عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - جوتيار تمر

صفحات: [1]
1
أدب / جوف القلق
« في: 21:58 09/10/2017  »
جوف القلق
جوتيار تمر/ كوردستان
6/1/2016

تسكر الألوان في حنجرة الكلمات
وبوصلة القلم
كلما أستحضر وجهك
وأحمل بين أناملي نشوة رسمهِ..
هذا الوجود يلج وجودا يترنح بالحدائق
 فكوني هنا واتركي الهاوية...
افتحني للريح
لألتقط غيمات من ظلال أنفاسك
 لمّا تحط على وجهي وتغسلني
بأوتار رذاذها ...
فأرسمك في الأفق كتاب خلود
وأرتق جثتي بخيوط البعث من جديد
افتحي أسوارك المبعثرة فيَّ
 لتهبني خارطة الوصول
وهذه العبارة ستكتمل في الضوء
 فألج الأفق...
أستحضر وجهك...
 فتضج فيَّ العبارة
لأخرج من بحر يشبهني
وأتماهى في مداك
متمسكا بأوتار النشوة في عمق روحك
ذاك الشراع المعطّل فيك
ألا يشعرك بوجع الكلمة ..
الكلمة موت .... الروح موت ,,,,,
قومي من جوف القلق
وافتحي الفصول في مساحات القلب
 افتحي المرافئ المغلقة
وأغرقي في حنجرة أنفاسك الشجيّة

2
المنبر الحر / انها البداية فحسب
« في: 17:44 28/09/2017  »
انها البداية فحسب
جوتيار تمر/ كوردستان
26/9/2017
اتسمت عملية الاستفتاء في كوردستان بالتصعيد السياسي والاعلامي بشكل ربما لم يحدث الا حين تهاون حكام بغداد وسلمت الكثير من المدن العراقية لداعش، حيث كان التصعيد وقتها سياسياً واعلامياً وذا وتيرة مستفزة على المستويين الشرق اوسطي والدولي، ومنذ تلك اللحظة بات الانسياق وراء الحرب ضد الارهاب احدى ابرز معالم الحدث العالمي، وكأن الحدث قد اخذ كفايته سياسياً واعلامياً بحيث ان حرب الارهاب على الرغم من كونه لم يزل قائماً وغير منهياً تحولت الانظار الى حدث اخر ليس فيه ارهاب، وليس فيه اعتداء، وليس فيه اراقة الدماء، وليس فيه تجار الدم والاسلحة والمخدرات والرقيق، ولاتوجد اعدامات في الساحات علناً، هذا الحدث الذي حول الانظار من كل الدمار والدماء وتهديد الامن والسلام العالمي وتلك الشعارات التي كنا نسمعها في بداية ظهور داعش، الى الشعب الكوردي الذي قال للعالم دعونا فقط نذهب الى صناديق الاقتراع لندلي باصواتنا حول مسالة اذا كنا نريد التحرر من قيود الحكومات القومجية والطائفية المتعاقبة ام لا.
لم يكن بحسبان احد من دعاة الانسانية والتحرر ان العالم الذي يدعي بانه يساند الشعوب المتطلعة للحرية بان موقف هذه الدول سيتحول من محاربة الارهاب الى محاربة شعب يريد الحرية، ذلك الموقف الذي كشف الغطاء عن حجم النفاق الذي يحملها تلك الحكومات تجاه الشعب الكوردي، هذا الشعب الذي اجبرته المعاهدات الدولية الى الانصياع لمبدأ التجزأة والتقسيم ، هذه الامة ، هذه القومية ، التي يعترف الجميع بانها تتجاوز (45) مليون نسمة مشتتين بين دول كل واحدة منها اكثر كراهية وحقد على هذا الشعب، فطمس الهوية ومحاولة فرض امر الواقع وخرق كل القوانين والدساتير اذا ما تعلق الامر بهم كل هذا يحصل، ولم يزل يحصل، وتحت انظار تلك الدول التي تنادي بالقيم الانسانية والحرية وتحرر الشعوب المضطهدة، ولكن حين يتعلق الامر بالكورد فان الشأن داخلي، الامر يتعلق بالامن القومي لتلك الدول والامن القومي الاقليمي، والدولي، ناهيك عن ان مصطلح الوقت ليس بمناسب، محاربة داعش اولى، ترى لماذا حولتم احقادكم واسلحتكم باتجاه الكورد ولم تزل داعش تتبنى عمليات التفجير والتفخيخ داخل عواصمكم، الامر بلاشك ليس له علاقة بداعش ولا محاربته، فالكورد بجميع اجزائه شاركوا بقوة وفعالية كبيرة في محاربة داعش، واذا انتم تنكرون ذلك فالتاريخ سيشهد لهم بانهم كسروا شوكة داعش واسطورتها ببطولتهم وتضحياتهم، فالبيشمركة ووحدات حماية الشعب هما لحد اللحظة اكثر قوة برية استطاعت ان توقف مد داعش وتلحق بها الهزائم وتستعيد منها الاراضي دون ان ننكر الدعم الجوي للتحالف.. اذا فالمسالة ليست مسالة محاربة داعش، انما هي مسالة محاربة الكورد، وكأن الكورد هم سبب الدمار الذي الحق بالمنطقة كلها، بمعنى اخر كأن الكورد هم من سلموا الانبار والفلوجة وتكريت وصلاح الدين وبيجي وسبايكر وغيرها من المناطق في العراق الطائفي الى داعش، وفي سوريا كأن الكورد هم من سلموا الرقة وجميع الاراضي الاخرى التي لم تزل تحت سيطرة داعش ، بل كأن الكورد هم من ارسلوا الباصات المكيفة لحمل المئات من داعش مع عوائلهم وجلبهم الى حدود العراق داخل الاراضي السورية.
وكأن الكورد هم وحدهم سبب تفشي انتشار المخدارات والدعارة والارهاب والاعدامات والاضطرابات ورفض حكم الملالي في ايران، وكأن الكورد وحدهم هم السبب في تحول اردوغان من حاكم يدعي الديمقراطية الى دكتاتور ادى تسلطه على الشعب الى قيام انقلاب ضده – مع وجود اراء حول ان الامر مدبر من قبله ليقضي على المعارضة - ، ان هذا التحول الدولي ضد الكورد قد جعلنا نؤمن تماما بأنه لاصديق لنا سوى الجبال، وان البيشمركة وحدهم هم الحماة اما الباقون فانهم مجرد دمى تحركها مصالحها مع المنطقة، وليس مع الكورد، فحمياتهم لنا ليس الا لانهم يريدون توطيد اقدامهم في المنطقة ضمن صراع رباعي طويل الامد، بين امريكا وروسيا وتركيا وايران، هذا الصراع لايهم كيف يتم توثيقة وتثبيته في المنطقة، وبعبارة اخرى لايهم ان يتم الامر على جماجم الكورد وشعوب المنطقة طالما المصلحة ستتحقق، وهذا ما ظهر جلياً للكورد خلال الشهرين الماضيين، وكأن الكورد لم يعتبروا من التاريخ حيث دائما تخذل هذه الدول تطلعات هذا الشعب، ولكنه التوق للحرية دائما يعطي لهم الامل لعل ذات مرة يخرج انساني من بينهم ليمد لهم يد العون.
كشفت عملية الاستفتاء عن عورة العالم من حولنا، وكشفت الحقائق بان المصالح فوق المبادئ لاسيما تلك المبادئ التي تتعارض وتحقيق المصالح، ففي حين يذكر الجميع بطولة البيشمركة ووحدات الحماية بشقية نجدهم ما ان يتحدث الكوردي عن الحرية تتلكأ السنتهم وتبدأ حرب التصريحات، والتهديدات، والاجتماعات، والزيارات، وكأن الكوردي تحول من بطل يحارب داعش الى تهديد للامن العالمي، ان هذا التحول اجبر الكورد على اتخاذ موقف صارم لا ادعي بانه مستقل وليس هناك خلف الكواليس ما دعى الكورد لممارسة عملية الاستفتاء، لاننا نؤمن بكون المنظومة الدولية لم تزل فعالة وهي التي تدير الطاولة وليس حكام ولا شعوب المنطقة، ولكن ما حرك الامر باتجاه ربما اغضب الكثيرين وتسبب في اسراع تحقيق الاستفتاء هو الموقف اللاانساني من القوى العراقية المتباينة، لاسيما تصريحات بعض الساسة الذين هم في الاصل سبب دمار العراق وتحوله الى دولة طائفية بدون سيادة حقيقية، ناهيك عن القوى الاقليمية والدولية التي تدرك تماما بان عملية الاستفتاء ستكون في القريب العاجل معضلة حقيقية لهم وذلك لسياساتهم التعسقية تجاه الكورد، اما الموقف الدولي فانه مخزي بشكل جعل الكورد لايؤمنون بان هناك انسانية كما تدعيها تلك الدول,
عملية الكشف مستمرة ومواقف الدول تتباين الان، فالاستفتاء اجري وبنجاح ودون اية مشاكل وخروقات، ولعل نسبة المصوتين تربك حسابات اغلب تلك القوى، ولكن ما سيربك حسابات الرافضين للاستفتاء  واستقلال كوردستان هو هذه الجماهير التي خرجت طوال هذه الاسابيع تنادي بانشاء كيان كوردي مستقل هذه الجماهير التي لم تعد ترضى باي شكل من الاشكال الانصياع لاوامر بغداد، ولا العودة اليها، ستكون في المرحلة القادمة ورقة صعبة لايمكن خرقها، لاسيما ان الموقف الدولي من جهة والاقليمي من جهة اخرى ، والعراقي قد ساهم في تأجيج الصراع، فالجماهير الكوردية باتت مؤمنة بانها تريد ان تعيش بعيداً عن سلطات بغداد المنصاعة تماما لقرارات ايران، فضلاً عن  تركيا عدوة الامس هي الاخرى التي باتت تساندها، والغريب ان تصريحات قادة وساسة العراق تنادي بوحدة الاراضي العراقية، في حين نجد بأن الجنرال الايراني سليماني هو الذي يتجول بين الوية الجيش المسمى بالعراقي، وهو الذي يقود المعارك، فكأنه ليس في العراق كله شخص كفوء يمكنه قيادة الحرب ضد داعش فاستعانوا بسليماني كي يقوم بالامر.. ناهيك عن التصريحات والتهديدات التي تبثها قنوات الحقد لديهم، حتى تحول الامر الى رد فعل عنيف من قبل الجماهير الكوردية التي لو لا احترامها لقرار قيادتها بعدم التعرض للعرب لكانت ستحرق الارض من تحت اقدامهم لاسيما هولاء الذين لجأوا الى كوردستان بعدما داهم داعش اراضيهم وكانوا ولم يزال الكثيرين منهم تحت حماية البيشمركة، في حين ان قادتهم الان في بغداد يثيرون البغضاء والكراهية ويقررون باغلاق المنافذ وسد الطروقات على كوردستان، متناسين بان اكثر من مليونيين عربي سني متواجدين في كوردستان وان اعلاق المنافذ لن يركع الكورد، بل سيتسبب في اجاعة هولاء اولاً لانهم في الاصل محرومون من الذهاب الى بغداد.
ان اتباع سياسة التهديد اعتقد بانها باتت سياسة فاشية عديمة الجدوى، فصوت الشعوب هي الاقوى، انظروا الى كتالونيا الان فالحرب الشرسة التي تمارسها الدولة تجاههم لم تثنيهم لحظة، بالعكس ردة الفعل تصبح اقوى واكثر شراسة، كذا الامر مع الكورد، فردة الفعل قد لايتوقعها الكثيرون، ولكن حين يصدح برلماني كوردي  تركي داخل اروقة البرلمان بان اية حرب ضد جنوب كوردستان هي اعلان حرب على (40) مليون كوردي، وفي الشرق الكوردستاني تتعالى الاصوات والمظاهرات في سنه والكثير من المناطق الكوردية ضد حكام ايران وتهدد باشعال الحرب ضدها اذا انتهكت حقوق جنوب كوردستان ، وفي الغرب الكوردستاني تأتي التصريحات فور تهديد الجوار بغلق المنافذ بان منافذهم مفتوحة وانهم مستعدون بالدفاع عن جنوب كوردستان بالغالي والنفيس، فان هكذا ردة فعل ستربك الحسابات كثيراً، وستجعل من محاربة تجربة الاستفتاء اشبه بحرب داخل حرب اخرى، ولن تتوقف الاصوات الكوردية بالمطالبة بحقوقها تحت اية ضغوطات كانت.
ان الكورد مدركون تماماً بان عملية الاستفتاء ليست الا البداية التي من خلالها استطاعوا ان يقولوا بصوت صريح بانهم لايريدون العيش داخل دولة تسمى العراق، وان ولائهم كان ولم يزل وسيبقى لكوردستان فحسب، وهذا بحسب اعتقادي كان الغرض والهدف الاساس من الاستفتاء، لان الامور لم تحسم بعد وستحتاج الى قوة ودعم جماهيري كوردي عريض في جميع اجزاء كوردستان وجميع احرار العالم كي تتحول عملية الاستفتاء الى مراحل اخرى يبدو ان الصراع فيها سيكون محتدماً وقوياً ولاذعاً ، فلغة التهديد التي تتبناها دول الجوار واضحة المعالم وواضحة المقاصد، انهم يريدون ان يتكالبوا على الشعب الكوردي لارغامه للخضوع اليهم، وهذه اللغة التي لطالما سمعنا بان العالم الانساني الحر يندد بها ويجشب كل محاولة تعرض قوم او جماعة للتهديد والخطر، ولكن صمت هذا العالم سيكتبه التاريخ بانه وصمة عار اخرى فوق جبين القوى الدولية والمنادين بالانسانية كما وصمت جبينهم في مجزرة جلبجة وعمليات الانفال والهجرة المليونية.

3
أدب / قبلة التاريخ
« في: 18:39 26/09/2017  »


قبلة التاريخ


جوتيار تمر/ كوردستان

وطني .....
في الطابق الأعلى..
 من دم الشهداء
 يحصي العلم أخر انتصاراتك
فوق ارصفة أتعبها ثقل الأجساد
واغتسلت بالدم من السواد...
لك  كل معاني التاريخ الشامخ
بين اسطر الافيستا .. وفوق  نصوص القدسين
ولحاميك البيشمركة المجد
هم الحصن  هم الأسوار   ومآذن الحق
من هنا من ضلوع كوردستان
ذهول العدو وهو محتفل بنزيف الانكسار
من هنا  من قمم جبالك..
تعلو  ريح المجد
ويعانق أرضك شعاع الشمس
وعطر النرجس المترامي فوق كفك العالي
أيا بلادي 
يذبحون  فوق أرصفتك ضحكة طفل وخطوة مقاتل
و لك الطيور تعزف
لك بهاء العشق
وما تقوله الزهور للملائكة .....
فوق أرضك يسقط لؤلؤ من دمنا
وطني..
 أنت من يجمع الموسيقى ورفعة التاريخ الفاخر

25/9/2017

4
لا للاستفتاء – نعم للاستقلال
جوتيار تمر/ كوردستان
20/9/2017
تتخذ الاوضاع في جنوب كوردستان مسارات اكبر حدة من ذي قبل حيث لم يتبقى سوى خمسة ايام للبدء بعملية الاستفتاء وذلك لتقرير مصير الكورد في الدولة العراقية الفيدرالية وفق الصيغة التي اتفق عليها دولياً والدولة الطائفية العراقية المستسلمة نهائيا لارادة ايران وفق الصيغة المتعامل بها محلياً واقليماً ولربما تحت انظار المنظومة الدولية، تقرير المصير سيتم عبر الاستفتاء، وتاريخياً الحقت ولاية الموصل – جنوب كوردستان – بالدولة العراقية بالاستفتاء الذي تم اجراء بعد الاتفاقية التي وقعت بين تركيا والعراق وتحت اشراف بريطانيا وذلك لوضع حد لمشكلة الموصل  التي بدأت بعد الحرب العالمية الاولى، وهدنة مودريس بالذات واستمرت الى عام 1925، المهم في الموضوع ان جنوب كوردستان الحق تماما بالعراق بالاستفتاء الذي فضل الكورد وقتها التعايش مع العرب دون الترك لاعتبارات كثيرة ولعل ابرزها ما تعرض له الكورد على يد العثمانيين طول قرون حكمهم، ومن ثم تخاذل الترك معهم بعد القضاء على الخلافة العثمانية، ولاعتبارات اخرى دينية وربما اجتماعية ومذهبية فضل الكورد الانضمام للعراق وقتها.
الخوض في المعيات التاريخية سيجعلنا نبتعد كثيراً عن الغرض من المقال، لكني اردت من خلال المقدمة هذه ان اوضح ان الاستفتاء وقتها كان امراً عادياً للعرب بشقيه السني والشيعي، وحتى ان تركيا المعروفة بعنصريتها القومية رضخت لامر الواقع وقبلت صوت الاغلبية في جنوب كوردستان ولو باتفاق مادي اقتصادي، الامر الذي يثير الدهشة في وقتنا الحالي هو ان موضوع الاستفتاء تحول من موضوع لحقوق الشعب الكوردي في اتخاذ قراره الى ساحة حرب كلامية اعلامية شرسة من جهة، والى مسألة تقييم لمفاهيم الاخوة الكوردية العربية – السنية والشيعية –  من جهة اخرى، حيث اوضحت المواقف الحقائق التي ظلت الاجيال تتوراثها بدون ان تعرف ماورائها من دلالات اخرى ضمنية لاتلتقي مع الظاهرية الا شكلاً، فمن الناحية الاعلامية وجد الكورد انفسهم امام كم هائل من الحقد المدفون تحول الى سب وشتم وتهديد ووعيد من اشباه البشر لاسيما من التيارات الشيعية الموالية للمالكي وللفتناوي _ الفتلاوي – ولسليماني وحتى ان العبادي المعروف بهدوئه وتعامله الرصين تحول الى سياف يهدد باستعمال القوة، فضلاً عن مواقف بعض المكونات العرقية الاخرى كالتركمان والاشوريين والكلدانيين وغيرهم الذين تباينت رؤيتهم حول مسالة الاستفتاء و كشفت الغطاء عن المدفون واصبحت الصورة واضحة جدا للشعب الكوردي بحيث حتى اذا لم يتم الاستفتاء فان العلاقة لن تكون سليمة ابداً، والوضع سيكون مكهرباً لدرجة انه قد ينفجر في اية لحظة، لان الصورة حين انكشفت كشفت معها الملامح الحقيقية للكثير من هذه المكونات التي كانت تنادي بالاخوة والتعايش السلمي.
شكل الاعلام اللاواعي حلقة وصل سلبية في هذه المسألة حيث سلطت الاضواء على كل ما هو تنافري ضدي من خلال نشرها لوقائع واحداث تساهم في تفاقم الازمة الحاصلة بين الكورد وبغداد، وجاءت المواقف لتؤكد ذلك، وتبشر بزوال الدولة العراقية الطائفية، زوالها في قلوب الغالبية العظمى من الكورد، لانهم في هذا الامر لن يخضعوا مرة اخرى لاية سلطة من بغداد، بل ستنعكس الامور سلباً على العلاقات العامة، ولااظن بان الكوردي بعد اليوم سيتعامل مع العربي العراقي بدون حساسية، والعربي ايضاً لن يتعامل مع الكوردي بدون حساسية، وبالتالي فان المجتمع قد قرر حل المشكلة السياسية بنفسه، وكأنهم يقولون بوضوح الامر لايحتاج الى استفتاء لان الاستقلال قد حصل فعلياً ولم يعد احدنا يتقبل الاخر باي شكل من الاشكال، ومهما اتت المقولات والتصريحات سواء من القادة السياسيين او رجال الدين واصحاب اللحى من كل الاديان والمذاهب والطوائف والاعراق او العسكريين او المنظمات الدولية فان الامر بات محسوماً تماماً، فالشارع العربي امتهن السب والشتم والتنقيص من القيادات الكوردية وعمد الساسة العرب الى تأجيج ذلك الموقف من خلال خطاباتهم العنصرية القومجية المذهبية الطائفية البعيدة كل البعد عن القيم الاخلاقية والقيم الانسانية الساعية للتعايش، وبالتالي فان تصريحات القادة الكورد في عدم التعامل مع العرب بحساسية او تهديدهم وسبهم لم يعد مفعوله سارياً وجارياً، لان الشعب لايحتكم في علاقاته الاجتماعية الى الاصوليات والرسميات السياسية، فالطلاق قد حصل، ولم يعد بالامكان الرجوع الى ماكان ظاهريا موجوداً.
ولعل ابرز مسارات الطلاق التي حدثت هي التي اشعلتها تصريحات بعض قيادات "اغبياء " الحشد الشعبي الذين توعدوا الكورد والبيشمركة عبر فديوهات مسجلة مستعينين بابشع الالفاظ والصراخ القريب من البناح، بحيث اصبحت مثار سخرية عند الكورد في كل مكان، وبالتالي جاءت ردود الافعال حاسمة تتوعد هي الاخرى، فضلاً عن ما فعله السنة الذين لجأوا الى كوردستان عندما اجتاحت داعش امصارهم ومدنهم، وعاشوا خلال هذه الفترة العصيبة تحت حماية الكورد الذي تعاملوا معهم بكل احترام، وقدموا لهم يد العون، بل ان الحكومة الكوردية على الرغم من الضائقة المالية صرفت من قوت الشعب عليهم، ولكنهم في اول فرصة سنحت  - للبعض منهم - توجهوا الى بغداد وصوتوا ضد الاستفتاء وبذلك وخانوا كما هي عادتهم اليد التي مدت اليهم( الكثير من العشائر العربية خانت البيشمركة وطعنتها من الخلف ومهدت لداعش الاستلاء على قراهم)، وبنفس الوقت حملوا نعش اخوتهم التي كانوا يتخفون ورائها بيدهم، وقضوا على اي امال بان يتعامل الكوردي معهم بعد اليوم بحسن نية، بل لو لا قرار رئاسة الاقليم بعد التعرض للعرب لكان للشعب تعامل اخر معهم، وهذا التعامل الذي اتحدث عنه ليس منتهياً او يمكن القول بأنه قد تم وأده، لكنه فقط مؤجل الى وقت اخر، وقد ينفجر باية لحظة كالبركان حيث ستعصف بالخونة الذي اداروا ظهورهم للكورد حين كانوا يقتاتون من قوت الشعب الكوردي داخل كوردستان بامان وسلام.
ان الموقف الشيعي الموالي تماماً لايران الرافض للاستفتاء هو الاخر  تحول الى بغض وكره ونفور شديد بين الكورد وغالبية الشيعة، لاسيما الشيعة المتمثلة في بعض رموزها التي سبق وان ذكرناهم باسمائهم، ولم يتبقى منهم الا قلة ممن مازال خيطه مع الكورد غير مقطوع، وفي المقابل ان الخيط السني انقطع  تماما هو الاخر ماعدا مع بعض العشائر التي مازالت تحافظ على اصالتها ولاتقدم على خيانة من مدوا اليهم يد العون، تلك العشائر التي اعلنت موقفها المؤيد للاستفتاء بل قالت انها ستشارك بنعم في العملية الاستفتائية، في حين البقية او الغالبية من السنة اصبحوا في عداد الموتى عند الكورد، بحيث لن تعود العلاقة معهم الى مساراتها الطبيعية حتى لو  لم يتم الاستفتاء.
ان جملة الامور هذه توضح بشكل نهائي وقطعي ان القطيعة حاصلة واصبحت واقعاً ملموساً ستتشكل من خلالها ماهية العلاقة بين الكورد والشيعة والسنة والمكونات الاخرى في الحاضر، والتي تحولت الى بركان غير خامد هائج، قد ينفجر في اية لحظة فيحرق الاخضر واليابس، وهذا ما يدفعنا الى القول ان الاستفتاء تحول ذاتياً الى استقلال، هذا الاستقلال قد لا يكون من المنظور السياسي بشكل دولة فيدارية او كيان كوردي كونفدرالي، لكنه سيكون استقلالاً اشد تأثيراً على الحكومة العراقية في بغداد لكونه سيخلق ممرات تصادم مستمرة، فالجيش العراقي لن يدخل كوردستان الا بموافقة القيادة الكوردية مهما توعد بعض اشباه الرجال فيهم، والاوامر الصادرة من بغداد لن تنفذ في كوردستان، والصراع سيستمر  وستبقى المناوشات الكلامية واحيانا الميدانية حاضرة في نقاط التماس، ولن تحل مشكلة المادة 140 باي شكل من الاشكال لانها ستظل عالقة وستبقى الحكومة الفيدرالية تتلكأ وتبحث عن الاعذار لعدم تنفيذها بحجج واهية وفي المقابل سيتصلب الموقف الكوردي اكثر، وستزداد الحساسية تجاه الشيعة والسنة والمكونات التي دعمت بغداد ضدهم، واذا ما تمت الانتخابات العراقية ووصل المالكي واتباعه للحكم فان القطيعة حتمية، ولااعلم كيف يمكن ان تطلق اسم دولة على منطقة تأوي مثل هذا البركان وهذا التضاد السياسي والاجتماعي والعسكري والاقتصادي والنفسي وحتى الجغرافي .. وبالتالي فان مقولة لا للاستفتاء هي ممر لمقولة اكبر نعم للاستقلال الذي بنظري قد تم ولعل الكورد سيشكرون ذات يوم هذا الحقد العربي السني الشيعي تجاههم وسيشكرون هذه الاوضاع التي كشفت الغطاء عن اوجههم، لانهم قدموا للكورد الاستقلال دون اية مناورات سياسية او حتى تحالفات دولية او معارك دموية، فالدولة لاترسمها الحدود وبعض المؤسسات الادارية بكل اصنافها، انما الدولة هي ولاء والكوردي الغالبية العظمى من الكورد ولائهم لن يكون لبغداد حتى لو بقوا كرهاً وقسراً حاملين لجوازت سفر تحمل اسم العراق عليه.
ان ما اقوله هنا ليس بداعي الكره، او بداعي التعصب القومي، انما انقل الصورة بوجهة نظر خاصة اتعايش معها واقعاً واسمعها اعلامياً واراها قادمة، والكل قد ساهم بشكل واخر في خلق هذا الانموذج للاستقلال، لذا سواء أكانت دول الجوار بالاخص تركيا وايران مع الاستفتاء ام لا، واذا بالغت بعض القوى العظمى في ردت افعالها بوجوب عودة الحوار بين بغداد وهه ولير _ اربيل – فان الحتمية هي التي تسبق الان، والحتمية اوجبت ان الحوار والوعود والمواثيق والاتفاقيات كلها مجردة من قيمها ومن فعاليتها امام الواقع الذي خلفته الاوضاع وكشفت مدى الحقد الذي يكنه هولاء للكورد، لذا لاعودة من هذا الواقع، والامر سواء حسم بالاستفتاء ام لم يحسم فان الاستقلال محسوم تماماً.

5
الشرق الاوسط البركان الذي لم ولن يخمد
" مدخل "
يمر الشرق الاوسط بمرحلة تاريخية مهمة جداً، سواء على الصعيد الداخلي لاغلب الدول القاطنة في المنطقة، او على الصعيد الدولي والاقليمي، فاكثرية الدول في الشرق الاوسط الان تعيش حالة من الفوضى الداخلية التي تسببتها الحكومات المتسلطة الدكتاتورية ذات الفكر الاقصائي الخاطئ، سواء في تعاملها مع شعبها او مع جيرانها من الدول الاخرى، فحتى ابناء القومية الواحدة باتوا في يعيشون حالة نفورا تام تجاه بعضهم البعض ناهيك عن نفروهم اللامنطقي تجاه ابناء القوميات الاخرى، فضلاً عن كون المنطقة في الاساس تعيش على فوهة بركان لايخمد ابداً بسبب الصراعات الدينية القائمة في الاساس على اساس انكار الاخر، وتهميش وجود الاخر، واقصاء الاخر نهائياً من الوجود، وكل دين يعتبر نفسه الاول والاخر، وسدنته كهنته رجالاته هم وحدهم الصاقدين واتباعهم هم فقط الناجين، مما خلق بؤرة حقد بركانية ما تلبث ان تنفجر في مكان داخل المنطقة وتثير الفوضى والرعب في الارجاء، فلايمكن انكار ان اغلب التيارات الارهابية موطنها الشرق الاوسط عبر السلسلة الحديثة للجماعات الارهابية والفكر الاقصائي الحداثي لهذه الجماعات والنابع من صميم عقيدتهم، كل الاديان تعبث بالاخرى ولاتنتج سولا المزيد من البغض والكراهية، وبالتالي تبحث عن بؤر تفرغ غلها عليه، وبلاشك فان منطقة الشرق الاوسط هي اكثر البؤر في العالم الحديث يمكنها ان تجذب وتستقطب تلك النعرات المبغضة.
هذه المنطقة على الرغم من ادعاءاتها بانها مهد الحضارات الاولى ومهد البشرية ومهد الانبياء والرسل والاديان والتسامح والمحبة الا انها في الحقيقة مهد لكل ما هو لاانساني بغيض، بلاشك لايمكن التعميم هنا " في بعض مراحلها التاريخية - لكننا امام حقائق نلامس كينونتها من داخل المجتمعات ضمن نطاق الشرق الاوسط، فالصراع القومي الديني بين الفرس والعرب والترك واليهود والمسيحين امر لايمكن تجاوزه وانكار وجوده واستمراريته بمجرد اننا ندعي نحن في عصر الانسانية والحرية، فالامر ليس متروكاً للشعارات ولا الادعاءات، انما هو مبني على اسس حقيقية نابعة من صميم تاريخ المنطقة والصراعات الدائرة منذ البدء بين هذه الفيئات غير المتجانسة لا عرقياً اثنياً قومياً ولا دينياً طائفياً مذهبياً، بالتالي فاننا امام حقيقة لاتتغير بمرد تغير الشعارات التي يطلقها جهة او طائفة او مذهب او دين او قومية.. فتاريخياً كانت الحروب بين الفرس واثينا واسبرطة ومقدونيا ومن ثم الرومان ومن ثم دخول العرب المسلمين في سلسلة الحروب مع الجهات الاربع الشرق والغرب والشمال والجنوب، ومن ثم تدوير العجلة لتشمل المطبات الداخلية بين القوميات ذات الدين الواحد الصراع الروماني البيزنطي والحروب الصليبية ،ومن ثم الانشقاقات المذهبية والصراع الايقوني واللاايقوني داخل الجهة الواحدة والدين الواحد والانشقاق الكبير للكنيسة بين الشرق والغرب وفي الغرب ظهور البروتستانت وتاثير ذلك على الشرق الاوسط، وفي الجهة الاخرى ظهور الخوارج بعد الحرب الداخلية القومية الدينية الاموية العلوية، ونضوج الفكر الاعتزالي الفلسفي وظهور المذاهب السنية والمذاهب الشيعية، فضلاً عن ظهور الدويلات داخل الدولة الاسلامية وصراعاتها القاتمة والدموية وخضوع السلطة لتلك الصراعات لاسيما بين الدولة الاموية والعباسية وبين الاخيرة والفاطمية الشيعية، وداخل الدولة العباسية ظهور العشرات من الدويلات المتصارعة مثل  الاخشيدية والطولونية والسامانية والغزنوية والخوارزمية والزنكية والايوبية، بالاضافة الى ظهور القوة الفتية المغولية الكاسحة الاليخانية والتيمورية، ومن ثم المماليك بين البحرية والجركسية، واخيرا ظهور الصفويون والعثمانيون والانقسامات الاخيرة التي اكتسحت المنطقة بعد الحرب العالمية الاولى وانهيار العثمانيين.. هذا الصراع الدموي المقيت في الشرق الاوسط يراه البعض ضمن دائرة المؤامرة العالمية اليهودية الصهيونية الامبريالية والى غير ذلك من الشعارات المهمشة التي يستخدمونها لاخفاء ضعفهم وعدم قدرتهم على التعامل مع الواقع ومع هذا التنوع الاثني القومي الديني المذهبي في المنطقة، لذا كل هزائمهم ناجمة عن المؤامرات الخارجية، مع ان الانحلال الداخلي كان ولم يزل هو السلاح الفتاك لهذه المنطقة باجمعها.
كان التداخل القومي والتمازج بين الاديان والمذاهب مثل الطاعون في المنطقة، وباء لاعلاج له قديما ولا حديثاً ولا مستقبلاً فالهمجية التي تتبناها القوميات والاديان تجاه بعضها البعض لادواء لها، لاسيما حين تجد كيف تلتم بعضها مع البعض ضد الاخريات، وهذا ما يحيلنا الى نقطة مهمة وهو ان العنصر التركي لايمكن ان يجتمع مع الفارسي الا اذا وجد هدف مشترك، كما حصل بين معركة جالديران والتي بعدها تم تقسيم اراضي كوردستان بينهما، فضلا عن المعاهدات المستمرة بعدها بينهما لترسيم الحدود والتي وصل الامر فيها الى تقسيم العشائر الكوردية فيما بينهم.. فضلاً عن ان العرب والفرس لايجتمعون الى لهدف مشترك ايضاً كما فعلوا في اتفاقية الجزائر التي تنازل العرب عن مساحات واسعة من مياهها الدولية لصالح الفرس وذلك لكبت جماح الثورة الكوردية ، ولايمكن حصر الامثلة هنا، لانها لاتعد ولاتحصى، ولكن في الاجمال فان المنطقة هذه اصبحت وباء لكل القوميات التي ليس لها كيان مستقل فكما الكورد في صراع من اجل البقاء، نجد الاشوريين والكلد وغيرهم ايضا يعيشون تحت وطأة نفس الوضع، فالشتات لم يكن يوما يهودياً بحتاً انما الشتات اصبح سمة القوميات الاخرى ايضا التي نجدها وبفعل المصالح الدولية للدول الكبرى اصبحت خاضعة لمنطق التقسيم والتشتيت والتوزيع.
هذه المنطقة بهذه الصورة اضحت هي البؤرة الاكثر لا استقراراً على الاطلاق، فبين كل فترة واخرى ينفجر بركان في دولة ويجتاح المنطقة باكلمها، ويدخلها في حسابات وصراعات وتحالفات وتنازلات مقيتة تخدم اجندات خارجية في الدرجة الاولى وتخدم مصالح السلطوية القومية الدينية بالدرجة الثانية، وما تمر به المنطقة الان خير دليل على هذا الكلام الممنطق، فظهور التيارات الارهابية التي اجتاحت المنطقة بشكل رهيب وسريع دليل على ان المصالح الثنائية بين المنظومة الدولية والكراسي الحاكمة هي التي تسير الوضع وتسمح لهكذا تيارات ان تعبث بالمنطقة وبالشعوب فيها،
فمن ظهور الاخوان الى حماس الى منظمة بدر وحزب الله الى القاعدة وجبهة النصرة وتنظيم الدولة " داعش "  والحوثيين والعديد من التيارات الاخرى نلامس بوضوح مدى تفاهة القيادات  السلطوية في المنطقة ومدى تلاعبها بمشاعر ابناء شعوب المنطقة بالتالي فانها اصبحت مثار جدل وحراك شعبي اتجه الى العنف في الكثير من الدول حتى بات الدم هو العلامة الفارقة التي يعرف بها تلك الدولة او ذلك الشعب، ناهيك عن قيام تحالفات بين الاضداد للحد من وقوف بعض القوميات المضطهدة داخل المنطقة كما يحدث الان للكورد حيث اصبح الترك والفرس والعرب مجتمعين معاً تاركين احقادهم تجاه بعضهم البعض للوقوف بوجه الحراك التحرري الكوردي الساعي لخلق كيان مستقل لامة مشتتة في ارجاء الخراب الارضي.. وضمن السعي الكوردي لاثبات وجوده القومي تحركت تلك الاحقاد ضمن هيكل الارهاب الداعشي لضرب الكورد في مناطقهم.. مستندة في اعمالها على دعم الترك والفرس وبعض الدول العربية.. فكان لابد من تغيير شمولي على الصورة الكوردية في المنطقة وهذا ما حدث بفعل القوة الضاربة التي وجهها الكورد من خلال _ البيشمركة ووحدات حماية الشعب -  للارهاب الديني والقومي في المنطقة فبات الكورد معادلة صعبة لايمكن اتخاذ اي قرار بشأن التحولات الجغرافية في منطقة الشرق الاوسط الا بمشاركتهم الفعلية، وهذا ما يمكن ان يرصده القارئ من خلال متابعة وقراءة المقالات والدراسات ضمن هذا الكتاب.


6
رسالة الى السيد مسعود البارزاني (رئيس اقليم كوردستان)
جوتيار تمر/ كوردستان
9/9/2017
تحية ثورية:
لن اخوض في سرد التاريخ الحديث للكورد فانت اعلم به مني لكونك ممن صنع الكثير منه، ولكونك عشت اغلب مراحله سواء مع الاب القائد، او من خلال ممارستك للعمل الثوري والسياسي ضمن دوائر جغرافية حية متخمة بالانين الشعبي الكوردي جراء السياسات اللامعقولة والدكتاتورية والفاشية التي اتبعتها الحكومات التي تحتل ارض كوردستان في كل جزء، هذه الحكومات التي لم تكن تتنفس الصعداء الا بعد القضاء على اي عمل ثوري يطالب من خلاله الشعب الكوردي بحقوقه مع اختلاف آلية المطاليب في الاجزاء الاربعة وذلك حسب الاوضاع التي تعيشها المقاومة الكوردية.
ان التجربة الحية التي عشتها كثوري وسياسي من جهة وكأبن لقائد من قادة الحركة التحررية الكوردية، لابد وانها صقلت المفاهيم السياسية لديك بدرجة اصبحت تعرف ان الوعود والمعاهدات والمواثيق والاتفاقيات كلها مجرد ارقام ضمن معادلة غير مؤكدة وغير صادقة وغير موثوقة، لكون تلك الوعود والمواثيق والاتفاقيات نفسها اصبحت قيداً حول عنق الحركة التحررية الكوردية منذ البداية فجعلتها تثق بالكثير من الوعود وفي النهاية لا استطيع ان اقول ندمت، ولكن على الاقل انها ذاقت وبال مصداقيتها مع تلك الوعود والمواثيق، بالتالي فان اكبر الخاسرين سياسياً وواقعياً كانت الحركة الكوردية، تلك الحركة التي تبنت منذ البداية هموم الشعب الكوردي وحملت معها اوجاعها وانينها جراء الظلم والاضطهاد العربي(العراقي – السوري) التركي الفارسي، ولكنها في كل الاحوال كانت تسعى جاهدة لخلق ممرات تواصل تبعد هذه الصورة البشعة لحكوماتهم عسى ولعل ان تجد ممراً للتوافق وبناء علاقات طيبة معهم، وكما هي العادة كانت الخيبات اكبر من اي طموح ورغبة، حتى اصبح الشعب الكوردي يعيش حالة من التذمر حول اية محاولة من قادة الكورد للتواصل مع هذه القوميات اللا انسانية، بسبب ممارساتها اللاانسانية تجاه الكورد في كل الاجزاء.
ان المنطق الذي اجبر الكورد على تبنيه الان هو الخيار الانسب للتعامل مع هذه القوميات، ومع هذه الحكومات التي بدأت تتقارب بشتى الوسائل وتدفن احقادها تجاه بعضها البعض لطمس معالم الثورة الكوردية الحالية الساعية لخلق كيان كوردي مستقل، وبالتالي فان اي انتكاسة اخرى للحركة الكوردية ستكون بمثابة الابادة الجماعية ( الجينوسايد) الجديد للكورد، والذي لن يكون اعداء الكورد هم السبب في حدوثها، انما سيكون انصياع الحركة للواقع الذي تريد هذه الدول ان تفرضه عليها، ومن هذا المنطلق فان الحل هو الاستفتاء والاستقلال واعلان الدولة حتى لو مررنا بتجربة حرب معهم وضحينا بالمزيد من الشباب في سبيل تحقيق هذا الهدف والغاية الاسمى للشعب الكوردي في اجزاءه الاربعة، فصوت الكورد حول هذه المسألة موحد وواضح، وما تلك التظاهرات التي تستوعب الالاف من ابناء الشعب الكوردي في كل ارجاء المعمورة الا دليل ذلك، وحتى الاصوات الشاذة التي تنادي بالتأجيل فانها لاترفض الاستقلال ولكنها تتغطى برداء اخر ربما لاجندات لاتريد للحلم الكوردي ان يتحقق.
سيادة رئيس اقليم كوردستان ان الامر ليس مجرد لعبة سياسية يوجد فيها رابح واخر خاسر، او حرب تصريحات وشعارات، الامر تعدى ذلك كثيراً فالحرب الكلامية الاعلامية على الرغم من جبروتها وسطوتها وتأثيرها الا انها في النهاية مجردة من اهم قوائم النجاح الا وهو الفعل، الفعل الذي يحول تلك الاقاويل وتلك الحرب الى واقع ملموس وبرؤية حديثة معاصرة تحمل في طياتها مفاهيم الدولة السياسية المدنية المبنية على اساس التوافق بين جميع المكونات والاعراق والاديان والمتخذة من القاعدة الشعبية الجماهيرية ركيزة للاستمرارية ومن القوة العسكرية العظيمة للبيشمركة دعماً للوقوف بوجه اية اطماع خارجية او اية محاولات خارجية لوأد التجربة ولوأد الاستقلال .
سيادة الرئيس لسنا من يوضح لك مدى خطورة المرحلة ومدى خطورة التراجع عن قرار الاستفتاء والاستقلال، فانت ومن خلال لقاءاتك المتوالية للاطراف السياسية الداخلية والخارجية تدرك تماما حجم الحقد الذي يكنه لنا دول الجوار ، وتعلم جيداً بان سياسات تلك الدول هي التي اوصلتنا لهذه المرحلة والمطالبة بالاستقلال، لذا سيكون من الموجع والمؤلم التراجع عن هذا القرار التاريخي ليس لك كرئيس للاقليم انما للحركة التحررية الكوردية التي وصلت لاحدى اهم مراحلها التاريخية والسياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي، فهذه التجربة التي تخطت حواجز القمع وكم الافواه وعلى مرأى من العالم الان لاتعارض خروج بعض احزاب المعارضة وبشكل مباشر رافضين للاستقلال ولن نقول لماذا هم يفعلون ذلك الان، ولكن سنقول ان الديمقراطية وحدها هي التي تجعلهم يقولون ارائهم وبصوت مسموع من خلال قنواتهم الاعلامية وبحرية تامة، وعلى الصعيد الخارجي نرى التحديثات التي افرزتها الحركة التحررية الكوردية وذلك من خلال رفع العلم الكوردستاني في اكثر من محفل دولي، ناهيك عن الزيارات المتواصلة للعديد من تلك الدول الى ارض كوردستان والجلوس تحت ظل راية كوردستان، ومع ذلك نجدها لاتحرك ساكناً.
سيادة الرئيس ان القرار الذي توصلتم اليه انتم قادة الحركة التحررية الكوردية في الاقليم بعد جلسات وتداولات واعلان الاستفتاء والاستقلال هو القرار الذي عاش الكوردي منذ عصور لسماعه، لذا نحن كابناء شعب كوردستان نطالبكم بل نتعدى الحدود نأمركم كشعب له الحق في ان يأمر  قادته بعدم التراجع، لان التراجع سيكون فيه موت الشعب وانهاء اية رغبة في البقاء داخل كوردستان ولايمكن ادراك العواقب الاخرى.. نحن الشعب نأمرك بان لاترضخ لاية تهديدات، وان لاثق باية وعود، وان تصر على اجراء الاستفتاء للاسقتلال تحت اي ظرف كان، لانه باختصار لابديل لنا سوى الاختيار ونحن الشعب اخترنا الاستقلال وليس لكم انتم القادة الا الرضوخ لارادة الشعب والا لن نؤمن الا بمساعنا كشعب يريد الاستقلال وسنرفض حلولكم هذا ان تراجعتم عن القرار وسنخرج الى الشوارع لنطالب بخروجكم من كوردستان وسنتهمكم بالخيانة، حتى لو اتيتم لنا بالف مبرر ومبرر.. وقلتم الواقع الدولي والاقليمي والداخلي والى غير ذلك من الاقاويل التي قد تجدون فيها مببراً للاستسلام.
سيادة الرئيس .. عذرا لتجرأي ولخروجي عن المنطق، ولكني ككوردي لايمكن ان اقبل غير الاستقلال ولايمكن ان اساوم بارواح الشهداء ودموع امهاتهم، لانني وقتها ساكون جاحداً بحقوقهم.. وانت تعلم ما يعانيه الشعب الان، وما يعانيه عوائل البيشمركة والشهداء ، فالكل متفق على ان اداء الحكومة الكوردية لم يكن بالمستوى المطلوب، والازمة التي نعيشها جميعا مع اختلاف وجهات النظر هي ازمة قتلت الكثير من المعنويات لدينا، ولكن في الوقت نفسه ما اعاد الينا الروح هو السعي للاستقلال وبدأ مرحلة جديدة نكون نحن فيها اصحاب القرار وليس بضع اشخاص في بغداد يتلاعبون بمصائر الملايين منا، هذا الاختيار هو الذي جعلنا نعود للصف الوحدوي بعدما كادت تفرق بيننا الحزبية والمصالح والتحالفات غير المنطقية، على هذا الاساس سيادة الرئيس نحن الشعب نأمر ك بان تستمر في الكفاح وتستمر في النضال لاجل الاستقلال بدون اية تأجيلات، وبدون الوثوق باية وعود ومواعيد لانك اعلم من الكل بانها تأتي لتهدأ الاوضاع وما تلبث ان تصبح مجرد حبر على ورق، ومعاهدة سيفر ليست ببعيدة عنا، ونحن جميعا نعلم كيف طمسوا باحقادهم مشروع كيان كوردي مستقل وقتها. وكذلك في الوقت الحاضر  الاتفاقيات مع بغداد  - المالكي – الذي تلاعب بالدستور وتلاعب بالارواح وادخلنا جميعا في صراع من اجل البقاء.
سيادة الرئيس الكلمة الاخيرة يجب ان تكون للشعب وليس للمصالح السياسية والاتفاقيات السياسية والوعود السياسية التي لم نجني منها سوى الخيبات، والمزيد من التضحيات والتراجع للوراء، لذا نأمرك نحن الشعب بان لاتثق باية وعود، وان لايقنعك اي وعد، او اية وثيقة حتى لو كانت مصدقة من الامم المتحدة نفسها، دع وعد الشعب يتحقق، دع اتفاقية الشعب توَقَع، دع كلمة الشعب تكون هي الدستور الجديد لكوردستان مستقل،ودع الاستقلال يكمم افواه الحاقدين.

7
التداعي الاسلامي بين الحقيقة والواقع
جوتيار تمر/ كوردستان
5/9/2017
تعتبر الديانة الاسلامية احدى اهم اربع ديانات موجودة على الصعيد العالمي، مع اليهودية والمسيحية والبوذية، وعلى الرغم من الانتشار الواسع لمعتنقي هذه الديانة التي تعد بنظرهم اخر الرسالات ونبيهم اخر الانبياء، الا انهم يعيشون منطقاً اشبه بالمنطق الطوبائي، فكل افكارهم تستند على التشريع القديم والمحصن من قبل بعض الائمة وبعض الفتاوي التي احيانا تندرج ضمن المعيقات الاجتماعية او التطرف الديني الساعي لخلق انموذج بعيد كل البعد عن التحصيلات والمدركات الوقتية التي تجتاح العالم، والامر الاكثر غرابة في هذه الامة انها تستند على القول اكثر من الفعل، فالفعل كان عندهم ما بدر من الاوائل، والانتاجية القيمة عندهم هي التي صدرت عن الاوائل، والقيم الاخلاقية التي افرزتها تجارب الاوائل هي الاساس والمصدر لكل فعل اتي، اذا فالسبقية تسيطر على مجمل الرؤى والمداخل والمسارات التي تنتهجها الامة الاسلامية بثوبها الحديث.
ومن المنطلقات الغريبة ضمن الاطر  الانتاجية الضعيفة للاسلام في الوقت الحديث الاعتماد على تحريك العاطفة بدل العقول في السيطرة على مقاليد السلطة، وهذا ما اتضح في اكثر التجارب الحديثة سواء في تركيا او تونس او مصر وحتى في السودان وايران وغيرها من الدول والمناطق الاسلامية، فاغلب هذه الدول لم تستطع ان تبني لها قاعدة فعلية مساهمة ومنتجة، بل اعتمدت على تحريك عاطفة القاعدة، والعاطفة لاتستطيع الوقوف امام المد العسكري والاقتصادي والسياسي البرغماتي والميكافيلي، وهذا بالضبط ما يمكن استدراكه من حدث تاريخي اسلامي في العصر الاسلامي الاول، وذلك في مقولة الفرزدق للحسين حين سأل الاخير عن اهل الكوفة " العراق " الحالي حيث ان هولاء كانوا ارسلوا للحسين بان يأتيهم ليبايعوه، فرد الفرزدق " قلوبهم معك وسيوفهم مع بني امية.." كانت الرؤية واضحة، بان تتوقف ولاتذهب، فالسيوف هي التي تحكم وليست القلوب لان القلوب متقلبة في احوالها ضمن الرؤية الشرعية التي تؤمن انت بها، ولكن السيوف ثابتة تؤتي دائما ثمارها، والجميع يعلم النتيجة لعدم اكتراث الحسين لقول الفرزدق حيث انتهى به المطاف مذبوحاً بالسيوف التي كان اصحابها يمتلكون تلك القلوب التي تسانده، وبذلك جرت العادة في اغلب المصاغات الدينية الحداثية الاسلامية، تحريك العاطفة والاستناد على القديم الذي بنظرهم لايتغير لكونه يناسب جميع الازمنة وجميع الامكنة، فكل حدث علمي جديد مثلا نرى اصحاب الرأي الديني الاسلامي يبحثون في اتون نصوصهم ليقولوا في النهاية بان هذا الامر مذكور عندهم في النصوص الدينية التشريعية ولكن بصياغة اخرى، هذا الامر حول المسلمين الى متلقين متكئين لايبحثون الجديد الا بمنظور ضيق.. ينتظرون انتاج الاخرين ليعلقوا عليه بانه مذكور في مصدرهم التشريعي، وانه مأخوذ من تشريعهم.
الامر الاكثر غرابة هو انهم في اصقاع الخراب الارضي يعتمدون على نفس الشعاراتية التي تندد وتهدد دون حراك فعلي ضد اي تهديد يصيب بني دينيهم في ارجاء الخراب الارضي، وهذا التنديد والتهديد لم يكن عند الاوائل الذين واجهوا المخاطر بسيوفهم في البدء قبل ان تتحول مساعيهم الى قيام نظام ما يسمى الخلافة التي اشتغلت بعد قرونها الاولى بالحفاظ على الكراسي على الرغم من ادراكهم بالافة التي تتفشى في جسد امتهم، وبالتالي كان الاخ يقتل اخاه من اجل الكرسي وابن العم يتحالف مع العدو لازاحة ابن عمه، بل الاب يقتل ابنائه للبقاء على الكرسي، والامهات يتدخلن في تنصيب هذا على حساب ذاك، وبذلك تحولت المسارات في التهديد للخارج الى التهديد للداخل حيث تحولت السيوف الى قتل غير الموالين للسلطة، بدل الدفاع عن مكتسبات الامة، وهذا ما افرز  بالتالي سجون ومحاكمات تعد الاغرب في العالم البشري.
وضمن المسارات نفسها تحولت الدول الاسلامية الى مجرد ارقام لاتقدم ولاتؤخر في الحركة الدولية او لنقل في دائرة النظام العالمي الجديد، فليس هناك دولة اسلامية ضمن هيكلة مجلس الامن الدائمي العضوية، وليس هناك دولة اسلامية قادرة على فرض قراراتها على المجلس والامم المتحدة وليس هناك قوة اسلامية يمكنها ان تصدر اوامر لمثيلاتها للقيام بتحدي للتهديدات التي يواجهها المسلمون في العالم، ولعل ما يحدث الان في" ميانمار" بورما ضد مسلمي "الروهنجيا "وهم قومية عرقية تنتمي الى عائلة الشعوب الهندية وتقطن في ولاية أراكان غربي بورما أو ميانمار. فحسب التقديرات الرسمية لسنة 2012 يوجد 800,000 روهينجي في أراكان، وتعدهم الأمم المتحدة أكثر الأقليات اضطهادا في العالم، خير دليل على ما اقول، فعلى الرغم من وجود ما يقارب "59" دولة اسلامية (5) منها تعد من حيث المساحة والسكان من الدول الكبرى في العالم الا ان الامر كله لاقيمة له على ارض الواقع لانه ليس فيها انظمة يمكنها ان تتحرك دون الانصياع لمنطق المصالح الدولية والحفاظ على الكراسي، وهذا بالتالي يجعلنا ننظر اليها كدول لاقيمة لها على المستوى الدولي، على الرغم من كون بعضها لها قيمة دينية كبيرة عند المسلمين، وكما سبق وان نوهت فما يحدث في بورما كمثال يمكن قياسه على باقي الامور حيث الابادة الجماعية التي يتعرض لها مسلموا بورما لم يجد لحد الان الا اعلاميا تنديداً وترهيباً اسلامياً وفي الواقع لايوجد اي حراك تجاه عمل منظم ورد فعل قوي تجاه تلك الانتهاكات الانسانية ضد الابرياء في تلك الدولة، بل بالعكس ربما يصفق العالم الاسلامي لرئيسة وزرائها بعد تسلمها جائرة نوبل.
الامر كله متعلق بالمعطيات السبقية التي تنتهجها الامة الاسلامية في قضاياها الحالية، التي تعتمد على بعض الانفلاتات الفقهية غير المنتجة، بل المعيقة للحرية ولحرية التطور والاندماج الكلي في المنظومة الدولية لكي تستطيع ان تجد لنفسها مكانة يمكنها من ذلك المكان ان تتحرك وتصدر قرارات تنفع الامة الاسلامية، ولكن الغريب انها مستعدة للاجتماع الف مرة وتنظيم الف مؤتمر اسلامي في شتى اصقاع الخراب الارضي واصدار الف قرار وتصريح وتنديد وتهديد الا انها لاتستطيع ان تتحرك للقيام لاي فعل منتج يخدم الاسلام والمسلمين بصورة عامة، ناهيك عن قدراتهم الفذة في التخاصم مع بعضهم البعض، وفي اتهام بعضهم البعض، لاسيما الدول التي لاتنتمي الى نفس المذهب، كالشيعة والسنة، والمذاهب الاخرى، فضلاً عن تناقضهم المقيت تجاه القوميات غير العربية والمذاهب غير الاسلامية بالاخص في منطقة الشرق الاوسط كاليهود والكورد المسلمين وغير المسلمين " الزردشتيين" والدروز والاشوريين وغيرهم فقد لايجتمع المسلم السني والشيعي على شيء الا اذا ما حاولت احدى هذه القوميات ان  تطالب باستقلالها مثلاً او ان تجد لنفسها ادارة ذاتية، ناهيك عن تخاذلها بشأن القضايا الاسلامية العامة وبنظرة سريعة سنجد ان اغلب الدول الاسلامية تعيش في حالة فوضى سياسية لامثيل لها على الصعيد العالمي، وسيجد المتتبع لقضايا هذه الدول منفذاَ ومبرراً واحداً لدى قادتها وهي نظرية المؤامرة وان الصهيونية العالمية والدول الصليبية والى غير ذلك هي التي وراء هذا التدهور الحاصل في البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمذهبية داخل الدول الاسلامية.
ومن جملة المتعارضات الحاصلة في البنية الواقعية للعالم الاسلامي انه في كل مؤتمر وكل حادث وكل تهديد وخطر يرفع من القيمة الشعاراتية الاعلامية لديه، بوتيرة تصاعدية تدهشك من حيث الانفاق المالي، في حين لو ان نصف تلك المبالغ ارسلت لاماكن الحدث ربما لحلت ثلاثة ارباع المشاكل فيها لاسيما مشاكل الفقر والتهجير والتخييم واللاجيئين والى غير ذلك من المسائل الانسانية المهمة التي يحتاجها الناس في المناطق المنكوبة بالذات، ولكن لان القدرة الانتاجية متوقفة لديهم ولانهم يعيشون فقط على الانتصارات المبهرة لديهم في زمن الاوائل، وكيف فتحوا العالم شرقاً وغرباً وكيف اوصلوا رسالتهم الى العالم في ظروف الصراع المحتدم على الصلبيين، فانهم لايخرجون من دائرة الماضي وتلك المصوغات الشعاراتية القديمة التي سميت عندهم بالفتوحات ووصفها العالم المقابل بالاحتلال والاضطهاد، وكما يقول عبدالرزاق الجبران حين ينقل مقولة المرأة العجوز السمرقندية التي سألت فقيه جيش المسلمين الذي فتح" احتل" بلادها، بعد سلب ونهب.. مالذي جاء بكم الينا..؟ رد الفقيه: الله ارسلنا اليكم .. العجوز: لم اكن اعلم من قبل ان لله لصوصاً ، وحتى" الفتوحات" بالمصوغات الحديثة لاترتقي الى المسؤوليات التي ترتبت علىيهاـ فعندما توصل رسالتك الى اقصى الشرق يجب ان تكون كتشريع توحيدي  اهلاً لتقديم اي شيء ممكن لتدراك التدهور الحاصل في الجسد الاسلامي، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً او مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، والعالم الاسلامي الان يتداعى لنفسه بالسهر على مقت بعضهم البعض والتربص ببعضهم البعض واتهام وتكفير من لاينتمي اليهم كقومية او كمذهب او كدين، ولايفعل ولاينتج غير الجماعات الارهابية التي تهدد الامن العالمي وذلك عبر فتاوي بعض المحسوبين على العلم والفقه الديني، الذين بفتاويهم بثوا الغواية والفتنة بين الاوساط الاسلامية، ناهيك عن دعم فتاويهم للجماعيات الارهابية التي تقدم اسوأ انموذج للدين الاسلامي بلا منازع.
ان الواقع الحالي للعالم الاسلامي برهان على ان التدهور قد اصيب البنيان المرصوص ولم يعد هناك ما يشد بعضه البعض الا اعلامياً او ضمن صياغات ومقررات المؤتمرات الاسلامية العالمية، وفي الواقع ليس هناك اصلا بنيان الذي تهاوى منذ قرون، ولم يتبقى منه الا الصورة الظاهرية التي تتمسك ببعض الخيوط الواهنة كبيت العنكبوت، حيث ان اية ريح مهما كانت عادية تمزقها وتفرقها وتقسمها وتجعلها تذبح بعضها البعض باسم الدين نفسه، فضلا عن ذبحها لمن لاينتمي اليها، وهذا ما انتج ردة فعل قوية من اللامنتمين اليه، فاصبحت الثورات تفكك ما تبقى من هذا العالم المتداعي المتدهور، ومهما قال ويقول المتعصبون والمتطرفين منهم بان الامة باقية طالما مصدر التشريع الاساسي باقي، فان الامر لايغدو الا شعاراً غير ممول واقعياً وغير مقنع تداولياً، فالقيمة ليست في التصريح انما القيمة في التفعيل الواقعي للرؤية والنص عبر العمل الوحودي وهذا ما لن يحدث ابداً في العالم الاسلامي، وعلى هذا الاساس لايمكن الاعتماد على العالم في حل القضايا الحساسة والمهمة التي تعصف بالعالم ضمن الداوئر الاخرى غير المنتمية، فاذا كانت لاتستطيع ان تساهم في حل قضاياه فكيف بقضايا الاخرين، وتلك هي الصفة الرسمية التي من المفترض ان يعتمدها المسلمون انفسهم ضمن جغرافيتهم المنوعة والمقسمة ناهيك عن القوميات الاخرى المتداخلة ضمن تلك الجغرافيات فالمسلمون غير قادرين على احداث اي تغيير واقعي بعيد عن التصريح والتنديد، لانهم باختصار حتى في رؤيتهم للعودة الى الواجهة يعتمدون فقط على المقولات والمصوغات الموجودة ضمن تشريعهم بانهم سيتسيدون العالم مرة اخرى، وقياساً بالقيمة الموجودة ضمن هيكلة الواقع العياني فان الامر بعيد جداً وغير محتمل في هذا الوقت ربما في هذا القرن.


8
المنبر الحر / فوبيا الازمة
« في: 18:06 01/09/2017  »
فوبيا الازمة
جوتيار تمر/ كوردستان

15/12/2015

 ان مصطلحي الفوبيا والازمة هما اكثر المصطلحات التي تتلائم مع المرحلة التي نعيشها في كوردستان بصورة خاصة وفي والشرق الاوسط بصورة عامة، حيث ان كل الاحداث تسير وفق نسق تؤثر سلباً على الحالة النفسية للفرد وينتج عن ذلك الخوف من كل شيء وعلى كل شيء دون تحديد او وضع جغرافية تستثني شيء عن اخر، والفوبيا كما هو مُعَرَف اصطلاحياً: هو مرض نفسي ويعني الخوف الشديد والمتواصل من مواقف أو نشاطات أو أجسام معينة أو أشخاص. هذا الخوف الشديد والمتواصل يجعل الشخص المصاب عادة يعيش في ضيق وضجر. فوبيا القلق (أو الخوف اللامنطقي) يكون فيها المريض مدركا تماما بأن الخوف الذي يصيبه غير منطقي، فوبيا الخوف تتميز عن الأنواع الأخرى من أمراض القلق اللامنطقي، بأنها تحدث في مواقف متعلقة بأشياء أو ظروف معينة.. وبذلك يصبح الفوبيا احدى اهم سمات العصر لدينا، بل ويمكن ان نقول بانها احدى اهم مرتكزات الحياة التي نعيشها.

 لاسيما ان وضعناها تحت مظلة الاحداث التي تعصف بنا من كل جانب وعلى جميع الاصعدة، والتي بالتالي تجعلنا نعيش بين الفوبيا والازمة ومن ثم تتحول مسارات حياتنا كلها الى حلقات رعب متوصلة يفرضها الفوبيا من كل شيء يتخللها الازمات التي تأتي لتؤكد على مسارات الفوبيا وتناغمها الداخلي والخارجي معاً فالازمات كما يعرفها الدكتور الخضيري  تعبر عن موقف وحالة يواجهها متخذ القرار في احد الكيانات الادارية نعني بها هنا ( الاسرة) تتلاحق فيها الاحداث وتتشابك معها النتائج، ويفقد معها متخذ القرار قدرته على السيطرة عليها، او على اتجاهاتها المستقبيلة. ما تؤدي الى خلق حالة من الصدمة التي تعد في تفاصيلها احدى الصور الناقلة للازمة، وذلك لكونها تعني شعوراً فجائياً حاداً ينتج عن تحقق حادث غير متوقع الحدوث، او مطلوب احداثه او سلم حدوثه، وهو شعور مركب بين الغضب والذهول والخوف، وهذا بلاشك مسلك مهم لولوج الفوبيا في اواصر الحياة لدينا، باعتبار اننا نعيش على فوهة بركان يتحرك بين الفينة والاخرى ليقذف ببعض شرره الى الواقع فيحدث ما لايتوقعه الفرد، وبالتالي يعيش حالة من الذهول والغضب وينتج عنهما الخوف على المستقبل فيضطر الى القيام باعمال يدرك بانها احترازية لاتقيه الا مؤقتاً لكنه يقدم عليها ضمن تكتلات اجتماعية اوسع وبالتالي تتحول الحالة او الموقف الى ظاهرة سلبية تعصف بالكثيرين خوفاً ويجعلهم يعيشون فوبيا الازمة على جميع الاصعدة.

ولأن احدى الخصائص المعروفة للازمة هي المفأجاة والمباغتة غير المتوقعة والتي تؤدي عادة الى حالة من الارتباك والشلل قد يصاحبها قدر من التوتر والفزع مع تلاحق الاحداث وتتابعها، فأن الفوبيا المرافقة لها تصبح هي الاخرى عنصراً اساسياً ضمن دائرة محركات الوعي الفردي من جهة، ومسببات توسيع رقعة الازمة من جهة اخرى، ومن ينظر الى واقعنا في كوردستان بتمعن سيجد بأن الفوبيا من الازمة اصبحت تحرك كل شيء وفق تداعيات لامنطقية، ومع ذلك نجدها تسبب فوضى عارمة تهدد في الكثير من المرات موجبات الامان والاستقرار الداخلي للفرد وللاجتماع.

 ولعل الاحداث العامة على صعيديه الداخلي والمتمثلة بالصراعات الحزبية والحرب على الارهاب الداعشي وما يتوجبه من قلق وخوف، والاحداث الاقليمية سواء داخل كوردستان الكبرى او في دول الجوار كلها مكونات هامة في هرمي الفوبيا والازمة، مما يؤثر سلباً على الاوضاع الداخلية، وتفرض ايديولوجية مغايرة عن ما يتطلع اليه الفرد والاجتماع، وبالتالي تخلق حالة من الرهبة المفاجأة والتي تحولت بمرور الزمن الى رهبة مزمنة تنفجر جراء اي حادث داخلي او خارجي فتتحول الى ظاهرة سلبية تهدد كل مسببات الامان والاستقرار كما تؤثر على الحالة النفسية للفرد والاجتماع معاً.

ولأن نفسية الفرد تعيش وفق تداعيات الفوبيا من الازمة فانها تكون جاهزة لاستقبال اي عارض مفاجئ وتحوله بعملية سريعة الى خبر سلبي وتبثه عبر قنواتها واتصالاتها محدثة بذلك فوضى  واضحة، ولعل ما يحدث في كوردستان وبالاخص في بعض محافظاتها اثناء سماع اي خبر عن انقطاع الطرق الخارجية او توقف ضخ الوقود حتى ليوم واحد من الخارج ( تركيا- ايران)  خير دليل على ذلك، حيث يهرع الناس بسرعة الى محطات الوقود وكأن حرباً على وشك الحدوث وان الوقود مهدد بالانقراض، فيقفون لساعات في طوابير بشكل يثير القلق اللاممنطق ويثير الفزع من الحالة نفسها، وهذا الخوف اللامنطقي يسبب قلقاً مزمناً للفرد والاجتماع، ويحدث شرخاً نفسياً واسعاً، بحيث تصبح النفس مهيئة دائما لاستقبال هكذا عوارض وتفرزها بصورة سلبية دون القيام بمحاولة احتوائها وجعلها ممنطقة وفق الحاجات والظروف، ودون التفكير بآليات تساعدها على تجاوز الموقف والحالة، وانما نجدها تندمج بصورة تلقائية مع الفوبيا الازموية في كل الامور لتتحول تلقائياً الى فوبيا شمولية تحول كل خبر او كل حادث الى ازمة حقيقية، يعيش الفرد والاجتماع وفق تداعياتها ومطعياتها اللاممنطقة وضمن دائرة القلق اللامنطقي، وهذه الحالة لم تعد مقتصرة على اهالي كوردستان حصراً بل نجدها تقتحم حياة الفرد في الكثير من بقاع الارض لاسيما في مناطق الشرق الاوسط التي تعيش حالة من اللاامان واللا استقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي ايضاً بسبب الاحداث التي تعصف بها وتحول مناطقها الى ساحات صراع داخلية وخارجية تؤثر بكل نتائجها على الفرد والاجتماع المنصاع قسراً لنتائج الصراع.

9
الاديان حين تفقد عذريتها
جوتيار تمر/ كوردستان
24/8/2017
إن الأشياء التي يكتشفها الإنسان عبر حواسه، ومخيلته، تصبح هي من مكملات الإنسان نفسه، حيث تصبح أداته لفهم عنصري الزمان والمكان، (الزمكانية)، وتتخذ لديه شكلاً من أشكال وجوده ضمن دائرة الوجود العام، والإنسان يبقى في أي طور بحاجة إلى فهم مجريات الحدث التاريخي وصيرورته، وفهم مسيرة وتطور كل الفكر الإنساني، كي يؤنست الحواس ويثقفها، لتصبح حواساً إنسانية قادرة على معرفة العالم وتغيره، وهي باختصار في الاديان بحاجة إلى إعادة النظر في أنسنة الإله عبر الرسل والانبياء  والكتب السماوية، ورجال الدين والكهنوت واللاهوت.
لااحد يمكن ان يعيب على الكهنة في الاديان القديمة على تورايهم المخيف خلف جدران معابدهم ومحاولة اخفاء معالم الاله الحقيقي عن الناس برسم ملامح الهة اخرى من ابداع مخيلتهم التشكيلية او من ابداع مخيلتهم الحياتية اليومية لاسيما تلك التي تتعلق بالموجبات التي تفرضها الطبيعة " الطوطمية" على البشر بصورة عامة وانذاك، وكذلك على الكنهة الذين كانوا يريدون ان يستغلوا تلك النقطة او المعبر القسري الفرضي للطبيعة كي يمنطقوه ويفرضوه باسلوبهم الخاص على الناس العامة، هذه السمة التي رافقت الوجود البشري في مجتمعاته البدائية تقمصت الوان واشكال وافكار ومعيات مختلفة كلها كانت تؤكد ان الغاية تبرر الوسيلة، وبالتالي فان ذلك التواري او الحجب القسري لملامح الاله الحقيقي او حتى اظهار هيكله الرخامي كان من نتاج تحقيق الاسمى والذي كان يكمن في اخضاع الناس لمنطق الوجود الالهي، على هذا الاساس كانت تلك الاديان في الاصل عارية لاتملك من يجعلها تفقد عذريتها لانها كانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقيمة الحاكم السياسي القبلي المتحالف مع الحاكم الديني الكاهن، لذا الزواج كان ازدواجياً قسرياً..والعذرية كانت غائبة تماماً عنها منذ البداية.
وفي مراحل تطور التصور الديني للبشرية تحولت المصاغات الدلالية للالهة على لسان الكهنة ورجال الدين واللاهوت الى ادوات مستعصية لايمكن للبشر العادي ان يدركها لا بحواسه ولا عقله، فقط كان سدنة المعابد وكهنتها هم القادرين على ادراك الماهيات والمعيات والمستوجبات، لذا حولوا الاله الى اداة تحكموا بكل ما يتعلق به الا الموت ظل عصياً عليهم، ومع ذلك اصبحوا يمتهنون في احيان كثيرة باسم الاله صناعة الموت ايضا وذلك عبر تقديم الاضاحي والقرابين البشرية على نصب الاله، بشقيه الديني والسياسي، وهذا التصور لربما في وقتنا قد يجابه بالانتقادات والنفور لكونه لا انساني كما سيقال عنه، والغريب ان الانسان الذي خلق في عصور متاخرة دينه بنفسه وخلق الهته بنفسه من اجل التسامح والحفاظ على نقاء الروح البشرية، عاد ليغير ملامح الهه ليكون اداة اقصاء وقتل وتدمير للانسان نفسه، كما نعيش الان وقع تلك الترانيم الدموية التي تطلخ بها ايدي البوذيين ، مخالفين بذلك ليس فقط تعاليم الههم ومعلمهم وملهمهم، بل مخالفين بذلك كل مقدس سابق ولاحق لديهم، ناهيك عن الاديان الاخرى والالهة الاخرى التي استطاع الانسان من تدجينها تاريخياً وتوظيفها رغبوياً وفق غاياته التي لابداية ولانهاية لها، فتحولت السيخية مثلا الى اداة قهر لكل من لاينتمي اليهم، والهندوكية الى اداة قتل لكل من يعترضها، وتوالت الحقبات وتنامت الغايات، وتبدلت الوسائل، فصارت الحروب تقام باسم الاله، وصار للاله جيوش جرارة يقودها البشر المختارين من عند الاله والناطقين باسم الاله والحاكمين باسم الاله، وبذلك انغمس الشرق والغرب والشمال والجنوب برغبات الاله الجديد، وسفكت الدماء تحت وطأة اقدام جيوش الاله الجديد، فاضمحلت ما يسميه البشر بالحضارات في الغرب، وماوراء المحيطات" الهنود الحمر"، وفي كل الجهات، وكل ذلك يحصل باسم الاله على الرغم من كون الاديان  كانت قد اصبحت لديها معايير اخرى، معايير تستند على الرسالات السماوية، التي ارسلت من الاله الى البشر عن طريق المختارين، وليس بغريب ان تصبح مدنسة ما ان تطأ تلك الرسالات الخراب الارضي ويلسمها البشر بزواج غير شرعي حتى وان كان المختار قد تعمد بدموع الاله نفسه، فالاله اصبح كما تصوره الفلسفة القديمة محرك عاطل للكون جراء افعال البشر.
ليس هناك شك بان الكلام عن الرسالات والاديان امر سيغضب الكهنوت واللاهوت ورجال الدين بكل تصنيفاتهم، ولكن مع ذلك فالوقائع التي وجدت عبر تداولات كهنة الاديان للرسالات نفسها اوجبت ان نعترض على بعض ملاباساتها وموجوداتها الرغبوية كي نتيح لانفسنا فرصة الوقوف على حدود المنطق الرسالاتي، وبذلك ساستشهد ببعض المقولات من الاديان الرسالاتية الثلاث المسيطرة على اغلب اصقاع الخراب الارضي، ليس تناسيا وتجاهلاً للبوذية لكون الاخيرة قد تحولت بالفعل الى اداة قهر على يد اتباعها الحاليين وما يحدث الان في الشرق الاسيوي دليل على ذلك، لذا ساعتمد اليهودية والمسيحية ومن ثم الاسلام، وساحاول ان اضع بين ايديكم بعض النصوص التي وردت في كتب الاديان الثلاث او تناقلها الاتباع بعد سماعها من المختارين من الاله لحمل الرسالات.
لابد من غاية تبرر لي هذه الوسيلة، لانه لايمكن لعمل ان يخلوا من الغاية، واذا ما اتى احدهم بعمل وقال بانه بلا غاية فالعمل لن يكون في الاصل ذا قيمة، فقيمة الاشياء في غاية وجودها، وليس في كونها اشياء مجردة، لذا ساترك غايتي على مسرح التأويل لكل قارئ الحق في ان يقوم بتأويل غايتي ويحكم عليَّ بما يتناسب عقيدته ورسالته، ومع ذلك ادعوه بان يبحث عن كتابي" بشر يمتهنون صناعة الالهة" لادراك الرؤية التي اعتمدها في تفسير الظواهر الدينية الخاضعة ليكنونة الغاية البشرية.
في نصوص مفتوحة اتيح للبشر ان يقوموا بتأويلها حسب الحاجة والرغبة والغاية، ومن ثم فسرت جميع التبعيات التي نتجت عن تلك التأويلات على انها مجرد وسائل للوصول للغاية الاسمى، جعلتنا الاديان السماوية الثلاث نقف حائرين، فاذا كانت النصوص تبيح ذلك، فكيف بحاملي النصوص، المختصين بالابداع الفوضي، الابداع الشهواني، الابداع الدموي المقنن منذ بدء الخليقة، هذه النصوص كثيرة، لكن سنورد بعضها على سبيل المثال لا الحصر، ففي الديانة الرسالاتية اليهودية "ارميا  48 : 10  :  ملعون من يعمل عمل الرب برخاء، ملعون من يمنع سيفه عن الدم .." في المسيحية " لوقا   " 19: 27" ينقل لنا بعض النصوص التي يرويها عن الاصل المصدر لديه" اما اعدائي اولئك الذين لم يريدوا ان املك عليهم فاتوا بهم الى هنا واذبحوهم قدامي...." وفي موضع آخر " 22: 37"،  " فقال لهم لكن الان من ليس له كيس فلياخذوه ومزود كذلك ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر سيفاً.."، وفي الاسلام " ففي سورة التوبة (5) "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم"  ، وفي نفس السورة (36) " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين.."  وفي اية اخرى من نفس السورة (29)"  قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ..".
تلك هي بعض النصوص الصادرة من الاله والمرسلة الى المختارين من البشر على الخراب الارضي، وضمن هيكلة دينية منظمة، لديها اسسها ومصادرها وكهنوتها ورجالاتها وليس اخيراً جيشها المنظم المدافع عن تلك النصوص باسم الاله وتحت راية الدين الالهي، اعلم يقيناً بان الخوض في المحكم والمشبه وفي الناسخ والمنسوخ وفي المتعلقات الرسولية التي وردت على لسان رجالات الدين والكهنوت واللاهوت، كلها ستعمل على تفسير المصوغات هذه وفق الدلالات الممغنطة التي تريد ان تصل الى الهدف الغاية عبر الوسيلة التأويلية المتاحة والمتناغمة مع صيرورة الحراكات والتوجهات الدينية لكل جانب، لكن هذا كله لن ينفع اذا ما عدنا الى الكتب التي تعد هي مصدر التشريع لدى هذه الاديان، باعتبارها مازالت كتب حية متداولة بشكل دائمي ومستمر وهذه النصوص لم تمسح ولم تتغيير فيها، وبالتالي فان الخوض في المعطيات التي وردت تلك النصوص من اجلها تكمن في الاصل في وجهة نظر القارئ وليس المفسر، لان المفسر لابد ان يكون منتمياً الى فرقة من الفرق الدينية التي لاتستسيغ الاخرى  ولاتتقبلها ولاتعطيها الحق ، اي ان كل فرقة تقصي الاخرى وفق منطقها، وهذا ما يعني ان الدلائل والقرائن التي قد تفسر المقولات الرسالاتية السابقة لكل الاديان ستكون في النهاية اراء حتمية من جانب المفسر، ولكنها ستبقى تداولية من جانب المتلقي، لكون المتلقي الواعي سيعرف طوعاً بان النصوص تنسب الى الاله، واذا كان الاله يريد ذلك على الرغم من تعارض الامر مع القيم التي تعرف بالانسانية الحديثة، فان المفسر لن يكون هنا اداة اعتراض للنص، بل سيحاول بكل الاشكال ان يبرر ويمنطق ويجمل ما قد يكون بنظر المتلقي القارئ مشوهاً او مثيراً للجدل، لذا بعيدا عن التنميقات الكهنوتية اللاهوتية الفقهية فاننا امام صورة شمولية للرؤية الالهية للعمل البشري على الخراب الارضي، هذا العمل الممنهج هو التقدير الاساس للحالة التي من المفترض ان يكون عليها البشر لا العكس، وبالتالي فان المصوغات الحديثة الساعية لاثبات الوجه الاخر للاله وللبشر هي في كل محاولاتها تدوير عكسي للمنطق الحتمي السبقي، والا فليقل لي احدهم كيف استطاع قابيل ان يبتكر سنة القتل دون الرجوع الى مصدر سبقي خالق للفكرة الجوهرية في عقله، كي يبحث العقل عن الوسيلة لتحقيق الغاية القتل.. لهذا نجد التفسيرات حول كيفية القتل او وسيلة القتل تتنوع بتنوع النظر الى الامر كأنه بشري مستسيغ اي بعبارة اخرى على انه امر عادي طالما انه صادر عن البشر الانسان، وعلى الرغم من التأويلات اللاحقة فانها كلها اتت لتصور الرؤية الطوبائية للحدث.
وكأن الوعي الانساني الساعي لتحقيق وجوديته وغايته عبر اية وسيلة متاحة ليس بامر قديم مرتبط بالوجود الاول للانسان، لذا فحين يقرأ النصوص الرسالاتية بتنوعها، وقد استساغت ماهية القتل، فانها في الاصل امور تبدو له طبيعية لكونه في البدء يميل الى الخروج على ما هو قيدي حتى ان حلت به رحاله في دوامة الانحطاط وهذا بالضبط ما استخلصه احد الحكماء حين قال" بان طبع البشر يميل الى الانحطاط والرذيلة والى الامراض غير القابلة للعلاج... حسبما يقول على شريعتي.." ، و الادهى والامر من ذلك هو ان الانسان دائما يبحث عن التبريرات لكل افعاله كي يقننها " يجد لها منفذ تشريعي"  من جهة ويجمل صورتها من جهة اخرى وهذا ما دفع بشخص مثل البير كامو ان يقول " انه من الواجب ان نشك في الانسان الذي يحتاج الى اسباب كي يبقى شريفاً.."، وليقل لي احد هل من انسان لايبحث عن طريقة ليبقى شريفاً بنظر الاخرين حتى وان كان غير ذلك، ان جملة المعطيات السابقة اثثت عوالم الانسان ضمن الرؤية الدينية، كما انها وقفت على معالم الاديان بعدما احتكرها الانسان، فتحول الاثنان الى اداة قتل ودمار مقننة وذلك للوصول بالاول " الانسان " الى عتبة الالوهية التي يبحث عنها منذ البدء وكي تصبح المعوقات مجردة من اسبابها فيحق له اتباع اية وسيلة مهما كانت وحشية ومنحطة ومبتذلة لتحقيق غايته، وهذا ما اسميه بالزواج العرفي بين الاديان والانسان، بحيث فقدت الاديان عذريتها على يد الانسان بدون ان تستطيع الاديان وضع تشريع يحد من استغلال الانسان لنصوصها وتحريفها وفق نهج ذاتي شخصاني.

10

انثيالات الرُّؤى وتجلِّيات التَّنوُّع عبر محيطٍ نثريٍّ شعريٍّ فيّ ديِوان" عابر الى القٌدس" للشاعر الكبير محمد خالد النبالي
جوتيار تمر/ كوردستان

في ديوان "عابر الى القدس" بعيداً عن الجدل حول ماهيَّة النَّثر الشِّعري ومقارنته بالشِّعر المنثور، إنّنا هنا أمام جدليّة أخرى استطاعت أن تمزج حقولاً منوّعةً من موجبات التّأمل الأدبي، سواء من حيث الأداء اللّغوي أو خلق الصّور أو فتح الأبواب أمام الإيقاعات الدّاخلية الشّعرية وفتح الآفاق والحقول أمام الرُّؤى ضمن تشكيلات بلاغيّة اعتمدت القوّة البيانيّة أحياناً والسّرد المحقّق للغاية أحياناً أخرى والتّكرار كنهجٍ وآليةٍ توكيديّة في محطّات وتداخلاتٍ أُخرى،وهذا ما يحقّق للدّيوان هدفه المنشود باعتباره أنه استطاع أن يجعل النَّثر يقول ما يقوله الشِّعر الحقيقي، وحرَّر النَّثر من نثريَّته، ممّا أوحى بإيلاء أهميّة للّغة لفظاً وتركيباً، وهذا ما يفسّر سيادة الخبر أحيانًا في النّصوص، والإحالة على العالم الخارجي والتّغاضي عن جمالية اللّغة الى جمالية الفكر حيث يطغى المدلول على الدّال في أحيــان أخرى، فقد برزت في الديوان التدفّقات الوجدانية وهيمنة الصّوت الباطن والمناجاة الغنائيّة المسترسلة والصّور الكليّة وشاعريّة الرُّؤى والتّرميز والتّكرارات والتّوازيات والتّكثيف، ممّا جعلنا نعيش الرؤُّى وفق تداعياتها ومعطياتها ومنطقها المخصوص في أحيان كثيرة، فبدءًا من العنــــــوان
( عابر إلى القدس) الّذي وجدته يحمل سمة الوظيفة الأنطولوجية حيث يقول د. خالد حسين عن هكذا عناوين بأنّها تهب النّصوص هويتّها ومكانها في الوجود، وتخرجها من العماء الى التميُّز والاختلاف، وتمثل دور التّعيين للنّصوص في الكينونة، وقد استطاع الشاعر من خلال توظيفه الأنطولوجي للعنوان أن يفتح أمام المتلقِّي تلك الآفاق التي يريدها كي يبحث عن الموصوفات والتّحديدات والتّراكيب الّتي ترسم ملامح هذا العابر.
ارتكزت معالم الدّيوان على معايير تعلِّل السَّببيَّة الَّتي جعلت الشَّاعر ينقاد إلى مثل هذه التّجربة باعبتارها تجربة خضعت لتنوّعات تجنيسيّة أدبيّة مالت في أغلبها إلى النَّثر الشِّعري مع انفلاتات أعطت سمة التّنوّع للدّيوان، فالشّاعر خلال توظيفاته الدّلالية استطاع أن يؤثِّث عوالمه عبر جملة مكوِّنات منها اللّغة المكثّفة كما في نص ( عابر إلى القدس)..
 مَـا ذَنـْبـُـهُ الـقُـدْسُ الـعَـتِـيـقْ
حِـينَمَـا أَضْحَـى غَـرِيـبَـاً
مِـثْـلَ طِـفْـلٍ فِـي ظَـلاَمِ اللَّـيْـلِ
يـَبْـكِـي يـُتْـمَـهُ فَـوْقَ الطَّـرِيـقْ
وفي نصوص اخرى كنص رأيت وما انتيهت..
رَاهَـنْـتُ أَنـِّي لَـسْـتُ أُهْـزَمُ
لَـسْـتُ أَخْـسَـرْ
أَنـَا مَـا خَـسِـرْتُ وَإِنـَّمَـا أَنـَا
لَـسْـتُ أُنـْصَـرْ
واللّغة السّردية الّتي حاول الشّاعر من خلالها توظيف رؤًى عبر سلسلة حكائيّة بلاغيّة متداخلة كي يستقطب من خلالها الزّمنية ليوظفها في الآنيّة الواقعيّة، كما في نص دنيا لاتعرف النّبلاء .." فِـي هَـذِهِ الـدُّنـْيَـا حِـكَـايـَاتٌ غَـرِيـبَـةْ .." ونص في ذات يوم " فِـي ذَاتِ يـَوْم حِـينَـمَـا سَـافَـرْتُ مِـنْ قَـوْمٍ لِـقَـوْم.. " فقد غاب هنا عنصر الانكسار البلاغي وبرز عنصر الرويّ الميم الّذي أغنى النّص بالإيقاع، وهذا ما لمسته في نصوص أخرى عديدة ، حيث السّرد البلاغي مهيمن ومثير في الوقت نفسه للصّور المتداخلة عبر الملامح الزّمنية. ومن ضمن ما اعتمده الشّاعر في مكوّنات ديوانه الإيقاع الّذي يدخل ضمن ما يميز النّثر الشّعري وهذا الإيقاع تفاوت في تشكيلاته وتناغمه بين ما يوحي بوزن وقافية وأخرى داخليّة متّقدة ..
وَأَنـَا بـِقَـلْـبِ اللَّـيْـلِ أَمْـشِـي
حَـائِـرَاً مَـا بـَينَ أَيـَّامِـي وَأَمْـسِـي
لاَ أَرْضَ لَـكْ ...؛لاَ أُمَّ لَـكْ
لاَ حَـقَّ لَـكْ
أَنـْتَ تـَارِيـخٌ هَـلَـكْ
إيقاع وزني متشكّل في نص عابر القدس وأطفال الملاجئ، وآخر داخلي متّقد كما في نص رأيت وما انتيهت ..
سَـكِـرْتُ  وَقَــدْ أَفَـقْـتُ
رَأَيـْتُ  وَمَـا انـْتَـهَـيْـتُ
وعلى هذه الشّاكلة تبرز في نصوص أُخرى الإيقاعات المنوّعة الّتي تتداخل في مضامينها معبّرة عن تلك التّدفُّقات الشُّعوريَّة المتَّقدة جوانيّا، داخليّا عند ذات الشّاعر وتتجسَّد إيقاعياً وتبرز كرؤًى مفجِّرة للكينونة البلاغية الدّلاليّة.. ويضاف إليها تلك الحقول الّتي تعبّر عن الملامح الفكريّة الّتي يتبّناها الشّاعر في نصوصه كي يضع المتلقّي في دائرة الحدث النّصي لا كشاهد وقارئ فقط، وهذه الحقول نجدها موزّعة بشكل تناسبيٍّ في نصوص الدّيوان ونختار ما رسمه الشّاعر في نص عرب في اتّجاه الرّيح ضمن ماهيّة هذه الحقول..
كُـلُّ الـعَـوَاصِـمِ فِـي بـِلاَدِي تـَجْـهَـلُالحُـرِيـَّةَ العَـصْمَـاءَ
تـُـتْـقِـنُ كَـيْـفَ (الصَّمْتُ يُباع)
هَـذِهِ الـبُـلْـدَانُ
 تساوي مَـا بـُعَـيْـدَ صِـفْـرٍ فِـي حِـسَـابِ الـقَـوْم
يـَا بـِلاَدِي لَـيْـسَ يـَنْـفَـع أَيُّ لَـوْم
وفي نص ماضِ في طريق الخوف " فِـي طَـرِيـقِ الخَـوْفِ تـَجْـرِبـَةٌ مَـرِيـرَةْ .." وأيضا في نص دورة حياة " كُـلُّ شَـيْءٍ فِـي بـِلاَدِ الـنَّـاسِ يـَأْتـِي كَـالـبِضَـاعَـةْ .."، فهذه الحقول لاتفتح أمام المتلقّي المساحات التخيّليّة فحسب إنّما تستفزُّ ذهنيَّته كي يواكبها عبر التداخلات الزّمكانية الّتي بدورها تُؤثِّث عوالمه الذّاتية لتتشابك مع عوالم الشّاعر، وهي بالتالي تفتح آفاقاً أخرى أمام المتلقِّي، والشّاعر نفسه يستغلّ تلك الحقول كي يحقق بالتقاطاته الصُّوريّة والبلاغيّة آفاقاً أوسع وهذا ما يتجلّى في نصوص عديدة حيث الآفاق تتَّسع باتّساع رقعة وجغرافية الرؤيا لدى الشّاعر ..
لأَنـَّـنَـا بـِالشِّـعْـرِ نـَشْـعُـرُ أَنـَّـنَـا فُـرْسَـانُ حَـقْ
كُـلُّ ذَلِـكَ حِـيـلَـةٌ
وَالحَـقِـيـقَـةُ أَنـَّـنَـا مِـن دُونِ تـَفْـرِقَـةٍ
محضُ رِقْ
 فهذا التَّجليّ الأُفقي يتّقد في نص عرب باتجاه الرّيح حيث يخرج الشّاعر من كينونة العنونة نفسها إلى آفاق تعدُّديّة الدّلالة لاسيما من حيث استغلال الرّقعة البلاغية فيما يتعلق بالشِّعر والانتمائيَّة الغريزيّة للماضي البياني البلاغي ومن ثمّ إلى الواقعية التي تبرز بانه لم يتبقى لهذه الانتمائية سوى التّفرقة.. والعبوديّة (الرّق)، ومثل هذه الرؤى المتنامية تكثر في نصوص الشّاعر لتفتح أمام المتلقِّي ممرَّات منها يَلِج إلى آفاق أبعد يتمخّض عنها ماهيّة وجوده وماهيّة ماحوله..وممّا ساعد الشّاعر على بلوغ مراده هو امتلاكه لتلك الرُّؤى الشِّعرية الَّتي تمنحه مع الانضباط الفكري الانتمائي الجرأة في الطَّرح وكسر القيود كما في نصوص وأطفال الملاجئ..
أَنـْتَ لُـعْـبَـةُ قَـادَةِ العُـرْبِ الأَشَـاوِسْ
مَـا عَـادَ فِـي أَرْضِ العَـرُوبـَةِ مِـنْ فَـوَارِسْ

 فالخروج عن المألوف والسائد لايتمُّ إلا من خلال الطّرح الجريء المنفتح على الواقع بجدليّة القائم والممكن والمتضادّ معهما، وهذا ما حقَّقه الشَّاعر أيضا في ديوانه حيث استطاع من قيادة ثورته البلاغيّة على ذاته اولاً وعلى انتمائه..ومستغلاً في الوقت نفسه تلك المساحات الخبرية المتاحة والصُّور الرّامزة الّتي تحيل المتلقي إلى استنطاق ما في اللّاوعي ليكتسب الوعي صورته الثورويّة ففي نص عابر القدس يعطينا الشّاعر عبر المنتج الخبري البلاغي " صَـلَـبَ الـيَـهُـودُ مَـسِيـحَـنَـا .." وفي نص فلسفة المحارب " الحَـرْبُ خُـدْعَـةْ الحَـرْبُ بـِدْعَـةْ.." لمحة خبرية متاحة لكنّها تجسّد في مضمونها حقائق عالقة في اللّاوعي وتبرهنها الوقائع الحدثية الآنية ، بصور متعددة تتجسّد في خبريات مشابهة مضموناً وأسباباً وأهدافاً، وذلك ما يحفز المتلقّي على التّلاحم مع الحدثيّة ولربّما تتّقد في دواخله محفّزات على النّهوض والتحرُّك.. وبهذا الأسلوب المتنامي تتنوع المكوّنات النثريّة الشّعرية في الدِّيوان لتصل بنا الى دائرة التّكرار الّتي اعتمدها في نصوصه، سواء من حيث التّكرار التدويري للرّؤيا او اللّفظي، فمن خلال تدوير فكرة القدس والتّخاذل الحاصل تجاهها نجد ماهيّة التّكرار التّدويري، أما التّكرار اللّفظي فهذا ما يبرز في نصوص أخرى نلامس فيها غرضيّة توكيديّة للرّؤيا كما في نص دنيا لاتعرف النّبلاء..
فِـي هَـذِهِ الـدُّنـْيَـا حِـكَـايـَاتٌ غَـرِيـبَـةْ
فِـي هَـذِهِ الـدُّنـْيَـا نـَرَى الأَحْـلاَمَ
وَالآمَـالَ وَالـبَـسَمَـاتِ
وفي نص شهيد ساخن الدّم .. ونص رأيت ذات يوم و نص أنا ونص فارس على سرير الموت حيث نلاحظ فيها تجسدات تُنمِّي بتكرار اللّفظ الرّؤيا وتعمل على تأكيدها عبر تلازميات منوّعة لصوريّة مختلفة.

#جوتيار_تمر                            18/11/2015
                                                       


11
الفضاءات الشعرية تنفتح في ديوان" حكاية تروي البحر"
جوتيار تمر
لايتجاوز الوعي الابداعي الانساني الموجودات التي تحاكي ذاته، وتنشأ علاقة وطيدة مع سياقه الوجودي من جهة، وسياقة التاريخي من جهة اخرى، هذا ما يقدمه لنا ديوان " حكاية تروي البحر"  المتضمن ل (35) نص شعري مميز، وذلك عبر حالة شعرية ذات خصوصية واضحة، وبراعة في ابتكار اللغة والصور بعيداً عن ما هو مألوف من خلال فضاءات شعرية متنوعة اثمرت نضجاً ووعياً متنامياً لدى الشاعر في ديوانه الرابع، من العنوان نلمس قيمة الوظيفة الاغوائية او التاثيرية  التي انتهجها الشاعر وذلك بوصفها آلية ذات طابع تحريضي، تنطوي على فعل القراءة الذي يعد بشكل من الاشكال ممارسة تفكيكية من حيث هي قراءة في دوال النص وآلياته، ومن ثم نلاحظ تلك المساحة والفضاءات الشعرية التي اشتغل عليها سواء من حيث فضاءات النفس او الواقع او التاريخ.
وتعتبر فضاءات النفس هي من مرتكزات هذا الديوان باعتبار ان الذات الانسانية تقبع في خضم هذه التجربة بين معطيات تفصيلية منوعة منها تلازمية ومنها تفاعلية واخرى شعورية لايمكن حصرها في اتجاه محدد دون الاخذ بنظر الاعتبار الاتجاهات الاخرى حتى ان كانت مغايرة ومتضادة معها، وعلى هذا الاساس عاش شاعرنا فى مهمة لا تنقطع، يبحث باستمرار عن ذاته الحقيقية، ويسعى لتعريف العلاقة بينها وبين العالم، ومن هنا كان يقدم ذاته ويطرح نفسه كمشروع إنساني لا يقف وراء ستارة بل تجد ذاته حاضرة في اغلب ان لم نقل كل نصوصه " وانا حبل ممزق انتظر / حورية البحر" و " ماعدت ادرك لي ارادة/ طيف" و " لكنك لاتأمرين بسوء وانا لاادري/ تزواج القناديل" و " أتسحر والغراب يأكل من رأسي/ تجلت الاقمار" و" انا اسافر لوحدي/ انفاس المطر" و" انا ظلم لنفسي/ اعصار الحب" ووردت انا بصورها المختلفة في نصوص اخرى كنص شمس اخرى وغياهب الشوق ورحيل النوارس مما يشير وبوضوح الى تجلي الذات في التماساته الوجودية وترويه الصوفي.
على هذا الاساس نجد بأن فضاءات النفس اخذت حيزاً كبيراً في الديوان بل وكما اسلفنا القول شكلت احدى اهم مرتكزاته وهذا ليس بامر غريب على الشعر الحداثي الذي تعتبر فضاءات النفس هي الاقرب الى وجدان الشاعر والاعمق في تشكيل تجربته الشعرية والاصدق في التعبير عن معاناته وهمومه واماله والامه واحواله واندهاشاته وقلقه واغترابه وانكساره وانتصاره وقوته وضعفه كما يقول " د. احمد الزعبي" .
لقد تمخض عن فضاءات النفس جملة قيم تقويمية ذات علائقية واعية بالذات الشاعرة وشكلت من خلال مكوناتها وتراكيبها الدلالية معالم صورية مبتكرة منتمية بوجوديتها الى الذات، ومعبرة بنسقها التوظيفي عن مدى المؤثرات البرانية والتي تمثلت في الكثير من الاحيان بالبحر وماسواه في السياق الاجمالي للنصوص.
اما فضاءات الواقع  فقد انبثق منها صور اغترابية اخرى تتناسب الانغماسات الذاتية في العمق الوجودي المنحاز هنا الى التشاؤمية او العدمية باعتبارها صورة مستنبطة من منطومات الواقع نفسه، سواء على المستوى الاجتماعي او العاطفي او الثقافي او غيره من المستويات التي ساهمت في تشكيل رؤية الشاعر وموقفه وفلسفته في الحياة والوجود، وكذلك في بلورة رسالته من خلال الشعر ففي قصيدة الدمع خارج المجاز تجلى هذا الاندماج الحتمي " كان العالم معطوباً وطال انتظاره للمعجزات.." لتعبر بوضوح عن رؤية الشاعر وعن فلسفته وموقفه من الواقع، الذي يمر بتحولات غير مسبوقة في منظومته القيمية على اغلب الاصعدة.
وفي سياق فضاءات التاريخ نجد توهجاً واضحاً في منظومة الشاعر الدلالية وتماهياً مع دوائر انتمائية موروثة واخرى انسانية تتناسب مع قراءة الشاعر للوجود لكون قراءته للتاريخ بلاشك ستختلف عن قراءة الاخرين فهو يقرأه من منظور وجداني تأملي ثم تخزن في اعماقه هذه التأملات والانفعالات حتى اذا ما جاءت لحظة ولادة القصيدة وجد هذا المخزون الوجداني المتراكم يتسرب الى عالم القصيدة ويشكل ارضية يبني الشاعر عليها رؤيته وموقفه واحلامه بل وتنفتح امامه افاق ومديات ربما لم يكن يتوقعها " تفتح كل بوابات التاريخ امامي، فانا من الاغريق، وظلي من مصر القديمة../كهرمان العقيق"، وفي قصيدة زجاج لايلين نراه يتقمص دور الصوفي الذي يرى في الذات الملهمة له بانها كل الوجود وكل الحضارات" انتِ الحضارة القديمة والجديدة..."، وبهذه المحاكاة وذاك التماهي نرى ان شاعرنا استغل تلك الفضاءات الشعرية بآليات وتقنيات حداثية موفقة.
كل تلك المرتكزات استطاعت ان تقدم لنا ديواناً شعرياً مميزاً ومتفرداً سواء من الناحية البنائية والتوظيفات الدلالية والصورية او من الناحية الشخصية حيث جعلتنا نلامس قوة شخصية الشاعر وموهبته التعبيرية التى تطرح ذاتا متفردة فى وجودها وعلاقتها مع الموجودات ضمن دائرة التشظى وكسر التابو.
كورستان العراق
26/7/2014

12
المنبر الحر / لا معقولية الرفض
« في: 17:33 14/08/2017  »
لا معقولية الرفض
جوتيار تمر/ كوردستان
10/8/2017
تسير الاحداث في الشرق الاوسط بوتيرة متصاعدة، حراكها فوضوي لاتعطي للمتتبع اية انطباعات حول ماهية المرحلة، او حتى حول المنطق الذي يمكن ان يتبناه لخلق فرضية يمكن من خلالها الاستدلال على الموجبات التي عليه اتباعها للتعامل مع المرحلة، فاغلب البؤر الشرق اوسطية تعيش وفق معطيات السبات الوقتي، فما ان تهدأ الاوضاع في بؤرة من بؤرها حتى تجدها تفور في اخرى، وهكذا تبقى المنطقة في فوران دائم، فوران يخلف ورائه الالاف من الجثث والايتام والارامل، فلاتخلق فقط الحقد القومي والديني والسياسي فحسب، بل تخلق حقداً وانفلاتاً اجتماعياً مبنياً على معطيات لايمكن تجاهل عواقبها، هذه البؤرة الموبوءة منذ البدء، لم تزل تفرض ايقاعها اللامنطقي على جميع القوميات المتجذرة فيها، ولم تزل تفتح ابواب الدمار وسفك المزيد من الدماء امام المتسلطين عليها باسم الاصالة والتجذر والقِدم، او لنقل الذين يعتقدون بانهم الاحق بالتواجد هنا على حساب الاخرين لكونهم اصحاب اديان رسالاتية او حتى حضارات من ورق ووهم لم يستفيدوا منها سوى بالاسم، بل حتى لم يكلفوا انفسهم باعطاء سمة الاستمرارية لها، فحولوها الى سهم في خصر البشرية اجمع، لكونهم لم يملكوا العقل الناضج المنتج الذي بامكانه الاضافة، فقط كان ولم يزل لديهم العقل الاستهلاكي الذي يقتات على بقايا الماضي من جهة، والتقليد الاعمى من جهة اخرى، فكل ما يستخدمونه ليس الا منتج غريب امتلكوه بالاموال التي بين ايديهم، تلك الاموال التي وقعت بين الايدي الخطأ منذ البدء، الايدي المتسخة المتآكلة الملطخة بدماء البشرية.
هذه الافة التدميرية لاتحتكر على شعب او قوم دون اخر، فاغلب القوميات التي توجد في هذه البؤرة تعيش نسقاً متناغماً قريباً الى حد ما، مع وجود فروقات بسيطة من حيث التأثيثات الانتمائية وفق منطق السلطوية، فكل من الفرس – المجوس والصفويون – حسب منطق العرب والترك ، والاعراب – العرب – حسب منطق الاخرين ، والاتراك – الترك- حسب منطق الاعراب والفرس ،هولاء كانوا ومازالوا يجدون انفسهم الاكثر حقوقاً في المنطقة سواء بأسم الدين او باسم السلطوية التي اعتمدوها منذ قرون طويلة، في حين تجد بأن الكورد – الاكراد – حسب الرؤية العروبية الاسلامية والفرس والترك ليس لديهم اية حقوق، كما ان اليهود- الصهاينة – حسب الرؤية العربية الاسلامية الفارسية التركية ايضاً دخلاء مغتصبين، وباقي القوميات كالاشوريين والكلدانيين وغيرهم كل هولاء عليهم تقبل الوضع الراهن كما هو، ودون اية مطالبات قد تخدش الحلم السلطوي للفيئات المغتصبة الاولى من المجوس الصفويين والاعراب والاتراك.
هذه الفوضى الدينية التاريخية والسلطوية المغتصبة اجبرت الكثيرين ان يعيشوا وفق منطقهم المخصوص وبالتالي ترسخت لديهم منطق الرفض للاخر بداعي الانتماء الوطني، وهذه التسمية الاخيرة المتعلقة بالوطني اضحت احدى اكثر الافات التي تضعف الداخل القومي والديني معاً، وحين نتتبع تاريخ المنطقة اجمالاً سنجد بان اغلب النعرات التي حدثت ووجدت لها صدى اوسع من حجمها كانت بسبب هذا الولاء المسمى الوطني مع انه في الاصل ليس الا احدى النعرات التهكمية التحكمية الاستبدادية التي تطمس معالم انسانية الانسان الحر وصاحب الفكر النير وصاحب قومية اخرى لاتنتمي باي شكل من الاشكال لتلك القومية صاحبة النعرة الا من باب الدين الذي تحول الى لجام حول اعناق القوميات الاخرى كي تبقى خاضعة لاصحاب النعرات والسلطات.
هذه الافة خلقت في النفوس نوع من الوهن التاريخي، بحيث تجد بان الدين المتسلط اصبح يجبر الاخرين على الانصياع باسم الخليفة والسلطنة، والنتيجة التي لايمكن الشك بها انها خلفت الملايين من الضحايا في اصقاع المنطقة، وخلفت تخلفاً وافات ووباء لايمكن الحد من انتشاره سابقاً وحالياً، وهذا الوباء تفشى لدرجة انه امتلك نفوس بعض ابناء القومية والدين الواحد تجاه بني جلدته ودينه وقبيلته وعشيرته ودولته، وهذا بالضبط ما جنيناه نحن ابناء الشرق الاوسط من تفاقم الرؤية السلطوية والدينية بحيث اصبحنا نعيش فقط على حيثيات تلك الرؤية وتبعياتها التي لاتمت بالواقع بشيء، انما هي اجمالاً فرضيات مبنية على وهم التاريخ ووهم السلطوية ووهم القِدَم ووهم الاحقية.. وبالتالي ما ان ننظر الى هذه البؤرة حتى نجد بأن كل الاثنيات القوميات فيها باتت مهددة بالتلاشي وفقدان الهوية فالترك في صراع ازلي لاثبات وجودهم للغرب، والفرس مازالوا يعيشون على حلم مد هلالهم الشيعي، والعرب وما ادراك ما العرب كانوا ومازالوا يعيشون على وهم " كان ابي "، وبالتالي فان الضحايا الابرز لهذه الحلقة الهيلامية هم الكورد واليهود والاشوريين وغيرهم من الاقوام التي تعيش في المنطقة حتى قبل ظهور ملامح تلك القوميات الاخرى، او على الاقل كانت تزامنية معهم.
الوباء الشرق اوسطي الوهمي المبني على اسس التفاضل الذاتي وتهميش الاخر او اقصائه بات الان اكبر تهديد على البشرية اجمع، وفي كل بقاع الارض، حيث انتشرت النعرات الفوضوية هذه لتصبح اداة مقيتة تزيح الاخرين وتهدد الامن والسلام العالمي، فمن خلال تمرير الفكر الاقصائي لهذه البؤرة انتشر الارهاب في العالم، ومن خلال تمرير الفكر السلطوي الاوحد لهذه البؤرة اصبح العالم ينام على وقع ضحاياه ويستيقظ على وقع طبول الحرب التي لانهاية لها، فمن حارب مائة عام من اجل "جَمل/بعير " لن يتوانى ان يفجر نفسه في اي مكان، ليس لكونه يحمل تلك الشجاعة التي يدعيها، لكن فقط لكونه يقتات على بقايا " كان بي " او يقلد بصورة اعمى شيئا اكبر منه بكثير.. فهو في الاصل لاينتج ولايضيف .. لكنه صاحب الفكر الاستهلاكي فحسب، وهذا الفكر يمكن ان يتم تمريره من خلال قنوات عديدة، كلها تصب في مصلحة من يمرر، وليس من يكون اداة تنفيذ فحسب.. ولعل ابرز سمة تجدها عند هولاء هو الرفض القاطع لاية استنتاجات تؤدي الى اظهار عيوبهم، او تخلفهم،او اندماجهم غير الشرعي بالواقع العالمي، او حتى انهم فقدوا هويتهم، واصالتهم الوهمية، هذا الرفض لا يتوقف عند القاعدة الشعبية فحسب انما هي اساس السلطوية التي تنشر هذا الوباء المقيت، وتلبسه رداء الهوية القومية والدينية وبالتالي نجد الملايين ينصاعون دون وعي لحركة الاقصاء والحقد.
سمة الرفض للاخر الاقصاء هي احدى اهم منتجات الشرق الاوسط، هذا المنتج بكل الالوان التي يظهر بها ليس الا نتاج مبني على اسس لاتنتمي الى الانسانية باي شيء، على الرغم من كونه صادر من البشر، ولكن يغلب عليه الطابع الفوضوي البشري الساعي لخلق الهتهِ بنفسه، كي يمرر قوانينه عبرها ويتسلم هو زمام  الامور فيقصي ويعدم ويسبي وينشر الوباء ويقتل ويفعل كل شيء باسم الهتهِ قوميته دينه.. ويرفض في الوقت نفسه ان يُتهم بانه خارج عن الدين او مقيت من بني جلدته، وعلى هذا النمط الاستهلاكي تعيش المنطقة باكملها على فوهة بركان لايحتاج الى وقت طويل كي ينفجر، لكونه منفجر في الاصل وبشكل دائم، لكن فقط درجة الانفجار تكون متفاوتة من وقت الى اخر.
سمة الرفض اداة اختزلها ابناء المنطقة فترسبت الى جميع القوميات، واصبحت كل قومية تستخدم تلك السمة وفق منطقها وحاجتها، فالرفض العربي لليهود يقابله رفض يهودي للعرب، والرفض التركي للفرس يقابله رفض فارسي للترك، ورفض الاثنين للعرب يقابله رفض العرب لهما، وكذا تستمر المعادلة دون توقف، ولكن في الوقت نفسه نجد رفضا عربياً عربياً وتركياً تركياً وفارسياً فارسياً........ وهذا ما يفرض قاعدة اخرى هو الرفض الداخلي لبني الجلدة الواحدة، هذا المرض تفشى بصورة سريعة، واصبح الان يغطي مساحات واسعة من المنطقة، وبات يهدد بانفجارات اخرى اكثر جسامة واكثر خراباً .. لكونه امتد الى القوميات الاخرى التي باتت هي الاخرى تعيش وفق منطق التصارع الذاتي، في حين ان ظروفها سواء على الصعيد السياسي او الاقتصادي او حتى الاجتماعي لاتسمح لها بالانقياد لهذا المنطق المعدي المقيت، فباستثناء اليهود لكونهم متماسكين وفق منطق ديني اثني بحت، نجد بان اغلب القوميات الاخرى تعيش فترة من الضياع الوجودي، فالاشوريين مثلاً منقسمين في المنطقة بين موالين للحكومات المركزية التي يتواجدن ضمن نطاق وحدودها، ورفض الانفصال عنها وبين حلم خلق منطقة محايدة لهم بحكم ذاتي  او ادراة ذاتية ك– سهل نينوى -، كما يحدث الان في العراق الطائفي، وفي الوقت نفسه نجد الكورد يعيشون هذا المنطق الغريب، فعلى الرغم من كونهم منقسمين في الاصل بين اربعة دول " تركيا – ايران – العراق – سوريا " نجد بأنهم في كل جزء من هذه الاجزاء منقسمين على بعضهم البعض، وفق تيارات غير منسجمة، فبين تيارات سلمية واخرى مسلحة نجد صراعا في تركيا وايران، وسوريا التي تيعش فوضى عارمة، اما في العراق وهذا الاكثر غرابة نجد ان الكورد في كوردستان الجنوبية يعيشون حالة من الاستقرار الامني والسياسي الذاتي باعتبارهم يحكمون انفسهم بانفسهم ولهم حكومة ومؤسسات شبه مستقلة عن المركز العراقي، الا انهم في هذه المرحلة بالذات يعيشون منطقاً غريباً، فالحلم الكوردي في الاستقلال بات وشيكاً ولم يتبقى سوى اقل من شهرين لاجراء الاستفتاء الذي ان حصل على اغلبية صوتية سيكون الاستقلال هو النتيجة الحتمية، ولكن مع ذلك تجد هناك اصوات تبرر رفضها للاستفتاء بامور مهما بلغت من مصداقيتها او واقعيتها لاتخرج من دائرة الحقد الشخصي والكره الحزبي، فتبحث الاصوات الرافضة عن المبررات الواهنة للرفض وهي في الاصل ليست الا الاقلية باعتبار ان الاغلبية ذات الانتماء الحزبي يشكلون قاعدة للاستفتاء والاستقلال، ولكن الغرابة تكمن في الرفض غير المبرر وغير الممنطق لكونه في كل ومجمل احواله متعلق برفض حزب او شخص،  وهذا ليس ابدا مبرراً لفقدان هذه الفرصة التاريخية التي يصعب ان تتكرر تحت ظروف مشابهة من تأييد دولي للبيشمركة الكوردية، ان الرفض وحسب اغلب المقالات والرؤى التي تابعتها شخصياً وجدتها تنصب في خانة واحدة، وهي ان الرافضين لايتقبلون الحزب الفلاني والشخص الفلاني كي يقود هذه المسيرة فتاتي كلماتهم كلها منصبة على افراغ حقدها على ذلك الحزب او الشخص، فمقولة ان الاستفتاء حزبي لايبت للواقع بشيء، كيف يكون يكون حزبياً ولدينا ثلاثة اهم احزاب كوردية في الجنوب الكوردستاني يسابقون الزمن لاجراء الاستفتاء ( الديمقراطي الكوردستاني – الاتحاد الوطني – الاتحاد الاسلامي – فضلا عن وجود ممثلين لبعض الاحزاب الاخرى من الانتماءات القومية المختلفة ) وبالتالي نجدهم يبحثون في الزوايا المعتمة عن كل ما يبرر رفضهم غير المنطقي، وجل ما يكتبونه او يصرحون به هو نابع عن هذا التصور اللامنطقي ايضاً، ناهيك عن التداعي المنحط في التصور نجدهم يثيرون القلق والفزع في الاوساط الداخلية ويعزفون على وتر حساس " فوبيا الازمة " التي جعلت روابط الحكومة بالشعب واهنة، لكون الازمات متوالية على الشعب منذ سنوات لاسيما بعد الحرب الضروس مع داعش الارهابي، والصراع الدائم مع المركز الطائفي، فبدأت الاصوات القليلة الرافضة تعزف لحن انقطاع المواد الغذائية واغلاق الحدود مع ايران والكثير من هذه المعطيات غير الممنطقة امام الحصول على الاستقلال وانشاء كيان كوردي مستقل، ناهيك عن عدم التفكير بان فشل الاستفتاء ليس الا عودة الى الحض الطائفي الذي يمقت الكورد تاريخياً، وفقدان المناطق الكوردية التي حررها ودافع عنها البيشمركة، فضلا عن انهاء مرحلة سياسية مفعمة بالنشاط الدولي للكورد، والتأييد العالمي للكورد.
 


13
أدب / سليلة أميديا
« في: 18:37 10/08/2017  »


سليلة أميديا


جوتيار تمر/ كوردستان

هكذا قالت تباريح الصباح
وهي تطوف في ظلّ أنثى
أنت يا سليلة أميديا
حولك يتطاير عطر الاساطير
ويغتسل التاريخ بالوان المجد
أنت البدء....
تحملين بكارة الأرض
متشحة بأسرار الملوك القدامى
مرّي هنا.. تحت شرفة الصبايا
عندما يلمع بريق الرصاص
فوق أرض تشكّلت من دم وبكاء
لتفتح لك الملائكة ابواب الكون
أنت يا سليلة حلم الأنبياء
آلهة محمّلة بمدى الاقمار
ترسمين وشماً في خضرة  الاشجار
اخرجي من صمتك..
فكِ قيود المسافات
انتفضي على اعراف القبيلة
وادفني وباء الولاء للصحراء
تعالي نعلن للرّيح...التّمرد
لأرسم ارضاً اخرى في عينيك
تعالي نكتب تاريخاً.. ليس فيه الا انتِ وأنا
وذاك الذي نخلفه من تمازجنا
من ارتواء الشمس بندى النرجس



14
المنبر الحر / انفلاتات بلا رقابة
« في: 11:15 31/07/2017  »
انفلاتات بلا رقابة
جوتيار تمر/ كوردستان
29-7-2017
بيركلس احد القادة اليونانيين في اثينا خطب في الناس بعد حرب طويلة مع اسبرطة وقال لهم :"نحن نستخدم ثروتنا، لا للمباهاة الباطلة، بل كأداة للعمل، ليس من العار عندنا ان يعترف احدنا بفقره، وانما العار ان لايحاول الافلات من ذلك الفقر، ولكم ترى من رجالنا من يخدم مصالحه الخاصة والمصالح العامة معاً، وكم منهم من يجيد فهم المسائل السياسية رغم عدم احترافه لها، وذلك لاننا لانعتبر من يتجنب السياسة رجلاً حريصاً على راحته ، بل كائناً لا فائدة منه، ونحن نعرف كيف نفهم مصالح الدولة، ونكشف عنها بانفسنا...".
في الشرق الاوسط فهم السياسة نابع من مصدر الانتماء القبلي والديني والمذهبي والطائفي، ولا سياسة خارج هذه الاطر، فالمصالح حتى داخل الدولة الواحدة هي للقبيلة الحاكمة، او الدين الحاكم، او المذهب والطائفة الحاكمة، ومن يقول لا..فلينظر الى جميع دول الشرق الاوسط بغير عينه القبلية او الدينية ليرى السمة الابرز والاكثر طغياناً على المفهوم السياسي في هذه المنطقة، فضلا عن ذلك ففهم السياسة في المنطقة منوط بامور اخرى خارجة عن الارادة الذاتية، بعبارة اخرى ان السياسي لايدعم مركزه بفكره التنويري، او مشروعه الانقاذي، او خلق انموذج عصري، انما يدعم مركزه بالسلطات المطلقة على الرغم من وجود البرلمانات والمجالس والى غير ذلك، ويضيف الى هذه السلطة التبعية لجهة خارجية نافذة وقوية يمكنها ان تتدخل وتغير وتقترح وتفرض في الاخير ما تريد، كما مفهوم السياسة عند بعض السطحيين من اصحاب الشهادات متعلق فقط بالدرجة العلمية للسياسي، كما ذهب اليه احد صغار الساسة الكورد اثناء تحدثه عن احد القادة اصحاب الخبرة النضالية، والمثال هذا ليس حكراً عليه هو انما في اغلب دول الشرق الاوسط دائما تجد بعض الاوساط المثقفة -شكلاً- بحكومات تكنوقراط، على الرغم من ادراكهم ان التكنوقراط في هكذا مجتمعات ستبقى مرهونة بالتقسيمات القبلية  - القومية -  والدينية والمذهبيةلا اكثر، فكل عشيرة او دين او مذهب يرسل متخصص في مجال ما ويكون صاحب شهادة، وهكذا.. لذا الفهم السياسي الشرق اوسطي مغلق لايمكن تجاوز دائرته الا بزواله ولايزول الا بالدم والدماء في الشرق الاوسط اكثر ما يراق دائما باسم السياسة والحرية.
في الشرق الاوسط الثروات لصنع الكراسي والدكتاتورية والتباهي بها، حرس خاص يفوق عددهم عدد الشرطة الذين من المفترض بهم حفظ الامن الداخلي والتنظيم وحماية الشعب، قصور واستثمارات فنادق وباخرات رحلات وسفرات، مجوهرات والماس، ارصدة وبنوك، سيارات وفتيات، وصيف لندن واوكرانيا واغلب الدول الاوربية تشهد على هذا الغباء اقصد التباهي، ناهيك عن ادوات القمع الداخلية واغلاف الافواه الرافضة والقدرة على الاغتيالات والتواري عند الازمات، فضلاً عن صحافة تطبل، وطرب يمجد، واتخاذ القرارات دون الرجوع الى اهل المعرفة والدراية والسياسة والاقتصاد، وتفضيل المصالح الخاصة على المصالح العامة، بل في الكثير من الفترات ظهر من يضحي بالعامة من اجل الوصول الى الكرسي لزيادة ثرواته، حتى العلم لاصحاب الثروات في الشرق الاوسط اصبح مرهونا بكم تملك من مال ورصيد وسيارات،هذا باختصار الصورة المنقولة من الواقع الشرق الاوسطي عن مَن يملك الثروات.
يعيش الشرق الاوسط  حالة من الفوران الذاتي منذ عهود متوالية، وحين تراجع المعطيات التاريخية ستجد بان هذه البؤرة هي التي مدت البشرية بابشع وسائع القمع والقتل واللاحرية.. ومع ذلك تبقى الابواق الشرق اوسطية تنادي بانها مهد الحضارات وانها مهد البشرية وانها مهد الرسالات وانها مهد الانبياء .. والسؤال هنا يبقى هل من الحضارة ان تقتل الاخرين لتبرهن على انك الاقدم وجوداً..؟ هل من المنطق ان تنكر الاخرين لانك لاتريد لاحد ان يخرج من قوقعة ظلمك وعنصريتك وتفاخرك باجدادك..؟ وهل الرسالات اتت لتحمي البشرية ام كي تجعلها تتصارع فيما بينها من اجل تحقيق رغباتها باسم الرسالات نفسها..؟ وهل الانبياء كانوا دعاة حرب ام دعاة سلم واذا كانوا دعاة سلم فلما يقتل اتباع كل نبي الاخر بدون هوادة..؟.
في الشرق الاوسط يكافئ العربي اذا طعن يهودياً او مسيحياً وتخرج القنوات العروبية القومجية نبع الفتن لتظهر الشخص القاتل على انه بطل قومي .. في حين لايتساءل احد عن الذي تم طعنه ، من هو ، هل لديه اطفال.. وعائلة.. من سيربي اطفاله.. من سيتكفل بتربية عائلته..؟ فقط الصورة تسلط على الجانب الاخر حيث ان اليهودي متهم باحتلال فلسطين.. ترى ماذا تفعل حماس بالاخرين.. لماذاجماعة فتح تؤيد التطبيع والسلام.. ولماذا حماس تؤجج الفتنة والقتل.. هل يحق باسم الشرع لحماس ان تذبح وتطعن اليهودي، ولايحق لليهودي ان يبيد امثالهم..؟ انها اجمالا امور غير مرئية لاصحاب البيان الذين لايجدون في خساراتهم سلوى غير الابتهاج بالطعن ، فتاتي البلاغة ثمارها وتخدر هزائمهم المتكررة وتحولها الى بطولات لاقيمة لها الا عندهم.. نصف غزة دمرت.. والقنوات العربية كانت تبشر العرب بالنصر المبين.
من المترتبات الشرق اوسطية ان بعض الكورد تورطوا فيما يسمى بازدواجية الشخصية، فتراهم باسمائهم ومكان ولادتهم وحتى لغتهم كورد، ويحاولون ان يبرهنوا للاخرين بانهم كورد لاسيما ممن يحاول ان يسخر نفوذه الاقتصادي من اجل تحقيق اغراضه الشخصية لا خدمة للقضية الكوردية بل للانتقام من جهات لاينتمون اليها حزبياً ولن اقول فكرياً لانهم في الاصل ليسوا اصحاب فكر، فتراهم يتطاولون على الشخصيات الرسمية والرموز الكوردية التي لها باع طويل في النضال التحرري، ويسخرون اعلامهم من اجل بث الفوضى والوقوف ضد تطلعات الشعب الكوردي ويصرفون الاموال للتحريض، هولاء اشبه بالعملاء الذين يتم شراء ذممهم واعراضهم، وعلى الرغم من انهم قلة قليلة جداً الا صوتهم الاقتصادي بارز، لاسيما عند من يحرضهم ويطبل لهم ويمد لهم يد العون ويفتح لهم قنوات الحديث، وكأنهم حلفوا بان يبقوا في الظل والتبعية وعبيد الحقد والعمالة والخيانة.
في الشرق يتصارع العرب فيما بينهم، ويتهم كل الاخر  بالعمالة والارهاب والخذلان والخيانة والى غير ذلك من التهم، في حين عندما نقف على مصدر تلك الكلمات ونرجعها الى الوقائع التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وسمعها بالاذان الصاغية، ونحللها بالعقل النير، سنجد بأن كل كلمة من تلك تلائم تلك الدول الناطقة بها، لانها في الاصل عميلة لاجندات خارجية لصالح كراسيها، وارهابية في تعاملها مع الاخر من غير بني جنسها، بل وتمد بفكرها الاستبدادي جماعات الارهاب التي تعصف بامن العالم، وهي دائما تخذل شعوبها المتطلعلة للسلام والامان، وتخون حلفائها على حساب تحالفات جديدة اكثر ثماراً واكثر قوة وسلطة وسطوة.
من سمات الشرق الاوسط هو انعدام الرؤية الانسانية وانكار وجود الاخر، ففي حين تتناحر الدول القومية فيما بينها على الزعامة والسطوة والسلطة، نجدها تتحد على موقف المعادي لاية قومية اخرى تريد ان تجد لنفسها مكانة داخل هذه البؤرة الموبوءة التي تسمى الشرق الاوسط، والامثلة كثيرة، فناهيك عن ما يحدث في اسرائيل بين اليهود والعرب.. نجد اصحاب القيم والاخلاقيات داخل قوالب التاريخ المدون فقط، يتحدون على صد اية محاولة للكورد لبناء دولة لهم،  فعلى الرغم من انقسام العرب الى دول ودويلات عديدة، وهم اصحاب دين واحد واصحاب لغة واحدة واصحاب قومية واحدة، فانهم يتناسون ذلك ويتجاهلون ذلك ويرون بانه حق شرعي لهم بان تكون لهم دويلات وامارات.. لكن في المقابل حرام على اسرائيل دولة.. وعلى الكورد دولة.. وهذا بلاشك من القيم الاخلاقية التي توارثوها اباً عن جد.. حيث القبيلة ترفض منافس لها، وتحاول ابادتها.. فالبداوة هي الاصل.. ولاشيء يخرجهم من دائرتها.
من سمات الشعوب الشرق اوسطية انها لاتبني قوام وجودها على الفكر النير، لكونها في الاصل تعتمد على السبقيات المفروضة عليها وفق معطيات القومية " القبيلة" او الدين او المذهب او الطائفة .. لذا نجدها تتخذ من الشعارات البراقة مدخلاً الى عوالم الواقع، وتقوم بتحريف الوقائع بحرفنة ودقة، كي تبرر كل افعالها، وهي دائما تخرج خائبة من اية معركة تخوضها، لكونها مريضة داخلياً، ومن داخله موبوء لايمكنه مواجهة الخارج مهما كانت قوة الخارج ضئيلة.. وانظروا لتاريخ المنطقة كم دويلات ظهرت  وحكمت لقرون وما لبثت ان اضمحلت لكونها لم تتماسك داخلياً.
يعيش الكورد في الشرق حالة من التهميش منذ مابعد امبراطورية ميديا الكوردية، التي ارضخت بقوتها الواقع وفرضت نفسها قوة لايمكن الاستهانة بها، و هذا التهميش امتدد لاسباب قومية وسلطوية ودينية واضحة، فالكورد حين انقسموا على انفسهم بعد ميديا، توالت عليهم ويلات الفرس والترك والعرب، فالفرس قضوا على ميديا، وفرضوا انفسهم على مناطقهم، والترك لعقود وعهود حاربوا كل امارة وسلطة كوردية تحاول الاستقلال بنفسها، والعرب حين انقسموا الى دويلات واصبحت كل واحدة تحكم باسم قبيلة او زعامة او سلطة تشريعية نابعة من وجودها المستقل واصبحت تكيد للكورد وتحاول التحالف مع اية سلطة كانت كي تبقي الكورد خارج دائرة الاستقلال.. ولااعلم هل الكورد هم اعداء العرب، ام ان للعرب اعداء اخرين حسبما تذهب قنواتهم الاعلامية وتصريحات قادتهم السياسية..؟ .
يعيش الكورد في وقتنا الحالي حالة فريدة من نوعها، لكونهم بعدما استوعبوا ماهية التقسيم التي حصل في مؤتمر لوزان بعدما كانوا قد اخذوا وعدا بدولة مستقلة في سيفر، اصبحوا يتكلمون باسلوب اخر، خارج عن دوائر الخضوع، فالكورد في كل الاقسام والاجزاء لديهم قوة حضور الان، وصوت مسموع، وحراك شعبي وعسكري يبعث القلق في نفوس اعدائهم ممن لايرضى بان يأخذ الكوردي استقلاله، وحتى اصحاب الرأي التوافقي اصبحوا يحاولون البت في تحالفات  بغرض قصم ظهر القضية الكوردية لكنهم غالباً ما يصطدمون بجدار كوردي صلب، استطاع من ايصال صوته للمحافل الدولية وبالتالي فانهم يعيشون حالة فريدة، فمن الخضوع لمنطق الرأي الديني والتحالف الديني والاخوة والتعايش تحولوا الى فرض وجودهم القومي كمعادلة لايمكن التخاذ قرار بشأن المنطقة دون مشاركتهم.
الكوردي كشعب من الشعوب الشرق الاوسط يعيش في نفس الدوامة التي يعيشها القوميات الاخرى، فالصراعات الداخلية تشتت ذهنه احيانا نحو القضية الاسمى لديه، ولكن وبحسب الاحداثيات والاحصائيات فان هولاء اصبحوا قلة لايشار اليهم الى من باب التخاذل، والعمالة، والتاريخ لن ينصفهم لكونهم في احلك المراحل من تاريخ الكورد تحولوا الى ادوات بيد اعداء الكورد.. ومع ذلك فان الكورد مازالوا يقتاتون من نفس ما تقتات عليه اغلب  الاقوام المتواجدين في الشرق الاوسط.. مع اختلاف واضح كما يقول الشاعر العروبي الكبير محمود درويش" ييسألونني لماذا كتبت اشعارآ عن الكورد: فقلت :لاني قد وجدت شيئين في الكورد اذهلني كثيراً ،الاول لان الكورد لايحملون الحقد حتى امام اعدائهم ،وهم يعرفون جيداً بان اكثر من 70% من العرب يعادونهم ويعتبرون الكورد عدو في حين يقول الكورد بان العرب اقربائنا وحلفائنا...والامر الثاني الذي اذهلني هو ... الكورد يحملون اكبر عزيمه وارادة وقوميين الى اقصى الحدود ، العرب بصفعه واحده ينكرون عروبتهم ،اما الكورد بمرور التاريخ بقدر اوراق الشجر قتِل منهم ، في حين لاينكرون كورديتهم ويقولون :كنا كورداً وسنبقى كورداً..".

الترك والفرس من الاحداثيات القديمة والمتأصلة في الشرق الاوسط، وهما على الرغم من صراعاتمها الازلية الا انهما في احيان كثيرة يمكنهم التغاضي عن الحقد الذي يحمله احدهما للاخر، وذلك من اجل القضاء على اية قوة يمكن ان تساير وجودهم العنصري القومي وحتى الديني والمذهبي، والتاريخ يشهد على ذلك، فقواهما يعتمد على سلطتهما، وحين تهتز السلطة لديهما يلجأون لبعضهم البعض لدحر المنافس حتى وان كان المنافس داخلياً، ومن يقرأ التاريخ سيجد بين سجلاته ان احد شاهات ايران محمد علي شاه  طلب من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني ان يسانده ويحاول ان يمده بالمال والعدة من اجل ان يقضي على معارضته المشروطيين، في حين نجد بان علماء النجف والحوزة هناك يرسلون الى السلطان العثماني ويطلقون عليه لقب امير المؤمنين ولاول مرة في تاريخ الصراعي السني الشيعي من اجل الحصول على مساعدته للقضاء على الشاه.. وهكذا فان دول الشرق الاوسط كانت ولم تزل تعيش هذا التضاد والانفصام الشخصي من اجل مصالحها والحفاظ على كراسيها.. ولو على حساب بني جلدتها فكيف وهم يجدون من لاينتمون الى بني جلدتهم يحاولون ان يهزوا عروشهم..؟ .
من الثوابت الشرق اوسطية ان اليهود عاشوا ومازالوا يعيشون فيه وهم اصحاب اقدم الديانات الرسالاتية التي يؤمن بها العرب لكونهم يرون ان رسالة الاسلام للنبي العربي من نفس المعين، واليهود بين الوجود الفعلي الباحث عن كيان مستقل آمن يعيش في سلام وود مع الاخرين " الجوار " وبين المنطق العربي تحولوا الى اشد اعداء الانسانية بنظر العرب، فاليهودي يقتل العربي ويهدم بيته ويقلع زرعه، ويشرد ابناء وطنه، وهذا في شرع العربي كفر وجحود ولا انسانية واغتصاب واحتلال وتدمير، في حين يفجر العربي نفسه بملهى ليلي يهودي جهاد، يطعن الناس على الشارع بطولة، يوجه الاعلام لابراز المشاهد الدموية التي تاتي جراء الحرب بين العرب واليهود ويوصف ذلك على انها وحشية وليست من الشرائع، فيركز الاعلام العربي على المشاهد التي يتطاول فيها اليهودي على العربي مثل ضرب جندي لعربي يصلي او اقتحام الحرم القدسي ومنع المصلين وما الى غير ذلك من المشاهد التي يراها العربي هتك لحرمته ولحريته، في حين يتجاهل موقف الجندي اليهودي الذي يجد امامه امرأة تمسك كتفيه وتهزه وتسبه دون ان يتحرك الاخر او يفعل اي شيء، مع ان الحدث في نفس المكان والتوقيت، ناهيك عن تجاهل العربي كيف يشرد العربي العربي في اليمن وهذا مقاومة للمد الصفوي، ويقتل العربي الامازيغي وهذا تأصيل لهوية العروبة، ويحارب العربي البوليساريو في الصحراء وهذا اعادة الهوية، ويقتل ويضرب العربي الكوردي بالكيماوي وهذا  لمنع الانفصال والتقسيم ووضع حاجز للحدود الشرقية للامية العربية، ويمحي العربي هوية القوميات الاخرى في سوريا وهذا ليس الا تأجيج للمشاعر القومية العروبية وحفاظ على سلامة جسد العروبة، وفي السودان يعارض العربي انفصال الجنوب وهذا للابقاء على تماسك الامة، وفي مصر تتحول القوميات والاديان غير التابعة للعروبة الى اعداء ويحاربون بشتى الوسائل وهذا ليس الا من اجل الحفاظ على ام الدنيا وسلامة اراضيها من كل دنس ومؤامرة، اي تناقض يعيشه المسكين العربي المتربع على عرش وهم قديم " كان ابي ..." ، وهو لايلاحظ ان البشر في المنطقة مثلهم يسعون للحفاظ على هويتهم ووجودهم.


15
المنبر الحر / لن يرضى عنك
« في: 11:34 24/07/2017  »
لن يرضى عنك
جوتيار تمر/ كوردستان
22-7-2017
ان المتتبع للنص الديني سيجد في هذا الاقتباس المحتكر دينياً خروجاً غير مرغوباً به على  الاصول الدينية المقدسة بالنسبة له، ولكنها احدى الاشكاليات التي دائما ما يتخذه اصحاب النص او من يظنون بانهم حاملي النص الديني باعتباره حكراً على امثالهم دون غيرهم، وبذلك يتحول النص الى ادات رخيصة لرغباتهم وطموحاتهم ومساعيهم لتحقيق ما يخدم قومياتهم، وهذا الحكر النصي مر بمراحل عديدة، ففي حين كانت الغلبة للكهنوت الديني القومي العربي كان رجالات السلطة وقتها يقربون رجال الدين ويفسحون لهم في مجالسهم مكاناً بارزاً كي تؤازر اقاويلهم افعال السلطة،و هم ما يمكن ان نسميهم وعاظ السلاطين كما تحدث عنهم الدكتور علي الوردي، وحين تحولت الامور وداهم السلطوية العربية الدينية الاسلامية بالاخص بعض الاطراف الخارجية مثل الفرس في اوقات كثيرة استطاع هولاء من بسط نفوذهم على السلطوية ووظفت الاقاويل حسب المعطيات الجديدة للحدث الديني انذاك، كما فعل كل من الفرس والترك حين استولوا على السلطة، وقلما نجد انطباعاً غير دينياً حول المسالك التوظيفية للنصوص المراد استغلالها لبسط السلطوية من جهة، ولبسط النفوذ القومي من جهة اخرى، كل تلك النصوص كانت تؤدي واجباتها الحتمية لخدمة القضايا الانتمائية وبشكل واضح ومستمر .
غالبية العاملين في الحقل الديني لامسوا هذا التوظيف التأويلي للنص الخادم لطموحات السلطوية في مراحلها الثلاث العربي والفارسي والتركي، ولكن حين آلت الامور في وقت ما لغير هذه القوميات الثلاث انتفضت الحمية القبلية لديهم، واصبح الكل يرمي بدسائسه كي يقلص مساحة السلطة الجديدة، وكي يدعم مقولة وجود هولاء على السلطة باطل، على الرغم من كون السلطة الجديدة استطاعت من تحقيق ما عجزت اجيال من السلطوية التابعة للقوميات الثلاث الاخرى في تحقيقه.
بلاشك المتتبع للتاريخ سيعرف باني اتحدث عن القومية التي وجدت تزامناً للقوميات الاخرى على هذه الارض ، ولكنهم وبحكم انصياع التاريخ لمبدأ القوة والسلطة لم يستطيعوا من خلق المساحة اللازمة "للم الشمل" من جهة، ولفتح قنوات سلطوية نصية دينية من جهة اخرى، فالكوردي حين استلم زمام الامور في الكثير من المناطق التابعة له قديما تكالبت عليه احقاد الجوار التزامني، فتحول الجوار الى رمح مسموم في خصر الوجود الكوردي كما فعل احفاد الفرس بميديا الكوردية، وضمن هياكل الوقت ومراحل التاريخ بقي هذا الحقد المتأصل ليس من قبل الفرس فقط للكورد متقداً ومساوياً للحقد القبلي بين اوساطهم، والتاريخ حين يستند على الوقائع دون الخضوع لمبدا السلطوية الدينية الشمولية سيعترف بذنبه بكونه لم ينصف الا اصحاب السوط والرمح والكرسي، وهذا بالطبع ما حصل حين استولى العرب على السلطة الدينية النصية حيث وجهوا رماح غلهم الى اراضي كوردستان بحجة ابادة واقصاء المجوس الفرس وقتها، وطمسوا معالم كوردستان تحت وطأة غلهم،  فادار الزمن دفته على الفرس و توالت السنوات وعاد الفرس" البويهيون" يسطون على مصادر النص التشريعي السلطوي اعادوا الكرة على الاخرين ومن ضمنهم الكورد، ولان الحراك البشري لايتوقف في تحقيق رغباته السلطوية تحول مسار الجدف واصبح الترك لفترة طويلة يمتلكون الدفة فاحرقوا من لاينتمي الى قوميتهم وكان الكورد والامارات الكوردية في العهد العباسي بالذات احدى اهم الاعمال التي يتفاخر به التاريخ السلجوقي واستمرت الحالة على هذا النمط الاقصائي لحين العثمانيين الذين حاربوا العرب والفرس والكورد ولم يجتمعوا الا في افراغ غلهم على الكورد سواء من خلال اسقاط الامارات الكوردية او من خلال اتهام الكورد بالخروج عن النص والدين، وكذلك في الاتفاقيات بين الدولة الصفوية والعثمانية، وفي اتفاقية الجزائر، حتى اصبح ولاء الكوردي الديني اشبه بالخنجر المسموم في خصره، بحيث لم يتخلص من عباءة السلطة العربية والفارسية والتركية المدعية بانها ظل الله على الارض.
وفي العهد الحديث والمعاصر هذه الاحقاد الثلاث لاتتوانى ابداً في ضرب اي هدف كوردي قومي يسعى لخلق نواة  تكون البداية لجمع شعب قوامه يفوق الخمس والثلاثين مليون منتشرين في اصقاع الخراب الارضي، دون ان يأويهم سقف وارض، حيث تتصدر عناوين صحفهم وخطاباتهم ان الكورد مارقون خارجون عن الدين يريدون تفكيك العالم الاسلامي وشق الصف الوحدوي الديني، متجاهلين الواقع وانه في الاصل ليس هناك ما يسمى العالم الاسلامي، انما هناك فقط عوالم قومية اثنية متناحرة فيما بينها على الزعامة والسلطوية، ولا يتحكمون الا بالنظم والاعراف القبلية التي كانت سائدة بينهم فتأصلت في عقولهم المغلقة تماماً باسم الشرع والدين واقصاء الاخر طالما فيه قوام التحرر والتطور، ولن ينكر واعي هذا الامر في وقتنا الحاضر، فكل الامور عند القوميات الثلاث متصلة بالجذور والجدود، وتردد في الخفاء والعلن الكورد لم يسلموا الا متاخراً وحاربوا من اجل اوطانهم، وبقي منهم من هو مستمر على دينه الزرادشتي لوقتنا الحاضر، الكورد هم من اسقطوا دولة الشيعة الفاطمية، الكورد هم من ازاحوا الزنكية التركية، الكورد هم من حرروا القدس التي يدعي العرب انها لهم، الكورد هم الذين وقفوا بوجه المقبور البعثي، الكورد هم من وقفوا بوجه داعش الاسلامية التي يترأسها عربي، الكورد هم من يسعون لانشاء كيان مستقل لانفسهم، الكورد هم من يسعون لتقسيم الخراب المسمى العراق، الكورد هم الذين يحاربون السلطان التركي الجديد، الكورد هم الرافضين لهمجية اصحاب العمائم في قم وطهران، الكورد هم طرف معادلة صعبة في الواقع السوري، الكورد لديهم علاقات جيدة مع اسرائيل وامريكا واوروبا، الكورد ليسوا ترك وعرب وفرس، الكورد هم الذين لن يرضى عنهم العرب والترك والفرس ابداً.
هذه الهمجية العلائقية تتسيد عقول هذه القوميات الثلاث  تجاه الكورد، وكأنهم يتجاهلون انهم في الاصل منقسمون بين انفسهم، ومن ينظر الى الواقع ويرصد الوقائع سيجد كيف ان الصف النصي الديني الاسلامي منقسم على بعضه البعض بل حاقد على بعضه البعض لدرجة لايمكن ان يتنبأ احد بما قد يحدث بينهم، فالعراق العربي الموحد ليس الا اسم ، حيث الواقع يبرهن على انقاسمه العرقي الديني الاثني المذهبي الطائفي العقلي العاطفي الانتمائي النفسي، وحتى في ولائه منقسم، وسوريا تعيش نفس الوقع العراقي، كما لبنان، واليمن المنقسم على نفسه بجنوبه الرافض لسلطوية الشمال الشيعي والمدعوم من القنوات السنية المهيمنة على مداخل النص الديني، والباحث عن الاستقلال، والجنوب المدعوم باموال طهران، ومصر المنقسمة بين الاقباط والفرعونيين والاسلاميين المتطرفين والعرب غير المنتمين لمذهب واحد، وفي ليبيا والسودان التي انفجر جنوبها بوجه السلطوية فاخذت استقلالها، وقضية الشعب الامازيغي في الجزائر بل في الشمال الافريقي عموماً الشعب المهمش عرقياً ولغوياً وتراثياً وعقائدياً، وكذلك قضية الصحراء الغربية والصراع الدائر بين البوليساريو والمغرب وتاثيرها حتى على العلاقات الجزائرية المغربية احياناً، فضلاً عن ما يحدث الان بين السعودية الامارات والكويت وقطر، وليس ببعيد عنهم ما يفعله السلطان التركي في سعيه لاقصاء اية عقبة تقف بوجه مطامحه ومطامعه وسلطاته، ودعمه لقطر على حساب علاقاته مع السعودية والامارات، وايران التي الحكم عليها من خلال الكلمات ظلم بالكلمات، مصدر الفكر الاقصائي منذ اقدم الازمنة ومحالاوتها الحالية في بث روح الانقسام بين البلدان التي تضم اتباعها " العراق – سوريا – لبنان – اليمن – اذربيجان - افغانستان - باكستان – الهند - كشمير....."، كل هذا المناطق هي بؤر للصراعات الداخلية بين المذاهب والاطياف الدينية المدعومة كل من جهة خارجية.
ان الاجمال والتفصيل قد لايسعه مجلدات لاظهار هذه العلاقات المعقدة بين الاطياف المدعية بانها ظل الله على الارض وانها الوريثة الحقيقة للسلطوية النصية الدينية، لذا فالمقولة الدينية التي يمكن ان تكون ذا مغزى واقعي وتنطبق على الواقع الكوردي الحالي هو ان اذا كانت اليهود والنصاري لن ترضى عن العرب والمسلمين، فانه في حالة الكورد اليهود والنصارى راضين عنهم، ولكن العرب والترك والفرس لن ترضى عنكم ياكورد لذا استغلوا الفرصة التي بين ايديكم وقرروا مصيركم بانفسكم وكفاكم العيش تحت عباءة الولاء الديني المقيت لكم، وانتفضوا على احقادكم لبعضكم البعض، واسسوا لانفسكم دولة تقيكم شر من حولكم، ولتكن صراعاتكم بينكم لتطوير فكركم القومي والنضالي، وليس صراعا يلبس اوجه الاخرين من اتباع "طهرغداد" او تركستان ولا من بقايا عربستان، ان التاريخ لايخلد الا من استطاع الخروج من عباءة هولاء، وعاش عيشة كريمة حتى وان كان قد ضحى بحياته من اجل ذلك.

16
المنبر الحر / أ مازلت تساوم..؟
« في: 15:23 09/07/2017  »
أ مازلت تساوم..؟
جوتيار تمر/ كوردستان
7/7/2017
حين تتفاقم الحوادث في بؤرة ما، تتخذ المسالك الكلامية تعددية واضحة في التوجيه والاسلوب والمضمون، ولكوننا نعيش الواقع بكل تمفصلاته، فاننا نجدنا نتأثر بالوقائع والمستحدثات والامور المعتمدة على القيل والقال ضمن هياكل متعددة الانتماء في الغالب، وهياكل اخرى ضمنية متناسلة من الواقع نفسه، بعبارة اخرى هياكل تناسلت منها الاحداث وانتشرت في بقاع الخراب المسمى الارض، لذا حين ترصد كل عين الحدث لابد انها ستقوم بتأويله حسب معطيات وجوده الانتمائي من جهة، الجغرافي من جهة اخرى، وعلى هذا الاساس ربما تكون  كلماتي هذه اشبه برسالة مفتوحة الى شعوب الشرق الاوسط بكل قومياته وطوائفه ومذاهبه وتناقضاته، وجغرافيته التي لم تكن يوما مستقرة، رسالة قد تستفز البعض فيخرجون بوابل من اللعنات والشتائم على صاحب الكلمات الذي هو أنا، ولكن في الاجمال  ارى بان هذه كلمة لابد من ان تقال كوجهة نظر شخصية، وكل شيء قابل للقبول والرفض.
بين كل حقبة واخرى تظهر في الشرق الاوسط نعرات لاتتبنى اسلوب الحوار والاخذ والعطاء، انما اول ما تظهر تحمل سمة الفتك بالاخر، هذه السمة هي من الخصال التي تعودت عليها المنطقة اجمالاً، فالتاريخ الذي لايسعني ان اختصره هنا، يشهد على ان هذه المنطقة لم تعش سلاماً دائماً ولا امناً دائماً الا في الخواطر الاعلامية والموشحات الشعربة والخطابية والبلاغية والخيال الميثولوجي ولربما احياناً في حقبات الخلايا الميتة ذات الطابع السباتي، كالخلايا الارهابية بسكل تصنيفاتها من قومية ودينية ومذهبية وطائفية وعرقية واثنية واقتصادية واجتماعية وعسكرية وثقافية، هذه الخلايا التي ان دخلت في سبات لاتموت انما تأخذ فترة استراحة واستعداد وتنظيم واعداد لكونها في مظهرها الحالي المرفوض- اقصد وقت ظهورها - لم تجد استحساناً او قبولاً او حتى نجاحاً، لذا تلجأ الى السبات المؤقت، وبهذه الشاكلة تبقى المنطقة على فوهة بركان خامد مؤقت، لااحد يعلم متى ينفجر بوجه الاخرين او باية صورة سيظهر وبأي لباس او فكر او دين او قومية.
وحين تظهر تلك الخلايا من جديد تتحول المصوغات والمقولات من مرحلة الدفاع الذاتي الى مرحلة التبرير في البداية وحين لايجد التبرير قبولا دولياً نجدها تتحول الى مرحلة نظرية المؤامرة وحين تنكشف الحقائق وتخذل نظرياتهم تلك يتحولون الى مرحلة التبرءة من تلك الخلايا التي هي في كل الاحوال وليدة وجودهم ومتناسلة من ترسبات افكارهم واعمالهم داخل مجتمعاتهم ومواقفهم تجاه الاخرين، ويبدأ العويل والنباح الاعلامي والغريب في الامر ان النعرات هذه تستشهد بالتاريخ غير المرئي الذي دونه السلطات سواء القومية او الدينية او المذهبية والطائفية وبذلك يحاولون التستر على الثغرات التي لانهاية لها في البنية الاجتماعية والوجودية والفكرية والسياسية داخل مجتمعاتهم المتناقضة، وكأنهم يعالجون احد الامراض المزمنة الفتاكة ببعض المهدئات لا للعلاج انما فقط لاطالة العمر بقدر الامكان، وأي مواجهة مباشرة سواء بين الاضداد المتآخية ذات البنية القومية المفترض انها واحدة، او ذات البنية الدينية والمذهبية والطائفية الواحدة، فانهم ينحلون بسرعة لايتخيلها من يرصد اعلامهم، فتشتغل البلاغة والبيان ضمن مجموعات متحالفة ضد مجموعات تراها عميلة وخائنة.
ان الحقائق التي يمكن رصدها من هذه الازدواجية على وجه الخصوص يمكن ارجاعها الى عدة امور ولعل ابرزها كون ان الوجود السبقي لهذه المنطقة عموما كان في الاصل  وجوداً قائماً على مبدأ المساومة والتناقض،  وحسب نعرات تعتمد على اذا امنت بنا تسلم من سوطنا، وان لم تؤمن يهدر دمك وعرضك ومالك وارضك وتصبح ملعونا وهذا لم يقتصر على حقبة زمنية محددة، انما الامر مستمد من الجذور البدائية للمنطقة، فسواء أكانت الاديان اتت لتنادي عكس ذلك ام لا، فان الواقع يؤكد ان مبدأ المساومة لم ينقطع تاريخياً في المنطقة في اية برهة دينية او سياسية، لهذا ما قد تأصل في الجذور سابقاً يصعب ان يتغير في النفوس لاحقاً، لكون اللاحق هو امتداد جذري للسابق في كينونته ووجوده وعرفه وتقاليده ودينه وسيادته وقبيلته وعشيرته وشيخه.. واي مقارنة تخرج من اطار العموم القومي الديني " المُدّعي انه وحدوي " الى فترات من الرخاء في بعض القرى والمدن المتفرقة ليس الا سخرية بعقول الاخرين، واستهزاء بالواقع الذي لاينكره الا المتعصب القومي الديني الاعمى الذي في الاصل اتبع نعرته القومية او دينه دون ان يتساءل او يبحث عن المضمون او المبدأ.
لذلك  تكثر التساؤلات حين تزداد المعوقات، او حين تظهر الخلايا بلباس وجلباب مختلف في الظاهر ولكنه في الجوهر مبني على تلك الاسس السبقية البدائية التي تناسلت منها تلك الخلايا، وهذا ما يجعل من كل ازمة في المنطقة اشبه بانفجار لبركان، حيث تنشغل الاوساط العالمية والدولية بها، لاسباب ان قلنا بانها نابعة من كون المنطقة هي اساس البشرية ومهد الحضارات ومهد الانبياء والاديان فاننا نخدع انفسنا لاسيما في القرنين العشرين والحالي، لكون المسألة واضحة، لاتوجد مؤمرات دينية صليبية بوذية سيخية اسلامية جانتية زرداشتية ميثرائية ولا هي من موروثات المايا والازتيك والانكا، انما هي مسألة النفط والحرب الاقتصادية التي اصبحت هي الاله الاكثر قبولا في معابد الوجود الانساني، وعلى هذا الاساس تحولت المسارات الادعائية ذات القومية الواحدة والدين الواحد الى اشكاليات اخرى ترافق هذا الوجود المتناقض لهذه البؤرة الدموية الشرق اوسطية، فالمساومات لم تعد مبنية على اسس شمولية انما تحولت الى ابناء القبيلة الواحدة، او لنقل دولة على حساب دولة، وداخل الدولة الواحدة نفسها اصبحت المساومات فوضى تهدد بزوال الكيانات كما يحدث الان في اغلب البؤر الشرق اوسطية، وهذا بلاشك نتاج التكوين البدائي للانسان في المنطقة وليس انتمائه الى تلك الخلايا الا تأصيل لهويته.
وضمن هذه الايقونة المتناقضة تحتل مشاكلات بعض القوميات التي فرضت المصالح الدولية قديما وحاضراً وجودها ضمن هياكل هذه الدول مكانة واضحة، فتلك المشاكل منذ خضوعها القسري للواقع الدولي لم تقف ساكنة، انما ظلت تتحرك ضمن دوائر متناقسة ومتناغمة وحسب الامكانيات التي توفرت لديها، دون البدء بخوض معترك الصراع المباشر في اوقات ضعفها، انما اعتمادها على هياكل متعددة في صياغاتها لخطابها القومي وكذلك في مساعيها لبلوغ مقاصدها القومية، وهذا بلاشك اضاف الى بؤرة الشرق الاوسط مشاكل اخرى، لن تنتهي الا بعدما تاخذ تلك القوميات حقوقها القومية من جهة والجغرافية من جهة اخرى، وبلاشك من يقرأ المقال سيعرف باني اقصد الكورد كقومية وكوردستان كجغرافية، فلان الكورد هم وجود سبقي ايضاً في المنطقة حالهم حال الترك والفرس والعرب، فان ما يحدث لهم لايخرج من دائرة الرصد المساواماتي، فحين تنظر الى الموجودات الاخرى تسعى لتحقيق اغراضها واهدافها على حساب المكونات والموجودات التلازمية السبقية في المنطقة، فان الكورد ليسوا بخارجين عن المعادلة في سعيهم للحصول على اهدافهم، واستغلال الظروف اجمالاً للوصول الى مقصدهم الاساس وهو بناء كيان لهم، وبلاشك هذا الكيان لن يكون انموذج فريد من حيث المنطق لوجود النعرات الداخلية كما في الدول الاخرى، ولكن من حيث المبدأ يقول الكوردي لماذا نعراتي لاتكون من بني جنسي وقومي، بدل ان تكون من اقوام لاتربطني بهم سواء فرضية الجوار وفرضيات ولربما فرضية الدين المنقسم ذاتياً.
انه المنطق الاكثر شيوعاً الان بين الاوساط الكوردية، ولعل من قائل يذكر رفض بعض الاحزاب الكوردية هذا المبدأ، ولكن اجمالاً وبالنسب المعتمدة على استحصالات الاحزاب فان الغالبية هي التي تتوحد في توجهم لاستغلال الظرف الدولي الحالي والقبول الدولي للكورد ضمن هياكل وتحالفات سواء أكانت وقتية او لا، وهذا ما يجعل من القلة المعارضة تخوض غمار معركة مع التاريخ القريب، لمساومتهم على الامر الاهم في المرحلة الحالية وهو ما يتعلق بكوردستان او بكيان كوردي يمكن ان يكون في الامد القريب البعيد نقطة انطلاق لتاريخ اشمل ورقعة جغرافية اوسع، على الرغم من المساومات التي تظهر في العلن والتي تحاك في الخفاء من اجل كبت وطمس معالم هذا الامل الكوردي، فان على الكورد ان لايساموا داخلياً في هذه المرحلة، مع امكانية قيامهم بمساومات اخرى خارجياً لتدعيم موقفهم الداخلي وليس للتعارض.

17
المنبر الحر / تساؤلات بدون اجوبة
« في: 19:03 03/07/2017  »
تساؤلات بدون اجوبة
جوتيار تمر/ كوردستان
30/6/2017
تتخذ الاحداث في الشرق الاوسط بصورة عامة مساراً درامياً غير واضحاً، حيث الغالب على السيناريوهات النهايات المفتوحة التي لاتعطي صورة واضحة للحدث، بل تترك المتابع يعيش في حالة من الدهشة، وكذلك تثير عنده الكثير من التساؤلات التي لا اجوبة لها، لكونها لاتحمل سمة الشفافية في الطرح من جهة، ولكونها لاتصدر عن وعي نابع الواقع الداخلي الملامس للشعب من جهة اخرى، فهي في الغالب تخرج من بين براثين التحالفات الخارجية الطائفية والدينية والقومية دون اية مراعات للمكونات الاساسية للمجتمع الشرق اوسطي، فلا السلطات تعمل على وعي تلك المكونات ومستحقاتها ولا الدول المتحالفة تعمل على خلق مسار ونسق داخلي لهذه المكونات، وبذلك اصبحت كل المقولات وكل القرارات وكل التحركات والتصريحات اشبه بالاجوبة للكثيرين، على الرغم من انها ليست الا تأويلات وقتية ربما تلتقي مع الحدث بصورة عارضة او بصورة مؤقتة دون ان تعطي الاجابة الحتمية التي يمكن للمتابع ان يستشهد بها على الصعيد الذاتي او الانتمائي القُطري.
ومن ضمن تلك الاحداث التي كانت ولم تزل تسيل لعاب الكثير من الوسائل الاعلامية من جهة والكثير من التيارات الحاقدة سواء العروبية او المذهبية الطائفية الدينية او حتى الفارسية والتركية، ما يتعلق بالكورد وكوردستان، لاسيما القرار الذي تم اتخاذه من رئاسة اقليم كوردستان باجراء الاستفتاء على استقلال كوردستان في 25-9-2017، الامر الذي احدث تغيراً في صيرورة الاحداث الشرق اوسطية من جهة، وفي صيرورة الاحداث القومية في المنطقة من جهة اخرى، فالشرق الاوسط وبحسب اغلب التأويلات والتحليلات الداخلية والخارجية مُقبل على تغيرات طوبوغرافية واثنية وجغرافية حتمية، لاسيما فيما يتعلق بالدول التي تشهد صراعاً داخلياً مريراً من قِبَل المكونات العرقية غير المتجانسة التي ضُمت الى تلك الدول بصورة قسرية وفق مخططات سبقية" معاهدات واتفاقيات" وضعتها اصحاب القوى المسيطرة على الموجود الكوني " المنظومة العالمية "، والتي لم تزل تمارس عملها بشكل واضح وليس بخفي على احد،تلك المنظومة تشكل الان اهم معلم سياسي اقتصادي عالمي، بحيث ان مصالحها تطغى على اية شعارات قومية او دينية او حتى انسانية.
هذه الدول ذات المكونات غير المتجانسة تضم بين حدودها الكثير من القوميات والمذاهب الدينية التي لايمكن ان تتجانس عبر الحوارات ولا عبر التدخلات العسكرية، بعبارة اخرى ان الانظمة الدكتاتورية التي توالت على المنطقة لربما استطاعت ان تكتم الافواه بالقوة والسجون والاعدامات والابادات الجماعية، الا انها لم تستطع ان توحد تلك المكونات ضمن اطار جغرافي يمكن ان يقال له دولة متجانسة، فكل من لبنان وفلسطين والعراق واليمن والمغرب والجزائر وتركيا وايران وسوريا والسودان كلها دول قد تظهر للعيان اعلاميا بانها دول يمكن ان تعيش وفق منطق التعايش السلمي بين المكونات التي تعيش فيها، ولكن في الغالب الامر شبه مستحيل، فكل مكون له تراثه وتقاليده القومية الخاصة به، وكل مكون له انتمائه العقائدي الذي لايمكن ان يتنازل عنه لاي طرف اخر.
وحين ننظر الى العراق من خلال الاطار المذهبي والقومي سنجد بانه لايوجد اي شيء يمكنه ان يوحد الافكار والتوجهات ولا حتى المساعي من اجل الابقاء على الداخل متجانساً مكملاً لبعضه البعض، فالعرب منقسمون مذهبياً الى سنة وشيعة، ومن يقول بانهما قد يجلسان على طاولة واحدة ويتنازل احدهما للاخر عن سيادته اعتقد بانه يعيش في عالم من الخيال، ومن جانب اخر من يقول ان الكورد والعرب قد يتقاسمون الوطن اي وطن كان امر مستحيل تاريخياً، ومن يقول بان المكونات الاخرى ستعيش وفق منطق محدد فهو الاخر لاينظر الى الواقع الا من خلال انتمائه العرقي المهمين عليه ولربما المثالية المتعالية، لان المكونات الاخرى لن تنظر الا الى مصلحتها وحسب التوجهيات التي تاتي اليها من الخارج اقصد من القوى الدولية التي تنتمي هي اليها.
وبالتالي هذا الانموذج الخرافي ينطبق على اغلب دول المنطقة، فلبنان لاتعيش بعيدة عن هذه النعرات غير المتجانسة، وكذلك فلسطين وسوريا واليمن والمغرب وحتى مصر، وبهذه الحالة تبقى كل المصوغات البلاغية الاعلامية الداعية الى الوحدة الوطنية هي ليست الا اشكاليات وهمية نابعة من تصورات قومية او مذهبية سلطوية حاكمة تريد الابقاء على مكتسباتها السلطوية التي تتحكم هي وحدها بمواردها وبكل مقتنياتها وحتى بتشريعاتها وبعبارة اخرى هي المستفيدة من تطبيقاتها، وليس بخافي على احد ان هذه الفيئات السلطوية القومية والمذهبية لاتملك لحد الان ادنى فكرة عن المعيات والتلازمات الدولية التي تجبر المنطقة على تقبل المتغيرات على جميع الاصعدة، وتلك الفيئات ايضا لاتملك اية اجوبة حول الماهيات التي تفرضها المنظومة الدولية على المنطقة لانها باختصار مشمولة بكل القرارات الصادرة من المنظومة، وعلى هذا النحو  الضبابي تسير المنطقة نحو ما هو مخطط لها مسبقاً، ونحو مستقبلها الذي غالباً ما يمهد له باراقة المزيد من الدماء سواء بظهور تيارات دينية ارهابية كالقاعدة وجند الاسلام والجيش الثوري الايراني وجبهة النصرة وحماس والتيارات الارهابية في الجزائر وكذلك داعش وبوكوحرام وغيرها من التيارات الدينية الارهابية، او من خلال الحروب القومية  والاهلية سواء داخل البلد الواحد او مع دول الجوار، كما سبق وان حدث ذلك في لبنان" المسيحيون بكل طوائفهم - المسلمون بكل طوائفهم-  الدروز " و"فلسطين التياري الفتحي والتيار الحماسي واسرائيل"، والعراق على المستويين "الاهلي بين الحكومات المتعاقبة والكورد -  والخارجي بينها وبين ايران – الحرب القومية المذهبية "، وفي "اليمن – الحرب الطائفية المذهبية "  والسودان التي انشق عنها جنوبها  وكذلك "سوريا- الكورد – العرب السنة – العرب العلوية "، و"تركيا – الحرب الطاحنة بين الحكومة والكورد – بين التيارات السياسية التركية ارودغان وكول – والصراع التركي الفارسي ، والصراع التركي الروسي.." وكذلك في " ايران – بين سلطة ولاية الفقيه والكورد – وبينها وبين العرب في الجنوب الايراني – وبينها وبين دول الجوار – وتدخلاتها في لبنان من خلال حزب الله – وتدخلاتها في سوريا من خلال العلوية – وتدخلاتها في العراق باعتبارها المرشدة والمهيمنة على تحركات الحكومة العراقية"  والى غير ذلك من الدول التي لن تتجانس وستبقى مهددة بالفتن الداخلية قبل الخارجية.
قد ينظر الاخرون الى مقالتي بعين غير مجردة، ويتهمونني باني اثير الفتنة بين الاطياف والقوميات " المكونات " داخل هذه المجتمعات التي اعلامياً يجمعها حدود او دين او حتى اصل وعرق، لكن الحقائق واضحة لمن يريد ان يخرج من داخل قوقعة الاعلام والشعارات والمثاليات الممغنطة باسم الوطنية والوحدة والقومية والدين الطائقي والمذهبي، الى الواقع العياني الذي لايحتاج الى تأويلات الفقهاء، وتحليلات الساسة، فما من قومية لديها الرغبة في التنازل عن حقوقها باسم الوحدة للاخرين، ومن مذهب او طائفة لديها الرغبة في التنازل عن اسبقيتها الدينية الفقهية للاخر، وما من مكون يريد التنازل عن الدعم الخارجي لها في سبيل الوحدوية الشعاراتية التي ينادي بها فقط اصحاب الكراسي السلطوية ليس من اجل بناء دولة قوية انما للحفاظ على سبقيتها السلطوية وتسلطها التشريعي.
ولهذه الاسباب لاشيء يمكنه ان يعيق التحركات والتحالفات على جميع الاصعدة بين هذه المكونات والقوى الداعمة لها خارجياً وداخلياً كي تستعيد حقوقها المهضومة من قبل السلطوية اللامستقلة، فالكورد مثلاً ليس لديهم ادنى شك بانه لن يحكم الخراب المسمى العراق الطائفي حزب او طائفة او قومية الا على حساب القوميات والمذاهب الاخرى، وبالتالي فان اي رضوخ لمنطق العراق الموحد ليس الا خيار الذين لديهم مصالح مادية اقتصادية داخلياً وتبعية خارجية، فالواقع يقول بانه لم تستطع اية حكومة عراقية ان تعطي اجوبة مقنعة للكورد الى وقتنا هذا، الا عبر وعود وهمية وتحركات داخلية وخارجية هدامة، تحاول من خلالها شق الصف الكوردي لابقائهم ضمن دائرة التبعية، فكل التحالفات التي تقوم بها الدولة" السلطوية"  لتحقيق هذا الغرض هي مقدسة، ولكن تحالفات الكورد للحصول على حقوقهم خيانة وعمالة، ووفق هذا المنطق ليس للكورد الا الخروج من دائرة ولاية الفقيه، ومن دائرة التبعية السنية، ومن دائرة الحكومات الطائفية ذات الطابع القومي تارة والطابع الطائفي المذهبي تارة اخرى، الى الحرية والتي لن تاتي الا من خلال الاستفتاء الحر الذي من المزمع اجرائه في "سبتمر" المقبل، وذلك لتحقيق المطلب الكوردي النضالي التحرري من جهة، وكذلك لوضع حد للوعود الوهمية التي لم تزل الالسنة ذات التبعية المذهبية والطائفية تطلقها بين فترة واخرى، فالكورد من خلال سعيهم الدوؤب للحصول على حقوقهم القومية والوطنية لم يحصلوا منذ عقود طويلة خلال مسيرتهم النضالية على اية اجوبة صريحة ومباشرة يمكنهم التشبث بها، لذلك لاامل للكورد الا الاستفتاء الذي من خلاله يقررون مصيرهم بايدهم، حتى ان فشلوا في اداء مهام الحكم فانهم بذلك يقررون مصيرهم بايدهم وليس بايدي الاخرين الذين لايسعون الى لبث الفتنة داخل المجتمع الكوردي لابقائه تابعاً لهم.


18
صدر للكاتب والاديب الكوردي جوتيار تمر كتاب " قراءات حول الارهاب " عن دار نور للنشر
الكتاب يسلط الضوء على معالم واشكاليات ظهور التيارات الارهابية والقيم التي تعتمد عليها سواء من حيث النهل من مصادر التشريع او من خلال التأويل والتفسير الشخصاني الرغباتي وبحسب حاجة التيارات تلك.
تثير المقولات الفلسفية الكثير من التساؤلات حول الماهيات والموجودات، وحول العديد من القضايا الاخرى التي تتعلق غالباً بقضية الاقامة الارضية او ما يمكن ان نسميه انسنة الانسان ، والتداعيات التي رافقت تطور الفكر الانساني منذ البدء الى وقتنا الحالي، وتظهر بين الفينة والاخرى بعض المصطلحات المثيرة للجدل في ذاتها، لكونها تسلط الضوء بشكل مكثف على الواقع البشري وما آل اليه من انحرافات وتوهيمات ادت الى خراب الخراب الارضي بشكل لايمكن التغاضي عنه، او تبريره بأي فعل او رؤية او حتى تفصيل ايديولوجي حر او ديني مقيد.
________________________________________
Détails sur le produit
•   Broché: 68 pages
•   Editeur : Noor Publishing (18 janvier 2017)
•   Langue : Arabe
•   ISBN-10: 3330840129
•   ISBN-13: 978-3330840126
•   Dimensions du produit: 15 x 0,4 x 22 cm
•   Moyenne des commentaires client : Soyez la première personne à écrire un commentaire sur cet article

والكتاب موجود الكترونياً على موقع دار النشر وبعض المواقع الاخرى



19
المفكك اصلاً لايجتمع
جوتيار تمر/ كوردستان
 5-5-2017
من يترقب الاحداث في الشرق الاوسط سيؤمن تماماً بان هذه البقعة – البؤرة – هي اشد المناطق تناقضاً وتفككاً في العالم اغلبه ، فحتى المناطق التي تطل علينا بعض القنوات الفضائية من حين الى اخر وتظهرها على انها بدائية مستكشفة جديداً هي بنظر الكثيرين اكثر استقراراً ووضوحاً  وتلاحماً وعدم تناقضاً من الشرق الاوسط، البؤرة التي اقلقت امن العالم وهدمت كل الممكنات التي يمكن للانسان ان يعيش من خلالها في آمان وسلام، فبثت سمومها للعالم اجمع من فكر ارهابي، الى عصبية قبلية ،او مصلحوية ،الى خيانة ، الى مذهبية طائفية،الى بيع كل شيء من اجل الحفاظ على الكراسي، والى غير ذلك من الامور التي يمكن لمخيلة اي انسان ان يتصورها ويصل اليها عبر بوابة الشرق الاوسط.
حين قلنا في مقالات سابقة عن ابناء هذه المنطقة "العروبة بالذات" انهم ينظرون فقط من النافذة التي تحقق همجيتهم المصلحوية القومية الظاهراتية الاعلامية، لم نقل ذلك من باب الصدفة، بل لقناعاتنا التي استمدناها من التاريخ اولاً ومن الواقع العياني ثانياً، فحين خرجت جموعهم المفككة قبلياً والموحودة اعلاميا على الكورد لعلاقاتهم المعلنة مع اسرائيل – التي مازلنا نفتخر بتلك العلاقات لكونهم اول  دولة اعلنت بانها تؤيد كوردستان مستقلة – انبعثت روح العصبية القومية والقبلية عند الكثيرين منهم واجتمعوا على عراق موحد لايفرقه شيء، وراحوا يصبون جام غضبهم وحقدهم وبغضهم على الكورد، بصورة عمياء واضحة،  ولطالما رد الكورد عليهم اذهبوا وانزلوا علم اسرائيل من قلب عواصمكم اولاً، كالدوحة وعمان والقاهرة والمغرب وغيرها من الدول التي تتعامل بالسر مع اسرائيل، وحاولوا ان تتفقوا بينكم وان توحدوا سعكيم لاجل قضاياكم ثم بعدها اهتموا بقضايا الاخرين، لكن مع كل البراهين والصور والادلة كان الحقد الاعمى هو الاساس في تعاملهم مع الكورد والقضية الكوردية، ولم يفكروا ابداً بان الحقد لايأتي الا برد فعل معاكس قوي ، فاصبحت الامور على هذا المحمل، من يؤيد وجود كوردستان مستقلة اهلا به، ومن لايؤيد فليشرب من مياه البحر ، وبات الكورد مقتنعين بان عقول هولاء ارتوت من الرمال وطبع الرمال تجرفها الرياح كيفما اتت، حيث لامستقر لها ولاثبات، لذا كان الكورد ومازلوا مؤمنين بان كل عربي سلطوي يكره الاخر بقدر كرهه لهم ككورد، مع ايمان مطلق بانهم لايكرهون اسرائيل الا اعلامياً.
 ولم يمهل الزمن الكثير حتى يبرهن على تلك الحقدوية الطاغية لهولاء  على بني جلدتهم ايضاً، فها هي قطر التي جلبت على نفسها كل الحقد والكراهية والبغض الذي كان ابناء القبائل – الدول – في المنطقة قد صبتها على الكورد، وهي تفعل ذلك فقط من باب العصبية والحمية القبلية لااكثر ولااقل، فليس في هذا الامر دواعي دينية لانه يمكن التفاهم معها على مسلمات ومحاولة جرها الى الوسطية في الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والحفاظ على انتمائها القبلي ايضا، قطر التي تحولت من دولة عربية خليجية الى دولة ارهابية سواء من خلال الطعن في تصريحاتها المتعلقة بايران ومحاولة بناء علاقات متينة معها والمطالبة بمعاملة افضل لها في المنطقة، او من خلال جعلها بؤرة الارهاب والداعم الاساسي والحقيقي للجماعات الارهابية، وهم بذلك يناقضون انفسهم، ففي حين يلبسون قطر رداء الارهاب وقطر هي بلد عربي " امة " عروبية "واحدة غير مفككة اعلاميا "، فانهم ينزعون ذلك عن ايران التي كانت حتى قبل احداث قطر  العربية هي الداعمة بنظرهم للارهاب بل كانت هي الارهاب بعينه هذا من جهة ، ومن جهة اخرى فانهم يستندون  في خطاباتهم الموجهة ضد قطر العربية على تداعيات سبقية، تمخضت عن زيارة ترامب الاخيرة للمنطقة بحيث خلق تحالف قوي ضد السعي الايراني للتمدد في المنطقة، وحين ننظر الى الواقع فان اي ممر لايران الى عمق الخليج لايمكن تقبله من قِيَل الاطراف التي تبنت قرارات المنظومة المتمثلة بالنظام العالمي الذي يتسيده الويلات الامريكية المتحدة.
لهذا نجد بأن الامة المفككة جوهرياً والمتحدة اعلامياً خرجت من تحت عباءة الامة الواحدة، لتظهر معدنها الاصلي والذي لم يكن في يوم من الايام متحداً اصلاً فالتاريخ يشهد، بانه حتى في ايام الدول الاسلامية  في عهد الرسول ومابعده كان التناحر والتنافر والمصالح والمحاولات الجاهدة للوصول الى السلطوية القبلية كانت موجودة ولم تزل تسري في عروقهم حتى وان اسسوا الف جامعة عربية وجلسوا الالاف المرات حول الطاولة، فان كل قرراتهم وكل مساعيهم هي فقط لتحقيق مصالحهم عبر تأكيد ما قم تم فرضه من قبل المنظومة العالمية، ولننظر الى ما حدث لقطر التي تحولت من دولة مساهمة في الحرب على الارهاب ، وحاضنة القاعدة الامريكية  على اراضيها التي منها وجهت الضربات للعراق أبان حرب الكويت والتي في الوقت نفسه المحور الاساس في التعامل مع التهديدات الايرانية للمصالح الامريكية في المنطقة تحولت بلمح البصر الى دولة مساندة للارهاب ، فاصبحت الدول العربية ذات الامة الواحدة تنظر اليها على انها تهديد لامنها القومي والوطني، وتحت شعار حماية لأمننا الوطني من مخاطر الارهاب والتطرف نقطع العلاقات مع قطر التي اصبحت بنظر هذه الدول العربية ذات الامة الواحدة تهديداً حقيقياً على وجودها السلطوي، ومن يقرأ التداعيات التي استندت عليها هذه الدول لفرض خطابها الحالي حول قطر سيجد بانها اجمالا تظهر مدى التفكك القومي اولاً والديني ثانياً الموجود بين هذه السلطات الساعية لتحقيق مصالحها فقط، فقطر بنظرهم تنتهك سراً وعلناً الشأن الداخلي السعودي من اجل بث روح الانشقاق فيها، وتستخدم وسائل الاعلام لتأجيج الفتن داخلياً " بحق الاعلام القطري اعلام فتنة " ، ومن ضمن السياقات الاخرى الداعمة لذلك الخطاب الموجه ضد قطر ان الاخيرة تروج لادبيات ومخططات الجماعات الارهابية عبر وسائل اعلامها بشكل دائم " مثلا قناة الجزيرة داعشية " ، والنقطة الاهم والتي تعبر عن المكنون الحقيقي للخطاب العروبي الحالي الموجه ضد قطر وهي ان الاخيرة تدعم نشاطات الجماعات الارهابية المدعومة من ايران في محافظة القطيف السعودية وفي مملكة البحرين، فضلاً عن دعمها لميليشيا – حسب رأيهم – الحوثي الانقلابية حتى بعد اعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن، ناهيك عن دعمها للعمليات الارهابية الموجهة ضد البحرين.
لنتوقف عن مفهوم الامة الواحدة، ومجلس التعاون الخليجي العربي وتلك المليارات التي صرفت على هذا المجلس على كافة الاصعدة، والذي اعلامياً ظهر ولم يزل يظهر على انه البناء الوحدوي العروبي للخليج والساعي لحماية ابناء الامة العربية من اي تجاوز غير عربي على المنطقة، ولااخفيكم سراً بان المجلس في الاصل كان مفككاً، لكن الاعلام القوي ذا السمة السلطوية اظهرته على انه كبير وقوي، ففي حرب الكويت ظهر قوة المجلس الذي كان ولم يزل عاجزا عن التعامل مع اي حدث عالمي بقرار ذاتي دون اللجوء الى الحضن الكبير للبيت الابيض ومن هناك يتم الاقرار، هذا التفكيك القبلي للمنطقة ليس بامر مستحدث وكما سبق وان نوهنا بانه متجذر حتى في قمة السطوة العروبية على المنطقة كلها، فالتاريخ يشهد كيف تمردت القبائل على الاسلام منذ البداية وكيف انها سعت لخلق عالمها الخاص بعيدا عن ادبيات الاسلام وقتها، وتاريخياً تتصدر حروب الردة اية مطامح لانشاء كيان عربي موحد حين كان الاسلام في ذروته ايمانياً وروحياً، فتلك القبائل خرجت من عباءة السلطة لانها في الاصل كانت مؤمنة بان الاصل في الامر هو التفكيك وليس التجميع الاجباري القسري الذي كان يهدد بقطع الرؤس لمن لاينصاع وقتها، هذه البنية التفكيكية لازمت المنطقة الى وقتنا الحالي، فالقبائل التي تحكم باسم الدولة هي نفسها التي كانت تتناحر مع بعضها الاخر من اجل تثبيت سلطانها على المنطقة، واعتقد بان ما يحدث لقطر ليس فقط من باب الامن الوطني والسعي لسد منافذ الارهاب، انما هو السعي لاقصاء اي تمدد قبلي اخر في المنطقة يمكنه ان ينافس القبيلة المتسيدة على المقدسات، وذلك عبر تحالفات خارجية مع دول غير منصاعة لمنظومة المقدسات اولاً وغير منصاعة للمنظومة الدولية وهذا الاهم.
ان حالة التفكيك التي تظهر بشكل جلي عبر مسميات ارهابية لجماعات اسلامية هي في صميمها ارهاب مقنن موقوت، لايمكن اعتبارها الهدف الاساس والحقيقي لهذه الوفضى التفكيكية الموجودة في الواقع العياني، لان الاخوانجية المصرية هي نفسها الموجودة في كل الدول الاخرى من الكويت وقطر وسلطنة عمان وحتى البحرين وتركيا وسوريا والعراق، ناهيك عن الوهابية الموجودة في السعودية هي نفسها الموجودة في تلك الدول بالاضافة الى العراق، هذه الجماعات الاسلامية هي التي تتسيد الحالة السلطوية في المنطقة، فكيف بين عشية وضحاها تتحول اخوانجية قطر  الى اخوانجية داعمة للارهاب لكونها على علاقات جيدة مع ايران والاخوانجيات الاخرى تبقى متحدة، انه لسؤال محير حتى حول مفهوم الامة لدى هذه الجماعات الاسلامية فلا احد يشك بان احدى المعتقدات الاخوانية كانت ولم تزل الاممية، فكيف لتلك الاممية ان تتهاوى بهذه الصورة لمجرد ان قطر اقتربت من ايران، الا اذا كانت الاممية تلك في الاصل مبنية على المصلحوية السلطوية باعتبارها هي الفيصل في الحكم على الاخر ومدى ولائه.
الصورة الاجمالية للحدث مترابطة من حيث الحبكة السلطوية لكنها في الاصل مبنية على اساس مفكك قبلي قديم، لايمكن ان يجمع بين اجزائه شيء، سواء أكان دين او مصلحة الا ظاهرياً، ومن اجل ذلك اصبحت قطر  القاصية معرضة لتهديد الذئاب، ومن يعرف معنى الذئاب سيعرف بانها في اسلم حالاتها تقول لست من الذئاب لكن لااريد ان تفترسني الذئاب، تلك المقولة التي هي شبيهة بمقولة ميكافيلي الغاية تبرر الوسيلة، فالغاية واضحة وكبش الفداء الوسيلة الان هي قطر، واعتقد بانها البداية .. والسؤال يا ترى من التالي ضمن المتغيرات التي تفرضها المنظمومة على الواقع العربي الوحدوي اعلاميا التفكيكي جوهرياً، وما هي التداعيات التي سيفرضها التدخل الايراني لحل المشكلة من جهة، والتدخل التركي لنفس المغزى والغاية، وما تأثير كل هذا على القضية الكوردية باعتبار ان كل من ايران وتركيا والعراق المفكك الحالي لهم مصلحة في وأد الكورد من جديد...؟.


20
الاعلام العربي بين الفرقعات والواقع *
جوتيار تمر/ كوردستان
30/5/2017
ان المتمعن في ماهيات الاعلام سواء أكان من باب التخصص او الاطلاع او الفضول لابد ان يجد بعض المعالم والملامح التي تتسم به الاعلام الناجح المبني على اساس من الثقة في طرح المادة الاعلامية، وقوة المصادر التي يعتمد عليها سواء المالية الداعمة للاستمرارية او المصادر المعلوماتية التي تحقق لها المصداقية والثقة في آن واحد، والاعلام الجديد بكل مسمياته الإعلام الرقمي، الإعلام التفاعلي، إعلام المعلومات، إعلام الوسائط المتعددة، الإعلام الشبكي الحي على خطوط الاتصال ( Online Media)، الإعلام السيبروني ( Cyber Media)، والإعلام التشعيبي ، ( Hyper Media ) ، يمتلك عدة سمات وخصائص لايمكن التغافل عنها، كالكونية، والتفاعلية واللاتزامنية والانتباه والتركيز والحركة والمرونة ومن ثم اندماج الوسائط لديه وكذلك التخزين والحفظ وناهيك عن سمات وصفات وخصائص اخرى كلها توظف من اجل اخراج اعلام قوي ذا مصداقية وقبول لدى الشرائح الاجتماعية بكل تصنيفاتها، وحين ننظر الى الاعلام العربي ظاهرياً سنجد بانها تمتلك المساحات الاعلامية المذكورة ظاهرياً فهي لديها التقنيات الحديثة التي تعطيها الحق في امتلاك تلك الخصائص، ولديها الندرة الحدثية باعتبار ان الاراضي العربية هي مصدر لكل حدث لااقول شاذ عن الاحداث الاخرى لكنه مختلف عن المساحات الاخرى، فالمنطقة العربية قديما وحديثاً هي بؤرة الصراعات سوأء الصراعات القبلية للزعامة الدينية والقبلية او الصراعات الدموية التي لم تتوقف تاريخياً الا لحقبات زمنية قليلة وذلك من اجل اعادة التعبئة والتنظيم او بالاحرى من اجل الحصول على تحالفات جديدة تقدم دول المنطقة لها تبعيتها وتحقق السلطات مصالحها لتعود من جديد الى خلق المزيد من الدمار والقتل.
اذا لايمكن اخفاء المعالم الظاهراتية المتطورة للاعلام العربي، فتكدس الاموال في خزائن السلاطين العرب جعلت من اعلامهم يوازي صناديقهم " مواردهم المالية" وهذه الموارد جعلتهم يستعينون باحدث الاساليب العلمية والتقنية من اجل ايصال رؤيتهم – هذا ان كانوا في الاصل يمتلكون رؤية مستقلة – ولايمكن انكار هذا البذل الواضح في هذا المجال، ولكن في الوقت نفسه، دعونا ننظر بتمعن الى الامور الاساسية خارج الدعم السلطوي التي يركز عليه الاعلام العربي، سواء التي تمس القضايا الاساسية للشعوب العربية، او التي تخص السيادة العربية على مواردها، او تلك التي تخص الدول التي تسيطر على المنظومة العالمية وتقوم بادارتها وفق مصالحها ورؤاها النابعة من كيانها ومن عقليتها الساعية دائما لكسب المزيد من المكتسبات لشعوبها.
الاعلام العربي كان ولم يزل منشقاً على نفسه في دعم القضايا التي تخص بني جنسهم، وهذا واضح تماما في سير الاحداث التي ترافق المنطقة من جهة، والتي تدعمها السلطات اصحاب الاعلام الابرز في المنطقة من جهة اخرى، هذا الانشقاق لايمثل في صورته المرئية والعقائدية الا النعرة القومية الدينية معاً، فكل الاعلام قد يوجه للطعن في حزب الله اللبناني باعتباره يميل الى ايران، وكل الطعنات توجه الى الاعلام السوري لكونه ايضا يميل الى ايران، والاعلام اليمني المنشق على نفسه والقضية هناك واضحة لاتحتاج الى تفسيرات وتأويلات كثيرة، في حين ان الجزء الاهم في سير العملية الاعلامية والتي يتعلق بالمسائل والقضايا الانسانية غير مرئية لدى الاعلام العربي الا من منظور التعصب المذهبي الديني القومي، فصور الاطفال الذي يموتون جراء قصف الجيش السوري تظهر على الاعلام بشكل مستمر ولكن الاطفال الذي يموتون جراء تحركات القوات المفككة – اقصد غير المنسجمة قوميا وعقائدياً – هولاء ليس لهم حق او نصيب في هذا الاعلام، وهنا يفقد الاعلام مصداقيته لكونه يتحول من اعلام قضية الى اعلام سلطوية مذهبية دينية، والامر سيان في كل من فلطسين التي نجد بعض القنوات تركز على القصف الاسرائيلي وما يخلقه من دمار ويسميه وحشية في حين ان طعن مواطن اسرائيلي بالسكين على الشارع يعد لديهم عملاً بطولياً، وفي نفس السياق ما يحدث في العراق مثلاً، ان تذبح داعش المواطنين في الموصل امر عادي، ولكن دخول القوات العراقية للاحياء والازقة داخل الموصل ينذر بكوارث بشرية وانسانية وابادات جماعية مذهبية بنظر الاعلام العربي، وهذا كله ليس الا لان الجيش العراقي بنظرهم مدعوم من ايران، وفي ليبيا والصومال والسودان بشقيه (الجنوبي المتحرر) والشمالي وجيبوتي – اتساءل عن عروبية جيبوتي دائما – والكثير من الدول والمناطق الاخرى الداخلة ضمن الرقعة التي يطلق عليها الامة العربية.
ان الازدواجية التي يعيشها الاعلام العربي تحتلف تماما عن اية ازدواجية اخرى في العالم، وذلك باختصار شديد يجد العرب انفسهم  حاملي رسالة الاسلام – الرحمة – الى العالمين، ترى أ ليس الطفل الحوثي مشمول بالعالمين، أ ليس الطفل السوري الموالي لبشار الاسد من العالمين ، أليس الطفل الجنوب السوداني مشمول بالعالمين، أ ليس الطفل الذي ذبحه داعش في المناطق العراقية والسورية مشمول بالعالمين، ام ان العالمين هذه تخص فقط من يباركهم السلطوية الدينية القومية المذهبية العربية الحالية التي تتجسد في بعض الدول مالكي البترول " الدولار " والذين ينوبون المسلمين الاخرين في اصقاع الخراب الارضي ويتحدثون نيابة عنهم..؟ .
ان جملة التساؤلات هذه هي التي تعطينا المساحة الحقيقية لوجود الاعلام العربي، الذي هو كما اغلب الدول الاخرى تسخر كل امكانياتها من اجل ترسيخ مبدأ وجودها هي دون غيرها، وما تلك البرامج التي تقدم بين حين واخر تحت غطاء يسمى الاعلام الحر الا فرقعات يحاولون بها خداع المواطن العادي، مع ان المضمون الذي يقدم خلال تلك الفرقعات ايضا لايمكن الا ان تخدم مصالحهم السلطوية، فاعلام السلاطين كان ولم يزل فعالاً ولايمكن التغافل عنه بمجرد حوار مباشر او مسجل حول قضية من قضايا الحراك والحدث الحالي غير المنسجم من السلطوية، ناهيك عن امور اخرى التي تسلط الاضواء عليها، بعيداً عن الحدثية الداخلية، فتقوم بتضخيم الحدث وكأن القيامة قامة، مع ان الامر لايتعدى عند اصحاب الشأن سوى حدث بسيط جداً بحيث لايمكن التطرق اليه الا من باب الطرائف، ولعل ما وجدناه في الاعلام العربي المرئي وغير المرئي حول مسألة عدم مسك زوجة ترامب ليده اثناء بعض زيارته خير دليل على تفاهة هذا الاعلام من جانب، وعلى سذاجة متداولي الخبر في الشبكات الاجتماعية من جانب اخر، فالاعلام العربي ركز على الامر وكأنه حدث مهم بل وجدنا البعض يقول لقد فعلتها زوجة ترامب وقالت لا له، في حين تجاهل الاعلام عمداً وبامر سلطوي المكاسب التي اكتسبها ترامب من زايارته تلك، فلنتوقف هنا، المليارات السعودية، اطمئنان اسرائيل على انها ستبقى الراعية لمصالحها طالما اسرائيل ستدعم عي الاخرى مصالح الويلات الامريكية المتحدة، ومن ثم فرض الرؤية الامريكية على القمة الاسلامية وبحضور اغلب الرؤوساء المسلمين، وخلق جبهة تصدي لايران، وفي الجانب الاخر خلق ورقة ضغط مستحدثة على كل الدول في المنطقة، ناهيك عن المكتسبات الاقتصادية الاخرى، وحتى الاعلامية التي من خلالها يظهر لشعبه على  ان امريكا مازلت قوية ومسيطرة على زمام الامور، فضلاً عن توجيه ضربة الى اصحاب الرأي الديني المتشدد فيما يتعلق الشرع وتطبيقه وفيما يتعلق بالسنة النبوية الاسلامية – مصافحة الرجل للمرأة "كمثال" - ، وهنا تختلف النظرات وتختلف الرؤية فهم يحتفون بالمكاسب، ويجدون الامر الاخر مجرد طرفة، في حين الاعلام العربي يجد في الطرفة مكسباً سياسياً كبيراً وتتجاهل الحقيقة الواضحة للعيان، والتي تكمن في ان المليارات من اموال هذه الشعوب ستذهب طوعيةً الى خزائن امريكا.
ان جملة التناقضات والازدواجية التي تلازم الاعلام العربي ليس الا ممر الى خلق انسان عربي منفصم عن الواقع، يعيش الحدث بقشرته ويترك الجوهر لاصحاب المكاسب، وهذا بالتالي يخلق جواً من الهدوء السلطوي، بمعنى اخر ان السلاطين يبقون على كراسيهم لمدة اطول، وحتى ان تحركت الشعوب لهز العرش السلطوي فانها ستدفع الثمن غالياً، لانها مهما بلغت من تحوير وتحويل للحقيقة فانها لن تتخلص من تبعيات هذا الاعلام السلطوي الذي ساند الربيع العربي في اماكن كثيرة فحوله الى ربيع احمر بالدم ربيع الجماجم التي لم تزل تتساقط كامطار الشتاء، ومن هذا المنطلق يبقى التساؤل  للاعلام العربي ترى ايهما كان الاهم ان تركزوا عليهم يد زوجة ترامب ام المليارات التي كسبها ترامب..؟ ، ويا ترى  مفهوم العالمية لديكم لماذا لايشمل الا ممن ينتمون لبني جنسكم قومكم مذهبكم دينكم..؟ والسؤال الاخر هل بقاء الموصل مثلاً تحت سيطرة داعش هي عندكم اهم من ان تتحرر على ايدي الجيش العراقي..؟ .
*- لم اتطرق الى الشأن الكوردي بتاتاً في هذا المقال كي لايتم تحوير الموضوع على انه حقد قومي ، لأن اصحاب النفوس الضعيفة والحاقدة لن يتمهلوا في تحوير الامر لذلك المفهوم.
 


21
من اجل الحتميات" ايفانكا " تبيح المحضورات
جوتيار تمر/ كوردستان
22-5-2017
حين يتم استخدام مصلطح فقهي او لاهوتي او ميثولوجي او حتى ثيوقراطي وقتها ستنهال على صاحب الفكرة او المقال الكثير من اللعنات من اصحاب الفكر التشددي الذين دائما اراهم المصدر الاول والاساس لكل عنف ايديولوجي اوترهيب سياسي او ارهاب مسلح، ومع ذلك لايمكن التوقف عند مبدأ الاحتكارية الاصطلاحية" القواعد"  طالما ان الموجود الواقعي يتيح لنا فرصة استغلال تلك المساحة البلاغية لأبداء الرأي، او لاظهار بعض الرؤى المتناغمة مع الحدث البراني الواقعي الساعاتي، ومن هذا المنطلق كان استخدامنا  للقاعدة الفقهية " الضرورات تبيح المحضورات " التي لطالمنا سمعناها من اصحاب الفكر الديني بكل تصنيفاته واشكاله وانتماءاته ؛ وعلى الرغم من اننا وظفنا القاعدة وفق معايير مغايرة للسائد، باعتبار انها في الاصل استدلالات لاهوتية كهنوتية دينية فقهية تدل على وجود حالة تستدعي الافتاء لكونها لم ترد عن "السلف الصالح"، او لانها حالة لايوجد نص صريح بشأنها، الا اننا هنا امام واقع اخر للحتمية المحضوراتية تلك، باعتبار انها ربما تكون مدخل الى نهاية حقبة زمنية مليئة بالدم والقتل والسبي والتحجر الفكري والارهاب الديني والكبت الاجتماعي والمدني ،لاسيما بعد ان تنازلت مصادر الفكر الديني المتشدد عن مواقفها المتحجرة تجاه الشعوب الاخرى، وتجاه شعوبها الداخلية، بعيداً عن التملقات المنتشرة من اصحاب الفكر الديني او لنقل البعض منهم، ممن يجيز للسلطة الاستمتاع بالموجود، ويحضر على الرعية حتى النظر الى الممكن.. حيث الصمت على امر كان منكراً او غير جائز  بل كان يعد في حالات وعند البعض حراماً خارجاً عن السنة والشرع، لربما يتحول الان تلك القاعدة التحريمية بالتدريج السريع الى تشريع غير موثوق، وبالتالي فان التبعية لذلك التشريع يهتز داخلياً كما يهتز الثقة بحاملي لواء الفتاوي وقتها، ومن هذا المنطلق تتخذ الحتميات موقعها الاستراتيجي على ارض الواقع، بحيث ان علامات الساعة التي كانت ستصبح هي المقال الاوفر حظاً ، والخطب الدينية التي كانت ستصبح هي المادة الممنهجة خلال هذا الحدث والتي كانت ستقف عند حاجز الخروج عن الملة والتشريع والاتهام بالردة او حتى مخالفة السنة الشريفة، بسبب الفعل الخارج عن المأثورات السبقية التي لطالما نادت بها تلك السلطات وتلك العقول الفقهية التشريعية الدينية، نجدها امام الحتمي والواقعي اصبحت اشبه بالاصنام التي لاتطنق، ولا تتحرك ، اي انها هي نفسها التي كانت ستثور في مثل هذه المواقف على اصحاب الفكر التحرري، او حتى على عامة الشعب، لكونها اقترفت ذلك الفعل الخارج عن دوائر التشريع، نجدها الان تبارك وتستأنس مع السلطوية باقتراف الفعل، بل وتنشد باسم السلطة وتصفها بالواعية المسيسة، وانها تفعل كل ممكن من اجل مصلحة الشعب، وبلاشك الشعب هو الاساس او هو الحجر الذي يتحرك عليه اصحاب هذا الفكر .
الحتمية هي التي فرضت نفسها في النهاية بدل الضرورة، وباتت هي السمة الابرز للزمنية سواء الانية او المستقبلية، فمن ينظر الى المتغيرات السياسية بالاخص سيجد بان الامر لامناص منه، فكل بند او قانون، او حتى هدف من اهداف المنظومة الاستراتيجية اصبحت تشريعاً لاهوتياً دينياً يخضع له كل المنظومات المحلية والاقليمية، وبالتالي فان كل المقولات السابقة حول الضرورات تغيرت بمجرد ان اصبح الصمت سمة اصحاب الفكر اللاهوتي الديني امام هذا الكم الهائل من المستجدات على ارض الواقع، فتلك القواعد الصارمة التي كانت ترهب الناس وتجعلهم يتزهدون ويكبتون الرغبات، ويغضون النظر، ويمنعون انفسهم حتى من المصافحة، والخلو بجنس غير جنسه، نجدهم الان امام علامات اخرى للساعة" اقصد حتميات " او ضرورات ، فرضتها الحتمية التي تتسيد الوقت منذ بدء البشرية ولكن البشرية كانت تحاول ان تتغافل عن ممكناتها تجاه ذلك الامر، الحتمية بصورتها الحديثة ووفق المنطق الممنهج ضمن دوائر المنظومة العالمية اصبحت تجيز للرعية البدء بمرحلة جديدة، مستعينة بالفعل السلطوي" القياس" الذي خرج بنظرهم عن السائد الممنوع المحضور، الى الفعل المباشر مع ثبوت العقل واليقين في الفعل، وبالتالي فان الحتمية هذه سواء أكانت بنظر اصحاب الفكر اللاهوتي الديني استثنائياً كما ذهب الى ذلك احدهم حين تهجم على الذين يقومون بحلق اللحية " رسالة لاخي حالق اللحية: الشرع امرنا فقط بحلق شعر العانة والابط وحلقك للحيتك يجعل وجهك بمنزلة فرجك فهل ترضاها يامسلم.."، وحين واجهه احدهم بصورة لاحد افراد السلطة الحاكمة ممن لا لحية له وسأله ممكن ان تعيد الكلام لاني ما فهمت، اهتز عرشه التشريعي وقتها فكتب " طبعا يستثنى من كلامي ولاة الامر حفظهم الله.." ، فكأن التشريع الاصلي لايطبق على اصحاب الجلالة ولاة الامر، انما فقط على الرعية هذا من جهة، ومن جهة اخرى ام كان الامر برمته مجرد تحولات فقهية لاهوتية كهنوتية، فاننا امام حتمية وجدت نسقها في المحضور الديني لدى هولاء، وفتحت الابواب امام التأويلات بان تتخذ لنفسها الكثير من المسالك التي يمكن من خلالها ان تتفح عقولهم على موجودات اكثر قيمة من التحجر، وبذلك نجدنا امام الحتمية التي غيرت من ملامح القاعدة الفقهية الضرورات، وحتى من ملامح علامات الساعة ،حيث اصبحت  الحتمية هي العلامة الابرز للساعة باعتبارها تحدد معالم الوقت، وملامح المرحلة، والممكنات التي يجب اتخاذها، والممكنات التي يجب استحداثها، والمفروضات التي يجب تناسيها.
ان منطق التحجر السلطوي التشريعي بات مهزوزاً بنظر الكثيرين ممن كانوا يعتقدون بصلاح ولاة الامر، وبانهم يخدمون الرب على عروشهم المرصعة بالذهب، حيث اظهروا للعالم " الرعية " بان الضرورات لم تعد هي التي تتحكم في ميولهم ورغباتهم وحتى في افعالهم سواء أكانت ضمن النطاق الجغرافي السياسي او الاجتماعي او حتى التشريعي، بل وحدها الحتميات المصلحوية التي تفرضها المنظومة بكل تشكيلاتها وتصوراتها وتصنيفاتها وحتى قواعدها وتشريعاتها، هي وحدها التي كانت ولم تزل نافذة المفعول وبدون انتهاء للصلاحية، لكونها مفتوحة الامد، لحين ظهور قاعدة حتمية اخرى تفرض على الجميع الخضوع ، ولعل ما حدث مؤخراً في السعودية راعية مصالح المسلمين وخادمة الحرمين، وقبلة المسلمين في جميع انحاء الخراب الارضي، خير دليل على ان الحتميات هي القاعدة الاكثر قبولاً تشريعياً وفقهياً ومن الضرورات، لكون الاخيرة احيانا يتم تحويرها وفق منهج او مذهب مغاير يمكن الخروج من الفعل بفتاوى تبيح الفعل الادراكي اليقيني عندهم؛ لكننا هنا امام قاعدة مستحدثة "من اجل ايفانكا تبيح المحضورات".


22
المنبر الحر / دعونا نعالج انفسنا
« في: 20:21 24/04/2017  »
دعونا نعالج انفسنا
جوتيار تمر/ كوردستان
14-4-2017
حين ننظر الى البناء والعمارة والمؤشرات التكنولوجية ضمن دوائرها التوظيفة الظاهرية للقيَمّ العلمية سواء باسم الجامعات والمعاهد والمدارس او من خلال التباهي بالمتحولات العمرانية وتخصيص واجهات اعلامية براقة لها، ومن ثم اعتبار كل هذا هو اساس التمدن والتحضر ، وقتها نعيش آفة ذاتية داخلية يمكنها ان تنهي وجودنا بهزة او زلزال او موجة عاتية، فنصبح حينها اشبه بالبدو الذين اينما ارتحلوا تبقى سماتهم متجذرة ومتأصلة في سلوكياتهم وافعالهم على الرغم من تغير ردائهم ووسائل نقلهم وحتى اماكن سكنهم.. مما يؤكد ان المعضلة او العلة ليست في الاماكن انما في النمط السلوكي والوعي بالذات بعيداً عن كل الادعاءات الاخرى التي تنمط السلوكية وفق تداعيات الاصالة والمحافظة عليها، وتدوير الموروث وتفعيله ضمن هياكل عصرية مواكبة للحدث الاجمالي للوجود البشري على جميع الاصعدة.
كذا هو الحال بمن ترك الجبل ونزل الى السهل، فجلب معه طباع الحياة هناك حيث قسوة الطقس وصعوبة الارض والتضاريس والعيش زراعة او رعياً، فلم يستفد من السهل الا بالمتغيرات الظاهرية التي تتوافق مع الموجود الحضري "الاجتماعي" بعيداً عن الادراكات التفاعلية لغرضية التغيير، ولاهمية التغيير، ولوجوب التغيير، ولضرورة التعايش الداخلي الذاتي والواعي لتلك الموجبات والضروريات المتغيرة التي تطرأ على حياته ويقلبها رأساً على عقب.
والفرق بين البدو من الصحراء" العرب"  والاخرين يذكره ابن خلدون فيجد الصحراوي  " أنهم أعرق في البدو وأبعد عن العمران الحضري، وما يدعو إليه من الصنائع وغيرها. والعجم من أهل المشرق وأمم النصرانية عدوة البحر الرومي أقوم الناس عليها.... ولهذا نجد أوطان العرب وما ملكوه في الإسلام قليل الصنائع بالجملة، حتى تجلب إليه من قطر آخر..."، بين الاخرين الذين يمتهنون الزراعة   يقول عنهم " هذه الصناعة ثمرتها اتخاذ الأقوات والحبوب، بالقيام على إثارة الأرض لها وازدراعها، وعلاج نباتها،...ثم حصاد سنبله واستخراج حبه من غلافه وإحكام الأعمال لذلك، وتحصيل أسبابه، ودواعيه. وهي أقدم الصنائع..."، فمع ان البداوة كامنة في الاثنين الا ان الثانية على الاقل منتجة، ويمكن مزجها ضمن هياكل التحرك الواعي وفق مسارات التدرج" ان تقبلت ذلك"، وهي تعد اعرق واقدم ليس فقط لكونها تنتج القوت، انما لكونها تدرجت وفق مسارات الحياة منذ البدء الى وقتنا الحالي..وحتى لايؤخذ الامر ضمن اعتبارات تعصبية هنا لسنا بصدد التعرض لمكانة احد، ولا التقليل من منزلتهم.. انما فقط هذه محاولة لمعرفة موجبات التدرج والاندماج مع المدنية المتحضرة.
ومع كل ما ذكرناه عن ماهيات البداوة هناك في الامرين ما يجعلنا نحاول معاينة المعيقات المدنية التي تعبث بالوعي البدوي والجبلي معاً، لنجدهما ضمن سياقات لاتتخذ نمطاً تدريجياً في التحول في وقتنا الحالي، باعبتار ان التدرج لربما يساهم في اسقاط النعرات والقسوة ويمهد للوعي والفهم  حتى وان كان بطيئاً غير مستقراً، لكنه يحدث الفارق الضئيل في التحرك والتواجد والتساهم معاً، ولعل المتمعن في ايقاعات التفاعل الوجودي لهذه الفيئات البشرية داخل المجتمعات الحضرية سيلاحظ مدى التفاوت على جميع الاصعدة بين الوعي الممنطق للموجودات البرانية بكل مستوياتها وتوظيفاتهم لها، وبين اللاواعي الوجوبي القسري الذي يقلد السابق ويوظف الموجودات ضمن ممرات لاتنتج، ولاتبدع، بل تكرر وتتراوح ضمن دوائر قسرية غير فعالة.. مما يخلق نوعاً من الهمجية والقساوة في التعامل مع الاحداث بصورة عامة، ومع المواقف والاشخاص بصورة خاصة، وبالتالي تخلق شرخاً وتوسع الهوة بين الواقعي المنطقي وبين اللاواعي المقلد.. فتبرز المعيات التي تبرهن على ان الوعي بالذات ضمن مساراته التقليدية والحديثة يشكل نقطة اساسية في تحريك المنطق الوجودي للانسان ضمن دوائره وضمن مداراته الفهمية والادراكية معاً.. باعتبار ان الوعي بالذات يعتبر بعداً من الابعاد المهة للذكاء الانفعالي الذي يسهم في هندسة الذات وتفعيل مسارات حيويتها في التوافق مع الذات والآخرين واستثمار ذلك في تفعيل مسارات الطاقة اللا محدودة في مكنوناتها، كما يرى ذلك "جولمان".
ولكن حين تبقى تلك المدارات الانفعالية للذكاء ضمن هياكل وقوالب التأصيل الذهني وفق تداعيات الموروث المحافظ ومنع المس بمكنوناته باعتبارها مقدسة غير قابلة للتداول وقتها تتحول تلك الانفعالات الى انعكسات مضادة للتطور وتبقى الانفعالات " الافعال " ضمن دوائرها السبقية، فتصير الهوية غير مبرمجة على تقبل الاخر، انما كل شيء من الاخر لايتوافق مع الموروثات السبقية تصبح محرمة، وحينها تكون ردة الفعل عنيفة غير واعية وبعيدة عن كل الممكنات المتحضرة، وتصبح ادوات القمع والكبت هي الاسلحة التي يستخدمها اللاواعي وغير المتأقلم مع الموجودات، وهذا ما يجعلنا نقول بان الوعي بالذات هو في الاصل اساس البصيرة وان كل ردة فعل لايأتي من دائرة الوعي تلك تصبح وجدانية وكما يقول فرويد ان معظم الحياة الوجدانية لاشعورية اي ان كثيراً من المشاعر التي تعمل داخلنا لاتدخل عتبة الشعور، وان المشاعر الجياشة تحت عتبة الوعي يمكن ان يكون لها تأثيراً قوياً على ادراكنا للاشياء واستجابتنا حتى ولو لم يكن لدينا وعياً بتأثيرها.. وهذا بالضبط ما يحرك في الاساس تلك التجمعات غير الممنطقة التي تأخذ الانفعال الاني وسيلة للتعبير عن المكنون الداخلي سواء أكان شعوراً ام وجداناً، وبالتالي تتمظهر السلوكيات لديه وفق معطيات البيئة التي استقى منها في البدء، وتلك البيئة لم تكن يوماً مهيأة لتقبل الاخر وفق معطياته الحالية لكونها معطيات لاتتواكب بطء صيرورة الاخر، وقلة وعي الاخر، وعدم تفاعل الاخر مع المستجدات الحياتية بكل اشكالها، وفي الاخير تتحول ردة فعله تجاهها الى آفة غير منطقية تفتك بالبنية الاجتماعية داخلياً فتظهر العاهات المزمنة والترقيعات اللاواعية، والصراخات اللاهادفة، فيجد صاحب المنطق اللاواعي نفسه امام تيار جارف، لايمكنه الصمود امامه، فيعمل على ايجاد حلول تنتمي الى جذوره وموروثاته لمواجهة تلك العقبات، ولربما يخرج قوة انفعاله وهمجية ردة فعله بوجه من هو يفترض به وبامثاله التعلم منه، والاستقاء من نبعه الواعي، والاستدلالي الذي يُقَيّم الواقع عبر تجلياته وافكاره وانتاجاته الواسعة على جميع الاصعدة.
ان هذه الافة المزمنة هي التي تجعل من الممكنات اللاواعية حاضرة وبقوة في كل الافعال والانفعالات، وهي نفسها التي تخلق تلك التصدعات الناجمة من عدم التوازن والتوافق بين المقبول واللامقبول، وهي ايضا التي تجعل من الشرخ اوسع والهوة اعمق، فتتجلى الظواهر غير المتمدنة وتطغى على المعالم العمرانية والبنائية وعلى المسارات التكنولوجية الكبيرة، وحتى على السياقات المظهراتية الاخرى التي تجعل الناظر من بعيد يتمناها، ويمجدها، ويتغنى بها، في حين ان الذي يعيش فيها بوعي يجدها مقلدات زائفة لاجوهر لها، ولامناص من تغييرها، لكونها غير قابلة لتقبل الموجود وفق ما هو عليه بوعي، فيصبح مستهلكاً غير منتجاً، مؤخراً غير قابل للتقدم، مقعد متحرك بعشوائية النمطية السلوكية البدائية لايُقَدر الموجود الفعلي صاحب الذكاء المنتج المقدر لذاته، سواء على المستوى الشخصي او الاجتماعي أو  حتى السياسي والفكري .. وذلك ما يستوجب علينا البدء في البحث عن المعطيات التي نعمل نحن وفق انماطها سواء السلوكية او الانفعالية او حتى الفكرية الذهنية، كي نستطيع وضع ايدينا على اماكن نشوء العاهات والافات، وبالتالي نبحث وفق برمجية ممنهجة واعية لمعالجتها وذلك للحد من الظواهر غير المتمدنة وغير الحضارية داخل دوائرنا الشخصية والاجتماعية والسياسية والفكرية.

23
المنبر الحر / تناقضات شرق اوسطية
« في: 11:25 17/04/2017  »
تناقضات شرق اوسطية
جوتيار تمر/ كوردستان
12-4-2017
حين نبحث في المعيات التي تمنطق اي تصرف او حدث او حتى قرار يمكننا من خلال الاستدلالات ان نعي بشكل واضح ماهية المسار الذي يتخذه اصحاب القرار من جهة، والوجهة التي يتخذه القرار من جهة اخرى، وهذا ما يجعلنا في النهاية على دراية بالمحركات والمصوغات والاهداف وحتى المساعي التي تتبناها الجهات الصادرة للقرار، ولكن في الوقت نفسه حين نعيش وسط دوامة ممتلئة باللامنطق اللاواعي، فنكون وقتها اقرب الى اللاوضوع من اي شيء اخر، وبعبارة اخرى حين يكون المنطق مبني على اسس كاذبة غير صادقة وغير ثابتة لا مبدأ له وقتها نعيش حالة من الذهول التناقضي الذي لامفر منه ولاحل له ولا حتى ملاح يمكننا تقصيها لاثبات مبدأ او فكر او حتى مذهب ودين له.
على هذا الاساس اننا هنا نثير فرضية التناقض بعيداً عن ازدواجية الشخصية التي سبق وان طرحناها في احدى مقالاتنا، وخلال سعينا لاثبات رؤيتنا فاننا نخص البؤرة الاكثر تناقضاً في وجودها الخرابي الارضي ونقصد بها المنطقة الشرق اوسطية التي يفترض انها منطقة الاديان الرسالاتية وبعض الاديان السماوية وبعض الاديان الاخرى، الا انها بؤرة اللامبدأ واللاثبات والتناقض في الاصل واعتقد بانها تمد البشرية في جميع الاصقاع الاخرى بهذه السمة والصفة المشينة للوجود البشري..لكونها تظهر للعالم  اعلامياً وجهاً سمحاً ايمانياً وفي الباطن هي التي تمد العالم بكل ما يمكنه ان يكون دماراً وموتاً.
اذا ما هو التناقض..؟ ، حسب بعض التعريفات المختصرة التناقض هو اختلاف قضيتين في الايجاب والسلب يقتضي لذاته صدق احداهما وكذب الاخرى ، وبعبارة ادق واوضح هو أن يعمد المستدل إلى نقيض القضية (المطلوب البرهان عليها)، فيبرهن على صدقها أو كذبها، فإذا ثبت صدق القضية (النقيض) بالبرهان، يطبق عليها قاعدة النقيضين وهي: (النقيضان لا يصدقان معا ولا يكذبان معا) فينتج كذب القضية المطلوب، وإذا ثبت كذب القضية (النقيض) ينتج بعد تطبيق قاعدة النقيضين. صدق القضية المطلوب. لايتحقق التناقض بين القضيتين الا اذا روعي في كل واحدة منهما ما روعي في الاخرى بحيث يكون السلب رافعاً لما اثبته الايجاب، عندها فقط يكون اختلاف القضيتين في السلب والايجاب مقتضيا لذاته صدق احدهما وكذب الاخرى، لاستحالة اجتماع النقيضين في محل واحد، "بلاشك مثل هذا التعريف يمكن ايجادها في اغلب مواقع التواصل الاجتماعي".
السؤال هو ما يمكن ان نستفيد من تلك التعريفات الاستدلالية عن التناقض وكيف يمكن اسقاطها على البؤرة الشرق اوسطية، وهنا يلزمنا تحديد الهويات او الرقعات التي يمكن الاستشهاد بها لتأكيد المقولة، لذا التعميم افتراضي وليس حتمي، وكي لانبتعد كثيراً عن الموضوع الاصل نعود الى الاستدلالات الحدثية والصورية والشخصية التي تتكاثر يوماً بعد يوم في هذه البؤرة الفاسدة التي افسدها الساسة بمساعدة الشعوب المتطرفة فكرياً ، دينياً، مذهبياً، قومياً، طائفياً، وبالتالي اصبح يضرب بها المثل.
سنبدأ بالمستجدات المعاصرة ضمن الهيلكة التاريخية ولن نخوض في القديم والحديث، انما المعاصر كصورة تكاملية للحدثية السبقية ضمن هياكلها وتقسيماتها التاريخية ، واول ما سنبدأ به هو الهمجية الاردوغانية " التركية" في تعاملاتها مع الواقع الداخلي والخارجي والمؤثر بشكل واخر على المنقطة عموما سواء من خلال تحركاتها العسكرية او حتى تهديداتها الاقتصادية او تلميحاتها الدينية وايحاءاتها المذهبية، فتركيا ظهرت منذ بداية الازمة السورية والداعشية معاً على انها قوة مستعدة لمساندة الاحرار والثوار من اجل ازاحة الاسد السوري، وهنا وقفت موقفاً متضاداً ذاتياً في مضمونه وظاهره، السؤال كيف..؟ ، من تابع الحراك الاردوغاني سيجد بانه من حيث المبدأ وقف ضد روسيا المؤيدة للاسد السوري، وفي الوقت نفسه وقف موقفاً معادياً لبعض فصائل المعارضة السورية بالاخص الكوردية، وحين كان داعش يدمر بقايا الحياة في كوباني كنا نشاهد الدبابات التركية على مقربة من الحدث دون حراك، بل كانت فقط موجودة لمنع اي تقدم كوردي تجاه مناطقها وحدودها، وفي الوقت نفسه وجدنا الموقف التركي تجاه امريكا واضحاً حيث الاوبامية والترامبية الحالية تدعم الكورد في سوريا وبذلك هي على خلاف بذلك مع الحراك التركي الاردوغاني، ومن جهة فان تركيا المعادية لروسيا تكون بذلك قريبة من امريكا التي بدورها لاتتفق مع السياسة الروسية في سوريا، وهنا يبدأ التناقض الحقيقي حيث يتوجب علينا اظهار السلب والايجاب كي نؤكد مفهوم التناقض في الشخصية التركية الاردوغانية التي لامبدأ ثابت لها، ولاقيم لها، حيث تنازلت سياسياً وواقعياً لروسيا، وبذلك ستكون في محل شك امريكي، وظلت تعادي بعض الفصائل الكوردية التي تؤيدها امريكا، وهذه الفصائل بالذات ظهرت في مواقف كثيرة موالية للاسد السوري، وبذلك خلقت عدم توازن في الرؤية، فالاسد مرفوض من تركيا ولكنه مطلوب من روسيا، والكورد مطلوبون من امريكا ولكنهم مرفوضون من تركيا، اذا علينا ان نبحث عن الخيط التناقضي الصريح في الشخصية التركية الاردوغانية لاسيما اننا امام معضلة اخرى وهي الدعم التركي لداعش وللنصرة المتطرفة على حساب الفصائل السورية الاخرى، وتلك الجماعات الارهابية هي في الاساس المحور الذي يتحرك عليه كل من امريكا في بسط نفوذها على المنقطة وروسيا الساعية لتثبيت اقدامها في سوريا بهدف محاربة الارهاب الداعشي والنصري، ومن حيث المنطق لابد ان يتعارض محاربة امريكا وروسيا لداعش والنصرة الخطط الاردوغانية وبالتالي تم اقحام المنطقة في دوامة عنف لاحدود لها، ولازمنية يمكن ان تحدد مدة استمراريتها، ولامنطق يمكن ان يجعلنا نعيش وفق مساره.. لذا نرى بان تركيا اذا كانت لاتعيش التناقض فعليها ان تقوم باثبات الايجاب في سياستها هذه ، كي لانذهب نحن الى السلب المهيمن على مساعيها وحراكاتها والتي هي كلها تؤكد الوجه الكاذب لها على الرغم من التطبيل السني الخليجي لها.
وضمن الصياغات المتناقضة في البؤرة هذه ايضاً، سنجد تقبلاً  خليجياً واسعاً للضربة الامريكية على القواعد السورية الاسدية، وتقبلاً تركياً بل وترحيباً تركياً، في حين نجد امتعاضاً ورفضاً روسياً وايرانياً وتطبيلاً عراقياً شيعياً حشدياً لهما من خلال رفضهم للضربة باعتبارها اودت بالمدنيين، متجاهلين الالاف الذي قضوا وفق منطق محاربة الارهاب تحت وطأة الصواريخ الاسدية والروسية والتركية ومشاركة القوات الايرانية بشقيها الجيش الثوري وحزب الله اللبناني في ابادة الجموع البشرية على الارض السورية.
وضمن بؤرة اخرى من البؤر الشرق اوسطية سمعنا العبادي رئيس وزراء العراق يقول في مؤتمره الصحفي انه لولا البيشمركة والكورد لما استطعنا من تحرير اراضينا وكسر شوكة داعش، وفي الوقت نفسه نجد بأن البرلمان العراقي اجتمع في وقت سابق لرفض قرار رفع العلم الكوردستاني على كركوك، التي تركها الجيش العراقي خالية من الحماية بعد هجوم داعش على المنطقة، ولولا البيشمركة الكوردية التي تحمل ذلك العلم في حروبها على داعش وعلى اعداء الكورد لكانت كركوك الان سبية من سبايا الخليفة النكاحي الداعشي ولكان التركمان والعرب السنة بالذات ضمن الهياكل القيادية لداعش " كما هم ابناء الحويجة" او لكانت نسائهم الان سبايا تباع في اسواق النخاسة، لذا حين حماهم البيشمركة كان وقتها مسموحاً بذلك العلم ان يرفوف بحرية وشموخ، وبعدما اطمئن هولاء وركنوا الى الرفاهية الامنية اصبح ذلك العلم ملعونا من قبلهم لانه لايمثل جميع مكونات كركوك العرقية والاثنية كما يدعون، والسؤال هو من اي كوكب انتم يابشر.. واين كنتم حين استباح داعش المنطقة وكادوا يسبون نسائكم..؟.. وضمن النسق الاستدلالالي للتناقض في الوجود الشخصي والطائفي والقومي في المنطقة نستدل بامر واضح المعالم هو ان السنة مدعومون من تركيا والتركمان هم اصلا بقايا السلطة التركية في المنطقة، وهنا تأتي قضية اخرى وهي ان السلطة في بغداد تابعة لايران الشيعية، والمكونات الرافضة للعلم الكوردي في كركوك هم من بقايا السنة المؤدين لتركيا، وتركيا تاريخيا معادية لايران، ولكن التناقض يبدأ هنا، تركيا تقول ان المادة 140 من الدستور العراقي هي الحل وليس رفع العلم حسب القنصل التركي في بغداد، وفي المقابل المساعي الايرانية بواسطة الملعون الاخر المالكي واذنابه من المطبلين له يحاولون تمرير قرار برلماني بانزال العلم الكوردستاني واقالة محافظ كركوك الكوردي، وحين نشاهد هذه المسرحية على ارض الواقع سنجد بوضوح كيف الدمى تتحرك بثبات، مع يقينها بعدم ثبات عقيدة محركيها، فتركيا لامبدأ لها وتعيش حالة من التناقض المستديم في قراراتها وتحركاتها وتصرفاتها وما نراه ونشاهده داخل تركيا نفسها الان شاهد على ما نقول، وفي الوقت الذي نرى بان ايران نفسها تعيش ذلك على البعدين السوري والعراقي، ففي سوريا ايران داعمة للاسد السوري وتركيا رافضة تماما له، وفي البعد العراقي ايران داعمة للسطلة البغدادية وتركيا ترفض التدخل الايراني في شؤون العراق وتؤيد البقايا السنية، وفي الوقت نفسه البقايا السنية التي هي في الاصل لاتعيش في مدنها بسبب تسليمها الى داعش قبل الهروب منها بخطة مبرمجة من قبل الحكومة العراقية السابقة، هذه البقايا السنية هم الان نازحون في كوردستان، ويعيشون بامن وأمان داخل المخيمات والمدن الكوردية، وفي كل يوم يستيقضون فيه يرون ذلك العلم الكوردستاني يرفرف فوق رؤوسهم فيشعرون بالامان لانهم مدركون بان ايادي داعش وحسب ما يقولون الرافضية الحشداوية لن تصل اليهم، ولكنهم في الوقت نفسه يغدرون في البرلمان بمن يحميهم ويأويهم ويقفون ضد ذلك العلم في كركوك.
انها الالية التي يعتمدها الساسة في  هذه البؤرة، كي يستباح الكثير من الدماء الاخرى، وكأن التي سفكت لاتكفي طموحهم الغبي المتناقض مع القيم الانسانية التي ينادون بها والحرية التي يقولون بانهم يسعون لخلقها لجميع المكونات على هذه البؤرة، ان التناقض الواضح في الرؤية التي تتبناها هذه الجهات لايمكن انكاره لكونه يثبت وبالبرهان والامثلة والادلة الواقع الذي يعيشونه، وذلك عبر اللامبدأية والصور الكاذبة التي يطروحنها عبر خطاباتهم السياسية الممتلئة بالحقد على الاخر، على الرغم من تبريرها بالغطاء والرداء الديني السمح، فالكذب السلب هو اليقين الذي نحن نجده في كل تحركاتهم وما سبق ان قلنا واشرنا اليه هو البرهان على التناقض لكونهم يظهرون عبر خطاباتهم سمو اخلاقهم وانسانيتهم التي غالباً ما تغلف بالمعطيات المفبركة والادعاءات الاعلامية التي تظهرهم بوجه سمح انساني، وفي الحقيقة ان البراهين تثبت ضلوعهم في كل المصائب التي تلحق بشعوبهم اولاً وبشعوب المنطقة، لانه لايمكن اعتبار اي حراك لهم حراك ايجابي مثمر، انما كل حراكاتهم هدامة تعبث في الخراب وهذه البؤرة وتزيد من عدد الضحايا، وهذا ما يؤكد منطق التناقض لديهم، حيث كذب القضية الاساس لديهم بادعاءات تتمثل الانسانية والشرعية وغير ذلك، في حين يتبعون سياسة التهويل والترهيب والاقصاء والحقد ضد الجميع.

24


 عن دار  تمورز بدمشق صدر كتابي الجديد ( بشر يمتهنون صناعة الالهة ) مع ملحق يضم قراءات و مقالات عن الارهاب
مدخل: بشر يمتهنون صناعة الالهة

             منذ تكوين الانسان الاول وهو مستمر بخلق الازمات والاضطرابات التي تتسم احيانا بالعنف البهائمي غير المستدرج نهائيا ضمن دوائر الوجود البشري، لكونه عنف لاحدود له، ولا منطق له، ولا حتى نسق او نمط استبقاي يمكن ان يُعرف بانه الاساس لهذا العنف لكونه يتجدد في كل مرة بشكل يظهر وكأنه البدء، وذلك لكونه دائما ما يضيف اليه بعض من لمساته الابداعية الهدامة، فتأتي التسميات توالياً، من ارهاب ،ووحشية وعصبية قبلية والى غير ذلك من التسميات التي نجدها تتناسل كما يتناسل العنف والازمات الانسانية على الخراب المسمى بالارض، ولكن مع ذلك نجد بأن بعض العقول لاتعول كثيراً على مفهوم اللااستبقاية
( لااستباقية النسق او النمط او النص) فتأتي لترجع مثل هذه الاعمال العنفية والارهابية الى مصادر وجد الانسان منذ بداية تكوينه منصاعاً لها، بل حاملاً لافكارها ومبشراً بها ضمن نطاقات ودوائر مختلفة اتسمت بعضها بالقبلية او ما يمكن ان نطلق عليه محدودية المساحة، وبعضها اتسمت كما ادعت بالعالمية او لامحدودية المساحة.


25
أدب / كوردستان " وطني "
« في: 19:30 24/03/2017  »
كوردستان " وطني "
جوتيار تمر/ كوردستان
21/3/2017
يا وطناً جزئته الذئاب
في خنادق الرصاص
عصافيره ثكلى
 وفصوله رماد جثث بين اصابع الرّيح
جنائز وطني في كل زوايا الارض
شعب منهك وحرية ضائعة..
طفولة تعلو مع حشرجة
العتمة...
هم في رقعة وطني الواسع
يكتبون بيانات الموت
ويرسمون بالفحم احلام الالهة
الكاذبة...
هكذا من كل صوب
 يعزفون وجعنا تحت
حوافر الجِمال
وبكاء ضفائر النساء
في معابد أهملت نصوصها القديمة
وتنهيدة موسيقى صباحات الوطن
تعبر اجراس آيا صوفيا
وهم يرتلون سورة الانفال فوق
الرقاب..
الى اين يا ذئب الهزائم
وسطوى الصبّار
تنزع الارض من حنجرة البهجة
فيضيع الوطن

26
المرأة تحت وطأة المقارنة
جوتيار تمر/ كوردستان
13/3/2017
اثار موضوع المقارنة بين المرأة  والرجل من جهة والمرأة الغربية والشرقية من جهة اخرى الكثير من الجدل، ولم يزل الموضوع قيد التدوير والاثارة والتحريض سواء من خلال الدراسات او المقالات او المؤتمرات الخاصة بالمرأة، فالباحثون عن مجدهم فوق جسد المرأة يبدو  لي وكأنهم لن يتوقفوا يوماً في سعيهم لتحقيق اهدافهم واغراضهم وحاجاتهم طالما الامر في نظرهم صراع واثبات وجهة نظر او حتى فكر على حساب الاخر، على هذا الاساس نجد بأن المصطلحات تتكاثر بين الفيئات المتصارعة حول جسد المرأة " قضية المرأة " وكل طرف يستشهد بما يؤمن به وبما يريد ان يحققه من خلال شعاراته وتشريعاته وافكاره ومقاصده، ولأن هكذا مواضيع تحقق اكبر نسبة مشاهدة بين الاطراف المتنازعة فالاعلام يجد في ذلك فرصة كي يقوم هو الاخر بدوره الريادي في الاثارة والتحريض لتحقيق اهدافه سواء أكانت ترويجية او ربحية او حتى انحيازية.
والغريب ان الامر يلقي استحساناً كبيراً من بعض الجهات المدعية انها تعمل من اجل حقوق المرأة، اي انها تفرض نفسها كوصية على المرأة، فتتحدث باسمها وتظهر نفسها على انها تدافع عن حقوقها.. وضمن هذا السياق نجد بأن المقاربات والمقارنات تستمر بين الاطراف تلك وكل طرف يحاول ان يبرز الجوانب "النيرة " من تشريعاته وافكاره حول المرأة.. بالطبع سعياً للمزيد من المكاسب على جميع الاصعدة.
تأتي المقاربات والمقارنات كلها حول الشكليات والمظاهر التي بنظر البعض هي الفيصل في الحكم على الوجود الوجودي للمرأة منذ البدء الى وقتنا هذا، فتظهر تلك الشكليات وكأنها مقاصل يستخدمها طرف على حساب الاخر وذلك لاضعاف حجة المقابل، ولكن في الاجمال فان من يناظر ويتمعن في تلك المقاربات والمقارنات التي تتحول الى نظريات عند الاطراف المتنازعة سيجدها في الاصل اضغاث احلام، واوهام مهيمنة عليهم لكونهم يتناسون حتى في اعلاناتهم ودعواتهم جوهر القضية المتعلق بجوهر وجود المرأة كانسان تلازمي اصلي لكينونة الوجود نفسه، وليس كعنصر دخيل يفرض على الموجود الاسبق ان يقوم بالعمل على المقاربات والمقارنات كي يضع له مكانته التي هي بنظر الاسبق ما يستحقه المرأة.
ان هذه الاشكالية هي التي تعقد الامور دائما حين تسمح لنفسك وحسب تشريعات يتم تداولها بين الفيئات المتنازعة والمتصارعة بالحكم على الاخر من خلالها، فتكون النظرة هنا قاصرة على جهة معينة وغافلة تماما عن اغلب الجهات الاخرى، فالمرأة لم تكن يوماً موضع شك في وجودها، ولكنها كانت دائما موضع شك" بالنسبة للاطراف المتصارعة " في احقيتها بالوجود ام لا، لذا اتت النظريات تحفر في الممكنات كي تثير هذه الجدلية، وبالتالي كي تصنع من المرأة موضوعاً دينياً وفكرياً واقتصادياً وسياسياً واعلامياً، وسخرت  لهذا الامر الكثير من الامكانيات، وفي الحصيلة ان المنادين بالحقوق الكاملة والمساواة والطرف الاخر الذي يضع بعض القيود يصبحوا في خانة واحدة، وهي استغلال الموضوع " المرأة " كمادة اولية للصراع، دون تحقيق اية مكتسبات تخدم المرأة نفسها كمرأة موجودة ضمن التلازمية السبقية للوجود البشري اصلاً.
وحين تبحث عن المقاصد ستجد الامور الماورائية واضحة، والتي تنبع من الدين الى الفكر المضاد الى الفكر التحرري الى الفكر الازدواجي المستغل للظرفية وذلك للقفز فوق الاجساد سعياً لتحقيق اكبر قدر من المكسب الشخصي ( الاعلامي – الحزبي – الديني – السياسي)، وهذا ما يجعل من موضوع المقاربات والمقارنات في الاصل امور مشكوك في مقاصدها، لكونها في الاصل شكلية لاتخدم الا الاعلام وتلك الجهات المتنازعة والمتصارعة، ولاتخاطب الوعي الوجودي الاصلي للموجود الترافقي التلازمي لكينونة الوجود البشري اصلا، باعتباره وجودا اصيلاً وليس ملحقاً لغرضية اعلامية او لخلق صراع وجودي حول ذلك الوجود، فالوجود الاول لم يكن ليكون موضوع وجود بدون الوجود التكاملي التلازمي، لهذا حين نأتي لعمل مقاربات ومقارنات حول الموجود الاول وثم الوجود"  الملحق " هنا نفتح تلك الفجوة التي لانهاية لها، لان البشر بطبعه ساعي لخلق الماهيات التي تخدم وجوده المتعالي لايهم على من وكيف، المهم انه يريد تحقيق تعاليه وهذا التعالي يكسبه بنظره الحق في اتخاذ التشريعات التي تبحث في الموجودات السبقية واللاحقة، وبالتالي فانه يخلق الممر التشريعي الفكري اللازم كي يلحق الوجود التكاملي بالموجودات الخدمية اللاحقة التي اتت لتخدم الموجود الاول.
"وما يجعلنا نقول ذلك ( للمزيد عن هذا الموضوع ينظر كِتاب " بشر يمتهنون صناعة الالهة" من تأليف كاتب المقال نفسه)، هو كون طباع البشر الميالة الى الرذيلة لاتمنعه من الانجراف والانحراف نحو الغلو في كل المصوغات الاصلية التي بين يديه، وبالتالي يمكنه تجاوز الوسطية في الفهم والادراك، مما يعني عدم سيره نحو فهم تداولي متوقف على الفكرة وطريقة ادارتها وكيفية اظهار صلتها بالحدث والواقع، لانه اما يتخذ من السطحية كمدخل فهمي للمصوغات، فيكون وقتها معرضاً للهشاشة التعاملية مع الحدث والواقع ويبتعد كلياً عن المصوغ الاصل باعتبار الاخير لايعتمد السطحية في الوجود والموجودات، او يتخذ من التطرف كمدخل فهمي واستداركي توظيفي وفق تداعيات تلزم اتباع هذا التفكير الى استخدام كل الوسائل المتاحة والمباحة وغير المباحة من اجل تحقيق ما يصبون اليه..." ، بالتالي فان هذه الطباع هي نفسها التي تفرض على التقسيمات البشرية الدينية والفكرية والسياسية والمصلحوية في العمل على ايجاد الممرات التحصيلية القائمة على التدوير لكل الموجودات التي تلت الوجود الاول ومن ثم القيام بتوظيفها حسب الماهيات التي تحقق مكاسبها ومصالحها على حساب المقابل او بعبارة اخرى المنافس، ولعل من يتابع موضوع وجود المراة وسياقات هذا الموضوع سيلاحظ بالدرجة الاساس ان الصراع كامن بين الاديان المختلفة انفسها من جهة، وبين الاديان والافكار الحديثة التي تتغطى بغطاء حقوق المرأة من جهة اخرى.
واثناء البحث عن نوعية المقاربات والمقارنات بين المراة الشرقية والغربية كموضوع ديني فكري اعلامي وحتى سياسي، سنجد بان المواضيع المطروحة او الافكار المطروحة هي من السطحية ما يجعل من الواعي يدرك تماما المقاصد وراء الطرح نفسه، فما الذي سيتحقق للمرأة من وجود وكيان مستقل ونشط حين  يتم المقارنة بين الشرقية والغربية من حيث الفرعيات الوجودية المتعلقة بالحياة الاجتماعية مثلاً ان " المرأة الغربية معتادة على البخل بحيث لاتسمح لاحد ان يشاركها زوجها اما الشرقية معتادة على الكرم بحيث تسمح لثلاث نساء اخريات مشاركتها زوجها خدمة للمجتمع" ، السؤال هنا هل هذا جوهر الوجود الوجودي للمرأة...؟ ، ثم هل ان اختيارات المرأة في هذا الشأن هي التي تحكم ام ان هناك آلية تفرض عليها كي تقبل المحتوم..؟ ، وضمن السياقات التي يتم المقارنة بها المرأة الشرقية والغربية فيما يتعلق بخصوصياتها ايضا ان الغريبة تمنع من قيادة السيارة اذا كانت حامل او مخمورة حرصاً عليها وعلى الاخرين اما الشرقية تمنع " في بعض المجتمعات " من قيادة السيارة في جميع الاحوال حرصاً عليها وعلى الاخرين، وايضا الغربية سلعة بحيث تجدها في اي سوبر ماركت اما الشرقية لاتجدها الا في محلات المجوهرات... وهناك العديد من المواضيع التي يتم تناولها اعلاميا ودينيا وفكريا وحتى سياسياً فيما يخص المقاربات والمقارنات بين المرأة في المجتمعات البشرية.
 ولننظر الى الامر بوعي، ونتساءل اين المرأة نفسها من تلك المقارنات والمقاربات واللغط الكلامي والسعي المصلحوي والتحريض الاعلامي..؟، الاجابة هنا لاتفرض عليك مسبقاً ولكن في الاصل هناك ما يمهد لك بالحكم... حين نضيف التساؤل هل الوجود التكاملي " المرأة " للوجود يمكن ان يكون وجوده مخصوصاً لهذا الجدل..؟.
ان اكثر ما يعيق السعي الوجودي للموجود الاول لتحقيق وجوده التكاملي هو كونه يعطي لنفسه الحق في اصدار الاحكام السبقية لكونه السابق، ولكونه لايفكر بعقلانية في ان وجوده لم يكتمل بالا بالموجود الاخر " المرأة " لذا فان اي سعي منه وتحت اي غطاء لفرض ايديولوجيته السبقية على الاخر سيكون في محل شك، وفرصة لبعض الساعين لتحقيق مكاسب اعلامية او دينية او فكرية او سياسية او اجتماعية لاثارة المزيد من التكهنات التي تتحول الى موضوعات وحلقات نقاشية نجد المرأة نفسها تنقاد اليها احياناً تحت غطاء الحريات والتحرر او لتحقيق "الكوتا"، دون ان تدرك بأن الاصل في وجودها تكاملي اصلي ولايوجد وجود بدون وجودها، لان الوجود السبقي ناقص من حيث الكينونة الوجودية والحراك الفعلي للوجود بدونها.





27
هل الصراعات الداخلية ضرورة تاريخية..؟
جوتيار تمر/ كوردستان
7/3/2917

تعد مسألة الصراعات احدى اهم الموضوعات التي تتطرق اليها الدراسات الحديثة، لِما فيها من موجبات تقتضي التوقف عندها وتأمل الماهيات التي تستجذب هذه الصراعات، وبالتالي فان المجتمعات البشرية قاطبة لابد وان مرت بمرحلة الصراعات الداخلية سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم غير ذلك من انواع هذه الصراعات، والمجتمع الكوردي كغيره يمر منذ نشأة قوام حركته التحررية بحالة من الانقسام الذاتي، وحالة من الصراع الذاتي، بشكل أثر كثيراً على تطلعات الشعب، وحتى تطلعات بعض الاحزاب السياسية الساعية لتشكيل كيان كوردي مستقل.
وقبل الخوض في المعيات التراكمية حول الصراعات المؤثرة على صيرورة الحركة الكوردية المعاصرة لابد من تأمل بعض مفاهيم الصراع حيث يذكر د. منير محمود بدوى في دراسة له حول مفهوم الصراع ان البعد السياسي للصراع "يشير إلى موقف تنافسى خاص، يكون طرفاه أو أطرافه، على دراية بعدم التوافق فى المواقف المستقبلية المحتملة، والتى يكون كل منهما أو منهم، مضطراً فيها إلى تبنى أو اتخاذ موقف لا يتوافق مع المصالح المحتملة للطرف الثانى أو الأطراف الأخرى"، وهذا بالضبط ما يمكن تأمله ورؤيته من خلال البحث حول المسببات والماهيات المتعلقة بالصراع الداخلي الكوردي تاريخياً، فعلى الرغم من ان المتغيرات السياسية والاجتماعية حالة لايمكن تخصيصها لمجتمع بشري اثني قومي ديني طائفي فكري مذهبي دون اخر، فان الامر في كل مجتمع لابد من أن يختلف حسب المكونات الداخلية لتلك المجتمعات من جهة، وحول الماهيات والحراكات السياسية الممنهجة الرائدة لتلك المجتمعات، وبالتالي فان المجتمع الكوردي باعتباره يعيش وسط دوامة من الصراعات الاقليمية والدولية الخارجية فانه لابد وان يتأثر بتلك الدوامة سياسياً واجتماعياً وفكرياً ومذهبياً ودينياً، فالنظر الى كل من ايران وتركيا وما فيها من صراعات اثنية مذهبية طائفية وقومية من جهة والى المجتمع العربي من جهة اخرى باعتباره اكثر الشعوب تماساً بالكورد وذلك عبر الانتماء الديني اولاً واخيراً فان ذلك اثر كثيراً على الرؤية الداخلية للكورد انفسهم حول الماهيات السياسية والمحركات الاخرى التي تقودهم لتبني مواقف تختلف في قضايا كثيرة وتؤدي الى حدوث صراعات داخلية، لاسيما ان نقطة التماس لديهم بالاخص المجتمعات العربية كما يقول د. سامي الحزندار في دراسة له حول اسباب الصراعات " إن الصراعات الداخلية أو الأهلية العربية ذات طبيعة معقدة أو مركبة فهي ذات طبيعة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية ودينية، بأبعاد داخلية وخارجية، وكذلك ذات امتدادات تاريخية ومن هنا فإن أسباب ومحركات الصراعات الداخلية العربية تتداخل مع هذه الطبيعة المركبة بكل جوانبها وأبعادها المشار إليها.."
واعتقد بأن اغلب المجتمعات الشرق الاوسطية تعيش هذا النسق اللامتناغم حول طبيعة الصراع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والديني، وبذلك نجد أن ما يجري على تلك المجتمعات من حيث الرؤية الشمولية والاجمالية يكاد يكون متشابهاً نسبياً بل بدرجة كبيرة، لهذا فان المجتمع الكوردي كواحد من المجتمعات الشرق الاوسطية لابد ان يعيش هذه المرحلة من التناقضات السياسية والاجتماعية والفكرية وحتى المذهبية باعتبار ان الكورد فيهم  الزرادشتي واليهودي والمسيحي" الكلدني – الاثوري – الاشوري " والمسلم( السني – الشيعي) والايزيدي وال " كاكه ئى "  وغير ذلك من الاطياف والمذاهب  الاخرى غير الكوردية التي تعيش داخل دائرة المجتمع الكوردي " التركمان" مثلاً، والتي هي  اجمالا من مكونات المجتمع الكوردي قديماً وحديثاً، لذا فان وجود الصراع امر حتمي على الرغم من ان الصراع نفسه ليست ظاهرة كوردية السلوك، الا انها ترتبط بالدائرة الاكثر شمولية والتي تضم الاثنيات والقوميات والاديان الاخرى في المنطقة باكملها، فالكورد لديهم موطن متناغم من حيث الطبيعة والجغرافية، وكذلك هذا التناغم والتوحد يشمل العادات والتقاليد والشخصية ايضاً، لكنه مجزأ سياسياً وبالتالي اقتصادياً وذلك لظروف دولية فرضت عليه قسراً وليس رغبة ولا طلباً، حيث تقسم ارضه وتوزيعه على اربعة دول بعد مؤتمر لوزان 1923 ( تركيا وايران والعراق وسوريا ) جعل من التجزأة السياسية والاقتصادية مفروضة عليه مسبقاً بحيث لم يجد الفرضة بعد انهيار الخلافة العثمانية ان يلتقط الانفاس ويحاول تقريب الرؤية الكوردية الكوردية لتأسيس كيان كوردي موحد، يمكن ان يكون نواة لكوردستان الكبرى وقتها.
 وهذا ما خلق انقساماً كوردياً واضحاً في الرأي وفي الرؤية النضالية المقسمة بين النضال المسلح والنضال السياسي داخل كل دولة ففي تركيا مثلاً هناك النضال الكوردي السياسي والفكري، وفي الوقت نفسه المسلح، بالطبع كما في الاجزاء الاخرى من كوردستان المجزأة، وحتى هذا الانقسام موجود في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي اصبحت المصالح السياسية الحزبية هي الفيصل والحكم في ادارة الصراعات الداخلية الكوردية الكوردية، يذكر د. منير  بدوي في دراسته ان (( كل من لوبز وستول  يذهبان إلى أن مفهوم الصراع يمثل أو يعكس في هذه الحالة "موقفاً يكون لطرفين فيه أو أكثر أهداف أو قيم أو مصالح غير متوافقة بدرجة تجعل قرار أحد الأطراف بصدد هذا الموقف سيئاً للغاية"، ومن هنا يمكن النظر إلى مفهوم الصراع باعتباره "نتيجة لعدم التوافق فى البنيات والمصالح، مما يؤدى إلى استجابات بديلة للمشكلات السياسية الرئيسية". وعلى ذلك يخلص الكاتبان إلى "أن الصراع بهذه الكيفية، يعد سمة مشتركة لكل النظم السياسية الداخلية والدولية"..)).
وهنا تبرز القيمة المعرفية لمفهوم الصراع الكوردي - الكوردي، لاسيما فيما يتعلق باتخاذ موقف سيء للغاية، وفي الوقت نفسه السمة المشتركة لكل النظم السياسية الداخلية والخارجية، فعدم التوافق صفة وسمة بشرية قائمة منذ البدء، بعبارة اخرى منذ بدء الخليقة، وبالتالي فان المجتمعات قاطبة لابد ان تمر بمراحل الاختلاف وعدم التوافق كضرورة وجودية مغروسة في كينونتها، ولاتوجد في التاريخ مجتمعات مستثنية من هذا الامر، لا المجتمعات الوثنية ولا الدينية ولا الفكرية المعاصرة وحتى المجتمعات التي تطلق على نفسها بالمجتمعات المدنية نجدها تعيش حالة من التناقض بين مفاهيمها ورؤاها وبين ممارساتها الفعلية، وما يعني ان المجتمع الكوردي كغيره من المجتمعات الاخرى يعيش الحالة " الصراع"  هذا وفق معطياته التاريخية ووفق تداعياته السياسية المفروضة عليه داخلياً وخارجياً، وحين يقول د.  عدنان الهياجنة الاستاذ بالجامعة الهاشمية في دراسته حول موضوع الصراعات العربية " إن اختفاء بعض الصراعات العربية أو توقفها لا يعني بالضرورة نهايتها وحلها. ووصول هذه المجتمعات إلى حالة من الاندماج المجتمعي في إطار قد يطلق عليه البعض المجتمع المدني قد يؤجل انفجار هذه الصراعات، إذ إن أسباب الصراعات العربية تعود لأسباب تاريخية وحضارية يعاني منها المجتمع العربي.."، فانه يمكن الاستدلال بمقولته حول اغلب المجتمعات الشرق الاوسطية،باعتبارها تتقات من معين متشايه ومتجذر في كينونتهم وعقليتهم، فالمجتمعات العشائرية والقبلية والدينية والمذهبية والطائفية غالباً ما تتوحد لديهم الاهداف والرغبات فيما يتعلق باقصاء المنافس الاخر، والمسك بزمام الامور ضمن هيكل موحد" الحزب الاوحد " سواء دينياً" مذهبي- طائفي" او قومياً او سياسياً حزبياً، وذلك لأن اغلب المجتمعات في المنطقة تفتقد لاساسيات البناء المنظم والهيكل السليم اصلا لبنائها، سواء من حيث الدور التوحيدي للمجتمع او التنيمة الاقتصادية او استقلال المجتمعات من العصبيات التي غالباً ما تكون هي المسبب الابرز للصراعات الداخلية وتؤثر سلباً على نظام المواطنة ، فالقضاء على العصبيات لايتم فقط عن طريق العنف والاقصاء انما القضاء على المعين الثقافي القبلي العصبي يعد مكسباً مهما في بناء المجتمعات، مما يؤدي بالتالي الى سد الثغرات لاستغلال هذه العصبيات من قبل الاطراف الخارجية، وهذا بالضبط ما نحتاجه ككورد في سد الفجوة المتعلقة بالصراعات السياسية الداخلية" الكوردية – الكوردية" سواء داخل الدول التي فرض عليهم التعايش والبقاء تحت جناحها او الصراع الكوردي – الكوردي الشمولي بين الجماعات السياسية الكوردية في كل الاجزاء، حيث ان اغلب النعرات تبدأ من خلال فرض بعض الاطراف الخارجية بالاخص كل من ايران" العراق"  وتركيا رؤيتها حول الوضع الكوردي وبالتالي استغلالها لبعض الجهات الداخلية الكوردية لتقوم بتنفيذ مخططها " اجندتها" او رغبتها الاقصائية للاخر، فتتحول الى صراع داخلي بين الكورد انفسهم، ولاننسى نشوء تيارات سياسية على حقد تيارات سياسية سابقة، فضلاً عن الانقسامات داخل التيار السياسي الواحد، حيث ينجم عن كل ذلك الابتعاد عن المسارات التنموية الديمقراطية والمدنية وبالتالي الى اضعاف البنية الاساسية للحركة الكوردية التحررية الساعية لانشاء كيان كوردي مستقل ولو في احد الاجزاء المقسمة اصلا، لتكون في المستقبل القريب النواة التي يمكن منها البدء بطرح مشروع  كوردستان الكبرى.




28
الابواق حين تُزمرّ بحقد ( الازدواجية)
جوتيار تمر/ كوردستان
7/3/2017
لايعتقد شخص واعي ويفكر بعقلانية ان كوردستان بكل احزابها السياسية ليست خارجة عن نطاق التحالفات الخارجية، تلك التحالفات التي هي غالباً ما تصب في مصلحة تلك الدول اكثر في مصلحة الشعب الكوردي، وهذا ما برهنه التاريخ من جهة، وبرهنه الكورد انفسهم من خلال سعيهم السياسي للحصول على مكانة ابرز وسيادة ونفوذ اكثر من جهة اخرى، و لااعتقد بأن انسان واعي يمكن ان يأتي ليقوم بتجزأة الخيارات التي يمتلكها الاحزاب الكوردية فيفضل خيار خارجي على اخر، لأن المعطيات واحدة، والاهداف واضحة، والمشاريع مفهومة، وادوات التنفيذ هي بيد الكورد انفسهم.
ومن خلال هذا المنطق البدء بالتزمير  وفق  منطق الحقد والكره لطرف يكون بلاشك خارج نطاق المقبول، ويعد ازدواجية في الشخصية  والمعايير وحتى في فكر الاحزاب والتيارات باختلاف تصنيفاتها، وهذا المصطلح في صيغته الحديثة وحسب ما تذهب اليه الأيكيبيديا هو التعامل مع المعايير بمكيالين باعتبار " ان الازدواجية أو الكيل بمكيالين هو مفهوم سياسي يشير إلى أي مجموعة من المبادئ التي تتضمن أحكاما مختلفة لمجموعة من الناس بالمقارنة مع مجموعة أخرى، حيث ينظر إليها على أنها مقبولة لاستخدامها من قبل مجموعة من الناس، ولكنها تعتبر غير مقبولة ومن المحرمات عندما تستخدم من قبل مجموعة أخرى. وهذا ما يصبح حسب المفهوم والمنطق السياسي الكيل بمكيالين أيضا.."، واصحاب هذه المعايير يتعبرون بالفعل آفة معدية في المجتمعات عموما وفي المجتمع الكوردي خصوصاً، لذا يجب بتر تلك الافة من الاساس كي لاتفسد ما يمكن اصلاحه في البنية الاساسية للمجتمع الكوردي، فالصراع موجود، وادوات الصراع تختلف من وقت الى اخر، ومصالح المتصارعين تتحول وتتغير من وقت الى اخر وتحالفاتهم ايضا لاتثبت على اساس واحد، انما هي تأتي حسب المحصلة الاقليمية والدولية التي تفرض وفق منظومتها تلك الاليات على الاخرين وسواء تقبلوا ذلك ام لا، فانهم مرغمون على التنفيذ والانصياع الكلي، مع حالات استثنائية يكسب من خلالها بعض الاطراف انتشاراً اوسع، وحضوراً اكثر، وتحقيق مصالح بشكل اكثر تأثير، وهذا بالضبط المعضلة التي يعيشها الكورد قبل الان، والان، واذا لم يتم تداركها في المستقبل ايضاً.
لعبة المصالح لاتتوقف عند جهة واحدة دون اخرى، فالكل مشارك في المشروع المصلحوي الذاتي الحزبي على حساب القضية الاساس والشعب، وحين نجد اقلاماً تزمر فقط لجهة، وتعادي جهة اخرى، فانها بلاشك اقلام باعت نفسها للحقد والكره الحزبي والشخصي، دون ان يكون لما تقول اية اسس عقلانية نابعة من المصلحة الكوردية العامة، بل هي مزامير في الجسد الكوردي تُفَرق اكثر ما تعالج، وهذه هي الافة التي تعيشها هذه الاقلام الان، لاسيما بعد الاحداث الاخيرة التي عصفت ببعض مناطق شنكال " سنجار " حيث لامسنا الابواق المليئة بالحقد على جهة معينة تُزمر بشكل غير عقلاني ولا واعي لتقوم بالتشهير بجهة دون ان تذكر ولو بمرور الكرام ما يحصل في الجهة المقابلة، فتقوم بفرض ايديولوجيتها المعفنة في نبعها الآسن غير المنطقي وغير المهتم الا بالمصلحة الحزبية الساعية في الاصل الى اقصاء الاخر وتبني مشروع واجندة وفق مصلحتها الشخصية داخليا وحسب المصلحة الخارجية التي فرضت عليها ان تتبنى هذا المشروع.
ان الانخراط في لعبة المصالح الحزبية اودت بالقضية الكوردية وارجعتها الى الحضيض حيث لايمكن الان الاستفادة من اية فرضة قد تأتي الا بلم الشمل، والشمل لايمكن لمه من خلال هذه الاقلام الحاقدة الساعية للتفرقة وافراغ غيظها الشخصي، بدل القيام بالعمل على سد الثغرات وانهاء النعرات التي تبدأ اولاً بالنعرات والصراعات الثقافية ومن ثم تتحول الى اجندات يمكن ان تستغلها الاطراف الخارجية ومن خلالها تلج الى عمق الاجتماع الكوردي فتفرض عليه انقسامات اخرى وهو في الاصل ليس بحاجة اليها لكونه في الاصل مقسم مجزأ سياسيا واجتماعيا واقتصادياً.
من يتابع الاقلام المصلحوية سيجدها الان تفرغ بكامل غلها على احدى الاطراف المشاركة في الفوضى الشنكالية " السنجارية" الحالية، فتطلق عليها دواعش تركيا ودواعش الحزب الفلاني وتقوم بالتشهير باحدى الشخصيات الكوردية مع اختلاف وجهات النظر حول الجهة المتحالفة معها، وتدعي الحيادية في طرحها للموضوعات السياسية المتعلقة بالقضية الكوردية، في حين نجدها في نفس الوقت تتجاهل عمداً "دواعش الطرف الاخر " الذين لايمكن لواعي ولا لعاقل ان يغفل عنها بانهم "دواعش" حلفاء ايران ودواعش " حلفاء" سوريا ودواعش " حلفاء" بغداد، فكهلم من خلال المنطق الداعشي الذي يفرضه اصحاب هذه الاقلام والافكار يقتاتون من نبع ومعين لايحب الكورد ولايمكن ان يساهم اي طرف منهم في انشاء مشروع كوردي استقلالي، فتاريخيا كل الثورات في تركيا العثمانية والاتاتوركية وأدت في عقر دارها مثل ثورة النهري وبيران وئارارات، وفي الوقت ذاته فعلت ايران الامر ذاته مع سمكو ئاغا شكاك وقاسملو وجمهورية كوردستان، وفي سوريا قانون التجنيس للكورد لم يضمي عليه سوى خمس او ست سنوات اي ان الكورد حتى ما قبل 7 نيسان 2011 كانوا في سوريا يعدون من الاجانب وقد تم اعطاء البعض منهم الجنسية حسب مرسوم رئاسي رقم 49 لعام 2011 وهذا المرسوم يقضي بمنح الجنسية السورية للمسجلين كأجانب في سجلات الحسكة، وفي العراق  وأدت ثورة الشيخ محمود الحفيد ومن ثم انفتاضات بارزان.. ولا اعلم متى تعامل احدى هذه الدول بلطف مع اية حركة قومية كوردية ساعية لتحقيق اهداف تتعلق بالمطلب الكوردي الاساسي وهو انشاء كيان كوردي مستقل، فلماذا يتم التشهير بطرف او حزب او شخص ولاينظر الى الاطراف والاحزاب والشخصيات الاخرى بنفس المعايير،ولكنها  بحق فقط الازدواجية في المعايير التي يتبناها اصحاب هذا الفكر الحاقد على الاخر، الازدواجية هذه متمكنة في عقولهم وفي ذواتهم ومنغرسة في نخاعهم الشوكي، بحيث لايمكنهم الحديث الا حقداً وكرهاً تجاه الاخر، ويرون اعمال الاخر كلها منصبة تحت سياسية الخضوع للخارج التركي مثلاً، ويتناسون جملة الافعال والاعمال الاخرى التي تنصب في المصلحة الايرانية السورية العراقية معاً وهي جملةً مصالحها ودائرة تأثيرها اشمل واكبر واوسع من الدائرة التركية التي يكرهونها، فدواعش تركيا التي يرونها لا ديمقراطية لهم، يقابلهم الدواعش الذين تسببوا بافعالهم واعمالهم باجهاض المشروع السلمي السياسي الكوردي داخل تركيا نفسها والزج باغلب قيادتهم في السجون جراء الحرب بين الاحياء والحرب بين المدنيين داخل المدن التركية، وفي الوقت نفسه يوجد دواعش كورد استمالتهم دمشق بحيث سلموا المدن التي حرروها من دواعش البغدادي النكاحي الى داعش اخر دموي قاتل مبيد لشعبه وجزار لقومه وللكورد في الوقت نفسه، وهناك في اماكن اخرى داخل كوردستان دواعش تعمل مع بغداد الايرانية لكي تقوم باجهاض اية حركة من التيار السياسي المقابل.
دواعش الكورد هي التي تقوم باجهاض المشروع الكوردي داخل كوردستان وبافكار خارجية لذا لاتقوموا بتفضيل داعشي كوردي على داعشي اخر، ولا داعشي خارجي يعمل على قتل الكورد بايدي الكورد، لان المعايير هنا تكون مجحفة غير صادقة بل بعبارة اوضح كاذبة وغير منطقية ابداً في تحليل الوضع الكوردي، فالانفعالات التي يبرزها هولاء اصحاب الاقلام التي لاتعي الا مصلحتها وكرهها للاخر لاتسبب الا ردود افعال جانبية تضر بالكورد انفسهم وتخدم الاطراف الخارجية التي تسمونها دواعش.. لهذا فقط ياكوردي حاول ان تنظر الى الامور بمنظور كوردي لاحقد فيه ولاكره فيه، ولامصلحة لجهة على حساب جهة اخرى، انظر الى الامور من خلال الابواب المتاحة التي يمكن من خلالها النفوذ الى عمل كوردي يصب في مصلحة الكورد بالدرجة الاساس.. فلا فرق بين تركي او ايراني او عربي قومي وعربي ملتحف برداء ايراني، لان الكل في الميزان العدائي واحد، ومصلحتهم واحدة.. وبلاشك تلك المصلحة لاتصب ضمن نطاق مصلحتك ككوردي.
لاتكون ايها الكوردي سلاحاً فتاكاً ضد الكوردي، لأنك باختصار تكره الحزب الفلاني، وتنتمي الى الحزب الفلاني، او لانك ترى بان مشروع الحزب الفلاني لايخدم بمنظورك الكورد، وتجد بان المشروع الذي يقدمه حزب اخر كوردي يخدم القضية اكثر، لان الامر نسبي، فهناك في المقابل كوردي مثلك يرى بان مشروعك لايخدم الا فيئة معينة، وهذا الاختلاف ليس في اصله الا مرحلة تاريخية لابد ان نمر بها حتى نصل الى النقاط الاساسية التي تخدمنا ككورد وليس كادوات لفرض الاجندات الخارجية، لذا ايها الكوردي فقط كن كوردياً وليس مساهما في اقحام الكورد ضمن دائرة الدواعش التي تحاول هدم جدران الداخل الكوردي.

29
المنبر الحر / غموض وتعتيم
« في: 14:08 05/03/2017  »
غموض وتعتيم
جوتيار تمر/ كوردستان
4/3/2017
تتسم المرحلة الراهنة فيما يخص الوضع الكوردي بالغموض واللاشفافية على الصعيدين الداخلي والخارجي ، فجميع المعطيات تشير الى الجمود الفعلي لمسببات الأزمات الداخلية سواء السياسية بين الأطراف المتناحرة علاقاتيا واعلاميا، أو من حيث المعوقات الاقتصادية لاسيما فيما يخص العائدات وتنامي الغموض في كل ما يتعلق بالنظام المالي والذي  بدوره اثر سلبا على المكونات الاجتماعية الداخلية لاسيما شريحة الموظفين بشكل أصبحت الاستمرارية أشبه بالمعجزة .
ووفق معطيات المرحلة نجد بان الأوضاع الداخلية المعتمة والغامضة تدخل في عامها الثالث أصبحت الان  هي من اهم المؤشرات التي يمكن ان تصنف وفق منظومتها الوضع الكوردي لكوننا امام معضلات متعددة لا يتم الإشارة اليها من الجهات المعنية بالأخص من الحكومة ومن رئاسة الإقليم وبالتالي فان التكهنات باستمرارية الوضع المتردي اقتصاديا مثلاً امر لا مفر منه.. لاسيما ان الحكومة ليست مشلولة فيما يخص جوانب اخرى قياسا بالازمة الاقتصادية ..جوانب لاتعد مهمة بل هي بنظر الاجتماع أمور شكلية لاتقدم ولاتؤخر في عمل الحكومات الواعية بحاجات شعوبها.. فمن يشاهد الاعلام الحكومي ويتمعن النظر في النشاطات التي تقوم بها الحكومة سيجدها مقتصرة على جوانب تخص قطاعات معينة وهي في صيغتها الحالية كمالية غير معنية باحداث تغيرات على الفرضيات الداعمة لتغيير الأوضاع المالية والاجتماعية ، وبعبارة اخرى ان الحكومة تنشط في مجالات بعيدة عن اهتمام المواطن لكون الأخير لا يلامس في خطابات الحكومة المتعددة والمتكررة اية نية أو سعي جاد لأحداث تغيرات تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الدولية والإقليمية مع حراكها اللامعني الموجود اصلاً بالنسبة له، وبالتالي فان حالة الركود بدأت تنفذ الى اغلب المؤسسات الحكومية وانهارت الى حد كبير الثقة بالحكومة وبالساسة ورجالات الأحزاب السياسية بل حتى ان الأحزاب نفسها بدأت تدخل في انفاق مظلمة وتكاد بعضها تفقد هيبتها ووطنيتها بالأخص تلك التي تلجأ وتتحالف مع جهات هي بنظر الغالبية معادية للحركة التحررية الكوردية، وذلك فقط لإعاقة حركة قريناتها من الاحزاب الكوردية المنافسة.
ووفق هذا التداول اللاواعي للمعضلات وللمعوقات أصبحت الأمور تخرج من نفق مظلم الى اخر اكثر عتمة وظلام.. ولاشيء مطروح حاليا كحلقة نقاش وتداول بين السلطات المعنية والجهات المختصة قد يعتبره المواطن كحلقة أمل يمكن التمسك بها كي يواسي معاناته الطويلة ووضعه المتردي والسائر من سيّء الى أسوأ وبالتالي فان الغموض بات السمة الظاهرة التي تكتنف كل الخطابات الحكومية والسياسية وحتى المالية والاقتصادية لاسيما تلك التي لا تهتم بوضع حد للازمة وبالأخص الأزمة الاقتصادية ناهيك عن الأزمات الاخرى بين الأحزاب.
اما على الصعيد الخارجي فانه على الرغم من الاهتمام الدولي بكوردستان كإحدى اهم مرتكزات الوقوف بوجه المد الارهاربي الداعشي، وانضمامها كحليف قوي للدول الكبرى كأمريكا وفرنسا وبريطانيا والمانيا وبعض الدول الاوربية الاخرى ،فان الامر مازال محل غموض بالنسبة للساسة والشعب معا.. حيث نجد في الأوساط العالمية صدى استقبال رئيس اقليم كوردستان بشكل رسمي ومهيب ونجد التعامل معه ضمن هياكل سياسية منظمة وباعثة على الافتخار، الا انها الدول نفسها التي لم تزل متحفظة فيما يخص انشاء كيان كوردي مستقل في "اقليم كوردستان" العراق حيث نجد في اغلب الخطابات السياسية والرسمية لتلك الدول دعمها للكورد وللبيشمركة في حرفهم ضد الارهاب، وفي الوقت نفسه نسمع ما يوحي برغبتهم بإبقاء الكورد ضمن الدولة "العراقية( الطائفية) الفدرالية" وتجنب الحديث عن استقلال كوردستان وقيام دولة كوردية وهذا الخطاب الغامض من جانبهم يضيف حيرة للمتابعين داخليا الذين يَرَوْن ذلك التعامل الرئاسي مع البارزاني من جهة ومن جهة اخرى التحفظ على مطاليب البارزاني، ويوازي ذلك الغموض عدم وجود خطاب داخلي من القادة الكورد أنفسم فيما يخص موقفهم من الاستقلال من ناحية وتكتم الرئاسة والحكومة عن فحوى وجدوى وغرض ونتائج تلك الزيارات بحيث اصبح الشك والغموض من مكملات الحدث الكوردي في هذا الشأن أيضا.. وهذا كله في وقت بدأت دول الجوار " تركيا وايران وبعض الدول العربية" تلقي بسمومها على الوضع الداخلي في كوردستان وذلك بقيامها بتفعيل حركات مناصريها ومؤيديها وذلك للقيام باحداث القلاقل والفوضى بين الأوساط السياسية وعقد تحالفات لاتخدم الوضع الكوردي الراهن، ولا تخدم القضية الكوردية، ومن ثم قيامهم بالتلاعب بمشاعر بعض المكونات الاجتماعية داخل كوردستان كي تقوم بتوثيق مطالب تلك الجهات الخارجية وزيادة الشرخ الحاصل بين الاحزاب السياسية الكوردية المتصارعة فيما بينها، ولعل ما حصل في شنكال" خانسور" بين بعض الاطراف الكوردية  دليل على هذه التوجهات القائمة اصلا على التفرقة بين وجهات النظر  لاسيما ان المكون الاجتماعي لتلك المنطقة يدعم هذا التوجه الخارجي سواء أكان مدفوعاً من الكورد انفسهم ام من الدول الساعية لخلق الفوضى داخل كوردستان كي تبعد اية احتمالية لاعلان كيان كوردي مستقل وضمن هيكل دولي اممي معترف به ومعد له بشكل متناسب مع التوجهات الدولية في المنطقة .

30
أدب / ملاك الغواية
« في: 16:13 04/03/2017  »


ملاك الغواية


جوتيار تمر/ كوردستان


ألبستني خلايا الغواية
بطقوس تشبه همجية الريح
وتراتيل السماء..
كأنني المختار على نصب القرابين
أصلب بين نهديها..
أشهى من دفئ القمر
يفيض دمي على خصرها
تختلس من النبض لون الماء
لتروي وجهها  بضوء يعبر الليل
والقلبَ بمياه العشق الشهية
 ملاك الغواية
 مرسومة على لوح السحرة..
 تجتاح قلاعي......
تهذي فوق السرير الخشبي
وتفتح ازار شهوتها
 لتصنع مواطن الدفء في دمي
وهي تعزف بزمامير من نسج الالهة
لتوقظ جموح انثى
تبيح لشهوتها
فتح اسواري المحصنة منذ البدء

15/2/2017

31
أدب / المومس المدعية
« في: 21:00 28/02/2017  »


المومس المدعية


جوتيار تمر/ كوردستان

ظلام ونشوة.........أنثى أنهكها حضن الغريب......
والتفاصيل عناق وجع طويل فوق سرير فوضوي
هذه لهثة عابر يلبس عريّها ويطلق صرخة العشق الوحشي
ذلك القادم .........تلك خطاه تأتيني محملة بالشهوة
ترسم فوق جسدي البدائي نقوش شبقية
أمارس حق التوغل في نقيض البكاء القدسي
تأتي ويبدأ الإنشاد مع جحيم الشهوة المغتصبة
وتنسجم رائحة العرق مع شهقات النفس
وكنت أسير  الى جهة النار
ما نفع انوثتي ..........تسقط وتعلو........تعلو وتسقط  في ذاكرتي...
والانتظار .......كلّما عاودني الأمل ......
يأتي دون   ضجيج  خطاه تفتح مقبض النور
اقترب........هذا الهواء تغسله يداك
دع كفك المبلل يؤثثني للخلود.........كمومس تستفيق
دعني أغلق شرفة الخطيئة واعلن الانتصار
أشتهي  الاسترخاء على حافة الجحيم.....لتهاجر الدمعة من
أسطورة الدّمع.........والأثام من صدر يتعرّى
في آخر المشهد.........
أيا سيدة الظلام.......نور يفضح المكبوت
ركعت........لهثت .........فتحت مملكة عشق
للشياطين ........لأني لم أسقط.......
خنتِ انوثتك .........فتحت كفك للغرباء
امرأة تقرع الأبواب .......تبحث عن فجر
ثم تهيء وجهها لسقوط.........
لا يخدعنّك   أقاليم الضياء في حدائقي
والحضور الخصب  في صرير بابك
ها أنت تعودين شاحبة النّبض
توزّعين الليل  فوق المعنى الجريح
ترثين  حقد العوسج للورد

32
من اية طينة  هو الانسان..؟
جوتيار تمر/ كوردستان
3-2-2017
ان اي خوض في المعيات التي تلازم حركية الوجود البشري على الخراب المسمى بالمعمورة " الارض" سيولد كماً هائلاً من التناقضات التي تتعدى حدود الاستكشافات العلمية والدراسات التخصصية، بل انها تعقد الامور الماورائيات نفسها لاسيما تلك التي تعتمد الطوبائية او الميتافيزيقية في توصيفاتها للحالات البشرية بصورة واخرى، فالبشر اللا انساني وجد بتصور سبقي، وهذا التصور السبقي حسب الميثولوجيا الطوبائية ليس قابل للنقض، ولكونه ليس قابل للنقض فانه حتمي والحتمية تستوجب وجود فعل مادي حركي لاثبات ذلك، ولان البشر هم الاداة الاكثر توظيفاً للحراك الميثولوجي المبني على المخيلة قديما والممنهج فيما بعد، فان افعاله واثارها هي التي توضع تحت المجهر لاجراء الدراسات ووضع المعايير واثبات وجهات النظر وفرض النظريات او طرح الافكار وفتح مساحات النقاش والجدل.
وليس بمخفي على احد ان انسنة الانسان وفق اية "معايير تبقى ناقصة غير متكاملة" ، وذلك لكون الانسان نفسه عنصر رغباتي شهواتي تفكيري عقلي عاطفي انفعالي غير ثابت، بل متقلب بدرجة لايمكن وصف معالم ورسم حدود لفيئات تعميمية، وبذلك تتحول الدراسات الى وجهات نظر حتى وان بدت علمية متقنة وفق معايير دقيقة وصارمة، لكنها في الاخير تبقى ضمن هياكل اجتماعية حتى ان بدت منوعة تبقى رهينة الميول والدوافع الذاتية للاشخاص الخاضعين للتجربة التقيمية، وهذا ما يجعلنا نوجه السؤال وبدون تردد ما هي طينة الانسان.. اذا سلمنا ميثولوجياً انه مخلوق من الطين..؟.
ان اية وقفة على الفعل البشري الانساني منذ بدء الخليقة الى يومنا هذا، سنجد بأن اكثر ما يوصف به الانسان هو اللاانسانية العدوانية العنف القتل العمل على ازاحة واقصاء الاخر سواء باسم رغبته الشخصية وميوله الذاتية ودوافعه النفسية وتراكماته العقلية العقدية، او من خلال رصد الموروثات الشعبية والدينية، وسنجد في الوقت نفسه ان اية ظاهرة او حركة اصلاحية وجدت وظهرت في الوجود الارضي لديها غرض واحد وهو كي تعيد الانسان الى الطريق القويم والصحيح، وهذا بالضبط ما يثير التساؤل السابق الذي اثرناه، وبالتالي كيف يمكن وقف هذا المد اللا انساني من الانسان الذي يفترض انه من اوجد المفهوم الانساني بفكره تبعاً للرؤية السبقية التي اوجدته كأنسان، وليس خضوعاً للسبقية الفرضية الحتمية التي اوجدته كمخلوق خاضع لسلسلة مفاهيم معقدة، او تصورات متشابكة كالتي وجدت عن المخلوق الاول حيث وصف مسبقاً، اي بينما كان مازال مجرد فكرة فوقية بانه سيسفك الدماء، ويفسد في الارض.
لابد من الرجوع الى جذور ومكونات تلك الطينة التي وجد الانسان منها ودراستها لمعرفة المترتبات السبقية والبعدية التي اوجدت الانسان البشري بهذا الشكل اللامنطقي واللاانساني المهيمن عليه النزعة الاغترابية الذاتية فتحول الى وحش كاسر منذ الوهلة الاولى تبعاً لشهوته حتى اصبح يؤثث عوالمه الذاتية بعيداً عن الجمعية التلاحمية، وتأكيداً على الرؤية السبقية التي ظهرت عنه تزامناً مع قرار خلقه، فلعل الدراسة تلك توضح بعض المعالم الغامضة التي لم يزل الانسان عاجزاً عن خرق جغرافيتها، لاسيما فيما يتعلق بقدرته الاقصائية وامكانياته الكبيرة في فعل اي شيء" القتل" من اجل الابقاء على نفسه ولو على حساب كل من حوله.
فوفق دراسة جديدة أعدها متخصصون نفسيون في جامعة "موناش بمالبرن" الأسترالية، أنه ليس من السهل الإقدام على القتل أو اتخاذ هذا القرار القاسي، فحتى القتلة المتسللين ينبغي عليهم أن يتغلبوا على الكثير من الضغوطات العصبية القوية، من أجل ارتكاب هذه الجرائم، فخلال اتخاذ قرار القتل، يميل العقل البشري إلى الشفقة والشعور بالذنب، بالإضافة إلى نوع من ألم التعاطف، يجعل الشخص يشعر بنوع من الأذى ودرجة من المعاناة تقترب من نفس درجة معاناة الضحية نفسها، وفق ما ذكرت مجلة "تايم" الأمريكية "، وهكذا حتى الدراسات نفسها عاجزة عن تحديد النمطية التي تتبعها العقليات الاقصائية، بالعكس تماماً فان هكذا دراسة تؤيد وتؤكد المقولة التناقضية السبقية التي اوردناها وتجعلنا نعيدها بصياغة اخرى، حول ماهية الميل البشري للشفقة اثناء ازاحة الاخر، فكأننا نعيش وهماً سبقياً يجعلنا نعيش التعاطف ونحن نقتل الاخر ونزيحه عن الوجود على الرغم من سماعنا لصراخه ومحاولاته المتكررة للنجاة واستعطافه لنا بالرحمة والى غير ذلك من الامور التي ترافق هذه العملية اللاانسانية من الانسان.. ان التناقض لايقتصر على المقولات الميثولوجية المنبثقة من تصور ديني فقط بل تنبثق من الاجمالية التي صنفت الانسان انساناً وهو لايحمل من معاني الكلمة الا الهيكل الخارجي، فكيف يمكنه ان يتعدى مكوناته السبقية الخلقية كأنسان سيحقق التصور السبقي عنه بانه سيسفك الدماء، انها المعضلة الاكثر تعقيداً من حيث التداخل والتشابك بين المفاهيم والاوامر والحتمية والجبرية وحتى التخيير والتسيير الممنهج دينياً.. بالطبع كل هذا بعيداً عن الرؤية القائلة بان تلك السمات الازاحية الاقصائية هي اكتسابية لاسيما من البيئات التي تتأثر بجملة امور خارجة عن هذا النطاق الحتمي، لاننا وقتها سنقول بان اللاحتمية نفسها هنا تناقض وجوديتها لكونها وفق السبق البيئوي وجدت تحت ظرفية لم تكن للبيئة وقتها اية تأثيرات عقدية او عقلية او حتى ظروف تعقيدية حياتية، بل اتت وفق منهجية الحتمية القائلة بالسفك السبقي لا اكثر، لكون تلك الرؤية كانت دقيقة كدراسة ممنهجة بدون معايير وقتية او تحديدات وسائلية، فكان البدء بالاقصاء استكمالاً لتلك المقولات او خضوعاً لتلك للحتمية.. ولم يكن للبيئة هنا اية مؤثرات وتأثيرات، انما فقط كان الامر متعلقاً بالرغبة والشهوة والبدء باحداث انموذج بشري لاانساني قائم على الوحدوية المتسلطة واخضاع ما ليس هو لكينونته..متنافياً بالمقولة ان البيئة او ان هناك من يدفع الانسان الى الجريمة خارج الاطر الذاتية الساعية لتحقيق الحتمية السفكية السبقية اولاً ومن ثم بعيداً عن الرغبة والشهوة التي اظهرت صورته الحقيقية منذ الوهلة الاولى،  وحين نغوص في التاريخ الانساني على الخراب الارضي سندرك تماماً ماهية الطينة التي خلق الانسان منها، حتى وان كنا لن نلامسها مادياً، فهذا التجذر العنفي الازاحي متغرس فيه فطرياً، وليس هناك من فسر هذه العفوية وهذه الحتمية واقعياً بشكل واضح مثلما فعله الفنان الرائع مايكل انجلو في احدى اعماله الرسمية حين رسم البراءة في صورة طفل، و ثم صورة لشخص يمثل الاجرام في صورة قبيحة تبرز كيان وهوية وسمات المجرم القاتل، والذي ادهش انجلو نفسه بعد حين هو ان الصورة الاولى التي كانت رمزا للبراءة متمثلة في طفل رضيع هو نفس الشخص الطفل البريء في الصورة الثانية التي تمثل الجريمة والمجرم، فالعملية هنا اتت تزامنية لااكثر،واعتقد انه ليس الا تصوير عفوي لتجذر العنف في النفس البشرية الانسانية منذ الوهلة الاولى " الفكرة " لذا كانت الحتمية وقتها مزامنة ومرافقة للهيئة او الهيكل الذي وجد الانسان عليه، فاصبحت المسارات التخييرية هي بوجود الانسان الشهواني الاقصائي مجردة من فعاليتها، اذا لم تكن اصلا غير مصوغة لتلائم حجم الكارثية التي سبقت الخليقة وتزامنت معها، ورافقتها لوقتنا هذا، وستبقى لاجل غير مسمى.


33
اراء ومقولات حول الاصل الكوردي
جوتيار تمر/ كوردستان
23-1-2017
لايتوقف التاريخ الكوردي عند محطة زمنية دون اخرى تسبقها، فالكورد متجذرون في التاريخ كما اغلب شعوب المنطقة، ولايمكن انكار هذا الامر فقط لانه لايوجد كيان كوردي موحد لحد الان، لان هذه النظرية عديمة وعقيمة من حيث المنشأ والتوجه والاثبات الاكاديمي، فكل الكيانات الحالية كانت في الفترات الزمنية السابقة مجردة من التسميات الحالية، اي ان حالها كحال الكورد كانت ضمن دوائر صراعية تنافسية تقاتل من اجل اثبات وجودها وغرس اقدامها في الارض التي تتواجد عليها، وبغض النظر عن المعطيات والاسباب التي ادت بالتالي الى خلق بعض الكيانات بالمسميات الحديثة والتي يدركها الواعي والمتفكر بانها كانت وليدة المصالح الدولية، فان الكورد كانوا يقطنون ارض كوردستان قبل الميلاد بل وبحسب المخطوطات والمصادر القديمة انهم غرسوا اقدامهم في ارضهم كوردستان بالاخص فيما حول جبال زاكروس والمناطق المتاخمة لها منذ العصور الحجرية القديمة، ولست هنا اريد ان اعرض الموجودات الاثرية التي وجدت على ارض كوردستان والتي يعود تاريخها الى تلك الحقبات الزمنية الغابرة ككهف شانيده ر وهزار ميرد وجرمو وجارستين والى غير ذلك من الاثار التي يمكن من خلالها توثيق ماهية الحياة التي وجدت على ارض كوردستان، وبالتالي فان انكار الوجود الكوردي على ارض كوردستان هو امر مناقض للعقل والعقلانية الحديثة ومناقض تماما للدراسات الاكاديمية التي اثبت هذا الوجود واثبت وجود العنصر الكوردي، كما انه في الغالب يناقض النظرية الدينية القائلة بالطوفان حيث ان الجبل الذي رست عليه سفينة نوح يقع على ارض كوردستان وبالتالي فان المهد الثاني للبشرية وبحسب اراء الكثير من المؤرخين والعلماء قد بدأ في كوردستان حيث ان جبل جودي الواقع في كوردستان الشمالية ( شمال كوردستان) من على سفحه بدأت البشرية بالانتشار ومن هناك بدأت النظرية القائلة بهندواوربية الكورد.
وبعيداً عن البحث في الوجود الكوردي القديم قدم المنطقة، كنا ولم نزل نعيش صراعاً مزدوجاً بين الاثنيات المجاورة للكورد قديماً وحديثاً من حيث تدوين النظريات حول الاصل الكوردي، حيث لايخفى على احد عمق الصراع العربي الفارسي حول هذا الامر بالاخص، ووجود العديد من الاراء والنظريات التي رفضتها النظريات الاكاديمية الحديثة، كما رفضها المنطق والعقل المستنير من ابناء تلك الاثنيات انفسها، لكونها رفضت طمس معالم شعب متجذر تاريخياً في الوجود البشري بسبب الصراعات القومية الشوفينية في المنطقة، وللوقوف عن قرب على بعض الاراء التي اوردتها المصادر العربية الاسلامية والفارسية ومن ثم المصادر الاكاديمية للمستشرقين ولبعض المؤرخين الاخرين نعرض بعضها كمدخل تدويني قابل للبحث العميق.. حيث يمكن تقسم الاراء حول اصل الكورد الى عدة نظريات منها:
1-   النظرية العربية: وهي تتمثل باراء عدة مؤرخين وعلماء الانساب ممن كتبوا عن الاصل الكوردي ونذكر من المؤرخين المسعودي الذي كتب عن اصل في كتابه مروج الذهب حيث ذكر فيها ثلاثة اراء تختلف كل واحدة عن الاخرى في تصورها من حيث المنطق والعقل:
-   الكورد من اصل الجن: اورد المسعودي رأياً يوضح فيه بان الكورد من اصل الجن حيث يورد قصة عن النبي سليمان الذي امتلك مجموعة من الايماء والجواري في بلاطه واثناء احدى غزواته وغيابه عن بلاطه دخلت الجن على تلك الايماء والجواري فحملن وعندما عاد سليمان ووجد تلك الايماء والجواري حاملات تفاجأ وسأل عن ما حدث فقالوا له بان الجن دخلوا عليهن فحملن بهن، فقال اكرودهن الى الجبال، وهناك وضعن حملهن ومن ما وضعن بدأ نسل الكورد ، ( لايحتاج هذا الرأي الى توضيح لكونه يناقض العقل والمنطق اولاَ والمنطق الديني ثانياً).
-   الرأي الثاني الذي يذكره المسعودي حول اصل هو ان اصلهم يرجع الى العرب، حيث كانت الجزيرة العربية يسكنها الكثير من القبائل التي كانت تتناحر وتتقال فيما بينها، مما ادى بقبيلة بني ربيعة ان تهاجر الى الشمال وبالاخص الى جبال زاكروس وما حولها وهناك اختلطوا باهالي المنطقة من الفرس فتشكل منهم ذرية جديدة وهم الكورد.
-   اما الرأي الاخر الذي يذكرة المسعودي حول اصل الكورد فهو ما اورده مختصرا حول انتساب الكورد الى الفرس لاعتبارات لغوية وهو تقارب وتشابه اللغتين الكوردية والفارسية بعضهما من البعض( اللغتين الكوردية والفارسية حسب رأي علماء اللسانيات ينتميان الى الاسرة اللغوية الهند و اوربية، القسم الشرقي التابع للغات الهندو ارية ومن هذا القسم ينتميان الى القسم الخاص باللغات الارية).
2-   النظرية الفارسية: وتصنف هذه النظرية بانتمائها الاسطوري لاصل الكورد، حيث تعيد النظرية اصل الكورد الى احد ملوك الفرس الذي يسمى (ضحاك – زوحاك-) وهذا الاخير كان مصاباً بمرض غريب حيث نبتت على كتفيه حسب بعض الروايات رأس ثعبانين كبيرين، فطلب منه الحكماء والاطباء انذاك بالاستعانة بدم بعض الشباب لمعالجة مرضه، وحينها امر الضحاك بذبح وقتل شابين كل يوم او بين فترة واخرى ، واستمرت الحالة معه لفترة واثناء ذلك اتفق وزيره مع الطباخ ان يقوم بتسريح( اطلاق سراح) شاب وذبح الاخر، حيث كان المُسَرح يفر الى الجبل وهناك وبعد مضي فترة كثر الفارين على الجبل واختلطوا بالاقوام القاطنة هناك وتزاوجوا ومنهم تناسل اصل الكورد.
3-   النظرية الاستشراقية: سلط المستشرقون الكثير من الضوء على اصل الكورد وعلى النظريات التي ذكرت ولكنهم اجمالاً خالفوا السائد من النظريات القائلة واعتمدوا اساليب اكثر دقة واكاديمية في بناء ارائهم ونذكر من المستشرقين المستشرق الروسي مار الذي قال بان اصل الكورد يرجع الى الكاردوخيين الذين ذكرهم زينفون في سنة 402 قبل الميلاد في كتبه اثناء رحلته الشهيرة (حملة العشرة الاف ).
        اما المستشرق مينورسكي الروسي ايضا فيذكر بان اصل الكورد يرجع الى الميدين الذين تحالفوا مع الدولة البابلية الاكدية سنة 612 قبل الميلاد ضد الاشوريين واسقطوا دولتهم ..كما انهم انفسهم سقطوا سنة 550 قبل الميلاد على يد الاخمينيين الفرس والميديون سكنوا اطراف بحيرة اورمية وامتدت سيطرتهم على الكثير من اجزاء كوردستان.
4-   النظرية الكوردية: وهي تتمثل باراء مختلفة نذكر منها ما ذكره البدليسي في كتابه شرفنامة الذي كتبها باللغة الفارسية حيث اورد نظرية تشبه في مضمونها الرواية الفارسية حين ارجع اصل الكورد الى عهد الملك ضحاك الذي كان مصابا بداء على كتفيه واضطر الى استخدام (مخ) شابين في كل يوم لعلاج مرضه، الا انه افرج بعد فترة عن شاب وقتل الاخر ، والذي كان يفرج عنه كان يلجأ الى الجبل ليحتمي وعندما كثر عددهم واختلطوا مع اهالي المنطقة ظهر منهم نسل جديد وهم الكورد.
           اما محمد امين زكي فيذكر رواية هي الاقرب الى العقل والمنطق من حيث الاستشهدات التاريخية سواء من الناحية الدينية او العقلية فيذكر بان البشرية مرت بعهد الطوفان في زمن النبي نوح حيث لجأ الناجون الى السفنية التي صنعها نوح وبما ان الطوفان اغرق العالم وقتها فان الناجين هم فقط من كانوا على السفنية وهذه السفنية رست على جبل اسمه جودي وهذا الجبل يوجد في كوردستان وهذا يعني بان كوردستان هي المهد الثاني للبشرية ومن جبل جودي بدأت البشرية تنتشر الى جميع انحاء العالم وهناك استقر الهندواوربيين الذي منهم ينحدر الكورد وسكنوا كوردستان منذ ذلك الوقت.
ولاتتوقف الاراء والنظريات حول الاصل الكوردي عند هذا المنعطف وهذا الحد لكون الكورد كشعب متجذر في المنطقة قد لقي الكثير من الاهتمام بالاخص من الاكادميين الغرب الذين تناولوا موضوعات الشرق بحرفية ودقة، فكتبوا عن الاقوام القديمة التي سكنت المنطقة وكان للكورد نصيب كبير في دراساتهم وكتاباتهم بالاخص فيما يخص الاصل الكوردي وكذلك اللغة الكوردية ومن ثم العادات والتقاليد والتراث الكوردي واغلب الموضوعات الاخرى المتعلقة بوجود الشعب الكوردي.. ومع ذلك فان بعض المنتمين الى دوائر قومية معادية للكورد مازلوا يصنفون الكورد ضمن المجموعات غير المستقرة ولايمكن اخفاء الاسباب التي تقف وراء عدم وضوح الاصل الكوردي عند هولاء بالاخص العربية والفارسية:
1-    وجود روايات "خرافية" متعددة حول الاصل الكوردي سواء أكانت فارسية او عربية وذلك تحقيقاً لاهدافهم الخاصة.
2-   الموقع الاستراتيجي لكوردستان اثر كثيراً على توجهات الاخرين حيث حاولوا الحاقها بممتلكاتهم ودولهم ومنع ذلك وجود قومية اخرى عليها " الكورد " مما دفعهم الى تشويه صورة الكورد لمصالحهم.
3-   بقاء الكورد في المناطق الجبلية والوعرة وعدم اختلاطهم المباشر بالعالم الاسلامي وذلك محافظة على وجودهم القومي من جهة ولكسب معيشتهم من جهة اخرى جعل المؤرخين الاسلاميين ينظرون اليهم نظرة تمرد على السلطة.
4-   تأثير الكيانات القبلية الكوردية وعدم وجود كيان سياسي موحد في المنطقة الكوردية ساهم بشكل واخر في اضعاف محاولات البحث الجاد حول الاصل الكوردي وتعرفيهم للاخرين.
5-   تحويل اراضي كوردستان منذ العصور القديمة الى ساحة معارك بين الامبراطوريات القديمة كالفارسية واليونانية ومن ثم الفارسية والرومانية ومن ثم الاسلامية والفارسية والاسلامية والبيزنطية واخيرا بين الدولة العثمانية والصفوية كل ذلك ادى الى اضعاف الجوانب الثقافية والاقتصادية وبالتالي ادى ذلك الى فقدان الكثير من المصادر والكتب التي فيها معلومات قيمة حول كوردستان مثل كتاب انساب الكُرد لابن قتيبة الدينوري.


34
لمحة عن تاريخ الكورد القديم
جوتيار تمر/ كوردستان
18/1/2017
عندما نحاول معرفة تاريخ شعب ما، نبحث عن الممكنات التي غالباً ما يؤرخها ويدونها ابناء ذلك الشعب عن تاريخهم، ولكن حين نجد صعوبة في ايجاد هذه المدونات لاسباب عديدة ومتفرقة، داخلية منها وخارجية، فاننا نجد انفسنا ملزمين بالبحث ضمن المدونات الاكثر قرباً من حيث الزمنية والمكانية، ومن خلالها نحاول رصد اكبر عدد من المعلومات، ومن ثم نأتي لنقارنها ببعض المعطيات التدوينية الحديثة والتي يقدمها بعض المؤرخين والكتاب من ذلك الشعب، وحيث نجد توافقاً اكاديميا نتبعه، ونحاول ان نعممه دون الاخذ بالاراء الاحادية النابعة من التصريحية والخطابية القومية سواء أكانت خارجية نابعة من الرؤية الدونية للاخر، او من حيث طمس معالم الاخر لاثبات وجود الانا لديهم.. او من حيث الاراء الداخلية الاتية كردة فعل على الخارجية، لان الممر الآمن لدينا هو الممر المؤدي الى الدراسة الاكاديمية والعلمية والتي يمكن من خلالها اقناع اصحاب الرأي الاكاديمي العقلاني بالمرويات التاريخية التي نحاول اثباتها.
تاريخياً لم نجد شعباً تعرض للظلم التدويني والنفي التاريخي، والتلاعب بالمصطلاحات المتعلقة باسمه وبكل تاريخه مثل تاريخ الشعب الكوردي، لاسيما من قبل المؤرخين الذين يعيش الكورد ضمن جغرافياتهم السياسية، الامر الذي خلق شرخاً واسعاً بين الفيئات الاجتماعية والشرائح المثقفة وحتى العامة وبين شعوب تلك الجغرافيات، ومهما كان التعايش امراً واقعاً فانه سيبقى تعايشاً مرهوناً بالوقتية، لكونه اصلاً تعايش لم يبنى على اسس التوافق الثقافي ولا القومي ولا حتى الديني " بدرجة اقل " ، فكل المؤشرات تذهب الى وجود هوة سحقية بين البنى التوافقية التي ينادي بها البعض ليس من اجل ترسيخ الرؤية الاكاديمية الصحيحة، انما فقط لابقاء الاخر ضمن دائرته الاستعبادية والتي اصلا لم تكن لتوجد اذا لم تفرضها المنظومة الدولية منذ بداية تأسيس الجغرافيات السياسية الحالية.
ومن يراجع التاريخ الكوردي القديم سيجد بأن هناك اختلافاً واضحاً فيما ورد في المدونات القديمة لاصحاب الحضارات القديمة التي استطاعت من بث سلطانها على الاراضي الكوردية في كوردستان، وبين الاراء الحديثة التي يتبناها بعض المهمشين ممن يريد الشهرة والتشهير بالاخرين، وعلى هذا الاساس نجد بأن الكورد كقوم ومكون اساسي لمنطقة الشرق الاوسط قد ذكروا تحت مسميات مختلفة ضمن الالفيات السابقة للميلاد  وضمن الحوادث المرتبطة ببعض المملكات والامبراطويات الحاكمة في المنطقة، لاسيما في المصادر السومرية والآشورية والفارسية والاغريقية والرومانية وفيما بعد في  المصادر الاسلامية العربية، فضلاً عن المدونات والدراسات الاكاديمية التي كتبها كل من الرحالة والمستشرقين وذلك من خلال كتابتهم عن الشرق بصورة عامة وعن الكورد باعتبارهم احد الاقوام الشرقية وعن كوردستان باعتبارها جغرافية تضمهم.
تعتبر المصادر اليونانية و الرومانية من اهم المصادر التي يعتمد عليها في دراسة التاريخ الكوردي قبل الاسلام، و ترجع اهميتها الى معاصرتها للاحداث والى تعايشها الزمني واحيانا المكاني مع الوقائع في المنطقة، بالاخص في كوردستان، ومن ابرز هولاء المؤرخين هيرودوت( 484-425 ق, م)  الذي ذكر  تسمية كارداكيس كدلالة عن الشعب الكوردي، كما انه ذكر اسم  اربائيلو ( اربل) كاحدى اهم مدن امارة حدياب في بلاد اشور القديمة ، ومن المؤرخين الاخرين زينفون (430-354 ق.م) الذي سمى الكورد بالكاردوخوي في كتاب سماه (اناباسيس(  وقد التقاهم بعدما مر الجيش الاغريقي بقيادته من خلال بلاد الكاردوخوي عند مضيق زاخو متجها الى ارمينيا والبحر الاسود ، وقال عنهم  بانهم قوم محاربون اشداء يعيشون في الجبال و لايطيعون الملك ولهم خبرات جيدة باستعمال القوس و المقلاع، ومن المؤرخين والجغرافيين الذين كتبوا عن الكورد خلال تلك الحقبات الزمنية سترابون (65 ق.م – 19 م) ، الذي كتب مؤلفاً عن جغرافية العالم الموسوم بـ(Geographica) في سبعة عشر جزءاً، وصف فيها الاقاليم المعروفة انذاك من بابل و اشور وكوردوئيين.
وممن كتب عن الكورد ايضا المؤرخ والفيلسوف اليوناني بلوتارخ ( 50 – 125 م) ومن الارمن المؤرخ الامني موسى الخوريني الذي اشار الى مار( ماد) والى نهر اراكس ( اراس) وقد اعتمد المشترق الروس مينورسكي كثيرا على اراء الخوريني في تحديد الاصل الكوردي من خلال طرحه لنظريته القائلة  بأن الميديين هم اسلاف الشعب الكوردي في مؤتمر بروكسل 1938 وفي لندن عام 1939  ويذكر مينورسكي انه "في زمن موسى الخوريني لم يكن هناك ميديون في الوجود وانما كان الكورد يحتلون سفوح جبل آرارات، كذلك تضمنت مخطوطة ارمنية غريبة نموذجا من الف باء ولغة دونت في وقت يسبق عام 1446م، وهي دعاء برموز كردية تمثل لغة الميديين (مار) مع استعمال لفظ لايزال يشاهد في القواميس"، كما كتب مؤرخوت اخرون عن الكورد خلال تلك الفترات المتلاحقة كالمؤرخ اليزيه وردبت.
ومع المصادر اليوناينة الارمنية يمكن  البحث في المدونات والمصادر الفارسية التي عاصرت وواكبت اغلب الاحداث في المنطقة باعتبار انها كانت اما ضمن ممتلكاتها التي سيطرت عليها، او منطقة صراع بينها وبين الاغريق اليونان وقتها، ومن اهم المصادر الفارسية حول الكورد كتاب "خداي نامه" ومن ثم كتاب " كارنامه اردشير بابكان، كما احتوت  الشاهنامه  لمؤلفها الفردوسي على معلومات متباينة عن الكورد لاسيما حول الاصل الاسطوري للكورد وكذلك على الصراعات التي كانت قائمة وقتها بين ملوك الفرس وملوك الكورد الميديين.. لاسيما في العهد الاخميني الذي توجد اشارات كثيرة عن  الميديين في هذه الفترة ، والتي ترد في المدونات الاشورية بالاخص في ماذكر الملك الآشوري شيلمنصر الثالث (858-824 ق.م) في غزواته على مناطق الهضبة الايرانية وجبال زاكروس (844 ق.م)، وجاء ذكر الميديين في حملة عام 836 ق.م، وماذكر ايضا في المدونات الفارسية تلك المتعلقة  بالتحالفات التي قام بها الملوك الميديين مع كل من الدولة الاوراتية ومن ثم التحالف مع الدولة البابلية في عهد كي اخسار (633-584 ق.م) والذي بموجبه تم القضاء على الدولة الاشورية 612 ق.م.
كما دونت المصادر الفارسية في العهد الفرثي الكثير من المعلومات عن الكورد والمناطق الكوردية باعتبارها كانت مسرحاً للمعارك الدائرة بينهم وبين الاسكندر المقدوني ( 336- 323 ق.م) حيث تذكر بالتفصيل المناطق التي سار فيها جيش المقدوني لاسيما التي تقع بمحاذاة نهر دجلة في اتجهاها نحو اربل، حيث التقى فيها مع الجيش الفارسي الاخميني بقيادة دارا الثالث (335-331 ق.م) في موقع تل يسمى (كوكميلا )، ووردت معلومات اخرى عن الكورد في المصادر الفارسية عن الكورد في العهد الساساني ولعل ابرزها تلك التي تحدثت عن قيام ملوك الفرس وقتها باخماد الحركات التي كانت تقوم ضدهم من قبل الكورد الميديين ولعل تمرد الملك مادك الميدي من ابرزها، كما انه في الحقبات التالية ثار الكورد في مناطق كوردوئيين ضد بعض ملوك الفرس.. ودونت المصادر الفارسية تفاصيل الصراع القائم وقتها مع الامبراطورية الرومانية ذكرت الكثير من حول المناطق الكوردية والكورد.. فحين هاجم الجيش الروماني عام 297 بقيادة كالريوس مناطق ارمينيا وكوردوئيين تصدى له الملك الفارسي نرسى(293-302م)، انتهت المعركة بالصلح وتقسيم تلك المناطق بينهم ، وظلت كوردستان مسرحا للاضطرابات وحركات العصيان والتمرد والرفض التي لم يستطع الساسانيون من اخمادها  الا من خلال الحملات العسكرية الكبيرة، والتي غالباً ما كان يليها مهاجمة الحاميات البيزنطية خلال صراعهم الطويل الامد في المنطقة.
ومن خلال متابعة هذه المدونات في المصادر القديمة سواء من خلال المخلفات  الاشورية والبابلية و الاغريقية اليونانية والارمنية ومن ثم الفارسية بكل عهودها القديمة من الاخمينية والفرثية والساسانية سنقف عند الكثير من المعلومات التي وردت عن كوردستان والكورد والتي غالباً ما سنجد بانها كتبت ضمن مؤشرات دالة على التعالي والنظر بدونية الى الاخرين، فالاغريقي لاينظر الى الكوردي او الفارسي الا من خلال نظرته الفوقية وكذا النظريات والمدونات الاخرى للاخرين.. والتي نتج عنها نظريات اخرى في العهود اللاحقة بالاخص في العهد الاسلامي العربي الذي لم يكن باحسن حال من مَن سبقهم ، وذلك لاغترافهم من نفس النبع الفوقي الاستعلائي بعيداً كل البعد عن الكثير من الحقائق التي كانت وقتها قد ظهرت كحقائق مؤكدة لاتحتاج الى التكهن والفرضيات، بل فقط كانت تحتاج الى الاستماع لاصحاب الشأن كي يوثقوا مقولاتهم عن انفسهم باعتبارهم كورد اصحاب ارض وامتداد تاريخي طويل.. واصحاب لغة وحضارة وعادات وتقاليد وتراث خاص بهم.


35
قراءة في نص "الخروجُ مِنْ قلْبِي" للشاعر والاديب صابر حجازي
جوتيار تمر/ كوردستان
10/1/2017
الخروج من قلبي
يتمثل عنوان النص "الخروج من قلبي" ضمن العناوين القصدية التي تميل الى الايحاء والشروع في نفس الوقت،  فيتدرج المضمون في ما يشبه العنوان أو اللازمة التي تقوم على تدشين النص وتدفع حركته وتجعله يتمفصل حوله " العنوان" ويتنامى ويتكامل، وعنه ينتشر وإليه يرتد فينغلق به على المساحات الرؤيوية فتتحول وتتوسع  تلك المساحات حسب ماهية القضية ،بالمعنى المنطقي التي تلازم الشعر، وتتخذ شكلا موحياً بالمعنى النحوي والدّلالي التداولي " الخروج..قلبي.." .

قلبي العارفُ بالأيام
 مازال يُجازفُ بالأحْلام
يخترقُ ظلامَ الليل ، وصمتَ الألَم
 يشُقُّ طريقًا للإبْحار
 فِي الخوفِ السَّاكِنِ بالأقْدار
 يُنَقِّبُ فِي صَمْتِ الأعْماق عَن الأزهار
 يفتش في هذا العالم
يسبح ضد التيار
**
 يبدأ النص بمماهاة واضحة مع حركية العنوان " الخروج من قلبي" فالقلب المقبل على تقبل فكرة الخروج، يحاول ان يتحرر من الحدث الاستباقي،   كي ينشأ خطاباً خاصاً به منحدر من الحالة الحلمية التي يعيشها، والتي من خلالها يتحدد رغبة دافعة لحركة ذهنية تصورية مشهدية ساردة، تنطلق من الشعور المتأثر بشكل واضح وكبير بالحتمية " الخروج" وفي الوقت نفسه العائم فوق كم هائل من الانجرافات النازحة من الجوانيات المتلاحمة طوعياً مع حركية الحدث نفسه، والمؤدية في جملتها الى خلق نوع من الخلل في التوازن الوجودي المهدد بالحرمان " يجازف ،ظلام ، الالم ، الخوف ، صمت، ضد,," كلها ايحاءات واضحة المعالم التي تهدد الكينونة الوجودية للقلب، ضمن هيكلة وجغرافية الحلمية الناجمة اصلا من التأثيرات الاتية من الحتمية " الخروج "، وبالتالي اثرت على الخطاب الشعري للذات الشاعرة حتى اكسبتها طابعاً رؤيوياً تأطيرياً مقترناً بتلك المفردات المتوحشة في صوريتها ودلالاتها.. والتي سنلامس امتداها وتأثيرها على المضمون النصي.



 مُحْتَالٌ خَدَّاع
.مَنْ قاَل بأنّ الإنسانَ الجَاسِر
لا يعرفُ إخْضاع
محتال خدّاع
مَن قال بأن الصُّبح الكاسرَ
 لا يعرفُ إخضاع

 فالحقّ
 الحقّ يُعَانِقُ صوتَ البَاطِلِ
يَرقُصُ
فَوْق أسي أوْتار الكذب
 يضاجع
جسم حقيقة حرف غادر

 مُحْتالٌ خدّاع
مَن قال بأنّ القاتَل
 يقتُل
 دون دِفاع
قتلوكَ أيا (يوسف)
 آه..لو نَظرُوا  في الجُبِّ
 لرأوْكَ حَزيِنا مُلْتاع

**
تتمثل الحركية المعتمدة من قبل الشاعر في طرح الرؤية النصية حول الاستعارات التي فرضت عليه ضمن السياق العنواني ومن ثم النسق الاستباقي المنحني تحت وطأة التأثير الانفعالي والشعوري معاً، فنجده يستمر في توظيف المفردات المتوحشة التي تعطي انطباعات واضحة حول الماهيات التي يستقي منها الشاعر مفرداته، والمسارات التي يريد خلقها وفق تداعيات التنامي الحدثي من جهة، والتنامي الصوري المشهدي من جهة اخرى، وهذا بالفعل ما يمثله الفعل الافتتاحي هنا" محتال..خداع.." حيث الحدث له مؤشرات دلالية توجيهية، وكأن الخطاب يريد ان يكتسب صفة الرسالة لانه يأتي مواكباً مع صيرورة التنامي الحدصي العام، والذي ينغمس بالانفلات الذاتي، حيث الصوتية تبرز من خلال التأثير المحتدم للحالة النفسية النابعة من التحولات التي فرضها الشاعر على النسق الشعري العام وعلى النسق المشهدي التصويري للحلمية الضمنية الى الظاهرية.. فضلاً عن الانصياعات الخطابية للتوجه البلاغي الشعاراتي فكأن الرؤية هنا  تبرر الحدث " الخروج " بجملة ادوات تضمن للفكرة استمرارية " ديناميكيتها" وانفلاتها،  "  من قال..."  التي تضعنا ضمن دائرة التدوير البلاغي اللفظي والصوري معاً فارتباطها بالانسان مرة وبالصباح مرة اخرى اعطت للصورة مدايات تخيلية متداخلة مع الحراك السبقي للحتمية المذكورة سابقاً، فكأن الشاعر يريد ان يوجه من خلال خطابه هذا رسالة مضمونها بانه لاشيء يمكن ان يستمر ضمن الحال نفسه، لذا فهو يمتنع عن الانصياع للسبقيات والحتميات لانه يدرك انحلالها وانحرافها، وبذلك تتحرر الرؤية لديه لتخرج من الاطار الحلمي الى اليقظة، وتنفتح امامه مجالات التعبير عن الحق تعبيرا واعياً واضحاً واعياً اثناء نقله من خطاب الى اخر .." فالحق ،،الكذب، غادر..."، ولكونها نقلة تحدث شرخاً في بنية الفكرة نفسها، نجد بان الشاعر اعتمد على الخطاب الرؤيوي النابع من مواجهة الحتمية بالحتمية نفسها، فالحكم على الحق جاء ضمن السياق الحتمي للخروج، وبذلك يجبرنا الشاعر على الانصياع لهذه الحتمية النابعة من منطقه المخصوص، وحين يزج بقصة يوسف في السياق الحدثي ويختمها بتلك النغمة الحزينة الدالة على انكسار الروح والنفس وصدمتها بالحق والخداع والغدر، فانها لاتأتي كأمر عرضي مبهم، غير مستدرك او مستوفي لرؤيته، بل نجدها تأتي من صميم الحدث الشعري نفسه، ومن صميم الحدث الحتمي السبقي ايضاً فالاستسلام لامر الواقع بات من الحتميات التي عليه ان يؤثث عوالمه ضمن دوائرها.. ولكن السؤال الذي يعتري ماوراء السطور.. الى متى الانقياد الحتمي..؟، وهذا بالضبط ما احال لغته من الخطابية المشبعة بالتمرد واليقين والشعاراتية الى الخطابية المنقادة للسكينة " لرأوْكَ حَزيِنا مُلْتاع.."، وتلك هي النقلة الاخرى التي احدثتها المؤثرات السبقية في ذهنية الشاعر من جهة، وفي الاحداث من جهة اخرى .
 

 قلبي قد عاشَ بِلاَ أضْلاع
 تمْخُرُة الدمعة ُ- والأعْوام...
ونبض الكلمة
 والبحث عن اللّقمةِ
 لكنْ فِي خوْف ِالعَصْر الأعْمَى
 مدّ ذراعا
ليفتِّش في نَبْضِ الأحْلام
عن موجةِ نُورٍ
 تَتخطَّي الدّيْجوُر
تمْحُو كل ظلاَمٍ طاف
تعيد ُخُطاَه
يَمُدُّ يديْهِ لِيَكْسِر َ
    قيْد الأسداف

من يقرأ للشاعر هنا سيشعر بأن الانفعالية والخطابية المتهيجة قد هدأت سواء على المستوى الدلالي " الفكرة " او على المستوى التوظيفي للبلاغة التصويرية، وهذه النقلة تحدث ضمن المتنقلات والمتحولات الرؤيوية فالخطاب المتهيج تحول فجأة الى خطاب يمزج بين الخبرية والمشهدية الساعية لختم الرؤية وفق نسق متحرر من المؤثرات السبقية، لينشأ في المضمون تاقبل بين الحدثية من حيث الزمنية وبين الحراك الارادي الا ان سعي الشاعر اصطدم بحاجز اللغة التي نجدها لم تزل  خاضعة لكينونة الحتمية، ولمنطق الرؤيا، فحين نجد ان الشاعر بدأ يلجأ الى " قد عاش " الى الزمنية الماضية فانه بلاشك لايريد استعادة الذكريات فحسب، انما يجري ضمن هيكلة الرؤية مقارنة بين ما كان وما هو عليه الان، ومايريد ان يكون عليه في الزمن الاتي وضمن النسق الخبري، وبذلك نجده يخضع لرهبة الزمنية، تلك الرهبة التي تفرض عليه الانصياع لمبدأ تخفيف الخطاب " البحث عن اللقمة..العصر الاعمى.."، ومن ثم البدأ بايجاد سبل اخرى لتخريج الرؤية ووضع مسارات مغايرة لها وكأنه نفسه بعد الهيجان البلاغي الخطابي الشعاراتي يعود من جديد ليبحث عن هذا المخرج " ليفتِّش...... تمْحُو كل ظلاَمٍ طاف،، تعيد ُخُطاَه ....يَمُدُّ يديْهِ لِيَكْسِر....قيْد الأسداف..."، انها بالفعل النقلة المهيبة ليس على المستوى اللغة فحسب، انما على المستوى التصويري المشهدي ايضاً، فمع وفق استعارة واضحة للمحاكاة السردية السيميائية ، ليبقى الحدث جاريا، واقعا فوق حكم الانقضاء والانصرام، كما يحدث في الأنواع السردية التقليديّة.



36
وقفة  عند مصطلح الكــــــــــوردنـــــــاســــــي
جوتيار تمر/ كوردستان
6/1/2017
        يعد مفهوم الكوردناسي من المفاهيم التلازمية التي ترافق الدراسات الاستشراقية والدراسات التي تبنتها الاكاديميات الشرقية ايضا حول اصل ولغة وتراث وفلكور وادب الكورد منذ ما يقارب القرن، و (الكورد ناسي) حسب ذلك المسار والمنهج تعني ذلك الموضوع الذي يهتم بالبحث والدراسة عن الشعب الكوردى، من حيث التاريخ واللغة والادب والفكلور و جغرافية كوردستان، وبلاشك ان الكوردناسي هو جزء من الاستشراق.
 فالمستشرقون " المستشرق" : صفة عالم متمكن من المعارف الخاصة بالشرق ولغاته وآدابه، اي انه الباحث الذي يحاول دراسة الشرق وتفهمه، ولا يتأنى له الوصول الى نتائج سليمة في هذا المضمار ما لم يتقن لغات الشرق كما يقول البرت ديتريش.  وبالتالي فان علم الاستشراق هو دراسة كافة البنى الثقافية للشرق من وجهة نظر الغرب، ولكن وفق قواعد لايمكن تجاوزها ولعل اهما اجادة لغات الشرق.
 ولأن اغلب المستشرقين كانوا رحالة من الغرب زاروا الشرق وكتبوا عنه.  فان الكورد كاحد الشعوب الشرقية، كتب هولاء دراسات و بحوث عنهم ايضا، وهم عند الكورد يعرفون بالكوردناس.
الكوردناس والمستشرقين كتبوا العديد من البحوث والدراسات حول الكورد قبل الكورد انفسهم  فمن المعروف ان التاريخ الكوردي كتب اغلبه بواسطة غير الكورد، لكن  مما لا شك فيه ان الكثيرين ممن زاروا كوردستان وكتبوا عنها وعن شعبها لم يكونوا ضمن نطاق البحث العلمي فقط" بمعنى ان مهامهم لن تكن تنصب حول الدراسات الاكاديمية العلمية فحسب" ، لان كان منهم رجال ينتمون الى الحكومات التي وظفتهم لدراسة الشعوب الشرقية، وكان منهم  رجال الاستخبارات ايضا وبعثات تبشيرية تمثل الكنائس الغربية، ومع ذلك فان الكثير من هولاء قدموا خدمات جليلة للشعب الكوردي من خلال الحفاظ على الفكلور الكوردي وذلك ضمن كتاباتهم ودراساتهم الاكاديمية، وكذلك تعريف العالم بالكثير فيما يخص اصل الكورد واللغة الكوردية والعادات والتقاليد الكوردية فضلاً عن كتاباتهم حول الادب والتراث والفكورد الكوردي.
يرجع بداية ظهور علم الكوردناسي الى ما يقارب ال" 300" سنة قبل الان، بالاخص الى القرن الثامن عشر ، حين بدأت أوروبا تتجه نحو الشرق، ويُعرف "د. عبدالله جودت" كأول من استخدام مصطلح الكوردناسي في كتاباته، و ذلك في سنة 1913، وبعده جاء "د. جلادت بدرخان" في سنة 1934 الذي استخدم المصطلح في العديد من الدراسات و المقالات بالاخص في مقالاته عن الكورد والكوردناسي بنظر الاخرين " الكورد بمنظور الاخرين" ، وفي نفس السنة عُقد اول مؤتمر عن الكوردناسي في" ييريفان " عاصمة أرمينيا، ومنذ الثلاثينيات من القرن الماضي، الى وقتنا هذا الكوردناس اصبح كمصطلح و علم و بحث، ومن اساسيات الثقافة والادب الكوردي.
 نورد هنا اسماء بعض (الكوردناس):-
1.ماركو بولو(1254-1324)، جغرافي و رحالة مشهور من إيطاليا وهو اول شخص  من الغرب يذكر اسم كوردستان في كتاباته .
2.زان بابتيسست تافرنية(1650-1890)،تاجر فرنسي ، في سنة 1632 زار كوردستان في احدى رحلاته، وألف كتاب بعنوان (ست رحلات من تركيا الى باريس).
3.كريستين نيبور: زار في احدى رحلاته العراق، و كوردستان، وألف كتاباً بعنوان (رحلة نيبور الى العراق) طبع الكتاب في سنة 1766.
4.الكسندر  زابا(1803-1894)،كان صديقاً مقرباً من ملا محمود البايزيدي، وعمل معه في الكثير من الاعمال واستطاعا معاً ان يحفظا العديد  من الكتابات الكوردية من الضياع، ويرى بعض الباحثين بان كتابات ذابا والبايزيدي تعد بدايه نهضة النثر والقصة الكوردية.
5.كريس كوجيرا: احد الكوردناس الذين مازالوا على قيد الحياة وله زيارات، ورحلات عديدة الى كوردستان وصاحب كتاب(الحركة القومية الكوردية وآمال الاستقلال).
6.ميريلا كاليتي: صاحبة كتاب(الفكلور الكوردي في الكتابات الإيطالية) ذكرت الكثير عن الكورد في كتابها.
7.القس كارزوتى: في سنة 1787 كتب عن قواعد اللغة الكوردية.
8.البرت سوسين ، الماني كتب في سنة 1898 عن اللغة الكوردية .
9.ليرخ: كتب عن اصل الكورد.
10.مينورسكي: روسي كتب الكثير من البحوث والدراسات عن اللغة واصالة الفكلور الكوردي، وهو صاحب الراي القائل بان اصل الكورد يرجع للميديين . أي ان  الكورد احفاد الميديين.
11.باسيل نيكتين(1885-1960)، صاحب كتاب(كورد، دراسة سيسيولوجية و تاريخية).
12.ميجرسون: يعد اول من اصدر جريدة كوردية في كوردستان و ذلك في مدينة السليمانية.
ونذكر معهم اسماء بعض الكتاب والمؤلفين الذين كتبوا عن الكورد:
1. ديظيد ادم سون:(حرب الاكراد) لندن   1964.
2.بيبكسون :(الكورد،والكوردولوجي في الاتحاد السوفيتي)،باريس1963.
3.جون بلو:(القاموس الكوردي – الفارسى – الانكليزى) ، باريس 1965.
4.سوزان ميسيلس:(الكورد و كوردستان) ، لندن ، 1964.
لايتوقف الامر عند هولاء بالتأكيد، لان الدراسات التي قدمها الغرب عن الكورد وقدمها الكوردناس من الشرق ايضاً لايمكن حصرها في مجال ضيق كهذا، ولكن الغرض الاساس من كتابة هذه الدراسة هو تعريف العالم بان الشعب الكوردي بلغته وعاداته وتقاليده وفلكوره وتراثه وجغرافيته كان ولم يزل ضمن اهتمام الكثير من الكتاب المنصفين ممن يرى بأنه شعب له اصالته التاريخية وله جذوره الحضارية التي تمتد الى ما قبل الميلاد بالاف السنوات.. وان الممالك الكوردية التي حكمت المنطقة في بداية الصعور القديمة شكلت معلماً واضحاً" لاصل الكورد" الممتد الى وقتنا الحاضر.


37
الارهاب يعلن افلاسه عقائدياً
جوتيار تمر/ كوردستان
2/1/2017
لم يعد الارهاب بصوره المختلفة يشكل حاجزاً لدى الكثيرين من القيام بما يؤمنون به سواء أكان ذلك ما سيجعلهم مستهدفين من التيارات اللاانسانية الملتحية والملتحفة باسم الدين والله والرب ام من اتباع السلطلوية القائمة على فرض ايديولوجياتها الاحادية لغرض اقصاء الاخر، وهذا ما يجعل الارهاب بنظري تحت المقصلة لكونه لم يستطع  طوال هذه السنوات من العمل الدؤوب بفرض رهبته التي يناشدها من اعماله الاقصائية والتفجيرية والانتحارية وكذلك من خلال العشوائيات الاخرى التي اصبح يتصدر بها العناوين في اغلب بلدان العالم.
ومن خلال رصد بياني للاعمال الارهابية في الاونة الاخيرة والتي تبنت اغلبها اكثر التنظيمات الاسلامية دناءة وتشويها للفكر الاسلامي نفسه" داعش " لامسنا مدى العقم الايديولوجي والعقائدي الذي وصل اليه الارهاب، بحيث اصبح يلجأ الى مثل تلك الممارسات اللا انسانية كي يخفي عن اتباعه ومناصريه عقمه وفراغه العقائدي الناجم من ابتعاده عن الرؤية الصحيحية والقَيمَة للمسار البشري الحالي، وللعلائقية الوثيقة بين الانسان والتطور وفق المنظومة العالمية الدولية التي اصبحت تزاحم المعابد في كينونتها السلطوية والتشريعية، لاسيما بعد ان فرغت المعابد من قيَمها ومالت نحو التشدد غير المبرر وغير الممنهج وغير الممنطق.. مزاحمة بذلك التيارات الاخرى التي تفرض ايديولوجياتها بالقوة والسلطة والارهاب الفكري.
وحين نجد الانسان يرفض الركوع والانقياد للرهبة "الارهابية" بكل تصنيفاتها فانه بصدد توجيه رسالة واضحة المعالم الى اصحاب الفكر الارهابي، مضمونها مقارب لما قاله المفكر علي حرب عن المجتمعات، باعتبار انها لم تعد تحتاج الى دعاة يحيلون الهوية والدين الى افخاخ ومآزق او الى محاكم للادانة والمعاقبة، كما انها لاتحتاج الى مثقفين يلفقون النظريات او يحولون الافكار الى اصنام جديدة، لانتاج التخلف والكوارث والمزيد من الخسائر، وليس من شك وخلاف على ان هذه الجماعات الارهابية بتنوع اشكالها واصنافها لاتنتج الا التخلف على جميع الاصعدة، فهي لاتقتل البشر وحدهم ببدائية انما تقتل في العقول ملكة التحليل والتفكير والتطور وتقبل الاخر كما هو، ومن ثم الاندماج في الحياة بشكلها الطبيعي بعيداً عن التمايز العنصري الديني القومي، وبدل الاخذ بمعطيات الحياة الحالية ومحاولة التمازج والتقارب بين افكارها والموجودات نجدها تحاول ابتكار ابشع الاساليب في الهدم والتخريب والقتل العشوائي ومن ثم التباهي بافعالها، وعدها من حملات وصولات جند الايمان ضد البشرية الجاحدة، فمن يسمع خطابهم سيجد انهم في كل الاحوال منغمسون في اللاشيء الايماني واللذات الدنيوية القائمة على السبي واراقة الدماء بالنسبة لهم، بل عقيدتهم الفارغة هي نفسها التي تجعلهم يؤمنون بالجنس واللذات حتى بعد تفجير انفسهم في الابرياء.
لقد برهنت الاحداث الاخيرة بالاخص في نهاية عام 2016، وبداية العام الجديد ان الجماعات الارهابية بالفعل لم تعد تمتلك مساراً ونسقاً ايديولوجيا واضحاً يمكنهم من خلالها جذب الانصار، وكسب الجماعات، وفتح الامصار، واسكات الاصوات، حيث لم تنفع اساليبهم القمعية في اغتيال وخطف المناهضين لهم من جهة، ولم تنفع عملياتهم الارهابية العشوائية في الاماكن العامة كما حدث في كل من فرنسا وذلك من خلال العملية اللاانسانية التي دهس احدهم بالحافلة اناس ابرياء، او في المانيا حيث اطلاق النار العشوائي في المحلات التجارية وكذلك التفجيرات التي حدثت، او في بريطانيا تفجيرات الميترويات وفي بلجيكا وامريكا حيث الانفلاتات التي دعت الجماعات الارهابية بانها عمليات مخططة وفعالة وكبيرة، وكذلك في كل من الاردن تفجيرات عمان والكرك، وناهيك عن ما يحصل في اليمن وسوريا جملة، وفي مصر التي ذاقت هي الاخرى ويلات الارهاب، ومن ثم في الاونة الاخيرة سلسلة التفجيرات التي حدثت في تركيا لاسيما الاخيرة في احتفالات رأس السنة الجديدة والتي قصدت احدى الملاهي الليلية ( حصلية العملية 39 قتيل و65 جريح) وفي الوقت نفسه التفجيرات التي حدثت في كل من بغداد ( حصليتها 27 قتيل و53 جريح حسب بعض المصادر) والنجف ( 7 قتيل وما يقارب 15 جريح)  ومن ثم عادت في اليوم التالي لتضرب  بغداد" مدينة الصدر"( 39 قتيل ومايقارب 60 جريح) مرة اخرى وفي الصين واندونسيا والبرازيل وكذلك في العاصمة الصومالية مقاديشو، وفي البحرين ايضاً، والمحاولات التي سبقت احتفالات رأس السنة في استراليا، والتي رافقتها سلسلة الادعاءات  والخطابات الجهادية الايمانية التي اطلقتها هذه الجماعات مدعين بان جند الله اقاموا الحد على الكفار والنصارى وعلى المتردين وغير ذلك من هذه التفاهات التي تطلقها هذه الجماعات محاولة بكل غباء اخفاء معالم الهزائم التي تلحق باتباعها في كل الجبهات، ومن ثم محاولة منها اظهار قوتها امام انصارها على انها مازالت قادرة على ترهيب العالم بعملياتها" العشوائية" الانتحارية الارهابية اللااخلاقية اللاانسانية، بالطبع تحت انظار و تطبيل بعض الدعاة شيوخ الفتنة واصحاب العمامات، ودعاة الذبح والجهاد والسبي والقتل الجماعي " الابادات" وفاتحي اسواق النخاسة من اجل المتعة والاستمتاع باوجاع العالم،  كل هذا لايظهر للعالم الا افلاس هذه الجماعات قاطبة من كل مقومات البقاء والاستمرارية، لكونها فرغت عقائدياً  فلم تعد تنتمي الى الدين ولا الى الانسانية، لكونهما معاً لايمكن ان يتجاوبا مع هكذا اعمال لاقيمة لها، ولا اساس نصي تشريعي لها، فضاعت في دوامة العنف اللامجدي والاساليب الترهيبية البدائية التي بظنها تجعل الناس متقاعسين في بيوتهم، غير ان الواقع برهن ولم يزل يبرهن ان تلك الاساليب وتلك الاعمال العشوائية الطائشة الملتحفة بالغباء الميداني اللاواعي لم تعد تؤثر على الناس ولم تعد ترهبهم، او تجعلهم ملازمين لبيوتهم - لااقول بان ذلك لم يجعلهم حذرين - ولكني اقول بانها لم تبعدهم عن شؤونهم الحياتية ولا قضاء اوقاتهم كما هم يقررون ويريدون، وخير دليل على ذلك الاحتفالية المليونية التي اقيمت في المانيا، ومثلها في استراليا وفي اغلب دول العالم، فلو ان رسالة الترهيب "الارهابية"  قد اثرت في الناس لما خرجوا الى تلك الاحتفاليات ولما اعلنوا بافعالهم واقوالهم وممارستهم لنمط حياتهم الاعتيادي مراراً وتكراراً ان الارهاب لن يثنيهم عن عزمهم في الاستمرارية في حياتهم، ولاشيء يعيقهم من الاحتفاء والاحفتال بوجودهم، وفي ذلك رسالة واضحة المعالم وقوية اللهجة بان العالم اصبح يؤمن تماما بافلاس الجماعات الارهابية من مقومات وجودها الباعث على الترهيب، وتؤمن في الوقت نفسه بان الاساليب البدائية التي تتبعها هذه الجماعات ليست الا مدعاة للسخرية، ومعها توجه رسالة اخرى واضحة للعاملين على كتم افواه الناس بالخطف والقتل والسجن ان الاصوات ستبقى متعالية، طالما الارهاب بكل انواعه موجود، وان الحياة لن تتوقف بسبب اعمال غبية طائشة من جماعات مرضى نفسياً، ومتخلفين عقلياً، وملتحين بالشهوة " شهوة الدم والجنس" والذين تترجم اعمالهم الى جنون وارهاب ونفاق، وفوضى وشعوذة وشرذمة.


38
سذاجة" عشوائية" الحكومة من سطحية "فقدان الوعي" الشعب
جوتيار تمر/ كوردستان
1/1/2017
حين يقف المرء على المدلولات النابعة من لفظة العشوائية سيجد نفسه امام خيارات محدودة، لكون الكلمة متداولة بشكل واضح وكبير فيما يخص  مصطلح "العشوائيات" والتي تعني المباني المقامة بلا تخطيط او نظام خارج نطاق خطط التنمية السكانية للحكومة وغالباً ما تفتقر الى بعض الخدمات الاساسية، وهذا بلاشك يدل على ان العمل قد تم على غير بصيرة او هدى" عشوائية" والنتيجة الحتمية للعمل هذا الفشل، في المقابل يقرأ المتابع عن الوعي بالاخص السياسي على انه الفهم العام للمناخ السياسي وما يحركه من تجاذبات ومخطّطات من الفاعلين السياسيين داخلياً أو حتى خارجياً نظرا للترابط العالمي للأحداث..ويتعلق مفهوم "الوعي السياسي" بالأفراد والمنظمات والمجتمعات على حدّ سواء..وإنشاء الوعي السياسي يعني تكوين ضرب من ضروب التفكير الواعي بالراهن السياسي ..والحراك المطلبي في النطاق المحلي أو الإقليمي أو الدولي وجميع التصرفات السياسية الشعبية، وهذه التصرفات شاملة وتتمثل في الانتخابات والترشيحات والمظاهرات والثورات والاعتصامات، وبالتالي فان الوعي السياسي هو القلب النابض للمكونات الحية للكيانات السياسية.
بعيداً عن المنهجية في التعريفات السابقة الذكر والتي  سيجدها اي متابع على الشبكة، فاننا بصدد عمل مقاربة بين العنوان وبين الواقع معتمدين على الاستنباطات المتفرعة من التعريفات، فحين نقف على مبدأ عشوائية الحكومة لانقولها من منطق رفضنا لعملها او رفضنا لوجدها، او تبعيتنا لتيار سياسي معارض ليس اقل عبثية وعشوائية من الحكومة نفسها، لكننا نريد ان نرى كيف تواجه وتتعامل الحكومة  مع مشاكلها على سبيل المثال وليس الحصر، لان قائمة التداول الاشكالي ضمن منظومة الحكومة المحلية ستحتاج الى اكثر من مقال او دراسة، والمهم في الامر اننا بصدد طرح اشكالية الازمة وفق مفهوم الحكومة ومن خلالها سنرى مدى سذاجتها في التعامل مع الاشكالية، داخلياً " محلياً "، واقليمياً وعالمياً، فمع بروز الصوت الداخلي السلطوي بوجود ازمة، تحولت القنوات الاعلامية الى ادوات احتكارية لطرح الاشكاليات المسببة للازمة وبدأت تسلط الضوء وفق احصائيات متسربة من جهات داخل الحكومة نفسها لتبرهن قصر وسذاجة الحكومة في تعاملها مع الاشكاليات الداخلية من جهة ولتبرهن من جانب اخر على عدم وعي القنوات الاعلامية بمترتبات سياسة الفضح والافشاء لديها، فالحكومة التي من المفروض ان تواجه الاشكالية من جذورها وتقدم الحلول المناسبة ليس لتهدأة الشعب، انما لاخراج الشعب من حيرته ومن دوامته، ومن صيرورة انهياره الاجتماعي والاقتصادي والنفسي، نجدها تقف موقفاً عشوائياً جدا مع الاشكالية، لكونها في الاساس لاتملك التخطيط المناسب لسير العمل المؤسساتي الحكومي من جهة، ولانها تفتقد لاقل مقومات المواجهة مع الحدث الاشكالي برمته، وهذا ما يخلق تضاداً واضحاً بين اقوالها وافعالها، فتأتي وعودها مجردة من المصداقية وحين تفقد الحكومة المصداقية فانها تكون مجرد هيكل دكتاتوري مفروض على الناس دون رضا منهم، ليس لان الناس لم تنتخب ديمقراطياً تلك الحكومة، انما لان الناس ينتظرون منها حلاً فعلياً واقعياً للاشكاليات التي تصدمها وتصطدم بها حياتياً سياسياً اقتصادياً اجتماعياً محلياً اقليمياً دولياً، ومن هذا المنطلق يمكن الحكم على الحكومة على انها في الاساس مجردة من كل مقومات البقاء لكونها لاتمثل الان سوى نفسها، اي انها لاتبت بالشعب بصلة واضحة، فهي  في الاصل لاتقدم للشعب شيء بالعكس تماما نراها ساعية وبجدية في سلب مقومات الحياة الباقية من الشعب، ولعل قضية الرواتب " رواتب الموظفين" والخدمات الاساسية من كهرباء وماء ونفط خير دليل على ذلك، فبدل ان تعمل الحكومة على فرض مخطط انمائي متين كي تُخرج الشعب من الدوامة الانهيارية، باتت الحكومة اهم ركيزة في هدم ما تبقى من المعنويات ومن مقومات الصمود لدى الناس" الشعب" ، ومن هذا المنطلق فان اسقاط تعريف العشوائيات على اداء الحكومة ليس بفرض من الجنون او عبث بالمصطلاحات او حتى تغيير للحتمية السلطوية، انما هو دليل واضح على قصر نظر الحكومة وعدم امتلاكها لاية استراتيجة بعيدة المدى بسبب نقص حاد في ادراكاتها للمعطيات السلطوية المحلية" سنجد ان خططها لاتتجاوز الولاية الواحدة للحكومة بسبب تغيير الوزراء و- اللاتخطيط - من وزير الى اخر"  والاقليمية والدولية والمترتبات التي تفرضها الوقائع والاحداث سواء أكانت مبرمجة ممنهجة مخططة او مفاجأة، لهذا نجد هذا الفتور الشعبي الحاصل تجاه الحكومة والقائمين عليها، سواء من روؤساء او وزراء او مديريات او اي شخص له علاقة بالحكومة، وتعدى الامر ذلك الى احداث فجوة وهوة كبيرة بين الاحزاب وقواعدها الجماهيرية.
وفي المقابل نرى بان هذه العشوائية والسذاجة الحكومية في تعاملاتها وعدم وجود استراتيجيات بعيدة الامد، تفرض علينا مقولات قد يراها البعض مناقضة لكن ذلك لايعني ان الشعب  غير مساهم بشكل واخر في احداث هذه النقلة السلبية للحكومة، بل ان الشعب يعد الرافد الاساس لكل المتحولات التي تحدث محلياً، نقول محلياً لكوننا نؤمن بأن  المتحولات الاقليمية والدولية هي ناجمة عن مترتبات عمل المنظومة الدولية المسيرة للاحداث من اجل تثبيت مصالحها في ارجاء الخراب الارضي ووفق التوافقيات التي تراها هي وتفرضها على الجغرافيات والاثنيات والمناطق، لذا فان المتحولات المحلية الداخلية هي التي نراها تحدث بسبب الشعب نفسه، وذلك لفقدان الشعب للوعي السياسي الناضج الذي يمكن من خلاله احداث الكثير من التغييرات ليست على الساحة الحزبية انما على الساحة السلطوية باعتبار ان القاعدة الجماهيرية هي الاساس في التسلط السلطوي من جهة، وانها الرافد الداعم لبقاء السلطة وادامتها من جهة اخرى، والفرق بين الامرين واضح فمن القاعدة تستمد الحكومة قوتها لتفرض آلياتها على الشعب، حتى ان بدا الشعب منهكاً غير مدركاً وواعياً لمصيره بين المحركات والمتحركات السياسية الداخلية، وفي نفس الوقت ان ديمومة الحكومة والسلطة تبقى مستمرة بسبب حفاظها على القاعدة الشعبية التي اوصلتها للسلطة، ولكون الاحزاب المتناحرة داخلياً تدرك هذا الامر فانها تستغل النعرات والخلافات وكذلك وجود سند خارجي" اجندة خارجية" لها في فرض وجودها، اذا فعدم وجود وعي سياسي قائم على اساس التفاضل بين القضية الاساس والحزبية يؤدي دائما الى صهر الشعب داخل المنظومة الحزبية السلطوية محلياً، وبالتالي فان الازمات والاشكاليات لاتحل بمجرد حراكات شعبية فئوية حزبية موجهة لغرضية محددة، انما تحصل التغييرات وفق منظومة داخلية اكثر شمولية فحين يكون الوعي الايجابي موجوداً تتحرك مكونات الشعب باغلبية واضحة ضد اية عشوائية حكومية مفروضة قسراً على الشعب، ولكن حين يغيب هذا الوعي الايجابي الذي يقوم بتفضيل القضية على الحزبية فاننا وقتها لن نكون امام حراك تغييري جذري، وحل جذري يجبر الحكومة على الانقياد للمنطق.
واجمالاً فان العشوائية والوعي السياسي الغائب لدى الطرفين الحكومي والشعبي يخلق دائما مماهاة واضحة بين المبررات والوقائع وبين والواقع والرؤية السلطوية الناجمة من تداخلها مع مسارات اكبر من المنظومة المحلية لكونها تدمج اقليميا ودولياً مع المنظومة العالمية، ولكن هذا لايعني ان الحكومة والشعب معاً يفتقدان لجملة امور هي ليست حتمية وحصرية ولكنها قابلة للنقض والدحض والتأكيد في الوقت نفسه، فعدم وجود استراتيجيات بعيدة الامد ضمن مخططات الحكومات دليل على عشوائيتها لاسيما فيما يتعلق بالمخططات المؤسساتية التي تتغير بتغير الوزير" الحزبي" والمتحولات الاقتصادية التي باتت عبئا ثقيلاً على كاهل الطرفين لاسيما ان الحكومة لاتملك اية استراتيجية واضحة في تعاملاتها الاقتصادية لا محلياً و لا دولياً وليس تسرب بيع حقول النفط في الاونة الاخيرة الا دليل على ذلك، الامر الذي كان قد سبقه وجود عقود لما يقارب نصف قرن مع دول اقليمية، وكذلك عدم وجود فكر سياسي ناضج يعمل على فرض الرؤية التفاضلية للقضية على اية افكار اخرى سواء أكانت حزبية او دينية او من اية جهة اخرى، فضلاً عن فقدان الوعي الشعبي الذي اراه كارثة بحق القضية نفسها، فالعمل وفق معطيات الانتماء الحزبي والعاطفة الحزبية والعشائرية يعد ضرباً وهدماً لكل مقومات البقاء والوجود، وينجم عنه هذا التضاد الحاصل بين القاعدة والسلطة، ومن ثم عدم وجود وعي ناضح من قبل الحكومة في التعامل مع الاشكاليات بمحاولة تقليصها وليس فرض آليات تقوم على اتساع الهوة بينها وبين الشعب من جهة وزيادة عبء الشعب من جهة اخرى امر اخر يتضح بشكل جليّ في المعادلة الحكومية العشوائية والسطحية الشعبية.

39
المنبر الحر / كيف تكون الهاوية..؟
« في: 14:16 31/12/2016  »
كيف تكون الهاوية..؟
جوتيار تمر/ كوردستان
30/12/2016
ليس السؤال هنا هو المعضلة التي تثير قلق الشعب, وفي نفس الوقت لم يعد الجواب مهماً ايضا للشعب، لكون الحتمية التي فرضت عليهم والتي لاحول لهم ولا قوة في ردها جعلت كل الصور مشوشة، وكل المبادئ هشة، وكل الشعارات مجردة من قيَمها، وكما سبق وان قلنا في مقال اخر بأن المقدس لدى الشعب هو فقط الذي يضحي بدمه في خنادق القتال امام اشرس عدو لاانساني خارجي، متناسين الويلات التي بات يفرضه عليهم العدو الداخلي تحت غطاء الحكم والسلطة والحكومة والازمة اللااقتصادية " الازمة الحزبية"، فان المقدسات الاخرى لم تعد لها مكان ضمن قاموس الشعب.
على هذا الاساس الاسئلة لم تعد لها قيمة فالذي يحصل هدم كل مقومات البقاء لدى الشعب، الذي يكاد ينهار نفسياً بعدما انهار اجتماعياً، وحين تُهدم القيم تتحول المجتمعات الى بؤر لآفات معدية وتسير بخطى واضحة نحو الهاوية، ولكون الهاوية هي فرضياً النهاية، فانها تشكل فقط لدى بعض الشرائح هاجساً فرعياً يحاولون من خلال تداولها التخفيف عن انفسهم دون البحث عن حلول او حتى الايمان بأن مسببي السقطة هذه قادرون على الحل، فحتى هذه الشريحة المتداولة تؤمن قطعياً بأن الساسة هم مجرد خرفان ضمن قطيع كبير يقوده اصحاب المصلحة ووفق تعاليم المنظومة.
ولعل ما يثير الشفقة دائما هو النمط الدرامي المتبع من قبل السلطة في طرحها للمشاكل والعوائق متخذة من بعض الشعارات المؤثرة في سايكولوجية الشعب لحناً ابدياً، وخلق بعض الازمات الداخلية سواء  قيام ثلة من الرموز الحزبية بتحريك بعض المسائل ذات الاهمية الجزئية وذلك كي يشغلوا الشعب بها، او من خلال بعض القرارات التي لامغزى لها سوى التطبيل الداخلي وتمجيد الرموز كل حسب انتمائه، ومن ثم تسليط الضوء على بعض النمنمات الصادرة من بعض الاشخاص الذين لايمثلون قيمة سياسية " مع احترام قيمتهم كأنسان" قادرة على ايجاد الحل واحداث تغيير  للوضع ومنعه من التدهور ومن ثم اخراجه من الهاوية..ان هذا الفعل الدرامي للحكومة بات اشبه بلعبة اطفال يقومون بتحمليها على اجهزتهم كي يقتلوا وقتهم بها.
فالحلول معدومة في ظل اللاوعي الحاصل للمرحلة وللقضية..والحلول مجهولة ضمن هيكلة المنظومة التي هي بلاشك اكبر من كل احتمال جزئي لدى هولاء الذين يمثلون السلطات واقول السلطات لكون الحكومة ليست الا سلطات حزبية موزعة بشكل غير متناغم كل سلطة تعمل لكسب وفرض مصالحها على حساب الاحزاب الاخرى، وتحت غطاء شعاراتي يستخدمه الجميع دون استثناء حقوق الشعب والقضية معاً.. ووفق هذه المعادلة التي لاوجه لها، لايمكن لطرح الاسئلة ان تشكل محفلاً تغييراً يلجأ الشعب اليها كي يصلوا الى نتيجة مرضية او مقنعة، لأنه في الاصل لاتوجد اجوبة، وحين لاتوجد اجوبة فان السؤال في كينونته الفلسفية يبقى ضمن دائرة التكهن والاحتمالية وكلاهما لايغنيان عن جوع ولايسمنان، بالعكس تماما فانهما يزيدان القلق والانفعال وهدم المقومات النفسية والاجتماعية وحتى التي تتعلق بالقيم والقضية، ويظل الشعب يعيش دوامة لامفر منها، حيث يجد نفسه ملزماً بالصمت امام افعال الحكومة اللاعقلانية والسائرة بهم وبكل المقدسات والقضية نحو الهاوية، وذلك تقديساً للمرابطين في ساحات القتال" البيشمركة" ، وفي الوقت نفسه يجد الشعب نفسه امام معضلة كبيرة وهي حتى ان الصراخ والخروج على السلطة لايغيران من الحتمية شيئاً وبالتالي يعيش الموت البطيء بشكل لايتناسب مع القيم الشعاراتية التي ترفعها الحكومات بكل احزابها، سواء الفعالة او المعارضة لانهم جميعاً مشاركون في قتل الشعب، والتاريخ سيشهد عليهم ذلك، لاسيما انهم لايعتمدون مبدأ الشفافية الا من خلال التحريض وفضح الاخر ليس من اجل مصلحة الشعب، انما من اجل كسب المزيد من المؤيدين وكأن الحكومة باحزابها هي احجار على رقعة شطرنج مهترأ قديم لم يعد له نفع داخلياً ولا خارجياً.
فحين يعيش الشعب الغموض في كل شيء متعلق بوجوده ضمن جغرافية ودائرة يقودها حكومة واحزاب، فانه بلاشك سيحتاج الى اجوبة والى تفسيرات والى شفافية تقنعه بمسببات الوضع الذي يعيشه، لاسيما ان الوضع غريب وغير مبرر له، لذلك حين يصطدم باللاشفافية فانه طوعياً سيسير نحو الهاوية، لكونه يرى بأن المتحكمات السياسية فعالة داخلياً واقليمياً ودولياً، وكذلك الممكنات الاقتصادية واردة وضمن هيكلة دولية كبرى، بحيث تفرض الاحصائيات ارقام خيالية، ومعها يجد بأن التوثيقات العالمية للوجود الفعلي للحكومة امر بات شبه مؤكد، كلها تثبت الوجود المتمكن والحضور القوي خارجياً ودولياً، وحين ينظر الى الداخل فانه سيجد الانهيارات باتت تصيب كل اجزاء  السلطة والاجتماع من عدم وجود تنظيم عقلاني متسلسل وذا ابعاد مستقبلية للتحكم بالموجودات من جهة، وبتفعيل النعرات والصراعات الحزبية على حساب مصالح القضية والشعب معاً من جهة اخرى، فضلاً من التراجع في القيم الاقتصادية الاجتماعية للمواطن الذي بات يعيش تحت خط الفقر، ومن تراجع الخدمات التي هي حق المواطن على الحكومة، من كهرباء ونفط ورواتب وخدمات اخرى، ناهيك عن الخلل الحاصل في المؤسساتية غير المنتظمة وغير الحاملة للمسؤولية داخل الحكومة، ومع عدم التغافل على الفساد الادراي والسياسي والاجتماعي الذي بات يهدد كل الركائز داخل الاجتماع، كل هذا يجعل من الشعب يعش اللاتوافق الذهني والنفسي والعقلي وبالتالي فهو مهدد بالسقوط الحتمي في الهاوية بعدما سقطت بنظره الحكومة والسلطة فيها.
وعلى هذا الاساس يكون السؤال مُجَرد من قيمته داخل هذه الدائرة "الحكومة"، ولن يكون للجواب اية قيمة فعلية طالما الجواب لن يتعدى كونه شعار حزبي او سياسي لطرف من الاطراف المتصارعة على كسب المصالح الذاتية والشخصية بعيدا عن الاهداف الكبرى للقضية وللوجود الفعلي للشعب، ومن ثم تتحول المعطيات الداخلية الى اوهام يتجرعها الشعب وهموم يتغذى عليها الشعب، وانهيارات بالجملة في البنى التحتية للقيم الاجتماعية والاجتماع معاً، فيصبح العادي لاقيمة والغريب شائعاً بدرجة لايمكن الوقوف بوجهه.. وبذلك يكون التساؤل حول معالم الهاوية هروباً من ذنب البقاء.

40
المنبر الحر / بين الحرية والفوضى
« في: 19:21 14/12/2016  »
بين الحرية والفوضى
جوتيار تمر/ كوردستان
14/12/2016
في مقال سابق لنا ذكرنا بعض المفاهيم المتعلقة بالحرية " الحرية بين الازدواجية والواقع" والتي تحاول مجتماعتنا الشرقية ان تلبس رداءها وتقليدها دون الاخذ بنظر الاعتبار جملة امور ومترتبات تفرضها تبني تلك الافكار، ولذلك نجدها تقع في وهم الحرية ووهم صناعة الحريات، واستكمالاً لتلك المقولات السابقة نأتي على ذكر المعطيات التلازمية التي تنتجها تلك المفاهيم من حيث الاداء الفعلي للحرية ومن حيث الانفلاتات التي تحدثها تلك المفاهيم بالاخص في الشرق الاوسط، وسنخص جزء من المقال بذكر ما يحدث من سوء استخدام لمفهوم الحرية في اقليمنا الكوردستاني.
لايختلف اثنان على ان بين الحرية بفهومها التقليدي والرصين وبين الفوضى بكل انواعها خيط رفيع،ان لم يتم التعرف اولاً على اتجاه الخيط، ومن ثم ماهيته وقدرة تحمله، تحول كل شيء ضمن جغرافيته الى فوضى تخلق الكثير من الاشكاليات الفهمية والتعاملية والعلائقية على جميع الاصعدة، وهذا بالضبط ما يجعل مجتمعاتنا تعج بالابواق المنادية بالحرية، وفي نفس الوقت تعج بالممارسات التي تقيد كل الحريات، فالتناقض يبدأ من سلسلة الابواق الببغائية المقلدة التي لاتعي كيفية تبني الافكار، ولاتعرف كيف تمارس موجبات الافكار، وبالتالي تخلق الفوضى التي تجرح وتؤذي انسانية الانسان داخل مجتمعاتنا.
فالحرية التي تتبناها اغلب المجتمعات الشرقية هي كالتي  رواها الاديب الكبير برنارد شو حيث قال بانه كان جالساً في مكان ما، وفوجئ بشخص امامه يضع يده في انفه "برناردشو"، فاستنكر الاخير ذلك الامر ورفض الموقف، وكانت المفأجاة اكبر حين سمع الرجل يقول له انا حر......، كانت الكلمة كالصاعقة عليه، فرد عليه الاديب الكبير حدود حريتك تقف عند حدود انفي..وهذا بلاشك تأكيد على المقولات التي تناولتها المجتمعات باختلاف نعراتها ونزعاتها حول الحرية، ولكن لايمكن لاي منها تجاهل مفهوم الحرية القائل بان اية حرية تنتهي عند حدود حرية الاخر، ونحن في الشرق فقط، تجاوزنا هذه الحدود، ومارسنا الحرية التي تكاد لاتختلف عن الدكتاتورية بكل تمفصلاتها كتأكيد على ان مقولة شعرة معاوية لم تأتي من فراغ انما كانت ولم تزل كالميكافيلية هي الفيصل في الاحكام السلطوية داخل مجتمعاتنا، وفي حين اني لااستنكرها ضمن الجغرافية الشرقية وذلك للجهل الحاصل في تقبل المفاهيم المتعلقة بالحرية، وسوء الممارسات الفعلية لها، الا انني اجدها بحق تدخلاً  شمولياً في الجوانب الحياتية للفرد الشرقي حتى انه تدخل في سياستة مع نفسه.. بلاشك انها مسألة فهم وادراك وحتى توظيف للمفاهيم ضمن مداراتها وانساقها التي تتناسب وكل مجتمع، وضمن التجربة الحياتية بكل تمفصلاتها واصعدتها، والتي برهنت انه لم ينجح اي فكر وسطي ضمن المجتمع الشرقي، والامر واضح ليس لانه هناك عيب في تلك الافكار، انما هناك اشكالية مزمنة وهي ان العيب في الفرد الشرقي بكل اثنياته، وبكل مذاهبه واديانه، لانه ليس الا سليل اوهام التاريخ الذي دونه بنفسه وانحاز منذ البدء لبني جنسه وفضله على غيره، وغير ملامح الكثير من افعاله الشنيعة تجاه الانسانية، واعتقد بان اي مجتمع يبني اسسه على الاوهام التاريخية التي يرويها بنفسه ليقنع الاجيال بانه كان متسيداً ومتجبراً ومتسلطاً على العالم فانه لن يغدوا الا مجتمعاً ببغائياً مقلداً متخلفاً في جوهره ومتعملقاً ومتباهياً في ظاهره.. لانه ما ان يخضع التاريخ الى الحقائق  والحقيقة حتى يتم كشف الزيف الذي فرضه هولاء على الواقع ومن ثم تتحول المجتمعات بصورة طوعية الى مغارات مظلمة يحاول البعض من اشباه الحكماء التسلط فيها وذلك بطرح افكار خارجة من مجتمعات تقدر القيمة الانسانية للانسان، داخل مجتمعات اسسها مبنية على وهم التفاضل على الاخرين.. وبذلك تبدأ المفاهيم بقتل نفسها حين تجد الممارسات التي تحدث الفوضى باسمها.
والحرية باعتبارها اهم الركائز الفكرية التي طرحت سابقاً وحاضراً وستطرح مستقبلاً، تعيش حالة من الهيستريا الجدلية، لكونها في المجتمعات الشرقية كانت ولم تزل تتحول الى برك دم وموت وخراب، دون ان يعي احد القيمة الدلالية والفعلية للممارسة الحقيقية لفعل الحرية، ولسنا هنا بصدد اعادة المقولات الكثيرة التي لاتعد ولاتحصى عن الموجبات التي انجبتها المطالبات الشعبية للحريات بكل انواعها على مر التاريخ الشرق الاوسطي ولاسيما في الاونة الاخيرة حيث تحول مفهوم الحرية وصناعة القرار والاستقلالية والتحرر من الامبريالية والشعوبية والدكتاتورية الى محطات ذات فواصل كارثية بحق الشعوب، وكل هذا وحسب اعتقادي راجع الى الممارسة السيئة للفعل المتعلق بالحرية وسوء فهم المنطق المتعلق بالحرية، وبالتالي سوء استخدام منتجات الحرية ضمن الجغرافيات المتاحة.
ونحن في كوردستان لم نستثنى من هذه الممارسة غير المنطقية لموجبات الحرية والتحرر، لكوننا حولنا تلك المفاهيم ضمن قوالبها الاصلية وحاولنا ان نسقطها على واقع متردي سياسياً واقتصادياً ومنهك اجتماعياً، فكانت النتيجة ان حولنا المسارات التاريخية الى اصفاد وسلاسل تعيق الحركة التحررية باكملها، وذلك خدمة للمصالح الذاتية الحزبية، دون ان نحاول ولو لمرة ان نخوص في المعطيات التي انجبت الحرية واعطتها ذلك البعد الايديولوجي العالمي والتاريخي معاً، وبالتالي فقط خضنا غمار التجربة كاغلب المجتمعات الشرق اوسطية، وذلك عن اخذ الفكرة ببغائياً في التلقين والالقاء، وتقليداً في الممارسة والفعل، فاغرقنا السفينة في وحل لم نعد نعرف كيف نخرج قاعها منه.. فلا المعارضة السياسية هي معارضة تمارس الحرية وفق منطقها الممنهج المؤدي الى خلق التغييرات اللازمة لكل المرحلة، ولا الساسة " الاشخاص" استطاعوا ان يحدثوا بمقولاتهم وتصريحاتهم وارائهم تلك المساحات الممكنة لخلق ابواب تفضي الى الخروج من الوحل، وهذا بالضبط ما نسميه اللعنة التلازمية التي سترافقنا لعقود اخرى طالما لانجد الممرات المناسبة لكسب الحرية، وللأخذ بالافكار التي تخدم القضية، دون اللجوء الى العنف اللساني التصريحي المؤدي الى خلق انشقاقات اخرى داخل الاجتماع المنشق اصلاً بفضل الانشقاق الحزبي.
ان المتابع للمجتمع الكوردستاني سيجد ان بنيته تكاد تنهار بسبب عمق الانشطار الفكري والتوجهي والتحالفي فيه، واعتقد بان هذا الامر ناجم وبشكل اساس الى سوء الفهم الحاصل في الاخذ بالمفاهيم وبالاخص مفاهيم الحرية، ففي حين يظن البعض ان الحرية هو ان تخرج للشارع لتطالب بحقوقك نجدهم انفسهم يقومون بتأطير ذلك ضمن هياكل التحزب وهذا ما يعيب الخروج وليس الخروج نفسه، لانه حين يكون الخروج شعبياً دون محركات ذات اجندات خاصة.. وقتها تكون الحرية في مأمن من اية اشكاليات خارجية، ولكن العكس يخلق التماهي بين المدلول والفعل، ولا اجد الا الخلط الحاصل بين الاخذ بمفهوم الحرية وتطبيقه واقعاً، وهذا ما ادى ويؤدي دائما الى الفوضى وعدم الاحترام السائد في الاجتماع الكوردستاني حالياً؛ فضلاً عن التصريحات اللامسؤلة من بعض الشخصيات السياسية التي تخلق دائما رفضاً شعبياً مضاداً بالاخص اذا ما كانت تلك الشخصيات من الاحزاب المعارضة.
وما يعني بالتالي ان الخيط الرفيع الذي يفصل الحرية عن الفوضى لم يعد له وجود في مجتمعاتنا، لكوننا اصلا مجتمعات لانهتم بالاتجاهات ولا المسارات ولا حتى الحقائق، طالما نحن نلبس رداءً عصرياً ونملك لساناً ينتج ضمن ادبياته الكثير من اللغط السياسي التمردي الرفضي غير المحكم الى العقلانية، وذلك تحت شعار ممغنط ذا ابعاد عالمية يسمى الحرية.. ونسعى ضمن نطاقنا الاثني القومي الديني العرقي الحزبي التحالفي لخلق نهج غير منظم لممارسة فعل الحرية.






41
حرب التصريحات والاجندات وحتمية المنظومة
جوتيار تمر/ كوردستان
10/12/2016
لم تشهد الساحة الكوردستانية مثل هذا التصعيد الاعلامي منذ فترة طويلة، فمع بدأ مرحلة التصديق على موازنة 2017 من قبل البرلمان العراقي الفيدرالي، تحولت الساحة الكوردستانية الى حلبة صراع سياسي اعلامي وكأن حرباً على وشك البدء بين هذه الاطراف، وعلى الرغم من انها فوضى عارمة عابثة بكل الموجودات والمقدسات الا انها الى حد اللحظة فوضى داخلية اعلامية تصريحاتية دون ان تكون هناك اية مؤشرات لتحولها الى اقتتال داخلي بين الاحزاب والتيارات المتصارعة..لكونها لم تزل متماسكة ضمنياً بالعلائقية الهادفة الى ايجاد حلول مناسبة للازمة الاقتصادية السياسية التي تمر بها كوردستان منذ اكثر من سنتين، اي بعد الظهور الداعشي المقيت على الساحة الكوردستانية.
وعند تأمل الرؤية السياسية المطروحة على الساحة الكوردية بين مؤيد للموازنة ومشارك في عملية التصويت والتصديق عليها، وبين معارض للفرضيات الاحتمالية التي اوجدتها تلك الموازنة، سنجد بأن التصريحات يوماً بعد يوم تتخذ منحنيات مغايرة وآحادية في الكثير من المرات، وكأنها تريد ان تثبت وجهة نظر سبقية عند الاطراف السياسية، وكل طرف لايريد الاستغناء عن ثوابته التي صادَق عليها، واقرها وصوت عليها، وبالتالي نجدنا امام عينات سياسية تعمل وفق منظومة سبقية لاتقبل الجدال حول مرتكزات وجودها الاساسية، وقيَمها الحزبية الساعية لتثبيت اقدامها في المعترك السياسي الكوردستاني بشكل واخر.. فضلاً عن كونها تظهر من خلال تعاملها مع المشاكل الداخلية الكوردية وكأنها تمارس حقها السياسي وحريتها التعبيرية، متجاهلة في الوقت نفسه انها بتعنتها تجبر المتابعين على التفكير بمنطق اخر مغاير للسائد، وهذا المنطق ان ثبت فان العملية السياسية لتلك الاحزاب والتيارات ستكون في وجودها السبقي والحالي والمستقبلي آفة على الحركة الكوردية التحررية، وعالة على القضية، و ستكون كل المترتبات التي تفرضها الرؤية الديمقراطية بنظر المعنيين للقضية مجردة من قيمها الفكرية والوجودية والانسانية والانتمائية، لكونها ستفضح نفسها بنفسها، ضمن هيكلة الاخر غير المنتمي، اي ضمن منظومة التبعية الخارجية اصحاب الاجندات الفعالة داخل التيارات والاحزاب السياسية الكوردية والمحرك الاساس للكثير من الشخصيات العاملة داخل المحاور الاساسية للقضية الكوردية ليس فقط على ساحة كوردستان الجنوبية، انما على جميع الجهات الكوردستانية.
ان الالية التي نراها الان في الممارسات الحزبية والتياراتية الكوردستانية في كوردستان الجنوبية، لاتتماشا سوى مع الرؤية الخارجية التي تفرضها المنظومة الدولية سواء من خلال دول الجوار التابعة اساساً لتلك المنظومة ولو بشكل باطني غير معلن ، او من خلال الاجندات السياسية الخاضعة منذ البدء لتلك المنظومات الخارجية، وحين نتأمل المشهد الكوردي سنجد بان هذه الاجندات فعالة جداً ولها الحضور المكثف في اغلب التصريحات والتجمعات والتنظيمات والهياكل الحزبية.. وبالتالي فاننا لسنا امام مشاكل اقتصادية وحزبية فحسب، انما نحن امام منظومة خارجية تسعى لتثبيت مصالحها وفق المعطيات التنافسية الدولية الساعية لكسب المزيد من مصادر الطاقة ومصادر التمويل الخارجي لاعمالها، وفي الوقت نفسه تلك المنظومة العازفة على وتيرات حساسة تثير التجمعات الاثنية القومية والدينية المذهبية وحتى الاممية بحيث تفرض على الواقع ما ليس مدرجاً ضمن المصوغات والمطالبات النابعة من الحقوق والواجبات.
ان هذه المنظومة وبعيداً عن النظريات التي تحاول اخفاء فشل اصحابها بارجاع كل الانكسارات الداخلية والخارجية الى المؤامرة.. فاننا بصدد تحولات واضحة ليس فقط على المسارات السياسية الداعمة  لهذه للاجندات، انما على الرؤية الاستشراقية للقضية باكملها، من حيث الجذور والتحول والمتغيرات والمتطلبات وحتى الحاجيات التي من خلالها سيتم رسم ملامح الوجود الكوردي من جهة والشرق اوسطي بصورة عامة من جهة اخرى.. وهذه التحولات التي نحن بصددها ستأخذ مجراها الطبيعي، ووفق الجدول الزمني الذي تم صياغته ووضعه ضمن الهياكل والمنظومات الساعية لايجاد ما يتناسب للضرورة السياسية الدولية ونظامها.
على هذا الاساس ومن خلال الكلمة التي دائما نسعى الى تسريبها ضمن المنظومات الاعلامية نريد ان نقول لاصحاب النزاعات والصراعات والتصريحات والاجندات التبعية والاحادية، ان الابواق حتى ان بقت تُنفخ في العلن، فانها لن تغدوا الا ابواق تحفر في الهواء ملامح اصحابها، ومحركيها داخلياً وخارجياً، لكونها خاضعة في الاصل لتلك المنظومة الدولية التي سبق وان اشرنا اليها.. لذا من الضروري جداً العودة الى طاولة الحوار والتشاور والاخذ والعطاء ضمن مصوغات تخدم الجمع" الكوردستاني"، حتى وان ضحت بالفرد" الحزبي" لكي يتم التوصل الى مقولات تتناسب مع الحراك الدولي المنظومي.. بعيداً عن تلك الحلول التي تفرضها الرؤية الاحادية والتي تظهر دائما بشكل انصاف الحلول بحيث تبقى الجذور متآكلة غير مغروسة بطريقة واعية فتهتز بالمعتركات والتصريحات والاجندات التبعية، لذلك من الضروي ايجاد التربة المناسبة للغرس المناسب الخاضع لتقنية جمعية توافقية تلاحمية متشابكة في الجذور والفروع، لتستطيع ان تساير الحراك المنظومي الدولي الساعي لخلق تلك التغيرات والتحولات وفق جدولها الزمني ووفق توافقها الاقتصادي والايديولوجي معاً.
فلتتحول في هذه المرحلة تلك الصراعات السياسية والحزبية والتياراتية والاعلامية والتصريحية الى منظومة داعمة للسعي المعرفي والواعي لخلق تلك الممرات المؤدية بشكل مباشر الى داخل المنظومة الدولية والتي بدونها لايمكن ان تتغير ملامح المنطقة لا اثنيناً ولا جغرافياً ولا مذهبياً دينياً، ولندع الاشكاليات الفرعية التي تقضم وجودنا وتمحي ملامح القضية ضمن المعتركات السياسية الخلاقة التي حتى ان اثارت الفوضى فانها لاتعيق، ولاتريق الدماء، ولاتذهب بالمكتسبات، بل تحافظ عليها وتضعها نصب الاعين في اي حراك داخلي خارجي.

42
الحرية بين الازدواجية والواقع
جوتيار تمر/ كوردستان
5/12/2016
تمر مفاهيم الحرية في مجتمعاتنا بمراحل كارثية، سواء ضمن المؤسسات السلطوية او ضمن المنظومة الاجتماعية العامة، لكونها لاتتعدى الفهم السحطي المؤدي دائما الى الخروج عن المنطق العقلاني لرسم ملامح الحرية، وتحديد مساراته التي منها يمكن لاي مجتمع ان يعاين حالته ومدى توافق بنيته مع الحرية، او الشذوذ عن تبعياته وموجوداته وكل ما يتعلق به.. فالحرية كما يقول المفكر علي حرب "هي صناعة الامكان، وانه لا حرية من غير خلق وابداع"، فاننا بلاشك وفق هذه المنظومة نعيش وهم الحرية من جهة، ووهم صناعة الحريات من جهة اخرى.
وهم الحرية يأتي من خلال انعدام الخلق والابداع لدينا بصورة عامة، فكل ما تجيده مجتمعاتنا هي اثارة الفتن والعيش تحت وطأة العدمية التي تنتجها الفتن انفسها، وفي الوقت نفسه تعمل على تدوير مفاهيم الفتنة وتحويرها بيانياً لتتعدد المسالك والرؤى الناجمة عنها، فتصبح الفتنة مقننة باسم التشريع" الدين المذهبي" والدستور، وبالتالي تطمس كل المعالم الانسانية داخل المجتمع تحت اسم الحرية، مما يخلق بالتالي وهماً ايديولوجياً واخراً سياسياً حركياً، في حين ياتي وهم صناعة الحريات من خلال انعدام الاشتغال على المعطيات المؤدية الى تحرير  الموؤسسات داخل المنظومة السلطوية من القيود المفروضة عليها جراء الانتماءات " الاحادية"  التي تتغير معها بنية الواقع وتراكيب الفهم ومنظومات التواصل وكل ما يتعلق بالخطاب السياسي والتوجيهي والارشادي والتربوي والوعظي" الديني" والفكري التحرري التقدمي.. وذلك باعتبار ان الشكليات التي تفرضها هكذا منظومات هي في صورتها الخارجية منحازة الى ما يمكن عدها حريات، ولكنها في جوهرها وفعاليتها الواقعية لاتتعدى سوى انفلاتات لسانية" خطابية" تفرضها هذه الايقونات السلطوية لتحتمي بها امام المنظومات الاكبر " الدولية " ، وبالتالي فانها لاتخلق الازدواجية فحسب، بل انها تمهد لاسقاط كل المقدسات الفكرية التي يمكن ان تمنح اي مجتمع هويته العصرية.
وحين ننظر الى مجتمعاتنا سنجد بأن الشعاراتية التي هي احدى اهم مقوماتها الظاهرية قد تحولت الى مفاهيم مقننة داخل العقول، ومن ثم اصبحت المعيار والمقياس الذي تستند عليها تلك العقول في اطلاق احكامها، مع تيقنها التام بأنها لاتعدوا سوى شعارات ممغنطة صادرة عن جهات سلطوية تحاول طمس معالم الداخل المنغمس في الآفات والامراض التي لايمكن معالجتها.. و كي  تقوم بصرف النظر عن مآسي الداخل السلطوي والعجز السياسي والاقتصادي معاً، نراها تفتح المسارات امام الاجتماع للرفض العلني لاحكام السلطة وذلك بالخروج علناً الى الشارع والمطالبة بحقوقهم المفروضة على السلطة، وتعطي المجال لحرية التعبير "الجزئي" وذلك عبر التحركات السياسية للاحزاب وقواعدها الرافضة لاشكال السلطوية القائمة، كما تسمح للقنوات الاعلامية الساعية لاثبات وجودها بقناع " حر " بالولوج في الممرات القريبة من مكامن التحريض والفوضى، وكل ذلك ضمن منظومة يمكن خارجياً ان نطلق عليها اسم الحرية باعتبار ان كل المعطيات الظاهرية تؤكد ذلك، في حين نجدها في الجانب الاخر، لاتصغي للمنطق التحرري هذا، بل تتجاهل كل المطالبات وكل التحركات السياسية، وكل المنظومات الساعية الى خلق الفوضى الاعلامية، وفي الوقت نفسه، لاتعطي لاي حراك داخلي تحت اي مسمى كان اية اهمية يمكن ان نمنطق مفهوم الحرية وفق معطياتها ووفق تداولاتها ووفق قراراتها وتشريعاتها، وبذلك تؤكد على ان وهم صناعة الحريات واقع لايمكن تعديه بالظاهريات، ولايمكن مجاراته بالمقولات الشعاراتية، ولا حتى بالمصوغات العجزية الاقتصادية المقننة والمؤثرة سلباً علبى كل التوجهات وكل الاهداف وكل الحراكات الساعية لخلق مناخ آمن ومستقر يمكن العمل على اسسه لبناء مستقبل مغاير عما هو سائد سواء أكان ذلك المستقبل متعلقاً بالاهداف القومية الطامحة بالاستقلال، او متعلقة بالمسارات الحياتية الاقتصادية العامة والتي اصبحت تشكل ثقلاً على كاهل الشعوب.
واذا ما كانت الحرية وصناعة الحريات امران متعلقان في الاساس بالكينونة البشرية التي تحاول ان تجد لنفسها المسار والنسق المناسب كي تنطلق من خلالها الى الافاق التي تستوجب توقفها احياناً، وتدفعها للمضي قُدماً بصورة اعمق في احيانا اخرى، فانها في مجتمعاتنا امر اشبه بالمستحيل، لكونها تصطدم في الغالب بجملة معوقات وقيود وسلاسل لاحصر لها " لامعنى لها ايضا" في الكثير من الاحيان، فالانسان عندنا يشرب الحرية مفهوماً، ويرسم لوحات فيها صناعة الحريات بارزة، ولكنه في داخله محكوم بسلسلة قوانين تقيد حراكه وتقيد كل المساعي التي يبغي من خلالها الخلق والابداع، وهذا فقط لانه محكوم عليه اتباع السلطوية التي تنادي بالحرية وتغلق ابوابها بمقننات لاتخدم الا ذاتها.
وهذا ما يجعلنا نتأمل مفاهيم الحرية بين الازدواجية والواقع بالاخص في مجتمعاتنا، التي تلبس راداءات متقلبة كالمواسم، احيانا تطول احدى تلك المواسم جراء متغيرات خارجية، لكنها لاتلبث ان تعود الى مسارها المحدود ومنطقها المخصوص، لتعيش ظاهرياً الحرية، وباطنياً تبقى مقيدة بتلك السلاسل التي وجدت قبل مجيئها، وقبل حلولها، فكأنها لاترضى الا الصعود الا بحملها العتيق الذي لايبطئ الخطوات فحسب، بل احياناً تجعلها معدومة.. فالانسان في مجتمعاتنا اذا ما كان هو الموجود الوحيد الذي يشعر" متوهماً"  بانه حر،فانه كان ولم يزل الموجود الوحيد الذي لايكاد يكف عن تكذيب شهادة شعوره..لانه يدرك اكثر من اي موجود اخر مدى اتساع الهوة بين ذاته وكل ما هو خارج عن ذاته"..فهو في صراع دائم مع السلطوية المقننة بلباس سماوي ديني مذهبي ايديولوجي تحرري تقدمي في اغلب الاحيان، ومع  الطبيعة .. والمجتمع.. والماضي.. لذا لن يكون الحاضر الى صورة مزدوجة من مقننات لانهاية لها، ورغبات لاحصر لها، وتصادم ليس حتمي بقدر ما هو ارادي ، فبنظرة سريعة الى تاريخ الحرية لوجدنا ان الخصم الحقيقي للحرية ليس هو مذهب الحتمية،بل هو في ظن الكثيرين المذهب القائل بالارادة المطلقة والحرية اللامتناهية..لان الحرية كانت ولم تزل تصطدم بعوائق كثيرة حتى انها تحولت الى قيمة.. وهذه الاخيرة لاتمنح بقدر ما تكسب.


43
حرائق اسرائيل هل هو الانتصار العربي المنشود..؟
جوتيار تمر/ كوردستان
25/11/2016
من يشاهد الحرائق وهي تجتاج اراضي اسرائيل وتهدد كل شيء بالزوال سيقف متعجباً من سرعة انتشارها ومن صعوبة التحديات التي يواجهها الاسرائليون في تلك المناطق والتي تضم ايضاً عرب ومسيح ومسلمين، والغريب ان الامر تحول وبصورة درامية واسطورية الى حرب شرسة تشنها بعض الجهات المعادية لاسرائيل، والتي دائما ما تتهم اليهود بانهم خلف المشاكل والمصائب والكوارث التي تحل بالعالم ضمن منظومة " للحفظ " التي تتبناها هذه الدول والجهات، حيث يقومون بتحفيظ الاجيال هذه الرؤية الناقصة انسانياً وعملياً وعلمياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً ونفسياً، ومع ذلك يصرون عليها وكأنها بنظرهم تعاليم منزلة ويجب الايمان بها، وانا مؤمن تمام الايمان انهم يخدعون انفسهم وهم مدركون تمام الادراك بذلك، لكن ليس لديهم سبب لخيباتهم المستمرة ونكساتهم الدائمة الا هذا الامر كي يغسلوا بعض عارهم الدائم، ويحفظوا ماء وجوههم بها.
من يتابع المشهد الاعلامي العربي" المعادي في العلن فقط" لاسرائيل بالاخص في الدول التي تتمركز فيها الجماعات الارهابية والاسلامية والدينية بصورة عامة، ومن ثم الجماعات القومية المتعصبة بصورة خاصة، سيجد بان تلك الحرائق هي السلاح الوحيد الذي استطاع  قهر اسرائيل داخل صومعتها بعدما اخفق كل الاسلحة العربية الاخرى من تجاوز حدودها الجغرافية، لذا ستجد بانها ترفع شعارات وكأنها هي التي قامت باشعال تلك الحرائق انتقاماً كما تقول للفلسطنيين الذين قتلوا على ايدي اليهود في اسرائيل " بعد حظر الاذان حرائق في اسرائيل ،، حرائق اسرائيل دليل على غضب الله،،،غضب الله احرق اسرائيل...ووو..." والكثير من هذه التفاهات الاعلامية التي تتناولها الاوساط الضعيفة نفسياً والتي تعيش عقدة اللاانتصار ، وعقدة الهزائم المتكررة سواء العسكرية منها او السياسية عالمياً واقليمياً ومحلياً.
الازدواجية العربية التي تظهر دائما في المواقف الجدية حول اسرائيل تظهر مرة اخرى، وتشكل فارقاً واضحاً في الرؤية المتشددة المعولة اعلامياً على معاداتها لاسرائيل ولها بلاشك علاقات مستديمة مع اسرائيل في الباطن، حيث نجد ان هذا الاعلام والجهات الممولة له يرجعون الامر الى غضب الله لما تقوم به اسرائيل بنظرهم تجاه الفلسطينين ويعتبرون الامر وصمة عار بجبين اسرائيل، في حين نجدهم انفسهم يشاركون وبصورة علنية في قتل الالاف من الابرياء في اليمن وسوريا وضمن منظومة يطلقون عليها التحالف، ولا اعلم اذا كان الامر منطقياً ام لا..؟ ، فبمجرد ان تنضم للتحالف يحق لك قتل من لاينتمي اليك، ويعاديك، انه المنطق الالهي بنظرهم والذي يتبنونه باسم الله في احقاق الحق، وما يحصل في اسرائيل فهو ليس الا انتصار عربي باسم الله على من يعادي الله والعرب حاملي رسالة الله وظله على الخراب الارضي.. انه لمنطق ينتشي من سماعه الالاف ممن يواري خيباته وهزائمة وراء نظريات المؤامرة وكون اسرائيل هي التي تقف ورائها.
من جهة اخرى نرى بعض الدول العربية تهرع انسانياً لتقدم خدماتها لاسرائيل، بل الامر الاكثر وضوحاً في ان المنهزمين وحدهم هم من يرددون بان غضب الله وراء حرق اسرائيل، فاصحاب الشأن الفلسطنيون انفسهم منقسمون الى من يؤمن بان الله تكفل باخذ حقهم لعجزهم عن اخذه بنفسه، وهناك من يقدم الخدمات الانسانية لاحتواء هذه الحرائق التي باتت تهدد الكثير من المدن والاماكن، ناهيك عن مشاركتهم الفعالة في اخمادها، هذه الازدواجية هي التي بنى الحكام سياساتهم عليها منذ قرون، وهي نفسها التي جعلت الكثير ممن يعي الواقع ويفسره بعقلانية ينظر الى سياسات الحكام على انها مسرحيات متغيرة ومتقلبة تقدم بدون خشبات محددة ولا عروض ثابتة.
ولا اعلم لماذا الله بنظر هولاء مستعد لينتقم  من اسرائيل من اجل اصحاب الخيبات "العرب" الذين لم يستطيعوا من تجاوز نرجسيتهم والعمل على تقديم المساعدات لابناء جلدتهم في محاناتهم المتكررة سوى بالكلمات عبر الاعلام من تنديد وشجب ورفض وتهديد دون حراك فعلي مادي واقعي، في حين يقف متفرجاً حول المآسي التي تحدث في كل ارجاء الخراب الارضي ، ونخص العربي منه سواء في ليبيا او اليمن او سوريا او العراق او سيناء المصرية وحتى في تونس وجيبوتي وغيرها من المناطق العربية المنكوبة انسانياً جراء الحرب والدمار الذي أُلحق بها، من قبل المتحالفين العرب مع امريكا الداعمة الرئيسية لاسرائيل ومع تركيا الساعية لتثبيت قوام علاقاتها مع اسرائيل ومع دول اخرى اسرائيل بالنسبة لها دولة حرة وديمقراطية وكل من يعاديها هو ليس الا ارهابي حاقد لاانساني.
حين يتكلم المنطق لابد ان نصغي اليه، واي منطق يقدمه هولاء الذين يرجعون حرائق اسرائيل الى غضب الله وانتقامه من اليهود، في حين ان الدلائل تظهر وبصورة واضحة ضلوع بعض اصحاب النفوس الضعيفة الممتلئة بالضغينة والحقد والكراهية، في افعتال واشعال الحرائق التي ادت الى الكثير من الدمار والموت في آن واحد، وبتطبيل واضح من التيارات القومجية والاسلامية المتشددة والارهابية والقنوات الاعلامية التي تروج لهذا الانتصار الوهمي، وتركز على الاقاويل التي تمنطق رؤيتهم ولو كانت تناقض ذواتهم وتناقض افعالهم الواقعية على الارض، والسؤال الذي يثير نفسه وبقوة ترى هل هذا هو الانتصار المنشود الذي ينتظره العرب كي يستعيدوا حسب اقوالهم ارضهم من اليهود..؟ .
هل انتصارهم هو ان يعولوا على الله كي يقوم بدلاً عنهم في هزم اليهود، واخراجهم من الارض، ليعود العرب اليها، ويستوطنوها...؟ ، من يدري لعلنا نعود الى عصر الميثولوجيا القديمة ونشاهد اله الحرب يحمل رمحه ويكتب عليه انتقاماً للعرب، ودحراً لاسرائيل، فمن يمكن ان يقنع نفسه بان تلك الحرائق هي غضب الله، يمكنه ان يؤمن بهذه النظرية ايضاً ويعول عليها في الانتصار، لانه بلاشك ليس له الا ذلك، فهو لايملك اية مقاومات تجعله يقف بوجه اسرائيل، وليس لديه اية مقومات تجعله يعيش في رفاهية الاسرائيلين وامنهم واستقرارهم وتطورهم، وليس لديه اي ايمان يضاهي ايمان اليهودي باسرائيل، لذا عليه ان يلجأ الى اله الحرب ليمثله في حربه التي يدعي بانها حق.

44
الارهاب التركي والتطبيل الخليجي
جوتيار تمر/ كوردستان
22/11/2016
لم يعد الارهاب حكراً على الجماعات الدينية المتطرفة الساعية لبث فوضاها الايديولوجية على حساب المكونات الاخرى فحسب، بل اصبح الارهاب مصطلح يتضمن في معانيه ودلالاته كل القيم والافكار التي تسبب الخوف الشديد من خطر قابل أو الفزع و الرعب من حاضر.. فضلاً عن كل قديم قد يخرج من عباءته ويثور ليثير براكين من الدم بسبب الفوضى التي تتسبب به، لذا نجد ان الارهاب اليوم قد اصبح الفعل الوحيد الذي ينذر أو يحدث ضرراً شديد الوقع غير مشروع في السياق العام لا سيما السياسي للحياة .
ومن هذا المنطلق اصبحت الحكومات الساعية لتثبيت رؤيتها وايديولوجيتها السياسية والهادفة الى اقصاء الاخرين واستفعال السلطوية ذات المصدر الواحد، والمتحكم الاوحد، تظهر بشكل واخر على الساحة، بالاخص في الشرق الاوسط، المكان الذي لايمكن ان تمر حقبة تاريخية دون سفك المزيد من الدماء لتخصيب تربتها بالجماجم.. فحين ننظر الى المشهد الحالي لهذه المنطقة بالذات سنرى انها تعيش حالة فوضى ممنهجة، فوضى ذات ايقاع منظم، ولانها فوضى ممنهجة ومنظمة فانها كما هي العادة تعيش التناقض الازلي بين الارض والانسان والسماء معاً، لكونها باسم السماء تحرك الانسان ليتحكم بالارض دون ترك اي مجال للمشاركة الفعلية والفعالة للاخرين غير المنتمين لتلك الايديولوجية، ودون اية مراسيم تعطي للانسان الاخر قيمة او حتى دور في الوجود، فالسلطة واحدة، لكون التشريع باسم الواحد، ولكون الغاية واحدة، فان البشرية يجب ان تتعمد من معين واحد، وحين تصبح الايديولوجية السلطوية بهذا التشكيل الوحدوي المتسلطن، لايمكن للاخر الا ان يثور فيدفن في مقابر جماعية وهو حي، او ان يهاجر ويترك الجمل بما حمل لهولاء، او ان يندمج مع التيار السلطوي فيصبح عائقاً لبني جنسه، وقومه، ويصبح شوكة في ظهر القيم الساعية والداعية الى الحريات بصورة عامة.
ولايمكن ان يتجاوز النظر حين ندرك ماهية ما سبق المساعي غير الحميدة التي تبذلها تركيا الاردوغانية لتحكيم هذه الايديولوجية في المنطقة عموماً، وفي تركيا نفسها بشكل خاص، فسياسة اقصاء الاخر جارية منذ تأسيس هذه الدولة والتي استمدت قوامها من السياسة العثمانية التي كانت هي الاخرى تتماشا مع الحكمة الاردوغانية الحالية، ومن ثم محاولتها اخضاع الاخر تحت اغطية مطاطية تخدم مصالحها وتضعف اعدائها، ولأن اعدائها يمتلكون مساحة وجود مقلقة ومضرة وكافية باثارة المزيد من القلاقل والفوضى داخل جغرافيتها، فانها تتعمد في ايجاد حلفاء يطبلون لها، وتركيا لم تجد ولن تجد افضل من اصحاب النفط وعبيد الدولار والجنس كي يقوموا بهذا الدور المشين، وحين نسترجع الصورة الاجمالية للمنطقة سنعرف من هم اصحاب النفط ومن هم الذين تركيا تسعى لاخضاعهم ايديولوجياً.
يحظى الحاكم التركي الحالي اردوغان بشعبية كبيرةعند الاوساط السنية الخليجية بالذات، فتركيا الحالية هي سليلة الخلافة الاسلامية التي كان اصحاب الخليج واغلب العرب يتباهون بها، لكونهم ارادوا احتكار اله الاسلام لانفسهم منذ العهد الاموي، ولكن لان الظروف دائما لاتخدم السلطوي المتحكم والمتسلط، فان الادوار تبادلت حتى انها عاثت بالانفس والارض لقرون متوالية.. ففي حين تسلطنت القوميات في فترة، نافستها قوميات استطاعت ان تغير ملامح التكتل الاثني والديموغرافي للمنطقة اجمعها، ومن ثم تلتها حروب وابادات وهتك للاعراض باسم قوانين لم تكن سائرة الا باسم الدين والتشريع والطموح الشخصي للقوميات والاثنيات الساعية لخلق مجدها على حساب الاخر.. ومن هنا كان الانبعاث السلطوي الاردوغاني دليل على الاستمرارية الفوضوية للمنادين باسم التشريع والدين والله على هذا الخراب الارضي.. وحين تجد الفوضى تلك آذان صاغية، وخزائن مفتوحة، ورغبات لانهاية لها، فانها لاتتحرك وفق نهج ممغنط واحد فحسب، بل انها تعبث بكل الجهات، وهذا ما يعني اقصاء الكل الا من يريد الخضوع للتيار.
هذا التطبيل النفطي الخليجي اعطى للدكتاتورية التركية الان وقبل في التسلطن من جديد، وحين يجد اردوغان بانه السلطان، ندرك جميعاً ان السلاطين عاثوا في الارض فساد وقتل وهتك للحرمات، وهذا بالضبط ما يفعله اردوغان الان، حيث مساعيه الدائمة لتثبيت سلطته واقصاء كل منافس واضح ولايحتاج الى مشاهد مكررة على انظار المتابع للمشهد التركي، ومن ناحية اخرى سياسته في اقصاء الاخرين من حيث الانتماء القومي ايضا امر واضح، فسعيه للفتك بالكورد من جهة، ومحاولة طمس المعالم السياسية الكوردية الساعية لخلق توزان يخدم الدولة والانسان معاً اصبح بنظر السلطان امراً غير مستحب، لانه في الاصل لايعطيه المكانة ولا السلطة التي تجعله الاوحد الواحد الذي لايناقش امره، انما ينفذ فحسب، وهذا ما يسعى اليه منذ توليه الحكم وذلك لتمرير قانون في البرلمان يجعل من سلطته الاقوى في البلاد دون اي معارضة.. وكذلك سعيه الدؤوب في خلق فوضى اخرى داخل المنطقة عبر تدخلاته المستمرة سواء في سوريا والتي باتت اغلب مدنها منكوبة بسبب الدمار والخراب الذي لحق بها جراء القصف والقتل والحرق والموت المجاني الذي يفرض عليها، وكذلك سعيها المستمر في التدخل الاقليمي لاقليم كوردستان العراق وذلك لاستكمال عقدة الاستقصاء الاثني القومي لديها، حيث تحاول بذلك مطاردة الكورد المتواجدين في قنديل وشنكال واغلب المناطق الحدودية مع تركيا.
كل هذا الدمار الذي تخلقه تركيا " اردوغان" الفوضوية وذلك عبر منهجية منظمة ساعية كما قلنا لاقصاء كل ما يعيق سعيه لتحقيق هدفه الاسمى.. يجد تطبيلاً في اغلب المناطق السنية سواء داخل العراق او الخليجية او المناطق العربية الاخرى التي ترى في اردوغان المنقذ لهيبة الاسلام ولهيبة التشريع ولهيبة الانسان، هذا التطبيل يزيد من وقع الفوضى.. ولانها فوضى منظمة فانها لاتخدم الا اصحاب الفكر الاردوغاني واذنابه ممن يطبل له.. وذلك على حساب الاخر اي كان( الكورد- الارمن – الرافضية كما يقول اهل السنة " الشيعة.. و .. و ).. لايهم المسميات والاثنيات طالما انها لاتدخل ضمن المنظومة الاردوغانية او المنظومة التطبيلية له.
اردوغان المتسلطن فوق رؤوس اصحاب النفط الان يسعى لخلق جبهة اخرى داخلية، يحاول من خلالها ان ينهي اي حراك معارض له، لاسيما من الكورد وذلك باعتماد خطة فرق تسد، والتي تجد لها آذان صاغية خاضعة باسم التشريع والدين والاسلام، حيث ان اردوغان يسعى لتفعيل دور التيارات الدينية الكوردية داخل تركيا ليستفيد منها في ضرب الكورد بالكورد وليجعلهم درعاً امام تطلعات التيارات الكوردية الاخرى المناهضة لسياسة التتريك الجارية من قرن واكثر، وكأن السلطان الاردوغاني يريد تكرار التجربة العثمانية التي استطاعت وقتها باسم الدين والتشريع والخليفة ان تثير الروح الشعائرية الدينية لدى بعض الكورد فاستغلتهم فيما بعد للتقل وللدمار وللمجازر والابادات الجماعية باسم الخليفة والشريعة.. وها هو يحاول الان استكمال تلك النظرية لاثارة التيارات الدينية الكوردية وتجميعها داخل منظومة واحدة لتكون الوجه السياسي الحالي لكورد تركيا، سعياً منه في طمس معالم التيارات الفعالة السياسية الاخرى.
ان اعادة رسم ملامح السلطوية الاوحدية الاردوغانية لم تعد مخفية على احد، لاسيما انها تجد في بعض السلطويات المتشابهة سواء من حيث الحكم او التشريع دعما واضحاً وتطبيلاً عالياً، لذا لايمكن التغافل عن الخطر المحتمل جراء هذه الساسية الاردوغانية والتي قد تفتح ابواب اخرى من الجحيم الدموي في المنطقة بالاخص من التيارات المناهضة لتلك السياسة.. ففي تركيا لن يتوقف المد الكوردي الساعي للحصول على حقوقه القومية, حتى وان قام السلطان بدس كل رموزه في السجون، وفي حدود المطبلين لابد ان تتغير المعايير وتحدث فوضى اخرى ممنهجة ضد تلك السياسات التي لاتخدم الشعوب الواعية انما فقط الشعوب التي تساق من قبل حكامها دائما.

45
النزاعات الداخلية هل تخدم القضية الكوردية
جوتيار تمر/ كوردستان
13/11/2016
لم نجد في المراحل التاريخية التي مرت بها الحركة التحررية الكوردية اية فترة تلاشت فيها النزاعات الداخلية بصورة يمكن عدها المرحلة الاكثر هدوأً والاكثر تماشياً مع الوفاق القومي الكوردي لتكون تلك الفترة نقطة بداية للانطلاق نحو الاهداف التي تعلنها التيارات السياسية الكوردية منذ نشوئها الى وقتنا الحاضر، حيث سنجد ان النزاعات الداخلية سواء بين العشائر  الموالية لاطراف خارجية في البداية، او بين القادة السياسيين فيما بعد، او حتى بين الاحزاب والتيارات السياسية الكوردية مستمرة، ولم تتوقف كي يتنفس الشعب قليلاً ويقول ولو في احلامه بان الوقت قد حان لنترك خلافاتنا جانباً ونركز على ما هو اهم للقضية الكوردية.. لان الشعب مدرك اكثر من الساسة المصلحويين ان الفرص احيانا لاتتكرر، وان النزاعات الداخلية هي كانت ولم تزل السبب الاول والاهم في تأخير المساعي الموجودة بين فينة واخرى لتحقيق الهدف الاسمى.
  فالنزاعات الداخلية تعتبر بكل انواعها ومراحلها عائقاً واضحاً في تقدم اية مسيرة ، سواء أكانت سياسية أو اقتصادية او اجتماعية او في اي مجال وجانب اخر، فعلى الرغم من ان المتغيرات التي تحدثها هكذا  نزاعات وصراعات احيانا  قد تخدم القضايا الاعلامية الا انها في كل معياتها تؤخر  النهوض والسير نحو الهدف بثبات، وتخلق في حراكاتها الكثير من الفوضى التي احياناً قد تكون خلاقة وفي احيان اخرى تكون هدامة خارجة من كل الاطر الاخلاقية الانسانية والانتمائية..وعلى الرغم من انها في كوردستان قد تعدت المرحلة الاكثر هدماً " الاقتتال الداخلي" او ما يمكن ان نسميه بالحرب الاهلية الا انها وبدون شك اصبحت من اكبر المعيقات  التي تثير بشكل واخر قلق المتابع ، وتجعل اليأس يدخل في قلوب الكثيرين ، لكونها معيقات تظهر في اوقات يتطلع فيه الشعب الكوردي باكمله الى احداث تغيير جذري في مسيرته النضالية من جهة، وفي وتحقيق مطالبه القومية من جهة اخرى.
 وعلى الرغم من ان درجات النزعات الداخلية تختلف من مرحلة إلى أخرى. وتتنوع ردود الفعل الرسمية والشعبية تجاه ذلك بين محاولات وقف النزاعات، وحماية وتقوية السلام والتكاتف الداخلي الوطني كي لا تكون المكتسبات الموجودة حالياً مهددة بالزوال والاندثار، الا ان اغلب المحاولات تصطدم بجدار صلب، لايمكن لحد الان خرقة او هدمه كي نتجاوز هذه المرحلة المقلقة والباعثة على اليأس الداخلي.. فالنزعات التي تظهر على السطح هي محكومة بعوامل عديدة، منها ما يمكن ان نعتبرها ناشئة من بنية اطراف النزاع، ومنها ما هو وسيط، ومنها بلاشك ما هو مباشر..وفي كل الحالات يوجد ضحية واحدة " القضية الشعب" باعتبارهما متلاحمان.
وهذا ما يبدو واضحاً وجلياً قي الوقت الراهن، حيث ان النزاعات الداخلية بين الاطراف السياسية داخل الاقليم في كوردستان تعتبر اكثر النزعات هدماً للقضية، فعلى الرغم من انها لم تصل الى مرحلة اراقة الدماء الا انها تنزف وبصورة واضحة معالم الرؤية الخارجية للداخل الكوردي وترسم ملامح هي في كل اوجهها معيبة ومعيقة للصيرورة التاريخية الكوردية الساعية لاثبات وجهتها في حقها الاستقلالي وحقها السيادي على ارضها وممتلكاتها وحدودها وامكانية خلق كيان كوردي مستقل خارج عن الاطر التبعية الحالية سواء في شرقها او غربها او شمالها او جنوبها، ومع ان المعطيات والتكهنات حول امكانية احداث تغيرات جذرية على الخارطة السياسية للشرق الاوسط واردة الا ان الوضع الكوردي لم يتطور داخلياً كي يكون مواكباً لتلك التطلعات الشعبية الكوردية ولا للتكهنات الخارجية التي تحاول بقصد او دون قصد اثارة الموضوع، ربما كي تحذر من هم ليسوا مع الكيان الكوردي بان الامر بات متداولاً بين الاوساط الدولية.
ان النزاعات الداخلية بالاخص بين الاحزاب السياسية الكوردية بات اشبه بوصمة تخاذل تعيق كل المساعي لايجاد حلول مناسبة لاخراج الكورد من المآسي التي يعيشونها جراء سياسات الحكومات التي تسيطر على اجزاء كوردستان من جهة، وجراء الحروب التي تفرض على الكورد غصباً من جهة اخرى، وكل الحراكات هذه لاتخدم في الاول والاخير الا بعض الاطراف المتسيدة على اجزاء كوردستان المبعثرة، فكلما كان الصف الكوردي الداخلي متنازعاً مفككاً كلما كان الوضع بالنسبة لهم اكثر اماناً واكثر قبولاً، وبعيداً عن نظريات المؤامرة وما يتعلق بها، فان الامر الداخلي وان تحكم فيه الكثير من المعطيات الاقليمية والدولية والسياسية الا انه يمكن تجاوز الكثير من المعيقات وتحويلها الى اداة ضغط دولية كي يفرض الشعب ارادته ولو لمرة واحدة، ولكن فقط اذا استطاع الساسة ان يتحولوا لمرة واحدة في نضالهم الحزبي المصلحوي الى صوت للشعب وللقضية، بحيث يتركوا الخلافات والنزاعات جانباً ويأخذوا مطاليب الشعب بيد واحدة ويتكاتفوا من اجل ايجاد الحلول والصيغ المناسبة التي تتلائم وهذه المرحلة المهمة من تاريخ المنطقة ككل وتاريخ الكورد بشكل خاص.. فالمعطيات والتكهنات قد تخدم المساعي اذا ما توحدت الارادة الكورية في ادارة واحدة.
لهذا لايمكن القول الا... ان النزاعات الداخلية وان بدت كوجه حضاري في صورتها الاعلامية باعتبارها مرحلة مهمة من مراحل التطور السياسي الديمقراطي، الا ان الاخذ بالمعطيات والتعمق في الماهيات، والبحث فيما وراء الموجودات تفرض على الكورد البدء بتصميم طاولة مستديرة يلتم حولها القادة والسياسيين من الاحزاب والتيارات السياسية والفكرية والحزبية لوضع مسار ممغنط لايخرج عن حدود القضية ولايخرج عن مسار الشعب، وان يتم استغلال الوضع الراهن سواء ضمن المساحات الجغرافية المفروضة وفق آليات دولية مسبقة، او ضمن المتغيرات السياسية الدولية بالاخص فيما يتعلق الصراع الامريكي الروسي حول المنطقة، لان هذه النقطة ستعد الاكثر اهمية لتوضيح المتغيرات الاخرى، ولوضع حد للمعيقات الخارجية المتعلقة بالصراع التاريخي الديني الايراني التركي من جهة والصراع السني بكل اطرافه من تركيا والخليج مع الشيعة المتمثلة بالحكومة العلوية والشيعية العراقية وايران المتحدية من جهة اخرى.. فكل هذه الاثنيات المتحانقة قد تتكاتف بلمح البصر على قضية بنظرها مستحيلة، والتاريخ يشهد بان الد الاعداء تكاتفوا حول تلك القضية، ليس ضمن دوائر المؤامرة انما ضمن رؤيتهم الداعية الى الوحدة الوطنية ورفض التقسيمات وفق الاثنيات والقوميات.. وكأنهم يتجاهلون عمداً انهم قبلوا بتلك التقسيمات حين فرض على الكورد التجزئة اللامنطقية وضمن دوائرهم، ولكن لان الامر كان في مصلحتهم لم يكن الرفض والتوافق وقتها ضرورياً.. ولكن الان وبدون مقدمات وللحفاظ بنظرهم على وحدة الاراضي يمكن وضع الخلافات جانباً والاتفاق على اللاتقسيم .. لذا على الساسة الكورد الادراك والفهم والتيقن بان الفرص قد لاتتكرر بهذا الشكل وبهده المعطيات الحالية سواء داخلياً او خارجياً.

46
مابعد اوباما والعهد الترامبي
جوتيار تمر/ كوردستان
9/11/2016
تتباين الاراء والتحليلات السياسية والاعلامية وكذلك تحليلات المهتمين بالشأن الامريكي بوجه خاص وبالشأن العالمي بوجه عام حول التداعيات والمعطيات الترافقية والتلازمية قبل واثناء وعقب دخول اي رئيس امريكي الى مبنى البيت الابيض بواشنطن، ولابشك لاتخرج تلك الاراء عن التكهنات بخصوص السياسة الامريكية الجديدة تجاه العالم ومنطقة الشرق الاوسط بالذات لاسيما ان الان منقطة بركانية فيها حرب شرسة في اغلب القطاعات والدول والمناطق، وتبدأ الاسئلة تطرح نفسها بنفسها من يدير الحرب ومن يمكنه انهاء الحرب..؟ وتتوجه الانظار الى مرشحي الاحزاب الرئيسة في الانتخابات الامريكية كل مرة، من ديمقراطيين وجمهوريين، فعلى الرغم من وجود احزاب سياسة اخرى تخوض سباق الانتخابات الرئاسية وسباق الانتخابات التشريعية في مجلس الشيوخ والنواب الا انه هناك دئما حزبان متنافسان وهما الحزب الديموقراطي والجمهوري اللذان يقتسمان السلطتين التنفيذية والتشريعية منذ فترة طويلة.
وقد جرت العادة في الانتخابات الامريكية ان يظهر المرشحان بصورة هوليودية سواء في الدعايات الانتخابية او في المناظرات بين الشخصين، وكما هو معهود ايضاً ان الرؤيات تتضارب والصراع يحتدم في كل يوم والكل يبحث عن ما يمكنه ان يوقع يؤخر الاخر ان لم يوقعه، لذا ليس بغريب ان نجد هذا الاهتمام العالمي بالانتخابات الامريكية ليس لكونها تظهر لنا سيئات وايجابيات المرشحين انما لانها تظهر ايضا الوجه الحقيقي للعالم الامريكي الهوليودي فيما يتعلق بالدعاية الانتخابية وكأنها تمهد لنفسها وللعالم بان من يستلم سدة الحكم سيكون الامر والناهي ليس على امريكا فحسب انما على العالم كله.
منذ نعومة اظافرنا ونحن نسمع ونقرأ عن الجدل السياسي والمصالح السياسية التي لاتعرف عدواً دائماً ولا العكس، وبالتالي فانه دائما تتجه السياسة نحو السراديب المظلمة التي تحقق فيها رغباتها وحاجاتها واهدافها دون التوقف عند اي حاجز خارجي.. اي حاجز كان بشريا اقتصاديا عسكريا.. وبالتالي فان الوصلة الهوليودية ليست الا واجهة لتلك السياسة التي لم يكن اوباما ان يغير من ملامحها ووقائعها واحداثها شيئاً، وليس لمتسلم العهد والحاكم الجديد ترامب المشيخي "الذي فاز بالانتخابات الرئاسية اليوم 9-11-2016" ان يغير من ملامحها شيئا، فالرؤية السياسية يتم وضعها وفق آليات معقدة، لايمكن للواجهة السياسية الا ان تكون ناطقة باسمها ومنفذة لاهدافها في المحافل الرسمية الداخلية والخارجية معاً.
على هذا الاساس يمكن النظر الى الاحفتاء الامريكي بالانتخابات كتجربة ديمقراطية غير مسبوقة في العالم الحالي، على انها تجربة ذات مضامين متشابكة تبهر في ظاهرها، وفي الخفاء تسير وفق تلك المنظومية الديناميكية التي وضعها خبراء وساسة واختصاصيون متحكمون بالممرات السرية المؤدية الى السيطرة على العالم، ومتمرسون في التحكم بمعطيات الاحداث التي يفتعلوها ويختلقوها عند كل عائق او عند الحاجة الى اجراء بعض التعديلات والتغيرات على الملفات التي بين ايديهم، بغض النظر عن اية مسائل اخرى سواء التي تتعلق بالشعارات المعلنة من خلال اقناع الجمهور الداخلي الخارجي بان امريكا داعية للسلام العالمي وداعمة للحريات ومعادية للدكتاتوريات والى غير ذلك من الشعارات الهوليودية التي ترافق كل حملة انتخابية.
ان الديناميكية الامريكية هي حتى وان بدت للبعض واهية وسائرة نحو الذبول ضمن الرؤية الفلسفية القائلة بان الوصول الى القمة معناه البدء بالنزول تدريجياً، والسقوط في هاية العدمية، الا ان الرؤية الامريكية النابعة من تصميم سياسي مخطط له من قبل هياكل ومنظومات مختصة ومستشارين بارعين في اعمالهم وقوة اقتصادية لايمكن للمتغيرات الاقتصادية ان تؤثر عليها وقوة عسكرية مع ترسانة يمكنها ردع اي تهديد مباشر فضلا عن مستعمرات اقتصادية وسياسية في انحاء العالم مع عدم نسيان القوى المتحالفة معها وايضا في ارجاء المعمورة ، ان كل هذا يجعل من امريكا القبلة التي لايمكن التبرك باي عمل الا بعد تعميدها له، ولااعتقد بان الكل سيتفق معي في هذه المقولة بالاخص الذين يؤمنون بنظريات المؤامرة وتلك النظريات الدرامية التي تعتمد على ما فعله الاباء والاجداد باعتبارهم كانوا قوة فعالة وحاضرة ليس على المستويات المحلية فحسب انما العالمية ايضا، اعتقد بان هولاء سيعارضون رؤيتي وسيقولون عنها بانها استسلامية وانها خاضعة لمنظومة الاخر وانها تتبنى الانهزامية وعدم وجود شخصية قوية والى غير ذلك من الترميمات الشعاراتية التي يستخدمها هولاء في اخفاء مشاكلهم وفشلهم الدائم في المواجهات المباشرة مع هذه القوة العظمى.. وعلى الرغم من اقاويلهم وداعاءاتهم يبقى الامر واضحاً تماماً فليس من رئيس امريكي الا وقد سعى لتحقيق اكبر قدر مصلحوي لدولته، حتى وان بدا احيانا ان الشعب رافض لتلك السياسة او لتلك الرؤية التي تبنتها الدولة، ولكن الدولة هي تحصيل حاصل للرؤية السياسية الموضوعة قبل اي انتخاب وليس على الرئيس المنتخب الا استلام مفتاح العمل والبدء بتنفيذ تلك المخططات وتوجيه السياسة الامريكية اعلاميا وفق التدفقات المصلحوية الاتية جراء تنفيذ كل مرحلة من مراحل تلك المخططات.
لهذا اوباما حاول اعطاء تلك السياسة بعداً عالمياً جديداً من خلال تنفيذ بعض المخططات المتعلقة بالعلاقات الدولية مثلاً كالعودة الى كوبا، واعطاء ايران فرصة اخرى، والتعامل مع تركيا بوجه اخر، ومحاولة رسم ملامح جديدة سواء ديموغرافية او اثنية او قومية دينية مذهبية لمنطقة الشرق الاوسط، مع بعض التداعيات الجانبية كمحاولة لدعم هياكلها الدعائية الساعية لتحقيق اهدافها عبر اللوبي الاعلامي العالمي وذلك عبر رفع شعار الاطاحة بالحكام الدكتاتوريين الذين قد خرجوا عن دائرتها السياسية وبدوا وكأنهم سيشكلون عائقاً اعلامياً فقط، وليس كقوة يمكنها ان تهدد امريكا، فكان لابد من اثارة بعض الاحداث وخلق بعض الوقائع التي تتناسب ورؤيتها الحالية للعالم الجديد، والشرق الاوسط بكل الاحداث التي تمر بها الان خير دليل على ذلك، وهذا بالضبط ما نريد ان نعيده ونقوله للمتتبع للشأن الامريكي، فاوباما لربما خالف القاعدة التي سارت عليها الحكومات الامريكية في العقود الاخيرة والتي تمثلت دائما بان تقوم الحكومات الديمقراطية بتقوية الشأن الداخلي الامريكي مع عدم خوض حروب مباشرة ومواجهات يمكنها ان تضعف القوة الامريكية داخلياً وخارجياً، ولكن مع ذلك فقد قاما اوباما بالخروج عن النص فقاد حرباً ضد الدكتاتورية الليبية وضرب التيارات المتشددة في اليمن ولم يزل مترئساً للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة داعش في كل من العراق وسوريا، وبلاشك وحسب الرؤية التاريخية يعد هذا خروجا عن النص لان الحكام الجمهوريين غالبا ماكانوا يخوضون عن امريكا تلك الحروب التي تقوم على توسيع مصالحها ومستعمراتها بعد ان يحقق الديموقراطيون القوةالداخلية اللازمة لذلك التوسع، فثلاثة من اصل خمسة رؤساء امريكيين في العقود الثلاثة الاخيرة خاضوا حروباً كبيرة خارج امريكا من اجل تحقيق المزيد من المكاسب والمصالح والتوسع اللازم لتحقيق غايات اقتصادية وايجاد حلفاء اقوياء يخدمون مصالحها، فكل من " رونالد ريجان  بفترتين رئاستين، وجورج بوش الاب بفترة رئاسية واحدة، ومن ثم جورج بوش الابن فترتين رئاسيتين" خاضوا تلك الحروب باسم امريكا، وبالتالي فان الانتخابات الحالية وصعود ترامب الى سدة الحكم ليس الا مخطط يمكنه ان يعجل من وتيرة الاحداث وانهائها قبل ان تخرج عن المسار او هو اخماد وقتي للمعمة الحالية لحين بروز بعض نتائج المخطط .
ولعل ما هو ثابت في قراءة التاريخ الامريكي ان كل رئيس يصل الى سدة الحكم في امريكا يحاول بشكل واخر ان يترك بصمة مؤثرة في سلسلة رؤساء امريكا سواء بمغامرة عسكرية او افتعال حرب خارجية يمكنه من خلاله ان يثبت للعالم بان امريكا هي باقية وستبقى القطب الذي لايمكن ان يحدث تغيير او فرض سلطة ونظام على مكان ما بدون ان تُعمدها وتباركها.

47
المشهد التركي بين فلسفة التاريخ والواقع
جوتيار تمر/ كوردستان
5/11/2016
تشهد الساحة التركية متغيرات جذرية وفق المنطق الاعلامي الظاهري الساعي لابراز اهم معالم المشهد السياسي التركي، وما تتوقف عنده اغلب القنوات الميديائية هو شخصية رئيس الجمهورية طيب رجب ارودغان، بحيث لاتخلوا نشرة اخبارية في قناة اعلامية او صحيفة او مقال او مجلة الكترونية عن ذكر اسمه سواء بالايجاب او السلب، ناهيك عن الاعلام الخارجي الذي يسلط هو الاخر الاضواء وبشكل متسمر ومكثف على المشهد التركي الاردوغاني من جهة والمشهد التركي الكوردي بفرعيه السياسي والعسكري من جهة اخرى، فضلاً عن التداعيات الاقليمية التي تفرض على الجميع تتبع اخبار تركيا لكونها طرف مساهم وفعال في صناعة الارهاب من جهة ومحاربة ما تسميه هي الارهاب من جهة اخرى، وبالطبع العلاقات الاقليمية الدولية التي هي الاخرى تأخذ لها نصيب من الحراك الميديائي المحلي والعالمي.
والسؤال هو لماذا هذا الكم الهائل من التداول الميديائي للمشهد التركي وبالاخص ما يتعلق باردوغان...؟ ، لاشك ان الجواب .. اي جواب.. لن يكون الا رأي وتكهن وتأويل للمشهد الداخلي لتركيا والعالمي والاقليمي، ولكن يبق ان هناك المشهد الاكثر جدلاً وهو التاريخي، حيث وحسب اغلب النظريات التاريخية " فلسفة التاريخ " ان سقوط الدول تبدأ من نقطة القمة والصعود المستمر لايخدم الا الفيئوية التي لم تستطيع ان تنتج الكثير ولا المتناغم مع الحراك السياسي الداخلي والدولي فتبدأ الانغماسات الداخلية بالوحل التاريخي السابق او القديم وبذلك يبدأ المرض يتفشى داخلياً فتتفكك شيئاً فشيئاً الى درجة ان الوقوف يبقى صعباً، فتلجأ السلطة الى الاعتماد على خطط حديثة قديمة في جوهرها وتعلن عن المساحات التي تعمل عليها ضمن هيكلة الدولة ومحاولة الحفاظ على الامة وحين تقول الامة فهي تمزج جميع مكونات الدولة الاثنينة والعرقية والدينية والمذهبية، كي تستطيع ولو لوقت قصير اخر ان تطيل بعمر تجربتها، تأملاً ان تجد ممراً للخروج من الازمات التي يخلفها وجودها على رأس الهرم السلطوي، وهذا ما يمكن قراءته من المشهد التركي الحالي وفق تداعيات نظرية السقوط ضمن انساق فلسفة التاريخ، ولكن يبقى الواقع امر اخر، يمكن التحكم به سواء داخلياً ام خارجياً، لان الحتمية التاريخية لم تكن فقط الامر الذي حاول فلاسفة التاريخ او يدونه، فالاحتمالية وردت لدى توينبي مثلا القائل ايضا بسقوط الحضارات بعد وصولها للقمة، مع وضع احتمالية النجاة في حال القيام بالاصلاحات الداخلية التي يمكنها ان تقدم الدعم اللازم للوقوف شيئا فشيئاً على الاقدام والتي تعمل على وضع الدواء اللازم لاغلب الامراض التي تفشت داخلياً، وهذا ما يثير السؤال المحير لنا هل ما يفعله اردوغان هو محاولة لاصلاح الداخل المريض المهيمن عليه ضمن الرؤية التاريخية المتعالية، ام ان اردوغان يحاول ان يخفي اخفاقه الاسطوري وراء تلك الستائر المظلمة التي قد تودي به وبالدولة المتعالية ابناء الباب العالي..؟.
تظهر الاشكالية السياسية في تركيا ضمن مسارين اساسيين الاول يدخل في مسار الدكتاتورية الاردوغانية التي برزت كواقع مرئي لايمكن التغافل عنها، والثاني دستورية وهي الاخرى لاتقل اهمية عن الاولى في قراءة المشهد التركي الحالي، فاردوغان الدكتاتوري - داخلياً بنظر المعارضة – خارجياً بنظر اغلب المعارضين لسياسته الدولية والاقليمية والانسانية - حسب الفيئوية الداخلية المؤيدة له بطل قومي يعمل على تصعيد قوة الامة التركية عسكرياً واقتصادياً لجعلها ووفق المنطق التركي المؤيد – حزب العدالة والتنمية - له من كبار دول العالم ، وقد اشار السياسي التركي محمد زاهد غول الى هذا الامر " إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمام مسؤولية بناء تركيا الجديدة عام 2023 لتكون وفق برنامج حزب العدالة والتنمية من الدول الاقتصادية العشر الأولى في العالم.."، ولكن السؤال هل سيقوم بناء تركيا فقط للمؤدين له، ام للامة التركية، وبصورة اكثر دقة، هل سيقوم باقحام الامة التركية في حرب اهلية واخرى خارجية كي يحقق برنامجه الاصلاحي لتركيا قوية...؟ ام ان الامر كله لايعد سوى فصل مسرحي عالمي واردوغان مثل البقية الباقية من رؤساء المنطقة احجار على رقعة الشطرنج الدولي واللوبيات الاقتصادية وجماعات الضغط الدولية..؟ ، ان هذه الاسئلة تجبرنا على الرجوع الى معيات الرؤية التاريخية لمسارات مماثلة اتخذها بعض الاباطرة والملوك والروؤساء والنهايات كانت متشابهة ان لم تكن متكررة ولكن برداءات متنوعة.
وهذا بالتالي ما يجعلنا ننظر الى الاشكالية بشقه الاول على انه يبدو لنا حتمياً فاردوغان ان كان يريد بناء تركيا قوية عليه ان يقويها داخلياً اولاً ويجعل جراحاتها تلتئم ويوقف هذا النزف البشري والاقتصادي معاً كي يتنسى له السير وفق منهجه ومخططه الاستراتيجي القومي الاممي التركي.. وليس وفق تداعيات السلطوية المتفردة الساعية لطمس معالم الحريات ومعالم المعارضة وخلق ممرات للاطاحة بكل من يقف بوجه المخطط، لاسيما ضمن هيكلة الافعال والنتائج ، فبحسب الكثير من المعنين بالشأن التركي ان الانقلاب الذي حصل خلال الاشهر الماضية في تركيا لم يكن الا فصل مسرحي اردوغاني وان بدا واقعياً احياناً كي يقوم بتصفية حساباته الشخصية مع المعارضة من جهة، وكذلك كي يعرف حجم الدعم الجماهيري لمشروعه وكذلك ليمهد الطريق اكثر لتحقيق هدفه الداخلي الاخر الذي يراه بانه الممر الى تحقيق غايته الاسمى بتركيا قوية عالمية.
وهذا ما يثير سؤال اخر .. ما هو الهدف الداخلي الان، بالطبع ليس ازاحة المعارضين دائما بالقوة وزجهم في السجون( اقال داود اوغلو لكونه عارض سياسته – مرر قانون رفع الحصانة عن اعضاء البرلمان الكورد كي يستطيع زجهم في السجن وقتما يشاء - دبر الانقلاب او استغل الانقلاب للفتك بمعارضيه واقصائهم نهائيا من كل المؤسسات الحكومية – زج اليوم 4- 11- 2016 ب " 12 " من اعضاء البرلمان التركي من رئيس واعضاء حزب الشعوب الديمقراطي الكوردي في السجن) ، انما  هدفه الاساسي الان وفي هذه المرحلة بالذات مع تقويص السلطات المؤسساتية واضعاف المعارضة تحقيق الوصاية الدستورية التي يسعى وبكل قوة لتحقيقها عبر تمرير برنامجه حول هذه المسالة في البرلمان التركي الذي مازال منقسما على نفسه، بالطبع ليس اتباع اردوغان انما الاحزاب الاخرى المشاركة في البرلمان، وهذا ما يثير التساؤلات الكثيرة هل سينجح اردوغان الدكتاتوري ان يمرر ذلك القانون الدستوري كي يصبح الحاكم الاوحد دستورياً ويكون الوصي على كل الحكومات التي ستنتخب في تركيا او حتى على الحكومات التي قد تصل الى الحكم بالانقلابات السياسية والعسكرية، وحسب المعطيات التاريخية للرؤية الاردوغانية ان هذا الخلل الدستوري يجب معالجته قبل القيام باية خطوة للحراك التركي نحو القمة والقوة المحلية والدولية.. ويستغل اردوغان دائما مترتبات الانقلاب العسكري 1982 وما استحدث دستوريا وقتهاً حيث مهد ذلك لضعف السلطة الجمهورية داخل تركيا وتسبب بالكثير من المشاكل والازمات للسياسة التركية الداخلية والخارجية مما يعني ضرورة ايجاد حل مناسب وجذري لذلك الخلل، والحل الجذري بنظره هو اقامة الوصاية على الحكومة كي يتجنب ما حدث 2002 حيث قام رئيس الجمهورية وقتها بتعطيل الحكومة، فالخوف من هذا الشرك المؤذي بالنسبة له، تجعله يسعى وبكل قوة ان يحقق غايته في هذا الامر كي تكون انطلاقة له لتحقيق اهدافه الاخرى.. ولكن هل يمكن ان يحقق ذلك وهو الان مصدر ازعاج داخلي للكثير من القوميات الاخرى كالكورد، وكذلك للمعارضين الترك، وكذلك لمجموعة من العسكريين..؟ ، وفي الوقت نفسه هو في صراع دولي مع روسيا من جهة واقليمي مع العراق من جهة اخرى، وضمن الهيئات الدولية هو متعدي ومحتل لاراضي اجنبية، ومشارك بقوة في دعم الارهاب الداعشي والاسلامي في المنطقة، وفي الوقت نفسه يحاول وبكل قوة طمس اية اصوات معارضة داخلياً سياسياً او معارضة عسكرية بالقوة والجبروت العسكري التركي المعروفة..؟.
ان الواقع يشير وبقوة ان الاشكالية الدستورية هي التي خلفت الدكتاتور الحالي ولكن الرؤية العميقة تظهر ان الاشكالية الدستورية هي نتاج فعلي وعملي للاعمال الدكتاتورية الاردوغانية والتي هي السبب في الاجمال بالمشاكل الداخلية والاقليمية للدولة التركية العلية الساعية لتحقيق امجاد الاباء والاجداد حتى وان كان الامر يتطلب المرور على جماجم المكونات والفيئات والقوميات الاخرى داخل المعترك السياسي الجغرافي التركي.. وهذا ما يدعونا الى القول بأن التكهن بنجاح اردوغان في مسعاه يعترضه عائق التاريخ اولاً وعائق الوحدة الداخلية التي يمكنها وحدها ان تقضي على الافات التي تنتشر ضمن هياكل الدولة ثانياً.


48
مابعد تحرير الموصل اراء وتكهنات
جوتيار تمر/ كوردستان
2/11/2016
حين تتغير الثوابت تتبعها المعطيات بالتغيير، وتخلف ورائها كما هائلاً من التساؤلات التي لا يمكن الاجابة عنها الا عبر بعض الاراء المتباينة والتكهنات النابعة من صيرورة انتمائية اما عرقية " اثنينة" قومية او طائفية مذهبية دينية، او حتى بعض الاحتمالات الواردة خارجياً حسب اجندات لاتخدم الا مصالحها التي لن يشك احد بانها المنفذ الاول والاخير لاية ازمة سواء أكانت داخلية أم اقليمية أم دولية، وحين نتأمل الحدث الدرامي العراقي بصورة عامة، والكوردي داخل العام، سنجد كيف ان الثوابت ليست الا واجهات اعلامية تخص مرحلة مؤقتة جداً لحين تحقيق هدف معين بعدها تتم المبادلات المصلحوية وفق المعطيات التي لاتتوقف عند جغرافية واحدة بل تتعداها الى اصوليات لايمكن حتى التنبأ بالماهيات التي قد تفرزها جراء حركتها العمودية والافقية معاً وفي آن واحد، بحيث تجد ان كل المؤشرات تتحرك في وقت واحد وتجد نفسك بين متاهات لاسبيل للخروج منها الا بالاندماج باحدى التيارات التي تخترق بين فينة واخرى تلك المتاهات.
مشكلة الموصل لم تبدأ بداعش ولن تنتهي بانتهاء داعش، هذا الامر كان ولم يزل متداولاً بطريقة لاتخرج عن التصريح بالرأي او التكهن الاجندي، وفي كلتا الحالتين الوضع ليس الا فصل سياسي اثني مذهبي اقليمي دولي محلي لايمكن وضع اللمسة النهائية للختمة الا من خلال المزج بين كل تلك المكونات، وهنا تبدأ المعضلة الكبرى في الامساك بطرف الخيط المؤدي الى المزج، لأنه ليس فقط الكيفية هي العائق انما المكونات نفسها بتنافرها وتناقضها وصراعاتها التاريخية والحالية وحتى الانقسامات داخل الكتل الاثنية والمذهبية هي كلها عائق لوضع اللمسة المناسبة للختمة الفعالة للفصل الجذري في تاريخ المنطقة والمدينة والدولة والاقليم معاً.
لن نخوض بالتفصيل في معيات التاريخ بتصنيفاته القديم والوسيط والحديث، انما سنتوقف عند معالمه المؤثرة على  الحدث المعاصر ان لم نقل الحاضر الاني، حيث ان الموجبات المترتبة على الفواصل التاريخية السالفة الذكر هي معروفة لدى الجميع، سواء ضمن الاستراتيجية الاشورية قديما والان، ام ضمن المنفذ الفرثي الاخميني للوصول الى الفيئات العلوية ذات الوصلة الشامية من جهة، والموجودة في الكثير من المناطق الكوردية في شمال كوردستان، وحتى الى بعض الممرات المؤدية الى الجنوب اللبناني من جهة اخرى، وكذلك الفصل المتعلق باسلمة المنطقة بعد الفتوحات ومن ثم تدشين الخلافات العرقية الاثنية ضمن هياكل متعددة متجوفة في ظاهرها ومتناقضة في باطنها كي تحقق المطلب الرئيسي من الفتوحات باعتبارها اخعصت المتناقضات ضمن هيكلة الدولة المركزية وقتها بالتشريع والفقه الديني، بغض النظر عن الصيرورة والحتمية التي انتفضت بوجهها انذاك سواء بتعرية الثوابت من مقاصدها او من خلال تحوير المركزية الى وصلات طائفية مذهبية( الخليفة – عائشة - الخوارج – السفيانية " معاوية الشام" -  بعد المعارك الداخلية بين الاخوة الاعداء والافرازات التي نمت وارتوت منها وعليها الموجودات – المكونات – الحالية في المنطقة، ومن بعدها التوالي الحدثي التاريخي بسيرورته الحتمية وصيرورته الديناميكية، وتحويل المنطقطة ومن ضمنها الموصل الى ويلايات عثمانية، ومن ثم الافراز التقسيمي الذي وزعت المنطقة بموجبها على اسس لا تنتمي لا الى العرق القومي ولا الى الدين ولا الى المذهب والطائفة، انما على اساس المصلحة الخارجية للقوى العظمى، فكانت كوردستان مثلا من ضحايا تلك المصالح، كل هذه المعطيات ضمن منظومة الفواصل الحدثية التاريخية هنا تجبرنا على التأمل في ماهية وواقعية كل رأي او تكهن قد يصدر من جهة فعلية ورسمية وفعالة او حتى جهة محايدة -مع التحفظ على كلمة  محايدة - او من جهة ثقافية و اكاديمية او شعبية عامة في المنطقة دون العودة الى المعيات التاريخية التي لم تنصف اي تلك الاراء والتكهنات سابقاً وضمن صيرورة حدثية مشابهة تماما، من حيث الاداء المصلحوي لتلك الدول الكبرى التي لم تزل نافذة سواء بالظاهر او الباطن في صنع القرار السياسي والاثني والمذهبي الطائفي ليس لدى طوائف وقوميات بحد ذاتها انما لدى دول تحاول ان تبرز عضلاتها امام شعوبها بانها تتحدى كل الجهات التي تحاول التدخل في الشأن الداخلي مع ان الصور واضحة بأن الشأن الداخلي بنظرهم ليس الا ما تقرره تلك الاجندات الخارجية بل ما تفرضه تلك الاجندات دون حتى ان يكون للشأن الداخلي اية اولوية ضمن صياغاتهم – اي الاجندات الخارجية – اثناء الاقرار  وفرضه وتنفيذه.
على هذا الاساس نجد بأن الرؤية الانية  للموصل والتكهنات لمابعد التحرير لن تتوقف عند التصريحات التي تفرزها الجهات المعنية داخلياً بالشأن الموصلي – حكومة المركز الشيعية – المكونات الاخرى في الموصل من اشوريين وكلدان واثور – من شبك وكاكه يين  وفيلين وتركمان – ومن ثم اقليم كوردستان بصفة خاصة لكون الاقليم الساعي لتحقيق بعض المكاسب في استعادة اراضيه من الواقعة تحت سلطة المركز حدوده متاخمة ملازمة وملاصقة بشكل مباشر لحدود الموصل الجغرافية هذا من جهة، وكذلك التصريحات الاقليمية التي تنبع عن الرؤية المصلحوية الاستباقية التي يحاول كل من الحكومة التركية السنية والحكومة الايرانية الشيعية من تحقيقها في المنطقة عن طريق الموصل نفسها لكونها كما سبق وان اسلفنا سترسم خارطة طريق جديدة للمنطقة باكملها اذا تم لهولاء ما يصبون اليه او اذا استطاع طرف تحقيق مقاصده على حساب الطرف الاخر، وبلاشك التحالفات هنا ستكون الرهان الاصعب في تحقيق تلك المعادلات الصعبة كرأي وتكهن، هذا بالطبع اذا لم تكن الرسومات الجيوبولتيكية السبقية والمقننة ضمن منظومة دولية قد دخلت على الساحة وهي لاتحتاج الا  لوضع نهاية لبعض الافرازات الجانبية التي خلقتها هي نفسها لتحرك الساكن في المنطقة كي تحقق تلك المنظومة هدفها المخطط والذي لايحتاج الى نقاش انما فقط الى تنفيذ ضمن مراحل محددة من قبلها.
هذا الامر بلاشك ربما سيتفق عليه الغالبية حتى بعض الفئات داخل الصراع المابعدي لكونهم مدركين تماما ان حصيلة تلك الرسوم والمخططات كانت نتيجتها ما هو الوضع عليه الان، وهي الافرازات التي خدمت البعض على حساب البعض دون اية اعتراضات وعوائق يمكن ذكرها على انها غيرت شيء من المخطط وقتها، فتركيا خسرت الموصل مثلا والجزء الجنوبي من كوردستان ضمن مخطط سبقي في مقابل مصلحة اقتصادية وسياسية ضمن المنظومة الاكبر، في حين ايران خسرت العراق العربي لعقود متوالية ضمن صفقات متبادلة وعداء اعلامي مرهون بظرفية غير مستقرة، وبالتالي فان تلك المصوغات كانت موجودة وفرضت على الواقع دون حراكات كبيرة ودون اية انتفاضات بدت وكأنها يمكنها ان تغير ملامح الواقع الجيوبولوتيكي، انما فقط كانت حركات لارضاء الذات السلطوية التي تريد ان تبرهن لشعوبها انها رافضة ومتحدية، على انها في الواقع خاضعة لرسوم موضوعة سبقية ونافذة وغير قابلة للنقاش، وهذا بالتالي يجعلنا نرى ونتكهن بأن كل التصريحات وكل التحركات وكل التلميحات وكل الصراعات وكل التيارات وكل الاثنيات والمذاهب والقوميات والاديان كلها معا خاضعة لتلك المنظومة وتنتظر باطنياً القرار النهائي دون ان تعرف ما ستؤول اليها الامور كي تبدأ بتدوير الوضع اما بالقبول والاندماج ضمن الهيكلة والمنظومة السبقية، او ترفض اعلاميا وتحاول ان تعقد المؤتمرات وتناجي الامم المتحدة وتحاول عقد تحالفات اقليمية وربما دولية وربما مذهبية طائفية وربما قومية لترضي في الواقع شعوبها وكي تبرهن على رفضها لكنها في الباطن ستؤمن كما فعلت من قبل بالحتمية التي هي القاعدة الابرز في التكتيك السياسي العسكري المنظم.
لذا فقط نريد من الساسة والحكومات والجهات المشاركة في الملحمة الموصلية على ان تركز على امرين لاثالث لهما، الاول: الحد من الدمار البشري ومحاولة البت في الماهيات التي ستؤمن الحياة للفارين والعائدين قبل وبعد التحرير الى المدينة كي يتجنبوا كارثة انسانية وشيكة وعلى المحك.. وثانياً: الكف عن استغلال الشعوب وزجها في معارك لاتخدم حتى كرسيهم السلطوي والبت في وضع مسار اكثر  اماناً واستقراراً في المنطقة.. لان الانسان في هذه الدائرة الملغومة لم يعد ينظر الى الغد كامر مهم انما فقط اصبح ينظر الى النَفس التاني الذي يلي ما يزفره الان كي يؤرخ لحظة حياة اخرى لنفسه.

49
الدافعية (Motivation  ) واثره على المتعلم في اقليم كوردستان
جوتيار تمر/ كوردستان
تشكل الدافعية اهمية خاصة لجميع العاملين في العملية التربوية من طلبة ومعلمين ومرشدين ومديرين وكل من له علاقة بالعملية التعليمية، وقد لاقت الدراسات الحديثة حول الدافعية اهتماما وقبولاَ واضحاً لدى المختصين بالشؤون التربوية والتعليمية بشكل خاص، وعامة الناس بشكل اخر، كما تم تخصيص الكثير من الدراسات الاكاديمية والعلمية حول الدافعية سعياً من الباحثين والعاملين في هذا المجال الوصول الى نتائج تساعد على تطوير الملكات الخاصة بالميقيمين على السلك التربوي التعليمي من جهة وذلك لكسب المزيد من الخبرات اللازمة لتطوير العملية التربوية والتعليمية وكذلك لمعرفة الميول والدوافع الخاصة بالطلبة وتسخيرها من اجل اكسابها المزيد من الخبرات التعليمية، ومن جهة اخرى تعمل هذه النتائج على ايجاء افضل الوسائل التي يمكن اتباعها لاستمرارية النهج التربوي ولاستكمال العملية التعليمية.
    ومما لاشك فيه ان عملية التعلم تخضع لمجموعة  من الشروط و العوامل  بعضها يتعلق بالنواحي  الداخلية للمتعلم وبعضها الأخر يرتبط بالعوامل الخارجية  التي تؤثر على المتعلم في  الموقف التعليمي ، ولهذا فان عملية  التعلم وخاصة في المستوى الإنساني تخضع لعديد من الشروط المميزة والتي تؤثر بشكل فعال على سلوك الفرد، وتعتبر الدافعية من الشروط الأساسية التي يتوقف عليها تحقيق الهدف من  عملية التعلم في أي مجال من مجالاته المتعددة ، سواء في  تعلم أساليب وطرق التفكير ، أو تكوين  الاتجاهات والقيم أو تعديل بعضها أو تحصيل المعلومات والتفكير أو تكوين الاتجاهات والقيم أو تعديل  بعضها أو تحصيل المعلومات والمعارف أو في حل المشكلات والتي تعد جميعها أساليب السلوك التي تخضع لعوامل التدريب والممارسة.
كما ينظر الى الدافعية على انها المحركات التي تقف وراء سلوك الانسان والحيوان على حد سواء، فهناك سبب او عدة اسباب وراء كل سلوك، وهذه الاسباب ترتبط بحالة الكائن الحي الداخلية عند حدوث السلوك من جهة، وبمثيرات البيئة الخارجية من جهة اخرى، وهذا يعني اننا لانستطيع ان نتنبأ بما يمكن ان يقوم به الفرد في كل موقف من المواقف من خلال معرفة منبهات البيئة وحدها، اذ لابد من معرفة الحالة الداخلية ايضاً.. ولهذا نجد بأن البعض يعرف الدافعية على انها حالة داخلية في الفرد تستثير سلوكه وتعمل على استمرار هذا السلوك وتوجيهه نحو هدف معين ، وهي ضرورة أساسية لحدوث التعلم , وبدونها لا يحدث التعلم فهي تعمل على  تنشيط السلوك وتوجيهه وتثبيته او تعديله، وبمعنى اخر  ينظر الى الدافعية على انها المحركات التي تقف وراء السلوك البشري في مختلف مجالات الحياة والذي يسبب الاندفاع نحو هدف محدد.
وعلى هذا الاساس فان للدافعية وظائف متعددة يمكن تلخيص بعضها كي نستطيع الوقوف على المؤشرات الخاصة بالدافعية بصورة اعمق، فمن اهم تلك الوظائف هي تزويد السلوك بالطاقة المحركة باعتبار ان الدوافع تطلق الطاقة وتثير النشاط حيث تتعاون المثيرات والحوافز  الخارجية مع الدوافع الداخلية على استثارت وتحريك السلوك وتوجهيه نحو الفرد، وكذلك تعمل الدافعية على تحديد النشاط واختياره، لان الدوافع والحوافز تجعل الفرد يستجيب لموضوغات ومواقف معينة ويهمل غيرها كما تحدد الطريقة والاسلوب الذي يستجيب بها الفرد لتلك المواقف والموضوعات، ومن الوظائف الاخرى للدوافع توجيه السلوك او النشاط، فالطاقة التي يطلقها الدافع او الحافز داخل الكائن الحي لا تجدي شيئا الا اذا تحرك السلوك باتجاه الهدف لتحقيق تلبية الحاجة وازالة التوتر واشباع الدافع.
من خلال الاستقراء الدلالي للمصوغات التعريفية حول الدافعية ووظائفها واسقطاها على الواقع في اقليم كوردستان يمكننا ان نقف على الملامح التي يتشكل منها المؤثرات الداخلية والخارجية معاً لسلوك المتعلم بشكل خاص، على انه لايمكن في الظروف الحالية التي يمر بها الاقليم فصل تلك المؤثرات عن بعضها لكونها تكاملية تناظرية تعمل كل واحدة منها بشكل واخر على ابراز الملامح الرئيسية للسلوكيات الفردية والجمعية، فبسبب الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية غير المستقرة التي يمر بها الاقليم يعيش الفرد والمتعلم حالة من المواقف المتناقضة حول اغلب المسائل الحياتية، ولم يستثنى من تلك التناقضات المجال التربوي التعليمي الذي يعيش هو الاخر حالة من اللااستقرار المنهجي الذي يتغير من فترة الى اخرى دون ايجاد رؤية توحيدية لا على المستوى المواضيع المقررة ولا على مستوى اللغة " اللهجة " الموحدة من جهة، وغياب الرؤية التربوية التعلمية الاكاديمية ذات البعد الزمني المبرمج والمخطط من جهة اخرى، بحيث يمكن للاقليم جني ثمارها ولو بعد حين، فكل تغيير سياسي يصاحبه تغيير منهجي خططي برمجي في اروقة التعلم والتعليم والتربية، ومن ثم ان اللااستقرار الحركي المتعلق  بالزمنية او بدء الموسم الدراسي في الاقليم بشكل منضبط ومستقر من جهة اخرى يضع الشؤون التربوية التعلمية هي الاخرى على المحك، وذلك بسبب الاوضاع العامة سواء على الصعيد الداخلي للاقليم او الداخلي للحكومة الاتحادية او على الصعيد الاقليمي والدولي، فالحرب الدائرة في المنطقة منذ سنوات اثرت بشكل كبير على الاستقرار بكل الاصعدة الحياتية وكما سبق وان اسلفنا لم يستثنى الصعيد التربوي التعليمي منه.
ومن يدقق النظر في حالة اللا استقرار المتعلقة بالزمنية الدراسية سيجد انه قبل سنتين مثلاً اغلب المدراس في الاقليم كانت ممتلئة بالنازحين مما شكل تأخيراً جبرياً للبدء بالموسم الدراسي وكذلك في الموسمين التاليين وبسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الاقليم وعدم دفع المستحقات المالية للمعلمين والمدرسين سواء في المدارس او في الجامعات والمعاهد ظهرت اشكالية اخرى والتي تمثلت بقيام الكثير من المدارس بغلق ابوابها امام المتعلمين بعد ان رفض التدريسيين البدء بالدوام الا بعد اخذ مسحقاتهم المالية وبالتالي ادى ذلك ايضا على جملة تأثيرات سلوكية سواء للمتعلمين ام للقائمين على العملية التربوية، ومن ثم اثرت بشكل واضح على الدافعية لدى المتعلم والجماعات التدريسية والتربوية والمتخصصة بالشأن التعليمي.
ولان للسلوك علاقة مباشرة ووطيدة بالدافعية من حيث القدرة والظروف فان المحصلات وراء هذه الاوضاع المتردية واللامستقرة خلقت تراخياً واضحاً في جميع المجالات التربوية والتعليمية وبمعنى اخرى حتى لو توافرت قدرات عالية للمتعلمين، وكانت ظروف التعلم مواتية لهم، فانها لن تؤثر على السلوك ما لم يتوافر قدر من الدافعية، ولذا فان مثل هذه الظروف التعجيزية التي يمر بها الاقليم خلقت ضغطاً غير مستحباً على الدافعية لدى غالبية المتعلمين والمعلمين والتربويين، مما اثرت بالتالي على القدرات العالية ايضاً.
ويمكن الوقوف على المعطيات التي تجعلنا نؤمن بغياب الدافعية لدى المتعلم في الاقليم عبر عدة مشاكل تربوية تعليمية تتكرر وبشكل متفاوت في اغلب المدارس ويمكن ملاحظتها من قبل التدريسيين او حتى المتابعين للعملية التربوية التعليمية، فالمتعلم بشكل عام ونسبي في الوقت نفسه، يعيش حالة من التشتت الذهني بسبب المؤثرات الداخلية والخارجية معاً، وهذا ما يؤدي بالتالي الى قيامه بالانشغال باغراض الاخرين، ويعتبر هذا السلوك ايضا من مشكلات غياب الدافعية، وهذا السلوك  لايؤثر عليه فحسب بل يتعداه الى اثارة المشكلات داخل الحصة الدراسية مما يؤثر على الاخرين، وحصيلة هذه السلوكيات نسيان الواجبات واهمال حلها، ونسيان كل ما يتعلق بالتعلم الصفي من مواد ومتطلبات من كتب واقلام ودفاتر، وتدني – اذا لم يكن انعدام – المثابرة في انهاء او حتى البدء بحل الواجبات ، واهمال الالتزام بالتعليمات والقوانين الخاصة بالمدرسة، وكثرت الغيابات وكره المدرسة وكثرة التذمر والتأخر في الوصول الى المدرسة والتسرب منها في احيان كثيرة، وبالتالي الفشل والتأخر التحصيلي.. والعديد من الامور الاخرى التي يمكن الوقوف عليها ولو بشكل نسبي متفاوت من مدرسة الى اخرى، الا انها اجمالا تعد ابرز الملامح المثارة ضمن الموضوعات التي يناقشها اصحاب الشأن التخصصي التعليمي التربوي في الاقليم، من مدراء ومعلمين ومدرسين ومشرفين واخصائيين.
وهذا ما يجعلنا ننظر الى الموضوع من خلال تأمل اعمق  لابرز المشاكل التي اثرت على الدافعية والسلوك معاً  فبالاضافة الى ما تم ذكره سابقاً ، يعد تلاشي القيم السلوكية التحفيزية التي سرعان ما خضعت للواقع العياني وابتعدت عن مداراتها ومسالكها مما اصبحت تشكل عبء على العملية التربوية باكملها،من الاسباب المؤثرة جدا على انعدام الدافعية، فحين تنقطع الاواصر بين الفيئات التعليمية والمجموعات التخصصية بسبب المؤثرات الداخلية والخارجية معاً فانها بذلك تحدث شرخاً واضحاً في الرؤية التربوية والتعليمية على حد سواء، وبالتالي فانها تتعدى الرؤية القائمة على القيمة الدافعية التي من خلالها يتم تنشيط دافعية الفرد حتى يقبل ممارسة سلوك الموضوع المراد تعلمه، ومن ثم تنشيط دافعية الفرد حتى يواصل تعلم الموضوعات التالية للموضوع الذي تم تعمله، وحين تغيب هذه القيم التعليمية او لنقل الخصائص التي تتميز بها الدافعية كعملية تبدأ بالتحفيز والنشاط وتنتهي بتحقيق الهدف فانها تؤثر بشكل كبير على العملية التربوية والتعليمية معاً وتسبب تأخراً لكل المعطيات التلازمية لهذه العملية، باعتبارها لاتحقق هدفها في استثارة الكائن الحي، مما يعني عدم استثارة سلوك الفرد للبحث عن الهدف، ومن ثم تحقيق الهدف لن يكون من الاولويات الوجودية لديه، واخيراً الامر سيؤدي الى اختزال حالة الاستثارة والتي لايمكن التنبأ بالزمنية التي قد تنفجر فيها او انها ستؤدي الى اثار سلبية جانبية على سلوك الفرد باعتبار ان التراكمات والكبت يؤثران كثيرا سلباً على السلوك.
ووفق هذه المعطيات التلازمية للمؤثرات الداخلية والخارجية على الدافعية، يمكن التوصل الى بعض الاستنتاجات التي قد تساهم بشكل ايجابي لتحفيز المتعلم على الاندماج في العملية التربوية التعليمية وذلك عبر اتباع المعلمين والتدريسيين بعض الارشادات التي تؤدي الى زيادة دافعية المتعلم.. بغض النظر عن ان الاسرة ايضاً لها تأثير كبير على هذه العملية الا ان الاساليب التي من الضروري ان يتبعها المقيمين على عملية التعلم هي في النهاية التي يمكنها ان تغير مسار حياة المتعلم لاسيما فيما يتعلق بزيادة ثقته بنفسه ومحاربة المؤثرات الداخلية والخارجية التي تزعزع هذه الثقة والتي بدورها تقوم بتثبيط تقدير المتعلم لنفسه ومن ثم تؤدي الى دافعيته للتعلم، فتعريف المتعلمين بالأهداف السلوكية للموضوعات الدراسية التي يتم تناولها، ومستويات التمكن المطلوب منهم الوصول إليها عقب الدراسة تعطي للمتعلم مساحة محددة يمكنه من خلالها الاعتماد على بعض التوقعات والمخططات الخاصة به بعيداً عن العملية التعليمية اي انه يستطيع ان يثابر للوصول الى المستوى المحدد ومن ثم ينطلق الى اموره الاخرى، لاسيما حين يقوم القائم على التعليم بربط محتوى المناهج الدراسية ببيئة المتعلم والتأكيد على أهمية الموضوعات في حياتهم بحيث تصبح المعلومات والمهارات المستهدفة وظيفية في حياة المتعلم بالاضافة الى استخدم أساليب تدريسية تساهم في زيادة دافعية المتعلم للتعلم كأساليب تفريد التعليم، والتعلم الكشفي الموجه، وتوظيف أجهزة الحاسوب في التعليم وكذلك توظيف الموجودات الاخرى الفعالة ضمن دائرة حياته ، ومساعدته على التعلم من خلال العمل و اللعب المنظم فذلك يثير دافعية المتعلم ويحفزه على التعلم ما دام يشارك فعلياً بالنشاطات التي تؤدي إلى التعلم، واستخدام أساليب تقويمية تؤدي إلى تصويب وتطوير أداء المتعلمين لا التخويف والتهديد بحيث يتم تحفيزهم للتنافس والتنافسية في  مثل هذه الظروف تعد من العوامل الايجابية التي تجعل المتعلم يقدم افضل ما لديه،ويمكن خلق هذه الاجواء التنافسية بمعايير صادقة بعيداً الغش والانحياز  وهذا ما يجعل المربي قدوة للمتعلمين بالصبر والجد والإخلاص في الوقت نفسه، مما يساعده بالتالي الى التقرب للمتعلمين والتفاعل معهم والاهتمام بتعليمهم  وتحبيبهم في المعلم، فالمتعلم يحب المادة وتزداد دافعيته لتعلمها إذا أحب معلمها ويمكن وقتها للمعلم ان يقوم بتعويدهم على أن يحلوا مشكلاتهم بأنفسهم وأن يشاركوا في تحمل المسئولية ويدربهم على ذلك. لاسيما اذا استطاع من ان يمنحهم الفرصة للتعبير عن مشاعرهم التي تتعلق بتعلمهم أو نشاطاتهم أو علاقاتهم داخل المدرسة حيث ذلك يساعدهم على مقاومة المشتتات لتحسين مستوى تركيزهم وزيادة مدى انتباههم وهذا يؤدي إلى مزيد من المثابرة وبذل الجهد لتحقيق نتائج دراسية أفضل وبذلك تتحسن دافعيته ويرتقي مستوى إنجاز وبلاشك هذه العمليات التربوية التحفيزية والتعليمية لتحسين الدافعية لدى المتعلم لاتتم بصورة متكاملة الا اذا تعاون المقيمين على العملية التربوية التعليمية مع اولياء امور المتعلمين وبصورة مباشرة لأطلاعهم من تقارير يومية وأسبوعية على اداء المتعلم.
قائمة المــــراجع
1-   احمد دوقة، واقع لدافعية المدرسية واستراتيجيات التعلم، ديوان المطبوعات الجامعية، د/ط.
2-   آمال ابو حطب، صادق فؤاد ، علم النفس التربوي، مكتبة الانجلو المصرية،ط2 ( القاهرة:1994).
3-   د . صالح محمد علي ابو جادو، علم النفس التربوي، دار المسيرة، ط6 (عمان:2006).
4-   رجاء ابو علام، علم النفس التربوي، دار القلم للنشر والتوزيع ( الكويت: 1986).
5-   محمد خير عرقسوس، واخرون ، التعلم نفسياً وتربوياً ، دار اللوائ للنشر والتوزيع (الرياض:1983).
6-   محمد محمود الحيلة، التصميم التعليمي، نظرية وممارسة، دار المسيرة (عمان:1999).
7-   محي الدين حسن،دراسات في الدافعية والدوافع، دار المعارف(القاهرة:1988).
8-   موريس فايز بقلة، الاستراتيجيات التي يستخدمها المدرسون في التعامل مع المشكلات الصفية وعلاقتها بجنس المعلم وادراكه لدوره التدريبي، رسالة ماجستير غير منشورة، عمان، الجامعة الاردنية.
9-   نجاح احمد، العاومل الممؤثرة على تنمية الدافعية لدى الطلبة في المدارس الاساسية في منطقة عمال الكبرى، رسالة ماجستير غير منشورة، عمان، الجامعة الاردنية.
10-   وصفي عصفور، تطبيقات وممارسات صفية على مبادئ التعلم، معهد التربية الاونرا/ اليونسكو( عمان:1996).


50
أدب / البيشمركة
« في: 22:14 28/10/2016  »

البيشمركة


جوتيار تمر/



هنا بين أنين الموت
 وصدى الأودية
جبال تحصي الشموخ
 هنا فجيعة تتكرر
وأرصفة تسقط في خطى القهر
هنا تنحني لكم السّماء
وأنتم تنشرون موسيقى دماءكم
لتوزعوا فوق الأرض نجوما
من سلالتكم ...
أنا لا أرثيكم ....
إنما ألقي سلامي عليكم وأنحني
هم الغزاة العابرون
 من ظلام التاريخ والديانات
هم صعاليك الغدر والخراب
 يهيمون بين رصاص تراقصه أنامل الأحرار
لوثوا الأرض ونبض الوليد
 هكذا أنتم...
 تفتحون النوافذ لشمس الحلم
 لوطن ترابه نبيذ ...
تحت سقوف البيوت المضيئة
تعلنون الانتصار ....
وتعيدون للطفولة بسمتتها


 كوردستان

51
دار الكفر ودار الخليفة
جوتيار تمر/ كوردستان
21/10/2016
تتباين الرؤية حول المسميات التي يطلقها اغلب التيارات الدينية  - الاسلامية – على الاخر الذي لاينتمي اليها، سواء أكانت تلك التيارات معتدلة ظاهرياً ام هي باطنيا وظاهرياً متشددة – ارهابية - ، ومن خلال تلك التسميات يمكن النظر الى جوهر العقيدة التي تتبناها تلك التيارات بالاخص التي مع الفكر تستخدم السلاح والقوة والترهيب كي تثبت وجودها من جهة، وكي تقيم حدود ما تؤمن به من جهة اخرى، ولعل اثبات الوجود لايحتاج الى الكثير من الجهد في هذا الوقت لاسيما ان العنصر الميديائي بكل فروعه وتخصصاته يخدم وجود غير الطبيعي على الخراب المسمى الارض، فضلاً عن كون هذا العنصر  لا عقيدة له كما يظهر للجميع ولا انتماء له الا للمال والاقتصاد وكسب المشاهدة الاعلى ضمن هيكلة مدعومة من اللوبيات وجماعات الضغط العالمية التي لاتتوانى على فعل اي شيء من اجل تحقيق مصالحها ومكاسبها ولو على حساب الاخر الذي هو في الاصل بنظره وسيلة لتحقيق المزيد والافضل.
اذا فاثبات الوجود لم يعد مشكلة حقيقية لهذه التيارات العنفية فبمجرد ان يفجر احدهم في سوق او في شارع او في مكان ترفيهي او حتى مدرسة ومسجد وكنيسة حتى تجد المئات من القنوات الاعلامية تقوم بتغطية شاملة لكل شاردة وواردة ضمن سياق الحدث مع تحليلات تضيف الى الحدث المزيد من التكهنات والتخوفات والتهويلات، وبالتالي يصبح الشخص الذي قام بتلك العملية نجم الشباك الاول خلال تلك الفترة وبالطبع مع الجهة التي تتبنى العملية.. وبالتالي تعلن تلك التيارات بشكل رسمي ومعتمد لدى الاجهزة الامنية والاستخباراتية والمدنية والدولية نفسها كتيار ارهابي موجود.
وحين يتم لها ذلك بوضوح تام ومؤكد وغير قابل للنقض والنقاش والتكهن تبدأ المرحلة الاهم في تاريخ تلك التيارات الارهابية وهي مرحلة التبشير بما تؤمن به.. اي اعتماد النهج العقائدي الذي تعتمده في ادارة شؤونها وتعاملاتها الداخلية والخارجية وفق منطق الأنا والاخر، بحيث تصبح ألأنا هي القاعدة الاساس لكل انطلاقة والاخر هو الهدف، وبذلك تحاول ان تجعل من الاخر اما على طريقته ونهجه وعقيدته او يتحول الاخر الى الضد، وحين يتحول الاخر الى الضد فهذا يعني ضرورة التعامل معه وفق المعتقدات السائدة او التشريعات التي يؤمن بها، وهذا يعني العودة الى النصوص الاصلية التي تفسر التعاملات هذه وفق قواعدها وايديولوجيتها، وحين يتعمق في الماورائيات يجد بالطبع الكثير من التساؤلات والتأويلات والاحداث التلازمية الترافقية تاريخياً كي يتخد من احد تلك المسالك ممراً له لتحقيق غايته التشريعية او لنقل اقامة الحد وفق منطق التشريع والفقه، واقامة الحد بالتالي توجب عليه اتباع وسائل معينة يمكن تطوريها حسب الوقت والعصر دون المس في الثوابت كما هو معلن لديهم، وهنا يأتي دور ايجاد مصطلح فقهي يناسب الحدث والقضية، وبالطبع لن يخفى على احد دور دعاة الفتنة والتعصب الديني والتزمت الفقهي وانكار الاخر بل اتباع قاعدة الاستقصاء التي تتبناها اغلب هذه التيارات من اجل تحقيق مآربها وغاياتها، وهذا يعني التصريح بتكفير الاخر، وبالتالي يتحول الاخر من الهدف التبشيري الدعوي الى هدف اخر يجب اقصائه لكونه عائق ومنحرف عن الطريق القويم.
ومما لاشك فيه انه ليس هناك ما هو اسهل لهذه للتيارات ان تطلق على الاخر بانه كافر، والكافر ضمن تشريعات وآيات السيف التي يتخدها هولاء كدرع وقائي تشريعي تبيح لهم ابادتهم وقتلهم.. ولانهم يتطورون فقط في الوسائل الاستقصائية وليس في المسائل العقيدية فانهم يسخرون كل طاقاتهم التفخيخية والتفجيرية والانتحارية والتشويهية والغوغائية من اجل الوصول الى مبتغاهم..دون الاخذ بنظر الاعتبار اية احكام تشبيهية او اية اراء تحرم قتل الطفل او الشيخ وتحرم اغتصاب الفتيات والنساء وتحرم بيعهن في اسواق النخاسة.. لانهم باختصار يعيشون في دار الكفر.. ولاينتمون الى دار التيار ذاك – دار الخليفة – او دار الامامة.
وحين ننظر الى اسباب تحويل البيئات التي يقطنها الاخرون الى دار للكفر فاننا سنجد بعض التبريرات التي لاتتوافق مع العقل اولاً ولا مع اي منطق ايماني اخر، لكون احدى اهم الاسباب التي تحول الاخر الى دار كفر كونه يعيش تحت ظل الحكومات التي تتعامل بدورها مع الحكومات غير الاسلامية اي غير التي تقيم شرائع وحدود الله على الخراب الارضي.. وهنا تكمن الغرابة في التصور الديني لهولاء، وكذلك الغرابة في الكيفيات التي ينظرون بها الى الاخرين، لانه ببساطة ليست هناك اية حكومة تقيم شرائع وحدود الله حسب رؤيتهم ومعتقدهم، ومما يعني حتى الحكومات التي هي في دساتيرها قد اقرت بان الدين هو التشريع الاساس لكل المعاملات ولكل التعاملات الداخلية والخارجية هي بنظرها كافرة خارجة ولاتقيم حدود الله.. لانها تتعامل مع حكومات اخرى كافرة لاتدين بدين هولاء.. وهنا المنطق اللاواعي منهم يجعلنا نؤمن على انهم فقط يبحثون عن مبرر يمكنهم به اتهام الاخرين الخارجين عن ملتهم بالكفر.. وهذا هو منطق الاسقتصاء الفعال ضمن منظومات الارهاب الحالية.
لان النظرة القائمة لدى هولاء لاتتجاوز الملة او الانتماء التياري، فحتى التيارات الاخرى تحمل نفس الراية ونفس الغاية ونفس الهدف طالما لاتدين للخليفة بالولاء فهي كافرة بنظرهم ويجوز قتلهم وسبي نسائهم ويحلل اموالهم وديارهم لانها دار كفر في كل الاحوال.. ولاشك ان من يقرأ لهولاء ويشاهد افعالهم سيدرك تماماً انهم لايملكون اية مقومات وجودية للبقاء طويلاً بل هي في الغالب تيارات زائلة وان ظهرت في كل فترة بمسميات مختلفة لكن لايمكن لها البقاء كمنظومة " دولة " طويلاً ليس لكونها قائمة على العنف والاستقصاء فقط، انما لانها لاتعتمد على الرؤية الشمولية في التعاملات مع الاخرين، فاية حكومة دينية قائمة خارج حدودها تتبنى فقه المعاملات وفق حاجاتها لسد الفراغات التي يتسببها النواقص الداخلية سواء أكانت خامة او مواد اولية او حتى العملة والى غير ذلك من الحاجات الاخرى، اذا فهي تتعامل مع الحكومات الاخرى لانها لاتمتلك المقومات الداخلية الاساسية التي تجعلها توفر الامن والاستقرار والغذاء والمال والدواء بشكل يتناسب وحجم سكانها، ومما يعني ان تعاملاتها الخارجية مع الاخرين هي تعاملات على اسس المصلحة المتبادلة، وهذه المصلحة المتبادلة هي التي تبقي على افرادها يعيشون ويستمرون في حياتهم اليومية دون قلق على القوت.. واي قطع لهذه التعاملات يعني تجويع الناس.. ومن ينظر الى حجم التعاملات او لنقل السلع التعاملية بين الحكومات في الدول الاسلامية بصورة خاصة وبين الدول الاخرى التي لاتدين بالاسلام سنجدها تعاملات اقتصادية بحتة بالدرجة الاساس.. ولكن هذا لايشفع لها بان تبقى ضمن منظومة الاسلام بنظر التيارات الارهابية بالعكس تماما فهي طالما تتعامل مع تلك الدول فهي تقويها اقتصاديا وتجعلها متحكمة ومتجبرة والى غير ذلك من المصطلحات الشعاراتية والفقهية التي تتبناها هذه التيارات.. اذا فهي لاتقيم حدود الله وما يعني جواز استقصائها ومحاربتها.
في المقابل سنجد بان تلك التيارات حين تريد شراء شيء نجدها تلجأ الى البضاعة الاجنبية لانها اصلا جماعات استهلاكية غير منتجة، او بالاحرى هي لاتعرف الانتاجية الا  من خلال الفتك والقتل والسبي وانتهاك الحرمات وهذا جُلَّ ما تنتجه، ولكونها استهلاكية فهي تشتري ملابسها الداخلية من هذه الدول وهي تشتري قوتها من هذه الدول وهي تشتري ساعاتها من هذه الدول وهي تشتري اسلحتها او المواد الاولية لمتفجراتها من هذه الدول وتتبع التقنيات التي طورتها هذه الدول وتستخدم الاجهزة التي صنعتها هذه الدول وحتى الوسائل الاعلامية" قنوات فضائية – انترنيت – تويتر – وكل المواقع الاخرى سواء مواقع التواصل الاجتماعي او القنوات الاعلامية الاخرى "  التي تستخدمها للترويج عن مقاصدها هي من صنع تلك الدول – دار الكفر – ومع ذلك تنفي عن نفسها التعامل المباشر معها، وتتهم الحكومات الاسلامية بانها تتعامل مع دول كافرة.. وكأن التعامل الاقتصادي الذي يفتح المجال امام الدول الاسلامية كي تبرز وتقف على اقدامها وتمنح لسكانها الرخاء والامن الغذائي هي امور محرمة ولاتجوز وفق منطقها، ولكن ان يقوموا بشراء كل شيء اجنبي امر مباح.. انها بلاشك لعنة التناقضات ولعنة الاقصاء التي تتبناها هذه التيارات الارهابية الدينية وبدون ان يكون لها اية حجة شرعية فقهية نابعة من الاصوليات الصحيحة للدين، لانها اذا وجدت في الدين تلك الاقرارات التشريعية فبلاشك سيكون ذلك الدين وقتي زائل غير ملائم لمواكبة التطورات الحياتية والتعاملية والاقتصادية وحتى السياسية التي يفرضها الواقع بكل مستوياته.
من هنا كان لابد من الوقوف بدقة وبدون اية تعقيدات فقهية ولغوية واصطلاحية ولا حتى اعلامية على ماهية الرؤية التي تتبناها هذه الجماعات الارهابية فيما يخص الاخر بالاخص في قضايا تمس الوجود الانساني داخل المجتمعات الاسلامية نفسها التي لديها حكومات تقر بالاسلام كدين اساسي في التشريعات ولكنها في الوقت نفسه تحاول جهدها من اجل اكساب بلادها القوة الاقتصادية اللازمة للبقاء من خلال تعاملاتها مع الاخرين وفق منطق الربح والمصلحة المتبادلة، ومع ذلك فانها حكومات تبقى بنظر التيارات الاسلامية الارهابية مقيمة في دار الكفر لانها كما سبق وان اسلفنا لاتؤمن بدار الخليفة الذي يسمح له ما لايسمح لغيره.. لذا يستوجب على اتباع الخليفة ان يقوموا بمحاربة الفيئة الباغية الخارجة عن طوع الخليفة والشرع وهنا يتم استباحة دم من كان مسلماً مقيماً في دار الكفر او غير مسلم مقيم في دولته.. وحين تتبنى جماعة ما هذا الفكر فانها بلاشك ستبيح لنفسها اتباع كل السبل وتسخير كل الوسائل " ابادة جماعية – مقابر جماعية – قطع الرؤوس – حرق الاسرى – اغتصاب الفتيات  والنساء وبيعهن في اسواق النخاسة – التفجيرات والمفخخات في الاماكن العامة والاسواق – استغلال الاطفال عسكرياً من اجل القيام بعمليات انتحارية – اشاعة الفوضى – السيطرة على الاماكن- الاتجار بالدين – والى غير ذلك من الاعمال الوحشية التي يقمون بها ..."  من اجل تحقيق غاياتهم الاستقصائية والتي هي الاصل المحرك لكل فعل ارهابي من قبل هذه الجماعات.

52
ارهاب داعشي ام داعش ارهابي
جوتيار تمر/ كوردستان
17/10/2016
تثير المقولات الفلسفية غالباً الكثير من التساؤلات حول الماهيات والموجودات، وحول العديد من القضايا الاخرى التي تتعلق غالباً بقضية انسنة الانسان، والتداعيات التي رافقت تطور الفكر الانساني منذ البدء الى وقتنا الحالي، وتظهر بين الفينة والاخرى بعض المصطلحات المثيرة للجدل في ذاتها، لكونها تسلط الضوء بشكل مكثف على الواقع البشري وما آل اليه من انحرافات وتوهيمات ادت الى خراب الخراب الارضي بشكل لايمكن التغاضي عنه، او تبريره بأي فعل او رؤية او حتى تفصيل ايديولوجي حر او ديني مقيد.
تتناول الافكار البشرية هذه المصطلحات بشكل اما تداولي نقلي غير مفهوم وواعي، او تحوله الى اشكاليات وجودية تبعث في كينونتها الكثير من التيارات والتي غالباً من تنجب التطرف بشكله الارهابي، ومن هذا المنطلق كان لابد ان نحاول تسليط الضوء على ماهية الارهاب كمصطلح اصبح يشكل جزء من الحراك البشري الاصولي في كل اصقاع العالم،  حيث يقول د. حنا عيسى حول هذا الموضوع "تعد ظاهرة الإرهاب من مظاهر العنف الذي تفشى في المجتمعات الدولية، فمنذ أوائل السبعينات من القرن الماضي وكلمة “الإرهاب” ومشتقاتها من أمثال "إرهابي" و "لإرهاب المضاد" وغيرها قد غزت بالفعل أدبيات جميع فروع العلوم الاجتماعية. حيث أضحى مصطلح "الإرهاب" من أكثر الاصطلاحات شيوعاً في العالم، في وقت تزداد فيه نسبة الجريمة ارتفاعا وأشكالها تنوعاً؛ وأصبح الإرهاب واقعاً مقلقاً ومزعجاً. فالمؤلفون في ميادين علم النفس، وعلم الإجرام وعلم الاجتماع، والفكر الديني…إلخ، انكبوا على دراسة هذا الموضوع أكثر من أي ظاهرة اجتماعية – سياسية أخرى في عصرنا.."، وما يقلق اكثر هو  ان الحراك الارهابي اصبح ذا تأثير فعال على الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وحتى العسكري في العديد من الدول بدرجة اصبح الارهاب يشكل خطراً على الوجود البشري " الانساني " من حيث تسربه الى جميع المؤسسات وتحايله على نفسه وعلى الاخرين بصورة اصبح يمارس الارهاب بشكل مقنن وتحت انظار الدولة.
وهذا بالضبط ما جعلنا ان نثير السؤال المقلق " ارهاب داعشي ام داعش ارهابي..؟" و السبب في اتخاذ داعش كنموذج تحليلي وتطبيقي للسؤال هذا، هو بالطبع لكون داعش الان يمثل ذروة الفكر الارهابي الاصطلاحي من جهة، وذروة الارهاب العملي الفعلي من جهة اخرى، لذا فاننا حين نتحدث عن داعش ونحاول تحليل ماهية الارهاب لديه سواء أكان الارهاب مطلق في فكره، او كون الارهاب جزء من تكوينه فاننا بذلك نسلط الضوء على اغلب التيارات الدينية الاصولية ذات الاليات الفكرية والمذاهب المختلفة والمتعارضة من حيث الاطروحات الايديولوجية والشعارات السياسية، والمتفقة من حيث المنطق الضمني كما يتجسد ذلك كما يقول المفكر علي حرب " في عبادة الاصل وخرافة المماهاة واحادية التفكير ونفي الوقائع واستراتيجية الاقصاء للاخر.." وبالطبع على الرغم من ان لها منابع تشابهية من حيث المنشأ " الاديان " .. وما نقصده بالسؤال هو تفكيك مقولة " ارهاب داعشي ام داعش ارهابي" ومحاولة فك الطلاسم التلازمية لظهور التسمية وتطوره الايديولوجي، ومن ثم تتبع ماهية الوسائل التي يتبعها اتباع هذا الفكر سواء في الدعوة الى معتقداته او في التعامل مع اللامنتمين اليه، وهذا بالضبط ما سيجعلنا نرى الماورائيات التلازمية للفكر الارهابي الداعشي، ولاغلب التيارات الدينية التي تتبنى نفس الاسلوب الدعوي ونفس الوسائل التعاملية ولكن بتفاوت نسبي.
وما نقصده بارهاب داعشي هو ان التنظيم له ايديولوجية خاصة متفرعة، لها ثوابت نابعة من عقيدتها، ووسائل تلازمية لتلك الثوابت، من حيث تطبيقها على ارض الواقع، و تأصيل جذورها لاتخاذ شكل يتناسب مع وجودها الفعلي السلطوي، او من حيث تداعيات حركيتها، وتوجهها الفكري المقنن بصبغة التشريع الاصلي، وهذا ما يجعلنا ان نرتد على اعقابنا ونراجع معاً المصادر التي تستقي منها داعش شريعتها " الدين " وبالتالي الغرضية التي تعمل داعش على توظيف هذا التشريع" الدين" من اجله، واي الاهداف يسعى لتحقيقه، وهل هذه الاهداف ضمن سياقات التشريع تداولية او ما يمكن ان نقول عنها –  وقتية متغيرة ومتحولة من فئة الى اخرى – ام هي مطلقة باقية كما تطلق وسائلها الاعلامية على نفسها بانها دولة باقية.
ان التدارك الحاصل في هذا التشريح هو ما سيجعلنا نقف على بعض ملامح التنظيم.. لاننا اذا ما تمعنا النظر الى المكون الاساسي للتنظيم سنعرف وبشكل قطعي انه التشريع " الدين " وبالتالي ان الاصوليات لديه ثابتة، وهذه الثوابت هي في تداولها متغيرة حسب ما يحتاجه التنظيم، وان اظهر التنظيم بان ثوابتها غير متغيرة، اقصد بذلك ان التنظيم يقوم على تسخير التشريع لغرضياته التي تتناسب والمرحلة التي تمر به، وبالتالي فان الارهاب هنا باعتباره موضوعنا الاساس لابد وان يكون متأصلاً في التشريع لديه ليكون بذلك متداولاً بين اتباعه وضمن الاليات التي يمكنه ان يمارسها تجاه الاخرين، وبالطبع وبشكل قطعي نؤكد ونؤمن بان الارهاب هو جزء من تكوينه التشريعي، لكون ان الاصوليات لديه تمنحه حق ممارسة الفعل الارهابي وفق ادلة هو يراها دامغة لاغبار عليها، ولايحق لاحد نقضها او مناقشتهم حولها لكونها صادرة من الثوابت لديه، والتي هي في عقيدتهم غير متاحة للنقاش او للنقض لكونها احكام قطعية صادرة من السلطوية العليا لديهم.. وما يعني ايضاً ان التنظيم مؤسساتي لديه الكثير من الوسائل التداولية الاخرى التي يمكنه ان ينتهجها مع الارهاب كالحكم باسم التشريع ووفق قوانين التشريع، وكذلك يمكنه ان ينشأ خليات توافقية تعمل على التبشير بفكره، ويمكنه تسخير التكنولوجيا الحديثة ايضا من اجل تفعيل ذاته، وتبرير نشاطه، وتدعيم فكره، وتقويم مسالك اتباعه، ومراقبة النهج الذاتي الداخلي لديه، لمعرفة المراحل " الاشواط" التي قطعها التنظيم في ترسيخ سلطته الارضية..لذا فان قولنا بان هناك ارهاب داعشي فاننا بذلك نؤكد على كون التنظيم يملك ضمن ثوابته التشريعية ما يوجب عليه تتبع النمط الارهابي الحالي في تأكيد وجوده واثبات فعالية اساليبه في تحقيق اهدافه واغراضه الارضية باسم التشريع الاصلي.
ومن جانب اخر اذا نظرنا الى الشطر الثاني من التساؤل " داعش ارهابي " فاننا هنا بصدد  جملة تأويلات مغايرة والتي تغالط النمط التشريعي الداعشي المؤسس على الاصوليات والثوابت، باعتباره ان الارهاب هنا تم الصاقه بداعش لاسباب تخص الجهات التي تطلق على داعش تسمية الارهاب، اعلم بأن الكثير من المتابعين سيقولون ما الفرق اللغوي من تقديم اسم داعش على الارهاب او تأخيره فالامر سيان، ولكن مع ذلك ودون ان نتحول الى اللسانيات والبلاغيات لتأكيد مفهونا حول التسمية فاننا نحاول قدر الاستطاعة تقريب الفكرة الى المتابع والقارئ على ان الارهاب جزء من التشريع السلطوي المؤسساتي لداعش وليس مجرد اسم تم الصاقه من قبل المعادين للتنظيم، او الذين يعولون على اعمال داعش لالصاق مصطلح الارهاب به.. فالمعطيات التي نحاول ابراز معالمها تنص على ان ارهاب داعش هو مؤسساتي تشريعي مقنن ومأخوذ من الاصوليات التشريعية " الدينية" لديه، او ما يسمى الفقه الديني لديه، وليس العكس، اي ان الصفة الصقت به لكونه مارس العنف والارهاب لاسباب خارجية، او تداعيات فرضت عليه اتباع هذا النمط وهذه الوسائل.. ان مفهوم داعش ارهابي لايعني بالضرورة ان التنظيم كان من الممكن ان لايتبع هذا الاسلوب لو ان الظروف التي ظهر  فيها كانت مختلفة ومغايراة، وبمعنى اخر، اننا هنا لسنا بصدد الصاق تهمة الارهاب بداعش دون وعي وادراك ودون موجودات سبقية تفرض علينا البحث المتأني قبل اصدار الحكم النهائي، فلو ان الظروف كانت مختلفة ماكانت التنظيمات الدينية الارهابية بحاجة الى تطوير فكرها الارهابي الداخلي وبالتالي الى احداث انشقاقات وتقسيمات ضمن هيئاتها وصفوفها وتوجهاتها وتطلعاتها وحتى اساليبها الدبلوماسية والسياسية والعسكرية والارهابية.. فالواقع يظهر لنا ان هذه التنظيمات وداعش انموذجاً تعتمد الالية الارهابية ضمن هياكلها التنظيمية وضمن عقيدتها المصاغة من المقننات التشريعية الدينية الاصلية، وبالتالي فانها لو ظهرت في اية ظروف كانت ستتبع هذا النهج الارهابي المقلق للانسانية والمدمر لكل الاواصر البشرية من التفاعلات الاجتماعية الممكنة ومن العلاقات السياسية الممكنة ومن التشاركية البشرية على هذا الخراب الارضي.. وهذا بالضبط ما يؤكد ان الانسان داخل منظومة الارهاب الداعشي هو لايملك الخيار في البقاء خارج دائرة التنظيم، لكونه اذا ما قرر البقاء خارجاً فان نهج وتشريع التنظيم يفرض على اتباعه ان يقوموا باستئصال اللامنتمي دون قيد وشرط، بل ضمن اولوية ناتجة من السلطوية التي يمتلكها لهدف تحقيق تشريعه الاصلي.. وهذا ما يجعلنا نرى بان اية نظرية حول كون التنظيم كان من المكن ان يكون مغايراً لما هو عليه الان امر مرفوض نهائياً، لكون الارهاب لم يلصق به بسبب افعاله، انما الارهاب جزء من عقيدته وتشريعه ومؤسساته السلطوية.

53
عملية تحرير الموصل بين الوطنية والمصالح
جوتيار تمر/ كوردستان
17/10/2016
في فجر هذا اليوم الاثنين المصادف 17/10/2016 بدأت عملية تحرير الموصل من تحت سيطرة التنظيم الارهابي المسمى داعش، وتشارك في العمليات الكثير من الجهات تحت غطاء يسمى اعلامياً التحالف الدولي الذي يقوده امريكا والذي يضم الكثير من الدول الكبرى امثال بريطانيا وفرنسا ودول اوربية اخرى ، كما يضم التحالف كل من ايران وتركيا الجارتين اللدودتين، اللتان بلاشك يهمهما كثيراً مصير هذه المعركة وما ستؤول اليه الامور بعدها، وما بعدها هذه قضية اخرى تناولتها الدراسات والمقابلات والمناظرات والكثير من الكتابات الاخرى، لان مابعد تحرير الموصل امر لايتوقف ابداً على رأي جهة معينة دون اخرى فالكل مشارك في الرأي وكلٌ حسب المصلحة الخاصة وبالطبع ليس هناك اي اعتبار لاصحاب الشأن سواء أكان الامر يتعلق بالدولة الاتحادية المركزية او باهالي الموصل او حتى العشائر التي تتناحر وتتزاحم على ابداء الولاء لكل من يطبل لهم كما فعلوا مع داعش حين دخلوا والان يفعلون مع تركيا وامريكا و مع جهات اخرى كثيرة.
ولايمكن ان نغفل عن الدور البارز الذي يقع على عاتق البيشمركة ابناء كوردستان في هذه العمليات العسكرية باعتبار انهم الاكثر دراية بحرب داعش فقد استطاعوا ان يحرروا غالبية المناطق التي سيطرت عليها داعش في البداية بالاخص المناطق الكوردستانية او التي تسمى في الدستور العراقي المتنازع عليها، والتي لها خصوصية مقننة ضمن صياغات المادة( 104 )الدستورية.. ومع البيشمركة توجد قوات كوردية اخرى تحاول ان تساهم وبشكل فعال في معركة تحرير الموصل وهي قوات تابعة لحزب العمال الكوردستاني، وكما توجد قوات اخرى غير كوردية تابعة بشكل واخر للمركز – بغداد – والمتمثلة بالحشد الشعبي الشيعي، وضمن الاطارات العامة سنجد بلاشك هناك ايدي خفية اخرى تحرك بعض الدمى في المنطقة من اجل كسب بعض المكاسب المادية والمعنوية على ارض الواقع دون ان تظهر نفسها وكأنها طرف مساند لجهة او مؤيد لطائفة او مذهب او قومية او حزب ، وبهذه التشكيلات المنوعة بدأت عمليات تحرير الموصل، والتي لحد هذه اللحظات التي اكتب فيها المقال لااسمع سوى عن التحركات التي قامت بها البيشمركة والتي اقتربت الى مناطق حساسة واستراتيجية في الموصل.. بعد ان قامت كل من طائرات التحالف والمدفعية بقصف المواقع الامامية لداعش.
لاشك ان الرؤية لن تتضح حول العمليات العسكرية الا بعد انتهائها، ومعرفة اية الجهات هي التي ستقوم بسد الفراغ الامني والسياسي والعسكري الذي سيخلفه هروب وخروج داعش من الموصل ( بالطبع نؤمن بنظرية زوال داعش في الموصل عسكريا، ولكن لااعتقد ان الفكر الداعشي يمكن استئصاله من الموصل لانها اكثر البيئات العراقية ملائمة لنمو مثل هذه الافكار التطرفية القومية والدينية العنصرية) ، حيث يمكن بعد زوالهم الوقوف على اهم النقاط التي ستتشكل ملامح المدينة منها وبها، فالعملة الوطنية – الصبغة – ستكون هي المحفل الاساس كما تم الاعلان عنه مسبقاً، ولكن السؤال هو ما هو مفهوم الوطنية في العراق..؟ ، هذا السؤال بلاشك يشمل كل الاطياف والمذاهب والاديان والمعتقدات والقوميات داخل التشكيل العراقي الحالي، وهذا ما يستدعي التوقف والتأمل والتأني لندرك المسألة دون الغوص في المعيات والتلازميات والفرضيات والمفروضات القسرية الخارجية.
 وهنا سنقوم بعرض بعض المكونات الداخلية والخارجية ضمن السياق الحدثي والحالي والمشارك في كل الحراكات الداخلية والتي سيظهر من خلال تعاملها مع الواقع والاحداث الرؤية التي تنم عن اجابة للتساؤلات السابقة، فمن خلال سير العلميات السبقية في العراق اتضح وبشكل كبير ان الكورد احد المكونات الاساسية في الدولة الاتحادية يحملون علم كوردستان باعتباره يمثلهم في الدولة الاتحادية وهو علم معترف به قانونياً ضمن النطاق العراقي الاتحادي وضمن النطاق الخارجي الاممي وهذا واضح من خلال رفع العلم جنباً بجنب مع العلم العراقي في استقبال اي وفد رسمي كوردي، وفي جانب اخر  توجد القوات الموالية لحزب العمال الكوردستاني التي لاترضى الا برفع اعلام وحداتها الخاصة.. وهنا تبدأ معضلة لها خصوصية فتركيا – اعلنت عدم مشاركتها بقوات برية - التي توافق على رفع علم كوردستان الرسمي باعتباره اقليما داخل دولة اتحادية ترفض تماما اي علم اخر يمثل الوحدات الكوردية بالاخص الموالية لحزب العمال الكوردستاني باعتبار ان هذا الحزب معارض لتركيا.. مما يعني بالتالي امكانية حدوث خروقات جانبية حيث قد توجه تركيا نيران طائراتها صوب هذه القوات اثناء عمليات التحرير لاسيما ان تركيا متمركزة بالقرب من الموصل.. وهذا سيخلف فوضى عسكرية بلاشك سيكون الضحية الكورد.. وضمن السياقات الاخرى لمفهوم الوطنية فان الحكومة المركزية المدعومة من ايران تؤيد وجود تلك القوات الكوردية الاخرى لكونها في الاول تعادي تركيا من جهة، ومن ثم هي ورقة ضغط على البيشمركة من جهة اخرى، اي انها تهدف الى حرب الاخوة لكي تضرب عصفورين بحجر واحد، وهو محاولة تجزئة الصف الكوردي كما فعلت في اتفاقية الجزائر ومن ثم اثارة الفتن والمشاكل لتركيا ضمن سياقات الصراعي الصفوي العثماني القديم الجديد الابدي.
ومن المفارقات الاخرى التي تظهر ملامح الوطنية في العراق هو ان جماعات متنوعة ومتعددة الاطياف والولاء من الحشد الشعبي الشيعي ترفع اعلام خاصة بها لاعلاقة لها بالعراق الوطني ولا حتى بالمصوغات القانونية الدستورية العراقية، انما هي اعلام مذهبية طائفية تمثل بعض المرجعيات الدينية الشيعية في العراق وبتأييد من المالكي الرئيس السابق للعراق وبتأييد اخر من المرجعيات الكثيرة والمختلفة فيما بينها، وهي في كل تحركاتها تؤكد وتظهر على ان ولائها ليس للعراق الا بالاسم، اي كونها تعمل ضمن النطاق الجغرافي المسمى ضمن الهياكل الدولية والتقسيمات الدولية بالجمهورية العراقية، ولكنها في الاصل تؤيد المرجعيات في قم وطهران بل ان من تحركها هي النزعة الايرانية ولايمكن التغافل عن الدور الايراني خصوصا ان قوات بدر  وسليماني يتواجدون دائما في الاماكن التي يتجه اليه الجيش العراقي والحشد الشعبي الشيعي.. وهذه الاعلام لاتثير الفتنة الداخلية فحسب بل انها تتعدى الى خلق نزاع اقليمي.
فداخلياً الجماعات السنية بكل مكوناتها ترفض هذا التواجد الشيعي وترفض ان تحرر مناطقها تحت غطاء هذه الاعلام وتطالب بوجود العلم العراقي وحده.. كما ان الكورد يرفضون وجود اية اعلام غير قانونية داخل حدود الاقليم باعتباره اقليم ذا دستور وقانون خاص.. فضلاً عن ان هذه الاعلام غير القانونية تثير حساسية لدى الترك لان الاخيرة تدرك بانها تمثل التمدد الايراني في المنطقة على حساب مصالح الترك.. بالاضافة الى ما تم ذكره فانه يوجد هناك الان الاعلام التي تمثل الايزيدية المنشقين عن الكورد والموالين لجماعات وحدات الحماية التابعة لحزب العمال الكوردستاني وبالتالي انها توالي حكومة المركز ، والاخرين الموالين للكورد في الاقليم، وكذلك توجد للتنظيمات المسيحية بكل اطيافها اعلامها الخاصة والتي تطالب منذ عقود بسهل الموصل كاقليم خاص بهم،هذه السياقات ليست فرضيات نطرحها، وليست افتراءات حول مواضع عقيمة غير مؤثرة، انها اجمالا المحصلات الواقعية التي تفرضها الانتماءات المتنوعة والمختلفة للتشكيلات الاثنية والدينية والمذهبية العراقية من جهة والمؤثرات الخارجية من جهة اخرى،  حيث ان وجود الكثير من الدول الاقليمية ضمن التحالف الهادف الى تحرير الموصل يشكل اضافة غير مسبوقة لتحليل مفهوم الوطنية العراقية، باعتبار ان المكونات الداخلية هي نفسها التي تخلق الانموذج التفرقي التجزئي حسب اولويات الخارج، فالحشديات الشيعية الموالية لايران لها رؤيتها التي تنم عن الرؤية الايرانية.. وفي المقابل يجابها الرؤية السنية اصحاب المدينة والتي بظاهرها وباطنها تؤيد وتؤكد الرؤية التركية، في حين يتقاطع معهما الرؤية الكوردية التي تبحث عن موطن قدم يؤهلها لخلق كيان مستقبلي مستقل وضمن تحالفات اقليمة ودولية، فضلا عن الرؤية المسيحية الطامحة هي الاخرى وبلاشك المساندة من دول كبرى ولو ضمنياً.
على هذا الاساس فان الرؤية الوطنية العراقية هي رؤية مبنية على التجزئة والتفرقة في مهدها، لانها رؤية لايمكن ان تلتم حول قضية موحدة دون سياقات خارجية تؤثر عليها وعلى مساراتها، وهذا الامر حتى وان حاول البعض تغطيته بالشعاراتية الوطنية والصبغة الوطنية الظاهراتية فان جذورها قد تمكنت منذ عقود في المجتمع العراقي ولايمكن ان يتم استئصال هذه الجذور ببعض الاقاويل والوعود والاطروحات الاعلامية، لاسيما ان العامل السايكولوجي حاسم وذا تأثير كبير في هذا المحفل.. لكونه ليس متعلق بالحالة الراهنة او الحدث الاني، انما هو متعلق بسلسلة وجودية تاريخية نمت ولم تزل تتنامي بشكل ديناميكي، لاسيما ان العامل الخارجي ايضا مهيأ وبشكل متناسب مع كل المحركات الداخلية.
وبالتالي فان الوطنية هي في الاساس قيمة ذات دلالات تؤكد على المصلحوية الخارجية، وهذه المصحلوية الخارجية لاتتمثل بتركيا وايران وحدهما، لان كلا الدولتين لها سياقات اخرى تنتمي اليها، ومسارات داخل منظومات اكبر تحرك المتلازمات العالمية وتثير الجدليات على مستوى تصل الى مرحلة التهديد للعالم اجمعه، فتركيا الساعية لتحقيق مصالحها هي في الوقت نفسها تؤكد على المصلحة الامريكية ودول التحالف الامريكي في المنطقة وبالتالي فهي تبني جبهة اخرى ضد الجبهة الايرانية الموالية لروسيا التي تحاول استرجاع سطوتها وعصرها الذهبي بحيث تكون هي الاخرى من المحركات لصيرورة التاريخ البشري الحالي من جديد.. وهذا التصادم الكوني ليس بشيء جديد، انما هو قديم وهو في صورته الحالية ليس الا استمراراً لمنظومته القديمة.. ولذلك فان اي رؤية اعلامية او شعاراتية تتبنى القيم الوطنية هي لا تخرج من دائرة صياغاتها الاعلامية اللفظية البلاغية لكونها في الاساس مبنية على المنطق المصلحوي ضمن المنظومة العالمية الحالية.
وعلى هذا الاساس فان عملية تحرير الموصل التي بدأت اليوم ولم تستمر مستمرة لن تكون الا ممراً لتحقيق الكثير من المكاسب للدول المتحالفة من جهة، وايضا مكاسب لموجودات داخلية ضمن هياكل متعددة ولايمكن التنبؤ الان بها، لكنها بلاشك موجودة وقد تمت صياغتها مسبقاً لكي تتناسب وتتلائم مع مابعد داعش ولو بعد فترة، لكون مرحلة مابعد داعش لاتمثل فقط هذه الصراعات انما هي مرحلة اعادة تأهيل المدينة ايضا لتكون صالحة لاستقبال ابنائها، وبالتالي فان مرحلة البناء سيلازمها مرحلة اخرى وهي مرحلة تحقيق الاجندات الخارجية والداخلية معاً.

54
امسية ادبية حول الكتاب النقدي( دوافع هلكورد قهار الشعرية وتنوع مصادره).
جوتيار تمر/ كوردستان
12/10/2016
قامت مديرية المكتبات العامة في دهوك ( مكتبة بدرخانيان) باقامة امسية ادبية خاصة للكاتب والناقد جوتيار تمر  ضمن حفل توقيع كتابه النقدي ( دوافع هلكورد قهار الشعرية وتنوع مصادره)، في حديقة المكتبة وذلك بحضور عدد من الشخصيات الاكاديمية والشخصيات الادبية الكبيرة، وممثلي بعض الصحف المحلية والقنوات التلفزيونية، وممثلي بعض الجمعيات الثقافية ، كجمعية الشعراء الشباب في دهوك واخرين، وكذلك عدد من الادباء والشعراء الشباب، حيث قدم الشاعر هلكورد قهار في بداية الامسية كلمة شكر وامتنان لكل من الاستاذ اسماعيل طه جانكير مدير مكتبة بدرخانيان لرعايته لحفل التوقيع، ومن ثم للكاتب والناقد جوتيار تمر على جهده الرائع في اخراج الكتاب بهذا الشك المميز لاسيما من الناحية الاكاديمية والنقدية .. ومن ثم محاولته الجادة في ايصال كلمة الشاعر الى الكثير من الكتاب والنقاد العرب، وبعد ان انتهى الشاعر من كلمته ترك المجال للكاتب والناقد جوتيار تمر ليقوم بدوره بشكر الجهة الراعية لحفل التوقيع، كما شكر الحاضرين من الضيوف الكرام، ومن ثم بدأ بتعريف الحضور بعدة امور متعلقة باعداد الكتاب والاسلوب النقدي الذي تبناه في تفكيك وتحليل قصائد الشاعر  وبمحتويات الكاتب، وكذلك وضح للحضور الغرض من الاتصال بالشعراء والادباء والنقاد العرب في دول مختلفة ( المغرب وتونس والجزائر ومصر ولبنان وسورية)، حيث قدم بعض الشعراء والنقاد من هذه الدول كلمة حول العمل، بعد ان ارسل اليهم الكاتب بعض من قصائد الشاعر، ومن ثم ارسال القراءة النقدية لتكتمل لديهم الصورة حول قصائد الشاعر من جهة، والعمل النقدي من جهة اخرى، فاتت كلماتهم داعمة ومشجعة لاستكمال العمل، وكذلك اتت لتعبر عن اهمية تمازج الافكار والتواصل بين الحضارات والقوميات المختلفة، وباركوا العمل باعتباره كسر حاجز اً وعائقاً مهما فيما يتعلق بالتواصل بين الحضارات المختلفة.
كما تحدث الكاتب حول كيفية ولادة فكرة العمل حيث اكد بان العمل لم يأتي لاسباب تتعلق بالمعرفة الشخصية انما لان الشاعر اجتهد وثابر من اجل ان يترجم قصائده الى اللغة العربية من اللغة الكوردية، فكانت القصائد المترجمة دافعاً اساسياً للكاتب ان يخصص هذا العمل لها، ومن ثم ان الدوافع التي اشتغل عليها الشاعر هي الاخرى كانت حافزاً للكاتب ان يقدم هذه القراءة لها، لكونها اتت متماشية مع الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي العام للكورد بالاخص وللعالم بشكل عام.. ومن ثم ترك الكاتب المجال للحاضرين من ابداء ارائهم واستفساراتهم حول العمل، حيث وجد استجابة طيبة منهم، ومشاركة فعالة من قبل بعض الشخصيات الحاضرة و الادباء لاسيما من خلال طرح الاسئلة حول الاليات التي اتبعها الكاتب في انهاء العمل والاهداف التي تم تحقيقها من الاتصال بالادباء العرب.
 الكتاب صدر  عن دار "تموز للطباعة والنشر والتوزيع" بدمشق/ سوريا، وهو بعنوان (قراءة في دوافع هلكورد قهار الشعرية وتنوع مصادره) وهو من الحجم الوسط وب( 148) صفحة، ويمثل الكتاب خلاصة تجربة الشاعر واهم المصادر التي اعتمدها في تسويغ رؤاه الشعرية " النثر الشعري ، والشعر النثري " ، على جميع المستويات والاصعدة.
 صمم غلاف الكتاب  شيراز عزيز، والاخراج الفني كان من عمل وارهيل محي الدين الدوسكي، احتوى الكتاب تقديما بقلم د. ثروت عكاشة السنوسي من مصر بعنوان " التواءم الدلالي والتشكيلي بين الشاعر والناقد" والتي جاء فيها " تلك الوقائع الاجتماعية والأحداث السياسية والدوافع النفسية التي حركت عواطف شاعرنا هي تلك التي جعلت ناقدنا "جوتيار تمر" يقسِّم تلك الدوافع إلى ثلاث (اجتماعية ونفسية وسياسية) وبهذا ترجم "جوتيار" ما اعتمل في نفس "هلكورد" إلى طبيعة حسية ولا حسية تترجم دواخل النفس عند الشاعر لتمثل(حالته الداخلية) نتيجة لتلك العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحيطة والمؤثرة فيه (الحالة الخارجية) والتي استطاع الشاعر تصويرها منطقياً وضمنيا في قصائده،  واحتوى ايضا قراءة في القوالب الادبية من ( النثر الشعري – الشعر النثري – الخاطرة ) والتي عموما اتسمت بلغة سردية منوعة، وكذلك احتوى الكتاب على اهم الدوافع الشعرية ( الدافع الاجتماعي – الدافع النفسي – الدافع السياسي – ودوافع اخرى مع تنوع المصادر)، كما احتوى الكتاب على ملحق للنصوص المترجمة والتي وظفها الكاتب والناقد في الكتاب، ويحتوي الكتاب ايضاً على خاتمة بقلم الكاتب والاديب العراقي حكيم نديم الداوودي  المقيم في السويد والتي جاء فيها " رغم مشاغلي الكثيرة استطعتُ أن أقرأ بتمعن نقدك لديوان الشاعر - هلكورد قهار - فكان رصدُك لقصائده في غاية الموضوعية ، حيث اعتمدتَ التحليل والغور في عمق شعرية الشاعر.استللتَ من قيعانها اسراره المخبوءة التي لا تتمرأى لكلّ أحد. فكلُّ قصيدة كينونة وحياة في اعتقادي.ينبغي أن لا ينظر اليها من منظور سديميّ خارجي كما ذكرت .بل بالتوغل الى ما وراءها . فالحياة بكلّ ضلوعها المرئية واللامرئية هي التي تصنع القصيدة .."، وحتوى الكتاب ايضا على مقولات بعض الكتاب والشعراء العرب حول قصائد الشاعر.
 الشاعر  هلكورد قهار من ابناء كوردستان، خريج كلية الادارة والاقتصاد، و عضو في اتحاد ادباء الكورد فرع دهوك.. له اكثر من اصدار شعري باللغة الكوردية.


55
نحتاج الى لغة انسانية
جوتيار تمر/ كوردستان
10/10/2016
يقول الكاتب احمد قويدر في مقال له موجود على الشبكة بعنوان هل أفادت الأديان الإنسانية أم أضرت بها ؟" : عجيب أمر البشر ! كل واحد يعتقد أنه صاحب الحقيقة المطلقة في هذا العالم ، وغيره في ضلال مبين . هل هي الفطرة التي يولد عليها الإنسان ، أم أنها الأفكار التي يلقنها له المجتمع الذي ينشأ فيه ؟ .." لذا بعيداً عن التطاحن الديني، باعتبار اي الاديان اكثر انسانية من الاخرى، واي الانبياء اكثر علماً وقربا من الله من الاخر، واي الرسالات كانت الاهم وايها الاخيرة وايها القومية وذات نطاق جغرافي اثني محدد وايها عالمية، بعيداً عن كل ذلك، فان الانبياء والرسل والالهة والكتب المقدسة والمصلحون والمقولات والمأثورات والقيم التي تركها هولاء -رغم يقين المؤمنين بهم بانهم بذلوا جهدهم في تحقيق العدل الانساني - الا انها كلها باءت بالفشل الذريع، بل وحسب اعتقادي انها ادت الى الكوراث التي نعيشها الان، من دمار حقيقي لكل البنى التحتية الاسرية والاقتصادية والمعيشية والسياسية والانسانية.. وهي نفسها السبب في ظهور النزعات الانسانية الحديثة التي تنادي بعزل كل ما متعلق بالله والاديان عن الحياة البشرية " الانسان " وترك الانسان يقرر من خلال اخلاقياته التي فرضتها طبيعة حياته عليه ان يعيش حياته، وقد اتضح هذا الامر من خلال البيان الذي اعلنه التنظيمات المشتركة في الاتحاد الانساني والاخلاقي العالمي  IHEU)) حول مفهوم الانسانية " الإنسانية هي طريقة حياة (life stance) ديموقراطية و أخلاقية و التي تؤكد على أن البشر لهم الحق و عليهم المسؤولية أن يعطوا شكلا و معنى لحياتهم الخاصة. هي تعتمد على بناء مجتمع أكثر إنسانية من خلال أخلاقيات مؤسسة على الإنسان و قيم طبيعية اُخرى بروح المنطق و البحث الحر من خلال قدرات الإنسان. هي لا تؤمن بإله واحد و لا تقبل الرؤى فائقة الطبيعة للحقيقة..." ، ان هذا المنطق الذي يعتبره اصحاب الاديان الحاداً على الرغم من معرفتهم ان المذهب الانساني في الاساس مبني على رفض ما تفرضه الاديان، الا ان هذا المنطق ليس وليد لحظة غضب، او حالة شاردة، او حتى كارثة واحدة ، او هرطقة دينية – زندقة – انما هو وليد تفكير واقعي عملي علمي بالواقع العياني الذي يعيشه الانسان على الخراب الارضي، والذي يرى في كل لحظة تاريخية عابرة مأساة تتكرر بالوان واشكال ووسائل مغايرة لكنها في الاصل تخدم الهدف نفسه وهو الابادة الانسانية، وفرض ايديولوجيات تضع لغة الانسان ولون بشرته بل حتى الحدود الجغرافية التي يعيش فيها هي المعيار الذي يمكن من خلاله الحكم عليه بالصعود او البقاء في الهاوية.
على هذا فان القول " بان الإنسانية لا تُختصر في مجموعة مواصفات وتعابير إرتجالية قد يراها كل إنسان من وجهة نظره على أنها الإنسانية ،وإنما هي مفهوم ينبغي بناؤه على فلسفة إنسانية لها أسس منطقية تبدأ من مفهوم الكلمة وما يتصل به  من معنى لغوي واشتقاقات ، لتتبّع الدلالات البعيدة فيها وقراءة الشيفرا التاريخية والحضارية والأخلاقية في التراث الإنساني الذي تعتبر الرسالات النبوية في منطقة الشرق الأوسط أول مصادره في التاريخ البشري .."،  قد اصبحت مقولة باطلة بنظر الكثيرين ممن يرون ان الاحداث التي تعصف بالبشرية تبرهن يوما بعد يوم انها" البشرية " غير مؤهلة لحمل اية رسالات او اية قيم او حتى انها غير مؤهلة لأن تمنع عن نفسها السقوط والانحلال والانحدار ضمن تلك الموروثات، لذا فان اية مقولة تجعل من الاديان مصدر قيم انسانية لايمكن قبولها لكونها الاديان نفسها هي التي اورثت هذا الشرخ اللاانساني بين البشرية نفسها، بحيث اصبحت كل واحدة منها تنادي انها وحدها على الحق وغيرها باطل، فتحولت البشرية من قطعان خراف متناحرة على الرزق الى قطيع ذئاب باحث عن الزعامة والسيادة.. مبتعدة يوما بعد يوم عن اي ممر قد يؤدي ولو بالصدفة الى خلق الانسجام بينها وبين المقاهيم البلاغية اللغوية التي تنادي بها، وليس هناك اتعس من شعوب واقوام بنت وجودها على وهم الماضي من خلال الصياغات البلاغية التي تستخدمها كغطاء وهمي لخيباتها التي تتناسل من وجودها القبلي او الاثني او القومي او حتى الديني.
ان غياب الانسجام المنطقي بين الوجود البشري وكل منطلقاته فرض على الواقع ولادة جديدة تمثلت في انحياز او تمرد العقول الانسانية على الموجود السبقي الفرضي المؤدي الى التناحر، والتوجه الى حلقات ودوائر انتمائية فلسفية بنت مبادئه وا اسسها على المنطلقات والدلالات التي تمجد الخيار الانساني الفلسفي والذي يؤدي بالتالي الى فهم انساني شمولي قابل للتطبيق وللممارسة في الحياة العلمية والعملية من اجل تحقيق الهدف من وجود المنطق اساساً.. فحين نجد ان الخيارات المتاحة للبشرية ضمن دوائر الافكار والاديان لاتسمح لهم بالتحرك الا من خلال معادلة الكسب( التبشيري الدعوي) او التفرقة – فرق تسد – فان الخيارات الانسانية الاخرى الخارجة من وراء تلك الاغطية والدوائر تعطي انطباعات اكثر قبولا لاسيما فيما يتعلق بالعمل  الانساني الجماعي والذي يؤكد يوما بعد يوم انه الخيار الامثل للخروج بمعضلة فقدان اللغة الانسانية التي تفرضها الاديان والجغرفيات الاثنية واللونية والاقتصادية، فالرؤية المشتركة لايمكن ان تكون وليدة هذه الاديان حتى لو انها خرجت للاعلام ظاهريا وادعت نسيان النعرات والطموح السيادي، لكن وجود فئات تؤمن بالعمل الانساني وفق منطق التسيد الاخلاقي الانساني الساعي لتحقيق وجوده ضمن آليات التواجد داخل الدوائر التي فرضت عليه تجعله يؤمن بالعمل المشترك لكسب ولتحقيق ما يصبوا الانسان اليه من وجوده على الخراب الارضي، وهذا بالتالي يخلق المفهوم الانساني المتمرد على منطق اللغة الانسانية المفقودة، بحيث الانسانية تكون في الاساس الانتماء الى الانسان، فيكون كل انسان هو أنا، وفي الوقت نفسه يرى كل انسان اخر بانه أنا بالنسبة اليه، ولعل من يعلق على كلمة الانا هذه ويعتقد بانها نابعة من الانانية الوجودية، الا ان بروز منطق ال" أنا" ضمن سياقات هذا العمل الانساني ضرورة كما يقول  المفكر الايراني علي شريعتي، لانه حين نُقّر ال  " أنا"  لايعني ذلك اننا ننفصل عن الكون، فال" أنا "  هنا تعني مجموعة ما يمتلكه " انا" من الذخائر الانسانية، وانا نفسي يعني مقدار محتوياتي وخصوصياتي بحيث اذا سلبت مني هذه الملكات فلا اكون شيء او ليس لي اعتبار وال " انا" لكل شخص تعني ما يملكه الشخص وما لايملكه، وان نفسنا تعني مجموعة ما نملكه نحن اي تلك الاشياء التي تجعل لنا وزنا وتشخصياً عن الاخرين، وعلى هذا الاساس نخلق من أنا ممراً لتحقيق الكثير من الأنا ضمن منظومة وجودية قائمة ومتحررة من السطحيات التي تسيء فهم استخدام الموروثات الرسالاتية لكسب مصالحها  الشخصية على حساب الوجود البشري الانساني، وهذا ما قد يثمر ويفتح ممرات مشتركة للخروج من ازمة فقدان اللغة الانسانية، بل من ازمة فقدان البشر لانسانيتهم تحت غطاء تحقيق مصالح الله على الخراب الارضي بالطبع ضمن ادعاءات الاديان.
لانه لايمكن ان يؤمن انساني بان من ما ورد في الكتب المقدسة وما يقوم به اصحاب الشأن الديني في جميع الاديان هو امر الزامي لانهم يرون كيف ان تلك النصوص باعتقادهم جرفت البشرية الى الهاوية والحضيض بحيث اصبح من الصعب تدارك الانسان واخراجه من تلك الهاوية ،  فان الانسان حين يجد نصا مقدساً يفرض الفوقية والدونية فانه بلاشك سيكون من الاعتيادي الكفر به دون الرجوع الى معطيات الكفر نفسه، يقول الكاتب اسرائيل شاحاك ان هناك نص في التلمود محذوف بداعي الخجل، يأمر كل يهودي أن يتلو كلما مر بالقرب من المدافن، تلاوة مباركة اذا كانت المدافن يهودية، واطلاق اللعنة على امهات الموتى اذا كانت المدافن غير يهودية، ويجري في الواقع تلقين تلامذة المدراس لهذا الامر التلمودي.. وفي المقابل سنجد ان المجامع المسكونية التي كانت تعقد لتصحيح العقيدة والبت في الهرطقات في العالم المسيحي تحولت شيئاً فشيئاً الى مجامع ارهابية تفرض السلاح على المؤمنين يقول جان فلوري، في كتابه الحرب المقدسة الجهاد... انه في مجمع أرل المنعقد عام 314، اقر الشرع الكنسي في البند (3) " بالنسبة الى هولاء الذين ينزعون اسلحتهم في اوقات السلم، تم القرار بان يبعدوا عن جماعة الايمان..، وعزز ذلك في مجمع نيقيا 325، حيث اكد الشرع الكنسي في البند (12) ان مثل هذه التخاذلات يقضي بعشر سنوات من عقاب التوبة على جميع من حسبوا من المستحسن ان يهجروا صفوف الجيش.. وليس بمخفي على احد كيف ان ايات السيف في الاسلام أُحتُكِرت من قبل بعض الفئات والجماعات الارهابية التي تفرض الان ضريبة على الامان والسلام في العالم باجمعه بحيث لم يعد المرء يأمن على نفسه السفر براً او بحراً او سماءً.
ان ما تفرضه هذه الوقائع وهذه الاحداث وتلك المقولات هي نفسها التي دعت الجماعة الانسانية الى تبني ما هي عليه الان، ولااعتقد بانه يحق لاحد الشك في القيم الانسانية التي تنادي بها طالما هي قيم لاتضع الفروقات الدينية او الانتمائية الاثنية العرقية او اللونية لكونها في الاساس اتت كثمرة للعمل الفكري العلمي العملي المشترك بين الجماعات البشرية التي انتهكت الرغبات الرسالاتية وجوديتها وفرضت عليها الدخول ضمن منظومات ادعائية ظاهراتية تعمل انسانيا في العلن وتخدم اهدافها الرسالاتية في الخفاء دون الاهتمام بالمكنون الانساني للانسانية في العمل المشترك المحقق للغاية الانسانية.



56
هل هي مزايدات ام حرية

جوتيار تمر / كوردستان

8/10/2016
المزايدة تعني لغويا المغالاة واظهار الحرص اكثر من الاخر.. اما الحرية فيمكن القول بانها تلك الخاصية التي تميز الكائن الناطق من حيث هو موجود عاقل تصدر افعاله عن ارادته هو لا عن اية ارادة غريبة عنه، فالحرية بحسب معناها الاشتقاقي هي عبارة عن انعدام القسر الخارجي، والانسان الحر هو من لم يكن عبداً او اسيراً، وبالطبع هذا المفهوم يتوقف كثيرا على الحد المقابل الذي تثيره في اذهاننا هذه الكلمة، اذا قد نضع مقابل كلمة الحرية كلمات متعددة مثل كلمة الضرورة او الحتمية او القضاء والقدر او الطبيعة.
ومن خلال الاستقراء الدلالي للمدلوين السابقين " المزايدة والحرية" يمكن وضع نظريات واضحة المعالم لاسيما حول الواقع العياني الذي نعيشه نحن الكورد في كوردستان بشكل خاص، ناهيك عن الوضع العام في منطقة الشرق الاوسط، او حتى العالم باكلمه.. ولكننا هنا بصدد الحديث عن  كوردستان باعبتارها تخوض تجربة سياسية اقتصادية عسكرية فريدة من نوعها على الصعيدين الداخلي والخارجي معاً.. حيث ان الصوت الكوردي بات مسموعاً وبشكل واضح ومؤثر سواء من خلال تجربتها السياسية التي تحاول الحصول على مكانة ما بين الاوساط السياسية العالمية، او تجربتها الاقتصادية التي برزت من خلال التسويق النفطي للعالم، او العسكرية والتي هي لم تزل المفتاح الاكثر ولوجا للعالمية عبر بوابة البيشمركة الذين يخوضون اشرس معركة ضد اشرس عدو ( الجماعات الارهابية المتمثلة بداعش والنصرة وغيرها من الجماعات الارهابية الطائفية المذهبية والقومية)، هذه التجربة هي التي تحتم علينا دائما النظر الى ابعادها داخلياً وخارجياً كي نستطيع الوقوف على معطياتها وحراكاتها وكذلك على المعيقات والمؤثرات التي تعمل على فرض وقائع وواقع غير مستحب للكورد،بالاخص فيما يتعلق بالمراهنات والمزاديات الداخلية التي تعصف بها من ابناء جلدتها.
تبرز على الساحة الكوردية الان الكثير من المفاهيم والمصطلحات التي هي في ظاهرها تخلق نوعاً من الاطمئنان باعتبارها قفزة نوعية من حيث الوعي الثقافي الاصطلاحي من جهة، وكذلك تعبير عن الداخل الكوردي الذي يحاول الخروج من القوقعة الاضطهادية التي رافقت تاريخ الكورد في المنطقة منذ قرون سابقة، ولكن من يتمعن في المعطيات التي تتناولها بعض الجهات الكوردية لمفهوم الوعي هذا سنجده يعيش وهم ميديائياً رهيباً، حيث يقوم باستغلال الوسائط الميديائية وتحويلها الى سلاح ضمن الصيغة الرقمية " الرقمنة " بحيث يحول العمليات التي تحدث على ارض الواقع الى ارقام تخدم مصلحته دون التفكير بالمعيات التي ترافق هذه العملية لاسيما من الناحية النفسية او الاعتبارات السياسية التي تخدم الاجندات الخارجية.
ولعل ما يثير الدهشة هو اصرار هذه الجهات في الاستمرار  على هذا النمط الادعائي الميديائي ظناً منها ان تمارس حقها في حرية التعبير، ومتناسية في الوقت نفسه انها تمارس هذا الحق وفق منطق الفائدة او المصلحة الذاتية وليس خدمة للعام " الجماهير" وبالتالي فانها سواء أرغبة بذلك او لا.. تمارس دور الاجندات الخارجية في تقويص العملية " التجربة" وجعلها تعيش حالة من الفوضى الداخلية .. وتاريخياً الامبراطوريات العظمى لم تتحول الى مجرد ارقام ووقائع تاريخية الا بعدما تفتت الداخل واصابه المرض حتى اصبح لايتحمل وجوده، فتأتي المؤثرات الخارجية لتضع حداً له.
وهذا بالضبط ما يحدث لنا في كوردستان، فنحن نعيش حالة من الرهاب الثقوي بالنفس او بالقيادات الكوردية، ونعمل على خلق فجوات كبيرة بين الشرائح الاجتماعية وبين القيادات الكوردية، بحيث نلجأ دائما الى الطعن بالشخصيات الكوردية البارزة على الساحة المحلية والدولية ونقوم بالبحث عن الاخطاء وكل ما يلزم للطعن فيها،مع ابراز المعالم المأسوية التي تؤثر سلباً على الناس وعلى القضايا التلاحمية بين الجهات الكوردية وفق مزايدات شعاراتية.. رقمية ميديائية.. دون طرح حلول عملية واضحة المعالم واللجوء الى التمويه الاعلامي السيء الذي يخدم الضغوطات الخارجية وحسب مسار مرسوم من قبلهم.. وهذا ما يعني ان المزايدات هذه التي تعصف بالداخل الكوردي ليست الا ريح تحمل سمومها وتنشرها بين الاوساط الكوردية .. وتعمل على ترسيخ مفهوم التفكيك الداخلي الذي سيعرض التجربة باكلمها الى خطر التلاشي والعدمية.. وبالطبع لايمكن القول  الا بان هذا العمل المزايداتي هو في كل اوجهه مغالاة من بعض الاطراف المتصارعة داخلياً كي تظهر ميديائيا ورقيماً بانها اكثر حرصاً على التجربة وعلى مصالح وحقوق الشعب من غيرها من الاطراف السيادية التي تخوض هذه التجربة على جميع الاصعدة في ظروف قاهرة وصعبة جداً معللين الفعل التعارضي التشهيري بالحرية ومتغاضين في الوقت نفسه ان الحرية لاتعني التشهير والتجريح في الاخر والبحث عن مساوئ الاخر وحدها والعمل على هدم معالم شخصية الاخر وطمس كل اثاره بالبحث عن السلبيات التي رافقت وجوده وحركته وتجربته.. فليس هناك شخص يعي الواقع يمكن ان يفصل تلك الافعال عن المؤثرات الخارجية التي تدعم بعض الجهات وتؤثر على قرارتها.. وبالتالي فان مفهوم الحرية التي يعمل هو تحت غطائه ووفق معطياته تناقض وجوده، وتدعم الاخر بشكل واخر، لان الاخر في الاصل يدعه يمارس الفعل الميديائي الرقمي ضمن جغرافية سلطته، دون التعرض اليه من خلال ردة فعل تجبره على الابتعاد عن هذه الممارسات.. وفي الوقت نفسه تضعه في موقع التناقض الاصطلاحي مع مفهوم الحرية التي تعني في الاساس الفعل الارادي وانعدام القسر الخارجي، او الاحتماء بمفاهيم اخرى ترافقية تخدم مصالحهم ومصالح الجهات التي تدعمهم باسم الضرورة والحتمية والطبيعة.
وعلى هذا الاساس فان المزايدات التي تعصف بالداخل الكوردي لاتخدم الا المصلحة الذاتية لتلك الجهات، ومصدر الضغوطات الخارجية التي تعمل تلك الجهات تحت غطاء غير مرئي باسمها، وبالتالي فاننا امام واقع مُرّ ، يمكن ان يقوص تجربتنا ويعيدنا الى البدء.. حيث الفوضى وحيث التناحر، وحيث اللايقين وانعدام الايمان بالقضية وبكل ما يتعلق بالتاريخ.

57
صدر مؤخرا عن دار "تموز للطباعة والنشر والتوزيع" بدمشق/ سوريا، كتاب نقدي بعنوان "قراءة في دوافع هلكورد قهار الشعرية وتنوع مصادره" للكاتب والناقد الكوردي جوتيار تمر ويمثل الكتاب خلاصة تجربة الشاعر واهم المصادر التي اعتمدها في تسويغ رؤاه الشعرية " النثر الشعري ، والشعر النثري " ، على جميع المستويات والاصعدة.
الكتاب من الحجم الوسط، تصميم الغلاف من عمل شيراز عزيز، والاخراج الفني من عمل وارهيل محي الدين الدوسكي، احتوى الكتاب تقديما بقلم د. ثروت عكاشة السنوسي من مصر،  واحتوى ايضا قراءة في القوالب الادبية وكذلك اهم الدوافع الشعرية وكذلك النصوص المترجمة التي وظفها الكاتب والناقد  كملحق في الكتاب، ويحتوي الكتاب على خاتمة بقلم الكاتب والاديب العراقي حكيم نديم الداوودي  المقيم في السويد، وايضا على مقولات بعض الكتاب والشعراء العرب حول قصائد الشاعر.
الشاعر  هلكورد قهار من ابناء كوردستان، خريج كلية الادارة والاقتصاد، و عضو في اتحاد ادباء الكورد فرع دهوك.. له اكثر من اصدار شعري باللغة الكوردية.


58
لعبة المصالح والكورد
جوتيار تمر/ كوردستان
24/9/2016
تعود الى الواجهة من جديد لعبة المصالح الدولية التي تمارسها القوى الكبرى على الخراب الارضي، من اجل تحصين مواردها الاقتصادية من جهة وارضاء حلفائها السياسيين في المنقطة من جهة اخرى، وبالطبع عبر تثبيت اقدامها  اكثر في المنطقة التي هي اصلا مثبتة، وتحقيق اكبر قدر من المصالح التي تخدم وجودها، وباقل الخسائر المادية والبشرية فيما يتعلق بهم، وبالطبع لاتهم خسائر احصاب الشأن والقضية.. لانهم باختصار احجار على رقعة الشطرنج المصلحوي الدولي.
ان النظر بتمعن الى الاحداث الاخيرة سيظهر لنا بصورة جلية كيف ان جماعات الضغط الدولية التي تمارس هي الاخرى لعبتها الخفية، فرضت على الدول الكبرى التوجه من جديد الى كوردستان والقيام بلقاءات مكثفة مع مسؤولي الكورد في كوردستان، بعدما شاهدنا نكوصاً وتراجعاً واضحاً في مساعيهم - مساعي هذه الدول - من اجل تحقيق مطالب الشعب الكوردي في الاونة الاخيرة، لاسيما فيما يتعلق بالاستفتاء واستقلال كوردستان الجنوبية عن الدولة الطائفية التي تسمى العراق.
فعلى الرغم من ان هذه الدول تاريخياً حين نحتاج نحن الكورد اليهم يديرون ظهورهم لنا، الا انهم مازالوا مستمرين في اللعبة التي تجلب للكورد المزيد من الويلات والمآسي، وتضحي بدماء شباب الكورد من اجل تحقيق مصالحها، والغريب ان التاريخ وجد للعبرة الا لنا نحن الكورد حيث مازلنا نؤمن بان قضيتنا لن تحل الا بعدما تحضنها احدى هذه الدول الكبرى.. والتي كما يبدو لنا لم تعد تعير لهذه المسألة اية اهمية طالما ان مصالحها غير مهددة، وان ما تبغي من وجودها في المنطقة محقق لها من غير جهد بشري واقتصادي كبير.. وفي المقابل تستفاد من بيع اسلحتها من جهة، واعلامياً تخدم مصالحها باعتبارها حليفة تقوم بتقويص اوكار الجماعات الارهابية التي تهدد الامن والسلام العالميين.
ولعل الامر لم يعد مجرد احجار تحرك من قبل هذه الدول التي تظهر في العلن، لان الامر اصبح متعلقاً بدرجة كبيرة بجماعات الضغط الدولية التي تسعى من خلال شعاراتها واعمالها ان تحقق اكبر قدر من المكاسب الاقتصادية حتى على حساب الفوضى العارمة التي تعصف بالمنطقة وتهدد الجماعات البشرية فيها بالاضمحلال والافات.. لان ذلك باختصار  يحقق وجود افضل لها، بحيث يمكنها ان تبيع الاسلحة للجماعات المتناحرة من جهة، ومن ثم بعد ان يتم القضاء على البؤر الفوضوية ستقوم باعادة بناء المنطقة عبر مؤسساتها الدولية سواء من خلال صندق النقد الدولي او اية هيئة استثمارية دولية اخرى.
والغريب نحن الكورد كنا ومازلنا نعيش ضمن الماهيات التي تجذب هذه الجماعات الدولية، بحيث يمكن ان تهز  هذه الجماعات- الدول - مشاعرنا بلحن قديم جديد، يتجدد في كل قرن وعقد ويوم في عروقنا، فليس عليهم سوى ان يتغنوا بنا وبقوتنا وبقدراتنا وشجاعتنا.. ومن ثم يعزفوا اللحن الحزين الذي يؤرخ مآسينا والكوارث التي مررنا بها في صراعاتنا مع الدكتاتوريات القومية والدينية والمذهبية، واخيراً يضيفوا عليها نغمات تحقيق المطالب والحقوق الشرعية للعشب الكوردي باعتبار ان الشعب الكوردي اكبر قومية موجودة الان في العالم بدون دولة والى غير ذلك من المعزوفات التي تنحني لها جباهنا.. وتنحني لها قامات جبالنا.. حتى نجد بان فوهات بنادقنا قد صوبت نحو العدو.. عدونا نحن.. ومحققي غايات الجماعات الدولية.. فنضحي بشبابنا وبامننا وباستقرارنا من اجل ان يتم ما خطط له من قبل هذه الجماعات.
وهذا ما يجعل الامور تزداد يوما بعد يوم سوءً، فالمرض بدأ يتفشى في جسد الشعب الكوردي، واصحاب المصالح السياسية باتوا قادرين على تحركينا حسب اجنداتها ووفق مصالحها بشكل لايمكن ان يكون مستقبلاً ذا تاثير ايجابي على النفسيات وعلى الاجيال.. ونحن الكورد اكثر الشعوب حاجة الى الاهتمام بالنفسيات لاننا نحاول منذ عقود ان نرمم ما اتلفه الوقت والنعرات القومية والدينية المحيطة بنا من جهة.. والنعرات السياسية الداخلية من جهة اخرى.
لاجل كل هذا وبالبطع  من اجل الكثير من ما لم نقله نحن، نتساءل لماذا القيادات الكوردية المتناحرة فيما بينها، تقحمنا في معركة لاتخدم الا ظاهرياً مصالحنا، وفي الباطن لاتخدم الا مصالح الاطراف الدولية والجماعات الدولية والاقليمية، ولماذا لا نعتبر من التجارب التي مررنا بها، ولماذا علينا ان نردد اغاني وتراتيل الاخرين، بان الامن والاستقرار لن يتحقق الا باقحام شبابنا في معركة تخدم الغير في جوهرها، واعلاميا فقط تخدمنا.. ولماذا نتجاهل ونتناسى ما حصل قبل اسابيع قليلة حين بدأت بعض القيادات الكوردية بالعمل من اجل الاستفتاء وزارت عواصم اغلب هذه الدول ولم تجد مساندة فعلية منها، وانما اكدت  تلك الدول وفرضت على الكورد وجوب العودة الى حضن العراق الطائفي المنتشي باراقة دماء ابنائه، والمنتشي بالنعرات المذهبية والطائفية.
هذه الدول ان ارادت ان نتشارك معهم القضية والحلول لكانت جعلتنا معها في الصورة وبوضوح، لكنها في المحافل الدولية تتجاهلنا وبالعلن وكأنها.. بل انها تقول لنا بانه لاعلاج لمرضكم الا بالتداوي بالطب الطائفي المذهبي.. كما حصل في المؤتمر الذي عقد في امريكا العظمى عن كيفية محاربة داعش ولم يتم استدعاء ممثل من الكورد مع العلم بان الكورد ( البيشمركة ووحدات حماية الشعب الكوردية) هم من اوقفوا زحف داعش في البداية وكسروا شوكتهم سواء في جنوب كوردستان او غربها.. ومع ذلك هذا لم يشفع للكورد بان يكونوا طرفاً في المعادلة الدولية بشأن داعش.. بل الادهى من ذلك لم يكن الكورد طرفاً في المعادلة السياسية المرتقبة للمنطقة ضمن آليات المعارضة في سوريا.
 لذا لانحتاج الى صور اضافية كي تتضح لنا المضامين  فالايحاءات تكفي لمن يريد ان يفهم.. فلننظر  الى الامر من  خلال المعطيات الدولية وحسب اجندتها وما تقره وتفرضه هي واقعاً وليس عبر امانينا نحن.. فهذه الصورة الغامضة التي تفرضها هذه الدول علينا ليست بامر معقد..  ولنفكر بما قاله احد ابرز قادة الكورد اثناء وجوده في فرنسا ولقائه بالرئيس الفرنسي  حيث صرح بان هناك امر يحدث وان هناك جغرافية جديدة ستفرض على المنطقة.. ولكنه لم يكن يعرف ما هي.. وكيف ستكون.. وذلك باختصار لانهم لم يضعوه معهم في الصورة التي يرسمونها.. وبالتالي هناك العديد من الدلائل والقرائن التي تثبت انهم يلعبون.. ونحن الكورد احجار  يتم تحريكها وفق معطيات وتداعيات اللعبة.. ولكن ماذا نستفيد من الامر.. هذا ما ليس واضحاً.. هل يكفي ان يذكر اسم البيشمركة ضمن اكبر تحالف دولي في هذا القرن ضد الارهاب.. اعتقد بان الامر كبير وكبير جدا.. لكنه لايحقق طموحات الشعب الكوردي طالما اللعبة الدولية لاتعتبرنا سوى احجار على رقعة الشطرنج.. ولاتمنحنا مكانة " قلعة" بارزة في الصف الذي يجلس فيه الملك والوزير.



59
المنبر الحر / خبث عجوز
« في: 17:12 20/09/2016  »

خبث عجوز
جوتيار تمر/ كوردستان
5/7/2016
كانت كلما سمعت الآذان تُصعق، وترتجف..وما تلبث ان تتمتم بصوت خافت وتلعن المتشددين الذين دائما ما تراهم على شاشات التلفاز  وهم يكبرون باسم الله قبل ذبحهم  وقطعهم لرؤوس الابرياء او  قبل ان يفجروا انفسهم في اماكن مأهولة بالناس ويقتلون المئات..هذه العجوز التي قارب عمرها الستين وبضع سنوات، لم تكن تؤمن بان هولاء من البشر، ولا حتى ان ما يَدَّعون بانه دين يمكن ان يكون من الله، لان الله بنظرها ليس مجرداً من الاحساس والشعور كي يرى كل ما يحصل ويصمت امام ذلك دون حراك.
  تصورها ذاك رافقها منذ نعومة اظافرها، وبالاخص حين غافلها القدر  واخذ منها كل من حولها وتركها وحيدة في حياة لاتمانع ممارسة العهر مع البشر طالما البشر تواقون الى ذلك وميالون الى اتباع الرغبات اكثر من اي شيء اخر، ولذلك كبرت على اللاايمان، وعلى كره كل ما يتعلق بالمتشددين، واتخذت لنفسها سبيلاً  يتناسب  مع نظرتها للحياة تلك النظرة التي تكونت جراء الفقد والحرمان والفقر، ولم تبالي يوماً بالاقاويل والاحاديث التي ينعتها الناس بها.. فاجرة، او بائعة الهوى " مومس- غانية"، او حتى من قبل المتشددين بالزانية.
  كانت على الرغم من كبر سنها تجلس كل يوم لساعات امام باب بيتها المتواضع بغرفه الثلاث ذلك البيت الذي ورثته من اهلها، حيث يغلب عليه النمط القديم، بسقفه المسطح، وباحته المفتوحة، مصبوغ بلون يمزج الاحمر بالاسود .. قاتم من الخارج.. ومن الداخل كانت الغرف تمزج اللون الابيض ببني فاتح.. والبيت من الخارج كان يوجد امام سياجه الخارجي بضع ورود اشجار مشتتة من جهة اليسار، وشبه مقعد كونكريتي في جهة اليمين.. وعلى ذلك المقعد كانت العجوز تلتقط انفاس العابرين، وتحاول ان تحرك فيهم ما يعبدونه منذ البدء، لتدخلهم في نعيمها الذابل، والمتمسك بالحياة من خلال ما تحويه غرفها الثلاث حيث فتيات شابات ونساء ارامل يعملن مومسات تحت جناجيها المثقلان بقيود الزمن والظروف، كل واحدة منهن تحمل في جعبتها قصة لايمكن لاحد ان يحكم عليها بالصحة والقبول او الرفض والكذب،فبعضهن كما يفصحن عن ذلك لمن يعاشرهن  يمارسن البغاء لكسب قوت يومهن وبعضهن لاينكرن فعل ذلك للمتعة، والعجوز نفسها لم تكن تتوانى عن تقديم خدماتها لمن يريد مع ان ورقتها كانت محروقة لعمق التجاعيد على وجهها وذبولها.
كانت تنام كل ليلة على وقع احلامها الوردية واصوات اهات وقهقهات بعض فتياتها في غرفها الاخرى، فظنت ان الحياة التي مارست معها العهر منذ نعومة اظافرها تكاد ان تعوضها بهذا النعيم الارضي حيث الرغبة والشهوة والمال والامان، وكل مادون ذلك عندها وَهمّ لايستحق التفكير به او الاهتمام به، ولكنها الحياة نفسها التي لاتعطي دون ان تفرض ضريبتها الوجودية على كل شيء،  جعلتها تستيقظ ذات صباح  على كابوس اسود يحيط بكل مكان حيث الدمار الصراخ والفرار، التفتت نحو فتياتها وقالت لهن ماذا يحصل ..؟ ، ردت احداهن لااعلم استيقظت لتوي كاتت ليلتي صعبة.. فصرخت بوجههن من يدري اذا..قال احد الزبائن اهدأي ايتها العجوز.. نظرت اليه بحقد..قالت اخرج انت.. لم تكمل كلامها حتى باحداهن تفتح الباب الخارجي وقد انقطعت انفاسها وهي تصرخ انجوا بانفسكم، قالت العجوز ماذا يحصل مابك..؟ قالت الارملة الجميلة ذات العيون الممتلئة والجسد المشدود والقوام النحيف التي فقدت زوجها في حادث مروري، وهي في ربيعها الثالث والعشرين، انها المدينة تنهار والناس يهربون يحاصرها رجال يحملون رايات سوداء يحرقون المدينة وينهبون كل شيء فيها، ولاشيء يوقف زحفهم، لم تعد هناك مقاومة سقطت كل القرى والاماكن التي حولنا، انهم مدججون بالاسلحة والحقد والكره والشهوة، حتى ان الكثير من الرجال تركوا عوائلهم بين ايديهم وفروا بجلدهم لانهم يقتلون الرجال دون النساء، وسمعت  زوج جارتنا تقول  لزوجته ان ابنه اتصل به وطلب منهم ان يفر وا بجلدههم  فالقرى التي حولنا والتي تدين بدين هولاء انضموا اليهم بعدما سقطت بايديهم واصبحوا الان  يشاركونهم في القتل والسبي،  قالت العجوز هل يكبرون حين يزحفون على الاماكن... ردت الارملة لااعلم .. لكن قال الرجل بان  بانه الذي تصل بهم قال بانهم اصحاب لحى وحين يهجمون يسمع صيحاتهم.. تنهدت العجوز وقالت.. من تريد ان تلحق بالفارين فلتذهب الان والا لن تستطيع بعدها على فعل شيء.. هربت الارملة تلك وفتاتين اثنين او ثلاث.. اعتقد بان احداهن كانت صغيرة جدا.. لان العجوز قالت  لها انجي بنفسك فانت مازلت يافعة وصغيرة سيرغبون بك اكثر من غيرك.. وبقيت الاخريات معها.. قالت لهن هولاء ليسوا عباد الله انما هم عبيد الجنس وسترون كيف يمكننا ان نحول رصاصهم الى ما بين ساقيهم.. لكن بالقليل من الصبر والتحمل..كانت العجوز من كثر حقدها على هولاء تتابع اخبارهم وتستعلم عنهم الكثيرين واستطاعت ان تكون عنهم نظرة خاصة بها.
 احتل السواد المدينة وفر من فر، وقتل من قتل، وبقي من بقي.. وفي خضم الوقت ساق اتباع السواد العجوز وفتياتها والكثيرات من بنات ونساء المدينة الى معسكرات خاصة وفصلوهن عن الرجال الذين تم ابادتهم على الاغلب.. وهناك حيث انين ووجع الكثيرات يفوق وجع الالهة المحرومة من اللذات.. استطاعت العجوز ان تصل الى احد اصحاب اللحى الطويلة الباحثين عن المتعة الدنيوية ظناً منهم بانها تقودهم الى المتعة في الحياة الاخرى التي يؤمنون بها.. صاح في وجه العجوز ماذا تريدين ايتها الكافرة.. خذوها بعيداً عني، قالت بصوت ممتلئ بالثقة لدي الكثير من ما تبحث عنه وتريده، نظر اليها وماذا تملك عجوز مثلك لم يتبق من عمرها سوى ساعات.. ابتسمت العجوز بخبث وردت لدي شهد الحوريات.. وقع اسم الحوريات كالصاعقة على سمعه، قال لجنوده دعوها تقترب، وبعد حوار لم يدم طويلاً .. قال لاحد المجندين لديه، اذهب معها وخذها مع حمولتها الى مكان الاقامة، حولت العجوز وجهتها نحو مجنداتها اللاتي لم يمانعن ممارسة العهر  الحياتي مع مدنسي القيم الانسانية والحياتية، طالما ذلك يبعد عنهن وباء التراب، انه لواقع اختياري على الرغم من قسريته،  واصبحن بعد ذلك يعملن في الكواليس على كسب المزيد من المتطوعات..  حيث يقمن ببث سمومهن في عقول الفتيات ويجعلوهن يعتقدون بان ممارسة البغاء مع هولاء خير وسيلة لمنعهم من قتلهن ورميهن في العراء او من بيعهن في اسواق النخاسة.


60
المنبر الحر / الى اين نسير..؟
« في: 17:25 10/09/2016  »
الى اين نسير..؟
جوتيار تمر/ كوردستان
10/9/2016
 شكلت التحالفات في كل الازمنة الفاصل في اي حراك سياسي او اقتصادي او عسكري او حتى اجتماعي.. عشائري قبلي، ديني طائفي مذهبي، وحين نفتح بعض صفحات التاريخ سنجد بأن هذه التحالفات لم تتوقف عند حدود جغرافية بل استطاعت بقوتها احياناً ضم الكثير من الجغرافيات الاثنية والطبيعية بكل تضاداتها ، مما شكلت قوة عظمى على الخراب المسمى الارض، ولأن التحالفات هي الحل في وقتنا الحالي نجد بأن دول المنطقة عموما، ونحن الكورد خصوصاً نعيش في دوامة بوجهين، المرئي والذي يضم المنطوق به والمنصوص عليه ضمن هيئات دولية وتحالفات دولية واضحة المعالم والانتماءات، والوجه غير المرئي الذي بلاشك مازالت ملامحه مجهولة لدى الكثيرين منا، حتى وان ظن البعض ان الموجود الان يوضح الصورة الاجمالية، ولكن لانها تسمى تحالفات فانها بلاشك لاتعتمد على المنصوصات المرئية فحسب، لأن تلك المنصوصات قد تم صياغتها وفق معايير القبول الدولي" المقنن"  بمظهره الانساني او لنقل القائم باعمال الله على الارض من حيث الفرضيات التي تنادي بالمساعدات ومحاربة الارهاب واعانة الدول الى غير ذلك من تلك الفرضيات الظاهرية التي تشكل واجهة للوجه غير المرئي.
التحالف الاكبر الحاصل الان في منطقة الشرق الاوسط هو التحالف الذي يقوده الولايات المتحدة الامريكية من جهة وروسيا من جهة اخرى، حيث ضمن القوالب المقننة دولياً هذا التحالف موجه ضد الارهاب الداعشي ومحاولة اعادة الحريات الى المنطقة لكونها تعيش حالة من الفوضى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية المذهبية الطائفية، وحين يتمعن المتابع للاحداث سيجد بأن الخيوط المرئية لهذا التحالفات تعيش نوعاً من التضاد والتناقض غير المسبوق، ومع ذلك مازالت الامال معقودة على هذا التحالف لتخليص المنطقة من شر داعش وشر الجماعات الارهابية التي هي وريثة العنف اللاانساني الديني منذ بدء الخليقة.
اما اوجه التضاد والتناقض فتظهر من خلال الصراع الامريكي الروسي، والصراع الامريكي الايراني، والصراع الروسي التركي، ومن ثم الصراعات الداخلية ضمن الجغرافيات المذكورة تلك مع الصراعات الداخلية للجغرافيات التي تتم العمليات العسكرية ضمن حدودها الجغرافية سواء أكان الامر متعلقاً بسوريا او العراق او كوردستان او حتى تركيا واليمن وتونس وليبيا ومصر وباقي الدول التي بدأت العمليات الارهابية تستقطب تحالفات دولية لمواجهتها.
والمثير في كل هذه التحالفات انها لم تزل قاصرة على العمليات الاستقصائية وذلك عبر ابراز بعض التيارات على حساب تيارات اخرى، واقصاء بعض التيارات التي تفقد صلاحيتها الاقتصادية والسياسية، وهذا ما خلق فجوة وهوة كبيرة في المنطقة حتى اصبح النظر الى الامور اشبه بالنظر الى التقنيات التي تقوم العوالم الرقمية بعرضها عبر منتجاتها التي لاتتوقف عند حد ، فايران الاسلامية اصبحت الان قاعدة حربية للجيش الروسي الشيوعي، وروسيا الشيوعية اصبحت الان حليفة قوية لحكومة سوريا العلوية الشيعية، وتركيا التي تعادي الشيعية منذ قرون وتعادي روسيا لاطماعها في المياه الدافئة عبر تركيا منذ قرون اصبحوا  الان حلفاء في خندق واحد، لااحد يعلم كيف، ولماذا، وكيف يمكن جمع الاضداد فتركيا التي ترفض بقاء الاسد السوري، تتحالف مع ايران التي تدعم الاسد، وروسيا التي تقاتل باسم التحالف وتدافع عن الاسد تبحث مع تركيا الداعمة للمعارضة السورية عن حل للازمة السورية، وامريكا التي ترأس التحالف الامريكي البريطاني الفرنسي والكثير من الدول الاخرى لم تزل تحتفظ بتركيا الورقة الرابحة باعتبارها الحليفة الاكبر لها في المنطفة والاقوى بالتأكيد باعتبار ان الاخيرة لها تأييد عربي قومي و ديني سلفي سني خليجي، وامريكا نفسها تدعم الحكومة العراقية الشيعية والمدعومة من ايران بشكل واضح وبارز، وضمن هذه الخيارات والاستراتيجيات السياسية والحربية العسكرية والاقتصادية، نجد بان الكورد الحلفاء الاخرين لامريكا يعيشون حالة من التيه السياسي والاقتصادي الواضح، ففي شمال كوردستان الحرب مع تركيا حليفة امريكا مستمرة، وفي الجنوب الصراع الداخلي مع الحكومة المركزية المؤيدة من قبل ايران من جهة والمدعومة من امريكا من جهة اخرى مستمر والتحالف الكوردي الامريكي ايضا مستمر، وفي غرب كوردستان التحالف الامريكي مع الكورد ظاهرياً موجود حيث تقوم امريكا بدعم وحدات حماية الشعب بالسلاح والاستشارات، ولكن مع ذلك امريكا متحالفة مع تركيا التي تحارب الجماعات الكوردية في شمال كوردستان وغرب كوردستان، ومن ناحة اخرى ايران تحارب وبشراسة الكورد في شرق كوردستان ولكن لديها حضور مؤثر في بعض الجماعات الكوردية الاخرى، والعلاقات الكوردية الايرانية تأخذ مستويات وحالات اخرى بين استقرار واستفزاز، وضمن الصراعات الدولية هذه نجد بأن الجماعات الشيعية والسنية داخل العراق يتصارعون هم ايضا من جهة اخرى لأخذ نصيبهم في هذا الصراع المحتدم فنجد بأن مشعان الجبوري السني الذي يعرف عنه بانه انسان مهزوز  سياسياً حيث لايستقر على حال او مع جهة، يزور اربيل ويستقبل من قبل شخصيات بارزة ناهيك عن وجود اغلب الشخصيات السنية البارزة الاخرى كالنجيفي واخرين في اربيل ايضا.. ومن جهة اخرى نجد بان الجماعات الشيعية تحاول التقرب من السليمانية حيث المالكي رئيس وزراء العراق السابق والمعروف بانه من حارب الكورد وقطع عنهم الميزانية بدوافع سياسية وشخصية طائفية يزور الشخصيات البارزة هناك وسط رفض شعبي، ومن ثم تأتي حنان الفتلاوي ( الفتناوي) والمعروفة باثارتها للفتن المذهبية والطائفية والتي تعادي الكورد في البرلمان وفي كل الاماكن نجدها هي الاخرى تزور السليمانية وتستقبل من قبل شخصيات بارزة هناك وسط رفض شعبي بالاخص اهالي حلبجة باعتبار ان حنان الفتلاوي كانت رفيقة حزبية  بعثية في عهد المقبور الدكتاتوري صدام حسين، واذا اخذنا بنظر الاعتبار الانتماءات العرقية والمذهبية والقومية والدينية فسنجد بأن التيار السني يتقارب مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني وهذا الحزب له علاقات طيبة مع تركيا.. في حين سنجد بان التيار الشيعي يتقرب الى السليمانية وذلك عن طريق حركة التغيير والاتحاد الوطني الكوردستاني، والحزبين لهما علاقات طيبة مع ايران، وضمن الاشكاليات الداخلية والصراعات المتعلقة بالسلطة والمال والادارة المالية الاقتصادية في جنوب كوردستان يوجد الان تحالفات داخلية بين احزاب سياسية ضمن مؤشرات سابقة الذكر، والتي تتعلق بالعلاقات الخارجية لها، ولكن ضمن هياكلها تظهر بين فترة اخرى انتقادات رافضة لسياسات الخضوع تلك، او محاولات لتجنب التجربة الكوردية المزيد من اسباب الفشل الدولي،كما يحدث مع كل من حركة التغيير والاتحاد الوطني حيث هناك اصوات داخل البيت الكوردي ضمن نطاق هذه الاحزاب التي تطالب باعادة هيكلة القرار والسلطة في الحزب بالاخص الاتحاد الوطني الكوردستاني،  عموما سنجد بان التحالفات الضمنية غير المرئية تظهر باوجه مختلفة ربما لايمكن حصرها في الاحزاب انما في الانتماءات الدينية المذهبية والطائفية، وبالتالي ان استمر الوضع على هذا الحال فاننا سنعيش حقبة صراعات سياسية خانقة وستسبب فوضى عارمة على الصعيدين الداخلي والاقليمي وربما الدولي ايضاً.. ولكن اعتقد بانها ستبقى فوضى خلاقة لن تصل كما يحدث في الجوار التركي والعربي الى صراعات دموية او اقتتال بين الاطراف المتصارعة.
على هذه الشاكلة نجد بأن التحالفات بدات تتخذ مسارات عديدة لتمكن نفسها اولا في المنطقة بهدف محاربة الارهاب  ومساعدة اجنداتها وهذا هو الوجه المرئي، ولاهداف اقتصادية وسياسية اخرى لم تزل الحفريات مستمرة للكشف عن وجهها الحقيقي وبلاشك هذا هو الوجه غير المرئي، ونحن الكورد ضمن هذه السياقات والمصوغات المرئية وغير المرئية لم نزل نعيش حالة من التيه الذاتي، وفقدان الامل الخارجي، باعتبار ان البيت الكوردي المشتت سواء في الشمال او الجنوب او الغرب او الشرق لم يصل الى حالة توحيد النوايا والاهداف والقوى، وهذا التشتيت والذي يسببه الفوضى السياسية والاقتصادية والمحركات الخارجية المبتكرة والمتجذرة في الوقت نفسه ستؤدي في النهاية الى طمس معالم الحلم الكوردي، بالطبع ان لم يتم كشف النقاب عن التماثل الذي صنعته القوى المتحالفة للمنطقة وللكورد بوجه الخصوص.

61
اللعبة الدولية من جديد وخاسر واحد
جوتيار تمر/ كوردستان
31/8/2016
تَعوَد العالم على المتغيرات السياسية والجيوبولوتيكية منذ بدأ علم السياسية بالدخول في المعترك الوجودي الواقعي، وهذا العلم لم يكن يوماً  الا كما برهنت النتائج حصيلة افكار ومتغيرات اقتصادية حتمية تحكم مسارات العالم بكل اصعدته، حيث الساسة هم مجرد ادوات لازمة لتحقيق الغرض الاسمى للحتمية الاقتصادية المصلحوية ضمن سياقات النظام العالمي المسمى بالجديد في هيكله ومظهره الخارجي والعتيق في جوهره وسياقاته ونظرته للشعوب وللعالم باجمعه.
فكل ما ورد من تسميات ظاهرة وفق تداعيات العصر والوقت ( نظام، حداثة ، عولمة ) ليست الا تلك الحقيقة الكامنة في الفعل الديناميكي للحتمية الاقتصادية، والتي بدورها اوجدت عوالم بشرية فوقية واخرى تحتية( الطبقية)، بحيث تحكم سنن القوة والمال على وجود الاخر ضمن مراسيم وطقوس ربما هي في احسن حالاتها لاتنتمي الى الانسانية والى الحق او الفرضيات التقنية والمقننة باغلفة اثنية او عرقية او دينية او حتى مذهبية طائفية، لكونها اجمالا ليست الا حصيلة حراك اقتصادي بحت، وهذا الحراك وحده من يحتم الهوية الملائمة لتلك العوالم المختلقة .
وحين نراجع اجندة الوجود الكوردي منذ البدء سنلاحظ هذا التحكم في صيرورته التاريخية والوجودية بشكل يثير دهشة المتابع، ودهشة الباحث، ودهشة الانسانية نفسها، هذا ان لم يكن مصطلح الانسانية ايضا مجرد غطاء غير مرئي لمصلحة اقتصادية اقتضت لبس هذا الثوب كي تخفي جرائمها بحق الاخرين.. ان المتتبع لحركية الوجود الكوردي سيجد بان المصلحة السياسية والجيوبولوتيكية ليست الا حصيلة مصلحة اكبر واهم الا وهي المصلحة الاقتصادية التي تفرضها هذه الانظمة المتعاقية والمتوالية بمسمياتها المختلفة ظاهرياً، فالوجود الكوردي انما اقترن بالوجود الاقتصادي والمصلحوي للقوى الكبرى، والتي حتى وان وجدت مصاغات ومحركات اقتصادية ضمن الحدود الجغرافية الكوردية الا انها تبدأ بالحاسبات، وتقارنها بالمكتسبات الاخرى، وحين تجد شكاً وتهاوناً من الموجودات الاخرى، تبدأ بقرع الطبول للكورد وتدفعهم لخوض احلامهم بكيان مستقل، يوحدهم تحت راية واحدة، وتبعد عنهم سوط اعدائهم ممن يتاجر بدمهم، وممن يحقد عليهم، وممن يعاديهم بالاخص القوميات والانتماءات العرقية والدينية والقومية الاخرى.
فحين تحركت الاوساط الدولية مؤخرا وضمن سياقات متعددة ابرزها محاربة الارهاب، كان الوجود الكوردي حتمياً لكونه على ارض الواقع يواجه المد الارهابي المهدد للمصالح الاقتصادية للقوى الكبرى، فتنافست هذه القوى على وضع لمساتها ضمن سياقات وسيناريوهات متعددة، حيث وجدنا امريكا تؤسس حلفاً وتضع البيشمركة الكوردية اولاً ومن ثم ووحدات حماية الشعب  الكوردية ثانياً ضمن بروتوكولاتها العسكرية، وتبعتها فرنسا التي وضعت الكثير من قدراتها العسكرية ضمن سياقات هذا الحلف، فجاءت بعدها ايطاليا وقدمت مساعدات عسكرية، ومن ثم بريطانيا وبلجيكا والمانيا وهذه الاخيرة برزت بتقديمها للاسلحة المطورة للبيشمركة، ومن ثم كانت كندا واستراليا والكثير من الدول الاخرى فضلاً عن الدول الخليجية العربية، التي وضعت اجنداتها سواء من خلال تقديم مساعدات لوجستية مباشرة، او من خلال تقديم الاستشارات العسكرية وتدريب البيشمركة، وبلاشك ضمن هذا التواجد الدولي ضمن الجغرافية الكوردية بعث من جديد الحلم الكوردي، ولكن كما هي العادة، اللعبة السياسية الدولية لايمكن توقع نتائجها الا في النهائيات، حيث كل التكهنات، وكل التوقعات ليست الا مجرد اوهام لايمكن البت فيها او حتى الايمان بتبعياتها، لانها في الاصل مخاض غير شرعي لحالة طارئة اوجدتها وخلقتها تلك القوى المتحالفة معاً ضمن رؤية اقتصادية ومادية بحتة للمصالح المهددة بالفقد، وتلك التي يمكن ستكسبها جراء عملياتها وافعالها واقوالها المؤقتة.. ولعل ما افرزته المقارنات في الاونة الاخيرة لهذه الانظمة، كان بالفعل غير ما يريده الكورد، لانه وحسب ما يمكن رؤيته حالياً هو ميل هذه القوى للجهات المعادية للكورد على حساب القضية الكوردية نفسها، فالعامل الاقتصادي ضمن المقارنات والمقاربات يشير بوضوح ان المعادين للكورد لديهم ما يحقق مصلحة هذه القوى اقتصاديا اكثر مما يمكن ان يقدمه الجغرافية الكوردية .
وكما هي العادة وقع الكورد في شرك هولاء القوى المفترسة، والتي لايهم انها تقتل حلم الملايين من الكورد، وتضحي بالالاف من شبابها، في سبيل تحقيق مصلحتها الاقتصادية، والتي نجدها يوما بعد يوما تجمع الاضداد مع بعضها، دون خجل او استحياء من دماء الابرياء، ولعل التاريخ هنا يلعب دوره الهمجي في تحقيق تلك المكاسب الاقتصادية لتلك القوى، فكل من امريكا وروسيا كانا ومازالا هما الذئبان المفترسان لكل النظم والحقوق البشرية لابناء المنطقة الشرق اوسطية بكل اثنياتها وتعقيداتها المذهبية والدينية.
فمن خلال سعي هاتين الدولتين مع حلفائهم لتحقيق مكاسبهم الاقتصادية يمكنهم ان يدفنوا بعض احقادهم تجاه بعضهم، ولو لبعض الوقت، فيبدأوا بالمناورات السياسية والمداخلات غير المتوقعة ويخلقوا ازمات اقتصادية واخرى سياسية في المنطقة وكل ذلك كي يخفوا جرائمهم ويلبسونها ثوباً شرعياً مقنناً من قبل الامم المتحدة والتي بدروها ليست الا غطاء فاضح لمؤسسة اقتصادية عالمية تتحكم مواردها بالسياسات والجغرافيات والبشريات الموزعة بشكل غير متناسق فوق هذا الكوكب المليء بالحقد والكره والدم.
ولننظر معاً الى خارطة التحالفات الوضيعة التي ظهرت للوجود من جديد،والتي اراها تقارب للاضداد فايران الاسلامية تتحالف مع روسيا الشيوعية والتي بدورها تؤيد النظام العلوي السوري، ومن ثم التحالف العلماني الامريكي مع التركي والعربي الاسلامي ظاهرياً، والمناورات السياسية الهوليودية التي شهدتها المنطقة مؤخراً من تعارض مصلحوي روسي تركي، مع عدم المساس بالدعم الروسي العلوي الايراني في التعارض العربي الاسلامي للدور الروسي، مع عدم المساس بالتعاون التركي  العربي من جهة، والتركي الايراني من جانب اخر، فضلاً عن التغاضي عن العدائيات بين كل تلك الجبهات، ومن ثم التهافت الامريكي الحديث مع تلك القوى لاسيما تقارباتها مع روسيا، وتغاضيها عن افعال تركيا، وتخاذلها مع الكورد في كل من العراق وسوريا، وتركهم فريسة مرة اخرى للانظمة الحاكمة فيها وللقوى المجاورة، واخيرا سكوت كل من فرنسا والمانيا وبريطانيا وايطاليا وكل دول التحالف الاخرى على المجريات الوقائع والاحداث التي بدأت تعصف بالمنطقة، حيث تعمد تركيا التدخل المباشر في سوريا وضرب الكورد، ومن ثم تخاذل امريكا وتركيا مع الكورد في العراق .. كل ذلك دليل واضح على دناءة اللعبة الدولية تجاه شعوب المنطقة او الطبقة الاخرى التي هي بنظر هذه الدول ليست الا مصلحة اقتصادية بحتة.
ان هذه التحالفات ليست وليدة اللحظة، انما هي تجذرات تاريخية مصلحوية قائمة بركائزها الاقتصادية، دون ان تعترف في سياقات الاقتضاء الاقتصادي بالهويات والديانات والقوميات والاثنيات والمذهبيات والانتماءات، انما هي في كل تحركاتها وسياقاتها تؤكد على عولمة العالم ضمن مناخات اقتصادية توفر لهذه القوى الدعم الكافي للبقاء في طبقتها الفوقية.


62
المنبر الحر / وحوش الهجرة
« في: 23:57 23/08/2016  »
وحوش الهجرة
جوتيار تمر/ كوردستان
22/4/2016

حين تمسي الحرب هي الالهة التي تفرض اقدارها على الخراب المسمى الارض، تتغير معالم الوجود الانساني الى هيئات واشكال  ورغبات تُخرج ما خفي منها منذ بدء التكوين، حيث الخليقة انصاعت للرغبة والغريزة وحاولت بشتى الوسائل ان تجسد ذلك واقعاً وفعلاً، دون ان تحاول خلق سُبلها بما يتناسب وجودها الانساني، فكان الانسان سلاحاً فتاكاً لبني جنسه، والمرأة " الانثى ، الجنس"  التي قال احد الحكماء ان الانسان ينسى خالقه وهو في احضانها وانه ينساه كي يكون معه حين يلمس سر خلقه وابداعه، كانت احدى اهم غنائم الحرب الوجودية التي فرضها الانسان على نفسه، وحصد نتائجها لنفسه، بعيداً عن الخيارات التي كانت لربما تغير مسارات الحياة.. ومتناسيا ان الحب هو الانثى وان من لايعرف الحب لا يعرف الله كما قال احد القديسين، لذلك اصبح الانسان يخلق الحروب لتنتهي بحرب اخرى، والانسانية تدفن نفسها يوماً بعد يوم..هذا كان حديث الطبيب(.......) الذي عالج المرأة التي فرت من بلدها طلباً للامان والسلام في بلد اخر، ولكنها هربت من حرب لتصبح ضحية حرب اخرى فرضها الواقع عليها، حيث لم يكن لها خيار .. اما العودة الى بلدها المدمر نهائيا انسانياً ومادياً واجتماعياً وحتى اخلاقياً، او الانصياع لواقع الحرب الجديدة، والانتظار لِمَ ستؤول اليه الامور.. وما ستكون الحصيلة الجديدة لحربها.
كانت الساعة تشير الى الثامنة وخمس دقائق تقريباً، حين سمعت صوت هاتفي الشخصي يوقظني من نومي، وحين حملته مستهلاً حديثي بصباح الخير.. واذا بصوت مكلوم يطلب مني الحضور الى احدى المستشفيات المخصصة لاستقبال المرضى من المهاجرين، وبسرعة غيرت ملابسي وحملت حقيبتي ومضيت نحو المستشفى، فالهجرة تعني ايضا امكانية ان يكون من بينهم اهلي او اقربائي او ابناء وطني ايضا، لكوني اصلا مهاجرة مجنسة الان..وصلت هناك حوالي الثامنة وسبع واربعين دقيقة، وتوجهت مباشرة الى الطبيب الذي اتصلت بي ، وحين دخلت غرفته.. وجدت فتاة شابة جالسة على كرسي وعيونها ممتلئة بالدموع، شعرت باطمئنان واسى في نفس الوقت، الاطمئنان لانها لم تكن ممن اعرفها سابقاً، اي لايربطني بها صلة قرابة، والاسى لان مظهرها الموحي بالفجيعة يؤثر على اي شخص يراها.
رحب بي الطبيب (........)  وقال: هذه امراة متزوجة اتت بها امها,, الينا صباحا وهي في حالة هيستريا رهيبة، لانعلم مابها لانها ترفض التحدث معنا، لكنها تريد ان تتحدث مع طبيبة نفسية، وقد طلبت منا ان نرسل اليها فتاة تعرف لغتها لتكون مترجمة، ولم نجد لهذه المهمة شخصاً مناسباً مثلك.. فنظرت الى المراة المسكينة، والى الطبيب الذي  اقحمني في الامر وهو يعرف باني لطالما عانيت من هكذا امور بسبب كثرت المشاكل التي تصلنا والتي تتعلق بالنساء اكثر شيء، حين انهى كلامه.. قلت له  ساهتم انا بها، واقتربت من المرأة المسكينة  ومددت يدي لاصافحها، فمدت هي الاخرى يدها وصافحتني وقالت هل تعرفين التحدث بالعربية، ابتسمت لها قلت نعم.. وبادرتها وعرفتها بنفسي.. انا ( ........) ، فردت عليّ بصوت ممتزج بالبكاء شكراً لانكِ اتيتِ انا اسمي (......), قلت لها اخبروني بأنك تريدين مقابلة طبيبة نفسية .. لماذا...؟ حدثيني عن الامر ربما يمكنني ان اساعدك دون اللجوء اليها لاننا لانعرف من ستكون وكيف ستكون أ ليس كذلك..؟ ، رفعت رأسها حين قلت لها ذلك وكأنها شعرت بالاطمئنان اكثر.. ففي مجتمعاتنا الشرقية كبت الاسرار وعدم الافشاء بها خوفا من الفضيحة الاجتماعية امر يشغل فكر الاغلبية.. نظرت الى عيني قالت هل تضمنين انه لن يكشف سري احد,,,؟ قلت لها لن يعرف احد بما دار بيننا هنا *..  نظرت حولها ..تنهدت ودموعها تمتلئ عينيها.. انا هنا... بتردد.. لان هناك موضوع لا أستطيع ان اخبره لأحد من عائلتي و لكن انا بحاجة ان اتحدث عنه فأنا لم أعد أتحمل ان أكتمه في داخلي انا بحاجة حقيقية ان اتحدث لارتاح .. انا لست بخير لست بخير أبدا أبدا... تصوري اني اتمنى لو اني لم اترك وطني سوريا الحبيبة حتى لو كنت قد دفنت تحت الانقاض، اتمنى لو انني لم أصل يوما الى أوروبا هذا الحلم المأساوي القاسي ..رفعت رأسها مرة اخرى.. وقالت نعم كان وضعنا صعب جدا في الحرب،، مأساوي،، مدافع، طائرات، رصاص، بين كل يوم واخر  تجد من يقتحم منزلك باسم المقاومة اوباسم محاربة الارهاب اوباسم الحكومةـ .لم نكن نعرف نحن مع من وضد من او نحن الان ضمن نطاق صلاحية من... و لكن مع ذلك ماحدث لي اثناء رحلتي الى هنا امر يمنعني من ان ارتاح  حتى بوجودي في أوروبا.. قلت لها بهدوء ماذا حدث... اخبريني ماذا حدث .. ارتفع صوتها وبانفعال. لا ..... لا.. صعب ان أقول ماحدث انا اخترت ان أقابل طبيبة نفسية لان حتى أمي لا أستطيع ان اخبرها نحن عرب و هذه الأمور حساسة جدا عندنا، نظرت الى عينيها وادركت حجم الفجيعة فيها، وشعرت بانها مستعدة لان تقدم على اي شيء من اجل الخلاص مما هي فيه.. هدأتها قليلاً وقلت اخبرني الطبيب الذي احالك عندي انك حامل و انك تريدين ان تجهضي الجنين.. وكما قلت لك من قبل لانعرف من ستكون الطبيبة وكيف ستكون.. لذا صدقيني انا من يهتم بامرك الان اكثر من اي شخص اخر.. هدأت قليلاً قالت نعم  كنت اريد ان اجهض الجنين.. و لكن ليس بعد ان عرفت اني حملي قد حدث هنا في هذا البلد و ليس في تركيا.... انا في الحقيقة ( تجهش بالبكاء مرة اخرى) كنت اريد ان أجهض الجنين لأَنِّي كنت أتصور اني حامل من رجل غير زوجي.. قاطعتها بحذر.. هل تعرضتي للاعتداء؟ ، ردت وهي محتنقة تماما.. الاعتداء و الاغتصاب معا..! .
 دمعت عيناي.. واخرس كلامها لساني.. لان حقيقةً ان مثل هذه الامور ان كانت قد حدثت في بلدها وعلم به احد اي احد كان لكانت النتيجة اما قتلها ورميها في احدى الاماكن، او فرارها من البيت ولجؤها الى مكان ما وبالطبع النتيجة وقتها معلومة فاما ان تقتات من عملها في البيوت وحينها تكون معرضة للاعتداءات دائما، او ان تعمل في اماكن البغاء والنتيجة واحدة، وغالباً مانجت فتاة من هذين المصيرين المحتمين.. حين قالت بل الاعتداء والاغتصاب معاً,, لم تتمالك نفسها اجهشت بالكباء، ثم قالت و اكثر من مرة ... حاولت ان اجاريها في الحوار كي تزيح هذا الثقل من على كاهلها.. قلت :كيف حصل كل هذا، اخبريني.... قالت:  لقد هربنا من الحرب  و لم يكن بمقدورنا ان نترك بلدنا بشكل قانوني..، لم يكن أمامنا سوى طريق تركيا.. كانت تقول في الغالب جملة او جملتين وتتوقف باكية وتلعن الظروف والحرب .. وحتى لا اضغط عليها كنت انتظر ان تعود هي للحديث بتلقاء نفسها.
واثناء صمتها كنت افكر في طريق تركيا وهذا يعني بلاشك استطنبول بشكل خاص، لان اغلب الذين يعملون في التهريب يعيشون فيها، وهي مدينة كبيرة جداً ، لااقول بان الشرطة فيها نائمة او غافية، لكن الامر يتعدى قدرات الشرطة نفسها، لاسيما في هذا الشأن، لان المهربين غير معروفين، ومن ثم ان اغلبهم لديهم شركاء حين يشعر احدهم بالخطر يترك مكانه ويسافر لفترة تاركاً شريكه يكمل عمله، ولانهم يعملون في التهريب البشري، ويتعاملون مع اجناس مختلفة فقد تحولوا الى ادوات ارهاب حقيقة تهدد كل القيم البشرية، فلاشيء يعيقهم في الحصول على الاموال، ولايهم الكيفية والوسائل التي يتبعونها، المهم ان اموالهم تصلهم.. وبذلك حولوا الاحياء التي يسكنون فيها داخل استطنبول الى بؤرة فاسدة نتنة، وفي الحقيقة استطنبول مدينة تعيش اكبر تناقضات الوجود، ففي حيت ترى المآذن وصوت الاذان في كل الاماكن، تجد في الوقت نفسه الالاف من الشباب والشابات يعملن في الدعارة وغير ذلك من الاعمال، ولقد صادف اني زرتها مرة والتقيت شاباً كوردياً في احدى محلات الالبسة، وحين تحدثنا قال لي بانه يجب ان اكون حذرا  من الجميع في استطنبول فلاشيء يبدو مثلما ما هو عليه داخل المدينة بالاخص في الليل، ولم تمضي سوى اقل من ساعة حيث ايقنت لماذا قال لي ذلك الشاب ذلك، فحين كنت اقف امام باب كشك لبيع العصائر على احدى شوارع المدينة، وجدت من يصطدم بكتفي، ثم ينظر  متأسفاً .. ودون ان يسمع مني كلمة قال لي بالعربية هل انت لبناني، قلت له لماذا.. قال سمعتك تتحدث بالهاتف.. فادركت بانه تعمد الاصطدام بي.. فقلت لماذا لبناني.. قال طالما لست اوروبيا فانت تشبههم من هيئتك وملامحك.. قلت لا اسف انا من مكان اخر.. المهم في الامر انه لم ينتظر وبدا يعرض علي خدمات فندقه.. والبقية معلومة.. لذلك حين نتحدث عن اسطنبول فاننا لانتحدث عن جمالها فقط، لانها بالتاكيد ايقونة جميلة لكنها تحمل الكثير من التناقضات البشرية التي تدفن في طريق انتشارها الكثير من القيم الانسانية، وهولاء المهربين هم احدى اهم ادوات القمع الانساني.. قالت التي روت لي القصة بأن المراة المسكينة كلما كانت تنطق بكلمتين وتتذكر ما حدث لها في تركيا تجهش بالبكاء.. وتدخل في حالة هستريا غريبة..لذا كانت هي تحاول ان تهدأ من روعها.. ولنعد الى الحوار الذي دار  بينهما..: من اعتدى عليك .....ردت: عندما وصلنا لتركيا اتفق زوجي مع احد المهربين.. بدا عليه الوقار من اول وهلة .. فاقنع زوجي بانه سيضمن لنا طريق آمن للوصول الى أوروبا و عرض على زوجي ان نسكن معه في شقته عدة ايام فقط الى ان تهدأ امواج البحر .. وافق زوجي على ذلك فَعِدَّة ايام لن توثر ... ولكن لم يكن الامر هكذا عدة ايام تحولت الى أشهر طويلة من العذاب و الاغتصاب والاعتداء  وحتى ادعها تتنفس قليلاً وتهدأ قاطعتها ... كيف حصل ذلك؟ ، كان المهرب رجل كبير  السن الى حد ما وكان شعره يمتلئه الشيب من وكما قلت بدا عليه الوقار اول الامر جيث كان يحمل سبحة في يديه ويتمتم وكأنه رجل دين.. ولكن اتضح بعدما يومين من بقائنا معه في شقته انه  جشع وبشع لاقصى درجة يمكن ان تتخيليها ، كان يرسل زوجي كل ليلة ليشتري له الخمور و الخضار و الفواكه كي يستفرد بي و بفتاة اخرى كانت في شقته لنفس السبب.. ارتفع صوت بكائها وارتمت في حضني.. لا أستطيع ان أكمل لا .. لا لااستطيع.. وتجهش بالبكاء حتى تنقطع انفاسها، وما ان تستعيد انفاسها حتي كانت تعود تسترسل بالحديث... كان يغتصبني و تلك الفتاة في نفس الوقت ،،، كان وحشا بشريا لم يكن إنسانا، كان يقيد احدانا باحد اطراف النافذة الخلفية التي تطل على خراب مهجور، وتقيد يدي الاخرى باطراف السرير ويبدأ بتعريتنا، كي يغتصبنا دون مقاومة..اجبرتني الصورة الوحشية هذه لمقاطعتها مرة اخرى... ولماذا لم تخرجي مع زوجك من الشقة او تحبريه بما يحصل لك... كنت اتوسل اليه في كل مرة كان يعود فيها من مشواره  كنت اتوسل به ان نذهب لنعيش في مكان اخر حتى لو غرفة صغيرة لكنه كان يرفض و يقول لا أستطيع فعل ذلك كل ما كنت أملكه من مال بيد هذا الرجل و اذا تركت شقته ساخسر كل شي.. ... نعم كملي حديثك انا اسمعك.. عندما كان الرجل يعتدي علينا كنت أبدا بالصراخ و  تصرخ معي تلك الفتاة كي يشعر  ولو بالقليل من الانسانية ولا يغتصبنا.. لكن لم يكن ليردعه شيء.. بل الادهى والامر من كل ذلك انه كان يرفع ابنتي التى عمرها ثلاث سنوات و يعلقها بيديه و يفتح شباك الشقة و يهددني ان يرميها من الطابق الثالث من الشقة .. قاطعتها لم تذكري ان لكِ ابنة قبل الان.. قالت لااعلم لااعلم.. المهم انني كنت اجد نفسي ارضخ  لامر الواقع واسلمه جسدي كي لايؤذي ابنتي.. وحين كان ينتهي منا معاً يعود الى غرفته ينتظر زوجي.. وما يصل حتى كان يعزم أصدقائه و يسكرون معا .. تعود لتجهش بالبكاء.. وتصمت قليلا.. ترفع رأسها وتنظر في عيني.. وبصوت خافض اكثر ما يوجعني انه كنت اشعر ان زوجي يعرف ما يحصل لي و لابنتنا و هو خارج البيت.. لكنه لم يكن يقدم على فعل شيء يمكن ان ينقذنا من مأساتنا تلك ... هل تودين مصارحته بالأمر ؟  لا أظن نحن شرقيون و هذه الأمور غير مقبولة عندنا.. فقد يتركني وابنتي وهذا الجنين الذي في بطني.. حينها ماذا سيكون مصيرنا.. لكن احيانا أفكر بمواجهته.. وما ان افكر بالامر حتى  اتراجع ثانية.. خوفا من المصير المجهول الذي ينتظرنا... كيف وضعك الان.. ؟ انا حامل و ارتحت قليلاً ان الحمل من زوجي انا اعشق الأطفال ، أمي تعيش في هنا في هذا البلد منذ فترة طويلة، ولطالما رغبت ان اسافر اليها وان أعيش بجانبها.. و لكن وانا في طريقي اليها خسرت الكثير  و لم أعد انا تلك التي خرجت من سوريا، انا في نفسي اتمنى لو اني لم اخرج من سوريا فربما كانت الحرب ارحم. أمي تسألني مابك ؟ كأنك لست من كانت دوما تحلم بالعيش هنا بالقرب مني .. ولااجد ما ارد به عليها سوى ان أقول تعبت من هذه الرحلة و احتاج ان ارتاح ... أمي سعيدة بحملي و رغم اني بالأشهر الاولى من حملي الا انها من الان تفكر ماذا سنسمي الطفل و بدأت حياكة الملابس ... بينما زوجي يتجنب مشاعري... هل انت حزينة لان زوجك يتجنب مشاعرك ؟  انا الان اشعر بنوع من الارتياح ان حملي حدث خارج تركيا فبعد احتساب عدد أسابيع حملي توضح لي الامر.. و لكن انا حزينة و لا أستطيع ان أنسى ما حصل لي في تركيا ... و المشكلة اني  لا أستطيع ان اصارح بذلك لزوجي و لا لأمي و لا حتى لاختي و في نفس الوقت لي حاجة كبيرة ان أبوح و أتكلم عن كل ما حصل لي.. لست قادرة ان احمل هذا السر في نفسي انا بحاجة ان أتكلم .. تريدين ان تتكلمي اكثر عن الموضوع ؟ تريدين جلسة ثانية .... نعم اريد  ذلك لكن معك فقد ارتحت لك وكأني بدأت اثق بك.. اريد ان اتحدث عن ما حدث اكثر  فالدمار الذي لحق بروحي وجسدي وقلبي كبير.. وحين طلبت طبيبة نفسية كنت وقتها ابحث عن من يسمعني فقط.. وها قد وجدتك دون ان الجأ الى من لاتعرف لغتي وهذا يعني ان شخصاً ثالثاً سيكون بيننا كي يترجم لها.. انا ساكتفي بك اذا سمحوا لنا بذلك.. قاطعتها هل امك معكِ.. قالت نعم ان تنتظرني هنا ... لكنها لاتعرف سبب مجيئي.. قلت لها باني متعبة من السفر واحتاج الى طبيب.. فاقتادتني الى هنا.. قلت لها تأكدي لن يعرف بامرك احد.. ابتسمت وهي اول مرة اجدها تبتسم منذ لقائي بها اي ما يقارب الساعتين والنصف تقريباً.. ارتحت لابتسامتها.. وشعرت باني قد ازحت بعض ما يثقل كاهلها.. خرجنا على امل ان نلتقي قريبا.. او بالاحرى حين تطلب هي ذلك.
•   لم اذكر اسماء الاشخاص و بعض الاماكن حفاظاً على الوعد الذي قدمته لمن روت لي القصة بكونها لن تفشي السر.. ولكن القصة بما فيها من احداث تستحق ان تقرأ ليعلم المتلقي بعض ما يعانيه المهاجر في رحلته.


63
البيشمركة ترد على المالكي

جوتيار تمر/ كوردستان
14/8/2016

خرج المالكي من وكره مرة اخرى، لكن هذه المرة لم يقتصر  على ارتداء لباس السياسة التبعية فقط، انما اضاف اليه لباس الفتنة التي تعودناه من امثاله، فكان لابد من البيشمركة ان ترد عليه وعلى امثاله ممن يمكنهم بيع انفسهم واعراضهم من اجل اعاقة المشروع الكوردي الساعي الى التحرير من رجس هولاء ورجس كل حاقد على الوجود الكوردي.
بعد زيارة المالكي قبل اكثر من اسبوع للسليمانية ولقائه ببعض القادة الكورد، عاد الى وكره ولم يصرح بشيء سوى ان الزيارة كانت ناجحة، ولكن فجأة خرج الى الصحافة والاعلام ليدلي بتصريح يعكس وجهة نظره الداعمة للفتنة، والداعمة لاعاقة المشروع الكوردي والذي حاول حين كان متسيداً على العراق ان يضع العراقيل امامه سواء من خلال قطع الميزانية او من خلال ترك الارهاب يسيطر على اغلب المناطق المتاخمة لحدود كوردستان وبالتالي جعل الكورد في مواجهة مباشرة مع الارهاب الداعشي، ولم يكن مهما للمالكي بان تذهب اراضي دولته التابعة للعمامات وتسقط مدنها بيد داعش المهم عنده كان ولم يزل اضعاف الكورد وفعل كل شيء ممكن من اجل اسقاط المشروع الكوردي.
انتهج مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ونجح الى حد كبير في احداث شرخ واسع بين الاوساط العراقية السنية والشيعية، وتحول بعدها الى الكورد حيث كان ولم يزل يحمل في اعماقه الكثير من الحقد للكورد ليس لشيء فقط لانهم اكثر منه وعياً واكثر منه جدية في تحقيق اهدافهم، لان امثاله لاهدف له، انما اهدافه هي التي تتلى عليه ويتم تلقين امثاله بها من قبل الاجندات الخارجية وبالذات اجندة اصحاب العمامات الذين برهنوا للعالم بانهم اكثر السلطات والحكومات دكتاتورية وذلك بسبب فضائح الاعدامات التي يمارسونها تجاه الشباب الكوردي.
المالكي الان يخرج من وكره المحصن بالعمامات والحشد ويقول بأن بعض القيادات الكوردية واحزابهم يرفضون مشروع الاستقلال، وجاء هذا التصريح بعد ان تم تهميش زيارته اعلاميا التي لم تأخذ حيزاً الا وقتها، اي ان تلك الزيارة اصبحت في عداد الموتى بعد مضي ما يقارب " 48 " ساعة ، واعتقد بان سادته او من قاموا بتوجيهه لم يرضوا بهذه النتيجة انما توقعوا احداث الفتنة بين الاوساط الكوردية وزيادة الشرخ السياسي الموجود، ولكن خاب ظنهم، لاسيما بعد ان رفض اهالي حلبجة المناضلين استقبال المالكي في محافظتهم، وهذا ما جعل الاسياد والمالكي في حيرة من امرهم، لانه بظنهم ان حلبجة التابعة لتلك القيادات الكوردية ستكون راضخة لهم، وهذا بالتالي ما جعل الثعلب يخرج من وكره امس ويصرح بان قادة الكورد في السليمانية ليسوا مع الاستقلال، فكان الرد حازماً من قبل قوات البيشمركة اليوم حيث بدأوا بسلسلة علميات لتحرير " 11 " قرية في محور خاز وكوير، وبالتالي لن يصبح المالكي وتصريحاته اليوم ايضا مادة اعلامية يمكنه من خلالها ان يحقق بعض المكاسب والنقاط عند اسياده، او يثير  ولو جزء قليل من الفتنة داخل الاوساط الكوردية، لان العمل السياسي مستمر، والعمل العسكري للبيشمركة مستمر، والنقاشات الديمقراطية مستمرة.
ان الرضوخ لامر الواقع لابد ان يفرض وجوده في النهاية، فدعوات المالكي لانتخابات مبكرة هدفها الاساس ليس وجود ازمة اقتصادية وسياسية انما هو ازاحة الكورد عن الساحة السياسية وذلك باحداث التفرقة بينهم، وحين يتم له ذلك سيكون من السهل القضاء على المشروع السياسي الكوردي المستقبلي، وهذا ما يسعى هو واسياده لتحقيقه، خاصة بعد بدأت اللعبة السياسية الدولية تتسع لنجد الروس مع الترك مع ايران على طاولة واحدة، ولكن الواقع كما سبق وان قلنا سيفرض نفسه من جديد، المشروع الكوردي باق، والحلم الكوردي مستمر، والمالكي واسياده سيدركون عاجلاً ام اجلاً بان لاشيء يثني عزيمة الكوردي الذي كافح وناضل طوال القرون الماضية كي يحقق مبتغاه، وسيكتب التاريح ان كل من وقف عقبة او جحر عثرة في طريق المشروع الكوردي ليس الا خائن باع نفسه لحقده او لطائفيته او لصراعاته الشخصية او هو في الاصل جاحد لاانساني، وهذا بالتالي ما سيحتم على الجميع الرضوخ لمنطق العقل.
اقامة الدول لاتكمن في فرض حدود جغرافية وتحديد معالم سياسية وحكومات تقوم بعملها فحسب، لان الاهم في اقامة اية دولة هو الايمان بها، والصورة واضحة واقعاً فكل  من ليبيا واليمن وسوريا والعراق دول لها جغرافيات وحدود سياسية وادارية مرسومة منذ عقود، ولكن الواقع يفرض نظرية التجزئة الداخلية سواء أكانت قبلية عشائرية او طائفية دينية ومذهبية، ولعل كل هذه الصراعات الدموية فيها يجبر الساسة مستقبلاً على البحث عن ايجاد دواء فعال لتجسيد مفهوم الدولة الحقيقي داخليلاً،  فحين يتم تأسيس الدولة في العقول والقلوب" الشعب" بعدها تأتي الجغرافيات لتكمل الصورة الاساسية للدولة، وهذا بالضبط ما يحدث الان، حيث موت دولة المالكي واسياده داخلياً وخارجياً في قلوب وعقول الكورد، وتأسيس دولة الكورد في العقول والقلوب، مما يعني المستقيل آت لامحال.. وما يقدمة اليوم البيشمركة من تضحيات واعمال جبارة في ساحات القتال خير دليل على تأسيس هذه الدولة في كيان ووجدان وعقول الكورد، لذا فليهنأ المالكي وامثاله بجغرافية ممتلئة بالدماء والحقد والكراهية والطائفية.. وليكن لنا نحن الكورد هذا الايمان بوجودنا وبحتمية المستقبل الذي حتى وان تاخر  لابد ان يأتي.

64
اولمبياد الساسة في الشرق الاوسط
جوتيار تمر/ كوردستان
6/8/2016

لاتهتموا باول كلمة من العنوان، لاني اعلم بانها تتزامن مع اولمبياد ريو..في البرازيل فتثير لديكم الكثير من التشويق.. لكني فقط اردت ان اسقط الكلمة على الواقع العياني في الشرق الاوسط، حيث باتت اللعبة في كل مرحلة  من مراحلها تحمل سمات اكثر غموضاً وكأن العجلة تسير وفق منطق اللافهم السياسي والتيه بين المصالح وتضارب السياسات الدولية حول المنطقة باكملها مما جعلتنا نحن ابناء المنطقة نفكر ونتساءل ماذا يحدث والى اين تسير بنا هذه العجلة غير المستقرة..؟.
لاشيء حتمي هذا هو المنطق الاكثر تداولاً في الوقت الراهن، حيث اختفى المطلق في التصريحات بل انه اختفى تماما في الرسومات التي تظهر بين فترة واخرى والتي ترسم ملامح المنطقة اعلامياً فقط، لانه لايوجد لحد اللحظة اية خريطة ممكنة واقعية يمكن ان تفرضها القوى العظمى، الساسة اصحاب الرأي والحسم والقول السديد" المصلحوي" ، مما يعني بالتالي ان اللعبة السياسية في الشرق الاوسط اصبحت متنوعة كما هي الان في اولمبياد ريو، باعتبار ان هناك امكانية باضافة العاب جديدة الى المسابقة لم تكن موجودة في سابقاتها، وهذا بالضبط ما يحدث الان ولكن حسب الفرضيات والمقترحات من اصحاب المنطقة فقط، دون ان تكون هناك آلية متفقة عليها دولياً او اقليمياً او حتى داخلياً.
اللعبة التي بدأت باقحام داعش في المنطقة بتداخل وتشابك رهيب للافكار  وللوقائع يبدو انها عقدت الكثير من الامور وفتحت فوهات البراكين الخامدة في المنطقة حتى اصبحت الان هذه البراكين تهدد العالم باسره، وسواء أكان الامر لعبة من قبل الساسة اصحاب الرأي السديد ام ان الواقع يفرض نفسه غصباً عنهم، فان اللعبة يوما بعد يوم تزداد تعقيداً، ويزداد عدد الضحايا الابرياء بشكل لايمكن للعقل البشري ان يتحمل لاسيما ان الامر مصاحب بكوراث دموية وظروف معيشية صعبة جداً بحيث يدخل الامر الان مرحلة المجاعات والكوراث الاخرى التي قد تهدد البقاء البشري في الكثير من المناطق.
فداعش حين دخلت اللعبة او المنطقة وجدنا التباسات كثيرة حول منشأها وسرعة انتشارها، ولا يخفى على احد الادوار التي فرضتها القوى الكبرى على القوى الاقليمية كي تساهم بشكل واخر في ترسيخ الوجود الداعشي، فالمعبر التركي والامدادات التركية من جهة، فضلا عن الاموال التي تضخ  الى خزائن داعش من اصحاب الافكار الدينية السلفية الهدامة من الخليج وحتى من بعض ابناء المنطقة، وكذلك الاجتياح الداعشي في كل من ليبيا القبلية واليمن القبلية ايضا، والتحالف غير المرئي والذي بات مفضوحا من قبل ايران مع الجهات الارهابية ومن ثم وجود سلطات  وقوى محلية بالاخص في اليمن وسوريا والعراق ساهمت وبشكل ملحوظ تراخياً وتراجعا امام المد الداعشي، حيث وجدناهم في سوريا يسيطرون وبوقت قصير على اماكن استراتيجية ومهمة في القوالب العسكرية كالرقة وحلب والمناطق الحدودية مع العراق وكوردستان، ومن ثم انصياع القوة العسكرية العراقية في كل من الفلوجة والانبار وتكريت وصلاح الدين وسامراء والموصل للمد الداعشي بدون مقاومة تذكر مما فرض الية جديدة على المنطقة ادت بالتالي اسقاط بعض المناطق المهمة داخل كوردستان عسكرياً كشنكال وربيعة وزمار ومناطق اخرى وذلك لعدم جاهزية البيشمركة وقتها للمواجهة العسكرية بسبب نقص واضح ومؤثر في الاسلحة الثقيلة وكذلك فقدان الخطط العسكرية للمواجهة المباشرة والتي بلاشك لاتتم باستخدام الاسلحة الخفيفة، فضلا عن القوائم والقوالب الجاهزة في اليمن وذلك باستفعال النعرة الطائفية فيها، كل هذا فرض نظريات حول المسألة الداعشية وظهورها في المنطقة، ومن ثم الرؤية المصلحوية الدولية " الدول الكبرى العظمى"، والتي وجدناها تحاول ان تمحي اثر اية مقاومة لها ولمصالحها، ولعل النموذج التركي خير دليل على ذلك، سواء من خلال التناقض في بنى هذه الدول الفكرية السياسية، كما تفعل الان مع الاحزاب الكوردية في كل  من تركيا وسوريا، فتعتبر حزب العمال في تركيا منظمة ارهابية وفي سوريا تعتبرهم  حليفة ضد الارهاب، او في جنوب كوردستان حيث نجدهم يتقاعسون عن اتخاذ موقف سياسي ينهي المسائل المعلقة بين كل من بغداد و هه ولير " اربيل "، من جهة، ومن جهة اخرى نجدهم يماطلون في الاجراءات التي يتبعونها من اجل امداد البيشمركة بالسلاح مباشرة باعتبار ان البيشمركة هم احدى اهم القوى العسكرية الموجودة الان على الساحة الدولية لمحاربة داعش والارهاب، او حتى من خلال توجيه الدعوة اليهم مباشرة للمشاركة في المؤتمرات التي تخص مواجهة داعش.. او من خلال الابقاء على الاستقرار في دول حليفاتها.. فحين وجدت ان تركيا مهددة بالخروج عليى نظمها زادت من وتيرة اللعبة على المستويين الدولي من خلال الصراع مع روسيا والداخلي من خلال اللانقلاب العسكري.
 كل ذلك يجعلنا امام خيارات وافكار لايمكن الا ان تزيد من معضلة الواقع ويزيد من خيوط التيه والضياع في الرسومات والخرائط المحلية.. والدولية والاقليمية معاً، فالساحة باتت الان مفتوحة امام التيارات والاحزاب والقوميات الاثنية، وحتى بعض الاقليات كي تطالب بحقوقها الضائعة وذلك عبر قنوات اعلامية وسياسية دولية، تثير ردود افعال متفاوتة من قبل المجتمع الدولي والرأي العام الدولي، لاسيما ان احدى اهم مخلفات هذه اللعبة الشرق اوسطية هي قضية اللاجئين والنازحين التي باتت تؤرق الضمير الانساني العالمي وتهزه.. ناهيك عن الفوضى التي احدثتها داخل المناطق بسبب عدم وضع خريطة مناسبة تلائم الوضع الراهن وتلائم المكونات العرقية والاثنية الموجودة في المنطقة، مما خلقت نوعا من النفور حول الاهداف التي تسعى اليها هذه القوى، وبالتالي افقدتها مصداقيتها تماماً ولم تعد بنظر ابناء المنطقة هذه القوى متحالفة معها انما اصبح الكل يراها بانها متحالفة عليها مع داعش والقوى الاقليمية المسيطرة على المعابر الرئيسية للمنطقة كلها.
باتت اللعبة السياسية الان محل شك لدى ابناء المنطقة ولهذا نجد بان الغموض الذي يلف الرسومات اصبحت تزيد من معاناة الشعوب وتزيد من الفجوة بينها وبين مصداقية هولاء القائمين على اللعبة، ولااعتقد بان الامور اذا ما سارت على نفس الوتيرة ستكون ذات نتائج مقنعة، خاصة اذا علمنا بان الارهاب لم يعد ينتظر الامدادات الداخلية في الشرق الاوسط فقط انما اصبح يحرك احجاره على الساحة الاوربية وبشكل منظم وان بدا للكثيرين بانه عشوائي ولكن في الواقع يبدو منظما جداً وملفتاً للنظر، ففي كل عملية لهم داخل اوروبا نجدهم يكسبون الرهان ضد السلطات الامنية والاستخباراتية داخل تلك الدول، وفي المقابل تزيد المخاوف الشعبية، وهذا بالضبط مايريده داعش في هذه المرحلة الصعبة التي يعيشها جراء الهزائم المتلاحقة في كل من سوريا والعراق وكوردستان.


65
أدب / امرأة الحرائق
« في: 21:39 05/08/2016  »
امرأة الحرائق

 جوتيار تمر/ كوردستان
21/7/2016

 الصمت شهقتها
كأنها الغيبوبة وسهو الكلام
بمكر تختبئ وراء الكلمات وتغفو
فجأة تنفجر ابجدية العشق في معارجها الضوئية
فتوقظ حرائق الصحو في الفصول
 وتخضر الحروف في أرض عطش..
كأنها الهة البلاغة,,,,,,,
تلد من رحم الموت
مستسلمة لاحتفالات الغيوم
أنتِ إلى أين أسير بكِ
وهذا جسدكِ..
 يستكمل فيك تشكيلات النور في نصوص الأولين
كم رغبة تحتفي بنفسها كلما احتضن صدرك فوضانا
من سلالة الخلود أنت يا امرأة تخترع فيّ الأخضر
هيا اقتربي .......
واعتصمي بهذا الجسد المحنط
لأكون اخر نبي يمهد لصلبه
حين أعثر على مفاتيح المعابد في جسدك
هي تسابيح الشفاه السريّة يقيني
أنّك أنت بعشق واحد وقمر واحد
تكمل فيّ موسيقى الخلود

66
الانتشار النمطي للارهاب
جوتيار تمر/ كوردستان
31/7/2016
معضلة الوجود البشري لاتتوقف عند حاجاته الغرائزية فحسب، بل تتعداها الى خلق اشكال وصور نمطية متوازية للحركية الغرائزية الداخلية كي تتوافق مع الموجودات الخارجية، على ان هذه الموجودات الخارجية هي وحدها التي تحلق خارج النمطية الغرائزية باعتبارها  التجدد والتحديث والتطور المصوغ خارجياً ضمن الموجودات والمنتوجات والمصنوعات والمخلوقات الناجمة من الحراك النمطي الغريزي البشري منذ تكوينه الاول.
على هذا الاساس نرى بأن ما يتبعه البشر في مواكبة الموجودات الخارجية هو اتباع المنهج التحديثي لفرض رؤيته النمطية الاساسية والتي ترتكز على اشباع غرائزه بكل توجهاتها.. وهذا ما يجعل من النمطية التقليدية موجودة في الحدث الاساس الغريزة الطامحة في تحقيق ما تريد.. ولكنها في مسارها النمطي تستخدم الان مستجدات عصرية ووسائل مختلفة غير التي كانت تستخدم في البدء.. وهذا ما يجعلنا نقول بالنمطية كون الجوهر ثابت الغريزية على الرغم من صورها التنوعية الحالية.
وهذا هو الارهاب الحالي حيث جوهره متصل افقيا وعمودياً بالاصل الثابت الغريزة البشرية، ولكن الوسائل تختلف في تحقيق ما تصبو اليه تلك الغريزة.. ولقد برهن الارهاب منذ البدء على انه تصور استحداثي براني خارجي اكثر ما هو تحديث فكري جوهري ضمني، فالجوهر والمضمون الارهابي ثابت وهو ازاحة كل ما لا يتوافق معه، ومع صيرورته وفكره الدموي، الملتحف بالرداء الديني او المتكلم باسم الله وكذلم الملتحف بالفكر البشري الداعي للانسانية او المتكلم باسم البشر، وهذا بالذات الذي يجعل من الجوهر الارهابي ثابت لايتغير، الله عندهم هو مصدر الالهام والتشريع والآمر وانهم مجرد عبيد يؤدون واجباتهم المقدسة تجاه الله المقدس عندهم.. او انهم دعاة الانسانية الحديثة الذين يسعون لتحقيق التكافأ بين المصوغات السماوية والارضية.
ولان الجوهر ثابت فان الارهاب لابد ان يواجه التحديات العصرية التي تعيق تحركه، فهو من جهة لايريد ان يخرج عن الجوهر اي تحقيق امر الله او رغبة الانسانية الحديثة، ومن جهة اخرى لايمكنه مواجهة الواقع العصري بكل استحداثاته وتطوراته، وهذا ما يخلق لدى البعض الشك في النمطية التي يتبعها الارهاب، ظناً منهم بان الوسائل هي التي تخلق النمطية وتخرج عنها، دون الاخذ بنظر الاعتبار ان الجوهر الفكري للاهارب هو المخصص بالنمطية.
ومن يراقب التجربة البشرية على الخراب الارضي يجد ان الجوهر الغرائزي لم يتغير  ضمنياً وكفكرة، انما فقط تغير بالرداء الذي يلبسه في كل مرة، ولأن الغريزة هي المحرك، فان الصورة واضحة سواء من حيث الطلب الميثولوحي الثيولوجي المهمين على الوسط الارهابي منذ بدء الخليقة وحركية الصورة التي طرد الانسان من خلالها من مأواه الاصل ومكانه الاصل الى هذه الارض الخراب، ام من خلال المترتبات التي اوجدتها الغريزة البشرية بعد تقبله لواقعه الجديد الارضي، وهذا ما يمكن ان نصنفه بالمنبع الاساس للانتشار النمطي الارهابي البدائي والمستمر، لاسيما انه حين تشيع بين البشرية تلك الرؤية التي مفادها ازاحة الاخر دون الرجوع الى مايمكن ان يوقف تلك الرؤية او حتى دون الرجوع الى الماهيات والممكنات التي قد ترافق وتخلفها تلك الرؤية، وذلك بعرضها على الواقع الحياتي البشري من خلال موجبات العقل والفكر فان الانتشار النمطي يغدو واقعاً ملموساً وواضحاً لايمكن انكاره او تجاهل مقاصده النمطية المبنية اساساً على الغريزة الاولية والبدائية.
وما يدعونا الى القول بالنمطية هو ان الانتشار  الارهابي الذي لايخضع الان لوسائلية واحدة في صورته الخارجية، لكونه يتجانس مع التطورات الحدثية على الساحة الارضية بصورة عامة، ولكنه في فعله وما ينتجه وما يدعوا اليه بل حتى فيما يسعى لتحقيقه في الجوهر " ازاحة الاخر"، هو تأكد لمقولة النمطية الغرائزية وتأكد في الوقت نفسه للوجهة الاضطرارية للارهاب في تقبل الممكنات الحداثية للانتشار، والملفت للنظر هو الانتشار السريع للوسائل الارهابية المحافظة على جوهرها، وهذا ما يجعلنا ان نعزي ذلك الى وجود البيئة الثقافية والنفسية المتاحة لتقبل الفكر النمطي والانصياع للواقع التحديثي التجديدي الوسائلي وذلك عبر توظيفات فكرية ناجمة عن استغلال الوسائل الاعلامية لفرض الرؤية الارهابية بالطبع عبر استخدام تقنية الترهيب وغرس الخوف في النفوس من جهة، وكذلك عبر اتخاذ النموذج الديني والايديولوجي الترهيبي ايضا للعامة، والترغيبي لاصحاب الفكر الارهابي من جهة اخرى، وهذا بالضبط نقطة التحول في الفكر الارهابي، فحين يشاع الفزع والخوف ويصبح الامر وكأنه حرب ضد المجهول الذي لايلبس ضمن سياقاته الرداء الخارجي النمطي، لكنه في الجوهر يمارس الفعل الغرائزي النمطي الارهابي المؤدي الى قتل الاخر وازاحته، وتعمل وسائل الاعلام على نشر الفكرة دون وعي استباقي بالمؤثرات النفسية والارهاصات الجانبية التي قد تنتج من هذا النقل والنشر، فان الاستفعال الجوهري للفكر الارهابي يتوغل بصورة طوعية داخل المنطومات البشرية، مما يعني بالتالي ان اية بيئة متاحة ومناخ مهيأ جراء خوف ذاتي او رفض محتمل للواقع سيدخل ضمن دوامة النمطية الارهابية الفكرية، وحينها سيبحث عن الوسيلة التي تناسب وقته ومكانه للقيام بالجرم الارهابي.
وما يحدث الان على الخراب الارضي خير دليل على وجود النمط الجوهري الارهابي الغرائزي البشري.. ليس الثيولوجي الديني فحسب انما حتى ضمن سياق الافكار البشرية المستحدثة ايضاً ، التي تتبنى الفكرة الاساس والاصل والجوهر  والتي تتمثل كما سبق وان قلنا بازاحة الاخر او اخضاع الاخر.. وفي المقابل ان الوسائل الاعلامية تساهم بشكل كبيرة في انتشار النمط الارهابي، وذلك من خلال مواكبتها وبمبالغة ما يقوم به هولاء الارهابيون، وحين نسترجع بالذاكرة القريبة سنجد ان التفجيرات كانت هي حصيلة ذهنية تجددية واقعية تعبر عن الجوهر النمطي الارهابي حيث كانت في البدء موجهة ضمن المؤسسات والمنشأت الحيوية، ثم تحولت الى المرافق الحكومية والاماكن التي يتواجد فيها اتباع السلطات، وثم توجهت نحو المرافق العامة، الاسواق، الميتروات، وفي الوقت نفسه سنجد انه حين اصبحت الانظار موجهة نحو هذه الوسيلة، تكيف الارهاب مع واقع اخر وهو التنوع الوسائلي فاصبح وفي اكثر من حادثة متكررة يوظف الفئات القابلة للفكر الارهابي وذلك عبر اعمال فردية يقوم بها اشخاص داخل مجتمعات منوعة وذات ثقافات مختلفة، ولكن في الغالب يكون من يقوم بالعمل هو منتمي الى ثقافة دينية او فكرية واحدة، كما حدث في كل من فرنسا سواء بالهجوم على مقر احدى الصحف، او الهجوم بالحافلة، وفي المانيا مسلح يطلق النار على الناس العامة في المحلات التجارية، او في امريكا اطلاق النار العشوائي في المدارس والشوارع والضحايا ليسوا اصحاب مؤسسات ولا اتباع السلطات انما افراد عاديون من عامة الناس، وبالتالي ان النمطية الارهابية السريعة الانتشار اخذت تؤثر على النفسيات البشرية واخذت تعطي للفئات المتاحة والمهيئة ثقافياً ونفسياً وسائل تجددية لتحقيق الفكر الاساس النمطي والجوهري في قتل الاخرين وازاحتهم.


67
هل هي ملوكية ثابتة للجماعات الارهابية ام موقف ثابت ضدهم
جوتيار تمر/ كوردستان
2/8/2016

كان المشهد الختامي للفلم الذي وجدت نفسي اتابع احداثه حيث قال " الجندي: كان لي الشرف ان اقاتل بجانبك ملكي..  نظر اليه الملك ورد: كان لي الشرف ان احيا بجانبك ايها الجندي.."، ولم تمضي سوى دقائق حتى انتهى الفلم.. بقيت هذه الكلمات في ذهني.. وبعدها بلحظات بدأ عرض فلم اخر، ولانه كان يحكي عن الحرية ومواجهة الاحتلال جذبني، فبقيت اشاهده ما يقارب النصف ساعة، او اقل حيث سمعت احد ابطاله يقول لصديقه بعد ان خرجا من السجن " أ ليس غريبا ان تواجه القوة الثابتة نفسها الموقف الثابت نفسه...؟..."، قارنت كلمات الفلم الاول بهذا الاخير ووجدت امكانية اسقطها على الواقع الذي نعيشه الان، حيث التناقضات تغطي كل المقولات، اما الافعال الدموية فهي الاخرى متشعبة ومنتشرة بشكل فضوي في ظاهره ولكن في باطنه منظم.
الجندي وما اكثر من هم مثله الان يُقتلون في شتى ارجاء العالم، من اجل ماذا..؟ هل من اجل الوطن.."،  أ يمكن ان الوطن هو الملك الان.. ؟ ، ام ان اصحاب النفوذ والسلطان والجاه والنعيم( الاقتصاد) هم الملوك...؟، ومن هذا الذي يُقتل دائما وفي كل الاماكن هل هو المؤمن الذي يجد نفسه يعبر عن ايمانه بالتضحية باعتبارها وسيلة للبقاء بجوار الملك..؟.
 انها اسئلة تخلق العشرات من الاسئلة الاخرى والجواب متروك لكل شخص يقرأ ما كتبته.. حيث يجوز له صياغة الجواب وفق ما يؤمن هو به ووفق ما يريده هو من وجوده.. فالتناقض في كل شيء يثير الدهشة ويبعثر الاوراق خاصة لمن يبحث ويقتصي الاثار بحثاً عن الحقائق، تلك الحقائق التي تمنطق الكثير من الرؤى الخارجة عن النسق السائد الممغنط بالشعارات والتأويلات التي لامعنى لها اذا ما قورنت بالحق الوجودي للوجود الانساني.. فهذا  بن لادن مثلا الرجل الذي احيا بطريقته سنة القتل الوحشي مستنداً على الكثير من النصوص التي قال بانها واردة من ملكه.. الذي هو يؤمن به، فياترى هل حين قتل  قال لمن حوله كان شرفا لي ان اقاتل من اجلك ملكي... والسؤال الافتراضي المبني على افتراضية قوله ذلك.. من كان ملكه وقتها..؟،  و حين قتل الزرقاوي وغيره ممن اسس للارهاب المنظم جذوره في كل ارجاء العالم.. ترى هل مات وقتل هولاء من اجل ملكهم..؟، ومن هو ملكهم في الاصل.. من هو هذا الملك الذي شرع لهم ان يفجروا انفسهم بالناس الابرياء في الاسواق والاماكن العامة، من شرع لهم ان يذبحوا المخالفين لتعاليمهم، ومن شرع لهم قطع الرؤوش، وسبي النساء واغتصاب القاصرات..؟ هل هو ملكهم.. ترى أي نوع من الملوك هو هذا الذي يبيح كل هذه الوحشية..؟،  ومن هذا المشرع الذي ترك في هولاء تلك التشريعات العنفية كي يتبناها اجيال تموت من اجلهم وهم في الاصل تحولوا الى رماد وعظام...؟
وفي الجانب الاخر، يتبادر سؤال مهم حول قراءة هولاء للقوة الثابتة التي يواجهونها، سواء من حيث البعد المكاني والرؤية الزمنية، ومن ثم قراءة الممكنات المادية والمعنوية فضلا عن القدرات والمهارات العسكرية، ترى  هل كان يؤمن هولاء التابعين لمنهج العنف حين خاضوا معركتهم بالموقف الثابت تجاه اللامنتمي الى الفرقة الناجية بظنهم..؟،  ام ان مواقفهم كانت تابعة للظرفية والحاجة والغريزة ولم تثبت على حال خاصة اذا ادركنا حجم الانقسامات الحاصلة في جسد التيار الام لديهم، فمثلا من طالبان ولدت القاعدة ومن القاعدة تناسلت النصرة وداعش والبقية ستاتي.. وهل كانوا ومازالوا مؤمنين انهم يواجهون القوة الثابتة في منطقها وتوجها الاقصائي لجذور الارهاب..؟ .
واذا كان بن لادن وفضل عبدالله محمد وبدر منصور وصخر وابو يحيى الليبي وناصر الوحيشيي والزرقاوي من القاعدة وابو هاجر الاردني وابو النصر الاداري وابو تراب الحموي العسكري من النصرة، وحسان عبود من احرار الشام، وابو مسلم التركماني وابو علي الانباري، والبيلاوي والجهادي جون" محمد اموازي" وابو سياف والشيشاني وغيرهم من داعش قد قُتلوا من اجل ملكهم ..!! فياترى من هو  ملكهم هل هو ارضي ام سماوي..؟،  فاذا كان ارضيا سلمنا بالغريزة وشهوة القتل لديه لاسيما انه سيكون وليد افكار متشددة تؤمن بدار الاسلام ودار الكفر، وسيكون سليل عقود من استباحة الانسان لدم اخيه من اجل فرض سيطرته ونفوذه الديني والفكري والاقتصادي، وبذلك سيكون كل من لاينتمي اليهم هو بالتالي من دار الكفر مما يعني امكانية استئصاله وقطع جذوره ومحوه نهائياً من الوجود، وسيكون مقولة تشرفت بالموت من اجلك ملكي امراً واقعاً ومفهوماً، ولكن اذا كان ملكهم هو السماوي فهل ياترى تقبل تلك المقولة و رد عليهم وقال لهم كان شرف لي ان اكون شاهدا على مجازركم وذبحكم للناس وقطعكم للرؤوس واغتصابكم للفتيات وبيعكم لهن في اسواق النخاسة، باسمي.. ام ان  له رأي اخر بهولاء...؟.
وهنا تبدأ المعضلة حول مفهوم الملوكية التي تبتغيها وتريدها هذه الجماعات من جهة، ومفهوم الملوكية التي تتبناها في الوقت نفسه هذه الجماعات من جهة اخرى، مما يعني بالتالي ان كل افعالهم مقترنة  بالموقف الثابت منهم تجاه ملكهم ..  وبعبارة اخرى هو خضوع اعمى للملك الارضي الساعي لنصب نفسه الهاً جديداً يحكم اتباعه وفق تعاليمه المنحرفة، بعيداً عن الانقياد الايماني المتنور.. وذلك يؤكد ان مقولة الموقف الثابت تجاه القوة الثابتة لاعلاقة له بهولاء، لان القوة الثابتة مستمرة في اجتثاث قيادات هذه الجماعات حتى وان قال البعض ان اصل الجماعات هي صناعات مستوردة من اصحاب القوة الثابتة، ولكن هذا لايخفي ان تلك الجماعات لاتبني فرضياتها على اساس الموقف الثابت تجاه القوة الثابتة، انما كل مواقفها تؤكد على انها لاتواجه القوة الثابتة كموقف انما تحاول ارضاء الملوكية وهذا هو اكثر شيء ثابت لديهم، وما يعني بالتالي نشوء فرضية جديدة نابعة من التفكير اللامنطقي لهولاء على حساب المنطق الواعي المفترض لهكذا جماعات، فمن محاربة القوة الثابتة اللامنتمية والمغايرة لكل توجهات والبنى الفكرية لهم، تحول هولاء الى عبيد للشهوة والغريزة البشرية الساعية لاتمام عزل السماء نهائيا عن مجريات احداث الارض، وتبني مُشرّع ارضي يعيد مقولة ظل الله على الارض، وذلك عبر قنوات شعاراتية داعية الى رفض الاخر اللامنتمي ومحاولة ابعاد خطره او مواجهة احتلاله للاراضي التابعة لهولاء.. وكل ذلك يذهب هباء امام الحقيقة والواقع الظاهر لكل من يتمعن النظر ويدقق التفكير في المجريات الحدثية وفي مابين الاسطر للشعارات والتأويلات التي تتبناها هذه الجماعات..  مع العلم ان المقابل" ثبات القوة" موقفه ثابت تجاه هولاء سواء من خلال سعيهم المستمر في محاربتهم وتوجيههم حسب اولوياتهم وخططهم الاستراتيجية، او من خلال نشر فكرهم التوجيهي والممنطق وفق تداعيات محاربة الدين الارهابي.

68
أدب / امرأة النزوات
« في: 10:17 29/07/2016  »


امرأة النزوات


جوتيار تمر/ كوردستان


تشدو مسماتها بالشهوة
 ينتفض الصدر فجأة لما تنشر فوضاها
تثير أرضا نامت فيها براكينها
حين تلهو بالرغبة
وتكف شواطئها عن الاشتعال
فتلج حواس الصدإ ......
هكذا تثير عاطفة الغواية
فتلمح في مداها الشوق والنزق
 تلون زرقة البحر بنشوتها
وتبكي المسافات...
قريبة من الهاوية تنتفض على كل صدر عار
والقلب يتهاوى في الخطيئة
سيدة النزوات
تغسلين حواسك بهذيان المجون
فتحفرين بسكين فوضاك وشما على صدور العابرين
 ثم ترحلين خلف الصمت ورائحتك تلسع شرفات الحب
 سيدتي .....
لم تزل جريمة القلب تلاحق أنفاسك
وأنت تلاحقين ذئب الوقت لتفوزين بعشب جديد
 تزرعين فيه خيانة الجسد

69
خطوة نحو تحقيق الاسمى
جوتيار تمر/ كوردستان
سأل احدهم  زارا: ماذا يريد الحكماء عندما يضعون الفضلية فوق الناس ؟ رد: استمع اليهم يقولون : لاينبغي اكثر من طمأنينة الروح لاولئك الذين اتموا واجبهم على اكمل وجه، وأيعنوا كلمة السر المقدسة(ينبغي عليك) فعلى المرء ان يتحلى بالفضيلة كي يحلم ثانية بالمثل العليا التي حققها حسبما يقتضي الواجب هربا من عضة الضمير.
ينبغي عليك.. تلك هي المعضلة التي يرفضها الانسان حيثما كان وحيثما فكر، وحيثما انتمى.. لانه يريد دائما ان يفرض وجوده عبر ما ينبغي للاخرين فعله تجاه ما يريد هو.. وبذلك تتحول الامور عن مساراتها العادية لتصبح فيما بعد معضلات تهدد استقراره ونموه ووجوده البشري الانساني السياسي الاقتصادي الاجتماعي النفسي والايديولوجي.. فعلى الرغم من ادراك الانسان ان الامور حين تخرج عن مساراتها تشكل على جميع الاصعدة عقبات لاستمراريته الا انه مازال يبحث عن ماهية ما ينبغي للاخرين فعله تجاه وجوده الاناني.. ولايمكن ابعاد هذه الفرضية على الواقع السياسي العام في كوردستان، بحيث نجد بان كل الاطراف المتصارعة والتي شكلت عقبة كبيرة بصراعاتها امام الحركة التحررية الكوردية في الانتقال الى مرحلة مابعد المطالبة بالاعتراف بها، لم تزل تعيش وقع ما ينبغي للاخر فعله.. ولم تتطور ذاتياً وفكرياً وتؤمن بالفضيلة التي تقول ماينبغي عليَّ فعله.. ولعل الامر يحتاج الى وقفة جدية من اصحاب القرار السياسي في كوردستان .. فلكي يتم طوي الصفحة الحالية الممتلئة بالصراعات والاحقاد والاتهامات والتشهير.. عليهم ان يتحولوا الى فلسفة زارا في الفضيلة كي يؤثثوا عالماً اخراً اكثر  انتماءَ للقضية، واكثر تمازجاً للروح، واكثر تناغماً في الرؤى والافكار والاهداف، فعلى الرغم من ان الهدف المعلن للجميع هو كوردستان والكورد اولاً ، الا انهم في الاقوال يجتمعون وفي الافعال يختلفون لان رفض الاخر والتشهير بالقيادات ومحاولة المس بالمقدسات والتحالفات المشينة التي تهدد الاستقرار الداخلي وكذلك العنصرية الانتمائية الحزبية الرافضة لوجود الاخر وتبني فكرة ال" أنا " الفوقية كل ذلك يقتل بقايا الفضيلة وتعيق المسيرة نحو الهدف الاسمى.. كوردستان مستقلة.
وعودةً الى الفضيلة لقد لامسنا مؤخراً التطور الاعلامي الحاصل الامر الذي يدعوا الى الطمأنية حيث وكأن الساسة عاد اليهم رشدهم الغائب منذ اشهر" تأنيب الضمير".. فاصبحوا على بوابة الفضيلة التي تجعلهم يقولون ما ينبغي علينا فعله الان.. وليس ماينبغي ان تفعله لي.. وهذا بالذات نقطة اساسية وجوهرية في التحول نحو افاق ابعد سواء على المستوى الدولي او الاقليمي او الداخلي، لاسيما ان الانشطار الحاصل في البنية الداخلية هي نفسها التي ساهمت في التلكؤ الحاصل من قبل المنظومة الدولية تجاه القضية الكوردية.. مما يعني ان التطور هذا سيساهم وبشكل فعال في تحريك الافق الدولي للضغط على الاقليمي وبالتالي سيكون منعطفاً تاريخياً للبدء بالمسيرة نحو الكيان الاستقلالي ونحو تحقيق الحلم الكوردي في كوردستان وعلم مستقل.
 ان قيام الاحزاب المتناحرة سياسيا واعلامياً داخل كوردستان بالاتفاق على خارطة طريق للتقريب بين الافكار والاتجاهات والاهداف لهو اكبر تطور ديمقراطي يمكن ان يجعل من القضية الكوردية مرة اخرى انموذجاً يقتدى بها في المحافل الدولية والاقليمية لاسيما ان الجوار اغلبه مشتعل سياسياً وطائفياً وعرقياً ودينياً وعسكرياً.. مما يعني ان النموذج الكوردي حتى في الفوضى الخلاقة سيكون النموذج الاكثر ديمقراطياً لكونه لم يتحول في قمة الصراع السياسي والاعلامي الى تجربة دموية.. انما حافظ على نمطه التصعيدي اعلامياً.. وهذا مقارنة بالجوار يعد تحولاً نوعياً للوعي والرؤية الكوردية للمفاهيم السياسية والحوارية الدولية القائمة في وقتنا الحاضر.
لقد لفت انظاري التحركات السياسية التي تقوم بها بعض الجهات داخل كوردستان محاولة منها لفك الازمة السياسية بين الاطراف المتنازعة والمتناحرة منذ اشهر طويلة، والتي اثرت اقتصاديا وسياسا واجتماعيا ونفسيا على الواقع الكوردي لاسيما ان الكورد الان يخوضون اكثر من معركة وعلى اكثر من جبهة، فالحرب مع الارهاب واقع فرض على الكورد قسراً، ومن ثم الحرب الاقليمية ضد الاحقاد القومية والدينية للاخرين تجاه الكورد امر لايمكن انكاره الا من قبل حاملي شعلة الفتن، ومن ثم الحرب الاقتصادية التي لم تزل تحتاج الى وقفة اكثر جدية من قبل الساسة الكورد امر اخر لامفر منه، لاسيما ان الاقتصاد هو كان ولم يزل المحرك الاساس لاية تغيرات جغرافية او سياسية او اثنية عرقية قد تحدث في اي مكان.
كل هذه الازمات هي فعالة واقع لايمكن التنصص منه ، لذا لابد من الخطوة الجبارة التي قد تكون المدخل لفك المعضلات المتتالية والمتوالية على الكورد، وهذه الخطوة تبدأ بالعمل  بفلسفة زارا في الفضيلة.. ما ينبغي فعله الان.. والابتعاد عن الانانية الحزبية التي اعاقت تطور الحركة التحررية الكوردية.. وبهذا تصبح الفضيلة هي التي تقود الناس الى حيث يجب ان يكونوا .. المنزلة المرتفعة.. والافق المستنير.. والعالم الاستقلالي الموحد.. ولن يتم ذلك الا اذا اتم الساسة ما يجب عليهم فعله تجاه الناس والقضية والوطن معاً.

70
المنبر الحر / لن اكون الا شوكة
« في: 23:11 18/07/2016  »
لن اكون الا شوكة

جوتيار تمر/ كوردستان
18-7-2016
حين تعارض المقولات الافعال تتحول المسميات الى اشواك حادة تجرح اعضاء الجسد الواحد، وتجعله معرضاً للكثير من الافات والفتن، وهذا الجسد يتحول يوماً بعد يوم الى ساحة للافكار المتناقضة التي لايصمد امامها الا الاوفياء ممن هو فوق الافة، وفوق الشوكة، وفوق الحقد الظاهري والباطني معاً.. وبعيداً عن المسميات والتشخيص العلني المباشر يمكننا ان نعاين الحالة الكوردية على ساحة كوردستان الحالية بهذه الكلمات التي قد لاتصف الحالة بدقة عالية لكنها تقرب الصورة الحقيقية للواقع لاسيما للذين حولوا الحقد الباطني التراكمي والتشهير العلني النابع من الحقد ايضا الى اشواك في جسد الوطن وابناء الوطن وبالتالي تحولوا الى آفة بدأت تحاول ان تنتشر علنياً بعدما اخذت حصتها من الانتشار باطنياً، وكأن لسان حال هذا التيار السياسي يقول بصريح العبارة لن اكون الا شوكة في كل مساعيكم وهذا ما تؤكده يوماً بعد يوم حيث تظهر على انها مصرة  على الخروج عن المسار الحواري التشاركي الذي يخدم القضية الكوردية ضمن غطاء سياسي وهيكل موحد، فحتى حين قررت نشر حقدها علناً اتخذت اسوء صورة تناقض بها كل المقولات التي تبنتها لتخفي عيبها الباطني افتها الباطنية الحقدية، حيث اظهرت بانها لم تكن يوماً تهتم بمشاعر الانسان الكوردي ولا حتى تهتم بالقضية الكوردية الا من خلال تبنيهم الحقدي للواقع تجاه من هم اطول منهم باعاً في النضال، واكثر منهم تضحيات، واعظم منهم شاناً سواء رضوا هم بذلك ام لا..
ان المتابع للصورة الحقيقة لهولاء يتضح  له جلياً انهم اختلقوا  الهتهم الخاصة بهم والتي تتبنى آيات الحقد فقط تجاه الاخرين ممن لاينتمون اليهم ولاينتمون الى عالمهم الآسن المتعفن، وهذا ما اظهره تجربتهم المخادعة التي اتخذت في البداية شعار التغيير وشعار ات اخرى كلها كانت براقة بدت وكأنها ستغير العالم كله دون اراقة اية قطرة دم.. لكن اتضع فيما بعد انها تلبس رداء اللاعقلانية في التعامل مع كل الظروف الراهنة التي تخص المواطن الكوردي وكوردستان، لاسيما ان من لبسواء رداء هولاء جعلوا من تصريحاتهم شوكة في جسد السعي الكوردي لخلق عالم خاص بهم عالم يحمل علم كوردستان.. فيه الكلمة تكون كوردية خالصة حتى وان بدت في صورتها باهتة لانها اتت من واقع اختلافي سياسي داخلي وليس واقع اختلافي اختلاقي خارجي بدعم من هولاء، وعلى هذا المنوال بدأت لعبة التصريحات من قياداتهم تظهر مدى الحقد ومدى التخلف السياسي الذي يتبناه اتجاههم الحركي تجاه كل قضايا الكورد داخل كوردستان.. وشيئا فشيئاً بدأت تظهر عوراتهم والحقائق تفضح اسرارهم الاسنة النابعة من تعفن افكارهم وحقدهم تجاه الاخر .
لقد اظهر هولاء منذ البداية انهم لم يأتوا لخلق عالم جديد او لتغيير الافكار او لتغيير الاوضاع، انما ومن خلال تصريحات قادتهم اظهروا بانهم اتوا لمعاداة الطرف الاخر الاقوى منهم والاكثر اتقاناً للعبة السياسية سواء داخلياً او خارجياً، وبالتالي وقفوا بكل قواهم ضد المساعي التحررية والاستقلالية والسياسية والاقتصادية والتي تعيق الحركة الكوردية اجمالاً.. وبدأ نباحهم العلني المتعفن يمس المقدسات والقيادات الكوردية التي ناضلت من اجل القضية منذ نعومة اظافرها واعطت للقضية الكوردية بعداً عالمياً لم تكن لتصل اليه لو لا تبنيهم لها، ومن يتمعن النظر الى تصريحاتهم سيفهم بأنهم لايملكون سياسياً ادنى مقومات الفهم والادراك السياسي بلى ان نسبة ادراكهم لن تتجاوز السالب مائة اذا ما تم مقارنتهم بالاخرين.. لاسيما حين ظهروا على شاشات وسائلهم الاعلامية يطعنون في نضال الاخرين.. بل وصل ببعضهم الامر الى التقليل من شأن هذه القيادات واتهامها بانها لاتحمل شهادات عليا.. لذا وجهت وسائلهم الاعلامية بغضهم وحقدهم تجاه التجربة الكوردية مدعية ان الاخرين مفسدين يسرقون اموال الشعب، بل وصل بهم الحال الى اتهام الاخرين بانهم وراء قيام حكومة بغداد برئاسة المالكي بقطع الميزانية وذلك باعتبار ان وزيراً من الطرف الاخر يشغل منصب وزير المالية مناقضين بذلك وجودهم الفعلي السياسي لكونهم في الوقت نفسه كانوا يشغلون منصب وزير المالية في كوردستان، فاذا كان الوزير الاخر تسبب في قطع الميزانية سيكون بلاشك مجرما بحق الشعب، فماذا عن وزيرهم أ لن يكون ايضا الصورة الحقيقية لوجودكم الاجرامي تجاه الشعب الكوردي.. وهكذا اصبحوا فقط يبحثون عن المعيقات ويتهمون الاخرين بانهم مفسدين وسارقين لحقوق الشعب، وتحولت وسائلهم الاعلامية الى مدراس لتعليم الارقام والاحصائيات وبث روح الانشقاق، وكل هذا فقط لاضفاء المزيد من الحقد على حقدهم تجاه الاخر، دون ان نسمع او نجد او نرى اية محاولة منهم للتقرب الى الحقائق والتقرب الى الواقع السياسي وفهم وادارك ضرورات المرحلة الراهنة وتبعيات اعمالهم التي تسيء الى التجربة الكوردية بصورة عامة ولاتمس فقط الطرف الاخر،، ووصل بهم الحال الى الخروج من جلدهم الحالي الذي اصلاً سبق وان استقطعوه من احدى الاطراف المشاركة في اللعبة السياسية الكوردية ليندمجوا مرة اخرى به، محاولين بكل الوسائل استعادة مكانتهم التي فقدوها، دون ان يخجلوا من انفسهم لانهم في الاصل خانوا ذلك الجلد اساساً.
وتطورت لعبتهم الحقدية حيث لم يكتفوا بان الحقائق اظهرت تعاونهم الواضح والصريح مع الايرانيين لخلق الازمات الداخلية حتى وصل بهم الامر الى الاستعانة بمن هو في الاصل عدوا لدود للكورد ولقضيتهم وله تصريحات علنية واضحة تسيء الى الكورد عامة، فمدوا اليه يدهم المتعفنة والاسنة، آملين ان يسكب هو المزيد من الزيت على حقدهم الاسن والمعفن.. وذلك لمحاربة الاخر دون اي وعي واي ادراك للتبعيات المترتبة نفسيا وواقعياً لفعلتهم هذه وتلك.. ودون اخذ اية اعتبارات للتاريخ الذي سيكتب عنهم بأنهم بلباسهم التغييري ولسانهم المتعالي لم يجلبوا للكورد الا الويلات.. وانهم منذ البدء لم يكونوا الا شوكة في جسد الحركة الكوردية الساعية لتحقيق مكاسب وطنية كبيرة خاصة في هذه الظروف التي اتت مساعدة لتحقيق ذلك.. وكذلك دون ان يعوا ان من يلبس زي البيشمركة ويشاركهم في صنع ملاحمهم البطولية اكبر من يمس من  السنتهم المتعفنة آلاسنة التي لاتنطق الا من وراء الحقد وتدعي الصلاح، والصلاح منهم بريء.

71
مسرح الشرق الاوسط مستمر
جوتيار تمر/ كوردستان
16/7/2016
يعتبر الشرق الاوسط من احدى اهم المناطق التي تبرز فيه الادوار البطولية بين فينة واخرى، وذلك ضمن سياقات تاريخية حدثية تبدو في صياغاتها وسيناريوهاتها اشبه بالمسرحيات القديمة المعتمدة على الالهة والاسطوريات والابطال الخوارق،  لتنافس بذلك تاريخ المسرح الاغريقي بكل تمفصلاته الميثولوجية والاسطورية والخرافية وحتى البشرية الواقعية،  وما تمر به المنطقة الان ليس الا جزء من فصول مسرحية متوالية ومتتالية يمثل ادوراها احياناً الدول بايديولوجياتها ومذاهبها وطوائفها، واحيانا الجماعات الارهابية كداعش والنصرة والقاعدة، واحيانا الشخصيات كرؤوساء بعض الدول في المنطقة.
وليس بمخفي على من يتابع الحدث التاريخي ضمن سياقاته الترابطية والوحدوية، ان الاحداث المؤثرة في صياغات الرؤية من جهة وعلى سياقات الحدث الدرامي المسرحي من جهة اخرى لم تنقطع تاريخياً في المنطقة، بل انها تزداد يوما بعد يوم وتخرج في كل مرة برداء جديد سواء أكان الرداء مصنوع محلياً، او مستورد وفق تداعيات التحالف والتشارك المصلحوي السياسي والاقتصادي وفي نطاق ضيق الاجتماعي، وهذه الاحداث برمتها وتنوعها واختلافاتها السياسية والايديولوجية والدينية والمذهبية تخلق دائما نمطاً درامياً مغايراً للاخر، ولكن النتائج في كل الاحوال تصب في مصلحة الساسة على حساب الشعوب.
وليس بغريب ان نجد في منطقة الشرق الاوسط ظهور الجماعات الارهابية، او انتشار الصراعات القبلية والمذهبية والطائفية، وكذلك دخول الدول في حروب شرسة ضد بعضها، وحتى الحروب الاهلية بين ابناء البلد الواحد، ومن ثم انتشار ظاهرة الانقلابات العسكرية وحتى الثورات ضد السلطات المحلية والحكام الطغاة لخلق طغاة جدد، وهذا بالضبط ما يجعل من مسرح الشرق الاوسط الاكثر حركية من حيث كثرت الادوار وكثرت المشاركين في التمثيل ومن حيث كثرت المشاهدات سواء ضمن نطاقات العالمي الرقمي او ضمن النطاق البث المباشر والحي، وما يثير الدهشة دائما هو وجود المبرر لكل فعل ولكل حدث في المنطقة، سواء من قبل اصحاب الفعل التمردي المعادي للحكومات" الثوار" او" الانقلابيين"، او من قبل الحكومات التي تصد بعنف تمردات شعوبها وخروجها على سلطانها وسلطاتها، وحتى من قبل الجماعات الارهابية التي تؤدي دوراً رائداً في الاحداث لاسيما في الاونة الاخيرة بحيث تعتبر هذه الجماعات هي المحرك الاساس لكل الفعاليات الشرق الاوسطية والتي تتنامى بشكل فعال ومؤثر وبدأت تساق تجربتها الارهابية بتنوعها وتجددها الى العالم الغربي كفرنسا وبلجيكا وبريطانيا.
ان التبرير هو الاساس لكل فعل دموي شرق اوسطي، ولايوجد اطلاقا اي منطق انساني او ديني او علمي لاي فعل دموي هنا، ولكن يوجد فقط المبررات التي يتخذ منها هذه الجماعات  والتيارات وتلك الحكومات وهولاء الشعوب، كي تُقِدمَ على افعالها، وتحركاتها، وتلك التبريرات لاتنم الا عن نقص حاد في الوعي البشري التشاركي" قبول الاخر"  من جهة، ونقص حاد في ادراك المفاهيم وتسخير المصطلحات لخلق عالم سلمي بعيد عن الصراعات والالتحامات الدموية والفكرية والدينية والاجتماعية والسياسية ايضاً.
وحتى حين خرجت الشعوب ضد حكامها الطغاة لم تستطع ان تحافظ على نقاء شعاراتها، بل انغمست في حرب دموية اهلية افجعت الانسانية بنفسها، وتركت اثاراً لايمكن للتاريخ ان يتجاهلها ابداً، ولم تتوقف الامور عند ذلك الحد، بل تفشى القتل والدمار في كل الاماكن، واستغل البعض الوضع كي يحولوا المنطقة الى بؤرة صراع مذهبي ديني ايديولوجي سياسي فضيع، وبالتالي انقطعت الاواصر الانسانية بين الفرد ومجتمعه والمجتمع وحكومته، وهذا الانقطاع خلق بالتالي نوعا من الانفصام لدي الشعوب تجاه حكوماتها، وتحولت الحكومات الى ادوات تدميرية تمحي كل عائق وكل من يقف بطريقها، وهكذا تفسخت العلاقات داخل البلد الواحد، وحتى ان ظهرت احيانا بمظهر الوحدة، الا ان الامر لايعد سوى مرحلة مؤقتة او لنقل قنبلة موقوتة تحتاج فقط الى محرك كي تنفجر.
ولعل الامر لايحتاج الى ان نرد الكثير من الامثلة، فكل من تونس وليبيا ومصر والعراق وسوريا والبحرين واليمن وتركيا ايضا خير دليل على ما نقول ولكن يبقى هناك شيء لابد من ذكره، وهو ما يتعلق بالوعي الوحدوي لدى الشعوب ومدى توافقها مع الحكومات.. ففي تونس مثلا كانت الجموع الشعبية موجهة ضد الحكام، ولكن ما ان تغيرت الحكومة حتى بدأ الصراع الداخلي، لكنه لم يتحول الى صراع دموي، انما بقي سياسياً، الا ان المنطقة لم تشهد تكرار تلك التجربة ففي مصر بدأت الصراعات المذهبية والفكرية والدينية لاسيما بين العلمانيين والاسلاميين، وظهور نعرات قبطية، وفي ليبيا تحول اسقاط الحكومة الى حرب اهلية شرسة، وفي البحرين لم تزل النعرات المذهبية قائمة، وفي اليمن تحولت الحرب ضد السلطة الى مجازر دموية بين ابناء الشعب اليمني وذلك وفق اجندات خارجية مذهبية دينية خالصة، وفي العراق وسوريا تكررت التجربة نفسها فضلا عن ظهور عدو اخر شرس دموي " داعش " ، وعلى هذا المنوال ظل المسرح الشرق اوسطي مكتظاً بالاحداث والممثلين من جميع المذاهب والايديولوجيات فضلا عن استقطابه ممثلين على المستوى العالمي من انحاء اوربا وامريكا وحتى من دول الشرق الاقصى كي يساهموا وبمستويات متفاوتة في صياغة الاحداث الشرق اوسطية.
ولعل الحدث الاكثر بروزاً هو الانقلاب العسكري التركي الذي لم يعمر طويلاً، وبعيداً عن التكهنات والتبريرات الانقلابية والتبريرات الحكومية السلطوية فان الحراك الاكثر وعياً شعبياً ظهر في تركياً، حيث ان اغلب الدول الاخرى حاولت ان تسكت الجموع بالسلاح، الا ان السلطات التركية اسكتت الدبابات والاسلحة الانقلابية بالشعب، الذي ظهر في موقف فريد وحدوي ضد الانقلابيين وافشل محاولتهم التي لم تدم سوى ساعات، ولكن ذلك ايضا لم يتم الا بعد اراقة الكثير من الدماء كردة فعل عنيفة ضد التوجهات الانقلابية والمؤسسة العسكرية، فكانت الصور تبث من الجانبين تبين مدى العنف المستخدم من الطرفين..  بالاخص من اتباع السلطة الشعب الذي وقف بوجه الانقلاب حيث بالغ كثيرا في استخدام العنف ضد الجنود الذين لم يكونوا يمتلكون ادنى مقومات الحماية،  وبذلك يمكن ان نختم فصلاً اخراً من فصول المسرح الشرق اوسطي.. على انه لن يكون الفصل الاخير والنهائي.. لان الاحدث لم تزل مستمرة على زوايا اخرى من خشبة المسرح.


72
المنبر الحر / الارهاب يجدد نفسه
« في: 20:39 15/07/2016  »
الارهاب يجدد نفسه
جوتيار تمر/ كوردستان
15/7/2016
ان قضية الارهاب لم تعد محصورة على جغرافية معينة او حتى فئة دينية معينة، لكون الارهاب نفسه لم يعد مجرداً من التغييرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية العالمية، وبالتالي ان توجيه اصبع الاتهام الى دين واحد على اعتباره مصدر الارهاب الاول لايكون الا من خلال الخضوع لتجربة منهجية ودراسة مكثفة تبين الارقام والنسب وفق معطيات الواقع العياني والتداعيات المرافقة لكل عمل ارهابي، ومن ثم تأطير وتأصيل الرؤية حول الحدث الارهابي نفسه كي يتمكن الباحثون عن كشف المخفيات حول الاصل الارهابي والنبع الارهابي في ذلك الدين او في افكار وايديولوجيات تلك الجماعة المتهمة بالارهاب او لنقل المتخذة من الارهاب مصدر وجود لها.
وعلى هذا الاساس نحن امام معادلة متشابكة من حيث الاحداثيات لكون الارهاب تاريخياً لم يكن حصراً على دين او جغرافية معينة، بل ان الاساليب المتعبة حديثا في العمليات الارهابية هي امتداد وتطور لتلك التي استخدمت سواء في العصر القديم  حيث القوي يأكل الضعيف، او العصور الوسطى بالاخص في مرحلة الصراعات الدينية الداخلية والخارجية للاديان نفسها، وهذا ما يعني ان مفهوم الارهاب الحالي هو امتداد لهمجية الماضي البعيد والقريب معاً, وبالتالي فان اي تحديد لماهية الوجود الارهابي ليس الا تعدياً للواقع او عنصرية فؤية بشرية تجاه الفئات البشرية الاخرى.
ولكن هذا لايمنع ابداً ان نقوم بحصر القيم الارهابية الحديثة والمعاصرة التي باتت مصدر تهديد وخطر على البشرية اجمع، بحيث ان الاتجاهات التي تنبع منها الجماعات الارهابية تصبح هي المعيار والمقياس لتوجيه اصبع الاتهام الى جهة معينة او دين معين او حتى فئة معينة دون اخرى، وهذا بالتحديد ما يحدث الان ضمن التحولات التاريخية من جهة، من ضمن التغييرات الايديولوجية من جهة اخرى، فالارهاب اصبح ملازماً لمتحولات تاريخية داخل منظومة دينية، متاخمة للكثير من المنظومات المخالفة لها، ووفق ايديولوجيات تستمد فتواها وقواها من الفتاوي التي تبناها بعض الاشخاص باسم الدين وباسم الله وباسم الرسل والانبياء، وهذا ما يمكن ان نسميه عولمة الارهاب وفق المسار الدين العالمي.
 ويضعنا المفكر والكاتب علي حرب  في كتابه " الإرهاب وصنّاعه: المرشد، الطاغية، المثقف " امام الصورة التي تشكل معالم الارهاب العالمي حين يقول: يشكّل صعود الأصولية والتعبير عن نفسها في تيارات متطرفة تمارس العنف وتستولي على الأراضي وتغيِّر في الجغرافيا والديموغرافيا أبرز التحوّلات، خصوصاً أنها تتخذ من الإسلام راية أيديولوجية، تسعى من خلالها إلى الدمج بين الدين ومنظومتها الفكرية، بما يجعل الإسلام في موقع الداعم للإرهاب والمبشّر بالدعوة لممارسته. على امتداد جملة عناوين متفاوتة في تعبيراتها ومضمونها...... وهذا بالضيط ما اصبح الواقع الارهابي يمثله، بحيث لم يعد بالامكان توجيه اصبع الاتهام الى اية فئات وجماعات دينية اخرى يمكن ان تمثل هذا الصعود الاصولي غير الجماعات الاسلامية المتطرفة والتي تستمد من الدين وفتاوي رجالات الدين مصدر افتاء ومصدر تشريع للقيام بالاعمال الاكثر دموية وعنفا في التاريخ البشري، وليس هذا فحسب بل اصبحت هذه الجماعات الارهابية تجدد ثوبها الديني من جهة وتجدد وسائلها الارهابية من جهة اخرى، ولعل البعض يراها من باب نظرية المؤامرة ويقحم اليهود في التحوير والتزييف الحاصل في البنية الفكرية للدين عند هولاء كما يذهب الدكتور طه جابر العلواني حين يقول ما نصه ان كل فئة محترفة للتحريف ومستهدفة لاضلال غيرها لابد لها من توليد مداخل للتحريف من ذات البنية الفكرية التي يراد اختراق النظام المعرفي القائم عليها، لتتم عملية الاختراق والتحريف من الاطر التي تعتبر مرجعاً عقائدياً، ولكي يكتسب التعريف والتزييف مرجعية ثابتة، حتى لو اقتضى الامر الدس والتزييف والتلاعب بكل شيء وهذا هو اخطر انواع التحريف والتزييف ......... .
لقد حاول الدكتور العلواني من ان يجعل من محاولات الغير في تزييف الحقائق وتحويرها امراً يستند اليه في كل قضية خروج عن النص الديني، ولكنه في سياق كلامه اعطى ثغرة لمن لايؤمن بنظرية المؤامرة كمدخل لدحض مقولته هذه، لانه استند على محاولة الاخر من توليد مداخل للتحريف من ذات البنية الفكرية، اي ما يثبت ان البنية الفكرية المراد تحريفها تمتلك ثغرات يمكن الولوج من خلالها الى جوهر العقيدة وبالتالي اخراج من يمكن ان يحرف الكلم عن مواضعه، او ما نسميه الان الارهاب العقائدي الديني والارهاب الدموي الناتج من الارهاب الاول.
 وحين يتساءل علي حرب عن مدى وجود علاقة بين الإسلام والإرهاب، انطلاقاً من كون هذه المسألة باتت واحدة من مشكلات الساعة، منذ تفجيرات أيلول الأميركية عام 2001... فان الامر لم يعد فيه شكل في الوقت الحاضر بان الارهاب الاسلامي اصبح مصدر قلق وخطر على الجماعات البشرية المسملة وغير المسملة في نفس الوقت لكون ان الارهاب العالمي الديني اصبح يتخذ من شكل الهوية الانتمائية التشريع في الابقاء على الاخرين او قتلهم ورفض وجودهم بشتى وكافة الوسائل المتاحة وغير المتاحة في آن واحد.. وحين يغيب الخطاب الديني العالمي الاسلامي الموحد الموجه لصد الارهاب ولاخراج الارهاب من الجغرافيا الدينية الاسلامية فان المؤسسات الدينية  نفسها تتحمل المسؤولية  وذلك لعجزها عن الانخراط في نضال فكري وديني ينزع عن التيارات الأصولية حججها المستخدمة في تبرير الإرهاب، من خلال استخدام النص الديني وفق قراءة حرفية لا تأخذ في الاعتبار تاريخية النص ومكان وزمان صدوره والحاجات التي أوجبت نزوله. فالمؤسسات الدينية تبدو متوجسة من المصارعة الفكرية والنظرية مع التنظيمات المتطرفة، وهي بذلك تقدم لها مساهمة عملية، وتعتبر، في الوقت نفسه، مسؤولة عن هذا الإرهاب الأعمى الذي ضرب بسوط الإسلام في كل مكان في العالم .. كما يقول علي حرب.
ومن يلاحظ المنهجية التي تتبناها الجماعات الارهابية الاسلامية يلاحظ المسار التاريخي الذي تم سلكه من قبل هولاء وذلك للانهاض بالفكر الجهادي الدموي الارهابي الحديث والمعاصر، او ما يسمى بالجهادية السفلية التي تتبنى افكاراً تعد خليطاً تضم اساسيات الفكر الحركي لسيد قطب، فضلاً عن الفقه السياسي الشرعي لابن تيميه ، بالاضافة الى التراث العقدي للدعوة الوهابيةـ ويضاف اليها المنهج السياسي الحركي للتيار الجهادي، كل ذلك يشكل الان المعلم الشرعي الاساس الذي يستفيد منه الجماعات الاسلامية الارهابية في شن حربها الضروس ضد البشرية اجمع، او لنكن اكثر وضوحاً ضد كل من لاينتمي الى تيارهم الفكري العقائدي.. وبذلك استطاع هولاء بافعالهم واقوالهم ان يخرجوا جميع الفئات الاخرى من معادلة الارهاب، كي يتفردوا هم بها بالخصوص، وهذا ما يعني بالتالي ان اتجاه اصابع الاتهام للدين الاسلامي كمصدر تأسيسي ونبع استمراري للارهاب بات امراً لايمكن رفضه سواء ظن البعض ان هذا الاتجاه هو انحراف وتزييف للعقيدة السليمة او مؤامرة ضد الاسلام نفسه.
ان ابرز المكونات التي ترسم ملامح الارهاب الديني الحالي تكمن في جملة معطيات لعل ابرزها رأس الهرم الديني في الاسلام حسب اعتقاد الجماعات السلفية او ما يسمى بالخليفة او المرشد او الامام عند البعض، والذي يعد بنظر هذه التيارات الناطق باسم الله، وعلى الرغم من كون التيارات السلفية تحاول اقناع الناس بان مصدرها الاساس هو الكتاب والسنة الا ان الواقع يظهر تماما غير ذلك ، حيث ان اغلب مرجعياتهم في اعمالهم العنفية والارهابية تستمد قوامها وشرعيتها من كتب الائمة وفتاويهم وارائهم لاسيما اراء سيد قطب وابن تيميه وهولاء يمثلون عند الكثير من الجماعات الاسلامية الجهادية رأس الهرم، وحين يفهم من كلام هولاء ان فئة او جماعة هي باغية او كافرة او ملحدة خارجة عن الدين، يستغل الفئات الارهابية الامر لممارسة عنفهم الديني حقدهم البشري وغلهم الجنسي مع تلك المجموعات والفئات غير المنتمية اليهم.. ومن المصوغات الاخرى التي ترسم ملامح الارهاب الديني العالمي هو وجود مداخل يمكن للجماعات الارهابية ولوجها وذلك لتنفيذ مخططاتهم الارهابية فحين تجد حكاماً لايدينون بدينهم الفكري، ويتخذون من الشعوب وسيلة لكي يرتقوا على جماجمهم سواء من خلال اقحامهم في حروب او ابعادهم عن مفاهيم الدين الصحيحة من خلال اباحة ما لايباح بنظر التيارات السلفية الجهادية فان هولاء ايضا يفتحون ابواب جهنم على انفسهم وشعوبهم حيث يستغل التيارات الارهابية الامر ويعدونهم كفاراً فيذيقونهم العذاب احياء.. ولعل الكثير من المعطيات الاخرى تعد منافذ لولوج هذه التيارات.. ولكن الغريب في الامر ان الصفة الدموية في التاريخ الحديث والمعاصر اصبح حكراً على التيارات الاسلامية وحدها،، مما اوجب على المفكرين والمناظرين ان يوجهوا اصابع الاتهام الى الاسلام باعتباره المصدر الاساس للارهاب العالمي.
وما ساعدهم في ذلك التبرير هو ان التيارات الاسلامية التي تتجدد في عقائدها ومناهجها ، اصبحت الان هي الصورة الاكثر انتشارا للاسلام الديني وليس للاسلام السياسي فحسب، وبالتالي فان تجدد هذه العقائد والمناهج انتجت تجدداً اخراً في الوسائل المتبعة ضد الاخرين ارهابياً.. فالاحداث الاخيرة اثبتت ان الارهاب بثوبه العولمي الديني الجديد لايؤمن بجغرافية واحدة بل يتعداها ولايؤمن باصحاب فكر مخالف واحد بل ان الكل مستهدف, ولعل داعش اليوم خير دليل على هذا التحول الفكري الجهادي الوسائلي الخطير.. لكونه لم يكتفي باراقة الدماء في منطقة الشرق الاوسط وسبي النساء واغتصابهن وبيعهن في اسواق النخاسة، انما يقوم باستخدام تقنيات استخباراتية حديثة ترهب الحكومات العالمية حتى وان قال البعض بان تلك الحكومات هي الداعمة لها.. فالتفجيرات.. والقتل الجماعي " المقابر الجماعية العرقية" ، وقطع الرؤوس والحرق احياء ومن ثم الدهس بالحافلات كما حدث مؤخرا في نيس الفرنسية كل ذلك يؤكد بأن عولمة الارهاب الديني اصبح امراً واقعاً لامفر منه، الا اذا قام  كل من الخطاب الديني العالمي بتحمل مسؤوليته في صد هذا الاجحاف بالنص الديني، وكذلك اذا قامت الدول بالتحالف المنظم والممنهج للحد من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة.
 

73
صانعوا التاريخ وقفة تأملية
جوتيار تمر / كوردستان
14/7/2016
لطالما تناسل من صلب هذا الخراب المسمى الارض بشر يمتهنون صناعة التاريخ بافعالهم واقوالهم وتحدياتهم وخلقهم لعوالم جديدة سواء من خلال طرح افكارهم او من خلال تبني افكار اناس مغمورين لم يكن ليكتب لافكارهم النجاح اذا لم يتبناها هولاء، ورافق ذلك الانقسام الحتمي للوجود البشري على مدار وجوده الفعلي، اي خليقته، وهذا الانقسام هو اكثر الامور تضخماً في وجود البشر بنظري حتى وان خالفت بذلك الاعراف والمعتقدات والسائد، ولكن من ينظر بتأمل الى الوجود الاول للبشر  ضمن منظومة الخليقة  المكانية حسب الرؤية الميثولوجية، سيرى الانقسام قد بدأ بتلك اللحظة، ومن ثم توارثه المتناسلون من صلب الاول، وبدأ الانقسام يتخذ اشكالا مغايرة اكثر عنفاً واكثر تحدياً واكثر دماراً، وخلال الصيرورة التاريخية خُلد اسماء رجال ونساء، وتلاشى الباقي ككل شيء زائل، دون ان يحترم التاريخ تاريخيته ولا وجوده باعتباره في الاصل كان انسان يستحق الاحترام.. وعلى هذا المنوال يتخذ التاريخ ضمن مساره التداولي الاستمراري محطات ورجال ونساء واحداث لتخلد في ذاكرته والاخرى تبقى هي الوقود والمادة التي يتم تفكيكها لصنع عرش الخلود.
في كوردستان الان، وحين نحدد الزمنية فاننا بذلك نتجاوز تاريخاً يضاهي تاريخ البشرية على هذه الارض ، اي تاريخاً طويلاً متجذرا في الوجود الانساني، ولكن كما سبق وان ذكرنا بأن الصيرورة التاريخية دائما تتخذ من البعض رموزا خالدة، فان الواقع العياني يفرض علينا ان نتأمل ملامح هولاء باعتبار ان كوردستان تمر الان بمرحلة غير تلك المراحل التي مرت بها طوال تلك القرون، فالكورد الان هم مادة مهيأة  فعلياً للخلود التاريخي، وكوردستان ارض رغم الخراب المحيط بها من كل صوب بالاخص من الحاقدين على وجودها،هي الان ارض ترتوي بدماء تفتح ابواب الخلود لها، ولم يعد لاي احد اي كان ان يطمس معالمها البشرية ولا الجغرافية، ومع هذا التطور الحاصل في الصيرورة التاريخية الكوردية الكوردستانية نجد بان الانقسامات هي الاخرى تتوالى داخلياً وخارجياً، وليس هناك من خنجر مسموم يؤذي ويجرح روح الكورد وكوردستان مثل تلك التي تطعنها من الداخل المهزوز سياسياً والتي تظهر من خلال ملامح بعض رجالاته المتخاذلة والمعادية للصيرورة التاريخية، وكأن بظنهم ان التاريخ نفسه سينصف حركتهم او سعيهم لطمس المعالم التاريخية التي اتخذت قراراً بتخليد البعض، وجعل الاخرين المادة المسوغة لخلودهم.
الواقع حين يقرأ بعين مجردة ، والاحداث حين تفسر بالمنطق، وقراءة الداخل حين تتم من خلال ربطه بالخارج كل ذلك يحتم على الانسان ان يفكر ويتأمل ماهيات الصيرورة ضمن المنظومة الاكثر فعالية وليس ضمن بعض الاجندات التي لاتقدم الا على ابطاء عجلة الصيرورة، لكون الصيرورة لاتبالي بهولاء الا من خلال جعلهم وقوداً لمسارها ورحلتها التي لن تتوقف بوقوف هولاء بوجهها ابداً, وعلى هذا الاساس وضمن هذه الرؤية وهذا المنطق الواقعي نطلب من ممن لم يدرك ماهية الصيرورة التاريخية ان يراجع اوراقه وحساباته، ويتخذ من اللحظة موقفاً يساير الصيرورة قبل ان يتحول بدوره الى مجرد مادة سائغة لخلود من يمكن ان يشاركهم في عرش الخلود نفسه.
لهذا نطالبه بأن ينظر الى الواقع بعين اخرى خارج الاطر الحزبية الضيقة او القبلية، كي يتسنى له الرؤية بوضوح، فالعالم الخارجي على الرغم من كل المسوغات الداخلية الانقسامية المتصارعة التي يقوم هولاء باتخاذها لصناعة الرأي العام الداخلي والخارجي وضمن هياكل ومنظومات اصطلاحية تعد مؤثرة اعلامياً، الا ان كل ذلك لم تثني الصيرورة التاريخية ان تغير مسار تعاملها مع المتحالفين مع صيرورتها، ومع رموز الصيرورة التاريخية بكل ثقة واقتدار، هولاء الذين حتى وان بدا للكثيرين بانهم يتسلطون على الواقع فانهم بنظر الصيرورة الضرورة لهذه المرحلة المهمة من تاريخ الكورد وكوردستان، باعتبارهم الاكثر نفوذا داخلياً وخارجياً من جهة، وباعتبارهم الاكثر تقديماً للتضيحات داخلياً والاكثر اسهاماً في الوقوف بوجه التحديات اجمالاً، لاسيما التحدي الاكثر رواجاً في العالم الان، وهو تحدي داعش الدموي، لهذا فان الصيرورة التاريخية تتجاهل كل الاحداث الاخرى التي تمنطق اراء وافكار هولاء المعترضين للصيرورة، و لانريد ان نضرب الامثلة فالصور التي تبث من الواقع حية وقريبة وفعالة جداً وضمن مصادر منوعة ومختلفة، فقط يحتاج هولاء ان ينظروا الى الاحداث خارج قنواتهم الاعلامية السمعية والبصرية الملكفة فقط بالاعتراض والتشهير والضرب تحت الحزام ضمن النطاق الداخلي فقط، دون الاخذ بالاعتبار موجبات المرحلة وممكنات الاخر، والمستوى التصاعدي للاخر على الرغم من كل المعيقات، وكذلك عليهم النظر من خارج قنوات الابواق التي ترافق مسامعهم من الاجندات الخارجية المعادية للصيرورة التاريخية الشاملة ضمن مسارات لايتم تحديدها الا من قبل المتحكمين بمزمام الامور.. صانعي التاريخ، ومانحي وسام صناعة التاريخ لمن يساير الصيرورة التاريخية الحتمية.


74
ايهما الاولى الثأر ام القضية
جوتيار تمر/ كوردستان
4/7/2016
للتاريخ دائماً سطور خفية، كتبت بحبر خاص، ووفق منطق خاص، لايمكن ان تبوح باسراراها الا ان تحين الساعة التي يجب فيها ان تعلن  عن نفسها، وذلك لضرورة تاريخية، او لتطور حاصل يستدعي الامر ان تكشف تلك الاسرار، او لربما لقضية شعب يجب ان تتغير مساراتها نحو الهدف الاعظم، لذا حتى ان وصل الى تلك الاسرار احد ستغدو امام الاخرين مجرد توهيمات مبالغ بها، او انها ظرفية طارئة حتمت على البعض اتخاذ بعض المواقف التي تعادي وتناقض صيرورة الحركة الحالية والمستقبلية، ولكن ما لايخفى على احد ضمن هذه الصيرورة هو ان البعض من رجالات التاريخ انفسهم يصنعون عوالم بعيدة كل البعد عن المطلوب وعن المحقق للامال والمكمل للحركة الاجمالية التي تؤدي في النهاية الى استحصال المكاسب العامة التي تخص القضية الاساس.
ولعل ما يحدث الان في كوردستان دليل واضح على هذه الحركية المعادية المتناقضة مع القضية الاساس، فالتاريخ يسجل عمقاً صراعياً واضحاً بين بعض رجالات التاريخ الحركي القومي الكوردي في جنوب كوردستان، وهذه الحركية الصراعية ليست وليدة اللحظة انما هي مواقف وحالات شهد التاريخ عليها وارخها ضمن تداولات التطور الحركي السياسي الكوردي، ولكن الغريب في الامر ان بعض صناعي ذلك التاريخ لم يستطيعوا ان يخرجوا من دائرة الصراعات تلك ومازالوا يعيشون ضمن جغرافية الثأر من الاخر حتى لو كان الامر على حساب القضية الاساس، وهذا ما يمكن ان يراه المتابع للشأن الكوردي، حيث بعض رجالات التاريخ والحركة السياسية الكوردية يتوجهون لخلق منظومة جديدة للحركة، واتخاذ هيكلية جديدة تساهم في تطور الوضع الكوردي والبيت الكوردي والسياسة الكوردية والنضال الكوردي الذي روي بدماء الملائين من ابنائه، في حين نجد بأن تصريحات البعض الاخر الذي لم تزل تعيش في دائرة الثأر والمعاداة للاخر وتتحول الى خناجر مسمومة في جسد الكورد والحركة الكوردية الطامحة في استغلال هذا الوضع الحالي والذي لن يتكرر بهذا الشكل وبهذا الاهتمام الدولي بالكورد انفسهم.
المؤشرات الحركية للقضية تسير وفق نمطية تداولية تساعد على خلق المساحة اللازمة لاحداث القفزة النوعية الواعية التي تحقق الكثير من الطموح الكوردي على الساحة المحلية والاقليمية والدولية معاً، فالاستقلال امر ليس بطموح آني وليس بوليد ضغط خارجي او تبعية لجهة معينة، الاستقلال هو طموح كل كوردي يؤمن بأن كوردستان هي ارضه، وان دماء الشهداء من البيشمركة والمدنيين تستحق ان تقلد بوسام الاستقلال، لذا فالامر ليس مجرد توهيم شخصي من انسان مكافح او من جهة حزبية معينة، الامر بعيدا عن الصراعات الحزبية الغبية امر معني به الكل، كل كوردي يتنفس وكل كوردي تنفس وكل كوردي سيتنفس، ولكن الغرابة في الامر ان بعض الجهات المعلومة والمؤثرة حولت الامر الى صراع اخر، صراع الثأر، صراع التاريخ، صراع الغباء المستديم لديهم، وكأن القضية اذا ما تحولت مساراتها سيكتب اسم شخص وحيد عليها وسيتم نسيان دماء الشهداء وكل من كافح في سبيل وصول القضية الى هذه المرحلة المهمة من تطورها ومكانتها.
ان الانصياع للواقع والتبريرات التي يطرحها هولاء بان الوقت لم يحن بعد، وان الظروف الاقتصادية والدولية والاقليمية غير متاحة الان، وانما يريد البعض ان يخلدوا اسمائهم في التاريخ هي في الاصل تبريرات ومقولات ثأرية نابعة من الحقد الكامن في اعماقهم تجاه الحركة الكوردية باجملها، وسيجسل التاريخ موقفهم هذا ولن ترحمهم الاجيال التي تنتظر هذه اللحظة الخالدة من عمر الحركة الكوردية التحررية، لأن الصراع والثأر هو مبررهم الوحيد وهذا غير مقنع بالنسبة للتاريخ ولا للاجيال الكوردية التي تتنفس الان حب كوردستان وحب البيشمركة ولا للاجيال القادمة التي ستلعن هولاء لانهم وقفوا بوجه التطور لاغراضهم الشخصية.
فالظروف الاقليمية والدولية متاحة جدا، فالصراع الامريكي الروسي البريطاني الفرنسي الايراني التركي العربي في المنطقة يولد مؤيدين واضحين للقضية ويمكنهم ان يشكلوا ورقة ضغط على الاطراف الاقليمية المعارضة وبالتالي تتحول المطاليب من الشخصنة التي يخاف منها البعض – هذا سبب تخوف بعض الاحزاب - الى مطاليب رسمية معترف بها من قبل الامم المتحدة، لاسيما ان الوضع الراهن في العراق لايبشر بالخير ابداً ، لكون الصراع فيه سيستمر طالما هناك الرؤية الطائفية هي التي تتسيد وهي التي تدير الدفة، وهذا الوضع بعمقه التاريخي لن يحل بالهتافات والشعارات التي تطلقها الحكومات المتعاقبة، لانه يحتاج الى حل جذري وهذا الحل متشابك وفي الواقع لايوجد ما يمكن ان يحل الامر الا بالفيدرالية لكل المكونات والطوائف داخل العراق الممزق عرقياً ودينياً مذهبياً وترابياً.
ولكوننا حاصلين عليها اصلاً فبتطور مرحلة الحكم العراقي يمكن ان نستفيد من الامر بالمطالبة بما هو مابعد الفيدرالية والتي تحقق الطموح الكوردي العام او لنقل غالبية الكورد الواعين الذين لايعيشون حقبة الثارات والصراعات الشخصية ولا الحزبية، ولااعتقد بأن الكورد سيحصلون على مثل هذه الفرصة وبهذا الشكل مرة اخرى، لكون السياسات الدولية هي نفسها تتخذ من مراحل تطورها اشكال وهيئات تتناسب والمصالح التي تصبوا اليها، وليس وفق التدفقات الطارئة لبعض الاحداث التي يمكن هي من صنعها ووليدة تطور سياساتها داخل المناطق هذه ان تؤثر على الخارطة التي تود هذه السياسات الدولية ان تحققها في العالم الحالي.
ومن هذا المنطلق نقول لاصحاب الفكر التبريري المؤذي لمشاعر الكورد عامة، عليكم ان تعيدوا حساباتكم، وتعيدوا قراءة اوراقكم المدفونة والمخفية بين السطور، هذا ليس وقت الثارات الشخصية وليس وقت التآمر على مشاعر الشعب الكوردي وذلك بوضع ايديكم في يد من لايريد الا اذلالكم واستغلالكم لجهات معنية ومعينة في آن واحد، فانتبهوا كي لاتقعوا فريسة الحقد الشخصي، لان تحقيق الهدف لايكتب باسم شخص بالاخص في هذا الظرف، فدماء البيشمركة وشهداء حلبجة والانفال والملايين التي راحت ضحية لصرورة الحركة الكوردية كلها ستمجد مع تحقيق الهدف الاسمى والاغلى، وكفاكم سخرية بانفسكم قبل غيركم.. نحن لانريد ان يزداد النباح حول مصير الكورد والقضية، انما نريد تحقيق ما ضحى الكورد من اجله بالغالي والنفيس.


75


قراءة بعنوان (استقراء مكاني" انتمائي" لزمنية حالمة) في نصوص الشاعرة التونسية ماجده الظاهري

جوتيار تمر



    ماجده الظاهري نفحة تونسية وعبق شعري آت من بلاد قرطاج، تسعى الى مزج الواقع العياني التراب بالوقت والحلم، من اجل اثراء شعري وفكري، عبر استمرارية وصيرورة ذات قيمة انتمائية فذة، حيث تبيح لروحها، لرؤاها ورؤياها، ان تنطلق بلا قيد لتؤثث لعوالم بعيدة، باحثة من خلالها عن ممرات دلالية وصورية ومديات بلاغية روحية لكونها الشعري اللامحدود، وخالقة عبر توظيفاتها متعة دلالية، ولذة تصويرية حركية، لتمارس فعلتها الكينونية الابداعية، حالمة بولادة جديدة في رحم الشعر.
اكثر ما يسترعي النظر في اعمال الشاعرة ماجده الظاهري مفرداتها وجملها الناصعة الناضرة الصافية والمجدولة من عمق الذات الشاعرة والبيئة التي تحاول الشاعرة ان تستوعبها ضمن اطار ذهني تصويري ملتحف بالحداثة الشعرية، وبثقة شاعرة متمكنة من لغتها، تحاول ان تنفرد بطرائقها في التعبير الموفي بأغراض الشعر الواعي.

هذه هي ماجده الظاهري في اعمالها تطلع علينا برؤيتها ورؤياها المحملة بعبق الانتماء المكاني، مستقطرة من نبع يعاني جراء ركود وتراجع مستمر، يهدد بالسقوط، سقوط بدوره يحيل الرغبات الى ركام، فتصير في دوامة لانهاية لها، وعلى الرغم من انها تحاول ان تعبر عبر حركية دالة عن محاولات تجنب السقوط، الا ان الواقع في الكثير من الاحيان يفرض نفسه كرقم صعب في معادلة اصعب:
يرفع وطنا مهددا بالسقـوط
حين ينزلها..
ينفض عنـه أنين الفصول
يفتح أبـواب مرافئ الترحال
انه الوطن فحتى عندما يتجنب السقوط نجده يفتح باب الترحال، حيث لامكان لتلك الرغبات، حيث لاجدوى منها، فركوده دائما يخلق للرغبات قضبان، والرغبات بطبعها جامحة، لذا نجدها تؤثث لعوالم الترحال:
يرحل طائر الندى
مقتفيا أثر الوطن
حيث القصيد
لم يكتمل..!

ثيمة الاغتراب الذاتي تبرز هنا بصورة واضحة، فكأن تاك الذات المتعطشة للوطن، لاتجد مبتغاها وهي بين احضان الوطن نفسه، فتبحث وتحاول ان تخلق في منفاها وطناً اخراً، لتعود به:
طائر الندى
محملا وطنا
هذا الوطن الذي تحمله الشاعرة في كينونتها، يختلف عن الاوطان العادية، فيه اشتعالات، فيه البحر له لون خاص، فيه حتى العشق له سماء اخرى، لذا فهو وطن تخرج الذات الشاعرة من وراء القضبان وتنتقيها لتسكنها التراب:
تشعل البحر
تنتقيك عاشقا
يسكن وجع التراب
ولكنها الذات الشاعرة، ولكنه حب الوطن، الايكتفي بمجرد ان يسكن التراب، ويحيل العشق سماء، ويشعل البحر، انها تبحث عن رياض واروح صوفية تتحد بالممكن:
تهادى رياض
إلى روض روضك
يصحبك عطر الزهر
هكذا تحاول الشاعرة ان تستكمل رؤاها حول الوطن، لتمارس بعدها دورها كفرد داخل اسوار الوطن، وضمن جغرافية اكثر تحديداً المدينة، فتطلق لامانيها العنان لتعانق سماوات ابعد.
عطر المدينة.. أورق فينا
أمنيات عانقتنا
وتستمر الاماني هنا، لتنتصب، على الرغم من اصطدامها بالركود الحاصل منذ البدء في جسد الوطن والمدينة:
انتصبت
في قلب المدينة النابض
وقلبها لا يدور

لكنها مع ذلك تؤثث لعالم سيأتي حيث للروح للذكريات، عبق خاص، لاسيما وان الذات الشاعرة حفرت منذ البدء عميقاً من اجل ان تصل بنا الى هذه النقطة الدالة انتمائياً ومكانياً وجغرافياً  :

لروح ذاكرتي
بلاد.. ترتحل لبلاد
ومن القيروان
رأيت الطريق للأشعار
تشع النجوم قصائد،
القيروان تلك المدينة النابضة في الشاعرة، والملهمة والتي افاضت عليها هذه الرؤى، الخالقة لجمالية فنية تعطي نصوص ماجده الظاهري قيمة دلالية وصورية فذة، وتصدمنا بما يكمن في محتواها من التياعات ورغبات انتمائية، حتى أنها سمت احدى قصائدها الرائعة  " القيروان ".
 تنتقل الشاعرة ماجدة الظاهري برؤيتها ورؤاها صوب افاق الزمن والحلم، لتمزجها معاً من اجل رسم الصورة النهائية للانتمائية الروحية الذاتية، بحيث تتجلى في اعمالها قيمة الزمنية كعنصر ومرتكز اساسي لاستكمال تلك الرؤية والرؤى، وهذا ما يمنح تلك النصوص مساحات اوسع مما تبدو عليه، كما ان ذلك يعطيها خاصية الفعالية الديناميكية التي لايمكن تأطيرها ضمن حدود زمنية واحدة، فالزمن على الرغم من كونه خارج عن ارادة الذات الشاعرة، الا انها تمارس رؤاها ضمن اركانه الغير محددة:
هـذا المدجج بالقلق
يلهو بحبل أرجوحة
يديرها في ركـن من حانـة الوقت
 وعلى الرغم من الارباك الحاصل في بنية الوقت لدى الشاعرة الا انها تنطلق من هذه النقطة لتعانق تفاصيل زمنية اخرى اكثر اتصالاً وعمقاً بالوعي الذاتي والشعري، حيث يتم توظيف الوقت  كأداة استرجاعية محمل بالكثير من الاماني التي تحفر في امكانية التغيير وامكانية العودة، مع الوعي التام بأن الوقت نفسه ليس متاحاً كما ترغب الذات الشاعرة:
ما انطفات الروح
مازالت الوردة ترتعد
ما فكت كل الألغاز
بعد تخاتل الوقت
حين يسرقها
تخاتل الوقت..
حين تسرقه
حتى يعود
 هو الحلم بالعودة، تلك العودة التي تحقق للذات الشاعرة السكينة، لكونها ترتعد من الواقع العياني بكل تفاصيله، فلولا رغبة العودة والانبعاث من جديد ما كانت تلك الذات ترتعد، لكنها الاماني المحملة بالكثير من الرؤى تعمل على خلق تلك المساحة الواعية من اجل الانبعاث:
حث إليها الخطى
تشتت ظلك في المرايا
بعد قليل
تنتثر البقايا
بعد قليل
تنشطر نصفين
نصفاً يمتد عمراً
بين وجهك والقمر
نصفا ينسكب
في مآقيها مطرا
 هنا تحتال علينا الشاعرة برؤاها النابعة من فيض زمني آت، غير متسقر، مربك حتى في بنية الشعرية، لكنها رؤى تخلق لذة الانتظار لدينا، وتخلق قيمة الانبعاث من التصوير البلاغي الذي ختمت به مقطعها الشعري، الانشطار الحال هنا، الى العمر الرقم الذاتي للمعادلة الزمنية، والمطر الحصيلة التعبيرية للانبعاث تعطينا رؤية واضحة حول امكانيات الشاعرة في توظيف معجمها الدلالي الصوري وفق معطيات شعرية ديناميكية فائقة.
 ومع ان الشاعرة قامت بتوظيف الفعل الزمني في الكثير من نصوصها على اسس تشاؤمية الا انها ترصد الكائن الذاتي داخل النفس، وتحاول سطر رؤاه وفق تدفق شعري عفوي، لذا نجدها ترصد تلك الحركية بدقة لامتناهية:
ذات عيد
تنصل منه الفرح
إلا من زغاريد
الـ... موت
وتضيف في موضع اخر:
أم وجهها
وشى باحتراق الفصول..!
 وتستمر في ديمومتها اليأسية الحزينة النابعة من صميم الذات الشاعرة، الملتحملة بالروح الصوفية النقية لترصد لنا مواطن اخرى تفيض علينا بتلك الزمنية القابعة في عمق اليأس:
لا تذكرة سفر أومات
عن موعد للرحيل
لا تأشيرة عبور أسرّت
عن مثوىً ينتقيك

ولاتبقى الروح خاضعة هكذا للنهاية فالاماني دائما تعانق مساحات ابعد وشاعرتنا لاتدع منفذاً لامانيها الا وترتاده، لتخرج الروح من دوامتها اليائسة تلك:
قلت:
ثبتني نخلة
تكتحل أهدابها
بصباحات
أحلى الكلام
وكأنها تنتفض على كينونتها، وتحاول ان تستمد قوتها من الكائن المكمل لتعانق افاق ابعد لكنها تصطدم بالزمن والواقع فتعود لتلعن الزمن:
كلما مر بها
رفع عينيه إليها
أنزل عينيه إلى ساعته،
ثم لعن الزمن.
وتستمر لغتها المطعونة بالزمن، ورغبتها في الاقتصاص من الزمن، حتى انها تكتب قصيدة بعنوان" الساعة "، وكأن الزمن وحده هو العائق امام التغيير وامام الحلم بالعودة، وامام خروج الوطن مما هو عليه، فنجد نصها مؤثث للحفر في مكامن الزمن الماضي، الحاضر، الاتي:
"وقفا.. بين رياح الصباحات
جلسا.. بين رياح المساءات
وتمددا على ناصية الوقت"
"تمعنت في الساعة
أجئت قبل الوقت..؟
قالت:
أو بعد الوقت..
ليس الزمان زماني،
ليس المكان مكاني،"
 وعلى هذه الشاكلة تؤثث شاعرتنا لعوالمها الزمنية، محاولة ان تعطينا صورة واضحة حول رؤيتها العميقة تجاه الحركية الحاصلة في كينونة الوجود، ومن ثم محاولة رصدها وفق رؤاها ورؤياها الذاتية، لتنقلنا عبر وترياتها الممشوقة صوب الحلم:
وتاه عندي في اتجاه
أبواب الأمس حنيني
وإن تبعثرت
على أبواب القيروان
أحلامي
الشاعرة تمتلك حلماً تسعى إلى تثبيت رؤاها من خلاله، تلك الرؤى التي تكون عندها العنصر الذي يمتد مع حلمها إلى الزمن وفق ذائقة الحلم نفسه، حيث تتحول لديها هذا الحلم العلامة الأولى لكل أحلامها الاخرى المنقادة إلى رؤاها الفكرية التي عن طريقها يمتد لترسيم الاستعارة لكل الأشياء الموجودة في جوانيتها، وتحدث الاستعارة من خلال إحداث انزياح في ترتيب احلامها حسب رؤاها بانسيابية شفافة مع الاحتفاظ بالعمق لكل الموجودات التي ترمز  للذات الشاعرة، لكونه حلم يحاكي واقعها الذي بات شغلها الشاغل، حيث العودة والاماني بواقع متغير افضل:
رفـع مواويلها صوب الصدى
سنرجع يوما..
سنرجع يوما الى حلمنا
ليس الرجوع الى واقع افضل وحده كان ما يشغل شاعرتنا، بل حتى الرجوع الى الحلم نفسه كان امراً غير ممكناً، لذا نراه تؤكد مرات ومرات على حلم العودة:
حتى يعود
طائر الندى
محملا وطنا
محملا حلما
ينطوي بين بتلتين
هذه الاستعارة التي تحقق رؤاها على مستويات متعددة "الانتمائي والزمني والحلمي" تجعلنا امام حقائق واضحة بأن الذات الشاعرة تعاني الاستلاب والفقد والحرمان والاغتراب النفسي، لذا نجدها تسترسل" لتسترسل في حلمها وردة عاشقة.." وتتحول من عموم الحلم الى جزئيات وحيثيات تمكنها من حزم امورها وتصوير رؤاها ببلاغة ودلالات تفضي الى الواقع العياني بمشهدية حركية مؤثرة:
لك أن تأتي
كما الرياحين
تراود الحلم على الحلم
الخروج من دائرة الواقع الى دائرة الحلم التخيلي وجعل الحلم نفسه يرواد الحلم امر يثير الدهشة من جهة ويعطي انطباعات حول ماهية الذات الشاعرة والحالة التي وصلت اليها:
يسترد الصدى ما يقول
وما يبقى من الحلم
الا القليل.. القليل
فكأن الذات النفس تعيش في دوامتها الاولى التي لانهاية لها، فالوطن والزمن والحلم قضبان تعيد اليها صداها، دون حراك يمكن ان تنقذها من تيهها:
حلما محضورا
تتنازعه حبال الصوت
تروعه نار الرغبات
تلك هي الحال التي رست عليها الشاعرة، وكأني بها تنازل ذاتها في البقاء، فالحلم والرغبات صورت بدلالات متوحشة، ولعل استمرار ذلك التوحش الدلالي اثر على مسار الرؤى لديها:
على أوتار الرمش
فتدق العينان أوتادا
في الحلم
تصير فراشة
في أريج الكلمات
 حيث نراها تمزج مع ذلك التوحش الدلالي كلمات تخرجها من دائرة التوجس الحلمي، لتتعلق برباط الكلمات واريجها، فيمتد حلمها الى اقاصي بعيدة يساعدها مخيلتها البارعة في الالتقاط، لتصور الواقع الحلمي مشهداً درامياً رائعاً:
وتمددا على ناصية الوقت
استغرقا في حلم
الزمن القادم.
 ومن هذه النقطة تبدأ الاحلام تتحول الى مسارات اخرى اكثر اغراقاً في تمفصلات الذات الشاعرة، ونراها ترصد الحالة النفسية بصورة اكثر دقة واكثر عمق، بحيث نلامس تحولاً حتى في الرؤى ومساراتها وهدوءً نفسياً حلمياً واضحاً على الرغم من نزوح الحلم روحاً تصعد الى الاعلى:
صوبت حلمها
نحو المنارة
ارتجفت ضلوعها
ارتفعت أنفاسها
غيما
 وعلى هذه الشاكلة يبدأ حلم شاعرتنا بالاستغراق في التفاصيل الجوانية التي ترصد حالتها النابعة من صلب انتمائها وزمنيتها، بحيث يتحول الحلم الى ناطق باسمها، ومعلن عن جوانيتها:
نام البحر
وفي حوضه حلمها
قالت:
ما الضرّ
لو استدار قليلاً
 تلك احدى الصور الناجمة من ذلك الاتحاد الحلمي الجواني بالبراني، حيث تلتقط من خلال حركية البراني هذا الامتداد الدلالي لتعبر بعفوية وبمشهدية صورية احدى تلك الالتقاطات، مظهرة معها رؤيتها الفاحصة عن مدايات الحلم نفسه، بل يمتد ذلك في جوانيتها الى تساؤلات تثير في نفس الوقت زوبعة داخلية جوانية حول مدايات الحلم وهذا ما جعلها تكتب قصيدة بعنوان " إلى أي مدى يمتد الحلم " وعلى الرغم من الاسترسال الحاصل في بنية النص ونزوحه نحو التقريرية احياناً الا ان القصيدة رسمت الملامح الجوانية للحلم وارتباطه الوثيق بمخيلة الشاعرة  حتى تحول الحلم الى منولوج داخلي بين الذاتين:
"لك قلبي متسلِّلاً
من حراس حلمه،
لك حنيني منتشيا
بوميض البرق في الصدر"
"لي رحيق الحلم نقيا
مثبتا جناحيه في السماء"
وبذلك يتعدد مدلول الحلم في نصوص ماجدة ، فقد يرمز بها إلى الواقع أو إلى الشعر أو النفس، او اليه هو الاخر، ونلاحظ براعة ماجدة الظاهري في نسج قصائدها في رداء يتسم بمسحة قصصية تتجلى في أسلوبها الحكائي والحواري، كما تتمي نصوصها بتنوع الدّوال وتعدد المدلولات حتى نكتشف في نهاية النصوص المعنى المركزي المراد من ثلاثية الانتماء والزمن والحلم.



76
ما اكثر النباح في عصر  الحريات
جوتيار تمر/ كوردستان
22/6/2016
نعيش في عصر يفترض بانه عصر الحريات، ومن ضمن المقدمات التي توراثها الانسان عن الحريات هو حرية التعبير ، وهذا الامر يطبق في اغلب الاحيان ضمن الهياكل السياسية وضمن اروقة الصراعات السياسية سواء ضمن منظومة السلطوية او ضمن اطارات التعارض مع تلك الهياكل السلطوية او ما يسمى بالمعارضة، والغريب ان المدركات الحسية والانفعالية والانتقامية هي وحدها التي تبرز خلال هذه المنظومة الاخيرة دون اية اعتبارات للظرفية التي يمر بها البلد، او دون اية اعتبارات عقلانية لماهية وجود الاخر، فكل ما يهم عند البعض هو افراغ الغل المغلف بطابع من العصور البليدة ذات الابعاد القبلية او لنقل الحمية القبلية والتي تحولت الان الى الحمية الحزبية، دون التفكير بالكلمات التي تستخدم وتوظف لهذا الغرض اذا ما كانت تتناسب والوضع الراهن، او انها ضمن المصوغات التي يكمن الالتباس فيها، اوانها قد تؤدي الى تفريعات تؤثر على القضية الاساسية التي ينادي ويكافح ويناضل الجميع من اجلها، وعلى هذا الاساس تحولت مقولات الحرية " حرية التعبير " الى ممرات ثأرية يتبناها اصحاب النفوس الضعيفة في الاونة الاخيرة لكسر ولطعن الاخرين دون اي تفكير بالنقد البناء الهادف الذي يمكنه ان يكون مقبولا عند اغلب شرائح المجتمع.. وبالضبط هذه هي الطامة الكبرى، فكل شخص يريد ان ينتقم من اخر يخرج لوسائل الاعلام التي بدورها بعيدة كل البعد عن حمل ثقل القضية الاساسية وانما تسعى لتحقيق اغراضها المادية والشخصية بداعي حرية التعبير ايضا..  ويدلي بتصريح بعيد عن ممكنات العقل وبعيد عن ممكنات تحسين الوضع وبعيد عن الواقع الداعي الى التقارب وليس خلق خنادق اضافية لتوسيع الهوة بين الاطراف المتناحرة.. فكأن الحرية عند هولاء مجردة من كل مقومات التواصل والحوار والتفاهم.. وهي لاتفهم عندهم الا وفق معطيات التحزب او الغباء الحزبي الذي يقودنا الى التهلكة.
الحرية لايمكن ان تفهم الا على ضوء فهمنا للشخصية الانسانية من حيث هي فعل واختيار، ولكن يجب ان نلاحظ ان هذا الفعل وذلك الاختيار لايمكن ان يقوما الا على اساس طائفة من المعطيات السابقة التي تحاول الذات ابتداء منها ان تحقق ذاتها، فللحرية اذن شروط بيولوجية واقتصادية واجتماعية وسياسية يقوم عليها نشاط تلك الذات الانسانية التي لاتألو  جهدا في سبيل تحرير ذاتها من اسر الطبيعة، ولكن حينما تسعى الذات الى القضاء على ما في عملية تحقيق الذات من جهد والم ومشقة، فانها تسعى الى الاندماج في منظمة جمعية تتكفل بصهر شخصيتها في بوتقة المجتمع، وعندئذ قد تتوهم الذات انها قد تحررت فعلا من قيود الحياة الشخصية الضيقة، لكنها لن تلبث ان تجد نفسها اسيرة نظام اجتماعي لابد ان تختنق في نطاقه كل حرية شخصية.. وحينها اما ان تختار الذات الاندماج في بوتقة المجتمع او تخرج من اطار الاجتماع الى عوالم الذات وحدها دون اعطاء الاجتماع اية قيمة.. وهذا بالفعل ما يحدث عند البعض، بحيث تحول صراعاتهم الداخلية الى وباء على القضية اجمالاً فاصبحت اصواتهم كنباح يؤذي الاجتماع، لا من حيث تطاولها على الشخصيات والرموز الساعية لتثبيت بعض الركائز التي قد تنطلق منها مستقبلا مصير امة كاملة، بل تعدت ذلك الى ما يشبه التآمر والخيانة.. وكأنهم لايرون في المستقبل الا ما يخدم نظريتهم الثأرية، والتي لاتتناسب الا مع عقليتهم الضيقة التي تنادي بالتغيير ولكنها لاتستطيع ان تغير نفسها، فأي تغيير يمكن ان تحدثوه اذا لم تبدأوا بذواتكم.
ان المعطيات الاخيرة التي تشهدها الساحة الحزبية والاعلامية في جنوب كوردستان لاتبشر بالخير سياسيا داخلياً  لكونها لاتأخذ شكلاً ادعائياً ثابتاً، او اتجاهاً يمكن للمجتمع الكوردي ان يستفسر عنه من خلال قنواتها الحزبية والحكومية، لكون الحكومة نفسها تعيش دوامة القلق جراء هذه الافعال الصادرة من بعض الجهات الحزبية، بغض النظر عن القلق الحزبي نفسه طبعا ليس كل الاحزاب، و على الرغم من كونه امر يعد مرحلة يجب ان تمر بها كوردستان لغربلة المتآمرين على القضية وفضحهم بعيداً عن التصريحات الغبية التي يطلقونها بين آن واخر من اجل كسب بعض الوقت او من اجل التأثير على الشارع الكوردي، لكنها كوجهة نظر لي لن تدوم، لانها تبدو وكأنها ثأرية اكثر ما هي واعية، فالوعي غائب عندهم تماماً، لانهم لايمثلون الا جهة اصبح واضحاً لدى الكثيرين من المتابعين بانها جهة لاتريد الخروج من تحت سوط العمامات سواء من خلال الاخذ الاوامر مباشرة منها او التحالف من شركائهم في المنظومة المركزية.
ان الحقائق لاتكشف بهذه الوسائل التي تظنون بانها حرية، لان اية حرية تقوم على استلاب حرية اخرى تصبح في مهدها دكتاتورية تهدد الكيان والقضية معاً، واظن بان انسب مقولة ووصف لمثل هذه الممارسات الكلامية هي النباح الذي لن يؤثر على القافلة، لان القافلة بتاريخها ووجودها وقاعدتها اكبر من ان تتأثر بنباح البعض هنا وهناك.




77
أدب / تراتيل مدن تحترق
« في: 19:21 18/06/2016  »

تراتيل  مدن تحترق


جوتيار تمر/ كوردستان

18/6/2016
المسافات  تجاعيد صدى...
والوقت هو  الجرح  في سكرة الرّوح
هذه الكلمات  تضيع .......تغالبني 
أبواب الزّمن  المطعون تترهل ......
تبكي  الأمل .....
هيّا دع الريح..
 التي تتلظى فوق شفاهك
فتدهس الوقت الذي قاسمته الموت
واستباح  وجعك ....
لست الوحيد المستوحد في مدن تفتح نوافذ الحرائق  وتجمع تفاصيل الصراخ
ستمضي بعيدا  .. ستمضي في فوهات السؤال
ومهزلة البحث عن  سماء  تشرق في الظلام
لست وحدك....
 من يشرب من ماء يفوح بالموت
فكل  بيانات الآلهة فوق الشفاه الباهتة
وصوت الجنائز في ضجة الأقدام  يستبيح  دم المشردين
لا حارس دموع يمنع مدن من البكاء
ماذا خلف  نص الفقهاء ؟
 خيوط  تلتف حول أعناق الطيبين
و  بلاد هي باقات مشانق  تتدلّى في مقصلة الشجن
وأنين قتلاها في صوت نبي مزعوم
لم يكن في العبارة غير  تواريخ تفضي للبراري الموحشة
وقليل من أصوات المذعورين
هذه البلاد تنمو في كف من يحملون سكين الفجيعة
بين الأحمر  والأسود  تتسع لبكاء الإنسان
لاشيء  في البيت القديم  والشارع المضيء
غير أغصان شجر وأصوات تتدفق نحو القبور
 



78
حرب الدولة... أم حرب اللحى والعمامات ..؟
جوتيار تمر/ كوردستان
26/5/2016
لاشيء يبقى هادئاً حين يتعلق الامر باصحاب الاديان، او لنقل بحاملي اعباء الله على الخراب المسمى الارض، فكل متطفل على ملكوت الله، ناصب نفسه الناطق باسمه، او القائم باعماله الارضية يقوم بخلق نهجه الفوضوي العابث كي يقول للاخر انا الاكثر تقرباً الى الله، وانا الاولى بالقيام باعماله، وهذا بالضبط ما جعل من الله نفسه متهماً من قبل الكثير من الفيئات الاجتماعية البشرية .. دون ان نحدد هنا مذهب او طائفة دينية او حتى دين على حساب اخر.
لكن لان الحدث احيانا يفوق القول، نجد انفسنا مكرهين الى ذكر بعض التسميات التي لانؤمن بها كموجودات فعلية في عقيدتنا المخالفة لهم، لكنها تسميات فرضت على الواقع فتقبلها البعض وادى ذلك التقبل الى اتساع الهوة بين البشر انفسهم، لاسيما اصحاب الدين الواحد ظاهراً والمختلفين في الجوهر.. وهنا بالذات اقصد الاسلام بشقيه السني والشيعي، وان لم يعجب البعض قولي شقيه باعتبار ان الاسلام بنظره جوهر واحد، فانا اقول له عذرا.. الاسلام الان ليس فقط سني شيعي انما تحول الى اداة بيد البشر المتألهين الذين اقاموا ملكوت الله في غرائزهم ورغباتهم فاحالوا الله الى التقاعد وبدأوا هم يمارسون السلطة بدلاً عنه، حيث اذا لم يكن الامر بهذا الشكل فان الله الذي هم يدعون بانه يأمرهم بتلك الافعال والاعمال لايستحق ان يكون فوق ذلك العرش المقدس.. لانه اله دموي يبيح الذبح  وقطع الرؤوس والقتل الجماعي والسبي او الاغتصاب الجماعي، والتفخيخ والانتحار وقتل الاطفال والكبار والنساء.
اذا سنية الاسلام وشيعية الاسلام والتيارات الارهابية الاسلامية واقع لايمكن التغاضي عنه، ولايمكن انكار ذلك الا من اصحاب التيارات المثالية المتعالية وهولاء لايعيشون الا وهم الامر في قلوبهم لان عقولهم لايمكن ان تؤمن بذلك بالوهم لكونهم يعيشون الامر على خلاف ما يرونه بقلوبهم واقعاً.. وهذا بالتالي جعل البعض يخرج من الاطر التسامحية، والاطر المثالية، والاطر الربانية الروحانية، ليمنطق الواقع واقعاً او ليخرج ما هو مكبوت وحقيقي ويضعه فوق رفوف الوهمي كي يطمس الوهمي نهائيا وتظهر الحقائق بكل رؤاها وتمفصلاتها.
وكي لانطيل بالموضوع ونأخذه الى مسارات التناقض والتضاد الضمني والظاهري للمقولات المخالفة للافعال، نذهب مباشرة الى حرب اللحى والعمامات التي ظهرت منذ قرون وعقود وكانت تركن الى واقع الحال لفترات فتهدأ الويلات والصولات والفتك والقتل والوحشية، وسرعان ما تظهر الى الوجود بثوب متجدد وعنيف ولاانساني، كما يحدث الان في الفلوجة، التي تظهر كل متناقضات هذه الاديان.. او هذه الطوائف، ففي حين ان الفلوجة كانت بنظر الجميع بؤرة الارهاب الديني المتمثل بداعش النكاح والذبح والفتك، وان العشائر السنية فيها منذ حربها مع الامريكان كانوا متناقضين مع ذواتهم وانتمائهم ووطنيتهم، الا انهم الان باتوا اصحاب ملكوت الله وانهم الان وحدهم من تصح فيهم مقولة المجاهدين.
الغرابة تكمن في اصحاب اللحى الذين فتاويهم، وارائهم التي لاتثبت على حال، ونجدها في كل فترة تميل الى شيء يناقض الاخر، ففي حين كان الجهاد ضد الامريكان واقعا بالنسبة لهم، اصبح بعد دخول القاعدة الارهابية وداعش النكاحي محل رفض ومحل ادانة للكثير من شيوخ الجهاد وشيوخ الفتاوي وشيوخ النكاح ايضاً.. وها هم انفسهم الان يعودون ليقودوا حملة لامثيل لها ضد الدولة التي تريد استعادة الفلوجة من بين براثين الارهاب الداعشي النكاحي وتبعيات القاعدة الارهابية التي مزقت العالم الاسلامي كله.
وهذا ما اثار الكثير من التساؤلات من قبل عامة الناس لا خاصتهم فقط ، وكأن لسان حالهم يقول الفلوجة ياشيوخ النكاح والفتاوي أ ليست هي نفسها التي تبنت القاعدة وداعش وجعلت صورة الاسلام مشوهة واصبح صوركم بنظر العالم اجمعه مجرد شيوخ تبيح القتل والذبح والسبي، وأ ليست هي نفسها التي تناسل الارهاب فيها لتشمل اغلب المدن العراقية، ما الذي تغير الان، هل الامر يتعلق باهالي الفلوجة والشيوخ الذين بايعوا خليفة النكاح ام ان الامر يتعلق بالمذهبية العمياء التي تتبنوها، والتي يستغلها الطرف الاخر لصالحه ليقول للعالم اجمع بان هذا هو وجههم الحقيقي.
كانت الفلوجة منكوبة من سنتين او اكثر لم يتحرك احد منكم لاخراج مسببي الدمار فيها، ولان الدولة قررت باي شكل استعادتها اصبحتم الان ترون فيها الهلاك لبني جنسكم، فتحول الصراع من صراع انهاء اسطورة النكاح الداعشي داخل الفلوجة الى اسطورة الصراع السني الشيعي المتمثل بالدولة هنا، ان الشيعة على الرغم من كل مقولاتكم والتي تدل على ضلوعكم منذ البداية في اقحام الفلوجة في هذا الخراب، بنظر العالم يحاربون الارهاب في الفلوجة وليس السنة، حتى وان كان الامر غير ذلك اي انهم يحاربون السنة، لكن الصورة واضحة للعالم ولنا جميعاً الفلوجة تبنت القاعدة الارهابية وتناسل من زواجها المبارك بشيوخ المدينة من قبلكم قبل الان داعش الفتك والدم والارهاب والنكاح، اذا اين انتم من الامر الان... هل انتم مع القاعدة الارهابية وداعش الابن غير الشرعي او المنفصل عن القاعدة، ام مع الدولة الشيعية التي تحاول طرد الارهابيين النكاحيين من الفلوجة واستعادتها لسيادة الدولة العراقية ...؟ .
ان كل التصريحات التي يتم اطلاقها من قبل اصحاب اللحى والعمامات لاتسيء الا الى الاسلام لكون ان الجانبين يدعون بانهم ممثلوا الله الرسميين على الارض، لذا حين تحول الصراع الى صراع الرصاص والدم اصبح يتخذ شكلاً غريباً جدا على الناس الذين ينظرون الى الاسلام كدين الهي رباني فيه تشريعات الله هي التي تتسيد، اذا كان الله السني غير الله الشيعي اذا لماذا لدى الاثنين نفس المساجد ونفس القران ونفس النبي..؟ ، وبالتالي كيف لله السني ان يدعم اصحاب الفكر الارهابي في الفلوجة وتلك العشائر التي فتكت بالناس واغتصبت النساء وباعت الفتيات في اسواق النخاسة، وفي الجانب الاخر هل الله الشيعي يقبل من ابنائه بابادة الناس لانهم يتبعون الله السني...؟.
هي بحق معضلة الحرب بين اللحى والعمامات.. وهي بحق معضلة الدين الذي يتربع على عرش ربه بشر لايمتلكون الثبات في مواقفهم ولا حتى تلك الصفات الاخلاقية التي تجيز لهم القيام بامر الله على الارض، لذا سنقول لمن يريد الخروج من هذه الدوامة ان يبحث عن الله الذي لاينتمي الى الاديان هذه كي يعيش بامان وسلام من احتكار اصحاب اللحى والعمامات لمقاليد الحكم الالهي على الخراب الارضي.
الغرابة تستمر في تلك الصياحات والصراخات التي يطلقها الان اصحاب اللحى في كل اصقاع الارض وبالاخص على الشكبات الاجتماعية الداعية الى تحرير نساء المسلمين من همجية الشيعة، ترى أ ليست تلك النساء كن تحت سياط مجاهدي النكاح او ضمن اولويات خليفة النكاح البغدادي، ترى أ ليست النساء تلك تم بيع الكثيرات منهن في اسواق النخاسة، أ لستم من كنتم تقولون ذلك قبل الان... ولعل اغرب ما ورد على الشبكات الاجتماعية وجود " 300" فتاة سعودية في الفلوجة ترى هل هذه الفتيات كن في رحلة استجمام وسياحة على شواطئ الدم في الفلوجة ام ماذا..؟، اذا ان الحرب الان ليست حرب ارهاب فقط، انما تحول الارهاب بعينه الى عقول اصحاب اللحى والعمامات وبالتالي اصبح استعادة الارض المحتلة من قبل الارهابيين الدمويين حرباً بين السنة والشيعة وهتاكاً للاعراض والى غير ذلك من التصريحات والتوهيمات، كل ذلك لان السلطة السياسية هي تابعة للشيعة، ولو  كان الامر غير ذلك اي ان السلطة سنية، ومحاولة استعادة الفلوجة من الارهابيين والعشائر المبايعة للارهابيين وقتها هل كانت ستكون حرب شرعية، وليست انتهاكا للاعراض ...؟ انه سؤال نترك الاجابة عنه لاصحاب اللحى بالذات دون العمامات.....!


79
لماذا علينا الانتظار اكثر
جوتيار تمر / كوردستان
22/5/2016
ركزت وسائل الاعلام المرئية والسمعية والمقروءة خلال الايام الماضية على مرور مائة عام على اتفاقية سايكس بيكو، التي قسمت منطقة الشرق الاوسط بين كل من فرنسان وبريطانيا.. وروسيا المنسحبة بعد ثورتها البلشفية 1917، وكي لااكون ممن يركز على الحدث نفسه، احاول هنا ربط الامر بالقضية الكوردية مباشرة، حيث يرى الكثيرين بان تلك الاتفاقية هي السبب المباشر في انهاء الامال الكوردية بكيان مستقل ودولة تضم ابناء الشعب الكوردي، ولعل من المفارقة ان تلك الاتفاقية بنظر الكثيرين جاءت لترسيخ الوجود اليهودي في الشرق الاوسط بالاخص اصحاب الفكر التآمري، ولكن مع ذلك كل ينظر الى الامر من خلال ما حل به وما تركه الاتفاق من اثر عليه وفيه.
الكورد كانوا وقتها داخلين ضمن منظومة التقسيم الحقيقية بين كل من الدولة العثمانية والدولة الايرانية  حيث ان الشرق الكوردستاني كان ضمن نطاق ايران، واغلب المناطق الاخرى ضمن الجغرافية العثمانية، ولم تأتي اتفاقية سايكس بيكو الا كتحصيل حاصل لتوزيع التركة العثمانية التي كانت وقتها اي اثناء عقد الاتفاق على وشك الانهيار التام والرضوخ لامر الواقع، وحين انتهى امرها، ظهرت معالم الاتفاق لاسيما بعد الثورة الروسية التي وقتها كتمهيد لمبادئها وايديولوجيتها التحررية كانت قد رضخت هي الاخرى للامر الواقع الداعي الى الحريات.
كانت الاتفاقية تنص على توزيع اراضي التركة بين بريطانيا وفرنسا وروسيا، ولكن التركة بقيت موزعة بين الاثنين الاولين، فتحولت كوردستان بعدها الى مناطق مجزئة تماما بين الدول الحديثة التي انشأها الانتداب، فالحقت الكثير من المناطق بالعراق الحديث وبسوريا الحديثة وحافظت ايران على تركتها الكوردية، اما تركيا فكان لها النصيب الاكبر.. وبهذا ترسخ مبدأ التقسيم الحاصل اصلا وفق تداعيات الواقع.. حيث الانتصار وانهاء الامبراطورية العثمانية يجب ان تكافئ بطريقة تليق بالانتصار.. وبالطبع لايهم مصير الامم والشعوب التي تعيش تحت وطأة الحكم الافتراضي ومن ثم الواقعي انذاك.
كان اتفاق سايكس بيكو واقعاً حين قررت الدول نفسها في معاهدة سيفر 1920 ان تعطي للكورد املاَ بانشاء كيان كوردي مستقل في شرق الاناضول ذات الاغلبية الكوردية، وفي الوقت نفسه كان اتفاق سايكس بيكو واقعا حين تقرر في مؤتمر لوزان 1923 طمس معالم الحلم الكوردي ضمن تركيا الحديثة وتلك الدويلات العربية التي قامت على انقاض الدولة العثمانية ذات الخلافة الاسلامية والتي حسب ما تذهب اليه اعتقادات اهل هذه الدول بالذات العربية بانها تؤمن بنظام الامة الواحدة باعتبار ان القران الكريم ذكر كنتم خير امة.. وبين التناقض والواقع تأسست الكثير من الدول لكنها كلها كانت دول ذات رؤية قومية واضحة وكلها كانت من القومية العربية.. وبقي مصير الكورد مجهولاَ دون اية محاولة جادة من القوى العظمى انذاك بتوضيح الامر بشكل مقنع، فقط الرؤية كانت بأن المصلحة العامة للمنطقة اقتضت انشاء تلك الدول وطمس الدولة الكردية في المهد.
اذا بين وجود اتفاقية سايكس بيكو والجدلية الدولية حول مصير الشعوب في كل من سيفر ولوزان.. يوجد خط اخر وهمي بنظر الكثيرين ولكنه واقع ملموس بنظر المتتبعين للواقع.. دون اية افتراضات ضمنية، فسايكس بيكو التي قمست التركة العثمانية لم تكن تنظر الى الكورد كدولة، انما تماشت مع الواقع الانقسامي ووزعت بقايا التركة التي تشمل كوردستان ضمن سياقات الاتفاق والمصلحة، فكانت المصلحة انذاك تقتضي فرض هذا الواقع المؤلم للشعب الكوردي.. وفي المقابل استحكام القوى الشوفينية العنصرية القومية بمصيرهم ضمن مدى زمني يقال بانه 100 سنة، ولكن الغريب ان السنوات المحددة هذه لم تشكل اي تحرك جدي ولا جدلي بالنسبة للغرب القوي والمتحكم .. بينما قامت القيامة في الدول التي اقتنعت بالتقسيم وقتها لكون التقسيم وضعت التسميات في محلها وجعلت لكل اسم منظومة مستقلة لايهم كيف اتت المهم انها اصحبت امر واقع وقتها ولحد الان.. اذا لماذا نلعن سايكس بيكو.. طالما هي اعطت لكل دولة حدود وجغرافية.. وجعلت من خير امة امم تتقاتل فيما بينها على الحدود.. وعلى المصالح.. وعلى كل شيء .. وتدعي في الاعلاميات بان تلك الاتفاقية فرقتهم.. وهم غير مستعدين للتوحد حتى لو لم يكن هناك اساس للاتفاقية.
المفارقة ان الكورد دخلوا تلك اللعبة ايضا، فظنوا ان الاتفاقية هي التي فرقتهم وجزئتهم مع انهم كانوا مجزئين اصلا.. ضمن حدود سياسية كانت مرسومة بل ومهيأة مسبقاً للمنطقة.. وهذا ما اتضح بجلاء في كل من سيفر ولوزان.. فكأن الاتفاقية السابقة التي عقدت في 1916 انما كانت مجرد تمهيد لرسم خطط اكثر عمقاً في المنطقة واكثر شمولية بعدها، فاستعملت القوى العظمى وقتها سياسة المهادنة الضمنية والتي افرزت اعطاء وعود لحين انتهاء الرسم النهائي للمنطقة كلها،  ولانها لاتقدم على الامر دون اخذ الاحتياطات اللازمة عقدت مؤتمرات ووقعت معاهدات.. فحين يرى المنتظرين لتحقيق كياناتهم المستقلة من اصحاب القوميات المضطهدة داخل المنظومات الشوفينة القومية العنصرية الاخرى، فانهم حينها يصدقون الامر، بل يتحدثون عن الامر وكأنه نهائي ولارجعة فيه، والسؤال لماذا..؟ والجواب بسيط لان القوى العظمى انذاك هي التي قررت.. وفي الواقع انها كانت ولم تزل تفعل ذلك تقرر نيابة عن الاخرين..  ولاتعطي للاخرين سوى كبسولات مهدأة تعد الجميع بالامن والاستقرار والكيانات المستقلة كي يتم تفصيل المنطقة وفق تداعيات حديثة تتناسب والقيمة المصلحوية التي تتنباها تلك القوى، ولااعلم ان كان الامر بات وشيكاً ام لا.. فان المصلحة الان وضمن هذه الفوضى الشرق اوسطية تعطي الاولوية لتحالفات على مستويات مختلفة منها داخلية ( داخل البيت الكوردستاني) ، او داخل الدولة ، او اقليمية ، او دولية واسعة النطاق.. فالضمانات الوحيدة للابقاء على طموح وحلم الكورد يتمثل الان بالدرجة الاساس بهذه التحالفات بالاخص التحالف الداخلي والدولي حيث سيتم من خلالهما رسم ملامح جديدة للقضية بصورة عامة وللحلم بوجه خاص طالما ان الاتفاقيات توضع على اساس الموجود الفعلي.. والموجود الفعلي هو التقسيم الحاصل.. والتقسيم لايتم تجاهله من قبل القوى العظمى.. انما يتم توظيفه لتوسيع مصالحها في المنطقة وبالتالي فان الصف الداخلي حين يتكاتف ويكون في خندق واحد سيتم وقتها وضع اجندة جديدة مناسبة لضم هذه الكتلة الموحدة داخلياً اي مثلما كانت اتفاقية سايكس بيكو فرض لصورة الواقع التقسيمي الحاصل اصلا.. فان اية اتفاقية جديدة ستشمل هذه الرؤية حول الواقع العياني.
لهذا اما علينا الانتظار.. او القيام بخطوة لم نخطوها من قبل.. فنوحد الصف الداخلي ونعلن بصوت واحد نريد حلاً لقضيتنا.. وننتظر منكم تعاوناً ورسماً جديداً للواقع الحالي.. وللجغرافية الحالية.. وبذلك يكون الصوت الموحد هو الخيار الذي يحرك الطاولة الدولية.. التي لاتتحرك الا حين تجد في الامر ما يمس مصلحتها.

80
أدب / طفلة
« في: 20:55 08/04/2016  »
طفلة
جوتيار تمر/ كوردستان

أمس..
في اللّيل الأخير
وجع يستدرج ذاتي لموت بطيء
أنين يسرق السمع
يجيء من ظلّ طفلة ترسم الألم همسا
تساءلت الذات........
لِمَ تستغيث في شجن الهمس؟
 أ هو فقدان دمية تؤنسها ؟
أم رياح تمر بين أمسها...
 ونزف الفصول ..
التي قطعت أوردة من حولها
 أُمٌ تقرع القبر بالكفن...
 أخٌ يفتحون جثته للنار فيملأ الأرض بلون الغيوم الذبيحة
 هنا وهناك سواد يغازل الحقد وسكين يلوح للأعناق..
يهبط اللّيل وتتسع الحناجر بصرخات تترامى فوق الجثث...
وبيوت ذابلة ، شاحبة ، تجهل الأحلام ...
هذه طفلة تئن وتُعلم السواد كيف يردد تراتيل الموت
هذه مدينة تعد المراثي وأشرعة الكره
طفلة وحيدة ,,,,,,,تجلس على شرفات الليل
تستدرج دمية في الحلم وصوت أمّ ترفض المجيء
تحمل رماد وجه أخ في الكف المختلط بدم رمادي
هي تدرك أنا الوحيدة المنفردة بوجعها منذ حمامة سقطت
فوق سطح بيتها ....
تدرك انه لا مكان الا لغربان تنعق فوق المآذن
هي تدرك أن الفصول في ذاتها بطعم الحجر
وروح معطّلة يترصدها الموت


81
الارهاب بثوب الاسرة
جوتيار تمر/ كوردستان
7/4/2016
    حين لاتستند القيم الاخلاقية الانسانية على معايير تعترف بالاخر ككائن موجود يمتلك نفس حقوق الاخر، تتجه الانتماءات بكل اشكالها اشبه ببرك آسنة يستقي منها الاشخاص المنجرفين وراء اوهام التعصب الديني والقومي والعرقي وحتى الاسري القبلي نحو هاوية مظلمة في هدوئها وفي صخبها، في سكونها وحركتها، وفي طقوسها وجحودها، وحتى في تمردها وانفلاتاتها، وبذلك تشكل خطراً جسيماً ووشيكاً مستمراً على البقاء والوجود الانساني عامة، دون التميز بين فئة او طائفة او مذهبية او قومية فالكل بنظر هولاء سيان، لانهم حين يقدمون على عمل ما لايمكنهم ان يميزوا ويفرزوا بين الموجودين انما  يقحمون الكل في متاهتم المظلمة والعدائية الناجمة بلاشك عن انحلال القيم الاخلاقية الانسانية لديه، وتحولها الى آلة دهس وقتل وفتك بالاخرين.
هذه المنظومة التي ينطلق منها هولاء هي ليست عبثية او مجرد ظاهرة عابرة، لكنها في الاساس ظاهرة " منظومة"  ديناميكية تستمد قواها من المخلفات والترسبات الاسرية و القبلية غير الواعية التي تتناسل طوعياً من الاشتغالات المبهمة للفكر الانتمائي بالاخص الديني القومي وبالتالي تخلف ورائها كما هائلاً من الانفلاتات التي بدورها تتحول الى تبريرات مقننة مشرعة لديهم للقتل والفتك والتفجير والتفخيخ والذبح والسبي والاغتصاب والى غير ذلك من الافعال الشنيعة التي يمارسها هولاء.. ولكن المفارقة في الامر انها في لباسها الديني تأخذ منحنى يستوجب في الكثير من الاحيان المقارنة، مع ايماني المطلق بان المقارنة بحد ذاتها جريمة بحق الاخرين الذين يمكن ان نقارن هولاء بهم، لكون الاخرين بكل انتمائاتهم مثمرين منتجين فعالين في وجودهم ونافعين للاخر نفسه الذي يشذ عن الطريق فيتعمد طمس معالم هولاء لكونهم لاينتمون لعقيدته او لدينه او لمذهبه او لطائفته او لقبيلته.. ولعنا نستشهد بالامر هذا من خلال المقارنة بين مفهوم الاخوية  الاسرية لدى بعض هولاء الذين هم بنظر المنحرفين عن القيم الاخلاقية الانسانية مارقين عن الدين وبين اصحاب الدين الملتحين والمنادين باسم إله الدين.
من الاخوة المارقين الاخوة رايت مخترعا الطائرة، والاخوة روفر مخترعا آلة تصوير الافلام، والاخوة مونتجولفييه مخترعا البالون. والاخوة ويلبر اورنيل ممصا الطائرات الشراعية.. والكثير من النماذج والامثلة من هذا القبيل حيث تعج بلاد المارقين بهولاء الذين هم اخوة واشقاء تربطهم رابطة اسرية قوية ومتينة يستمد منها الاخوة الاشقاء قوتهم كي يقدموا للبشرية دون حصر اختراعات تساعد على تقدمهم ورقيهم .
في المقابل نجد بأن مفهوم الاخوة " الاسرية "لدى اصحاب الدين لم يظهر للاخرين نفسه الا من خلال تجويفات عقائدية ارهابية عاصفة بالانسانية لاتبيح غير القتل الجماعي دون التميز او الفرز بين الظالم والمظلوم كمفهوم مخالف للقيم الدينية التي ينادي بها هو انفسهم، والمفارقة هي انه مفهوم الاخوة " الاسرية" هنا تستند في حراكها على انموذج اسري ديني كدليل على منهجية يتبعها هولاء من اجل عدم الكشف او الخيانة والابقاء على العمل الجماعي لديهم، فمنظومة الاسرة ومفهوم الاسرية لدى هولاء يشكل سنداً ورابطاً قوياً  باعتبارها نقطة تضامن بين الاخوة، وما يقوي هذه الرابطة هو الدين نفسه الداعي الى ابراز  القيم الاسرية وضروتها في بناء المجتمعات،  كما انه يدعوا بشكل واضح ومعلن وبارز الى القيم الاخوية داخل الاسرة والمجتمع بشكل عام، مما يعني بالتالي ان هذه القيم هي امتداد طبيعي للموروثات الدينية والاجتماعية الاسرية، ولكنها في الاساس لاتوجه من خلال هولاء بشكل صحيح ، ويقول جون هورغان، أستاذ علم النفس في جامعة ولاية جورجيا  عن هولاء "نحن ما زلنا نحبو عندما يتعلق الأمر في فهم ديناميكيات الأسرة والإرهاب، فغالباً ما يميل الإخوة للانخراط في الإرهاب لأنهم يشتركون في رباط وثيق ويخضعون لمؤثرات بيئية مماثلة وأنهم قد يقضون الكثير من الوقت مع نفس الأشخاص وربما يدخلون على مواقع إنترنت متشابهة.."، وبالتالي هذا الرابط بلاشك يخلق الدعم النفسي لهولاء للقيام باعمالهم الارهابية.. ولهذا نجد بأن مفهوم الاخوة انتجت نماذج اشبه بآلة فتاكة راح ضحية اعمالها الاخوية الارهابية الكثيرين ممن لايشكلون اي تهديد او هم في الاصل خارج الحسابات التي يمكن تقوض السلطة الدينية لهولاء.. ولو نظرنا الى اغلب الهجمات الارهابية التي عصفت باوروبا هم اخوة اشقاء بحيث تحول الامر الى ظاهرة ذات نمطية سائدة ومن هولاء مثلاً الاخوين خالد وابراهيم بكراوي اللذين نفذا هجمات بروكسل، والاخوة ابراهيم وصلاح ومحمد عبدالسلام الاول فجر نفسه في بولفار فولتير الباريسي بفرنسا راح ضحيته ما يقارب 130 شخص، وصلاح المشتبه به الرئيسي في سلسلة الهجمات المسنقة على فرنسا باعتباره هو الذي استأجر سيارة البولو السوداء التي وجدت  بالقرب من مسرح باتاكلان، اما محمد، فلا يزال قيد التوقيف في بلجيكا، ولا تزال التحقيقات معه جارية بغية الكشف عن المزيد من الخيوط..وهناك ايضا الاخوة سعيد وشريف كواشي المسؤولين عن الهجوم الذي حصل على صحيفة تشارلي ابدو في باريس ايضا قبل سنة وراح ضحية فعلتهم 12 شخص، كما ان ستة من منفذي هجمات سبتمبر كانوا اخوة، وضحايا سبتمبر لاتعد ولاتحصى، بل ان مترتبات تلك الاعمال الارهابية هي كل الفوضى الحاصلة الان في العالم وبالاخص في الشرق الاوسط، وهذا الامر لم يعد الان محتكراً على ابناء قومية واحدة، اقصد محتكرا للعرب وحدهم، انما امتدت الظاهرة لتشمل ابناء الدين الواحد من غير العرب، كما اثبت ذلك كل من جوهر وتامرلان تسارناييف الشقيقان من الشيشان اللذين نفذا عملية التفجير في ماراثون بوسطن في 2013،
والغريب ان هذا النمط الارهابي بدأ يتخذ منحى اسري اخر، قد لايتعلق الامر بالاخوة والاشقاء فقط، بل تصبح روابط الاخ والاخت، او الزوج والزوجة، او الرجل والصديقة، والعكس، هدفاً واضحا لهذه التيارات ولهذه المنظومة الارهابية، كي تخلق فجوة اخرى في السلام البشري، وتحدث صدعاً اخراً في القيم الاخلاقية الانسانية، واعتقد بأن حسناء آيت بولحسن التي فجرت نفسها في شقة  العقل المدبر لاعتداءات باريس عبدالحميد أبا عود دليل على ذلك، لاسيما ان الاخير ينتمي الى احدى اشرس التيارات الدينية الاسلامية والتي تتمثل بداعش اسطورة النكاح والسبي والقتل والذبح.. فوجود حسناء في شقته تدل على وجود علاقة تربطهما، واي شكل كانت هذه العلاقة لايهم، لكن ما يهم هو ان هذا الامر مؤشر واضح على نمو فكرة الارهاب الاسري الذي قد يتحول في وقت قصير الى ظاهرة متشعبة ايضا، وتعصف بالعالم والانسانية من جديد.



82
الكُرد القَيمُرية (7-8هــ/ 13-14م)
جوتيار تمر / كوردستان

 
عن دار تموز بدمشق... صدر  كتاب (الكُرد القَيمُرية) للكاتب والباحث والاديب جوتيار تمر... وهو كتاب تاريخي يؤرخ كل ما يتعلق بوجود القبيلة القيمرية الكوردية التي تمتد جذورها التاريخية عميقا في المنطقة، وظهرت بشكل واضح وقوي في العهد الايوبي.. وكان لهم دور كبير في التاريخ الكوردي بصورة خاصة والاسلامي بصورة عامة... الكتاب من المؤمل ان يعرض ضمن اصدارات دار تموز في معرض (هه ولير) اربيل الدولي خلال هذا الشهر.. وهذا غلاف الكتاب كما وصلني من دار النشر.

83
لماذا تلجأ داعش لذبح الاسرى
جوتيار تمر/ كوردستان
29/3/2016
حين يفقد الانسان كل القيم الاخلاقية التي تدل على كونه انسان، او حتى مخلوق بروح.. فانه دائما يبتدع اساليب لايمكن حتى لخالقيه ان يتصوروها، لكونه يفوقهم تعجرفاً، وهذا بالضبط ما يمكن ان نعممه على اغلب التيارات المتطرفة سواء القومية او الاممية او الاسلامية و الدينية بصورة عامة، ولذلك حين نقف عند نقطة تشذ عن الواقع الانساني على الفور ننظر الى الطرف المعني بالامر، فاذا كان احد افراد هذه الفئات المذكورة حينها نقول انهم يفتقدون لادنى معايير الانسانية، و لايفرق بينهم وبين البهائمية سوى النطق          ( التحدث)، مع ان بعض البهائم تنطق ايضاً .
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه، لماذا يلجأ هولاء الى هذه الاساليب..؟،  وكي لانعمم الحديث  ونستقدم الامثلة خارج الواقع العياني الحالي، نخص بالذكر احدى اشرس التيارات الدينية ( الاسلامية) التي ظهرت في الاونة الاخيرة والمتمثلة بداعش آلهة النكاح والسبي والاغتصاب والذبح والقتل الجماعي والابادة الجماعية واستخدام الاسلحة المحضورة في الفتك بالاخرين ومحللي زواج النكاح ومستعيدي امجاد سوق النخاسة لبيع الفتيات والنساء، واسترقاق البشر، مع استغلال الاطفال بكل الوسائل ولكل الاغراض، فضلا عن  ابتداع اساليب التعذيب التي لاتنم عن اية قيم انسانية وبشرية.. مستغلين الركود الاقليمي والتحركات الدولية الخجولة للحد من انتشار هذه الظاهرة وللحد من انتشار هذا الفكر المأساوي والوصمة التي لن تفرق جبين الانسانية الحديثة باعتبارها لاتُقدم على فعل جدي ومتكاتف لأنهاء اسطورة داعش النكاح.
والعودة الى السؤال نجد بأن اغلب من يلجأ الى قتل الاسير بأية طريقة كانت، يمر بمراحل متعددة، فهو يقتل الاسرى ويبتدع الاساليب التعذيبية لاغراض داخلية واخرى خارجية كلها تنصب في خانة واحد وهي خدمة التيار النكاحي داعش، بالطبع هذا بحسب نظريتهم، لاسيما فيما يتعلق بالدعاية الحربية والحرب النفسية التي يخوضونها ضد الاطراف التي تقف بوجههم سداً منيعاً وبالاخص البيشمركة والقوات الكوردية في اغلب مناطق تواجد هذا التيار، وقد يظن الكثيرون بأن حالة الضعف وحدها هي التي تجعلهم يقومون بقتل الاسرى وذبحهم او حرقهم او حتى قطع رؤوسهم، لكن الواقع برهن ان داعش كلما مرت بازمة داخلية او ضغط خارجي يقوم باحدى هذه الاعمال اللاانسانية كتعبير واضح على ما يحصل في داخل صفوفها او ما يحصل على الجبهات التي اصبحت داعش تتقلص نسبياً وتتراجع الى الوراء فيها.
وهذه تعتبر احدى المراحل التي اعتمدتها داعش لمحاولة صرف الانظار الداخلية والخارجية عن مشاكلها، وبالتالي لتظهر بانها لم تزل متماسكة وقوية كما تدعي، ولكن الواقع يبرهن غير ذلك، فمع تسرب المعلومات حول الانشقاقات الداخلية بالاخص فيما يتعلق بالمقاتلين الاجانب الذي بدأوا يبحثون عن ممرات للهروب والعودة الى دولهم، ومن ثم الانشقاقات التيارية الداخلية التي اصبحت هي الاخرى ورقة ضغط على داعش، وايضاً مقتل اغلب القيادات المحلية والاجنبية الكبيرة في صفوفها في الاونة الاخيرة، مع الانتصارات التي تحققها القوات الكوردية في اغلب الجبهات.. والحراكات الاخرى مثلا للجيش العراقي الذي هو الاخر بدأ يستعيد وبقوة الكثير من المناطق الواقع تحت سيطرة داعش، وانشغال تركيا الداعمة لداعش بالمشاكل التي تمر بها  داخلياً وخارجياً، والازمة الدولية التي خلقتها هي بنفسها، والضغوطات الروسية الامريكية بوجه التحديد، ومن ثم اتجاه اصابع الاتهام لايران باعتبارها مساندة للتيارات الارهابية، كل هذا الامر جعل من داعش يمر بمرحلة تيه، وضياع داخلي وخارجي، مما اودى بها الى ايجاد وسيلة اخرى للظهور بمظر القوي، لاسيما انها منذ فترة طويلة لم تقدم على مثل هذه الاعمال الوحشية، فبعد ذبح بعض افراد البيشمركة ومن ثم حرق الطيار الاردني والقتل الجماعي وذبح بعض المواطنين السوريين، انكفأت داعش على خوض حربها في اغلب الجبهات، وحاولت في العديد من المرات ان تقوم باعمال انتحارية داخل هذه المناطق التي تتواجد فيها وبقوة، ولكن استطاعت قوات البيشمركة من افشال كل المحاولات الهادفة الى تفجير السيارات داخل كوردستان وفي جبهات التقال ايضاً، فكان لها ان تبحث عن ممرات اخرى كي تثبت بانها لم تزل تهدد الامن العالمي وانها موجودة، فتبنت تفجيرات بلجيكا وصنعاء وفي ليبيا، ولكنها كلها كانت على الرغم من حجم الضحايا غير كافية لان تقنع افرادها بانها لم تزل قوية ومتماسكة داخلياً ومسيطرة على الاوضاع، لانها باختصار فاشلة تماماً في حربها على ارض الواقع وتخسر الكثير من المناطق لصالح القوات الكوردية ولصالح الجيش العراقي وحتى الجيش السوري وفي بعض المناطق للمعارضة السورية مع قلة الجبهات التي تتواجه وجها لوجه داعش معها باعتبارها تواجه الجيش السوري النظامي وتيار النصرة الاسلامي.
كل هذا جعل من داعش تفكر مرة اخرى بالعودة الى الذبح العلني لاظهار قوتها وكي تعلن على الملأ بانها لم تزل متماسكة بالاخص داخلياً، وكي تستعيد فعالية احدى اسلحتها التي تشتهر بها، فيما يتعلق بالحرب النفسية والدعاية الحربية، فكان ان لجأت مرة اخرى الى استقدام بعض الاسرى لذبحهم على الملأ.. ونشر الفديوهات التي تبرهن على دنائتها الاخلاقية وانعدام القيم الانسانية فيها، ولكن السؤال لماذا اختارت داعش من كل اسراها افراداً من البيشمركة واختارت شخصا دنيئاً يلبس ملابس كوردية كي يقوم بالعمل نيابة عنها، ولم تختار من اي طرف اخر، فهم يعتبرون الجيش العراقي بانه رافضي شيعي، والجيش السوري بانه علوي شيعي، والمعارضة بانها عبيدة الصليبيين ومرتدين، ولكنهم مع ذلك اختاروا من اسرى البيشمركة كي يقوموا بذبحهم علناً، بلاشك هذا دليل واضح وقوي على ان البيشمركة هم وحدهم من استطاعوا كسر شوكتهم وتذليل لحاهم ومرغها بالوحل، وطمس معالم رجولتهم التي لاتظهر الا على الضعفاء والنساء، فكان لابد لهم من ان يلجأوا مرة اخرى الى ذبح الاسرى البيشمركة كي يقولوا لاتباعهم وكل من يطبل لهم من الجماعات المعادية للكورد بانهم اقوياء ومتماسكين، كما ارادوا ان يوجهوا رسالة الى الكورد في كل مكان على انهم سيذبحون المزيد كلما مرغت البيشمركة لحاهم النكاحية اكثر في الوحل وجعلهم يظهرون امام اتباعهم ومؤديهم بانهم مجرد بهائم لاقيم لهم، ولا وجود لهم بين المخلوقات التي لها دين وفكر.. وهذا بالطبع ما يثير حنقهم ويزيد الضغط عليهم داخلياً وخارجياً، فلايجدوا الا اتباع هذه الوسائل الدنيئة ليظهروا انفسهم من خلالها، ولم يكن ذبح اسرى البيشمركة في الايام السابقة الا دليل على حجم الانكسارات الداخلية والخارجية التي تمر بها داعش وكل من يتبعهم، فظنوا بانهم بذبحهم للاسرى سيقومون بتثبيط عزيمة الكورد والبيشمركة، لكنهم  يتناسون بأن في كل مرة ذبحوا فيها كوردي، كانت حصيلة قتلاهم لاتعد ولاتحصى هذا من جهة، وتناسوا ايضاً بأن الكورد مروا من خلال تاريخهم الطويل بالكثير من هذه المواقف التي هزت كيان الانسانية في كل مكان، لوحشيتها ولكونها تفوق تصورات البشر  من حيث القتل الجماعي والابادة الجماعية واساليب التعذيب بكل تصنيفاتها...وان حربهم النفسية والدعائية ستذهب سدى.. فهولاء هم الكورد.. وهولاء هم البيشمركة... لاشيء يثنيهم عن غايتهم الاسمى.

84
المنبر الحر / لماذا الارهاب
« في: 15:02 28/03/2016  »
لماذا الارهاب
   
جوتيار تمر/ كوردستان
27/3/2016
السؤال البديهي الذي يطرحه الشارع الانساني بكل تصنيفاته، وكل شرائحه، لماذا الارهاب..؟، بالطبع ماعدا شريحة واحدة لاتطرح هذا السؤال لانها تحاول تبرير الفعل الارهابي، او تحاول ايجاد ثغرات في الفكر الارهابي كي تبعد التهمة عن نفسها، او تعمل على تأصيل الفكرة خارج اطارها الايديولوجي محاولة منها التبرأ من الارهاب.. وهذه الشريحة على اختلاف مسمياتها وتوجهاتها، لاتفتأ ان تكون من احدى اهم مصادر الارهاب.. انها كالمومس التي تبرر فعلتها بالحاجة، وتنفي عن نفسها الرغبة والاستمتاع بالفعل البغائي، لذا نجدنا دائما امام هيجان اصحاب هذا الشريحة، وفورانهم في جميع المحافل وعلى جميع المنابر، ينددون بالارهاب، ويتبرأون منه، ساعين في ابعاد انفسهم عن مكامن الاتهام الحصري، وكأنهم مقتنعون تماماً بأن اي عمل ارهابي في اية بقعة على الارض ستتجه الانظار واصابع الاتهام اليهم مباشرة، فضلا عن كونهم في دواخلهم يدركون حجم الهوة التي توجد في الايديولوجيات التي يتبنونها، وهذا ما يدفعهم مباشرة الى التنكير والتنديد والتبرأ، ويلجأون الى النصوص القديمة في مدوناتهم التشريعية ويأتون بالامثلة على ان ذلك الفعل الارهابي لايمكن ان يصنف ضمن قائمة شرائعهم، متجاهلين الجانب الاخر من تلك الشرائع وتلك الاحداث الترافقية التي اثثت اسس تلك الشرائع بالفعل والعمل وليس بالقول وحده،  محاولة منهم لاخفاء معالمها وكل تلك الاستنباطات والاستقراءات الرؤية والفكرية والتأويلية والاجتهادية التي بررت الكثير من الافعال والاعمال التي يتخذها اصحاب الفكر الارهابي كذريعة للقيام باعمالهم.
 وقبل الخوض في ماهية تلك الشريحة وتحديد عناوينها او المسميات التي تختبئ ورائها، نحاول استنطاق الواقع الذي نلامسه عبر التعايش والرؤية المباشرة، او من خلال المرئيات التي تنقل الحدث اول باول، ومن خلال الاستماع الى السمعيات التي لاتقل اهمية عن غيرها من المصادر الاخرى في نقل الواقع بكل تفاصيله، وبالطبع كل حسب توجهه ايضاً ورؤيته للموضوع او الحدث الفعال والمؤثر والذي يفتح ابواب التمويل او يعطيها الاسبقية الحدثية.
هذا الواقع الملموس ليس الا نقطة مرئية من بحر هائل جذوره متمكنة في الارض، وكل المتحولات التي تطرأ عليه يستند في تغيير ملامحه على المنطوقات والمنزولات السماوية، باعتبارها الراعية بامتياز لغالبية التشريعات الكهنوتية، وهذا الاخير         " الكهنوت" يظهر نفسه على انه الحجر الاساس لكل ما هو خارج عن المصدر الاساس ولكل ما هو باعث للتفرعات والاجتهادات والتبريرات التي منها يتم نسج المتخيلات التشريعية على اعتبارات مستمدة من الفقه التشريعي الاصلي، مما يجعلنا نؤمن بأن الحقيقة الاكثر وجوديا والاهم تاريخيا كما يقول عبدالرزاق الجبران هي ان الانسان عبد لكهنوته وليس للاهوته، لان المتدين لايتبع مصدر التشريع الاساس لديه، انما يتبع الكهنة الذي ينطقون باسم صاحب التشريع الاساس، وكأن الكهنوت هو من استعبد صاحب التشريع ولم يعبده هو، لذلك تنطلق ارئهم وفق المنطق الاهوائي وبالتالي ينتج ضمن هذه الشريحة الكثير من التيارات التي قد تتقاتل فيما بينها وفقاً لاجتهادات تجيز لبعضها امراً ويحرمها الاخر لاعتبارات مصلحوية لاتساعد على تحقيق الاخر لاهدافه ضمن دائرة وجوده الفعلي او الانتمائي.
وعلى هذا الاساس يمكن تحديد معالم وملامح الشريحة المغايرة التي استثنت من الشرائح المتسائلة لماذا الارهاب..باعتبارها احدى روافد الارهاب نفسه، والمسميات التي قد نطلقها نحن عليها ليست الا الوجه الخارجي لها، لكون تلك المسميات لاتتطابق والفكر  الذي تتبناه ضمن تأويلاتها الكهنوتية المنصاعة تماما للصيرورة التي يريدون خلقها، وفق المنظومة الانتمائية والعقائدية المنتجة من قبل اصحاب الفكر الكهنوتي، مما يعني بالتالي استحداث الممرات التي تساعدهم على بلوغ غاياتهم عبر استغلال التشريع الاساس( الاصلي) وابعاد المشرع الاول من الواجهة، واحلال المشرعين الكهنوتيين بدلاً عنه، كمعين لاينضب للافكار التي تلبس رداء التشريع الاساس ولاتعمل به الا وفقاً لحاجاتها.. ولهذا حين يقول الجبران الاديان الحقيقية ليس تلك التي تملك الها حقيقيا، وانما تلك التي تملك انسانية حقيقية، وان قيمة الانسان ليس بنوع الهه، وانما بنوع انسانيته، فانه لايقولها عن عبث، ومن معزل عن الحقيقة التي يحاول اصحاب الفكر الكهنوتي اخفائها عن الناس، بل يقولها لانه يدرك بان هولاء هم المهد الحاضن لكل فكر خارج عن الانسانية، وانهم السبب في كل انحراف وخروج عن المسار الانساني سواء من خلال فتاويهم التي لاتمس الوجود الانساني الا من خلال الفتات، ام من خلال الممارسات التي تجبر الكثيرين على الرفض والتمرد، على ان هولاء الرافضين والمتمردين لايمكن ان ينتجوا الفكر الارهابي، بل وحدهم المسببين لتمردهم يختلقون الاسباب والمبررات كي يقتلعوا جذور هولاء من الارض، فيدعون الى محوهم، وبذلك يمهدون ويحتضنون الفكر الرافض لوجود الاخر غير المنصاع لهم، فتتحول ارائهم الى فتحات وممرات يستغلها تلك الجماعات والتيارات  لتبرير افعالهم الارهابية بكل تشكيلاتها وصورها .
ان معالم هذه الشريحة لاتبنى الا على اساس رفض الاخر بكل اشكاله، طالما لايستمد  الاخر قوته الايديولوجي منهم، مما يعني تبرير اية وسيلة لاخضاعه او لترهيبه، وهذا الفعل يشرع لهم اتباع ابشع الوسائل والتي اصبحت غير مخفية على احد، ممن يمكنه انصاف الحقيقة والخروج من دائرة الصمت الاخرس، وبالتالي العمل على كشف الحقائق حتى وان بدت معارضة لوجود الهه الذي يؤمن به، طالما هذا الاله ليس الا عبداً للكهنوت الناطق باسمه، وليس الا وجهاً مخفياً وراء الحجب، وكل ما يفعل باسمه ليس الا نتاج الرغبة الكهنوتية الساعية لاحكام قبضتها دائما على الموجود الانساني.
هذه الشريحة لن تتساءل يوما لماذا الارهاب، لانها ان سألت ستفضح مكنونها، وستفضح وجودها الفعلي، باعبتارها الراعي الرسمي للارهاب، والممول الاكثر حضوراً في كل الاعمال الارهابية التي تعصف بالعالم الحالي، وليست مقولاتي ادعائية تحريضية نابعة من ظرفية خاصة، انما هي مقولات نابعة من الصميم التشكيكي لكل ما هو ضد الانسانية حتى وان بدا وكأنه امر فوقي الهي، فطالما لايساهم هذا الامر في اعطاء الانسان حقه الانساني فانه بلاشك غير  معني بالانسان وغير ملزم.. ولذا نرى بأن كل المبررات التي يحاول اصحاب الشريحة هذه تقديمها، او حتى العمل على التنديد وانكار وجود مثل هذه الافكار بين اروقة نصوصهم، فانها لاتصدر الا من باب التفادي والتواري خوفاً من فضح امرهم بين الناس.

85
المنبر الحر / هذا الخراب المظلم
« في: 21:50 24/03/2016  »

هذا الخراب المظلم
جوتيار تمر/ كوردستان
23/3/2016
كانت الشمس تختبئ شيئاً فشيئاً وراء الافق، والظلام بدأ يتسرب رويداً رويداً الى اوردة الوجود، والاحياء معاً، وكانت الطفلة ايلا  ابنة الخامسة من عمرها، تعبث ببعض العاب لها، حين وجدت والدها الميؤس جالس على اريكة تكاد لاتحتمل وجود والدها ويأسه معاً عليها، نظرت اليه ، مضت اليه ، انتبه لها والدها ففتح ذارعيه وضمها وكأنه لم يضم ابنته قبل اليوم، ودون وعي منه سقطت دمعة من عينيه على خدها النضر الشفاف الجميل، فرفعت رأسها قالت بابا أتبكي، افلتت نفسها من بين ذراعيه، وهرعت بسرعة الى امها.. ماما ماما.. بابا يبكي ... لم تعرف الام ماذا تفعل.. نهضت من فورها وركضت هي الاخرى الى زوجها، ودون مقدمات مابك زوجي العزيز .. لماذا كنت تبكي... ما الذي.... قبل ان تكمل كلامها نظر اليها الزوج قال لاشيء لاتقلقي.. هي دمعة سقطت في لحظة حنين وخوف وقلق على مصير هذه الطفلة بين هذه الانياب التي تحيط بنا من كل صوب.. فهدأت الزوجة ووضعت رأسها على كتف زوجها وضمت راس ابنتها الى راسها.. قالت سيدبرها من اوجدها.. لاتفكر كثيراً في الامر طالما نعيش ونجد ما نأكله ونتوارى تحته من الظلام والبرد والحر.. لم ينطق الزوج بكلمة.. احتضن الاثنين معاً.. وقبل رأسيهما.. وبعد لحظات عادت الام لعملها.. والطفلة الى العابها.. وهو حمل اريكته المهترئة بالقرب من نافذة صغيرة تطل على الافق.. فنظر بتمعن.. وتمتم أ يوجد في الوجود ما يمكنه ان يوقف مد الخراب .. اني اتساءل كيف للانسان ان يكافح من اجل البقاء وابعاد الخراب عن نفسه وهو نفسه الذي يعطي للخراب معناه الحقيقي.. فالخراب لايتناسل من الفراغ و لا من الهواء او من الطبيعة.. لكنه باختصار مجرد فعل بشري يناقض كينونته التي من المفروض ان يكون عليه..وكذا كل الامور الاخرى التي تثير الدهشة وتبعث اليأس وتسبب في تعاسة الانسان على الخراب الارضي الشقي..  كان الظلام حالكاً جداً ولم يكن بصره يلتقط سوى بعض الانجم التي تخرج من بين الغيوم تارة وتختفي تارة اخرى، فتمتم ان حياتنا اصبحت كوجود تلك النجمات، فالسماء تحضنها.. وتحضن الغيوم.. وكلاهما يناقض الاخر من حيث مهمته في الوجود او  في السنن الكونية.. احداها يبعث الضوء والاخر  يحجبه.. على الرغم من وجودهما في السماء ذاتها، ومع اختلاف بسيط في التشبيه الارضي الخرابي.. فالانسان منقسم على ذاته.. بعضه يبعث الضوء والاخر يحجب الضوء.. حتى اصبح الجزء الذي يحجب هو الطاغي لان الاول لم يصمد امام رغبة الاخير في التفوق.. واعتقد بان الانسان في بداية تقنينه للخراب والقتل انتهج هذا الطريق.. فالمقتول لم يصمد ولم يكافح بما فيه الكفاية لصد القاتل فغلب القاتل وشرع الظلام.. وها نحن نحصد شرعته.. وقانونه...حتى الارهاب الذي يقال ان لادين له.. اجده الدين الفعلي والتشريع الاساسي للانسان لكونه استستلم منذ البدء لهذه الرغبة، رغبة القتل واقصاء الاخر.. على الرغم من وجود الجانب الاخر، لكنه كان اضعف من ان يتحمل ويصمد فتخاذل مع ذاته، وشرع سنة التخاذل بجانب سنة الاقصاء..  لم يشعر بالوقت.. حتى وجد ابنته تمسك بيده وتقول له بابا ألن تلعب معي.. فانتبه للوقت وادرك بان الظلام لايتوقف عند الابواب انما يتخطاها للداخل...  فجلس مع ابنته وبدأ يلعب معها... وسمعا معاً صوت الام وهي تنادي عليهما تعالا لكي تأكلا لقمة.. فامسك بيد ابنته وبخطى ثقيلة ذهب وتناولا العشاء.. خبز  وبعض الطماطم المقلية مع البصل.. وكوبين من الماء فقط.. الام والاب يشربا من كوب واحد والطفلة من كوبها..والصورة تتحدث عن نفسها لمعرفة كيف هي الاحوال.
بعد العشاء توجهت الام مع ابنتها الى السرير كي تنام الطفلة.. وبعد نصف ساعة تقريبا كانت ايلا غارقة في نومها العميق.. فاتت الزوجة الى حيث يجلس زوجها وقالت له دع عنك هذا التفكير.. انتبه لنفسك ان تدفن روحك بين هذا الخراب ولاتعلم ذلك.. قال زوجتي العزيزة ميرا.. ان الفوضى حين تعم.. تأخذ الجزء النوراني من الروح ولاتبقي سوى الجزء المعتم حيث لاشيء يجدي وقتها معها سوى السير نحو مصيرها.. دمعت عينا الزوجة.. وما المصير الذي تراه انت.. رد بوجع نهاجر..وقعت الزوجة من هول الصدمة..للبحر تقودنا.. قال وهل يوجد الان على هذا الخرب وبين هولاء الذئاب بكل اصنافهم ارحم من البحر للبشر.. قالت لكن ايلا.. قال اعلم اعلم لكني اخشى ان تقع بين يدي هولاء.. سيقتلوني ويجعلونك سبية.. لكن ماذا بشأنها.. لن يرحموا طفولتها.. فالارهاب حين يتسيد يجعل لكل فعلة سند، وكل سند عندهم مقدس، والمقدس عندهم شرع منزل من السماء.. والسماء نفسها فتحت الثغرات كي يتسلل منها هولاء لتبرير افعالهم الدنيئة والوحشية.. حتى جعلوا البشرية محشورة في الزاوية الخانقة التي تضعها على الحافة بانتظار الكوراث، فالارهاب لايهلك الاخر فحسب انما يهلك ماتبقى من البشرية ومن ضمنها انفسهم باعتبارهم محسوبين على البشر.. ثم الا تعلمين بأن السماء نفسها هي التي تحضن بين اروقتها النجوم والغيوم السوداء..  لم تنطق الزوجة بكلمة.. وقفت على رجليها بعد ان استعادة بعض قواها.. مدت يدها اليه.. فامسك بها، سحبته بقوة لصدرها.. وضمت رأسه.. وقبلته.. وبدا وكأنه استسلم لها نهائياً.. وبدأ يقبل صدرها الحنون.. ويطوق خصرها بيديه.. وكأن السماء لوهلة تغافلت عن بث الرعب في نفسيهما.. والارض لثواني صمتت امام هذا المشهد.. وبعد لحظة اندماج واتحاد..رفع سازان رأسه.. وقبل شفتيها.. ونظر الى الغرفة.. قالت اعلم ايلا لوحدها.. مضت الى طفلتها تبكي بصمت حارق..وما هي ايام قليلة حتى وجدوا انفسهم بين يدي احد صائدي الارواح.. وعلى قارب مطاطي وفي مواجهة البحر.. وهنا تكمن الغرابة التي تفرضها عبثية الواقع، لايمضي يوم دون ان يسمع البشر ان المئات من الجثث انتشلت من البحر..ولكنهم في الوقت نفسه يصرون على مواجهة الامواج، ليس الامر بنظري يأتي من اليأس وحده، انما من القناعة التي باتت مؤكدة لديهم.. ان البحر وامواجه وحتى الاحياء بداخله ارحم من التواجد بين اقرانهم البشر، فهذا الاخير يفترس بشراسة وبدون اية رحمة.. يفجر نفسه فتتلاشى الاشلاء وتتناثر في البقاع، يطلق غازا ساماً فيسقط الالاف في اماكنهم دون حراك، يطلق رصاصة تصيب الجمجمة فيتهاوى ارضاً، وفي كل يوم يبدع في صناعة الات الموت، وينسى عمداً ان الحياة تتطلب صناعة الات اخرى تناقض الموت.. بينما البحر يترك متنفسا على الاقل  كي يمسك الاب يد زوجته وهو محتضن لابنته.. قبل ان يضمهم الى اعماقه ويقطع عنهم التنفس.. كان الاب يضم ايلا لصدره وكأنه يريد ان يعصرها او يقحمها بين اضلعه، ولف خصره النحيف فوق الحزام بحبل وطلب من زوجته ان تتمسك به ولاتفلته حتى لو سحب الموج كلهم معاً.. نظرت الزوجة اليه حين سمعه يقول ذلك فابتسمت بصمت ودمعت عيناها، وتمتمت مع روحها، انه يريد للبحر ان يضمنا معاً كي لايفرقنا البشر.، وتمتمت اعلم ما يجوب في فكرك.. ولن اناقشك ليس لانك لاتسمع لرأي.. لكن لكوني مدركة تماما لكل ما قلته وتقوله، واعلم بان ما يحصل لنا اجمالا هو نتاج قيمنا البشرية التي على الرغم من انها منا الا اننا لانطيقها، وهي بالتالي الهوية التي  يعرف به وجودنا الادمي.. فضلا عن كل العقليات الموروثة التي التفحت بالظلام المكدس عبر الاجيال وتناقلتها العقول المهترئة المتصدأة في جوفها،. نعم عزيزي لهذا كله ولايماني بانك على حق اسير معك للمجهول الذي ارتضيته انت لنا معاً.. تلاطمت الامواج.. اعتصرا الثلاثة معاً.. تهاوت الام حاول الاب ان يمسكها لكن ايلا قيدته.. ابتعدت الام وهي تنظر اليهم بصمت وحتى لاتصرخ.. تطمرها الموج ويعليها.. نظر الاب الى ايلا.. وكأن ايلا وقتها فتاة ناضجة فهمت رسالة والدها امسكت بيده والتحقا معا بالام.
ادرك الاب بان لاشيء يوقف الارهاب والظلام البشري، لكونه ظلام متأصل فيه ومتجذر في كينونته، فالارهاب لاحدود له، قد يتخلص من مغتصبي النساء وذابحي البشر هنا..لكنه سيقع بين براثين شظايا متفجراتهم في اي مكان اخر على هذا الخراب..لذا وجد بأن البحر وحده سيضمن بقاء اجسادهم بعيدة عن منال هولاء.. فلن يدنسها افكارهم ولا حقدهم ولا حتى ظلامهم.

86
فدرالية الكورد مؤامرة ومذهبية ( طائفية) الدولة وطنية
جوتيار تمر/ كوردستان
23/3/2016
حين تتعارض المصالح ، ويتضح بأن الفئات المتحالفة غير جدية في عملها التغييري الجذري، وانها خاضعة لاجندات تهدف الى الابقاء على النعرات بينها كي تبقى ضعيفة، فانه لابد وان تبحث بعض العناصر التركيبية ضمن هذه المنظومة المتالحفة عن منافذ استراتيجية كي تؤسس لوجودها معلماً ذاتياً معلناً وواضحاً دون اية سياقات اخرى قد تؤدي الى اسقاطها نهائياً لاسيما انها تعيش حالة الضعف الجمعي، على الرغم من كونها تؤمن بقدرتها البقائية والصمودية، وعلى هذا النهج الاستباقي الواقعي سار الكورد في سوريا، التي تعيش حالة من التيه والضياع على جميع المستويات، فالمعارضة (المفككة داخلياً) التي كانت تشكك في ولاء الكورد واعتبرتها في الكثير من التصريحات بانها موالية للنظام، كانت هي نفسها تساهم ولو بشكل جزئي رمزي في محاربة اذناب خليفة الدم والنكاح في اغلب المناطق ذات الاثنية الكوردية، والمعارضة نفسها ادركت بأن حرب الارهاب لن تؤتى ثمارها الا بوجود الكورد الذين اصبحوا المعادلة القوية والاصعب في هذه الحرب وعلى المسارين المتضادين مع النظام من جهة، ومع الارهاب بشقيه الاساسيين في سوريا ( داعش والنصرة )، ومن خلال معاينة الواقع فان الكورد حققوا الكثير من الانتصارات في جبهاتهم المتعددة حتى باتوا يهددون معقل داعش وعاصمتهم في سوريا " الرقة " .
لكن الغريب في الامر بان المعارضة التي رضخت لمبدأ الحوار مع النظام السوري، انصاعت لاجندات خارجية بالذات لتركيا وابعدت الكورد اصحاب الانتصارات على ارض الواقع عن معادلة الحوار والحضور في المؤتمرات التي عقدت في جنيف بالذات، وبذلك فتحت على نفسها باب التساؤلات والتي لايمكن ان تمنطق الواقع من خلال اجوبتها الحالية، فتركيا ليست سوريا التي يناضلون من اجل حريتها وتخليصها من النظام الحاكم، وتركيا اظهرت من خلال مواقفها انها لاتمانع وجود النصرة و داعش، بل كل المعطيات تشير  الى وجود علاقات بينهم على مستويات عالية لاسيما في ما يخص الاسلحة وكذلك المساعدات اللوجستية الاخرى، لذا كان لابد من ظهور لاعب اخر دولي قوي على الساحة لاسيما ان امريكا وبريطانيا مشغولتان بالعراق وكوردستان والبيشمركة، فضلا عن كون فرنسا التي دخلت بقوة الى التحالف الدولي ضد الارهاب الداعشي،  التزمت بالجدول الزمني والمكاني الذي فرضه التحالف وكانت سوريا جزء من المخططات داخل الاجندة التحالفية، ومع ذلك ظلت الساحة بدون تأثيرات تجعل من تركيا تتراجع ولو قليلاً عن دعمها للارهاب الداعشي والنصروي  فضلاً عن المعارضة وابقائهم كورقة ضغط على التحالف من اجل انهاء النظام الحاكم وتشكيل حكومة انتقالية من فئات المعارضة بدون الكورد، فكان ان دخلت روسيا بقوة وساهمت في احداث نقلة ايجابية لصالح النظام الحاكم، وارغمت تركيا على التراجع قليلا الى الوراء، لكنها روسيا نفسها بعد انسحابها لم تساهم في وضع حد للتلك الاصوات التي ابعدت الكورد عن طاولة المفاوضات متجاهلين كل ما حققه الكورد في معركتهم التحررية.
فكان لابد من اتخاذ موقف يجعل من النضال الكوردي ذا قيمة وذا حصيلة تجعل من ابناء الشعب الكوردي في سوريا وفي الاجزاء الاخرى يدركون بأن كل تلك التضحيات لم تذهب سدى، فطالما ان النظام عدو ، وان المعارضة رضخت لتركيا وابعدتهم عن المسار التشاركي وتعاملت معهم كما تتعامل مع النصرة وداعش، فانهم لابد ان يعملوا على تجميع قواهم الداخلية واعلان ما يمكن ان يضمن لهم حقوقهم في ظل هذه المتغيرات غير المسبوقة والمفهومة، وعلى هذا الاساس جاء في 17/3/ 2016 وبعد اجتماع لاغلب القوى الكوردية في سوريا اعلان الفدرالية " federalism"، المصطلح الذي اثار زوبعة من التحركات داخل اروقة المعارضة والنظام والجماعات الارهابية وكذلك من قبل الدول الاقليمية، وكأن هذا المصطلح جديد لم يتم تداوله من قبل في اية بقعة على الارض، على الرغم من كونه يعني الاتحاد أو المعاهدة. وسواء كان إتحادا أو معاهدة، فهو يقوم بين طرفين متميزين أو أكثر، تجمع فيما بينهم روابط متينة، لها قدرة ذاتية على تحفيز الأطراف المعنية في سبيل البحث عن صيغة توافق مركب وحدوي قوي، فالفدرالية تعني تحرك الأفراد أو الجماعات المتميزة من ناحية، والمشتركة من ناحية أخرى، نحو تشكيل تجمع واحد يوفق بين رؤى الاتجاهات المتناقضة، انطلاقا من الشعور المشترك بالحاجة إلى الوحدة.. ولم تتخذ المعارضة الكوردية السورية يوماً مبدأ الانفصال، وانما اقرت بوحدة سوريا والبقاء ضمن هيكلة الدولة السورية.. ولم تشأ ان تطالب ب "state federal"  والذي يعنى " الدولة الاتحادية" أو"الدولة التعاهدية" والمعنى الأقرب هو الولايات المتحدة، ولايمكن الانكار بان وجود مثل هذه الدولة تخدم الكورد اكثر من الفدرالية التي اعلنوها..
ومع  ذلك اتخذ الكورد مبدأ الدولة الفدرالية والتي غالباً ما تنشأ من تفكك دولة كبيرة بسيطة، يعاني سكانها من مشاكل اجتماعية وسياسية واقتصادية، كاختلاف اللغة والعادات والثقافات والموارد والثروات، على ان يكون البقاء ضمن هيكلة السلطة الاتحادية.. والواقع العياني يبرز هذا الاختلاف بصورة جوهرية.. ومع كل هذا فان المفهوم الفدارلي تحول الى ازمة حقيقية واعتبر ان الكورد مرة اخرى يلجاون الى عنصر المؤامرة على وحدة الاراضي السورية ويريدون تقسيم سوريا والى غير ذلك من الشعارات التي تبنتها جميع اطياف سوريا التي اعتمدت على الوطنية المذهبية والعرقية والطائفية.
ولكن على الرغم ذلك وعلى الرغم من المعارضة الدولية لاسيما من تركيا وحليفاتها، وحتى القوى العظمى التي بعضها لم تدلي باي تصريحات حول الامر  الا ان الفدارلية الكوردية في غرب كوردستان قد اعلنت، وهنا تغيرت الكثير من المعطيات التي اظهرت مدى حقد الاخرين للكورد اينما وجدوا، وهذا بالفعل ما حصل للكورد في العراق حين استطاعوا من فرض الفدارلية كواقع لايمكن التخاذل عنه والتنازل عنه، فتعالت الاصوات الحاقدة واتهمت الكورد بالخيانة والمؤامرة وانهم سبب تفكيك العراق المفكك منذ نشأته طائفيا ومذهبيا وايديولوجيا وعرقياً ( وهي مصطلحات بنظر الحكام وطنية) .. ولكن تلك الاصوات لم تؤثر ولن تؤثر على سير قافلة الكورد نحو تحقيق اهدافها.. وهذا على النسق والنهج الثوري سار الكورد في سوريا، ولكن الغرابة في الامر ان المعارضة بكل تكتلاتها وتشعباتها واختلافاتها اتفقت على ان لاتعترف بفدارلية الكورد، والنظام مع داعش والنصرة ايضا اتفقوا على عدم الاعتراف بالفدرالية الكوردية، وبهذا اتضحت الصورة كاملة، فهولاء المتعاركون الذين سفكوا دماء ابناء سوريا طوال الخمس السنوات الماضية ومازلوا يفعلون وبكل السبل، يجمعهم امر واحد وهدف واحد وهو عدم اعطاء الكورد اية حقوق واية مكانة في الساحة السياسية السورية الحالية اي ان يعودوا الى بيوتهم بخفي حنين كما كانوا من قبل، وهذا بلاشك لايتناسب مع الطموحات الكوردية في تحقيق مكاسب خاصة بهم في ظل الفوضى العارمة في كل ارجاء المنطقة، وكذلك لايتناسب مع صيرورة الحركة التحررية الكوردية التي على الرغم من وجود اختلافات بين تياراتها السياسية في كيفية الحصول على هذه المكاسب الا انها تؤيد اقامة الفدراليات لكونها ستحفظ حقوق الكورد في كل الاجزاء التي يتواجدون فيها، وفي مقال سابق بعنوان (هل يشترط اتحاد الاجزاء لقيام دولة )* ، نوهت الى ان وجود دولة كوردية في جنوب كوردستان مثلا لن يعيق امر حصول الاجزاء الاخرى على مكاسب تؤيد قضيتهم الاساسية، وهذا بالفعل ما يمكن ان نراه من خلال المتحولات السياسية والمتغيرات التي قد تحصل على خارطة الشرق الاوسط خلال الفترة القادمة، والامر المهم في هذه المتغيرات هو ان هناك فدرالية كوردية ناضجة في الجنوب، وهي تسير بخطى واثقة نحو تحقيق هدفها السامي وهو اعلان دولة كوردية حتى وان تاخر الامر حيث ان المسار المتخذ من قبلهم لايؤدي في النهاية الا الى ذلك، وهذه هي الفدرالية تعلن في سوريا، وفي تركيا العمل مستمر سياسيا وعسكريا من اجل الحصول على حقوقهم، وفي ايران تجهز التحركات بدقة وعناية فائقة، والكورد في كل بقاع الارض يصدحون باسم كوردستان ويرفعون علم كوردستان.
*/ (هل يشترط اتحاد الاجزاء لقيام دولة ) مقال للكاتب منشور في عدة مواقع الكترونية على الشبكة العنكبوتية.


87
الارهاب عقيدة وليست صورة
جوتيار تمر/ كوردستان
22/3/2016
ان الاستناد على المقولات الدينية باعتبارها مصدر مؤثث لقضايا الارهاب تكفي لابراز اهم المعالم العقائدية التي تستند عليها هذه التيارات الملتحفة بثوب الدين، وهي بالتالي الحجة التي تقام عليهم، وليس التي تقدم لهم، فالدين من خلال مصدره الاساس وتحولاته التي انتجتها العقول البشرية في كيفية تداول الامور الدينية نفسها، جعلت من التأويل والتحليل والتصدير، والاستيراد معاً اسلوبا عقائديا واضحا في غرفة عمليات التيارات المنتجة والمصدرة للارهاب عبر قنواتها الانتمائية ( العرقية- الاثنينة – المذهبية – العدائية للغير - )، فضلاً عن كونها المنبع لكل التصورات التي تتناسل منها الاراء التي تتناسب والقيام بهذه العمليات الارهابية.
فالمصدر  التشريعي الاساس الذي تتبعه هذه التيارات، فيه من الثغرات غير المكتملة فيما يخص الكثير من المقولات والتأويلات والمعاملات التي كان من المفروض ان يدركها العقل الديني من خلال فهم لصيرورة الحدث الديني المقرر من قبل حاملي رسالات الاديان..الامر الذي جعل من استغلالها امراً طبيعياً لاسيما نحن نعيش في ازمنة العقل الاستداركي لماهية الرغبة الانسانية في كل تمفصلاتها، مما يعني امكانية تزايد العقول التي تنادي بالغاء الغير، واحكام القضبة على مصادر الغير، بل محو هوية الغير من اجل اثبات وجهة نظره التي ينتمي اليها، وهذه العقول ليست وليدة اللحظة، انما هي نتاج طوعي للكثير من الامور والثغرات التي لم يتم سدها من خلال افعال ومقولات حاملي راية الدين في البدء، مما انتج ممرات وثغرات لايمكن لاي تشريعات او  اي تأويلات اخرى ان تسدها، وبالتالي فان العقائد نفسها تصبح عرضة للمس من قبل هولاء، الذين يبحثون في الاصل عن هكذا ممرات وثغرات كي يبيحوا لانفسهم ما يرونه هم بانه الانسب لهم من جهة، والانسب لعقيدتهم من جهة اخرى، وبهذا الشكل نلاحظ كيف ان المصدر الاساس العقائدي يتحول الى قضية يتاجر بها هولاء، ويصدرونها الى الاخرين من خلال التلاعب بالالفاظ والاحتكام الى تلك الثغرات، ومن ثم يحاولون استيراد النهج الارهابي من مخلفات الامم الاخرى، ويطورنها ذاتياً كي تصبح آلة فتاكة تهدد الوجود البشري بكل اطيافه ومذاهبه وافكاره واديانه.
ان البحث في ماهية الارهاب العقائدي امر قد يجلعنا بنظر الكثيرين مرتدين، او علمانيين بتصورهم، لكونهم ينظرون الى التشريع او المصدر الديني على انه متكامل، وغير ممكن المس به، او حتى المناقشة حول ادائه ، او المتحولات التي ساهمت في ابراز هذه التيارات الارهابية، ولكن حين نتأمل مقولات هولاء نجدهم بانهم ايضا من روافد هذا المد الارهابي الذي بات ينتشر بصورة غير متوقعة في بقاع الارض، ويهدد الامن والاستقرار والسلام في كل الامكنة دون استثناء، ودون فرز بين الجاني بنظرهم والمجنى عليه، لانهم ينظرون الى الكل طالما انهم ليسوا من زمرتهم على انهم سيان.. ولعل عقول الذين يرفضون الخوض في معطيات التشريعات الاساسية والتي قلنا بانها ترفد الارهاب بالكثير من المدد، امر يستحق المناقشة والنظر فيه بصورة اعمق، فحين يرفضون تداول هذه الثغرات والبحث عن مكامن ضعفها، لسدها او لوضع مايناسب ويتلائم مع باقي النصوص غير الداعية لهكذا مقولات وافعال.. بحجة ان التشريع متكامل وغير قابل للمس، فانهم يتركون الباب مفتوحا وقتها لتأويلات هولاء بالاخص انهم يستندون على مقولات اخرى نابعة من عمق التصور الديني وكذلك الحدث الديني ضمن المنظومة الشاملة للدين سواء التاريخية منها، ام العقائدية التي ايضا كالحدث التاريخي مر ت بالكثير من التغيرات والاستحداثات التي لم تنل رضى هولاء اصحاب الرأي التكاملي للتشريع، لكنهم في الوقت نفسه لايستطعيون رفضها، لكونها احداث ومواقف حدثت بالفعل وسجلها التاريخ.
اذا من الطبيعي ان نجد الارهاب يتناسل ويتصاعد وتيرته، طالما ان العقائدية الموجودة والتي يحتكم اليها هذه التيارات، غير قابلة ان تناقش نفسها ذاتياً ومن ثم تستخلص ما يجب فعله لتدارك اتساع الهوة  والفراغ الموروث جراء عدم المس في ما يسمى بالتكاملية العقائدية، على ان الامر لايعدو في نظري مجرد استحداث ديني نفسه يتناسب مع الواقع العياني، بحيث تصبح هذه المصادر التشريعية مناسبة لسد اي ثغرة يستغلها اصحاب الفكر الارهابي لتحقيق مصالهم باسم التشريع التكاملي نفسه، مما يخلق تنافرا واضحاً للغير وحتى للكثيرين ممن ينتمون الى هذه العقائدية ( الدين )، وكذلك يصبح التشريع الاساس غير قابل للهتك، والاستغلال الداخلي من قبل تلك العقول المنتجة للقتل والذبح والسبي وكافة ما يعتبر غير انساني في عصر يتجلى فيه الروح الانسانية بوضوح تام غير مناقض لذاته.
فحين تتحول المقولات الدينية الى اغراض ووسائل ذاتية من قبل البشر المدعين بفهمهم وادراكهم والمامهم الديني التكاملي، فانهم بذلك يحولون جوهر العقيدة التي تنامت في عقولهم وقلوبهم واصبحت غذاء روحهم الى اداة اجرامية تستخف بالدين نفسه، وتسحق الاخرين بغير مبرر مقنع، و  دون اية صلة بالحرب الادعائية التي يروجون لها من خلال قنواتهم الاعلامية، وعلى هذا الاساس تصبح العقائدية هي المنتجة الارهاب والمصدرة له في آن واحد. وبالتالي يتضح بان الارهاب نفسه هو العقيدة المنتجة له، وليس مجرد صورة تمنطق ملامح تلك العقيدة خارجياً دون المس في جوهر العقيدة نفسها.. بالصورة على الرغم من ان لها بعد ميتافيزيقي ماورائي، الا انها في الحقيقة تسجد ما هو ملموس وواضح  بشكل عياني، لان جوهر الصورة يبقى مرتبطاً بما تفرزه الرؤية الاولية والعميقة للصورة نفسها، بعكس العقائدية التي هي نتاج ديناميكي جوهري، تنقله العقول التي تؤمن بها من خلال مقولاتها التي يستندون اليها في رسم اية صورة يريدون من خلالها ان يعرفوا الاخرين بجوهر عقيدتهم.

88
نـــــــوروز الكــــورد
جـــــوتيار تمر/ كـــــــوردستان
20/3/2016
لعل الامر يختلف حين نقرأ عنوانا بهذه المباشرة وهذا التوجيه، فنوروز بالنسبة لنا الكورد مختلف لكونه لايمثل رأس السنة الكوردية( 2716) فحسب.. انما يمثل امتداد لسلسلة مناسبات واحداث توالت وتجذرت تاريخياً في عقول واذهان كل فرد من ابناء كوردستان، واصبحت نقطة انطلاق لكتابة التاريخ الكوردي سواء من حيث الجذور التاريخية، ام من حيث المتحولات على جميع الاصعدة والمستويات السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك.
من هذا المنطلق اريد ان اكتب عن نوروز الكورد بعيداً عن التأصيلات التاريخية النابعة  بعضها من التصورات الميثولوجية والاسطورية .. وبعضها من المتجذرات القومية الانتمائية، واخرى من الحدثية الاستداركية والاخيرة من الاستقراءات الممكنة ضمن منظومة تهتم بالكورد ككيان مستقل وشعب له تجذراته التاريخية.. ووفق هذه التداعيات والمعطيات تنطلق المقولات الكوردية وغير الكوردية حول ماهية " عيد نوروز " بدأً من انهاء سلسلة الظلم التاريخية ، ومروراً بالاسطورة كاوه، ووصولاً بقدسية النار الزرادشتية التي تؤكد استمرارية الحدث التاريخي المتصل بالكورد، ووقوفاً عند محطات نوروز في التاريخ الحديث والمعاصر، لما له من انتاجات حدثية تأصيلية للمسيرة الكوردية عبر الازمنة التأريخية ولما له من دور بارز في احداث النقلة الايجابية للتاريخ الكوردي، وايصال الصوت الكوردي الى مستويات لم يكن قبلها قد وصله جراء السياسات التعسفية التي تبنتها الانظمة التي حكمت المنطقة سواء من خلال الدوائر الانتمائية القومية او الدينية.
وانطلاقاً من هذه التجذرات التاريخية المتصاعدة اردنا ان نتحدث عن نوروز الكورد بكونه المفتاح للدخول الى المنظومة الكوردية التي تمجد الانسان الكوردي من حيث البدء والاستمرارية والمستقبل، لانه لايمكن معرفة تأريخ الكورد اذا لم يتم التعرف الى التجذرات التاريخية لماهية نوروز العيد والحقائق التي يمكن استنباطاتها من الحدثية الاسطورية والكيفية التي تواصلت وتناقلت الرؤية من خلالها حتى وصلت الينا بهذه الصورة الاجمالية التي نعيشها الان، فنوروز ليس عندنا ككورد مجرد اسطورة نتناولها عن ملك ظالم وحداد متمرد ثوري استطاع من انهاء ظلم الظالم واشعل النار كرمز للحرية، لكن الحدث برمته، امتداد لمقولات تاريخية وحدثية كوردية سبقت ذلك، لاسيما فيما يتعلق بالوضع السياسي الكوردي المجزء انذاك بين الامتدادت الاثنية والعرقية والقومية والدينية، وبين الصراعات التي كانت قائمة انذاك وكنا نحن الكورد وكوردستان ساحة لها، ومنذ ذلك التاريخ دفعنا ضريبة وجودنا بين هذه الخرافات القومية الاثنية والدينية والحضارية ايضاً.. ولم نزل نعاني من تبعياتها ووجودها المضر للانسانية عموما وليس لنا فقط.
ان التلازمية التاريخية التي فرضت علينا جعلتنا نتوق الى ممرات يمكننا من خلالها ان ننفذ الى افاق ابعد من حيث تلك التي وجدت وفرضت علينا، واجبرنا على البقاء ضمن دوائرها... ونوروز تعد من احدى اهم المنافذ التي آمن الكورد بها، لكونها لم تفتح الافاق فقط انما اعطت ملكة الاستمرارية للسابق، وربطته بالاتي.. وجعلت الانسان الكوردي داخل كوردستان ينتظر الشهر واليوم والتاريخ هذا كي ينطلق من اجل سطر مجد تاريخي اخر يضاف الى السابق، فنوروز كما سبق وان اسلفت ليس مجرد تغيير لتاريخية وزمنية، انما هو  تاصيل جذري لحدثية قائمة تستمد رسوخها من القديم... لتتفاعل مع الحاضر المستنير، والمنطلق بقوة نحو افاق عالمية بعمق ايديولوجي وسياسي واجتماعي واقتصادي وعسكري متقد.. وحضور لافت على جميع الاصعدة الاخرى التي من خلالها تم رسم الصورة الكوردية المنساقة من التلاحم والتقارب والتعارف والتشارك والتواصل الحي والمباشر مع المجتمعات الاخرى، بعيداً عن الفرضيات والايديولوجيات العرقية الشوفينية السابقة التي شوهت الصورة الكوردية بنظر الاخرين لكونهم انذاك كانوا المتسيدين على الوضع والمكممين لافواه الكورد، والمقيدين بالسلاسل لحريات الكورد.
ان الصورة التي تحققت من خلال الحقائق النوروزية الحديثة والمعاصرة اوجبتها الحركية الفكرية والسياسية والعسكرية الكوردية في كوردستان ككل، على الرغم من وجود التحزب والصراعات الحزبية داخل المناطق الكوردية لكنها هي الاخرى في حد ذاتها تأصيل للقيم الكوردية التي تناضل من اجل الوصول الى الارقى، حتى وان بدت للاخرين بانها نعرات وتنافر وحرب داخلية، لكنها لاتخلوا من كونها الفوضى الخلاقة التي استفادت من تجاربها السابقة ولم تنجرف رغم شدتها في احيان كثيرة الى مجريات الدم والاقتتال.. ونوروز واذار  هما الرافد القويم لهذه التقويمية الكوردية الصريحة والمبشرة بالخير، والنضوج ، وحين يتحرك كل كوردي في بقعة من الارض في هذا الشهر ليقول ولو كلمة.. او ينشر صورة.. او يخلد اسم، فانه بذلك يشارك في بناء القيم التواصلية والاستمرارية للتاريخية الكوردية ضمن النطاق الاجمالي، وذلك لأن الكلمة تؤرخ ماسبق، وتمد الان بالروح، وتعلن عن ممرات للمستقبل، تنفذ من خلالها الحراكات الكوردية كي تحقق رغبتها في الاستقلال ذات يوم، حتى وان طال الامد، وكثرت الذئاب التي تحوم حولنا من كل صوب وجهة والتي تحاول بشتى الطرق التكاتف والاتحاد من اجل خنق الحلم الكوردي، لكنها الروح التي تستمد قوتها من اذار ونوروز، والتي تريد ان تسطر في التاريخ الحديث اسطورة اخرى خالدة.. كالتي يسطرها ابناء كوردستان في كل بقاعها، لاسيما في حربهم الضروس ضد الالة الشوفينية التعصبية القومية للحكومات المتسلطة من جهة، ومايسطره ابناء كوردستان من البيشمركة والمقاتلين الكورد( نساء ورجال) في تصديهم البطولي للارهاب الداعشي.. بحيث اصبحت بطولاتهم ملاحم من ذهب تضاف في سيرة اذار ونوروز .

89

ايها "السياسي" المسكين الباكي
جوتيار تمر/ كوردستان
17/3/2016
 لم احب يوما ان ادخل هذا المعترك المباشر في توجيه كلامي الى شخص معين او جهة معينة الا في مرتين ، الاول عندما كتبت الى اللاانساني القومجي العنصري القبلي سعدي يوسف، وهذه المرة التي انا بصدد كتابة شيء، حول ماهية ما قاله احد الاسماء التي تدعي كونها شخصية سياسية في كوردستان، ويوما بعد يوم يظهر للجميع بانه ليس الا طبال لاجندات خارجية فضلاً عن كونه يظهر بمظهر المريض نفسياً والذي يشعر بانه صفع امام العالم فيريد ان يعيد اعتباره من خلال تصريحات لاتمس بالواقع السياسي شيئاً لانه لو كان فعلاً اكاديمياً متمرساً لادرك بان كل ما يقوله يحسب عليه وليس له، وتصريحاته الاخيرة حول بانه لايمكن لغير متعلم ان يقود قافلة الاصلاحات خير دليل على جهله الواضح بالامور، لاسيما في هذا المجال، باعتبار ان الشهادات العليا وان كانت ضرورة ملحة، الا انها ليست المطلق في قيادة الشعوب، لا في المجالات السياسية ولا حتى الاقتصادية وغيرها من المجالات، فالكثير من العظماء الذين قادوا شعوبهم وكذلك قاموا ببناء صروح علمية فذة لم يكونوا في الاصل حاصلين على اية شهادات عليا.
سارد بعض الامثلة قبل ان اقيم ماقاله السياسي المدعي،  وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية والحاصل على جائزة نوبل للاداب سنة 1954، لم يكمل دراسته الابتدائية وحسب المصادر التاريخية انه رسب في السادس الابتدائي، وكان كما يقال عنه من اكسل الطلاب في فصله الدراسي، ولانعلم يا ايها السياسي كيف وصل الى اعلى مركز قيادي في بريطانيا التي انت بنفسك ذهبت اليها قبل فترة لتوصل الى برلمانهم شكواك ومظلوميتك.. ولااعلم يا ايها المحنك ياصاحب الشهادة العليا كيف استطاع تشرشل ان يكون من احد اهم اسباب نصر بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، كل هذا وهو الطالب الذي رسب في الصف السادس الابتدائي.. لااريد ان اتوقف عند تجربة هذا العملاق السياسي، لذا اود ان انبه السياسي المحنك بأن تومس اديسون مخترع الكهرباء التي استطاع  السياسي المحنك من خلال الادوات التي تعمل بالكهرباء ان يصرح بتلك التصريحات، لم يكن من اصحاب الشهادات العليا، بل الادهى بانه لم يتعلم في المدرسة الا ثلاثة اشهر، لننظر اليه معاً ياايها السياسي المحنك، ثلاثة اشهر وكان لديه اكثر من  الف اختراع في المجال الكهربائي، ولن ازيد عنه شيئاً اخراً، وحتى لايقال بان هولاء لم يتكرروا سنقول له بان البرت اينشتاين، احد اشهر العلماء في مجال الفيزياء والحائز على جائزة نوبل 1921 في الفيزياء طرد من المدرسة في المرحلة الرابعة لان الادارة وقتها ظنت بانه لايصلح لشيء،. وكذلك اسحاق نيوتن الذي قامت بامه باخراجه من المدرسة عندما وجدت المعلمين يشتكون بانه لايبالي ابدا بما يقولون ، لكنه بفضل مثابرته الشخصية وكفاحه الشخصي استطاع ان يصبح من اشهر علماء الفيزياء، واظنك سمعت ايها السياسي المحنك بقانون الجاذبية... فضلاً عن هولاء لااعلم اذا كنت يا ايها السياسي المحنك قد سمعت بالاخوان رايت، اورفيل وويلبر رايت، اللذان ينسب اليهما اختراع اول طائرة والقيام باول رحلة طيران ناجحة، ترى هل تظن بانهما تخرجا من كلية الطيران انذاك او ان هناك دول خارجية تدعمها كما تفعل معك... ساقول لك انا لاني اعلم بانك ربما سمعت في مكان ما عنهما لكنك لم تقرأ شيئاً لانك كنت مشغولاً للحصول على الشهادة التي تظن بانها كافية وتعطيك الحق في اطلاق تصريحات جوفاء لامعنى ولاقيمة لها، اورفيل فصل في الثاني المتوسط لسلوكه المشاغب، و ويلبر  لم يدخل الثانوية... ربما غيرتك وكرامتك ستجعلك تقول بأنها امثلة قديمة، لاباس ايها المحنك، تعال لنلقي نظرة على صاحب شركة ميكرسوفت بيل غيتس، لااعتقد بانك ستقول انه امر قديم ايضا، لانني الان حين اكتب فانا افعل بفضل شركته، هذا الاخر لم يكمل الجامعة وتفرغ لاعمال شركته.. والان اظنك تعرف من هو وماذا اصبح وهل استطاع ان يقود ثورة تكنولوجية على مستوى العالم وليس على مستوى حزبك ايها السياسي المحنك.
ولايتوقف الامر عند هولاء فقط، فهناك اكثر من شخص يعتبر الان من الانجح في العالم ولم يكمل دراسته او لنقل بلغة السياسي انه غير مؤهل علمياً لكونه لايحمل مثلك اية شهادة عليا.. ستيف جويز.. وجسيكا البا وريتشارد براتسون.. ومارك زوكربيرغ واوبرا اويتفري..كل هولاء الان هم الافضل والانجح على المستوى العالمي ، ولم يحصلوا على اية شهادات عليا بل ان اغلبهم لم يكمل دراسته المتوسطة، فهل وقف التحصيل الدراسي عائقاً على ان يكونوا الابرز والانجح، ولااعلم لماذا دائما المصفعون على وجوههم يبحثون عن تفاهات الامور كي يغطوا عوراتهم التي اصبحت مكشوفة ولاتحتاج الى اقاويل وتصريحات كي تخفى عن اعين الناس.. لانها ولدت مكشوفة عارية من المقومات الاساسية للبقاء، لكونها وجدت لتخلق الفوضى، والفوضى حتى ان طال بها الامد تنتهي بقيام اشخاص محنكون باعمال تحتوي هكذا امور وتقدم الافضل.
 على الاساس نقول للسياسي المحنك الذي اصبح بنظر الكثير منا عبداً وطبالاً لاهواء نفسه واجندات خارجية تدعمه من اجل زعزعة الاوضاع الداخلية في كوردستان، نقول له، بانه حين لم تكن انت موجوداً ، كان من تحدثت عنه بانه لايصلح للقيام باعمال الاصلاحات لكونه غير حاصل على شهادة عليا مثلك، قد ترك دراسته المتوسطة بسبب العوامل السياسية والتحق بثورة أيلول. فقد ترك بغداد وهو في ربيع (16) من عمره ليلتحق بالبيشمركة سنة 1962. و كان له دور مشرف في ثورة الكورد التي اندلعت يوم الحادي عشر من أيلول عام 1961 بقيادة الملا مصطفى البارزاني والتي استمرت لغاية عام 1975- ( واعتقد انت من مواليد 1978) - ،  وكان انخرأطه في النضال السياسي مقرونا بدعم ومساندة والده.. وحين ينكر امثالك دور والده ودوره في قيادة الحركة التحررية الكوردية، فان الامر لايتعدى الا ما قيل في الامثال الكوردية القديمة والتي لن اقول مجملها لاني لااريد ان الوث لساني ولا يداي بكتابتها، ولكنها القافلة ستمضي شاء اربابك ام لا، القافلة ستمضي سواء بكيت مثل الاطفال على كرسيك الذي اضعته بسبب عدم امتلاكك للمؤهلات الاخلاقية الكوردية اولا ومن ثم بسبب تطبيلك الدائم لتلك الاجندة الخارجية التي تدعمك ام لا.. لذا اقترح عليك ان تعيد حسابات..  وترجع الى بيتك راجياً من والديكِ بان يغفرا لك لانك لم تكن اهلاً لاخلاقهما.. ومن ثم تطلب من مًن تجاوزت عليه بالصفح.. لانه ارحم من يرد على امثالك.
ولتقرأ في اجندة الاخرين ايضاً لان لديهم ما يقولونه لامثالك.. لاسيما انهم حين كانوا يكافحون لتحقيق نجاحاتهم والوصول الى ماهم عليه الان، لم تكن انت في حسابات العباد اصلا وقتها، لانريد هنا ان نجرحك اكثر، لكننا نريد ان نقول لك بان السياسية فن، ونعلم بان الغاية تبرر الوسيلة ، لكن في السياسة ايضا اخلاقيات يعرفها القاصي والداني، فاذا كنت  قاصياً ام دانياً تعلم من شهادتك.. التي حصلت عليها في كوردستان، بعد ان قام امثاله بالثورة مع الكثيرين من الشرفاء من ابناء كوردستان.

90


قراءة نقدية في نص " لو " للشاعرة لينا شكور

جوتيار تمر/ كوردستان
8/3/2016
النص:
لو
تقف على الجهة الأخرى من النافذة.
تسمع  صوت خطواتك تنهال على جسد الطريق.
الطريق التي تغوص جرحا،
في خاصرة الخراب.
تبحث عن البحر الذي كان يستلقي على شاطئك.
لاشيء سوى الخراب..الحجر.
لاصوت...عبور صامت للظلال.
على رؤوس المنازل،نبتت أحلام للبشر.
لاشيء سوى الرمال.
الهواء أصم لا يسمعك.
لاتصغ لعواء الذئب داخلك.
تلملم الحنين الذي يتعثر في أنفاسك.
تمد يدك.
تلتقط سحابة هاربة،عارية القدمين.
اسحبها برفق.
لا تمزق صدرها بأصابعك.
هنا..فوقك تماما.
اثقبها بقبلة.
دع شغفها يلبسك.
ودعها تهمس:
لو أستطيع فقط...أن أنفيهم وأبقيك.


القراءة : جوتيار تمر
تعطينا الشاعرة في قصيدتها " لو " انموذجا توظيفيا مهيمنا للعنوان، بحيث تجبرنا على الانصياع لمسار العنوان داخل المنظومة النصية التي تعتمد على الصياغة الأنموذجية لفلسفة التسمية التي تحظى بها في الكينونة البنيوية للنص،باعتبارها  هي آلية التعيين والتحديد في آن واحد ، لأن المنظور التركيبي للاسم في ظل علاقته بالعنوان ـ بوصفه دالاًّ علامياً ظاهراً وباطناً في الوقت ذاته ـ يتحدد من خلال التوافقية التضافرية العالية في الوظيفة التي يؤدّيها كلّ منهما،‏ وعلى هذا الأساس يجب أن تتعامل القراءة مع العنوان بوصفه مفتاحاً إجرائياً في التعامل مع النص في بعديه الدلالي والرمزي، يجري الكشف عنه عبر أنموذجه الصياغي وما يتكشف عنه من دلالات ورؤى وقيم من جهة، وعبر تجلياته في المتن النصّي من جهة أخرى.. وضمن هذه الاطار الاجمالي جاء عنوان القصيدة " لو " مترابطاً منذ الوهلة الاولى بالحدث النصي بصورة تبرز القيمة العلائقية بين المضمون والعنوان.. ف " لو " جاءت كمدحل خطابي موجه الى الاخر" لو : تقف على الجهة.... تسمع صوت... الطريق التي..... في خاصرة الخراب..."، من يتتبع المتلازمات التي اوجبتها لو، سيجد بانها كلها افعال ذات حراكات منوعة وبايقاعات داخلية وخارجية متوالية، تجعل من الحركية النصية بايقاعها تفتحان للبلاغية التصويرية البؤر المنتجة للتخييل، مما يعني بان عملها البؤري لا يتوقف على مستوى التوليد الدلالي النابع من سيميائية التشكيل اللغوي حسب، بل يذهب إلى أبعد من ذلك في الإفادة من خواص التشكيل البلاغي ومجدها بالمؤثرات البصرية التي تنتجها المفردات لتتشكل منها اجمالا المساحات الشعرية التي تتجاوز بعمقها المفردة نفسها...لاسيما انها من خلال احداثها الضجة الايقاعية تجعلنا نعيش وقع الرؤية وصداها، ولاشيء في هكذا قصائد يضاهي صوت الجرح والخراب.
تبحث عن البحر الذي كان يستلقي على شاطئك.
لاشيء سوى الخراب..الحجر.
لاصوت...عبور صامت للظلال.
على رؤوس المنازل،نبتت أحلام للبشر.
لاشيء سوى الرمال.
العمل على تجلي الخطاب الشعري ضمن بؤره المتعددة جعلت الشاعرة تلجأ في صياغاتها للرؤية الى تتبع الخطاب المرجعي الذي يتيح للبناء ان يتحقق باعتبار ان مفرداتها وتراكيبها اللغوية تثير حدثاً لاسيما تلك التي تحاول من خلالها ان تربط الحدث ببعضه موحدة ومنظومة متلاحمة ومتنامية داخلياً وخارجياً معاً، وهذا بالضبط ما تريده الشاعرة في توليفاتها النصية هنا، فالبحث حدث " تبحث عن البحر......." ولكن النتيجة تبرز معالم الحكمة التي تريد ان تؤثثها معالمها من خلال احداث الصدمة الشعرية والتي تتمظهر وتبرز من خلال الحتمية التي اكدتها الشاعرة سواء من خلال مفرداتها " لاشيء سوى الخراب.. الحجر.. لاصوت.. صامت..الرمال.." والتي تبدو لي وكأنها كلها حتمية ناتجة من الاحتمالية التي فرضها العنوان من البداية " لو " وكأن الشاعرة تتعمد جرنا الى هذه العوالم الافتراضية لتقول لنا بأن الملموس المرئي عالم غير مقبول بتاتاً، وان لديها في مخيلتها عوالمها الخاصة التي لو لم تكن هذه الموجودة لكانت تلك الملاذ... وهذا ما يمكن يستدل به من خلال ذكرها ل " احلام البشر..." والحتمية المرافقة ل " لا " في النص .. والتي في مضمونها النافي والناهي من بعد ذلك تعطي انطباعاً حول مدى تأثر الذات الشاعرة بمحيطها البراني، مما تمخض عن تفاعلها وانفعالها هذا الحدث النصي المتوالي عبر سلسلة تداعيات مرتبطة بالاحتمالية " لو " .
الهواء أصم لا يسمعك.
لاتصغ لعواء الذئب داخلك.
فنزوح الشاعرة الى البرانيات غير الملموسة والمعتمدة على الذهنية المستفزة امر يستدعي التأمل، لاسيما انها تحبذ استخدام التضاد في انفعالاتها الشعرية وتفاعلها الحدثي المميز داخلياً والبارز تشكيلاً من الخارج، فحين نجمع " الهواء... العواء .." ضمن سياقات تمنطق الرؤية وفق نسق " أصم.. لايسمع.. لاتصغ.." فاننا بلاشك امام حدث يتفاقم داخلياً ويؤثر على الحراكات النفسية لذا بالتالي نلامس تأثيراتها البلاغية التي تتوجه نحو التوحش والشدة " لعواء الذئب داخلك.." فداخلك هنا ليست مجرد تعبير يمكن عبوره ضمن فهم بسيط وسلسل، انما علينا التأمل.. فعواء الذئب ليس صورة هشة يمكن تجاوزها بمجرد تخييل الصورة .. لانه هنا نابع من الداخل، مما يعني جدلية الذات والذات الاخرى، وبالتالي يعني المؤثرات الجوانية/ الداخلية المستفزة للذات الشاعرة التي تلجأ الى التوحش في استخدام معجمها، وبالتالي السؤال الذي يثير نفسه ما هو حجم المعاناة الداخلية وما مدى تأثيرها النفسي والانفعالي على المكنونات الذاتية بكل تمفصلاتها..؟ وبالتالي الاتجاهات التي يمكن تتخذها هذه النفس في صياغاتها الاتية.. ؟.. باعتبارها مهما يكن فهي داخل جسد تمتلك روحاً، قد تؤثر على مساراتها العوائية.. لتلتجأ الى سياقات اكثر هدوءً واتزاناً.
تلملم الحنين الذي يتعثر في أنفاسك.
تمد يدك.
تلتقط سحابة هاربة،عارية القدمين.
اسحبها برفق.
لا تمزق صدرها بأصابعك.
هنا..فوقك تماما.
اثقبها بقبلة.
دع شغفها يلبسك.
ودعها تهمس:
لو أستطيع فقط...أن أنفيهم وأبقيك.
هذا بالضبط ما مهدنا له من خلال المواكبة السابقة للحدث النصي ضمن سياقاته الدلالية البنيوية والسياقات النفسية التي تملكت الذات الشاعرة فاخرجتها من مسارها، ولكنها ما تلبث ان تستعيد نمطها العادي النابع من روحها الخطابية التوجيهية المهيمنة عليها اولاً وعلى حالتها الداخلية ثانياً، بحيث نلاحط كيف انزاحت من الصورة المتوحشة للداخل " عواء الذئب..." لتلملم الحنين... على الرغم من كونه حنيناً متعثراً.. لكنه حنين يرافق الانفاس.. مما يعاني انه في صراعه مع العواء انتصر.. لذا التجأت الشاعرة هنا الى مداليل اكثر حركية، وما اعنيه ليس بحركية الصورة فقط، انما حركية ملموسة مادية.. فخطابها مباشر وموجه وموحي بحيث نجدها تتمرد على الجمل المرجعية لتشكل معالم جمل غير مرجعية " تمد يدك....تلتقط.. اسحبها...... لاتمزق......اثقبها........ دع ...... " ، فكل هذه الجمل نلاحظ  فيها القيم العلائيقية التراكمية التي ذات الحراك التصويري والمادي معاً، وبذلك تردينا الشاعرة ان لانبقى ضمن الايقاعات الداخلية التي قمنا بتصورها منذ الوهلة الاولى للحدث النصي، انما تريدنا ان نوسع المدى التخيلي لدينا، كي يتلائم مع حجم المنظومة البلاغية والحركية التي تنامت مع الحراكات النصية السابقة، وبالتالي نستمع معها للايقاعات وهي تتمرد على الداخل، لتعانق البراني بجدلية وحوارية تكاملية متناسقة.. وهذا الخطاب المرجعي الذي اعتمدته الشاعرة جعلت بالفعل من بناء القصيدة بناءَ متكاملاً ومتوازياً مع اغلب الحراكات البلاغية والنفسية، فالشاعرة بهذه المفردات خلقت جواً تفاعلياً انفعالياً اخراً بطلها المتلقي.. فاصبح هو الاخر ضمن هيكلة الحدث، لكون الشاعرة استطاعت ان تخرجه من المتفرج الى المؤثر في كينونة الفعل والحدث نفسه، فالاخر نفسه حراكه مرهون بالحركات البرانية.. " تلتقط سحابة.. اسحبها برفق.. لاتمزق صدرها .. فوقك تماما.." ، حيث افرزت هذه التفاعلية البرانية والالتقاطات الصورية تمازجاً ابداعياً بين الحراك الداخلي والخارجي وكأن كلاهما مخاض للاخر، وبالتالي جاءت " اثقبها  بقبلة.." لتفضح الكثير من المكنونات التراكمية وتجعل من المنحنى الدلالي يتخذ شكلاً من اشكال النصوص المتخيلة لكون النص نفسه يفرض عليه هذا النمط التخيلي باعتباره نص مرجعي خطابي موجه" دع شغفها يلبسك.. ودعها تهمس.." فالمتلقي هنا بلاشك لن يجد نفسه الا وقد ترك خياله يشتغل ليتفاعل ذاتياً مع الاسئلة التي ستأتي طوعياً جراء تلاحمه مع الحدث الشعري.. وستجعله بالتالي يستعد ممكنات الرؤية النصية منذ البداية لاسيما ان الشاعرة بذكاء وحرفية ختمت النص بطريقة تثير الدهشة، وذلك باعادتها الختمة للعنوان"لو أستطيع فقط...أن أنفيهم وأبقيك..." ، لتخلق بذلك صورة منفحة على الكثير من التخيلات، والتأويلات.. ف" لو " هنا صادمة محققة لغاياتها .. لكونها تسعى لحسم الجدليات السابقة التي امتزجت فيها النهي والنفي والتوحش والحنين والسعي لاحداث تغيرات وقبلة ضمن جغرافية الجرح والخراب.


91
المرأة الكوردية صانعة امجاد الامة
جوتيار تمر/ كوردستان
8/3/2016
قد يتصور القارئ بان المقال سيأتي كاغلب المقالات التي تمجد المرأة شعاراتياً، وتقول عنها بأنها اخت الرجال، وانها صانعة الامجاد، وانها الام التي مقدس في الارض اكثر منها، والى غير ذلك من الشعارات التي اصبحت الوسائل الاعلامية سواء أكانت المرئية ام غير المرئية تتملئ بها، وتصدح بها في كل الاوقات، ولست هنا انقص من قيمة هذه الوسائل ولا تلك الشعارات، لكني فقط اريد ان انفي وجودي بين ممن يروجنها لقناعة خاصة بي، بعيدة عن المقايضة وبعيدة عن المجاملات والشعارات، حيث فقط اود ان اقف عند معالم جغرافية مفهوم المرأة اليت تصنع الامجاد.. ولقد اتخذت من المرأة الكوردية انموذجا لكونها الان تصنع وتقدم ما لايتصوره عقول الكثيرين ممن يحاولون بكل الطرق وشتى الوسائل معالم الوجود النسائي، وتقويضه ضمن ايديولوجيات يدعون بانها آليهة دينية ، اي اله واي دين كان.
ينقسم الواقع الى عياني ملموس والى افتراضي تخميني تخيلي، ضمن سياقات الثاني تظهر الشعارات وتكثر الاقاويل والاوصاف التي يمكن ان يجدها المتابع والقارئ في كل الاماكن وعلى جميع الالسنة التي تهتم بالموضوع، ليس لانه جذري لديه، او لانه مساهم في العملية التغييرية سواء على الساحة الداخلية او الخارجية انما لكونه يعيش وسط واقع يفترض به ان يعيش احداثه واهتمامات الشارع ايضاً، لذا فهو لاينتج في الاساس الا تبعية حدثية وما ينتج من الحدث يلائم الحدث وحده وخارج اطاره يسقط وفق تداعيات كثرت الاحداث التي تأتي وتغطي مساحات اوسع، اي حسب الوقت والمكان، فمثلا كان في كوردستان حديث حقوق المرأة امراً سائداً وفق حدثية معاينة، اي وفق وجود منظومة نسائية سواء أكانت حزبية ام كوردستانية تطالب بحقوق المرأة وتعمل على نشر الثقافة المتعلقة بالامر، وهذا امر مستحب ولكنه في نظري ليس بجذري، لانه فقط يسلط على الجوانب التي تعاني منها المرأة فيحاول القائمات على الامر على ابرازها دون النظر الى المرأة ككل، ككائن جذري وجودها لايتعلق بالمعاناة التي تعيشها، انما بوجودها الكلي والفعلي داخل المنظومة الوجودية ، لذا العالم الافتراض لم يزل يدعي حقوق المرأة، ولم يزل يحاول الاكثار من الصدح بالشعارات التي تلهم الكثير من النساء حول حقوقهن المهضومة، حول اهمية تمردهن على الاعراف والعادات التي تقيدهن والى غير ذلك.
هذه الاشكاليات التي تطرحها هذه المنظومات اجدها في الاغلب تنقص من القيم الوجودية لوجود المرأة نفسها، فالمرأة لم تعد تعيش عصر الركود الاعلامي ولا الركود السياسي ولا الركود الاجتماعي الطبقي، ولا حتى الركود الايديولوجي والديني، لكوننا اجمالا تعدينا تلك المراحل واصبحنا نعيش عصر يمكن للمرأة ان تفعل دون ان تقول، والواقع يثبت مقولتي، ولا احد يمكنه انكار الامر ليس لانه فوقي خيالي احتمالي افتراضي انما لانه ملموس ومؤثر ويساهم في احداث تغيرات حدثية عيانية واضحة، بل ان المرأة الان هي التي تغير معالم التشكيل الوجودي باكلمه ربما دون ان تعرف، لكن الواقع يقول ذلك بوضوح، ولن اخوض في الامثلة على ما اقول، لكني ساوجز الامر في المتجمع الكوردي الان، وضمن ايديولوجيات تتبنى التشاركية القيادية الفعلية للمرأة ، كما شاهدناه في الحراب الضروس التي نخوضها ككورد في كوردستان ضد الايديولوجيات التعسفية الدينية والتي تمثلت في جوهرها الحاضري بداعش الموت والدم والنكاح، فالمرأة الان ليست مجرد آلة تابعة تعيش وقع تبعيتها الزمانية وا