عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - سمير طلعت بلال

صفحات: [1]
1
الاحتلال المغولي والاحتلال الغربي الامريكي

سمير طلعت بلال  - كاتب وأكاديمي
إن غالبية الناس عندما تتحدث عن الاحتلال تقصد المفهوم التقليدي له. وهو الغزو الذي يأتي من خارج الحدود ويحتل أرض الوطن ويغتصب مقدراته والسيطرة عليها كليا, والاهم من ذلك تحطيم سيادة الدولة المحتلة , دون التركيز على نوعية المحتلين وأهدافهم. فكثير من الناس لايميزون بين الاحتلال والاخر, و تأثيرهم علينا حاضراَ و مستقبلا.
ففي العصر القديم على سبيل المثال , كان يعتبر غزو المغول لبلاد المسلمين التي شملت بلاد خوارزم وفارس وبلاد ماوراء النهر والعراق والشام ..الخ من أكبر وأشرس الهجمات التي تعرض لها العالم ولاسيما بلاد المسلمين في ذلك الوقت , وربما الى يومنا هذا. حيث سقطت الدولة الخوارزمية الواسعة والخلافة العباسية و...الخ  على يد المغول. علما انه لم يكن غاية المغول , فرض أو نشر دين أو ثقافة أو لغة معينة على المسلمين , ولم يكونوا يفرقون بين الاديان والمذاهب والثقافات. بل يقال ان تيموجين (جنكيز خان) كان يشير الى يده لوصف الاديان والمذاهب, على أساس ان اليد يتألف من عدة اصابع ولكن مصدرها وجذرها واحد وكذلك الاديان والعقائد حسب زعمه. وإنما غايتهم كان غزو أراضي شاسعة وضمها الى إمبراطوريتهم والقضاء على الانظمة والدول والقتل العشوائي والنهب والسلب وإستباحة الحرمات ووضع الناس تحت سلطتهم.
وحديثا تعرضت الدول العربية والاسلامية للاحتلالات المتتالية أيضا خصوصا إبان الحرب العالمية الاولى من قبل الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا ..الخ. وفي القرن الواحد والعشرين , الغزو الامريكي لافغانستان والعراق , وبعض من الدول اليوم اصبحت محتلة إما جزئيا بوجود قواعد عسكرية فيها أو منقوصة السيادة. ما يعني أن المسلمين والعرب يواجهون إحتلالا من نمط جديد ومختلف.
لا شك ان المغول كانوا متقدمين على المسلمين في المجال (العسكري وفي فنون الحرب وإدارتها وتحمل الظروف القاسية ) فقط. بينما المسلمين كانوا متفوقين عليهم من كل النواحي (ثقافيا , حضاريا , لغويا ,علميا , دينيا (سماوية)). في حين ان المحتلين الغربيين والامريكان أكثر تقدما من المسلمين في الوقت الحاضر ومن جميع النواحي (سياسا , عسكريا , إقتصاديا , إعلاميا (حرب نفسي) , تكنلوجيا ...الخ). نستطيع القول في كل المجالات ماعدا عدد قليل من الجوانب. يقول الدكتور طارق السويدان "المسلمون متفوقين عليهم (روحيا وأخلاقيا)" وما دون ذلك هم أكثر تقدما منا وفي كل شيء على حد قوله.
نظرة المسلمين الى المغول كان سلبيا , لانهم يرون أن المغولي متأخر وهمجي وسفاك , ما يعني أن المسلمين كانوا يعتبرون أنفسهم أفضل وأكثر تطورا منهم . وكانت الويلات تأتي من كل الجهات عند الغزو المغولي. ما حدث في عين جالوت , المعركة الفاصلة بقيادة قطز هي دحر جيش المغول ومنعهم من إحتلال مصر. الامر الذي جعلت الدول الاسلامية تتخلص شيئا فشيئا من هذا الخطر المرعب. ولحسن الحظ وبسبب تفوق المسلمين عليهم , أدى ذلك الى تحلل و إذابة المغول داخل المجتمع الاسلامي لانهم واجهوا ثقافة ودينا سماويا وتراثا أقوى مما لديهم واستسلموا لها بمرور الزمن. وفي يومنا الحاضر لانجد أثرهم في معالمنا ومجتمعاتنا.
وملخص الامر ما يحصل اليوم هو عكس ذلك , فالمحتل الغربي والامريكي ينظر الينا نظرة غير إيجابية , ويظن أننا متأخرين ومتخلفين ,  وهم ينتظرون منا ان نكون مثلهم وأن نستسلم لارادتهم. وفي نفس الوقت المسلمون لهم نظرة إيجابية تجاههم من جوانب عدة والغالبية يعترفون بتفوقهم علينا ويتفاخرون بلغتهم عند إتقانها ويقلدون ثقافتهم وأعرافهم (كالببغاء) وبشكل أعمى وغالبيتهم يستنجدون بهم أثناء وقوع الخطر عليهم. وهذا تدل على ان المعادلة معاكسة تماما بالمقارنة مع المغول.
مما يدل على أن الاثر الغربي والامريكي واضح على (لغتنا وثقافتنا ونمط حياتنا) ومستمر الى يومنا هذا. فعلى سبيل المثال , نلاحظ الاثر الجلي للاحتلال الفرنسي لدول المغرب العربي من تأثير لغوي وثقافي وسلوكي. إذا الغربيين والامريكان مهتمين بنشر لغتهم وتقاليدهم , وما يحصل اليوم هو غزو فكري وثقافي وسياسي وإقتصادي قبل الغزو العسكري. لا نغالي عندما نقول الاحتلالات الجديدة تعتبر أكثر تأثيرا وفتكا من الاحتلالات السابقة كالمغول وعلى المدى البعيد وفي المستقبل , لان موروثاتنا جميعها تدخل في دائرة الخطر.
 لهذا السبب إننا نعارض الذين لا يفرقون بين الاحتلال المغولي من جهة والاحتلال الغربي والامريكي من جهة أخرى , على أساس ان جميعهم محتلون ولا فرق بينهم. ففي فترة المغول , عندما إنتهى القتل والحرب أصبح المسار تسير في مصلحتنا. وفي النهاية غالبية القادة والجنود المغول دخلوا الى الاسلام واصبحوا جزءا منا واندمجوا مع المجتمع. أما اليوم , فالامر مختلف, لاننا نواجه محتلا قويا جدا ومختلفا كليا عما سبق ومن كل النواحي. لهذا السبب أعتقد أن امامنا إحتمالان : إما الاستسلام لهذا المحتل المتطور وإنحلال سيادتنا ولغتنا وثقافتنا امامها , أو ان يجد علماء وزعماء ومفكرين وعقلاء الامة حلا مناسبا وبديلا للخروج من هذا الاشكال بسلامة و بأقل خسائر ممكنة وهذا لايتم الا بمشاركة الجميع و إنهاض الامة من سباتها. ولا أدري إن كان للقاريء رأي أخر.


سمير طلعت بلال - كاتب وأكاديمي

2
لا تخدعوا انفسكم ..سقوط امريكا لن يغير كثيرا من واقعنا

كاتب وأستاذ جامعي: سمير طلعت بلال
على مر السنين ، وفي كل الازمان هناك قوى كبرى لها وزن ثقيل في الميزان الدولي او في بعض الاحيان قوتين كبيرتين بقوى متقاربة يتنافسان على المصالح والمكاسب.حيث يتحكمان ب (سياسة ، إقتصاد ، إدارة ومناطق النفوذ ..الخ) منطقة واسعة من العالم  وقوة عسكرية هائلة. في وقتنا الحاضر ، احدى القوى العظمى هي الولايات المتحدة إن لم تكن اعظمهم ، الى درجة ذهب البعض ليسميها "سيد العالم" . وهذا لا يقلل من شأن بقية الدول الكبرى في العالم بل يعتبر الولايات المتحدة الاقوى بينهم. وهذا لم يأت من باب الصدفة ، وانما بسبب عوامل متعددة أدت الى أخذها هذه المكانة المهمة . حيث إنتصارها في الحرب العالمية الثانية ومن ثم تغلبها على الاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة ، هما السببان الرئيسيان للحصول على هذا الميزة الكبيرة.
أكثر من ذلك تفوق الولايات المتحدة الامريكية في المجال (السياسي ، العسكري ، الاقتصادي ، الاداري ، التكنلوجي ، العلمي والتعليمي والثقافي ، الاعلامي و ....الخ) و استقطاب العقول والعلماء من انحاء العالم والديمقراطية الموجودة فيها بالمقارنة مع بقية دول العالم. هذه المقومات سهلت لامريكا بسط نفوذها على مناطق شاسعة من العالم وبالتالي أدى الى نشر لغتها وثقافتها في كثير من الدول وفرض هيمنتها في السياسة الدولية. لذلك نجد ان باستطاعتها حصار دولة ما بالعالم إقتصاديا  أو إعلان حرب على دولة أخرى وجمع الاصوات لتبرير الحرب  أو إحلال السلام في منطقة ما بالضغط على قادتها. هذه كلها دلالات واضحة بأن هذه الدولة الضخمة لها قوة كبيرة ونفوذ واسع على مستوى العالم لا يستطيع العاقل إنكارها. ومن خلال ذلك تستطيع تحقيق مصالحها.
ما نريد أن نسلط الضوء عليه هو شعور المسلمين والعرب تجاه هذه الدولة الكبيرة و المؤثرة حيث أنها سلبية في كثير من الاحيان. لذا نجد قسم من الناس يتمنون سقوط أمريكا و يتكهنون كيفية سقوطها من خلق روايات ، مثلا إذا وقع الحرب بينها وبين روسيا او دولة كبيرة اخرى او إذا حصلت كارثة طبيعية او انهيارها إقتصاديا و صعود قوة كبرى اخرى. قسم اخر يحتفظون بالدعاء عليه لكي يتخلص الناس من ظلمها. هذا الشعور السيء تجاهها ليست وليدة اليوم ولكنها ظهرت لاسباب شتى: سياسة امريكا وإزدواجيتها و غطرستها في التعامل معنا ودفاعها الاعمى عن إسرائيل وفي كل مناسبة وعلنا ، وأقرب دليل على ذلك تصريح رئيس الوزراء الفرنسي السابق(دومينيك دوفيليبان) حيث قال ان "غطرسة الغرب" وسياسة الكيل بمكيالين سببت في ظهور هذه التنظيمات الارهابية.
هذه بعض الاسباب التي جعلت الناس يتمنون فناء امريكا في اسرع وقت ممكن. في بعض الاحيان إننا نتعاطف مع مشاعر الناس. لكن ينبغي ان نفكر مالذي سيحصل بعد سقوطها !؟ ومالذي سيتغير!؟ صحيح ان وجود حالة النفاق في السياسة الامريكية تجاهنا واحتلالها لفيتنام وافغانستان والعراق وفي بعض الاحيان خلو سياستها من القيم العليا والاخلاقيات في فعلها لتمرير مصلحتها وتمشية أمورها سبب اخر لهذا الاحتقان. ولكن علينا ان لا ننسى ان هذه الدولة الكبيرة والفعالة تبحث عن مصالحها مثلها كمثل كثير من الدول الكبرى في العالم. رغم ذلك ، سقوطها لا تغير كثيرا من واقعنا و لا تجعلنا نكون الاقوى وأكثر تأثرا وفاعلية في العالم ولا تنحل جميع مشاكلنا كمسلمين ، لسبب بسيط وهو أن البديل الذي سيأتي بعده لن تكون من دول إسلامية وعربية ، بل هناك روسيا القوة الكبيرة بعد امريكا لاسيما عسكريا حيث تكون مرشحة لملىء هذا الفراغ وإذا لم تكن روسيا فهناك دول أخرى (الصين ، الهند، ألمانيا ، بريطانيا ، فرنسا ،....الخ) لتأخذ موقع الولايات المتحدة الامريكية.فلماذا نتوهم ونخدع انفسنا بهذه المتاهات التي لا فائدة منها.
 إذا اخذنا روسيا على سبيل المثال كبديل بعد امريكا ، فروسيا ليست بافضل منها ، حيث انها سبقت امريكا في أحتلالها للدول لاسيما الدول الاسلامية: دول اسيا الوسطى و داغستان والشيشان ودعمها لصربيا ضد البوسنة والهرسك. وفي وقتنا الحاضر روسيا تدعم النظام السوري لقمع شعبه لكي تحتفظ باخر موطأ قدم له في الشرق الاوسط وهي قاعدتها العسكرية الوحيدة في ميناء طرطوس السورية ولا تهمها ملايين الشعب السوري. إذن جميع الدول الكبرى سواسية في الحفاظ على مصالحها بأي ثمن كان وهذه حقيقة وليست تحليل او رأي.
ينبغي لنا ان نكون واعيين ويقظين وان نبحث عن اصل الموضوع ، وان لانلوم الا انفسنا لاننا دول ضعيفة من الناحية العسكرية والاقتصادية والعلمية والتكنلوجية والسياسية و ...الخ على مستوى العالم. لهذا السبب نجد الدول العظمى لا يحترمون اراءنا ولا يسمعون الينا لاننا متأخرين ولا نزال في دائرة دول العالم الثالث. كيف لا واننا دول إستهلاكية نعتمد على الغير في ابسط امور الحياة وسياساتنا ضعيفة ولسنا منتجين. علما ان أول ماورد في القران الكريم هي كلمة إقرأ ولكننا نكره القراءة!! لا ننتج المعرفة ولو انتجناها لا ننشرها. وغالبية البلدان الاسلامية والعربية تحكم وتدار من قبل بعض الاشخاص ان لم يكن شخصا واحدا بينما في الدول العظمى لا يتخذ قرار الا و يمرر على عدد غير قليل من الجهات وبأسلوب مؤسساتي.
يقول الشاعر السوري نزار قباني (هناك ثقافة واحدة هي ثقافة القوة ، حين اكون قويا يحترم الناس ثقافتي وحين اكون ضعيفا أسقط أنا وثقافتي معي)
رغم وجود كثير من المقومات للدول العربية والاسلامية كالثروة النفطية والطبيعية و العقول و اراضي شاسعة والزراعة وعدد غزير من السكان لاسيما من فئة الشباب والتاريخ واللغة و....الخ الا انهم لا يمنحوننا الوزن الذي نستحقه لاننا ضعفاء. إذا اردنا ان يحترمنا ويقدرنا الاخرون وان يكون صوتنا مسموعا وحقوقنا محفوظة ، فعلينا ان نكون أقوياء (سياسيا وعلميا وتكنلوجيا وإقتصاديا وعسكريا) لكي تبرز مقوماتنا وحضارتنا للعالم أجمع.
باعتقادي اننا نخدع انفسنا ونضيع وقتنا ونتهرب من الواقع عندما نظن اننا سنتعافى من ضعفنا ومرضنا بسقوط امريكا. لا شك ان انهيار او هبوط اي قوة كبرى في العالم هي من سنن الكون والحياة. الا ان هذا لايجعلنا متطورين بين ليلة وضحاها ولا متقدمين علميا وعسكريا وخاصة اننا غير موجودين في البدائل ولم يحسب لنا حساب ولن تحصل معجزة. صحيح ان تراجع الدول العربية والاسلامية لها عدة اسباب ولعل ، الخلافات الداخلية وبعض انظمة الحكم المؤيدة من الخارج (التي تجعل الناس تعيش في غفوتها وجهلها لكي يبقوا في السلطة وان ترضى عنهم الدول العظمى) ، من اهمها ، الا ان هناك اسبابا كثيرة جدا لا تعد ولاتحصى وبعضها ربما تعود الى قرون. ولكن هذا لا يقف عائقا أمامنا من ان ننهض ونرتقي من جديد وذلك بالعودة الى المعرفة وإحترام الوقت وتوحيد الصفوف وتجاوز الخلافات والاعتماد على الذات (انتاج ذاتي ، صناعة وزراعة ذاتية) والبعد عن نظام إستهلاكي و إستغلال الثروات الطبيعية كالنفط في التنمية البشرية وبناء إقتصاد محكم ..الخ. إذا توفرت هذه العوامل وغيرها في بلداننا فلا يستدعي الامر من ان نذهب الى الكهنة والعرافين لكي يتنبؤا لنا عن توقيت سقوط هذا العملاق.

الكاتب وأستاذ جامعي: سمير طلعت بلال

3
ذكاء وتفوق الشعب اليهودي

منذ فترة وانا ابحث عن سبب تفوق الشعب اليهودي على بقية الشعوب وخاصة المسلمين بعيدا عن القضايا الدينية والسياسية. فاذا قرأت التاريخ تجد انه رغم قلة عددهم وتشتتهم الا ان لهم دورا بارزا في الانجازات العلمية و صناعة الاحداث سواء كان ايجابيا او سلبيا .وإذا ركزنا على القرنين الماضيين نجد بان غالبية العلماء والمخترعين هم من اليهود الذين أثروا التاريخ البشري والحضارة الانسانية. وهنا يجدر القول بأننا لانتحدث عن العقيدة اليهودية ولكن عن الفطنة اليهودية وذكاءهم.
عدد اليهود في العالم يتراوح بين 13- 14 مليون نسمة وهم مشتتون في كثير من الدول وفي مختلف القارات (اسيا ،اوروبا ،امريكا وافريقيا ) بينما المسلمون مليار و 600 مليون نسمة يعني ان كل يهودي يقابله ما يقارب 107 مسلم. رغم ذلك فإن غالبية المخترعين والذين لهم الاثر الاكبر في بناء الحضارة والتغييرهم من اليهود رغم قلة عدد سكانهم بالمقارنة مع المسلمين.
 على سبيل المثال خلال القرن الماضي حصل علماء اليهود على ١٨٠ جائزة نوبل (رغم تحفظنا على المعايير التي اعتمدت في منحها) بينما المسلمين حصلوا على ثلاثة جوائز فقط . اكثر من ذلك صاحب النظرية النسبية البرت اينشتاين و سيغموند فرويد مؤسس علم التحليل النفسي و الفيلسوف كارل ماركس وفريدمان كلهم من اليهود وعشرات العلماء الكبار الاخرين   ...... واصحاب جوجل و ستاربكس وامازون وبولو و كوكاكولا و مؤسس هوليوود..... يهود و حاصل اكبر رقم قياسي في ( (IQ Test او اختبار الذكاء (وليام جيمس سيميس) هو يهودي أيضا هل هذه صدفة ؟ (لا أعتقد ذلك)!!
لا بد ان نلاحظ ان قسم كبير من علماء اليهود إما غير متدينين او لا دينيين ما يعني لا علاقة لهذا الدهاء بالديانة اليهودية. ونعلم جيدا ان كثير من البنوك والماركات و السينما والتجارة العالمية وايضا الاقتصاد والاعلام العالمي تكاد تكون يتحكم فيها اليهود بشكل جوهري فضلا عن ذلك فإن اليهود لهم الاثر الاكبر في صنع ((السياسة الدولية)) ولكن لاأحد يسأل كيف بهولاء الاقلية السكانية ان يقوموا بهذا الكم الهائل من الانجازات والطفرة العلمية والمادية. قسم من الناس (غير اليهود) كعادتهم يرجعون السبب الى انهم خبيثون او بخلاء او .... وكأن بقية الناس ملائكة لايفعلون مثل اليهود إذا سنحت لهم الفرصة وان سخاء الاخرين كبيرة جدا الى درجة تكاد لاتوصف!! لذلك عند التحليل يستوجب علينا ان نكون حياديين وواقعيين بعيدا عن التأثيرات التي ربما يبعدنا عن تفسير منطقي ومنصف للمسألة.
يمكننا القول ان هناك عدة اسباب وراء ذلك التميز الذكائي والعبقري لليهود بالمقارنة مع بقية الشعوب والمسلمين على وجه الخصوص وهذه أهمها:
أولا: أعتقد أن هذا التفوق تتعلق بالجينات "وراثية" بالدرجة الاولى (يعني اليهود وخاصة (يهود أشكناز) دهاة و عباقرة بالفطرة وهذه هبة من الله سبحانه) . ولانهم لا يقبلون افرادا من بقية الاعراق والاجناس للدخول الى ديانتهم وجنسهم فيبقى جيناتهم محصورا فيما بينهم الى حد ما (تعتبر يهود أشكناز الاكثر تميزا من باقي اليهود انفسهم). وهناك إشارة واضحة من القران الكريم بأن الله فضلهم على العالمين (لاسيما في بدايتهم) وأيضا إعطاء صفة العلم لهم حيث بشرت الملائكة في القران الكريم إبراهيم عليه السلام بغلام حليم’ في شأن البشرى بولادة إسماعيل يقول الله تعالى :} فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ } [الصافات: 101[ أي أن صفة إسماعيل المميزة أنه (حليم) و إسماعيل هو جد العرب. ثم بشرته بغلام عليم وهو إسحاق ومن ورائه يعقوب (إسرائيل)  ويقول سبحانه في شأن البشرى بولادة إسحاق { وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ } [الذاريات: 28[ وفي اية اخرى }قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ{ ]الحجر: 53[ أي أن صفة إسحاق المميزة هو أنه (عليم(. وإسحاق هو جد بني إسرائيل (اليهود) .
و هنا رب سائل يسأل؟ ان غالبية العلماء اليهود الذين اثروا على الحضارة الانسانية هم من اوروبا الغربية ما يعني ان سبب العبقرية تعود الى المنطقة والبيئة والثقافة التي عاشوا فيها وبالتالي هي التي اعطت هذه العقول الجبارة لان نفس اليهود في الشرق لم يكن لهم هذا الدور الفعال مثلهم . يمكنني القول ان للبيئة الثقافية والحرية و .... دور هام في صناعة العقول ولكن علينا ان لاننسى ان في اوروبا الغربية عربا و مسلمين وهندوس و بوذيين اكثر من اليهود من حيث عدد السكان ورغم ذلك لم يعطوا الاختراعات والعبقرية مثلما اعطى اليهود.
ثانيا: لا شك ان إهتمام اليهود للعلم والمعرفة وإعطاء الوقت الاكبر للتعليم والتعلم وإنتاج المعرفة ونشره والابداع وتخصيص (ميزانية سخية للبحث والتجارب العلمية) سبب اخر لتقدمهم. في حين ان المسلمين والعرب لايحترمون الوقت ولا يقرأون ولايبحثون الا قليلا. و الميزانية المخصصة للبحوث والتجارب العلمية تكاد تكون (مخجلة) في الدول العربية والاسلامية.
فعلى سبيل المثال , في العالم الإسلامي كله، هناك 500 جامعة فقط. بينما في الولايات المتحدة الأمريكية هناك 5758 جامعة! وفي الهند هناك 8407 جامعة! لا توجد جامعة إسلامية واحدة في قائمة أفضل 500 جامعة في العالم. ولكن هناك 6 جامعات إسرائيلية في قائمة أفضل 500 جامعة في العالم.
ثالثا: من الواضح ان في قوة وسلامة الحالة النفسية دور فعال في تكوين الشخصية المبدعة والمثمرة . إذا ركزنا على الجانب النفسي للشخصية اليهودية نجد انهم يؤمنون وبشكل مطلق انهم شعب الله المختار , فالطفل منذ صغره عندهم يكبر بترديد هذه العبارة (في البيت والمدرسة و..) من انهم شعب مميز وافضل من الاخرين و مختارون من السماء من رب العالمين لكي يبنوا الارض ويعمروها مما يعطي أثرا قويا على ثقتهم بذاتهم , إضافة الى ترسيخ شعورالتقليل من شأن الاخرين. هذا الايحاء النفسي له تأثير قوي جدا في تكوين الشخصية الناجحة كما تحدث عنها الدكتور علي الوردي في كتابه خوارق اللاشعور( اسرار الشخصية الناجحة). فعلى سبيل المثال الشخص الذي يوحي لنفسه ايحاءا ذاتيا من انه قوي ويرددها فيصبح قويا او على الاقل يتصرف كذلك وبالعكس الشخص الذي يردد انه ضعيف كإيحاء ذاتي فيصبح بالفعل ضعيفا وقس على ذلك على بقية الصفات كالذكاء.
ونقول عودا على البدء ان كل ماذكرناه سابقا لا يعني ان اليهود عباقرة وغيرهم اغبياء ولايستطيعون الابداع والتطور. بل بالعكس إذا عاد المسلمين الى القراءة والمعرفة وانتاجها ونشرها واحترموا الوقت ستحدث تغيير حقيقي وجذري كما كان في السابق من حضارات كبيرة كالاندلس. ولكن هذا لايمنعنا من معرفة وفهم لغزانجازات اليهود الكبيرة والواضحة مع قلة عددهم وتشتتهم في العالم, علما بأنهم غير محبوبين من قبل كثير من المجتمعات في العالم وبالرغم من ذلك استطاعوا ان ياتوا بهذه الطفرات العلمية  الكبيرة.



الكاتب: سمير طلعت بلال
12-02-2015

صفحات: [1]