عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - موفـق نيـسكو

صفحات: [1]
1
 بارخمور أبونا
اقتباس 4- ب- أين كان الانجليز عندما وصل الآشوريون إلى الصين واليابان مبشرين بالإنجيل؟
الجواب: إن الآشوريين لم يصلوا إلى الصين ولم يبشروا أحد، بل أن السريان أو السريان الشرقيين النساطرة هم من قام بذلك، وجميع كتب التاريخ تقول إن الكتابات في الصين هي سريانية ومنها الكتابان اللذان ذكرتهما في الجزء2، واليك الدليل من شخص زار النصب وكتب عنه وأسم المصدر والمؤلف موجود في الصورة للاختصار في طول المقال.
وترجمتها : لقرون كان العالم الغربي أكثر أو أقل وعياً وغموضاً عن النصب الحجري الموجود شمال الصين والذي أقامهُ السريان المسيحيين من المبشرين النساطرة الذين نشروا المسيحية هناك منذ أكثر من ألف سنة..الخ، كما ذكر أن اللغة هي السريانية.
ولكن أهم ما في الأمر أنه يُسمِّي الصينين المنتمين للكنيسة السريانية الشرقية (النسطورية) بالسريان الصينيين المسيحيين قائلاً: وسيذكر ماركو بول ذلك في زيارته للصين في وقت لاحق أنه وجد كنائس مسيحية سريانية، وعندما دخل الكاثوليك إلى الصين سنة 1292م واجهوا النساطرة، ولكن في أوقات لاحقة ومع تقلبات الزمن يبدو أن السريان-الصينيون المسيحيون فقدوا خصوصيتهم واندمجوا في المجتمعات الدينية المحيطة بهم.

اقتباس 4 -ج: وماذا تقول عن قصص الشهداء الآشوريين مثل مار قرداخ الأربيلي ومار بهنام الآشوري وأخته سارة ووالدهم الملك الآشوري سنحاريب.
الجواب: لا يوجد في التاريخ كتاب باسم الشهداء الآشوريين، والكتاب المتداول شهداء المشرق بالحقيقة هو من تأليف ماروثا الميافرقيني الذي حضر مجمع اسحق سنة م410، واسمه الصحيح أخبار أو أعمال الشهداء فقط، ولأنه يتحدث عن الاضطهاد الفارسي فيرد اسمه أحياناً شهداء الاضطهاد الفارسي، وقصص الشهداء على مر العصور أضيفت إليها روايات وأساطير كثيرة لأهداف إيمانية، وهذا ما يذكره أغلب كُتاب قصص الشهداء دائماً، وهي عموماً ليست مصدراً للتاريخ إلا إذا أُشير فيها إلى حوادث واضحة وثابتة ومنطقية تتفق مع التاريخ، ومع أن جنابك قلت قُلتَ قرداغ الحديابي ولكن أعلم انك تقصد آشوري، ومع ذلك فإن قصة قرداغ في التاريخ السعردي ص113 لا يوجد فيها لا آشوري ولا آشور، وليس فيها تواريخ أو أسماء معينة، ويقول أنه من عظماء الفرس، كما وردت القصة واضحة ومنطقية مع التاريخ لمؤلف نسطوري عاش زمن الجاثليق عبديشوع+986م فهو يقول لئلا أكون مخالفاً للنسطورية، وكان شاهد عيان لأنه يقول أنا شاهدتُ في بغداد كذا وكذا، وفي هذه القصة أيضاً لا يوجد كلمة آشوري بل أنه يركز على فأرسيتهُ، فبالإضافة إلى قوله أنه كان من عظماء الفرس أيام بربعشمين وشابور، يضيف وعندما اعتنق قرداغ المسيحية تُرجم له الإنجيل بالفارسية (بطرس حداد، مختصر الأخبار البيعية ص199).
وتتفق القصة مع تاريخ وجود شابور الفارسي379م والجاثليق السرياني بربعشمين346م، ومنذ سنة 1915م انتشرت قصة قرداغ بإشكال كثيرة وصل بعضها إلى30 صفحة، أي ربما بعدد كل صفحات كتاب ماروثا الأصلي، ومعظم القصة أسطوري، فجعلوا قرداغ من سلالة نمرود، ولا علاقة لنمرود الحامي بآشور السامي في الكتاب المقدس، كما جعلوه وزيراً ولاعب كرة، وادخلوا أسماء مثل كوشنزدلد ودينكوشنسف وسيبرزاد ونكوركان وبورزمير اقتبسوها من هنا وهناك، وأن له ديراً في ألقوش، وغيرها، ويقول الأب جان فييه الدومنيكي في كتابه القديسون السريان ص218: إن سيرة قرداغ في قالبها الحالي تُعطي انطباعاً سيئاً جداً لدرجة أن اسم القديس مشكوك فيه، وإنَّ جعل نسبه إلى نمرود وسنحاريب قد ضاعف الريبة بشأنه، ويختتم قوله إن قرداغ ينطبق عليه ما قاله يوحنا المارديني بشأن مار بهنام (الذين يجل الناس اسمهم بحق، ولكن لا أحد يعرف سيرهم إلا الله وحدهً)، علماً إني أرى أن اسمه فارسي وقريب إلى الكردي وكان هناك قرية قرب عقرة اسمها بيت قرداغ أو قردغيا.
ومن جهة أخرى حتى لو كان اسمه أو اسم غيره الآشوري، فهذا يعني أحد الأسماء الجغرافية لمدينة الموصل وما جاورها، مثل نينوى/سومري (طه باقر، معجم الألفاظ الدخيلة172)، آشور/آشوري، نواردشير/فارسي، حصنا عبريا/سرياني، الموصل/عربي (وقيل يوناني)، أقُور، وخولان (المقدسي، أحسن التقاسيم 126)، ناهيك عن الحدباء والفيحاء وأم الربيعين..الخ، وأن استعمالها يعتمد على ما يفضله أو تعوَّد عليه الكاتب أسوةً ببخديدا/فارسي، قرقوش/تركي، الحمدانية/عربي، أو الكوفة، الحيرة، وعاقولا، أو اربيل، حدياب، أديابين، وحزة، علماً أن استعمال المؤرخين السريان الشرقيين لاسم آشور للدلالة على مدينة الموصل أقل من السريان الغربيين (ومستعد اثبتلك ذلك فرداً فرداً).
 
أمَّا بشأن مار بهنام فقبل أن أوضح الأمر ونقفل هذا الملف نهائياً أقول: إن هدف الكُتاب عن تاريخ قديس معين ليس التركيز على كلمة يفسرها البعض لغرض معين، وأن على الكاتب شرح الكلمة بالتفصيل، بل أنهم يركزون على مكانته التاريخية والإيمانية عموماً.
 إن مار بهنام هو أحد شهداء الاضطهاد الأربعيني الذي قام به شابور الثاني الفارسي (339-379م)، واسم بهنام (به نام) هو فارسي معناه الاسم الحسن (جان فييه، القديسون السريان95، الخوري عبدال، اللؤلؤ النضيد13، وغيرهم)، وأحد أشهر السنة بالفارسية بهنام، وأحد مؤسسي الديانة الفارسية الستة اسمه بهنام، واسم آخته سارة هو شيرين وهو فارسي معناه الجميلة، وأن سنحاريب هو أمير فارسي لا آشوري، وهو أمير في الموصل وليس مدينة النمرود، وأن الذي تبرع بإنشاء دير مار بهنام هو ثري فارسي، أذن فما الذي حصل؟
إن جميع المؤرخين والكُتَّاب على الإطلاق استندوا في رواياتهم عن سنحاريب على تاريخ الرهاوي المجهول الذي يقول: في سنة359م استشهد بهنام وأخته سارة على يد أبيهم سنحاريب ملك اثور، ويضيف عن سنحاريب مستنداً على رواية الإمبراطور الروماني يوليانوس الجاحد (+363) في رسالته إلى القديس باسليوس: سوف اذهب وأدمّر سنحاريب ملك اثور، ثم يُعقِّب الرهاوي على أن سنحاريب يتصل بنسب داريوس الفارسي الذي عاش أيام الاسكندر الكبير، وأن شابور الملك كان مركزه بلاد الفرس السفلى. (ج1ص89-90)، وقد ذكرتُ أنا في إحدى ندواتي قبل سنين أني اعتقد أن المقصود بسنحاريب هو شابور مستنداً على أن يوليانوس الجاحد توجَّه وحارب شابور وقُتل قرب الموصل، وأن يوليانوس كان يعتقد أنه الاسكندر (ول ديوارنيت، قصة الحضارة ج12ص42)، ومعلوم أن الاسكندر هو من قتل داريوس في معركة كوكميلا سنة 331 ق. م، قرب اربيل وأنهى الدولة الأخمينية، ولكني لم أكن املك دليل قطعي، أمَّا اليوم وبجهود الأب المرحوم جان موريس فييه الدومنيكي الذي أعطانا دليلاً قاطعاً حيث اتضح جلياً أنه بعدما ترجم النص اليوناني المرقم letter xl..p.g. xxxxiii,col.343-344 لرواية يوليانوس ووجدها كالتالي: (يجب علي الذهاب إلى بلاد فارس في اقرب فرصة لأسحق شابور الذي هو من سلالة داريوس حتى يصبح تابعاً لي ويودي الجزية)، والرواية لا فيها سنحاريب ولا أثور، والرهاوي نقل اسم شابور بدل سنحاريب، ومنشئ الدير رجل فارسي مسيحي ماراً إلى القدس اسمه اسحق، (آشور المسيحية ج2 ص600-611) ويؤكد الأب جحولا أن اسحق الفارسي باني الدير، ويضيف أن المستشرق الفرنسي لابلاس الذي زار الدير سنة 1852م أكدّ على أنه مبني على أنقاض أثر ساساني، جحولا ص37)، وانتهى الموضوع.
وكمعلومات إضافية: حتى الخور فسقوفس فرنسيس جحولا رئيس دير مار بهنام وغيره يؤكد بعد أن يستعرض التاريخ ويقول إن مملكة آشور سقطت وانتهت، وأن سنحاريب (قبل الدليل الحالي) كان أميراً فارسياً، ويصل إلى الخلاصة ص15 (إن المملكة الفارسية ظلت مقسمة لقرون طويلة إلى إمارات أو ممالك صغيرة مستقلة، ولكل منها عامل أو ملك يعينه ملك الملوك الفارسي الأعظم، ويخضع له)، لذلك فإن بهنام هو ابن أحد أمراء الفرس في الموصل وخاضع لشابور الفارسي، وأن مار بهنام استشهد فعلاً في منطقة النمرود مكان الدير، ولكن لم يكن أبوه أميراً لمدينة نمرود لأن نمرود لم تكن قائمة آنذاك، ويقول الأب فييه مستنداً على كتب خاص بآثار نمرود: وبكل تأكيد إن نمرود ومنذ القرن الثاني قبل الميلاد لم يكن فيها أثر للحياة ولم يعثر العلماء على أي أثر للحياة أو ساساني فيها، وأن الآثاريين نزلوا إلى طبقات دنيا بآلات ومعاول كبيرة لاكتشاف الآثار الآشورية القديمة، ويؤكد أدي شير أن نمرود خرُبت قبل هذا التاريخ ب600سنة، وأن قصصاً كثيرة مشابهة لمار بهنام نسبوهم الكُتاب لملوك، ويستشهد بأمثلة (كلدو وآشورج2ص93)، ولدى تدقيقي شخصياً في دليل الآثار العراقية لم أجد إلاَّ مرة واحدة فقط ذكر لتل نمرود يعود للحقبة الآشورية القديمة، وحتى التل كان يسميه أهل المنطقة تل الراسم، بينما هناك عدة مرات ذكر لآثار في قرقوش وبرطلة وغيرها، كما إني دققتُ كتاب الآثار الآشورية لرويستين باريك (ف4 نمرود) ولم أجد إطلاقاً ذكر لأثر ساساني، كما أُضيف أن قصة مار بهنام لم ترد في كتاب ماروثا، وقصته الأصلية وردت مع قصة مار متى وكُتبتْ زمن مار متى أو خليفته زاكاي، وقد احرقها سنة 480م برصوم النصيبيني عندما هجم على الدير، والخلاف الوحيد بيني وبين الأب جان فييه هو أنه افترض أن اسم والدة بهنام هي شيرين، لكن رائي لا يحتاج إلى افتراض، لأن سارة هي شيرين واسمها واضح تماماً، واعتقدْ أن الأب فييه ربما قارن اسم سارة في الكتاب المقدس بالفارسية فوجده نفسه، لكنه لم يركز على أن معنى الاسم شيرين هو فارسي ويعني الجميلة، وهو مطابق لمعنى اسم أخيها، وورد هذا الاسم عند الفرس حيث كانت زوجة كسرى الثاني+590م التي سباها من سوريا اسمها شيرين، وأكيد أن اسمها الحقيقي هو سارة.
اقتباس 4-د: ألم تزر يوماً دير الشيخ متي في جبل مقلوب لترى بأم عينك سور الملك الآشوري سنحاريب والذي يحيط بالدير وهو شاخص لحد اليوم، أرجوك أن تزور الدير وتشاهد سور سنحاريب قبل أن تفجره داعش. أين كان الانجليز في ذلك الزمان؟
الجواب: (أولاً) الحمد لله لم تصل داعش إلى الدير ولا إلى القرى الأربعة ولم تفجر السور، وأن المطران فقط وتحت إلحاح البيشمركة من باب الحرص عليه غادرها أسبوعين تقريباً ثم عاد وهو اليوم في الدير، كما لم يفارق الدير الرهبان وبعض كبار السن والمرضى.
(ثانياً) قد أكون باحث تاريخي اعرف باقي تاريخ الكنائس والأديرة عن طريق القراءة، أمَّا دير مار متى فلا استطيع استعمال كلمة زرتهُ لأن ذلك يتجاوز مئات المرات، ولذلك أنا مع دير مار متى والمنطقة  بالذات لست كاتب وزائر أستند إلى مصدر فقط، بل أنا هو من يكتب بعض التاريخ لتنقله الأجيال عني، فأنا لا اعرف اسم السور فحسب، بل اعرف المنطقة من القلايات إلى أسماء عيون الماء وأسماء بعض الأشجار والأحجار الكبيرة في الجبل، وكذلك بعض أسماء مواشي الدير (الغنم والبغال والكلاب)، وأسماء ساكني أربع قرى رجالاً ونساء إلى سن88 سنة (عدا الصغار والشباب إلى عمر 25 تقريباً)..الخ، فاسم الجبل هو مقلوب أو الألفاف وهي كلمة سريانية تشير إلى ألوف الرهبان، واسم القرية ميركي من اسم أبرشية الكومل والمرج السريانية، ومعناها بالسرياني الأراضي الخضراء، والقرى الأخرى مغارة والألفاف والمحبة، واسم الطريق الحجري إلى الدير (الممشى) هو طبكي ومعناها سرياني المرتقى (طبويو، طبيوثو)، واسم عين الماء الرئيسية الجنينة، واسم الكهف قرب الدير الناقوط لأن الماء يقطر من سقفه، وهناك كثير من أسماء المناطق كردية، كلي دريش، كاني جرجيس، رزي شمي..الخ، ولا أحد يعرف سنحاريب وسورهُ، وكل ما في الأمر إنه استناداً للرواية التاريخية الخاطئة كما رأينا، فان سنحاريب أمر ببناء الدير، وهذا الأمر يقتصر على رجال الدين وبعض المثقفين فقط، أمَّا غالبية الناس البسطاء فلا يعرفون من هو سنحاريب، وهنا أريد أن أسجِّل مسألة كمثال بخصوص البعض وكيف يريد أن يصنع تاريخاً، وفيها طرافة، وكذلك  خشية من يُكتب في المستقبل عن هذا الأمر: في منتصف أربعينيات القرن الماضي سكن قرية مغارة المجاورة للدير بعض العوائل التيارية النازحة لعدة سنين واعرف أسمائهم نقلاً عن الكبار، ويبدو أن بينهم من كان مثقفاً، فجعلوا كل شي في الجبل آشوري بما فيها شجرة كبيرة اسمها قتلة لوسية في الطبكي، والشجرة يربط الناس بها قطعة قماش للبركة، وفي سبعينات القرن الماضي رافقني إلى الدير أحد أصدقائي الآشوريين من الموصل واسمه يوناثان (أتمنى أن يكون موفقاً في حياته لأني من يومها لم اعد اعرف شيئاً عنه)، فوصلنا الشجرة وبدأ يربط قماش وقال لي إن هذه هي القديسة الآشورية لوسية زوجة الملك سنحاريب، فضحكتُ ضحكة عميقة وطويلة، فاستغرب وقال لي لماذا؟، فقلت له شكراً لك لأنك جعلتَ من (....) التي هي زوجة نيسكو قديسة وزوجة الملك سنحاريب، (أنا يومها استعملتُ كلمة قبل زوجة نيسكو!)، لأن لوسية هذه هي زوجة نيسكو وقُتلت هنا لأسباب دينية وسال دمها على الشجرة، وشيئاً فشيا أخذ الناس يتبركون بها، وبعدة مدة رَويتُ لأحد أبناء نيسكو الكبار الأمر، فضحك وقال لي (هذا شغل يوسف) من قرية مغارة، وكان صديقي وهو كان يقول هذا الأمر دائماً، ويبدو أن القصة انتشرت، واسم لوسية الثلاثي هو لوسية اسطيفان كْرَّان، والحادث جرى سنة 1897م تقريباً.
وقبل أن نختم أقول:
1: إن أية كنيسة أو أُمة تريد أن تثبت وجودها واسمها وتراثها، على رجال دينها ومثقفيها أن يُثبتوا ذلك أولاً من مصادرهم التي كتبها آبائهم ومثقفيهم، ثم بعد ذلك أن أرادت أن تُعزز الإثبات فلا باس من اللجوء إلى كتب الآخرين من الضيوف والجيران كشواهد، أي أن أهل البيت يعرفون أسمائهم ولغتهم وتراثهم أكثر من الآخرين، أمَّا القفز إلى كتب الآخرين مباشرةً واقتناص كلمة هنا وهناك، فهذا دليل ضعف يبرهن على أن الكنيسة أو الأمة ليست موجودة وتريد أن تثبت وجودها من خلال الآخرين، وعدم الارتكاز على المصادر ألام واللجوء إلى المصادر العربية لن يحدث فرقاً في أن العرب اخترعوا اسماً للقوم أو الانكليز.
2: إن الاستشهاد من المصادر يجب أن يكون مبني للمعلوم وليس للمجهول وبصورة واضحة موثقة لأشخاص معلومين بمهنهم وتاريخ وفاتهم ولغتهم وكتبهم ورسائلهم وقواميسهم وشهورهم ..الخ، وفي مصادر التاريخ أخبار كثيرة عن أن الفلانيين شيدوا كنيسة أو أن كنيستهم اغتصبت أو احترقت، أو أن الخليفة الفلاني اصدر مرسوماً للبطريك الفلاني..الخ، أو حدثت مشكلة مع الطائفة الفلانية..الخ، وليس لكاتب كتب موضوعه بشكل عابر واعتمد على التسميات الجغرافية القديمة التي وردت في الكتاب المقدس لشهرتها والتي يبقى استعمالها فيما بعد، فهناك من الكُتَّاب إلى اليوم يسمي اللبنانيون فينيقيين والفلسطينيين كنعانيين والمصريين فراعنة..الخ  ولكن هل هناك على الأرض طائفة أو كنيسة تسمي نفسها الفينيقية أو الكنعانية أو الفرعونية، أو أنها تسند إلى رحالة وصل المنطقة قاصداً البصرة على فرس قبل مئات السنين حاملاً الكتاب المقدس في جيبه الأيمن فوصل الموصل واخرج دفتر مذكراته من جيبه الأيسر وكتب دخلتُ بلاد أشور، وبعد أيام وصل إلى الحلة، فكتب دخلت بلاد الكلدانيين، ثم وصل الناصرية فقال هذه ارض سومر.
3: إن الاستشهاد وخاصة من الآخرين كالعرب أو لرحالة ومبشرين هو مهم ولكن يجب أن يكون واضح ومفصل ولأشخاص معروفين وفي صلب الموضوع ومن ناس احتكوا بالقوم وسكنوا معهم وعاشروهم وسألوهم عن كل صغيرة وكبيرة من اسمهم، اسم كنيستهم، لغتهم، دينهم، تقاليدهم، مشاكلهم، وزاروا كنائسهم والتقوا مع رجال دينهم...الخ، فمثلاً هل يُترك كتاب جورج بادجر الذي عاش في المنطقة عدة سنين والتقى وعاشر البطريرك النسطوري وكتب كل شي بكتاب من 426 صفحة ذكر كل تسميات القوم الذين التقى بهم كشاهد عيان عدا الآشوريين الذين عاشرهم وسكن معهم؟، فذكر السريان والكلدان مئات المرات وحتى اليزيدين والأكراد ولم يذكر وجود الآشوريين إطلاقا، أو ترك الاستشهاد من جوستن بركنس الذي سكن ثمان سنوات بين النساطرة وألَّف سنة 1843م كتاب ثمانية سنين من الإقامة في فارس بين النساطرة وقال في ص 175: في المحادثة مع مار يوحانون أسقف اروميا قال له في الحديث الذي جرى بينهما بخصوص التسمية: إن الاعتراض على تسميتنا النساطرة ربما نشأ من الخوف بأن الإهانة قد رافقت هذا الاسم، وفي تقديرنا أن النساطرة دائما وصُموا من قبل البابويين (الكاثوليك) والطوائف الشرقية الأخرى بشكل صارخا جدا بأنهم هراطقة، وإن الناس عادة يسمون أنفسهم syrinee (سرياني)، وأحيناً اقل نصارى.
وهناك عشرات الشواهد الموثقة لدينا مثل هذه وأكثر، فهل تترك هذه الاستشهادات المبينة وغيرها، أو أهم كتاب على الإطلاق الذي عالج هذا الموضوع بشكل أكاديمي واضح مستنداً إلى جميع المصادر العالمية فضلاً عن أنه نسطوري وهو كتاب البرفسور جون جوزيف (الآشوريين الجدد في الشرق والأوسط ومواجهة البعثات الغربية)   the modern assyrians of the middle east encounters with western chrisian missons   
والذي لم يُترجم إلى الآن علماً أن كتاب أقل منه بكثير أهمية تُرجم من لغات أخرى، فهل يُترك هؤلاء ثم القفز إلى كتب عربية وأجنبية وردت كلمة هنا أو جملة هناك؟، والحقيقة إني قد أجبت سابقاُ على اسماء مثل سنحاريب وقرداغ، كما أجبت عن الكثير من الاقتباسات الخاطئة وليس لدي وقت لتفنيد  ملاين الكلمات التي تأتي في الكتب بشكل عابر، ولكن بما أن هناك كتابان مشهوران يستشهد بهما مثقفين آشوريين معروفين دائماً مثل الأخ احيقر يوخنا وغيره، لذلك سوف أُفنّدْ هذين الكتابين بصورة واضحة وجلية لا تقبل الجدل ولأول مرة، علماً أن هذه ستكون المرة الأخيرة لتفنيد كلمة أو جملة أتت بشكل عرضي في كتاب ما، كما إني إلى جانب الأب الفاضل خوشابا سارد على الأخ العزيز أحيقر بخصوص هذين الكتابين، أذا أراد أن يعطي رأيه في تفنيدي.
الكتاب الأول: شرفنامة للبدليسي: حيث يقول المثقفين الآشوريين إن كتاب شرفنامة ذكر الآشوريين في التُرجمة العربية من الفارسية إلى العربية طبعة ثالثة 2007 ص614، حيث ذكر المترجم أن كلمة آسور= آشوريين، ولنرى الآن هل ذكر الآشوريين، وهذا هو النص الأصلي بالفارسي ص292.
- إن النص الأصلي لم يذكر كلمة أن كلمة سور= آشور، وإنما المترجم لم يعرف ما هي الكلمة فاعتقد أنها تعني آشور.
إلى هنا انتهى التفنيد، لا يوجد آشور ولا آشوريين، نقطة رأس السطر.
ولزيادة المعلومات فقط  للقاري الكريم عن كلمتي آسور وسيدفايان اقول:
- إن عشيرة (سيديافان) هي عشيرة أرمنية սետավեան ومعلوم أن أغلب الأسماء الأرمنية تنتهي (يان) اغاجان، بوغصيان، يرفيان ..الخ، ومقاطعة سيديافان أرمنية تقع قرب أرض روم شمال حكاري، وهي مقاطعة تركية اليوم لها عدة أسماء
Belencik,Belendzhik,Sadivn,Sadvan,Şadivan,Şadvan
- إن  كلمة آسوري هي كلمة أرمنية معناها الجبل، الجبلي  սարը وتُنطقsary  وهي مشتقة من الكلمة الأرمنية  جبل սար
وتُنطق sar، وايصورية أو آيسورية كانت ولاية بيزنطية كبيرة تشمل الكليكتيان الارمنية، واشتهر الآيسوريين في التاريخ كغزاة، وبوصول الإمبراطور البيزنطي ليو الثالث الآيسوري Leo III the Isaurian (717 - 741م) استمر عشرة أباطرة منهم بالحكم إلى ليو الخامس 813-820م، وتسمى حقبة حكمهم فترة حكم الآسرة الايسورية، وهناك كتاب خاص بالأسرة الآيسورية اسمه الدولة البيزنطية في فترة حكم الأسرتين الأيسورية والعمورية، لنورا إبراهيم الداينالي، كما أن تاريخ المنطقة الكنسي واضح بأبرشياته وكنائسه وأديرته واسم الإقليم باليوناني والانكليزي هو واضح وهذه نبذة من موسوعة أنطاكية للأب متري هنري اثناسيو مج2
فالكلمة معناها عشيرة سيديافان الجبيلية الارمنية، وليس آشور وآشوريين، ولهذا  أطلب من السيد محمد جميل روزبياني مترجم كتاب شرفنامة للعربية أطال الله عمره إن كان حياً أن يُصحح خطأهُ بحذف كلمة آشور، وأن كان قد رحل لا سامح الله اطلب من المهتمين إذا أعيد طبع الكتاب تصحيح الخطأ وتسجيلهُ باسمي شخصياً.

الكتاب الثاني: رحلة الفرنسي هنري بنديه سنة 1885م والتي ذكرها أحد الكتاب أكثر من عشرين مرة ليدلل على وجود الآشوريين بالقول إن بنديه هو أول رحالة أوربي زار المنطقة وذكر مرة واحدة فقط في ص 8 الاثوريين، وهذا هو النص الأصلي:
- أن كلمة اثوريين لم ترد في النص الأصلي، وإن مترجم الكتاب بالعربي المرحوم الأب يوسف حبي وضع كلمة اثوريين ثم (النساطرة)  بين قوسين.
انتهى التفنيد، نقطة رأس السطر.
ولذلك على المثقف أن يتحرى الدقة بالاستشهاد من الكتب خاصة عندما يكون الموضوع متخصص، وعدم اقتناص الكلمات المتساقطة في الكتب كما ذكرها الأخ والصديق العزيز أحيقر مرة.
-ولزيادة المعلومات فقط فإن اسم الرحلة هي إلى كردستان في بلاد ما بين النهرين.
 -إن هذا الرحالة ليس أول أُوربي وصل المنطقة كما يريد البعض بل هناك عشرات وصلوا قبله واحتكوا بالقوم وكتبوا عنهم.
- أذا افترضنا جدلاً أن هذا الرحالة أو غيره من المبشرين ذكر اسم الآشوريين، يجب أن يكون قبل سنة 1850م حيث راج الاسم الآشوري في انكلترا نتيجة وصول ألاف مؤلفة من الآثار الآشورية القديمة، أو كأقل تقدير من سنة  1876م  عندما شكَّل رئيس أساقفة كرنتربري بعثه إلى السريان الشرقيين النساطرة سمَّاهم بالآشوريين، وأن يكون الاستشهاد واضح وليس عابر.   
بارخمور
موفق نيسكو





2
بارخمور أبونا
عرفنا في ج1 أن كنيستك المؤقرة هي أنطاكيَّة، وأقريتّ بذلك، وفي هذا الجزء سوف أُثبت وبأدلة ومخطوطات ودلائل جليَّة وفي صلب الموضوع وليس اقتباس كلمة أو جملة عامة، أن كنيستك هي سريانية، وأن آباء كنيستك يُفاخرون ويعتزون بسريانيتهم أكثر من السريان الغربيين، ولا وجود في التاريخ المسيحي إطلاقاً لكنيسة آشورية أو آشوريين، ومن المصادر التي لها علاقة بكنيستك فقط!، علماً أن الاقتباسات ستكون مختصرة جداً.
النقطة 4 في رد جانبك كانت: الانجليز لم يخترعوا القومية الآشورية كما تزعم في مقالتك، أين كان الانجليز عندما وصل الآشوريون إلى الصين واليابان مبشرين بالإنجيل؟، وماذا تقول عن قصص الشهداء الآشوريين مثل مار قرداخ الأربيلي ومار بهنام الآشوري وأخته سارة ووالدهم الملك الآشوري سنحاريب . ألم تزر يوماً دير الشيخ متي في جبل  مقلوب لترى بأم عينك سور الملك الآشوري سنحاريب والذي يحيط بالدير وهو شاخص لحد اليوم، أرجوك أن تزور الدير وتشاهد سور سنحاريب قبل أن تفجره داعش. أين كان الانجليز في ذلك الزمان؟.
اقتباس 4- أ: الانجليز لم يخترعوا القومية الآشورية كما تزعم في مقالتك.
الجواب: إن الكنيسة سُميت آشورية سنة 1976م، فأين كان هذا الاسم مدة 2000سنة؟، وإن الانكليز هم من اخترع الاسم الآشوري للسريان الشرقيين (النساطرة) بعد اكتشاف الآثار سنة1850م، حيث راج الاسم الآشوري في انكلترا، مما حدا برئيس أساقفة كرنتربري كامبل تايت لإرسال بعثة إلى النساطرة سنة 1876م برئاسة إدورد كوتس سمَّاها رئيس بعثة أساقفة كرنتربري إلى الآشوريين، وهذا ما يؤكده الكتاب المرفق الذي قدَّم له ووقَّعَ عليه البطريرك إيشاي.
وقبل أن ندخل في الكتاب يجب أن نشير إلى أن اسم الكتاب وعنوانه أصلاً يدل على أن اسم الكنيسة مرتبط بالفرس وأن الاسم الآشوري هو حديث، فاسم الكتاب هو:الكنائس النسطورية (لمحة تاريخية موجزة للنسطورية المسيحية في آسيا من الانشقاق الفارسي إلى الآشورية الحديثة!)، أمَّا داخل الكتاب فقبل أن نشير إلى الصفحة نقول: إن عنوان الفصل هو (البعثات الحديثة في كردستان، وليس في آشور!)، وفي ص179 يقول:
 حتى عام 1868م أرسل النساطرة طلب إلى رئيس أساقفة كانتربري (تايت) للمساعدة أكثر، واستجابة لهذا النداء أرسل تايت القس أدورد كوتس عام 1876م، الذي أسس بعثة رئيس أساقفة كانتربري إلى الآشوريين، المسيحيين، والذي أُقيل عام 1881م، واستُبدل بإيفاد القس رودولف فاهل الذي خدم حتى عام 1885م، ويبدو أنه لم يكن ملائماً للعمل تماماً، فتم إرسال ثلاثة المبشرين إضافيين عام 1886م، وهم ماكلين، ريلي، وبراون، واستمرت البعثة منذ ذلك الوقت دون انقطاع حتى الحرب العظمى، وكان مقرها في البداية أورميا، وفي عام 1903م انتقلت إلى فان، ومن بين العاملين (المبشرين) الأكثر حداثة وشهرة هو الدكتور وليم ويكرام الذي جاهد للعمل من 1902 -1912م، وهو الذي قد يكون لاحظ أن الاسم المختار من قبل كنيسة انجلترا (الآشوريين)، أصبح في حيز الاستخدام العام، وأن النساطرة المسيحيين أصبحوا الآن يُشار إليهم عادة باسم المسيحيين الآشوريين، ولا شك أن نيَّة الكنيسة الانكليكانية كان التأكيد على النسب القديم لهذه الكنيسة الشرقية ربما للحد من استعمال كلمة نسطوري التي تنطوي على مفهوم الهرطقة.
ويضيف: إن المسيحيين النساطرة يُسمَّون أنفسهم ببساطة المسيحيين أو السريان، ولكن إذا أرادوا تميز أنفسهم عن أبناء الكنائس الأخرى، فإنهم يستخدمون مصطلح المسيحيين الشرقيين، وإنهم في كردستان لا يحبون مصطلح الكلدان المستعمل من البابويين (الكاثوليك)، ولكن ليس لديهم اعتراض على تسمىتهم نساطرة ص 185، ويُسمي مناطق النساطرة بكردستان وليس آشور! ص182-184، وغيرها، علماً يذكر أسماء جغرافية لبلدان مثل تركيا فارس العراق الخ باستثناء آشور!، وبالنسبة للغة الكنيسة فيسميها السريانية وأن النقوش في بلاد الصين هي بالصينية والسريانية، وحتى في الكنائس الروسية كانت الكتابات بالسريانية ص131و132و164، وأن مدرسة جندسابور هي سريانية ص15...الخ.
أمّا أحدث كتاب عن كنيسة المشرق، الذي ألفَّه كرستوف بومر، فموقَّع مع إهداء من البطريرك الحالي قداسة مار دنخا.
وفي ص9 يتعرض الكاتب بصورة واضحة إلى الأسماء ويُسميهم السريان الشرقيين وأن الاسم الآشوري هو حديث (مؤخراً)، والاسم المناسب هو الكنيسة السريانية الشرقية لأنه يُشير إلى لغة الكنيسة السريانية، وفي ص16 ُسمِّي العلامة السرياني عبد يشوع الصوباوي بالمطران السرياني.
أمَّا ص11- 13 فإنه يذكر بداية تأسيس اسم الكنيسة باسمها الحقيقي والصريح والواضح (السريانية الشرقية)، والدليل الساطع أنه لم يذكر اسم آشور وآشوريين إطلاقاً! في ثلاث صفحات من الحجم الكبير، بل يذكر الفرثيين والسكثيين والرومان والهندو أوربيين والإيرانيين..الخ.
ولأن الكاتب يبين وبكل وضوح بما لا يقبل أي تأويل أن الاسم الآشوري حديث واسم الكنيسة هو السريانية الشرقية وشعبها هم السريان الشرقيين، فإن الأستاذ عوديشو ملكو اشيتا المحترم مُدقق الكتاب حاول أن يضع هامشاً من عنده أسفل الصفحة لعله يقلل قليلاً من الحجة الساطعة على أنه ليس هناك آشوريين ولا كنيسة آشورية في التاريخ المسيحي فكتب: (سُمِّيت بآشورية ليس فقط لارتباطها بوطنها، آشور بل لأنها تأسست وانتشرت على يد الآشوريين وما زالت).
ولا أعلم معنى هامش السيد عوديشو اشيتا، فهل ذكر مؤلف الكتاب أن الآشوريين أسسوها في بلاد آشور أصلا؟، ألم يقل إن الاسم الآشوري هو حديث؟، ولذلك وعذراً سلفاً للسيد عوديشو وبعيداً عن التهكم (فقط لإيصال الفكرة)، فإن تهميشه هو سياسي، وأنا ككاتب مهتم بتاريخ الكنيسة السريانية بفروعها، لا فرق عندي في قراءة مثل هذه التهميشات بذكر كلمة آشور أو نيجيريا.
ومن ناحية أخرى فإن هذا الكتاب هو أضخم كتاب في تاريخ كنيسة المشرق فيه مصادر لحد الآن، فمصادر والتي تتألف من 37 صفحة من الحجم الكبيرA4، وفي كل صفحة ثلاث أعمدة، وفي كل عمود من12-15 مصدر، ولذلك كان على السيد عوديشو وهو مدقق، أن يشير في هامشه إلى مصدر واحد لكاتب قبل منتصف القرن التاسع عشر من تلك المصادر الكثيرة يؤيد قوله، علماً أنه وإضافة إلى جناب الأب الفاضل الأرخذياكون خوشابا المحترم، ولأني أُجبرتُ على ذكر اسم السيد عوديشو لصلته بالكتاب، فإني مُجبر أن أرد على حضرته إذا أحبَّ أن يُعلِّق.
- إن جميع آباء وكُتّاب وأدباء ومشاهير كنيستك هم سريان، وكان البطريرك بابي الكبير+ 628 ألَّف كتاب جمع فيه دلائل من كتب الآباء اليونانيين والسريانيين، التاريخ السعردي ص214، لكن العلامة السرياني الكبير عبد يشوع الصوباوي+1318م الذي يُعدُّ نظير العلامة ابن العبري في الكتابة والتدوين، ونظير مار افرام السرياني في الشعر، والذي يدين له ليس السريان فحسب بل العالم لأنه جمع كتابات آباء الكنيسة السريانية (غربيين وشرقيين) سنة 1298م، والذي درسه إبراهيم الحقلاني سنة 1653م، وكتبه يوسف السمعاني بالسرياني واللاتيني سنة 1725م باسم المكتبة الشرقية، كما درسه بادجر وطبعه القس يوسف قليتا في الموصل سنة 1924مع كتاب مركنيثا، والذي لا يوجد شخص أو مؤلف في العالم لا يرجع إلى تأليفه، ويقول عنه ألبير أبونا لولاه لما اطلعنا على تراث آبائنا الذي أتى عليه الزمان ولبقي منه القليل، والعلامة عبد ايشوع الصوباوي حين ينتهي من سرد مصنفات الآباء والكُتّاب اليونان يصل إلى آباء وكتَّاب الكنيسة السريانية فيقول: (بعد أن رتبتنا مصنفات الآباء اليونان، نبدأ بترتيب مصنفات الآباء السريان، ويبدأ بشمعون ابن الصباغين)، ثم يستمر بذكر الجميع، نرساي، يوسف الاهوازي، البطريرك ابي، آبا الكبير، عنانيشوع، دنحا،سليمان، يشوعدداد..الخ، وهذه نسخة المخطوط لسنة 1725م باللاتيني والسرياني.
- أن جميع كتابات ومخطوطات آباء كنيستك على الإطلاق محفوظة في المتاحف والمكتبات العالمية بالاسم السرياني، وإلى نهاية القرن التاسع عشر، فإن أبناء طائفتك تُسمى نفسها السريان أو السريان الشرقيين، وقد قام السيد كوركيس داود ملكي في القرن الماضي بتأليف كتاب تاريخ الأمة السريانية وتُرجم إلى النرويجية ثم الى الانكليزية سنة 1910م، والى التركية سنة 2012م، وهذا دليل قاطع من أروميا سنة 1898م.
وترجمتها: هذه مجموعة من المخطوطات السريانية قدمت من خلال جهود القس الراحل الدكتور جون شديد، وهي واحدة من الفوائد العديدة التي تدين له الأمة السريانية الشرقية التي جاهد في صالحهم بدون كلل..الخ، وحفظت هذه الأعمال القيمة من الدمار، وتم إعداد هذا الفهرس من قبل القس أوشانا ساران من تخوما كردستان!، وهو كاهن ومعلم من الكنيسة النسطورية، وتم نشرها بالأموال التي ساهم بها السريان في الموصل وتركيا، والجمعيات التبشيرية في أفريقيا وفلسطين والمقيمين لاحقاً في كانتربري، انكلترا، إحياءً لذكرى الصديق الراحل القس فرانسيس بورزان، وفي المخطوطة ذكر لكتب سريانية في صفحات عديدة ص15و16و22و27 وغيرها، ولكني سأدرج ص 7 بالكامل وكتاب من ص 8 التي يذكر فيها السريان الشرقيين
- إن لغة كنيستك هي السريانية، وهي ليست لغة مستوردة بل أصيلة، وجميع آباء كنيستك ألَّفوا قواميس سريانية وليس آشورية، وقواميسهم هي مراجع عالمية مُعتمدة، وموضوع اللغة هو في غاية الأهمية، فاسم القوم تحدده اللغة واللغة فقط! وليست الأسماء الجغرافية التاريخية التي تبقى ملازمة لبعض المناطق، فالمتكلم بالعربي هو عربي وبالكردي كردي وبالأرمني ارمني وبالتركي تركماني...الخ، بل أن اسم اللغة هو من يحدد الهوية حتى لو لم يمتلك القوم جغرافية سياسية محددة، فالمتكلم بالامازيغي هو أمازيغي والماوي ماوي والبشتوني بشتنوي، وهذا بعض مؤلفي قواميس اللغة السريانية في كنيستك هم: حنين بن اسحق + 873 الذي لُقِب بموسوعة السريان الثقافية في الهجرية الثالثة، (مجلة المجمع العلمي، عدد خاص للغة السريانية مج21 ص139)، ايشو بن علي (تلميذ حنين) ق9، زكريا أبو ايوب المزوري ق9، الحسن بن بهلول ق10، حنان ايشوع بر سروشوي مطران الحيرة ق10، إيليا برشنايا ق10-11، وقد كتب ايشوعياب بن ملكون كتابه الإيضاح في النحو الآرامي، وفيه قال أن راميشوع أسقف الأنبار له كتاب في النحو السرياني، وغيرهم كثير.
- عندما أراد أحد العرب أن يضرب نرساي، أجابه نرساي باللغة السريانية مبتسماً وقال له...الخ (كتاب الرؤساء لتوما المرجي ص 249)، وعندما قام الفونس منكانا بوضع ميامره وضعها باسم ܡܐܡܪܐ ܕܡܠܦܢܐ ܣܘܪܝܝܐ ܢܪܣܝ (ميامر المعلم السرياني نرساي) مستنداً على تاريخ ماري المعروف بالبرج، علماً أن سيرته تذكر أنه ولد في كردستان.
- وكان معنا مطران فارس ماهراً بالسريانية والفارسية ونقل كتب كثيرة من السريانية للفارسي (ماري بن سليمان، أخبار بطاركة المشرق، طبعة روما 1899م ص33)، وانظر: وتُرجمت قوانين إبراهيم الكشكري من الفارسي إلى السرياني ص52.
- وكان مار آبا عالماً بالسريانية واليونانية والعبرية (التاريخ السعردي فرنسي وعربي باريس 1918م ص204)، وأن الملك بهرام بن وهران الفارسي تعلم السريانية ص27.
- يوحنا بن كلدون تلميذ يوسف بوسنيا كان أصله من الموصل وكانت سريانيته ضعيفة في البداية فيكتب بالعربي فأمره الربان يوسف بوسنيا أن يتقن السريانية ففعل وكتب بالسريانية فباركه يوسف بوسنيا (تاريخ يوسف بوسنيا ص78).   
- في أيام ارعو انقسمت الألسن إلى 72 لسان، إذ كانت إلى ذلك الحين لسان واحد هو أب الألسنة كلها وهو اللسان الآرامي ويركز على ذلك بالقول (أي السرياني) (سليمان مطران البصرة ق13، كتاب النحلة ص59)، وانظر ص62، 158، حيث ذكر ملوك بعد الطوفان ملوك  مادي، بابل، الفرس، والقبط وغيرهم، بدون الآشوريين.
-  رسالة الجاثليق طيمثاوس الأول +823م إلى سرجيوس مطران عيلام: أرسلنا اليك ميامر القديس غريغوريوس الثاغلوس التي نُقلت حديثاً من اليونانية إلى السريانية بهمة جبرائيل القس. (رسائل طيمثاوس طبعة باريس1914م ص158).
مار برشابا كان مسبياً وتعلم السريانية في المدائن (بطرس حداد، مختصر الأخبار البيعية ص217).
ولم يقتصر ذكر اللغة السريانية فحسب بل أن الهوية الدينية السريانية هي هوية آباء الكنيسة وأبنائها الذين اسمهم سريان شرقيين:
- آحدابوي هو اسم سرياني (أخبار بطاركة المشرق، عمرو بن متى، طبعة روما 1896م ص5، وفافا كان عالماً بالسريانية ص13، وأيضا ففتح الكتاب فوجده سريانياً ص31، وانظر ص89 و111.
- إن النسخة التي بادي السريان تؤكد ...الخ، وقد ذكر تواريخ سنين السريان والأقباط والعرب والفرس (تاريخ إيليا النصيبيني، طبعة باريس1910، مج1ص13، وتوفي القديس أفرام العالم السرياني ص105، وأورد حساب سني السريان والعرب والقبط والفرس، مج2 ص5).
- كان برديصان رجلاً سريانيا (بطرس الكلداني، ذخيرة الأذهان في تواريخ المشارقة والمغاربة السريان ج1 ص57).
- إن مدرسة نصيبين كان يدرس فيها  السريان الشرقيين النساطرة (المطران توما اودو، كنز اللغة السريانية ص ي10)، ويتفق آدي شير معه بذلك قائلاً: خرَّجت المدرسة مشاهير خدموا الملة أحسن خدمة حتى أن السريان الشرقيين دعوها أم العلوم أو مدينة المعارف (آدي شير، مدرسة نصيبين ص4)، وأن نرساي من أشهر ملافنة السريان ص11، ويُسمي كتبة النساطرة بكتبة السريان الشرقيين ص53، ويُسمي ايشوعياب الحديابي أمجد مؤلفي السريان وأفصحهم ص46.
- كان يوم استشهاد بطرس وبولس في تموز حسب قول السريانيين، وفي حزيران حسب قول اليونان (مختصر الأخبار البيعية ص69).
 - اعترض أساقفة الجاثليق ايشوعياب الجدلي+645م عليه لأنه لم يذكر في القداس الآباء الثلاثة الأنوار السريانيين الأطهار (باسليوس الكبير وغريغوريوس النيصي والنزينزي الذين يلقبون الأنوار السريانيين الثلاثة أو أقمار أنطاكية الثلاثة)، التاريخ السعردي ص240.
- إن السريان الشرقيين هم من لقَّبوا مار افرام السرياني بنبي السريان: فبكل حق وصواب سَمَّاهُ السريان الشرقيين نبي السريان وملفان الملافنة والكبير وعمود البيعة، ودعاه السريان الغربيون شمس السريان وكنارة الروح القدس (شهداء المشرق ج2 ص 54)، والنساطرة من جملة من يعمل ذكرى لمار أفرام في جمعة الآباء السريانيين (التاريخ السعردي ص84)، وفي قصة مار افرام الملقب بالنبي السرياني: فقال له من أين فهمت كلامي وأنا أظنك انك سريانياً، فأجاب نعم أنا افرام السرياني (السعردي ص179، ومختصر الأخبار البيعية ص 228).
ونستطيع تسطير صفحات وصفحات من هذه الاستشهادات، ولكننا ننهي ذلك بأجمل ما كُتب من السريان الشرقيين، فقد دافعوا وفاخروا بهويتهم ولغتهم السريانية دفاع المجاهدين وفاقوا بذلك حتى السريان الغربيين، وتشهد وقائع المجالس السبعة التي قام بها ايليا برشنايا +1056 مع الوزير أبي القاسم الحسين بن علي المغربي في نصيبين سنة 1026و1027م، ونشرها الأب لويس شيخو في مجلة المشرق سنة 1922م الأعداد 1-5، وأصدرها بكتاب مؤخراً الأستاذ الدكتور محمد كريم إبراهيم الشمري عميد كلية الآداب في جامعة القادسية، مجالس مار إيليا بريشنايا حيث يقول في الجلسة السادسة ص 96-12: وفي يوم الثلاثاء الثامن من جماد الآخرة حضر الأمير الوزير فقال لي: ألكم من العلوم مثل ما للمسلمين؟، قلتُ: نعم وزيادة وافرة، قال: وما الدليل؟، قلتُ إن عند المسلمين علوماً منقولة كثيرة من السريان، وليس عند السريان علم منقول من العرب، ويستمر برشنايا باستعمال السريان والسريانين والسريانيون (بالرفع والكسر وكما تتطلبه قواعد اللغة العربية) عشرات المرات.
ونختم بالعلامة الكبير عبديشوع الصوباوي، فكلامه لوحدهُ فقط يُغني كتابة هذا الرد أو مقال أو كتاب لإثبات أن النساطرة هم سريان،فعندما لاحظ الجاثليق يهبالاها الثالث +1317 أن العرب يستهزئون بلغة السريان بما لديهم من مقامات الحريري، طلب من عبديشوع الصوباوي الدفاع عن اللغة السريانية، فانتفض العلامة السرياني عبديشوع الذي لم يقل إنه سرياني فحسب! بل ضرب أروع صور التواضع المسيحي السرياني قائلاً: ܐܠܝܠܠ ܕܣܘܪܝܝܐ ܘܡܚܝܠܐ ܕܡܫܝܚܝܐ  إني أحَطُّ السريان وأضعف المسيحيين، وقد عصمت في راسي النخوة، وسوف أطأطأ رأس من يتطاول من هؤلاء الصغار (العرب) واصغِّر نفوسهم، لكي أنال أكليل الظفر للغتي الأولى بعد أن أمرني قائد جمعنا...الخ. والملاحظ المهمة هنا هو أنه يستعمل كلمة السريان كهوية خاصة!. وهذا المخطوط من سنة 1725م.
وحاولتُ أن أنهي الرد في هذا الجزء، ولكن لكثرة مواضيع النقطة الرابعة من كلام جنابك (أين كان الانجليز عندما وصل الآشوريون إلى الصين واليابان مبشرين بالإنجيل؟، وماذا تقول عن قصص الشهداء الآشوريين مثل مار قرداخ الأربيلي ومار بهنام الآشوري وأخته سارة ووالدهم الملك الآشوري سنحاريب؟، ألم تزر يوماً دير الشيخ متي في جبل  مقلوب لترى بأم عينك سور الملك الآشوري سنحاريب والذي يحيط بالدير وهو شاخص لحد اليوم؟، أرجوك أن تزور الدير وتشاهد سور سنحاريب قبل أن تفجره داعش. أين كان الانجليز في ذلك الزمان؟)، ولأهمية المعلومات التي سأذكرها، وهي لأول مرة، ولكي أُعطي الموضوع حقهُ بالوثائق فأني مضطر لعمل جزء ثالث وأخير.
بارخمور
موفق نيسكو

3
 
 
جناب الأب الفاضل الأركذياقون خوشابا كوركيس المحترم
بارخمور أبونا
قرأت رد جنابك على مقال الأخ زيد ميشو الذي ذكرت أن فيه كثير من المغالطات وتشويه سافر لتاريخ كنيسة المشرق، والحقيقة أنا كنتُ قد قررتُ التوقف عن الكتابة لأني مشغول كثيراً أولاً، وثانياً لأن طريقة الكتابة في المواقع التي تسمح أن يُعلَّق الكثيرون ويحوُّلون المواضيع إلى تهكمات وشخصنة واستعمال كلمات غير لائقة ..الخ، ناهيك عن الأسماء المستعارة، هي طريقة لا تناسبني، ولكني وجدت نفسي أمام مسؤولية تاريخية ودينية وثقافية وأخلاقية، لأرد على جنابك جملة جملة، لأنك رئيس كهنة ولديك معلومات تاريخية ودينية، وبما أن جنابك كاهن فطبيعي كلامك مُراقب أكثر من الأخ زيد وغيره، وأنا أقول أن جنابك لديه أخطاء كثيرة، علماً إني أشكر الإخوة القُرَّاء سلفاً الذين (قد) يُعلِّقون على ردي، ولكن مع احترامي للقراء الكرام اعتذر وأني لن أرد ولن أُعلّق على أحد باستثناء جنابك الكريم (طبعاً هذا إذا أعجبك أن ترد عليَّ).
رد جنابك على الأخ زيد
الأخ زيد ميشو قرأت مقالتك (كنيسة آثورية كلدانية ..... لما لا)، ولاحظت فيها الكثير من المغالطات وتشويه سافر لتاريخ كنيسة المشرق . ولي بعض الملاحظات لك وللقاريء :
1. تقول أن كنيسة المشرق إنشقت عن كنيسة روما بسبب الخلاف الكريستولوجي في القرن الخامس الذي أثار جدلاً عميقاً وانتهى بمجمع أفسس 431م بسبب تعاليم بطريرك القسطنطينية والذي تسميه بطريرك المشرق. نقول، أن كنيسة المشرق لم تكن يوماً متحدة مع روما أو جزء منها حتى تنفصل عنها. وعندما تأسست كنيسة المشرق على يد الرسل الأبرار مار توما ومار ماري ومار أداي، في أورهاي وأربيل وبابل. لم يكن هناك كنيسة في روما، وكان الغرب غارق في ظلام الوثنية. إن كنيسة بابل أصبجت لها رئاسة بطريركية مستقلة عن انطاكيا في مجمع مار إسحق سنة 410م أي عشرون سنة قبل أزمة مار نسطوريس وقورلس الاسكندراني .
2 . ليس هناك دليل كتابي (من الكتاب المقدس) بأن مار بطرس الرسول قد ذهب إلى روما وأستشهد فيها، وإن ما يتداول اليوم هو تقليد كنسي ولسبب سياسي لأعلاء شأن كرسي أسقف روما على  بقية البطريركيات كونها العاصمة ومقر الاباطرة الرومان ، بينما هناك دليل كتابي بأن بطرس الرسول قد زار بابل وأسس فيها كنيسة ويذكرها في رسالته.(بطرس الأولى5 :19).
3 . البطريرك نسطوريس لم يكن بطريركاً لكنيسة المشرق، والمشارقة لم يسمعوا به ولم يشاركوا في مجمع أفسس 431م، وإنما كانت كنيسة المشرق تعتمد كريستولوجيا القديس مار ثيودوروس المصيصي مفسر الكتب إلهية ومعلم الكنيسة الجامعة، وتبنت رسمياً هذه العقيدة في مجمع البطريرك أقاق 480م ولحد اليوم .
4. الانجليز لم يخترعوا القومية الآشورية كما تزعم في مقالتك،أين كان الانجليز عندما وصل الآشوريون إلى الصين واليابان مبشرين بالانجيل ؟؟ وماذا تقول عن قصص الشهداء الآشوريين مثل مار قرداخ الأربيلي ومار بهنام الآشوري وأخته سارة ووالدهم الملك الآشوري سنحاريب . ألم تزر يوماً دير الشيخ متي في جبل  مقلوب لترى بأم عينك سور الملك الآشوري سنحاريب والذي يحيط بالدير وهو شاخص لحد اليوم ، أرجوك أن تزور الدير وتشاهد سور سنحاريب قبل أن تفجره داعش . أين كان الانجليز في ذلك الزمان ؟؟؟ أكتفي بهذا القدر لكي لا أطيل وأسبب الملل للقاريء الكريم.
الاركذياقون خوشابا كوركيس.
ردي على جنابك الكريم
اقتباس من 1- أ: إن كنيسة المشرق لم تكن يوماً متحدة مع روما أو جزء منها حتى تنفصل عنها.
الجواب: كلامك صحيح.
اقتباس 1- ب:  وعندما تأسست كنيسة المشرق على يد الرسل الأبرار مار توما وماري أداي
الجواب: إن مار توما لم يؤسس كنيسة أسقفية ولم يرسم أسقفاً في العراق بل مرَّ سنة 46 وحسب التقليد الملباري سنة 52م بالعراق وبشَّر وعمّد في طريقه بعض من التقى بهم ومنهم عائلة برحذبشابا من تكريت، علماً أن المقصود في سيرة مار توما في الكتب أنه بشَّر الفرثين ليس بالضرورة أن تعني بلد ما بين النهرين لأنه عندما وصل توما الهند كان ملكها كودفر خاضعاً للدولة الفرثية (دائرة المعارف البريطانية مج 23 ص 308)
اقتباس 1 - ج: في أورهاي وأربيل وبابل
الجواب:  إن مار أدي وماري وآجي لم يؤسسوا كنيسة أسقفية في بابل، بل في أربيل واورهاي فقط، وأول أسقف معروف في العراق هو أسقف أربيل فقيدا سنة 104م، وأريد أن أوضح أن بابل ليست بابل الحلة بل مدينة قطسيفون سلوقية (المدائن) التي كانت مقراً لملوك الفرس التي سُمَّيت بابل، وأول أسقف في التاريخ للمدائن هو فافا بن عجا السرياني أو الآرامي +329م تقريباً، علماً أن فافا لم يحمل لقب مطران بل أسقف، وأول من حمل لقب مطران هو مار شمعون ابن الصباغين، واول من حصل على لقب جاثليق هو مار اسحق سنة 410م، ومن رسم فافا هو احادبوية أسقف اربيل العاشر واشترك في رسامته داود أسقف ميسان (البصرة)، أي أن البصرة كان لها أسقف قبل المدائن (بابل).
اقتباس 1 - د: ولم يكن هناك كنيسة في روما، وكان الغرب غارق في ظلام الوثنية.
الجواب: كلام جنابك غير صحيح، كل المصادر على الإطلاق تؤكد أن نيرون اتهم المسيحيين بحرق روما سنة 64م، وعلى أثر  ذلك  اُضطهد المسيحيين وتم إعدام مار بطرس وبولس في روما سنة 67م، وأن لينيوس هو أول أسقف لروما، وفي سنة 88م أصبح كليماندوس أسقفاً على روما ووجه رسالة إلى مسيحي كورنثوس سنة 100 تقريباً وسام منهم أساقفة وشمامسة، وأن اغناطيوس الأنطاكي +107م يشيد في رسالته إلى مسيحيي روما بكنيستها، وهذه الرسالة بالذات هي أحد النقاط التي اتخذتها روما حجة لأوليتها على الكنائس الأخرى، ويؤكد العهد الجديد الذي هو دستور جنابك إن هناك مسيحيين في روما من خلال رسالته بولس إلى أهل روما سنة 57 م أو 58، كما كتب بولس بعض رسائله من سجنه في روما بين سنة 61-64م.
اقتباس 1- ه: إن كنيسة بابل أصبجت لها رئاسة بطريركية مستقلة عن أنطاكيا في مجمع مار إسحق سنة 410 م أي عشرون سنة قبل أزمة مار نسطوريس وقورلس الاسكندراني.
الجواب: برغم أن المهم هو أن جنابك قلت أن كنيستك الموقرة انفصلت عن أنطاكية سنة 410م، لكن كلامك عمومي وغير مفصل وفيه أخطاء والتفصيل هو: إن الانفصال عن الكنيسة السريانية الأنطاكية الأم حدث سنة 497م، وأن مار اسحق هو أول من حصل على لقب جاثليق بحضور ممثل البطريرك الأنطاكي مار ماروثا مذيَّلة بتواقيع أساقفة  أنطاكيين، ولم ينفصل اسحق بل بقى خاضعاً للبطريرك الأنطاكي وقد خُلقت له مشاكل من أساقفته وكاد أن يسجن لولا تدخل البطريرك الأنطاكي السرياني فرفيريوس (+412م) وعدد من الآباء الأنطاكيين لدى الملك يزدجر الفارسي، وان ماروثا نفسه رافق الجاثليق يهبالا في سفره وأن آقاق أسقف آمد حضر مجمعه سنة 420م، وتؤكد قرارات مجمع داد يشوع أن الشرقيين متحدون ومرتبطون بالغربين بصفة تلاميذ وأبناء مثل اتحاد الرأس بالجسد!(راجع فقرة 57)، وأن الجاثليق بابوية +484 كان قد وجه رسالة جوابية (بالسريانية) إلى أساقفة السريان الغربين (ماري، فطاركة كرسي المشرق ص31) فقبض على الرسالة برصوم النصيبيني وكان مكتوباً فيها نحن تحت أُمة ظالمة (ܪܫܝܥܬܐ، رشيعتا) فأوصلها إلى فيروز الفارسي الذي استدعى سريانياً فحاول تبديلها إلى كلمة (ܪܝܫܢܝܬܐ ريشنيتا̤) لتصبح أمة ذات سيادة، لكنه لم يفلح، فاُعدم بابويه، والانفصال بدأ من عهد الجاثليق آقاق 485- 496م الذي مال الى النسطرة، وفي عهده جاء رهبان من شمال بين النهرين إلى قطسيفون في طريقهم إلى أنطاكية لطلب الرسامة، ولم يرضوا أن يضع آقاق يده عليهم وسألوه ومن معه لماذا انتم متمردين على بطريرك أنطاكية، فأجابوهم ليس بسبب العقيدة بل الحرب، وتعدُّ الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الانفصال سنة 486م، وأن آقاق أول سنة شرعي فقط وبعدها غير شرعي، وبعد تدقيقي للأمور بشكل مفصَّل وصلت إلى أن أقاق مال إلى النسطرة وتمرَّد ومات متمرداً ولكن الانفصال الحقيقي كان في مجمع الجاثليق بابي سنة 497م، وحتى في مجمع بابي فقد تَحزَّب أسقفان للكنيسة الأنطاكية السريانية الأم هما فافا أسقف بيث لافط زميل فليكسنوس المنبجي، وزيدد أسقف ريواردشير فارس (ألبير ابونا الكنيسة السريانية الشرقية ج1ص87)، ولكننا نُقرُّ أن الانفصال التام تم في هذا المجمع استناداً إلى القانون 10 والذي يقول فيه البير أبونا (وهذا يعني عدم اللجوء إلى أنطاكية ص88)، علماً أن عقيدة الكنيسة السريانية الشرقية لم تُحدد في مجمع آقاق كما ذكرتَ جنابك، ولكنها بقيت مشوهة وغير مستقرة بين النسطورية والأرثوذكسية، واعتناق كنيستك العقيدة النسطوري بصورة واضحة ورسمية مكتوبة كان في مجمع ايشوعياب سنة 585م، وثبتت نهائياً في مجمع غريغور سنة 605م.، علماً أن الانفصال لم يشمل كل السريان بل بقى أرثوذكس كثيرين، كما لم يشمل الهند التي كانت تخضع لمطران فارس الذي بدوره لم يخضع لجاثليق الكنيسة السريانية الشرقية والذي كان الباقطريين والرمانيين وغيرهم تحت رعايته أيضاً (بطرس الكلداني، ذخيرة الأذهان في تواريخ المشارقة والمغاربة السريان مج 2 ص 101) إلى تغلغلت النسطورية واستقرت في قسم منهم بشكل كبير وانتموا للكنيسة الشرقية في عهد الجاثليق طيمثاوس الأول +823 بعد أن منح مطرانها بعض الامتيازات، ويؤيد ذلك الجاثليق يشوعاب الحزي (+660م) في رسالته إلى شمعون مطران فارس التي كانت الهند تضع له قائلاً (إن الهند التي تمتد من مملكة فارس إلى كولم هي في ظلمة لعدم حصولها على نور التعليم الإلهي الذي يحصل بواسطة كهنة الحق (المصحف الفاتيكاني 157ص105، وكذلك السمعاني، المكتبة الشرقية ج3 ص131).
اقتباس2 - أ: ليس هناك دليل كتابي (من الكتاب المقدس) بأن مار بطرس الرسول قد ذهب إلى روما وأستشهد فيها.
الجواب: وهل هناك دليل كتابي على ذهاب مار أدي وماري واجي إلى بلاد بين النهرين، وعليه لماذا استندتَ أنهم بشَّروا اربيل والرها؟، ولماذا تدَّعون بأنكم كرسي مار ادي أو مار ماري؟.
اقتباس2-ب: وإن ما يتداول اليوم هو تقليد كنسي ولسبب سياسي لأعلاء شأن كرسي أسقف روما على  بقية البطريركيات كونها العاصمة ومقر الاباطرة الرومان.
الجواب: نعم إن موضوع أولوية بطرس هو مثار جدل في الكنيسة لأن علاقة هذه الكراسي الرسولية الثلاثة ببعضها (أنطاكية، روما، الاسكندرية، ثم القسطنطينية فيما بعد، لم تكن في حكم أوتونومي (ذاتي)، بل حكم أوتوكيفالي (مستقل) أي لم يكن لأحدها سلطة على الآخر، والدليل أن المجامع المسكونية الخمسة الأولى ترأسها بطاركة أنطاكية والإسكندرية فقط، ومشكلة أولوية بطرس أثارها ويثيرها الأقباط إلى اليوم لأن لديهم شعور بعقدة من أن كنيستهم أقل مقاماً من كنيستي أنطاكية وروما لأنهما تُنسبان إلى بطرس، فالأقباط متذرعين برسالة بولس إلى روميا 20:15 (وكنت حريصاً أن اُبشّر لئلا أبني على أساس غيري) وبأن بطرس لم يبشِّر روما، لكن التاريخ اثبت أن بطرس كان في روما بعد كتابة الرسالة وأُعدم هناك، والمهم في الموضوع أن أولويّة مار بطرس لم تكن قضيّة مهمة لكنيسة أنطاكية (فإذا كان بطرس بشَّر روما، فيعني أن مؤسس كنيسة أنطاكية الأول بطرس بشَّر روما، وإذا كان بطرس متساوياً مع الرسل، فذاك حَسنْ، وإن كان هو أعلى من بقية الرسل، فهذا أحسنْ)، لأن أولوية بطرس هي نقطة قوة أنطاكية التي تفتخر بها أمام روما والإسكندرية، بل أن الأنطاكيين يعتبرون اعترافهم بروما كرسيّاً بطرسيّاً هو كرماً منهم لها، ويقول الذهبي الفم بهذا الخصوص: لأن امتياز مدينتنا على كل المدن قائم على اتخاذها من الأصل هامة الرسل معلماً، لأنه كان يجب أن يكون أول الرعاة في الرسل راعياً للمدينة التي دُعي فيها المسيحيون أولاً بهذا الاسم الشريف، ولكننا إذا اتخذناه معلماً لم نحتفظ به حتى النهاية بل تخلينا عنه لأجل مملكة روما، لكن إذا شئت فقل إن احتفظنا به دائماً، أجل أننا لم نمتلك جسد بطرس وإنما امتلكنا إيمان بطرس، فامتلكناهُ نفسه (الأب متري هاجي اثناسيو، موسوعة بطريركية أنطاكية مج 1 ص 259و260). 
وكان رد السريان الأنطاكيون حازماً على الأقباط أيضاً، فعندما تصدى البابا ديوسقورس الاسكندري لبعض المبتدعين الأنطاكيين افتخر بكنيستهُ متذرعاً بسلطان مرقس مؤسس كنيستهُ، فردّ عليه ثيودوريطس القورشي: إن أنطاكية المدينة العظمى فيها كرسي الرسول بطرس الذي كان معلم مرقس وأول جمهور الرسل وهامتهم. (علماً أن القورشي محسوب نسطورياً).
وحتى نسطور نفسه الذي كان قومياً سريانياً أنطاكيّاً بامتياز (وكلامي هنا هو عن حسه القومي فقط وليس العقائدي!)، فعندما رشقه البابا كيرلس الاسكندري بالحرومات صرخ نسطور من على منبر الكنيسة بحَسرة قائلاً: انظروا إن هذا المصري إنه يحاربني بين كهنتي، حتى في وسط شعبي، أليس المصري هو العدو الدائم للقسطنطينية وأنطاكية؟.(الأب يوسف الشماس المخلصي، خلاصة تاريخ الكنيسة الملكية ص 125)، (للمزيد راجع كتابي مار ملاطيوس السرياني العظيم ص 125-132).
والمهم في هذا الموضوع أبونا هو: إن كنيستك هي أنطاكيَّة كما قلتَ، فلا تهتم وافتخر بذلك لأنها منسوبة لبطرس مؤسس كنيسة أنطاكية السريانية وليس النسطورية أو الآشورية أو الفارسية أو بقية الأسماء الكثيرة.
اقباس2-ج: بينما هناك دليل كتابي بأن بطرس الرسول قد زار بابل وأسس فيها كنيسة ويذكرها في رسالته (بطرس الأولى 5 : 19).
الجواب: هذا خطأ كبير لأن مار بطرس لم يصل العراق ولا بابل ولا يوجد أي دليل مادي أو تقليدي ولو حتى ضعيف يقول ذلك، بل بالعكس تماماً هذا هو أحد ثلاث احتمالات لوجود بطرس في روما.
الاحتمال الأول: المقصود ببابل هي قرية أو محلة في السامرة سكنها أهل بابل الذين أتى بهم الملك الآشوري سرجون الثاني (+705 ق.م.) م من مدينة كوث إحدى المدن في مقاطعة بابل وأسكنهم مكان الأسباط العشرة من اليهود الذين سباهم إلى آشور،(راجع 2ملوك 17: 24–30)، فعمل أهل بابل في السامرة صنم سكوث بنوث ونركل، حتى ظل السامريون يُدعون باسم الكوثيين زمناً طويلاً (دائرة المعارف الكتابية ج6 ص 409، ويُعتقد أن كوث كانت عاصمة سومرية (حالياً تل إبراهيم 20 ميل شمال شرق بابل اكتشفها هرمز رسام (1881–1882م) ويوجد بالقرب منها معابد سومرية وبابلية (ر. مقدمة طه باقر ص513)، وسكوث بنوث هو صنم أقامه البابليون في السامرة معناه بالعبرية "مظلات البنات" كان يمارس فيه البغاء (دائرة المعارف الكتابية ج4 ص 398)، علماً أن اليهود العائدين من بابل بعد السبي شكَّلوا مجمعات ومراكز ثقافية كثيرة باسم بابل، حتى إن المؤرخ يوسيفوس +100م) أصدر نسخة خاصة من دراساته التاريخية لهم.
الاحتمال الثاني: نتيجة لورود اسم مار مرقس في الرسالة ولعلاقته بمصر التي زارها سنة 62م تقريباً، ولعلاقة مار بطرس بمرقس حيث كان تلميذه، فإن الإسكندريين استنتجوا أن بطرس أتى لزيارة مرقس في مصر، وأن الرسالة كُتبت في قرية أسسها لاجئون من بابل قرب القاهرة باسم بابليون، وكانت في وقت كتابة الرسالة معسكراً حربياً رومانياً لا تزال آثاره قائمة إلى اليوم، وإن السيدة المذكورة ربما تكون زوجة مار بطرس لأنها كانت بنت عم والد مرقس، ويقول كليمانوس الإسكندري إنها كانت شخصية معروفة في الكنيسة الأولى وقد اصطحبها مار بطرس معه في رحلاته التبشيرية (1كورنثوس 9: 5)، وإنها استشهدت أمام عيني بطرس حيث كان يشجعها بقوله "اذكري الرب".
الاحتمال الثالث: أن الرسالة كُتبت في روما التي كانت توصف مثل بابل بالشر والزنى والفسق والخطيئة (بابل التي في رؤ 14: 8 و16: 19 و17: 5 و18: 2 و21) اسم رمزي يشير إلى روما، فقد أسهبت روما بابل في بذخها وفي امتداد إمبراطوريتها وفي زناها وفي اضطهادها لشعب الله وقد قصد بذلك النطق بالدينونة وإيقاع القضاة على روما تحت اسم مستعار هو بابل، ويُرجَّح أن بابل هي روما التي كتب بطرس منها رسالته (قاموس الكتاب المقدس ص152)، ولكي لا يُفهم كلامي أنه انحياز للكاثوليك فإني أرجِّح الاحتمال الأول، ولكن على الأقل هناك احتمال كتابي رمزي في سفر الرؤية يشير إلى أن بابل هي روما، ومعلوم أن سفر الرؤية  أغلبه رمزي.
وهنا لدي سؤال لجنابك، إذا كُنتَ متحمساً لهذه الدرجة إلى بابل (وأنا مع تحمسك) لأن اسم الكنيسة هو بابل (المدائن) التي كانت عاصمة الفرس، وهذا ما يتفق أيضاً مع بقية الكنائس الرسولية التقليدية الأربعة أنطاكية والقسطنطينية وروما والإسكندرية والقدس المرتبط اسمها بعاصمة البلد التي نشأ فيه الكرسي الأسقفي في وقتها، وليس العودة إلى أسماء تاريخية منقرضة، أو تسميتها بالمشرق فقط التي ليس لها مدلول واضح بعد حذف كلمة السريانية، فهناك 30 كنيسة بالعالم اسمها الشرقية، وعليه إذاً لماذا لا تُسمِّي كنيستك الموقرة بكنيسة بابل؟، فقد تكلم مجمع إيشوعياب الأول سنة 585م عن كرسي بابل، ونجد عبد يشوع الصوباوي (+1318م) يُسمي كرسي المدائن بكرسي بابل، ولماذا لا تعترض على القسم الذي سَمَّى كنيسته بالآشورية أسوةً بأحد أقطاب كنيستك الذي قال لي: أننا خلصنا من النسطورية فوقعنا بالآشورية، علماً أحد أسباب انفصال الكنيسة السريانية الشرقية عن كنيسة أنطاكية الأم كان هو ضغط الدولة الفارسية التي كانت تطمح أن يصبح لها كنيسة باسم عاصمتها أسوةً بالبقية، فحققت ذلك مستغلةً الخلاف الفكري النسطوري والخلاف السلطوي ممثلاً ببرصوم النصيبيني وآخرين (وهناك سبب آخر مهم جداً ساعد في تحقيق الانفصال سأذكره في الجزء الثاني لعلاقته بالآشوريين القدماء والأسباط العشرة اليهودية الضائعة).
اقباس3 -أ: البطريرك نسطوريس لم يكن بطريركاً لكنيسة المشرق.
الجواب: كلام جنابك صحيح.
اقباس3 - ب: والمشارقة لم يسمعوا به
الجواب: هذا دليل ضد كنيستك التي يدعي البعض بأنها رسولية، كيف لا تسمع بنسطور الذي شغل العالم في وقته وكان بطريرك كنيسة القسطنطنية؟!.
اقباس3 -ج: ولم يشاركوا في مجمع أفسس 431م.
الجواب: من يقرأ كلام جنابك يعتقد وكأن كنيستك قد شاركت في المجامع الأخرى.
أرجو أن تذكر اسم جاثليق أو بطريرك واحد لكنيستك الذي شارك في مجمع (نيقية 325، قسطنطنية 381، افسس الأول 431، افسس الثاني 449، خلقيدونية 451)، أو أي مجمع آخر مسكوني مع كنائس أُخرى منذ بداية المسيحية والى اليوم.
إن الكنيسة السريانية الشرقية، المشرق، النسطورية، الفارسية..الخ، لم يحضر جاثليقها أي مجمع مسكوني على الإطلاق، لا قبل اعتناقها النسطورية لأنها كانت خاضعة لكنيسة أنطاكية السريانية ولا بعد اعتناقها النسطورية لأنها أصبحت معزولة عن الكنائس الأخرى، والى اليوم كنيستك لا تملك شْركه كنسية مع أية كنيسة رسولية في العالم على الإطلاق (طبعاً باستثناء كنيسة المشرق الآشورية التي انفصلت عنها كنيستك سنة 1968م)، فمن الناحية الرسمية لا تستطيع جنابك أن تشترك في عمل الذبيحة الإلهية وقراءة الكلام الجوهري (كسر الخبز والخمر) مع أي كاهن آخر من كنيسة كاثوليكية  أو أرثوذكسية خلقيدونية (اليونان، روسيا، رومانيا، صربيا، بلغاريا، السريان الملكيين (الروم الأرثوذكس).الخ، أو أرثوذكسية لاخلقيدونية (سريان، أقباط، أرمن، أحباش)، ولا حتى مع الانكليكانية.
اقباس3 -د: وإنما كانت كنيسة المشرق تعتمد كريستولوجيا القديس مار ثيودوروس المصيصي مفسر الكتب إلهية ومعلم الكنيسة الجامعة، وتبنت رسمياً هذه العقيدة في مجمع البطريرك أقاق 480 م ولحد اليوم.
الجواب: لقد قرأتُ هذا الرأي في آخر كتاب (كنيسة المشرق لكريستوف باومر ص9) أن كنيستك يجب أن تُدعى ثيودورية وليس نسطورية (وأنا لا أريد أن أركِّز على موضوع العقائد بل على اسم كنيستك وأنطاكيتها فقط)، ولكن أقول: إذا كان تبديل الاسم النسطوري بتيودوري لأن نسطور محروم، فما عملنا شي يا أبونا، لأن نسطور هو تلميذ ثيودوروس المصيصي، ولكن لأن نسطور أصبح بطريرك وحُرم وأصبح اسمه في التاريخ مشهوراً، وأن ثيودورس أيضاً محروم، كما أن تصوريك بتبديل الاسم وكأنَّه إنجاز عظيم وهو إضافة اسم آخر إلى اسم الكنيسة والتي تُعد أكثر كنيسة في العالم لها أسماء كنيسة (بابل، سلوقية، قطسيفون، المدائن، المشرق، السريانية الشرقية، فارس، النسطورية، النسطورية الكلدانية، (ختم بطريركها كان بطريركا محيلا كلدايا)، الثيودورية، الثيودورية-النسطورية بتعبير الأب يوسف حبي)، الآشورية، الشرقية القديمة، الجاثليقية).
 وإذا كان الأمر من وجهة نظرك هكذا فإن ثيودورس المصيصي كان تليمذ تيودورس الطرسوسي، لذلك يجب أن تتوقع أن يأتي رأياً آخر من أحد الكتاب أو المؤرخين هو تسمية كنيستكم تيودرية بالتاء نسبة إلى تيودوروس الطرسوسي للتميزعن ثيودورس المصيصي بالثاء، ونتيجة لتطابق الاسمين ثيودورس المصيصي والطرسوسي ولكي لا تحصل نفس المشكلة بين اسم سوريا وآشور، قد يأتي اقترح إما تسميتها المصيصية كما أردتها جنابك أن تنسبها إلى ثيودورس المصيصي، أو الطرسوسية إذا ما ورد رأي آخر ينسبها إلى تيودوروس الطرسوسي مستقبلاً، علماً أن الأخير أيضاً محروم.
(هل هكذا تقاس الأمور يا أبونا؟ وهل الكنيسة تقوى وتثبت بتبديل اسم الكنيسة واسم الشعب من اسم إلى اسم أو وضع علامة = بين اسم سوريا واشور مثلاً، أو بإضافة وتبديل حروف لأسماء الشعوب وهويتهم الدينية واللغوية والطقسية والتراثية منذ 2000 سنة ؟).
والآن إلى تيودورس المصيصي الذي تريد تسمية كنيستك به، وأنا احترم رأيك، ولكن أخشى أن تحصل مشكلة مع الاسم، فلعل من يقرأ كلامك يعتقد ان ثيودوروس كان آشورياً من بلاد بين النهرين وليس سريانياً مولود في أنطاكية وخريج مدرسة أنطاكية، وأنه يُسمَّى ثيودورس الأنطاكي (حتى في الانكليزية Theodore of Mopsuestia also known  Theodore of Antioch)، ولكن لقب المصيصي أشهر لأنه تسقّف على مصيصة، فبالرغم من أن نسطور أيضاً سرياني وخريج مدرسة أنطاكية، لكنه مولود في مرعش، فأنطاكيَّة المصيصي أوضح من أنطاكيَّة نسطور، أم أن أنطاكية أيضاً سوف تحوّر إلى آشور؟، فالفرق كبير بين كلمة آشور وأنطاكية بكل لغات العالم وليس من السهل إضافة وتبديل حروف الألف والسين كما يحصل في الانكليزي والعربي (فقط!) مع كلمتي سوريا وسريان لتصبح آشور!، علماً أنه في اللغة السريانية أيضاً التي هي اللغة الأم لأبناء الكنيسة الشرقية لا يمكن تحوير كلمة سوريا وسريان إلى آشور لأن الفرق كبير (ܣܘܪܝܝܐ ̤/ ܐܬܘܪܝܐ) واعتقد أن أبناء الكنيسة الشرقية ليسوا انكليزاً ولا عرباً لكي يستندوا باسمهم إلى اللغة الانكليزية أو العربية مع إدخال تحويرات!، بل إلى السريانية!.
وأخيراً أليس قولكم بان كنيستكم هي ثيودورية المنسوية إلى ديودوروس الأنطاكي أسقف مصيصة دليل واضح وقطعي بأن كنيستكم لا زالت إلى اليوم مرتبطة بأنطاكية السريانية؟، وإذا تشوف حرج في كلمة سريانية لأنها أصبحت مكروهة من البعض حتى أن قسم من رجال الدين الكبار بدء يستعمل كلمة مشيحايا بدل سورايا في مواعظه معتقداً انه يستطيع أن يبدل التاريخ ويمحو هذه الكلمة المستعملة منذ 2000 سنة من فم طفل إلى شيخ والواردة ملايين وملايين المرات في كتب جميع لغات العالم، لذلك أبونا احذف كلمة سريانية واعتبر السؤال: أليست كنيستكم لا زالت إلى اليوم مرتبطة بأنطاكيَّة ومنسوبة إلى تيودورس الأنطاكي؟.
اقتباس4: الانجليز لم يخترعوا القومية الآشورية كما تزعم في مقالتك، أين كان الانجليز عندما وصل الآشوريون إلى الصين واليابان مبشرين بالإنجيل؟؟ وماذا تقول عن قصص الشهداء الآشوريين مثل مار قرداخ الأربيلي ومار بهنام الآشوري وأخته سارة ووالدهم الملك الآشوري سنحاريب . ألم تزر يوماً دير الشيخ متي في جبل  مقلوب لترى بأم عينك سور الملك الآشوري سنحاريب والذي يحيط بالدير وهو شاخص لحد اليوم ، أرجوك أن تزور الدير وتشاهد سور سنحاريب قبل أن تفجره داعش . أين كان الانجليز في ذلك الزمان ؟؟؟ أكتفي بهذا القدر لكي لا أطيل وأسبب الملل للقاريء الكريم.
الجواب: بعد أن رأينا أن كنيستك هي أنطاكيَّة وباعترافك، فأقول: لا يوجد في التاريخ المسيحي لا آشوريين ولا كنيسة آشورية، وان الانكليز هم من اخترع الاسم الآشوري سنة 1876م وأطلقوه على السريان الشرقيين (النساطرة)، ولأن الفقرة الرابعة من كلامك مهمة جداً والموضوع يحتاج إلى ترجمة مخطوطات سريانية وانكليزية لرفعها، سأجيب بجزء ثاني، وسأثبت لجانبك ومن المصادر التي لها علاقة بكنيستك المؤقرة فقط! أن كنيستك هي سريانية، بل أن آباء كنيستك يعتزون ويفاخرون بسريانيتهم والسريانية أكثر من السريان الغربيين، كما سأبين بعض الأخطاء التي ذكرتها جنابك. 
بارخمور
موفق نيسكو

4
 
الرتب الكنسية والألقاب الدينية

في بداية المسيحية تشكلت ثلاث كراسي رسولية، أنطاكية، روما، الإسكندرية، وفي مجمع نيقية سنة 325م الذي عُقد بأمر ورعاية الإمبراطور قسطنطين الكبير الذي اتخذ من مدينة القسطنطينية مقراً له، تم تأسيس كرسي رابع هو كرسي القسطنطينية الذي عدَّ كرسياً مناظراً لروما في مجمع القسطنطينية المسكوني سنة 381م وفي قانونه الثالث (يكون لأسقف  القسطنطينية مكان الإكرام بعد أسقف روما لأن القسطنطينية هي روما الجديدة)، أمَّا كنيسة القدس فبعد خراب أورشليم سنة 70م كانت أبرشية بسيطة تابعة لأسقف قيصرية فلسطين الخاضع لكرسي أنطاكية السرياني، وفي مجمع نيقية سنة325م أقرَّ المجمع بقانونه السابع إعطاء مكانة الشرف لمدينة القدس وأسقفها بكونها الكنيسة الأم (يكون لأسقف أورشليم مكان الشرف والاعتبار) لكنه أبقاه خاضعا لسلطة البطريرك الأنطاكي، وفي مجمع خلقيدونية سنة 451م سعى أسقف القدس يوبيناليوس (422-458م) إلى رفع شانه وضغط على أعضاء المجمع للاعتراف باستقلاله عن أنطاكية لاسيما انه كان من مناصري مداولات المجمع، وفي الجلسة السابعة المنعقدة يوم (26-10-451م)  تفاهم البطريرك الأنطاكي السرياني مكسيموس مع أسقف القدس واعترف البطريرك الأنطاكي بسلطة أسقف القدس على ولايات فلسطين الثلاث في اليهودية والسامرة والجليل، مع سحب صلاحياته من مقاطعات فينيقية الأولى والثانية وبلاد العرب، وأُعطيَّ أسقف القدس لقب البطريرك الخامس.

 ومنذ بداية المسيحية وعهد الرسل استعمل المسيحيون لقب أسقف الذي يعني رئيس الكهنة أو الرقيب، الناظر، المشرف، وهو من الألفاظ المعرَّبة عن اليونانية وقد نقل إلى السريانية ومنها إلى العربية التي أتت بمعنى الشخص الذي يتخاشع بمشيئته أو الخاضع والمنحني في عبادته، وهو عالم من علماء المسيحيين 1.
 
 ولما كان عدد الأساقفة قليلاً في البداية كانت الجغرافية هي التي تميز الأساقفة بعضهم عن بعض، وكان اسم الأسقف مرتبطاً دائماً بمدينة أو منطقة جغرافية معينة، ومنذ نهاية القرن الثالث ونتيجة لازدياد الرعية والأساقفة أصبح التنظيم المسيحي الكنسي يُميّز كمنصب بين أساقفة المناطق الصغيرة وبين أساقفة المدن الكبيرة، (وإنْ كان الاثنان متساويان في المكانة من حيث السيامة والكهنوت)، فكان أساقفة المدن الصغرى ورعيتهم يتبعون إدارياً أسقف الكنيسة في المدينة الأكبر في المنطقة والذي دُعي مطراناً (متروبوليت) ومعناها أسقف أُم المدن أو رئيس أساقفة، والمطارنة بدورهم يتبعون أسقف الكرسي الرسولي في العاصمة دائماً وهو الرئيس الأعلى للأساقفة مثل أسقف أنطاكية والإسكندرية وروما والقسطنطينية.
 
بدأت الكنائس تُنظّم ألقاب الأساقفة من حيث الدرجات، وأول من أشار إلى لقب البطريرك كان مار اغناطيوس النوراني 107م+، في رسالته إلى كنيسة أنطاكية السريانية حيث يقول (اذكروا اوديوس الطوباوي اباكم (بطريرككم) الذي هو أول من دبَّر كنيستكم بعد الرسل)2 , وسُمِّي الأسقف الأنطاكي قبل غيره بطريركاً حيث شيئا فشيئا اخذ اللقب طابعه العام بعد مجمع نيقية سنة325م وبدأ يُطلق على آباء الكنيسة الأنطاكيين السريان في مجمع خلقيدونية سنة 451م ولا يزال.
وبطريرك آو بتريرك:  ويخفف أحياناً فيقال بطرك جمعه بطاركة، وهي  كلمة يونانيه تتكون من (باتريا) πατήρ بمعنى الأب, و (ارشي)  ἄ ρχων بمعنى الرئيس، أي رئيس الآباء أو أبو الآباء، وهو اسم قديم كان يُطلق على راعي الأسرة، أو حاكم القبيلة، وقد كان كلاً من إبراهيم واسحق ويعقوب بطاركة.

في النصف الأول من القرن الثالث أُطلق اسم بابا على أسقف الإسكندرية الثالث عشر مار يارالاكس (230–246م) حيث كان محبوباً جداً من قبل رعيته وعدّوه أباً لهم فأطلقوا عليه لقب بابا، وأول من أطلق لقب بطريرك على باباوات الإسكندرية هو اثناسيوس حيث كتب عن البابا اسكندر الأول 312 - 328 م وسمَّاه بطريركاً, ولا يزال أساقفة الإسكندرية يستعملون لقب بابا وبطريرك معاً.

أمَّا أسقف روما فكان لقبه أسقف روما فقط، وفي القرن السادس أطلق انوديوس مغنوس فيليكس أسقف باريس لقب البابا على أسقف روما هرمزيدا (514–521م)، لكن هذا اللقب لم يلازم أسقف روما لأن كثيراً من الأساقفة الآخرين كانوا يستعملونه أيضاً، إلى أن اعتلى كرسي روما الأسقف غريغوريوس السابع (1073–1085م) الذي عقد مجمعاً محلياً حرَّم فيه كل أسقف يطلق لقب بابا على نفسه أو على غيره، وحصر حق استعمال لقب بابا بأسقف روما فقط.

في الربع الأخير من القرن السادس أُطلق لقب البطريرك المسكوني (العالمي) على أسقف القسطنطينية، أمَّا رؤساء أساقفة كنيسة أرمينيا اتخذوا لقب كاثوليكوس في القرن الخامس ومعناها العام أو الشامل.
 
الرتب الكهنوتية والألقاب في كنيسة أنطاكية السريانية
في مجمع ساليق سنة 410م ونتيجة للمشاكل التي مرت بها الكنيسة منذ سنة 363م بين الرومان والفرس ومقتل بعض الرهبان عند ذهابهم إلى أنطاكية، ولصعوبة الاتصالات، مُنح مار اسحق مطران المشرق في كنيسة كوخي في سلوقية أو المدائن لقب (جاثليق) وهي مُعرَّبة عن اليونانية (كاثوليكوس)، ومعناها مطران عام أو الشامل، مسؤولاً على الكنيسة السريانية في الشرق (العراق وبلاد فارس) خاضعاً لسلطة البطريرك الأنطاكي السرياني إدارياً وعقائدياً، ولم يطلق المجتمعون في مجمع ساليق على مار اسحق لقب بطريرك خوفاً من حصول تصدع في وحدة كنيسة المسيح، ونظراً لأن إجراء كهذا سوف يلغي سيادة وسلطة بطريرك أنطاكية الذي كان هو الرئيس الأعلى والمباشر للكنيسة في هذه المناطق3 ، ويقول المعلم لومون الفرنساوي (1724–1794م): إن البطريرك الأنطاكي كان له سلطان على كل الشرق المسيحي، ولم يكن بطريركاً غيره في كل البلاد السريانية، وكان للبلاد الشرقية على الخصوص أسقف كبير خاضع للبطريرك الأنطاكي يسمى الجاثليق وكرسيه مدينة سلوقية أو المدائن 4، ويقول القس بطرس نصري الكلداني: إن جثالقة المدائن لم يحوزوا قط على شرف أو لقب البطريرك بحق قانوني في أول الأمر، لكنهم اختلسوا اسم البطريرك والبطريركية واستبدوا به 5. ويذكر المؤرخ كوركيس عوّاد (1908–1992م)، أن الجاثليق هو رئيس النساطرة في ديار الشرق6 .
  وتتفق المصادر العربية والإسلامية على أن البطريرك الأنطاكي هو أعلى درجة في الشرق، ويقول القلشقندي: إن كلمة بطرك أو البطريق وجمعها بطارقة هو مقدَّم النصارى والقائم بأمرهم ويطلق على أربعة كراسي منها كرسي أنطاكية من بلاد العواصم7 ، ويقول الزركلي في كتاب الأعلام: إن الجاثليق هو رئيس رؤساء الكهنة السريانيين في بلاد المشرق، العراق وفارس وما إليها، ويقال لصاحب هذه الرتبة عند رجال الكنيسة المفريان، أمَّا الزبيدي في تاج العروس فيقول، إن الجاثليق هو رئيس المسيحيين في بلاد الإسلام بمدينة السلام (بغداد)، ويكون المطارنة والأساقفة تحت يده، أمَّا الجاثليق نفسه فيكون تحت يد بطريرك أنطاكية 8.
والجاثليق هي رتبة أقل من البطريرك وأعلى من المطران وهو رئيس كنيسة بلد ما أو عدة بلدان محددة، وبعد انفصال الكنيسة السريانية الشرقية (النسطورية) عن أنطاكية سنة 497م، قامت كنيسة أنطاكية برسم مار أحوادمة 575+ بلقب جاثليق على رعيتها الباقية، وفي سنة 628م استبدل لقب الجاثليق إلى مفريان مع مار ماروثا التكريتي، ومفريان، كلمة سريانية معناها المثمر، وهو لقب مفريان الهند اليوم، والاسمان الجاثليق والمفريان اسمان مترادفان.
 وإلى اليوم تستعمل الكنيسة الشرقية القديمة لقب الجاثليق إلى جانب البطريرك، ويوقّع جاثليقها أدى الثاني بجاثليق بطريرك الكنيسة الشرقية الجاثليقية القديمة، وكان جثالقة الكنيسة السريانية الشرقية (النسطورية) يعتزون بهذا الاسم خاصة بعد أن قويت مكانتهم لدى الخلفاء العباسيين لدرجة أن الجاثليق النسطوري إبراهيم الثالث (906–937م) دفع مبلغ ثلاثين ألف دينار واستطاع الحصول على مرسوم من الخليفة المقتدر بالله (908–932م) يمنع بموجبه إيليا جاثليق الكنيسة السريانية الملكية (الروم الأرثوذكس) في بغداد من يسمي نفسه جاثليقاً، وعندما رفض إيليا ذلك، هجم عليه إبراهيم الثالث في الكنيسة وأخذه إلى الخليفة الذي أقر بأن الرئاسة في بغداد لجاثليق النساطرة فقط، وحدث مثل هذا الأمر أيضاً في تكريت مع المفريان السرياني الأرثوذكسي توما الثاني العامودي (910–911م)9 ، وشيد السريان الشرقيون (النساطرة) ديرين قرب بغداد باسم دير الجاثليق، وكان خمسة من جثالقة المشرق على الأقل المتوفين بين سنة (823–872 م) قد دفنوا في دير الجاثليق الواقع غرب بغداد، ويسمى هذا الدير بالسريانية (دير كليل يشوع) أي أكليل يسوع، ومعظم الكتب القديمة التي تُعاد طباعتها حديثاً من قِبل السريان الشرقيين (الكلدان والآشوريين)، يُستبدل فيها لقب الجاثليق القديم بلقب بطريرك الحديث.

بعد القرن السادس عشر قامت روما بمنح وتثبيت لقب بطريرك لرؤساء الكنائس المحلية التابعين لها مثل الكلدان والسريان الكاثوليك واللاتين وغيرهم، ونتيجة لهذه التدخلات في الألقاب حيث أن بطاركة الكنائس الشرقية الأخرى التي يكون فيها البطريرك معادلاً لبابا روما والأقباط،فقد قُدِّمت مقترحات لبطريرك الكنيسة الأنطاكية السريانية الأرثوذكسية بتبديل لقبه إلى (بابا أنطاكية والمشرق على الكرسي البطرسي)، لكن يبدو أنه ولأسباب تاريخية وتراثية لا يريد تبديل لقبه، علماً أنه قد لُقِّب (بابا المشرق) من قِبل بعض الكُتّاب مثل اوسولد باري ورينودوت وغيرهما10 .
 
سياق الكلمات المستعملة مع الدرجات الكهنوتية
1: هناك كلمتين عامتين تستعمل مع الأساقفة سواءً أسقف أو مطران أو بطريرك أو بابا.
ا- مار: كلمة سريانية معناها سيد.
ب-الحبر: وتستعمل هذه الكلمة أحياناً ومعناها، العالم البهي, العالم الحسن المنظر, الجميل, الصالح...الخ
2: كلمة قداسة: تستعمل مع أعلى منصب كنسي أي مع بابا روما وبابا الأقباط ومع بطاركة كنيستي  أنطاكية السريانية الأرثوذكسية وبطريرك القسطنطينية المسكوني، وبطريركي السريان الشرقيين (كنيسة المشرق الآشورية، والكنيسة الشرقية القديمة)، أمَّا بطاركة الكنائس التي لا يكون البطريرك فيها هو أعلى منصب فلا يجوز استعمال كلمة قداسة معه مثل بطاركة الكاثوليك مثل الكلدان والسريان الكاثوليك والموارنة وغيرهم، بل تستعمل معهم كلمة غبطة.
3: كلمة غبطة: ومعناها سعادة، تستعمل مع المنصب الثاني في ترتيب الكنيسة وكما ذكرتُ سابقاً، وهي كلمة عربية يقابلها بالسرياني طبثونو أي الطوباوي.
ملاحظة: يجوز استعمال كلمتي قداسة وغبطة معاً للمنصب الأعلى في الكنيسة فقط. أي أن يُقال صاحب القداسة والغبطة، كما يجوز استعمال لقب بابا وبطريرك معاً لأعلى منصب في الكنيسة، ولا يجوز العكس.
4: نيافة أو سيادة: تستعمل مع المطارنة أو الأساقفة، ومطران: معناها الرجل البار، الطاهر، العفيف، ويقابلها بالسريانية حسيو أو معليو، وقد وردت  تسمية جَعْفَلِين في لسان العرب مرادفة لكلمة مطران كما يقول الأب انستاس الكرملي11 ، كما وردت كلمة مطران في المصادر العربية أنه رئيس المدينة والقاضي الذي يفصل الخصومات بين المسيحيين12 ، والمطران يرئس كنيسة مدينة كبيرة أو عدة مدن صغرى أو دولة إذا كانت عدد الرعيّة قليل كما في بلاد المهجر، وتُسمَّى الرقعة الجغرافية التي يرعاها أبرشية، وسابقاً كان يُرسم أساقفة للبلدات الصغيرة، يتبعون  لأسقف المدينة  الكبيرة (المطران) كما قلنا، أمَّا في العصر الحديث فجميع الأساقفة تقريباً يحملون لقب مطران باستثناء الكاهن الأرمل في بعض الكنائس الذي يُمكن أن يصبح أسقفاً في حالات قليلة جداً وإذا دَعت الحاجة الكنسيّة لذلك، ويُسمَّى سيادة الأسقف، لكن لا يحق له أن يصبح مفريان أو بطريرك لأنه غير بتول، وسابقاً لم يكن يُرسم مطران ما لم يكن هناك أبرشية شاغرة، أمَّا في العصر الحديث فيمكن رسامة مطران بدون أبرشية ويُسمَّى نائب بطريركي، والنائب البطريركي ليس معناها أن المطران نائب البطريرك في كل شيء، بل معناها أنه ينوب عن البطريرك في مهمة معينة فقط مثل رعاية رعيَّة تُسمى نيابة بطريركية قبل أن تُصبح أبرشية ثابتة، أو يكون مسئولاً عن مؤسسة أو هيئة كنسية أو معاوناً للبطريرك وغيرها، (أي أن صلاحيات المطران النائب البطريركي أقل من صلاحيات مطران أبرشية ثابت). حيث أن الأول يُعد قرين الأبرشية الروحي (زواج روحي بين المطران والأبرشية)، فهو لا يُنقل ولا يبدل أو يُقال إلاَّ لظروف نادرة جداً وبعد موافقة  رعيتهُ وموافقته شخصياً،أو بارتكابه هرطقة أو مرض عضال أو إحداثه مشكلة كبيرة في الكنيسة، وبموافقة المجمع، بينما المطران النائب البطريركي يحق للبطريرك نقله بسهولة وبدون اخذ رأيه أو رأي الرعية أو موافقة المجمع.
5: أبونا: تُستعمل مع الدرجات الكهنوتية الأخرى وهي القسوسية أي الكهنة، وفيها درجتان.
1: الخورفسقوفس، وهو المتقدم بين الكهنة أو أسقف الأرياف، ويُطلق عليه اختصاراً الخوري.
2: القس أو الكاهن كلمة سريانية قاشيشو ومعناها الشيخ.
وتسبق كلمة أبونا في المكاتبات كلمة جناب أو حضرة الاب الفاضل.
6: الراهب: يتسلسل الأساقفة من سلك الرهبنة أي أنهم يكونون بتولين، وعندما يترهّب الشخص عادةً يغادر مسكنه العائلي ويسكن أحد الأديرة ويُسمَّى بالسرياني (ديريو) أي ساكن الدير، وبعد ذلك يتسلسل بالدرجات الكهنوتية ليصبح راهب كاهن ويُسمَّى ربَّان، وهنا يجب مناداته أبونا، ثم بعد ذلك يمكن أن يصبح مطران، مفريان، بطريرك أو بابا.
واحتراماً  للأساقفة بمراتبهم يُناديهم الشعب بسيدنا، أما الكهنة فيناديهم الشعب أبونا، (ومن المفروض أن لا تستعمل الكلمات العادية في تحية الأساقفة والكهنة مثل مرحباً أو أهلاً  أو مع السلامة، بل هناك عبارة جميلة يستعملها الشعب السرياني عندما يحيّ الأساقفة والكهنة تسبق تلك الكلمات وهي كلمة (بارخمور سيدنا أو أبونا) ومعناها امنحني البركة، فيرد الأسقف أو الكاهن (ألوهو مباريخ)، أي الله هو الذي يباركك)، ويجوز للمطارنة أن ينادي أحدهم الأخر سيدنا، ولكن من الناحية الرسمية وخاصة المكاتبات لا يجوز أن ينادي البطريرك المطران وجهاً لوجه سيدنا بل أخي أو نيافة المطران الفلاني، لأن البطريرك هو سيد الكل، (أحياناً من باب التواضع يناديه سيدنا، ولكن لا يقول له بارخمور مطلقاً)، بينما الكاهن (وهو محظوظ) حيث أن الجميع يناديه أبونا بمن فيهم البطريرك حتى لو كان وجهاً لوجه. وإذا التقى مطرانان أو كاهنان يقول أحدهم للاخر بارخمور، ويجيب الآخر بارخمور فقط بدون الوهو مباريخ.
7: مشمشونو: تستعمل مع الشماس، وشماس  كلمة سريانية معناها الخادم، وفيها درجتان رئيسيتان
 ا : الأرخدياقون: رئيس الشمامسة،ب: الإنجيلي، وثلاث درجات ثانوية هي: ا: الافودياقون أي الرسائلي، ب: قوريو أي القارئ، ج: مزمرونو أي المرتل، والأرخدياقون والإنجيلي لهما صلاحيات أوسع في القداس، كما يحق للمطران منحهما صلاحيات معينة للضرورة، كما يعاملان معاملة الكهنة المتزوجين فلا يحق لأحدهم الزواج إذا توفيت زوجتهُ، وفي حالة الوفاة يعامل معاملة الكاهن في التجنيز.
8: برث قيومو: لقب يُطلق على  زوجة الكاهن المتزوج، معناها بنت العهد.
9: الاسم الأبوي: هناك نظام في بعض الكنائس بإضافة لقب يُسمَّى اسم أبوي مثل اغناطيوس، باسليوس، غريغوريوس, سويريوس....الخ، وهي أسماء قديسين أو معلمين تعتز بهم الكنيسة, وعند رسامة المطران يُطلق  البطريرك أحد الأسماء على المطران المرتسم وتضاف إلى اسمه الشخصي فيما بعد، ويمكن أن يحمل أكثر من مطران نفس الاسم، لكن اسم أغناطيوس يحمله البطريرك فقط وباسليوس المفريان أو الجاثليق فقط، أي أن المطران إذا أصبح بطريرك أو مفريان يغير اسمه الأسقفي من غريغوريوس أو سويريوس إلى اغناطيوس أو باسلبيوس، ويحمل خمسة بطاركة اليوم لقب أغناطيوس وهم بطاركة: سريان أرثوذكس، سريان كاثوليك، السريان الملكيين (روم أرثوذكس، وروم كاثوليك)، السريان الموارنة، وفي الكنيسة السريانية الأرثوذكسية تقليد وهو أن أغلب الكهنة يختارون اسم أبوي إذا كان اسمه مدني وليس له مدلول مسيحي، مثل جابر، عامر، سعد، فيختار احد الأسماء مثل توما، اسحق، أفرام...الخ.

 أمَّا كنيسة المشرق السريانية الشرقية (الآشورية حالياً) فمنذ القرن السادس عشر أصبح اسم شمعون  كاسم أبوي يسبق اسم البطريرك، أمَّا الأساقفة والكهنة فيحتفظون باسمهم الحقيقي
---------------------------------------------------------------------------
 1: ابن منظور، لسان العرب ج6 ص 298. والزبيدي، تاج العروس ج6 ص141.
 2: اوديوس أو  افوديوس: ثاني بطريرك انطاكي بعد الرسول بطرس.
 3: الأب د. جي. سي. ساندرس، المسيحيون الآشوريون – الكلدان ص 26.
 4: المعلم لومون الفرنساوي، مختصر تواريخ الكنيسة، طبعة الموصل1873م، ص 178.
 5: ذخيرة الأذهان في تواريخ المشارقة والمغاربة السريان ج1 ص40.
 6: كوركيس عوّاد، الذخائر الشرقية ج5 ص175.
 7: صبح الأعشى ج5 ص443.
 8: الزركلي، الأعلام ج5 ص117. وتاج العروس ج6 ص305.
 9: أخبار بطاركة كرسي المشرق، كتاب المجدل لماري بن سليمان ص92،125.
 10: لسان المشرق1951م، السنة 3، اوسولد باري، ستة أشهر في دير السريان ص 306.
 11: لسان العرب ج2 ص 300، الكرملي، أديان العرب وخرافاتهم ص 77.
 12: صبح الأعشى في صناعة الانشا ج 5 ص 444 .



5
عيد الصليب وبقايا خشبة صليب السيد المسيح الحقيقية

يحتفل المسيحيون في 14 أيلول من كل سنة بمناسبة اكتشاف خشبة صليب السيد المسيح الحقيقية في القدس سنة 326م من قِبَل القديسة هيلانة (ابنة كاهن سرياني من قرية فيجي قرب الرها) والدة الإمبراطور قسطنطين الكبير المتوفى سنة 337م، وكان ذلك في عهد بطريرك أنطاكية مار أسطثاوس السرياني(324–337م) الذي استقبل القديسة هيلانة في أنطاكية وهي في طريقها إلى القدس.

ويروي كل من المؤرخين اوسابيوس القيصري الذي كان معاصراً للإمبراطور قسطنطين وهو الذي عمّدهُ والمُلقَّب بحبيب قسطنطين في ك 3 فصل 25 وما يليه، وسقراط في ك 1 ف 17 وتيودوروس وسوزمين المعاصرين تلك الحقبة وغيرهم: أن هيلانة ذهبت إلى أورشليم وقد ناهزت الثمانين من العمر، وكان الوثنيون قد أقاموا في مكان صلب السيد المسيح (الجلجلة) هيكلاً للمشتري وتمثالاً للزهرة لكي يمتنع المسيحيون من التعَّبد في المكان الذي صُلب فيه السيد المسيح، وعندما وصلت إلى أورشليم ذهبت إلى الجلجلة تُنقِّب عن آثار الصلب أملاً منها بالعثور على آثار وخاصةً على صليب السيد المسيح، وقد واجهت مصاعب كثيرة، وكان يرافقها مكاريوس أسقف أورشليم الذي كان يقوم بالصلاة والتضرع معها، وأخيراً اهتديا إلى مغارة فيها ثلاث صلبان، صليب السيد المسيح وصليبي اللصين اللذان صُلبا معه، فصلَّى مكاريوس إلى الرب وطلب منه أن يعطيه الحكمة ليتعرَّف على صليب السيد المسيح من بين الصلبان الثلاثة، وكانت هناك امرأة محتضرة مريضة يئس الأطباء من شفائها، فطلب مكاريوس إحضارها ووضع الصليب الأول والثاني على رأسها، فلم يظهر دليل على شفائها، وعندما وضع الصليب الثالث انتعشت وفتحت عينها وعات إليها العافية أمام الناس، فاندهش الجميع وشكروا الله، ووضعت هيلانة جزءاً من الصليب في صوان من الفضة لأورشليم ليتبارك منه الناس والزائرون، وأرسلت البقية إلى القسطنطينية إلى ابنها قسطنطين، الذي وضعه شاخصاً للعيان في شارع قسطنطين، ويؤكد المؤرخ سقراط أن أكثر سكان القسطنطينية شاهدوهُ، وقد صاغ قسطنطين من أحد مسامير الصليب ذخيرة له.

ويقول المؤرخ سقراط ك1 فصل 16، إن قسطنطين كتب إلى أسقف أورشليم مكاريوس رسالة جاء فيها (مختصرة): أشكر الله على الآيات التي صنعها بالاهتداء إلى صليب المخلص الذي بقي مطموراً منذ سنين طويلة، فتلك نعمة لو اجتمع كل حكماء المعمورة لمَا وفَّوا من حق أداء الشكر عليها...الخ الرسالة التي يتعهد فيها قسطنطين لمكاريوس بإنشاء كنيسة القيامة في مكان اكتشاف الصليب، وعهد البناء إلى الوالي دريلشيانوس وكاهن القسطنطينية اوستاط، وانتهى العمل منها سنة 335م، وكان الإمبراطور قسطنطين وبمناسبة مرور ثلاثين سنة على إمبراطوريته وحباً بسلام الكنيسة قد أمر بعقد مجمع للكنيسة الأنطاكية السريانية في فصل الصيف في مدينة صور اللبنانية للبحث في المشاكل مع الآريوسيين لإحلال السلام في الكنيسة، وعندما رأى قسطنطين أن كنيسة القيامة اكتمل إنشائها أمر الأساقفة بالذهاب الى أورشليم لتكريس افتتاح كنيسة القيامة، وكان في مقدمة الأساقفة الحاضرين مار يعقوب النصيبيني (أستاذ مار أفرام السرياني)، وميليس أسقف شوشن، والكسندروس أسقف تسالونيكية، وغيرهم، وفي الثالث عشر والرابع عشر من أيلول سنة 335م احتُفل بافتتاحها، ومنذ ذلك اليوم يصعد أسقف أورشليم يوم 14 أيلول حاملاً الصليب بيده للشعب، مقدمين له السجود والتكريم ذاكرين رفعه على يد القديسة هيلانة، وهناك تقليد متوارث في قسم من البلدان بإشعال النار يشير إلى أن هيلانة عندما اكتشفته أشعلت النار لإعطاء علامة للناس.

أمر الإمبراطور قسطنطين بتوزيع أجزاء من خشبة الصليب على الكنائس آنذاك، واحتفظت كنيستي القسطنطينية وروما بقطع منه، وبقيت الخشبة الأصلية في كنيسة القيامة في القدس، وذكر كيرلس بطريرك أورشليم (351 -386م) في كتابه مواعظ التعليم المسيحي، أن أساقفة أورشليم كانوا يوزعون أجزاء من خشبة الصليب على كبار الزوار، وان أجزائه انتشرت في العالم في زمن قصير، وعندما استولى كسرى الثاني سنة 615م على القدس تم نهب كنائسها وأسر آلاف المسيحيين منهم البطريرك زكريا، وأضرمت النار في كنيسة القيامة والكنائس الأخرى بتحريض من اليهود، ونجا جزء كبير من الصليب من النار بهمّة المؤمن يزدين، فأخذ الفرس الصليب كغنيمة إلى الخزانة الملكية الفارسية في المدائن،  وعندما قام هرقل بمحاربة الفرس استعاد خشبة الصليب المقدس، وفي احتفال مهيب حمل هرقل الصليب على كتفيه في 14 أيلول سنة 629م ماراً بشوارع القدس وهو حافي القدمين يتبعه جنوده وجمع غفير من الشعب وهم يذرفون الدموع، ثم أُرسل الصليب إلى رئيس أساقفة القسطنطينية سرجيوس، وأعيد إلى أورشليم، وبعد موت هرقل سنة 636م، احترقت كنيسة القيامة ولم يبقى من حجم الصليب إلاَّ عُشرهُ،  وما تبقى منه قُسِّمَ إلى 19 قطعة صغيرة ووزعت إلى: 4 لأورشليم، 3 لأنطاكية، 3 للقسطنطينية،  2 لقبرص، 2 لجورجيا، 1 للرها، 1 لدمشق، 1 لعسقلان، 1 للإسكندرية، 1 لجزيرة كريت،  وبمرور الوقت قُسِّمت تلك القطع إلى أجزاء صغيرة وأعطيت إلى كنائس وشخصيات مسيحية عالمية وانتشرت في العالم.

وتشير وصية ملك الفرنجة شالرلمان (768–800م) إلى وجود قسم من خشبة الصليب الحقيقي، وكان لدوق البندقية إنريكو داندلولو (1195–1205م) قطعة من الصليب الحقيقي قيل إن الإمبراطور قسطنطين كان يحملها معه، وفي سنة 1217م ذهب أسقف أورشليم إلى مدينة "أكرا acra" الفرنسية حاملاً جزءاً من الصليب الحقيقي، كما حصل ملك النرويج سيغور (1103–1130م) على جزء منه ووضعه في مدينة كونجهل، كما نال فالدمار الثالث ملك الدنمرك (1326–1329م) على قطعة أهداها له البابا اوربان الخامس، وانتشرت بقايا خشبة الصليب الحقيقي الأخرى في العالم وحسب الأحجام المرفقة في الجدول.

وأهم المراجع التي كتبت حول الآثار المقدسة المسيحية هي مجموعة les petits bollandistes الفرنسية بعنوان (حياة القديسين من العهدين القديم والجديد، الشهداء، والآباء، والكتاب المقدس الكنسي، تعليمات حول التجمعات والجماعات الدينية، التاريخ والقطع الأثرية)، والتي طبعت بإشراف المونسنيور بولس غيران (1908-1830م) سنة 1888م، وتقع في سبعة عشر مجلداً في نحو عشرين ألف صفحة من الحجم الكبير قام بكتابتها نخبة ممتازة من علماء أوربا في القرن التاسع عشر، كما اشترك بكتابتها عدد من الأساقفة والرهبان والعلمانيين، والتي جاء فيها:
يقول القديسين يوستينوس الشهيد(100–165م ت) واغسطينوس(354–430م) وغيرهما إن شكل الصليب الذي صُلب عليه السيد المسيح لم يكن على شكل حرف T، ولا على شكل الصليب اليوناني المتساوي الأضلاع  + ، كما انه ليس على شكل الصليب الذي صُلب عليه القديس أندراوس والذي كان على شكل X.

إن الصليب الذي صُلب عليه السيد المسيح كان على شكل     الذي تكون فيه العارضة عند ثلثي الارتفاع تقريباً، ومن خلال أقوال القديس يوستينوس يُستدل على وجود درجة لسند القدمين، وتؤكد هذا الرأي الصور التي يرجع تاريخها إلى القرن الثامن الميلادي والتي وجدت في سان كليمان في ايطاليا، وقد توصّل الباحثون إلى أن الصليب كان يتكون من قائم ارتفاعه 4,8م ( أربعة أمتار وثمانين سنتمتراً، ومن عارضة يتراوح طولها بين (2,3–2,6م)، بسمك 0,15 متر تقريباً (15سنتمتر تقريباً)،  وعليه كان حجم صليب السيد المسيح  0,178 متر مكعب (178,000) سنتمتر مكعب، وبلغ  وزنه تسعين كيلو غرام تقريباً.
 
بعد فحص نوع خشب الصليب الحقيقي ثبت أنه من الأشجار القلفونية، وبعد فحص صليب اللص اليمين ديماس، لم يعد هناك مجال للشك في ذلك. فهذه القطعة كانت كبيرة فكان من السهل التحقق من نوع الخشب وأنه من الشوم Sapin بالفرنسية، Fir بالإنجليزية (من الأخشاب الصنوبرية التي تنمو في المناطق الباردة)، وكان صليب السيد المسيح وصليبي اللصين من نفس الصنف إذ أنه تم تجهيزها في نفس اليوم ولنفس الغرض.

وحسب التقليد المسيحي فالسيد المسيح كان طويل القامة، ويتفق ذلك مع كتابة على إحدى الطاولات الموجودة في دير القديس يوحنا في مدينة ليتران الايطالية التي تذكر أن طول السيد المسيح كان 184 سنتيمترًا تقريباً، لذلك فالقديس لوقا في إنجيليه (23: 26) كان دقيقاً عندما وصف السيد المسيح حاملاً صليبه على كتفه وأن سمعان القيرواني كان يسير خلفه يساعده في حمل الصليب، وبهذا فإن الصليب كان مائلاً على كتف سمعان، وبذلك يكون التقليد القائل أن ثقل الصليب كان موزعًا بين السيد المسيح وسمعان القيرواني تقليدًا متفقًا مع المنطق.

قائمة الأحجام المعروفة لقطع خشبة الصليب الحقيقي بالملليمتر المكعب

6
جامع الشطية في الموصل كان كنيسة مار يوحنا الدَّيلمي السرياني

نشرت الأخبار والمواقع ومنها موقع عينكاوا خبر يقول: (قال الباحث الآثاري يوسف محمد أن تفجير مرقد وجامع شيخ الشط في منطقة الميدان من قبل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية كشف عن آثار كنيسة قديمة وأضاف محمد في تصريح خاص لموقع عنكاوا كوم أن آثار الكنيسة القديمة عبارة عن واجهات باللغة السريانية يرجح  أنها تعود لما بعد 1170 ميلادية).

وأودُّ أن أقول: إن هذه الكنيسة هي كنيسة مار يوحنا الدَّيلمي السرياني.
 وبنعمة الله إني أول من استقصى سيرته من المصادر وكتب له كتاب خاص سنة 2009م من 178 صفحة A5، وقد نفذت الطبعة، وحالياً قمتُ بإعداد طبعة ثانية بعد إضافة معلومات جديدة عنه حصلتُ عليها في السنوات الأخيرة.
وفي صفحة 134 من الكتاب كنت قد أشرت إلى أن جامح أو مسجد الشطية كان كنيسة مار يوحنا الدَّيلمي السرياني، وهذه الاكتشاف يُثبت ما ذكرتهُ في كتابي.

نبذة مختصرة عن حياة القديس مار يوحنا الدَّيلمي السرياني من كتابي

ولد القديس مار يوحنا الدَّيلمي السرياني سنة 660م لأسرة مباركة ولأبوين هما إبراهيم الجرمقاني وسارة، في قرية حْدَيثةْ الموصل وهي قرية مسيحية سريانية قديمة كانت تقع على الجانب الشرقي لنهر دجلة بالقرب من مصب نهر الزاب الأعلى بدجلة، وكلمة حْدَيثةْ (حديتا) كلمة سريانية معناها الفرح أو البهجة، وكان سكانها مسيحيون وبها كنيستان ودير قريب منها هو دير القيارة، بالسريانية (بيث قيرا) أي بيت القار.
ترهب في دير بيث عابي وهو دير قديم شيدهُ يعقوب اللاشومي سنة 595م، يقع جنوب قرية (خربا)  الواقعة إلى الشمال الغربي من بلدة عقرة، أنقاضه باقية إلى اليوم. ويرد اسم هذا الدير في المصادر التاريخية أحياناً باسم دير باغاوي أو باعابي.
زار مار يوحنا القدس، وفي عودته التقى الخليفة عبد الملك بن مروان وشفى ابنته، كما التقى الحجاج بن يوسف الثفي وشفاه من الم مزمن في يديه، ونتيجة لهذه الحادثة تسمي المصادر التاريخية مار يوحنا الدَّيلمي بطبيب الحجّاج (ابن حوقل، صورة الأرض ص398، والأصطخري، المسالك والممالك  ص91). 
تم اسر القديس يوحنا من قبل الدِّيلم في أطراف بلدة بغديدا قرقوش وأخذه إلى بلاد فارس، ونُسبَ لقبه الدَّيلمي لأنه بَشَّر بالمسيحية في منطقة الدَّيلم الفارسية (محافظة عيلام وهمذان الحالية)، وتسمى أحياناً ديلمستان أو ديلمان. وكانت منطقة الدَّيلم تمتد من هذه المناطق إلى جنوب غرب بحر قزوين في ايران
بَشَّر مار يوحنا في قرقوش وأهدى قوماً كثرين للمسيحية في أسره الطويل في بلاد فارس وخاصة في عيلام والأهواز وله آثار هناك وقلاية في مدينة البصرة.
توفي في بلاد فارس في السادس والعشرون من كانون الثاني سنة 738م.
له دير في بلدة قره قوش (بخديدا)  يُسمى دير السريان يحوي على كثير من الآثار والمخطوطات، ويقع الدير في سهل بمسافة 75متر تقريباً غرب تل اثري يسمّى موقرتايا، وأول من سمَّى دير مار يوحنا الدَّيلمي بدير السريان هم السريان الذين نزحوا من تكريت في القرن الحادي عشر وسكنوا منطقة قره قوش والموصل، ويستدل من بقايا كنيسته الكبيرة وآثارها الشاخصة على أن الدير كان كبيراً وكثير الغرف والقلالي ويقيم فيه كثير من الرهبان، وكان عامراً بالرهبان سنة 1723م، وسُمي بالدير العامر في تلك الفترة، وآخر ذكر لرئيس الدير هو الربان صليبا مع الربان يوحنا والشماس فولس في عهد البطريرك السرياني الأرثوذكسي اغناطيوس شكر الله المارديني (1722_1745م)، وبقي الدير عامراً إلى أن أغار عليه نادر شاه قولي خان ودمّره في 15 آب 1743م، فهجره الرهبان، وآخر ذكر له هو سنة 1773م، ونتيجة الأحداث تُرك خاليا ولم يعد قائماً، لكن أطلاله وبقايا المذبح والكنيسة وغيرها، بقيت شاخصة إلى أن تم إعادة بناؤه سنة 1995م بهمة الحبر الجليل مار غريغوريوس صليبا شمعون مطران الموصل للسريان الأرثوذكس الذي أعاد إعماره بأسلوب عمراني حديث.
تبنت الكنيسة السريانية الأرثوذكسية القديس مار يوحنا الدَّيلمي منذ البداية ووضعت له تذكار، وتبنته أيضاً الكنيسة السريانية الشرقية والكنيسة السريانية الملكية (الروم الأرثوذكس) والكنيسة المارونية السريانية، وكنيسة الأحباش الأرثوذكسية، وربما الأقباط.
   الكنيسة السريانية الشرقية (النسطورية فقط) كانت تُعيّد له في الأحد الثالث بعد عيد الظهور الإلهي (الدنح أو الغطاس)، ويبدو أن هذا التقليد بقي من الناحية الشعبية متوارثاً إلى اليوم في الكنيسة الكلدانية مع تغير تاريخ اليوم فقط، حيث يقوم المؤمنين بزيارة مزار مار يوحنا الذي يقع في قرية خربا قرب بلدة عقرة في (الجمعة الثالثة) بعد أحد القيامة.
الكنيسة السريانية الأرثوذكسية كانت تعيد له في 27 نيسان أو 31 آذار من السنة، وفي سنة 1998م، وبأمر بطريركي من قداسة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس مار اغناطيوس زكا الأول عيواص وأثناء زيارته للدير تقرر أن يكون يوم الجمعة الأخيرة من شهر آذار كل عام عيداً خاصاً له.
أقدم سيرة للقديس مار يوحنا الدَّيلمي كتبها أبو نوح الأنباري، كاتم أسرار حاكم الموصل أبي موسى بن مصعب وزميل الجاثليق السرياني الشرقي (النسطوري) طيمثاوس الأول (780_823م).
أقدم ذكر للدير ورهبانه سنة 900م تقريباً. كما جاء في تاريخ يوسف بوسنايا: وكان يقصد الربان يوسف بوسنايا الفقهاء من مدينة السلام وكان يقصده الرهبان أيضاً من دير مار يوحنا الدَّيلمي.
هناك أكثر من أثر وكنيسة على اسمه، منها آثار في كنيسة الطاهرة الخارجية للسريان الأرثوذكس في الموصل ، وفي قرية دفرية قرب نهلة (قضاء عقرة) وفي شقلاوة، وكتبتُ مقال عن كنيسته مار يوحنا الدَّيلمي السرياني في قلث جنوب شرق تركيا.

غلاف الكتاب

الصفحة التي ذكرت أن مسجد الشطية كان كنيسة مار يوحنا الدَّيلمي




7
بطريركية الكنيسة الشرقية القديمة/ مكتب الاعلام

رغم وجودنا حاليا بعيدا عن مقرنا البطريركي في بغداد بسبب زيارتنا الرعوية لأبرشية أميركا وكندا لكنيستنا الشرقية القديمة والتي ابتدأت قبل التطورات الأمنية الأخيرة في الوطن العراق،ورغم ما رافق الزيارة من إصابتنا مؤخرا بعارض صحي،فإن ذلك لم يمنعنا من التواصل مع أوضاع شعبنا في الوطن من خلال متابعتنا اليومية المستمرة عبر مختلف وسائل الإعلام والاتصالات بشأن هذه الأوضاع التي بلغت ذروتها بمأساة إفراغ مدينة الموصل والعديد من بلدات سهل نينوى من أبنائها المسيحيين وهم السكان الأصليون أصحاب الحضارة والتاريخ،إلى جانب أبناء باقي المكونات العزيزة وذلك تحت تهديد المجاميع الإرهابية المسلحة، وما تلى ذلك من معاناتهم المريرة عقب النزوح من مناطقهم.
وبعد المرسوم البطريركي الذي كنا قد أصدرناه مؤخرا بضرورة تقديم الدعم والمساعدة الإنسانية لهؤلاء الأبناء المعانين،وحيث إطلعنا بالأمس القريب على زيارة وفد من إخوتنا أصحاب القداسة والغبطة بطاركة المشرق الأجلاء إلى الوطن العراق، فإننا نثمن عاليا تضامنهم مع أبناء شعبنا في محنتهم هذه،ونضم صوتنا إلى الأصوات المنادية بضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي ومنظماته المعنية.. المسؤولية تجاه ما يحدث اليوم، وذلك بتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين كأولوية عاجلة لإيقاف معاناتهم الإنسانية وتعويض المتضررين،وتوحيد المواقف لمحاربة الإرهاب والظلم،فضلا عن العمل على اتخاذ الخطوات اللازمة لتوفير الحماية الدولية لأبناء شعبنا في منطقة سهل نينوى كي يتمكنوا من الحفاظ على وجودهم أولا وعلى هويتهم الدينية والقومية فضلا عن الوطنية كمكون أصيل وعريق وبما يوفر لهم العيش الكريم في وطنهم وصولا إلى توفير الآليات التي تمكنهم من المشاركة في إدارة مناطقهم.
وإذ نتقدم بالشكر والامتنان لجهود الحكومة العراقية المركزية وحكومة إقليم كودرستان في استقبال النازحين من أبناء شعبنا في ظل هذه الأوضاع وتوفير الممكن لمساعدتهم وكذلك المؤسسات والمنظمات الخيرية، فإننا ندعو جميع المعنيين لبذل المزيد من الجهود لمعالجة هذا الواقع المرير من خلال إجراءات فعالة وسريعة تضمن حياة وكرامة وممتلكات عموم المواطنين في الوطن،ومنهم أبناء شعبنا بشكل خاص وكذلك المكونات الأخرى.
 ولتكن نعمة الرب مع الجميع آمين
أدى الثاني بالنعمة
 جاثليق بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة في العراق والعالم
24 /8 /2014

8
قداسة بطريرك كنيسة المشرق الآشورية مار دنخا الرابع الجزيل الاحترام

بارخمور سيدنا

استناداً إلى حقنا المشروع كمسيحيين في هذه الظروف الرهيبة والعصيبة من تاريخ المسيحيين في العراق نتوجه لقداستكم بالسؤال
لماذا فقط قداستكم لم تقوموا بزيارة الشعب المسيحي المنكوب في العراق؟، في الوقت الذي قام بطاركة الشرق بزيارة مسيحي العراق بمن فيهم بطريرك الكنيسة المارونية وبطريرك الروم الكاثوليك، وغيرهم من رجال الدين الذين ليس لهم رعية في العراق.

سيدنا قداسة البطريرك
نحن نعلم من تقاليدنا أنه حتى المتخاصمين في النكبات يتصالحون، فكيف وانتم الراعي وأبو الرعية لا تزورون شعبكم في هذه النكبة، علماً إن قداستكم لا تتأخرون عن زيارة نصب وأضرحة تذكارية لشهداء ورموز كنيستكم ورعيتكم، كان آخرها زيارتكم لروسيا قبل مدة قصيرة لهذا الغرض، فهل إزاحة الستار عن الحجر أهم من زيارة البشر؟.

والسؤال الثاني يا قداسة البطريرك والذي يٌشغلني دائماً
 لماذا لا تكون زيارتكم أصلاً هي توديع نهائي لأمريكا والاستقرار في العراق؟، أي أن يتم نقل مقر كرسيكم من أمريكا إلى العراق حيث مكانه التاريخي والجغرافي الصحيح، والعيش بين شعبكم، لأن الأسباب التي دعت سلفكم للعيش في أمريكا قد زالت، خاصة أن قداستكم أول من أقرنَ وثبَّتَ اسم الآشورية بكنيسة المشرق في التاريخ سنة 1976م عندما انتخبتم بطريركاً، فهل أمريكا هي أرض آشور التقليدية أم شمال العراق حيث توجد رعيتكم؟.

ننتظر من قداستكم الجواب، وهو من ابسط حقوقنا عليكم في هذه الظروف.

بارخمور سيدنا
موفق نيسكو

11
خطأ في شعار المتظاهرين المسيحيين يجب تداركه بسرعة

الإخوة القُرَّاء الأعزاء

لاحظتُ أن هناك خطأ غير مقصود في الشعار المرفوع في المظاهرات من المسيحيين، والخطأ هو رفع حرف النون داخل دائرة.

أنا اعلم أن المقصود من قِبَلْ المسيحيين هو رفضهم لتسمية النصارى، ولكن المظاهرات موجَّهة للرأي العالمي والعربي والإسلامي، وكثيراً من العالم والمسلمين والمثقفين لا يعرفون هذا الفرق، وأرجو أن لا يتصوَّر المسيحيين بأن الجميع يعرف ما الفرق، فإذا كان قسم كبير من المسيحيين لا يعرفون ما الفرق بالضبط، فما بالك بالآخرين، بل أن هذا الشعار قد يثبت التسمية النصرانية وينشرها أكثر. وأنا مُستغرب كيف أن القيادات الدينية والسياسية والثقافية المسيحية لم تنتبه لهذا الأمر، وهذه هي أحد مصائب المسيحيين.
فبمناسبة الأحداث الأخيرة ومنذ عدة أيام استلمت أكثر من مكالمة وبيان من بعض الإخوة والوجهاء المسلمين الطيبين داخل مدينة الموصل متعاطفين مع المسيحيين، ويرفضون ما تعرض له المسيحيين، وهم قطعاً مشكورين على ذلك، ولكن قسم منهم في مكالماتهم وبيانهم استعملوا كلمة النصارى، فاعترضتُ عليهم، لكنهم أجابوني نحن لا نعرف الفرق بالضبط، ثم أن المسيحيين أنفسهم يرفعون شعار حرف نون، ولذلك أقترح أن يكون شعار المسيحيين هو كالتالي من وجهة نظري الشخصية، وللمتظاهرين والقُرَّاء الكرام أن يأخذوا به أو يغيِّروهُ، المهم هو الفكرة:

والسبب هو: لكي يفهم الجميع بأن المسيحيين هم ليسوا نصارى، وهذا الموضوع هو مهم جداً جداً لأنه سيفتح باب النقاش في العالم وخاصة العالم العربي والإسلامي حول الفرق بين المسيحية والنصرانية، ومن خلال هذه المواضيع والنقاشات سوف يتم التطرق والدخول في مواضيع أخرى تسلط الضوء على مظالم المسيحيين في العالم الإسلامي، وقد كتبتُ سابقاً مقالة للفرق بين المسيحيون والنصارى وهي مقالة مختصرة جداً من كتابي القادم تاريخ الكنيسة السريانية في الجزيرة العربية،وفيه سأتطرق أكثر  إلى أنه من الناحية العقائدية المسيحية فأن المسلمين هم اقرب الى النصارى، وليس المسيحيون.

وأرفق المقال السابق كملف في الاسفل لمن يريد الاطلاع عليها.

وأشكر الأخ منهل كوركيس الذي لبَّى طلبي وصمم الشعار

وشكراً

12
كيف يجب أن يتصرَّف رجل الدين والسياسي والمُثقَّف المسيحي في هذه المحنة

 إن المرء ليقف مذهولاً جراء ما  تقوم به العصابات المجرمة من قوى الظلام من بعض المسلمين المتطرفين ضد المسيحيين العزل في الموصل والعراق، وأنا لم أتكلم في السياسة إلّا نادراً جداً، ولكن ما نشهده من جرائم إبادة جماعية يندى لها جبين البشرية، جعلني أُعبِّر عمَّا يجول في ذهني من أفكار من خلال قراءتي للتاريخ وكذلك تجاربي وعلاقاتي الشخصية والاجتماعية في مدينة الموصل، لعَّلني استطيع أن أقدم شيئاً من الأفكار من وجهة نظري إلى جانب إخوتي الآخرين تُساعد في تجاوز هذه المحنة التاريخية.

1: (التشخيص وليس التعميم)، غالباً ما يلجا المهتمون بقضايا المسيحيين وخاصة رجال الدين والسياسيين المسيحيين بالتعميم وعدم التشخيص خوفاً من أن التشخيص قد يأتي بالضرر، وهذا خطأ كبير، فالعموميات لا تضع المُقابل أمام المسؤولية، ولذلك يجب على الجميع من رجال دين وسياسيين ومثقفين مسيحيين وعند إصدار البيانات أو اللقاءات أو التصريحات الإعلامية وغيرها، تشخيص الأمور وبالاسم ومطالبة الحكومة العراقية والهيئات الإسلامية لبيان موقفها مما يحدث، ومطالبتها بتحويل الأقوال إلى أفعال، وأن تُشخَّص أسماء مثل مطالبة رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية بالاسم، ولأن داعش تستخدم اسم وشعارات وأدبيات الإسلام، يجب مطالبة علماء المسلمين بالاسم مثل مفتي العراق رافع الرافعي وعبد الملك السعدي ومحمد بشار الفيضي وأحمد الكبيسي وحارث الضاري وغيرهم، لبيان موقفهم وإصدار فتاوى واضحة تُحرِّم ما تقوم به داعش ضد المسيحيين، وإذا لم يقوموا بذلك معناه أنهم موافقين.
 
2: الابتعاد عن ربط ومقارنة ما يحدث للمسيحيين بالمسلمين، إذ أن القول من بعض رجال الدين والسياسيين المسيحيين بأن المسلمين أيضاً يتعرضون للاضطهاد، يُستغل من المسلمين الغير معتدلين بالقول: إن المسلمين أيضاً يتعرضون للاضطهاد وليس المسيحيين فقط، وهذا الأمر يسبب التهرب من المسؤولية، وقد رأينا كيف استُغل تصريح المطران بطرس موشي بأن المسلمين أيضاً يُعانون ومضطهدين، حيث ركَّز الإعلام على هذه الجملة.
 الكل يعلم أن الإخوة المسلمين أيضاً يتعرضون للاضطهاد والتهجير، وقطعاً إن المسيحيين ضد اضطهاد أي شخص من أي دين أو قومية، ولا تقل معاناة المسلم المضطهد عن المسيحي فالكل إخوة في الوطن، لكن الأمر يختلف مع اضطهاد المسيحيين، ويجب أن يُطرح الموضوع بالشكل التالي:

ا- إن المسلم السني ليس مُضطهداً في البيئية السنية مثل الموصل لأنه سني، والشيعي ليس مضطهداً في البيئة الشيعية مثل النجف لأنه شيعي.

ب- إن المسلمين المضطهدين جزء من صراع سياسي سلطوي بينهم حيث يقوم السنة والشيعة بقتل وتهجير بعضهم البعض والاستيلاء على دور العبادة والسكن وغيرها، بينما المسيحيون لا دخل لهم في هذا الصراع، ولم يقوموا بقتل أو أخذ دار عبادة أو سكن أحد.
 
ج- إن المسلمين المضطهدين لهم من يلجئون إليه ويدافع عنهم ويثأر لهم من ميليشيات ودول سنية وشيعية وقومية، والمسلمين أيضاً لهم عشائر كبيرة وقوية مسلَّحة، بينما المسيحيون ناس عُزَّل من كل هذه الأمور.

3: الابتعاد عن نظرية المؤامرة والقول إن من يقتل ويهجِّر المسيحيين ليس عراقياً أو ليس موصليَّاً أو هذه أجندات خارجية ..الخ، فليس كل العراقيين قديسين كما يحاول أن يصورهم البعض بحجة العاطفة والوطنية، وقسم من العراقيين ليسو أقل من غيرهم قتلاً وتطرفاً وسواءً، لذلك القول إن ما يحدث هو من قِبل غُرباء يعطي مبرراً للمتطرفين بالقتل أكثر بحجة إن ما يحدث من هو قِبلْ ناس غرباء، وهذا الأمر أيضاً يعطي بعض المسلمين المعتدلين والمسئولين العراقيين الحكوميين مبرراً للتهرب من المسؤولية، ويجب الإصرار على أن من يقوم بذلك عراقيون وأغلبهم من مدينة الموصل وليس غيرهم فهم يتكلمون ويُكبِّرون بالجوامع بلهجة الموصل وأطرافها، وهناك من المسيحيين من عَرفَ وشَخَّصَ بعض الناس من داعش أو من المتطرفين الذين كانوا يقتلون ويسلبون ويستهدفون ويُهجِّرون المسيحيين قبل دخول داعش، ووجود عدة أشخاص غير عراقيين بين داعش والمتطرفين ليس له أي قيمة لأن أغلب داعش والمتطرفين هم عراقيين، وكذلك يجب الابتعاد عن الإشاعات والتبرير النابع من الإحباط من بعض المسيحيين بالقول: إن ما حدث هو نتيجة  لقاء المطران الفلاني مع فلان، أو عدم حضور المطران الفلاني الاجتماع مع علّان ...الخ، من هذه التبريرات، فالنتيجة هي واحدة في كل الأحوال وبغض النضر عن الأسباب، وهي أن هناك متطرفين تكفيريين يرفضون الآخر ويريدون إبادتهُ والقضاء عليه، لذلك يجب التركيز على أن ما يحدث هو قيام متطرفين مسلمين بقتل وتهجير وإبادة المسيحيين، وهؤلاء هم المسؤول والمتهم الأول، ثم تأتي حيثيات من يقف ورائهم أو من يساندهم أو من يخطط لهم.

4: الابتعاد عن التعامل بالمجاملة والعواطف مع بعض التصريحات والبيانات التي تصدر من بعض الإخوة المسلمين الطيبين والمتعاطفين مع المسيحيين وهم كثيرون، وبلا شك إن تصريحاتهم وبياناتهم صادقة وحقيقية، ويجب أن يُشكروا عليها، ولكن هذه التصريحات والبيانات يجب أن لا تُثني رجل الدين والسياسي والمثقف المسيحي عن المطالبة بحقوقه كاملةً، بحجة أن هناك بعض الإخوة المسلمين الطيبين متعاطفين مع المسيحيين، لأن المطالبة بالحقوق والصرخة موجَّهة إلى المتطرفين وليس إلى الإخوة المسلمين الطيبين.

5: الاستشهاد من قِبّل رجال الدين والسياسيين والمثقفين المسيحيين أحياناً بآيات من الإنجيل تُساير الحديث عندما يتطلب الأمر وأثناء الاجتماعات واللقاءات الرسمية وشبه الرسمية، وكذلك  أثناء التصريحات الإعلامية أو إصدار البيانات أو حتى الكلام العام، أسوة برجال الدين والسياسيين والمثقفين المسلمين.

6: الاعتراض على الكلمات التي لا يحب المسيحيون أن يتسمَّوا بها مثل أهل الذمة والنصارى، فالمسيحي ليس عبداً لأحد لكي يوصف بذمي، إنه سيد البلد، ويجب أن يفهم الجميع أن المسيحي شجاعاً لا شقيَّاً ومتواضعاً لا جباناً، وهو مسيحي لا نصراني، أمَّا وجهة النظر الإسلامية الخاصة بالتسميات والأوصاف التي تخص المسيحيين، فليُسمِّي المسلمون المسيحيين بينهم كما يشأؤون وكيف ورد اسمهم ووضعهم في أدبياتهم وكتب الدينية الإسلامية، لكن ليس أمام المسيحيين، فمثل ما يحترم المسيحيون المسلمين ويُسمَّونهم بالمسلمين علماً أن اسمهم في المصادر التاريخية المسيحية الأولى هي (المحمديين، الإسماعليين، الهاجريين)، كذلك على المسلمين ان يحترموا المسيحيين ويُسمَّوهم كما يريد المسيحيون.

تعديل فقرات الدستور والقوانين التي تنتقص من حقوق ومكانة المسيحيين في العراق
انطلاقاً من القول إن الدستور العراقي يُعامل المسيحيين فعلاً كمواطن درجة أولى مساوٍ للمسلم العراقي، وأن المسلمين العراقيين يُريدون فعلاً أن يبقى المسيحيون في العراق، يجب على البرلمانيين الخمسة المسيحيين إذا كانوا يمثلون المسيحيين حقاً، طرح النقاط التالية في البرلمان، وهي النقاط المهمة فقط حالياُ لأنها قليل من كثير

1: إضافة كلمة (والمسيحيين) إلى جانب (فَجَائعَ شُهداءِ العراقِ شيعةً وسنةً) في ديباجة الدستور العراقي.

2: تعديل المادة 2 أولاً (دين الدولة هو الإسلام)  إلى (دين غالبية مواطني دولة العراق هو الإسلام) أسوةً بالفقرة ثانياً من نفس  المادة  التي تقول (يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي).

3: بالنسبة للمادة 2 الفقرتين
أ ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.
 ب ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية
يجب إضافة فقرة بعد هاتين الفقرتين هي (في حالة تعارض الفقرتين ألف (أ) وباء (ب)، فإن الفقرة باء (ب) هي المرجع والأساس).

4: تعديل المادة الثالثة من الدستور ( إن العراق جزء من العالم الإسلامي) إلى (إن مسلمي العراق جزء من العالم الإسلامي) أو (العراق عضو في دول منظمة المؤتمر الإسلامي) أسوةً (العراق جزء من جامعة الدول العربية) من نفس المادة، والتي كانت سابقاً حسب معلوماتي (إن العراق جزء من الأمة العربية)، لكن الأكراد أصرُّوا على تغيرها، وحسناً فعل الأكراد إن كانوا هم قد غيَّروها، وهذا هو الصحيح.

5: سن قانون يقول: كل غير مسلم يعتنق الإسلام، يُعامل بنفس معاملة المسلم الذي يعتنق غير الإسلام.

6: سن قانون يقول: كل مسلم يتزوج من غير مسلمة، يُعامل بنفس معاملة المسلمة المتزوجة من غير مسلم.

7: سن قانون واضح وقوي يعاقب التميز العنصري على أساس الدين أو القومية.

8: هذه بعض المطالب الأولية، ويجب أن يقوم قانونيين بدراسات فقرات المواد الشخصية والإرث وغيرها وتقديم مطالبهم إلى البرلمان لاحقاً لتغيرها بما يتناسب مع المسيحيين، أو استثناء المسيحيين منها، لان هناك فقرات كثيرة تُهين المسيحيين في القانون العراقي، وبهذه المطالب وغيرها توضع حقوق المسيحيين على ارض الواقع كاملةً، وليس الطلب بمناصب سيادية، فما الفائدة إذا كان رئيس الجمهورية والوزراء والبرلمان كلهم مسيحيون، ولكن دستور وقوانين البلد تنتقص من حقوق ومكانة المسيحي.

9: تشكيل وفد برماني من الأعضاء الخمسة باسم المكون المسيحي مع بعض المطارنة والمثقفين المسيحيين ولقاء ممثل الأمم المتحدة والهيئات الدبلوماسية للدول المهمة في بغداد، لتدويل المسألة.

10:  وأخيرا يجب أن يرفع ممثلو الكوتا المسيحية الخمسة في البرلمان بنصرهم (إصبعهم) في أول جلسة للبرلمان، والطلب من رئيس البرلمان إمّا بقراءة فصل من الإنجيل المقدس بعد تلاوة القرآن الكريم عند افتتاح جلسات البرلمان، أو قراءة فصلاً من الإنجيل المقدس فقط كل 32 جلسة من جلسات البرلمان.

بالنسبة لطرح النقاط بما يخص الدستور والتشريعات
 
إذا كان النواب المسيحيون الخمسة في البرلمان ليست لديهم جرأة على طرحها، نرجو تهيئة الأمر من قِبلهم لاستضافة من يطرحها، تماشياً مع حضور أي شخص إلى جلسات البرلمان في الدول الديمقراطية.
 
وإني على استعداد للسفر إلى بغداد وطرحها داخل جلسة البرلمان كمواطن عراقي مسيحي، إذا تم الموافقة على حضوري، على أن اُبلَّغ قبل أسبوع بذلك.

وشكراً
موفق نيسكو 



 

13
 صوت مسيحيي العراق والموصل بفاه مطران لندن مار اثناسيوس دقمة بحضور مطران بغداد مار سيويريوس حاوا والذي نقلته قناة الشرقية

http://youtu.be/TKPR4rWkRNQ

16
انتقل الى الخدور السماوية قبل ساعات قداسة البطريرك المعظم مار اغناطيوس زكا الاول عيواص بطريرك انطاكية وسائر المشرق والرئيس الاعلى للكنيسة السريانية الارثوكسية في العالم اجمع عن عمر ناهز الواحد وثمانين عاما بعد صراع طويل مع المرض، وتوفي في المانيا في حيث كان قداسته في رحلة علاجية، وهذه نبذة مختصرة عن قداسته:

    
شمعة السريان وجوهرة الزمان
قداسة الحبر الأعظم مار أغناطيوس زكا الأول عيواص
 بطريرك الكرسي البطرسي الانطاكي والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم أجمع
                                                                                                                                                                                           

من الأحبار السريان الأنطاكيين الأجلاء، ولد في الموصل في نيسان سنة 1933م، وأصبح مطراناً لها سنة 1963م، ثم مطران بغداد سنة (1969–1980م)، وخلال هذه المدة عُيَّن مطراناً لأوربا بالوكالة سنة 1976م، ومطراناً لإدارة السريان الأرثوذكس في استراليا سنة 1979م، وانتخب بالإجماع في 11 تموز سنة 1980م بطريركاً لأنطاكية، وتم تنصيبه في عيد الصليب 14 أيلول ليكون خليفة الرسول بطرس المئة والواحد والعشرين.
تلقى دروسه الابتدائية في مدرستي التهذيب للأحداث ومار توما الابتدائية الخاصتين بالكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الموصل.
انتسب إلى المدرسة الإكليريكية الأفرامية في الموصل في العام الدراسي 1946 ـ 1947. وتخرّج فيها بتفوق وحصل على دبلومها في اللاهوت وتاريخ الكنيسة وقوانينها واللغات السريانية والعربية والإنكليزية عام 1954.
بتاريخ 6/6/1954 لبس الإسكيم الرهباني، ودرّس علوم الكتاب المقدس واللغتين السريانية والعربية في المدرسة الإكليريكية ذاتها. ثم التحق بديوان الكتابة في دار البطريركية بحمص كسكرتير ثان عام 1955 في عهد البطريرك أفرام الأول برصوم.
عندما جلس على الكرسي البطريركي البطريرك يعقوب الثالث، عيّنه سكرتيراً أولاً للبطريركية ورسمه كاهناً عام 1957، وقلّده الصليب المقدس بتاريخ 15/4/1959.
انتمى إلى الكلية اللاهوتية العامة للكنيسة الأسقفية في نيويورك عام 1960 ـ 1962 وحصل بعدئذ منها على شهادة الدكتوراه الفخرية في اللاهوت.
عيّن مراقباً رسمياً في مجمع الفاتيكان الثاني لدورتي 1962و1963.
رسم مطراناً للموصل باسم مار سويريوس زكا عيواص مطران الموصل وتوابعها عام 1963. ورعى الأبرشية في الفترة ما بين 1963 ـ 1969.
عُيِّن مطراناً لأبرشية دير مار متى بالوكالة بالإضافة إلى مركزه كمطران الموصل في عام 1966.
انتخب مطراناً لأبرشية بغداد والبصرة عام 1969، كما عيّن في الوقت ذاته مطراناً بالوكالة لاوستراليا.
انتخبه المجمع الأنطاكي السرياني الأرثوذكسي بالإجماع بطريركاً لأنطاكية وسائر المشرق ورئيساً أعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم أجمع بتاريخ 11/7/1980. وتمّ تنصيبه في كاتدرائية مار جرجس بدمشق في 14/9/1980 باسم مار إغناطيوس زكا الأول عيواص.
انتخب أحد الرؤساء الأربعة لمجلس كنائس الشرق الأوسط بتاريخ 22/1/1990.
انتخب أحد الرؤساء السبعة لمجلس الكنائس العالمي بتاريخ 14/12/1998

   سابق لزمانه، طوَّر الكنيسة بشكل كبير، وهو أول من اهتم وطوَّر سلك رهبانية النساء في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العصر الحديث، متواضع جداً، قال عنه أحد أئمة المسلمين في سوريا: "إن أردت أن تعرف معنى التواضع فعاشر البطريرك زكا الأول عيواص"، حائز على عدة شهادات منها، شهادة الدكتوراه في اللاهوت من جامعة نيويورك، امتيازات وحقوق الزمالة من معهد شيكاغو، دبلوم صحافة من مصر بالمراسلة، بتاريخ 17/12/ 2010م مُنح شهادة الاستحقاق والتقدير العالي برتبة برفسور علاّمة مفكّر والمساوية لدرجة دكتوراه شرف أولى العالمية من جامعة الحضارة الإسلامية، تقلَّد عدة أوسمة، منها وسام مار غريغوريوس المنوَّر وهو أرفع وسام في الكنيسة الأرمنية، قلَّده الرئيس اللبناني إلياس الهراوي وسام "الأرز الوطني من رتبة الوشاح"، يُعدُّ أمير المسكونية في تاريخ الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بلا منازع، فهو من أكثر بطاركة أنطاكية الذين سعوا إلى التقارب والوحدة المسيحية، ولذلك منحه الكاردينال فرانس كونيك مؤسس جمعية برو أورينتي المهتمة بالوحدة المسيحية لقب "حامي البرو أورينتي"، زار الفاتيكان والتقى مع بابا روما يوحنا الثاني أكثر من خمس مرات وأصدر بياناً مشتركاً، حضر المجمع الفاتيكاني الثاني سنة (1962–1963م) بصفة مراقب وهو أول ممثل في تاريخ الكنيسة السريانية يحضر مجمع فاتيكاني، يُعدُّ من أشد الداعمين لتوحيد عيد الفصح المسيحي وأبدى استعداده لقبول أي يوم أحد من شهر نيسان يتفق عليه الجميع، وهو القائل"لا نشعر أبداً بأننا غرباء عن إخوتنا الكاثوليك، ولا هم غرباء عنا، ولئن سُمُّوا كاثوليكاً وسُمِّينا أرثوذكساً، فهم كاثوليك أرثوذكس ونحن أرثوذكس كاثوليك"، في سنة 1990م أُنتخب أحد أربعة رؤساء لمجلس كنائس الشرق الأوسط، وفي سنة 1998م أُنتخب أحد سبعة رؤساء لمجلس الكنائس العالمي، وقّع بياناً مشتركاً مع الكنيسة السريانية الكاثوليكية ومع الكنيسة الملكية السريانية (الروم) وأعلن استعداده لإعادة الشركة الكنسية مع الكنائس الأنطاكية الأخرى، زار رئيس أساقفة كارنتربري في لندن، وبطريرك الأرمن والقسطنطينية وروسيا واليونان، وغيرهم.
 استلم قداسة البطريرك زكا البطريركية الأنطاكية السريانية الأرثوذكسية بثمانية عشر أبرشية، وعدد الأبرشيات السريانية في العالم اليوم أكثر من خمسين أبرشية مع الهند، رَسم مفرياناً للهند وحوالي خمسين أسقفاً ومئات الكهنة والرهبان والشمامسة، زار الهند عدة مرات ونجح في حل كثير من الخلافات الموجودة هناك وإحلال السلام فيها إلى حد كبير، شيد عشرات المرافق الكنسية أبرزها دير مار أفرام السرياني المقر البطريركي في صيدنايا قرب دمشق وهو صرح كنسي جميل جداً أطلق البعض عليه اسم "فاتيكان الشرق"، زار معظم الأبرشيات السريانية في العالم، له أكثر من ثلاثين مؤلفاً ترجم قسم منها إلى لغات أخرى، وعندما كان مطراناً للموصل اكتشف في الأول من أيلول سنة 1964م قسماً من ذخائر (عظام) القديس مار توما الرسول.

17
انتقل الى الخدور السماوية قبل ساعات قداسة البطريرك المعظم مار اغناطيوس زكا الاول عيواص بطريرك انطاكية وسائر المشرق والرئيس الاعلى للكنيسة السريانية الارثوكسية في العالم اجمع عن عمر ناهز الواحد وثمانين عاما بعد صراع طويل مع المرض، وتوفي في المانيا في حيث كان قداسته في رحلة علاجية، وهذه نبذة مختصرة عن قداسته:

    
شمعة السريان وجوهرة الزمان
قداسة الحبر الأعظم مار أغناطيوس زكا الأول عيواص
 بطريرك الكرسي البطرسي الانطاكي والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم أجمع
                                                                                                                                                                                           

من الأحبار السريان الأنطاكيين الأجلاء، ولد في الموصل في نيسان سنة 1933م، وأصبح مطراناً لها سنة 1963م، ثم مطران بغداد سنة (1969–1980م)، وخلال هذه المدة عُيَّن مطراناً لأوربا بالوكالة سنة 1976م، ومطراناً لإدارة السريان الأرثوذكس في استراليا سنة 1979م، وانتخب بالإجماع في 11 تموز سنة 1980م بطريركاً لأنطاكية، وتم تنصيبه في عيد الصليب 14 أيلول ليكون خليفة الرسول بطرس المئة والواحد والعشرين.
تلقى دروسه الابتدائية في مدرستي التهذيب للأحداث ومار توما الابتدائية الخاصتين بالكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الموصل.
انتسب إلى المدرسة الإكليريكية الأفرامية في الموصل في العام الدراسي 1946 ـ 1947. وتخرّج فيها بتفوق وحصل على دبلومها في اللاهوت وتاريخ الكنيسة وقوانينها واللغات السريانية والعربية والإنكليزية عام 1954.
بتاريخ 6/6/1954 لبس الإسكيم الرهباني، ودرّس علوم الكتاب المقدس واللغتين السريانية والعربية في المدرسة الإكليريكية ذاتها. ثم التحق بديوان الكتابة في دار البطريركية بحمص كسكرتير ثان عام 1955 في عهد البطريرك أفرام الأول برصوم.
عندما جلس على الكرسي البطريركي البطريرك يعقوب الثالث، عيّنه سكرتيراً أولاً للبطريركية ورسمه كاهناً عام 1957، وقلّده الصليب المقدس بتاريخ 15/4/1959.
انتمى إلى الكلية اللاهوتية العامة للكنيسة الأسقفية في نيويورك عام 1960 ـ 1962 وحصل بعدئذ منها على شهادة الدكتوراه الفخرية في اللاهوت.
عيّن مراقباً رسمياً في مجمع الفاتيكان الثاني لدورتي 1962و1963.
رسم مطراناً للموصل باسم مار سويريوس زكا عيواص مطران الموصل وتوابعها عام 1963. ورعى الأبرشية في الفترة ما بين 1963 ـ 1969.
عُيِّن مطراناً لأبرشية دير مار متى بالوكالة بالإضافة إلى مركزه كمطران الموصل في عام 1966.
انتخب مطراناً لأبرشية بغداد والبصرة عام 1969، كما عيّن في الوقت ذاته مطراناً بالوكالة لاوستراليا.
انتخبه المجمع الأنطاكي السرياني الأرثوذكسي بالإجماع بطريركاً لأنطاكية وسائر المشرق ورئيساً أعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم أجمع بتاريخ 11/7/1980. وتمّ تنصيبه في كاتدرائية مار جرجس بدمشق في 14/9/1980 باسم مار إغناطيوس زكا الأول عيواص.
انتخب أحد الرؤساء الأربعة لمجلس كنائس الشرق الأوسط بتاريخ 22/1/1990.
انتخب أحد الرؤساء السبعة لمجلس الكنائس العالمي بتاريخ 14/12/1998

   سابق لزمانه، طوَّر الكنيسة بشكل كبير، وهو أول من اهتم وطوَّر سلك رهبانية النساء في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العصر الحديث، متواضع جداً، قال عنه أحد أئمة المسلمين في سوريا: "إن أردت أن تعرف معنى التواضع فعاشر البطريرك زكا الأول عيواص"، حائز على عدة شهادات منها، شهادة الدكتوراه في اللاهوت من جامعة نيويورك، امتيازات وحقوق الزمالة من معهد شيكاغو، دبلوم صحافة من مصر بالمراسلة، بتاريخ 17/12/ 2010م مُنح شهادة الاستحقاق والتقدير العالي برتبة برفسور علاّمة مفكّر والمساوية لدرجة دكتوراه شرف أولى العالمية من جامعة الحضارة الإسلامية، تقلَّد عدة أوسمة، منها وسام مار غريغوريوس المنوَّر وهو أرفع وسام في الكنيسة الأرمنية، قلَّده الرئيس اللبناني إلياس الهراوي وسام "الأرز الوطني من رتبة الوشاح"، يُعدُّ أمير المسكونية في تاريخ الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بلا منازع، فهو من أكثر بطاركة أنطاكية الذين سعوا إلى التقارب والوحدة المسيحية، ولذلك منحه الكاردينال فرانس كونيك مؤسس جمعية برو أورينتي المهتمة بالوحدة المسيحية لقب "حامي البرو أورينتي"، زار الفاتيكان والتقى مع بابا روما يوحنا الثاني أكثر من خمس مرات وأصدر بياناً مشتركاً، حضر المجمع الفاتيكاني الثاني سنة (1962–1963م) بصفة مراقب وهو أول ممثل في تاريخ الكنيسة السريانية يحضر مجمع فاتيكاني، يُعدُّ من أشد الداعمين لتوحيد عيد الفصح المسيحي وأبدى استعداده لقبول أي يوم أحد من شهر نيسان يتفق عليه الجميع، وهو القائل"لا نشعر أبداً بأننا غرباء عن إخوتنا الكاثوليك، ولا هم غرباء عنا، ولئن سُمُّوا كاثوليكاً وسُمِّينا أرثوذكساً، فهم كاثوليك أرثوذكس ونحن أرثوذكس كاثوليك"، في سنة 1990م أُنتخب أحد أربعة رؤساء لمجلس كنائس الشرق الأوسط، وفي سنة 1998م أُنتخب أحد سبعة رؤساء لمجلس الكنائس العالمي، وقّع بياناً مشتركاً مع الكنيسة السريانية الكاثوليكية ومع الكنيسة الملكية السريانية (الروم) وأعلن استعداده لإعادة الشركة الكنسية مع الكنائس الأنطاكية الأخرى، زار رئيس أساقفة كارنتربري في لندن، وبطريرك الأرمن والقسطنطينية وروسيا واليونان، وغيرهم.
 استلم قداسة البطريرك زكا البطريركية الأنطاكية السريانية الأرثوذكسية بثمانية عشر أبرشية، وعدد الأبرشيات السريانية في العالم اليوم أكثر من خمسين أبرشية مع الهند، رَسم مفرياناً للهند وحوالي خمسين أسقفاً ومئات الكهنة والرهبان والشمامسة، زار الهند عدة مرات ونجح في حل كثير من الخلافات الموجودة هناك وإحلال السلام فيها إلى حد كبير، شيد عشرات المرافق الكنسية أبرزها دير مار أفرام السرياني المقر البطريركي في صيدنايا قرب دمشق وهو صرح كنسي جميل جداً أطلق البعض عليه اسم "فاتيكان الشرق"، زار معظم الأبرشيات السريانية في العالم، له أكثر من ثلاثين مؤلفاً ترجم قسم منها إلى لغات أخرى، وعندما كان مطراناً للموصل اكتشف في الأول من أيلول سنة 1964م قسماً من ذخائر (عظام) القديس مار توما الرسول.

18
الإخوة الأعزاء القُرَّاء المحترمين، لقراءة المقال بصورة أوضح يُرجى توسيط المسطرة اسفل المقال قليلاً، وشكراً

19
الإخوة القٌرَّاء الإعزاء المحترمين، لقراءة المقال بصورة واضحة، يُرجى توسيط المسطرة الموجودة في اسفل المقال قليلاً، وشكراً


21
الإخوة الأعزاء القُرَّاء الكرام

اشكر الجميع على تعليقاتكم على مقالي السوبارتيين سكان بلاد آشور قبل الآشوريين، وقبل أن أُجيب على بعض التعليقات أودُّ أن أقول إني عندما كتبت المقال كان أطول قليلاً، وقمت بحذف بعض الفقرات لاختصر الموضوع، ومن ضمنها حذفت ثلاث فقرات مهمة، لم انتبه لها إلاَّ بعد نشري المقال، والفقرات هي:

1: إضافة لما قلتهُ عن اسم آشور فإن اسم آشور قد أُطلق في الكتاب المقدس على أحد الشعوب الإسرائيلية التي كانت من ضمن مملكة إيشبوشت بن شاول بين جلعاد ويزرعيل، (وجعله ملكا على جلعاد وعلى الآشوريين وعلى يزرعيل وعلى افرايم وعلى بنيامين وعلى كل إسرائيل (2 صمؤئيل 9).

2: إن اسم آشوريم وهو ابن ددان الذي ينحدر العرب منه يرد أيضاً: وولد يقشان شبا وددان، وكان بنو ددان اشوريم ولطوشيم ولام. ( تكوين 25: 3).
 
3: إن اسم آشور ليس له معنى في الكتاب المقدس ولا يُعرف اسمه بالضبط (قاموس الكتاب المقدس ص78).

4: كما أودُّ أن انوه باني ذكرتُ أن اسم آشور بن سام ذُكر كاسم علم مرتين (تكوين 10: 22 و1 أخ 1: 17)، والحقيقة هي أن كاتب سفر الأخبار نقل آية سفر التكوين نفسها، أي لا يوجد حدث جديد بخصوص آشور، لذلك التعبير الصحيح هو أن أشور ذُكر مرة واحدة في الكتاب المقدس وفي مكانين.
وشكراً.

أمَّا بشأن التعليقات:
الأخ العزيز أبو سنحاريب المحترم
أشكرك للتعليق وأقول:
1: تقول إن الآشورية ليست عرقاً، وهذا يعني أنهم ليسوا أولاد آشور، وأنا اتفق معك.
2: إذا كنتَ تعني إن الآشوريين القدماء كانوا دولة، هذا صحيح، وإذا كنت تقصد أنهم قومية فهذا غير صحيح إطلاقاً، إن مفهوم القومية جديد بعد الثورة الفرنسية، ويؤكد جميع الفلاسفة والباحثين أنه لا يوجد اثنان منهم وليس من الناس البسطاء متفقين على تعريف القومية، لذلك فالآشوريون والكلدان وغيرهم انتهوا (أسماء سادت ثم بادت) شانها شأن الآخرين كالسومريين والأكدين والاموريين والجوتيين وغيرها، لكن الشعوب تبقى وتأخذ أسماءً أخرى، أسماء قبائل وآلهة وملوك وأشخاص وقواد جيش أقوياء سادوا باسمهم على الشعوب الضعيفة وبادوا على يد من أصبح أقوى منهم، فالشعوب تتحارب وتتعانق، تختلط وتفترق، تنصهر وتتفكك، تتفق وتختلف، تهاجر وتستقبل، تتزاوج وتتصاهر، فتموت أسماء أُمم وتولد أسماء جديدة. هذا هو التاريخ. والسؤال ممكن إحياء الأسماء القديمة؟: الجواب نعم ولكن بطريقة واضحة وعدم خلط الأمور ببعضها، ولن يعترض أحد إذا قام 25 شخصاً اليوم ببناء كنيسة إنجيلية باسم الأكدية أو السومرية بل سيُحترمون (واعتقد ستقام هكذا كنائس من الإنجيليين مستقبلاً) ، أمَّا إذا ادعى القائمون بأنهم أحفاد السومريين والأكديين وهم الأصل دون غيرهم، ويجب على الجميع القبول بهذا...الخ، هنا تختلف الأمور.  
3: للإجابة على كل التعليق وبالضبط ،يتطلب جواب سياسي، وكتبت جواب طويل ثم غيرتُ رائي لأني لا أريد الخوض في السياسة اللهم إلاَّ إذا كنتُ مجبراً لارتباط الرواية التاريخية بالسياسية وبالعكس أحياناً، أنا كلامي تاريخ وليس سياسة، أنا كاتب وباحث تاريخ اكتب الحقيقة كما رأيتها في الكتب بعيداً عن العاطفة والمجاملات، وإن أكثر ما يُحرجني في التعليقات والردود على مقالاتي هو عندما يُثني ويطري عليَّ أحد الإخوة من المعلِّقين، والسبب هو أن صاحب الرد غالباً إمَّا يكون كلداني أو آشوري، وأخشى أن أتأثر بالعاطفة أحياناً ولا أكتب ما أريد بحيث لا يعجب الشخص الذي أثنى عليَّ، ولكني أقاوم العاطفة ولم ولن أكتب إلاَّ الحقيقة التي أراها، وكما ذكر الأستاذ طلعت ميشو المحترم في تعليقه ونصيحتهُ لي بأن إرضاء المقابل غاية لا تُدرك ولا يجب التأثر بما يقال هنا وهناك، أنا أُعطي رائي بكل صراحة وبدون مجاملة وبغض النضر عن النتائج.
- سألني أحد المثقفين الأكراد في مدينة عينكاوا خلال وجودي هناك: ما هو رائي بعلاقة الأكراد بالمسيحيين في التاريخ؟، وتَرَجَّاني أن أقول الحقيقة بعيداً عن العواطف، فأجبته: لم أقراء في التاريخ أسوء منكم في تعاملهم مع المسيحيين لغاية سنة 2003م، أمَّا بعدها فأنتم جيدون، وأن شاء الله يستمر ذلك ويكون أجود. فقام وقَبَّل راسي.
- سألني أحد شيوخ المسلمين العرب في سوريا عندما طبعتُ كتابي تجسد وموت وقيامة المسيح في القرآن نفس السؤال ولكن عن العرب: فأجبته: إنكم كعرب مسلمين أحسن السيئين في تعاملهم مع المسيحيين، فقال لي هل لأننا عرب ونفهم القران والإسلام أحسن من غيرنا؟، فأجبته كلا، بل لأنكم عرب وهناك بعض العادة العربية فيها شهامة وكرم ..الخ، ولذلك فإن الفضل بأنكم أحسن من غيركم يعود للعروبة وليس للإسلام، فشكرني جداً وقال لي إن ذلك صحيح.
ولذلك وكما قلتُ أنا اكتب الحقيقة التي أراها، ولكني احترم جميع الآراء، ودستوري هو ما ذكرته في مقدمة كتابي السريان الاسم الحقيقي للآراميين والآشوريين والكلدان وهو:
إنني أؤمن إيماناً مطلقاً بأن من حق أية طائفة أو فرد أن يتخذ الاسم أو اللقب القومي أو الديني أو الشخصي الذي يرغبه ويرتئيهِ، وهذا حق طبيعي، وليس من حق أحد أن يسلب أحداً آخر هذا الحق أو يعترض عليه، هذا إذا كانت الطائفة قد أُعجبت بالاسم فقط، أو إنها اتخذت أحد الأسماء التاريخية أو الحضارية رمزاً لها، أو إنها اتخذت الاسم نتيجة حدث معين، أو غير ذلك.
 أمَّا إذا كانت الطائفة أو الكنيسة قد اتخذت اسماً معيناً ثم حاولت بشكل غير صحيح ربط هذا الاسم عرقياً وتاريخياً مع اسم حضارة قديمة، ففي هذه الحالة من حق الآخرين أن يقولوا قولهم ويُبدوا رأيهم، ومن حق الباحث ورجل التاريخ أن يوضح ويعترض ويفنِّد، خاصة إذا كانت تلك الطائفة أو الجماعة قد انشقت عن الأصل وأخذت اسماً معيناً من التراث والتاريخ وتَسمَّت به، ثم حاولت بعد ذلك فرض هذا الاسم على الأصل، نعم من حق الآخر في هذه الحالة أن يُقلِّب صفحات التاريخ ليبرز الحقيقة لأن التاريخ والحضارة ملك البشرية جمعاء.
ومعنى مقدمتي هو: إذا كان الإخوة من السريان الشرقيين النساطرة يقولون أن الانكليز وبسبب الاكتشافات الأثرية التي شاع اسم الآشوريين في انكلترا سمَّونا آشوريين، أو يقولون إننا ننحدر من الأسباط  العشرة الضائعة من اليهود الذين سباهم الآشوريين فسكنا هناك والى اليوم، أو أننا نتسمَّى بهذا الاسم نسبة إلى أحد الحضارات القديمة في وطننا ونريد ان نعيد امجادها، فلهم كل الاحترام والتقدير، ولا يوجد أي اعتراض.
 أمَّا أن تُخلط الأمور ببعضها، التاريخ مع الكتاب المقدس مع العواطف، لتخرج بآراء غير صحيحة حول الاسم الآشوري، (وهنا أيضاً للآشوريين كل الاحترام والتقدير، ولكن مع اعتراض)، هنا من حق الآخر أن يقول قوله، فالتاريخ والكتاب المقدس ملك الجميع، أمَّا العاطفة فهي شخصية، أقول هذا لكي أبيَّن لحضرتك وللقراء الكرام بأن التعصب وعدم الاعتراف بالحقيقة يأتي بنتائج عكسية، وبكل صراحة أخوية إن التعصب الموجود لدى الإخوة الآشوريين غير طبيعي، نعم أنا افهم أننا شرقيين وهذه الأمور موجودة عند الجميع كالكلدان والسريان والآراميين أيضاً، ولكن ليس بهذه الدرجة.
 أخي ابو سنحاريب: لقد كتبت عدة مقالات موثقة تاريخياً وهي جهد عشرين سنة من القراءة والبحث ليل نهار والتي جَعَلتْ نضري يقل كل سنة درجة لأكتب بعض الحقائق، ولم استلم رد واحد من قبل الإخوة الآشوريين بأن ما كتبته صحيح (ولو بدون شكر) (باستثناء تعليق الأستاذ ايشو شليمون المحترم)، هل هذا معقول؟ هل معقول أن اكتب مقال من خمسة صفحات مستشهداً من أمهات الكتب في العالم ومرفقة بوثائق أحياناً، ثم يأتني الرد بما معناه (أني كتبت الكلمة الفلانية بألف بدون همزة أو نصبتُ الفاعل أو رفعتُ المفعول)، هل هكذا تُبنى الأمم يا أستاذ أبو سنحاريب؟.
  وسأحاول أن أجيب باختصار ومن منطلق تاريخ كنسي عام قدر الامكان على النقاط الباقية
1: إن أبناء الكنيستين الكلدانية والآشورية بكونهم مسيحيين (داخل الكنيسة) ليسو قومية آشورية أو كلدانية وليسو أحفاد نبوخذ نصر وآشور بانيبال، إنهم  سريان أبناء الكنيسة السريانية الشرقية (كنيسة قطسيفون ساليق المدائن) وأعني بسريان مسيحيين (سورايا)، أمَّا خارج الكنيسة فكل العراقيين وبكل أديانهم هم أحفاد السومريين والأكديين والآشوريين والكلدان والعباسيين، ومن حق أي مجموعة أن تُطلق على نفسها اسم أحد حضاراته وأن تقلب اسم الدولة إلى الجمهورية الكلدانية أو الآشورية، لكن الكنيسة تبقى سريانية جامعة أممية (اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم)، وليست قومية، وليس أوضح من تجربة التنظيم الاثوري الديمقراطي الذي يُشكّل السريان الأرثوذكس غالبتهم، فهم يقولون وبكل وضوح، إننا داخل الكنيسة سريان نتكلم السريانية، وخارج أبواب الكنيسة نحن نتكلم السريانية لكننا آثوريون وهذا اسمنا القومي، وللعلم خارج أبواب الكنيسة هناك بعض من بدَّل انتمائه من آثوري إلى آرامي وبالعكس، أما داخل الكنيسة فهم سريان، وهذا مفهوم، وهذا هو الصحيح، وتجربة نيافة المطران سورو الذي تحول من الكنيسة الاشورية الى الكلدانية واضحة أيضاً ،فهل أصبح نيافة المطران كلداني أم انه بقى آشوري؟، علماً انه من حق الآخرين أيضاً أن يتخذوا اسم الاكدين والسومريين والبابلين أيضاً اسم قوميتهم خارج الكنيسة، فلولا الكتاب المقدس وانتشاره في العالم وبجميع اللغات، لما كانتا الحضارتين الآشورية والكلدانية أشهر من السومرية والأكدية والبابلية، ولذلك ربط اسم الآشوري والكلداني كاسم قومي بالكنيسة المسيحية ربط غير موَّفق، وكون الجميع سريان لا تحتاج لا إلى موفق نيسكو ولا لغيره لإثباتها، الجميع من طفل إلى شيخ ومنذ 2000 سنة يقول ليل نهار أنا سورايا، أليس الاعتراف بالفم هو سيد الأدلة؟.

2: إن أبناء الكنيستين الكلدانية والآشورية إذا أردوا أن يُثبتوا مسيحيتهم، يُثبتوها من القرن الأول الميلادي فقط وليس قبله والى اليوم بسلسلة بطاركة وأساقفة وآباء ولاهوتيين وقديسين وكتبة تاريخ كنسي وشعراء ومثقفين وأدباء ومؤلفي قواميس كتبوا وتغنوا بأمجاد كنيستهم، وهذا مُثبت ولا يختلف عليه اثنان، فهم أبناء كنيسة قطسيفون ساليق (المدائن) السريانية الشرقية، أو على الأقل كنيسة المشرق لمن لا يعجبه الاسم السرياني.

أمَّا من يريد أن يُثبت آشوريتهُ وكلدانيتهُ عليه أن يُثبتها خارج الكنيسة والكتاب المقدس بذكر سلسلة ملوك وحكام وأدباء ومثقفين وشعراء ومؤلفي قواميس ومؤرخين كتبوا وتغنوا بأمجاد الكلدان والآشوريين من سنة 612 ق.م. و 539 ق. م. والى اليوم، وليس القفز من ذاك التاريخ إلى القرن التاسع عشر مباشرة وخطف تاريخ الكنيسة وتسقيطهُ قومياً على التاريخ المدني والسياسي وتبديل كل كلمة نسطوري وأبناء كنيسة المشرق وسرياني شرقي من كتب التاريخ إلى كلمة آشوري أو كلداني.

3: إن المشكلة في بلدان الشرق الأوسط هي مشكلة مسيحية (سورايا) وليست قومية، وهناك ثلاث أمثلة صارخة هما مصر وسوريا والعروبة، إن اسم سوريا هو نفس اسم السريان (سورايا)، ومصر اسمها Egypt أي أقباط، فهل المسيحيين هناك بخير؟، والمثال الثالث، ألم يكن مُنظِّري القومية العربية كلهم مسيحيين؟، هل تشفَّعتْ لهم العروبة؟، لذلك المشكلة هي مسيحية (سورايا) وليست قومية، فلا يجب وضع العربة قبل الحصان.
وشكراً

الأخ العزيز فريد وردة المحترم
ذكرتُ أنه في حيثيات القرارات وردت عبارة (وأقرَّ طيمثاوس بلسانه الكلداني الخاص) فقط، وهذا هو القرار بالانكليزي والجزء الذي يخص طيمثاوس، لان القرارات طويلة، ولم يكن طيمثاوس حاضراً، طيمثاوس قدم عريضة والمجمع قرر.
brothers Timothy, metropolitan of the Chaldeans, who have been called Nestorians in Cyprus until now because they used to follow Nestorius, and Elias, bishop of the Maronites, who with his nation in the same realm was infected with the teachings of Macarius, together with a whole multitude of peoples and clerics subject to him in the island of Cyprus. To these prelates and all their subjects there, he delivered the faith and doctrine that the holy church has always cherished and observed. The said prelates, moreover, accepted this faith and doctrine with much veneration in a great public assembly of different peoples living in that realm, which was held in the metropolitan church of St Sophia.
After that, the Chaldeans sent to us the aforesaid metropolitan Timothy, and Bishop Elias of the Maronites sent an envoy, to make to us a solemn profession of the faith of the Roman church, which by the providence of the Lord and the aid of blessed Peter and the apostle has always remained immaculate . Timothy, the metropolitan, reverently and devoutly professed this faith and doctrine to us, in this sacred general congregation of the ecumenical Lateran council, first in his own Chaldean tongue, which was interpreted in Greek and then translated from Greek into Latin, as follows: I, Timothy, archbishop of Tarsus and metropolitan of the Chaldeans who are in Cyprus, on behalf of myself and all my peoples in Cyprus, profess, vow and promise to almighty God, Father and Son and holy Spirit, and then to you, most holy and blessed father pope Eugenius IV, to this holy apostolic see and to this holy and venerable congregation, that henceforth I will always remain under the obedience of you and your successors and of the holy Roman church as under the unique mother and head of all other churches. Also, in future I will always hold and profess that the holy Spirit proceeds from the Father and the Son, as the holy Roman church teaches and holds. Also, in future I will always hold and approve two natures, two wills, one hypostasis and two principles of action in Christ. Also, in future I will always confess and approve all seven sacraments of the Roman church, just as she holds, teaches and preaches. Also, in future I will never add oil in the sacred eucharist. Also, in future I will always hold, confess, preach and teach whatever the holy Roman church holds, confesses, teaches and preaches and I reject, anathematize and condemn whatever she rejects, anathematizes and condemns; in future I will always reject, anathematize and condemn especially the impieties and blasphemies of the most wicked heresiarch Nestorius and every other heresy raising its head against this holy catholic and apostolic church.

وبالمناسبة قرأت عن كتاب الخدرة وتذكرتُ حضرتك، وهي أن الأب أشمؤئيل جميل (1847-1917م) قام بمراجعة أخيرة لتنسيق وتعديل بعض الفقرات في كتاب الحذرة الكلداني.
وشكراً.

الأخ العزيز عزيز حنا المحترم
حاولت إرفاق الملف pdf عدة مرات ولم انجح، لا اعرف لماذا؟، ارجو ارسال عنون الايميل لي برسالة شخصية.
وشكراً.

الأخ العزيز الأستاذ طلعت ميشو المحترم
شكراً جزيلاً لتعليقكم، واطمئن حضرتك بأني اعمل بنصيحتكم بشان عدم الانسياق وراء رغبات العاطفة، وبخصوص الكتاب المقدس، وكما تعلم حضرتك فإن كثير من الإخوة يستخدمونه حجة لأرائهم، فأحببت أن آخذ الموضوع من جانبيه التاريخي البحت، وضمن الكتاب المقدس، وهناك ملاحظة مهمة جداً نوهت إليها حضرتك، وهي أن الأحداث التاريخية التي تخص الآشوريين والكلدان في الكتاب المقدس، هي أحداث كانت مقتصرة على الحروب والسبي في حينها مع اليهود ولمدة مئتي سنة فقط، ولم يتطرق الكتاب المقدس إلى تاريخ الحضارتين، ولذلك فان الكتاب المقدس برغم وجود مادة تاريخية وجغرافية فيه، إلاَّ أن المرجع الأساسي للتاريخ والجغرافية هو علم التاريخ والجغرافية.
وشكراً

الأخت الكريمة سورييتا المحترمة
إن المقال كان عن السوبارتيين ولم أتطرق إلى تاريخ الآشوريين بالتفصيل لكي لا يتشعّب الموضوع، ولذلك فان كلام حضرتك صحيح بأن الآشوريين كانوا من سكان بابل قبل نزوحهم إلى الشمال، وقد ذكرتُ ذلك، أمَّا ما لم اذكره فهو أن قسماً كبيراً من الآشوريين قد نزحوا من الجزيرة العربية قبل مجيئهم لبابل، (وطبعاً ليست الجزيرة العربية مكة والمدينة فقط) وهذه موجودة في كل كتب التاريخ، أي أن بلاد آشور هي موطنهم الثالث وليس الثاني، ولو لاحظتي حضرتك أنا كُنت دقيقاً في التعبير، فقلت إن بلاد آشور هي ليست الموطن الأول، وهذا لا يعني أنها الثاني بل الثالث، ولكني لم أريد أن يتشعب الموضوع، (الله يخليك يا أخت سورييتا، احنا ذكرنا الأول وما خلصنا، لكن لو ذكرنا أنهم جاءوا من الجزيرة العربية، الله يستر، هل كان حضرتك راح تشفعيلي؟)، المهم كان بودي أن أخدم حضرتك مستقبلاً وانشر تاريخ الآشوريين بالتفصيل، ولكن للأسف سوف أتوقف عن الكتابة في موقع عينكاوا بعد عدة مقالات وعندما أنهي موضوع الكلدان والآشوريين، وبالنسبة لتاريخ بابل والدولة الكلدانية فهو منشور في ويكبيديا ويعود لي وهو بعنوان (الدولة الكلدانية الآرامية) وان شاء الله إن كان لدي وقت سأنشر تاريخ الآشوريين في ويكبيديا، أمّا عن قول حضرتك: رجعنا إلى المؤرخ الآشوري (فلان)، فأقول: لا يوجد بعد سنة 612 ق.م. في كتب التاريخ كلمة آشوريين بصورة متخصصة لتدل على قوم موجودين على الأرض أسوةً بوجودهم قبل سقوطهم، إلاَّ لتدل على الآشوريين قبل سقوطهم، أو كلمة عامة تُستعمل على أبناء الرافدين عموماً كأحفاد السومريين والآشوريين والبابليين والكلدان...الخ، وكل ما فعله المؤرخين النساطرة حديثاً بعد تَسمَّوا آشوريين هي تبديل كلمة نسطوري أو أبناء كنيسة الشرق إلى الآشوريين، هذا ما حدث بالضبط وليس غيره، وعندي ملاحظات قليلة لحضرتك:
1: إن الدولة الكلدانية عمرها 73 سنة فقط، وما قبلها هو بابلي وليس كلداني، السلالة الكلدانية هي (رقم 11) والأخيرة من سلالات بابل، والأولى تُسمَّى سلالة حمورابي وهناك سلالات أخرى مثل الكاشيين والقطر البحري وغيرها، وموجودة في ويكبيديا ضمن المقال المذكور.
2: إن معنى كلداني في قاموس المطران أوجين منا الكلداني: عرَّاف، ساحر، فلكي، منجم (راجعي قاموس دليل الراغبين في لغة الآراميين ص 338)،  وقبيلة نبوخذ نصر كانت مشهورة بالفلك والتنجيم، كما أن اسم الآشوريين في قاموس الحسن بن بهلول النسطوري (أي الذين تَسمَّوا آشوريين حديثاً)، وهو أهم مرجع وقاموس سرياني في العالم تأتي كلمة الآشوريين بمعنى الأعداء. (ܐܬܘܪ̈ܝܐ، ܒܥܠܕܒܒ̈ܐ) أي الأعداء، (انظري معجمه السرياني، العمود 322).
وشكراً.

الإخوة الأعزاء القُرَّاء المحترمين الآخرين
اشكر تعليقاتكم واحترام آرائكم جميعاً، والله يوفق الجميع.
وشكراً
موفق نيسكو




23
size=14pt]

الإخوة الأعزاء القُرَّاء الكرام
تلطيفاً للجو قليلاً واستراحة قصيرة وبعيداً عن التاريخ
 وردني تعليق على مقالي الأخير مختصر تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية (الكنيسة الكلدانية) هي هذه القصيدة الجميلة من الأخ ماجد، وقد أعجبتني كثيراً لأنها ترد على كثير من الأمور، بل لعلها تردُّ شعراً أحسن مما كتبتُ نثراً، فطلبتُ منه نشرها باسمه أو كتابتها ضمن التعليقات على المقال، لكنه خوَّلني مشكوراً التصرف بها ونشرها، وانتظرت إلى نهاية مقالي لنشرها بعد تنضيدها وتنقيحها وأخذ رأي الأخ ماجد فيها بصيغتها النهائية، كما انشر ردّي عليها في نهاية القصيدة.

الأخ موفق المحترم
كتاباتك موثقة وغير منحازة لأحد، وهذا ما يعجبني فيك، الحقيقة ولو طُمرت تحت الأرض لقرون بين الأشواك والأدغال، ستنبت بعد هطول أول مطر وتخرج للعالم كله بقوة متحدية كل ما كان فوقها، لأن الحقيقة لا يمكن أن تكون سوى الحقيقة، وما يؤسفني فعلا هي تلك الانشقاقات التي حدثت للكنيسة في الماضي ولحد هذا اليوم لا تزال مستمرة، أمَّا بخصوص ردّي سيدي الكريم وباختصار، أنا احترم كل إنسان لإنسانيته وليس لعرقه أو دينه أو لونه، وردّي أدناه لمقالك أعلاه، ليس معناه أنني أفضل من غيري أو اقصد جرح أحد، وشكراً.

هرطقات، اختلافات، مهاترات، ثم انقسامات، وماذا جنينا من كل هذا يا إخوان؟
كانت كنيسة المسيح سفينة يقودها ربان،
ومن ربان إلى ربان، وعلى مر الزمان،
تتلاعب بها أمواج البحار وتتلاطم فيها أعاصير المحيطات والخلجان،
أصبح لها أكثر من ربان،
وأصبح لكل واحد منهم أكثر من سفينتان،
يجمع بهم شعب المسيح كغنائم، لا بل كخرفان،
علينا يتقاتلان،
يا ترى من منهم على حق؟ أهو هذا، أم ذاك، أم كِلا الاثنان،
أصبح الإنسان المؤمن مُشتت بلا أمان،
يحاصره الخوف والأحزان،
من كل مكان،
في هذا البنيان،
إن من في هذه السفينة ينظر إلى تلك، ليرى من هو الربّان،
ومن بتلك السفينة ينظر إلى سفينة أخرى، لعل المسيح هو القبطان،
هل الماسك بدفة السفينة  أهو: ربَّان، أم قرصان؟
وهل هو يقودنا حتى الآن؟
كنيسة المسيح ليست مُلكاً لهذا البطرك أو هذا الراهب أو ذاك المطران،
ليست ملكا لعائلة فلان، أو حصرا على علان،
ولا تعيل ابن أخيه، الملحد السكران،
 ولا هي بنك لابن أخته العطلان،
كفاهم من هذا الهيجان،
قد قسموا المسيح (له المجد) إلى أجزاء ثم إلى ألوان،
قد تناسوا ما نذروا به أنفسهم، وكان لهم أجمل عنوان،
للزهد، وللنسك نذروا أنفسهم، وأن شهوات الدنيا، ذل وهوان،
وحين مسكوا عصا الرعوية، كلهم اختلفوا ولم يتفقوا على شيئان،
السلطة الدينية أضحت ديدنهم والحلي الكهنوتية زينتهم، وكأن الكهنوت بالحلِّي يُزان،
المال حدث ولا حرج، وكأن المال ليس أصل كل الشرور، وله أطلقوا العنان،
ومن على ظهورهم ألقوا الصلبان،
وعلقوها على الصدور ،صلبان يا ليتها من خشب الصوان،
لكنها أضحت من ذهب ومرجان،
اختلفوا، كما اختلفوا الصحابة وعلماء الإسلام عندما جاء القرآن،
لم نعد نعلم، أين هو الحق، وأين الإيمان؟
هل هو بيد الكاثوليكي الذي أحلَّ لنفسه العصمة في الفاتيكان،
أم الأرثوذكسي الذي أعَدَّ نفسهُ عامود الدين ومستقيم الإيمان،
أو نسطور الذين رضينا به معتقداً وكأنه المنتظر آخر الزمان،
أم الذي خرج علينا في القرن السادس عشر، مفسرا، وكأنه يقرأ الفنجان،
أم الذين كانوا للهيكل فرسان،
وبعد كل هذا خرج علينا البروتستانت في آخر الزمان،
الطوائف فيهم لا تعد ولا تحصى، وشتان ما بين انقساماتهم وألف شتان،  
وكعادتهم لا يحترمون معتقد احد، لا هذا ولا ذاك الإنسان،
محتجين على كل شيء؛ ولهم فقط قولان،
إمَّا نحن، أو أنك من العصيان،
انشقت الكنيسة، وسؤالي هل هناك آية قالها المسيح محذرا من الانشقاق والخذلان؟
قولوا لي يا رجال الله يا من أوكلكم المسيح على رعيته وأوصاكم بان نصان،
هل سنصبح في خبر كان؟
 أم في طي النسيان؟
بعدما ما كانت الكنائس لنا كالأوطان،
نحن شرقيون، وبهذا نفتخر وعلمنا واحد وليس علمان،
لم تغرب عنا الشمس حتى تشرق، ومعها حضارة جديدة بعدة ألوان،
العلم والفلسفة عندنا كانتا مترابطتان،
ومن الشرق أيضاً انفجرت بشارة الخلاص والإعلان،
عن المسيح ملك الأكوان،
إلى أصقاع الدنيا حتى القطبان،
نحن الأصل، نحن الجذور، كيف نقبل أن نكون فرعاً أو أحد الأغصان،
ولأوروبا، وللكاثوليك صرنا أتباعاً وحملان،
وكأن أجدادنا لم يضطهدوا من الجاحد يوليان،
أو لم ينفوا من الإمبراطور مرقيان،
والأكثر من ذلك، وفي مخيلة وأوهام الكلدان،
إنهم قومية، ونبوخذ نصر ملك بابل لهم سلطان،
وماذا نقول عن آشورستان؟
لصاحب الجلالة، الملك، والوزير، والمزربان،
آشور الذي قطع الشفاه والأنوف والأذان،
والسريان وما أدراك ما السريان،
فهم قبلوا لهم العروبة كضمان، فجاء أولئك وخربوا البلدان،
عجبي من شعب واحد قبل على نفسه كل هذا الانقسام والهوان،
له وبيده كِلا الأمران،
الأمر بهذه، والنهي عن تلك، دون أن يكون له وجهان،
لماذا هذا الانقسام؟، سؤال حيرني كثيراً لا يختلف فيه عاقلان،
لماذا نتبع من شقوا كنائسنا أوصال، وأضعفوا امتنا، وقتلوا أجدادنا؟ ولهم منا كل الامتنان،
أرجو أن نتعظ من هذا الامتحان،
شعبنا المسكين أصبح في التوهان،
وبسبب ضعفنا وانقسامنا اجتاحونا كالطوفان،
عين تنظر وعين تبكي، ودموعنا على الخدين تملأ الأجفان،
متى كانت الدموع حلاً لمشكلة ما أو وسيلة آمان؟
قد تكون وسيلةً لتخفيف الألم وليس لتصبح إدمان،
وعند الشكوى، كانت الدموع عِلَّة الزعلان،
إنهم ذئاب خاطفة، آتية بثياب الحملان،
هل أصبح ثمننا ابخس الأثمان؟
 وتتوالى الانشقاقات الانشقاق تلو الانشقاق أكثر من انشقاقان،
وحجتهم هي، عزل الحنطة عن الزؤان،
انشق البنيان، للأسف انشق البنيان،
وضعف الجسد، وأصبح كجثة هامدة، مشحوبة بكل الألوان،
هذا الذئب أو ذاك ينظرون إلى الفريسة بإمعان،
لأنها لا تقوى على فعل شيء، أو تحمي نفسها من الذئاب المتربِّصة لالتهامها كالحملان،
مصطحبة بقهقهات الشيطان،
أليس بالانقسام يسقط كل شيء حتى لو كانت مملكة الشيطان؟
ورغم كل هذا يبقى الأمل لأننا للمسيح، نحن حملان،
شعب الله له في السماء راعي واحد وليس اثنان،
وفي الأرض، يريد كنيسة واحدة  وراعي واحد وليس مئتان،
أليس هذا ما أوصاكم به الرب العادل الدَّيان؟
 من له أذان للسمع فليسمع، وإلا فهناك يكون صرير الأسنان،
هلم نعود إلى الـكنيسة الأولى، تكون كسابق عهدها، عنداً بالشيطان،
حتى يأتي اليوم الذي نلتقي فيه بكوكب الصبح المنير، على السحاب وننظره بالعيان،
آمين

الأخ العزيز ماجد المحترم
ردّي على تعليقك وقصيدتك الجميلة، هو هذه الأبيات مني التي أرجو أن تعجبك

شكراً لقصيدتك وليقبل الرب دعائك الآن وكل آوان
ويرجع هذا الشعب واحداً كما كان في سالف الزمان
فقد خرج من هذا الشعب مُبشِّراً بالمسيح شخصان
هما الرسولان بولس وبطرس كيفا صخرة الإيمان
استطاعا أن يُهديا إلى دين المسيح روما واليونان
فكان هذا الشعب شجرةً واليوم صار أحد الأغصان
كان حديقةً تزوّد الآخرين بورد النرجس والريحان
وصلت أبرشياته إلى الهند والصين واليمن وعُمَان
واليوم يخضع لأبرشية سدني ولندن وسان خوان
وصاروا مشردين في الأرض بلا أخٍ وعمٍ أو خلان
يبكون على بابل وآشور وأروميا قرب بحيرة وان
يتغنون بأمجاد الماضي طرباً قائلين كان يا ما كان
مُخترعين نظريات وآراء ما انزل الله بها من سلطان
يفقهون بالفلسفة واللاهوت والطب وحجر المرجان
كذلك في علم الغيب فهم حجة في علم الأنس والجان
وإذا التقى شخصان من طائفتين وأصبحا يتناقشان
فهما في كل المواضيع المطروحة ممكن أن يلتقيان
إلاَ في موضوع وحدتهم فإنهما قطعاً لم ولن يتفقان
وفي نقاشهم ليس للعلم محلٌّ ولا يوجد لديهم ميزان
يقرأون السين صاداً يرفعون الحال وظرف المكان
يستهزؤن بالآخرين كأولاد يعرب وقحطان وعدنان
ثم يختلفون بينهم كما اختلف أصحابُ علي وعثمان
وكل اثنين منهما يُريدان إقامة ثلاث دول لا دولتان
واحدة في موقع عينكاوا والثانية في ولاية ميشكان
والثالثة في ذهنهم وأحلامهم ليس لها وطن وعنوان
وإذا كتب شخص ما مقالاً في عينكاوا ولم يُعجب فلان
جاء الردُّ أنك حاقد ومزوّر وكلمات أقسى بعض الأحيان
وشكوانا يا أخي ماجد هي لله وحده وليس إلى إنسان
أخي ماجد أنت ذَكرتَ الكلدان والآشوريين والسريان
ونسيتَ رابعاً جاء آخر الزمان ولم يكن في الحسبان
فقد أتى يهرول مسرعاً ماسكاً بيده عصا الصولجان
قائلاً أنا هو الملك الحقيقي وشيخ الديرة وكل الأعيان
أنا أبوكم آرام بن سام مُخترع لغتكم وأنا ملك الأوثان
أعطوني قيادة السفينة بدلاً من هؤلاء الصغار الصبيان
ونحن بانتظار الخامس لعله يأتي حاملاً خاتم سليمان
ليحل لنا هذه الورطة التي لا يستطيع أن يحلها لقمان
شكراً أخي العزيز ماجد ولك مني كل الحب والامتنان
إن كان نثري في هذا المقال تاريخياً قد كتبتهُ بإمعان
فإنَّ شِعركَ لعمري قد خاطب القلب والروح والوجدان
واطلب من الرب أن يجتمع باسمة الجميع وليس اثنان
آمين
موفق نيسكو

[/size

24
موفق نيسكو / مختصر تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية ج2 (الكنيسة الكلدانية)
لقرءاة المقال بي دي اف وبشكل اكبر واوضح أو تحميله، يُرجى فتح الملف في نهاية المقال، وشكراً




ولقرءاة المقال بي دي اف وبشكل اكبر واوضح ارجو فتح الملف ادناه

25
طبيعة عقلية المسيحي الشرقي

إن العقلية الشرقية كغيرها من عقليات الشعوب الأخرى لها ميزاتها الايجابية وسلبياتها، وقد تطرَّق الكثير من الكُتّاب وعلماء الاجتماع لطبيعة العقلية العربية الشرقية، ويبدو أن مقولة بعض المفكرين المسيحيين المعاصرين مثل مكرم عبيد باشا (1889–1961م) والدكتور رفيق حبيب (1959م–) القائلة: إن مسيحيو الشرق هم مسيحو الديانة مسلمو الثقافة لم تأتي من فراغ، وهذا الأمر يُذَّكرني بقبيلة تغلب العربية التي اعتنقت المسيحية قبل الإسلام والتي اشتهرت بالقوة والشجاعة حيث يُضرب بها المثل القائل "لو تأخر الإسلام لأكلت بنو تغلب العرب"، ففي إحدى المرات قامت إحدى القبائل العربية بقتل تغلبي، وتأخر بني تغلب الأخذ بثأرهم على غير عادتهم، فاستخفَّت قبيلة بهراء بقبيلة تغلب وأخذت تُعيَّرها بأنكم مسيحيون ولذلك لا تستطيعون أخذ الثار، فانتفضت قبيلة تغلب وذهبت وقتلت أمير القبيلة التي قتلت التغلبي، وانطلق الشاعر التغلبي المسيحي جابر بن حُني منشداً ومفتخراً قائلاً:

    وقد زعمت بهراء أن رماحنا     رماحُ نصارى لا تبؤ إلى الدمِ
نعاطي الملوك إن قسطوا لنا      وقتلهم علينا ليس بمحرمِ

وما يهم موضوعنا هو ليست القصة بل تعليق الأستاذ هادي العلوي على القصة والشعر بالقول: رغم أن المسيحية دين محبة وسلام ودين من لطمك على خدك الأيمن حول له الأيسر، إلاَّ أنها لم تستطع أن تنزع الطبيعة البدوية لهذا التغلبي المسيحي.

ولأن مسيحيو هذه المنطقة هم أيضاً شرقيو الثقافة بغض النظر عن دينهم، فإنهم يحملون نفس سمات هذه الثقافة، لذلك فعقلية المسيحي أيضاً هي عقلية شرقية، وسنقتصر على ما يخص موضوعنا من وصف العقلية الشرقية من وجهة نظرنا وكما ورد بعضها في كتب اليونان والرومان والفرس والهنود مثل، هيرودوتس، لامانس، المستشرق دي لاسي أوليري، براون أولري، ابن خلدون، الجاحظ، حافظ وهبة، كارل بروكلمان، أحمد أمين، علي الوردي، وغيرهم.

1: الشرقي: كائن فردي النزعة، عصبي المزاج، سريع الغضب، صبره محدود، يهيج للشيء التافه، وإذا هاج بسبب جرح  كرامته فإنه يُسرع إلى السيف ويحتكم إليه لأن الكرامة والحرية عنده مقدستان، والشرقي لا يحب التقيد بنظرية محدودة أو أوامر من أحد، لذلك فالشرقيون أصعب الأمم انقياداً لرئيس أو حاكم ولا يدينون بالطاعة له إلاَّ بالقوة ولا يستسلمون إلاَّ بعد شعورهم بالضعف وعدم قابليتهم للمقاومة، والشرقي مع بؤس حاله يفتخر بنفسه ويتطاول على غيره وينزل نفسه دائماً فوق مراتب الناس، وكل شخص منهم يحب السيطرة والرئاسة لنفسه، فالشرقيون يريدون أن يكونوا كلهم ملوكاً وأغلب أمثالهم تدل على ذلك منها، "مَن مَلكَ استأثر"، "حبذا الإمارة ولو على حجارة"، "من عَزَّ بَزَّ"...إلخ، والشرقيون شديدو التذمر ضد الرئاسة سواء كانت دنيوية أم دينية، مُحبُّون للانقسام ومتقبلون لأية فكرة تساعدهم على الانقسام، وصعوبة انقيادهم وعدم خضوعهم للسلطة هو الذي يحول بينهم وبين سيرهم في سبيل التقدم، وكل شخص مسؤول أو في موقع الرئاسة عليهم سواءً كانت دنيوية أم دينية ولا زال على قيد الحياة هو موضع انتقاد من قِبلهم ولا يكلُّون عن انتقاده وعرض سلبياته ولكن بمجرد موت الشخص المسؤول يتحول عندهم إلى شبه ملاك أو قديس لا يكلّون عن مدحه والثناء عليه والترحم على أيامه جرياً على مقولة "اذكروا محاسن موتاكم" لدرجة أن الكثير من الشرقيين يرثون المتوفى بأجمل القصائد بعدما كان الراثي نفسه من أشد الناقدين للمتوفى عندما كان حياً، لذلك فالشرقي متناقض الشخصية، والشرقي عنصري لقبيلته وطائفته وأسرته حتى لو كانت على خطأ، فهو ينتقد المجتمع والناس من حوله وكأنه هو من خارج المجتمع، ومسموح للشرقي أن ينتقد أحد أفراد أسرته لكن المُستَمِع لا يجب أن يؤيدهُ جرياً على مقولة "أنا أدعي على ولدي، لكن أنت ليس مسموحاً لك أن تقول آمين"، والشرقي مادي (بخيل) ومصلحي لكنَّ إكرام الضيف عنده مقدس وهو مستعد أن يقترض في سبيل إكرام الضيف وإذا لم يستطيع الاقتراض فلا مانع عنده أحياناً من أن يسرق في سبيل إكرام ضيفه، ولكن ما أن يخرج ضيفه من عتبة الدار فإنه يحاول أن يستغله إذا كان بينهما مصلحة، والشرقي غالباً يؤمن أنه يملك الحقيقة ويحاول إثباتها للآخرين وليس غايته الوصول إلى الحقيقية من خلال الأخذ برأي الآخرين والاعتراف بأن رأيه خطأ ظناً منه أن ذلك يشكّل انتكاسة او عيباً عليه.
 
2: الشرقي: يعتز بالماضي كثيراً ويتمسك بعاداته وتقاليده ولا يؤمن بالتقدم والارتقاء ولا يحب التجديد والتطور حتى وإن كان ذلك لمصلحته لأن خياله قصير وطموحه محدود، وقلَّما يرسم له خياله عيشةً خيراً من عيشته لأنه يريد أن يعيش كما عاش آباؤه وأجداده، ولا يفكر في تحسين وضعه وتغيير حاله إلاَّ إذا شعر بأن هذا التغير سيأتيه بنفع وربح مادي وبشرط ألاَّ يتعارض التغيير مع عرفه تقاليده فهو إن انحرف عنها عرَّض نفسه وكيانه وتقاليده للهلاك وحجته أن التطور والتجديد لا يتفقان وسنة الآباء والأجداد ومنطقه في ذلك القول: "حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا"، أو أنه يتقبَّل التغيير إذا أُكره عليه وعندئذ يتقبَّل أمر الواقع مستسلماً، والشرقي دائماً يحنُّ إلى الماضي والأطلال لدرجة أنه يبكي عليها أحياناً، فهو لا يفكر في الحاضر والواقع أو ينظر إلى المستقبل لأنه فاشل في الحاضر ولا يملك شيئاً، لذلك هو يعتقد أن الحل هو في الماضي فقط، وأكثر الأحيان يستعمل كلمات مثل (لو) و (إذا) و (لكن)..الخ، لمناقشة مشكلته الحاضرة، وغالباً ما ينسب الأخطاء والمشاكل الحالية إلى الرئيس أو المسؤول الدنيوي أو الديني الحالي ويعتقد أن الرئيس الذي قبله لو كان حياً لما حصلت هذه المشكلة، ناسياً أن المشكلة قد تكون من مخلفات الرئيس السابق أصلاً وابتلى بها الرئيس الحالي، وهو يعتقد أن كل الماضي كان مُقدَّساً وكل الناس الذين عاشوا في الماضي كانوا مؤمنين أكثر من الوقت الحاضر مستعملين مقولات مثل "إن الناس في الماضي كانوا مؤمنين وعلى نِيَّاتهم"، ناسياً أن أكثر من نصف مشاكله الحالية هي بسبب أخطاء آبائه وأجداده وأن المستقبل يصنعه الأحفاد لا الأجداد، وحتى عندما يغش الطالب الشرقي في الامتحان فإنه غالباً ما ينظر إلى الطالب الذي يجلس خلفه أكثر من الجالس أمامه، كما أن الشرقي يعتز بالماضي حتى ولو كان سيئاً أو غير منطقي ودائماً يحاول أن يبرر أخطائه الماضية وطريقته في ذلك مقارنة أخطائه بأخطاء غيره ولذلك فإن أخطائه ليست أخطاء بل هي صحية.
ونستطيع مما تقدم أن نميز نقطتين، الأولى: إن الشرقي عموماً ميال إلى التذمر والانقسام، والثانية هي: أن الشرقي يعتز بالماضي كثيراً، وما يهم موضوعنا هو المسيحيين بطوائفهم والذين يفرطون بالاعتزاز بالماضي حتى لو كان سيئاً.
 
يقول المؤرخ جيمس برستد: إن اعتماد الشرقيين على الماضي ومحافظتهم عليه كان علَّة تأخرهم.(برستد، العصور القديمة ص185).

يقول المطران الكلداني الآثوري أدي شير مفتخراً بماضي الآشوريين والكلدان: إن الأمة ألآثورية أو الكلدانية كانت من أشد الأمم بأساً وأكثرهم قوة وعصبية، وكانت ميالة إلى الحرب والقتال وكان لا بد لهم أن يباشروا غزوة في كل ربيع، وإن ملوكهم اشتهروا بقسوة القلب والمعاملة الوحشية نحو العدو المغلوب إذ كان أكثرهم يأمرون بسلخ أجسام الأسرى أو بصلبهم أو بقلع عيونهم ويفتخرون بذلك مُدَّعين أنهم يعملون هذا بأمر آلهتهم، وقد عثرَ المسيو دي مرغان على تمثالاً يمثل بعض ملوك آثور وهو يسحب ورائه أسيراً بحبل معلّق بعنقه وتحت قدميه جثث من الأسرى يدوسها برجليه، وذكر الملك آشور بانيبال في إحدى كتاباته كيف تعامل مع أحد ملوك العرب قائلاً: إنني ثقبت فمه بمديتي (سكين) التي أقطع بها اللحم ثم جعلتُ من شفته العليا حلقة وعلَّقتُها بسلسلة كما أفعل بكلاب الصيد.

ولا يُعير المطران أدي شير أهمية لهذه الوحشية وقسوة القلب ورائحة الدم التي علقت بالحضارتين الآشورية والكلدانية، (وهو مطران) بل يحاول أن يبرر ذلك بالقول: إن المصريين الفراعنة والإسبارطيين أيضاً كانوا يفعلون ذلك مع أعدائهم، ويبدو أن المطران أدي شير فاته أن المصريين الحالين وبرغم أنهم شرقيين إلاَّ أنهم أقلُّ حدةً تعلقاً بالماضي من مسيحي الشرق الأوسط لذلك فالمصريون لا يعتزون بالفراعنة قومياً وعرقياً، ووصف المصري بالفرعون هو انتقاد يرفضه المصري بقوة لكنه يعتز بحضارة الفراعنة كحضارة تاريخية، وكذا الحال بالنسبة للمدة التي حكم فيها الإسبارطيون اليونان، فاليونان يَعدُّون الإسبارطيين سيئيّ الأخلاق وأن حقبة حكمهم كانت مظلمة أبعدت اليونانيين عن العيش بسلام وديمقراطية كما أبعدتهم عن العلم والأدب والفلسفة والفن وغيرها وضيَّعت ما كسبته اليونان من مكانة سابقاً، ويقول المؤرخ الشهير ول ديورانت: لقد استحوذت النزعة العسكرية على إسبارطة وجعلتها سوط عذاب لجيرانها بعد أن كانت لها مكانة محترمة، وعندما سقطت فما من أمة حَزِنتْ عليها، ولا نكاد نجد اليوم بين الأنقاض القليلة الباقية منها نقشاً أو عموداً واحداً ملقى على الأرض يعلن للعالم أن اليونان كانوا في يوم من الأيام يسكنون في هذا المكان. (ول ديورانت، قصة الحضارة ج6 ص 164).

وبما يخص التسميات السريان، الكلدان، الآشوريين..الخ، أحب أن أوضح رأيي فيها من خلال تجربتي الشخصية فأقول: يتصل بي أحياناً قسم من الأصدقاء المسيحيين والمعارف وخاصة الإخوة الكلدان والآشوريين للبحث لهم من بطون الكتب عن أسماء كلدانية أو آشورية لكي يُسمَّوا بها مولودهم الجديد، وغالباً ما يكون الطلب عن اسم إناث لأنها قليلة وغير معروفة مقارنة بأسماء الذكور، وهذا أمر طبيعي وليس غريباً ويُفرحني كثيراً.

 لكن الغريب أنه قبل عدة سنوات زارني أحد الأشخاص من غير المسيحيين وهو ذو مكانة علمية ووظيفية مرموقة في أوربا، ودعاني لأحضر طقس تَعميدهُ لأنه يريد وعائلته اعتناق المسيحية، ولفت انتباهي أن الطقس سيتم في إحدى الكنائس الإنجيلية، فقلت له، لماذا يا أستاذ تريد أن تتعمد في الكنيسة الإنجيلية وليس في إحدى الكنائس السريانية أو الكلدانية أو الآشورية؟، وللأمانة إن سؤالي له لم يكن من باب عقائدي أي ليس لأن عقائد الأرثوذكس أو الكاثوليك أفضل من الإنجيلين بل كان سؤالي من باب اجتماعي وثقافي بحت، لأني قلتُ له إن الإنجيليين يضمُّون فئات مختلفة من الناس بينما السريان والكلدان والآشوريين هُم من أبناء جلدتك ولهم كنائس ونوادي اجتماعية كثيرة ويقيمون حفلات كما يقيمون دورات للأطفال حيث سيستفاد أطفالك، فضلاً عن أنكم سوف تتعلمون لغة إضافية وهي السريانية التي تتكلم بها هذه الطوائف..الخ، فردَّ عليَّ وقال لي: "يا أخي أنا أتيتُ لادعوك إلى تعميدي لأصبح مسيحياً وليس لكي ارتد عن المسيحية"، فاستغربتُ وقلت له لماذا؟، فقال لي: ألا ترى التصارع بين الجميع على الأسماء وأنا أريد الابتعاد عن مشاكلهم، فقلت له: سأحترم رأيك ولكني أقول لك: حتماً سيكون في الكنيسة الإنجيلية شرقيو الأصل مثلك من سريان وآشوريين وكلدان، واحتمال أن مشاكل تسمياتهم ستصل إليك وإلى أطفالك وأحفادك من بعدك، ولذلك أنصحك أن تجد كنيسة إنجيلية باسم كنيسة آدم، فقال لي: لا يوجد كنيسة بهذا الاسم، فقلت له: هناك كنائس أجنبية بهذا الاسم وبما انك وزوجتك مُثقَّفان وذو مكانة علمية مرموقة فأنكما تستطيعان تغيير اسم الكنيسة التي ستذهبون إليها إلى اسم كنيسة آدم ولن يستطيع أحد في المستقبل أن يغير اسمها وسوف يُخلِّدك التاريخ.
 
وفي أحد الأيام حَلَّيتُ ضيفاً على أحد الإخوة من الآشوريين المتشددين وأهديته أحد كتبي فشكرني، ثم دار حديث بسيط بيننا تطرَّق فيه هو إلى موقف الكتاب المقدس السلبي من الآشوريين ثم وجه لي الكلام قائلاً: بكونك مطلع على الأمور الدينية والتاريخية ولديك علاقات مع رجال الدين أكثر مني، ألا يمكن تشكيل لجنة دينية لتغير الكتاب المقدس وحذف الآيات التي تصف الآشوريين بالسوء، فأجبته جواباً تاريخياً وإيمانياً وشعرتُ أنه لم يقتنع بكلامي ولكنه لم يَردَّني بكوني ضيفهُ، وبعد مدة قليلة التقيتُ أحد الإخوة المثقفين الكلدان وكان من المتشددين أيضاً وقلت له مازحاً: لقد تلقيتُ اقتراحاً طريفاً ما رأيكَ فيه؟، وشرحتُ له رأي الأخ الآشوري، فقال لي: والله فكرة جيدة نتمنى أن تُنفَّذ ولكن بحذف ما يخص الكلدان فقط، وعلى الأقل حذف سفر الرؤيا الذي يصف مدينة بابل بصورة سيئة، وكانت مهمتي أسهل مع الأخ الكلداني عندما بَيَّنتُ له أن المقصود بمدينة بابل في الكتاب المقدس هي بابل القديمة (الحلة)، وهي ليست نفس بابل المقصودة في (بطريركية بابل على الكلدان) لأن الأخيرة تعني مدينتي قطسيفون (المدائن) التي سَمَّاها الفرس بابل ومدينة بغداد التي سَمَّاها الغربيون بابل، حيث كانت قطسيفون المقر الأول لكرسي الكنيسة السريانية الشرقية وانتقل إلى بغداد سنة 780م وحتى سنة 1283م، فاقتنع بكلامي، وحقيقةً لم تشأ الصدفة أن اطرح الفكرة على من يريد العودة إلى الاسم الآرامي وأخذ رأيهم بحذف وصف الكتاب المقدس للآراميين بالسوء أيضاً، ولهذا فالاقتراح مفتوح لهم عبر هذه المقالة.

والأغرب مما قلناه هو: إن كثيراً من أبناء هذه الطوائف يعيشون في الغرب ومع هذا فإن النزعة الطائفية لا زالت نفسها إن لم تكن أقوى، وهؤلاء يلاحظون أن الإنسان يفرض نفسه ويأخذ حقوقه بوجوده ووحدته وما يملك وليس باسمه أو باسم حضاراته القديمة، فها هي أمريكا دولة حديثة لا تمتلك تاريخ وحضارة قديمة لكنها أقوى دول العالم، ولو ذهب إلى مبنى البلدية في أي دولة أوربية مئة شخص من كل طائفة 25 شخص (آرامي آشوري كلداني سرياني) وطلبوا تخصيص مبنى نادي لهم باسم شعب الوقواق فسوف يُلبَّى طلبهم باحترام، أمَّا إذا قام آرام بن سام وآشور بانيبال ونبوخذ نصر ومار أفرام السرياني من الأموات وذهبوا إلى دولة أوربية لطلب نادي لهم بكونهم أربعة أشخاص فقط، فسيُرفض طلبهم من موظف الاستعلامات قبل عرضه على المسوؤل المختص، هذا في أوربا حيث سيرفض طلبهم مع ابتسامة صفراء وتقديم كوب من القهوة لهم لأنها توجد غالباً في الاستعلامات مجاناً، أمَّا إذا ذهب الأربعة إلى إحدى الدول العربية، فلن يَسمَح لهم الشرطي الواقف خارجاً بالدخول إلى استعلامات مبنى البلدية أصلاً، هذا إذا لم يُعتقلوا بتهمة الاستهزاء بسلطة الدولة بكونهم أربعة أشخاص جاءوا يطالبون حقوقاً لهم.

يقول الرحَّالة جيمس بكنكهام الذي زار العراق سنة 1816م والتقى بالمسيحيين ودرس أوضاع طوائفهم: لم أرَ في الاختلافات العقائدية بين الطوائف المسيحية ما يرضيني، ويبدو أن الأطفال يسيرون على خطى آبائهم وليس فيهم من يتعب نفسه في معرفة العقيدة التي يؤمن بها جاره، لأنهم يعتقدون أن الخلاف القائم في عقائدهم لا مجال للمصالحة فيه، ولذلك فهم لا يحاولون التوفيق بين هذه العقائد وتوحيدها. (الأب سهيل قاشا، الموصل في العهد الجليلي ص 446)

26
الاخوة القراء الاعزاء
كل عام وانتم بخير

لقد قمت بالرد على اسئلة القراء الكرام على مقالتي سنة ويوم ميلاد السيد المسيح الحقيقيين في صفحتها

واود ان اشير أنه يوم الأحد الموافق 29/ 12/ 2013 سيكون لي مقابلة تلفزيونية على قناة suryoyo sat سريويو سات الساعة التاسعة مساء بتوقيت بغداد، بموضوع المقال وعلى الأكثر أن الحلقة ستعاد صباح الاثنين 30/12/2013 الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت بغداد، ولكن الأكيد أن الحلقة ستعاد يوم الاثنين 30/12/2013 الساعة الحادية عشر صباحاً والساعة الرابعة بعد الظهر بتوقيت بغداد.

تردد القناة 11200 عمودي على القمر الاوربي هوتبيرد استقطاب 27500 وشكراً.

عيد سعيد وسنة مباركة
موفق نيسكو

27
 قمنا بتاريخ 13-12-2013م بتعديل اسم المقال باضافة (والسيد المسيح سرياني وليس آرامي) الى العنوان في الملف الجديد وهو اسمها الاصلي قبل النشر الذي حذفناه لاسباب معينة، كما اضفنا معلومات قليلة لتكون واضحة أكثر للقارئ الكريم، وقد ذكرنا سبب إرجاع الاسم والتعديلات البسيطية في ردي واجابتي على اسئلة القراء الكرام، في ذيل المقال، بعد نهاية التعليقات، لذلك في حال رغبة القاري قراءة المقال كملف، ارجو اعتماد الملف الثاني الذي هو مطابق لنص المقال المكتوب ادناه، ومع ذلك لم نحذف الملف الاول القديم ليتأكد القارئ انه ليس هناك تعديل جوهري، بل توضيحي،
نعم وردت كلمة سريان في الكتاب المقدَّس والسيد المسيح سرياني وليس آرامي
قبل أيام وردت مقالة للأستاذ أسعد صوما مشكوراً بعنوان: هل وردت كلمة سريان في الكتاب المقدس؟، ولأن كلمة سريان وردت في الترجمة السبعينية وغيرها، فقطعاً الأستاذ اسعد يقصد النص العبري للعهد القديم، وقد رَكَّزَ على هذه النقطة بوضوح، والجواب  بكل بساطة، نعم وردت حتى في النص العبري في سفر التثنية (3: 9)، مزمور (29: 6)، ويهودت (3: 1) إضافةً إلى (9) مرات في العهد الجديد باسم سوريا، (للعلم سفر يهودت معترف به من الكاثوليك والسريان)، وانتهت الإجابة على السؤال، وبما أن هدف المقالة هو شيء آخر، وهو ببساطة: أن سوريا كان اسمها القديم آرام دمشق، وتم تغير اسمها من آرام إلى سوريا شأنها شأن أي دولة تبدَّلَ اسمها في التاريخ، وعندما قام اليهود بالترجمة السبعينية للكتاب المقدس من العبرية إلى اليونانية خصيصاً ليهود مصر الذين كانت عبريتهم قد ضَعُفتْ، بحيث أنهم كانوا قد نسوا اسم آرام نتيجة لانتشار اسم سوريا، فتم تغير اسم آرام إلى سوريا، ويريد بعض السريان  واغلبهم من موطني الدولة السورية استعادة الاسم الآرامي القديم والتخلي عن الاسم السرياني، وفرض الاسم الآرامي غلى جميع السريان بمن فيهم الآشوريين والكلدان وأن يُسمَّون آراميين. (هذا هو الموضوع).
 ولكي لا اُتعبْ القارئ الكريم أقول: إن اسم السريان مرتبط ب (سوريا)، بل أَنكَ إذا قُلتَ باللغة السريانية أنا سرياني، ستقول أنا سوري كما سنرى، والغريب بالأمر أن الأستاذ اسعد نفسهُ أجاب على السؤال مسبقاً بنعم، فلو لاحظتم في بداية مقالتهُ قال: هل وردت كلمة سريان؟، ثم كتبها "سوريايا"، مع ياء النسبة، فإذا حذفتم ياء النسبة، ستكون سوريا.
إن الاسم السرياني بمعناه الحالي جاء بعد المسيحية وليس قبلها، والبحث عن الاسم السرياني في النص العبري كالبحث عن بطرس وبولس في النص العبري، الاسم السرياني بمعنى مسيحي مرتبط بكلمة سوريا التي ترد في العهد الجديد (9) مرات ولا علاقة له بكلمة سريان ما قبل المسيح الواردة في الترجمة السبعينية، ولا في حتى في النص العبري أعلاه، إن كلمة سريان منسوبة إلى سوريا سوءاً كانت قبل أو بعد المسيح، ولكن بمعنيين مختلفين، وإن معنى سريان قبل المسيح لا علاقة له بمعنى سريان بعد المسيح لا من قريب ولا من بعيد سوى ارتباط الاثنين باسم سوريا، سريان ما قبل المسيح هم مواطنو الدولة السورية فقط! منذ القرن الثالث قبل الميلاد والى اليوم، سواءً كانوا مسلمين، مسيحيين، دروز، عرب، أكراد..الخ، وسريان ما بعد المسيح هم مسيحيون فقط! ومن كُل الأجناس والدول، سوريو ما قبل المسيح اسم سياسي لدولة ذات جغرافية محدودة لأجناس متعددة!، وسريان مع بعد المسيح اسم ديني وهوَّية لكل الأجناس من أتباع كنيسة سورية فقط!، وقبل الدخول في الموضوع أعطي فكرة تاريخية فأقول:
بَرَزتْ في الآونة الأخيرة كتابات تقول إن كل السريان هم آراميون وإن الاسم السرياني مرادف للآرامي..الخ، وهذا خطأ تاريخي كبير، لأن السيد المسيح سرياني وليس آرامي كما سنرى، فبدأتُ ابحث عن هذه العلاقة فتوصَّلتُ إلى أن كلمة آرام نفسها في العهد القديم غير واضحة المقاصد، خاصة عندما قرأتُ ما قاله الأب ألبير أبونا (أدب اللغة الآرامية ص12) من أن اسم آرام اسم جغرافي أطلقه الآشوريين على أحد قبائلهم ثم عَمَّ الاسم على القبائل الأخرى، وبكل ثقة وتواضع أقول إني أول من أشار إلى هذا الموضوع في كتابي السريان الاسم الحقيقي للآراميين والآشوريين والكلدان، ولم ينتبه إليه أحد قبلي على حد علمي، فأثناء ذكري للآراميين اقتبستُ جملة من كتاب أحد المطارنة يقول فيها: إن إبراهيم كان آرامياً، مستنداً على آية سفر التثنية 26: 5 التي تقول: " آرامياً تائهاً كان أبي"، فذكرتُ أنا أيضاً العبارة كما هي، ثم ذكرتُ بتوئيل ولابان الآراميان، وبعد توغلي في الموضوع، انتبهتُ أن إبراهيم لم يكن من نسل آرام وإنما من نسل أرفكشاد بن سام، لذلك فإن إبراهيم ليس آرامياً، وعليه فإن السيد المسيح ليس آرامياً أيضا لأنه من نسل إبراهيم، وتجنباً للإحراج بين الدقة التاريخية وبين ما كتبه نيافة المطران الذي أجلُّهُ، وكذلك لإقناع نفسي، اضطررتُ لوضع هامش في أسفل الصفحة يقول إن إبراهيم كان آراميا نسبة إلى عمه البعيد آرام بن سام، لعلني أحل الموضوع، ولأني مستمر في البحث، انتبهتُ إلى أن بتؤئيل الآرامي هو ابن كاسد اخو إبراهيم، إذن هذا وذرِّيتهُ أيضاً ليسوا آراميين، وقبل ثلاثة أشهر اكتشفتُ ما هو أهم وهو: إن عبارة "آراميا تائهاً كان أبي"، ترجمتها العربية خطأ، وعندما قارنتُها بالعبرية واليونانية والسريانية والإنكليزية، تَبيَّن لي أن ترجمتها الصحيحة هي: أن بلاد آرام أذلَّت أو قهرت أبي، وإن هذا كان نشيداً يُرددهُ أبناء يعقوب في مصر عند تقديهم بواكير الزرع، قائلين إن الآراميين أردوا إذلال أبي يعقوب لكنه استطاع أن يدخل مصر ويغتني، وذلك في إشارة إلى لابان الذي أذلَّ يعقوب عشرين سنة وخدعه بتزويجه ليَّة قبل راحيل..الخ. ويقول المطران اسحق ساكا إن اسم آرام جذر سامي معناه المرتفع وهو نسبة إلى آرام بن سام أو إلى آرام بن قموئيل أو آرام من نسل آشير (1اخ7: 34) والمهم أن آرام كان سامياً، وأقدم ذكر للآراميين في عهد الملك الأكدي نارم سين (2254–2218 ق.م.) بصيغة Am–Ara، ولكن الاسم الآرامي لم يكن شائعاً حيث كانت القبائل الآرامية سابقاً تُسمَّى أحلامو وسوتي وعبيرو، وبرز اسم آرام مقترناً بأحلامو في القرن الثاني عشر قبل الميلاد.، وفي القرن الحادي عشر قبل الميلاد تَغلَّبت التسمية الآرامية على القبائل الأخرى، وللآراميين شأن هام في التاريخ وخاصة لغتهم التي غزت العالم القديم، ويقول الباحث الآرامي هنري بدريوس إن النصوص المكتشفة في مملكلة سمأل الآرامية تُثبت أن الآراميين استخدموا أولا اللغة الكنعانية، ثم لغة آرامية– كنعانية أصطلح العلماء على تسميتها سمألية، وأخيرا اللغة الآرامية المتطورة، ولدى سؤلنا الأستاذ هنري بدريوس ماذا كانت لغة آباء آرام وهل كانوا خُرسْ مثلاً؟، أجابنا مشكوراً: إن آباء آرام شخصيات وهمية وأسطورية، وكأن التاريخ بدأ بآرام وهو شخصية حقيقة لكنهُ من سلالة وهمية، وجوابنا المنطقي هو: قطعاً إن آرام لم يخترع اللغة وأنها نفس اللغة التي تكلم بها آرام مع أبوهُ سام وإخوته أرفكشاد وآشور وعيلام ولود، وكذلك لغة آباء آرام إلى آدم لكنها نُسبتْ إلى آرام فسميت الآرامية، وبعد المسيحية صار اسمها السريانية.  
وقبل الدخول في موضوع السريان ومعناها الحقيقي لدي ملاحظتين: (1) إني أقصد بسرياني (الآشوريين والكلدان والموارنة والروم أيضاً)، وسأبُيِّنْ ذلك بمقالات منفصلة مستقبلاً لأنه موضوع طويل، (2) إني اكتب كما قَرأتُ أنا وليس كما قراء غيري.
أقول: إن كلمة سرياني جاءت في بداية المسيحية، ولم يكن لها مدلول قومي أو سياسي، بل مدلول ديني فقط، ومعناها مسيحي، ولكن ليس كل مسيحي، المسيحيون الذين تبعوا كنيسة أنطاكية السريانية (السورية) فقط، بغض النضر عن جنسهم أو قوميتهم أو ديانتهم السابقة، وبكل اختصار وبساطة معناها: إن كل آرامي، فارسي، كلداني، عربي، وثني، يهودي، زرادشتي، آشوري، يوناني..الخ سابقاً، غَطَسَ في جرن معمودية الكنيسة السريانية، خَرجَ سرياني، ولهذا فإن كل سرياني هو مسيحي، وليس كل مسيحي سرياني، لذلك من الخطأ إطلاق كلمة (سورايا) على المسيحي الفرنسي، بل يجب إطلاق عليه كلمة (مشيحايا) أي مسيحي، إلاّ إذا انتمى هذا الفرنسي إلى كنيسة أنطاكية السريانية، عندئذ يُسمَّى سرياني، فالسريان اسم علم وهوَّية ولقب معناه مسيحي، وطالما إن كلمة سرياني تعني مسيحي فقط، فهي مرتبطة بالسيد المسيح حصراً، لذلك يجب البحث عن هوية شخص اسمه المسيح وكيف ارتبطت هذه الكلمة على قسماً من أتباعه وسُمُّوا سرياناً، فأقول:
رغم أن الكتاب المقدس هو ليس كتاباً تاريخاً بحتاً لأن بعض الكلمات والتسميات التاريخية فيه تحتاج إلى تفسير ومطابقتها مع العلم أو الآثار أحياناً، لكنه يُعدُّ أهم مرجع تاريخي للمؤرخين والباحثين والآثاريين، ويجب أن أُذكِّر القارئ بأن العهد القديم كان يُعدُّ مرجعاً وحيداً للمؤرخين سابقاً، لأن أقدم مؤرخ تقريباً هو هيردتس (+425 ق.م.)، ولولا العهد القديم لما عَرَف أحد شيئاً كثيراً عن الآشوريين والكلدان والآراميين قبل اكتشاف الآثار في القرن التاسع عشر، لدرجة أن قال أحد المُنقَّبين، "إنني امسك المعول بيد والكتاب المقدس باليد الأخرى عندما أُنقِّب"، وبالنسبة للعهد الجديد فَعليَّ أن أذكر معلومة مهمة جداً اعتقد أن الكثيرين لا يعرفوها وهي: إن السيد المسيح نفسه باستثناء ما ورد عنه في العهد الجديد، فإن المؤرخين لم يذكروه إلاَّ نادراً جداً، لدرجة أن قسماً كبيراً من المؤرخين يقولون إذا استثنينا العهد الجديد فإننا يجب أن نشكُّ بوجود السيد المسيح أصلاً، ويقف علماء التاريخ حائرين أمام هذا الأمر، وخاصة أمام عملاق التاريخ يوسيفوس اليهودي الذي كتب (20) مجلداً في تاريخ اليهود وكان سياسياً، ومع ذلك لم يذكر السيد المسيح إلاَّ مرتين فقط وبعبارات قليلة، ومن حسن حظي إن إحدى هذه العبارات تخدم مقالتي هذه، وبرغم أن الكتاب المقدس له مكانتهُ، لكنه قابل للنقد عندما يوجد كتاب آخر أو آثار مادية أو ما شابه ذلك يناقض ما جاء فيه، حيث يجب أن يؤخذ بها على قدم المساواة مع الكتاب المقدس، أمَّا إذا لا يوجد ما يناقضه من روايات أو آثار، فيعَّدُ ما جاء به حقيقة مطلقة للمؤرخين، إلى أن يظهر ما يناقضه مستقبلاً، فمثلاً: إن مريم هي أم المسيح، تبقى مريم هي أم المسيح كحقيقة مطلقة لحين ظهور كتاب أو أثر آخر يقول إن المسيح ليس ابن مريم وإنما ابن (فلانة)، عند ذاك يُدرس ويُدقق الموضوع، لذلك عندما استشهد من الكتاب المقدس كمصدر تاريخي، ليس لاستمالة عاطفية، لأن مقالتي تاريخية بحتة ومن زاوية مستقلة، ولهذا لن استعمل كلمات دينية مثل مار وقديس والشهيد..الخ، وسأقول إن السيد المسيح ذَكرهُ ثمانية مؤرخين هم: متى، مرقس، لوقا، يوحنا، بطرس، يهوذا، يعقوب، بولس، وهؤلاء كانوا شهود عيان وكتبوا حياته بكل تفاصيلها، لذلك أقول:
1سقطت آخر دولة آرامية وأكبرها وهي آرام دمشق على يد الملك الآشوري تغلاث فلصَّر سنة 732 ق.م.
2:: سقطة الدولة الآشورية على يد نابو بلاصر أبو نبوخذ نصر سنة 612ق.م.     .
3: سقطت الدولة الكلدانية على يد كورش الفارسي الأخميني سنة 539 ق.م.
4:  ليس صحيحاً أن اليونان سَمَّوا سوريا أو اخترعوا اسمها، بل أن اليونان اخذوا اسم سوريا كما سمعوه يُنطق من سكان سوريا، فقد وردت كلمة shryn)) في النصوص التي عُثر عليها في غرانيت (رأس شمرة) التي تعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وسَمَّى البابليون أحد أقاليم الفرات الأعلى باسم su-ri "سو – ري" ، وفي نشيد اخناتون (1380–1362 ق.م.) عندما يمدح أتون الشمس يرد اسم سوريا ، ويقول أدلف إرمان إن اسم سوريا يرد في كثير من المصادر التاريخية منذ الألف الثاني قبل الميلاد ، كما ذكر المؤرخ هيرودتس سوريا بالاسم عدة مرات، بل أنه أطلق اسم سوريا على كل قارة آسيا، ومنذ القرن الخامس قبل الميلاد بداء اسم سوريا يعمَّ بلاد الشام بدأً من منطقة جبل حمرون التي سُمَّيت سيريون siryon في المصادر العبرية، وهو الاسم كان أهل صيدا يطلقونه على جبل حرمون، وورد هذا الاسم في تثنية (3: 9)، مزمور (29: 6)، ويهودت (3: 1)، ومن الملاحظ أن الاسم يدل على سوريا وجاء مقترناً باسم لبنان في مزمور 29، وفي القرن الثالث قبل الميلاد عَمَّ الاسم جميع بلاد الشام، ولقوَّة الاسم وانتشاره، تُرجم العهد القديم من العبرية إلى اليونانية سنة280. ق. م، وتم استبدال كلمة آرامي إلى سوري، وبلاد آرام إلى سوريا، باستثناء أسم العلم (آرام)، مثل آرام بن سام وآرام بن حصرون، ولم يشترك في الترجمة يوناني واحد، وهذا يعني أن اليهود لم يكن همهم تبديل اسم آرام أو مشكلة معه، وإنما تأكيد على أن اسم سوريا كان قد أصبح واقعاً موجوداً على الأرض، شأنه شان ايطاليا اليوم التي كانت تُسمَّى الإمبراطورية الرومانية سابقاً وفرنسا بلاد الغال وتركيا الدولة العثمانية، وغيرها من الأمم التي تَبدَّلت أسمائها عبر التاريخ، لذلك فإن مؤرخي العهد الجديد عندما كتبوا اسم سوريا لم يعودوا إلى الترجمة السبعينية لينظروا ما هو اسم بلدهم، ولم يَسألوا أحد الجغرافيين عن اسم بلدهم، بل كتبوا اسم بلدهم كما يعرفونهُ، إي أنه حتى لو لم يُبدَّل اسم آرام في السبعينية، فإن كُتَّاب العهد الجديد كانوا سيكتبونها سوريا لأنه هكذا كان اسمها.
5: إن كلمة سوري وسرياني هي كلمة واحدة مئة بالمئة، لأن كلمة سرياني هي باللغة العربية وفيها نون وياء النسبة، وبعيداً عن قواميس اللغة وكتب التاريخ وقال فلان، وللتأكد مما أقول، فإني لن اُتعب القارئ الكريم، إذ بإمكان أي شخص يتكلم السريانية ولو قليلاً أن يتأكد بنفسه بأن كلمة (سورييا) التي يلفظها السريان الشرقيون باللهجة العامية سورايا والتي تعني مسيحي هي نفس كلمة سوري مئة بالمئة، وسوف نستعمل كلمة (سورايا) باللهجة الشرقية لتكون المقارنة سهلة لأنها معروفة لدى الجميع، فالمعروف أنه بالسريانية تضاف ياء النسبة إلى الشخص فنقول: فلان (عراقيا) أي عراقي، أو (قردايا) أي كردي أو (دسنايا) أي يزيدي، وهكذا، والآن نطبِّق ذلك على شخص اسمه سعد، فإذا كان:
سعد عراقي: سنقول: سعد (عراقيا)، وإذا كان سعد مسيحي عراقي سنقول: سعد (سورايا عراقيا).
أمَّا الآن وهو المهم!، فإذا كان سعد سوري: فيجب أن نقول حرفيا: سعد (سورايا) حتى لو كان سعد مسلماً.
 وإذا كان سعد مسيحي سوري، وهو المهم جداً!، فيجب أن نقول حرفيا: سعد (سورايا سورايا).
 ولذلك عندما يريد السريان للتعبير عن شخص سوري مُسلم يضطر، إمَّا أن يقول: سعد (مُشلمانا سورايا) أي مسلم سوري، أو أن يقول (سعد من سوريا) بإضافة كلمة (من) لكي يُميَّز بأن سعد سوري لكنه ليس مسيحي، والتعبير الأول من الناحية اللغوية هو الأصح أي بعدم إضافة (من) أسوة (سعد عراقيا)، والتعبير الثاني عملي وأسهل وأوضح وهو المستعمل دائماً ويفي بالغرض.
إذن كلمة سرياني وسوري متطابقة مئة بالمئة، لكن كيف ارتبطت بالمسيح وأصبحت تعني مسيحي وكيف أن المسيح سرياني؟
1: عندما ولد السيد المسيح كانت بلاد الشام خاضعة للإمبراطورية الرومانية، وكانت بلاد الشام  تُسمَّى ولاية سوريا وليس بلاد آرام، وكان مركز الوالي الروماني في أنطاكية عاصمة سوريا، وعندما صعد يوسف من الناصرة إلى بيت لحم ليكتتب في الإحصاء، صعد أيام  والي سوريا كيرينيوس.                
(وهذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان كيرينيوس والي سوريا. لوقا 2:2). وعليه:
2:  إن السيد المسيح وُلدَ مواطناً سورياً جنساً من الناحية الرسمية الإدارية.
3: إن كلمة آرامي هي أصلاً كلمة عرقية تعود على الأغلب لآرام بن سام، وإن نسب السيد المسيح عرقياً بالجسد واضح من متى ولوقا ولا يقبل أي تأويل إطلاقاً، فهو من نسل أرفكشاد بن سام وليس من نسل آرام بن سام.
 فالسيد المسيح وحسب شهادة ميلادهُ الصادرة من العهد الجديد والموقَّعة من قِبَل لوقا أنه ولد مواطناً سورياً (سرياني) وليس آرامي، لا من ناحية اسم العرق ولا اسم البلد، مثلما مُسجَّلة شهادة ولادة برلسكوني أنه ايطالي وليس روماني،وشارل ديغول فرنسي وليس غالي واردوغان تركي وليس عثماني، ولذلك فإن البطريرك زكا الأول عيواص عندما قال أن المسيح سوري، كان مصيباً تماماً وكان يعرف ما يقصد استناداً إلى التاريخ المُثبَّتْ، وجميع السريان وبدون أن ينتبهوا يقولون ذلك بالسريانية (سورايا)، وليس كما قالها البطريرك بالعربية.
4: إن أول كرسي رسولي في المسيحية هو كرسي أنطاكية عاصمة سوريا تأسس سنة 34م، وسُمَّيتْ كنيسة أنطاكيا السورية (السريانية)، وإن ثالث بطاركتها أغناطيوس النوراني +107 عندما توجَّه إلى روما ليُعدَم وجَّه رسائلهُ إلى المؤمنين طالباً منهم أن يُصلُّوا (لكنيسة سوريا)، ومن هنا شَملَ الاسم السرياني كل تابعي كنيسة سورية بغض النضر عن جنسهم أو عرقهم وأصبحوا سورييّ الكنيسة (سريان)، وإلى يومنا فإن كثيراً من المؤرخين يُسمُّون الكنيسة السريانية (كنيسة سوريا)، ومن المعروف إن جميع المسيحيين الأوائل في أورشليم بمن فيهم رسل المسيح وأوائل الأساقفة كانوا يهود، ويقول أوسابيوس القيصري في تاريخه ص153، إن مؤمني كنيسة أورشليم بأكملها كانوا عبرانيين، ناهيك عن كثير من آباء الكنيسة والمؤمنين الأوائل كانوا يونان، ولكن الجميع قبلوا الاسم السرياني بمعنى مسيحي وليس بمعنى آرامي لأن أكثرهم لم يكونوا آراميين أصلاً.
 ولهذا فإن الاسم السرياني هو اسم ديني (هوَّية) أتى بعد الميلاد ومرتبط بالمسيح، وإن السريان لم يأخذوا اسمهم من النص العبري والسبعينية ونعمان الوثني، بل من سوريا العهد الجديد (إن كلامي من باب تاريخي وليس ديني بهدف استمالة مشاعر القُرَّاء!)، لذلك أنا اتفق مع الأستاذ اسعد تماماً بأن يُعتمد النص العبري للعهد القديم والذي يذكر سوريا باسم آرام، وأن يُرَدْ للرجل نعمان لقبه الحقيقي الآرامي لأن نعمان لم يكن مسيحياً وليس له علاقة بالسريان، ولهذا قلتُ إن كلمة السريان وردت في العهد الجديد( 9) مرات ولم أقُلْ (10) لأني استثنيتُ نعمان، وحتى لو قامت الدولة السورية بتبديل اسمها إلى آرام، ثم قام الآراميون بتبديل اسم سورية في العهد الجديد إلى آرام، فستجد أن السريان أيضاً سيقولون نحن اسمنا منسوب إلى سوريا وليس إلى آرام، وكما أراد الآراميون أن يكون اسمهم حسب النص العبر ي وردَّوا لنعمان اسمهُ الحقيقي، فنحن أيضاً نريد اسمنا الحقيقي المنسوب إلى سوريا وليس إلى آرام، وإن مؤرخي العهد الجديد كتبوا مباشرةً اسم سوريا، أي أنه اسم أصيل بدون ترجمة أو تبديل، ولهذا فإن المطران عبد الأحد شابو عندما قال نحن السريان أخذنا اسمنا من سورية، كان تعبيره سليماً، أي أن السريان ليسوا مواطنين سوريين، ولكنهم أخذوا اسمهم من سوريا، وإذا كان سكان سوريا من الآراميين القدماء قد اعتنقوا المسيحية فإنهم أصبحوا سريان شانهم شان الآخرين، فكل آرامي مسيحي هو سرياني، ولا تعكس، إي ليس كل سرياني آرامي.
5: الدليل الأخر والمهم هو: إن أول مدينة تم تبشير المسيحية فيها خارج سوريا هي حدياب (أربيل) التي وصلها أدّي وآجاي وماري، وصحيح أن الآراميين كانوا موجدين بكثافة في حدياب، لكنها كانت إمارة يهودية، وأول من اعتنق المسيحية فيها هم اليهود الذين سباهم الآشوريين سابقاً، والذين كانوا بعشرات الآلاف، وأوائل أساقفة أربيل من فقيدا سنة 104م إلى سنة300م تقريباً كانوا يهود، ناهيك عن الأقوام الأخرى غير الآراميين، وعندما وصل المبشرون، وصلوا كسريان (سوريين) تابعين لكنيسة سوريا، فقبل الجميع الاسم السرياني بمعنى مسيحي تابع لكنيسة سوريا، وليس كآرامي، لأن اليهود أصلاً كانوا عبرانيين، وكانت علاقتهم مع القدس قوية وشاركوا في ثورات اليهود ضد الرومان، ودُفنت الملكة هيلانة في القدس، والأهم أن هؤلاء لم يكونوا من مواطني بلاد سوريا التي كانت سابقا اسمها آرام، بل هم مواطنو حدياب التي تقع في قلب دولة آشور والتي كانت أشهر من آرام بكثير، بل أن سريان العراق فيما بعد كانوا متمسكين بالاسم السرياني بحيث أطلقوهُ على بعض المناطق التي يسكنها السريان وسَمَّوها بسورستان، وحددوا منطقتها من الموصل إلى آخر الكوفة (أبو زيد البلخي، البدء والتاريخ ج2 ص15).
6: لم يكن في زمن السيد المسيح ذكر لقوم باسم آراميين أو كلدان أو آشوريين، لأن هذه الأسماء انتهت بسقوط دولها السياسية، (أسماء دول سادت ثم بادت) وأصبح اسمهم جزءً من التاريخ شانهم شأن السومريين والأكديين والكاسيين والأموريين وغيرهم، وقطعاً إن الشعب يبقى ولكن يأخذ أسماء أخرى، وهذا أمر طبيعي في تاريخ الشعوب، فالشعوب تتحارب وتتعانق، تهاجر وتسقبل، تختلط وتفترق، تتزواج وتتصاهر، فتموت وتولد أسماء وأجناس وأمم وأديان ولغات، والمهم إن بلاد الشام كانت تُسمَّى سورية وسكانها سوريين، والعراق الحالي كان يُسمَّى بلاد ما بين النهرين وسكانه الفرثيين، لأنه كان خاضعاً للدولة الفرثية، ولذلك في يوم العنصرة ذُكرت أقوام عديدة لم يكن بينهم آشوريين أو كلدان أو آراميين، (فرتيون وماديون وعيلاميون والساكنون ما بين النهرين واليهودية وكبدوكية وبنتس واسيا، وفريجية وبمفيلية ومصر ونواحي ليبية التي نحو القيروان والرومانيون المستوطنون يهود ودخلاء،كريتيون وعرب) اع2: 9–12، ولو كان أيَّاً من تلك الأقوام موجودة لذُكرت أو على الأقل إحداها، لأنه لم يكن الفرثين والعيلاميين والماديين والكرتيين والعرب أشهر من الآشوريين والكلدان والآراميين خاصة أنه قد ذُكر اسم بلاد ما بين النهرين، كما لم تكن مدن مثل فريجية وبمفيلية والقيروان أشهر من نينوى وبابل، علماً أن العهد الجديد لم يذكر مطلقاً اسم الآشوريين والآراميين والكلدان سوى مرة واحدة عندما أشار إلى إبراهيم سابقاً، مع العلم أنه ذكر ملوك الفرس الذين جاءوا من بابل أو بين النهرين باسم المجوس، كما ذَكر أقوما مثل اليونان والرومان، والملاحظة المهمة في هذا الشأن هو أنه ذكر امرأة (فينيقة سورية) مركَّبَة، وكانت المرأة وثنية فينيقة سورية (مر7: 26 النص من اليونانية أوالبوليسية)، وهذا دليل واضح جداً على أن اسم سورية كان موجوداً أولاً، وثانياً وهو الأهم، أنه لم تذكر آية أخرى لقوم أو شخص آرامي مقروناً بسوريا، وهذا يعني أن اسم الآراميين كان قد انتهى، لأنه إن كان الآراميين موجودين لكان ذكرهم أولى ولو مرة واحدة بهذه الصيغة، على الأقل من قبل متى الذي كتب إنجيله بالسريانية (الآرامية سابقاً).
7: حتى في رسالة يعقوب التي كانت موجَّهة خصيصاً إلى اليهود الذين سباهم الآشوريين سابقاً وبقوا هناك، لم يَذكر بعقوب بلاد آشور بل سَمَّاهم الأسباط العشرة في الشتات،(راجع رسالة يعقوب1).
8: نعم قد تبقى بعض الألقاب القديمة لأشخاص هنا وهناك بصورة فردية مثل آرامي، آشوري، كلداني، أو أسماء بعض المدن التي تَسمَّت بأسماء دولها القديمة مثل نينوى أو نمرود التي تُسمَّى أحياناً آثور..الخ، لكن لا يوجد لدينا أي نص تاريخي يذكر أخبار آراميون أو كلدان أو آشوريين ككيانات مستقلة معروفة وقوم موجدين على الأرض باسمهم ويذكر تفاصيل حياتهم، مثل معاركهم، تتويج ملك، موت، معاملات تجارية.. الخ، أسوة بالعهد القديم الذي ذكرهم حوالي 500 مرة، وذكر تفاصيل حياتهم، وكل ما يُذكر هذه الأقوام بعد سقوطها، يُذكر أنها كانت موجودة في الماضي فقط وهذا أمر طبيعي، مثلما نقول اليوم إن الايطاليين أو الفرنسيين هم الرومان أو الغاليين القدماء، ولذلك عندما ذكر يوسيفوس وغيره أن اليونان يُسمُّون الآراميين سوريا، فإن يوسيفوس لم يكن يتحدث عما كان في زمانهِ موجوداً بل عن الأقوام القديمة، فيوسيفوس تحدث عن الماضي وذكر أولاد سام الخمسة فرداً فرداً، ثم عَرجَ على أولادهم فقال إن بلاد الآراميين سابقا هي التي يدعوها اليونان سوريا، إي في زمنه كان اسمها سوريا، وهذا هو النص حرفياً الذي يستشهد البعض به بالعربية دون التحقق منه أو يجتزئه من سياق النص التاريخي لأغراض معينة Aram had the Aramites which the Greeks call Syrians وينطبق هذا على بوسيدونيوس وغيره، علماً أن يوسيفوس ذكر في أحد نصيه اليتيمين أن المسيح تبعه عدد كبير من اليهود والأمم، ولم يذكر اسم أي قوم. (تاريخ اليهود ك 18 ص303).
9:  الدليل القوي الآخر: يبلغ عدد بطاركة الكنيسة السريانية (121)، وحوالي (130) بطريرك للكلدان والآشوريين، والمئات من رجال الكنيسة، وهناك كثيرون كان لقبهم السرياني مثل أفرام، اسحق، ميخائيل، لوقيانوس، برديصان (القيصري ص191)، ولا يوجد لقب واحد آرامي أو كلداني أو آشوري، علماً أن هناك من لُقِّبوا بالفارسي مثل، أفرهاط وهرمز وأيوب وحنانيا، أو الكردي (القورطوايني) مثل المطران كليل يشوع وداود وعود يشوع، أو الداسني مثل فثيون، أو العربي مثل يوحنا (من الحيرة) أو القُريشي مثل أنطونا (احتمال أنه ابن أخو هارون الرشيد)، ومئات الآباء الذين لُقِّبوا حسب منطقتهم الجغرافية مثل، المارديني، المنبجي، الرهاوي، النصيبيني، الكشكري، الباجرمي، الحديابي، البازي، النوهدري، الحيري، ناهيك عمن لُقِّبوا بأسماء أسرهم ومهنهم وغيرها، والسؤال: هل يعقل من آلاف الأسماء في تاريخ الكنسية لا يكون من يحمل لقب آرامي أو كلداني أو آشوري، بينما نجد من كان لقبه الفارسي والكردي والعربي والقُريشي والداسني؟. (بالنسبة للكلدان إلى سنة1830م).
10: قام الفرس بين (241–362م) بأخذ آلاف الأسرى السريان من الشام إلى بلاد فارس ولما لاحظ خسرو الأول اعتزاز الأسرى بكنيستهم السريانية الأنطاكية شَيَّد لهم مدينة قرب المدائن سُمِّيت (أنطيا خسرو)، ولم تُسمى آرام.
(معلومات عامة عن الموضوع)
1: إذا كان المراد بتسمية السرياني الآرامي هو اسم قومي، يكفي القول بأني آرامي أسوة بأني كلداني أو آشوري أو سويدي، وعندما يُسأل الآرامي ما هو دينك؟ يستطيع الإجابة بأني سرياني، أمَّا إذ كان الاسم  السرياني الآرامي يشمل المسيحيين فقط ليعني مسيحي، فكلمة سرياني وحدها تعني مسيحي، وذاك يكفي.
 وهنا يبرز سؤال مهم جداً: إذا كان القصد من الاسم الآرامي هو استعادة الأسماء والأمجاد القديمة، فإن جميع الكُتَّاب والمثقفين الآراميين يقولون إن الدولة الكلدانية كانت دولة آرامية، وأنا أقرُّ واعترف بذلك، وبكل ثقة وتواضع أقول إني أول من أشرتُ إلى أن عائلة نبوخذ نصَّر هي من بيث ياكيني الآرامية، والسؤال هو: لماذا لا يكون الاسم الكلداني الذي هَزَّ العالم بدل الاسم الآرامي؟، أليست الدولة الكلدانية آرامية؟، أليس الاسم الكلداني الذي لا يوجد طالب متوسطة في العالم لم يسمع به أولى من الاسم الآرامي الذي ليس معروفاً مثلهُ؟، ثم أن اسم الكلدانية بسيط وغير مُركَّبْ مثل الممالك الآرامية التي يأتي اسم آرام فيها مضافاً دائماً، آرام دمشق، آرام صوبا، فدان آرام، آرام معكة.الخ، ومن ناحية أخرى فإن الاسم الكلداني سوف يَحلُّ مشكلة أخرى وهي: إن بعض المثقفين الآراميين يَدَّعون أنهم يريدون تبديل الاسم السرياني بالآرامي لأنه يختلط مع الاسم السوري في الغرب ولا يمكن التمييز بين سوري وسرياني، وينسون أن الاسم الآرامي سوف يختلط بالأرمني، وأن نون النسبة ستجعلهما متطابقان (aramen،armenen)، ولهذا فإن اختيار الاسم الكلداني سيحلُّ هذه المشكلة أيضاً.
2: من المعروف أن الحيرة العربية كانت تابعة للكنيسة السريانية الشرقية، وكان للكنيسة السريانية الشرقية رعايا في قطر، وقد عقدت مجمعاً كنسياً في دارين (قطر) سنة 676م، سنَّت فيه تسعة وعشرون قانوناً، ووصلت الكنيسة السريانية الشرقية إلى الهند والصين ومنغوليا وأذربيجان، وكذلك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية التي تتبعها كنيسة الهند، وكان لها رعايا في اليمن، وأن دولة الغساسنة كانت تابعة لها، بل أنه لولا الملك الغساني الحارث بن جبلة الذي ساند يعقوب البرادعي +578م، لا نعرف إن كانت ستبقى هناك كنيسة سريانية أرثوذكسية أم لا، ناهيك عن بني تغلب وأهل تكريت وغيرهم، وكان هناك أساقفة يُسمَّون أساقفة الخيام، وكان جرجس أسقف العرب، فهل هؤلاء أيضاً كانوا آراميين؟. وأين الآرامية فيهم؟، وإذا كان للعرب أسقف، فهل للآراميين أسقف في التاريخ؟.
3: إن قرى معلولا، بخعا، نجعة، وجبعدين المجاورة لدمشق والتي سكانها من المسلمين يقولون أنهم يتكلمون الآرامية، لكنهم لا يقبلوا أن يقولوا أنهم آراميين، بل عرب لأن اسم العرب مرتبط بالإسلام، وسبب قولهم أنهم يتكلمون الآرامية هو أنهم اعتنقوا الإسلام قبل 400سنة، وقبلها كانوا تابعين لفروع الكنيسة السريانية فكانوا سريان يتكلمون اللغة السريانية، لكن الآن إن قالوا نتكلم السريانية سوف يُحسبون على المسيحية، لأن اسم السريان مرتبط بالمسيحية كما أن اسم العرب مرتبط بالإسلام.
4: كلمة آرام في قواميس اللغة السريانية القديمة تعني أهل حرَّان، ولأن أهل حران غالباً يعرفون بالوثنية، فإن كلمة آرامي في قاموس منا الكلداني تأتي بمعنى وثني، ويؤكد ذلك المطران ساكا بعنوان (انتصار السريانية على الآرامية)، وترد أحياناً في  بعض النسخ العربية كلمة الارميين ومعناها أُممي (يوناني)، وليس الآراميين، لأن كلمة الآراميين لم ترد في العهد الجديد إطلاقاً.
5: إن السريان أول من حاول أن يتخذ من اسمهم اسم قومي ديني (مثل الهند) إبان الدولة العثمانية حينما صدر نظام الملّة في 1 كانون الثاني 1454م، لكن هذا النظام لم يسمح لهم، لأنه بُني على أُسس إسلامية مستنبطة من المذهب الحنفي الرسمي للدولة العثمانية، وكان ضعيفاً في كثير من الأمور ومهيناً أحياناً أخرى، إن أسم السريان Syrian باللغة الإنكليزية يُشير إلى جميع الشعوب التي تتكلم السريانية ومنهم في العراق وإيران (فيليب حتي تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين ص63). ووردت كلمة syriac لتدل على اللغة السريانية وعلى السريان كشعب وأُمة قومية في قاموس longman، لندن 1968م، ص1124، المورد، بيروت 1996م، ص941، وبستر الأمريكي 2000م، سبستيان بروك، اللؤلؤة المخفية في تطور اللغة السريانية. ايطاليا 2001م، ج1 ص38.  




صفحات: [1]