عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - سامي القس

صفحات: [1]
1
حريتنا في استراليا، ليست انهزاماً لها أمامنا

سامي القس شمعون – سيدني

ما أن قررت ومع سبق الاصرار والترصد، ومن باب المزاح، ان اكون طائفياً ومتعصباً للحظة، حتى شاهدت أصدقاء من حولي يضربون بعرض الحائط الصداقات والعلاقات الانسانية التي بنيناها سوية خلال عشرات السنوات الماضية بسبب الاختلاف فيما بيننا  بالفكر، المعتقد أو بالرأي.

هذه المزحة كررتها ثلاث مرات، مع من يختلف عني سياسياً، أولاً، ثم كررتها مع من يختلف عني فكرياً، وثالثاً دينياً خلال فترة شهر واحد أعقبت احداث مقهى سيدني الارهابي، لكي اختبر ويختبر غيري اني قادر على ما هو قادر عليه من أساليب تحقير وتخوين وتكفير.

فما ان ألتقيت بصديق قديم لي، معروف بتوجهه السياسي المتعصب، ازاء تعدد الآراء والذي فيه يخوِّن كل الاحزاب الأخرى، حتى أمطرت حزبه بعشرات السلبيات، رغم ان الكثير منها غير صحيح، وسارعت لكي يجن جنونه، الى تخوينهم للقضايا المصيرية من خلال استخدام اسطوانة مشروخة الحقائق والمفاهيم، فهاجمت بها توجه حزبه دون اعطائه فرصة واحدة للرد، فما كان من صديقي هذا الا أن يختلق أعذاراً لانهاء لقائنا، مشمئزأ مما سمع، احتماءً من ضربات " مزيفة" موجعة وجهتها تحت حزام حزبه.

الامر تكرر، عمداً، بعد ان وجدت طريدة جديدة "لمسرحية التعصب" هذه، من خلال لقائي بأحد أبطال الانترنت من الذين ينغلقون على فكر محدود ويستميتون في الغاء الآخر ولا يقبل الا رأيه فقط، وله شهوات تميل للعنف الالكتروني، فلبست قناعي ومارست تمثيلي معه وكنت موفقاً جداً لانني نجحت في أثارة انتباه الناس من حولنا بسبب صراخه، فتوقفت في اللحظة التي اراد الحديث فيها ينزاح الى خانة الشتائم.

وبعد ان أتقنت اللعبة "المقززة" لمرتين، وبعد ان اجبرت ضميري على النوم الاجباري، للمرة الثالثة، خضت آخر حروبي الطائفية، لكتابة هذا المقال، مع من يختلف عني مذهبياً، ورغم اني فشلت في اثارة اعصاب من التقيته في حينها، الا اني استطعت أن أنقل له رسالة مفادها، أنا طائفي فاذن انا موجود!

لا يخفى على الكثيرين الفرق بين الحريات التي أعطيت لنا في بلداننا السابقة، وبين ما وجدنا انفسنا فيه في استراليا حتى شعر البعض منا انهم ملكيون أكثر من الملك، عندما وضعوا سقفاً شاهقاً لحرياتهم متجاوزين كل خطوط الطول والعرض لهذه النعمة، فباتوا يضرون في استراليا أكثر مما ينفعون من خلال نصب قنابل القدح والشتم والحقد، واطلاق رصاص الكراهية على الاخر المختلف، بأسم الحرية، حتى اختلط الحابل بالنابل وساد الاعتقاد ان من يحمل جنسية هذا البلد، هو اقوى من البلد، وان قدمت له الحكومة احترامها، اعتبرها نقطة ضعف وانهزام لها!

الحكومة هنا تضمن حرية حتى لمعارضيها، فتسمح لهم بالتظاهر ضدها وبكل ارتياح وتقدير، وتسمح ايضأ بمراقبة اعمالها وانتقادها، على العكس من مفهوم المعارضة في بلدان الشرق الاوسط والتي تشير هذه الكلمة فيها، الى الرعب والهرب في نفس من يسمعها، لخشيته من بطش السلطة فيه.

من لا يحافظ على نعمة الحرية المعطاة له بصورة صحيحة، ويحاول أن يختزلها لنفسه ويستثقلها على الآخرين، سوف يعزف على أوتار الدكتاتورية وان كانت رئته تتنفس في بلد ديمقراطي. هذه الدكتاتورية تبتدأ  حدودها من خلال  مشاعر الاستعلاء والتكبر والتشبث بلغة مغلقة متشرنقة غير مستوعبة للانفتاح، وتتميز يالتلاعب بأدبيات استقبال الآخر.

عندما تغفو المحبة تصحو بديلةً عنها الكراهية وتزداد عاهات النفس آنذاك، حدةً والخطوط الحمراء تقاطعاً، من خلال إطلاق العنان لتثبيت التفرقة وتحويل الاختلاف إلى خلاف قائم، خدمة لمصالح فئة أو جماعة التي تغذي نظريات الاصطدام مع الآخر والاعتداء عليه.

هؤلاء الذين يعتبرون ان الحرية تعني اشاعة الفزع والفوضى والتعدي على الاخرين، مخطئون، لانه كما ان لهم في استراليا حرية، فانه لها ايضاً قوانين عدالة والتي ستطبق بمنتهى الحرص، ضد من يخالفها، المشكلة تكمن في من يعتقد ان الحرية هي فقط، عندما يتوافق الاخرون مع رأيه، وفكره وسياسته، وما خلاف ذلك فهو كفر وتضليل، فقد قابلت كثيرين يعتقدون ان حرياتهم في استراليا هي انهزام لها، فما أن يوقف شرطي لسائق مخالف للسير، او يحدث سوء فهم في مؤسسة وظيفية، حتى تتحول الحرية الى صراخ لان صاحب هذا الشأن في بلد حر، كما يدعي، فتبدأ رحلة انتقاص المقابل لانه مجرد موظف يريد اداء واجبه على أكمل وجه. وكم من حقوق غير شرعية تم اغتصابها بهذه الطريقة.

اللعب البهلواني في الحرية التي أعطتها لنا استراليا ومحاولة ثلمها تعطي تنبيهاً لنا اننا أمام مرض حضاري يسلب الإرادة، وأمام من يرى في أفكاره، الحقيقة المطلقة والمعرفة المطلقة ولا سواهما وغيره لا يفقه شيئا، وكل هدفه تشريع نبذ الآخر والانتقاص منه وذلك إرهاب فكري لا جدال فيه، يعيق انعتاق الحوار إلى فضاءات أوسع افقاً مستقبلاً. بذار المحبة، التسامح والتعاون المشترك بين المختلفين، هي أجنة تستحق منا كل الرعاية لتطهير الفضاءات الحرة من العناصر الدخيلة في سبيل خلق محطات التقاء تصبوا أهدافها في خدمة الجميع.

اود ان اختم المقالة بالقول، من لا يحافظ على نعمة الحرية المعطاة له مجاناً، سيجد نفسه اسيراً لنقمة العبودية للتعصب!



2
لا سامح الله، هل من الممكن أن نفكـِّـر، قبل أن نكفــّر؟
سامي القس شمعون – سيدني

عندما يُصَنــَّـفْ التفكير ضمن قائمة الممنوعات العامة ومن المستحضرات السامة التي يستوجب وضعها بعيداً عن متناول الكبار قبل الصغار، يضاف اليها منع طرح علامات الاستفهام او الاستسلام للشك او مناقشة ما يطرح من قبل الآخرين، تبدأ عملية اغلاق الفكر بالشمع الاحمر ومعها تجري مراحل التبعية للغير والتي فيها يصاب الفرد بمخيلة تعبة ومشوشة كأولى الاعراض، ليعقبها هروب نحو الاجندة المرسوم السقوط فيها، بسلام وبالضربة القاضية.

هواة التحكم بمصائر الاخرين من تحت طاقية اخفاء المقاصد، من أصحاب ذهنية المجازر، الذين لا يؤمنون بالحوار مع الاخر اطلاقاً، يسعون الى تكبيل الفكر بهوية صادرة عن أحوال نفوس مريضة والتي لا عمل لها الا تَخوين المختلف بتهم جاهزة مُفْتَعلة تصل إلى حد تكفيره، لمجرد اختلافه في الرأي، المعتقد او الفكر.
فعندما يكون مارثون الكراهية أهم رياضة سائدة في الزوايا الخاصة والعامة للمجتمع ويتم من خلالها تقيد مفاصل التفكير بالتكفير، فان ذلك يؤدي الى عجز حركة الانسان في طرق التآخي، ويتم معها نفي كل رائحة للتقارب مع الآخر الى جزر بعيدة. هذا الباب هو المسلك الأول لإلغاء المقابل من خارطة الطريق، وفيها تتجلى النظرة أحادية الجانب الى الامور حيث يتم تَأليه الحقيقة النسبية ودعوتها بالصواب المطلق، وهذه اللغة الأحادية وان تبوأت، فهي لغة مغلقة متشرنقة لا تستوعب أحداً غير نفسها.
 
الفكر المتطرف ومخلفاته من الارهاب النفسي، الجسدي او الفكري هو فكر أتباعي يرتكز بالدرجة الاولى على الصغائر، فيتم تهجين الافكار في مختبرات خاصة ومن خلال تسليط العدسات المكبرة على هذه الاشياء المتناهية في الصغر، يتم اعداد فكر متطرف جلَّ همه الهدم والتخريب في المجتمع.

النمل الابيض، يستلذ كثيراً بنخر الخشب الى أن يحيله رماداً، هكذا الافكار المتطرفة هي الاخرى تستلذ  بقرض ونخر الفكر الانساني الى حد النخاع،  لكي تحيله الى ظلام دامس لحطام يعلوه حطام. بارود التكفير الذي يفرغ المجتمعات من التفكير يعمل على استيراد عقول طازجة لغرض اعادة توجيه بوصلتها الى ما يخالف المجال المغناطيسي الطبيعي للحيز المحيط بها.


ان تقف أمام الكراهية لتنبذ فتنتها وتعالج جذورها بفكر متنور، خير لك من ان تعلو سطح دبابة تصرخ لسحق البشر لاختلاف أفكارهم ومشاربهم البشرية التي اعطاها الله لهم حباً في التنوع، ان تقف ضد كاذب يعد لك ببناء مدرسة في بيئة كل اطفالها بلون الغرق، خير لك من أن تغمض عينك وتفتح سجل أحلامك فتعددها ولا تلتزم بها. ما لا مكان له من الاعراب اطلاقاً، حقن الفكر بالمزيد من جرعات مخدرة بأسم التوعية، وملوثة بأسم النظافة، وكاذبة باسم الصادقة.

الانسان هو كائن حي مفكر الى حد النخاع وعلى العاقل أن لا يترجل عن صهوة فكره للحظة لكي لا يشقى بين  قبور الاحياء الموتى، مجدداً، لان تجاهل جهل التآخي، يعطي بطاقة حجز للفكر في فندق ضيق ومتسخ في أدنى درجات الانسانية.


3
الراعي بعد لقائه وبطاركة الشرق الرئيس الأميركي: تحدثنا عن خطورة داعش وعرضتُ معه لقضايا لبنان



التقى الرئيس الأميركي باراك أوباما بطاركة الشرق المشاركين في مؤتمر منظمة الدفاع عن المسيحيين في الشرق الأوسط، حيث حضر بشكل مفاجئ الى الاجتماع الذي جمعهم في البيت الابيض بمستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي سوزان رايس التي سلموها مذكرة تتعلق بأوضاع المسيحيين في الشرق، وما يتعرضون له من قتل وتهجير على يد المنظمات الإرهابية.

ودام اللقاء قرابة خمس واربعين دقيقة.

وفي هذا الإطار، أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان اللقاء مع اوباما كان “جميلاً وفاجأنا بحضوره واستمع للبطاركة وشعرنا بالتأثر في هذا اليوم في ذكرى 11 ايلول".

وقال في حديث للـLBCI: شرحت لأوباما هواجسنا وخوفنا في لبنان وسمعنا كلاماً جميلاً منه عن لبنان، وشعرنا بأن لبنان حاضر في ذهنه وتفكير الرئيس الأميركي وأنه يعي مشاكلنا وخطورة داعش في المنطقة”. متابعاً: “طرحنا مع اوباما قضايا منها الرئاسة الاولى ودعم الجيش اللبناني وهو وعدنا بالسهر لحماية لبنان من كل تداعيات ما يجري بالمنطقة”.

وأوضح الراعي ان “اوباما لم يدخل معنا بتفاصيل خطته لمواجهة “داعش” ولكنه يحمل المسؤولية في هذا الموضوع”. مضيفاً: “ركزنا على المآساة وضرورة الحل والقضاء على الحركات التكفيرية وعودة المسيحيين والتعويض عليهم”. وأردف: “لم نتطرق إلى موضوع الإشكال الذي حصل في العشاء عندما تكلم السيناتور تيد كروز ولم يكن هناك من تداعيات على اللقاء بل على العكس”.

وتوجه بالحديث الى كل من انتقد المؤتمر بالقول: “لا خوف من كل ما كتب وحكي، وهذا المؤتمر كان لدعم المسيحيين وقضاياهم ولم يحصل اي خرق او تشويش”، وأكد أن مؤتمر دعم المسيحيين كان ناجحاً وحقق مبتغاه في ايصال الصوت المسيحي الى العالم”.

ومن ناحية أخرى، شدد الراعي في حديثه على ان رئيس الجمهورية هو رأس البلد وهو يعطي الحيوية للنظام، لافتاً الى ان دور مجلس النواب اليوم هو انتخاب رئيس وليس التشريع. وإذ حمّل الطبقة السياسية بكاملها مسؤولية الفراغ الرئاسي، رأى أنه لا يمكن لقوى 8 و 14 آذار أن تستمرا على سكتيّن منفصلتين، مشيراً الى انه أصبح واضحاً أن الرئيس ليس صنع لبنان. وأوضح الراعي انه طالب الرئيس نبيه بري بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، إلا أن الاجابة كانت “لا نصاب”.

وأسف الراعي لعدم انتخاب رئيس واحترام الدستور لناحية دور مجلس النواب، وشدد على أن المهم هو وصول الرئيس القوي اياً كان. وأكد أن هذا الأخير لا يأتي إلا بالاقتراع، داعياً الى إجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية.

الى ذلك، رأى الراعي أن تراجع اعداد المسيحيين في لبنان مرتبط بعدد الولادات المنخفض عند المسيحيين والوضع الاقتصادي المتردي. وأكد الراعي الناس تريد ان تعيش في لبنان، إلا أن الوضع الاقتصادي لا يساعد. وأعرب عن خوفه ليس فقط على المسيحيين بل على لبنان ومستقبله وحضارته.

ورفض البطريرك تسلح المسيحيين، ودعا الدولة الى القيام بدورها وعدم استمرارها بالنهج الذي تعمل عليه، مسلطاً الضوء على ارتفاع الهدر والفساد.

وذكر الراعي أنه حذر من استثمار النازحين السوريين في لبنان، وأسف لأن يتم استغلال ضعفهم وتوريطهم بالسلاح وغيره.

ومن جهة أخرى، أكد الراعي أن مأخذه على الدول الاسلامية هو انها لم تتخذ موقفاً واضحاً مما حصل مع المسيحيين في العراق والموصل. ولفت الى أنه دعا “داعش” الى الحوار إنسانياً وأكد أنه يحزن على ما حصل للمنتمين إليها ولفقدانهم إنسانيتهم. وقال انه ينتظر ثورة من المسلمين على ما يحصل في المنطقة، مؤكداً عدم خوفه على مصير المسيحيين.

 
المصدر

http://www.jabalnamagazine.com/page_details.php?type=activities&id=511#.VBKbW2M0_oZ

4
نينوى.. نينوى، أقاتلة الانبياء أنتِ، أم راجمة المرسلين؟

الشماس سامي القس شمعون – سيدني


لا زلنا لا نعلم ما هو لسلامنا، فقد اخفي عن اعيننا، ما نراه امامنا، لقد شبعنا من القبل المزيفة التي تنثر على خدودنا زيفاً، فبواحدة منها تم تسليم المسيح إلى خشبة الصليب في الجلجثة.

ما بالكم لا تبصرون إلا موضع  أقدامكم،  فتثورون على البسطاء الأمناء، بثورة جنونية للقتل، "وكأنكم على لص خرجتم، بسيوف وعصي" (مت 26: 55)، تصرخون في أزقتنا الضيقة "اصلبه اصلبه" (يو 19: 6) .
الم تعرفوننا بعد؟ الم تشهدوا أعمالنا؟ الم تكن كلها في النور؟  الم تشهدوا  تجارتنا  بالوزنات، فضتنا التي لم تعطى بالربا وطعامنا الذي لم يعطى بالمرابحة  ( لا 25: 37) !
 ما بالكم خرجت عليهم  بمشاعلٍ ومصابيحٍ وسلاحٍ ( يو18: 3) تهددون وتصرخون، اطردوهم اطردوهم؟

إنهم في النور يسيرون يا نينوى، فلم يزاحموا يوما احداً على لقمة عيش. إنهم وببساطة،  بسطاء  كالحمام (مت 10:16) ومشغولين بمصابيحهم لكي تمتلأ زيتاً  (مت 25: 4) ينتظرون عريسهم وان ابطأ في المجئ في هذا الالف الثالث الذي نتمناه ان يكون كاليوم الثالث، وهم لا يعكرون ليل نهرك الخالد " حداقل" (تك2: 14 ) إلا بالصوم والصلاة في اديرتهم وكنائسهم، استعدادا لملاقاة عريسهم، الذي يحصد من حيث لم يزرع، ويجمع من حيث لم يبذر (مت 25: 26 ).

نينوى، نينوى، لازال فيك يضرب الراعي  ( مر 14: 27 ) ويختطف ويقتل، فتتبدد الرعية وتجلدين الطيب والطبيب، اجلديهم بأربعين جلدة إلا واحدة ( 2 كو 11: 24 )  فان ذلك يشفي المريض من حيث لا تدرين،  وخذي فهذا هو الخد الآخر ( مت 5: 39 )، هذه هي املاكنا وملابسنا فلقد تركتينا عريانيين (أي 1: 21)، وهذا ظهرنا للضاربين وخدنا للناتفين، وجهنا لم نستر عن العار والبصق ( اش 50: 6) . لماذا مازال دم هابيل الى دم زكريا بن برخيا ( مت 23: 35) يصرخ ويُسمع  بين جدرانك القديمة بعمر آشور، ونوح وبكاء وعويل من كل اتجاه، ودموع راحيل جارية أبت أن تنشف وتنشف معها أحزان الثكالى؟ (مت 2:18).

 آه يا هيرودس لو عرفت زمن افتقادك (لو 19: 42)، لتصرفت بشكل مختلف، لسنا مختبئين خلف مآزر من التين (تك3: 7) لكي نخفي حقدنا على أحد، فبيتنا من زجاج وما في قلوبنا تسمعونه من لساننا وتشاهدونه في أفعالنا، فانقض ما طاب لك من هياكل يا هيرودس، فإنها ستبنى في ثلاثة أيام (يو 2: 19 )، لان ذلك الذي كان ميتاً قد وجد جالساً مع المسيح الحي في السماء، ويسكب لنا رائحة الناردين طيبة، بقيمة ثلاثة مئة دينار (مر14: 5 ) فيحضر الوليمة التي وعدنا بها، والتي أعدتها لنا العروس (رؤ22: 17)، ومن له العروس فهو العريس (يو 3: 29 ).

هوذا الصيف اقترب يا نينوى وأوراق التين قد صارت رخصا (مر 13:28)   وهيرودس فيكِ مشغول، يأكل، ويشرب، يتزوج، ويزوج (لو 17:27)، أنتِ لا تعلمين اليوم والساعة ( مر13:35) التي فيها ستزول الأرض والسماء، لو علمت لسهرت معنا أكثر، ولم يتجرأ فيكِ هيرودس على ضرب الغلمان والجواري وتقولين في قلبك سيدهم قد يبطئ (لو12: 45 )!

ها قد أخفيت الحكمة عن الحكماء والفهم عن الفهماء وأعلنت بكل بساطة للأطفال ( مت 11: 25)، فاعلمي يا نينوى إن المدينة التي نبجِّلها ونطلبها، هي التي لم تذبح الأنبياء (مت 23: 30(، قائمة على جبل الرب فلا تختفي (مت 5: 14)، ولا يمكن لأحد أن يطردنا منها.

 هلم أيها السامري الصالح، هلم وضمد جراحاتنا وصب عليها زيتاً وخمراً (لو 10: 34 ) وخذنا على ظهر دابتك إلى حيث يعتنوا فينا بديناري الروح القدس وفي مكان آمن مجاور، فعلى انهار بابل (مز137 : 1 )  امتلكنا الحزن العميق فجلسنا وبكينا عندما جرحنا في بيت احبتنا ( زك 13: 6 (وأحبتنا ساكتين!

استيقظي أيتها الرباب والعود، استيقظي سحراً ( مز 108: 2) واهتفي للرب يا كل الارض (مز 100: 1 ) لأننا سنجتاز معصرة نينوى بنصرة على خطى المصلوب، لان إلهنا مخفي في جسد بشر وقريب منا وواقف على الباب ويقرع (رؤ 3: 20)، وهو قادر على أن يخرج من الآكل أكلاً، ومن الجافي حلاوة (قض 14: 14 ).

  سنجتاز المعصرة يا نينوى وان على ظهورنا حرث الحرّاث، وطوَّلوا أتلامهم (مز129: 3 ) ، سنجتاز المعصرة وان لم يكن من الشعوب والدول أحداً معنا، بعد أن تخاذل الكثيرين في فك أسرنا وحزنا وكفكفة دموعنا، فهذا شاننا نحن "النصارى" مع الألم والضيق، ندخل الى الحياة من باب الموت، من الباب الضيق (مت 7: 13 ) لا من الواسع، فيسلموننا إلى ضيق ويطردوننا ويقتلوننا  ونكون  مبغضين من جميع الأمم لأجل اسم المسيح، وهو قد كلمنا وحذرنا منذ ألفي سنة، من انه سيكون لنا في العالم ضيق (يو16 : 33 ).

ولكن "للرب الأرض " ( 1 كو 10 : 26 ) يا نينوى للرب الأرض وملؤها، ومع يوحنا الذهبي الفم عزائنا ونعيد ما قاله قبل مئات الاعوام للامبراطورة التي أرادت به شراً، فنقول: إن  أحضروا الجلجثة بقربنا، وجعلوها متحركة من مدينة لأخرى،  فان المسيح عزائنا، فقد مات وقام في اليوم الثالث! فأدركنا أن جمعة الآلام العظيمة بكل ثوانيها الثقيلة المرة، سيعقبها أحد القيامة المجيد، وبه نعيش في تجلٍّ دائمٍ.

وان أراد أحد إغراقنا في البحر، فالرب لم يتخلى عن يونان النبي وهو في جوف الحوت، فقادته الى مدينتنا نينوى!

وان اٌلقينا  في نار متقدة بحقد، فشدرخ وميشخ وعبدنغو قد تحملوا نار الأتون سبعة أضعاف أكثر مما كان معتادا أن يُحَمّى (دا3: 19).
     
وأيضا يا نينوى، فان وحوشك الضارية لن تضرنا، إن تم رمينا أمامها في جب الأسود، لان دانيال سبقنا في الغلبة عليها (دا6: 16).

وان رجمنا، فإن استفانوس يشرق أمامنا، فقد أنتصر على راجميه بالغفران لهم! (أع7: 59).
أما إذا طلبوا رؤوسنا  لذبحنا، فإن المعمدان يشرق ناصعاً أمامنا!

عريانين يا نينوى خرجنا من بطن أمنا وعريانين نترك لك العالم.
عريانيين يا هيرودس ولدنا وعريانين أخرجتنا من نينوى، الا من ثياب ملتصقة على أجسادنا.

ارض سدوم ستكون لها حالة أكثر احتمالا يوم الدين لمن عاثوا فيك خراباً ( مت 11: 24 )، لأننا على مثال سيدنا،  لم نعمل ظلمًا، ولم يكن في فمنا غش ( اش  53: 9)، ولم نقاضي أحداً فيها جوراً (مز82: 1 ).

سنرجع إليك يا نينوى، سنرجع، في احد السعانيين، بعد أن نزور مؤقتاً واضطراراً  "بيت عنيا" التي فتحت لنا أبواب بيوتها، مدارسها وكنائسها مع قلوبها، وان لم تتسع لنا أماكنها فسنفترش شوارعها، بأجساد أطفالنا وشيوخنا، ليسهل على ذلك "المغترب لوحده" ان يرانا او يسمع بكاء اطفالنا لكي يرى مآساتنا، فيسير معنا مسافة  "ستين غلوة"، أو لعل ملاكه يدلنا على طريق نهرب به الى مصر، فنبقى هناك الى ان يموت هيرودس (مت2: 13)، نقول لذلك "الغريب" الذي يرافقنا الى عمواس وبقلوب ملتهبة، عما حدث في نينوى، عن ذاك الذي كان مزمعاً ان يفدي الاخرين، ونطلب منه أن يمكث معنا عندما يميل النهار ليحدثنا أكثر بما تحدث به الانبياء!! (لو 24: 13-35 ).

وأنتِ يا "بيت عنيا" يا من أضفتم أبناء الله في بيوتكم، أضيفوا الغرباء في بيوتكِم واكرموهم ولا تنسوا " إضافة الغرباء لان بها أضاف أناس ملائكة و هم لا يدرون" (عب 13: 2 )، لانهم سيرجعون الى نينوى يوماً ويقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينوه، لانهم قد تابوا بمناداة يونان ( مت 12: 41) ولازالوا يحيون صومه كل عام، وهوذا اعظم من يونان ههنا.

وأنت يا هيرودس، لسنا خونة لامتنا إن لم ندفع لك الجزية، فهذا فلك نوح، الحمام مع الثعابين، ويسكن الذئب مع الخروف، ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل المسمن معاً ( اش11: 6 )، ولكن لنتذكر إن المسيح قد سبقنا ودفع الجزية، درهمين (مت 17: 24 ) وجدها بطرس في فم سمكة، فأدركنا على مثال معلمنا، أن انتماءنا السماوي يجعلنا نطيع ملوك العالم و رؤسائه بروح الوداعة. "الجزية لمن له الجزية، الجباية لمن له الجباية، والخوف لمن له الخوف، والإكرام لمن له الإكرام" (رو 13: 7)، ولكن أن لم ندفع لك يا هيرودس الجزية، فلأننا أحرار بالمسيح، أعتقنا من الخطيئة، فالعبيد فقط هم تحت الجزية (يش 16: 10)!

هيرودس، هيرودس.... كلما اقترب الملكوت، كلما زادت مقاومتك لأبناء الله، ولكن الحكمة قد بنيت بيتها، نحتت أعمدتها السبع ( أم 9 : 1 ) وهي تقول لك، خذ ما لقيصر فانه لقيصر واترك ما لله، فهو لله ولا يقدر أحد أن يأخذه منا، لأنك لازلت تعتقد إن من يقتلنا يقدم خدمة لله (يو 16: 2 ).


صفحات: [1]