عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - يوسف أبو الفوز

صفحات: [1]
1
الكَلامُ المُباح (151)
الشَّعْبُ يُريد إِسْقاطُ الفَسَاد !
يوسف أبو الفوز
لم يكن بدونَ معنى ترحيبَ عموم ابناء الشعب العراقي بتصريحات السيد رئيس مجلس الوزراء بشأن نيته محاربة الفساد، والتي دعت العديد من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنيً إلى تحويلها من تصريحات إلى إجراءات ملموسة. فهناك ايمان عميق ناتج عن المرارات المتراكمة ومعاناة ابناء الشعب طوال السنين العجاف للحكومات المتعاقبة منذ سقوط الصنم ، بأن الفساد هو أحد النتائج الخطيرة لنهج المحاصصة الطائفية والاثنية وانه تحول الى منظومة سرطانية شلت اجهزة الدولة وافقدتها هييبتها . ومن هنا فان المراقبين يحذرون من ان القوى السياسية المتنفذة والمتهمة بالفشل في قيادة البلاد تسعى لتكريس هيمنها داخل الدولة باشكال ومناورات مختلفة ، لانها تصطدم بالرفض الشعبي وان بعضا من رموزها متهمون بالفساد . من هنا ايضا فأن القوى الوطنية الديمقراطية ، التي تدرك بأن محاربة الفساد عملية شاقة ولا تقل اهمية عن محاربة الارهاب، تدعو وتعمل لتوحيد صفوف القوى الديمقراطية الداعية لبناء دولة المؤسسات والقانون والمواطنة ،واستنهاض ابناء الشعب لاجل ايجاد البديل الكفيل بانجاز التغيير المنشود.
حين وصلت بيت صدّيقي الصَدّوق أَبُو سُكينْة، وجدت ان الجميع منشغلون في التعليق على  ما تناقلته وكالات الانباء عن اقدام مسؤول عسكري صيني كبير متهم بالفساد ، على الانتحار شنقا في بيته ، مع  البدء بالتحقيق معه عن علاقته بمسؤولين اخرين سقطوا بسبب الفساد، اثر اطلاق الرئيس الصيني حملته المناهضة للفساد قبل اعوام وتشديده عليها في المؤتمرات الاخيرة .
 قالت سُكينْة مازحة : هل تريدون ان نوزع حبالا للفاسدين في العراق، هذا معناه سنخلق ازمة حبال.
ضحك الجميع وقال جَلِيل: العراق للاسف دائما يحتل ذيل القائمة في القوائم التي تصدرها منظمة الشفافية الدولية ، وان الكتل المتنفذة رغم كل ما جرى لا تزال تتصارع على مواقع النفوذ والثروة .
قالت ابو جَلِيل: ما اختلفنا نصير بالذيل ، بالجانب اريد اعرف فلوس العراق المنهوبة بيها مجال ترجع لنا بطريقة ما ؟ وهاي الحملة على الفساد ممكن تجيب نتيجة مع الحيتان الصلفة ؟
تنحنح أَبُو سُكينْة وقال : ترجع الفلوس المنهوبة اذا تغيرت عقلية الناس وخلصنا من الحيتان ، ومن امثال هذا الذي راح للخطاط وطلب منه ان يخط له لافتة يكتب بيها (محاربة الفساد واجب ديني ووطني)، والخطاط قال له هذه اللافتة تكلف عشرين الف ، فقال له ولا يهمك بسيطة ، بس اكتب لي بعدين وصل بستين الف !
طريق الشعب العدد 80 ليوم الاثنين 4 كانون الأول 2017


2


وزير الخارجية الفنلندي وموضوع  اللاجئين العراقيين واشكالية الوضع الامني في العراق

 
هلسنكي  ــ يوسف ابو الفوز

صباح الخميس 30  / 11 / 2017، دعت الدائرة الاعلامية في وزارة الخارجية الفنلندية  ، مجموعة من الصحفيين الاجانب العاملين في فنلندا الى فطور صباحي مع وزير الخارجية الفنلندي السيد تومي سويني ( الزعيم السابق لحزب فنلندا الاساس اليمني المتطرف)  وكانت فرصة للقاء الوزير والتحدث معه مباشرة حول مختلف الامور. في حديثه تطرق الوزير الى الكثير من المحاور والنقاط  عن سياسة ومستقبل الاتحاد الاوربي والعلاقة مع روسيا ، وحلف الناتو وموضوعات اخرى سياسية واقتصادية وعلاقات فنلندا الخارجية. وتحاور معه الصحفيين حول نقاط عديدة وردت في حديثه او لم ترد . لفت الانتباه الى ان الوزير لم يتحدث شيئا عن موضوع اللاجئين، فبادرت شخصيا لسؤاله. واثبت هنا سؤالي وملخص اجابته، الذي ساعد مشكورا على تفريغه وترجمته من شريط التسجيل المهندس مصطفى شاهباز .

يوسف أبو الفوز : حتى الان لايوجد سفارة فنلندية في العراق نتيجة لمخاوفكم الأمنية، لكن مع ذلك تقولون أن العراق بلد آمنة ويمكن ترحيل اللاجئين العراقيين إليه، هل يمكنك توضيح الأمر لنا؟

الوزير تومي سويني: هنالك اختلاف في الوضع الأمني بين مناطق العراق المتعددة، في فنلندا نحن نتبع طريقة لتقييم المخاطر الأمنية الممكنة لسفاراتنا حول العالم ولا يمكن مقارنة المخاطر الأمنية التي يتعرض لها دبلوماسي أجنبي في العراق مع المواطنين العراقيين العاديين المرحلين إليه، كما أننا لا نملك سفارات في كل دول العالم وفتحنا مؤخرا سفارتين في مينمار وكولومبيا ورغبتي الشخصية هي بفتح المزيد من السفارات والعراق بالتأكيد محط اهتمامنا لكننا لانملك خطط حالية لفتح السفارة هناك. هنالك سفيرة مخصصة للشؤون العراقية موجودة في هلسنكي وتزور العراق بصورة منتظمة ونملك استشاريين في العراق وهنالك تعاون مع العراق. كما ان هنالك خلاف مع العراق بشأن عقد اتفاقية لترحيل المرفوضين. العودة للعراق من فنلندا طوعية حاليا ولا نملك اتفاقية للترحيل الاجباري واعتقد أن من المهم أن ننجز هذه الاتفاقية لكن كوزير للخارجية ليس لي موقف مع أو ضد الترحيل نحن بلد قانون وأمر الحصول على الإقامة أو الترحيل مرهون بقرارات المؤسسات القضائية الدستورية الفنلندية.

3
يوسف ابو الفوز في ضيافة اتحاد كتاب وادباء الامارات
 

دبي ـ   متابعة المدى

استضاف أتحاد كتاب وادباء الامارات  ، الكاتب العراقي  يوســف ابو الفوز ، المقيم في فنلندا ، ، في ندوة ثقافية ادبية ، بمقر الاتحاد ، ادارتها الشاعرة العراقية كريمة السعدي ، تناول فيها الضيف ملامح من المشهد الثقافي العراقي والعربي وتجربته الادبية في القصة والرواية ومعاناة المثقف عموما .
وأذ تحدث عن بدايات تجربته في وطنه الام العراق والعوامل التي ساهمت في تبلورها ، فأنه تحدث عن تجربته خارج الوطن في محطات الغربة التي تعددت ، واخرها استقراره في فنلندا ، حيث اثرت كثيرا تجربته الحياتية والادبية . واشار الكاتب الى كون العراق كان ولا يزال همه الاول في أعماله الادبية وان تناولت في جوانب منها الحياة الاوربية . واشار الى ان تكريمه بجائزة الابداع الفنلندية لعام 2015 جاءت تتويجا لمجمل جهوده ككاتب عراقي مقيم ويعمل في فنلندا ، حرص على بناء الجسور بين الثقافات المتعددة ونشر روح التسامح والتعايش بين فئات المجتمع وتقديم الصورة الايجابية عن ثقافة وطنه الام العراق .   
الامسية تميزت بحضور جيد ، ساهم في المداخلات والحوار ، وفي سياق الاجابة على اسئلة الجمهور اشار الكاتب ابو الفوز الى انه يحرص في اعماله الادبية الاخيرة على ان لايقدم اجوبة جاهزة للقاريء ، فهو يعتقد ان مهمة الادب هو خلق الاسئلة ، ودفع القاريء للتفكير وايجاد الاجوبة المناسبة بنفسه، وهذا ايضا يدفعه الى عدم وضع نهايات لاعماله الروائية ، ويترك النهايات مفتوحة ، لان منطق الحياة مستمر ، وانه يحاول ان يقدم دائما شخصية الانسان الذي لا ينهزم رغم تحطمه، ويقدم صورة المرأة القوية، رغم كل معاناتها، والانسان الكادح ذا الكبرياء رغم كل ذل الفقر. واشار الى كونه يؤمن بقوة بالمستقبل، انطلاقا من التجربة التأريخية الانسانية، ورغم معرفته بانه لن يشهد هذا المستقبل، فهو بعيد الى حد ما، لكنه يؤمن به ويعمل لاجله بكل تفاؤل، ويحاول ان يساهم بخلق وعي جمعي للعمل من اجله، من اجل غد الانسان.

 
 

4
المنبر الحر / زِلّزال وفَسَاد !
« في: 21:29 19/11/2017  »
الكَلامُ المُباح (150)
زِلّزال وفَسَاد !
يوسف أبو الفوز
خِلال زيارتنا الدَورية الى بيت صدّيقي الصَدّوق أَبُو سُكينْة، ، أشتركَ تقريباً جميع الحاضرين في الاحاديث، وفتحنا تقريبا اغلب الملفات السياسية، تحدثنا عن اهمية مباشرة الحوار بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان استنادا الى بنود الدستور العراقي، وضرورة الاحتكام للعقل والمسؤولية امام الاجيال القادمة وتفويت الفرصة على تجار الحروب والمتصيدين في الماء العكر .  وتحدثنا عن المعركة ضد الفساد وكونها معركة سياسية قبل اي شيء أخر. قال جَلِيل: أن خوض هذه  المعركة وانجازها من قبل الحكومة الاتحادية بحاجة الى قرارات جريئة تستند الى الدعم الجماهيري ومطاليب حركة الاحتجاج .
واخذت حيزا كبيرا اخبار الزلزال العنيف الذي ضرب المنطقة الحدودية بين العراق وايران مؤخرا ، قرأت لهم ، من حزمة الصحف معي ، تقاريرا بينت  ان مركز الزالزال كان في مدينة كرمنشاه الايرانية، وقد شعر به عموم الناس في العراق ، واحدث اضرارا بليغة في المناطق القريبة الى مركز الزلزال، وكانت اقرب نقطة عراقية مدينة حلبجة في كردستان العراق.
كانت زوجتي ولايام حين تتحدث تكاد تغص بكلماتها، من شدة حزنها وانفعالها، وهي تتحدث عن احوال صديقة مقربة لها تضررت من الزلزال :  الانباء تقول انه حدثت انزلاقات في الجبل المجاور لسد دربندخان، وسقطت قطع أحجار في المسيل المائي للسد، وانهارت بعض البيوت المجاورة جراء الهزة الأرضية، وحظ صديقتي ان ينهار بيتها بالكامل وهي بالكاد اكملت بناؤه  وكادت ان تفقد زوجها تحت حطام البيت ونقلوه للمستشفى متاثرا بجراحه.
وراحت سُكينْة تخفف عنها : هذه اوضاع الناس في العراق كلها متشابهة ، من لم يصبه الزلزال بضرر هناك سبب اخر . وكأننا شعب قدر لنا ان لا نعيش براحة .
تنحنح أَبُو سُكينْة وقال : صح لسانك يا أبنتي . تتحدثون عن زلزال مدمر، دمر بيوت وسبب وفاة عشرات الناس في ايران والعراق، وتنسون الزلزال الذي نعيش معه كل يوم . يصبح ويمسي علينا وللاسف كثير من الناس راضيه به. زلزال المحاصصة، الذي هو اساس البلاء في بلادنا وحياتنا ، فهذا لا يهدم بيوت فقط ، هذا سيهدم البلد بأكمله وسينقرض شعب بسببه ، ان لم ينهض الشعب العراقي  ويتغير كل شيء ، وتطير حيتان الفساد وسياسيي الصدفة ويمشي العراق على السكة الصحيحة ، سكة دولة المواطنة والقانون الحقيقي .

 
 



5
يوسف ابو الفوز في ضيافة اتحاد كتاب وادباء الامارات –  دبي

دبي ـ  د.حسام آل زوين

  مع أختتام فعاليات مهرجان معرض الكتاب في امارة الشارقة – دولة الامارات العربية المتحـدة ، والممتدة من 1-11 نوفمبر الجاري 2017 ، اكسبو الشارقة ، استضاف أتحاد كتاب وادباء الامارات –  دبي ، يوم الاحد المصادف 12 منه ، الكاتب العراقي  يوســف ابو الفوز ، القادم من محل اقامته في فنلندا ، في ندوة ثقافية ادبية ، بمقر الاتحاد ، ادارتها الشاعرة العراقية كريمة السعدي ، تناول فيها الضيف ملامح من المشهد الثقافي العراقي والعربي وتجربته الادبية في القصة والرواية ومعاناة المثقف عموما .
 وتحدث عن ابرز ملامح كتاباته سـواء في وطنه العراق ، منذ  كتب اول قصة قصيرة وهو في سن الثالثة عشر من العمر، وثم عن تعدد وتنوع محطات هجرته بعد اضطراره لمغادرة وطنه عام 1979 مرورا بالكويت ومحطات عديدة حتى استقراره عام 1995 في فنلندا  ، حيث ظهرت كتاباته الصحفية والقصصية في العديد من الدوريات والنشريات العراقية والكردستانية والعربية والفلندية. وتحدث عن اهمية تجربته في فنلنـدا، حيث التجربة الحضارية المتطورة والتعدد الثقافي وحوار الحضارات ومواضيع الهجرة واللجوء والحركات العنصرية وتواجد الجاليات العربية والاسلامية.  تطرق الكاتب الى كتاباته  الصحفية ونتاجاته الادبية مثل  مجموعته القصصية "طائر الدهشة" والتي ترجمت الى اللغة الفنلندية ، ورواياته "تحت سماء القطب " و"كوابيس هلسنكي "، وجهوده واسهاماته الفعالة في المشهد الثقافي ومنها اهتمام المدارس الفنلندية بتدريس بعض قصصه ومسرحتها لانها مبنية على لغة التسامح والحب والتعايش بين فئات المجتمع، وتوجت نشاطاته بالتكريم بجائرة الابداع للعام 2015 كذلك تكريمه براية المدينة من محل اقامته وكلتا الجائزتين لاول مرة تمنحنان في فنلندا لكاتب من اصول اجنبية .
 تخلل النـدوة مداخلات وحوارات مهمة ، واجابات الكاتب الضيف على اسئلة واســتفسارات الحضور الذي تميز بحضور نسوي متميز . وفي الختام وزعت الشهادات التقديرية من قبل رئيسة الهيئة الادارية للاتحاد الشــاعـرة الاماراتية الهنوف محمد  تكريماً للكاتب يوسف ابو الفوز وكذلك للكاتبة كريمة السعدي ، وقد نالت الامسية الثقافية هذه استحسان واستمتاع الحضور والمهتمين بهذا الشأن ، وبنهاية الندوة وقع الكاتب الضيف بعضا من كتبه هدية للحضور، واخذت الصور التذكارية بهذه المناسبة .


6
ندوة للكاتب يوسف ابو الفوز في دبي

يدعوكم اتحاد ادباء وكتاب الامارات ـ فرع دبي ،

لحضور ندوة عن تجربة الكاتب يوسف أبو الفوز

تدير الندوة الكاتبة كريمة السعدي

وذلك يوم الاحد 12 / 11 الساعة السابعة مساءا

في مقر الاتحاد بمكتبة دبي العامة فرع الطوار الطابق الاول

والدعوة عامة

7
المنبر الحر / أَكْو .. ماكْو !
« في: 18:02 06/11/2017  »
الكَلامُ المُباح (149)
أَكْو .. ماكْو !
يوسف أبو الفوز
بَحثتٌ طَويلاً عن كِتاب «مِن تُراثنا اللُغَويّ القَديم» للعَلاَّمة البِاحث والمُؤَرِّخ العراقي طَه باقِر (1912 ـ 1984)، صاحِب أَفْضَل تَرْجَمة لمَلحَمةِ جلجامش. وأخيراً أعارني أيّاه، مشكوراً، صَديق عَزيز، فمَنحني فرصةً جَميلةً للسياحةِ مَع الكَثير من المفْرداتِ، الَّتي دخلت تراثنا اللُغَويّ في العراق،ونَظُنُّها دَّخِيلّة وَأَعْجَمِيّة بَيْنَمَا يوَضَّحَ الكِتاب اِسْتِناداً إِلى الأبْحَاثْ وَالتَّحَرِّيَاتُ الأثَرِيّة، بأنها في حقِيقَتها ذاتُ أُصولٍ لُغَويّة أَكدّية وَسومّرية. وَمَن أَشّهر ذلك رُبَما ما عُرف عن اِسْتَخْدَام العراقيين لمفْردات مثل «أَكو .. ماكّو» ،الَّتي وحسَب الكِتاب، تُبين النُّصُوص المِسمارّية أنها تعني « يوجد .. لا يوجد» والَّتي ظَلَّ العراقيون مُنذ ذلكَ الحِين يَسْتَخْدِمُونَها في حَدِيثهم اليومي بنفس اللَّفْظ والمَعْنَى. وتوقفتُ عندَ العَديدِ من المُفردات، ورحتُ أتبادلَ الحَدِيث حولها معَ جَلِيل، وإذّ لاحظَ الجَمِيع أني أحملُ الكِتاب مَعي، راحوا يَنبشّون ذاكرتهم اللُغَويّة ويَسألّون عن مُفْرَدَاتُ من هُنَا وهُنَاك وكنت أحاولَ جاهداً ان أبحثَ لهم عنها في صَفحّات الكِتاب.
ومن ساعة دخولنا بيت صدّيقي الصَدّوق أَبُو سُكينْة، فهمتُ أنه مَهموم بمتابعة أخبار أقرباء لأم سُكينْة، تمّ نقل أطفالٍ لَهم مصابين بالربوِ الى المستشفى، كانوا ضمنَ المتضرّرين بحالات الأختناقِ الّتي أعلنت عنها الدَوائر الصحية في العديدِ من المُدن العراقية بسبب العواصفِ الترابية، الّتي ضربت البّلاد مؤخراً. وإذ عَبرتُ عن أسفي قال أَبُو جَلِيل: مدن تضرّبها عواصف ترابية ومدن بدون ماء ومدن مستشفياتها تعاني من نقص في الادوية ومدن ...
قال جَلِيل: ولهذا تأسس تَحالف القوى الديِمقراطّية المَدنية (تقدم). فضمن أهدافه توفير الأمن والأستقرار والنهوضِ بالواقعِ المعيشي والثقافي والصحي والخدمي عموماً، لأن احوال البلاد لم يعد يمكن السكوت عن تدهورها.
قلتُ مشاركاً في الحديث: ولن يتحقق أي تغيير في البلاد ان لم نتخلص من نهج المحاصصة الطائفية والاثنية، وما جره على بلادنا من مآس وويلات، ونبني الدولة المدنية الديمقراطية، الضامنة لحقوق وحريات سائر أبناء الشعب العراقي، على اختلاف انتماءاتهم وهوياتهم، ومعتقداتهم الدينية والمذهبية والقومية والفكرية، وثقافتهم الاجتماعية، بعيداً عن كل أشكال التعصّب الديني والطائفي والقومي والعشائري والمناطقي، والسياسي الضيق.
قال أَبُو سُكينْة: بروح موتاك ما تفتح لي هذا الكِتاب الّذي بيدك وشوف لي المرحوم طه باقر ماذا يقول عن السومريين، هلْ كانوا يتوقعون ان بلاد «أكو ..ماكو» وبلاد حمورابي، صاحب أقدم وأشمل القوانين في العالم، وبلاد ما بين النهرين، راح يعيشون أيام تشح فيها المياه وتنشف نهرانه ويصير بلاد «ماكو» وبدون " أكو "!


8
الكَلامُ المُباح (148)
فَوْقَ السَّبْعَة .. تَحتَ السَّبْعَة !
يوسف أبو الفوز
إِرْتبَاطاً بنتائجِ الاسْتِفْتاءِ في كُردستان،الّتي أَنْتَجَت وَضْعاً مُربِكاً في الاقليم وعموم البلاد، ما زالت تداعياته تتواصل. كان جَلِيل غَاضِباً، وهو يتحدث عن ما سماه "الْعَمَى السّيِاسّي" عند البَعْض ممن سماهم"ساسّة الصُّدْفة"في عمومِ البلاد، شّمالاً وجَنوباً، خصوصاً الّذين يَخْلطُون الأمور، وينشغلون بصغائرها تاركينَ ماهو أساسّي.وأكثر غضبه كان من البَعْض الّذين  يقودهم الاِخْتِلال في الرُّؤْية الى التحدث بلغة عِدائَّية ضِدّ الاخر،ومنهم من يطالب بمحاسبة ومعاقبة شعب بجَرِيرَةِ ممارسات قادته السياسيين.
من جانبي كان يغيضني، البَعْض الذي يحاول دسَ السُّم في العَسَلِ، ويتباكى على التَّيَّار المَدَنِي، ويَتجاهل موقفهم المُبكّرمن الازمة، ويبني أحكامه على أحاديث مقاهي، وتصريحات افراد، ويتجاهل المَوقِف الرّسمي، الذي أعلنه التَّيَّار المَدَنِي والحِزْب الشُيوعيّ، بالتحذير من إجراء الاسْتِفْتاءِ من جانبٍ واحد، كونه سيَقُود البِلاد الى أَزْمة ترمي به الى المجهولِ،وتكرار الدعوة الى الحوار وفق الدستور واضيف اليها مؤخرا الدعوة الى مقاضاة مرتكبي العنف والتهجير القسري في المناطق المتنازع عليها.
قالَت سُكينْة: لا أعتب على بسطاء النّاس من الجانبين،الّذين ينجرّون للتصريحات المستفزّة، فيكون ردهم بسلوك وتصريح اكثّر استفزازاً، مثل حرق الأَعْلَام أو اطلاق شّتائم شوفينية أو متعصبة ضيقّة، أن ما يغيضني جداً، هو أشباه المثقفين،ومن الجانبين بالطبع، فطرف منهم يتحدث بلغة عدائية مقيته، موروثة من قاموس البعث الشوفيني تجاه شركاء الوطن، والطرف الاخر يتحدث بروح تعصب ومظلومية ترى في الشريك محتلاً!   
قالَ صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة: أذا كان مطلوب مني المشاركة في الحديثِ، فلابد ان اذكركم، بأن لا تنسوا بَعْض السياسيين، في عموم البلاد، صغارا وكبارا، الّذين واصلوا دق طبول الحرب، ضد "عدو" أكتشفوه تواً، وكانوا لحد الامس القريب يتحاصصون معه السلطة والثروة. وقبل كل هؤلاء جميعاً لاتنسوا المتياسرين،الذين بزّوا الشيخ "كارل ماركس" وصاروا ملكيين أكثر من الملك.وحتى أكون أكثر عدلا لا تنسوا أيضا من صار يتباكى على وحدة الوطن، وهو لحد الامس القريب، يمسح الجوخ ـ بأقتدار وطني ـ للمسؤولين في دول قضمت حصتها من ارض العراق بموافقة نظام صدام حسين المقبور في سنوات حربه مع الجارة ايران. ولا تنسوا.....! فهؤلاء جميعاً يظنون السياسة، عبارة عن لعبة "فَوْقَ السَّبْعَة.. تَحتَ السَّبْعَة"، فلا تستغربوا منهم ان لا يفهموا مواقف التيار المدني وسياسة الحزب الشيوعي، ونظرته الواقعية للاحداث، فهم يستسهلون جرّ البلاد الى الحرب وخطاب الكراهية بين مكوناته لأن مصالحهم تكمن في هذا، ويحاولون التشويش على حقيقة باتت واضحة وجلّية تماما، بأنه بدون بناء الدولة المدنية الديمقراطية لا يمكن حل اي قضية والخروج من الازمات المتوالدة بسبب دولة المحاصصة الطائفية والاثنية !


9
ثلاث دقائق غيرت فنلندا !

لحظة القاء القبض على المعتدي
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز
في مدينة توركو الفنلندية، العاصمة التأريخية للبلاد، وفي سوق شعبي مفتوح، وسط المدينة، في 18 من آب الماضي، هاجم شاب من أصول اجنبية، تبين فيما بعد أنه طالب لجوء مغربي الجنسية (مواليد 1994)، المواطنين العزل بالسلاح الابيض، فقتل امرأتين وجرح ثمانية اخرين، وتمكنت الشرطة من الوصول الى المكان خلال ثلاث دقائق واطلقت النار على فخذ المهاجم واستطاعت توقيفه. وكانت الشرطة الفنلندية حذرة جدا في تصريحاتها حول الحادث، فلم تستبق الامور، وحرصت على عدم تسريب المعلومات الا بعد ان قطعت التحقيقات مع المعتدي شوطا كافيا لتعلن انها تتعامل مع الحادث كعمل ارهابي، ليسجل الحادث الاول من نوعه في فنلندا، ولتغير هذه الثلاث دقائق من الحياة في فنلندا بشكل كبير، ففنلندا ما قبل الحادث هي غير ما بعد ذلك !
حصل الكثير من التغيير في الجانب الامني، انعكس بشكل كبير على  مجمل ايقاعات الحياة في فنلندا وخلق نوعا من التوتر المجتمعي. فرغم أن الجهات الامنية أبقت مستوى التهديد الأرهابي للبلاد عند مستوى "مرتفع"، وهي الدرجة الثانية على مقياس من اربع درجات (منخفض ، مرتفع ، مرتفع للغاية وشديد) ، وكانت رفعت ذلك اثر الاحداث الارهابية في اسبانيا، الا ان الشرطة الفنلندية أصبحت في حالة تأهب دائم، وعلى حد تعبير وزيرة الداخلية "باولا ريسكو" (حزب الاتحاد الوطني الفنلندي ـ يمين تقليدي) :" لا يوجد لدينا شرطي بدون عمل". ولاول مرة في فنلندا، وبشكل لم تشهده البلاد سابقا، صار عناصر الشرطة يتجولون في الاماكن العامة وهم يحملون اسلحتهم النارية، وبجاهزية كاملة، في اجواء ومظاهر ترقب غير مشهودة سابقة، مع الصلاحيات الكاملة بأطلاق النار عند الحاجة، اضافة الى اعلان وزارة الداخلية عن  دعوة من يرغب من الشرطة المتقاعدين للعودة للعمل، والاعلان عن توظيفات جديدة في الوزارة وزيادة مخصصات عموم الوزرات الامنية، وتبعا لوزارة المالية فقد خصصت الحكومة أموالا إضافية لضمان الأمن الداخلي. واشار وزير المالية الفنلندي، وهو عمليا يشغل مهام نائب رئيس الوزراء، "بيتيري أوربو" (حزب الاتحاد الوطني الفنلندي ـ يمين تقليدي) إلى أن الحكومة ستصرف 17 مليون يورو إضافية لتشديد الإجراءات الأمنية وتخصيص 5 ملايين يورو إلى وزارة العدل و12 مليون يورو إلى الشرطة والأمن. من جانبه اثنى رئيس الجمهورية الفنلندية  "ساولي نينيستو" (الاتحاد الوطني الفنلندي ـ يمين تقليدي) ، في خطاب له ، أمام الاجتماع  السنوي للبعثات الدبلوماسية الفنلندية ، على جهود الجهات الامنية الفنلندية، ورغم انه بين أن فنلندا فيما يخص تطبيق قوانينها ملزمة بالاتفاقات الدولية، ما يخص حقوق الانسان، الا انه وبنفس الوقت أثنى على سياسة الحكومة الحالية، وكرر تصريحات رئيس الوزراء "يوها سيبلا" (حزب الوسط) في دعوته لتوسيع قوانين المراقبة وتغير الدستور وايجاد تشريعات تقر  للحكومة بذلك. وكان العديد من المسؤولين الامنين سبق وان اشتكوا من الحاجة الى قوانين تسمح لفنلندا باللحاق بباقي دول اوربا في مجال الرقابة الاليكترونية لمكافحة الارهاب، حيث لا تسمح  القوانين الحالية في البلاد للسلطات واجهزة الاستخبارات بمراقبة المجرمين والارهابيين المحتملين على الانترنت قبل أن يرتكبوا جريمة ما. وبينت تصريحات لوزيرة الداخلية الفنلندية في الايام الاخيرة، ان الاجهزة الامنية تقوم بمراقبة أكثر من الف شخص، بينهم  350 تحت المراقبة الخاصة من قبل جهاز المخابرات الامنية الفنلندية (سوبو)، مشيرة الى كون الاجهزة الامنية نجحت منذ عام 2012 بأحباط العديد من النشاطات الارهابية بما ذلك مهاجمة سياسيين او مدارس.
 واذ يرى بعض المراقبين ان توجهات الحكومة الحالية وإذ تدفع بأتجاه لتكون أجراءتها اكثر بوليسية، فأن هناك الخشية من ان الاجراءات الامنية لمكافحة الارهاب قد تستغل لتهديد التجربة الديمقراطية في البلاد وتنتهك حقوق الانسان، حيث تجد الجماعات العنصرية، واحزاب اليمين المتطرف فرصتها لتغذية روح الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين واثارة الخوف والرعب في نفوس المواطنين الفنلنديين ، ودعا "يوسي  هالا آهو"، رئيس حزب الفنلنديين الحقيقيين، اليميني المتطرف، الذي يعتقد بأن الهجرة احد الاسباب الرئيسة للمشاكل الامنية للبلاد، الى احتجاز طالبي اللجوء، االذين حصلوا جوابا سلبيا والذين لا تزال ملفاتهم تحت الدراسة، في جزر خاصة لانهم وحسب اعتقاده يصبحون عاملا خطرا يهدد امن البلاد.
 وحاولت منظمات حقوق الانسان والمجتمع المدني وبعض الاحزاب اليسارية، من تهدئة الاوضاع، سواء بالتصريحات وانتقاد اجراءات وسياسة الحكومة اليمينية الحالية او بحضور الفعاليات التي ينظمها المهاجرين واللاجئين للتعبير عن التضامن، وتقديم خطاب متوازن يدين خطاب الكراهية ويؤكد على اهمية الحفاظ على حقوق الانسان بالرغم من كل شيء .
من جانب اخر نجد ان الاحداث المتتالية تلقي مهمات كبيرة على عموم المهاجرين واللاجئين المقيمين في فنلندا،قدامى وجدد، اهمها تقديم الصورة الحسنة والالتزام بقيم المواطنة وادانة اي سلوك مخالف للقانون، فالصحف الموالية لليمين المتطرف والجماعات العنصرية استثمرت كثيرا التجاوزات التي ارتكبها البعض من اللاجئين والمهاجرين، كحوادث السرقة والتحرش الجنسي والاغتصاب، وتم المبالغة فيها، لرسم صورة سلبية عن عموم الاجانب المقيمين في البلاد ولتغذي خطاب الكراهية الذي يخدم توجهات قوى اليمين الراغبة في البقاء في مواقع السلطة في الانتخابات التشريعية القادمة عام 2019 ولتستخدم موضوعة المهاجرين واللاجئين والارهاب كأوراق انتخابية.

 

10
خواطر لمن يهمه الامر : في القطار مساء الاربعاء !
يوسف ابو الفوز
كنت عائدا بالقطار الى هلسنكي من مدينة تامبيرا ( تقع 180 كم شمال العاصمة هلسنكي)، وتوجهت لمطعم القطار ،لأكل واشرب شيئا، من بعد نهار طويل ازدحم بأجتماعات عمل ولقاءات اصدقاء فنلنديين وعراقيين، من المقيمين او الوافدين الجدد . كان المطعم مزدحما، ورأى حيرتي بالبحث عن مكان مناسب ، رجل فنلندي يجلس وحيدا الى طاولة بمقعدين فدعاني لمشاركته طاولته، وبدأ الحديث باسئلة التعارف التقليدية، من اين انت ؟ وكم سنة لك في فنلندا، وماذا تعمل ؟ والخ. أعلن جليسي عدم أجادته الحديث بالانكليزية، وهذا اثار استغرابي، بحكم كون الشعب الفنلندي من افضل الشعوب الاوربية تحدثا بهذه اللغة، فأخبرته "بأن ذنبك على جنبك "، لان فنلنديتي، وحسب المثل الشائع تطلق دخانا، فقال ان دخان انكليزيته سيوقف القطار. ضحكنا وكانت بداية طيبة لحديث ودي استمر طيلة الرحلة لاكثر من ساعة ونصف. وانظم خلاله لحديثنا اشخاص من الطاولات المجاورة فصار اشبه بالندوة. محور الحديث كان : اللجوء الى فنلندا. كان حديثا عميقا ومتشعبا، ساعدني ان لي ذاكرة لا بأس بها، فكنت اتحدث بالارقام وبالوقائع الموثقة مما اعطى مصداقية لحديثي اكثر امام السامعين .
ومن خلال هذا الحديث، يتأكد لي ان جمهرة ليست قليلة من مواقف الاوربيين، ومنهم الفنلنديين، من عموم الاجانب مبنية في جوانب منها على تأثيرات الاعلام الموالي للحكومات اليمينية والاحزاب العنصرية، وتاتي في مقدمة ذلك صحف "التابلويد" الصفراء، التي تبحث عن الاثارة و"تعمل من الحبة قبة" كما يقال في بلداننا، وتنشر الكثير من التلفيقات وتغيّب الاسباب الحقيقية لاي قضية وتظل تنبش في الامور الثانوية.
انتهت الرحلة بشكل ارضاني جدا، فلقد وافقني جليسي على اغلب وجهات النظر التي طرحتها ووعد بان ينقل ذلك للاخرين . اعلن تفهمه لاسباب اللجوء والهجرة من بلدان الشرق الاوسط، التي تعاني من الاضطرابات والنزاعات لاسباب طائفية وعرقية وضعف الدولة وسطوة المليشيات المسلحة. وتفهم ان سياسة الحكومة الفنلندية الحالية بخصوص اللجوء بحاجة للمراجعة الجادة. وان الجهات المسؤولة عن مراكز استقبال اللاجئين عليها ان تبذل المزيد من الجهد لرعايتهم، نفسيا وصحيا، خصوصا فيما يخصص معالجة " الصدمة الثقافية". اتفق مع ادانتي لاي سلوك مخالف للقانون الفنلندي يصدر عن اي لاجيء. واتفقنا انه لا يوجد شعب سيء وانما هناك اشخاص سيئين يجب محاسبتهم وعدم ادانة الاخرين بجريرتهم. واتفقت معه بان الشرطة الفنلندية يجب ان تكون اكثر حزما مع "المخالفات الجنائية "، كالسرقات والاغتصاب، ان حدثت من قبل اللاجئين وان تدخل في ملف اللجوء. واشياء عديدة اخرى تناولها الحديث الودي المتشعب.
من خلال هذه اللقاء اجد ايضا ان الاخوة اللاجئين عموما ، قدماءا وجدد ، مطالبين اكثر للعمل الجاد للمساهمة في تبديد مخاوف الناس وخصوصا البسطاء من الفنلنديين، حتى لا يقعوا تحت تأثير الصحف الصفراء واكاذيب الجماعات العنصرية والاحزاب اليمينية وايضا الجماعات النازية. هناك أكثر من باب للدخول في الحياة الفنلندية وفي كسب الاصدقاء واقناعهم بكونهم اناس مسالمين باحثين عن حياة امنة بعيدا عن العنف والظلم، ويحترمون الاخر المختلف لكونه انسانا. ان المدن الفنلندية، تغص بالمكتبات والمراكز الثقافية، ويمكن زيارتها ومحاولة التعرف على ثقافة وتأريخ هذا الشعب وتجربته في بناء دولة متحضرة ونظام متقدم . وان البحث عن فرصة عمل، ممكن جدا، رغم كل الصعوبات وما يرافق ذلك. وشخصيا اتابع باعتزاز تجارب وجهود البعض من الاخوة العراقيين خصوصا من اللاجئين الجدد ، سواء حصلوا على جواب ايجابي او الرفض، ومثابرتهم ليبنوا حياتهم والاستفادة من فرصة وجودهم في بلد متطور وحضاري مثل فنلندا.
شيء اخر : حين توادعت مع جليسي والاخرين وغادرت القطار لحق بي على رصيف المحطة ينادي باسمي وقال : نسينا شيئا مهما : لنتبادل ارقام التلفونات!. ووعدني بأنه سيقرأ كتاباتي المنشورة باللغة الفنلندية ويكتب لي رأيه عنها. فعلنا ذلك وتعانقنا. كنت مسرورا لكوني كسبت صديقا جديدا لنفسي ولقضايا أبناء شعبي !
   

11
وجهة نظر : عن تمثال الكاتب غائب طعمه فرمان في موسكو

يوسف أبو الفوز

نقلت الاخبار من العاصمة الروسية،  موسكو، خبر ازاحة الستار عن تمثال نصفي من البرونز للأديب الروائي الرائد غائب طعمة فرمان  (1927 ـ 1990) ، في مكتبة اللغات الاجنبية في موسكو، وهي من المكتبات المهمة، وتعد قبلة لطلبة الدراسات العليا، لوفرة وتنوع الكتب فيها. ويأتي تدشين التمثال أعترافا بأنجازات فرمان الادبية كمؤلف ومترجم عن اللغة الروسية الى اللغة العربية ، وحيث يعد بشهادة معاصريه، واحدا من أبرز مترجمي "مدرسة موسكو" للترجمة من اللغة الروسية الى اللغة العربية .
رعا المشروع، وبلمسة وفاء للصداقة والاعتزاز بأنجازات فرمان ، صديقا الاديب الراحل، المترجمان عبدالله حبه وخيري الضامن، حيث دفعا من جيبهما الخاص تكاليف انجاز المشروع بالبرونز، بعد ان قام النحات المصري اسامة السروي بانجاز النسخة بالجبس ودون مقابل. وبين السيد عبدالله حبه في لقاء مباشر بالفيديو أجراه الصحفي سلام مسافر، ونشر على الموقع الاليكتروني لتلفزيون "روسيا اليوم "، ان الكثير من الجهات وعدت بالمساهمة المالية لانجاز المشروع ولكن للاسف لم يلتزم احد بوعده، وجاء في حديثه على ذكر اسماء وزارة الثقافة العراقية، الاتحاد العام للكتاب والادباء في العراق وجمعية المقيمين العراقيين في روسيا وايضا بعض الافراد.
الملفت للانتباه ، وكما بينت الصور المنشورة، ان النحات المصري لم يوفق في خلق أي شبه مع الروائي غائب طعمه فرمان (ربما ما عدا نظارته الطبية !) ، ورغم ان القائمين على المشروع افادوا بأن المهم  في المشروع هو أنه رمز من خلاله يمكن الاشارة الى اسم فرمان ودوره الريادي في الرواية العراقية، الا ان الامر يثير العديد من الاسئلة منها : الم يكن بالامكان ان يبادر فنان عراقي لعمل التمثال؟ وهل يا ترى تم الاتصال بفنانين عراقيين نحاتين معروفين لهذا الغرض، وفي البال عدة اسماء من محبي فرمان وكتاباته، وتم طرح الفكرة عليهم لاجل انجاز عمل فني يحمل شيئا من روح وملامح الاديب الراحل ؟
واذا سلمنا بمحدودية الامكانيات المالية للاتحاد العام للكتاب والادباء في العراق، فيا ترى الم يكن بامكان الاتحاد العام تبني الدعوة للمشروع والبحث عن داعمين ومانحين؟ وأيضا اليس من  المؤلم ان المؤسسات الرسمية العراقية المعنية، سواء وزارة الثقافة، أو السفارة العراقية في موسكو، لا تقوم باي مبادرة مالية للمساهمة ولو رمزية، والاخبار  والمعلومات تشير دائما الى حجم الصرفيات على الولائم والدعوات العامة، ويبين لنا ذلك انه بالامكان انجاز تمثال كامل وليس نصفي فقط  ان توفرت القناعة والارادة؟
ايضا، والمهم هنا، اود ان أثبت وللتأريخ، بأن الفنان الموصلي الراحل الدكتور احمد النعمان، الذي رحل عنا عام 2012 ، في لندن ، اخبرني شخصيا، وفي احدى احاديثنا الهاتفية، انه قام بنفسه بعد وفاة الاديب فرمان بإنجاز قناع جبسي لوجهه. مما يعني انه يحمل ويحفط ادق ملامحه، فيا ترى الا يستحق  انجاز تمثال مُقنع ومقبول، الاتصال بعائلة الفنان الراحل النعمان والاستفسار منهم عن القناع ومحاولة استعارته او اقتنائه بشكل ما والاستفادة منه فنيا، خصوصا وان القائمين على المشروع وبحكم قربهم من الراحلين، الاديب فرمان والفنان نعمان، أكيد لهم علم ما بموضوع القناع ؟ وما هو يا ترى مصير هذا القناع الان ؟ الا  يمكن الان لفنانين عراقيين اخذ زمام المبادرة والاستفادة من ذلك ؟
بأعتقادي أن الاشكالية التي ترافق هذا الحدث، واحوال الدولة العراقية، ومؤسسات الثقافةعموما، لا تقف عند وجود تمثال لا يشبه الاديب الراحل غائب طعمة فرمان، وانما ان ما يجري كله لا يشبه المطلوب حضاريا في تقدير وتقييم الثقافة والمثقفين .

 



12
الكَلامُ المُباح (146)
كُردّي مِن السَماوّة!
يوسف أبو الفوز
لطالما مازحني أصدقاء مقربين بكوني مستكّرد، إرتباطاً بما كتبتُ ويتعلق بالقضيةِ الكُردّية، هذا الأمرُ نفسه أستغله ضدي البعّض ليتهموني بموالاة الكُرد، ومنتقدين دفاعي عن حقوق الشعب الكُردي. وصار الاصدقاء يمزحون معي وينعتوني بكوني"كُردّي مِن السَماوّة"،فيوماً، وقُبيلَ سقوط النظام المقبور، وفي سجّال مع أحدهم في محفلٍ عام، أخبرته بأني أعتبر نفسي كُردياً أكثر منه، لأن الأنتماء لقضية وشعب ما،لا يكون عندي بالدم واللغة، وإنما بالأيمانِ بقضية هذا الشعب ومشروعيتها، وإلا كيفَ ننظرُ لإنتماء الالاف من المرتزقة الجحوش الذين باعوا ضمائرهم وكانوا عوناً لقواتِ النظام الفاشي ضد أبناء جلدتهم؟وعليه فأني أفتخر كوني كردياً من السماوة وأن كنت منحدراً من قبيلة عربية، ولأني دفعت لهذا الأنتماء سنوات زهرة شبابي في جبال كٌردستان، خلال فترة التحاقي بحركة الكفاح المسلح ضمن قوات الأنصار الشيوعيين، في نضالها المشرف ضد النظام الشوفيني البعثي، وتبنيت قضية الشعب الكُردي بحكم أيماني بحق الشعوب في تقرير مصيرها.
حكيتُ كل هذا، بعد أن تلقفت سُكينْة تذمّري، من ما يطفو من خطاب الشوفينية والتعصب القومي عند فئات معينة من الناس، يغذيه الصراع السياسي المتعلق بموضوع إستفتاء كُردستان، فنجحت في دفعي للحديث.
قال جَلِيل: أن من الخطأ الجسيم اللجوء إلى مواقف تصعّد روحية العداء بين الشعبين العربي والكُردي،وإطلاق التهديدات المتقابلة،  مما يشجع أطراف خارجية على التدخل في شؤون بلدنا الداخلية، ويوفر الفرص لقوى الارهاب ايضا وللمجموعات غير المنضبطة لتنفيذ مشاريعها المزعزعة للأمن والاستقرار.
قالت سُكينْة تضامناً معي: بغض النظر عن موضوع الإستفتاء، وتوقيته،وهل الظروف المؤاتية متوفرة؟وهل سبقته تهيئة واجبة؟ فهذه قضية سياسية قبل كل شيء، ولكن الا يفكر هؤلاء الساسة، خصوصاً ممن يغذّون الفتنة، بمستقبل الاجيال القادمة وهم ينشرون خطاب الكراهية بين شعبين لطالما أمتزجت دموعهم ودمائهم في دروب الكفاح لاجل حياة أفضل؟
سعل صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، وكنت أراه كيف يزّم بشفتيه لأخفاء غضب يتصاعد في داخله:لا أناقش في مشروعية حقوق اي شعب، ومنها الشعب الكُردي بالتأكيد، لكني أشعر بالغيض من تجار السياسة وتجار الحروب وتجارالــ ...،هؤلاء إلا يفكرون بمستقبل هذا التعايش والتعاشق التأريخي بين الشعب العربي والكُردي؟ لا تزعل يا صاحبي أنت يا كُردي السماوة.. أعتقد ان هؤلاء السياسين والتجار الخردة يجهلون أن أكبر مدينة كُردية في جغرافية العراق هي بغداد... لا تفتحوا عيونكم وتستغربوا هذه المعلومة.. هذه حقيقة سمعتها بأذني من قادة كُرد تأريخيين لاكثر من مرة وهم لا ينطقون جزافاً. فيا ترى كيف سيكون مصير بغداد الكُردية مستقبلاً أمام خطاب الكراهية والشوفينية والتعصب القومي اذا أصبح هو السائد في حياتنا ؟


13
الفنان عبد الامير الخطيب وحوار عن "الثقافة الثالثة"

هلسنكي ـ كتابة وتصوير :  يوسف أبو الفوز
في العاصمة الفنلندية ،هلسنكي ، وفي مساء 21 أيلول ، وبالتنسيق بين "مركز الثقافات العالمي" ـ Caisa)) و"بيت الثقافة في مالمي" ـ (Malmitalo) اقيمت أمسية للفنان العراقي عبد الامير الخطيب تحت عنوان : "حوار مفتوح حول الثقافة الثالثة". وحضر الامسية نخبة من المشتغلين بجوانب الابداع المختلفة ومعنيين بموضوعة الثقافة والهجرة، بحكم انتمائهم لجنسيات وثقافات مختلفة . وبعد ان تحدث الفنان الخطيب عن مفهومه للثقافة الثالثة كمصطلح افتراضي كمرحلة متقدمة في عمل المشتغلين بالثقافة خصوصا المهاجرين الذي يحملون معهم ثقافة بلدهم (الثقافة الاولى) ويعملون وسط ثقافي اخر في المهجر (الثقافة الثانية) فالنتائج تؤدي الى ظهور منتج ثقافي يتسلح بالتزاوج ما بين الثقافات المتعددة لينتج ثقافة جديدة بعمق اخر هي (الثقافة الثالثة )، والتي هي حسب الفنان الخطيب " حصيلة خليط واسع الوفرة من نظم ادراكية ومنظومات لا ادراكية خاضع للتطور عبر تفكيك منظومات الأساليب التقليدية الموروثة". وجرى حوار وسجال حيوي حول افكار المحاضرة ، واحتل موضوعة دور اللغة في رسم الهوية الثقافة للاعمال الادبية حيزا مهما، اشترك فيه العديد من الحاضرين ، الذين تنوعت جنسياتهم ونوعية الاشتغالات الثقافية التي يهتمون بها .
تجدر الاشارة الى ان الفنان عبد الامير الخطيب من مواليد النجف 1961 ، وصل فنلندا عام 1990 ،اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة . أسس عام 1997 مع خمسة اشخاص مشروعه الفني "شبكة الفنانين المهاجرين في اوربا" ـ (EU- MAN) ، والتي مقرها هلسنكي ، والذي يضم الان اكثر من اربع مئة فنانا محترفا ينتمون لاكثر من 40 بلدا ،  يشكل الفنانون العراقيون نسبة كبيرة منهم ، واصدر مجلة فنية فصلية تعني بالثقافة التشكلية بعنوان (ألوان كونية)  وصدر منها اكثر من 80 عددا ، واهتمت الشبكة بتنظيم المعارض الفنية المشتركة في في اكثر من اثني عشر بلدا اوربيا.

 


14
وجهة نظر : إنفصال أم تقرير مصير؟
يوسف أبو الفوز
لم أقدم سنوات زهرة شبابي، والتحق بحركة الكفاح المسلح في جبال كردستان، لاشهد مثل هذه الاجواء المشحونة بدق طبول الحرب وتصاعد مشاعر الكراهية، بين شعبين، عاشا عقودا طويلة، بتاريخ وهموم واحلام مشتركة، ولطالما غنينّا للشراكة بينهما التي تحطمت على صلابتها مخططات الاستعمار والصهيونية في المنطقة !
وبأعتقادي ان قضية أقليم كردستان، وما يجري الان، لا يمكن ان تمر ببساطة عبر الجواب "لا" أو "نعم" في الاستفتاء الذي تنادي به القيادة الكردية الحالية للاقليم، حيث تتصاعد روح التعصب القومي  في الاقليم ، تساعد على ذلك مناورات بعض الاحزاب الكردية مستغلة مشاعر الناس واحلامهم المشروعة، وتنتفض من الجانب الاخر في المناطق العربية الروح الشوفينية، مغلفة بالشعارات الوطنية ومتباكية على وحدة العراق.
وسط هذه المعمعة، أجد ان بقايا البعثيين واترابهم لا يستحقون حتى الرد، فبعضهم يحاول استغلال الفرصة والاساءة لمواقف القوى الوطنية، التي طالما ناضلت وقدمت التضحيات لاجل مستقبل الوطن الحر والسعيد ، فهولاء وحين ثلم "القائد اللاضرورة" الخارطة العراقية من جهة الاردن وتنازل عن حقوق العراق في المنطقة المحايدة، التي اختفت بعدها من الخرائط، بسبب رغبته في كسب تأييد الاردن والسعودية في حربه مع الجارة ايران، لم ينطق احد منهم بكلمة عن حرمة التراب العراقي. الان صار الجميع يتغنون بحب العراق، بل وثمة من يدعو القائد العام للقوات المسلحة للتصرف للحفاظ على وحدة العراق. أنهم يدقون طبول الحرب والكراهية ويدفعون بمستقبل الاجيال القادمة الى الهاوية المجهولة.
من جانب اخر، لا احد يستطيع انكار مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، وكون الشعب الكردي صار ضحية الاتفاقات الدولية الاستعمارية ما بعد الحرب (سايكس ــ بيكو 1916) ، بملايينه الموزعة على تركيا وسوريا وايران والعراق، وان له الحق، بل وكل الحق، بأن يمتلك دولته الوطنية، ولكن السؤال الكبير عندي هو : متى وكيف ؟
بعض القيادات الكردية ـ بمختلف الالوان السياسية ـ تريد ان تدخل التأريخ مستثمرة مشاعر الكرد وحلمهم المشروع بالدولة القومية، فراحت تنادي للاستفتاء ملوحة بالانفصال عن الدولة العراقية الاتحادية التي ارتضوها وصوتوا على دستورها وكانوا عاملا حاسما في اقراره، وباركوا الحكم وفق مبدأ المحاصصة الطائفية والاثنية طالما كان مفيدا ونافعا لهم .
اعتقد ، بأن احد اطراف المشكلة الحالية ، هو كون ان البعض يفهم " حق تقرير المصير" وكأنه " الانفصال"  الفوري فقط ، دون ان يكلف نفسه الرجوع الى الادبيات الكلاسيكية، ماركسية أو غيرها ــ حول ذلك  ويراجع تجارب الشعوب، ليجد ببساطة ان "الانفصال" هو أخر العلاج. في أدبيات الحزب الشيوعي العراقي (تأسس 1934) وهو أعرق حزب سياسي عراقي، واول من رفع شعار تقرير المصير للشعب الكردي، طالما قرأنا عبارة مثل " النضال من اجل حقوق الشعب الكردي بتقرير المصير بما في ذلك حق الانفصال وتأسيس دولته المستقلة"، والقراءة المتمعنة لهذا تعني ان هناك تدرجا في اشكال تقرير المصير واخرها هو الانفصال. فتقرير المصير،  الذي هو مصطلح في القانون الدولي ويعني منح الشعب أو السكان المحليين إمكانية أن يقرروا شكل السلطة التي يريدونها وطريقة تحقيقها ، يبدأ من التمتع بالحقوق الثقافية، يليه اشكال من الحكم الذاتي ( كتالونيا ــ الإسبانية)، يتطور ذلك الى شكل الحكم الفيدرالي (العراق بعد 2003)، أو الحكم الكونفيدرالي (الاتحاد الاوربي)، واذا نضجت الظروف وتكاملت يمكن ان يحدث الاستقلال الناجز. ومن الضروري الانتباه الى ان الماركسية تعلمنا بأن وجهات نظر ماركس ولينين عموما، وحول تقرير المصير أيضا، اذا كانت صحيحة وصائبة في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، فأن كثير منها قد يفقد صحته مع حلول القرن الواحد والعشرين، وان حرق المراحل يدخل اي طرف تحت مظلة التطرف اليساري .
ما يجري الان ، وان كان في اطار مناورات سياسية، فهو بالحقيقة القفز على كل المراحل وحرقها ليكون الامر أشبه بولادة طفل في مرحلة مبكرة للغاية (مثلا في 27 أسبوعاً أو أقل بينما الولادة الطبيعية هو 37 اسبوعا)، ، دون ان يكتمل نمو اجهزته الداخلية، ليكون طفلا صحيحا ينمو بدون اي مشاكل ليكون انسانا بالغا، حيث سيظل يحتاج إلى رعايته في وحدة العناية المركزة ويكون عرضة لخطر كبير وقد يموت.
وأذا اقررنا باعتبار  استقلال شعب، بكيان سياسي مستقل هو ثورة ، فهل يمكن للثورة ان تحدث دون ان تتوفر شروطها الموضوعية والذاتية ، كما تعلمنا ابجديات النضال الثوري؟ ان تأسيس دولة كردية هو ثورة بحق، سواء ان كانت بحركة مسلحة او باستفتاء سلمي، ولكن ما هي ظروفك الذاتية يا شريكي في الوطن، وما هي ظروفك الموضوعية التي ستحيط بدولتك القادمة التي نحلم بها معك؟
طيلة سنوات الاحتراب بين العراق وايران وتركيا، لم يتوقف التنسيق وحتى اللقاءات المباشرة بين الجهات الامنية ـ مؤسسات وزارة الداخلية وغيرها ـ وعبر قنوات مختلفة ، حين يتعلق الامر بالقضية الكردية ، فهم متفقون دائما على ذلك وان احتربوا على قضايا اخرى. وأن اسرائيل ، الدولة العنصرية، التي تضطهد وتسلب حق الشعب الفلسطيني لا يمكن لها ان تكون سندا حقيقيا لشعب أخر يناضل لاجل حقوقه، فالامر بكل بساطة هو استثمار خاص بسياستها في المنطقة، واما الولايات المتحدة الامريكية، التي اسقطت نظام الطاغية صدام حسين لم تأت بجيوشها لسواد عيون العراقيين والكرد، او لاكل التين المجفف ـ على حد قول احد القادة الامريكان ـ بل لاجل مصالحهم في المنطقة، والتاريخ يبين لنا بانها حليف غير مؤتمن لقضايا الشعوب العادلة، ولا يمكن ان تكون حاميا لدولة كردستان المستقلة.
يجب ان نتذكر دائما ، من تجارب الشعوب ، بأنه لا يمكن لاي قائد سياسي، مهما كانت براعته، ان يحقق اهدافه المشروعة ان لم يلتف حوله ابناء شعبه، وتكون جبهته الداخلية متراصة وموحدة، وبنظرة خاطفة نجد ان الشعب الكردستاني حاليا بمكوناته المختلفة منقسم بشكل واضح، سياسيا واداريا وماليا، والاقليم في العراق يعاني من مشاكل اقتصادية وسياسية عميقة، وقوى الفساد الاداري والمالي تتحكم بمقدرات الناس وتنخر في حياة الاقليم على عدة مستويات.
وأن الحكومات المتتالية في بغداد ، من بعد سقوط الصنم ، خصوصا حكومات نوري المالكي، العاملة وفق نظام المحاصصة الطائفية والأثنية، أثبتت فشلها في التعامل مع حكومة الاقليم، وكانت سببا مباشرا في صعود "داعش" وأحتلال الموصل، لكن هذا لا يمنح الحق للقيادات الكردية الحالية، ان تتعامل مع الشراكة في الوطن العراقي وفقا لرد الفعل على سياسة طرف من العملية السياسية، لانهم ببساطة لا يمثلون كل العراق، مثلما ان قيادات الاقليم الحالية لا تمثل كل الشعب الكردستاني !
ان الاستجابة لدعوات الحوار، ما بين الاقليم والمركز في بغداد ، وحل الامور بالمفاوضات، ووضع خطة طريق بضمانات لمستقبل البلاد وشكل تقرير المصير، هو الحل الذي يضمن السلام في المنطقة والتعايش بين شعوبها، ويجنبها ويلات قادمة تنعكس على مستقبل اجيالنا القادمة .
12 أيلول 2017
 

 

15
المنبر الحر / الإِعْصَارُ !
« في: 16:57 11/09/2017  »
الكَلامُ المُباح (145)
الإِعْصَارُ !
يوسف أبو الفوز
حينَ دَخلتُ بيتَ صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، كان السكون يعمُ الجميع، وإذ القيت التحية، ردَ الجميع بخفوتٍ وهم منشغلين بمتابعة تقريرٍ تلفزيونّي عن إِعْصَارِ "إرما"، الذي ضربَ مناطق مختلفة من منطقة بحر الكاريبّي وتسبب بأضرارٍ واسعة وفيضانات وهدم مباني وأدى الى مقتلِ البعض من الناسِ لاسبابٍ مختلفة.
كنتُ وزوجتي تابعنا تفاصيل ذلك مسبقاً، وقرأتُ لها ما نشرته وكالات الانباء عن كون "المركز الوطني الأمريكي لمراقبة الأعَاصِير" أعلنَ أن المنطقة لم تشهد  إِعْصَاراً مدمراً مماثلاً منذ العام 1928،  فالأعَاصِير المصنفة في الفئة الخامسة، تكون نادرة، وان سرعة رياح إِعْصَار إرما والمصنف في نفس الفئة  تبلغ 300 كيلو متر في الساعة، وتبعاً لذلك فأن العديد من الدولِ الأوروبية أبدت مخاوفها مسبقاً من نتائجِ الإِعْصَارِ، وتوقعت أن يضرب بالاضافةِ لسواحلِ مدن أمريكية بعضا ً من السواحلِ والجزر الأوروبية، ولهذا أعلنت فرنسا حالة التأهب القصوى، وأستعدت بريطانيا وهولندا وغيرها، وقدرت "الأمم المتحدة" أن نحوَ 37 مليون شخصاً قد يتضرّرون جراء هذه الكارثة الطبيعية وأن التعافي من هذه الكارثة سيستغرق شهوراً طويلة.
ما ان أنتهى التقرير حتى قالت أم سُكينْة: هذا غضب من رب العالمين، على الجورِ والظلمِ في العالم.
سارعت سُكينْة وقالت لامها: وما هو رأيك بالذي يقول ان هذا غضب الارض على البشر، لانهم أخلوا بالتوزان الموجود في الحياة، كثرة أعداد البشرِ والتلوث والاحتباس الحراري والحروب و ...
 كنتُ أتابع الحوار الذي تعددت وتقاطعت فيه الاراء، وبنفس الوقت أراقب صديقي أَبُو سُكينْة الذي كان صامتاً وحزيناً، وإذ أنتبه لي سعل وقال: أعرفك تنتظر وتريد مني تعليق  حتى تكتبه، لكن مثل ما تعرف أحاول دائما ربط الامور بما يجري عندنا في وطننا، وكنت أفكر صحيح ان العراق بعيد عن منطقة الكاريبي لكن أيضا عندنا أعَاصِيرُ مدمرة، ونادرة ولا تعرفها بلدان العالم، إِعْصَارنا لا يدمر ويفجر خطوط الكهرباء مثل ما قالوا بالتلفزين لان والحمد لله كهرباء ما عندنا مثل دول العالم،وإِعْصَارنا سرعتة عالية جداً ومثالية، لانه يشفط في طريقه الملايين والمليارات، واذا قُتل بالعشرات بسبب إِعْصَار إرما، فإِعْصَارنا من بعد سقوط الطاغية صدام ولحد الان تسبب في حصدِ ارواح الاف العراقيين، وبمختلف الطرق، واذا إِعْصَار إرما دمرَ مباني فإِعْصَارنا دمرَ بلد، واذا التعافي من إِعْصَار إرما يستغرق شهوراً طويلة،فتعال نحسب معاً  كمْ سنة حتى يقدر وطنا ان يقف على رجليه من نتائج إِعْصَار المحاصصة الطائفية والفساد وغياب القانون ؟!


16
أمسية الشاعر كريم هداد في هلسنكي

كتابة : يوسف أبو الفوز                
تصوير : حسنين رسول

من "مشروع الضوء الجانبي الثقافي  ـ Sivuvalo " وعلى قاعة مركز الثقافة العالمي"Caisa" في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، احيا الشاعر العراقي القادم من السويد كريم هداد امسية شعرية تميزت بالحضور العراقي والفنلندي وحضور اسماء بارزة من الكتاب والفنانين العاملين في حقول الثقافة في فنلندا، تحدث فيها الشاعر الضيف عن تجربته الشعرية والظروف المؤثرة عليها ولخصها بالاجواء الفكرية والسياسية في عائلته واهتمام مدرسيه في مرحلة الدراسة الاعدادية، وبادر احد مدرسيه ونشر له نصا وعمره 16 عاما، والاجواء العامة الثقافية والسياسية في مدينته السماوة وعموم العراق، وتحدث اضطراره لمغادرته بلده عام 1982 الى الكويت، اثر سياسات القمع التي اتبعها نظام صدام حسين الديكتاتوري في سبعينات القرن الماضي ، حيث عانى وعائلته ظروفا صعبة من المراقبة والملاحقة البوليسية، واعتقل وعمره 17 عاما وتعرض للتحقيق التعسفي وللتعذيب لرفضه الانضمام لحزب البعث . وتناول محطات رحلته مع المنفى التي بدأت من الكويت التي وصلها سرا في رحلة مشيا على الاقدام عبر صحراء العربية السعودية ، مرورا بالاقامة والعمل في سوريا وليبيا وهنغاريا وثم لجوءه الى السويد عام 1991 .
وتحدث عن قصيدته التي قال انه اجتهد لتكون قصيدة عراقية بأفق انساني، وكون اقامته في السويد ، كبلد اوربي متطور ، منحه مساحة واسعة من الحرية في التعبير عن افكاره مما حوله وما يجري في بلاده والعالم .  وقرأ نماذجا من قصائده باللغة العربية، وقرأ الشاعر اخلد المظفر بعض القصائد للشاعر الضيف باللغة الانكليزية، بينما قرأت الشاعرة البيروية زويلا زوس قصائد للشاعر الضيف مترجمة الى اللغة الفنلندية والاسبانية .
اعقب ذلك حوارا حيويا بين الشاعر والجمهور العراقي والفنلندي تناول وجهات النظر ، وقام بالترجمة خلالها الشاعر اخلد المظفر .
وادار الامسية ببراعة وحيوية المترجم الجزائري حمزة عماروش ويذكر ان فرقة بغداد صاحبت قراءة الشعر بعزف مقاطع موسيقية وقدمت بعض الاغاني العراقي خلال التوقفات .
الامسية ابتدات بحديث للكاتب يوسف ابو الفوز عن طفولة الشاعر الضيف مع عرض بعض الصور عنه ، واختتمت بوقفة صمت على ارواح الضحايا في حادث الاعتداء بالطعن الذي حصل في مدينة توركو مؤخرا .
اعقب الامسية جلسة مفتوحة في الحوار مع الشاعر مع الشاي والقهوة والمعجنات والموسيقى العراقية . وحضر الامسية العديد من ممثلي وسائل الاعلام .
ومن الجدير بالذكر ان الشاعر العراقي الضيف من مواليد مدينة السماوة 1961 ، وصدر للشاعر العديد من الدواوين الشعرية منها  "جنوبا..هي تلك المدينة.. تلك الأناشيد ـ شعر ـ دار ورد ـ دمشق 2001" ، حيث لا ينبت النخيل ـ شعرـ دار المدى ـ دمشق 2005 الذي كتب له مقدمة الشاعر سعدي يوسف ، وترجمت بعض دواوينه الشعرية الى اللغة السويدية .



17
المنبر الحر / الملاكمة والسياسة!
« في: 17:09 28/08/2017  »
الكَلامُ المُباح (144)
الملاكمة والسياسة!

يوسف أبو الفوز
كانت سُكينْة منزعجة ، كون اقتراب موعد الانتخابات دفعت قوى سياسية لشن حملة سياسية ظالمة ضد القوى المدنية والديمقراطية، ومنها الحزب الشيوعي في اطار الصراع السياسي حول مستقبل البلد.

قال جَلِيل : وللاسف ان البعض يحاول ان يلبسه ثوب صراع "مدني اسلامي "، متناسين ان المطالبة بالاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد وتوفير الخدمات والمطالب المرتبطة والمتفرعة عنها لا تخص المدنيين فقط ، وإنما هي مطالب شعبية ووطنية .

قالت زوجتي : والبعض يفتري بأن المدنيين والشيوعيين لم يقدموا شيئا تجاه المعركة ضد الارهاب ، ويتناسون الشهداء الذين ساهموا بدمائهم في المعركة، وكون المعركة ضد الارهاب معركة وطنية، وأيضا انها ليس فقط معركة عسكرية ، بل متعددة الجوانب، لها أبعاد سياسية وثقافية واقتصادية – اجتماعية ، وكان المدنيون في الطليعة دوما في فضح قوى الارهاب والعوامل المساندة لاستمراره .

مساهماً في الحديث قلت: وماذا تتوقعون من قوى تصارع لأجل الحفاظ على مصالحها ومراكزها، هل تستسلم بسهولة، ان أي خطوة أصلاحية ستهدم جدار نفوذها وتقرب المسافة نحو التغييرالمطلوب، لذا فهي تلجأ الى ذر الرماد في العيون واللعب الخشن والضرب تحت الحزام حتى تضمن فوزها و ...

قال أَبُو جَلِيل : شنو احنا بحلبة ملاكمة .. تايسون ومحمد علي كلاي و ...

سعل صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، بصوت عال فالتفتنا اليه وتوقف أَبُو جَلِيل عن كلامه ، فقال أَبُو سُكينْة :

ـ والحالة أتعس يا صاحبي ... رياضة الملاكمة بيها قوانين وبيها أصول وبيها أخلاق فرسان لكن في حالتنا، واذ يتعلق الامر بكشف الفاسدين وخسارة المصالح وسيادة القانون ومؤسسات الدولة وعودة الهيبة للدولة، هذه القوى مستعدة لعمل كل شيء، يمكنها ان تلبس يوميا ثوبا جديدا، وتفهم السياسة بانها فن الكذب والأفتراء والتشهير واتباع مبدأ الغاية تبرر الوسيلة بالضبط مثل ايام نظام البعث المقبور، سياسة بلا اخلاق ولا دين والمهم الوصول للغاية مهما كانت النتائج، والواحد منهم يعتقد نفسه يفهم بكل شيء ، ويعتقد انه يستطيع خداع الناس طويلا.

18


في هلسنكي ورشة عمل عن أهمية الثقافة في التعايش بين الشعوب


هلسنكي ـ متابعة

على حدائق المتحف الوطني الفنلندي، وبالاشتراك بين مركز الثقافات العالمي والمتحف الوطني الفنلندي ومكتب منظمة اليونسكو في فنلندا (UNESCO  منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة)، في يوم السبت 12 اب ، ولمدة ثلاث ساعات ، نظمت ورشة عمل اشترك فيها نخبة من الناشطين والمنتجين في المجالات الثقافية ، كتاب وفنانين تشكيلين وموسيقين، من فنلندا ومن المهاجرين المقيمين في فنلندا، ومن مختلف البلدان (العراق، الصين، فلسطين، الاردن، الهند ، رومانيا ، الجزائر ، سوريا ، تركيا وبيرمانيا ).  افتتحت ورشة العمل السيدة لينا مارسيو، مديرة مكتب اليونسكو في فنلندا حيث اكدت في كلمتها، على كون منظمة اليونسكو اهتمت كثيرا بالشؤون الثقافية ، ومن ذلك تحقيق التوسع في مفهوم التراث الثقافي وحمايته والحفاظ على التنوع الثقافي، وكون فهم التراث الثقافي غير المادي للمجتمعات المحلية المختلفة  سيساعد على تعزيز الحوار بين الثقافات.


كان الموضوع والسؤال الأساس الذي تحاور المشاركين في الورشة حوله ، والتي ادار الحوار فيها ببراعة المترجم الجزائري حمزة عماروش، منسق البرامج في مركز الثقافات العالمي : ماذا تعتقد انك جلبت معك يُعرف بثقافتك الام للمجتمع الفنلندي؟. في الورشة قدم مجموعة من أعضاء من "فرقة بغداد" Bäghdad Band من العراق مجموعة من الاغاني العراقية الفلكورية ، وتحدثوا عن اهمية الموسيقى كلغة عالمية يمكن ان تعزز الحوار والتعايش بين الشعوب وتساهم في بناء عالم بدون حروب . وكان للكاتب العراقي يوسف ابو الفوز مساهمة بالحديث عن أهمية الادب في الحوار الثقافي وتعزيز السلام والتعايش بين الشعوب، وقدرة الادب في التشجيع على فهم الاخر وتعزيز الاحترام المتبادل للعيش معا ووجهت اليه العديد من الاسئلة حول اصدارته الادبية التي اهتمت بموضوع حوار الحضارات. وبدورهم قدم بقية المشتركين احاديثا ترتبط بمجال اختصاصهم، مثل الرسم ، الرقص ، الموسيقى والغناء ، الازياء ، الادب وغير ذلك . وبادر المتحف الوطني الفنلندي لتوثيق وقائع ورشة العمل لاجل انتاج فيلم وثائقي سيتم عرضه لزوار المتحف الوطني الفنلندي، يرافقه عرض مقتنيات فلكلورية وصور عن تراث مختلف الشعوب التي شارك ممثليها في ورشة العمل.





19
الكَلامُ المُباح (143)

اَلْفُجُلُ فِي اَلسِياسُةِ اَلْعِراقِيَّة!

يوسف أبو الفوز

وصلتُ بيتَ صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، محملاً بحزمةٍ من الصحفِ والمجلات، مُخمناً إن جَلستنا سَتكون محتدمةً بالاسئلةِ والموضوعاتِ السياسية، أمام التطورات المتلاحقة والساخنة في أوضاع بلادنا، والتي يمزحُ أَبُو سُكينْة بانَ درجات حرارة الصيف الجهنمية ترفعُ من سخونةِ كل الاحداث في بلادنا.

ومن أيام وجَلِيل، مهتم بمتابعة وعرض المواقف الرافضة لتصويت مجلس النواب على قانون انتخابات مجالس المحافظات وإعتماد طريقة (سانت ليغو 1.7)، التي أجمع المعارضون لها، على وصفها توجهاً أقصائيا من قبلِ القوى المتنفذة التى تريد الأستئثار بالسلطة والحفاظ على نهج المحاصصة وقطع الطريق أمام أي أفقٍ للتعددية السياسية.

قال أَبُو جَلِيل: هل يمكن ان تفيدونا من أين جاءنا هذا السانت لوغو ؟

ضحكَ جَلِيل وقال: يا والدي أسمه الصحيح "سينت-لاغوي" ، والاسم الكامل "أندريه سينت –لاغوي"، وهذا عالم رياضيات فرنسي، يعتبر رائدا في مجال نظرية الرسم البياني، ولد عام 1882 وتوفي عام 1950، نشر أبحاثه عام 1910 حول اساليب تخصيص المقاعد، وسميت الطريقة بأسمه، وكان هدفه تسهيل حساب التناسب في النتائج الانتخابية واعتمدتها العديد من دول العالم .

قالت زَوجَتي: ولكن يبدو أن القوى المتنفذة عندنا منطقها الاساسي هو وضع المزيد من الصعوبات أمام أيّ تغيير لا يكون من صالحها، لتبقى متنفذة ومتفردة ويتواصل الفشل السياسي وأنتشار الفساد وسوء الادارة وتستمر معاناة أبناء شعبنا مع تردي الخدمات في كل مجالات الحياة.

كان صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، يصغي بإهتمام لكل ما يجري، وكان قبل أيام قد طلب مني أن اشرحَ له الملابسات المتعلقة بطريقة "سينت-لاغوي" في حساب الاصوات والمقاعد، فلم يكن ما سمع جديدا عليه. تنحنحَ ومدَّ ساقه قليلاً، وقال:

ـ لابد من حل، ولا تتعبوا انفسكم وتأملوا من القوى المتنفذة ما يرضيكم . سانت ليغو أو سينت لاغوي .. الجماعة عندهم الأمور كلها "سلة لغف"، بمعنى سد الطريق أمام أيّ إصلاح أو تغيير، والاستمرار في سدّ أذانهم عن سماع أصوات المطالبات الشعبية، بل والاستهانة بالارادة الشعبية، ويعملون بحماس تحت ظل شعار: " رغيف خبز لاتكسرين .. باقة فجل لاتفلين .. وأكلي حتى تشبعين" !

20
أمسية مع الشاعر كريم هداد في هلسنكي

مشروع الضوء الجانبي الثقافي (Sivuvalo) يستضيف الشاعر العراقي كريم هداد، القادم من السويد، في أمسية شعرية، على قاعة مركز الثقافات العالمي (   Kulttuurikeskus Caisa) في وسط العاصمة الفنلندية، هلسنكي ، يوم الخميس 24 آب الساعة الخامسة مساءا. يدير الامسية الشاعرة الفنلندية أوتي كارهونين، حيث سيتحدث الضيف عن تجربته الشعرية، ويقرأ باللغة العربية نماذجا من نصوصه الشعرية . وسيرافق ذلك قراءة بعض من نصوص الشاعر الضيف المترجمة الى اللغات السويدية، الفنلندية والانكليزية يقدمها عدد من الشعراء من منظمي الأمسية. وسيعقب كل ذلك حوار مفتوح مع الضيف، ولتنتهي الامسية بجلسة حرة مع الشاي والقهوة.
التأريخ : 24 أب 2017
الوقت : 17:00–19:00
العنوان :   Kulttuurikeskus Caisa
Mikonkatu 17 C, 00100 Helsinki
الدعوة عامة للجميع

21
نبذة سريعة من قصتي مع الراحل مخلص العطار

يوسف أبو الفوز
رحل الصديق المخلص "مخلص هادي العطار"، وخلف في نفوسنا الحزن الشديد ، ولكن ذكراه عند اصدقائه ومحبيه، لن تزول. فهو الانسان الخلوق والجندي المجهول الذي ساعد العديد من المناضلين في ظروف حرجه وكان الصديق الوفي لهم. تعرفت شخصيا الى مخلص في احلك الظروف التي صادفتني في حياتي وكان احد الجنود المجهولين الذين وقفوا معي وشدوا من ازري وتعرضوا للمخاطر بسببي.
أرتبطت مع عائلة الشهيد هادي بحر العلوم بعلاقة طيبة منذ تعرفي على ابنهم جمال (ابو انجيلا)، في منتصف سبعينات القرن الماضي، حين درسنا معا في جامعة البصرة، ومن خلاله تعرفت الى بقية الاخوة (اموري ، جواد ، مخلص ، سلام وثم حسين ) الذين اصبحوا اكثر من اصدقاء مقربين.
كان مخلص عندي، في بداية معرفتي به، اكثر اخوانه غموضا، اذ كان غير ميالا للحديث ومشغولا دائما مع عمله في الخياطة، الذي علمه الدقة والتأني، وفيما بعد توفرت لي الفرصة لاتعرف الى مخلص جيدا وعن قرب، وفي ظروف غير عادية. حين اضطررت لترك دراستي الجامعية واللجوء الى بغداد للاختفاء بعد محاولة اعتقالي في البصرة في اذار 1978، اثر تصاعد "الحملة البعثية للقضاء على الشيوعية"، التي تزامنت مع الحملة الوطنية للقضاء على الامية فاختلطت الاسماء. كان مخلص واحدا من القلائل الذين وثقت بهم، خلال فترة اختفائي ، التي امتدت حتى تموز 1979 حيث اضطررت لمغادرة العراق سرا، ومشيا على الاقدام ، عبر الصحراء السعودية لاصل الكويت.
في بغداد ، في تلك الايام الصعبة ، التي بسببها سجن وعذب ناس لمجرد مساعدتهم سياسين مطلوبين ،  واذ ساد الرعب بين الناس بسبب شدة العسف البعثي العفلقي ، ساعدني مخلص بكل نكران ذات ، لاجد عملا عند احد معارفه من الخياطين في "منطقة المربعة"، واذ كنت بحاجة لمكان للمبيت، اذ كانت القضية الاصعب يومها ، وبمعرفة " ابو الخلص" ، كنت اتسلل ليلا لمحل الخياطة حيث اعمل، عبر باب جانبي، استنسخنا معا مفتاحه، لاقضي الليل هناك بدون علم صاحب المحل. وبعد عدة شهور، وحين راح يحوم حولي احد مخبري البعث من العاملين في مجال الخياطة ،وصار يسأل عني كثيرا ، ساعدني مخلص لانتقل لاعمل عند خياط اخر في شارع النهر، مخفيا اخباري عن اقرب الناس اليه ومحافظا على حياتي، وكنا نلتقي سرا في اماكن مختلفة حتى اضطررت لترك بغداد الى مدن اخرى .
خلال فترة اختفائي تلك، واذ كانت ضباع البعث تنبش شوارع بغداد عن مئات الشيوعيين واليساريين المختفين، تطوع مخلص لمساعدة العديدين مثلي ، لاجل الحفاظ على حياتهم، متحديا كل شيء .
وفي تلك الايام، واذ عشنا على مقربة، وكنا نلتقي كثيرا، وجدت فيه الدماثة والخلق النبيل، والتطلع للمعرفة، وحب النكتة والحياة، وكان عاملا مساعدا لاعيش حياتي بشكل طبيعي رغم المخاطر من حولنا، ودفعني سلوكه عموما لاثق به أكثر واكثر.
ومرت السنين، والتقينا خارج الوطن، واذ زارني عام 2000 الى محل اقامتي في فنلندا (الصورة المرفقة)، استذكرنا معا تلك الايام الصعبة، وبقينا على تواصل دائم محافظين على دفء العلاقة الصداقية رغم اختلافنا في الكثير من الموضوعات السياسية في السنوات الاخيرة .
رغم كل السنوات العجاف، ورغم رحيله، ستظل صورة مخلص،  من تلك الايام الصعبة ، وهو يسرع امامي بين درابين منطقة المربعة متوجهين لمكان ما ، متفحصا الدرب والوجوه ، حذرا اكثر مني،  مثل ملاك حارس ليحميني ، راسخة في بالي للابد.
نم صديقي قرير العين ، مثلك لا يرحلون !




 


 


22
الكَلامُ المُباح (142)

التنمّر في السِياسَةِ العِراقِيَّة !

يوسف أبو الفوز

أحتدم حديث متشعب، بين زوجتي و سُكينْة، خلال زيارتنا الاخيرة لبيت صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، حول ظاهرة "التنمّر" التي أتفقتا على انها نالت اهتمام الباحثين. كانت زوجتي ترى أن للحروب والاضطرابات السياسية تأثيراً في انتشارها في المجتمعات وخصوصا بين الاطفال في المدارس. ولمن ألتف حولهما، لخصت سُكينْة "التنمر" بكونه سلوكاً عدوانياً متكرراً، يشكل ظاهرة، ويعني أساسا شكلا من اشكال الاساءة التي يوجهها فرد أو مجموعة من الافراد للاخرين، ويحمل معها أيذاء نفسيا وجسديا للاخر، واللغة العربية تفيدنا بان الشَّخصُ اذا وصف بالتنمَّرَ فمعناه غضِب وساء خلقُه، وصار كالنَّمِر الغاضب. قالت زوجتي: ويمكن تعريف التنمّر بعدة أشكال، منها مهاجمة مجموعة افراد لمجموعة اخرى اقل قوة منها. وأضافت سُكينْة : أو ان يكون عن طريق تهديد الاخرين وارهابهم، اذ يمكن ان يكون بين فئات اجتماعية مختلفة.

واستهواني الحديث فقلت : أرتباطا بكلامكما، فان التنمّر يمكن ان يمارس بين الشعوب أيضا، وأعتقد ان "الشوفينية" خير مثال على ذلك. لم يستطع جَلِيل الصبر، فقال: هذا يعني ان التنمّر يمكن ان يسود في الاوساط السياسية، فالباحثون يخبرونا بأن المتنمرين عادة تكون لهم شخصيات استبدادية، تساعدهم على ممارسة الفساد السياسي والانقلاب وممارسة الكلِبتوقراطية ...

فقاطعه أَبُو جَلِيل: ماذا قلت .. هاي الأخيرة شنو ... كلاب قراطية ...؟

ابتسمنا جميعا ورفع جَلِيل صوته حتى يسمعه والده : قلت الكلِبتوقراطية .. وهو مصطلح يعني نظام حكم اللصوص. وهو نوع خاص من الحكم، حيث تُراكم الثروة الشخصية وتُحتكر السلطة السياسية من قبل القلة الحاكمة من المسؤولين الحكوميين،على حساب الجماعة، واللفظ مركب من مقطعين يونانيين؛ أولهما " الكلِبتو" بمعنى لص، وثانيهما "قراط" بمعنى حُكم.

صاح أَبُو جَلِيل : لحظة .. لحظة . هاي الكلابتو والنمور .. صارت عندي مثل الرطينة .. عوزها بس ذئاب وثعالب وتفتحون حديقة للـ ...

وضاعت كلماته الاخيرة بين ضحكاتنا. سعل أَبُو سُكينْة وقال : يا صاحبي .. أعتقد التنمّر كلمة تناسب سلوك بعض سياسيينا الذين ما زالوا يريدون ان يعتاشوا على ترهيب الاخرين وتخويف الناس، وبعض التصريحات من قبل شخصيات قيادية في احزاب وكتل نافذة في العراق، كشفت بأنها لا تزال تراهن على تأجيج المشاعر الطائفيةً وزرع المخاوف إزاء الآخر، لانها الرأسمال الأساسي لقوى الطائفية السياسية، وحين تستمع للبعض من سياسيي الصدفة في التلفزيون، تشعر وكأن أضراسه، تتحول الى أنياب ذئب مفترس، وأصابعه الى مخالب ضبع، وشفاهه الى

براطم كائن خرافي يبدو النمر الى جانبه قطا مسكينا، واذا تريد هات كلمة الـ"قراطية" وضع امامها الكلمة التي تعجبك !


23
فنانون عراقيون و ذاكرة الحرب في هلسنكي


هلسنكي ــ يوسف أبو الفوز
*************************
(تنويه للقاريء .. نشر التقرير بشكل مختصر في جريدة المدى عدد السبت 29 تموز 2017، وللاسف أسقط المحرر فقرات تناولت اعمال بقية الفنانين المبدعين المساهمين في المعرض . اسجل اعتذاري لهم و أنشر التقرير كاملا على مواقع الانترنيت والتواصل الاجتماعي ، مع كامل الاحترام لكل الاسماء الطيبة الواردة في التقرير )
************************
أختتم مؤخرا في هلسنكي، العاصمة الفنلندية، المعرض التشكيلي بعنوان "ذاكرة الحرب" والذي أستمر لفترة أسبوعين، بمشاركة مجموعة من الفنانين الفنلنديين مع فنانين ينتمون الى بلدان الشرق الاوسط، بينهم  مجموعة من الفنانين العراقيين (مهند الدروبي، مروى حمودي، عبد الرزاق الجواري، أحمد الالوسي، حذيفة صالح، محمود نديم، عمر البجاري ، جمال الغزي)، وهم من المهاجرين أو اللاجئين الذين بعضهم ما زال ينتظر قرار القبول أو الرفض، اضافة الى فنانين من روسيا وكردستان ايران وسوريا. وتوزعت اعمال المعرض بين أعمال الفن التركيبي (Installation) والتصوير الفوتوغرافي والرسم بالزيت وباقلام الخشب وافلام فيديو .   والمعرض جزء من مشروع ثقافي يستمر لمدة عامين، شمل الى جانب هذا المعرض، معارض اخرى، وبرنامج زيارات الى المتاحف واقامة ورش عمل فني ونقاش حول جدوى الحروب وتاثيرها على المجتمعات والفن ، وهدف البرنامج الاساس مساعدة الفنان المهاجر واللاجيء لرسم خطوة صحيحة باتجاه الاندماج في المجتمع الفنلندي وايصال افكاره. ونال المشروع دعما ماديا من مؤسسات ثقافية فنلندية واهتماما ملحوظا من وسائل الاعلام الفنلندية، وسينتقل المعرض الحالي ليعرض في أماكن اخرى في فنلندا.
 الفنانة الفنلندية النحاتة هيدي هانينين (35 عاما)، منسقة المعرض، واحدى المساهمات به، اخبرتنا بأن هدف هذا المعرض ان يجد التواصل ما بين الفنانين القادمين كمهاجرين ولاجئين جدد والقدامى ، بين من يحمل ذاكرة طرية عن الحرب والذين لهم ذاكرة تكاد تكون بعيدة شيئا ما عن احداث الحرب والعنف ، وان  يساهم في تبادل الخبرات بين الفنانين القادمين من مختلف التجارب، خصوصا من خلال الاعمال المشتركة التي نفذت  بمساهمة من فنانين فنلندين مع زملائهم من الفنانين المهاجرين او اللاجئين ، ليساهم ذلك كله في تقديم قضايا شعوب الشرق الاوسط للجمهور الفنلندي ، وتوق الشعوب للحرية والسلام .
الفنان العراقي مهند الدروبي (مواليد بغداد 1979) احد المساهمين في المعرض، خريج اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد عام 2003 ، وله في فنلندا العديد من المعارض الفنية الشخصية والمشتركة ، كانت له في المعرض مساهمة بثلاثة اعمال فنية ، اثنان منهما من الفن التركيبي ، اضافة لشريط فيديو  مدته 5 دقائق ، حمل عنوان " الى اين تذهب يا كلكامش؟ "، وهو عمل مشترك مع الفنانة هيدي هانينين وفنانين اخرين. أهم وأبرز أعمال الفنان مهند الدروبي في المعرض كانت لوحة من القماش الاسود بقياس 10 X 5 متر تحت عنوان "احتراز" ، حاكى فيه شكل علم وراية تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام  ـ داعش"، متبعا اسلوب الفن المفاهيمي، فللمشاهد الاجنبي ، ومن بعيد ، تبدو اللوحة بحجمها الكبير كراية لتنظيم "داعش" وعند الاقتراب منها سيجد انها مجرد قائمة طعام "Menu" يمكن أن تكون في أي مطعم، فأسماء الأكلات من كباب وتمن وباميا وغيرها حلت محل الشعارات والرموز الدينية، لكن المشاهد المعبأ بفكرة مسبقة بسبب من تأثير وسائل الاعلام والدعايات العنصرية وسياسة الفوبيا من الاجانب ، خصوصا من مسلمي الشرق الاوسط  حين يرى اللون الاسود والدوائر البيضاء والكتابات بالحروف العربية سيترجم المشهد وفقا لافكاره المسبقة، والعمل هنا يدين بشدة  حملة الافكار المسبقة لكل مواطن بشعر اسود وسحنة من الشرق الاوسط حين يضعونه في قائمة الارهاب دون التحقق من انتماءه المذهبي  وتوجهه الفكري. عمل اخر للفنان الدروبي عن التفجيرات الارهابية بعنوان " بغداد حلال "، مشترك   مع الفنانة هيدي هانينين، حيث جلبا سيارة قديمة الى ارض المعرض ليجعلاها جزءا من مشهد التفجير مصحوبة بمؤثرات صوتية وبصرية .الفنان مهند الدروبي بين لنا ان مجموع اعمال الفنانين العراقيين مجتمعة تحاول ان تقدم المشهد العراقي والعنف الذي ادى بحياة الكثير من الناس الابرياء وتثير الاسئلة من خلال تسليط الضوء على المشكلة .
الفنان حذيفة عبد الله صالح (مواليد بغداد 1976) ، الذي وصل فنلندا عام 2015 ، والذي لم يحصل بعد على حق الاقامة في فنلندا،  شارك في العديد من المعارض الفنية حيث لاقت اعماله اهتماما ملحوظا من قبل الوسط الفني الفنلندي ووسائل الاعلام ، وله مشاركات  في معارض قادمة ، وفي هذا المعرض شارك بعمل قياس 1.6 × 10 متر، استخدم فيه مواد مختلفة على قماش الكانفاس ونفذ ايضا بتقنيات متعدده . ويظهر الواقع اليومي في العراق بطريقة "السكرين شوت" ( تصوير المادة الاخبارية التلفزيونية) وحرص الفنان على ابراز كلمة لايف LIVE  باللغة الانكليزية كأشارة لاستمرار مشهد العنف، وهناك خط احمر عريض في الاسفل يذكر المشاهد بـ " السبتايتل" الذي يظهر على الشاشات وفيه الاحصائيات لضحايا التفجيرات  ، وبين لنا الفنان ان عمله يقع ضمن مجموعة تحمل نفس الاسم وهو ( تخيل نفسك مكانهم او ضع نفسك مكانهم) وكان قد شارك به في معرض شخصي  في شهر ابريل الماضي.
 المصور الفوتغرافي الفنان جمال الغزي (مواليد بغداد 1991) شارك بمجموعة من الصور الفوتغرافية الملونة المعمولة باسلوب تصوير الميكرو ( التصوير عن قرب للاشياء بمسافة قريبة جدا، وعادة يكون للاجسام الصغيرة جدا وتظهر عادة أكبر من الحجم الحقيقي ) فعلى حد تعبيره ان اعماله جاءت كحالة هروب من عنف الحرب الى تفاصيل الحياة الجميلة ، الى قطرة ندى او جناح فراشة، لتغمر المشاهد بجمال الوان الطبيعة البراقة بعيدا عن دمار الحروب .
 
 

24
الكَلامُ المُباح (141)

مابين اللَّوْعَةُ و الفَرْحَةُ

يوسف أبو الفوز

سادت الايام الأخيرة مشاعر مضطربة، ومتعارضة في بيت صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، يمكن اختصارها بكونها تمتد ما بين مساحات اللَّوْعَةُ والفَرْحَةُ.

اللَّوْعَةُ الممزوجة بالخوفِ والقلقِ أثرَ اِستمرار نشاط الجماعات المسلحة الخارجة عن القانونِ، المعروفة من قبل الجميع، والتي يتجاهل الجميع ذكر أسمها، وهي تستمر في فرض سيطرتها على الشارع، وتتحكم بحياة المواطنين،مع غياب دور مؤسسات الدولة، خصوصاً الأمنية، لتوقفِها عندَ حدها، وبان ذلك واضحاً أثر المقتل البشع والغادر للفنان الشاب الوسيم "كرار نوشي" (السبت/1/تموز/2017)، والتساؤل الكبيرالذي أثاره : هل سيكون أخر الضحايا القتلى من الشباب المسالمين البعيدين عن التخندق الديني الطائفي والحالمين بعراق مدني ديمقراطي؟!

أما الفَرْحَةُ، فهي بالتأكيد أثر الاعلان الرسمي عن سقوط "دولة الخلافة الاسلامية" المزعومة، وتحرير الموصل (الأثنين/10/تموز/2017)، بجهود أبناء القوات المسلحة العراقية، بمختلف صنوفها، والتي فتحت الطريق واسعاً أمام قواتنا المسلحة لتطهير كامل تراب الوطن من رجس العصابات الأرهابية الظلامية المستترة بعباءة الدين.

اللَّوْعَةُ.. بأن نصرنا في الموصل يبقى ناقصاً ما لم يتم اِتخاذ الأجراءات القانونية العادلة بحق الذين كانوا سبباً في تسليم الموصل لقوى الأرهاب المجرمة ومحاسبة كل الفاسدين والمفسدين الذين عاثوا بالعراق والموصل فساداً.

اللَّوْعَةُ.. لأن الشعب العراقي يستحق حياة أفضل من هذه المعاناة المستمرة بسبب غياب الخدمات الأساسية ، خصوصا الكهرباء.

واللَّوْعَةُ .. لأن ، .....

عرضت كل أفكاري وبالتفاصيل أمام الجميع، خلال زيارتي الأخيرة لبيت أبُو سُكينْة، فقال جَلِيل: أن أمام الحكومة العراقية الحالية والمؤسسات التشريعية فرصة لأستثمار هذا النصر التأريخي لنبذ سياسة المحاصصة الطائفية والاثنية البغيضة، وتمتين اللُّحْمَة الوطنية لينهض العراق وطنا للجميع على أساس المواطنة والمساواة.

ولأننا نعاني دائما من ضعف سمع أَبُو جَلِيل، فقد كان من الطبيعي أن تأتي تعليقاته مثيرة للأبتسام وحتى الضحك. قال أَبُو جَلِيل بجد واستغراب : صحيح ان اللَّحْمَة الوطنية، أحسن من اللَّحْمَة المستوردة، ولذيدة خاصة اذا كانت مطبوخة مع تمن عنبر ومرشوش عليه شوي زعفران، يا سلاااام ... بس شنو علاقة اللّحَم بــ ...

ضحكاتنا لم تجعله يكمل كلامه، فألتفت الى "أبُو سُكينْة" وسأله : أقول .. بس لا تعليقي كان خارج الموضوع ؟

فقال له أبُو سُكينْة بصوت عال وهو يكتم ضحكته: لا وحقّ الحَقّ، أنت الوحيد الذي في داخل الموضوع، والذين في بالي وبالك كلهم ...عَظّامْه !

25
تحرير الموصل .. فرحة النصر لها لون قوس قزح عراقي
مبروك لكل العراقيين . الموصل حرة . فرحتنا لها لون قوس قزح عراقي من زاخو الى الفاو.
النصر العراقي، ملحمة الفخر، سطّر بدماء وعرق أبناء الشعب العراقي، أبناء قواتنا المسلحة، بمختلف صنوفها، وارسل "دولة الخرافة" الى أحقر مزابل التأريخ.
قري عيني يا أم الشهيد .. دماء ابنك ترسم للاجيال القادمة دربا نحو الامان والحرية والسعادة .
المقاتلون الابطال .. ضباط وجنود، ومعكم المتطوعين في الحشد الشعبي والمقاتلين المحليين وقوات البيشمركة، سجلتم أعظم آيات البطولة والتضحية والفداء، في سبيل تحرير الإنسان والأرض، وان التراب الذي عفر وجوهكم خلال المعارك سيكون مجدا دائما لابنائكم ومن سياتي ليعيش في حضن الوطن المسالم. المجد كل المجد للشهداء الابطال، والشفاء العاجل لكل الجرحى والمصابين منكم .
النازحون عن دياركم.. حان الاوان للدولة العراقية الاتحادية، لان تأخذ مسؤوليتها وتوفر مستلزمات عودتكم الامنة والمشرفة الى بيوتكم، وتعمير المدن والقصبات التي تضررت جراء الأفعال المشينة لدولة الخلافة المزعومة .
المجرمون الذين باعوا الموصل .. حيتان الفساد المتباكين على الوطن الذي غدروه، لابد ان تنالوا جزائكم العادل يوما.
العراق، مهد الحضارات، لابد ان ينهض من جديد، وينفض عنه وباء المحاصصة الاثنية والطائفية، ويشمخ مدنياً ديمقراطيا لاجل حياة سعيدة لكل مواطن عراقي.
تهاني من القلب لكل عراقي غيور يتمسك بعراقيته، ويعلو على السفائف التي ينثرها المتاجرون بالدين والقيم الرجعية والظلامية ..
 الطامعون بأرض العراق، قوى اقليمية ودولية، ليتعظوا ويعرفوا ان العراق ينهض من الرماد دائما ليكون ابهى بعرق ودماء ابناءه، فخلال حوالي عقدين من الزمن ارسل العراقيون، نظام البعث المجرم بكل مؤسساته البوليسية لمزابل التأريخ، وهاهي "دولة الخرافة" بكل ديماغوجيتها الدينية الدموية تلحق به، فليتعظ من يريد  أن يفهم الدرس.
المجد للشعب العراقي .        المجد للشهداء ..

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا
    9 تموز 2017

26
صادق البلادي .. ستبقى ذكراك ومثلك حيّة بيننا!


يوسف أبو الفوز

هكذا، أسما اخر، من أساتذتي اللذين لم التقيهم، واحدا من الرعيل الذي لا يعوض غيابهم، يرحل عنا مخلفا في القلب غصة !

الدكتور صادق البلادي،الأنسان والكاتب والمناضل، وعضو هيئة تحرير "الثقافة الجديدة"، لم يحصل لي الشرف لألتقيه يوما، لكن كأنه معي، يجاورني ويحاورني دائما في أفراحي واحزاني. كنت ألجأ اليه في مختلف الظروف للأستئناس برأيه حول أمور ما خلافية سياسية أو فكرية. لم يعتذر يوما من تعب أو مرض. وتأتيني دائما أجوبته سريعة وواضحة ومفصلة كتابة او على الهاتف. وسواء اتفقنا او اختلفنا لم يؤثر ذلك على تواصل مراسلاتنا واحاديثنا. لم يتوقف يوما في أرسال مقالات يطلع عليها لمختلف الكتاب، من مختلف التوجهات الفكرية، فيرسلها مصحوبة بكلمة: للأطلاع ! مانحا الفرصة للتفكير وتحديد الموقف. لم يعتذر يوما حين توجه له الدعوة للمساهمة في أحد الملفات الصحفية، التي تنشرها "طريق الشعب" بين الحين والاخر، ودائما تكون مساهمته محل اهتمام ونقاش واثارة الاسئلة، وبكل روح التواضع يقبل بأقتراحات التحرير للتعديل في مساهمته، سواء في اختصارها او تعديل عنوانها، ولطالما اقترح عليّ شخصيا موضوعات للكتابة مشجعا ومعتقدا أني قادر على ذلك.

قبيل سقوط نظام المجرم صدام حسين وغزو امريكا للعراق، حين نجحت جهودالشيوعيين في فنلندا، بتأسيس"لجنة التضامن مع الشعب العراقي" بمساهمة من احزاب سياسية فنلندية ومنظمات عديدة، التي ساهمت في التهيئة لاكبر تظاهرة شهدتها فنلندا منذ الحرب الفيتنامية، إذ خرج اكثر من 15 الف متظاهر يهتفون ضد الحرب وضد الديكتاتورية، أتصل فرحا ومهنئا وطلب مني الكتابة عن تجربة تشكيل اللجنة لاجل الاستفادة من ذلك في بلدان اخرى . كان حريصا على نشر المعرفة والتجارب الايجابية، وان يتعلم من الاخرين مثلما هو يعلمهم بروح الصديق والرفيق وبدون تعال .

سأفتح صندوق بريدي، وافتقد تلك البطاقات المرحة من قطع الموسيقى والرقصات العالمية، والتهاني الصادقة التي يرسلها في مختلف المناسبات العائلية والوطنية والعالمية .

رحل أبو ياسر لكن طيب روحه باق يطوف بيننا، وكلماته ترشدنا لما هو اجمل .

الى الخلود معلمي ورفيقي ..

لكل محبيك وذويك التعازي الحارة ..

هلسنكي ليل 7 تموز 2017

27
الكلام المُباح (140)
أَبُو سُكينْة و أَلبرت أَينشتاين واَلفَسَاد !
يوسف أبو الفوز

مع الاعلان عن سقوط "دولة الخرافة"، كما سماها الاعلام الرسمي، ومع الفرحة الغامرة، كان عليّ مخابرة صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، وتهنئته اولا، ثم الاعتراف بصحة بعد نظره وتفاؤله، فرغم ان الاخبار في بلادنا تحمل لنا كل يوم مفاجأة حزينة، من تفجيرات وحوادث محزنة، تعذب حياة الناس وتجعلهم في ترقب دائم لما يأتي،الا انه اصر ان نلتقي في بيته، في اول يوم عيد رمضان، وطوال جلستنا كان متفائلا ويؤكد ان تحريرالموصل بات اياما معدودة، وأنه يتأمل خيرا في المستقبل فالناس ويوما بعد اخر صارت تتساءل بصوت عال، من المسؤول عن خراب الوطن، وضياع الموصل واستمرار تردي الاوضاع وغير ذلك؟
يومها اتفق غالبية الموجوين على ما قاله أَبُو سُكينْة، رغم تعليقات أَبُو جَلِيل المشككة، الذي قال: لكن قوى الفساد، التي كانت سببا في احتلال الموصل، لن تسكت، وسوف تصاب بالسعار للتنافس على سرقة النصر وتضحيات قواتنا المسلحة بكل صنوفها وتوظيفه لاغراضها الدعائية والانتخابية.
قالت زوجتي: صحيح، وربما تواجهنا ايام صعبة بسبب ذلك، ولكن ان المزيد من الاصوات المخلصة لوطنها بدأت ترتفع، ولا يمكن ان يستمر الحال مثلما تريد قوى المحاصصة والفساد.
قال جَلِيل: أن العالم الفيزيائي العبقري أَلبرت أَينشتاين يقول "ان العالم ليس بمكان خطير بسبب الذين يرتكبون الاذى، وانما بسبب الذين ينظرون ويشاهدون ولايفعلون شيئا".
ضحك أَبُو سُكينْة وقال: الله يرحمه لعمك أَلبرت أَينشتاين، هذا يفهم مو بس بالفيزياء وأنما حتى بالنفوس البشرية، أسمعوا هاي السالفة قرأتها لي سوزان أبنتك يا جَلِيل في الانترنيت قبل ايام، وقالت (ان سياسي ذهب الى محل خطاط وطلب منه ان يخط له لافته كبيرة بحيث يقرأها الاعمى، وأعطاه القياسات وطلب ان يكتب له فيها "محاربة الفساد واجب ديني ووطني" فطلب الخطاط 40 الف دينار سعرا لها، فقال له السياسي: ولا يهمك، بس أريد وصل تكتب لي بيه ان سعرها 70 الف !)
ضحكنا جميعا، الا ان أَبُو جَلِيل قطع ذلك بسؤاله : وشنو يعني .. شتريد تقول؟
قال أَبُو سُكينْة: "الذي اعتقده، اننا مقبلون على أيام غير شكل، صحيح ان قوى الفساد راح تتصارع وتتهاوش فيما بينها لاجل مراكز السلطة والثروة، لكن وعي الناس بدأ يرتفع، وهذا الخطاط ما اعتقد راح يسكت، يجي يوم راح بشجاعة يطرد أمثال هذا السياسي الفاسد ويفضحه، لان الخطاط يريد أطفاله يأكلون خبزتهم بالحلال. يعني يا صاحبي أن ايام الفساد لازم تصير معدودة مثلما ايام النصر الكامل القادم في الموصل على قوى الارهاب الظلامية الدموية التي لم تحتل الموصل لولا الفساد المستشري الذي اطال من سنوات وجودها وسنوات عذاب ابناء شعبنا!"


28
تصدع اليمين المتطرف في فنلندا !

هلسنكي ــ يوسف ابو الفوز
 توترت الاجواء السياسية في فنلندا، حالما اعلن الحزب اليميني المتطرف (الفنلنديون الحقيقيون) عن انتخاب قيادة جديدة، في التاسع من حزيران الجاري، حيث تنحى عن رئاسته، أبرز مؤسسي الحزب ورئيسه لعدة دورات، تيمو سويني (تولد 1962) الذي يشغل حقيبة وزارة الخارجية في الحكومة الحالية، التي تشكلت أثر انتخابات نيسان 2015. وفاز برئاسة الحزب  القومي واليميني المتطرف وذو النزعات النازية، يوسي أهو هالا ( تولد 1971)، الذي عرف بمناهضة للهجرة وعدائه للاجانب وتصريحاته العنصرية التي طالما اثارت الامتعاض في الشارع الفنلندي، حتى من قبل شركاء حزبه في الحكومة. وفاز الى جانبه لقيادة الحزب مجموعة من مؤيدي النازية الجديدة، وبعض منهم سبق وتعرض للمساءلة القانونية اثر تصريحاتهم العنصرية، مما دفع رئيس الوزراء يوها سيبلا ( تولد1961) وهو سكرتير حزب الوسط ، ومن بعد اجتماعه مع الرئيس الجديد للحزب اليمني المتطرف، والاستماع اليه، الى الاعلان عن عدم قدرته الاستمرار في حكومة مع الحزب اليميني المتطرف بطاقم قيادته الجديدة، وتبعه حالا بيتري اوربو (تولد 1969) الشريك الثالث في الحكومة، ويشغل حقيبة وزير المالية ونائب رئيس الوزراء، وهو رئيس حزب الائتلاف الوطني الفنلندي (يمين تقليدي)، وسرعان ما اعلنا معا، حزب الوسط والائتلاف الوطني ، في مؤتمر صحفي مشترك، عن اعتبار اتفاقهما وتحالفهما الحكومي مع اليمين المتطرف ملغيا. فادخل ذلك البلاد في ازمة سياسية حملت العديد من التوقعات. رئيس الجمهورية ساولي نينستو (تولد 1948) وهو من حزب الائتلاف الوطني، اعلن عن استعدادة لاستلام استقالة الحكومة على ان يتم تشكيل حكومة جديدة باسرع ما يمكن، وتجنب البلاد من الوقوع في فراغ سياسي. واقترح دعوة اطراف ما من المعارضة للتفاوض، فاستجاب لذلك الحزب الديمقراطي المسيحي وحزب الشعب السويدي الفنلندي، واعلنا عن استعدادهما للتفاوض والاشتراك في الحكومة المزمع تشكيلها، شرط ان يتم اقرار برنامج حكومي جديد.
لكن المفاجئة جاءت من داخل اليمين المتطرف ذاته، اذ اعلن 20 نائبا من 35 نائب للحزب المذكور في البرلمان، عن تقديم استقالاتهم من الحزب وانشقاقهم عن القيادة الجديدة، وتشكيل مجموعة برلمانية جديدة تعمل باسم " الخيار الجديد". يذكر ان رئيس الحزب السابق ووزير الخارجية تيمو سوينى من بين المجموعة المنشقة، اضافة الى نواب بارزين اخرين مثل زعيم المجموعة البرلمانية والوزراء الاربعة في الحكومة بالاضافة الى رئيسة البرلمان الفنلندي، مما اسقط في يد القيادة الجديدة لحزب اليمين المتطرف، التي بدت مذهولة امام التطورات السريعة. واعلنت الجماعة المنشقة عن استعدادها للعمل مع الحكومة الحالية وفقا لبرنامجها الحكومي المتفق عليه اساسا، مما انقذ رئيس الوزراء، الذي كان في طريقه الى المقر الصيفي لرئيس الجمهورية لتسليم استقالة حكومته وفقا للدستور، فعدل عن الزيارة واعلن عن استمرار حكومته بالتعاون مع المجموعة البرلمانية الجديدة. رئيس الوزراء في مؤتمره الصحفي، كان صريحا بالقول ان  الاسباب بالغاء التحالف مع اليمين المتطرف لا تتعلق فقط بشخصية رئيس الحزب الجديد، ولكن التراكمات في الممارسة السياسية، والمطالبات  بسياسة متشددة في فيما يخص العلاقة مع الاتحاد الاوربي وسياسة الهجرة واللجوء، وقال بان الحكومة يهمها ان تحافظ على معايير حقوق الانسان التي عرفت بها فنلندا.
قوى احزاب اليسار المعارضة، ومع اعلان رئيس الوزراء موقفه بالانفكاك من تحالفه مع اليمين المتطرف، دعت الى انتخابات مبكرة، وهذه لو كانت حصلت لكان ان شهدت البلاد تغيرا كبيرا في المعادلات السياسة، فتبعا لمؤشرات نتئج الانتخابات البلدية، في نيسان / ابريل الماضي، اذ تراجعت قوى اليمين لصالح قوى اليسار، فربما تهزم احزاب الحكومة مجتمعة، وتتشكل حكومة جيدة ويتغير حتى رئيس الوزراء الحالي. المراقبون ، اشاروا الى ان حركة الانشقاق، التي انقذت الحكومة من السقوط، وبدت وكأنها حصلت بسرعة، لم تكن عملا مفاجئا، بل كان ممهدا ومخطط له، مع توقع فوز المجموعة الاكثر تشددا داخل الحزب اليميني المتطرف، التي اتهمت من قبل المنشقين بانها "خطفت الحزب ".
ان الكثير من التساؤلات برزت عن مستقبل العملية السياسية ومصير حزب الفنلنديين الحقيقيين، فأنشقاق اليمين المتطرف وتصدعه سيرمي بشظاياه على جسد العملية السياسية في فنلندا، ويصيبها بجراح بارزة، وان استطاع رئيس الوزراء الاستمرار بحكومته الحالية، وبرنامجها المعلن، وحتى وان اجتاز جلسة التصويت بالثقة المقررة في الايام القريبة القامة، فان الايام ستحمل معها مفاجئات اخرى، خصوصا ان كل هذا لم يكن بمعزل عن تنامي حركة الاحتجاج الشعبي، حيث عانى ذوي الدخل المحدود، من سياسة الحكومة الحالية، التي سماها الشارع الفنلندي بـ"حكومة الاغنياء"، التي تملك حاليا 106 فقط  نائبا في البرلمان من اصل 200، مما يعني انها اغلبية بسيطة وهشة وعرضة للتحطم تحت تاثير الكثير من التوقعات المفاجئة والازمات القادمة ، في الوقت الذي تظاهرت منظمات مجتمع مدني وقوى سياسية مطالبة  برحيل الحكومة واجراء انتخابات برلمانية مبكرة.
* طريق الشعب العدد 209 ليوم الاثنين 19 حزيران 2017

29
الكلام المُباح (139)
أحْذَرُوا قَاضي الدَجّاج !
يوسف أبو الفوز
تابع معنا صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، وقائع المؤتمر الصحفي، الذي عقدته مجموعة من الاعلاميين يعملون بأسم"تحالف المادة 38 "،وهي ـ عزيزي القاريءـ مادة في الدستور العراقي الدائم لعام 2005 ضمن فصل "الحريات"وتفيد: (الفصل الثاني ـ الحريات: المادة (38) تكفل الدولة وبما لايُخلُّ بالنظام العام والآداب: اولاً: حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل. ثانياً: حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر. ثالثاً: حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون). وجاء المؤتمر الصحفي، الذي شارك فيه مجموعة من الصحفيين الفاعلين في الساحة العراقية تضامنا مع زملائهم من قناة NRT الذي امر القضاء بحجزهم على خلفية اجراء تحقيق صحفي عن الاب الذي سجن أحد عشر عاما  لسرقتة حليبا وحفاظات لاطفاله.
قال أبُو جَلِيل: هذا المسكين لو ما مبهذله الفقر كان يضطَرَّ للسرقة؟.
 قالت زوجتي: الحرامية الكبار الفاسدين يصولون ويجولون في ارجاء البلاد والقضاء مشغول مع الصحفيين لمنعهم من كشف اسباب لهذه الحوادث.
 ومتفقا معهم اضفت : الوقائع تثبت عندنا يوما بعد اخر ان مشكلتنا ليست مع القوانين، بل مع من ينفذها، فاذا استمر حالنا دون تغيير أساس واقع حكومات المحاصصة الطائفية والاثنية، لا يمكن لنا اصلاح القضاء وتحقيق استقلاله ليكون حاميا للدستور.
سعل أَبُو سُكينْة، فالتفتنا اليه، فقال: وعندها يبقى حاميها حراميها، ورقابنا تصير بيد قاضي الدجاج !
وهذه حكاية معروفة عن قاض مدينة مر ببائع دجاج وعنده دجاجة أخيرة مذبوحة، وكان باعها توا لرجل ذهب لشراء الخبز، فقرر القاضي اخذها وطلب من البائع بأن يقول للمشتري بأن دجاجته طارت، وان لا يخش شيئا، فحتى لو اشتكى عليه فانه سيخلصه من المشكلة. حين عاد مشتري الدجاجة نشب العراك. فاخذوهم عند قاضي المدينة. في الطريق مرا برجلين يتعاركان، احدهما يهودي، حاول البائع التفرقة بينهما لكن اصبعه فقأت عين اليهودي، الذي ركض يشتكي عند القاضي. في بناية المحكمة أراد بائع الدجاج ان يتملص ويهرب فقفز من الشباك فوقع على عجوز يركب حماره فقتله فورا، فامسك ابن الرجل الميت بالبائع واقتاده الى القاضي، حيث وجد عنده المشتري واليهودي. حالما شاهد القاضي بائع الدجاج ضحك وتذكر وعده له بتخليصه من مشاكله مقابل الدجاجة، وحاول ان يحلها له واحدة بعد الاخرى. فسأل المشتري: هل تؤمن بالله؟واذ اجاب الرجل بنعم، قال القاضي اذن لا حق لك بالمطالبة بالدجاجة لأن "الله يحي العظام وهي رميم". والتفت القاضي الى اليهودي ليذكره بان دية المسلم للكافر هي النصف،وهذا يعنى أن يفقأ له عينه الثانية اولا، حتى يفقأوا عينا واحدة لبائع الدجاج المسلم، فتنازل اليهودي عن حقه صاغرا وترك المحكمة هاربا. وحين طالب ابن الرجل الميت بحقه، قال القاضي ضعوا بائع الدجاج على الحمار وليقفز الابن عليه من النافذة، فقال ابن الميت ولو تحرك البائع يمينا او يسارا وسقطت على الارض ومت؟ فقال القاضي هذه مشكلتك، ولماذا لم يتحرك ابيك يسارا او يمينا لينجو؟ فتنازل أبن الميت وهرب، وحكم القاضي ببراءة بائع الدجاج !


30
هلسنكي ــ متابعة
منحت المنظمة الثقافية " رابطة طاقة الشباب الفنلندية " جائزتها التقديرية لعام 2017 لمشروع   Sivuvalo (الضوء الجانبي) وناشطيه، والمعني أساسا بأدب متعدد اللغات، الذي يعني بالنشاط الادبي للمثقفين الاجانب المقيمين في فنلندا ويبدعون وينتجون بلغاتهم الام ، ويذكر ان المشروع يضم العشرات من المثقفين الاجانب المقيمين في فنلندا ، والقادمين من مختلف البلدان، ويضم المشروع عددا من المثقفين العراقيين  منهم سعد هادي، يوسف ابو الفوز، هاشم معتوق، احمد زيدان، أية القيسي ، صادق لازم ، اخلد المظفر، ومهند الدروبي واخرين.
وذكرت منسقة المشروع، الشاعرة روكسانا كريسولوغو، من بيرو، اثناء استلام الجائزة : ان هدف مشروعنا هو توسيع مفاهيم الادب الفنلندي وتحقيق توافق كبير والتعاون لتحقيق مساواة كاملة في العمل.
 وكان المشروع بدأ نشاطه عام 2013، ونال دعما واسعا من منظمات ثقافية، ونظم العديد من الامسيات الادبية للمساهمين في المشروع، وفي مختلف المدن الفنلندية، من قراءات شعرية وقصصية ومعارض تشكيلية، حضيت باهتمام وسائل الاعلام الفنلندية واثارت الكثير من التعليقات حول هوية الادب الفنلندي، وامكانية تعدد لغاته، فالعديد من المبدعين ممن يعيشون في فنلندا، صارت اعمالهم بشكل او اخر تتناول الواقع الفنلندي وهمومه وان كتبت بلغة اخرى. يذكر ان " رابطة طاقة الشباب الفنلندية " تاسست عام 1908 وتعني بالنشاطات الشابة والافكار الجديدة، وتمنح الجائزة سنويا للعمل الاكثر استحقاقا في مجال الادب والثقافة، والذي تختاره لجنة خاصة ، وبدأت بمنح الجائزة منذ عام 1993.

31
الكلام المُباح (138)   
الشَّعْبُ هوَ اَلقُوَّة العُظْمى !
يوسف أبو الفوز
حملتٌ معي ـ عزيزي القاريء ـ ومثل كل مرة، في زيارتي الى بيت صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، حزمة من الصحف والمجلات ورحنا ننتقل خلالها من موضوع الى اخر يحكي عن اوضاع بلادنا والعالم من حولنا. أهم الاخبار عن انتصارات قواتنا المسلحة، بمختلف اصنافها، وتواصل اندحار عصابات داعش، وانعكاس ذلك على مزاج ومعنويات ابناء شعبنا، وكونه هزيمة لقوى الارهاب في كل مكان في العالم، التي راحت شراذمها، وبعض ضباعها، تحاول مسعورة ان تعلن عن وجودها في اعمال اجرامية في بعض الدول الاوربية. أن تقليد قراءة الصحف دوريا لأَبي سُكينْة، صار يستقطب الاخرين، فيلتفون من حولنا. ان الامر الذي سرني، هو أهتمام الشباب من ابنائنا بالنقاشات التي تجري على هامش القراءة، وتقديم وجهات نظرهم بكل صراحة. فمثلا كنت أشعر بالفخر يملأ صدر جَلِيل وهو ينظر الى ابنته سوزان، حين تناولنا أخبار جولة الرئيس الامريكي دونالد ترامب في المنطقة، وكيف كانت تساهم بكل جرأة قائلة : صحيح هو قول طريف، لكنه مثلما يقول جدو أَبُو سُكينْة، يحمل الف معنى.
اتجهت اليها كل الانظار، فواصلت : كتبوا في "فيس بوك" ان الرئيس الامريكي ترامب خلال زيارته الى المملكة العربية السعودية، حصل مع عائلته، على هدايا وعقود عمل تعادل قيمتها كل ما دفعه المسيحيون والتركمان وغيرهم طوال قرون للمسلمين كجزية.
ضحك أبُو جَلِيل وقال : "جيل فيسبوكي"، لسانك طويل مثل ابوك.
 فقالت سوزان ، بجدية ونبرة محتجة : جدو أنا يهمني المعنى من هذا، انتو هكذا علمتونا !
فتدخلت مناصرا : كل التقارير والمراقبين يشيرون الى المعنى الذي تحمله هذه النكتة او القول الطريف. هناك حكومات تقدم الرشى للقوى الكبرى لأجل استمرارها في مواقعها.
 فتنحنح أَبُو سُكينْة، وقال : صح لسانك يا جدو، لذلك ان بعض السياسيين الفاسدين في بلادنا، ومع تزايد نشاط حركة الاحتجاج وتبني قطاعات واسعة من الناس مطاليبها، مثل تغيير مفوضية الانتخابات وقانون الانتخابات، وبالتالي اقتراب موعد الانتخابات صاروا يبحثون عن الوسائل التي يمكن ان يقدموا بها الرشاوي للناس، رشاوي مادية مباشرة، وعود ما، أو خطابات تتستر بالروح الوطنية والطائفية، حتى يضمنوا استمرارهم في مواقع السلطة، لأنهم اخيرا بدأوا يتعلمون ويدركون بأن الشعب، خاصة اذا وعى وفتح عيونه جيدا وقال كلمته الحق ،فهو القوة العظمى التي يمكن ان تزيحهم من مواقعهم وتغير الموازين!


32
المنبر الحر / إن ولكِنَ و .. !
« في: 20:53 14/05/2017  »
الكلام المُباح (137) 
إن ولكِنَ و .. !

يوسف أبو الفوز

 طغى حدث اختطاف عدد من الطلبة والناشطين في الايام الماضية، من قبل مجموعة خارجة عن القانون، على كل الاحداث التي تابعها صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، خصوصا وانه يعرف بعض الشباب المعتقلين، ويعرف اهاليهم، فصار يسأل متجهماً عن كل شاردة وواردة، خصوصا مواقف رجالات الدولة والقوى السياسية التي تتشدق بالديمقراطية وحرصها على تطبيق الدستور. وحين أعلن عن اطلاق سراح المختطفين، ظهرت البسمة على وجهه، لكنه لم يخف قلقه.
قال جَلِيل:ان عملية الاختطاف أثارت الكثير من الاسئلة القلقة عند الناس، والمهم أن اطلاق سراح الناشطين المدنيين المختطفين يعتبر انتصارا باهرا على قوى الظلام وحلفائها من قوى الفساد والمحاصصة. فقاطعه أبُو جَلِيل:لا تتفلسفون براسي،إن ولكن، السالفة وما بيها، نحتاج حضور ووجود ملموس للدولة. قالت زوجتي:ان بعض كبار مسؤولي الدولة وبرلمانيين أعلنوا ادانتهم لجريمة الاختطاف وطالبوا في التحقيق بالحادث، وان نصرنا سيبقى ناقصا ان لم يتم تقديم الجناة للعدالة وفق قوانين الدولة.
تنحنح أَبُو سُكينْة، فأنتبهنا الى انه يريد الكلام، فالتفتنا اليه فقال: سمعت بالاخبار ان رئيس الوزراء، اعلن إنه حين تم اغتيال مسؤول في شركة غاز الشمال،أمر باجراء تحقيق سريع في الحادث، وذهبت لجنة خاصة من وزارة الداخلية إلى السليمانية وإطلعت على الأدلة، وكشفت أن عناصر في شرطة السليمانية هم من نفذوا العملية. وطالب بتسليمهم الى الجهات المعنية في بغداد لينالوا جزائهم العادل، وأكد انه من غير المسموح انتهاك أمن المواطنين، فهو من موقعه لا يفرق بين مواطن وآخر، ويجب حماية كل مواطن .
 وسعل أَبُو سُكينْة، من جديد، وجر شهيقا عميقا واكمل: هذا كلام حلو ومعّدل،أتمنى من الاجهزة المعنية ان تعمل بنفس الهمة، مثلما عملها في السليمانية، وخصوصا ان الجناة قريبين منهم، شمرة عصا، وان لا تترك اسئلة عديدة ومهمة يتداولها العراقيون بدون جواب، مثل من هي الجهة التي نفذت جريمة الاختطاف؟ ومن هي الجهة المعنية التي ستتولى التحقيق مع الجناة، ومتى يتم تقديمهم الى القضاء لمحاسبتهم؟والا سنبقى بإن ولكن، وتتكرر جرائم  الاختطاف، وربما تتحول الى اغتيالات، وتتكرر سالفة محيسن.
وهذه حكاية ـ عزيزي القاريء ـ يتداولها الناس بتفاصيل مختلفة، وفحواها واحد يعود الى ايام أحد الانظمة المقبورة، حين زاراحد مسؤولي الدولة الكبار قرية ، مع الكاميرات والصحفيين، فتقدم منه الفلاح محيسن بأسم القرية، وطالب بفتح مدرسة، وشارع مبلط الى القرية، ومستوصف، وكف يد الشرطة من الاعتداء على الناس واخذ الخاوة من الفلاحين المساكين. سجل المسؤول الكبير كل المطاليب ووعد بتنفيذها باقرب فرصة. وبعد عام، جاء مسؤول آخر وبنفس الهرجة من المصورين والصحفيين، فتقدم منه احد رجال القرية وقال له: وعدتونا ولم تنفذوا وعودكم.. وين المدرسة، وين الشارع المبلط، وين المستوصف و .. وين محيسن!


33
في جامعة هلسنكي الفنلندية ندوة حوارية وامسية قراءات ادبية حول ادب المهاجرين

هاسنكي ـ طريق الشعب

في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، نظمت جامعة هلسنكي بالتنسيق مع العديد من المؤسسات الاكاديمية والثقافية ، منها المكتبة الالمانية في فنلندا ندوة حوارية حول "ادب المهاجرين في فنلندا ،المانيا والولايات المتحدة الامريكية " بمساهمة مجموعة من الباحثين المختصين من عدة جامعات اوربية ، وللايام 11 ـ 12 ايار، وساهم فيها ايضا مجموعة من الكتاب المقيمين في فنلندا في الحوارات وامسية قراءات ادبية ، ومنهم الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز ، اضافة الى نيفيل كومارات (المانيا)، بولينا كوبولوفا (روسيا) و محسن عمادي (ايران).

جرت وقائع الامسية الادبية في قاعة المكتبة الالمانية، حيث ادارتها وقدمت المساهمين الكاتبة الفنلندية "اوتي كارهونين" ، وهي بنفس الوقت منسقة برنامج التعدد الثقافي في شمال اوربا . قرأ المساهمون بعضا من نصوصهم الادبية بلغتهم الام، وقرأت ترجمات النصوص ايضا، وتحدثوا عن ظروف ومناسبات كتابة هذه النصوص، التي في غالبتها تناولت موضوع الهجرة والهوية والجذور .

الكاتب يوسف ابو الفوز قرأ باللغة العربية مقتطفات من قصتين قصيرتين له وصاحبته الكاتبة الفنلندية اوتي كارهونين بقراءة الترجمة باللغة الفنلندية ، وتحدث ابو الفوز عن دور الادب في تسليط الضوء على هموم الانسان المهاجر وارتباطه بجذوره، واهمية فهم الاخر لنجاح عملية الاندماج ليعيش الجميع بسلام.

34
في جامعة هلسنكي ندوة حوارية وامسية قراءات ادبية حول ادب المهاجرين

في فنلندا ، تنظم جامعة هلسنكي بالتنسيق مع العديد من المؤسسات الاكاديمية والثقافية ، منها المكتبة الالمانية في فنلندا ندوة حوارية حول "ادب المهاجرين في فنلندا ،المانيا والولايات المتحدة الامريكية " بمساهمة مجموعة من الباحثين المختصين من عدة جامعات ، وللايام 11 ـ 12 ايار، ويساهم فيها ايضا مجموعة من الكتاب المقيمين في فنلندا في الحوارات وامسية قراءات ادبية ، ومنهم الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز ، اضافة الى نيفيل كومارات (المانيا)، بولينا كوبولوفا (روسيا) و محسن عمادي (ايران).

الندورة الحوارية تكون على قاعة جامعة هلسنكي يوم الخميس 11 ايار ،

وامسية القراءات تكون يوم 12 ايار الساعة السادسة والنصف مساءا في قاعة المكتبة الالمانية ... والدعوة عامة للجميع .

العنوان ...

Helsinki,

Pohjoinen Makasiinikatu 7

Deutsche Bibliothek Helsinki / Saksalainen kirjasto

35
في هلسنكي دعوة للتضامن مع الشعب العراقي والطبقة العاملة العراقية

طريق الشعب
في الاول من ايار ، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، ساهم نشطاء منظمة الحزب الشيوعي العراقي واصدقائهم ، بمسيرة الاول من ايار الحاشدة، التي امتدت لعدة كيلومترات، والتي نظمتها قوى اليسار الفنلندي ونقابات العمال، واخترقت شوارع العاصمة وسط مظاهر احتفالية وترديد الاغاني الثورية والشعارات المطلبية .
وبعد المسيرة ، كان لكل حزب ونقابة منصته الخاصة، وليس بعيدا عن البرلمان الفنلندي كان للحزب الشيوعي الفنلندي ، منصته التي قدمت من خلالها الاغاني والاناشيد الثورية والخطابات من قبل العديد من المساهمين من نشطاء سياسين وبرلمانيين . وساهم الكاتب يوسف ابو الفوز، من العراق ،بتقديم كلمة تحية وتهنئة بمناسبة الاول من ايار، واشار فيها الى ان الطبقة العاملة العراقية تعاني شأن عموم الشعب العراقي، من سياسات حكومات الاسلام السياسي وادارتها للبلد وفق نظام المحاصصة الطائفية والاثنية الذي قاد الى نفوذ المليشيات المسلحة وغياب دور الدولة، وبين ان الشعب العراقي في محنته الحالية في مواجهة قوى الارهاب وتفشي الفساد المالي والاداري في الدولة ، وخصوصا الحركة الاحتجاجية السلمية المتواصلة، بحاجة الى التضامن والدعم لاجل بناء دولة مدنية ديمقراطية ، دولة المؤسسات والقانون، حيث يمكن للعمال ان يملكوا حقوقهم وتنشط نقاباتهم بحرية،وبدون هذا فأن موجات هجرة الشباب، فاقدي الامل بحياة كريمة سوف لن تتوقف بالتوجه الى اوربا وفنلندا. وتم في الاحتفال توزيع النسخة الانكليزية من كلمة الحزب الشيوعي العراقي بمناسبة الاول من ايار على نخبة الحاضرين من النشطاء السياسين والبرلمانيين الفنلنديين .
يذكر ان احتفال العيد الاول من ايار في فنلندا ، يعتبر من الاعياد الوطنية الشعبية، ويحتفل به في كل البلاد وسط مظاهر بهجة باذخة، وتبعا للحالة الامنية في اوربا وفنلندا ، فقد لوحظ هذا العام تشددا امنيا وانتشار كبير لرجال الشرطة وووحدات الطواريء، تحسبا للتوقعات بعمل ارهابي.
ومن الجدير بالذكر انه في مجمل الخطابات التي قدمتها قوى اليسار والنقابات كان هناك انتقاد لسياسة الحكومة الفنلندية اليمينية الحالية، وبكلمات غاضبة، وكانت التظاهرات هتفت بضرورة ازاحتها وتغيرها عبر الانتخابات القادمة. واذ انتقدت كلمة الحزب الشيوعي الفنلندي ارتفاع نسبة البطالة ودعت الى رفع الحد الادني للاجور، فان كلمة حزب اتحاد اليسار سمت الحكومة الحالية بالحكومة البرجوازية التي تريد خصصت قطاع الصحة وتهديد مستقبل الناس ، بينما اكدت كلمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي على ان الحكومة الحالية لم تف بوعدوها حتى لناخبيها.


36
الكلام المُباح (136) 
مَاَ لْكْمْ .. مَاَ تْهبّونْ؟ 
يوسف أبو الفوز 
مع حلول الاول من ايار، عيد العمال العالمي، وتكرر المرات التي صار صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، بمعية أَبُو جَلِيل، يستذكران فيها شيئا من نضالات الطبقة العاملة، خصوصا تلك التي تسنى لهما المساهمة فيها، برزت أمامنا الاسئلة عن الاحوال الحالية للطبقة العاملة، والعوائق امام نهوضها لتعيد تلك الايام البهية التي كان فيها صوت العمال ونقاباتهم يخيف الحكومات والانظمة. وخلال غمرة الاحاديث قال لي أَبُو سُكينْة وعيناه تومضان بتآمر: آآآخ لو يهبون .. هبوااا .. مالكم ما تهبون؟
وهو هنا يعود بي الى ذكريات سنوات الكفاح المسلح للشيوعيين ضد النظام البعثي الديكتاتوري. وكان ذلك في ايار 1982، في مقر انصار الفوج التاسع في مناطق ريف السليمانية، على مقربة من قرية حدودية أسمها "دولكان"، حيث نظم المقاتلين الانصار حفلا بمناسبة عيد العمال، وكان عريف الحفل الشهيد أَبُو رِياض ــ محسن شنيشل، الشخصية الآسرة والمربي ذو التجربة، الذي أعتقل وأعدم عام 1983 أثناء اداءه مهامه الحزبية في مناطق الفرات الاوسط أثر وشاية من خائن. في هذا الحفل أراد أَبُو رِياض ان يقدم شيئا جديدا، فوزع مجموعة من الانصار بين صفوف حضور الحفل، وهؤلاء الانصار تم تجميعهم واعتبارهم "الفرقة الفنية" إذ تدربوا سريعا على بعض الاغاني الثورية ومنها النشيد الاممي. أخبرهم الرفيق أَبُو رِياض بأنه ما ان تنتهي دقيقة الحداد على ارواح الشهداء ويقول "شكرا" حتى يبدؤون معا غناء النشيد الاممي : هبوا ضحايا الاضطهاد .. الخ .
تقاطر سكان القرى القريبة ،حضر ممثلي بعض القوى السياسية من المعارضة الايرانية والعراقية، وكان هناك رفيقان من قيادة الحزب الشيوعي العراقي، وقد زين المكان بشكل يليق بألمناسبة، والروائح الزكية تهب من المطبخ، حيث ينتظر الجميع بعد الحفل وجبة طعام مع اللحم وهذا أمتياز لا يتكرر في حياة الانصار الا ثلاث مرات في الشهر. كان البرنامج حافلا بالكلمات السياسية والفقرات الفنية، واداره أَبُو رِياض ببراعة وظرافة. يملك أَبُو رِياض صوتا جهوريا مما أهله لعرافة الحفل لعدم وجود ميكروفات ومكبرات صوت، ويحب رفاقه لكنته الريفية التي تتسلل رغما عنه الى لغته العربية القويمة. بدأ الحفل بترحيب أَبُو رِياض بالحضور والضيوف واعضاء قيادة الحزب، وقرأ كلمة استهلال قصيرة تحييّ المناسبة، وطلب من الحضور الوقوف دقيقة حداد على ارواح شهداء الطبقة العاملة والانصار والحركة الوطنية.   ثم رفع راسه ودار بين الوجوه باحثا عن اعضاء "الفرقة الفنية" وقال "شكرا". لم ينشد أحد! غمز بحواجبه للنصير "أبو سيف" وقال بصوت أعلى "شكرا". لم ينطق أحد. رفع يده مثل مايسترو وقال بصوت غاضب "شكرا". لكن أحد من اعضاء "الفرقة الفنية " لم يبادر للغناء. سادهم الارتباك وزاد من ذلك انفعال أَبُو رِياض وطريقته بتحريك حواجبه لتذكيرهم بواجبهم فغص بعضهم بالضحك، ففار الدم في عروق أَبُو رِياض  الفلاح، وصاح بصوت عميق وغاضب: يا أبو سيف.. يا هدى .. وأنته يا.. أشبيكْم .. وينكْم ..هبوا.. هبوا .. مالكْم ما تهبون .. هبووووووا ضحايااااا الاضطهااااااد !


37
المنبر الحر / حالمة حد الاشتعال
« في: 19:12 29/04/2017  »
حالمة حد الاشتعال
يوسف أبو الفوز

كان دجلة شاهدا حين عرفت ان تلك الغادة التي يتناثر الليل على كتفيها اسمها ( عميدة عذبي الخميسي )، وكانت بنادق الانصار شاهدا وهي تلمح قامتها الرهيفة تخطر بين نساء قرى منطقة ( روستي) تنثر المحبة وشموسا صغيرة، وعبر تضاريس الايام ضلت تلك الغادة حالمة حد الاشتعال، راحلة ابدا في شموس الاماني، في تويج الروح، في شرايين الفرح ، ...

كان ليل عدن الساحر يلمنا في شرفة مقمرة. زوجها يسترخي قريبا منا، "ناظم حكمت" واشعاره، وحبيبته منوّر، يشاركونا جلستنا،التفتت "عميدة" الى زوجها، وفي عينيها بريق أخاذ :

ـــ اذا صار لدينا طفلة سنسميها "منوّر"!

هل لي ان اتبارك من عيني "منوّر" ؟ ان اجدل شرائطها، وارتب لها حقيبتها المدرسية؟ ان اسهر لاجل عينيها مرة، ليلة واحدة اسأل فيها النجمة التي اري، ليلة اسهر، ارسم لها الاماني عصفورا لجنحيه شواطئ دجلة والفرات؟

الحمى تحرق جسدي، وامي بعيدة ... بعيدة، وحزن المنفى له ملمس الحجر، حين افقت، كانت امي تجلس عند سريري ساهرة والليل يتناثر على كتفيها!

كل ليلة تراني النجمة ساهرا مع بندقيتي، اوقد هواجسي شموعا و(حلومه) المتألقة على خافي الوميض تتقد شموسا، وذات يوم سأزهر عند مفرق شعرها ورد رازقي له عطر الاماني وسيكون" ناظم حكمت " ضيفنا !

الايدي الاثمة الغادرة ، كانت تستهين بامرأة تحمل بندقية يشتبك زنادها احيانا بالضفائر، لكنهم في "بشت آشان" عرفوا ان أمراة كـ" احلام " يمكنها بسهولة ان تترك خلفها امشاطها ومرآتها وان تتفجر بعنفوان الفرات، وان يكون لاصابعها قوة الصخر وهي تضغط الزناد دفاعا عن شرف المبادئ !

للقلب شكل القنبلة .

وللرصاص هجس الأصابع،

لم يعرفوا ــ ولن يعرفوا ــ أن المبادئ وقوفا عن موقعها تدافع !
في معارك الانصار، حين ينحني الرصاص متكسرا عند الصخور، ويهوم صداه في الوديان وحنايا الروح، اراك يا "عميدة" ، على خط التسديد، عند كتفي "الفرضة" ، تسندين ذراعيك وتبتسمين.

لرصاصي سيكون استدارة شفتيك، وبريق بسمتك. ومنور ستأتي، وسأضع صورتك وخصلة من شعرك في حقيبتها المدرسية !

احلام ...

قد نلتقي وأضع بين كفيك الرصاصة التي ستحولني الى "سر الليل"، وقد انتظر لأجدل ضفائر "منور"، واهمس لها عن امراة يتناثر الليل على كتفيها، حالمة حد الاشتعال، ظلت الشموس تتناثر من بين اصابعها حتى اخر لحظة من حياتها !

6/ 3 / 1988

كردستان / مراني .. مقر انصار الفوج الاول

* النص من كتاب "تضاريس الايام في دفاتر نصير" . دار المدى . دمشق 2002

** الشهيدة احلام : "عميدة عذبي الخميسي " . مواليد بغداد 1956 . طالبة في كلية الزراعة . قطعت دراستها وغادرت العراق عام 1978 أبان الحملة الارهابية للاجهزة الامنية للنظام البعثي الديكتاتوري المقبور . عادت مع زوجها الى الوطن ، الى كردستان العراق ، والتحقت بصفوف الأنصار الشيوعيين في 28 / 5 / 1982. أستشهدت في الأول من أيار 1983 ، على يد مسلحي الاتحاد الوطني الكردستاني، في مجزرة " بشت آشان" الأولى !

*** روستي : منطقة تابعة الى محافظة اربيل ، كان فيها مقر لسرية من الأنصار ، عملت الشهيدة أحلام هناك لفترة ، وقدمت خدمات مشهودة في التوعية والتمريض لنساء قرى المنطقة.

**** دأب الأنصار عادة على اختيار أسماء الشهداء ككلمات لسر الليل

38
المنبر الحر / شهادة المصداقية
« في: 10:22 17/04/2017  »
  الكلام المباح 135

شهادة المصداقية
يوسف أبو الفوز

ما ان دخلتُ بيت صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، حتى وصلتني الأصوات العالية والمتداخلة، وكان صوت أَبُو جَلِيل هو الاعلى: يا بعد رويحتي، أنت تعتقد انهم من النوع الذي يفهم القانون، ذولة يعرفون بس السرقة وثم السرقة وثم ... وكل من يفضحهم يعتبرونه ...

أنتبه الجميع لوصولي، ومن بعد السلام والتحيات افرد لي أَبُو سُكينْة، مكانا بجواره وقال: تعال شوف أَبُو جَلِيل شلون يريدها تصير ؟

التفتُ الى جَلِيل مستفهما فبادر لتوضيح الموقف: الجماعة صار لهم اكثر من ساعة يتحدثون عن الاعتداء الغادر الذي جرى على مقر منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الديوانية. اخبرتهم بأن حملة الاستنكار الواسعة والتضامن مع الشيوعيين تثبت صواب موقفهم في التعامل مع الاعتداء الاجرامي، وان بيان قيادة الحزب كان واضحا في مطالبته بحصر السلاح بيد الدولة وان الحزب سيستخدم الوسائل السلمية والقانونية للدفاع عن شرعية عمله وحق اعضاء حزبه في التعبير عن ارائهم بالطرق الدستورية، لكن والدي يرى ...

وعاد أَبُو جَلِيل ليرفع صوته:اليوم قنبلتين باجر ...

فضحك أَبُو سُكينْة، مما جعل أَبُو جَلِيل يتوقف عن الاسترسال بكلامه: شنو حكيت لك نكتة؟

فقال أَبُو سُكينْة بصوت عال حتى يسمع أَبُو جَلِيل جيدا : يا صاحبي، يا صديق العمر، انا واياك عاصرنا نضال الحزب في مختلف العهود، وشفنا شلون هكذا اعمال موتورة لا يمكن لها ان تثني المناضلين عن مواصلة نضالهم . سجون ومطاردات و قوافل شهداء وراية الحزب باقية ترفرف بكل مكان ...

فصاح أَبُو جَلِيل:أكيد تريد تفرها وتقول لي بأن جدك ماركس قال اذا امتدحتك البرجوازية فأنت على خطأ؟

واصل أَبُو سُكينْة ضحكته :وهاي جدا صحيحه وبمكانها، لكن عندي كلام اخر ومو بعيد عن جدنا ماركس !

هدأ أَبُو جَلِيل، فقال أَبُو سُكينْة بصوت عميق: اعتقد لو ندفع للمجرمين فلوس قنابلهم ونشكرهم؟

واذ توجهت له الانظار مستغربة واصل كلامه : أكيد هاي مزحة، لكن أساسها ان هذه الجماعات الموتورة، التي طبعا لازم تتحاسب وفق القانون، غصبا عنها تقدم شهادة المصداقية لسياسة الشيوعيين، وخلت الناس تتأكد جيدا بأن الشيوعيين على حق في فضحهم للفاسدين ومطالبتهم في بناء دولة القانون والمؤسسات، وهذا كله خطرعلى قوى التخلف والظلام، فماذا تتوقع ردهم يكون ؟ ايضا ان هؤلاء الموتورين الظلاميين أغبياء لدرجة أن السحر أنقلب على الساحر، فبدلا من أخافة الشيوعيين بعملهم الجبان، الذي تحدثت عنه كل وسائل

الاعلام، مما دفع كل الناس لتسأل عن الاسباب، وهذا جعل الذي ما يعرف يعرف بأن الشيوعيين يناضلون من اجل العدالة الاجتماعية ولاجل حقوق الناس ولا يخافون من احد!

39
حلفاء "داعش" لن يثنونا عن مواصلة نضالنا !

تحلم المجاميع المنفلتة والخارجة على القانون في وطننا، الحليفة الموضوعية لعصابات داعش، انها في اعمالها الارهابية والموجهة ضد الشيوعيين العراقيين وانصارهم، ستثنيهم عن مواصلة نضالهم لاجل سعادة الشعب وحرية الوطن.

وهكذا جاء الاعتداء الغادر، على مقر حزبنا الشيوعي العراقي في مدينة الديوانية ، ليلة 11 نيسان / ابريل ، ليعبر عن قصر نظرهم في قراءة تاريخ العراق، ليتعلموا منه ان حزبا بكل هذا التاريخ النضالي البهي طيلة 83 عاما ، والذي قدم فيها قوافلا متواصلة من الشهداء ، لا يمكن ان يرعب مناضليه عمل ارهابي دنيء يرتكب تحت جنح الظلام .

ان مؤسسات الدولة العراقية والقوى السياسية العراقية ، مطالبة ليس فقط باعلان أدانتها لهذا الاعتداء المشين وامثاله، بل وللعمل الجاد لاجل ان يكون السلاح حصرا بيد مؤسسات الدولة الامنية، وان كل من يحمله خلافا للقانون، يجب ان يحاسب بشدة .

اننا في الوقت الذي نستنكر هذا الاعتداء الاثم، نقدم تحيات التضامن مع رفاقنا الاعزاء في الديوانية، ومع طلابها البواسل، ولتعرف قوى الظلام والتخلف ان الشيوعيين العراقيين سيكونون اكثر عزما في النضال والعمل لاجل بناء دولة المواطنة الضامنة للحريات والحقوق، وارساء اسس الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية .

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا

الحزب الشيوعي الكردستاني ـ عراق / فنلندا

هلسنكي ــ 12 أبريل 2107

40
الانتخابات البلدية الفنلندية: خسارة مدوية لليمين المتطرف لصالح قوى اليسار

يوسف أبو الفوز
أعلنت في العاصمة الفنلندية، هلسنكي، مساء الأحد الفائت، نتائج الانتخابات البلدية الفنلندية، التي بلغت نسبة المشاركين فيها 58,8 في المائة، بزيادة ملحوظة عن الانتخابات البلدية السابقة.
وفي هذه الانتخابات مُنيّ اليمين المتطرف الفنلندي بخسائر بارزة ، لصالح عموم قوى اليسار، التي تقدمت في مواقعها، خصوصا حزب الخضر الذي اعتبر اكبر الفائزين في هذه الانتخابات. وجاء ذلك نتيجة لتجاهل الحكومة يمينية مطالب ذوي الدخل المحدود والغائها للمكتسبات الاجتماعية المتحققة طيلة عقود طويلة.
وبينت النتائج ان اليمين المتطرف الشعبوي (حزب الفنلنديين الحقيقيين) فقد تقريبا نصف ناخبيه قياسا بالانتخابات البلدية السابقة عام 2012 ، اذ حقق الان فقط 8,8 في المائة بخسارة قدرها 3,5 في المائة . ويذكر إن اليمين الشعبوي قد حقق أفضل نتائجه في 2011، عندما حصل على 17 في المائة. وتأتي هذه الخسارة نتيجة ايضا لسياسة الحكومة الفنلندية التي يشارك اليمين المتطرف فيها.
وبالنسبة لحزب الائتلاف الوطني الفنلندي اليميني التقليدي، حزب رئيس الجمهورية الفنلندية الحالي، وهو طرف شريك في الحكومة الحالية، فرغم تراجعه بـ1,2 في المائة قياسا للانتخابات البلدية 2012 الا انه استطاع ان يحافظ على موقع الصدارة في عموم البلاد. وأما حزب الوسط ، حزب رئيس الوزراء الحالي، فقد تراجع بنسبة بـ 1,1 في المائة ليحتل المركز الثالث بحصوله على 17,5 في المائة.
أن حزب الخضر الفنلندي ، كان الرابح الاكبر في هذه الانتخابات ، ومعروف عنه سياسته ومواقفه اليسارية الجريئة، والذي ينال دعما من قطاعات الشبيبة والطلبة، وتميز هذه العام بحملة انتخابية نشطة اعترف بها خصومه تمخضت عن حصول الحزب على 12,4 في المائة، بزيادة قدرها3,9في المائة قياسا بالانتخابات السابقة مما اهلته لتخطي حزب اليمين المتطرف، واعلن رئيس الحزب بأن هذه النتائج تشير الى ان الناخب الفنلندي يميل الى سياسات اصلاحية اكثر انسانية ضد سياسة التقشف التي اعتمدتها الحكومة الحالية واضرت بقطاعات محدودي الدخل ومنهم الطلبة والمتقاعدون.
من جانبه حصل حزب اتحاد اليسار على 8,8 في المائة بزيادة 0,8 في المائة . وصرحت رئيسة الحزب بأن وجود حزبها ونشاطه في المعارضة جاء بنتائج طيبة واثبت صحت سياساته في انتقاداته الجريئة لسياسة الحكومة ومعارضته لسياسة التقشف وخفض الانفاقات والسياسات الضريبية التي اضرت بالمساواة بين الناس ، وبينت ان سياسة حزبها واضحة في دعوته الى اصلاحات في الرعاية الاجتماعية والصحية. وحصل الحزب الديمقراطي الاجتماعي فاحتل الموقع الثاني بحصوله على 19,4 في المائة، وبخسارة قدرها 0,2 في المائة.
وان هناك احزابا يسارية اخرى تعتبر صغيرة، ولأول مرة حققت نتائج طيبة ، اضافة الى فوز شخصيات ثقافية وسياسية معروفة بمواقع مهمة ، مثل فوز الرفيق أوريو هاكنين الرئيس السابق للحزب الشيوعي الفنلندي كعضو عن العاصمة هلسنكي ، التي يملك فيها المجلس البلدي عادة صلاحيات كبيرة وواسعة ، والتي حصدت فيها قوى اليسار الغلبة في المقاعد.
ان نتائج الانتخابات البلدية الحالية تدفع للقول بأن الخارطة السياسية الفنلندية، في العامين الاخيرين شهدت تحركا بشكل ملموس لصالح قوى اليسار، ويمنح الامل بانها ــ قوى اليسار ـ اذا استمرت في الحفاظ على هذا النجاح وتطويره وتفعيل تحالف اخضر ـ احمر ، فأنها ستكسب المعركة البرلمانية القادمة بدون شك

41
يوسف أبو الفوز ضيفا على المكتبة العامة  في يونسو الفنلندية
يونسو – طريق الشعب
ضيّفت المكتبة العامة الأساسية في مدينة يونسو الفنلندية، أخيرا، الروائي والإعلامي المغترب يوسف أبو الفوز، الذي تحدث عن تجربته الأدبية في لقاء مفتوح مع جمهور من أبناء الجالية العراقية وأهالي المدينة واللاجئين.
أدارت اللقاء الآنسة ميركا سيبلا التي رحبت بالحاضرين ودعتهم إلى الغناء معها احتفاء بالضيف الذي صادف عيد ميلاده في يوم اللقاء نفسه.
بعد ذلك تحدث أبو الفوز عن تجربته الادبية ومراحل تطورها، وربطها بالاوضاع السياسية والاجتماعية لبلده العراق، وشرح كيف ان دكتاتورية حزب البعث، وخصوصا مع صعود جناح صدام حسين الشوفيني الشعبوي، قادت البلاد الى كوارث الحروب والحصار الاقتصادي وحملات الابادة الجماعية، وغيّبت الديمقراطية السياسية والاجتماعية، ما تسبب في هجرات متتالية للعديد من رافضي سياسة النظام.
وأضاف ان تغيير هذا النظام الذي حدث بواسطة احتلال الولايات المتحدة الامريكية للبلاد، والذي ساهم في وصول قوى الاسلام السياسي للحكم ضمن نظام المحاصصة الطائفية والاثنية، ادى إلى استمرار تردي الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلد، الأمر الذي دفع الكثير من الشباب إلى الهجرة.
وسلط أبو الفوز الضوء على محطات تنقله وترحاله، حتى استقراره في فنلندا مطلع عام 1995، ما ترك تأثيرا على كتاباته، مبينا انه في كتابه "طائر الدهشة" المنشور عام 1999، والذي ترجم إلى الفنلندية عام 2000، تحدث عن تجربة اللجوء العراقي واسبابها ومعاناة اللاجئ حين يكون بين اسئلة الذاكرة والمستقبل المجهول. ثم قرأ مقطعا من قصة قصيرة له باللغة العربية، أعقبته مديرة اللقاء بقراءة المقطع ذاته باللغة الفنلندية.
وتحدث الضيف أيضا عن روايته "كوابيس هلسنكي"، التي صدرت بالعربية عام 2011، والتي هي الآن تحت الترجمة إلى اللغة الفنلندية، مشيرا إلى انها تتحدث عن العنف والارهاب في العراق، وعن هموم العراقيين المقيمين في فنلندا، وأفكار الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تقيم في أوربا، وتحديدا في فنلندا.  وساهم الجمهور في تقديم المداخلات، وطرح أسئلة أجاب عنها الضيف بإسهاب.





42
الكلام المُباح (134)  
الرَّايَةُ الحَمْراء!
   
يوسف أبو الفوز 
أحد الاصدقاء ذكر بأنه صباح 31 اذار، اعتقد أن "فيس بوك"، اكتسى باللون الاحمر، لكثرة ما رأى من ورود حمراء ورايات حمر تبادلها الشيوعيين واصدقائهم، كبطاقات تهنئة بمناسبة الذكرى الثالثة والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي. ولأن علاقة صديقي الصَدوق أَبُو سُكينْة، بالتكنولوجيا عموما لا تتعدى شاشة التلفزيون والهاتف، ورغم اني مشغول بالانتقال الى بيت جديد ومن ايام انام بين الصناديق والاكياس، توجهت وزوجتي الى بيته لتهنئته، وكنت اخبرت جَلِيل بفكرتي فسبقنا الى هناك حاملين معنا باقة ورد احمر وعلب الحلوى، فوجدنا ان توجيهات أَبُو سُكينْة قد حولت البيت الى مكان احتفال.
 قالت أَمُّ سُكينْة من الصباح طلب منها ان تضع صور الشهداء مؤسسي الحزب في صدر قاعة الضيوف، وما ان وصلت سُكينْة طلب منها تزيين صالة البيت بنشرة اضوية ووضع بعض البوسترات التي يبدو طبعتها من موقع الحزب الاليكتروني، وكانت الاغاني الثورية تهدر في البيت من مكان لا تراه. فتحول المكان الى قاعة احتفال حقيقية.
ما ان دخلنا وشاهدنا البيت الذي يلهث بالنظافة وتفوح منه روائح البخور حتى قالت زوجتي مازحة: اليوم يومك يا أَبُو سُكينْة !
تحامل على نفسه ونهض ليستقبلنا وهو يرفع صوته : "اليوم يوم كل العراقيين والناس المخلصين". تشابكت الايدي وطقت القبلات في الهواء وارتفعت الضحكات، وكان أَبُو جَلِيل اكثرنا صخبا وهو يواصل حديث سابق صار يوجهه الان للجميع: لو كنتم عشتم معنا  تلك الايام واحنا ندور في الليالي وننشر الرايات الحمر على اسلاك الكهرباء؟
كان أَبُو سُكينْة، قد روى لنا مرارا كيف كانوا في شبابهم، ايام الحكومات السابقة، يرسمون على قطعة قماش حمراء منجل وجاكوج او نجمة خماسية، وشعارات ثورية ويضمونها مطالب الناس بالحرية والديمقراطية والخبز وحق العمل، ويثبتون قطعتي خشب على طرفي قطعة القماش، ومن طرف يربطون حبلا قصيرا ويضعون في نهايته حجرا او ما يناسب، ويتسللون في الليل، ويختارون أمكنة في وسط المدينة ويرمون الحجر بأتجاه اسلاك الكهرباء فيلتف عليها ويثبت وتبسط الخشبة قطعة القماس، وتتدلى الراية عاليا. وكانوا يقومون برمي اكثر من راية في عدة امكنة. وفي اليوم التالي، المصادف ذكرى تأسيس الحزب، تكون الرايات الحمر ترفرف في اكثر من مكان. ورغما عنها تساهم الحكومة بتنبيه الناس الى المناسبة ووجود الرايات حين ترسل سيارة اطفاء ومعها الشرطة لانزالها، فيتجمع الناس وتبدأ الاسئلة، ويكون بعض الشيوعيين جاهزين وكأن وجودهم صدفة لاخبار الناس عن المناسبة وما هية الرايات الحمراء.
وفكرت كم من مناضل استشهد لاجل ان تبقى هذه الراية خفاقة دائما ، وكم مناضل زج لاجلها في السجن، وكم مناضلين ساروا على هداها في ظل مختلف الظروف. هي ليست مجرد قطعة قماش وشعار، انها رمز لنهج وفكر يهدي الناس الى حياة جديدة، حرة وسعيدة ، وتشير ليس الى التضحيات والامنيات فقط بل والى العبر والدروس خلال سنوات النضال المتفاني في خدمة الشعب والوطن للتعبير عن مصالح الكادحين .


43
المنبر الحر / تّفّاح حَلبجّة !
« في: 17:43 20/03/2017  »
الكلام المُباح (133)  
   تّفّاح حَلبجّة !
يوسف أبو الفوز
في بيت صديقي الصَدوق أَبُو سُكينة، كنت اتحدث عن تفاصيل أمسية تأبينية بمناسبة ذكرى جريمة حلبجة الشهيدة، حضرتها وبينت في مساهمتي وفي كلمة قصيرة التأكيد بأن جريمة حلبجة، وأذ ستبقى وصمة عار في جبين مرتكبيها، فأن الغضب وليس الحزن يجب ان يتلبسنا في ذكراها. الغضب الذي يجفف الدموع ويثير الاسئلة. الاسئلة التي تبدأ بلماذا حدثت الجريمة؟ ومن المسؤول الاساس عن ذلك؟ وهل هناك أمكانية لتكرارها؟ وذكرت ان فكر البعث الصدامي الشوفيني وسعيه لاقصاء الاخر بأي وسيلة، هو السبب خلف الجريمة، وان من اصدر الامر بالقاء القنابل الكيماوية، بعطر التفاح، على المدينة الوادعة ليغتال الحياة فيها، كان يريد أقصاء الاخر من المشهد والحياة لانه يريد الساحة لنفسه وحده. وهذا الفكرالاقصائي اذ لبس في زمن الديكتاتور صدام حسين بدلة زيتوني يمكنه ان يلبس أي زي اخر، حين تتوفر له الظروف المناسبة والدوافع.
وبدا جَلِيل غاضبا، وهو يعلق بأن هناك من تاجر بمأساة حلبجة وترك الضحايا دون انصاف بشكل حقيقي. حاولت التخفيف من غضبه، وانا ادور في اجواء افكار الكلمة التي قدمتها، فقلت : أن انصاف الشهداء والضحايا دائما يتجسد في محاربة الفكر الذي  يقف خلف اسباب المأساة !
سألتني سُكينة : حسب كلامك ، هل تعتقد بأمكانية تكرار مأسأة حلبجة مرة اخرى؟
من مكانه اجاب جَلِيل بذات النبرة موجها كلامه للجميع : طبعا، وماذا تظنون بمأساة الموصل وما حصل؟ اليست هي حلبجة ثانية؟ انظروا عدد الشهداء والضحايا والنازحين في هذه المأساة؟ أنظروا أسباب حدوث المأساة وكيف ان عصابات داعش الارهابية احتلت بسهولة واحدة من اكبر مدن الوطن؟ الا توافقوني بأن ان الاحتراب الطائفي والصراع على المغانم ومحاولة أقصاء الاخر، كانا من الاسباب الاساسية لهذه المأساة ؟ ولذا انا اشعر بالغضب حين اجد هناك من يستثمر مأساة شعبي ويتاجر بها لاغراض سياسية.
سعل  أَبُو سُكينة فالتفتنا اليه جميعا فقال : ذكرت لي أم سُكينة، انها قابلت أمراة من الناجين، وكانت طفلة في يوم جريمة حلبجة. هذه المراة، حرمّت على نفسهاوطول عمرها، ان تأكل التفاح، لأن السلاح الكيماوي الذي استخدمته طائرات المجرم صدام  وقتل الالاف من الناس الابرياء كان له رائحة التفاح . يا بوياااااااا يا سُكينة ، هاي احنا شلون راح نموت من الجوع !
واذ نظرنا اليه باستغراب، واصل وبشكل جاد تماما : بعد الان مو بس تفاح ما راح ناكل، يجوز راح نتعقّد وما نقدر نشتهي ناكل كل شيء، لان عدنا بعض الجماعات تريد تقصي الاخر بأي وسيلة، حتى هي تبقى تحوش الاكو والماكو، يعني عندها أستعداد تضرب كيماوي بكل الروائح... بروائح البطيخ، روائح الباذنجان وحتى بروائح البصل !


44
مدينة يونسو الفنلندية تستضيف الكاتب يوسف أبو الفوز
الروائي والاعلامي العراقي يوسف أبو الفوز تستضيفه المكتبة العامة في مدينة يونسو (437 كم شمال شرقي العاصمة هلسنكي) ، يوم الاثنين 20 اذار الساعة السادسة مساء ، في "لقاء مفتوح" مع رواد المكتبة وسكان المدينة، للحديث عن تجربته الادبية وقراءة بعض من نصوصه القصصية بالعربية والفنلندية، والنقاش حول موضوعات ثقافية واجتماعية. 
العنوان :
 Joensuun seutukirjasto
Koskikatu 25, 80100 Joensuu
الوقت : 1800 ـ  1900
 

45
رأي صريح : المهاجرون والأنتخابات في فنلندا والموقف المطلوب!
يوسف أبو الفوز
أكتب هذه السطور بعد ان وجه لي العديد من الاصدقاء اسئلة عن هذا الموضوع، وكيف يكون موقف المهاجرين عموما والعرب خصوصا ، والمسلمين منهم، في فنلندا من موضوع الانتخابات؟ ما الفرق بين برامج أحزاب اليسار واليمين؟ ولمن الافضل ان نصوت؟ وما هو الموقف من المرشحين الاجانب في قوائم مختلف الاحزاب؟ واسئلة عديدة اخرى تتعلق بموضوع الانتخابات في فنلندا. واسجل ملاحظاتي هنا، وهي وجهات نظر شخصية، وهذا يعني انها اراء قابلة للنقاش، ولكني اسجلها من خلال تجربة الحياة والعمل في فنلندا لفترة تتجاوز الان احدى وعشرين عاما والقرب من المشهد السياسي وعلاقتي بمختلف الاحزاب ككاتب وصحفي وناشط سياسي. علما انه كل موسم انتخابات، ومنذ  سنواتي الاولى في فنلندا، كانت توجه لي الدعوات، ومن قبل عدة احزاب يسارية، للاشتراك في قوائمها الانتخابية سواء للانتخابات البرلمانية او البلدية، وكنت اعتذر لاسباب خاصة، ولكني كنت أعلن دعمي لعموم احزاب اليسار في حملاتها الانتخابية، انطلاقا من كون هذه الاحزاب، تتوافق مع معتقداتي الفكرية، وتحاول ان تحافظ على نموذج "دولة الرفاه"، الذي بناه الاجداد والاباء الفنلنديين من احزاب اليسار بعد نضال وتضحيات، والذي بسببه اخترنا هذه البلاد ولجأنا اليها.
وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها اوربا وفنلندا، في السنوات الاخيرة، خصوصا بعد فوز"دونالد ترامب" كرئيس للولايات المتحدة الامريكية، الذي اعطى دفعة قوية وللامام للاحزاب اليمينية والشعبوية في اوربا، اتمنى من كل مواطن مهاجر او لاجيء يحق له التصويت ان يشارك في الانتخابات، لان عدم التصويت سيكون لصالح الطرف الاخر. ان من الضروري التفكير جيدا بالمستقبل البعيد. وأذ اطرح وجهات نظري ، وهي ليست محايدة ، بل ومنحازة ، فبالتأكيد ان التصويت ، ولأي حزب، اتمنى أن يخضع لقناعات الشخص بذاته، سواء اتفق أو اختلف معي في رأيه . ولكن بعد ان يسأل كل شخص نفسه : أي حزب يقف الى جانب المهاجرين ويدعم وجودهم في هذه البلاد؟اي حزب يقف الى جانب حقوق ذوي الدخل المحدود؟ اي حزب يحافظ على نظام الضمان الصحي والاجتماعي؟ قد يكون قاريء هذه السطور ، انسان ملتزم دينيا ، فهل يصح له ان ينتخب انسان علماني أو ملحد ، لكنه يحمل برنامج يحفظ له حقوقه ويحمي مستقبل اطفاله في هذه البلاد؟ اي حزب يا ترى يتاجر بقضايا اللاجئين والمهاجرين ومن هو صاحب الموقف الحقيقي من مجتمع متعدد الثقافات؟ من يعتقد ان مجتمع متعدد الثقافات يعني مجتمع تعدد المجرمين؟ ومن يضمر العداء الكامن للملسمين وان تبجح بالديمقراطية؟ واسئلة كثيرة ترد في البال قبل التوجه لصندوق الانتخابات. وفي كل الاحوال اتمنى ان تكون للمهاجرين مشاركة واسعة، لان صعود مرشحين يحملون برامج تقف الى جانب قضايا المهاجرين وفقراء الناس سيكون ضمان للمستقبل والاستقرار في هذه البلاد.
ولو اردنا الحديث عن مفهوم "دولة الرفاه"، الذي تسعى احزاب اليمين لتقويضه اولا وثم تهديمه تماما، من خلال اتباع سياسة الخصصة، فهو نظام كانت مجموعة دول الشمال الاوربي، وفنلندا منها، السباقة لتبنيه، وهو يسمى ايضا بدولة الرعاية وهو نموذج الدولة التي توفر لمواطنيها ووفق القانون الرعاية الاقتصادية والصحية بنظام ضمان أجتماعي متطور، فهذه الدول وان كانت تتبع نظام "اقتصاد السوق"الرأسمالي، لكنها تعتمد نظام ضمان حقوق مواطنيها بالحصول على خدمات اجتماعية وصحية تكفل لهم حياة طبيعية ومرفهة.
ان الفرق بين الاحزاب اليمينية واليسارية في الموقف من "دولة الرفاه" هو ان احزاب اليسار (في فنلندا : حزب اتحاد اليسارVAS ، حزب الخضرVIHR، الديمقراطي الاجتماعيٍSDP والحزب الشيوعيSKP) ترى ان المجتمع مسؤول تجاه الفرد ومن واجب الدولة حمايته من خلال نظام التضامن الاجتماعي. بينما احزاب اليمين والوسط ( في فنلندا : حزب الكوكمس KOK، حزب الوسط KESK، حزب الفنلندين الحقيقين PS  والحزب المسيحي الديمقراطي KD وحزب الشعب السويدي SFP) يرون ان الفرد مسؤول عن وضعه الاقتصادي والاجتماعي، ولهذا تتبنى سياسة اقتصادية بتصفية القطاع العام وخصصته وتبني نظام اقتصادي واجتماعي يكون اساسه المنافسة بين الافراد والغاء نظام الضمان الاجتماعي وان لا يكون للدولة اي دور في رفاهية الافراد.
وهنا اجدني اعود الى تكرار ما اردده دائما، اننا يجب ان نفصل في احاديثنا بين الدولة الفنلندية والحكومة الفنلندية، خاصة حين نوجه الانتقادات ونكشف ونفضح السلبيات، حتى لا يكون هناك خلط. فالشعب الفنلندي وخصوصا ذوي الدخل المحدود، وعموم المهاجرين واللاجئين صاروا يعانون كثيرا من سياسات الحكومات اليمينية السابقة والحالية. وان الازمة الحالية في البلاد  لم تكن وليدة هذه الحكومة الحالية فقط، وانما هو تراكم من خلال ما فرضته ونفذته احزاب اليمين، خصوصا حزب الكوكمس KOK، خلال مشاركاتها او تزعمها الحكومات السابقة.
ان الانتخابات البلدية والبرلمانية، هي التي تجلب وتحدد نوع الحكومات المحلية ولعموم للبلاد، يسارية او يمينية، والشعب الفنلندي هنا مسؤول عن ذلك، فهو الذي يتوجه الى صناديق الاقتراع. لكننا يتطلب ان ننتبه، الا ان الشعب الفنلندي،المسالم، المتحضر، وفي السنوات الاخيرة، خضع لمؤثرات اقتصادية واجتماعية كثيرة، خصوصا الشباب منهم، فاثرت على القناعات والخيارات في التصويت، مما سبب نمو وصعود الاحزاب اليمينية التي صارت تهدد طبيعة النظام الاقتصادي والسياسي في البلاد، واقصد هنا تجربة "دولة الرفاه". استطاعت احزاب اليمين، وخصوصا الشعبوية منها، ان تنشط مستثمرة الازمات الاقتصادية والسياسية في عموم اوربا لترفع شعارات ديماغوجية وتظليلية سحبت بها القدرة التصويتية من صناديق احزاب اليسار. ان احزاب اليمين المتطرف الفنلندي، صاحبة الافكار الشعبوية (على غرار شعبوية دونالد ترامب) لم تأت من فراغ، بل جاء جمهورها الغالب اساسا من بين صفوف احزاب اليمين والوسط ومناصريهم، وساهمت في تشجيع نشاط الجماعات العنصرية والنازية الجديدة. ان نجاح احزاب اليمين سيوفر الفرصة الكبيرة لنمو التيار المتطرف الشعبوي اكثر، والذي وحسب مواقف منظمات حقوق الانسان، سيساعد على انتشار خطاب الكراهية وبالتالي سيكون تهديدا جادا لمجمل حقوق الانسان في البلاد خصوصا التشدد في سياسة اللجوء والعلاقة مع عموم المهاجرين. 
من هنا تأتي اهمية، الناخب ذو الاصول الاجنبية، ليكون عاملا مؤثرا في الانتخابات لصالح قوى اليسار التي تتبى قضاياه وهمومه بشكل صادق وحقيقي . فلفترات طويلة، ظل المهاجرين للاسف بعيدين عن المساهمة في الحياة السياسية،  رغم ان احزاب اليسار هي المبادرة لتبني قضاياهم ومشاكلهم انطلاقا من برامجها ومبادئها، ومع ارتفاع عدد الاجانب في البلاد التفتت الاحزاب اليمينية الى وجودهم ككتلة انتخابية وبدأت تتوجه لهم، بل ونجحت حتى في ان تحصل على مرشحين ضمن قوائمها قادمين من خلفيات اجنبية ليكونوا ديكورا براقا ، مستغلين عوامل عديدة ذاتية وموضوعية تخص المرشحين ذاتهم.
فكيف يتطلب ان يكون موقف المهاجرين الاجانب من الانتخابات والاحزاب في فنلندا ؟
اعتقد علينا ان ندرك ان احزاب اليسار تسعى لبناء مجتمع متعدد الثقافات حقيقي وهذا يدفعها لتبني قضايا المهاجرين باعتبارها جزء من برامجها، بينما نجد ان احزاب اليمين تتذكر المهاجرين في ايام الانتخابات فقط وتسخدمهم كورقة انتخابية، وطوال السنة تحملهم مسؤولية الازمات الاجتماعية والاقتصادية، لاثارة خوف المواطن الفنلندي العادي، خصوصا المتردد وغير المسيس (في مصر يسمونهم بفكاهة حزب الكنبة)، لكسب صوته، وان بعض احزاب اليمين تحاول ان تحسن من صورتها فتضع بعض المرشحين من اصول اجنبية في قوائمها ليس فقط كمجرد ديكور يحسن صورتها، بل لانها مستفيدة جدا، لأن هذا المرشح وضمن قوانين النظام الانتخابي المتبع في فنلندا في انتخابات مجالس البلديات ، فحتى لو حصل اصوات قليلة جدا ولم ينجح فان اصواته ستحسب لصالح قائمته ويستفاد منها مرشح اخر، وذلك حسب طريقة عالم الرياضيات البلجيكي "فيكتور دي هوند" (1841 ـ 1901)، اذ ان دور الاصوات مهما كان عددها متواضعا يكون لها تأثير داخل ترتيب القائمة الانتخابية، والامر الحاسم يكون في مجموع الاصوات لكل القائمة. ومن المعروف ان العديد من الدول اضافة الى فنلندا تستخدم هذه الطريقة، ومنها بريطانيا ودول الاتحاد الاوربي، ودول في امريكا اللاتينية.
قد يختلف البعض منا مع احزاب اليسار في بعض من مواقفها، فعلينا ان ندرك ان هذه المواقف هي نتيجة لطبيعة هذا المجتمع وثقافته (مثلا الموقف من مثلي الجنس وحقوقهم) لكن يجب ان نتذكر ان هذه الاحزاب اليسارية، وحتى اعضاء الحزب من مثلي الجنس وملحدين ، هم بالنتيجة يقفون الى جانب حقوق محدودي الدخل وحقوق المهاجرين واللاجئين، وقد تابعتم بالتاكيد وقفاتهم التضامنية المعلنة مع اعتصام اللاجئين المرفوضين، بل وحضور قادة هذه الاحزاب الى ساحة الاعتصام بينما رفض قادة اليمين حتى التعليق لللصحافة ان لم يكن يريدون طرد اللاجئين باسرع ما يمكن، واستنادا الى هذا فأني اشجع كل مهاجر ان يختار اي حزب من احزاب اليسار ليصوت له فهو بالتالي سيكون الى جانب "دولة الرفاه"، التي وفرت له كلاجيء ومهاجر ولاطفاله الحقوق والامان والكرامة!
 



46
الكلام المُباح (132) 
 
مُناَوَرةُ .. مُناَوَرَاتْ !
يوسف أبو الفوز 
كان جَلِيل غارقاً في حديث متشعب مع صديقي الصَدوق أَبُو سُكينة، يستعرضُ له أخر التطورات السياسية في البلاد ، وركز على الانتصارات الأخيرة للقوات المسلحة العراقية ، بكل صنوفها ، في المعركة ضد عصابات داعش وقوى الإرهاب في محافظة نينوى. وثم عرج على اقتراب موعد الانتخابات لمجالس المحافظات، وملاحظة مُناورات بعض القوى السياسية في طرح مشاريعها بثوب مدني، وفي حقيقتها تعبير عن الازمة المتواصلة وفشل النظام السياسي الطائفي التي هي جزء فاعل منه. كذلك مواصلتها تجاهل حاجة البلاد الى الاستقرارالسياسي والاقتصادي والاجتماعي، بما يؤسس لدولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، يحدث قطيعة مع النهج الطائفي والاثني الذي حكم البلاد طيلة السنوات الماضية، وتسبب في ازمة بنيوية شاملة .
وتدخلتُ في الحديثِ للاشادة بمواصلة جماهير شعبنا وعلى مدى الأشهر الطويلة الماضية ، ورغم الشهداء والضحايا ، هبتها الاحتجاجية على سوء الأوضاع المعيشية والخدمية، ومناداتها بإصلاح النظام السياسي وتخليصه من المحاصصة، ومحاربة الفساد وإبعاد الفاشلين عن مراكز القرار.
قالت زوجتي غاضبة : ان القوى المتنفذة تواصل صم اذانها وتتجاهل مطالب الناس المحرومة من خيرات الوطن المنهوبة من قبل الفاسدين، وان فشل هذه القوى السياسية المؤيدة لنظام المحاصصة تعبر عنه بوضوح مواقفهما العدائية من الحراك السلمي الجماهيري .
تدخلت سُكينة في الحديث وقالت بأن هذا الموقف العدائي من الحراك السلمي ماهو الا تعبير واضح عن حقيقة هذه القوى ويعكس طبيعتها وايضا يعبر عن عمق مخاوفها من امكانية تأثير الاحتجاجات السلمية، فهم يخشون النتائج، خصوصا التي ستؤدي الى ازاحتهم من مواقعهم بشكل ما، فيخسرون عندها كل المواقع والامتيازات، ولهذا فانهم لابد ان يعبروا عن خوفهم ، ومن هنا تظهر مناورات البعض منهم لتوحيد قواهم ومنها سعيهم حتى لسرقة شعارات الاحتجاج السلمي والحركة المدنية.
قالت زوجتي : من هنا ، اعتقد ان رأي جَلِيل صحيح جدا، بأن القوى المدنية التي تنشد التغيير الحقيقي في بلادنا لابد ان تخلق اصطفاف اجتماعي وسياسي قادر على احداث تغيير في موازين القوى، فبسبب الخوف من هذا التغيير القادم ونتائجه، وحسب تجارب السنوات الماضية، التي بانت للناس بشكل واضح بأن الفرقاء المتنفذين مهما اختلفوا، فانهم حين تتهدد مصالحهم سيلتقون ضد مطاليب ورغبة الشعب !
ضحك أَبُو سُكينة وقال يا بنتي وكأنك بقلبي، البارحة كنت اتذكر سالفة عن العلاقة بين بعض سياسيي الصدفة عندنا وبعض من أصناف الحيوانات في الغابة، التي تعيش بقوانينها، فأذا اختلفت هذه الحيوانات، تدخل في عراك فيما بينها، تخرب به الغابة وتسلب راحة كل ما حولها، واذا اتفقت، أجتمعت وأكلت كل الثمار من حولها وحرمت الاخرين منها بل وتطردهم وتترك فقط فضلاتها في المكان!


47
في هلسنكي .. ندوة عن الادب والمنفى  في العراق   !

هلسنكي ـ متابعة المدى
في العاصمة ، هلسنكي ، يوم 13 شباط ، استضاف مركز الثقافة العالمي في هلسنكي، وفي قصر دار الثقافة (Kanneltalon) ، في ضاحية كانيلماكي  الكاتب الروائي والاعلامي العراقي يوسف ابو الفوز والشاعر "يي تين ثيت زوى" من بورما  في امسية ثقافية تحت عنوان "الادب والمنفى ". ادارت الندوة بتألق وحيوية الكاتبة الفنلندية "أوتي كورهونين" وهي بنفس الوقت منسق برنامج التعدد الثقافي في شمال اوربا .
ابتدأت الامسية بترحيب ممثل مركز الثقافات العالمي، المترجم الجزائري حمزة عمروشي ، بالضيوف وجمهور الحاضرين الذي تميز بحضور نوعي لعدد من الكتاب والاعلاميين والناشطين في برامج تعدد الثقافات .
ثم ابتدأت قراءات شعرية للشاعر يي تين تيث زوى بلغته الام ، وقرأ بعده الكاتب ابو الفوز مقتطف من قصة قصيرة باللغة العربية عن الحنين للوطن، وتولت الكاتبة اوتي كورهونين قراءة الترجمات باللغة الفنلندية. ثم بدأ الحوار بين الكاتبة كورهونين والضيوف ، حيث وجهت اسئلة للضيفين عن بداياتهما في الكتابة وتأثير المنفى على  انتاجهما الابداعي ووجهات نظرهما في مفهوم التعدد الثقافي . وساهم الجمهور باغناء الحوار باسئلته العميقة التي تناولت محاور ادبية مختلفة تخص تجارب ونشاط الضيفين .
الشاعر البورمي تحدث عن الرقابة البوليسية على الادب والقوانين المجحفة التي تحد من حرية التعبير، وقرأ بتاثر قصائد اهداها لزملائه واصدقائه في السجون في بلاده وبينهم اخوه، وتحدث عن رحلته في المنفى وتأثيرها على نتاجه الادبي وبحثه الدائم عن افاق جديدة لقصيدة المنفى عنده .
الكاتب يوسف ابو الفوز ، في اجاباته ، تحدث عن مفهوم المنفى وتأثيره على الكاتب ، وكون المنفى ليس فقط الابتعاد عن ارض الوطن الام ، بل يمكن للكاتب ان يكون في وطنه ويعيش "المنفى الداخلي" باغترابه عن محيطة بتاثيرات الاجواء السياسية والاجتماعية والدينية التي تضع امامه الكثير من الخطوط الحمر، وبين ان تجربته الادبية في "المنفى خارج الوطن" أغتنت بتجاربه الحياتية في محطاة حياته المتعددة، وان "المنفى الخارجي" فتح له افاق أكثر من الحرية للكتابة بعيدا عن التابوات التي عرفتها الثقافة في بلاده ، فالمنفى الخارجي كضربة عنيفة على ظهر اي كاتب، لم تكسر له ظهره بل اجبرته للتقدم للامام. وعن سؤال حول اشكالية اللغة، كونه يكتب بالعربية ويعيش في بلد غير عربي، قال ان هذا منفى اخر  يؤرقه دائما، فهو يكتب باللغة العربية، ويتعايش وينشط مع المحيط حوله بلغات اجنبية مختلفة، فهو لا يستطيع التعبير عن افكاره ونفسه بشكل ابداعي الا بلغته الام، ومن هنا تاتي أهمية الترجمة المتقنة ليصل الى الجمهور الذي يعيش وسطه ليتعرف على افكاره، فالمترجم هنا لا يكفي ان يكون متقنا للغة الكاتب بل يتطلب ان يكون ذا حس ادبي يجعله بمصاف ان يكون مؤلفا ثانيا للكتاب المترجم .
وكان العراق حاضرا بقوة من خلال الاسئلة التي تكررت عن اسباب ترك الكاتب (ابو الفوز) بلاده الى المنفى، وعن سؤال حول تطورات الاوضاع الحالية في بلاده  وموجة الهجرة الاخيرة من البلاد . اجاب الكاتب يوسف ابو الفوز باسهاب عن تعقد الاوضاع السياسية في العراق نتيجة حكومات المحاصصة الطائفية وتفشي الفساد في مؤسسات الدولة العراقية ونشاط الجماعات الارهابية  في غرب البلاد والمليشيات الطائفية التي ينتشر نشاطها في كل مكان، والقمع الذي تتعرض له حركة الاحتجاج لاجل المطالب المشروعة بالاصلاح والتغيير، وبين ان الهجرة من العراق الى مختلف بلدان العالم، لن تتوقف لان اسبابها لا تزال قائمة، فالشباب العراقي فقدوا الامل في حياة حرة كريمة يسودها الامان ويحميهم القانون، وان الشباب القادمين الى فنلندا واجهوا سياسات تشدد من قبل الحكومة الحالية مما  حول الامر الى ازمة حادة للمجتمع الفنلندي وجعل طالبي اللجوء يعيشون في مأزق.
اعقب نهاية الامسية لقاء مفتوح بين ضيوف الامسية والجمهور، الكاتب ابو الفوز التف حوله مجموعة من  الشباب العراقي من طالبي اللجوء في فنلندا ومن المقيمين الجدد وانفتح حوار صريح ومباشر حول الاوضاع في العراق و ازمة اللجوء وومشاكلها وافاقها ، وحول كل ما يثار في الصحافة الفنلندية من اسئلة حول واقع وحياة طالبي اللجوء في فنلندا ، والافاق القادمة امام ذلك ، وشدد الكاتب ان سياسة الحكومة الفنلندية اليمينية الحالية تجاه اللاجئين تلاقي نقدا شديد من قبل جهات عديدة ولكن اللاجئين انفسهم مطالبين بتقديم صورة طيبة عن افعالهم وحياتهم ، يساعد على نبذ كل الخروقات التي تنسب لهم سواء بشكل مبالغ او مفتعل ، والعمل لخلق روح تضامن مع قضيتهم بين اوساط اوسع من الشعب الفنلندي .
 
 


48
الكلام المُباح (131)   
أَبُو سُكينة يَطْلبُ اَلمُساعَدة !

يوسف أبو الفوز 
كنت وجَلِيل نخوض حديثا متشعبا حول انتخابات مجالس المحافظات التي بدأ يقترب موعدها في شهر ايلول القادم . كان جَلِيل يؤكد بأن الانتخابات القادمة سوف لن تكون سهلة أرتباطا بتصاعد أهمية دور مجالس المحافظات خصوصا بعد نقل صلاحيات العديد من الوزرات اليها، وذلك يعني الكثير من المسؤوليات وخطط استثمارية والتوظيف ومبالغ مالية كبيرة ستكون تحت تصرفها. وهذا بالنسبة للقوى المتنفذة ساحة اخرى للصراع لأجل أقتسام المناصب والغنائم. شاركتنا سُكينة الحديث وقالت : وهل تعتقدون انه في ظل الازمة العامة التي تعيشها بلادنا وتعاظم الجوانب السلبية مع استشراء الفساد والمحسوبية والمنسوبية يمكن لقوى التيار المدني النجاح في تعديل موازين القوى؟
قال جليل: سؤال مشروع جدا وفي وقته، فالقوى المدنية والعلمانية امام تحد كبير ومسؤولية مضاعفة امام جماهيرها والتأريخ. فهناك قطاعات واسعة من الجماهير صارت تعول على دور عموم قوى التيار المدني ومنها الحزب الشيوعي العراقي، لاجل تعديل المسارات وتحقيق الاصلاح والتغيير وانقاذ البلاد وبناء منظومة الحكم على اسس المواطنة والنزاهة والكفاءة. والا فأن نهج المحاصصة والفساد سيقود البلاد الى مخاطر لا قرار لها وافاق مجهولة. ولهذا فأن التيار المدني مطالب باستنفار كافة الطاقات والامكانيات والاستثمارالافضل والعلمي لكل الامكانيات.
اتفقت مع جليل واضفت : أن اي مراقب يمكنه ان يرى ان هناك هوة كبيرة تتسع بين الفئات الحاكمة وعموم ابناء الشعب خاصة المتضررين من سياسات حكومات المحاصصة، واعتقد أن القوى المدنية مؤهلة كثيرا لتحقيق نتائج طيبة تصب في مصالح مطالب الحراك الجماهيري الذي صارت شعاراته واهدافه تتفق مع مطالب قطاعات واسعة من ابناء الشعب .
اقتربت زوجتي منا لتقول : اود ان اذكركم بأنه رغم الانتصارات المتحققة على عصابات داعش الارهابية الا ان الامن والاستقرار لم يتحققا بعد، حيث التفجيرات والعمليات الارهابية تحصد الارواح البريئة بين الحين والاخر، وان سقف مطالب الناس بدأ يرتفع !
سعل صديقي الصَدوق أَبُو سُكينة ، فالتفتنا جميعا نحوه ليقول : هذا لأن الناس صارت تعرف بأن داعش بلاء سلط على الشعب العراقي، ولكن هناك بلاء أخر هو ماعش، هاكم انظروا ، لم تجف بعد دماء شهداء ساحة التحرير على يد قوى مجهولة ــ مثلما قال البعض ــ ومعلومة ــ مثلما يعرف الشعب ــ حتى وجهت داعش ضربتها الارهابية الاجرامية في منطقة البياع ، وسقط شهداء وجرحى على ايدي هؤلاء وهولاء . اذا تذكر الناس المثل الذي يقول "ما بين حانه ومانه ضاعت لحانا " واستبدلوا كلمة "لحانا" بكلمة "دمانا " راح يقولون " ما بين داعش وماعش ضاعت دمانا و ...." ، الله يرحم موتاكم ويطول أعماركم  ممكن تساعدوني وتكمّلون الجملة بكلمة مناسبة ؟


49
مشروع سيناريو : موكب الشمس شرق كانيكا ! *
يوسف أبو الفوز
التخطيطات  للفنان الفقيد اياد صادق
أستهلال
 ــ في ايام 5 الى 16 كانون الثاني 1987 خاض انصار الفوج الاول / قاطع بهدينان ، من قوات انصار الحزب الشيوعي العراقي( حشع )، ورفاقهم من قوات الدعم، التي هبت لاسنادهم،  ووصلت على مراحل ، من مقر قيادة قاطع بهدينان، الفوج الثالث، السرية الخامسة، ومقر قيادة قاطع اربيل، وبالاشتراك مع "بيش مه ركة" الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) ، ومقاتلي المقاومة الشعبية من فلاحي القرى في المنطقة، خاض الجميع معارك ضارية، وعلى عدة محاور، وفي ظل ظروف جوية قاسية، ضد الحملة العسكرية الشرسة التي شنتها قوات النظام الديكتاتوري، على مناطق  نشاط  انصارالفوج الاول (حشع)، ومناطق لجنتي عقرة والشيخان لمقاتلي(حدك) ، وسكان القرى في المنطقة المجاورة لمقرات الاحزاب ،  حيث زجت فيها السلطات بوحدات عسكرية مدرعة من الجيش والجحوش ، وساهم فيها الطيران الحربي والهليكوبتر، وابدى الانصار آيات من البطولة والمقاومة والصمود والبذل، وكانت اياما اسطورية، حافلة بالمجد، غدت احاديث الجماهير ونسجت عنها قصصا كثيرة !
ــ  كانيكا ( بالكردية : كاني كه) : قرية تقع عند اطراف ناحية اتروش( قضاء الشيخان ــ محافظة الموصل)، وموقع القرية أستراتيجي بالنسبة للمنطقة، لذلك شيد النظام الديكتاتوري هناك قلعة كونكريتية، ومنذ السبعينات ، وضمن سلسة قلاع ومواقع عسكرية، شيدت بتصميم وتنفيذ من شركات رومانية، وكانت القلعة مقرا لفوج استخبارات عسكري، واثناء الاحداث  المذكورة كانت السلطة قد اخلتها ارتباطا باوضاعها العسكرية على جبهات الحرب مع ايران وايضا تنامي نشاط  ومقاومة الانصار في كردستان !
ــ لأستقبال العام الجديد  1987، صمم الرفاق العاملون في مكتب الاعلام لانصار الفوج الأول ( النصير أبو ايار، النصير أبو طالب ، النصير أبو رعد) ، بطاقة بيضاء كبيرة، وضعوها في مكان بارز في مقر " مه راني" ، كتبوا في اعلاها ( أحلم ! ) و تركوا الحرية لكل نصير ليسجل أمانيه بمناسبة العام الجديد !
مشهد في ذمة التأريخ
ثلاثة ... 
ثلاثة أنصار  ...
ثلاثة أنصار شيوعيين  ...
ثلاثة أنصار شيوعيين يتقدمون  ...
ثلاثة أنصار شيوعيين يتقدمون نحو  ...
ثلاثة قلوب مترعة بالأحلام، والعنفوان، والهواجس !
ثلاث قامات مدججة بالرصاص والمبادئ والأماني !
ثلاث بنادق شيوعية تتقدم نحو لحظة تاريخية !
الأول : النصير ياسين ( جماهير أمين الخيون ) يحمل بندقية كلاشينكوف ، وقاذف R B G 7 جاهزللاطلاق، ويحلم بـ :  "...التسكع في شوارع بغداد، مصابا بالحرية، وبأمي مختنقة بالسعادة " .
 الثاني : النصير جنان (فارس جرجيس موسى ) يحمل على كتفه العفاروف، وثلاث وعشرين نرجسة، وفي قلبه تتزاحم الفرحة ببطاقته الحزبية، وشهادة الدورة الحزبية التي انجز ، ويحلم بــ : "  ... امان لا حصر لها " ‍
الثالث : النصير كاتب هذه السطور . بالاضافة لبندقيته الكلاشينكوف المرقمة 1425 ، والقنابل اليدوية على حزامه، كان يحمل قذيفتي  R B G 7 ويحلم بــ : " ... تجاوز حدود الاماني واللوعة ‍ " !
ثلاثة أنصار شيوعيين يتقدمون نحو هاجس اللحظة القادمة ‍!
ثلاثة أنصار شيوعيين يتقدمون ...
ثلاثة أنصار شيوعيين ...
ثلاثة أنصار...
ثلاثة ...
لكنهم ... عادوا اثنين ‍!
الأول  و ... الثالث، عادا !
لماذا تخلف الثاني ؟
لماذا ؟
لماذا ا ا ا ا ا ا ا ا ؟
قطع ..
يوم 6 كانون الثاني وبسبب كون بناية القلعة نقطة دلالة لقصف الطائرات والمدفعية اضطر الانصار الى اخلائها من المقاتلين. عند الساعة الواحدة والربع ظهرا، والثلج يتساقط بغزارة، أفاد مقاتلي الحزب الديمقراطي الكردستاني "حدك"، بوجود جماعة داخل القلعة، فتوجه ثلاثة أنصار لاستطلاع الامر. أقتربوا من القلعة وسط ضباب كثيف. ثمة أصوات تصلهم باللغة العربية والكردية. من هم؟ هل هم رفاقهم الانصار الذين طلبوهم برسالة من المقر؟ أم رجال من المقاومة الشعبية ؟ صاروا على بعد عشرين او ثلاثين مترا  حين انقشع الضباب فجأة. صارت الرؤية واضحة تماما. حدث كل شيء بلمح البصر. لا مجال للتراجع. وجها لوجه بمواجهة حوالي ثلاثين من قوات المرتزقة الجحوش ورجال الاستخبارات. صاح الجحوش بالأنصار ليستسلموا : "تعالوا.. تعالوا  لا تخافوا". رد الانصار السريع كان النار . كان اشتباكا سريعا وضاريا . الرد السريع للانصار نفعهم كثيرا وخلق حالة من الارتباك بين المرتزقة الجحوش . أحتمى الانصار بالصخور والاشجار القريبة التي راحت أغصانها تتساقط بسبب كثافة النيران. حالما بدأ الاشتباك هب الرفيق النصير "أبو نصير" المتمركز جيدا على بعد حوالي مائتي متر للمساندة ودعم الرفاق للانسحاب.
نجمة تطرز السماء
لكن جنان ... على صهوة العفاروف، وبالسرعة الابتدائية لسقوط نجمة، انطلق ثابت الجنان، "فارسا" نحو سماء المجد، وكانت هواجسه من عيار السنة الجديدة، فاصل 1987.
صور اضافية :
ــ  الشهيد النصير ابو ايار : فؤاد يلدا سلمان  ،  مواليد  1951، خريج معهد الفنون الجميلة ـــ بغداد / معهد الفنون فلورنسا ــ ايطاليا . التحق بقوات الانصار في اواخر عام 1982 ،  عمل في اعلام الفوج الاول ، تولى مهام مستشار سياسي في السرية الرابعة ، جرح في ساقه في معركة قرية شيخكا  تموز 1988 ، استشهد في 11/9 /1988 حين حاصره الاعداء  ، بعد أصابته بجراح ، فأبى الاستسلام ،  وانهى حياته بيده مسجلا مأثرة خالدة !
ـ الشهيد  النصير ياسين ( جماهير امين الخيون ) شاعر. مواليد 1961 ابن المناضل الشيوعي المعروف امين خيون الذي اغتيل في سبعينات القرن الماضي من قبل النظام الديكتاتوري البعثي . ساهم ياسين بفعاليات في مختلف النشاطات الثقافية الانصارية . في اثناء ادائه مهام حزبية في بغداد نهاية ثمانينات القرن الماضي، اعتقل وغيبت اخباره، حتى سقوط النظام الدكتاتوري حيث عثر على اسمه في سجلات المعدومين من قبل النظام المقبور.
ــ الشهيد النصير جنان هو ( فارس جرجيس موسى ) مواليد 1964 ، من قرية " بنداويه " (القوش ــ الموصل ) سائق بلدوزر . التحق بقوات الانصار في 1983 ‎،   وكان  الشهيد جنان قد تميز بحمله للاسلحة الرشاشة المتوسطة، التي تحتاج الى مهارات عسكرية وامكانيات جسدية ، ويوم معركة " كاني كه "  كان يحمل رشاش العفاروف.
ـ الشهيد النصير ابو نصير (هرمز خوشابا هرمز) كان امرا للسرية الرابعة / انصار الفوج الاول . من قرية بقري ـ سهل الموصل . مواليد 1951 .عامل قالب . كان اصغر نصير في تشكيلات الانصار في الستينات . التحق بقوات الحزب من جديد نهاية السبعينات وتحمل عدة مسؤوليات عسكرية. تعرضت عائلته للابتزاز والمضايقات باستمرار، واضطرت زوجته واطفالها الخمسة الى الالتحاق به الى الجبل . استشهد في 23 تموز 1987 في معركة قرية شيخكا في سهل الموصل  والتي كانت مقرا في المنطقة لاستخبارات النظام الديكتاتوري. في حملات الابادة المسماة بالانفال في شهر اب 1988 ومع  عشرات الالاف من سكان القرى التي هدمها النظام الديككتاتوري تم تغيب وأضاعة اثار زوجته ام نصير واطفالها الخمسة.
ــ العفاروف : رشاش متوسط عيار 62 , 7 ملم ، سوفياتي الصنع . استخدم في الحرب العالمية الثانية ، مداه 1200 متر ، ومؤثر على تجمعات المشاة والاليات الخفيفة التصفيح ، يركب عليه من الاعلى  مخزن اطلاقات دائري الشكل يسع خمسين اطلاقة ، تميزت مفارز الانصار الشيوعيين العراقيين في كردستان بامتلاكه واستخدامه ، وحازالعفاروف كسلاح على سمعة طيبة بين الفلاحين ، وزرع الرعب بين صفوف العدو . 
ـ الجحوش : من كلمة جحش ، وباللغة الكردية تكون "جاش" وهذا تعبير ساخر يحمل استهانة واحتقار الشعب الكردي لابناء جلدتهم الذين يشكلون قوام وحدات المرتزقة التي يديرها النظام الديكتاتوري تحت اسم (قوات الفرسان).
  موسيقى
لكل الأشياء مداراتها ،
ولكل المدارات ابتداء ،
وللشهداء ــ دوما ــ مدار الدهشة والانتماء !


* أعد النص بالاستفادة من مؤلف الكاتب "تضاريس الايام في دفاتر نصير" المدى دمشق 2002


50
الكاتب يوسف أبو الفوز : أحترم القاريء ولا أقدم له أجوبة جاهزة !
من الخطأ ان نتعامل مع المهاجرين ككتلة واحدة !
ان خطاب الكراهية لا يمكن ان يكون شكلا من اشكال حرية التعبير !

حوار وتصوير يان بيبنغسكولد
نشر في آن واحد في جريدتي  "فيكو اوتسيت" و"كيسكي اوسيما" الفنلندية في 28/1/2017
ترجمة واعداد صنوبر قادر 
اتفقت على اللقاء مع الكاتب العراقي يوسف أبو الفوز في مكتبة مدينة كيرافا ، وحين وصلت وجدته بأنتظاري واخترنا مكانا هادئا للحوار عن عالم الكتابة. أسمه الصريح (يوسف هدّاد ) لكنه معروف ويعمل بأسم يوسف أبو الفوز . ويقيم في مدينة كيرافا لاكثر من عشرين عاما، لذا يقال عنه أنه "كيرافي من العراق". في كتاباته يهتم بقضايا العالم وايضا قضايا الساعة، وان موضوعات الحرية والحياة الكريمة، حرية التعبير والعدالة الاجتماعية، تكررت كثيرا في حوارنا، وكان قد ترك بلاده مثل غيره من العراقيين بحثا عنها، وهو أيضا يتناولها في المحاضرات والندوات العامة، وفي جزء من نشاطاته يهتم بهموم ابناء وطنه العراق الذين اضطروا الى اللجوء الى فنلندا.
يقول الكاتب : أن الشباب في العراق، فقدوا الامل بحياة حرة كريمة، ولهذا نسبة كبيرة منهم تفكر في مغادرة العراق. أن هؤلاء الشباب عند وصولهم فنلندا لا يعرفون عادات البلاد وثقافة المجتمع جيدا . لذا فهم بحاجة الى الكثير من المعلومات لاجل التكيف مع الحياة الجديدة. أن تعلم اللغة الفنلندية مهمة جدا لذلك ، ولكن هناك حاجة لتعلم امور أخرى أكثر .
ـ في فنلندا ، توجد المساواة الحقيقية بين الرجل والمراة، وان المرأة الفنلندية لها استقلالية وحرية كبيرة ، ولا يوجد مثل هذا في العراق، فبالتأكيد يحصل الكثير من سوء الفهم .
عاش الكاتب في فنلندا لفترة طويلة. ويعتقد انه لاجل التكيف مع الحياة من الضروري الحصول على عمل. يعتقد ان العمل يساعد على الحصول على اصدقاء فنلنديين ومن الضروري للمهاجر عدم الاكتفاء بالاصدقاء من بلده الاول فقط . ان العزلة والتهميش خطأ كبير.
ويقول الكاتب ان الشباب اذا لم يملكوا الامل في حياتهم فأن الكراهية تكبر في نفوسهم . ويعتقد ان من الخطأ ان نتعامل مع المهاجرين او اللاجئين ككتلة واحدة ، لانهم ذوي خبرات وتجارب مختلفة في الحياة.
ــ ان الجماعات الاسلامية المتطرفة، واليمين الفنلندي المتطرف ، وجماعات مثل "جنود اودين"  توجد بينهم خطوط مشتركة كثيرة وهي كلها لغير صالح المجتمع الفنلندي .
يقول ان خطاب الكراهية لا يمكن ان يكون شكلا من اشكال حرية التعبير. ويجب ان نميز جيدا بينهما، وللاسف ان الحكومة الفنلندية الحالية لا تفعل الكثير لمنع هذا.  اننا بحاجة الى ضخ المزيد من المعلومات عن الجماعات المختلفة لخلق فهم مشترك متبادل وعلاقات توافق وسلام .
ـ شخصيا ككاتب بادرت كثيرا لزيارة المدارس الثانوية والمتوسطة وحتى بعض رياض الاطفال بشكل تطوعي للحديث عن مختلف المواضيع التي تصب في اطار فهم معنى واهمية التعدد الثقافي .
في العراق، في عهد صدام حسين، ان المساواة والحلم بالحرية وحرية والكتابة لا تجلب الامان للشخص :
- كتبت مرة عن نصا عن فتاة جميلة اجتازت باب القاعة تحت الضوء بثوب ازرق . أستدعيت للاستجواب من قبل رجال الامن في الكلية :
- سألوا لماذا ملابس الفتاة زرقاء، هل هذا رمز لبدلات العمال، هل هو رمز للافكار اليسارية؟
-  ان الكلمة لها طاقة وتأثير. ان الكلمة لها قوة، وان حكومة قد خافت من قصيدة شعر عن فتاة.
أن أسلوب الكتابة هو المهم بالنسبة للكاتب يوسف أبو الفوز فهو يريد أن يعطي القارئ فرصة للتفكير:
- أحاول ان لا أعطي أجوبة جاهزة في اعمالي الادبية . أنا أحترم قاريء اعمالي الادبية، واعتقد انه ذكي وقادر على العثور على إجابات بنفسه. اعتقد ان القاريء يستطيع بنفسه ان يستنتج ما هي طبيعة هذه الشخصية، هل هي طيبة او سيئة، بعد ان اقدم له المواقف واصف الحالات .
- عندما أخلق شخصيات في رواياتي، ابحث كثيرا وبشكل جدي في تطورها وتكوينها، وخلال عملية الكتابة، فإنها تصبح بالنسبة لي شخصيات حية وارتبط بها. أن عملية الكتابة هي جهد معقد ومتعب جدا.
- عندما استغرق في عملية الكتابة، انقطع تماما عن العالم الخارجي ، لا أرى ولا أسمع شيئا من حولي . زوجتي شادمان تعرف ذلك وتعاني احيانا ، فأنه قد تنادي عدة مرات لكني لا اسمعها .
-  عملي الابداعي لا يمكن ان انجزه بدون دعم من شادمان وايمانها بي، نحن ليس فقط نحب بعضنا البعض نحن ايضا اصدقاء جيدين .
وقد ساعدت الخلفية الثقافية والخبرات الخاصة للمؤلف يوسف ابو الفوز أن يفهم  كيفية تأثير الإنسان بالمحيط لاختيار لغة الشخصيات الخاصة. فان مفردات تعبر عن الجمال عند صياد السمك  ترتبط بعمله.  يوسف ابو الفوز قادم من عائلة فقيرة، لها نضالاتها في العمل لاجل المساواة والعدالة الاجتماعية للجميع :
- بسبب من فقر العائلة، فاني اضطررت للعمل في مهن مختلفة، وقابلت الكثير من الناس، وتعلمت منهم، وفهمت ان لكل انسان له قاموسه الخاص، فأسمع الناس ومن نوعية وطبيعة مفرداتهم يمكن تشخيص طبيعة الشخصية وميولها السياسية او انتمائها، فكل أنسان لديه مفردات مختلفة.
 ــ ومع التقدم في عمل في اي كتاب ، فأني استغرق وقتا طويلا، في المراجعة والتصحيح، فكل جملة ، وكل كلمة تحتاج الى جهد خاص .
- أن كتاب من مائتي صفحة يمكن للقاريء يمكن يقرأه في يوم او يومين، لكنه قد يستغرق مني عمل سنتين وربما اكثر .
 عرف يوسف هداد في سن الثالثة عشر أنه سيصبح كاتبا. اعطاهم معلم اللغة العربية مهمة كتابة انشاء عن رجل طيب أسمه أحمد، وعليهم ايجاد مشكلة له ومساعدته على حلها في صفحتين .  كتب يوسف موضوعا اكتشف المعلم أنه قصة ولفتت انتباه المعلم :
- غيرت  هذه القصة كثيرا من حياتي .
وقال إنه كان يريد أن يدرس في مجال السينما، لكنه لم يستطع لأسباب سياسية. فدرس الاقتصاد، ولكن أيضا استمر بالكتابة. في وطنه العراق لم تكن هناك حرية التعبير والتفكير، لذلك كان عليه وهو شاب ان يذهب في رحلة طويلة حول العالم، والتي أتت به إلى مدينة كيرافا الفنلندية ، وعمل طويلا كصحفي  ومعلم تأريخ ولكنه دائما يكتب .




52
الكلام المُباح (130) 
حَيَوَانَاتٌ مُفترِسَةٌ !
يوسف أبو الفوز

لم تخفت الضحكات بعد وصولنا بيت صديقي الصَدوق أَبُو سُكينة، بل تصاعدت حين انضممنا للاخرين بعد ان عرفنا السبب. فأَبُو جَلِيل ـ عزيزي القاريء ـ يخلق المفارقات كعادته، بدون أفتعال بسبب ضعف السمع. فإذ جرى الحديث عن إتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله بين العراق والكويت، وقال جَلِيل يجب عدم التسليم بأن الاتفاقية لا يمكن التفاوض عليها من جديد، وان الحكومة العراقية الحالية مطالبة بدراسة الاتفاقية من جديد، وعدم التفريط بسيادة العراق واستقلاله. وقالت سُكينة : تأريخيا ان كثير من مشاكلنا بسبب من اجتهادات بعض السياسيين الذين فرّطوا بحقوق الشعب. فقال أَبُو جَلِيل بغضب : ايه والله عمي، لا عاب لسانك، كثير من مشاكلنا بسبب من هؤلاء الذين ضرطوا بحق الوطن والشعب !
تركتهم مشغولين مع أَبُو جَلِيل وتوجهت لسوزان ابنة جَلِيل وزميلة لها، اللواتي كنّ في وقت سابق طلبنّ مني المساعدة في استذكار بعض المعلومات وهنّ يستعدّن للامتحان. ورغم كوني غير ضليع بما طلبنّ إلا اني حاولت قدر الامكان الاستفادة من بعض ما موجود في منهجهنّ الدراسي وما يرد في بعض مواقع الانترنيت عن الحيوانات البرية وهو موضوع الامتحان.
 كنا نستذكر المعلومات مع بعض وكانت سوزان  ذكرت ان الحيوانات البرية  نوعان : الحيوانات البرية الاليفة والحيوانات البرية المفترسة، وراحت تعدد اسماءها على اطراف اصابعها. اما زميلتها فقد راحت تتحدث عن كون الحيوانات المفترسة غالبيتها حيوانات برية وحشية، تعيش بعيدا عن الانسان، ولكنها تسبب خطرا كبيرا على الانسان كون غالبيتها من اكلة اللحوم. حاولت ان أتوقف معهنّ عند التسميات العلمية لهذه الحيوانات حسب المنهج الدراسي، فالحيونات البرية الاليفة تسمى"المستهلكات الاولى"، حيث تتغذى على النباتات، والحيونات البرية المفترسة تسمى "المستهلكات الثانية " اذ تتغذى على "المستهلكات الاولى" .
كان أَبُو سُكينة ليس بعيدا عنا يتسمع لحديثنا فخمنت انه أعجب بالموضوع ولذا ترك قفشات أَبُو جَلِيل وما اثير من احاديث حول موضوع خورعبدالله ، لكنه فاجأني بقوله : لو رجعنا لكل مشاكل العراق امس واليوم وغدا راح نجد ان درسكم عن الحيوانات المفترسة ينطبق عليه تماما. فنحن عندنا من سياسيي الصدفة، ممن تنطبق عليهم كل هذه الصفات، فهم مفترسون وعدوانيون ولا يمكن للانسان التعامل معهم بسهولة، بل ويشكلون خطرا على الانسان وما حوله، وهم يتغذون ويعتاشون على فرائسهم الوديعة التي لا حول ولا قوة لها ، ويتفننون في تحديد فرائسهم ومكانها وطريقة مطادرتها والايقاع بها، وهم ينشطون ليلا ونهارا ، ولا يمكن الوثوق ببعضهم والاطمئنان لهم حتى وان تم ترويضهم !


53
المنبر الحر / الرِّهَان!
« في: 20:53 08/01/2017  »
الكلام المُباح (128)   
الرِّهَان!
يوسف أبو الفوز

رغم الحزن،الذي طغى على لقائنا، في بيت صديقي الصَدوق أَبُو سُكينة، أثر العمليات الارهابية الاخيرة في بغداد،والتي خطفت ارواح الكثير من الناس الابرياء،إلا ان جَلِيل، ظل متماسكا في حديثه عن أوضاع البلاد:
ـ هذه العمليات الارهابية لن تتوقف، وستعقبها ـ للاسف الشديد ـ عمليات ارهابية، هناوهناك، فالقوى المعادية لمستقبل العراق الآمن، المتحالفة مع بقايا البعث الصدامي والقوى الظلامية التكفيرية وفي مقدمتها عصابات داعش، ستكرر عملياتها الارهابية، مستغلة ضعف اجهزة الدولة، والنزاع السياسي الدائم بين القوى المتنفذه، وتعدد المليشيات التي تحكم الشارع، ولكن ...
وطاف جَلِيل بنظره في وجوه الجالسين، ليرى ردود الفعل، وأكمل كلامه :
ـ تابعتم بأنفسكم، كيف أحتفل اهل بغداد بالسنة الجديدة 2017، هذه الاحتفالات لم تكن بدون معنى، انها رسالة واضحة، وسكوب بالالوان كما يقولون، عن تمسك العراقيين بالحياة المدنية، وكون الحياة ستستمر رغم الموت وكل شيء، وان افراحنا تكمن في تمسكنا بالمستقبل ...
رفع أَبُو جَلِيل  يده ، وحركها ...
 ـ أفراح شبيها، مو اطلقوا سراحها، شنو خطفوها مرة ثانية؟
وكتم بعضنا ضحكاته، فسمع أَبُو جَلِيل الثقيل طالما أدخلنا في حيص بيص، لكن جَلِيل لم يتوقف عن كلامه :
ـ وهاكم قضية الصحفية والناشطة المدنية أفراح شوقي، أطلق سراحها ليس بتدخل "شخصيات كبيرة"، كما يحاول ان يوحي بذلك البعض، وفي بالهم تقييد ذلك بأسم ما،ولكن اطلق سراحها لأن القوى المدنية، المؤمنة بالتغيير، والباحثة عن حياة جديدة، لم تسكين ولم تضعف امام القوى المسلحة غير المنضبطة، والتي تظن انها بديل الدولة، طالما امتلكت السلاح !
سعل أَبُو سُكينة ومد رقبته، فعرفنا بانه يود التعليق، فتوجهت انظارنا اليه ، فقال :
 ـ قرأت لي سوزان، ابنتك يا جَلِيل، بعضاً من تعليقات المشككين بأختطاف الصحفية افراح شوقي، وكونها مسرحية، ومفهوم لنا ان غايتهم هي التقليل من دور التيار المدني ونشاطه وتأثيره. اعتقد واظن اني مطالب ان اكرر كلامي دائما، بأننا نحارب داعش في الموصل، ونحارب ماعش في بغداد وبقية المدن، ومثلما عمر داعش صار قصير بجهود وتضحيات قواتنا المسلحة، فماعش راح تشوف صولات وتشوف جولات من الجماهير، خصوصا وأن السنة الجديدة دايره على حصان ورهاننا راح يكون رابح بالتأكيد !

54
أغنيات للجنود ، العرفاء ، الضباط والخ !  *

يوسف أبو الفوز
 
 " العزيز أنت ... يا شمعتنا وأملنا "
طوال عمره وهو يكره مدرسي اللغة العربية ، ونحوهم وإعرابهم وفاعلهم وصفاتهم والمجرور بهم ، ولا يحب أن يتمنطق مثلهم ، و ... لكنه هاهو ، وفجأة عّن له أن يقلدهم ويتفاصح  مثلهم ، فكل نياشينه وأوسمته وطلعته البهية ، وصف الحراس الواقفين حوله ، والجنود المنشدين أليه ، جعلته يلوح بقبضته بحماس ويستطرد بثقة عالية  :
ـــ إن قضية حب الوطن هي الأولى ، وقضية حب السيد الرئيس هي الأَخرا !!
" أحنه مشينه للحرب ! "
وقع في الأسر بملابس الرياضة . جاءوا بهم ليلا ، قالوا لهم :
ــ غدا تلعبون مع منتخب الفيلق ، وعليكم أن تخسروا المباراة أمامهم  .
عند الصباح وجدوا أنفسهم في الطوق الإيراني . رغم الخوف من المجهول ، ومرارة لا يعرف لها قرار ، إلا أن في داخله  كان ثمة شئ يخشى الإفصاح عنه لأقرب زملائه . في داخله شئ من فرح طفولي ، بأنه لم يكن مضطرا ليلعب ويخسر عامدا أمام فريق منافس وفقط لأن العميد شاء ذلك  .
"جنة ..جنة .. جنة       جنة يا وطنه "
توفي والده بالسكتة القلبية . لم يبك !
ورد اسم أخيه في قوائم المفقودين . لم يبك !
 فقد ذراعه الأيمن شرق البصرة . لم يبك !
فسخت ابنة خالته خطوبتها معه . لم يبك !
جن صديق طفولته . لم يبك !
اعدم أستاذ التاريخ في كليتهم . لم يبك !
البارحة ، على شاشة التلفزيون ، في لقاء مع صحفي أجنبي ، روى السيد الرئيس ـــ حفظه الله ـــ  نكتة ، ضحك لها كل مرافقي الرئيس من حرسه الخاص والوزراء وأعضاء مجلس قيادة الثورة وقادة فرق الجيش وممثلي مجلس الشعب الوطني ومسؤولي منظمات الطلبة والشباب والنساء ورؤساء تحرير الصحف ورؤساء العشائر ، و... شبعوا ضحكا !
وجد نفسه يبكي ، يبكي ، يبكي ، يبكي بحرقة !
حارق ... خارق  !
ركب مخزن ذخيرة جديد ، كل رصاصاته حارق ... خارق ، وضع البندقية على حالة الرمي رشا ، استند إلى جدار الخندق ، غرس كعب البندقية في الأرض ، وضع الفوهة في فمه ، وضغط الزناد  !
لم يفهم الكثيرون لماذا ؟
 كان قد قال لأحد الجنود قبل يومين  :
ــ لم اعد أطيق ذلك ، لم اعد احتمل اكثر ، كل يوم ، ليل ونهار ، ما أن أغفو قليلا ، حتى يأتيني السيد الرئيس المهيب ، يكشف عجيزتي و  ...
عناكب
في زاوية الملجأ الرطب ولأكثر من ساعة ، جلس القرفصاء ، صامتا وثمة رغبة عارمة الى التدخين ،  لكن سجائرهم نفدت . أمامه يجلس صاحبه ، شارد اللب ، صامتا مثله ، محدقا الى سقف الملجأ ببلاهة . قبل أسبوع همس إليه :
ــ ثمة عنكبوت يدب هنا !!
ونقر على صدغه بأصابعه المسودة . البارحة عاد وقال له :
ــ انه ينسج له بيتا بنشاط !
ومنذ أسبوع وهو يستعيد معلوماته عن العناكب ، ويتخيل أشكالها ، وألوانها و ... لكن اليوم ، ومع بدء القصف المدفعي من الجانب الأخر ، أحس ثمة شيئا ، ناعما ، صغيرا ، يدب داخل تلافيف رأسه !       
***
منذ أيام وثمة عنكبوت يبني له عشا داخل رأسه . يحس به وهو يدب بنعومة ، ويتخيله كيف يعمل بنشاط . البارحة اكمل العنكبوت بناء عشه ، تماما مع بدء نوبة حراسته الليلية . كان الجو باردا ، الريح تصفر في المنطقة الحرام . مد رأسه في الملجأ ، كان أصحابه ينامون بوداعة الأطفال ، ملتمين على أنفسهم ، يلتصقون ببعض طلبا للدفء، فشعر بالشفقة تجتاحه ، ومشاعر من المحبة تطغي على كل كيانه ، وكان العنكبوت يتحرك بنشاط ، بنشاط مثير ولم ينتظر طويلا ، كانت مشاعر الشفقة تجعله يرتجف من الحب ، وبهدوء وحتى لا يزعج النائمين سكب كل ما بداخل زجاجات النفط على الأشياء القابلة للاشتعال ، ثم نثر بعضه على بطانيات النائمين، وأشعل النار !!
الركن الهادئ
بعد إحالته على التقاعد اصبح " الركن الهادئ " مشربه المفضل . تبدل الندل ومالكي المشرب مرات ، لكنه لم يستبدل زاويته القريبة من الشارع ، عند واجهة المشرب الزجاجية . نهاية كل أسبوع ، ومع كأسه يغوص في عوالم داخليه ، يسافر في الذاكرة ، مستعيدا تلك الأيام العذبه من شبابه ، وجوه أصحابه الذين رحلوا ، طلابه الذين صاروا رجالا وتبعثروا يراقب حياة الناس ويعود إلى بيته ممتلئا بقناعة أن الحياة تسير بشكلها الرتيب ، ولم تتبدل !
في الأيام الخوالي ، كان يستمتع بالاسترخاء في كرسيه ، يمد رجليه على طولهما ويخفض بصره بحيث لا يرى من المارة سوى سيقانهم ، ويمارس لعبة ابتكرها لنفسه ، لعبة غريبة ، لن يفهمها أحد ، أوحى بها له حديث روتيني مع جارهم الإسكافي ، يراقب أحذية المارة ويحاول تخمين شيئا عن شخصية ومزاج لابسي الأحذية ، وهكذا يمر أمامه الناس  :
 حذاء رجالي مهترئ الكعب ، حذاء رجالي مصبوغ بعناية ، حذاء نسائي أنيق بكعب عال ، حذاء رجالي مترب عادي ، حذاء نسائي عادي بدون كعب ، حذاء رياضي ، حذاء رجالي فاخر ، حذاء نسائي فاخر ، حذاء نسائي عادي ، حذاء رياضي ، حذاء رجالي ، حذاء رجالي، حذاء رجالي ، حذاء  ...!
هذه الأيام افتقد تلك المتعة ، السيقان تمر أمامه ويسجل  :
حذاء نسائي عادي ، بسطال ، بسطال ، حذاء نسائي ، بسطال ، بسطال ، عكاز ، حذاء نسائي ، عكاز ، بسطال ، حذاء رجالي ، بسطال ، بسطال ، عكاز ، حذاء نسائي ، بسطال ، ... !   
أيار ـ  تموز 1992
موسكو
*  من مخطوط قصصي ينتظر النشر

55
الكلام المُباح (127)  
العُرْسُ الشّيوعيَّ!
يوسف أبو الفوز
بعد انتهاء اعمال المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي بنجاح، والاصداء الطيبة التي نقلتها وسائل الاعلام، عن سير أعمال المؤتمر، والوثائق الاساسية التي ناقشها وصادق عليها، والشعار الواضح الذي رفعه (التغيير .. دولة مدنية ديمقراطية اتحادية وعدالة اجتماعية )، وانتخاب قياة جديدة للحزب، كان جَلِيل مفعما بمشاعر البهجة :
ـ ان القول بأن دماء جديدة  تغذي قيادة حزبنا بات امراً واقعاً، هاكم انظروا .. تجديد في قيادة الحزب بنسبة 42%  ، وهذا لم يكن ينتظره حتى بعض الشيوعيين!
كان أَبُو جَلِيل على مقربة منا فقال: الا تعتقد يا وليدي انها مجازفة بأنتخاب شباب، يعتقد البعض انهم بحاجة الى المزيد من الخبرة والمران !
فانتفض جَلِيل : يا والدي .. أن ساحات العمل بين الجماهير ستكون هي المعين، وان العبرة في تزاوج الخبرة بين شباب جدد يحملون معهم افكارا وطرائق عمل جديدة وقادة سابقين معروفين وذوي خبرات. وبوجود روح العمل الجماعي، ستكون هذه المجازفة محسوبة!
صديقي الصَدوق أَبُو سُكينة، كان يجلس على مقربة ينصت لما يدور، ومنذ انتهاء اعمال المؤتمر واصل مشاكستي، كوني اخفيت عنه خبر مشاركتي في المؤتمر، وارتباطا بالتوجيهات الحزبية كنت أبرر غيابي عنهم بسفري للمشاركة في عرس أحد الاصدقاء . فقال بصوت مفعم بالقوة : يا أَبُو جَلِيل، لا تخربون علينا فرحة العُرْسُ .. انت معي شفت حفل الافتتاح بالتلفزيون ، وسمعت كلمات الضيوف، جاؤا لك برجليهم، وصعدوا على منبرك، وقدموا التهاني ورفعوا شعارك وطالبوا بالدولة المدنية. شتريد بعد أكثر من هذا الاعتراف باهمية دورك وحضورك وتأثيرك ؟ أما سالفة الشباب والشياب فهذه مثل ما يقول جَلِيل تحلها ساحات الحراك الجماهيري والعمل المتواصل !
وأشار لي وهو يهز برأسه : وصاحبنا من اختفى وسافر وقال رايح للعرس، قلت يا هو هذا العريس اللي ما يريد يقول لنا اسمه؟ وفورا ــ وروح موتاكم ــ شميت ريحة شيء طيب، ومن شفته بالتلفزيون بقاعة احتفال الافتتاح يصفق ويهوس والناس داير ما دايره من كل شكل ولون، واربع فضائيات تنقل الاحتفال، قلت الخير جاي وصاحبي ما يكذب عليّ. وهاي عندك قيادة جديدة تضم، اربعة نساء وعشرة شباب، ولاول مرة أمرأة في المكتب السياسي ، وسكرتير جديد، مجرب بالنزاهة وعنده لغات وشهادات وخبرات ... شلونه العرس بعد يكون يا بعد شيبي ؟!

56
المنبر الحر / تُرابْ ... ترامبْ !!
« في: 18:23 28/11/2016  »
الكلام المُباح (126)  
تُرابْ ... ترامبْ  !!
كان فوز دونالد ترامبْ برئاسة الولايات المتحدة الامريكية، قد عكر مزاج صديقي الصَدوق أَبُو سُكينة لايام، فأبو سُكينة يعتقد أنه ما دام ترامب يحظى بدعم من منظمات فاشية وعنصرية، فأنه سيجعل العالم في حالة قلق  طيلة فترة رئاسته. وكنا تابعنا خلال الاسابيع الماضية كل ما يحيط بترامب من تصريحات وفضائح ومفارقات. ولم يكن فوزه مفاجئا بشكل كبير لنا ، فقد عبر  جَلِيل عن توقعاته بذلك اكثر من مرة :
ـ تبدو الشعبوية مثل موجة كريهة تنتشر في العالم، وترامب ممثلا لها في أمريكا، وان فوزه  المتوقع معناه فرصة اكبر للقوى الرجعية الشعبوية القومية !   
كنت عائدا من تعزية بوفاة والدة احد الاصدقاء ، ورغم طقوس الحزن لكن انباء انتصارات قواتنا المسلحة، بمختلف صنوفها ، على قوى الارهاب في معارك تحرير الموصل كانت تنعش النفوس . قلت لجَلِيل الذي رافقني الى مجلس الفاتحة ، وكان منزعجا لان احدهم ، وهو يعمل في احد المصارف الاهلية ، تصدر المجلس في جانب منه وراح يتشدق بأنجازاته في خدمة اقتصاد البلد :
ـ  وماذا كنت تتوقع من امثاله ليغطي على روائح فساده ؟ انظر هاهي جهات رسمية، تعتبر سيطرة المفسدين على عمل العديد من المصارف احد اسباب تلكوء عمل هذه المصارف . وان من بين خمسين مصرفا اهليا هناك فقط خمسة او ستة يمكن الاعتماد عليها !
قال جَلِيل بغضب : مرارا كررت أصوات غيورة على مصلحة الوطن ضرورة تشريع قانون المصارف لاجل ان يكون هناك رادع رقابي حكومي، لكن من يسمع ؟ ان الخلافات السياسية بين القوى المتنفذة، وسياسة هذه حصتك وهذه حصتي هي من تجعل امثال ترامب في بلادنا يتسيدون المشهد !
سعل أَبُو سُكينة  فعرفنا رغبته بالمشاركة في الحديث فقال بأنفعال واضح  : في أمريكا عندهم ترامب واحد، واحنا عدنا ترامبات. والواحد منهم، تجده الصبح يحكي شرقا والمساء تجده يحكي غربا. الحكي والتصريحات غير المسؤولة صايرة عندهم بسعر التراب .. الدنيا بيهم خربانه وصايرة ترا... مب ، بس تالله وبالله إلهم يوم قادم راح شعبنا يصخم وجوهم ويترس حلوكهم ترا.. ب !

57
الكلام المباح 124
عَنْ حِلاَقَةِ اللُحى !!
يوسف أَبُو الفوز

طيلة فترة وجودنا في بيتِ صديقي الصَدوق أَبُو سُكينة، كان موضوع تحرير الموصل هو الغالب في احاديثنا . كان جَلِيل لا يستطيع أخفاء قلقه وحماسه وهو يتابع الاخبار من على شاشات التلفزيون :

ـ معركة تحرير الموصل ستحمل معها الكثير من التحدي والالام والدروس والعبر !

كان يعلق على كل خبر دون انتظار سماع تعقيب او مشاركة من الاخرين .

ــ لم تعد هزيمة تنظيم "الدولة الاسلامية " الارهابي قضية تخص العراق وحده ، انها اكثر تعقيدا .

كنت اتفهم هذا القلق والحماس، فالكثير من العراقيين الذين خبروا وعانوا من الحروب واحداث العنف يدركون ان لا معركة ، حتى لو كانت عادلة ، بدون خسائر، فكيف بمعركة تتشابك فيها الخيوط الاقليمية والدولية ؟!

قالت زوجتي : هل سمعتم تفاصيل جديدة عن الوثائق التي عثر عليها قرب منطقة الغابات في الموصل ويعتقد انها صادرة عن خليفة تنظيم داعش الارهابي؟ قيل أنه يتحدث فيها عن اعتماده مشروعا لسفراء ما يسمونه بدولة الخلافة من خلال اعادة العشرات من قادته وعناصره من العرب والاجانب، خصوصا من حملة الجنسيات الاوربية والغربية ، من غير المعروفين للسلطات الامنية الدولية ، الى دولهم مرة اخرى ليكونوا "سفراء" بالنيابة والعمل لانشاء الخلايا النائمة واخذ البيعة من مؤيدي التنظيم ؟!

وكان لي ان اشارك فقلت : شخصيا تابعت الخبر، وقرأت ان احدى الوثائق تحوي معلومات عن وجود ما سموه بالنجاح في اختراق الانظمة الامنية في اوروبا وانشاء خلايا مؤيدة للتنظيم بقوة !.

تنحنح ابو سكينة وقال : اتعرفون، انا مثلكم سمعت اكثر من تقرير عن هذه الوثائق ، وسُكينة قرأت لي من الانترنيت بعض المقالات والتحليلات . وهذه جعلتني اعتقد انه حتى هذا الخليفة الاغبر "أبو الروليكس" يعرف جيدا ان ساعته حانت، وان معركة تحرير الموصل ستنتهي بالنصر لصالح قواتنا العراقية الباسلة والتشكيلات المساندة لها. وانا بقدر ما تقلقني مجريات الامور واخبار المعركة، فأني قلق مما يأتي بعد المعركة وتحرير الموصل. فهذه الوثائق تتحدث عن السفراء الى الدول الغربية والاوربية، فيا ترى ماذا عن سفراء دولة الارهاب للمدن العراقية؟ ماذا عن الذين سيحلقون لحاهم ويطيلون اثوابهم ويغيرون قمصانهم ويندسون هنا وهناك بين صفوف جماعات "ماعش"، من جماعات الفساد والمحاصصة والتزوير؟ فهموني يا جماعة الخير .. هؤلاء شلون راح نكشفهم ونتعامل معهم ؟!

58
المنبر الحر / أبنةُ جُحا !
« في: 22:25 09/10/2016  »
الكلام المُباح (123)  

أبنةُ جُحا !

يوسف أَبُو الفوز
حين وصلنا بيتِ صديقي الصَدوق أَبُو سُكينة، لم تستطع زوجتي أخفاء قلقها وتضامنها مع صديقة لها، تشكو كثيرا من زوجها، الذي بسبب ضغوطات العمل ومشاكل عديدة أخرى ،تنعكس على مزاجه، فصار يعاملها بخشونة، وسرعان ما ينتبه لنفسه ويشعر بالذنب فيغرق في الحزن والكأبة ! تكرر الامر لاكثر من مرة ، مما جعل الصديقة تلجأ لطلب النصيحة من صديقاتها، ومنهم زوجتي. كانت زوجتي تتحدث عن الحالة دون ان تذكر أسماءً محددة. وعلى عادته، حتى لو كان حديثك عن أكل الكباب والدولمة فأن جَلِيل يلويه ويدخلك في أبواب السياسة وعوالمها. علق مبتسماً :

ـ اعتقد ان هذا الزوج بحاجة الى إستجواب علني في البرلمان العراقي، ومن ثم تصويت سري و ... البقية تعرفونها !

أحتجت زوجتي لانها تصورت أن جَلِيل يسخر من مشكلة صديقتها. فتدخلتُ محاولاً تغيير الموضوع وفتح محور أخر بعيد عن هذا كله، فقلت : البارحة كنت اقرأ في كتاب ...

فقاطعني جَلِيل ضاحكا : أعرف مناورتك جيدا، دع كتبك الان جانبا، وأخبرني الا ترى ان هذه الزوج ناكر للجميل ويستحق المسائلة على ما يفعل مع زوجته ، رغم انها ــ كما تقول زوجتك ــ زوجة وفية ومحافظة على بيتها، وانها لا تستحق ما يجري لها؟! وأن حالها مثل حال شعبنا الذي يستحق حياة افضل وان لا يكون مصيره ومستقبله بيد سياسيين غير أبهين ولا ينتابهم حتى الشعور بالذنب لما يفعلوه ؟!

وضحك أَبُو سُكينة وهو يغالب سعاله، ومد ساقه وعيناه تلمعان وتوجه لي بالكلام : ما دام جَلِيل والجماعة خلطوا الموضوعين مع بعض وصار لكل شيء أسمه.. فالزوجة صارت بمحل شعبنا المبتلى بنتائج الاعمال الارهابية والفساد والمحاصصة، والزوج صار بمحل السياسيين واصحاب الامر ناكرين الجميل والخ .. فأعتقد ان الامر المناسب هنا ان تحكي لنا عن بنت "الملا نصر الدين" وزوجها وماجرى لها، لان حالها هو المثال الاصدق لحال شعبنا مع أهل الحل والربط الذين ... !

وكنت مرة ـ عزيزي القاريء ـ رويت لأبي سُكينة، كيف أن الكاتب الافغاني خالد حسيني (مواليد 1965)، أورد في روايته المعروفة "عداء الطائرة الورقية " ــ صدرت عام 2003 ــ أحدى حكايات "الملا نصر الدين" ،كما يسمونه في افغانستان وايران، والذي نسميه في العراق "جحا"، وكيف ان أبنة جحا عادت الى المنزل تشكو من ان زوجها ضربها، فضربها جحا ضربا شديدا هو الاخر، ثم ارسلها لتقول لزوجها ان جحا ليس احمقاً : اذا كان ابن الزنا هذا يضرب أبنته، فان جحا سوف يضرب له زوجته !

59
في هلسنكي
شبكة الهجرة الاوربية تنظّم ندوة عن عودة اللاجئين طوعا الى بلدانهم

 
في 30 ايلول 2016 نظّمت شبكة الهجرة الاوربية (EMN) (احدى مؤسسات المفوضية الاوربية)، بالتعاون مع مؤسسات جامعية اوربية ندوة مخصصة لموضوع "اللاجئين العائدين" من اوروبا طوعا الى بلدانهم.
افتتحت الندوة التي اقيمت في العاصمة الفنلندية هلسنكي بكلمة السيدة بريويز كيلوKielo Brewis مديرة الشبكة والمعروفة وتفهمها لمعاناة ومشاكل اللاجئين، والتي رحبت بجمهور الحاضرين الذي اكتضت به قاعة المؤتمرات في فندق "راديسون بلو رويال الدولي" Radisson Blu Royal hotelli، ورحبت بالباحثين المشاركين من جامعات اوربية مختلفة، من النرويج، ايطاليا، بلجيكيا، السويد وفنلندا.
اعقب ذلك كلمة مختصرة لوزير الداخلية الفنلندية السيدة باولا ريسيكو Paula Risikko (حزب الائتلاف الفنلندي).
وكان الباحث الايطالي اوغينيو امبروسي Eugenio Ambrosi، الذي ابتدأ حديثه بالتذكير بالهجرات الاوربية ايام الحروب واضحا في مداخلته في انتقاد السياسات الحكومية الاوربية الحالية، وقال: " إذا كان هناك أزمة لاجئين في أوروبا حاليا، فعلينا أن نجد كلمة أخرى لما يحدث في أماكن أخرى من العالم"، وأكد أنه " فقط حوالي 6٪ من السكان اللاجئين في العالم تأتي إلى أوروبا. وبالمقارنة مع موارد اوربا وبقية بلدان العالم فان أزمة اللاجئين ليست في أوروبا ".
اما الباحثة البلجيكية آني دوسارت Anne Dussart فقد اكدت: " ان قضية العائدين الى ديارهم هي بالحقيقية هجرة جديدة لان البلاد التي يعودون اليها بافتراض انها بلدهم، هي ليس نفس البلاد حين غادروها وهم ليسوا نفس الاشخاص".
في ختام الندوة ادارت الصحفية كيرسي هيكي Kirsi Heikel حوارا مباشرا مع عدد من ممثلي مؤسسات حكومية وغير حكومية ضم (ماري هيلينيوس Mari Helenius من دائرة الهجرة، ميا بوتنين Mia Poutanen من ادارة الشرطة الفنلندية، ماريا ليسا لايهيا Marja-Liisa Laihia من مجلس الكنائس، كايسا فاكيبارتا Kaisa Väkiparta من مجلس اللاجئين، بيفي كيسكيتالو Päivi Keskitalo من مجلس تمييز المظالم والكاتب والباحث من جامعة تامبيرا يوسف أبو الفوز).
تناول الحوار واقع سياسة الحكومة الفنلندية في التعامل مع موجة اللاجئين الاخيرة والعائدين طوعا الى بلدانهم، وكان واضحا ان العديد من الآراء عبّرت عن القلق من سياسة التشديد بحق اللاجئين، خصوصا الرفض وبشكل جماعي لطلبات الحماية المقدمة من قبل اللاجئين العراقيين، والعوائق والتشديدات امام لم شمل العوائل.
وكان الكاتب والباحث العراقي يوسف أبو الفوز اجاب عن عدة اسئلة تناول فيها اسباب العودة الطوعية من قبل المئات من العراقيين، حتى قبل معرفتهم الاجابة بالرفض او القبول لملفاتهم، واعتبر ان ذلك خيار اجباري امام العائدين، وهو تعبير عن خيبة امل ثانية من قبل اللاجيء، الذي فقد الامل بحياة حرة كريمة في وطنه، يحفظ فيها حياته وحياة عائلته امام تحديات العنف الطائفي التي تلف البلاد، وان التشديد في سياسة الحكومة الفنلندية الحالية مع قبول اللاجئين، وطول فترة الانتظاروكثرة حالات الرفض، دفعت بالمئات للعودة ومواجهة المخاطر من جديد، لان هذه المخاطر والتحديات التي اجبرتهم للمغادرة اول مرة لا تزال قائمة، ولكن كثير منهم لديهم مسؤوليات امام عوائلهم التي تنتظر ان يلتحقوا برب الاسرة.
وحول سؤال ان كان يعتقد ان العراق بلدا آمنا، اجاب يوسف أبو الفوز: بان الصراع السياسي بين الاطراف المتنفذة في العراق، ياخذ طابعا طائفيا، سنيا ـ شيعا او شيعيا ـ شيعيا وغير ذلك، ولكنه في حقيقته صراع سياسي من اجل المصالح، في بلد صار مثلا بارزا في درجة الفساد وسوء الادارة وفق نظام المحاصصة الطائفية والاثنية، الذي اسسته وبنت له سلطات الاحتلال الامريكي مستثمرة حجم الخراب الذي خلفه في المجتمع العراقي السنوات الطويلة للحكم الديكتاتوري لنظام صدام حسين. وان نظام المحاصصة سبب تراجعا بارزا في دور الدولة لحماية المواطن، وبروز سلطة الميلشيات والعشائرية ونشاط الارهابيين التكفيرين، وعليه فأن اي بقعة في العراق لا تعتبر آمنه امام المواطن العراقي، الذي تتعرض حياته للخطر بمختلف الاشكال.
اما عن المساعدات التي تقدمها الحكومة الفنلندية للاجئين العائدين لاجل بداية حياة في بلدهم فقال انهم بشكل اساس يعودون الى الموت، فبماذا ستفع هذه المساعدات؟، ناهيك ان ببعضهم باع بيته او دكانه او اخذ قرضا ليدفع للمهربين، وعليه تسديد كل ذلك حال عودته، وهذه المساعدات تبدو مثلما ان تمنح العاري وسط الثلج في درجات حرارة منخفضة نعالا حتى يلبسه.

60
الباحث يوسف ابو الفوز : على أوربا ان تعمل الكثير لاجل انجاز عملية اندماج حقيقية ، وعلى الاجنبي معرفة واجباته قبل ان يطالب بما له من حقوق !

تصوير وحوار : جمال الخرسان

في الاوساط الفنلندية ، الادبية والاكاديمية، صار اسم الكاتب الروائي العراقي يوسف ابو الفوز متداول كثيرا، وتتابع بعض وسائل الاعلام الفنلندية تصريحاته وتجري لقاءات معه للحديث عن محاور متعددة منها الاوضاع في العراق ونشاطاته الادبية والثقافية ، والاكثر بروزا في الفترة الاخيرة هي مجال عمله كباحث في جامعة تامبيرا الفنلندية، التي تعتبر واحدة من اهم المؤسسات الاكاديمية. حول موجات اللجوء الاخيرة ، سياسات الاندماج وما يجب على المهاجر ان يقدمه للمجتمع الذي يعيش فيه جاء الحوار التالي :

- باعتبارك باحثا في جامعة تامبيرا الفنلندية في قسم الأنثروبولوجيا (علم الانسان) ، في موضوع التعدد الثقافي والمهاجرين في فنلندا ... هل تجد ورش العمل في مجال الابحاث والعلوم عن مشكلات الاجانب في فنلندا مفهومة وواضحة وتعالج بشكل علمي ام ان تلك الورش غير مطلعة بما يكفي على المشكلات التي يعاني منها المهاجرون؟

ــ في السنوات الاخيرة يمكن القول ان هناك تقدم ملموس وملحوظ في هذا الامر، ارتباطا بظهور جيل جديد من الباحثيين الفنلنديين الميدانيين، ممن صاروا لا يكتفون بالجلوس في المكاتب، بل والعديد منهم يسعى بشكل جاد لتعلم اللغات الاجنبية وخصوصا الشرقية، ومنها اللغة العربية، والعيش والاختلاط مع المهاجرين واللاجئين وزيارة بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا، للتعرف عن كثب على الواقع الاجتماعي وجذور المشكلات الاجتماعية، من هنا القول اننا يمكن ان نأمل في المزيد من التطور والنجاحات في هذا المجال، وهناك امثلة مشرقة في استيعاب مشاكل المهاجرين وعموم الاجانب في فنلندا واروبا، تعكسها العديد من الدراسات والنشاطات الاكاديمية التي انجزت مؤخرا في فنلندا.

- هل المؤسسات الفنلندية الرسمية وغير الرسمية ادت ما عليها في سبيل انجاح مشروع الاندماج ، وهل هناك ما ينقص جهود الجانب الفنلندي تجاه الاجانب؟

ـ للاسف ان عموم البلاد الاوربية، ومنها فنلندا، وخصوصا المؤسسات الرسمية، لم تنجح كثيرا في سياسة الاندماج، وابرز دليل هو عدد حاملي الجنسيات الاوربية من مواطنيها ،خصوصا من الشباب ومن مواليد هذه البلدان ، الذين التحقوا بالمنظمات المتطرفة والارهابية كالقاعدة وداعش. ان الاعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل بين الاجانب وتهميشهم سهل للدعاة المتأسلمين المتطرفين للنشاط بين صفوف الشباب خصوصا. ان سياسة التوطين على شكل "غيتوات" معزولة، ساهم في تقوقع الاجانب على انفسهم. ومن جانب اخر، أن سياسة الدول الاوربية في التعامل مع الجماعات الدينية، على اختلافها، على اساس كونها مؤسسات ثقافية، منحها فرصة استغلال ألية الديمقراطية الاوربية لمد نشاطاتها لامتلاك اماكن خاصة بها، بحجة انها اماكن عبادة ولاداء الطقوس، لكنها تحولت الى اماكن للتقوقع والتنظيم وللتثقيف الخاص ، سواء للتثقيف ضد المدنية والتطور الحضاري او للتنظيم لاغراض تكفيرية وجهادية، خصوصا تلك الاماكن التي تم بناءها بمساعدة أموال خليجية. في لقاءات عامة ولوسائل الاعلام ، اقول دائما للفنلنديين ان التعدد الثقافي لا يعني تذوقك للكباب والدولمة وسماع شريط موسيقي عربي او افغاني، انه يتمثل في سياسة اندماج حقيقية، في محاولة فهم ان المهاجر لايقطع تذكرة بأتجاه واحد، وانه يبقى مرتبطا بجذوره وثقافته، ومن هنا ضرورة دعمه للحفاظ وتطوير ما هو ايجابي وانساني في ثقافته الاصلية ومساعدته لامتلاك معارف وتجارب حضارية جديدة، ومنح عموم الاجانب ، والشباب خصوصا، المزيد من الفرص في العمل والتوظيف في مؤسسات الدولة ليكونوا جزءا منتجا ومثمرا من المجتمع، وزجهم في النشاطات والفعاليات ليس باعتبارهم ديكورا او رقما انتخابيا وانما جزءا من نسيج المجتمع . ان اوربا ما زال بانتظارها الكثير لتعمله لاجل انجاز عملية اندماج حقيقية.

ـ وماذا عن مسؤولية الاجانب انفسهم في عملية الاندماج ؟

ــ نعم .. نعم ، شكرا للسؤال، ان المهمة هنا مشتركة تماما، فالاندماج مهمة متبادلة، وان الاجانب عموما مطالبين بأن يكونوا ايجابيين ومتسامحين في فهم متطلبات الحياة في هذه البلاد الاوربية المتطورة، ما داموا اختاروا بانفسهم القدوم اليها، فعليهم السعي لتعلم لغة البلاد واحترام قوانينها والسعي لاحترام ثقافة وعادات المجتمع. ان البعض من الاخوة الاجانب ، ومنهم العراقيين طبعا، يفهم الاندماج وكأنه التنكر لهويته الوطنية، وهو هنا يخلط بين ما نسميه "الانصهار" وبين عملية "الاندماج". ان الاندماج هو عملية طويلة وعميقة ولها عدة مراحل، واذ تحرص فيها على الحفاظ على الاساس الايجابي من هويتك وجذورك، يتطلب مراعاة قوانين وثقافة البلد الاوربي . وقبل ان تطالب بحقوقك عليك ان تعرف واجباتك اولا وعندها ستكون المعادلة متوازنة . ان فنلندا بشكل عام بلد يمكن للانسان فيه، ومهما كان عمره ، ان يبدأ حياته من جديد على كل الاصعدة . وبالتاكيد لا يمكن تحقيق كل شيء بسهولة ، خصوصا ان عموم البلاد الاوربية تعاني حاليا من ازمات اقتصادية وسياسية انعكست بشكل كبير على واقع هذه المجتمعات وافرزت ظواهر وقوانين غير معروفة قبل عقد من الزمان. ولكن عموما ان الاجنبي المهاجر واللاجيء عليه احترام المواطنة لهذه البلاد وان يكون مخلصا لها وعندها يمكنه المطالبة بحقوقه بصوت عال ويحافظ على هويته الثقافية.

- في خريف العام 2015 وبسبب موجات اللاجئين حصل تضخيم اعلامي لبعض السلبيات، وبالفعل كانت هناك اساءات من قبل بعض المهاجرين... ذلك ما اثار الخوف عند الشعب الفنلندي على مستقبل ابنائهم ثقافيا، امنيا واجتماعيا... هل استطاعت الجهات المعنية بما في ذلك الاجانب توضيح الصورة وتعديل الموقف؟

ــ يطول الحديث حول موجة اللاجئين الاخيرة الى اوربا وفنلندا ، ومن الضروري القول انها حصلت وفنلندا تحديدا لم تكن جاهزة لها، اذ وصلها العام الماضي اكثر من 32 الف طالب لجوء، بينهم اكثر من 22 عراقي ، وفنلندا كانت لا تملك سوى 25 مركز لاستقبال وايواء اللاجئين وهي لا تتسع سوى لاسكان بضعة الاف، ناهيك عن الحاجة الماسة لكم هائل من الموظفين والمترجمين والحراس والطباخين والممرضين الخ ، فدخلت البلاد بأزمة حقيقية . اضافة الى كون الحكومة التي امسكت ادارة الدولة بعد انتخابات نيسان 2015 ، جاءت الى السلطة بسياسة تقشفية نتيجة الاوضاع الاقتصادية المتردية للبلاد ، فمارست سياسة متشددة مع اللاجئين دوافعها اقتصادية اساسا. وللاسف ان الكثير من الاخوة من طالبي اللجوء، ومنهم اخوتنا العراقيين، كانت غائبة عنهم هذه الحقائق، فكانوا يريدون ان يحصلوا على كل شيء بسرعة، مثلما غشهم ووعدهم المهربون. يضاف الى ان الكثير من الاخوة طالبي اللجوء عاشوا حالة يمكن تسميتها "الصدمة الحضارية"، فالمجتمع الفنلندي قطع اشواطا بعيدة في تطوره الحضاري حتى مقارنة ببعض البلدان الاوربية . فمثلا شاب عراقي يحضر من بيئة محافظة ، ولم يسمع في بلاده امرأة تضحك في الشارع بصوت عال، ويجد نفسه يعيش وسط مجتمع يمنح المراة الحرية الكاملة والاستقلالية في الشخصية، فيسيء فهم ذلك والتعامل معه، فتحصل الكثير من الملابسات والاشكالات . في هذه الاجواء المربكة للجميع ، كانت المنظمات العنصرية والفاشية الجديدة تجد لها متنفس في النشاط ، وصارت تعتاش على اخطاء البعض من اللاجئين، فجرى التضخيم من حالات جرائم التحرش الجنسي والاغتصاب التي حدثت فعلا، وجرى المتاجرة بأخطاء طالبي اللجوء الذين للاسف كان بعضهم يقوم بممارسات غير مفهومة الدوافع للفنلندي واحيانا مخجلة وتسيء لكل الاجانب . فتولدت ازمة وحالة من عدم الثقة اثارت موجة من الخوف والتردد والحذر بين الفنلنديين ، بحيث صار احيانا من الصعب امام الجهات المعنية بالدفاع عن الاجانب واللاجئين تفسير والدفاع عن ما يحدث . ومع ذلك فأن الجهات المعنية ، واقصد هنا المؤسسات الاكاديمية ، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الانسان ومعها احزاب اليسار، قد بذلت الكثير من الجهود لايضاح الكثير من الحقائق ، من ذلك ان على الحكومة ان تكف من النظر لقضية اللاجئين من منظور اقتصادي بحت ، وانه من الخطأ التعامل مع طالبي اللجوء ككتلة واحدة ، ويجب تفهم الفارق الثقافي والاختلاف في المفاهيم وفهم القوانين . وتم مرارا وفي محافل اكاديمية ورسمية فنلندية انتقاد الصحافة الصفراء والمتاجرة باخطاء الاجانب وتضخيمها. كما قام الكثير من الباحثين والناشطين، من الفنلنديين ومن الاجانب، وتطوعا، بزيارة مراكز استقبال اللاجئين، وتنظيم لقاءات عامة للاجانب واللاجئين، للحديث عن الكثير من المشكلات واثارة النقاش حولها، لاجل توفير قناعات مشتركة تساهم في توفير بعض الاجابات للكثير من الأسئلة.
كيف يمكن للمهاجر ان يقوّي موقف الجهات التي تحرص على الدفاع عنه في فنلندا؟

ــ هذه احدى الاشكالات الجدية التي واجهتها المنظمات والجهات المدافعة عن حقوق الاجانب ومنهم العراقيين . في الصيف الماضي ، نظمت جامعة تامبيرا ندوة خاصة عن تأثير الابحاث الاكاديمية على مراكز القرار، وكان لي شرف المشاركة فيها . ان تسعى الجامعة ، او اي جهة مستقلة واكاديمية لايصال مقترحات وافكار للجهات الرسمية حول قضية ما ، يتطلب توفير قناعات مختلفة امام الجهات المعنية بتنفيذ المقترحات ، منها شرعية وانسانية هذه المقترحات. ان الاجانب واللاجئين يمكنهم اساسا مساعدة انفسهم وذلك بأحترام قوانين البلاد ، ومحاولة تفهم ان هناك فارق ثقافي وحضاري كبير عليهم مراعاته. فمن الضروري التفكير في تنفيذ ماهو المطلوب من واجبات الى جانب المطالبة بالحقوق . فلا يمكن لاي جهة ان تعتذر عن مساعدتك اذا اقتنعت بشرعية حاجتك واهميتها. ولكن كيف تستطيع ان تكون اوراقك قوية وتدافع عن قضية ما حين لا يساعدك فيها صاحب القضية؟ ما معنى ان يحضر البوليس لفض اشتباكات بالايدي في حفلتين، في مكان مختلفين، في العاصمة هلسنكي، في نفس الاسبوع ، اقامها الاخوة العراقيين احتفالا بعيد الاضحى الاخير؟! وبفارق لايام قليلة تقام مباراة كرة قدم تنتهي بنفس الشكل؟ ماذا تنتظر من صحف التابلويد التي تنتظر هكذا اخبار لتكون على صفحاتها الاولى؟ اي صورة سترسم للعراقيين ولعموم الاجانب؟ سواء القدامى او الجدد ؟ أخبرني كيف يدافع ناشط فنلندي او باحث جامعي عن العراقيين وهو يتحدث مع شخص يمسك بصحيفة تحمل مثل هذه الاخبار؟ الان امامنا دعوة من وزارة الداخلية الفنلندية لاجتماع خاص، دعت له، عدد من الباحثين، من المهتمين تحديدا بالشأن العراقي، للتحاور معهم وتبادل وجهات النظر حول محاور معينة تخص موضوع اللاجئين، وساكون شخصيا معهم، واتمنى ــ من كل قلبي ــ في وقت الزيارة الا تكون على مكتب المعنين في الوزارة تقاريرا واخبار من مثل هذا النوع الذي ذكرناه. ان أهلنا يقولون ان الخير يعمم، وايضا ان الاخبار السيئة ايضا تعمم على الاخرين ويتضررون منها رغم عنهم !

ماذا تقترح على المهاجرين وخصوصا الجدد في اطار التفاعل مع هذا المجتمع واستثمار العديد من القنوات الهادفة فيه؟

ــ من الضروري ان نفهم ان المجتمع الفنلندي مر بمراحل تطور عميقة ، وصارت له قوانينه وعاداته المختلفة، وفيها ما لا يتلائم مع عاداتنا وتقاليدنا ، فالمطلوب منا احترام اختلاف الاخر. فهم حقيقية ان الفنلنديين لهم ثقافة مختلفة تماما عنا ، فمثلا ان عموم الفنلنديين ، هم ناس محبون لان يكون لهم مساحة خاصة بهم، فهذا هو تكوينهم ، لذا مثلا تجدهم يجلسون منفردين في وسائل النقل العام ، وحين يتحاشون الجلوس الى الاخرين، حتى لو كان فنلنديا، لا يعني هذا موقفا عنصريا او كراهية، بقدر ماهو طبعهم . فعلينا ان نتفهم ذلك ونحاول التعايش والتكيف معه. وهذا لا يعني عدم وجود اشخاص مغرر بهم او واقعين تحت تاثير خطاب الكراهية او حتى يحملون مشاعر عنصرية ، ولكن بشكل عام ان الفنلنديين بقدر ما هم منغلقون على انفسهم، لكنهم اناس دمثون ومسالمون، ويمكن التحاور معهم بسهولة عند الضرورة ، وهذا يحتاج احترام عاداتهم ومعرفة لغتهم . ان الانخراط في المجتمع من خلال الدراسة والعمل سيفتح الكثير من المجالات امامنا لبناء علاقات طيبة مع اهل البلاد وبناء صداقات عميقة . وأن هناك العشرات من المؤسسات الثقافية والاجتماعية التي يمكن الاشتراك في نشاطاتها ومن خلالها يمكن بناء جسور لفهم هذا المجتمع وايضا تقديم صورة طيبة عن ثقافتنا ووطننا الام .

بطاقة الكاتب يوسف أبو الفوز

* الاسم الصريح : يوسف علي هدّاد

* مواليد السماوة 1956

* ظهرت كتاباته الصحفية والقصصية في العديد من الدوريات والنشريات العراقية والعربية والفنلندية والكردستانية .

* لأسباب سياسية، اضطر لمغادرة العراق صيف 1979، مشيا على الاقدام عبر الصحراء الى العربية السعودية ثم الكويت ، ثم اليمن الديمقراطية الجنوبية (عدن).

* في الكويت للاعوام 1979ـ 1980 كتب في الصحافة الكويتية بأسماء مستعارة عديدة،وحرر عمود سياسي أسبوعي ساخر، ووقعه بأسم "أبو الفوز" الذي من يومها صار اسما فنيا له.

* عاد الى الوطن، الى كردستان العراق عام 1982 والتحق بحركة الكفاح المسلح، مع قوات الأنصار الشيوعيين، لمقاومة النظام الديكتاتوري، حتى حملة الإبادة المسماة بـ"الأنفال" في صيف 1988، حيث بدأت رحلته مع التشرد والمنفى في عدة بلدان ، حيث اعتقل وسجن في بلدان عربية واوربية لعدم امتلاكه اوراق قانونية ثبوتية.

* يقيم ويعمل في فنلندا منذ مطلع 1995.

* عضو وناشط في العديد من المنظمات الثقافية العراقية والفنلندية .

* نال جائزة الابداع الفنلندية السنوية لعام 2015 التي تمنحها المنظمة الثقافية للكتاب والفنانين الفنلندية المعروفة بأسم "Kiila"، مناصفة مع شاعر فنلندي ، ولاول مرة تمنح الجائزة لكاتب من اصول اجنبية .

* في أذارعام 2016 ، في حفل تكريمي خاص، منحته مدينة كيرافا (ضواحي هلسنكي)، محل اقامته، راية المدينة، تقديرا لمجمل نشاطه الثقافي والاجتماعي، ولاول مرة تمنح المدينة رايتها لشخص من اصول اجنبية.

* له عشرة اصدارات ادبية بين مجاميع قصصية وروايات، وفي عام 2000 صدر كتابه "طائر الدهشة" مترجما الى اللغة الفنلندية . وكتب واخرج للتلفزيون الفنلندي افلاما وثائقية عن العراق ،وله عدة اعمال معدة للنشر وقيد الاعداد .

61
في فنلندا البيت العراقي يحتفل بذكرى تأسيسه العشرين

توركو ــ يوسف أبو الفوز
  في مدينة توركو الفنلندية ، العاصمة التأريخية للبلاد  ، 163 جنوب غرب العاصمة هلسنكي ، يوم 26 اب ، وعلى قاعة الاحتفالات في المكتبة المركزية للمدينة، وبالتعاون مع بلدية المدينة ، احتفلت (الجمعية الثقافية الاجتماعية العراقية ـ الفنلندية)  المعروفة بأسم "البيت العراقي" بالذكرى العشرين لتأسيسها وسط حضور متميز من الفنلنديين وابناء الجالية .
بدأ برنامح الحفل بعرض فيلم على برنامج  PowerPoint عن تأريخ العراق ، صاحبة بالعزف على العود الفنان علي العواد . ثم قرأ رئيس الجمعية السيد رياض قاسم مثنى كلمة استعرض من خلالها ابرز محطات التأسيس وحيا وشكر المؤسسين الاوائل للجمعية ، وقال : (قبل عشرين عاما من هذا التاريخ بادرت مجموعة طيبة من ابناء الجالية العراقية و بالتعاون مع الجهات الفنلندية المهتمة بشان الجالية بتاسيس الجمعية والتي كان هدفها الاول و لحد الان هو جمع ابناء الجالية العراقية، بعيدا عن الانتماءات الفرعية وارتباطا بالانتماء للعراق  ولهذا اسميناها بالبيت العراقي  والجانب الاخر من اهداف الجمعية هو  الاندماج بالمجتمع الفنلندي.)
وتحدث السيد رئيس الجمعية في كلمته عن اهمية التضامن مع الشعب العراقي وهو يخوض صراعا شرسا ضد العصابات  التكفيرية الارهابية والقوى المتاجرة بالدين وسعيه لاجل بناء دولة ديمقراطية مدنية. واشار الى الاهتمام الذي اولته برامج الجمعية بالشباب والاطفال والنساء وعلاقتها الوطيدة مع المثقفين العراقيين المقيمين في فنلندا، واهتمام الجمعية باقامة نشاطات مشتركة مع الجمعيات الاخرى فنلندية او لجاليات دول اخرى ، وحيث اهتمت بعكس الوجه المشرق للثقافة والمجتمع العراقي وحرصها على احياء المناسبات والاعياد العراقية .
وقال ل"طريق الشعب " : أن البيت العراقي كجمعية ثقافية اجتماعية ديمقراطية بابها مفتوح لكل عراقي، بغض النظر عن قوميته ودينه وطائفته، ونشاطاتنا تسعى لعكس روح الانتماء للوطن وللثقافة العراقية بمختلف الوانها فالعراق حاضر دائما في نشاطاتنا. واذ يعاني وطننا حاليا من ازمة سياسية عميقة صار العراق بسببها  رمزا للفساد الاداري والمالي ، ويواجه هجمة ظلامية من العصابات الارهابية، فاننا مطالبون بعكس صورة ايجابية ومشرفة عن تطلعات شعبنا نحو السلام وبناء مجتمع مدني ديمقراطي.
وكانت للباحث الدكتور ماركو يونتنين مساهمة بارزة في الحفل اذ خاض في البداية حوارا مع السيدة كاتي لاسكينين ، التي ادارت فقرات الحفل بنجاح ، حول علاقته ومساهماته في انشطة البيت العراقي والشؤون العراقية بشكل عام بكونه من الباحثين في شؤون العراق والشرق الاوسط ويجيد اللغة العربية وبعض اللهجات المحكية ومنها العراقية ، ثم خاض حوار موسيقيا على الة الماندولين مع الفنان علي العواد الذي صاحبه على الة العود وكان حوارا اذهل الحاضرين .
السيدة هسو كتو وهي ناشطة تركية في موضوع الهجرة ومجال منظمات المجتمع المدني كان لها مساهمة حيت فيها المناسبة وتحدثت عن اهمية نشاط هذه المنظمات في دعم سياسة الاندماج ليكون الانسان جوءا فاعلا من المجتمع الذي يعيش فيه .
وقدم الشاعر صادق الحسيني قراءات شعرية بالعربية والفنلندية ، ثم بادر القائمين على الحفل لتكريم السيد مهدي سعيد (ابو سعد)  وهو من المؤسسين للبيت العراقي ليكون تكريمه عنوانا لتقدير الرواد في تأسيس ونشاط  الجمعية .
وتضمن الحفل فقرة توزيع معجنات عراقية ومرطبات صاحبها عوف ساحر على العود للفنان علي العواد .

62
في هلسنكي المعرض الشخصي السابع للفنان عبد الامير الخطيب

هلسنكي ــ يوسف أبو الفوز
في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، يوم 25 اب الجاري ، وعلى قاعة كاليري شبكة الفنانين المغتربين في اوربا ، في مبنى كابلي ، غرب مدينة هلسنكي ، افتتح الفنان العراقي عبد الامير الخطيب ، معرضه الشخصي السابع والذي سيستمر حتى نهاية شهر ايلول المقبل ، بحضور حشد من ابناء الجالية العراقية والزوار الفنلنديين ، وجمع متميز من اصدقاءه من الكتاب والفنانين العراقيين والفنلنديين . ضم المعرض اثنا وعشرين لوحة تجريدية وثلاث تماثيل برونز ، وكانت هناك تسعة اعمال جديدة تعرض لاول مرة ، بينها عمل انتهى العمل فيه قبل يومين من افتتاح المعرض . نفذت اللوحات بالوان أكريلك على قماش اشتغل فيها الفنان على مفهوم الدائرة باعتبارها رمزا يثير الاسئلة !
في دردشة حول المعرض قال لنا الفنان عبد الامير : ان الدائرة ، سواء كانت منفصلة ككرة ، او متشابكة كحلقات ، تدفع الانسان للخروج بايحاءات مختلفة واسئلة مختلفة عن الكمال، فبعض زوار المعرض نظر لبعض اللوحات كأنها دراسة في اجرام سماوية محلقة في الكون الشاسع والبعض قرأها بشكل اخر .
وعن لجوئه للرسم التجريدي بعد انجز في معارض سابقة العديد من الاعمال باسلوب العمل التركيبي "انستليشن" قال بانه مؤخرا ابتعد عن السرد الصوري المباشر واتجه للتجريد لكونه يحفز  الفكر ويثير المزيد من الاسئلة عند المتلقي .
وعن استخدامه للشبابيك الذهبية في بعض من لوحاته التجريدية قال : هي رمز تراثي ، يدور في مخيلتنا ، وبحكم كوني من مدينة النجف العراقية ، حيث عشت وسط زيارات الاضرحة الدينية والحسينيات ، فهذا الرمز ترسخ في الذاكرة ، واستخدامه هنا ، ربما يساهم في تحفيز الذاكرة ويغني قراءة اللوحة .
يذكر، ان الفنان عبد الامير الخطيب من مواليد مدينة النجف عام 1961 وصل الى فنلندا عام 1990 واقام العديد من المعارض الفنية الشخصية والمشتركة في فنلندا والدول الاوربية ، ومنذ عام 1997 وبالتعاون مع بضعة فنانين تشكيليين اسس (شبكة الفنانين المهاجرين في اوربا)، والتي مقرها هلسنكي ، وتصدر مجلة شهرية باللغة الانكليزية اسمها (الوان كونية)، ولحد الان بلغ اعضاء المنظمة اكثر من 400 فنانا ينتمون لاكثر من 40 بلدا، يشكل الفنانون العراقيون نسبة كبيرة منهم ، ومنهم اسماء لامعة في الحركة الفنية العراقية، واستطاعت شبكة الفنانين ان تنظم الكثير من المعارض الفنية العالمية في حوالي اثنا عشر بلدا اوربيا . وللشبكة مساهمة فكرية فاعلة في حوارات حضارية تختص بمفهوم " الثقافة الثالثة " ونشاط الفنانين المنفيين والمغتربين في اوربا.

63

الكلام المُباح (121)

   
الجَوَابُ الشَّافي !

يوسف أَبُو الفوز
درجّت وزارة الاعلام في الكويت الشقيق على إصدار سلسلة من المسرحيات العالمية لكبارالكتاب المتميزين على الساحة المسرحية العالمية ، مترجمة للعربية عن اللغة الاصلية للنص المسرحي. وقد صدر العدد الاول من سلسلة "المسرح العالمي" في تشرين الاول / أكتوبر عام 1969 وتوالي صدورها الى ان بلغت 3113 عددا حتى عام 1998 وتوقفت. ثم أنتقلت مسؤولية اصدار السلسلة الى "المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب" في الكويت ، الذي اصدر نحو 420 مسرحية عالمية اخرى !

من هذه السلسلة أتذكر ــ عزيزي القاري ــ مسرحية صدرت في سبعينات القرن الماضي، لكاتب اجنبي غاب عني أسمه. حملت المسرحية عنوان "بدلة الجنرال". وهي تحكي عن رجل لعوب ومفلس، يعيش في بلد لا يحكمه القانون، أراد حضور حفلة فتوجه لمحل غسيل وكيّ الملابس، أعتاد ان يستعير منه بدلات بأيجار رمزي ويعيدها بعد يوم وحتى قبل ساعات من موعد إستلامها من قبل أصحابها.

ذلك اليوم كان حظه تعيسأ ــ ربما بالعكس ! ــ ، لم تكن في المحل بدلة جاهزة سوى بدلة جنرال، فأصر على إستئجارها. ما أن صار في الشارع مرتديا بدلة الجنرال حتى وجد أنه صار أنسانا اخر. الجميع يعاملونه بإحترام كبير وخشية. يتنحى الناس عن طريقه، الشرطة تعامله بخوف ، الضباط يقدمون له التحية العسكرية وصاحب مطعم رفض اِستيفاء ثمن غداءه الفاخر وكانت الخدمة متميزة.

كل عالمه تغير لان الناس تنظر الى البدلة أولاً. فجأة يقابل فصيلا من الجنود تائها، لا يعرفون ماذا يفعلون بسبب عدم استلام توجيهات بعدما وصلوا المكان المحدد. أصدر الاوامر لهم ليتبعوه فأمتثلوا لكل توجيهاته، حتى نفذ بهم عملية أستيلاء على أموال أحد البنوك بدون أي مضايقات ومعوقات، فالجميع، العرفاء والجنود وموظفي البنك كانوا ينفذون أوامره ــ أوامر البدلة ــ بدون تردد وهم يشعرون بالغبطة لاطراءات الجنرال المزيف !

سألت جَلِيل وسُكينة وزوجتي : هلا تساعدوني وتتذكرون معي أسم مؤلف المسرحية ؟

كنا نتناول عشاءا خفيفا في بيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة فقال: أتعبت نفسك في البحث كثيرا في الانترنيت، وتسأل هذا وذلك، وكان يفترض بك ان تسألني أنا أولا ؟

شدهت وتوقفت عن مضغ طعامي . أيكون أَبُو سُكينة عارفا بشؤون المسرح ونحن مجرد ... ؟!

أستدرت أليه منتظراً الجواب فقال وهو يلوك لقمته : أفتح أي قناة تلفزيونية عراقية وتابع نشرة أخبارية ولو واحدة فقط ، أو قلب صفحات الجرائد العراقية، أي جريدة ، وراح تعرف فورا أسم المؤلف !

وكدت أغص بطعامي !

64
الكلام المُباح (120)
رَأْسُ "باتّا"!!
يوسف أَبُو الفوز

أستبشرَ العراقيون خيراً برحيلِ الديكتاتور صدام حسين، ومع مرور أكثر من ثلاثة عشر عاماً على ذلك، لم يظنوا أنه سيأتي اليوم الذي سيترحم فيه بعضاً منهم على من أودى بحياةِ الأعزّة من الأبناء والأزواج في حروبه غير العادلة الداخلية والخارجية. لم يظنوا أن احدا سيترحم على المجرم  "القائد اللاضرورة" فارس المقابر الجماعية وأسلحة الخردل والسيانيد، ضد الناس العزل والأبرياء. يترحم عليه لما عاناه وعاشه من سياسات جاءت له بـ"صدامات" باشكال ومقاسات مختلفة، سببت له المزيد من المصاعب في حياته، من سلب الحقوق والتستر على الفاسدين، حلفاء قوى الارهاب .
ـ  بويه قلنا لكم ... كنا بمصيبة صرنا بمصايب !
قالَ ذلك أَبُو جَلِيل وهو يَتّسَمّع الى نقاش سُكينة مع أبنه جَلِيل.
كانت سُكينة تشعر بالغضب لما تردد من أنباء عن أن ثمّة بعضاً من المسؤولين البارزين في قيادة الدولة، يفكر ويدعو إلى تقليص التعليم المجاني وقصره على التعليم الأبتدائي، وإلغائه بالنسبة للمراحل الأخرى، والإعتماد على القطاع الخاص في تأمينه.
قال  جَلِيل: أن مشكلة أمثال هولاء من القادة هي في كونهم يعتقدون أنهم يحملون في رؤوسهم عقولاً متميزة، تفكر نيابة عن الأخرين.
كنا وصلنا تواً، الى بيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، وكان النقاش مستمراً بين جَلِيل وسُكينة، وأنضمت لهما زوجتي فوراً، وقالت :
ـ أتراهم لم يطلعوا على الدستور العراقي ويروا أن كلامهم يتناقض مع بنوده ؟!
حاولتُ المشاركة فقلت : لا أعتقد أن مثل هذه الدعوات يمكن أن تمر بسهولة، فالشعب العراقي، وبعد تجربة السنوات المريرة مع حكومات المحاصصة تعلم الكثير، وقوى الاحتجاج السلمي المتواصل خير مثال . وأن أبطال القوات المسلحة العراقية، بكل صنوفها، لا يواجهون قوى الارهاب الداعشي ويضحون بأنفسهم في ساحات القتال من اجل ان يضيع مستقبل ابنائهم على أيدي سياسيين يدور في رؤوسهم كل ما هو بعيد عن هموم الشعب وأحتياجاته؟!
سعل أَبُو سُكينة، وقال موجهاً كلامه لأبي جَلِيل : مثل هؤلاء ما ينفع معهم غير صاحبنا حاج شلاكه الله يرحمه !
وحاج شلاكه ــ عزيزي القارىء ـ هو جد الشهداء الشيوعيين كاظم وروار، وصفي وروار ومؤخرا المقدم علي وروار، صاحب مقهى صغير في مدينة السماوة، مقابل المكتبة العامة في "شارع آل مصيوي"، ليس بعيدا عن "شارع الأستقلال". وأن شارع الاستقلال يعرفه أهل السماوة دائما بأسم "شارع باتا" لان محل "أحذية شركة باتا" الشهيرة يقع في طرف الشارع مع تقاطع السوق المسقوف الكبير. وحين جاء البعثيون العفالقة للسلطة عام 1968 عمدوا لتسمية الشارع بأسم " شارع البكر".
 ويوما كان الحاج شلاكه قادما من "المستشفى المركزي" في الصوب الصغير، راكبا باص النقل الداخلي الصغير ــ نفرات ــ ، المسمى ايامها بـ" البولوني"، وكان السائق هو عبد الامير أبو شوارب، يعرف حاج شلاكة جيدا وتعليقاته الساخرة ولسانه اللاذع. عبرت السيارة الجسر الحديدي ــ الذي هدمه قصف الطائرات الامريكية  يوم 9 شباط 1991 في حربها  مع المجرم صدام اثر غزوه الجارة الكويت ــ  وانعطفت في شارع الاستقلال أو البكر، فطلب الحاج شلاكه من السائق بروح أبوية : رحمه لموتاك وليدي نزلني برأس شارع باتا !
 فأراد أبو شوارب مشاكسة حاج شلاكه فقال: حجي ما تعرف بدلوا أسمه وصار "شارع البكر" ؟!
 فرد حاج شلاكه فورا وهو يقطع بكلامه عامدا: بويه نزلني .. هو رأس شارع .. رأس البكر لو رأس باتا شنو الفرق !
***
رواية أخرى  ـ مع بهارات ! ـ تضيف ان السائق أبو شوارب أوقف السيارة إثر ذلك وفر هاربا تاركاً كل شيء !

طريق الشعب العدد 10 ليوم الاثنين 15 آب 2016


65
الكلام المُباح (119)
مَصِيرُ المُتحاذِق!
يوسف أَبُو  الفوز
أن الانتصارات التي تحققها قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وإندحارعصابات داعش الاجرامية في محاور عديدة، ومع بقاء المحاصصة اسلوباً لادارة الدولة عموما ،وما نتج عن ذلك من ويلات، وتعمق الأزمة السياسية في البلاد وأقليم كردستان ايضا، وتواصل الاحتجاجات المطالبة بالاصلاح والتغيير، فأن كل ذلك يشير الى ان بلادنا مقبلة على اصطفافات سياسية جديدة، ترسم، بهذا الشكل او ذاك، ملامح جديدة للخارطة السياسية. وان مأساة محرقة الكرادة، حيث أختلطت الاعراق والاديان للشهداء، وما تبع ذلك من رد فعل  شعبي وحدّ مشاعر العراقيين، كان اشارة عميقة لكل سياسي بأن الشعب لم يعد يحتمل اكثر من ذلك. ومن بعد مشاهدة بعض من صور الشهداء، خصوصا من الاطفال الذين شوتهم نيران الغدر، سألني صديق اوربي : كيف يستطيع العراقي ان يواصل حياته في مثل هكذا ظروف ؟
أخبرته ان العراقيين سيواصلون حياتهم، رغم كل شيء. لان التجارب والتأريخ علمتهم ان الحياة لا تتوقف. لقد باتوا يعرفون جيدا من هو القاتل، ومن يدعم استمرار القاتل في الاستمرار في جريمته ومن يتحاذق لاستغلال مصيبتهم. ولاجل حياة آمنة، سعيدة، سيواصل أبناء العراق البررة، النضال والعمل لفضح القاتل وحلفائه المباشرين وغير المباشرين واقصائهم بعيدا عن حياتنا.
وفي زيارتي الاخيرة لبيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، كان الحزن يعم الجميع اثر أحداث الكرادة. خصوصا ان كل الحاضرين كانوا على معرفة ،قريبة او بعيدة ، بالبعض من الشهداء او عوائلهم. فعرضت للحاضرين، كل مادار بيني وصديقي الاوربي، وكل ما خطر في بالي أثر ذلك .
كان جَلِيل غاضبا، وصوته عميقا: لم يعد الحزن يكفينا، يجب ان نحول هذا الحزن الى غضب، الى عمل ضد كل مسببات هذا الفقدان لاجل رسم الصورة الجديدة لحياتنا القادمة، وان لا نسمح لاحد بالمتاجرة بدم الشهداء لاغراض طائفية واهداف حزبية ضيقة تزيد من الاحتقان الطائفي .
قالت سُكينة: لا يغيضني الا ساسة الصدفة، الذين واذ سمحت لهم ظروف المحاصصة البغيضة لتبؤا مواقع مهمة في قيادة الدولة، وصاروا يتحكمون بحياة الناس، باتوا يظنون ان ذلك سيستمر معهم للابد !
قالت زوجتي: المصيبة انهم يعرضون انفسهم كونهم مختارين لهذه المواقع وانهم عارفون ويفهمون بكل شيء حتى في  ...
 قاطعتها مكملا: قصدك يفهمون في الفيزياء والخطط الاستراتيجية وحجم ثقب الاوزون ومرض السكري واسعار الطماطة والبصل !
وقاطعني أَبُو سُكينة:  ويعرفون أيضا أطيب جزء في البقرة المشوية  !
وهذه حكاية سبق وان رواها لنا أَبُو سُكينة بنفسه عدة مرات، عن ملك غريب الاطوار، اعلن عن جائزة غريبة وفريدة من نوعها، بأن من يقدم اجابة صحيحه عن سؤال الملك سيحصل على وزنه كاملا من المجوهرات والذهب، ومن يقدم اجابة خاطئة يقطع رأسه ويعلق على جدران قصر الملك!
 وتردد في المشاركة حتى من يعتبر نفسه ذكيا، خوفا من حيلة ما من الملك، الذي عرف ببطشه وبخله. فمن يضمن موافقة الملك على الجواب حتى لو كان صحيحا، لكن البعض من المجازفين قرروا التجربة، فقطعت رؤوسهم. وكان ثمة رجل مسكين يعمل فرّانا تعب من شقاء الحياة، فقرر المجازفة ، فدخل ووقف امام الملك وسمع السؤال وقدم الاجابة، وبعد ساعة خرج وجنود الملك يجرّون خلفه عربة محملة بالذهب والمجوهرات. وضج الجمهور بالتصفيق والتهليل، واندفع اليه احد المتحاذقين، ممن يظن نفسه عارفا بكل الامور، واحتظنه ليبارك له ولكنه همس له: ماذا سالك الملك؟ فقال الفران: سألني ما هو اطيب جزء في الدجاجة المشوية، فقلت له جلدها!
واندفع العارف بكل الامور بحماس واخترق الحراس ليقف امام الملك وهو يلهث : انا جاهز جلالة الملك؟ نظر اليه الملك مليا. كان واضحا له من تجربته وخبرته، ان من يقف امامه رجلا مدعيا، وغير عارف بالمأساة التي تنتظره، فذكره بأن الاجابة الخاطئة سيكون ثمنها غاليا. فقال المتحاذق، واثقا من نفسه: انا جاهز لكل شيء. فأضطر الملك لسؤاله: ما هو أطيب شيء في البقرة المشوية؟ ففرك العارف بكل الامور يديه فرحا وقال بثقة غريبة: جلدها يا جلالة الملك !

 

66
كَمْ نفْتَقَد "سفرطاس" *  الزَّعِيم ؟
يوسف أبو الفوز
فتحت ثورة الرابع عشر من تموز 1958 افاقا جديدة للشعب العراقي، في التطور على كل الاصعدة، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. لم تكن ثورة 14 تموز حدثا عاديا في العراق وعموم المنطقة، فقد جاءت ردا محكما وجذريا ضد الصراع والتناقض الدائم ولعقود طويلة بين مصالح الحكام ، ومصالح الشعب، الذي عانى كثيرا من الفقر والجهل والمرض، فتراكم غضبه لعقود بسبب من حجم الانتهاكات المتكررة لكرامته وطمس حقوقه، على يد سياسيين ارتهنوا لمصالح قوى خارجية، هي قوى الاستعمار البريطاني ومصالح "حلف بغداد" سيىء الصيت.
ان اندلاع بركان غضب الشعب في 14 تموز، كان طوفانا اكتسح امامه كل البناء المهتريء القديم، وأسّس لبناء عراق، فتي، جديد، عبر سلسلة متواصلة من الاصلاحات والقرارات الجريئة في اعلان دستور عراقي مؤقت جديد  لدولة جمهورية خرجت من حلف بغداد، وسنت لمواطنيها قانونا متقدما في الاحوال الشخصية وسلسلة من القوانين التقدمية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
ان نظرة بسيطة لالبوم صور السنوات القصيرة لثورة 14 تموز، قبل ان يتم وأدها على يد البعثيين العفالقة ، من مجرمي 8 شباط ، بتوجيه ودعم من قوى مخابرات دولية ودول الاقليمية ، ومحاولة دراسة سلوك وعلاقة قادة الثورة مع ابناء الشعب من خلال هذه الصور والحكايات المنسوجه حولها، ستكشف وتبين لنا ان هذه العلاقة ، كم كانت استثنائية جدا وباهرة وبراقة.
من منا لم يسمع قصصا حقيقية ، او حتى مبالغ فيها، عن تواضع قادة الثورة وبساطتهم ونزاهتهم؟ حكايات وصور عن الزعيم عبد الكريم قاسم (1914 - 1963) ، ماجد محمد امين (  1922ـ 1963)، وصفي طاهر (1918 ــ 1963) ، فاضل عباس المهداوي (1915 ـ 1963) وغيرهم؟  حكايات عن زعيم الثورة الزعيم عبد الكريم قاسم، الذي كان يتحرك وسط الناس بسيارته البسيطة بدون حمايات مشددة، معه فقط السائق او مرافق واحد، ويلتقي بسطاء الناس على نواصي الشوارع او في المطاعم الشعبية، حين يتناول طعامه احيانا. وكيف كانوا يجلبون له طعامه البسيط من بيت اخيه بـ "السِّفرطاس"، وكان يدفع لهم مبلغا شهريا من راتبه مقابل ذلك، وفي كل مرة كان يدعو الموجودين من حوله لمشاركته الطعام . وبسبب محبة الناس له راحوا ينسجون عنه القصص في هذا الامر، فظهر العشرات ممن أكلوا من "سِّفرطاس الزعيم" صدقا أو مبالغة ! وبعد استشهاده لم يورث شيئا ووجدوا في جيبه بضعة دنانير هي كل ما يملك، لا حسابات سرية ولا ارصدة خيالية، فلم يتمكن اعداؤه واعداء ثورة 14 تموز من ايجاد اي مجال في هذا الشأن لتشويه سمعة الزعيم ، فاستحق لحسن سيرته ونزاهته لقب "زعيم الفقراء" !
والحديث يتواصل عن بقية قيادات الثورة  من رجال عرفهم الناس وحفظ التاريخ سيرتهم الزاهية، وحيث يمكن ايراد عشرات القصص من الشواهد ، التي توثقها الصور وعشرات الشهود  عن تميز هؤلاء الناس في كل شيء ، لذا استحقوا حب واحترام الناس.
واذ تنظر من حولك الان تجد ما يشعرك بالخجل من سلوك سياسيين تبوأوا مواقعهم في الدولة، لاسباب ليس لها علاقة بآليات بناء دولة أو كفاءة أكاديمية أو سياسية، وإنما لمجرد كونهم محسوبين على ملاك الحزب الطائفي الفلاني او القومية الفلانية . واذ تنظر لسلوك أي واحد من هؤلاء السياسيين ، حتى تجد انه عزل نفسه عن الناس بسلسلة لا حد لها من الحمايات والحراس ومواكب سيارة خرافية، تحت حجج تردي الوضع الامني، ضاربا عرض الحائط باهمية ان يكون على تواصل مع ابناء شعبه الذين يفترض انه جاء لخدمتهم وتحقيق مطالبهم، ناهيك عن رائحة الفساد التي تزكم الانوف التي تفوح منه ومن بطانته التي لا تجيد سوى حرفة نهب أموال الشعب .
كأي مواطن عراقي، اتابع احيانا ما تنقله وسائل الاعلام من تقارير، بالصوت والصورة ، عن اجتماعات ولقاءات قادة سياسين عراقيين مع أمثالهم من الساسة ، او مع مريديهم وانصارهم، وارى حجم البذخ والترف الذي احاطوا به انفسهم، فيشعر المرء بالخجل لكل هذه الفخفخة الطاووسية، التي جلبت نقمة الناس اكثر من محبتهم، فيتسائل المرء : الهذه الدرجة يستخفون بابناء شعبهم ، دون الخوف من المحاسبة والعقاب ؟!
 ولكن التاريخ يعلمنا ان للشعب صبره، مهما طال الامد، والذي لابد ان ينفذ يوما، فتعمل طلائعه لتغيير كل الموازين لاجل استعادة كرامته ولاجل نيل وضمان حقوقه. وما حركة الاحتجاج السلمية ، المستمرة لاكثر من تسعة شهور سوى جرس انذار يرن كل يوم في ساحات الكرامة، اعلانا عن الحنين لايام يشاركهم فيها من يقود بلادهم بطعام سفرطاسه، بدون حواجز اوقيود .
ان ذلك لقريب !

*  سفرطاس : آنية من الموروثات الشعبية العراقية ، وهي عدة أواني بعضها فوق بعض مشكلة طبقات من الاواني، يوضع فيها الطعام ويرسل الى مكان خارج البيت . واصل الكلمة تركي ، ومن مقطعين "سفر" و" طاس" أي "ماعون السفر " ، ويسميها اهالي المناطق الغربية من العراق  : " المطبقية " .






                                                                                                                                   

67
سيناريو :  رَّجْلٌ دَاهَمَهُ المَطَر!
(بمناسبة ميلاد يوسف سلمان يوسف ـ فهد )
يوسف ابو الفوز 
 رغم البرد الخفيف ذلك المساء ، توجهتُ بحيوية الى قاعة الاحتفالات في مبنى نقابات العمال في موسكو ، وهناك التقيتك . كان يوما من أواخر اذار عام 1993 ، وكان لقاءنا الأول والأخير. ربما أكون غادرت ذاكرتك ألان (احتفظ بصورة لكِ ، بالأسود والأبيض ، وأنتِ تجلسين هادئة ساكنة في كرسي كبير يكاد يضيع فيه جسدكِ الضئيل ، لون ثوبك غامقا ، وتسريحة شعركِ الأسود القصير بسيطة ، وعلى وجهكِ يرتسم هدوء جميل ) ، هرج الحفل لم يتح حتى لرفيقي الذي قدمني لكِ أن يتحدث كثيرا معكِ ، ولم أتفوه ساعتها بأكثر من : لي الشرف ! أريد ألان ، بعد كل هذه السنين ، ان أتحدث اليكِ ، ربما تعويضا عن ذلك المساء الصاخب . كان بودي يومها ان أحكي لك أشياء كثيرة ، منها ان لي أختا في العراق البعيد ... البعيد ، الذي اضطررت الى الهروب منه منذ سنين طويلة ، في رسائلي السرية المرسلة لها عبر دروب ودروب ، اخترت لها اسمك : سوزان ! اليوم أود ان أحكي لك عن أشياء عديدة منها : نمو النخيل في جبال النرويج !
سوزان ... ليس في الأمر دعابة ، فأنا جاد تماما !
في 1935 كان ثمة رجل عراقي ، وصل مدينة موسكو ، ويوما ما من تموز ، كان يتنزه في حديقة غوركي ، وفجأة داهمه مطر صيفي غزير ( لاحظي يا سوزان ... دائما ثمة مطر في حكايات العراقيين ) ، فالتجأ ومترجمته الخاصة الى شقة صديقتها. كان اسم الصديقة " أرينا جيورجيفنا " * ( أنت تعرفين تفاصيل الحكاية ومع ذلك أعيدها لك ألان بترتيب يناسب رغبتي في الحديث معك ) فيما بعد ، وهي تقص ذكرياتها عن ذلك اليوم ، قالت السيدة أرينا جيورجيفنا وفي عينيها يلمع بريق الوفاء :
ـــ فجأة سمعت على الباب دقات متسارعة . فتحته فوجدت أمامي صديقتي المترجمة وخلفها رجل شرقي الملامح ، متوسط الطول ( في مذكراته وصفه الجواهري انه : اقرب الى القصر ! وقال اخرون عنه ومنهم زكي خيري انه : مربوع القامة ، متين البنيان ) ، في الثلاثينات من عمره ( تعرفين جيدا ويعرف الكثيرون انه مواليد 1901) ، وكانا مبتلين بالمطر .
مطر ... !
كيف كانت ستسير الأمور ــ يا سوزان ــ لو لم يهطل المطر ؟ كيف كان لحكايتنا ان تزهر لأرويها لك وللاخرين من دون المطر ؟ هل كان يمكن لسياب جيكور ان يكتب أناشيد الوجع العميق عن ذؤابات النخيل وأناشيد الصيادين الفقراء من دون المطر ؟ وهل كان يمكن لاغاني الأمهات المترعة بالوجد والشكوى ان تعشوشب بالامل من دون المطر ؟
مطر ... مطر يا حلبي أشعندك أبيت الجلبي ؟
مطر ... مطر يا قداح عبر بنات الفلاح
مطر ...
لك ان تصلي يا سوزان للمطر ، فبين الرجل الغريب ، الثلاثيني ، والسلافية الفاتنة أرينا جيورجيفنا ، ولدت حكاية :
ــ مكثا في بيتي فترة ، تحدثنا فيها عن مواضيع عديدة ، كان هذا اللقاء كافيا لكي يجعلنا ، أنا واياه ، نرتبط بصداقة وثيقة ، كانت علاقتنا تتوطد باستمرار بعد اللقاء الأول ، وكنا نتجول في شوارع موسكو حتى الصباح أحيانا .
ينقر المطر في موسكو بلاط الساحة الحمراء ، قباب الكرملين ، شوارب ستالين الكثة في صوره المرفوعة فوق كل سارية ، وقرميد بيوت العمال ، وهم يحتسون "السماغون " ** ويدخنون تبغا رخيصا ، ويتبادلون هواجسا شتى لا تمنعهم من الحلم بيوم جديد يمنح الانسان فجرا لا مثيل له ، ويداعب وجنتي الفاتنة أيرينا جيورجيفنا ، وهي تشد بقوة على أصابع الرجل القادم من خفايا الف ليلة وليلة ، من هوسات فلاحي ثورة العشرين ، من إضرابات عمال موانئ البصرة ، من البيانات السرية الاولى ... ناثرا الآمال والأسرار والسعادة في ايامها التي ارتبطت بأسمه :
ـــ تحسستُ مشاعره الرقيقة نحوي قبل ان يبوح بها مباشرة .
ومثلما في مواقف عديدة وردت في سيرة حياته اللاحقة ، حسم رجلنا المداهم بالمطر أمره :
ـــ عندما اختمرت فكرة الزواج عنده صارح والدتي قبل ان يصارحني ، كان متأكدا من قبولي ، وقد أبدت والدتي في البداية تخوفا من ارتباطي برجل غريب ...
كانت أم أيرينا تخشى الغموض الذي يلف شخصية هذا الغريب ، الذي يتحدث مع الجميع عن كل شئ عدا حقيقة شخصيته .
ــ كنت أريد ان اعرف كل شئ عنه وعن بلاده ، لكنه كان يتهرب من ذلك ، وكان أساسا يتهرب من رغباتي في التقاط صور تذكارية ، كنت أخمن بان ظروف عمله تتطلب ذلك ...
وهي تتحسس جذوة الحب العارم لكل ما هو جميل ومشرق في قلب حبيبها الغامض ، ابدت أرينا جيورجيفنا احتراما وتفهما كبيرا لظروفه :
ــ ... وجاء في اليوم نفسه وهو يحمل كل متاعه ليسكن بيتنا ، كان كل متاعه رزمة من الكتب وكيس برتقال .
برتقال ... !
البرتقال يا سوزان له عندي اكثر من حكاية ، لكن سأكتفي هنا بواحدة منها ، حكاية تحمل معان اكثر من روح الدعابة ، ففي زمن يختلف عن الزمن الذي عاشه رجلنا الغريب الغامض ، وصل موسكو شاب عراقي ( ثلاثيني أيضا !) مترع بالآمال والاماني والجنون بالحياة ، وفي يوم ما قرر هذا الثلاثيني ، الانتقال ليعيش في بيت صديقته الروسية . قبل ان يصل بيتها ، فجأة ترك الحافلة وسط دهشة مرافقيه وهرول الى اقرب سوق واشترى ... كيس برتقال ! الصديقة فهمت ان ذلك من عادات العراقيين وراحت تتحدث عنه في مجالسها وكأنها ضليعة بالعادات الشرقية !
ــ ... وهكذا تزوجنا ، كانت حياتنا منذ بدايتها بسيطة وهادئة ، كان يعلمني الانكليزية ، وكان يحاول ان يساعدني في العمل المنزلي و ...
كان رجلنا الغريب يتجول في موسكو ، ويرى كيف ان كلمات لينين تحولت الى شقق سكنية ، ومدارس ودور حضانة ومولدات كهربائية وانهار جديدة في قلب الصحراء ، ويسأل مترجمته عن كل شئ ويطابق ذلك مع المستقبل في بلاده ، وكان هاجسه الدائم :
ـــ متى سيتحقق لشعبي مثل هذا ؟
لم يكن هذا الغريب ، الغامض ، الذي داهمه المطر ، يا سوزان سوى : يوسف سلمان يوسف ، أبوك ، الذي تشير سيرة حياته ( التي صارت معروفة الان وكتب كثيرون عنها ) انه مواليد مدينة بغداد ، لعائلة كلدانية قدمت من قرى الموصل ( يقول زكي خيري انها قدمت من قرية برطلة ويقول جميل توما انها القوش ) كان جدك حلوانيا ، وكان أبوك في السابعة من عمره حين انتقلت عائلته الى البصرة حيث درس في مدارسها ، وفي عام 1919 انتقل الى الناصرية التي كانت ضمن مقاطعة المنتفك لمساعدة عمك داود في تشغيل معمل صغير للثلج . وعن الاوضاع في مقاطعة المنتفك في سنة انتقال أبيك ، وصف ضابط بريطاني في تقريره مزاج الناس "بالبارود القابل للانفجار لاي شرارة "، وفي 1920 جاءت الشرارة من فلاحي السماوة والرميثة ، وكانت ثورة العشرين التي حكى في السجن لرفاقه بأنها حركت فيه أول شعور بحب وطنه وتركت تأثيرها على ارتباطه بالنضال الوطني . وعن أبيك ، زوجها المهموم بشعبه ووطنه والأسئلة الكبيرة التي جاء الى موسكو ضمن سعيه المتواصل في البحث عن أجوبة لها ، تقول امك ، أيرينا جيورجيفنا :
ـــ كنت لا أراه الا وهو يدرس أو يكتب ، حتى في الليل كنت استيقظ فأجده منكبا على كتاب أو جريدة أو دفتر كتابة .
في مذكراته ، يقول عبد الرحمن سلطانوف ، نائب رئيس القسم العربي ومدرس الاقتصاد السياسي والجغرافية الاقتصادية في جامعة كادحي المشرق في موسكو في 1935 ، عن أبيك ، الذي كان تلميذه وصديقه ورفيقه :
ـــ كان شابا متعطشا للعلم ، يصارع الزمن ويريد ان يعرف كل شئ ... نعم كل شئ ، ليتوغل في أعماق الظاهرة . كان يتميز بأنضباط عال وبتواضع جم وحس مرهف . كان تلميذا يجيد فن الاصغاء ، لم يكن يحب الصخب والثرثرة لقتل الوقت ( يسجل حنا بطاطو عنه : كان يزدري المناقشات الطويلة التي لا شكل لها ) ، كان قليل الكلام ( يضيف زكي خيري : خفيض الصوت يتكلم بأناة) ولكنه يركز بدقة على الموضوع الذي يتكلم عنه ( وقال عنه بهجت العطية مدير الشرطة السياسية في العهد الملكي : كانت لديه حجج اقناع قوية ، وله موهبة تفسير الامور بطريقة واضحة وبسيطة ) . كان يصارع الوقت وتحس حين يتكلم بأنه يستل كلماته من أعماقه، يبلور جملته بصدق وبساطة ( ويضيف حنا بطاطو : بانه كان ميالا الى الحديث باختصار ، وفي احيان كثيرة كان يجلس ساعات دون ان ينبس ببنت شفة ، ولكن حين يتعلق الامر بشرح خط سياسي او احدى نقاط العقيدة كان اقل بخلا بالكلمات ) . وجهه صارم كعامل منجم . حين يبتسم ، وهو قليل الابتسام ، تحس بفرحة طاغية تغمره ، عيناه لهما بريق خاص ( عن عينيه قال زكي خيري : مقرح الجفنين قليلا يضيئ من بينهما شعاع بعيد ينم عن ذكاء عميق ، بينما قال الجواهري : في عينيه شئ من العمش لربما بسبب عمله وراء الماكنة ) . فضلا عن ذلك كان نموذجا للأناقة والنظافة (يؤكد زكي خيري : بسيط المظهر كما لو كان فلاحا) وكان يعرف كيف يستفيد من الوقت وحظي باحترام رفاقه وأساتذته .
وهناك في عراق النخيل ، الرازح تحت القيد الاستعماري ومخالب شركات الاحتكار وعسف الاقطاع ، وتحت الرقم487 من ملفات الشرطة وبتأريخ 1936 . 8 . 5 كتب أحد عملاء الشرطة :
ـــ ان اعادة تنظيم الحزب الشيوعي ( العراقي ) لا يتوقع ان تتم قبل عودة شيوعي مهم ، قاد خلايا البصرة والناصرية والديوانية وبغداد وكركوك والعمارة والكوت واماكن اخرى ، من موسكو ... وهذا الشيوعي المذكور هو يوسف سلمان ، من سكان الناصرية .
ومثلما تعرفين فان نبوءة هذا العميل لم تكن بدون معنى ، عاد ابوك ومنح كل جهده لهدف بناء هذا الحزب ، وابتدأت لديه حياته الحقيقية (في سجن الكوت ، سأله رفيق سجين معه عن عمره فأجاب : يبدأ عمري يوم دخولي الحركة الوطنية اما الباقي فليس من عمري ) ومثلما تعودت منه امك ، كانت حياته باستمرار مغلفة بالاسرار ، فهي تتذكر انه حين سافر لم يودعها :
 ـــ ... وقد اخفى عني حتى خبر سفره .
فاجأ امك برسالة من باريس كتبها بالانكليزية والروسية ، كانت هي الرسالة الوحيدة التي استطاعت الاحتفاظ بها بعد ان اتلفت الحرب العالمية كل شئ :
ــ عزيزتي أيرا ... أرجو ان تكوني في افضل حالات الصحة والسعادة . يؤسفني انني لم استطع الكتابة اليك في وقت اسبق . اهنئك بعيد ميلادك ، اشتريت لك هدية بهذه المناسبة ، ارجو ان تتقبلي هذه الهدية المتواضعة . أنا واثق من انك ستغفرين لي يا عزيزتي .
كانت امك حاملا بك ، ظلت تنتظر ولادتك ، وظلت تنتظره . وصلتها منه رسائل عمد الى كتابتها مسبقا وتركها مع رفاقه المتواجدين في موسكو ، وطلب منهم ايداعها في صندوق البريد في التاريخ المسجل عليها . عند عودته مرة ثانية الى موسكو عام 1942 للمشاركة في اجتماع ممثلي الأحزاب الشيوعية ، كانت زيارته قصيرة وكان عجلا للعودة ، فلم يملك الوقت الكافي لرؤيتك اذ كنتِ في احد دور الحضانة بعيدا عن موسكو التي كانت تعيش أجواء الحرب ، فالغزو الهتلري اجتاح اراضي الاتحاد السوفيتي ، واقتربت جيوش العدو من مدينة موسكو ، ومرة حطم صوت المدافع زجاج البيت ، أصلح زجاج النوافذ بنفسه ، وابدى تفاؤله بهزيمة النازية . كانت امك مسرورة بزيارته ، ورغم علاقته الحميمة معها لم يبح لها بمركزه الحزبي ولا بمهامه الحزبية . وغادرها وهي تعيش أمل عودته يوما ما ، كانت لامك يا سوزان ذاكرة طيبة وتحمل لابيك احلى الذكريات :
 ـــ حلوه !
 كانت هذه الكلمة العربية الوحيدة التي تعلمتها منه ، وكانت تشعر بالفرح اذ يدلعها بذلك . تتذكر امك جيدا انه في رحلة في نهر موسكو وهو يجذف كان يدندن بأغنية عراقية (هل يمكن لأحد ان يخمن تلك الاغنية واية تداعيات مرت بباله لحظة ترديده لها ؟) ، وتتذكر انه لم يكن حماسه كثيرا للموسيقى الكلاسيكية ( لقد زعل شاب عراقي ، موسيقي وهوعازف الة جلو في فرقة سيمفونية ، في العشرين من عمره مقيم في المنفى حين سمع ذلك ، واقنعناه بان والدك ومثلما تروي امك في كل الاحوال كان يميل الى الموسيقى الثورية ) وكان ضعيفا في الرسم ، فهل تصدقي يا سوزان ان ابيك حين كتب مقالا لجريدة الحائط المدرسية اخفق في رسم المطرقة والمنجل ، هذا الشعار الذي رسمه بدمه في ارجاء وطنه العراق ؟ فحين تمكنت الحكومة من اعتقاله ( وقصة محاكمته صارت حكاية ثورية معروفة ) ، واعادت محاكمته ، ثم ووفق المادة ( 89 أ ) من قانون العقوبات البغدادي حكمت عليه بالموت شنقا لنشره الشيوعية ، فأنه ظل محتفظا بثقته بقوة افكاره وحيوية حزب المطرقة والمنجل الذي منحه جهده وحياته . موته البطولي وجه صفعة لاعدائه بصلابته وشدة عزيمته ، وهذا كله جعل بكر صدقي يتململ وهو في قبره . الجنرال بكر صدقي الذي لم يقف حد عند طموحه الشخصي الىالسلطة ، فعمد في التاسع والعشرين من تشرين الاول في العام 1936 ، الى قيادة وحداته العسكرية ونفذ اول انقلاب عسكري في العراق والوطن العربي ، انقلابه الذي ايده كل اليساريين والشيوعيين منهم ، وخرجت تظاهرات لمساندته ، اذ توسموا فيه خيرا للبلاد ومستقبلها ، بل اصدر الشيوعيون بيانا حزبيا في الاول من تشرين الثاني ونظموا بالتعاون مع جماعة الاهالي عددا من مظاهرات التاييد ترفع شعارات تطالب بالخبز للجياع والارض للفلاحين وتندد بالفاشية ، لكن بكر صدقي وبعد بضعة شهور دخل لعبة الصراع على السلطة ، واستخدم الجيش فيها كأداة في الصراع ، جاهر بموقفه العدائي للديمقراطية وانطلقت حملة ضارية ضد الشيوعية، وتوج ذلك بصرخته :
ــ لن تنبت جذورالشيوعية في العراق الا اذا نبت النخيل في جبال النرويج!
سوزان ... يا ترى لماذا اختار النرويج وليس السويد ؟
سؤالي هذا ليس لان أعداد العراقيين في السويد هي اكثر من أي بلد اسكندنافي اخر ، بل لانه لو كان اختار السويد لكان ذلك اكثر ملائمة لحكايتي التالية : ان رحلة البحث عن سقف آمن ، التي قادت الالاف من العراقيين الى بلدان الشمال الاوربي ، قادت عراقيين الى السويد ، الاول سكن شمال السويد ورأس جمعية بأسم ( نادي الصداقة ) ، والثاني سكن ستكهولم ورأس جمعية بأسم ( عصفور الشرق ) ، معا اصدرا مجلة للاطفال اسمياها " النخيل " . رئيس نادي الصداقة له أخ اصغر منه يتعاطى الشعر ، ويجعله هدوؤه المفرط يبدو كأنه منطو على نفسه ، ولكنه في كل الاحوال والظروف لا ينسى انه عراقي حد النخاع ، ويوما ما سأله احد المتذاكين بشكل أحس شاعرنا ان فيه شئ من دغش ولؤم : ما الذي يفعله اخوك في شمال السويد ؟ أجابه شاعرنا ببساطة : يزرع النخيل من اجل ذاكرة ابنائك !
سوزان ... لقد نما النخيل في جبال النرويج يا سوزان !
وان ما يسجل لبكر صدقي هو تشبيهه الشيوعية بالنخيل . فالحزب الذي منحه ابوك كل جهده وحياته ، تمتد جذوره في تربة العراق عميقا مثل نخلة بهية . ورفاق ابيك بعد ان امتلأت بهم ارض النخيل ، ضاق صدر الديكتاتور فملأ بهم السجون والاقبية ، وواصلوا مد جذورهم في الارض الطيبة ، وحملتهم جبال كوردستان وعرفت بنادقهم ، وعرفتهم نواحي المعمورة بعيدا عن ارضهم وشمسهم ، بل ووصلوا حد القطب ! صاروا يستقيظون صباحا في ستكهولم وهلسنكي وأمستردام وبرلين وباريس ولندن و ... اوسلو وغيرها ، وقبل ان يتوجهوا الى اعمالهم ، يفطرون بالخبز العربي ودبس A A ، ويبحثون في الصحف عن اخبار وطنهم . لم يتخلوا يا سوزان عن ارتباطهم بالنخيل ووطن النخيل . لهم ذاكرة النخيل وأصالته ، وعيونهم تمتد دائما الى هناك ، الى العراق الذي تحت صهد شمسه تخضر سعفات النخيل ، ومن سمائه يهطل المطر فجأة ، فيبتل ــ يا سوزان ــ رجل وامراة ، يهرعان الى بيت صديق قريب ، ويطرقان الباب بدقات متسارعة ، وتفتح الباب امراة فاتنة ، و ... !

هلسنكي ـــ أيار 2001
هوامش
* ــــ كل ما يرد هنا على لسان السيدة ايرينا جيورجيفنا مأخوذ حرفيا من لقاء اجري معها نشرته طريق الشعب في سبعينات القرن الماضي ، واعيد نشره في العدد 7 من دورية (خبر) اصدار منظمة السويد اذار 1994 .
** ــــ السماغون : كحول منزلي الصنع ذو تركيز عال .



68
الكلام المُباح (118)
مَا الَّذِي قَالَهُ شِكسبير لأَبي سُكينة؟!
يوسف أَبُو  الفوز
كان صديقي الصدوق أَبُو سُكينة يصغي لنا جيداً، ونحن نتداول الأحاديث حول أهم ما جرى من أحداث في الايام الاخيرة . ففي الوقت الذي كنا فيه نعلن عن فرحتنا بتحرير الفلوجة، وتوالي أخبار الانتصارات التي تحققها قواتنا المسلحة بكل صنوفها ضد قوى الارهاب الداعشي، كان جَلِيل لايزال مغتما من الخبر الذي أشيع حول دعوة جهات ما لتغيير أسم بابل !
قال بأمتعاض: لقد بذل الديكتاتورالمقبور "صدام حسين" جهوداً جبارة، وصرف الملايين من أموال خزينة الدولة العراقية ،لاجل تزوير تأريخ العراق، وإعادة كتابتة ليكون وفقا لفكره القومي والشوفيني، فجند لأجل ذلك عشرات الكتاب المرتزقة، والباحثين المزيفين، ممن خانوا الامانة العلمية، فكتبوا له ما يريد. رسموا له شجرة عائلة تنتهي بالامام علي بن أبي طالب، جعلوا ثورة العشرين تنطلق من المناطق الغربية في العراق، جعلوا حزب البعث العفلقي الصدامي الشوفيني، قائداً كل نضالات الشعب العراقي لاجل التحرر من الاستعمار وحاولوا طمس جهود وتضحيات كل القوى الوطنية العراقية الاخرى، والان يأتينا ألـ ...  !.
وبلع الكلمة الاخيرة لسبب ما . قالت زوجتي : صارت قضية التزوير في زمن "القائد الضرورة " عند حاشيته شأنا عاديا. هل تتذكرون شهادات الدكتوراه المزورة التي حملها ابرز جلاوزة النظام وبعضا من افراد عائلته،  رغم ان فيهم من لا يعرف كيف يكتب أسمه ؟
ضحكت سُكينة : حقا ان الضحية احيانا تقلد جلادها ! إذ تجد الان البعض ممن يعتبر نفسه من ضحايا الديكتاورية يحاول وبكل صلافة التشبه بنهج الديكتاتور، فهم لا يكتفون بتزوير الشهادات الدراسية لاجل تبوأ مواقع تسهل لهم النهب وسرقة اموال الشعب، بل يريدون تزوير تأريخ حضارة عريقة، هي رمز للعراق وفخر اجياله !
ضحك أَبُوجَلِيل: عيوني أَبُو سُكينة ، بلا زعل، ليش ما تزوّر شهادتك في محو الامية وتسويها دكتوراه وتصير لنا مديرعام ؟!
أبتسم أَبُو سُكينة ، وقال موجها كلامه للجميع : هؤلاء الذين تحكون عنهم اأعتبرهم جماعة في قمة الجهل، فهم لا يدركون بأن الشعوب لا ترحم. واذا نجحوا لفترة من الزمن مهما طالت في خداع بعض الناس، فالكثير من الناس تفتحت عيونها يوم بعد يوم. بعد ان أكتووا بمسلسلات الوعود الزائفة والكذب والخداع . صارت الناس تعرف ان الفساد هو الوجه الاخر لداعش، وان داعش لم تنجح في اغتصاب اراضينا واذلال ابناء شعبنا في المنطقة الغربية وسبي بناتنا الايزيديات، لولا ان هؤلاء المزورين هم المطبلون للمحاصصة والمدافعين عن الفساد. اسألكم .. كم من سنوات حكم المجرم صدام حسين بلادنا ، ولكن أين صار مصيره الان؟ أن هؤلاء المزورين  قوم زائلون .
والتفت نحوي وقال : أن بابل ستبقى بابل، صرحا تاريخيا ورمزا للحضارة ، مهما غيروا إسمها، مثل ما قال لنا صاحبك "شيخ زبير" ! 
وضحكنا جميعا، فأبي سُكينة يقصد الكاتب العبقري وليم شكسبير (1564 ــ 1616 م)، الذي قال عدد من الباحثين العرب ان اصله عربي وان أسمه" شيخ زبير". في مسرحيته "روميو وجوليت"، وبعد اللقاء الاول بين جوليت و روميو وانجذابهما لبعض، ومعرفة جوليت بأن روميو من العائلة العدوة لعائلتها ويحمل اسمها، قالت "أن الأسم لا يهم، فالشىء الذي أسمه زهرة يظل يعطي عطراً مهما تغيّر أسمه "!.

 
 


69
الكلام المُباح (117)
أَسْرَارُ الخَرَابِ!
يوسف أَبُو  الفوز
خلال زيارتنا الى بيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، كان  جَلِيل غاضباً وهو يتحدث عن تلك الابواق الاعلامية التي تنفخ في موقد الطائفية مثيرة الكثير من الدخان ـ حسب تعبيره ـ التي تشوش على الناس رؤية الحقائق وتشعل نيران البغض والكراهية : أفهمُ تقريباً الدوافع التي تقف خلف إعلاميين من بعض الدول العربية الذين يتباكون على "الفالوُجة "، كما يلفظون اسم "الفَلوجة"، وهم يرون قواتنا الباسلة، بمختلف اصنافها، تحقق تقدماً لكسر شوكة الارهاب وتسجل نصرا من بعد نصر لهزيمة عصابات "داعش"، لكن هؤلاء الاعلاميين، ابناء الوطن، الذين يدعون الحياد، ويدسون السُم في العسلِ متباكين على العراق، هم المساهمون الاساسيون في خراب البلاد !
كنت اصغي باهتمام، فلايام ونحن نتبادل الاحاديث والوقائع حول أهمية ان يكون لدينا إعلام نزيه وموضوعي وصادق ليساهم في التأثير على الناس، فمعركتنا مع الارهاب ليس فقط في ساحات القتال الامامية، انها في كل مكان من الوطن، وان "داعش" يمكن ان تلبس عدة اثواب ، ومنها ثوب الفساد الاداري والمالي. كنت اقول : ان الاعلاميين من مهامهم الاسهام في تغيير واقعنا المزري والمتخلف من خلال أعتماد المعايير المهنية والانحياز للحقيقة واعمال الخير والتقدم !
شاركتنا سُكينة الحديث وسألت : وماذا عن هؤلاء الإعلاميين الذين يهرجون ليل نهار ويرون في كل سكان المحافظات الغربية حواضنا للدواعش، وفي المقابل هناك من يعتبر كل قوات الحشد الشعبي البطلة مجرد ميليشيات منفلتة وعصابات نهب وسلب ؟!
قال جَلِيل بحماس: عن هؤلاء نتحدث. فهم لا يملكون صدقا في التعامل مع تطلعات الناس . هؤلاء إعلاميون بدون صلة وثيقة مع الحقيقة ومع هموم الناس . إعلاميون بدون ثقافة حقيقية. هؤلاء  خربوا البلاد، شوشوا عقول الناس . خربوا مفاهيم الناس وفهمهم للاحداث، وللاسف يقف خلف هؤلاء البعض من السياسيين الذين لهم مصالحا خاصة في استمرار الخراب من حولنا.
قالت زوجتي : ان الخراب مستمر، من زمن المقبور صدام حسين، الذي خلف لنا بلدا محطماً وشعباً يئن تحت تركة ثقيلة ، وجاءت حكومات المحاصصة الطائفية لتحاول ان يمتد الخراب عميقا في النفس البشرية.
سعل  أَبُو سُكينة، فأنتبهنا له . فنادى على سوزان ابنة جَلِيل لتقترب منه. ثم وجه كلامه للجميع : كل كلامكم من ذهب. أن هذا البلد لا يمكن بناءه من جديد الا اذا بنينا الانسان، الذي خربته حروب الطاغية المقبور وسنوات الاحتقان الطائفي وما نتج عنها، وهذه مهمة صعبة وتحتاج جهود جبارة. وسوزان ستحكي لكم ما قرأته لي قبل ايام .
وحكت لنا سوزان، كيف أنها قرأت لابي سُكينة قبل ايام، حكاية وجدتها في احد مواقع التواصل الاجتماعي تقول ان أبا كان يقرأ في جريدته، لكن أبنه الصغير لم يتوقف عن مضايقته بطلباته، فأراد الاب إشغال الابن،  فقام بتقطيع احدى صفحات الجريدة، وهي تحوي خارطة للعالم، الى قطع صغيرة، وطلب من الابن ان يعيد تركيب خارطة العالم مثلما كانت، ظانا انه سيحظى ببعض الوقت خلال انشغال الابن . وتفاجأ الاب ان الابن ركب الخارطة بسرعة قياسية! فأستغرب من ذلك ّ. من أين لابنه الصغير كل هذه المعرفة بالجغرافيا؟ أتكون أمه تعلمه ذلك دون ان يدري؟ او ... ! وكشف الابن السر في ذلك. كانت هناك صورة لأنسان على الوجه الاخر من صفحة الجريدة، وحين أعاد الابن بناء صورة الانسان أستطاع بسهولة اعادة بناء العالم !




70
مؤتمر الحزب الشيوعي الفنلندي
الرأسمالية عقبة أمام حرية الانسان ورفاه الشعوب وتهدد مستقبل البشرية !

خاص طريق الشعب ــ هلسنكي                      
يوسف أبو الفوز

في مدينة توركو، العاصمة التأريخية لفنلندا، الواقعة 168 كم شمال غرب العاصمة هلسنكي، ولليومين 4 ـ 5 حزيران الجاري، عقد الحزب الشيوعي الفنلندي مؤتمره الدوري، الذي يعقد كل ثلاث سنوات مرة، بمساهمة 100 مندوبا و 12 مراقبا وبحضور ممثلين من 16 حزبا شيوعيا ويساريا، ومنها الحزب الشيوعي العراقي الذي مثله الرفاق هيفاء الامين، عضو اللجنة المركزية للحزب، ويوسف أبو الفوز ورياض مثنى من منظمة الحزب في فنلندا. وتلقى المؤتمر برقيات ورسائل تهنئة من العديد من الاحزاب الشيوعية واليسارية، ومنها رسالة تهنئة من اللجنة للحزب الشيوعي العراقي.
وتم إقرار شرعية المؤتمر وثم أنتخاب هيئة الرئاسة وبقية اللجان العاملة، وتم تشكيل وإقرار لجان ورش العمل المقترحة، والتي روعي في تشكيلها ان تضم في عضويتها مندوبين ممثلين عن مختلف المدن الفنلندية.
وبعد أن غنت فنانة شيوعية فنلندية ، اغنية ثورية نضالية، أفتتح الرفيق يوها ــ بيكا فايساسين JP (Juha-Pekka) Väisäsen، رئيس الحزب ، جلسات المؤتمر بتلاوة التقرير السياسي الذي تناول الازمة الاقتصادية في البلاد بسبب من سياسة النخب اليمينية الحاكمة، والتي أدت الى تراجع فنلندا على مقياس السعادة العالمي قياسا بالسنوات السابقة. وتحدث عن ازمة موجة اللاجئين الى البلاد، التي تتحجج بها كثيرا الحكومة اليمينية الحالية، وحّمل التقرير سياسات القوى الكبرى والحروب التي اشعلتها في افغانستان والعراق وسوريا ومناطق اخرى مسؤولية عن الهجرة المتزايدة الى اوربا،فالحروب ـ كما أكد التقرير ـ "لا تنتج سوى البؤس الاقتصادي والحرمان وعدم الاستقرار الاجتماعي ونشاط الجماعات المتطرفة، فيضطر الناس إلى ترك منازلهم والبحث عن ملجأ أمن في مكان آخر". وبين التقرير ان الحزب الشيوعي الفنلندي، ولمواجهة سياسة حكومة اليمين الحالية اعتمد سياسة التعاون والتنسيق مع طيف واسع من قوى اليسار وجبهة احمر ـ اخضر معتمدا على اهمية تحشيد كل القوى لاجل التغيير. واكد التقرير ان خبرة السنوات الثلاث الماضية في العمل والتعاون مع الاطراف الاخرى، جلبت المزيد من الناس والتنظيمات للاشتراك في حركة الاحتجاج، وهكذا خرج الالاف من المتظاهرين الى الشوارع،لأنهم ادركوا واقتنعوا ان الامن الاجتماعي في الصحة والتعليم وسائر الخدمات الاساسية لا يمكن الحفاظ عليها من خلال الجلوس في البيت، وأشاد التقرير بالمشاركة الواسعة للشباب في  مختلف الاحتجاجات .
وفي اطار النضال لاجل حقوق الشعب العامل وخصوصا ذوي الدخل المحدود اشار التقرير الى ان هناك حاجة لتطوير العمل لمواجهة سياسات الليبرالية الجديدة والشركات الكبرى، للحد من نفوذ راس المال الكبير وحماية السلام والعمل لفتح الطريق نحو سياسات اشتراكية. وأكد التقرير "ان دولة راسمالية الشركات الكبرى والمؤسسات المالية تعتبر من وجهة نظر الشيوعيين عقبة خطيرة أمام التنمية الرشيدة وحماية البيئة. ان التهديدات والمخاطر ترتبط مباشرة بأسلوب الانتاج الراسمالي ومنطق رأس المال، من هذا نقول أننا الشيوعيين نعتبر الراسمالية عقبة أمام حرية الانسان ورفاه الشعوب وتهدد مستقبل البشرية جمعاء " واشار التقرير الى ان " الافكار الاشتراكية صارت تعني عند الكثيرين تغيرات عميقة في علاقتنا بالعمل ، السلطة ، الطبيعة والدول الاخرى والشعوب لاجل بناء حضارة انسانية جديدة".
وفي اطار علاقات الحزب الشيوعي الفنلندي اشار التقرير الى ان الحزب هو جزء من عائلة قوى اليسار والاحزاب العمالية الاوربية والعالمية، ويسعى لتطوير علاقاته ليس فقط في تبادل "بطاقات التهنئة " وانما للعمل على الارض. وفصل التقرير في ذكر تجارب وحملات ساهم بها الحزب الشيوعي الفنلندي في العمل لاجل السلام والبيئة وحقوق الانسان ولاجل تكوين وعي مشترك في مجمل القضايا .
 وتحدث التقرير عن سياسة الكراهية والعنصرية في البلاد ، وادان بحزم سياسة قوى اليمين التي تضع اللوم على المهاجرين واللاجئين، مشيرا الى ان المهاجرين وطالبي اللجوء والمتقاعدين والمرضى صاروا كبش فداء لسياسة جشع الليبرالية الجديدة المتعمدة .
وافرد التقرير مساحة واسعة للحديث عن علاقة فنلندا بحلف الناتو والسلام في المنطقة واشار الى ان فنلندا لا تحتاج للدبابات الاجنبية والمقاتلين الاجانب، فكل عام صار ينظم حلف الناتو تمرينات اكثر على الاراضي والمياه الفنلندية ، بمباركة من حكومة اليمين تحت حجج التعاون لاجل السلام بالرغم من البرلمان لم يصوت على هذا التعاون . وان الولايات المتحدة الامريكية تدفع فنلندا يوما بعد اخر لتكون جزءا من المواجهة مع الجارة روسيا، وان الاموال  الطائلة التي تخصص لهذه المناورات كان يمكن  تخصص لاحتياجات الشعب الذي يعاني من سياسة التقشف والخصخصة حيث ان حكومة اليمين خفضت 300 مليون من مساعدات التنمية لهذا السبب.
وتناول التقرير في فقرات منفصلة، موضوع المساواة بين الجنسين، الساسية الاوربية، التضامن الاممي وسياسة الهجرة واللجوء في اوربا وفنلندا . وانتهى التقرير بالدعوة لتشكيل جبهة واسعة تضم مختلف القوى  من  اليسار والخضر حيث تبرز الحاجة دوما للعمل المشترك لاجل اوربا افضل وفنلندا مختلفة وعالم يسوده السلام والتآخي. وحيا التقرير نضال القوى العاملة والشيوعيين في كل مكان في العمل لاجل السلام والعدالة الاجتماعية وحماية البيئة والتعدد الثقافي .
وليوميين متاليين شهدت قاعة المؤتمر سجالات ومناقشات بأجواء ديمقراطية مسؤولة وثم تم أقرار التقرير السياسي وثمان اوراق عمل غطت مختلف مجالات عمل الحزب الفكرية والسياسة والاجتماعية، وتكشف عناوين الاوراق عن محتواها المزدحم بالكثير من الاسئلة والعناوين الفرعية : مصير الاشتراكية في فنلندا،  التحريض على الحرب والعمل لاجل السلام، الناس والعمل في اوربا، خدمات الرعاية الاجتماعية والصحة العامة، النضالي البيئي والاجتماعي،الامن الاجتماعي الاساسي، التضامن واحوال الهجرة وايضا ورقة بكل ما يتعلق بالبرلمان الفنلندي . وقدمت في المؤتمر بعض الاراءمن قبل المندوبين، التي أتفق على تمحيصها ودراستها أكثر ، مثل ضرورة اجراء تغيرات على شعارات الحزب ورموزه التي يستخدمها ارتباطا بالتغيرات الجارية في فنلندا واوربا والعالم .
وقوبلت رسالة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الى المؤتمر ،التي قرأتها الرفيقة هيفاء الامين بعاصفة من التصفيق والترحيب، وحملت الرسالة الى المؤتمر التحيات من الشيوعيين العراقيين والامنيات بنجاح المؤتمر والثقة بأن المؤتمر سيعزز من دور ونفوذ الحزب الشيوعي الفنلندي ودوره في النضال والدفاع عن حقوق وحريات الشعب والعمال في فنلندا ومن اجل الحقوق المتساوية للمرأة وحقوق الانسان في العالم ومن اجل السلام. واوضحت  رسالة التحية دور الشيوعيين العراقيين ومشاركتهم الفاعلة في حركة الاحتجاج المستمرة في العراق من عشرة شهور، ضد الفساد وسياسة المحاصصة الطائفية. واشارت الرسالة الى دور الشيوعيين العراقيين في المساهمة في الجهد الوطني لمكافحة وهزيمة "داعش" المنظمة الارهابية وغيرها من المنظمات الارهابية، واكدت ان الحزب الشيوعي العراقي يواصل العمل والنضال لاجل العدالة الاجتماعية ولبناء دولة مدنية ديمقراطية في عراق ديمقراطي فيدرالي حر .
وفي اخر جلسات المؤتمر تم اعلان انتخاب اللجنة المركزية الجديدة للحزب الشيوعي الفنلندي، التي روعي فيها التنوع الجغرافي لتغطي عموم البلاد، والمكونة من 40  عضوا اصيلا، وعشرة مرشحين (بدلاء)، كان بينهم 14 عضوا جديدا، ونسبة النساء بينهم 42% ونسبة الثلث منهم من الشباب. وانتخب المؤتمر سكرتيرا عاما جديدا للحزب هو العاملة في البريد الرفيقة الشابة بيترا باكلين (32 عاما) بينما احتفظ الرفيق الفنان يوها ــ بيكا فايساسين (50 عاما) بمهة رئيس الحزب، وانتخب نائبان للرئيس الاول الرفيق ميغيل لوبيز (57) مدرس جامعي، والرفيقة سوزانا ريسانين (32 عاما) وتعمل باحثة اجتماعية .
 وعلى هامش اعمال المؤتمر قام اعضاء وفد الحزب الشيوعي العراقي باللقاء مع وفود الاحزاب الشيوعية للحديث عن ظروف عمل الحزب ونضاله الدؤوب، وتم توزيع  بشكل واسع رسالة الحزب للضيوف والمندوبين باللغات الانكليزية والفنلندية ، وتم توزيع نسخ باللغة الانكليزية من البلاغ الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاخير المنعقد في 26 ايار المنصرم على الضيوف ومسؤولي المنظات المحلية للحزب الشيوعي الفنلندي. ومن الوفود التي تم اللقاء بها الحزب الشيوعي النرويجي، الحزب الشيوعي السويدي، الحزب الشيوعي في جنوب افريقيا، حزب اليسار الاستوني، الحزب الشيوعي الروسي، الحزب الشيوعي الدانماركي، وفد السفارة الفلسطينية في هلسنكي، واضافة الى ممثلي العديد من منظمات المجتمع المدني الفنلندية.
وعلى هامش اعمال المؤتمر، وبالتنسيق مع اليسار الاوربي ، نظم الحزب الشيوعي الفنلندي في هلسنكي ، يوم 6  حزيران ، ندوة نقاشية عن الاوضاع في القطب الشمالي، حضرها ممثلي الاحزاب الشيوعية من ضيوف لمؤتمر، وشارك فيها اساتذة وباحثون وكتاب قدموا مداخلات مختلفة حول الامن والبيئة والتغير المناخي وحقوق الشعوب الاصلية المقيمة في المنطقة، وسياسات حلف الناتو، وكان للرفيق يوسف ابو الفوز مساهمة في الحديث عن التعدد الثقافي والتداخل الثقافي في منطقة القطب ، وشهدت الندوة سجالات ونقاشات حول محاور عديدة ساهم فيها العديد من المتداخلين من ممثلي احزاب اليسار ومنظمات المجتمع المدني .
الحزب الشيوعي الفنلندي في سطور
تأسس الحزب الشيوعي الفنلندي عام 1918 ، ولكنه ظل يعمل بشكل سري حتى عام 1944، حيث توفرت له الفرصة للعمل العلني . ودخل حينها في التحالف الديمقراطي للشعب الفنلندي الذي كان مظلة لكل اليسار الفنلندي. في فترة الحرب الباردة كان اليسار الفنلندي والشيوعيون طرفا اساسيا في العديد من الوزارات الحاكمة، وفي منتصف الستينات قدرت مؤسسات رصد امريكية عضوية الحزب الشيوعي الفنلندي باربعين الف عضوا، ولكن الشيوعيين الفنلنديين لم ينجحوا في صعود ممثل عنهم الى رئاسة الوزراء او رئاسة الجمهورية. وكان للحزب الشيوعي الفنلندي نشاط واضح بين صفوف الشبيبة والطلبة ، وعند استعراض الخارطة السياسية في فنلندا نجد ان العديد من زعماء اليسار، لاحزاب مثل الخضر واتحاد اليسار وحتى الديمقراطي الاجتماعي كانوا شيوعيين في فترات شبابهم ، او كوادر نشطة في اتحاد الشبيبة الشيوعية الفنلندية . ان انهيار الاتحاد السوفياتي اثر بشكل كبير على التحالف الديمقراطي للشعب الفنلندي، الذي عاش صراعات ايدلوجية حادة ، وسببت انشقاقات في التحالف وظهور عدة تجمعات شيوعية ، وعلى اثرها تأسس حزب اتحاد اليسار عام 1990، كحزب اكثر ليبرالية وقربا من الحزب الاجتماعي الديمقراطي في برامجه وتوجهاته، وهو الان من احزاب المعارضة في البرلمان الفنلندي. الحزب الشيوعي الفنلندي وبعد صراعات فكرية وتنظيمية استطاع اعادة تنظيم نفسه ، وتكلل ذلك بالنجاح في عقد مؤتمر اعادة التأسيس في شباط 1997. وللحزب حاليا اكثر من مئة منظمة اساسية و14 فرعا كبيرا . وللحزب الشيوعي الفنلندي العديد من الممثلين في المجالس المحلية والمدن ، ومنها العاصمة ، حيث يحتل رئيس الحزب السابق الرفيق أريو هاكنين مقعدا في مجلس العاصمة ، هلسنكي ، ويتمتع مجلس العاصمة بصلاحيات واسعة ونفوذ كبير. 

عن طريق الشعب العدد 211 ليوم الاثنين 20 حزيران 2016

71
وجوه متميزة :
ألكاتبة الطفلة دلال مازن حسن تفوز بجائزة القصة القصيرة لعموم ولاية الينوي الامريكية

يوسف أبو الفوز
فازت القصة القصيرة بعنوان "الجفاف" التي كتبتها الطفلة دلال مازن حسن (11 سنة)، والمقيمة في مدينة شيكاغو مع عائلتها، بالجائزة التقديرية للمسابقة التي نظمتها وكالة حماية البيئة بالتنسيق مع مديرية التعليم لكل مدارس ولاية الينوي الامريكية وللدورة الثامنة والعشرين. اشترك في المسابقة المئات من طلبة الصف الخامس والسادس من مئات مدارس الولاية ، وكان موضوع المسابقة : الماء ! النص الذي كتبته دلال حسن، والذي اطلعنا عليها، استوفى الشروط الفنية للنص القصصي، من موضوع وحبكة وحوارات دالة، وفي القصة دعت الكاتبة الصغيرة دلال حسن للترشيد في صرف واستخدام الماء في البيوت. لجنة التحكيم الخاصة، والتي عملت لعدة شهور، اختارت 12 عملا لعموم الطلاب المتسابقين، ست نصوص نثرية ما بين الشعر والقصة، و ستة اعمال فنية بوسترات ورسم . وكانت كاتبتنا الصغيرة دلال حسن الاسم الاول الذي نودي عليه في الحفل الخاص الذي اقيم في بناية المجمع الحكومي، في البناية القديمة التي عمل فيها ابراهام لنكولن االرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الامريكية .
في حديث هاتفي قدمنا التهنئة للكاتبة الصغيرة دلال وعائلتها بالفوز، واجرينا معها دردشة اخبرتنا فيها انها ومنذ عمر السادسة بدـت تميل كثيرا لمطالعة الكتب، في البدء قصص الحكايات والخيال العلمي، ثم مع تقدمها بالدراسة والسن تبدأ بالانتقال لقراءة كتب ادبية بمختلف العناوين والكتاب. قرات لشكسبير وأحبت مسرحية روميو وجوليت، وقرات لتشارلس ديكنز واحبت عالمه الاجتماعي وقرأت "الف ليلة وليلة" . تؤمن دلال بان الكتابة يمكن ان تغير الحياة نحو الافضل، وهي تقول بان الناس ومنذ الاف السنوات يتأثرون بما تقوله الكتب.
عن فوزها بالجائزة، اعربت عن فرحها، وبينت انها لم تتكن تتوقع الفوز بحكم حجم المشاركة الواسعة، لكن معلمتها كانت متحمسة لها، والتي قامت مؤخرا بترشيحها لأن تكون مراسلة لمجلة "تايم للاطفال "، وهي الان تعد نفسها لاجتياز اختبارات القبول.
والدها مازن حسن (مواليد سوريا) ، اخبرنا بان دلال قارئة نهمة للكتب، وعند انتباهه لرغبتها بالقراءة حرص دائما على تلبية طلباتها من الكتب، بالتنسيق مع المدرسة وبحيث لا تتعارض مع واجباتها المدرسية. وصار يصطحبها كثيرا لمعارض الكتب والمكتبات العامة، وبتأثير ذلك صار هو ايضا محبا للقراءة .
شيلان فتاح (مواليد السليمانية ، كردستان العراق)، والدة دلال، تقول بأن اهتمامات دلال بالقراءة جعلها تختار اصدقاءها من محبي القراءة والكتابة، فهي واحدى صديقاتها يتشاركن في كتابة اليوميات، وهي تهتم كثيرا باخيها آدم (مواليد 2008) وتشركه معها في اجواء القراءة، بحيث انه مؤخرا فاز بجائزة تقديرية عن النشرة الجدارية التي انجزها عن سمك القرش في معرض المدارس عن عالم الحيوان . 

72
اللاجئون في فنلندا مرة أخرى ..
أين أختفى الآلاَف من اللاجئين العراقيين في فنلندا ؟!

يوسف أبو الفوز
مؤخرا صدرت العديد من القرارات عن الجهات الفنلندية الرسمية المعنية بشؤون اللاجئين، وصاحب ذلك العديد من الأخبار والتقارير الصحفية، عن عموم أزمة اللاجئين في فنلندا وأوربا، وسبب البعض من هذه الأخبار لغطاً وأثار العديد من التساؤلات وأيضا بعض المخاوف، سواء عند السلطات الرسمية الفنلندية أو مواطني البلد. أبرز الأخبار هو أعلان مصادر في وزارة الداخلية الفنلندية عن إختفاء أكثر من ألفين وأربع مئة عراقي من مراكز إستقبال اللاجئين. هذا الخبر أثار الكثير من ردود الفعل المتباينة. أين تبخر كل هؤلاء  الهاربين من الفتنة الطائفية في بلادهم ؟!
من المعروف أن البرلمان الفنلندي، هو من يقررعادة عدد اللاجئين الذين سيتم استقبالهم في البلاد، وفقا لإمكانيات ميزانية الدولة، وبعد التنسيق ما بين الدوائر الفنلندية المعنية بشؤون اللاجئين مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). وهكذا ومنذ عام 2001، كان حصة فنلندا من اللاجئين 750 لاجىء سنويا. ويمكن للبرلمان ان يقرر قبول حصص أضافية في ظروف معينة، فتمت زيادة عدد اللاجئين، على سبيل المثال، في عام 2014 و 2015 بسبب الوضع المتأزم في سوريا، وتمت الموافقة على قبول 1050 لاجئ ضمن الحصص المقررة لبقية دول الاتحاد الاوربي. وفي موجة الهجرة التي أجتاحت أوربا مؤخرا، وحسب أخر المعلومات عن دائرة الهجره الفنلندية فأن عدد اللاجئين الذين وصلوا فنلندا، بلغ اكثر من 32 الف لاجيء، منهم اكثر من 22 الف لاجىء فقط من العراق. وواجهت فنلندا بسبب ذلك أزمة حقيقية، اقتصادية وسياسية واجتماعية. فالحكومة الجديدة، المشكلة من احزاب اليمين والوسط، التي جاءت بعد انتخابات نيسان 2015 وصلت الى الحكم وهي تحمل ورقة اصلاح تعتمد سياسة التقشف نتيجة الازمة الاقتصادية التي اطاحت بالحكومة السابقة. لم تكن فنلندا متهيئة لهذا الوضع الطاريء، فهي على سبيل المثال كانت تملك، وحسب تصريح وزير الداخلية في حينه، فقط 25 مركزا لاستقبال وايواء اللاجئين، ووجدت نفسها فجأة مضطرة لتفتح، وبالتنسيق مع منظمة الصليب الاحمر الفنلندي، اكثر من مركز استقبال في كل مدينة تقريبا، فحولت لاجل ذلك مستشفيات ومدارس متروكة الى مراكز استقبال، ولاجل تسيير امورها وظفت جيشا من المحققين والمراقبين والمترجمين، بحيث صارت البلاد تعاني من شحة العاملين في هذا المجال فعمدت ولسد النقص بتوظيف حتى من لا يحمل كفاءة كافية في هذه المجالات. ان حجم التكلفة الاقتصادية لم يكن هينا، على حكومة تعاني اساسا من شحة في الموارد، وتواجه سلسلة احتجاجات واضرابات من قبل النقابات والمنظمات بسبب سياسة التقشف التي تتبعها. ففي شهر ايار المنصرم، اقترحت الحكومة زيادة في الميزانية بمبلغ 230 مليون يورو فقط لتغطية تكاليف الهجرة وستخصص الاموال لمراكز الاستقبال وتحسين عملية التكامل ودعم الاسكان وسوق العمل .
ان مجمل الاوضاع، فيما يتعلق باللاجئين، اثارت اطرافا في الحكومة الفنلندية وخارجها، خصوصا من التي تتبنى أساسا سياسة معادية للهجرة والاجانب، فصارت تلقي باللوم على اللاجئين والمهاجرين وتحملهم اسباب الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، واستغلوا لاجل ذلك العديد من المخالفات وحوادث وجرائم التحرش الجنسي والاغتصاب، التي قام واتهم بها لاجئون اومهاجرون، فشنت الصحف اليمينية حملة صحفية ساهمت في رفع روح العداء للاجانب واللاجئين بين صفوف الجماعات اليمينية والعنصرية والفاشية، واثرت على الرأي العام بشكل مختلف، واثارت الكثير من اللغط والتساؤلات، رغم النشاطات والفعاليات التي تنظمها الاحزاب اليسارية والمنظمات المعادية للعنصرية لأجل فضح سياسة الحكومة اليمينية والجمعيات التي تساندها، خصوصا جمعيات النازية الجديدة التي رفعت رأسها وصارت تتستر بأثواب وطنية وقومية.
أن سياسة الحكومة الفنلندية اليمينية الحالية، في التعامل مع ازمة اللاجئين، مرتبط ايضا بسياسة الاتحاد الاوربي، ولهذا نجدها قامت بالعديد من الاجراءات لاجل التخلص من اعداد ليست قليلة من اللاجئين، فتم رفض قبول ممن ثبت ان لديهم بصمة في دول اوربية اخرى، وتمت اعادة اعداد منهم الى ذلك البلد وفقا للاتفاقات داخل الاتحاد الاوربي. ايضا سهلت الحكومة الفنلندية، وعلى نفقتها، العودة الطوعية للآلاف من اللاجئين العراقيين ممن يرغبون في العودة الى بلادهم، فألغت طلبات لجوئهم ووفرت لهم رحلات جوية مباشرة الى بغداد. ان الغالبية من هؤلاء اللاجئين العائدين طوعيا بينوا انهم يريدون العودة الى العراق لاسباب عائلية، لكن اخرين اعربوا عن خيبة املهم بكون اجراءات اللجوء تبدو طويلة ومعاملات لم الشمل وجلب عوائلهم تأخذ وقتا خارج توقعاتهم وكان ذلك خلاف ما قيل لهم من قبل المهربين . ويبدو ان الجهات الرسمية الفنلندية واستنادا الى ان اعدادا كبيرة من العائدين طوعيا الى العراق، اعربوا عند قدومهم عن تعرضهم لتهديد جاد يمس حياتهم وعوائلهم كأسباب لطلب اللجوء، ثم عادوا وسحبوا طلبات لجوئهم مبينين انهم يمكنهم التعايش مع هذه التهديدات، فعمدت مؤخرا الجهات الرسمية الفنلندية، الى اعتبار العراق، ومثل ذلك الصومال وافغانستان، بلدانا أمنة، وقام البرلمان الفنلندي بالتصويت على الغاء حق اللجوء الانساني، وصارت الجهات الفنلندية تمنح اللجوء لاسباب سياسية فقط وتبعا لمعايير مشددة. المفارقة، كما تشير مصادر مطلعة، ان البعثيين والصداميين، او من يدعي ذلك، صاروا ينتفعون من ذلك فحصل الكثير منهم على اللجوء السياسي وفقا لقانون الحماية الدولية. مما اثار المخاوف بين ابناء الجالية العراقية والاسلامية عموما، من كون التكفيريون يمكنهم ان يستفيدوا من ذلك وينالوا حق اللجوء بأدعاء مناصرتهم لنظام صدام حسين وكونهم مضطهدين من الحكومة العراقية الحالية.
واذ أعلنت الجهات الفنلندية المسؤولة عن إختفاء الآلاف من اللاجئين العراقيين وتبخرهم راحت تتصاعد الاصوات المتاسائلة عن حجم الخطر الأمني الذي سيسببه هذا العدد من اللاجئين الذين لا يملكون حق الاقامة في البلد ، في حال بقائهم في فنلندا، فهذا يعني انهم سيعيشون بشكل غير قانوني وكل افعالهم ستكون غير قانونية. ان المتابعين لشؤون اللاجئين، من باحثين ومراقبين، يتوقعون انه ربما هناك اعدادا قليلة جدا من هؤلاء سيبقون في فنلندا، وان الغالبية منهم تسربوا بالفعل الى بلدان اخرى مثل المانيا، او انهم عبروا الحدود في طريقهم الى بلدان خارج الاتحاد الاوربي مثل استراليا وكندا، ولهذا لا يشكل أختفاؤهم خطرا أمنيا على البلاد ، بقدر ما هو خطوة اخرى من اللاجئين في رحلتهم للبحث عن سقف أمن تحت سماء اخرى.



73
الكلام المُباح (115)
الحوافِزُ ولُعْبَة جَرَّ الحَبْلِ !
يوسف أَبُو  الفوز
في زيارتنا الأخيرة الى بيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، كان جَلِيل متحمساً وهو يطرح وجهات نظره، ويرى بان صورة المشهد العراقي حاليا لا تسرُ احداً، ربما سوى اعداء مستقبل العراق . فهو يرى ان البلاد تعيش حالة يمكن يوصفها بالشلل، حيث تلاقي اهم مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية صعوبات كبيرة في تسيير أمورها بشكل طبيعي، سواء في بغداد او اربيل. وان التناحر والعناد الذي يسود العلاقات بين الاطراف السياسية المتنفذة، يزيد من تعقيد الامور والتأخير في ايجاد حل مناسب ومقنع. فمعظم الحلول المطروحة للازمة السياسية لا تملك افاقا مستقبلية طيبة. المنتفعون من حالة الفوضى واستمرار الفساد يدعون لحلول ترقيعية لنظام المحاصصة الطائفية لاجل الاطالة بعمره. ومن جانب اخر ترتفع نداءات بحلول اخرى لا تملك مقومات النجاح، فبعضها حلول خارج الاطر الدستورية مثل تشكيل حكومة انقاذ وطني، او اجراء تغير فوقي، وثمة حلول تستند الى الدستور كالدعوة لانتخابات مبكرة لكنها لا تملك مقومات النجاح في التنفيذ.
من جانبي عبرت عن وجهة نظري بأن العملية السياسية، بحاجة للبحث عن حلول واقعية ممكنة، منها الحرص على استئناف عمل البرلمان، باعتباره، ورغم كل ما يقال عنه،الجهة التشريعية الدستورية المنتخبة في البلاد، ويجب البحث عن حلول للازمة من داخل قبة البرلمان ومنها اعادة تشكيل الحكومة وفق مطالب الشعب والحركة الاحتجاجية المنادية بالاصلاح الحقيقي.
قالت سُكينة: انتم تقدمون رؤية سياسية للاوضاع وتتناسون ان العمليات الارهابية تواصل حصد ارواح الناس كل يوم ...؟!
 ايدتها زوجتي : هذا منطقي، فالارهابيون يستغلون كل تلكؤ في عمل مؤسسات الدولة للنفاذ منها وتنفيذ اعمالهم الاجرامية، ولم تجانب الحق تظاهرات الاحتجاج اذ رفعت شعار "ان دماء ضحايا التفجيرات الارهابية في اعناق قوى الفساد والمحاصصة " !
لوح  أَبُو  جَلِيل بكفه وقال : اشو نسيتو تحجون عن النجاحات العسكرية التي تحققها كل يوم القوات العسكرية العراقية  ضد قوى الارهاب في المنطقة الغربية ؟
سعل أَبُو سُكينة وقال : هذا الكلام المضبوط ياأَبُوجَلِيل ، يا صديق العمر . شوفوا يا بعد عيني .. هذا الشعب العراقي لابد وان يعدّل الميزان قريبا ، وينتصر على الارهاب والفساد ويكنس كل جماعة لُعْبَة جَرَّ الحَبْلِ. من "قالوا بلا" وشعبنا شاف اشكال انواع من حكام ، ظلام وفاسدين وسياسيين صدفة ونص ردن واولاد شوارع . شاف انواع من الحروب والكوارث والمصايب ، لكن دائما يوكف على رجليه ويعدل الامور. خلوا ثقتكم عالية بالشعب، لا تعتمدون على هذول اللي كلما تصير عملية ارهابية  يعبرون بالتلفزيون عن قلقهم .. عبالك ممثلين لحكومة تعيش عبر البحار. لو يعتبرون هذه العمليات الانتحارية "حافز" للقضاء على داعش .. !  أفه والله أفه .. ولك يا أبو الحوافز ! يا  ... !  وين كنت نايم ... ليش هي داعش اليوم البارحة تقتل بالأبرياء وتسبي النساء .. ليش جماعة "ماعش" الحرامية والفاسدين شكد خربوا بالبلد . كل هذا الدم العراقي البريء المهدور وكل هذا النهب من اموال الشعب ما كفاك وانت تتغافل ... تريد الان حوافز ... كأننا نريد الفوز بلُعْبَة جَرَّ الحَبْلِ !






 






 
 




74
كيف يستقيم كل هذا يا رب؟
يوسف أبو الفوز

كيف يستقيم ذلك ؟ كيف يمكن ان يفهمه الانسان، اي انسان بغض النظر عن علاقته بالدين، اي دين؟
تكبير ثم تفجير؟ ثم ... !
أين انت يالله من كل هذا؟؟! أين انت يا رب كل العباد، يامن بأسمك نادى كل الانبياء؟ ويامن حملت كل الكتب المقدسة تعاليمك لتمجيد الحياة ؟
أنهم ـ كلهم! ـ كل يوم، وبأسمك يقتلون الاطفال والنساء، في بلادي المنكوبة، التي منحتها بركتك بنهرين ودفعت الانبياء لينشطوا على ترابها ويسبحون بحمدك.
مجرمون يتسترون بأسمك بخرق ملونة، يدعون انها راياتهم، يخطون عليها أسمك لنشر رسالتهم وهداية الناس الى دربك !
أحقا ان درب الهداية أليك يجب ان يكون معمدا بالدم وجثث الاطفال؟
لقد خلقت الانسان في أحسن تقويم ، فكيف تترك لضباع بشرية تلغ بسادية بدماء صنيعتك ورعيتك ؟
ألم تنفخ في طين الانسان من روحك وأمرت بالسجود له " أني خالق بشرا من طين. فأذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين "، فكيف تترك غيرك يسلب روحك ؟
أليس ان الحياة، وكما تعلمنا في المدارس، وكما ورد في قرآنك الكريم .. " إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد " ؟ فكيف تترك مجرمين، مدعين يسلبون عبادك ، فقراء الناس حيواتهم ؟
ألم يخبرنا كتابك المقدس بأن "لا إكراه في الدين "؟، أولم توكد بأن " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين "؟ فكيف تترك، مرضى نفسيون، سيكوباتيون،  يحددون لنا كيف نضحك وماذا نشرب وماذا نلبس وماذا نأكل؟
ألم تقل لنا وتأمر "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر"، فكيف تخرج علينا كل يوم فتاوى بأسمك من جهلة مهوسين بالجنس يحددون لنا كيف تلبس بناتنا واولادنا وكيف ننام مع زوجاتنا وكيف ... ؟
ألم نتعلم في المدارس عن رسولك الكريم ، محمد بن عبد الله ، بأن  "الدين النصيحة . قلنا لمن يا رسول الله قال لله و لرسوله و لأمة المسلمين و عامتهم "، فكيف تسمح بكل هذه الجماعات المسلحة والمليشيات المدججة بأسلحة الموت والكراهية للاخرين تدعي انها تعلم الناس محبتك وطاعتك بجز الرؤوس وكواتم الصوت؟
الم نتعلم في المدارس بأن الاسلام هو دين الاخلاق العالية، والتعامل الراقي، وان يحمل المسلم اجمل الخصال ارتباطا بقول الرسول محمد بن عبدالله "إن الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق، ويكره سفسافها"، فكيف يخرج علينا المنادين بأسمك كل يوم بما يخجل الانسان من سماعه من سفاسف واكاذيب وافتراءات في معمعة صراعهم مع بعضهم لاجل الغنائم والمناصب ؟
الم يتحدث الرسول محمد عن الترفع عن المكاسب المحرمة والمشبوهة، وقال" أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل، ودعوا ما حرم"، فكيف تترك المنادين بأسمك يسرقون ويغتصبون ارزاق الناس وثروات البلاد ؟
يالله ... التفت لهذه البلاد المنكوبة، واحفظها وارحمها، الست خير حافظ وارحم الراحمين. أمنحها السلام ، دعها تملك نصف ما تملك بلدان اخرى تعيش النعيم ، اذ هديت حكامهم ومسؤوليهم ومنحتهم الحكمة والرشاد فبنوا لشعوبهم حياة رغيدة، يعمها السلام والطمأنينة، حيث حرية الانسان في اظهار دينه او معتقده مضمونة بالقوانين التي تمنع على احد ان يتدخل قسرا ليكون وسيطا بينك وعبادك !
ياالله ... ان كيل الناس قد طفح وان صبرهم يكاد ان ينفذ !

75
الكلام المُباح (114)
النُزُول مِن القَنَفةْ!

يوسف أَبُو  الفوز

في بيتنا، غطت أخبار الحدث الاجرامي المأساوي، في مدينة السماوة، الذي أدى الى استشهاد 36 مواطنا ، واصابة 86 اثر انفجار مفخختين ، على بهجة عيد الاول من أيار ، عيد العمال العالمي . أتصلت هاتفيا مع أصدقاء ومعارف من ابناء المدينة، وقدمت التعازي، رغم أني لا اعرف احد من الشهداء او المتضررين. كان حجم المأساة يثير الغيظ اكثر من الحزن ،إذ ترى ان السياسيين ، مشغولون بهيبة الدولة، التي اصبحت عندهم مجرد "قنفة" ـ أريكة جلوس ـ تحركت من مكانها وتضررت بشكل ما، عندما دخل المتظاهرون الى المنطقة الخضراء ومجلس النواب، بينما المواطن يهان كل يوم وباكثر من صورة . ففقط عصابات "داعش" الارهابية، مستثمرة الازمات السياسية المتوالية في البلاد نتيجة صراع المتنفذين على مغانم السلطة وثرواتها، حتى أحتلت الموصل ومناطق اخرى، تسببت في تحويل اكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون مواطن عراقي الى نازحين ومهجرين ، يهانون كل يوم، في ظروف معيشية وانسانية قاسية، ووسط خراب مدن وبنى تحتية ومرافق اقتصادية.
وفي زيارتنا الدورية، الى بيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة ، لاحظ الجميع  حزني وغضبي . قال أَبُو جَلِيل : العراق كله مستباح من قبل مجرمي داعش وماعش ، وللاسف تجد ان سياسيين يفكرون بمقاضاة وملاحقة المتظاهرين الذين دخلوا مجلس النواب !
قال جَلِيل ان هيبة الشعب والوطن، ستستعاد اذا استجابت النخب السياسية والكتل المتنفذة لمطالب الاصلاح الشامل في الخلاص من نظام المحاصصة الطائفية- الاثنية، والكف عن الحديث بأصوات عالية عن الاصلاح وبنفس الوقت اعتماد المزيد من اجراءات التسويف والمماطلة وعدم الالتزام بالوعود .
قالت سُكينة : أولا ليكف بعض اقطاب وحيتان الفساد عن محاولة استغفال الشعب والحديث بأصوات عالية عن الاصلاح وثم ...
سعل أَبُو سُكينة، اعلانا عن رغبته في الحديث ، فالتفت له الجميع ، فقال : تقصدين يا أبنتي .. نسألهم مثلا ان ينزلوا عن "القنفة" و ... !
وكان عليّ تذكير الجميع بأن أَبُو سُكينة يستعيد هنا حكاية قديمة ، سبق وان سمعها مني،  من ايام كنت طالبا في الجامعة، وحدث ان التقينا في جلسة خاصة ، احد المطربين المعروفين ، واستهوت احد الزملاء، الذي كان يعتقد ان لديه صوتا صالحا للغناء، أن يغني بحضور المطرب الضيف. وصار الزميل يغني بصوت عال، بطبقة أعلى من قدراته الصوتية، فشطح صوته وأختنق، فقال له المطرب الضيف : "أنزل شوية" !  وكان يقصد أخفض طبقة صوتك، فما كان من هذا الزميل الا وان ترك القنفة ونزل جلس على الارض وهو يواصل الغناء منتشيا !


76
فيلم "المستعمرة" الالماني :
حين يتحالف رجل الدين مع العسكر ضد الحرية والديمقراطية !




يوسف أبو الفوز
في العديد من دول العالم حصل وان تحالفت المؤسسة الدينية مع العسكر ضد التحولات الديمقراطية، فكانت النتيجة كوارث انسانية ومجازر بشرية تترك اثرها طويلا في ذاكرة الزمن. هذا ما يخبرنا به التأريخ من احداث كارثية حصلت في العراق عام 1963، اندونسيا 1965 وفي شيلي 1973. فيلم "المستعمرة" Colonia الالماني من انتاج 2015، والناطق بالانكليزية والاسبانية. ببساطة يحكي عن هذا الامر. حين يلبس رجل دين خوذة العسكر، فيتحول الى جلاد يتحدث بأسم الرب. كاتب السيناريو هو الالماني"توستين وينزل" (مواليد 1964) وقصة الفيلم هو اول سيناريو يكتبه للسينما، ومبني على احداث واقعية، جرت في تشيلي خلال ايام الانقلاب الدموي في 1973، الذي نفذه الجنرال أوغستو بينوشيه (1915  ــ 2006) وبالتنسيق مع المخابرات المركزية الامريكية، ضد حكومة الوحدة الشعبية ورئيسها المنتخب سلفادور اليندي (1908 ــ 1973)، الذي يعتبر أول رئيس دولة في أمريكا اللاتينية ذي خلفية ماركسية انتخب بشكل ديموقراطي في 1970، والذي اتخذ سياسات لصالح الفقراء وبميول اشتراكية ضربت مصالح الولايات المتحدة الامريكية. ورغم ان الاجواء الثورية في امريكا اللاتينية جذبت الكثير من رجال الدين، الا ان فئات منهم،وكما يعرض الفيلم، كانوا الى جانب الانقلاب العسكري الدموي الذي نفذ مجازر بشعة ضد الموالين للرئيس الليندي، الذي رفض الاستسلام واستشهد مدافعا عن الديمقراطية وحقه الشرعي كرئيس للبلاد. وكان المجلس العسكري الذي تشكل بقيادة الجنرال بينوشيه مسؤولا عن مطاردة اليساريين في كل ارجاء البلاد، وعن استشهاد اكثر من ثلاثة الاف مناضل، كما عُذب وسُجن أكثر من سبعة وعشرين ألفاً، ونُفي الالاف، ومنهم الشاب الفنان الالماني "دانيال" المناصر للرئيس اليندي، والذي تدور عن اعتقاله احداث الفيلم .
مخرج الفيلم هو الالماني فلوريان غالنبيرجر(مواليد 1972)، الذي ترعرع في وسط فني وجرب التمثيل في السينما منذ كان طفلا في الخامسة من العمر، ودرس الفلسفة والسينما وعرف عنه باختيار موضوعات لافلامه تهتم بموضوعات أممية وانسانية، وعرف عنه بتصوير افلامه عادة خارج المانيا، فهذا الفيلم صوره الجزء الاكبر من احداثه في مدن ليكسمبورغ وبوينس يريس اضافة الى ميونيخ وبرلين  الالمانيتين ، وحصدت افلامه العديد من الجوائز والترشيحات، ومن ابرزها جائزة الاوسكار الفخرية عام 2001 لافضل فيلم اجنبي قصير.
في هذا الفيلم ، لم يلجأ المخرج لتوظيف الفلاش باك او حيل تشويق، اعتمد التسلسل الزمني المتراتب العادي ، وقسم الاحداث الى يوميات ، معتمدا على براعة الممثلين ، وموسيقى فاخرة ، ولقطات متوسطة ومقربة وكثيرا ما لجأ الى الكاميرا المحمولة ، ليقدم حكاية حب ومقاومة ممتعة بطاقم أممي . يبدأ المخرج فيلمه "المستعمرة" ، بلقطات وثائقية عن الاحداث في شيلي، مصحوبة بتعليق يذكر ان شيلي في 1973 "اصبحت ميدانا للحرب الباردة فبينما الرئيس سلفادور اليندي ينال تأييدا من الاتحاد السوفياتي تطالبه امريكا بفض تحالفه مع الشيوعيين وطردهم من من مناصبهم". تعرض اللقطات الوثائقية مسيرات التأييد التي سيرتها نقابات العمال والطلبة تأييدا للرئيس اليندي، الذي يعرضه لنا الفيلم بلقطات وثائقية وهو يحي الجماهير المساندة له. ومن المانيا ، ومن اربعة شهور وصل الى شيلي الشاب ومصمم البوسترات دانيال، للمشاركة الفاعلة في تظاهرات التأييد، وتصل أيضا الى سانياغو حبيبته لينا، التي تعمل مضيفة على خطوط شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا (Lufthansa)، ويلتقيان خلال احدى التظاهرات ودانيال يوزع مناشير التأييد ، ويقرران قضاء وقتا رومانسيا في شقته المكتظة ببوسترات الدعاية وبأدوات التصوير والصور ، ويحصل الانقلاب وهما في فراش الحب ، كأشعار وكأن الانقلاب ضد كل هذا.
مثل دور الشاب دانيال ببراعة كبيرة الممثل الالماني "دانيال برول" ،المولود في اسبانيا (عام 1978) لاب الماني يعمل مخرج تلفزيوني للافلام الوثائقية وام اسبانية تعمل معلمة، فنشأ وترعرع في عائلة متعددة اللغات، جعلته يتحدث ست لغات مختلفة بطلاقة، وبدأ مشواره الفني بشكل مبكر واشترك بالعديد من الافلام، وبرز اسمه في الفيلم الالماني "وداعا لينين" 2003 ،حيث نال جائزة الفيلم الاوربي والفيلم الالماني لافضل فيلم وممثل. وشارك في العديد من الافلام الامريكية التي ثبتت مواقعه بين صفوف الممثلين المتميزين، مثل "انذار بورن" 2007 رغم دوره القصير،  "اندفاع" عام 2013، والمملكة الخامسة 2013 حيث لعب دور المتحدث السابق باسم موقع ويكيليكس دانيال دامشايت بيرغ . أما دور لينا فمثلته بتألق الممثلة الانكليزية إيما واتسون (مواليد 1990) التي اشتهرت بدور (هيرمايني جرينجر) في سلسة أفلام هاري بوتر .
 حين يحدث الانقلاب يحاول دانيال وحبيبته لينا الهرب. ويعرض لنا الفيلم، صباح يوم الانقلاب، بمشاهد قدمت بروح وثاقية وصورت ببراعة بكاميرا محمولة ، مما اعطى للمشاهد الحيوية والصدقية. ونرى جنود الانقلاب يحتلون الشوارع ويستبيحون حرية الناس وحياتهم،حيث يطلقون الرصاص فورا على من يحاول الهرب. حين ترك دانيال الشقة اصطحب معه كاميرته، وبروح الفنان المتلزم، كان يصور ما يجري وهو يحاول الهرب من المكان، فانتبه له الجنود فتم اعتقاله وحبيبته لينا ويحطم الجنود ببساطيلهم كاميرته، في اشارة لنوع العلاقة التي بدأت بين العسكر والفن والحقيقة. ويتم نقل المعتقلين، ومن ضمنهم دانيال ولينا ، الى ملعب سانتياغو الرياضي الذي تحول الى معسكر للالاف من الناس، ويهدد الضابط بأن الجنود لديهم اوامر باطلاق النار على كل شخص يعترض او يتحرك او يتحدث . اللقطات  الواسعة الذكية  للكاميرا لعرض صورة الملعب الغاص بصفوف المعتقلين والجنود كان تعرض ببساطة حجم الكارثة التي سيواجهها الشعب الشيلي في ظل سلطة الانقلاب. وسرعان ما تصل طائرة هيليكوبر تحمل رجلا مقنعا بكيس، ونفهم انه احد الخونة، ويبدا بتشخيص بعض الاسماء، ومنهم دانيال ، والذي ولأنه الماني يتم نقله بسيارة اسعاف خاصة تغادر الملعب بأتجاه مجهول. وحين يطلق سراح لينا تقرر البحث عن دانيال، فتتصل برفاق دانيال في المنظمة الشبابية فيخبروها بانهم لا يستطيعون عمل شيء، سيختفون ويمارسون العمل السري لاجل انقاذ كل البلاد ، واذ تخبرهم عن نوع سيارة الاسعاف فيخبروها انها تعود لمعتقل في جنوب البلاد منقطع عن العالم، يسمونه "مستعمرة الكرامة ". تزور لينا مكتب منظمة العفو الدولي  فتتفاجيء بان المسؤول يمتدح مؤسسة "مستعمرة الكرامة "ويعتبرها منظمة دينية خيرية ذات تاريخ عريق وينصحها بان تتواصل مع سفارة بلادها لاجل ما تريد، ثم يعطيها اشارات تفهم ان هناك تنصت على مكتبه ويودعها بصوت عال ويغلق الباب وكأنها غادرت، لكنه يستبيقها داخل المكتب ويرفع صوت الموسيقى ليهمس له بحقيقة معتقل المستعمرة . وكونها نوع من دار العبادة تتستر تحت اسم جمعية خيرية لكنها بالحقيقة معتقل رهيب  يديره رجل ذو اصول المانية مطلق الصلاحيات اسمه بول شايفر او بايوس، وذو ماض نازي وصل الى تشيلي من بعد الحرب العالمية الثانية وهو يعمل بقوانين خاصة لا يعرف بها احد ولا تتوفر ادلة عن اعماله. واذ تطرح لينا فكرة زيارة المكان فيحذرها ممثل منظمة العفو الدولي بأن من المحتمل انك لن تخرجي من هناك ، لكنها تجيبه باصرار : " ولكن هذا يعني يمكن الدخول اليه". وخلال الفترة التي نرى فيها لينا تتنكر بثياب فتاة متدينة متواضعة واكسوارات دينية وترتب للانضمام للمستعمرة الدينية كمتطوعة لخدمة الرب، يعرض لنا الفيلم خضوع دانيال لتعذيب وحشي بالادوات الكهربائية ، مربوطا شبه عار الى سرير معدني ، وثمة من يراقب عملية التعذيب من نافذة خاصة مستورة، نفهم فيما بعد انه رجل الدين بول شايفر او بايوس، الذي لعب دوره الممثل السويدي ميشيل نيكفيست (مواليد 1960) والذي حاز ورشح للعديد من الجوائز في افلام سويدية واوربية، وفي الفيلم هنا ابرز كل الملامح الشيطانية لرجل مهوس جنسيا بالاطفال ويتستر باسم الرب وبلغة ناعمة لتحقيق ماربه الخاصة. يخبر بايوس ضابط التحقيق بان ما عجز عنه التعذيب في انتزاع المعلومات فأن اساليبه النفسية ستكسر مقاومة الافراد. تصل لينا وتلتحق بالمستعمرة ، وتتعرض للتحقيق من قبل بايوس الذي يستخدم معها لغة دينية واقوال المسيح وثم يطلب منها ان تزع ملابسها الخارجية ليرى كيف ان الشياطين لا تسكن جسدها بسبب استخدامها لحمالات صدر من اعمال الشيطان والمفروض ان تسخدم وشاحا متواضعا لربط نهديها . كان الحوار اشبه بالمنازلة يكشف روح الفسق في شخصية رجل الدين بايوس والاصرار عند لينا لانجاز مهمتها في البحث عن حبيبها ، وحين يسالها عن هدف التحاقها تقول له انها جاءت من اجله لانها تحتاجه فيسعده كلامها ويضمها بين ذراعيه وهي شبه عارية مرددا اقوالا دينية وهو يشعر بنعمة الرب تحل عليهما ! المخرج عمد في الحوارات لاستخدام اللقطات القريبة (كلوز) ليمنح ممثليه فرصة التحكم بتعابير الوجه لعكس مكنوناتهم الداخلية ، وبرعت الممثلة أيما واتسون في التعبير عن قدرتها في كظم غيظ وغضب لينا وهي ترى فسق رجل الدين الذي يتستر بأقوال الرب .
في المستعمرة يدعي دانيال التخلف العقلي، وتقرر الطبيبة ان قشرة المخ تاثرت بسبب التعذيب فيتقرر ارساله للعمل في ورشة الحدادة وليكن تحت المراقبة، وبرع الممثل الالماني "دانيال برول" في اقناع المشاهدين وليس سكان المستعمرة فقط في مشاهده كمتخلف عقلي ، يتأتأ في الكلام ويقوم بافعال وحركات صبيانية. من جانبها تواصل لينا الصمود والتأقلم مع ظروف حياة المستعمرة القاسية، التي تستغل اعضاءها والمحتجزين وتسخدمهم في مزارع الذرة والبطاطا كالعبيد،  وتبدأ في التعرف على نظام العمل والمعيشة في داخل المستعمرة، اذ تعيش النساء والرجال بشكل منفصل بشكل يشبه حياة الثكنة العسكرية ، وأذ تعرف ان المرأة التي ترتكب خطأ يتم معاقبتها واهانتها امام صفوف الرجال، تقرر السباحة عارية في بحيرة المستعمرة لترسل للتعذيب والاهانة امام الرجال لتتمكن من التاكد من وجود دانيال، لكن حظها يجعل دانيال في نفس الليلة يرتب سرقة مفاتيح المخزن ليهرب وليجتاز سياج المستعمرة لكنه يتعرض للصعق الكهربائي من السياج المكهرب والمجهز بنقاط حراسة والكلاب فيغمى عليه ويعتبر عمله تصرفا من رجل احمق متخلف عقليا. واذ يزور الجنرال بينوشيه المستعمرة وينظم استقبال حاشد يسمح فيه بالاختلاط بين سكان المستعمرة تتوفر فرصة للينا لترى دانيال المخبول فتصدم ، ولكنها اذ تقترب منه ويتهامسا تدرك انه يدعي الخبل . هذه المشاهد قادتها موسيقى تصويرية مؤثرة حابسة انفاس المشاهد ومثيرة تعاطفه مع احاسيس لينا التي تكشفها لقطات كلوز بارعة .يتفقان على اللقاء ليلا في مخزن البطاطا، وهناك يكون لقاؤهما مؤثرا ، فدانيال كان يعتقد ان لينا معتقلة مثله، لكنه يعرف بانها التحقت طواعية لاجل البحث عنه . وتعرف لينا بان دانيال يخطط للهرب، وانه يعرف الكثير عن حياة المستعمرة لانهم يتحدثون امامه بكل شيء باعتباره مخبولا ، ويكتشفان في مخزن البطاطا ممرا سريا يقود الى نفق يقود الى انفاق مترابطة والى غرف التعذيب، فيعرفان ان تحت ارض المستعمرة يختفي معكسر تعذيب تجري فيه الاهوال بحق المعتقلين، فيسرق دانيال كاميرة صاحب الورشة ويلتقط العديد من الصور للمكان ولغرف التعذيب وادواتها . رجل الدين بايوس ايضا يُتاجر بالاسلحة الالمانية، وفي مشهد معبر عن وحشية الديكتاتورية وتواطيء رجل الدين، فحين اعجب المجرم الجنرال بينوشيه برشاش الماني طلب من بايوس ان يوفر له منها 500 قطعة،  وان يجربها امامه ليتاكد من صلاحيتها ، فقال بايوس انه سيجربها له على كلب، فرد بينوشيه انهم لم يخططوا لشراها لاستخدامها  مع الكلاب فيرد رجل الدين غامزا اياه بانه يمكن تدبير ذلك بمساعدة الرب وهو يوجه نظراته الى دانيال. واذ يدرك دانيال انه تم اختياره باعتباره متخلف عقليا لتجربة قذائف غاز السارين معه، فيقرر ولينا تنفيذ خطتهما للهرب ويصطحبان معهما احد الفتيات التي قدمت لهما المساعدة، ويتمكنان بذكاء دانيال من تخطي مشكلة الشك بهما وانكشاف خطتهما، ويسلكان الانفاق عبر ممر مائي ويتخطيان من خلاله السياج لكن الفتاة تموت في انفجار لغم عليها عند السياج. وينجح دانيال ولينا في الوصول للسفارة الالمانية ويقدمان الصور كدليل ، ويحاول موظفي السفارة تأخير عودتهما الى المانيا فتتصل لينا بزميلها كابتن الطيران الذي تعمل معه ويصادف وجوده في رحلة الى سانتياغو فيحجز لهما مكانا ويقرر انتظارهما. في المطار يحاول موظفي السفارة خداع دانيال ولينا تسليمهما  الى  رجل الدين بايوس ، الذي يصل المطار اثر مكالمة من لحظة لجوء دانيال ولينا الى السفارة . لكن لينا ودانيال يهربان ومستفيدان من خبرة لينا ومعرفتها الاتجاه الصحيح للممرات في المطار ، يهربان ويلحقان للصعود في الطائرة في اللحظات الاخيرة ، وتغادر الطائرة رغم محاولات سلطات المطار منعها.   
قضى دانيال ولينا حوالي اربعة شهور في المستعمرة كانت كافية لمعرفة الكثير من المعلومات تدعمها الصور التي جلباها معهما والتي كانت فضيحة مدوية خارج شيلي ، لكن في داخل شيلي  لم يتغير شيئا في الاوضاع ، ولا حتى عوقب موظفو السفارة الالمانية المتعاونون مع سلطات الانقلاب . في نهاية الفيلم يعرض لنا صورا وثائقية وحقيقية عن المستعمرة ومعلومات تذكر ان مئات السجناء عذبوا وماتوا هناك ودفنوا بسرية، وخلال 40 عاما فقط 5 اشخاص من نزلاء المستمرة نجحوا في الفرار.  وان بايوس اعتقل في الارجنين عام 2004 وحكم بالسجن لمدة 33 عاما لتُهم عدة منها الاستغلال الجنسي للاطفال وانه توفي في السجن في سانتياغو عام 2010 . والمجرم بينوشيه كما هو معروف تملص ونجا من العقوبة والسجن بسبب الخرف . طاقم الفيلم اهدوا عملهم لضحايا المستعمرة، ويعتبر وثيقة انسانية في فضح الديكتاتوريات وفضح فساد المؤسسات الدينية المتواطئة معها .


77
لقاء مع أسبوعية حزب اليسار الفنلندي 
من صفوف المقاومة الى الكتابة في  ضواحي هلسنكي


غلاف اسبوعية  " Kansan uutiset"  جريدة حزب اليسار الفنلندي
حوار :آنا بايو                                                       تصوير: يوسي يوينتاوستا
ساهم في ترجمة النص للعربية : ماركو يونتنين

يوسف ابو الفوز يكتب عن الهجرة والتطرف الديني وفوبيا الخوف من الاجانب . وخلف كل هذه المواضيع سعي وعمل لاجل التعايش والسلام .
تفاجأ يوسف هدّاد مطلع السنة بمكالمة تخبره بمنحه جائزة الابداع من منظمة الكتاب والفنلنين الفنلنديين الفنلندية (كيلا) :
ـ اسعدني كوني اول كاتب اجنبي وعراقي في فنلندا ينالها وأيضا اول مواطن من مدينة كيرافا.
في تقرير منظمة "كيلا" عن منح جائزة الابداع للكاتب يوسف هدّاد قالوا انهم "تابعوا نشاطاته وكتاباته ما يخص الهجرة، واسلوبه الادبي المحمل بالسخرية السوداء. وان كتاباته تغني الصوت غير الفنلندي الذي يكتب عن الشعب الفنلندي خارج اوربا، وخصوصا مواضيع الهجرة والتطرف الديني وفوبيا الخوف من الاجانب" .
القاريء الفنلندي عرف  يوسف هدّاد بأسم يوسف ابو الفوز من كتابه الاول "طائر الدهشة" (ترجم ونشر عام 2000) ، وبانتظار روايته "كوابيس هلسنكي " التي هي قيد الترجمة.
ــ خلال كتابتي رواية " كوابيس هلسنكي" فكرت بالقاريء الفنلندي، والان والعمل تحت الترجمة سعيد بأنه ستحقق امنيتي بان يطلع القاريء الفنلندي على هذا العمل .
في هذه الرواية الخيالية تشهد هلسنكي عملا ارهابيا :
ــ كتبت عن التطرف الديني وبوادر تشكيل منظمات على غرار "داعش" قبل ان تتأسس. ولاجل جمع المعلومات تجولت في العديد من الدول الاوربية. اخترت فكرة خيالية لكن نثرت حولها الكثير من الحقائق. قلق جدا من انه قد يحصل ما توقعته روايتي ( الهجوم الارهابي في هلسنكي). فهناك من التحق بتنظيمات داعش من فنلندا، وهذا ليس المشكلة الاولى. السؤال : ماذا سيفعلون لو عادوا الى فنلندا؟
ينبغي عدم الخلط بين الدين والسياسة !
ابو الفوز قلق جدا من استغلال الدين كواجهة ومبرر للاعمال السياسية. التي تساعد على نشر الكراهية ويرى ان خلط الدين بالسياسة يشكل خطرا على المجتمع .
ــ لست ضد اي اعتقاد لاي انسان . الناس احرار في اختيار دينهم واقامة شعائرهم، ولكن لا يحاولوا اجبار الاخرين على اعتناق دينهم او خلط ذلك بالعنف. حزين جدا لما يحدث من اعمال ارهابية في اوربا . هناك الان ازمة اقتصادية وسياسية تخلق جو لنشر روح الكراهية وهذه الاشياء مرتبطة ببعضها.
لذلك يريد ان يشجع على التواصل بين الثقافات والخيوط المشتركة وهو يعتقد ان هناك نتائج معقدة وصعبة نتيجة نشر سياسة الكراهية :
ــ اعتقد ان هناك من ارتكب اخطاء في السياسة الاوربية .
 يوسف يعتقد انهم خلقوا امكانية لنشاط الجماعات الارهابية مثلا بناء المساجد بتمويل من دول الخليج فهناك التخوف من ان تكون مكانا لتجمع المتطرفين .
الفقر وليس الهجرة هو المشكلة !
حسب يوسف ابو الفوز فأن الاعلام قد يخلق اراء متضاربة وينشر الكراهية ضد اللاجئين والمهاجرين . فمثلا ان الحوار عن التحرش الجنسي وجرائم الاغتصاب يجري الحديث عنها وربطها مع قضية الهجرة وكانها مشاكل جديدة في فنلندا .
ــ الجريمة هي جريمة بطبيعة الحال، بغض النظر عن من هو مرتكب الجريمة، مهاجر او من اهل البلاد الاصلين، والملاحظ انهم يشتركون في كونهم عاطلين عن العمل ومهمشين في المجتمع وفقراء. علينا ان نبحث هذه المسائل ولا نعامل المهاجرين واللاجئين كمجموعة واحدة. في وسط اللاجئين هناك اصحاب مؤهلات عالية وتعليم عالي وايضا غير متعلمين وهناك من هو قادم من مدن صغيرة او من الارياف ونجد ايضا المتدينين والليبراليين .
يوسف ابو الفوز يذكرنا اننا دائما نجد اشخاص سيئين ولكن لا نجد شعوبا سيئة !
عدة محطات قبل الوصول الى كيرافا (ضواحي هلسنكي)
في طفولته كان يوسف يقرأ كثيرا .
ــ في عمر 13 عاما كتبت اول قصة وعرفت اني ساكون كاتب. وكان هذا بفضل المدرسين الجيدين، الذين شجعوني للكتابة واهتموا كثيرا بمحاولاتي الاولى.
وايضا الاجواء التي عاشها في مدينته السماوة، بالاضافة طبعا لاجواء العائلة واهتمامها :
ــ ولدت لعائلة فقيرة، والدي عامل في السكك الحديدية وامي ربة بيت، وعائلتي مرتبطة بنضالات قوى اليسار وهذا خلق لعائلتنا الكثير من المشاكل والصعوبات. ونشطاء قوى اليسار كان مكانهم السجن دائما.
ان النشاطات والاجتماعات اليسارية لم تعجب الحكومة خاصة في زمن حزب البعث وصدام حسين . فاضطر يوسف لمغادرة العراق مشيا على الاقدام الى الكويت وهناك غير اسمه ورغم ذلك توصلت اجهزة نظام صدام لمكانه فاضطر لترك الكويت الى عدن في اليمن الديمقراطي ومن هناك توجه الى جبال كردستان ليلتحق مع حركة الانصار الشيوعيين وحيث المقاومة الكردية. وهذه السنوات في جبال كردستان كانت زمنا صعبا، ويقول يوسف انه فيها تعلم الكثير واستمر في الكتابة .
ومن هناك ، بعد هجمات نظام صدام حسين بالاسلحة الكيمياوية على كردستان ، بدأ البحث عن طرق للسفر الى اوربا، عبر موسكو في روسيا الى تالين في استونيا. كان يوسف يريد الذهاب الى السويد لكن في تالين اعتقل بتهمة تجاوز حدود بدون فيزا وكان معه مئة عراقي يبحثون عن اللجوء في اوربا ، وضعوا في السجون مع المجرمين العاديين، لان استونيا في حينها لم تكن موقعة على اتفاقية جنيف للاجئين. وتطلب الكثير من العمل، رسائل وبيانات واحتجاجات واضراب عن الطعام لتقبل بهم فنلندا كلاجئين لاسباب انسانية .
الان يوسف يعيش في مدينة كيرافا منذ عشرين عاما :
ــ كيرافا ليست مدينة صغيرة ، انها قرية كبيرة ، بروح الالفة بين اهلها التي تشعر بها .
في روايات يوسف هناك اكثر من شخصية من كيرافا.
ــ احاول ان لا اكتب عن نفسي، لكني استثمر تجاربي كمصدر لبعض القصص والشخصيات، اجمع ما بين شخصيات مختلفة لاشكل منها شخصية جديدة ومعها احيانا اضع شيء من تجاربي.
بناء الجسور الثقافية
كتب يوسف كثرا عن اللجوء، وعن التغيرات في الاجيال الجديدة الشابة من المهاجرين،الذين يجدون انفسهم بين ثقافتين. وضمن اشياء عديدة ، يهتم يوسف في  حي "فاريسوا" المتعدد الثقافات في مدينة توركو، فبالاضافة الى عمله الاكاديمي كباحث في جامعة تامبيرا وكتابة الادب، هو ينشغل في بناء جسور العلاقات بين الثقافات ومختلف الاجيال، ولهذا نجده يقوم باعمال تطوعية في زيارة المدارس ويلتقي التلاميذ الشباب هناك :
ــ احدثهم واثير نقاش : ماذا على المهاجر وما هو المطلوب منه ان يتعلم اضافة الى اللغة الفنلندية؟ اهم العوامل التي تبني التعايش والسلام في المجتمع وتساعد على خلق الاندماج الحقيقي؟ مع مجموعة من الشباب الجدد القادمين الى فنلندا زرنا المسبح العمومي والمكتبة العامة وكنت اتحدث لهم " كيف نسلك وكيف نتصرف؟" و"ما هي القوانين والضوابط ؟" احاول مساعدتهم للعيش بسلام وتوافق مع المجتمع الفنلندي .
 قبل اسبوع من هذا اللقاء الصحفي كان في "كيركونومي" والتقى حوالي 120 لاجئا في معسكر اللاجئين :
ـ تحدثت لهم عن تجربتي كاجنبي في فنلندا وعن الثقافة الفنلندية. احكي لهم عن تجارب  وتفاصيل بسيطة . كيف  في باص المصلحة والقطار ان الفنلنديين عموما لا يتحدثون بصوت عال، فاذا تحدث او ضحك احد بصوت عال يستغربون من ذلك ونظراتهم لا تعني العنصرية بقدر انهم لم يعتادوا ذلك. نتحدث ايضا عن موقع المراة في المجتمع الفنلندي وكيف ان لها شخصيتها المستقلة ومتساوية بالحقوق والواجبات ولها حريتها التامة في حياتها.
النهاية المفتوحة تعطي مجالا للقاريء للتفكير !
يوسف ابو الفوز يقرأ بحماس ويكتب بحماس ايضا .
ـ  اكتب بأستمرار وحسب زوجتي اكثر من اللازم احيانا .
 الكتب في بيته في كل مكان. ويكتب ملاحظات دائما. دفتر الملاحظات دائما معه. ولا يريد ان يحدثنا عن مشروعه القادم .
ــ لا اريد التحدث عن السمك في النهر ولم يدخل الشبكة بعد !
يؤمن تماما بان الفن والادب يمكن ان يغيرا العالم نحو الافضل . 
ــ يمكن العيش بسلام حين يكون السلام في داخل نفس الانسان. وهذا يتطلب التفكير ومن هنا فان الفن والادب هو المكان المركزي في تفكيره . ان الادب والفن يمكن ان يجعلا الحياة اجمل وافضل. ومع ذلك لا اريد ان اعطي اجوبة جاهزة في اعمالي الادبية ، احاول ان احث القاريء ليمتلك اسئلة في مخيلته وهذه تدعوه للتفكير بنفسه للعثور على الاجوبة ، من هنا اميل لترك النهايات مفتوحة في اعمالي الادبية.

78
المنبر الحر / مَتَاهَةٌ الـ 28 !
« في: 20:48 24/04/2016  »
الكلام المُباح (113)
مَتَاهَةٌ الـ 28 !
يوسف أَبُو  الفوز
في بيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، لم تهدأ الاصوات في مناقشة ومتابعة أخر التطورات في الازمة السياسية في البلاد. وكان الجميع متفقين على أن تشكيل حكومة كفاءات من ذوي النزاهة والاخلاص لقضية الوطن وللديمقراطية، ما هي الا خطوة اولى على طريق الاصلاح الشامل المطلوب. وكنت وجَلِيل نتداول أخر معلوماتنا حول قضية التحرك الجاري في الايام الأخيرة في الكونغرس الامريكي لاجل اصدار قانون يسمح بالملاحقة القضائية للمملكة العربية السعودية واتهامها بالتورط في الهجمات الارهابية التي شهدتها الولايات المتحدة الامريكية، في 11 ايلول 2001، في منهاتن ومقر وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون)، حيث سقط نيجة هذه الاحداث 2973 ضحية و24 مفقودا، اضافة لالاف الجرحى والمصابين بأمراض جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة.
 هذا الامر الذي دعا مسؤولين في العربية السعودية  ــ كما تشير التقارير الصحفية ــ الى التلويح ببيع ما قيمته 750 مليار دولار من الاصول والاستثمارات السعودية في امريكا. وعزز توقعات المراقبين ببدء مرحلة جديدة من العلاقة بين الدولتين، تكون لغة الابتزاز هي السائدة فيها، ما تضمنه التقرير السنوي للخارجية الامريكية من أتهامات للحكومة السعودية بخرق قوانين حقوق الانسان على عدة مستويات!
كان جَلِيل يبين ما يؤكده هذا ان سياسات الدول تمليها مصالحها الستراتيجية وخططها للمدى البعيد فلا يوجد عندها حليف صديق ثابت. وكنت مهتما بما ذكرته وسائل الاعلام من ان اساس هذه الازمة، هو 28  صفحة سرية تم حجبها من تقرير اللجنة الخاصة بأحداث 11 ايلول، واطلع عليها الكونغرس مؤخرا، وتضمنت هذه الصفحات معلومات كافية عن تورط جهات في الحكومة السعودية بما في ذلك افراد من الاسرة الحاكمة.
كانت سُكينة تجلس قريبة منا، فقالت: ان صحت كل هذه التقارير، وحتى بعضها، فأن هذا الخلاف او العداء بين البلدين ، بعد تحالف استراتيجي لحوالي ثمانية عقود، مكن العربية السعودية من ان تكون لاعبا مهما في احداث المنطقة، سواء في سوريا او اليمن او العراق، سيدخل المملكة في متاهة دفع التعويضات لذوي الضحايا، والتي ستكون باهضة بالنسبة الى ميزانيتها ووضعها الاقتصادي والسياسي، ناهيكم عن الاضرار الاخرى. 
وسعل أَبُو سُكينة، ففهممنا انه كان يتابع احاديثنا فقال مباشرة لابنته: متاهة؟ تقولين متاهة؟ أي متاهة مع دولة نفطية غنية، يمكنها ببساطة ان تستجيب لسياسة الابتزاز وتفعل كل المطلوب منها لاجل ان تبقى داخل اللعبة ويحافظ الحاكمون على عروشهم؟ ان المتاهة الحقيقية يا أبنتي هي هنا، عندنا في بلادنا المنكوبة بداعش وماعش، حيث تجدين الفاسدين يحاولون حتى تزعم حركة الاصلاح لتسويفها وافراغها من محتواها. هنا المتاهة المرعبة حيث توجد في كل وزارة وكل مؤسسة يوجد  28 الف صفحة مفقودة لا يعرف بها الشعب !


79
تركيا وفنلندا وورقة اللاجئين في لعبة السياسة !

هلسنكي                           
كتابة وتصوير : يوسف أبو الفوز

ما ان صرنا وسط العاصمة هلسنكي، حتى كشف لنا التواجد الامني الكثيف لرجال القوات الخاصة الفنلندية، مكان اقامة رئيس الوزراء التركي، أحمد دواد أوغلو، الذي وصل العاصمة الفنلندية، في زيارة  لبحث العلاقات بين البلدين، كما اعلن عن ذلك، واحد اهداف الزيارة،  كان متابعة الاتفاق بين تركيا والاتحاد الاوربي حول ازمة اللاجئين، فالعلاقات الفنلندية التركية متميزة، اذ دعمت فنلندا قبول تركيا كعضو مرشح في الاتحاد الاوربي، ومن هنا يرى المراقبون اختيار فنلندا لهذه المهمة ، في اول زيارة لمسؤول تركي رفيع المستوى بعد توقيع اتفاق " واحد مقابل واحد " مع الاتحاد الاوربي حول معالجة ازمة اللاجئين التي اجتاحت اوربا.
تركيا تبتز أوربا
ويبدو ان مهمة فنلندا ودول الاتحاد الاوربي، في متابعة ملف اللاجئين، لن تكون سهلة، فالحكومة التركية، اجادت اللعبة تماما في ابتزاز اوربا بعد الاحداث الارهابية في باريس وبروكسل، ودفعت الاتحاد الاوربي لتوقيع اتفاقية معها، والتي تقضي باعادة جميع اللاجئين الجدد، خصوصا من سوريا، الذين يصلون اوربا بطرق غير شرعية عبر تركيا والجزر اليونانية. وفي مقابل كل لاجيء سوري يعاد من الجزر اليونانية سيتم استقبال لاجيء سوري اخر من تركيا في دول الاتحاد الاوربي، خصوصا الذين لم يحاولوا السفر بطرق غير شرعية.
وحدد الاتحاد الاوربي سقفا برقم 72 الف لاجئ، ومقابل موافقة تركيا على هذا الاتفاق، فسيتم التسريع بأعفاء مواطني تركيا من تاشيرات الدخول الى اوربا، وتحصل تركيا على مساعدات مالية تتجاوز الثلاث مليارات يور ويمكن زيادتها حتى نهاية 2018 .
أنضمام تركيا الى اوربا
 والاهم من هذا كله بالنسبة للجانب التركي هو فتح ملف انضمام تركيا الى الاتحاد الاوربي الذي يلاقي  معارضة وعرقلة من قبل قبرص وبعض دول الاتحاد تبعا لواقع ملف حقوق الانسان في تركيا الذي لم تتوقف منظمات حقوق الانسان الاوربية والعالمية من فتحه في كل مرة يجري الحديث بها عن هذا الامر.  وقد اشار رئيس الوزراء الفنلندي ، يوها سيبلا ، في كلمته خلال استقبال رئيس الوزراء التركي بان فنلندا  دعمت انضمام تركيا للاتحاد الاوربي وان الانضمام لا يمكن ان يتم الا بعد تلبية تركيا لمعايير العضوية ودعاها لاحترام مباديء الديمقراطية والقانون وضمان حرية التعبير.
 رئيس الوزراء التركي، من جانبه اعلن ان بلاده بدأت بتطبيق الاتفاقية بخصوص اللاجئين، وان اعداد اللاجئين غير النظاميين المتدفقين الى اوربا بدأ بالأنخفاض بشكل كبير.
غض النظر عن المهربين
 مما يثير الانتباه بشكل مباشر الى اصابع تركيا في غض النظر عن نشاط المهربين،الذين عملوا بهمة واغرقوا اوربا بموجة اللاجئين الاخيرة التي اربكت حكومات الدول الاوربية ومنها فنلندا. وادانت منظمات حقوق الانسان هذا الاتفاق ، وبينت ان الحكومة التركية ، ولتبدو كأنها حامية الحدود الاوربية، اغلقت الحدود مع سوريا امام تدفق اللاجئين السوريين  لتضعهم في وضع مأسوي اسوأ، وشنت حملة امنية واسعة اعتقلت فيها مئات من ركاب "قوارب الموت".  ان الاتفاق بالنسبة لاوربا ، يأتي ضمن استراتيجية لما بعد أمكانية انهاء الحرب في سوريا التي تلوح لها بعض البوادر في الافق، فعندها ان اعادة الاف اللاجئين السوريين الى بلادهم تكون اسهل. الحكومة التركية تدرك هذا الامر جيدا، فتتاجر من دون مواربة بملف اللاجئين السوريين، وعموم القضية السورية لاجل مصالحها، خصوصا بعد مؤشرات الاتفاق الامريكي الروسي لحل الازمة السورية، مما دعاها للتلويح بورقة اللاجئين. وبسبب  حاجة اوربا لتركيا في تنفيذ هذا الاتفاق، فأن الحكومة التركية من جانبها تأمل ان دول الاتحاد الاوربي تغض النظر عن ملفات حقوق الانسان وتقف الى جانبها في التوتر الحاصل بينها وبين روسيا .
وشهدت فنلندا ، ولاول مرة في تأريخها تدفقا للاجئين بهذه الكثافة، حيث بلغ عددهم اكثر من 32 الف لاجيء لعام 2015 ، مقابل ثلاثة الف وخمسمئة لاجيء خلال عام 2014 . واذ تعاني فنلندا من ازمة اقتصادية وسياسية ، فأن حكومة اليمين الحاكم ، والتي تتبع سياسة تقشفية، ترى في اتفاقية الاتحاد الاوربي مع تركيا عاملا مساعدا لها في التخفيف عن الضغوط على ميزانية الدولة التي تأن تحت ازمات متتالية، خصوصا وان قوى الحراك الاجتماعي الفنلندي بدأت بالتحرك، وسلسلة من الاضرابات تتواصل،وتشكل عامل ضغط حقيقي عليها . وهنا تجد تركيا نفسها الرابح الكبير كما تعتقد، فالدول الاوربية بحاجة لها، ويمكنها ان تساوم على ملف اللاجئين لاجل تحقيقي غايتها في نيل عضوية الاتحاد الاوربي .
في الفندق ، وسط العاصمة الفنلندية ، هلسنكي، الذي اقام فيه رئيس الوزراء التركي ، والذي شهد تواجدا امنيا غير معتادا، احتشد نشطاء حقوق الانسان ومنظمات معارضة تركية، رافعين شعارات تدين سياسة الحكومة التركية، وتورطها في الملف السوري وقوى الارهاب ، وكانت صرخات " اردوغان قاتل " تتردد مدوية من قبل المتظاهرين، لكن الذي لفت الانتباه، ان عدد من المارة الفنلنديين، وهم في طريقهم الى اعمالهم ،تضامن مع المتظاهرين وردد شعاراتهم . فهل ستسجيب اوربا لضغوط الحكومة التركية حيث لا تزال ملفات حقوق الانسان فيها تثير المواطن الاوربي قبل التركي؟
طريق الشعب العدد 166 ايوم الثلاثاء 12 نيسان 2016
 


 

80
الكلام المُباح (112)
وَثائِقُ بَنَما العِراقِيَّةُ!
يوسف أَبُو الفوز
تواصلت الضحكات عالية، بعد نهاية تقرير تلفزيوني عن فضيحة ما سمي بـ"وثائق بنما"، اذ قالت زوجتي : اعتقد بالنسبة للفاسدين في العراق، يمكن نحتاج قناة بنما نفسها لطمر وثائق فسادهم وفضائحهم.
وبشكل مباغت التفت صديقي الصدوق أَبُوسُكينة، الى أبي جَلِيل وسأله بجدية:
ــ  بروح موتاك، من فلوس التقاعد مالتك، ما ضام لك هناك مليون لو مليونين دولار بدون ضرايب؟ يعني اكو احتمال اسمك يكون موجود بالقوائم التي ما انكشفت بعد؟
تركت الجميع منشغلين مع أَبُوسُكينة وقفشاته مع أَبُو جَلِيل، وانشغلت مع جَلِيل في تبادل الافكار حول تطورات الامور في البلاد. كنا متفقين على ان الانتصارت العسكرية الميدانية التي تحققت ضد قوى الارهاب، ستساهم برفع معنويات الناس، ولكن عموم الاوضاع لا تزال صعبة،خصوصا مع البطء في تنفيذ عملية الاصلاح التي تواصل حركة الاحتجاج السلمي المطالبة بأنجازها. اتفقنا بأن هذا البطء يمكن ان ينعكس سلبا على مجمل الاوضاع، فالكتل السياسية ذات النفوذ، صار مفهوما بشكل جيد انها لا تريد التنازل عن مكاسبها، بل وتحاول الالتفاف، بطرق مختلفة، لاجل عرقلة اي عملية اصلاح حقيقي.
سُكينة الجالسة قريبا منا، قالت بصوت عال، سمعه الجميع: تابعت كل حديثكما، واود ان اضيف ان هناك قوى عديدة داخلية واقليمية متحفظة وغير راغبة بالاصلاح، الا ترون أنها ــ شاءت أم أَبت ــ تتفق في موقفها هذا مع موقف اعداء العملية السياسية في البلاد، واقصد موقف الاطراف التي انخرطت في اعمال اجرامية ضد أبناء شعبنا العراقي؟
لم يعلق احد منا بشيء، فما قالته سُكينة اصبح حقيقة يمكن تلمسها كل يوم، فالاصلاح اذا طبق بالشكل الذي ترغب به الجماهير، بمساندة القوى الوطنية المخلصة والمدنية، فهذا سيشكل ضربة موجعة لمصالح وطموحات الكثيرين، افرادا وجماعات، داخل العملية السياسية وخارجها.
 عندها التفتنا كلنا صوب أَبُوسُكينة الذي سعل منبها لرغبته بالكلام : وهل تعتقدون ان الفاسدين في بلادنا يرغبون بالاصلاح حقا ويتركون كل هذه الفرص للنهب والانتفاع على حساب الشعب؟ أن حراميتنا لا يحتاجون الذهاب الى بنما لاخفاء ما ينهبونه منا، انهم اصلف واوقح حرامية فاسدين بالعالم، يقتلون الميت ويمشون بجنازته، يسرقون وينهبون وعينك عينك يظهرون على شاشات التلفزيون يطالبون بالاصلاح، ... على مقاساتهم طبعا !


81
ندوة الاثنين في هلسنكي حول الاتفاق بين الاتحاد الاوربي وتركيا حول أزمة اللاجئين


تصوير يارمو سالمينين
في وسط العاصمة ،هلسنكي، في مساء يوم الاثنين 4 نيسان، توافد متابعي نشاطات "ندوة الاثنين"، التي تعقد دوريا بأدارة الاقتصادي أريو هاكنين، الرئيس السابق للحزب الشيوعي الفنلندي،الى احد مقاهي العاصمة، لمناقشة الاتفاق بين تركيا والاتحاد الاوربي لحل ازمة اللاجئين. افتتح الندوة  الاستاذ أريو هاكنين مرحبا بالضيوف الذين اكتظ بهم المكان، وبينهم العديد من الناشطين السياسين وطلبة الجامعات والاساتذة، وعرف بالمساهمين في اعمال الندوة، ومنهم الكاتب العراقي يوسف الفوز وهنأه بأسم الندوة وروادها، بعيد ميلاده الستين، وحصوله على جائزة الابداع لعام 2015 من منظمة الكتاب والفنانين الفنلندية (كيلا)، وتحدث الكاتب أبو الفوز، عن حلم الانسان بالحياة بسلام ورفاهية بدون حروب وأزمات واضطهاد سياسي او ديني، وقرأ جزءا من قصة له باللغة العربية، وصاحبته بقراءة النص باللغة الفنلندية الفنانة الموسيقية "هيلكا لابيلا" .ثم بدأت وقائع الندوة ، حيث تحدثت السيدة "كايسا فاكيبارتا"، مسؤولة العلاقات في مجلس اللاجئين الفنلندي، عن أليات الاتفاق ، ونتائجها المتوقعة، والظروف المحيطة بذلك . السيدة أمينة تيكن ، الناشطة التركية في مجال حقوق الانسان، ادانت ممارسات الحكومة التركية ، التي تنتهك حقوق الانسان باستمرار، وقدمت عرضا مفصلا للوقائع السيئة لحياة اللاجئين في تركيا، وادانت اعادة اللاجئين الى واقع متردي في الرعاية والخدمات والامن .
الكاتب ابو الفوز، الذي يعمل ايضا كباحث في جامعة تامبيرا الفنلندية، اثار في مساهمته اشكالية ان تعقد دولا تؤمن بالديمقراطية اتفاقا مع حكومة تدعي الديمقراطية ، اذ اثبتت حكومة اروغان عجزها في حل مشاكل الداخلية، فالقضية الكردية طيلة سنوات حكم ارودغان الطويلة لم تجد لها متنفسا للحل بشكل سلمي، ومن جانب اخر يفتضح يوما بعد اخر دور الحكومة التركية الحالية في الدعم المباشر لعصابات "داعش" الارهابية، اضافة الى التورط في الازمة السورية والتدخل في شؤون عموم الدول المجاورة ومنها العراق . ووصف الكاتب ابو الفوز الاتفاق بأنه هروب الى الامام بالنسبة للاتحاد الاوربي فالاتفاق يرسل اللاجئين ثانية الى الموت، وبين ان مؤسسات الاتحاد الاوربي اذا تبحث عن حل لازمة اللاجئين فعليها ان تعمل وتساعد على احلال السلام في المنطقة والقضاء على العصابات الارهابية التكفيرية، ومساعدة شعوب المنطقة على بناء دولة مدنية حرة، وتحسين مستوى الحياة وعندها سوف لن يخاطر احد بحياته لاجل اللجوء بل وسيعود الكثير من اللاجئين والمغتربين في اوربا الى بلدانهم طوعا. وتناول بالتفصيل اسباب الهجرة من العراق وأشار ان البلاد صارت مرتعا للفساد ونشاط المليشيات التي غيبت دور الدولة، واثبتت حكومات المحاصصة الطائفية والاثنية المتتالية منذ التغيير عام 2003 عجزها في ادارة البلاد ، وتوفير عموم الخدمات للمواطنين، مع ارتفاع نسبة االفقر والبطالة وغياب الامن ، مما كان سببا رئيسا لاندلاع الاحتجاجات الجماهيرة التي تتسع يوما بعد وتطالب بالاصلاح والتغيير، واشاد بصبر وطول نفس المتظاهرين الذين لم يفارقوا ساحات الاحتجاج لاكثر من ثمان شهور، وبين ان هناك فئة من الشباب العراقي، هم الجسم الاساس لموجة الهجرة الاخيرة الى اوربا ، الذين فقدوا الامل في استمرار حياتهم في العراق ، وتبعا لمستوى وعيهم وقدراتهم وظروفهم الخاصة ، فضلوا الهجرة ، كأسهل حل ، وبما يمكن تسميته حالة "الاحتجاج السلبي" ضد عموم الاوضاع في البلاد.
وشهدت القاعة العديد من المداخلات والاسئلة، والسجالات من قبل الحاضرين، التي اغنت موضوع الندوة ، الامر الذي عبر عنه السيد هاكنين، بكون الندوة تميزت بالحيوية وتعدد الاصوات والافكار، وبهذا تكون حققت احد اهدافها .
 

82
مُنشأ الجسر الثقافي !


يوسف أبو الفوز : الجناح الاول في فنلندا والجناح الآخر في العراق!
حوار : ماركو كورفولا (سكرتير التحرير)
تصوير : فيكو كويفوسالو
ترجمة : صنوبر قادر
المصدر : صحيفة Tiedonantaja العدد 13 في 1.4.2016 (اسبوعية الحزب الشيوعي الفنلندي ).

" لا تتغافل ، انت تتذكر كل شيء جيدا ، تتذكر كل شيء وكأنه حدث البارحة، رغم ان شهورا طويلة مرت على ذلك اليوم" .. بهذه الكلمات يبدأ الكاتب والصحافي العراقي يوسف أبو الفوز،  نص قصته القصيرة التي حملت عنوان "طائر الدهشة" . بطاقة الهوية الرسمية تحمل أسم : يوسف هداد . والاسباب لحمله أسمين ستأتي لاحقا في هذا المقال. وهو يقول انه يحب الاسمين معا ! . رحلة يوسف هدّاد مع الهجرة تمتد من أشهر إلى سنوات وعقود، قال انه يتذكر مراحل عديدة من حياته وكأنها حدثت بالامس . وصل يوسف هدّاد الى فنلندا في عام 1995، قبل أكثر من 20 عاما.
البيئة المناسبة لولادة كاتب !
ولد يوسف هدّاد في العراق في عام 1956. لاسرة فقيرة محدودة الدخل، وكان والديه ارتبطا عن علاقة حب نشرا ظلها على الاسرة، التي كانت تقدر الادب والكتب والمناقشات الحيوية. مدينة السماوة، مكان ولادة يوسف هدّاد تقع قريبا من مدينة اوروك، واحدة من اقدم المدن في العالم، تأسست حوالي ست الاف سنة قبل ميلاد المسيح . ويقع قرب السماوة سجن نقرة السلمان السيء الصيت، حيث الحكومات الرجعية في العراق تسجن فيه دائما الشيوعيين واليساريين . وكثيرا ما تظاهر سكان المدينة معارضين نقل السجناء الى هناك. ومن السماوة  انطلقت ثورة الفلاحين عام 1920 ضد الاستعمار الابريطاني للعراق. وفي المدينة العديد من الكتاب والفنانين المعروفين .كل ذلك خلق بيئة ملائمة للكاتب والصحفي للتأثر ولرسم شخصيته المستقبلية :
- كنت محظوظا أيضا بوجود معلمين على مستو عال من المسؤولية، الذين لاحظوا موهبتي وساندوني. في مرحلة الصبا كنت أقرأ كثيرا، في كل مكان تقريبا. ولا تزال زوجتي تشكو من وجود الكتب في  كل زاوية من البيت. يقول هدّاد وهو يضحك.
قصص الناس ..
كان يوسف هدّاد  بعمر 13 عاما، حين كتب اول قصة قصيرة . أكتشف ذلك معلم اللغة العربية وقال : اليوم ولد كتب جديد !
- انتقلت بسرعة إلى عالم الكبار. واضطررت الى التعامل مع أمور أكثر جدية ، هموم يناقشها الكبار عادة . يتذكر هدّاد بداياته .
عمل مبكرا مع اقربائه في صيد السمك وعرف حياة العمال والفقراء والفلاحين في القرى فزاد وعيه من خلال الاحتكاك بهم . فهم واقع الحياة اليومية ، وارتبط الشاب الكاتب مبكرا بمنظمات الطلاب والشباب الديمقراطية اليسارية ، التي ناظلت لاجل الديمقراطية وحقوق الانسان .
- ونحن طلبة ، أيدت منظماتنا الحركات السياسية اليسارية. في البداية كتبت كل أجناس الكتابة: الشعر والمقالات الصحفية والمسرحيات. بعد ذلك انتقلت إلى مدينة البصرة، التي تعد واحدة من أكبر المدن في العراق للدراسة في جامعتها. وعملت مراسلا لصحيفة الحزب الشيوعي العراقي، "طريق الشعب ". كتبت، من بين أمور عديدة، عن حياة الطلاب وحياة النساء الفقراء. بدأت أتعلم  سرد القصص عن حياة الناس. كتابة هذه القصص شكلت أساسا مهما لاختياري كتابة القصة كنوع اساس في نشاطي . يقول هدّاد.
ذات الفستان الازرق !
صعود صدام حسين ، ديكتاتور العراق على المدى الطويل ، إلى السلطة بدأت في السبيعينات من القرن الماضي، وكان معروفا بماضيه العدائي  للشيوعية وقوى اليسار، وصار الشاب يوسف هداد، الذي ارتبط من فترة بالحزب الشيوعي من ضحايا سياسة الارهاب السياسي. واعطى مثالا عن ريبة البعثيين وتعاملهم ومضايقتهم مع اليساريين :
ـ في احد حفلات التعارف الطلابية في الجامعة، جاءت الحفل فتاة جميلة ، كانت ترتدي فستانا ازرقا . اعجبت بذلك وكتبت نصا شعريا قصيرا. الاصدقاء كانوا يطالبوني مرارا بقراءة النص في نشاطات طلابية ، كانوا يريدون معرفة من هي شخصية ذات الفستان الازرق التي لم اكشف عنها . ويوما قرأت النص في حفل عيد العمال .
اقتيد يوسف هداد للتحقيق من قبل رجال الامن في الكلية :
ــ كان رجال الامن يريدون معرفة ما قصدته في النص، وهل ان اللون الازرق هو رمز للطبقة العاملة ، وان بقية الكلمات هي  رموز وشفرات ثورية ؟ كانت السلطات تخاف وترتاب حتى من الشعر .  يقول هدّاد ذلك ضاحكا.
بداية اللجوء !
ومع ذلك، كان الوضع بعيدا عن الراحة والشعور بالضحك . اضطر يوسف هدّاد  للاختفاء لفترة سنة ونصف، ويتذكر أنه كان وقتا عصيبا لأسرته . كان حكم حزب البعث يطارد القوى اليسارية العراقية بما يشبه سياسة الغستابو في المانيا النازية . وأرسل العديد من رفاق يوسف هد!اد إلى السجن، وبعضهم استشهد. هو نفسه تملص من السلطات بتمويه نفسه واستخدام هويات مزيفة.
- عندما عزز صدام قوته في عام 1979، شعرت بأن الوقت قد حان لمغادرة البلاد. وبما أنني لم يكن لدي جواز سفر، اضطررت الى عبور الصحراء مشيا الى الجانب السعودي، مع البدو الرحل لاصل الى الكويت حيث هناك محطة للحزب الشيوعي العراقي .
اقام مع أخيه الاكبر لفترة في الكويت، وبحث عن عمل لاجل أعالة نفسه، لكن سرعان ما تكشف ان الكويت خطرة جدا : كان لدى صدام الكثير من النفوذ في البلاد !
أنتقل يوسف هداد إلى عدن في اليمن الديمقراطي ، حيث تحكم حكومة يسارية. هناك عمل مدرسا للتأريخ وتابع دراسته أيضا .
مع استمرار تدهور الوضع في العراق ، أمن يوسف هداد بأنه في حاجة إلى الكتابة ، وبرزت الحاجة لولادة اسم مستعار، والذي يسمح للنصوص التي ستنشر ان لا تسبب مشاكلا لما تبقى من العائلة في العراق . هنا ولد اسم : يوسف أبو الفوز !
- في بعض الأحيان، يحدث الخلط بين الاسمين، ولكنها ليست مشكلة ابدا. أنا فخوري بأسم الكاتب، يقول هداد.
سنوات الكفاح المسلح في كردستان
في مطلع سنوات الثمانيانت ، بدأت مرحلة جديدة وصعبة في حياة يوسف هداد . حيث انضم ، الى صفوف قوات الكفاح المسلح لمقاومة نظام صدام حسين، في كردستان العراق . حيث الالاف من الشباب اليساري العراقي، من كل القوميات ، التحقوا بقوات الانصار التي يقودها الحزب الشيوعي العراقي . وبقي يوسف هناك فترة حوالي ثمان سننوات .
- كانت من اهم المراحل في حياتي ، فيها تعلمت الكثير، معنى النضال، وان تكون انسانا وكاتبا. عشنا حياة صعبة في ايام البرد والجوع ننتقل من مكان الى اخر .
وقال إن الظروف الصعبة لم تمنعه من ان يقدم مساهمات ثقافية متنوعة في الشعر والقصة والمسرح .
- الكثير من ألانصار من المتعلمين تعليما عاليا. في قاعدة انصارية مرة ، تبين انه بالإضافة إلى اللغة العربية يتحدث الانصار 11 لغة أخرى. وكان للانصار هواياتهم، مثل الرسم والغناء والمسرح ، وكان لديهم مجلاتهم المكتوبة بخط اليد ، كانت الحياة الثقافية غنية جدا . يتذكر هدّاد.
نقطة التحول جاءت في نهاية الحرب بين العراق وإيران في عام 1988، حيث حول صدام ألته العسكرية الضخمة، كانت القوة العسكرية الرابعة في العالم في القوة ليحارب بها الانصار من الكرد والعرب . استخدم صدام وبدون ضمير الاسلحة الكيماوية المحضور ضد الشعب الكردي.
- لم يكن ممكنا المقاومة . لا يوجد توازن في القوى . الشعب الكردي عانى بشكل كبير لاجل الحرية والديمقراطية . يقول هدّاد.
السجن في إستونيا - الحرية في فنلندا
يوسف هدّاد اضطر على مضض للبحث عن طريق للبحث عن سقف امن في أوروبا. في عام 1993، شق طريقه من خلال روسيا للتوجه الى السويد للالتحاق باخوانه ، لكنه القي القبض عليه في تالين من قبل الشرطة الاستونية . كانت استونيا دولة انفصلت حديثا عن الاتحاد السوفياتي، وكان نظام اللجوء لا يزال قيد الإنشاء. وجد هدّاد نفسه متورطا مع حوالي مئة اخرين من العراقيين، عربا واكرادا، تركوا العراق لاسباب مختلفة ووضعتهم استونيا في السجون العادية مع المجرمين.
أختير هدّاد ممثلا للعراقيين السجناء في أستونيا، وحاول الاستفادة من شبكة علاقاته الواسعة للحصول على المساعدة. دعمت الجاليات العراقية في أوربا قضيتهم، خصوصا الشيوعيين العراقيين في السويد واوربا، خصوصا حين اضرب السجناء العراقييين في استونيا عن الطعام. أكد هداد أنه كان مهما ان السلطات الاستونية والمنظمات الدولية تلفت الى اننا لاجئين حقيقين ولسنا مجرمين او ارهابيين . في نهاية المطاف، منحت فنلندا لكل المجموعة حق الحصول على تصريح إلاقامة لأسباب إنسانية في مطلع عام 1995.
مرة أخرى، بدأ هدّاد مرحلة جديدة في الحياة. ويقول بذلت قصارى جهدي لمعرفة المزيد عن الثقافة واللغة الفنلندية من أجل الاندماج مع المجتمع الفنلندي. حاليا، يعيش هدّاد في مدينة كيرافا (ضواحي العاصمة هلسنكي) ، يقوم بالكثير من العمل التطوعي ضد العنصرية ولصالح التعددية الثقافية.
- أحاول مساعدة المهاجرين على فهم المجتمع الفنلندي. يقول باختصار .
خطورة خلط الدين مع السياسة
اصدرت دار Like في هلسنكي كتاب يوسف ابو الفوز باللغة الفنلندية، من ترجمة ماركو يونتنين عام 2000.  وهي مجموعة قصص قصيرة بعنوان " طائر الدهشة ". حيث ولاول مرة في فنلندا ينشر عمل أدبي خيالي الذي يتعامل مع قضايا اللاجئين، الذين استقروا على وجه التحديد في البلاد، والكتاب من خلال عيون اللاجئين. ومنذ ذلك الحين، نشر يوسف وباللغة العربية  العديد من الكتب التي تدور احداثها في فنلندا، مثل رواية " تحت سماء القطب " 2010 ورواية "كوابيس هلسنكي" 2011 . في رواية تحت سماء القطب " يتحدث الكاتب عن حياة الجيل الثاني من الشباب العراقيين ، ومعاناتهم  حين يجدوا انفسهم بين ثقافتين ، وقد رشح الناشر هذه الرواية لجائزة البوكر العربية. أما رواية " كوابيس هلسنكي " التي ستصدر قريبا باللغة الفنلندية، فموضوعها اكثر قتامة : في اوربا  ينشط  وبطرق سرية وعلنية العديد من الجماعات الاسلامية المتطرفة . كتب هدّاد روايته قبل أن تاسس وتوجد منظمة "داعش" !
هدّاد يعتقد أنه من الممكن ان ينشط الارهابيين في فنلندا ، لذلك هو لا يؤيد بناء مسجد كبير في فنلندا بأموال السعوديين والقطريين : علينا النظر الى التجربة السيئة لدول أخرى مثل بريطانيا العظمى وفرنسا .
- لكل فرد الحق في الاعتقاد واقامة أي ممارسة لشعائره الدينية، ولكن الخلط بين الدين والسياسة هو أمر خطير. أن الدين يستخدم كغطاء واداة لصنع السياسات المتطرفة . أن وجود مثل هذا المسجد سيخلق فرص للمتطرفين لبناء شبكاتهم الخاصة، وهي سوف تكون ليس لاغراض دينية . كما يعتقد هدّاد !
جائزة " كيلا " في الابداع لعام 2015
في العشرين من اذار / مارس، أحتفل اصدقاء يوسف بميلاده الستين، وبداية هذا العام ، منحته منظمة الكتاب والفنانين (كيلا) جائزة الابداع لعام 2015. تحدث بتقدير عال عن الجائزة :
ـ ان اهميتها كوني اول كاتب من اصول مهاجره يحصل عليها في تأريخ الجائزة منذ البدء بمنحها عام 1980.  وفخور بذلك جدا وسأعمل بجد لأكون في مستوى هذا التكريم والتقدير العالي .
حاليا، يعمل هدّاد كباحث في جامعة تامبيري. واهتماماته البحثية في مدينة توركو تتعلق بمنطقة فارساوا حيث يشمل برنامجهم البحثي زيارة مراكز اللجوء والحاصلين على اللجوء .
هدّاد يؤمن ان مهماته بناء الجسور بين الثقافات واقامة مختلف الأنشطة لأجل ذلك . وعلى سبيل المثال ، كان المنظم والمبادر لمشروع "الاسبوع الثقافي الفنلندي" في اربيل عام 2009 بالتنسيق مع وزارة الثقافة في كردستان .  بالنسبة لهدّاد من المهم تقديم أفضل جوانب التجربة الفنلندية . دائما يتسائل : كيف يمكن أن تكون مفيدة هذه التجربة لبلدي العراق ؟
- آمل أن العراقيين سوف يستخدمون الخبرات الفنلندية لتساعدهم في بناء بلد أكثر ديمقراطية ومساواة. أنا فخور أنني أعيش في فنلندا وأني جزء من هذا المجتمع، ولكن في نفس الوقت أنا فخور بجذوري في العراق .
نشاط يوسف هدّاد يذكرنا بقصة " طائر الدهشة "السحري، الذي يطير بجناحين : جناح فنلندي، والآخر عراقي.
الاوضاع الصعبة في العراق
لا يستغرب يوسف أبو الفوز من الاعداد المتزايدة من طالبي اللجوء العراقيين التي وصلت اوربا . فالعراق ليس دولة مدنية. واستخدم الدين من وجهة نظره كعصا لسياسة فرق تسد : حيث يتم تحريك العرب ضد الشيعة والشيعة ضد السنة ، وأيضا تحت ستار الدين يتم تغذية الصراعات داخل هذه المجموعات نفسها .
- ان العراق حاليا هو بلد الفساد على كل المستويات. ان البلاد غنية، ولكن الدولة والشعب فقير. الناس ليس لديهم وظائف ولا مستقبل. وعلى سبيل المثال، ان في بغداد تنشط حوالي ثلاثين مليشيا مسلحة ، فكيف يمكن لك العيش هناك ؟ يصف هدّاد .
وقد تراجعت الحياة في العراق لفترة ما قبل عام 1930، عندما كانت  السلطة بيد الجماعات الدينية والقبائل. فالدولة لم يعد الوثوق بها.
ولكن تحدث مقاومة تقدمية. هدّاد يقول . كيف؟ على سبيل المثال، كل يوم جمعة، ان الآلاف من الشباب والطلبة العراقيين يحتجون ضد الفساد وسياسة المحاصصة الطائفية والاثنية . في كل مرة ان اعداد المشاركين في هذه الاحتجاجات يكبر بألتحاق المزيد من الناس .
هدّاد، يعتقد ان نسبة كبيرة من الشباب العراقي فقدوا كل أمل. وان موجة اللاجئين الى اوربا هو وسيلة للتعبير عن عدم الرضا عن الاوضاع في العراق ، ولكنها احتجاج بشكل سلبي . هدّاد يقول .  غالبا ما اجتمع هدّاد مع الشباب من طالبي اللجوء ، الذين يبحثون عن حياة افضل في اوربا ، والذين وقعوا ضحايا دعاية المهربين حول الوصول الى اوربا .  تبين ذلك من اعداد الشباب العراقيين العائين الى بلدهم طوعا ، لكن هناك قسم اخر يحتاج اللجوء حقا . يقول هدّاد .
دوريات الشوارع  في فنلندا تسمم الديمقراطية !
أن ترجبته الصحفية لسنوات طويلة، جعلت هداد ينتقد الصحافة الفنلندية : لم يتم التعامل مع قضية اللاجئين بشكل جيد. على سبيل المثال، ذكرت سجلات الشرطة الفنلندية وبخصوص حوادث الاغتصاب ان جزءا محدودا منها ينسب للاجانب . لكن هذه الحالات المحدودة هي من سلط الاعلام الفنلندي الضوء عليها بأستمرار !
- إن الجريمة هي جريمة ويستحق الجاني العقوبة الجنائية المناسبة، ولكن  وسائل الإعلام لا تتعامل مع الأمور بطريقة متوازنة. ان هذه الطريقة من المناقشة والتركيز على قضايا محددة تتم لاغراض سياسية  معروفة.
دوريات المتجولة في الشوارع مثل جماعة "جنود أودين" ، في رأيه، هي مثل السم للديمقراطية.
- في العراق كان لدينا جماعات المماثلة، التي ولدت كجماعات غير مسلحة اولا. في نهاية المطاف،  وصلت لمرحلة النزاع والقتال  مع بعضها البعض. ان هذه المجموعات المسلحة في العراق ولدت بنفس طريقة دوريات الشوارع في فنلندا لاهداف قليلة ثم توسعت ، يشير هداد.
هدّاد لا يشعر بالارتياح لاتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا حول موضوع اللاجئين :
- ان الحكومة التركية لا يمكن الوثوق بها. انها حكومة غير ديمقراطية وأنها تتلاعب بالامور لمصالحها الخاصة. انها لا تحاول حل قضية الاكراد في تركيا بشكل ديمقراطي . لجعل الأمور تكون أسوأ في المنطقة فأن تركيا تدعم نشاطات داعش بطرق مختلفة. على سبيل المثال، ان قادة عصابات داعش يتعالجون في المستشفيات التركية.
ويعتقد هدّاد أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يتحمل المسؤولية في مساعدة بلدان مثل سوريا والعراق لان تبني انظمة ديمقراطية حقيقية ومجتمعات مدنية وحرة.
- أن هذا العمل هو بالتأكيد ليس من السهل انجازه بسرعة . كما يؤكد !


83
اعلان ... ندوة مقهى الاثنين

(بإدارة أريو هاكنين الرئيس السابق للحزب الشيوعي الفنلندي !)
مساء يوم الاثنين  4 نيسان/ ابريل في مدينة هلسنكي ، لمناقشة الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوربي لحل ازمة اللاجئين . هل تنتهك الاتفاقية حقوق الانسان ؟
المشاركون :
 كايسا فاكيبارتا :  مسؤولة العلاقات في مجلس اللاجئين الفنلندي
 أمينة تيكن : الناشطة التركية في مجال حقوق الانسان
الكاتب العراقي : يوسف أبو الفوز
 (الحديث باللغة الفنلندية والأماكن محدودة لصغر المكان )
الساعة :  19:00
العنوان :
Kahvila Bergga, Viides linja 14, Helsinki


84
أدب / بطاقات أنصارية لعيد الحزب
« في: 10:11 03/04/2016  »
بطاقات أنصارية لعيد الحزب

النصير يوسف أبو الفوز


قادمون
كل البروق تمنح القلوب سماءها،
كل الرؤى تمنح العيون القها،
فرصاصنا لا يخطئ الطريق ،
والأنصار قادمون ...
كالدهشة، الشهد، الإصباح، الزلزال، الحريق!
افتحوا ــ أهلنا ــ أذرعكم للعناق ،
سنضع بين أكفكم ،
بنادقنا ، الورد و ... العراق!


5/9/1982       

قرية  " بيتوش "
إنتماء
 
حين داهمتني الوحدة
ــ وأنا أحاذر الوحدة كالعقارب وعيون النساء ــ
حاولت الخلاص .
كانت فوهة الوحدة ، تستعد للإطلاق ،
تموضعت في مفرق شعرك،
فتحت قلبي وصحت ادخل يا عراق !
نيسان 1983
قرية  باراو
مدار

لكل الأشياء مداراتها،
ولكل المدارات ابتداء،
وللشهداء ــ دوما ــ مدار الدهشة والانتماء!

أيلول 1983
شاره زوور
إشراق
الحزب، الوطن، الإنسان، شرف الكلمة.
كثار شموسي أدور في أبراجها.
انهل من ضيائها .
ومن خلف البعد الكالح،
 يلوح لي وجه أمي فأجمع لعمري صباحات من اشراقاتها .

آذار 1984
جبل  " سورين
هاجس كل يوم

للأميرة تعرف من أين تجئ،
لرفاق سلكوا درب البطولة،
لأم اعتادت الصبر ولو كان ردئ ،
لهجس الخطى،
افرش أصابعي ،
قنطرة مترعة برائحة الأغاني ،
لتزهر بالأماني وتضئ !


آذار 1988
مه راني


85

الهجرة والجذور في مهرجان ثقافي في فنلندا

يوسف ابو الفوز : المهاجر واللاجيء لا يقطع تذكرة بأتجاه واحد، اذ يبقى مرتبطا بجذوره وثقافة بلاده وعاداته، وهموم بلده الاول!

تصوير  رانينا كارفينين
في يوم 30 اذار وفي مدينة ايسبو (  ضواحي العاصمة هلسنكي) أقام متحف هيلينا روتافارا ، وبمناسبة انتقاله الى مقره الجديد، مهرجانا ثقافيا ، بمشاركة عدد من الكتاب والفنانين والناشطين الاجتماعيين . حيث استذكر المتحدثين من الكتاب  والصحفيين والسياسيين جهود عالمة النفس والرحالة هيلينا روتافارا (1928-1998)، التي كانت وراء فكرة انشاء المتحف المتخصص في التفاعل بين الثقافات والظواهر ذات الصلة .
 وفي المهرجان قدم عدد من المطربين، من فنلندا وافغانستان اغان فلكلورية واغان الراب الفنلندية، وقدمت فرقة راقصة رقصات من افريقيا وامريكا اللاتينية . وكان هناك مساهمة للكاتب العراقي يوسف أبو الفوز، حيث رحبت به عريفة الحفل الفنانة "إيرا مولتاهاريو"، وقدمت موجزا عن سيرته الادبية ونشاطاته في فنلندا، وقدمت التهنئة بأسم المهرجان لنيله جائزة منظمة الكتاب والفنانين الفنلندين (كيلا) للابداع لعام 2015 . وتحدث ابو الفوز عن أهمية التفاعل بين الثقافات كأساس للتعايش والسلام بين الشعوب، وتحدث عن الهجرة والهوية، وكون المهاجر واللاجيء" لا يقطع تذكرة بأتجاه واحد، اذ يبقى مرتبطا بجذوره وثقافة بلاده وعاداته، وهموم بلده الاول" ، وقرأ مقتطفا من نص قصصي باللغة العربية، وصاحبته الفنانة "إيرا مولتاهايو " وقرأت نفس النص باللغة الفنلندية . وشهدت اروقة المتحف لقاءات للكاتب ابو الفوز مع ضيوف ورواد المهرجان واحاديث عن الاوضاع السياسية في العراق، وأسباب الهجرة من العراق والنشاطات الارهابية في اوربا وعلاقتها بأنكسار عصابات داعش في سوريا والعراق، هذا وغطت الصحافة الفنلندية المهرجان بشكل واسع .
 


86
هويات متعددة لنشاطات الكاتب يوسف أبو الفوز


الدكتور ماركو يونتنين يقدم مساهمتة في حفل تكريم الكاتب ابو الفوز في هلسنكي اذار 2016
بقلم : الدكتور ماركو يونتونين
 ترجمة : مصطفى شاهباز
تصوير : أحمد زيدان

 

إذا كان الشخص صحفي، كاتب وناشط سياسي في نفس الوقت فستكون له عدة هويات يشتهر بها، كما أنه سيكون معروفاً من قبل جماهير مختلفة في توجهاتها. يوسف أبو الفوز هو بالتأكيد واحد من هذه الشخصيات العامة متعددة المواهب.
 ففي أسبوع واحد يمكن أن يشارك في مؤتمر في أربيل في اقليم كردستان، والاسبوع اللاحق قد يكون مسافراً، لتغطية نشاط أدبي، إلى لندن أو نيويورك أو شيكاغو. وبالاضافة الى نشاطاته الدولية المعروفة على نطاق واسع، لدى يوسف أيضا سمعة محلية كبيرة في فنلندا. يمكن أن نسميه أيضا هذا الجانب من هوية يوسف بأنه "يوسف الفنلندي".
 لقد كان لي شرف معرفة يوسف الفنلندي منذ ما يقرب من عقدين من الزمن. وكشاب مغرم بالأدب العربي والدراسات الاستشراقية وكنت قد اكملت للتو أكبر ترجمة لي من العربية لرواية "الخبز الحافي" للكاتب المغربي "محمد شكري" الكاتب الشعبي المعروف من مدينة طنجة في المغرب. حيث حظيت بفرصة عظيمة للقاء الكاتب عدة مرات في المغرب وأنه من المستحيل أن أوضح في بضع كلمات مدى أهمية ذلك بالنسبة لي في العمل مع المؤلف.
 أدركت أن وراء الكاتب هناك الذات الحقيقية للشخص الذي يكتب، وهنالك أهمية قصوى للمترجم في أن يفهم "القصة وراء القصة". أعني قصة الحياة الفردية للمؤلف التي تشكل بطبيعة الحال الأدبيات التي ينتجها هذا المؤلف. قالت صديقة لي في يوم ما من العام 1999، تعمل الآن كأستاذة للأنثروبولوجيا في فنلندا، أنها سمعت عن مؤلف مثير جداً للاهتمام، وهو يشبه شكري بلغته التصويرية المفصلة والتي تحكي تجارب ومعاناة اللاجئين العراقيين في طريقهم إلى الغرب.
 لقد اثار هذا الأمر اهتمامي على الفور وطلب لقائه. حيث قدم نفسه حينها بأنه يوسف هدّاد، لكن بالنسبة لي والآلاف الأخرين ونسبة لإسمه الأدبي فإنه يوسف أبو الفوز. وكانت تجاربه في الحروب والدمار الذي حصل في العراق أمر مدهش، لكن قصصه القصيرة كانت تربط بين بغداد وهلسنكي وموسكو، ذكريات من الحاضر والماضي لأصدقاء فقدهم وأنواع مختلفة من الأشخاص الذين التقى بهم في فنلندا.
 ومع بدأنا العمل سوية على أول كتبه (طائر الدهشة) (1999) أدركت بأنني لم اشارك في ترجمة أدبية فقط. عند ترجمتي لكتابه علمني يوسف دروس أساسية من تاريخ العراق ومجتمعه، وأخبرني بالآلاف القصص حول حياته الشخصية والاخرين . من هذه الخبرات التي اكتسبتها بدأت العمل بشكل وثيق أكثر حول أسئلة تتعلق بالتاريخ الاجتماعي للعراق وتجارب العراقيين المغتربين.
 شكرا لك يا يوسف على هذه التجربة المذهلة! من خلال عملنا سوية والذي تحول إلى صداقة وثيقة، تعلمت مقدار نشاط يوسف الفنلندي في مختلف قطاعات الحياة الاجتماعية والثقافية في فنلندا. هو يشارك في المناسبات الأدبية، يكتب بصورة مستمرة في الصحافة العراقية حول المجتمع الفنلندي، يشارك في النقاشات حول التعددية الثقافية، حقوق الإنسان والهجرة عدى عشرات النشاطات الأخرى. واحد من أكثر الذكريات السعيدة المشتركة مع يوسف هي زيارتنا خلال سنة 2009 إلى كردستان العراق.
 حيث قام يوسف بنفسه بتنظيم زيارة لتسعة فنانين وكتاب فنلنديين إلى أربيل حيث حللنا ضيوفاً على وزارة الثقافة في اقليم كردستان. الفرصة العظيمة كانت أن يوسف الفنلندي بعلاقاته الواسعة في فنلندا جمع أهم الفنانين الفنلنديين في هذه الزيارة، كما أنه وبفضل يوسف العراقي كانت كل الأبواب مفتوحة في وجوهنا في كردستان من المعاهد العلمية إلى اتحاد الكتاب والوزارات المختلفة.
 باختصار فإن يوسف هدّاد، يوسف أبو الفوز، يوسف العراقي، يوسف الفنلندي ويوسف الكاتب العالمي يشكل جسر حقيقي بين ثقافات ومجتمعات مختلفة. ربما لم يحدث قط في التاريخ المعاصر أن احتجنا إلى مثل هذه الشخصيات كما نحتاجها اليوم!

*   باحث في جامعة تامبيرا الفنلندية، مهتم بشؤون تعدد الثقافات، ترجم عام 2000 للكاتب يوسف ابو الفوز ، مجموعة "طائر الدهشة "، ويعكف حاليا على ترجمة روايته " كوابيس هلسنكي" .

87
الكلام المُباح (111)
 
جِسْرُ الْلاعَوْدَة !
يوسف أَبُو الفوز
في الايام القليلة الماضية لم يثر صديقي الصدوق أَبُو سُكينة من حدث، أكثر من عبور المتظاهرين لجسر الجمهورية بأتجاه المنطقة الخضراء. كان يشعر بالحزن والاسى، كون ضريبة العمر والصحة تبعده عن ان يكون أحد المتظاهرين. كان بين الحين والاخر يطلب من سُكينة اعادة تشغيل المشهد ،المنشور على مواقع الانترنيت، ويلوح بيده ويصرخ : لا والله وتاالله ما راح هدر اللي زرعناه، هاي الشبيبة، هاي الوجوه الطيبة، هي اللي راح تكتب لنا وجه التأريخ من جديد . هل تذكر .. ؟
ويلتفت لاقرب الجالسين اليه، ويروي احداثا ووقائعا ما مرتبطة بمعركة جسر الشهداء:
ــ  ان جسر الشهداء، وقبل احداث وثبة كانون 1948، كان أسمه جسر المأمون أو الجسر العتيق. وبعد ان عبرت الجماهير ومعهم الطلبة الشيوعيين، تتقدمهم نساء باسلات، وسجلوا صفحة مشرقة في التأريخ، ومرغوا وجه الاستعمار والحكومات العميلة بالتراب، تغير أسم الجسر!
كان جَلِيل مثل أَبُو سُكينة تماما، لا يمل من الحديث عن  "الطلاب الشجعان، اصحاب القمصان البيض، الذين اقتحموا السماء"، لكنه حاول ان يفلسف الامور ويحللها قليلا :
ــ ان النظرية الماركسيّة أعتمدت على مقولات اجتماعية، بدأ بها كارل ماركّس بيانه الشيوعي في عام 1848 حين قال "ان تأريخ المجتمعات هو تأريخ صراع طبقات، صراع بين اولئك الذين يملكون وسائل الانتاج، وبالتالي يمتلكون السلطة السياسية والاجتماعية، وبين من لا يملك الا سواعد العمل" .. أن من عبروا الجسر، هم الذين لا يملكون، ولا يمكن لهم التراجع عن اهدافهم التي ناضلوا لاجلها كل هذه السنوات والشهور الطويلة !
رمقني أَبُو سُكينة ، بعين نصف مغمضة، وقال مستفزا :
ـ ها يا كاتبنا .. أشو ساكت .. كل هذه السوالف ما تذكرك بشيء ؟
وكنت بالفعل سارحا مع الكثير من الوقائع المرتبطة بنضالات شعبنا العراقي وتجاربه، لكن حديث جَلِيل بالذات قادني لأتذكر فورا عبور يوليوس قيصر (ولد 100 ق.م  ــ توفي 44 ق.م) في عام 49 ق .م  لنهر روبيكون في شمال ايطاليا ونشوء الحرب الأهلية التي انتصر فيها يوليوس قيصر، رغم تفوق خصومه بمعدل واحد الى ثلاثة. ورغم اختلاف التفاصيل والوقائع التأريخية في هذا الحدث التاريخي عما يحدث في بلادنا الان ، الا ان ما خطر على بالي هو انه بعد الهزيمة المنكرة لنبلاء روما واعضاء مجلس الشيوخ الروماني اصبح تعبير "عبور الروبيكون" في المفهوم السياسي يعني "وصول نقطة اللاعودة".
التفتُ الى أبي سُكينة وقلت له  بحماس :
ــ التأريخ يخبرنا يا صاحبي بأن الفقراء لا يملكون ما يخسرونه في مواجهة طغم الفساد، ومن هنا فأن هذا العبور لن يقود الا لوصول افواج المحتجين الى نقطة اللاعودة ، وان التغيير لابد ان يحصل، فالشعب العراقي يستحق حياة افضل، واعتقد ان جسر الجمهورية





88
غزوة هلسنكي ـ مشهد من رواية
يوسف أبو الفوز

عام 2008  انهيت كتابة رواية ” كوابيس هلسنكي ”، وفي عام 2011 نشرتها ”دار المدى“ وكتب عنها الناقد علاء المفرجي في صحيفة المدى العدد (2372) الاثنين 23 / 1/ 2012 : (والرواية إلى حد ما حاولت أن تكون أمينة لإحدى مهام الادب في استقراء المستقبل ونتائج بروز التشدد والتطرف السياسي والديني في أوربا، فهي تطلق صرخة تحذير من أن أسباب العنف والإرهاب اجتماعية واقتصادية قبل أن تكون دينية، وهي كامنة ويمكن أن تنفجر في أي حين عند توفر الظروف المناسبة، وهكذا فالرواية تحدثت عن أعمال عنف سبق وحصلت في فرنسا وحذرت من احتمال تجددها في أي مكان من أوربا، وحصل ذلك في لندن والنرويج مؤخرا، والرواية أيضا تربط بشكل مباشر الأحداث بما يحصل في العراق، ونشاط المنظمات التكفيرية في التجنيد والتمويل والتدريب والإسناد.) هنا مشهد ورد في الرواية  في الصفحات 228 ـــ 230 :

*****************
اقلب أوراقا وكتبا وملفات انيقة. هذا مكان خرافي لا يخطر على البال لادارة كل ما هو غير قانوني . جداول باستلامات مالية وحوالات . ملف يحمل عنوان  " بيروت 4 " . افتحُ كراسات مطبوعة بشكل انيق واقرأ العنوان "  دورة خاصة في تصنيع المتفجرات خاصة للطائفة المقاتلة الظاهرة على الحق حتى يأتي أمر الله ". واجد خرائط ومخططات. كراس اخر " تجارب حية... مجاهدون في مواجهة التحقيق ... تجارب في الحفاظ على اسرار الجماعة ". فأجد انفاسي تضيق. التهم الحروف غير متفاجأ بما اقرأ من رسائل وخطب ووصايا وخطط  تضمها محتويات تلك الغرفة اللعينة . مطبخ الموت :
ــ يا اخوتي في الايمان ليكن معلوما لكم ان الامة التي تحسن صياغة الموت وتعرف كيف تموت الميتة الشريفة يهب لها الله عز وجل الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم الخالد في الجنة وما الوهن والضعف الذي اصاب امتنا الا من حبنا وتعلقنا بالحياة وكرهنا للموت فأعدوا انفسكم لعمل عظيم، واحرصوا على الموت الكريم توهب لكم الحياة الخالدة ، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز. بسم الله الرحمن الرحيم" ان الله اشترى من المؤمنين اموالهم وانفسهم " صدق الله العلي العظيم . ومثلما كان لاخوتكم في الايمان صولات مع قوى الكفر، وكان لهم غزواتهم في بلاد الكفر  يجب ان تكون لنا غزوتنا ...
وكاد قلبي ان ينفطر. صرت اسمع صوت دكتور الرياضيات ينبعث من حروف الرسالة او المحاضرة التي تحويها تلك الاوراق المركونة في زاوية الغرفة في مغلف انيق اخفي بمهارة :
ـ انتم تلاحظون يا اخوتي في الايمان ، كيف ان هذه البلدان الصليبية صارت تتضامن فيما بينها في الاساءة الى الاسلام ومقدساتنا الاسلامية . بدأو بالرسوم الكاريكاتيرية والاستهانة بشخصية الرسول الكريم ولا ندري ماذا سيفعلون بعد ذلك . وعلينا ان نكون متهيئين لكل شئ ، ولدينا خططنا الجاهزة للرد في اي وقت . ان  فنلندا ايها الاخوة المجاهدين ليس لديها قوات عسكرية في العراق وموقفها متوازن من القضية الفلسطينية، وفي افغانستان تشارك بقوة رمزية، وهي غير متورطة بشكل كبير في الاعمال العسكرية ضد الامة الاسلامية ولكن السياسة كما شرحنا لكم ليس فيها  ثوابت ، فعلينا ان نكون جاهزين للتعامل والرد في اي لحظة. ومثلما نفذ اخواننا المجاهدون في مانهاتن غزوتهم المباركة الكبرى التي هزت الدنيا يجب ان تكون لنا غزوتنا في هلسنكي عند الضرورة ولهذا الامر نهيئكم وندربكم حتى تكونوا جاهزين للمستقبل ونضرب حين تأتي ساعة الصفر. ونحن من نختارها .
واقلب الخرائط والاوراق فأرى مخططات لمحطات المترو في هلسنكي . مخططات مجمعات التسوق الكبيرة، في شرق هلسنكي وفي غربها وفي مركزها. ارى خارطة لمحطة القطار الرئيسى في هلسنكي وصورها من اكثر من جانب وزاوية وثمة دوائر حمراء وسوداء تنتشر هنا وهناك . ارى صور لمبنى البرلمان ومبنى رئاسة الجمهورية وموانئ السفن ومحطة البريد المركزية ودار الاوبرا. صور متعددة الزوايا لسفارات دول معتمدة في هلسنكي. صور بالالوان والاسود والابيض لاماكن لم تخطر ببالي حتى زيارتها واكتفي برؤيتها في التلفزيون او في المجلات المصورة . خلف كل صورة او معها مرفق تقرير قصير او موسع بالمعلومات عن سنة انشاء البناء والمواد المستخدمة في بنائه وتقدير قوة المقاومة ونوع المتفجرات المناسبة وجداول ساعات العمل الرسمي. وارى البوم صور لاشخاص. اعرف بعضهم .اراهم في الصحف والتلفزيون. سياسيون في البلد ومسؤولون كبار. خلف كل صورة اسم وعنوان ومعلومات . ما هذا ؟ هذا ليس بالعمل المرتجل، وليس من فعل شخص واحد او عدة اشخاص. اتكون التقارير التي تنشرها وسائل الاعلام عن تنظيمات ونشاط الجماعات الارهابية في اوربا تعني هذا ؟ ما الذي يريده هؤلاء المجانين من بلد مسالم صغير مثل فنلندا ، آواهم واحتضنهم مع عوائلهم بعد ان راحت تطاردهم حكومات بلدانهم ؟ لم اعد احتمل . ضاق تنفسي وشعرت كأني اهبط من الحلم في هوة عميقة لا قرار لها.  قفزت من نومي وانا اصرخ فزعا.

89
الكلام المُباح (110)
مَعايير خاصَّة للحُكْم !
يوسف أَبُو  الفوز
في زيارتنا الدورية، لبيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، ونحن نعيش أجواء يوم المرأة العالمي، راحت سُكينة وبمعيتها زوجتي يقودنّ النقاش حول دور المرأة المتميز في الحراك الجماهيري. مساهمة جَلِيل في النقاش معهنّ، قادت الجميع للحديث عن التطورات في مواقف القوى السياسية من موضوعة التغيير والاصلاح، واتفقوا مع جَلِيل، على انه في الوقت الذي يتصاعد صوت الجماهير الغاضبة مطالبة باصلاح حقيقي وبالتغيير، وتتعمق الازمة التي تواجهها البلاد، حيث ان الاوضاع لم تعد تحتمل الكثير من النقاشات، بل تتطلب الاستجابة السريعة لاستحقاق الاصلاح والتغيير، فأن هناك قوى سياسية لا زالت متمسكة بصياغات مختلفة لنهج المحاصصة الطائفية والاثنية الذي لم يجلب للوطن والشعب سوى الويلات والمحن.
 كرر جَلِيل القول انه لا ينفع اي اجراء ترقيعي للمناورة، فالبلاد بحاجة لبديل واضح يعتمد المواطنة اساسا  في دولة المؤسسات .
 واذ شاركتُ في النقاش واشرت ُ الى تباين وجهات النظر على الساحة السياسية في فهم الحاجة لحكومة تكنوقراط ، التي تتصاعد بين الحين والاخر المطالبة  بها من قبل بعض القوى السياسة، فقال جَلِيل ان بعض القوى السياسية تشغل نفسها ومعها المواطنين في النقاش حول مفهوم التكنوقراط، بينما المطلوب التحرك السريع وتكليف من يتسمون بالكفاءة والمهنية والنزاهة ومعروف بالاخلاص لمفاهيم الديمقراطية ومنها الالتزام بالدستور واحترام المؤسسات الدستورية بحيث لا يكون العمل الحكومي حكرا لحزب او كتلة دون باقي ابناء الشعب .
ضحك أَبُو جَلِيل ورفع صوته حتى يسمعه الاخرين : بوية شبيكم ، شاغلين انفسكم بهذولة الناس،  هذوله صاروا مكشوفين ... عمي أكو ناس ما تريد التغيير والاصلاح ، لان ما تريد تعوف فرصة النهب والسلب ... سوالفكم ما تمشي عندهم، شنو كفاءة .. شنو نزاهة ... شنو تنك قراط  .. شنو تنك لوجيا ، شوف شلون المناصب عندهم تتوزع على ابن الاخت وابن الخالة وزوج  بنت العم وابن العشيرة ، وزوج البنت النسيب والحسيب ، ناس تعلمت على .... !
طيلة الوقت كان أَبُو سُكينة ، يتسمع، وسعل فجأة ،فكانت مقاطعته لحديث أبي جَلِيل : يعني  يا صاحبي قصدك تريدنا نترحم على  روح خروشوف ؟!
وقص أَبُو سُكينة علينا حكاية تنسب للزعيم السوفياتي نيكيتا خروشوف (1894 ــ 1971) ، والذي تولى زعامة الحزب الشيوعي السوفياتي للفترة (1953 ــ 1964) ، وتروى عنه وتنسب اليه العديد من المواقف الطريفة، حيث عرف بتعليقاته اللاذعة وتصرفاته المخالفة للضوابط البدلوماسية، ومنها انه حين زار المملكة المتحدة، وراح مسؤول قسم التشريفات يقدم له الشخصيات السياسية والفاعلة في الدولة. وعندما جاء دور زوج الملكة قدمه باختصار بأنه : زوج الملكة ! فسأل خروشوف : وماهي وظيفته في الدولة ؟ فجاء الجواب بأنه زوج الملكة. وكرر خروشوف السؤال : وماذا يعمل؟ وتكرر الجواب بأنه زوج الملكة. فتملل خروشوف واستيقظت فيه روح راعي الغنم، وهي مهنته الاولى، فقال متبرما : أعرف وظيفته في الليل، لكني ما هي وظيفته في النهار؟




90
لقاء مع الكاتب يوسف ابو الفوز في صحيفة فنلندية
لقاء صحفي مع جريدة (keski-uusimaa) نشر بتأريخ 6 اذار 2016
اجرته المحررة   Marianna Simo وتصوير Anton Soinne
مقهى في مدينة كيرافا . اربعة اشخاص يجلسون الى طاولة. اربعة نساء واطفال . صحون واكواب والاطفال يثيرون الضجة. زبون يتابع الامهات واخر يتسمع للكلام. على طاولة مجاورة يجلس الكاتب يوسف أبو الفوز يبعد فتات  "كيكة" من امامه وثم يرسم صورة قنفذ على الورق .
ـ  بعضنا ينسى اننا بحاجة لأن نعيش مع بعض ويركز فقط على الاختلافات ! يوسف يقول .
ولد يوسف ابو الفوز في العراق (1956) في سنوات بدء الحرب الباردة والان يعيش في كيرافا في اجواء البرد .
ـ مدينة كيرافا تناسبني، حجم المدينة وناسها الذين يبادلوني التحية حتى دون ان اعرف اسمائهم .
يوسف وصل الى فنلندا عام 1995 من استونيا كلاجيء،  ضمن الحصة الدولية لمفوضية اللاجئين . بقي في المستشفى لفترة ثم انتقل الى كيرافا :
ـ  شاركت في اضراب عن الطعام احتجاجا على سجني في استونيا ! سجنا في استونيا ، حوالي مئة عراقي ، كنا في طريقنا الى السويد وفنلندا لغرض طلب اللجوء .
في عام 2006 قرأ يوسف تقريرا افاد بوجود 800 شخصا اعضاء في الخلايا النائمة للجمعيات التكفيرية في اوربا . وبدأ يسأل : كم حصة فنلندا من ذلك ؟.
ــ بدأت البحث في الموضوع واكتشفت ان التكفيرين موجودين ونشطين في فنلندا !
التقى يوسف بشاب في هلسنكي اخبره بأنه مستعد للمشاركة في الحرب المقدسة (الجهاد) ، ضمن يوسف ذلك في  روايته " كوابيس هلسنكي" الذي كتبه في عام 2008 وصدر 2011 عن نشاط وحياة التكفيرين في فنلندا. احد شخوص الرواية يعيش في كيرافا .
ــ كتبت عن " داعش " قبل ان تتأسس !
ويضيف :
 وقد أكون اول كاتب اجنبي كتب عن كيرافا . ساجعل كيرافا معروفة ومشهورة ! انا كيرافي وافخر اني من العراق . يقول مازحا وثم يعود الى جديته في الحديث .
ــ المهاجرون الاجانب جزء مهم من حياة المجتمع الفنلندي، ولكن لدينا في فنلندا من يحاول نسيان وتجاهل هذا الواقع .
يسحب صورة القنفذ : انظري الى الاشواك ، يبرزها القنفذ حين يهاجم، وكذلك الانسان يبرز اسوأ ما عنده عندما تهاجمه الكراهية! هناك كراهية تفرزها الجماعات العنصرية وهناك توتر بين الافراد.
يتجول يوسف في شوارع كيرافا حاملا دفتر ملاحظاته. في العراق اختفت النساء من الشوارع ، لكن "جمعيات الحراسة " ملأوا شوارع فنلندا !
يوسف يقول : ان تسجيل "جنود أودين" كجمعية مجتمع مدني  لعبة خطيرة لان نمو الكراهية والعنف سيكون له تاثيرا خطيرا وسلبيا على الافراد والمجتمع،  وبالضبط مثلما حصل في العراق مع ظهور المليشيات قد يحدث في فنلندا .
ويشدد يوسف على موضوع خطر الكراهية :
ــ ان بعض الجماعات السياسية يتحدث كثيرا عن مشاكل الاجانب حتى يشغل الناس ولا يتحدثون عن ارتفاع الضرائب وتقليص الاجور والعطل، بالضبط  يذكرنا ذلك  بسياسة نظام صدام حسين .
مؤخرا حصل يوسف على جائزة الابداع  لعام 2015 لجمعية الكتاب والفنانين الفنلنديين (كيلا) لكتاباته الادبية واعماله عن الهجرة  واللجوء.
يوسف يقول بشكل واضح : يجب ان نعطي الفرصة للمهاجرين واللاجئين لبناء انفسهم  وتطويرها، نعطيهم فرص للعمل والاشتراك في الحياة  بشكل سريع ويجب ان نقلل من الشروط فهناك كثير من الاعمال لا تحتاج لاتقان اللغة الفنلندية .
يوسف دائما مشغول بالاطلاع والبحث والتعلم. الان مشغول بالبحث لصالح جامعة تامبيرا في دراسة العلاقات في اجواء التعدد الثقافي والاثني في منطقة فارساوا في مدينة توركو . 
ـ هناك طلب كبير على المعلومات والبحوث في هذا الجانب ، وللاسف ان الصحافة الصفراء ترسم صورة سلبية للواقع الموجود وللاجئين الجدد .
ويقول : ان الرجال الذين مارسوا التحرش الجنسي لا يعكسون كل الصورة للمهاجرين واللاجئين مثلما ان الفنلندي الذي قتل زوجته وقطعها بالسكين لا يمثل عندي الشعب الفنلندي !
يوسف عربي وزوجته كردية، والعرب والاكراد والشيعة والسنة في العراق  واجهوا اختلافات وحتى حرب . يقول يوسف انه في السبعينات في القرن الماضي لم يكن مهما معرفة لأي طائفة او قومية ينتمي الانسان ، مثلما  اي مواطن يعيش الان في كيرافا.
ــ  مع زوجتي (شادمان) ، لم يشغلنا هذا الامر يوما .
زوجته (شادمان) تدرس الان في الجامعة كمترجمة ، وسبق ودرست وعملت عشر سنوات في التمريض . بعض المرات كانت شادمان تبقى طول النهار في المستشفى، لانها تأخذ مناوبة زميلة لها لم تستطع الحضور بسبب ان ابنها مريض مثلا  .
ـ ماذا يحدث لو ضغطنا زرا سحريا واختفى كل الاجانب من المهاجرين من  فنلندا؟ ستتوقف الحياة. ستتوقف الباصات وسنكون بدون اطباء وممرضات .
يوسف يأخذ معه دفتر الملاحظات حتى الى الساونا :
ـ العقل البشري افضل كومبيوتر والافكار يمكن ان تاتيك في اي مكان .
يوسف نشر افكاره في كل مكان، في العراق وفي فنلندا . زار المدارس في كيرافا وحدث الطلبة :
ــ  يمكن ان نتعلم الكثير من التأريخ . احدث العراقيين والطلبة عن التجربة الفنلندية. كيف توحد الشعب ونما وتطور المجتمع . التطور وبناء المجتمع  يتم فقط خلال السلام وان الكراهية تهدم الانسان والمجتمع .
وهذا ما يجب ان نعرفه في فنلندا .

91
بطاقات انصارية للمرأة !
النصير يوسف أبو الفوز
   دعوة الى الرسم
اغمسي أصابعك في غربتي ، وخطي على جلدي تضاريس أحزانك. لا تكترثي بالتفاصيل ، سيتشكل حزنك في مساماتي مدنا أليفة ، ولا تبتئسي أن يعوزك الأحمر،  سأفتح لك بوابات قلبي .
أغمسي أصابعك في شراييني، وارسمي على وجهي صورة للوطن، حاذري فقط عيني لتظلا شاهدتين على المجزرة .
أغمسي أصابعك في جلدي وانهمري مطرا أو حجرا لا يهم، فشاهدة القبر كان يمكن أن تكون مقعد غرام في حديقة .
اغمسي أصابعك في صوتي وارسمي برائحة الأغاني في الرؤى زهرة ،
ليس مهما أن يكون صوتي صالحا للغناء، المهم أن تصل أغنيتي للاخرين .
اغمسي أصابعك في أصابعي ، ولنشتعل باقة هواجس وأمنيات !
1984 جبل  سورين (ريف السليمانية) 
   دعوة الى الرقص
سيدتي ، سيدة النرجس ، سيدة الفرح الآتي .
 هاتي يديك ، وامنحيني العشق يا غسق المرافئ .
نرقص سيدتي ...
غجريان ولدنا مع المساء ، وفي روحينا نمت كل الأماني .
تعالي ...  نرقص سيدتي ،
فالماء هو الماء ،
في الانهار ، وفي الاهوار ، وفي دفء الأغاني !
1986 كه لي ئه سب (ريف دهوك)


92
المنبر الحر / "باس وورد" الأصلاح !
« في: 17:55 29/02/2016  »
الكلام المُباح (109)
"باس وورد" الأصلاح !
يوسف أَبُو  الفوز
رغم أننا كنا نعيش اجواء ذكرى ايام انقلاب شباط الاسود عام 1963 ، وننتظر كالعادة ما يحكيه لنا أَبُو سُكينة و أَبُو جَلِيل ، من ذكريات مرة عن ايام اعتقالهما تلك الايام، الا أننا اعتدنا الى جانب تذكر مآس تلك الايام ودروسها، ان نتحدث عن المستقبل وايامنا الحالية، وهكذا خلال زيارتنا لبيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، ظل الحديث يدور حول قضايا الفساد المستشري في البلاد، وهل توجد خطوات عملية ضده للخلاص منه في ظل الظروف الداخلية والخارجية الصعبة والبالغة التعقيد حيث أوضاع البلاد مفتوحة على عدة احتمالات .
كانت سُكينة تقول ان مصادر من لجنة النزاهة البرلمانية اعلنت ان هناك 600 دعوة فساد امام القضاء تتنظر حسمها ، بينما اشارت زوجتي الى انها قرأت في الصحف أن مصادر من داخل القضاء الاعلى تقول ان هناك فقط ثلاث قضايا فساد موجودة لديهم يُنتظر حسمها. وكان  جَلِيل  يواصل التأكيد على ان اسباب كل ذلك هو سوء الادارة في محاربة الفساد، وعجز الحكومة الحالية في اتخاذ اجراءات حاسمة لوقف اخطبوط الفساد لمد اذرعه ليواصل نهب المال العام واستنزاف موارد الدولة وتعطيل عملية البناء والاعمار. هذا الواقع الذي اجج الاستياء الشعبي وعزز من عزم قوى الحراك المدني لمواصلة الاحتجاج والمطالبة بعملية اصلاح جذري شاملة.
وكنت مشغولا مع سُوزان ابنة جَلِيل اشرح لها كيف ان موقعي في فيس بوك يتعرض بين الحين والاخر الى فايروسات تظهر على شكل اعلانات او فيديوهات، ورغم اني احذفها الا انها تعاود الظهور مرة اخرى . فشرحت لي سُوزان : ان الامر بسيط جدا. انت بحاجة الى  تغير باسوورد برنامجك وعندها ستقطع الطريق على الفايروسات  ان تتسرب الى موقعك !.
كان أَبُو سُكينة يتسمع لحديثنا، فسعل اشارة لرغبته في الكلام، فوجه كلامه للجميع : صار سنين نكرر بأن أس البلاء في البلاد هو داء المحاصصة الطائفية والاثنية، التي فرخت لنا حكومات فرطت بأستقلال الوطن والثروة الوطنية، وتكاثرت الفايروسات التي تضرب مجتمعنا وتنخره . وارتباطا بكلامك يا أبنتي سُوزان ، يخطر في بالي سؤال .. كيف نستطيع تغيير "باس وورد" الحكومة والبرلمان ، حتى  نخلص من فايروس المحاصصة ونستطيع ان نحقق اصلاح حقيقي في احوال البلاد ؟



93
المنبر الحر / صُورَةٌ صَدَّام !
« في: 17:27 01/02/2016  »
الكلام المُباح (108)
صُورَةٌ صَدَّام !
يوسف أَبُو  الفوز
في زيارتي  الى بيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، تساءل جَلِيل عن تطورات ماجرى بيني وبين احد الاصدقاء، الذي زعل مني بسبب مزحة. كنت رويت لجَلِيل عن صديق عزيز عمل سنوات طويلة بأخلاص في موقع مهم في مؤسسات الدولة العراقية، ونجح في البقاء بعيدا عن محاولات شراء ذمته، وبذل جهدا مضاعفا للحفاظ على تأريخه الوطني النزيه. واذ ان صديقنا لا يحب ان يعرض نفسه كبطل، ويحاول دائما تجنب الاضواء، ومن باب الفضول كنت واخرين نحاول وبطرق شتى دفعه للكلام عن ذكرياته في فترة عمله، خصوصا ان له ذاكرة جيدة وأسلوب ممتع في رواية الاحداث.
مؤخرا، وفي لقاء ضم بعض الاصدقاء المقربين، وفي اجواء صداقية خطر لي ان امازحه واسأله ان كان التقط  صورة مع صدام حسين حين زار مؤسستهم؟ لم انجح في دفعه للكلام، لكنه كما يبدو أخذ المزحة على محمل الجد، وابلغني من كان معنا ان صديقنا زعل من المزحة وحملها اكثر من حجمها، فلجأت للاعتذار منه وتبيان دوافع المزحة، التي كما يبدو لم تأت في محلها وتم اساءة فهمها. واثار الامر أنزعاجي كثيرا هو امكانية ان يفكر صديق مثله بأني احاول الاساءة له بطريقة مثل هذه.
أَبُو جَلِيل وهو يستمع لنا بأهتمام ، قال لي : فعلت حسنا بالاعتذار، فليس سهلا خسارة صديق بسبب مزحة، لكن وانت العاقل، الذي نمتدحه دائما، كيف يفوتك ان بعض الناس، الحريصين على تأريخهم، لا يقبلون المس به حتى لو بمزحة من صديق؟
سعل أَبُو سُكينة وقال : على بختك ، شلون تزعل صديقك، وتترك السياسيين من حولك والذين يقودودنا الى الخراب كل يوم، والذين لا يحتاجون لصورة لهم مع المجرم صدام، لان كل واحد منهم صاير نسخة منه. هل نسيت حديثك عن امكانية عودة صورة صدام بشكل اخر؟
أَبُو سُكينة هنا يذكرني بيوم، قبل عدة سنوات، تمت فيه استضافتي في برنامج حواري تلفزيوني مباشر، ودار الحديث عن حرية التعبير، وضمن ما ذكرت هو ان سياسة الحزب الواحد تسعى بطرق مختلفة لالغاء الرأي الاخر، وهذا كان جوهر سياسة البعث الصدامي، وان هذه النهج، وفي ظل  غياب مؤسسات ديمقراطية حقيقية، يمكن ان يعود مرتديا بيرية أو ربطة عنق او عمامة او شروال ! بل ان صورة الديكتاتور   


94
مؤسسة فنلندية اختارت الكاتب والروائي العراقي بالاشتراك مع شاعر فنلندي كمبدعين للعام 2015

أبوالفوز مبدع العام في فنلندا لـ(العالم الجديد): تمنّيت تكريمي داخل العراق

ابو الفوز اثناء التكريم- العالم الجديد
هلسنكي- جمال الخرسان
الأحد 31 كانون الثاني 2016
اختارت مؤسسة الكتّاب والفنانين كيلا "Kiila" الكاتب والروائي العراقي يوسف أبو الفوز بمعية الشاعر الفنلندي تاباني كينونن شخصيتي العام 2015 الابداعيتين. وهي المرة الاولى التي يتم فيها اختيار شخصية ابداعية من اصول اجنبية من قبل هذه المؤسسة التي يعود تأسيسها للعام 1936. لكنها بدأت باختيار شخصيات العام ابتداءً من العام 1980.
 
يوسف أبو الفوز المولود عام 1956 في مدينة السماوة جنوب العراق والذي يقيم في فنلندا منذ العام 1995 اختير من قبل منظمة كيلا للعام الماضي تثمينا لنشاطاته في ورش البحث مع جهات فنلندية مختلفة حول خطط توطين الاجانب. وكذلك تتويجا لمسيرته الابداعية التي امتدت على مدار عدة سنوات، حيث اصدر مجموعة قصصية بعنوان "طائر الدهشة" عام 2002، كما اصدر عام 2010 رواية "تحت سماء القطب" وفي العام 2011 رواية "كوابيس هلسنكي". كما يعمل ابو الفوز حاليا باحثا في جامعة تامبيرا الفنلندية.
 
وقد اقامت المؤسسة يوم أمس السبت، بحضور شخصيات ثقافية وفنية مختلفة حفلا في العاصمة هلسنكي احتفاءً بالفائزين.
 
أبوالفوز مع الشاعر الفنلندي تاباني كينونن (العالم الجديد)
 
المحتفى به أبو الفوز وفي حديث لـ"العالم الجديد"، تحدّث عن مشاعره بعد هذا التكريم قائلا: "سعادتي باستلام الجائزة تأتي من قيمتها التاريخية في الحياة الثقافية الفنلندية، فقد نالتها منذ بدأ تسليمها عام 1980 اسماء بارزة في تاريخ فنلندا والحياة الثقافية الفنلندية".
 
وأضاف أبو الفوز "من هنا اشعر بسعادة ان اسمي وعملي الادبي ونشاطي سيضاف الى هذه القائمة"، منوّها الى أنه "لأول مرة تذهب الجائزة لكاتب من اصول اجنبية، وهذا يضفي على الجائزة اهمية اخرى".
 
وتمنى أن "يكون هذا التكريم من مؤسسات بلدي العراق، لكن يبدو ان النشاط الثقافي يسير باتجاه مغاير لاتجاه سير الدولة واهتمامات مؤسساتها عموما".
 

شعار المؤسسة
 
اما الشخصية الاخرى التي شاركت ابو الفوز الجائزة فهو الشاعر الفنلندي تاباني كينونن المولود في يونسو عام 1962.
 
الاحتفال الذي اقيم في مقهى يرتاده المثقفون في هلسنكي وتقام فيه بعض الجلسات الشعرية تضمّن كلمة ترحيبية من قبل رئيس المنظمة الشاعر "كالي نينكنغس"، ثم تلا نائب الرئيس "فيلا روبنين" بيان وقرار المنظمة بمنح جائزتها السنوية للكاتب يوسف أبو الفوز والشاعر الفنلندي تاباني كينونين، ثم فسح المجال للمحتفى بهما للحديث حول تجربتيهما.

95
الذكر الطيب للفقيدة بهية علي الزركاني ـ أم طه
رحيل الامهات موجع دائما، فكيف أذا كانت أما للمناضلين. هكذا بألم وحزن بالغ تلقى رفاق منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا، رحيل الام والمناضلة بهية علي الزركاني (أم طه)، التي عرفوها في الايام الصعبة، واحتضنتهم كأم ووقفت الى جانبهم في أيام الملمات ، وعانت الكثير بكونها أما للمناضلين .
نعزي أنفسنا، قبل ان نعزي الرفاق والاصدقاء طه رهك وماجد رهك ونزار في رحيل ام المناضلين، التي قضت سنوات عديدة صعبة في سجون النظام الديكتاتوري، وكانت فقدت ابنها علاء شهيدا على ايدي جلاوزة البعث الفاشي، واستشهد عام 2006 ابناءها ابراهيم وعبد الكريم، وبقت تداوي جراحها وتمد جناح المحبة للجميع .
العزاء لكل من عرفها اما باسلة، محبة للحزب وافكاره وكارهة للظلم والفاشيين، والصبر لابناءها وبناتها ماجدة واحلام وصابرين. ستبقى روحها تطوف حول من احبت، فالامهات مثلها لا يغادرن بسرعة .
  الذكر الطيب لامنا ام طه ..
منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا
هلسنكي 27 كانون الثاني 2016


96
المنبر الحر / جُذُور !
« في: 19:08 20/01/2016  »
قصة قصيرة

جُذُور !

القاص والروائي والاعلامي يوسف أبو الفوز، تولد السماوة 1956، غادر العراق لاسباب سياسية عام 1979 الى الكويت واليمن الديمقراطية، وعاد الى الوطن والتحق بقوات الانصار الشيوعيين عام 1982 في كوردستان العراق، وبقي هناك حتى احداث "الانفال" صيف عام 1988، حيث بدأت رحلته مع التشرد والمنفى، واعتقل في بلد عربي بدون تهمة، وقضى عاما في السجون الاستونية لعدم أمتلاكه جواز سفر قانوني، ومنذ مطلع 1995 مقيم في فنلندا. خلال مسيرته الادبية أصدر العديد من الكتب القصصية والروائية والادبية، ومتواصل في نشاطه الاعلامي والادبي، وفي عام 2000، في هلسنكي، صدرت مجموعته القصصية "طائر الدهشة"، مترجمة الى اللغة الفنلندية، كما أنه كتب واخرج للتلفزيون الفنلندي افلاما وثائقية عن العراق، اختير فيلمه "عند بقايا الذاكرة" 2006 لتمثيل فنلندا في مهرجان سينمائي في سويسرا ورشحت روايته "تحت سماء القطب" 2010 لجائزة البوكر العربية. وانتخب لاكثر من دورة عضوا في الهيئة الادارية لمنظمة الكتاب والفنانين الفنلنديين التي تأسست عام 1937. يعمل حاليا بدرجة باحث في جامعة تامبيرا الفنلندية .
القصة من مخطوط "بعيداُ عن البنادق" المعد للنشر ، يجتهد فيه الكاتب لتسليط الضوء على حياة الانصار ما بعد نهاية حركة الكفاح المسلح ، ورصد آمالهم وذكرياتهم وخيباتهم وطموحاتهم !

يوسف أبو الفوز


حين زارتها زينب، في المرة الاخيرة، قادمة من أستكهولم، لامتها على موافقتها السكن في هذه القرية البعيدة:
ـ أذا كان زوجك لا يحب المدن المزدحمة، لم لا تختارون السكن في أحدى الضواحي، أو المدن الصغيرة القريبة من العاصمة، بدل أن تسكنوا في منفى داخل المنفى؟
كانت زينب محقة الى حد ما في كلامها، لكن أتعتقد انها لا تحب ان تلتقي الناس وتحضر بعض النشاطات والفعاليات الاجتماعية والثقافية التي تكثر في ستوكهولم؟ أو انها لا تحب التسكع في أسواق العاصمة الفخمة؟ أتعتقد ان "مجيد" لا يحب لقاء اصحابه واصدقائه وأغلبهم يسكن هناك؟ لقد عاشوا سنينا صعبة في الجبل، بعيدين عن أبسط المستلزمات الحضارية، بحيث حفظ الانصار قصص بعضهم البعض، كادوا أن يصبحوا بدون أسرار لكثرة ما كرروا قصصهم وأحاديثهم. كانت زيارات الأنصار للقرى الكردية ولقاؤهم سكان القرى عيدا بهيجا، فهي الى جانب اشياء عديدة، تمنحهم تفاصيل جديدة تغني حياتهم اليومية، لكن كيف لزينب وغيرها ان تعرف، أن وجودهم في هذه القرية، ضمن لهما فرص عمل لا يمكن الحصول عليها في المدن الكبيرة وسط الازمة الاقتصادية التي تعيشها دول اوربا والعالم؟ نجح مجيد في بناء شبكة علاقات طيبة مع أهل القرية الصغيرة، التي تتفوق على أي مدينة في بلادها لتوفر مختلف الخدمات فيها، وصارت وأياه وجوها معروفة في القرية ونشاطاتها، ولاطفالهم صداقات متميزة، جعلت مجيد يقول لها ذات ليلة:
ـ صرت أخاف هذه الجذور الجديدة .. أن تسرقنا  من جذورنا الاولى!
لا تعتقد ان ذلك يمكن ان يحصل، فروحها تطوف هناك كل يوم، رغم كل تفاصيل حياتها الجديدة. تدرك تماما "أن الحجر في مكانه ثقيل". سمعت ذلك يوما من رجل عجوز في قرية كردية منسية عند خاصرة جبل، ورافقتها هذه الكلمات مثل جرس انذار. كانوا يعتقدون انه بمجرد سقوط الديكتاتور صدام حسين سيحزمون حقائبهم ليعودوا للعيش تحت شمسهم الاولى، لكن الامور كل يوم صارت تتعقد اكثر. ظهرت اشكالات وعوائق لا عد لها. وهاهي اليوم متمسكة بوصايا أمها، تجد نفسها  بسبب سكنها في قرية تواجه أشكالا لا تعرف كيف بدأ عندها ونما، بل وصار مشكلة حاولت ان لا تشرك مجيد فيها، اذ يكفيه هموم ما يحدث في العراق والعمل ومتطلبات الابناء. وفاؤها لأمها، التي رحلت عن الدنيا، وهي بعيدة عنها في الجبل، يجعلها تمارس أحيانا طقوسا، لا تناسب ظاهريا شخصيتها كأمرأة متحررة، عاشت طويلا في أوربا. تدرك أنها من خلال ذلك تحاول استعادة ذكرى طيف أمها وحواراتها العذبة. تتذكر جيدا كيف ثارت أمها حين عرفت بأن تركية بنت عمتهم حسنة نزعت ثيابها السود، ثياب الحزن على أخيها، في بيت أختهم الكبيرة أسماء :
ـ لا يمكن، خلع ثياب الحزن في البيت أبدا، حتى لا يسكن الحزن بيتك يا أبنتي، المطلوب خلع ثياب الحزن في أي جامع، في بيت الله فهو القادر على دفع الحزن بعيدا عن الناس، أو قرب ماء جار، فالماء يطهر من الشر والحزن !
وهاهي من أيام، تفكر حائرة، في مكان مناسب، لتخلع ثوبها الاسود، الذي أرتده حزنا على رحيل قريب لأمها. ذاك الرجل الذي طالما كانت صورته في بالها، نموذجا للفرسان الذين قرأت عنهم في مطلع شبابها، حافظي الاسرار والمدافعين عن المظلومين.  كان رجلا كريما وشهما. ساعدها كثيرا حين راح ضباع رجال الأمن يضيقون الخناق عليها لاسقاطها سياسيا وأجبارها على الانضمام لصفوف حزب البعث. أحب أمها في شبابه وطلب يدها، لكن جدها رفض لبعد النسب العشائري، وأختار أبن أخيه، أبيها، ليكون عريسا لأمها. حين أخبرت مجيد بقرارها أبتسم :
ـ الا تخشين أن تزعل منك اختك أسماء، ترتدين ثياب الحزن على رجل عشق أمك يوما ما؟
وحاولت ان لا تتفلسف كثيرا :
ـ الحقيقة أن حزني ليس عليه مباشرة، وانما على أمي بشكل غير مباشر. لا تنس انه رجل كان يمكن ان يكون أبي لو وافق جدي على الخطبة، وأن أمي كانت ... !
وضحك مجيد :
ـ وما ادراك أنك ستولدين من هذه الزيجة لو حدثت، لربما جاء الابناء كلهم ذكورا؟
واستيقظ فيها عناد الجبل الأنصاري :
ـ ليكن، هو رجل عشق أمي. يعني أن أمي كانت موجودة وبقوة في خياله، في كيانه، وعليه سأرتدي الاسود، ليس لسنة كاملة كما تقتضي العادات، وأنما لأربعين يوما فقط !
لم يعارضها مجيد. منذ تعرفت اليه في كردستان، وهي تشعر به صخرتها التي يمكن أن تستند اليها عند التعب. حين جاءها أحد رفاقها الانصار ليخبرها أنه رسول حب بينه وبينها، ضجت روحها بالفرح، وخفق قلبها مثل مراهقة، وشعرت برجفة تجتاح جسدها، لكنها تماسكت وأظهرت غضبها :
ـ ليأت بنفسه، أيعقل ان يتصرف مثل طالب سنة اولى جامعة؟
ولم يصرفا الكثير من الوقت، ليعلنا خطبتهما. كانت عواطفهما واضحة وصادقة. كان رفاقهما الانصار يتلمسون الوشائج التي صارت تنمو بينهما، الا انه كان يتردد لاسباب عديدة للافصاح عن مكنوناته بشكل مباشر. كانت ليلة عرسهما بهيجة ومتميزة ظلت القاعدة الانصارية تتذكرها طويلا. بذل رفاقها جهدا لتوفير بدلة زفاف من احدى القرى القريبة. الادارة تبرعت بذبح خروف في تلك الليلة. المسؤول العسكري  للقاعدة سمح باطلاقات نارية محدودة تحية للمناسبة، لكن الكثيرين تجاوزوا المقرر مما اغضب بعض القادة. افردوا لهما غرفة طينية في طرف المقر، موقعها يجعلها مرغوبة من كل المتزوجين ، لكن في الشتاء يهرب منها الجميع لرداءة سقفها الذي يأبى الاصلاح ويسرب الماء مهما كان المطر خفيفا. وكان مجيد دائما يخفف من سوء الامور :
ـ كل شيء له حل في هذه الحياة ، إلا الموت !
أتصلت بزينب على الهاتف، وسألتها المشورة :
ـ لا يوجد جامع في قريتنا الصغيرة، ولا يوجد لدي الوقت الكافي للسفر لاقرب مدينة فيها جامع، افكر بأن انزع ثياب الحزن في الكنيسة، ما رأيك ؟
فصاحت بها زينب مرعوبة :
ـ أياك .. أياك . ماذا سيقول عنك الناس لو سمعوا؟ هؤلاء نصارى، كفار!
وكتمت غضبها وهي ترد عليها :
ـ لكن يا زينب، أن  الله واحد ونبيهم أبن الله كما يقول القرآن؟
وكانت زينب، قريبتها، يوما بعد اخر، تبدو لها تتبع وبشكل أعمى افكار زوجها، الذي طالت لحيته خلال سنوات الحصار الاقتصادي البغيضة، وعلت جبينه بقعة دائرية سوداء، وصار يمتعض من ماضيه اليساري، وبعد أحتلال العراق وسقوط الديكتاتور، صارت له أواصر قوية مع رجالات متنفذين في الحكم في بغداد :
ــ أبوعلي يقول، أن الاسلام هو دين الله !
وارادت ان تصرخ بها :
ـ أذ كانوا كفارا، كيف تقبلون المساعدات من الكنيسة؟ الملابس، وأكياس الفاكهة والخبز، وغيرها؟
لكنها، اذ وجدت نفسها متورطة بحديث مع صديقة طفولتها، أحبت ان تواصل الاسئلة :
ـ يا زينب، يا أم علي،اتصل بك لتسهلي لي الامور.  قريب منا بحيرة، أتعتقدينها مكانا مناسبا لذلك؟
وأحتارت زينب مثلها، ووعدت بسؤال أبي علي، وانتهت المكالمة. ولكن حتى لو أفتى أبو علي بجواز ذلك، أتستطيع ان تجازف في ظل هذا البرد الشديد ودرجات الحرارة تحت الصفر؟ كان مجيد يراقبها بعيون حذرة. لم يعلق بشيء، حين اخبرته عن مكالمتها مع زينب. حاولت استفزازه في اليوم التالي :
ـ كون زوجها انتهازي وغير جلده اكثر من مرة، لا يعني ان نقاطع زوجته، حى لو كانت بوقا لزوجها كما تقول، هذا يعني اننا سنفقد علاقاتنا مع كثير من الناس !
وضحك بهدوء تحبه فيه:
ـ كلامك يعني ان الانتهازيين كثروا هذه الايام؟
وشعرت نفسها وقعت في فخ كلامها :
ـ ليس هكذا تماما ولكن ...
تشعر بالالم من التطورات في حياة زينب. حين اتصلت بها من الاردن تبحث وعائلتها عن طريق للوصول الى أوربا بذلت ومجيد جهودا حثيثة لمساعدتهم، وفرحت بوصولها السويد، لكنه اكتشفت ان زينب صارت بعيدة عنها كثيرا. لا توجد لغة مشتركة، وكانت تبذل جهدا مضاعفا للحفاظ على اواصر العلاقة بحدودها الدنيا. لكن ما يعوض لها ويفرحها، ان التحولات في حياة زينب لا يمكن ان تكون مثالا عن كل الناس. حولها يعيش الكثير ممن تشعر بالاعتزاز بأرتباطها بهم، الذين صاروا اجمل وافضل في سلوكهم وافكارهم رغم كل ما واجهوه من مصاعب في حياتهم. وجاءها الحل دون ان تدري من أبنائها. كان أبنها يتجادل بانفعال ويشرح لأخته عن "الساونا"، فقد قرأ شيئا عنها، وكانت أخته تنصت له بأهتمام :
ـ الساونا يعتبر مكان مقدس عند سكان البلاد في شمال اوربا، وخاصة الفنلنديين، ويعتبرونه مكانا طاهرا، ففيه كانوا يغسلون موتاهم، وفيه تتم الولادات، و ...
وكادت ان تصرخ:
ــ  وجدتها ... وجدتها!
تحت رشاش الماء الساخن، في الساونا العامة، للعمارة السكنية ذات الثلاث طوابق، حيث تقيم مع عائلتها في شقة منها، كانت دموعها تسيل رغم ارادتها. لم تستطع كبحها. تحاول ان تستعيد ذكرى أمها التي ودعتها بالدموع يوم قررت الرحيل من العراق، مضطرة، تخلصا من مضايقات ضباع حزب البعث،التي لم تعد تحتمل. عانقتها وراحت تشمها من رقبتها:
ـ كنت دائما اقول بأني أذا رزقت بنات فقط ، فأن رب العالمين يريد ان يقول لي بانهن سيرفعن لي رأسي دائما. اذهبي يا أبنتي ورب العالمين يحفظك ويرعاك، والظالم سينال عقابه يوما ما. تذكريني دوما !
ولم تنس أمها يوما. في غرفتها في معسكرات المقاومة الفلسطينية في بيروت حيث تلقت دورات عسكرية قبل الذهاب الى كردستان، كانت تخفي صورة أمها تحت الوسادة، وتقبلها كل مرة قبل ان تخلد الى النوم. ضاعت منها الصورة في أحداث بشت أشان الغادرة. كانت تفرك جسدها بالليفة والصابون كأنها تحاول ازالة اللون الاسود الذي ظنته التصق بجسدها نيابة عن جسد أمها. لم تر أمها يوما بثياب ملونة. منذ وفاة والدها والحزن يتراكم في بيتهم. ابن عمتهم حسنة توفي بحادث سيارة. ابن جيرانهم الشاب الجامعي الخجول قتل في ظروف غامضة، قيل انه ثارات عشائرية قديمة، وقيل أن جهات حكومية دبرته. خالهم الشيوعي مات بظروف غامضة بعد معاناة بمرض غريب الاعراض، فيما بعد عرفوا انه سقي "الثاليوم" بقدح عصير في دائرة الامن عند استجوابه. من ثياب حزن الى ثياب حزن اخرى. غادرت بيت اهلها ووطنها. وجاءت حروب الديكتاتور صدام حسين العبثية، ضد الجيران وضد الشعب، فأرتدى العراق كله ثياب الحزن السوداء. بيوت ووطن غارق في الاسود. في ثياب الحزن. سألت مجيد متفكرة:
ـ بلد مثل العراق، يرتدي شعبه الاسود بكثرة بالغة، أين يجد الجوامع الكافية  لو أراد ان ينزع ثياب حزنه؟
ضحك وقال لها بنظرة جدية :
ـ ربما لهذا السبب هناك قوى سياسية تحاول ان تحول العراق الى جامع كبير!


 السليمانية 30 تموز 2011
 


97
السُّخْريَّة في مَتَاهَاتِ مُزْهِر بِنْ مَدْلُول
يوسف أبو الفوز
الحديث عن الكتب، فيه متعة، بغض النظر عن كونك تحب هذا الكتاب أم لا تحبه، فكيف اذا كنت منحازا للكتاب أساسا؟ والأنحياز لكتاب " متاهات أبو المعيد "، للكاتب والصحفي مزهر بن مدلول، الصادر عن "دار الرواد المزدهرة" في بغداد خريف 2015 ،  بـ 185 صفحة من القطع المتوسط وبغلاف جميل وموحي من تصميم شاكر عبد جابر، يأتي ليس لكون الكاتب صديقي ورفيقي في النضال، في ايام حركة الانصار الشيوعيين  العراقيين، وزميلي في العمل في "طريق الشعب"، بل لأن اسلوبه السهل الممتنع، والمترع بالصدق والمحمل بالسخرية المُرّة يشدك لصفحات وتفاصيل الكتاب، المستوحاة من تجربته الذاتية في ظل ظروف اجتماعية وسياسية معقدة عاشها العراق في العقود الاخيرة من القرن الماضي.
ويبدو عندي أن مزهر بن مدلول لا يلاقي صعوبة ما عند الكتابة، فهو يكتب بسهولة وشفافية ، ويغرف من مياه نهر الحياة من حوله متى يشاء ، تدفعه لذلك طبيعة الحياة التي عاشها في واقع العراق الكارثي المحمل بالحزن والهموم، والذي تكثر فيه المفارقات التي تندرج تحت عنوان "شر البلية ما يضحك "، والتي يجيد قصها وروايتها، عن نفسه وعن الناس من حوله ، فيأتينا أسلوبه مشبعا بكوميديا سوداء، أو ما يسميه البعض " الضحك من خلال الدموع " !
في مقدمة الكتاب، وفي اول سطورها، يشير مزهر ابو مدلول الى ( بعد ظهور كتابي الاول"الدليل،تجربة ومعاناة نصحني بعض الاصدقاء ان يكون مشروعي القادم  مشروعا روائيا ) ــ ص 7 ــ ، وليس سراً، أني كنت ضمن هذا "البعض"، بل وربما من الاوائل. فبعد صدور كتاب "الدليل تجربة ومعاناة " للكاتب في عام 2014 ، وجدت كقاريء ان مزهر يملك اسلوبا في الكتابة نحن بحاجة له، وتحديدا القاريء العراقي، فكانت النصيحة لكتابة رواية بالاستفادة من هذا الكم الهائل من التجارب المختلفة في أماكن جغرافية عديدة، والنماذج المتنوعة من الناس التي مرت خلال شريط حياته، والتي تصلح لتكون شخصيات روائية، خصوصا وان اسلوبه في القص الذي ظهر به في كتابه الاول يشجع على ذلك، لكن مزهر كما يبدو أختار اسهل الطرق وقدم لنا في متاهاته صفحات من سيرته الذاتية بأسلوب حمل الكثير من صنعة الكتابة القصصية.
عنوان الكتاب " متاهات أبو المعيد" ـ  العنوان وحده يجبرني للأبتسام وحتى القهقهة ! ــ يقودنا الى حجم الاسئلة الكبيرة والثقيلة التي ينوء بها الكاتب، وأن لجوءه الى اسلوب السيرة هنا، ربما جاء من الحسنات، أذ وجدنا ان الكاتب يسلط  الضوء على مساحات معينة من حياته، وحياة العراقيين بصدق عال وموجع، بعيدا عن رتوشات العمل الروائي، التي تدفع اليها شروط صنعة العمل الادبي، التي تحتاج الخيال، وايضا بعيدا عن الوقوع في فخ ان يقدم الكاتب نفسه كسوبرمان وبطلا فذا، على غرار ما صرنا نقرأ للبعض ممن كتبوا سيرهم الذاتية روائيا، والذين يحاولون ان يكتبوا تأريخا مزيفا لانفسهم بهذا الشكل أو ذاك. فهذا الطفل الذي ولد في قرية نائية ( بين قطعان الغنم ولدتني أمي ) ــ ص 9 ــ ، من قرى الناصرية ، واذ ينتقل للمدينة لاجل الدراسة في مدارسها يلاحقه لقب "ابو المعيد"، الذي يقال عادة للقادم من القرية للنيل منه، وصار مزهر يسمع ذلك حتى داخل بيته : ( ان اخي "رهيف" الذي كان يقابلني ويقاسمني "بادية التشريب " ، نظر في وجهي ساخرا وقال لي " أمشي ابو المعيد" ! فغرت فاها ... "حتى انت يا بترويس" !!)  ــ ص 26 ـ 27 ــ .  ومزهر في كتابه حَوّل هذا اللقب بطريقة ساحرة وساخرة من لقب للحط من قيمة المنادى به الى لقب للزهّو به ، فهو يروي لنا بسلاسة كيف جاء الفنان "حسين نعمة" الى مدرستهم باحثا عن اصوات جميلة بين الطلبة ليشكل منها جوقة لتؤدي معه اغنيته الشهيرة "يا نجمة" : (وعندما جاء دوري ودخلت الامتحان وكنت اتوقع ان اؤدي شيء من الأبوذية لداخل حسن او ناصر حكيم او اخرين لكنه قال لي : غني المقام العراقي وابدأ بـ "آمان آمان".. لم اسمع بها في حياتي. ضحكت وتلعثمت وتاه صوتي ولما وضعت كفي على خدي استعدادا للغناء، نسيت المفردة، وبدلا من ان أقول "آمان آمان" قلت : انااااام .. اناااام !. فضحك حسين نعمة، وقال : "أمشي ابو المعيد"!) ــ ص 31 ــ .
هل يمكن ان تمسك نفسك من الضحك  من "أبو المعيد" هذا ؟!
مزهر بن مدلول في صفحات كتابه لا يسخر من نفسه، بقدر ما يسخر من واقع مر، متخلف عاشه مع اهله وابناء شعبه منذ " قالوا بلى"! والا كيف نصف واقعة ان يخرج المذيع في التلفزيون في المقهى ويقول"بيان اول"، فيتطافر الناس هاربين، بمشهد يصفه مزهر بكاريكاتيرية، ظانين ان انقلابا جديدا وقع، وصاحب المقهى عبثا يصرخ بهم .. ( ولكم مسلسل مو انقلاب  .. يمعودين فلوس الجايات ! ) ــ ص 40 ــ ، أو حين كان مطاردا في بغداد بدون مال او سكن واراد العودة الى مدينته الناصرية، وبعد ان دار طويلا، لجأ لاقحام نفسه بدور مساعد السائق "السكن" في السيارة المتوجهة الى الناصرية من " كراج النهضة " ، في مشهد يثير الدموع قبل الضحكات وهو يحاول ان يجبر السائق ليتذكره، ولم يشفع له اسم والده، لكن نفع معه ادعاء قرابته لصاحبي دكانين في الناصرية يبيعان المواد الغذائية وجل زبائنهم " من السواق واهل الريف الذين يترددون على كراج الشطرة " ــ ص 107 ــ .
ولجأ الكاتب لاستخدام الكلمات المحكية، ونثرها تقريبا في اغلب صفحات الكتاب، لكنها لم تأت مقحمة على النص والحوارات، بل جاءت لتعطي النص نكهة البيئة التي يحكي عنها الكتاب، والمستوى الاجتماعي والثقافي للشخصيات ، مثلما مر بنا في بعض من المقتطفات التي اوردناها .
 والكاتب في متاهاته ، ينحاز بشكل واضح للفقراء والمسحوقين والمناضلين لاجل حقوقهم وسعادتهم ، وابرز الدور العدواني  والتخريبي لمنظمات حزب البعث في المجتمع العراقي، ولم يستطع الا ان يسخر منهم ومن مظاهراتهم ، فيحكي لنا كيف اندس هو وصاحب له في  تظاهرة.. ( خرج المعلمون البعثيون في تظاهرة للتأييد والتصفيق) ــ  ص 43 ــ ، وكيف لتخريبها راحا يهتفان داخل المظاهرة بهتافات مغايرة اثارت غضب البعثيين.  ولم تكن السخرية عند مزهر اسلوبا للحط من الاخرين بقدر ما كان لانتقاد وتبيان معارضته لاسلوبهم في الحياة، من هنا نجده سخر من "ارستقراطية" والده الذي تزوج من سبع نساء (كان يسرف في تبذير أمواله بطريقة غبية من اجل ان يكتسب الشهرة التي يتمتع بها خيار القوم ) ــ ص 57 ــ ... (وفي هذا العرس ايضا ، نحرت المئات من الخراف، وكان أبي واقفا يضع على رأسه ريشة بيضاء ! متفاخرا بما قدمه من ولائم كبيرة ، لا يستطيع تقديمها الا من كان وزيرا في الحكومة!، وبهذه الطريقة، ولهثا وراء الشهرة ، بدد ابي ثروته من دون ان يشعر بالندم!) ــ ص 58 ــ .
الكتاب حوى الكثير من المواقف الطريفة والتفاصيل المعاشة ، حكيت بأسلوب بارع ، ومشوق، تدفع للايمان بأن للكاتب مزهر بن مدلول قدرة على انتاج عمل روائي يحتاجه القراء بأسلوبه المفعم بالسخرية المرّة .
وحوى الكتاب قسما حمل عنوان (نصوص جبلية) شغلت الصفحات 139 ـ 182 ، حوى نصوصا تحدثت عن بعض من سنوات تجربته في كردستان ، الا اني وجدت ان هذه النصوص تختلف في اسلوبها عن القسم الاول من الكتاب ، وكأنها كتاب ثان ، اذ ربما بحكم نوعية التجربة واجواءها النضالية ، دفعت الكاتب لتناولها بشكل اكثر جدية، فخفت فيها روح السخرية، وصارت تميل للتأمل أكثر. وعلى العموم ، فهو كتاب جدير بالقراءة ، بمحتواه وأسلوبه.
ويذكر أن مزهر بن مدلول مواليد الناصرية عام 1955، عاش فيها ودرس في مدارسها، ثم اضطرته الظروف السياسية في العام 1979 الى ان يغادر العراق ليتشرد في الصحراء ويعيش في الجبال. التحق بقوات الانصار الشيوعيين وبقي هناك حتى عام 1990، ثم اقام بعد ذلك في دولة الدنمارك .
صدر للكاتب عام 2013 كتابه الاول بعنوان ( الدليل.. تجربة ومعاناة ) ، وهو ايضا كتاب من السيرة ، وتحت اليد ثمة مشاريع كتب أخرى .


98
النساء  المهاجرات عن جرائم التحرش الجنسي والأغتصاب في فنلندا
يوسف أبو الفوز
موضوع الاغتصاب والتحرش الجنسي اخذ مؤخرا مساحة كبيرة في النقاش في فنلندا ، خصوصا في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي . خصوصا بعد حوادث اغتصاب اتهم فيها شبان من اصول اجنبية ، وفيهم من طالبي اللجوء . الاحصاءات الرسمية  تبين ان  حوادث الاغتصاب، التي تم الابلاغ عنها ، في ارتفاع ، ففي عام 2000 كان هناك 488 حالة اغتصاب، وفي عام 2014 بلغ العدد 940 حالة . وحالات التحرش التي يتم التلبيغ عنها تشمل انواع المضايقات كالتقبيل القسري او اللمس او التحرش اللفظي وغير ذلك. وبلغ معدل حالات الاغتصاب سنويا 1000 حالة، وهناك عشر حالات يشتبه في انها ارتكبت من قبل طالبي اللجوء، بينما تقدم بعض التقارير الصحفية ارقام اكثر، وبسبب من ذلك  راح البعض يربط بين حوادث الاغتصاب واللاجئين، رغم ان ابحاث علم الاجتماع تبين ان المهاجرين ليسوا مجموعة احصائية موحدة لانهم مجموعة غير متجانسة اساسا .

 الدكتور ماركو يونتنين ، الباحث في جامعة تامبيري، والذي عمل منذ وقت طويل مع القضايا العراقية ، وزار العراق عدة مرات ، تحدثنا معه حول الاسلوب الذي تتعامل به وسائل الاعلام الفنلندية مع حالات الاغتصاب والتحرش الجنسي. ادان جرائم الاغتصاب مهما يكن الشخص المرتكب لها وطالب بأن ينال عقابه وفق القانون، واشار ان وسائل الاعلام للاسف لا تتحدث عن هذا الموضوع بشكل يخدم اندماج المهاجرين في المجتمع الفنلندي . واضاف الدكتور يونتينين "  لمعالجة هذا المشكلة علينا ان نعرف من اي مجتمع جاء اللاجئون وما هي خلفيتهم الاجتماعية ، فاللاجئون العراقيون، على سبيل المثال، هم جزء من جيل ضائع بسبب من الاوضاع السياسية والاجتماعية المعقدة في العراق . انهم يأتون من مجتمع ذكوري، حيث المساواة بين الجنسين والحرية الجنسية للمرأة تختلف كثيرا عن الوضع في فنلندا. وحيث تلعب المليشيات دورا مهما في حياة المجتمع ، ويغيب دور الدولة والقانون تقريبا ،  وبالنسبة للقادمين الجديد يشكل الامر تحديا لهم لفهم المجتمع الفنلندي الجديد"

السيدة ماجدة عجلان Majda Ajlan اصلها من العراق ، مساعد مهندس، تقيم في توركو من عام 1998، وناشطة في منظمة البيت العراقي في توركو ، تقول انها كأمراة لا يمكن ان تدافع عن اي مجرم يثبت عليه جريمة اغتصاب وتحرش جنسي، وتخبرنا بان عدد طالبي اللجوء الى فنلندا بلغ حتى الان اكثر من ثلاثين الف شخص وبينهم اكثر من عشرين الف لاجيء ، وهناك فقط عشر حالات اغتصاب يتهم بها طالبو لجوء فهل من العدالة ان يتم تعميم الامر على كل عموم الاجانب من الجدد والقدامى ؟

السيدة ناديا هيلسن  Nadia Hellsten واصلها من المغرب مقيمة في فنلندا من 12  ، عملت مع الاطفال ، وحاليا  في اجازة امومة ، واشتركت في حملات عمل طوعي عديدة وناشطة في منظمات المجتمع المدني قالت لنا : عتقد ان البعض من طالبي اللجوء عليهم ان يفهموا أن فنلندا هي بلد ديمقراطي ومتحضر، حيث الرجال والنساء فيها متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون. وهذا يتطلب منهم أحترام الثقافة الأخرى ، وأسلوب حياة أي  شعب ، ومنها الثقافة الفنلندية ، وتجنب القيام بسلوك يعطي ذريعة لتأجيج العنصرية وتوجهات معاداة الهجرة في وسائل الإعلام والمجتمع ، وعليهم معرفة طبيعة الحياة الجنسية في الثقافة الفنلندية والقانون الفنلندي. فوفقا للقانون الفنلندي لا يعتبر الاغتصاب  ممارسة جنس، بل هو ممارسة السلطة والاكراه.
واضافت : ان بعض الشباب من الذين لديهم تصور خاطيء عن الثقافة الاوربية ، وعن حرية المراة عموما ، يتصرفون بشكل سيء حتى مع النساء الاجنبيات المقيمات في فنلندا ، لكن هذا لا يعني ان الجميع على نفس السلوك الخاطيء .



99
الكلام المُباح (106)
أَبُو سُكينة وجَمَاعَةٌ ألأنَّنَو!
يوسف أَبُو  الفوز
طيلة سنوات الديكتاتورية البعثية البغيضة، وحين يحل عام جديد ،اكتب لاصدقائي ومعارفي بطاقات تهنئة، اسجل فيها "امنيات طيبة بالعام الجديد والمزيد من الصحة والنجاحات ". ويتقدمها دائما " أمنيات لابناء شعبي بالخلاص من الديكتاتورية وحياة اقل قسوة في وطن حر سعيد ".  سقط التمثال ، وأمسكوا الديكتاتور مثل الجرذ مختفيا في حفرة، وجاءت "حكومات وطنية" ما بعد "التغيير"، لكن الامنيات ــ للأسف ــ لم تتغير سوى في ترتيب بعض الكلمات. ما زلت اكتب امنيات لابناء وطني "بالخلاص من عصابات الارهاب وسلطة المليشيات وحياة اقل قسوة في وطن حر من الفساد ومعادلات المحاصصة" !
في زيارتنا الدورية، لبيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، عرضت افكاري هذه أمام جَلِيل، الذي كان متفائلا كثيراً بقدوم العام الجديد. كان يرى :
ــ ان الانتصارات المتوالية ضد المسخ المسمى " الدولة الاسلامية في العراق وسوريا " ستعطي القوات المسلحة زخما عاليا للاستمرار في تحقيق انتصارات نوعية على عصابات الارهاب التي تستبيح اراضي الوطن، وما دامت معادلات سطوة الارهاب بدأت تتداعى، فأن معادلات سطوة الفساد والمحاصصة لابد ان تلحق بها، فالامور مترابطة يا صديقي !
كان جَلِيل متحمسا :
ــ  أن الشعب لا يمكنه السكوت طويلا عن نهب مستقبله من قبل اي قوى تعتاش على ازمات البلاد . ان الجماهير التي تشارك في الحراك الجماهيري ولفترة اكثر من 18 شهرا سيشتد عودها وتكبر مطاليبها ولن ترضى بالقليل وسقف الاصلاح لابد ان يكبر ويتسع ! 
لم أكن متشائما ، كما ظنت سُكينة ، لكني كنت اطرح اسئلة وهواجس. أدرك ان المهام جسيمة وان الحركة الاجتماعية العراقية، اذ ابدعت في حركة الاحتجاج السلمي، فلابد ان يكون لها نفسها الطويل، فلا يمكن  بلوغ الاهداف بيوم وليلة.
وكان أَبُوجَلِيل وأَبُو سُكينة يتابعان حديثنا بأهتمام، ومسح أَبُوجَلِيل بأطراف اصابعه جانبي فمه، اشارة لرغبته بالحديث، وفورا سأل أبنه :
ــ وهل تعتقد ان السياسيين ، الذين لا يملون من الظهور في شاشات التلفزيون، والذين لا يشبعون من النهب يمكن للمظاهرات ان تزيحهم بسهولة؟ اعرف أن داعش لابد ان تزول بعزيمة ابطال القوات المسلحة وشهدائها الخالدين ، لكن "ماعش" شلون وياها ؟!
وتنحنح أَبُو سُكينة وخاطب أَبُوجَلِيل مباشرة : يا صاحبي ، خليك متفائل بالعام الجديد، وروح ابوك هاي شباب التحرير والمحافظات راح يشلعون "ماعش" ومن لف لفهم من الفاسدين عروقهم ... هاي الشبيبة العراقية صاحبة الصولات والجولات... استعمار بريطاني وما قدر عليها... ديكتاتورية البعث وما قدرت تخفي صوتها ... قول لي صدام وفرانكو وهتلر وين صاروا ؟.. التأريخ لا يرحم المجرمين . أنا وياك ما راح نلحق ونشوف ألايام السعيدة  القادمة ... بس وراسك راح يأتي زمن الذي فيه دبكات الفرح ما تتوقف يوم بساحة التحرير ، وكل  واحد من هؤلاء الذين  يطلعون بالتلفزيون ويعوج فكه وما يعرف بس "أننو" و"حيثمو" ما راح تشوف شكله إلا بأسوء صفحات كتب التأريخ ... خلوني أمد رجلي زين !




100
المرصد الفنلندي :
جرائم التحرش الجنسي والأغتصاب وعلاقة ذلك باللاجئين في فنلندا !
يوسف أبو الفوز
موضوع جريمة الاغتصاب والتحرش الجنسي وعلاقته مع طالبي اللجوء برز مؤخرا إلى موقع الصدارة في النقاش في وسائل الاعلام الفنلندية، ووسائل التواصل الاجتماعي وعموم المجتمع. وحصل ذلك  بعد حادثتي الاغتصاب التي يشتبه في أنها ارتكبت من قبل شبان من أصل أجنبي تم الإبلاغ عنهم في نهاية شهر نوفمبر / تشرين الثاني. وفي واحدة من هذه الحالات، أكدت الشرطة أن المشتبه به هو طالب لجوء .  صحيفة "هلسنكى سانومات" عرضت إحصاءات حوادث الاغتصاب التي تقدمها الشرطة، وبينت أن عدد حالات الاغتصاب المبلغ عنها في فنلندا ارتفع في كل عام تقريبا منذ بداية هذه الألفية. وفي عام  2000، تم الإبلاغ عن 488 حالة اغتصاب و في عام 2014 كان هذا العدد  940 حالة . جريدة المساء "أيلتا سانومات" ، وهي من صحف التابلويد  Tabloid ، كتبت أنها تلقت معلومات  ـــ التي ظهرت للعلن فقط في شهر نوفمبر / تشرين الثاني ــ  أن هناك مئات من حالات التحرش الجنسي التي يرتكبها العديد من الناس، بمن فيهم طالبو اللجوء، وتشمل أنواع المضايقات منها التقبيل القسري، اللمس، التحرش اللفظي وغيرها.
ووفقا للشرطة الفنلندية كانت هناك ما مجموعه عشر حالات المبلغ عنها من حوادث الاغتصاب حتى الان هذا العام والتي يشتبه في أنها ارتكبت من قبل طالبي اللجوء. وان معدل حالات الاغتصاب المبلغ عنها سنويا بشكل عام في فنلندا في هذا العام حوالي 1000 حالة . وعند النظر إلى الإحصاءات من المهم أن نذكر أن جزءا فقط من حالات الاغتصاب يتم الإبلاغ عنها للشرطة. وبعض من تقارير وسائل الاعلام تضمنت الإحصاءات التي تبين أن حوادث الاغتصاب المبلغ عنها من قبل المهاجرين كانت أعلى من الفنلنديين الأصليين.
ومع ذلك، فإن الباحث "مارتي ليهتي" من معهد علم الإجرام والسياسة القانونية اعطى تعليقا لصحيفة  Hufvudsta ds bladet قال : " ببساطة لا يوجد قاسم مشترك من ان الانسان كونه لاجئا أو وجود خلفية اجنبية  مع وجود ميول إجرامية.  إن أول شيء يتعين علينا أن نفهمه هو أن المهاجرين ليسوا مجموعة متجانسة ولهذا السبب لا يمكن أن ينظر إليها كمجموعة إحصائية موحدة ". واضاف "أن القاسم الأكثر شيوعا بين الاشخاص الذين يرتكبون الجرائم هو البطالة، وهذا ينطبق على الذين وصلوا فنلندا حديثا،  اضافة الى الفنلنديين الأصليين".
  الدكتور ماركو يونتنين ، الباحث في جامعة تامبيري، والذين عمل منذ وقت طويل مع القضايا العراقية ، وزار العراق عدة مرات ، تحدثنا معه حول الاسلوب الذب تتعامل به وسائل الاعلام الفنلندية مع حالات الاغتصاب والتحرش الجنسي. قال: نعم،  أن هناك جرائم جنسية أرتكبت من قبل بعض المواطنين ذوي الخلفية الأجنبية ، وأنا شخصيا إدين هذه الجرائم ، ولكن لسوء الحظ، فان وسائل الاعلام الفنلندية تتحدث عن هذا الموضوع بطريقة لا تخدم قضية الاندماج .
واضاف الدكتور يونتينين " اأن اللاجئين العراقيين، على سبيل المثال، هم جزء من جيل ضائع. انهم يأتون من مجتمع ذكوري، حيث المساواة بين الجنسين والحرية الجنسية للمرأة تختلف كثيرا عن الوضع في فنلندا. وبالنسبة للقادمين الجديد يشكل الامر تحديا لفهم المجتمع الجديد وعملية التكامل السليم ، وأن تبادل المعلومات عن القيم الفنلندية أمر بالغ الأهمية "
دائرة الهجرة الفنلندية تخبرنا بأن عدد اللاجئين بلغ حتى الآن أكثر من  ثلاثين الف  لاجئ ، بما في ذلك أكثر من عشرين الف  لاجئ عراقي وغيرهم ينتمون إلى جنسيات مختلفة.
السيدة رجاء حميد ، من العراق ، تعيش في هلسنكي منذ خمس سنوات، وتعمل مساعدة مدرس قالت لنا : ان هناك فقط  عشر حالات اغتصاب يشتبه بأرتكابها من قبل طالبي اللجوء . أن جريمة هي جريمة ، ولا أحد يستطيع أن يدافع عن أي مجرم من هذا النوع من الناس، وأنا امرأة وأفهم جيدا معنى ممارسة العنف ضد أي امرأة، ولكن هل من الصواب أن نتعامل مع ثلاثين ألف شخص وفقا  لخطأ ارتكب من قبل عشرة أشخاص؟
مصطفى عبد القادر شاب عراقي يعيش في واحدة من مراكز اللجوء في هلسنكي ، أخبرنا : "أشعر بالأسف لهذا القسم من طالبي اللجوء الذين لديهم تصور خاطئ عن نمط الحياة الأوروبية، وعن حرية المرأة، وبعضهم يتصرف بشكل سيء للغاية، وأن أفعالهم السيئة ليست فقط مع النساء الفنلنديات بل وحتى مع النساء الأجنبيات المقيمات في فنلندا" .
ونعتقد ان الاخوة من طالبي اللجوء عليهم فهم ، أن فنلندا هي بلد ديمقراطي ومتحضر، حيث الرجال والنساء فيها متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون. وهذا يتطلب أحترام الثقافة الأخرى ، وأسلوب حياة أي  شعب ،ومنها الثقافة الفنلندية ، وتجنب القيام بسلوك يعطي ذريعة لتأجيج العنصرية وتوجهات معاداة الهجرة في وسائل الإعلام والمجتمع ، وعليهم معرفة طبيعة الحياة الجنسية في الثقافة الفنلندية والقانون الفنلندي. فوفقا للقانون الفنلندي لا يعتبر الاغتصاب  ممارسة جنس، بل هو ممارسة السلطة والاكراه.  يمكن أن يحدث العنف الجنسي والإكراه والاعتداء أيضا في علاقات المتحابين المتآلفين وفي الزواج. العنف الجنسي هو دائما جريمة، حتى في الزواج . وممنوع  تكوين علاقة جنسية مع شخص دون سن السادسة عشر عاما.
في فنلندا الجنس ينظر إليه على أنه جزء من حياة كل إنسان وأنه من الطبيعي أن يتم الحديث عن ذلك علنا . يمكن للمتحابين المتآلفين ان يعيشوا معا دون عقد زواج قبل الزواج . كل شخص لديه الحق في اختيار شريك له ويقرر ما إذا كان يريد أن يتزوج منه أم لا. المتحابون المتآلفون من نفس الجنس يمكن أن يتزوجوا ومن الطبيعي أيضا أن بعض االشركاء لا يتزوجون على الإطلاق.لكل فرد الحق في رفض الفعل الجنسي. أولاجل لمس شخص أو ممارسة الجنس معه يشترط دائما الحصول على موافقته وقبوله . أن لمس شخص من دون إذن، يعتبر تصريحا غير مناسبا عن الجنس. ,ان إكراه شخص على فعل جنسي أو اغتصاب هو جريمة خطيرة. أن الجرائم الجنسية تؤثر على عملية طلب اللجوء، ويمكن أن ينال المغتصب حكما بالسجن لمدة ما بين سنة الى ست سنوات .

101
الكلام المُباح (105)
أَبُو سُكينة وعَامُ القَرَد!
يوسف أَبُو  الفوز
بادر لزيارتي في بيتي العديد من الأصدقاءِ الأحبة، بعد الجلّطة المفاجئة التي أدخلتني المستشفى وألزَمتني الفراش. ومع أعتزازي بكل من زارنا أو هاتفني مباشرة أو هاتف زوجتي أو من كتب تحية على "فيس بوك" أو أرسل أيميلاً، إلا أني كنتُ مسروراً جداً بزيارةِ أَبُو سُكينة وأَبُوجَلِيل وبقية المجموعة، التي أحيانا أسميهم ـ بيني وبين نفسي ـ " عِصَابَةُ الكلام المباح". ومن أول دخولهم بيتنا والجميع يشاكسني بأني كنت أتمنى المرض لاتدلل على الجميع ! أخبرتهم بأن أيام المرض كانت مفيدة من جانب واحد فقط : الأبتعاد عن متابعة الأخبار التي ترفع الضغط وتحرق الدم !
 قال أَبُوجَلِيل: الايام الماضية أحرقنا دمنا نيابة عنك بشكل مضاعف، خاصة حين سمعنا أن سياسة التَّقَشُّف يمكن تصل لرواتبنا نحن المساكين المتقاعدين؟ ووجدها جَلِيل فرصة ليحدثنا كيف أن أجراءات معالجة الضائقة المالية يجب ان تكون عادلة، وشدد على ان التَّقَشُّف يجب ان يشمل أولا من أستأثر بحصة الأَسَد من الموازنات السابقة، عبر العقود والصفقات والمقاولات والكومشنات، والتجارة المغشوشة، ومن جمع مبالغ طائلة، جراء هدر المال العام، والبذخ والاسراف في شراء الاثاث لمؤسسات الدولة، والمخصصات العالية للمسؤولين، وشراء السيارات الفارهة، والانفاق على الايفادات غير الضرورية وليس المساس برواتب ذوي الدخل المحدود؟
  أرادت سُكينة ــ كما يبدو مراعاة لي ــ تغيير مجرى الحديث فسألتني عن بُرجي. قالت لها زوجتي بأنه "الحُوت". فعادت سكينة لتضيف: أعرف أنك من مواليد "عَامُ القَرَد"، والعام القادم هو "عَامُ القَرَد"، وهذا يعني عليك ان تتفاءل فالعام القادم يحمل لبُرْج الحُوت أخبارا جيدة في مجال الصحة والمال! 
والتفت لي أَبُو سُكينة ضاحكا : هاي أنت طلعت " قَرَد" وأنا كل هذا الوقت وما أعرف ؟!.
وضحك الجميع من حولنا، وإذ لاحظ نظرة الاحتجاج التي وجهتها أليه سارع للقول : قَرَد ... أقصد مواليد عَامُ القَرَد، مثل ما تقول كتب سُكينة عن الأبراج، وكان لابد ان أعرف ان أختلافي أحيانا معك في وجهات النظر يعود لهذا السبب تحديداً لأني " ثَّور" ... أقصد من عَامُ الثَّور؟
ثم التفت للجميع وقال: يا جماعة الخير،أحجزوا لي مكان في المستشفى من هذا اليوم ، لان أعتقد العام القادم كل يوم راح تصيبني جلطة، لأني غير متفائل أنه يمكن أن نتجاوز الضائقة المالية بسهولة، ونقضي على الفساد في الدولة، ليس لأن بعض الخبراء الاقتصاديين قالوا ذلك، وأنما لأن العام القادم هوعَامُ القَرَد، وكتب سُكينة عن الأَبْرَاج تقول أن القَرَد غير متفاهم مع أبراج القِرْدَة والثِيران والخَنازير، وحسب توقعي عندنا من هذه الابراج كثير بين رجال السياسة وفي مفاصل الدولة ! ... صبوا لي شاي بلا سُكر! 


102
يوسف أبو الفوز وكوابيسه في المقهى الثقافي العراقي بلندن

عبد جعفر
إختتم المقهى الثقافي العراقي في لندن موسم نشاطه لهذا العام بإمسية نوفمبر وهي عن النتاج الأدبي للروائي والصحفي (يوسف أبو الفوز)، وخصوصا روايته (كوابيس هلسنكي) وذلك يوم 29-11-2015 وأشترك فيها كل من الكاتبة إبتسام الطاهر والقاص عبد جعفر. وفي بداية الأمسية رحب الفنان فيصل لعيبي بضيوف المقهى ثم قرأ اليهم رسالة إعتذارالكاتب (يوسف أبو الفوز) الذي لم يستطع الحضور بسبب مرضه ودخوله المستشفى، والتي اكد فيها شكره للمقهى الثقافي، مشيرا الى " أن روحه ستطوف المكان فرحة باستمرار هذا التقليد الثر، وأن إيمانه يزداد بأن الثقافة العراقية ستكون بخير بوجود أمثالكم ".
ثم قرأت السيدة ماجدة حمادي رسالة الأستاذ الجامعي مارك يونتينن حول (أبو الفوز) اشار فيها الى أن الكاتب متعدد المواهب والنشاطات الاجتماعية والثقافية، وقد عكس في أدبه محنة شعبه وماعانه من كوارث وحروب، وتمكننا من خلال إبداعه التعرف على محنة الثقافة العراقية في المهجر، وهو يعد واحدا من الذين خلقوا جسر العلاقة بين الشعبين الفنلندي العراقي.
ثم تحدثت الكاتبة إبتسام الطاهر عن تجربة (أبو الفوز) قائلة : الكاتب يوسف علي هداد، أبو الفوز، من الجيل الذي عرف رحلة المنافي مثل الكثير من اليساريين الذين عانوا من غربة الوطن بعد أن حوله النظام السابق الى سجن مترامي الاطراف.عاش الكاتب في الكويت بعد هجرته وكتب هناك باسم مستعار (أبو الفوز) الذي عُرِفَ به في مجال الكتابة. ثم استقر تغربه أخيراً في فنلندا حيث يقيم منذ 1995 ، تميزت اعماله القصصية في رصد حياة العراقيين في فنلندا والمهاجرين عموما ، فمجموعته القصصية " طائر الدهشة " الصادرة عن دار المدى عام 1999، وعن دار Like عام 2000 باللغة الفنلندية ، تتناول هموم اللجوء والمنفى العراقي. ورواية "تحت سماء القطب" ترصد انعكاس الحياة الاوربية على الجالية العراقية وكذلك هموم الجيل الثاني من المهاجرين العراقيين، ورواية "كوابيس هلسنكي" موضوعنا لهذه الامسية ترصد نشاط الجماعات التكفيرية في فنلندا وعلاقتها بالعنف في العراق .
وأبو الفوز هو أول كاتب من الشرق الاوسط، تحفظ أعماله وتفاصيل حياته ونشاطه الثقافي، ضمن أرشيف جمعية الأدب الفنلندي، المعنية بحفظ تراث الادبي في فنلندا . بدأ الكتابة مبكرا وظهرت له العديد من المجاميع القصصية منها : عراقيون، انشودة الوطن والمنفى، طائر الدهشة ترجمت للفلندية باسم الطائر السحري، وتلك القرى— تلك البنادق عن تجربة الانصار. حيث كان أحد مناضليها...وفيلمه الوثائقي عن أول زيارة له للعراق وإنطباعاته أسماه (عند بقايا الذاكرة ) أختير ليمثل فنلندا عام 2007 في مهرجان تروبوي في مدينة بازل سويسرا. وله العديد من المقالات والحوارات الصحفية نشرت في الصحف والمواقع الالكترونية. وفي مداخلتها القيمة أكدت الكاتبة والصحفية إبتسام الطاهر أن راويته الاخيرة (كوابيس هلسنكي) كانت رحلة عبر كهف أو منجم متعدد الابواب ووجدت فيها التاريخ والدين والسياسة والمغامرة والحب والحلم والرؤيا السريالية والواقعية .
بالرغم من السرد السهل كما يوحي لنا به الفصل الأول، يفاجئنا الفصل الثاني بأن مقدمة الرواية ليست سوى الفصل الاول من الرواية التي جزأها لأبواب متداخلة تؤدي لبعضها البعض كما لو هي سلسلة مترابطة..وقد نجح الكاتب بربطها بشكل سلس بالرغم من الأحداث الصادمة. وتعتقد الطاهر أن الرواية يمكن اعتبارها سياسية بامتياز، ومنذ المقدمة التي عنونها (القارئ الكريم) ستعرف أنك امام رواية مختلفة عما قرأناه سابقا في بنائها واسلوبها. لكنها لم تكن معقدة فكان الكاتب هو الدليل الذي يقود القارئ ويفتح له الابواب بوضوح وسلاسة . وأضافت أن الروائي أشار الى أسماء عديدة في المقدمة تصورنا انها ساعدته في مراجعة النص أو طباعته الخ..لكننا نكتشف ان تلك الاسماء هي شخصيات للرواية التي تطرق لها عبر رحلاته في موانيء المنفى او في الوطن قبل الرحيل. فالكاتب تعمد ان لا يطلق اي اسم على الشخصيات حتى الشخصية الاولى او البطل .. إكتفى بتعريفهم من خلال أوصافهم أو المهن أو الصلات الإجتماعية. بينما حرص على توصيف المدن وتسميتها. مشيرة الى أن الكاتب إستخدم إسلوبا سرياليا لطرح قضايا واقعية عصرية ، أي التنبؤ او الرؤيا ليتخذ من مفرداتها وسيلة لرسم رؤياه في الكشف عن الشخصيات وعن الجرائم التي يحاول إرتكابها بعض الجماعات التكفيرية المتشددة ، بإسلوب بوليسي. لكنه جعل البطل يتعرف بسهولة عليها ويمكنه من الدخول لعالم الرؤيا وكشف خبايا نفوس وأسرار امثال هؤلاء.
في أبواب عدة نجد الرواية تضمنت نقدا وفضحا لأولئك الذي استغلوا الدول التي لجأوا اليها وتلاعبوا بالقوانين . وحاول الكاتب ان يطرح وجهات نظره في إشكالية الدين خصوصا بعد الحملة التي تشنها وسائل الاعلام ضد الاسلام بسبب ارتكاب قيادات العصابات الارهابية للكثير من الجرائم البشعة بأسمه. وأوضحت الطاهر أنه بالرغم من قتامة الأحداث وتصوير الرعب في سجون صدام لاسيما في باب أو مشهد (قبو) و(مختبر)، نجح الكاتب بانتشال القارئ عبر مشاهد عاطفية او طريفة خففت من ظلامية الأحداث والغرق في متاهاتها.
واشارت أن الرواية تحمل بلا شك تجربة الكاتب ومعاناته ونراه في شخصية صديق البطل الذي سماه الكاتب..ويطل مرة اخرى عبر يوميات البطل ربما! فالعمل الابداعي بكل ما فيه من خيال هو جزء من حياة المبدع سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال وقائع و أخيلة او اماني. مؤكدة أن هذه الرواية لما فيها من معلومات مكثفة وقيمة أدبية وتاريخية وسياسية تستحق أن تصل للقارئ العربي وأن تترجم لتصل للقارئ الاوروبي. ثم تناول القاص عبد جعفر رواية الكاتب (كوابيس هلسنكي) قائلا : أن (يوسف أبو الفوز) يدخلنا في راويته عبر مذكرات البطل الى اكتشاف العالم من حولنا عبر حاسته السادسة أو قدرته على الرؤيا في معرفة الأشياء، وهذا يتجسد على شكل حلم يتجسد له، حيث يتماثل الواقع بالخيال، الحلم بالرؤيا، السرور بالكوابيس.
والحلم أو الرؤيا عند البطل تعيد لا خلق الواقعة فقط بل خلق البطل لنفسه وكما يقول ماركيز: إن البشر لا يولدون دوما يوم تلدهم امهاتهم وإنما تجبرهم الحياة على ولادة انفسهم ثانية ولمرات عديدة. وأشار الى أن إشكالية الحلم تدخلنا عند البطل الى مأزقه بالذات، فالذين حوله لا يفهمونه كعائلته وأصدقائه أوالسلطات الفنلندية وخصوصا في كشفه لخطط التجمعات الإرهابية، أذ ترى في مصداقيته نوعا من الجنون ، بعد أن كفت عن إتهامه بالتواطؤ مع الإرهابيين ، وقد جعلته رهين مشفى الامراض العقلية. وتساءل :هل كوابيس هلسنكي كما هو عنوان الرواية هي كوابسينا في هلسنكي؟ فما الذي أضافته الينا المنافي من كوابيس، وما الذي اضفناه الى منافينا من كوابيس؟
معتبرا إنها اسئلة يصعب الإجابة عليها. فالوطن حملنا بكوابيس المطادرة والعذابات والمنفى أضاف كوابيس أخرى رغم مساحة الحرية، مثل اشكالية التشرد والعوز وإشكالية الاندماج أوالتمسك بالجذور الاولى.
والسؤال هل أعطانا (أبو الفوز) رؤية جديدة في هذا العمل؟
الجواب أن (أبو الفوز) الصحفي يتصارع مع (أبو الفوز) الكاتب ومرة يتفارقان وأحيانا تكون الغلبة للصحفي ولغته التقريرية. ولكن الكاتب المبدع يظهر في طريقة تناوله للموضوع والبناء السردي للرواية وفي جعل حلمه ثقبه في باب الظلمة لرؤية ضياء الواقع وما يخفيه الأخرون عنا. وأعتبر القاص عبد جعفر الفصل الأخير من الرواية هو الأكثرالفصول تشويقا ومتعة أذ تصبح فيه اللغة حية تتوازى مع الواقع ويختفي فيها (أبو الفوز) الصحفي تماما.
مؤكدا أن (أبو الفوز) أسقط في كوابيسه حجارة ثقيلة في ماء السرد العراقي في المنافي وخلق لنا سؤالا حول منجز الرواية العراقية في المنافي، هل ستظل صدى لإوجاع الماضي، أو تسجيل لمعاناة المنافي، بدون الاقتراب كثيرا من واقع يعمق إغترابنا وتقوقعنا سواء أكنا في الداخل أو الخارج.
وقد أثارت المداخلات حوارات وأسئلة مهمة من قبل جمهور المقهى اشترك فيها كل من ضيوف المقهى مثل القانونية السيدة بدور الددة ، وكريم السبع، وفيصل لعيبي، وعماد الحمداني، وصمد عباس، ومظفر وماجد حمادي.
وتناولت المداخلات موضوعة الاغتراب والانقطاع عن الجذور في العمل الروائي وجرأة العمل في الطرح خصوصا علاقة البطل بزوجته. كما تطرقت المداخلات الى موضوعة الإرهاب وهو الموضوع الأساسي في الرواية.
ويرى البعض أن الرواية فيها أحلام اكثر من الكوابيس، ولكن الكوابيس تبدأ عندما تعتقله السلطات الفنلندية وتحاصره بالإتهامات.
الجدير بالذكر أن برنامج المقهى للعام القادم قد إكتمل حتى نهاية العام وفيه من المواضيع الشيقة ما يغني فضاء المقهى ويزيد من مساحة المعرفة ويعمق محتواها الأنساني وستكون أول أمسيات العام القادم حول الآلات الهوائية والموسيقى الشعبية العراقية وآلة السكسافون يحيها الفنان عمّارعلو مع بعض الموسيقيين البريطانيين .

103
مساهمة في استفتاء موقع ايلاف: أين ترغب ان تدفن بعد ان تموت ؟

مساهمة في استفتاء اجراه الكاتب عبد الجبار العتابي لموقع " ايلاف " بعنوان : "المثقفون العراقيون في الغربة هل يعنيهم ان يدفنوا في بلادهم؟ " حيث وجه سؤالا لمجموعة من المثقفين العراقيين في مسألة الحنين الى الوطن الام وفي الرغبة في ان يدفنوا في ارضه او في الارض التي عاشوا عليها السنوات الاخيرة من حياتهم.

(الصورة  عند بحيرة ساوة 20 ايار 2012)
يوسف ابو الفوز : "الحجر ثقله في مكانه".
الى ذلك اكد الروائي يوسف ابو الفوز على ان لا يهم اين سيكون مقر الجسد الفاني وقال: المنفى ــ للاسف ـ صار لنا وطنا ثانيا أجباريا، لكنه لا يستطيع ان يحل محل الوطن الام. واستطيع القول بتواضع اني اجتهدت خلال وجودي في المنفى، في فنلندا ، في بناء حياة مستقرة نوعا ما. اعمل حاليا كباحث في واحدة من اهم الجامعات الفنلندية، واساهم بشكل حيوي في الحياة الثقافية الفنلندية، واعمالي الادبية ترجمت الى لغة البلاد ومعروفة في الوسط الفنلندي، ولي شبكة علاقاتي الجيدة من اصدقاء ومعارف من اهل البلاد، ، ولعدة دورات انتخبت عضوا في الهيئة الادارية لمنظمة الكتاب والفنانين الفنلنديين ـ كيلا (تاسست عام 1936)
واضاف:: ورغم أني تطبعت بنمط الحياة في فنلندا واشعر بأرتباط طيب لهذه الارض التي منحتني الامان وفرصة العيش الكريم، فأنت وان رغما عنك أذ تظهر لك جذور جديدة ، وتكون لك ذكرة جديدة محملة بتفاصيل جديدة. الا ان كل ذلك لا يمكنه الغاء هويتك الاساسية ، وجذورك الاولى ، ولا يمكنه ان يمنع نوبات الحنين التي تداهم الروح في أي لحظة ، مع اي تفصيل بسيط ، مع اسم او اغنية او حدث.
وتابع: اعيش منذ عشرين عاما تحت سماء القطب الشمالي، اقرب الى السماء من اية بقعة على الارض ، لكن "السماوة" ، مدينتي الحبيبة ، واذ اجد ان احد معاني اسمها هو انها "المكان العالي " او "نافذة الى السماء" فانها انتقلت معي بكل درابينها وشخوصها وجعلتني اوقع مقالاتي  بعبارة "سماوة القطب" اشارة الى المكان.
واضاف ايضا: جغرافيا.. انا موجود "خارج الوطن"  لكنه معي في كل خطوة ـ  لا احبذ استخدام كلمة "الخارج" واحيانا اشعر وكأنها شتيمة، اميل في حياتي اليومية وكتاباتي لاستخدام تعبير "خارج الوطن"ـ الوطن موجود معنا دائما في نصوصنا وفي نشاطاتنا وفي ذكرياتنا وفي طعامنا ولقاءاتنا وفي اغانينا. حين يقدموني في المحافل الثقافية الفنلندية فانا "الكاتب العراقي". وحين اعود الى بيتي واغلق الباب خلفي، فأكون دخلت "العراق الصغير"، فالاجواء واللغة والتفاصيل والطقوس بالغالب هي عراقية. شريكة حياتي من مدينة السليمانية، ومعا نتحدث العربية والكردية ، فتختلط عندنا التفاصيل بدون تخطيط وتكون عفوية، فنشعر يوما أننا في اجواء السماوة ، ويوما اخر في السليمانية ، ويوما في بغداد ، لكننا دائما في اجواء العراق.
 واستطرد: افكر كثيرا بالمثل الكردي الذي يقول " به رد له جيكه ي خوي سه نكينه" وهذا يعني "الحجر ثقله في مكانه". من هنا اعتقد اننا كأبناء لوطن فقدناه رغما عنا ، فقدنا شيئا بأبتعادنا عنه ونحن احياء. نحاول تعويض ذلك باشياء مختلفة. في روايتي "تحت سماء القطب " صدرت 2010 في اربيل ، يلجأ احد الشخوص لتسمية الاماكن والاشخاص من حوله باسماء عراقية ، كاسلوب تعويضي. أن هموم الوطن لا زالت همومنا ترافقنا وترسم لنا خارطة ايامنا. واعمالي القصصية والروائية تجتهد لتكون اعمالا عراقية تتناول الموضوعات العراقية ، سواء داخل الوطن او خارجه.
وختم بالقول: وان تحدثنا عن الموت، فما دام الموت هو نهاية لهذه المعاناة والفقدان ـ في المنفى أو الغربة سمها ما شئت ـ ، فاعتقد لا يهم اين سيكون مقر الجسد الفاني، فالوطن مرتبط بالروح قبل الجسد.

104
الكلام المباح (104)
الكَلاَمُ الحامِضُ وَسَّرَطَانُ الكَرَاهِيَة !
يوسف أَبُو  الفوز

خلال زيارتنا لبيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة،  كان أَبُوجَلِيل ومن لحظة وصوله، يسأل عن التداعيات التي أعقبت تطورات الاحداث في قضاء طوزخورماتو على خلفية الاشتباكات المؤسفة بين قوات البيشمركة والحشد الشعبي، وما راحت تتداوله الاخبار عن تكرار بعض التصرفات الصبيانية من تبادل حرق الاعلام والدوس بالاقدام على صور قادة سياسيين .
 قالت زوجتي بأنزعاج : هناك من يريد أشعال نيران الفتنة بين مكونات الشعب، وشعبنا في حاجة لتوحيد قواه ضد عصابات داعش الاجرامية !
عرض لنا جَلِيل الادانات التي صدرت بحق هذه التصرفات الصبيانية، والدعوات لتطويق الحدث. ذكر كيف أن القوى الوطنية المخلصة رفعت صوتها فورا بأدانة الاحداث ودعت اطراف النزاع إلى ضبط النفس وتوجيه فوهات البنادق كلها صوب عصابات الأرهابيين الدواعش، الذين يدنسون ارض العراق مثل السرطان الخبيث. هذه الاحاديث قادت سُكينة للقول ان القائد الفذ "نيلسون مانديلا" رأى بأن الكراهية لا تولد مع الانسان، وانه يتعلمها بالتربية، وهذا يقود للقول بأن الانسان يمكن تعليمه المحبة والتسامح، ومن هنا فأن النخب السياسية والقيادات، وعموم المثقفين المخلصين لوطنهم مسؤولون عن اشاعة روح المحبة والتسامح والتآخي بين ابناء الشعب، وعدم اللجوء لتصريحات تغذي روح التعصب والشوفينية عند اي طرف عند حصول خلافات سياسية او عدم اتفاق في الموقف حول قضية ما .
كان واضحا لي ان أَبُو سُكينة ينتظر دوره في الكلام. لاحظته يفرك يديه ببعضهما، ثم يتوجه لابنته سُكينة بالكلام : البارحة تابعنا سوية تقرير تلفزيوني مفصل عن طرق جديدة لعلاج مرض السرطان الخبيث، وتتذكرين كيف قالوا ان العلاج الكيمياوي والجراحي والاشعاعي ليس كافيا وهناك طرق اخرى افضل ؟! وراحت سُكينة تشرح لنا كيف ان احدث ابحاث جامعة "جان هوبكنز الامريكية " عن مرض السرطان اكدت ذلك ، وذكرت بأن ان العلاج الكيمياوي قد يدمر الخلايا السليمة ويضر باعضاء مثل الكبد والكلى، وان العلاج بالاشعاع لا يدمر الاورام السرطانية كليا وقد يحرق ويشوه ويضر بالخلايا السليمة والانسجة والاعضاء ، وان العمل الجراحي قد ينقل المرض لاماكن اخرى . وان البحث اشار الى ان الطريقة الفعالة لمحاربة السرطان هو عن طريق تجويع الخلايا السرطانية بحرمانها من الاطعمة التى تحتاجها للتكاثر، وذكر البحث ارشادات مفصلة حول اتباع المرضى لحمية غذائية خاصة تمنع تكون "المحيط الحامضي" الذي تنشط فيه خلايا السرطان !
عاد أَبُو سُكينة للحديث : الذي يهمني من هذا التقرير انه قال ان السرطان هو مرض العقل والجسم والروح. وان الروح والنفس الايجابية والفاعلة سوف تساعد الانسان المريض على الشفاء ، بينما الغضب والكراهية وعدم التسامح تتعب جسم الانسان وتحول بيئة الجسم الى "بيئة حامضية" تلائم المرض .
يا ناس أحبوا بعضكم البعض وتجنبوا "الكلام الحامض" و"الافعال الحامضة"، راح تعيشون بسلام وبدون خوف من نتائج مميتة لسرطان الكراهية وسرطان داعش اللذين يخربان حياة بلدنا ويهددان مستقبل اجيالنا !




105
اللجوء العراقي بعيون الشعر
في يوم 19 نوفمبر / تشرين الثاني ، وبالتنسيق بين جمعية البيت العراقي في فنلندا والمكتبة المركزية  في مدينة توركو ، العاصمة التأريخية  لفنلندا ، أقيمت على قاعة المكتبة المركزية في المدينة أمسية ثقافية تحت عنوان (اللجوء بعيون الشعر) .
افتتح الامسية رئيس البيت العراقي، السيد رياض قاسم مثنى (أبو فيروز) بكلمة رحب بها بجمهورالحاضرين وشكر ادارة المكتبة للتعاون ، واشار  في كلمته الى أن (  العراق بالبرغم من كل الظروف القاسية التي مرت عليه الا انة يعتز بكونة بلد الشعر) وأن (تاريخ العراق القديم ابتدا بملحمة شعرية يعود تاريخها الى الاف السنيين سميت بملحمة كلكامش) واضاف (هذه الاسطورة كانت البداية لمشوار شعري كبير حافل بالابداع متاثرا بالبيئة و الزمان . وفي الاساطير السومرية كانت مناجاة الالهة بعضها لبعض بمثابة نصوص شعرية تحاكي ضمير الانسان . وامتد هذا الارث الشعري ليصل الى مراحل متقدمة و اخذت اساليب القصيدة تتغير وفقا للتطور الحاصل في المنظومة الادبية في عموم العالم، فالعراقييون بطبيعتهم شعب ميال الى قراءة كل منتج فكري جديد و كانت اسماء بودلير و لوركا و ناظم حكمت متداولة في الوسط الشعري بالاضافة الى المدارس الحديثة و التي ابرع فيها شعراء العراق في الانتقال بالقصيدة الى ما هو اكثر تطورا ).
 وافتتح القراءات الشعرية الشاعر صادق الحسيني، بقصائد تناولت هموم الغربة والحنين الى الوطن واضطرار الانسان للهجرة والقبول بحياة المنفى، ورافقه بقراءات النصوص باللغة الفنلندية الفنان "لاسي فاهتولا ". وبسبب من اضطرار الشاعر هاشم معتوق للسفر الى العراق قرأ قصائده بالنيابة عنه باللغة العربية الكاتب يوسف ابو الفوز، وتناولت القصائد بروح فلسفية محنة الانسان في الوجود، بينما تولت الفنانة "كيرسي ستوركوفيوس " قراءة  النصوص باللغة الفنلندية .
تجدر الاشارة الى المساهمة البارزة والفاعلة للسيد ماركو يونتين، الباحث في جامعة تامبيرا، والمهتم بشؤون الاسلام والثقافة العربية، اذ تولى التقديم لكل مساهم وادارة الامسية وترجمة الحوارات الى الفنلندية، وشملت الاسئلة التي وجهها تناول الادب ، وخصوصا الشعر ، لموضوعات مثل الغربة، الوطن ، اللجوء ،الذاكرة والنسيان. وايضا عن مساهمة المرأة العراقية في الحركة الشعرية وعلاقة الاوضاع السياسية بواقع الثقافة العراقية واللجوء . وقدم رياض قاسم مثنى ، صادق الحسيني ويوسف ابو الفوز اجوبة وافية سلطت الضوء على  التطورات والتغيرات في الواقع الاجتماعي والسياسي العراقي وتأثيرات كل ذلك على الانسان العراقي وواقع الثقافة العراقية، وتجدر الاشارة الى ان الجمهور الذي تفاعل مع الامسية  قدم العديد من الاسئلة والمداخلات المهمة.

106
الكلام المباح (103)
أَبُو سُكينةْ وباصْ ستّاليِن !
يوسف أبو الفوز
عدت الى محل سكني ، وفي بالي ترن الضحكات التي اطلقها صديقي الصدوق أَبُو سُكينة وهو يستمع الى الطرائف التي رحنا نتبادلها أنا وجَلِيل، والتي تناولت الاوضاع المأسوية التي يعاني منها شعبنا العراقي. تعلم العراقيون العيش وفق معادلة "شر البلية ما يضحك "، ولطالما كانت النكتة سلاحهم للتعبير عن موقف رافض واحتجاج على اوضاع معينة. هكذا تداول وتوارث العراقيون سلسلة لا حد لها من النكات عن الطاغية صدام حسين وعائلته وزبانيته وحروبه الغير عادلة. كانت أول الضحكات حين روى جَلِيل ان العراقيين لم يسلم منهم المسلسل التلفزيوني الامريكي المشوق "الحسناء والوحش"، الذي عرض لأول مرة عام 1987 وحاز شهرة عالمية كبيرة. يحكي المسلسل عن الصحيفة كاثرين تشاندلر ( مثلت دورها الحسناء ليندا هاملتون)، حيث تم الاعتداء عليها، فيقوم بأنقاذها ورعايتها فنسنت ( مثله رون بيرلمان)، والذي هو مخلوق بجسم وعقلية بشرية لكنه بوجه وحش يشبه القط المتوحش، ويسكن في مجاري وانفاق مدينة نيويوك مع الكثير من الناس الذي يشكلون عالما اخر غير معروف . العراقيون صاروا يتناقلون حكاية ان فنسنت العراقي قرر ترك العراق واللحاق بموجة الهجرة الى اوربا، وحين بكت بين ذراعيه الحسناء اخبرها ان المجاري طفحت بأول زخة مطر وفاضت شوارع بغداد ولم يعد له مكان يأوي اليه !!
لم يكن ضحك أَبُو سُكينة للتسلية، بقدر ما كان ضحكا كالبكاء. كنت ارى في عينيه حزنا دفينا، جعلني الكز جَلِيل عدة مرات لكنه لم يتوقف. انقذتني زوجة جَلِيل وهي تسأل عن تطورات مسلسل الوثائق الرسمية التي بدأت تظهر وتنشر، وما صار يعرف بـ"وثائق احمد الجلبي"، والتي دفعت  البنك المركزي العراقي للاعتراف بتهريب الاموال العراقية وبمليارات الدولارات، وعن اتخاذه سلسلة أجراءات قانونية بحق المصارف والزبائن المخالفين للتعليمات الخاصة بمزاد العملة الصعبة للاعوام ما بين 2006 حتى 2014، حينما كان نوري المالكي رئيسا للوزراء. تغير مجرى حديثنا كله. زوجتي قالت : هذه الوثائق أذا تم التعامل معها بشكل قانوني ومنصف، سوف تفضح الوجه الحقيقي لوحوش الفساد، الذي يعتقدون ان الشعب غافل عنهم . سُكينة من جانبها قالت إذا مَنعت القوى الامنية التظاهرات من الوصول الى المنطقة الخضراء، فلا يمكنها منع تصاعد صوت الشعب العراقي ، الذي لم يعد بأمكانه السكوت عن وحوش وحيتان الفساد . قال جَلِيل بحرقة : هؤلاء المفسدون ... الى اين يقودون الوطن ؟!
عقب أَبُو سُكينة بألم : يريدونه أن يكون باصا في محطة أنتظار لفترات طويلة وربما أبدية !
أَبُو سُكينة هنا يشير الى حكاية قرأتها له قبل أيام عن القائد السوفياتي جوزيف ستالين ( 1878 – 1953) الرجل الحديدي، الذي عرف كونه عسكريا شديدا ومن الطراز الاول ، ونشر عنه مؤخرا انه لم يكن معروفا عنه، كونه ميالا للسخرية والمزاح أحيانا.  ويروى عنه أنه في أجتماع  رسمي سأله احد الحاضرين أن كان باص "النصر" سيتم تسميته "الوطن". فرد ستالين من فوره ساخراً:  حسنا، وكم من الوقت ستكون فترة انتظار "الوطن"؟


107
الشعب الفنلندي من جديد يرفض عضوية حلف الناتو !


هلسنكي ــ يوسف أبو الفوز
في آخر استطلاع للرأي نظمته هيئة الاذاعة الفنلندية YLE حول عضوية فنلندا في حلف شمال الأطلسي أظهر أن 55٪ من الفنلنديين يعارضون ذلك. هناك انخفاض طفيف ارتباطا بالعام الماضي حيث النسبة كانت 58 % بالمئة. انخفض التأييد للعضوية من 26 % إلى 22% . وازداد عدد الأشخاص الذين هم على الحياد بشأن هذه القضية في نفس الفترة من 16 % إلى 23%. هذا يقودنا الى مجموعة من الاسئلة منها: لماذا يعود هذا الموضوع الى الواجهة الان ؟ لماذا يواصل الفنلنديون الحديث عن هذا الموضوع ؟ ومن دون اتخاذ اي قرار؟ بالاضافة الى التراكم التأريخي من حقبة الحرب الباردة، وحاليا الازمة السورية، الازمة في اوكرانيا والصراع على الموارد الطبيعية في منطقة القطب الشمالي، فأن جميع هذه العوامل تقود الى عودة موضوع حلف الناتو في كل مرة !
أعتقد ان هذا الموضوع ، سيظل دائما يحتفظ بحيويته، لأنه مرتبط بالعديد من العوامل السياسية والاقتصادية التي تاتي قبل الاسباب العسكرية. في الانتخابات البرلمانية الاخيرة في فنلندا أبريل/ نيسان كان موضوع حلف الناتو احد الموضوعات الانتخابية التي سلط عليها المرشحون الكثير من الضوء.  وفي شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بدأت وزارة الشؤون الخارجية الفنلندية بإعداد تقريرها عن السياسة الخارجية والسياسة الأمنية للبلاد وفقا لبرنامج الحكومة ولاجل تعزيز موقف فنلندا الدولي، ولتأمين الاستقلالية وسياستها الإقليمية في سبيل أمن فنلندا ، وكذلك لتحسين أمن ورفاهية الشعب الفنلندي . واحدة من النقاط المهمة في التقرير هي تقييم الاثار  لاحتمال  دخول فنلندا لحلف الناتو !
لا أحد يمكن ان ينسى أهمية عامل الجغرافيا. وهذا يعني ان فنلندا عليها الاهتمام والانتباه الى موقف الدول المجاورة وخاصة روسيا والسويد. في السويد نما الشعور لدعم التحالف العسكري مع حلف الناتو. في استطلاع للرأي اجرته صحيفة سفينسكا داك بلاديت  Svenska Dagbladet السويدية في سبتمبر/ ايلول الماضي كانت النسبة لصالح العضوية في حلف الناتو 41% من المشاركين. وقبل ذلك بعام كان المناصرون 31% .
 ان فنلندا ، وفي أطار العلاقة مع حلف الناتو، لها تنسيق عال مع جارتها السويد، فقد شاركا فعليا معا في انشطة عديدة للحلف. وزير الدفاع السويدي بيتر هولت غفست Peter Hultqvist تحدث عدة مرات عن توثيق التعاون بين فنلندا والسويد في سياستهما الدفاعية، وان البلدين يسعيان للتعاون في اعداد التقييمات بشأن القضايا المتعلقة بحلف الناتو. رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الفنلندي ايلكا كانيرفا Ilkka Kanerva قال لصحيفة "هلسنكى سانومات"  Helsingin Sanomatان البلدين يعدان تقاريرهما الامنية الخاصة على أساس المباديء الخاصة بهما،وأن الاخذ بالاعتبار ما يحدث في البلدان المجاورة، على الجانب الاخر، سيضيف مصداقية أكبرعلى التقارير .
ماذا على الجانب الاخر من الحدود الشرقية .. عزيزي القاريء؟ انها روسيا ! الجار الاكبر لفنلندا، حيث الحدود بينهما تمتد لاكثر من الف وثلاثمئة كيلومترا عبر غابات وبحيرات متشابكة. كما أن المصالح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية متشابكة تأريخيا . هذا يجعل فنلندا تفكر بعمق لرد الفعل الروسي لكل خطوة سياسية تقدم عليها .
أن تضارب المصالح الاقتصادية والسياسية بين حلف الناتو وجمهوريات الاتحاد السوفياتي انتقل وتحول الى تضارب المصالح بين الحلف وروسيا. في العقود الاخيرة نجح حلف الناتو ان يضم الى عضويته العديد من البلدان في اوربا الشرقية. هذا التطور جعل روسيا تتخذ العديد من الاجراءات السياسية مع اقتراب حلف الناتو من حدودها، وفي حال ان فنلندا أنضمت الى الحلف مستقبلا . 
في فنلندا ظلت قوى اليسار الفنلندية تعارض أي تطور نوعي في العلاقات مع حلف الناتو. القوى السياسية اليمينية التقليدية في فنلندا لها موقف أيجابي من الانضمام للحلف. في الخطب السياسية تبنت الحكومات الفنلندية سياسة "لا لإغلاق الباب". وهذا يتمثل في عدم الانضمام للناتو في المستقبل القريب ولكن في الوقت نفسه عدم إغلاق الباب في التنسيق والتعاون مع الحلف في نشاطاته. وتبعا لهذه السياسة شاركت فنلندا في قوة حفظ السلام في افغانستان، وعدد من المناورات العسكرية للحلف. وقد أغضبت التدريبات العسكرية الجارة روسيا . البعض من الاحزاب اليمينية الفنلندية ، يدعو مباشرة للدخول في عضوية الحلف . النائب بيرتي سالولاينين Pertti Salolainen من حزب الاتحاد الوطني الفنلندي (يمين) ونائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفنلندي يقول : ان المجموعة البرلمانية لحزبه تعتقد ان فنلندا والسويد يجب أن ينسقا مع بعض ويتقدما معا بطلب العضوية لحلف الناتو .
أن نتائج اخر استطلاع في فنلندا تقول حتى لو ذهبت السويد الى عضوية حلف الناتو، فأن الشعب الفنلندي يجد السلام دون الحاجة للدخول في تحالف عسكري، الذي من شأنه ان يرفع الميزانية العسكرية للبلاد ويشكل عبئا اضافيا على الاقتصاد. أن الشعب الفنلندي يمكنه الاختيار، ان يضع جانبا تاريخ الحروب والصراعات في المنطقة، لكنه لا يستطيع تجاوز الجغرافيا، لأنها تملك دائما حقيقة واقعة، ولا توجد وسيلة للهروب من العلاقات السلمية بين الدول والشعوب المتجاورة. ومن أجل المحافظة على المنجزات الديمقراطية للشعب الفنلندي، فأن السلام مطلوب في المنطقة وضروري جدا .
تجدر الاشارة الى ان العلاقة بين فنلندا وروسيا تأريخية ومرت بمنعطفات كثيرة. من  عام 1809 وحتى عام 1917 كانت فنلندا جزءا من الإمبراطورية الروسية. خاضت القوات الفنلندية ضد الاتحاد السوفييتي اثنين من الصراعات العسكرية: حرب الشتاء (1939-1940) وما عرف بحرب الاستمرار (1941-1944). بعد الحرب العالمية الثانية أعتبرت فنلندا نفسها دولة محايدة . في فترة الحرب الباردة حاولت  أتخاذ موقفا وسطا بين الكتل الغربية والشرقية. وكانت العلاقة مع الجارة الكبيرة دافئة وباردة على حد سواء ، وتتقلب مع  مرور السنين . بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، انضمت فنلندا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1995، والذي وضعها بشكل فعال  كجزء من المعسكر الغربي.  فنلندا الان تستورد كميات كبيرة من السلع والضروريات الأساسية من روسيا، مثل الطاقة والوقود. روسيا تستورد كمية كبيرة من البضائع الفنلندية، مثل المنتجات الخشبية، ومختلف الخدمات، مثل تكنولوجيا الاتصالات.


108
في فنلندا ... ندوة حوارية عن جذور أزمة اللاجئين

الكاتب يوسف أبو الفوز اثناء تقديم مداخله (تصوير رياض مثنى)
توركو ـ طريق الشعب
 في مدينة توركو ، العاصمة التأريخية لفنلندا، في يوم 29 أكتوبر، وعلى قاعة معهد الدراسات الاجتماعية ، نظم معهد الهجرة الفنلندية ندوة حوارية بعنوان (جذور أزمة اللاجئين : وجهات نظر من إثيوبيا والعراق والصومال)، وبحضور وأسهام مسؤولين من وزارة الخارجية الفنلندية ودائرة الهجرة الفنلندية وباحثين  ومتخصصين من جامعات توركو وهلسنكي وتامبيرا وممثلين عن منظمات المجتمع المدني . وأسهم الكاتب العراقي والباحث في جامعة تامبيرا، يوسف أبو الفوز، بمداخلة بعنوان "عن الاسباب الحقيقية لموجة الهجرة الاخيرة من العراق ". وقال ان الهجرة الحالية من العراق الى اوربا ومنها فنلندا ليست بظاهرة عابرة ، وان جذور الازمة تعود الى الواقع العراقي الصعب، نتيجة مخلفات سياسات نظام صدام حسين اليكتاتوري ، الذي افرغ البلاد من قوى معارضة مدنية وديمقراطية، وخاض حروبا عدوانية ضد جيرانه وشعبه، وكانت من نتائجها سنوات الحصار الاقتصادي الثقيلة، هذه العوامل معا خربت البنى التحتية للبلاد والمجتمع، مما وفر اجواءا لصعود تيارات الاسلام السياسي الذي غذى الطائفية السياسية ، وجاء الاحتلال الامريكي للبلاد فوضع معادلة المحاصصة الطائفية والاثنية لحكم البلاد ، التي روجت أكثر للطائفية السياسية وخربت المجتمع العراقي .
وتطرق أبو الفوز الى نهج المحاصصة الطائفية الذي سارت عليه ادارة الحكم منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، الذي لم يقد سوى الى فشل وعجز الحكومات العراقية المتعاقبة عن تأمين تطلعات الشعب العراقي في حياة حرة كريمة، واضعف كثيرا كيان الدولة العراقية ، وساعد على استباحة واغتصاب مساحات واسعة من قبل عصابات داعش الارهابية. وان هذا النهج قاد أيضا الى الاستهانة بحقوق الانسان والتفريط بروح المواطنة والمساواة .  واشار ابو الفوز الى حركة الاحتجاج والتظاهرات التي عمت المدن العراقية وخصوصا العاصمة بغداد، والتي جاءت لاجل اصلاح النظام  السياسي ومحاربة الفساد الاداري والمالي واعادة الهيبة  لمؤسسات الدولة واعادة هيكلة القوات المسلحة العراقية، والاسهامة المتميزة للشبيبة العراقية في ديموتها واستمرارها .
 وبين ان موجة الهجرة الحالية ترتبط ارتباطا عميقا بما يحصل، فهناك جزء من الشبيبة العراقية تبحث عن حلول تتناسب مع قدراتها النضالية ووعيها وامكانيتاها المعرفية، فأختاروا طريق الهجرة كشكل من الأحتجاج السلبي ضد  الواقع المأساوي الذي يعيشونه والذي فقدوا فيه الامل بتحسن حياتهم نحو الافضل .
 وتناول ابو الفوز  العوامل التي اجتمعت وساعدت في ذلك ، ومنها فتح تركيا للحدود مع اوربا وغضها النظر عن نشاط وعمل المهربين، ارتباطا بالاوضاع السياسية في سوريا، ونكاية بالغرب وعدم وموافقته على انشاء منطقة عازلة . ودور المهربين المتاجرين بالبشر ، في نشر الدعايات المظللة عن  سهولة الرحلة وكون فنلندا تحسم امور اللاجئين خلال ثلاث شهور ، وان اللاجيء يحصل على  سكن ومساعدات او عمل خلال فترة وجيزة ، ويضاف الى ذلك حقيقية ان فنلندا لها سمعة طيبة بين العراقيين كبلد ديمقراطي وحضاري ، وكونها لم توقع مع الحكومة العراقية على اتفاقية حول اعادة اللاجئين اذا تم رفضهم ، اضافة الى الدور الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك ومواقع الانترنيت  في نشر المعلومات المظللة .
وتجدر الاشارة الى ان الباحث الفنلندي في جامعة تامبيرا ماركو يونتنين، وخلال مداخلته عن"دور وسائل التواصل الاجتماعي في موجة الهجرة " اشار الى سنوات النظام الديكتاتوري في العراق حيث غياب المعلومات وغياب حرية التعبير، أذ كان محرما على المواطن العراقي استخدام الانترنيت او وجود صحف معارضة او استخدام اجهزة الستلايت لاستقبال الفضائيات التلفزيونية . وبين  بالتفصيل ومع الامثلة دور  ال "فيس بوك" في نشر المعلومات المظللة التي خدعت الافا من الشباب العراقي .


الباحث ماركو يونتنين يقدم مداخلته (تصوير ياض مثنى)
*عن طريق الشعب .. العدد 60 السنة 81 الأثنين 2 تشرين الثاني 2015

109
المنبر الحر / چۆنى كاكه !
« في: 20:02 31/10/2015  »
الكلام المباح (102)
چۆنى كاكه !
يوسف أبو الفوز

كنا فرحين جدا بأخبار الانتصارات التي تحققها القوات ألامنية المشتركة ، من الجيش العراقي والحشد الشعبي، وقوات البيشمه ركه، على مختلف محاور المواجهات مع عصابات الظلام الداعشية ،وتقدمها الاخير في مناطق صلاح الدين والانبار، وكان جَلِيل يروي لأبيه تفاصيلا عن عمليات تحرير القصور الرئاسية الواقعة على تلال حمرين ، في شمال مدينة تكريت.
من باب المطبخ وبدون مقدمات قالت أم سُكينة : قريباً نشوف من راح يسكن فيها؟ ردها جَلِيل  بصوت عال حتى يسمع والده :" مثلما حررها أبطال القوات المشتركة، راح شعبنا يحررها ممن يسكنها بدون حق". ضحك أَبُو جَلِيل وقال لأبنه : "يحررها" ؟... يعني كلامك فيه "أن" ! . والتفتنا جميعا نحو جَلِيل، الذي ضحك وقال لأبيه : لا تورطني، لا "أن" ولاهم يحزنون، لا أفهم كيف تفسر كلامي؟  وضحك أَبُو جَلِيل     بصوته الاجش وقال : كنا بألايام السوداء، أيام حكومات العهود الظالمة، نقول متى نتحرر من ظلم الحكام غير العادلين الذين يسرقون حقوق الناس؟ حتى ونحن في السجن، لم نفقد الامل بهذا اليوم، لان تعلمنا ان الظلم عمره قصير وان الشمس لازم تطلع على الحرامية، وهذا  أَبُو سُكينة عندكم وأسألوه .
ولفت انتباهي، ان صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، كان يتفرج ويتسمع لأحاديثنا دون ان يشاركنا على غير عادته، فألتفت له لأحاول سؤاله، ويبدو انه فهم مقصدي، فأستعدل في جلسته وقال: ان الايام السوداء، التي يقصدها أَبُو جَلِيل رفيقي في الحياة والسجون والشيخوخة، هي تلك الايام، التي كانت فيها أزلام الحكومات المسعورة، تخاف من كلمة الحق . حين نقولها، او نتظاهر ونهتف بها او نكتبها في المنشورات التي نوزعها. وتذكرت هذه الايام ، وانا اتابع الاخبار المقلقة من الاقليم، كيف مرة اعتقلونا انا وأَبُو جَلِيل، واخرين، لأننا وزعنا بيانات تدعو للسلم في كردستان. والان، وأنا اتابع الاخبار، واشوف أن هذا السلم يتهدد من جديد، فأن قلبي يوجعني لأن هذه المرة، وللأسف الشديد ، السلم في كردستان يتهدد على يد ابناء كردستان وليس غيرهم !
والتفتَ لأبي جَلِيل وقال له : شنو رأيك ناخذ عكازاتنا ونروح لكردستان، الى السليمانية واربيل، وندق أبواب المسؤولين هناك، ونذكرهم، بما حل بكردستان من كوارث وقوافل الشهداء التي لم تجف دماؤهم بعد من على سفوح جبال كردستان الأبية، من شهداء البيشمركة الأبطال البواسل، الذين قدموا دماءهم ثمناً وهم يدافعون عن العراق وعن الشعب الكردي . ونذكرهم بسنوات عمرنا التي قضيناها في السجن لاجل السلام في كردستان وحتى ينال الشعب الكردي حقوقه المشروعة، ونقول لكل واحد نشوفه ... چۆنى كاكه ... لو تهدئون الاوضاع وتخففون من التشدد في خطابتكم، وتعملون بمنطق العقل والحكمة وبروح ديمقراطية، حتى تجنبون شعبكم مصائب جديدة، أو ترجعون لنا سنين أعمارنا من ايام شبابنا التي قدمناها لأجل حرية ورفاه وتطور كردستان !


110
الشهيد لافين وصفي أسكندر .. لترقد روحك بسلام !

في هذا الوقت العصيب، حيث تحاول عقارب الظلام العنصرية ، بث سمومها، ضد مشهد التأخي والتعايش الانساني، ينهض بطل عراقي، من عائلة شيوعية مناضلة،  ذاقت المر من عنصرية البعث العفلقي، وقدمت وعانت الكثير من التضحيات لاجل حياة حرة كريمة ليسجل موقفا شجاعا تنحني له الجباه.
لم يكن مفاجئا الموقف الشجاع من الشهيد لافين وصفي اسكندر، وهو يتصدى  للأفَّاق العنصري، الذي حاول الأعتداء على تلاميذ صغار، فتصدى له بكل شجاعة مضحيا بحياته دفاعا عن تلاميذه.
مشهد في البطولة يسجله أبناء العراق وهم بعيدا عن ارض وطنهم .
منظمة الحزب الشيوعي العراقي  تنعى  الشهيد البطل، وتتمنى من كل شاب عراقي تطأ اقدامه الارض الاوربية ان يتذكر ان اي فعل، مهما كان، سيسجل بأسم وطنه وأبناء شعبه.  لقد رفع لافين أسم ابناء شعبه عاليا وقدم أمثولة ستبقى حية في النفوس .
للرفاق الاحبة.. العزيز وصفي اسكندر والعزيزة انتصار فارس، وكل افراد العائلة واصدقاء ومحبي الشهيد، كل التعازي الصادقة الحارة بمصابهم الجلل، متمنين لهم الصبر والسلوان، ونحن كلنا فخر ــ معكم ــ بأبننا الشهيد.
لترقد روحك بسلام ايها البطل، فالبطولة لا تسجل الا بموقف أنسان شجاع مثلك !

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا
هلسنكي 23 تشرين اول 2015 

111

تطورات أزمة اللاجئين العراقيين في فنلندا






هلسنكي ــ يوسف أبو الفوز
في الثاني عشر من شهر تشرين أول / أكتوبر، أصدرت مجموعة من نحو ثلاثة مئة من طالبي اللجوء العراقيين في فنلندا نداءا إلى الشعب الفنلندي والحكومة يطلبون فيه الحماية واللجوء. وقال طالبو اللجوء العراقيين في مناشدتهم : "  نحن جئنا بسبب انعدام الأمن والتهديدات التي فرضت علينا وعائلاتنا من قبل سياسة الحكومة العراقية والصراع الدائر في الشرق الأوسط . ونحن لا يمكن أن نعود إلى العراق لأن معظمنا سوف يواجهون الموت أو السجن. وصلنا إلى فنلندا للعثور على الأمل والأمان والحياة الكريمة " . وأستعرض أعضاء من المجموعة  لوسائل الإعلام صورة للعراق الحالي، وخصوصا عاصمتها بغداد، كمنطقة خطرة تتسم بوجود العنف التعسفي. ففي الآونة الأخيرة كان هناك نقاش في وسائل الإعلام حول نوايا محتملة من الحكومة الفنلندية لاعادة أعداد من طالبي اللجوء العراقيين إلى بلادهم .
في العشرين من اكتوبر / تشرين أول استكملت دائرة الهجرة الفنلندية معلوماتها ومبادئها التوجيهية بشأن العراق. وعلى أساس هذا التقييم، أفادت بتحسن الوضع الأمني في العديد من المناطق في العراق.   ويقول تصريح دائرة الهجرة أن "الوضع الامني في تحسن خاصة في محافظة بابل ومدينة كركوك.  وإن الوضع الأمني في بغداد لا يزال معقدا، ولكن كل الناس الذين يأتون من بغداد لا يمكن اعتبارهم  يواجهون خطرا شخصيا مباشرا في الوقوع ضحية للعنف ." دائرة الهجرة الفنلندية أبلغت أن طلبات الحصول على حماية دولية يتم فحصها بشكل فردي والقرار يكون على أساس بيانات الشخص بشأن الاضطهاد الشخصي بعد مراجعة الحقائق والمعلومات التي تم الحصول عليهاعن الوضع الأمني في مناطق مختلفة من العراق.
 فنلندا بدأت ترسم سياستها فيما يخص اللجوء بما يتماشى مع بقية الدول الاوربية، وأتباع نهج أكثر صرامة مع طالبي اللجوء الذين وصلوا هذا العام. ففنلندا تتفاوض حاليا مع العراق للتوصل إلى اتفاق لاعادة طالبي اللجوء إلى الوطن، في حال يتم رفض طلباتهم. ان دولا مثل السويد ودول الشمال الأوروبي الأخرى لديها بالفعل هذا الاتفاق ، فنلندا تريد أن تكون على نفس الخط من ذلك.
من خلال المتابعة ، فان بعض الأسباب وراء مجيء اللاجئين العراقيين الى فنلندا تبدو التالية : لايوجد اتفاق لفنلندا مع الحكومة العراقية حول اعادة اللاجئين في حال تم رفضهم، وايضا ان فنلندا لديها سمعة طيبة بين الشعب العراقي باعتباره بلدا ديمقراطيا ومتحضرا ، وكانت قرارات توحيد العائلات بما يعرف بلم الشمل أسرع من غيرها من الدول الاوربية .
 تقرير  من وكالة ( اسوشيتد برس) يخبرنا أنه في العام الماضي، ان العراقيين الذين قدموا طلبات للحصول على اللجوء في فنلندا كان عددهم  790 ، وتمت الموافقة على  123 شخصا  فقط  . وتم رفض 350 شخصا واكثر من مئة شخص تم ترحيلهم الى العراق وعاد الباقي إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى حيث كان وصولهم أولا.
 المعلومات الواردة من دائرة الهجرة الفنلندية تقول لنا ان حتى نهاية سبتمبر بلغ عدد اللاجئين العراقيين الذين يطلبون الحماية من هذا العام  12329 شخصا .
السيد رياض مثنى، رئيس البيت الثقافي العراقي في فنلندا قال لنا ، أن عودة طالبي اللجوء إلى العراق يعني إرسالهم إلى المجهول. أن العنف الطائفي والجماعات المسلحة التي تسيطر على الشارع أكثر من مؤسسات الدولة تجعل الشباب يشعرون بالضياع وبلا أمل. وأضاف السيد رياض مثنى: "يجب على الحكومة الفنلندية عدم الاعتماد على البيانات الحكومية العراقية"
وللاطلاع على اوضاع اللاجئين ،  تجولنا بين العديد من مراكز اللاجئين في توركو وهلسنكي وتحدثنا مع كثير من  طالبي اللجوء .  الشاب االعراقي حميد الحسامي (26 عاما) من  بغداد قال لنا :" كيف يمكن ان اعود الى بغداد،  حيث قتلت المليشيات المسلحة اثنين من أصدقائي المقربين "، وعاد ليقول بأن لغة هذه المليشيات في الحوار مع من يخالفهم في الرأي هو كاتم الصوت .
وسألناه عن عدد اللاجئين العراقيين الذين عادوا من تلقاء أنفسهم بأنفسهم، وقال: أعتقد أنهم مخطئون للقيام بذلك. بل هو خطأ كبير. أغلبهم كانوا صغارا في السن وبدون تجربة كبيرة اعتقد انهم ظنوا بانهم سيجدون حلولا سريعة لقبولهم كلاجئين ، لكنهم وجدوا أن التدابير الفنلندية تستغرق وقتا طويلا . السيد رياض مثنى يعود للقول : وفقا لتقديرات الصحافة، أن عدد طالبي اللجوء الراغبين بالعودة طواعية الى العراق، ما يقرب من مئتي شخص.هذا الرقم لا يعد شيئا بالمقارنة مع الآلاف من الباحثين عن سقف آمن."
يبدو للمراقبين ، انه من الصعوبة ايجاد  حلولا سهلة وسريعة لأزمة اللاجئين . ان مؤسسات الاتحاد الأوروبي في حاجة للتعاون لإيجاد الحلول المناسبة للجميع . ولنتذكر ان الإنسان، أي شخص في كوكبنا، لديه الحق في أن يكون حرا وينال حياة كريمة . وان القوانين الدولية تضمن ذلك. وربما من الجدير بالذكر أن نعرف أن شيئا عن إجراءات اللجوء في فنلندا، وكونها  كدولة ملتزمة التزاما كاملا، بتوقيعها على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين لعام 1951. وينبغي أن تستند إجراءات النظر في طلب اللجوء في دراسة كل طلب على اعتبار فردي وعلى حدة  لكل حالة بشكل متسارع او عادي . وتقدم طلبات الحصول على اللجوء إلى الشرطة أولا أو إلى ضابط الجوازات. وحيث يتم نقل طالبي اللجوء إلى مراكز الاستقبال الموجودة في أجزاء مختلفة من البلاد. وأن دائرة الهجرة الفنلندية هي صاحبة القرار بالموافقة على اللجوء بعد مقابلة طالب اللجوء. وأن القرارات السلبية يمكن الطعن بها واستئنافها من خلال المحكمة .

112
صدور كتاب جديد للكاتب مزهر بن مدلول







يوسف أبو الفوز

صدر في بغداد ، وعن دار الرواد المزدهرة ، كتاب جديد للكاتب والصحفي مزهر بن مدلول تحت عنوان " متاهات أبو المعيد " ، وهو نصوص مستوحاة من الحياة والتجربة الذاتية في ظروف اجتماعية وسياسية غاية في التعقيد والمفاجآت . وجاء الكتاب  بـ  185 صفحة من القطع المتوسط وبغلاف من تصميم شاكر عبد جابر .
على الغلاف ، اورد الناشر مقتطفا من بوح الكاتب يقول : "بين قطعان الغنم ولدتني امي ، في قرية نائية ما زالت تختفظ بهويتها السومرية ، كان ظهوري الاول ، على منطق الاساطير والتعاويذ والاحكام العرفية تدربت ، من الموائد التي يهبط عليها الذباب قبل البشر أكلت ، وفي صفوف الطين والفلقة تعلمت فك الحروف !.. دخنت مبكرا ، وشربت العرق الرديء في الخفاء، وكتبت رسائل غرامية مضحكة ، ولم ارض الا مهاجما في فريق كرة القدم ! "
ومزهر بن مدلول مواليد الناصرية عام 1955 ، عاش فيها ودرس في مدارسها ، ثم اضطرته  الظروف السياسية في العام 1979 الى ان يغادر العراق ليتشرد في الصحراء والجبال. التحق بقوات الانصار الشيوعيين وبقي هناك حتى عام 1990، ثم اقام بعد ذلك في دولة الدنمارك.
 صدر للكاتب عام 2013 كتابه الاول بعنوان ( الدليل..  تجربة ومعاناة ) ، وهو ايضا كتاب من السيرة ، وتحت اليد ثمة مشاريع كتب أخرى .

114
الكلام المباح (101)
حِزامُ السِّيَاسَة !
يوسف أبو الفوز
قبيل مغادرتي الى أربيل للمساهمة بمؤتمر رابطة الانصار الشيوعيين الثامن، قررنا، مع زوجتي، زيارة صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، للأطمئنان على وضعه الصحي، فوجدنا ان الجميع سبقنا الى هناك. بالكاد ألقينا التحية، ثم تواصلت الاحاديث التي قطعها قدومنا . كانت سُكينة غاضبة لتعرض ناشطين في التظاهرات السلمية الى الاختطاف رغم الوعود الرسمية بحماية التظاهرات والاعلاميين والنشطاء المدنيين. أما جَلِيل فكان يعرض على الحاضرين بعض الوقائع عن انتهاكات حقوق عدد من المعتقلين، كأرغامهم على توقيع براءات وتعهدات بعدم المشاركة وحتى استخدام بعض اساليب التعذيب معهم .
 قالت سُكينة : ان المصيبة الاكبر هو أن الجهات الامنية الرسمية  تعلن عدم مسؤليتها عن بعض حوادث الاختطاف ، مثل أختطاف الناشط المدني "جلال الشحماني" .
عرضت لهم ما نقلته تقارير أعلامية ومراقبون عن تصاعد نشاط المجموعات المسلحة، حيث يقدر البعض عددها بأكثر من 30 مجموعة تتحرك بحرية في بغداد، وبعضها يسيطر على مناطق بأكملها وتنصب حواجز تفتيش خاصة بها بدوافع سياسية او طائفية، كما ان بعضها مدعوم من جهات حزبية نافذة وحتى جهات خارجية، ومستعدة لتصفية حياة كل من يعارض نهجها ونشاطها.
 أضافت زوجتي : ان على الحكومة والمؤسسات الامنية ان تتحمل مسؤلياتها كاملة وتضمن أمن وسلامة المواطنين  فهذا التزام سياسي واخلاقي وقانوني، وان تعمل جهادة لحفظ هيبة الدولة، والحد من نشاط هذه المليشيات، واطلاق سراح المعتقلين والمختطفين وأنقاذ حياتهم .
 عاد جَلِيل ليقول: بأن المحن تكالبت على وطننا، فمع أستمرار جرائم داعش والموت الذي تزرعه في المناطق التي تسيطر عليها، والتفجيرات الاجرامية الارهابية في بغداد ومدن غيرها، ونشاط المليشيات المسلحة غي القانوني، جاءت الكوليرا لتحصد ارواح الناس، ولتكشف جانبا اخر من فشل مؤسسات دولة المحاصصة الطائفية في توفير حياة آمنة وكريمة للعراقيين .
سعل أَبُو سُكينة وسأل : وين وصلت اخبار حُزَمٌ الاصلاح ؟ أجابت سُكينة موجهة كلامها للجميع : الا ترون ان التظاهرات السلمية متواصلة؟ هذا دلالة على ان الوعود بالاصلاح ما زالت تواجه مقاومة وممانعة من القوى المتضررة منها . والصورة الان واضحة جدا ، من هو مع حُزم الاصلاح ومن هو ضدها ؟
طوال أحاديثنا كان أَبُو جَلِيل يجاهد للاستماع لما يقال ليشارك معنا . ولأننا أعتدنا مشكلته مع ثقل سمعه، كنا نتحدث دائما بصوت عال، ومن يكون بعيدا عنه يكاد يتحدث بصوت اعلى ، ومع ذلك لا تصل اليه كلماتنا وعباراتنا سليمة دائما ، وعليه فحينا ادلى برأيه لم يضحك أي منا. اكتفينا بالابتسام ونحن نستمع له :
ــ بالتأكيد، والفين تأكيد، تصير عند سياسينا مشكلة مع الحِزِم (بكسر الحاء والزاي)، ما شاء الله سياسينا لا يوجد اكشخ منهم، وللأمانة كل واحد منهم من يطلع بالتلفزيون ، تقول عريس، ويمكن نص رواتبهم مخلصيها على البدلات، فمعقولة جدا .. جدا أن تكون عندهم مشكلة مع الحِزِم وتوفرها في الاسواق!


115
البلاغ الختامي للمؤتمر الثامن لرابطة الانصار الشيوعيين العراقيين
أنعقد، في أربيل، عاصمة ألاقليم، وللفترة 1 ــ 3 تشرين أول / اكتوبر 2015 المؤتمر الثامن لرابطة الانصار الشيوعيين العراقيين، وتحت شعار(دحر الارهاب والتطرف وبناء دولة المواطنة الديمقراطية).
أقيم حقل الافتتاح، الذي شهد حضورا متنوعا من اعضاء واصدقاء الرابطة، وحضره السيد فاضل ميراني سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وزير ثقافة كردستان السيد خالد دوسكي، وممثلو الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني، في قاعة الاحتفالات في وزارة ثقافة كردستان، التي زينت بالشعارات باللغتين العربية والكردية وحيت نضالات الانصار ومجدت شهداءهم وتضحياتهم، وتضامنت مع الحراك الشعبي في مختلف مدن الوطن .
أبتدأ الحفل بنشيدي موطني و" ئي رقيب "، ثم الكلمة الترحيبية بأسم الانصار الشيوعيين واصدقائهم، وليقف الجميع دقيقة صمت لارواح الشهداء الانصار وشهداء الحركة الوطنية.
ووصلت الاحتفال الافتتاحي رسالة من رئيس الاقليم، النصير ــ البيشمه ركة مسعود البارازاني، عبر فيها عن أعتزازه وتقديره لنضالات الأنصار الشيوعيين وتضحياتهم الجسام، وخص العرب منهم بالتحية، وأعرب عن أعتذاره للحضور والمشاركة بسبب أرتباطاته وانشغالاته.
وقُدمت كلمات بأسم ممثل رئاسة الاقليم قدمها السيد عمر عثمان، وكلمة وزارة البيشمه ركة قدمها العميد الركن هزار، كلمة ممثل رئيس الوزراء قدمها السيد حميد أفندي، ثم كلمة الحزب الشيوعي العراقي قدمها الرفيق النصير حسان عاكف عضو المكتب السياسي، وكلمة الحزب الشيوعي الكردستاني قدمها الرفيق زيرك كمال عضو المكتب السياسي، والتي أثنت جميعها على نضالات الانصار الشيوعيين وأشادت بتضحياتهم وبطولاتهم.
 أخر الكلمات، كانت للجنة التنفيذية لرابطة الانصار الشيوعيين، قدمها النصير الفريق نعمان سهيل "أبو رائد"، التي أستعرضت الأوضاع السياسية في عموم البلاد والصعوبات فيها، وحجم المواجهة مع عصابات الأرهاب، وأشادت بالنهوض العمراني في أقليم كردستان وبطولات البيشمه ركه في تصديهم لما يسمى بـ "الدولة الاسلامية"، وأشارت الى ضرورة توصل القوى السياسية الكردستانية الى التوافق لحل الاشكالات السياسية أو الذهاب الى الشعب بأعتباره مصدر السلطات. وعبرت كلمة اللجنة التنفيذية عن تضامنها الكامل مع الحركة الاحتجاجية المستمرة في مختلف المدن العراقية، وادانت الاساليب البوليسية والقمعية في التعامل مع المتظاهرين، وأشارت الكلمة الى احوال النازحين وأهمية معالجة أوضاعهم المأسوية.
كما وصل المؤتمر العديد من البرقيات من الأحزاب الوطنية والكردستانية ومنظمات المجتمع المدني، أشتركت في التعبير عن إحترامها وتقديرها  لنضالات الأنصار الشيوعيين ومآثرهم البطولية.
وشهد الحفل الأفتتاحي عرض فلم قصير عن التظاهرات التي تشهدها مدن العراق، لأجل إصلاح النظام السياسي ومحاربة الفساد والمحاصصة الطائفية. وأسهم الشاعر عريان السيد خلف بألقاء بعض من قصائده، التي نالت إعجاب وتصفيق الجمهور. وجنبا الى جنب مع الحفل تم أفتتاح المعرض الفوتغرافي للنصير الفنان علي البعاج، ويذكر ان فعاليات الحفل الافتتاحي، وعلى شاشة خاصة، رافقها عرض صور من حياة ونضالات الانصار الشيوعيين العراقيين .
وأنتقل الرفاق المندوبون الى قاعة المؤتمر، حيث تم أقرار شرعية المؤتمر، وأنتخاب هيئة رئاسة للمؤتمر، ولجان الأعتماد وكتابة المحضر ولجنة التدقيق المالي، ولجنة صياغة القرارات والتوصيات والبيان الختامي.
وفي جلسات عمل متتالية،وليومين متتاليين، وبروح عالية من الشعور بالمسؤولية والحرص وفي ظل أجواء ديمقراطية، جرت سجالات ونقاشات للوثائق المقدمة الى المؤتمر وهي : التقرير الانجازي، مشروع النظام الداخلي، تقرير لجنة النازحين، تقرير موقع "ينابيع العراق" الاليكتروني والتقرير المالي. وقد تم أقرار هذه التقارير مع التعديلات التي ادخلت عليها. كما تمت مناقشة العديد من القرارات والتوصيات التي تقدم بها المندوبون،وعرضتها لجنة صياغة القرارات والتوصيات، واللجنة الخاصة لمراجعة النظام الداخلي، ليتم اقرارها والموافقة عليها من قبل المؤتمر.
وفي جو من الشفافية والحرص تم أنتخاب هيئة تنفيذية جديدة والتي سوف تأخذ على عاتقها مسؤولية قيادة الرابطة لمدة عامين قادمين، وفي الختام تم التأكيد على روح التلاحم والروح الحميمية التي يتمتع بها الانصار وعرفوا بها. ومن الجدير بالذكر انه وخلال جلسات المؤتمر تم تكريم عدد من النصيرات المشاركات في المؤتمر، تقديرا لمساهمة النصيرات في حركة الأنصار الشيوعيين. وأختتم المؤتمر بالهتافات والاغاني الانصارية.
أربيل    3 /10/ 2015   

116
في فنلندا .. أمسية ثقافية عن الهجرة واللجوء والتعدد الثقافي فنلندا

توركو ــ طريق الشعب
ضيّف البيت الثقافي العراقي في فنلندا ، الخميس الماضي 17 أيلول ، الكاتب العراقي يوسف أبو الفوز والباحث الفنلندي الدكتور ماركو يونتنين، في أمسية ثقافية وحوار مفتوح حول الهجرة واللجوء والتعدد الثقافي، حضرها جمع من المهتمين.
أقيمت ألامسية على قاعة المركز الثقافي " لنعمل معا" في مدينة توركو الفنلندية، وأدارها رئيس الهيئة الادارية للبيت  الثقافي العراقي رياض قاسم مثنى ، الذي رحب بالضيفين والحضور .وعرف بالضيفين وشكر الحاضرين للاستجابة للدعوة ، ثم طلب من الحضور الوقوف دقيقة حداد على ارواح الاف الضحايا من العراق وسوريا الذين  غرقوا او ماتوا خلال رحلات البحث عن سقف أمن ، وايضا روح الناشط المدني الالباني الجنسية سليم سليمي المعروف جيدا بين الجاليات الاجنبية والذي رحل مؤخرا في توركو .
 تحدث أبو الفوز تحدث بأختصار عن تأريخ الهجرات من العراق وسوريا ، عازيا ذلك الى جملة اسباب، من بينها العنف السياسي (سياسة التبعيث في العراق وسوريا)  وعنف الحروب (حروب الديكتاتور صدام حسين الداخلية والخارجية)، والعنف الاقتصادي (سنوات الحصار الاقتصادي في العراق) والعنف الطائفي (مرحلة ما بعد سقوط صدام وسنوات حكومات المحاصصة ، وظهور القاعدة وثم داعش في المنطقة) . وتساءل أبو الفوز عن أسباب  موجة الهجرة الواسعة في هذه الايام من العراق؟. ثم تحدث عن تردي الاوضاع السياسية والامنية وعن المشكلات الاجتماعية وفشل حكومات المحاصصة في العراق لتوفير الحياة الكريمة للمواطن ، والى ما ذلك من ذلك المخاطر الامنية، نتيجة استمرار نشاط المليشيات الطائفية، بما في ذلك الابتزاز والخطف والتصفية، فضلا عن خطر عصابات "داعش" التي تحتل مساحات واسعة من العراق، مبينا ان كل ذلك  ادى الى شعور الشباب العراقي بالأغتراب والاحباط ، دفعتهم للبحث عن حياة امنة بعيدا عن أوطانهم . وتحدث عن واقع اللاجئين حاليا في فنلندا واجراءات الحكومة الفنلندية وتأثير الازمة الاقتصادية وسياسة التقشف على اوضاعهم وردود الفعل الشعبية.
 الباحث الفنلندي ماركو يونتنين تحدث عن العنف المباشر والعنف الرمزي الذين يواجهان اللاجيء أوالمهاجر، من اول يوم يغادر فيه بلده، مشيرا الى ان ذلك يتمثل في التمييزو العنصرية التي تكون عائقا امام اللاجيء للاندماج في المجتمع الجديد. وتطرق يونتنين الى  تجارب اللجوء من شمال افريقيا ومن الشرق الاوسط واهمية الجانب الانساني في التعامل مع اللاجئين وايجاد الحلول لمشكلاتهم . كذلك تحدث عن دور الادب في ملامسة هموم ومعاناة اللاجئين ومساهمتة في كسر الصمت "كونه يعكس قصص اللاجئين ليكونوا معروفين لدى الاخر ويمكن التعايش معهم بوعي أكبر " ، واشاد بكتابات واصدارات الكاتب يوسف ابو الفوز التي تناولت موضوعات الهجرة واللجوء والاندماج والتعدد الثقافي . وقرأ الكاتب ابو الفوز مقتطفات من قصص كتابه "طائر الدهشة " ، الذي صدر عام 1999 في دمشق عن دار المدى، وقام بترجمته الى اللغة الفنلندية الباحث ماركو يونتنين وصدر في هلسنكي عام 2000. وقصص الكتاب في مجموعها تتناول االلجوء والمنفى العراقي وعكست المقاطع التي قرأت صورا عن معاناة العراقي بعيدا عن وطنه وذكرياته. وعلق يونتنين على النصوص مشيرا الى حجم اغتراب اللاجيء وهواجسه التي ترافقه في الارض الجديدة .
جمهور الحاضرين  الذي تفاعل مع احاديث الضيفين ، طرح العديد من الاسئلة والافكار التي قادت الى النقاش والسجال بين الحاضرين تناولت موضوع اللجوء اساسا . اتفق الكثيرين على كون موجة الهجرة الاخيرة تتعلق بالاوضاع الداخلية للمنطقة ، سواء في العراق او سوريا، وجرى الحديث عن العوامل الدولية المساعدة في هجرة الشباب العراقي، وتم ربط ذلك من قبل بعض الحاضرين بنظرية المؤامرة لتفريغ العراق وسوريا من الطاقات الشابة.  وبعض الاصوات اشارت الى مخاوف اهل البلاد من الفنلنديين من ظهور مشاكل جديدة للمجتمع الفنلندي بما في ذلك المخاطر الامنية . في نهاية الامسية التي استمرت حوالي ساعتين ، شكر الجميع الضيفين وتم الاتفاق على اعادة مثل هذه اللقاءات  في مناطق مختلفة من المدينة لاجل اشراك اكبر عد من المهاجرين والعراقيين في الحوار.
 *  طريق الشعب العدد 38 ليوم الأربعاء 23 ايلول‏ 2015

117
الكلام المباح (100)
خَريفُ ألمُحَاصَصَةٌ !
يوسف أبو الفوز
يعرف جَلِيل جيدا، أن ذكرى رحيل والدتي قبل حوالي عقدين من الزمان، وفي الاول من أيلول، يجعلني دائما أكتئب حالما يقترب موسم الخريف، ولطالما لامني لعدم الاهتمام بأعمال فنية وأدبية تناولت أحوال "ذبول الطبيعة البهيّ" على حد تعبير الشاعر الروسي الاشهر الكسندر بوشكين وهو يقارن جمال حبيبته بجمال الطبيعة في موسم الخريف :
"يروق لي حُسْنك عند الوداع !
فأنا أحبُّ ذبولَ الطبيعة البهي،
حين تكتسي الغابات بلون الأرجوان والذهب".
وجَلِيل يعرف بغرامي بفصل الربيع وما يحمله معنى الولادة والحياة الجديدة، وكيف يدخل السعادة في قلبي ظهور البراعم على الاشجار وكيف " تَرَى الوَرْقَةَ الصفراءَ تنمو على الحَيا رُوَيداً كما ينمو الرضيعُ على الدَرّ" كما يقول الجواهري العظيم في قصيدته عن الربيع .
في لقاءنا الدوري، في بيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، فأجاني جَلِيل بسؤال بطريقة مازحة :" أراك هذه الايام متفائلا بموسم الخريف، شحدا ما بدا ؟ ".
ولم استطع اخفاء مشاعري :"كل هذا يجري من حولك يا صديقي، ولا يمكنك تخمين السبب؟ أن هذا الحراك الشعبي والتظاهرات التي شملت بغداد ومعظم المحافظات العراقية، لم يقض مضجع "سياسي الصدفة" فقط، بل حرك أشياء كثيرة راكدة في حياتنا، وغيّر العديد من القناعات والمعادلات !.
كان الجميع ينصت لحديثنا، وحاول أبو جَلِيل أن يكتم بيده سعالا داهمه، ليسمعني جيدا: " ألم تلاحظ نجاح التظاهرات وأحتفاظها بزخمها برغم الاشاعات لاجل تخويف المتظاهرين أو تثبيط عزمهم، ألم تر أن كل أسبوع تنزل الى الساحات وجوها جديدة لحد الامس القريب كانت تعتقد أن لا فائدة من كل هذا ؟ "
أقتربت زوجتي منا، وراحت توزع أستكانات الشاي للملتفين حولنا ، وواصلت بحماس مستمدا عزما اضافيا من ابتسامتها وبريق عينيها: "ربما لا تحقق التظاهرات كل ما رفعته من شعارات، لكني أتفق تماما مع الرأي القائل أن تعليق بعض الجماعات لمشاركتهم في التظاهر، بين ان هذه الجموع المحتجة، وخصوصا في ساحة التحرير، ما هي ألا جموع المدنيين حصرا. وهذا يا صاحبي يعزز الآمال بأن هذه التظاهرات السلمية، وهي تتسع وترفع نفس الشعارات الواقعية واللصيقة بهموم الشعب وتطالب بالدولة المدنية والعدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد والمفسدين وتحقيق الاصلاح السياسي ليشمل السلطات الثلاث، ما هي إلا أعلان  صريح بكون موسم خريف المحاصصة الطائفية قد بدأ ، ومن هنا تفاؤلي بالربيع القادم !"
طيلة حديثنا كان أَبُو سُكينة منصتاً لنا بأهتمام، شرب ما تبقى في استكان الشاي دفعة واحدة، ورفع صوته : ما دامك متفائل، وقرأت لنا شعرا، أريدك تعرف أني متفق معك ألفين بالمية، ان خريف حكومات المحاصصة قد بدأ، من حيث أن جارنا "أبو فلان" هو دائما عندي افضل مقياس لتطورات الاحداث، بزمن المجرم صدام كان يتبختر بالزيتوني ويمسد بشواربه الثخينة من نوع ثمانية شباط ويردح  لحياة القائد أبو عيون الذهب، ومن جاء الاحتلال الامريكي صار ما يحكي الا "أوكي" و" ثانك يو"، ومن توالت حكومات المحاصصة اطلق لحيته وصارت المسبحة ما تفارق اصابعه المثقلة بالمحابس. التقيت به قبل أيام وأنا راجع من المستشفى، للامانة المسبحة بعدها بيده، ولكن لفت انتباهي تناقص عدد المحابس، وأنه حلق لحيته وشذب شواربه الخفيفة، وشايل كومة جرايد تحت ابطه ! أوافقك الرأي.. لأن هذا نوع خاص من البشر، رغم طفيليتهم ، لكنهم يشمون الاحداث بفطرة عبقرية ويستعدون لها بشكل جيد !




118
برقية تعزية للنصير عبوسي إعلام

ببالغ الحزن والآسى تلقينا خبر وفاة والدة النصير عبد الكريم يوسف توما (عبوسي إعلام)، نتقدم لرفيق الكفاح والصديق النصير عبوسي ومن خلاله لكل العائلة بأحر تعازينا، وعسى ان تكون اخر الاحزان .
للراحلة الذكر الطيب ولأهلها ومحبيها الصبر والسلوان .


رابطة  الانصار الشيوعيين العراقيين في فنلندا
منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا
منظمة الحزب الشيوعي الكردستاني / العراق في فنلندا
هلسنكي 18 أيول 2008 



119
الهجرة والتعدد الثقافي في حديث ونقاش مفتوح
البيت العراقي في فنلندا ، وبالتنسيق مع مركز النشاطات الثقافية Yhdessä-yhdistys في مدينة توركو الفنلندية
يستضيف الكاتب يوسف ابو الفوز والدكتور ماركو يونتنين
في حديث ونقاش مفتوح حول  (الهجرة والتعدد الثقافي )
 الحديث بالعربية او الفنلندية والدعوة عامة للجميع
في الاستراحة ستقدم القهوة والشاي للحاضرين 
في يوم الخميس 17 أيلول الساعة السادسة مساء
العنوان:
Nisse Kavon katu 3, 20610 Turku

120
الكلام المباح (99)
ألاَمْوَاجٌ الهَادِرَة !
يوسف أبو الفوز
هذا الاسبوع كان صديقي الصدوق أَبُو سُكينة مشغولا مع قضيتين أساسيتين. الاولى : أخبار ألاف المهاجرين من العراق وسوريا، الذين أبتلعتهم أمواج البحار أو قتلوا بطريقة ما عند سواحل وأراضي بلدان الإتحاد الأوربي، من بين الالاف الهاربة بحثا عن سقف آمن بسبب من أحداث العنف التي تشهدها المنطقة. والثانية: تطورات التظاهرات في مختلف المدن العراقية وخصوصا في "ساحة التحرير" والمطالبة بالاصلاح . فكثرت زياراتي لأبي سُكينة حسب طلبه، لاقرأ له الاخبار والمتابعات التي تحملها مختلف الصحف التي اجلبها خصيصا له في كل مرة . كان جَلِيل مهتما بالنقاش حول نتائج الحراك الشعبي، وكونه نجح في قض مضجع السياسين، الذين أستثمروا نظام المحاصصة الطائفية والاثنية، مما أتاح لدائرة الفساد ان تتوسع وليتفنن الفاسدون في سرقة ثروات الشعب وتهريب ملايين الدولارات خارج العراق. كان جَلِيل قلقاً يفكر بالسبل الكفيلة بأدامة زخم التظاهرات، فهو يعتقد ان أي تراخ سيسمح لسياسي الصدفة بالالتفاف على الاصلاحات التي نادى بها رئيس الوزراء العراقي والتي لم تزل بأنتظار القوانين والاجراءات التي تسمح بتنفيذها .
سألني جَلِيل : هل تعتقد ان الحراك الشعبي سيترك الفرصة لبعض القوى ان تسرق نتائج جهد ابناء الشعب فيركب هؤلاء موجة الأحتجاجات ليسجلوها بأسمهم ويفرغوا عملية  الاحتجاج من اهدافها المشروعة ؟
كنت تعبا وجائعا، وكانت أم سُكينة قد مدت مائدة الطعام أمامنا، ورغم النظرات الاحتجاجية من زوجتي إلا أني مددت يدي قبل الجميع الى الطعام، وصحت بجَلِيل: دع السياسة جانبا، الآن أجسادنا بحاجة للطاقة، تفضلوا .. هيا .. أنتظركم حتى نبدأ الاكل !
كنت أتكلم والطعام ملأ فمي، فضحك أَبُو سُكينة  بصوت عال :
ــ هذا ليس من طبعك يا صاحبي، تريد تلعب علينا، أكملت رغيف خبز كامل وتقول تنتظرنا، اليوم صاير مثل بعض سياسيينا ، يتكلمون شكل وفعلهم شكل أخر. ينتقدون أوربا ويتهموها بسرقة طاقات شباب الوطن لانها فتحت ابواب الهجرة لهم، وكأنهم وفروا لشبابنا كل ما يحتاجون من الأمان وفرص العمل ! وعلى هذا الأساس فأن المتظاهرين، في كل مكان من العراق، بالنسبة لهم ما هم الا مجاميع بطرانة، لان حسب كلامهم ، فأن كل شيء متوفر ... فرص عمل وأجور مجزية وخدمات وضمان اجتماعي ومساواة بالحقوق وآمان ، والذي يقهرك أكثر، هذا سياسي الصدفة الذي بقدرة سحرية صار يريد الاصلاح  وضد الفساد ... النصيحة له ان يتعلم السباحة جيدا لأن الأمواج الهادرة لا ترحم  فقد غرق في بحار أوربا الكثير من شباب العراق في طريقهم للخلاص من واقع بائس ، وهذا السياسي يريد ان يناور ويركب امواج أحتجاجات الشعب الهادرة ويظن انه بسهولة سينجو ليحمي أرصدته في الخارج !


121
الكلام المباح (98)
قَانُون  أَبُو سُكينة !
يوسف أبو الفوز
كنت رجعت من التظاهرة ومزاجي رائق . هتفنا للدولة المدنية، ضد الفساد والمحاصصة الطائفية. غنينا "موطني" ودبكنا مع هتاف " بأسم الدين باكونا الحرامية ". كان فرحي كبيرا بمشاركة شباب لاول مرة، وادراكهم ان مستقبل العراق مرهون بالتغييرات الجذرية فالبلاد عانت طويلا من نظام المحاصصة، والقوى المتنفذة تواصل صراعها من اجل المصالح ، وتحاول الالتفاف على اي محاولة للاصلاح او التغيير .
كانت  زوجتي تمازحني لان صوتي بح من الهتافات. وشاركتها سُكينة  . ولفت انتباهي ان  جَلِيل  كان يغالب نفسه ليبتسم ، ويتحدث بهمس مع صديقي الصدوق أَبُو  سُكينة . كان أَبُو   جَلِيل  قريبا منهما. وسرعان ما صرت طرفا في الحديث ، الذي لم يعد همسا، بل شارك فيه الجميع . كان  جَلِيل  يتخوف من القادم من سلوك بعض الجماعات المتضررة من الاصلاحات، والتي دست مأجوريها في التظاهرات، فأعتدوا على المتظاهرين السلميين في ساحة التحرير الجمعة قبل الاخيرة .  جَلِيل  يعتقد ان هؤلاء المأجورين ليسوا مجهولي الهوية وهم سيظهرون مرة ثانية وفي اكثر من مكان. فما دام التظاهرات تطالب بالتغيير وبحياة افضل للعراقيين ومحاربة الفساد والفاسدين، فهولاء يهدفون لافشال مسعى العراقيين ، وأن من يخاف على مصالحه سيدفعهم من جديد لمهاجمة وتخريب التظاهرات. حاولت تغيير الحديث لاخرج  جَلِيل  من تخوفاته ووجومه، وقلت : "هؤلاء المأجورين ورقتهم مكشوفة ، وساحات التظاهر السلمية كفيلة بفرزهم وفرز اساليب التعامل معهم، ولكن علينا ان ننتبه الى البعض الذي ما زال يشكك بجدوى التظاهرات وامكانية ان تجني فائدة، اذ نحتاج لمزيد من العمل لاقناعهم ".
 مد أَبُو  سُكينة  رقبته ، واسند ظهره وقال : افضل حل مع المتشككين، تجدونه عند الشهيد الخالد فهد ، احكوا لهم ماذا قال عن هذا الامر  وقانون الـ .... !
 وأَبُو  سُكينة هنا، ذكرنا بحكاية تنسب للشهيد فهد ـ يوسف سلمان يوسف (1901 ــ 1949) ، حين كان سجينا . فقد كان يتمشى يوما مع سجين عادي ليس له علاقة بالسياسة، وسأله هذا :" ماذا ستفيدكم هذه التظاهرات، فكل مرة تخرجون، تهتفون ، تلاحقكم الشرطة ، تضربكم ، تقدمون احيانا شهداء ، وتعتقلون، وتعاودون مرة اخرى". حاول فهد ان يشرح الامر للسجين بما يلائم وعيه، وكانوا يتمشون في باحة السجن، فطلب منه ان يأتي في اليوم التالي بوتد خشبي ويثبته عميقا في المساحة التي يتمشون فيها ، وبعد ان فعل السجين ذلك طلب منه ان ينزعه من الارض فواجه صعوبة في ذلك . طلب الشهيد فهد من السجين ان يترك الوتد مكانه ويواصلون احاديثهم والتمشي. ولاحظ السجين ان الشهيد فهد كلما مر بجانب الوتد يضربه قليلا بطرف قدمه.  وتكرر الامر طيلة الفترة المسموح بها بالتمشي، وقبل ان يعودوا بهم للزنازين، طلب فهد من السجين ان ينزع الوتد الخشبي عن الارض ، ففعل لك بسهولة.
حين يروي أَبُو سُكينة هذه الحكاية ، فهو لا علاقة له بقانون "التراكمات الكمية تؤدي الى تغيرات نوعية "، والذي حاول الشهيد فهد ان يوصله للسجين بشرح بسيط، أَبُو سُكينة يرويها بطريقته الخاصة : قانون الرفسات !   

122
نهوض جماعات النازيين الجدد في فنلندا .. وتداعيات ذلك!
يوسف أبو الفوز
في وسائل الاعلام الفنلندية في الأسابيع الأخيرة كان هناك الكثير من الحديث عن نهوض جماعات النازيين الجدد في فنلندا. في مركز مدينة يوفاسكولا الفنلندية Jyväskylä (تقع شمال العاصمة هلسنكي وتبعد عنها 269 كم ) ، في أول آب  تظاهر حوالي أربعين شخصا من ممثلي "الاشتراكية القومية" من اعضاء جماعة "حركة المقاومة الفنلندية ". وذكرت تقارير وسائل الاعلام على الرغم من أن المظاهرة بدأت بهدوء، الا ان المشاجرات اندلعت أثناء سير المظاهرة، وألقي القبض على سبعة أشخاص بسبب أعمال الشغب والاعتداء. وقال رئيس المحققين ميكو بورفالي الى هيئة الاذاعة الفنلندية "Yle " : (ان الملابس والمعدات الواقية التي ارتداها المتظاهرين في مدينة يوفاسكولا تشير الى ان الجماعة اليمينية المتطرفة، "حركة المقاومة الفنلندية "، استعدت للعنف). وتقول "حركة المقاومة الفنلندية" أنها جزء من "حركة مقاومة الشمال الاوربي" بقيادة السويدي كلاس لوند زعيم النازيين الجدد. ومعروف في تقارير سابقة قدمتها هيئة الاذاعة الفنلندية "Yle" أن "مجموعات النازيين الجدد في فنلندا نشطوا في أشكال مختلفة". في عام 2013 قدرت المخابرات الفنلندية SUPO بأن هناك نحو عشرين جماعة متطرفة تعمل حاليا في فنلندا. قائد الشرطة الوطنية سيبو كولهيماينين قال ان "الاحتجاجات العنيفة ليست جزءا من تقاليد المجتمع الديمقراطي". واما وزير الداخلية بيتري أوربو فقد قال لصحيفة هلسنكي سانومات: "أن ما حدث في يوفاسكولا  أمر جاد جدا وانه حدث غير مقبول".
وأذ ترتفع الاسئلة لماذا يحدث هذا الان ؟ فلابد ان ترد في البال العديد من العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ومنها بالتأكيد المناخ السياسي، فالحكومة الان تقودها احزاب اليمين الفنلندي، ومنها حزب الفنلنديين الحقيقيين، المعروف بسياساته المناهضة للهجرة، والذي يتناغم البعض من اعضاءه مع سياسة هذه الجماعات المتطرفة، في الكثير من القضايا ومنها موضوعات الهجرة والتعدد الثقافي. ويؤكد ما نقول ، ما حدث مؤخرا، قُبيل تظاهرات النازيين الجدد ، والتي جاءت كرد فعل بشكل ما، ولاستعراض القوى، فالنائب البرلماني "أولي أيمونين" ، عضو حزب الفنلنديين الحقيقين اليميني المتطرف والمعادي للهجرة، الذي سبق ونشر صورا له مساهما في نشاطات  "حركة المقاومة الفنلندية "، كتب في صفحته في فيس بوك في نهاية شهر حزيران الماضي، تعليقات معادية للتعدد الثقافي. والمثير للارتياح، ان كتاباته وتصريحاته الهجومية لم تمر بسهولة، بل تسببت بردود افعال قوية ونقاشات بين اوساط المجتمع الفنلندي ووسائل الاعلام. في تصريحه دعى النائب أيومنين رفاقه المقاتلين ـ كما سماهم ـ الى هزيمة "كابوس التعددية الثقافية" حسب تعبيره . فورا بعد نشر هذه التصريحات تحدث بشكل علني رئيس الوزراء الفنلندي يوها سيبلا ( زعيم حزب الوسط الفنلندي) ضد هذه التصريحات المثيرة للجدل والمعادية للتعدد الثقاقي وغرد على موقع تويتر بأنها ليست مقبولة. وزير المالية ، الكساندر ستوب ( زعيم حزب اليمين التقليدي) ، انضم لرئيس الوزراء وقال "ان التعددية الثقافية هي احد الاصول الثمينة في المجتمع، هذا كل ما لدي لأقوله".  لم يكن هناك ردود فعل مباشرة من زعماء حزب "الفنلنديين الحقيقين" ، اليميني المتطرف. وبعد صمت  طويل،  قال رئيس الحزب، وهو ايضا ، وزير الشؤون الخارجية الفنلندية ، تيمو سويني في مقابلة مع صحيفة إيلتا سانومات  "أن الحزب سيدرس هذه القضية ". واضاف "إن الحزب عليه ان يصل إلى مرحلة البلوغ، وهو ما يعني أن أمور المجموعة البرلمانية يتم التعامل معها في المجموعة البرلمانية". من جانبه حاول النائب اولي ايمونين توضيح معنى تصريحاته المثيرة للجدل بالقول أن معركته ضد التعددية الثقافية لا تتجاوز الساحة السياسية، لكن تصريحات النائب الفيسبوكية أثارت دوائر واسعة من الغضب بين الشعب الفنلندي. وكان الجواب والرد ليس فقط من خلال المقالات والتصريحات، بل تجمع الناس في مظاهرات في جميع انحاء فنلندا، وفي هلسنكي ، في الاسبوع الاخير من شهر تموز، حضر حوالي خمسة عشر الف متظاهر لدعم التعدد الثقافي في فنلندا. واستلمت التظاهرة رسائل من الرئيس الفنلندي ساولي نينستو ، وهو من اقطاب اليمين المعتدل، والرئيس السابق السيدة تاريا هالونين وهي من زعماء الديمقراطي الاجتماعي وتعد من ابرز شخصيات اليسار الفنلندي. في رسالته أعرب الرئيس نينيستو عن أمله في أن الحدث سوف "يؤدي الى مناقشة موضوع الهجرة في الاتجاه الصحيح." وشملت قائمة المتحدثين أسماء كثيرة ، من بينها عدة وزراء وأعضاء في البرلمان وزعماء دينيين ومثقفين. اركي تيوميويا عضو البرلمان والوزير السابق للشؤون الخارجية ، وهو من زعماء الديمقراطي الاجتماعي ، علق  خلال المظاهرة واخبر صحيفة هلسنكى سانومات. "أعتقد أن هذا الحدث يعد مؤشرا على رد فعل الجمهور بشكل جيد وصحي للغاية. غالبية الفنلنديين يفهمون ما تعنيه التعددية الثقافية والانفتاح والتسامح ولماذا هي ضرورية ".
أن هذا النهوض الشعبي ضد نشاط النازيين الجدد ومن يدعمهم في مراكز السلطة يأتي انطلاقا من كون المجتمع الفنلندي تعامل وتعايش طويلا مع مفاهيم السلام والعدالة الاجتماعية، وانطلاقا من القانون الفنلندي الذي ينص على " ان لكل شخص الحق في معاملة متكافئة ومنصفة، ولا يجوز معاملة أي شخص بطريقة مختلفة بسبب الجنس، العمر، الدين، القومية او الإعاقة " ، فالحفاظ على هذه القيم لن يحدث دون تعزيز المساواة بدون تمييز بين أولئك الذين يعيشون تحت سماء هذا البلد المسالم. ان التعددية الثقافية هي حقيقة. وان كثير من الفنلنديين يشعرون بعدم الارتياح من هذه التطورات، وهذه المجموعات من النازيين الجدد التي لها دوافع عنصرية قوية يمكن أن تزعج، ولكنها لا يمكن أن توقف مسير الحياة ومجيء مستقبل أفضل.


123
في هلسنكي وقفة تضامنية لابناء الجالية العراقية مع شعبهم
المشاركون  هتفوا ضد الفساد والمحاصصة ولأجل الدولة المدنية

كتابة : يوسف أبو الفوز
تصوير : جمال الخرسان


في العاصمة  الفنلندية هلسنكي، يوم الجمعة 14  آب ، وامام مبني السفارة العراقية، تجمع ابناء العراق الغيارى، من ابناء الجالية المقيمين في فنلندا، من نواحي العاصمة، ومن مدن بعيدة ، مثل تامبيرا وتوركو، تلبية للدعوة الى وجهها مجموعة من الشباب المستقلين، والتي دعوا فيها لوقفة تضامن سلمية مع أبناء شعبنا العراقي والتظاهرات المطلبية في عموم مدن العراق من اجل توفير الخدمات وكشف المفسدين ونبذ نظام المحاصصة الطائفية . واعلنوا انه يحق لكل مواطن عراقي المساهمة بصفته مواطن عراقي بدون اي صفة حزبية او قومية او طائفية، وأن الوقفة تتوحد تحت علم العراق واسم العراق ، ولا ترفع في الوقفة التضامنية اي صور لأي رمز . وشارك في التظاهرة مجموعة من المثقفين والنساء ، وردد الجميع الهتافات التي تدين الفساد والطائفية وحكومات المحاصصة . رددوا نشيد موطني ، ودبكوا مع هتاف " بأسم الدين باكونه الحرامية " ، ورفعوا اللافتات التي تحي مظاهرات ابناء شعبنا في مختلف المدن العراقية.
الشيء المؤسف ، كان موقف السفارة العراقية، التي لم تتفاعل مع الفعالية، وكانت وصلت للتظاهرة معلومات، تفيد بأن السفير السيد سعد قنديل أصدر اوامره لكل الموظفين بمغادرة السفارة قبل ساعة من تجمع ابناء الجالية، فبدت السفارة كمكان مهجور، ليس له هي علاقة بكل ما يجري على ارض، ويستهين طاقمها بنشاط وفعالية ابناء الجالية رغم الادعاء مرارا بأنهم وجدوا لخدمة العراق وأبناء العراق .
الصحفي والناشط المدني جمال الخرسان ، وهو من المجموعة المنظمة للوقفة التضامنية ، قال لنا :
ــ سعيد جدا لنجاح الفعالية، واجماع المتظاهرين على شعارات مدنية، وكنا نعتقد انه من الصعب توحيد وجهات النظر المختلفة لاختلاف مشارب المشاركين ، ونحن سعداء بمشاركة العديد من النشطاء السياسيين ليس بصفتهم الحزبية ، وانما كمواطنين عراقيين .
السيد منقذ القيسي ، الذي ساهم في الفعالية اخبرنا  :
ــ ان الفعالية رد فعل ايجابي وصحيح من ابناء الجالية العراقية في فنلندا، ارتباطا بما يجري في مدن العراق . المشاركون رفعوا نفس المطاليب والشعارات التي رفعت في المدن العراقية وطالبوا بدولة مدنية.
 السيد حمدان كطان السيفي (ابو رجاء) ، حضر رغم وضعه الصحي على كرسيه المتحرك مع افراد عائلته ، وكان يهتف بروح الشباب للدولة المدنية . قال لنا :
ــ شعبنا العراقي لاقى الويلات من مصائب الفساد والظلم ، واوضاع العراق اذ استمرت بهذا الحال ستكون اسوأ حيث لا صراع بين اهل السياسة سوى على المغانم .




124
دعوة لوقفة تضامنية مع العراق في هلسنكي
الاخوات والاخوة أبناء العراق في فنلندا ...
 مجموعة من  الشباب المستقل في هلسنكي تنظم وقفة تضامن سلمية مع أبناء شعبنا العراقي والتظاهرات المطلبية في عموم مدن العراق من اجل توفير الخدمات وكشف المفسدين ونبذ المحاصصة .
مكان التظاهرة : اما مبنى السفارة العراقية
Lars Sonckintie 2
 00570 Helsinki
اليوم : الجمعة 14 أب 2015
الوقت : الساعة الرابعة ونصف مساءا
 يحق لكل مواطن عراقي المساهمة بصفته مواطن عراقي بدون اي صفة حزبية او قومية او طائفية.
الوقفة تتوحد تحت علم العراق واسم العراق ، ولا ترفع في الوقفة التضامنية اي صور لأي رمز .
الدعوة مفتوحة للجميع

125
الكلام المباح (97)
يَسقُط أَبُو سُكينة !
يوسف أبو الفوز

لم يستوعب جَلِيل  ما رآه أول الامر. ربما ظن ان مساً من الجنونِ ركب الجميع . حين دخل  صالة البيت، وجد أباه يحجل ويدبك ويحرك عكازه مثل السيف وكأنه في حلبة ميدان، ومعه يدور ملوحا بيديه صديقنا الصدوق أَبُو سُكينة.  بينما كنت وسُكينة غارقين في الضحك ونصفق بحماس، وليس بعيدا عنا تقف أم سُكينة تكتم ضحكاتها، وتنادي زوجتي لتخرج من المطبخ وترى ما يجري . وما جرى، لم يكن غريباً عن أجواء المرح والصخب، التي درج على خلقها أَبُو سُكينة  من حين الى أخر، تحت عنوان " شر البلية ما يضحك".
كنت وصلت مبكرا، حاملا معي، مثل كل مرة، حزمة من الصحف. أستعرضت لمن يسمعني أهم ما تحمله التقارير والمتابعات.  كان الحدث الأهم، الذي تابعنا اخباره بأهتمام، هو التظاهرات الاحتجاجية التي عمت العديد من المدن العراقية. وما سجله المراقبون والمتابعون، عن الجديد في هذه التظاهرات أرتباطا بما سبق، واتفاقهم على سلميتها، والتزام المتظاهرين برفع الشعارات المطلبية والاحتجاجية، ولم يسمح منظمو التظاهرات لاي طرف سياسي لاستغلالها لرفع شعارات سياسية معينة، وظلت الشعارات تدور في محاور محاربة الفساد وطرد المفسدين من الدولة، والدعوة الى دولة مدنية يسودها القانون. وكيف ان حضور الشباب كان طاغيا، الى جانب وجود جمهرة ليست قليلة من المثقفين والنساء. وكيف كانت هموم الوطن العامة، في محاربة الارهاب والفساد، توحد الجميع تحت اسم العراق، وكيف ان القوات الامنية كانت متعاونة ومتفهمة.
قالت سُكينة : أعجبني جدا شعار رفعه المتظاهرون يقول : " كراسيكم خشب والشعب من نار ... طفوا النار لا تحرگ كراسيكم". وكان أَبُو جَلِيل معجبا بشعار: " بأسم الدين باگونه الحرامية". قلت لهم : ان ما لفت الانتباه عند العديد من المتابعين هو غياب الشخصيات السياسية او اعضاء من مجلس النواب عن  ساحات التظاهر، ما عدا الشيوعيين. وواصلت حديثي بألم : ان غيابهم ربما ـ أقول ربما ـ نجد له ما يبرره، لكن كيف نفهم ونبرر ما فعله الكثير من السياسيين، بعد ان شاهدوا زخم التظاهرات، وطابعها الاحتجاجي العالي النبرة، والتحاق الكثير من المواطنين بها ليشاركوا لاول مرة ، فما ان سمعوا بتعليق رئيس الوزراء الذي اعتبر التظاهرات "جرس انذارمبكر للسياسيين"، حتى راح العديد منهم يتبارى مع غيره في اعتبار التظاهرات "حقا مشروعا  دستوريا"، وهناك من صرح أنه " قلبا وقالبا مع المتظاهرين"، وهناك من أعتبر الــ .....؟! ، وهنا صاح أَبُو سُكينة : اذا كل هؤلاء السياسيين متفقين مع المتظاهرين ومطالبهم ، ويريدون محاكمة المفسدين ويحذرون من غضب الشعب، زين هاي المظاهرات طالعة ضد من ؟  يبدو أما  ضدي ... أو ضد أَبُو جَلِيل؟! هنا برقت عيونه ومد رقبته، وقال: يعني هاي المظاهرات يا أَبُو جَلِيل  يمكن كانت تهتف ضدك و ضدي  وأحنا ما سمعناها ، يجوز كانوا يهتفون  ... " يسقط أَبُو جَلِيل ... ويسقط أَبُو سُكينة"؟ وتغامزا، ثم قفزا مثل طفلين مراهقين، وراحا يدبكان ويرددان هتافهما الغريب ... " يسقط أَبُو جَلِيل ... ويسقط أَبُو سُكينة". وفي تلك اللحظات دخل علينا جَلِيل ونحن مهتاجون بين الضحك والمرارة !


126
الكلام المباح (96)
جَمَاعَةُ الْمَطَارِ !
يوسف أبو الفوز
اثار تصريح رئيس الوزراء العراقي د. حيدر العبادي، حين قال: (عجيب ان بعض القوى تدعّي محاربة "داعش" وتسلك سلوكه) ، العديد من التعليقات وصار سبباً لسجال طويل عريض، خلال زيارتنا الدورية لبيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة بمناسبة العيد، رغم تحفظه على تهانينا أذ يعتقد ان ما يجري في البلاد من احداث مختلفة تسرق من الناس بهجة وفرحة أي عيد. قالت سُكينة: هؤلاء من يسميهم والدي"ماعش"، فتصرفاتهم تزيد من قساوة معركة شعبنا مع "داعش" التي تجري في ظروف عسيرة. قلتٌ مشاركا : ان ظروف بلادنا فعلا معقدة، وكون القضية العراقية ذات طابع اقليمي ودولي فأن بعض الاحداث لا تبدو عفوية، بل تأتي في مصلحة عدم تحقيق انتصار سريع، وأقصد الحوادث التي يتم فيها التجاوز والتطاول على الدستور العراقي وسلطة القانون وعلى هيبة الدولة وحريات الناس، وللأسف يبررها البعض تحت عناوين بائسة لها علاقة بالمزايدات السياسية والصراع وروح التنابز التي انتقلت من محيط الكتل المتنفذة الى داخل اطرافها. قالت زوجتي: كل هؤلاء أوليتهم هي مواقع السلطة والمال وليس محاربة الارهاب. قال جَلِيل: أن اخطر ممثلي "ماعش"هم سياسو ومثقفو الصدفة، هؤلاء الذين لا تأريخ نضاليا لهم، ولا مساهمات ثقافية تذكر، وتصدروا الساحة مستثمرين اوضاع بلادنا في غياب سلطة الدولة والمؤسسات. قلت لهم : أعرف واحدا منهم، صوته عال جدا، ونجح في خداع البعض كونه مدافع عن الحق والحقيقة، أعتقل في زمن الطاغية المجرم صدام حسين بسبب قضية تزوير وثائق، لكنه في كل مكان وزمان يتباهى كونه كان معتقلا، اما كيف ولماذا، فهذا ليس من شأن الاخرين معرفته، المهم هو كان معتقلاً !
ضحك أَبُو سُكينة، وكان يتسمع لنا طيلة الوقت، واذ التفتنا كلنا اليه، توجه لأبي جَلِيل بالسؤال : تتذكر سالفة صاحبك أبو المطار؟ ثم توجه لنا بكلامه: تعرفون لماذا تنوعت نشاطات "ماعش" وصارت تؤثرعلى معنويات شعبنا بالوقت الذي نحتاج كل الجهود الشريفة لاجل دعم معركة قواتنا المسلحة بكل صنوفها وتلاوينها؟ ولم ينتظر جوابنا، فقال: لان اللذين تسمونهم سياسيي ومثقفي الصدفة، مثل هذا المدافع عن الحق والحقيقة، تبين كلهم يشتغلون بالمطار؟
وهذه حكاية رواها لنا أَبُو جَلِيل مرارا عن صديق له، لطالما شكا له معاناته من تصرفات أبنه، ويوما لاحظ أَبُو جَلِيل ان الاب توقف عن الشكوى فسأله عن السبب، فقال الاب برضا: أبني صار يشتغل في المطار وهذا خفف كثير من المشاكل. وخطر لابي جَلِيل أن يسأل: شنو شغل ابنك بالمطار؟ ضحك الاب وقال: خليها يشتغل بالمطار وبلا تفاصيل. سكت أَبُو جَلِيل، لانه يعرف ان مؤهلات الابن لا تشغله مدير للمطار مثلا أو موظفا كبيرا، وبما ان الشغل ليس عيبا فمهما كان هو فهو عمل شريف، فلم يكرر سؤاله، وبعد ايام وعرضا عرف ان شغل ومهمة الابن في المطار هو تفريغ اكياس الفضلات من الطائرات !


127
الكلام المباح (95)
هَيْبَةُ اَلدُولمَّة !
يُوسُف أَبُو الفَوْزْ
متابعي حكاياتنا في هذا العمود يتذكرون أن أَبُو جَلِيل سمعه ثقيل وبصره ضعيف مما يضعه في مواقف يستغلها صديقي الصدوق أَبُو سُكينة ليمطره ـ ويمطرنا ـ بتعليقاته، مثلما حصل مرة، حين أٌثيرت قضايا إتهامات لطرف سياسي عراقي من طرف أخر، بعضها يتعلق بالارهاب وبعضها يتعلق بالفساد المالي وبعضها بكراسي النفوذ وبعضها بالـ ... ، وحين تصاعدت أصوات تقول أن هذه الأتهامات لا يمكن أن تٌحل سياسيا وبطريقة "بوس اللحى" ــ مثلما يحصل كل مرة ـ ولابد من اللجوء الى القضاء العراقي ووفقاً للقانون العراقي، فأن أَبُو  جَلِيل من جانبه وإذ وجد أَبُو  سُكينة مشغولاً عنه يتابع التلفزيون صاح به : لا تتعب نفسك يا صاحبي، وتفكر بالموضوع، البارحة أبني جَلِيل حكى لي كل التفاصيل وأفتهمتها، هذا الموضوع بالذات قضية بسيطة جدا .. جدا، هي مشكلة سياسية فضائية، يعني ــ وأنت العارف ــ يمكن حلها بتصريح فضائي من أَبُو فلان وتصريح فضائي أخر من أَبُو علان في ساحات الفضاء العراقي وأَبُوكم الله يرحمه !
في زيارتنا الأخيرة، الدورية، لبيت أبي سُكينة، كان الحديث يدور بيني وبين جَلِيل، وبمشاركة سُكينة، عن صعوبات معركة شعبنا العراقي مع مجرمي داعش وخططهم ــ ومن يقف خلفهم ــ في المنطقة، وضرورة توحيد الارادة العراقية لأجل تحقيق النصرالكامل، وأن المصالحة الوطنية باتت ضرورة إذا أردنا بناء عراق ديمقراطي مدني تعددي. وأكد جَلِيل أن المصالحة لا يمكن أن تأتي من طرف واحد وضرورة أن يكون هناك إنفتاح على جميع الأطراف دون إستثناء لاجل أن تٌعاد للدولة هيبتها . وخطر لي التذكير بالأعتداء على مقر الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، وضرورة أن تتوقف مثل هكذا أنتهاكات للحريات العامة والشخصية، وأهمية كشف منفذيها الذين يهددون مستقبل البلاد بأفعالهم الخارجة على القانون ففيها تجاوز كبير وخطر على هَيبة الدولة.
من مكانه عّن لأبي جَلِيل المشاركة فصاح : كلما تتحدثون عن الأعتداء على مقر أتحاد الادباء تذكرون الدولمة ، ممكن تفهموني ما علاقة هذا الاعتداء بهيبة الدولمة ؟
ولم نستطع كتمان ضحكاتنا، التي بدأها جَلِيل، وتلقفها أَبُو سُكينة ووسط سعاله قال :  ما حكيت إلا الصحيح يا أَبُو جَلِيل . البعض من القوى السياسية يريدها طبخة مثل الدولمة ... ويوزعها على مزاجه ... الطماطة لطرف والبصل لطرف أخر وهكذا الباذنجان والفلفل وغيره ... والذي يده طويلة وتوصل يأخذ اللحم لنفسه !


128
الكلام المباح (94)
مَنْ يَتحَسَّسَ  جَيْبه؟!
يُوسُف أَبُوالفَوْزْ
في لقائنا الدوري، في بيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، كانت سُكينة قد اثارت حديثا حول ارتفاع الاسعار، والتدهور في اسعار الصرف، وكررت بأن القضية لا علاقة لها فقط بحلول شهر مضان، وان هناك دورا للمافيات والفساد والمضاربات وأيضا بعض القوى السياسية التي تستغل ذلك من خلال علاقاتها بالبنوك الاهلية. وقد أيدها جميع الحاضرين، وأضافوا بأن الصراع بين الكتل المتنفذة، بل والصراع داخل بعض هذه الكتل وارتباطاته الاقليمية، هو أحد الاسباب لتدهور الاوضاع في البلد.
قال جَلِيل: وفي الوقت الذي تخوض فيه القوات الامنية العراقية، بكل تلاوينها واختلاف صنوفها صراعها المسلح والمٌشرف ضد عصابات داعش الاجرامية، تجد ان هناك من يواصل صراع التصريحات النارية والمنابزات المعيبة، أو يقوم بأفعال غير قانونية تصب في تعقيد اوضاع البلد أكثر فأكثر. ووصل بنا الحديث الى حادث الاعتداء على مقر الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق وكيف ان مجموعة مسلحة وكما افاد بين الاتحاد "يقدر عددها بخمسين شخصا يرتدون ملابس عسكرية سوداء وتقلهم سيارات مدنية قاموا بغلق شارع ساحة الأندلس واقتحام البوابة الرئيسة للاتحاد لأن البوابة الثانية مقفلة لغلق النادي الاجتماعي منذ يومين احتراما لشعائر شهر رمضان"وان المجموعة المسلحة "قامت باحتجاز الحمايات الرسمية المخصصة لحماية الاتحاد من قبل وزارة الداخلية وتجريدهم من سلاحهم مع ضابطهم المسؤول واقتحام غرف وقاعات الاتحاد والعبث بها وتكسير الكثير من أثاثه والاعتداء على العمال البنغاليين المكلفين بأعمال تنظيف الاتحاد وسرقة نقودهم وموبايلاتهم ". ومن حزم الصحف التي صحبتها معي، أستعرضت للحاضرين بيانات الادانة للحادث التي صدرت وتداولتها وسائل الاعلام وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وطالبت بالتحقيق الفوري بالحادث الذي وصف مرتكبوه بالخارجين على القانون، وتحدثت عن الوفود الرسمية التي وصلت بناية الاتحاد مستنكرة، فهذا الحادث اثار انزعاج ابناء البلد المخلصين، فاقتحام مكانا يعتبر رمزا للمثقفين العراقيين، وهو مؤسسة مستقلة، يعتبر تجاوزا على هيبة الدولة.
كنا نتحدث ونعبر عن غضبنا بعبارات مختلفة، وكان صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، ساكتا، وكأنه ليس معنيا بما نقول، مما اثار أنتباه جَلِيل فسأله : يبين ما عاجبك ما تسمع؟
 أنتفض أَبُو سُكينة وأستدار لنا بكل جسمه محتجا : وشلون تريدون ان يعجبني هذا الذي يحصل بالبلد، والجميع من أدان وتضامن ونقل الخبر  يسمونه أعتداء؟! وبكل قوانين الارض والسماء ان الاعتداء مخالف للقانون والاخلاق ومشين ومعيب! لكن الذي ما عاجبني ان بعض البيانات تسمي المعتدين بـ "المجهولين". وانا اعتقد ان المعتدين معروفين وحق شهر رمضان الكريم .. معروفين وكلش زين لكل انسان عاقل .. ان الثقافة ــ يا جماعة الخير ــ تنّور الناس، تفتّح عيونهم على مساؤي حكومات المحاصصة وكونها اساس البلاء لوجود من يسرق البلد عينك .. عينك . ليش ما تتذكرون سالفة الجنرال الفاشي الهتلري الذي قال اذا سمعت كلمة ثقافة أتحسس مسدسي ... بهذا الزمن للاسف، في عراقنا، يوجد ناس، وبحجج مختلفة، تنٌصب من نفسها أوصياء على الناس وسلوكهم وافكارهم، وهؤلاء من يسمعون كلمة ثقافة يتحسسون ... جيوبهم أولا ثم مسدساتهم !


129
مساهمة في استطلاع جريدة الصباح بعيد الصحافة العراقية
   

يوسف أبو الفوز
تحية للمسيرة الحافلة للصحافة العراقية ، وعيدها الـ 146 ، نشرت جريدة الصباح البغدادية  في العدد 3419 الصادر يوم 16 حزيران 2015 استطلاعا بعنوان (الصحافة العراقية ... رحلة متوجة بالتضحيات) قام بتحريره الصحفي المثابر والصديق العزيز يوسف المحمداوي، وتوجه من خلاله بالاسئلة الى العديد من المثقفين العراقين لتبيان ارائهم بهذه المناسبة المجيدة ، ذكرى صدور "الزوراء " اول صحيفة عراقية .
 كان لي شرف المساهمة في الاستطلاع، وادناه ما ورد بأسمي  :
صحافتنا السرية وشهداؤها
 الكاتب والإعلامي والباحث في جامعة "تامبرا" الفنلندية يوسف ابو الفوز بيّن لـ "الصباح" : أن "الاحتفال، بمناسبة، مثل يوم الصحافة العراقية، وتاريخ صدور أول صحيفة عراقية، الزوراء، في الخامس عشر من حزيران العام 1869، يستوجب أساسا التوقف عند مهام الصحافة العراقية، وأهمها حمل هموم الناس والدفاع عنهم مهما كان الثمن".
أبو الفوز أشار الى أن "هذا اليوم يدعونا لاستذكار التاريخ المشرّف للصحافة العراقية، وخصوصا الصحافة السرية منها، صحافة الأحزاب الثورية الممنوعة من العمل العلني، ومباشرة يخطر في البال، صحافة الحزب الشيوعي العراقي الذي صدرت له أول صحيفة في 31 تموز العام 1935 باسم "كفاح الشعب"، موضحا ان "كفاح الشعب" تعد أول صحيفة سرية عراقية، حيث كانت توزع سراً، ويتعرض قراؤها وموزعوها، ناهيك عن العاملين فيها، الى أشدّ أنواع العقوبات من الحكومات المرتبطة بعجلة الاستعمار البريطاني. وفي مختلف الحقب السياسية، ومختلف الأنظمة التي حكمت العراق، توالت صحف الحزب الشيوعي العراقي في الصدور، وبأسماء مختلفة، الشرارة، القاعدة، اتحاد الشعب، طريق الشعب، لكنها ظلت دوما صوت الحزب المدوي في مقارعة الأنظمة الحاكمة".
وأضاف ان "تلك الصحف بقيت حاملة لمطالب الشعب في حياة أفضل، حياة سعيدة في وطن حر. وكانت "طريق الشعب" التي يصدرها الحزب الشيوعي، أول صحيفة عراقية بعد سقوط نظام صدام الديكتاتوري توزع في شوارع بغداد بحسب قول ابو الفوز".

130
المنبر الحر / وِزَارَة العَضِّ !
« في: 09:46 14/06/2015  »
الكلام المباح (93)
وِزَارَة العَضِّ !
   
يُوسُف أَبُوالفَوْزْ
هذا العنوان ــ صديقي القاريء ــ ربما سيقودك للتفكير بأحوال أهلنا في غربي البلاد، الذين يعاني كثير منهم من بطش وقسوة الارهاب الداعشي، التكفيري الظلامي والوحشي، الذي نشر فرق "العضّاضّات" في شوارع المدن، الواقعة تحت سيطرته، لاجل معاقبة النساء اللواتي يعتبرهن حسب أهواء  قادته مخالفات لشرعهم في اللبس والاكل والشرب، حيث تنال المرأة المسكينة المخالفة، ومن قبل دوريات النسوة الداعشيات "عضّات" مؤلمة في مناطق مختلفة من جسمها تجعلها "تبكي وجعاً" كما نقلت وسائل الاعلام !
العنوان المذكور آنفاً ـ عزيزي القاريء ـ  يعود لصديقي الصدوق أَبُو سُكينة ، وله علاقة بـ "العضّ"، ولكنه "عضّ" من نوع أخر! 
كنا ألتقينا ــ مثل كل مرة ــ في بيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة. كان جَلِيل يومها مبهوتا، وهو يتابع تفاصيل الانباء المتتالية عن الفساد في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والفضائح التي أطاحت بأسماء كروية كبيرة، واخبار التحقيقات المتواصلة، والمحاكمات المترقبة. قال : يبدو أن آفة الفساد تسود في كل مكان، حين تتهدم قيم الاخلاق والمباديء ويرتفع صوت الباطل ويغيب الحق والقانون !
قالت زوجة جَلِيل: المحزن، ان هؤلاء الفاسدين والمرتشين، في كل مكان وزمان، هم الأكثر تطبيلا وحديثا  عن النزاهة والقانون والحقوق . قلت لهم : ان ألم "العضّاضّات " الداعشيات سيزول ويختفي، حالما تنهزم داعش على يد قواتنا الامنية المشتركة الباسلة، لكن هذا الفساد المستمر في"عضّ" البلاد وتهديد مستقبلها وتستّر فرسانه بأثواب الوطنية،  هو من سيمد بعمر داعش وماعش، وستكون أثاره المستقبلية كارثية على اجيالنا القادمة. قال جَلِيل: المصيبة أن هذا "العضّ" الذي تقصده، بعضه يحتمي بالقانون وبعضه يحتمي ببعضه، مثل مؤسسة وهمية كبيرة خرافية تهيمن على حياتنا.
طوال احاديثنا ، كنت ارقب صديقي أَبُو سُكينة ، فأرى انه معنا وليس معنا، فعّن لي ان أشركه في أحاديثنا، فسألت أبو  جَلِيل بصوت عال : ماذا تعتقد صاحبك معنا، لو عنده حسبة ثانية؟
ضحك أَبُو سُكينة، ومد ساقه وأستند بظهره للجدار: انا معكم ، لكن طوال احاديثكم، وانا أفكر بحكومات دول العالم ، أسمع ان كثير منها وزاراتها تكون معدودة، يعني شي حكومة من اثنعش وزارة ... وشي حكومة من خمسطعش وزارة ... بس احنا عدنا وزارة لكل شيء. وعلى حجيكم ، وخوفكم ، فاللي يسمعكم ، يقول قريبا يجوز تصير عندنا وزارة جديدة ، والناس تسميها "وزارة العضّ"  تختص بكل هذا "العضّ" الذي خرب دولتنا ودمر حياة الناس ووصل للعظم !


131
عن المخاوف من الرئيسة الجديدة للبرلمان الفنلندي ؟



يوسف أبو الفوز
في الأيام الأخيرة النائب ماريا لوهيلا ( Maria Lohela ) ، البالغة من العمر ست وثلاثين عاماً، وهي نائب لدورة  برلمانية ثانية ، تم اختيارها رئيسة للبرلمان الفنلندي .وهي معروفة عضوا نشطا في  حزب الفنلنديين الحقيقيين اليميني المتطرف، وأيضا بأعتبارها من المعترضين على موضوع الهجرة وأعربت عن انتقادات، خصوصا لهجرة المسلمين إلى الغرب. ماريا لوهيلا هي اصغر النواب ، من أي وقت مضى الذي شغلوا هذا المنصب، والذي اشغل عادة من قبل السياسيين المخضرمين .
في الصحافة والأوساط الشعبية كانت هناك احاديث مختلفة، وفيها بعض اللغط، وحتى تصاعد بعض المخاوف بين الجاليات المهاجرة من  اشغال لوهيلا لهذا الموقع، بحكم ما هو معروف عن مواقفها المناهضة للهجرة والتعددية الثقافية. ولوهيلا هي واحدة من الذين وقعوا على بيان في عام الفين واحدى عشر2011 ينتقد التعددية الثقافية، ويدعو إلى شروط صارمة حول الهجرة واللجوء،ومساعدات التنمية.
في الآونة الأخيرة، في مقابلة مع البرنامج الصباحي، للقناة الاولىTV1من برامج هيئة الاذاعة الفنلندية YLE ، علقت وبأيجاز حوال وجهات نظرها بشأن المساواة بين الجنسين في بعض البلدان الإسلامية وسئلت مرارا وتكرارا من قبل الصحفيين عن تصريحاتها السابقة، فقالت:"الآن وبصفتي رئيسة مجلس النواب،لا أريد أن اتخاذ موقف بشأن هذه الأنواع من الأسئلة.هدفي الآن هو تمثيل فنلندا والبرلمان،اتعامل مع جميع الأطراف على قدم المساواة  وبعقل" . كما صرحت لهيئة الاذاعة الفلندية (      YLE).
ربما هناك من يعتقد أن دور رئيس  البرلمان هو إلى حد ما  دور شرفي ، وانه ليس مرتبطا بقضايا السياسة الخارجية أو الهجرة ، ولكن الحقيقة هي أنها اصبحت شخصية مهمة في حزبها، حزب الفنلنديين الحقيقيين، والحياة السياسية الفنلندية. بالإضافة إلى كونها أصبحت رمزا للبرلمان الفنلندي بل وهي أيضا دستوريا الشخص الثاني بعد رئيس الجمهورية. وتأثيرها هنا لن يكون سياسيا فحسب، بل أيضا تربويا.
أن سياسات حزبها ضد المهاجرين، معروفة، وخاصة زعيم الحزب تيمو سوني ( Timo Soini) ، الذي أصبح الآن وزيرا للخارجية الفنلندية . فهو من المنتقدين والمشككين كثيرا حول الهجرة والإسلام.  وفي زيارته كوزير للخارجية الى استونيا مؤخرا، كان موضوع الحد  من الهجرة هو الملف الرئيسي . وجميع هذه الأنشطة سوف تتلقى الدعم الكامل من  رئيسة البرلمان بحكم موقعها. ومن المعروف أن البرنامج  للحكومة اليمينية الجديدة الحالية ، الآن يتماشى  مع رؤية حزب الفنلنديين الحقيقيين، وبرنامج الحكومة يشير الى أن الحكومة سوف لن ترفع حصة اللاجئين، ولا تقبل حتى بدعوات المفوضية الاوربية لقبول المزيد من اللاجئين .
مع كل ما سبق يجب أن لا ننسى - عزيزي القاريء - أن فنلندا بلد ديمقراطي يحكمه القانون ومبادئ نظام دولة الرفاه . يجب أن تكون للمواطن الثقة في القانون . وأن الذي جاء عن طريق صندوق الانتخابات إلى هذا الموقع، يمكن للانتخابات ان تزيله عن موقعه.
إن المستقبل الأفضل دائما يكون مع الشعب.
 هذه هي الديمقراطية !

132
الكلام المباح (92)
حِينَ تضْطُرَّ للتندَّرِ عَلَى نَفْسك!
   
يُوسُف أَبُوالفَوْزْ
بشكل ما، اغاضني الامر، كوني وجدت نفسي مادة للتندر وأطلاق الضحكات من حولي، والذي أغاضني أكثر ان زوجتي هي من وضعتني في هذا الموقف. حاول صديقي الصدوق أَبُو سُكينة ان يخفف الامر، وربط ما حصل معي بحوداث وطرائف أخرى، لكن أَبُو جَلِيل وجدها فرصة ليتشفى بي بضحكاته المجلجلة. ولكوني "صرت قاب قوسين أو ادنى من الزعل " ـ كما قال لي جَلِيل ـ ، مما جعله يتدخل، ويلوى الحديث ببراعة، عن وقائع الموت التي تنتشر على بقعة وطننا الذي يمر بواحدة من أحلك فتراته، مما يجعل هويات الموت تختلط فتضيع التفاصيل. فمن جانب نجد الارهابيين الدواعش، ينثرون الموت من حولهم، وبدون ذمة وضمير، كرسالة لدولتهم التي يريدون تأسيسها بالأكراه والذبح ومصادرة أي رأي مغاير ، ورغم كل ذلك ، فأن المقاتلين الابطال يواصلون تسجيل صفحات ناصعة من التصدي لاعداء الحياة ممن يتسترون بالدين، وجثامين الشهداء الابطال من عموم القوات المسلحة، تصل الى كل المحافظات ، شمالا وجنوبا . ومن جانب اخر وبسبب من سوء الخدمات الصحية وعموم الخدمات، وتردي الاحوال المعيشية ، فأن سوق الموت يبقى رائجا .. " فلا عجب ان يكون الموت في كل مكان" كما قال  جَلِيل . لكن كل هذا لم ينفع ، إذ عاد أَبُو جَلِيل، ليطلق ضحكاته من جديد، ووجدت ان الافضل لي ان اشاركهم الضحك والتندر على نفسي، ليكون الامر مجرد حادث عابر ولا تكون قصة تلتصق بأسمي وتروى كل مرة  .
وببساطة، حدث الامر، حين علمت زوجتي من صديقة لها، ان بعض المعارف والاصدقاء سيتوجهون معا، بقافلة من عدة سيارات لتعزية عائلة احد معارفنا في مدينة أخرى. ولكون سيارتنا لا تقاوم السير للمسافات الطويلة، بادرت زوجتي وسألت ان كان ثمة مقعدا لي لاشاركهم رحلة التعزية. اخبرتني زوجتي عن الفكرة، فوافقت فورا للالتحاق بالقافلة، فالعائلة المعنية تربطنا بهم علاقات طيبة ومن الواجب ان نشاركهم احزانهم. لم أسأل عن بعض التفاصيل، ورحت اجتهد لتهيئة نفسي ليوم السفر، وانشغلت بالاتصالات لألغاء بعض المواعيد، وانجاز بعض المهمات. في صباح يوم السفر الى التعزية، نهضت مبكرا، وزوجتي لا تزال تغط في نومها، وتوجهت الى مكان اللقاء الذي حددوه لي لألتحق بالموكب المتوجه للتعزية. قبل وصولي مكان اللقاء بدقائق خطر في بالي سؤال، جعلني اتصل هاتفيا بزوجتي، واوقظها من النوم وأسالها: من هو المتوفي، ما هو أسمه، وكيف مات؟!
وقبل ان تجيبني زوجتي غرقت بالضحك : انت ذاهب الى تعزية ولا تعرف شيئا عن هوية الميت؟
وانتقلت ضحكاتها الى "أَبُو جَلِيل" والبقية ، بعد ان عرفوا منها بالتفاصيل!


133


دوافع العنف الاجتماعي في السينما الغربية فيلم " السقوط " أنموذجاً !
3 ــ 3



يوسف أبو الفوز
الطريف انه حين اراد استخدام البازوكا، لم يعرف طريقة تركيب القذيفة والاطلاق فأقترب منه احد الاطفال وشرح له وعلمه كل شيء، وحين سأله : اين تعلمت هذا ؟ قال له : من الافلام في التلفزيون ؟ مشهد قصير وبحوار مكثف مع طفل بريء يدين فيه صانعوا الفيلم الدور التربوي السيء للتلفزيون والسينما التي تحرض على العنف واستخدام السلاح في المجتمع. يترك فوستر نفق المترو الذي دمره بنفسه ويجتاز سياجا حديديدا ويحاول عبور ملعب للغولف ليختصر طريقه، لكنه يواجه برجال مسنين ارسقراطيين يحاولون طرده ومنعه من المرور لانه ليس عضوا في النادي . يشعر بالغضب، تعرض لنا الكاميرا ملعب الغولف الواسع الاخضر، وفوستر يصرخ بأن هذا المكان كان يمكن ان يكون مساحة لتنزه العوائل الفقيرة والخروج بسفرات قصيرة في عطلات الاسبوع، ويشهر السلاح فيسقط احد الرجال مصابا بنوبة قلبية. وثم يعبر حديقة فارهة لفيلا فخمة كأنها قصر امير في الحكايات القديمة وينبهر بها، ويعرف انها تعود لطبيب تجميل، ويتصل بطليقته من هناك، فتخبره انه مريض وبحاجة لمساعدة، فيخبرها : اذا كنت تريدين ان تعرفين ما هو مرضي فتجولي قليلا في المدينة. تهرب الزوجة من بيتها ويلحقها زوجها بحدسه للمكان الذي تحب ان تكون فيه عند شاطيء النهر في الوقت الذي يصل الشرطي ايضا. يحاول الشرطي ودون ان يشهر سلاحه ان يهدأ من انفعال وغضب وليم فوستر المسلح بمسدس، فيوافقه على اقواله، وحين يتحدث فوستر مع أبنته، ويضع مسدسه على الارض تنجح طليقته في خطف المسدس ورميه في البحر والهرب مع الطفلة. ويواصل الشرطي محاولته لدفع فوستر لتسليم نفسه، لكن فوستر يطلق صرخته :" من الذي وصل بي الى هنا.عملت كل ما طلبوه مني . بنيت صواريخ تحمي امريكا، وكان يفترض تكريمي لكن كل شيء ذهب الى اطباء التجميل. لقذ كذبوا علي". يوافقه الشرطي ليقول له : انهم يكذبون على كل فرد، حتى على سمك الشاطيء، فلم نعد نقدر السباحة وصيد السمك هنا، لكن هذا لا يعطيك الحق ان تفعل ما فعلت. ويخبر فوستر الشرطي انه لن يسلم نفسه وان معه مسدسا اخر سيستخدمه واذا مات فأن شركة التأمين ستدفع التعويض لابنته ليضمن شيئا في حياتها، يحاول ان يشهر المسدس فيقتله الشرطي لكننا والشرطي نعرف بان ما كان يحمله هو مسدس اطفال بلاستيكي كانت ابنته تعبث به في احد مشاهد الفيلم. يفهم الشرطي ان فوستر اراد الانتحار وبطريقة يضمن بها ضمان مستقبل طفلته .
المشاهد للافلام الرابعة، سيلاحظ ان كل ابطال الفيلم، الذن تعرضوا الى ضغوط خارجية بشكل ما، ومارسوا العنف بطريقة عديدة ولاسباب مختلفة، كانوا يرتدون النظارات الطبية، كرمز للشخصية المتعلمة، المرتبطة بشكل ما بعجلة الانتاج والدولة. وما عدا الفيلم الفرنسي "البندقية القديمة " ، فأن بقية الافلام، حاولت وبشكل واضح توظيف هذا الرمز. بدأها فيلم " كلاب القش" وسجلت له، فهو كما ذكرنا من انتاج 1971، وعنوان الفيلم مأخوذ أساسا عن الفلسفة التاوية الصينية القديمة التي تشير الى كلاب القش التي تقدم كقرابين للالهة، في هذا الفيلم، حين يواجه ديفيد رجال القرية، الذين يحاولون اقتحام بيته، ينكسر زجاج نظارته الطبية، هذه الصورة التي حملها ملصق الفيلم واشتهر بها، والذي فاز في حينه بجائزة كأحد افضل ملصقات الافلام، هذا الكسر الذي تظهره لنا كاميرا الفيلم بلقطات عديدة، ومن زوايا مختلفة، جاء رمزا لشيء انكسر في داخل الشخصية، هو الصراع بين الافكار والمثل المسالمة التي يحملها والواقع المفروض عليه. الاخلاق التي يتحلى بها والتي كانت تكبح العنف في داخله. الافلام الاخرى ، "الفأري" عام 1973، ابرز لنا التغيرات في نفسية أندرسون تحدث مترافقة مع الكسر في زجاج نظاراته، حين يقتحم مدرسته التي عمل فيها خمسة عشر عاما ، ويصرخ بهم كونه كان مسالما، وفأريا ، وكبح كل شيء في نفسه للحفاظ على بيته وابنه ، واذ فقد كل شيء ، فهو لم يعد فأريا بعد ! وفي فيلم السقوط 1993،  يعرض لنا وبلقطات عديدة ومقربة الكسر في نظارات وليم فوستر. كان فيلم "السقوط " ابرز هذه الافلام ، في عرض لقطات معبرة وموحية ، تحمل ايحاءات ورموزا، دون الميل للكثير من التفاصيل. فسوء حال المهاجرين والبطالة ونقص الخدمات في لوس انجلس، تعكسه المشاهد القصيرة للمتسولين،والبائعين الجوالين، واللقطات السريعة ذات الطابع الوثائقي التي يمر بها وليم فوستر وهو يقطع شوارع المدينة. الذهاب للبيت، كانت رغبته بالحياة المستقرة والامان ، يعبر عنها حين يدخل بيت طليقته الهاربة منه، فيضع شريط فيلم فيديو عن عيد ميلاد سابق لابنته حين كانت العائلة معا، ونتابع معه كيف كانوا يبدون سعداء، واذ يلاحق طليقته الى شاطيء البحر، يترك لنا شريط الفيديو يدور، وهذا هو المشهد الذي ينتهي به الفيلم، ان تكون العائلة معا ويعيشون بسعادة، وهو حلم البطل الذي منعته من تحقيقه عوامل عديدة .


134
على هامش معرضه التشكيلي الشخصي في فنلندا
الفنان رامان حسين : لابد ان يكون للفنان موقفا من الطائفية و العنف والارهاب !
منحوتاتي إستلهام لتراث اسلافي




يوسف أبو الفوز
أفتتح في مدينة تامبرا الفنلندية ، ( 178 كم شمال غربي العاصمة هلسنكي )، مؤخرا ، وعلى قاعة البلدية للفنون في المدينة ، المعرض التشكيلي للفنان العراقي ، رامان حسين ، المولود في مدينة كركوك عام  1972 ، وفيها درس الابتدائية والاعدادية ، ثم انتقل الى بغداد ليدرس في كلية الفنون الجميلة، قسم الفنون التشكيلية، ليتخرج منها عام 1997، واقام في العراق العديد من المعارض الشخصية والمشتركة، ووصل الى فنلندا 2003  حيث يقيم فيها اضافة الى دؤاسته للفن في الجامعات الفنلندية . على هامش المعرض كان لنا معه هذا الحوار :
   ماذا عن معارضك السابقة في العراق وفنلندا ؟
ــ خلال فترة دراستي في اكاديمية الفنون الجميلة اقمت العديد من المعارض الشخصية والمشتركة مع زملاء فنانين، وفي فنلندا سعيت لاقامة معارض بالتعاون مع المؤسسات الفنلنية الداعمة للفن ومنها معرض الحالي. هذا المعرض يحمل رقم الخامس عشر في سلسلة معارضي الشخصية ، اضافة الى خمس معارض مشتركة مع مجموعة فنانين، اضافة للمعارض العديدة في المهرجانات والمناسبات العامة .


   حدثنا قليلا عن هذا المعرض الذي جاء من عدة اجزاء  او اقسام ؟
نعم ،  المعرض الحالي هو من عدة اقسام . الاول هو سبعة اعمال موزائيك ، والقسم الثاني ثمانية اعمال نحتية، والفسم الثالث فيديو تركيبي (video installation) وكلها تحت عنوان مشترك (ضد العنف والارهاب والديكتاتورية).
   لماذا هذه الموضوعة بالذات ؟
الفنان لا يمكن ان يكون بعيدا عن واقع شعبه . ولابد ان يكون له موقف من هموم وقضايا ابناء شعبه ، من الجوع والظلم والطائفية، وان يكون له موقف واضح ضد العنف والارهاب. من هنا واذ يواجه الشعب العراقي محنة كبيرة في مواجهة العصابات الارهابية ، وانتشار العنف بغطاء طائفي ، وكان من قبل سنوات خرج من عنف الديكتاتورية الصدامية ، كان لابد من قول شيء ضد هذا وحوله .


   ما هو الدافع لتوطيف الكتاب في اعمالك النحتية ؟
الكتاب هو منبع الفكر ، والمنظمات الارهابية ، القاعدة وداعش وغيرها ، هي حصيلة فكرية،  الكتب والنصوص التي تفسر مثلما يريدون ، هذا الى جانب عوامل اخرى متعددة .  الكتب ممكن ان تبني حضارة وممكن ان تهدم مجتمعا ، من هنا جاءت محاولتي لتوظيف الكتاب في اعمال نحتية الى جانب خامات اخرى .
   سبق وشاهدنا لك اعمال موزائيك واعمال نحت بارز (Relief ) مدهشة ، نرى ان اللوحات الحالية جاءت بذات الاسلوب؟
ـ بالضبط تماما ، اميل لهذا الاسلوب في النحت البارز ، لاني استلهم فيه تراثنا واعمال اسلافنا الفنية ، واما اعمال الموزائيك فلقد ولدت الفكرة خلال عملي في احد مجمعات اللاجئين حين كسر احد النزلاء وبسبب وضعه النفسي شباك غرفته ، وخلال جمعنا للزجاج وبعضه مغطى بالدماء خطر في بالي ان كل قطعة من هذا الزجاج مغطاة ليس بدم هذا الانسان  البعيد عن وطنه لاسباب متعددة ، بل مغطاة بشيء من روحه وانفعالاته، جمعت كل الزجاج بنفسي واحتفظت به ، ولونت بعضه كما اريد، واستخدمته بالشكل الذي اريد ، ومن خلاله حاولت التعبير عن افكار لمعاناة الانسان.

   في عملك الفيديو التركيبي ربما يفهم المشاهد ان هناك ادانة للجماهير ربما اكثر من الديكتاتور ؟
في عملي الفيديو التركيبي ، كما ترى، هناك غابة من الايدي المنحوتة التي تصفق، وتمر صور الحكام الديكتاتوريين ومن ضمنها صور الحكام في المنطقة وايضا العراقيين الذين حكموا  بشكل ديكتاتوري، بعيدا عن روح الديمقراطية وممارساتها، فلهذا ترى صور صدام حسين ونوري المالكي. ادانتي او بالاصح تحذيري هو ان لم يكن للشعب موقف من هذا الاسلوب من الحكم ونتائجه بسبب العنف الذي يمارسه وينتجه، فان حالنا يستمر مثلما هو ، والذي يعرضه  الصور المتحركة ، فأننا سنبقى اسرى في سجونهم الكبيرة التي اسمها الاوطان . في هذا العمل ادين حتى نفسي ، فلقد بقيت اكثر من نصف عمري بين القطيع مصفقا وهاتفا ومساهما في صنع ديكتاتورية بطرياركية . لم اعد اصفق بعد  ، اقضي الان النصف الاخر من عمري وانا اری کوابیسا لتداعیات ذاك التصفیق . السنین الماضیة حفلت باحداث ضربت مناطق عدة من العالم و حولت مناطق اخری الی جحیم .الارهاب هو نتاج دکتاتوریة الایدلوجیا والسکوت والتصفیق.
   حضي معرضك باقبال قياسي من قبل الجمهور الفنلندي على العكس من الجمهور العراقي ؟
هذه حقيقية ، خلال ثلاث اسابيع زاد عدد الزوار حسب احصاءات الجانب الفنلندي عن 1800 زائر ، وهذا رقم نوعي نوعي في مدينة تامبرا ، وللاسف لم يكن عدد الزوار من العراقيين يتجاوز العشرة . اشعر بالالم لهذا ، ولكني اعرف ان لهذا اسباب عديدة منها ثقافية وسياسية وطائفية  . عموما ان نشاطاتي موجهة اساسا للفنلنديين ، واجد هناك تفاعل جيد .

   هل يدفعك هذا للتفكير بنقل المعرض الى مدن ثانية ؟
افكر واخطط لهذا الامر ، لنقل المعرض ليس الى مدن فنلندية اخرى ، بل وحتى خارج فنلندا اذا توفرت الفرصة ، وانا مستعد للتعاون مع اي جهة فنية ترغب بذلك .

135
الكلام المباح (91)
أَبُو سُكينة وَمُتَلاَزِمَة بِيتَر بانْ !
يُوسُف أَبُوالفَوْزْ
منذ ان صارت الكتب وعوالمها جزءا من حياتي، ظلت كتب الحكايات والاساطير تحتل حيزها المناسب ضمن أهتماماتي. ومنذ أسابيع، نتابع أنا وزوجتي، بشغف حلقات مسلسل تلفزيوني أمريكي شيق، على أحد مواقع الانترنيت الخاصة بالافلام الاجنبية. أنتج منه لحد الان اربع مواسم، عرضت منذ 2011، ويتواصل عرضها على شاشات 19 بلدا اوربيا، ناهيك عن مواقع الانترنيت الخاصة بالافلام. المسلسل أسمه "كان يا ما كان" (Once Upon A Time)، لاعلاقة له بعوالم الف ليلة وليلة وشهرزاد وشهريار، فصانعيه، وبذكاء، جمعوا شخصيات من عدة حكايات واساطير اوربية، وبلعبة ساحرة نقلوها الى عالمنا الواقعي وجمعوها في مدينة أفتراضية أسمها "ستوري بروك"، ونسجوا علاقات حب وانتقام تربط بين ماضي الشخوص في حكاياتاها الاصلية، وعالمها المفترض في عالمنا الواقعي الحالي . ظلت الاحداث في المسلسل تدور في اطار عوالم الحكايات الخرافية. صراع الساحرات الشريرات ضد الابطال الطيبين، صراع الخير والشر، وصراع الساحرات فيما بينهن، وعوالم الخداع والمكر والغدر، والحب في مواجهة الكراهية، والنهايات السعيدة دائما بالانتظار على حد اقوال ابطال المسلسل. أحد شخصيات المسلسل المقتبسة كانت شخصية "بيتر بان"، التي وضعها اساسا الكاتب الاسكتلندي جيمس ماثيو باري (1860 ـ 1937)، وهي شخصية ولد شقي يمكنه الطيران ولا يكبر ويقضي جزءا من طفولته التي لا تنتهي في مغامرات على ارض جزيرة "نيفرلاند" كزعيم لعصابة "الاطفال الضالين"، ويتعامل فيها مع الحوريات والقراصنة والجن. والكثير منا تابع هذه الشخصية في أعمال كارتونية عديدة. في هذا المسلسل،  وضعت في جانب الشخصيات الشريرة، لخلق مزيد من التشويق، فصارت تتحكم بمصائر وحياة شخصيات اخرى، التي راحت تتعاون فيما بينها، لانقاذ نفسها منه، والعودة الى حياتهم الطبيعية في بلدتهم "ستاربروك "!
كانت زوجتي تحكي لسكينة وزوجة جليل عن الاجواء الساحرة في المسلسل، والاخراج المتقن لعالم خيالي يمور بالالوان والتشويق والمفاجأت، وكنت اتحدث مع جليل عن موضوع اخر تماما ذكرني به المسلسل،  موضوع سماه علم النفس "متلازمة بيتر بان"، ويتعلق بعدم رغبة الشباب بالنضج فيواصلون سلوكيات طفولية طائشة بدون خوف، وبكثير من عدم المسؤولية، ويترافق ظهور هذه المتلازمة عادة مع الازمات الاقتصادية والسياسية  في اي مجتمع .
كان صديقي الصدوق، أَبُو سُكينة، يتسمع لكل كلمة نقولها، وما ان قدمت لنا ام  سُكينة الشاي، حتى شهق وقال بدون مقدمات : أنوخذنا وحق داحي الباب. شنو قلت أسمها هاي .. اللازمة .. المتلازمة.. بويااااا هاي لاعبه بينا لعب واحنا ما ندري . أشوف ليش عندنا بعض السياسين لا ينضجون ولا يكبرون ويتصرفون بشكل طائش وبدون خوف ومسؤولية؟؟. أثاري هذا بيتر أبنك يا بان عايف جزيرة "نيفر لاند" وحط بـ"العراق بروك" ويقود عصابة "الاولاد الضالة" من كل نوع وكل جنس وكل قومية وكل طائفة ! 


136
الكلام المباح (90)
الشَّرُّ وَمُسْتَلْزَمَاتْ طَرَدَهْ!
يُوسُف أَبُوالفَوْزْ
عدنا من أحِتفالات الاول من آيار، التي لم يتمكن صديقي الصدوق، أَبُو سُكينة من المساهمة بها هذه المرة، وكان سعيدا وهو يسمع منا الكثير من التفاصيل. فراح يستذكر وصاحبه أَبُو جَلِيل، أيام شبابهما، ومشاركاتهما في نشاطات وتظاهرات أيام زمان. استذكرا كيف كانا يغيضان البعثيين العفالقة وهم يرونهما ذلك اليوم بأجمل حلتهما، وكأنهما عريسان. واذ يستغبي البعض، ويسأل عن السبب والمناسبة كان ردهما:"أنه يوم عيد المطرقة التي ستكسر الروؤس المتحجرة والظلامية". وعندها يبدأ السجال الذي يسبقه السؤال الاثير عند البعثيين: ماذا تقصد؟!
كنت وجَلِيل، نجلس جانبا نسترق النظر اليهما، ونتّسمع، منشغلين بمتابعة تقرير تلفزيوني عن تصريحات متضاربة لسياسيين حول تطورات الاحداث في محافظة الانبار وما حولها، وما يجري من كر وفر في حربنا ضد قوى الارهاب الداعشية، التي تناور في تحريك قواتها ما بين مدن العراق والمدن السورية. تحدث جَلِيل عن بعض السياسيين العراقيين الذين يحاولون قطف ثمار اي نصر تحققه عموم القوات المسلحة العراقية وتجييره لانفسهم لاجل مصالحهم الذاتية ولخلق توازنات محددة في المشهد السياسي، متجاوزين على صلاحيات السلطة التنفيذية والقائد العام للقوات المسلحة، وناثرين روح الفرقة والتنابز متناسين اهمية الوحدة الوطنية، وعلى الاقل الشراكة بين الفرقاء في العملية السياسية.
 قلت ان معركتنا مع داعش لا تخص من هو في سدة الحكم فقط، انها تخص كل عراقي حريص على السير بالبلاد الى بر الامان والاستقرار وفتح افاق التطور امام شعبنا وطرد قوى الشر والظلام من بلادنا. قال جَلِيل : ان رئيس الوزراء العراقي في بعض احاديثه الاخيرة كان مستاء من حرب الاشاعات التي تنطلق من حوله، وتستهدفه قبل غيره، معتبرا أياها حربا نفسية لتقويض نجاحات القوات المسلحة العراقية في التصدي لداعش وما حولها. صاح بنا أَبُو سُكينة : "شيريدون من الزلمة، خلوه يشتغل، يحاول ان ... " وسمعنا ضجة قادمة من المطبخ، وصوت تكسّر شيءهناك . ظهرت أم سُكينة مرتبكة وقالت : "بسيطة صحن وقع مني وانكسر" . قلت لهم بصوت مرح : "راح الشر". واذ التفت نحوي الجميع، رويت لهم كيف ان أمي كانت، كلما انكسر صحن خزف في بيتنا، او كأس زجاج، حتى تصيح : "راح الشر، بيها الخير انشاء الله"، طاردة بذلك الحرج عن الشخص المسبب بالكسر وناشرة روح الامل والرضا في النفوس.
 ما أن سمع أَبُو جَلِيل كلامي حتى قال :" أيبااااه ، حتى نطرد الشر الذي يطوف بمدن وشوارع العراق نحتاج نستورد كل الصحون اللي تنتجها الصين واليابان واندونسيا و ..... "
فقاطعه أَبُو سُكينة : من أول الكلام قول نحتاج نستورد كل صحون العالم !    


137
دوافع العنف الاجتماعي في السينما الغربية فيلم " السقوط " أنموذجاً !
2 ـــ 3


           
يوسف أبو الفوز
المخرج الكندي الاصل دانيال بيتري (1920 ـ 2004) ، الذي يعتبر صيادا للجوائز في العديد من افلامه الجادة، للتلفزيون والسينما، اخرج عام 1974 فيلم "الفأري"، وفي بعض البلاد الاوربية عرض بعنوان " القط والفأر"، وفيه نرى الممثل كيرك دوغلاس يلعب دور جورج أندرسون، المدرس الوديع ،المسالم، لحد ان الطلبة يمنحوه سخرية لقب " الفأري " أي الخجول والمسالم. في الفيلم تنتقل لورا، زوجة جورج أندرسون، لعبت دورها الممثلة جين سيبرغ (1938 ـ 1979)، وتتركه لتتزوج عشيقها  ديفيد ريتشاردسون، لعب دوره الممثل جون فيرنون (1932 ـ 2005)، لكن لورا تأخذ معها ابنه المراهق سيمون، تمثيل الممثل ستيوارت جاندلر (مواليد 1974)، الذي يرغب اندرسون ان تكون تربيته له على يده. فيثيره الامر ويغضبه خصوصا حين يعرف ان ابنه يود البقاء معه وعلى مقربة منه، فيقرر بيع كل ممتلكاته ويترك وظيفته ويلحق بهم الى مونتريال. وحين يواجه بالرفض من قبل لورا وتشكك بجديته ورجولته يهددها بانه سيرتكب اعمال عنف من باب التحذير لها، ويقوم باستدراج أمرأة شابة ويقتلها بوحشية، ثم يقتل المخبر الخاص الذي وظفه عشيق زوجته لمتابعته. يحاول جورج اندرسون اثبات رجولته وشخصيته من خلال ممارسته العنف، وهو هنا عنف مريض، وبالتالي مخالف للقانون، يدفع حياته ثمنا له. المخرج الامريكي جويل شوماخر (مواليد نيويورك 1939) ذو الاصول السويدية، والذي عرف باخراجه لعدد من افلام سلسلة الرجل الوطواط ، يقدم لنا في فيلم "السقوط" ، من انتاج عام 1993 ، وعن سيناريو الممثل والكاتب ايدي روي سميث ، دراسة عميقة في اسباب ولادة العنف في المجتمع الغربي الرأسمالي. الكثيرون يتحدثون كثيرا عن مساويء النظام الاجتماعي الراسمالي، الذي هو طريقة للحياة يعتمد عليها مليارات البشر، الذين يخرجون كل يوم للحصول على لقمة عيشهم، وسط افرازات وضغوطات هذا النظام الاجتماعي. ان حقيقة استلاب الانسان واغترابه، وكونه مسلوب الهوية وأنه ملغى بدون قيمة في هذا المجتمع، نابعة من الدوافع الاقتصادية التي تمليها الظروف المحيطة وبالتالي الظروف الاجتماعية. فيلم "السقوط" والذي عرض في بعض البلدان الاوربية تحت عنوان "يوم عصيب"،  يتوقف بحذاقة ومهارة عالية عند العوامل التي تغير من سلوك وليم فوستر الموظف العادي في خدمات الدفاع الامريكية، والذي لعب دوره الممثل مايكل دوغلاس (مواليد 1944)، الذي صرح في اكثر من حديث بأنه واحد من افضل ادواره التمثيلية، ويحكي لنا أزمته التي تتصاعد بالرغم من أرادته. نعرف من خلال الفيلم ان وليم فوستر فقد وظيفته من شهر كامل، واخفى ذلك عن والدته، ولديه أمر تقييدي من المحكمة بعدم الاقتراب من طليقته لأكثر من مئة متر ـ في فيلم "الفأري" كان هناك نفس القرار التقييدي ــ ، ووليم يرغب بلقاء ابنته بمناسبة عيد ميلادها. تقول عنه طليقته أنه لا يدخن ولا يشرب لكن يمكن ان يكون عنيفا، وتقول عنه أمه انه يخيفها بكونه متوترا دائما. يفتتح الفيلم بمشهد الازدحام، ويعرفنا ببطل الفيلم من خلال لوحة سيارته المكتوب عليها 'D-Fens' ، الذي يصبح اسمه المتداول بين شخصيات الفيلم ويلفظه البعض 'Defense' (دفاع)، مما يحمل معه ايحاءا وتورية، بحال هذا الانسان المتأزم، المحاصر بعدة ضغوط، تتوالى عليه في يومه، تدفعه لممارسة العنف والتصرف بشكل مجنون وثم التحول الى قاتل. في المشاهد الاخيرة من الفيلم ، اذ يقف بطل الفيلم مقابل عريف الشرطة يصرخ : "كيف وصلت الى هذا الحال؟" بسؤاله هذا يكاد يلخص لنا هدف الفيلم وموضوعه. كيف يصل المواطن البسيط والعادي الى حافة الجنون ويتحول الى مجرم عنيف؟  لم يكن وليم فوستر يحمل من جواب على اسئلة الذين يريدون معرفة الى اين يمضي، وهو يقطع شوارع المدينة، سوى جواب واحد : "اريد الذهاب الى البيت؟". في  أكثر من حادث تكرر السؤال، وسمعنا ذات الجواب.
على الطريق الخارجي، في مدينة لوس انجلس، يترك وليم فوستر سيارته وسط الازدحام والحر الخانق حاملا حقيبته الدبلوماسية الصغيرة، ولاختصار الطريق يعبر تلة ليدخل في الاحياء الفقيرة فيتابع حياة المهاجرين، الازدحام والفقر والفوضى، ويرى احدهم يرفع لافتة مطالبا بالعمل مقابل اطعامه، ومهاجرون يبيعون اغذية وحاجات رخيصة على مفترق الطرق، يحاول مهاتفة طليقته فيكتشف انه لا توجد لديه قطع معدنية كافية فيدخل محل بقالة يديره رجل كوري، يرفض ان يغير له قطع النقود دون شراء شيء ما، واذ حاول شراء علبة عصير لاحظ غلاء الاسعار وحين بدأ يحتج صده صاحب البقالة وحاول طرده بأستخدام مضرب البيسبول، فيثور ويستولي على المضرب، ويبدأ بتحطيم البضائع غالية السعر، ويبدأ يحتج غاضبا ضد الغبن في حياته ويتحدث عن امور لا يفهمها صاحب البقالة. ويخرج حاملا المضرب بعد ان يشتري شيئا بالسعر المعقول ويدفع ثمنه ويأخذ قطع معدنية للتلفون. حاول الاستراحة اعلى التلة المشرفة على الحي الشعبي، وسرعان ما هاجمه مراهقون من اصحاب العصابات باعتباره جلس وتعدى على صخرتهم التي تحمل علامة عصابتهم، وقرروا عقوبته بسلبه حقيبته، لكنه دافع عن نفسه بمضرب البسيبول وطردهم واستولى على سكين احد المهاجمين واحتفظ بها. ما ان نزل ثانية الى الشارع ووقف عند كشك الهاتف ليحاول تكرار الاتصال بطليقته حتى هاجمته عصابة المراهقين وهذه المرة مزودين بالاسلحة  النارية لكنهم يخطأونه ويرتكبون حادثا بالسيارة التي يستقلونها، فيستولي على حقيبة معهم محملة بمختلف انواع الاسلحة ويقتل احد الجرحى. ويواصل طريقه بأتجاه بيته، مخترقا ضواحي شوارع لوس انجلس، لكن المفارقات لا تنتهي في يومه العصيب ،فحين رغب بتناول فطوره يجد ان مطعم الوجبات السريعة وبفارق ثلاث دقائق توقف عن تقديم وجبة الفطور ليقدم وجبة الغداء، فيصر على وجبة الفطور، ويحاول ان يتناولها تحت تهديد السلاح، ويكتشف الغش في عمل المطاعم، الفارق بين ما يقدمونه للزبائن وما يعلنون عنه. ويواصل الاحتجاج والحديث عن ازمته وأشياء لا يفهمها من يستمع له.  في خط متواز مع جولة وليم فوستر في المدينة نرى الشرطي الذي يعيش يوم خدمته الاخير وفي طريقه للتقاعد المبكر بسبب من ضغوطات زوجته المريضة. لعب دور الشرطي الممثل المتألق دوما روبرت دوفال (مواليد1931) ، ونراه كيف يعاني من بيروقراطية مديره ، الذي لا يقيم جيدا امكانياته التحقيقية ، فيربطه الى وظيفة مكتبية، وبعد خدمة خمسة عشر عاما نرى ان مديره لا يعرف شيئا عن حياة الشرطي أن كان متزوجا ام لا ، ولا يعرف انه سبق وان فقد ابنته حين دهسها سائق مخمور، فيكون الحادث سببا لمرض زوجة الشرطي النفسي، والتي يحبها ويحرص على تلبية كل طلباتها حتى الغريبة منها، مثلا ان يغني لها بالتلفون وهو في ساعات العمل في مركز الشرطة. الشرطي يربط بمهارة خيوط الاحداث ببعضها، التي وصلت عنها شكاوي الى المركز. كان الشرطي متواجدا عند مشهد الأفتتاح وازدحام السيارات حين ترك وليم فوستر سيارته وصرخ انه ذاهب الى البيت، وتذكر انه كان يرتدي ملابس موظفي الشركات الرسمية، قميص بنصف كم وربطة عنق زرقاء، وهو نفس الوصف الذي قدمه، صاحب المتجر الكوري الذي اتهم فوستر بسرقة عصا البيسبول وتحطيم بضائعه، وافادت احد الفتيات المرافقات للمراهقين بنفس الوصف مع القول انه دافع عن نفسه بعصا البيسبول، وانه ترك المراهقين القتلى في سيارتهم بعد ان استولى على اسلحتهم التي دخل مطعم الوجبات السريعة مصطحبا اياها معه. تم تحديد مساره وتم تحديد هويته من خلال سيارته وعلامة لوحتها 'D-Fens' التي صارت اسما له، وبذكاء يقدم لنا الفيلم هنا رؤية نقدية لحال الانسان في المجتمع الراسمالي فهو هنا مجرد شيء، كنية او مجرد رقم . يواصل وليم فوستر رحلته، ومن الطرف الثاني لأحد الشوارع يقف يتابع موظفا ، يرتدي نفس ملابسه تماما، يقف عند باب احد البنوك ، متظاهرا، محتجا لوحده ضد السياسة البنكية في منح القروض فتعتقله الشرطة هو ولافتته، وقبل ان تختفي سيارة الشرطة يمد المعتقل رأسه من الشباك ويصرخ بوليم فوستر : تذكرني ! ، واذ يصل الشرطي وشريكته باحثين عنه لمكان تواجده، يدخل فوستر محلا لبيع الاحذية. حين جلس فوستر يستريح اعلى التلة مراقبا المدينة، فحص حذائه فوجده مثقوبا، فوضع فيه بعض الصحف لسد الثقب ، وفي واحدة من مشاهد الفيلم المعبرة، وهو يفحص حذائه نراه ينظر للمدينة من ثقب حذائه ويتابع الضباب والغبار يغطي المدينة. في محل بيع الاحذية يساعده صاحب المحل على التخفي عن الشرطة التي تبحث عنه ، كان قد لمح الاسلحة في حقيبته ، فظنه مثله، من صنفه. يكتشف فوستر ان صاحب محل الاحذية، نازي ويعلق في خلفية المحل صور هتلر وشعارات نازية ضد الملونيين والمهاجرين ،ويسأله لماذا ساعدتني فيخبره النازي: لاننا متشابهان فيصرخ به : "لسنا متشابهان، انا اؤدي وظيفتي في صنع اسلحة للدفاع عن وطني وانت حمار"، ويقتله بعد صراع، ويغير ملابسه ويرتدي بدلة عسكرية وجدها هناك . واذ يترك النازي القتيل، يأخذ معه من اسلحة النازي هذه المرة قذيفة بازوكا اضافة لحقيبة الاسلحة ويحاول سلك طريق المترو فيمنعوه لان هناك تصليحات ، وتحت تهديد السلاح يقر احد العاملين ان لا مشكلة في نفق المترو وان الشركة تنفذ اعمالا ترميمية وهمية لاجل ضمان الحصول على مدفوعات، فيوجه قذيفة البازوكا لمعدات الشركة ويفجر كل شيء.


138
نتائج الانتخابات البرلمانية الفنلندية ...
 فوز حزب الوسط هل سيقود لتشكيل حكومة "قوس قزح" من جديد ؟

مراسل "طريق الشعب" يتابع قادة الاحزاب الاربعة الكبار لحظة اعلان النتائج                             (تصوير جمال الخرسان)

يوسف أبو الفوز
أغلقت صناديق الاقتراع للأنتخابات البرلمانية الفنلندية ، في العاصمة، الساعة  الثامنة، من مساء الاحد 19 نيسان، لكن عمليات الفرز أستمرت حتى ساعة متأخرة من الليل، عبر شبكة معقدة من اجهزة الكومبيوتر، تابعة للمركز الوطني للانتخابات وتظهر النتائج اول بأول على شاشات خاصة في مبنى البرلمان حيث حضرت "طريق الشعب" وتابعت نتائج الفرز لحظة بلحظة.
الساعات الاولى من فرز الاصوات بينت بشكل واضح، ان الصراع الديمقراطي بين 15 قائمة وحزبا، على 200 مقعدا، حمل حزب الوسط ليتقدم على بقية الاحزاب  بهامش قليل من المقاعد، اذ حصل على 49 مقعدا بزيادة 14 مقعدا مقارنة بالانتخابات السابقة التي جرت قبل اربع سنوات، لكن نصره اعتبر كبيرا بالنسبة لمناصريه اذ جاء بعد خسارة سابقة، ومن مقاعد المعارضة ليتصدر الاخرين. تلاه في النتيجة الحزب اليمني المتطرف، "الفنلنديون الحقيقيون"، محققا 38 مقعدا (- 1)، ثم حزب الائتلاف الوطني الفنلندي (يمين معتدل) ، محققا 37 مقعدا (-7)، ثم حزب الديمقراطي الاجتماعي (يسار)، محققا 34 مقعدا (- 8)، وهذه هي الاحزاب الكبيرة التي سيكون لها شأن في تشكيل الحكومة القادمة. بقية الاحزاب حققت نتائج مختلفة ، فحزب الخضر (يسار) نجح في تحسين موقعه بحصوله على 15 مقعدا (+5) ، مما جعل الكثير من المراقبين يعتبرونه اكبر الفائزين، بينما حصل اتحاد اليسار (يسار) حصل على 12 مقعدا (- 2)، في نتيجة غير متوقعة لقادته الذي كانوا يأملون في تحسين موقعهم، أما حزب الشعب السويدي (يسار) فقد حافظ على موقعه بتسع مقاعد، بينما حصل حزب الديمقراطي المسيحي (وسط ) خمس مقاعد بخسارة مقعد واحد .
ولم تكن نتائج الانتخابات بشكلها الحالي مفاجئة للمراقبين، فالاستطلاعات الاولية ، بينت ان هناك انحسارا في مواقع الحزبين المتحالفين طويلا، الديمقراطي الاجتماعي والائتلاف الوطني، اذ يحملهم الناخب الفنلندي مسؤولية الركود الاقتصادي في البلاد، ونجح حزب الوسط باجراء حملة انتخابية ناجحة، حاول فيها ان يقترب من مطالب مناصريه وهمومهم، فهو بالاساس كان حزب للمزارعين قبل تغيير اسمه، فاستثمر على سبيل المثال مواقف الحكومة السابقة، التي اذعنت لقرارات الاتحاد الاوربي في اذار الماضي، التي حددت حصص فنلندا من كميات الحليب في الاسواق الاوربية، مما جعل المزارعين الفنلنديين يطلقون جرس الخوف من الافلاس، أذ يشعرون انهم غير قادرين على منافسة مزراعي الدول الاوربية الاخرى الذين لا يواجهون شتاءا قاسيا مثل الشتاء الفنلنلندي الطويل . خوف الشارع الفنلندي ، ظل يتركز في ان يتقدم حزب " الفنلنديون الحقيقيون " اليمني المتطرف، على بقية الاحزاب بعدد المقاعد التي تؤهله لتشكيل الحكومة، فجاء فوز حزب الوسط في الانتخابات، وكونه الطرف الذي يقود المفاوضات لتشكيل الحكومة ، ليعطي شيئا من الامل بأمكانية تشكيل حكومة "قوس قزح "، كما يسميها الشارع الفنلندي، وهي الحكومة التي قد تضم قوى من اليسار واليمين، وتحاول ان تنفذ برنامج تخرج بالبلاد من ازمتها الاقتصادية والسياسية .
 المفاوضات، لتشكيل الحكومة، التي سيقودها قادة حزب الوسط ، لن تكون سهلة أبدا ، فالنتائج المتواضعة التي حصل عليها الديمقراطي الاجتماعي لا تضعه في موقع قوي للتفاوض، وحزب الخضر الذي حقق تقدما كبيرا، اعلن مرارا، أنه لا يمكن ان يكون في حكومة يشترك فيها اليمين المتطرف، والذي سيكون لاعبا مهمة في المفاوضات لتشكيل الحكومة، وهذا ما يخيف الشارع الفنلندي، خاصة وان حزبي الوسط واليمين المتطرف، حين كانا في صفوف المعارضة، عارضا معا وكثيرا سياسة الحكومة السابقة وخصوصا قراراتها في الاتحاد الاوربي، فيما يخص القروض الاوربية، والعلاقة مع حلف الناتو، أذ كان حزب الائتلاف الوطني دعا الى المزيد من التعاون مع حلف الناتو بما في ذلك  نيل عضويته،  وابتكر قادته خلال دورات حكمهم السابقة سياسة "الباب المفتوح" مع الناتو، التي تتلخص في عدم الدخول في عضوية حلف الناتو ارضاءا للشارع الفنلندي وخوفا من اغضاب الجارة الكبيرة روسيا، ولكنه لم يغلق الباب في التنسيق والتعاون مع الناتو، لتكون فنلندا بدرجة شريك في العديد من نشاطات حلف الناتو في اوربا ومناطق مختلفة من العالم،  لكن الحزبيين الفائزين الكبيرين، في هذه الانتخابات، الوسط واليمين المتطرف، لهما موقفهما الرافض لعضوية فنلندا في حلف الناتو، وهو الموقف الذي يتفقان به مع احزاب اليسار، مما يجعل من هذه الانتخابات في جانب منها استفتاءا يعبر بــ " لا " لعضوية فلندا في حلف الناتو .
 ان واحدة من  ابرز نقاط الاختلاف بين اليمين المتطرف وقوى اليسار، مسألة الموقف من الهجرة والاقليات المقيمة في فنلندا، حيث واصلت قوى اليسار أعتبار الموقف من الهجرة واللجوء ، ليست قضية اقتصادية، انما قضية تضامن أممي، لها صلة بمسألة حقوق الإنسان ووجوده ، وليس الاقتصاد في المدى القصير، بينما ظل اليمين المتطرف يدعو لغلق ابواب فنلندا امام الهجرة، ويتحدث بعض قادته بهذا الموضوع بروح عنصرية. ولكن من الجدير بالذكر ان ما يحسب لهذه الانتخابات، وهي الدورة الانتخابية رقم 37 في تأريخ فنلندا، الدورة الاولى كانت في عام 1907، انها حملت لاول مرة، نواب من خلفيات اجنبية اسلامية ، فهناك نائبة في الديمقراطي الاجتماعي من اصول افغانية، ونائب في حزب الخضر من اصول تركية، وكلاهما من الجيل الثاني من المهاجرين، الذي وصلوا اوربا وفنلندا أطفالا ونشأوا وترعرعوا فيها .
السؤال المطروح الان من قبل المراقبين، هل سيتم تفعيل تحالف (أخضر ـ احمر) لتشكيل موقف موحد للضغط على حزب الوسط لاستبعاد اليمين المتطرف من دخول تشكيلة الحكومة؟ وما هو الثمن المطلوب مقابل ذلك؟ ام ان حزب الوسط يلجأ للتحالف مع اليمين المتطرف واقناع احزاب صغيرة للانضمام للحكومة لتحقيق اغلبية النصف زائد واحد الكافية لتشكيل الحكومة .
                           

139
الكلام المباح (89)
أبو سُكينة وحَلَزُون ماركِس !
يوسف أبو الفوز
كنت اسمع ضحكات صديقي الصدوق أبو سُكينة، وانا لا ازال في مدخل  بيته، فيبدو انه قد بكّر في مناكدة صاحبه أبو جليل، وكنا تعودنا على اختلافاتهما حول كل شيء، ولكن سرعان ما يتفقان. هذه المرة وجدت أبو جليل غاضبا يدور بعينيه باحثا عن مساند ليحتمي من لسعات  ضحكات صاحبه. وما ان صرت قبالتهما حتى صاح بي الاثنان مرة واحدة :"اجيت والله جابك" !. عرفت أني تورطت تماما، فألى جانب أيُ منهما سأكون؟ وكيف سأنجو من زعل ونيران الثاني؟
صاح أبو جليل وهو يدوّر بكفه :"بروح موتاك، منو اللي حكى عن الحلزون، ماركس الله يرحمه لو أبو ..." وقاطعه أبو سُكينة : "هاي انت صدك اذا عدنك كيلو تمر، ما تنام اذا ما تاكله، خلي الزلمة يكعد، نقوله الله بالخير، يجر نفس وبعيدن حلزنه؟" وما ان جلست، وشربت كأسا من الماء، حتى راح الطرفان يتباريان في محاولة شرح خلافهما، لكن سُكينة لخصت لي الامر.
قبل وصولي كان جليل قد غادر المكان، وكان تحدث للجميع مطولا عن  تطورات الاحداث في تكريت وما صاحب ذلك من أخذ ورد بين مختلف الاطراف السياسية، والنتائج المرتبة على تحرير المدينة وطرد داعش منها، وكيف ان البعض يحاول أستغلال ما حصل من بعض التجاوزات من قبل بعض العناصر غير المنضبطة المحسوبة على قوى الحشد الشعبي، ليشوه وجه الانتصار والنجاح. قال جليل: أن مساعي تسويد وجه النصر تؤكد وجود سياسيين من كل الاطراف نفعيين متربصين لا يريدون الاستمرار في تحقيق النصربشكل مشرق. بعد ان غادر جليل تسائلت ام سُكينة:"هذوله شبيهم، يريدون داعش وماعش والشباب تستشهد والنساء تنسبي والاطفال تتيتم ". فقال أبو جليل : "هذا شيء طبيعي، هذولة وامثالهم يلعبون بيها الان، بس ما تدوم لهم، المستقبل للناس التعبانة، هؤلاء من جماعة قعر الحلزون مثل ما يقول أبو المثل "! فأحتج أبو سُكينة: "يا أبو المثل ، يا حلزون تقصد؟ " فحاول أبو جليل ان يشرح الامر، لكنه لم يتمكن من اكمال كلامه اذ راح أبو سُكينة يطلق الضحكات، وكان هذا وقت دخولي، ويواصل الاعتراض مرددا: " يا أبو جليل، يا بعد عيني هذا حلزون كارل ماركس، مو أبو المثل"!
وبعد ان فهمت الامر، كان علي ان اعيد الامور لنصابها. ان ابسط لهم افكار كارل ماركس عن النظرية الجدلية والتطور وكيف ان التأريخ عنده لا يسير بدوائر مغلقة، لا تراوح في مكانها، وانما بدوائر لولبية مثل الحلزون، حركة من الاسفل الى الاعلى، فيها نقاط عليا، وفيها نقاط تنزل للاسفل في القعر، والحركة دائما تكون الى الامام! 



140
فنلندا والمساعدات الانسانية  لمناطق الازمات


يوسف أبو الفوز
فنلندا سوف تتبرع بمبلغ (46.4 ) مليون يورو  كمساعدات انسانية، الى أسوأ مناطق الازمات في العالم. هذه المساعدات، والممنوحة في الثالث عشر من مارس/ أذار، بقرار من وزير التنمية الفنلندية سيربا باتيرو (Sirpa Paatero)، ستوجه لحالات الطواريء الحادة في سوريا والعراق والمناطق المجاورة، وجنوب السودان، جمهورية أفريقيا الوسطى وأوكرانيا. وكما سيتم بذل الجهود لتخفيف المعاناة الإنسانية في البلدان التي توجد فيها حالات أزمات التي طال أمدها، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية ،أفغانستان واليمن. وسيتم منح المساعدات الفنلندية عن طريق وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الاغاثة الفنلندية. في البيانات الصحفية عن وزارة الشؤون الخارجية الفنلندية تقول الوزير باتيرو: ان فنلندا تَعتبر  من المهم الاستجابة للاحتياجات العاجلة الحادة وطويلة الامد لاجل حماية الإنسان والصحة والتعليم والغذاء. وتقدم منظمات الإغاثة الإنسانية المساعدة عادة وبكفاءة أثناء الصراعات حتى في أصعب الظروف. وتشير المعلومات أن في جميع أنحاء العالم، هناك ما يقرب من(80 مليون)  شخص حاليا في حاجة إلى المساعدات الإنسانية. وفي عام 2014 أثرت الصراعات الدائرة والكوارث الطبيعية المتكررة على عشرات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم. لقد كانت سنة قاسية وخاصة للأطفال، حسب منظمة اليونيسيف، التي تشير أيضا في تقرير صدر عنها مؤخرا الى أنه يعيش ما يقرب من 230 مليون طفل في البلدان المتأثرة باحداث الحروب. وناشدت الأمم المتحدة لاجل جمع (16.4 مليار)  دولار لأجل ان تصل إلى (57 مليون) شخص تضرروا من الحرب والكوارث في عام 2014 ، مما يعكس أن أعدادا قياسية من الناس في حاجة إلى المساعدة في جميع أنحاء العالم، وسوف تستمر الأمم المتحدة في مواجهة هذه الأزمات في عام2015.  أن المساعدات التي قدمتها فنلندا، إلى حد كبير تدعم  الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ لدى الامم المتحدة، بما في ذلك التأثيرات الإقليمية للأزمات وهو يغطي ما يصل إلى  اثنين وعشرين بلدا .
أن الحرب، ـ عزيزي القاريء ـ والاعمال الإرهابية والأزمات السياسية تعيق الحياة الطبيعية للناس وتعيق التنمية. أن العديد من الدول التي تتلقى المساعدات، هي في الحقيقية، غنية في الثروات ولكن الحروب والأزمات تبدد هذه الثروات وتهدد حياة الناس. وللأسف، أن بعض الأحزاب اليمينية في فنلندا تحاول استغلال هذه القضية في الانتخابات البرلمانية عام 2015، متناسين أن مسألة المساعدات ليست قضية اقتصادية، انها مسألة حقوق الإنسان، قضية وجود الانسان، وليس الاقتصاد في المدى القصير.  ويوما بعد يوم، نفهم أنه فقط السلام هو الوحيد الذي يساعد الناس على أن يكون لهم وضعهم الطبيعي في بلدانهم، وحياة سعيدة وتطورات في مختلف المجالات، دون الحاجة للبحث عن حياة أخرى في بلد آخر.  لنعمل بجد لاجل دعم التضامن الأممي، ودعم الأقليات، من أجل السلام في العالم .

141
القضاء الفنلندي يفقد ثلث القضاة من ذوي الخبرة !
يوسف أبو الفوز
وفقا لتقرير لهيئة الاذاعة الفنلندية (YLE) سيتم أحالة ثلث القضاة في فنلندا الى التقاعد في السنوات القليلة المقبلة، وسيحدث أكبر تغيير في الأجيال على مقاعد القضاة البدلاء في التاريخ الفنلندي. جمعية القضاة الفنلندية اعربت عن قلقها إزاء إيجاد بدائل من ذوي الخبرة والمؤهلين لتولي القضاء، خصوصا في المناطق النائية في البلاد.  صحيفة تورن سانومات Turun Sanoma ، من جنوب غرب فنلندا ، ذكرت أن فنلندا ستخضع قريبا لتحولات واسعة في نظامها القضائي وان عددا كبيرا من القضاة سيتقاعد في غضون السنوات القليلة المقبلة، وتقدر وزارة العدل أن ثلث القضاة سيحالون للتقاعد بحلول عام 2020. المعروف ان النظام القضائي في فنلندا يوظف تسع مئة وخمسين 950 من القضاة الدائمين، وان 283 منهم من الذي سوف يتقاعدون في السنوات الخمس المقبلة، وفقا لحسابات الوزارة. وفي بعض المحاكم، فإن موجة من التقاعد يعني سيتم استبدال خط كامل من القضاة العاملين حاليا في المحكمة.
ووفقا لبيانات مركز الإحصاء الفنلندي،  فلقد تضاعف أربع مرات عدد المتقاعدين العائدين لسوق العمل المأجور منذ عام 2000. ان عمل المتقاعدين ليس دائما بدافع الحصول على المال، في كثير من الأحيان العودة إلى سوق القوى العاملة تكون بسبب دوافع الرغبة في العمل. ان العديد منهم يعمل في مجال الخدمات أو المبيعات، ولكننا لم نتمكن من العثور على قاض متقاعد يعود الى سوق العمل. هذا الامر ـ عزيزي القاريء ـ يجعلنا نشعر بالقلق إزاء فقدان الخبرة في المحاكم القضائية.

142
ألانتخابات البرلمانية الفنلندية من دون رائحة القهوة !


يوسف أبوالفوز
هل يمكن الحديث عن الانتخابات البرلمانية الفنلندية لهذا العام ، بعيدا عن الأجندات السياسية وتوقعات الفوز والخسارة، مثلا عن اشياء حول الانتخابات مثيرة للاهتمام وربما طريفة. الانتخابات البرلمانية في فنلندا هذا العام ستجري في يوم 19 من نيسان / ابريل ، وسيتم انتخاب مئتي عضو للبرلمان. ومع ارتفاع حمى المنافسة في هذه الدورة الانتخابية، فأن وسائل التواصل الاجتماعي اصبحت سلاحا مهما في الترسانة السياسية، خبراء التسويق يحذرون من أن الفشل في استثمار وسائل التواصل الاجتماعي قد يأتي بنتائج عكسية لبعض الأحزاب في يوم الانتخابات. هيئة الاذاعة الفنلندية (YLE) طلبت من الأحزاب البرلمانية، كشفا عن الأموال التي تنفق لشراء خدمات الدعاية في فيسبوك وتويتر. بعض الأحزاب السياسية قالت انها تستثمر فقط بضعة آلاف من اليوروات للدعاية في فيسبوك وتويتر. في المقابل، فإن الحزب الديمقراطي الاجتماعي قال  أن الرقم عندهم في نهاية الامر قد يصل الى ست اعداد ! أما بعض المرشحين فقالوا أنهم يعتقدون ان الأفضل هو الذهاب والتحدث إلى الناس مباشرة، ولهذا فأننا نجد الأكشاك الانتخابية في كل مكان تقريبا.
ولكن السياسيين في منطقة هلسنكي وجدوا انفسهم محرومين من واحد من أهم الاسلحة الموثوقة في الحملات الانتخابية. حيث ان سلطات مدينة هلسنكي منعت توزيع القهوة مجانا في الاكشاك الانتخابية في تجمعات الاسواق الرئيسة، والسبب هو شكوى  اصحاب المقاهي الذين قالوا ان عملهم يتضرر كثيرا من توزيع القهوة المجانية . 
عزيزي  القاريء... ان  نتائج الانتخابات ستكون من دون رائحة القهوة، لكننا نأمل ان تكون هناك رائحة التغيير، المزيد من فرص العمل، خفض في الضرائب ، وزيادة في الاجور.  دعونا نأمل ذلك .



143
الكلام المباح (88)
نَوْرُوزٌنَا مَعَكُمُ !
يوسف أبو الفوز
تعذر على صديقي الصدوق أبو سكينة، بسبب اوضاعه الصحية،مصاحبتنا الى الاحتفال بميلاد الحزب الشيوعي العراقي، فرتبنا في بيته أحتفالية ذات طابع عائلي. تولت  سوزان أبنة جليل، أدارة الحفل، وحوى برنامجا منوعا، وضعنا فيه فقرة لأبي سكينة ليروي لنا شيئا من ذكرياته، بينما أكتفى أبو جليل بتكرار بعض الطرائف القديمة، وكنا نضحك من كل قلوبنا، لانه بارع في اعادة صياغتها وروايتها وكأننا نسمعها لاول مرة.
 كان أبو سكينة فرحا اذ يرى من حوله الجميع يغنون "سالم حزبنا"، ورقصنا الهيوا مع أغنية "عمي يا أبو الجاكوج". البرنامج، شمل لعبة الاسئلة والاجوبة التي أعدتها زوجتي، وفيها اسئلة عن تأريخ العراق والحزب.سرني ان شبابنا اجادوا الاجابة على بعض الاسئلة التاريخية.عن جعفر أبو التمن، فهد،الجواهري،ساحة السباع، "قطار الموت" وأبو كاطع. حصة جليل كان السؤال عن المناسبات في شهر أذار، فطلب مني العون لتقديم اجابة مقنعة، وتبين لنا ان شهر اذار حافل جدا بمختلف المناسبات الوطنية العراقية والعربية والعالمية، والتي تهم جميع المواطنين بأختلاف مشاربهم، وضمن ما قلت أشارة الى أنه من الجميل ان خاتمة المناسبات والاعياد في اذار هو يوم تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، الذي هو مناسبة لا تخص الشيوعيين وحدهم، لما قدمه هذا الحزب من التضحيات خلال نضاله في مختلف المراحل ليكون سفره النضالي تأريخا للشعب .
بعد نهاية البرنامج الاحتفالي ، اجتمعنا على مائدة شهية، اعدت بأشراف أم سكينة، وراحت تتناثر التعليقات الطريفة خالقة جوا مرحا، وكان أبو جليل يواصل رواية النكات ولكن بصوت منخفض، ومن حوله تنطلق الضحكات صافية. قال أبو سكينة : "نورزونا معكم". وهذه عبارة تنسب لأمام الفقراء علي بن أبي طالب، قالها حين أهدي له في مناسبة النوروز شيئ من حلوى "الفالوذج"، وتقول الكتب انها تهيأ من الدقيق والماء والعسل. رفع أبو جليل جليل صوته : ايام العهد الملكي، أيام حكومة نوري السعيد ، كانت الاعتقالات مستمرة بين شباب الالوية وينقلوهم مباشرة لبغداد، وكان رجل فقير ما عنده اجور سفر لبغداد، شاف سيارة الشرطة البوكس مليانة شباب يعرف ان بعضهم لهم علاقة بالعمل السياسي وشاركوا في المظاهرات، ففكر احسن شيء يعتقلونه ويركب معاهم وهناك يحاول يفلت، فصار قريب من الشرطي الحارس وصاح :"يسقط نوري السعيد".  لم يرد عليه الشرطي. دار قليلا وهتف من جديد : "لن يحكمنا عملاء الانكليز". لم يرد الشرطي لأنه فهم غرض الرجل تماما. ففكر الرجل لو فهموا انه شيوعي راح ينلقونه الى بغداد، فصاح :"تعيش الشيوعية ... يعيش لينين ... انا شيوعي ". نظر له الشرطي بمكر وصاح به : "لو تصير انت لينين براسك ما راح اخليك تركب!" تعالت ضحكات الجميع، وقال أبو سكينة: "عفية عمر،الشيوعيين ما خلصانين من الشرطة حتى بالنكات أكو شرطة !".


144
وجوه متميزة : إسلام نصار ..  طموحات الشباب الكبيرة !


يوسف أبو الفوز
خلال زيارتي، مؤخرا لمدينة تامبرا الفنلندية، 178 كم شمال غربي العاصمة هلسنكي، لفت انتباهي، شاب في مقتبل العمر، نشط في حركته، وان تعثر بكلامه باللغة العربية، لكنه يتحدث بثقة وافكاره واضحة وكلامه يصيب الهدف. أسمه إسلام عبد الرحمن نصار. من اصول عراقية، ينتمي الى الجيل الثالث من العراقيين الذين ولدوا في فنلندا. هذا اذا اعتبرنا ان "الجيل الاول" هو العراقيين الذين وصلوا فنلندا وأعمارهم تجاوزت الثامنة عشرة، اما "الجيل الثاني"، فهم من وصلوا اطفالا ونشأوا وترعرعوا في البلاد. ولد إسلام عام 1998 في فنلندا، بعد ان وصلتها عائلته لاجئة الى البلاد من مخيمات رفحا في صحراء المملكة العربية السعودية، التي ضمت العراقيين الذين تركوا البلاد بعد احداث انتفاضة اذار عام 1991 ضد نظام الطاغية صدام حسين .
 درس إسلام في المدارس الفنلندية، وهو الان في الصف الرابع الثانوي، ولديه رغبة لدراسة السياسة والقانون مستقبلا حيث يعتقد انها تدعم توجهاته ونشاطاته المستقبلية. لفت انتباهي بطموحه للعمل السياسي في الوسط الفنلندي. كان والده السيد عبد الرحمن نصار، من مواليد السماوة، والذي يدعم توجهات ونشاطات أبنه ، يتحدث بفخر عن ذلك :
ـ لديه افكار أكبر من عمره ، وطموحاته كبيرة تتجاوز طموحات جيلنا .
 التقيت إسلام وكانت لنا دردشة معه :
   ما هي هواياتك وانشغالاتك الاساسية، وكيف تقسم وقتك ؟
ــ وقتي يتقسم اساسا بين الدراسة بشكل اساس، والمطالعة والنشاطات في الجمعيات التي تأخذ الكثير من وقتي .
   كم عدد اصدقاؤك على الفيس بوك، وكم نسبة الفتيات بينهم، وكم من الوقت تقضي هناك ؟
ــ عندي حوالي الف صديق، مختلط من الجنسين، ليس لدي احصائية عن عدد البنات بينهم (يضحك)، و لكن اغلبية البنات منهن فنلنديات او يعشن في فنلندا، هن زميلات دراسة او في مشاركات في النشاطات العامة، ولا وقت كثير لي للفيس بوك.
   هل يمكن ان تعرفنا بالمنظمات التي تعمل خلالها حاليا والمواقع التي تشغلها ؟
ـ جمعية شباب مدينة تامبيرا واشغل موقع نائب سكرتير مجلس الادارة، عضو في اتحاد شبيبة فنلندا، عضو في مجلس البرلمان للاتحاد ، جمعية الطلبة في ثانوية رودلف ستينر، اشغل موقع الرئيس، وامثل مجلس الشباب لمدينة تامبرا، امام مجلس التنمية الاقتصادية لمدينة تامبرا.
   يمكن لنا ان نقدم لك التهنئة، ولو بشكل متأخرا، عن فوزك بانتخابات جمعية الطلبة ؟
ــ جزيل الشكر. حصل ذلك في ايلول العام الماضي، انتخبت رئيسا لجمعية الطلبة في المدرسة، مما ساعدني للتهيؤ الى خطوات اخرى .
   هل يمكن ان تخبرنا عن هذه الخطوات ؟
ــ اتهيأ لترشيح نفسي ، لانتخابات رئاسة اتحاد الشباب لعموم مدينة تامبرا وواثق من الفوز .
   ما هي اهم النشاطات التي تقومون بتنظيمها في جمعيتكم، وهل للعراق، موطن اهلك واجدادك حصة في ذلك ؟
ــ النشاطات التي ننظمها، غالبيتها ثقافية، رياضية وفنية، تتناسب مع اهتمامات الطلبة واعمارهم. نساهم في بعض الندوات الثقافية والمحاضرات والمهرجانات، وننقل مطالب الطلبة للمسؤولين، ونحاول ان نتحدث عن التعايش الانساني مع تعدد الثقافات واهمية الحوار بين مختلف الثقافات،وحين تطرح الاسئلة حول ما يجري في العراق احاول شخصيا ان اقدم الاجوبة عن الحقائق التي اعرفها .
   أهم نشاطاتكم للعام الماضي ؟
ــ قمنا بزيارة ، وفد من الطلبة حوالي 40 طالبا ، الى البرلمان الفنلندي في العاصمة ، هلسنكي، والتقينا هناك بالبرلمانيين المسؤولين المعنيين ببرنامجنا والعملية التربوية ، استمعنا الى احاديث مهمة عن تجارب البرلمانيين الحياتية ، وعن تعامل البرلمان الفنلندي مع الازمة في اوكرانيا .
   بحكم ميلك للمطالعة، هل تقرأ عن العراق ؟
ـ اتابع شؤون العراق بأستمرار، وقرأت بالفنلندية ثلاث كتل مهمة عن شخصية وحياة صدام حسين، حتى افهم اسباب الديكتاتورية في العراق واسباب الجرائم التي حصلت ضد الشعب العراقي .
   ما هي الدوافع والغاية من عملك في جمعيات الطلبة والشباب ؟
ـ أولا يهمني ان اقدم خدمة للناس، واعتبر هذا واجب انساني ، طالما عندي بعض الامكانيات في هذا الجانب، وايضا هذه الفترة ساتعلم فيها الكثير من الخبرة التي تنفعني في حياتي المستقبلية .
   تقصد طموحاتك للعمل السياسي ، فهل حددت خطك السياسي ؟
ــ احاول ان اكتسب الخبرة من عملي في منظمات الطلبة والشبيبة، وادرس حاليا الخارطة السياسية للاحزاب الموجودة ، واحاول ان اختار الحزب الذي ينفع الناس من خلال برامجه واهدافه ، ويعمل لاجل المساواة بين الناس ، وسعادتهم بعيدا عن سياسات العنصرية والتمييز، وحين ادرس في الجامعة ، مادة السياسة والقانون ، ستكون عندي أيضا الخبرة النظرية لتدعم توجهاتي ونشاطي في المستقبل .
   نتقدم لك باعطر التمنيات وعسى ان نراك برلمانيا ناجحا
ـ شكرا لكم .













 

145
صديقي المثقف وإسطوانة الباذنجان و..."لكن" !
( للاسف عند نشر المقال في صحيفة المدى  تعرض النص لبعض التجاوز ... هنا النص الكامل للمقال !)
يوسف أبو الفوز
ان المنطق، والعقل المتنور، لا يمكنه إغفال الايجابيات في كل ظاهرة او حدث او شخص، اذا تناول بالنقد، لاجل التقويم والتحذير ولفت الانتباه ، أي سلبية كانت. قبل أسابيع، روت لي أم عراقية، مقيمة في فنلندا، كيف أن المعلمة الفنلندية، ارسلت بطلبها، وراحت تعد لها الايجابيات التي يتميز بها أبنها ذو العشر سنوات في المدرسة: ذكاؤه وسرعة البديهية وحيوية تفاعله والتزامه بأداء الواجبات البيتية وغيرها، ثم توقفت المعلمة عن الكلام وقالت: ولكن ... ! تقول الأم العراقية، لاحظت ان المعلمة احتفظت بنفس الابتسامة، ونفس المحيا، لكن عباراتها صار لها ايقاع أخر، صارت مثل الصخر. وواصلت المعلمة حديثها لتأكد : ( وهذه الــ "لكن" هنا كبيرة جدا، ومهما كان حجمها فهي لا تمحو ايجابيات أبنك بل تدفعنا للتوقف عند مشكلته التي سنبحثها معك ، أن ابنك عنيف مع زملائه وردود فعله قاسية في الحوار والتعامل معهم، بحيث ان بعضهم صار يتحاشاه وقُدمت الكثير من الشكاوى ضده كونه عدواني في سلوكه مع زملائه، وستلجأ المدرسة الى اساليب تربوية لحماية الاخرين من عدوانيته ولنحميه من نفسه ونحتاج الى تفهمك ومساعدتك لتنفيذ بعض من اجراءاتنا !). هل يصح هذا المثال كمدخل لما اريد الحديث عنه، وهو موقف بعض المثقفين العراقيين حين  يُقدم رأيا من قبل احد زملائهم الذين ابتلاهم الله واضطروا للعيش خارج العراق ؟
لنأخذ مثالا، الموقف من الحشد الشعبي، ولنحذو هنا حذو المعلمة الفنلندية، ونتحدث أولا عن الكثير من الايجابيات المتعلقة بهذا الامر، والتي هي غير خافية عن المتابع الموضوعي. حيث ان قوات الحشد الشعبي، البطلة والباسلة،التي استجابت لنداء المرجعية الدينية، تؤدي مهمة وطنية نبيلة بمقاتلة ابشع منظمة ارهابية تتستر بالدين زورا وتتسمى بأسم "الدولة الاسلامية "، فالبعثيون الصداميون اطالوا لحاهم وتسللوا الى صفوف هذه "الدولة" وتحالفوا معها، وتجار السياسة الطائفيون من أبناء المنطقة دعموها وتضامنوا معها، ومخابرات دول اجنبية تنسق وتتعامل معها سرا وعلانية، فهذا التنظيم السرطاني الارهابي، الذي وصل مشارف بغداد، لم يمكن بالامكانية صده في ظل اوضاع العراق المتردية، لولا ابناء العراق الغيارى، ابناء الكادحين ، الذين انخرطوا في صفوف قوات الحشد الشعبي، وبذلوا دمائهم رخيصة لكسر شوكة الارهاب الذي يروم تمزيق وحدة العراق واشعال حرب طائفية تعيد العراق الى قرون ما قبل عصر الصناعة. ان الجهد الوطني النبيل الذي تقوم بها قوات الحشد الشعبي، يتطلب كل الدعم لمواصلة الانتصارات والصمود لكنس شراذم تنظيم عصابة "الدولة الاسلامية" من على تربة العراق . 
ولكن .. ! ــ ها نحن نصل الى هذه الـ "لكن" ، وهي كبيرة جدا ــ ولكن هل يحق لأحد ان يمحو كل هذه الايجابيات  التي ذكرناها وغيرها ، اذا ما تحدث مثلا عن ما صار يعترف به الكثيرون من انتهاكات ارتكبت من قبل عناصر او جماعات تعمل ضمن اطار الحشد الشعبي، او تتستر بأسم الحشد الشعبي؟ هذه الانتهاكات التي حذرت منها المرجعية الدينية، واطراف سياسية ومنها اطراف شيعية؟ أو .. أذا تم التعبير عن المخاوف من الدور السياسي المستقبلي المحتمل لاحزاب تحاول استثمار نجاحات وانتصارات الحشد الشعبي وتجييره في خانات مغانمها السياسية ؟ أو .. أثير التساؤل حول احتمالات ان تفرز المعركة مع داعش "أمراء حرب" ، على غرار التجربة اللبنانية، والتفكير بالدور السياسي الذي سيرسموه لأنفسهم مستقبلا ؟!
في العراق الجديد، من بعد سقوط ديكتاتورية المجرم صدام حسين، التي كانت تكم الافواه بالنار والحديد كما يردد الجميع ، ولمحاربة مشروع "داعش" الظلامي واللاأنساني، الذي يريد قطع اي رأس يحمل فكرة مخالفة، أليس من حق اي مواطن عراقي ــ ومنهم المثقفون بالطبع ــ ان يطرح رأيا للنقاش والحوار؟ وبغض النظر عن دقة هذا الرأي او صوابه؟ أين تبجحنا بالديمقراطية وحرية التعبير والاساليب المتمدنة والطرق الحضارية في الحوار؟ والتساؤل هنا لا يخص النخب السياسية، فهي اساس البلاء في وطننا الذي ابتلى بهم، خصوصا تلك المجاميع التي تتعامل وفق المعادلة الكريهة والممقوتة، الا وهي سياسة المحاصصة الطائفية والاثنية، المقصود بالكلام هنا ـ وتحديدا ـ "البعض" من الاخوة من المثقفين العراقيين داخل الوطن، وتذكر معي ــ عزيزي القاريء ــ اني قلت "البعض"، ووضعتها بين قويسات.
قبل اكثر من ثلاثة اعوام، حين طرحت ـ هنا على صفحات صحيفة المدى ـ وجهة نظر وملاحظات عن اسلوب توجيه الدعوات الى مهرجان المربد المنعقد في البصرة ربيع عام 2010 ، انبرى لي مثقف عراقي، لا اعرفه شخصيا عن قرب، ليصادر حقي في التعبير عن وجهة نظري فقط كوني اعيش خارج العراق، فهو يعتقد ان "مَنْ هو داخل العراق، فأن يده في النار ذاتها" ـ هكذا بكل بساطة ! ـ أراد القول من خلال حيثيات مقاله ان مثقفي العراق الذين يعيشون خارج الوطن لا شان لهم بقضايا العراق، ولا يفقهون شيئا في أموره ، فهم واذ يعيشون متنعمين بما توفره الحضارة في بلدان اقامتهم الاوربية من عيش رغيد، حيث لا مشاكل كهرباء ولا مفخخات ولا ارهابيين ولا حكومات محاصصة ولا فساد سياسي وثقافي بنزع قمصان الزيتوني ولبس قمصان العهد الجديد ، ولا ... ولا ... ، فان هؤلاء المقيمين خارج العراق بعيدين عن "نار"ه ، ليس لهم الامكانية لفهم ما يجري على ارض الوطن، وليس لهم من معاناة العراقيين وشؤونهم سوى "الرماد" وربما عجاجه ! لم تمر ايام حتى انبرى مثقف اخر، شاعر، وحول نفس الموضوع وردا على وجهات نظري واقتراحاتي ، اعتبرني من رجالات عدي بن صدام حسين ّ ــ  يا للهول !! ــ انا الذي سلبت حكومة البعث الهدوء والاستقرار من حياتي وانا في أول شبابي ، وطوردت وعشت تحت الارض متخفيا في بلادي لأكثر من عام ونصف، في زمن احمد حسن البكر، وعانت عائلتي ما عانت بسسببي، لاني رفضت أن اكون بعثيا، ثم اضطررت لترك دراستي الجامعية واحلامي، ومغادرة  وطني، مشيا على الاقدام، وفي فترة صيف 1979، عبر الصحراء السعودية والكويتية، وحتى قبل ان يطيح "السيد النائب" بحبيبه "الاب القائد"، ولاعود بعد سنتين الى كردستان العراق تاركا نعيم الخارج لاتشرف بحمل السلاح، ولثماني سنوات ضمن صفوف الانصار الشيوعيين، لمقارعة ديكتاتورية المجرم صدام حسين، بكل بساطة شطب هذا الشاعر، "المثقف"، كل تأريخي لكوني اقيم خارج العراق ولأني كما يبدو مسسته شخصيا بشكل ما، ودون ان اقصد، بملاحظتي واقتراحاتي !
الان، حين يتحدث أحد بفكرة ما تخص الحشد الشعبي، ويطرح مخاوفه، ووجهات نظر ما، تخص مستقبل الوطن، أذ يتحدث مثلا عن الثمن الذي سيترتب عن الانتصارات التي سيحققها الحشد الشعبي، بدعم من قوى اقليمية، وهي هنا ايران، ينبري له "بعض" المثقفين، ليصرخوا : "اسكت. نحن الاقرب الى الميدان". لا احد ـ يا اصدقائي المثقفين ـ يمكنه، واذ يطرح مخاوفه ووجهات نظره ، ان يتمكن من محوا الجهد الوطني الذي قامت به قوات الحشد الشعبي وأنكار الدماء الزكية التي سكبت لكسر شوكة داعش ، لكن أليس من الحق الحديث عن طموحات بعض ـ اقول بعض ـ من قادة الحشد الشعبي، حيث كما يبدو واضحا ان لهم مشاريعهم السياسية المستقبلية التي يحاولون فيها توظيف هذه الانتصارات لصالحهم ؟ اليس مشروعا القول ان فيهم من يخطط وينوي من اشتراكه في نشاطات الحشد الشعبي وبفعالية ان يكون ذلك حملة انتخابية له ليتبوأ ــ مثلا ــ رئاسة الوزراء في العراق، بعد ان يتم سحب الثقة من  رئيس الوزراء الحالي، لاسباب ستعلن في حينه ؟ دعوكم هنا من بعض الاصوات الطائفية النشاز، من مختلف الاطراف، التي تنعق بما يساهم بالحفاظ على مصالحها. فليس خافيا بعد الان، ان الصراع بين العديد من النخب السياسية في مجمله هو صراع مصالح وعلى قوى النفوذ . ان داعش ـ ايها الاصدقاء ـ ، سيحجم دورها، وستنهزم ، وستتحرر المناطق العراقية التي سيطرت عليها نتيجة لاخفاق حكومات المحاصصة الطائفية، فالقوى الدولية والاقليمية باتت تدرك ان داعش تشكل خطرا على مصالحها في المنطقة، ومن هنا يتطلب دعم الحكومة العراقية الحالية، التي تعاني من ضعف القوات المسلحة التي لا زالت لا تملك عقيدة وطنية شاملة، وتتنازع قياداتها الولاءات الطائفية والقومية ، مما يفقدها روح المبادرة .
يوما، خلال زيارتي الى بغداد، في عام 2004، من بعد غياب سبعة وعشرين عاما، تبجح امامي "مثقف" بأنه أيام الحصار الاقتصادي اكل الباذجان فقط والنخالة بينما غيره يعيش في نعيم اوربا ، والآن ـ كان يغمزني بشكل وقح ! ـ  قادمون من الخارج لتبوأ المناصب في الدولة. يومها عرضت له بطاقة السفر بالطائرة والتي تحمل تأريخ عودتي الى منفاي الاجباري، واخبرته اننا في سنوات وجودنا الجبل ي اما التحفنا الصخر طويلا وكنا لانجد حتى الباذنجان والنخالة لاكلها، واكلنا مضطرين من حشيش الارض، وثمة مناضلون حين حوصروا يوما اضطروا لشرب بولهم . أقول الان وبكل صداقة،  لمن يكرر اسطوانة الباذنجان والنخالة، رفقا بابناء وطنك، ان اي "لكن"، مهما كان حجمها، لا يمكنها ان تصادر الحقائق، وأن هزيمة داعش، تتطلب أولا وحدة ابناء العراق، ان يكونوا صفا واحدا، خصوصا مثقفيه المخلصين، اينما كانوا، وتحت اي نجمة، لان بوصلتهم الوحيدة هنا، هو مستقبل العراق المدني، وهذه الهزيمة لداعش لن تكون كاملة ان كانت عسكرية فقط ، بل يجب ان تكون فكرية وسياسية، لان هذا سيشكل سدا منيعا ضد اي مشاريع اجرامية بحق وطننا العراق!
14 أذار 2015  ـ سماوة القطب



146
المنبر الحر / من هي "ماعش" ؟!
« في: 20:28 21/03/2015  »
الكلام المباح (87)
من هي "ماعش" ؟!
يوسف أبو الفوز
حالما دخلت بيت صديقي الصدوق، ابو سكينة، حتى تناوشني منتقدا لتأخري، حيث كان الحديث حاميا.  فهمت أن جليل تحارش بوالده وابي سكينة معترضا بانهما يكرران دائما عبارة "داعش وماعش"، وقال لهما : أريد أفهم شنو ماعش واين تسكن ؟ وراح الجميع يروون لي وبالتفصيل كل ما جرى قبل وصولي .
 كان الجميع منتشين بأخبار الانتصارات التي تحققها القوات الامنية العراقية الباسلة، والحشد الشعبي وقوات البيشمه ركه، ضد ارهابي وعصابات ما يسمى "الدولة الاسلامية". وكان جليل، يحدثهما عن أهمية ان تكون الجبهة الداخلية في البلاد متماسكة، فهي الاساس للقضاء على قوات "داعش" وطحنها، ولم يخف مخاوفه من ان الامور في ادارة البلاد أذا ظلت اسيرة نظام المحاصصة الطائفية والأثنية، التي يحاول البعض تزيينها بعبارات منمقة، واساسا هي مخالفة للدستور وتقضي على روح المواطنة، فأن ذلك سيؤدي الى غياب الارادة السياسية الفعلية ، ويمنح العوامل الخارجية فرصة ليكون تأثيرها اكثر وبالتالي سيطول امد الصراع وتتغير صوره. وحصل انه خلال حديثهما عرض  التلفزيون تقريرا عن ذكرى مأساة حلبجة، الجريمة التي ارتكبها النظام الديكتاتوري المقبور يوم اغتال مدينة حلبجة الوادعة ، بالاسلحة الكيماوية عام 1988 ، فقال ابو جليل: "استلم ، هذه بطولات وافعال ماعش وداعش ".  وبدأت مشاكسات جليل لهما .
يعجبني في أبو سكينة، وابو جليل أن خبرتهما في الحياة، ووعيهما السياسي، تجعلهما يشخصان الامور بوعي كامل ومباشر، دون اللجوء الى الفذلكة والكلام المنمق، وثمة اتفاق سري بيني وبين جليل وسكينة وزوجتي، ولد وفرض نفسه خلال لقاءاتنا الدائمة، وهو ان نعمد بين الحين والاخر لاستفزازهما ومعارضتهما، لنسمع منهما اراءهما الصريحة، وتعليقاتهما الطريفة ، بعيدا عن لغة المتثاقفين، التي يسميها ابو سكينة " لغة الأننو والطالما". وحين استفزهم جليل، قال ابو سكينة متعجبا ومنتبها : بويه جليل ، الله يحفظك لنا ولاهلك، انت تريد تحجينا لو تتغافل؟ انت ما تعرف ان الذي احتل الموصل هو جماعة من الارهابيين، ومعهم اعداد من البعثيين وقيادات الجيش الصدامي القديم، هولاء اطالوا لحاهم،  وعصبوا رؤوسهم، ومعهم بعض المتاجرين بالوطن من السياسيين الطائفين اللي انضربت مصالحهم، واللي استغلوا اخطاء وممارسات الحكومة السابقة وتاجروا بها وخدعوا الناس ، فهولاء كلهم من جماعة "ماعش ". فالذي أحرق حلبجة واهلها بالكيمياوي، هو سليل لهؤلاء المجرمين اللي لا عندهم ذمة ولا ضمير ، وهاي " ماعش" يمكن تلتقي بها اليوم في كل مكان يصعد بيه صوت طائفي يسحق كلمة الوطن ويخرق الدستور والقانون !

147
دوافع العنف الاجتماعي في السينما الغربية .. فيلم "السقوط " أنموذجاً !
 (1 ــ 3 )



يوسف أبو الفوز
القواميس القانونية تتفق على تعريف العنف كونه استخدام القوَّة الجسديَّة استخدامًا غير مشروع أو مطابق للقانون بهدف الاعتداء أو التدمير أو التخريب أو الإساءة، فكيف تعاملت السينما الغربية مع موضوعة العنف؟ دعونا من افلام الويسترن و"رنكو" الذي لا يخطيء الهدف ولا ينتهي رصاص مسدسه، وافلام الاكشن والحركة، التي يبرع فيها البطل في كل شيء، في التعامل مع أجمل النساء وأستخدام كل الاسلحة وقيادة كل انواع وسائط المواصلات، من الدراجة النارية مرورا بالطائرة وحتى الغواصة ،خصوصا الافلام التي تحاول ان تصدر لنا صورة الامريكي المنقذ، الذي يحاربه كل العالم لكنه دوما المنتصر، على غرار سلسة افلام "رامبو" وما شابه. دعونا نتوقف عند مجموعة من الافلام الجادة، التي حاولت الاقتراب من فهم اسباب جنوح الانسان نحو العنف، وتحديد تلك الاسباب. أن مختلف مدارس علم الاجتماع والفلسفة، منذ القدم تتفق على كون العنف هو التعسف في استعمال القوة، والافراط فيها، وفي العصر الحديث ارتبط ذلك بشكلين بارزين هما الحرب والسلوك العدواني مع الاخرين. فهل يولد الانسان عنيفا؟ وما الذي يدفعه لاستخدام العنف والافراط في استخدام القوة ؟! ان العنف الاجتماعي هو احد الثيمات التي عالجتها السينما الغربية والاوربية كرد فعل لاستلاب الانسان وسط حالة الضياع التي يعيشها بما في ذلك تفكك العلاقات الاسرية تحت تأثير العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع، فالعلاقات الاقتصادية والحقوقية والاخلاقية والدينية تترك بصمتها على طابع العلاقات في العائلة . ان افلاما عديدة، تحاول ان تعرض لنا، كيف ان الانسان، المسالم، الهاديء، المحب للحياة، قد يجد نفسه، عرضة لعوامل مختلفة تضغط عليه، لتغير من سلوكه تماما ! فما هي هذه العوامل ؟ وكيف تكون النتائج ؟!
المخرج الفرنسي روبرت انريكو(1931ـ 2001) قدم لنا فيلم "البندقية القديمة" من انتاج عام 1975، وهو احد روائع السينما الفرنسية، حيث حصد في حينه جائزة سيزار، لافضل فيلم وافضل ممثل، اضافة الى جوائز وترشيحات اخرى، ومستندا في بعض من وقائع الفيلم، الى القصة الحقيقية التي تعرضت لها قرية فرنسية خلال فترة الاحتلال النازي لفرنسا،   حيث رأينا في الفيلم كيف عرض الممثل فيليب نواريه (1930ـ 2006) تحولات بطل الفيلم "جوليان جانديو"، الطبيب المسالم، الذي يعيش في مدينة مونتوبان، جنوب فرنسا، وخلال فترة انسحاب القوات الألمانية الفاشية عام 1944 من فرنسا، وخوفا من بطش الجيش الالماني، اتفق مع صديق له ليرافق عائلته للاقامة في الريف، حيث يوجد منزل للعائلة عند القلعة القديمة، وحين يلحق بهم في عطلة نهاية الاسبوع، يجد ان الالمان احتلوا القرية وجمعوا سكانها في الكنيسة وقتلوهم بالرصاص، ببرودة دم ووحشية ، يعكسها الفيلم بمشاهد معبرة، وداخل ممرات القلعة يجد جثة ابنته قتيلة، وأيضا يجد زوجته، التي ادت دورها  فاتنة السينما الفرنسية رومي شنايدر (1938 ــ 1982)، قد احرقت بسادية بقاذف اللهب النازي الشهير. فيقرر الانتقام، وببندقية صيد قديمة، تعود لوالده، يبدأ باصطياد الجنود الالمان واحدا بعد الاخر، وينجح في حرق الضابط الفاشي بقاذف اللهب ذاته، وحين يصل رجال المقاومة الفرنسية للقرية يكون قد اباد المجموعة كلها ليمنعوه من الانتحار كرد فعل للوحشية التي تعامل بها مع الجنود الالمان. هذا الفيلم يريد أن يقول لنا ان سلوك بطل الفيلم ، كان عملا بطوليا، وعنفا مشروعا، كما تشير كتب القانون، وجاء كرد فعل لقوى احتلال اعتدت على عائلة وقرية البطل، فهو سلوك مشروع لحماية بيته ضد الغزاة والمحتلين.

ويكاد الامر يتشابه مع ما جرى في فيلم "كلاب القش" من انتاج عام 1971 للمخرج الامريكي سام بيكنبا (1925 ــ 1984 ) المعروف باخراجه لافلام الويسترن والعنف حتى نال لقب " سام الدامي"، حيث نتابع معلم الرياضيات الامريكي المسالم، الشاب ديفيد سومنر، لعب دوره الممثل العبقري داستن هوفمان ( مواليد 1937) ،حين يأتي للعيش مع زوجته الشابة الجميلة أيمي في مسقط راسها في قرية في بريطانيا، ولعبت دور الزوجة الممثلة البريطانية سوزان جورج (مواليد 1950) التي لم تكن معروفة كثيرا ايامها، لحد ان هوفمان اعترض في البداية لاسناد البطولة النسائية لها. في القرية المنعزلة لم يعجب الامر صديق أيمي السابق تشارلي فينر، لعب دوره الفنان الايراندي ديل هيني (مواليد 1938) فيقرر واصحابه مضايقة ديفيد الزوج الغريب عن قريتهم. يحدث ان الزوج ديفيد يستأجر بعض الرجال لاجراء اصلاحات في المزرعة المنعزلة، ولسوء حظه كان من ضمنهم تشارلي فينر. كان ديفيد مسالما جدا، لا يغتاظ من سلوك البعض ولا حتى من نظراتهم وتحرشهم بزوجته، وكان مسالما حتى مع خداعهم له وابعاده عن بيته. لم يدر ان  ان ذلك تم لينفرد تشارلي بزوجته ويمارس معها الجنس برضاها، ولكن الامر تطور وبالضد من رغبة تشارلي والزوجة ، وتحت تهديد السلاح، تم اغتصاب الزوجة من قبل الاخرين. لم يكن ديفيد راض عن عمل الرجال في المزرعة فصرفهم، دون أن يعلم بمحنة زوجته، ولم يتفهم ارتباكها حين التقت بمغتصبيها في قداس الكنيسة، وقرارها المفاجيء بالمغادرة بشكل مبكر. وفي طريق العودة،وفي الضباب الكثيف، دهس ديفيد بسيارته مخبول القرية جون نيلس، الذي لعب دوره الفنان بيتر أرني (1920 ــ 1983) فحمله لبيته، واتصل بحانة القرية ليخبر عن الحادث ووجود المخبول معه. لم يكن ديفيد يعلم ان مكالمته هذه ستغير كل حياته، فبعض رجال القرية، منهم الرجال الذين استغنى عن عملهم، وسكير القرية، كانوا مجتمعين في الحانة، ينتظرون نتيجة البحث للعثور على المخبول، لانه وعن طريق الخطأ خنق طفلة مراهقة، وهرب، فجمع والدها بعض رجال القرية للانتقام لأبنته. كانت مكالمة ديفيد اشعارا لهم للتوجه لمنزله ومحاصرته للمطالبة بتسليم المخبول. يرفض ديفيد بأصرار تسليمه لهم لأنه يعرفه انهم سيضربونه حتى الموت ويخبر زوجته بذلك، وحين حاول شرطي القرية التدخل قتل بالخطأ برصاص احد رجال القرية، ففهم ديفيد ان عليه الدفاع عن بيته والفتى المخبول الذي احتمى عنده، فيستيقط فيه الجانب المخفي من شخصيته. يمر ثلثا وقت الفيلم  تقريبا ـ  الفيلم مدته 113 دقيقة ـ والمتفرج يشعر بالاستياء من برودة ولا مبالاة واستسلام ديفيد  لما يدور حوله، وفجأة ينهض الجانب الوحشي في شخصيته والذي طالما قمعه. فيتصدى للرجال المهاجمين بعنف ووحشية لم يصدقها هو في نفسه. كان هناك الكثير من العنف والدم في الفيلم الذي جعله محل انتقاد

148
البيت العراقي في فنلندا يحتفي بعيد المرأة

يوسف أبو الفوز


  السيدة ماجدة عجلان تتوسط السيدة خديجة (تركيا) والسيدة ساليا هولم (فنلندا)
في مدينة توركو الفنلندية ، العاصمة التأريخية للبلاد ، في منطقة فارسيو، اقامت جمعية (لنعمل معا) ، وهي جمعية فنلندية غير حكومية، تأسست عام 1997 وتعني بشؤون الجاليات وتعدد الثقافات، وبالتنسيق مع جمعيات وناشطين من الجاليات الاجنبية ومنها العراقية والفلسطينة والسورية والتركية مهرجانا احتفاليا بمناسبة الثامن من اذار، يوم المراة العالمي ، شمل عروضا موسيقية وفنية ، بالاضافة الى تخصيص مكان لكل جمعية . البيت العراقي في فنلندا، ومقره توركو، والذي تأسس عام 1996 ، كانت له مساهمة متميزة في الاحتفالية . السيد رياض قاسم مثنى ، سكرتير البيت العراقي في فنلندا قال لطريق الشعب : نحرص بأستمرار على المساهمة في كل الفعاليات المشتركة للجمعيات الثقافية التي تقام في مدينة توركو، ونحن جمعية ثقافية اجتماعية ديمقراطية بابها مفتوح لكل عراقي، بغض النظر عن قوميته ودينه وطائفته، ونشاطاتنا تسعى لعكس روح الانتماء للوطن وللثقافة العراقية بمختلف الوانها فالعراق حاضر دائما في نشاطاتنا. واذ يعاني وطننا حاليا من هجمة ظلامية من العصابات الارهابية، فاننا مطالبين بعكس صورة ايجابية ومشرفة عن تطلعات شعبنا نحو السلام وبناء مجتمع مدني ديمقراطي.
السيدة "ساليا هولم" من منظمة لنعمل معا اخبرتنا : انها سعيدة للمشاركات المستمرة للبيت العراقي ، التي تقدم صورة طيبة عن الثقافة العراقية . ان هذه الاحتفالية التي تساهم فيها مختلف المنظمات، تثبت للجميع ان الثقافات بأمكانها ان تحاور وان تعدد الاراء واختلاف وجهات النظر يعزز من حيوية الرغبة للتطور وبناء حياة يسودها السلام .

الناشطة التركية خديجة غولي اضافت : ان منطقة فارسوفا تتميز بتواجد كبير للجاليات الاجنبية، وثمة مشتركات عديدة بيننا ، ومن الضروري والمهم ان نحتفل معا بيوم المرأة لنعكس للفنلنديين اساسا ايماننا بقدرات ومكانة المرأة ، وايضا ان نقدم صورة ايجابية للاجيال القادمة من ابنائنا .
السيدة ماجدة عجلان المشرفة على طاولة البيت العراقي في المهرجان، اوضحت لنا : في هذه المناسبة ومناسبات غيرها ، حاولنا ان نعرض ضمن المساحة الممنوحة لنا ، نماذج تعكس صورة مشرفة عن تأريخ حضارتنا، فعرضنا صور عديدة تراثية ، مأخوذة اساسا من المتحف البغدادي ، وحاولنا أيضا ان من خلال بعض الصور ان نعكس معاناة وتطلعات المرأة العراقية   في ظروفها الحالية . ايضا كان للفنانة الشابة آيات محمد رضا ، مساهمة متميزة ببعض لوحاتها الزيتية ، بالاضافة الى تقديمنا عرض موجز عن تأريخ الحضارة العراقية قدمه نشطاء البيت العراقي . كان يهمنا ان يعرف زوار المهرجان اننا اذ نتحدث عن الماضي فاننا نتطلع ايضا الى مستقبل اكثر اشراقا لعراق مدني ديمقراطي .
جانب من الاحتفالية


149
المناضلة والقائدة النسوية أجيه خان البرزنجي :
في احتفالات الثامن من اذار هاجمتنا دبابات الحكام


يوسف أبو الفوز
حين التقيتها لاول مرة ، في استوكهولم، عاصمة السويد التي وصلتها لاجئة عام 2000 ، بعد رحلة في عدة محطات مرورا بدمشق، كان لدي فكرة أولية طيبة عن هذه المرأة التي تتوكأ على عكاز خاص وتحاول ان تكون منتصبة القامة. وصرت اتخيل صوتها هادرا في التظاهرات والمحتشدات النضالية في السنوات الغابرة. واتخليها وهي تحث الخطى من شارع الى شارع، والريح تلاعب شعرها، توزع المنشورات وتعيد صلات المقطوعين عن التنظيم الحزبي، وتزور السجون وتعود عوائل السجناء، وتوزع الجكليت في المناسبات الوطنية وقد سهرت الليل تضع فيها اوراقا خاصة خطت فيها شعارات تنادي بالديمقراطية والحرية والمساواة.
انها المناضلة أجيه خان البرزنجي ( أجيه شيخ حسين شيخ محمد ) ،من مواليد السليمانية عام 1939 ، ولدت في عائلة ارتبطت بنضالات القوى الوطنية ، حزب التحرر وثم الحزب الشيوعي العراقي، وقدمت هذه العائلة العديد من المناضلات والمناضلين والشهداء، و ربما اشهرهم اخيها المناضل الشيوعي وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الشهيد على البرزنجي، الذي اعدم في قصر النهاية عام 1971 على يد جلاوزة حزب البعث العفلقي، والراحل المناضل شيخ سعيد الذي توفي عام 1993، وشيخ محمد، المناضل والشاعر المعروف بأسم " ع. ح. ب " والذي رحل عام 2001 . وابنها الشهيد اردلان حمه سعيد (1968 ـ 1985)  الذي اغتيل في مدينة تكريت خلال اداءه مهمة نضالية هناك .
قالت لنا :
ــ تعلمت حتى الثالث ابتدائي في المدرسة ، لكن اجواء العائلة ، ساعدتني على تطوير معارفي وثقافتي، وسريعا ارتبطت بالحركة النسوية والسياسية ، وكانت اول صلاتي عام 1950 مع المناضلة والرابطية خانم زهدي، وانخرطنا ومعي اختي عائشة في معترك النضال النسوي والحزبي ، فصرنا نوصل البريد  الخاص والمنشورات ونهيأ الاماكن للاجتماعات. ان مجمل نشاطنا عرضنا للكثير من المضايقات من السلطات الحاكمة ، خصوصا بعد اعتقال الشهيد علي البرزنجي، واخي محمد ، وايضا تم اعتقال اختي عاشة وسجنها بينما استطعنا انا واخي شيخ سعيد الافلات من مداهمات قوى الامن، واختفيت لفترة في بيوت الاصدقاء .
   لنتحدث عن ايام ربيع الحركة الثورية بعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958، سمعت الكثير الممتع عن نشاطاتك ومساهماتك ودورك القيادي في رابطة المرأة العراقية ؟
ــ بعد ثورة الرابع عشر من تموز ، انفتح الافق واسعا امام المراة العراقية للعمل في المنظمات الديمقراطية في كل مدن العراق ومنها كردستان ، وكانت رابطة المرأة العراقية واحدة من انشط هذه المنظمات، حيث استوزرت حكومة 14 تموز ، المناضلة نزيهة الدليمي رئيسة الرابطة، وتم بنجاح ورعاية الزعيم عبد الكريم قاسم انعقاد مؤتمر الرابطة في بغداد عام 1959، وكان لي شرف المشاركة في التحضيرات له وحضوره .  خلال هذه الفترة كنت سكرتيرة لرابطة المرأة في مدينة حلبجة، حيث انتقلت لها بعد زواجي، وكان لفرع الرابطة في حلبجة فروع في غالبية القرى والقصبات المحيطة، وكنا ننظم النشاطات المتنوعة الثقافية والاجتماعية ، وتوقف كل هذا مع انقلاب الردة البعثي في 8 شباط 1963 .
   هل التقيت بالزعيم عبد الكريم قاسم ؟
ـ توفرت لي الفرصة للقاء الزعيم عبد الكريم قاسم والمهداوي ومحمد ماجد امين والعديد من قادة ورجال الثورة ايامها . لم يكونوا يعزلون انفسهم عن الجماهير والناس ، خصوصا في سنوات الثورة الاولى . وهذه اللقاءات كانت تتم ضمن سياق نشاطات رابطة المراة .
   وما قصت مهاجمة الدبابات لتجمع نسوي بمناسبة 8 اذار ؟
حصل هذا عام 1964 ، كنا رتبنا لاحتفال بمناسبة الثامن اذار ، واخترنا منطقة نبع داروغا التي كانت في حينها من ضواحي مدينة السليمانية والان احد احياء المدينة بعد ان توسعت ، ورتبا سفرة للعوائل (بالكردية نقول سيران) لكن تفاجأنا بعدد المشتركين، اذ صارت كل عائلة تجلب معها عوائل اخرى، فصرنا نوزع عليهم الحلويات وبداخلها الشعارات، هذا التجمع اغاض السلطات ايامها فارسلت عددا من المدرعات والدبابات لتفريق الحشد واخافة الناس الذين عرف من لم يعرف يومها اهمية توحيد الجهود التي يمكن ان تخيف اعتى ديكتاتورية وعرفوا بسالة النساء العراقيات .
   وكيف تنظرين الى وضع ونشاطات المراة الان ؟
الظروف المحيطة بنشاط المراة حاليا صعبة جدا . والرابطيات يبذلن جهودا مضاعفة لتجاوز المعوقات التي يزرعها الاسلام السياسي في حياة النساء وعموم المجتمع . اتألم كثيرا لارتفاع نسبة العنف ضد المراة في اقليم كردستان وعموم مناطق العراق، خصوصا الجرائم التي تتم بحجة  الشرف .اعتقد ان من اهم مهمات منظمات المراة حاليا هو العمل لتوعية النساء ليتسطعن ان ينهضن بانفسهن بمهمات تغير واقعهن المتردي .
   رأيت لك صورا وانت تقدمين قصائد شعرية .. الم تفكري بديوان مطبوع لجمع قصائدك ؟
لا اقدم نفسي كشاعرة، ولكن تأتيني مشاعر عن معاناة المرأة ومعاناة الشعب واوضاعه الصعبة، وفقدان الشهداء، فلا استطيع كتمانها ، فأكتبها، واقرأها لاصدقائي ورفاقي، فصاروا يطالبونني في بعض المناسبات الشخصية والوطنية في تقديم بعضا منها، بل استضافتني قناة تلفزيونية وطلبوا مني قراءة بعض من هذه ا