. أنا شخصيا اؤمن بأنهم يستطيعون ان يشفوا انفسهم من هذا المرض اللعين. والمرض الذي يعاني منه كتابنا هو (مرض النقد) فلا يستطيعون ان يعيشوا حياتهم بدونه, فهم متعلقون به مثل تعلق الجسد بالروح ولو فارقوه يموتون. فيا ترى هل هم هكذا في حياتهم اليومية؟ (الله واعلم)
تجربتي مع النقد
انا في الحقيقة كنت دائما انتقد الأشياء التي حولي. فكنت انتقد اخوتي على اعمالهم المهنية واحاول ان اشرح لهم ما هو الصح والخطأ, كنت انتقد لواعيب كرة القدم اللذين يلعبون في النادي الذي اشجعه, كنت انتقد السياسة, كنت انتقد الفن والغناء و الموسيقى, انا لا اتلكم بأنني كنت انتقد بأستمرار, ولكن ما اتكلم عنه هنا هو أنني كنت ناقد لكل شيء لا يعجبني. فمثلا, لو كانت تصرفات اخي لا تعجبني كنت انتقده لو كانت امكانيات لاعب كرة قدم لا تعجبني انتقده لو كانت موسيقى شخص او اغنية فنان لا تعجبني كنت انتقده. ولكن لو كانت الأشياء تعجبني واحبها انا فبالطبع كنت لا انتقدها ابدا. كان نقدي خراب وليس بناء والكل يعرف ما الفرق بين النقد للبناء والنقد للخراب
النقد والكنيسة
يوم من الأيام كنت جالسا في كنيسة القديس يوسف في مدينة موديستو في كاليفورنيا, كان الكاهن يعطي عضته للمؤمنين اللذين كانوا في الكنيسة وانا لم يعجبني شرحه وتفسيره للكتاب المقدس, في داخلي انتقدت الكاهن وحتى قمت بأنتقاد صوت الشمامسة في الكنيسة وحتى الجوقة. وصل بي الحال الى اسوء ما كنت اتصور لأن كان النقد مرضي الى ان فتح لي الرب طريقه وحكمته وسألت نفسي السؤال ادناه:
هل النقد مفيد؟
حدثتني نفسي قائلا هنا: نعم النقد يساعد المجتمع على ان يعطي الفرصة للناقد لكي يشرح اراءه ويقول ما يؤمن به يجب ان يكون. ولولا النقد لما كان العالم كما انه اليوم, فالناقدين يملكون فن النقد, ينتقدون من اجل البناء وينقدون بأحترام وبثقافة عالية, وان لم يصلوا الى هدفهم عن طريق نقدهم لأي شيء يكون, يحاولون ان يتقبلوا اراء الأخرين بكل احترام وتواضع. لو كل ما يقيل من الناقد يكون صحيحا ويجعلونه الناس واقعا في حياتهم, فكن الأن نعيش في عالم من خراب بكل جهاته. الناقد لا يملك الصواب دائما, وعندما يشعر بأنه على حق ولكن نقده فعلا باطل, هنا يحطم النقد شخصية الناقد, ويهدم بيت المرء الذي ينتقد من قبله كما يحاولون كتابنا ان يهدموا الكنيسة ولكن (ابواب الجحيم لن تقوى عليها). اكتشفت بأن ان لم اعالج نفسي سوف اهدم شخصتي, وان لم اعالج نفسي في مرضي سوف اكون لنفسي شخصية سلبية في المجتمع الذي اعيش فيه. ولكن, عن طريق الكتاب المقدس والقديسين تمكنت من التخلص من هذا المرض.
ما هو نوع النقد الذي يعاني منه كتابنا؟
بعد التحليل والقراءات التي قمت بها في عدة مواقع مسيحية حيث ينشر كتابنا مقالاتهم, للأسف الشديد رأيت بأن (مرض النقد) ينتشر مثل الفيروس بكثافة كما ينتشر فايروس (انفلونزا الطيور) فهو مرض قاتل لا يرحم الناقد ابدا ولا يرحم الشخص الذي ينتقد. فهم يعانون من هذا المرض في جميع جوانبه. فتراهم في السياسة ناقدون في الرياضة ناقدون في الفن ناقدون في الأدب ناقدون, ولكن النقد الأكثر, او يجب ان أقول (المرض الأكثر لأنه بالفعل مرض) الذي يعانون منه كتابنا هو (مرض نقد الكنيسة). وانا كتبت مقال كامل بعنوان (اين وصلوا كتاب موقع عنكاوة في انتقاداتهم لبعضهم البعض ولكنيستهم ولشعبهم) رابط (1) وهنا سوف احاول بكل ما بوسعي لكي اشرح طرق كيفية ان يتخلص الناقد من مرضه بمساعدة كتابات القديسين والكتاب المقدس.
كيف نتخلص من هذا المرض وفقا لتعاليم الكتاب المقدس؟
الكتاب المقدس يملك القدرة الكاملة ليغير حياة المرء من السلبية الى الأيجابية, ولكن هناك من يرفض كلام الله ويفكر بانه شخص بأمكانه ان يشفي نفسه من دون الله. في بعض الأحيان يكون بأستطاعة الشخص ان يعالج نفسه من مرض النقد لوقت محدد, ولكن يعود مرة ثانية الى مرضه. فهو مدمن لهذا المرض, مثل ادمان السكير للخمر. قال يسوع المسيح في انجيل يوحنا اصحاح 15 اية خمسة "انا الكرمة وأنتم الأخصان: من ثبت في وأنا فيه يثمر كثيرا. أما بدوني فلا تقدرون على شيء" حقا ما قلته يارب لأنك تملك القوة لكي تشفينا من مرض النقد الذي تواجهه انت ضد كنيستك من كتاب شعبنا الكريم, من قبل الدكاترة والأساتذة, من قبل المهندسين والمعلمين, من قبل الفلاسفة واللاهوتيون والاساتذة والمتعلمين الخ..يقول الفيلسوف واللاهوتي القديس اوغسطين (من دون الله لا أستطيع, من دوني ألله لا يفعل) “Without God I can’t, without me God wont.”
فهل يا ترى سوف يشفي الله هذا المرض الذي في داخلنا بدون ان نطلب منه الشفاء؟ لنطلب الشفاء من رب الأرباب وملك الملوك وشافي النفوس لكي يشفينا من كل وجع وألم وهو الذي يقول (تعالوا الي يا جميع المتعبين وثقيل الأحمال وانا اريحكم)
طرق علاج مرض النقد
اولا: تعرف على اسباب مرضك وما هو مجالك في الكتابة؟
لا بد للكاتب ان يملك مجال في الكتابة التي يقوم بها, وألا سوف يناقض نفسه كثيرا في كتاباته. فهناك تراهم من يكتبون عن السياسة ويكتبون عن الفلسفة واللاهوت وعن اللغة والأديان وعن الأقتصاد والدول, وايضا نفس الكاتب يكتب عن التاريخ والحروب والقادة والرؤساء, ونفس الكاتب ايضا يكتب عن الشعر والأدب والعلوم والطب, ونفس الكاتب يكتب عن الكنيسة والمطارنة والكهنة, وايضا نفس الكاتب يكتب عن الشمامسة والمؤمنين والأصلاحات التي يجب ان تكون في الكنيسة الخ... في هذه الوضعية التي يرثى لها, الكاتب يقود نفسه الى تناقض كبير والخروج منه مستحيل الا ان يعترف بتناثضه لنفسه, فلا يفكر بأنه عندما يكتب عن الحروب والرؤساء والتاريخ, هو بالفعل يناقض نفسه عندما يكتب عن الكنيسة واللاهوت. لا يلاحض الكاتب التناقض اللذي يعيش فيه عندما يكتب عن اللاهوت والفلسفة, والسياسة والعلوم واللغة. بعض الكتاب ايضا يكتبون في مواقع غير مسيحية ضد المسيحية ولا اعرف ان كان الغرض من كتاباتهم المال والشهرة اوهي فقط هواية من هواياتهم او هو مجالهم الشخصي. فهل يصلح للمهندس ان يكون حداد ونجار وصباغ وسائق وميكانيكي وطيار وضابط في الجيش ومقاتل وخبير عسكري؟ وهل يصبح للنجار ان يكون ميكانيكي يقوم بأصلاح العجلاب ويكون خبير عسكري ومقاتل في الجيش وصباغ وسائق وحداد ورجل اعمال ورئيس شركة وكذا وكذا..؟ بالطبع لا, لا بد لكل شخص يملك مهنة واحدة يطور نفسه من خلالها, والى سوف يكون (سبعة صنائع والبخت ضائع) فما هو مجالك في الكتابة؟ تخيل لو كنا نريد ان نبني حضارة جديدة تكون مزدهرة في جميع مجالاتها الفنية والأخلاقية والفلسفية واللاهوتية والنفسية وحتى الاجتماعية والعلمية الخ, يجب علينا اولا ان نحاول بكل ما بوسعنا ونعمل بجهد لكي نجد الأشخاص الذين يساعدوننا على بناء هذا الحضارة. فهنا نحن بحاجة الى رجال يكتبون عن الفن, ورجال يكتبون عن اللاهوت وعن علم النفس وهكذا تنتطبق كل المجالات للأشخاص اللذين نختارهم من اجل ان يبنوا حضارة او يعيدوا بناء حضارة. فيجب على الكاتب ان يملك هدف واحد في كتاباته من اجل الوصول في هذا الهدف لكي يساعد المجتمع والبيئة التي يعيش فيها
ثانيا: من بعد ما عرفنا ما نريد ان نكتبه من مجال ونطور انسفنا فيه, ما هو الغرض من كتاباتنا ومقالاتنا؟
قبل الكتابة عن اي موضوع يجب على الكاتب ان يسأل نفسه هذا السؤال "ما هو الغرض من كتابتي لهذا الموضوع؟" لو كان الغرض هو الشهرة فأن الغرض من كتابة الموضوع باطل, علاوه على ذالك, لو كان الغرض هو نقد الكنيسة فهو باطل,لو كان الغرض من الموضوع هو المال, فهو ايضا باطل كما يقول الكتاب المقدس في سفر الجامعة اصحاح خمسة اية رقم (9) "من يحب الفضة لا يشبع من الفضة, ومن يحب المال لا يشبع من الكسب" لو كان هدفك بالفعل هو المال من كتاباتك ومقالاتك ومجلاتك, فلا اعتب عليك وعلاجك صعب جدا ولكنه ليس مستحيلا. لأنك تحب المال كثيرا ولا تشبع من كسبه على حساب كنيستك والمؤمنين اللذين فيها, هنا يكون علاج الكاتب الذي ينتقد بأستمرار صعب. العديد من الكتاب اللذين يكتبون مقالاتهم يحاولون فيها التفكك وخلق الفتنة الطائفية بين الشعوب او الفئات او الهويات, والعديد ايضا من الكتاب اللذين يكتبون يحاولون ان يوحدوا الشعوب والاقليات والهويات. فايهما انت؟ هل انت من الكتاب اللذين يكتبون من اجل ان يوحدوا الكنيسة او الكتاب اللذين يساعدون على تفكك الكنيسة؟ ام هل انت من الكتاب اللذين يكتبون عن كل شيئ كما ذكرت في الطريقة الأولى (تعرف على اسباب مرضك)؟
ثالثا: لنكتب شيئا يستفيد منه الأجيال القادمة
بيتر جون كريفت هو من اروع وارقى الفلاسفة في العصر الحاضر وهو استاذ في مادة الفلسفة بجامعة بوسطن الامريكية وهو كاتب للعديد من الكتب الفلسفية منها (فلسفة يسوع المسيح) اي بالانجيليزية: (The Philosophy of Jesus Christ) قرأت هذا الكتاب وتعلمت كثيرا وانا واثق تماما بأن الأجيال القادمة ايضا سوف تتعجب من ما كتبه جون كريفت في هذا الكتاب. ليس المقصد من كلامي بأن يكتب كل الكتاب اللذين يكتبون مقالاتهم في المواضع المسيحية عن الفلسفة, ولكن ان يملكوا اتجاه واحد في كتاباتهم لكي نستفيد منهم وايضا تتعلم الأجيال القادمة من كتاباتهم, ايضا اشجعهم على ان لا يكتبوا مقالات فقط, ولكن ان يقوموا بتاليف كتب وروايات تشجع العقل البشري على التحدي والتطور
وايضا كتابه الذي قراته عن الفلسفة ولم امل منه ابدا هو (فلسفات الحياة الثلاثة) Three Philosophies of Life كما يقول الكتاب
Life as Vanity
Life as Suffering
Life as love
يتكلم جون كريفت في كتاب (فلسفة الحياة الثلاث) عن اهمية الحياة ويروي لنا قصص من الكتاب المقدس من سفر الجامعة وايوب ونشيد الأنشاد وعن اهمية هذه الاسفار الثلاثة وقوتها الأيجابية والدور التي تلعب في حياتنا اليومية. كما ذكرت بأن ليس المفترض من كل كاتب ان يكتب عن الفلسفة, ولكن الهدف من ذكري لهذين الكتابين هو لكي احث الكاتب على ان يملك اسلوبا واحدا في الكتابة اتجاه واحدا تجاه الهدف كالجندي عندما يحارب العدو لا يذهب يمينا ولا يسارا, ولا يحاول ان يستسلم الى النهاية.
هذا هو رابط الموضوع الذي ذكرته لحضرتكم بعنوان (ين وصلوا كتاب موقع عنكاوة في انتقاداتهم لبعضهم البعض ولكنيستهم ولشعبهم؟)
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=760410.0
الختام
اشكركم على قرائتكم للمقال والغرض من هذه المقالة ليس الشهرة ولا المال, بل احب ان اساعد نفسي واساعدكم على الوصول الى احلامكم والمضي قدما من اجل تحقيق اهدافكم في الكتابة
النقد في جميع جوانب الحياة
قبل البدء في الموضوع, احب ان اقول لكم بأن الأنسان ينتقد عدة اشياء في حياته والنقد يشمل جميع جوانب الحياة. النقد في الأدب النقد في السياسة النقد في الرياضة النقد في الفن الخ.. ولكن بدلا من النقد وشتم الناس في الأفكار حاولوا ان تقبلوا اراء بعضكم البعض. الأفكار احيانا لا تتحول الى كلمات في الأنترنت (فأن كتابنا في المواقع الميسحية يشتمون بعضهم البعض ولكن في افكارهم) وعندما يأتي الدور لكي يكتبوا نقدهم تراهم محبين ومخلصين لبعضهم البعض. أنا شخصيا اؤمن بأنهم يستطيعون ان يشفوا انفسهم من هذا المرض اللعين. والمرض الذي يعاني منه كتابنا هو (مرض النقد) فلا يستطيعون ان يعيشوا حياتهم بدونه, فهم متعلقون به مثل تعلق الجسد بالروح ولو فارقوه يموتون. فيا ترى هل هم هكذا في حياتهم اليومية؟ (الله واعلم)
تجربتي مع النقد
انا في الحقيقة كنت دائما انتقد الأشياء التي حولي. فكنت انتقد اخوتي على اعمالهم المهنية واحاول ان اشرح لهم ما هو الصح والخطأ, كنت انتقد لواعيب كرة القدم اللذين يلعبون في النادي الذي اشجعه, كنت انتقد السياسة, كنت انتقد الفن والغناء و الموسيقى, انا لا اتلكم بأنني كنت انتقد بأستمرار, ولكن ما اتكلم عنه هنا هو أنني كنت ناقد لكل شيء لا يعجبني. فمثلا, لو كانت تصرفات اخي لا تعجبني كنت انتقده لو كانت امكانيات لاعب كرة قدم لا تعجبني انتقده لو كانت موسيقى شخص او اغنية فنان لا تعجبني كنت انتقده. ولكن لو كانت الأشياء تعجبني واحبها انا فبالطبع كنت لا انتقدها ابدا. كان نقدي خراب وليس بناء والكل يعرف ما الفرق بين النقد للبناء والنقد للخراب
النقد والكنيسة
يوم من الأيام كنت جالسا في كنيسة القديس يوسف في مدينة موديستو في كاليفورنيا, كان الكاهن يعطي عضته للمؤمنين اللذين كانوا في الكنيسة وانا لم يعجبني شرحه وتفسيره للكتاب المقدس, في داخلي انتقدت الكاهن وحتى قمت بأنتقاد صوت الشمامسة في الكنيسة وحتى الجوقة. وصل بي الحال الى اسوء ما كنت اتصور لأن كان النقد مرضي الى ان فتح لي الرب طريقه وحكمته وسألت نفسي السؤال ادناه:
هل النقد مفيد؟
حدثتني نفسي قائلا هنا: نعم النقد يساعد المجتمع على ان يعطي الفرصة للناقد لكي يشرح اراءه ويقول ما يؤمن به يجب ان يكون. ولولا النقد لما كان العالم كما انه اليوم, فالناقدين يملكون فن النقد, ينتقدون من اجل البناء وينقدون بأحترام وبثقافة عالية, وان لم يصلوا الى هدفهم عن طريق نقدهم لأي شيء يكون, يحاولون ان يتقبلوا اراء الأخرين بكل احترام وتواضع. لو كل ما يقيل من الناقد يكون صحيحا ويجعلونه الناس واقعا في حياتهم, فكن الأن نعيش في عالم من خراب بكل جهاته. الناقد لا يملك الصواب دائما, وعندما يشعر بأنه على حق ولكن نقده فعلا باطل, هنا يحطم النقد شخصية الناقد, ويهدم بيت المرء الذي ينتقد من قبله كما يحاولون كتابنا ان يهدموا الكنيسة ولكن (ابواب الجحيم لن تقوى عليها). اكتشفت بأن ان لم اعالج نفسي سوف اهدم شخصتي, وان لم اعالج نفسي في مرضي سوف اكون لنفسي شخصية سلبية في المجتمع الذي اعيش فيه. ولكن, عن طريق الكتاب المقدس والقديسين تمكنت من التخلص من هذا المرض.
ما هو نوع النقد الذي يعاني منه كتابنا؟
بعد التحليل والقراءات التي قمت بها في عدة مواقع مسيحية حيث ينشر كتابنا مقالاتهم, للأسف الشديد رأيت بأن (مرض النقد) ينتشر مثل الفيروس بكثافة كما ينتشر فايروس (انفلونزا الطيور) فهو مرض قاتل لا يرحم الناقد ابدا ولا يرحم الشخص الذي ينتقد. فهم يعانون من هذا المرض في جميع جوانبه. فتراهم في السياسة ناقدون في الرياضة ناقدون في الفن ناقدون في الأدب ناقدون, ولكن النقد الأكثر, او يجب ان أقول (المرض الأكثر لأنه بالفعل مرض) الذي يعانون منه كتابنا هو (مرض نقد الكنيسة). وانا كتبت مقال كامل بعنوان (اين وصلوا كتاب موقع عنكاوة في انتقاداتهم لبعضهم البعض ولكنيستهم ولشعبهم) رابط (1) وهنا سوف احاول بكل ما بوسعي لكي اشرح طرق كيفية ان يتخلص الناقد من مرضه بمساعدة كتابات القديسين والكتاب المقدس.
كيف نتخلص من هذا المرض وفقا لتعاليم الكتاب المقدس؟
الكتاب المقدس يملك القدرة الكاملة ليغير حياة المرء من السلبية الى الأيجابية, ولكن هناك من يرفض كلام الله ويفكر بانه شخص بأمكانه ان يشفي نفسه من دون الله. في بعض الأحيان يكون بأستطاعة الشخص ان يعالج نفسه من مرض النقد لوقت محدد, ولكن يعود مرة ثانية الى مرضه. فهو مدمن لهذا المرض, مثل ادمان السكير للخمر. قال يسوع المسيح في انجيل يوحنا اصحاح 15 اية خمسة "انا الكرمة وأنتم الأخصان: من ثبت في وأنا فيه يثمر كثيرا. أما بدوني فلا تقدرون على شيء" حقا ما قلته يارب لأنك تملك القوة لكي تشفينا من مرض النقد الذي تواجهه انت ضد كنيستك من كتاب شعبنا الكريم, من قبل الدكاترة والأساتذة, من قبل المهندسين والمعلمين, من قبل الفلاسفة واللاهوتيون والاساتذة والمتعلمين الخ..يقول الفيلسوف واللاهوتي القديس اوغسطين (من دون الله لا أستطيع, من دوني ألله لا يفعل) “Without God I can’t, without me God wont.”
فهل يا ترى سوف يشفي الله هذا المرض الذي في داخلنا بدون ان نطلب منه الشفاء؟ لنطلب الشفاء من رب الأرباب وملك الملوك وشافي النفوس لكي يشفينا من كل وجع وألم وهو الذي يقول (تعالوا الي يا جميع المتعبين وثقيل الأحمال وانا اريحكم)
طرق علاج مرض النقد
اولا: تعرف على اسباب مرضك وما هو مجالك في الكتابة؟
لا بد للكاتب ان يملك مجال في الكتابة التي يقوم بها, وألا سوف يناقض نفسه كثيرا في كتاباته. فهناك تراهم من يكتبون عن السياسة ويكتبون عن الفلسفة واللاهوت وعن اللغة والأديان وعن الأقتصاد والدول, وايضا نفس الكاتب يكتب عن التاريخ والحروب والقادة والرؤساء, ونفس الكاتب ايضا يكتب عن الشعر والأدب والعلوم والطب, ونفس الكاتب يكتب عن الكنيسة والمطارنة والكهنة, وايضا نفس الكاتب يكتب عن الشمامسة والمؤمنين والأصلاحات التي يجب ان تكون في الكنيسة الخ... في هذه الوضعية التي يرثى لها, الكاتب يقود نفسه الى تناقض كبير والخروج منه مستحيل الا ان يعترف بتناثضه لنفسه, فلا يفكر بأنه عندما يكتب عن الحروب والرؤساء والتاريخ, هو بالفعل يناقض نفسه عندما يكتب عن الكنيسة واللاهوت. لا يلاحض الكاتب التناقض اللذي يعيش فيه عندما يكتب عن اللاهوت والفلسفة, والسياسة والعلوم واللغة. بعض الكتاب ايضا يكتبون في مواقع غير مسيحية ضد المسيحية ولا اعرف ان كان الغرض من كتاباتهم المال والشهرة اوهي فقط هواية من هواياتهم او هو مجالهم الشخصي. فهل يصلح للمهندس ان يكون حداد ونجار وصباغ وسائق وميكانيكي وطيار وضابط في الجيش ومقاتل وخبير عسكري؟ وهل يصبح للنجار ان يكون ميكانيكي يقوم بأصلاح العجلاب ويكون خبير عسكري ومقاتل في الجيش وصباغ وسائق وحداد ورجل اعمال ورئيس شركة وكذا وكذا..؟ بالطبع لا, لا بد لكل شخص يملك مهنة واحدة يطور نفسه من خلالها, والى سوف يكون (سبعة صنائع والبخت ضائع) فما هو مجالك في الكتابة؟ تخيل لو كنا نريد ان نبني حضارة جديدة تكون مزدهرة في جميع مجالاتها الفنية والأخلاقية والفلسفية واللاهوتية والنفسية وحتى الاجتماعية والعلمية الخ, يجب علينا اولا ان نحاول بكل ما بوسعنا ونعمل بجهد لكي نجد الأشخاص الذين يساعدوننا على بناء هذا الحضارة. فهنا نحن بحاجة الى رجال يكتبون عن الفن, ورجال يكتبون عن اللاهوت وعن علم النفس وهكذا تنتطبق كل المجالات للأشخاص اللذين نختارهم من اجل ان يبنوا حضارة او يعيدوا بناء حضارة. فيجب على الكاتب ان يملك هدف واحد في كتاباته من اجل الوصول في هذا الهدف لكي يساعد المجتمع والبيئة التي يعيش فيها
ثانيا: من بعد ما عرفنا ما نريد ان نكتبه من مجال ونطور انسفنا فيه, ما هو الغرض من كتاباتنا ومقالاتنا؟
قبل الكتابة عن اي موضوع يجب على الكاتب ان يسأل نفسه هذا السؤال "ما هو الغرض من كتابتي لهذا الموضوع؟" لو كان الغرض هو الشهرة فأن الغرض من كتابة الموضوع باطل, علاوه على ذالك, لو كان الغرض هو نقد الكنيسة فهو باطل,لو كان الغرض من الموضوع هو المال, فهو ايضا باطل كما يقول الكتاب المقدس في سفر الجامعة اصحاح خمسة اية رقم (9) "من يحب الفضة لا يشبع من الفضة, ومن يحب المال لا يشبع من الكسب" لو كان هدفك بالفعل هو المال من كتاباتك ومقالاتك ومجلاتك, فلا اعتب عليك وعلاجك صعب جدا ولكنه ليس مستحيلا. لأنك تحب المال كثيرا ولا تشبع من كسبه على حساب كنيستك والمؤمنين اللذين فيها, هنا يكون علاج الكاتب الذي ينتقد بأستمرار صعب. العديد من الكتاب اللذين يكتبون مقالاتهم يحاولون فيها التفكك وخلق الفتنة الطائفية بين الشعوب او الفئات او الهويات, والعديد ايضا من الكتاب اللذين يكتبون يحاولون ان يوحدوا الشعوب والاقليات والهويات. فايهما انت؟ هل انت من الكتاب اللذين يكتبون من اجل ان يوحدوا الكنيسة او الكتاب اللذين يساعدون على تفكك الكنيسة؟ ام هل انت من الكتاب اللذين يكتبون عن كل شيئ كما ذكرت في الطريقة الأولى (تعرف على اسباب مرضك)؟
ثالثا: لنكتب شيئا يستفيد منه الأجيال القادمة
بيتر جون كريفت هو من اروع وارقى الفلاسفة في العصر الحاضر وهو استاذ في مادة الفلسفة بجامعة بوسطن الامريكية وهو كاتب للعديد من الكتب الفلسفية منها (فلسفة يسوع المسيح) اي بالانجيليزية: (The Philosophy of Jesus Christ) قرأت هذا الكتاب وتعلمت كثيرا وانا واثق تماما بأن الأجيال القادمة ايضا سوف تتعجب من ما كتبه جون كريفت في هذا الكتاب. ليس المقصد من كلامي بأن يكتب كل الكتاب اللذين يكتبون مقالاتهم في المواضع المسيحية عن الفلسفة, ولكن ان يملكوا اتجاه واحد في كتاباتهم لكي نستفيد منهم وايضا تتعلم الأجيال القادمة من كتاباتهم, ايضا اشجعهم على ان لا يكتبوا مقالات فقط, ولكن ان يقوموا بتاليف كتب وروايات تشجع العقل البشري على التحدي والتطور
وايضا كتابه الذي قراته عن الفلسفة ولم امل منه ابدا هو (فلسفات الحياة الثلاثة) Three Philosophies of Life كما يقول الكتاب
Life as Vanity
Life as Suffering
Life as love
يتكلم جون كريفت في كتاب (فلسفة الحياة الثلاث) عن اهمية الحياة ويروي لنا قصص من الكتاب المقدس من سفر الجامعة وايوب ونشيد الأنشاد وعن اهمية هذه الاسفار الثلاثة وقوتها الأيجابية والدور التي تلعب في حياتنا اليومية. كما ذكرت بأن ليس المفترض من كل كاتب ان يكتب عن الفلسفة, ولكن الهدف من ذكري لهذين الكتابين هو لكي احث الكاتب على ان يملك اسلوبا واحدا في الكتابة اتجاه واحدا تجاه الهدف كالجندي عندما يحارب العدو لا يذهب يمينا ولا يسارا, ولا يحاول ان يستسلم الى النهاية.
هذا هو رابط الموضوع الذي ذكرته لحضرتكم بعنوان (ين وصلوا كتاب موقع عنكاوة في انتقاداتهم لبعضهم البعض ولكنيستهم ولشعبهم؟)
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=760410.0
الختام
اشكركم على قرائتكم للمقال والغرض من هذه المقالة ليس الشهرة ولا المال, بل احب ان اساعد نفسي واساعدكم على الوصول الى احلامكم والمضي قدما من اجل تحقيق اهدافكم في الكتابة



