عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - عبد الجبار نوري

صفحات: [1]
1
غلق "مضيق هرمز "/التحديات ورهانات المستقبل!؟
عبدالجبارنوري
يمكن التعريف بجغرافية مضيق هرمزStrait Of Horms   أنّهُ في منطقة الخليج العربي من جهة ومياه خليج عُمان والبحر الأحمر والمحيط الهندي من جهة أخرى ، وتطل عليه من الشمال أيران ( محافظة بندر عباس ) ومن الجنوب سلطنة عُمان ( محافظة مسندم) التي تشرف على الحركة الملاحية فيه بأعتبار المضيق يقع ضمن مياههِا الأقليمية ، ويضم المضبق عددا من الجزر الصغيرة الغير مأهولة أكبرها قشم الأيرانية ولاراك وهرمز، أضافة إلى الجزر الثلاثة المتنازع عليها بين أيران والأمارات ( طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى ) ويبلغ عرضهُ 50 كم وعمقهُ 60 م .
الأهمية الأستراتيجية للمضيق : أن أستخدامات هذا المضيق بالذات :( مشرعن ) أممياً ومحليا بالموافقة والقبول الجماعي للدول المتشاطئة عليه بقانون ملاحي يؤكد حيثياته في الأستخدام المطلق لأيٍ كان من دول العالم طالما لا يضر سيادة الدول وسلامة نظامها وأمنها في أتفاقية 1982 بعنوان " الأتفاقية الدولية لقانون البحار " في مادتها ( 38) تذكر نصاً : تتمتع جميع السفن العابرة للمضايق الدولية بما فيها " مضيق هرمز " بحق المرور دون أية عراقيل سواءاً كانت هذهِ السفن والناقلات تجارية أوعسكرية ، أضافة إلى مؤتمر قانون البحار في جنيف 1960 -1958 المعقود تحت راية الأمم المتحدة المطالبة بالأشراف الأممي للمنظمة الدولية ، حتى جاء القانون الدولي لحماية المضايق البحرية 1982 ، والذي ألغى مطالبة أيران بالأشراف عليه بحجة وقوع المضيق ضمن مياهها الأقليمية والتي أشعلت ردود الأفعال والأحتجاجات الأقليمية والدولية ، وبأعتقادي هو الموضوع الساخن اليوم وربما هو ذاك برميل البارود قبيل أشتعال الحروب في العالم لكون الأهمية الأستراتيجية لهذا المضيق الذي يعد من أهم عشرة مضايق وأكثرها أهتماماً من قبل دول العالم التي تحتوي على أكثر من 120 مضيق تتوزع عبر مياه ومحيطات هذا الكوكب وهي : مضيق فلوريدا ، مضيق دوفر ، مضيق موزمبيق ، مضيق باب المندب ، مضيق جبل طارق ، مضيق ملقه ، مضيق لومبورك ، مضيق الساجدات ، مضيق لوزون ، مضيق البسفور والدردنيل : وذلك للأهمية الأقتصادية والتجارية للمضيق وخاصة عند ظهور النفط الخام في منطقة الخليج التي تضم مضيق هرمز حين تعبرهُ أكثر من 30 ناقلة نفط يومياً بمعدل ناقلة  نفط كل 7 دقائق ، أضافة إلى أهميتهِ الجغرافية فهو من أهم الممرات المائية لشحن النفط الخام وبالمقابل توريد الخدمات التكنلوجية والأستهلاكية لدول الخليج بما فيها العراق ، حيث سجلت الأرقام التصديرية عام 2012 ما يقارب 19 مليون برميل يومياً أو أكثر من 25% من النفط المستهلك في الغرب هو طبعاً من دول الخليج والعراق ، فهو أحد أهم الممرات المائية في العالم والذي أسهم في تطوير التجارة الدولية ، وزادت أطماع الغرب بما فيهم بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وخصوصا عندما ظهرت كشوفاتهم الأستخبارية على الخزين الأحتياطي النفطي للدول الخليجية والعراق برقمٍ خرافي يبلغ حوالي ( 740 مليار برميل ) .
تهديدات أيران بغلق المضيق : أعلان القيادة العامة للقوات المسلحة الأيرانية يوم 1-12-2016 أنها أتمت سيطرتها على " مضيق هرمز " بشكلٍ تام ، لما يمثلهُ المضيق والخليج من أهمية أستراتيجية لأيران لذا وجب الدفاع عنهُ بحسب زعم القيادة العسكرية الأيرانية ، وقد أعتبرها أرهاصات جدلية تأريخية لنشوب مواجهة عسكرية أفتراضية وهمية مع العسكرتارية الأيرانية بتصوّرْ خاطيء : بأن المفتاح سيكون بالتالي بيد أيران في كسب نهاية المضيق البحري يمكن في خلط الأنتصارات النفسية بالسياسية كضرب السفن أو التحرش بناقلات الطائرات الأمريكية حتى لو لم تتمكن بالضرورة من تدميرها وبأفضل النتائج سوف تصل لأرتفاع سعر البرميل النفطي وزيادة الضغط الدولي على الولايات المتحدة الأمريكية بتحميلها أعباء أشكالات هذه الأرهاصات الحربية مما يدفعها على وقف هجماتها العسكرية ضد أيران أما الخسائر الأيرانية ستكون (باهضة)الثمن في تدمير قواتها أو أجزاءٍ منها ، بتصوري أن اللعبة خاسرة لدى الجانب الأيراني لأن مسألة غلق مضيق هرمز يضرُّ مباشرة بالأقتصاد الأيراني الهش الذي أظهر تأثر أقتصادها في أنخفاض العملة المحلية مبكراً  ، ولأن هناك معطيات جيو سياسية وأقتصادية بدت آثارها تطفح على السطح الأيراني من الداخل من الآثار السلبية للحصار المفروض عليها من أمريكا ودول الغرب في تجميد أرصدتها التي في الخارج وتدهور العملة المحلية بشكلٍ سريع ، ثم أن نصف أيراداتها من صادرات النفط التي تمر من مضيق هرمز ، أضافة إلى أن أي أقدام لطهران لغلق المضيق سوف تثير عموم المجتمع الدولي عليها لكون أقتصاديات دول العالم ستتضرر من جراء توقف أيرادات النفط الخليجي ، مع هذا الكم من التحفظات والمعطيات يبقى هوس غلق المضيق الورقة الآقوى بيد أيران حتى وأن تحول التهديد إلى فعلٍ جدي وحسب تصوري لن يحدث مثل هذا الحدث لكون حصيلتهُ كارثية على الكل وأولهم أيران ، وتبقى أيران ودول الخليج ( الضحية ) وأمريكا ( الجلاد ) التي تدعي حماية أمن منطقة الخليج والتي هي دعاية رخيصة لكون أمن المنطقة مرتبط بدول هذه المنطقة التي لديها مصالح مشتركة والتي لا علاقة لأمريكا بها وحتى أنها غير مؤهلة لأبداء رأيها في هذا المجال ، وربما تكون ورقة شكوى ناجعة بيد أيران في المحافل الدولية لأن زعزعة أمن المضيق ستزعزع أمن جميع المنطقة ، ثُمّ أن أيران ليست على جديدٍ من تهديد في غلق المضيق بل هي تعتبرهُ مناورة سياسية لممارسة الردع الأستراتيجي لتلافي التكلفة العسكرية والأقتصادية والسياسية والأمنية .تداعيات غلق المضيق :
-يعد الباب الوحيد الذي تخرج منه صادرات النفط إلى العالم الصناعي والتي تبلغ 17 مليون برميل يومياً ، أذ يعبرهُ أكثر من 40% من نفوط العالم ، بمعدل 20-30 ناقلة يومياً ، وكذلك يمر أكثر من 90 % من نفط الخليج خلال هذا المنفذ البحري ، وأن 30% من الغاز الطبيعي المسال تمرُ عبرهُ سنوياً .
- أكثر الدول المتضررة في حالة غلق المضيق هي الصين التي تعتبر الشريك التجاري الأكبر مع أيران حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 45 مليار دولار سنويا والكارثة حين يكون هذا التبادل عبر مضيق هرمز والذي يفرض مقبولية نظرية الحفاظ على مضيق هرمزسالما ومتعافيا : لكونه هو الممر المائي العالمي يسيطر على محيط نفطي لا حدود لهُ يحوي على خزين أحتياطي يقدر ب 750 مليار برميل ، وتتأثر اليابان التي تستورد ما يقارب من 35% من نفط المنطقة وتليها كوريا الجنوبية بنسبة 14% ،
- يعتبر مضيق هرمز الممر الوحيد لخمسة دول : الكويت ، الأمارات ، البحرين ، قطر ، العراق ، ويعتبر الشريان الحيوي لها لذا فأن الأسطول الخامس الأمريكي لا يزال مرابطاً في البحرين ، والجميع يتوجس الخيفة من الغلق لأنهُ يخنق الأقتصاد العالمي وذلك لأن سدس النفط العالمي يمر عبر المضيق ، يمكن أن نلقي نظرة خاطفة على بعض نماذج من الدول الصناعية الكبيرة مثلا الأقتصاد البريطاني قد لا يأتيه الضرر من منطقة اليورو بل الأكبر منهُ من غلق مضيق هرمز ، وبأعتقادي أن تصريحات المسؤولين الأيرانيين ليست جدية بل مجرد أيماءة القصد منها أستعراض القوّة لرفع سعر النفط ، والأعلام العالمي قد تعوّد على مثل هذه التصريحات الأنفجارية النارية ، وعلى كلِ حال سوف تتجه أمريكا والغرب إلى تفادي أرتفاع سعر النفط من دون تقييد الصادرات الأيرانية لأن هذا الأمر سيضر الأقتصاد العالمي ويزيد قدرة أيران على تمويل برنامجها النووي .
- وفوبيا الغلق دفع الكثير من الدول النفطية إلى ( البدائل ) كأستخدام الخزن الأسترتيجي في دولة صديقة أخرى كما في خزن التفط الكويتي في اليابان ، والأتجاه إلى تفعيل الأنابيب المتوقفة كما في أعادة تأهيل أنبوب النفطي الأستراتيجي بين العراق والسعودية وتكملة أنشاء انبوب النفط العراقي الأردني لميناء العقبة ، وأمتد الطلب على البديل بعد التهديدات بالغلق إلى دول الخليج .
- في حالة الغلق سيحكم بالأنعزالية على عموم منطقة الخليج بما فيها العراق وأيران خصوصا وسيحرمها من التكنلوجيا المتطورة وبالمقابل أن 22% من السلع الأساسية في العالم كالحبوب وخامات الحديد والأسمنت تمر عبر المضيق ، وأن السعودية تصدر 88% من أنتاجها النفطي عبر المضيق بينما يصدر العراق 92% من أنتاجها النفطي عبر المضيق والأمارات تصدر 99% .
الحل/ ستضطر الدول النفطية لشق قناة مائية – لثرائها المادي –على غرارقناة السويس تربط مياه الخليج العربي وخليج عُمان ، أي بين خطي عرض 26 شمالا وطول 56 شرقا حيث تؤمن هذه القناة مدخولات كبيرة بأرقام خرافية مذهلة لسلطنة عُمان ودول الخليج المساهمة في أنشاء هذا المشروع البديل عن مضيق هرمز في حالة ظهور الجدية في غلقه من قبل أيران
كاتب ومحلل سياسي عراقي مقيم في السويد
في 21 تموز 2018

 

2
المونديال تمازج ثقافات/أين العرب منها؟!
عبدالجبارنوري
بطولة كأس العالم لكرة القدم هي البطولة الحادية والعشرين ، حيث فازت روسيا بشرف أستضافة البطولة منذ سنة 2012والدولة الروسية تستعد لأستضافة النخب الكروية العالمية ، وبدأ التهيؤمنذ عشر سنوات لبناء ثلاثة ملاعب بطرازات هندسية حديثة مبهرة بأحدث هندسة معمارية مضافة لسبعة ملاعب دولية في العاصمة موسكو تستوعب أكثر من ستين ألف متفرج ، وكان هاجس الحكومة الروسية أنصبّْ على أهتمامها بمسألة الرياضة التي تدفع نحو تمازج الحضارات والثقافات بالأضافة الريعية الربحية حيث يخمن الأقتصاديون كسب روسي أكثر من 5-2 ملياردولار الأستضافة ، وجرتْ أفتتاحية المباريات في يوم 4-6 والذي حضركرنفال الأفتتاح الرئيس " بوتين " الذي كان لحضوره تأثيراً مهماً في حياة الأمة الروسية ، وستجري مباريات كأس العالم 2018 في 11 مدينة روسية ، وسيشارك في البطولة 32 منتخبا وطنياً ، وقد أعجبتني مقالة للكاتب الكويتي صلاح الدين شيحاوي في جريدة النبأ يقول ( --- والفقراء هم من كتب تأريخ كرة القدم وهم أساطيرها ونجومها على مرْ التأريخ : بيليه كان مساح أحذية في شوارع البرازيل ، ومارادونا وميسي قدما من أحياء فقيرة في الأرجنتين ، ورونالدو سليل عائلة فقيرة تسكن جزيرة ماديرا البرتغالية ، وجورج وياة بفضل كرة القدم تحوّل من طفل مشرد في ليبيريا إلى نجم عالمي توج بالكرة الذهبية ثمّ بات اليوم رئيسا لبلاده ) أنتهى .
 والذي يفترض من هذه المونديالات والتي تيدو كرنفالا أمميا في تمازج الحضارات والثقافات أما اليوم بفضل العولمة المزدوجة الولاء تدار هذهِ البطولات بواسطة أمبراطوريات المال وتُعرضْ مكان البطولة إلى مدينة قمار ورهانات حيتان لاعبيها وهدف جميع أصحاب القرار الرياضي لهاجس النفعية الربحية بأرقامٍ مليونية وحتى الفيفا وطاقم الحكام من السهولة أختراقهما بالرشا والضغوطات الدولية ، وهو شيءٌ طبيعي حين تكون اللعبة تحت خيمة  الرأسمالية المتعددة الرؤوس .
ونحن متلهفين لمشاهدة ممثلي أمتنا العربية في مراكز متقدمة ليس من الضرورة الوصول إلى نهائيات المونديال وهو حلمٌ ممنوع علينا أن نحلم في كل المجالات ، فدخل المنتخب السعودي مدجج بجيوش ألكترونية ومادية محسوسة من أعلام مهوّلْ وأبواق تنفخ ومشجعين بالمئات من السعودية والدول الأوربية مجاناً على حساب ثروة البلاد البترولية الثرية ، فأنفجر الطبل الأجوف والفريق يستعرض  أمام ملايين البشر وهو يرتعد خوفاً ويتبادل الفريق النظر لبعضهم بالريبة والخوف من النتيجة المأساوية المؤطرة بالعار بخمسة أهداف بدون رد وضاعت آمال السعودية والعرب معها ، وأخذنا كأسا من الصبر وقلنا ( خيرها بغيرها ) بأنتظار مصر العروبة ونحن نشاهد مجريات اللعبة والألم يعتصر صدورنا ، ويبدو الفريق المصري مشتتا هو الآخر ورخوا في الدفاع والهجوم اللهم فقط في حارس المرمى الذي أثبت رجولتاً وتماسكاً وخلص المرمى المصري من اربعة أهداف ، المهم خرج خاسراً في الأدوار الأولى من اللعبة ، ويبقى أملنا معلقا بالمنتخب المصري والمغربي والتونسي لدورال 16 على الأقل (بدون طمع )وهو الطموح الأدنى ، أما الفريق العراقي فهو مات منذ زمن العتمة زمن الآحتلال والكرة العراقية تحت سيطرة " جمهورية نوادي العبث والفساد الأداري والمالي "برئاسة أتحاد الكرة العراقية التي ولاءها ليست للعراق والأمة العربية حين صوّت الأتحاد لصالح أمريكا ضد المغرب ، والحكومة عاجزة في معالجة الخلل الكروي وحسب أعتقادي لتحرير الكرة العراقية ينبغي على الحكومة العراقية الجديدة أن تتهيأ خوض معركة المصير مع الأتحاد العراقي للتغيير الجذري وألا تبقى الكرة العراقية أسيرة منافسات الكراسي ، وهدر وتبذير الهبات المليونية من الحكومة المركزية .
كاتب عراقي مغترب
في 18-6-2018

   

3
حكاية فنتازية-----  أسمها أحتراق ضمائر؟!   
عبدالجبارنوري
ثمة سُنّة من سُننْ السوء زرعها المحتل وأعوانُهُ من العملاء وما أكثرهم التي هي ( مودة الحرائق ) أن ما حدث في الأحد الماضي في أندلاع الحرائق في مخازن مفوضية الأنتخابات في الرصافة لهو أمرٌ يدعو إلى السخرية والأشمئزاز والحزن في آنٍ واحد والمتزامن بتدهور الوضع السياسي والأمني بعد كل عملية أنتخابات والذي أعتاد المواطن المسكين عليه وبقناعتي أنهُ حدث فنتازي خيالي لم يحث مثل هذا التحدي منذ تأسيس الدولة العراقية المستلبة في زمن العتمة وبحسب قناعتي ومن حيثيات الحدث المأساوي أنها ترقى إلى درجة الجناية العمد سبق الأصرار والتحدي ، وأن العراقي قد تعّودَ على مثل هذه الأفلام الهندية في حرائق طابق الملفات والعقود ودسكات الحسابات ربما تكون على الأغلب في الطابق الثاني للمؤسسات الحكومية ، حيث أصبحت ألسنة النيران وأعمدة الدخان عادية عند المواطن بسبب أفتضاح جرائم السرقات ونهب المال العام حين تصبح رائحتها تزكم الأنوف وهي تلتهم معها جماليات واجهات هذا الوطن المستلب دوماً ، وتكرار حوادث الحريق وبالذات في الطابق الثاني وهذا هو شرُ البلية ما يضحك ويبكي في آنٍ واحد ، وهو أمرٌ غريب يثير الشكوك ويفتح أبواب نظرية الأحتمالات في التفسير والتأويل ، ولصمت المسؤولين وطول مدة التحقيق والحصيلة الأخيرة المعروفة هو ( التماس الكهربائي ) ، حيث كشفت وثيقة الأدلة الجنائية الخاصة بالحريق الذي حدث في الطابق الثاني من مطار بغداد الدولي في 7 تشرين ثاني 2017 عن أحتراق عقود الأيرادات المبرمة مع بعض الشركات الأجنبية ، والحقيقة الصادمة أن سبب الحريق هو بعض من المسؤولين لجؤوا إلى عملية أحداث الحريق المتعمد في القسم القانوني للمنشأة لأخفاء ملفات الفساد والتي تحوي على ملف قطاع الرقابة الجوية والذي قيمتهُ 50 مليون دولار سنويا لصالح جيوب الفاسدين  وعلى رأسهم مدير عام المنشأة للطيران المدني الذي ( أقيل وأعفي ) من منصبه بعد تدخل وأطلاع رئيس الوزراء على حيثيات التحقيق ، ولكن يبقى هاجس التماس الكهربائي هو الأبرز وربما تنطلي على الكثير من السذج من الناس لهذه الأسباب :
لم تبذل الحكومة جهداً في التحقيق الجدي بهذا الشكل المريب ، وتقديم الجناة إلى العدالة  بتعرض لجان التحقيق إلى ضغوطات وتأثيرات  وربما تهديدات مباشرة من مجموعات متورطة ومستفيدة  ، وللأسف الشديد أصبح العراق ساحة لعرض العجائب والغرائب ، ومفرغة لصواعق المنطقة والعالم ، ومشرحة لتوضيح سبب الموت المجهول ، ومختبراً لأيشع الأمراض الأجتماعية ، والمؤلم أكثر هو ضياع هيبة الدولة وسيادتها في المحافل الدولية بفقدانها الخيط والعصفور كما يقول المثل الشعبي .
وأخيراً وليس آخراً لقد أدركت شهرزاد الصباح لتهمس في أذن عريس الغفلة شهريار ( أسكت لحد يسمعنا ) ضحاياك في تغييب بنات جنسي من الحسناوات ألتهمتها الحرائق وقيّد بأسم مجهول --- !!!؟؟؟
كاتب عراقي مغترب
في 15 حزيران 2018
 


4
سد أليسو التركي--- يغتال دجلتي
عبد الجبار نوري / السويد
أبثُ لوعتي وشوقيّ المشبوب وعشقيّ الممنوع ألى توأمَ روحي وملعب صباي " دجلةَ الخير" من  خلال رائعةِ الجواهري لعلها تُطفِيءْ لظى حنيني وطوفان وجدي ،
هيهات من أخماد هذا العشق الصوفي الذي يحكي تأريخ أعرق حضارة في العالم حين وضعتْ بصما تها على شواطىء هذا النهر المقدس:
يا دجلةَ الخيرِ
حَييّيتُ سفحَكِ عنْ بُعدٍ فحييّني----- يا دجلةَ الخير يا أِمّ البساتينِ
يا دجلةَ الخيرِيا نبعاً أفارقهُ-------- على الكراهةِ بينَ الحينِ والحينِ
إني وردتُ عيون الماءِ صافيةً----- نبعاً فنبعاً فما كانت  لتروينِ
يا دجلة َ الخيريا أطياف ساحرةٍ-----يا خمْرَ خابيةٍ في ظلِ عرجونِ
أدري من ألفٍ مضتْ هدراً-------للآنَ تهّزين من حكم السلاطينِ
وعاد زمن الطاعون العثماني ليغتالَ دجلتي بعنجهيّة تركيا الجارةِ والمسلمةِ ملوّحةً بمعادلتها الظالمةِ { برميل ماء = برميل نفط} وقد روّجَ  لهذهِ المعادلةِ الغير مسؤولةِ كلٌ من الولايات المتحدة الأمريكية وأسرائيل ، وكان للمال السعودي والقطري الأثر كبيراً في تسريع أنشاء السدود التركية وقدما  القروض والهبات والتأييد لجميع مشاريع تركيا العدوانية فقط لألحاق الأذى بالعراق وغمط  حقهِ الطبيعي بالمياه حسب نظرية( الحق الطبيعي) والتي تعتبر مبدءاً تشريعياً دولياً تعتمد عليها معظّم الأتفاقات الدوليةِ. والذي جلب أنتباهي أن أكتب عن هذا الموضوع ثانية هو وقوع نظري على بوستر كبير وملوّن ورائع في القشلة في بغداد الحبية الآن { حماية دجلة واجبك وواجبي ، بمناسبة اليوم العالمي للعمل من أجل الأنهار، حملة الدفاع عن الأنهار ضد السدود } ، شكلت وزارة حقوق  الأنسان وبمشاركة وزارة البيئة  لجنة متخصصة للنظر في تأثير سد اليسوعلى شروط السلامة الدولية وحقوق الأنسان وجعلت يوم 14 آذار يوماً عالمياً للمياه ، وذلك لأنّ الحصول على المياه حق أساسي من حقوق الأنسان ، وتعميم أفكار حقوق الأنسان خاصةً الحق في المياه ، والحق في البيئة النظيفة ، والحق في التراث الثقافي، والحق في الغذاء، والحق في العمل، والحق في التنمية .
وأن تركيا بدأت التخطيط لسد اليسو منذ عام  1930 ، وفي أواخر عام 2006 وضعت الحكومة التركية الحجر الأساس وعلى بعد 50 كم عند الحدود العراقية وتبلغ تكلفة المشروع مليار و200 مليون دولار ، ويتمركز سد اليسو في منطقة (دراغيجبيتين) الواقعة على بعد 45 كم من الحدود السورية ، بمقدور السد خزن كمية من المياه تقدر ب(40-11 )مليار متر مكعب ، وتبلغ مساحة بحيرة السد 300 كم مربع وتبلغ طاقة المحطات الهيدرو كهربائية الملحقة بالسد 1200 ميكا واط وبطاقة سنوية (3830 ) كيلو واط ، وعند الأكتمال للسد سوف ينخفض المورد المائي عندنا الى (7-9 )مليار متر مكعب سنويا .
 بتأسيس ( أدارة الدراسات الكهربائيةِ)التى قدمت  دراسةٍ في أحتياجات تركيا للمياه  والكهرباء وكانت الدراسة ِ غير منصفةٍ وأعطتْ الحق لتركيا لأستغلال مياه الغير بشكلٍ مفرط أكثر من حاجتها والدراسة تخصُ سد *كيبان *الذي نُفّذ عام 1974 على الفرات ثمّ تلتهُ دراسات أوسع وأشمل بعد تأسيس مشروع جنوب شرق الأناضول( الكاب)وهو مشروع عدائي للعراق بالذات بُنيّ على أساس رفع المياه الى مناطق حوضي دجلة والفرات بالرغم من ارتفاعها ووعورتها وغير صالحةٍ للزراعةِ ورصدت لها مبالغ طائلة لبناء مقترباتها وملحقاتها من سدود وأنفاق ونصب المحطات الضخمة  لرفع المياه ، وخلاصة القول إنّ تركيا تمتلك 91 سد على نهري دجلة والفرات، والغريب في حالة أكمال السد حتى الشعب التركي يتضرر: لأنهُ سيعرض أكثر من 200 موقع اثري وتراثي ومدن تركية يسكنها الأكراد ولها قيمة تراثية عظيمة سيعرّضُها للغرق والتدمير على سبيل المثال مدينة( حسن كيف) التراثية والتي يعود زمنُها الى أكثر من عشرة آلاف سنة-----
ويُعدْ سد "أليسو"أحد مشاريع جنوب شرق الأناضول المسمّاة --- ب(الكاب)،  وألحقت به (سد اتاتورك)على نهر الفرات الذي يعتبر خامس أكبر سد في العالم وأنتهى العمل بهِ عام 1990 ويروي  872 ألف هكتار ويولد 2400 ميكا واط من الطاقه ، وأنّ مشروع سد (جزره)التركي هو الأسم الآخرلسد (اليسو)بل المرحلة التكميلية لهُ والذي تمّ أنشاء 22 سد و19 محطة توليد كهرباء لتوليد7500 ميكا واط  ويهدف المشروع لري 7-1 مليون هكتار كلفة المشروع 31 مليار دولار---- وستحتاج الى21 مليارم3 من مياه نهر الفرات و7-9 مليار م3 من مياه نهر دجله- وبعض التقارير تشير الى حوالي 15 مليار م3 من مياه دجله فقط- أي أستغلال ما يفوق حاجة تركيا المنطقية بكثير، والمواثيق الدوليّةِ التي اتفقتْ عليها دول العالم وبشهادةٍ اُمميةٍ حسب نظرية (الحق الطبيعي) التي تعتبر مبدءاً تشريعياً دولياً نصّت عليهِ معظم الأتفاقات الدولية ونصُها: " إنّ مجرى النهر ملك مشترك لايجوز لدولةٍ حصرها لنفسها ومنع الشعوب المقيمة عليها في الأستفادة منهُ)، ومبدأ حرية الملاحة حسب معاهدة لاهاي 1796 ، ومعاهدة باريس1804 ، ومعاهدة فينا 1815 ، ومعاهدة برشلونه1912 ، ومؤتمر القانون الدولي في مدريد 1911 : الدي نصّ على ( عدم أمكانية إحداث أي تغيير في مجرى نهر دولي عند عبورهِ دولةٍ اُخرى معيّنه) ، وأتفاقية جنيف 1923 تضمّنتْ :(ضرورة التشاور لدى إقامة المنشئات التي تؤثّر على مجرى النهروإجراء التفاوض في حالة إحداث ضرر على دولةٍ اُخرى).
وإنّ تركيا لاتعترف بجميع المواثيق والأتفاقات الدولية والمؤرشفة في المحافل الدولية ، ولا تعترف بحقوق العراق التاريخية والطبيعية في نهر دجلة ولا تحترم مبادىء حسن الجوار ولا تكترث للنتائج التي سيتعرض لها العراق بالرغم من إتفاقيات الصداقة وحسن الجوارسنة 1946 والبروتوكول رقم( 1 ) الملحق بهذهِ الأتفاقية حول تنظيم مياه دجله والفرات، وإنْ إقتضى الأمرالى إقامة الدعاوى أمام محكمة العدل الدولية والأيعاز الى وزارة الخارجية لرفع  الأمرالى مجلس الأمن الدولي لأصدار القرارات المناسبة والمنصفة --- لأنّ المادة الثامنة من الدستورالعراقي تؤكد على العلاقات المتوازنة المبنية على المصالح المشتركة للعراق مع دول الجوار، وأستخدام الورقة *الأ قتصادية* لأجبار تركيا على إعادة النظر بملء سد أليسو، وبقيّت خطوةٍ اُخرى إستثمار التقارب التركي – العراقي لترطيب ألأجواء وتثبيت حقوق العراق المائية.
أضرار {سد أليسو} التركي
لايوجد أي اعتراض لدى العراق عندما تطوّرْدول الجوار نظامها ألأروائي ولكن يجب أنْ لايكون على حساب مياههِ الأقليمية : وسنستعرض أضرار هذا السد على مستقبل ومصير العراق :
1-   سيكون لتركيا السيطرة الفعلية وبنسبة كاملة على موارد العراق المائية .
2-   في حالة تشغيل السد بطاقةٍ كاملةٍ ستتناقص حصة العراق الى 50 % .
3-   التلوّث البيئي لأحتواء المياه الواردة نسبةً كبيرةً من ألأملاح والترسبات والمخلفات .
4-   سيتعرض العراق الى خسارة 40 % من الأراضي الزراعية وتقدرها منظمة اليونسكو ب696 ألف هكتار.
5-   طبقاً لتقاريرمنظمة اليونسكوبأنّ أهوار العراق ستكون في خطر حقيقي ونفوق أحيائهِ نتيجةً نقص المياه الواردةِ أليه.
6-   الهجرة المعاكسة من الأرياف الى المدن وسيكون لهُ عواقب وخيمةعلى مستقبل التركيب السكاني والزراعة.
7-   وأثبتَ خبراء القانون والمتخصصون :أنّ مشروع سد اليسو التركي يعد من أخطر المشاريع المائية التي تقيمها تركيا على نهر دجلة والذي سيكون على أكمالهِ في منتصف السنة القادمة 2014 وقوع كارثة مأساوية على الأقتصاد العراقي حيث سيمتص نصف مياه دجله.
وأننا أمام مرحلة تاريخية مفصلية لتغيير مسارات الحياة  العامّة ِ ، وندعو النخب المثقفة والواعية ومنظمات المجتمع المدني والتيار الديمقراطي والأحزاب الوطنية واللبرالية التقدمية اليسارية  - التي تحرص على أنْ يبقى العراق حياً – أن ترفع صوت الأستنكار والشجب لممارسات تركيا الجارة الغير مسؤولة  والضغط على الحكومة المركزية لأتخاذ
الأجراءات اللازمة لمعالجة هذا التهديد المصيري ، لأنّ وطننا يواجه حرباً جديدة يعرف ب(حرب المياه) والعراق اليوم يواجه منذ عشرين سنة أزمة تناقص مياه دجلة والفرات وجفاف الاراضي الزراعية بسبب بناء تركيا {سد اليسو} ، والتخمينات البيئية تشير إلى نهر دجلة سيواجه موتاً سريريا وربما وفاته في حزيران المقبل من هذا العام وهذا الذي حدث اليوم من حزيران 2018 والمتهم المدان بأغتيال دجلتنا دولياً هو أردوغان  .
كاتب عراقي مقيم في السويد
في الثامن من حزيران 2018




5
 
الجيوش الألكترونية---- لغة المفلسين!؟
عبدالجبارنوري
 ونحن نعيش " عصر الجيوش الألكترونية " حيث سبقتنا الدول الغربية المتقدمة في أنشاء الجيوش الألكترونية لكن من أجل القيام بحروب حقيقية سواءاً للدفاع أو الهجوم على أعداء تلك الدول كما لاحظنا في تصريح وزير الدفاع الروسي ( سيرغي شويغو ) في أذار الماضي من هذه السنة بأن بلادهُ أنشأت بالفعل جيشاً ألكترونياً تابعا لوزارة الدفاع لردع الدعاية المغرضة ضد بلاده وأن مثل هذه الجيوش الألكترونية  ظاهرة عادية في الدول الأوربية المتقدمة التي تتفهم التعايش السلمي وتقديس صندوق الأقتراع الذي يميّز بين النطيحة والمتردية والسليمة ، ولأننا نعيش العصرنة الرقمية كأستعمال الطائرات بدون طيار بأقل خسائر وأكثر نفعاً وهو الجانب الأيجابي  ، ولأن الحرب الألكترونية هي حرب الأجيال القادمة التي تعتمد  قوّة المنطق والعقلانية بدل منطق القوة المفرطة والهمجية هذاهوالمعيار الأنساني المتحضر ، لا كما أستثمرتْ هذه الجيوش في العراق بأستثمار جانبها السلبي بأستعمال أحط الطرق والأساليب  الملتوية المجردة من كل القيم السماوية والوضعية من قبل بعض الكتل الكبيرة المتنفذة لعلها تغطي على فشلها وأفلاسها جماهيرياً وتعبويا ، وبالمناسبة هي ليست جيوشاً نظامية بل هي قوة أفتراضية أستعمرت العراق في الآونة الأخيرة وتابعة لمؤسسات وأحزاب الجماعات السياسية على شكل صفحات وهمية في مواقع التواصل الأجتماعي ( الفيس بوك ) للهجوم على خصومها السياسيين ، وأحدد حين أخص فقط الجماعات (الفاسدة) في بعض الكتل الكبيرة والمتنفذة تكون أكثر نشاطاً في هذا المجال الذين أعلنوا ( فشلهم ) بأعترافاتهم الشخصية في وسائل الأعلام على جميع الصُعدْ السياسية والبنوية الداخلية والخارجية فألتجأ بعضها إلى تبني الجيوش الألكترونية في التسقيط السياسي ، ويأتي رد الفعل من المستهدف للقيام بعمل مماثل ، وأنتشرت بسرعة كالنار في الهشيم متوازية مع العد العكسي لموعد الأنتخابات وتظهر صداها بين الكتل في أصدار بيانات الشجب وثم إلى مرحلة السب والشتم وربما إلى تكسير العظام والضرب تحت الحزام حتى طالت الأعراض والحريات وبلغت حد التصادم الحد الهستيري في الأغتيالات لشخصيات مرموقة ومن تداعيات هذا الوضع المزري أستثمارها من قبل عصابات الأرهاب الداعشي بشن حملات ثأرية والهجوم على عوائل ساكنة في مناطق رخوة أمنيا وأبادة العديد من الأشخاص الأبرياء ، ومن التسريبات التي ظهرت على صفحات التواصل تؤكد أنفاق آلاف الدولارات يومياًعلى تمويل الصفحات المرتبطة بهذه الجيوش ، فضلاً عن تمويل المنشورات التي تحمل خطابا فئويا في التسقيط ، وأن القوى السياسية المتنفذة وجدت في تصاعد التفاعل مع صفحات التواصل ضالتها لتجعل هذه الصفحات خطابا (غوبلزيا) موجها للشارع العراقي والسيطرة على المزاج العراقي  العام ، لعلها تكسب الرهان في تجيير فشلها وأفلاسها إلى أماني ديماغوجية كاذبة لتقنع به الساذجين من الناخبين.
ولأجل أن لا أكون سوداوياً لقد طلعت علينا الصحف البريطانية أمس بالذات بتصريحات مفادها : على مواقع التواصل الأجتماعي  (الفيس بوك ) أتخذ تدابير لجعل الأعلان السياسي على الموقع أكثر شفافية يتحتم على المعلنين السياسيين الكشف عن هوياتهم وموقعهم لتمكين المستخدم الأطلاع على المزيد من التفاصيل ومعرفة الجهة المعلنة ، وطبعاً تعتبر الجيوش الألكترونية التابعة للأحزاب والكتل هذا الخبر بمثابتة صدمة لها وقد تقلل وتخفف من سطوة تلك الجيوش الطارئة على مجتمعنا .
وأسباب نشوء هذه الظاهرة في العراق : - صفحات التواصل الأجتماعي ( الفيس بوك ) التي لها رصيداً جماهيريا واسعاً لدى الشعب العراق المدمن اليومي في تتبع أخبار بلده ، وأستعمال جانبها السلبي وتبدو لي ونحن قاب قوسين أو أدنى من موعد الأقتراع بأنها تتشابه لحدٍ بعيد ب ( منصات الأنبار ) تلك منصات الفتنة التي فقست أفاعي داعش . – قوّة ونفوذ المكانة المالية لتلك الكتل المتنفذة والمسيطرة على القرار السياسي في أدارة تلك الصفحات الكارثية ولكونها الوسيلة الأعلامية الوحيدة والرئيسية لتلك الجيوش الألكترونية .- أقتراب موعد الأنتخابات التي أفقدت صواب الكتل وأكثر من 200 حزب أنطلقت بفوضويّة مرعبة ومفرطة .- وأكثر المقاتلين الأفتراضيين لهذهِ الجيوش من (العاطلين) عن العمل وربما خريجين كليات وجامعات تقنية وعلمية  منذ عشرة سنوات ولم تجد لهم الحكومة فرصة للعمل وهنا وجد ضالته في العمل الشيطاني الذي لا يكلف العاطل سوى العمل على النت في بيته . – وقوف جهات أقليمية ودولية معادية للعراق ودواعش السلطة وجحوش السياسة تقف وراء أدامة وتفعيل عمل تلك الجيوش الألكترونية ، بالأضافة  إلى المال الأقليمي من بعض زعماء الكتل السياسية  والذي أستوطن جيوب الفاسدين . – الديمقراطية المستوردة على مقاسات المحتل الأمريكي . – أستقطاب الصحفيين الفاشلين في الميدان الأعلامي وأبدعوا في ميدان التسقيط وهم حفنة وعاظ سلاطين وأنتهازيين جمعهم الرئيس السابق لشبكة الأعلام العراقية وبراتب ثابت قدره مليوني دينار أي 1600 دولار . – أضافة إلى غياب الأمن المجتمعي وتدخل القوة العشائرية المسلحة في دعم المرشح تبعا للحكمة أنصر أخاك ظالما أم كان مظلوما ----- والمقولة الشائعة اليوم بين أوساط الشعب " حضّرْ عمامك " !!!؟؟؟
كاتب عراقي مقيم في السويد
في 5 أيار 2018

 

6
حمى السيرك الأنتخابي---؟!
عبدالجبارنوري
وأنطلقت السبت 14-4-2018 الحملات الدعائية لمرشحي الأنتخابات في 12 مايس 2018 المقبل حيث تستمر حتى قبيل يوم واحد من أجرائها ، ب6986 مرشحاً لأشغال 327 مقعد نيابي أي بمعدل 21 مرشح للكرسي الواحد .
أن الديمقراطية بمفهومها الحضاري المتمدن يسمح بتنافس شريف وبفروسية نبيلة وربما تحدث خلال الدعايات والمنافسات م الأنتخابية بعض الهفوات والتجاوزات بنقاط نظام وتعالج بشكل أكثر شفافية ، لأن أصل الأختلاف ينحو بأتجاه سياسي آيديولوجي من أجل مشاريع وقضايا تهم الوطن ومصير الأجيال القادمة ، أما ما حصل ويحصل في الشارع العراقي في الأربعة أيام الأولى لبدأ الدعاية الأنتخابية شيءٌ مقرف وفج وغير مألوف ، ما أن أقترب موسم الأنتخابات حتى تحركت جيوش ألكترونية ويدوية وراجلة وراكضة ماراثون عن طريق نشاطات أجتماعية وثقافية بمساندة ومشاركة قنوات وأذاعات ومواقع تواصل أجتماعي من أجل كسب الناخب العراقي وأستقطاب أهتمام الناس وأثارة أنتباههم ومن أبرز هذه الوسائل أنفاق المال السياسي وتوظيفه بكثافة مليونية والثاني أستغلال حاجات الطبقات الفقيرة للخدمات والتوظيف ومعالجة الفقر والبطالة والدواء ، التي عجزت عنها الحكومات السابقة ، أن العديد من لافتات المرشحين تعرضت إلى عمليات أزالة ومسح وتخريب وتمزيق ، والضرب تحت الحزام ، علماً أن عمليات التخريب تعد جريمة وفق قانون مفوضية الأنتخابات ، وتبدو أنها عملية ممنهجة لمافيات منظمة ربما مدعومة من المال الخارجي لتخريب العملية الديمقراطية في العراق ، وجرت على حق الدعايات الأنتخابية ( تطورا) في الهبات لجمهور الناخبين فمن البطانيات والصوبات ألى عالم فرش الطرق والأزقة بالسبيس ربما وربما في منهاجهم الأنتخابي تأسيس "جمهورية السبيس" ، في أكثر بلدان العالم  والحديث عن الموسم الأنتخابي الذي يتكرر كل أربع سنوات يجري بسلاسة وشفافية ، أما في عراقنا تدار الدعايات بشكلٍ جنوني مغلف بالميكافيلية والوعود الديماغوجية حتى تبدو خالية من المباديء الأنسانية حين تكون الدعاية مدفوعة الثمن من أجندات داخلية وأقليمية ودولية عملها التسقيط السياسي وبأي طريقة شيطانية ألكترونية مدبلجة وبأستجلاب عروضات وأفكار عصرية من شركات أقليمية تعنى بهذا الشأن ، كما صرحت مصادر أعلامية أن مالك " شركة ربان السفينة " للدعاية والنشرتكفّل بالحملة الأنتخابية لأحدى القوائم الأنتخابية بمبلغ 28 مليون دولار ، ألا يكفي هذا الرقم المخيف لبناء 50 مدرسة ؟! ، فالموسم البغدادي الأنتخابي يعتبر صورة غريبة ممزوجة بالسخرية من جهة والبذخ والأسراف من حهة أخرى ، و(أسباب) أستعمال هذا النمط الملتوي في الدعاية الأنتخابية يرجع إلى أنتشار وسائل التواصل الأجتماعي وعدم ملاحقة مرتكبيها قانونياً لكثرتها ، وأنها متصلة بالولاء للكتلوية والفئوية وغياب ثقافة المواطنة ، وعدم الأحتكام لبوصلة الرأي العام ، وعدم الأعتراف بصندوق الأقتراع لكونه فيصل بين الغث والسمين .
 وما أسباب هذا الهوس الدعائي ؟!
ليس كل الكتل المشاركة في الدعاية الأنتخابية مشمولة بهذه الخروقات القانونية ، هم الفئات الطائفية والأثنية من طلاب السلطة لا طلاب دولة والفئات الطفيلية التي أثرت من خلال فوزها السابق في برلمان السوء المنتهية ولايته واللآهثين وراء أمتيازات ذلك البرلمان المسخ والتي أفتت المرجعية الدينية بحقهم ( المجربْ لايجرب )أي لا تنتخبهم مرّة ثانية لأننا قد جربناهم ولآنهم يسعون بكل الوسائل الغير قانونية وغير شرعية بالتسقيط والأفتراء والتزوير والتهديد للوصول إلى برلمان السوء وهذه  بعض فيضٌ من غيض في أمتيازات ومغريا ته  في قانون الأنتخابات الظالم : في 22كانون ثاني2018 الذي تجاهل قانون الأنتخابات الأخير فقرة محددات الصرف على الدعاية الأنتخابية ، وهيمنة الأحزاب الكبيرة والمتنفذة المشاركة في السلطة ، السماح بالأستعانة بشيوخ العشائر بتقديم الأموال والسطوة والجاه ،وبالمناسبة ان هذا القانون معطل منذ عشر سنوات وصادق اليوم على 251 حزباً وحركة وتيار وأئتلاف وجمعية سياسية ، وتبعهُ قانون مجلس النواب في 7-1-2018 الذي ولد من رحم أحزاب الفتنة والطائفية والمحاصصاتية والمناطقية والنفعية على حساب قوت الشعب والمال العام وهذه بعض من فقراته المجحفة والكافية لأغراء تلك الكتل والأحزاب الطفيلية أن تتقاتل للوصول ألى برلمان "السبيس" : رواتب مليونية بدرجة وزير للرئيس ونائبيه وجواز دبلوماسي ومنح لا تسترد والعلاج المجاني خارج البلاد وسيارات مصفحة وحمايات ومستشاريين ومكاتب برجوازية وأيفادات سخيفة ، والكارثة الكبرى في القانون أن يكون عدد مرشحي الكتلة الأنتخابية ضعف عدد المقاعد في الدائرة الأنتخابية الواحدة وهو ما أستغلته الأحزاب الكبيرة عبر أستقطاب المرشحين دون تدقيق في كفاءاتهم وخبراتهم السياسية ، وقانون العفو 21-8-2017 الذي لا يحسد عليه في تهريب فقرة العفو عن المجرمين العتاة المدعومين من بعض الكتل ---- و,اخيراً أنتهى برلمان السبيس غير مأسوفٍ عليه ، وأعتذر للحديث النبوي الكريم " وأذكروا محاسن موتاكم " لكوني لم أجد أبداً أية محاسن حتى أذكرها !؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل -----
كاتب عراقي مغترب
في 20نيسان 2018


7


صندوق النقد الدولي /وشروطه السيئة السمعة؟!
عبدالجبارنوري
صندوق النقد الدولي هو وكالة متخصصة من وكالات منظومة الأمم المتحدة ، أنشيء بموجب معاهدة دولية عام 1944 للعمل على تعزيز سلامة الأقتصاد العالمي ، ويقع مقر الصندوق في واشنطن العاصمة ، ويديرهُ أعضاؤهُ الذين يمثلون جميع بلدان العالم تقريباً بعددهم البالغ 189 بلد ، وأهداف الصندوق -( المفترض )- يشمل تشجيع التعاون الدولي في الميدان النقدي وتيسير التجارة الدولية والعمل على أستقرار سعر الصرف وتدعيم الثقة بين المصارف العالمية ، ومصادر أمواله من أشتراكات تلك الدول بشكل حصص نفعية ربحية من نسب الفوائد المضافة على القروض الدولية ( الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي - بالعربية بتصرف ) .
العراق في أحضان هذا الصندوق الأسود/كان أجتماع خبراء بعثات صندوق النقد الدولي والسلطات العراقية في العاصمة الأردنية عمان في 17 إلى 21 تشرين الثاني 2017 وكان الهدف من هذه الأجتماعات الحوارية لأكثر من أسبوع للوصول إلى ما يسمى دوليا( بالأستعداد الأئتماني )الذي أعطى للحكومة دفعة في التهيؤ لأعداد موازنة 2018 لتكون متوازية ومتماشية مع الأستعداد الأئتماني الذي هو مفتاح رضا صندوق النقد الدولي ، ورفض صندوق النقد الدولي للموازنة المالية الأتحادية للعام 2018 والتي صوّت عليها مجلس النواب العراقي في تمريرها مؤخراً ، وكانت ردود الصندوق حول الرفض هي :
1-يلزم العراق بتنفيذ مجموعة من الشروط منها ألغاء الوظائف ، وعدم أضافة أعباء مالية على الموازنة .
2- رفض الصندوق تضمين الحكومة للموازنة بقرارات تثبيت العقود وأعادة المفسوخة عقودهم .
والظاهر أن قرارات البرلمان والحكومة جاءت متسارعة من أجل الدعاية المسبقة للأنتخابات ، وبعد تنفيذ شروط الصندوق المستلبة السيئة السمعة أقر مجلس النواب العراقي يوم السبت الماضي 3 آذار 2018 موازنة البلاد ألتي بلغت 5-77 مليار دولار بعجز مالي بلغ 11 مليار دولار وسط مقاطعة النواب الكرد الذين يعترضون على خفض نسبة الأقليم في الموازنة من 17% إلى 5-12 % ، ومن تداعيات عبودية قساوة  الشروط الأستلابية للصندوق هو تدخلهُ السافر ببعض الأمور السيادة بممارسة ضغط دولي ولا تعجب أن تكون الضغوط ربما من أمريكا أو من بريطانيا ، كما تبين قبيل كتابة مسودة مشروع الموازنة للعام 2018 أشترطت على الحكومة دفع 10 ترليون دينار لحكومة الأقليم لفك ضائقتها المالية وتفكيك مظاهرات الشارع الكردي المطالبين لحقوقهم في رواتبهم الشهرية والمقطوعة منذ مدة طويلة بحجة الأدخار الأجباري .
الشروط التعسفية لصنوق النقد الدولي؟!
والعجز في الميزانية هو الذي دفع العراق لأحضان صندوق النقد الدولي والرضوخ لشروطها التعسفية والموجعة بحجة أنخفاض سعر البرميل من النفط الخام إلى أقل من 40 دولار منذ 2011 والسنوات اللاحقة وافق الصندوق على أقراض العراق 4-5 ملياردولار وعلى مدى ثلاث سنوات وبهذه الشروط :
-تسديد كل المستحقات المتاخرة لشركات النفط الأجنبية العاملة في العراق منذ 2016 .2- مدة القرض على مدى ثلاث سنوات .
- وتشمل شروط الأصلاحات الأقتصادية في العراق ، التي تشمل زيادة في الضرائب والرسوم الكمركية ورسوم الكهرباء والرقابة المصرفية في مكافحة الفساد الأداري والمالي وغسيل الأموال .
 –وضعت الحكومة تحت ضغط من هذه الشروط التعسفية فتنحو إلى التقشف وفرض الضرائب التي تلهب الأسعار والتي تقود إلى الفوضى والأرباك المجتمعي والأقتصادي .
- خفض دعم السلع التي كانت مدعومة بنسب كبيرة والذي كان من تداعيات هذا الشرط هو التحرش بخبز المواطن فرفع الدعم عن المخابز حيث وصل إلى 100% بدل أن كان يأخذ اربع صمونات بالألف دينارعراقي اخذ يحصل على صمونتين فقط . 7- تحرير أسعار الوقود بأنواعه البنزين والنفط الأبيض والأسود والغاز السائل . 8- زيادة أسعار الخدمات المدنية في مقدمتها المياوالكهرباء والأتصالات تمهيداُ لتحريرها بالكامل ، وبيع أصول الدولة وتطبيق برنامج الخصخصة في أغلب المجالات الخدمية كخصخصة الكهرباء والماء ومجاري الصرف الصحي .9- فرض ضريبة قيمة مضافة 15% على أسعار السلع والخدمات . 10- الضغط على قانون الخدمة المدنية الذي يتم من خلاله الأستغناء عن مئات الآلاف من العاملين بالجهاز الأداري للدولة  .
- تعويم العملة المحلية*: بدل أن تنصح في معالجة الأسباب التي أدت إلى حدوث العجز في الميزانية فهو يلجأ إلى أخبث الطرق الذي هو تعويم العملة المحلية ، أو معالجة الأقتصاد الأحادي الريعي المعتمد على بيع النفط بنسبة 97% ودون أن يقدم دراسة مستفيضة أو يشجع على طلب تلك الدراسات التنموية في النهوض بالقطاعات الأقتصادية كالزراعة والصناعة والسياحة ، ولم نجد خطة صادقة لدى صندوق النقد الدولي لزيادة أنتاج صادرات البلاد التي تعاني من مشاكل وأزمات مالية وأقتصادية وتحسب أيرادات البلاد من النقد الأجنبي ، ولم نلمس خطة في محاربة الفساد والفقر والبطالة ، ولم نسمع من أصحاب قرار الصندوق عن خطورة عدم فصل موازنة الدولة والموازنات الشخصية المصرفية في البنوك الخارجية ، ولا تطرقت إلى كوارث وألاعيب البنك المركزي في عملية  " مزاد بيع العملة " المفضوحة من تحت عباءة أصحاب المصارف الأهلية وبعض من الحكومة في تبييض المليارات بشكلٍ علني وأخراج العملة الصعبة ولو على حساب غطائها النقدي لموجودات البنك المركزي .
وأن هذا العجز وهدر المال العام والعشوائية في البرامج الأقتصادية لا يمكن أن نعلقها على شماعة الصندوق الدولي بقدر ما تفرض الضرورة المكاشفة الواقعية والحقيقية في السياسات الحكومية الخاطئة وسوء الأدارة هي التي دفعت الحكومة إلى لجوئها  لصندوق النقد الدولي ، والحرب الداعشية الظلامية حتماً تبدو حرباً أستنزافية أحرقت اليابس والأخضر بأرقام مليارية مرعبة ، وكان لسنة 2011 و2013 وأنخفاض سعر البرميل إلى أقل من 40 دولار ، وحتماً يرجع السبب إلى نكوصات الحكومة في سوء الأدارة المالية وغياب التخطيط ولا ننسى أن الذي سيدفع فاتورة هذه العثرات هو المواطن ، والكارثة أن الخروج من أخطبوط الشبكات والمتاهات الملتوية لسطوة الصندوق الدولي ليس سهلاً بل سيستغرق سنواتٍ طويلة وعجاف .
أسباب العجز والأستدانة :
الأرتهان للأستيراد ، الأقتصاد الريعي ، التلاعب بمصير الأحتياط النقدي ، غياب الضوابط الضريبية والكمركية على البضائع المستوردة ، عدم خضوع المنافذ الحدودية و بعض المطارات إلى سلطة الحكومة الملركزية ، قلة مساهمة القطاعين الصناعي والزراعي في عملية التنمية  ، ربما تكون نسبة مساهمة الصناعة 1% والزراعة 3% ، غياب العامل الأستثماري في البلاد عموماُ ، البيروقراطية والمحسوبية والمنسوبية والفساد الأداري والمالي ، أرتفاع مؤشرات التضخم النقدي بسبب الكساد الأقتصادي والبطالة والفقر ، الأرث الثقيل من النظام البائد في أقتصاد منهك غارق في حروب عبثية ومديونيات ثقيلة للجارة الكويت مما أوقع العراق تحت البند السابع ذلك الثقب الأسود الذي أبتلع المليارات من أموال الشعب العراقي الذي لا ناقة له ولا جمل ، وغياب الولاء الوطني وتجيرهُ للولاء الكتلوي والفئوي والحزبي الذي كان ضحيته الأقتصاد العراقي الذي يشكل ديمومة من الأزمات على المواطن العراقي .
وصف " موجز " للحالة المزرية للأقتصاد العراقي لعقد ونيّف لسنواتٍ عجاف؟!
-وصول نسبة الأغراق في نظام السوق ل95% التي أصابت الصناعات الداخلية بالشلل التام للقطاعين الخاص والعام ، كما وأدت سياسة السوق المفتوحة إلى أغراق العراق بسلع رخيصة ومبتذلة كمالية وربما الطامة الكبرى تكون مسرطنة وملوّثة ، طالما يفتقد المستهلك ثقافة السوق وأتباعه هوساً شرائيا .
- أنخفاض النقد الأجنبي لموجودات البنك المركزي الذي يعتبر غطاءاً للعملة المحلية .
- ان البلاد دولة ريعية وتبقى رهينة الريع الطبيعي ، وتختفي فيها الأنشطة الأقتصادية المساهمة في مداخيل الميزانية ، ومن عيوب الأقتصاد الريعي أمتلاك الدولة فوائض من رأس المال تحاول البيروقراطية الأقتصادية أن تجعل أساليب الأنفاق العام تحت هذه الظروف الملتوية ، وبالتالي تؤدي إلى نتائج عكسية تعوق عملية تقدم وتطور النظام الأقتصادي والأجتماعي ، وكارثة الأقتصاد الريعي أنها تضخُ الأموال الطائلة وتستعملها الحكومة ( كمخدر ) لأمتصاص غضب الشارع ، بينما وجههُ الآخر يؤدي إلى تشجيع الأستيراد وطرد العملة الصعبة التي حصلت عليها الحكومات من النفط ، وتتعرض الدولة الريعية ألى أضطرابات أقتصادية ما دامت متصلة مشيمياً بالسوق العالمية ، وخير مثال: هبوط سعر الرميل من النفط الخام عالمياً من 110 دولار للبرميل الواحد إلى أقل من 41 دولار ، ولم يكن سلبيات الأقتصاد الأحادي سياسية وأقتصادية وأجتماعية بل شملت ( أخلاقيات ) العمل في أنتشار الأتكالية وتضخم الجهاز الأداري المؤطر بالبيروقراطية  وعلى الأغلب تولي دكتاتوريات وراثية كمتا هو الحال في دول اخليج للسيطرة الأسرية على الثروة .
- ظاهرة غسيل الأموال Mony Laudering الشائعة واليومية في مزاد العملة للبنك المركزي ، أن الأصطلاح عصري بديل للأقتصاد الخفي أو الأقتصاديات السوداء أو أقتصاديات الظل ، فهذه الأموال الغير مشروعة المكتسبة من الرشوة والأختلاس والغش التجاري وتزوير النقود ومكافئات أنشطة الجاسوسية والسرقة ونهب المال العام وتسهيل الدعارة وتهريب المخدرات وتهريب النفط وتهريب الآثار وتهريب الأطفال والأتجار بالأعضاء البشرية وريعية نوادي القمار وتصنيع النباتات المخدرة وأختطاف وأحتجاز الأشخاص ، تخلط بأموال مشروعة لأخفاء مصدرها الحرام والخروج من المساءلة القانونية بعد تظليل الجهات الأمنية .
أخيرا/ليس هناك حل حقيقي أو عصاً سحرية في معالجة مشكلة هذا الأقتصاد المريض سريرياً لأنها بمجملهِا قضية أخلاقية
وللأسف الشديد أن هذه المنظومة الأخلاقية قد خربها المحتل الأمريكي المتغطرس والعدواني ، ويجب عدم الأستهانة بهذه الظواهر الأقتصادية المجتمعية والمهزوزة والخاضعة اليوم إلى نظام الكتروني رقمي فائق السرعة في أتصال تلك المافيات العراقية والأقليمية بل والدولية ضمن شبكة عنكبوتية بمساعدة الديمقراطية الأمريكية العرجاء ، وأستغفر الله لي ولكم حين أقول : أن هذه المافيات المليارية المرعبة محمية من قبل( بعض ) اصحاب القرار السياسي او ما يسمون بجحوش السلطة  ----!!!؟؟؟ ، وهذه العشوائية الأقتصادية والتخطيط الغير مدروس والغير مبرمج أو ممنهج حتى حسب نظريات سوق (عريبه) أشتراكية رشيدة أو حميدة مما أدى إلى فوضى الأمن الداخلي والخارجي وفقدان الثقة بين الجمهور والحكومة مما سهل أختراق أرض الوطن من قبل عصابات ظلامية عابرة للحدود والتي دفع الشعب العراقي فواتيرها دما ومالا وخبزا ومديونية والتي أفضل من قال فيها سيد البلغاءالأمام علي { --- اللهم أعوذ بك من هم الدين وغلبة الرجال } ، وأن تطوير الأقتصاد العراقي بكافة قطاعاته الأنتاجية والخدمية مرهونة بتفكيك الأقتصاد الأحادي أو الريعي ، وأشاعة ثقافة الولاء للوطن لا لا للأنتماء الفئوي والكتلوي ----
*تعويم النقد المحلي : هو جعل سعر الصرف محرراً بالكامل عن سلطة الدولة والبنك المركزي ، ويتم أقراره تلقائياً في سوق العملات من خلال ألية العرض والطلب ، وهو ألعن شرط مأساوي حين يكون النقد تحت رحمة حيتان المضاربين الجشعين والذي سوف يؤثر سلباً على قيمة الموجودات النقدية في البنك المركزي والنتيجة الكارثية الفقر والبطالة والغلاء الفاحش .
هوامش
سمير شعبان/جريمة تبييض الأموال 2016/
صندوق النقد الدولي وفاتورة الأرتهان
كاتب ومحلل سياسي عراقي مقيم في السويد
في 13 ابريل نيسان 2018






8
 
يوسف أدريس تشيخوف العرب/قراءة في سيمياء العنوان!؟
عبدالجبارنوري
في سيمياء عنوان "يوسف أدريس تشيخوف العرب " تشمل كل مفردات السيمياء التي هي أداة لقراءة السلوك البشري في مظاهرهِ المختلفة بدءاً من الأنفعالات ومروراً بالطقوس الأجتماعية والسياسية والثقافية وأنتهاءاً عند الآيديولوجيات المفروضة على الواقع ، وكونهُ العلم العام والنشاط المعرفي وعلاقاته باللسانيات والفلسفة والمنطق وعلم النفس والأنثروبولوجيا ،  ولأنّ العنوان هو هوية المتحدث الرسمي عن سردية النص والمدخل الذي يحتاجهُ المتلقي ، فالأحساس الصادق لدى المفكر الراحل الدكتور " فالح عبدالجبار " وخلال مروره على هذا العنوان أعطى الحرية للقاريء بالتأمل والبحث المحفز لأتمام القراءة وأستيعاب المضمون في الهدف والمغزى ويكاد أن يقول : أن العنوان يحتل الصدارة والأولوية لدى المتلقي .
 أنطون تشيخوف هو طبيب وكاتب مسرحي ومؤلف قصصي روسي ، ويُنظرْ أليه على أنهُ أفضل كتاب القصص القصيرة على مدى التأريخ ، ومن كبار أدباء الروس ، كتب المئات من القصص القصيرة التي تعتبر الكثير منها أبداعات فنية كلاسيكية ، كما أن مسرحياته كانت لها تأثير عظيم على دراما القرن العشرين ، بدأ تشيخوف بالكتابة عندما كان طالباً في كلية الطب جامعة موسكو ، ولم يترك الكتابة حتى أصبح من أعظم الأدباء وأستمر أيضاً في مهنة الطب وكان يقول فيها ( أن الطب هو زوجتي والأدب عشيقتي) ، وفي عام 1884 تخرج من كلية الطب التي أعتبرها مهنته الرئيسية وقد أحرز القليل من المال من هذه الوظيفة ، وكان يعالج الفقراء مجاناً  ، والذي حفزني ان أكتب  في موضوع المقاربات الأدبية في القصة القصيرة خصوصاً  بين القاصين العملاقين ، هو على الرغم من أن أحاديث يوسف لا تخلو من ذكر تشيخوف على أعتبار أنهُ المؤثر الأعلى في كتاباتهِ ألا أنهُ يحلم دوماً بتجاوزهِ وتقديم ما لم يقدمهُ ، وهو يرى أنهُ قرينهُ الأكثر حضوراً في العالم ، وكان يرى بأنّ أي كاتب قصة قصيرة في العالم لابدّ أن يكون قد تأثر بتشيخوف ، وهذه بعضٍ من المقاربات التحليلية والنقدية في الفكر والهدف :
-الأختصاص بالقصة القصيرة :أختص القاصان بكتابة القصة القصيرة ، لأعتقاد الكاتبين أن القصة القصيرة أختزال للزمكنة في أقتناص اللحظة الخارقة ، وأن كتابة القصة القصيرة أسهل شكل أدبي وأصعب تركيبة فنية في ترجمة واقع لحظة نفسية إلى التعبير عنها بكلمات ، ومفهوم يوسف أدريس عن فن القصة القصيرة يقول فيها : (هو فن أقتناص اللحظة والخاطرة والصورة فن لأقصى حدود الطواعية ، منوع لا حدود لتنوعه ولا ضفاف ) ، كما ظهرتْ عند يوسف أدريس في بدايات كتابته للقصة القصيرة عام 1954 في ( أرخص ليالي ) التي أشتهر بها عالمياً لكون في نصها السردي تكمن الشفافية والمتعة ودقة الحس ورقة الذوق وصدق الملاحظة وبراعة الأداء ، وكانت أعمال " تشيخوف " في القصة القصيرة قد عرفت طريقها إلى المكتبة العربية منذ الأربعينات من القرن الماضي ، وأستمرتْ التراجم تتسع في الستينات والسبعينات لأزدياد أعداد قراء المكتبة العربية ، فأصدر تشيخوف مجموعتهُ الأولى في 1884 بعنوان  حكايات ملبوميتا  وثم الغسق والنورس والعم فانيا والأخوات الثلاثة وبستان الكرس ، ومسرحيات البجعة والدب وطلب زواج  والزفاف وغابة الشيطان والسهوب وحورية البحر.
- تميّز كلٌ منهما بأسلوب السخرية اللاذعة ، فيوسف أدريس عايش العهد الملكي صاحب الحكم الشمولي المكمم للأفواه فكان من أدريس المشاكس والمقتحم بجسارة في أنتقاد الوضع السياسي والأجتماعي بشكلٍ ساخر مما شملهُ حجز حريته ، وكذلك تميز تشيخوف بكتاباته صفة السخرية والأستهزاء من نظام القياصرة الشمولي والمصادر للحريات والأشارة إلى عبدة المناصب والألقاب والمنافقين وذوي الطباع الفظة الذين يتلذذون بأهانة الضعفاء وربما سخر من الضحية لقبولهم بالعبودية والأستكانة ، وأبرع تشيخوف في قصصه في صرخة وجدانية حزينة حول بؤس البسطاء ومعاناتهم التي لا يشعر بها أحد ، وأكد تشيخوف على اللامبالاة وخطورتها على الروح الأنسانية في مسرحية ( السهوب ) 1888 ثم ( حكاية مملة ).
- تقارب الأثنان في النزعة الواقعية وكانت للثورة البلشفية 1917 عاملا آخر في ترويج الأدب السوفيتي خاصة والروسي عامة طلعت بصيغة قصصية عند مكسيم غوركي ووأسكندر بوشكين وأيفان تورجنيف وديستوفيسكي وعبقريات تشيخوف القصصية على العموم أنها الموجة الواقعية في الأدب العالمي والتي أنسحبتْ على الأدب العربي وحصرياً من خلال نافذتها مصر أم التراجم ، شاءت الأقدار أن تندلع في مصر ثورة 1952 التي دخلت كعاملٍ فعال في تأجيج الذات الكتابية عند كتاب كثيرين منهم بالخصوص " يوسف أدريس " أصبح يوسف أدريس أيقونة الفكر السياسي المصري في مراحل الأنفتاح وبالتحديد في خمسينيات القرن الماضي ، فأحدث يوسف طفرة فعلية في القصة القصيرة بتجاوز أشكالات كثيرة على مستوى الكتابة ، التي كانت تُغرق القصص في الرومانسية الفضفاضة التي تدفع بالمتلقي إلى الضجر والملل ، كذلك كان يوسف أدريس على رأس الدفعة الجديدة من كتاب القصة القصيرة منهم : عبدالرحمن الشرقاوي ويوسف شاروني ، فكانت قصة ( أرخص ليالي ) البوابة الكبرى التي دخل منها يوسف أدريس إلى ساحة المجد ، فيوسف أدريس ذو السبعة والعشرين عاماً أستطاع أن يهز عرش الثقافة في ضربة زمنية قياسية بحيث أثبت للواقع أن القصة قبلهُ كانت خاملة ورومانسية مملة وغير فنية وتقريرية ، وتمكن أن يهيل ويغطي على جميع نقاط العيوب والصفات الركيكة على ما كان يكتب ما قبلهُ ، وسحب واقعيتهُ ليس فقط على القصة بل على المسرح والرواية والكاتب الصحفي ، ربما تبني يوسف الفكر اليساري فهو في خطٍ متوازي مع أفكار " تشيخوف " في معانقة البطالة والأهمال والفقر والمرض والمعاناة وخروجهما من دائرة الشارع السياسي إلى الشارع الحقيقي في مواجهة هموم شعبيهما في العري والجوع والفاقة .
- البحث عن الحرية : وظهرت جلية عند تشيخوف في مجموعته القصصية في سنة 1884 بعنوان ( حكايات مليو ميتا ) و ( في الغسق ) نشر واقع النظام السياسي القيصري المتردي ولكن بأسماء مستعارة مثل : انطوشا شيخونتي ، وظهرت عند يوسف أدريس في روايته ( المخططين ) ناقش فيها الوضع الأنقلابي للعساكر من ثورة 1952 وبأسلوب خيالي فنتازي فيها الرمزية تكشف كيف تتحول الأفكار الثورية إلى نظم شمولية بعيدة عن الديمقراطية ، وقال في هذا الموضوع : (أني على أستعداد أن أفعل أي شيء ألا أن أمسك القلم مرّة أخرى وأتحمل مسؤولية تغيير عالم لا يتغيّر ، والأنسان يزداد في التغيير سوءاً ، وثورات ليت بعضها ما قام ).
- والتجربة المكانية في الشعر العربي على يد يوسف أدريس وتشيخوف ، بأستثمارهما المكان فنياً ، ويقدمان تجربتين حيتين تمكنان من قراءة أسرار التأريخ والجغرافية ، أضافة إلى سعيهما الدائم إلى كسر رتابة العلاقات اللغوية القائمة من أجل الوصول إلى بنية تتلائم والتجربة المكانية الخاصة بالأنحياز والتزلف للأنظمة الشمولية لطالما أحترقنا بنارها !؟ .
- وتقارب القاص يوسف أدريس مع أدبيات تشيخوف في مسألة : الغوص العمودي لا الأفقي في طبقات الشعور واللاشعورالتي تنطوي عليها الحالات النفسية للشخصية ، بدل وصف الشخصيات من الخارج والحكاية عنها بمفردات الراوي العارف بكل شيء ، كان الميل الغالب هو أنطاق الشخصيات نفسها ما ينكشف عن أعماقها ، والغوص في أعماق الشعور واللاشعور في لحظة ضيّقة زمانية ومكانية كاشفاً الأزمات الشخصية الواقعة تحت مشرط قلم الطبيب يوسف أدريس .
- تجريب في القصة والمسرح : يوسف أدريس رفض تقبل أشكال القصة على نحو ما وجد عليه ، وتجربته على المسرح كانت مغايرة على ما موجود بالشكل التقليدي ، حيث أستهل شكلاً جديداً ، كما ظهر في مسرحية ( الفرافير ) و ( المهزلة الأرضية ) يخرج الكاتب المشاركة الجماهيرية مع الممثلين دون حواجز وهمية تفصل بين المشاهدين والمؤدين إلى الحد الذي يسقط فيه الحائط الرابع الذي يعزل الممثلين عن الجمهور ، وينقل المتلقي من أحوال التلقي السلبي إلى أفعال التلقي الأيجابي .
مراجع وهوامش/فاروق عبدالقادر- البحث عن اليقين المراوغ – مصر / رسائل إلى العائلة –أنطوان تشيخوف- ترجمة ياسر شعبان  يوسف أدريس تشيخوف العرب – الدكتور فالح عبدالجبار
كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد
في السادس من أبريل 2018
-
 


9
 
الموازنة/خواطربطعمْ اْلمُرْ-- ورهان خاسرْ
عبدالجبارنوري
الموازنة هي التخطيط للأستخدام الأمثل للطاقات المادية والبشرية ، وتنمية أكبر قدرة من الموارد عن طريق العمل في تخطيطها وأستخداماتها لفتراتٍ مالية مقبلة ، وبتعبير أقتصادي أدق : ترقى لتعبير رقمي ( كمي وقيمي ) عن الخطة المستعملة لفترةٍ مالية مقبلة وهي بذلك تحقق هدفين رئيسيين هما ( التخطيط والتنسيق – والرقابة وتقويم الأداء ) ، وهي تلبية وطنية ضرورية لأستحقاقات واجبة التنفيذ عبر متطلبات بناء البلد ، وتعني من الناحية النظرية أن تتضمن كافة المعاملات المالية للحكومة في أجمالي الأيرادات والمبالغ التي تتم أنفاقها والديون التي يجب سدادها ، أما الميزانية تعني : توضيح المركز المالي للمشروع وحساب فترة سابقة والأرقام فيها أستخدمت فعلا .
أقرّ البرلمان العراقي يوم السبت الماضي 3-3-2018 مشروع الموازنة المالية ب104 ترليون دينارعراقي (88) مليار دولار بعد مناكفاتٍ وصراعاتٍ مريرةٍ وجدالٍ دام أكثرمن ثلاثة أشهر وكان من المفترض ان يقر في ديسمبر نهاية السنة المالية الماضية كما هو معتاد في الكثير من الدول الديمقراطية وحتى الدكتاتورية ولكن للأسف أن جميع الكتل السياسية والأحزاب تنظر أليها كهدف أنتخابي وليس مشروعاً وطنياً يهمُ مستقبل الأجيال ، وهي الحقيقة حين تستغل الموازنة في أدارة ماكنة المصالح الطائفية والأثنية والمناطقية ، وأرتياد الكافيتريا وتتجلبب برداء النرجسية الذاتية وبيافطة كُتب عليها ( لو ألعب لوأخرب الملعب ) حيث تتشابك الكبوة والصحوة والعتمة والضوء والجمود والخلخلة والسكون والحركة والحب والكراهية في أجترار فكري سمج ومقرف وفج ومزج لتلك النرجسية مع طفيليات وفايروسات الزمن المرْ بحصيلة أكثر وجعاً حين تعلو رايات المصالح الحزبية والأثنية والمناطقية والدعاية الأنتخابية ، وكشفت اللعبة الفجة في أقرار الموازنة حسب ( الطلب ) ، أي أن الحكومة المركزية أستعملت في المحصلة النهائية للموازنة المسكينة مبدأ التخمينات والبعيدة عن الواقع لا على أسس النسبة السكانية .
بعض المآخذ والخروقات الدستورية في مشروع موازنة 2018:
-أُقرتْ الموازنة بدون تقديم الحسابات الختامية التي تخصُ الموازنة السابقة ، وهي مخالفة دستورية صريحة .
- غياب المراقبة الوطنية الجادة على أصحاب القرار في المحافظات عندما يكون الصرف لا مركزياً وهي مخالفة ثانية وثالثة في المادتين 4-5 من الفصل الثاني من قانون الموازنة .
- لم تكن الحكومة المركزية موفقة في طرحها للضرائب السيادية في أثقال كاهل المواطن المستلب والمستنزف أصلا  وستشكل عبئاً على المواطن ليصبح ضحية للأزدواج الضريبي .
- لم تعالج الحكومة الأقتصاد الأحادي الأستهلاكي وهي تطلق الرقم الأنفاقي بنسبة 75 %والأستثماري بنسبة 25 % ، وهو مؤشر خطير يستوجب وسائل بديلة لأنعاش الأقتصاد العراقي .
- بنود مشروع الموازنة لهذا العام والأعوام السابقة كما أعتقد مبنية على الأفتراضية التقديرية وليس على أسس علمية موضوعية .
- أهملت الموازنة الفروقات الدولية في سعر بيع البرميل من النفط الخام حين يباع بأكثر من 60 دولار ولكن الموازنة ذكرت سعر البيع ب46 دولار للبرميل نتساءل أين يذهب الفرق ؟ ولماذا ؟ .
- وذكرت في بنود الموازنة أن الحكومة سوف تسعى إلى الكرم الطائي في التوظيف والتعين وهي تعلم أن من شروط صندوق النقد الدولي الأئتماني : لا يمكن للحكومة أرجاع المفسوخة عقودهم ولا منح درجات وظيفية جديدة ولا أعادة تثبيت .
-  لم يظهر في هذا المشروع الضخم دور وزارة ( التخطيط ) المعهود في جميع دول العالم في البرمجة والبيانات والأحصاءات الرقمية بل الذي ظهر وزارة التجارة وبشكلٍ خجول .
- ولأول مرّة منذ 2003 تمّ أدراج عبارة المحافظات التابعة للأقليم بدل عبارة أقليم كردستان في مسودة المشروع ، فهي مخالفة صريحة وواضحة للفقرة ( أولا) من المادة ( 117 ) و ( 121 ) من الدستور ، الذي سوف يشتت المركزية وينتزعها من الأقليم الذي أكد للأقليم حقهُ في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية كأقليم وليس كمحافظة .
- لم تعالج الموازنة مشكلة تصدير نفط الأقليم الذي ألزمه الدستور بتصدير نفط الأقليم وتسليم الأيرادات إلى الحكومة المركزية .
أخيراً/ هناك حكمة أقتصادية تقول : ليس بضخامة الموارد المالية تبنى الأوطان بل للوضع الموضوعي والسوي والمقبول لأصحاب القرار السياسي بالأشخاص الكفوئين في أستحقاقات مواقع المسؤولية .
كُتب في العاشر من آذار 2018
كاتب عراقي مقيم في السويد
 



10
يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار--- زهرة وأبتسامة وحب
عبدالجبارنوري
تحية أجلال وأكرام وحب وتقدير لتلك النسوة الناشطات في مجال حماية حقوق المرأة العراقية والعالمية والمجد ليوم 10-3-1952 أنبثاق رابطة المرأة العراقية تلك المنظمة البطلة التي شاركت في جميع مجالات الحركة الوطنية ، حين يزخر التأريخ لهن بقصص كفاح لمناضلات قهرن الخوف وصمدن من أجل مبدأ وطني في الدفاع عن حقوق المرأة ومواجهة الظلم والأستبداد بكافة أشكاله .
ولابد من ذكر أسماء بعضهن – أن أسعفتني الذاكرة –
الدكتوره نزيهة الدليمي
سافره جميل حافظ
شميران مروكل
خانم زهدي
أبتهاج الأوقاتي
سالمه الفخري
سلوى صفوت
زكيه شاكر
مبجل بابان
سعاد خيري ( في حين كانت في السجن )
والمجد لمشاهير النساء العالميات والعراقيات
أنجيلا ميركل ، مدام كوري ، نازك الملائكة ، زها حديد ، توكل كرمان ، نوال السعداوي ، زكيه أسماعيل حقي ، ألدكتوره أنا سيتيان
وأخيرا / لا يسعني أن ٌقدم باقة ورد تقديرا وعرفانا لجميع نساء العراق مع خالص التهنئة والتبريك ولكل أمرأة في وطني المجروح ، والف تحية لرابطة المرأة العراقية المدافعة الحقيقية عن حقوق المرأة منذ 66 سنة ولتبقى شعلة وهاجة في دروب نضال المرأة
كاتب عراقي مقيم في السويد
في الثامن من آذار 2018



11
مزاد العملة --- تخريب منظّمْ للأقتصاد العراقي
عبدالجبارنوري
أن الفساد المالي وأداري داء ينهش النسيج الأجتماعي من جوانبهِ السياسية ولأقتصادية والثقافية ، وهو من أكبر التحديات التي تواجه عالمنا الحديث فهو يقوّض الحكم الصالح ويشوّه السياسة العامة ويهدم مرتكزات القطاع العام ويقوّض القطاع الخاص ، ويلحق الضرر بالطبقات الفقيرة ، وهو سلوك فردي طاريء يشذُ عن القواعد السلوكية السوية للنظام العام ، وأن للفساد أثراً بليغاً في تزايد العنف ، والعراق يتصدر لائحة الفساد العالمية ، وحسب المؤشر الدولي للدول الأكثر فساداً هي : العراق وفنزويلا وكوريا الشمالية وليبيا والسودان واليمن وأفغانستان وسوريا ، وأن هذه المعطيات نُشرتْ من قبل المنظمة الدولية Tronsparency International
ويعتبر " مزاد العملة الأجنبية " تلك الفرية الأمريكية البريمرية للمحتلين طبقت بالتحديد عام 2004 من قبل البنك المركزي العراقي ، والذي يعتبر شكلاً جديداً من أشكال الفساد الأقتصادي المرتبط بحبلهِ السري مع عملية غسيل الأموال في العراق ، فمزاد العملة في العراق أصبح وسيلة لتهريب الأموال من العراق فقد تمّ! هدر 312 مليار دولار من 2004 –لحد 2014 وهي عائدات النفط العراقي الآيل للنفاذ في 2040 والذي ضخهُ البنك المركزي العراقي إلى الأسواق وتمّ تحويلهُ ألى الخرج وهو رقم لا يستهان به حين يعاني الأقتصاد العراقي شللا بسبب أستنزاف الحرب الداعشية وأنخفاظ سعر البرميل من النفط الخام والألتجاء إلى الأستدانة من البنوك الدولية ورهن مستقبل الأجيال القادمة بالضمانات السيادية والرضوخ للشوط التعسفية للصندوق النقد الدولي .
ما هو مزاد العملة ؟ يمكن توضيح الأصطلاح كما يلي كمثال عابر ومغث وقاهر: أذا أشترى أحد المصارف ( 10 ) مليون دولار بسعر صرف الدولار 4-118 دينار عراقي للمصارف وتقوم تلك المصارف ببيعه بسعر 5-125 دينار عراقي ، كان ربحهُ 71 دينار لكل دولار فيصبح 710 مليون دينار عراقي أي ما يعادل 600 ألف دولار لذلك اليوم وخلال سنة واحدة يربح المصرف ( 200 ) مليون دولار علماً أن أكثر من 65% من الوصولات والكوبونات ( مزورة ) أو تسجل بأسماء أشخاص عاديين يحملون جوازات سفر عراقية حتى وأن لم يشتروا أي دولار ، ويخسر الأقتصاد العراقي 3 مليار دولار سنوياً لصالح جهات مافيات تهريب المال العام الغير مبرر والغير مسؤول ، فكان الأجدر بناء مدارسنا الطينية وتشغيل جيوش العاطلين وأعادة الحياة لشركاتنا المعطلة  ، وللعلم أن عملية مزاد العملة الأجنبية في البنك المركزي العراقي مرتبطة بمصارف تعود لجهات سياسية تموّل من قبل أحزابها وميليشياتها في بيع العملة الأجنبية وسبائك الذهب حيث يبيع البنك المركزي يومياً 180 مليون دولار ، وفشلتْ محاولات العديد من السياسيين المخلصين – وهم قلّة – في ألغاء مزاد العملة الذي يطبقهُ البنك المركزي العراقي بعد ما بلغت 180 مليون دولار في اليوم ولكن محاولاتهم باءت بالفشل لقاطعهم بمافيات الفساد المنظمة المدعومة بالميليشيات والأحزاب المسلحة والمرتبطة بشبكات التهريب في الداخل والخارج ، وأن البنك المركزي يعلن أن التدقيق في الفواتير ليس من أختصاص البنك وأنما من أختصاص دائرة الجريمة الأقتصادية التابعة لوزارة الداخلية ، وأن هذه الطفيليات المالية ما كانت ترقى إلى أمبراطوريات مالية لولا للمناخ الفاسد العراقي للفترة ما بعد 2003 ، ولم يكن لهُ وجود منذ تأسيس الدولة العراقية في 1921 حتى 9 نيسان 2003 الذي شهدهُ العراق بعد الأحتلال الأمريكي لهُ ، وعلى ضوء هذه الفساد ونهب المال العام لم يكن مستغربا أن يصنف العراق لعامين متتاليين في صدارة الدول الأكثر فساداً وظهرت تداعياتها المرضية على الكيان العراقي الهزيل أصلا : وهذه بعض التداعيات السلبية الذي ظهر على الحياة الساسية والأقتصادية والأجتماعية والثقافية  :
-خلخلة الوضع الأقتصادي الذي يؤثر مباشرة بالوضع السياسي .
- التذبذب في سعر الصرف .
- خضوع الأقتصاد العراقي الأحادي لتقلبات ومضاربات السوق المحلي .
- أستنزاف أحتياطي البنك المركزي من العملات الصعبة وسبائك الذهب الذي يؤثر بدوره في صرف العملة المحلية .
- تراجع أحتياطي البنك المركزي في سنة 2009 ألى 35% .
- فقدان أستقلالية البنك المركزي العراقي .
- نوسع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق .
- البطالة بنسبة 39 % والفقر بنسبة 40% .
- العجز بميزان المدفوعات وثم ألى أنخفاض القدرة الأنتاجية .
- تنامي وأنتشار الفساد والسرقة للمال العام وضعف الروابط الأجتماعية .
- تنامي ظاهرة غسيل الأموال .
كلمة أخيرة /  لقد تدهورت أستدامة المصادر المالية في العراق منذ سنة 2014 وهي مستمرة حاليا التي تلت الأزمة المالية العالمية وتأثر بها العراق في 2008 ، وأستمر ظهور العجز في الميزانية العراقية حتى وصل ألى رقم كارثي يتجاوز 111 مليار دولار وخفف الرقم ألى 37 مليار دولار بعد شطب المانحين في نادي باريس لتلك الديون بنسبة 80% .
من المستحيل أن الجهات الرقابية والتي هي ( هبئة النزاهة ووديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين ) من أن تقف بوجه الفساد لأن هذه الجهات الرقابية بحاجة ماسّة لتوفير الأمن والدعم السياسي لهم ولأن (بعض ) هذه القيادات السياسية والتنفيذية والتشريعية  والقضائية تقع تحت نأثير ضغوطات داخلية وخارجية أقليمية ودولية .
الهوامش / د-علي مرزا – أستخدام الأحتياطي في غير وظيفته / سمير شعبان –جريمة تبييض الأموال 2016 /أيمان محمود –الأزمات المالية العالمية .
كاتب عراقي مقيم في السويد
كُتب في 23 شباط 21018

12
موزارت / ظاهرة فريدة في التأريخ الموسيقي
عبدالجبارنوري
الموسيقى هي اللغة العالمية المشتركة بين كافة الحضارات ، وأنها تلك اللغة الخلابة التي تسلب الأفئدة وتُذهِبْ العقول لكونها روح مفردات الحياة في كوكبنا الجميل وخطوة أبعد هي حياة الكون الغير ملموسة ، وهي التي تدلُ على قيمة التراث والأصالة عند كل الشعوب ، والعبقرية ظاهرة غير متكررة وغير موروثة وأجلها قصير ، وتبقى العبقرية الفنية هي الموهبة ، وقديماً قيل : أن ما بين الذكاء والموهبة قنطرة وما بين الموهبة والجنون شعرة ، وموزارت أصيب بمرض عضوي لم يؤثر على قدراتهِ الموسيقية لأنها موجودة في تلافيف جزء خاص بالموهبة في مخهِ منذ الطفولة ، وذاع صيتهُ وشهرتهُ الموسيقيّة بين وطنه الأم النمسا و ثُمّ بريطانيا وأيطاليا وفرنسا ، وتألقت أبداعاتهُ الفنية بعد وفاتهِ حتى أخذت أنغامهُ السحرية الخلابة تشدو في جنبات وفضاءات القاعات الزجاجية من البنك والصندوق الدولي في أمريكا على أعتبار أن  الثقافة تسهم في التنمية البشرية وفي قدرة الفنانين في على تحرير خيال البشر وأطلاق أبداعاته الكامنة في السلع والخدمات ، وعند الدخول إلى عالم الموسيقى أو العالم الروحي نجد أنفسنا أمام (الكبار) في الأبداع الموسيقي أمثال " موزارت " حتي أن  ( غنيات ) المطربة اللبنانية  فيروز في { يا --- أنا – يا أنا وياك وبياع الخواتم ومن أيام الولدني }  كانت من ألهام سمفونية موزارت 40 و41 ، وأن الموسيقى غذاء الروح وشفاء للمادة الجسدية المريضة كأستعمالها في الطب الصيني القديم والحديث ، وقرأتُ المفاجأة العلاجية لمرضى الصرع بسمفونيات وسوناتات العبقري : موزارت " أنهُ معجزةٍ فريدةٍ في التأريخ الموسيقي وأنجازاتهِ في كل أنواع وأشكال الموسيقى الكلاسيكية ومهارة في التأليف الموسيقي ولكن الزمن الغادر لم يمهلهُ حيث عاش 35 سنة مؤسساً مدرسة موسيقية مشخصنة بأسم " موزارت " 
هو فولفغانغ أماديوس "موسارت" 1756 -1796 ولادة سالزبورغ النمسا ، مؤلف موسيقي نمساوي من أعاظم المبدعين في تأريخ الموسيقى ، رغم أن حياتهُ كانت قصيرة ، فقد نجح في أنتاج 626 عملاً موسيقياً ، وهذه بعض نماذج من أهم أعمالهِ العبقرية : الريكويم أو ( القداس الجنائزي )  الغير مكتملة ، والسمفونية 40 ، السمفونية 41 ، وأهم أعمالهِ الدرامية : أوبرا الناي السحري باللغة الألمانية  ، وزواج فيغارو، وفي الرومانسيات سوناتو البيانورقم 8 ، أوبرا دونجيفاني ، وكونشيرتو الكلارانيت ، وكونشيرتو البيانو رقم 24 ، فكان رمزاً للعصر الكلاسيكي ، وكان ملحناً متنوعاً فألف في كل أنواع الموسيقى من أوبرا وكونشيرتو وسيمفوني وتتخلل كل هذه الأبداعات الرباعيات الوترية والخماسيات الوترية وسوناتات البيانو ، وهذه النتاجات لم تكن من أكتشافات موزارت بل أن العبقري الشاب أضاف لها التقيدات التقنية وأطرها بلمسات شفافة من العاطفة الروحية المقدسة وخاصة في جوانب الموسيقى الدينية والكنسية ، فظهر في موسيقى موزارت الوضوح والتوازن والشفافية والدقة التي هي أساس مصدر القوّة التي ظهرتْ - كما يجمع النقاد – في رائعتهِ ( البيانو كونشيرتو 24 ) والسمفونية 40 وأوبرا دون جيفوني ، فأصبحت مقطوعاتهِ تدرس كأساس في الموسيقى الكلاسيكية وطغتْ تأثيرات أبداعات موزارت في مؤلفات ( بيتهوفن وشوبان وتشايكوفيسكي ) ، وأنّ بعض النقاد ذكر أن  موسيقاه تتسم بشيءٍ من الحزن في غياب الفرح والرجل قد جمع أعلى درجات النضج كموسيقي منذ سنوات طفولتهِ الأولى ، وأجمع النقاد في زمنهِ وبعد رحيلهِ الأبدي " كانت الموسيقى حاضرة معهُ وفيه " لم تكن الموسيقى لدى موزارت وسيلة للعيش بل أوجد مدرسة خاصة بهِ في عصرهِ وبعد مماتهِ تدعى " الموزارتيه " بل ترقى إلى " ظاهرة موسيقية " مسجلة براءة أختراع مشخصنة بأسم موزارت ( أنيس منصور / كتابه الناي السحري – موزارت ) ، وقال فيه الموسيقار تشايكوفيسكي : أني أجد الجمال والبهجة وحب الحياة في موسيقى موزارت ---- أنهُ رمز الصحة والعافية والمرح والجمال ونعيم الدنيا ، وقال أنشتاين عالم الفيزياء الفضائية  : موتسارت أعظم موسيقار في العالم --- بيتهوفن خلق موسيقاه بيد أن موسيقى موتسارت من النقاء والجمال لدرجة تجعلنا نحسُ وحدها كجزأ من الجمال العميق لهذا الكون في أنتظار عبقري يكشف عنها الغطاء ، وقال فيه الناقد ( أنتوني تومازيني ) وهو أحد أشهر الكتاب الموسيقي الكلاسيكية في نيويورك قال في موزارت : يعتبر موزارت أعظم المؤلفين الكلاسيكيين من غير الأحياء في التأريخ ، وتعتبر أعمالهُ أنجازاً بشرياً مدهشاً وليست نصباً حجرياً تذكارياً أنما هي كائنات حيّة تتنفس بين ظهرانينا ، وللأشارة أن الناقد قد وضع قائمة تضّمُ مشاهير الموسيقيين الكلاسيكيين وفي مقدمة القائمة باخ وموزارت وبيتهوفن وشوبرت .
وكانت المفاجأة أكتشف الوسط الفني في النمسا في نهاية القرن التاسع عشر أكثر من ثلاثة آلاف رسالة مكتوبة بخط موزارت والتي أصبحت فيما بعد تراثاً فنياً ثراً تعود لشخص موزارت الموسيقي أطلقوا عليها أسم ( رسائل موزارت ) وأضيفت إلى التراث الفني الثقافي الأوربي ، وتنقلنا أدبيات الرسائل إلى موهبة موزارت في النقد الفني للموسيقى بالذات والذي ينحو إلى مسارٍ أجتماعي وأدبي وأخلاقي وأحياناً سياسي ، فالأعتراف معلن من المحفل الفني الأوربي في القرنين الثامن والتاسع عشر ، وحسب قناعتي تشكل براءة أختراع فعلاً مع وسام شرف في الأبداعات المبكرة في مدونات موزارت الموسيقية و الرسائل والنقد الفني للموسيقى ----
الهوامش/ أنيس منصور –الناي السحري- موتسارت / مجلة الحياة الموسيقية – وزارة الثقافة السورية / محمد حنانه – موتسارت 2012
كاتب عراقي مغترب
في 20-2-2018

13
مؤتمر الكويت ---- والطريق إلى العبودية
عبدالجبارنوري
ثمة حسنة واحدة أفرحتني هو أنعقاد المؤتمر في الكويت لما نتذكرهُ من فرهدة المال العام في أنعقاد مؤتمر القمة في بغداد مارس 2012عندما سلمت الحكومة خدمات أعداد المؤتمر لشركة تركية جهزتْ الطعام فقط للمؤتمرين ب300 مليون دولار وكان الكومشن 175مليون دولار!؟ ، والباقي كان المؤتمر أنعقادهُ في الجارة العزيزة الكويت عبثيا ومذلاً وطريقا للعبودية حين تسألني لماذا؟ أقول نحن لسنا بفقراء حتى نستجدي ونطرق أبواب الأعانة ، فميزانيتنا الأنفجارية بعد 2003 تجاوزت ال 150 مليار دولارأبتداءاً من 2011 وصاعداً ولكنها ككرة الثلج وهي تددحرج بركلات حيتان الفساد المالي والأداري حتى تنتهي متلاشية حيث القاع السحيق حين تلفهُ الظلامية والضبابية والمجهوليه ، وبصراحة شديدة قبل بناء الفوقي والتحتي لجغرافية العراق ينبغي أصلاح المنظومة الأخلاقية لدى جيل الديمقراطية الأمريكية الحداثوية الحالية ، فالذي حضر المؤتمر من الجانب العراقي : رئيس الوزراء ومعهُ 20 موظف ،و أمين عام مجلس الوزراء ومعهُ 19 موظف ، ووزير الخارجية ومعهُ 18 موظف ، وجميع محافظي المحافظات من ضمنهم محافظي الأنبار وصلاح الدين ( المتهمين بالفساد )، ووكلاء 11 وزارة ومع الجميع ألوية عسكرية من الحمايات والأعلاميين والمصورين ، وألى هنا يمكن أن تسمى بالوفد الحكومي ، والغريب أن خارج الوفد الحكومي عناوين واشخاص غير معروفة بباجات على صدورهِم تقرأ : ناشط مدني ، وممثل عن السيد مسعود البرزاني الذي لديه ملف ضخم في شمول الأقليم بالأعمار أيضاً ، ممثلين عن فنادق أربيل وعمان بأسماء وشيوخ وشخصيات بارزة من سياسيي الدعشنة وسياسيي السلطة المطلوبين للقضاء العراقي بل قسم منهم مدان ، وممثلين لحزب البعث بشقيه الدوري والعودة ، والذي يثير الدهشة أن مجموعة من نواب البرلمان العراقي لهُ حضور في المؤتمر لا أدري بأية صفة ؟ وأن بعض هذه الجماعات المتعطشة لنيل المقسوم قد سبقت أنعقاد المؤتمر بشهر أو أكثر ماشية على الحكمة العربية( قومٌ أذا سمعوا بمكة أكلة حجوا لها قبل الحجيج بعامٍ ) ثمّ أسألوا  بعض نواب الغفلة  بحاتمية الحكومة الكويتية بأغداق الهدايا بحقائب الدولار .
وتمخض الجبل فولد فأرا !؟ وأنتهى المؤتمر وكانت حصة العراق من الدول المانحة ( 30 ) مليار دولاربشكل منح وأستثمار وديون ولمدة ربع قرن وبفوائد دولية معروفة ، وهنا الأسترقاق والعبودية حين نظيف على مديونية العراق البالغة 138مليار دولارفهي  تراكمات أخرى تضع مستقبل الأجيال القادمة رهن البنوك الدولية وتقبل فرض شروطها التعسفية ، وأما بالنسبة للدولة الجارة المضيفة حين عقدت مؤتمرها في عاصمتها ليس لسواد عيون أحدٍ ما ! بل كانت تأمل لأن تستعيد ما بذمة العراق الذي هو 6 مليار دولار بشكلٍ ملتوي بأستثمار المبلغ في الأعمار ، والكارثة الكبرى أن الدول المانحة تطلب (ضمان سيادي ) حينها لا يوجد أمام الحكومة ألا آبار نفط البصرة المسكينة .
كاتب عراقي مغترب
كُتب في السابع عشر من شباط 2018







   


14
حرب المياه--- وأغتيال دجلة
عبد الجبار نوري / السويد
أبثُ لوعتي وشوقيّ المشبوب وعشقيّ الممنوع ألى توأمَ روحي وملعب صباي " دجلةَ الخير" من  خلال رائعةِ الجواهري لعلها تُطفِيءْ لظى حنيني وطوفان وجدي ،
هيهات من أخماد هذا العشق الصوفي الذي يحكي تأريخ أعرق حضارة في العالم حين وضعتْ بصما تها على شواطىء هذا النهر المقدس:
يا دجلةَ الخيرِ
حَييّيتُ سفحَكِ عنْ بُعدٍ فحييّني----- يا دجلةَ الخير يا أِمّ البساتينِ
يا دجلةَ الخيرِيا نبعاً أفارقهُ-------- على الكراهةِ بينَ الحينِ والحينِ
إني وردتُ عيون الماءِ صافيةً----- نبعاً فنبعاً فما كانت  لتروينِ
يا دجلة َ الخيريا أطياف ساحرةٍ-----يا خمْرَ خابيةٍ في ظلِ عرجونِ
أدري من ألفٍ مضتْ هدراً-------للآنَ تهّزين من حكم السلاطينِ
وعاد زمن الطاعون العثماني ليغتالَ دجلتي بعنجهيّة تركيا الجارةِ والمسلمةِ ملوّحةً بمعادلتها الظالمةِ { برميل ماء = برميل نفط} وقد روّجَ  لهذهِ المعادلةِ الغير مسؤولةِ كلٌ من الولايات المتحدة الأمريكية وأسرائيل ، وكان للمال السعودي والقطري أثراً كبيراً في تسريع أنشاء السدود التركية وقدما  القروض والهبات والتأييد لجميع مشاريع تركيا العدوانية فقط لألحاق الأذى بالعراق  وغمط  حقهِ الطبيعي بالمياه حسب نظرية( الحق الطبيعي) والتي تعتبر مبدءاً تشريعياً دولياً تعتمد عليها معظّم الأتفاقات الدوليةِ. والذي جلب أنتباهي أن أكتب عن هذا الموضوع ثانية هو وقوع نظري على بوستر كبير وملوّن ورائع { حماية دجلة واجبك وواجبي ، بمناسبة اليوم العالمي للعمل من أجل الأنهار، حملة الدفاع عن الأنهار ضد السدود} في  القشله في بغداد الحبيبة  ، شكلت وزارة حقوق  الأنسان وبمشاركة وزارة البيئة  لجنة متخصصة للنظر في تأثير سد اليسوعلى شروط السلامة الدولية وحقوق الأنسان وجعلت يوم 14 آذار يوم عالمي للمياه ، وذلك لأنّ الحصول على المياه حق أساسي من حقوق الأنسان ، وتعميم أفكار حقوق الأنسان خاصةً الحق في المياه ، والحق في البيئة النظيفة ، والحق في التراث الثقافي، والحق في الغذاء، والحق في العمل، والحق في التنمية .
وأن تركيا بدأت التخطيط لسد اليسو منذ عام  1930 ، وفي أواخر عام 2006 وضعت الحكومة التركية الحجر الأساس وعلى بعد 50 كم عند الحدود العراقية وتبلغ تكلفة المشروع مليار و200 مليون دولار ، ويتمركز سد اليسو في منطقة (دراغيجبيتين) الواقعة على بعد 45 كم من الحدود السورية ، بمقدور السد خزن كمية من المياه تقدر ب(40-11 )مليار متر مكعب ، وتبلغ مساحة بحيرة السد 300 كم مربع وتبلغ طاقة المحطات الهيدرو كهربائية الملحقة بالسد 1200 ميكا واط وبطاقة سنوية (3830 ) كيلو واط ، وعند الأكتمال للسد سوف ينخفض المورد المائي عندنا الى (7-9 )مليار متر مكعب سنويا .
 بتأسيس ( أدارة الدراسات الكهربائيةِ)التى قدمت  دراسةٍ في أحتياجات تركيا للمياه  والكهرباء وكانت الدراسة ِ غير منصفةٍ وأعطتْ الحق لتركيا لأستغلال مياه الغير بشكلٍ مفرط أكثر من حاجتها والدراسة تخصُ سد *كيبان *الذي نُفّذ عام 1974 على الفرات ثمّ تلتهُ دراسات أوسع وأشمل بعد تأسيس مشروع جنوب شرق الأناضول( الكاب)وهو مشروع عدائي للعراق بالذات بُنيّ على أساس رفع المياه الى مناطق حوضي دجلة والفرات بالرغم من ارتفاعها ووعورتها وغير صالحةٍ للزراعةِ ورصدت لها مبالغ طائلة لبناء مقترباتها وملحقاتها من سدود وأنفاق ونصب المحطات الضخمة  لرفع المياه ، وخلاصة القول إنّ تركيا تمتلك 91 سد على نهري دجلة والفرات، والغريب في حالة أكمال السد حتى الشعب التركي يتضرر: لأنهُ سيعرض أكثر من 200 موقع اثري وتراثي ومدن تركية يسكنها الأكراد ولها قيمة تراثية عظيمة سيعرّضُها للغرق والتدمير على سبيل المثال مدينة( حسن كيف) التراثية والتي يعود زمنُها الى أكثر من عشرة آلاف سنة-----
ويُعدْ سد "أليسو"أحد مشاريع جنوب شرق الأناضول المسمّاة --- ب(الكاب)،  وألحقت به (سد اتاتورك)على نهر الفرات الذي يعتبر خامس أكبر سد في العالم وأنتهى العمل بهِ عام 1990 ويروي  872 ألف هكتار ويولد 2400 ميكا واط من الطاقه ، وأنّ مشروع سد (جزره)التركي هو الأسم الآخرلسد (اليسو)بل المرحلة التكميلية لهُ والذي تمّ أنشاء 22 سد و19 محطة توليد كهرباء لتوليد7500 ميكا واط  ويهدف المشروع لري 7-1 مليون هكتار كلفة المشروع 31 مليار دولار---- وستحتاج الى21 مليارم3 من مياه نهر الفرات و7-9 مليار م3 من مياه نهر دجله- وبعض التقارير تشير الى حوالي 15 مليار م3 من مياه دجله فقط- أي أستغلال ما يفوق حاجة تركيا المنطقية بكثير، والمواثيق الدوليّةِ التي اتفقتْ عليها دول العالم وبشهادةٍ اُمميةٍ حسب نظرية (الحق الطبيعي) التي تعتبر مبدءاً تشريعياً دولياً نصّت عليهِ معظم الأتفاقات الدولية ونصُها: " إنّ مجرى النهر ملك مشترك لايجوز لدولةٍ حصرها لنفسها ومنع الشعوب المقيمة عليها في الأستفادة منهُ)، ومبدأ حرية الملاحة حسب معاهدة لاهاي 1796 ، ومعاهدة باريس1804 ، ومعاهدة فينا 1815 ، ومعاهدة برشلونه1912 ، ومؤتمر القانون الدولي في مدريد 1911 : الدي نصّ على ( عدم أمكانية إحداث أي تغيير في مجرى نهر دولي عند عبورهِ دولةٍ اُخرى معيّنه) ، وأتفاقية جنيف 1923 تضمّنتْ :(ضرورة التشاور لدى إقامة المنشئات التي تؤثّر على مجرى النهروإجراء التفاوض في حالة إحداث ضرر على دولةٍ اُخرى).
وإنّ تركيا لاتعترف بجميع المواثيق والأتفاقات الدولية والمؤرشفة في المحافل الدولية ، ولا تعترف بحقوق العراق التاريخية والطبيعية في نهر دجلة ولا تحترم مبادىء حسن الجوار ولا تكترث للنتائج التي سيتعرض لها العراق بالرغم من إتفاقيات الصداقة وحسن الجوارسنة 1946 والبروتوكول رقم( 1 ) الملحق بهذهِ الأتفاقية حول تنظيم مياه دجله والفرات، وإنْ إقتضى الأمرالى إقامة الدعاوى أمام محكمة العدل الدولية والأيعاز الى وزارة الخارجية لرفع  الأمرالى مجلس الأمن الدولي لأصدار القرارات المناسبة والمنصفة --- لأنّ المادة الثامنة من الدستورالعراقي تؤكد على العلاقات المتوازنة المبنية على المصالح المشتركة للعراق مع دول الجوار، وأستخدام الورقة *الأ قتصادية* لأجبار تركيا على إعادة النظر بملء سد أليسو، وبقيّت خطوةٍ اُخرى إستثمار التقارب التركي – العراقي لترطيب ألأجواء وتثبيت حقوق العراق المائية.
أضرار {سد أليسو} التركي
لايوجد أي اعتراض لدى العراق عندما تطوّرْدول الجوار نظامها ألأروائي ولكن يجب أنْ لايكون على حساب مياههِ الأقليمية : وسنستعرض أضرار هذا السد على مستقبل ومصير العراق :
1-   سيكون لتركيا السيطرة الفعلية وبنسبة كاملة على موارد العراق المائية .
2-   في حالة تشغيل السد بطاقةٍ كاملةٍ ستتناقص حصة العراق الى 50 % .
3-   التلوّث البيئي لأحتواء المياه الواردة نسبةً كبيرةً من ألأملاح والترسبات والمخلفات .
4-   سيتعرض العراق الى خسارة 40 % من الأراضي الزراعية وتقدرها منظمة اليونسكو ب696 ألف هكتار.
5-   طبقاً لتقاريرمنظمة اليونسكوبأنّ أهوار العراق ستكون في خطر حقيقي ونفوق أحيائهِ نتيجةً نقص المياه الواردةِ أليه.
6-   الهجرة المعاكسة من الأرياف الى المدن وسيكون لهُ عواقب وخيمةعلى مستقبل التركيب السكاني والزراعة.
7-   وأثبتَ خبراء القانون والمتخصصون :أنّ مشروع سد اليسو التركي يعد من أخطر المشاريع المائية التي تقيمها تركيا على نهر دجلة والذي سيكون على أكمالهِ في منتصف السنة القادمة 2014 وقوع كارثة مأساوية على الأقتصاد العراقي حيث سيمتص نصف مياه دجله.
وأننا أمام مرحلة تاريخية مفصلية لتغيير مسارات الحياة  العامّة ِ ، وندعو النخب المثقفة والواعية ومنظمات المجتمع المدني والتيار الديمقراطي والأحزاب الوطنية واللبرالية التقدمية اليسارية  - التي تحرص على أنْ يبقى العراق حياً – أن ترفع صوت الأستنكار والشجب لممارسات تركيا الجارة الغير مسؤولة  والضغط على الحكومة المركزية لأتخاذ
الأجراءات اللازمة لمعالجة هذا التهديد المصيري ، لأنّ وطننا يواجه حرباً جديدة يعرف ب(حرب المياه) والعراق اليوم يواجه منذ عشرين سنة أزمة تناقص مياه دجلة والفرات وجفاف الاراضي الزراعية بسبب بناء تركيا {سد اليسو} ، والتخمينات البيئية تشير إلى نهر دجلة سيواجه موتاً سريريا وربما وفاته في حزيران المقبل من هذا العام والمتهم المدان بأغتيال دجلتنا دولياً هو أردوغان  .
عبد الجبار نوري/ السويد
12-2-2018


15
الناشط "باسم خزعل خشان "/ وغزوة أغتيال الرأي -
عبدالجبارنوري-ستوكهولم
توطئة / ثمة عتمة وضبابية منحرفة لقضاة العدل عندما يجعلون لحجب الحرية وسيلة لأنهاء الرأي ، وهم يتناسون أن الأفكار تبقى مضيئة في فضاءات الأنسنة وجنبات التأريخ البشري ، وضنهم خائب عندما يجدون مواقفهم تنحدر بشدة نحوأعماق مستنقع الرثاثة الفكرية ، وأنوار أقمار التأريخ تتلألأ ساطعة بأبطال مناضلين سحقوا بأبشع طرق الموت وبقييتْ أفكارهم شاخصة تشعُ في فضاءات الأنسانية كتراث حضاري ، وسُجلتْ بصماتهم في أرشيف السفر البشري أمثال : سقراط الذي سُقي السم فمات مادة وبقي روحاً نابضاً بالتفاؤل والمحبة والسلام ، وصُلب اليسوع ونطقتْ خشبتهُ بالمحبة والسلام ، وقُطع الحسين أرباً وهو يردد " هيهات منا الذلّة " وترك أرثاً في الصمود ومقارعة الظالم ، وذُبح (الحلاج) ذلك المثقف العربي ، وكان أرثهُ نظرية (الفهم الخاطيء والمغلق للدين ) ، وأغتيل جيفارابعيداً عن وطنهِ وبقيت أفكاره في التحرر أيقونة للأحرار ، وأغتيل شنقاً المفكر السوداني والأسلامي الحر"محمود محمد طه " بيد الجلاد النميري بتهمة أفكاره الحرّة ، وقطع المناضل الشيوعي " سلام عادل " في مسلخ قصر النهاية على يد الأنقلابيين الفاشست ، وبقيتْ أفكارهُ الثورية أكاديمية لتعليم الصبر والتحدي .
النص/ في تصرف غير لائق بالقضاء العراقي المعروف برصانته وتأريخهِ الناصع أن تصدر يوم الثلاثاء 6-2-2018 محكمة أستئناف المثنى حكماً لمدة ست سنوات بحق الناشط القانوني في المثنى " باسم خزعل خشان " الغيور الذي رفع عدد من القضايا وملفات الفساد والسرقة ضد مسؤولي محافظة المثنى ، وكسب العديد منها ، وأعادة عدة مليارات لخزينة المحافظة .
أنا لا أفهم القضاء العراقي صاحب التأريخ العادل والنزيه عندما يكون نظر المحكمة في حيثيات وفقرات قانون دكتاتوري للعهد البعثي المباد الذي ينص على تقديس ( ربكم الأعلى ) فأنها ياسادة ياكرام تتقاطع مع النظام الديمقراطي الجديد ، والذي يتحمل نقطة النظام الخطرة هذه هو المشرّعْ العراقي لا المدان ظلما وتعسفاً ، ثًمّ ما كشفهُ الناشط باسم خشان لا يمس الشخوص بل تدور حول مسؤولياتهم في أدارة المحافظة هذا ما تعلمناه من منتسكيو وروسو وأرنمو والمواثيق الأممية .
مع الأسف الشديد أن القوات الأمنية في المحافظة أستعملت ( القوّة المفرطة ) في فض أحتجاج ضد سجن الناشط باسم خزعل خشان ومن تداعيات هذه السقطة القانونية والأستلاب المعلن من قبل سلطات المحافظة وقوع جرحى وسط المتظاهرين بينهم أعلاميون وأعتقال العشرات من الناشطين المعروفين في المحاقظة .
والظاهر لحادثة الناشط المدني باسم الخشان نماذج مماثلة لحكومات بعد 2003 : عندما أقدمت محكمة الحلة في 25-11-2015 بأصدار قرارها الجائر بحبس الأمين العام لمجلس محافظة بابل ( عقيل جبار حمزة الربيعي ) العضو في الحزب الشيوعي العراقي مدة ستة أشهر بتهمة تجاوز صلاحياته الوظيفية بموجب المادة 334 من قانون العقوبات العراقي النافذ رقم ( 11 سنة 69 ) ، بينما المدان عقيل قام بواجباته الرقابية بكشف ملفات ( حي الطيارة ) المسروقة من قبل مافيات متنفذة في المحافظة ، والحادثة الثانية : ملف الأمين العام لتجمع الشباب الحر (جلال الشحماني ) الذي تم أختطافهُ بتأريخ 22-9-2015 وهو مغيّبْ لحد الآن وأنباء مسربة عن العثور على جثتهِ في بغداد .

أخيرا/الحكم على ( خشان ) أستند لتفسير خاطيء لحيثيات أدلة التحقيق ، فكانت الغاية من الأطاحة بباسم خشان لأسكات صوت الرأي الحر في كشف الفاسدين والتهيؤ للأنتخابات المقبلة ، وتفسير المادة 226 من قانون العقوبات وكلُ شخص يعتقل بموجبهِ يعتبر معتقل ( رأي ) فلا ترقى لجنحة أو جناية ، والظاهر أن الحيثيات وقعت تحت ضغوطات أخطبوط حيتان الفساد .
فأقترح : بنقل الملف ألى محاكم بغداد لتفسير هل أنها أهانة بحق الدولة ؟ أم أنها قضية رأي مكفول ديمقراطياً في جميع دول العالم ، وللعلم من ضمن كشوفات الناشط المدني الخشان : طلب عدم ترشيح المشمولين بالعفو للترشيح بالأنتخابات المقبلة ، وكان يقصد محافظا مثنى السابق والحالي ، ومن بين الدعاوى ( الباسمية ) ما يتعلق بشراء سرير طبي لدائرة صحة المثنى ب65 مليون دينار وملحقاتهِ ب99 مليون دينار !!!؟؟؟ ، ومجلس المحافظة تزمع على تشديد العقوبة بحق باسم خشان بلجنة من محامي وعاظ السلاطين ، الذين غيّروا المعادلة الأنسانية المتحضرة : السجن للفاسدين واللصوص وليس للصحفيين والناشطين الأحرار.
واليوم أرسل ندائي ألى قضاة العدالة ورئيسها للتفضل بقراءة حيثيات ملف الناشط الخشان ومدى مطابقتها مع ( روح ) القانون العراقي ، ونسخة منهُ ألى لجنة حقوق الأنسان في العراق ،
الحرية للناشط المدني " باسم خزعل خشان " والخزي والعار لمافيات التزوير والأعتداء على حقوق العباد
كاتب عراقي مغترب
في/العاشر من شباط 2018

16
الناشط "باسم خزعل خشان "/ وغزوة أغتيال الرأي !؟
عبدالجبارنوري
توطئة / ثمة عتمة وضبابية منحرفة لقضاة العدل عندما يجعلون لحجب الحرية وسيلة لأنهاء الرأي ، وهم يتناسون أن الأفكار تبقى مضيئة في فضاءات الأنسنة وجنبات التأريخ البشري ، وضنهم خائب عندما يجدون مواقفهم تنحدر بشدة نحوأعماق مستنقع الرثاثة الفكرية ، وأنوار أقمار التأريخ تتلألأ ساطعة بأبطال مناضلين سحقوا بأبشع طرق الموت وحشية وبقييتْ أفكارهم شاخصة تشعُ في فضاءات الأنسانية كتراث حضاري ، وسُجلتْ بصماتهم في أرشيف السفر البشري أمثال : سقراط الذي سُقي السم فمانت مادة وبقي روحاً نابضاً بالتفاؤل والمحبة والسلام ، وصُلب اليسوع ونطقتْ خشبتهُ بالمحبة والسلام ، وقُطع الحسين أرباً وهو يردد " هيهات منا الذلّة " وترك أرثاً في الصمود ومقارعة الظالم ، وذُبح الحلاج ذلك المثقف العربي ، وكان أرثهُ نظرية (الفهم الخاطيء والمغلق للدين ) ، وأغتيل جيفارابعيداً عن وطنهِ وبقيت أفكاره في التحرر أيقونة للأحرار ، وأغتيل شنقاً المفكر السوداني والأسلامي الحر"محمود محمد طه " بيد الجلاد النميري بتهمة أفكاره الحرّة ، وقطع المناضل الشيوعي " سلام عادل " في مسلخ قصر النهاية على يد الأنقلابيين الفاشست ، وبقيتْ أفكارهُ الثورية أكاديمية لتعليم الصبر والتحدي .
النص/ في تصرف غير لائق بالقضاء العراقي المعروف برصانته وتأريخهِ الناصع أن تصدر يوم الثلاثاء 6-2-2018 محكمة أستأناف المثنى حكماً لمدة ست سنوات بحق الناشط القانوني في المثنى " باسم خزعل خشان " الغيور الذي رفع عدد من القضايا وملفات الفساد والسرقة ضد مسؤولي محافظة المثنى ، وكسب العديد منها ، وأعادة عدة مليارات لخزينة المحافظة .
أنا لا أفهم القضاء العراقي صاحب التأريخ العادل والنزيه عندما يكون نظر المحكمة في حيثيات وفقرات قانون دكتاتوري للعهد البعثي المباد الذي ينص على تقديس ( ربكم الأعلى ) فأنها ياسادة ياكرام تتقاطع مع النظام الديمقراطي الجديد ، والذي يتحمل نقطة النظام الخطرة هذه هو المشرّعْ العراقي لا المدان ظلما وتعسفاً ، ثًمّ ما كشفهُ الناشط باسم خشان لا يمس الشخوص بل تدور حول مسؤولياتهم في أدارة المحافظة هذا ما تعلمناه من منتسكيو وروسو وأرنمو والمواثيق الأممية .
مع الأسف الشديد أن القوات الأمنية في المحافظة أستعملت ( القوّة المفرطة ) في فض أحتجاج ضد سجن الناشط باسم خزعل خشان ومن تداعيات هذه السقطة القانونية والأستلاب المعلن من قبل سلطات المحافظة وقوع جرحى وسط المتظاهرين بينهم أعلاميون وأعتقال العشرات من الناشطين المعروفين في المحاقظة .
والظاهر لحادثة الناشط المدني باسم الخشان نماذج مماثلة لحكومات بعد 2003 : عندما أقدمت محكمة الحلة في 25-11-2015 بأصدار قرارها الجائر بحبس الأمين العام لمجلس محافظة بابل ( عقيل جبار حمزة البيعي ) مدة ستة أشهر بتهمة تجاوز صلاحياته الوظيفية بموجب المادة 334 من قانون العقوبات العراقي النافذ رقم ( 11 سنة 69 ) ، بينما المدان عقيل قام بواجباته الرقابية بكشف ملفات ( حي الطيارة ) المسروقة من قبل مافيات متنفذة في المحافظة ، والحادثة الثانية : ملف الأمين العام لتجمع الشباب الحر (جلال الشحماني ) الذي تم أختطافهُ بتأريخ 22-9-2015 وهو مغيّبْ لحد الآن وأنباء مسربة عن العثور على جثتهِ في بغداد .
أخيرا/





17

 
البصرة /والضمان السيادي وجمّلْ الغركان غطه!؟
*عبدالجبارنوري
توطئة / المناضل : من آمن أن يكون أول المضحين وآخر المستفيدين ، السياسي :من عمل كي يكون أول المستفيدين وآخر المضحين { قالها عامل في سوق المغايز بالبصرة ---- عاش مناضلاً وبقي مناضلاً }1
المضمون /الكلام عن البصرة ، رباه ليست اليوم هي البصرة التي أعرفها ثغر العراق الباسم ، أم العراق ، خزانة العرب ، عين الدنيا ، قبة العلم ، مدينة حسن البصري وأبي الأسود الدؤلي ،  ومطرمطر السياب  و فينيسيا الشرق توأم البندقية وكازابلانكا ، وهي الفيحاء أم النخيل والشناشيل ، وفسيفساء شعب طيّب خليط من كل الأعراق وبشعور أنساني فطري بين قطبي الوطن القومي والديني يعزفون معاً أروع قصائد الأبداع وكأنّها بصوت فيروز الملائكي وهي تستوحي Mozart  40 تشدو " بيا أنا وياك " ، و شعبٌ حاتمي السجية (مالاً) حين تموّلْ العراق ب80% في ميزانيتها و( دماً ) في أنتفاضتها الشعبانية الباسلة ضد الطغاة وتضحياتها بأكثر من عشرة آلاف شهيد في حشدها الشعبي المناضل ضد الأرهاب الداعشي هذه هي البصرة التي أعرفها --- ولا يسعنا ألا أن نردد كلمات ببلبلها المغرد فؤاد سالم (مشكووووووره ما كصريتي ).
وللآسف الشديد والألم يعصف بكياني حين أرى بصرتنا الحلوة اليوم تتمزق وتعلن أفلاسها مالا وخلقاً ، متجلببة بثياب الشيطان بنداوة أخلاقية وضمور فكري شهيقها سرقة ونصب وأحتيال وكراهية ، وزفيرها التهريب والرشوة والخطف والأبتزاز ، وألغاء الآخر وتسقيطه بل قتله بدمٍ بارد ، وتقدم الوباء المسرطن في جغرافيتها لتتحوّلْ إلى رقعة مافيات عشائرية متقاتلة بالسلاح الأبيض والأسود  وميناء لبيع الأنسان بأعضاءه ولحمه الحي ، والرشوشراء الذمم وبيع السيطرات والمنافذ الحدودية وفرهدة المال العام ، والأنحدار الذي لا قاع لهُ للحكومة المحلية المتسمة بالسلبية والذيلية لرؤساء كتلها لا للعراق وذات هويات منسلخة من موجات الفوضى حسب نظريات التفكيك والأنقسام ، وفوضى تدميرية بقيادات متعددة بولاءا لسماسرة السلطة والدم ، وصدق سيد المتقين (علي) حين وصف فئة (المنافقين ) و(الأنتهازيين ) في جيشه في البصرة { -- يا أشباه الرجال ولستم برجال ، أخلاقكم رقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وماؤكم رعاق ، والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه ، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه} .
وأصبح سياسيو البصرة مفتقدون المشروع المستقبلي في تحقيق آمال الشعب البصري أن تكون المدينة أقليماً لتحقيق ذاتها أو المدينة الأقتصادية للعراق كدبي وأسطنبول وجُرّفتْ تلك الأمال والأحلام الممنوعة أمام تسونامي البنيوي الكتلوي والفئوي ونسيان الوطن في خبر كان ياما كان في قديم الزمان أن هناك وطن ( كزهرة في بستان )  في بلاد مسيوبوتيميا وتحولت اليوم إلى بلاد ( خرابستان ) ووصلت الكارثة (بالبعض)الذين ضمائرهم أسيرة شهوة المال إلى بيع نخلة ( البرحي) ،( وزميج) أرض الوطن الى الكويت ودبي لقاء ثمن بخس .     
مظاهرمسرطنة تنخر البيت البصري
- تهاون وضعف الرقابة الوطنية على ( المنافذ الحدودية ) بتفشي الرشوة بشكلٍ علني وأبتزازي ، الموظفون الفاسدون والمرتشون مرتبطون بمسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة المحلية وربما في الحكومة المركزية ونواب الكومشن وألا كيف عبّرتْ الشقيقة العزيزة قطر موزه من أدخال ثلاثة شاحنات محملة بعشرات الأطنان من مواد غذائية وأدوية ظاهرها الرحمة بمساكين الفلوجة وباطنها تحت الأغذية أربعة عشر طناً من السي- فور لقتل الكفار الرافضة والمسيحيين والمرتدين السنة ، وأنتشار ادوية منتهية الصلاحية وغير مرخصة ، وحبوب الهلوسة ، وهنا تؤشر بوصلة ثقافة المواطنة المفقودة من أحتمال كبير من أدخال شاحنات محملة بالموت ورائحة الدم لقتل المئات من العباد قد تكون الرشوة مئة دولار أو ربما كارت شحن موبايل فئة عشرة آلاف دينار ، وللعلم أذا دخلت نلك السيارات تأكد أنها " تغيّر سير المعركة لصالح العدو بالكامل " .
- ملف غياب مقاييس  " عدادات أنابيب النفط المصدر " التي تُربطْ أثناء التصدير ، وأن مشروع العدادات طُرح منذ 2008 ولكن أصابع الأجرام والفساد حصل تلكؤ فيها ، ولهذا الموضوع الخطير صلة --- في مؤتمر صحفي مع نواب الأصلاح في يوم14-1- 2017 أن نحو 300 ألف برميل نفط (يومياً ) تصل قيمتها إلى 20 مليون دولار تسرق من عدادات النفط المزيفة بتغيير ميكانيكيتها الأصلية فتصبح غير مضبوطة ، أما أتاوات الرشوة على مواد الأستيراد فهو مبرمج فساداً بدون خوف بما يعادل 7 مليارات دولار سنوياً أي ما يقارب ميزانية دول مجاورة كسوريا ولبنان والأردن ، وأن البواخر التي تخرج من الموانيء تكون محملة بضعف حمولتها المسجلة ، علماً أن الحكومتين المحلية والمركزية غارقة في مناكفاتها وشهواتها ربما لا تريد أن تسمع - فتتمارض بالطرش – وربما أن الكيل طفح والفساد أستشرى في جغرافية عراقستان حتى فاقت قندهار وتورابورو ، والمضحك والمبكي أن الحكومة المركزية تبحث عن قرض بمليار دولار وبشروط مجحفة ومذلّة .
-ملف بناء المدارس أعطت الحكومة المحلية في البصرة بناء 1700 مدرسة لشركات عالمية وللقطاع الخاص بمبلغ 238 مليار ديناروبمدة سنتين والذي حدث سحب المقاول الأصلي جميع المبلغ وباع المقاولة لشركتين وهميتين وبقي تلامذتنا في مدارس آيلة للسقوط ، وهل يعقل هذا في أي مكان في العالم ؟ .
- ملف فقدان الأمن بشكلٍ مريع حيث الميليشيات المسلحة التي تجوب الشوارع ليل نهار ضاربة هيبة الحكومة والقانون عرض الحائط حيث طلعت علينا الأخبار في صبيحة يوم الثلاثاء 17-1 -2017 خطف مدرس من مدرسته وقتله ورميه على قارعة الطريق مقطوع الأذنين ، وخطف موظفين من نفط الجنوب ومن أهالي البصرة وأغتيالهما بعد يومين ، وأدانة الأطباء في حالات الوفاة ومطالبتهم بدفع دية المتوفي وقد تكون ملايين من الدنانير والذي أدى إلى هجرة الأطباء من البصرة ، أضافة إلى قتال العشائر وبالأسلحة الثقيلة للتنافس والأختلاف على تهريب النفط الخام وتهريب المخدرات وبيع أعضاء الأنسان ولحمه الحي لعصابات ومافيات البحر الكاريبي ، والمسؤولون في حالة سبات بعد خروجهم من حوار الطرشان في تخريب ما تبقى من عراقستان -----
- والكارثة المرعبة الأخيرة حكومة اليوم ترتهن نفط البصرة ( كضمان سيادي ) لأحدى شركات حيتان خصخصة الكهرباء ، ولمدة 25 سنة ، حينها يكون الحق للشركة أن تحجز على نفط البصرة  ( مالها أو حلالها )وبيعه في مزاد سوق الحرامية ، وتتماشى مع المثل الشعبي ( جمل الغركان غطة ) !؟
الأسباب
1-الديمقراطية الأمريكية التي أعطيت للعراقيين- ومنهم البصريين - بمقاسات أمريكية وشربوها بجرعة واحدة بينما أمريكا والغرب أستوعبوها خلال قرن من الزمن مما أدى إلى أستباحة مفهوم الحرية ، فكان للأنتقاء الأمريكي – صاحب الخبرة العميقة في الأختيار – ما يناسبها فدجنت الواجهة الأسلاموية الراديكالية من الأئتلاف الوطني الشيعي الغير متآلف ( الأخوة الأعداء ) كواجهة زائفة لتمثيل المصالح العليا لمجتمع الوسط والجنوب والتعاقب على حكم البصرة  تحت رقابة ( أخوة يوسف ) الخلايجة العملاء لها أصلاً .
2- تسيّد النظام القبلي العشائري وحصر السلاح بيدها  في حل القضايا العالقة بالفصل والدية والمكاومة والعطوة أما القانون والقضاء العراقي الرصين صاحب التأريخ الطويل في النزاهة والعدالة في خبر كان ، وقد يطبق على فقير ليس لهُ كتلة أو حزبٍ ، يفترض تفعيل القانون ومحاسبة المسيئين حتى ولو كانوارموزا عليا للمحافظة .
3- والبصرة مفتوحة على العالم بميناءها وحدودها المشرعة مع المحافظات  فصارت (بازارا ) للبضائع الممنوعة والمحرمة كالأدوية المنتهية الصلاحية ، وحبوب الكبسلة والهلوسة والتحشيش والتي أصبحت البصرة مركزاً مهماً رئيسيا في ترويج بيعه إلى مختلف مناطق العالم لغياب سلطة القانون والأمن، والرقابة الصحية ، أظف إلى تعاطي الشباب واليافعين لتلك السموم والأدمان عليه والذي صار من تداعياته أنحدار الوضع الأخلاقي والتربوي والأجتماعي والأقتصادي إلى حدٍ لا قاع لهُ .
4- حالة الجمود والترهل السائدة على المشهد السياسي العراقي الحاكم  منذ 2003 في غياب الدولة المؤسساتية وثقافة المواطنة فظهرت تداعياته في أفتقار الدولة وأفلاس الخزينة وأنعدام التنمية وضياع فرص الأستثمار ، ونمو المافيات المدعومة بالميليشيات وترقى تلك إلى دولة داخل دولة ، والكارثة المرعبة عندما تكون بأدارة سياسي السلطة من نواب الكومش ورموز أصحاب القرار في الحكومتين المحلية والمركزية بالأضافة إلى سفراء الخارج ، وليس بالضرورة دخول المسؤولون بشحمهم ولحمهم إلى مزادات العهر الأخلاقي والسياسي طالما ظهرت على الواجهة أصطلاحات لم نسمع بها منذ حكومة (كلكامش) وحتى شريف روما (بريمر) كالعلاس والكومشنجي والدلال والفضائي --------
(1 )---- هو المناضل البصري " هندال جادر " الشيوعي الذي ظلّ لآخر لحظة محافظاً على مبادئهِ وحتى أستشهاده على أيدي طغمة حكومة البعث ، والذي هتفت الجماهير يوم أعتقاله في زمن الملكية { هي --- ميّتْ هندال أنريده } ، كان عاملا في مديرية موانيء البصرة منذ صغره ، الذكر الطيّبْ للشهيد البطل " هندال جادر " .
*كاتب ومحلل سياسي مغترب
الخامس من شباط 2018

 



18

 
"بدر شاكر السيّاب"/مقاربات نصيّة في الحداثة الشعرية مع أليوت وأبي تمام
عبدالجبارنوري
هو الشاعر العراقي الكبير " بدرشاكر السيّاب " 1926-1964 ، وُلِد بدر شاكر السياب في قرية جيكور التابعة لقضاء أبي الخصيب في محافظة البصرة ، يعتبر السياب أحد مؤسسي الشعر( الحر ) في الأدب العربي ، وكان لجمال الطبيعة في قريتهِ جيكور الخضراء الوارفة الظلال والمفعمة بالأزاهير والأثمار وغابات النخيل الباسقات ورقرقة الجداول التي تمرُ منها لتصب في شط العرب ، كان هذا الجو الشاعري الخلاب أحد حوافز طاقات السياب الشعرية ، وخلال مزاجاتهِ المتغيّرةِ في تغيّر المكان من جيكور إلى بغداد وإلى الكويت ثم ألى البصرة ، والصدمة النفسية في وفاة أمهِ وهو في عمر ستة سنوات ، ولم يصل لنهاية تجربة حب ناجعة مع حواءٍ  ، أضافة ألى قراراته السياسية في تغيير الأعتقاد الفكري ، كل ذلك ربما أثرت في تشكيل الذات عند الشاعر ، وأباح عنها بأعظم القصائد رصانة ودقة وحقيقة وواقعية أبهرت العالم في أربعينيات القرن الماضي ، في أمضاء كتابه المشهور " أنشودة مطر " التي تضمُ مجموعة أبيات: في قصيدة غريب على الخليج ، أزهار ذابلة عام 1947 ، أساطير وحفار القبور 1952 ، المومس العمياء 1954 ، منزل الأقنان 1963 ، أزهار وأساطير وشناشيل أبنة الجلبي 1964 ، وللعلم كان صدور ديوان أنشودة المطر عن دار مجلة شعر بيروت في العام 1960 بيد أن القصيدة كتبها عام 1954 في الكويت ، وقصائد أخرى تعتبر من ألمع الدرر في الشعر العربي الحديث منها نهر الموت وجيكور والمدينة وبور سعيد ، وكان قدرهُ أن يموت مبكراً بعمر 38 سنة بمرضٍ لعين تصلب عصبي في العمود الفقري ، وسُدل عليه ستار النسيان والأهمال في مرضه ،وكتبتْ  بعض وسائل الأعلام المنصفين ( أن السياب لا ينازع في عراقيته الصميمة والخالصة مع أنهُ لم يأخذ شيئاً  من وطنهِ أثناء حياتهِ من تكريم وتقييم .
أسلوب السياب الشعري ومدى تأثره ب(أليوت وأبي تمام ) ، وقبل هذا أقول أن للسياب الأثرالأهم للتحوّلْ النوعي في خارطة الشعر العربي الحديث المعاصر وفي تيار الحركة الحداثوية الشعرية في تضاريسها وأدوارها  :
-هو رائد الشعر الحر ، بدأ بكتابة الشعر الكلاسيكي منتقلا إلى الشعر الحر لشعوره أن القديم لا يحقق مساعيه في أرهاصاته الداخلية في أعلان الحرب على الحرمان والفقر والموت ، ولآنّهُ رأى في فلسفة الحياة مختصر الكلام ( الصراع بين الفناء والوجود ) ، وأني أرى أنهُ ليس سوداوياً كما يزعم بعض النقاد لأنهُ بدأ بقصائد غلبت عليها الرومانسية متأثراً بطبيعة جيكور الخلابة ومفاهيم الحب وهو يقول في هذا المجال :
أشاهدت يا غاب رقص الضياء ---- على قطرةٍ بين أهدابها ؟
ترى أهي تبكي بدمع السماء ---- أساها وأحزان أترابها
وأفراح كل العصافير فيها --- وكل الفراشات في غابها
-السياب أكثر رغبة في توظيف الأسطورة والرمز في النسيج الشعري للواقعية الجديدة ، وبانت جلية في " أنشودة المطر " التي وظّف فيها أسطورة عشتار ، يقول :
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورق الكروم
وترقص الأضواء كالأقمار في نهر
وعندما نقرأ للشاعر الأنكليزي ( أليوت )هو توماس ستيرنز 1888 -1965 هو شاعر وناقد ومسرحي وفيلسوف أنكليزي أظهر في نصيتهِ الشعرية الرمزية والأسطورية  ببعضٍ من الغموض والصعوبة ، ويعكس التهاتف النفسي والحضاري لدى الأنسان الأوربي ، وتوضحت فلسفتهُ الشعرية في قصيدته المشهورة ( الأرض اليباب ) The Wasta Land فالشعر الجيد في نظر أليوت هو قد يبلغ القلب قبل تمام الفهم ، فهو من رواد الشعر الحر الأنكليزي ، وقد تأثر به عدد كبير من الأدباء والشعراء والنقاد العرب ، منهم على سبيل المثال لا الحصر : بدر شاكرالسياب ونازك الملائكة ولميعه عباس عماره ولويس عوض وصلاح عبد الصبور وجبرا خليل جبرا وأدونيس ويوسف الخال ومحمود درويش ، فأصبحت القصيدة المعاصرة أكثرها وأغزرها في تناول الأنسان المعاصر في تراثهِ وحضارتهِ وأحداثهِ التأريخية وقضاياه الآنية : وهنا المفترق المفصلي حيث يأخذ الشاعر الأوربي بأتجاه حضارته الأوربية كاليونانية والرومانية والآخر في فضاءات الأدب العربي يتجه نحو جذوره التأريخية في وادي الرافدين ووادي النيل ، فشاعرنا السياب في الأربعينات كان واضحاً بمقارباتٍ نصية شعرية بما لدى( أليوت) من تركيز على التراث وأستخدام الأسطورة والرمز والأيحاء والأشارة التظمينية .
-وصراعات تغيرات المكان وأزماته الفكرية وشظف العيش وأفتقاده لحب أمرأة ضاعفت أشكالاته وتحولتْ إلى أزمة مزمنة نفّس عنها بقصيدة حنين لجيكور تعكس أستلابات المنفى والغربة والضبابية واليأس وبعضٍ من الشجون والأسى ، ولكنه على العموم يطفح شعرهُ بالحنان والرقة ويتجه بها ألى ( الرومانطيقية )2 تلك النزعة الأدبية السائدة في الأدب الغربي الأوربي وهذه بعض أبياتها:
{ أه جيكور جيكور ماللضحى كالأصيل يسحب النور مثل الجناح الكليل ، جيكور ديوان شعري ، موعد بين ألواح نعشي وقبري}
وفي قصيدة أخرى يقول : { لا تزيديه لوعة فهو بلقاك --- لينسى لديك بعض أكتئابه /قربي مقلتيكي من قلبي الذاوي --- تري في الشحوب سرّ أنتحابهِ } . وأخرى :
ليت السفائن لا تقاضي راكبها عن سفار --- أو ليت الأرض كالأفق العريض بلا بحار / متى أعود ؟ متى أعود؟ / وا حسرتاه --- لن أعود إلى العراق ! .
-السياب رائد الحداثة الشعرية حيث لا يختلف أثنان في مدى شاعريته وجدارته في الأبداع الشعري بتعدد المستويات والمحاور ، وكما تقول عنهُ الدكتوره ناديه هناوي في المنجز النقدي حول شعر السياب : ( --- وكأنهُ متحف لكل ما عرفهُ النقد من مذاهب وأتجاهات أبتداءاً من التأريخية وأنتهاءاً بالبنيوية )أنتهى ، حتى أصبح المنجز النقدي عن شعر السياب حالة نموذجية عصية الأستنساخ أطرتْ شخصنة السياب بالذات ويمكن أن يصطلح عليه أسم ( نقد النقد ) أو ما بعد النقد ، وان رأي الناقد العربي أسعد رزوقي في كتابه الموسوم ( الأسطورة في الشعر العربي المعاصر )الصادر عن دار مجلة الشعر اللبنانية : هو أنهُ يمكن الجمع بين (خمسة) من الشعراء العرب هم جبرا أبراهيم جبرا وأدونيس ، وخليل حاوي ، ويوسف الخال وشاعرنا بدر شاكر السياب ، وأني أثني على رأي الناقد ، لأن الأسطورة والرمزية تشكلان محور البناء النصي السردي لكينونة وصيرورة القصيدة السيابية والتي جاءت واضحة ومتماثلة مع الشاعر أليوت في توظيفه للأسطورة .
وهذه بعض أبيات من قصيدة ( الأرض اليباب ) لأليوت نرى واضحاً أستعماله تلك الأدوات الأدبية في الرمز والأسطورة وفوبيا المجهول الذي يسيرهُ الموت فتبدو متطابقة مع النصية الشعرية عند السياب ولهذا يجمع النقاد على تأثر السياب بأليوت الأنكليزي وأبي تمام العربي  :
دفن الموتى من قصيدة أرض اليباب لأليوت
نيسان أقسى الشهور ، يتناسل الليلك في البريّة الميّتة ، وتمتزج الرغبة في الذكرى ، وتهتاج الجذور الشاحبة عطر الربيع ، أية جذورٍ متشبثة هذه ؟ أية أغصان ؟ تنبتْ من هذه النفاية الحجرية ، أخافُ من الموت بالماء ، أرى حشوداً من البشر يسيرون في دائرة .
أنظر إلى السياب كيف يملي على شعره الرمزية التصويرية بالأستعانة (بالميثولوجيا )1 والأشارات التأريخية وهذه مطلع قصيدتهُ أنشودة المطر التي تعتبر أيقونة بارزة في الأرث الثقافي العراقي والعربي ، وعليك أن تكتشف تلك المقاربات الفكرية في سير السرد النصي في شعر السياب وأليوت وأبي تمام :
أنشودة المطر
عيناك غابتا نخيل ساعة السحرْ
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمرْ
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقصُ الأضواء كالأقمار في نهرْ
أتعلمين أي حزنٍ يبعثُ المطرْ
وكيف يشعرُ الوحيد فيهِ بالضياع
بلا أنتهاء كالدمُ المراق ، كالجياع
كالحبِ كالأطفال ، كالموتى هو المطر
-وأن بدر شاكر السياب متأثر بالشاعر "أبي تمام"788-845م في نصيّة المفردات الشعرية بأستعمال الرمزية والأسطورية ، كما كتب الدكتور أحسان عباس في كتابه – بدر شاكر السياب – دراسة في حياته وتأثره بأبي تمام ، وهذه بعض من بائية أبي تمام المشهورة ، من  قصيدة عموريا بالحقيقة  هي ملحمة شعرية أكبر من أن تكون قصيدة :
السيفُ أصدقُ أنباءاً من الكتبِ ---في حدهِ  الحد بين الجد واللعبِ
بيضُ الصفائح لا سود الصفائح --- متونهن جلاء الشك والريب
وأشعر أبو تمام في الحنين للوطن وقال
نقّلْ فؤادك حيث شئت من الهوى
ما الحبُ ألا للحبيب الأولِ
كم منزلٍ في الأرض يألفهُ الفتى
وحنينهُ أبداً لأول منزلِ .
أخيرا/ ربما قد تقارب الشاعر بدر شاكر السياب مع أليوت وأبي تمام في الرمز والاسطورة والحنين للوطن ، وهو أتجاهٌ أدبيٌ مألوف ومستحسن ومقبول بيد أن السياب تمكن من رسم شخصنته الشعرية المميزة وخاصة بأقتحامه للمنجز الأدبي العربي بنقلة نوعية من الرومانسية القديمة إلى عالم الشعر (الحر) الذي يلبي طموحات الأنسان في آماله وتأملاته الحياتية فالمجد لشاعر جيكور المجدد الحداثوي " بدر شاكر السياب " .
1-المثيولوجيا تعني علم الأساطير ، 2 – الرومانطيقية مذهب أدبي يهتم بالنفس الأنسانية وهي مرادفة للرومانسية 
الهوامش والمصادر/عبد الواحد لؤلؤة –اليوت أرض اليباب 1980 /عبدالجبارداود البصري –بدر شاكر السياب رائد الشعر الحر/ ديوان أبو تمام – الكامل
كاتب عراقي مقيم في السويد
في الأول من شباط 2018



 


19
عرس "الوثبة" السبعيني درسٌ للتغيير
عبدالجبارنوري
سبعون عاماً مرّتْ على وثية كانون الثاني 1948 المجيدة ، يوم السبت 27-1 – 2018 ، سبعون عاماً على أنتصار أرادة الشعب العراقي على الطغاة عملاء الأجنبي ، وكسر عنجهية " أبو ناجي " المستعمر البريطاني ، وتفكيك قيوده في ألغاء معاهدة "بورت سموث" تلك المعاهدة الجائرة والمذلة  وبابتزازاتٍ عسكرية ونفطية ، وأضافت الجماهير المنتفضة درساً وطنياً ألى سفر النضال الوطني لصفحات التأريخ العراقي ، ولتُسجلْ في مدرسة الحزب الشيوعي العراقي ولأرثهِ النضالي الثر ْ ، الذي كان لهُ قصب السبق في تحريك الشارع العراقي ، وأشعالهِ وهيجانهِ ، وحشد جماهيره من طلاب الكليات والعمال والكسبة والنساء ، بقيا دة الرفيق " فهد " يوسف سلمان يوسف الذي كان يدير التنظيمات وهو في سجنه ، وكان أهم الأحزاب السياسية الرافضة للمعاهدة هي : حزب الأستقلال بزعامة الشيخ محمد مهدي كبه ومساعدهِ الأقرب " صديق شنشل "  وهو حزب قومي عربي ، والحزب الوطني الديمقراطي بزعامة كامل جادرجي ، وحزب الأحرار ، وحزب الشعب والحزب الشيوعي العراقي( السري ) فتشكلتْ لجنة من الحزب الشيوعي العراقي وحزب الشعب والجناح اليساري للحزب الوطني الديمقراطي برئاسة كامل الجادرجي وحزب الأحرار وحزب الشعب ، فكانت مبادرة الحزب الشيوعي العراقي وبموافقة الأحزاب المؤتلفة طرح الحزب البيان التأريخي مصعداً من مطاليب الجماهير المنتفضة : 1-ألغاء المعاهدتين الجائرتين (معاهدة 30حزيران 1930 - ومعاهدة بورت سموث 1948) 2- جلاء القوات البريطانية فوراً من العراق ، 3- أطلاق الحريات السياسية وأجازة الأحزاب والنقابات 4- توفير الخبز والكساء وبأسعار معتدلة 5- أسقاط حكومة صالح جبر، ومحاكمة مدير الشرطة ومن بعده نوري السعيد ، 6- أطلاق سراح السجناء والموقوفين السياسيين ، 7- حل المجلس النيابي وتأليف حكومة مؤقتة  من الأحزاب الوطنية.
والذي حصل من مكاسب وطنية : رفض وألغاء معاهدة بورتسموث والمعاهدة القديمة ، وأسقاط حكومة صالح جبر ، وأظهرت الأنتفاضة الوعي الوطني والأرادة نحو التغيير ، ونشر ثقافة الشعار " الأستعمار عدو الشعوب " و فتح حريات نسبية  في الحريات السياسية العامة ،  وولادة أتحاد الطلبة العام في مؤتمره التأسيسي الأول بمنطقة السباع في 14 نيسان 1948 والذي أصبح عضو فعال في أتحاد الطلبة العالمي ، وكان( لعرس الوثبة) مؤشرات ثورية في أندلاع ثورة 14 تموز 1958 المجيدة ، وكان لدماء شهداء التظاهرة نبراساً وأيقونة عشق لهذا الوطن المفدى ، حيث أستشهد جعفر أخو الشاعر الكبير " الجواهري " والشهيدة " بهيجه" والشهيد قيس الآلوسي  والشهيد شمران علوان ، ومئات من الجرحى  برصاص شرطة صالح جبر ،  وأكتضتْ السجون والمعتقلات بالمتظاهرين  بأعلان الحكومة الأحكام العرفية  بحجة القضية الفلسطينية .
وكان لمقتل جعفر أثراً بالغاً في الجواهري فرثاهُ بقصيدة عصماء تجاوزت المئة بيت  أثارت حماس الجماهير، ألقاها في جامع الحيدرخانه ، فيها أبيات مرثية وأبيات تحريضية على الثورة وهجاء لصالح جبر ونوري السعيد ، في رائعة  قصيدته { يوم الشهيد تحية وسلامُ } وهذه مطلعها :
أتعلمُ أم أنت لا تعلمُ---- بأن جراح الضحايا فمُ
فمٌ ليس كالمدعي قولهُ --- وليس كآخر يسترحمُ
يصيحُ على المدقعين الجياع --- أريقوا دماءكم تطعموا
ويهتفُ بالنفر المهطعين --- أهينوا لئامكم تكرموا
أتعلمُ أنّ رقاب الطغاة ---- أثقلها الغُنْمُ والمأثمُ
ويالك من بلسمٍ يشتفى بهِ  ---حين لا يرتجى بلسمُ
أتعلمُ أن جراح الشهيد  --- تظلُ عن الثأر تستفهمُ
أخي "جعفراً " لا أقول الخيال --- وذو الثأرِ يقظان لا يحلمُ
تقحّمْ فمن ذا يخوض المنون --- أذا عافها الأنكدُ الأشأمُ
الخاتمة/عذرا بودي أن أطرح على القراء الأعزاء هذا السؤال الذي زاحمني منذ كتابة الشذرات المشرفة من ذكرى وثبة كانون 1948 الذي هو "
**فكم من بورتسموث جديدة وقعها العراق في الألفية الجديدة ؟؟؟؟؟ مع الود لكم ----
المصادر/ عبدالرزاق الحسني – تأريخ الوزارات العراقية ج7ص203/ خالد بكتاش-أنتفاضة الشعب العراقي1948بغداد ص 11 / زكي خيري –صدى السنين ج1 ص144 / باقر أبراهيم –دراسات عن الجبهة الوطنية – بغداد 1973ص25-26 / ديوان الجواهري – الأعمال الكاملة .
كاتب عراقي مغترب
كُتب في يوم السبت 27-كانون الثاني 2018
ستوكهولم




20
 
الأصلاح الثقافي--- وشغيلةالفكر
عبدالجبارنوري
المقصود بالمثقف هوالعالم والأديب والفنان والصحفي والأعلامي والأكاديمي هم شغيلة الفكر في العراق ، فهم أمام مسؤولية مقدسة في علاج  مشاكل الثقافة العراقية المأزومة بمسؤولية " الأصلاح الثقافي" الذي يشمل جوانب مهمة لها علاقة مباشرة بحياة الأنسان في السياسة والدين والمجتمع والأقتصاد والثقافة والي تشمل ( القصة والرواية والشعر والمسرح والفن التشكيلي والصحفي والأعلامي والأكاديمي) ، وأن ظهور الأصلاح الثقافي في العراق والعالم العربي  كان في بدايات القرن العشرين ، وأنقسمت ألى مدرستين : الأولى القديمة التي تهتم بالموروث الأدبي القديم بل ربما تتجه نحو تقديسهِ ، والمدرسة الثانية : هي الحداثوية الشبابية ، فأحتدم الصراع الفكري بينهما لولا ظهور مفكرين عرب وعراقيين لحلحلة الصراع الفكري من خلال عقائدهم الفلسفية في مدوناتهم التي أكدت على تجاوز فوبيا التراث القديم لأن جذور الحداثة الأدبية متصلة بالموروث القديم ، وهم { طه حسين ، أحمد حسن الزيات ، أحمد أمين ، جميل صدقي الزهاوي ، معروف الرصافي ، بدر شاكر السياب ، نازك الملائكة ، زكي نجيب ، نجيب محفوظ ، وغائب طعمه فرمان ، ونتيجة معاناة العراقيين من تراكمات موروثات كوارث العهد المباد من حكم شمولي ودكتاتورية القائد الأوحد ، وأستلابات الأحتلال والفساد المالي والأداري والمحاصصة البغيضة ، وهشاشة القانون بل الفلتان الأمني بحكومات الأسلام الراديكالي وفشله في جميع مفاصل الدولة بالتبعية لدول الجوار وتلوُثْ المجتمع بفايروس الطائفية والأثنية ، مما سهل لعصابات داعش من أحتلال أجزاء واسعة من البلاد ، والكارثة أن المحتلين الجدد غيروا المناهج الدراسية وفق آيديولوجيتهم المتخلفة ، أذاً يتحتم على النخبة المثقفة التعامل مع هذا الواقع الذي نعيشهُ ، فغياب الثقافة الجمعية واضحة الهوية قادت المجتمع إلى غياب الخطاب الموحد في تحقيق هوية الوطن لا هوية الخندقة الطائفية والأثنية والمناطقية ، فالثقافة كلمة عريقة تعني : صقل النفس البشرية والشخصية والمنطق لا يشترط فيها أستيعاب أصل الحضارة البشرية من أنسان الكهف حتى الجيل الخامس والسادس من الحضارة الحداثوية الرقمية ، بل تعني : النهوض الفكري والأدبي والأجتماعي ، ولا تعني مجموعة من الأفكار بل هي نظرية في السلوك الحضاري المتمدن ، يملك الشخص المثقف كامل القوّة الذاتية لتقبل الآخر ، فيكون المثقف في قلب الأعصار الأجتماعي يتحول ألى عامل كيمياوي مساعد في تحريك مفردات التأريخ في نقلة نوعية في نمو بيئة أجتماعية ترفل بالحرية والديمقراطية والعيش الكريم وهي النظرية التي بشّر بها ( ماركس ) في نهاية القرن الثامن عشر ، في بلورة المثقف  الملتزم الذي معادلتهُ المثقف  للشعب لا المثقف  للمثقف ، كما جاء على وزنها الأدب والفن للشعب .
معاناة الفضاء الثقافي في العراق
-الأتجاه الغير موفق في أختيار الكوادر الثقافية وربما يعطى مسؤولية مكان لا ينطبق مع أختصاصة ، وهذه نقطة النظام تنسحب على حقيبة وزير الثقافة .
- أن مؤسسة وزارة الثقافة خلال عقدٍ من الزمن تخضع للمحاصصة البغيضة .
- ضعف عامل الثقة بين المثقف والسياسي .
- تربدي بل غياب البنى التحتية للثقافة ، وأهتزاز الرابط بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني .
-غياب الأصلاح الحقيقي في أعادة الحياة ألى الثقافة في أن يكون الترميم من القمة الهرمية وألى القاعدة .
- المخصصات المرصودة من الموازنة قليلة وخجولة آذا ما قورنت بالدول المتقدمة بالعالم ففي فرنسا على سبيل المثال مخصصات وزارة الثقافة أكثر من جميع الوزارات .
- محاربة المثقف في ظل الحكومات الأستبدادية أدى ألى أفراغ البلد من المبدعين والعلماء فأصبح الفن والأدب أسير السلطة الحاكمة
المثقف .... والأصلاح الثقافي
الرؤية السليمة للثقافة والعلم هو : أرتقاء الأنسان العراقي روحياً وفكرياً وتكريس هوية المواطنة التي تصب روافدها في معين الأنسنة المطلوبة في تحقيق المشروع الوطني ، وبأعتقادي أن للعراق ظروفهً الخاصة لأحتقان بيئته بأمراضٍ طفيلية مستلبة منذ تأسيسه لحد اليوم ، فهذه بعض الرؤى والأفكار الموضوعية للمصلح الثقافي ، الذي هو " المثقف " :
1-ترسيخ الثقافة التعددية وتداول السلطة سلميا .
2- نشر أفكار مفردات الديمقراطية في الحرية والمساواة ونبذ الطائفية والأثنية .
3- الأصلاح الثقافي يشمل جوانب الحياة الأجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية والقانونية .
4- توحيد المنظمات الثقافية وتقوية علاقتها بالمنظمات الدولية .
5- حملة أعلامية موحدة بكل وسائل الأعلام والأتصال .
6- سن قوانين مشرعنة لحماية الطبيب والمعلم والأكاديمي بقوانين رادعة .
7- العمل الدؤوب على أستقرار الأمن ، وأعمار المخرب من البلاد .
8- شروط الأصلاح الثقافي توفر شخصية المصلح وموضوع النص وليس من الظرورة تغيير القديم ، وتحرير ذلك المثقف المصلح من قيود المحرمات الثلاثة ( الدين والجنس والتقاليد العشائرية ) بتحفظ وعدم تجاوز المثقف الخطوط الحمر والمساس بها .
9- الأصلاح الشامل لمقومات الدولة الأقتصادية والسياسية والأجتماعية والثقافية .
10- لا لزوم لعقد المؤتمرات والمهرجانات والأيفادات التي تكلف ميزانية الدولة مبالغ هائلة يفترض أن تصرف في تبديل المدارس الطينية في عموم البلاد حيث يعاني التلميذ العراقي الرثاثة والبؤس .
11- أصلاح العملية النربوية ومحو الأمية والأهتمام بالمسرح والسينما الذي يذكرنا برذاذ الزمن الجميل .
12- تجنيد الأقلام الحرة المثقفة في تعرية وكشف سلبيات وتداعيات حكم الأسلام السياسي بطرق النقد والنقد الذاتي الحضاري ، وأنتقادات وباء المحاصصة البغيضة ، فيكون للمثقف الدور الريادي في الأنتخابات المقبلة في من هم الذين يستحقون أصواتنا ؟
كاتب عراقي مغترب
كتب في 18/1/2018


21
 
تونس/الأزمة والطبقية والتحديات والآفاق
عبدالجبارنوري
بدأ الحراك الجماهيري مع موعد يزفهُ التأريخ في حكاية طارق البو عزيزي1984-2011 ثمة ملف تراجيدي مأساوي من نمط الملهاة ، هو الشاب التونسي الذي قام يوم الجمعة 17 ديسمبر 2010 بأضرام النار في جسده أمام مقر مدينة ( سيدي زيد ) التونسية ، أحتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية عربته التي كان يبيع عليها بعض الخضار والفواكه لكسب قوته اليومي ، وللتنديد برفض سلطات المحافظة قبول شكوى قدمها بحق الشرطية ( فاديه حمدي ) التي صفعتهُ أمام الناس وقالت لهُ بالفرنسية ( أرحل ) التي أصبحت شعاراً في طرد الرئيس السابق ( أبن علي ) ، وتوفي بو عزيزي متأثراً بحروقهِ بعد عشرين يوماً ، فهو عود الثقاب الذي أشعل فتيل الشارع التونسي في مدينة سيدي زيد والتي دفعت الرئيس التونسي زين العابدين أبن علي اللجوء إلى السعودية في 4 كانون الثاني 2011 ، والأعلان عن تولي السياسي المعارض ( محمد الغنوشي )رئاسة الجمهورية .
أن ما حدث في تونس ثورة تختلف عن كل ثورات العرب ، فيها السرعة لم تأخذ شهراً واحداً ، ولم تخرج دبابات أو سلاح ثقيل ، وأنما خرجت الجماهير المتلاحقة لا تحمل سوى الشعارات المؤثرة ، والعجيب أنها ليست غاضبة أو عصبية (حسنين هيكل ) .
الحراك الجماهيري اليوم / بدأ حراك الشارع الأخير اليوم في 10 مايس2017 ولأن الأحتقان بلغ أقصاه في معاملة المتظاهرين بضراوة وقساوة في حدوث أعتداءات على الصحفيين وكردة فعل على الأمنيين ، مما أدى ألى أنسحاب الأمن وأبدالها بتعزيزات عسكرية التي جابهتْ المتظاهرين بالرصاص الحي ، وبعد أسبوع تحولت التظاهرات ألى عصيان مدني ، وأمتدت لتلتحم مع أنتفاضة الجنوب والشعارات تؤشر ألى الفقر والتهميش ، فكان للأعلام الوطني دور فعال في عرض مطالب الشعب التونسي على شاشات التلفزيون المسائي وكذلك على صفحات التواصل الأجتماعي ، ومن الشعارات الي رفعها المتظاهرون : شغل – حريه- كرامة وطنية – ثورتنا ليست أشاعة –التشغيل أستحقاق يا عصابة السراق ، ومركز الأنتفاضة مدينة ( فوار ) وهي أحدى ولايات الجنوب ذات الأهمية الأقتصادية ، بتواجد شركات النفط فيها ، ألآ أن سكانها يشكون من البطالة والأهمال فتتركز مطاليبهم في كلمتين : {الشغل والتنمية} ، وأضيف ألى زخم التظاهرة أضرابات عمالية أدت ألى وقف أنتاج الفوسفات الذي يعتبر نفط تونسي ، وهي الدولة الخامسة في أنتاجهِ عالمياً ، وتجددت الأنتفاضة في خميس 11-1- 2018 ولكن هذه المرّة بزخم وأندفاع عاليين وبأعداد غفيرة بسبب الغلاء المستشري في عموم تونس ولفرض الحكومة موضوع التقشف ، وأنطلقت التظاهرة من ولاية ( تطاوين ) النفطية جنوب البلاد ، وأندلاع مواجهات بين المحتجين والأمن ، وسرعان ما أنتشرت وأنضم أليها معظم المدن التونسية وحتى العاصمة في شارع بورقيبه ، وهي أمتداد للأنتفاضات الستة السابقة ، وفي الحقيقة أن تعاقب الحكومات السابقة منذ ثورة 2011 يتبعون ( النموذج الصيني ) الذي يعني أن السياسة خط أحمر في عدم الأقتراب منها أو تحريمها سواء كانت من نشاطات سياسية أو حراكاً مدنياً، وجعل الأقتصاد يسير نحو الأستثمار الأجنبي وخصخصة الباقي بواسطة القطاع الخاص ، وحتى أن أكتنفها الفساد والسرقة ، وكان رأي الشعب التونسي هو ( مبادلة الخبز لقاء الحرية أو لقمة العيش لقاء الأستقرار والأمن والأنضباط ) ، وأعتقادي هو الصح لأن الحرية والأستقرار هي الأصلح لشعوبٍ ليس لها ثقافة الغرب ولا تأريخها الديمقراطي ، فعند فرض سلطة القانون وحصول الأستقرار يمكن رفع سقف مطالب الخبز والغذاء الذي يتوفر بسلاسة وسهولة .
عُرفتْ تونس في تظاهراتها الشبابية الأحتجاجية السلمية للتصدي للسلطات الحاكمة بعد ثورة كانون الثاني 2011 خارجة بشعار( ما نيش مسامح ) أي لن أسامح وهي ضد قانون المصالحة الذي يشمل العفو عن شخوص العهد المباد ومشاركتهم في العملية السياسية ، والذي تراجعت الحكومة عنهُ ، وتظاهرة حملة ( موش على كيفك ) أي ليس على مزاجك يا حاكم ، والتي تدعو إلى سحب قانون (منع الأعتداء على القوات الأمنية ) في تونس ، أما في هذه المرّة والتي نتكلم عنها أنتفاضة يوم الخميس 11 كانون ثاني 2018 أطلق المتظاهرون عليها أسم ( فاش نستاو ) أي ماذا ننتظر!؟ والتي تزامنت مع زيادة الأسعار على المواد الغذائية بالأخص الخبز، وفرض سياسة التقشف ، مع كل الأسف هذه المرّة تخرج التظاهرة عن عن مسارها السلمي ، لأختراقها من قبل مندسين مرتبطين بأجندات خارجية كما طلعت وسائل الأعلام التونسي للمعارضة السياسية وقوى اليسار الديمقراطي التي أشارت بالأصبع إلى تدخل دولة الأمارات العربية في أستغلال الأزمة ، فكانت مانشيتات الصحف المحلية لتونس : محتجون يحرقون مقر الحرس الوطني بولاية ( تطاوين ) التونسية بعد أنسحاب الأمن منها ، وفاة محتج صدمتهُ سيارة شرطة ، محتجون يقتحمون مقر ولاية ( تطاوين ) رافعين لافتات مكتوب عليها ( أرحل ) ، والحراك الجماهيري الشعبي في الشارع التونسي تألف من أئتلاف الجبهة الشعبية ( أئتلاف أحزاب اليسار ) ومن أحزاب سياسية معارضة ربما تكون في السلطة أو خارجها مثل حزب النهضة وحزب نداء تونس الحاكم  ومن القوى السياسية المدنية من طلاب الجامعات التونسية ، والنقابات وعلى رأسها ( الأتحاد العام التونسي للشغل ) الذي كان لهُ الدور الريادي في ضخ العمال والكسبة والعاطلين عن العمل ولأنّها منظمة عريقة تأسست في سنة 1922 لعبت دوراً مؤثراً ضد حزب أبن علي ( الحزب الحر الدستوري ) ، وهيئة المحامين التونسيين ، ورابطة حقوق الأنسان ، ومنظمة نساء تونس .
 فكانت أبعادها أستثمار فضاءات الديمقراطية وعطاءاتها في باب الأحتجاج والأنتفاضة على المعاناة وتعسّف السلطات الحاكمة ، وأنطلقتْ من تونس شعارات الأنعتاق والتي هي من صميم مباديء روسو للثورة الفرنسية 1789 في الحرية والمساواة ،والديمقراطية والكرامة ، فالثورة التونسية ليست عفوية بل نتيجة تراكمات أحتجاجية تأريخية سواء ٍكانت فردية أو جماعية ، فكانت أبعدها أنتشار شرارتها أقليمياً وعربياً بما سميّتْ بالربيع العربي في ليبيا ومصر ، وساهمت الثورة التونسية على الوعي والأرادة اللازمة والضرورية للتغيير ، فكانت مطالبات الحراك الجماهيري في توفير الكرامة والخبز وثم رفع سقف المطالبات إلى تحقيق دولة المؤسسات ، ورفض الحزب الشمولي وحضره كليا وجعله خارج التغطية السياسية ، وأثبتت الثورة التونسية على أن الحكم الأسلامي الراديكالي عاجز عن توفير مستلزمات العيش الكريم والمواطنة والأستمرار في مسيرة الألف ميل إلى خط النهاية ، فتمخضت من رحم الحراك الشعبي والجماهيري ولادة اللبرالية العلمانية ، وحقيقة الوضع السياسي حسب أعتقادي عبر مراقبتي للوضع السياسي والأقتصادي وآفاقها بعد الثورة 2011 هو أن الصراع يدور في ثلاث محاور: الأول/ يتمثل في الحراك المدني الجماهيري ، والثاني / مجلس النواب والذي هو تحت تأثير حزبين رئيسيين هما ( حزب نداء تونس الحاكم اليوم والذي يمتلك 86 مقعداً ، وحزب حركة النهضة وعندها 69 مقعد ) ، والثالث / وهو الأخطر الذي يمثلهُ وسائل الأعلام بأشكالها فهي القوّة الضاربة التي يجري عليها الرهان
فكانت التحديات والآفاق في : أولا-مصير النظام القديم : ولو قطعت الثورة التونسية أشواطاً بعيدة في أقصاء الحزب الشمولي الواحد (حزب التجمع الدستوري ) وهو حزب الرئيس المخلوع أبن علي ، الذي يعتبر محلولا  ولكنه يبدو للمتتبع غير محضور لتحالف أكثر أعضائه مع حزب نداء تونس الحاكم وأن تأثيراتهُ تبدو للعيان داخليا وخارجيا ، ففي الداخل لا يزال الرتل الخامس يفرض حضورا في الواجهات السياسية والثقافية ، وحزب التجمعيون وهؤلاء يحملون أرث وتطلعات النظام السابق الذين يطالبون بأرجاع ما فقدوه ، وكما رأينا في حكومة ( محمد الغنوشي ) المتعاطف معهم ، ودوره الأعلامي المخابراتي لصالح السعودية حيث مقر الرئيس المخلوع أبن علي ، والثاني –الفكر الديني المتطرف والمتمثل بالأخونة بشبه سيطرتها على الخطاب الديني المتعصب ، والثالث- الوضع الأقتصادي المهزوز والمتأزّمْ أصلاً ، أن تونس تعيش وضعاً أقتصادياً صعباً بعد ست سنوات من الثورة :
1-ترجع الأستثمار والتنمية الأقتصادية وفشل الحكومات المتعاقبة في حل تعسّرْ الوضع الخدمي في السكن والمواصلات والتعليم والصحة . 2- البطالة المستشرية في البلاد . 3- الفساد الأداري والمالي والضرائب المجحفة ، وأغراق نظام السوق بالقطاع العام على حساب القطاع الخاص . 4- ضغوطات قوية على الأتحاد العام التونسي للشغل ، من قبل متنفذين في القرار السياسي في كسب النفعية والربح الغير مشروع على حساب المواطن التونسي ، مما أدى هذا الأتجاه ألى حد القطيعة بين الحكومة وبين المركزية النقابية ، لذا كان نضال النقابة بجبهات عديدة مما أضطرها إلى توحيد جهودها في دمج النقابات المهنية بمطلب جبهوي واحد تحت عنوان ( النضال الوطني العام ) ، 5- يضاف ألى ما سبق السياحة في تونس لقد تراجعت بعد الثورة في تعرض تونس لهجمات أرهابية كالذي أستهدف منطقة قريبة من القصر الرئاسي ( باردو ) الذي راح ضحيتهُ 32 شخص من بينهم 24 سائح  . 6- أنفلات الأمن في الجارة ليبيا ، وزاد الطين بلّة نزوح أكثر من مليون ونصف المليون ، فالأرهاب والنزوح أصبحتا جزءاً من الأزمة التونسية .7- التدخلات الخارجية العربية ( الأمارات والسعودية وقطر) ودول الأتحاد الأوربي وأمريكا بتشجيع وتأييد الحزب الذي يأتمر بأراداتهما الأستعمارية على سبيل المثال تشجيع مشاركة حركة النهضة في السلطة ، وأيدتهم ألمانيا ، أما موقف فرنسا أنتهازي ولكنهُ الأقوى الذي يحلم في أستعادة أمجاده في شمال أفريقيا .
الواقع السياسي في تونس : يتميّزْ بالصراع الطبقي الكتلوي الحزبي المؤدلج بحداثة التجربة وعدم أمتلاكه الخبرات النضالية التراكمية مما أدى ألى ظهور فراغ سياسي هيأت تلك الظروف الهشّة أن تملأ ذلك الفراغ الأتحاد العام للشغل التونسي ، لما يملك من قاعدة أجتماعية من عمال وكسبة وكادحون وموظفون ، وبحجم 750 ألف منخرط في الحراك المدني الجماهيري ، وبما يملك من شرعية تأريخية ، وتأييد جماهيري ، بمساحة جغرافية تونس لقي تأييداً من مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية .
أخيراً/ أحتفالات ومسيرات تعم البلاد في الذكرى السابعة للثورة التونسية يوم الأحد 14-1-2018 ، وهذا يعني ان الحراك الشعبي للشارع التونسي رقاً صعباً في المعادلة السياسية ، حيث أن أغلب مطالباته تنفذ من قبل الحكومات ، والأشارة الخفية التي أكتشفتها في الشعب التونس هو أن الخطاب المصيري للوطن مرهون بتلك الطبقة المثقفة والواسعة التي تعي العولمة والحصانة من طفيليات التطرف الفكري ، وأحترام مخرجات الأنتخابات وصندوق الأنتخابات ، وهذا يعني أن الديمقراطية في تونس سليمة ومعافاة من الشوائب السياسية فهو متمسك بالخيار الديمقرطي السلمي ، وربما أعتقد الموقع الجغرافي لتونس وهي مطلة على البحرالمتوسط الذي يوصل حبلهُ السري بعموم أوربا في الثقافة والتمدن الحضاري ، وأن تونس أولى البلدان أنتفاضة وآخرها أستقراراً ، وتستحق لقب {تونس سويسرا العرب} أملي وأمنيتي أن تحافظ على هذا اللقب الجميل -----
كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد
كُتب يوم 14-1-2018



22
المنبر الحر / باي ---- باي خليجي23
« في: 19:04 10/01/2018  »
باي ---- باي خليجي23

عبدالجبارنوري

ودع المنتخب العراقي بعد خسارته بضربات الجزاء مع الفريق الأماراتي ، للدورة الخليجية 23 المقامة في الكويت .
تعتبر رياضة كرة القدم الأكثر شهرة وأكثر أثارة ومتعة بل أكثر شعبية على المستوى العالمي ، وربما هي وسيلة للتواصل بين الشعوب ، أضافة لكونها وسيلة أعلامية لأظهار أمكانيات وقدرات الأمم ، والأهتمام بعموميات الرياضة محسوبة النتائج بقيمتها الأنسانية وفوائدها البدنية التي ترتبط بالتأثير المباشر في سلوكيات البشر وأيقاظ الجانب الأيجابي منها فتسري آثارها في كافة المجالات الحياتية ، وهي خطوة ريادية بأتجاه بناء مجتمع صحي مؤثر في توليد ثقافة المواطنة وعنصر مؤثر في العملية التنموية المستقبلية .
وتأسيس الأتحاد العراقي لكرة القدم يعود إلى سنة 1948 ، وأصبح عضو في الأتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) في 1950 ، وفي الأتحاد الآسيوي لكرة القدم 1970 ، وفي الهيئة الكونفدرالية الأقليمية الفرعية لأتحاد غرب آسيا منذ سنة 2000 ، وهو عضو أيضاً في الأتحاد العربي لكرة القدم عام 1976 ، ومنذُ ذلك الحين أعتمد المنتخب العراقي لقب ( أسود الرافدين ) ويعتبر المنتخب العراقي نجم المنتخبات الوطنية والعربية ، شارك المنتخب خمسة مرات في مسابقة كأس العرب 1964-1966 -1985 -1988- 2012  فاز بأرعٍ منها ، وعلى المستوى الآسيوي هو واحد من أقوى المنتخبات الآسيوية ، فازبكأس آسيا عام 2007 ، وفاز ثلاث مرات ببطولة كأس الخليج 1979 – 1984 – 1988 ، وببطولة كأس أتحاد غرب آسيا لكرة القدم للعام 2002 ، وشارك العراق لأول مرة في تصفيات كأس العالم 1974 ولثلاث مرات في دورة الألعاب الأولمبية في موسكو ولوس أنجلس وسيؤول ، وحاز المنتخب العراقي على جائزة ( أنظف فريق وطني ) من الأتحاد الآسيوي ، ولثلاث مرات 2003- 2007 -2013 ، وهو الفريق الوحيد من غرب آسيا يحصل على هذه الجائزة ، وكذلك منحتهُ مجلة ( وورد سوكر ) جائزة أفضل فريق لعام 2007 ، وأصبح المنتخب العراقي ضمن الجيل الذهبي ، للرياضة والشباب للفترة 1976 – 1990 .
أسباب خسارة الفريق
فقد المنتخب العراقي فرصته في التأهل للأدوار النهائية في هذه المسابقة العربية الخليجية بعد تعادله في الوقت المقرروالوقت الأضافي ، وخسارته بضربات الجزاء أو ما تسمى بضربات الأعصاب ، ولستُ معنياً بالنتيجة لكون من البديهي أن اللعبة خاضعة للفوز أو الخسارة ، ولكن حين يكون قدر العراق على أبواب التأهل لحدثٌ عظيم يتوازى مع أنتصارات جيشنا العظيم على أرض الواقع ، وعندما نكون قاب قوسين أو أدنى في تخطي فريق الأمارات وكان ليس صعباً لأن هذا الفريق لا يقارن حتى بأي فريق عراقي ، لكن هذه هي لعبة كرة القدم عندما يكون فيها القدم بدل الرأس اللاعب المؤثر ، ويحزُّ في نفوسنا كمواطنين أن يعطينا المنتخب جرعة في توحيدنا ولو لبضع ساعات :
1-الأتحاد العراقي لكرة القدم ضعيف ومشتت يفتقد القرار ، مع طاقم دريبي محلي قليل الخبرة ، وتدخل وزارة الشباب في مجريات حيثيات القرارات الرياضية .
2- حضر اللعب في الملاعب العراقية بقرار من الفيفا .
3- الفريق شبابي يفتقد للمهاجم الهداف في أستنساخ الأسطورة الكروية أمثال حسين سعيد وأحمد راضي وراضي شنيشل ويونس محمود .
4- أعتماد الفريق العراقي على الهجمات المرتدة السريعة مما أوقعهُ في فاولات الأوف سايد عدة مرات والتي أنهكت الفريق وأشعلت فيه التوترات مما أفقدتهُ المرونة والتركيز ، وللحق أقول أن الفريق قد أدى ما عليه من وطنية ومهارة وروح رياضية وكما يقول المثل أنه كفى ووفى .
5- ضعف مهارة حارس المرمى ، فكان من المفروض على المدرب أبداله بأحد الحراس الأفضل الجالسين ينتظرون فرصة المشاركة .
كاتب عراقي مقيم في السويد
كُتب في 10 -1-2018

23
خصخصة النفايات ---- !!!
*عبدالجبارنوري
جراحات العراق كثيرة وعميقة وثقيلة ربما بوزن وجوده الأزلي منذ الأستاذ كلكامش لحد بريمر شريف روما ، وربما أقساها ألماً ظاهرة الخصصة " التي دفعت بلعابة الصبر أن تنتحر ، كاتبة عذاباتها على بوابة بغداد الحزينة رائعة أم كلثوم { للصبر حدود – ما تصبرنيش بوعود وكلام معسول وعهود ، ما تصبرنيش ما خلاص أنا فاض بيه ومليت ، لقيتني وأنا بهواك – خلصت الصبر معاك}
صحيح أن الخصخصة هي نوع من أنواع الأستراتيجيات الأقتصادية التي تساهم في دعم قطاع الأقتصاد بمشاركة القطاع الخاص في أقتصاديات السوق الرأسمالي ، لكنها لا تليق بأقتصاد العراق المشوه الذي لا يعتمد على برنامج أقتصادي متكامل بغياب الوعي المستقبلي ، والذين يديرونهُ ليسو طلاب دولة بل طلاب سلطة ، وأهم ما يمكن قولهُ هو غياب دولة المؤسسات ، والأقتصاد الريعي بالأعتماد على موارد النفط بنسبة 96% ، جاءت الخصخصة مبكرة ، وخصوصا طبقتها الحكومة على عدة قطاعات خدمية منها :
-خصخصة جمع النفايات والتي طبقتها أمانة بغداد والبصرة بأعطاء تنظيف أجزاء خاصة من المدينة ألى شركات تركية وفُرضتْ قسم من الرسوم على المواطن ، مما أثقلت كاهل المجتمع ، ومن الناحية الموضوعية أن هذه الفقرة يتحمل فيها المجتمع جزءاً كبيرا من المسؤولية ( التضامنية ) في تفهمهِ لثقافة النظافة والوصول ألى البيئة الصحية ، وهذا ما لم نصل أليه في عالمنا الحداثوي .
- الكهرباء هو بالتأكيد الشريان الرئيس لكل مفاصل الحياة ، وأنهُ الداينمو المغذي لها ، بل أوكسجين رئة الدولة ، وأصبحت المشكلة العصيّة على الحكومات المركزية المتعاقبة منذ 2003 ناشرة تداعياتها المرّة خلال 14 سنة عجاف عاقدة حلفاً  غير مقدس مع حرارة جهنم العراق 60 درجة مئوية ومع زمهرير شتاء العراق الأسكندنافي تحت الصفر ، والحكومات ا لعراقية  المتعاقبة بعد الأحتلال البغيض عاجزة في مواجهة أزمة الطاقة المفتعلة بالرغم ما تمّ أنفاقه من المال العام بحوالي 37 مليار دولار ، لعمري أنها ميزانية ثلاثة دول مجاورة ، وثمة هذيان أنها تبني مليون شقة سكنية ، و20 مستشفى تخصصي ، و10 آلاف مدرسة ، وتعيد أحياء مصانعنا المقفلة ووووو لك الله يا عراق وتبقى الحكومة في موضع الأتهام بجعل العراقي يتحسر ويقبل اللجوء في المنافي ويتجرع كأس الغربة بموت بطيء كل يوم .
- خصخصة بعض من مفاصل التربية والتعليم :في فتح أبواب البلاد بأوسعها لأكثر من عشرات الجامعات ، ومئات المدارس الثانوية ورياض الأطفال وسط غياب الرقابة التربوية وعدم السيطرة على الأسعار الملتهبة والصاعدة ألى أرقام مرعبة بحيث أصبحت من حصة الطبقة البورجوازية وحرمان أبناء الطبقات الفقيرة وحتى في حال حصول الطالب على معدلات عالية ولم يقبل في الجامعات والمداس الحكومية .
- خصخصة الأمن :وهي الكارثة الكبرى حين يكون أمن المواطن بيد الأجنبي ، فالحكومات المتعاقبة تعاقدت مع أكثر من 150 شركة أمنية ، وشرعنتها بأقرار البرلمان العراقي لها في 26-كانون ثاني 2017 ، وهو جرح جديد وغائر ، وقد لا يندمل في جسد الوطن المثخن بالجراحات في زج الأرض والعباد في متاهات الشركات الأجنبية التجسسية ، فهي أنفاق كبير وأستهلاك للدخل القومي على حساب الميزانية التشغيلية .
والحق يقال أن المسؤولية مشتركة بين المواطن والحكومة ، فهذه سلبيات المواطن في مواجهة الأزمة :
1-غياب ثقافة الترشيد في أستهلاك الكهرباء وهو معطيات غياب ثقافة المواطنة ، بأقتناء الأجهزة الكهربائية بشكل مسرف ومفرط حيث لا يكون غريباً في منزل مساحته 100م2 أربعة سبلتات وثلاثة ثلاجات وأكثر من تلفزيون عملاق وغسالات ووووو --- .
2- التجاوز على خطوط النقل والتوزيع .
3- الأمتناع عن تسديد فواتير الطاقة المستهلكة من قبل مؤسسات الحكومة والمواطنين .
4- البناء العشوائي الذي يقف وراءه بعض المسؤولين لأغراض أنتخابية .
5 – تجاوز بعض المحافظات على حقوق المحافظات الأخرى وأستحقاقاتها لحصة الكهرباء ، حسب قوة الكتلة التي تحكم .
6- تلاعب أصحاب المولدات بسعر الأمبير الواحد .
ولماذا لا نتعلم من الشعوب المتقدمة حضاريا بل نقلدها فقط بهوامشها ، فلننظر إلى الشعب الياباني في أيام " التحدي الثلاثي " سنة 2011 في شهرٍ واحد تسونامي وزلزال وتسرب المفاعل النووي في ( فوكوشيما ) ، علما أن الشعب الياباني متمرس بثقافة الترشيد والتي هي جزء مهم من ثقافة المواطنة ، فهم متعودون على تمرد الطبيعة فيلزم على الياباني طواعية التأقلم والمعايشة مع تلك النكبات وأحتواء آثارها ، حيث أن الحكومة لم تطلب منهم ترشيد أستهلال الطاقة بل بالعكس خفضت سعر الأمبير الكهربائي ،بيد أن الشعب ارفع فيشة كهرباء المنزل وأستعاض عنها بالتورش اليدوي ، وألغاء الطبخ والتعويض عنه بالوجبات السريعة كل ذلك لأجل توفير الكهرباء لرياض الأطفال والمشافي ، مع حكومة تتقن فن أدارة الأزمات وهو فرع تخصصي يدرس منهجيا في الجامعات اليابانية وكذلك في جامعات العالم ، ولم تعتمد الحكومة على أستيراد المصادر التقليدية للطاقة كالنفط والغاز الطبيعي في مجال توليد الطاقة الكهربائية بل أتجهت إلى البدائل توليد الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية ، ولم تقصّر حكومة الحزب الديمقراطي في معالجة الأزمة في 2011 ولكنها قدمت أستقالتها خجلاً من الشعب وخسرت أنتخابات 2013 ، لكونها أعترفت بالتقصير !!! .
وأخيرا / أجد من الضروري خصخصة الكهرباء للقطاع الخاص – ولو أن فكرة الخصخصة ضد نهجي الفكري ولكن للضرورة أحكام -  والذي جعلني أن أكتب في هذا الموضوع الحساس مرة ثانية هو الأعلام السالب والمغرض في تضخيم الأمور لنشر البلبلة والفوضى في الداخل العراقي وهو نهج الرتل الخامس ، وأضع أمام المنصفين الذين لديهم ثقافة المواطنة تسعيرة الكهرباء للحكومة في 1-1-2016 لكي نثمن دورها في علاج هذه المشكلة المستعصية  هي تسعيرة مناسبة وعادلة : { تضمنت من 1- إلى 1000 وحده بسعر 10 دنانيرللوحدة أي بسعر عشرة آلاف دينار ، ومن 1 إلى 1500 وحده بسعر 20 دينار للوحدة بقيمة 20 ألف دينار ، ومن 1 إلى 2000 وحده تكون قيمتها 40 ألف دينار ، --- وهكذا 30 أمبير بقيمة 80 ألف تصاعدية مع زيادة الأستهلاك ، وللعلم أن مسألة الترشيد في الأستهلاك مسألة حضارية متبعة في جميع الدول الغربية .
*كاتب وباحث عراقي مغترب
كُتب في 7-1-2018


24
 
رواية " البحث عن الزمن المفقود" لبروست /غيّرتْ تأريخ الأدب العالمي
عبدالجبارنوري
رواية " البحث عن الزمن الضائع " In Search Of Lost Time " للرئي والأديب الفرنسي" مارسيل بروست " 1871-1922Marcel Proust  الأحتفال بمئوية كتاب " البحث عن الزمن المفقود " لكونه حدث أستثنائي ، ولأنهُ أحدث ثورة في عالم الكتابة ، ولم تنساهُ وزارة الثقافة الفرنسية ، حين أجرت للكاتب وروايته أحتفالاً مهيبا في نهاية ديسمبر 2017 ، وهو ديدن الفرنسيين في تقديس الأديب ، ويتذكر العالم عندما سُجن الأديب الفرنسي (البير كامو ) في عهد ديغول حيث وبخ الشرطة الفرنسية ، قائلاً : ماذا فعلتم ؟ لقد وضعتم فرنسا في السجن !؟ تصوّر عزيزي القاريء أي مكانة للأديب في العالم ! ، والأبعد من هذا أن جميع رؤساء العالم عند أجتماعاتهم يحضرون معهم وزراء الدفاع أو الداخلية  ، ما عدا الرؤساء الفرنسيين في أجتماعاتهم ومؤتمراتهم يحضرون معهم وزير الثقافة ، ويعتبر مارسيل بروست الأب الروحي للمؤسيين للرواية الحديثة في القرن العشرين .
ونشر الأديب الفرنسي " مارسيل بروست " روايتهُ ( البحث عن الزمن الضائع ) في 1913 -1927 في سبع مجلدات وبمجموع أربعة آلاف صفحة وضمت مليون ونصف مليون كلمة ، وهي الرواية التي دخلت موسوعة غيتس للأرقام القياسية ، وملخص فكرة الرواية تبدأ من منزل ( سوان ) وسوان هو شخص يهودي عاش في المجتمع الفرنسي يذكره مارسيل في هذا الجزء من الرواية  وكانت البداية سنة 1913 ، والجزأ الثاني يحمل عنوان ( ربيع الفتيات ) 1914، والثالث يحمل عنوان ( جانب من منزل غرامنت ) 1921 ، ولقد جازف مارسيل بروست بمستقبله وكل ثروته في سبيل نشرها لما فيها من الخروج عن المألوف الروائي السائد وبتشجيع من الفيلسوف الفرنسي ( أندري جيد ) ، فواصل بدأب وشغف وتواصل ومتابعة ومثابرة عنيدة حتى الوصول ألى خط النهاية عبر تلك الأرهاصات المشتعلة أوارها بين الكاتب ودنياه ، ويبدو أن الحدس الذي حرك هاجسهُ بأن الرواية ستكون فناً عالميا  يهدف ألى أن يسيطر على الفنون الأدبية ويفوز بأحتكار ميزاتها الأساسية وأدواتها التعبيرية ، وما نراهُ اليوم من القفزات الهائلة التي تطالعنا في الرواية بشكلٍ مستمر على خارطة الأدب العالمي وبلغاته الحيّة المنتشرة ( كتاب رواية البحث عن الزمن الضائع – ترجمة ألياس بدوي – دمشق 1986 )
أسلوب بروست الروائي /
-أعتمد أسلوباً مغايراً تماماً في عالم الكتابة الروائية ، أستطاع أن يدحض مقولة البساطة تصنع الجمال ، أثبت أن التعقيد في الكتابة أيضا يصنع الجمال ، بأبتعاده عن الزخرفة في الكتابة بل أتجه نحو أستحضار العالم من منظور خاص في جعل الذكريات عندهُ تغدو هي الحياة  ، وربما أن بروست عاصر زمنين ، نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 أي عاش العصرين ( الكلاسيكي والحديث ) ففي روايته الضخمة الملحمية زاوج بين زمنين بلغة شعرية مفعمة بالتفاصيل الدقيقة من صميم الواقع ، فعبّر عن المشاعر والخلجات الأنسانية الحادة القوية ، وتمكن من ترويض الزمن المنفلت بتجميد حركة المستقبل باثاً الروح في الذكريات التي جعلها من ضمن أحداث الحاضر ، فالرواية تدور حول أصرار الكاتب على عامل الزمن المكروه عند الأنسان ، لكنهُ يصرْ في جميع أجزاء الرواية على أستحضار ( الزمن المستعاد ) ، ربما شعور بروست بالعزلة والعتمة والصمت التي عايشها في صباه تتصور لهُ ماردا مستلباً يحصي عليه ساعات عمره وأيامه ، فأصبح هذا الحدس فألاً نحساً في مصادفة محزنة أن يغيّبْ الموت مبكراً هذه الأيقونة الأدبية الأسطورة بعمر الخمسين .
- ويتفق أغلب النقاد أن الوصف والدقة والتفاصيل تمثل الخطوط العريضة في أسلوب بروست في روايته ، حيث برع في رسم الشخصيات بآلة كامرة المتلقي في تصوير أعماق الذات البشرية الخاصة بالوعي ، فأخرجها شخصيات واقعية من خلال شخوصٍ يعرفهم ومتعايش معهم ، وهنا عند القراءة الدقيقة والمتأملة الصبورة للقاريء يتلمس عندها ( الأنا الضائعة ) التي هي من أهم مميزات كل عمل أدبي ، في ترديد الضمير المتكلم في جميع فصول الرواية بأسم الراوي الذي هو بروست نفسهُ ، فهو يقدس الماضي ويدافع عنهُ بضراوة ---- في أستعادة الزمن الذي يمضي ويحرص بالتمسك بالماضي لأنهُ كل شيءٍ نملكهُ ، ولن يتم هذا التمسك ألا عبر طريقين هما : الذاكرة اللآارادية والأعمال الفنية الأرادية ، هنا نجح بروست وببراعة في أثبات نظريته في البحث عن الزمن الضائع في كتابة هذه الرواية الفنية الأدبية الرائعة التي تحمل الذاكرة اللآأرادية في المعطيات الفلسفية لما بين سطور الرواية .
- وعندالتدقيق في قراءة مفردات الرواية في سفرها الكبير ، يتوغّلْ مارسيل بروست في مركز الحدث الذي يتماثل مع قلب الأعصار حينما يصغي القاريء ويتتبع البطل وهو يمرُ أثناء العمل بالكثير من العناصر الخارجية التي كانت سرعان ما أن تتلاحق وتتآلف مع ذاتهِ وتصبح جزءاً متمماً من شخصيتهِ الأدبية ، وربما تشمل سايكولوجية العلاقات العائلية والعلاقات الجنسية وروابطهِ مع الفن لاسيما الموسيقى والرسم والكتابة القصصية مع نظرة سخرية بتهكم للمجتمع الفرنسي المتحذلق في ذلك الزمن الأنعطافي من تأريخ فرنسا ، ويمكن أعتبار الرواية : رواية دائرية ( بيكارية )* من ناحية بنيتها ، وعلى كل حال تعتبر الرواية عملاً فلسفياً في المقام الأول ، لآن الجانب الفكري الفلسفي يطغي على جانبها الفني .
- وكان آراء النقاد بعد زمنه بقليل : أن الأهتمام الظواهري في عمل بروست أنما يكمن في وصولهِ ألى تحليل معمّق لوعي أستفزازي مرهف ألى الحدود القصوى ، لاسيما أن ثمة هاجس داخل هذا التحليل هو أمكانية لبروز نوع من البعد المثالي لمجالات الوعي والمشاعر المخملية والحادة الداخلية لهذا الكائن البشري والتي تجسمها أشخاص الرواية المتمثلة بألفي ممثل وهو رقمٌ غير مسبوق في عالم الروايات ألا القليل جداً ، فالأرث الأدبي الذي خلفهُ بروست في روايته " البحث عن الزمن الضائع " هو مشاركة المتلقي الوجدانية في أمتحان موضوع الوعي والزمن ، حتى لا يقع القاريء في دوامة الصح والخطأ ، يقدم بروست نموذج للأجابة الصحيحة { الوعي والزمن في الرواية شريكين لا أنفصال بينهما ، فالزمن هو أساس الوعي والوعي أساس الزمن .
*البيكاريا : وهو الأسلوب الذي تجلى به الأدب الأسباني في رواية " البيكارو " فيه السرد يعتمد على التشرد والضياع والبؤس والمعاناة لبطل الرواية الذي يفشل لمعاكسة تيار الزمن لهُ فيضطر ألى التكييف مع دنياه ويتعايش مع الظروف ، وهذا النمط أنتشر في أسبانيا في القرن 19 وبتعبيرٍ أدق { هو جنس أدبي يتغيّر فيه الحدث بتغير الزمان والمكان } ....
كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد
كُتب البحث الأدبي في 4- 1- 2018


25
 

هوس " تأجيل الأنتخابات" /غثاثة سياسية !!!
عبدالجبارنوري
نعم أن ترديد نغمة تأجيل الأنتخابات هي نغمة نشاز ومفتعلة بل هي ولادة أزمة جديدة من موروثات سياسيي السلطة المأزومين ، وربما هي جزء من نظرية المؤامرة وفوبيا التهميش والأقصاء الموهوم ، تبنتاها عصبة حجاج واشنطن يرددون أمام فرعون العالم  (جئناك ببضاعة مسجاة فأوفي لنا الكيل --- وتصدق علينا ) ، فهم كالذي باع بلادهُ وخان وطنهُ مثل الذي يسرق من بيت أبيه ليطعم اللصوص فلا أبوه يسامحهُ ولا اللصوص تكافئهُ ( جيفارا ) .
فأن التأجيل يا سادة يا كرام ويا عقلاء القوم أنها كارثة مرعبة وهزة أرضية تشمل جغرافية العراق وتأريخه ، فهي أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة الأزمات التي يعايشها المواطن وخاصة الطبقات الفقيرة .
والذين يريدون التأجيل هم حسب قناعتي : أولا/ أولئك الذين لديهم فوبيا خسارة مقاعدهم التشريعية والتنفيذية التي ترفد وتملآ جيوبهم بالسحت الحرام ، ثانياً / سياسيو السلطة وسياسيو الدعشنة والذين يشاركون في صنع القرار السياسي في هذا البلد المبتلى وهم كالبوصلة التي فقدت نقطة الجذب المغناطيسي وتستدير بشكلٍ منفلت ، فهم من صيادي الفرص في تخريب العملية الديمقراطية الجديدة ، أو هم من تجارشراء وبيع ( المواقف ) ، وثالثا /الأفلاس السياسي لبعض القوى السياسية بعد خسارة ناخبيها المتوقعين في  دفع الوضع السياسي بأتجاه تأجيل الأنتخابات لضمان بقاء مرشحيهم في مناصبهم .
وأن تأجيل الأنتخابات سيدخل الوطن في نفق مظلم ويرجع بركضة ماروثونية القهقرى إلى المربع الأول حيث الصراعات والمناكفات والأسقاطات السياسية ، وتدفع دول الأقليم والدولي إلى التدخل بشكلٍ من الأشكال في تحريض غير مبرر لأمريكا وبعض دول الغرب على وطنه العراق وتحييد الدول المانحة وصندوق النقد الدولي في عدم المشاركة في أعمار المناطق المدمرة في حروب التحرير من داعش الأرهابي ، أما ربط الأستحقاق الأنتخابي بملف النازحين فهو تبرير مبالغ فيه حيث أن الحكومة المركزية أنجزت أكثر من 60% من أرجاع النازحين إلى ديارهم  ، وأن أمام الحكومة في أنجازهذا الملف أكثر من أربعة أشهر فهو كافٍ لأنجاز الملف ، فتبريرات التأجيل ما هي ألا عراقيل ومعوقات أمام المسيرة الديمقراطية في أجراء هذا الأستحقاق الدستوري ، وأن الأكثرية في مجلس النواب العراقي مؤيد لأجرائها في موعدها الدستوري في 12مايس 2018 ، أضافة إلى تأييد الرئاسات الثلاثة وموافقة وترحيب المرجعية الدينية .
فعلى الحكومة الأصرار على أجرائها في موعدها الدستوري  لأن كل المبررات والأسباب واهية ومفتعلة  الغرض منها تكريس الفئوية والكتلوية ، ودفع البلاد إلى الأستدانة الداخلية والخارجية ويزداد الفقر والجريمة وقبل أن تدخل البلاد والعباد في فراغ دستوري وأمني عند ذاك تُفرض علينا حكومة ( تصريف أعمال ) ويتعلق حينها ملفات اعمار المناطق المتضررة جراء حرب التحرير وملف محاربة الفساد المالي والأداري وتتوقف التعينات وتتجمد الميزانية الأنفاقية والأستثمارية . 
فالحل/ يكون  أمام الحكومة جعلهُ خطا أحمرا وكذلك على حكومة العبادي تخصيص موازنة للمفوضية بالرغم من عدم أقرار الموازنة العامة ، وتطبيق نفس القانون الأنتخابي السابق ، والأنتخابات خير علاج  لعدم وصول السياسيين الحاليين القدماء الذين وصلوا لمرحلة الشيخوخة السياسية التي ملّها الشعب العراقي لتعثر المسيرة السياسية في البلد من سيء ألى أسوء ، فالذي سوف يحدث دخول الدماء الشابة برقم أربعة مواليد لم تشارك في الأنتخابات، وأن 90% منهم حصل على البطاقة الوطنية الألكترونية  من المفوضية العليا للأنتخابات ، وأنبه الحكومة المركزية أن هناك عامل مؤثر وحساس في عرقلة أجراء الأنتخابات في موعدها المقرر هو ( الحاجة إلى قانون جديد للأنتخابات ) لأن منذُ 2005 لم يطرأ أي تغيير على القانون المذكور وتحول من المغلقة إلى شبه المغلقة في عامي أنتخابات 2010- 2014 وتحول العراق من دائرة واحدة إلى 18 دائرة بعدد المحافظات في العراق ، وثم تطبيق نظام سانت ليغو في توزيع المقاعد ، وأتباع نظام ( الكوتا ) الذي يمثل الطريق الصحيح في تحقيق مبدأ المواطنة في النظام الديمقراطي العلماني الحالي في العراق ، ويحول دون طغيان الأكثرية بالسيطرة على الحياة السياسية ، أذ أعطتْ حق تمثيل للمرأة بنسبة 25% وتخصيص 5 مقاعد للمسيحيين ومقعد واحد لكلٍ من الصابئة المندائيين والأيزيديين والشبك والأرمن وكانت جلسة البرلمان في 6-10-2013 إلى القراءة الأولى لقانون الأنتخابات ولكنهم لم يتوصلوا لأقراره ، وحبذا لو تتوصل الكتل الوطنية المتطلعة لعراق مزدهروخالي من المعاناة والأستلاب والقسرية ألى سن قانون أنتخابي جديد يستوعب جميع الفئات والمكونات الأجتماعية ، ولأجراء أنتخابات ديمقراطية التي هي مطبقة في أكثر النظم الحاكمة في العالم ، تكون فيها مجموعة  الأجراءات والمؤسسات التي تستطيع فيها المجتمعات من خلال المشاركة في عملية صنع القرارارات السياسية عن طريق التنافس في أنتخابات حُرّة والذي يؤدي بالفرد العراقي إلى أيجاد مكاناً لهُ تحت الشمس وهذه التغيرات الأيجابية والعمل الجاد للكتل الوطنية قد لا تحقق تأجيل موعد الأنتخابات ،  فليكن شعارنا الوطني أجراء الأنتخابات في موعدها الدستوري،  كفى --- كفى أن جراحات العراق كثيرة وعميقة بمساحة جغرافيته وتأريخه الدامي من كلكامش لحد اللص بريمر .... مرورا بحكومات التوافق الراديكالية الذين أغرقوا البلاد في فوضى تدميرية للخواء الفكري وعدم أمتلاك تلك الحكومات برنامج مستقبلي أقتصادي وسياسي ناجح ....
كاتب ومحلل سياسي عراقي مغترب
كُتب في الأول من كانون2 - 201

26
أطلاق العيارات النارية في المناسبات/ممارسة خاطئة وهمجية باطلة
عبدالجبارنوري
والذي دفعني أن أكتب في هذه الظاهرة الممجوجة والهابطة  في مشاهدتي تلك الطفلة البريئة التي أصيبت بطلق ناري في أبتهاج الجمهور العراقي بفوز المنتخب العراقي على المنتخب القطري ، بالتأكيد أنها ظاهرة سلبية غير حضارية ومقلقة بل بربرية متوحشة  لا يسلكها ألاّ الشعب الملوّث عقلياً ونفسياً يعاني من أمراضٍ سايكولوجية مزمنة مركبة ، وقد يبررها البعض كونها تأريخية متأصلة في عشائرية وقبلية الفرد العراقي حين كان الفرد يعلن بأطلاقاته النارية لكي يسمع أفراد العشرية بالنبأ المفرح والمحزن لعدم وجود وسائل التواصل ولكن اليوم توافر وسائل التواصل الأجتماعي بأنواعها المتعددة يرفض هذا التبرير الغير مبرر الباطل ، والعجيب أن هذه الممارسات الباطلة في أطلاق الرصاص الحي في المناسبات المفرحة والحزينة والعجيب أن تكون في مولد الأنسان يطلق لهُ النار وعندما يختن يطلق لهُ النار وعندما يموت يطلق وراء جنازته النار  وعندما ينجح في البكلوريا  يطلق له النار ، وتتعقد الأمورأكثر عندما تتزامن  مع أستعمال مفرقعات الألعاب النارية  الصوتية حينها يمطرون السماء بوابل من رشاشاتهم الأوتماتيكية وربما تكون بأسلحة ثقيلة في جنوب العراق وقراه وأهواره ، لشعبٍ يرفض أن يحكم أصلاً وهو من يعشق الفلتان الأمني وصاحب ممارسة الحواسم اللصوصية الأستلابية ، وأليس هو صاحب هوسة ( حلو الفرهود كون يصير يومية )؟ فنزعة التخريب واللصوصية والعدوانية هي متجذرة في أعماق اللاوعي للفرد العراقي ، وعفوا أنها ليست من (عندياتي) ذُكرتْ في بحوث نخبة من أرقى باحثي علم ألأجتماع والتأريخ أمثال الدكتور الباحث علي الوردي والمؤرخ المغربي أبن خلدون والدكتور الأكاديمي عبد الرزاق الحسني  (راجع كتاب وعاظ السلاطين / د- علي الوردي ، وكتاب تأريخ الوزارات العراقية 1908 – 1958 ، وكتاب المقدمة لأبن خلدون ).
وتداعياتها السلبية كثيرة منها وأهمها سلب أرواح أبرياء من الناس أوحصول أعاقة دائمة  في جسده ، وحين تعود ، ألى رؤوس المواطنين الأبرياء والأطفال وتعريض حياتهم للخطر ، وأنها ممارسات باطلة وخاطئة ، وأنا مع المسلمات الدينية وثوابتنا حيث وردت عقوبتها في سورة المائدة الآية 32 ( أن من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ) وحديث نبوي  (لا يحلُ لمسلمٍ أن يروّع مسلماً ) ، و كذلك هي تكرس الرعب والخوف في نفوس الأطفال والنساء والمواطنين ، وأنها أهانة للقضاء والقانون السماوي والوضعي البشري وأستخفاف بهيبة الدولة والأمن الوطني ، وأنها حربٌ على سلامة الأنسان البريء ، وتزداد الطين بلّة حين تتزامن مع أطلاقات الألعاب النارية حينها يتولد( التلوث الضوضائي) التي تزيد من أرهاق ومعاناة الأنسان في التأثير على قدراته السمعية ، وتزيد كذلك في زيادة تأثير ( المطر الحمضي ) التي تؤدي ألى تلف الممتلكات  ، كل هذا والسلطات الأمنية متراخية عنها ، وللعلم أن رجال القانون والقضاء في الأردن أعتبروها أدانة جريمة قتل  ، وسنوا لها قوانين رادعة في الحبس والغرامة ، وأما في اليمن يحبسون العريس عند أطق النار في عرسه .
الحل / التراخي مرفوض من أجل أرضاء غرور البعض من المستهترين والمتهورين ، فحانت ساعة الخلاص والحل بأصدار وثيقة شرف قانونية أجتماعية رادعة في الحبس أو الغرامة  أو بكليهما ، والتشديد في حالات وقوع ضحايا بأصدار جرم الأدانة ، والتدرج في تطبيقه لكي يعكس الوجه التربوي لا الوجه البوليسي الناقم ، وأن القانون وتدخل الأمن لا يكفي ألا في تشابك الأيدي بشكلٍ جمعي في تثقيف الشعب وتوعيته بمخاطر هذه الممارسة الخاطئة وأشراك وزارة التربية في تدريسها في المناهج الدراسية ، وكُتاب الأعمدة في الصحف المحلية وخطباء الجوامع والأعلأم بكافة أشكاله.
كاتب عراقي مقيم في السويد
كُتب في 29 ديسمبر 2017



27
 
رواية "زوربا" اليوناني/أفكار ورؤى جديرة بالقراءة!؟
عبدالجبارنوري
زوربا اليوناني ZORBA THE GREEK مؤلف الرواية ( نيكوس كازانتزأكيس ) كاتب وفيلسوف يوناني 1883 – 1957 درس القانون في جامعة أثينا ، ودرس الفلسفة في فرنسا ، ورشح لجائزة نوبل للآداب 1946 ولم يحصل عليها ، وأشتهر عالمياً بتأليفه رواية زوربا اليوناني 1964 ، تدورأحداثها عن قصة رجل مثقف أسمهُ ( باسيل )  - يسميه زوربا بالرئيس - غارق في قراءة الكتب يلتقي مصادفة برجلٍ أمي مدرستهُ الوحيدة هي الحياة ومحصلته تجاربهُ الحياتية وهو بطل الرواية " زوربا " سرعان ما تنشأ صداقة بين الرجلين ، ويتعلم فيها المثقف باسيل الذي ورث مالا عن أبيه ، وتعلم الكثير من زوربا عن الحياة وحبها وفنونها وهناتها وسقطاتها وطرق معايشتها ، وكان لابد أن تخرج طبعتها الأولى في نفس السنة بذات نفوذ أدبي في منتجاتها : السينما والموسيقى والترجمة ، وتحولت في الستينات ألى فيلم من أخراج  اليوناني مايكل كوكويانيس الذي جسّد فيه الممثل الأمريكي أنطوني كوين دور زوربا مع الممثلة الأنكليزية الحسناء أيريد باباس ، كما جعل من الموسيقي اليوناني سيكيس ثيودور أن يقدم تصويراً من الموسيقى التي عزفها زوربا بآلة السنتوري في الرواية ، وقد لا أبالغ أن قلتُ أن الرقصة وموسيقاها تحولت ألى فلوكلور عالمي وألى نشيد أممي بأعظم ما للموضوع من معنى ، وقد لاحظتُ هذا الشقف بهذه الرقصة وموسيقاها وشخصها زوربا اليوناني في نيقوسيا عاصمة قبرص  الشمالية في آخر سفرة سياحية لي في صيف 81 حيث لاحقاً مُنع السفر في 82 ، والذي ترسخ في ذهني أن الشعب القبرصي المتكون من أتراك وقبارصة يونانيين قد (توحدوا ) في مسألتين الأولى رقصة زوربا والثانية الريع السياحي ، وأنهم يتعاملون مع الرواية بهوس حيث تجد الشباب والشابات يمارسون رقصة زوربا في الحدائق والساحات وحتى الشوارع وترى كتاب الرواية بيد رواد المقاهي والقطارات والباصات ، حتى جعلني أن أقتني نسخة من الرواية باللغة الأنكليزية ، والعجيب يسألك صاحب المكتبة بأي لغة تريدها أنكليزية أم فرنسية أم ألمانية أم أيطالية أو أسبانية ؟؟؟
بعض الرؤى الباعثة على التفكير في الرواية
*تثير الرواية حب الحياة والتمتع بها لآخر لحظة من تلك الحياة وهو هدف طالبي السلم العالمي وكارهي الحروب للوصول ألى الحياة الفاضلة والمرفهة ، عكس تجار الحروب والمتشددين في الأديان والمتخندقين أثنياً وطائفياً الذين يتلذذون بأحراق مباهج الحياة للفوز الموهوم في الملذات الغيبية .* تبعث الرواية للألتزام بمدرسة الحياة التي تعلم ما بين سطورها كل ما يليق به كأنسان محترم صاحب حكمة وفلسفة أنسانية ملتزمة بالقواعد والمثل والقيم الأجتماعية .* تُعلمْ الرواية تقديس الكرامة في فصلٍ من الرواية حين تعرض زوربا ألى خدش كرامته من قبل غانية في صالة الرقص فثارت حميته (وتبرمك) برأسمال المشروع لرد أعتباره بعد تجاوزتلك الغانية على رجولته عليه فأرسل برقية ألى صديقه الرئيس فحواها (أنهُ دافع عن كل الرجولة في العالم )  * في الرواية شجاعة نادرة في تقديس الحرية عندما يوصي زوربا الكتابة على قبره ( لا آمل في شيء ، لا أخشى شيء ، أنا حر ) . * ويعلن زوربا في الرواية عن رأيهِ في ماهية وصيرورة الحياة : وهي : أفراح هذا العالم في ( النساء والفواكه والأفكار ) وتكتشف بين سطور الرواية وعوالمها يجب عليك أن تنتصر للحرية وحب المرأة والوطن * يصف الروائي نيكوس زوربا : أدركت أن زوربا هو هذا الأنسان الذي كنت زمناً طويلاً أبحث عنه ولم أعثرعليه : أنه قلبٌ فائض بالحياة وحنجرة دافئة ونفسٌ عظيمة بريئة على طبيعتها ، لم ينقطع الحبل السري بعد بينها وبين أمها الارض. * ومن بساطة شخصية زوربا يطرح في الرواية أسئلة محرجة قابلة للجدل ربما محاطة بفوبيا الرد المقابل ، وهي معاكسة للأشخاص الذين يجهلون قواعد اللعبة الديمقراطية : وهي لماذا نموت ؟ لماذا نفترق ؟ لماذا يقتل الناس بعضهم ؟ ما هو الشيطان ؟ من هو الله ؟ * ومن حيثيات الرواية أنتصاره للسلم وشجبه وأنتقاده للحرب اليابانية – الصينية ، وقوله في الرواية أن الفن أداة لكشف الحقيقة بعيداً عن الجماليات البورجوازية وربما  بأعتقادي الشخصي قد تأثر نيكوس الكاتب بفلسفة نيتشه الألماني . *- زوربا والذي أنطقه نيكوس كاتب الرواية  أنهُ مؤمن بالأنسان والحياة ، الكثير من أقوال زوربا يتداوله الناس حيث تجاوزت هذه الشخصية حدود اللغة والحكاية لتكون عابرة للزمكنة ، في أحد حواراته مع الرئيس حين لم يتمكن عن التعبير عن فكرته وأحساسه يقول زوربا لصاحبه : سأرقصها لك .
أخيرا/ ورواية زوربا هي دعوة للحياة بشكلٍ مغاير وهي دعوة للحب الصوفي  ذلك الحب العميق والخاضع للتجربة والعاري وهي ( ثيمة ) للرواية الرئيسية حيث يتوزع بين الجغرافية بدون حدود وهو ما رفع الرواية ألى أيقونة أنسانية خالدة ، وهي دعوة أيضا للتفكير ودعوة لحب التراب والوطن والسماء وتلك هي قيم الرواية الخالدة الذي يقيّم الأنسان ويدعو ألى الأهتمام ببيئته وبخبزه وسقفه الذي يحميه لا كما نرى الأنسان اليوم يطحن بأزيز الآلات ويسحق بماكنات الحروب بعجلة غيلان النفط والدم والملايين المشردة النازحة من جور الأرهاب الداعشي المتطرف تحت خيمة الوطن المهلهلة  ، ولتفادي هذه الغيمة السوداء نجد في حكاية زوربا اليوناني وفي أفكار ما بين السطور أن الرواية جمعت هذين الشخصين المتناقضين فكريا وعقائديا وسلوكيا وهي علاقة وشيجة علاقة تكاملية فكل منهما رأى نصفه المفقود في الآخر لكونها علاقة نقية خالصة من شوائب النفعية والمصلحية ---
كتب في 25 ديسمبر 2017
كاتب عراقي مغترب

28
التعازي / رحيل نجل مقداد مسعود
« في: 22:05 23/12/2017  »
تعزية
ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ الرحيل المبكر لنجلكم ، وأقدم أحر التعازي القلبية لأديبنا " مقداد مسعود" الذي لهُ مكانة مرموقه ومتألقة في عالم الأدب والشعر والنقدالملتزم فهو صديق القلم ورفيق درب الوطني الغيور
لتكن آخر الأحزان متمنيا لكم الصبر والسلوان وللولد الراحل السكينة والسلام
الكاتب/ عبدالجبارنوري- ستوكهولم
في 23-12-2017

29

 
الشاعر" مظفر النواب" / وجائزة نوبل!؟
عبدالجبارنوري
ثمة محاولة ومبادرة وطنية أعلنها أتحاد أدباء العراق في أجتماع نخبهِ وأدباءهِ ومثقفيهِ في النصف من  سبتمر2017 في ترشيح الشاعر الكبير مظفر النواب 83 عام لجائزة نوبل للآداب تقديراً لتجربته الأدبية ومواقفه الوطنية ، فهو حقاً بصمة في سفر المدونة الأدبية والثقافية الوطنية العراقية ، فهو عازف الوتريات الليلية ونورسها الحزين وهو الشاعر والفنان والمناضل الباحث عن الحرية في جغرافية ما -- !!على وجه هذا الكوكب الحزين لذا سجل التأريخ أسمهُ في قائمة " شعراء بلا حدود " للبحث والبحث عن تلك البقعة التي أرتقت إلى هاجسٍ ملموس في مخيلتهِ وروحهِ وهي المساحة المكانية حيث لا ظلم ولا أستلاب ولا أحتلال ولا أستغلال ولا تعصب أوتخندق أثني أو طائفي ، وهو الشاعر والمناضل والأنسان الكاريزمي الذي يتغنى الناس بأناشيده الأقتحامية الموجعة للدكتاتوريات المتسلطة ، فهو شاعر وأديب مبدع وشاعر ثورة  شعراً ونثراً وغناءاً ، وثمة ٌقصائد فريدة في الألق وأسطورة في الوجود في ديباجة ثورية بعبق درامي بنكهة ساخرة  ، وأعتقد كان لفوز المغني الأمريكي وكاتب الأغاني ( بوب ديلان ) بجائزة نوبل في العام الماضي خير محفّز للأتحاد أن يعلن ترشيح نجم الأدب الثوري ( للنواب) وترجمة أعماله الكاملة إلى اللغة الأنكليزية والسويدية والفرنسية ، فهذه أحدى قصائدهِ المتألقة  " فعل مبني للمجهول في الوطن العربي " لو ترجمت إلى لغات العالم لأحدثت كلماتها وبين سطورها أعجاباً شديداً وتضامناً وتأييداً منقطع النضير.
ترى أنهار النفط تسيل
لا تسأل عن سعر البرميل
والدمُ أيضاً
مثل الأنهار تسيلْ
لا تسأل عن سعر البرميل
والدمع
وأشياءٍ أخرى
من كلِ مكانٍ في الوطن العربي تسيلْ
خُذ مثلاً
دبابات ٌ ستٌ في بغداد
ونشرات الأخبار تقول
سقطت بغداد !!!
من المسؤول؟؟؟
فعل مبني للمجهول
وتألق في الوجدانيات وجسّمها بذلك الحنين والعشق الأبدي للوطن وترجم آهاتهُ وأوجاعهُ بشعرٍ يقول فيها :
سبحانك كل الأشياء رضيتُ
سوى الذُلْ
وأن يوضع قلبي في قفص
في بيت السلطان
وقنعتُ من أن يكون نصيبي في الدنيا
كنصيب الطير
لكن سبحانك
حتى الطير لها أوطان
وتعود أليها
وأنا
ما زلتُ أطير
جائزة نوبل للشاعر مظفر النواب --- خواطروملاحظات !؟
 تمنح الجائزة عادة –  وفق ديباجة أفتراضية – على أسس ومعايير ثابتة عبر تقييم موضوعي دقيق بعيداً عن الأنحياز السياسي ، ويكون الفائز في نظر لجنة التحكيم صاحب موهبة كبيرة أن لم يكن عبقرياً وأفضل من بقية المرشحين وأن الجائزة مخصصة للسلام وليس للسلاح ، والواقع يعكس غير ذلك لتأثر لجنة التحكيم بمزاجات الدول الكبرى المتنفذة وخضعت لتأثيراتٍ شأنها شأن أية مؤسسة تتعلق بالرأي العام العالمي ، وقد مُنحتْ مراراً لمن لا يستحقوها وحُجبتْ عن أشخاص آخرىن يستحقونها بجدارة ، ففي عام 1901 هي السنة الأولى للتكريم كان أبرز عمالقة الأدب العالمي " لييف تولستوي " مرشحا لنيل الجائزة ولكن حُجبت عنهُ وأعطيت للشاعر الفرنسي " برودوم " في الوقت الذي كان هناك أكثر تألق من الفائز الفرنسي أمثال : أنطون تشيخوف ومكسيم غوركي وأميل زولا ، ومنحت الجائزة لمناحيم بيغن والسا دات مناصفة ، ومُنحتْ جائزة نوبل للسلام للرئيس الأمريكي السابق (أوباما ) في 2009 حتى طلعت علينا هنا في ستوكهولم الجريدة المركزية لحكومة السويدية ( أفتون بلاديت ) بمانشيت عريض { نكتة الموسم جائزة نوبل لأوباما للسلام وأساطيلهُ تجوب البحار الدافئة}.
وهذه بعض المآخذ على لجنة التحكيم للجائزة :
المأخذ الأول /على لجنة التحكيم هو: من المفترض أن لا تكون سياسية ولكن عند التطبيق العملي تأثرت بالسياسة وخاصة حين يكون نصيب المعارضين للنظام الأشتراكي وكارهي اليسار التقدمي نصيباً أوفر ، والمأخذ الثاني /لم ينل مبدعي الثقافة العربية الأسلامية بسبب  حكوماتهم ذات الأفكارالجهادية الراديكالية والتي تتناقض مع الديمقرطية الأوربية ، فبعد نيل نجيب محفوظ عام 88 لجائزة نوبل لم ينل حظاً من الجائزة  كواكب مضيئة في الذاكرة العربية العالمية ممن يستحقها بجدارة أمثال : جبران خليل جبران وطه حسين وأحمد شوقي وجرجي زيدان والجواهري والسياب ونازك الملائكة والبياتي ونزار قباني وتوفيق الحكيم ويوسف أدريس ومظفر النواب ونوال السعداوي ومحمود درويش وأحمد الفيتوري وأدونيس وسميح القاسم ، ولكن يبقى مجرد ترشيح مظفر النواب تلك القامة الأدبية المناضلة يعتبر فوزاً لسفر الثقافة العراقية العربية ولأن الشاعر أكبر من الجائزة وترشيحهُ هو أعلاء شأن الأبداع العراقي وفي نفس الوقت هي ممارسة لوضع مبدعينا عالمياً ، ويحتاج لخوض هذا الترشيح إلى تضامن منظمات المجتمع المدني والأقلام اليسارية التقدمية في أعلامٍ موجه في نشر الوجدانيات الشعرية والثورية الوطنية للشاعر" مظفلر النواب " وأن تترجم إلى سبعة لغات كأقل حد ممكن .
وأخيراً / بقناعتي الوجدانية أن جائزة نوبل تعتبر تكريماً وتقييماً لتجربة تخليد المدونة الفكرية في حقل الكتابة لتخليد كاتبها وحفر أسمهُ في ذاكرة الأرث الثقافي الأممي ، ولهدا سيكون السعي والأعلانات والبهرجة والتباهي ليس أكثر من طريقة في الأستجداء لذا أضع نفسي بقائمة المعترضين في شمول هذه (القامة) الوطنية بهذه الجائزة (المسيّسة ) لأنها تجعل من مظفر النواب شاهد على أزدواجية لجنة التحكيم ويقوم بألغاء تأريخه النضالي المشرّف ، والنواب يستحق أن تكون لهُ جائزة وطنية تكريماً لأبداعاته الشعرية الرصينة والواقعية الثورية وعرفاناً منا إلى هذا المناضل الذي نذركل وجوده للعراق وللبشرية وخدمة السلام العالمي .
المجد كل المجد للشاعر العظيم "مظفر النواب" ميرابو ثورة البؤساء وشاعر المنافي
كُتب في 17 ديسمبر 2017



 


30

 
وثيقة حقوق الأنسان --- الصرخة المكبوتة في ذاكرة الأنسنة
عبدالجبارنوري
يومٌ لا ينسى العاشر من ديسمبر1948 ، أنهُ حقاً وهج مضيء في الذاكرة الأممية ، سبعين عاماً مرّتْ على مواده وفقراته الثلاثين أنتصاراً لأبجديات تجليات آدمية الأنسان كونهُ أثمن وجود في هذا الكون بل أقدس كائن على وجه هذا الكوكب الجميل بأعتبارهِ خليفة الخالق كما وردت في التشريعات السماوية ، لنقف جميعاً من أجل المساواة والعدالة والكرامة الأنسانية .
في هذا اليوم أعتمدتْ الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1948 في العشر من ديسمبر" الأعلان العالمي لحقوق الأنسان" وهي الذكرى السنوية السبعين ، وهي وثيقةٍ تأريخية غير قابلة للتصرّفْ وملزمة للمجتمعات البشرية كافة وبحق كل شخص التمتع بها كأنسان بغض النظر عن العرق واللون والدين والجنس واللغة والرأي السياسي أو الأصل القومي والأجتماعي أو الجاه والثروة والمولد ، والمتهم بريءٌ حتى تثبت أدانتهُ ولهُ الحق الكامل في الدفاع عن نفسهِ وهي متاحة لأكثر من خمسين لغة في عموم العالم .
 الوثيقة ---- و" الضحية والجلاد "
أنهُ من الواقع المؤلم الكثير من الأنجازات التي حققتها المنظمة الدولية الأممية لاحقتها " الأزدواجية " وقد طغت على هذه الحقوق الأنسانية العابرة للقارات و جانبت أشكالات وقضايا أنسانية في بلدانٍ مختلفةٍ ، في وقتٍ تبرهن فيه كافة الأحداث والتطورات على أن الحاجة الملحّة هي : أن تطبيق المقررات الدولية بعدالة أنسانية مطلوبة لا ألى مجرد التذكير بمناسبتها بطريقة كرنفالية عابرة ، وبأعتقادي الشخصي أصبح الأحتفال مجرد مناسبة عالمية لتقديم مرثية سوداء حزينة للأنسان الذي أستعبدتهُ نفس كتاب هذه الوثيقة في أستلاب آدمية هذا الكائن البشري ، ونسخةٌ من المرثية إلى الأمم المتحدة التي أقرت هذه الحقوق واليوم هي الأخرى مسلوبة الأرادة أمام طغاة العصر وعلى رأسها الأمبريالية الأمريكية التي بيدها مقصلة ( الفيتو ) أذن فلم يتبقى من تلك الوثيقة البائسة أكثر من عبارات وشعارات لا تعني شيئاً بالنسبة لملايين البشر الذين يموتون هنا وهناك تعذيباً وتشريداً وفقراً ومرضاً ، وواضح القول أن هناك ( أزدواجية ) واضحة قد طغتْ على هذه الحقوق الأنسانية العابرة للقارات ، أن الذين كتبوا وثيقة حقوق الأنسان تلك وأعتمدوها عملوا خلال تصرفاتهم المنحازة على قتلها نصاً وروحاً وأفقدوها المصداقية الشرعية على أمتداد العقود الماضية ، أين نحن من حقوق الأنسان ؟ وأسلحة الدمار الشامل تهدد الكائن البشري بالفناء وهي أنتهاك صارخ لحقوق الأنسان ، وأين نحن من الصواريخ البلاستية التي تهدد  وجود البشرية كل من أمريكا وكوريا الشمالية وأيران ، وأين الوثيقة من مافيات بيع الأعضاء البسشرية وتجارة المخدرات وأسواق النخاسة الداعشية ؟! وأين تلك الوثيقة من تنامي وتزايد أرقام الخط اليميني العنصري المتطرف في عموم أوربا  في الوقت الحاضر ، والأمثلة تتزاحم عليّ في الكتابة ، ففي نهاية هذه السنة الحزينة الصمت المطبق من نفس الدول التي كتبت تلك الحقوق مع القضية الفلسطينية في أحقية أعطاء القدس لآسرائيل الجلاد وتجاوز الفلسطيني الضحية ، وهو نفس المجتمع الدولي الذي كتب سفر حقوق الأنسان والذي لم يخجل في أعطاء جائزة نوبل للسلام ل( بيغن وشمعون بيرس ) ، ولنرى موقف الأمم المتحدة من الأزمة اليمنية وكيف أنها شرعنت تكوين الناتو  لثمانين دولة بقيادة مملكة الكراهية السعودية وسحق الشعب اليمني التعيس وفرض الحصار على موانيء البحر الأحمر ليموت الجنس البشري الغير مرغوب به من الجوع والقصف المدمر بالنابالم المحرم دوليا أو موتاً مجانيا بالكوليرا ---- وهذه هي حقوق الأنسان الطبيعية في ظل العصرنة الحداثوية !!!
كُتب في 13 ديسمبر 2017


31
تصريح ترامب حول القدس/مسرحية بأخراج أمريكي وأضاءة عربية

عبدالجبارنوري
قرار ترامب في أهداء القدس كعاصمة أبدية لأسرائيل جاء تظهيراً لمسارٍ تسووي ينهي القضية الفلسطينية بالتعاون المكشوف في بلورته مع " أشقاء عرب" والذي أعتُبرعندهم بمثابتة " صفقة القرن " لعب الدور التمثيلي لأخراج السيناريو المبيّتْ بظل نظرية المؤامرة منذُ مدةٍ ليست بالقصيرة وهم الأخوة الأعداء الخلايجة جلّهم بدون أستثناء بقيادة أقطاب المال والبترول السعودية والأمارات ومصر العروبة والأردن السلفي ، ولأول مرّة في التأريخ توضع قضية مصيرية للحل الفئوي بأكبر مزادات التأريخ التجاري للعقار بقيادة سمسار العقار المعروف دونالد ترامب ، فتمحورت صفقة القرن عملياً قبل طرحه نظرياً بحيث تكون فيها التسويات مفتوحة لمن يبيع الشرف والوطن والتأريخ ، وفعلاً لقد سقطت ورقة التوت عن عورات سماسرة الدم والبترول ، كان القرار تعبيراً عن  (حقيقة ) تلمودية يهودية طُرحتْ للترجمة الفعلية منذ أكثر من نصف قرن وهي ( القدس مركز للديانة اليهودية والمدينة مقر للحكومة الأسرائيلية ) والقرار لم يكن " ترامبيا ً " بل الشهيق والزفير لصقور الكونكرس الأمريكي وبالذات عند الأسر التي صعد أبناؤها للرئاسة الأمريكية مثل : عائلة بوش وترامب ، لا شك أن القرار لهُ تداعياتهُ السلبية على الواقع المنظور حاليا الذي سيشكل تجاوزاً لكل الخطوط الحمر ويتقاطع مع التسوية النهائية للصراع العربي الأسرائيلي ، وخروج القطار الأمريكي عن سكة الحياد والقرار يعيد للأذهان ذلك الحدث المسبوق هنا بالنسبة للقدس بأنها أضيفت كواقع حال لأسرائيل سنة 67 عام الأنتصارات والزحف الأسرائيلي ، بضم أسرائيل القدس الشرقية وأعلنتها عاصمتها الأبدية والموحدة في 1980 ، وسيؤدي إلى رفض كافة الوصايا العربية والأسلامية عن المدينة الممثلة بوزارة الأوقاف الأردنية ، وسيتم طرد كل من لا يملك هوية أسرائيلية ، وبالمختصر يعتبر القرار أحتلالاً ويكون لأهلها الحق في تحريرها حسب المواثيق الدولية .
الزمكنة المناسبة في طرح القرار
1-التمزّق العربي العربي فئويا وبنيوياً وأسلاميا طائفيا ومذهبيا لوصول تداعياتها الذروة ، وهي منشغلة في نزاعاتها الداخلية الطائفية والأثنية . 2-أبتلاء منطقة الشرق الأوسط بأشرس حربٍ ضروس يستنزف المال والعباد ، 3-تسابق الخلايجة على التطبيع مع أسرائيل وفي مقدمتهم السعودية والأمارات بل ربما الجميع حين نسمع تصريح نتنياهو – وهو يتبجح – ويقول الجميع أصدقاء أسرائيل ما عدا أيران ،4- أنتهاء دور النقطة الأستراتيجية في المقاومة المسلحة لكون(حجر) منظمات المقاومة الفلسطينية بل منعها من التحرك من سوريا والأردن ، وكانت الأشارة منذ عام 67-73 وبها يستبعد أستعمال الحجارة للشباب الفلسطيني المتحمس .
وأخيراً / كان الرد العربي والأسلامي والعراقي مقتصراً على الشجب والرفض والأستنكار الخجول ، وأنا كعراقي لا يعنيني  مثل هذه القوانة المشروخة بل أحلم حتى ولو كانت أضغاث أحلام بظهور ذلك الفارس الشجاع والقائد الوطني الغيور بأخراج القوات الأمريكية المحتلة ثانية لأرض وطني وطرد السفير الأمريكي ، والأنتفاضة العربية والأسلامية بألغاء جميع القواعد الأمريكية  من الوطن العربي ، وأقسم بجغرافي وتأريخ وادي الرافدين نادرا أن نجد مثل هذا القائد المطلوب لأمتناع خروج البدر في ليلة الظلماء لأواطننا المحتلة .
كُتب في 9 -12-2017 ستوكهولم
     

32
كاسترو الأسطورة / مدعاة للتأمل والتشبه !!!
عبدالجبارنوري
هو فيدل أليخاندرو كاسترو 1926-2016 وبمناسبة الذكرى الأولى لرحيل هذا القائد الفذ الذي هزّم أعتى نظام أمبريالي يقع على بعد 90 ميلاًمن موقعهِ ، أحيي الشعب الكوبي الصديق في الذكرى الميمونة الأولى لرحيل هذا القائد العظيم والجبل المتحرك الذي حصد قصب السبق وحلاوة النصر على الأعداء ، لم يكن لهُ تمثال ولا صورة على طول حياته ّ!؟ بينما نجد طغاة العرب تزدحم تماثيلهم وصورهم وبوستراتهم مفترق الشوارع والساحات ، وكاسترو أستعمل العنف الثوري في مواجهة أعداء الثورة والمسيرة الشعبية وأعداء التأريخ ، بينما الزعيم الخالد الشهيد عبدالكريم قاسم تساهل مع أعداء الثورة ب( عفا الله عما سلف ) التي ذبحت ثورة الرابع عشر من تموز 1958 الوليدة  من الوريد إلى الوريد ، وغيبت قادتها في مسلخ قصر النهاية ومذبحة أذاعة الصالحية .
أصبحت كوبا في عهد الزعيم الكوبي كاسترو نموذجاً لممارسة الأممية الثورية والحرص على تصديرها للشعوب المقهورة ، فقاتل جنود كوبا البواسل في أنغولا ودول أمريكا اللاتينية ، وكوبا كوّنت نفسها بمجهوداتها المتاحة عكس بلدان دول أوربا الشرقية الأشتراكية التي تكونت بمساعدة قوة الأتحاد السوفيتي وأنهارت بسرعة لم يصدقها العقل كقطع الدومينو في سنة 1989 بينما كوبا بحنكة هذا القائد وتماسك الحزب الشيوعي الكوبي تحملت كوبا ذلك الحصار الظالم الذي فُرض على تلك الجزيرة الثائرة ، فكان لعامل توفر الأرادة الوطنية للتغيير كما فهموها من ماركس مع توفر القيادة الثورية الموحدة المتمثلة برجل التحدي كاسترو تمكنت الثورة من أجتياز مرحلة الخطر ، كما هو ماثل أمامنا اليوم في تحدي وصمود الشعب اليمني بتحديه الحصار والجوع والكوليرا والعدوان الثمانيني للتحالف الغير مقدس السعودي والأماراتي القطري الصهيو أمريكي .
فهو رئيس كوبا منذ 1959 بعد أطاحتهِ بحكومة باتيستا بثورةٍ عسكرية ليصبح رئيساً للوزراء ، ولم يخرج كاسترو من بين طبقات الأغنياء بل من بين أرحام الفقراء والكادحين ومن بين حقول التبغ وقصب السكر ، كان مسكوناً بهاجس الثورة ومقاومة الظلم والتعسف والأستلاب لذا منح روحهُ ودمهُ وعرقهُ وقلبهُ وأنتماءهُ وولاءهُ لوطنه كوبا فقط ليتحوّل بنظر الكوبيين وأحرار العالم من بطل أمّة إلى أيقونة صمود وأنتصار دائم في المواجهة والتحدي والأرادة الفولاذية في عدم الأنحناء والأنبطاح أمام كل الصعاب لآنّهُ قائد عسكري وسياسي وخطيب مفوّه ومثقف بأمتياز ، ليت شعري بأن يتشبه قادة مسيرتنا في العراق( ببعض ) من صفات هذا القائد الكوبي الكاريزمية الشعبية والصبر والصمود والتحدي فهو لم يرفع الراية البيضاء والأستسلام المذل والأنبطاح أمام غطرسة العدو الأمبريالي بالرغم من الحصار الطويل للجزيرة الكوبية والمجاعة ونقص الدواء والأنقطاع عن العالم الخارجي تماماً ومع هذا كله أنتصر عسكريا وسياسيا وفرض على أمريكا الأمر الواقع وقبولها الحوار (كندٍ) كفوء أمام حكومة أوباما ، فأين من قادتنا  ؟ اليوم يغضون النظر عن أحتلال العراق مجدداً في نشر أمريكا لقواته من المارينز في كركوك والمناطق المختلف عليها ، وسكوت خارجيتنا من تدخل ماكرون الفرنسي في شؤون العراق الداخلية .
المجد كل المجد لصانع كوبا الأسطورة كاسترو
وتحية أكبار للشعب الكوبي الصديق
في / 6-11-2017 ستوكهولم

33
 
ثورة أكتوبر 1917 / صنعها البلاشفة وضيّعها أعداء الماركسية الحقيقية !!!
عبدالجبارنوري*
توطئه/ "الثورة يخطط لها الأذكياء  ، وينجزها الشجعان ، ويبيعها الجبناء والجواسيس" .
العرض/ بمناسبة ذكراها المئة أكتبُ عن الثورة الروسية المجيدة 16 أكتوبر 1917 ، التي قادها البلاشفة بقيادة " فلاديمير لينين " ومساعده جوزيف ستالين  ، وتمام الحزب البلشفي ، والجماهير العمالية بناءاً على أفكار كارل ماركس والتطوير الفكري للينين العظيم في أقامة دولة أشتراكية وأسقاط الحكومة المؤقتة 1905 ، وتعد هذه الثورة البلشفية أول ثورة شيوعية في القرن العشرين ، وعملاً حاسماً وضرورياً ضمن حركة التأريخ ، وأصبحت ثورة أكتوبر1917 نقطة الذروة في أحدى الحركات الجماهيرية الأشد عمقاً في التأريخ ، بتلك الأهداف الأنسانية في تحقيق المساواة والقضاء على الرأسمالية الأقطاعية وتحقيق الأشتراكية العلمية ، لذا تعتبر الثورة الروسية أحدى أعظم الأحداث اتي عرفها تأريخ البشرية ، وأكد صانع الثورة " لينين " في كتابه ما العمل ؟ أن أهداف الثورة الأساسية هي الأشتراكية العلمية عابرة للثورات البرجوازية الديمقراطية ، فكان لهذا القائد الفذ والمحنك دوراً فعالاً في نقلة نوعية من الأفكار التوفيقية لأعداء الثورة إلى البلشفية الأشتراكية الشيوعية ، وكانت سرعة زمنية يحتاجها التأريخ من ثورة فبراير 1905 إلى ثورة أكتوبر خلال شهر نوفمبر من نفس السنة ، أي مدة مخاض روسي التسعة أشهر ليظهر بشائر الوليد الجديد ليرسم أوسع دولة أشتراكية في جغرافيتها الشاسعة التي تشرق وتغرب فيها الشمس والتي تشكل سدس المساحة الكلية في يابس الكرة الأرضية وبأسم الأتحاد السوفياتي في 26 ديسمبر 1922م وحتى 26 ديسمبر 1991  وظلّ ولمدة 69 سنة في البناء النفسي للأنسان السوفيتي والبناء الحضاري بأقتصادٍ متين مؤطر بالأشتراكية العلمية وتطور ثقافي وعلمي ومشاركة دول العالم في محاربة النازية وأرساء السلام العالمي و نصيراً للشعوب المضطهدة ، ونداً مخيفاً للقوى الأمبريالية ، ورقما صعباً لامعاً في التوازن الدولي ، وأخرج الرئيس الروسي ميخائيل كورباتشوف سياسات " البيريسترويكا" والفلاسنوست وهو برنامج للأصلاحات الأقتصادية  1985- 1987 وتعني أعادة البناء وتطورّت إلى أعادة الهيكلة وإلى سنة النكبة السوفيتية 1991 وتفكيك الدولة السوفيتية التي تضم أربعة دول : جمهورية روسيا السوفيتية الأتحادية الأشتراكية ، وجمهوريات أوكرانيا ، وبيلاروس ، والقوقاز ، وهو موضوع شائك وطويل يحتاج إلى بحث موسع ، وقد أوجزهُ حسب رأي الشخصي { --- مع تدافع الصراعات وظهور أفكار المعاكسة للأصلاحيين في أعادة النظر في ( الكولخوزات المزارع الحكومية والسوفخوزات المزارع التعاونية التي هي من أختصاصات رئيس الدولة غورباشوف أكاديمياً ثم تطور إلى أصلاحات مغايرة للأقتصاد السوفييتي برمتهِ ، والتي كانت تحوي ما تحت رمادها آلاف المفرقعات الصوتية لأعداء المسيرة ، وحدث ما حدث في تفكك العقد السوفيتي ، ولكن أقول لم يتبين لنا من الناحية الموضوعية ومن جدليات أبجديات الأعداء ( فشل ) نموذج الأشتراكية العلمية .
ثورة أكتوبر/أكثر الأحداث تأثيراً في التأريخ
- أصبحت ثورة أكتوبر 1917 مدرسة وطنية لكل الأحرارشعارها " ثقافة المواطنة " يقول في هذا المضمون الوطني الرفيق الشهيد " فهد " مؤسس الحزب الشيوعي العراقي { كنتُ وطنياً قبل أن أكون شيوعياً ----- وعندما أصبحتُ شيوعياً صرتُ أشعرْ مسؤولية أكثر تجاه وطني } .
-دفعت الطبقة العاملة في مساحة جغرافية الكوكب والمنطقة العربية إلى تأسيس حزبها الشيوعي صاحبة الهوية الوطنية والراية الحمراء واليد البيضاء أدت إلى تأسيس الأحزاب الشيوعية والأحزاب الوطنية الديمقراطية وأخرى لبرالية يسارية أو أحزاب ماركسية وعلى سبيل المثال: تأسيس الحزب الشيوعي العراقي 1934 بقيادة الرفيق الشهيد "فهد " ، الحزب الشيوعي السوداني 1946 بقيادة عبدالخالق محجوب ، والحزب الشيوعي المصري 1922 بقيادة جوزيف روزنتال وحسين العرابي ، الحزب الشيوعي اللبناني 1924 بقيادة جورج حاوي وأمينه الحالي حنا غريب ، والحزب الشيوعي السوري 1972 بقيادة خالد بكداش بعد توحيد الأحزاب اليسارية والماركسية والشيوعية التي تأسست في عام 1944 ، والحزب الشيوعي الأردني 1951 بقيادة يعقوب زيادين وفؤاد نصار والحزب الشيوعي الفلسطيني 1923 بقيادة عربي عواد امين عام الحزب ، والحزب الشيوعي الأسرائيلي ( راكاح ) 1919 ، الحزب الشيوعي الأيراني ( توده ) 1941 برئاسة سليمان محسن أسكندر .
- وأصبحت الثورة البلشفية مناراً يحتذى بها لكونها أفرزت نفسها عن صفوف الثورة  البرجوازية الفرنسية والصناعية البريطانية بأحزابها البورجوازية الطفيلية ، بينما ثورة أكتوبر البلشفية من صنع الجماهير الكادحة والشغيلة المستلبة .
- وتعتبر الثورة الروسية من أكثر الأحداث المؤثرة في تأريخ الطبقة العاملة بالخصوص وذلك بالعمل الحثيث والمتواصل لمعلم الثورة كارل ماركس ، لم يكن ماركس مجرد فيلسوف بل داعية الأنقلاب السياسي والأجتماعي ، فهو بحق المعلم الأول للبروليتاريا ، وراسم طريق الخلاص للطبقة العاملة ، بتزويد البروليتاريا ( كود) أستلام السلطة من النظام الرأسمالي ، في مؤتمراته ومحاضراته ومقارعته لفلاسفة عصره ومنجزاته البحثية الماركسية في مجلدات كتابه رأس  المال والمخطوطات الفلسفية  يعلن فيها توعية العامل لتلمس وتحسس حقوقه المستلبة من قبل الرأسمالية – البرجوازية فيتحدث عن أغتراب العامل وأنسلابه وتجريده من حقوقه الطبيعية ، فماركس العبقري يمزج بين أواصر كيمياوية وعناصر ديناميكية فلسفية عن المضمون المستقبلي للطبقة العاملة ، وهذا المعلم البروليتاري يفند : أن العامل يمتلكهُ الرأسمالي جسداً وقوّة ممتصاً منهُ ناتج عمله ، ويخرجهُ من وسائل الأنتاج لأنها في حوزتهِ أصلاً ، ويعلن ماركس حرباً بشكل نقدٍ لاذع لمميزات وخصائص النظام الرأسمالي في معادلاته الفلسفية مثل : { كلما زاد أنتاج العامل من الثروة أزداد بؤساً وفقراً ، يصبح العامل سلعة أرخص كلما صنع المزيد من السلع لأن العامل لايكسب بالضرورة حين يكسب الرأسمالي لكنهُ يخسر بالضرورة حين يخسر الرأسمالي ، تنخفض قيمة أنسانية العامل مع زيادة قيمة السلع، وتراكم الثروة عند في كفة الرأس مال يزداد الفقر والفاقة في كفة الأكثرية الساحقة } ، بالتأكيد أصبحت هذه الأفكار الماركسية- والتي هي أساس بناء ثورة أكتوبر- حافزاً قويا لحراك الطبقة العاملة في مناطق عدة في العالم .
- وأن ثورة أكتوبر البلشفية المبنية على الأشتراكية العلمية سفهتْ الكثير من الأشتراكيات البورجوازية التي طرحتْ في أواخر القرن العشرين على الساحة العربية والعراقية كالأشتراكية الرشيدة أو المجيدة الفاشلة والمتهافتة ، ودحضت آراء أعداء الأشتراكية وطواغيت الرأسمالية أنها لم تكن كونها ألا حركات أنقلابية وليست بثورات ، وخلال 75 سنة من عمرها .
- أثبتت ثورة أكتوبر أن " الجماهير " هي أوكسجين كل حزب شيوعي بل قاعدتها التي تستمد منها الديمومة ، وبشهادة التأريخ عمل البلاشفة بعناد ومن دون كلل مع الجماهير وبنكران ذات وبعمل طوعي متواصل في الورش والمصانع والمدارس والجامعات والثكنات وحتى في أيام العطل .
- أنتشار روح الثورة في الشرق العربي وأندلاع الثورات البورجوازية وهي الخطوة الأولى للأنتقال إلى الأشتراكية الديمقراطية حسب مفهوم صيرورة حركة التأريخ  ، كثورة يوليو 1952 في مصر ، وثورة 14 تموز 1958 في العراق ، وثورة الجزائر 1962 .
المجد لثورة الشغيلة والكادحين ثورة أكتوبر 1917 المجيدة ، والعرفان والجميل لمعلمي الأجيال الصاعدة سائق قطار التأرخ الروسي معلم البروليتاريا " لينين " العظيم ، وتحية أكبار وأجلال لفيلسوف الثورة كارل ماركس ---
الهوامش/ * كتاب ما العمل – لينين * البيان الشيوعي –  1847مختارات * ماركس وأنجلس المجلد الأول ص65 * ستالين – سيرة سياسية – أسحق دوتشير ( مقال ) * ستالين طابع ثورة أكتوبر العالمي - - ترجمة عزالدين الحديدي ص 1 ، 5 ، 8 * كتاب رأس المال( المجلد الأول ) والمخطوطات لكارل ماركس * لينين – المباديء التنظيمية للحزب البروليتاري – ترجمة سعد رحمي – القاهرة 1984 ص10 *  مدخل ألى الأشتراكية العلمية أرنست ماندي * لينين الدولة والثورة – موسكو مترجم 1970
*كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد
كُتب في 30 نوفمبر2017 ستوكهولم

34
 

محاربة الفساد / واقع الأزمة ومخاض التغيير!؟
عبدالجبارنوري
مثلما وقفنا ضد داعش --- لنكن جبهة واحدة ضد الفساد ، نحن مثقلون بمسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مسؤولية وطنية لمواجهة البعد الأنساني المغيّبْ اليوم ، بفضل تدني الوعي الطبقي وأشاعة الفئوية والهوياتية التي أرّقتْ تقاطعات وجودنا وتلك منسلخة من موجات الفوضى الغائصة في مستنقع نظريات التفكك والأنقسام والفوضى التدميرية بقيادة البعض من أعداء المسيرة الديمقراطية الجديدة من سماسرة السلطة والدم ، أن أعلان الحرب على الفساد المالي ولو جاء متأخرا و يبقى الحضورأفضل من الغياب ، وأن الفساد المالي والأداري هو سبب كل الأشكالات المتفاقمة على المجتمع وسبب مباشر في فشل المشاريع التنموية وظهور تداعيات الفساد الأداري والمالي ومردوداتها السلبية والأستلابية على عموم المجتمع العراقي ، وبالتأكيد أن هذه الظواهر الأقتصادية المعيبة تؤدي حتماً إلى الفوضى السياسية والتي سببها ذاتوية تدفع الفرد للتقمّص بالنرجسية ، وربما عن حب الظهور وأسقاط الآخرين أو ربما وربما لدعوات أنتخابية فكلها تؤدي إلى غياب الموضوعية ، ولآن الحكومات المتعاقبة على السلطة بعد 2004 ولحد اليوم غير جادة في مكافحة الفساد الأداري ونهب المال العام لذا أصبح ينخر عظم المجتمع العراقي وأنتشرت تلك الظاهرة الطفيلية لترقى أن تكون شبحاً مخيفاً بهيئة مؤسسات يديرها مافيات أحرقت الأخضر فالأخضر ثُمّ اليابس ، وعجز في ميزانية الدولة بمقدار 37 ملياردولار ناهيك عن أرتهان البلد بديون خارجية بسبب الفساد الأداري ونهب المال العام ، مما أضطرّ العراق – وهي الكارثة الكبرى – أن يلتجأ إلى صندوق النقد الدولي في الأستدانة لسد العجز ووقوع العراق ضمن هذا الأختبوط الرأسمالي بدفع الحكومة لنهج فوضوي أرتجالي غير مدروس من الناحية الأقتصادية ، بأنتهاج سياسة التقشف منذُ 2016  تنفيذأ لتوصيات صندوق النقد الدولي ، وهو ما جعل السياسات الأقتصادية للعراق خاضعة لمراكز القرار الخارجي ، والذي دفع المواطن فاتورته منذ السنوات الأربعة الأخيرة في نتائج الأصلاحات الأقتصادية العرجاء بتوجيه من الصندوق الدولي أدى إلى تفكيك نظام دعم المنتوج الوطني في الغذاء والنفط ( صندوق المقاصّة ) وأستبدالها بمساعدات مباشرة بها ، ورفع سن التقاعد إلى 65 سنة وأستقطاع من رواتب الموظفين والمتقاعدين وغيرها من الأجراءات التي شرعت الحكومة بأتباعها ، وأن الجميع متفق اليوم حول ضعف تدابير سير المالية العامة في بلادنا حيث التردي في الأداء وغياب الشفافية ومواكبة المعلوماتية الرقمية المعصرنة ، وجمود وتخلف في سن القوانين الداعمة لثقافة النهوض والألتحاق بالدول المتقدمة بل تقادم في تطبيق قوانين قديمة ربما ترجع لعهد مجلس قيادة الثورة المنحل ، ولكن مع هذا وهذه أني لستُ سوداوياً في مبادرة مكافحة الفساد صحيح أنها ليست سهلة بيد أنها ليست صعبة فيما أذا تجاوزنا الخطوط الهوياتية والفئوية ووحدنا الخطاب السياسي ووجهنا بوصلتنا حسب ثقافة المواطنة والولاء المطلق لتربة العراق وأستحضار أرواح شهداء أمتناالذين ضحوا بالجود بالدم من أجل الكلمة الحرة ودفع الظلم والشر عن وطننا العراق .
رؤى وملاحظات في أيقاف نزيف الفساد المدمر!؟
المواطن هو مصدر المال العام (لكونه المشمول بالأقتطاع الضريبي ) فهو يعتبر محور التنمية ومحرك التأريخ ، فيجب الأرتباط بهِ وحمايتهِ والعمل على خدمته وتوفير العيش الكريم لهُ ، أنطلاقاً من هذهِ الديباجة القصيرة  المعبرة نطرح بعض هذه الآراء:
-أصلاح المالية العامة اليوم في وطننا العراق ننظر أليها ضمن سياقات تأريخية وسياسية وأجتماعية في عهدها الديمقراطي الجديد ، فنكون ملزمين في أستثمار الجو الديمقرطي وحرياته في رسم هوية عراقية تشخصن تأريخها وقيمها السماوية والوضعية فتكون المحصّلة رسم هوية تحكمها فلسفة جديدة نسيجها العقلانية والتحديث الهادف والموضوعي ، فالأنتفاضات والثورات غالباً ما كانت تحصل بسبب ضعف أو سوء تدبير مالية الدولة والجماعات في ظل أنعدام الشفافية في صرف النفقات ، وضعف العدالة في فرض التكاليف وشيوع الفساد والفئوية والكتلوية ونظم الأمتيازات الغير مسبوقة في العراق .
- على مجلس النواب أن يكون لهُ دور ريادي في تشريع القوانين كقانون الكسب الغير مشروع ، وقانون كشف الذمّة للمسؤولين أبندءاً من السلطات الثلاثة وإلى جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية ويكون القانون تأديبيا صارماً كالنموذج الأردني/للأطلاع فقط  : يعاقب القانون بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من حصل على ثراء غير مشروع لنفسهِ أو لغيره وبغرامة تعادل مقدار ذلك الأثراء ، ورد مثلهُ إلى خزينة الدولة ، ويعاقب القانون الأردني بالحبس أو بالغرامة أو بكلتا هاتين العقوبتين أي شخص شملتهُ أحكام القانون أذا تخلف دون عذر مشروع عن تقديم أقرارات ( الذمّة ) المالية رغم تكليفهِ لذلك ، كما يعاقب بالحبس مدة ستة أشهر ألى ثلاث سنوات كل من قام بأي فعل من الأفعال التالية او قدم عمداً بيانات كاذبة عن الأثراء الغير مشروع .
- سماع رأي الحراك المدني الشعبي في الشارع العراقي ولمدة 6 سنوات معبرين عن رفضهم بأحتجاجات مليونية بشعارات سلمية تدعو ألى أستمرار النضال ضد الفساد الأداري ونهب المال العام والأفلات من العقاب ، وتفعيل المساءلة في حق المتورطين وفتح التحقيق الفوري ولا ضير أن تدوّلْ وتكون بأشراف الأمم المتحدة في العراق وفي كل وزارة على حده .
- محاربة الفساد تبدأ بأنهاء المحاصصة ، أنشاء محكمة خاصة على غرار المحكمة الخاصة  في محاكمة نظام البعث ،  بديلة عن الهيئات القضائية ، وعدم ألغاء مكاتب المفتشين العموميين ، وتقديم ملفات الكسب الغير مشروع والكشف عن الفارين وأحالتهم ألى القضاء ، نشر ثقافة النزاهة والقيم الخلقية النبيلة بين أطياف الشعب ، والتعاون مع الشرطة الدولية ( الأنتربول ) لتعريفه على المدانين في كشف ملفات الفساد ، ضمان حيادية التحقيقات وعدم تأثرها بالصراع السياسي ، والحذر من الثالوث الوبائي القاتل  المحاصصي والطائفي والقومي ) وأن الفساد والأرهاب وجهان لعملة واحدة ( مقتبسات من جريدة الطريق / الشيوعي العراقي ) .
- التشديد على المتهم عند أدانته ،ونتساءل : أية عدالة عندما نسمع عقوبة الجنايات العراقية تحكم  بسنة واحدة لسارق مليار دولار ؟!! أو وقف التنفيذ لكبر سنه أو كونه موظف حكومي مستمر بالخدمة  وعدم مصادرة أمواله المنقولة والغير منقولة لرد أموال الدولة منهُ على الأقل ، الأغلبية الساحقة من المجتمع العراقي يطلب الحل الجذري في مكافحة الفساد والجريمة الأقتصادية والمتمثلة بالحراك الجماهيري المدني الشعبي كما ذكرتُ سلفاً ، من المفروض بحكومة الدكتور العبادي أعتماد خطة عمل وخارطة طريق وحصرها بخلية أزمة كما متبع في مكافحة الأرهاب مستندة على ركائز قانونية ودستورية وبمشاركة لمنظمة حقوق الأنسان في العراق بالوقوف ضد الخونة والفاسدين وبائعي الوطن والضمير في تطبيق فقرة الدستور التي تخص أزدواجية الجنسية عند أصحاب القرار ، وأصدار قائمة منع سفر بالمتهمين بسرقة المال العام أو هدره ومرتكبي الجرائم الأقتصادية المضرّة بالبلد والشعب .
- وأثني على مبادرة الحكومة في تكليف المدعي العام العراقي اليوم بخبر عاجل { تشكيل لجان وهيئات قضائية لمتابعة الفساد في العراق } ، وتفعيل دور الهيئات المستقلة ( لجان الرقابة المالية وهيئة النزاهة والمفتشين العموميين ) وهم أمام أمتحان وطني مجتمعي في أذكاء الوعي الوطني في ثقافة النزاهة أضافة ألى عملها الرقابي الذي ليس من الضروري أن يكون بوليسياً بل تربوياً ووطنياً وذلك لمنع الفساد ومحاربته ولآذكاء وعي الناس فيما يتعلق بوجود الفساد وأسبابهُ وجسامتهُ وما يمثل من خطر بالقيام بأنشطة أعلامية تسهم في عدم التسامح مع الفساد ، وكذلك نشر وعي مدرسي لتشمل المناهج المدرسية والجامعية ، وأخيراً أنها رسالة ألى فخامة رئيس الوزلراء أنها فرصتك الذهبية أمامك في مكافحة الأرهاب لأن المرجعية الدينية معاك و حشود الحراك المدني مؤيد لأستئصال الفساد في العراق والصوت العالمي للمواثيق الأممية في تكريس السلام والأمان والعيش الرغيد لبني البشر----  ولنكمل أنتصارات جيشنا وشعبنا على الأرهاب تلك الفئة الضالة ونبني عراقاً آمناً محايداً بعيدا عن ظهور بؤر المحاور والله من وراء القصد
كتب في 28 تشرين/ثاني/ 2017

35
فيلم " المدرعة بوتيميكين" /من أعظم الأفلام المحرّضة على الثورة !
عبدالجبارنوري
هوفيلم روسي ، 1926 ، مدة العرض 45 دقيقة ، المخرج "سيرغي أيزنشتاين " للروائي الكاتب " نينا أغادزنوفا " وهو فيلم صامت يؤرخ للثورة العمالية في مدينة سان بطرس بيرغ 1905 ، وتبدأ أحداث الفيلم في أحتجاج عمال السفينة المدمرة المدرعة بوتيميكين على الأوضاع المزرية ، تعرضوا حينها إلى عقاب جماعي من قبل ضباط أمن المدمرة ، مما دفع العمال الأنتفاض بوجه الضباط وأحتلال السفينة وأحتجاز ضباطها والمسؤولين عن السفينة ، وترجل عمال السفينة مستلمين الشارع المؤدي إلى القصر الملكي الروسي بعد أن أندمج معهم أكثر من ثلاثة آلاف من سكان المدينة ، وأنظمام الأسطول المكلف بأعتراض المدمرة بطاقمها الجنود والضباط وأفراد الأسطول إلى المحتجين والمنتفضين في المدرعة بوتيميكين ، فهي حقاً شرارة أنتفاضة عمال بوتيميكين ، فكان مطلب المتظاهرين السلمي فقط : أيصال أحتجاجهم وتظلمهم ومعاناتهم إلى الملك ، فكانت بادرة القيصر ( دمويّة ) بأصدار أوامره للحراس القوقازي بأطلاق الرصاص على تلك التظاهرة السلمية من جمهور العمال المحتشد على مدرجات مدينة الأوديسا مما تسبب بقتل ألفٍ منهم وجرح ألفين في مشهدٍ دموي مهيب على مدرجات الأوديسا .
الفيلم يعبر عن كلاسيكيات السينما ، وقد أختير عام 1958 في معرض بروكسل كأفضل فيلم في تأريخ السينما وحصوله على جائزة أكبار لمشهد المذبحة على مدرجات الأوديسا والذي أعتبر من أعظم المشاهد السينمائية ، سرعان ما أنتشرت أنباء المذبحة المروعة ألى مدينة بطرسبيرغ لتلتحم مع ثورتها السالفة في 1905، أما تأثيرات عمال بوتيمكين على الصعيد الأممي هو تحفيزعنصر الأرادة لدى الجماهير الكادحة لتحقيق التغيير لدى شعوب العالم الحرّة  للأقتداء  بثورة أكتوبر المجيدة في 1917 ، أختيار مونتاج الأفلام ذي النزعة الثورية التي حدثت في المدرعة كنموذج ثوري في الأعلام الموجه لدى الشعوب المنتفضة ، وفي أستقطاب أكبر تفاعل عاطفي للمشاهدين للمشاركة والتعاطف مع الثورة ، وكان عرض الفيلم متزامناً مع ظهور أولى خيوط النازية والواقعية الأشتراكية الوطنية فبرع المخرج في التأثير على الفكر السياسي ويرجع لتأثير المخرج السينمائي سيرجي أيزنشتاين ونظريته وفلسفته في الفيلم السينمائي في الخلق عن طريق المونتاج الذهني ومزاوجة أفلامه و أفكاره مع الواقعية الأشتراكية العلمية ، والأيمان بالتغيير كطريق للخلاص ، حتى أن فيلم المدرعة بوتميكين أصبح نداً ومنافساً شديداً لهوليود حيث كتبت كبريات الصحف الغربية في ستينيات القرن الماضي أن { مدرعة بوتيمكين محقت هوليود }  How Battleship Potemkin Crushed Hollywood بتلمس المتلقي الواعي بنفسه للفوارق المنهجية الأنسانية بين المدرعة التي تعتبر الأنسان أثمن رأسمال بينما هوليود تسعى إلى الربحية النفعية في شباك التذاكر ونهجها الدائم في أنتاج أفلام الخيال العلمي أللآعقلاني وأفلام الأكشن الرعب والأباحية المتهافتة التي ظهرت فايروساتها الطفيلية على جيل الأطفال والشباب المراهق .
كُتب في 24 تشرين ثاني 2017

36
قراءة بحثية في تجليات مضامين الشعر الصوفي
عبدالجبارنوري
توطئة/الشاعر والصوفي صورتان لأبداعٍ واحد ، أذا كان الصوفي يرى بعين الغوص في الذات الذوق والكشف لتحقيق الحلول، والفناء في الذات الألهية وتمزيق ظلماتها وستائرها التي تخفي أسرارها وحقائق الوجود ، فأن الشاعر تمكن من أن يرى العالم من خلال عين الذوق والأنصات إلى الكون بأسمى تجليات العزلة والأغتراب والوحدة والتيه في الدروب الوعرة في الذات والعالم ، وبالتالي فأن الشاعر شبيه بالمتصوفة الذين نذروا أرواح عقولهم وعيون قلوبهم للآنهائي قصد فتح كوّة في وجه السديم والتوحّدْ مع الألم الباطني الذي يهزُ الكوامن ويعزّي حقيقة المكابدة ، ولعل ثمة رحلة في فنون الأبداع الأنساني سنقف فيها على حقيقة العلاقة بين المتصوّفة والشعر ذلك أنّهما يقترنان بينهما ، فهي رؤية معرفية تنحو لملامسة الحقائق العميقة في الكون ، فالمتصوف ينظر ألى الكون بعين القلب لأكتشاف المعرفة الذاتية والباطنية للأشياء ، والتصوف مرتبط بما هو خفي ، هذا الخفي لا يمكن ألا أن يشوقنا لبعده وأحتجابه ، خصوصاً أذا ما تمّ ربط هذا الخفي بخفي آخر ، وهذا المحتجب البعيد بمحتجب بعيد آخر ألا وهو الشعر للبحث عن الوجود .أقتباس بتصرف من (كتاب التصوف الأسلامي في الأدب والأخلاق د/ زكي مبارك – القاهرة) .
متن الموضوع / قبل الخوض في مثل هذا الموضوع علينا أن نعرف معنى التصوّف نفسهُ : أنهُ منطق المسلمين وفلسفتهم في الأخلاق وربما كلمة المتصوّفة يونانية تعني الحكمة وربما هي حقيقة التصوّف الكاملة الفاضلة هي مرتبة الأحسان الذي يقوم على أساس أخلاص العبادة لله دون تصنّع ولا تكلف دون رياء أو نفاق حين يجمع بين أسلامه وأيمانه ويزينها بأحسانه وهي التوحيد الخالص ، وحاجة المتصوفة إلى الشعر جاءت تلبية لرغبات مجالس الصوفية التي تتخذ من السماع باباً من أبواب تحقيق اللحظة الصوفية ، التي ينسى فيها المريد مكانهُ وزمانهُ ويندمج في الزمن الروحي الذي لا تقيدهُ الدقائق والساعات ويتعمق في حال الوجد والغرام والهيام ويطوّر هذا السماع إلى الأبداع والأنتاج فأظهر لنا التأريخ شعراء أبدعوا في الشعر الصوفي أمثال : الحلاج وأبن عربي وأبن الفارض ورابعة العدوية .
فالتصوف هو كل عاطفة صادقة متينة الأواصر قوية الأصول لا يراودها ضعف ولا يطمع فيها أرتياب ، ومفهوم الحب الصوفي يأخذ مساحة واسعة في زمكنة الأدب العربي وعموميته في الولاء والسياسة والحزن والصداقة والوفاء والمودة حيث تقوم على مباديء تتصل بالروح والوجدان
أحلى قصائد الصوفية :
 أحنُ بأطراف النهار صبابة / وبالليل يدعوني الهوى فأجيبُ
وأيامنا تفنى وشوقي زائدٌ / كأن زمان الشوق ليس يغيبُ ( الشاعر الصوفي : مجدي حسين كامل 1997م)
لاحظ ذوبان الروح وتسامي الوجود في هذه الأبيات الشعرية :
 وليس لي سواك حظٌ / فكيفما شئت فأمتحنيّ
أن كان يرجو سواك قلبي /لا نلتُ سؤالي ولا التمني ( الشاعر أبو الحسن سمنون الخواص – 910 م)
وهذه أبيات رائعة تعكس ما يتمتع بهِ الشاعر الصوفي من حسٍ شعريٍ وقدرة على صياغة أفكارهِ الصوفية بطريقة محكمة
يا واحد الحسن البديع لذاته / أنا واحد الأحزان فيك لِذاتي
وبحبك أشتعلت حواسي مثلما / بجمالك أمتلأت جميع جهاتي ( عفيف الدين التلسماني – 1291م)
أن ظاهرة العلاقة بين الشعر والتصوّف تكمن في أن القصيدة الصوفية التقليدية هي فرع أساسي من تركيبة وهيكلية الشعر العربي ، وحسب تجليات الدراسات النقدية التي تناولت هذه الظاهرة قسمت الشعر الصوفي إلى قسمين : الأول يتوضّح في المدلولات الصوفية في النص الشعري ، أما الثاني تطغى الصوفية بوجدانياتها ورومانسياتها الشعرية على النص السردي ويأخذ مساحة واسعة في أدب المعاجم الصوفية المعصرنة الحداثوية
فالدكتور زكي مبارك في كتابه " التصوف الأسلامي في الأدب والأخلاق " قراءة بحثية جميلة في هذا الموضوع : فقد أعدّ جميل بثينة ومجنون ليلى من أعرق النصوص الادبية في الهيكل الصوفي( والزهد) ، فيستخلص أن الزهد في الوصل هو التصوف لذا يستشهد بقول جميل بثينة :
وأني لأرضى من بثينة بالذي لو أبصرهُ الواشون لقرت بلابله
وهكذا في شعر قيس وليلى – المنسوب أليه –
وأحبسُ عنك النفس والنفسُ صبّة بذكراك والممشى أليك قريبُ
وقد يتخيل ألينا أن الشاعر الصوفي نشأ من أجل أن يغني في حلقات الصوفية ، ولم تكن هذه الحقيقة غائبة عن ذهن الشاعر الصوفي فحشّد فيه مقومات الغناء : اللفظ الملائم والقافية الرصينة المطلوبة والوزن المناسب فحصيلتها الفنية قطعة موسيقية قابلة للعرض والغناء ( الدكتور محمد عثمان أستاذ النقد الأدبي في الجامعة اللبنانية )
هيكلة العلاقة بين الشعر والتصوف
-الوجود المطلق والوجود المقيّد أو الخيال المتصل والخيال المنفصل ، ويقصد هنا الخيال المنفصل الخاص بالذات الألهية .
- والخيال المتصل يعني جل المشاعر والأحاسيس الأنسانية ، وحسب هذا الطرح الأدبي نجد ان الشعر الصوفي يتعلق بالخيال المتصل المقدس وظهرتْ في شعر حسان بن ثابت عندما يصوّر حبهُ وتقربهُ من شخصية الرسول محمد (ص) وهو يقول :
 وأحسن منك لم ترى قط عيني / وأجمل منك لم تلد النساءُ
-و مرحلة الفناء والتلقي /يتشح بالألهام الصوفي من خلال التأمل الروحي للشاعر ومن شدة الولع بالعشق الصوفي في الذات الألهية يتسامى بروحه ومشاعره ويفنى في الذات حيث يغيب لحظات عن نفسه ومحيطه حتى يحضر القصيدة وعند الأنتهاء يستعيد عالم الوعي .
- الرمز وهي أشارات أيحائية أيمائية ذات معنى روحي مقدس في ثلاثة رموز ( المرأة – الطبيعة – الخمره) ويقول أحدهم :ألا ليت شعري هل أفوزبسكرة / من الحبِ تحي مني كل رميمة .
-الخطاب الديني : وفيهِ تجريد الجسد من الملذات الدنيوية ، وكأنهم متأثرين بالحكمة ( أخشوشنوا فأن الترف يزيل النعم )
-شمولية الزمكنة في الجغرافيا والتأريخ .
وعلى هذا الأساس يمكن الأستنتاج بأن جُلْ القصائد الناتجة عن عاطفة صادقة عفيفة في تجربة وجدانية تغوص في الأعماق الأنسنة هي ( قصيدة صوفية )، وهكذا أن نعتبر جميع شعراء الحب العذري وكثيراً من الشعراء الرومانسيين شعراء صوفية .
وفي تأريخية الشعر الصوفي ظهرت هناك أختلافات فكرية في جذور التصوف الشعري فكل الآراء مقنعة بالأدلة التأريخية والنصوص الشعريه المؤطرة بهالة من حب الذات الألهية ربما يرجع إلى عصر ماقبل الأسلام ما يسمى بالجاهلية حيث أتجه بعض من شعرائهم إلى التصوف والزهد والتقشف مثل زهير بن أبي سلمى الذي كان زاهداً وصائماً عن ملذات الدنيا ومعارضاً لرغباتها ومغرياتها ، وكذا مع الشاعر الوجداني أمية بن أبي الصلت الذي كان مقتدراً في ربط الشعر بالأحاسيس الوجدانية وألتمس الدين ونكر الأوثان وحرّم الخمر وأبتعد عن الزنا والأزلام ( كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ) ، وجاء العلامة  ماسينيون)المستشرق الفرنسي بكتابه  العلاقة بين الشعر والتصوف ينكر تأريخية التصوف حسب رأيهُ ، أن لفظ التصوف لم يكن معروفاً أنما التصوف لفظ أشتهر في القرن الثالث الهجري 825 م ثم ظهور الشعراء المتألهين من أمثال الحلاج والنقري وأبن عربي وطاغور وهم يمثلون شعراء المتصوفة الذين يرون الكون في أنفسهم كمال يرون أنفسهم في الكون فينبثق شعرهم من هذه الرؤيا التي تعتبر نقطة البداية في الأنطلاق إلى صورة الجمال والفتنة والأغراء والغوص في أعماق مسالك الحيرة والبحث --- والبحث المستمر في مسالك الصوفية التي هي مصدر الألهام لذلك البحث ( صلاح عبد الصبور / حياتي في الشعر ).
الخلاصة/التجربة الصوفية والتجربة الفنية منبعهما واحد وتلتقيان عند نفس الغاية يكون فيه الشاعر باحثاً عن التجلي والكشف عن المستور وهي أحدى منطلقات الشعراء المتصوفة للغة التجلي ولغة الأحوال والمقامات لأكتشاف أفق لغوي رمزي أيحائي تنقلب فيه اللغة على عجزها وضبابيتها المحدودة لتنتقل من النقل اللغوي ألى الخلق اللغوي الذي يعتمد لدى شعراء الصوفية بعنوان  الأيمائي في اللغة   Connotation أو ما يسمى حسب أقفال الرموز اللغوية بالأنزياحات التعبيرية المؤدية ألى التعدد الدلالي للقصيدة ، ولهذا كانت مجالس الأسماع الصوفية لم تكن تجالس الأذكار والأوراد فحسب بل كانت إلى جانب ذلك مجالس فنية يروّج فيها الشعر الصوفي وتوطد فيها العلاقة بين التصوف والشعر فتنشط فيها القصائد الغزلية الروحية التي تربي الأذواق وترتقي بالنفوس ألى مقامات السالكين وألى ما يعرف بالعشق الألهي التي تفيض بفردات الجمال والجلال والتي ظهرت جلياً في مدونات  الحلاج وأبن الفارض وأبن عربي والشيشتري ورابعة العدوية  وخاض الشاعر العراقي المعاصر البياتي في ديوانه الموسوم ( بستان عائشة )نماذج جميلة ورائعة في مضمون الرومانسية المقدسة برمز أسطوري معبر عن قدسية الوطن والأرض والأم والمدينة وكذا السياب الذي أتخذ من مدينة جيكور ملاذاً وسكينة ودار أستراحة المحارب روحياً وذوباناً في الذات ، ولدى شعر الفرس شهاب الدين السهروردي وجلال الدين الرومي .
المصادر وبعض الهوامش
د/ محمد بن عمارة-الأثر الصوفي في الشعر العربي. مدخل ألى العلاقة بين الشعر والصوفية مجلة البيت – خالد بلقاسم . مجدي حسين- أحلى قصائد الصوفية 1997 . د/محمد الشدادي- كتاب القصيدة الصوفية في المغرب
باحث عراقي مقيم في السويد
22 تشرين الثاني2017

37

 
حرائق الطوابق/والتغطية على الفساد
عبدالجبارنوري
ثمة سُنّة من سُننْ السوء زرعها المحتل وأعوانُهُ من العملاء وما أكثرهم التي هي ( سُنة الحريق ) والغريب في طابق الملفات والعقود ودسكات الحسابات ربما تكون على الأغلب في الطابق الثاني للمؤسسات الحكومية ، حيث أصبحت ألسنة النيران وأعمدة الدخان عادية عند المواطن بسبب أفتضاح جرائم السرقات ونهب المال العام حين تصبح رائحتها تزكم الأنوف وهي تلتهم معها جماليات واجهات هذا الوطن الستلب دوماً ، وتكرار حوادث الحريق وبالذات في الطابق الثاني وهذا هو شرُ البلية ما يضحك ويبكي في آنٍ واحد ، وهو أمرٌ غريب يثير الشكوك ويفتح أبواب نظرية الأحتمالات في التفسير والتأويل ، ولصمت المسؤولين وطول مدة التحقيق والحصيلة الأخيرة المعروفة هو ( التماس الكهربائي ) ، حيث كشفت وثيقة الأدلة الجنائية الخاصة بالحريق الذي حدث في الطابق الثاني من مطار بغداد الدولي في 7 تشرين ثاني 2017 عن أحتراق عقود الأيرادات المبرمة مع بعض الشركات الأجنبية ، والحقيقة الصادمة أن سبب الحريق هو بعض من المسؤولين لجؤوا إلى عملية أحداث الحريق المتعمد في القسم القانوني للمنشأة لأخفاء ملفات الفساد والتي تحوي على ملف قطاع الرقابة الجوية والذي قيمتهُ 50 مليون دولار سنويا لصالح جيوب الفاسدين  وعلى رأسهم مدير عام المنشأة للطيران المدني الذي ( أقيل وأعفي ) من منصبه بعد تدخل وأطلاع رئيس الوزراء على حيثيات التحقيق ، ولكن يبقى هاجس التماس الكهربائي هو الأبرز وربما تنطلي على الكثير من السذج من الناس لهذه الأسباب :
لم تبذل الحكومة جهداً في التحقيق الجدي بهذا الشكل المريب ، وتقديم الجناة إلى العدالة  بتعرض لجان التحقيق إلى ضغوطات وتأثيرات  وربما تهديدات مباشرة من مجموعات متورطة ومستفيدة  ، وللأسف الشديد أصبح العراق ساحة لعرض العجائب والغرائب ، ومفرغة لصواعق المنطقة والعالم ، ومشرحة لتوضيح سبب الموت المجهول ، ومختبراً لأيشع الأمراض الأجتماعية ، والمؤلم أكثر هو ضياع هيبة الدولة وسيادتها في المحافل الدولية بفقدانها الخيط والعصفور كما يقول المثل الشعبي .
وأخيراً وليس آخراً لقد أدركت شهرزاد الصباح لتهمس في أذن عريس الغفلة شهريار ( أسكت لحد يسمعنا ) ضحاياك في تغييب بنات جنسي من الحسناوات ذهبت أدراج الرياح --- !!!؟؟؟
كاتب عراقي مغترب
في 14/تشرين ثاني /2017
 


38
 
الشاعر " مصطفى المهاجر"/ هكذا الكبار يترجلون
عبدالجبارنوري
لم أفزْ يوماً بلقاء هذا الجبل والقامة الشامخة بيد أني مدمن على قراءة نصوصه الشعرية في وخزات الغربة وجروحات المنافي ولعقدٍ من الزمن وأنا صديق دواوينه السبعة ، والذي أتضح لمحافل الأدب وأسواق الشعر بأن المهاجر حصل على درجة البروف من متلقيه وتلقيت صدمة رحيله  وأنا أقرأ على صفحات النت صبيحة يوم الأربعاء 8-11-2017 وفاتهُ في مدينة ( برزبن ) الأسترالية بعد صراع مع مرضٍ عضال ، وأنا غارق في متاهات آلامه وجروحات الغربة العميقة ، وليحط قدماه في درب العراق لا سواه ليجتث في طريق رحلة البحث( الكلكامشية ) عن الحقيقة فوجدها قمامة عفنة ليركلها بكلتا قدميه  وهو يقول :
كل الدروب إلى المأساة أعرفها
وليس دربٌ إلى سعدٍ يناديني
أبحرتُ في لجج الآهات متشحاً
بالهم والفقد يجري في شراييني
ناديتُ من سكنوا قلبي فأرعبني
أن النداء نشازٌ في التلاحيني
أنهُ " صباح الأنصاري " من أوائل المعتقلين من كوادر حزب الدعوة ، لقد تركنا بصمت وترجل بسكينة وهدوء الكباروهو ثابت الخطوة يمشي ملكاً نحو الملكوت الأعلى ( ليشكي ربهُ جفاء رفاق دربه --- مات نقياً لم يتلوّث بالفساد والسرقات ) --- مقطع من مرثية صحيفة المثقف بحق الشاعر/أنتهى .
وقد ترجل مبكراً أحد الكبار - ونحن نتجرع غصة هذا الزمن الأغبر – وهكذا ديدن العظماء حين يرحلون بصمت وسكينة يؤثرون على أنفسهم أشغال الآخرين ، طوبى لك أيها الشاعر الصوفي لقد عشقت العراق وتجرعت كأسها المرْ حد الثمالة وأنت تنظربأحتقار إلى خفافيش الليل ركاب القطار الأمريكي كيف ينهشون وطننا كالذئاب المفترسة حين تتكالب على الفريسة ، وقد حولت بوصلتك عن ذلك الكرسي اللعين وكان رهانك الولاء والأنتماء والتسامي الكيمياوي في عشق العراق ، فصدق الشاعر الفلسطيني محمود درويش حين قال : ( أذا أردت أن تكون شاعراً فكن عراقيا ً) .
مصطفى المهاجر شاعر الأحاسيس تشعر بعبق قصائده الثرّة بالأنسنة وحب الآخرين وتتدفق روافد تلك النصوص الشعرية الجميلة لتصب في بركة العمر اللجية المتدفقة هي الأخرى بالعواطف الجياشة المسلفنة بذلك العشق الصوفي للوطن والحرية ومعاناة الغياب وأستلابات المنافي ، وترجم تلك الآهات والجراح العميقة بترنيمة ملائكية عبر أيقونة قصائدهِ الحزينة المعبرة عن عمق جراحات الوطن والسلوكيات السالبة لرفاق الأمس ، فطوبى لك لقد حصلت على أرفع وأرقى وسام من شعبك المغلوب على أمرهِ وهو ( الذكر الحسن ) لآنك أخترت طريق القيم والزهد فتقاربت مع أمام الزهد والعفاف الأمام علي حين قال : الدنيا دار ممر إلى دار قرار ، والناس فيهما رجلان رجلٌ باع نفسهُ فأوبقها ورجلٌ أبتاعها فأعتقها ) محمد بن أحمد الذهبي / سيرة الأمام علي 2017.
لا تعجبوا بفقد الشاعر المبدع " مصطفى المهاجر صباح الأنصاري" حين تصبح القوافي حزينة والأوزان تفقد بوصلتها نقطة الجذب المغناطيسي ، فأنت ذاكرة أمّة وضمير وطن ، عزفت بأوجاع دواوينك السبعة - الخضر اليانعات- ، أوجاع الوطن العراقي على أوتار سومرية وبابلية ، وأنت يا أبا حوراء العزيز في زمن الجدب ، وحين تكون أشعارك زاداً ثقافياً ومعيناً لا ينضب ، فهي حقاً ذاكرة أدبية في سماء الوطن ، تغزل المهاجر البكائي صوفياً وعذرياً بوطنه العراق ممزوجاً بالدموع وتنفث آهاتاً من خلال أوجاع الغربة والفراق فيضطر المتلقي الأندماج ومشاركته وخزات الضمير وتدافع أرهاصات اللاوعي للشاعر فهو يقول :
فكل الدروب تحيط بنا
وتدفعنا كي نحط لديك
وهذه المزامير تبكي عليك
وشعرهُ غائص في الحنين والعواطف الجياشة وآهات آلام الغربة ، يقول :
في الهزيع الأخير من الليل
أنثر أوراق عمري الحزين
أقلبها -----
أعدد ما مرّ
من خيبة --- غربة ---عرقٍ ---أو دمٍ --- وحنين
وأقرأ بين السطور
التي شفّها الوجد
خاتمة لا تبين
هنا
ضاع لي صاحبٌ
عشرةٌ منهُ في السجون
كاتب عراقي – ستوكهولم
في 11-11-2017








39
   
 
الحجاج بن يوسف الثقفي/مقاربات سايكولوجية في أوجه التشابه
*عبدالجبارنوري
المحور/ بحث تأريخي مقارن   
توطئة/الطغاة كالأرقام القياسية لابد أن تتحطم في يومٍ ما ، لأن الحياة صراع أزلي بين الخير والشر كان لابدّ من الطغاة والجبابرة كما وُجد الأخيار والمصلحين ، وهؤلاء الطغاة وأن أختلفت أهدافهم وأسباب ترديهم وفسادهم ، ألا أنهم لم يروا في البطش والدموية سوى الطريق الوحيد الأمثل لتحقيق غاياتهم السادية وأنحرافاتهم النفسية والتي أبتليتْ بها البشرية مثل : الحجاج أبن يوسف الثقفي ---
متن الموضوع/ لنفتح نافذة من التأريخ على هذا الرجل لنطلع على شخصيته السادية في الحكم والقيادة ، فهو ولادة 41 – 95 هجريه مدينة الطائف في الحجاز منازل ثقيف ، وهوأشهر قائد أموي في العراق والشام ، وكان لهُ دور كبير ومهم في أستقرار وتحكيم الدولة الأموية ، والذي جعل الحجاج مشهوراً ظلمهُ ودمويتهُ وطغيانهُ  عرف بأسم ( المبيد )وكذلك عُرف بقدراته الهائلة في القيادة والأدارة ولكن دونيتهُ أحرقتْ قدراته القيادية ، والحجاج أسمٌ أقترن بسفك الدماء والبطش والجبروت ، لا يكاد كتابٌ من كتب التأريخ أللا ولهُ ذكرٌ فيه ، وقال فيه الأمام الذهبي في كتابه السير (--- كان ظلوماً جباراً ناصبياً خبيثاً ) ، فهو أحد الرموز الدموية في الظلم ، لذا قيل عنهُ أعظم طاغية في التأريخ وأحد ولاة القمع ، وقال عنهُ  الخليفة عمر بن عبدالعزيز: (لو جاءت كل أمّة بخبيثها وفاسقها وجئنا بالحجاج وحده لزدنا عليهم ) .
مقاربات سايكولوجية في شخصية المستبد
أن التحليل النفسي لأي شخصية أنسانية يتطلب أخضاع تلك الشخصية للفحص النفسي السريري لتطبيق أختبارات سايكولوجية عليه ، وهو غير ممكن بالنسبة للحجاج لغيابه الزمني قبل فترة تأريخية بعيدة وطويلة ، وقد أصيب بمقارنته بقادة دكتاتوريين مستبدين معاصرين أمثال صدام وهتلر :
-مفهوم الذات / Self  Concept ويعني محدود نشأة الفرد فوجد صدام الخروج من عزلته وعدم أكتراث الناس به بالألتحاق بحزب البعث حيث عزز لديه هذا الحزب الأقتحامية ومفهوم المناضل ثم البطل ثم الرمز ، وكذا في شخصية الحجاج ونكرته الأجتماعية في وطنه الأم الحجاز هاجر إلى الشام ليعمل في تحفيظ القرآن في أحدى كتاتيب الشام وهو منسي لا يعرفه غير القليل من الناس فألتجأ إلى قصور الملوك والأمراء الأمويين وعرض عليهم خدماته في القيادة والحكم بشخصية وعاظ السلاطين في الولاء المطلق ، وبزغ نجمهُ وذاع صيتهُ وتمسك به الخليفة عبد الملك بن مروان ومن بعده أبنهُ الوليد .
- فوبيا الشك والقلق والخوف والأرتياب حول المصير المجهول لكرسي الحكم وربما تكون مقرونة بأوهام نظرية المؤامرة الخاضعة لمبدأ الأحتمالات الذي يجعل الحاكم المستبد أن يرسم صورة قاتمة للعدوالمشتبه به في أعماق اللاوعي ويضخمها بحجم المارد المخيف كنظرة صدام إلى الشخصية الدينية محمد باقر الصدر والسيد محمد محمد صادق الصدر ونفذ فيهما الأعدام دون الأكتراث بما سوف يحصل من شروخات في النسيج الوطني لتصبح أحدى أسباب نهايته ، وكذا مع الحجاج عندما تقمص هذا المرض النفسي الخوف من الصحابي ( سعيد بن جبير ) وضرب عنقه وسفك دمه بدون جريرة أقترفها هذا الرجل المتدين سنة 94 هجريه وكانت نهاية الحجاج الموت بمرضٍ خبيث سنة 95 هجرية .
- نمط الشخصية السايكوباتي الذي يتصف بالسادية والعنف والقسوة المفرطة مع الخصوم وأيقاع الألم بهم وهو حقٌ مشروع لهُ ، ولهذا أنهُ لا يشعر بتأنيب الضمير عندما يعذّب خصومهُ ، وهو ما رأينا في صفحات التأريخ كيف أن الحجاج أرهب أهل العراق عندما عينهُ عبدالملك بن مروان واليا عليه ، وعرف في خطبته المشهورة في ترهيب من كان جالسا حيث قال : { يا أهل العراق أني رأيتُ رؤوساً قد أينعت وحان قطافها وأني لصاحبها ، ثم أردف : والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى ، ثم قال : أن الخليفة نثل كنانتهُ بين يديه فعجم عيدانها عوداً عوداً فوجدني أمرّها عوداً وأشدها حسكاً فوجهني أليكم ورماني بكم } فوصل عدد الذين قتلهم الحجاج في العراق والأمصار التي تولاها أكثر من 120 ألف أنسان ، وهكذا تحققت نبوءة الأمام على عندما قال لأهل الكوفة : { أما والله ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم } ، ورأيتُ في كتبٍ تأريخية أخرى أن العدد يتجاوز 150 ألف شخص ، وذكر المؤرخون أنهُ أتخذ سجوناً لا تقي من البرد والحر وقد مات في حبسهِ 80 ألف رجل و45 ألف أمرأة ، ونحن عايشنا كعراقيين كيف أن صدام عامل الشعب العراقي بكل ضراوة وقساوة مفرطة ولمدة أربعين عاماً كأنما تشبه بالحجاج حين غيّب وأعدم وعوّق أكثر من مليوني عراقي في حروبه العبثية وأنفاله ومقابره الجماعية ال 300 وهجر أكثر من خمسة ملايين شخص عراقي لبلدان المنافي .
- القسوة المفرطة الممزوجة بالنرجسية والسادية والأقتحامية والتحدي دون الأكتراث بما سيحدث من ردود أفعال المظلوميين والمستلبين الضحايا وهو كما ظهر في سلوكيات الحجاج العدوانية في محاصرة مكه ثلاثة أشهر وضرب الكعبة بالمنجنيق وتهديم فسما منها وسبي أهلها ومصادرة ممتلكاتها وصلب الثائر عبدالله بن الزبير وتعليقه على أبواب الكعبة سبعة أيام ، وربما تشبه صدام بسلفهِ الحجاج في قمع الأنتفاضة الشعبانية سنة 1991 وضرب مدينة كربلاء بالمدفعية  بقساوة مفرطة وتهديم قسماً من قبة الأمام الحسين وأعدام المئات وأعتقال الآلاف من العراقيين الأبرياء .
- فكرة البطل ( جنون العظمة ) لقد ظهرت على صفحات التأريخ دكتاتوريات حكمت بالحديد والنار وأورثت الفقر والجريمة والبيروقراطية وأتلاف مؤسسات المجتمع المدني وتغييبها وشلّها وطرد أصحاب الكفاءات والعلماء والمفكرين وسحق الحركات الديمقراطية لأن مركزية الآيديولوجية للدكتاتورية تكمن في تقوقع التفوّقْ في العتاد والذخيرة الفكرية المضادة ، والتي ظهرت جلية في قيادة الحجاج للجيوش الأموية فأوهم ذاتهُ بأنه البطل الرمز بدون منازع لقدرته الفائقة في الأنتصار على الأعداء وكسب رضا الخليفة والأمراء ، وظهر ( هنلر ) لاحقاً وهو يعاني الأنفصام وحاول الأنتقام من دول الجوار لآنهُ مصاب بداء العظمة وعجزه عن أنشاء علاقات سوية مع المجتمع ، وكذا مع صدام حسين عندما قال عن نفسهِ " أنا العراق والعراق أنا "  وهي بالضبط داء العظمة وحين وصفهُ كتاب وعاظ السلاطين بالقائد الرمز أو قائد الضرورة تحت يافطة أنا ربكم الأعلى .
- مرض الحقد والكراهية ( الهايكرز ) : أصيب هتلر بمرض ( اليهودي ) حتى أعتبرهم الرتل الخامس وأباد منهم الملايين ، وصدام أصيب بمرض ( الشعب ) حيث وزّع حقدهُ بالتساوي على الشعب العراقي فهو أنتقم بوحشية من أخواننا الأكراد في انفال حلبجه وحدها خمسة آلاف نسمة وأنتقم من سكان الوسط والجنوب بأبادة مفرطة وكذلك سكان عرب الغربية حجة نظرية المؤامرة وأجتث منهم الألاف ، أما الحجاج فقد فاقهم في حز رقاب الآلاف من المتمردين على الدولة الأموية بتأثير مرض الكراهية ( أعداء الدولة الأموية ) .
- عقدة الجينوسايد ( الهولوكوست ) كمفهوم في القتل الجماعي والأبادة البشرية فأستعملها هتلر مع شعوب العالم في الحرب العالمية الثانية بقتل وتعويق وغياب وفقدان أكثر من 60 مليون كائن بشري ، وكذا صدام تسبب في أبادة جماعية في حروبه العبثية  وأنفالهِ وكذا الحجاج الذي أستعمل الأبادة الجماعية في قمعه للثورات والأنتفاضات في حربه مع عبدالله بن الزبير وأخيه مصعب بن الزبير سنة 72-73 هجرية ، وقمعه للعراقيين سنة 75 هجرية ، وقمع ثورة عبدالله بن الجارود سنة 76 هجريه في وادي العراق ، وقمع ثورة الزنج سنة 77 هجرية بقيادة القائد الزنجي ( رباح )الذي أحتل بعض القرى والمناطق المحاذية للبصرة ولاحقهم إلى خوزستان والقضاء عليهم  ، وحروبه مع الخوارج سنة 78 حيث قمع ثورة ( خوارج الأزارقة ) بقيادة (قطري بن قجاتره) وثار الخوارج مرة ثانية بقيادة (شبيب بن يزيد الشيباني)  في العراق وأخمد ثورته ، والقضاء على ثورة مطرف بن المغيرة بن شعبه سنة 78 هجرية الذي كان واليا للأمويين على ( المدائن )  وقضى عليهم ولاحقهم ألى همدان وأصفهان وقضى عليهم هناك ، وحروبه مع أبن الأشعث عبدالرحمن بن الأشعث الكندي وتعتبر أطول معركة  دامت من 81- 84 هجريه أعد لهم الحجاج جيشاً سميّ بجيش الطواويس وأتجه نحو البصرة لمواجهة بن الأشعث .
المصادر والهوامش /
* أبن خلدون – المقدمه  * / تأريخ الطبري ج5 * / أحسان صدقي – الحجاج بن يوسف الثقفي بيروت 1995 /* الكامل في التأريخ – المجلد الرابع1/* محمد قباني – الدولة الاموية من االميلادالى السقوط- 2006
كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد
في الثامن من تشرين2 -2017

 


-


40

 
مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد /نكسة في الحياة المدنية
عبدالجبارنوري

في جلسة يوم الثلاثاء 31 – 10-2017 جرى التصويت المبدئي على مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 88/1959 بالبديل " مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري " وأرسل إلى مجلس شورى الدولة ثم يرسل إلى مجلس الوزراء لأقراره ، وكان تحدياً للرأي العام الشعبي العراقي الرافض لهذا المشروع القابل للجدل وكذلك أعتُبر أهانة للحراك الجماهيري الرافض لمثل هذه المشاريع المأزومة ، كقانون الأحوال الشخصية الجديد والذي بمثابتة رصاصة رحمة إلى ماتبقى للحياة المدنية ، والعودة للطائفية بجريمة مشرعنة ، والظاهر هناك وراء أثارة هذا المشروع الطائفي ثانية الذي رُفض في الطرح السابق جملة وتفصيلاً والأنتخابات قريبة فالجهات الراعية للمشروع الجديد أعتبروها مادة أجتماعية ذات طابع ديني تطرح في الأعلانات الأنتخابية بديماغوجية دعائية سمجة بغية تحويل مسار توجهات الناخبين ، وبالمناسبة قد كتبتُ في هذا الموضوع مقالة موسومة ( المرأة في أسر العبودية المعاصرة ) بتأريخ 8-3-2015 لأهمية هذا الحدث الجلل في حياة المجتمع العراقي .
من عيوب القانون الجديد وتداعياته: أنهُ يمنح رجال الدين في الأوقاف الدينية  سلطة مطلقة في التحكم بتزويج الفتيات القاصرات بعمر 9-13 وربما سيتجاوز الأمر وفق هذا التكييف القانوني تزويج فتيات بعمر 7سنوات ، حيث ينص القانون في المادة 16 سن البلوغ 9 سنوات هلالية للبنت و15 سنة هلالية للولد ( حسب الظرف المناخي المداري للعراق ) ، ويجبر القانون الزوجة على السكن مع أهل زوجها  وهي نكسة لمكتسبات المرأة العراقية التي حصلت عليها قبل نصف قرن بفاتورات سجن وأعتقال وفصل من الوظيفة ، فالقانون( نكسة للمرأة العراقية ) لأرجاعها لعصر الجواري والجاهلية  وحريم السلطان ، ولكل فرد يرجع إلى دينه أو مذهبه في تطبيق الأحوال المدنية ، وربما تطالب المذاهب الأخرى بقانون أحوال يمثلهم ، لذا رأت منظمة هيومن رايتس أن القانون يغذي الطائفية ، فالقانون وتكريساً لها ، وعند التطبيق يتجاوز السلطة القضائية وهي أضعاف للفصل بين السلطات ، وهو أهانة لملف حقوق النسان المنصوص في المواثيق الأممية ، ويتعارض مع مباديء الديمقراطية في خرق الدستور في مادته 2 أولاً ( ج) التي تنص على أنهُ لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في الدستور العراقي ، ويشكل مخالفة صريحة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 المتعلق بتعديل التشريعات التميزية ضد المرأة والذي يؤكد على المساواة بين الجنسين ، ثم لم يلتفت إلى مكونات الشعب العراقي ليس فقط من نواحي الطائفة بل هناك ديانات وطوائف أخرى ، وبالتالي فهو مسعى آخر لتكريس الأنقسام الأجتماعي في العراق وتعزيز الطائفية و( شرعنتها ) بالقانون ، وهو أنتهاك خطير لحقوق الأنسان وحقوق المرأة بالذات ، والكارثة الكبرى القانون الجديد ألتزم ( الصمت ) المطبق أزاء جرائم الشرف وختان البنات وتأجير الأرحام للحصول على الأم البديل .
وهي محاولة للألتفاف على قانون رقم 88/ 59 الذي كان عاملا مساعدا على التقارب بين الطوائف المذهبية وجسور تفاهم بين فقهاء تلك المذاهب ، والذي يعتبر أهم أنجازات ثورة تموز 1958 على الصعيد الأجتماعي والذي يعتبر من أكثر القوانين عدالة ورقياً وتمدناً في المنطقة ، لكون جميع فقراته جاءت مطابقة في المشتركات الفقهية المتفق عليها بينهم ، فكان القانون المذكور حقاً ضد التحكم الذكوري ، وفك عزلة المرأة وكسر قيودها ومحو ما أدينت بها من تعسف وظلم ( قبرك دارك --- واجباتك مربية مرضعة  خادمة  توفري الحق الشرعي للرجل في المتعة الجنسية ) ، وجمع القانون 88/59 أهم الأحكام الشرعية المتفق عليها في الزواج والطلاق والأرث والتبني ، فأعطى الحق لكلا الزوجين في طلب التفريق عند أستحالة العيش معاً .
أخيرا / -- فيا للعار ماذا جاء به العهد الديمقراطي في العراق الجديد في عهد الأسلمة السياسية  ؟؟؟ وليعلم الجميع أن مجتمعاتنا بحاجة إلى ثورة سوسيولوجية جمعية لأزاحة الرواسب القبلية ومحو الذكورية السائدة واللحاق بالأمم المتقدمة في عالم العصرنة الحداثوية  المتسارع ، وتقع مسؤولية التصدي لمثل هذه القمبلة الصوتية العدوانية البغيضة على عاتق الشيوعيين والديمقراطيين ومنظمات حقوق الأنسان والمجتمع المدني  في تثقيف وتنوير المجتمع العراقي بسلبيات وتداعيات هذا القانون المجحف والمستلب لشرائح المجتمع العراقي بالخصوص حقوق المرأة في العراق .
كاتب عراقي مقيم في السويد
 































41
   
الجيش العراقي / جيش رجال المهمات الصعبة
عبدالجبارنوري
توطئة/ كلام في الوطن -- ولي وطنٌ آليتُ أن لا أبيعهُ / ولا أرى غيري لهُ الدهر مالكاً ، من أجل أن لا تُكسرْ شظايا زجاج الوطن غلفوهُ --- بالشهداء ، جميل أن يموت الأنسان من أجل وطنه ولكن الأجمل أن يحيى من أجل هذا الوطن ، والوطن كلمة تداعب حروفها الأسماع ، وتسلب نغماتها الألباب ، تُذرفْ الدموع عند فراقه وتسيل الدماء دفاعاً عنهُ ، تنسى كل شيء --- ولا شيء في الدنيا ينسيك الوطن .
النص/ ثمة نشوة مفرحة مفعمة بالفخر والأعتزاز لرجال أبطال جيشنا الباسل --- وأنا أقرأ اليوم وعلى صفحات كبريات الصحف البريطانية وبالخط العريض ما كتبتهُ المجلة العسكرية البريطانية ( جينز) يوم الجمعة 27 أكتوبر 2017 { تمنحْ الجيش العراقي لقب أفضل جيش في العالم بدون منازع } لعمري أنها لتلك أعظم شهادة وخاصّة حينما تصدر عن عدوك ، وهي الحقيقة التي لا يمكن أخفاءها عندما يترجم رجال الجيش العراقي عملياتهم القتالية على أرض الواقع بنجاح أبهرت الأكاديميات العسكرية في العالم على أدخالها في مناهجهم العسكرية ، وأصبح كل من يبحث عن مصطلحات البذل والتضحية سيجدها في هذا المعجم الكبير، سيجدها في الجندي العراقي الذي رضع العز من أولئك الأجداد الذين تحدوا غطرسة (أبو ناجي) في معارك ثورة العشرين الخالدة ، وهؤلاء الكبار يستحقون أن تكتب أسماؤهم بحروف بارزة في ذاكرة الحضارة العراقية وأن يخلدون في قلوبنا وهم قد خاضوا أشرس معارك التحرير مع عدوٍ أحمق متخلف ملوّث العقل بآيديولوجية غيبية غبية لا يؤمن بقواعد الأشتباك ولا يعترف بالأسير فهويجيد أساليب الموت نحرا وذبحا وسلخا وحرقا وأغراقاً ضارباً الأتفاقيات الأممية عرض الحائط ، وتمكنت تلك القطعان البربرية  في غفلة من الزمن من أحتلال ثلث مساحة العراق ، ففي فترة قياسية وغير مسبوقة في عالم العسكرية تمكنت قواتنا البطلة وبكافة تشكيلاتها ولمدة سنة وتسعة أشهر تقريباً والذي جاء عكس رهانات قادة الجيش الأمريكي التي رصدت لأنهاء الأرهاب الداعشي في العراق سنواتٍ طويلة ، تمكن جيشنا من أمتصاص ( الصدمة ) وأستيعابها والتحوّل إلى مرحلة الهجوم وأخذ المبادرة من العدو الداعشي والتقدم والزحف المقدس وأنتزاع النصر المبين وتنظيف الأرض العراقية من شراذم التأريخ ويرجع هذا التفوّق وكسب الرهان إلى أمتلاك العقيدة العسكرية والقتال بمهنية وحرفية خاضعة لمباديء حقوق الأنسان ولأجل قضية وطن وأرض مغتصبة وحياة مهددة بالفناء وحفظ المال والعرض ، ومن خلال المعارك المتصلة ليل نهار وبنكران ذات ولأجل هذه القضية المقدسة ومن خلال التدافع والتنافس للحصول على قصب السبق ونيل وسام  شرف الشهادة تميّز فرسان الوغى ورجال المهمات الصعبة وتألق نجم أسطورة رجال التحرير الكبار أمثال : الفريق الركن " عبد الوهاب الساعدي " الذي ذُكر في تكريم المجلة العسكرية البريطانية كأفضل وأكفأ ضابط عسكري في جيوش العالم ، ولابد من أستحضار وأستذكار الجندي الشهيد " مصطفى العذاري " الذي علّق الأرهاب الداعشي جثتهُ  وهو جريح وأسيرعلى جسر الفلوجة سبعة أيام في 26 مايس 2015 ، وكذلك نذكر المقاتل  الشهيد " أشرف عماد "  في 11- 2016 الذي أحتضن الأرهابي الملغوم بحزام ناسف وتقول صفحات التواصل الأجتماعي أنهُ أجل موعد زواجه لحين تحرير الموصل  .
المجد كل المجد للجيش العراقي الباسل وتحية أجلال لمرور 97 سنة على تأسيسه الميمون والمبارك
كاتب عراقي مقيم في السويد

42
المنبر الحر / حدث ------- وحديث
« في: 02:12 29/10/2017  »
حدث ------- وحديث
عبدالجبارنوري
ثمة أحداث متعدد ومتشعبة ذات متاهات عنكبوتية معقدة ربما تملي علينا أحاديث علاجية توفيقية مقنعة و ربماغير مقنعة أحياناً لتراكمية جراحاتنا العميقة من جراء تعسف أصحاب القرار للحكومات المتعاقبة علينا ، ومن هذه الأحداث المقرفة والمملة " مفوضية الأنتخابات " التي بقيت تحت خيمة البرلمان مدة أكثر من شهرين ولأربعة جلسات لم توفق في الأقرار وذلك لتطعيمها بالمحاصصة البغيضة وخضوعها للهوياتية الكتلوية الحزبية فأضطروا يوم الخميس 26-10 2017  للجلسة الخامسة بأقراره بعد أخضاعه للتوافقات السياسية المحاصصاتية أي تمخض الجبل فولد فأراً ، يؤجل البرلمان جلساته لعدة مرات بسبب عدم الأتفاق والأعتراض على الأعضاء المرشحين للمفوضية وبشكلٍ مفضوح ومعيب بسبب طلبات الكتل والأحزاب في زرع من يمثلها في الأنتخابات ، فكان أقتراح النواب الأصلاحيين هو تعيين قضاة وخبراء في القانون بديل عن المفوضية المشبوهة وهو شيءٌ وارد ومقبول في أكثر الدول المتقدمة وعندها كفى اللهُ المؤمنين شر التناحر بيد أن الفكرة رفضتْ جملة وتفصيلاً .
ويفترض أن نأخذ بمسلمات مفهوم " المفوضية المستقلة للأنتخابات " بأنها هيئة حكومية عراقية مستقلة ومحايدة تخضع لرقابة البرلمان العراقي ، وتملك بالقوة المطلقة للقانون سلطة أعلان وتطبيق وتنفيذ الأنظمة والقواعد والأجراءات المتعلقة بالأستفتاءات والأنتخابات في جمهورية العراق ، وللعلم أنشئت المفوضية بموجب قانون رقم 92 في 31 أيار 2004 لتكون حصراً السلطة الأنتخابية الوحيدة في البلاد وتنتشر لها مكاتب في عموم محافظات العراق الثماني عشرة ، ونظمت المفوضية في عام 2005 أول أنتخابات برلمانية بعد سقوط النظام السابق داخل وخارج البلاد ، وصلاحياتها الموافقة على تأسيس الأحزاب والأشراف على الأنتخابات التشريعية في أختيار النواب وأنتخابات مجالس المحافظات ، ومن الطبيعي أن تظهر بعض الجوانب السلبية والهفوات والهنات اثناء سير الأنتخابات العراقية ويرجع ذلك إلى طبيعة المجتمع العراقي وهو يواجه التجربة الديمقراطية الحديثة بعد أن كان في سباتٍ  طويل .
والأغلبية في البرلمان قبل -على مضض – أقرار المفوضية أخيرا لأنهم أدركوا متأخراً بأن هناك في الخفاء ( مؤامرة ) تحاك للمشهد السياسي من أجندات خارجية والبعض من سياسي السلطة يراهنون على عامل الزمن في تأخير الأنتخابات لكي يقع البلد في فراغ سياسي وأمني فيخضع الوطن برمته للتدويل الأممي وتلك الكارثة الكبرى ، والأمر الثاني الأضافي هو أن سياسي الحكم الحالي يشكلون القوّة الضاغطة في أختيار المفوضية المطلوبة حسب مقاساتهم وللأسف أنهُ واقع حال ليس بعيداً أن يعمدوا إلى تغيير قانون الأنتخابات ( باللجوء ) إلى القائمة المغلقة من أجل حرمان الكتل والأحزاب الصغيرة من المشاركة في الأنتخابات .
أخيراً/ كان للضرورة الوطنية القصوى قبل أقرار مفوضية الأنتخابات تبديل قانون الأنتخابات الحالي المجحف وتجاوز سلبياته وعيوبه ، ولكن جميع الكتل بدون أستثناء متجلببة بجلباب ( المحاصصة ) البالي والذي ختم على جلودهم أن تكون قدرهم وهم يعيشونها أزدواجية تراهم ينعقون ليل نهار بأنهم ضد المحاصصة زوراً وبهتاناً وعند توزيع المراكز والمواقع فهم يصرون عليها ، وذكر لي أحد الزملاء الأعلاميين حكاية من باب السخرية قال: شغرت وظيفة عامل منظف مرافق صحية في مجلس البرلمان وقدم لأشغاله بعض ( المكاريد ) رُفضتْ طلباتهم لكون الوظيفة من حصة الكتلة (س)!؟ ، وصدقني أن هذا المرض يبقى ما دامت تلك الكتل والفئات تحكم كما هو اليوم في ( لبنان ) بعد حرب أهلية لمدة 15 عاماً والوضع اللبناني منقسم أفقياً وعمودياً رئيس الجمهورية ميشال عون مسيحي ماروني رئيس الوزراء سعد الحريري سني وزياد بري رئيس البرلمان شيعي ، وثمة عزاء لشعبي المبتلى منذ تأسيس هذا الوطن المحسود أقول : أليك يا شعبي العظيم ما أعظمك ؟ وما أكبرك ؟ وما أكثر أعداءك ؟ فتماسكت حين أراد الأرهاب والغزاة  نحرك فالنصر لك لأن التأريخ واقفٌ معك أنهُ يعمل على تدوير تلك النفايات السياسية الطارئة ليضعها في مكانها المناسب حاويات النفايات ----
كاتب عراقي مغترب
 

.

43

 
رواية الهتلية - لشوقي كريم/ قراءة في النزعة الجرمية للمجتمع العراقي
عبدالجبارنوري
ربما يبدو في أختيار الروائي شوقي للعنوان الصادم والذي يعتبر من جملة ( المسكوتات ) التي أختارها بشجاعته المعهودة في أسقاط ورقة التوت عنها وأظهارها للمتلقي للمشاركة في أيجاد الحلول لها .
ثمّ أن  مفردات الهتلية والسرسرية تعني باللغة التركية العصملية القديمة (جامعي الضرائب ) وتقول الحكاية التركية عندما عيّن الوالي العثماني نخبة الهتلية لجمع الضريبة وصلت أخبارهم بأنهم لصوص وفساد أداريين وماليين ، فأستبدلهم بالسرسرية فكانوا أسوء منهم في اللصوصية والحرام ، وبما أن العراق كان من الولايات المهمة للأمبراطورية العثمانية فأصبحت تستعمل كلمة " الهتلية " كمفردة تعني الأنحطاط الخلقي وكنوع من الأساءة والذم لأنها تحمل مضامين اللاأخلاق ، وأن الروائي أستعمل هذه المفردة كرمزية يرمي بها السلطات الحاكمة والجائرة التي تعاقبت على حكم العراق ، وتتضمن الرواية أشارات للزمكنة الجغرافية والتأريخ في العراق ، وببراعة المؤلف تمكن أن يغور في أعماق المجتمع العراقي حيث زواياه السوسيولوجية لسنوات المحنة حيث أختار الفترة الحرجة في حياة الأمة في ثمانينيات القرن الماضي والفترة العصيبة بين 2006- 2008 سنوات الأحتراب التي أرتقت للحرب الأهلية حيث نقطة اللاعودة .
الهتلية بناء روائي ممتع مستعرضاً الشخصية العراقية المعاصرة بكامل صورتها الواقعية الملموسة على الأرض العراقية تشق طريقها للوصول إلى التسلط على رقاب العباد  بشتى وسائل اللاأخلاق لسد النقص الذي يعانيه من الأستلاب المادي والروحي محاولة للأستئثار بالمال العام وهو الباب الذي فتحهُ شوقي للرواية للبحث عن الحل للخروج من المحنة لذلك أعتمد الروائي شوقي على أستعراض الأحداث الشاخصة وحوّلها ببراعته المعهودة في الجزئين االشروكية والخوشية إلى رموز ودلالات وصور أستعارية دقيقة الأختيارومتقنة ، وأعطى لبطل الرواية الأولوية في الظهور كي يترجم واقع حال البلد المأزوم منذ سقوط العراق جغرافية وتأريخاً في 2003 ، أما رجال الدين يرمز لهة بالكهنة فهم أصحاب القرار في القيادات الحاكمة الذين وحدهم يمتلكون اللعب في مقدرات العباد والبلاد ، وأعتمد الواقعية التعبيرية كنمط للمسار السردي في جعل المتلقي يقوم بنفسه في تركيب الرؤى والأحداث المعروضة في النص ليرجعها إلى أصولها الواقعية المشهودة فعلا على أرض الواقع ، فكانت أدواتهُ أرضية الزمكنة والأحداث المتسارعة والمستلبة من قبل أنقلابات العساكر وحكومات توفيقية متلاحقة على السلطة ، نجد أن البطل ينفث آهات الندم والأحباط  بشهيق وزفير بحشرجاتٍ مسموعة تترجم وخزات الجلد الذاتي في الصفحة 110-113 أنهُ لم يكن أهلاً في تقديم القربان من دمه وروحه لأيقونة الوطن المصلوب على جدار الخوف حيث يقول( ---صمتي يعني فشل آمالي وأمانيي في الأنتصار ، تعرض الروائي شوقي وبشجاعة بارعة في التصدي( للمسكوتات) التي تعايش المجتمع والتي تعتبر فوبيا للكتاب والروائيين في تهيّب الأشارة أليها أرضاءاً لجهات وأغضاب جهات أخرى كالمحرمات الثلاثة ( الدين والجنس والعنف السياسي ) ومسائل الحلال والحرام ، والخروج عن طاعة ولي الأمر والأعراف القبلية العشائرية ، فالكاتب بجرأته وشجاعته البحثية تمكن الغوص في ثنايا الأعماق والكشف عن زواياها المظلمة لينتشل تلك الموروثات العقائدية والقيمية الدينية والوضعية ويعيد صياغتها جمالياً وسردياً ويقدم مثل هذا النص الأدبي الرائع .
هتلية شوقي كريم وشم في ذاكرة المجتمع العراقي
أن نزعة اللصوصية والتخريب تبدو وكأنها ظاهرة مرضية خطيرة ، وأن أعمدة علماء النفس والتأريخ منهم الدكتور " على الوردي " والعلامة المؤرخ " عبدالرزاق الحسني " والعلامة المغربي أبن خلدون أكدوا على بداوة وذكورية الشعب العراقي والترسبات الأرثية القبلية التي تحملها الشخصية العراقية بالذات من خلال قساوة البيئة الصحراوية المجدبة والمستلبة والحروب والغزوات والمجاعات والفيضانات والطاعون والحكومات المستبدة كل تلك الظواهرتبلورت في أعماق اللاوعي العراقي( نزعات جرمية ولصوصية وتخريبية ) وهنا يؤيّد العلامة المؤرخ عبدالرزاق الحسني تلك النزعات الهابطة والمرفوضة أجتماعياً في كتابه تأريخ الأحزاب السياسية 1908-1958بفصله الخاص بمذكرات الملك فيصل الأول أقتبس النص التالي ( الشريف حسين يوصي ولده وهو ذاهب إلى العراق : يا ولدي هذا العراق لا يؤتمن فقد غدروا بعمك الحسين بن علي بن أبي طالب حيث دعوه ثم قتلوه فأذهب أليها وحدك ، وكتب فيصل الأول بعد معايشته العراقيين في 1933 في نص مذكراته (--- لا يوجد في العراق شعب له فكر بل توجد تكتلات بشرية خالية من أية فكرة وطنية متشبعين بتقاليد وأباطيل دينية لا تجمع بينهم جامعة سماعون للسوء ميالون للفوضى مستعدون دائماً للأنتفاض على أية حكومة كانت ) عبدالرزاق الحسني – تأريخ العراق السياسي ج1ص12 .
أن الهتلية في عنوان الرواية ليس بالضرورة أن تكون من الطبقة الفقيرة المعدمة ، بل ممكن أن تكون من الأثرياء والموسرين أو حتى من رجال الدين ، وفي القاموس السياسي العراقي المعاصر كان اغلب الرموز السياسية وبطانة دكاكين الأحزاب الرثة من طبقة الهتلية أبتداءاً من العهد الملكي الذي أعتمد بعض من قادته على الشقاة في أيام التقاطعات السياسية ، أما العهد الجمهوري حيث ظهر من قادتهم شقاة وبلطجية وقطاع طرق أمثال ( ناظم كزار وجباركردي وعلي رضا باوه وعلي كيمياوي وعلي صالح السعدي ) ، اما العهد الديمقراطي ظهر لنا فيهم بعض من الهتلية واللصوص أبطال روايات هندية وأفلام الأكشن الهوليودية أمثال ( أيهم السامرائي وزير الكهرباء الأسبق وحازم الشعلان وزير الدفاع الأسبق وعبدالفلاح السوداني وزير التجارة السابق وووو) .
وأن الذاكرة العراقية تأبى مسح أهزوجة هتلية الشارع العراقي في 1941 ( حلو الفرهود كون يصير يومية ) هذا الشعار المعيب والمخزي ضد الطائفة اليهودية العراقية في نهب أموالهم وممتلكاتهم وقتل وجرح أكثر من ألفي مواطن يهودي عراقي ( عدنان نور الدين / كتاب هتلر في الأبريق )، وتبعهُ فرهود قصور الملوك في 1958 وثم مسلسل فرهدة الأكراد الفيلية في عام 1980 أموالهم وممتلكاتهم على يد هتلية وغوغاء الشارع  ، وثم نفيهم خارج وطنهم العراق ، وجاء دور عرض الفيلم الهندي الديمقراطي بعد 2003 يكفي أن نقول للأختصار أن البعض من هتلية الحكومة نهبوا مبلغ خرافي يقدر ب800 ملياردولار خلال 14 عام وحولوه إلى خارج الوطن المسكين ، علماً أنه أكثر من ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية!!! .
كاتب ومحلل سياسي عراقي مقيم في السويد
كُتب في 24 أكتوبر 2017

44

 
زلماي خليل زاده/ والعرق الدساس!؟
عبدالجبارنوري
توطئة/--- قال رجل الأعمال الأمريكي( روس بيرون ) عندما أقوم ببناء وختمت فريق فأني أبحث عن أناس يحبون الفوز ، وأن لم أعثر على أحدٍ منهم ، فأني أبحث عن أناس يكرهون الهزيمة !؟
وما أثقل الهزيمة – وما أمرّها ، أنها عصية النسيان ومؤلمة بأستعمالها سياط الجلد الذاتي على تلك الجروح العميقة في وجدان الأمة ، وما أكثر ما هزمنا عبرتأريخنا المدمن على الهزيمة -ومع الأسف الشديد- أننا دجنا أنفسنا على قبول الهزيمة وشربنا مرارة كأسها حد الثمالة بهزيمة حزيران 1967 على مساحة الوطن العربي وختمتْ جلودنا وصادرت هويتنا ، وكذا في هزيمة الموصل في نكبة حزيران 2014 أمام برابرة التأريخ شذاذ آفاق عابري الحدود ، بغزوة سخيفة غير متكافئة جنودنا أكثر سلاحنا أوفر نفطنا أغزر . وألم نرضخ لجمهورية الخوف الصدامية لآربعين سنة عجاف ؟ وشاركنا  في حروبه العبثية ؟ وأصبحنا شهوداً لخيمة سفوان الذل في عام 1991 !!!، وألسنا ذلك الشعب الذي قبل دخول المحتل لأراضيه المقدسة بأولياءه الصالحين وشواهده التأريخية ؟ وهي أول ظاهرة غير مسبوقة في عالم الحرية والتحرر : أن يهلل ويصفق الشعب لجنود المارينز وهم يدنسون أرض آباءنا وأجدادنا الذين
دفعوا فاتورتها بدمائهم في ثورة العشرين وأنتفاضة الجسر وأنتفاضة آذار، وبالتأكيد أن للهزيمة تداعيات مذلّة بتدجين أنفسنا وأفكارنا في قبول تدخل المحتل الأمريكي في أهانة سيادتنا ورموزنا الفكرية والسياسية والثقافية ، وأن يبث بجواسيسه في زوايا أزماتنا السياسية ويشعل الحرائق في عراقنا المأزوم أصلا أمثال " زلماي خليل زاده" الذي يدسُ أنفهُ اليوم في أزمات العراق المأزوم بسبب حكومات الغفلة والمحاصصة ، ورصد الأعلام العراقي تدخلهُ في مسألة الأستفتاء مع الأقليم ليتصيّد في الماء العكر ويشعل الحرائق بأمر من أسياده في البنتاكون ، وكتب تحذير( فتنة) في يوم الأستفتاء في صحيفة نيويورك تايمز  (أن حكومة المركزعلى رأسهم العبادي تخوض مغامرة مدعومة من جهات أجنبية لتأجيج الأزمات المتتالية في العراق ) !!! أليس في دم هذا المنافق الدجال جيناتٌ أفغانية من عصاة جبال ( توروبورو ) ومدينة الغزوات المتخلفة ( قندهار ) ؟!
الموضوع/من هو زلماي خليل زاده ؟!
هو سياسي أكاديمي أمريكي من أصل أفغاني ولادة 1951 أفغانستان فهومسلم بالهوية فقط أصلهُ مجوسي بهائي ، أشغل عدة مناصب بعد الأحتلال الجائر للعراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ، فعمل هذا المحتل البغيض على تخريب العراق أرضا وشعبا عبر تعريضه إلى أبشع عمليات السطو وتدمير مؤسساته في حل جيشه وتخريب البنى التحتية والفوقية والأهم بأنهُ عمل على تدمير " المنظومة الأخلاقية " للمجتمع بتشجيعه للغوغاء والجهلة والشقاة على سرقة ممتلكاته وتراثه الحضاري وبشكلٍ ممنهج غير مسبوق في عالم الأستعمار والأستعباد ، فلأجل مواجهة تلك العاصفة الهوجاء والمدمرة التي أفتعلها هو بالذات الوحش الأمريكي لترجمة أرادة حليفه الأستراتيجي أسرائيل ، نصّب  بوش اللص " بريمر " مندوباً غير سامياً على مقدرات العراق ففتح خزائن البلد وحولها إلى حسابه الخاص وحساب صقور الأحتلال ، ثم أسند سفارة الفتنة الأمريكية للحاقد البغيض والعميل زلماي خليل زاده سأضع أمامكم تأريخ هذا الرجل الأفغاني الأصل تاركاً لكم الحكم عليه ----
-تربى منذ الصغر وعمرهُ 16 سنة على مباديء المدرسة الأمريكية المبنية على المبدأ (الميكافيلي ) الغاية تبرر الوسيلة ، وثم يكفي أنهم خرجوه من جامعة شيكاغو معقل النظرية الشتراوسية الفاشية في آيديولوجية اليمين الأمريكي المتطرف والمتشدد .
- وفي الثمانينات نشط خليل زاده في تسليح القاعدة وعملاء السعودية من الأفغان ضد السوفييت ، وعمل كحلقة وصل بين الممولين الخلايجة والمجاهدين الأفغان- كما يسميهم داعش -  وكذلك نقل المقاتلين من الباكستان إلى ساحات القتال ، فهو عميل ثلاثي ( أمريكي –أسرائيلي – سعودي ) فهو رجل مأجور .
 بين الحومة- وهو عضو مؤسس لجمعية ( مشروع القرن الأمريكي الجديد ) الذي ينطلق من كره وعداء شديدين ضد العراق ، فكان لخليل زاده وأعضاء تلك الجمعية الشبابية المنفلتة عاملا فعالا ومباشراً في أحتلال العراق لأنهُ يعتبر من المخططين الأساسيين الأستراتيجيين لأحتلال العراق .
- شارك القادة الأمريكان سنة 1991 في التخطيط لحرب الخليج ، وثبت أن لهُ دور أستشاري وتحريضي في ضرب قطعات الجيش العراقي المنسحب من الكويت وهو في الأراضي العراقية والسماح لصدام أستعمال الهيليوكبترات لضرب الأنتفاضة الشعبانية في وسط وجنوب العراق بضراوة شديدة .
- وفي سنة 2000 أختاره ( دكجيني ) نائبا لرئيس القوات المحتلة وثم شغل منصب المساعد الخاص للرئيس ( بوش ) وكبير مستشاري الأمن القومي ، وفي 2003 حصل على تفويض أمريكي من الرئيس بوش مباشرة في التعامل مع المقاومة ضد المحتل ، فتعهد وأقسم بكسر ظهرها عند دخوله العراق ، تلك المناصب جعلت منهُ شخصاً مهماً فتدخل في أمور النفط والطاقة وبسبب ما يحمل من أمكانيات ذهنية وخبرات معرفية اعتبر من خبراء الأقتصاد في معرفة أحتياطي النفط في الشرق الأوسط وخاصة في مكامن نفط العراق ، حيث عمل كمستشار للطاقة لدى شركة ( شيفرون ) كما عمل مشرفاً لدى شركة النفط الأمريكية العملاقة  (ينوكول ) ، ويملك 51 % من أسهم شركة ( هليربتون ) ولهُ بعض الأسهم في شركات الأتصالات  الموبايل النقالة في العراق - لذا وضع أقتراحهُ أمام قادة الأقليم في حجب الأنترنيت عن الوسط والجنوب العراقي ( في وقت الأستفتاء ) - ومن هذا الوقت أصبحت لديه صداقات وأرتباطات مع قياديين في الحكومة وكذلك صداقة حميمة مع مسعود برزاني .
- بالرغم من كونه مسلماً بالهوية الأفغانية فقط بيد أنهُ يميل إلى المتشددين المسلمين ويتعاطف مع توجهاتهم ، وأنهُ أكثر المتصهينيين في الأدارة الأمريكية لأنهُ متزوج من عالمة الأجتماع اليهودية النمساوية الأصل ( شاريل بينارد ) ذات الأفكار الصهيونية ، لذا يعتبر من أكثر الداعمين للمجموعة اليمينية المتطرفة جداً في حزب الليكود الصهيوني ، ولهُ صوت مؤثر في الكونكرس الأمريكي بنسبة أكثر ملكية من الملك .
- ومن خلال تواجده الدائم في منطقة الخضراء فيها السفارة الأمريكية لعب دوراً مباشراً في رعاية المصالح الأمريكية ولعب دوراً مؤثراً في الكثير من الأزمات العراقية في تصعيدها وأشعال حرائقها  منها تسهيل عملية أقتحام البرلمان العراقي ،  وليس بعيداً أن أنصبتْ تأثيراتهُ على نجاح الأستفتاء .
كتب في 21 اكتوبر2017 
   

45
المنبر الحر / الرئيس ------ الفوبيا
« في: 20:24 17/10/2017  »

 
الرئيس ------ الفوبيا
عبدالجبارنوري
بطاقة الريّسْ/"هو كيم يونغ أوون"رئيس جمهورية كوريا الشمالية الديمقراطية الشعبية ، ولادة 1983 ، ماريشال كوري والأبن الثالث الأصغر لزعيم كوريا الشمالية السابق "كيم يونغ إيل"توفي 2011 وأعلن توريث رئاسة كوريا الشمالية لكيم يونغ أوون ، وسُميّ من قبل الشعب وحزب العمال الكوري ب(الوريث العظيم ) وهو اليوم برتبة فريق أول في الجيش الشعبي الكوري ، يعرف بالفضاضة والوحشية والشراسة والأقتحامية في الصغيرة والكبيرة ، يحكم البلاد حكماً مطلقاً ، ويحمل عقدة العداء لأمريكا التي توارثها من جده كيم أيل سونغ مؤسس دولة كوريا الشمالية والذي أورث لحفيده الصغير(عقيدة جوكشن ) وهي عقيدة تقوم على أساس الأعتماد الذاتي للقدرات الكورية وهي خليطاً من الماركسية والوطنية المتطرفة ضمن شعاراً وطنياً " سلّحْ وطنك كوريا بالسلاح النووي " كي تجعل عدوك اليانكي الأمريكي يرتجف منك ، فسار في عسكرة الشعب الكوري موظفاً موارد الدولة وأمكانياتها الأقتصادية وعقولها العلمية في تطوير الطاقة النووية التدميرية وبخطوات غاية في السرية ، وعلى شكل مراحل الأولى تطوير برنامج الصواريخ البلاستية البعيدة المدى وفعلا نجح في هذا المجال في خطوات متقدمة ومتطورة وغير مسبوقة في دول صاروخية في العالم ، والخطوة الثانية – الوصول إلى صنع قنبلة نووية هيدروجينية صغيرة الحجم وخفيفة الحمل يمكن تعديل قوتها التفجيرية من عشرات الكيلو- طن إلى مئات الكيلو – طن وهي سلاح نووي حراري متعددة المهام يمكن تفجيرها من أرتفاعات عالية علما أن كل مكونات القنبلة الهيدروجينية محلية الصنع  يمكن تركيبها على رؤوس صواريخ بلاستية ونجحت الجمهورية الكورية الشعبية في أطلاقها بثلاث تجارب أخيرة وبنجاح منقطع النظير المهم يمكن أن تصل إلى القواعد الأمريكية وحتى للبر الأمريكي ، وهو شيءٌ مخيف ليس لأمريكا فقط بل لزعزعة أركان السلام العالمي ، وأصبح فوبيا الرئيس النووي والمضطرب نفسياً كما يدعي الأعلام الأمريكي هاجساً مخيفاً ومقلقاً يشغل بال الرئيس الأمريكي "ترامب " ليل نهار ، وأشغال الأعلام الأمريكي والغربي في أظهار تخوفها على صفحات كبريات الصحف اليومية { رئيس كوريا اليافع تحت المجهر – نييورك تايمز} و{الزعيم الكوري الشاب – جنرال متسلح بالقنابل النووية وعمرهُ 27 سنة – الأنتبندت البريطانية }.
لماذا يعتبرالرئيس الكوري الشمالي أغرب رئيس في العالم !؟
يعتبر زعيم كوريا الشمالية ( كيم يونغ أوون )33 عام من أكثر زعماء العالم أثارة للجدل بعد قراراته وتصرفاته التي جذبت أليه أنظار العالم ، لقب نفسهُ بالزعيم العزيز، وهو يتفنن بطرق الموت قذائف هاون رميا للكلاب الجائعة ، فهو يبغي سيطرتهُ للحكم ومن خلال برنامج العنف السياسي يريد أن يصل إلى : أعادة كتابة تأريخ بلاده السياسي كما ينبغي ويتفق مع أهوائه الشخصية ، وقد أزال 99% من الأرشيف السياسي الحاكم لكوريا الشمالية حتى أخبار والده ، وتركيبتهُ النفسية المعقدة تصوغ منه شخصية دكتاتورية متعسفة أمثال الفرعون والحجاج وصدام وبينوشيت وهتر وفرانكو ، وليس بعيدا في تقليم أظافر النسر الأمريكي المتوحش .
أعدم كيم وزير دفاعه ( هيون يونغ شول ) رميا بطلقات مضادة للطائرات بعد أنتهاء عرض عسكري لكونه غلب عليه النعاس في أحدى مؤتمرات الرئيس وهي رسالة إلى قيادات الحزب والدولة أن في ظل حكم كيم لن يحميك منصب حتى ولو كنت وزيرا للدفاع أو درجة قرابتك منه ، كما أعدم المغنية ( هيوس سوتغ وول  وهي عشيقته السابقة بعد أتهامها بتصوير فيلم أباحي ، وشّح كرسي حكمه بالسوداوية  والدموية بأعدام 15 مسؤولا أداريا يشغلون مناصب في الدولة والحزب لأسباب مختلفة منها الشك في الولاء ، كما أعدم مهندس أحدى المطارات حيث لم يعجب بتصميمه ، وأعدم زوج عمته مستشاره السياسي لمخابرته مع دولة أجنبية ، وفي 31 أب أعدم وزير التعليم العالي ( كيم يونغ جين ) رميا ل120 كلبا وحشيا جائعا حيث مات نهشا وعضا ، وخرج كيم منتصف الليل مفتشا مركز نووي فوجد أحد الحراس نائما فأعدمهُ فوراً وأعدم زميله الواقف منتصبا وماسمكا سلاحه متهما أياه كان يجب عليك قتله بسلاحك هذا !؟ ( هيئة الأذاعة البريطانية ال بي بي سي ) 2009 .
الخطة السرية للبنتاكون لمواجهة الرئيس الكوري الشمالي
أن الرئيس الأمريكي ترامب هدد بتدمير كوريا الشمالية من على منبر الأمم المتحدة وألزم نفسهُ بشهادة أممية ترعى قوانين الحرية والحقوق ، وأن أحتمال توجيه ضربة خاطفة لكوريا الشمالية يبدو أحتمالا ضعيفا وهو نابع من فوبيا الرئيس الذي بيده جميع الأوراق الرابحة من تأييد شعبي وقادة الحزب والدولة متوحدين خلفهُ ، وصدقني أن تهديدات الطرفين ما هي ألا زوبعة في فنجان ، لأن الدول التي بحوزتها قنابل نووية لا تتصادم بل أنهم يجيدون لغة التهديدات ، وأوضح مثل على قولي الصراع  الذي كان محتدماً بين كلٍ من الهند وباكستان على مقاطعة كشميرولعشرات السنين كيف هدأت الأمور عندما حصلت كل منهما على السلاح النووي ، لذا شبع العالم من تلك التهديدات الصبيانية ، فتحذيرات وزير الدفاع الأمريكي ( جيمس ماتيس )  موجهة ألى القوات الأمريكية أن تكون على أهبة الأستعداد لتنفيذ عملية عسكرية كبرى ساحقة ضد كوريا الشمالية ، وفي أوقات سابقة لمح الرئيس الأمريكي على أن الفعاليات الدبلوماسية عديمة الفائدة مع كوريا الشمالية في مجال الضغط على ( بيونغ يانغ ) ويؤكد ترامب أن المباحثات صعبة مع الرئيس الكوري وهي جارية منذ 25 عاما ولم تؤدي إلى نتيجة أيجابية ، وأن الحوار معهُ وعقد المباحثات قد أنتهكتْ من قبلهم قبل أن يجف الحبر عن الورقة ، والمستقبل القريب والبعيد ينبأ بمفاجئاتٍ نوعية ربما على الجانبين الأمريكي والكوري وحتى على الخارطة الجغرافية لمنطقة جنوب شرق آسيا
كاتب عراقي مقيم في السويد
كتب في 16- اكتوبر 2017

 

46
أنجيلا ميركيل/المستشارة الألمانية الدائمة
عبدالجبارنوري
أنها لم تبحث عن السلطة ولكن السلطة تبحث عنها لأدارة أعظم دولة أوربية تأريخاً وحضارة وثقافة ولمدة 12 عاماً على التوالي لأربعة دورات تشريعية مكللة بالفوز بأهدافٍ نظيفة في شباك الديمقراطية اللبرالية ، غايتها قيادة دولة لا قيادة مركز حكم لأن لها أثر تنويم  الحشود مغناطيسياً هي المستشارة الألمانية : أنجيلا ميركيل Angela  Merkel ولادة  1954 همبورك  والبالغة من العمر اليوم 63 عاماً يطلقون عليها لقب " المستشارة الدائمة " وهي ملكة التقشف زعيمة العالم الحر الجديد وأكبر المتعاطفين مع اللاجئين ،  وهي عالمة أبحاث تحمل شهادة الدكتوراه في الكيمياء الفيزيائية ، أنظمتْ إلى حزب الأتحاد الديمقراطي المسيحي CDU بعد سقوط جدار برلين عام 1989 تولت منصبها عام 2005 وفازت بأربعة دورات متتالية لتكون أول أمرأة في هذا المنصب في ألمانيا وحصلت على لقب " أقوى أمرأة في العالم " عام 2011 من مجلة فوريس الأمريكية ودخلت نجومية النساء العظيمات أمثال : مدام كوري في علم الذرة وزها حديد المهندسة العراقية المعمارية الحداثوية ونوال السعداوي ناشطة وباحثة نسوية وشمران مروكل ناشطة نسوية عراقية وزعيمة منظمة رابطة المرأة العراقية .
من عومل نجاح تلك المرأة القوية الكاريزمية
-أنها تجيد فن التحالف بذكاء وحنكة ليس من باب تحالف الضعيف إلى القوي بل تحالف مع من يحب ألمانيا شعباً وجغرافية موحدة لبناء جسور الثقة والمصالح المتبادلة مع الأسرة الدولية لتكريس السلام العالمي وحقوق الأنسان ، فكانت سنة 2013 دخلت معترك الأنتخابات التشريعية الرئاسية والتحالف بين حزبها الأتحاد المسيحي والحزب الأشتراكي الديمقراطي ، وأن يوم 24 أيلول 2017 يوماً تأريخيا بتحالفها مع الحزب الأجتماعي المسيحي في بافاريا وحصولها على نسبة 33% من أصوات الناخبين ، وأعيد أنتخابها للمرة الرابعة على التوالي .
- تأكيدها على أعادة ألمانيا ( موحدة ) فمدتْ مقاربات من جسورها الفكرية في (ألمنة ) الشطرين الألمانيتين الشرقية والغربية مع الزعيمين الوحدويين ( هيلموت كول ) مرشدها الروحي أعاد توحيد ألمانيا بعد الحرب الثانية ، وكونرود أديناور الذي قاد ميلاد ألمانيا من جديد ، فلمع أسماء القادة الثلاث في سماء الوطنية الألمانية المنقاة من الشوفينية النازية  والحفاظ على وحدة البلاد.
- ومن عوامل نجاح تلك المرأة الكاريزمية المحبوبة ليس من الداخل فقط بل من فضاءات العالم المتمدن محاولة منها في تلميع صورة ألمانيا التي شوهتها النازية مادة يد السلام والبناء والمحبة مع الشعوب وتطبيق سياسة براكماتية مع حكامها وهي تخوض أصعب فترة في تأريخ العالم وأمامها في مطلع 2017 عدة مطبات سياسية مفاجئة وقابلة للجدل وبعضها كأداء مستعصية مثل التخلي عن مفاعلات الطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما في اليابان 2011 ، وفتح الأبواب أمام أكثر من مليون لاجيء عام 2015 والذي كلفهتا خسارة أرقام غير قليلة في الأنتخابات الأخيرة لكنها أصرّتْ على هذا الطريق الأنساني حيث صوّرتْ نفسها بسيلفي وهي تحتضن أطفال اللآجئين ، ومشكلة فوز دونالد ترامب المفاجيء الذي صفق لهُ اليمين المتطرف في عموم العالم ، ومناورات بوتين ، وصعود الوسط في فرنسا بقيادة الشاب " ماكرون " هدفهُ وزعماء فرنسا أعادة بناء أوربا من جديد ، وصراعات ألمانيا مع العنصرية التتريكية لأردوغان ، والكارثة الكبرى صعود اليمين المتطرف في الكثير من بلدان العالم وخصوصا في أوربا ، بيد أن ميركل لم تعبأ لكل هذه المشاكل الألمانية والعالمية وهي تبدو لغزاً محيّراً فهي تمارس مهامها من دون كلل أو ملل ومن دون تهوّرْ وبأعصاب باردة مقابل نظرة تحليلية ثاقبة ، وحصلت ميركل على الكثير من الجوائز والأوسمة تقديراً عن دورها الريادي فكان نصيبها جائزة ( الناس ) التي تمنحها مجموعة ( باساو ) الألمانية في تكريم الشخصيات السياسية التي تساهم في بناء جسور التفاهم بين الشعوب لأحلال السلام العالمي ، كما أختارتها مجلة فوريس الأمريكية لسنواتٍ عدةٍ لتكون في مركز الصدارة في لائحة : أقوى أمرأة في العالم " وفي 2013 فازت بوسام التمييز لأكثر الشخصيات تأثيراً في العالم خلال التصويت الذي الذي دشنهُ المجلس الدولي لحقوق الأنسان والتحكيم والدراسات السياسية والأشتراكية . ويقول عنها الأعلام الألماني : أنها أدخلت ألمانيا في سبات لا سياسي وأنها تنأى بنفسها عن الأحتكاك والتصادم وأسقاط الخصوم بالضرب تحت الحزام لذلك سميت بأمرأة ( العنبر ) لكونها  صبورة ومهيبة .
- دعمت ميركل برنامج جوهري لعلاج الأقتصاد الألماني والنظام الأجتماعي وعملت على تغيير قانون العمل الألماني وبرمجتْ على أزالة حواجز تسريح الوظائف وزيادة العدد المسموح به من ساعات العمل ، وتوسيع مفهومية قدرة البلاد على المنافسة في أقتصاد السوق  في العالم وجملة علاجات في مجال الطاقة النووية وتخلص ألمانيا منها وبسرعة ، ونادت ميركل بشراكة أطلسية قوية والتشدد في مسك مبدأ التحفظ في رغبة تركيا في الأنظمام للأتحاد الأوربي .
- ومن فقرات برنامجها الحكومي تقول : أن الأوربيين بما فيهم ألمانيا لن يمكنهم العيش في رخاء وأمن ألا أذا نظرنا جميعاً خارج حدودنا وأهتممنا بجوارنا لهدف التنمية الأقتصادية للجميع ، وأنتقدت الأتحاد الأوربي لعدم أمتلاكه مساراً عادلاً في توزيع اللاجئين في أوربا ، وتقديم العون والمساعدة لدول الساتر الأول في أستقبال المهاجرين أمثال أيطاليا واليونان وأسبانيا الذين يعانون أصلاً من عجز مزمن في الأقتصاد الوطني .
- تتجنب الديماغوجية الأنتخابية في أعطاء الوعود للرأي العام بأستعمال سوف وسنعمل ----!!!؟؟ ، وتطرح نفسها كضامنة للأستقرار في عالم الأزمات وشعارها التركيز ( لينتصر الأتحاد المسيحي الديمقراطي ) في ألمانيا وأكدت في برامجها الأنتخابية التطبيقية على نمو ألمانيا الأقتصادي ومعدلات التوظيف الغير مسبوقة في باقي الدول الأوربية ، ويظهر أنها أستفادت من الفلسفة الأشتراكية العلمية للشيوعية من بموطنها الأم ألمانيا الشرقية سابقاً في التخلص من العجز في الميزانية والتكامل الأقتصادي بين المقاطعات الألمانية .
كاتب عراقي مقيم في السويد
كُتب في 12 أكتوبر2017




47

 
*حمى اليمين المتطرف في الغرب وأمريكا
/ دراسة تحليلية
*عبدالجبارنوري
المقدمة/ اليمين المتطرف وصف يطلق على تيارات سياسية تتركز أساساً في أوربا وتتبنى نزعة متطرفة معادية للأجانب ، ولديهم تمسك متطرف بالقيم الوطنية المرتبطة بالهوية السياسية الثقافية واللغوية ، وتتسم بالميل الشديد للمحافظة على السمات الدينية في المسيحية ، ومن أشهر أحزاب اليمين المتطرف في أوربا : الجبهة الوطنية في فرنسا وحزب الوسط الديمقراطي في سويسرا وحركة ( بيفيدا ) الألمانية التي أسستْ عام 2014 ، وعلى الأرجح يؤكد المحللون السياسيون أنها تمثل تلك الآيديولوجيات الوطنية المهزومة في الحرب العالمية الثانية مثل النازية والفاشستية ، والتي تعرف اليوم بالتيارات الوطنية الأشتراكية المعروفة بنزعتها العنصرية وأعتمادها على العرق كآيديولوجية سياسية في التعامل مع الغير ، ومن ناحية المشاركة السياسية يمكن أن تتجه هذه التيارات إلى أحزاب أحتجاجية هدفها الأساسي تسجيل مواقف بشكل تعبئة مستمرة في صفوف أنصارها من أجل تسويق خطاب تحريضي بهدف التشويش الأعلامي ويطلق عليهم ب( اليمين الشعبوي المتطرف ).
ويجب أن نعترف أن ظاهرة اليمين المتطرف في الغرب الأوربي وأمريكا وبروزها على الساحة السياسية الأوربية هي أحدى أكبر الظواهر السياسية أهمية خلال العقدين الأخيرين من القرن المنصرم .
الموضوع/ أنّ الفكر اليميني المتطرف يسير بخطْ موازي مع أفكار المنظمات الأرهابية المتشددة كالقاعدة حيث يتلاقى الفكران في تصورات أدارة الصراع وترتيب أولويات السلام والحرب كما ونحن ندفع فاتورات هذا الفكر الظلامي اليوم ، والعالم يعيش اليوم في ظل هيمنة الفكر اليمين المتطرف السائد في دول الغرب وأمبراطورية اللوبي الأمريكي وحليفتها أسرائيل ، فأن العالم سيكون بعيداً عن مناخات التسامح والتعاون الذي يرقى بالحقوق والقيم الأنسانية إلى المستويات التي تهيء لمجتمع أنساني تحكمهُ قيم العدل والسلام وحقوق الحياة الكريمة الآمنة .
أسباب ظهور اليمين المتطرف في دول الغرب الأوربي والأمريكي
1-صراع الحضارتين الغربية والأسلامية بعد أنهيار منظومة الأتحاد السوفيتي وأنتشار ظاهرة ( الأسلاموفوبيا ) والأستعداد النفسي والمادي لمواجهة  خطره  .
2- العامل الأقتصادي ودوره الرئيسي في تشكيل ظاهرة العداء للمهاجرين الجدد المتهمين بمنافسة العمالة المحلية الوطنية على وظائفهم .

3- حالة المخاض الذي يعيشهُ النظام السياسي الدولي من خلال أنتهاء الحرب الباردة وأستقواء القطب الواحد المتمثل بالنفوذ الأمبراطوري الأمريكي ، والأزمات الأقتصادية الدورية للنظم الرأس مالية الغربية والأمريكية ، والتمدد الروسي والأيراني الباحث عن مكان في النظام المتعدد الأقطاب الجديد .
4- الفشل الأمني للنخب السياسية الليبرالية في أوربا .
5- ظاهرة العولمة التي أدت إلى تفجر صدام الهويات والتي تعبر عنها أنتشار ظاهرة اليمين المتطرف .
6- ظاهرة الهجرة السخية وبموجات كبيرة لتعلن اللجوء الغير شرعي في دول الغرب وخلال هذا(الكم) الهائل سوف يفتقد (النوع) المطلوب ، وبما أن معظم المهاجرين من العرب المسلمين فجرت صراع الهويات في أوربا والذي ظهر لهُ أن هويتهُ الثقافية مهددة لذا مارست اليمين المتطرف .
7- والمسألة ليست مقتصرة على الجانب الثقافي والأقتصادي بل أن التفجيرات الأخيرة شملت جغرافية واسعة في بروكسل وباريس وفلوريدا وكليفورنيا ونيس وستوكهولم ولندن وشيكاغو ، قد فاقمت صراع الهويات وزادت المادة الأعلامية لتلك التنظيمات العنصرية وكسبت تأييداً شعبياً واسعاً .
8- النظم الدكتاتورية العربية لمصادر القرار السياسي . وفتاوى الظلالة في آيديولوجيات بعض دولها أدى إلى تسارع شديد في الهجرة إلى الغرب والتي ستضاعف عوامل الضغط لوصول الفكر اليميني لمصادر القرار السياسي.
9- أنتكاسة الربيع العربي وتحوله إلى ربيع سلفي متشدد يكفر الجميع بما فيهم دول الغرب .
تداعيات فكر اليمين المتطرف على شعوب العالم
-التطبيقات السلبية لمثل هذا الفكر لمسناهُ في موقف أدارة " بوش " وجرائم شارون عندما أسقطوا البعد الأخلاقي والأنساني في أشعالهم حرائق ما سمي بالربيع العربي والحرب الدائرة في فلسطين ودعم داعش والمنظمات الأسلامية المتطرفة والمتشددة وتأييد التنظيمات ذات التوجه الأنفصالي وأصحاب أجندة الأقلمة وهو ما يشكل تداعيات خطيرة على السلم العالمي، وبالرغم من صدمة الكثيرين بفوز المرشح الجمهوري ( دونالد ترامب ) لكونه جاء عكس توجهات وتوقعات وأستطلاعات الرأي العام الأمريكي والعالمي يتضح إلى أن هناك نقطة نظام يربط بين صعود ترامب وبقية تيارات اليمين المتطرف في أوربا في الآونة الأخيرة لا سيما بعد زيادة العمليات الأرهابية في مناطق أوربية وأمريكا ومناطق الشرق الأوسط فكانت بمثابتة طوق نجاة لأحزاب اليمين المتطرف في جغرافية واسعة من العالم أستثمرتها تلك أحزاب في تقديم نفسها مدافعة عن المجتمع الأوربي مما زاد أسهمها في فرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها .
- وأن هذه الأجواء الغير طبيعية في واشنطن معناهُ أن الأدارة واقعة تحت تأثير ممثلي الفكر اليميني المتطرف من مؤسسات وأفراد ، وأن الخطاب الأمريكي بعد الألفية الثانية من هذا القرن قد مال ناحية اليمين فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط وخاصة بعد أنهيار مفاوضات كامب ديفيد للسلام عام 2000 برعاية الرئيس ( بيل كلنتون ) .
- وبرزت في هذا العام مؤشرات لصعود اليمين المتطرف بشكلٍ ملفت للنظروخاصة في نهاية العام المنصرم في تحقيق " ترامب " فوزاً لم يتوقعهُ أي سياسي في العالم ، كذلك في هذا العام نافست مارين لوبين رئيسة الجبهة القومية الفرنسية على رئاسة فرنسا وحصلت على نسبة 39%من أصوات الناخبين .
- وبما أن معظّمْ المهاجرين من العرب المسلمين أدى إلى تفجير صراع هوياتي في أوربا الغربية ، ويمكن القول أن من المرجح لهذا المد المتطرف أن يزداد فالقادم ربما سيكون أسوأ ، بسبب النظم الدكتاتورية العربية وفتاوى الظلالة في بعض من دول المنطقة العربية الأسلامية والذي ادى إلى تسارع موجات الهجرة إلى دول الغرب والتي ستضاعف عوامل الضغط ليسهل وصول اليمين المتطرف إلى مصادر القرار ، لأن ما يجمع الغربيين وفق خطاب الهوية أن بشرتهم بيضاء وأنّهمْ مسيحيون - فأنجمع العرق والدين ، في نفوسهم – أما أصحاب البشرة الداكنة ومن غير المسيحيين هم ليسو جزءاً من اللحمة الغربية لذا ليس من الضروري قبول ثقافتهم ، أو الأعتراف بحق أصحابها بممارستها في الغرب .
- والمسألة ليست مقتصرة على الجانب الثقافي والأقتصادي بل أن التفجيرات الأخيرة التي تبنتها التنظيمات الأسلامية المتشددة في بروكسل وباريس وفلوريدا وكاليفورنيا ونيس وستوكهولم قد فاقمت صراع الهويات وزادت المادة الأعلامية لتنظيمات اليمين المتطرف من أجل كسب تأييد شعبي أضافي وقد نجحت بذلك ، والخطورة أكثر حين تتحوّل تلك الكراهية إلى عقيدة  !!!
نظرة على وضع القوى اليمينية المتطرفة في الغرب الأوربي وأمريكا
*في بلجيكا/ حزب الفلاماندي اليميني البلجيكي المتشدد في حزيران 1999 حصل على 15% من الأصوات خلال ألأنتخابات التشريعية ، أضافة إلى 11 عضو يميني متشدد في البرلمان البلجيكي و5 أعضاء في مجلس الشيوخ . *المانيا/بعد الحرب العالمية الثانية أستطاع حزب ( أتحاد الشعب الألمانيDVU   ان يحصل في نيسان 1999 على نسبة 9-12 %من أصوات الناخبين . *النمسا/ تضاعفت قوّة حزب الحرية النمساوي أربع مرات منذ 1986 وقد دخل في أئتلاف حكومي في 4 فبراير2000 في سابقة حكومية لم تعرفها أوربا منذ الحرب العالمية الثانية .*الدنمارك/تحالف حزب الشعب الدنماركي وحزب التقدم المتشدد وحصلا على نسبة 8 -16 %من الأصوات في الأنتخابات التشريعية لسنة 1998 ، وفي نوفمبر2001 أظهر الأقتراع في الدنمارك أن هذا الحزب المتشدد حصل بزعامة ( بيا كجاريفارد ) فوزاً بنسبة 12% .*فرنسا/قبل أن يبدأ الصراع بين لوبين من اليمين المتشدد ومكرون من الوسط المعتدل وهو رئيس فرنسا  الحالي أستطاعت الجبهة الوطنية أن تحصد أكثر من 38-14%من أصوات الناخبين الفرنسيين في أنتخابات 1988 ، كما تقدمت لوبين في 2002 وحصلت على 9-19 % من أصوات الفرنسيين ، وهو صراع محموم لأجل شل أمكانية المهاجرين من عموم شمال أفريقيا وهم عرب مسلمون وقد حصلوا على المستمسكات الأصولية الفرنسية ونسبتهم السكانية كبيرة إذا ما قورنت بالجاليات الأجنبية في عموم أوربا.*أيطاليا / نجح حزب الجامعة الشمالية في الحصول على نسبة 1-10 %من الأصوات في أنتخابات 1996 .*النروج/حصل حزب التقدم بزعامة ( كارل آي هاغن ) من اليمين المتشدد على نسبة 3-15 % في تشريعات 1997 وأصبح ثالث قوّة سياسية بعد حزب العمال النرويجي وحزب المحافظين .*بريطانيا / أستطاع الحزب الوطني البريطاني برئاسة ( نك جريفين )أن يحصل على ثلاثة مستشارين بلديين بضواحي مانشستر في أنتخابات 2 حزيران 2002 .* السويد/أن حزب ( ديموكراتيو السويد )اليميني المتطرف المعارض الشرس لسياسة الحكومة تجاه الهجرة السخية بات أخيراً أكثر شعبية في السويد ، وحصل الحزب على تأييد ربع الناخبين بنسبة 2-25% في أستطلاع أجراه معهد ( بوغون ) السويدي ونشرتهُ الجريدة المركزية للحكومة صحيفة ميترواليومية ، وأن ديمقراطيو السويد حلّوا في المرتبة الثالثة في أنتخابات 2014 بنسبة 9-12 % من الأصوات ويشغلون 49 مقعد من مجموع 349 مقعد في البرلمان السويدي ، ومع هذا الوجود الكمي لليمين المتطرف أنهُ لا يخيف بسبب أن الأحزاب السبعة الأخرى في البرلمان السويدي ( ترفض ) جميعها التحالف مع هذا الحزب اليميني .*هولندا/وفي هذا العام تمكن حزب الحرية الهولندي من الحصول على 20 مقعد في البرلمان مما جعلهُ أن يترتب الحزب الثاني في هولندا .
والواقع المخيف أن هذه الأحزاب اليمينية لا يمكن الأستهانة بها بل أنها تشكل رقماً صعباً في المعادلة السوسيولوجية الجمعية الغربية ، فأنّها لم تعد ظاهرة هامشية في المشهد السياسي الأوربي بل أنها أصبحت ذات ثقل شعبي معترف به وطرفاً ثابتاً مسموعاً في المعادلات الأنتخابية ، وفاعلا سياسياً يتزايد تأثيرهُ في صياغة الرأي العام الأوربي خاصة بعد تفشي وأنتشار ظاهرة الهجرة الغير شرعية وموجات الأرهاب التي تضرب المدن الأوربية وتكاد تكون أسبوعيا أو شهريا وينطلق هنا مفهومها من منظور عرقي عنصري تكفيري بروحٍ عدوانية أقصائية ظالمة ، ويقابل هذا المفهوم المستورد مفهوم وطني ينطلق من منظور عرقي – عنصري مبني على خطاب وطني شعبوي ديماغوجي في الشكل والمحتوى وميلها إلى الصدام والمواجهة مع القوى السياسية التقليدية ، وسعيها لأستغلال وأستثمار مشاعر القلق وعدم الرضا لدى المواطن العادي ، ويبدو أنها وجدت ضالتها في أعلان رأيها في موضوع الهجرة إلى الأتحاد الأوربي بل غلق الأبواب في وجوههم وهو ما جاء ترجمتهُ في أول شهر من حكم " ترامب "لذا أن الهاربين ، من الجحيم في دولهم الأم يدخلون أبواب جهنم من أبوابه السبعة بعد تحميلهم المسؤولية عن جرائم البعض المتشدد والتكفيري الأسلاموي .
ومن العدل أن نقول أن المجتمع الأوربي قد أبتلي بهذه النخبة الضالة والمظلة ويمكن تنقية المهاجرين بضوابط حدودية وجمع المعلوماتية عن خلفياتهم ,ان نكسب الأعلام الأوربي بواسطة تلاقح الحضارات والسير نحو الحوار والتهدئة والوسطية وتجريدها من المبالغة لكي لا تستثمر هذه الأحزاب التي لها جذور تأريخية في النازية والشوفينية .
وهنا أبعث رسالة إلى اليسار التقدمي في أوربا وفي جميع أنحاء العالم : أن هذه الأحزاب اليمينية المتطرفة أخذتْ تتخذ خطاباً يسارياً وذلك بأقتباس الفكر اليساري بطريقة ( مجتزأة ) وضمه إلى تراثه اليميني في محاولة لتوسيع قاعدته الشعبية وتنقية أدعاءاته .
وأخيرا/ لقد حقق اليمين المتطرف في دول الغرب الأوربي أختراقات سياسية لم تكن متوقعة قبل بضع سنوات وهو ما ينبيء ليس فقط بأن أتجاهات الرأي العام الغربي في طريقها للتغيير تجاه عدد من القضايا ولكنهُ يكشف عن نواياه الخفية بان العلاقات الدولية بشكلها الحالي قد تتغيّرْ ليحل مكانها تنافس وصراع أكثر ضراوة خارج المألوف والمشرعن بالأطار الأممي من خلال منظمة الأمم المتحدة .
*كاتب عراقي مقيم في السويد

48
الدولة المدنية الديمقراطية /العلاج الأمثل لعراقنا المأزوم !!!
المحور/بحث في الجيوسياسي العراقي
*عبدالجبارنوري
توطئة/ التغيير ---  دولة مدنية ديمقراطية أتحادية وعدالة أجتماعية ( شعارالمؤتمر الوطني العاشر للحزب الشيوعي العراقي ) ، أن الطريق إلى الدولة المدنية --- دولة المواطنة والديمقراطية الحقّة المفلترة من شوائب الديمقراطية المتأمركة الأستحواذية والمستلبة لحقوق الشعوب المقهورة ، يتحقق عبر نضال متواصل وتحالفات وأصطفافات وطنية عابرة للطائفية والأثنية والمناطقية ، وتسعى لترسيخ المصالحة الوطنية والوحدة الجغرافية ، وعدم توظيف الدين لأغراضٍ سياسية ، والتأكيد على مبدأ ترسيخ متطلبات الأنسنة والسلام العالمي ، والأستبعاد الكلي عن أي شكلٍ من أشكال التعصّبْ ، ورفض الترويج للعنصرية الشوفينية والأنغلاق والتخندق الطائفي والأثني ، وترسيخ " ثقافة المواطنة " الحقة والسلم المجتمعي  فتكون الدولة المدنية الديمقراطية  هي الحل(من برنامج الحزب الشيوعي العراقي)
وما أجملها من أيام أن يكون الدين للديان والوطن للجميع ، وأن تكون تلك العلمانية اللبرالية المنبثقة من مفهوم الحرية بمعناها الأشتقاقي ، والتي هي عبارة عن أنعدام القسر الخارجي ، ويكون فيه الأنسان الحر من لم يكن عبداً أو أسيراً ،  والحذر من أنحدار المجتمع البشري إلى حضيض الفزع الكارثي لمطبقي العلمانية بوجهها الرأسمالي المزيّفْ الذي وُلد من رحم الأعلام الديماغوجي السلطوي في عهد العولمة المعصرنة اليوم ، ويبدو على مدار السنوات الماضية غياب الوعي السياسي المرتكز على الوعي الوطني في أستخدام الحقوق لطموحات غير مشروعة يراد منها تقسيم العراق ، فكفى --- كفى دماً وجنائزاً ودموعاً ، لنبحث جميعاً عن البديل الذي هو التغيير ، لكونهِ الوطن الوحيد المشتت على خرائط الزمن --- وموتى دونما كفن ، والأغرب في عالم غيتس الأبله أنهُ لم يكتشف جغرافيتنا ولا حتى تأريخنا وكان تصريحهُ اليتيم (لقد ألقي القبض على وطنكم المقتول وأطلق سراح القاتل ) وهو الوطن الوحيد المتشظي بين متاهات العالم المأساوية التراجيدية والمرعبة --- وتبدو وكأنّها تفتقد لمسك الختام بل محرّمٌ عليها ، وأتساءل وبمرارة وأحباط --- وأحياناً تصل لبكاء الرجال الصامت على وطنٍ مستباح في زمن المسخ وزمن السيرك  دفعتني أن ألوّحْ بكلمات الجواهري العظيم : أن العراق لساني قلبهُ ، ودمي فراتهُ وكياني منهُ أشطارُ .
العرض/الدولة المدنية وشروط نجاحها وأستمرارها :    
الدولة هي تجمع سياسي وكيان بأختصاص سيادي ضمن جغرافية محددة ، وتمارس سلطاتها عبر الدولة المؤسساتية ، يكون أصحاب القرار فيها طلاب دولة لا من طلاب سلطة وحقائب وأشغال مراكز في الحكومة ، شهد وطننا العراق خلال العقد والنيّف من سنين ما بعد الأحتلال الأمريكي البغيض 2003 تطورات وأحداث مهمة أشرّتْ بأستمرار الأزمة الشاملة والمستعصية وتعدد تجلياتها التي أبرزت على الساحة الداخلية والخارجية نتائج تلك التطورات المكللة بالأحباط والفشل وتبخر آمال الشعب وتطلعاته من أقامة بديل جدي ديمقراطي حقيقي للنظام الدكتاتوري المقبور ، ومحو ذلك النظام الشمولي الأستبدادي القمعي من أذهان الناس ، أن الأزمة البنيوية المستعصية على أصحاب القرار السياسي تطحن بلادنا عبر النهج المحاصصاتي الطائفي الأثني المناطقي وغياب دولة المؤسسات التي هي ركيزة الديمقراطية الحقة وغياب ثقافة المواطنة وتغليب السمة الهوياتية الفرعية على المواطنة الجامعة ، والكارثة الكبرى فرض ظاهرة تسييس الدين وتوظيفهُ في فرض الأمر الواقع ، وما تعرض لهُ وطننا من عنف وتخريب على أيدي العصابات الأرهابية الداعشية أحرقت الأخضر فالأخضر واليابس وكل هذا الأرث الثقيل يضاف أليه الأقتصاد المتعثر والفاشل المرتكز على أحادية اقتصادية وهو يتجه ألى الخراب في طابعه الريعي الأستهلاكي ، وأعتماد السوق المفتوحة ، والذي زاد الطين بلّة دستور 2005 الملغوم في بعض فقراته حمالة أوجه حيث مورستْ عليه  العجلة والأنتقائية والممارسات الخاطئة في تفسير وتطبيق مواده ، وهو الذي فتح أبواب جهنم بين الحكومة المركزية والأقليم ، وأحتدام الصراعات السياسية بين الكتل المتنفذة ، فتقف الحكومة اليوم عاجزة في تلبية متطلبات الناس في ضروريات الحياة الكهرباء وماء الشرب ، والتدهور الأمني وعجزها من التصدي للصوص المال العام وهم يهربون علناً حاملين معهم أرصدة رقمية مرعبة وألى موطن جنسيتهم الثانية قافزين على الدستور الذي يمنع مزدوجي الجنسية من أستلام مراكز قيادية في الدولة ، وعلى العموم يشهد الوطن فرزاً أجتماعياً وطبقياً متواتراً  تتنامى خلالها فئات وشرائح طفيلية وبيروقراطية وكمبرودارية معرقلة لأي أصلاح جدي لكونها تهدد مصالحها وأمتيازاتها ، وبالتأكيد السبب الحقيقي لهذا الكم الكارثي من الخراب هو أعتماد نهج المحاصصة التي أدت ألى المزيد من التشظي المجتمعي وأضعاف الوحدة الوطنية وتمزيق النسيج الأجتماعي الذي قاد البعض ألى تقسيم الدولة العراقية .
أذاً ما الحل؟؟؟
منذُ نشأتي وأنا أعايش ذلك الصراع المرير والمرعب بين أنصار الدولة المدنية ومريدي الدولة الدينية ، وترقى  - مع تقدم الزمن – ألى مناظرة علنية لأمور الدولة المدنية في زمكنةٍ ما !؟ ترتفع أصوات الجماعات الدينية وهم يمارسون جميع الأسلحة المتاحة والمحرمة أخلاقياً بحجة الثوابت الدينية ، ومارسوا كل أسقاطاتهم في ألغاء التنويريين وتكسير أقلامهم الحرّة وتغييبهم بمقصلة الدين ، وعند أستحضار وتقييم الأفضل والفرز بين الغث والسمين نجد أن كفة الأجيال الشبابية المثقفة أدركتْ خلع جلباب اليأس والقنوط والزمن يبشر بولادة شمس الحرية والديمقراطية وفيصل صندوق الأقتراع في فلترة الأفضل وأخضاعهِ للمراقبة والمحاسبة ورفع شعار (لا) معجزة تتحقق ألا بالعمل والعلم والأجتهاد للحصول على رجال دولة لا رجال حكم ، والحروب ليست بالسيف والرماح بل بالحوار وقبول الآخر وتناوب السلطة سلمياً أذاً علينا أن نتجه ألى الخيار الوحيد المتاح للشعب العراقي في خوض تجربة البناء المدني الديمقراطي للدولة المدنية الديمقراطية كحل عقلاني لأجل أنتشال الوطن من وضعه المتردي.
والبحث في مثل هذا الموضوع الشائك وجوب النظرإلى  مصطلحين مفاهيميين في  نظام الحكم هما { الدولة المدنية بأطارها العلماني والدولة الدينية }والحاجة للتمييز بينهما } :
العلمانية هي نظام فلسفي أجتماعي أو سياسي في فصل الدين عن السياسة الحياتية على الأرض وأنهُ لا يرفض الدين كتنزيل سماوي ، ولا تدعو ألى عدم التديّنْ كما يروّج البعض ، ليس هذا هدفها أو غايتها أنما ، تهتم بأدارة شؤون الفرد تنظر للجميع بالتساوي في حق المواطنة ،  فالفرد بحاجة ماسة لضرورة وجود ( الوطن والدين ) ، وأن العلمانية من معطيات تجليات الحداثة والعصرنة الحالية التي تعني بناء ومادة وتكنلوجية عبر مقتربات تنمية أجتماعية وأقتصادية وسياسية تصنع الأنسان وتستشرق المستقبل ، بخطا واعية ونظرة حصيفة وقدرة على الأبتكار وبدون قيود وتكون لها رافعة واحدة هي ( التعليم ) .
وتقوم الدولة المدنية الحديثة على أساس حقيقة المواطنة التي محورها الفرد الذي يستحق لقب أثمن رأسمال لكونه هدف النظام السياسي وصانعهُ وصائغهُ يكون المواطن فيه مصدر السلطات دون تدخل  والتحرر من فلسفة اللاهوت السياسي ومحاكم التفتيش والأسلام السياسي ، وتقوم على أساس العقلانية التي آثر المفكرون اللبراليون بتحديد وظيفتها الأهتمام بالأمور ( الدنيوية ) ، وفي الدولة المدنية تكفل العلمانية فصل الحكومة والسلطة السياسية عن السلطة الدينية ، وتعني عدم أجبار الشخص في أعتناق دينٍ معيّنْ أو معتقد مُعيّنْ أو تقليد مُعيُنٍ ، وعدم أخضاع الدولة ألى دينٍ معيّن وهي تهتم بالمفهوم السوسيولوجي الجمعي ، والأهتمام بما يدور من المستجدات والموروثات حول الأمور الدنيوية الأرضية ، تكون بعيدة عن تأثيرات المؤسسات الدينية ، فالدولة المدنية هي عكس مفهوم الدولة الدينية الثيوقراطية ، وبالتالي يعتبر النظام العلماني فيها ( حكماً مدنياً ) ، وتعني كذلك أدارة شؤون الحياة بعيداً عن الكهنوت بأي شكلٍ من الأشكال ، وظهر نجم العلمانية ألى حيّز الوجود بعد أن كان آفلاً نجمهُ في عصر التنوير أي عصر النهضة الأوربية  ، وخرجت بمفهومها الحديث على يد عدد من المفكرين أمثال توماس جيفرسون وفولتيرولا تتصف العلمانية بالجمود بل هي قابلة للتجديد والتحديث والتكييف حسب ظروف الدولة التي تتبناها ، والعلمانية لا تكتمل تطبيقياً ألا بعد أقترانها بالديمقراطية اللبرالية التي تفصل جميع المعتقدات الشمولية عن الدولة سواءاً كانت دينية ام غير دينية والتي أظهرها لنا التأريخ في الوجه الثاني ، لعملة العلمانية المستلبة لحقوق الأمة وحرياتها مثل الحكم النازي في ألمانيا .
فالدولة المدنية الديمقراطية وبنظامها العلماني التي توفر جميع مسلمات هذه الكلمة من حرية الرأي وحق الفرد في الدولة المدنية ، فأذاً لا يمكن الجمع بين الدين والسياسة مطلقاً لأن الآيديولوجية الدينية تتعارض مع التنوع الفكري السياسي والثقافي ومنظومة القيم والعادات والأخلاق وبالتالي تتعارض مع الدولة المدنية العادلة ، ومن أهم ما حققتهُ العلمانية على الصعيد الحضاري هو أنها { أنهتْ الصراعات والحروب الدينية والأضطهاد الطائفي والصراعات بين البروتستانت والكاثوليك في بعض دول أوربا والخلافات الطاحنة في نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا ودكتاتورية بينوشيت في تشيلي والنازية في ألمانيا والنظام الصدامي المقبور } .
أما الدولة الدينية الثيوقراطية تعني حكم حكم الكهنة أورجال الدين ، وكانت تنتمي ألى الله في الزمن الماضي البعيد وهو نظام حكم يستمد الحاكم فيه سلطتهُ مباشرة من الألهة ، وهم يمثلون لتعاليم سماوية مثل دولة الخلافة الأسلامية والأمبراطورية البيزنطية ، ودول معاصرة تحمل سمات الحكم الثيوقراطي مثل الفاتيكان وجمهورية أيران الأسلامية والسعودية وباكستان ، فالمرجعية في الدولة الدينيةلأمور خارج نطاق البشر وفوق عقولهم ، أي أدارة شؤون العباد آخرويا وروحيا وغيبيا ً .
عيوب الدولة الدينية /* فرض السلوك الديني والقوانين الدينية واللباس الديني والعقوبات الدينية .* قدسية الدولة وحاكمها بثوابت دينية مشرعنة تكون تأويلاتها وفتاواها وأجتهاداتها ملزمة وغير قابلة للنقاش مطلقًاً لكون مصدرها ألهي ، فتكون مناقشتها من قبل الغير ضرباً من الكفر والأنفراد والواحدية . * معاداتها للحقوق والحريات الفردية والجماعية وتفتح أبواباً للفتنة الفئوية . * غياب حيادية الدولة الدينية تجاه الأديان الأخرى وعقائدها ومذاهبها . *  محاربة المفكرين والمصلحين ،  ونتفق كلياً مع المفكر الأسلامي الدكتور " فرج فوده " في دفاعهِ عن الدولة المدنية مبيناً مساويء وعيوب الدولة الدينية الأسلامية  : من أن دولة الخلافة فقدت صيغة الرشد بعد موت الخلفاء الراشدين ، وأصبحت خلافة فقط لأن الشورى فيها مغيبة ومشوّهة ولأن صاحب السلطة فيها يستطيع أن يجتهد ويفتي ويملي أرادتهُ على الملّة وأضاف : أن الخلافة الأموية حكمتْ البلاد تسعين سنة بدون دستور ، وأصبح المُلكْ وراثياً ، والخليفة مطلقاً مستبداً ، أما الدولة العباسية حكمت أكثر من 300 سنة بحكمٍ جائرْ توالت فيها المؤامرات والأغتيالات والقتل للخلفاء والتحكم بالنفوذ والثروات ، ولم يتحقق العدل في تلك الدولة الأسلامية ، وأردف فوده: كان في المجتمع الأسلامي 1% فقط من مناصري الدولة الدينية و99% يريدون أن تكون الدولة غير دينية لسوء الحالة المعاشية للعباد والذى دفع الرجل حياته ثمناً لأفكاره المتحررة أغتيالاً وغدراً على يد الأرهاب الأسلامي ، وكذا على ما حدث في السودان في عهد الأخونة وبتحريض من الأزهر في أعدام المفكر الأسلامي المتحرر " محمود محمد طه " في محاكم التفتيش النميرية ( عن مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي )
*ونرى اليوم أمامنا – ونحن نعايشها – مثالاً حيّاً لحكم دولة الخلافة الأسلامية بقيادة السفاح " أبو بكر البغدادي " خليفة المسلمين  المزعوم في ما يسمى بدولة الخلافة الأسلامية في العراق والشام وسياستهُ التي تقوم على غزوات وأحتلال مدن وأراضي لدول ، والأعتماد على سياسة التوحش والترهيب المرعب في القتل والسبي وأغتصاب النساء وبيعهن في أسواق النخاسة بثمنٍ بخس بدراهم معدودات  وسرقة ثروات البلاد والعباد وفرض الأتاوات على الناس والتجار والمقاولين وأتباع سياسة الأرض المحروقة والقتل والتعذيب الوحشي بحرق الأحياء وتقطيع الأشلاء وقطع الرقاب والأطراف بالسيف والجلد المبرح أستناداً إلى أحكام فتاوى الظلالة لمحاكم التفتيش الوهابية التيمية . * أتخاذ نظام الدولة الدينية بصيغتها المطلقة الثيوقراطية وحتى الراديكالية أساساً للحكم هو أظهار وتقوية النعرات الطائفية والأثنية وتغذية للتعصّبْ .* وتكون المرجعية في الدولة الدينية لأمور خارج نطاق البشروفوق عقولهم .
 وأن العلمانية لم تنشأ كمذهب فكري ألا في القرن السابع عشر ، ولعل الفيلسوف ( سبينوزا ) كان أول من أشار أليها قائلاً : " أن الدين يحوّلْ قوانين الدولة إلى مجرد قوانين تأديبية ، وأن الدولة كيان متطوّرْ تحتاج دوماً للتطوير والتحديث عكس الثوابت الدينية التي ترفض التدخل والتغيير ، بالوقت الذي أظهرت فكرة العلمانية وتطبيقاتها تجليات أيجابية في أبراز معطيات الأنسنة وتكريس مباديء السلم العالمي ، وفلاسفة علمانيون أدانوا الحروب وهاجموا رؤساء أمريكا أمثال : برتراند رسل وسارتر وأنشتاين – بالرغم من أنهُ موسوي الديانة – ووسيجموند فرويد الذي رفض وعارض  وقيام دولة أسرائيل كوطن لليهود في أرضٍ ليستْ لهم .
أذاً الدولة المدنية الديمقراطية وحدها المتمكنة من حماية الفرد ومعتقدهِ ، وهي مظلّة مشرعنة قانونية يتعايش تحتها الجميع بدون أقصاء أو تهميش أو ألغاء ، لكون هذا النظام السياسي الديمقراطي يستند على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة ، وفيها الأحزاب السياسية ركيزة النهج السياسي الديمقراطي وحرية تكوين الأحزاب مكفولة ، وثقافة العلمانية تهدف ألى توفير الرفاه والعيش الكريم البني البشر عبر الأهتمام بأموره الدنيوية ، أما الآخروية الغيبية تدخل ضمن خصوصيات الفرد ،
وقد أبدو سوداوياً حين أقول : ان تطبيقاتها في العراق سوف تعاني عوائق ومطباتٍ سياسية وموروثات وأشكالات مزمنة في أحتدام الصراعات الفئوية ، ومئات من دكاكين الأحزاب بعضها ذات ولاءات أقليمية ودولية ، وحالات الأستعصاء السياسي التي يمرُ بها العراق منذ 9-4-2003الناجم عن طبيعة الدولة وشكل الأقتصاد بأعتباره أقتصاداً ريعياً يعتمدُ على النفط وهو العائق الرئيسي أمام الأصلاحات المطلوبة وبناء ديمقراطية حقّة  ، والخلاص من تلك الديمقراطية المستوردة المشوّهة والناقصة الذي يفترض أن تقوم لترتكز على ثقافة المواطنة وليس على الشكل الهوياتي كما هو عليه اليوم والتي تقوم على ألغاء الآخر بغياب عدم تداول السلطة بشكلٍ سلمي وأحتكارها ، والأشكالية الثانية التي دمرت كيان العراق وضيعتهُ أرضاً وشعباً ألا وهي مبدأ المحاصصة البغيضة ،
 فأصبح النظام منبوذاً بعد 2005 ومرفوضاً من قبل الأغلبية الساحقة من الشعب ومع هذا ليس أمامنا سوى هذا الحل الديمقراطي بأستحضار وأستذكار حكمة في القيادة العربية ( العدو من أمامكم والبحر من ورائكم ) فعلينا فلترة هذا النظام ونحتهِ من حيث :
-الحذر من الوجه الآخر للعلمانية برفع شعارات آيديولوجية وطائفية وعرقية فوق المصلحة العامة فتتحوّلْ إلى دول دكتاتورية .
- والحذرمن أستبداد الأغلبية بالسلطة والثروة كما هو في حكم العراق بفوضى موجة الحكم الراديكال بعد 2003 سنة الأحتلال .
- رفض أعتماد قانون سانت ليغو 9 ---1 في الأنتخابات العامة والذي رُفض من قبل أغلبية الشعب العراقي والكتل والأحزاب والمرجعية الدينية وتظاهرات الحراك المدني ومن المحررالسياسي لجريدة طريق الشعب الغراء .
- الخلاص من المحاصصة ألى تشكيل حكومة كفاءات في أختيار العناصر النزيهة والمؤهلة قيادياً ، وبشرط أن تشمل الهيئات المستقلة والدرجات الخاصّة .
- تشكيل مجلس الخدمة لتطبيق ضوابطها ومعاييرها النزيهة في أختيارالشخص المناسب في المكان المناسب في التحصيل العلمي والكفاءة والخبرة .
- أعادة هيكلة مؤسسات الدولة في أبعاد الجيش والمؤسسات الدينية عن التحزب والسياسة والمحاصصة .
- تبني أعلام ذو خطابٍ موحد في الولاء للوطن فقط والتأكيد على وحدة جغرافية هذا الوطن صاحب التأريخ الطويل .
- مكافحة الأرهاب الداعشي وأستثمار الأنتصارات الأخيرة لجيشنا الباسل في حب الوطن والولاء لهُ وعلى تماسك وحدتهِ.
- مواجهة التحديات التي تنتظرنا بعد هزيمة داعش في : ( تنفيذ المادة 140 من الدستور ، ومصير المناطق المتنازع عليها ) ، وبناء السلم الأهلي ، والوقوف بحزم أمام تقسيم البلاد ، أرجاع النازحين ألى مواطن سكناهم ، أعمار المناطق المدمرة ، دمج التشكيلات الميليشياوية مع الجيش وحصر السلاح بيد الحكومة المركزية ) .
- المصالحة الحقيقية في جمع المتخاصمين ألى دائرة الحوار—والحوار فقط والسعي ألى توسيع دائرة المشاركة بشمول جميع من يؤمنون بالعملية السياسية بتوجهاتها الديمقراطية وبالعمل السلمي بموجب الدستور وقبول الآخر(عدا) من تلطخت يدهُ بدماء العراقيين – مكافحة الفساد الأداري والمالي ، وأن نبتدأ من قمة الهرم أي قمة السلطة وأن تشمل جميع السيئين والمتلاعبين بالمال العام بغض النظر عن مواقعهم الوظيفية ومسؤولياتهم السياسية والأجتماعية والدينية .
- التكفل الجدي بالحراك الجماعيري الأحتجاجي المنادي بالأصلاح والتغيير منذُ أكثر من ستة سنوات ونبذ الفساد والمحاصصة والشيء المفرح في حركة الشارع العراقي في ذلك التوافق بين الحراك المدني والحراك الديني والتي كشفت سلامة الوجهة التي تبناها حزبنا الشيوعي العراقي في سلمية التظاهرات وحصر الشعارات الوطنية ومواصلة الحراك واالتأكيد على الحاجة الملحة ألى التغيير !! والأصلاح الحقيقي الذي هو المدخل الرئيسي لأجراء التغيير في البنية السياسية والأجتمناعية والأقتصادية ، ولا يمكن الحصول عليه ألا بالضغط الشعبي المتصاعد وهو النفس الطويل في المطاولة التي يتمتع بها التأريخ النضالي للحزب الشيوعي العراقي .
- الترشيق الوزاري والنيابي وتقزيم المستشارين وألغاء الأيفادات العبثية وتخفيض رواتب ومخصصات الدرجات الخاصة وتقليص حماياتهم .
- أصدار قانون أنتخابي عادل ونزيه ومنصف ليس على شاكلة سانت ليغو الظالم ، وتشريع قانون من أين لك هذا ؟؟؟وتفعيلهُ وأن يشمل الجميع  وأنتاج مفوضية مستقلة للأنتخابات .
الأتشار الواسع لنظام الدولة المدنية الديمقراطية
في نهايات القرن العشرين أصبحت العلمانية من المصطلحات والنظم الفكرية المنتشرة على نطاق واسع ، فعجلت ضرورة أستخدام هذا النمط الفكري العقلاني في ديمومة الدولة المدنية الحديثة كانت للأسباب التالية:
أولاً/  أن الأسلام السياسي قد فشل تطبيقهً في العراق وما آل أليه من دمار المنظومة المادية والمنظومة الروحية الأخلاقية للمجتمع العراقي بالذات ، ولم يصمد عند الأخوان في مصر لسنة واحدة ويذكرنا التأريخ فشل الكنيسة في القرون الوسطى ، وبأعتقادي أنها تبقى كأشكالية واقفة في الضد من العلمانية التقدمية في الحاضر والمستقبل رافضة الأستسلام فتتحول المسؤولية الحوارية والتنظيرية ألى المثقفين والأعلام الهادف الوطني وأقلام اليسار التقدمي في توعية الجماهير ديمقراطياً في توضيح التجليات السلبية للدولة الدينية عبر تأريخ العالم في مفهومها عدم الفصل بين الدين الأسلامي والدولة وبدستورٍ مستوحى من روح الدين وأن يعلم الفرد بأن رجال الدين في الدولة الدينية هم نخبة مقدسة مفروضة على النظام في أحيانٍ كثيرة ، وليس من الضروري أن تكون منتخبة وربما وراثية في أحيانٍ كثيرة ، وتكون على الأغلب جاهلة غير كفوءة في أدارة الدولة وعيبها الأكثر شيوعاً هو أنها مطلقة الصلاحية وغير مقيدة
ثانياً/المحفزات التأريخية في الثورة الفرنسية 1791 في أعلان شعار حقوق الأنسان والمواطنة في الحرية والمساوات وتأكيد الدستور في ضمان حق التعبير ، والأنسان لا يمكن أن يكون حراً ألا في مجتمع ، وليس للفرد حقوق ألا بوصفهِ مواطناً ، ولا مجال للأعتراف بسيادة تستند ألى الحق اللألهي ، فجاءت في المادة -1- من الدستور الفرنسي ( يولد الناس يعيشون أحراراً ومتساوين في الحقوق والواجبات ).
ثالثاً / نجاح تطبيقها الواسع في الدول الأوربية ، وكان لعصر التنوير عصر النهضة الأوربية أثراً بالغاً في الأنتشار الواسع وخاصة في نهايات القرن العشرين أصبحت منتشرة على نطاقٍ واسع حيث ظهرتْ أولى أفكارها في فرنسا 1879  ، وظهرت في أسبانيا في ظل الحكم الجمهوري1866 – 1876 ، والمكسيك أصبحت في منتصف القرن التاسع عشر دولة مدنية علمانية ، وأنتشرت بعدها ألى تركيا مع حكم أتاتورك ، وعبرت البحار والمحيطات لتسكن أمريكا ودول أمريكا اللاتينية، وفي آسيا حيث لم نسمع بدولة دينية
ومن خلال ما أستعرضتهُ وبينتهُ من المعاناة والأستلاب الروحي والمادي للشعب العراقي المظلوم من تلك الحكومات الرّثة والمتهافتة منذ تأسيس هذا الوطن المبتلى والمبتلين به – ربما ذلك فيضٌ من غيظ – يدفعنا أن نأخذ بصيغة الدولة المدنية الديمقراطية ، وقبل أتخاذها كنظام يجب الفرز بين الدولة المدنية العلمانيمن جهة وبين الدولة الدينية من جهة أخرى، وعلى ضوء ما ورد في أول البحث، فأن الدولة المدنية تقوم على أساس القانون وتتبنى النظام الديمقراطي وهي الدولة التي تقوم على أساس المواطنة ، أما العلمانية فهي المكملة للدولة المدنية الديمقراطية ، ولا نفاجأ بعاصفة أعلامية مناهضة من التيارات الدينية الأسلاموية والكتل السلطوية لكلمة " العلمانية "لكونها تبدو ثقيلة عليهم  ولأنها مرفوضة عند أصحاب الديانات السماوية ، ولتجاوز هذا المطب فليس من الضرورة ذكر الكلمة في مانشيست العنوان وأن الموضوع لا يشكل عائقاً لأن الكلمتين ( المدنية والعلمانية ) ذات مضمون واحد ، وأن كلمة المدنية أكثر مقبولية ،  ويكون النموذج المختار للدولة العراقية { الدولة المدنية الديمقراطية } . 
 الخاتمة/  وسوف أمرر موضوع البحث الذي هو رسم نموذج الدولة المدنية الديمقراطية للعراق المتأزّمْ – من خلال المدرسة الماركسية كي نرفد من مدرسته الثرة والثرية بعض الشذرات من أفكارهذا العالم والفيلسوف الأقتصدي الشهير.
وفي النظرية الماركسية للدولة:
لم يكن ماركس مجرد فيلسوف بل كان داعية ( لأنقلاب سياسي أجتماعي ) ،وشهد على ذلك أنشاؤهُ الجمعية الدولية للعمال في لندن عام 1868 ونادى بشعاره الأممي ( يا عمال العالم أتحدوا )
*-يرى ماركس أن الدولة الحديثة قد نشأت من الحاجة إلى تحجيم صراع الطبقات ولأجل منع هذا التصادم بين الطبقات ذات المصالح المتنافرة ، أتفقت ضمناً على أنشاء قوّة تسن لها القوانين هي ( الدولة) ، ولتكملة مفهوم الدولة أنّها بحاجةٍ إلى قوّةٍ تحميها ومصالحها فكونت لها ( جيشاً) ، ولأجل ديمومة السلطة ظهرت ( الضرائب ) ، ونتيجة لأنحسار المعركة النهائية مع الطبقة الثورية النامية من رحم الرأسمالية والتي وقع عليها الظلم الرأسمالي وهي الطبقة التي تقود عجلة ( العمل والأنتاج ) وهي طبقة البروليتاريا ، وينتهي الصراع بزوال الطبقة الشائخة نتيجة لأنتهاء أسباب وجودها --- كما زالت طبقة الأقطاع (ماركس- مؤلفه-الثامن عشر من برومير – لويس بونابارت ).
*فالثورة بنظر ماركس نقلة نوعية موضوعية مؤثرة في المفاصل السياسية والأقتصادية والجتماعية كالثورة الفرنسية المتمثلة بكومونة باريس 1789 والثورة البلشفية في أكتوبر 1917 **- أكد ماركس العلاقة الصميمية بين المجتمع المدني والدولة لكونهِ يمثّلٍ العلاقات المادية للأفراد وهو مجتمع الأنتاج والأقتصاد للطبقات الأجتماعية ، وأن التغيير المادي للتأريخ بنظرهِ : أن التأريخ لن يصنعهُ العقل المطلق ولا الرجال العظماء بمجهوداتهم لوحدهم ، ولكن تصنعهُ عملية تطور أجتماعي داخلي في كيان كل أمّةٍ مع صراع طبقاته وكذا في الأنتاج والثروة وأمتلاك وسائل الأنتاج .**-  ويقول في نفس المصدر( أن الدولة والبيروقراطية تشكلان أدوات لأدارة مجتمع مقسّم وآيل للسقوط عاجلاً أم آجلا)ً.
*وأعتبر ماركس : أن التفكير بأنعدام العلاقة بين توزيع الملكية وبنيان السلطة السياسية هو أمرٌ مستحيل ( البيان الشيوعي – ماركس أنجلس ) . **وفي نظر ماركس وأنجلس : أن الدولة المدنية ترتكز على أساسين مهمين هما : الأشتراكية العلمية والديمقراطية (ماركس – نقد برنامج غوته 1875 وكتاب الحرب الأهلية في فرنسا 1871 و أصل العائلة لأنجلس) .
*فتنصب آمال ماركس وتطلعاته المستقبلي على :1-أن المجتمع الرأسمالي سيتحول حتماً ألى مجتمع أشتراكي .2- التقدم الأنفجاري في النصف الأخير من القرن التاسع عشر لنسب رأس المال بأعتقاده هو الأساس المادي الرئيسي لمجيء الأشتراكية والذي لا مناصّ لها .3- أفهم العامل والشغيلة الكادحة بنظرية فائض القيمة بوسيلة أيضاحٍ سهلة ومبسطة ( أذاأشتغل القن أسبوعاً في مزارع الرأسمالي ، فأنهُ يوفي أجر عملهِ في اليوم الأول وستة أيام الباقية أنتاجاً مجانياً للمالك الأقطاعي ) .4- أنقاص يوم العمل لتفادي تضخّمٍ أنتاجية العمل . 5- العمل الأنتاجي التعاوني المتقن محلْ بقايا الأنتاج الصغير المبعثر . 6- وضع حد لعزلة الريف وما يعانيه من عزلة وتخلف وتوحش . 7- أتحاد الصناعة والزراعة لأن كلاً منهما يكمل الآخر .
والمطلوب من نظرية كارل ماركس --- يجب الأخذ بنظر الأعتبار – قدر أمكانية الظروف الموضوعية المحيطة ببلدنا وحكوماتنا ذات السياسات الغيبية بعد الأحتلال أن نؤطر دولتنا المدنية الديمقراطية ب{التخطيط المركزي والأشتراكية العلمية والملكية الجماعية لوسائل الأنتاج والديمقراطية المباشرة  هي الأفكار المركزية التي تشكل المفاهيم الماركسية للدولة الحديثة المدنية على أسس صلبة في جناحيها الأشتراكي والديمقراطي ، وعند رسم صياغة الدولة المدنية أقترانها بالديمقراطية ، وأبعاد ظاهة البيروقراطية عن مؤسسات الدولة لكونها – كما يقول ماركس- أنها من الطفيليات المدمرة للدولة ، كما يعاني منها المواطن اليوم }
الهوامش والمصادر:
-د/عامر حسن فياض-دراسة في أشكاليةمفهوم المجتمع المدني
- فالح عبدالجبار- الدولة والمجتمع المدني والتحول الديمقراطي في العراق – القاهرة 1995 ص42
- عزيز بشاره –المجتمع المدني- لبنان 1998 ص12
- محمد اسد – الأسلام على مفترق الطرق ص31
- أحمد فرج – جذور العلمانية ص109-112
- د/فتحي القاسمي- العلمانية أنتشارها شرقا وغربا ص47
- د/ صلاح يعقوب العلمانيون والقرآن – رسالة دكتوراه – جامعة الأزهر ص39
- ماركس – الثامن عشر من برومير لويس بونابارت،والبيان الشيوعي – ماركس أنجلس ، ولينين – ما العمل؟ ص12 ، وماركس – نقد برنامج غوته ، أنجلس- أصل العائلة- ماركس – صراع الطبقات في فرنسا 1848-1850 – ماركس / رأسالمالالمجلد الأول –لينين / الدولة والثورة / ترجمه موسكو 1970 – لينين / ما العمل ؟!ص12
- المورد –منير بعلبكي
- ويكيبيديا الحرة /أقتباسات بتصرف
*كاتب وباحث ومحلل سياسي عراقي مغترب


 

49


 
الفنان التشكيلي كاظم حيدر/ وأرجوانية ملحمة الطف في لوحة ( الشهيد ) للأمام الحسين
*عبدالجبارنوري
*ببليوغرافية الفنان التشكيلي " كاظم حيدر "1932 -1985
كاظم حيدر فنان تشكيلي عراقي من مواليد 1932 -1985 حصل على الليسانس في الأدب من دار المعلمين العالية عام 1957 ، ألتحق بعد تخرجه بمعهد الفنون الجميلة /القسم المسائي ، ودرس فن الرسم والديكور المسرحي في الكلية المركزية للفنون بلندن تخرج عنها عام 1963 ، وشارك في معرضه الشخصي خارج العراق بين 1965- 1969 ، وأسهم في تأسيس جمعية الأكاديميين عام 1971 ، وهو عضو في جمعية الفنانين التشكيليين ونقابة الفنانين ، وأختص بعدها بديكور المسرح فأبدع بهذا النمط الفني حيث أتحف بها فرقة المسرح الفن الحديث في مسرحية النخلة والجيران والشريعة وهاملت وبغداد الأزل والقربان وملحمة كلكامش ( نجم الدين والي /بغداد سيرة مدينة ) ، توفي الفنان كاظم حيدر في 24-كانون ثاني 1985 بمرض اللوكيميا وبهِ أكتب عن ذكراه الواحد والثلاثين .
ولوحة الطف التي تختزل أقصر واقعة في التأريخ وأطول ملحمة في البقاء وربما أنها لوحة مقنّعة من فنان يناضل لتخليص وطنه من الحكومات المستلبة لآدمية البشر ولآنّ الرسام يرسم ما يعرف لا ما يراه ، وهناك تجارب كثيرة لفنانين باقية في ذاكرة التأريخ مثل لوحة " ليلة النجوم " لفان كوخ 1889 ولوحة " الصرخة " لأدفارد مونك 1839  ولوحة " غرنيكا " لبيكاسو 1937 واللوحة المشهورة مستوحاة من قصف المدينة غرنيكا من قبل الألمان النازية ولوحات أخرى لا تقدر بثمن فلا يمكن بيعها مطلقا فقد وصل سعرها عام 2015 إلى ( 780 مليون دولار ) وهي لوحة "  الموناليزا " رسم الفنان الأيطالي والمهندس والمهندس المعماري  (ليوناردو دافنشي ) عام  1519 فاصبحت ملكا لمتحف اللوفر في باريس  .
كاظم حيدرولوحة الشهيد
لقد عبّر كاظم حيدر عن ذاته وأسلوبه الفني في لوحة أرجوانية  " ملحمة الطف " فهي لا تعني البكاء على الأطلال وأنما تعني أستحضار القيم والمباديء التي حصلت من قائد ملحمة الطف الأنسانية والثورية التي سطر لصفحات التأريخ ضروباً خيالية في الرجولة والأباء والفروسية وهويقول : مثلي لا يبايع مثله" وكم نحن بحاجة إلى(قلم) اليسار الثوري المثقف و( ريشة ) فنانين كبار في عالم مزج الألوان لمحاكاة الشعب العراقي المبتلى منذ تأسيسه واصحاب القرار اليوم يقفون في قفص الأتهام كشهود زور على غرق تايتانيك العراق وليسجل التأريخ لهم سطور العار في تقسيم الوطن وتشظيه إلى دكاكين أثنية وطائفية ، وببيعهم وطننا الشامخ ذي العمر الطويل في بازار الجملة بعد أن أشتريناه مفرداً بدماء شبابنا وتضحيات أجدادنا وسلفنا الأبي ، وحققوا مشروع بايدن عراب التقسيم .
-وقد ترجمت ريشة الفنان حيدر أيحاءات وهتافات رمزية اللوحة للوصول إلى أرادة الشعوب التواقة لمشروع (التغيير ) في أقوال الحسين: لا أرى الموت ألأّ سعادة  والحياة مع الظالمين ألآّ برما وسأما ( مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني ) .
فلم يركع الرجل حين تمزّقت رايتهُ ولم تنكس حين تمزقت أشلاؤهُ ولم يركع ولم يهن وأنطقْتَ اللوحة يا حيدر وهي تهمس أي جبلٍ أنت يا سيدي  الحسين ؟؟؟  .
- وقد جسّم لنا حيدر في أرجوانية ملحمة الطف توأمة وتوليفة تأريخية جذورها تحكي آيديولوجية الأستبداد والأستلاب الروحي والمادي لمجتمعٍ مثقوب الذاكرة قادهُ الحاكم الأموي بأسم الدين تحت فتوى الظلالة " الخروج عن طاعة الحاكم " فقلب حيدر معادلة تلك الحكومات الغيبية المتعسّفة وتلك الأمة المخدرة بأفيون الحكم الألهي .
- فكرة الشهادة تتجاوز في لوحات حيدر مضمونها الديني لتنفتح على عالم كان فيه البشر يغيبون سبب معتقداتهم وأفكارهم المختلفة ، ومن هنا تكمن أهمية لوحة الشهيد لتصبح صرخة أحتجاج الأولى والأخيرة حتى الآن في تأريخ الفن التشكيلي العراقي ، ففي معرضهُ الشخصي ( الشهيد) أستثمر صور واقعة الطف في طقوس مزج فيها بين الثناء على البطولة والشعور بالندم أستثمرها الفنان وهو يركب كائناته بطريقة تذهب بالحدث إلى أقصى معانيه الرمزية مستلهماً المرويات الشعبية ولكن بلغة بصرية مختزلة تسامت بالحدث إلى مستوى قيمتهِ الرمزية ، حتى أجمع نقاد زمنهِ من أدباء وفنانين { أن كاظم حيدر بلوحةٍ واحدةٍ غيّر مسار الفن في العراق } فأصبح كاظم حيدر فنان التحولات ( المدى / العدد 2973 --- 3-7-2014  رؤية كاظم الفنان التشكيلي تمثّلْ روح الستينات  ).
- فلوحة الشهيد  رؤية الفنان التشكيلي لروح الستينات وحتى الثمانينات ، وهي تمثلْ تمرد الفنان على الواقع التجريبي والتقليدي ، فهي ضرب من التقنيات المتطورة للعمل الكلاسيكي وهو القائل : " الأسلوب هو أنا ، وأني أعشق الغليان في الرسم والسرعة في التنفيذ ، وقوّة الخطوط وحدة الألوان وعنف الموضوعات "فأنجز لوحة الشهيد لما فيها من أقتحامية وجرأة في أدانة الباطل في ثورة الحسين ، ونبعتْ الفكرة عند حيدر من تفهمهِ فلسفة الفن كونها : ساحة آمنة للممارسة الديمقراطية وفتح أبواب الحرية .
الخاتمة/ للضرورة أن نتساءل : ما هو دور الفنان في المقاومة ؟
ولأنّ الفنون تشكل أرضية خصبة للتحفيز والأدراك بالأستلاب والمظلومية ، وأن بعض الفنانين المحليين والعالميين أستعملوها كأداة للثورة على الواقع المرْ لكونها تبدو قويّة بقوّة الكلمة وقدرتها على الأختراق ويقاوم بيد واحدة تحمل الريشة وهو يحاكي من يقاوم بيدين يحمل البندقية .
وأعتقد جازماً بأن الفن : هو كلُ ما يهزنا ليس بالضرورة كل ما نفهمهُ ، وكما يقول الفنان بيكاسو : أحبُ الفن الذي يضعني في مواجهةٍ وجودية مع نفسي ---- وتكون الأجوبة على السؤال المطروح :
1-لتحقيق التوازن النفسي في محاكاة الثوار بريشته التي يمسكها بيد واحدة .
2- تزويد التأريخ بلوحة فنية لا بكلمات وجمل أدبية لأن الرسام لا يرسم بعينيه وأنما بذاكرتهِ وخيالهِ ممزوجة بأحاسيسهِ .
3- يتمسك الفنان بالزمكنة حيث يقتحم الجغرافية والتأريخ في آنٍ واحد لكي يعبر عن ذاتهُ وعن ما يقدم للأمة من التحفيز والأثارة للوصول إلى ( التغيير ) ، كما رأينا في ريشة الفنان كاظم حيدر عندما أختار لوحة الشهيد لواقعة الطف بالرغم من تقادمها الزمني ورقعتها الجغرافية الواسعة والتي تشمل جميع العالم العربي والأسلامي وعكس اللوحة بألوانها المشرقة على عادة الأنطباعيين .
4- وقد يلجأ الفنان بلوحاته على محاكاة النفس البشرية  عندما يغيب الوعي بالواقع المستلب للأمة من قبل حكومات غيبية متعسفة .
*الببليوغرافيا : هي معرفة ما نشر عن الكاتب من خلال بيانات عن مصادر المعلومات المستقلة من أفلام وكتب  وهي وصف سيرة المؤلف والتأريخ وأعتماد الوثائق والمصادر لترصين البحث .
* كاتب وباحث عراقي يقيم في السويد
كتُبَ في الثاني من أكتوبر 2017

50
أضطراب الهويّة --- في أزدواجية الجنسيّة !؟
 

*عبدالجبارنوري

المقدمة/ في مفهوم أزدواجية الجنسية من الوجهة الثقافية والقانونية والفقهية تعتبر الجنسية رابطة سياسية وقانونية للفرد والدولة ، وتُصرفْ للفرد بموجب (عقد أجتماعي) بديباجة وطنية يطلب من الفرد الولاء ، وتتعهد الدولة بالحماية ، وعندها تكون الجنسية عند الحدود الفقهية والقانونية لبنةً أساسية في بناء الدولة وبها يتحدد الشعب كمقوّمْ أساسي في قيام الدولة ، فتعتبر الرابط القانوني الأساسي بين الفرد والدولة عبر ( الجنسية ) التي تحدد موقف القانون في الداخل وكذلك على المستوى الخارجي ، وما تحقق لهُ مراكز قانونية ، فالجنسية بهذا المعنى هي ركن أساسي من أركان الدولة وأستمرارها بمواطنيها والتابعين لها ، فالجنسية هي التي توفّرْ للفرد حقوقهُ السياسية والقانونية ، فهي الألتزام والأعتراف المتبادل بين الفرد وأرتباطه بوطن دولة ما  ذات سيادة ، وأشارت اللجنة الأمنية في البرلمان أن في مصادر القرار العراقي وفي مناصب رفيعة وسيادية يشغلون مناصبهم دون الأكتراث للدستور والقانون.
نص الموضوع / أن أزدواج الجنسية تعني حيازة الفرد جنسية دولة أجنبية بالأضافة إلى جنسيتهِ الوطنية ، والتكييف القانوني هنا للمشرّعْ العراقي تمّ التطرّق لهُ في الدستور العراقي الجديد لسنة 2005 في المادة 4/18 : ( يجوز تعدد جنسية العراقي وعلى من يتولى منصباً أمنياً أو سيادياً رفيعاً ( التخلي ) عن أية جنسية أجنبية أخرى مكتسبة ، ينظّمْ ذلك بقانون ) أنتهى.
وفعلاً نُظّمَ بقانون لشرعنتهِ ونشرهِ في الجريدة الرسمية ، بيد أن القانون لم ( يُفعّلْ) شأنهُ شأن القوانين الأخرى التي تجد لها مكاناً منسياً على الرفوف ويحجب نفسهُ بالغبار خجلاً من الناظرين ، والمفروض أن يتحتم على المسؤول التخلي عن جنسيتهِ الأجنبية ولكنها تتحوّلْ ضمن ورقة الأصلاح وهذا ما لا ترضاه حيتان الفرهود .
وأن بعض الدول تبيح أزدواج الجنسية وفقاً لمصالح سياسية وأجتماعية وسكانية واٌقتصادية كالنرويج وكندا وأمريكا وهولندا والسودان ولبنان مع ألزام أصحابها بشروط عدم قبولهم في الأجهزة الأمنية أو السلك الدبلوماسي أو القضائي أو الترشيح للأنتخابات
بعض من المسؤولين من يحمل جنسية دولة أجنبية وهم يزاولون مناصبهم السيادية والأمنية بالرغم من الدستور والقانون :

الأسم             الوظيفة            الجنسية
فؤاد معصوم          رئيس جمهورية             بريطاني
بهاء الأعرجي        نائب رئيس الوزراء         بريطاني
حسين الشهرستاني     وزير                     كندي وأمريكي
نسنسيةأسامه النجيفي          نائب رئيس الجمهورية     كندي وأمريكي
أبراهيم الجعفري       وزير                     بريطانا
أياد علاوي            نائب رئيس جمهوريه        أمريكا
صالح المطلك        نائب رئيس الوزراء         بريطانيا
روز نور شاويش     نائب رئيس الوزراء        أمريكا
عادل عبدالمهدي      وزير                       فرنسا    
سلمان الجميلي       وزير                       أمريكا
حيدر العبادي       رئيس الوزراء              بريطانيا
محمد الدراجي         وزير                   بريطانيا
علي محسن العلاق       محافظ البنك المركزي        كندي
سليم الجبوري        رئيس البرلمان           قطر
هوشيار زيباري           وزير                بريطانيا
قاسم الفهداوي             وزير               قطر
ماجد النصراوي          محافظ البصرة      استراليا
خضير الخزاعي         وزير                كندا
التداعيات والآثار السلبية لهذه الظاهرة
-المشكلة ليست فقط داخلية بل ترقى أن تكون عالمية . – مشكلة تحديد حقوق وواجبات متعدد الجنسية فهو أمام مسؤوليتين في أداء الخدمة العسكرية ودفع الضرائب . – صعوبة تحديد مكان ثابت لتواجدهِ ومكان أستقراره . – ولنفرض نشوب حرب بين الدولتية يحمل الشخص جنسيتهما ، فأي جانبٍ يقف الشخص المزدوج الجنيسية .؟ - الآثار الفردية عند فقدان الشخص لجنسيته الوطنية يعامل معاملة الأجنبي على مستوى الحقوق المدنية والسياسية وأنتقاله وحركتهِ عند الحدود الدولية فيخضع لأجراءات كأجنبي في خروجه وأقامتهُ . – وفي حالة الآثار الجماعية في حالة أسقاط الجنسية الوطنية أو الأجنبية تقع الأسرة في أشكالات يفسرها الباحث الأجتماعي بالأرباك السوسيولوجي الجمعي . – ومن تداعيات السلبية لأزدواجي الجنسية وهم يمارسون وظائفهم في مراكزهم الحساسة يختفي الولاء للوطن وقد يكون عيناً تجسسيا على وطنهِ الأمْ . – وعند حسابات الديمقراطية العرجاء يدخل النائب هذا المجلس التشريعي المقدس وهو ملوّثْ بالبمحاصصة العرقية والطائفية والمناطقية لأنهُ أختير من قبل كتلته أو حزبه وهو يحمل جنسيتين فيكون من السهل جدا في الألتحاق بدولته الثانية  حاملاً من  المال العام الأرقام المرعبة وا لخيالية ، كالمدان أيهم السامرائ وزير الكهرباءالأسبق لدورتين فرّ من السجن بواسطة شركة أمنية أمريكية  سنة 2004-2005 ألى موطن جنسيته الثانية أمريكا، والمدان وزير الدفاع الأسبق " حازم الشعلان " بعد الأحتلال 2004 أتهم بسوء التصرف بالمال العام ، ولجأ إلى جنسيته الثانية الأمريكية ، والمدان الهارب عبد الفلاح السوداني وزير التجارة الأسبق  والذي لجأ حيث موطن جنسيته الثانية بريطانيا ، والمدان ماجد النصراوي محافظ البصرة وهو الآخر لجأ إلى موطن جنسيته الثانية أستراليا .
المعالجة /أولاً/ من الحل ليس صعباً على الحكومة التحري عن مزدوجي الجنسية ليس بالأتصال بدول العالم بل من كومبيوتراتهم في المغادرة والدخول وأذا أستصعب ذلك أخذ المعلومات من ضباط السفر في المطارات والمنافذ الحدودية . – كان لابد من وضع بديل معيّنْ في النصوص القانونية والدستورية بمعاقبة كلٍ من يخفي جنسيته الأجنبية بحرمانهِ من كل درجاته وحقوقه المادية التي أكتسبها ، والذي يبقى من هؤلاء بعد تفعيل قانون أجتثثاث أصحاب الجنسية المزدوجة فهو ( حانث) باليمين الدستوري عندها تسقط عنهُ التقية الساسية ، وللمزيد من الدقّة وعلى الحرص الوطني تلجأ الحكومة إلى التكييف القانوني من خلال أصلاح النصوص الدستورية بقانون ملحق يفسر الغموض ، ويمكن توظيف النصوص القانونية بطريقتين :1- : الوفاق قبل حصول الأزمة طبقا للحكمة ( الوقاية خيرٌ من العلاج ) ، 2- : الأتجاه العلاجي بعد حصول الأزمة . – ثانيا/ سن القواعد القانونية للتعامل مع الأزمات السياسية في العراق ، والمقصود بالأزمة : هي الأختلال المفاجيء في المنظومة الطبيعية للجماعة البشرية على نحوٍ يؤثر تأثيراً سلبياً في النواحي السوسيولوجية الجمعية ( الأجتماعية والسياسية والأقتصادية والثقافية ) مما تشكل تهديداً خطيراً لأهداف أو قيمّْ أو معتقدات أو ممتلكات الأفراد أو المنظمات ، فهي تخلْ بالأشتراطات الأساسية التي تقوم عليها نظام الجماعة ، ويكون الحل والعلاج القويم في أعتماد منهج متغيّر يقوم على أعتماد روح النص لا تحريفهِ  ، ثالثاً / دراسة نماذج وتجارب دول عربية في هذا المجال والتي تجاوزت الكثير من سلبياتها وتداعياتها مثل : النموذج اللبناني وما فعلهُ الأعيان حين ألتزموا بروح التعديلات الدستورية وأستقالوا لكون عضويتهم سقطت دستوريا لحملهم جنسيات أجنبية وكان ممكناً لبعضهم أن يخفي جنسيتهُ الأجنبية حتى يبقى ، ألا أنّهم لم يفعلوا وأختاروا أحترام التعديلات الدستورية ، التجربة الجزائرية : تعطى ستة أشهر فرصة لشاغلي المسؤوليات العليا ، فعلى هؤلاء حسم أمرهُم خلال هذه الفترة المحددة  ، التجربة الأردنية : هنا المشرع الأردني يقف بحزم أمام ظاهرة الجنسية المزدوجة فيذهب أبعد حيث شرّع قانون يحتم على من يتقدم للحصول على الجنسية الأردنية التخلي عن أية جنسية أجنبية أخرى يحملها منعاً لوقوعهِ في حالة أزدواجية الجنسية ( غالب علي الداوودي – القانون الدولي – الجنسية –دار الثقافة والتوزيع – عمان 2011 ص 134) ----
............................
*كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد
كتب في 27 من ايلول 2017

 

51
الأرتها ن للأستيراد ----   نكسةٌ للسياسة الأقتصادية
*عبدالجبارنوري
المقدمة/البحث في مثل هذا الموضوع الحساس والمهمْ لكونهِ لهُ علاقة مباشر بالسلة الغذاية للشعب وتداعيات خطرة في العناصر الأقتصادية وأبعادها المستقبلية ، ويعد الأستيراد والتصدير العمود الفقري للأقتصاد القومي والوطني ، فقد تعرضت السياسة الأقتصادية في البلاد قبل 2003 ألى صدمات ومشاكل وأختلالات نجمت من الحروب العبثية وأكتساح الكويت والحصار الأقتصادي على الشعب العراقي أذ بان النظام الشمولي الصدامي ، وما تعرض لهُ البلاد بعد 9 نيسان 2003 من أخفاقات وفشل في أدارة البلد برمته بما فيه السياسة الأقتصادية من عشوائية في غياب سياسة أقتصادية ممنهجة ومبرمجة لوضع البلاد والعباد على السكة الصحيحة ، ولا شك أن جميع هذا الكم من الكبوات والأختناقات الأقتصادية تتطلب جهداً وطنياً تحت شعار ولاء وطني بدل الولاء الكتلوي والفئوي الحزبي بشأن الأقتصاد العراقي وتشخيص أمراضهُ والبدأ بالمعالجة الوطنية الرصينة في تقديم حلول أو مقترحات (بديلة ) لمواجهة مقوماتها وتفاعلاتها الرئيسة ، وأن العراق تحوّل إلى مستهلك كبير للمنتج الزراعي رغم أمتلاكهِ كل العوامل الرئيسة لتجعلهُ البلد الزراعي الأول في المنطقة .
والأمر الخطير الواضح اليوم هو أغراق السوق العراقية بكمٍ هائل من المنتجات من دول الجواروالعالم( أيران بالدرجة الأولى وتركيا بعدها ودول الخليج ومن الصين ) ، وليس بالضروري أن تكون البضاعة جيدة المهم هنا الربح فقط ، وبلغت نسبة المنتجات المستوردة 96 %أنها نسبة خطيرة فعلاً بجعل الأقتصاد العراقي مرتهن وأسير سياسات الدول الخارجية ، بسبب السياسات الخاطئة التي تبنتها الجهات الحكوميةالمختصة في أدارة هذا القطاع وغياب الدعم والمساعدة ، والعراق يستورد أكثر من 75% من المنتجات الزراعية من أيران ثم تركيا ومصر والسعودية ، يقدر مبالغ الأستيراد السنوية للعراق ب( 30 ) ملياردولار وحو رقمٌ خيالي بالنسبة لأية دولة نامية .
مميزات الأقتصاد العراقي بعد السقوط
/أقتصاد أحادي ريعي في الأعتماد على النفط بنسبة96% ، يعتبر العراق دولة ريعية منذ تأسيسه في عشربنات القرن الماضي وقد تبدوكلمة الريعية تبشر بالنماء والأزدهار ولكنهُا مسكناً مؤقتاً في تلبية الحكومة لمتطلبات الناس بسهولة ، فغياب التخطيط الأستراتيجي بعدم أمتلاك الدولة للخطط الأقتصادية المستقبلية . – قلة الخبرة وراس المال والكفاءة وخاصة في القطاع الزراعي .- الأرث الثقيل من المسؤوليات المستلمة من النظام الشمولي السابق من مغامرات القائد الرمز الذي أوقع العراق تحت البند السابع لأجتاحه الكويت ودفع المبالغ المليارية التعويضية لها .- أرتفاع مؤشرات التضخّمْ النقدي بسبب الكساد الأقتصادي وأنتشار البطالة وأرتفماع نسبة المديونية مع مظاهر الفسادالأداري والمالي . – التلاعب بمصير الأحتياطي النقدي وكميات الذهب ومزاد العملة وتبييض الأموال والتي هربت أكثر من 480 مليار دولار منذ2003 لحد الآن .- عدم خضوع جميع المنتجات المستوردة إلى ضوابط ضريبية وكمركية .- قلة مساهمة القطاعين  الصناعي والزراعي في الأقتصاد العراقي الحاضر والمستقبل حيث تكون مساهمة الصناعة 1% والزراعة 3% .- ضعف العامل الأستثماري في عموم البلاد ، وفوبيا رأس المال في أقتحام هذا المجال وهو المعروف أصلاً بأنهُ جبان .
الآثار السلبية لتداعيات سياسة الأغراق التجاري
مفهوم الأغراق هو أدخال السلع الأجنبية بسعرٍ أقلْ من سعر تكلفتها أو بأقل من سعر البضائع الوطنية ، وأن الأغراق سلوك تجاري غير عادل ، ربما يرقى إلى عمل تخريبي مقصود ، ويمكن عرض بعض التداعيات المدمر والمؤثرة على الأقتصاد العراقي :
-وصلتْ نسبة سياسة الأغراق في السوق العراقية إلى 95% وشملت آثارها السلبية إلى القطاع الخاص والعام على السواء حيث حيث اصيبت الصناعات العراقية بالشلل التام جراء الأغراق المتعسف أضافة ألى أنها دفعت فاتورات عالية لشراء الوقود ودفع الضرائب العالية وأرتفاع الأيجارات وأجور الأيدي العاملة ، وأزدياد عدد العاطلين وأرتفاع نسبة الفقر .- أنخفاض موجودات النقد الأجنبي الذي هو غطاء للعملة المحلية .- تعرض السوق الصرفي إلى فوضى أستيرادية مما أمتدتْ تلك التأثيرات للنظام السياسي والأقتصادي والزراعي المحلي .- أضطراب الميزانية العامة وتأثيرها المباشر على الخطط المستقبلية لأقتصاد الدولة .- أن الدولة الريعية تبقى رهينة الريع الطبيعي وتختفي فيها الأنشطة الأقتصادية المساهمة في مداخيل الميزانية ، وعدم حدوث أي توسع في القاعدة الأنتاجية للأقتصاد عن طريق التصنيع والتنويع في مصادر الدخل ، وشلْ قدرات الدولة المسؤولة اصلاً عن ضخ المبالغ الكبيرة من رأس المال وتدويرها بالأقتصاد الوطني وأعطاء الأنطباع بالرفاه والأزدهارالأقتصادي .- وكذلك من عيوب الأقتصاد الريعي تمتلك الدولة فوائض كبيرة من رأس المال تحاول بالبيروقراطية الأقتصادية أن تجعل أساليب الأنفاق العام تحت هذه الظروف الملتوية وبالتالي تؤدي ألى نتائج عكسية تعوّق عملية تقدم وتطوّرْ النظام الأقتصادي والأجتماعي . – وكارثة الأقتصاد الريعي تضخ الأموال الطائلة وتستعملها الحكومة كمخدر وأمتصاص النقمة وعدم الرضا بينما في الوجه الآخر تؤدي إلى تشجيع الأستيراد وطرد العملة الصعبة التي حصلوا عليها من النفط .- تعرض الدولة النفطية الريعية إلى أضطرابات أقتصادية ما دامت لها أرتيباط مع السوق العالمية ، وخير مثال هبوط سعر البرميل من ال نفط الخام من 110 دولار أللى أقل من خمسين دولار .- الريع لا ينحسر أثره على المجالات الأقتصادية والأجتماعية والتجارية بل تشمل أخلاقيات العمل في أنتشار الأتكالية وتضخّمْ الجهاز الأداري البيروقراطي ، وعلى الأغلب تنشأ حكومات دكتاتورية وراثية كما هو الحال في دول الخليج للسيطرة الأسرية على هذه الثروة .- حوذل المزارعون أراضيهم إلى مشاريع أخرى حين لم يجدو حلاً فمنهم من حوّلها إلى مخازن وورش تصليح السيارات وآخرين عملوا على تقطيعها وتحويلها إلى أراضي سكنية
الأسباب
- سياسة السوق المفتوح أدى إلى أغراق العراق بسلعٍ رخيصة مبتذلة لا يراعى فيها عامل الجودة ولا الأكسباير ، حتى بعض الأحيان غير صالحة للأستهلاك البشري ، والطامة الكبرى من أن تكون مسرطنة وملوّثة بالأشعاع --- طالما يفتقد المستهلك ثقافة السوق وأتباعهِ هوساً شرائياً  كانت البضاعة عراقية ام أجنبيةً لربما يرجع إلى أرتفاع الدخل والأنعاش الأقتصادي لديه.- تردي الوضع الأمني في حماية المستثمر ورجال الأعمال والمقاولين من الأبتزاز والخطف والفدية .- الأقتصاد الأحادي الريعي بالأعتماد على النفط بنسبة 96% .- تضر قطاع الزراعة بشكلٍ كبير وواسع بسبب أعتماد البلاد على أغراق السوق المحلية بالمنتوج الأجنبي من الخضروات والفواكه ، وأن العراق يستورد أكثر من 75% من تلك المنتجات الزراعية من أيران وتركيا ومصر تكلف الخزينة العراقية أكثر من 24 مليار دولار سنوياً ، فهذه السياسة الأقتصادية العوجاء حوّلتْ البلد من نافذة لبيع منتوجها الزراعي المحلي الوطني إلى منافذ لبيع المنتجات الزراعية المستوردة ، مما أضطر الكثير من المزارعين بيع أراضيهم في ظل غياب الدعم الحكومي للقطاع الزراعي ، فآلاف الدونمات التي كانت مخصصة لزراعة الرقي والبطيخ والطماطة والخيار منذُ عشرات السنين لم تعدْ منتجة اليوم وغير قادرة على منافسة المنتوج المستورد . – توقف الدعم الحكومي للفلاح بعد 2003 وهو بحاجة ماسّةٍ لوسائل تحسين المنتج الزراعي من بذور محسّنة وأسمدة ومكننة الزراعة وأصلاح التربة وشق قنوات البزل لتصريف ملوحة الأرض ، ولم تستفد الحكومات من فقرات الدسنتور العراقي 2005 الذي رسم هيكل الشكل الأقتصادي العراقي وفق العولمة الحداثوية ، ومع كل الآسف أنّهُ نظام تخبط عشوائي لا هو أشتراكي ولا هو رأسمالي ، وقدرهُ أن يقع تحت تأثير التغييرات الداخلية والأقليمية والدولية . – الحروب الداعشية منذ 2014 ولحد الآن والعراق يستنزف مادياً وبشرياً .- فتح الحدود العراقية على مصراعيها أمام طوفان البضائع الأجنبية مما أدى إلى أغلاق أبواب المصانع العراقية والتي أدت إلى نفاقم أنتشار البطالة والفقر .- أتخام السوق العراقية بالبضاعة الأجنبية ومنتجاتها وفي ظل غياب آليات حماية الصناعة المحلية وتخلف تقنيات الأنتاج ، وعدم فرض قانون ( التعريفة الكمركية ) على البضائع المستوردة ، وتخلي الكثير من المزارعين عن أستصلاح أراضيهم ، أضافة إلى عامل التصحّرْ الذي غطى مساحاتٍ شاسعة من الأراضي الزراعية .- غياب الطاقة الكهربائية الكافية للتشغيل ، وأنحسار الأمن وخاصة في أطراف المدن حيث وجود الصناعة ، مع قلة الخبرات اللآزمة للنهوض وغياب مشاريع البناء والأعمارحالتْ دون تطوير المنتج العراقي .
المعالجة / - تفعيل دور القطاعات الزراعية وبث الروح في الصناعات المتوقفة خاصة التي تعتمد على المواد الأولية للأنتاج والتصديركالقطن والتمور وقصب السكر . – معالجة الوضع الأمني ومحاربة الفساد الأداري والمالي . – توسيع وتشجيغ فقرة الأستثمار وفتح المجال امام القطاع الخاص بالمشاركة الفعلية في عملية النهوض التنموي بشرط أزالة البيروقراطية والروتين الممل . – تفعيل دور الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية ووضعها تحت المراقبة في تدقيق المواصفات العالمية على البضائع المستوردة . – ضبط المنافذ الحدودية وتفعيل القوانين العقابية والتأديبية لأجتثاث الرشوة والأبتزاز والفساد ألداري .- الحكومة مطالبة بمنع أستيراد الخضروات ، وألزام جميع المنافذ الحدودية – بما فيها منافذ الأقليم لهذا القرار حماية المنتج المحلي وتشجيع المزارع على الأستمرار بمهنة الزراعة . – دفع مستحقات المنتجين فوراً وبدون مماطلة وتأخير لكي لا تفقد الحكومة ثقتها وهيبتها لدى الشعب العراقي ودعم الزراعة وتنمية الثروة الحيوانية وخلق مجالات تنافسية محلية والسيطرة على السوق والأسعار . – غزو المنتجات الزراعية المستوردة للبلاد وبهذا الشكل المخيف اجبر عدد كبير من المزارعين مغادرة المهنة وكذلك  بسبب السياسات الخاطئة التي تبنتها الحكومة المركزية المختصة في أدارة هذا القطاع وغياب الدعم والمساعدة خصوصاً بعد 2003  . – أيقاف هذا المد التجاري المستورد بواسطة تفعيل القوانين الضريبية والكمركية لغرض حماية المنتوج المحلي ، وأعفاء القطاع الخاص من الرسوم الكمركية على المواد الأولية التي تدخل في التصنيع . – وكان لأصدار ( أجازة أستيراد ) عملاً رائعاً من غرف التجارة والمطلوب ألزام التجار جميعاً بأقتناءه والعمل به عند التصدير والأستيراد ونشره بشكلٍ واسع والأهتمام به أعلامياً . - أنشاء مراكز التدريب والتأهيل المهني المستمر وشمول تدريب الأيدي العاملة العراقية وزيادة مهاراتها .- وأعتماد خطة بعيدة المدى للنهوض بأقتصادنا الوطني عموماً وتخليصه من الأحادية .- تحريم الغش الصناعي وفرض العقوبات الرادعة لمن يلجأ أليها .- نشر ثقافة العمل بأحترامه وتقديسه . – وضع حد لسياسة أغراق السوق المحلية بالمنتوجات الأجنبية ---- وأخيراً حبذا لو نأخذ بنماذج دولية نجحت في مجال التصدير الزراعي والصناعي والغذائي وتنويع مصادر الدخل ودعم أنتاجنا الوطني ----
المصادر والهوامش
*د/أبراهيم كبه – نظرية التجارة الدولية 1953/ * كارل ماكس-نقد الأقتصاد السياسي- ترجمة أنطون حمصي 1970
*د/أبراهيم كبه-النفط والأزمة العالمية 1956 /* ميزان المدفوعات – وزارة المالية العراقية /*نظرية كينز – أقتباسات بتصرف .
*كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد
كًتب في 24 من أيلول 2017

52

 
" أيرما " ... ضيف ثقيل على ولاية فلوريدا!؟
عبدالجبارنوري
أعصار أيرما Irmai هو أعصار أستوائي قوي للغاية أجتاح جزر الكاريبي ماراً من وسط كوبا مكتسحاً أغلب جزر المنطقة متجهاً  نحو الجنوب الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية ضاربا ولاية فلوريدا في ليلة الجمعة ويومي السبت ونهار الأحد  ل 37 ساعة متواصلة ، وشملها الأقوى من ناحية الحد الأقصى للرياح المستدامة في المحيط الأطلسي ، مما جعلهُ أقوى أعصارأستوائي عالمياً في 2017 .
أن لعلم الجغرافية المناخية والرصد الجوي المستمر لوكالات الأنواء الجوية المرتبطة بوكالة ( ناسا ) الفضائية تفيد : أن العامل الرئيسي في التغييرات المناخية يعود إلى الدور الذي لعبهُ الأحتباس الحراري في تدفئة مياه المحيط ، وفي جعل هواء الأمطار أكثر رطوبة ، وأرتفاع منسوب مياه البحار ، وذويان الصفائح الثلجية في القطبين والذي أدى إلى شدة العواصف وأرتفاع درجة سطح المحيط الأطلسي فوق 30 درجة مئوية وهي درجة الحرارة قادرة على تعزيز أعصار من الفئة الخامسة ، وصلت سرعة الرياح في مركز الأعصار إلى 300 كم/ساعة ، وأشارت دائرة الأرصاد الجوية الأمريكية ليوم الأثنين 11-9-2017 ألى أن الأعصار يواصل تحركهُ في الأتجاه الشمالي الغربي بسرعة 26 كم/ساعة محملاً برياح سرعتها في الوقت الحاضر 200كم/ساعة ، وتبين ان الأعاصير الأربعة أيرما وهارفي وخوسيه وكاتيا مصدرها واحد وُلدتْ من الجانب الآخر من المحيط الأطلسي بالقرب من دولتي السنغال وموريتانيا (أعصار أيرما من محطة الفضاء الدولية على اليوتوب – بالأنكليزية ) .
لحق الأعصار بمروره في البحر الكاريبي أضراراً كارثية هائلة بلغتْ 95% من الجزر وأزداد الناس هلعاً وهي تشاهد أصور حيّة من مسبار كامراتها العملاقة الدقيقة الرصد لأقوى أعصار أستوائي في التأريخ يتجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية ،  وأن أيرما يمتص المحيط في جزر البهاما ، وأستمر مسارهُ وبسرعة فائقة نحو الجنوب الشرقي الأمريكي وبالذات ولاية فلوريدا ، وكتبتْ كبريات الصحف الأمريكية محذرة الحكومة والناس " أن أعصار أيرما سوف يدمر أمريكا ويعيدها ألى العصور التأريخية السحيقة " فقد وصل هذا الضيف الثقيل عصر الجمعة الحزينة ويوم السبت ونهار الأحد ل37 ساعة مرعبة مسببة غرق الشوارع والطرقات وأقتلاع الأشجار من جذورها ، وتشريد الملايين من الأشخاص ( حسب شركة أبحاث أنكي لتحليل البيانات ) فكان أكثر الساعات المروعة والمرعبة في فلوريدا وهي تغرق بطوفان سونامي شبيه للسونامي الياباني ووابل من الأمطار الغزيرة وأرتفاع أمواج البحر لعشرة امتار وتشريد أكثر من ستة ملايين فرد ،وتطاير السيارات والأشخاص وخسائر أكثر من 200 مليار دولار ، وظهور أسماك قرش فتاكة وتماسيح قاتلة في شوارع ميامي التي تبعد عن مركز العاصمة 150 كم بفعل أعصار أيرما وتتحول مدينة فلوريدا إلى مدينة أشباح ، وتضرر – بسبب هذا الأعصار -  نحو 2-1 مليون شخص حتى الآن والرقم مرشح للزيادة في الخسائر المادية إلى أكثر من 300 مليار دولار(الأرشيف التوجيهي لأعصار أيرما)
 وهنا لعبت ثقافة المواطنة الأمريكية في أنضباط الأفراد وعدم تدافعهم وتعاونهم مع السلطات المحلية و تدخل الجيش الأمريكي وحشّد آلافاً من قواته بنشر سفن وسياراتٍ كثيرة للأنقاذ والمساعدة في عمليات الأجلاء والأغاثة  لأكثر من ستة ملايين أنسان ونقلهم بحافلات معدة مسبقا إلى أماكن أمنة مؤقتة وأعلنت الحكومة حالة طواريء في فلوريدا وجورجيا وكارولينا الجنوبية وفرجينيا ، لا كما حدث تدافع الزوار على جسر الأمة عند الأعظمية في 2011 وموت أكثر من ألف عراقي أو كما قُتل  المئات من الحجيج في مكة في السنة الماضية بسبب التدافع والهلع الغير مبرر، ونجحت الحكومةالأتحادية والحكومة المحلية في أمتحان الطبيعة المتمردة رافعين شعار التحدي " اليوم حربٌ ضد أيرما وغداً معالجة دماره "  ومن تداعيات هذه الأعاصير المدمرة ضرب العنصر السياحي في الصميم وخاصة في كوبا وجزر الكاريبي وفلوريدا
وأخيراً/ اللهم لا شماتة بهذا العقاب السماوي لأمريكا عدوة الشعوب وقاهرة العباد والدول المنهزمين  بسببها نفسيأً وفكرياً وعسكرياً وعاجزين عن حماية أبناء ونساء الأمة في روهينما وفلسطين واليمن وسوريا والعراق ، فهل تتعض أمريكا وأرواح ضحايا القنبلة النووية على هيروشيما وناكازاكي ،لا زالت أشباحها تطاردهم ، ولعب مخابراتها القذرة في مصائر الشعوب المضطهدة في أمريكا اللاتينية وجنوب شرق أسيا والشرق الأوسط في تحريض عملاءها في أثارة النعرات الطائفية والعرقية كما في العراق اليوم وصبْ الزيت على الحرائق  الطائفية والأثنية الموقدة بين فئات الشعب والحكومة المركزية في العراق ، ودعم ملوك الكراهية السعودية والأمارات الحاقدة على البشرية لسحق الشعب اليمني ، فلعنات الضحايا تلاحقهم من الدماء والجنائز والمقابر المجهولة في العراق المحتل  ----
كُتب في في أيلول 2017

53
 
طوفان --- العشوائيات
المحور/ دراسة بحثية
*عبدالجبارنوري
توطئة/ عيناكِ يا بغداد منذُ طفولتي شمسان نائمتان في أهدابي . بغداد طرتُ على حرير عباءةٍ وعلى ضفائر زينبٍ وربابِ . لم أغتربْ أبداً فكل سحابة بيضاء فيها كبرياء سحابي . ماذا سأكتب عنك يا فيروزتي فهواكِ لا يكفيهِ ألف كتابِ (شاعر الياسمين-نزارقباني ) ، كانت بغداد ولا تزال هي المد بدون جزر وهي البدر بدون محاق وهي المن والسلوى تلك هي بغداد حبيبتي التي عشقتها ، عبث بها الحصار الظالم والحروب العبثية لنظام البعث الشمولي ، ولوّثتْ  قوى الظلام الداعشية جدران صومعتها المقدسة ، وباعها جملة من سموا أنفسهم ( للنكتة) بالسياسيين بعد السقوط ، جُلّ هذهِ الجروح العميقة والغائرة لم تسقط بغداد لكون جيناتها سومرية وأكدية وآشورية غائرة جذورها في أعماق التأريخ ، لا ضير حين تنفض عن نفسها غبار الزمن ، وتقف شامخة كنخيلها الباسقة لتحيا اليوم كرنفال الأنتصار على أعتى شراذم الأرهاب الداعشي ، وتعيشُ حاضرها في معالجة الأشكالات الداخلية ، في البناء والأعمار ومواجهة مشكلة  " السكن العشوائي " .
الموضوع / يقصد السكن العشوائي أوتسمى بالمناطق الغير آمنة ، وهي المناطق التي يُرى أنها تمثّلْ تهديداً لحياة السكان وصحتهم وأنهُ ظاهرة نمو الأسكان الحرْ ، وذلك من منطق محايّد ، فقد نشأ بأرادة كاملة من الشعب ، وتنمو طبقأ ًلأنماط محددة ومتكررة ولا تتغيّر تقريباً ، سواءاً بالنسبة لتخطيطها الخيطي وعروض شوارعها أو أبعاد قطع الأراضي فيها ، وقد أستُعمل التعبير العشوائي الغير رسمي لكونه بدون تراخيص رسمية ، فهذه المجمعات ناشئة من تجاوزات على أملاك الدولة من أراضي وحدائق عامة وبساتين النخيل وأراضي زراعية ومعسكرات ،فهي موزّعة في الزعفرانية وبغداد الجديدة والشعب و9 نيسان ، أما بالنسبة للخدمات العامة فأن هذه المناطق تعاني من قلّة معاني الخدمات العامة وسوء حالة الموجودة منها وعدم كفاءتها في تأدية المطلوب في معالجة عشوائية التوزيع ، فهي مشكلة ذات أبعاد ، أقتصادية وأجتماعية تعبّر بوضوح عن عجز الحكومة الأتحادية والحكومات المحلية عن مواجهتها وحلّها ، وأظهرت نتائج المسح الشامل للعشوائيات في العراق والذي نفذهُ الجهاز المركزي للأحصاء بالتعاون مع مديريات البلديات في المحافظات عام 2013 : أن عدد سكان العشوائيات على مستوى محافظات العراق – عدا أقليم كردستان -  والبالغة  34688 مسكناً بنسبة قدرها  3-7% من أجمالي عدد سكان العراق يسكنون العشوائيات ، في حين سجلت بغداد الأعلى في عدد سكان العشوائيات بلغت 1/ 31% تليها البصرة بنسبة  41% ، تشوهتْ وجهها الجميل بهذه العشوائيات المقززة بعد أن كانت في أبهى صورها فشوهها المخربون الجهلة والطامعون فأصبحت في ظل هّذه العشوائيات تعيش فلتاناً أمنياً تجوب أزقتها الحلوة عصابات الحواسم والبلطجية ، وقد تجاوز ساكنو العشوائيات مليونين ونصف المليون في نشرة وزارة التخطيط وحصة بغداد منها أكثر من 40% ما يقارب 800 ألف نسمة ، وقد وصل عدد العشوائيات في بغداد ألى 235وأرتفع الرقم نهايات 2017 ألى 350 منطقة عشوائية  عدد ساكنيها 700 نسمة أي 280 ألف في كل عشوائية (حسب آخر تقريرلمجلس محافظة بغداد 2017 )، والساكنين من فئات مختلفة وبالأخص من الطبقات الفقيرة تعمل ليومها لأجل الخبز وسقفٍ يحميها ، وهم من أصحاب الدخل المحدود قد تحصل على 5 دولارات في اليوم وأحياناً قد لا تحصل !؟ ، وأن العراق يحتاج ألى أربعة ملايين وحدة سكنية للأنفجار السكاني في السنوات العشرة الأخيرة ، أذ تشهد البلاد نمواً بمعدل 3-4 % سنوياً مما أدى ألى تشظي الدور السكنية وتقسيم قطعة الأرض تنازلياً للوصول ل50م2 في العشوائيات والتجاوزات ، وتعد ظاهرة العسشوائيات من أكثر القضايا المهمة نظراً لما لها من أنعكاسات سلبية أجتماعية وأقتصادية وأمنية تهدد أمن وأستقرار المجتمع ، وأصبحت معالجتها مطلباً ملحاً تتطلب تظافر جميع الجهود للحد منها ، حيث تحتاج بغداد ألى المزيد من الدراسات والسعي لتدشين " عقد أجتماعي " جديد  على طريقة الرئيس الأمريكي : روزفيلت " ؟؟ * !؟.
الأسباب/1*-من أكبر أسباب ظهور ونمو مناطق الأسكان العشوائي في العراق: الهجرة من الأرياف ألى المدن ، وخاصة للعاصمة بغداد فتتشعبتْ منها المؤثرات السلبية المباشرة والغير مباشرة في الأضافات السكانية . *- كما أن الكثير من الأجراءات لم تتُخذْ في مواجهة ظهور وأنتشارمناطق الأسكان العشوائي . *- أضافة ألى عدم وضع المخططات الهيكلية والتفصيلية للمدن الكبرى أو أحكام الرقابة على شاغليها ، كذلك عدم أتخاذ الحكومة أجراءات رادعة نحو هذه الظاهرة المخيفة منذ بداياتها لوقفها وخاصة بعد الأحتلال الأمريكي 2003 ، وضعف هيبة الحكومة المركزية والفلتان الأمني .*- شجعت الأسباب السياسية على أنتشار تلك العشوائيات في أهتمام الحكومات المتعاقبة عبر السنوات الطويلة بتنمية الحضر وأهمال الريف العراقي ، مما دفع الكثير من أبناء الريف لسوء الأحوال الأقتصادية ألى المدن الكبرى وخاصة للعاصمة بغداد للبحث عن فرص عمل .
*خصصتْ الحكومة الأتحادية في 2014 ستة مليارات دولار لغرض الأسكان في المحافظات ومنحت 421 أجازة أستثمار في قطاع الأسكان لكن الفسادى المستشري الواسع حال دون تنفيذ أية مشاريع ، وأن حلحلة هذه الأشكالات تكمن في التخفيف عن ظاهرة الفقر ، فكانت مكانتها في موازنة 2014 في الأولوية أيضاً بتخصيص 200 مليار دينار عراقي لبناء وحدات سكنية بيد أنها أصبحت في خبر كان وأخواتها في جيوب حيتان المال العام . * فشل جلسة مجلس النواب في 11-3-2017 لمعالجة ظاهرة العشوائيات فكانت مجرد مقترحانت أعلامية لغايات أنتخابية وأنتهت بلا شيء للجدالات والمناكفات الفئوية والكتلوية الشخصية .*ولغاية اليوم لم يتم أيجاد بدائل كحلول سريعة لغياب الجهد الحكومي الجاد في الوقوف أمام هذا الطوفان التسونامي ، لعدم وجود خطة سكانية مدروسة . وعند دراسة هذه الظاهرة المقززة والمرفوضة والغير مسبوقة وجود مشاكل أجتماعية سوسيولوجية في عموم المجتمع في تدني ثقافة التمدن والتحضر وكثرة حالات الطلاق والزواج بأكثر من واحدة – ربما لزيادة أرتفاع الدخل – وأرتفاع عدد أفراد الأسرة ليصل ألى ستة أفراد بالمعدل . * تسييس هذه المشكلة لأغراض أنتخابية حيث تسوّقها الأحزاب بأسلوب ديماغوجي في كسب الأصوات مدعين حماية العشوائيات من تأثيرات الحكومة .
التداعيات/*هناك مشاريع عديدة تعطلتْ بسبب هذه العشوائيات المنتشرة في أطراف بغداد كمشروع (الخنساء) الذي يعد خطاً ناقلاً لمياه الصرف الصحي والذي شأنهُ أنقاذ جانب الرصافة من الغرق الذي يحصل كل عام أذ ينقل المياه الثقيلة ألى الرستمية بطول 17 كم وكذلك عُطل هو الآخر شأنهُ شأن الكثير من المشاريع الأستراتيجية .* أن بعض التجاوزات هناك عوائل تسكن على أراضي بنى تحتية وفوق مجاري ثقيلة مما أثرت على تصريف الفيضانات وعلى جهود مشاريع أمانة بغداد . * أنخفاض الخدمات اليومية من ماء وكهرباء ومجاري ومدارس ومراكز صحية .* صعوبة التواصل بين أجزاء تلك العشوائيات لأنتشارها الكيفي . * أفواج من خطوط الهجرة من الريف يفتقدون لأبسط متطلبات الحياة اليومية منذ 2003 مما أدى ألى مزاحمة سكان المدن في العيش فهو خلل في التوزيع السكاني .* فهي مشكلة أقتصادية وأجتماعية وعمرانية تشمل آثارها السلبية على عمران المنطقة بأسرها . * أنتشار المناطق العشوائية خلق مواطناً عشوائياً وأحياناً مسؤولين عشوائيين *زيادة معدلات الجريمة وتدني مستوى الوعي الثقافي والتعليمي . * عند تحليل عناصر المشكلة سيتضح لنا جلياً : أن الشخص الذي نشأ في العشوائية سيصبح خارجا عن القانون فتبقى المشكلة قائمة في ظل أختزال أدمية الأنسان طالما هو أثمن رأسمال !؟ فستظل تلك العشوائية تُخرّجْ أجيالاً من المعوّقين فكرياً فاقدي ثقافة المواطنة والعقل والوعي والأخلاق يمارسون كل أعمال العنف والبلطجية ويتجلببون برداء ( الحواسم )  كما عانينا نحن سكان حي المعلمين في بغداد الجديدة – بعد السقوط – من عشوائية معسكر قوات الحدود.
الحل/* تدخل الحكومة المركزية بالشكل الرئيسي ولا تنتظر الهبات والمساعدات الدولية في أعداد خظة تتضمن  بناء مجموعة من المجمعات السكنية في بغداد والمحافظات وفي مناطق العشوائيات بالذات ، بعد مكافحة الأشكالات البيروقراطية مع دوائر ومؤسسات الدولة .*- شمول القرى والأرياف بالأعمار وتطوير الزراعة والثروة الحيوانية بالطرق العلمية الحديثة ، وتسويق الدولة لمحاصيل الأستراتيجية للفلاحين كالحنطة والتمور ، وتوفير الخدمات اليومية أسوة بأهل الحضر . * طرح فكرة أستحداث دائرة مختصة بالعشوائيات في بغداد مشابهة لدائرة ( تعويض ضحايا الأرهاب ) تكون واجبها جرد العشوائيات والساكنين فيها ومتابعة أيجاد البدائل المقدمة هي أنشاء مدن في أطراف بغداد عند الأقضية المحيطة بالمدينة وهي المجمودية وأبو غريب والتاجي والأستقلال والحسينية والرشاد يكون تصميمها بطرق حديثة مهيأة بكامل الخدمات المطلوبة والبنى التحتية اللازمة لها ( تقرير وزارة التخطيط العراقية ) . * توزيع العشوائيات على شكل قطع أراضي بمساحة 200م 2 على ساكنيها مع قرض من صندوق الأسكان لبنائها . * وبأعتقادي أن هذه الظاهرة ليست بعصيّةٍ لو نظرت الحكومة ألي نماذج في الدول النامية والتي تعاني من نفس المشكلة كالبرازيل وتنزانيا والتي أنهت هذه المشكلة عند بناء المجمعات السكنية المنتظمة وربما يكون عندنا سهلا في ضرب الفساد بيد من حديد والمشرعنة من المرجعية الدينية ومن الحراك الشعبي، وكذلك توسيع صلاحيات الحكومات المحلية .*ويكون الحل في بناء المجمعات السكنية من قبل وزارة الأسكان لموظفيعا كحلٍ أدنى ، وتعممهُ على جميع الوزارات وبطريقة الأستثمار . * تصريح منظمة حقوق الأنسان في هيئة الأمم المتحدة تعلن : ينبغي منح سكان المناطق العشوائية في العراق الفرصة لأبداء آرائهم فيما يتعلق بأيجاد حلول لظروف السكن المؤلمة والفضيعة التي يعانون منها أذا كانت الحكومة ديمقراطية تحترم حقوق الأنسان!؟ . *بناء عاصمة أدارية في جانب الرصافة في منطقة الشماسية شمال غرب بغداد تنتقل أليها مقارحكومية ووحدات سكنية وقد تبدو الفكرة خيالية بعض الشيء ولكنها مطروحة من خبراء الأسكان المدني وجائتني الفكرة من أطلاعي على محاولات وزارة الأعمار المصرية في زمن السيسي الأن في تشييد عاصمة أدارية بجانب القاهرة في منطقة سته أكتوبر، وهناك نماذج وتجارب عالمية بهذا الخصوص كما في بناء برازيليا في البرازيل سنة 1960 وكانبيرا في أستراليا عام 1913 ، وأستانة التي أصبحت العاصمة الأدارية لكازاخستان1967
*روز فيلت رئيس أمريكي رقم 32  صاحب العقد الأجتماعي الأمريكي والتي سميت بالصفقة الجديدة في حزمة  أصلاحات في مجموعة من البرامج الأقتصادية والأجتماعية والقانونية والعمرانية ، وهو زعيم دولة ورجل سياسة ومن الحزب الديمقراطي ....
كُتب في أستوكهولم 14 أيلول 2017
كاتب وباحث عراقي مغترب




54
 
حكام / سارقو الأكفان وعرّاب مافيات الشركات الأمنية !؟
*عبدالجبارنوري
يحكى أن ( شعيط ) رجل سيء السمعة بلا ضمير ولا وجدان ولا قيم يرقى إلى أن يكون مجرما سفاحا محترفا ، كان يعتدي على أهل قريته ظلما وتعسفا يسرق منهم ويحتال عليهم حيث لا يؤتمن جانبه ، ومن أعماله الدنيئة والتي توجها في أواخر عمره الوسخ بنبش قبور الموتى الجدد ونزع الكفن عن المدفون لأجل بيعه ، وبهذا أساء إلى الأحياء والأموات ، وعندما حاصرهُ الموتْ أرسل على أبنه الوحيد ليعترف بذنوبه وموبقاته  لينصحه كي يقوم بعملٍ خيّرْ لعله يحصل على ثواب ولدٍ صالح ، ومات والعجيب أن هذا الولد الضال  ، (معيط) فاق الوالد شرورهُ وأعمالهُ السودة أذ لم يكتفي بنزع الكفن عن الأجساد الذاوية بل يضع خشبة في مكان حساس من جسم الميّتْ !؟
وعندها أصبحت الحكاية " سُبّةً " عند أهل القرية ويرددون دوماً --- لقد ضعنا بين شعيط ومعيط وجرار الخيط !!! ؟؟؟
لقد وقع الوطن وشعبهُ تحت وطأة حكم جبابرة منحرفون قتلة حكام أنا ربكم الأعلى وقائد الضرورة والقائد الرمز فعاثوا في الأرض العراقية فساداً وأحرقوا اليابس ثمّ اليابس والأخضر فالأخضر في تدمير البنى التحتية والفوقية وأدخلوا العراق في دوامة الحروب العبثية وحكم شمولي لأربعين عاما تحت يافطة " جمهورية الخوف " وسلموا راية الأستسلام حسب أوامر اللوبي الأمريكي بعد عام 2003 ألى من سمّوا -(وللنكتة)- أنفسهم بالمعارضة والذين باعوا العراق جملة في بازار العهر السياسي ، والكارثة الكبرى أنّهمْ دمروا شيئاً مهماً جداً جداً ألا وهي ( المنظومة الأخلاقية ) للمجتمع - والتي تعتبر عذريتها -  والتي بها فقد الشعب العراقي مؤشر بوصلته التي أفقدتهُ التوازن ، بتسليمهم أمن المواطن والوطن لمافيات الشركات الأمنية الأجنبية ، والتي هي خشبة (الولد) الضال للتنكيل أكثر فأكثر بهذا الشعب المستلبْ .
التداعيات الكارثية والأخلاقية لشركات الحماية الأمنية
أن شركات الأمن الخاصة أو المرتزقة تُستخدمْ في الكثير من دول العالم ، وهي شركات نفعية تجسسية تجارية ربحية حيث بلغتْ أرباحها السنوية في العراق حوالي 100 مليار دولار ، وهي متنوعة الخدمات والمهمات فهي توظّفْ لحماية الشخصيات والمؤسسات الحكومية أو توفير الميرة والتموين للجيش وأحياناً تستعمل لأغراض غير أنسانية مثل أنتزاع الأعترافات من المعتقلين وربما تصل لأشتراك في العمليات القتالية ، وحصة العراق من هذه الشركات عديدة ومتنوعة وتنصب على الأكثر في المجال الدعم اللوجستي وخدمات أدامة الأعاشة للجيش والترجمة وحماية الشخصيات والمؤسسات والطرق الخارجية ، فهناك أكثر من 163 ألف مرتزق يعملون في مجالات غير عسكرية ومنها 52 ألف في المجال العسكري والأمني .
وأن هذه الشركات لها سمعة سيئة في لعب ورقة الحماية بوجهين أذ أنها مافيات تجسسية في نقل الأخبار إلى السي آي أي البغيضة ، أو هناك أحتمالات كثيرة واردة في اأشتراك أفرادها في التغيرات السياسية والأنقلابات كما هو معروف في أشتراك مثل هذه الشركات الأمنية في أنقلابات دول البحر الكاريبي ، وجنوب شرق آسيا .
وأن جريمة تقاطع ساحة النسور في بغداد من قبل شركة " بلاك ووتر " الأمريكية السيئة الصيت بفتح النار من قبل جنودها على سيارتين وقتل أكثر من عشرة وجرح 13 بدمٍ بارد  من مواطنين عراقيين ، وأطلاق نار من قبل موظف  مجند مرتزق ولديها أسطولا من الطائرات والطوافات وأسلحة حديثة ، والمصيبة الثقيلة الجلل أن لديهم ( حصانة ) في عدم المساءلة القانونية لأي جريمة ترتكبها وفقا للقرار الذي أصدره الحاكم العسكري كبيرهم في الأفك " بريمر" في 2003 ، وفي 2005 أطلاق نار من شركة  (كاستر باكنز ) البريطانية للحراسات الخاصة على مدنيين عزّلْ وسيارة نقل أطفال روضة ، أضافة إلى جرائم سجن أبو غريب بتعذيب المعتقلين ، وأن أعداد هذه الشركات تزايدت مع قرب أنسحاب أمريكا سنة 2011 ، وقد وصل أعداد الشركات الأمنية تحت أقنعة عربية داخل العراق إلى 100 شركة أمنية ، وأستبدلت هذه الشركات أسماءها الأجنبية متخذة أسماء عربية كغطاء لها للسمعة السيئة وما خلفتهُ شركة بلاك ووتر وأحداث عام 2006- 2007 حاشرة نفسها في الأحتدام والشحن الطائفي بل قل المواجهة الطائفية أي بعد الأحتلال البغيض أحتلال ثاني أتعس وأمرْ في أستخدام الشركات الأمنية والتي بدأت تؤسس شركات ذات وجهات معينة غير معروفة الجنسية والتسليح ومجهولية موافقاتهم ، ووسعت أعمالها بعد أن كان يقتصر على حماية المسؤولين والشخصيات المهمة أصبحت تتكفل الخدمات الأمنية كافة وحماية الدوائر الحكومية .
واليوم في العراق خمسة شركات تنافست لتأمين طريق طريبيل بين بغداد ومعبر طريبيل الحدودي بين الأردن والعراق ، وأن هذا الطريق لهُ أهمية أستراتيجية كونهُ القناة البرية التي تربط العراق بالأردن عبر منفذ طريبيل ، ومن مصادر أعلامية حكومية وبرلمانية أن العقد أرسي على شركة " Oliver  Group" وهي شركة أمريكية ، وهناك شركة  G4Sالبريطانية تتولى مسؤولية أمن المطار الدولي ، وأضافة على ما ورد في المقالة من التداعيات الأمنية هناك مخاطر سيادية ودبلوماسية بالتجسس  والتنصت على البرامج الحكومية والخطط العسكرية في وقت  الحروب والأزمات خاصة ، وتكلفة العقود الباهضة الثمن مع هذه الشركات الأمنية الأجنبية فهي قد تصل إلى أنفاق أرقامٍ مليارية مرعبة في حين الدولة تمر بضائقة أقتصادية خانقة ، مثلاً أن شركات الأمن الأجنبية في جنوب البلاد البصرة منذ 2003 خاصة تتقاضى 1500 دولار عن الساعة الواحدة كشركة ( كونترول- رسك )و ( أيجس ) و(أولف – كروب ).
*كاتب عراقي مقيم في السويد


55

 
نجيب محفوظ في " أولاد حارتنا "/ قراءة برؤى واقعية مغايرة
المحور / بحثي أدبي
*عبدالجبارنوري

نجيب محفوظ1911-2006 روائي مصري أول أديب عربي حاز جائزة نوبل في الأدب ، تدور أحداث جميع رواياته على جغرافية مصر ، ويؤكد في نتاجاته الأدبية ثيمة ( الحارة ) التي تساوي العالم ، فقد شغل ذاكرة الأمة الأدبية والثقافية بعالمه الروائي والقصصي المتسم برموزه وشفراته المراوغة والتي أصبحت حبلاً سريا مغذياً للسفر التراثي الأدبي لعصرنا الحاضر ورافداً غزيراً لا ينضب من الأعمال الرصينة ذات الشفافية العالية لسفرالأمة الثقافي ... فهو العزيز في زمن الجدب ، فصاغ لنا مفهوم الحداثة ببراعته الفائقة وبشخصنة محفوظ المعصرنة بناءاً ومادة وتكنولوجية بمقاربات في التطور الجمعي السوسيولوجي والتي يهدف منها محفوظ في أعادة صنع الأنسان المصري ضمن حاضره ليستشرق فيه المستقبل بخطى واعية ونظرة حصيفة وقدرة على الأبتكاربدون قيود ويجعل لها رافعة واحدة  هي ( التعليم ) ، لذا تفتحت أمامهُ كل سبل المجد بفوزه بسيمياء الشخصنة المحبوبة قبل فوزه بجائزة نوبل ، حيث تمكن برصانة أسلوبه السحري في أختيار الألفاظ من الحصول على رضا ( اليمين والوسط واليسار) والقديم والحديث ، فنجيب محفوظ مؤسسة أدبية أو فنية مستقرة وضعت هذا الأديب الأسطوري بموقع المؤسسة الشعبية ، ولأن أسلوبهُ يجمع بين الحدث التأريخي والحكواتية الشعبية الواقعية ، ويعتمد الرمزية الجزئية وبواقعية سحرية غريبة ينحو مندمجاً مع الرمز الكلي بدلالاتٍ متعددة منتجاً أكثر من تفسير ، وأن عالم محفوظ يضمُ بين جنباته عدة مدارس في آنٍ واحد فهو ينحو من الواقعية النقدية ألى الواقعية الوجودية ثم ألى الواقعية الأشتراكية أضافة ألى تزويق الرواية بجماليات السريالية ، لذا وجد النقاد بأنهُ  (متحف ) لألمامهِ الموسوعي بجميع مذاهب ومناهج وأتجاهات النقد الأدبي أبتداءاً من التأريخية وأنتهاءاً ب( البنيوية ) ، كما تحتوي كتاباته على مفارقات تنحو أحياناً كثيرة ألى التعداد والتنوع والتضارب والتعارض ومتناقض الأضداد فأنهُ يقدم حالة نموذجية لدارسي ( الهرمينوطيقا الأدبية )* فهو يقدم مادة غنية  لألوانٍ مغايرة في الدرس النقدي وهو ما أطلقتْ عليه الحداثة الأدبية أسم نقد النقد أو ما بعد النقد ، وأن كتاباته الروائية أو مجموعاته القصصية تربطها مجموعة من العلاقات تتخلل النصوص جميعاً وتوحده ألى نصٍ واحد كما نرى هذا المنظور في رواياته : أولاد حارتنا واللص والكلاب والقاهرة الجديدة وعبث الأقدار .
أولاد حارتنا --- هذه الرواية قد كتبها محفوظ بعد ثورة يوليو1952 بعد أن رأى أن الثورة أنحرفت عن مسارها ، ولم يتم نشرها في مصر ألا بعد 2006 ، ولعل ملخص القصة تبدأ ببطل الرواية ( الجبلاوي ) كان شخصاً عنيفاً صلباً متسلطاً ومزواجا لهُ الكثير من النساء – وهنا عقدة الرواية في أحتدام الجدل بين الأوساط الدينية بأن محفوظ يقصد بالجبلاوي الذات الألهية لذا كفروا الكاتب ومنعوا نشر الرواية ، وتعرض لحادثة أغتيالٍ فاشلة في 14 تموز1994 من جانب أنصار التيار الديني المتطرف .
وحسب أعتقادي الفكري وقراءاتي المتعددة للرواية وفي أزمنة مختلفة : أرى أن محفوظ يقصد بالبطل رمزيا بالحكومات المستبدة الذين حكموا مصر الفراعنة والمماليك والأتراك والأسرة الفاروقية وعساكر أنقلاب تموز، أما الأخوة عباس وجليل ورضوان – عدا أدريس – يمثلون الطبقة الضعيفة والمستلبة في المجتمع المصري .
* أنتهج فيها أسلوباً رمزياً يختلف عن أسلوبه الواقعي ، فهو ينحو في هذه الرواية جاهداً على أبرازالقيم الأنسانية التي نادى بها الأنبياء كالعدل والحق والسعادة الروحية ، ولكنها أعتبرتْ نقداً مبطناً لبعض ممارسات عساكر الثورة والنظام الأجتماعي الذي كان قائماً.
**على العموم كانت أكثرجدلاً من حيث المضمون بين الأوساط الدينية بالذات ، حاول الكاتب أن يصوّر للفقراء والمعدمين مدى الظلم الذي لحق بهم وبالبشرية عموماً منذ طرد آدم من الجنة وحتى اليوم حيث الأشرار يعيثون فساداً في الأرض ويستبدون ويستعبدون الضعفاء وقد غلقوا أبواب الأمل أمام الطبقات المسحوقة أن تتمتع من نصيبها في الحياة .
*** سلط ضوءاً على العبودية والقهر مبيناً وبجرأة فائقة حركة التأريخ في الصراع الطبقي للمجتمع المصري الذي يعيش الخوف والجوع ووضوح الفروق الطبقية بشكل مذهل ورهيب ، ووضحها محفوظ ببراعة بليغة وهو يحرك خيوط شخوص الرواية في توزيع الأرث من قبل رب الأسرة بصورةٍ غير عادلة تكتنفها الأنتقائية والأزدواجية والتحيّزْ والتعسف بأعطاء الحظ الأوفر ل (أدهم) والذي يقصد به آدم وحرمان ( أدريس ) الذي يقصد به أبليس، وبهذه الرمزية وهي الصفة المتعارف عليها عند الحكومات المستبدة ، وهي أدانة للنظم الشمولية والدكتاتورية .
 **** وأنهُ لم ينتقص من الدين ورموزه ولا من ثوابته ومسلماته الفكرية بل هو أستعملها كماشة نار في تقليب الحوادث المأساوية على مساحة جغرافية مصر والعالم العربي ، وما كانت حكاية ( عرفة ) في نهاية الرواية والتي رسم له شخصية معرفية وموسوعية لكي يجلب أنتباه القاريء والمتلقي بأن رافعة التغيير تكمن في ( التعليم والمعرفة ) الذي يمثله (عرفه ) وجعل العلم البلسم الشافي والطريق القويم ألى " أولاد الحارة " في النهوض من كبوتهم ، ولعل أهم شاهد على عدم تعرضه للأديان وبالذات الدين الأسلامي هو ما جاء في الصفحة 583 من الرواية ( ---الدين الذي هو منبع قيم الخير والعلم الذي هو أداة التقدم والنهضة في حاضرنا ومستقبلنا).
  وكان يرى أن الدين قد أُستغلّ ووظّف توظيفاً خاطئاً أدى ألى شقاء الأنسان كما رأينا في سطوة الكنيسة في القرون الوسطى والفتوحات الأسلامية في القرون الماضية وتعسف الدولتين الأموية والعباسية وعبث ولصوصية الدين الراديكالي  وتسلطه على رقاب العراقيين بعد الأحتلال الأمريكي البغيض .
***** وثم أعتقد بأن أتهام محفوظ بالزندقة والألحاد فهو محض أفتراء على الرجل حسداً وغيرة لنجوميته الأدبية المتألقة وهو الأديب العربي الوحيد الذي فاز بجائزة نوبل في الأداب ونتاجاته الثرة التي وصلت ألى أكثر من خمسين بين روايات وقصص وبحوث ونقد ، وسوف أفند بطلان هذا الأتهام الظالم بأن محفوظ في مجمل سير الرواية آمن بالموت لجبلاوي ، وهل تموت الآلهة ؟؟؟وكذا بطله العلامة ( عرفه ) مات وفنى كجسد وبقيت معارفه شاخصة ألى الأبد ، وهنا أتكأ محفوظ على ركيزتين في أحترام الثوابت الدينية وهما { الخلود لله والموت والفناء للبشر وركيزة العلم } ، وثم أصطفاف أعداء الرجل من رجال الدين والأزهريين والمد الأخواني ووعاظ السلاطين وجماعة الوفد وعساكر الثورة البورجوازية ورجال الحقبة الملكية التي عاصرها الكاتب والذين أخضعوا مصر للمستعمر ، وهو الذي سفّه آراء من أعتقد ويعتقد أن الأمور سوف تتغيّرْبعد ثورة 1952 معلناً حقيقة تأريخية ( أن صنماً هُدم ليبنى صنماً آخر أو بعبارة أدق ذهب الظالم وبقي الظلم ) وعرض بشكلٍ جزئي سلبيات نظرية الحق الألهي في فرض عبودية بطل الرواية الجبلاوي على أسرته وهي رموز تشبيهية لدكتاتوريات حكام العرب قديما وحديثا ، وأن تشبيهات الكاتب لشخوص الرواية بالرموز الدينية قد خدم النص والفكرة التي أنشيء من أجلها المتن .
أخيراً/ لقد آن الأوان لأولاد هذه الحارة أن يعرفوا سر ضعفهم وخنوعهم وأن يثوروا لكرامتهم وكبريائهم وأن يلقوا بالتخلف والجهل والأنقياد والعبودية بعيداً ، هذه هي الروح التي تبنتها الرواية " أولاد حارتنا " فهو لم يدعو للحرب بل للحوار والسلم لذا أنهُ أستحق جائزة نوبل ، وأن الرواية تبشر بيومٍ يستطيع فيه الأنسان أن ينتصر على السلطة الغاشمة وأدواتها الفتوات ووعاظ السلاطين والجهل وكانت آخر كلمات الرواية والتي حركت مشاعري وأحاسيسي من الأعماق { --- لكن الناس تحملوا البغي ولاذوا بالصبر وأستمسكوا بالأمل وكانوا كلما أضرّ بهم العنف قالوا لابد للظلم من آخر ولليل من نهار ونرى في حارتنا مصرع الطغيان ومشرق النور والعجائب } ،  نعم... نعم سوف يولد يومٌ جديد في عراقنا المسروق ويتم رمي البعض الذين سموا أنفسهم للنكتة بالسياسيين في حاويات قمامة التأريخ ويتحقق شعار حزب الكادحين الشيوعي العراقي " وطنٌ حر وشعب سعيد " تحية لنجيب محفوظ الذي وصفته جريدة لوموند الفرنسية في أحد أعدادها في الثمانينيات قائلة ( صباح الخير يا ملك الرواية ) .
فهو كاتب البورجوازية الصغيرة والفقيرة المعدمة والتي تكافح من أجل البقاء ولآجل أثبات وجودها ، فهو أكثر فهماً للطبقة الوسطى وأقدرهم تعبيراً عن مشاكلها وعرض دقائق حياتها وكشف واقعها وطبيعتها والظروف الحضارية والتأريخية وطبيعة القوى الأجتماعية وصراعاتها وحركتها التطورية في المجتمع المصري بالذات ، فوضع للمتلقي رؤية واضحة عن الظواهر الأجتماعية بتقديرات سليمة ، (فهو ديمقراطي تقدمي في مجتمع شرقي غيبي ----)
*الهيرمنيوطيقا : هي نظرية أدبية تعني بالمعنى الدقيق للكلمة: الدراسة المنهجية لطبيعة الأدب ، فهي مرتبطة بمذاهب الفلسفة وعلم الأجتماع وهي فن دراسة فهم النصوص في فقه اللغة واللاهوت والنقد الأدبي لذا يستعمل الأصطلاح في الدراسات الدينية (ويكيبيديا للحرة )....
الهوامش /
- جبرا أبراهيم جبرا – الأسطورة والرمز – ترجمة – بغداد 1973 ص 258
-سليمان الشطي – الرمز والرمزية في أدب نجيب محفوظ- الكويت 1976 ص29
- لويس عوض – دراسات في النقد والأدب – القاهرة ص 345 – ص346
- احمد ابراهيم الهواري - مصادر نقد الرواية في الادب العربي الحديث – القاهرة 1979 .
- ادور الخراط – عالم نجيب محفوظ –مجلة المجلة 1963 – ص 37
*كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد / كُ
كُتب البحث في 29 آب 2017



56

 
العفو العام / مكرمة للجلاد وخيانة للضحية!!!
*عبدالجبارنوري
توطئة / رحماك وطني ---كأنني ذنبٌ وأنت عقابُ (الشاعر قاسم والي )--- لِمَ أحبك حد البكاء الذي يجعل السماء تمطر ؟ ، لأن حبك ذاكرة أمّة وضمير وطن ، ستبقى أيقونة عشقنا  التأريخي الأبدي الذي نستدل بأنواره متاهات دروب التبانة في كبد السماء ربما ألهمتنا الصبر وثم الصبر في أحتواء كأس حرماناتك التراجيدية المرْة حد الثمالة ، ونترقبُ نهاية مأساتنا الملهاتية حتى وأن بدتْ تفتقد مسك الختام بل حتى وأن تكون محرّم عليها .
النص / صوّت البرلمان العراقي في جلسته المنعقدة يوم الخميس 17-8-2017 بالموافقة الكاملة على مواد مشروع " قانون العفو العام " بعد أتفاقات مسبقة بين الأطراف والكتل السياسية خارج البرلمان عبر صراعات فئوية تحت عباءة المحاصصة البغيضة بغياب المصلحة العامة وحقوق الأنسان وحق الوطن ومستقبل الأجيال ، وبالرغم من وجود بعض النقاط الخلافية بين هذه الكتل بعد سنتين وللأسف تمخض الجبل فولد فأراً !!!.
قبل الولوج في تفاصيل هذا الحدث المهم الذي يرقى بأعتقادي  إلى الأحداث الديناميكية والمطبات المصيرية للأمة ، نرى العجب في العلاقات بين السلطات الثلاثة بأتفاقهم على أن لا يتفقوا ، أو أن يختلفوا أي نعم أنها الديمقراطية ولكن أن تصل إلى حد الأستخفاف في قلب الأمور حسب الأرادات الكتلوية والفئوية كما جرى في " مسودة العفو العام " المرسلة من قبل السلطة التنفيذية ألى السلطة التشريعية ( البرلمان ) خالية من كلمة ( العفو ) عن الأرهابيين وجرائم الخطف وسرقة المال العام ، والعجيب أن هذه الفقرات تبدلت بقدرة قادر فور دخولها البرلمان ، وخرجت بديباجة رهيبة تثير القلق تبرز فيها كلمة ( العفو ) متحدية السلطة التنفيذية والقضائية ولكنهم أقروا مشروع العفو العام وأرسل إلى الجريدة الرسمية .
التداعيات والثغرات والمآخذ الخطيرة للقانون !!!
-لا يشمل العفو دعاوى الجنح البسيطة للذين غلطوا مرة في حياتهم ويرغبون الرجوع ألى المجتمع وألى عوائلهم ، وهي دعاوى بسيطة لا تحتاج تنازل المشتكي ، وأحيانا ترقى لدعاوى كيدية من المخبر السري .
- أن أطلاق سراح بعض المجرمين الخطرين من السجون عن طريق أقرار قانون العفو العام الجديد يسبب أرباكاً ونزاعات عشائرية وأزدياد حالات الثأر وأحتمال وارد أن تقع أصطدامات بين الجناة وذوي الضحايا .
- شمول العفو جرائم المخدرات والخطف بدون عاهة سوف يخرجون أكثر من 300 ألف متهم ومدان ، للعلم أن الحكومة أستثنت جرائم الأرهاب والخطف ولكن البرلمان أعاد تغيير فقراته ألى الشمول بالعفو العام وهو بمثابتة مخالفة صريحة وغير عادلة وغير منصفة بل يعتبر تجاوز البرلمان على السلطة القضائية ، ومخالفة صريحة لفقرات الدستور في البند 47¬ الذي يؤكد فصل السلطات .
- وهنا ثغرة قانونية خطيرة في المادة ( 1 ) من القانون الذي ينص : يعفى عفواً عاماً عن العراقي المحكوم بالأعدام أو السجن المؤبد في حال موافقة الضحايا وذويهم ، وهو تجاوز على القانون والأحتكام بالتقاليد العشائرية وقوة المال .
- المادة ( 4) تتضمن ( 13 ) أستثناء منها جرائم الأرهاب الذي لم تنتج منها قتول وفشلت في أنجاز مهمتها أو تم أعتقاله قبل تنفيذ الجريمة سيطلق سراحهُ بموجب القانون ، وهنا يمكن القول في الأرهابي الذي فخخ سيارة ملغمة وأنفجرت ولم تسفر عن ضحايا سيطلق سراحهُ ثم يعود ثانية لأنجاز المهمة المكلف بها ، ونفس الشيء في الفقرة ( 6 ) التي تسمح بأطلاق سراح المتهمين بجرائم الأختطاف التي لم تسفر عن موت المخطوف أو أحداث عاهة مستديمة ، وللعلم أن النسخة التي قدمتها الحكومة والقضاء لم تتضمن هذه الفقرة .
- المتهمون بالفساد الأداري والمالي كانت لهم حصة دسمة من قانون العفو العام حيث أن الفقرة (10) سيتم أطلاق سراح المتهمين بجرائم سرقة أموال الدولة أذا قام المتهم بتسديد ما بذمته من الأموال المسروقة ، والمشكلة هنا أن المتهمين بالفساد غالباً ما هم مسؤولون كبارقد يتحايلون لتقليل حجم الأموال المسروقة وأعادة جزء منها ألى الدولة مقابل أطلاق سراحهم ، فيما سيتنعم بباقي المبالغ التي سرقها دون خوف من العقوبة لمئات من أجياله وذرياته .
- الفقرة 13 تسمح بأطلاق سراح الذين قاموا بتزوير الوثائق الرسمية للحصول على وظيفة أو أمتيازات مالية من الدولة ، وللتذكير أن النسخة الحكومية والقضائية لم تتضمن هذه الفقرة .
الخلاصة/ جاءت فقراته داعمة للفساد المالي والأداري ، وهو أنتشال مسؤولين متورطين من المساءلة القانونية ، وجاءت فقراته داعمة للأرهاب والفساد المالي والأداري ، وأن القانون الذي صوت عليه البرلمان في 2016 لم يشمل من أرتكب جريمة تخريب مؤسسات الدولة وجريمة محاربة القوات المسلحة ولم يشمل الجرائم الأرهابية ، لذا أن التعديل الأخير الجائر يسبب أرباكاً أمنياً وأستهدافا لأمن المواطن والبنى التحتية ، وأن هذا التساهل يضعف جهود مكافحة الأرهاب وأجراءات الردع ضد الأرهاب وعصاباته الأجرامية ، وبالنهاية تعتبر التعديلات الأخيرة وأقرارها من قبل البرلمان غير مقبولة ، وهذا يعني أن المساومات السياسية غلبت القانون والدستور وحقوق الشعب ، فهي رسالة ألى تيارات الحراك المدني والقوى الديمقراطية والأعلام الحر والأقلام الوطنية أن تقف صفاً واحدا في الرفض والشجب  لهذا التعديل الظالم والبائس والمتهافت ---
*كاتب ومحلل سياسي عراقي مقيم في السويد



57
 
نواب للبيع --- في تواقيع الأستجواب !؟
*عبالجبارنوري
المدخل/ رباه ---- ما الذي يجري في وطني العُراق ؟ وإلى أين هو ذاهب ؟ بفعل  بعض الذين هم تحت قبة البرلمان المقدس متبلدي الشعور والأحاسيس لم ينتبهوا يوماً لمعاناة الشعب وآلامه ، وهو الوطن المثخن بالجراحات العميقة ، وأودُ أن لا أتعرض لشخصٍ ما قد يحمل من تأريخ علمي وفقهي وفكري لأني على علم بأن الأمور بخواتيمها .
عرض الموضوع/لا يخلوا نظام سياسي من مؤسسة تشريعية تكون مسؤولة عن سن القوانين الجديدة أو تعديل بعضها عند الحاجة ، ومتابعة عمل الحكومة وتقويمها ومحاسبة مسؤوليه التنفيذيين عند الضرورة ، وتلك المؤسسة التشريعية برلماناً كان أو مجلساً نيابياً أو كونفرساً أو مجلس عموم على أختلاف التسميات وأختلاف الأنظمة السياسية نجدها تهتم بمتابعة عمل الحكومة ومحاسبتها على الأخطاء وخصوصا من قبل أحزاب المعارضة بهدف أظهارسقطات السلطة التنفيذية وأخطائها لتعلن فورا  فشلها  وثم سحب الثقة منها أن أقتضت الضرورة الوطنية والمصلحة العامة وأسقاط رجالاتها وذلك لتوفير الخدمات للمواطنين وتحسين حياتهم ، تبقى عملية (الأستجواب ) أهم آلية لمحاسبة الحكومة وأعضائها ، وهو من أهم أدوات الرقابة البرلمانية ولكن بضوابط ما جاء بالدستور العراقي في فقراته 100و101 و 102 والشروط والقواعد والأحكام المنظمة للأستجواب والتي وردت في المواد 133-145 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة ، فعليه هو من الوسائل الرقابية المهمة التي تخشى مواجهتها السلطة التنفيذية لما له من أهمية في كشف الخلل في أدائها ، وتتمثل أهميته وخطورته في حق أقالة الحكومة وسحب الثقة منها أو من بعض الوزراء فيما إذا أثبتت الأدلة تورطهم .
رغم أن هناك آليات غيرها كالأستضافة للمسؤولين أو المراسلات والأستفسارات الرسمية ألا أن الأستجواب يعني أن القضية وصلت إلى حدٍ لا يمكن حلحلتهُ عن طريقٍ آخر ، وأن الأمر لا يمكن السكوت عنهُ وأن المسؤولين يجب أن يتخذوا قراراً بشأن أقالته أو أبقائه في منصبه ، وأن الشعب يجب أن يطلع على الوضع .
إذاً الأستجواب آلية لمحاسبة مسؤول ما عن قضية تكتنفها شبهات أو اخطاء أو فساد فعندها تخضع للآليات القانونية لمهاجمة الخصوم بطرق أصولية وتخضع لضوابط أخلاقية وقانونية ، أما أن تصبح أداة لمهاجمة الخصوم أوأستثمارها أنتخابياً بغض النظر عن نتائجها ضارة كانت أم نافعة فهذا لهو التهريج بحقوق الشعب والفساد بأم عينه ، كما شاهدنا ما أدلت به النائبة هدى سجاد عن دولة القانون بالعاصفة المدوية : أن في المجلس الموقر نواب سحبوا تواقيعهم في أستجواب وزير الأتصالات بمبالغ نقدية  تختلف كميتها حسب مكانة وقوة النائب ففيها الغث والسمين ( غالي ومتوسط ورخيص ) أليست هذه خيانة أمانة لبعض هؤلاء النواب ؟ وعمليات أبتزاز هدفها تقاسم الفساد لا محاربته ، وهذا ما جرى الحديث عنه  وشغل الرأي العام العراقي حول جمع وسحب تواقيع الأستجواب وللأسف الشديد أن ذلك يضع كامل المؤسسة التشريعية موضع الأتهام ، والظاهر أن هناك مافيات في مجلس النواب تعمل على أفشال عمليات أستجواب المسؤولين مقابل صفقات مشبوهة ، وقد يمثل تحدياً كبيراًوخطيراً في حال تعرضه لمثل هذه العروض الخبيثة والفاسدة ومن المؤكد تتخللها تداعيات تهديد ومغريات من أجل التأثير على عملية الأستجواب سلبا أم أيجاباً ، كما حصل في أستجواب وزيري الكهرباء والدفاع حين أستعمل المجلس ضغوطاً مفضوحة في جلسة أستجوابهما مقابل أتفاقات سياسية أو أتفاقات مالية مشبوهة ، والذي يفترض بالبرلمان كمؤسسة رقابية أن تعمل على أعطاء دور أكبرللأستجوابات تناغما وأنسجاماً مع رأي الشارع والمرجعية الدينية ومن أجل القضاء على الفساد في مؤسسات الدولة .
الخاتمة/ بمقاربات تشبيهية نجد صورة  ما تحت البرلمان الحالي ما ينافس ويضاهي " خان جغان* " بل أكثر شهرة منه في الهرج والمرج والصخب والعراك بالأيدي والقناني الفارغة وبل--- جلكم الله ، وفي برلمانات العالم صحيح يتناكفون ويختلفون لكن بأتجاه سياسي وفكري من أجل مشاريع وقضايا تهم الوطن ومصير الأجيال القادمة ، أما في برلمان العراق نجد الغريب والعجيب من صفقات المقاولات والتعهدات والمضاربات والكومشن ومزاد بيع وشراء المناصب ووكلاء سيارات حديثة وأصحاب معارض ، ومكاتب وساطات توظيف وترقية ونقل ونائبات ( خاطبات ) لتزويج الوزراء والمسؤولين مثنى وثلاث ورباع بلحم حلال على الطريقة الأسلامية ، ولا تعجب حين تسمع تهريب السجناء والأرهابيين حتى الخطرين ، أو تنفيذ التفجيرات بباجات حكومية ، ونخبة أخرى غاطسة في أوسخ مستنقع سياسي يسمى لأجل النكتة أنه ( سياسي ) .
أذاً ما الحل ؟ / أن هذا البرلمان وبهذا الوضع المزري لا يصلح لعلاجه حتى الكي ، لأنتشار الخلايا الطفيلية في جميع مفاصله ، وليس أمامنا سوى الحلول الجذرية في : 1-حل البرلمان . 2- أنتخابات مبكرة . 3- تطبيق الأغلبية الساسية 4- تقليص عدد النواب الذي هو 225 نائب - بالحقيقة أن 17 نائب فقط جاء بالأنتخابات والباقي فرضوا من قبل كتلهم أو تحت عباءة القائمة المغلقة السوداء أو حلول مكان نائب متوفي أو نائب وفقهُ الرب بزمن الغفلة وأصبح وزيرا .5- أن يخضع النائب لجرد مالي قبل الدخول تحت قبة الشياطين وبعده   6- تطبيق المادة 49 من الدستور الذي يمنع الجمع بين العمل التشريعي والتنفيذي أو العمل النيابي وأية وظيفة خارج صفته النيابية . 7- التصويت على منع سحب التواقيع ، وفعلاُ أقره البرلمان يوم أمس ( ولو أنه جاء متأخراً) ولكن كان ٌأقراره ضروريا لسد ثغرات الفساد .
*خان جغان هو من أشهر خانات بغداد 1593  ينسب بناؤه إلى الوالي العثماني ( جغاله باشا ) ، وهو مبيت للمسافرين من جميع الخلق ، ويتخللهأ أحيانا كثيرة بعض اللصوص والنصابين والعيارين
 *كاتب وباحث عراقي مغترب

58
 
يا عراقيون --- أين أنتم من سارقيكم ؟
عبدالجبارنوري
المدخل/ --- وجع وطن أليك حبيبي --- ودعني أصلي ، نحن جيل خارج من رحم الحروب العبثية مثقلون بمسؤولية وطنية لمواجهة البعد الأنساني المغيّب اليوم بفعل تدني الوعي الطبقي والسلبية والذيلية السائدة بهويات منسلخة من موجات الفوضى الغائصة في مستنقع نظريات التفكيك والأنقسام والفوقية التدميرية بقيادة سماسرة السلطة والدم ، عذراً يا وطني المسلوب والمسروق أن كتاباتي ليست مرثية بل مجموعة خواطر مرّة ربما تعبر عن آهاتنا وآلامنا وتعايشنا مع جراحاتك العميقة التي ربما توزن بقرنٍ من سيرتك المعذّبة ذات السمة التراجيدية الملهاة الحزينة ، أو ربما هي خاطرة عتب وتحذير لجيل الحداثة والعصرنة الحالية الفاقدة لثقافة المواطنة والمستلبة الأرادة { ---- أنكم ستبكون يوماً كالنساء على وطنٍ لم تحافظوا عليه كالرجال !!!}
العرض/
أتساءل على الدوام وبمرارة وحسرة ويأس وأحباط وأحياناً تصل إلى بكاء الرجال الصامت على وطني المستباح بآلام مغترب خرج على الكراهة ليس بين الحين والحين بل دفعة واحدة بلا رجعة ، تاركاً جذورهُ مدافة بطين دجلة الخير ، وبرئة مؤكسدة عطشى لرشقة أوكسجين أزقة بغداد الحبيبة ، فذنوبنا برقابكم يا أصحاب القرار السياسي وقد تجلببتم بجلودنا وتحكمتم برقابنا وضيعتم هيبتنا بسياساتكم الديماغوجية ومذهبكم الثيوقراطي الذي ثبت فشل تطبيقه تأريخياً والمنفصل عن الواقع وفرضتم علينا أجترار التخلف السياسي ، وأصبح العنف في السياسة العراقية ( بنيويا ) بتأجيج النعرات الهوياتية ، وأخذتم منا كل شيء ألا الدمعة والبسمة البخيلة وكلاهما وجهان لعملة واحدة هي التدميرية بتطبيقكم سياسة الأرض المحروقة تاركين لأجيال المستقبل أرثاً ثقيلاً في 5 مليون يتيم و6 مليون نازح و5 مليون مهاجر مغترب ونسبة فقر أكثر من 39% ونسبة بطالة وبطالة مقنعة تصل 40% وبيوت صفيح وأمراض مستوطنة ومستوردة ومسرطنة ونزوح وتهجير تحت خيمة الوطن ، وفرهدة المال العام بلا حساب وبلا رقيب وخزينة مصفّرة بمديونية أكثر من 180 مليار دولار ، وسيادة مغيبة تماماً ، والمنافذ الحدودية تنحني أمام اللصوص بتسهيل مغادرتهم البلاد لكونهم حكام متجنسون  بالجنسية المزدوجة أستراليون وأمريكيون وبريطانيون وكنديون وأيرانيون وقطريون وأتراك  لآ يجوز منعهم من مغادرة البلاد ( لأنهم متهمون أبرياء حتى تثبت مغادرتهم العراق ) ،  !!! وتوجتم سياساتكم الدبلوماسية الخارجية بالخذلان والفشل .
والعجيب قد حلل الحكام السراق الهاربون سرقة المال العام وحرموا مصافحة المرأة ، وكذلك يمتنعون عن شرب الخمرويحللون الشركات الوهمية والكومشن ، كما أعتقد أنهم يبررون فرية (الحلال والحرام) حسب نسبية الكافر والملحد الحاج " انشتاين "!!! .
وليس غريباً أن يكون المحافظون الثلاثة أسلاميون ماجد النصراوي محافظ البصرة ،  وصهيب الراوي  محافظ الأنبار وعبدالله الجبوري محافظ صلاح الدين المتورطان بهدر وسرقة عشرات المليارات من المال العام .
وثمة ولع ملهاتي مأساوي في ذكر بعض الأرقام المرعبة المسروقة ، وبمقاربات شيء من الهذيان ربما هي رصاصات حيّة وليست فارغة ( خُلبْ ) في جسم الوطن الميت الحي والغائب الحاضر المبتلين به والمبتلى بنا :
-619 مليار دينار فقط طلب المفوضية العليا للأنتخابات من أجل أجراء أنتخابات مجالس المحافظات ، ومع شيءٍ من الهلوسة أن الرقم الأسطوري يكفي لبناء 500 مستشفى وألف مدرسة وتبليط وأكساء ألف شارع وأنشاء ستة آلاف دار سكن وأستصلاح 300 ألف دونم من الأراضي الزراعية ويكفي لشراء عشرة طائرات أير باص ، وبالمناسبة أن أمريكا لا توجد عندها مفوضية أنتخابات أقترح أن نجري أنتخاباتنا عندها ، و45 مليار نفقات ضيافة محافظ البصرة النصراوي ( جاي او كهوه أو كباب ) .
ملفات بعض من لصوص المال
*ملف محافظ البصرة ماجد النصراوي ونجله محمد باقر وسكرتيره ومدير العقود جعفر المالكي عليه أكثر من 50 ملف فساد ونهب المال العام عبر تعاقدات وهمية ومشاريع الطاقة التي لم تنجز لحد الأن ، ومشاريع مجاري القبلة والقرنة والمدينة ، ورتب هروبه بتأني قبل شهر من التحقيق معهُ وبجوازه الأسترالي وتبعه أبنه محمد باقر وسكرتيره وحملهم صكوك مليارية نافذة ومحولة إلى البنوك العالمية  ،  *ملف فلاح السوداني وزير التجارة السابق ، وقد تمكن من الهرب بواسطة جنسيته البريطانية وهو مدان ومتهم فساد مالي يقدر بثلاثة مليارات دولار ، * أيهم السامرائي وزير الكهرباء الأسبق وعليه 12 ملف وهو مدان وهارب بجنسيته الأمريكية ، * حازم الشعلان وزير الدفاع الأسبق وعليه 5 ملفات ومدان ، * لؤي جاسم سلطان وزير النقل الأسبق وعليه 3 ملفات وهو مدان ، * عبد القادر العبيدي وزير الدفاع الأسبق وعليه 11 ملف هدر مالي وهارب إلى أمريكا سنة2012 ---- وسأكتفي بهذا القدر القليل من ملفات الفساد الكثيرة لضرورات ضوابط النشر .
التداعيات/1-الأفراج عن الفاسدين دون تسديد ما بذمتهم هو تناقض صارخ مع ميثاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بذريعة تناقضه مع مباديء الحريات العامة للدستور العراقي الأمر الذي سيضع العراق في قعر القائمة السوداء لمنظمة الشفافية العالمية .
2- والذي زاد الطين بلّة قرار المحكمة الأتحادية رقم 57 في 3-8-2017 بألغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 120 فث 1994 أنها خطوة كارثية ستفتح الباب أمام لصوص المال العام ب ( أسرق الملايين وأهرب بجوازك المزدوج ) ، ومجيء هذه المرحمة بالتزامن مع سجن وملاحقة ثلاثة محافظين بتهم الفساد ، وتعتبر سابقة قضائية خطيرة تهدد بألغاء كل ما هو أنساني له صلة بالمواطن والوطن ، 3- الجنسية المزدوجة وهروب المسؤولين السراق وضع الأجهزة الرقابية ومجلس الوزراء في موقف لا يحسد عليه من الأحراج أمام الأسرة الدولية ، 4- وملفاات الفساد الكارثية وفلتان الأمن الداخلي وسقوط هيبة المنافذ الحدودية بهذا الشكل المزري مع تزامن صدور قرار المحكمة الأتحادية سيضع العراق في مربع البلدان العشرة الأوائل في الفساد عالمياً .5-عجز الدولة والحكومة من أداء دورها السياسي والأعلامي في مواجهة هذا التحدي في تدمير الأقتصاد العراقي.
*كاتب ومحلل سياسي عراقي مغترب
 


59
 
رواية " أفواه وأرانب " والمعالجة بمنظور ماركسي!؟
عبدالجبارنوري*
المدخل/ أفواه وأرانب رواية للكاتب المصري " سمير عبدالعظيم " 1977 على أرض مصر ، تعالج الرواية قصة الفقر والغنى وعدم التخطيط الأسري ، ربما يوحي عنوان الرواية " افواه وأرانب " بتصديه لمناقشة قضية خطيرة هي الأنفجار السكاني الذي يفرّخ الكثير من الأفواه التي تعاني مرارة الجوع نتيجة السلوك الأنجابي المشابه لسلوك الأرانب في خصوبة النسل ويؤدي هذا التزايد في معدلات المواليد إلى ألتهام كل زيادة في الأنتاج ويزداد الفقر والجوع ، وحياة بائسة فقرة لا تعرف الأستقرار والأمان ، ، وعندههم تعيش أكوام من اللحم الحي المضمحل والآيل إلى السكوت الأبدي ، برسوم أطفال عراة جياع مرضى مهملين ضائعين ، وتدور الرواية حول أسرة مصرية تعيش فيها بطلة القصة " نعمت " مع شقيقتها الكبرى وزوجها عبدالمجيد وأولادهم التسعة ، وعبد المجيد شخص سكير لا أبالي مستلب الأرادة والمباديء ، يشتغل في السكك الحديد بمرتب ضئيل يكاد لا يكفي أعالة أربعة أرانب من التسعة ، وللخلاص من هذا الوضع المزري يجد عبدالحميد حلاً متهافتأ ربما بليدا فيه شيء من الحماقة والأنانية المفرطة هو تزويج نعمت الشابة اليافعة والرقيقة من " طنطاوي " أحد حيتان السوق السوداء والتهريب وعلى ذمتهِ ثلاثة نساء أخر ، لذا دفعت بنعمت أن تختار الهروب من هذا الفخ القاتل إ لى المنصورة وتشتغل  في عمالة مزارع شاب ثري أسمهُ ( محمود بيه )  ، توسّم فيها الذكاء والفطنة والأخلاص والمهارات في العمل وترتيب حياته الصاخبة وأعجب بها وأحبها وثم يتزوجها ويعيل عائلة شقيقتها .
المتن/ وهنا يبدو المؤلف سميرعبدالعظيم  ضائعاً هو الآخر مشتتاً يتساءل هل هذه المعاناة جراء كثرة الأنجاب ؟ أم من رب الأسرة عديم الشعور بالمسؤولية مدمن على الخمرة سكير عاطل ؟ أم من غياب حكومات تعمل على أرضاء الحاكم بأمر الله ؟ أم من مزج هذه الأسباب جميعها معاً ؟! وربما هو الصحيح ، ويبدو على المؤلف أنهُ يبشر بحلول سحرية وهمية لمشاكل عميقة معقدة يفسدها التناول السطحي التجاري ، ويتوقف حيناً ربما يلتقط أنفاسهُ ليصل بالقاريء للخاتمة بنقلة نوعية سحرية من عالم التراجيديا  الملهاة الحزينة والمبكية إلى النهاية الرومانسية في أيجاد الفردوس المنشود في زواج نعمت من الشاب ( محمود بيه ) البورجوازي وتكفله بمساعدة العائلة مادياً ومعنويا ً ، ويتوقف " سمير عبدالعظيم " ويعجزعن اللجوء إلى الحل الشمولي الجذري ليس فقط لهذه الأسرة المنتخبة لأشغال فصول الرواية بل للشعب المصري الذي كان بتعداد أكثر من ثمانين مليون نسمة بفارق طبقي مرعب ، بل يكتفي باللجوء إلى الحل التوفيقي المؤقت .
ملاحظات نقدية تحليلية في تجليات أفكار المؤلف (العلاجية) للرواية :
-يطرح المؤلف حلاً غريبا هو أن معاناة الفقر من مسؤولية الأسرة لأنجابها الغير محسوب ، وكأنهُ يقترب من نظرية مالثوس عراب النموذج الأقتصادي الرأسمالي من حيث يدري أم لا يدري حيث قادتهُ إلى نتائج مغلوطة .
- ومن هنات ما في الرواية أنهُ يرسّخ مجموعة من القيم والأفكار التي تناقض واقع الحياة التي يريد أن يعبر عنها وهي :
1-أختيار الأسرة الفقيرة والتي جعلها جزيرة مغلقة منذ  البدأ ، ولم يوضح للقاريء والمتلقي واقع أسر مصرية أخرى ليس فيها سكير  أو متكاسلون ، وهم يفتقدون سقفاً يحميهم من غضب الطبيعة ويسكنون ( الترب ) أي المقابر .
2- التأكيد على نجاح الحلول الفردية غير المنطقية ، كصعود تسلق نعمت الطبقة البورجوازية بسرعة وسهولة عجيبة .
3- ثم العمال الزراعيون عند المزارع الشاب كيف تمكن من تخديرهم ليعلنوا الرضا والقبول بواقعهم كنخبة مستغٌلة ومستلبة والعجيب لا أحد يعترض أو يطالب بتحسين ظروف العمل وهو شيء لا ينطبق على التسعينات بل على القرون الوسطى حيث الأقطاع ونظام القن .
4- وثمة نقطة نظام في آراء المؤلف في الرواية هي { أن مشكلة الفقر هي مشكلة صنعتها طبقة الفقراء بتكاسلهم وسلبيتهم }
الخاتمة /  أن الثورة أفراز لواقع أجتماعي ، وهناك من يحصر أسباب الثورة في العوامل الأقتصادية ومن أبرز المنادين بهذا الأتجاه : سان سيمون وكارل ماركس وجميع اليساريين ، ويرى ماركس الثورة هي رحلة طبيعية وحتمية في حياة المجتمعات ، ويؤكد على علاقات (الأنتاج والتوزيع ) ، في نفس الأتجاه نرى ( لينين ) يؤكد على عامل التخلف هو عامل حاسم في التغيير ، وبالتالي تصبح الثورة حتمية ، حيث أن القهر والسخط والفقر والجوع والبؤس والمعاناة يمكن أن تخلق جواً ثورياً ، وهنا يضيف ماركس أن هذه المعاناة لا تكفي للثورة أن لم تتوفر القناعة والأرادة النفسية في تحقيق تغيير الواقع المر والمزري .
وعلى هذا الواقع المنظور في نضوج مقومات التغيير لدى الشعب المصري المليوني ، وبوضوح الفارق الطبقي المرعب ، كان من المفروض على المؤلف أن يستوعب نظرية ( مالثوس ) العدوانية في زيادة السكان بنسب تفوق نسبة الموارد الغذائية ويدعو إلى ما سماها ( الموانع الوقائية ) يقصد بها تأخر الزواج وضبط الشهوة الجنسية وأشعال حرائق الحروب لتأكل الزيادة السكانية ، وكان ماركس قد دعا في كتابه رأس المال بالمتوالية الحسابية بالباطلة حيث يعتقد : أن النظام الأقتصادي السائد في المجتمع هو الذي يتحكم في عدد السكان وليست الخواص الثابتة في الطبيعة .
وكذلك نذكر المؤلف تطور وسائل علمية حديثة لمضاعفة أنتاج الغلّة الزراعية ، والتقدم التكنلوجي باللعب في هندسة الجينات مما أدى إلى زيادة الأنتاج ووفرة السلة الغذائية ، أذاً تكون المبالغة بخطورة النمو السكاني وما يرافقه من فقر وجوع وفاقة مع أغفال دور التقدم العلمي والتقني والذي يوضح مساويء النظام الرأس مالي النفعي التجاري الذي يندفع إلى رمي الزيادة الأنتاجية في البحر كي يحقق التوازن في العرض والطلب ويهمل الجانب الأنساني ، بأعتقادي يكون حبل النجاة للأنفجار السكاني هو نهج الأشتراكية العلمية ولا غيرها مما أسموها بالأشتراكية الحميدة أو الرشيدة .
مصادر البحث/ * تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية 1992 ص 314 * كارل ماركس – كتاب رأس المال * محمد سيد غلاب – أقتباسات ديموغرافية وجغرافية – القاهره 1978 ص 175

*كاتب وباحث عراقي مغترب

























كُتب البحث في شهر آب 2017


 

60

 
النرجسية السياسية في أحتساب طريقة سانت ليغو
عبدالجبارنوري
الأنظمة الأنتخابية هي مجموعة من القواعد التي تنظم عملية أنتخاب ممثلي الشعب ، أي مجموعة قواعد يتم على أساسها تقسيم الدوائر الأنتخابية والترشيح للأنتخابات وأجراؤها وفرز أصوات الناخبين وتحديد الفائزين منهم ، والذي ظهر في أنتخابات 2010 بدايات ( النكوص الأخلاقي ) من الكتل الكبيرة الحاكمة والتي ألحقت حيفاً وظلماً بالأحزاب والكتل الصقيرة حينما ( جيّرتْ ) أصواتها إلى كتلٍ أخرى كبيرة لم تصوّتْ لها أصلاً ، مما أدى في وقتها إلى غليان شعبي ورفعت شعار ( لا تسرق صوتي ) وتقديم الطعون ولوائح شكاوي إلى المحكمة الأتحادية التي أصدرت القرار رقم 12 بتأريخ 14-6-2010 والذي قضى بعدم دستورية وقانونية تجيير أصوات الناخبين إلى قوائم لم ينتخبوها أصلاً ، وعدم شرعية الأستحواذ على أصوات القوى الغير فائزة ، وأستهدفت تغيير معادلة آلية توزيع المقاعد التعويضيّة مما يضمن تمثيل القوى التي لم تحصل على مقاعد ولكنها حصلت على أعلى الأصوات ولها الحق في الحصول على المقاعد الشاغرة بغية توزيع المقاعد بشكلٍ عادل ، أذاً يعتبر قرار المحكمة الأتحادية مكسباً وطنياً ينبغي الرجوع أليه اليوم حيث الحيتان الكبيرة متأهبة للأنقضاض على فرائسها الصغيرة .
وفي وقتها ثارت ثائرة الكتل الكبرى وخاصة أئتلاف التحالف الوطني وبالذات كتلة دولة القانون وبثت خلال شبكة أعلامها الأحتجاج على قرار المحكمة الأتحادية وحاولت بشتى الطرق بالتشويش عليه بالرغم عما تسمي نفسها بدولة القانون بحجة أنه لا يساعد على أيجاد حكومة مستقرة ، على أساس أن حكومة قائد الضرورة كانت مستقرة مثل اليابان والسويد !؟ ولثمان عجاف وعجاف في ( أنا ربكم الأعلى ) وهل يعلم أصحاب القرار أن ولادة حكومة مستقرة ومستقلة من مسؤولية الكتل السياسية ومدى وطنيتها وتماسكها .
وطبق القرار في أنتخابات مجالس المحافظات 2013 بأتباع طريقة سانت ليغو وأعطت كل ذي حق حقهُ وأستحقاقاته ومقاعده التي حصل عليها ، مما شملت تأثيراته السلبية على القوائم الكبيرة ومنها دولة القانون التي خسرت أكثر من عشرين مقعد ، ولهذا السبب جعلوا من القانون أزمة سياسية ووضعوا عدة مقترحات لحل الأزمة منها : أن أئتلاف دولة القانون تطالب بعدم تعديل قانون الأنتخابات النيابية تعني قانون سانت ليغو بأستثناء الفقرة المتعلقة بنظام أحتساب الأصوات وذلك لتلافي خسارتهم ، ثم أقترحوا نظام (هوندت الأنتخابي ) الذي يشير خبراء الأنتخابات وجهات وطنية ودولية : أن هذا التعديل يتيح نقل أصوات من المرشحين الغير فائزين إلى الكتل الفائزة بنسبٍ عالية وهذا ما يتعارض مع قرار المحكمة الأتحادية ، وتعني تلك الكتل المتنفذة وبنداوة أخلاقية الرجوع إلى ما جرى في أنتخابات 2010 للسيطرة والهيمنة والتفرد والتضييق على المنافسين ، ثم أقترحوا فقرة ( العتبة الوطنية ) لحل أشكالات أقرا ر قانون الأنتخابات الجديد ، وجاءت هذه الفقرة أسوأ من أخواتها لأنها محاولة ماكرة جديدة من حيتان تلك الكتل المتنفذة والساعية في الأستئثار بمقدرات الشعب والوطن لكونها تبعد القوائم التي لم تحصل على نسبة2% من الأصوات وهو ما يقارب 200 ألف صوت والذي يعادل سبعة مقاعد برلمانية ، وترحيل هذه الأصوات إلى من لا يستحقها وهي تعتبر مخالفة صريحة أخرى لقرار مشرعن من السلطة القضائية .
المهم هنا ماذا يريدون !؟وماذا نريد !؟
-يريدون تكريس الهيمنة السلطوية بأمرار فقرة الجوكر الذهبية الفائزة 9-1 من طريقة سنت ليغو الذي صوّت لهُ مجلس النواب في الأسبوع الماضي والذي يتيح لهم نهج المحاصصة بل الأصرار على نهجه .
- كم أفواه الحراك المدني المطالب بالتغيير منذ ستة سنوات .
- الأستحواذ على أصوات الناخبين الذين لم يصوتوا لهم وتوزيعها فيما بينهم كأجراء قسري وأستحواذي وعلى نهج ( أنا ربكم الأعلى ) وهم واثقون كل الثقة بأنهم سوف يجددون جلودهم في تدوير نفايات الأنتخابات الفرعونية وعلى الرغم من المعارضة والأقلام الشريفة وهذه المرة لا يحتاجون لتوزيع البطانية والنقد على الفقراء للأنهم قد ضمنوها من التعديل على طريقة سنت ليغو .
وماذا نريد ؟ نريد التعديل على طريقة سنت ليغو ب7-1 أو 4-1 كقاسم أنتخابي بدل 9-1 للحفاظ على أصوات ( الغلابه ) من الأحزاب والكتل الصغيرة ، ونريد الحد الأدنى من الديمقراطية التي تؤكد رقابة البرلمان على الحكومة لا العكس الذي يطمحون أليه
الخاتمة / أقولها بمرارة وحسرة أنهم باعوا جغرافية وتأريخ العُراق في بازار العهر السياسي والنفعي  بالجملة بعد أن أشتريناه بالمفرد وبدماء أبناءنا وبأشلاء الأجداد أصحاب الرايات الحُمر في ثورة العشرين وأنتفاضة 1991 الشعبية الحرة وأنتفاضة الديمقراطيين والشيوعيين في ملحمة الجسر 1952 ، لأجل عيون العُراق ولكن أصحاب القرار بعد الأحتلال البغيض 2003 غيُبوا ثقافة المواطنة وألى الأبد ، وأن دولة القانون ورئيسها القائد الرمز يطمح بالرئاسة الثالثة وهم يغردون خارج السرب بنغمة حكومة الأغلبية السياسية ،الخرجة من بطون الطائفية المقيتة لأنهم يمثلون أحزاب دينية راديكالية تقوم على مذهب طائفي معيّن ، لذا سوف أصحح لهم ولرئيسهم مفهوم الأغلبية السياسية : هي ليست أكتشافات دولة القانون بل هي أساس بناء نظام ديمقراطي برلماني يفوز بالأنتخابات ولكن في ظل أحزاب سياسية لم تكن خارجة من بطون طائفية أو أثنية .
أن طريق النضال طويل وشائك ولكنه ليس بالمستحيل وأن وطننا ليس عقيما في أنجاب الشرفاء أصحاب الضمائر الحية وأن حتمية التأريخ سوف يبزغ نجمه عاجلا أم آجلاً لكون مقومات التغيير قد نضجت وأوقضوا الشعور في أعماق شعبنا الحاجة إلى التغيير الجذري أذ لا يصح غير التغيير والتغيير فقط ---
كتب في 11 من آب 2017


61
 
العراق المأزوم/وفوبيا الأختيار!!!
*عبدالجبارنوري
المدخل/تعتبر السياسة الخارجية لأية دولة تعبيراً عن مصالحها  حيث ليس هناك صداقة دائمة أو عداوة دائمة بلا مصالح دائمة فكلٌ من روسيا وأمريكا لديهما مصالح دائمة في منطقة الشرق الأوسط وبالذات في العراق وليبيا حيث مصادر الطاقة وتسعى إلى تحقيقها بأستخدام جميع الوسائل الدبلوماسية أو الأقتصادية أو العسكرية التي من خلالها تستطيع من الحصول على موطيء قدم أو أكثر ، وأن وضع العراق اليوم هو مأزوم ومعقد ولو أنه خرج منتصرا في حربه مع داعش في الموصل ولكنه اليوم هو على صفيحٍ ساخن لمواجهته ملفاتٍ مأزومة مثل الملف الكردستاني ، وملف الأقلمة ، وملف الحرب مع داعش ، وملف النازحين ، والملف الأمني وملف الفساد الأداري والمالي ، وأن أساس بناء السياسة الخارجية هي القابلية على توظيف المفردات الدقيقة لأحداث الأهداف المستقبلية ، فيقتضي قراءة الواقع الملموس على الأرض ومعطياته السياسية والدبلوماسية بدقة ومجردة من سايكولوجية ( الأنا ) عبر ترسيخ مفهوم ثقافة المواطنة .
والسياسات العدوانية الأسرائيلية دفعت المنطقة تحت طائلة سياسات ( المحاور ) فاليوم التأريخ يعيد نفسهُ أن قبلنا أم رضينا فعلى الخارطة محورين : الأول/ الولايات المتحدة الأمريكية وحليفاتها أسرائيل وتركيا ودول الخليج ( السعودية وقطر والأمارات )، والثاني/ روسيا وسوريا وأيران وجنوب لبنان ، فأصبح الأختياروالأنتماء إلى أحدى الكتلتين ملزماً كما يقول الشاعر نزار قباني : {أني خيرتك فأختاري ،لا توجد منطقة وسطى بين الجنة والنار } ، أما ما يخصُ وطننا العراق المسالم والذي أتخمتهُ الحروب العبثية وأكلت منهُ الأخضر فالأخضرفاليابس نرفض أن تكون أراضينا المقدسة ساحة أقتتال الجبهتين المتناحرتين وندفع حينها ثمناً باهضا أضافياً ، وحسب أعتقادي لتقتصر على المشورة الأمنية والأستخباراتية فقط مع الجانب الروسي دون جر الجيش العراقي للقتال خارج حدوده ، وكذلك تعزيز تعاون العراق في مجال مكافحة الأرهاب والعلاقات الثنائية ، ودعم وحدة العراق ، ورفض أي تعرض لهذه الوحدة للخطر ، وتشجيع التعاون الأقتصادي والعسكري والطاقة ، ومعالجة  أشكالات ملف الأستفتاء ، وملف تأجيل الأنتخابات.  وهذا التقارب في العلاقات الثنائية ونحن نقف بتأمل للدعم الروسي الغير محدو لسوريا ، وأرتياح في الصمود السوري لخمسة سنوات أمام أعتى هجمة عدائية على جغرافية وتأريخ هذا الوطن المسالم  الذي يفترض أن يكون الشعب السوري هو المعني (بالتغيير)لا أن تكون ضحية لصوص وقطاع طرق من بهائم الأرهاب الدولي الداعشي والأخواني   .
وكان للموقف الأيجابي الروسي مع سوريا أثراً بعيداً في بث روح الأمل والتفاؤل في الشعب والجيش السوري وذلك للمساعدات اللوجستية والعسكرية والقيام بمهمة التسليح والتدريب ،  والدبلوماسية بأستعمال روسيا خمسة فيتوات في الأمم المتحدة منعت فيه سقوط النظام السوري وهو صامد أمام أشرس أعداء للأنسانية والمدفوعة الثمن من المال السعودي والقطري والأجندات الأجنبية الأمريكية والأسرائيلية والتركية ولمدة خمسة سنوات عجاف والجيش والشعب السوري يقاتل بضراوة وصمود وتحدي ل( 86 ) وحدة عسكرية و منظمة وفصيل وكتيبة ولواء من ثلاثة تكوينات أرهابية مدمنة على أبادة الجنس البشري ومحاربة السلام العالمي وهم المعارضة السورية: 42 فصيل ، قوات سوريا الديمقراطية 35 لواء وكتيبة ووحدة عسكرية ( مدعومة من واشنطن بالتدريب والسلاح ) وصحيح أنها تقاتل داعش ولكنها بالتالي هي وحدات مسلحة غير قانونية وخارجة على الحكومة السورية ، وتنظيم الدولة الأسلامية 9 منظمات أرهابية فيكون المجموع ( 86 ) وحدة عسكرية وكتيبة ولواء ومنظمة ، وطبعاً تغذى من منابع السيولة السعودية والقطرية بمليارات الدولارات وتدفق الأسلحة بأنواعها أضافة إلى الخبرات التدريبية .
العرض/قراءة موجزة للمعطيات الأستراتيجية/ بعد أنهيار الأتحاد السوفييتي وأنتهاء الحرب الباردة وفي ظل أحدى معطيات السياسة الدولية في غياب الأتحاد السوفييتي وظهور محور ( أحادية القطب ) وبغية مسك ورقة الأرهاب بالمزاوجة الباطلة بين أمريكا والقاعدة منذ الحلف الغير مقدس معاً في أفغانستان واليوم مع النصرة الأرهابية المجرمة في سوريا ، ومع داعش في العراق للأتجاه لتغيير خارطة الشرق الأوسط لقلب الطاولة على معاهدة سايكس بيكو كل ذلك لتحقيق الربح المادي النفعي الذي كشفه ترامب في دعاياته الأنتخابية وفي أستلامه لكرسي الحكم كيفية حلب البقرة السعودية تحت شعار بيع حماية كرسي الحكم بثمن ترليون دولارنقداً وعداً .
وتبدو عندنا على الساحة الجيوسياسية في الشرق الأوسط أتجاهين  : الأول/سياسة الولايات المتحدة الأمريكية بغياب أستراتيجية لدى أدارة أوباما وحتى في زمن تاجر العقارات ترامب في سوريا ، وفشل سياسته في الحرب ضد داعش ، وأرتباك تلك السياسة بعد التدخل الروسي في سوريا ، بعد تدخل أصحاب القرار الأمريكي إلى ضرورة أعادة النظر في الموقف التكتيكي الأستراتيجي من سياسة ( الحرب الباردة ) إلى سياسة أحادية القطب بعد أنهيار الأتحاد السوفييتي ، فأن أمريكا ليست الأمس بل هي اليوم تستحضر أعلامها الديماغوجي الكاذب وبميكافيلية بغيضة تجاه شعوب المنطقة والتي هي مناطق الطاقة في الشرق الأوسط وبذاكرة مثقوبة في تجاهل تطلعات شعوبها ومعطيات زمكنتها لذا أنها ليست هي تلك القوّة الرهيبة التي تخيف العالم لتدهو قدراتها الأقتصادية خصوصاً بعد الأزمة المالية في عام 2008 لم تعد تتسيّد تلك الأحادية على صعيد القدرات العسكرية في وضع مأزوم أقتصادياً ، وبالتالي لم تعد قادرة على تمويل حروب عديدة في مختلف أنحاء العالم كما كان وضعها السياسي في القرن التاسع عشر حيث كانت أذرعها الأخطبوطية تمتد إلى جنوب شرق آسيا وأفريقيا الوسطى ودول بحر الكاريبي ، فأتجهت أفكار صقورها إلى التخلي عن منطقة الشرق الأوسط وخاصة بتصاعد الخطر الأقتصاد الصيني وأغراقه أسواق المنطقة ، لذا أتجهت نحو ( دول الخليج ) العربي ومن ضمنه العراق لوجود مستدودعات الطاقة ، وفيها أنظمة رخوة ودكتاتورية تستجدي الصمود والحفاظ على كرسي الحكم ولو لأطول مدة ، الثاني/الموقف الروسي : من هذه الأستراتيجية الجديدة دخلت منطقة الشرق الأوسط في لعبة ( المساومة ) بأسم روسيا الأتحادية  مع قوى دولية تتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب ، حيث أتجهت سياسة البنتاكون منذ 2012 في أطلاق يد روسيا في سوريا.
وروسيا الأتحادية ورئيسها بوتين ووزير خارجيتها لافروف ورئيسة المجلس الفيدرالي الروسي ( ماتفيينينكا ) ، كشفوا عن السياسة الخارجية لحكومتهم الروسية تجاه الشرق الأوسط منذ عام 2011 و2014 حيث بدأت روسيا تظهر من جديد على الساحة الدولية منذ وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة في عام 2000 والذي لديه رؤية لأستعادة المكانة الروسية على الساحة الدولية ، وأثبات روسيا كقوة عظمى من جديد وتنمية علاقاتها الثنائية مع العراق على أساس المصالح المتبادلة ( لا ) المصالح النفعية الأبتزازية الطفيلية الذي هو النهج الأمريكي ، وأن الموقف الروسي صريحاً دائماً منذ الأحتلال الأمريكي للعراق 2003 في : 1-تأكيدها على وحدة العراق وأنها ضد أجندة التقسيم التي تقوده أمريكا وعرابها في التقسيم ( بايدن ) وهو في صالح العراق حتماً لآنهُ صادر من دولة عظمى كروسيا الأتحادية العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي ، 2- الموقف الروسي رسالة تحذير لموضوع الأستفتاء الكردي وملف عدم  تأجيل الأنتخابات ، 3- وهي ضد التوجهات الأمريكية والتركية والسعودية في أبقاء العراق على صفيح ساخن حيث الفلتان الأمني والتناحر الكتلوي والفئوي الطائفي وضد طروحات المشاريع التصفوية في فرية ( حكومة طواريء ) أو حكومة عسكرية المشابهة للأحكام العرفية السيئة الصيت ، وربما هناك ما يلوح في الأفق القريب أعادة الأحتلال الأمريكي للعراق وخاصة بعد أنتهاء سيطرة داعش على الموصل بتدفق جنود المارينز الذي وصل من 5 آلاف إلى 10 آلاف جندي أمريكي وخمسة قواعد عسكرية بحجة التدريب والتأهيل للمقاتلين العراقيين ، وهذا الهاجس قد يدفعنا إلى المساعدات الروسية في مجال التسليح وأحراج الولايات المتحدة الأمريكية.
*كاتب ومحلل سياسي عراقي مغترب   
 



62

 
شظايا ---- وزارة الداخلية 
عبدالجبارنوري
بالتأكيد أن وزارة الداخلية من الوزارات الأستراتيجية والسيادية المهمة لكون خضوع هيكلتها إلى المنهجية العلمية ذات الصبغة الموضوعية والمبنية على أسس مهنية وحرفية كما نراها في دول العالم المتقدم التي تعي وتدرك بأن الأنسان أثمن رأسمال حين يكون أختيارها بمقاسات " الرجل المناسب في المكان المناسب " تؤول حينها حقيبة وزارة الداخلية للشخص الذي كما يقال في الأمثال ( كدها وكدود ) حيث يتمتع بحس مخابراتي ، صاحب عقيدة عسكرية ، ومحاط بمستشارين قانونيين ، وملم بلائحة حقوق الأنسان ، وصاحب حضور في خلية الأزمة بشكلٍ دائم ومستمر ليل نهار لأستلام المعلومة الأستخباراتية وتحليلها للقيام بالضربة الأستباقية قبل حدوث الجريمة لنيل المبادرة ، وعند أستلامه الحقيبة الوزارية يقوم بالأشراف بنفسه في فلترة وتمشيط هيكلية وزارته من الطارئين والعابثية والتأكد من أنه قد وضع يدهُ على جهاز مخابراتي وطني الأنتماء والولاء ، وكل هذه السمات والمميزات يجب أن تتوفر في أحتيار هذا الرجل المهم لأنهُ يتعامل مع مصير المواطن مباشرة بأمنه وحقه في الحياة ، وضمان حرياته في حق التعبير والعمل والسكن ، ومستقبل أجيال الأمة وحفظ هيبة الدولة لذا يصفهُ الخبراء الأستراتيجيون " بأنه رجل المهمات الصعبة والمجازف الحذر اليقظ كالجندي الذي يفكك عبوة ناسفة !؟ "  .
وللأسف الشديد أن جميع وزارات الداخلية المتعاقبة بعد 2005 لم تكن تحمل  حتى النزر القليل من هذه الضوابط الوطنية المهمة حيث كانت تدار ( بالوكالة ) وبعدها وزارات محاصصاتية حسب المقبولية التوافقية الصفقاتية ويكون ريمونتهم عند كتلهم وأحزابهم يكون تحركهم كالروبوت في أتجاه نزوات ( فئوية ) ، وهو شيءٌ مرعب حقا أن تكون هذه الوزارة ساحة مزايدات وبازار بيع اللحم العراقي الحي ، وربما تولد وهي ميّتة ، أو مشوّهة مترهلة وضعيفة فاقدة الهيبة حيث الفساد الأداري والمالي والمنسوبية والمحسوبية تنخر مكوناتها ، ووقع العراق برمته تحت تأثير ( شظايا ) وزارات الداخية المفروضة على الشعب العراقي الذي دفع ويدفع فاتورات العنف والمعاناة ، والكارثة أن السلطة التنفيذية التي من ضمنها وزارة الداخية فهم على ما يبدو " أنهم خارج الحدث " غير مدركين ما يدور حولهم حيث الشعب ينزف دمأ وثروة وجنائزاً .
وهذه بعض شظايا وزارة الداخلية العراقية موديل 2017
الشظية الأولى/

ظاهر الخطف والأغتيالات وهي ( نكسة ) أمنية كما وصفها الدكتور أياد علاوي ، وفعلاً هي كارثة حين تستهدف أبناء هذا الوطن المبتلى من شريحة الكفاءات حين صعدتْ من عملياتها بأستهداف الأطباء ، أفتقدت وزارة الداخلية مشروعاً أستخباراتياً وأمنياً في تكثيف جهودها وتحمل مسؤولياتها من خلال خطط أمنية عاجلة تكشف ملابسات تلك الحوادث المؤلمة ، وأن وزارة الداخلية الظاهر لا يعنيها تفعيل قانون حماية الأطباء رقم 26 لعام 2013 في ردع المجرمين وتسهم بحماية ذوي "القمصان البيض" وتوفير بيئة أمنية تمكنهم من أداء مهامهم الأنسانية على الوجه الأمثل ، وهل تعلم الوزارة أن هناك أسباب  ليست خفية وراء تلك الظلامية الأمنية تتعلق بضعف وترهل الوزارة وضعف القانون وسيادة الروح العشائرية وتكاثر تفريخ العصابات الأجرامية المنظمة : { أغتيال دكتورة الأسنان الطبيبة " شذى فالح السامرائي " في منزلها في حي الأسكان في بغداد قرب مشفى الطفل وسرقة مصوغاتها الذهبية ومبلغ مالي على يد مجهولين كالعادة ومرور هذه الجرائم المروعة مرور الغير كرام ويسجل ضد مجهول ، وبعدها بأيام أغتيال الطبيب ( سليم عبد حمزه ) داخل عيادته بحي المعامل شرقي بغداد ، يرغم أنهُ معروف بين أبناء المنطقة بدماثة خلقه وحسن سيرته وسلوكه ومساعدته للفقراء على مدار أربعين عاماً ، وتزامنت حادثة خطف الدكتور ( محمد على زاير ) رئيس قسم الجراحة بمشفى الشعلة من داخل عيادته في شارع فلسطين ولمدة أسبوع وأطلق سراحهُ مرميا على قارعة الطريق معصوب العينين فاقداً لكرامته كأنسان ، وتبع ذلك في 24/7 /2017 مقتل أعلامية عراقية مقدمة برنامج ( ياسر مان ) في شهر رمضان في فضائية السومرية  (لقاء سعد ) الشهيرة ب( لوليتا) داخل شقتها ، وفي 20 تموز  2017 أغتيل " علي الرفيعي " أمام منزله في الكرادة قرب ساحة عقبه بن نافع على يد مجهولين بطريقة غامضة ، وهو مدير قسم التخطيط العام في محافظة بغداد ومدير قسم المشاريع في العاصمة بغداد ، ويعد علي الرفيعي من الأشخاص الكفوئين في المحافظة ، وظهور عصابة ( أبو موس ) ورئيسها المجرم " أحمد أركان ياسين طارش " الذي خطف الطفل " سامي علي سامي " من مواليد 2008 وذبحه وقام بخطف طفل ثاني تم أنقاذه بمعجزة وهو في الرمق الأخير، وفي 4 تموز 2017 قُتل الفنان المسرح العراقي " كرار نوشي " بطريقة وحشية بعد يومين من أختطافه وعلى يد مجهولين كذلك !؟ ، وحادثة مقتل رئيس نادي القوة الجوية مع زوجته واولاده في حادثٍ غامض جعلنا أن نضرب الأخماس بالأسداس في السبب ، تارة تطلع علينا أخبار بأنه قتل عائلته وانتحر وأخرى حصول الجريمة على يد مجهولين ، ونتساءل أين وزارتنا الداخلية ؟؟؟ لتبيان السبب لكي يبطل العجب   
 
 الشظية الثانية / جرائم المخدرات المنتشرة بشكل لم يسبق لها مثيل بحيث أصبح ميناء البصرة من الموانيء الخطرة في العالم   والمنفذ الأستراتيجي لتوريد وتصدير هذا السم القاتل للشعوب ، وتتبعها مدينة العمارة وقضاؤها ( المجر ) ، وألم تسمع وزارة الداخلية بمعارك العشائر بالأسلحة الخفيفة والثقيلة بأستخدام الهاونات والدبابة ولا تعجب حتى الطائرة المسيرة !!! بسبب أختلافات على تهريب النفط العراقي وعلى العشيرة التي تفوز ببطولة تجارة المخدرات والأدوية الفاسدة  أليست هي معركة نهر جاسم !؟ ---- وهناك شظايا كثيرة وكثيرة لا يسع المجال لذكرها .
وأخيراً / أن الأهداف الحقيقية وراء هذا الأنفلات الأمني هو : أثارة الخوف والذعر بين المواطنين والأطباء على السواء ، وأحداث فوضى عارمة داخل العاصمة بغداد ، وأثارة الرأي العام ضد الحكومة وتعميق الهوة السحيقة بينهما ، وبصراحة لقد عكست الحكومة وبالذات وزارتها الداخلية الموقرة عجزها الواضح أزاء ما يحدث على أرض الواقع ، وصدرت بعض التطمينات والتحذيرات  (الخجولة ) من هيئة المفوضية العليا لحقوق الأنسان وعن أعلام الحكومة التي لم تصمد ولا لحظة واحدة أمام تلك الجرائم المرعبة في هز كيان المجتمع العراقي ، لقد مللنا تلك التصريحات والوعود الديماغوجية والتي قد توظّفها الحكومة  بأتجاه الأنتخابات المقبلة بل نحتاج إلى تحركات فورية وعلى أعلى المستويات لكبح جماح تلك العصابات السائبة قبل شروعها بجرائم جديدة ، وبالتالي هي لتفريغ البلد من كفاءاته وأطباءه وضرب أمنه الصحي والوطني ، ويظهر أن أجندات مشبوهة ومافيات منظمة وراء الخطف والقتل السريع وبدون طلب فدية كما تعوّد عليه العراقي المسكين والمبتلى على مدى 14 سنة عجاف وآلات القتل بالسكاكين التي تجعلنا التصديق بأحدى الأحتمالات التي يمكن الأخذ بها هي ما حصل من هذه الجرائم هو تسلل ما يسميهم داعش ب(أشبال الخلافة )داخل العاصمة وتنفيذ جرائمهم بالسكاكين والأسلحة الخفيفة ، فالمفروض هنا تفعيل الجهد الأستخباري لتفكيك هذه العصابات وعدم أنتظار عفريت الفانوس السحري لأنقاذ  معالي وزير الداخلية من محنته في ترك الكرسي !؟ ----
تموز 2017

63
 
أيزابيل ألليندي في بيت الأرواح/ رؤى في حيثيات الحلم والواقعية السحرية
عبدالجبارنوري
تلك هي الروائية التشيلية " أيزابيل ألليندي " Isabel Allende ولادة 1942 ومن الأسماء المرشحة دائماً للحصول على جائزة نوبل ، وهي أبنة عم الرئيس اليساري الأشتراكي الماركسي " سلفادور ألليندي " الذي أطاح به الأنقلابي " بينو شيت "  سنة 1973 بمساعدة المخابرات الأمريكية ، فهي من أسرة سياسية يسارية ، بالأضافة لكونها ناشطة نسوية ضمن المثقفات اليساريات التشيليات ، وأن أكثر" رواياتها نسوية ، وكانت أشد المراهقات تعاسة في تأريخ البشرية –كما تدعي من وجهة نظرها – وذلك يعود إلى خصوصية طفولتها التي غلب عليها الترحال والفراق والغربة والشظايا النفسية للأنقلاب الفاشي على قريبها ، صُنفتْ كعدوّة للنظام العسكري الأنقلابي لذا دفعت فواتيرها حبساً وأعتقالاً ومداهمة وثُمّ أبعاداً من تشيلي ونفياً .
جاءت روايات أيزابيلا ألليندي كي تعالج وتفند العديد من الآراء الخاطئة كي تتحول أعمالها إلى أكثر الروايات شعبية في العالم ، وأخذت النجومية والصدارة بين كتاب أمريكا اللاتينية ، ورواياتها الأدبية تعد من أهم أصوات الأدب والذي يسمى ب( جيل الواقعية السحرية ) والذي عبر عنها الروائي غابريل غارسيا من خىلال رائعته " مائة عام من الغربة " .
وهنا أنفردت "  أيزابيلا بأطلالة حداثوية في عالم الأدب التي هي " الواقعية السحرية"  بتوليفة الحبكة السردية مع أسطورة الفانتازيا  حيث وجدت الروائية العبقرية التشيلية تفاسيرها في حركة التأريخ التي هي ذاكرة الأمم والشعوب في صراعاتها الطبقية ، وهو شيءٌ طبيعي حين تنحو الطبقات الفقيرة إلى ما هو معروف بألعاب الحظ ولو أنها من أختراعات مافيات المال والفساد للوصول إلى المال السهل ، وهنا تقول : أيزابيلا ( أنهم نسيوا أن هذا الطريق لا يفيد ألا ممارسيها ومشغليها وأن الثروة الحقيقية هي ( المعرفة ) وتردف هل توافقوني الرأي؟ ) .
رواياتها/بيت الأرواح 1982 – عن الحب والظلال 1984 – حكايات أيفا لونا 1989 – الخطة اللآنهاية 1991 – باولا 1994
أفروديت 1997 – أبنة الحظ1999 – صورة عتيقة 2000 – مدينة البهائم 2002 – بلدي المتخيل 2003 – مملكة التنين الذهبي 2005 -  وأنيس حبيبة روحي ---
رواية "بيت الأرواح" طقوس أيزابيلا في الكتابة
تدور سرديات الرواية "بيت الأرواح" نهاية القرن التاسع عشر في دولة تشيلي ،نُشرتْ الرواية عام 1982، حازت الكاتبة بها على جائزة الأدب البارانومي ، وتُرجمتْ إلى ما يقارب الثلاثين لغة ، وحولتْ هذه الرواية إلى فيلم سنة 1993 بطولة الممثلة الأمريكية ((ميريل ستريب ) ، وأجواء الرواية الأسطورية المعتمدة على التوليف الجميل والرائع بالربط بين الواقع والأسطورة وبعبقرية نادرة وبحبكة درامية ترقى إلى الملهاة  ذات النهايات الحزينة والمؤرقة أحياناً كثيرة بيد أنها بقيت عالقة بالروح لتجربة عايشها الكثير منا حتى وأن لم يقم بأطلالة على مجريات أحداث الرواية ، وتتمكن هذه العجوز المعجزة من التأثير المباشر في تحريك خيوط اللعبة الدراماتيكية في ملامسة أحاسيس الروح للمتلقي بمشاهدة أجواء العنف والحرائق الآدمية للماضي البعيد والقريب لتكوّنْ منها سحابة داكنة من الأسى في الحاضر ، وتبدأ العمل في كل رواية بعد أجراء بعض طقوس التأمل التي تشمل أشعال الشموع وتبخير أجواءها بتمتماتٍ سحرية متناغمة مع الوجدان وهي تقول : {أنا أمرأة سياسية تكتب التأريخ الخفي للحب والجنس والعواطف من دون الأهتمام بالأسباب الأقتصادية التي خلقت أحداث التأريخ ، أنا مهتمة بما يحدث للناس ، لأمي وجدتي وقريباتي والنساء في الشارع والأطفال } ، وهوشيءٌ جديد وطاريء لم يُذكرْ في نصوص الكتب الرسمية ، وأكتشفت خلال غربتها في فنزويلا : { بأن جذور الأنسان ترتبط بدواخله وليس بجغرافية الأرض ، وهي تقول لجدها في أول الرواية كرسالة : بأن الناس يموتون فقط حينما تنساهم ، وأنا لن أنساك مطلقاً .
وأنها تروي وقائع حقيقية مع شيء من الخيال ، وهي حقاً ملحمة رائعة تروي مجريات تلك الأسرة التي وظفتها أيزابيلا في بيت الأرواح تعايش مجريات زمنها وتأريخها ، بيد أن هذه المعايشة المسكونة بالأرواح قد تجاوز قدرهم الزمن والتأريخ ككل ، وأن الشقاء يتطور بريشتها البارعة السحرية فينقلب إلى (مقاومة ) والثروة تتحول إلى طاغية مستبد ، وأن تفسير أحداث الرواية تسير بكل أنسيابية شفافة تكاد تكون فطرية طوعية فيها كل شيء هش وكل شيء عميق وكل شيء تفسيره صعب ، وترفض أن يكون هذا قدرها ، لأن مصير الشعوب لا يمكن ألا أن يكون جميلاً ، غير أن الكاتبة والروائية التشيلية اليسارية الواقعية تكشف عن سر الخطأ والصواب وترى عبر المشقة والألم المتجسّدْ بالصراع الطبقي للوصول إلى المستقبل بأنواره ، وتحلم -- وتحلم كما هوديدن الشعوب في أدمانها في تعاطي هذا المسكن (الحلم ) ربما وبالتأكيد تتحقق الألوان لأنّها مغموسة بدم تلك الشعوب ، وتحث على تكملة مسيرة الألف ميل بالتضحيات ونور الأعمال لأنها من رؤى الشعوب المقهورة التواقة للتحرر والأنعتاق تلك هي بيت الأرواح وتريد أن تقول في النهاية : { --- تجربة تشيلي خطأها وصوابها والتضحيات العظيمة تتلخص بشهادة " ألليندي " والأمل الذي لا حدود له } .
وفي حواريات الرواية " بيت الأرواح " توضحتْ هويتها اليسارية الثورية عند تعرض بيتها وبيوت المحاصرين بمداهمات غير قانونية بأمرٍ من " بوش " بالقرب من مسكنها عند خليج سان فرنسسكو ( أمريكا الشمالية ) ، وجدت ألليندي نفسها تقود المسيرة الأحتجاجية وتردد نفس شعارات السبعينات في تشيلي { الشعبُ المتحد لن يقهرْ } لذا عزمت أيزابيلا على أن تكون ناشطة نسوية وهي أول من تبنى شعار { المذهبْ النسوي } .
وآخر الكلام / رواية " بيت الأرواح " المطرزة بالفنتازيا كانت محاولة لبعث الوطن الذي خسرتهُ والعائلة التي فقدتها ----
تموز2017


64

 
ديون العراق البغيضة والسيادية/الأسباب والمعالجة!!!
*عبدالجبارنوري
الأزمات الأقتصادية Economic  Crisis  ، هي أحدى السمات الأساسية للنظام الرأسمالي ، وأستمر هذا النظام في تبني نموذج ( كينز) الأقتصادي كوسيلة مهمة في معالجة الأزمات الأقتصادية المتكررة منذُ منتصف ثلاثينيات القرن الماضي وحتى نهاية عقد التسعينات والتي بدأت بأزمات أنتاج ثُمّ آلتْ إلى أزمات مالية في العقود الأخيرة ، وهي أزمات هيكلية نتيجة الطابع المتناقض والعميق للنمو الأقتصادي للنظام الرأسمالي الراهن ، وظهرت مؤشراتها في أقوى الدول أقتصاداً كالولايات المتحدة الأمريكية ، ثم أنتقلت إلى أوربا وثم إلى بقية العالم ، وبالحقيقة هذه الأزمات ليست بجديدة على النظام الرأسمالي لكنها تعد أصعب الأزمات بعد الحرب العالمية الثانية ، يمكن القول بأنها مركبة وشمولية الـتأثير ، بدأت واضحة في السبعينات الأقتصادي مثل: ( أزمة نظام النقد الدولي وأزمة الطاقة وأزمة التضخم الركودي وأزمة المديونية الخارجية (عن كتاب/الأزمات المالية العالمية- أيمان محمود عبد اللطيف ) انتهى.
وهنا بيت القصيد حيث كانت لهذه الهزات الأقتصادية العالمية أبعاداً وتداعيات خطيرة على النشاط اأقتصادي في جميع بلدان العالم ومنها العراق الذي هو جزء من المنظومة العالمية فأصبح ضمن فلك الدول الدائنة للأستدانة لفك الخناق المالي وتبرئة موقفها ، والذي ظهرعلى الأقتصاد العراقي اليوم بطالة مستشرية وعجز تجاري والعجز المتزايد في الموازنة العامة ، بتداعياتٍ أكثر خطورة وجدية بسبب الحرب الشرسة التي يخوضها ضد أخطر عصابة أرهابية ، لذا دخل الأقتصاد العراقي في ركود عميق أبتداءاً من سنة 2016 خصوصاً في ظل الأنخفاض الحاد في أسعار النفط والتقلبات المستمرّة لتلك الأسعار.
ديون العراق / تصنف ديون العراق إلى أربعة أقسام : الأول- ديون دول نادي باريس والثاني-ديون دول غير الأعضاء في نادي باريس والثالث- ديون الدائنين التجاريين والرابع ديون مجلس التعاون الخليجي ، أضافة إلى عقود المستشارين المحاسبين والقانونيين ، وأن مجموع ديون العراق حتى نهاية 2016 تبلغ 111ملياردولار ، منها الدين الخارجي 68 ملياردولار ومن ضمنه الدين الخليجي السعودي الذي هو 41 مليار دولار، وأن مجموع الدين الداخلي 43 مليار دولار يكون المجموع الأجمالي 111 مليار دولار، وبالحقيقة أن مديونية العراق كانت 140 مليار دولار في أتفاق لنادي باريس وخفضت الديون بنسبة 80% عام 2004 .
وأن 60% من أجمالي الديون المتبقية رُصد لها برنامج أمني لتسديدها ، وللعلم هذه الديون تتضمن ديون نادي باريس وخارج نادي باريس والدائنون التجاريون وصندوق النقد العربي واأقراض الجديد والدين الغير معالج وتعويضات الكويت ومتأخرات الشركات النفطية العالمية ومتأخرات أستيراد الطاقة بالأضافة ألى حوالات المزادات وقروض شركات التمويل الذاتي وحوالات تمويل العجز وقروض وزارة الكهرباء ، وهناك الكثير من الخبراء الأقتصاديين يقسمونها إلى  (ديون سيادية) وهي الديون الخارجية المترتبة بذمة العراق ، وجميع ديون العراق قبل 2003 سموها ( الديون البغيضة ) لم يستفد منها الأقتصاد العراقي ، والحكمومة تطالب بألغائها ، وللمعلومة : أن التعامل مع صندوق النقد الدولي لهُ عيوبهُ ومحاذيرهُ تجاه الدول الدائنة منها تأثيراتها على طبقة الفقراء دون الأغنياء وتخفيض مواد البطاقة التموينية وزيادة الأنفاق الأستهلاكي .
الأسباب/ 1-الهبوط الحاد المستمر لأسعار النفط في الأسواق العالمية  أذ تشكل الأيرادات النفطية أكثر من90% والعشرة الأخرى هي للرسوم والضرائب والمنافذ الحدودية ، وأن الأيرادات النفطية تسمى ( مالاً سهل الكسب ) والمشكلة المزمنة التأريخية في الأقتصاد العراقي أن الحكومات المتعاقبة فيها لم تتمكن الخروج من أحادية الأقتصاد العراقي بالأعتماد على أيرادات النفط فقط ، ولم تتخذ منهجاً علمياً في تبني تطبيقاً أشتراكياً مجرباً وناجحاً في بث الروح في الشركات المتوقفة عن الأنتاج وتطوير المرافق الأقتصادية الأخرى. 2- مديونيات النظام السابق في حرق مليارات من العملات الصعبة وكذا في زج العامل البشري في أتون هذه الحرب الذي أكل الخضر فالأخضر ،  وربما تعطيل أكثر من مليوني عراقي العمل بين القتل والأعاقة الجسدية والأمراض النفسية وأكثر من خمسة ملايين أنسان عراقي وقع ضحية الطرد المركزي ربما تهجير منافي أو تسفير .3- ملف الفساد الأداري والهدرالمالي واللصوصية والعشوائية وضياع أكثر من ترليون دولار منذ 2003 حيث أستلام القرار السياسي  بما سموا أنفسهم بالمعارضة ، وللأسف أنهم مصابون بنقص فيتامين ( المواطنة والولاء والأنتماء لهذا الوطن المأكول مذموم ) ، وهذا الفساد أحياناً يحقق أغراضاً سياسية لأن الكثير من الأموال المسروقة وأرقامها الخيالية والمرعبة لا تتمُ فضحها وتمر إلى الصندوق الأسود –المفقود- حيث السكوت والصمت الأبدي ، وللحقيقة أن معايير السيطرة على أموال صندوق التنمية هي عرضة للتلاعب والهدر وسوء الأستخدام ، مثلا أكدت تقارير المفتش العام الأمريكي لشؤون أعادة الأعمار: (مجهولية 6-6 مليار دولار من أموال صندوق التنمية  خضعت للشبهات والمجهولية منذ عام 2003 ، أضافة إلى الأنفاق الملياري الغير مبرر وغير مدروس وغير ممنهج من مخصصات الأيفادات والقرطاسية والمكتبية والتأثيث الباذخ لمكاتب صالات الرئاسات الثلاثة والوزارات ما دمنا نعاني العجز في الميزانية والرواتب الملونية الخيالية المرعبة والفضائيون ووووو!!!.  .4- تكلفة الحرب الشرسة مع ما يسمى بتنظيم الدولة الأسلامية ، لا توجد أحصائية دقيقة لتكاليف الحرب إلى أن تقديرات من جهات رسمية وغير رسمية تتحدث عن 300 مليار دولار أمريكي وحسب أعتقادي أنه رقم غير مبالغ فيه لأن الرقم يشمل التسليح وتتضمن تكاليف الأضرار التي ألحقتها الحرب بالبنية التحتية وتكاليف توقف أنتاج النفط ورواتب قوى الأمن ورواتب المتطوعين في الحشد الشعبي والعشائري لذا أن هذا الرقم قابل للزيادة . 5-وأسباب عدم سداد هذه الديون يرجع إلى : ( عجز الدولة عن النهوض بصادراتها وخصوصا النفطية ، وعجزها عن تطوير أيرادات أخرى عدا النفط ، الحجم الكبير للأنفاق وعدم ترشيده ) ، علماً أن العراق سيقترض خلال 2017 نحو 7-17 مليار دولار حسبما ذُكرهذا القرض في الموازنة العامة للبلاد ، وهنا نتساءل عن قروض الأقليم الكردستاني والبالغة 40 مليار دولار وما أذا كانت ستدخل ضمن الدين العام للعراق !؟. 6- وأن معالجة الأنتاج الزراعي والصناعي   (مشلولة ) لتعلقهما المباشر بالأزمة الكهربائية وأزمة الوقود المستديمة في العراق .
العلاج / مشكلة مديونيات العرق وبهذه الأرقام المرعبة ليست سهلة الحل خصوصا أمام الحكومة ملفات سياسية ساخنة مع الأقليم الكردي الذي ضمّ نفط كركوك الذي ربما يشارك في أنتاج الطاقة وتوريدها ، أضافة إلى وضع اليد على سهل نينوى والتي أثارت توجسات أقلياتها القومية والدينية والطائفية ، أضافة إلى تحركات مؤتمرات  المناطق الغربية ومطالباتها التعجيزية في الأقلمة والولاء لكتلها وأنتماءاتها الفئوية ، وكذا في أختلافات أخوة كارامازوف (البيت الشيعي) المنقسم على كل هذه المطبات السياسية والأقتصادية والأجتماعية ، ولا أعتقد أن هناك عصاً سحرية تجعل من العراق  جنة أحلام .
*المطلوب اليوم في ظل الأزمة النفطية التي يعيشها العالم والذي أنعكس على أنخفاض موازنة العراق لآبد أن يتم العمل على مشروع دولي عالمي على نمط مشروع ( مارشال ) لأعادة أعمار العراق وبناء ما خربهُ داعش ، وتعويض البلاد بالأضرار الكبيرة التي فاقت طاقتهُ .* يجب أن تكون هناك توجهات عراقية في مسك ملفات ديون العراق الخارجية والتفاوض الجدي مع الدول المانحة لأسقاط تلك الديون البغيضة والمتراكمة قبل 2003 لكونها أثقلت كاهل الميزانية المالية العراقية ، وأن أنهاء هذه الملفات الظالمة سينعكس أيجاباً على أقتصاد البلد لأنهُ يشجع الشركات الأجنبية على الأستثمار ، وتطوّرْ الأقتصاد المصرفي . * الأتجاه إلى الأستثمار الأجنبي المباشر في تحقيق التنمية الأقتصادية كما هو اليوم في الدول النامية والمتقدمة على حدٍ سواء بسبب أنهُ يدفع البلد إلى رفدهِ بمصادر التمويل والتكنلوجية المتقدمة ، ويعمل على تحفيز الأستثمار المحلي ، وخفض نسبة البطالة ، وتنمية الصناعات الأخرى . * الأستفادة من القروض وخصوصاً الأعتماد على البنك الدولي لكونه هو أكبر هيئة مالية في العالم . * معالجة مشكلة دوافع الهجرة لتنجنب آثارها السلبية بأعتبارها ظاهرة تعاني منها العديد من المجتمعات .* معالجة مشكلة غسيل الأموال التي تعدُ من أخطر الظواهر السلبية ذات التحديات التي تواجه الدول بسبب العولمة العصرنة الحضارية . * أنعاش مصادر الطاقة البديلة كأستثمار الطاقة الشمسية المتوفرة في العراق . * أعتماد برنامج وخطة عمل للسلطة التنفيذية خلال الفترة المالية في دراسة منهجية علمية لمحاور الأقتصاد بفرعيه ( الجهد الأستثماري والجهد الأنفاقي ) لوضع أمام السلطتين التشريعية والتنفيذية خطاً أحمراً بأن الوضع الأقتصادي حرج لكونهِ أستهلاكي يحتاج لمعالجة . * والأعتماد على خطة أقتصادية ذات بعد أستراتيجي وبرنامج أقتصادي شامل وفق المؤشرات العالمية .* تفعيل القطاعات الأقتصادية الغير نفطية في حقول  الصناعة والزراعة والسياحة ) *تفعيل دور القطاع الخاص والتي تعمل به الصين وهي دولة أشتراكية . أعادة النظر في النظام الضريبي والأستفادة من أيراداتها . * تحويل المؤسسات الحكومية الخاسرة لمؤسسات القطاع المختلط بدلاً من خيار الخصخصة المتبعة حالياً . * وأخيرا وليس آخراً: القضاء على الفساد الأداري والمالي بوضع برامج رقابية صارمة وفعالة تتولاها دولة مؤسسات في تفعيل ( ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ) -----
*كاتب وباحث عراقي مغترب 


 


65
 
تلعفر/ رؤية تحليلية لمعطيات التحرير
*عبدالجبارنوري
توطئة/ حبوا أوطانكم ، ودافعوا عنها حد الموت لأجل البقاء ، وهي برقية إلى شهداء الوطن ، والزاحفين لمواجهة بؤر الشر وليتركوا بصماتهم في أرشيف معارك الشرف ونيل وشاح الحرية الحمراء ، وتلك أجراس( همنكواي) قد دقّها لكم ، فلكم أكاليل الغار والنصر ، ولأن السماء تهفو لراياتكم لأجل ( أن نكون أم لانكون ) لعمري هو قدر عشاق الحياة بصعود أعواد المشانق لدحر قوى الظلام وتمزيق الرايات السود لعدو العراق الأول المخابرات الأمريكية ، ورمي دبابير التجسس والعمالة وأصحاب الصفقات المشبوهة في قعر حاويات قمامة التأريخ .
عرض الموضوع/ أن تلعفر مدينة عراقية تضمُ تركيبة سكانية متنوعة عرقياً ، ومذهبياً ، وأذ بان تأريخ العراق المعاصر كان لتلعفر حضوراً بارواً في الأحداث الكبرى ، التي شهدتها البلاد ، بدءاً من أحتلال بريطانيا للعراق ، ومروراً بالحرب العراقية الأيرانية ، وحرب الخليج 1991 ، وأنتهاءاً بالغزو الأمريكي للعراق في 2003 ، فلم تتمكن القوى الكبرى من تحييدها ، أذ بقيت بؤرة للمقاومة الوطنية ، فأكتسبت أرثاً نضالياً في ثورة العشرين 1930 ، وأنتفاضة آذار 1991 ، ومقاومة أمريكا بالكفاح المسلح ،
وتحملتْ معاناة هذا الأحتلال البغيض تفجيرات وتفخيخ وأغتيالات ، وخاصة في الفترة التي نشطت فيها المجاميع الأرهابية بقيادة تنظيم الدولة الأرهابي والتي تتمسك بها للوقت الحاضر لكونها مفصل أستراتيجي عسكري لقربها من الحدود السورية العراقية أصبحت مركزاً لتهريب الأسلحة والمقاتليين من سوريا وإلى العراق لأستهداف الشعب العراقي ، وأن مدينة تلعفر تمثل قيمة أستراتيجية ورمزية وخصوصاً لداعش في محاولة يائسة لفك طوق الحصار الخانق على خطوط الأمداد الخاصة به ما بين العراق وسوريا ،
بعض من معطيات وتجليات تأخر تحرير تلعفر!
-تأخير تحرير تلعفر ( سياسي) وليس عسكري ، لعدم أثارة الحساسية لدى تركيا بالرغم من أن المدينة عراقية ، ولا يمكن التغافل عما يتعلق بالأشكالات التعبوية والسياسية في نفس الوقت ، وأن تحرير تلعفر يعتمد على التحرير الكلي للساحل الأيمن للموصل لكونه يساهم في سقوط القضاء بشكلٍ تلقائي من دون تقديم أية تضحيات ، وأنّ لأمريكا دوراً في تأخير حسم تحرير تلعفر بسبب الأستعدادات العسكرية للساحل الأيمن ووضع التوقيتات المناسبة لأنطلاق العمليات العسكرية هناك ، ,ان السبب المؤثر في االتأخير هي الضغوطات التي تمارسها أمريكا وحليفتها تركيا على الحكومة المركزية لأعطاء فرصة لقيادات داعشية للفرار لمناطق أخرى .
- وأن المواقف السياسية لها تأثير قد تكون بشكلٍ مباشر في تحركات القطعات العسكرية وخططها ، لذا يجب أن يكون قرار رئيس الوزراء أستجابة لكل الظروف الميدانية والمواقف المحلية والدولية ، ولأن المعركة في تلعفر لها أبعاد أقليمية لكونها تخص مكافحة الأرهاب العالمي ، وأن التحضير لها يجب أن لا يخلق مشاكل قومية وطائفية جديدة على أرض العراق وأرض المعركة ، وتستفيد منها القوى المتطرفة ، بالأضافة إلى هذا : يجب أن يكون القرار ( سيادي ) بمعنى حصره بيد الجانب العراقي .
- وأن المعركة خاضعة لحسابات سياسية محلية وأقليمية ، لأسباب أن المدينة تسكنها قوميات وأطياف مختلفة ، بينما بنظر تركيا : أنّها مدينة لها صفة تركمانية ومن طائفتها لذا ترى في التحرير تمدد يصبُ في مصلحة  أيران عدوتها ومنافستها التقليدية في الصراع الأقليمي على ساحة العراق وسوريا ولبنان .
- وقد يرجع التأخير إلى العامل الجغرافي لموقع تلعفر على الحدود السورية التركية العراقية ، وأهميتها الأستراتيجية الكبيرة ، فهي تبعد عشرات الكيلومترات عن سوريا وتركيا وكردستان ، وثمة عامل أضافي هو السيطرة على تلعفر تسهل تحركات الجيش العرق من العراق إلى سوريا ، فبموجب هذه المعطيات الأستراتيجية دفعت هذه الدول المجاورة في كسب الزمن في خلق أشكالات غير مبررة في أظهار نواياها السياسية في تأخير التحرير أو عدمهِ ، وأن تركيا تنظر بعين الريبة والطائفية المقيتة نحو فصائل الحشد الشعبي والذي شرعن بقانون برلماني عراقي بكونه جزء من الجيش العراقي ، وتذهب توجساتها أبعد حين تربط بين هذه الفصائل وأيران ، أو قُلْ أنها مدينة قريبة جداً من تركيا ويعيش فيها عدد كبير من التركمان الذين تربطهم علاقات ثقافية وتأريخية بتركيا ، حيث وصل الأمر إلى تصريح صحافي فج لوزير خارجيتها مولود أوغلو : بأن تركيا ستتخذ أجراءات أذا وقع هجوم على تلعفر !!! وكذلك لتركيا هاجس تخوّف آخر : هو ربما تشارك قوات من حزب العمال الكردستاني المعارض في معركة تلعفر .
- وحقيقة أخرى قد تكون مخفية عن أنظار البعض وهي أن أمريكا والتحالف الدولي غير جادة تماماً في أستئصال هذه الغدة السرطانية من جسم العراق ، وأن قطعات الجيش والشرطة الأتحادية والحشد الشعبي لم يسلموا من النيران الصديقة !!! وتبريرات أخرى واهية ومتهافتة بغية حجة تكملة عسكرية وتعبوية أو تكملة الأستعدادات للتحرير والتجهيز والتطهير للمناطق التي سيطرت عليها ، والذي كشف الأعلاام العسكري العراقي أن 70% من دعم القوات المشتركة للقوات العراقية في الموصل ( تعطل ) بسبب تلك الهواجس الغير مبررة .
- الصراعات الديموغرافية التأريخية ومكوناتها القومية والمذهبية المتعددة جعلها أن تكون من النقاط الساخنة بعد 2003 وعملتْ  هذه السخونة في أشعال التطاحن العرقي والمذهبي في منتصف حزيران 2014 ، وخاصة بعد الأستقطاب الطائفي وتصاعد وتيرة تدخلات دول الأقليم  مما جعل من قاعدة ( التعايش) صعبة ومعقدة ، والحقيقة الظاهرة على الأرض في تلعفر المئات من المسلحين الأجانب وفدوا إلى المدينة للتدريب يقدر عددهم ب 800 مسلح قادمين من تركيا وأذربيجان وتركمانستان وأزبكستان وأفغان وهم يسكنون في حي الخضراء من تلعفر ، أضافة إلى عدد غير قليل من سكان تركمان تلعفر مسلحين ومدربين والذين قاموا بطرد جزء مهم من سكانها الأصليين - بنسبة نصف العدد الأفتراضي 250 ألف نسمة - وبمشاركة داعش الأرهابي وتصفية المئات منهم بأعدامات ميدانية وتفجيرات وسيارات مفخخة .
- ربما تلعب الأتجاهات السياسية ذات القوة العسكرية في تأخير التحرير في قضم الوقت وكسبه لغايات مستقبلية وحتى آنية منها : 1-أمريكا / ترفض تحريرها من قبل الحشد الشعبي وتحبذ الجيش العراقي بمعاونة مستشارين أمريكيين .2- تركيا / وموقفها المعادي للعراق الأستفزازي تارة في حرب المياه وأخرى في حجة حماية السكان الأتراك العراقيين في تلعفر ، وحسب أعتقادي أنها تبطن الرفض النهائي في تحرير المدينة أساساً لحماية قيادات أتراك من داعش متواجدين داخل المدينة ويظهر أنها قد حصلت على الضوء الأخضر من أمريكا .3 – رأي رئيس الوزراء العبادي فأنهُ يتحرك بحذر وعقلانية وهدوء وتفهم جميع هذه الهواجس وأستيعابها ، والحرص في عدم أثارة حروب جانبية جديدة ونحن في غنى عنها في هذا الوقت بالذات وهو عين الصواب، لذا أنهُ وضع خطاً أحمراً في مشاركة الحشد الشعبي في تحرير المدينة وأوكل المهمة للجيش العراقي فقط ، وهو تشخيص عقلاني ودبلوماسية معتدلة في التروي وكسب الوقت ريثما تنتهي معركة الحسم ثم لكل حادثٍ حديث .4- وأن رأي الأمن النيابية هو الأسراع في تحرير تلعفر دون الألتفات إلى الضغوطات والتدخلات الداخلية والخارجية ( وهو الرأي الجاد والصحيح في بث الروح في السيادة المنتهكة وأستئصال الغدة السرطانية في جسم وطننا العراق ) ، أن التأخير سيؤدي بالضرر في سير العمليات العسكرية وعلى من هو موجود من السكان في الداخل ، وسيعمل على تكريس وبقاء السكان النازحين إلى سنجار يعانون عذابات التهجير ، وبقاء داعش مسيطرا على تلعفر هي دعاية لتكريس الأحتلال وبقاءه في المناطق الأخرى .5- آراء بعض الخبراء الأستراتيجيين المهنيين ذكروا : من المفترض التريّثْ في تحرير الموصل بعد تحرير الرقة السورية وثم الأتجاه أولاً لتحرير كل من الحويجة وتلعفر قبل الموصل وعندها تكون النتائج مضمونة بأقل وقت وأقل الخسائروأثنيتُ على هذا الرأي وكتبتهُ في مقالة سابقة ، وعلى كل حال لكل حادثٍ حديثْ وكانت معركة " قادمون يا نينوى " من أروع المعارك الناجحة حيث التكتيك والعدة والشجاعة الوطنية والمعنويات العالية وفازت بالنصر المؤزو وأسقطت دولة الخرافة بدماء عراقية --- وعراقية فقط .
 المجد كل المجد لمقاتلينا الأبطال الذين حققوا النصر المؤزر وحرروا الموصل وتحية أجلال لشهداء وجرحى الوطن وهنيئا للشعب العراقي----
كاتب ومحلل سياسي عراقي مقيم في السويد 

66
 
الأعلامي المتألق" وجيه عباس " / ومسيرة تراجيدية !!!   
*عبدالجبارنوري
--- وغابت الصحافة الحرّة في بلادي ، وكُمتْ أفواه الأدباء والمثقفين الأحرار وعُرضتْ السلطة الرابعة برمتها للبيع في بازار العهر السياسي ، وخصوصاً بعد الأحتلال الأمريكي البغيض وعرابه اللص " بريمر " تحت خيمة الذل المتهرية " مجلس الحكم " وقد قبلنا على مضض بالديمقراطية العرجاء كالذي يلوذُ بالرمضاء من النار ، وبقي بعض الأعلاميين وقليل من الصحفيين يعملون بمهنية وحرفية وطنية في كتابة الحقيقة ، بيد حتى هذه القلة الشحيحة لم تسلم من فلترة حيتان الأسلمة السياسية الحاكمة والغير الحاكمة الجديدة ،وهذه الأقلام القليلة تعرضت للأضطهاد والتغييب والأستلاب والتصفية والتسقيط والغلق بحجج واهية لأنّها تكشف سوءاتهم بأسقاط  ورقة التوت وتفضح نواياهم السيئة تجاه هذا الوطن المستلب دوما : ( كبرنامج كلام وجيه ) الذي يعده ويقدمه الأعلامي العراقي الشهم والمتألق الشهير " وجيه عباس " والذي أعجب بطروحات البرنامج الوطنية الملايين من المشاهدين من شعبنا المظلوم والمكتوي تأريخيا بدكتاتوريات الحكم الشمولي ، وللعلم أن البرنامج ملاحق منذ أن جرب حظهُ في قناة العراقية والفرات والفيحاء وأخيراً ومنذ أربعة سنوات في قناة العهد ، والبرنامج ناجح بشكلٍ واسع وخصوصاً أنه يدخل ضمن الأدب الساخر الذي يستسيغهُ شعبنا والذي أحبه وألفه ُ في جريدة حبزبوز أذبان الحكم الملكي وكذلك العمود اليومي للأعلامي الشيوعي الشهيد الراحل ( أبو سعيد) عبدالجباروهبي في جريدة الحزب" أتحاد الشعب " الغراء الذي قال عنهُ الزعيم الشهيد " عبدالكريم قاسم " : رصاص رأس القرية ولا نقد أبو سعيد ‍!! .
فبرنامج كلام وجيه ناجح جداً ومطلوب من أغلبية الشعب العراقي المغيّبْ والمستلب والمظلوم ربما يجد فيه ما يسكنْ ويخدرجراحاته العميقة ويشفي بعضاً من غليله ِ ، وأستمرّت ْ الملاحقات والمضايقات من قبل تلك الجهات السياسية الحاقدة على مسيرة هذا الصحفي والأعلامي العراقي ، - وعلى مجمل مكونات الصحافة الحرة الوطنية-  بشكل دعاوى قضائية جزائية مليونية ، ومنعهِ من السفر ، وخيروه بفرية لئيمة جديدة أما الوظيفة أو البرنامج فأختار البرنامج فخضع لقطع الأعناق بدل قطع الأرزاق ، تحية لهذا الرجل الصبور والغيور على تايتانيك وطنهِ الغريق وأنقاذ ما تبقى من أرثه الحضاري وهو يسلك طريق الحق بالرغم من قلة سالكيه .
وأرتضينا بدفعه للفاتورات الوطنية لكون قد دفعها الكثيرون غيرهُ من العراقيين  ، ولكن أن تدخل مملكة الشر السعودية على خط وطنية وجيه عباس أنهُ أمرٌ غير مسبوق وتعدي وظالم ومتغطرس ومهين للسيادة والهيبة العراقية بالطلب من فخامة رئيس الوزراء العبادي بغلق ملف البرنامج بالتزامن مع زيارته الأخيرة للسعودية ويقال أن العبادي ناقش " مستشار الأمن الوطني ( فالح الفياض ) في حلحلة هذه ( الطركاعة ) !!! .
كلمة أخيرة / أقسم أنهُ أمرٌ غريب وغير وارد حتى في حكومات أيام زمان بل حتى في دولة جزر القُمرْ أن تدخل مملكة بحالها ومالها ونفطها وفتاواها وأذرعها العنكبوتية على خط وجيه عباس الذي لا يمتلك من حطام الدنيا غير حبه للعراق وقول الحق ، وأن صحت أجرات الحكومة لهذا البرنامج الوطني الأنساني أقول : (بالعافية )علينا لقد رجعنا إلى المربع الأول الظلامي ، أو عيش أو شوف من النيران الصديقة والآتي أعظم !!!
•   كاتب عراقي مقيمي السويد   

67
شعراء جيفاريون من بلادي/ الشاعر"عريان سيد خلف"
*عبدالجبارنوري
توطئة/لقد تعرض شاعرنا الشعبي الكبير "عريان سيد خلف " لحادث سير مؤسف وسط بغداد يوم الثلاثاء 27-6-2017 متمنين لهُ الشفاء العاجل وأن يستمر برفدنا من تغريداتهِ الشعرية الجميلة والمؤثرة في مسيرة شعبنا النضالية الشاقة ،  لذا نقول لهُ : أنهض يا عريان صوتك يمطر حلمْ ، أنهض يا عريان كلبك ينبض نغمْ ، أنهض أللي يعشك العراق ما ينهدمْ ، أنهض يا ترافة شعر ، ويا واحة زهر.
تعال يا جيفارا الأهوار وزنزانات الموت يا أبا خلدون نحن بحاجة لأمثالك في يومنا هذا زمن الغفلة والضياع ، والجماهير الشبابية تنتظرك في ساحة التحرير وهي منذ ستة سنوات رافعين شعارالتحدي وبلون الدم الأحمر { أين حقي ؟؟؟ } وهو عنوان مطلبي في قصيدة للشاعر الثوري " محمد بحر العلوم " وهو رفيقك ونزيل سجنك السياسي عام 1963 وهذا مقطعٌ منها { طرقتُ على الحقيقة ألف باب / فلم أسمع لها رد الجواب ، فلم ألحظ أمامي غير لصٍ / تستر بالعمامة والخضاب ، فيمنحُ من يشاء صكوك عفوٍ / ويدفع من يشاء إلى العذاب.
متن الموضوع /
هوشاعر شعبي عراقي من مواليد الناصرية – قلعة سكر ، بدأ نشر قصائده مطلع الستينات من القرن الماضي ، حاصل على وسام اليرموك من جامعة اليرموك الأردن ، وحاصل على دبلوم صحافة ، وهو عضو نقابة الصحفيين العراقي ، وأتحاد الصحفيين العرب ، ومنظمة الصحافة العالمية ، وعضو في جمعية الشعراء الشعبيين العراقيين ، وهو عضو في الحزب الشيوعي العراقي ، ولأنهُ نهل من روافد هذا الحزب الثمانيني المناضل لذا شكل السيد خلف ظاهرة شعرية فريدة تخصص بها : وهي الشعراليساري الثوري التقدمي الرافض ذات المغزى السياسي ، فحصل على سفرٍمن النضال والكفاح في مقارعة الدكتاتورية والنظم الشمولية ، ودفع فاتورتها بالسجون والمعتقلات وحكم عليه بالأعدام مرتين وقُطع لسانهُ وكُسرتْ أضلاعهُ وخرائط التعذيب واضحة على جسدهِ أنها وسام شرف يفتخر بها الشاعر لآنهُ حافظ على شرف الكلمة وشرف الرجولة ، وأبدع في كل فنون الشعر كالبوذية والدارمي التي هي دندنات ذلك الجنوبي العراقي المتعب والمستلب دوماً في بث أهاتهِ ومعاناته في طور المحمداوي ونغم الصبي في ترجمة واقع العراق السوداوي الحزين أصلاً ، وتعتبر قصائدهُ مرجعاً لتطوير وعي الجماهير في المطاولة والصبر ونشر ثقافة المواطنة والتمسك بوحدة العراق ، وشاعرنا من جيل الستينات وبداية السبعينات فترة المد التقدمي اللبرالي اليساري في كتابة القصيدة الشعبية أمثال مظفر النواب وشاكر السماوي وعزيز السماوي وناظم السماوي وزهير الدجيلي ، تمكن هذا الجيل المثقف في التوليف والمزج بين هذا الوعي الثقافي الثر مع نتاجات الحداثوية والعصرنة ، فهو صديق الفقراء والمعدمين والعمال والشغيلة الكادحة ، فهو بحق يمثّلْ أحد أقطاب الشعر الشعبي في العراق ، ومن الرموز الثقافية الوطنية الجماهيرية .
دواوينهُ الشعرية/ الكمر والديرة ، كبل ليلة ، أوراق ومواسم ، شفاعات الوجد ، صياد الهموم ، تل الورد --- .
مميزات أسلوبه الشعري /
-قصائدهُ وليدة الأحداث والصراعات الطبقية مع الأوضاع السياسية وتغيراتها المرعبة خلال عقدٍ من الزمن ، وأغلب قصائدهُ تتسم بالعمق وبريق الفكرة بريفيتها وحاضرتها ، لذا ترسخت في الذاكرة الجمعية العراقية ، ومثّلتْ الصوت الحقيقي في مقارعة الأنظمة الشمولية ، وتألقتْ نجوميتهُ للعالمية من خلال الخصوصيات المحلية وجولاتهُ الشعرية لمعظم الدول الأوربية وأمريكا والدنمارك وسويسرا وهولندا وبلجيكا .
- وأن مجد القصيدة وترنيمتها التأريخية تكمن في مفردات لهجته القروية الجنوبية ، ومعظم قصائده محزنة ولا تبدو غريبة لكونها أنعكاس واقعي لتأريخ العراق السوداوي المحزن جراء تعاقب حكومات التعسف والفشل وغضب الطبيعة وشظف العيش ، وهو من كبار الشعراء المعاصرين وأبرعهم في نسج الصور الشعرية ، وربط الموروث بالحديث ، فهي تحتوي درر القصص والأخبار للحياة الشعبية العراقية ، وأن عالم ( عريان ) واسع وممتد بأستمرارية .
- في شعرهِ ظاهرة النسج اللغوي المتماسك والمتوالف مع الفنون الأخرى والتي تمنحها أرضيّة شعرية خصبة ، لغتهُ الشعرية ريفية ممزوجة بنكهة البادية المتقاربة حافاتها بجغرافية موطنهِ الفراتي الجنوبي ، فطرز قصائده ب( الحسجة )  فهي مفردات نادرة غير مسموعة عند أبناء الحضربل ربما صعبة الفهم على المتلقي ، ولكنها تنسجم بأضافة أشعاعها الفني وبريقها اللفظي وأيقاعها الموسيقي وجرسها الصوتي الخاص والتي رسمت شخصنة عريان السيد خلف ،  وأستعملها كغاية فنية وليست وسيلة للنقل الفني .
- يعتمد شعرهُ على أستحضار الموروث التأريخي لقيم الشجاعة والمروءة والأباء يعمل على توظيفها لمفردات الحياة اليومية العراقية ، وبالتأكيد أنها مستمدة من أدبيات مدرسته اليسارية المفعمة بلغة السلام والمحبة وعشق الحياة ، ولتجميل وتزويق القصيدة يعمد الشاعر إلى تكرار الجمل وهي ظاهر بلاغية أستعملها الشاعر الكبير " الجواهري " في قصيدة ( نامي ) --- نامي جياع الشعب نامي / حرستك آلهة الطعام ، وأستخدمها عريان في قصيدة --- ردي ردي ، وترى في أغلب قصائده الشكوى من الزمن وهي شائعة عند أغلب الشعراء ربما هي تورية ورمزية يقصد بها تلك الحكومات الشمولية كقوله{ دنيا ولاوحتني ملاوح السرحان } السرحان الذئب .
- الديناميكية السردية الشعرية تتجلى في القصيدة الشعبية لعريان بالذات حين يعلن الواقعية للمفردة اليومية العراقية وقوة تركيبة الجملة التي تستمد عنفوانها من الجملة العامية الشعبية .
نماذج من شذرات وامضة للشاعر الجبل "أبو خلدون"
*قصيدة نذر / تحكي معاناة العراقي المستلب دوما :{ أدك روحي نذر للجايب أبشاره/وأورحه على الجروح المالهن جاره . جرح ينزف جرح باني عله بسماره /ولا كلشي الجليته يطيح زنجاره ، هلبت مات ( جيفارا )/ أو هلبت ( هوشي-منه أنكطعت أخباره .
* قصيدة ردي/ وهي شكوى من الزمن وآهات في الحب {ردي – ردي يالهويتي بلا وجادة/ أنوب من تهوين وجدي .ردي تره ينباع العشك/ وليا كلب تهوين صدي . لا تهيجين الجروح / تره جروحي من تنلجم تدي . وآنا من دم أو لحم / مومن صخر جبدة العندي .وآنا خلاني الوكت ناعور / بس أترس وأبدي } .
* قصيدة بلايه وداع /{مثل العود من يذبل / بلايه وداع ، تدريني هرش / أوجرت بيه الكاع ، يا رخص العشك/ من ينشره او ينباع }
* قصيدة فاتورة المواطنة/ {أنكطع خيط الوفه/ وضيعنه الآمال ، وكثر حجي الجذب / والمستحه أنشال  ، وحك خلدون وأمه وطيبة البال / ولا أذلن غصب لجفوف الأنذال }.
* قصيدة في التحدي/ { ولا همني الشماته أشما حجوا عني / ويلتمن عليه مشتتات البال/ وأنفضهن نفض أنهض ولا جني ، أكول اتغيرت والناس ما هي الناس / رضاعة قواطي خيبوا ضني }.
*- قصيدة في حب العراق{ أنزف صبر يا وطن / بي ألك مية جرح ، كلما يهيد الألم بجروحي أذر الملح / أفديك يا وطني / لو مية مرّه أنذبح ، مثلك محب ما ألي / ومثلك جرح ما يصح }.
آخر الكلام/ المجد لشاعر الوطنية والكفاح الأستاذ أبوخلدون " عريان سيد خلف" وتباً لشعراء المساومة الذين وضعوا أنفسهم عند مسطر وعاظ السلاطين فهم هاربون من آدميتهم وعلينا أن نحرق قصائدهم !!!
*عبدالجبارنوري /كاتب عراقي مقيم في السويد

68

 
فيرجيل/ الشاعر الروماني مغني أناشيد الرعاة

*عيدالجبارنوري
المدخل/--- إلى حشد الشعراء مصدر الأيحاءات الناطقة !!!
المتن/هو- بوبيليوس فرجيليوس ماروPublius Vergilius Maro  بالاتينية ، مواليد شمالي أيطاليا (70 ق م – 19 ق م )ألف ملاحم من ثلاث أصناف من الشعر: أيكلوك وهي قصص ريفية ، ( وجيورجيكون ) : عن فضيلة العمل في الأرض ، و( الأينياده) :وهي ملحمة من الشعر الحماسي ، تروي رحلة بطل ثانوي من أبطال حرب طروادة هو ( أينياوس وفينوس آلهة الحب ) الذي ينسب لهُ بناء روما ، وهو أبن فينوس آلهة الحب والجمال عند الرومان ، وكان ( فيرجيل ) يتأمل عالم الماضي وعالم المستقبل في آنٍ واحد وأثناء وقفته بين هذين العالمين ، فأنهُ يجد تعبيراً صادقاً عن ماضي أمتهِ وأبناء جنسهِ ، وتحتوي الأنيادة على أثني عشر كتاباً وقد كتبها في عشر سنوات ، وتبدأ بواقعة طروادة وكيفية سقوطها ، وزمنها يعود لحوالي الألف قبل الميلاد ، وهي ليست مجرد قصيدة ملحمية ولكنها مجموعة معتقدات عن الرومان ، ونظم فيرجيل ( رعوياته ) وجمعها في عشر كتب في أشعار الحقول نحو ألفي بيت شعري مقسمة إلى أربعة أجزاء فيها وصف لفروع الزراعة الأساسية آنذاك ، ويظهر عند قراءة فصول الملحمة بدقة وتأمل يجد القاريء اللبيب : أن فيرجيل لم يكن يكتب رواية خيالية بل كان يكتب لروما كتاباً مقدساً في تقديم شريعة دينية واضحة المعالم هو دين الوطنية وتأليه روما والدفاع عن وجودها عبر بعث الشعب الروماني ، أن شعر فيرجيل أبداع وأبتكار مزيج من الواقع المرير والجميل مؤطر بالخيال العميق الذي يسمو بالأدراك الأنساني إلى الذروة في العلو لكونها تمتاز بالقوة والمرونة والعذوبة بنقاء فكري وصفاء ذهني وقوة ألهام ، أن أشعارفيرجيل كُتبتْ أسطرها عام 42 ق .م وفرغ منها عام 39 ق م ، ولُقب رومانياً ب(DACTUs )أي العلامة ، من خلال حكمه الفلسفية الأنسانية وهو القائل : {* الزمن يغيّر كل شيء بما في ذلك أذهاننا ، *ألا ما أسعد الرجل الذي أستطاع أن يتعلم علل الأشياء * الممارسة والفكر قد يشكلان بالتدريج فنوناً} ، وعنصرالجمال في شعره قوي للغاية تتمثل في جمال اللغة في سردياته النصية الشعرية وسمات فنية خصبة تسيطر على الخيال وهي ليست من عنديات الشاعر ، بل هي نقلة نوعية لجغرافية روما المترفة والخلابة .
ومن مميزاته الشعرية : موضوع القصائد هو وصف الرعي على نمط ( ثيوقريطس )Theocritus  بالتوقيع على جمالية الأسلوب بأنغام موسيقية شفافة سداسية الأوزان ، مليئة بالحنان التأملي والحب التخيلي في تحطيم القلب بالحب عند صد الحبيب !، ومجّد فيرجيل المناظر الطبيعية وهي أكثر واقعية من الأشباح الثيوقراطية ، وفي هذه القصائد نرى فناناً عظيماً يعالج أشرف الفنون بأجمعها : فن زراعة الأرض في شعرٍ رقيق مصقول وهو يطرق جميع فروع الفلاحة ويفيها حقها ، ولا ينسى فيرجيل أمراض الحيوانات وطريقة علاجها ، ويصف حيوانات المزرعة وصفاً يدلُ على فهمهِ لطباعها وعطفهُ عليها ، وتلعب الديانات والعقائد الرومانية القديمة في وصف الطقوس والأعياد الدينية دوراً هاماً في منظومات فيرجيل لأعتقاده الزائد لعنصر الحياة وربما شعوره العميق بالأنسانية المعذبة ، وجمع فيرجيل مزايا الأوديسا والألياذة في عمل ملحمي درامي بنصوصه الشعرية أصبحت أساساً في تهذيب الأدب واللغة الرومانية وكذا النثر والشعر ، وتلك النتاجات الثرة المتميزة لفيرجيل خُلدتْ بأستخدامها في العصور المتأخرة في تدريس التعليم ا
رعويات فيرجيل الشعرية/ أنجز فيرجيل ألفي بيتاً شعرياً ملحمياً صنفها بعشرة أناشيد ، كل أنشودة مذيلة بأسم بطل ملحمي من رموز قصائده الشعرية ، وأقتصاداً للمساحة المسموحة للبحث أخترت ثلاث لوحات منها ( ولا أدري لماذا أخترتُ هذه اللوحات الثلاثة وأن العشرة كلها مبشرة بالحب والتأمل وأيقاض الروح للتمسك بالحياة والسلام العالمي – ربما لا أدري !!!؟ ) :
الأنشودة الثالثة---- بالايمون {-- وماذا يستطيع أن يفعل أصحاب الأملاك؟ ، وقد بلغ اللصوص شأواً عظيماً من الجرأة ؟ ألم أرك يا أسوأ الناس طُراً ؟ وأنت تسرق عنزة دامون ! أتريد أن يجرب كلانا ما يستطيع أنشادهُ ؟ سأراهن بهذه البقرة كي لا ترفض أنها تحلب مرتين وترضع عجلتين صغيرتين ، خبرني بماذا تراهن على منافستي ؟! } .
الأنشودة الخامسة ---- دافنس {-- لقد بكتْ الحوريات " دافنس " بعد أن أختطفتهُ يدُ الموت الكريهة !، أشهدي على الحوريات يا أشجار البندق ، وأنت أيتها الأنهارستكون لكِ هذه الطقوس إلى الأبد !، عندما نقدم نذورنا السنوية للحوريات ، وعندما نطهّرْ حقولنا}
الأنشودة الرابعة ---يوليو{ ---أن العذراء تعود الآن ، ويرجع حكم ساترون ، ويهبط جيل جديد الآن من السماء العالية ، رفقاً بالصبي عند مولده يا " لوكينا " الطاهرة ، إذ بمجيئهِ سينمحي العصر الحديدي ويشرق العصر الذهبي على ربوع العالم بأسرهِ } .
أسباب شهرة قصائد " فيرجيل " الرعوية !!!.
1-تتمتع بقدرة شعرية غير محدودة حيث النظم وسرد النص وبأضافة فيرجيل المحسنات الموسيقية واللفظية وأحتواء القصائد النفس الطويل والأصرار والتحدي والصمود ، وتمكن أن يعبر عن فكرةٍ هائلةٍ كانت عصيّة على الكثير من السياسيين وهي : " فكرة سيطرة روما على العالم " .
2- تفوّق على ملاحم هوميروس الذي تغنى بالأمجاد بينما فيرجيل صنع الأمجاد ، والفرق الثاني بين أوديسيوس بطل الألياذة بطل مغامر يخوض الأهوال ثم يقفل راجعاً لوطنه ، بينما ( أينياس )بطل الأينياده لفرجل يمتطي المخاطر ويمخر البحار باحثاً عن وطن أثبت حقيقة المسلمات الأخلاقية الأنسانية لأبرز حلقات الروح نبلاً هي ثقافة المواطنة.
3- أن وطنية فيرجيل في أشعاره السياسية غايتهُ أن يصنع مجداً لدولة فتية لا مجد لها ، فلجأ إلى الموروث الشعبي في بعث الروح في أسطورة أينياس التي تدعو خلالها إلى الأفتخار بالسلف والأقتداء بهم وأستلهام أخلاقياته النبيلة في بناء المجتمع على غرار ما فعلهُ سليل أسرتهِ أغسطس حاكم روما آنذاك ، وألهبتْ هذه الأفكار الوطنية نفوس الشباب الروماني وأندفعوا بحماس لتبني والتمسك بأشاعر فيرجيل .
4- على عكس ما هو مألوف في الملاحم حين تقدم بطلا فوق مستوى البشر ، لكن فيرجيل قدم في ملاحمه الشعرية بطلا سويا من مستوى البشر حنون مؤمن يهتدي بالآلهة ويقدس الحياة الأسرية ، أنهُ أبنٌ بار وزوج صالح وأب حنون .
5- عُدتْ أشعار فيرجيل خصوصاً ( أنيادته) الملحمية من أهم الرموز الثقافية والأدبية الثرة في القرن الأول بعد الميلاد أعتبرت مصدراً للغة اللاتينية عند النحويين ، ووضعتْ في المقرر المدرسي ، ودفعت الكثير من الأدباء والمثقفين والشعراء الأقتداء به وتستوحي نتاجاته المبدعة مثل : دانتي في الكوميديا اللآهية ، وأستخدمها الشاعر الأنكليزي ( تشوسر ) وأقتبس منها الشاعر الأنكليزي ( أدمون سبنسر ) في قصيدتهِ ( ملكة الجن ) .
الهوامش وبعض مصادر / *الأنياده / لفيرجيل – د- أبراهيم سكر 1994 * أناشيد الرعاة –فيرجيل – ترجمة وتأليف أمين سلامه  *قصة الحضارة – ترجمة زكي نجيب محمود
كاتب وباحث عراقي مغترب

 





69
 
ملحمة كلكامش/ المعطيات المنهجية وتحليلها البنيوي
*عبدالجبارنوري
توطئة/العراقي الحقيقي ليس بأصله وفصله بل في عشق العراق أرضاً وشعباً وتأريخاً وبروح عراقية حد النخاع وبدمٍ من ماء النهرين ولأن أيقونة حب العراق ذاكرة أمّة وضمير وطن ومن حقي أن أحبك ياعراق حد البكاء حين يجعل السماء تمطر ، وأجاد شاعر عراقي  بنثر لئاليء من حبٍ صوفي في هيام العراق : لساني قلبهُ ودمي فراتهُ وكياني منهُ أشطارُ.
وأكد أهدائي لهذا البحث لأحدى روائع الأدب للعراق القديم إلى (شعب العراق) الذي حاول محدثو التقدم أن يمحو حضارتهُ السومرية لأنهم لا يملكون مثلها ، وفي هذا الموضوع البحثي والتأرخي نشرت مقالة بحثية على صفحات النت عام 2005 بعنوان " كلكامش / الخلق والفناء " وطلب مني بعض القراء وأصدقائي المثقفين أعادة نشر هذا البحث التأريخي  بتحديثه لكون تقادم الزمن وتغيّر المفاهيم .
النص/ تعتبر ملحمة كلكامش أقدم ملحمة في تأريخ الشرق القديم وعلى المستوى العالمي كله ، تمّ أنشاؤها في مطلع الألف الثانية قبل الميلاد ، أي مضى عليها حتى الآن أربعة آلاف عام ، بذلك تُعدْ أقدم من ملحمتي الألياذة والأوديسا الأغريقية وملحمة الروح- فيدا الهندية ، وملحمة الأفستا ( الأبستاق ) الفارسية ، بل أنها تكاد تسبق ملحمة أيزيس وأوزوريس المصرية ،  وأكتُشفتْ لأول مرّة عام 1853 وترجمها إلى الأنكليزية جوج سمث عام 1872 وتُرجمتْ بعدهُ لعدة لغات فرنسية ألمانية أيطالية أسبانية عربية تركية وفارسية ، وملحمة كلكامش نص شعري طويل مكتوب باللغة السومرية والأكدية والبابلية وموزّعْ على أثني عشر لوحاً فخارياً ، فهي من نوع الشعر الملحمي حيث ترتبط تلك الملحمة الشعرية بقصص وحوادث متشابكة أبطالها كثيرون يختلفون في مواقفهم وأفكارهم ونوازع الخير والشر لديهم وتتضمن الكثير من الخرافات والأساطير الفنتازية والحكايات الشعبية ، وفي دراسة للدكتور علي القاسمي في كتابه الموسوم ب( عودة جلجامش ) يرى أن الملحمة المذكورة تصدت لثلاث قضايا ( الحياة والحب والموت ) ولنبدأ من النهاية ليست أقل شأناً من البداية /أنتهى ، وآخرين يصنفون موضوع الملحمة ضمن فضاءات ( الموت والحياة والفناء والخلود ) ومغزاها أن الأنسان خالدٌ بأعماله المجيدة وخدماته الجليلة للأنسنة والسلام في خلق حياة دنيوية جميلة بعيدة عن الشرور والآلام والمعاناة ،  ومنذُ أن صارت الملحمة جزءاً من برامج العلوم الكلاسيكية للأدب العالمي في الأربعينيات أخذ تأثيرها يظهر واضحاً في الأبحاث الكلاسيكية التي أعتمدت المنهج المقارن في البحث عن الجذور التأريخية الأسطورية لملاحم هوميروس ، وهناك من ينظر إلى الملحمة السومرية على أنها تنطوي على الأسس الدينية والفلسفية التي أعتمدها ( نيتشه )في تفسيره نشوء التراجيديا اليونانية ، وتحدثتْ ملحمة كلكامش عن ( الطوفان ) وكان يقصد طوفان الميزيوبوتينيا نهري دجلة والفرات وليس بطوفان نوح العظيم الذي يعتبروه اليهود صدق توراتهم ولأن طوفان جلجامش حصل قبل طوفان التوراة ، وأن ملحمة كلكامش هي قصيدة مذهلة ينبغي قراءتها بعناية كونها تشكل قصة تتميّزْ بالتنوع والفتنة وحيوية درامية ، وحافظت هذه الملحمة – رغم تأريخها الطويل – على هالة أسطورية حافلة بالتنوع والأستكشاف العاطفي لمعاني الحياة الدائمة .
دراسة تحليلية للمعطيات المنهجية للتناظرات والمقاربات الفلسفية والفكرية مع الأدب الأغريقي !!!
- أن ملحمة كلكامش تعاملت مع حواس من عالمنا الدنيوي كالأنسان والطبيعة والحب والمغامرة والصداقة والحرب ، وتمكنت القصائد الشعرية للملحمة من مزجها ببراعة دقيقة متناهية لتكون خلفية موضوع الملحمة الرئيسية التي هي ( حقيقة الموت المطلق ) ، وأن الكفاح الشديد المضني لبطل الملحمة في البجث عن سر الخلود والذي أنتهى بالفشل بيد أن قوّة الأرادة والتصميم والأقتحامية تأججت في روحه وأعماقه أثر صدمة سياط الفشل والجلد الذاتي في مواجهة سور اوروك العظيم حينها أكتشف أن سر الخلود يكمن في العمل العظيم والذكر الحسن في خدمة الشعب ، فهي نقلة نوعية في تأريخ البشرية عندما تكون فكرة ( الأنسنة ) فلسفتها في محور تلك الحقيقة المطلقة في فهم قيمة الأنسان ( كأثمن راسمال ) فعند تحديثها حسب مفهوم الحاثوية المعصرنة الحالية نجد في حياتنا اليومية كثيرون من القادة والرموز أضاؤوا بشموعهم زوايا العتمة وتقديس عشق الحياة والسلام العالمي أمثال : أديسون مخترع الكهرباء ، وأنشتاين صاحب النسبية ، ونلسون مانديلا صاحب الثورة البيضاء ، والقس لوثر صاحب التصحيحية الدينية ، ووليم مورتون طبيب أسنان مكتشف البنج عام 1846 ، والزعيم عبدالكريم قاسم صاحب ثورة حماية الوطن والفقراء .
- وفي البحث في المقاربات السياحية التأريخية بين الفرد السومري كلكامش والفرد الحالي ذلك العراقي المستلب والمهزوم أن كلاً منهما يبحث عن ضالته ( الفردوس المفقود ) لينال فيها الراحة الأبدية ، فالأول تكمن أرهاصاته ومعاناته الروحية والفكرية والجسدية التي سببتها لهُ تلك الأفعى الملعونة الطفيلية سارقة أحلامه في الخلود ، والثاني عراقي ما بعد الأحتلال البغيض فهو كالبوصلة التي فقدت نقطة الجذب فأخذتْ تدور بشكلٍ منفلت ْ وعشوائية قاتلة يعاني من شتى أمراضٍ سايكولوجية وسوسيولوجية أثر ضغوطات داخلية وخارجية فقد أقترب من أحلام كلكامش في البحث عن الفردوس المفقود أو الوطن البديل تحت خيمة الأغتراب والمنافي ، مع صراعات البحث عن الخلود وماهيات (ظاهرة الموت ) تتوضحْ الرؤيا عند الأول وضبابيتهُ عند الثاني المنهزم والمشتتْ فكراً وروحاً وجسداً ووجوداً وهو يبحث عن مظلة تؤويه حتى وأن كانت غابات الأرز المتوحشة وحتى وأن كانت الجسور والمقتربات زوارق موت مطاطية وصهاريج من العالم السفلي مقفلة ليحقق حلمه المزيّفْ في الخلاص وأدراك المخلّصْ ( فكانت تلك الرحلة السياحية التأريخية مقاربة بين الأثنين بيد أنها فرصة سعيدة عند الأول وتعيسة ومأساوية عند الثاني .
-أن الأسلوب الأدبي الرصين والفذ الذي حمل هموم الأنسان ومعاناته الأزلية من جراء الهيمنة الخارجية والمرتكزة على أساس أرادة الأنسان وقوته الأيجابية في الصمود والتحدي والمطاولة والأصرار والتصميم في أيقاع الهزيمة لحواجز الخوف والأنطلاق إلى .فضاءات الحداثة والعصرنة الحالية ، وظهر لنا في تفوّقْ كلكامش على حواجز اللآلهة الوثنية وتجاوزها في تحقيق الأنتصار على الذات والأنا البشرية وثُمّ وصوله   إلى الخلود بمعناها الروحي والفلسفي بالعمل الصالح والذكرالحسن ، وأن الفكرة الأساسية لملحمة كلكامش تكمن في : (  أن الأنسان قادر على تطوير نفسه وتحقيق طبيعته ليحصل على السعادة الحقيقية وذلك عبر ألتزامه بالفضيلة والبحث عن المعرفة وليس السعي وراء المتعة ، فأذاً الفكرة فلسفية أخلاقية ، وتماثلتْ تلك الفكرة في أحتقار وأزدراء كاتب النص الشعري في الألياذة لباريس بقيامه بأختطاف هيلين زوجة الملك (مينالاوس ) ملك أسبارطه وهي الخطيئة التي تعتبر نقطة نظام أخلاقية ضمن المعايير الأنسانية السوية ، فحدثت الحرب الطروادية لتصحيح هذا المسار الخاطيء .
- وضوح مقاربات فكرية وفلسفية ترقى حد التشابه في التناظرات المنهجية بين ملحمة كلكامش وملاحم هوميروس في تقييم مفردات الحياة والحب  والوجود والموت والخلود في المواقف الترجيدية والكلاسيكية التالية :
1-وقوف الآلهة ضد كلكامش وصديقهُ أنكيدو بأرسالها الثورالسماوي الوحشي لمعاقبتهما عن جريمة قتلهم لخمبابا حارس غابة الأرز، وكذا في الألياذة تقضي الآلهتين (هيرا وأثينا )  على صديق البطل .
2- وتناظر وتشابه آخر بين كلكامش وأخيل اليوناني بأن كليهما هجيني التكوين في أن كلاً من البطلين ثلثاهُ آلهة والثلث الآخر أنسان 3- تشابه الملحمتين من حيث النهاية في قبول كلكامش بنتيجة الفشل في البحث عن سر الخلود ، وقبول أخيل اليوناني بغريمه ((برايم) بقبول والأذعان لنتيجة الصراع الرهيب ، وشخصية كلكامش يقابلها هيرقل والأسكندر وذي القرنين وأوديسيوس وكذلك شمشون .
4- تناظر في مواقف الآلهة السلبي من كلكامش وأنكيدو في قتالهم مع الوحش خمبابا وثور السماء ، وكذا في نهاية الملحمة الثانية لهوميروس ( الأوديسا ) كيف جرى قتال هيرقل وبيرسوس ضد الفيرغونة ، وبالنهاية يكون تمثيل الشرف والشجاعة والأيمان بالأمر الواقع هي غاية وكينونة وصيرورة دوافع الأنسان الفلسفية تلك هي القوّة الأيجابية الداحضة لحجج المهزومين .
5- التناظر بين الأسلوب الشعري في الملحمتين في أستعمال الصفات المتعددة للأحداث عندما يموت أنكيدو يرثيه كلكامش قائلاً : مثل أسد – مثل لبوؤة حُرمتْ شبلها ، ويقابل هذا المشهد في الألياذة في أخيل حين يعدُ مأتماً لصديقه ، وهذا التناظر في الأستعارتين بأنهُ حقاً شيءٌ مدهش للغاية ، ويلاحظ  في كلا الملحمتين ذلك العشق والحب للحياة الدنيوية بمحتوياتها وفضاءاتها الأنسانية الحضارية المتمدنة .
6- وثمة تشابه وتناظر آخر أكثر أذهالاً وتعجباً في مشاهد رومانسية أنسانية حين يكون البطل أخيل البطل الوحيد في الألياذة الذي لا يمكن تصورهُ بدون أمه وصديقه ، وكذا في العلاقة الحميمة لكلكامش مع صديقه وأمه ، وأن كلا الملحمتين الشرقية والأغريقية تناولت في نص شعري طويل تلك الحروب الطاحنة بين طرواده وأثينا ، وصراعات كلكامش وصديقه الحميم ضد عنف الطبيعة وقوة الوحوش الضارية أشتركت فيهما الآلهة المتخيلة طبقاً لأساطيرسومر وأكد واليونان وقصصهم القديمة  .
7- أن كلا الملحمتين الشرقية والأغريقية مكتوبتين بنصٍ ( شعري ) مطول ، متقن في  جمالية السرد الشعري والذي أعتبرهُ المؤرخون ( الوجه الجميل من الحرب )  مما أثارت أسئلة عن الحياة والموت والفضيلة والرذيلة ، من كلام أتو- نابشتم لجلجامش يخبرهُ فيهِ : أن كل ما يعملهُ الأنسان زائل لكنهُ يخلد بأعماله الجليلة ، وكذا في الألياذة حين وصفت عمل باريس في خطف هيلين بالمستهجن والسبب في الحرب الطروادية الأغريقية .
الهوامش ومصادر البحث
*كلكامش – الانسان والخلود – عبدالحكيم الذنون – بيروت 1996 * موسوعة حضارات العالم – احمد محمد عوف * الألياذة – هوميروس – ميخائيل صوايا * ملحمة كلكامش- طه باقر - 2009 *
*كاتب وباحث عراقي مغترب
 



70
 
غرابيب سود --- والأسلاموفوبيا
*عبدالجبارنوري
"غرابيب سود" هومسلسل تلفزيوني يعرض  في ليالي شهر رمضان على قناة ال MBC،  أنهُ عمل جريء يكشف ممارسات تنظيم داعش الأرهابي ، وأن المسلسل تأخر كثيراً لكن " تأتي متأخراً خيرٌ من لا تأتي أبداً " والآن جاء المسلسل في الوقت المناسب في تواتر التصعيد الداعشي الأرهابي في عمليات النحر والحرق والقتل وسفك الدماء وهتك الأعراض ، ليلفت أنظار المجتمع الدولي إلى أن هذه الممارسات المرعبة ليست من الدين الأسلامي بشيء ، ولآن المسلسل يثبت وبجدارة فائقة في فضح الممارسات الخاطئة والقاتلة لتلك التنظيمات الأرهابية التي هي ليست من الدين الأسلامي الحنيف فلا مبرر من فوبيا الدين الأسلامي الحنيف ، فهو يفضح داعش ولا يسيء للأسلام كما نقرأ من بعض الأقلام الحاقدة على الأنسنة والسلام العالمي ، لأن المسلسل واقعي وأن من ينكر الأحداث التي يتناولها النص فهو أما جاهل وساذج أو أنهُ يخفي تطرفهُ .
المقصود اللغوي ب " غرابيب سود " تعني جبال شديدة السواد والعتمة شبيهة بالغربان السود (معجم اللغة العربية ) وكما وردت في آية 27 من سورة فاطر ( --- ومن الجبال جُدٌدٌ بيضٌ وحُمُرٌ مختلفٌ ألوانها وغرابيبُ سودٌ ).
التقييم الموضوعي الهادف للمسلسل
1-يستمد المسلسل في حبكة الدراما إلى تفاصيل مستمدة من أرض الواقع في الموصل وباقي أراضي العراق المحتلة من قبل داعش والرقة وحلب ودير الزور والباب السورية ، وأعتمد السرد على شخصيات عايشتْ حيثيات ذلك الواقع المرْ الأليم ، وتغلغلت غرابيب سود في قلب الحدث في حلقات حفظ القرآن والمساجد والتواصل الأجتماعي والأسر المسلمة لتسجيل طرق غسيل الدماغ للشباب والأطفال والمرأة ولتدوير تلك الممارسات السالبة ومعالجتها سوسيولوجياً ، ونجح النص الدرامي في أستخدام داعش للعنصر النسوي للمتطوعات لتلك المنظمات الأرهابية بمواجهة الحقيقة المرّة بأكتشافهن زيف الأدعاء الداعشى الخلافوي الموهوم ، ووجدن أنفسهن مغررات بهن وخاصة النساء الغربيات حيث وجدن أنفسهن في مأزق أستحالة الهروب من المقر الذي أصبح مع مرور الزمن معتقلاً فكرياً ونفسياً وشعورهن بالجلد الذاتي واللوم الشديد المرعب بمدى الخطأ الذي أرتكبوه ، فغرابيب سود موجّهْ بشكلٍ رائع ومباشر في تعرية فكر الغلو والتطرف الظلامي ، وأن ما عُرض من أباحيات وسادية هذا الفكر المتطرف ما هو ألا الحد الأدنى من الكم الهائل الخرافي في عشق الدم والقتل والتخريب ، وأقرُّ بأنهُ أنتاج تلفزيوني ضخم .
2- وشاهدنا في الحلقات ال18 أن المستلبة والملغية تماماً في أدبيات داعش الخلافوي هي " المرأة " التي هي في نظرهم سلعة أستهلاكية مبتذلة ورخيصة ترقى إلى أنها عورة لا تخرج من بيتها ألا بمحرم وتخضع لتعدد الأزواج وباليوم الواحد حسب فتوى " جهاد النكاح "الغير مسبوق في الأسلام الحقيقي،وبهذا المسار سلط الضوء على أهانة المرأة  ( وللعلم أن جهاد النكاح أفتى به عدد من العلماء الوهابيين السعوديين وهم موظفون عند الحكومة السعودية مثل الداعية الشيخ محمد العريفي الذي يعتبر المفتي الأول في هذا الأنحراف الجنسي والأخلاقي ، والشيخ " خباب مروان الحمد " و " الشيخ " صالح المغماسي " .
في مسلسل غرابيب سود تعرض هذه الظاهرة الأجتماعية الخطرة بشكل وقائع موثّقة ، بحيث كان السرد ناجحاً في الأستهانة بمكانة المرأة في المجتمع العربي والعالم  .
3- لم يكن النص السردي الحواري موجهاً بالأستهانة بالثوابت الدينية – كما يدعي البعض – بل بالعكس جاء ليدفع المشاهد بالتمسك بالقيم الروحية والأنسنة للدين الأسلامي، فهو يحارب دعاية هذا التنظيم الأرهابي ، فالمسلسل عبارة عن أنتفاضة أعلامية موجهة لكسر الأعلام الداعشي الذي يعتبرهُ التنظيم عاملاً أستراتيجيا مهما موازيا للماكنة العسكرية بل أحيانا يحظى بالأولوية حيث لها مواقع أعلامية عديدة مثل (عمق والفرقان) ومحطة أذاعية على الأنترنيت بأسم (البيان) ، ومجلات داعشية على صفحات التواصل الأجتماعي ، ويديرُ هذهِ الماكنة الأعلامية الشريرة خبراء دوليون قراصنة محترفون في الفبركة وقلب الحقائق .
كلمة أخيرة/ أنهُ أضخم أنتاج درامي ، وأنهُ ليس عملاً كوميدياً أو رومانسياً بل أنهُ دراما يحاكي حياة وآيديولوجية داعش السادية والجنسية المنحرفة ،  يظهر الصورة الحقيقية للمسلمين ، ويثبت خلال النص الدرامي أن  أعضاء التنظيم  ليسو أبطال كما يصورون أنفسهم بل هم عصابات خارجة عن الزمن والحضارة البشرية ،  لكنهُ يواجه أنتقادات غير منطقية لا تخضع للواقع وينكرون عليه أنهُ يعالج واحدة من اكبر مشكلات العصر الحالية ، فهو يتناول قضية الوباء الداعشي عابري الحدود ظهوراً وممارستاً ، فهو يحضى بمتابعة كبيرة وصدى أعلامي من ملايين المشاهدين من شتى بلدان العرب والشرق الأوسط ، فهو بناء درامي كبير من خلال وضع جرائم هذه الفئة الضالة أساساً لبناء وتسيير السرد الروائي ومزجه بمشاركاتٍ فنية في نسج الفكرة تمثيلاً وأخراجاً .
 وأعترف: أن النص السردي للسيناريو ينقصهُ التوسع في الآيديولوجية الداعشية وألقاء الضوء الكشاف على تلك الأفكار العتيقة البالية لنظام حكم قبل الف ونيف من السنين ، وتسفيه الأحلام الشبقية الجنسية المتهافتة الغيبية والخيالية ----
كاتب عراقي مغترب


 





71

 
الزلزال الخليجي--- وجهة نظر؟!
*عبدالجبارنوري
المقدمة/ أنّ الزرازير لما طار طائرها----- توهمتْ أنّها صارت شواهينا ( صفي الدين الحلي )، قطر ودوحة تميم جزيرة صغيرة لكنها كبيرة في ثروة الغاز السائل وطموحاتها تتجاوز حجمها ، ظنّ تميم نفسهُ من الكبار ولكن ترامب أفرغهُ من محتواه في لقاء الرياض بأعطاء الضوء الأخضر ليس بحرق أفلامهِ بل لحرقه وجوداً  وكياناً بدليل تغريدة الرئيس الأمريكي بعد أعلان المقاطعة الجماعية لدول الخليج ومصر لقطر: ( يبدو أن توصياتي في قمة الرياض تسير وفق الخطة المرسومة ) .
وثرواتها المالية خرافية وبأرقام مرعبة من مكامن الغاز السائل في المياه الأقليمية المشتركة مع ايران لذا أخذتها العزّة بالأثم أخذت تتعامل مع العالم المجاور والخارجي ب( ميثيولوجية ) أسطورية خرافيةٍ غير خاضعة للواقع ونستْ وتناستْ أنّ : الأقراط الذهبية والمجوهرات لا تجملْ الوجه الفبيح ، وأنّ منح ( البغي ) شهادة شرف لا يلغي تأريخهُ ولا يغيّرْ من سلوكهِ ، لذا قامتْ دويلة قطر بأغراق السوق السياسية بمليارات الدولارات في شراء الذمم والعملاء بأعلامها الأخطبوطي بواسطة بوقها الطائفي قناة وأذاعة الجزيرة الحاقدتين على البشرية والمريضة بالهايكرز الحاقدة حتى على نفسها ، والوقوف (ضد) قطر في أزمتها مع أخوة يوسف الخلايجة لا يعني تأييدنا للسعودية - كما يقول المثل حسام الدين أسوأ من أخيه  - وذلك لكي لا نقع في المحضور في المشاركة في المشروع "الأمريكي الصهيوني الوهابي"
المدخل/كان يوم الأثنين الخامس من حزيران 2017يوم أنفجار الزلزال الصوتي على مشيخة تميم وجزيرته قطر في قطع شرايين الأتصال بين مجلس التعاون الخليجي وبين قطر وأنهاء المشاركة القطرية في التحالف الذي تقوده السعودية ضد اليمن وللحقائق التأريخية لربما ترقى لصحة عنوان المقالة : أن دويلة قطر أسوأ وأقذر مشيخة  عبر زمكنة رسمتها عتمة زمن الغفلة ، فالزلزال الذي هزّ عرش الصبي " تميم " فهو من عقوبات عدل السماء ( ببشر القاتل بالقتل ) ، حيث أن اللسان ينعقد وتلهب جروح الروح ونضطر أن نردد " اللهم لا شماتة " ، لآن في أعماقنا  ألف غُصّة وغُصّة وحسرة وألم  من قطر موزه وهي فيضٌ من غيض لحماقة هذا النظام العفن والحاقد على البشرية وعلى كل شيءٍ جميل ، فالوقوف مع هذه المشيخة الفاسدة تعتبر منتهى السذاجة والغباء السياسي ، أتركوها تتدحرج وقد سقطت منها ورقة التوت وأنكشفت سوءاتها في الكراهية والحقد والتخريب وتكفير جميع من على الأرض ، وهي في مأمن لا تفجير ولا تخريب ولا --- ولا لأنها راعية القاعدة والأخونة وداعش عسكرياً ولوجستياً وأعلامياً بتوظيف قنواتها وأذاعتها ، وربما يسألني  أحد الفايخين لماذا هذه الكراهية لقطر بالذات وأنّهم جميعاً قيء مزابل التأريخ ، وهذه بعض الأجوبة عن  دونيات المشيخة :
-تورط قطر العلني بالدعم المادي واللوجستي في تأجيج حرائق ما سميّ بالربيع العربي ليبيا وتونس ومصر وسوريا وقلب أنظمتها وتسليمها إلى منظمات ومافيات ألأرهاب الدولي .
- تأجيج التطاحن الطائفي وأثارة الكراهية والأحقاد والنعرات بين روابط الدول العربية وخاصة دول الطاقة ، ولأذكاء هذه الفايروسات المرعبة والمدمرة أستعانت مشيخة الشر بالموساد الأسرائيلي وجهاز السي آي أي الشيطاني الأمريكي وبالوباء السعودي الوهابي المتشدد في نشر وبث بيوض أفعاعي الأرهاب لتفقس في كل من العراق وسوريا بظهور حواضن  سياسي الدعشنة جماعة المنصات الأرهابية وحجاج ومعتمري سقيفة واشنطن وهم يمضغون علف الأقصاء والتهميش والأقلمة والتقسيم والتي أصبحت مبررات التدخل الأجنبي في العراق وسوريه .
- دعم قطر لأخوان المسلمين في مصر لوجستياً وعسكرياً وبذلك نقلت التخريب والتدمير إلى سيناء المصرية وتوشيحها بالسواد والدم ، وكذا شملت أعطيات المشيخة الأخونة التركية وتقوية أردوغان في دعم الجماعات المسلحة الأرهابية في الموصل والرقة السورية ، وقطر جزء مهم في المشروع التدميري المرعب للعراق وشعب العراق في دعم داعش بالمال وبأرقام فلكية مرعبة حين تكون  المبالغ مليارات الدولارات وبشهادة ويليكيكس بنشره أخطر وثيقة قبل أيام { أن هيلري كلنتون وزيرة الخارجية الأمريكية على علم بدعم قطر لداعش} فهي متورطة بدماء العراقيين ودماء الشعب السوري ، وبفضيحة جديدة يوم السبت الماضي من هذا الشهربتصرح مقابلة تلفزيونية للجنرال " أحمد المسماري " الناطق بأسم الجيش الليبي بأن السفير القطري في ليبيا  "نايف عبدالله العمادي " جنّد 1800 مقاتل في أيلول 2012 من دول المغرب العربي وشمال أفريفيا وأرسالهم إلى العراق وسوريا على دفعات عبر تركيا مارة بكردستان العراق .
- وبتأريخ اليوم الجمعة 9-6-2017 أعلن مجلس التعاون الخليجي وبقيادة السعودية نشر فضيحة بالعيار الثقيل { بتصنيف قائمة ب59 شخصية متهمة بالأرهاب أعلامياً بالمشاركة الفعلية في دعم وأسناد المنظمات الأرهابية و12 منظمة وكيان مرتبطة جميعاً بالحكومة القطرية وبرعايتها منهم ( الشيخ الخرف القرضاوي المفتي الشرعي للمشيخة وعبدالله المحبسي المفتي الشرعي لمنظمة النصرة الأرهابية وأضافتهم على لائحة الأرهاب .
- ولا ننسى أن في قطر قاعدة عسكرية أسرائيلية وقاعدتين لأمريكا في السيلية من المارينز تشرف عليها قيادة المنطقة الوسطى الأمريكية ، وتشكل هذه الظاهرة العدوانية أكبر خطر يهدد على الدوام دول المنطقة وخاصة عندما نرجع للتأريخ القريب أنطلاق الطائرات وصواريخ التوماهوك من قاعدة السيلية القطرية لتدك المدن العراقية وتحتل أراضيها في 1991و في 2002عام الأحتلال البغيض .
الأسباب الحقيقية ( المخفية ) وراء الأزمة
أن الكثير من الكتاب والأعلاميين العرب والدوليين أدلوا بدلوهم في الأسباب والدوافع لهذه الأزمة  ربما أكثرها " أفتراضية ، وسوف أستعرض المهم منها ثُم أعرض السبب الحقيقي الذي يخضع للواقع وقوّة المنطق ، وربما تبدو كوجهة نظرولكنها لا تخضع للخطأ بل كما أعتقد أنُها عين " الصواب " :
1-الأعلام القطري الموجه من خلال قنوات الجزيرة والبي بي سي في لندن ( القسم العربي ) الذي يسيطر عليه الأخوان توجهاتها تتناغم مع توجهات سياسة قطر في حلفها الغير مقدس والمؤثرة مع المنظمات الأرهابية المطروحة في الساحة العربية والدولية كالقاعدة والأخونة وداعش والنصرة الأرهابية وحماس الفلسطينية والجميع مسجلين في لائحة الأرهاب الدولي .
2- وقد يثير البعض أن الدوحة تدعم أمراء الأسرة السعودية المتنافسين لكرسي الملكية والتاج السعودي .
3- أن هناك سيناريو سعودي قديم يتجدد يوماً بعد يوم هو أن قطر تابعة تأريخياً إلى السعودية وربما سيكون هذا السيناريو ورقة أبتزازعلى الدوحة ، والأطماع السعودية لضم قطراليها وتغيير الخارطة الجيوسياسية – أي أرجاع الولد العاق المتمرد إلى أسرته السعودية القوية المرتبطة بمعاهدة أستراتيجية مع أمريكا ، والفكرة قديمة قد تعود إلى تأسيس مملكة الشر أو لتسعينات القرن الماضي بالتحديد سنة 1994 في تحوّلْ أنظار العالم إلى قطر بأعتبارها أكبر منتج ومصدر للغاز السائل .
4- فوبيا ملوك وأمراء الخليج وعلى رأسهم ملوك السعودية من ظاهرة الأنقلابات في الأسرة القطرية كما حدث في عام 1995 عندما قام الشيخ حمد ابن خليفه آل ثاني بالأنقلاب على حكم والده الذي أعتبرتهُ السعودية وباقي دول الخليج سابقة خطيرة في معطياتها على حكم الملوك ، لذا بادرت السعودية وبمشاركة باقي دول الخليج بتدبير مخططاً لأغتيال حمد وأثنين من أخوته ، وتكررت في نيسان الماضي 2017 بأغتيال فاشل ، ربما أن الدوحة تعتمد على مخابرات الموساد وقنوات الجزيرة التجسسية العنكبوتية التي لها أذرع في واشنطن وتل أبيب وشخصيات وأثرياء رجال أعمال قطرية في الخارج .
وخامساً / السبب الحقيقي والمنطقي لهذه الأزمة الخليجية هو : أن قطر متورطة بالمشاركة مع أيران في حقول الغاز السائل الموجود في مكامن المياه الأقليمية المشتركة بين الدولتين بحكم القوانين الدولية ، وبحكم الأضطرار أتخذت قطر أيران كحليف أقتصادي أستراتيجي للغاز والذي يغيض السعودية وباقي دول الخليج بالتقارب مع عدوتهم التأريخية التقليدية أيران ، مما دفعت أمريكا والسعودية وباقي دول الخليج بالتدخل السياسي لهذه الشركات ، والسبب الحقيقي الآخر: هو زيارة ترامب للرياض الأخيرة وطلبهُ الصريح من دول خليجية ثلاث هي السعودية وقطر والأمارات بجمع ما يقارب ترليون دولار ونصف وبشكلٍ فوري وعلى الطاولة ، وهي أكبر فاتورة وفق تسعيرة ترامبية ، ماطلت قطر بالدفع هوالعجز الكبير في ميزانيتها بصرف الأموال الطائلة على الجماعات الأرهابية في كلٍ من ليبيا وتونس ومصر والعراق وسوريا بالأضافة لمصاريف التحضير لمباريات كأس العالم القادم في الدوحة لعام 2022 في تغطية بناء الملاعب والفنادق وملحقات الضيافة ، مما أغاضت السعودية والأمارات ودفعهما الأنتقام من الأمير القطري عبر فبركة تصريحات وأختراق مواقع حكومية أعلامية لقطر .
كلمة أخيرة /أن لزلزال العنوان لهُ أرتدادات عنيفة ومرعبة على الوضع السياسي والأقتصادي والسوسيولوجي الجمعي للكيان القطري فكانت خسارة قطر في يومٍ واحد 24 ملياردولار ، وهبوط قيمة سنداتها في لندن ، وسوف يشهد التأريخ نهاية محميات الخليج الأرهابية على طريقة رعاة البقر الأمريكية دافعين الجزية بالتمام والكمال وهم صاغرون ، وزادت سكاكين البعير القطري بدخول روسيا على الخط الساخن لطلب التأر من الخلايجة والسعودية الوهابية في معاداتها في الحرب الأفغانية فجاءت فرصتها لتمريغ أنوفهم بالوحل ، وفي غياب ( الأختيار ) أمام تميم ليس أمامهُ ثمة حلٍ واحد لا غير هو دفع الفاتورة الترامبية التعجيزية وقد تتجاوز الفاتورة السعودية وهو العقاب المربع في عالم العصيان والتمرد للعبد الأبق تميم آل ثاني  ، أو باي باي للكرسي وللجزيرة القطرية ،وسوف يأخذ الصبي بالحل الأول حتماً ، وأن الأزمة القطرية الخليجية ربما تنتهي بغضون أيام لكونها عركة كصاصيب كما يقول المثل الشعبي العراقي لكنها كشفت تداعيات أخلاقية وملفات أجرامية ونشر الغسيل القذر للأعراب وليس العرب وربما فاقت مقاييس ويلكيكس في نشر الفضائح التجسسية والخيانة الوطنية وأدارة الظهر للقومية العربية والدين الأسلامي وضرب الأنسنة والسلام العالمي بالصميم ----
*كاتب  عراقي مغترب

72
 
لقاء الرياض--- هل هو زواج مصياف ؟
عبدالجبارنوري
توطئه/ لا--- للفكر الظلامي لأنهُ وصفة أنتحار للأمة ولا --- للتكفير لأنهُ تحريض صريح للقتل العمد والتنكيل ، نعم للسلام لكونه ترنيمة الملائكة ، وأن سوق المساومات والصفقات المشبوهة الرخيصة هي تدوير نفايات سياسية بقيادات سماسرة السلطة والدم ، ودولة بني سعود والخلايجة الأمعات ما هي ألا أنظمةٍ رثةٍ متداعية تحكم بلا دستور، مشلولة القدرات للخروج من مستنقع التطرف والكراهية تؤرقها نظرية المؤامرة متلبسة بالكراهية والحقد على البشرية تحكم بهدى فتاوى الظلالة من علماء المد السلفي المتشدد ذوي اللحى المقملة والخبراء في تأجيج النعرات الهوياتية المسلفنة بلغة السلطة الدينية المحنطة التي تأبى الأنفتاح وترفض الحوار .
المضمون /أن لقاء الرياض يجمع بين قطبين نقيضين غير متكافئين ، الملك السعودي ضعيف ومتخاذل فهو كالبوصلة التي فقدت نقطة الجذب المغناطيسي تستدير بشكلٍ منفلتْ ، أما الضيف " ترامب " جاء بنفسهِ إلى الرياض وهو يستحضر تأريخ أمريكا وقوة الترسانة العسكرية ومتانة الدولار الأمريكي وصفاقة أول رئيس من رعاة البقر لا يندى جبينهُ لخلوهِ من الماء ، وهؤلاء الطغاة أن أختلفت أهدافهم وأسباب فسادهم ألا أنّهم لم يروا في البطش والدموية سوى الطريق الأمثل لتحقيق غاياتهم السادية وأنحرافاتهم النفسية ، أن لقاء الرياض بين ترامب وسليمان هو زواج مصلحة مؤقتة بين رئيس أمريكي أخطر حيتان الكارتلات التجارية العقارية الأمريكية ، وبين ملك خائف يبحث عن الحماية والأمان ، لقد تمت كتابة عقد الصفقة بتفاهم وقبول الطرفين وعلى المذهب الوهابي السلفي ووفق صداق شرعي - ريثما تتم حلب البقرة الملكية – مقدارهُ 480 مليار دولار وهو (عاجل) المهر تحت أسم تسويق أسلحة وهمية كاذبة ، أضافة إلى هذا النقد الكاش السخي الغير مسبوق في عالم ( لوكية ) وعاظ السلاطين وهذه  سلّة هدايا لبعض المقتنيات الثمينة كعربون محبة دائمة : 1-مسدس من الذهب الخالص ونادر في العالم وزنهُ 25 غرام مرصع بالألماس والذهب الخالص والحجارة الكريمة النادرة يفوق ثمنهُ علىى 200 مليون دولار ، 2- 25 ساعة يد كلها من الألماس والذهب الخالص لهُ ولعائلته الكريمة ثمنها 200 مليون دولار، 3- 150 عباءة مرصعة بالأحجار الكريمة لهُ وللعائلة وبمقاسات مختلفة ثمنها أكثر من 150 مليون دولار ، 4- تمثال مصّغرْ لتمثال الحرية في أمريكا من الذهب الخالص والألماس والياقوت يفوق ثمنهُ على 250 مليون دولار ، 5- يخت بطول 125 متر وهو أطول يخت في العالم ، ويضم 80 غرفة مع 20 جناحاً ملكياً ، ومعظم مكوناته من الذهب ويبلغ ثمنهُ 800 مليون دولار ، ويمكن أعتبار هذه الهدايا أكبر هدايا تمنحها السعودية لرئيس أجنبي في تأريخ العلاقات السعودية مع العالم ، وتجدر الأشارة بأن ترامب ( أصرّ ) على أن تكون هذه الهدايا شخصية بأسمهِ كي لا تذهب إلى المتاحف الأمريكية ، وسيتم شحنها بالطائرة الرئاسية الأمريكية إلى واشنطن ، أما المهر ( الآجل ) فهو النفط السعودي بعد مقاصة الخصم ولمدة رئاسة ترامب قد تكون لثمان سنوات ، وهذه سلة الهدايا الخرافية الغير مسبوقة في عالم عجائب الأعراس المصلحية النفعية المبنية على الخوف والوعود الكاذبة ، وغياب قوة الأرادة والشجاعة عند الملك السعودي ، وليعلم عريس الغفلة أن أمريكا لا تحمي أحد ، وأن قوة أمريكا تتمثل بنمرٍ من ورق كما قال الرئيس الصيني ( ماوسي تونك ) ونذكرهُ بتأريخ كوبا النضالي ضد أمريكا التي تبعد عنها 90 كم التي أنتصرت على أكبر قوة في العالم في حرب خليج الخنازير بقيادة "كاسترو" ب650 مقاتل لأنهم يحملون قوة الأرادة وهدف الأنتصار والتغيير ، وأن ترامب الأجوف تراجع أمام تهديدات الرئيس الكوري الشمالي بتصريحهِ الأخير { أني أرغب بلقاء الرئيس الكوري } وصحيح أن ترامب ضرب قاعدة ( الشعيرات ) في السورية  وهي للتخويف فقط بمثابتة ذبح القطة في ليلة الدخلة ، فالصفقة المشبوهة بين الطرفين لا تتعدى بيع ترامب الأمان المزعوم والوهمي الكاذب مقابل حلب البقرة السعودية وأفراغ ضرعها للآخر ، أنما الهدف الحقيقي لأمريكا هو : تقويض خارطة سايكس بيكو، ورسم خارطة جديدة تحت أشراف أمريكا تمتد من بحر قزوين حتى البحر المتوسط ، ورسم خط دفاعي تكون السعودية فيها على الخط الدفاعي الأمامي الأول ، وأحياء ظاهرة سياسة المحاور ضد أيران وروسيا وسوريا وجنوب لبنان والعراق ، فهو تحالف محوري بزعامة أمريكا بما أسموه (ناتوخليجي سعودي ) بزعامة أمريكا لغرض أشعال الحرب الطائفية ، ولتلميع صورة ترامب العنصرية المليئة بالكراهية للشعوب المقهورة والتواقة للحرية والديمقراطية .
كلمة أخيرة / أن مع عودته إلى أمريكا غرد ترامب على التويتر السبت 27-مايس -2017 قال مبشراً شعبهُ أنهُ جلب معهُ مئات المليارات من الدولارات من الشرق الأوسط ، علماً أن ما أخذهُ ترامب من مال في يومٍ واحد من بلاد الحرمين أكثر ما دفعهُ غير المسلمين من ضريبة لدول الأسلام عبر ثلاثة عشر قرناً ، وسينام الشعب الأمريكي قرير العين بما جلبهُ لهُ ترامب مالاً وفيراً من كنوز الشرق وشعوبه تعاني الخوف والجوع ونقصٍ في الأموال والأنفس والثمرات ، ويا بُشرى --- هذا ترامب أتاكم يعلمكم دينكم ويأخذ أموالكم ويصف حركات مقاومتكم ضد المحتل بالأرهاب ، وقال نزار قباني في هجاء أحد وملوك النفط { يا طويل العمر – يا من تشتري الأقلام بالأرطال – لسنا نريد أي شيءٍ منك – فأنكح جواريك كما تريد – وأذبح رعاياك كما تريد – وحاصر الأمة بالنار وبالحديد – لا أحد يريد منك ملكك السعيد – لا أحد يريد أن يسرق منك جبة الخلافة – فأشرب نبيذ النفط عن آخره – وأترك لنا الثقافة -----.
وهيا لنغني سوية هذه الأغنية العراقية الشعبية للأحتفاء بعرس الرياض { طوليييي يالييييله عدنا الحلو خطار – همّ الثلاثه عزاز ياهو النطرده ---- } والثلاثة هم ترامب وميلانا زوجته وأيفانكا أبنته الحسناء ------
في/ 7-6-2017
   

73
 
أمبراطوريات الشركات الأمنية الخاصّة--- كتاتيب قمامة المحتل !!!
*عبدالجبارنوري
الشركات الأمنية الخاصّة Private Military and Security Companies في 26 كانون الثاني2017 جرى التصويت في البرلمان العراقي على أقرار عمل هذه الشركات الأجنبية في مجالات عسكرية ومؤسساتية وخدمية أستناداً إلى البند ( اولا) من المادة (61 ) والبند ( ثالثا) من المادة ( 73 ) من الدستور العراقي 2005 بأسم " قانون الشركات الأجنبية الخاصة " وهكذا قد أقرّ وشرعن من قبل العراقي نفسهً ، وللأسف فتح باب الشركات الأمنية الخاصة ربما هو جرحٌ  جديدٌ غائر قد لا يندمل في جسم الوطن المثخن بالجروح من أسهم الغدر الأقليمي والدولي وحتى من (بروتس العراقي) الذي شارك في طعن وطنه العراق في زج أرضه وشعبه في الشبكات العنكبوتية لمتاهات المستعمرين بصيغة العولمة والحداثوية السياسية والعسكرية وممارساتها الوحشية التي يتستر عليها البيت الأسود الأمريكي ، ومن أهم الشركات الأمنية الخاصة العاملة والتي سوف يجدد العراق عقود عملها في مطلع 2017 هي : بلاك ووتر الأمريكية ، تيتان العسكرية ، واين كرون ، أنترنشنال تربيل كانوبي ، وشركات بريطانية مثل : شركة آرمر كروب ، ووايجيس ديفينس سيرفيس البريطانية .
المعطيات التدميرية المرعبة للشركات الأمنية الخاصة !!!
-الكل يعلم التأريخ الأسود لشركة بلاك ووتر الأمريكية السيئة الصيت والتي قتلت 14 مدني عراقي وجرحت 18 آخرين في أطلاق نار في 16 أيلول 2007 في أحدى ساحات بغداد على أناسٍ لم يكونوا أهدافاً مشروعة ، ولم يكونوا يمثلون أي تهديد حقيقي بل هو الحقد الأسود والكراهية للمخابرات الأمريكية تجاه الشعوب المقهورة بدليل أعترافات العسكري المتهم بالقضية ( سلاتن ) أمام محكمة المحلفين الأمريكية والذي حُكم عليه بالمؤبد قال : أني غير نادم على ما فعلت لأني أثأر أنتقاماً من العراقيين المشاركين في أحداث سبتمبر 2011 ، بعد فضيحة هذه الشركة في العراق سُلطتْ الأضواء على دور الشركات الفاحشة والذي يتضح أن هذه الشركات وراءها أجنداتٍ أجنبيةٍ تروّج لها أعلامياً في أسواق نشر السلام على الطريقة الأمريكية وعلى ما يظهر أن هناك العشرات من المعاهد في أمريكا وبريطانيا وألمانيا تروّج لقوة هذه الشركات الأمنية الخاصة بأن لديها معدات ألكترونية في أستخدام الطائرات بدون طيار ، وأن هذا الترويج الأعلامي هو ليس فقط لأغراض عسكرية بل لعقد صفقات تجارية مع تلك الدول التي تعاني من صراعات سياسية وأجتماعية وضعفٍ في البنية الأمنية والعسكرية ، وان لها كيانات تجارية خاصة تقدم خدمات عسكرية وأمنية وهي أحدى تجليات العولمة الأقتصادية العسكرية والأمنية والسياسية .
- أنفاق هائل وكبير في أستهلاك الدخل القومي على حساب الموازنة التشغيلية ، وغياب الرقابة الحكومية على هذه الشركات حيث يتخلل الغش والتلاعب في حساباتها لصالحها النفعي والربحي ، وقد وصل أجور المرتزقة في الشركات الأمنية إلى ألف دولار في الساعة ، والقناص المحترف من هؤولاء الميليشيات يتقاضى 15 ألف دولار يومياً . والكارثة الكبرى أن من بين بنود الأتفاقية الأمنية مع تلك الشركات هي ( حصانة ) الجنود من الملاحقة القانونية لأي جرمٍ يرتكبوه ، وأن القضاء الأمريكي هو المرجع الوحيد وليس القضاء العراقي علما أن الحكومات العراقية بعد 2003 مسلوبة الأرادة تجاه المحتل ولا تستطيع محاسبة المحتل على جرائمها ، وثبت أن لهذه الشركات معسكرات تدريبية وسجوناً داخل العراق لا تخضع للقوانين المحلية وهو ما يشكل تهديداً وخرقاً للسيادة الوطنية والتي هي هيبة الدولة لأفتقاد تنظيم قانوني لنشاط هذه الشركات ، وأن الأعتماد على هذه الشركات الأمنية تؤدي بالتالي إلى أهمال الأمن الوطني وتدهوره وضياعهِ .
- تدخلات عسكرية بحجة تقديم خدمات عسكرية لوجستية بمثابتة تأثيرات سيادية على هيبة الدولة السياسية والدبلوماسية ، أضافة إلى فقدان لأحتكار الحكومي للسلطة العسكرية جراء تدخل الشركات الأمنية في مهامها العسكرية ، بل ذهبت أبعد والأبعد في أقحام نفسها في بؤر النزاعات المسلحة والتي تعتبر شركة بلاك ووتر أبرز مثال لهذه الخطوة الخطيرة حيث شاركت في الأعمال العسكرية في العراق وأفغانستان لصالح الجيش الأمريكي ، وتمتلك هذه الشركات قاعدة بيانات نحو 21 ألف جندي سابق من القوات الخاصة فهي طبعاً تعتبر تهديداً للأمن القومي للعراق ، علما أن هذ الشركات الأمنية لها صلات غير مباشرة وقد تكون مباشرة بقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا وأفغانستان وغوانتنامو وهي حاملة فايروس الأنتقام من العراقيين الذين قتلوا أكثر من ستة آلاف من المارينز وجنود الأحتلال الأمريكي على يد رجال المقاومة الشريفة ، هذا ويمكن أن يذهب الحقد أبعد أنتقاماً من أحداث سبتمبر 2011 تحت شعار السي آي أي ( التزوير السياسي ) في تبرير أحتلال العراق وأفغانستان ، وأن هذه الشركات الأمنية تنتشر ضمنها الميليشيات الصربية أصحاب الخبرة في الأبادة العرقية ضد الجماعات المسلمة في البوسنة والهرسك ، وكذلك رجال من شرطة جنوب أفريقيا والتي لها خبرة في أبادة اللون الأسود ، ومن شرطة ساوباولوا شركاء العصابات المنظمة في بيع البشر والمخدرات وترويج الدعارة عبر الموانيء الخطرة للعالم ، وأن أغلب المشتغلين ضمن هذه الشركات الأمنية الخاصة هم من المرضى النفسيين أو المرتزقة ومن بقايا النظم العنصرية في أفريقيا فهم قتلة بالأيجار ، وأن القوانين الدولية وأتفاقيات جنيف للحروب لا تنطبق عليهم أي ليس هناك ما يعرقل تصرفاتهم ، وللعلم أن الشركات العسكرية الخاصة تحتل مرتبة متقدمة في أسهام العسكرة الأمريكية والبريطانية في العراق اليوم .
الخاتمة/ لا يليق بنا سوى صرخة بوجه الباطل فليكن شعارنا قول سيد البلغاء الأمام علي " لا أبقاني الله أن أبقيت عدوي خلفي " الكل يعلم أن هناك خاصية لأرض العراق التي ضمت بجنباتها عظماء الرجال كتبوا صفحات الظالمين والعتاة بوجوه متعددة ، وأن وراء أحياء هذا القانون العدواني وفرضه هم شلّة من سياسيي الفرهدة ونهب المال العام بحجة أعمار العراق وهو بالحقيقة أفقار العراق وأهانتهِ وسلب ما تبقى من ملابسه الداخلية ليبرروا للمحتل بقاءهُ بعد تلميع صورته ، يا لهُ من وطني مضرج بأشعار محمود درويش ورؤى نجيب محفوظ وحزن كنفاني ، أو كما كتب الكاتب المتألق " عزيز دفاعي "{ أن حكوماتنا اليوم أما هم خارج الحدث أو ينامون في كهفٍ معزول أو أنهم غير مدركين ما يرسم للعراق } .
وأضيف : السياسيون في العراق يفتقدون المشروع المستقبلي ، وهم اليوم من يؤجج النعرات الهوياتية ----
*كاتب ومحلل سياسي عراقي مغترب



-



74

 
"بساطيل عراقية"مجموعة شعرية للشاعر والناقد مقداد مسعود
قراءة في سيمياء العنوان وأرشفة مدونة المؤرخ شعراً
*عبدالجبارنوري
مقداد مسعود/ 1954 شاعر وناقد عراقي معروف ومشهور يحمل رقماً ثراً متلئلئاً وساطعاً في أرشفة الذاكرة الوطنية الأدبية والثقافية العراقية في أصداراته لمجموعاته الشعرية – الزجاج وما يدور في فلكهِ 2009 ، المغيب المضيء2008 ، زهرة الرمان 2009 ، بساطيل عراقية 2016 ، ولهُ كتاب " الأذن العصيّة واللسان المقطوع " 2009 .
ربما يبدوأختيار الشاعر مسعود للعنوان غريباً لأول وهلة بيد أن خبرتهُ التقنية في نسج النص الأدبي في أرشفة مدونة المؤرخ شعراً وبهذا التسلسل التأريخي لعمري أنّها تجربة أقتحامية غير مسبوقة بل من النوع الصعب الممتنع ، فأختيار الشاعر للعنوان هو قمة الذكاء والفطنة الثرية في دراسة خلجات وأرهاصات أعماق الذات العراقية المكتوية والمستلبة منذ تأسيس هذا الوطن المبتلى ، وأنهُ وُفق تماماً في جعل البسطال بوجهيه الأحمر والأسود رمزا لتلك المعاناة الشظفية القاسية للطبقات المسحوقة من الفلاحين والعمال والشغيلة وهي من أدبيات الحزب الثمانيني الثورية ، حيث أن لغتهُ الشعرية مستمدتاً من أفكارهِ الثورية وتراكماتهِ المعرفية وفلسفتهِ السردية التي ترتكز على ( كل شيء أو العدم ) ولا تفارق أنفعالاتهِ وأحاسيسهِ المرهفة والأنيقة الشفافة المتلقي العراقي المستلب لتوقض فيه ذلك الجرح العميق الذي ربما هو بعمق تأريخ  وجغرافية هذا الوطن المنكوب منذ 1921 ومروراً ببريمر اللص وحتى رجال معارضة المنافي الذين ضيّعوا العراق بعد 2003 ، وهذ التجربة العملاقة لهذا الشاعر العملاق في تلاقح والتوليف الماسي الرائع بين الحدث التأريخي وحديث الشعر بعد فلترتهِ بالمحرك الدراماتيكي لجني الشاعر السحري ليبث ذبذباتهِ إلى القاريء المتعطش إلى الصورة الحيّة الواقعية التي أنطقها مقداد مسعود برؤية فكرية وسيلتها سحر اللغة الشعرية .
فسيميائية العنوان في المجموعة الشعرية " بساطيل عراقية " للشاعر والناقد البصري المتألق " مقداد مسعود " تحمل كل مفردات السيمياء التي هي أداة لقراءة السلوك البشري في مظاهره المختلفة بدءاً من الأنفعالات ومروراً بالطقوس الأجتماعية والسياسية والثقافية والأنتهاء عند الآيديولوجيات المفروضة على الواقع ، وكونهُ العلم العام والنشاط المعرفي وعلاقته باللسانيات والفلسفة والمنطق وعلم النفس والأنثروبولوجيا ، ولأن العنوان هو هوية المتحدث الرسمي عن سردية النص والمدخل الذي يحتاجهُ القاريء ، فالأحساس الصادق عند " مسعود " وهو أستاذنا في أختيار مثل هذا العنوان الذي يعطي الحرية للمتلقي في التأمل والبحث والمحفزلأتمام القراءة وأستيعاب المضمون والهدف والمغزى ، ويكاد أن يقول لنا ( بأن العنوان يأخذ الصدارة والأولوية لدى المتلقي  لذا تألق المبدع الأستاذ " مسعود " في أن يجعل لمجموعاته الشعرية رقماً متميّزاً والذي تمكن من أستيعاب معطياته السيميائية على نحوٍ متميّز في صياغة الأحداث وزمكنتها في الترتيب الشعري بدون أن يؤثر في المدونة التأريخية وواقعيتها ، فكانت مجموعته الشعرية " بساطيل عراقية " سرد نثري لأبياتٍ من الشعر صاغها الشاعر بدقةٍ وشفافية ليعبرعن الواقع بمرارته وحلاوتهِ البخيلة
قراءة لسردية النص في المجموعة الشعرية " بساطيل عراقية " للشاعر والناقد مقداد مسعود :
-أن التأريخ مشحون في أعماق مقداد مسعود ، وكانت المجموعة الشعرية سرداً قصائدياً في زمكنة مفاصل تأريخ العراق السياسي المعاصر ، وجعل للبسطال رمزاً أسطورياً لما يتميّز بهِ في فضاءات القيم السوسيولوجية والتي ميّزتهُ عن السدارة التي هي تاج الرأس .
- لم يرضخ للخيال الشعري بيد أنهُ وظّف الخيال مع الصورة الواقعية ليقدم للمتلقي نصاً واقعياً ينفثْ ألماً للمواطن المغترب تحت خيمة الوطن ، وهي توليفة حداثوية في أفصاح الشاعرالمناضل اليساري مسعود عن المشهد العراقي المأزوم بجغرافيتهِ عبرقرنٍ من الزمن ، فكل مقاطع القصيدة الشعرية ونصوصها السردية تبرز ( التعرية ) لذلك العراقي المستلب والمغيّبْ جسداً وروحاً وفكراً وثقافة ، ويبرز الكاتب العبقري توأم الفقر والفلتان الأمني مع مسيرة الوطن المذبوح .
- وتبدو لهيمنة التأريخ على كتابة نصوص المجموعة الشعرية بصياغة حداثوية معاصرة حيث أبدع هذا الشاعر والناقد المتألق في أخضاع القيود النصيّة وترويضها عبر أستخدام لغة شفافة مؤثرة لأيصال المعلومة المعرفية للمتلقي بطريقة سحرية نادرة الطرق وقد تكون غير مسبوقة .
- يلمس القاريء في كتابات مقداد مسعود مخاطبة مباشرة للذات البشرية في توظيف درامي للنصوص الشعرية يمكن رؤيتها من خلال ذاكرة هذا الشاعر المرهف في تدجين سرديات الأحداث وتوظيفها داخل نص مؤطر بالأنسنة والأنسنة فقط ، فمفردات اللغة السحرية التي صاغ بنيانها الأدبي في مجموعته " بساطيل عراقية " لتحويل آهات المتلقي في خزين الذاكرة العراقية والتي تزدحم فضاءاتها بالسالب والمستلب بين الضحية والجلاد .
- وأبدع في أنطاق ( النص ) السردي إلى أشكال وصور حيّة تمثلت بصور حياتية واقعية كان للبسطال العراقي دوراً بارزاً في تجسيد مدونة التأريخ شعراً منذُ تأسيس الدولة العراقية وحتى 2017 ، أنشد في أحداث 1936 لحركة بسطال بكر صدقي الأنقلابية ، جسّد في البسطال وجهين وجه الرحمة في الوقوف ضد سياسة التتريك للمستبد كمال اتاتورك والوجه الثاني وجه التعرية والأستلاب، يفرز الشاعر ببراعة وأناقة بين شهوة العسكرة والسيطرة في بساطيل بكر صدقي وبين أفواه وأرانب تبحث عن رغيف خبز وبيت حتى من صفيح للمأوى .
  بعض نماذج للمجموعة الشعرية "بساطيل عراقية ":  المؤرشفة للمدونة التأريخية
-{  1936--- تظاهرات / لا بساطيل فيها / تظاهرات شغيله ،طلاب ، عمال عاطلون عن الخبز / جياع لا أحذية ولا بساطيل يريدون / جاست بساطيل العسكر --- بلاد آشور أباد الجيش بأمرة سدارة ونطاق وبسطال بكر صدقي 1500 آشوري / تأمل بسطالهُ وتقدم بقدمين عسكريتين نحو الفرات الأوسط / وداس البسطال أصوات الفلاحين الثوار }.
- وفي وثبة كانون 1948 ذكرنا مقداد مسعود ببطولات الشعب العراقي في أجهاض المعاهدة الأنكليزية الجائرة وأنتفاضة 18 حزيران 1953 وصاغ أبياتها بيسارية ثورية نابعة من مدرسة الحزب الشيوعي العتيدة --- وينشد : { تحتل بساطيل الشرطة سطوح السجن / ترجم السجناء العزّلْ بالحجر / بالقنابل المسيّلة للدموع / تفتح خراطيم الماء / تفتح النار / ويتضرج ثمانية سجناء بزهرة الرمان / وينزف ثمانون سجيناً }.
- ومرة ثانية وثالثة يوضّحْ مقداد وببراعته الشعرية اللون الثاني للبسطال ذلك اللون الأحمر الدموي الذي ترك جرحاً عميقاً في الروح العراقية عند سحق البسطال البعثي لثورة أبي الفقراء عبد الكريم قاسم  ، هنا يتألق الشاعر مسعود بأنشاد ترنيمة موجعة لا تزال جروحها العميقة الموجعة في الروح العراقية ، وبأستمرارية شاعر متمكن أن يضعنا والمتلقي في خضم ملهاة ترتجيدية مأساوية بكل شفافية ودقّةٍ وعنايةٍ أن ينسج شكلاً غنائياً حزيناً موجعاً وهو يمشي في سردهِ ثابت الخطوة يمشي ملكاً :  {  في 1963 بساطيل --- بساطيل --- جنود وضباط صف / تنهال بالصفعات والشتائم / على الزعيم الركن عبدالكريم قاسم / ممداً على شاشة تلفزيون بغداد / بملابسهِ العسكرية ---- بجسدهِ الصائم --- المضرج --- المقوّس .
- وهل رأى الزعيم رعاة يرجمون العراق بالبساطيل بالبساطيل بالبساطيل}.ويشير (برمزية) بارعة لبساطيل الشوفينيين العملاء وهي تعدم وبدمٍ بارد جنود قاعدة سبايكر{ هل رأى الزعيم المئات المئات المئات من أولادهِ تسوقهم / بضعة بساطيل من معسكر / ليتكدسوا مقيّدين للخلف / في نهار حزيراني ضرير 2014 } .
- ويستمر الشاعر العملاق في أرشفة مدونة التأريخ العراقي شعراً ببراعتهِ المرهفة كيف لعبت بساطيل العراقي الفريق الركن هاشم سلطان في سحق آمال وتطلعات وكرامة العراقي في خيمة الذل ( خيمة سفوان ) 1991 والبسطال الأجنبي الجنرال شوارزكوف قائد قوات التحالف الدولي { ستتوجه بساطيل الحرس الجمهوري / بساطيل الحرس الخاص / بساطيل بلا أسماء / وتحقق أنتصاراتها على الثورة المغدورة } . ويذهب الشاعر الأنيق وببراعة سياسي يساري لبرالي وهو يقلب الأمور ويفند ذلك الصراع الطبقي وبأيمانهِ بحتمية التأريخ في التغيير يقف عند بوابة 2003 ليفضح آثار بساطيل شوارتزكوف واللص بريمر الذي مهّد لأحتلال أجزاء من الوطن الحبيب بعصابات خارجة عن المألوف والتغطية وعابرة للحدود ذات عقول ملوثة بالجهل وغيبيات خلافوية وهمية ----

* كاتب وباحث عراقي مغترب


 

75

 
قانون " حرية التعبير "/فوبيا... زمن الهلوسة!!!
*عبدالجبارنوري
توطئة/ يبدو لربما قد أفتقدنا العقلانية بعد سقوط الصنم ، وأستلمنا صك الغفران من تمثال حرية جورج واشنطن وعلى مقاسات  تاجر العقارات المهوس " ترامب " إلى الفردوس الأمريكي الموهوم ، وتناسى أصحاب القرار الحاكم أن " التأريخ كائن حي ككل الكائنات الحيّة يحتاج لديمومتهِ وأستمراريتهِ للتلاقح الفكري والحوار السلمي ، ولأن الطغاة كالأرقام القياسية لابدّ أن تتحطم في يومٍ ما ، ولا يصحْ غير الصحيح --- فسيذكر التأريخ " لوركا " الشاعر القتيل --- شاعر غرناطه --- ضحية الحرية الذي تألق في رثائهِ الشاعرالعراقي " عبد الستار نور علي" { لوركا أنهض لا يزال العرسُ دامياً / العروسُ تزفُ كلَ يومٍ إلى المقصلة . العريسُ يتفرج من كوّة الظلام / لا يزال الفاشست يعتلون الكراسي برداءٍ حديد ، وصولجان من قضبان وجماجم وحديد ومقابر جماعية ----- }   ومن قبله المتنبي وبوشكين ، وليعلم الذين يغلقون أمام شعبهم بوابات الحرية أن شباب نشطاء الحرية والديمقراطية والسلم المجتمعي ورغيف الخبز قد أنطلقوا من قمقمهم ملوحين بالشعار الحسيني الثوري " هيهات منا الذلّة ".
ولا--- للفكر الظلامي لأنهُ وصفة أنتحار للأمة ، ولا --- لأعداء حرية الرأي لأنهم يبصمون كل يوم تصريحاً للقتل العمد والتنكيل ، ونعم ---- لحرية الرأي النقيّة من الشوائب الشوفينية للطغاة القدامى والجدد وأن أختلفت مقصلاتهم من أحواض التيزاب والمقابر الجماعية وربما يكون اليوم أحط الأساليب خسّةً في أسقاط الفكر المضاد لهم بالخطف والأغتيال وكم الأفواه والتسقيط الأخلاقي والسياسي وألغاء الآخر بتوقيع مجهول الهوية   ---
الموضوع/ أن التعبير عن الرأي حقٌ مشروع وليس أمتيازاً تمنحهُ الدولةُ لمواطنيها ، وأن حرية الرأي والأعتقاد تعتبر الدعامة الأساسية للديمقراطية الحقّة وكل هذهِ الحقوق المباحة مكفولة في الدستور العراقي 2005 ، فالمادة ( 13 ) تنص على : أن هذا الدستور يُعدْ القانون الأسمى والأعلى في العراق ، ويكون ملزماً في أنحائه كافة وبدون أستثناء . ثانياً / لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور ، ويعد باطلاً كل نصٍ يرد في دساتير الأقاليم أو أي نصٍ قانوني يتعارض معهُ ، والمادة ( 37 ) : تكفل الدولة حماية الفرد من الأكراه الفكري والسياسي والديني ، المادة (38) : تكفل: حرية الرأي حرية الصحافة و حرية التظاهر السلمي ، المادة(42)   تنص : لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة ، المادة ( 45) تحرص الدولة على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني ودعمها وتطويرها .
وأن حرية الرأي والأعتقاد مكفولة أممياً في الأتفاقات الدولية : لكل أنسان الحق في أعتناق آراء دون مضايقة أحد ، أحترام حقوق الآخرين وسمعتهم ، حماية الأمن القومي والنظام العام والصحة العامة والآداب العامة .
وعادة تذيّلْ فقرات القانون في الدساتير ب{ --- ويُسنْ بقانون } فيجب هنا أخضاع القانون للأعلام الحر والحوار السلمي وتتوفر فيه  ضرورة تقتضي بعض الأحيان أجراء عمليات جراحية على هذه الحقوق ولكن بحذر ودقة متناهية ، ولا يجوز فرض القيود ألآ برعايتها وطنياً ، أن يكون النص في القانون المعدل في غاية الوضوح والدقة ، وتكون تلك التعديلات ضرورية ، وأن لا يمس ذلك التحديد والتقييد ( جوهرالحق والحرية)وهذا يعني أن السلطة مقيّدة في تصرفاتها أمام التغيير لهذه الحريات والحقوق .
المعطيات السلبية التدميرية للتعديلات المقترحة على قانون حرية الرأي
1-أنتهاك سافرلقيم الديمقراطية وحقوق الأنسان والحريات العامة، في السير على نهج منطق القوّة --- لا قوة المنطق .
2- يمثّلْ أفراغاً لمبدأ حرية التعبير من محتواه الأنساني .
3- يجسّمْ الهيمنة والتسلط والأقصاء والتقاطع مع فقرات الدستور العراقي الحديث .
4- يراد بالتعديل توفير الأمن الدائم لكرسي الحكم ، وتجيير فقرات التعديل بعد تأطيرها بصيغةٍ ( مُسيّسةٍ )
 5- أن التعديلات الأخيرة لحريات التعبير تتصادم وتتناقض كلياً مع فقرات الدستور خاصة بالفقر ( ب ) من البند أولا من المادة الثانية من الدستور العراقي الذي ينص : لا يجوز سن قانون يتعارض مع مباديء الديمقراطية  .
6- وهي بمثابتة ترسيم حدود ( حُمرْ) أمام المواطن في فوبيا المسْ بالخطاب الديني والقائمين عليه .
7- في المشروع السيء الصيت للتعديل المرتقب التلويح بتحديد عقوبات على المواطن المخالف بين السجن سنة أو غرامة مالية تصل إلى 10 ملايين دينار .
8- في التعديلات تقوية للسلطة الحاكمة ، أو بتعبيرٍ أدق : حماية الطبقة الحاكمة البورجوازية المتجلببة بالأسلام السياسي ، وجاءت هذه التحفظات من فوبيا التظاهرات المليونية وللسنة السادسة .
أخيراً/حسب أعتقادي فيما أذا قُدرَ لمجلس البرلمان في جلسة الهلوسة والهذيان أن يمرر هذا التحدي القاتل لما تبقى من ثمالة الديمقراطية المستوردة هو : ضرب الدستور عرض الحائط ومسخ وصفة الديمقراطية من قوانين الدولة وسيعيد قوانين مجلس قيادة الثورة الصدامية إلى العمل بعد أبدال الزيتوني بالعباءة ، وسيكون مصير ساحة التحريرفي الحراك الشعبي على صفيحٍ ساخن --- وترجع حليمه ألى عادتها القديمة { الحائط لهُ أذان !!! }.
كاتب وباحث سياسي عراقي مغترب


76
 
أنتفاضة أسرى " الأمعاء الخاوية " الفلسطينية
*عبدالجبارنوري
توطئة / على هذه الأرض ما سيحق الحياة / على هذه الأرض سيدةُ الأرض / أمُّ البدايات أُمَّ النهايات / كانت تسمى فلسطين وصارت تسمى فلسطين / سيدتي أستحقُ لأنكِ سيدتي أستحق الحياة / لأننا نحبُ الحياة ( محمود درويش ) شاعر المقاومة ، شاعر نبوءة الأنتفاضة الفلسطينية 1941 – 2008 الأيقونة الأقوى تأثيراً في الأشعار الفلسطينية والتي تمثل الوجع العربي الكبير والعميق للأنسنة والسلام فهي حالة ثرية تأثر بها الكثير من المبدعين والمثقفين ، ويذكرنا برفيق دربه الشاعر الفلسطيني " أشرف فياض " الذي أعدمتهُ سلطات الظلالة السعودية لأفكاره الثورية المحرضة ضد تيجان الطغاة ----
المضمون/ هي فعلاً أنتفاضة أسرى الأمعاء الخاوية التي تقاوم بمرارة وغصّة على " الماء والملح " بين الحين والحين وتحدو بقافلة العطش والجفاف والحرمان إلى الأمام وثُمّ إلى الأمام ، وكان يوماً متميّزاً لتزامنهِ مع ذكرى يوم "الأسير الفلسطيني" في 17- نيسان من كل عام ، في حشد جماهيري أكثر من 1800 أسيراً فلسطينياً أضراباً (مطلبياً ) مفتوحاً عن الطعام بدعوى من العديد من القيادات الفتحاوية أبرزها المناضل الصلب والمتحدي للغطرسة الصهيونية " مروان برغوثي " بعد أن فشلتْ كل محاولات  جس النبض والحوار بين أدارة سجون الأحتلال والأسرى .
أن هذه المرة  تكاد تكون شبه أنتفاضة فعلية من داخل الزنازين ، وأنها ستستعيد حقوقاً سُلبتْ منها ، وتستعيد الأعتبار إلى ديناميكية العمل الجماعي والذي سيحقق قواعد لعبة الأسر في بناء الأطر الأعتقالية ، وأرى ضمن المعطيات الحالية : أن الحركة الأسيرة في حالة أستنفار وتأهب متواصل لتوفر أضواء كاشفة للحداثة والعصرنة الألكترونية وصفحات التواصل الأجتماعي والتي أقلقت سلطات الأحتلال ، ولأن الحركة أكتسبت خبرة وقوة وأرادة في التعامل مع هذا العدو الجائر .
عند متابعة " تأريخ حركة الأسير الفلسطيني" نجدهِ الحركة تنتصر وبيدها المبادرة في مرحلة حرب أكتوبر 1973 ، وأستمر الزخم المعنوي التصاعدي في أنتفاضة 1987 وحتى 2000 حين دخل الأسرى السجون موحدين في أعقاب عمليات بطولية فرضت هيمنة الأسير على السجان ، بالتأكيد أن مجمل حركة النضال الفلسطينية تأثرت ومن ضمنها حركة الأسير الفلسطيني بالمتغيرات السياسية المركزية والتي أثرت على واقع الحركة الفلسطينية الأسيرة بين عام 1985 – 2015 في حملة اعتقالات مسعورة وأجتياحات واسعة سمتهُ سلطات الاحتلال ب( السور الواقي ) في 29 آذار 2002 ، ومنذُ أنتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من آذارعام 2000حتى منتصف نيسان سجلت المراكز الأمنية الأسرائيلية 85 ألف حالة أعتقال ذكوراً وأناثاً بينهم أكثر من عشرة آلاف طفل تقلُ أعمارهم عن الثامنة عشر ، ونحو 1200 أمرأة وفتاة أضافة إلى المئات السياسيين والأكاديميين المهنيين وأكثر من 65 نائباً في المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب وعدد من الوزراء السابقين ومئات من الأعلاميين الصحفيين والرياضيين وعشرات آخرين من الصيادين الفلسطينيين وأكثر من 800 مريض ، وكان سنة 2006 سنة انفتاح جزئي عن الحركة الأسرية الفلسطينية بعد أسر الجندي الأسرائيلي ( جلعاد شاليط ) والذي كان سبب أرتياح الحركة الأسرية بمجملها الجمعي في تبادل الأسرى في 18-10- 2011 برعاية مصرية الأفراج عن 1027 أسيراً فلسطينياً من السجون الأسرائيلية مقابل هذا العسكري !!! .
وأنوّه على أن الأسرى المضربين عن الطعام سيدفعون فاتورات الوطنية من هشاشة أجسادهم الخاوية التي تعاني الأهمال والمرض والفاقة والعوز المادي والمعنوي والمعاناة الصعبة بفعل مدة الأعتقال الطويلة ذات نهايات مزاجية كيفية ، حيث وصل عدد الأسرى القدامى ممن مضى على أعتقالهم أكثر من عشرين عاماً نحو 44 أسير ، وأمام ردود أفعال الجلاد الأسرائيلي محاولة منهُ لكسر عنصر الصمود لدى المضربين عن الطعام ، وحتى أن جلاوزتهم وصل إلى حد الأطعام القسري كما حدث للمضرب عن الطعام الأسير الفلسطيني( محمد القيق ) الذي طاول في الأضراب عن الطعام 94 يوماً ، علماً أن اللجنة الأعلامية لأضراب الأسرى الفلسطينية ولجنة هيئة الأسرى الفلسطينية مطالبين أستنفار دولي وأقليمي لحماية الأسرى المضربين والمعرضين لموتٍ بطيء   وأعلنت اليوم عن أنتشار حالات أغماء بين المضربين عن الطعام ، وبدى على أغلبيتهم الأعياء لدخولهم اليوم 29 ولا أذانٍ صاغية من سلطات القمع الأسرائيلي ولا من المنظمانت الأممية في هيئة الأمم المتحدة ، وتظامناتٍ خجولة من هنا وهناك .
أخيراً/ أكد الأسرى أن روح التحدي والحياة والمقاومة ما زالت تسري في أوصال الحركة الأسيرة وهي اليوم موحدة وأن زيادة الضغط الذي تمارسهُ أدارات السجون ومن خلفها الأحتلال سيولد أنفجارات قد لا تتوقف عند حدود معركة " الأمعاء الخاوية " ولن تتراجع أبداً عن حقها وكرامتها حتى تنال حريتها المسلوبة .
وحقا أن هذا الشعب لن يموت مادامت الجنائز تخرج من الزنازين المظلمة إلى مقبرة الأحياء في الرملة المنوّرة ، طوبى لهم أنّهم رموز معركة الحرية الحاملين أكفانهم كاتبين عليها : وصاياهم الموت للطغاة والحياة للشعوب الحيّة المناضلة لكسر القيود ----
المجد كل المجد لأسرى الماء والملح الذين يكتبون اليوم أسطورة جيفارا الغريب في فضاءات جغرافية فلسطين بالأضرابات المفتوحة   للأمعاء الخاوية ------وألف تحية لصمود الصامدين في أرضهم ، وتحية أكبار لدموع الخنساوات الفلسطينيات وهنّ يعزفن لحن الثورة الكوبية لفلسطين العربية
*كاتب وباحث سياسي عراقي مغترب
 

77
 
ماكرون/رؤية تحليلية في أبجديات تجليات الفوز
*عبدالجبارنوري
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية الأثنين 8-5-2017 : أن "أيمانويل ماكرون" عن حزب إلى ( الأمام ) الوسط أنتخب رئيساً للأليزي للجمهرية الخامسة  في فرنسا ب 06 -66 % من أصوات الناخبين المقترعين ، وحصول (لوبان )عن حزب اليمين المتطرف 9 – 33 % وكانت نسبة المشاركة 30 65 %     .
أبرز تجليات المناخ الأنتخابي
*الذين يهمهم فوز ماكرون هم تحالف الكارتلات المالية والبنكية المستثمرة ، والنيولبراليون ، والعلمانيون المدنيون ، لقي ترحيبا وتأييداً أجماعياً  من جميع الدول الأوربية وأسرائيل والمنظمات اليهودية الفرنسية والجاليات المسلمة في فرنسا كل ذلك الحب والود من أجل الحفاظ على وحدة أوربا في منظمة الأتحاد الأوربي الآيلة للنكوص  بعد الشرخ الذي تركهُ الأنكليز في طلاقهم الكاثوليكي، وليقفوا سداً منيعاً أمام الراديكالية الفرنسية في تسارع اليمين القومي الراديكالي العنصري في عموم أوربا وبالذات في فرنسا .* أنخفاض شعبية الأحزاب التقليدية الفرنسية بعد أن تضجر منها الشعب الفرنسي ، وأنهيار شعبية اليسار التقليدي ، وتورط اليمين اللبرالي في صفقات فساد مالي وأداري ، فأذاً هو صنيعة الطبقة الحاكمة .* ظهور تيارات تتدافع بشكلٍ مفاجيء في عموم الغرب الأوربي مثل: اليمين القومي- الذي ينادي بالخروج من الأتحاد الأوربي وفوز ترمب في أمريكا والهجوم على العولة وبرنامجهُ ضد المهاجرين وأمريكا أولاً .* وكان لبعض الأسباب في فوز ماكرون هي : أنهُ جرّب السياسة وهو وزير أقتصاد ، أنّهُ مع الوحدة الأوربية وأحلامها ، أنهُ أول مسؤول يعترف بهمجية فرنسا المحتلة للجزائر .* أحتل الوسطية لتيارسياسي فرنسي جديد يخلع جلبابهُ العتيق الذي لم يعد يلائم تحديات العولمة  الحداثوية .* وصول هذا الشاب ذو 39 عام لتجديد مباديء روسوفي الحرية والأخاء والمساواة ، * وكان خطابهُ الأنتخابي ديماغوجيا بأمتياز في أطلاق الوعود التأملية في كسب عرب شرق البحر المتوسط وجنوبه وكذا في كسب ود اليهود وأعلانهِ عدم الخوف من الهجرات الأجنبية ، * طرح برنامجاً شاملاً معتدلاً ملامساً التحديات الحالية كأصلاح التعليم الأبتدائي والتخفيف من حدة البطالة المستشرية ومحاربة الفساد الأداري والمالي والضغط على الأنفاق ومحاربة الأرهاب بقوة في كل مكان وخاصة في العراق وسوريا وقبول الأمر الواقع في وضع المهاجرين بعدم أعتبارهم عائقا بل بالعكس أعتبرهم عامل نمو أقتصادي والذي أفرح مستشارة ألمانيا ميركل جدا جداً  .
أخيراً/ لنرى الصفحة المضببة والمشوشة لهذا الفوز : أن الترحيب والأستحسان والتناغم الذي أجتاح الوسط الفرنسي والدولي والعربي لفوز " ماكرون " برئاسة الجمهورية الفرنسية الخامسة كان عيارها ثقيلاً ومبالغاً في أطلاق العواطف والآمال !!! تبدوا بعض فقرات الفوزالحلوة بطعم ( المُرْ ) مثل ------
1- أرى في فوز ماكرون الشاب حليفاً  استراتيجياً ونصيراً لأمريكا في الأبتزاز والمشاركة في السيطرة على مصادر الطاقة والأستعمار لكونهِ يحمل موروثات أجداده في التوسع والأستحواذ على العالم القديم في أوربا وأفريقيا  ، وأن ماكرون متفاهم مع هذا الحليف بأن السعودية وقطر يرعيان الأرهاب لوجستيا وعسكريا وماليا ، وأعتقد جازماً أنّهُ يرحب بصيرورة المحاور التي فرضت نفسها كواقع حال في الشرق العربي ( محور أيران روسيا سوريا لبنان حزب الله مقابل أمريكا وتركيا والسعودية وناتو الخليج وناتو الأوربي فأختار لفرنسا المحور الأخير .* أستبعاد اليمين واليسار من الدورة الأنتخابية الثانية للمرّة الأولى منذُ أكثر من 60 عام:
2-أئتلاف النيولبرالية مع العنصرية في حملتهِ كانت لها تجارب سابقة  بضلال مريرة سوداوية في حكومة بلجيكا وكيف حاربت المهاجرين بشكلٍ همجي ومتطرف ، وكذا في حكومة البرتغال النيولبرالية والعنصرية عندما أغلقت الحدود أمام موجات اللآجئين وجعلتهم معلقين في العراء ولآكثر من شهر ، أذا ليست ( لوبان ) وحدها من تريد طرد اللآجئين ، ومعنى هذا أن حكومة لوبان العنصرية فيما قُدر لها أن تفوز مكملة للأحزاب النيولبرالية العنصرية كحزب ماكرون الوسط وسركوزي وهولاند الأشتراكي الأنتخابي . 3- أن تصويت اللوبيات الأستعمارية لمايكرون يعني أننا لا نستبعد أئتلاف ماكرون مع لوبان في المستقبل القريب لتقاسم الأدوار في السيطرة على مقدرات الشعب الرنسي بحجة حماية الشعب من الأستغلال .4- علماً أن أشتراكية ماكرون ليست أشتراكية علمية هادفة ملتزمة وواقعية التطبيق على الخارطة والتي طُبقتْ في الأتحاد السوفياتي بنجاح مذهل بل أنّها أشتراكية بورجوازية متهافتة فاشلة  تنحو لتفاوت طبقي مرعب ويعمل على أيجاد التوتر والأمراض واللهث وراء السلع الأستهلاكية .5- وأن ماكرون لا يختلف عن بقية القادة الذين يحملون من أرث اولئك الأجداد الذين أستعمروا وأستعبدوا مناطق شاسعة في العالم القديم ، وأجتاحوا أراضي أوربا كنابليون بونابارت ، فكانت تلميحات ماكرون الغزلية التناغمية واضحة في خطاباته الأنتخابية الموجهة لترامب بغية مشاركة أمريكا في السيطرة على مصادر الطاقة في الشرق ..
ويمكن أستثمار الوجه الشبابي التكنوقراط والمستقل  للتجربة الفرنسية في العراق لأزاحة الشيخوخة المترهلة التي عادتْ الديمقراطية والحداثة الغارقة في الفساد الأداري والمالي بطفيلية أمتصتْ دماء الشعب العراقي حد البلازمة  ------
*كاتب وباحث عراقي مغترب

78
 
التجربة التنزانية --- للأيجار!!!
*عبدالجبارنوري
توطئة / حرمانات كوميدية صرنا نكابدها ونعايشها ونحن مرغمين – منبوذين ، ما زلنا نفتشُ في المعاجم القديمة عن كذبة كبيرة كبيرة تدعى الوطن ، وأني أرى وطني مصلوباً على حائط الكراهية أو ككرة الثلج وهي تنحدر بسرعة رهيبة نحو سحيق  الهاوية حيث الثقب الأسود ، والغريب الجديد أكتضاض المنافي بهذا الوطن المنسي ، وكما يقول نزار قباني ( فالجميع مواطنون دون وطن ، مطاردون على خرائط الزمن --- موتى دونما كفن) ، والأغرب في عالم " غيتس " الأبله أنه لم يكت شف جغرافيتنا ولا تأريخنا كان تصريحهُ اللئيم :لقد ألقي القبض على وطنكم المقتول وأطلق سراح القاتل ، فهو الوطن الوحيد الذي تشتت بين خرائط العالم ذات النفق الواحد بنهاية مغلوقة معتمدة وهي نهاية مأساتنا التراجيدية وتبدو وكأنّها تفتقد مسك الختام --- بل محرّمٌ عليها .
العرض/ أن أوجاعنا المزمنة ربما بقدم وعراقة هذا الوطن المستباح - منذُ تأسيسه المشؤوم حتى المحتال " بريمر " -  يدفعنا للبحث عن الخروج من الوحل الأمريكي ، أو ربما البحث عن تلك القشة المنقذة بالأستعانة في أستنساخ بعض التجارب العالمية الناجعة مثل (التجربة التنزانية الرائدة ).
جمهورية تنزانيا الأتحادية تقع في شرق وسط أفريقيا ، تشرف على المحيط الهندي من الحدود الشرقية ،  هي أفريقيا ---ببشرتها السوداء وقلبها الأبيض ، لا تفتأ أن تذكرنا بتأريخ مضيء وآخر مظلم ، وتستحضر أمامنا أرواح أولئك المناضلين الذين تحدوا الأستعمار والعنصرية بصدورٍ عامرة بالتضحية أمثال( لومومبا ومانديلا  ) .
الرئيس" جون موغافولي"John Magufuli 1959تولى السلطة عام 2016محبوه يلقبونهُ ب ( البلدوزر) وصاحب المكنسة الذي أضاف لسجلهِ الحافل بالنظافة عندما كان وزيراً للأشغال العامة ، وأستمر بعد أستلامه الرئاسة في حمل شعار ( المكنسة ) حيث ينظّمْ لآلاف المواطنين في حملة لتنظيف شوارع العاصمة " دار السلام" بالتزامن مع ذكرى أستقلال البلاد ، ورحب المواطنون بمكنسة " ماغوفولي " في تطهير الفساد المستشري في البلاد منذُ عقود ،  كثيراً ما أشتهر بزياراتهِ المفاجئة لمواقع تشييد الطرق لكشف أنشطة الفساد ، وأنتشرت أخبارهُ عبر التواصل الأجتماعي وتويتر ووسائل الأعلام في نشر ثقافة المواطنة والتقشف ومحاربة الفساد ، ونهجه في تخفيف حدة الأنفاق الغير ضروري ، ويركز على الأصلاح وتوفير الخدمات ، وتعزيز تحصيل الأيرادات وشعارهُ المثل السواحيلي : { أذا أردت تنظيف الدرج فعليك أن تبدأ من الأعلى } لذا رحب التنزانيون بالتدابير المبتكرة التي أنتهجها الرئيس الجديد " جون ماغوفولي " في مكافحة الفساد تلك الحملة الوطنية لأجتثاث الفساد الأداري والمالي والتي كسبت الأستحسان ليس من داخل تنزانيا فقط أنما عبر القارة الأفريقية حيث يبشر عهدهُ (بنموذج) يحتذِي بهِ غيره من القادة الأفارقة بالرغم من أنهُ لم يمضي في منصبه شهرا واحدا ، وفي أول يوم لهُ في السلطة ، نظّم زيارة مفاجئة لوزارة المالية حيث وبخ وعاقب موظفي الخدمة المدنية الذين لم يكونوا في مكاتبهم ، كما أنهُ ألغى مظاهر البذخ في الأحتفالات يوم الأستقلال لتوفير الأموال لشراء أسرّة للمستشفى العام في تنزانيا ، وحظر السفر إلىى الخارج لجميع موظفي الحكومة ، وفي زيارة مفاجئة غير معلنة عنها للمستشفى الرئيسي للدولة وجد المرضى ينامون على الأرض فأقال على الفور مدير المستشفى وحلّ مجلس أدارته ، وزيارة أخرى مفاجئة أيضا لميناء دار السلام وأكتشف تجاوزات ضريبية كبيرة تصل إلى 40 مليون دولار مما جعل رئيس سلطة تنزانيا قيد الأعتقال جنبا إلى جنب خمسة  من كبار مساعديه في أنتظار تحقيق جنائي ، ونالت تدابيرهُ الجذرية الأستحسان والثناء والتقدير من معارضيه ، حيث قال حزب التحالف من أجل التغيير : لقد بنينا معارضة قوية قائمة على أساس أجتثاث الفساد ، والآن لدينا رئيس قرر الأنظمام ألينا --- فلماذا نعارضهُ؟؟؟
ومن أقواله : أن لا شيء يحمي الدولة من الخراب سوى سياسيين صادقين في العمل وفي الأعتراف بالتقصير في الصح والخطأ ، راتبهُ الشهري ( 3 -4 ) اربعة آلاف دولار أي ما يعادل بالدينار العراقي خمسة ملايين دينار في الشهر  - بينما تشير مصادر عراقية مطلعة إلى أن الرئاسات الثلاث تكلف رواتبها خزينة الدولة العراقية مبلغا يتجاوز 15 مليار دولار سنويا وهو ما يتجاوز ثلاثة أرباع  ميزانية تنزانيا البالغة 2-22 ملياردولار سنة 2016 وتتجاوز ميزانية دولة مجاورة - وهذا التفاني والأخلاص وحب الأوطان أوصلت " جمهورية تنزانيا إلى مصافي الدول المتقدمة في وضوح الدولة المؤسساتية وفصل السلطات الثلاثة والقضاء العادل والتعليم الشامل وتقزيم البطالة وحفظ المال العام بأستعمال القبضة الحديدية في محاسبة أي كان من رموز الدولة بدون أستعمال { عفا الله عما سلف }وقد يعزوا بعض الخبراء الأستراتيجيين هذا التطور ولعقدٍ من الزمن ألى :
1-أزدهار فكرة التعايش الديني والأثني . 2- لم تسمح الحكومة لترسيخ مبدأ القبلية بقدر ما بذلت جهداً مضنياً في تعزيز هوية المواطنة .3- التناوب بين المسلمين والمسيحيين في تداول السلطة ، بأتباع " النهج " التوافقي الديمقراطي الذي يعتبر حامياً لذلك التعايش الديني والأثني . 4- شمولية التعليم وبشكلٍ عادل . 5- محاربة التطرف والأرهاب ولم تنصاع لأملاءات الغرب في هذه المسألة الخطيرة . 5- لم تتورط تنزانيا في المستنقع الصومالي . 6- قيام الرئيس التنزاني الحالي بحملة أعتقالات دون هوادة لأرهابيين تنزانيين متشددين عابري الحدود الصومالية بهدف الأنظمام لحركة الشباب الأرهابية الجديدة . 7- أصبحت تنزانيا دولة مستقرة بفضل تلك التدابير الوقائية ربما ستشكل سدا منيعا أمام أي أنزلاق تنزاني نحو صراع عرقي أو ديني في المستقبل .
أخيراً/ حكاية واقعية لها (مغزى) مع العنوان : يقول أحد أبنائي : عند قبوله في كلية الصيدله في مدينة أوبسالا /السويد ، عندهم عادة جامعية أن يلقي عميد الكلية على الطلبة محاضره تعارف في الوعظ والأرشاد والتشجيع ، عند نهاية اللقاء قال العميد الدكتور وهو يخاطب الطلاب ، خرجت أمس مع كلبي( مولا) في نزهة علمتهُ اللغة السويدية ، مما أثار الضجة والعجب في القاعة ليسألهُ أحد الطلاب هل تعلم يا دكتور ؟ أجاب ليس من الضروري أن أعرف تعلم أم لا ، فأذا تعلم فهو جيدومفيد ،  وأن لم يحاول أن يتعلم سوف يبقى كلباً غبيا  لم يطوّر نفسهُ -------- !!!
*كاتب  وباحث سياسي عراقي مغترب

79
خصخصة الكهرباء/ هو ترويض " لثقافة الترشيد"
*عبدالجبارنوري
جراحات العراق كثيرة وعميقة وثقيلة ربما بوزن وجوده الأزلي منذ الأستاذ كلكامش لحد بريمر شريف روما ، وربما أقساها ألماً " مشكلة الكهرباء " التي دفعت بلعابة الصبر أن تنتحر ، كاتبة عذاباتها على بوابة بغداد رائعة أم كلثوم { للصبر حدود – ما تصبرنيش بوعود وكلام معسول وعهود ، ما تصبرنيش ما خلاص أنا فاض بيه ومليت ، لقيتني وأنا بهواك – خلصت الصبر معاك }
الكهرباء هو بالتأكيد الشريان الرئيس لكل مفاصل الحياة ، وأنهُ الداينمو المغذي لها ، بل أوكسجين رئة الدولة ، وأصبحت المشكلة العصيّة على الحكومات المركزية المتعاقبة منذ 2003 ناشرة تداعياتها المرّة خلال 14 سنة عجاف عاقدة حلفاً  غير مقدس مع حرارة جهنم العراق 60 درجة مئوية ومع زمهرير أسكندنافيا تحت الصفر ، والحكومات ا لعراقية  المتعاقبة بعد الأحتلال البغيض عاجزة في مواجهة أزمة الطاقة المفتعلة بالرغم ما تمّ أنفاقه من المال العام بحوالي 37 مليار دولار ، لعمري أنها ميزانية ثلاثة دول مجاورة ، وثمة هذيان أنها تبني مليون شقة سكنية ، و20 مستشفى تخصصي ، و10 آلاف مدرسة ، وتعيد أحياء مصانعنا المقفلة ووووو لك الله يا عراق وتبقى الحكومة في موضع الأتهام بجعل العراقي يتحسر ويقبل اللجوء في المنافي ويتجرع كأس الغربة بموت بطيء كل يوم .
وثبت للقاصي والداني أن وزارة الكهرباء من أفسد الوزارات  تاتي بعدها على الترتيب الدفاع والتربية ، ومن أغرب العجائب أن تكون خلية الأزمة خارج العراق وفي عمان ( ناكرة الجميل ) لكونها مزاد علني لبيع الشرف والغيرة الوطنية في بيع وشراء الوزارات السيادية في فندق فور سيزن  لمن يدفع السقف الأعلى في المزاد ، أضافة إلى خضوع وزارة الكهرباء للمحاصصة الطائفية ، وتغافل تلك الحكومات عن البحث عن بدائل الطاقة .
والحق يقال أن المسؤولية مشتركة بين المواطن والحكومة ، فهذه سلبيات المواطن في مواجهة الأزمة :
1-غياب ثقافة الترشيد في أستهلاك الكهرباء وهو معطيات غياب ثقافة المواطنة ، بأقتناء الأجهزة الكهربائية بشكل مسرف ومفرط حيث لا يكون غريباً في منزل مساحته 100م2 أربعة سبلتات وثلاثة ثلاجات وأكثر من تلفزيون عملاق وغسالات ووووو --- .
2- التجاوز على خطوط النقل والتوزيع .
3- الأمتناع عن تسديد فواتير الطاقة المستهلكة من قبل مؤسسات الحكومة والمواطنين .
4- البناء العشوائي الذي يقف وراءه بعض المسؤولين لأغراض أنتخابية .
5 – تجاوز بعض المحافظات على حقوق المحافظات الأخرى وأستحقاقاتها لحصة الكهرباء ، حسب قوة الكتلة التي تحكم .
6- تلاعب أصحاب المولدات بسعر الأمبير الواحد .
ولماذا لا نتعلم من الشعوب المتقدمة حضاريا بل نقلدها فقط بهوامشها ، فلننظر إلى الشعب الياباني في أيام " التحدي الثلاثي " سنة 2011 في شهرٍ واحد تسونامي وزلزال وتسرب المفاعل النووي في ( فوكوشيما ) ، علما أن الشعب الياباني متمرس بثقافة الترشيد والتي هي جزء مهم من ثقافة المواطنة ، فهم متعودون على تمرد الطبيعة فيلزم على الياباني طواعية التأقلم والمعايشة مع تلك النكبات وأحتواء آثارها ، حيث أن الحكومة لم تطلب منهم ترشيد أستهلال الطاقة بل بالعكس خفضت سعر الأمبير الكهربائي ،بيد أن الشعب ارفع فيشة كهرباء المنزل وأستعاض عنها بالتورش اليدوي ، وألغاء الطبخ والتعويض عنه بالوجبات السريعة كل ذلك لأجل توفير الكهرباء لرياض الأطفال والمشافي ، مع حكومة تتقن فن أدارة الأزمات وهو فرع تخصصي يدرس منهجيا في الجامعات اليابانية وكذلك في جامعات العالم ، ولم تعتمد الحكومة على أستيراد المصادر التقليدية للطاقة كالنفط والغاز الطبيعي في مجال توليد الطاقة الكهربائية بل أتجهت إلى البدائل توليد الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية ، ولم تقصّر حكومة الحزب الديمقراطي في معالجة الأزمة في 2011 ولكنها قدمت أستقالتها خجلاً من الشعب وخسرت أنتخابات 2013 ، لكونها أعترفت بالتقصير !!! .
وأخيرا / أجد من الضروري خصخصة الكهرباء للقطاع الخاص – ولو أن فكرة الخصخصة ضد نهجي اليساري ولكن للضرورة أحكام -  والذي جعلني أن أكتب في هذا الموضوع الحساس مرة ثانية هو الأعلام السالب والمغرض في تضخيم الأمور لنشر البلبلة والفوضى في الداخل العراقي وهو نهج الرتل الخامس ، وأضع أمام المنصفين الذين لديهم ثقافة المواطنة تسعيرة الكهرباء للحكومة في 1-1-2016 لكي نثمن دورها في علاج هذه المشكلة المستعصية  هي تسعيرة مناسبة وعادلة : { تضمنت من 1- إلى 1000 وحده بسعر 10 دنانيرللوحدة أي بسعر عشرة آلاف دينار ، ومن 1 إلى 1500 وحده بسعر 20 دينار للوحدة بقيمة 20 ألف دينار ، ومن 1 إلى 2000 وحده تكون قيمتها 40 ألف دينار ، --- وهكذا 30 أمبير بقيمة 80 ألف تصاعدية مع زيادة الأستهلاك ، وللعلم أن مسألة الترشيد في الأستهلاك مسألة حضارية متبعة في جميع الدول الغربية .
*كاتب وباحث عراقي مغترب


80


 
أردوغان/ " نعم " لبداية النهاية !!!
*عبدالجبارنوري
الأستفتاء يوم الأحد الماضي 16-4-2017 فاز فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في التعديلات الدستورية بفارقٍ ضئيل حيث تقدم معسكر " نعم " على معسكر " لا " بفارق 25-1 مليون صوت وأظهرت النتائج وفق وكالة الأناضول التركية نسبة التأييد للتعديلات الدستوري بلغت 32 /51 % فيما بلغت نسبة الرفض 68/ 48 % وذلك بعد فرز 40/ 98% من الأصوات المدعوة للأدلاء والبالغة 3/55 مليون ناخب ، بالتأكيد أنّها صلاحيات غير مسبوقة ومعززة ومشرعنة حسب نتائج الأستفتاء الحكومي المزعوم ، وأنتهى الجدال المستمر منذ 200 عام ، والمزمع تنفيذها عام 2019 والذي حدد تحول الدولة التركية من نظام برلماني إلى نظام رئاسي ، مع تمتع رئيس الدولة بصلاحياتٍ واسعة ٍ جداً ، ألغاء صلاحيات رئيس الوزراء مع ذهاب صلاحياتهِ لرئيس البلاد  من حصة رئيس الدولة تعيين الوزراء وكبار رموز الدولة ، حصر فيتو ( الطواريء ) بيد رئيس الدولة بدون الرجوع للبرلمان ، ويحق لهُ أعلان أنتخابات مبكرة للرئيس والبرلمان ، زيادة عدد النواب مع خفض شرط العمر . أطالة حكم الرئيس إلى 2029 .
ولاحظتُ في تعليقات الكثير من داعمي أردوغان هذه النقاط : 1- الكثير ممن يصفقون لداعش من سياسي الدعشنة هم من المحتفلين والمرحبين بهذا الفوز الغث . 2- يهاجمون الديمقراطيين والمدنيين بضراوة وشماتة بدون رد منطقي . 3- وكلما أنتشرت علامات النزعة الدكتاتورية والسلطوية لأردوغان أرتفع ( بوّق ) أعلامهم : ما دام في رؤساء العرب دكتاتوريين فلم لا يكون أردوغان دكتاتوراً ً؟ . 4 – أن هذا الفوز جاء من الريف التركي الساذج والولاء لعثمةالماضي ، بينما كانت المدن الكبيرة كأسطنبول وأنقرة وأزمير والمدن الأخرى عارض سكانها تلك التعديلات الشخصية المفصّلة على مقاس إردوغان .
يظهر أن هذا الرجل مشبع حد النخاع بشوفينية العثمنة المتزمتة من موروثات أسلافه سلاطين أيام زمان ، بدأ مسيرتهُ السياسية مع المتشدد الأصولي الداعشي " عبدالله غول " وشاركهُ في تأسيس الحزب الأخواني " التنمية والعدالة " الذي هو الوجه الثاني لعملة داعش المزيّفة ، فكان أنقلاب يوليو 2016 الورقة الرابحة لأردوغان بل فرصة العمر ليمسك البلاد بيدٍ من حديد في تنظيف الدولة والجيش وتجريدهما من الولاء التأريخي لعلمانية كمال أتاتورك ، لذا طبق حصاراً مفرطا وبميكافيلية شديدة ليشمل معارضيه وخصومهُ السياسيين وتمشيط الميادين السياسية والأعلامية والبرلمانية والحزبية والعسكرية والأمنية والأقتصادية والتعليمية والقضائية ، فتشبه بهتلر وموسوليني وصدام ونيرون روما وفرعون مصر وفرنكو أسبانيا وباتيستا كوبا الذين جعلوا من الأستبداد والطغيان مساراً ونهجاً لبقائهم ، وبهذا النهج الأردوغاني يعتبر توجيه أكبر أهانة للمؤسسة العسكرية منذ مئة عام وسوف يثأر لكرامته المهانة عاجلا أم آجلا.
تداعيات وتجليات الأستفتاء/*من نزعات الدكتاتوريين التسرع وعدم الحساب للمستقبل القريب والبعيد مقترنة أحياناً بالهلوسة والهذيان ليمسك بصناديق الأقتراع بيد والتصفية والتطعير التعسفي بيد آخر والضرب الغير مسموح تحت الحزام – خاصة بعد الأنقلاب العسكري المزعوم- لكي ينتزع الشرعنة وبأية طريقة كانت وحتى في ظروف تركيا اليوم المليئة بالتعقيدات .**أنقسام تركيا على نفسها طوعاً لنتائج الأستفتاء إلى علمانيين في الحضر التركي حسب علمانية أتاتورك الأوربية وتابعين بدون رأي في الريف التركي وهم بالأصل متدينين ومتأثرين بتقاليد ذكوريّة أبويّة .***زادت في تعقيد العلاقات مع الأكراد وبصراعات سياسية مزمنة حادة تأريخياً . ****فشله في تصفير العلاقات مع دول الجوار لا بل أدخل تركيا في بؤرة أزمات العراق وسوريا ومصر لتلوثه بداء العظمة سايكولوجياً بعد الفوز المرْ .** * تأثر العلاقات التركية الدولية وخاصة الألمانية والهولندية والأتحاد الأوربي بردود أفعال متباينة سريعة وعلى نار هادئة والتروي في أعادة فلترة تلك العلاقات ووقف المفاوضات الساعية لدخول تركيا للأتحاد الأوربي.***. تقدم معسكر نعم المؤيد للتعديل الدستوري سوف يوّسع من صلاحيات أردوغان فهو مشروع خلافة للمسلمين تحت حكم السلطان أدوغان . ** * وكانت نتيجة الأستفتاء: هي فوبيا أردوغان من الديمقراطية وحقوق الأنسان والقساوة المفرطة على الشعب التركي يجعل من أصوات المعارضة أن تحكم عليه بأنهُ ليس تركيا!!!. ***وأن الملايين من الأتراك صوتوا من أجل دعم الديمقراطية في تركيا بالرغم من الأجراءات التعسفية والأعتقالات والتضيق على الصحافة .***وأن الفارق الضئيل في الأستفتاء يعني أن الشعب التركي (حي) وأن هناك من يقول للسلطان أردوغان " لا ".***أعتراضات حزب الشعوب الديمقراطية الكردي طعن بنزاهة الأنتخابات ، وهم بصراعات سياسية تأريخية متأزمة تنتظر الحل وليس التعقيد .***طعون المعارضة التركية وأتهام الحكومة بالتزوير والتدليس وتقديم شكوى ألى المحكمة المختصة برقابة الأنتخابات. *** ضياع أمل تركيا في الأنظمام للأتحاد الأوربي وألى الأبد حيث كتبت صحيفة ( هوفينفتون) الألمانية كتب في عمودها ( كلوكنز ) في يوم أعلان النتائج : أن باب الأنظمام أوصد بشكلٍ نهائي ، والمساعدات المالية لمرحلة قبل الأنظمام تعد الآن في حكم الملغاة ، وأن أعضاء الأتحاد يطرحون سؤالا:كيف يمكن أن نورّد معدات التسليح ؟ لمثل هذا البلد الذي لا يمكن التنبؤ بسياسته داخلياً وخارجياً.
أخيراً/ أن العديد من الخبراء السياسيين والأستراتيجيين منهم الأكاديميين الأتراك ، والذي نقرأهُ في سياسة وأقتصاد تركيا والتركيبة السايكولوجية المضطربة والسادية والمتشددة الراديكالية { أن الجمهورية التركية قد أقتربت من نهايتها من حيث نظام الحكم والمباديء التي تقوم عليها ، وأن يوم 16 أبريل هو بداية النهاية كونه يوم شُرّع فيه لحكم الفرد ، معتبراً أن هدف حكومة حزب العدالة والتنمية في البلاد هو تصفية الحساب مع مباديء الجمهورية التركية التي تأسست عام 1923 ------
*كاتب ومحلل سياسي عراقي مغترب
 
 

ا

81

 
العلمانيّة / قنطرة العصرنة الحداثويّة
*عبدالجبارنوري
المقدمة / الحرية بحسب معناها الأشتقاقي هي عبارة عن أنعدام القسر الخارجي ، والأنسان الحر هو من لم يكن عبداً أو أسيراً .
العرض / العلمانية Secularism هي نظام فلسفي أجتماعي أو سياسي في فصل الدين عن السياسة ، وتهتم بالأساس بأدارة حياة الأنسان على الأرض ، وأنهُ لا يرفض الدين كما يدعي البعض من المتطرفين ، فالفرد من أصل نشأته بحاجة روحية ماسة وضرورة وجود (للوطن والدين) لأن شعور الأنسان الفطري متعلق بين قطبيهما يعزفان معاً أروع قصائد الأبداع في ملاحم ترجمتها ، أنها وليدة الحداثة فهي ظاهرة بديهية وطبيعية في تغيير الأفكار بتغيير الأزمان فهل تبقى الأنهار كما هي عند المنبع ونهاية المصب ، ففي نهايات العشرينات القرن الماضي عند النظر إلى العراق مثلاً لا الرجال هم الرجال ولا الأفكار هي الأفكار بفضل تراكم التجارب وثراء الخبرات !!! إذن تكون العلمانية من معطيات وتجليات الحداثة التي تعني : بناء ومادة وتكنلوجيا عبر مقتربات تنمية أجتماعية وأقتصادية وسياسية تصنع الأنسان وتستشرق المستقبل بخطى واعية ونظرة حصيفة وقدرة على الأبتكار بدون قيود وتكون لها رافعة واحدة هي التعليم ، وأن الدولة الحديثة تقوم على أساس حقيقة المواطنة ويكون محورها الفرد لذا سيكون أثمن رأسمال لكونه هدف النظام السياسي الحديث وصانعهُ وصائغهُ ، يكون المواطنون فيه مصدر السلطات دون تدخل ، الأبتعاد والتحرر من فلسفة اللاهوت السياسي ومحاكم التفتيش والنظم الخلافوية ، وأن العلمانية لا تعمل على رفض الدين كتنزيل سماوي وكظاهرة أنسانية  بالغة الأهمية  ولا تدعو إلى عدم التديّن ليس هذا هو هدفها ولا غايتها أنما يتساوى الجميع في حق المواطنة وفي أراداتهم التي تتكوّن منها الدولة ، وتقوم على أساس العقلانية التي آثر المفكرون اللبراليون الدنيويون بتسميتها بالعلمانية كما يقول أبو العلاء المعري في هذا البيت الشعري ( ضلت الناس لا أمام سوى العقل هادياً في صبحه والمساء ) ، وأن أقدم التلميحات للفكر العلماني تعود للقرن الثالث عشر في أوربا عندما دعا " مارسيل البدواني " في مؤلفه (المدافع عن الأسلام ) إلى الفصل بين السلطانت الزمنية والروحية ، وأستقلال الملك عن الكنيسة في وقتٍ كان الصراع الديني الدنيوي على أشدهِ ، وقد تشابه بالصراع الذي حدث بين خلفاء بغداد وخلفاء القاهرة ، وبعد قرنين من الزمن أي خلال عصر النهضة في أوربا كتب الفيلسوف وعالم اللاهوت ( غيوم أوكامي ) حول أهمية فصل الزمني عن الروحي ، وأن العلمانية لم تنشأ كمذهب فكري ألا في القرن 17 ولعل الفيلسوف ( سبينوزا ) كان أول من أشار اليها أذ قال : أن الدين يحوّلْ قوانين الدولة إلى مجرد قوانين تأديبية وأضاف أن الدولة كيان متطور وتحتاج دوماً للتطوير والتحديث عكس الشرائع الدينية الثابتة ، وأن قوانين العدل الطبيعية الأخاء والحرية والمساواة وحدها مصدر التشريع .
القيم الروحية في العلمانية / أظهرت فكرة العلمانية وتطبيقها فوائد وتجليات أيجابية في أبراز معطيات الأنسنة وتكريس مبدأ السلم العالمي مثل أحزاب الخضر في الغرب الذين يدعون إلى دفن المخلفات النووية ومتابعتها بشكلٍ طوعي ، وأطباء بلا حدود ومتطوعون أغاثة في مناطق الحروب والمناطق الموبوءة بالأمراض السارية والأنتقالية ، وفلاسفة علمانيون أدانوا الحروب وهاجموا رؤساء أمريكا أمثال " برتراند رسل " وسارتر ، وأنشتاين بالرغم من أنهُ موسوي الديانة ، وسيجموند فرويد رفض وعارض قيام دولة أسرائيل كوطن لليهود في أرضٍ ليست لهم .
أسباب الأنتشار الواسع للعلمانية / في نهايات القرن العشرين أصبحت العلمانية من المصطلحات والنظم الفكرية المنتشرة على نطاق واسع ، حيث ظهرت أول أفكارها في فرنسا عام 1879 وأصبح غالبية النواب في البرلمان الفرنسي من العلمانيين ، وتمّ الأعتماد على التشريعات المدنية بدلاً من التشريعات الكنسية للحد من تدخل الكنيسة في شؤون الدولة ، ومن ثُم ظهرت العلمانية في أسبانيا في ظل الحكم الجمهوري في الفترة الزمنية بين 1866 – 1876 ، وفي منتصف التاسع عشر للميلاد أصبحت المكسيك أول دولة في قارة أمريكا تعلن تطبيق العلمانية للدولة ، وأنتشرت بعدها إلى تركيا مع حكم أتاتورك ، وأنها عبرت  البحار والمحيطات لتسكن الولايات المتحدة الأمريكية ، وجميع دول أمريكا اللاتينية ، وحتى في آسيا لم نسمع عن دولة دينية ، ولم تقتصر العلمانية على الدول الغربية بل وصلت أفكارها إلى العالم العربي التي أعتمدت  القومية واللغة بدلا عن الدين ، فعجلت حوافز ومستجدات إلى ضرورة أستخدام هذا النمط الفكري العقلاني في ديمومة الدولة المدنية الحديثة :
أولا/ فشل نظرية التفويض الألهي والدين السياسي والحكم الراديكالي على مستوى التطبيق النظري أبتداءاً من الحكم الكنسي في القرون الوسطى ثم تبعهُ فشل الحكم الخلافوي الذي لم يستوعب جميع الفئات والملل ثم جربوا حظهم  في الأخونة في حكم مصر ولم يأخذ من العمر أقل من سنة ليلفظ أنفاسه وإلى الأبد لوقوع حزب الأخوان الحاكم في فخ عبودية ولي الأمر والتشدد السلفي ونتيجة مزج الدين بالدولة السياسية وتغليفها بفتاوى الظلالة الوهابية والتيمية لآل سعود ظهور التيار الأرهابي التكفيري بأسم تنظيم الدولة الأسلامية في العراق وبلاد الشام والتي مختصرها ( داعش ) محتلة أجزاء من العراق وسوريا وتكفير الجميع بما فيهم المسلمين والمسيحيين والأقليات بل وشعوب دول الغرب تحت شعار هوس خرافي عتيق قبل ألفٍ ونيُف من السنين الغابرة فكانت من معطياتها الحروب والمجازر والأرهاب والدماء وهتك الأعراض والقتل المجاني في كل بقاع العالم والذي هزّ وأربك المجتمع .
ثانياً/ المحفزات التأريخية في الثورة الفرنسية 1791 إلى أعلان شعار حقوق الأنسان والمواطنة والحرية والمساواة وأن الدستور ضمان التعبير عن طموحات وأرادات المجتمع الأنساني وأن الأنسان لا يمكن أن يكون حراً ألا في مجتمع ، فليس للأنسان حقوقاً ألا بوصفهِ مواطناً ، ولا مجال للأعتراف بسيادة تستند إلى الحق الألهي ولا تستند لسيادة الشعب ، أذ لا علاقة مشتركة بين الناس جميعاً غير العلاقة المشتركة غير القابلة للأنفصام بين كينونتهم البايلوجية وصيرورتهم الأجتماعية وهذا هو أساس الدولة ، فجاء في المادة -1- من الدستور الفرنسي ( يولد الناس ويعيشون أحراراً ومتساوين في الحقوق ) .
ثالثاً/ نجاح تطبيقها الواسع في الدول الأوربية في أبراز مظاهر العلمانية في الحياة اليومية في الفكر والحياة للحكم والتشريع ، والتربية والثقافة ، والأنثروبولوجيا والأخلاق ، وقد كانت لعصر التنوير عصر النهضة الأوربية أثرا بالغا في سعيها إلى العلمانية بالتبشير إلى تحقيق تلك الأمنية السعيدة الآخروية في الحياة الحالية .
الخاتمة / من أجل المواطنة الحقة والسلم الأجتماعي ---- العلمانية هي الحل ، وما أجملها من أيام أن يكون الدين للديان والوطن للجميع ، ونحن من أنصار العلمانية المدنية نأمل أن لا ينحدر المجتمع البشري إلى حضيض الفزع الكارثي لكتاب الحداثة الذين أستخدموا لغة سوداوية منتهجين أسلوب العرض العلمي أو الأدبي لأثبات توقعاتهم الكارثية للمستقبل المجهول في تمادي وغطرسة الطبقات الحاكمة المدنية بأبتزازها وأستغلالها للديمقراطية واللبرالية والعولمة الحداثوية ، وللأسف أن الموقف الأن شبيه بذلك الموقف الذي نشأ في أزدياد قوة الملوك في القرن السادس عشر ، ها هي أمبراطوريات المال بقيادة الرئيس الأمريكي الشرير ترامب الذي وضع العالم في أول عتبة لحكمه الأهوج على حافة حربٍ كونية لا تبقي ولا تذر بتحرشه مع مجنون كوريا الشمالية والسلاح هذه المرة نوويا وساحتها وضحاياها الشعوب المقهورة المستلبة سلفا ً ---
المصادر والهوامش /الأسلام على مفترق الطرق –محمد أسد ص 31 * مذاهب فكرية معاصرة ( العلمانيه ) – محمد قطب  * العلمانية – سامي هابيل * قصة العلمانية – د- راغب السرجاني * مجلة قضايا فكرية – فؤاد زكريا * العهد الجديد – أعمال الرسل
*كاتب وباحث عراقي مغترب
 


82
 
الحمامي --- وحمى المطارات
*عبدالجبارنوري
أولاً أكنُ لوزير النقل العراقي " كاظم فنجان الحمامي " كل الأحترام والتقدير على وطنيته وعراقيته الصميمة المجردة من الأنا وهو رمزٌ علميٌ  بحصوله أرفع درجات القانون البحري لتسع شهادات أكاديمية مرموقة من أرقى الجامعات الأجنبية الغربية ، وهو باحث متخصص في شؤون النقل وعلوم البحار وجيمورفولوجيا الشواطيء وهندسة الموانيء ، وأنهُ يفضل العمل الميداني على الأعمال المكتبية البيروقراطية ، ولاحظتُ خلال سيرته الشخصية الوطنية والنزاهة وتعزيز جسور التواصل الحضارية مع دول الجوار من خلال تسهيل خطوط النقل البري والبحري والجوي لتوصيل العراق إلى مركزهِ الأستراتيجي .
وشهادة الحق انّ منصب الوزير هو الذي طلبه لكونه من رموز التكنوقراط ، وثم لا أريد أن أمس شخصاً مما يحمل من تأريخ علمي وفكري لكن الأمور بخواتيمها ،  بيد أني سوف أستعرض بعض القضايا المثيرة للجدل  التي أثارها السيد الحمامي أو بعض الملاحظات العابرة  مثل :
أولاً/ في تصريحاته : أن أول مطار في التأريخ الأنساني بني في منطقة ذي قار بالعراق قبل 7000 عام ، وأن السومريين عندما أستقروا في هذه الأرض كانوا يعلمون أنها أجواء ملائمة للتحليق في الفضاء ، وكانت من هناك تنطلق المركبات السومرية نحو الكواكب الأخرى وبصراحة أن هذه التصريحات وخاصة بلسان هذا الوزير التكنوقراط ، أنها حقاًغريبة ومدهشة ، وأني درستُ هذا الموضوع من جميع جوانبه البحثية والهامشية وتعليقي المتواضع عليه – راجيا المعذرة من أستاذنا – أن السومريين والتحليق والمطار ربما هو شيءٌ صحيح ولكنهُ غير واقعي  وحقيقة وربما هو من باب الفنتازيا والخيال العلمي وهي تعد نوعاً أدبياً يعتمد على الخيال والخرافة الطبيعية كعنصر أساسي في حبكة الرواية الأسطورية ، لذا أرتبطت الفنتازيا الخيالية بالأدب العالمي والتراث الأنساني كملحمة كلكامش عند الأكديين ، والأوديسا الأغريقية ، والكوميديا اللألهية ، ورسالة الغفران لأبي العلاء المعري ، وحتى في رواية ليلة منتصف الليل لشكسبير ، بل وحتى في الأسراء والمعراج حدثت قبل أن يولد المعري في رحلة فضائية سماوية للقاء الخالق مع عرض مفصل للجحيم والفردوس ، وكذلك حكايات ألف ليلة وليلة ، وعلاء الدين والمصباح السحري ، وعلي بابا والأربعين حرامي ، ورحلات السندباد البحري السبع ، وبساط الريح ووووو ، ربما تكون السردية  في الحبكة السومرية من باب الأسطورة الملحمية .
ثانيا / يا فخامة الوزير وأنك عالم بحار وعلى علم بتايتانيك العراق وهو آيل للغرق في بحار الفساد المالي والأداري ، وأن خزينة ربانها خاوية ، ومثقلة بالديون الخارجية ، وحراسها قرصان بحار خريجو سوق الحرامية عملهم  تدوير نفايات سياسية  شعارهم : {من سرق درهماً أودع سجناً ومن سرق بلداً بويع ملكاً } ، وأصبح العراق أكبر مستودع نفايات في العالم بل في الكون وتأريخ الخلق فالبلد مليء بطفيليات الأحزاب الرثة التي لا حياة لها غير اللصوصية ونهب المال العام وأكل السحت الحرام بشعار الدين والتحزب  والرياح والعواصف الأقليمية والدولية تقذف بالسفينة المتهالكة يمنة وشمالاً ، وانت بأخلاصك ووطنيتك تريد أن تعمل في بناء الوطن ، وحبذا بدأت  بالأهم ثمّ المهم  فهل نحن بحاجة إلى 14 مطار كمطار الناصرية الغث الذي يقوم على (بنكله) مغيّب الملحقات والمستلزمات الضرورية الدولية للضائقة المالية للحكومة المركزية والمحلية ، وأزدياد طلب المحافظات على بناء مطاراتها طبقا للمحاصصة( المناطقية) اللعينة ، لأن المطار باب من أبواب النهب والفرهود والفساد المالي والأداري بتقاسم أيرادات المطار بين الميليشيات والأحزاب والكتل المتنفذة في المحافظة.     
وهذه الروائح النتنة من مطار النجف تزكم الأنوف ، وهي من مصادر أعلامية محلية وأمنية حكومية ومن صفحات الفيسبوك والتواصل الأجتماعي { أن مطار النجف أفتتح سنة 2008  من قبل شركة العقيق الكويتية ، وإلى هذا اليوم المطار في وادٍ والحكومة المركزية في وادٍ آخر !!!إذ لم يتم تعيين لجنة قانونية لتدقيق حسابات المطار لحد اليوم ، با ت مطار النجف البوابة الأمنية لتمريرصفقات الفساد والعقود المشبوهة والوهمية طيلة السنوات الماضية ، فأن القاصي والداني يعلم أن أيرادات المطار تتقاسمه الأحزاب والكتل المتنفذة في المحافظة ، ويعتبر الجميع  مطار النجف بوابة آمنة للهروب في الوقت المناسب} .
وأخيرا/أن سفينة العراق يا سيد البحاربوصلتها قد فقدت نقطة الجذب المغناطيسي فتستدير بشكلٍ منفلت ، فيها الرديء الذي خُلق وجههُ بدون ماء بالتأكيد لن يندى جبينهُ  ، فلم يبقى لنا ألا أن نردد قول الشاعر قاسم والي( رحماك يا وطني كأنني ذنب وأنت العقاب)، و لنضع الوطن على مساره الصحيح ونتصالح مع أنفسنا ونعالج جراحات وطننا المزمنة والعميقة ونستذكرذاكرة أمتنا وضمير وطننا الذي هو العزيز في زمن الجدب ، ونوفر رغيف الخبز ونعُلمّْ ثقافة المواطنة وثم نعمل على أستنساخ بعض من تجارب طوكيو ومانهاتن ودبي لعلنا نصدر الفائض إلى جزر القُمرْ !!! -----  والله من وراء القصد   .
*كاتب وباحث عراقي مغترب 




83
 
توماهوك ترامب/غطرسة أمبريالية
*عبدالجبارنوري
ترامب سمسار العقارات المتهورقد فضح الوجه القبيح للبنتاكون والسي آي أي ، وجعل الشعوب المقهورة تستذكر جيناسايدها النووي الكارثي على هيرو شيما وناكازاكي وأنقلاباتها العسكرية في أمريكا الوسطى وهزيمتها المخزية في خليج الخنازير ضد كوبا ووفشلها التأريخي المرعب في المستنقع الفيتنامي والكامبودي .
وفي ظل أحادية القطب  بغياب الأتحاد السوفييتي وبغية مسك ورقة الأرهاب بالمزاوجة الباطلة بين البنتاكون والقاعدة منذُ الحلف الغير مقدس معا في أفغانستان ، واليوم مع النصره المجرمة في سوريا وداعش في العراق ، وهدف تغيير خارطة الشرق الأوسط لقلب الطاولة على معاهدة سايكس بيكو ، لتحقيق الهدف المادي في تحقيق الربح وتجنب الخسارة- وهكذا عقلية الأمبريالية - في السيطرة على مكامن الطاقة في العراق وليبيا  وتدميرهما مبكراً ، وتصريحاته الأنتخابية الرئاسية الخالية من نداوة أخلاقية وذرة حياء في بناء العلاقات النفطية مقابل البقاء على كراسي الذل لملوك وأمراء الخليج ، ومساعدة العراق عسكرياً .
فمن أولى حماقاته توجيه ضربة عسكرية جوية إلى قاعدة ( الشعيرات ) في ريف حلب السورية ب 59 صاروخ توماهوك من المدمرات الأمريكية في البحر ، وكانت النتيجة أخراج عشرين طائرة حربية من طراز سيخوي 23 من الخدمة وهدم المطار بأكمله وقتل العشرات من حراسه من سوريين وروس وكما نفى المندوب السوري في الأمم المتحدة : أن سوريا لا تمتلك أسلحة كيميائية ، وأن أمريكا هي التي أفرغتها من جميع حاوياتها العسكرية في 2013 ، والذي أستخدم هذه الأسلحة هو الأرهاب في خزنها في مكان قريب من موقع خان شيخومن قبل النصرة وداعش ، كما تكررت الحيلة والمؤامرة المبيتة لسوريا ، مع عدم وجود أدلة مقنعة على أستعمال سوريا للسلاح الكيمياوي لعدم وجود تحقيق دولي تشرف عليه الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، أي أنها أستخدمت القوة على الشبهات تريد فرض أرادنها بالقوة على الشعوب ، وتأكد للشعوب " أن أمريكا تدير الأرهاب وتستثمرهُ " وأنها تدخل سافر في سيادة دولة عضوة في الأسرة الدولية .
ومن المرحبين بالضربة الأمريكية على القاعدة الجوية السورية هم { الأئتلاف الوطني السوري ، تركيا ترى الضربة ناجحة ولكنها غير كافية ، ويدعو وزير دفاعها ألى تغيير النظام  والطاحة بالأسد، وقد رحب وزير الأستخبارات الأسرائيلي ( يسرائيل كاتسي ) بالضربة الأمريكية التي أستهدفت القاعدة الجوية في ريف حمص ، والتآلف الدولي السعودي والقطري والأماراتي } ، ومسألة الأزدواجية والكيل بمكيالين واضحة من الجانب الأمريكي والمنظمة الدولية ، في تجاهل سقوط ضحايا في الموصل الجديدة بأكثر من 500 قتيل وجريح ، وأبادة أكثر من800 مدني وعسكري في ضربات التحالف الدولي في 2014 عند منطقة الباب ودير الزور وريف حلب والرقة السورية في يوم واحد .
الأسباب / ترجمة ملحة لتنفيذ رغبات أسرائيل والسعودية وقطر والأمارات وتركيا ، أنقاذ أرهابي النصرة بعد هزيمتهم أمام الجيش السوري وحلفائه ، هدف الضربة أعلامية صرفة في أظهار القدرات الأمريكية في ضرب أية بقعة في العالم أي عرض عضلات موجهة إلى غريمتها روسيا بالذات لكونها تلك الحلقة القوية في المحور الروسي السوري الأيراني وتريد أن تثبت بأنها لاعب مهم في الملف السوري ، أن الموقف الأمريكي مرتبط بأجندات سياسية وخاصة وأنها تزامنت الأحداث بأنتصارات متلاحقة للجيش السوري في حلب وأطراف الرقة وبأتجاه الحدود في دير الزور وأنتصارت الجيش والشرطة العراقية وحشدها المقاوم في الموصل فسارعت أمريكا إلى كسب الموقف قبل أن تفلت من يدها ، في وضع العراقيل والمطبات أمام سير العملية التفاوضية الحوارية في جنيف وأستانه لحلحلة القضية السورية في أرضاء وجهات النظر المتخاصمة ،
التداعيات/الضربة الأمريكية للقاعدة السورية خرق للأتفاقات الدولية وربما تشويش على مؤتمري جنيف وأستانة للحوار ووقف أطلاق النارفي سوريا ، وهي بالتأكيد رسالة للأرهاب الدولي بما فيهم داعش والنصرة التمادي في أستعمال السلاح الكيمياوي مما يعني أن أمريكا شريكاً مع كليهما داعش والنصرة ، وربما هو أيحاء لتلك الزمر الضالة في أستخدام تلك الأسلحة المحرمة دوليا ً في الموصل ، وأنها رسالة تهديد صريحة وواضحة لمحور المقاومة أيران وحزب الله لبنان وسوريا ، وكذلك هي رسالة إلى الصين أن أمريكا لن تتردد في التدخل العسكري إذا أستمرت الصين في تهديد جيرانها في بحر الصين الجنوبي واليابان ، وأن الضربة الترامبية المتهورة والسريعة تعطي أنطباعاً للأمة الأمريكية أولاً بعدم أهلية هذا الرئيس الغير متوازن على مستقبل الأجيال القادمة  وتذكير الرأي العام الأمريكي بمآسي مستنقعات فيتنام وكمبوديا وخليج الخنازير من هزائم متكرة وآلاف القتلى وأضعاف معوقين ومختلين عقلياً ، أعطاء أمل للمجموعات الأرهابية بأن لها مؤيد ومساند ربما تكون كجرعة حياتية وهي تحتضر ، تعتبر تهديد للسلم العالمي والأستقرار في العالم والتعجيل إلى أيصال المنطقة إلى سياسات المحاور وبرميل البارود كما نتذكر ما حدث قبيل الحربين الكونيتين  وأحتمال سيطرة التنظيمات الأرهابية على الموقف وفرض الأمر الواقع ، وظهور الحقيقة المرّة ( أمريكا تضرب سوريا وأسرائيل والعرب يرحبون ) .
*كاتب ومحلل سياسي عراقي مغترب


84
المبدع العراقي --- الغائب المنسي !!!
*عبدالجبارنوري
هل تعرفون الفنان الرسام الراحل " رشيد عباس العلي " ؟ بالتأكيد أن الدولة تتناساه  والكثير منا يتجاهلهُ ، فهو كغيره في خبر كان نسياً منسيا من الدولة النفطية الريعية التي تكون قراراتها أنتقائية تخضع للمؤسسة الدينية الراديكالية الحاكمة لمن تشاء ، ووزارة الثقافة مهمتها اليوم أدوار أستعراضية رمضانية بأقامة المهرجانات الثقافية بمدرائها العامين وديكورسكرتيراتهم الجميلات --- وهات يا بذخ وفساد مالي  .
وسؤالي إلى الدولة ومؤسساتها الثقافية والجمهور هل أحدٍ منكم يعرف هذا الرسام الموهوب الذي فاز بجائزة الدولة العراقية في 1959 في حكومة الشهيد عبدالكريم قاسم لتصميمه الفني للشعار الجمهوري الذي أعتُمد شعاراً للنظام الجمهوري حتى أنقلاب البعث الفاشي الأسود في 1963 وهو الشعار الوطني المعبر الحقيقي عن الأطياف العراقية وحضارتها ؟ ، وكانت أجابتهم عديدة ومتنوعة  بعيدة عن شخصية هذا الرمز العراقي ، فمنهم من قال أنه ربما يكون نائب في البرلمان العراقي !!! وهنا تسكب العبرات حين يكون النائب الذي جاء في زمن الغفلة أشهر من الجواهري وأعظم من علي الوردي وأفهم من المتنبي وأكثر عراقية من نصير شمه .
ربما أعزو سبب هذا النسيان والتجاهل هو طغيان المد الديني بشقيه الراديكالي الحاكم والمتشدد السلفي الأصولي الذي غطى بعباءته السوداء أفق مستقبل الأجيال القادمة ، فأصبحت الدولة العراقية وجمهورها غير معنيين بمعرفة هذا وذاك من أصحاب القلم الشريف والريشة الوطنية ، واليد النظيفة وحتى أن تنخر أجسادهم المنافي – هذا هو مظفر النواب شاعر الكلمة الحرّة فاقداً للذاكرة في تونس أو لبنان لا أدري ، والآخر البروفيسور شاكر خصباك في موت سريري في أمريكا – وأختاروا لأنفسهم مقبرة بعيدة عن الذين لا يريدونهم ، سموها " مقبرة الغرباء " .
وللأسف أشعر بالأحباط وخواطر مرّة حين أسمع بالدولة والجمهور يحتفيان برموزنا وقاماتنا العلمية والأدبية والثقافية بعد مماته وغيابه الأبدي ، لماذا بعد غيابه ؟ أتستكثرون عليه أن يملأ غرورهُ بالفخر والأحساس بأنهُ قد حصل على أستحقاقه ، فهو تجاهل بعينه ونكران جميل بشحمه ولحمه .
والذي دفعني للكتابة عن رسامنا المنسي الفنان الراحل " رشيد عباس العلي "  هو تبني الأعلامي والوطني الغيور الأستاذ " وجيه عباس " لحقلٍ خاص بهؤلاء الرموز الوطنية المنسية ببرنامجه المشهور ( كلام وجيه ) ، لعله يسلط الضوء على مثل هذه الأهرامات العراقية الفذة .
وأخيرا / أرجو أن تمتلك الدولة ومؤسساتها الثقافية أستراتيجية واضحة أزاء المبدعين العراقيين ولتنظر إلى تجربة السويد عند أستبدال عملتها الورقية والمعدنية اليوم في 2017 وضعت في كل فئة ورقية أو معدنية صورة أديب أو شاعر أو عالم أو مؤرخ أو كاتب غائباً كان أو حياً  يرزق -----
*كاتب وباحث عراقي مغترب

85

 
أسود الرافدين/وفقدان مونديال 2018
*عبدالجبارنوري
تعتبر رياضة كرة القدم هي الرياضة الأكثر شهرة والأكثر شعبية على المستوى العالمي ، يقوم بممارستها الجميع من جميع الفئات العمرية ، وذلك لسهولة لعبها ولمتعتها الكبيرة ، بالأضافة إلى عدم أحتياجها لمعدات كثيرة وكبيرة كما في الرياضات الأخرى ، كلما تحتاجه هي الكرة ، وخاصة عندما يكون الحدث في موسم فضاءات ( كأس العالم ) تكون محط أنظار وأهتمام جماهير واسعة من الناس حول العالم ، وتعد مصدراً للمتعة والتسلية ومناخا مفعماً بالسلم والصداقة بين الشعوب بروح رياضية مؤطرة بالأنسنة .
سيرة أسود الرافدين الذهبية
لقد تأسس الأتحاد العراقي لكرة القدم عام 1948 ، وأصبح عضوا في الأتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) منذ عام 1950 ، وفي الأتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 1970 ، وفي الهيئة الكونفدرالية الأقليمية الفرعية أتحاد غرب آسيا منذ عام 2000 ، والعراق أيضا عضو في الأتحاد العربي لكرة القدم عام 1974 ومنذ ذلك الحين أعتمد المنتخب العراقي لكرة القدم لقب " أسود الرافدين " ، والمنتخب العراقي هو أنجح المنتخبات الوطنية والعربية شارك المنتخب خمس مرات في مسابقة كأس العرب 1964 ، 1966 ، 1985 ، 1988 ، 2012 ، فاز بأربعٍ منها ، وعلى المستوى الآسيوي هو واحد من أقوى المنتخبات الاسيوية فاز في كأس آسيا عام 2007 ، وفاز ثلاث مرات ببطولة كأس الخليج 1979 ، 1984 ، 1988 ، وببطولة  أتحاد غرب آسيا لكرة القدم عام 2002 .
وشارك العراق لآول مرة في تصفيات كأس العالم 1974 ، وثلاث مرات في دورة الألعاب الأولمبية في موسكو ولوس أنجلس وسيؤول ، منح الأتحاد الآسيوي المنتخب العراقي جائزة أنظف فريق وطني في اللعب ولثلاثة مرات 2003 و2007 و 2013 وهو الفريق الوحيد من غرب آسيا يحصل على هذه الجائزة ، وكذلك منحتهُ مجلة ( وورد سوكر ) جائزة أفضل فريق لعام 2007 ، وأصبح المنتخب العراقي ضمن الجيل الذهبي للرياضة والشباب لعام 1976 – 1990 .
أسباب خسارة المنتخب العراقي أمام الفريق السعودي
فقد المنتخب العراقي فرصته في التأهل لمونديال 2018 بعد خسارته في جده الثلاثاء الماضي أمام المنتخب السعودي في الدقيقة 53 من المبارات وخرج بنتيجة 1- صفر-------
لست معنياً بالنتيجة لأن من بديهيات الأمور أن اللعبة خاضعة للفوز والخسارة ، ولكن حين يكون قدر العراق على أبواب التأهل لحدث عظيم في الوصول إلى أعتاب العالمية في تصفيات لعبة كرة القدم وعندما يكون التأهل لهكذا بطولة كبيرة كسباقات كأس العالم يحزُ في نفوسنا كمواطنين نعلم مسبقا بالقدرات الفذة للاعبينا ومهاراتهم التي هي تراكم خبرات تأريخية في هذه اللعبة ، ومنتخبنا الذي عودنا على الفوز في مناسبات عديدة تلك الأيقونة العراقية السحرية الوحيدة في توحيد العراقيين .
1-الأتحاد العراقي لكرة القدم فهو ضعيف ومشتت يفتقد القرار ، وطاقم تدريب قليل الخبرة ، ولاعبين يفتقدون روح القتالية في حسابات النتيجة في الفوز --- والفوز فقط ، وتدخل وزارة الشباب والرياضة في مجريات القرارات الرياضية .
2- حضر اللعب في الملاعب العراقية بقرار من اللفيفا .
3- الفريق يفتقد للمهاجم الهداف ، وعدم أنسجام اللاعبين .
4- أعتماد الفريق على الهجمات المرتدة السريعة التي أنهكت الفريق وأشعلت التوتر بين أعضائه وأفقدتهم المرونة والتركيز .
5- كان للأرض وقرارات الحكم المتعسفة لهما بعض من التأثيرات ، وخصوصا حين يكون الأصرار السعودي بشكل غير مسبوق تحت تأثيرات سياسية باللعب على ملعب جده حصراً.
6- كما أن الفريق ينقصه الدعم المالي إذا ما قورن بالدعم المالي الكبير في نوادي العالم الرياضية ، وغياب تطعيم الفريق بمهارات لاعبين دوليين وبأعداد كافية .
*كاتب عراقي مغترب

86

 
القمة الغارقة في البحر الميّتْ/ تختزل أوجاع الأمة
*عبدالجبارنوري
لا أدري لماذا أختار الملك الهجين البحر الميت لعقد القمة رقم 28 ربما دعاية أستعراضية لصيد مستثمر كامل الدسم من الخلايجة لجعله منتجعا سياحيا يضاهي هونالولو وجزر الكناري وشلالات نياكارا ،  وللحقيقة أن القمم العربية ماتت سريريا منذ عقود من الزمن ، واليوم في قمة البحر الميت أعلنوا وفاتها حين سقط حمد وحمود والخليفي وسليمان في أمتحان حقوق حقوق الأنسان ، وهذه نتائج تلك الأمتحاتات وقد حصلت عليها من دفاتر التأريخ الأنساني العتيقة : صفر/ في تعريف الأرهاب  حين  يسمون القوى الظلامية المتطرفة طائفيا وأثنيا ومناطقيا بالقوى المهمشة والمقصية ، صفر / في العلاقات العربية العربية في تعاملهم مع العراق ، و100% في تمييع القضية الفلسطينية وتقوية العلاقات الدبلوماسية التطبيعية مع أسرائيل ، و100% في الحج والعمرة لواشنطن لقيادي أعداء المشروع الديمقراطي في العراق ، وألا ماذا يعمل " جمال الضاري "  سفير النوايا العميلة الدائم  لدى أمريكا ؟ .
ولأن القمم جميعها منذ 2002 لا تعدو كونها مجرد أجتماع خطابي غير قابل للترجمة الفعلية على واقع الجغرافية والتأريخ ، وأن هذه القمة وغيرها تجلس بشعار موحد وبقلوب شتى وطرح مشاريع حكوماتية هرمية بعيدة من طموحات ومطالب شعوبها والفهم الخاطيء للآرهاب بأن خطره محدود والواقع يوضح شموليته في الأبادة والتخريب ، منذ قمة بيروت 2002 ساد على السطح في جميع القمم اللاحقة الطغيان السعودي ، وأفكارها الملوّثة بالوهابية والتيمية المكفرة لشعوب الأرض ، وأتباعها سياسة التنازل والأنبطاح أمام الكيان الأسرائيلي الغاصب ومغازلته والهرولة للتمثيل الدبلوماسي بكسب الأعضاء أو ربما أسكات الآخرين بأغراءات السيولة النقدية من ثروات النفط الهائلة أو أستعمال العصا الغليضة في تصدير بهائم التخريب والأرهاب ، فمنذ ذلك الحين والقمة أتخذت مسارات خطيرة بالضد من موجبات تأسيسها ، فساهمت بشكلٍ مباشر في :
1-أحتلال العراق عام 2003، والتغاضي عن الأحتلال التركي لأراضي العراق في بعشيقة ولأكثر من سنة ،حين أكتفت بأدانة خجولة في البيان الختامي .2- تدمير دول الشرق أوسطية بأسم الربيع العربي بنفس القادة المجتمعين اليوم من السعودية وقطر والأمارات . 2- والآيديولوجية السائدة على المجتمعين النغمة الطائفية أو الدينية . 3- الوضع اليائس للأمة العربية وبلدانها وشعوبها حيث الفقر والمرض والجهل والأمية والبطالة . 4- الهشاشة في البناء السياسي وأفتقارها للبناء المؤسساتي وبنظم دكتاتورية مقيتة فيها سياسة كم الإفواه وألغاء الحريات وشمولية الحزب الحاكم والأستياء من الديمقراطية ومصادرتها بحجج واهية . 5- أشعال حرائق القضايا الساخنة في تمويل الأرهاب وأرسال المفخخات والأحزمة الناسفة وشرعنتها بفتاوى التكفير .6- الخطاب الكاذب للسعودي والقطري والخليجي ببراءتهم من دعم الأرهاب والواقع يقول شيئا آخر في دعم الأرهاب في سوريا والعراق لوجستيا وعسكريا حتى أن للمجتمعين في القمة الميتة اليوم جيوش تقاتل مدعومة بالمال النفطي والأسلحة مثل جيش محمد وجيش الجهاد وجيش الأسلام وجنود من المرتزقة السوريين والعراقيين ، وأرسال السعودية وحدها 12 ألف أرهابي أنتحاري إلى البلدين المذكورين . 7- موت الضمير لقادة البحر الميت عن الكلام ولو بحرف واحد بالتنديد بحرب الأبادة من السعودية وحليفاتها الثمانين في جينوسايد سحق الشعب اليمني بشكل هستيري لا تبقي ولا تذر أسواق مشافي، دورعبادة ، منازل سكنية ، وبقنابل محرمة دوليا لم تستعمل حتى على أسرائيل .8- وأن القادة لم ينظروا إلى واقع حقيقة العراق السياسية ، وأن الشرخ بين بعض الفرقاء لا يمكن علاجهُ بهذه العقلية البورجوازية التوفيقية  في البيان الختامي الخجول بنظرة مؤدلجة أثنياً وطائفياً والغارقة بالعمالة لحد الأذنين بالعمالة للأجنبي .
وأخيرا / أن قادة قمة البحر الميت تنتظر وبترقب عدو مبغض وشامت المشروع الأمريكي في العراق – بعد تحرير الموصل - المبيت بتجديد أحتلاله بدلائل أرسال المئات من جنود المارينز ثم يكبر الرقم إلى آلاف الجنود الأمريكان ، وأشغال القواعد العراقية العسكرية وأخرى جديدة ، وأن وزير الدفاع الأمريكي صرح خلال زيارة العبادي الأخيرة : { أن أمريكا باقية في العراق ، ولن يتكرر الخطأ في الأنسحاب كما حصل في 2011 وهذ هو منطق ترامب سمسار العقارات المتهور ، وهل يعي قادة القمة االشجعان !!! ما سيؤول بدولة العراق العربية مؤسسة الجامعة العربية ؟ ، وهيهات أن تسمع من في أذنيه صممُ ، فأي حرمانات كوميدية صرنا نكابدها ، وتستوقفني قصيدة " نزار قباني " في (الحاكم والعصفور) ربما تطفيء بعض من لظى لهيبنا المستعر وبعض من همومنا وأنكساراتنا على جغرافية كانت يوما تسمى الوطن :
أتجولُ في الوطن العربي ، وليس معي ألا دفتر ، وأنا لا أحمل في جيبي ألا عصفور ، لكن الضابط يوقفني ، ويريد جوازاً للعصفور
ربما أطلتُ عليكم من هذا التهريج الذي لا يغني ولا يسمن لأن مأساتنا الأعراب وليس العرب تبدو وكأنها تفتقد مسك الختام بل محرمٌ عليها -------
*كاتب ومحلل سياسي مغترب

87
أمرأة عظيمة من "الجيل الذهبي" في بلادي/سافره جميل حافظ
*عبدالجبارنوري
عذراً لأول مرة يقف القلم بيدي حائراً هامساً --- ماذا أكتب ؟ ومن أين أبدأ ؟ في  حياة " سافره جميل حافظ "تلك المرأة العظيمة المناضلة الرابطية أم الأديبة والقاصة الروائية ؟ ، وهل يمكن أختصار سيرتها الطويلة وحياتها الثرة والمفعمة بالمطبات السياسية وحضورها الدائم في الشارع العراقي؟ في مشاركة الجماهير الكادحة العراقية في تظاهراتها ضد الدكتاتوريات التي حكمت العراق  ، وكانت أيام الخمسينات مفعمة بالأمل والحياة كنت حينها طالبا في كلية التربية جامعة بغداد ، وكنت عضو أرتباط بين الكلية والمنظمة النسوية " في بغداد الكراده ، وهي مهمة حزبية كلُفتْ بها من قبل حزبي " الحزب الشيوعي العراقي "  وكان يتردد على الدوام أسم " سافره  --- سافره جميل حافظ " في منطقة الكرادة ، وحينها أدركتُ أنها من القياديات والناشطات في المجال النسوي ، وشخصية مهمة ، وهي من جيل الرواد في الخمسينات وقد أطلق على هذا الجيل " الجيل الذهبي " فقد برز في الشعر كثيرون ( السياب البياتي نازك الملائكه بلند الحيدري لميعه عباس عماره عاتكه الخزرجي وفيما بعد سعدي يوسف مظفر النواب رشدي العامل الفريد سمعان عبدالرزاق عبد الواحد  ، وفي القصة والرواية عبدالملك نوري فؤاد التكرلي وغائب طعمه فرمان .
سافره جميل حافظ شخصية متعددة المواهب والنشاطات
-قاصة وروائية : كانت بداياتها المبكرة الأولى في مجال القصة القصيرة في سنة 1954 وهي لاتزال طالبة في كلية الآداب ( قصة أولاد المساحي ) توضح فيها ذلك الصراع المعصرن الحداثوي بين العمل الرتيب القديم والتطور التكنولوجي الرقمي الذي أوصل العالم إلى الثورة الصناعية ، ثم رواية ( دمى والأطفال) 1956 التي فازت بجائزة الأخبار الأوربية وأستمر هذا العطاء الثر 2007 مجموعة قصصية بعنوان ( 14 قصة ) وإلى 2009 وثلاثيتها الشهيرة ( هم ونحن والقادمون ) .
- تأريخها السياسي : فهو تأريخ حافل في مشاركة المرأة في التظاهرات والأعتصامات منها مشاركتها الفاعلة في تظاهرات وثبة كانون  ضد معاهدة بورت سموث البريطانية عام 1948 ، وأشتركت في التظاهرات الجماهيرية في وثبة تشرين 1952 في شوارع بغداد ، وأعتقلت في 1956 في تظاهرات الأحتجاج على العدوان الثلاثي على مصر ، كما أعتقلت في 1963 وأودعت سجن قصر النهاية السيء الصيت ، وبعدها في 1964 قُدمتْ للمحاكمة العسكرية في معسكر الرشيد ، وحُكم عليها بالأقامة الجبرية لمدة سنه ونصف والمنع من السفر وحجز الأموال المنقولة والغير منقولة ، وهي عضوفي مجلس السلم العراقي ، وأستمرهذا العطاء الثوري ديمومتهُ النضالية في المشاركة في تظاهرات ( ساحة التحرير ) الأصلاحية في مناسبتين الأولى في حقوق العمال والثانية في حقوق المرأة .
- وناشطة في مجال حقوق المرأة وشاركت في تأسيس رابطة المرأة العراقية في 10-3-1952 مع  رفيقاتها الرائدات ( الدكتوره نزيهة الدلبيمي ومبجل بابان وبشرى برتو وباسمه الظاهروخانم زهدي ) ومنذ 1956 أنخرطت في العمل السياسي كعضو في الحزب الشيوعي العراقي ومسؤولة في منظمة رابطة المرأة العراقية ، وفي  2005 أنتخبت عضوا في المجلس المركزي للأتحاد العام لأدباء الكتاب في العراق .
- في مجال الصحافة والأعلام منذُ1956أشتغلت في جريدة ( البلاد ) في تحرير صفحة المرأة العراقية ، وثم في جريدة ( الأخبار ) لصاحبها جبران ملكون ونشرت فيها قصتها المعروفة دمى والأطفال وضلت تعمل فيها حتى ثورة تموز 1958 ، وكان نهجها في الكتابة الأسلوب الواقعي الملتزم بتوليفة سوسيولوجية مجتمعية حاضرة الواقع الملموس في نشر معاناة الطبقات الكادحة وكانت تنحو الرمزية في فترة الخمسينات والعلنية بعد الثورة .
المجد كل المجد للناشطة والأديبة الرائدة " سافره جميل حافظ " وتحية لرفيقاتها المناضلات
الهوامش والمصادر
*الموقع الرسمي لرابطة المرأة العراقية * العراق – حنا بطاطو* تأريخ العراق السياسي – عبدالرزاق الحسني
* كاتب وباحث عراقي مغترب
 
 

88

 
غسيل الأموال في العراق/ في ظل غياب الشرف والضمير !!!
*عبدالجبارنوري
المقدمة / أن مفهوم غسيل الأموال أو تبيضها Money Laudering و تعني أستخدام طرق غير مشروعة مجردة من المواطنة والأنسانية والوازع النفسي للتصرف في أموال  مكتسبة بطرق غير مشروعة وغير قانونية لأضفاء الشرعية والقانونية عليها  ، وهي الأموال المكتسبة من الرشوة والأختلاس والغش التجاري وتزوير النقود ومكافئات أنشطة الجاسوسية ، والسرقة ونهب المال العام وتسهيل الدعارة وتهريب المخدرات وتهريب النفط وتهريب الآثار وتهريب الأطفال والأتجار بالأعضاء البشرية وريعية نوادي القمار، وتصنيع النباتات المخدرة أو أختطاف وأحتجاز الأشخاص ، فأصطلاح غسيل الأموال وتبيضها هو من تداعيات العولمة الأقتصادية والتي تروج لها أمريكا ودول الغرب ، فالأصطلاح عصري هو بديل للأقتصاد الخفي أو الأقتصاديات السوداء أو أقتصاديات الظل ، فهذه الأموال الغير مشروعة تخلط بأموال أخرى مباحة لأضفاء المشروعية عليها وأخفاء مصدرها الحرام والخروج من المساءلة القانونية بعد تضليل الجهات الأمنية  ، ومن مراحل غسيل الأموال : * الأيداع  هوتحويلها الى ودائع مصرفية في البنوك والمؤسسات المالية الأستثمارية مما يسهل أستبدالها بأموال نظيفة وقانونية .* التجميع : في جمع الأموال ضمن مجموعات من المشاريع والأستثمارات المالية التي تضمن التغطية الكاملة للعمليات الغير قانونية .*- الدمج: وهي المرحلة الأخيرة التي يتم خلالها خلط الأموال غير الشرعية مع الأموال الشرعية لأخفاء معالم تلك الأموال القذرة }
العرض/غسيل الأموال في العراق / يعتبر غسيل الأموال من الأمور الساخنة على مستوى العالم ، وتعمل الحكومات الوطنية على مكافحته لما يشكل من تهديد جدي على جميع مفاصل الدولة ومكوناتها ومستقبل أجيالها ، وخاصة بالبلدان الشرق أوسطية من ضمنها العراق حيث تتم فيها عملية غسيل الأموال بسهولة أكبر لأن النظام المصرفي يعتمد السرية التامة (وهو الأسلوب المتبع في الدول الأوربية المتطورة )، فهي أرضية خصبة في تحرك المافيات لأستغلال سرية  تلك الفرصة الذهبية لتنفيذ عملياتها في غسيل الأموال الطائلة ، وشهد العراق بعد 2003 غياب الرقابة الحكومية بكل مفاصل مؤسساتها إلى تهريب أرقام خيالية إلى خارج الحدود وكان أول رقم أسطوري 556 مليار دولار بين سنتي 2006-و 2009 ثم كبر الرقم في نهاية 2016 ليصبح الرقم ترليون دولار من أموال واردات النفط ومن موجودات البنك المركزي في مزاد بيع العملة الصعبة اليومي .
الأسباب/ - شهد العراق بعد 2003 غياباً في الرقابة الحكومية بكل مؤسساتها وغياب دولة القانون والأجهزة الرقابية وسياسة الأغراق والسوق السوداء ، وأعتماد السوق المفتوحة أمام الأسواق العالمية  وما خلفه من تدمير للبنى التحتية ، وأنكشاف السوق العراقية أصبحت بيئة ملائمة لغسيل الأموال وتحويلها إلى الخارج .- فتح الحدود مع الدول المجاورة ومع العالم بدون قيد أوشرط مما أدى ألى سهولة تداول الأموال وتحويلها إلى الخارج . – عدم الأستقرار السياسي الأقتصادي والأنفلات الأمني وشيوع تجارة الممنوعات وتزايد معدلات الجريمة بكل أنواعها . – أستخدام شبكة الأنترنيت هي الأخرى ساعدت على التوسع في عمليات التحايل من خلال أستعمالها من قبل عصابات غسيل الأموال للأستفادة من السهولة الخاطفة للتحويلات النقدية عبر العالم . – الحاكم المدني الأمريكي ( بريمر ) عمل على تشجيع عملية غسيل الأموال عن طريق أقامة المزاد العلني للعملات الأجنبية في البنك المركزي العراقي . – سرقة المصارف الحكومية عند السقوط ساعد على تهريب الكثير من الأموال إلى الخارج . – فتح المصارف والشركات المالية الأهلية والتوسع فيها والأستمرار في بيع العملة شجع على تهريب الأموال تمهيداً لتبيضها .
التداعيات/*البطالة بنسبة 40% والفقر بنسبة 35% . * أنخفاض قيمة صرف الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي ، وعدم أستقرار سعر الصرف . * لغسيل الأموال تأثير كبير على الدخل القومي من خلال أستنزاف العملات الصعبة التي هي بمثابتة رؤوس أموال . * العجز في ميزان المدفوعات الذي يؤدي إلى أستنزاف الأقتصاد الوطني ثم العجز في ميزان المدفوعات وإلى أنخفاض القدرة الأنتاجية .* أنتشار فرص الفساد والرشوة وأضعاف الروابط الأجتماعية ، وأنتشار عدوى الفساد في الأوساط السياسية .
الحل/ ليس هناك حل حقيقي لأنها قضية أخلاقية لها علاقة بالمواطنة والشعور بالمسؤولية والأنسانية والضمير الحي والوازع النفسي الرادع والقوي ، ولكن لشدة خطورة تلك الظاهرة السلبية والمدمرة للأقتصاد المجتمعي ومستقبل الأجيال أخذت الكثير من الدول المتقدمة بمكافحة ظاهرة غسيل الأموال بشتى الطرق المتاحة منها على سبيل المثال المملكة الأردنية ، ربما سأستعرض بعض من تجاربها والخطوات المفيدة للدول الأوربية المتقدمة في مكافحة هذه الآفة : { * مكافحة الأرهاب لأعتماده كمصدر تمويل أرهابه في جميع مناطق العالم .* ألغاء مزاد بيع العملة نهائياً .* ألغاء المحاصصة التي هي الخلفية والقاعدة المساعدة على أنتشار هذه الجريمة .* تفعيل القانون العراقي ومحاسبة المسيئين والضرب بشدة على تلك المافيات التي لم تعد مخفية .* مراقبة المصارف الأهلية وأخضاعها للتفتيش الدقيق والدوري من قبل المؤسسات المالية الحكومية منها البنك المركزي العراقي ، * الأختيار الصحيح والدقيق لأدارة البنك المركزي العراقي وخاصة ( المحافظ ) يجب أن يكون من الشخصيات التكنوقراط الأقتصادية ذات الخبره الأكاديمية في مجالات الشؤون المالية والنقدية و النظم المصرفية  ، ويتمتع بحس وطني ومن ذوي السمعة الحسنة المعروفة في الأوساط الوطنية العراقية .
وأخيرا / ويجب عدم الأستهانة بهذه الظاهرة الأقتصادة المجتمعية المرعبة عابرة الحدود بل القارات وبسرعات خاطفة لأتصال تلك المافيات العراقية بالشبكة العنكبوتية المفسدة في الداخل ومحمية من قبل أشخاص مرموقين في مفاصل الدولة للتستر عليهم .
المراجع/ **سمير شعبان –جريمة تبييض الأموال- 2016 ** وزارة الداخلية المصرية – مكافحة جرائم غسيل الأموال 18-11-2016 ** قانون مكافحة غسيل الأموال –الأردن 2016
في 25 – 3 2017   
 




89
أردوغان وهتلر/ توليفة مقاربات في الفكر النازي
*عبدالجبارنوري
توطئه/ الدكتاتورية هي جنون العظمة وشهوة السلطة ، لقد شاهدنا في صفحات ذاكرة التأريخ دكتاتوريات حكمت بالحديد والنار أورثت الفقر والجريمة والبيروقراطية وأتلاف مؤسسات المجتمع وشلها ،والطرد المركزي للمواطنين ، وسحق الحركات الديمقراطية لأن مركزية الآيديولوجية للدكتاتورية تكمن في تقوقع التفوق في العتاد والذخيرة الفكرية المضادة وكذا في مصادرة الحرية التي فيها أوكسجين الحياة وضرورة ديمومتها وصيرورتها --- الأنسان دون حرية يا ماريا ؟ قولي لي كيف أستطيعُ أن أحبك إذا لم أكن حراً !؟؟ كيف أهديك قلبي إذا لم  يكن ملكي !!!( غارسيا لوركا ) ، والدكتاتوريون هم شخوص موصوفون بالهايكرز الكارهون والحاقدون حتى على أنفسهم ، نعم أحترام الألمان واجب هذا لا يعني بالضرورة أحترام النازية ، وأحترام الأتراك واجبة أيضاً وهذا لا يعني أحترام التتريك والعثمنة ، وقد أدركتُ مبكراً أن من الممكن لفظ هؤلاء الطارئين على التأريخ بيد أن الحق لا يعطى لمن يسكت عنهُ إلا بعد أحداث بعض الضجيج ( جيفارا ) .
العرض/ أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسيرُ على خطى الزعيم الألماني أدولف هتلر ، شبّهتْ صحيفة الزمان التركية المعارضة الرئيس التركي أردوغان بهتلر القرن الواحد والعشرين ، وهو في طريقه لترسيخ الدكتاتورية.أنتهى 
وأنهما تشابها في خطوات أستلامهما الحكم في المشتركات التالية :
 أولا/في مجال تثبيت الحكم :
الحقبة النازية 1933- 1945 أبرز هتلر " الحزب الأشتراكي القومي " NSDAP  وأسنده لزعامته وسط الصراعات الآيديولوجية ببث الفرقة بين صفوف خصومه وأضعافهم تماماً بغية الأجهاز عليهم سرعان ما دبر عملية أحراق مبنى الرايخ الألماني بتكليفه أحد المدسوسين المعروف بعلاقته بالحزب النازي ، وبكيدية أنتقامية أتهم الشيوعيين واليساريين عموماً بأحراق مبنى الرايخ ، وبعد يوم على ذلك الحريق المدبر وبدقة عالية جعله تصريح مشرعن بيد الحزب النازي يبرر ضرب معارضيه ، فقام بتصفية قادة الحزب الشيوعي الألماني ، وأوكل هذه التصفية الأجرامية بمنظمة " الشرطة السرية " ( الجستابو )  ، وثم شملت سحق اليساريين والمثقفين وأبناء الطائفة اليهودية بالمذبحة النازية المشهورة ورجال الكنيسة المسيحية ، وبعد هذه التصفيات الداخلية أتجه إلى التخلص من رفاقه المنافسين له والذين ساهموا مثلهُ في تأسيس الحزب النازي وميليشياته ، أعدم قائد قوات الصاعقة SA، بأتهامه بأنقلاب موهوم إلى جانب 200 من المؤيدين للأنقلاب المزعوم ، وكانت هذه أول مجزرة جماعية يقوم بها النازيون بقيادة هتلر، وقام بحملة لتزوير التأرخ برمته بتحريف مناهج التدريس والوقائع التأريخية الثابتة في نزعة قومانية في تقديس القائد الأوحد ، وتمكن من تجييش 80 مليون ألماني بعد خضوعهم لغسيل أدمغتهم آيديولوجياً ( أنهضي يا ألمانيا ، الموت لليهود ، هبوا إلى السلاح ، عيشوا على فوهة بركان ) نداءات فيلسوف النازية " نيتشه " .
أما أردوغان فشبيه الشيء منجذبٌ أليه ، بدأ مسيرته مع المتشدد الأصولي عبدالله غولن في تأسيس الحزب الأخواني الراديكالي ما أن تقوى عوده حتى تحول الأصولي المتشدد بحزب التنمية والعدالة وهو الوجه الثاني لعملة داعش المزيّفة وبتوجه ميكافيلي بأمتياز بمواجهة خصومه ومعارضيه ،أنتهج سياسة القمع المفرط ، ووفر دعماً كاملا للأرهابيين الدوليين ، فوجد ضالتهُ في الأنقلاب العسكري الفاشل والمشكوك بأمره ربما يفسرهُ الكثير من الباحثين بأنها مؤامرة مدبرة للأيقاع بخصومه وتصفيتهم كزميله هتلرفي حرق الرايخشتاغ ، وأنها فقاعة مصطنعة في كسب الشرعية في مسك الداخل بالحديد والنار، وفعلاً فشل الأنقلاب وفّر لردوغان الذخيرة القذرة بأستعمال البطش في رقاب خصومه وأعدائهِ في الميادين السياسية والأعلامية والبرلمانية والحزبية والعسكرية والأمنية والتعليمية والقضائية ، وشملت أكثر من 25 الف بينهم 400 أنقلابي و290 موظف و6 آلاف عسكري وفصل 3 آلاف قاضي و2700 معلم .
ثانياً/ المشتركات في مجال " الدستور " الذي يعتبر المنهج الوضعي المشرعن لمسيرة ونهج الدولة ، بالنسبة لهتلر بعد 1918 تم أستبدال دستور الأمبراطورية الألمانية بدستور ( فايمر ) والذي عين الرايخشتاغ الألماني أدولف هتلر مستشاراً لألمانيا في 30 كانون الثاني 1933 عندها غيّر هتلر 40% من الدستور تقريباً في مركزية الحكم وشمولية الحزب النازي والزعيم الأوحد ، وأعطى الرايخشتاغ لهتلر سلطة تشريعية غير مقيّدة ، أما أردوغان فقد تشبّه بهتلر ومسك على الدستور التركي ليغير بعض فقراته لصالح حكمه وتسلطه ففي كانون الثاني 2016 أجرى أردوغان تعديلات دستورية في تركيا لتوسيع صلاحياته في أقرار نظام رئاسي بدل النظام البرلماني ، ووافق البرلمان التركي على المشروع ومهد لأطالة مدة حكمه حتى سنة 2029 ويحق له البقاء لولايتين رئاسيتين ويحق له تعين الوزراء والقضاة وفرض نظام الطواريء .
ثالثاً / في مجال الفكر العنصري : لقد تشابه الأثنان في التوجه الأثني العنصري ، ما أن أنتهت الحرب العالمية الأولى 1918 وأعلنت النازية الهتلرية سياستها العنصرية تجاه كل الأعراق في العالم وتمجيد الروح الألمانية ، والتطهير العرقي ، وسيادة الجنس الألماني ووضح أفكاره الشوفينية المتعصبة في كتابه كفاحي ، وصل به إلى سن قانوناً في تنقية النسل الألماني وفلترته فبدأ بالغجر بأخضاعهم لعمليات التعقيم الأجباري ، والأطفال الألمان من أصول أفريقية ، والأفراد المعاقون ذو العاهات العقلية  ،  ونظر إلى اليهود انهم ليسوا بديانة بل هم ( سلالة سامة ) توهن السلالات الأخرى وتضعفها لذا بدأ بأحراق الملايين منهم والتي سميّتْ بجينوسايد اليهود ,حتي أنه لاحقهم في الدول الأخرى --- أما أردوغان المشبع بسياسة التتريك التي توارثها الحفيد المعثمن من أسلافه سلاطين حريم السلطان ، ويشهد التأريخ بأدانتهم بمذابح اليونانيين النبطيين عام 1914-1923 ، ومذبحة الأرمن والسريان والكلدان والآشوريين واتي أطلقت عليها بهولوكوست الأبادة الجماعية ، ويسير أردوغان على نفس النهج العنصري في تصدير التتريك والدفاع عن أتراك العالم أينما وجدوا هاهو قد أفشل تحرير " تلعفر " بعد كسب تأييد الأمريكان والغرب لتواجد أغلبية تركية فيها ، والتدخل في السيادة القبرصية لحماية الأتراك فيها ، وكذلك في الباب السوري .
رابعاً/ وتقارب الأثنان هتلر وأردوغان في سياسة التوسع الخارجي حيث أجتاح هتلر اراضي بولنده عام 1939 وتوسع على حساب دول وسط أوربا وفرنسا والأتحاد السوفييتي ، وأردوغان اليوم يحتل أراضي عراقية في بعشيقة ولأكثر من سنة ، ويحتل أراضي
سورية في الباب ودير الزور وتخوم الرقة .
الهوامش والمصادر/*كتاب التأريخ الشعبي للحرب العالمية الثانية – دوني جلاكشيف .* مجلة الأشتراكية الشهرية البريطانية – ترجمة محمود عبدالمنعم 2014 . كتاب كفاحي- أدولف هتلر . * صحيفة الزمان التركية المعارضة .
*كاتب وباحث عراقي مغترب

 

90
كارل ماركس ---- وتحرير المرأة
*عبدالجبارنوري
بمناسبة 8 مارس عيد المرأة الأممي ، ويوم الثلاثاء 14 مارس الذكرى 134 عام على رحيل أيقونة البروليتاريا العالم والفيلسوف الأقتصادي والسياسي الثوري "كارل ماركس" الذي رحل في مثل هذا اليوم من سنة 1883 ، وكذلك بمناسبة العبوة الصوتية التي فجرتها النائبة العبيدي في تعدد الزيجات ، بشرعنة دينية ما هو " ألا زواج بورجوازي( مشاع) بتعدد الزوجات لرجل واحد " !!! .
أن الساحة تعج اليوم بمنابر متعددة رسمية وغير رسمية تعكس المنظور البورجوازي للمرأة بعيداً عن الأهتمام بالمرأة الكادحة وهي تساهم في نشر وعي مزيّفْ حول تحرير المرأة بشكلٍ مبتذل وفولكلوري وبالتالي تؤدي إلى التعتيم على حقيقة المسألة النسوية بشكلٍ متعمد وضرب ستار كثيف على نضال تلك النسوة الرائدات العراقيات المناضلات في مجال حقوق المرأة في خمسينيات القرن الماضي وعلى رأسهن الدكتورة نزيهة الدليمي وسافره جميل حافظ وخانم زهدي وفخريه عبدالكريم وووو ، واليوم المرأة العراقية الضحية تحت سيف الجلاد المتشدد الذي أعلن الردة الثقافية التي تكرس دونية المرأة وأضطهادها ومعادات تحريرها والسعي بأرجاع المرأة إلى العصور الجاهلية كما هللت لها النائبة  العراقية الهمام ، وللحقيقة يجب أن نعترف بأن وضع المرأة عموماً وعلى جغرافية الكوكب لا يحسد عليه في ظل سيادة المجتمع الذكوري ، وطغيان التقاليد القبلية والصحراوية  والحكم الديني الراديكالي والأخواني والمتشدد الظلامي الذي يعتبر المرأة كلها عورة ومعاملتها سلعياً في بازار العهر الداعشي الظلامي .
وهذه آخر أحصائيات الأمم المتحدة والبنك العالمي للمعلومة والمنظمة العالمية للصحة حول أوضاع النساء الأجتماعية والأقتصادية تؤكد الصور الكارثية  المرعبة التي تعيش عليها ملايين النساء في العالم { 70% من فقراء العالم هم من النساء ، كما أن أجور النساء تقلُ عن أجور الرجال ب25% في باقي دول العالم ، وتؤكد نفس الأحصائية ‘لى أن هناك 600 مليون من النساء عبر العالم يعشن أمية كاملة ، وتموت أمرأة في كل دقيقة في العالم بسبب تعقيدات مرتبطة بالحمل والوضع ، 5-6 مليون بالغ مصاب بفيروس السيدا ، وأن 130 مليون أمرأة وطفل صغير يتعرضون للتشويه الجسدي ، و4 مليون أمرأة وطفل تباع سنوياً ، وعلى المستوى العالمي تتعرض أمرأة من كل ثلاثة نساء للضرب أو تجبر على ممارسة الجنس ، وفي ظل النزاعات والحروب القائمة حالياً عبر العالم فأن ثلاثة أرباع الضحايا من المدنيين هم من النساء والأطفال ، ويشكلن 90% من قتلى تلك الحروب ، أما عن مستوى تمثيل النساء داخل المؤسسات الحكومية الأدارية والسياسية عبر العالم فلا يزيد على 13% }.
ماركس والحركة النسوية
أن المنظور الماركسي للمسألة النسوية هو تحقيق المساواة الأجتماعية والأقتصادية الكاملة للمرأة وهو جزء من اللحمة الأجتماعية والسوسيولوجية كما يقول ماركس : لا تحرر المجتمع بدون تحرير المرأة ولا تحرر للمرأة بدون تحرر المجتمع ، ويقول أيضا : أن كلاً من يعرف شيئاً عن التأريخ يعرف أنهُ من المستحيل حدوث تحولات أجتماعية كبيرة بدون حركة نسائية ، وأنهُ بدون النساء لا يمكن أن تكون حركة جماهيرية حقيقية .
ماركس الأب الروحي في نهوض الحركة النسوية في العالم عموماً ، لكونه معلم وقائد حركة البروليتاريا الثورية ، وملهم الحركة النسائية ، وهو الذي وضع جلّ أمكاناته المعرفية الدقيقة والناضجة ، وبدون تحفظ ، ولا مساومات  ولا كلل ، مفعم بالصبر لوضع لمساته الثورية في التغيير الأممي في الأنتقال من الثورة البورجوازية إلى الثورة البروليتارية  في خدمة البروليتاريا العمالية الرجالية والنسائية ،وظهرت أفكاره الفلسفية العملية في تجليات كتبه مؤلفاته القيّمة في كتاب العمل المأجور ورأسالمال 1849 ووالبيان الشيوعي 1848 والصراع الطبقي في فرنسا 1850 والمخطوطات 1857 ونظرية فائض القيمة 1862 و هي مساهمته الفكرية الفلسفية في نهوض المسيرة النسائية في :
-أكد ماركس حقوق المرأة من خلال المفهوم المادي التأريخي بعرضه منهجا دقيقاً وعملياً حول المقارنة بين الوضع القديم الذي أنهار وإلى الأبد في فكرته القديمة بأن المرأة متقوقعة داخل نص وثوابت أسرية قبلية دينية، وقال لا أن الأسرة خاضعة للتغيير والتبدل المستمر وبأضطراد مع تبدل العلاقات الأقتصادية ونظام الملكية وعلاقات السيطرة والخلفية للصراعات الطبقية التي تدفع بالمجتمع الذكوري إلى الرغبة للتغيير   والتي أنهارت وألى الأبد ، وبين تطلع الحداثة ومتطلباتها المقنعة والضرورية ، وتنبأ ماركس بسقوط نمط الأنتاج الرأسمالي عند وصول قوى الأنتاج مرحلة متقدمة من التناقضات الداخلية في الصراع الطبقي والتي بشّر بها الطبقات الكادحة بما فيها شريحة المرأة ، في حتمية أنهيبار التحكم البورجوازي في مصير البشرية والتطلع نحوحياة أفضل وأكثر أنسنة ، كما نكتشف في كتابه رأس المال في ما ورد فيه أشارة قوانين في مساواة المرأة في الحقوق وخاصة في الحلول الموضوعية في عمل النساء والأطفال .
- وجاءت أفكار ماركس حول الأسرة واضحة في (البيان الشيوعي) الذي وجه أنتقادا حاداً للبرجوازي الرأس مالية التي مزّقت العلاقات الأسرية وسلفنتها بمجرد علاقات نفعية مادية ، وأن البروليتاريا تلك الطبقة الثورية تعلن في تجلياتها الأنسانية الأسرية والأجتماعية الصراعات الخطيرة في النظام الرأسمالي ، فهي كفيلة بأزالة أستغلال الأنسان للأنسان وتجاوز التناقضات الموجودة أصلا خلالها ، وفي كتاب رأس المال يوضّح أن الصناعات الكبرى أدت إلى تفكك نظام العائلة القديم وفتح أبواباً للمرأة والأطفال في الخارج .
- وأن كارل ماركس يعلم الأجيال بنظرة شاملة للنضال الثوري بالأستيلاء على السلطة السياسية البورجوازية وإلا سوف لا يرى المجتمع الأشتراكي تحرير المرأة الثورية ، وتبقى أحلاماً تراود الأجيال القا دمة ، وعلى هذا الأساس أحتلت المسألة النسوية دائماً مركزية في النظرية والممارسة ( الماركسيتين ) وحينها تبنتْ " الأممية الأولى " في النظال من أجل أصلاحات بمنتهى الجدية وصاغتها بشكل أستمارة لأستبيان ظروف العمل وكتبها ماركس في 1866 وهي : تحديد طول يوم العمل بأتفاق الجميع على ثمان ساعات ، وتعويض الطاقة الصحية والجسدية مع ضرورة توفر النشاط الأجتماعي والسياسي للطبقة العاملة بما فيها شريحة النساء والأطفال –Minutes of General Council of the First international 1864  ، أقترحوا 8 ساعات للعمل ولا يسمح للعمل الليلي ، أي أن النساء يجب أن يستثنين بشكلٍ تام من جميع أشكال العمل الليلي أيا كان ، وجميع الأعمال المضرّة بجنسهن ، أو تعريض أجسادهن للسموم ، وأكد ماركس في خطاباته ومقالاته وشروحاته لأطروحاته في كتابه رأس المال : لا يمكن تحرير النساء ألا من خلال تحرير الطبقة العاملة بأسرها ، وأن الحركة البورجوازية عاجزة كلياً عن أن يحقق للنساء تحسين ظروف العمل والعيش الأفضل طالما بقيت سلطة الرأس المال والملكية الخاصة فأنه لا يمكن تحقيق المساواة مع زوجها في مستقبل أطفالها .
- النسوية الماركسية ( النظرية النسوية ) ويتمحور العنوان حول نظرية نسوية تابعة لأفكار ماركس للوجود والحياة والصراع بأتجاه تفكيك الرأسمالية كوسيلة لتحرير المرأة ويعتبر هذا التيار : أن قمع المرأة وقهرها بدأ مع ظهور الملكية الخاصة ونتج منه عدم المساواة الأقتصادية والأرتباك السياسي والعلاقات الأجتماعية الغير صحية في نهاية المطاف بين الرجل والمرأة .
تحية أجلال للمعلم والمرشد للنضال الثوري وقائد البروليتارية ومعلم الحركة النسوية " كارل ماركس"
وألف تحية للمرأة في العراق والعالم بمناسبة عيدهن 8 مارس الميمون
الهوامش / * رأس المال المجلد الأول – كارل ماركس . * المناشفة- لينين – موسكو 1918
*كاتب وباحث عراقي مغترب


-


91
البروفيسور" شاكر خصباك"/ وزمن العتمة والخراب العراقي
*عبدالجبارتوري
أن يد المنافي الظالمة لعبت بالدكتور الأكاديمي ا.د." شاكر خصباك " بالترحال من اليمن إلى الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً وقد أصيب بفقدان الذاكرة  -عن عمر 87 سنة – بعد وصوله إلى الأرض المشؤومة ، هل سيرحل عنا خصباك وحيداً غريباً وبلا وداع ومن دون رعاية ؟ وهذا ما نتوقعهُ للأسف في زمن الخراب العراقي ( الناقد حسن سرمك ) .
ا.د.شاكر خصباك من مواليد الحلة 1930 ، يعد واحد من أعلام العراق المعاصر ، فهو قاص وروائي وكاتب مسرحي ومترجم ، وكاتب مذكرات ومقالات ، وأنهُ أكاديمي كبير في علم الجغرافيا ، وقد حصل على درجة الأستاذية عام 1974
في محور الحديث عن الدكتور " شاكر خصباك "  هو ذلك العالم الجغرافي الكبير والأديب الثري العطاء ، وأن شهرتهُ العلمية طغت على شهرته الأدبية ، وأستحضار هذا الرمز العلمي والأدبي ما هو ألا أشارة في تقييم الكبار ، والأعتراف بأستحقاقاتهم في سيولة أقلامهم وأياديهم البيضاء ، وفضلهم على الأجيال المستقبلية المتلاحقة في رسم سيمياء اللغة والأدب والرواية ، فخصباك هو ذلك المبدع في فن أبراز الجمال والحب والأنسنة التي تفوح بعبق عطاءاته الثرة ، ظهر أديباً  في الأربعينيات حقق حضوراً متميّزاً بارزاً ، ولمع نجمهُ في السبعينات من القرن الماضي كعالم في علم الجغرافيا ، وتميّز مشروعهُ الفكري المناهض للأستبداد ، برؤية واقعية في تبني مواقف المظلومين والمقهورين والتصدي لكل أشكال السلطة المستبدة ، وهي تلك المواقف التي زجتهُ في المعتقل ، وتسبب بعزلهِ من عملهِ الأكاديمي ، مما أضطرهُ لمغادرة العراق محققاً نبوغاً في القصة والرواية والمسرح والنقد ، ولهُ 15 رواية من أصل 35 عملاً أدبياً ، ومثلها مؤلفات وتراجم في علم الجغرافيا ---- وهل في الليلة الظلماء يفتقد البدر ؟
ثمة خاطرة مُرّةٍ تجيشُ في صدري وتؤرقني --- لماذا نحتفي بالفارس بعد ترجلهِ ؟ ورحيلهِ الأبدي ! وربما أستفز حكام ما بعدالأحتلال الذين يقبعون في بروجهم العاجية في فردوسهم المخملي الأخضر والمحاطين بوعاظ السلاطين من أمراء البذخ ، وربما ثقيلٌ عليّ أن أقول كلمة وداعاً يا بروفيسورنا الذي أعطيت للوطن 60 عاما من عمرك وزمنك ولم تأخذ منهُ شيئاً ، وعتابي كمواطن عراقي بتساؤل مشروع أين الحكومة ؟ ومؤسساتها الثقافية ، وأتحاد الأدباء العراق ، ونقابة الصحفيين ، وأين الوطن ليستذكر هذه القامة العلمية والثقافية الموسوعية ، وأين هم من شاكر خصباك العلامة الحيّة الميتة المبدعة ونتاجاته العلمية والثقافية والتي أتخم بها خزانة الذاكرة العراقية ، واليوم قد شبع من الترحال ، غاصاً من كأس عذابات المنافي والغربة ، التي فيها موتاً مجانياً يومياّ عبر شهيق هوائها المزكوم في الوقت الضائع لتلك اللعبة الزمنية في محطة الشيخوخة اللعينة ، وعطلاتها العديدة ، وأن فارسنا قد ترجل ، وها هو يمشي في طريق الرحيل الأبدي ، وعندها نمجد الفارس عندما يكبوا حصانه ويترجل ليودعنا ، وتقوم حينها قيامة أعلان الحداد ، وأظهار الرياء والمسكنة على موت تلك القامة التي كان يوماً من رموز الثقافة الكبار، وأحد ركائز التراث العراقي شأنه شأن الرموز العلمية والثقافية والفنية ، وليس بالضرورة لأحتياجاته المالية ربما لأنهُ يعيش من ريع مؤلفاته ونتاجاته الغزيرة الثرة ، ولكنه بحاجة إلى التثمين والتقييم والتكريم والعرفان  .
ومن مفارقات القدرأن ينساهُ وطنه العراق وتحتفي به (صنعاء) اليمن - مشكورة - بمنجزات الدكتور شاكر خصباك في 10-6- 2008وعلى قاعة مركز الدراسات والبحوث اليمني بعنوان ( مضامين تراثية ونقدية عن المنجز العلمي والأدبي للدكتور والأديب العراقي شاكر خصباك ) أحتفاءاً بهِ وتقديراً لدوره الأبداعي العلمي ، وبمناسبة صدور مؤلفاته الأدبية في ثمانية مجلدات ، وقد شارك في الأحتفاء عدد كبير من الأدباء والنقاد وأصدقاء الأديب ، وبعض ممن درس على يديه .   
حين تستعرض منجزات شاكر خصباك وأبداعاته الأكاديمية الموسوعية التي تبهر المتلقي العراقي والعربي والعالمي ، وربما تعجز عن حصرها لسعتها وتعدد فروعها :
-مقالات مبكرة بين 1945- 1947 منها بحوث ثقافية وأدبية ( دراسات أدبية ، نجيب محفوظ ، كتابات نقدية ، القافلة الظالّة ، مكانة المرأة في بلادنا ، حديث عن الفن ، كليباترا في خان الخليلي ، الكاتب الروسي " أنطون تشيخوف " وعشرات المقالات في توضيح معالم أهتماماته الفكرية المبكرة في ميدان الكتابة الأدبية الأجتماعية .
- وهوقاص وكاتب مسرحي جسّد دور المسرح وأهميته في حياة البشر بالأطار الواقعي الملتزم بحواراتهِ المكثفة وبأسلوبٍ رشيق وبتجلياتها الدرامية والمفعمة بالأمل الذي جعله من أسس البناء الدرامي ، ويصفهُ بأنهُ أكسير الحياة  أذ لولا الأمل لتعطلت ديناميكية الحياة عبر مسيرتها االطويلة والمملة مثل: ( مسرحية القهقهة ، الدردشة ، وهو وهي ، والشيء ، وبيت الزوجية ، الدكتاتور ) .
- التخصص في علم الجغرافيا حصل على الليسانس من جامعة القاهرة عام 1951 ، وبعدها حصل على شهادة الدكتوراه من أنكلترا في الجغرافيه البشرية عام 1958 ، وعُيّن في كلية الآداب في قسم الجغرافيا ، وكنت حينها طالبا في كلية التربية قسم الجغرافيا ، مع الأسف أنهُ لم يدرسني بل كنت من الطلاب المتابعين لبحوثه ومحاضراته في حقل الجغرافيا البشرية .
 وأخيراً / ليس من الضروري في هذا المقال كتابة تفصيلية عن الأستاذ الدكتور شاكر خصباك فهو يستحق أن نكتب عنهُ مجلدات وأطروحات لكن الهدف هو التذكير بهذا ( العَلمْ) الذي خدم وطنهُ والأنسانية عبر فضائين واسعين هما * الأبداع الأدبي في مجال القصة والرواية والمسرح ، * الثاني : الدراسات الجغرافية بقسميها البشري والأجتماعي .
تحية أجلال وأكرام لأستاذي الجليل البروفيسور شاكر خصباك متمنياً له الصحة والعافية
*كاتب عراقي مغترب










92
العراق ....وطني إلى أين ؟؟؟
*عبدالجبارنوري
المقدمة/ عذراً يا أمّ قلبي أن مقالاتي هذه ليست مرثية ، بل مجموعة خواطر مُرّة تعبرعن آهاتنا و تألمنا لأوجاعك وجراحاتك العميقة والتي ربما توزن بقرنٍ من عمرك المديد ، وأقولها لجيل الحداثة والعصرنة الفاقدة لثقافة المواطنة :  (أنّكم ستبكون يوماً كالنساء على وطنٍ لمْ تحافظوا عليهِ كالرجال ) ، ذات يوم كان لي وطن أسمهُ العراق وضيّعها معارضوا المنافي بدخولهم مردفين قطار الأجنبي ودباباتهِ بعد 2003 سنة النكبة والسقوط الأخلاقي في سباق مراثوني لنيل الكرسي اللعين وتناسوا حكمة أجدادنا ( لُعِنَ طالبها ) وتجلببوا بها وأقل ما نقول عنهم " أنّهم طلاب سياسة وليسوا طلاب دولة عبر قحط أخلاقي يمتص شهيق البشر ويرميهم على قارعة الطرقات ، ولم يستوعبوا مفهوم الحرية بأنها أنعدام القسر الخارجي ، والديمقراطية بأنها تعني عدم ألغاء الآخر ، وهل حقاً فقدنا العراق ؟ للحقيقة التأريخية أن جميع أصحاب القرار السياسي المستوردين من الخارج يحملون أصلاً فايروس المحاصصة البغيضة في الولاء الهوياتي والمكوناتي والتخندق الطائفي والأثني والمناطقي ، صحيح أن الديمقراطية أحدثتْ أنفتاحاً داخليا وأقليمياً ودولياً بتعددية حزبية ، وتداول السلطة بشكلٍ سلمي ، وبدون البيان رقم – 1 - ، ولكن هذه الديمقراطية جاءت عرجاء بمقاسات العم سام والتي أدت إلى فشل حكومات ما بعد السقوط ولعقدٍ من الزمن .
بعض تجليات ومعطيات الضياع والفشل :
1 - غياب هيبة الدولة في المجال الداخلي حين يكون الوضع الأمني مرتبك بين الخطف والأغتيالات وسرقات البيوت ومكاتب الصيرفة ورواتب الموظفين بعصابات مسلحة ، وسرقة المال العام حتى أمتدت أيادي السوء إلى موجودات البنك المركزي الذي كان يحوي 65 مليار دولار واليوم ترشق الرقم إلى 45 مليار بالوقت الذي يعتبر موجودات البنك غطاء للعملة المتداولة وثقة العالم بسيولتنا النقدية ، وأية هيبة بقت للحكومة حين يعترف أحد النواب بأنهُ أخذ رشا أمام ملايين المشاهدين  وعلى الهواء مباشرة .
2- أما على الصعيد الدوبلوماسي فحدث بلا حرج ، حين تحتل تركيا بعشيقة منذ أكثر من سنة ، وتبني خمسة قواعد عسكرية في شمالنا الحبيب ، والتدخل السعودي في الزيارة الغير مرحب بها لزيارة وزير خارجيتها في فرض شروطٍ مسبقة غير مهذبة على العراق .
3-الدستورالملغّمْ الذي كُتب على عجل وبأشراف كُتل ضمنت لنفسها حصة الأسد ، وحكومات بعد 2003 تغافلت عن تغيير فقراته المسيئة للأجيال القادمة ، وأنهُ ليس بكتابٍ مقدس حتى لا يمكن مواجهة فقراته النتي لا تلائم الأجيال المستقبلية ، فالدستور الأمريكي تعرض للتغيير 16 مرة لحد الآن .
4- مؤتمرات التمزيق التي جرت وتجري لحد اليوم في باريس وجنيف والدوحة والرياض وأسطنبول في قبرصة العراق وأقلمته على أسس مذهبية طائفية وقومية أثنية ، وهي أحياء لمشروع بايدن السيء الصيت.
ويكفي نتائج الحرب وما أعقبها أنّها أدت إلى قتل قرابة مليوني عراقي ونزوح أكثر من ثلاثة ملايين مشردين تحت خيمة الوطن وهجرة أكثر من أربعة ملايين آخرين يطلبون المنافي ، وهذا الأنهيار البنيوي متزامن مع شرعية متطلبات الأسرة الأممية والتي تتمحور حول ( أحترام حقوق الأنسان وسيادة حكم القانون ومظالم المجموعات ووالتنمية الغير متوازنة ) فأصطف العراق ضمن 178 دولة فاشلة وهشة .
5- أقتتال العشائر العراقية في بعض مدن الجنوب وديالى وبالسلاح الثقيل لأسباب تنافسية في السيطرة على تجارة تهريب النفط والمخدرات وحتى تهريب البشر ، فشل الأمن في عموم العراق أبتداءاً من سنتي 2006-2007 أعوام التصادم الطائفي التي أرتقت إلى حربٍ طائفية ، وسببهُ : أن العراق أصلاً يعاني من خلل في بنية الدولة لتنعكس على بنية الأمن العراقي
6 –أن 328 حزباً قدم مستمسكاته القانونية لمفوضية الأنتخابات أستعداداً لخوض الأنتخابات المقبلة ، بالحقيقة أنهُ رقمٌ خرافي مذهل هو الفوضى بعينه لأن هذه الأحزاب ستعمل على تحصيل أموال من الحكومة المركزية .
7-خلل وأرتباك وفوضى في ترسيم خطوات الموازنة الموسومة ب80% للمصاريف التشغيلية من رواتب ومصروفات يومية و 20% فقط للمشاريع التنموية ، بالأضافة إلى عدم توجه الحكومات بعد السقوط لمعالجة أحادية الأقتصاد العراقي بالأعتماد على النفط بنسبة 98% والتي أنعكست على غلق المصانع المنتجة سابقاً .
أخيرا/ وطنٌ عريق بكل مفرداتهِ ، يدعوا الجميع إلى " ثقافة المواطنة " والأولوية للمشروع الوطني الذي ينتج منهُ التفكير بالأجيال القادمة ، وأهمال السياسي الذي يفكر بالأنتخابات القادمة ، والبحث عن عنصر التكافؤ الذي هو أساس كل علاقة بأستحضار رغيف الخبز ، وأستحضار أرواح مناضلينا الذين جمعوا نزق الثائر المناضل وجأش المناضل الطامن أمثال الزعيم الشهيد الخالد " عبدالكريم قاسم " وننشر شعار لا --- للفكر الظلامي لأنهُ وصفة أنتحار للأمة ، ولا – للتكفير لكونهِ تحريض صريح على القتل العمد والتنكيل ، والحل النهائي هو السلام ثُمّ السلام  الذي هو ترنيمة الملائكة  قاعدتهُ الحوار بلغة الجغرافية لكونه مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مسؤولية وطنية ، ولنقتدي ونتعلم من المنظمات الثورية العالمية أمثال : جيفارا ، أمل الحرية في الهند ، الجيش الأحمر ، الأمريكي الهاديء ، كراهام كرين ، وحبذا لو أخذنا في الأنتخابات القادمة بالنظام الرئاسي بدل النظام البرلماني الحالي الذي أفرغ المواطن من كل شيء جميل ، ونأخذ بالأغلبية السياسية في تشكيل الحكومة مجردة من الفئوية والكتلوية المفيرسة بالمحاصصاتية ---
*كاتب ومحلل سياسي عراقي مغترب
 


93

سعيد أبن جبير/ سيرة ثائر وعابد
*عبدالجبارنوري
المقدمة/الطغاة كالأرقام القياسية ، لابُدّ أن تتحطم في يومٍ من الأيام ، لأنّ الحياة صراع أزلي بين الخير والشر ، كان لابدّ من الطغاة والجبابرة كما وُجِدٌ الأخيار والمصلحين فيها ، وهؤلاء أن أختلفت أهدافهم وأسباب فسادهم ، ألا أنّهم لم يروا في البطش والدموية سوى الطريق الأمثل لتحقيق مآربهم السادية وأنحرافاتهم الشخصية والتي أبتليت بها البشرية  مثل :  الفرعون والحجاج وأبو العباس السفاح وعبدالله أبن زياد ونيرون وهيرتزل وهولاكو وهتلر وصدام ،  ويظن الطغاة والمفسدون أن الشعب عبيدٌ لهم ، وغاب عن بالهم أن هناك وراء الأفق أحرار وثوار جادوا بالنفس و " الجود بالنفس أقصى غاية الجودِ "  قد ضحوا بأرواحهم في سبيل الحرية الحمراء ، وتحرير الأوطان ، وأنهاء الأستبداد ، وأن هؤلاء الثوار قد يتباينون منهم عاشوا وماتوا دون أن يتسلموا الحكم في بلادهم  أمثال : غندي وجيفارا وعبد الخالق محجوب وسلام عادل وعمر المختار، ومنهم من أستلم مقاليد الحكم في بلاده وطبق مباديء الخير وسلك مسلكاً حميداً مثل نهرو ومانديلا .
بعض ملامح شخصيّة سعيد أبن جبير / أعلمْ أنّ الكثير لايعرفونهُ ، وبعضهم لا يريد أن يعرف ، وسوف أكتب عن هذا الأنسان الثائر الذي وصفهُ المؤرخون بواحد من أروع الأمثلة على رقي الأنسان ونبله وهو واقفٌ كالطود الشامخ  ضد الباطل وحكام كم الأفواه من هواة لعبة السيف وسفك الدماء وعباد الكراسي والتحكم برقاب العباد تحت شعار تأليه صاحب ولي الأمر قُدس سره وهي تلك التهمة الجاهزة في قطع الأرزاق والأعناق بحججْ واهيةْ ومتهافتةٍ مشرعنة تحت ظل منطق القوّة بغياب قوّة المنطق والتي تمثلت بتلك الحقبة السوداء الدموية للحكم الأموي والتي دام ظلهُا الثقيل على العباد بسوداوية قاتمة أكثر من 170 سنة (من 41 هجري إلى 132 ) ، بأستثناء حكم الخليفة العادل " عمر أبن عبدالعزيز " الذي لُقبَ بالفاروق الثاني ودام حكمهُ أربعين سنة ، وللأسف هناك رجال أسود سرعان ما تلاشى ذكرهم عندما يموتون ، وقد تموت معهم أنجازاتهم بسبب تلوث أقلام وعاظ السلاطين ببعض فايروسات الأنا ، هو الثائر الشهيد  سعيد أبن جبير أبن هشام أبو محمد ويقال أبو عبدالله الأسدي الوالبي 46-95 هجري ، تابعي ، حبشي الأصل ،عربي الولاء والأنتماء والمولد والنشأة ، تقياً عالما بالدين وأحوال الناس وطبقات المجتمع وملماً بأخبار ملوك بني أمية بشمولية الفضاءات الجغرافية للدولة الأسلامية ، درس العلوم عن حبر الأمة " عبدالله أبن عباس " وكذلك عبدالله أبن عمر بمكة وعن عائشة في المدينة المنورة ، وعن جماعة من الصحابة منهم أبي سعيد الخدري وعدي أبن حاتم الطائي ، وأبي موسى الأشعري  وعلوم النحو لمدرسة علي أبن أبي طالب في الكوفة ، وسمي بجهبذ العلماء ، ودرس الثورة الحسينية في كربلاء من جوانبها الأنسانية التحررية بشكلٍ دقيق وعميق ، ونشر العلم في كل زمكنة ترحاله والتحريض على الرفض وأستهجان أستبداد الخليفة الأموي عبد الملك أبن مروان ومساعده الحجاج الذي هو أكثر ملكية من الملك كما يقال في التأريخ ، فأشتهر أسمهُ وعلمهُ وشخصنتهُ ، وفي فلسفته السياسية ( أن الظلم لو دام دمّرْ ، وأن الأمويين وجميع خلفائهم خارجين عن جادة الحق ، مستعبدين العباد ، ناكرين ما أنزل اللهُ من قيمٍ في كتابه " أن الأنسان خليفة الله محرّمٌ أسترقاقهُ وأستعبادُه ، رافعاً شعار " لا تعثوا في الأرض فسادا "وهو ذلك التابعي الحبشي الذي علّم العرب والعجم ، وهو الرحالة الذي نذر نفسهُ وحياتهُ لتهذيب طباع البشر ، وتقليم أظافر الطغاة ، وهو الثائر الحقيقي الذي قال ( لا) لطاغية العصر والتأريخ " الحجاج أبن يوسف الثقفي "  وقد ذكرهُ المؤرخون بأن سعيد أبن جبير كان يحرض الناس وينصحهم بمخالفة الحجاج وفضح ظلمهِ وبطشهِ والوقوف في وجههِ حتى تفاعل بعض الناس معهُ .
وقرر الحجاج قتلهُ والتخلص من فتنتهِ ، و قد عينهُ على نفقانت الجند حين بعثهُ مع " عبدالرحمن أبن الأشعث " لقتال ملك الترك ، وثار أبن الأشعث وأعلن العصيان على الحجاج وخلع الخليفة عبدالملك أبن مروان وكان سعيد من المؤيدين والمبايعين لهذه الثورة  فهاجر متخفياً لعدة سنوات في الأمصار وكان آخرها مكة حيث شاءت الأقدار أن يُعينْ خالد القسري والياً على مكة وهو من أشد أعوان الحجاج فظفر به وأرسله مخفوراً مقيّداً إلى الحجاج في الكوفة ، فأمر بقطع رقبته ، ودُفن في واسط ( قضاء الحي ) اليوم .
من هو قاتلهُ؟ : قتله صبراً  أي أمر بضرب عنقهِ الحجاج أبن يوسف الثقفي 40- 95 هجري سنة 94 هجريه  وكان بعمر 49 سنة ،وهو قائد أسىلامي في العهد الأموي في ظل حكم الخليفة عبدالملك ابن مروان ، داهيه ، سفاك ، خطيب مفوّه ، ولد ونشأ في الطائف ، وأنتقل إلى الشام ليلحق في خدمة عبدالملك ابن مروان ، أشتغل في ديوان الحسبة حتى رُقي إلى تقليد أمر العسكر قاتل عبدالله أبن الزبير وهدم الكعبة بالمنجنيق وصلب أبن الزبير ، وأستباح المدينة وأشعل النار فيها  ، وقمع ثورات الكوفة بأفراط شديد فكان سفاكاً سفاحاً للدماء ، أرتبط أسمهُ بالبطش والقسوّة ، وخاطب أهل العراق بخطبة سياسية نارية شديدة ومليئة بالقسوة والتهديد ليملآ قلوب الناس خوفاً ورعباً منها { أن أمير المؤمنين رمى كنانتهُ وأختار أصلب عودٍ منها ورماني بكم ، وأيم الله لألحونّكم لحو العود ، ولأقرعنكم قرع المروة ، ولأضربنكم ضرب غرائب الأبل ---  } ، ومات الحجاج بعد سنة من غدر سعيد أبن جبير بلسعة حشرة صغيرة وهي كافية لتفاهة نهايات الجبابرة ، التأريخ لايرحم من هو بطل الأمس فهو متهم اليوم ، أما أحرار الأمس فهم أبطال اليوم مسجلين كأرقامٍ مضيئة في أرشيف الذاكرة الأممية وحاضرتها الأنسانية .
الهوامش والمصادر/*السيوطي – طبقات المفسرين *العسقلاني – الأصابة في معرفة الصحابة * أبن كثير – البداية والنهاية ج9 
*كاتب وباحث عراقي مغترب 


94

 
زيارة الجبير--- تصفير أم تصحيرْ؟   
*عبدالجبارنوري
توطئه/ أي حرماناتٍ كوميدية مضحكة مبكية يعايشها شعبنا المظلوم يكابدها بمرارة ، والغريب الغير مسبوق في عالم برامج السياسة الُمفيرسة الضارّة ( أكتضاض المنافي بالوطن ) ، والأغرب في عالم غيتس الأبله أنهُ لم يكتشف وطننا الوحيد وهو يتشظى بين خرائط العالم عبر متاهات لولبية عنكبوتيىة بنهايات صماء مظلمة ، وقد أتهم بالسوداوية حين أقول : أنُها أفتقدتْ مسك الختام ، لأنُها سقيتْ من جردل بوكو حرام الملوُث بنفايات عهود التخلف البالية والمنتهية الصلاحية .
العرض/أُكد أني أدعي ما أقول وليستْ ملاحظات عابرة بل هي حقيقة ما نحنُ عليه ، لقد وقعنا بالمحذور حين غرقتْ سفينتنا ، بيد أنها كانت آيلة للغرق بعد سقوط الصنم بعد سنة النكبة 2003 ، ومنذُ عهد كلكاميش والمحتال بريمر ومرورا بنخبة قيادات الأسلام السياسي والعراق مستلب أرضا وشعباً وسيادتاً ، خزينة خاوية وقياديون وهميون وشركاتٍ وهمية وعقودٌ وهمية ، وسيطرات وهمية و كل شيءٍ وهمي ألا الميليشيات المسلحة والسيارات الرباعية والمد السلفي المتشدد واللحى المقملة ، وهكذا تجد العراق ككرة ثلج منحدراً إلى قاعٍ لا حد لهُ ، خلال فوضى نظريات التفكيك في قبرصة العراق واللهث وراء أقلمتهِ ، وهو مبتغى أغلب العراقيين فمنهم من يغرد بها خارج السرب في جنيف في أُسطنبول في الدوحة  وعمان أو الرياض ، والأخر يغرد بها علناً تحت قبة البرلمان المزكوم أثر تدويرهم النفايات السياسية لدعم صندوقهم  الأنتخابي الأسود  .
وفي هذا الظرف الخطير والمتأزّمْ والعراق يخوضُ حرباً ضروساً وشرساً ضد عصابات خوارج الزمن ومنذُ 17 أكتوبر من العام الماضي وحتى اليوم بقيادة جحافل جيشنا الباسل والحشد الشعبي والشرطة الأتحادية والبيشمركة ومتطوعي العشائر الغيورة ، ألذين أستوعبوا الصدمة وأستحضروا صولات ذالك الجيش الهمام وتضحياته وبطولاته ، وبأستحضار أمجادهِ الثرة في تحريك عجلة التأريخ عبر أنتفاضة ثورة العشرين المجيدة ، وأنتفاضة الجسر الخالدة وثورة تموز المباركة والأنتفاضة الشعبانية الشريفة  ، فأندفعوا كالسيل الجارف مكتسحين تلك النفايات  المنبوذة عبرالتأريخ من ثلثي أرض نينوى لحد اليوم مسجلين نصراً عظيماً يستحق أن تدرس خططهُ العسكرية في الأكاديميات العراقية والعالمية  ، وتغيّرت المعادلة وأصبح العراق وجيشهُ رقماً مهاباً على الصعيد الأقليمي والدولي ، فتحتم على دول الجوار أن تحسب لهُ ألف حساب ، لذا تفاجأ العراق بزيارة وزير خارجية المملكة السعودية " عادل جبير " إلى بغداد من بيروت حتى بدون علم الخارجية العراقية ، ومن مطار عسكري أمريكي ، وكانت زيارة خاطفة لساعات قليلة ، وكانت أول زيارة وزير خارجية سعودية منذُ 27 سنة ، وهنا نتساءل هل جاء الجبير ليصفر المشاكل المعلقة بين الجارين المسلمين بين العراق والسعودية ؟ أم جاء ليفرض شروطًاً ليس بالضرورة أحترامها بزيادة الطين بلَة بتصحير دوبلوماسي ، وبعد 14 سنة ونحن بأنتظار المطر السعودي ، وكان الجفاف وسني (المحل)* من نصيبنا ، فلم تشفع صلاة الأستسقاء في ترطيب الأجواء بيننا ، فكان مكرهم الطائفي المتشدد في تكفير أبناء العراق عموماً وهذا كافي في عدم تصفير القطيعة ، أضافة إلى رعاية مؤتمرات دواعش السياسة العراقية ودعمهم بالمال والسلاح والدعم الأعلامي ، وأرسال بهائم تفجر أجسادها العفنة في أسواقنا ومدررسنا وشوارعنا وسيطراتنا ، فالحذر – الحذر من هذا الصبي وأن أبدى الوجه الناعم من العملة المفخخة لخطورة الوجه الثاني والنبيه يتعض بالبيت الشعري الجاهلي { أن الأفاعي وأن لانت ملامسها عند التقلب في أنيابها العطبُ} ، وعرض الوزير( جزمة) العروض عفواً حزمة من العروض في فتح المعابر الحدودية ، وتفعيل الطيران المدني ، وأعمار المناطق المحررة التي دمرها الأرهاب الداعشي ، وهي رسالة إلى السيد العبادي أن لا ينغش بهذه الوعود الديماغوجية ، وأن سنارة العميل السعودي الُصهيو أمريكي طُرحتْ في مياه العراق ، فأياكم يا عقلاء القوم ! أنها والله ترجمة لمشروع بايدن السيء الصيت في تمزيق العراق ، وجره لسياسات المحاور فحيادنا يحمينا من عنجهيات ايران والسعودية .
لماذا زارنا " الجبير " ؟؟
أن أنتصارات الجيش العراقي المتتالية والتكتيكية السريعة ، ومستجداته التعبوية الأستراتيجية في ضرب أوكار داعش في دير الزورعند الحدود السورية ، وخبرة طيار F16 أذهل عرّاب الحروب وكوادر قياديي العالم العسكري خصوصاً السعودية التي سارعت بوزير خارجيتها إلى بغداد ليس لترطيب الجو بل العمل في المزيدعلى تصحيره لكونه بالأساس لا لأرضاء العراق وكسبه بل * عرض مشروع أمريكي على العبادي في تحييد العراق لعزل أيران ،* وألغاء الأتفاقية العراقية المصرية بتزويد مصر بالنفط الخام العراقي ، لتمرد مصر عن التحالف الدولي لضرب اليمن ، * وجاء الجبير ليترجم البيان الختامي لمؤتمر جنيف في قبرصة العراق ،* شعور السعودية بوصولها لقناعة عالية الدقة بأن العراق تمكن من أستثمار وأستيعاب المستجدات من حوله ، * بغية أدخال العراق في دائرة المحاورفي الحرب المستقبلية المقبلة ضد أيران ، *وأن ما يسمون أنفسهم بالمعارضة والمقاومة العراقية الشريفة واليوم  يستجدون العون من أمريكا لأقامة أقليمهم الطائفي وباركوا زيارتهُ ، وحمّلوا الوزير الجبيرموافقتهم على مقترحات المشروع الصدري بغية تسقيط دولة القانون في الأنتخابات المقبلة . 
أخيراً/ لنتعظ من سياسة المحاور التي ظهرت قبيل الحروب الكونية العالمية وحرقت اليابس ثم الأخضر ، فلنبتعد عن الثيران المتصارعة أيران وبيدها الورقة الشيعية والسعودية وبيدها الورقة السنية ، لكي لا نكون حطباً يشعلهُ أيران والسعودية  ونقبل بالأعتدال الذي يحمل الرقم السياسي للصيرورة العابرة للقومية والطائفية لخمود نارها في العصرنة الحداثوية ، ونحن نؤيد مبدأ السلام الحقيقي عبر بناء جسور المحبة بيننا وبين أشقاء اللغة المشتركة والمؤطرة بقوّة المنطق لا منطق القوّة ......
* كاتب ومحلل سياسي عراقي مغترب
* المحل: يعني أنحباس سقوط الأمطار

95
صوت فيروز الحالم يستوحي سمفونية Mozart 40
عبدالجبارنوري*
يتحتم على الكاتب ثمة تنويع في نمط  نتاجاته وكتاباته بين الحين والحين لأبعاد المتلقي من ملل التكرار، فلابدّ من التنويع بين كتابة التراجيديا ومضامين شبكات السياسة العنكبوتية ذات المتاهات اللولبية ، وأرهاصات السوسيولوجية الجمعية لشعبنا المستلب لغرض الأستراحة من عنائها ، إلى فضاءات السكينة الروحية ، وأن نستمتع برشفة تأمل ، ونذعن تلك الروح المتعبة لجلسة أسترخاء  تأملية مع ملكة الغناء العربي ، الفنانة " فيروز " وما أشهى الحديث عن " فيروز " جارة القمر، عصفورة الشرق ، قيثارة السماء ، سفيرة الأحلام ، سيدة الصباح ، المعجزة ، صاحبة الصوت الملائكي والنغم الحالم ، وشاعرة الصوت " نهاد رزق وديع حداد " المعروفة  بالأسم الفني ( فيروز ) مطربة ومغنية لبنانية الولادة  بيروت 1935 ، قدمت مع الأخوين الرحابنة العديد من الأوبريهات والأغاني قد تصل إلى 800 أغنية ، وسرعان ما لمعتْ بالنجومية بعد عام 1952 مع الأخوين في توليف ومزج بين الأنماط الغربية والشرقية مع الألوان اللبنانية في مضمون موسيقاها وأرثها الحضاري ، وفولكلورها التأريخي العريق ، وتمتعنا بمشاهدة (غنية) { يا بياع الخواتم بالموسم اللي جاي / جيبلي معاك شي خاتم ، يابياع الخوتم رح يتركني حبيبي / أحبس لي حبيبي أبخاتم } .
وساعدها صوتها العذب الرخيم الذي يمتاز بأنسيابية وشفافية  مخملية عذبة تداعب شغاف القلب طواعية ، مع عرض سلايدات للطبيعة اللبنانية الساحرة بخيال فنتازي ممتع حين تحكي ( غنياتها ) القصيرة بلسان حكواتي لبناني متجلبب لحد الطربوش بذلك الحب والعشق الصوفي المؤطر بالأنسنة وبرومانسية قروية فطرية مجردة من العبثية الصبيانية فهي حقاً ثورتاً في الموسيقى العربية خاصة بعد 1970 بعد الحرب على لبنان ، وذلك لأن أغنياتها بسيطة التعبير مع عمق الفكرة الموسيقية وتنوع المواضيع حيث غنّتْ  للحب والقدس – لتمسكها بالقضية الفلسطينية – والأطفال ، وللحزن والفرح والوطن والأم ، وغنّتْ ياجارة الوادي الرائعة من تلحين العبقري المصري محمد عبدالوهاب ، ومن بعد الثمانينات أتجهت موهبتها الفنية إلى الألق والسمو الروحي باستثمار الموهبة الموسيقية الخلاقة لدى أبنها ( زياد رحباني )حيث طلعتْ علينا بتوليفةٍ جديدة بين الموسيقى اللبنانية والموسيقى العربية والموسيقى الشرقية والموسيقى العالمية ، وأبدعت في تقديمها للعمل المسرحي ، وأحياناً تأخذ المسرحية نقداً لحاكم الشعب ، وفي تمجيد البطولة ، وهل في الليلة الظلماء يفتقدُ البدرُ في ( غنيتها) الرائعة : يا أنا --- يا أنا وياك صرنا القصص الغريبه ، يا أنا ---ياأنا أنسرقتْ مكاتيبي ، وعرفوا أنك حبيبي!!! ، أنها روائع ودرر ما غنّت هذه الشحرورة اللبنانية بمقاربات حسيّة ووترية تبدو وكأنّها مستوحاة من أنغام سمفونية الموسيقار النمساوي المبدع " موزارت 40 أو 41 ذات الأيقاعات الوترية المتماثلة .
قالوا فيها : *جاءت السيدة ذات الصوت المائي ، هجمت ك--- مكتوب غرام من كوكبٍ آخر ، هجمت كتفاصيل حبٍ قديم ، ومررنا تحت أقواس صوتها الحضاري فتحضرنا ، وغمرتنا بالنشوة والوجود ( نزار قباني) * أنها تجعل الصحراء أصغر ، وتجعل القمر أكبر( محمود درويش )  *أن صوت فيروز أجمل صوت سمعتهُ في حياتي ، وهو نسيج وحدة الشرق والغرب( مغنية الأوبرا الهنغارية " أنا كورسك ") .
وأخيراً/ الذي أخرجني  من الحياد ، وأعلان تمسكي ولعقودٍ من الزمن بعشق هذا اللون من الغناء الأصيل وخاصة في أدمان مزج قهوة الصباح ب" صباحيات فيروزية " أو ربما غنّتْ لمدينتي الحلوة بغداد بأسطورة فنية خلابة رائعة تلهب الحماس والفخر:
{ بغداد والشعراء والصورُ وضوعهُ العطرُ --- يا ألف ليلة يا مكملة الأعراس يغسلُ وجهك القمرُ
عيناكِ يا بغداد أغنية يغنى الوجود بها ويختصرُ--- لم يُذكرْ الأحرار في وطنٍ إلا وأهلوك العلى ذكروا }
وهكذا الدنيا --- العابرون لا يتكررون ، والراحلون لا يعودون ، ربما ---- وربما   ---   القادم أجمل
*كاتب عراقي مغترب 





96
معارض البيع المباشر للّحمْ العراقي الحي

*عبدالجبارنوري
أتساءل وبمرارة وأسى وأحباط .. وأحياناً تصل إلى بكاء الرجال الصامت على وطنٍ مستباح ، ربما يحمل جُلّ ثقلهِ مغترب جذورهُ مدافه بطين دجلة الخير ، يُشعرْ بها الجواهري العظيم " أنا العراق ، لساني قلبهُ ، ودمي فراتهُ وكياني منهُ أشطارُ ، وبرئةٍ متعبة وقلبٍ عاشقٍ ولهان يحلم معانقة رفيقة الصبا أزقة بغداد الحبيبة ، ومنذ الزمن البائس للملوك والعراق مستلب فكراً وروحاً وجسداً إلى زمن أنقلابات العساكر الدموية وثُمّ إلى نفق البعث الشوفيني المظلم الأربعيني وقائده الرمز ، فخرج الجيل المتعب الجديد من ذالك الرحم المرعب الخانق آملاً أن يرى ضوءاً في نهاية ذالك النفق ، وأذا بهِ يعايشُ مسرحية تراجيديتاً من نوع الملهاة المأساوية ذي أربعة عشرة فصلاً متهافتاً ومرعباً بطعم الدم بعد عام النحس .. عام الفأل الأسود والحظ  المتعثر عام 2003 ، والعراق يصحو ويمسي على رؤية الجنائز وطريق القبور والتجلبب بالسواد لربما تبريكاً وتيمناً بأسمهِ العتيق " أرض السواد " إلى أين يا وطن المعذبين ؟ يا صاحب المليوني شهيد برقمك الذي تجاوز الجزائر – صاحب المليون شهيد – في معلومة " غيتس " العالمية ، والأحداث الدامية وهي تحمل دائماً بصمات عصابات خارج الزمن والتأريخ حالمي العصر الخلافوي ، والهوس الفرويدي في الفوزبحسناوات الفردوس المفقود ،وللمعلومة التأريخية أن العهد الخلافوي هو الآخرجاء بالتوافق السالب فكان أرثهُ كماً هائلاً من الأختلافات الفكرية والمذهبية فأصبحت خارج التغطية  لكونهِ لم يحصل على التوافق الجمعي حينذاك .
وكان من أخطر غزواتها في بداية هذا العام أستهداف أجزاءٍ من جغرافية الرصافة والكرخ وتدميرهما بمقاربةٍ وحشية لسادية أجدادهم هولاكو وجنكيز خان والحجاج وصدام  في أستباحة العباد أرضاً وعرضاً بسونامي جينوسايد وهولوكوست تدميري يرقى لأبادة الجنس البشري العراقي ، طبقاً لسياسة الأرض المحروقة في أستعمال السيف والمعول ، فكانت غزوات داعش البوهيمية للأسواق والمطاعم  والشوارع ودور العبادة وملاعب الرياضة  وهذه المرّة في :
غزوات المعارض/  *وكان يوم الثلاثاء 24- كانون الثاني 2017 ةفي أوائل السنة الجديدة ، ومن مصادر أمنية وصحية قتل ثلاثة أشخاص وجرح 18 شخص وحرق عدد من السيارات ، بأنفجار عبوة ناسفة موضوعة أسفل أحدى السيارات داخل معرض لبيع السيارات في منطقة النهضة وسط بغداد .*  الأربعاء 15-2-2017 في منطقة البيع المباشر للسيارات في الحبيبية فجر أنتحاري نفسهُ يقود سيارة كيا حمل محملة بأطنان من المتفجرات ، راح ضحيتهُ 18 شهيد و56 جريح حسب مصادر أمنية وصحية . * والثلاثاء الدامي الآخر 24 كانون ثاني 2017 أعلنت قيادة عمليات بغداد هو الآخر من أعنف الأنفجارات المرعبة حيث كانت حصيلتها 49 شهيداً و75 جريحاً وأكثر من  50 سيارة محترقة --- .
من هم وراء هذا المزاد العاهرفي عدم توقف تفجيراتهِ الأرهابية في بغداد بالذات ؟؟
-العدو الداخلي المتمثل بالخلايا اليقضة المتكوّنة من نفايات قيء قمامة سياسيي سلطة زمن الضياع والأزدواجية في المواقف والولاءات الهوياتية ،  وربما من سياسيي الدعشنة خريجي المنصات وشبه رجال مواسم الحج والعمرة لواشنطن ، وهوات المؤتمرات المدعومة ، وكذلك تعدد السيطرات وخلوها من الجهد الأستخباري ، وعدم تفعيل الأوامر القضائية الصادرة بحق الأرهابيين ، وسياسيون مأزومون ومهزومون نفسياً وهم على رأس سلطة القرار قد يغضون النظر عند مرور الشاحنات الملغومة بالموت لأسباب عديدة قد تكون هوياتية فئوية كتلوية طائفية أو مناطقية ، ومن حق شعبنا أن يتساءل : يا ترى أن أكثر التفجيرات الدموية شملتْ مناطق الكرادة والثورة والشعلة والكاظمية والبياع وبغداد الجديدة أغلب سكانها من فئة النخبة الحاكمة والتي حصلت على الأغلبية في الأنتخابات ، وبيدها وزارة الداخلية والعدل والقوى الأمنية وجهاز الأستخبارات وأغلب قيادات الفرق العسكرية ، وتحدث تلك الأختراقات  القاتلة !!! فهل هي مخترقة من أجندات سالبة ؟ أم أصيبتْ في بعض مفاصلها بالفساد ، فأن كانت أيٌة منها فهنا تسكب العبرات فلك الله يا عراقنا المبتلى .
- نجاح الأرهاب في أختراق الوزارات السيادية من خلال تأثيرات هوياتية وأرتباطات بأجندات خارجية وداخلية يحصلون- بطريقة ما -  على الباجات والسيارات ذات الدفع الرباعي والمظللة لأيهام الضحايا بأنها من الحكومة .
- عند أعتقال الأرهابيين وبموجب أوامر قضائية ، وعند فترة تراهم في الشوارع طليقين ويشاركون في عمليات أرهابية جديدة ، ولأسباب عديدة منها موت الضمير الحي وغياب المواطنة والعمالة المكشوفة للأجنبي ، تنجح سنارة الرشا والنداوة الخلقية في بيع شرفه وعرضه وتأريخه لقاء هوس الورقة الخضراء .
- العدو الخارجي في عواصم العهر السياسي والأخلاقي في الرياض الفكر الوهابي ، أنقره الدعم اللوجستي والأجتماعي ، الدوحه المال وعقد المؤتمرات ، واشنطن عرابة داعش .
وأخيراً / جدلية مثل هذا الموضوع الشائك المبتلى به العالم بجغرافيته وسوسيولوجيته الجمعية المحكوم عليه من قبل هذه الفئة الضالة ب( الكفر ) ، ومن مسلمات هذه الأفكار الأصولية المتطرفة نجد الشعب العراقي في كفتي المعادلة الحداثوية المعصرنة لتيارالدعشنة الوهابية والتي هي : المنتصرون والخاسرون أو الضحية والجلاد ، وأقولها وبمرارة أن الشعب هو الضحية والخاسر الأكبر لسببين أولهما : أزدواجية المنظمة الدولية في النظر لمشاكل العالم ، والثاني : أحادية قطب الرحى المتمثلة بالقوّة المادية والعسكرية لأمريكا  --- كاتب ومحلل سيباسي  عراقي مغتربُ



97

 
خطف الأشخاص/تحت الأضواء
*عبدالجبارنوري
توطئة / نموتُ كي يحيا الوطن ..يحيا لمن ؟ نحن الوطن .. إنْ لم يكن منا كريماً آمناً ، ولم يكن محترماً ولم يكن حراً .. فلا عشنا ولا عاش الوطن (أحمد مطر شاعر عراقي ) ، نعم فهو ممزّق الخيمة ، منكسر الراية ، مغيّب السيادة ، مكبل اليدين ، مكمم الأفواه ، أسير عدة قوى متنفذة ، قد تكون محلية أوأقليمية أو دولية ، ربانها سياسيون متأزمون ، يفتقدون المشروع المستقبلي ، لكونهم منفصلين عن الواقع ، مسلوبي القدرة للخروج من مستنقع التطرف والكراهية البنيوية ، فهي حكومات طلاب ( حكم ) لا طلاب ( دولة ) وقدموا لنا أسوأ نموذج للحكم ، لم يشهدهُ التأريخ منذُ حكم أول رجل قانون ( أورنمو ) وحتى اللص بريمر ، حكومتان متداخلتان الأولى بيدها تلك المؤسس