عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - جلال مرقس عبدوكا

صفحات: [1]
1
أساس بناء الوطن هو النزاهة.

جلال مرقس عبدوكا
jalalmabdoka@yahoo.com

يقول مثل إسباني( الخطيئة الصغيرة تتبعها الخطيئة الكبيرة ) كل إنسان إذا تلذذ لزلة بسيطة ولم يراجع ذاته لأجل الندم لن يتراجع عن ممارسة كبائر السقطات لاحقا وقد يجد نفسه في أحضان المبتذلين . فمَن في صغره تربى في بيت الفضيلة تنمو معه أيضا سماتها وخصالها (التعلم في الصغر كالنقش على الحجر) يستثنى من هذه الحالة مَن أعمى الجاه المزيف بصيرته – منصب ومال – عندما يسيء التصرف بها .
هل يمكن تخصيب مثل هكذا عقول ببذور نقية لتنتج إنسانا جديدا يخشى عقاب الأرض والسماء.!؟ وهل بمقدور الخاطيء أن يُطَهِر نفسه من شر تجذر فيه.؟ وهل عليه أن يكون فاسدا عندما يعيش بين وسط الفاسدين.؟

منهاج أي دين هو من أجل تحقيق الأخلاقيات –الخير والحق والعدل والرحمة والتسامح والسلام بين الناس- وتسعى لتحقيقها كل المنظمات الإنسانية لسكان الأرض دون تمييز . لنأخذ الأسرة الصغيرة مثلا يُحتذى بها، فكما تتعامل مع والديك سيتعامل معك أولادك بنفس الطريقة لاحقا لأنك مَدرستَهم ، وكذا الحال على ممارسات الأحزاب المنتفعة من فقدان قصاص القانون . فكل قانون جيد يليه الأفضل والسيء الى أسوأ إستنادا الى جبروت القوَّة المسيطرة.

لو سخر قائد المسيرة –سياسيا كان أم إداريا أو دينيا- منصبه لمنافع ذاتية ، ويبني علاقته في مؤسسته كعلاقة الصياد بفريسته ، فإن تعاليمه وأفعاله سرعان ما تنتشر بين أقرانه ويغزلون على منواله ، لنمزج بين هذه الأقطاب الثلاثة في شخصية واحدة ، بعض أقطاب السياسة عندما يفرضون (عبادة) نظام سياسي مقنع بقناع ديني فإنهم يسيؤون الى كل الرموز التي يمثلونها وتتضاءل لديهم صفة الإقدام بعمل يخدم الجميع إن تضررت مصالحهم جراءها ، لكنه سيدفع الثمن باهضا لاحقا .
 
التغيير نحو الأفضل تجديد لتنمية الطاقات ويتلذذ بها من يتعامل معها بصدق وإخلاص ، فكل شخص إذا فقد إهتمامه بهواية ما سيجد عادة أن هواية أخرى تحل محلها ويستلطفها  ببشاشة الى حين ، ثم يقيمها ليرى موقعه فيها أيستمر في ممارستها أم يتخلى عنها .؟  هتلر وأمثاله كثيرون ، لو مارس اللهو واللعب في طفولته ما كان ملعب أجساد البشر في كبره.! ولأنه كان القائد الأوحد فإن كل ما يُشَرَّع يجب أن يكون في خدمته وخدمة نظامه ، وهو ما نلمسه الآن في ظل نظام الحيتان ، لا قانون ولا تشريعات تُصدر لو فاحت منها عطور تخدم عامة البشر. إذن ما السبيل الى بناء الوطن.؟

يقول آرسطو( من يهزم رغباته أشجع ممن يهزم أعداءه ، لأن أصعب إنتصار هو الإنتصار على الذات) فمن لا يعرف ذاته حق المعرفة أو يتجاهلها ، عبثا نحاول توضيحها له  فيختبيء تحت عباءات كذئب يَستَنعِجُ ، نزاهة الأخلاق النيرة هي من ترشد وتقود مسيرة بناء الوطن ، فالبناء المتين يبدأ من  الأساس المتين وهو المواطن الغيور الذي يراقب عن كثب منجزات المسؤول ، فيصفق ويهلل لكل ما هو جيد والتذمر يسود وجهه لخلاف ذلك ، ولكلتا الحالتين يستوجب إتخاذ موقف صارم لحث الخدوم كي يستمر في إجتهاده ويحذر المسيء ليعاود النظر فيما يفعل ، وإلاّ فقصاص الشعب يسلط فوق الرقاب عن طريق الإنتخابات ، وهو درس تعلمناه وحفظناه وسنمارسه في كل جولة إنتخابية بعد الآن .

عملية نهب البلد تجري بتوالي الأيام دون خوف أو خجل وكأن السارق مرخص بتشريع ليعبيء قدر إستطاعته من مال مباح ، وكأن عملية إعادة تعمير البلد تخطط من أجل رصد المال كي يُفرَغ في خزائن خاصة ، وكأن الإنسان الصالح آفة جرثومة يجب محاربته وإبعاده عن محيط دائرة بناء الوطن ، وكأن البلد بشعبه ونبعه بخيراته وثرواته هو ملك حفنة فاسدة وحدها تقرر مصيره . فيحرر ويحلل لنفسه وسيتعبد ويحرم آخرين .

كم مصنعا أهَّلنا بعد أن دُمِّر وكان ينتج بضاعة تضاهي ما نستورده الآن .؟ وكاد البلد يتجاوز حدورد الدول النامية نحو الدول الصناعية ، لنتذكر معا جرارات عنتر وبطانيات فتاح باشا المشهورة وأدوية سامراء الجيدة والألبسة القطنية المنتجة في معامل نسيج الكوت ومعامل الألبان المنتشرة في كل المحافظات ومنتج المشروبات الغازية والكحولية والمعلبات وغيرها ما لا تُحصى ، لكن بفضل سياسة السوق الحرة فتحنا البلد على مصراعيه أمام السوق العالمي ليجني بعض النفوس الضعيفة جراء غزو سوقنا بأردأ بضاعة وأهملنا ما كنا ننتج بما في ذلك الخضراوات والفاكهة ونحن أصحاب نهرين عظيمين يخترقان الأرض طولا وعرضا .
 
أخص هنا اقليم كردستان حيث الأجواء الأمنية والبيئية والمالية متوفرة لإقامة صناعة أنتاجية كانت أم تحويلية ، لكن كل الذي نشاهده هي مظاهر تجذب الناظر بتزيين الاقليم بعمارات يتنافس الرأسمال المحلي في الإرتفاعات والمساحات ونسي بناء الوطن المنتج . وبصدد تجارة السيارات أطلق نظام السوق الحرة لجام الشركات الخاصة لإستيراد هذا الكم الهائل وخاصة الشخصية الصغيرة وتُحَوَّل ما نحتاجه الآن من عملة صعبة للخارج ، ولم تعد شوارعنا تستوعب زخمها. بودنا أن نعتبر من دروس قَرَأناها في مراحل دراسية متعددة حول ضرورة صيانة المنتج المحلي بفرض ضرائب عالية على المنتج الأجنبي المماثل تشجيعا  لترويج بضاعتنا ، لكن الذي نلمسه أن البضاعة المستوردة هي أرخص من المحلي وخاصة الفاكهة والخضراوات ولا يخرج تفسير هذا من مبدأ محاربة الفلاح .

يقول ميخائيل نعيمة (عجيب لمن يغسل وجهه مرات في اليوم ولا يغسل قلبه مرة واحدة) هل بهكذا قذارة نبني وطنا نظيفا .؟ ليس هناك وطن لمن لا يحس بأمان في أحضانه ، بل يحس أنه عبيد من أجل الخدمة فقط ، فالى إعادة الوطن نحو حظيرة التمدن ننزع جميعا رداء الخنوع والخضوع ونشد على أيدي النزاهة بقوة مثلما نشدها على أعناق الفاسدين . 

2
هل سيعظ المسيح بمثل ما كان يفعل لو عاد الينا الآن.؟

جلالمرقس عبدوكا
 
ما أجمل ما تحلى بها المسيح من تواضع وحكمة وتسامح في عصر كان البشر أحوج ما يكون الى حنكة داهية كي يرشده نحو طاعة ربه . عندما تحمل أصناف العذابات ليس لأن طاقته مشلولة تجاهها، بل ليعَلِّم  الآخرين أن مشقة الحياة تتطلب التضحيات ، وأن قدرة الإنسان على التسامح تعطي زخما هائلا لعظمة المتاسمح تجاه الآخرين والظالمين حصرا .(ربي إغفر لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون) لنسأل : هل كان الجلادون متيقنين من أن روح رب موسى متجلية في جسد المسيح ويصرون على قتله.؟ اليهود ما كان هدفهم قتل الإله بل محاربة من يتبنى الألوهية ويملكون ربهم المعبود كما وصاهم موسى، لست هنا منحازا لأًبَرِّيء ساحة اليهود من دم المسيح .

 القوانين والأعراف الدولية تمنح الخاطيء فرصة الندم والتوبة بعقوبة معينة عندما يرتكب جرما ، وبخلاف ذلك فإن إنزال العقاب الصارم لا بد منه كي تًجَنِّب الشعب من أضرار جرائمه لو تمادى في ممارستها . إن كان المسيح له المجد غافرا ذنوب المسيء ليس من أجل فرصة إضافية له كي تأخذ سيئاته منهجا ثابتا تشمل الإنسانية بكل تشكيلاتها ، فكم من البشر كالمسيح يحمل الصبر ويرى المنكوبين يتعذبون دون رحمة . لا نرى مبررا أن يحبس المسيح دموعه وعيون غيره جفت دموعها ، هل رجاؤه من ربه أن يغفر المسيئين اليه يجب أن نغفر للجلاد بقتل الأبرياء وإغتصاب النسوة ... معذرة ربي ... لو عًدتَّ الآن والعذراء برفقتك كيف تغفر لعصابة تغتصبها .!!! لا نظن أن ربك يرضى بانتهاك حرمة من إنتقاها لتكون والدتك لأنها الطاهرة النقية .

 نؤمن أن التسامح يًلَيِّن - الى حد ما – قوة الحقد والكراهية لدى بعض من أًغتًسِلَت أدمغتهم كي يعودوا الى رشدهم ، لكن كيف يجب التعامل مع من إتخذ العنف منهجا ثابتا يَعيهِ ويمارسه بإدراك يقين في كل الأزمان وعلى جميع البشر .! هل نًحَقِّنَهم بمورفين الغفران آملين توبتهم .!؟ كيف يتوب المجرم ويستغني عن ملذات جرمه ما دام الغفران ينهمرعليه مدرارا كامطار الربيع ، إذن أين الحكمة عندما نقف جميعا في حضرة الرب للدينونة يوم القيامة فيفرز الصالحين عن الطالحين فيرسل المسيء الى النار ويضم الخيرين الى ديوانه .!

أتوسل اليك ربي ، ألاّ تعود الآن كي لا تندم على ما وعظت به على الجبل وكانت مفتاح نشر تعاليمك النبيلة ، ربما سيطعن بمردودها الإيجابي مَن تأذَّى وقاسى الالام حاليا ، بل ربما سيستغلها المُهرِجون للعنف لِيًرَوِّجوها من أجل تصعيد وتيرة همجيتهم طالما ينالون الغفران تلو الغفران . سوف لن ندير بعد الآن صفحة وجهنا الأخرى لصفعة ثانية ليس لأننا نتمرد على نصائحك بل لنحمي ثبوت إنتمائنا دون إستسلام وخضوع .

3
تضامنا مع حملة شباب عنكاوا

 جلال مرقس عبدوكا

قد لا أضيف شيئا جديدا لِما قيل وكُتِبَ على مدى عقد من الزمن ، لكني سألقي بالنزر اليسير مما أحمل من هَمٍّ فوق كومة الإجراءات المقترحة حفاظا على ما تبقى من قدسية أرض وشعب البلدة ، ولا أدخل في ثنايا الحيثيات لأخرجها طازجة جاهزة للهضم لأن إستباحة حدود المسؤولية تجاوزت العرف والمعقول فأباحت لنفسها أن تغرز مخالبها في كبد المدينة المسالمة.
 
من يتحمل المسؤولية يقع تحت طائلة الحساب والإستجواب من جهتين كلاهما في مرتبة القدسية يُقسَمُ بها ؛ القانون متمثلا بالتشريعات المدنية ، وسلطة الضمير موحاً بها بالتشريعات الإلاهية. ربما القانون المدني يغفل ويتجاهل لبعض الزلات إستنادا الى مكانة الشخص الخاطيء ومقدرته على الإلتفاف على النصوص ، فهل سيتجاوز قصاص ربه وقد وعده بالإلتزام بما أوصاه من مراجعة الضمير فيما ينجزه .

 بعض القيادات السياسية والإدارية سواء على مستوى الإقليم أو محيط البلدة أوَّهَتنا بقساوة إجراءاتها التعسفية في شطب الحدود المسموحة لممارسة الصلاحيات الدستورية والإنسانية ، فكأن من تولى المسؤولية قد ملك عنكاوا بما فيها من بشر وتراب فتصرف كما يحلو له دون إعتبار لحقوق الشعب منزلة واستحقاقا، بحيث إنتزع من المواطنين صفة التملك  للأرض فقطعها كما المفترس يُقَطِّعُ فريسته ليسهل بلعها ، بهكذا سخاء وزع ميراث الأولاد والأحفاد على الغرباء دون خجل أو وجل .
 
عنكاوا الوديعة أُستُبيحت حرماتها وانتُهِكت مقدساتها غيلة وغدرا والقيادات مبهرة بما أنجزته من تطور عمراني غير مسبوق .!! يقول المثل الإيطالي : من يبيع حصانا أعمى يمتدح قوائمه . ليس ما يعنينا من علو شاهق في البنيان بقدر سمو مرموق في خلق أنسان مثمر منتج يستنفر ضميره أولا ثم طاقاته لخدمة بلدته وشعبها

 يقول الكاتب الفرنسي " فيكتور هوغو" :( لا ندرك حقيقتنا إلآ بما نستطيعه من أعمال ) كيف يُقَيِّم المسؤول المحلي والإقليمي عمله من تذمر العنكاوي عندما طالت (إنجازات) الأول كرامة وحق الثاني.! لنتعرج قليلا وبإيجاز الى (مصيدة) عملية توزيع القطع السكنية ، أُمِرَت اللجنة المشكلة (وهي المستفيدة الأولى)عندما رضخت تحت أوامر وليست توصيات من قبل قادة إداريين وسياسيين على مستوى الإقليم أن تزرع في البلدة بذور تفكيك خصوصيتها ، فطُبِّقَ ما رُسِمَ وبزيادة أعداد غير مستحقين في التملك من قبل اللجنة ذاتها وبمباركة الآمرين .

ما العمل حاليا لصيانة ما تبقى من تربة عنكاوا وكان يجب أن يُعمَل به منذ بدء عملية التوزيع وهو إقتراح ليس إلآ ؛ أما كان من الأفضل أن تُستثنى لجنة المجلس البلدي المنتهية صلاحيتها ومفعولها وتشكيل لجنة مؤلفة من وجهاء مشهود لهم بالنزاهة والعفة من (مثقفين في المنظمات المدنية وبمشاركة لجنة مختارة من قبل الأبرشية) مدعومة بصلاحيات مستقلة لذاتها دون الرضوخ لقرار أو أمر خارجي .؟ عسى ولعل من المفيد أن نتأمل أن هكذا إجراء قد ننجو بالبقية القليلة المتبقية من الأراضي المحصورة ضمن محيط مطار أربيل وهو مشيد أصلا على أرض عنكاوا حصرا ، هل تعاد ملكيتها جميعها (قبل إجراء الفرز عليها) ليتصرف بها مالكوها وتعويضهم ببدل ما أستحوذ عليها المطار في إقامة منشئاته وهو حق مشروع لهم بدلا من منحها كهبات من قبل مسؤولين الى متنفذين .؟
 
لازلنا نسمع بين الحين والحين عن عقود لتخصيص مساطحات لناس لا تمت لهم صلة بعنكاوا عدا صلة الإعتداء على كرامتها ورضوخ مسؤولي البلدة خوفا من جبروتهم أو لاستحصالهم حفنة براكاتهم . هل كرسيُّ المسؤولية يُعتبر من أدوات تلوث الضمير .! ياأخوتي مسؤولي البلدة ؛ وَجِّهوا مرة واحدة كلمة (( لا)) بوجه رؤسائكم  إن شعرتم أنها تخدم مدينتكم .
 
يقول بولس الرسول : الحقيقة تستحق الألم .

4
على ذمة البغدادية
أمين بغداد مسيحي
جلال مرقس

لا ندري إن كانت هناك أوليات المفاجأة لدى أرشيف لقاء العبادي بكادر البغدادية أثناء زيارته للقاهرة ، أم إستحصال الضوء الأحضر لدى زيارة ممثل الفضائية لمكتب رئيس الجمهورية لترويج هذه الفكرة التي تبدو غريبة عجيبة ليس لأن المسيحي غير مؤهل لهذه المهمة . لا بل أنها ناشدت قمة هرم رجال الدين المسيحي بكنائسه ومذاهبه كي يختاروا الأكفأ لتولي المنصب.!!!
 
هل نصبت داخل هذه المبادرة شباك تتعلق بها منافسات الأحزاب المسيحية –وما أشد حزازياتها تجاه بعضها- للمنافسة حد التناحر للإستحواذ على هذا المنصب المرموق لتًغذي وهج التباعد أكثر فأكثر.!؟

لو صدَّقنا صحة المعلومة وصدق النوايا .؟هل جاءت بعد أن نفذت ساحة الأطراف الأخرى من  عنصر مقبول كحد أدنى لتستعين بمسيحي.!؟ أم أن تلك الكتل ذاتها تبغي إفراغ شحناتها جراء أخطاء محصنيها برأس المسيحي المسالم كي تبريء فساد ممثليها فيما لو بدرت منه –المسيحي- زلة بحجم نملة.

منذ سقوط النظام الفاشى الصدامي تبوأت شخصيات عدة من مختلف الإنتماءات وبغداد وكل المحافظات الأخرى تنحدر نحو منزلقات خطيرة يحس بها المواطن البسيط ، فكيف بالواعي والمثقف والسياسي والإداري المشمولين بالنزاهة باستثناء كتلهم التي تتغاضى عن سلبيات ومساوىء ممثليها في هذه المؤسسة الهامة.!؟

غريب أن تسكت الكتل الحيتانية على سوء سلوك وتصرفات مندوبيها في أي دائرة ، فما بالك لو كانت بحجم وزارة مثلا .! وغريب أن تتهم الكتل ذاتها بعضها بعضا دون خجل أو حياء وتتستر على قذارة ردائها النتن .!

 وليس أغرب من أن ننخدع مرة إثرَ أخرى ونزكيهم في الإنتخابات في كل مرة ...

أخي المسيحي ، سيكون لي لقاء معك لو كان لابد لتوليك مسؤولية هذه المؤسسة .!!!

5
أعقيدة وايمان أم أخلاق وسلوك .؟

جلال مرقس

لست هنا من أجل تقييم جماعة أو حزب أودين أو مذهب محدد بقدر مزج السلوك الشخصي ليتناغم مع معتقده من أجل ترضية ربه ثم جماعته .

قال الفيلسوف ابن رشد ( لا أموت دفاعا عن قناعتي، فقد أكون مخطئا ). وقيل أيضا أن الإنسان بمعدنه، أي بما  ينسجم ما تنثر يداه من فعل ونًطقِه من قول. لكن الحقيقة المرة التي نلمسها اليوم تنسف الأخلاق والسلوك السليم دون إعتبار العدالة مسندا نوزن بها كم من الحق نمتلك عندما نسيء لغيرنا. يقول الخليفة – أبو بكر الصديق – (حق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلا، وحق لميزان يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفا)

هل العدالة تخشى نًطق الحق.؟ بالتأكيد يجب أن تكون السيف المسلول على رقاب الظلم والبغضاء، إلاّ ان سيوفهم مسلطة على رقابها وهي مطواعة لأن ما شرعناه أولا لا يحثنا كي نشرع أفضل منها إلاَّ عبر تغيير مشرعينا.

يقول الأديب الفرنسي الشهير –اونوريه دي بلزاك- (القوانين شباك عنكبوت، يجتازها الذباب الكبير ويعلق فيها الذباب الصغير) ومقولته هذه تقودنا الى أخرى من نسجه أيضا(وراء كل ثروة عظيمة جريمة)، فمن خلال هذا المنظار نقيس حجم الثروة كي نستدل على حجم الجريمة، أبطال الجرائم الكبرى في مجتمعنا مًحقَّنة ضد المحاسبة والإستجواب.
جميل أن نرى حكم العدالة يسير مستقيما، وجميل أن نحس أنه يفرز بين الصالح والطالح بعدالة ميزانها.

يقول ميخائيل نعيمة(درست القانون لأعرف كيف تغزل الخيوط التي منها تحاك أكفان الحق والعدالة)، هكذا هو حالنا عندما نتحكم بالإيمان بعيدا عن السلوك القويم كما قال أحمد شوقي.

(وإذا أًصيب القوم في أخلاقهم.......فاقرأ عليهم مأتما وعويلا.. 

6
فوضى أرقام الميزانية

جلال مرقس


من حق البعض أن يتوجس الإسراع في تصديق ميزانية (2015)خشية ملاحقتها من إختلاسات جديدة بسبب نفاذ خزينة الدولة لعام (2014) . وما يؤسف له أن غالبية المسؤولين يبتكرون حلولا مؤذية لعامة الشعب بأن خطة النهوض بالبلد لا تتم إلاّ من خلال الترشيد وفرض ضرائب ويقال أنها لا تمس عامة الناس بسوء .! المسيؤون عامة ينبشون أين تكمن الخيرات كي ينهبونها ، فإذا ما تًسَمَّى بالدولة تقر وتعلن أن نظام الضرائب سيًفَعَّل ، فهل بمقدور أحد أن يحاسب المتلاعبين بقوت ومقدرات الشعب .؟ كل السكاكين جاهزة لتقطع من الخزينة قدر إستطاعتها حال إعلانها . نقترح كبتها كميزانية سابقاتها ويتم صرف المهم من تحت العباءة .
 
يقال والعهدة على من قال : أن تعداد حمايات المسؤولين المسجلين يفوق تعداد جيش دولة نامية ، فلو أًستًغِلَت بمعيار الوطنية لأمكن تحرير كامل الأرض المغتصبة وطرد الغازين الى مزابلهم ، ويقال أن رواتب المسؤولين يفوق رواتب مسؤولي غالبية الدول المتقدمة إقتصاديا والبقية من عامة الشعب بجيوب خاوية ، ويقال أن برامج الخطط التنموية المعلنة تفوق مثيلاتها في دول الجوار لكنها وهمية لا تًرى ولا يمكن التحسس بها وصرفت لها مبالغ طائلة ، ويقال مع التأشير بالأصبع أن فلانا وووووووو مختلسون محترفون وهم أحرار طلقاء وعدالة القضاء في غيبوبة هل ستفيق .!؟ ويقال أننا بلد الحضارة وأصدرنا أولى التشريعات فبتنا بين شروق الشمس وغروبها نجهل المعنى البسيط لحق البشر في العيش الكريم ونلعن يوم مولد صاحب التشريعات .
 
لو أن البرلمانيين قد أقروا بتخفيض – وليس الإدخار الوظيفي - رواتب من هم بدرجة وزير وبضمنهم الرئاسات الثلاثة بنسبة (25%) وكذا الحال مع المدراء العامين والمستشارين بنسبة (10%) لكنا قد تجاوزنا محنة تدني سعر البترول ، مع الأخذ بنظر الإعتبار بالترشيد في مبالغ الإختلاس ، هل سننجو بما قال ويقال ونستقر عند رقم محدد ، أم لازال الوقت مبكرا حتى تمضي دورة إنتخابية أخرى لينأى الفاسدون من طائلة العقاب ، تحلوا بالصبر يا جياع ريثما تنهمر عليكم بركات فًتات المتخمين. 

7
صح النوم يا مجلس الأمن

جلال مرقس

وأخيرا وبقرار مخجل وافق مجلس الأمن على معاقبة الإرهاب بقطع التمويل عنه . أين كان مخبئا قراركم هذا عندما كان (داعش) حديث الولادة لا يقوى على الرضاعة .!؟ فكشفتم عن عورته الآن

عندما أجمعت أكثر من ثلاثين دولة لإسقاط النظام الصدامي القمعي كان هدفه المعلن أن النظام يمتلك أسلحة محضورة دوليا ، وخشية تعرض السلام العالمي الى كارثة إنسانية جراء رعونة النظام لو إستخدم سلاحه الفتاك ، قررت المجموعة بإيعاز من أمريكا إسقاطه ، وتحقق ما خُطِطَ له ، لكن الهدف المخفي كان بسبب دعم صدام للإرهاب الدولي (القاعدة وغيرها) فتحتَ غطاء ذلك السلاح أُزيل نظام عليه إلتزامات دولية بخصوص الأسلحة الفتاكة ورعاية حقوق الإنسان ، ونتيجة عدم إحترام إلتزاماته عوقب بهذه الطريقة ولا غبار على الإجراء إطلاقا ، الآن وبعد أن تقوت وتيرة الإرهاب لدى داعش وباتت في غنً عن التمويل الخارجي ماديا وبشريا إثر تحكيم قبضتها على ثلث مساحة العراق بما فيها من خيرات وموارد إقتصادية ،  باتت هي المؤهلة أن تكون مصدر تبني ودعم جهات إرهابية أخرى ... خابت ضنونكم يا أمناء على السلم العالمي ، كان الأجدر بكم أن تعاقبوا منذ مخاض ولادة داعش وهو قيد الإنجاب من رحم دول تعرفونها ولها مساحات واسعة لدى مراكزكم .

الآن أفقتم يا سادة بعد أن حلت كارثة بشرية غير مسبوقة عالميا لتصفية أعراقٍ بشرية تصرف المنظمات الدولية بمليارات الدولارات من أجل صيانتها من الضياع ..!!
الآن ياسادة أفقتم من سباتكم بعد أن بات الإرهاب قاب شبرين أو أدنى من إرتكاب جريمة بحق البشرية تفوق جرائم الحروب العالمية بكل المعايير لأن من يصيبهم الفناء هم أناس مسالمون فيما لو نفذ داعش تهديده بتفجير سد موصل العملاق .!

الآن يا سادة أفقتم ثم فزعتم بأن فطامكم لهذا الرضيع جاءت متأخرة وما باتت تنفع لأنه شبَّ وتَصَلَّبَ عوده وبِتُّم تخشونه .!!

الإجراء الوحيد الذي يعيد لكم بياض الوجه وإستكانة ضمير الإنسانية نحو الإطمئنان هو ، أن تعلنوا علنا حربكم على كل الجبهات وفي كل بقعة ملائمة لنموهم كي نصدق أنكم ترعون البشرية من دنس الوحوش ، وما عدا ذلك ، فإن قراركم هذا ستمسح به داعش مؤخرة أطفالها ،

عذرا لإستخدامي ألفاظا قاسية ، لكن قساوة الإرهاب وسكوتكم عنها أفقدتنا الصواب.!   

8
الى فخامة رئيس الجمهورية المرتقب المحترم

حُلمنا الوحيد الذي راوَدنا خلال الفترة المنصرمة وما سيعقبها دون أن نعي متى سنطرق باب النجاة لنطل على تشريفات قدوم حكومة تنقذنا والتي كان من المفروض تشكيلها خلال أقصر فترة بعد إعلان نتائج الإنتخابات ، لكن يبدو أن بعض الكتل تتلاعب بمقدرات الشعب إستنادا الى متناقضتين، التوافقية تارة والتنافسية تارة أخرى ،لو إعتمدنا الى إستحقاق الكتلة البرلمانية الأكبر ،فإنها ليست الأكبر قياسا الى حجم بقية الكتل المبعثرة وعدد إعضائها البرلمانيين يفوق عدد ممثلي الإتلاف الوطني،هذا الواقع يقودنا الى التعامل بحرص مع مبدأ الديمقراطية الذي نتباهى بأنه منهجنا وهدفنا،فإذا أسلمنا لصحة الإدعاء ،لماذا لا نطبق مستحقات الديمقراطية كما تطبقها الدول الأخرى وهي تشكل حكومتها بأقل فترة زمنية حال إعلان النتائج.

يا مجاميع كُتلنا...متى نسد منافذ القيل والقال،ومتى تذوب مثلجات تَعنُتكم،أم أن مصالحكم الشخصية أولا ثم لكتلكم هي أولويات نضالكم الدموي...

نقرأ ونسمع أن إختيار رئيس الحكومة هو من صلاحيات رئيس الجمهورية ،لكنه يبدو أنه قد تحول الى توافقات الكتل ،إذن كيف تلاشت صلاحيات الرئيس،وهل أصبح الرئيس – معذرة يا فخامة الرئيس- حجرا في رقعة يتحرك بمزاج الكتل وإن كانت منافسة له ،نطرحها كفكرة قابلة للتأويل والتفسير والتحوير...لو أن دولة القانون أصرت مع سبق الإصرار على تسميتها المالكي ممثلا لها في تشكيل الحكومة ،مع علمنا – حسب ما تدعيه بقية الكتل المناهضة بما فيها أطراف من الإئتلاف الوطني- فإن جلسة وتقعبها جلسات ولا نتيجة تثمر بسبب التصميم على شخصية واحدة ووحيدة ،وكأن ساحة دولة القانون قد خلت من عناصر كفوءة..! في مثل هذه الحالة المستعصية ،ألآ يحق لرئيس الجمهورية أن يكلف شخصا آخر من نفس الكتلة أو من تحالف معها،؟ وإذا تعذر إقتناع الإئتلاف بهذا الإجراء، أين حق بقية الكتل المنتفضة الذي يفوق عدد ممثليها في البرلمان عن عدد ممثلي الإئتلاف.؟ ألآ يحق لها ولرئيس الجمهورية أن يطرح البديل الأفضل من كتلة أخرى.؟ وهكذا تتحول دولة القانون بحكم الواقع والمنطق الى كتلة برلمانية معارضة ، هذا الإجراء سيسجل فخرا لجميع الكتل بما فيها دولة القانون لإصطفافها كفصيل قوي يراقب البرلمان والحكومة معا...

9
عبد الأحد شابو الحكيم... سارية وراية
جلال مرقس

عزيزي أبا فرهاد .. لست أقوى أن أجزيك بمرثية لأنك الأقوى بخصالك الحميدة التي كانت تمطر مدراراً لتزرع الخير في أفئدة محبي الألفة ..

لا يتوارث كنز إلآّ ويزول ، عدا كنز أبي فرهاد ،فما خلفه كإرثٍ أخلاقي راقٍ لا تطمره داعيات الدهر أبداً وسيفتخر به أولاده وذووه على مر العصور، تركت إسماً ورمزاً لامعاً ليس فقط لدى محبيك ومعارفك وأصدقائك ، بل نلت تقديراً حتى لدى من يخالفونك ويختلفون معك في الفكر والتوجهات ، فكنت دوماً مركز المشاورة والنصح...

ذكراك الطيبة ستظل ترفرف بين كل من جالسك حتى لبضعة ساعات فقط واستمتع بسلسلة أحاديثك كأنها خرز في سلسلة مصاغة بإتقان ، لم تُجِد نطق كلمات سيئة حاشا أن تُنسَب اليك، فكبرى شتائمك لمن كان يخطيء : ( ليس ذنبه إنه أبله لا تعاتبوه) وكان يستشهد بأقوال والده: (الشيطان يوسوس في أذنه) و(الشيطان ولج صندوق قلبه). كنت بحق مدرسة خلقتَ كوادر نشطة في مجال السياسة وفي مختلف المواضيع الإجتماعية المتمدنة والنزيهة...

لا أكتب عنك لأنك شقيق زوجتي بقدر عمق علاقتنا القديمة قبل الإقتران وعقد النسابة بيننا، كنا أكثر من أخوين وكنت أستمع بشغف لأحاديثك وخاصة المتعلقة بالسياسة بشكل عام، كنتَ مثال المربي وتركتَ بصماتِك في نفس كل تلميذ حتى في مدينة الرمادي التي نفيت اليها كإجراء قمعي.
 
أبا فرهاد العزيز.. برحيلك ستزين عرشين عزيزين عليك وستمحو عنهم خلوتهم منذ عقود.. الوالدان سيفتحان حضنيهما وربما لا يشبعان التقبيل ليس لأنك الإبن البكر بل لكبر قناعتهم بأنك الإبن البار لـ(آل حكيم) جميعهم لأنهم كانوا يستشيرونك كأنك أستاذهم كما كنت لرفاقك أيضاً، أَعْلِم الوالد أن أرض جدته ( أَرا دتتوتا) قد تحولت وما حولها بآلآف المترات الى أحياء سكنية وطمئنه أن كنائسنا في تزايد وهي عامرة بالمؤمنين من مختلف بقاع واصقاع العراق...

عرشك الثاني ربما يؤذيك مرآه لأنك سترى رفيقيك الغاليين – منير وحنا – مقطعي الأوصال... رافقتك الحسرة والى ساعة رحيلك عندما حذر الجلادون ذويهم وأصدقاءهم من إلقاء النظرة الأخيرة على جثثهم كي لا ينكشف سر همجيتهم، وكنت تكرر: (ليس للقساوة حدود عندما يطلق عنانها) تمعَّن الجثتين يا أبا فرهاد جيداً لتكشف مدى مصداقية عبارتك تلك، أدري أنك ستطعم جلساتكم بنكهاتك الخاصة، وأنك ستبشرهم بزوال جلاديهم، أرجو ألآ تذكرهم بنصائحك لهم بضرورة الإلتحاق بفرق الأنصار في كردستان لأن بقاءهم في بغداد لا يخلو من خطورة على حياتهم، لكن لا تنسى أن تُذَكِّرهم بمأساتك القلبية التي رافقتك منذ تلك الأحداث وما لاحقتها من أزمات صحية أخرى، أعرف أن المرض قد انهمك بعد إجراء عملية فتح الصدر وتبديل الصمام والشريان، فكنت تتكاسل السير ولو لعدة خطوات خشية سقوطك بعد أن خذلك بصرك .

أتعبتَ أجزاءك يا أبا فرهاد ، فقلبك لم يغفل معاناة الشعب وفكرك لم ييأس من كشف الحلول لمعضلاته، وكأنك الأب الروحي له وعليك تقع مسؤولية إنقاذه.
 
حقا مجالس العزاء كانت تضاهرة جماهيرية شاملة عبرت عن عمق منزلتك، أمّا الدقائق الأخيرة من إنتهاء المراسيم فكانت جمهرة المعزين ويقدر عددهم أكثر من مئة شخص بين مسن وشاب منتشرين في الصالة وبهو المجمع الإجتماعي التحمت الجموع تحتضن ذوي المرحوم بالقبلات كأنهم في عرس فاختلطت الدموع ساخنة، حقا كان مشهداً درامياً معبراً قلّ نضيره...

رحلت وتركتنا نرتشف مرارة الفراق لتعمر عرش الوالدين والرفيقين...



الهامة النظيفة

كيف أُرثيك وانت الهامة
وأنت البرج
رايتك تعلو في سماها

من كمثلك يقتني الفخر محتشما
تجذرت ساريتك
فكان الصدق والإخلاص ديدنك
ولا تتباهى

رحيلك دوي
كصهيل الفرسان في الميدان
يشق صمت القبور
وهي تهلهل لهامتك
كي تزين ثراها

يا حكيم الحكيم
مَن مِن بعدك يشاورنه .؟
ولمن تهرع الآهة
فهل من يشفيها..!

لعمري ما سكبت لغيرِك دمعة
أسخن وأصدق وأنقى ..!
ما حزنت لرحيل غيرك
مثلما ألبستني القنوط
دون سواها.

في شدائد أتراحك سحقت الثبور
وفي أبهى أفراحك محقت التبرج
أي زينة تلك
ما أبهاها.!

الرذيلة وشم
كزينة الحلي يرتديها النفاق
وزينة وشمك الكرم
يا أُبَّهة الأخلاق
ما أغلاها ؟

10
المنبر الحر / الربيع الكردي
« في: 16:21 06/07/2014  »
الربيع الكردي

منذ أكثر من ثلاث سنولت ونتيجة تسلط الحكام وتعسفهم في ممارسة القمع الوحشي ضد شعوبها ، إنطلق الربيع العربي من تونس وأخذ مفعوله يسري كانتشار النار في الهشيم ، لكنه سرعان ما تشطَّ نحو منزلق باستحواذ التيار الديني المتشدد فأفرغ الربيع من عطور زهوره التي كادت أن تتفتح وتبعث أريجها في أرجاء المنطقة . لعب الدولار النفطي بخبث كي يفسد جو أنتعاش الجماهير بنسيم ربيعها ، فتحول من محاولة إزاحة الظلم والفساد الى كسح مؤذِ لكل مظاهرالإنفتاح نحو ثقافة المجتمع الديمقراطي ، وهكذا انتقلت عدوى وباء التخلف ال جميع الشعوب المنتفظة وباتت تلعن يوم انطلاق ربيعا الذي ساء حالها من سيء الى أسوأ ...
 
ما يهمنا من هذا الربيع ألآَ يفسد جو ما بان للشعب الكردي منذ قرابة العقدين المنصرمين من أستنشاق نسيم الحرية والأمان والتطور وإن كان أقل من طموح الجماهير . أخذ ربيعه ينشط منذ أكثر من سنة بعد تأزم العلاقة بين الإقليم والمركز ، حيث بدأت أصوات الهمسات شيئا فشيئا تتعالى ، بأن المرحلة القادمة يجب أن تولد حالات مستجدة أستنادا الى كسل المركز في التقرب نحو مشاكل الجماهير بشكل عام ومع الإقليم بشكل خاص .

علينا ألآّ ننسى أن حركة تاريخ الشعوب في أستمرارية تنبعث عنها إفرازات ومعطيات قابلة للهضم بقدر استيعاب القادة الإداريون والسياسيون ، ولا نشك بأن القيادة الكردية غافلة عما يجري ، بل أصبحت محور الحركة الجماهيرية لإستيعاب مجريات المرحلة القادمة بأن للكرد سيكون شأنا أمميا لاحقا ..

أن ما يهم قاطني الإقليم - وهو نسيج سكاني متنوع في كل المجالات والإتجاهات -أن تراعي حركة الربيع نحو تفعيل دور الإنسان كخبرة ونزاهة وليس حالة إنتماء قومي أو سياسي ، وبعبارة أوضح ، إذا كان التعامل مع الشخص سابقا ضمن إعتبارات ثانوية لغرض الكسب السياسي الكمي ، فالحالة الجديدة تفرض نفسها أن بذور هذا الحقل يجب أن تتلف لئلآّ تنكس راية الربيع وينحو الإقليم منحى ما آلت اليه ربيعيات عربية باستثناء مصر بفضل وعي القيادة العسكرية متمثلة ب( السيسي) عندما أنقذ البلاد من التخلف والتفتت..فإلى بستان الربيع الكردي الذي نتمناه بتنوع زهوره لونا وعطرا ...

11
مثلما تاه شيخنا بإبريقه الجديد ، تُهنا بتحديث موقعنا

جلال مرقس

ظنا من المشرفين على الموقع أن باستحداث برمجة جديدة لهذا الموقع سيقدمون خدمة جليلة لمشاركيه وزواره ، فهل كل مستحدث هو الأفضل والمحبب لدى الجميع بنفس المعيار..!؟ إن زوار الموقع ومشاركيه هم في الغالب ممن غطّا الشيب رؤوسهم وزينت أخاديد عرق الكد وجوههم وألبستهم نظارات (جعب استيكان) .. أين ما آل اليه موقعنا من هذه الشريحة التي تعاني جراء هذا التحديث ولم يكن الموقع باليا حتى يستحدث .. إن كان التحديث من أجل شباننا فهم يستحقونه بكل تأكيد ، لكنهم منشغلون بمواقع أخرى مغرية فلا يتلذذون بما نحن الشيب نتلذذ .. أوقعنا التحديث بمتاهات ومعاناة كثيرة مثلما أوقع الإبريق الجديد شيخنا بمشاكل مؤلمة ، اليكم حكاية الشيخ وإبريقه ..

يحكى أن مُسِنّا كان يتعامل بمهارة مع إبريقه المستهلك عند كل إغتسال ، ولم يكن يشتكي من منظرها البشع وثقل وزنه نتيجة التكلسات المتراكمة حوله ، ألحَّ عليه أولاده أن يبدلوه بآخر جديد وجميل وخفيف ، لكنه كان يصر على إبقاء إبريقه القديم لأنه قد تعود إستخدامه رغم قدمه ، وفي الأخير إستسلم بتأثير إلحاح أولاده فآتوه بما أرادوا قال لهم : حقا إنها كما وصفتموها ، لأُجَرِبَها ... إندهش الأولاد لأن والدهم قد بلل ثيابه وكأنه قد خرج من حوض الإستحمام قائلين : ما هذا يا والدنا ، لماذا بللتَ ثيابك ..!؟ فضجر وزعق في وجوههم : ألم أقل لكم دعوني أتلذذ مع القديم ولا أريد أن أعاني من الجديد ، مالي والحداثة التي تتعبني ...!!!
 
نرجوا ألاّ يتعبنا تحديث الموقع كثيرا ...


12
لأنك لم تصوت فلا تتذمر
                                                         
جلال مرقس


من عيوب الديمقراطية في البلدان التي تسير ضمن قافلة الدول الحديثة في ممارستها ،أو التي ترزح تحت نير التبعيات المختلفة المتخلفة ، هي الإنتخابات بعينها ، لأن في الغالب تجهض حقوق المصوتين بسبل تتقنها تلك التبعيات بمهارة .

طالما نحن في الجانب السلبي من هذه العملية الحساسة ، لا يرتجى من جهود غيرنا في إنقاذنا من المحن الملتفة حولنا كشبكة العنكبوت ، وكلما حاولنا الخروج منها تضيق علينا المنافذ ، إذن لا بد من الحيطة والحذر كي لا نكون فريسة الشباك مع يقين علمنا بأن المجهود ربما يكلفنا الكثير الكثير من الوعي والوقت .
ربما يقال بأن المقالة جاءت متأخرة ، لابأس فمرور دورة إنتخابية هي بمثابة رمشة عين لو عزمنا لاحقا أن تكون صورة جهدنا أكثر وضوحا للتغيير الجيد وأمامنا إنتخابات المجالس البلدية ..

اليأس حجة الكسالى ، فلا ثالث أمامهم ، إمّا نفض غبار الكسل نحو تكثيف الهمم ، أو الركون الى دهاليز القنوط ..لو كنت قد مارست حقك في التصويت لك مطلق الحق أن تستجوب من صوتَّ له إن خذلك ..وبخلافه أعطيت مطلق حرية التصرف للمرشح أن يتلاعب بالمقدرات وأنت لست عليه رقيب لأنك خذلت نفسك ..
طالما أن القانون يضمن حق التصويت لكل مشمول ، فاللوم يقع على من تخلف عن ممارسة حقه ، بل أن حقه إستغله غيره لصالحه هو، فهل ترضى أن يسرقك أحد وانت على علم بذلك..!؟

بعد تشكيل الحكومة ، كي نقيس مدى تطور جهودنا عبر الدورات الإنتخابية السابقة مع الدورة الحالية ، هل أن شذوذ تصرفات بعض البرلمانيين قد خفت إن لم تكن قد تلاشت نهائيا ..!؟ ننصب بارومتر النزاهة فوق كل طاولة برلمانية وعلى أثرها نوجه الشكر أو اللوم لمستحقيها جهارا ، لا بل وعبر ممثلينا نسعى وبقوة الى تجفيف قنوات الشك المريبة بغية استئصالها من جذورها ..

كل ما سبق قوله هو تجديد الطاقات والهمم نحو المستقبل القريب للجولة اللاحقة ، لكن لا بد من الوقوف عند منعطف كي لا تتكرر المأساة مجددا ..
كل من لا يتحمل عناء التصويت لا يحق له إبداء أية حالة يأس أو تذمر من نقص الخدمات بشكل عام ، لأنه شارك في شحة تقديمها بمقاطعته عن التصويت..
تذكر جيدا أن صوتك مضاعف سلباً وإيجاباً في التصويت أو الإمتناع..


13
                  صُن عنكاوا في مقلتيك يا أخ لطيف ... هكذا وإلّا بلاش..!!!
                                           
                                                                                 جلال مرقس 23/5/2014
 
   كنا مجموعة من منتسبي منتدى المتقاعدين العائلي في عنكاوا نتجاذب أطراف ما آلت اليها نتائج الإنتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات ، وما تظمنت من تظلمات للبعض وإمتيازات للآخرين .
   يبدو أن مفعول اليأس بدأ يسري في نقاشاتنا بأن لا مفر من الإذعان للأمر المخزي الذي يغزونا ، لكن ما حفز طاقاتنا نحو التنشيط  هو ما نشره موقع (عنكاوا كوم ) عبر نشطاء في فيسبوك من وثائق تبدو غريبة بعض الشيء وخاصة بعد المشاحنات(الدموية) بين مثقفي البلدة ومسؤوليها ظنا بأن الوضع سيستتب نحو الأفظل ، وأن الخروقات إن لم تشطب بالكامل فإنها ستخف حتما ، والأغرب من ذلك أن الوثيقتين المرفقتين في الموضوع هي جديدة قبل وبعد الإنتخابات بفترة محدودة ، وان ما يستغرب أكثر هو طلب دعوة من أحد الغرباء مدعومة من مديرية الشؤون الداخلية لمحافظة أربيل يطلب فيها الشخص قطعة أرض سكنية محددة رقما وموقعا في أفضل المواقع السكنية في عنكاوا ، وطلب آخر مباشر من قبل مديرية الشؤون الداخلية للمحافظة والطلبان مرفوعان من الأخ مدير الناحية الى المجلس البلدي دون تسجيل هامش المديرية عليه ، علما أن المحافظة لا تزال لحد هذه اللحظة دون محافظ حتى يأمر مرؤوسيه بتنفيذ أوامره وإن كانت غير منطقية...

  أخ لطيف .. إن موقفك الشجاع سواء برفض الطلب الموجه لدائرتك أو تجاهله ، هو صيانة إستقلالية الدائرة وقدسيتها ، تشجع نحو هكذا مواقف مشرفة ، ولن تنال إلاّ الدعم والإسناد من شرفاء ومثقفي البلدة ..

  أرجو من كل مسؤول سياسي ومن كل مسؤول لدوائر عنكاوا أن يتكاتفوا مع الأخ لطيف لإتخاذ مواقف جريئة ..
 
كما أرجو من كل المنظمات المدنية أن تتبنى مواقف تأييد وتقديم الشكر والتهاني له لأن عنكاوا بحاجة الى أكثر من م لطيف واحد كي نصون ما تبقى لدينا من تراب نقدسه ...

                                            تحياتي وشكري لك أخي العزيز لطيف وكثر الله أمثالك....

14
                  بعد التهاني .... نسجل الأماني..!
                                                                                         جلال مرقس

بدءا نسجل التهاني والتبريكات للفائزين بمقعد برلماني ..نأمل ألآ يتحول الكرسي الى ساحر يقلب مناهج تبشير الدعايات الإنتخابية الى موسيقى نشاز تشمئز منها الآذان .

كثرت التمنيات والتوسلات بالبرلمانيين كي يعيدوا النظر في توجهاتهم من خلال ما أعلنوا من برامج ومناهج قبل وعشية الإنتخابات ، سنكون منتصرين وفي قمة السعادة لو طبقوا نسبة 75% مما وعدونا تنفيذه .. فإن نسوا أو تناسوا فنحن بين الحين والحين سنذكرها وإياهم .

لا يتحفز النشاط في الشرايين إلاّ من خلال الإنطلاقة الأولى ، وهي آساس البدء الجاد في العمل .. فمن يجيد الصعوبة في لغة القول أن يجيدها في لغة العمل..بودي أن أكون متفائلا ، لأن التشاؤم لا يولد إلآ لهيجان العزيمة وعواقبها غير وخيمة..

فاليكم أيها البرلمانيون الأعزاء أرفع مستذكرا بعض ما رفعتم من لافتات وشعارات آملين أن تسعفونا بمصداقيتكم في تنفيذها ، وهي ..
1-   أن مفتاح جميع المشاكل هو قانون الأحزاب ، لأن بتشريعه ستخضع كلها لمبدأ الإستحقاق كل حسب مساحته ومؤثراته .. ولا أدخل في التفاصيل الدقيقة          حول عقد الكونفراسات الحزبية لإختار قادته التي يجب أن تخضع لمبدا ممارسة الديمقراطية الإنتخابية حسب المواعيد المحددة. كذلك حول ميزانيته                  الخاصة أو التي تخصص من ميزانية الدولة إن كان ذلك مشَرَّعا.
2-   الأمر الثاني المهم هو إجراء تعديل جذري في قانون الإنتخابات ، البرلمانية والبلدية ومجالس المحافظات ، والعمل على عدم إضاعة صوت الناخب                 أو تحويله الى شخص لم ينتخبه بحجة الباقي سواء كان قويا أو ضعيفا كما حدث الآن وما حدث سابقا ، فالصوت هو ملك من صُوِّتَ له .فسرقة الصوت           أقسى من سرقة المال..
3-   الإهتمام بالإستثمارات الصناعية التحويلية والإنتاجية العملاقة ، لأنها اساس تنامي إقتصاد البلد .
4-   إيلاء الإهتمام الزائد بالجانب الخدمي ، الصحي والتعليمي والإجتماعي .
5-   اللجوء الى السكن العامودي لسهولة الإنجاز وتوفير الخدمات ، والشيء الأهم هو المحافظة على الأراضي الزراعية ، أما في إقليم كردستان يمكن إستغلال          المناطق الجبلية والتلال لإقامة مثل هذة المشاريع لقلة جدواها زراعيا. والكف عن تحويل جنس وصنف الأراضي الزراعية الجيدة لغرض الإسكان .
6-   إحياء المادة (140) الخاصة بالمناطق المتنازع عليها ، وحل عقدها بطريقة عادلة وإن كانت توافقية..
7-   الإسراع لتشريع قانون النفط والغاز بما يوازي مصالح الشعب وتطوير البلد .
8-   أما القوانين المعطلة أو المرحلة ، من الضروري المكاشفة عن السبب في ذلك وإخضاع المقصرين للإستجواب .
9-   إجراء إحصاء سكاني شامل تبنى على أساسه الدولة إنطلاقا من مبدأ   المواطنة .
                  أرجو التذكير بما فاتتني من ملاحظات ..
                     

15
                           مفوضية الإنتخابات ، هل هي مستقِلة أم مستَغَلة ...؟
                                                                                                         جلال مرقس

كما يبدو ومن أجل إسقاط البعض وإعلاء الآخر نصبت المفوضية  طاولة المقامرة تتجامل مع مقامر عملاق على حساب آخر متواضع لتعلن في الأخير فوز الأول وتخَسِّر الآخر.. عندما نقول أن الإنتخابات هي من أجل فرز الصالح عن الطالح، نكون قد سلمنا أن التصويت حق وواجب مقدس مصان بالدستور ، ومن هذا المنطلق نطلق بين الحين والحين أن الديمقراطية تمارس على أكمل وجه في عملية التصويت بتأييد من قبل ممثلي الكيانات ومراقبي الهيئات الدولية ، لكن الأصابع الخفية تتلاعب كما يحلو لها في مصير النتائج فتحذف عدة أصفار من فلان لتمنحها هبة لعلان وهذ ما نسمعه ونقرأه من تسرب بعض المعلومات وإن كانت غير دقيقة لكن مدلولها يوعز بالشك لدى الطيبين الذين ينتظرون بشوق معرفة الحقيقة بأسرع ما يمكن ...

ما العبرة من التماطل في إعلان النتائج وقد مضت عشرة أيام على بدء الفرز .؟ ولا تزال المفوضية تغازل الصناديق حسب المؤثرات المسلطة عليها ...
في كل البلدان التي تنادي بالديمقراطية أقل صراخا مما نزعق الأبواق هيجانا بأننا بلد الحضارات والدساتير ، تعلن نتائج إنتخاباتها خلال (72) ساعة في أقصى الأحوال ، بينما (مقوضتنا) أعدت لنا مرجلا مغليا تسلق عظامنا شوقا حتى تزف لنا إفرازاتها كما تصوغها .. فكلما تأخر موعد إعلان النتائج كلما زادت فرص التلاعب بمصيرها ، ديمقراطيتنا كما يقول عنها الكاتب والفيلسوف الإنكليزي :هي عملية تمكن الناس من إختيارالرجل الذي ينال اللوم ..

هكذا أصبحنا عاجزين عن حل معضلاتنا ، يقول طاغور شاعر الهند الكبير: سأل الممكن المستحيل أين تقيم ..؟ فأجاب : في أحلام العاجزين .. كنا بانتظار أن نقيم وليمة دسمة حال إعلان النتائج فباتت
عزيمة وزحمة وطبيخ بلا لحمة..



16
                                   منتدى المتقاعدين العائلي في عنكاوا .. الفكرة والذكرى
                                                      
                                                                                                                         جلال مرقس عبدوكا

أهنيء جميع المتقاعدين وأخص منهم بالذات المنتسبين الى المنتدى بالذكرى السابعة لتأسيسه الذي يصادف في (9/5/2014)..
توجد في عنكاوا لحد الآن (15) مؤسسة مدنية تغطي تقريبا كافة شرائح المجتمع باستثناء الطفولة ، ولا توجد مؤسسة خاصة بالنساء لأنهن منتسبات بحكم واقعهن الوظيفي او الإجتماعي الى منظمات أخرى.. منتدى المتقاعدين بالرغم من قصر عمره إذ لا يتعدى ( 8 ) سنوات منذ إفتتاح مقره في (9/5/2007) إلا أنه من المؤسسات الفعالة والنشيطة لما يقدم من خدمات متنوعة لمنتسبيه...
كيف جاءت ثم تبلورت فكرة التأسيس وما هي ماهية المسمى وما هي مهماته ..؟
دعوني آخذكم في رحلة ممتعة عبر محطات قلّما ترونها إلاّ لدى أنشطة المتقاعدين .  
بدءاً يجب أن نقر بأن شريحة المتقاعدين بالرغم من عددها السكاني الهائل إلآ أنها مهملة من جانب المجتمع المتخلف عموما ، ومن جانب الدولة بشكل خاص ، باعتبار أنها أدت دورها وانتهى مفعولها ، لذا أخذ اليأس يسري في نفوسهم وهم يتابعون الروتين اليومي القاتل بين البيت والمقهى في أحسن الأحوال إذا كانت صحة المتقاعد توفر له - السياحة اليومية - في الذهاب والإياب ، مع وجود القلة القليلة من المال للتمتع بطعم شاي المقهى لو سمح له صاحبها بمقعد متهريء للجلوس..
كانت فكرة إيجاد مكان ملائم يأوي اليه المتقاعد لقضاء وقته والترفيه عن معاناته اليومية تراود مخيلة البعض منا، وتجري حوارات ونقاشات عن جدوى مراجعة المسؤولين الإداريين بهذا الخصوص...
تخمرت الفكرة لدي وكنت سباقا في تبنيها بعد أن إتصلت بنخبة من الزملاء المتقاعدين بضرورة التحرك وبسرعة ، تبرع إثنان آخران مشكوران وهم كل من ( حنا يلدا سوريش المالح و متي بابكه سلمان نباتي ) أن يشاركاني ضمن وفد نزور السيد مدير الناحية حينذاك ألأستاذ فهمي متي سولاقا ، وبدوره أبدى كامل إستعداده لإنجاح الفكرة داعما إيانا ، وحثنا أن نقدم طلبا تحريريا موقعا من عدد من المتقاعين ، وحال خروجنا من مكتب الأخ فهمي تكثفت الجهود وحصلنا على عدد لا بأس من التواقيع ، وبعد مضي أقل من ساعة راجعت الأخ فهمي ومعي الطلب الموقع كما طلبه ، وللأمانة أتذكر قوله : دع الأمر لي واعتبره بحكم المحقق وسأتصل بك في أقرب وقت ممكن ... بدأ الإنفراج يسري في نفوسنا بعد أن خابرني الأستاذ فهمي  بضرورة زيارة وفد مصغر لمكتب الأستاذ سركيس آغا جان الخاص بشؤون المسيحين.. إخترت (6) أشخاص متقاعدين مسنين ، رحب بنا مدير المكتب آنذاك الأخ يوسف عزيز وابدى إستعداد المكتب بإيعاز من الأستاذ سركيس بالنظر في مطلبنا ، وامهلنا لعدة أيام كي يوفر لنا مكانا لائقا وعلينا التهيوء للملمة أمورنا الفنية والإدارية ، ربما يقول البعض هل تسرد لنا قصص من الخيال ..؟ ستعتبرونها كذلك بعد الإطلاع على ما سآتي به لاحقا ..
كنت خلال الأيام اللاحقة على إتصال مباشر مع المكتب ، وكان مفرحا جدا أن حُدِّد لنا موعد لقائنا بالأستاذ سركيس ، ضم وفد الزيارة (10) أشخاص تولى معظمهم إدارة المنتدي لاحقا ، كانت الزيارة مثمرة ومحفزة لنا كي نتحرك نحو تشكيل كيان خاص بالمتقاعد ، بدأ العمل بوضع مسودة النظام الداخلي الذي من خلاله نحصل على إجازة ممارسة العمل من وزارة الداخلية في الإقليم ،
لا زلت في المرحلة الأولى من فكرة التأسيس لأننا بانتظار رد المكتب إثر زيارتنا الأخيرة ، بعد أسبوع عندما إتصل بي الأخ يوسف مدير المكتب بأن أصطحب معي الوفد الزائر لزيارة مكتبه لأمر هام جدا ، زرناه في الوقت المحدد ونُقِلنا بسيارتي لاندكروز الى بناية وكانت حديقتها واسعة بحيث أن الغرف الأربعة المتراصة مع بعضها حسبناها أنها ستكفينا في بداية الأمر ، وربما سنعيد توسيعها فيما بعد ، كانت فرحتنا لا توصف عندما فاجأنا الأخ يوسف بأن هذه البنايا الضخمة الفخمة المؤلفة من أربعة طوابق تكون ملكا لنا منذ هذه اللحظة ... أية فرحة يا متقاعد ستزيل همك الى الأبد..! بعد تجوالنا في مكونات البناية من قاعات وغرف تركنا البناية وتركت في نفوسنا معنويات تبشر بمستقبل يغير حياة المتقاعد وحالته النفسية بحيث يتخذ من هذا المكان البديل الأوحد بعد بيت العائلة  للتمتع بالأمن والراحة نحو الأفضل ..

من هنا سأنتقل الى المرحلة الثانية ، وهي مرحلة إستنفار الطاقات .

بعد أن وضعنا اللبنة الأولى في تأسيس منظمة خاصة بالمتقاعد تحت اسم {منتدى المتقاعدين العائلي في عنكاوا }، قدمنا مشروع النظام الداخلي الى وزارة الداخلية لغرض التصديق على مشروعية إقامة المنتدى واستغرقت الموافقات الأصولية قرابة (10) أشهر كان من المفروض أن تنجز بأقل من شهر ، ونحن خلال هذه الفترة نمارس العمل بجهوث مكثفة وكأننا نحمل صفة رسمية وكان سندنا الأول هو شخص الأستاذ سركيس ، موَّلنا بأول دعم مادي بمبلغ جيد وبوصل إستلام لتغطية تأثياث البناية بأرقى ما تحتاجه من مستلزمات بكافة طوابقها بما يليق بالمتقاعد وكانت الأولوية للآثاث المكتبية ومواد التسلية والترفيه ، وحال إعلاننا عن بدء قبول الإنتساب حتى إنهالت على الإدارة طلبات الإنتماء من مناطق متفرقة من المدينة ومن كلا الجنسين مما دفعنا الى فكرة شراء سيارتي نقل على أقل تقدير لنقل المتقاعدين من والى البيت والمنتدى ولوجبتين صباحا ومساءا ، وتم شراء سيارتين نوع تويوتا سعة (16) راكب لكل سيارة وتم تسييرها على خطوط ثابتة غطت معظم أحياء المدينة وباوقات محددة ذهابا وإيابا ومجانا ، كما تم شراء سيارة تويوتا بيكب دبل قمارة تحت تصرف الإدارة لمتابعة أمور المنتدى حصرا ،
كانت الهيئة الإدارية المؤسسة تعمل كخلية نحل بنكران الذات من أجل توفير الخدمات الراقية للمتقاعد كي نعوضه بما لحق به من غبن فيما سبق وكانت الهيئة مؤلفة بإختيار شخصي وكالآتي..
1-   جلال مرقس بوياعبدوكا ................ رئيسا للمنتدى
2-   جميل صليوا متي نباتي ................. نائبا للرئيس
3-   جورج دنحا بولص كاكا................. محاسب
4-   عبد المسيح سلمان يلدا .................. مدير الإدارة
5-   شمعون مرقس يوسف أوغنا............ سكرتير
6-   متي بابكه سلمان نباتي ...................عضو
7-   أنطوان هرمز يعقوب سنجقلي ..........عضو
8-   شمعون عودو سريوكا.................... عضو
9-   دنحا عيسى مروكي أوغنا................عضو  

كي أوضح معلومة حتى لا تؤول ، بأن الهيئة الإدارية للمنتدى تتكون من (7)أعضاء أصليين و(2)إحتياط ، وأن الإسمين الأخيرين كانا أعضاء احتياط ،   لكننا إرتأينا أن يكون العدد بأكمله أعضاءا أصليين لأنهم لم يأتوا عن طريق الإنتخابات كي يكون الأقل أصواتا عضو إحتياط ولحين إجراء أول دورة إنتخابية..
كان محور كل إجتماع يدور كيف نصون الأمانة وكيف نطورها ..؟ وماذا نقدم للمتقاعد من خدمات كي يشعر بنقلة نوعية في حياته الباقية ..؟
لذا إستقر الأمر أن نولي الجانب الخدمي الأكثر أهمية ومن جميع النواحي الصحية والإجتماعية والترفيهية والثقافية ...

لننتقل معا نحو محطة أخرى في رحاب المشاريع الخدمية بعد أن ثبتنا أقدامنا على أرضية متينة ماديا بدعم متواصل من المكتب ..وكانت الأولوية تميل نحو خدمة المتقاعد أولا وأخيرا عبر ما يأتي..



أولا .. الجانب الصحي.
1-   العيادات الطبية .. جاءت عيادة طب الأسنان الى جانب الصيدلية نقطة الإنطلاق لإقامة عيادة متكاملة بوجود (4) أربعة غرف واسعة مطلة على حديقة المنتدى ، وتم تزويد العيادة بأحدث الأجهزة المتكاملة بإشراف الطبيب المشهور د. سالم قيصر إستشاري يحمل ماجستير في طب الأسنان من بريطانيا منذ فترة طويلة ، كان العلاج في بدايته مجانا –الفحص والدواء- لأن الطبيب كان يتقاضى راتبا من المنتدى وكذلك المشرف على الصيدلية ، وكذا الحال مع طبيب قسم الباطنية ، بعدها تم التعاقد مع أطباء في أقسام الأطفال والأذن والأنف والحنجرة والنسائية والمشرف على الأخيرة كان طبيا يحمل شهادة بورد وهو أستاذ في كلية الطب جامعة بغداد نزح الى بلدتنا مرغما، ضمَّن العقد أن  يشمل المتقاعد المراجع بعد إبرازه هوية المنتدى بتخفيظات الفحوصات حسب النسب المتفق معهم ،
2-   إقامة ندوات في الثقافة الصحية يحاضر فيها إخصائيون في التغذية الملائمة لأعمار المتقاعدين.
3-   إقامة الأنشطة الرياضية الجماعية بالتنسيق مع نادي أكاد عنكاوا الرياضي الذي أبدى مشكورا بإشرافه عليها مع توفير وإستغلال قاعاته لهذا الغرض.  علما أن عدد المشاركين في البداية قد بلغ (70) مشاركا من الرجال و(40) من الإناث وزعت عليهم التراكسوتات والأحذية الخاصة مجانا.
4-   بادرت الهيئة الإدارية الحالية بشمول المنتمين بالتغذية بتوزيع الفواكه المتنوعة والحليب والحساء الى جانب بعض الحلويات.

ثانيا .. الجانب الترفيهي والإجتماعي .
1-   توفير مختلف وسائل الراحة النفسية من خلال إلهائهم بألعاب مسلية قد لا تكلفهم عبئا ماليا إطلاقا مثلا.. ممارسة لعب الطاولة –النرد- الدومينو ، الشطرنج ،الورق ، وفي البداية كانت لعبة كرة المنضدة والبليارد تمارس لكنها أهملت،
2-   إقامة حفلات عائلية ساهرة للمنتمين حصرا ولا تكلف المنتمي سوى الحضور والتمتع بما يشتهي من أكل وشرب والسماع الى أصوات المطربين الشجية التي تحفز فيهم روح الشباب ليشاركوا الدبكات الشعبية ، والأجورمدعومة من قِبل المنتدى..!!!!
3-   إقامة سفرات لأعضاء المنتدى الى مختلف مناطق الإقليم السياحية واجرة النقل يتحملها المنتدى وأقل عدد المشاركين كان يفوق (120) شخصا, كذلك نسق المنتدى في بداية تأسيسه من شركة سكاي تور للسياحة بتنظيم سفرة سياحية الى لبنان وبأجور مخفظة ، بلغ عدد المشاركين قرابة (20) شخصا  وأستمتعوا كثيرا وكلهم من المسنين.
4-   تم إظافة بناية مؤلفة من (5)غرف لأقسام الهيئة الإدارية ، كما أن أعمال صيانة بناية المنتدى مستمرة..
5-   تم تمليك بناية وأرضية المنتدى بعد سنة واحدة فقط من إشغالها باسم المنتدى ومساحتها (2000) متر مربع تقريبا.

ثاثا .. الجانب الثقافي .
بالرغم من أن المسن لا يحبذ الإصغاء الى مواد جافة لفترة طويلة ، لكن الإدارة في بداية التأسيس لم تهمل الجانب الثقافي من خلال .
1-   إقامة ندوات ثقافية في مختلف المواضيع التاريخية والدينية والسياسية
2-   إنشاء مكتبة خاصة بالمنتدى إلاّ أنها تعاني من أزمة القراء الجيدين بالرغم من إحتوائها لكتب ثمينة في مختلف الثقافات.
3-   المشاركة الشهرية لمختلف أنواع الصحف ، وفي صالة المنتدى يوجد ركن مؤثث خاص لمطالعة الصحف اليومية .
4-   شارك المنتدى وبالتنسيق مع الفرق الآتية ، كلكامش ، شمشا ، أور، وجمعية الثقافة الكلدانية بإنتاج وإخراج وعرض مسرحية (حياكا د كجلثا) حكة الصلعة وهي من تأليف كاتب هذه السطور.
5-   إستحداث صندوق باسم ( رعاية المتقاعدين ) لدعم المصابين بالأمراض المزمنة أو نتيجة العمليات الجراحية أو الوفيات ممن يعانون من ضائقة مالية..شكلت لهذا الغرض لجنة من عدة أعضاء من الهيئة العامة يشرف عليها كمنسق أحد أعضاء الهيئة الإدارية.

رابعا .. الجانب الجماهيري .
لما كان هدفه الأول هو تقديم الخدمة ، فإن البلدة أخذت قسطا من إجتهاداته نحو رصد السلبيات ، فكان سباقا الى تجميع طاقات المؤسسات الأخرى فجرى التنسيق بين ممثلي إداراتها وعقدت عدة إجتماعات تحت إشرافه بالتناوب في بناية المنتدى و جمعية مار عودا الزراعية ونادي المعلمين ، تمخضت هذه الإجتماعات عن ضرورة دعوة مسؤولي الوحدات الإدارية لعقد إجتماع موسع لمناقشة واقع البلدة بشكل عام من خلال ..
1-   المحافظة على التركيبة السكانية للمدينة مع التقدير للإخوة النازحين رغما عنهم..
2-   الكف عن تحويل صنف الأراضي الزراعية لغرض تحويلها الى أحياء سكنية
3-   مراعاة شروط الإستحقاق عند توزيع العرصات على المواطنين وتكون الأفضلية للسكنة الأصليين للبلدة..
4-   العمل من أجل نبذ ومحاربة التغيير الديموغرافي المتعمد الذي يمارس من قبل بعض المسؤولين في حكومة الإقليم بالإستحواذ على مساحات واسعة بحجة الإستثمار.
5-   العمل الجاد من أجل تقليل تواجد البارات وأماكن اللهو المشبوهة ، ومراقبتها ومحاسبتها إذا تجاوزت العرف والتعليمات .
6-   تقديم طلب الى مجلس الوزراء بإعفاء البلدة من ضريبة العقار أو جعلها بنسب مقبولة إذا تعذر إلغائها .
لأجل المصارحة عُقِد إجتماع موسع في جمعية الثقافة الكلدانية مع كل من الإخوة ، رئيس المجلس البلدي السيد فرهاد منصور والسيد شكيب يوسف مدير دائرة الكهرباء والسيد بشير لوقا مدير دائرة المياه والمجاري – لم يبق أحد منهم في منصبه حاليا - وحضر جميع مسؤولي ومدراء بقية المؤسسات وجمهور غفير، وكان الهدف هو تقييم العمل فيها ومعاناة البلدة من بعض السلبيات في هذه المؤسسات ..
نقولها والأسى ينخر قلوبنا ، بعد قرابة شهر أو أكثر بقليل جمدت كل هذه الأنشطة الجماهيرية ، والسبب .......!!!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟

نظام العمل في الهيئة الإدارية..
لست أغالي لو قلت أن نظام العمل لإدارة شؤون المنتدى هو الأرقى من بين جميع المؤسسات المدنية ليس في عنكاوا فقط ، بل في الإقليم وعلى عموم العراق أيضا إستنادا الى بنود النظام الداخلي الذي نُقِّح لمرتين خلال (3) سنوات من عمر تأسيسه ، وأهم هذه البنود هي التي تخص طريقة الترشيح للهيئة الإدارية ، إذ لا يُسمح للترشيح..
1-   لأكثر من دورتين إنتخابيتين متتاليتين ، وبإمكان العضو أن يُرشَح  لدورة ثالثة شريطة إنقطاعه للترشيح لدورة واحدة على أقل تقدير .
2-   يمنع الترشيح لأي عضو وُجَّهت له إحدى العقوبات المنصوصة في النظام الداخلي للدورة اللاحقة بعد تاريخ توجيه العقوبة له..
علما أن عمر الدورة الإنتخابية الواحدة هو سنتين ميلاديتين..
تعاقبت الهيئات التالية لإدارة المنتدى عن طريق الإقتراع السري المباشر .. وأول إدارة جاءت في نهاية تشرين الثاني من (2008) بعد حوالي (6) أشهر من تاريخ إستحصال الموافقات الأصولية للإجازة..وفي ( 14 / 11/ 2008) وزعت الأعمال على الفائزين وكانت كالآتي ..
1-   جلال مرقس بويا عبدوكا ............... رئيس الهيئه الإدارية
2-   بطرس اسحاق عيسى مقدسي .......... نائب الرئيس
3-   صليوا دنحا شمعون عجمايا............. مدير الإدارة
4-   شمعون مرقس يوسف أوغنا ........... سكرتير
5-   جورج دنحا بولس كاكا ................. محاسب
6-   عبد المسيح سلمان يلدا .................. عضو
7-   دنحا عيسى مروكي أوغنا .............. عضو...
8-   جبرائيل بويا عطو قول ..................عضو إحتياط أول
9-   الياس بولس توما هبي ...................عضو إحتياط ثاني..  
إستمرت هذه الهيئة بالعمل الجاد لمدة سنتين كي تفسح المجال لطاقات أخرى تتسابق في تقديم أفضل الخدمات للمنتسبين ..
ففي (11 /1/ 2011) ونتيجة الإنتخابات المباشرة فاز الإخوان بعضوية الهيئة ووزعت الأعمال بينهم كالآتي.
1-   عبد المسيح سلمان يلدا ................ رئيس الهيئة الإدارية
2-   بطرس اسحاق عيسى مقدسي ........ نائب الرئيس
3-   دنحا عيسى مروكي أوغنا ............ مدير الإدارة
4-   قرداغ يلدا بطرس عجمايا ............ سكرتير
5-   حبيب جرجيس أوسا عسكر .......... محاسب
6-   حنا مرقوز دميانموس كاكا ........... عضو
7-   دنحا بويا عطو قول .................... عضو
8-   كوركيس متي توما شعانا ............. عضو إحتياط أول
9-   بنيامين شروين عزيز .................. عضو إحتياط ثاني..
وفي آخر جولة إنتخابية جرت في منتصف شهر كانون الثاني سنة ( 2013) وجرت توزيع الأعمال بينهم في (1/2/2013) وكانت كالآتي.
1-   حبيب فرنسي قجي ......................... رئيس الهيئة الإدارية
2-   حبيب جرجيس أوسا عسكر .............. نائب الرئيس
3-   دنحا بويا عطو .قول ....................... مدير الإدارة
4-   جورج دنحا ويردينا نباتي ................. محاسب
5-   قرداغ يلدا بطرس عجمايا ................. سكرتير
6-   صلا ح خضر عبو حندولا ................ عضو
7-   شمعون مرقس يوسف أوغنا............... عضو
8-   حنا مرقوز دميانوس كاكا .................. عضو إحتياط أول
9-   بنيامين شروين عزيز ....................... عضو أحتياط ثاني..
لا تزال هذه الهيئة مستمرة في مهامها لحين إجرا إنتخاب جديد من المؤمل إجراؤه في بداية (2015) وفق النظام الداخلي ..
أملنا أن يكون نصب عيني الإدارات المتعاقبة هو خدمة المتقاعد بالدرحة الأساس.  
ملاحظة .. الفديو المرفق هو تقطيع من أربعة أفلام
1- حفلة إفتتاح المنتدى .2- محاضرة سياسية تاريخية حول حركة الضباط الأحرار ودورها في إسقاط النظام الملكي . 3- ندوة مع الهيئة العامة عن تطوير المنتدى . 4- حفلة ترفيهية للمنتسبين أحياها الفنان جورج الياس..                                                                        
                                                              

http://www.youtube.com/watch?v=dzJ9SdDy65E
http://www.youtube.com/watch?v=yu12NHCb0O8
http://www.youtube.com/watch?v=JCnuDavm-YY&feature=youtu.be

17
الوطن الجريح ، بناؤه بين الواقع والطموح.!

أستهل لتوضيح فكرة الموضوع بمثل قديم { كل شيء إذا كثر رَخُصَ إلاّ العقل ، فإنه كلما كثر غلا} وهو ما لا تألفه التجارة بمقولة ( العرض والطلب) لأستدل خلالها ما المطلوب من قادة البلد لنضع اللبنة الأولى في بناء الوطن ..؟ يقول أحمد شوقي : { وإذا أصيب القوم في أخلاقه ... فأقم عليهم مأتما وعويلا}
علينا أن نتعلم من الحيوانات والطيور كيف تستميت دفاعا عن كهوف ومغارات وشقق بين الصخور والأشجار متخذة منها مسكنا لبناء أسرها ، وتعود اليها ثانية بعد إنتهاء موسم هجرتها ، ترعاها وتعتني بها ، فكم حري بنا أن نقدس تربتنا التي ستحتضن رفاتنا فيما بعد..!
ألإخلاص والخبرة والنزاهة من طرف ، والخسة والدناءة والفساد من طرف آخر، هي صفات لا تتوارث ، بل تكتسب عبر منافذ إدراكية مستوحاة من منهل تبرز الأخلاقيات كشعيرات تجلي مكنونات الشخص فتنمو بنموه ضمن محيط معايشته ، وبقدر سعة آفاقه  يتفاعل مع مدى إستعداده لتقديم الخدمة المطلوبة ، ولما كنا في مجال بناء الوطن فإن مداركنا يجب أن تنحاز بكامل ثقلها نحو نفس الهدف ، لأن البلد وفي هذا الزمن العصيب هو الأحوج الى صقل توجهاتنا إن كنا أفرادا أو أحزابا وبما نمتلك من كفاءات وإمكانات وخبرات ، وبما نتبنى من منهاج وطني – حب وبناء الوطن –

ما هي الأسس الواجب إتباعها لبناء وطن تأزمت جراحه ..؟

1- على الجميع تقع مسؤولية نكران الذات ، إذن يجب تسخير كل الطاقات والإستنفار الجذري لتفضيل المحاور الإجتماعية العامة على المصالح الخاصة ..إذ ماذا نجني من المنافع الكثيرة إن كانت ممزوجة مع الأضرار..؟ يقول الكاتب المسرحي اليوناني القديم { الوطن هو حيث يكون المرء بخير}، لكن كيف نجعل من وطن متقطع الى ملجأ آمن يدر الخير ..؟
 
2- الحزب القائد هو من يتحمل كامل مسؤولية بناء البلد من خلال سلم الهرم الوظيفي وغالبا هم من مناصريه ، فكلما تسلقنا نحو القمة يزداد ثقل المهام ، ولا يتأتى ذلك إلاّ بممارسة الديمقراطية في إختيار الخبير الملقح بالنزاهة ، ولكن الويل كل الويل من التسيب في ممارسة الديمقراطية فنهاية مطافها هي الفوضى المقيتة يستغلها المفسد بأوسع معانيها ..
من هذا المنطلق نحمل الأحزاب القيادية خطورة هذا المنزلق الذي يسود البلد لأن جميعها نصبت كياناتها بديلة عن المؤسسات المدنية والمكاتب الحكومية ، فالواجب الوطني يحتم ، ألاّ يدس الحزب أنفه في أمور إدارية بحتة حتى لو كان مسؤولها من عناصره ، بل ترك الأمر لشطارة الشخص ما دام يتولى شؤون دائرته. 

3- أن يضع الحزب نصب عينيه  أن الدولة تُبنى بسواعد رجالها ، لا أن يُبنى الحزب  بتسخير كل إمكانات البلد بكامل طاقاتها من أجل إبراز دوره كحزب قائد ، حتى بدأت هذه الأحزاب بفرض سطوتها ليس على الشارع فحسب ، بل شملت بتوصياتها الإرغامية الوطن بجميع مرافقه ، لأن الحزب بنظرهم هو أغلى من الوطن...

4- العمل الجاد من أجل الهجرة المعاكسة بإعداد المستلزمات المطلوبة لحث المهاجرين للعودة باشتياق ورغبة لعرض مساهماتهم في عملية البناء وهم خيرة الكوادر العلمية والإدارية ..
 
5- القانون يضمن المساواة بين أبناء البلد من أقصاه الى أقصاه بجميع الإتجاهات وفي شتى المجالات ، لكن الشعب يعاني من المفاضلة والتمييز ، سواء من قبل الأحزاب أو من التشريعات الدينية ، كفة أولاد الذوات هي الأعلى في كل المستويات في كل الخدمات الإجتماعية والصحية والوظيفية وحتى الترفيهية ، بينما أولاد المظلومين يتفاجأون بجملة معوقات روتينية عقيمة لو طالت مطالبهم أبسط حق وهو التعيين بوظيفة ما إن لم يُزكَّى بوثيقة حزبية..فهل تمشط حقوق الجميع وواجباتهم  بنفس المشط..؟

6- إلغاء فكرة المحاصصة في توزيع المناصب الحكومية وخاصة الحساسة ، وأن تكون الرجحة الى جانب الكفاءة والنزاهة ، بغض النظر عن القومية أو الدين أو المذهب..
 
7- إيلاء الجانب الإنمائي في مجال البنى التحتية لما لها من ثقل جسيم في تطوير البلد .

يقول فيكتور هوكو :{ إذا أَعقتَ مجرى الماء في نهر ، فالنتيجة هي الفيضان }.
                                                           
                                                          جلال مرقس 25/ 4/ 2014

18
هل ستقر عيوننا بخير خلف..؟
                                                               

وإن لم يكن سلفكم كما وعدونا..!

بدءا أرجو من المثقفين إغناء الموضوع بنقاشاتهم وملاحظاتهم لحث الناخبين بضرورة حسن الإختيار ، لأن ما تبقت من فرص الإصطفاف تكاد تكون الأخيرة كي لا نذوق ثانية  مرارة زلاتنا على مدى الأربعة الأعوام القادمة..إنها ليست يومين أو أربعة ، وليست شهرين أو أربعة لنبرر وزر هفواتنا بأنها فترة سرعان ما تزول آثارها ، لا يا أخي الناخب ، إنها حقبة تسري سمومها  وسنظل في وجع من الوخزة طيلة هذه الفترة فحذار من النكسة.!

بعد أيام معدودة سنودع بعض الوجوه وقد الفناها بالمشاكسة والمناطحة بعد أن خلت ساحة التودد بيننا حتى لفترة الإستراحة كي نعيد تقييمهم لو بدر منهم بعض الندم أو الأسف، وكل الذي لمسناه منذ الجلسات الأولى كان الإحتدام في نقاشاتهم سيد الموقف لتقطيع جسد قُبَّتِهم لمآرب نفعوية خاصة بالذات أو بالكتلة الصلدة ،لا تمتص الخير ولا الخير يسيل منها ، لم يبقَ لدينا سوى قيء الصناديق ، فما نُعَبِّئها هو ما يهمنا ، فإلى اللحظة الأخيرة قبل التأشير بـ( √ ) صح على المربع السحري ، لا تزال المبادرة ملك أناملنا ، فهل سنجيد أين يجب أن نثبت الإشارة.؟ هل نهديها للقريب النسيب أم ينتزعها من ضمائرنا كل كفوء نزيه .؟ وهل يشترط أن تتوفر الخبرة والنزاهة في شخص السياسي وخلو معطف المستقل منها .؟

مهما تكن الخيارات ، فبعد أيام معدودات سنستقبل وجوها جديدة نأمل ألاّ نيأس بسرعة من تشريفاتها ، بل أن تملأ قلوبنا بحبهم وتقديرهم ، وأن تقر عيوننا بإطلالتهم عندما تشرق توجهاتهم متبارية في تقديم الخدمة النوعية للبلد والمواطن في شتى الميادين ،

 أيها السادة البرلمانيون القادمون :لا نريدكم التغاضي عن المسيء من بينكم ( لا قدر الرب) والتعامل بالمثل (إحميني سأحميك )..! لا نريدكم بسحب الثقة عن المسيء فقط دون تقديمه للعدالة ..! لا نريد تحديث وتجديد مكاتبكم على حساب إهمال مشاريعها ..! لا نريدكم الإنقياد الأعمى لرؤساء كتلكم ، بل التمرد عليهم إذا إستوجب الأمر ما يهم الصالح العام .! لا نريدكم الغياب المتعمد عن جلسات البرلمان إذا كانت الحجة الإحراج في الإمتناع عن التصويت .! استخدموا نزاهتكم أولا ثم تعاطفكم سلبا أو إيجابا...

نعلم أن تركة سلفكم ستثقل كاهلكم لعدة جلسات إن كنتم صادقين في معالجتها ، وهي مسؤولية جسيمة فشل الأسلاف في حلها فرَحَّلوا بتراكمات أعبائها لكم هروبا من عقاب المحاصصة التوافقية .. أنتم الأدرى أن نقمة الناخب بعد كل {نُزهةٍ} إنتخابية تشتد على مرشحه إن خذله .. فلا نرجو لكم الإنزلاق خلف متعة المغريات ، بل كونوا جريئين في طروحاتكم ، وستنالون أقل غفرانا لو جبنتم .. ينصحكم – إبن خلدون- : يوزن المرء بقوله ويقوَّم بفعله.. نريدها مجتمعة في ضمائركم وعقولكم ، تحاسبونها بعد كل مراجعة : هل نحن راضون بما أقدمنا عليه..؟ ماذا ستكون ردة فعل ناخبينا تجاهنا .؟ وهل أدينا قسمنا حقه المقدس .؟

الإنسان المدرك الصالح قلما يخطأ ، وإن أخطأ يتألم كثيرا على فعله . وتقويمُه ربما يكلفه العناء لكنه سيرث جاه النقاوة ...!

 نترقب بتوجس ، كم ستلتزمون في تنفيذ برامجكم .؟ وكم من شهادات العفة ستنهال على مكاتبكم مباركة صون قسمكم ..!
فإلى ذلك الحين نبتهل من الرب عونا لكم آمين..
                                                    جلال مرقس 17/ 4 /2014

19
القانون الجعفري تحت المجهر
                                                              جلال مرقس عبدوكا

ترسيخا لأسس الديمقراطية وإبراز مظاهرها في عراق ما بعد الديكتاتورية وإستنادا الى المادة(41) من الدستور التي كفلت للعراقيين حرية الإلتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو إختياراتهم ، والمادة (42) منه كفلت حرية الفكر والضمير والعقيدة.......وضمانا لتفعيل حرية الرأي والعقيدة ...... ولغرض إتاحة الفرصة أمام العراقيين لترتيب أحوالهم الشخصية ...... شرع هذا القانون ..
جميلة جدا ما ورد من لغة وعبارات براقة في الأسباب الموجبة للتشريع ، ولكي نقيمه بحيادية مستوحين من الحقوق الشخصية للجنسين معا وللأديان كلها وفق البنود المنصوص عليها في اللوائح الدولية أو الإنسانية ،علينا عرضه لمكاشفة مختبرية ، لذا إرتأيت أن أتدرج بابا بباب  ومادة بمادة حسب ما أستوعبه بمعلوماتي المتواضعة .

في الوصية ..1- في الوصية التمليكية يشترط قبول الموصى له ..2- يشترط في الموصي أن يتم البلوغ وهو عمر (9) سنوات هلالية للأنثى و(15) سنوات هلالية للذكر... 3- الرشد بمعنى القدرة على صرف المال في الأغراض الصحية والعقلانية.. .4– تصح الوصية من الصبي الذي أكمل (10) سنوات هلالية... 5– لا تصلح الوصية التمليكية للموصي له إلا إذا كان موجودا بالفعل في زمان موت الموصي... 6– الوصية التمليكية للجنين في بطن امه صحيحة وإن لم تلج فيه الروح...
هل أن عمر (9---15) سنة هلالية هو حقا سن البلوغ ..! وهل له القدرة لصرف المال للأغراض الصحية والعقلانية ..؟ إن الفجوة الزمنية بين القاصر والبالغ والراشد تكاد تكون معدومة ... أما المتناقضات الموجودة في الفقرتين (5و6) لا تحتاج الى كثير من العناء...عودة للفقرة (5) ضرورة تواجد الموصي له في زمان الموصي ... والفقرة (6)
هل الجنين وهو في بطن أمه أوعز بالموافقة على ما آلت اليه هذه المهمة...

يتكون الجنين حال تلقيح البويضة وتبدا بالنمو ساعة بعد ساعة فهذا الذي نسميه بالجنين ليس كتلة جامدة ميتة ينتظر متى تلج الروح فيه ليتحول الى كائن مستقبلا.
المادة (9) توصي بحفظ تركة القاصر .. بينما تحمله مسؤولي تكوين الأسرة وهو لا يزال دون سن البلوغ قانونا في مواد وفقرات أخرى..

في النكاح ما جاء في المادة (43) أن يكون العاقد بالغا عاقلا رشيدا وبرضى الزوجين . هل العمر المذكورأعلاه مؤهل ذهنيا وجسديا وإجتماعيا لتكوين أسرة قوامها التفاهم والمحبة ..؟ أم هي لعبة يلتهيان بها كما كنا نمارسها ونحن صغار بهذا العمر نوزع بيننا نحن الذكور والإناث الأدوار ونأخذ من الدمى أولادا نلتهي بها فترة ، سرعان ما نتخاصم ويحل البغضاء بيننا ونعاود هذه اللعبة المسلية في كل يوم إنطلاقا من الغريزة النابتة فينا ..

لماذا لا يصح نكاح المسلمة من غير المسلم مطلقا ، بينما يصح نكاح المسلم من غير المسلمة نكاحا مؤقتا للإستمتاع بها فقط وليس زواجا دائما..على الفتاة الغير المسلمة أو المرتدة من الإسلام ، أن تعي بتمام إدراكها أن هكذا زواج لا يملك صفة الديمومة النابع عن المحبة ، وأن الذي من أجله إرتدت من دينها إن كانت من ديانة أخرى سرعان ما يتخلى عنها بعد إشباع رغبته الشهوانية بموجب هذا التشريع..

أما حرمة النكاح بسبب الرضاعة فهي بحد ذاتها كشبكة العنكبوت تخترقها متاهات ..
إذا تجاوز الرضيع السنتين (الحولين) وأكمل الرضاعة بعدها فالحرمة لا تنشر.. وأن يكون اللبن منتسبا بتمامه الى رجل واحد (زوج المرضعة) ، وأن يكون الرضاع مؤثرا وبشكل مستقل في إنبات لحم الطفل ، ومن أجل تثبيت التحريم أن يستدل أما بإخبار شخص أو أكثر للعلم والإطمئنان أو بشهادة رجلين عدلين..
إن لبن المرضعة ناتج عن الحمل مخزون في صدرها لطفلها وقت الولادة ، ولا شأن لرجل ثان زنت معه في صنع لبنها ، كما لا شأن للأخير في نمو الجنين النابت في بطنها من قبل زوجها فلا يسقي زرع غيره.

الحقوق الزوجية .. يحق للرجل فسخ العقد إذا كانت المرأة مصابة بأحد هذه العيوب وأخفتها عن زوجها قبل الزواج (الجنون الجذام البرص العمى العرج والعفل) ، وهو لحم أو عظم ينبت في الرحم يكون مانعا للحمل ، أما حق المرأة في الفسخ فينحصر في( العنن) وهو المرض المانع من إنتشار (إنتصاب) العضو الذكري ، أو مصاب ب(الجب) وهو عبارة عن قطع العضو التناسلي للرجل بحيث لم يبقَ منه ما يمكن تحقيق الوطء..

وكأن المراة خالية من الأحاسيس عندما يصاب زوجها بالعلل الجسدية والنفسية فعليها الإذعان للأمر الواقع بالعيش معه ، لأن مهامها الزوجية هو توفير جو منعش تغري زوجها لممارسة الفعل الجنسي لا غير..
 فللزوج حق 1- أن تمكنه من نفسها للمقاربة وغيرها من الإستمتاعات الثابتة ، وأن لا تفعل أي فعل ينافي حقه في الإستمتاع.. 2- لا تخرج من بيت الزوجية إلاّ بإذن منه ...أما حق الزوجة على زوجها هي جملة من السخافات كالغذاء والكسوة ، وعليه مقاربتها على ان لا تطول مدة الإنقطاع عنها أكثر من أربعة أشهر..

هل واقع الحال يتماشى مع هذا التشريع ..؟ نبدأ من الأقل صعودا نحو مسببات خروجها .. هي موظفة مرتبطة بالوقت والمكان ، شأنها كشأن الرجل كسيدة تدير أعمال إدارية أو تجارية ، هي عالمة ضمن إختصاص محدد يتوجب عليها حضور مؤتمرات محلية أو دولية تغيب عن البيت لأيام عديدة ... هي وزيرة أو برلمانية تشارك أخيها الرجل بتشريع قوانين تخدم البلد والشعب..فخروجها مضمون بعملها وليس باستئذان زوجها ..
 
تكون حضانة الطفل من مسؤولية الأب إذا إفترق الزوجان وتزوجت أمه من رجل ثانٍ حتى وإن تفرقت عن الأخير. هل يتحلى الأب بالصبر والحنان على الأولاد كما تمتلك الأم حتى يسلخ الطفل عن حضنها..؟

لا يكون الزوج ملزما بالإنفاق على زوجته في إحدى الحالتين ، 1- إذا كانت الزوجة صغيرة غير قابلة لإستمتاع زوجها ، 2- إذا كانت الزوجة كبيرة وزوجها صغير غير قابل لأن يستمتع فيها.. نصيحتي للزوج حتى يتسنى له الإستمتاع بالصغيرة أن تجلب معها  لعاباتها من عرائس الدمى ، وتشعرها أنك والدهم لتخدعها أو تقنعها بقبولها التقرب اليها. مسكينة أنت يا زوجة . صغيرة كنت أم كبيرة عليك الإنقياد لأمر الأستمتاع مجانا حتى من نفقة الأكل والكسوة...!!

الإرث وإشكالاته.. يحق للمسلم أن يرث من غير المسلم ولا يرث غير المسلم من المسلم حتى وإن كان الأقرب للميت... كيف تحل هذه الإشكالية فيما لو كان لسوء الأخلاق دور فيها ، كالطمع مثلا.. لو فرضنا أن لعائلة غير مسلمة ولد مشاكس منحرف أخلاقيا وله طمع في ثروة ابيه الغني ولا يزال حيا ، فيرتد عن ديانته مشهرا إسلامه بغية الإستلاء على كامل تركة والده بعد وفاته لأن الشرع يحرم توريث غير المسلم من المسلم  وينتقل الإرث الى أولاد المرتد دون غيرهم...

إستحقاق الوالدين من تركة إبنهم الأعزب يكون الثلث للأم والباقي للأب .. والزوج يرث جميع ما تركته المتوفاة منقولا كان أم غير منقول ، أما الزوجة فلا ترث من زوجها إلا من المنقولات ويدفع لها من قيمة الأشياء الثابتة في الأرض من أبنية وأشجار وآلات وهي ملزمة بقبول القيمة.. لاحظ التمييز بين الزوجين في الإستحقاق وهو نتيجة جهدهما معا .

ما بين السطور ..
1- ان زواج الصغيرات يؤدي الى إزدياد عدد الأميين بشكل مخيف ، لأن الصغيرة ليست مؤهلة جسديا ولا عقليا للأمور المنزلية (الزوجية وتربية الأطفال) ، فلو كانت تلميذة وفي هذا العمر تكون في المراحل الأولية من الدراسة الإبتدائية ، عليها ترك التعليم مرغمة للأسباب أعلاه وهي لم تتقن الأبجدية...
2- نكاح الزوجات الصغيرات يولد آثار صحية لجسدها لأنه غير مهيء لممارسة الجنس معها.
3- يولد فساد خلقي إذا كان الزوج مسنا عند عقده على الصغيرة ، فعندما يشيخ تتلاشى قدرته الجنسية بينما لا تزال زوجته في عز شبابها ، فتدفعها غريزتها للبحث عن الإشباع خارج منزلها..
4- يؤجج القانون النعرات والحزازيات بين الأديان وبين المذاهب بانحيازه الكامل نحو مذهب محدد ، بينما التشريع يشمل كل العراقيين ..
5- لم يعالج القانون التناقضات الواردة وإشكالاتها في ممارسة الحق والحرية في المعتقد والفكر والرأي ، والأفضلية في التشريعات صيغت لصالح المسلم فقط مع الإجحاف بحق غيره سواء في الميراث أو الزواج ..
6- عدم الإقرار بشرعية التبني وخاصة لليتامى من الأبوين يضيع الفرص أمام هذه الشريحة المسحوقة من الإنخراط وسط المجتمع كأطفال يتمتعون بالحضن والرعاية والتربية ، وجل ما تفعل الدولة كإجراء ليس أفضل منه هو إيواؤهم في ملاجيء خاصة بالأيتام .. وليس مستغربا أن تحتضنهم جماعات إرهابية ولعلهم يتسابقون للإنظمام اليهم نجاتا من مأساتهم .. فلو كان للمشرع أفقا أبعد لأنقذ حرمان عوائل كثيرة تحلم بطفل يتعذر عليها أنجابه إذا كانت العلة من الرجل..! ترى ما الضير في التبني..؟؟
7- اللجوء الى الإجراءات المتخلفة لتثبيت صحة من عدمها لحالة ما ، والنتيجة مشكوك فيها ، إذن أين دور العلم والتكنلوجيا المتطورة من الأشعة والسونار والرنين والمفراس في التشخيص .؟ أين دور العلوم النسائية والتوليد في الحمل وعمر الجنين ومتى تدخل فيه الروح ..!!؟ وهل وجود الفقيه يلغي دور العلم في التحقيق بعلامات البلوغ ..؟ وهل الصغيرة بعمر أقل من تسع سنوات تحتاج الى فقه أو علم لتفرزها أهي بالغة أم لا ..؟
8- لماذا أطلقت كلمة النكاح بدلا من الزواج . هل الغرض من الزواج هو العمل الجنسي فقط ..! فإذا كان هذا هو الهدف الأساسي فإن أماكن اللهو توفر مستلزماته ..أم أن الهدف الأسمى هو تكوين الأسرة وتربية الأولاد..!؟
                                                                  جلال مرقس عبدوكا

20
سيدتي حلمت أنك الرئيسة المقبلة..!

جلال مرقس عبدوكا

هل نحن على أبواب عرس أم إحـتراب إنتخابي دامٍ .؟
سيكون عرسا جماهيريا سارا بمشاركة الجميع لو سادته المعايير النزيهة أثناءه وقبله وبعده ، يقول بسمارك مستشار المانيا الأول : "يكثر الكذب عادة قبل الإنتخابات" ليس لأن الدعاية الإنتخابية تخدع الناخب ، بل لأن المرشح يعرف أنه يخدع نفسه أيضا ..إن اللص الأكبر في السطو على أصوات الناخبين هو ذاته الذي له اليد الطولى في العبث بالنتائج باتجاه مصالحه قدر المستطاع .. وهذا ما لمسناه أثناء الحملات الجهادية السابقة ، وكأن البلد هو ساحة معركة وليس ميدان عرس كما يحلو لنا أن نسميه إعتزازا بقدسيتها ..لماذا ينفر البعض المشاركة في –سمِّه ما شئت- هل خشية أن تصيبه شضية مقولة مِن كائن مَن كان يجتهد باستماتة للتربع على عرش الأحلام .؟ أم أن لا جدوى من هذه (المخاطرة) لأن النتائج في الصدور وليست في الصناديق ، قد تتبدل الوجوه لكن المنهج ذاته قابع على صدورنا لا محال .. وكلما إقتربنا من موعد إقامة هذا الموكب ، تشتد حماسة الجماهير الواعية بضرورة المشاركة من أجل إحداث تغيير جذري بالتصويت لصالح الكفوء النزيه الذي يثرثر بقوة بأفعاله لا ببلاغة أقواله ..

الكوتا النسائية التي ضمن لها القانون بنسبة محددة هل حقا أستُغِلَت وفق إستحقاقها في إشغال مركز مهمة أو إقرار قوانين وتشريعات لصالح عامة الشعب ، كقانون تقاعد البرلمانيين ، أم انها تنقاد خلف قناعات كتلتها حتى وإن لحق الحيف حقوقها كقانون الأحوال الجعفري .؟ لو يتم التفعيل بالتنسيق بين عنصر النزاهة من البرلمانيين الكفوئين وبين أعضاء الكوتا لو التزمت بالحيادية ، لتمكن من خلق تكتل يفشل كل الإنحرافات .. لكن أين إستحقاق الكوتا من الحقائب الوزارية السيادية .؟ أليس من المفروض أن تشغل عدد من المقاعد بنفس النسبة.؟ وطموحها يغفر لها سعيها أن تشغل منصب رئيسة ( للجمهورية ، لمجلس الوزراء ، للبرلمان) أم أن المنصب حكري على الرجال.؟

سجل المرأة حافل بقدراتهن في ادارة أمور الدولة .

(تاتشر) الحديدية يشهد لها التاريخ بدورها في إدارة الحرب مع الأرجنتين لإستعادة جزر الفوكلاند الخاضعة للإدارة البريطانية ودورها لا ينسى لإعلاء شهرة بلدها في الساحة الدولية إبان حكمها ..

(أنديرا غاندي)  رئيسة ثاني دولة من حيث عدد النفوس  قادت البلد بجدارة ، تولت لثلاث فترات متتالية رئاسة الوزارة ، وكانت تعد للرابعة لكنها أُغتيلَت على يد أحد المتطرفين السيخ في 31/ اكتوبر/ 1984..

( بنازير بوتو) تولت رئاسة الوزارة لفترتين وكانت تعد للثالثة لكنها أُغتيلَت في 27/ ديسيمبر / 2007مع إشتداد الحراك الديني المتشدد في بلدها..

وقائمة المتميزات تطول ، نأمل أن تظهر طاقات نسائية فعالة في الدورة القادمة وتحتل إحدى المواقع القيادية المهمة ونأمل طموحين أن يشملنا قلب الأم الحنون تحت رعاية السيدة الرئيسة...كم لذيذ ما حُلِمتُ به...!!!

21
التوازن في القتل ضروري لإستكمال شروط المحاصصة

                                                                             جلال مرقس عبدوكا /3/4/2014

قبل أن أدخل في صلب الموضوع كان لا بد من إجراء إحصاء سكاني لتسهيل مهمة السادة النواب وغيرهم ممن يطلقون تصريحات غير دقيقة .

يعتبر شعب العراق من قلائل شعوب العالم تنوعا ، دينيا ، مذهبيا ، طائفيا ، قوميا ..الخ. أمّا بعدد الأحزاب فحدث ولا حرج ، يكاد لكل فخذ من العشيرة تشكيلة مذهبية كانت أم سياسية .. هذا التنوع الأثني الجميل هو الذي يجب أن يشمله التنافس الإيجابي لإبراز طاقات كل مكون فيه ، والمحصلة النهائية هي رقي البلد بأجمعه.. لكن ..!!!!! مشروطة بأن يشمل معيار المواطنة كل فرد فيه .. إلا أن هذا التوازن قد أحدث شرخا جسيما في تجسيده مما أدى الى إستقطاب القوى حسب المكونات..هناك قطب قومي عربي وكردي وبقية القوميات الصغيرة ، وقطب طائفي ومذهبي شيعي وسني وبقية المذاهب الأخرى، وقطب الأديان الأخرى مسيحي ايزيدي صابئي .. بات الإنتماء لها أرجح وأفضل من الإنتماء للوطن ، أي المواطنة والحس الوطني ، وكان نتيجة ذلك ما لمسناه من مأساة الحرب الأهلية بعد سنتين من سقوط النظام "القتل الإنتمائي "على الأسم والدين والهوية والمذهب والقومية .. بمعنى آخر أن الكل شمله مشروع القتل دون إستثناء ، إلاّ أن النائبة السيدة {حنان الفتلاوي } وفي حوار تلفزيوني لفضائية السومرية على خلفية أحداث الأنبار تجاوزت أتكيت الحوار بقول يحملها مسؤولية إثارة النعرات.

" أشو آنا أريد التوازن باليستشهدون ، من يقتلون (7) شيعة ، أريد كبالهم يقتلون (7) سنة "..

هي معادلة منطقية لدى البعض قي ظل حكم العشائر حسب تفسير قانون  "دولة القانون"ومجحفة بحق الآخرفي ظل حكم المحاصصة حسب تفسير المشاركة في تشكيل الحكومة في كل مؤسسة ودائرة.. فالنائبة الفتلاوي توازنت وجنحت للحل العشائري "الدم بالدم "مؤيدة قول زعيمها أثناء إلقاء القبض على قاتل الصحفي "الدكتور البديوي" هذا من جهة ، وأجحفت بنفس الوقت بتهميشها مكونات أخرى بعدم شمولها  بمبدأ المحاصصة الإستشهادية من جهة أخرى ، فلو كان للنائبة معلومات دقيقة عن عدد كل مكون لسهل لها تشريع قانون ملزم بالتصديق يقر كم سيصيب كل مكون من عدد القتلى .؟هل الكرد السنة من ضمن المجموع العام للسنة في البلد وكم يجب أن تكون حصتهم من الضحايا ..؟! أمّا المكون المسيحي وغيره من الأديان باستثناء المسلم وإستنادا الى المعيار الديني والإجتماعي فإن وزنه أخف واقل قيمة ، عليه ومن أجل إستحقاق الحق الفتلاوي لا بد أن يتضاعف نصيبهم من القتل لتتوازن كفة عدالتها.. فللفتلاوي مطلق المسؤولة لتقرر أي جزء من الجسد يجب قطعه لأن حصة المكون هي أقل من شخص واحد يتوجب قتله فإذا شمله قطع عضوين من أطرافه فالتوازن أيضا ضروري بأن يجمع الأعلى والأسفل معا..!!!!! وهل أن هذه النسبة ستبقى ثابتة شهريا واجبة الدفع رغم أنف المكون وحاشيته.؟

يا للمصيبه السوده ، على من يتخيل هذا المنظر أن يترقب نظام حكم قرقوشي قادم لا محال..!!

 ولأن نظام الإنتخابات يقر بنسبة ثابتة  ل الكوتا النسائية فإن نسبتها يجب أن تثبت ضمن المحاصصة الإستشهادية أيضا ، ولأن شهادة إمرأتين تعادل شهادة رجل واحد إذن المنطق يقول بوجوب مضاعفة عدد النساء اللاتي يشملهن القتل ليتعادل التوازن الإستشهادي الفتلاوي ..!

السيدة فتلاوي نلتمس منك الرحمة بعدم شمول المرأة بهذا التوازن لأنها الآداة الرئيسية في عملية الإنجاب ، وبخلافه لا يستبعد أن نرى بعد قرن من الان أن أرض
السواد قد خلت من ساكنيها يا للمصيبه السوده ..!!!!!

السيدة حنان .. نرجو إعادة النظر ومتابعة الموضوع بجدية وعدم إطلاق بيانات غير دقيقة كيلا يقاضيك الطرف المهمش في إزاحته من قائمة المحاصصة الإقتتالية..!



22
حقول عنكاوا لم تعد منتجة 
                                                     
                                                    جلال مرقس عبدوكا /1/2/2014

" لا تتجاوز حقوقك ، فحقوقك ستصبح قريبا غير محدودة": روسو..

حينا من الزمن وقبل إجتياح جراد الديموغرافية بلدتنا ، كانت سمعة حقولنا بما تنتجه من محصول وافر وبنوعية ممتازة نتباهى أمام جيراننا من البلدات الأخرى بمدى خصوبة تربتنا ونسبة الإنتاج ، فكان يقال مثلا أن نسبة المحصول وصل الى 20/1 أو تجاوزها ، أي أن كل وزنة بُذِرَت في الحقل أنتجت عشرين ضعفا أو أكثر ، وهي نسبة عالية جدا قياسا الى الزراعة الديمية .

ولما كسح الجراد المفبرك أرضنا شح إنتاجها كما ونوعا ، وتخلينا عن التباهي إلا بما علت عمارات اللهو والترف على حساب قامات السنابل ، فلم نعد نستنشق طيب عبقها ، حتى غدا عشقنا لمذاق الملذات الخادشة للحياء بديلا دون بديل أفضل ، فتحولت جودة إنتاجنا بنظر الجيران الى الإنحراف المبتذل .

هل هذا كل ما كنا نصبو اليه من رقي في العلم والثقافة وحشمة الأخلاق الإجتماعية كي تتحول البلدة الى حقول تجارب لا تنتج إلاّ أسوأ الأثمار..!!؟ وأن ما يثير دهشتنا أن هذه الحقول باتت هي الأخرى مصدر مصائبنا ومغصاتنا ولم تحصد إلاّ ما يعزز خزينها من الأرصدة الرديئة الأثمار...وكلما تخبطنا في كيفية الخروج من هكذا إنحرافات خطيرة نلقي اللوم على من أساء الى السمعة الطيبة التي كان يتحلى بها العنكاوي الموظف وخاصة في مدينة أربيل وضواحيها بما يتميز من كفاءة وإخلاص ونزاهة في آداء عمله ، وكان مضرب المثل في الإخلاق والتواضع ..

بأسف وحسرة تفاجأنا أن الجينات المستحدثة حولت جراد الحقول الى جراد كاسح محا مسحة الفضيلة عن الضمير ، حتى بات سحر الكرسي مبعث الإنشراح لمن تطال قدماه لسبق كسب مِنَحه..

يقول غاندي : "إذا تم رد الإساءة بالإساءة فمتى تنتهي الإساءة .؟" ليست العبرة بتبديل ديكور القابع على الكرسي أو بعدد السكرتيرات المختارات كي نجازي المواطن بخدمات أفضل ، بل بمن سيخلف من أساء التصرف وما يحمل من ميزات في الإخلاص والنزاهة أولا، ثم الكفاءة في المسلك الوظيفي ، هل نقل موظف مشكوك بنزاهته الى موضع آخر تزول عنه شكوك الإنحراف ، أعني ، هل يمر عبر مراحل غسيل كي يزكى والإكتفاء بإجراء أداري وليس قضائي .؟ هل يؤتى بالسلف كي يتعظ مما لحق بخلفه ويتحاشى المنزلق الذي أودى به نحو الهاوية ، أم ليتعلم أسلوبا حضاريا جديدا في إقتناص الفرص .!؟ أين قصاص الطرف المكلف بتعيين مسؤول ما ثبت فشله .؟ هل يفترض من يشغل مركز إداريا رفيعا أن يكون منتميا لمبدا سياسي معين أم لمبدأ الإخلاص الوظيفي.؟ لست هنا للتشهير بحالة معينة أو لتشخيص جهة معينة ، بل ما ألمسه كحقيقة مرة تفرز الردود السلبية لدى الشارع للطرف الذي يتبنى الفاسد..

 يقول أبو قراط : " الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع ". من الضروري إعادة النظرفي كيفية الإختيار بغض النظر عن ثقل وتأثير الدائرة على الجماهير .. فكلما كان المرشح كفوءا ونزيها وظيفيا ، سياسيا كان أم مستقلا ، ستنال الجهة التي رشحته ثقة وتقدير الشارع ، والعكس صحيح أيضا..
 
منذ الإنتفاضة المباركة ولحد الآن تجري بين فترة وأخرى - طال مداها أو قصر- تعديلا وتبديلات على المراكز القيادية الوظيفية – وهو أمر وارد إن لم يكن بسبب سوء الإدارة - أمّا إن كان السبب خلاف ذلك فإن العمل السلبي في المعركة يجب أن  يحسم بشكل عقابي وليس التفرج على حمل الحقيبة من مكتب إلى آخر وربما يكون أرفع ، وهكذا إجراءات لا تخفف من وطأة السلبيات ولا يحترس المسؤول من تبعاتها..يقول سقراط: " إذا وُليتَ أمرا أو منصبا فابعِد عنك الأشرار ، فإن جميع عيوبِهم منسوبة اليك " .

حان الأوان كي نُذعِن الى سحر قول المسيح (من ثماره تعرفونهم ) ..

23
الحرية شيك بدون رصيد .

                                                                        جلال مرقس عبدوكا

للحرية مضامين عدة ، منها ما هو مطمح بعيد المنال لأنه تحقيقه مكلف ، ومنها ما هو مشاع يمارس في مجالات شتى لأغراض مخجلة..

فلو كانت الحرية شيكا في عقول ومخيلة زارعي الشر ، فلا تنبت الفضيلة في حقولهم ويبقى الشيك دون رصيد ، أما إن كان الشيك مفتوح الرصيد ، فلا يمليه إلا المتعطش لنسيمها ، ولا يصرف في أي مصرف إلا بتصديق من حقيقتها معبرة أنها الفرصة المؤاتية لتقود الشعب نحو حياة أفضل..

يقول روسو : " حرية الإنسان لا تكمن في أنه يستطيع أن يفعل ما يريد ، بل في أنه لا يجب عليه أن يفعل ما لا يريد "

الإرغام والقهر هو السائد في خنق الحرية المرجوة ، وعلى المظلوم أن يستسلم ويذعن لواقع الحال حاملا حلولا تزرع في دواخله الشك بأن قدراته هشة لا يرتجى منها نفع .. لذا يتوجب أن يقَيِّم الإنسان قدرته الحقيقية بالحد من سيطرة ذاته إذا إختل توازن تقييمه في تفسير محيطه ، ويدرك أن للنجاح المبرمج طريق واحد ووحيد يقوده للتناغم بين الحرية من جانب والإطمئنان والأمان من جانب آخر، وإذا تم الفصل بينهما فُقِدا معا..

الحرية بمضمونها المضيء تشق طريقها بمخاض عسير تكلف في الغالب الالآم والأوجاع والدماء والدموع..فلا هي هبة ولا تحملنا منة لذي السلطة القهرية ،فحريتها نابعة من تشريع مبتور مبطن بتنفيذ شرير . ففي ظل قوانين جائرة لا تلد الحرية إلا بهيئة مشوهة ، لكن القوانين الجيدة تصدر عنها تعليمات وتفسيرات تعزز الجودة وترسخ مبدأ الحرية ، في حين أن دساتيرنا ما أُقِرَّت إلا "لغرض ترتيب مناصب الحكم "كما يقول آرسطو ، وتوزيع الغنائم هي من أولى مهامها..

بعض أنواع الحريات في بلدنا لها أسواق رائجة يتبارى المتعطشون لإقتنائها .. فللإرهابي مطلق الحرية في إختيار الزمكان المناسب لممارستها ، وللفساد أيضا أبواب الخزائن مفتوحة ليحمل قدر إستطاعته إن تحلى بذرة من العدالة ، أمّا لو كان معدنه خالٍ منها فإنه سيعاود التحميل حتى نفاذ مخزونها ، ولمثل هكذا حريات إختيارات أخرى ، كالإقصاء والمحسوبية..

والحرية التي نتمناها نختصرها بكلمة ( الإنتماء ) نستمتع ونتمتع بإنتماءآتنا ، فكرية كانت أم دينية ، مذهبية كانت أم طائفية ، نمارس شعائرنا وطقوسنا بإعتدال وإحترام الآخر قبل إحترامنا لذاتنا ، لكن كيف الوصول الى هذه الأمنية..؟

يقول طاغور : "لا تظهر رائحة البخور إلآ إذا إكتوت بالنار" هل يجب أن نؤدب أنفسنا إحتراما لسكوت الظالم دون أن يخفف من رتبة جوره حتى يستفيق ضميره من وسادته الوثيرة ..أجل العدالة لاتموت لكن الى متى تبقى في غيبوبة .؟ هل نغذيها بمنعش الضمير.؟عبر الأعوام العشرة الماضية أسلمنا أمرنا بأن المستحيل يعشعش في تصوراتنا ، وما نطمح له هو مجرد احلام نلتمس خلالها الهدوء حينا إيذانا ببدء شوط آخر من التذمر واليأس.

يقول ميخائيل نعيمة: " درست القانون لأعرف كيف تغزل الخيوط التي منها تحاك أكفان الحق والعدل " ..!!

24
الإستضافة المشروط .!                               

                                                     جلال مرقس عبدوكا /ت2 / 2013

من أهم الأتكيتات المتبع إقامتها عند الإستضافة لأناس بمقام رفيع فإن المضّيِّف يعد
الترتيبات اللازمة لإظهار التناغم بين الحضور ومواد المأدبة ، ولا يشترط المضَيَّف بنوع المأكولات أو بمن يجب حضورهم حصرا...!

لا أتذكر تحديدا متى كانت أول دعوة وجهتها اللجنة الأمنية البرلمانية لإستضافة القائد العام للقوات المسلحة وقادته الأمنيين ،( ونسياني دليل قدمها) والغرض من الدعوة هو مناقشة الوضع الأمني المتدهور بشكل عام ، ولم تستجاب الدعوة لحد الآن، إلا أن شوكة الإرهابيين كلما تلكز مؤخرات المسؤولين عندما تشتد شهية الإرهاب لمزيد من الضحايا الأبرياء، تستذكر اللجنة تلك الدعوة وضرورة مواجهة الشعب بالكلام الصريح المباح أن كان هناك كلام لا يجب أن يباح به في حضرة البرلمانيين جميعا ، لذا إشترط الضيف لحضور رؤساء الكتل حصرا ، لأن بقية البرلمانيين ليسوا بموضع الثقة ، كما ورد في جواب الدعوة أو في رد بعض نواب دولة القانون، فجاء تملص القادة حاملا وجهة أمنية قانونية من جهة بإتهام بقية البرلمانيين بعدم الأمانة حفاظا على سرية الإجراءات الرادعة ضد الإرهاب ثم ( تجفيف منابعه ) حسب قول بعضهم من جهة أخرى ..

يا سادة يا حكام ...ألا تناقشون ضمن كتلكم ما يجري في البلد من خراب ودمار ..؟ أم أن الشراكة في بناء الوطن هي من إختصاص رؤساء الكتل فقط .؟هل تجرى نقاشاتكم في صناديق مقفلة لئلا تصل وشوشاتكم الى أذان الإرهابيين..؟ اليس رؤساء الكتل يقبعون على رؤوس وأفكار زملائهم .؟ اليسوا جميعا مسؤولين أمام كتلهم وأحزابهم فيما يطرح وما يقال...؟ إن أنجح السبل للخروج من المحاججة هي التشبث من خشية تسرب الإجراءات الأمنية، هل تزكي بنزاهة وإستقامة أفراد كتلتك لتتهم بقية الكتل بمقولات غير منطقية...؟

والى الكتل البرلمانية أقترح ، ماذا لو قبلتم بالشرط وقبلَته اللجنة البرلمانية أن يقتصر الحضو على رؤساء الكتل ، هل ستبقى الحوارات والنقاشات بمنأى عن التجاذبات والفضائح ، وإن سلمنا بأن الإجتماع أثمر عن مجمل من الإجراءات الجيدة ، ألآ يناقش رئيس كل كتلة مع كتلته ما دار وما صار .!؟ إذن أين مبدأ التستر على المعلومات اللامباحة ..؟

إن حججكم كحجج ذلك الجار الذي طلب من جاره إعارته حبلا لحاجة مؤقتة فقال الجار : آسف ، لقد فرشت فوقه الطحين ..!! إفهموا ووعوا يا طالبي النجدة ، إن حبل البرلمانيين مفروش بخطط أمنية لا يحبذ إعارته لأحد لقضايا أمنية بحتة..

 تقيمون خطط الإرهابيين بأنها متراصة ومتينة وتمتاز بحنكة وذكاء..هل إخترقتموها .. أم أن أجهزتكم مخترقة تتعشعش بين خلاياكم الزنابير بإعتراف القادة أنفسهم..؟ بل أن أحزابكم مخترقة أيضا ، فلا تستغربوا هروب بعض قادتكم  عندما تكشف التحقيقات تورطهم بالفساد والإرهاب.. نظفوا ساحاتكم من أشباه القادة المتزمتين المتخلفين الطامعين قبل أن تتهموا بعضكم بعضا بضلوعكم بدعم الإرهاب .

أشم رائحة الطبخة شارك الجميع في إعدادها وموادها تتمحور بين الهدف والوسيلة بضرورة توزيع الأدوار ، تارة بالتنسيق معا خفية إن تعلق الأمر بذاتهم لكنس المغانم،  أما لو همَّ الأمر عموم الشعب يتظاهرون بوجود خلافات جسيمة تطفو والنزاعات تفور كل يُحَمِّل الآخر مسؤولية معاناة الشعب..الغاية منها إمتصاص نقمة المظلومين ،وهذا ما نلمسه من خلال القرارات التى ( تبصمها ) بين الرفض والإقرار..

عيب وعار يا سادة .. قليل من الخجل والحياء يكفي لتغسلوا ضمائركم...!!!
إذا ذهب الحياء حل البلاء..!!!!!!

                                                           جلال مرقس عبدوكا



25


العراق هو الأول في العالم في كل المجالات..!

                                                                                جلال مرقس عبدوكا / ك2/ 2014

يحكى أن الجاثليق مار(آبا) ، عندما كان منفيا الى أذوربيجان في زمن الملك الفارسي (خوسرو الأول) حوالي سنة (594)م حدث إنشقاق بين – آنو شيروان – وإبنه – آنو شازاد- من أم مسيحية ، وبسبب إختلاق فتنة صاغها بعض المجوس لإيقاع مار آبا فيها تؤدي الى قتله ، هرب مار آبا من منفاه عائدا الى موطنه ، وأثناء مقابلته مع الملك وعن سبب عودته من منفاه دون أمر منه ، قال مار آبا : أريد أيها الملك أن أسأل حبركم مسألة.. قال الملك : افعل..فقال : تصور أيها الملك أن كانونا عليه قدر مملؤءة بالماء تفور وتحتها الحطب والنار تشتعل ، فماذا تقول الماء للقدر ، وماذا تقول القدر للحطب ، وماذا تقول النار للإناء.. ؟! فاحتار الملك وضحك ... بعد بضعة أيام قال لمار آبا : لا يحظر لمجلسنا أعلم منك فهات الجواب ، قال مار آبا : ان الماء تقول للقدر ، أليس الطين الذي عُمِلتِ منه بي قد جُبِل ..؟ ولولاي لما صرتِ قدرا فلمَ تؤذيني .؟! وقالت القدر للحطب ، أليس بالماء نبت شجرك ونمت أغصانك ، فلم صرت تحرقني ومن أجل جورك صرتُ أؤذي الماء الذي به تمت جبلتي ..؟! وقال الحطب للنار ، ليس أحد جار على هؤلاء سواكِ ، لأنكِ تُحَمِّلينا على أن نؤذي آباءنا...

أي مأساة تمر بها هذه الرموز المباركة .؟ كل يشكو حاله من الآخر..فإذا كانت المياه مصدر الحياة على الأرض ، وإذا كان الحطب مصر الطاقة للبشر ، وإذا كانت القِدر من إبداع البشر ومن أجل خدمته ، فأي مصيبة تحل بالإنسان لو حورت وسائل راحته الى مصادر شقائه.؟!

عندما نهتدي بالمغزى العام لما روي ونحوم حول منهجية تفكيك وجدانية وطهارة نفسياتنا (ضمائرنا) ، نكون قد أدركنا أن شطف عار الغسيل ليس بمنأى عن تبرئة الذات والإيقاع بالغير .. ومن البديهيات المسلم بها ، لو إجتمع المال والفساد في حضرة ناعس الضمير سيختل قانون العدل الى أسوأ تصرف، وكل منهم يحث الآخر للإمتزاج معا لأن الوجدان فقد عنصر النزاهة من مكوناته ، فلا غرابة أن يتسابق الفساد للإستحواذ على مقدار ما يطمح به من مكسب إذا لم يكن هناك رادع لكبته ، ولأن المال وفير ويكاد يكون مباحا لمن تفتحت شهيته فالأمر يهون، لأن عملية تقسيم الغنيمة ستتم بمعيار الوزن الشخصي .

في كل المنافسات العالمية نحن في المراتب المتقدمة دوما ، ونطمح أن نكون الأول..اليكم الميادين التي أحرزنا فيها هذه الأوسمة...

بلدنا المشهور عالميا ببلاد النهرين يخترقانه طوليا وبمياه غزيرة تجري بأمان دون إزعاجها بإنشاء مشاريع زراعية أو صناعية لئلا تتلوث بيئتنا...كم نحن أوفياء تجاه هبة الرب...؟!! نمشط شعر المياه كي تسري على كتفي العروسة وتتبختر بسحر إسترسال خريرها..

وبلدنا هو الأول في إستيراد الخضراوات والفواكه الطازجة من عدة مناشيء ، ولأننا
 حريصون على راحة الفلاحين بعدم إنشغالهم في أمور تافهة كفلاحة الأرض مثلا ، فارتأت الحكومة أن تحولهم الى جوالين يحصون أبعاد الشوارع طوعا ، تضامنا مع جيش الخريجين.

وبلدنا هو الأول في إستهلاك السيارات عن طريق تفجيرها كي نرفد أسواقنا بأحدث الموديلات ، لأننا نملك مخزونا إضافيا من الوقود ، وخشية نفاذ صلاحية إستخدامه(اكسباير) كان لابد من تكثيف عمليات التفجير لنعوضها بالجديد..

وبلدنا هو الأول في عدد الحروب التي خاضها مع (المتمردين) في الداخل أو مع (المعتدين) من الخارج ، كذلك في عدد المتبرعين بأطرافهم من (الأرجل والأيادي) للكلاب السائبة من أجل تدريبها بالمهام البوايسية وهي تقوم بشم ولعط المارة لكشف الإرهابين بعد فشل الأجهزة المستوردة ..

وبأسف نقول أننا تأخرنا وتخلينا عن المرتبة الأولى في عدد التلاميذ الذين إستاءوا من الجلوس على المقاعد المتهرئة وفي هذه البنايات المدرسية القديمة، لكننا نعدكم بأن المنافسة على أشدها بيننا وبين الصومال ويجب أن نفوز بالمرتبة أيا كانت التضحيات...

وبلدنا والى وقت قريب كان الأول في عدد سكانه الذين تركوا ديارهم من أجل النزهة الممنهجة سواء في الخارج أو الداخل ، لكن لسوء حظنا قد خسرنا المركز لصالح سوريا بعد أن نالت دعم أشقائها..

وبلدنا هو الأول في منح الهبات للكسالى المنحدرين من أصول.......!! لنكسب المناصرين المجاهدين ، طالما أن هذه المكرمات لا تؤثر على موجودات مخزوننا...

أما المسميات الأخرى لمنح المكرمات يمكن حصرها في الحملة الإعلامية العالمية حول إجراء تجارب على بعض العمليات الجراحية  (المستعصية). مثلا ، الباوسير، آلام الأسنان المزمن ، سوء الهضم ، إزالة القباحة – التجميل- وأخيرا فتح الشهية ، تجرى في أرقى الدول ، فمن يتبرع بجسده لإجراء هكذا تجارب (ويعرض نفسه للخطر ) تدفع له جزية بضعف فاتورة العلاج ... ويدخل اسمه في سجل الرواد ، ألا ينبغي المتبرع من المسؤولين أن ينال  الإحترام والتقدير الخيالي من خزينة الباشوات .؟! ولا نستغرب من إرسال قوائم المتبرعين من البرلمان لإجراء هذه التجارب المخيفة عليهم ...؟ أستر يا رب...!!!

ألا يحق لنا أن نقاضي (موسوعة غينس العالمية) لأنها لم تدرج اسم بلدنا في صدر قائمتها بالرغم من تبوئنا لهذا العدد من المراتب العليا في مختلف المجالات..!!؟؟

كم كنا نتمنى لو أن بلدنا كان فقيرا يشحذ من المارة خلف الحدود ، لَكان المسؤولون أطهر وأنقى مما هم فيه من إنحراف...

 لم لا نخنق آبارنا كي تَكُفَّ عن قيء الإغراء المفسد حتى نبرر أسباب كثافة طابور المتقاعدين في البنوك لإستلام بضعة دنانير.. بينما المسؤولون يقفون في طابور حول الآبار ليتقاسموا السحت الحرام ، وبهذا الأسلوب الحضاري في السرقة يكونون في منجى من التُهم الباطلة لأنهم يلجأون الى العدالة البرلمانية في توزيع الغنائم من المصدر ذاته  ..

إذن لا يجب تبرئة ذمة المال ، لأنه هو المتهم الأول حسب نظرية التوازن ، أي أن كلما زاد المال في كفة يقل وزن الضمير في الكفة الأخري من الميزان .
 


26
البترودولار = النزاع على المتنازع                             

 جلال مرقس عبدوكا/ ك2/2014

إذا كانت الطائفية والمذهبية والعشائرية هي المغذي الرئيسي لتشتيت المكون السكاني للبلد ، فإن دور سموم بعض التشريعات (المنحازة)هو الأفعل في تغذية وتجديد وتشديد التفرقة وصولا الى حد التناحر...
نورد هنا على سبيل المثال بعض هذه التشريعات ...

1 - قانون الأحزاب ربما يكون المفتاح لكل المعضلات لو تم إقراره. (بالمشمش).   2 - قانون النفط والغاز هو الآخر متشابكة أساليب حله لأمر في غاية الأحزاب...  3- المناطق المتنازع عليها ربما تكون الضلع الآخر وليس الأخير لهندسة كيفية تفكيك الشعب الى كتل متنازعة يستبعد إيجاد حدود جغرافية مرضية لكل محافظة .. 4 - وقانون البترودولار قد لا يكون في ذيل قائمة المنبوذات ولكنه لا ينقص وزنه في شحذ الهمم لكسب أكبر مورد مالي مما يستخرج من باطنها أو يصدر عبر منافذها ..كل هذه القوانين تندرج في أحقية من يجب أن يتولاها .؟ هل لمركزية الدولة أم سلطة الأقاليم أم مجالس المحافظات صلاحيات إدارتها..!؟

في هذا النقاش المقتضب سأركز على الفقرتين الأخيرتين لإرتباطهما ببعض ..

لازالت المادة (140) وبنودها الخاصة بالمناطق المتنازع عليها و( القانون يقر بالنزاع فكيف تحل.؟) لا تزال هذه المناطق تعاني من عدم تثبيت الحدود الجغرافية لها وعائدية المناطق المشتركة بينها...وقد غذَّى تشريع البترودولار هذه النزعة الى ممارسة عدائية وكأن المدينتين الجارتين هما دولتان متنازعتان على الحدود الدولية، مما أدى هذا التشريع الى التزمت بالمواقف من أجل نيل الحصة المقررة من منحة الدولارالنفطية، فلا نستغرب بأن تطالب مدينة ما حد الإستماتة بعائدية ما تشاركها مدينة أخرى بما يحاذي حدودهما إن كانت متخمة بالمخزون النفطي، وستغدو هذه المناطق في حالة مستعصية دون حل جذري لترسيم الحدود بينها حتى لو شرعت من قبل المشرعين.

إن الأنظمة السابقة لعبت دورا خبيثا في تفضيل منطقة على أخرى ومدينة على أخرى ومحافظة على أخرى استنادا الى طائفة وعشيرة الحاكم..هكذا تعامُلٌ مع الشعب أثار حفيظة الجزء المهمش ، وبدأ يبحث عن مبررات- ربما تكون مقنعة الى حد ما- لو اثيرت قد تثمر بجهد ضاغط ، فتم استغلال ما مخزون من ثروات ضمن هذه الرقعة أو تلك أن جزءا منه يجب أن ترثه هي دون منازع، فخرجت وصية الدولار النفطي، فمن لا يملك برميل نفط لا يستحق التكريم لأن الله لم ينعمه بها، فجاء عقاب هذا الشعب من السماء والأرض معا،

كما أن التغيير الديموغرافي الذي جرى قبل أكثر من أربعة عقود قد غذى النعرة التنازعية باستقطاع جزء من هذه المحافظة وأهدائها الى جارتها ضمن عملية قلع جذور الإنتماء وغسل الدماغ..

إن وجود حقل نفطي في مدينة ما هي إلاّ نعمة تباركت بها الطبيعة لكل البلد وليس حصرا للمدينة وحدها ، فعلى الحكام المخلصين الواعين توزيعها الى المحافظات إستنادا الى..
1 – عدد سكان المحافظة .
2 – مدى تعرضها الى الدمار جراء الحروب والإرهاب .
3 – أهميتها من الناحية السياحية .
4 – حاجتها الى المشاريع الخدمية .
5 – تواجد مقومات إقامة مشاريع صناعية متنوعة على أرضها .

لو أدركنا بأهمية وأسبقية هذه المؤشرات تكون الخطط الإستراتيجية قد قطعت شوطا كبيرا في كيفية ومكان  إستثمار ثروتنا ، عندها نخفف المطالبات بالإستحقاق النفطي المستخرج أو المصدر طالما الخير يعم الجميع حسب الحاجة وليس حسب الطلب. لكن مندوبي المدينة المتمثلين في مجلس النواب ، هم الأكثر شدا وتجاذبا نحو تفعيل الأزمة وإستنفار الحسد والحقد بين أكثر من جارتين ..

27
في عرس باهت زُفّت عروسة كوردستان

جلال مرقس عبدوكا / ك/2/ 2014

تعتبر السياحة منظومة متكاملة لإنعاش إقتصاد البلد من جهة ولإعلاء شأنه دوليا من جهة أخرى إذا ما توفرت مستلزماتها ، وتكاد تكون موجودة في معظم محافظات الإقليم من مياة جارية وغابات وأماكن تسلية وطبيعة جغرافية في غاية الجمال لو إستثمرت بخبرة متطورة..
ومن العوامل المساعدة لإزدهار السياحة أيضا، أن يتمتع السائح حيثما يحل  بالأمان والراحة وحرية التصرف بما يليق وجه السياحة ، إن السائح لا يزور بلدا تُصَدُ رغباته المقبولة جملة من الممنوعات بسبب العقيدة أو الدين أو العرف الإجتماعي .. فلو نزعنا رداء التخلف عن مداركنا لجعلنا من ربوع كوردستان قبلة للسياحة العالمية على مدار السنة ، وستكون منطلقا لهدف سياسي يعزز ثقل الرقعة في الساحة الدولية ..
إن شتاءنا يُلَبِّس جبالنا ثوب العرس لعدة أشهر تضاهي جغرافيتها مزالج ما موجود في أكثر الدول تقدما في هذا المجال. ألا ينبهر السائح عندما يرى العين السحرية في جنديان قضاء سوران نموذجا وهي تتفجر بينبوع ماء غزير وبارد جدا ليراها بعد فترة أنها قد جفت لتعاود الجريان ثانية.. وأمثال هذه المناطق الجميلة والأثرية موجودة في كل مناطق كوردستان ، هولير حقا تستحق أن تزين كعروسة ، نأمل أن تحضى بقية بلداتها وآثارها ومؤسساتها السياحية بنفس الرعاية والإهتمام كي يبرز وجه الإقليم كإحدى المراكز السياحية المهمة في العالم...
      وجه السياحة يصقله نظام المرور المتطور، إذ بدون هذا لا تبزغ شمس السياحة.. ولأن عاصمة الإقيم تتمتع بعرسها السياحي العربي هذا العام (2014) فمن الأولى أن يكون إستعدادها لهذا المهرجان العالمي  موازيا لسبب إختيارها الذي جاء إستنادا الى معايير خاصة تؤهلها لنيل هذا التقدير من قبل المجتمع العربي، إن فرصة كهذه لا تعوض ولا يجب أن تزول دون ترك أثر إيجابي لمستقبلها . العين ترتاح للجمال والنفس تطمئن براحة البال ، فالسائح أيا كان ومن أي بلد وأي زمان يبحث عن مصدر التمتع في إستخدام حريته وخاصة في سهولة وسرعة تنقله وترحاله...
نركز في هذه السطور القليلة على نظام المرورالذي يجب أن يخدم حركة السياحة بشكل خاص والبلد بشكل عام.
نظام المرور عندنا يتراوح وببطء في تنظيم السير للمركبات بكافة أنواعها والمشاة والدراجات، شوارعنا وإن وسعنا في طولها وعرضها لا تزال تخطط لمبدأ العبور الجماعي لطابور من المركبات للشارع بكامل مسارات الجانب لمختلف الإتجاهات مما يؤدي الى فوضى في العبور لا تحمد عقباه بسبب تسابق المركبات للإجتياز دون مراعات إتجاهات مسارات الشارع والإلتزام بها، فلا نسغرب لجوء سائق ما الإنتقال من أقصى اليمين الى أقصى اليسار وبالعكس متخطيا حقوق زملائه من السواق في الإستخدام الأمثل للعبور.
لا أدخل في سلبيات السوق الحرة لتجارة السيارات - أو بالأحرى – لإستيراد السيارات وما تسببه من الإختناقات المرورية في غالبية الشوارع الداخلية للمدينة ، لكن بودي أن أرسم صورة أخرى لشوارعنا علها تؤدي الى إنسيابية سلسة وتخفف من ظاهرة الطوابير المنتظرة في التقاطعات..
لو أمعنا النظر في المخطط رقم [1] لإحدى التقاطعات الرباعية الكبيرة المنتشرة على الشوارع الرئيسة في مختلف أنحاء المدينة ، الشارع مقسم الى قسمين وفي كل قسم أكثر من مسارين محددة الإتجاهات . بإمكاننا تشغيل أكثر من مسار واحد من نفس الخط أو الخطوط الأخرى وفي آن واحد دون وجود عائق لحركة مركبة لأخرى من خط آخر..
لنعيد الدقة في المخطط ٍ[1ٍ] المركبات في المسار رقم (1) في انسيابية مستمرة وهو معمول لدينا بشكل جيد، لكن لو أظفنا مسارالرقم (4) في كل من (ا- ب) الإنطلاق معا ثم نفس الرقم (4) في كل من( ج- د) معا ، ستكون عملية إفراغ الشارع من زخم تواجد السيارات بسيطة وآمنة في نفس الوقت . كذلك بإمكان المسارات المحصورة بين الإتجاهين المحددة بالإستقامة سيرا حصرا في كل من(ا- ب) الإنطلاق معا ثم نفس أرقام المسارات في (ج- د) معا . ربما نصطدم بمشكلة وتتأزم حالة الفوضى المرورية في حال إنقطاع التيارالكهربائي ، والحل يكاد يكمن في إجرائين ،
1-  نصب مصابيح قابلة للشحن في التقاطعات بالإعتماد على الطاقة الشمسية..
2- ربط خطوط الأضوية المرورية بخطوط التغدية الدائمية وما أكثرها.
  لكن يبقى السؤال الأهم مثيرا للجدل هل نحن سواق المركبات مؤهلون لهكذا نظام .؟      على السائق إيا كان مركزه وبدون تحديد المسميات الوظيفية أن يتواجد في المسار المراد اللجوء اليه بمسافة لا تقل عن (50) مترا ولا ينحرف عنه لحظة الإنطلاق إطلاقا.. بهذا النمط في توجيه المسارات سنخفف من طوابير المركبات المنتظرة ، لأن حركة السير مستمرة في أكثر من إتجاهاته الأربعة وفي أكثر من مسار واحد في آن واحد، إلا أن الوعي المروري بشكل عام  سيبقى سيد الشارع ، فإذا تطاول كائن من كان على هكذا نظام ، فللشوارع حرمة وللقانون قدسية وليس أفظل من فرض عقوبات صارمة لحماية الممتلكلت العامة والخاصة.

أبدا بالسؤال الأهم ، هل أعد المسؤولون إنسيابية مرورية سلسة توفر الجهد وتقلل الحوادث وترشد السائح..!؟ السياقة فن تاجه الأخلاق ثم الوعي المروري ، والأخير ما وجد إلاّ لخدمة الناس أولا ثم المركبة وصاحبها .. هو دليل يرشد السائق ما عليه من واجبات لضمان أمن وسلامة المواطنين وإطاعة الأنظمة والقوانين ، وما له من حقوق يتمتع بها وفق المعطيات المقبولة..بإمكاني القول أن النظام المروري لدينا لا زال في طور النمو ولكنه متخلف قياسا بما هو متبع في الدول المتقدمة من تخطيط الشوارع وتطبيق الأنظمة التي لا تسمح بالتطاول عليها من أي من كان ومهما كانت مكانته ، وشوارعنا مباحة المسارات لكل المخالفات قد نراها هينة ، لكن بعرف القانون تسجل مخالفة ،
يجب ألآّ نشبك أيدينا خلف ظهورنا .. إن كنا عاجزين عن العمل الجاد فلا يجب  أن يغلبنا العجز عن التفكير ، ربما ملحوظة بسيطة تفجر فينا بركان العمل..
لنعد ثانية الى المخطط رقم [4] الذي هو خاص للطرق الخارجىة التي يتفرع منها مسار فرعي وخاصة بالجهة المعاكسة لخط السير .. لو أراد السائق الولوج الى الشارع الفرعي , عليه أن ينحرف نحو اليمين بقوس يتراوح قطره حوالي (50) مترا تاركا الشارع مفتوحا للسيارات التي خلفه وينتظر خلو الشارع من الجانبين ثم يعبر بسلام..أو إنشاء جسر معلق  لمثل هذه الحالاات.
والمخطط رقم [3] هو الآخر مخصص للطرق الخارجية التي يصعب التوسع في عرضها إما لأسباب فنية - منطقة جيلية صخرية شديدة الإنحدار- مثلا، أو لأسباب إقتصادية، وهي عملية ذكية جدا لمستها في إحدى الدول التي زرتها ، يستحق الخط الذي يقسم الشارع الى (3) مسارات فقط  بتسميته بالخط السحري ، تارة يفسح الطريق لمسارين في إتجاه واحد وبمسار واحد للإتجاه الآخر ولمسافة لا تتجاوز(5) كيلومترات ، ثم يبدأ الخط السحري بالزحف نحو الجانب الآخر يضيق المسافة على ذي المسارين فيتحول الى مسار واحد فاسحا المجال للجانب الآخر ليتحول الى مسارين ولنفس المسافة ، هذا التحول هو لأجل الإجتياز فقط وليس لعبة- الميكانو-..
يبقى المخطط رقم [2] وما أحوجنا اليه وخاصة في الأزقة والشوارع الداخلية ذات المسار الواحد وبإتجاهين متعاكسين، يتم وضع مرءآت أو أي قرص مصقول في الركن المشرف على المسار يعكس رؤية الخطين للقادمين من الجانبين دون لجوء السائق الى إستخدام منبه الصوت أو الرمش الضوئى..
لا زلنا في كيفية العبور الأمثل للمركبات.. لكن كيف تحل الإختناقات في الشوارع الداخلية للمدينة ..؟ الحل الأمثل وعلى مدى سنين قادمة ستخفف الأزمة بإنشاء جسور عملاقة معلقة للنقل السريع تطوف في فضاء المدينة التي تحتاج الى ميزانية مكلفة والى خبرة خاصة ، أطرحها كفكرة قابلة للتنفيذ في كل المدن الكبيرة وفي أربيل على وجه التحديد ، فلو أقمنا أحد هذه الجسور طرفه عند المنطقة الصناعية الشمالية على طريق مصيف صلاح الدين  ونهايته عند كلية الهندسة طريق كركوك ، والجسر الثاني يربط طريق كويسنجق عند ماجدي مول بطريق الموصل دوارة (100) مترعلى أن تتفرع منها وإليها شوارع للتغذية والتصريف، ستمتص هذه الجسور زخم الإزدحام داخل المدينة بشكل ملحوظ ، إظافة الى إعطاء جمالية خاصة للتطور العمراني للبلدة..
من الضروري جدا إستخدام وسائل الإعلام المرئية والبوسترات والجداريات لحث السواح وإرشادهم الى المرافق السياحية في المدينة والإقليم على حد سواء..
تبدأ الدول في تقنين أساليب النقل وإحدى هذه الوسائل هي خطوط السكك الحديدية لربط المدن ببعضها لنقل المسافرين والبضائع كي تخفف من إستخدام المركبات الخاصة المكلفة،  تُرى متى ترى مصايفنا قطارا يقل المصطافين من كل الأقوام والجنسيات..؟!
أما الخط الكهربائي الناقل – تليفريك – فهو الأرخص وهو الأروع في التمتع بجمال الجو وطبيعة كوردستان الساحرة من فوق قمم الجبال فيما لو ربطت ببعضها .والحديث عن الأنفاق ربما سيكون الأروع عندما ينتهي العمل منها وقد بدأ الجهد الهندسي منذ قرابة السنة التي ستخدم سهولة وسرعة الإنتقال..
 



28


سيدي المسؤول... لو تفضلت اقرأ ما يلي رجاءأً...

جلال مرقس عبدوكا

كتب الكثيرون من قبلي ، وسيكتبون من بعدي أكثر حول المراكز القيادية والمسؤولين الكبار في الدولة وعن آدائهم الوظيفي ..لأننا نحملهم وزر تخلف البلد وتقهقره ، وكأنهم آفة إبتلى بها الشعب ...!

لا يا إخوان ليس وحدهم هم السبب ..! سامحوني لو غيرت حديثي بإتجاه آخر وباسلوب موازٍ..

تعلمنا في المدارس ونحن صغار ( القرش الأبيض لليوم الأسود ). من أجل ماذا يفني الشباب زهرة شبابهم .؟ أليس لإنعاش خريف عمرهم.؟ فما الفرق لو تحول القرش الى أحمر أو الى – قرش وحش - .؟ المسؤولون وزملاؤهم البرلمانيون كذلك تعبوا وتحملوا المشقات ليسهروا ( لا تسألوني أين كانت سهراتهم ) شاكرين لهم التضحيات والمتاعب الجمة من أجل تفسير جدالاتنا العقيمة حول مدى جدوى ما نسطره من إنفعالات غير مبررة تجاه ما يبذلونه ، ويتحملون قساوتنا ومشاكستنا لمنهجية مداركهم التي ربما لم نرتقِ الى مبتغاهم بسبب هشاشة وضحالة تفكيرنا ..

نشكركم يا سادة.. لأنكم كنتم الكشّاف أين يجب أن يكمن موضع آمالنا وأمانينا ..؟ شكرا لكم من عمق نكباتنا التي تستنجد بالمخلص ، أين أنت من المآسي والمسيئين .؟ بالحق والحقيقة نزف لكم بشرى فوزكم بعد أن حورتم القسم بشرف الذين لا يستحق تسميتهم أنكم أحفادهم الميامين في كل مجالات النعمة المسلوبة .. ليتنا أنعمتمونا بما ترونه أنعم من مقدار حبة فول مما وفرتموه ولا نحسدكم لأننا إخوة ، أنتم في السراء ونحن في الضراء. أنتم السادة وأنتم ثروتها ، وأنكم القادة الكبرياء ، ولا منزلة تغير مما تستحقون من سخط الفقراء المنحوسين.. هنيئا لكم ، ليس لتعبكم ، لكن لما جنيتموه وتستحقون الأطنان والإطناب لأن مهنة الجوع قد فارقتكم وولت دون رجعة والحمد لرب الخزائن الفائضة .. ليس ذنبكم بما آل اليكم من كرم .! حاشا أن تهرولوا خلف حفنة بخسة من المال ، لكن بما أن الخميرة في خزائننا قد أفسدت عجينتها فتكدست وفاضت ، لا بد من يضحي بالغالي والنفيس من أجل إنقاذ بنوكنا من الإنفجار، فكنتم السباقون والمضحون الأوائل لإنقاذها من التلف ( لقد نسيت اسم المصرف الذي أودعتموه المال ) شكرا لأمانتكم وكنتم خيرة الشطار والأذكياء حينما ذكَّيتم وطيس الحماسة في سباق لم الكنوز في سلاّتكم ..

إن مسلككم المستقيم - وليس السقيم – كان دليل وعيكم لعلاج فواجعنا ، أبعدكم ربكم عن كل مكروه الإثم وأدخلكم نعيم المزهريات وطقوس الجحود، لأن مقامكم أرفع وأسمى من أبراج الفلك ورابيات الدرك ،


 هنيئا لكم إستحقاقاتكم من حانات بلدنا التي يجب أن تفوق بارات أعرق الملاهي والمراقص في كل العالم باستثناء الشرق الهابط من متعة ساحرة لإفراغ شحنات أتعابكم ..

سادتنا .. نحن حريصون على راحتكم ، وراحة بالكم من راحة جيوبنا الخاوية.. لا تقلقوا على المستقبل الزائف ، سنجني لأنفسنا سيئاته ولكم مباهجه لأنكم أهل لكل مُيَسِّرة تغتنموها بألفة واسترخاء الضمير الذي لا يزال يغفو منذ زمن بسبب ألإعياء في تسييس مساره .. هكذا نقيم جهودكم .. حاشا أن يغريكم مال ذو أصفار قليلة ، لأنها لا تؤازر طموحاتكم ، فأنتم أصحاب المقام وأشراف المراتب العليا...كونوا معنا لما بعد نهاية نيسان القادم...!!

جلال مرقس عبدوكا / شباط 2014



29




    ألا يكفي أن نقضم أصابعنا ندما ..!!!؟؟

إذا كان للندامة أصبع يتوجب عضها كلما لمسنا تجاوزا يطغي على آمالنا وأمنياتنا لأننا نلطخها لتنصيب مرشحينا ، فإننا سنرى أنفسنا بعد حين أننا فقدنا جميع أصابعنا بما فيها الأرجل، بسبب جسامة وكبر المعضلات والنكبات التي تلاحقنا من لدن مسؤولينا ، لأننا لم نتعظ ولم نعتبر من مصدر مآسينا المجحفة بحقنا ، ومرد ذلك هو قصر تصورنا من جهة، وإنخداعنا بالشعوذات والشعارات المزيفة التي يطلقها الفاسدون من أجل تزيين قباحاتهم ، باعتبارهم النخبة الواعية التي يمكن الوثوق بها ، كالشحاذ يسترحم المارة بحفنة من المال  يستلطفوننا ، كونها تجاوزت سلبياتها الماضية، وانها بصدد تقليص مسافة البؤس حولنا لو أعدنا الثقة بها من جديد أثناء الإنتخابات..

 ومع إقتراب كل جولة إنتخابية جديدة تطل من على الشاشات لمختلف الفضائيات برامج حوارية مع المسؤولين تثير عواطف الناس، بأن الوقت قد حان لإقصاء المارقين في الفساد من واجهة المسؤولية، ولسان حالهم يقول ، لابد من أخطاء ترافق العمل والذي لا يعمل هو من لا يخطأ، وقد أفادتنا التجربة السابقة لنتجاوز أخطاءنا.. وكأن بركاتهم قد أنزلت من السماء علينا، وعلينا جميعا التبرك بها عساها أن تجبل فينا روح التسامح ناسينا أو متناسينا حجم معاناتنا من هذه الزمرة التي أفتيناها بالتسلط على رقابنا.

نتأسف أننا ننخدع بالكلام المبطن المعسول ، ولم نعد نتذكر آخر الأصابع التي أذيناها لنجيز للديناصورات أن تلتهم أصواتنا ونعيد كَرَّة العذابات من جديد تغزو مباهجنا، وهكذا نتحمل الجزء الأكبر من مشقة الحياة بإنحيازنا تجاه الديكتاتوريات (الطائفية، العشائرية، المذهبية، الحزبية الضيقة ) وتعود نفس الوجوه والعقول دون تغيير إلا في الزينة المزيفة ..

أما تعبنا من اللهاث خلف التسميات المقيتة التي هي دون شك سبب تفرقة الشعب الى شُعبٍ مهزوزة.؟!

متى يستيقظ فينا الضمير والقيم الرفيعة كي نرتقي الى مستوى المسؤولية الواعية في فرز الصالح من الطالح..؟! الى متى نُسَلِّم حياتنا للواقع المر المنكر..؟!

إذا كنا لا نملك عصا موسى للتغيير، فمن المؤكد أننا نملك الإرادة الحرة والعقل الراجح لو تملكنا زمام أمورنا بمحض إرادتنا دون الإنجرار خلف المسميات..


أي غباء نعيشه عندما نثق بشخص يخون أمانته وضميره وقسمه ، بأنه الشخص الملائم للخدمة كي نُزَكّيه..؟؟!!!!

يظن البعض من هؤلاء أن البلد وما فيه من خيرات وعقول وحقول مناجم ما هي إلآ أكشاك خاصة تستثمر على هواهم..

قلما نتذكر وعلى مدى عمر البلد منذ قرن تقريبا ، أن سارقا حتى للمال الخاص كان بمأمن من الملاحقة والعقوبة، وكان الخزي والعار يلاحقه وهو خجلان بدرجة ما... لكن السارق للمال العام في الوقت الحاضر يصول ويجول متباهيا بالبطولات التي أنجزها،  وبالكميات التي إستحوذ عليها في وضح النهار وكأن القانون ما هو إلا سطور غبية عقيمة الإجراء تجاهه..!

أي عصر من الفساد نعيشه..!! أي لقمة حرام تتذوقونها يا سادة السراق..!! أي قبر سيضم تفاهاتكم المخزية يا ......!!!

كمعادلة لِتَساوي الطرفين ، من لا يحترم قدسية الله ، لا يخشى القانون = لا يخلص لتربة وطنه ..

إذن لنتذكر أن موعد الإنتخابات يقترب من نهاية الموعد ، بنفس السرعة علينا الإبعاد عن المغازلات الزائفة ، لئلا نعض أصابع أطفالنا في المهد وأجدادنا في القبور أيضا ، لذا نقول وبصريح المنطق والمثل المشهور - جيف السمكة مبعثه الرأس-


جلال مرقس عبدوكا

30
بين جذوة الحسم وجدوى القسم

( لابد أن يدخل بها )



حينما يتراءى لامريء ما أن لا مناص من التعثر لنيل مكسب مبتذل ولا يراهن طاقته ،لأنه غير ملزم لإبراز جل مخزونه،  بما أفرغه من جوف عباءته  طالما لم يتذمر أو يصده أحد عن ذلك، وكأنه في حقل مهجور يزخر بالمطيبات، لهكذا نماذج نقول عساهم أن يتذكروا، أن الفرح بالنجاح يتأكد بقيمته وليس بمقداره..فالذي يخسر حبة ضمير لا يلقى التعويض بها في كل المتاجر، وتبقى الكمية ناقصة في وجدانه والى يوم الحساب، إلا أن خسارة المادة سهلة التعويض وبأضعاف شريطة التزام نقاوة المسلك..

لأن للموضوع صلة بالبرلمان ونقاشاته –التقويضية- نقول لأي برلماني عراقي، عندما تريد أن تكون بطلا وتكون في الصورة دائما، عليك أن تعتقد وتؤكد بأعمالك الطيبة المنتجة بأنك الأحسن والأفضل، وبخلافه فالخسارة جسيمة تطال الشرف والعرض..

لعنوان الموضوع صلة ب –الإجتهادات و الإجراءات-

عندما تتسع للبرلماني فرص الإجتهادات –وما أكثرها- قد يتيه في مغرياتها متناسيا تبعات القسم القانوني الروحية، لأن المنهجية في تفسير الإجراء تجيز له التنصل عن إلتزاماتها كونها غير رادعة يمكن تعويضها بشعوذات تشريعية، وهكذا تلعب الإجتهادات بعجالة على محاور عدة لنيل أكبر قدر من المكاسب والمعطيات، وعليه قبل أن يحزم حقائبه حسم مشروع النهب لصالحه بإقرار قانون التقاعد المشؤوم.

 كيف السبيل الى خلق جهاز رادع لإيقاف موجة الجهد الذاتي المؤجج لإيقاف السطو المفضوح ،والحفاظ على ما تبقى من الكياسة والأناقة لسمعة برلماننا الذي ذيل قائمة أسوأ البرلمانات أداءا..

ربما أن معظم البرلمانيين قد آمنوا بالمثل القائل- حدِّث الناس عن نفسك سيستمعون لك ، حدِّثهم عن أنفسهم سيحبونك – لا أحد ينكر أن كل فضائية عندما تستضيف برلمانيا (وفي الغالب تكون الضيافة مفبركة) لا يخرج الحوار عن مظلومية الشعب وأنه بحاجة الى رعاية واهتمام أكثر، وعلى الدولة واجب توفير الخدمات الضرورية له ...وقائمة الإحتياجات تأخذ مديات عديدة بين اليسر والعسر ...كأننا نعيش في عالم آخر نتجاهل خططهم ولم نختبر ضمائرهم..لا يا سيدي البرلماني ،إن كنت بهذه الدرجة من الإخلاص لشعبك ماذا قدمت خلال الجولة الدسمة من خدمة لشعبك باستثناء حاشيتك.؟ وما هي التشريعات الحيوية التي شرعتها وهي بتماس مباشر مع البلد والوطن.؟ وكم من المقصرين وبختهم لسوء أدائهم.؟ تقول فرجينا وهي إختصاصية في حل مشاكل الأسرة ( نحن نحتاج الى-4- ضمّات مملوءة بالحب و-8- لصيانة كيان الأسرة و-12- للنمو...)لا نطمح الى هذا العدد من الضمّات،لأننا لسنا بحاجة الى حضن دافيء بقدر حاجتنا الى عقل راجح..تصرفوا بالضمّات لموائدكم .

أما الجزء الثاني من عنوان الموضوع –جدوى القسم-

لنناقش أخي القاريء مازحين وباسلوب ساخر- أو سمِّه ما شئت – حول القسم.

أن كان في ذهن المشرع في أية دولة ولأية مؤسسة،أن القسم ضروري كي يلتزم المسؤول البارز بمفردات ما أقسم عليه، وأن للمقسوم به قدسية لا يغتفر من يتجاوز حدوده، نكون قد أسلمنا بواجب القسم..لكن يبدو أن حضرات البرلمانيين تجاوزوا محنة الخوف من شبح قدسية القسم، لأن الله غفور رحيم، وأن بإمكانهم ترضية رب العالمين بمغريات أخرى كي يخفف أو يزيل بالكامل تأثير القسم حتى عن حاشيتهم، وإلآ كيف بلمحة بصر إنحرف مؤشر الإخلاص عكسيا وبات من يسير على منواله يعتبر من الأبطال في إنتهاز الفرص.؟!

ضمن دعوة موجهة الى الشحاذين لغرض الإستفتاء لدعم مشروع مساعدة الفقراء من البرلمانيين .. أن يخصص كل شحاذ على مستوى البلد إيراد يوم يدخل في الحساب الجاري لكل برلمان حسب الحاجة. والغرض من ذلك كي نحمي خزينة البلد من عيون الحاسدين.

سيدي البرلماني ، هل قاموسك يحوي أقدس وأنبل وأنقى من رب العالمين ومن كتبه كي تجانبه وتتخلى عن قسمك..من المؤكد أنك سمعت وقرأت عن محاكمة شخص بسبب كذبة تستر بها عن أمر ما ، إذن ماذا يكون قصاص من يكذب على الله ويتستر تحت غطاء التأويل.؟!

ولكي ينقذ نفسه من كشف أمره في التصويت لموضوع ما، يلجأ الى التغيب عن حضور هكذا جلسات، لكن بإجراء تشريعي قضائي ملزم التنفيذ تحل هذه الإشكالات، بحسم من الراتب نسبة مؤثرة عن كل غياب، فإذا تجاوزت عدد الغيابات عن (3) جلسات عمدا يحرم من إستحقاق الراتب لذلك الشهر، وفي المحصلة النهائية لو تجاوزت الغيابات طيلة الدورة الواحدة (4) سنوات عن (100) يوم يمنح (1/4) الراتب التقاعدي المستحق إن لم يكن موظفا ، رحمة بأسرته ، ويعود الى راتب وظيفته إن كان موظفا..

لذا من الأرجح، ولأننا تعودنا على عدم خشية القسم ، ألآ يمكن أن نصوغ من بعض بنود القانون حكما قاطعا بمحاسبة من أفسدت أعماله قيمة قسمه، وربما تأخذ مجراها لو تتبعنا قوة الحجة المرافقة لها - أكرر، من باب المزحة البريئة ألج في النص الشرعي للقسم.

على مفوضية النزاهة والإنتخابات تزويد الراغبين بالترشيح بإستمارة تتضمن معلومات شخصية عن المرشح ،إن كان أعزبا أو متزوجا وللجنسن معا، بذكر أسم الزوج أو الزوجة والعمر، وعلى الأعزب ذكر أسم الوالدة .. لحد هذه السطور يبدو الأمر طبيعيا ، لكن الغرابة تكمن عند إعلان النتائج

. على الفائزين وأثناء آداء القسم إحضار الزوجات والأزواج والأمهات لتلك المراسيم كشهود على ذويهم لمحاسبتهم إذا نقضوا قسمهم الذي يتضمن في مقدمته ( أقسم بالطلاق المبين.......الخ) بالنسبة للمتزوجين والمتزوجات، ولغيرهم يتضمن (أقسم بشرف وعرض أمي.....الخ). عقاب المخالفين مرهون ببنود الشريعة بالتطليق القسري ليدخل مصيدة عادل إمام (ينصر دينك...لا بد أن أدخل بها) فيما لو ندم وتاب..! أو يحرم من دفء الحضن الزوجية، ويعتبر فاسقا منبوذا لدى أفراد أسرته.. إنه عقاب يدخل في عداد نصوص الدراما بحلة جديدة، لكن كيف يتسنى لنا كشف اسماء المصوتين.؟ و لأننا متخلفون في أمور النزاهة، لابد من إجراء يدلينا كالآتي...

يجب أن يتم التصويت بطريقة فردية بإتباع أسلوب تسلسل الحروف الهجائية برفع الأيدي وبصوت جهوري ..لسنا هنا من أجل إثارة النزاعات داخل الأسرة إلآ من باب صيانة قدسية العلاقة الزوجية حسب الشريعة... وبهذا الأسلوب المأساوي نكف عن ذرف الدموع على مصير البلد من غطرسة وبطش الفاسدين لأن سيف الزوجية أفتك وأسرع قصاصا من عدالة الرب..!

جلال مرقس عبدوكا

31
وأخيرا فاز منتخب البرلمان على النزاهة بضربات مجحفة


كي نذوق طعم هذه الوجبة الدسمة، أضيف اليها قليلا من المطيبات الساخرة من أجل الخروج عن المألوف ، لأن ما سُطّرتْ حوله هي أكثر بكثير مما سأتناوله..وكل ما أرجوه أن تروق مذاقكم..

قد لا يصدق أن للبرلمان فريق مدرب لتمرير أهدافه بغفلة من الرأي العراقي العام ..لا بل أن له أكثر من فريق يلعب في ميدان المكاسب لإقتناص الفرص للصالح الخاص، وأن تغطيته الإعلامية المدسوسة هي التي تمول المناولات العابرة من فوق رؤوس المتفرجين البؤساء بالمراوغة والإحتيال ،بأن الأهداف التي تحرز في كل جولة ما هي إلآ نتيجة الجهد التدريبي المتواصل لحث المأجورين لإخماد مشاعر المغفلين البسطاء..وأن خشونة المتفرجين وزيف المتظاهرين بإلغاء بعض الأهداف ما هي إلا رعونة وسخافة..!

إن رفس البرلماني لإي مقترح من الخلف لا ينبغي للحكم أن يشهر بوجهه بطاقة التأديب،لأن الرفس حسب تفسير البرلماني هو جزء مصاحب للعب ..ماذا جنى سخط المتفرجين من سوء آداء الفريق..؟ ألم تصرخ بملء الحناجر..ألم تعتصم في الميادين والساحات نازفة الدموع والدماء.؟! ألم ترفع شعارات ولافتات تندد وتدين المنتخب والمدرب والمسؤولين بأن يرتقوا لمستوى المسؤولية في تقديم الخدمات.؟

لنعد الى سير الحدث... إذا كان البرلمانيون أصحاب التشريع وإليهم تنسب الصياغة القانونية، ألم يتذكروا نص ما قسموا به.؟ إذا كان البرلمانيون –وكما كانت نواياهم- أن لا مصلحة فوق مصالحهم ، أو بالأحرى ، لا أحدا ينتظر خيرا يسحب من بين أصابعهم ما دام مفتاح الفرج بأيديهم..ألا يقودنا هذا الكلام بأن لا لأية جهة الطعن فيما يشرعونه حتى لو طالت المظالم عموم الشعب..أليس من الضرورة أن التحكم بمصير الأمة إيجاد منفذ لسن قانون النقض لأي تشريع –مهزلة- يهضم حقوق الشعب.؟ كيف مارس البرلمان حق الفيتو ضد قرار المحكمة الفدرالية بخصوص الرواتب التقاعدية للرؤساء وأعضاء البرلمان.؟بينما كان من المنتظر من الفدرالية إسكات الصوت النشاز..

بما أن المنتخب البرلماني الحالي هو فريق قناص ، فاستغل ما تبقى من أيام معدودة من فرص النهب فشرع بما يروق له..حقا إن هكذا برلمان هو بر لأمان وسلامة منتسبيه لا غير، فهل نتّعض ونعضّ أصبع الندامة بأن لخيارنا القادم ألف حساب وحساب..


جلال مرقس عبدوكا

32
المنبر الحر / هل يورث المجد..؟
« في: 07:46 03/02/2014  »
هل يورث المجد ..؟

المجد على الصعيد الشخصي أو الأممي لا يتأتى عبر التأريخ لينتقل وراثيا عبر الأجيال . بمعنى هل أن سليل الماضى المشرق سيبقى مشرقا رغم الظروف التي أحاطته والنكبات التي أصابته،  أو أن سليل المراكز الدنيا سيبقى متدنيا بموقعه لأنه مصدر إنتمائه رغم الإنتعاش والرقي الذي ناله بفضل إنتهاجه السليم في تجاوز المحن والإنتكاسات..؟ لو كان الأمر كذلك لسلمنا الى إستحالة التوازن بين الرغبة والإمكانية، وهي حالة يخضع لها المستسلمون البائسون أن لا جدوى من تجاوز حدود موطئنا، ولا شأن بالإجتهادات والإبداعات للإنتقال من حالة الدنيا الى الرقي، ويسري الحال كذلك نزولا نحو الإنحطاط إذا تشبثنا بعرق الأمجاد دون الإنبعاث المستمر نحو الأمام..

قرأنا الكثير ونسمع الأكثر كلما نتحدث عن ماضينا التليد بأننا أحفاد كذا وكذا أبطال سطروا التاريخ بالأمجاد والزهو – مع كل الفخر والإعتزاز بدورهم المشرف – هذا التذكار لا يسعفنا بالحفاظ على تلك الحقبة بنفس الشموخ إذا لم نستلهم من أفكارهم وأعمالهم في تخصيب عقولنا في حياتنا اليومية..يقول آينشتين : تقدر القيمة الحقيقية للإنسان بدرجة حريته من سيطرة ذاته -. فإذا أفلتت ذاته من سيطرته ستنحرف بإتجاهات متباينة، بعضها تقوده نحو الضياع والإنحطاط ، وبعضها نحو الشهرة والسمو حسب تعامل كل فئة مع حالة ما،   وبمقدار تغيير النظرة الذاتية ستتغير الشخصية والسلوك... من هذا المنطلق يقاس مدى التجاوب الشخصي نحو بناء الكيان أو تحطيمه، ويقاس الحال على الدول والشعوب، فكم من دولة بعلمها وجبروتها شاخت وتقطعت الى ولايات ودويلات بفعل النظرة الذاتية الخاطئة   وممارساتها اللامنطقية تجاه الغير..

شواهد التاريخ القريب والبعيد يعيد ذاكرته بأشكال داعمة، الإمبراطرية العثمانية حكمت نصف كل من قارتي آسيا وأفريقبا وجزءا كبيرا من أوربا لمدى قرون عديدة، المانيا الهتلرية سيطرت على معظم الدول الأوربية بحروبها الشرسة، وعظمة الإتحاد السوفيتي سابقا كلها نماذج مؤطرة ضمن هذا التوجه..وهي إشعاعات وأمثلة حقيقية بأن المجد في حالة تغيير دائم..نظرة سريعة الى حقبة صدر الإسلام ، بعد قرون من توسيع جغرافيتها، كان مستوى العلم في مختلف المجالات في أوج رقيه ونشاطه، لأن نظرة الدولة ونهجها كان لمصلحة هذا التوجه، وما أن تغيرت نظرتها نحو مناهج أخرى تغير مستوى مجدها ، فهل من المنطق والمعقول أن نتباهى بما كنا وننسى واقعنا الحالي وهذا المستوى العلمي المتدني..؟ وماذا تجني شعوبها من هذا التباهي اللآمجدي..؟! وما آلت اليه من تفكيك في هيكليتها حتى وصلت الى أدنى درجة ،وتاريخ الخليج العربي قبل قرن أو أقل كان مبعث الرثاء لأن المستوى المعيشي ما كان يتعدى حياة البداوة وتربية الإبل..لكن ما أن تغييرت النظرة الذاتية لقادتها لمستقبل حياة نحو الأفضل تغير الوضع الإجمالي لنمط الحياة بما فيها عقلية الإنسان والبنى التحتية للبلد، فبدأت الحضارة تدخل اليه من أوسع أبوابها ..هل تتباهى شعوب المنطقة بحياة البداوة أم بما آلت اليه الآن..؟

لنأخذ مثالا آخر من التخلف ونقارنه بوضعه الحالي..
أمريكا ذات النفوذ الأوسع في العالم في شتى المجالات، كيف كانت قبل خمسة قرون مضت .؟ سكانها الأصليون كانوا يمتهنون تربية المواشي والزراعة، هل بقدرة قادر حلموا فاستفاقوا ورأوا أنفسهم بما هم عليه الآن.؟ أم كان ثمرة تغيير النظرة والفكر سواء من لدن الشعب أو من الكفاءآت المهاجرة اليها .؟

إذا كان التمجد بالماضي مجرد تذكير مرحلة معينة من التأريخ ، فلا نظن أنه يستحق التوقف والتأمل به إذا لم يصاحبه الإعتبار من دروسه لنضيف اليه مقامات أخرى من التطور.!!

كل الدول التي إكتوت بنار الحروب قديما وحديثا، خرجت بدمار شمل الأرض والبشر..هل باقتصادها المتدهور، أم بنبذ فكرة العراقة والتعالي ونفخ الريش كان سندها في اليقضة والنهوض بمهام جسام لإنتشال البلد من مأساته..؟!

تقدم الأمم لا يقاس بمعيار ماضيها، بل بمدى تأثيرها وتفاعلها في الوسط الدولي وبما تقدم من خدمات لشعبها ..

بلدنا الحبيب(كان) من أوائل الأقطار التي إبتكرت الكتابة وتشريع قوانين تنظيم حياة الشعب، إهتم بميادين التعليم وبرزت إختصاصات في الرياضيات والطب والفلك ، واهتم بتطوير الزراعة بفتح الترع وبناء أسس الدولة المدنية..عندما نتذكر هذا المجد العظيم ،هل نزيح القليل من مأساة الشعب .؟كفاكم من تلطيخ رموزنا بأنكم أحفاد كذا وكذا أبطال  إن لم تعيدوا مجدهم بصيغة أروع.؟!

حاشا أن يتشرفوا ببنوتكم لئلا تشمئز نقاوة سيرتهم...


جلال مرقس

33
مأزق الفن في عنكاوا

جلال مرقس عبدوكا

عندما نتحدث عن الكم الهائل من المثقفين ورواد الثقافة في بلدتنا – ونخص هنا الثقافة الفنية – نكون قد وضعنا أنفسنا وبلدتنا منزلة الحسد نظراً لما يحملون من بصمات شاخصة وشهادات إختصاصية وخبرة جيدة في مجال الفن المسرحي بكل ملحقاته، بحيث  يحق لهم أن يتنافسوا مع أقرانهم على مستوى الإقليم.

لكن – وربما هذه الـ (لكن) ستحملنا الكثير من الأقاويل المتناقضة لو حاولنا الوقوف على الحقيقة المرة لهذا المأزق العصيب، ويكاد الخروج منه بسلامة الرأس صعب المنال لأننا لا زلنا نتمسك بأمورنا الشخصية أكثر فأكثر..

عند هذا الحد وجب علينا نزع رداء الحسد لأن المخبوءات وما تحويها من نوايا قد لا ننجو من الغفران لو تمادينا في تجاهلنا بأن مصير الفن في عنكاوا سيواجه المخاطر، والخاسر الأكبر يكون المتعصب عندما يتخيل أن ايمانه الشديد يجعل من رأيه الأرجح نحو الصواب، والخسارة الجسيمة ستشل العمل الفني بكل ملحقاته، لذا على من يرى الإخلاص في وعيه لفنه أن يتجاوب لما نطرحه وقد طرحناه مرات ومرات بغية تجاوز عتبة الأزمات بألاّ نجعل من الفن غنيمة نتسابق للحصول على أكبر منفعة منه.

لا يا زملائي وأحبتي .. بالقدر الذي تحترم فنك عليك التقرب ممن يحمل رايته والكل يدا بيد لرفع شموخها.. عنكاوا التي ما برح القاصي والداني بسماعه عنها وعن طيبة شعبها حتى تحولت الى مرصد لإحتضان النازحين الآتين من كل المدن والأديان في البلد بسبب الوضع الأمني المزري هناك، هي نفسها التي قدمت قبل (40) عاما – من الآتي - وبإمكانات متواضعة لكن بخبرة عظيمة، ولا يزال هذا العرض يثار كلما يحتدم النقاش سخونة بين الفنانين بأن المقدرة متوفرة لكن فرص إبرازها تخنقها تلاطم الحزازيات...

في عنكاوا تتلاعب في ميدان الفن(4) أربع فرق مجازة قانونياً وتحظى بدعم مادي ولم تصل في ذروة نشاطها الى ما كان إبان السبعينيات من رقي، باستثناء فرقة (شمشا) لفترة ما عند بداية تأسيسها قبل (15) عاما كأول فرقة أبدت نشاطاً ملحوظاً خدمت مجال عملها بكل ثقة واقتدار، وقد لمّت تحت خيمتها خيرة أهل الفن وهم النخبة المميزة على مستوى المحافظة... إلا أن التجاذبات سرعان ما فكت عرى التلاحم بين منتسبيها فتحولت الى شذر مذر، ولا زالت الفرقة تعمل بتواضع وهي الآن في بئس أحوالها شأنها شأن بقية الفرق التي باتت جسداً لا تحركه إلا رياح الخصوصية حسنة كل سنة ..

أين دور هذه الفرق المسرحية في خلق جمهور مسرحي؟ قد يقال أن قاعة العرض أحيانا لا تسع لحشود المشاهدين وهذا صحيح ، لكن مع جزيل تقديري لهم، أن غالبيتهم هم من خارج  الوسط الفني ويفتقرون الى أبسط المفردات المرافقة للعرض من إنارة وحركة الجسد أو بقية المؤثرات، وكل ما إستمتعوا به هو قهقهات الضحك على المشاهد الفكاهية وقد لا تخرج من السوقية المبتذلة.

هل أبدت أكثر من فرقة إستعدادها لإنتاج وتقديم عرض مشترك مع فرق أخرى كي نسجلها بادرة طيبة من أجل التقارب ، باستثناء عرض مسرحية – حياكا د كجلثا – (حكة الصلعة)  التي قدمت على خشبة مسرح أور قبل أكثر من سنة ومن تأليف كاتب هذه السطور، حيث شاركت (3) فرق في الإنتاج والتمثيل، وكان لنا رأي في خطة الإخراج

لماذا سلخت خيرة الفنانين وشاح الفن الذي تزينت به حينا من الزمن .؟ هل يمارس العمل الفني من خلال إدارة الفرقة فقط.؟ أم أن ميدانه شاسع واسع يلبي طموح من يحرص على وضوح مسيرته.؟ لكل هؤلاء نوجه دعوة صادقة بضرورة مراجعة ذاتية للعمل الجاد لإنتشال الجهد الفني من مأزقه..ولا نظن أن من في عروقه تسيل نسمات زخات المسرح حصرا، يمتلك أعصاب السكوت والتفرج لما يراه، وكأن ماضيه المشرف كان نزوة لا غير..!!!

من المؤسف أن نلجأ الى إخفاء عيوبنا لأنها سرعان ما تفضح للآخرين، بالرغم من المحاولات العديدة لإقناع الأطراف المفترقة بضرورة التقارب لم نلمس الاستجابة من أي طرف بما في ذلك المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية، وتُركتْ شأن هذه المؤسسات تنخرها النزاعات والتباعد بحجة قانونية الفرق، وكأن المديرية تجني من شرفتها موضعاً لتتودد نحوها كي تنال سبق التعاطف، مع علمي اليقين بأن ليس للمديرية حق فرض الرأي عليها، لكن أليس لها الحق بمطالبتها لتنفيذ برنامجها الذي من أجله تأسست ، كأن تطلب بعرض مسرحي واحد في كل موسم على أقل تقدير، وطموح المديرية يجب أن يفوق هذا العدد.

العظمة ليست بما تعتقد، بل بما تقدم، فلا يحبذ أن يستحوذ المخرج على مجمل مفردات العرض من نص وإخراج وتمثيل ومؤثرات وألحان ..الخ، وكأن البلدة قد خلت من هذه الكوادر..

لنتعرج قليلاً نحو الجانب المالي للفرق، كلها دون تمييز مخصص لها ميزانية شهرية تأتيها بركات من الدولة أو من جهات أخرى وتتحمل أيضا نفقات ايجار مقراتها وتخصيصات اخرى لنتاجاتها .. سؤال نطرحه أمام المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية ، أليس من واجب المديرية إن لم يكن مهنياً فمن باب تجميع الطاقات ، أن تعمل جاهدة لتوحيد هذه الفرق طالما أن الهدف هو خدمة الفن بكافة أبعاده وملحقاته كي ننقذ تشتت الكوادر في أروقة التنافرات؟ أولا، ثم الترشيد في صرف المالية .. حتما ستتوج الأعمال الجماعية بنتاجات وإبداعات لو توحدت الصفوف .

أمنية نرجوها بملىء عواطفنا أن تتجه النوايا نحو لمة المواهب والخبرات في إطار التفوق والتجديد ..

يقول الفيلسوف لاوتسو – من يفهم الناس فهو حكيم، ومن يفهم نفسه فهو متفتح الذهن - لذا اكرر المقولة، تجنب التعصب لرأيك بأن ايمانك الشديد يجعلك أصوب رأياً..!!


صفحات: [1]