عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - ابراهيم الخزعلي

صفحات: [1]
1


الرابع عشرمن تموز
نبراس الثائرين

اليوم يحتفل كل العراقيين في الذكرى الستين لثورة الرابع عشر من تموز المجيدة ...
ان مفهوم الثورة في تأريخ الشعوب القديمة والمعاصرة ، هو ظاهرة طبيعية في حياة الأمم ، وهي كفعل ورد فعل .
 امّا التعريف المعاصر والأكثر حداثة لهذا المصطلح ، هو التغيير الكامل لجميع المؤسسات والسلطات الحكومية في النظام السابق لتحقيق طموحات التغيير لنظام سياسي نزيه وعادل ، يوفر الحقوق الكاملة والحرية والنهضة للمجتمع .
ومن البديهي عندما يُحرم الأنسان من أبسط حقوقه ، ومستلزمات عيشه، ولقمة الخبز التي هي  مصدر طاقته وفاعليته في حياته، بينما يرى  في المقابل شرذمة من الناس يستحوذون على كل شيء هم وأزلامهم، ويتسلطون على رقاب الناس ويتحكمون بكل صغيرة وكبيرة، من موقع ما يسمى بسلطة الدولة او الحكومة ،  تلك الشرذمة لم تنظر  بعين المسؤلية الى ما يحتاجه الشعب وما يعانيه الغالبية العظمى من الناس من مأساة وفقر وحرمان ، ولكن عندما ينهض الشعب  مطالبا  بحقوقه المشروعة والمسلوبة ، ترى السلطة وبأجهزتها القمعية تستخدم كل الأساليب الوحشية والبربرية  في اخماد صوت الشعب وقمعه ، فمن هنا تبدأ الفجوة  الساخنة  بغضب الجياع والمحرومين بين السلطة الحاكمة وبينهم ، لتكون احد عوامل انتصار الجماهير المضطهدة  عندما تعي ماساتها ومعاناتها بنمو الوعي والحس الثوري لديها، وكما يقول كارل ماركس " الفقر  لا يصنع ثورة ، انما وعي الفقر هو الذي يصنع الثورة ، الطاغية مهمته ان يجعلك فقيرا ، وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائبا"، وهذه المسألة تُردُّ الى العامل الأقتصادي.
والى جانب العامل الأقتصادي يوجد عامل آخر مهم في تفجير كل الثورات في العالم ، وهو العامل السياسي .
فالعامل السياسي هنا لعب دورا كبيرا وساعد على تفجير وانتصار ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة، حيث ان الحكومة العميلة التي صنعها الأنجليز، باعت الوطن وكل ما له صلة بسيادة العراق الى اسيادهم المستعمرين ، مقابل عروش زائلة وملذاتهم وشهواتهم الدنيئة، ولم يعيروا أي اهتمام لسيادة العراق وكرامة شعبه، وعلى العكس من ذلك، وفي المقابل، ما ان ترى الطليعة الواعية من الجماهير تعلن غضبها وصرختها بوجه الحكومة العميلة، مطالبة بحقوقها ، فسرعان ما تنقضُّ كلاب السلطة على الجماهير لتنهشها وتُزهق ارواحا، وتسيل دماء آخرين ...
 وكما هو واضح ومعروف لدى الجميع  أن  ارادة الخيرين ومؤازرة المحرومين والمعدمين من ابناء الشعب العراقي الأبي ، وبإتحاد كل قواه الخيرة عربا وكردا واقلياتا ، وبذلك الأتحاد ، وذلك الوعي المتنامي عند الفصائل الثورية في الحركة السياسية انذاك ، المتجذرة بين صفوف العمال والفلاحين والطلبة والمثقفين وبين الخيرين في الجيش والقوات المسلحة ، و بالتلاحم الصادق والنقي تفجرت صبيحة الرابع عشر من تموز، الثورة المجيدة بقيادة الشهيد البطل عبد الكريم قاسم والشرفاء الذين معه ...
ان ما قدمته ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة من انجازات على كل المستويات والأصعدة ( سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ) ، وهنا لا يمكن ان تحتويها الصفحات ، والخوض فيها وتفصيلها ، ويمكن الأطلاع على المصادر المؤرخة والموثوقة للتعرف على ذلك.
فالتآخي بين مكونات الشعب الواحد بكل اعراقه ومذاهبه والوان طيفه الجميل ، وباتحاد قواه الخيرة ، كان هو العامل الأهم والأبرز في  انتصار الثورة المجيدة وتحقيق طموحات واماني الشعب ، ونحن نعرف جميعا ، ان المستعمرين هم دائما وابدا وفي كل زمان ومكان ضد وحدة الشعوب التي تناضل من اجل حقوقها العادلة وتحررها من الظلم والعبودية والهيمنة الأستعمارية، لتبقى هيمنتها زمناَ أطول ، فهي تنتهج مبدأ ميكافلّي ( فرّق تَسُدْ) وكما يحصل اليوم في عراقنا  الجريح من قتل وذبح وتفرقة ، وهذه الظواهر المؤلمة التي صنعها اعداء شعبنا،عربا وكردا واقلياتا ، لكي لا نكون اقوياء متحدين في مواجهته ودحره .
فاحتفال الشعب العراقي في الداخل والمغتربين في كل بقاع الأرض من العالم ، الذين أجبرتهم  الدكتاتورية الصدامية وقتذاك، بممارساتها القمعية والوحشية ، وحروبها  المدمرة التي اوصلت العراق الى ما هو عليه الأن بعد الأحتلال الظالم بجرائمه القذرة التي خربت ما تبقى  من شيء اسمه دولة ذات سيادة ، وبكل وقاحة وخبث ، وامام  مرأى  ومسمع  من العالم ، ومن دون ذرة من حياء وشرف وانسانية ، ومن المضحك المبكي أن هذه الدول التي ساهمت بخراب العراق شعبا وارضا ، بقيادة  امريكا ، تدعي  جميعها  الحضارة والتقدم  وحقوق الأنسان ، وإذا ما يحصل هنا او هناك قتل انسان ، ترفع صوتها  عاليا ، وتتباكى ، في الوقت الذي يُباد ملايين البشر باسلحتها المدمرة والفتاكة ، ونشرهم الفساد والخراب ، وتشرد الملايين من الناس العزل ، ومثلهم الكثير من المعوقين والأيتام والأرامل والثكالى  والجياع ، كل هذا ليس ذات اهمية بالنسبة لهم ، وكما قال الشاعر أديب إسحاق (*)  "
 قتل امرئ في غابة ...جريمة لا تُغتفر
وقتل شعبٍ آمنٍ ... مسألةٌ فيها نظر"
 وهذه هي سياسة الطواغيت التي التي دفعت أحرار العراق للثورة  ، وكأي شعب يصبو الى التحرر والتخلص من الطلم والظلمة ، وبأرادة الشعب العراقي وكل قواه الخيرة وبقيادة الطلعية الواعية من أبنائه الأبطال وعلى رأسهم الشهيد البطل عبد الكريم قاسم ، انتصرت ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة ، وبهذا اليوم  شعبنا وكل القوى الخيرة يحتفلون  بهذه المناسبة العظيمة ، ليستلهموا الدروس والعبر من معانيها القيّمة، ومثلها العليا، وهو ليس احتفالا تقليديا ، فارغ المحتوى، كما يفعل الطواغيت بإجبار الشعوب على التظاهر بالأحتفال بمناسبات مفتعلة وسمجة .
 فثورة الرابع عشر من تموز المجيدة انتصرت باتحاد كل قوى الشعب الخيرة ، وانتكست هذه الثورة بتآمر الخونة الذين تلبَّسوا قناع الثورية والنضال ، فدفعتهم للخيانة والتآمر ، انانيتهم ودناءتهم وما يكنّوهُ من حقد ولؤم وغيرة على مَنْ حولهم ، لما يتصف به الآخر من مواصفات خيرة ومميزة  ،مما جعلت الجماهير تلتف حولهم بسببها ، فالتفّت حولهم  بالمحبة والاخاء ، اذ كانت هذه الميزات تثير غضب وحنق النفوس اللئيمة ، مما دفعها الى التآمر والأنتقام ، ليس فقط من أولئك الخيرين الذين انقذوا الوطن والشعب من الظلم والعبودية وحرروا العراق من التبعية  ، وانما تآمر الخونة على اكبر منعطف في تأريخ العراق  المعاصر ، ألا وهو ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة ، فعندما تنفجر اورام النفوس اللئيمة ، فانها تفقد صوابها في اصابة كل ما هو سليم ، وكما يقال( تحرق الأخضر واليابس)، والدماء التي سالت في صبيحة الثامن من شباط الأسود، في شوارع العراق وبيوته وساحاته لم يشهد التأريخ مثلها قط! 
والسؤال هنا يطرح نفسه ،  هل ان المتآمرين الخونة ربحوا في خيانتهم وتآمرهم على الثورة المجيدة وقادتها الأبطال؟
 بالتأكيد لا ...
 لأن الخيانة والتآمر في كل تأريخ البشرية لم نر له اية صورة نجاح وخلود ومحبة من الآخرين، بل على العكس من ذلك، الخزي والعار ولعنة الناس تلاحق الخونة المتآمرين ، وانتهوا الى  مزبلة التأريخ ، بينما نرى ابناء شعبنا اليوم  في كل بقعة من عراقنا الحبيب ، من زاخو الى الفاو ومن الشرق الى الغرب  ، واينما وجد  العراقيون ، فهم يحتفلون بثورة الرابع عشر من تموز المجيدة ، مُستلهمين  الدروس والعبر منها ، في سبيل غد افضل.
وهنا لا بد من الأشارة والتأكيد  أن التلاحم  والمحبة والتآخي والأتحاد  هو الذي يصنع النصر ، وكما ذكرت آنفا ان ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة انتصرت باتحاد القوى الخيرة ، وانتكست بالتآمر من العدو الداخلي والقريب ، حتى تسنى للعدو الخارجي  ليمد يده السامة واللئيمة  ليوصلنا  هذا التآمر والخيانة الى ما نحن فيه من مأساة ومعاناة ... 
فأدعو نفسي اولا وكل العراقيين في الداخل والخارج   الى التلاحم والتآخي ووحدة الكلمة  ، ونبذ الخلافات الجانبية التي لا تخدم قضيتنا العادلة من أجل الدولة الديمقراطية والعدالة الأجتماعية .
 فاذا كنا حقا نحتفل بثورة الرابع عشر من تموز الخالدة ، فلنستلهم العبر من جوهر انتصارها ومن تفاني ونكران ذات ابطالها وقادتها الشرفاء ...
فتحية حب ووفاء لقادة ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة
 وتحية لشعبنا وقواتنا المسلحة على اختلاف تشكيلاتها ، في الأنتصار على داعش الأرهابي
(*)  أديب إسحاق: شاعر سوري أرمني  1856- 1885

 
الدكتور ابراهيم الخزعلي
14.07.2018
موسكو
 

2
أدب / سِدْرَةُ الوجع
« في: 17:47 25/01/2018  »


سِدْرَةُ الوجع


الدكتور ابراهيم الخزعلي

لَوْ أَنّهُمْ حَقّاً...
كما قالوا انْتَهَتْ،
وسَتَلْقى حَتْفها
وبما آلَتْ إليهِ،
 إبْتَلتْ
مرّةً أُخرى أقول...
لمْ تَزَلْ
 تُشْعل الآمال
بالنبضِ وبالحب
مِنْ سِدْرَةِ الوَجعِ التي
مِنْها تَغَذّتْ،
 ونَمتْ
فَلَمْ تَنْدَمْ
ولَنْ تندم
يَوْمَئِذ هَرَعَتْ
مُغاضِبَةً
لَمّا تَفَجَّر جُرْحها وجعا
بوجهِ الّريح
كسّرَ الصَّمْتَ الزجاجي
والأصنام
 والغَيْهب الحجري 
على مرأى الرّواةِ
ووعّاظِ السّلاطين
وعشّاقِ الْجواري
في فصول الدّمْ
والشّعراء الزور
في قَصْرِ الخليفة
إذْ عُرِفَ
السّارق المعلوم الهويّهْ
 الْمُجْرِمُ الأوّلُ
والآخرُ
في مَسْرحِ المأساةِ
القديمة
والحديثة
ذا عدو الله
والصّبح
وخصْماً للضّياءِ،
فأعشاشِ البلابل
شاهد في محكمة القضية
إنه اغتال الطفولة،
والأحلام
ودفاتر الرّسم
والأقلام
عَنْ سِبْقِ ضغينهْ
كي لا يكونوا حاضرين
فتُعرف الأسرار الخفيه
شياطينٌ مِنَ الأشباحِ
والأوغادْ...
من جِنِّ الأساطيرِ،
 الخرافاتْ
والأنسِ المُلثّمة
ومَنْ جاؤا مِن الأوباش
جند وكلاب
تجتاح بقاع الضوءِ
وأناشيد البلابل
وابتسامات السماء
كَفُّكِ سيدتي
حِمَمٌ وصاعِقةٌ
ومِدْرار نيازك
على الجلاد
نَزيفاً مِنْ شُهُبْ
والغاصب المحتل
وجْهٌ ...
وأنْصاف الضّمائرِ
آخَر !
وعلى الأرض اليباب
خِصْبٌ ونَماء
تَشْرئِبْ
ومما أشْبَعَها الْجُرحُ
مِنْ أَلمٍ
ومِنْ سَخْطٍ
ومِنْ غَضَبٍ
ومِنْ أَمَلٍ
وإيمانٍ وقُوّهْ
نفَثَتْ ...
ما بين أضْلُعِها الرقيقة
كالحمامة
مِنْ لَهَبْ
صَخبُ الأطفال
 والصرخات يعلو
أمْ
نَفْخَةُ إسرافيل؟
  أيْقَظَ الأمْوات صداها
وأعاد للتأريخِ
أحرفه الصحيحهْ
وأزاح أوهاماً
( مِنْ قيلٍ وقالَ وعنْ ...)
مِنْ بين أطنان الكتُبْ
فاسْتَفاقت
بلظى القلب
وبركان الغضب
وثَمّةَ أشياء لا تُقالْ ...
ضمائر سُمّيَتْ
وأُخرى ...
تلْفُظ ما تَبَقّى
مِنْ حياء
إنّكِ أنتِ
نعم أنتِ
 يا رمز العطاء
والبطولة والأباء
فعيناك سماء الله
تَجَلّت فيهما القُدْسُ
تُبْكيني وتُفْرِحني
وتمسح عن وجهي السُّبات
 وتوقظني ، وترسمني
وترسم الشمس
لكي أصحو 
أصابِعُكِ السّنابُلْ
يا عَهَدْ
أنتِ
علّمت المناجل في المواسم
معنى العطاء
وليس رجال من خَشَبْ
وسيوفاً وخطب

14/01/2018
موسكو

3
  سورة الْجُرْحِ
الأَكْبَرْ


توَشَّحْتِ أنتِ
بالمَدى
والخافِقَيْنِ ...
لَكِ في الوجودِ
جِلْبابُ ناسِكَةٍ
غدا !
وإذا المغيبُ
أسْدَل حُمْرةَ
فعلى الخدودِ
كأنّما
 نام النّدى
يا أنتِ ...
يا أنتِ التي
رَسَمْتِ من عَيْنَيْكِ
أُولى القُبْلَتَيْنِ،
للذي ...
بكِ آمن واهْتَدى
وأنا ...
يا ألفَ ألفَ آهٍ
 من أنا،
قد قُلْتَها...
لَيْسَتْ خواطِر مُسْتهام
أو وساوس، أو هواجِسْ
 إنّما
خَفَقان قلْبي والوَجيب
لأنينِ نَبْضكِ والْجِراح
يعْلو صَدى
ها أنّي أسْمعُ صَمْتُكِ
لُغَة السّماء
لو أنّكِ...
بُحْتِ بها
هو الهلاك والرّدى
للغاصبِ المُحْتَلِّ،
وأذناب العِدى
يا قبلتي ...
ومعبدي،
وجرح تأريخي،
وعُقْدة قصتي
لَهَبٌ تَأجّج في جراحي
وحُزْنُكِ،
 حُزْنُ عاشوراء
وصرخة زينب
ومثلما
يُبْكيني يوم الطَّفِّ
تُبْكيني أنتِ حَبيبتي
لأنّ دمعكِ
صَديد جراحات الضحايا
 والفِدا
فأنتِ الآن أنتِ
كَرْبلاء
بَيْنَ إخْوة يوسف
وأشْرار البغايا والعِدى

الدكتور ابراهيم الخزعلي
10/01/2018
موسكو


4
أدب / تَرْنيمة حُبٍّ
« في: 12:34 23/12/2017  »
تَرْنيمة حُبٍّ
عندَ بَوّابةِ العامِ الجديد   
 
الدكتور ابراهيم الخزعلي

أنا ...
لا تَخْشى حُروفي أن تبين
أو أن تَطُلَّ على العيون
لكنّني أبْحَثُ عن ...
 لُغَةِ
من دون أحْرُف علة
ولا علامات السّكون
ففي الزمن العليل
خاب سعي
   ان حروف الكوْنِ
بل كل اللغاتِ عليلة
كل الحروف
حالها ، حال السّقيم
فعرفتُ أن الصَمْتَ
امّا عن رِضا
أوْ عن حياءٍ
أو صمت خوف
حينها ...
مُذ كنت طفلا قاصرا
قررت أن أجعل نبضي لغة
وارسم من معناه الحروف
لكنّني الآن سيدتي
حين بانَ الخزيُ ،
والخذلان منا !
انني منك خجول
وأنا أشكو همومي
أكتوي
ما بين نبضي ودموعي
فان قومي صُمٌّ وبُكْمُ
  هم لغتي لا يفقهون
ولا معنى ما أقول
فاليكِ أشكو ياحبيبة
وأبُثُّ حُزْني
إخوة يوسف
لمْ يَتوبوا
بَلْ جهارا أعلنوا عَنْ غَيّهم
واتخذوا الغدر سبيلا
واستطابوا الذل والمسكنة
فوا أسفاه ...
كيف يعرف حبك
من لا قلب له...؟
ومن لا حسّ له
لا يفقه من معناه شيئا
وكيف تُبْصرُ هالة جُرحكِ
عمياء العيون ...؟!
فلنكن أو لا نكون
جُرحكِ
أكبر من آلامنا
وأحرّ من كُلِّ الدُّموعْ
وأقدسُ من كُلِّ العُيونْ
فاسمحي لي سيدتي
أن أوقدَ نبضي
بهمومي
وبحزني
وبآمالي في العام الجديد
فاطلقي نبضات قلبي
على أوتارِ حُبكِ
ودعينا ننشد
يا قدس يا حبيبتي
انا اليك قادمون
يا قدس يا حبيبتي
انا اليك قادمون

22/12/2017
موسكو



5
الهِجْرَتانِ وعاشُوراء
في الفِكْرِ المُعاصِر

المستشرق الأنجليزي ادوارد براون
"وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟ وحتّى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلّها."
محمد علي جناح، مؤسس دولة باكستان
" لا تجد في العالم مثالاً للشجاعة كتضحية الإمام الحسين بنفسه واعتقد أن على جميع المسلمين أن يحذو حذو هذا الرجل القدوة الذي ضحّى بنفسه في أرض العراق. "
توماس كارليل، الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي
"  أسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هو أن الحسين وأنصاره كان لهم إيمان راسخ بالله، وقد أثبتوا بعملهم ذاك أن التفوق العددي لا أهمية له حين المواجهة بين الحقّ والباطل والذي أثار دهشتي هو انتصار الحسين رغم قلّة الفئة التي كانت معه."
 فردريك جيمس
" نداء الإمام الحسين وأي بطل شهيد آخر هو أن في هذا العالم مبادئ ثابتة في العدالة والرحمة والمودّة لا تغيير لها، ويؤكد لنا أنه كلّما ظهر شخص  للدفاع عن هذه الصفات ودعا الناس إلى التمسّك بها، كتب لهذه القيم والمبادئ الثبات والديمومة. "
غاندي، زعيم الهند 
"لقد طالعت حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الإمام الحسين."
   
في بادئ ذي بدء ، اود ان انطلق من نقطة مهمة ، وهي من طبيعة ألأنسان في تعامله مع ألأشياء  بواسطة حواسه الخمس ، ومن خلال هذه الحواس تتكون صورة الشئ الذي أحس به . وكما نعرف أن مركز الجهاز العصبي هو المخ ، الذي يستقبل كل المعلومات الحسية ، فيتاثر بها ويؤثر فيها ، وتنتقل تاثيرات المركز العصبي الى سائر الجسم ، سلباَ او ايجاباَ .
فان كانت تلك التأثيرات أيجابية ، فالنتائج تكون بدورها أيجابية على جسم وكيان ألأنسان ، عضويا وسايكلوجياَ . وأن كانت التأثيرات المرسلة من مركز الجهاز العصبي سلبية ، نتيجة الشئ المحسوس سلباَ ، فسيكون ايعاز المركز العصبي للجسم ، ايعازاَ سلبياَ ، عضوياَ وسايكلوجياَ . فالشئ الذي تأثر به الأنسان سلباَ ، سيكون ذلك الأنسان في حالة تنافر مع ذلك الشئ المؤثرسلبا . وبالعكس من ذلك ، الشئ الذي تاَثر به ايجاباَ ، فسيكون في حالة تجاذب مع ذلك الشئ .
وبما ان البصر هو أهم الحواس الخمسة ، التي ندرك العالم به ، فنتأثر ونؤثر فيه . فنحن لانبصر الشئ فقط ، بل نكوّن تصوراَ معيناَ عنه . وفي قوله تعالى ( فلمّا جاءتهم آياتنا مبصرة)
والأبصار لايكون مجرد فعل ورد فعل ، وأنما هي عملية تصور متكاملة . فعندما نرى الشئ
ندركه  ونحلله  ونتأثر به سلباَ أو ايجاباَ ، وتسمى هذه الحالة بالأنفعال . والبصيرة في قوله
تعالى  ( بل الأنسان على نفسه بصيرا ) . فلا نستطيع ان ندرك الشئ ، ألاّ من خلال الحواس الخمس مجتمعة . وبدون البصيرة لايمكن أن يكون الأنفعال منضبطاَ ومنسجماَ بالمستوى الذي أُبصرت به تلك المادة .  قد ترى شيئاَ  فتشعر بالخوف منه ، وتصاب برجفه ، أو سماعك لبيت من الشعر ، يهيّج فيك الجانب العاطفي ، والحنين لشئ ما ،  فتشعر بالحزن والكآبة ، أو يدفعك الى البكاء والنحيب . وكذلك عند سماعك صوتاَ ،  قد يطربك أو يرعبك
 وربما هناك أشياء قد لاتؤثر في الأنسان ، لاسلباَ ولا أيجاباَ ،
 بالرغم من تحسس الأنسان بتلك الأشياء ، والسبب في ذلك ، هو صحيح أن الأنسان يمتلك حواسه الخمس ، ولكن هذه الحواس تختلف من انسان لآخر . فالحواس الخمس عند الفلاّح ، هي ليست كتلك الحواس عند العامل . وكذلك الحواس التي عند الطالب ، هي تختلف عن تلك التي عند الأستاذ.
قد يتساءل البعض  وما الأختلاف في ذلك ؟
فأقول ان الحواس تختلف في الأداء الوظيفي ، وليس في الشكل الخارجي . فالأداء الوظيفي متباين من شخص لآخر ، بحكم تطور تلك عن الأخرى . فعلى سبيل المثال ، ان حاسة السمع عند شخص موهوب ، أو متذوق لسماع الأيقاعات الموسيقية ، فهي تختلف عن سماع ذلك الشخص الذي لايفهم ماهو الأيقاع الموسيقي ، وذلك لعدم تطور سمع الثاني لهذا المستوى الوظيفي . وكذلك بالنسبة للقراءة والكتابة ، والفنون ، واللوحات ، والمشاهد الكثيرة من حولنا وهلمجرا .
أليست عند الأمّي حاسة السمع والبصر ؟
 فلماذا يرى الكتابة ولا يفهمها ؟
 ويسمع  ولا يفهم كثيرا مما يقال !
وكما هناك حاسة أخرى ، غير تلك الحواس المعروفة لدى كل انسان . ولربما تكون هذه الحاسة عند الفلاح ، أو اي انسان بسيط ، بينما لاتوجد عند انسان آخر متعلم ،  يحمل أعلى الشهادات الجامعية . وتسمّى هذه الحاسة بالسادسة ،  أو ما يسميها العرب بالفراسة .
قال تعالى ( ان في ذلك لآيات للمتوسمين ) وذكر أهل العلم أن هذه الآية في أهل الفراسة . والفراسة نور يقذفه الله في قلب المؤمن الملتزم سنة نبيه ( ص ) يكشف له بعض ما خفي على غيره مستدلاَ عليه بظاهر ألأمر ،  فيسدد في رأيه ،  يفرق  بهذه الفراسة بين الحق والباطل ، والصادق والكاذب دون ان يستغني عن الشرع  . وهو يختلف عن الفراسة الذي هو حذق ركوب الخيل . واذا ما اجتمع بالمرء أمران ، الفراسة بالكسر والفراسة بالفتح ، فهذا نور على نور ، وذلك فضل من الله يؤتيه من  يشاء بصيرة في القلب وقوة في البدن لمنازلة أعداء الله في الجهاد . هذه الفراسة هي ما يسميه العلماء بالفراسة الأيمانية ،  ويكون هذا حسب قوة الأيمان . فمن كان أقوى أيماناَ فهو أحدّ فراسة . ويستطيع المتفرس ان يقرأ ما في عينيك ، أو ما بين السطور .
فمن غرس الأيمان في قلبه وسقى ذلك الفراس بالأخلاص والصدق ، كان ثمره الفراسة .
عن أبي سعيد الخدري  ( رض ) قال ، قال رسول الله  ( ص )  ( اتقوا فراسة المؤمن فأنه ينظر بنور الله  ثم قرأ قوله تعالى : ( ان في ذلك لآيات للمتوسمين ) .
بعد كل هذه المقدمة الطويلة وما احتوته من تداخلات وأيضاحات ، وتبيان أهمية دور الحواس في التعامل مع الأشياء ، وأختلاف وظيفتها من شخص لآخر ، فأعود الى صلب الموضوع الذي سأتناوله ، ومدى أهميته في تاريخ الأنسانية جمعاء .
فعندما نتحدث عن شئ أسمه التأريخ ، فأنما نتناوله ضمن منظومة المحسوسات ، وليس خارجاَ عنها ، بالرغم من الفاصل الزمني الكبير .  وعندما لا نكون عن قرب الشئ ، أو لم نعشه أو لم يكن ذلك الشئ قريب من منظومة حواسنا ، فذا لا يعني انه غير موجود ، أو مشكوك في وجوده . فحين نرى ضوء المصباح الكهربائي ، لا نستطيع نفي التيار الكهربائي لعدم رؤيتنا اليه . وهكذا تقاس الأشياء بمنطق العقل . فكل شئ تحيط به عدة أحتمالات وافتراضات ، جيد وسيئ ، نافع وضار ، جميل وقبيح ، مهم وغير مهم ، قريب وبعيد ،  كبير وصغير ، جديد وقديم ، واسع وضيق ، جذاب وغير جذاب ، رخيص وغالي ، حقيقي ووهمي ، جوهري وشكلي ، سليم وغير سليم . وعند التمعن والتفكر في الشئ والنظر في كل الأحتمالات والأفتراضات التي تحيط به ، ومن ثم الولوج في عالم ذلك الشئ ، عندئذ  تتبين الحقائق ومدى صحة تلك الأحتمالات والأفتراضات والنسب القيمية لذلك الشئ . فهنا أركز على نقطة الولوج في عالم الشئ .
والولوج في الشئ هو التفاعل المتبادل روحيا وعقليا وعاطفيا وعضويا ، والذي يتمثل بمنظومة الحواس المتكاملة . بعد هذه العملية التفاعلية المتبادلة ، يمكن أستنتاج ماهية الشئ ، وما قيمته المادية والمعنوية ، وبالتأكيد أن العملية تحتاج الى جهد ووقت . ومن دون ذلك لايمكن الحكم على الشئ أطلاقاَ ، لأن الأحكام التي تأتي عن بعد ، هي أحكام غير دقيقة ، وكما يقول الشاعر :
  لاتمدحنّ اِمرئ حتى تجربه             ولا تذمنّه من غير تجريبي
وللأسف الشديد نرى في مجتمعنا وفي تاريخنا  الكثير من السلبيات  نتيجة تقيماتنا الخاطئة ، وأحكامنا على كثير من الأشياء أحكاماَ تعسفياَ وظالمة ، وتبنى على هذه الأحكام والتقيمات ، احكام  وتصورات أخرى خاطئة ، فتقود الأمة الى متاهات وظلمات ، تجعله يتخبط ويتعثر في كل مجالات الحياة , فتولد الشكوك والظنون ، وتحدث الأصطدامات والعداوات والنزاعات الخطيرة والمهلكة .
فتعم الأنحرافات الضالة في الأمة . ويتم تسيس مع أدلجة تلك الأنحرافات في كيان الدولة والمجتمع
ويدعم ذلك النهج ، الحكام المتجبرين ، والفئات المستفيدة . وهنا بيت القصيد , فيما ينطبق على يوم
عاشوراء ، وماحدث في واقعة الطف العظيمة ، التي أسقطت عروش الطغيان والمستكبرين ، وأرست أسس العدالة والمساواة .
فأذا كان القرآن هو الكتاب الدستوري والنظري ، فأن واقعة الطف ، هي الكتاب العملي والتطبيقي الناطق والمرشد ، والنبراس المنير لكل الأجيال . فأذا كانت مشيئة السماء ، أن تكون هناك هجرتان للرسالة المحمدية ، فالأولى هي الهجرة النبوية الشريفة ، والثانية هي الهجرة الحسينية .
الكل يعلم أن الثورات في التأريخ الأنساني ، تبدء أولاَ بالتنظيم السري ، والتكوين الخلوي ، في التهيئة الصحيحة للأرضية المناسبة للعمل ، وبناء قاعدة صلبة . كي يمكن الأنطلآق منها ، حيث يكون العمل منظماَ ، ومبنياَ على أسس صحيحة . فلا تخبط ، ولا فوضى . أما القيادة فتقع عليها المسؤلية الكبرى . فما أعظم العمل والتخطيط ، حين تكون القيادة بيد أعظم أنسان في الوجود .
فأما الهجرة النبوية الشريفة ، فلم تكن نتيجة ضعف وخوف وهزيمة ، وانما أنطلاقاَ من موازين القوى أنذاك . حيث أجتمعت قريش في دار الندوة ، للتباحث في كيفية الأنتقام من تلك القيادة المتمثلة بالرسول الأعظم ( ص ) ، فأنبأ الباري عز وجل رسوله الكريم بالمؤامرة ، وأمره بالهجرة  فجعل علياَ ( ع ) في فراشه تمويهاَ ، وتوجه هو والصديق الى جبل ثور . فبقيا هناك ثلاثة أيام ، بعدها توجها الى المدينة سرّاَ . أما أختياره لعلي بالذات كي ينام في فراشه ، فله عدة دلالات ومعاني .
أن شخصية علي ( ع ) كانت بمستوى المهمة والمسؤلية . فأيداع سر توجه الرسول ( ص ) ، لهي مسؤلية كبرى ، لا تناط لرجل آخر من الصحابة ، ألاّ لهذا الفتى اليافع الصنديد . فالصفات التي كانت في علي ، فهي النجوم التي تتحلى بالقمر . فأما الشجاعة ، فعلي كان أشجع الناس ، وأما الأيمان ، فهو الذي تغذى دمه على روح المبادئ . فتعطرت المبادئ ، وكل القيم الأنسانية بعطر علي . فسارت المبادئ  والقيم والمثل في بدنه ، مجرى الدم في العروق . فروح الرسالة المحمدية ، هي روح علي ، وهيكل الأسلام , هو هيكل علي . فصفات علي ، هي صفات النبي . والرسول يشهد له بذلك ( انا وعلي من شجرة واحدة ) .
( من كنت مولاه فهذا علي مولاه . اللهم وال من والاه وعادي من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله وأدرالحق معه حيث دار ) .
( هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ) .
( أن علياَ مني وأنا من علي وهو ولي كل مؤمن بعدي لايردي عني الاّ أنا وعلي ) .
( لكل نبي وصي ووارث وأن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب )
( علي مني بمنزلة هارون من موسى الاّ أنه لانبي بعدي ) .
( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) .
فالهجرة النبوية كانت دفاعاَ عن الرسول محمد ( ص ) والأسلام ، أما الهجرة الحسينية فهي المعنى التطبيقي والأثباتي للرسالة المحمدية . فالهجرة النبوية كانت انطلاقاَ من موقع الحيطة والحذر من الخطر القريشي السفياني الرافض والمتصدي لهذه الرسالة الجديدة ، لما تحتويه من قيم العدالة والمساواة ، والتي بدورها تتعارض مع مصالحها المادية والمعنوية  .
اما الهجرة الحسينية ، فهي هجرة ثورية ضد أنحراف في السلطة الحاكمة باسم الأسلام ، وهو الأخطر من العدو الخارجي أنذاك . فكان الحسين يمثل الحق كله ، ضد الباطل كله . وقد يقول بعض من أولائك الذين لم تستوعب حواسهم ، ولم يستقرؤا الواقعة بكل أبعادها ، فيقولون أو يتصورون أنه مبالغ فيها .
ولكن حقيقة عاشوراء أكبر بكثير مما يتصوره المتصورون . فمن كان عن قرب حسّي من تلك الواقعة والنظر الى قيادتها والتفكر فيها ، وفي ابعاد الهجرة الحسينية المادية والمعنوية ، فستتلاشى امامه الحجب الظلماء ، وتتفتح امام عينيه وقلبه أبواب كنوز المعرفة في ما يخص ثورة كربلاء .
فمن آمن بالرسول هاديا ومنقذاَ للبشرية من دهاليز الظلمات والعبودية الى نور المساواة والعدالة ، عندها ستكون الحقيقة أمام حواسه وقلبه وعقله وكيانه جلية متفاعلة مع روحه وعقله ، لأن الحقيقة هي الطاقة الخلاقة والمبدعة، كالشمس، لا حياة من دونها . ( حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا ). ( ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ) الرسول الأعظم ( ص ) .
واقعة الطف هي أكبر من أن تكتبها الأقلام وأحر مما تغلي الصدور . واقعة الطف أوسع مساحة من كربلاء ، وأكبر من يوم عاشوراء . واقعة الطف ليست مجرد معركة وقعت في زمان ومكان محددين ، وشأنها شأن ماوقع قبلها او بعدها ، وتدفن في مقابر التأريخ .
كلاّ .. فلا يعني تقديم الدلائل تلو الدلائل ، والبراهين تلو البراهين من منطلق غلو وتعصب، او طاعة عمياء، فأن ما يعبرعن تلك الواقعة ، بالقول أو بالفعل، بالصورة أو بالحركة، أنما هو تعبيرعن رغبة جامحة تغلي في الصدور، وثورة وجدانية لتبيان حقيقة، وأزاحة غبار، وأسقاط وابعاد تهمة، وتصحيح لتشويه متعمد أو غير متعمد . فليس الدفاع  و التضحية تعصباَ، أو من منطلق ضيق . فهناك الكثير من أديان ومعتقدات ومنابع وأصول وعوالم أخرى لا تمت بالواقعة بأية صلة، سوى نور الحقيقة، وألم الفاجعة، والنفس الأنساني الحر، الذي يربط كل بني البشر ذوي الضمائر الحية، والوجدان المتيقظ ، ودعاة الحرية والعدالة والمساواة .
أنظروا ما كتبه أنطون بارا كتابه ( الحسين في الفكر المسيحي )  .
( لم تحظ ملحمة أنسانية في التأريخين القديم والحديث ، بمثل ما حظيت ملحمة الأستشهاد في كربلاء ، من أعجاب ودروس وتعاطف ، فقد كانت حركة على مستوى الحادث الوجداني الأكبر لأمة الأسلام ، بتشكيلها المنعطف الروحي الخطير في مسيرة العقيدة الأسلامية ، والتي لولاها لكان الأسلام مذهباَ باهتاَ يُركن في ظاهر الرؤوس ، لا عقيدة راسخة في أعماق الصدور ، وأيمان يترعرع في وجدان كل مسلم ) . ( لقد كانت كربلاء هزة ، وأية هزة ! 
زلزلت أركان الأمة من أقصاها الى أدناها ، ففتحت العيون ، وأيقظت الضمائر على ما لسطوة الأفك والشر من أقتدار ، وما لظلم من تلاميذ على أستعداد لزرع ذلك الظلم في تلافيف الضمائر ، ليغتالوا تحت سُتر مزيفة قيم الدين ، وينتهكوا حقوق أهليه ) . ويتابع أنطون بارا ، فيستلهم المعاني من عمق التأريخ ليحلل الأحداث والوقائع فينغمر في أجواء عاشوراء ، فيكتب عنواناَ (المسيح .. هل تنبأ بالحسين ؟ )
               
                        "أيها القاتلون – جهلاَ – حسينا  أبشروا
                        بالعذاب والتنكيل , قد لعنتم على لسان
                        أبن داود وموسى وصاحب الأنجيل ،"
ويستدرك يقول المسيح ( ع )   ( من ادرك ايامه ، فأنه ( أي المقاتل مع الحسين ( ع ) كالشهيد مع الأنبياء مقبلا غير مدبر ، وكأني أنظر الى بقعته ، وما من نبي الاّ وزارها وقال : أنكِّ لبقعة كثيرة الخير فيك يدفن القمر الزاهر ) . ويثبت أنطون ثلاث نقاط ذات دلالات وأهمية :
1- لعنُ المسيح لقاتلي الحسين ، وأمره لبني أسرائيل بلعنهم .
2 - الحث على المقاتلة مع الحسين ، بأيضاح أن الشهادة في هذا القتال ، كالقتال مع الأنبياء .
3- التأكيد على زيارة كل الأنبياء لبقعة كربلاء ، بالجزم التام على أن << مامر نبي الاّ وزارها >> . وفي بعض المصادر أن عيسى ( ع ) مرّ بأرض كربلاء ، وتوقف فوق مطارح الطف ، ولعن قاتلي الحسين ، ومهدري دمه الطاهر فوق هذا الثرى .
فهذا هو الدليل القاطع ان ثورة الحسين هي ثورة جده رسول الله  ( ص ) . وهجرة الحسين وبيانه التأريخي ( ما خرجت اشراَ ولا بطراَ ، انما خرجت لأصلاح دين جدي  ) .
فالحسين لم يتوجه للعراق سراَّ ، كما أنه لم يقم مؤتمرات سرية وراء الكواليس ، وما كان شاكّا او متردداَ في توجهه للعراق . بل كان كله ثقة وأيماناَ ، وهو الذي يقول :
 سأمضي فما الموت عار على الفتى    أذا ما نوى حقاَ وجاهد مسلما
  وواسى الرجال الصالحين بنفسه       وفارق مثبورا وجاهد مسلما
  فأن مت لم أندم وأن عشت لم ألم      كفى بك ذلاّ أن تموت وترغما
الحسين جسّد تلك العزيمة وذلك الأيمان بأصطحابه أهل بيته ، نساء وصغاراَ وشباباَ ورضعاَ. فلم يجلس هو ويبعث آخرين للقيام بالثورة ، ويتوّج نفسه بأنتصارات غيره. الحسين ليس من أؤلائك اللذين يتاجرون بدماء غيرهم، للحصول على المكاسب المادية. أنه ابن بنت الرسول وابن قاتل الأبطال من العتاة المردة. فصفاته هي من صفات جده، وهو الذي رضع تلك الصفات من فم جده وكيف لا، وقد قال الرسول بحقه وأخيه ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة )
( حسين مني وأنا من حسين )...
إذن اليست عاشوراء هي الحسين ؟
اليس الحسين هو قلب الأسلام النابض ؟  اليس انتصار الدم علي السيف ، هو انتصار الحسين على يزيد ؟ اليست ثورة عاشوراء حملت ما لم تحمله اية ثورة في التأريخ الأنساني من تضحية وفداء وصدق وحرية وعدالة وأيمان ويقين وصبر وأباء وأيثار وأشراق ومساواة وعزيمة ونكران ذات وتصميم وثبات وأرادة وعطاء وأخلاق ومحبة وعزة وكرامة وشموخ وحوار وفضيلة ودعاء وأخوة وتعامل حسن ودروس وعبر وتفاؤل وتوادد وتعاضد وأخلاص ونبل ومثل . فرسالة عاشوراء هي رسالات كل الأنبياء ضد الأستبداد والطغيان والأنحراف. ثورة الحسين هي ليست أسلامية أبدا، بل هي أنسانية تحررية، وأرث حضاري يستنير به كل الأحرار. ثورة عاشوراء، أعادة الكرامة المسلوبة للأنسان. ثورة عاشوراء هي ليست ثورة طائفة ضد أخرى، بل ثورة أنسانية حضارية، شكلاَ ومضموناَ أولاَ وقبل كل شئ. فمن سعى ليؤطرها بأطر ضيقة فقد ظلمها وظلم أبطالها . فالحسين ( ع ) قدم كل ثقل محمد ( ص ) وكل الرسالات السماوية في يوم عاشوراء. فترى تلك القرابين بين يديه صرعى، وهو يقول : ( إلهي ان كان هذا يرضيك فخذ) . فلا دمعة الآّ لعاشوراء. ولاحب الأّ للحسين. لان حب الحسين هو حب النبي ( ص ) . والدمعة هي مواساة النبي وأبنته فاطمة الزهراء ( ع ). كان سيف الحسين  الحد الفاصل بين الحق والباطل . بين الكفر والأسلام . فصدق من قال :
 الأسلام محمدي الوجود ، حسيني البقاء والخلود .
د. ابراهيم الخزعلي


6
غائب طعمة فرمان
الغائب الحاضر

من أقوال غائب طعمة فرمان " نصحتُ قلمي أن لا يخون ضميري"
ونحن نقول له ان محبيك والقلوب التي بذرت بها حروفك، لا تخونك، ولا تنساك أبدا...

بمناسبة الذكرى التسعين عاما على ميلاد الأديب والروائي والمترجم العراقي غائب طعمة فرمان تم  في موسكو بتاريخ 22/09/2017 ازاحت الستار عن النصب التذكاري النصفي لغائب طعمة فرمان ، في أجواء احتفالية جميلة ، نظمتها السفارة العراقية في روسيا الأتحادية (موسكو) بالتعاون مع ادارة مكتبة الآداب الأجنبية ، وفي بداية الحفل تقدم مدير المكتبة  بافل كوزمينوف بكلمة ترحيبية ، أشاد بالحضور الكريم ، وعبّر من خلالها بالدور الكبير للكاتب والروائي والمترجم العراقي غائب طعمة فرمان ، وأثنى على ما قدمه غائب طعمة فرمان  من جهود عظيمة في مجال الأدب، وترجمته الأدب الكلاسيكي والمعاصر الروسي ، وقال ان غائب طعمة فرمان هو بمثابة نافذة للأدب الروسي على العالم العربي .
بعدها القى الأستاذ حيدر العذاري سفير جمهورية العراق في روسيا الأتحادية ، كلمة عبّر بها عن دور وشخصية الروائي غائب طعمة فرمان ، الذي قضى نصف حياته في المنفى ، وكما اشاد السيد السفير بالمنجز الروائي العظيم ، والترجمات من اللغة الروسية الى اللغة العربية  والتي وصلت الى تسعين كتابا.
وكما القى مدير معهد الترجمة في روسيا الأتحادية د. ريزنيتشنكو كلمة تحدث فيها عن الدور الكبير لغائب طعمة فرمان ، واهمية اعماله في الترجمة، وبين حجم الفراغ الكبير بفقدانه لغائب طعمة فرمان، واشار الى  الفترة التي أعقبت انهيار الأتحاد السوفيتي وقلة الترجمة ، ولكن في الآونة الأخيرة تحسنت بعض الشئ بمساهمة عدد من المترجمين العراقيين، وعلى سبيل الذكر لا الحصر، الدكتور عبد الله حبه، والدكتور فالح الحمراني الذين اشار اليهما مدير معهد الترجمة في روسيا د. ريزنيتشنكو. وألقى كذلك نائب وزير التعليم المصري د. عصام خميس ، كلمة تحدث بها عن الروائي الكبير غائب طعمة فرمان، واشاد بدور  فرمان وتفاعله مع الحركة الأدبية المصرية اثناء تواجده في القاهرة. ومن المشاركين في التحدث عن الأديب والروائي العراقي غائب طعمة فرمان النحات  المصري د. اسامة السروي، حيث اعرب عن حبه واعجابه بشخصية غائب طعمة فرمان وبكل اعماله في الأدب والترجمة . اما الدكتورعبد الله حبة فقد القى حديثا مطولا عن سيرة حياة واعمال الروائي والمترجم غائب طعمة فرمان، أديباً وروائياً  ومترجما، واستذكر فترة تعارفه مع فرمان ، عندما عمل سوية محررا في جريدة الأهالي مع غائب، وقد بَيَّنَ  د. عبدالله ، الفضل الكبير لفرمان في تطوير امكانياته الصحفية، ويعتبر د.عبد الله حَبَهْ ان فرمان كان مترجما كبيرا ، تاركا خلفه ارثا روائيا عظيما ، بالأضافة الى ترجمة تسعين عملا ادبيا روسيا الى العربية ، والروايات التي كتبها غائب طعمة فرمان جسد بها بحق الحياة العراقية الأجتماعية ، وبصدق وواقعية ، ويعتبر فرمان رائد الرواية العراقية. كما لا ننسى الدور الأساسي لمبادرة حبه، في عمل نصب  تذكاري للأديب غائب طعمة فرمان، ولقائه مع الفنان النحات المصري د. اسامة السروي لتجسيد فكرة المبادرة الى واقع ملموس ، وقد تحمل الدكتور عبد الله  تكاليف النصب التذكاري ، مع العلم ان الدكتور عبدالله  سبق وان طرح فكرة اقامة النصب على وزير خارجية العراق عند زيارته موسكو، غير ان الوزير لم يتجاوب مع مبادرة الدكتورعبد الله حبه ! مع ذلك فان الدكتور عبدالله ، أصرّ على  تحقيق الفكرة  الى واقع، بكل صدق ومثابرة، فعندما تتوفر الأرادة ، تتحول الأحلام الى حقيقة ملموسة .
 وقد شارك في الحضور ، كل من  سفير العراق لدى روسيا الأتحادية الأستاذ حيدر العذاري مع جمع من موظفي السفارة ، وسفير سلطنة عمان لدى روسيا الأتحادية ، وكما شارك نائب وزير التعليم المصري د. عصام خميس ،والفنان النحات تامصري د. اسامة السروي ، ومدير ادارة المكتبة بافل كوزمينوف ، ومدير معهد الترجمة في روسيا الأتحادية يفجيني ريزنيتشنكو، وحضور جمع من الروس والعراقيين والعرب المقيمين في روسيا الأتحادية.
وساهم عدد من مراسلي المحطات الفضائية الروسية والعربية والعراقية ،وتم اجراء مقابلات صحفية مع عدد من المساهمين في الحفل من قبل وكالالت الأنباء والقنوات التلفزيونية . 

الدكتور ابراهيم الخزعلي
22/09/2017
موسكو



7
أدب / أنشودة النصر
« في: 12:12 11/07/2017  »
أنشودة النصر

مهداة الى كل الأبطال الذين حملوا السّلاح
 بوجه (داعش)، الجيش العراقي البطل والحشد الشعبي المقدس والبيشمركة
والى كل العراقيين

 أيّها الحامل   
باليّمْنى فؤادك
وباليُسْرى العراق
وجَعَلْتَ جُرْحَكَ دَرْبَكَ
نَحْوَ العِدا...
بُؤَرُ الظلام ،
والْجَريمة  والنّفاق
ألَسْتَ مَنْ قالَ اشْهدوا
لي ، عِنْدَ أهْلي والرّفاق
لا لَنْ أعودَ بِغَيْرها...
إمّا الحياة بِعِزَّةٍ وكرامَةٍ،
أو مِيتَةٍ حُلْو المَذاقْ
ألَسْتَ مَنْ أقْسَمْتَ ،
أنّكَ، بالّتي
رَمَتِ الحجاب على الوجوهِ،
أُمُّ الشهيد
فَصَرَخْتَ غَضْبانا لها،
الصّبْر لا، لا
لا يُطاق
فَوَثَبْتَ كالأسد الهَصُورِ
الرّيحُ لَكْ
قَدَمٌ وساقْ
وما خَيَّبْتَ آمال التي
أَقْسَمْتَ أَنْتَ بِرأسِها 
يا سيدي:
ها أَنْتَ قَدْ عُدْتَ لها،
بِهَدِيّةٍ...
الشّمْسُ باليُمْنى
وباليُسْرى العناق
وتَرَكْتَ في سوح الوغى
من الرّقابِ النازفات
أنْهار من دمها المراق
فألْفَ مَرْحى سيدي
بِكَ والعراق
فألْفَ مَرْحى سيدي
بِكَ والعراق

الدكتور ابراهيم الخزعلي
10/07/2017
موسكو

 


8
أدب / نشيج
« في: 17:21 06/07/2017  »
نشيج

لَمْ تَزَلْ...
 أوراقيَ بَيْضاءٌ
وخَرْساءٌ حُروفي
على وجَعي مُبَعْثَرَة
وقلبي ،
كان أبيض
كالحَمائمِ،
وأَحْلامي
مثل أَجْنِحَةِ الفراشات
قَبْلَ نيرانِ الحُروب
وقَبْلَ آلامِ الضّياعِ
وأوْجاع مَحَطّاتِ السَّفَرْ
وقَبْلَ أنْ ...
يَرْحَلَ أصْحابيَ قَبْلي
الى سِدْرَةِ مَوْعِدنا التي 
لَمْ نَتَّفِقْ بَعْدُ عَلَيْها
آآآهٍ...
إسْمَحُوا لي
شَيْءٌ آخَر سَهْواً
لَمْ أقُلْهُ
ثَمَّةَ حَبّاتٍ،
 مِنَ النَّبْضِ بِقَلْبي
تَحْبُو مَعَ الشَّوْقِ
مُحاذاة دُمُوعي
وأَزيز تَصْطَلي
 فيهِ ضُلوعي
وصَدْري مِرْجَلٌ
لا تَلُمْني أَيُّها السّامِعُ
عَنْ بُعْدٍ ...
بَعْضَ أنيني
أنا ...
 لا أبْكي جِراحي
لا، ولا...
 أبْكي هُمومي   
أحْرُفي ، 
 لَيْسَتْ طَلاسِم 
ولَسْتُ مِنْ كُتّابِ التّمائِم
والرُّقي
ولَسْتُ مِمَّنْ يُؤْمِن
بالطّالِعِ
والحَظِّ
والتَنْجيمِ
والمَكْرِ
والسِّحْرِ
وفُنونِ الشَّعْوَذَةِ 
أَنا ابْنُ الرَّزايا والمَنايا
والزّمَنِ المَقابِر
والسِّياطِ
والجلاّد
والحاكم
والمُخْبِرِ السّرّي
والعَلَني
والأرْهاب
والغَزْوِ
والشَّبابِ الّذي لَمْ أَرَهُ
والطّفُولَة
أَنا ابنُ الكادِحِ المِسْكين
وابْنُ (المَلْحَةِ)
أمُّ المَصائِب 
أُمّنا دائِمَةُ الخَوفِ عَلَيْنا
مِنْ كُلِّ شَيء
ومِنْ لا شيء
وأنا أهْرَعُ كُنْت
خَوْفَاً عَلَيْها
حِينَ أَسْمَعُ
إطْلاقِ الرَّصاص
أوْ ...
دَويِّ إسْعافٍ
أوْ نَعْقِ غِراب
أوْ ضَجيجٍ في الطَّريق
واحَسْرَتاه...
ما أَكْثَر الأسْعافات
وإطْلاقِ الرّصاصِ
والأْنفِجاراتِ
 والأشْلاءِ
والأمْوات في الطُّرُقاتِ
بَعْدَكِ يا أمّي !

الدكتور ابراهيم الخزعلي
2/07/2017
موسكو
 





9
أدب / الهروب من والى ...
« في: 11:06 02/07/2017  »

الهروب من والى ...

حدّق بي بعد أن إرتشف الشاي ، وبكلمات مرتعشة قال:
هل تعلم ما حصل لي اليوم ؟ وتابع يسرد...
دخلت اليوم سيدة بدينة بعض الشيء  الى محل عملي ، وهي تتطلع الى الملابس الشرقية المعلقة، فدفعني فضولي أن أسألها، من اي البلاد أنت ؟
وقبل أن تجيبني، قلت مازحاً: يبدو لي أنّك هاربةً من  دولة عزرائيلستان ؟
إرتسمت على وجهها ابتسامة مشوبة بالحزن وعلامات  التعجّب ...!
أجابت: نعم ، هربنا من الموت ، انا وابنتي وابني المعوّق
فسألتها :أظنك قد سمعت قبل أيام، بقصة الأم التي قتلت إبنتها خنقا في هذه المدينة ؟
أجابت  السيدة: هي أنا ...!
إنكمش لساني في فمي ، وعَضَضْتُ على ما تبقّى من حروف ، بعد أن إصطدمت ومضات أعيننا...

الدكتور ابراهيم الخزعلي
18/06/2017

10
أدب / السّاعات الأولى
« في: 18:33 22/05/2017  »
السّاعات الأولى

ابراهيم الخزعلي


أصْطَحِبُ السّاعاتِ الأولى
نَتَعانَق ،
ويَدي بِيَدَيْها
فَتُحَدِّقُ فينا الظّلْمة
والرّيحُ المَبْحُوحَة تَعْصِفْ
وأنا باقٍ
وأنا باقٍ
أصْطَحِبُ السّاعات الأولى
أصْطَحِبُ السّاعات الأولى
تَنْسابُ الأحْلامُ وما فيها
وتَنْسابُ اللّحَظاتُ وماضيها
فأعُودُ...
 مُرْتَجِلاً خَطْوي
أحْتَضِنُ هَمَّ الأمْسِ
في مَقْهى الحارةِ أجْلُسْ
جَمْعٌ حَوْلَ المِذْياعِ
تَبْتَدِئُ الكَلِماتُ  بـ " ... " !
أخْرُجْ ، يَخْرُجْ
 كُلّ النّاس
تَغَصُّ الحارَةِ
 بالنّاسِ
زغْرَدُةٌ تَعْلو ...
تَعْلو...
كالطّفْلِ الرّاكِضِ أعْدو
أصْطَحِبُ السّاعاتِ الأولى
أصْطَحِبُ السّاعاتِ الأولى


(قصيدة سبعينية أنشرها لأول مرة )
العراق-1976

11
أدب / وصية
« في: 18:56 11/05/2017  »
وصية

إنْ غادرَ النبض حروفي
وأطْبَقَتْ عَيْنايَ
على آخرِ حُلْمْ
أحْمِلُوها بِحُنُوّ
ونَشِيجٍ
على نَعْشِ جِراحي
وحُنُوطٍ مِنْ هُمُومي 
وأحْلام اليَتامى
الى مَثْواها العَبير
الذٌاكِرة
فَعَسى أنْ...
 تُزْهِرَ يَوماً
وتَمْتَدُّ الجُذور
الى شَرايينِ القُلُوبِ
 الثّاكِلَةْ
فَلَرُبّما ...
بَعْضَ حُروفي
تَمْحُوَعَنْ رُوحي 
آثاميَ الكُبْرى
أوِ الصُّغْرى
أَشْعاري التي أَمْسَتْ
ضَياعِي وذُنُوبي
والبُعْد الذي لَمْ أَرْتَكِبْهُ
عَنْ سُوءِ نأَيٍ
أَوْ سُوءِ نِيَّةْ
أَوْ سُوءِ قَصْدٍ
أَوْ قُبْح تماهي
فالْجُرْح الذي خَلَّفْته
إِرْثأً لأُمّي
وعَيْناها التي
قَبَّلْتُها حِينَ الوَداعِ
دَمْعَةٌ مِنْها
عَرَجَتْ الى عَرْشِ الأله
فَاقْشَعَرَّ الكَوْنُ
وَقَدْ دَوّى صَداه
لا بُدَّ لي يَومَأً
سَأَلْقاها
مُخَضَّبَة بآلامِ فِراقي
وجِراحي
وأَحْلامِ اللقاء

الدكتور ابراهيم الخزعلي
6/05/2017
موسكو

 


12
أدب / أبناءُ المَلْحَة
« في: 17:17 20/04/2017  »

أبناءُ المَلْحَة


الدكتور ابراهيم الخزعلي


زَمَنُ المَغْضوبِ عَلَيْهِمْ
مِنْ أوّلِ مَعْنىً للجُرْحِ
وأوَّلِ قَطْرَةِ دَمْ
مُذْ رَسَمَ السُّلْطان
 حدود القَصْرِ
وتولّى العَرْشِ
فانْتَفَخَ الكِرشْ
إذْ ذاكَ السَّيْفُ ،
  للسّلطنة صار شعار
وبأمر السلطان ،
بدأ الذّبحُ ،
 بدأ البطشْ ...
والمغضوب عليهم،
منهم
مَنْ خَطَّ على جُدْرانِ الزّنزانةِ
أخر نبضات القلب
ومنهم
مَنْ لَمْ يَبْقَ
مِنْ تلك الأنفاسِ
سوى
بعض حروف
تحت الشمس
ومنهم
مَنْ فرّوا
عبر الصحراء
أو عبر بحار الموت
هرباً مِنْ سَيْفِ السُّلطانِ
الى أجوافِ الحيتانِ
ومنهم
مَنْ وقعوا في الأسر
فاقتيدوا سبايا
 للقصر
عبيداً
 وإماء
ومنهم
 مَنْ امسى
حاجب قصر السلطان
أو سيّافا
آهٍ...
آآآآآآآآهْ...
لو أن الألم المكنون
والجرح
 يجمعهم
(أبناء الملحة)
من كل بقاع القهر
وخارطة الألم الكبرى
والقلب يكون
 بوصلة للشمس
لكنَّ...
قلوب المغضوب عليهم
 شتّى
أسفاً...
أسفا ،
فضاع الدرب المرسوم الى الضوء
والخطوات الحبلى
حيرى
 في كل جهات ،
الأملِ
الحلم
والفارس ...
في الزمن الرث
ركب العشواء

(أبناءُ المَلْحَة ) يُطلق على الطبقة المعدمة في اللَهْجةِ العراقية
 

موسكو


13
أدب / قصة قصيرة جدا السكين
« في: 12:36 15/04/2017  »
قصة قصيرة جدا

السكين


بعد أن ملأت الكيس بفاكهة أحببتها
نظرت الى لوحة السعر
فلمحتُ نجمة ...
فتركت الكيس مكانه
وأنا أنظر للنجمة ، تبادر الى ذهني سؤال  ( هل تُلام السكين التي ستقتلني حين أدفع ثمنها بيدي؟!)

الدكتور ابراهيم الخزعلي
12/04/2017


14
أدب / عشرون ومضة عند منتصف الليل
« في: 18:22 10/04/2017  »


عشرون ومضة عند منتصف الليل

 
الدكتور ابراهيم الخزعلي

الكلمة

الكلمة التي لا تدخل القلب
من مسامات البدن
لا مكان لها فيه

الشمعة

الشمعة التي  لا تحترق 
لاتضئ
فهي عمياء

سيماء

شُم ْما بين الحروف
تعرف حقيقتها
شئ خَفي

خَبايا

أنْصت ْ الى صوت الشخص
تَفْهَمُ مَنْ هُوَ
وانظر الى خطواته
فَهْوَ اليكَ يَتَّضحْ

النسيان

من لا يحتفظ بشئ
يُذَكّره بك
فغيابك لا يعني له شيـئا

تَدُبّر

يُكْمن تجلّي الفكرة
بين لحظة التدبر
واشراق الكلمة

حقيقة
المثقف  الذي لا يميّز بين الجلاد والضحية
فهو فاقد لحواسه
وكل ما يقوله هراء

الزهرة

الزهرة تبكي بصمت
حين تلامسها يد
وتبتسم لقبلة نحلة

المعرفة

يُعْرَفُ الأنسان بالكلام
والبهائمُ بأصْواتها
 والمجرمون بالعيون

الورقة

قالت الورقة للقلم
لن أجعل من أسطري أوعية للمداد المزيف
حتى لا اخدع القلوب الصادقة

الشاعر

الشاعر شفاف كالزجاج
وقوي كالفولاذ
وكلامه دواء

الشمس

المستاؤن من أوزارهم
رؤسهم متدلية
فعيونهم لا ترى الشمس

الفيلسوف

الشاعر فيلسوف بطبعه
وان لم يكن فيلسوفا 
فهو ليس بشاعر

قوس قزح

قوس قزح هو ابتسامة السماء للمطر
اما الشعر
فهو نبضات القلب ممزوجة بالعاطفة

دمعة طفل

مهما تعالى عواء الذئاب ليلا
فدمعة طفل أقوى دويّا
اما دموع التماسيح خرساء

ثرثرة

إطعام الجياع بالكلام
كمن يكتب في الظلام
الفعل أقوى

الأبتسامة

الأبتسامةُ أطْيَبُ مِنَ العطر
وأنْفَذ الى الصدر
وأجْمَل مِنَ الفَجْر
 
معنى

الشموخ هو ليس التعالي
ولا كل انحناءة خنوع
الشكل والمضمون شيئان   
 
بَصيرة

إذا أردتَ أن لا تُفاجأ بما لا يرضيك
فاعرف أن الملائكة لا تسير على الأرض
بديهية

خطابات

عجبت لمن يدعوا للنضال والتحرر
وهو لم يتحرر بعد من ظُلْمَةِ ذاته
لغو


7/04/2017





15

سلام لآذار والميلاد
والشهداء


سلام الى وطني الجريح
المستباح
من كل سمسارٍ
وجزار وسفاحٍ
ودعيْ
سلام المحبة والوفاء
سلام الأخاء
سلام للرافعين رؤسهم
سلام للحاملين قلوبهم
على الأكف ..
في حربهم ، ضد الجناة
وأشباح الظلام
سلام..
 سلام
لنسيم الحب
من زاخو
الى الفاو ..
 والبصرة السّياب
سلام لغرب العراق
احراره وحرائره
سلام لشرقه الخلاق والمبدع
سلام لكل عزيز النفس
وحُرٍّ وأبي
سلام ليحيى العراق
السماوي صديقي  وحبيبي
ورفيقي وأخي
سلام على الصبح المضئ بقلبه
سلام على القلب الودود
بالحب المقدس يهتدي
سلام على نخل السماوة
شامخاً
وسط الرياح العاتيات
لا يميل وينحني ..
سلام على القمم الشماء
في الزمن المحدودب
سلام على  المعطين نبض جراحهم
حروف آيات الأباء
ونجوما
للسالكين دروب النضال 
في وحشة الليل الطويل
سلام للمعتلين
 سلم الخلد
بيقين المهتدي
وكل جلاد قمئ
غدّار ..
وخوّان
في الدرك الأسفلِ

الدكتور ابراهيم الخزعلي
2.03.2017
موسكو

16
زاوية الشعر الشعبي / أغنية آذار
« في: 19:51 24/03/2017  »


أغنية آذار


آذار ماهو شهر
 
ولاهو فصل ويمر

ولاهو حروف اربعه

نكتبها عل الأسطر
 
آذار هو الشمس

والقلم والدفتر
 
وآذار بيه الورد
 
يتفتح ويزهر
 
ولو ردنا آنه وياك

طول العمر نسهر

ونگعدله ركبه ونص

يصويحب نفكر

نبقه احنه باول سطر

ما نگدر نعبّر

نبقه احنه باول سطر

ما نگدر نعبّر


الدكتور ابراهيم الخزعلي

17

أغنية لنوروز والميلاد والربيع



الدكتور ابراهيم الخزعلي


في الشّمالِ مِنْ بلادي
 
قَرْيَةٌ هناك ..

تَحْلَمُ بالرّبيعِ

 بالطّيور
 
بالأزهارِ

 بالشّجَرْ

بالسّهول

 بالجبالِ

 بالوديان
 
بالمياهِ

بالشّلاّل

 بالمَطَرْ

وتحلمُ

بالتّينِ والزّيتونِ
 
وتَعشقُ الشّمْس والقَمَرْ

قَرْيَةٌ تَحْتَضِنُ الضياء

تُعانِقُ السّماءْ

كالجبالِ

كالطّيورِ

كالسّحابِ

كالمطرْ

شيرينُ تَرْضَعُ طِفْلها هناك
 
وعُمَر يَجْلِبُ الطّعام للصّغار

في المساء

بَعْدَ يومِهِ الطّويل

وكاكا  سَلْمان ،

ينشد مُبْتغاه
 
وحلم اللقاء

بالحَبيبةِ الحَسْناءْ

في غابِرِ الزّمان والقرون

غَيّبَها الضّحّاك

في سجونِهِ الظّلماءْ

وفي الغروب

أُم قادِرَ العمْياء

تشْعُلُ الفانوس والشّموعْ

بالشّجونِ

بالآهاتِ

بالدّموعْ

وبَيْتها الصّغير

في قِمّةِ الجبل

تَفْتَحُ النّوافِذ الصّغار

في الصّباح

وبابها

 للشّمْسِ والطّيور ،  والأمل

لَعَلَّ إبْنها الوحيد

يَطُلّ أو يَعود

لِيَلْثم الجراح باللقاء

ويَبْعَث الضّياء في البَصَر

لَرُبّما  تَكُفُّ عن عوائها الذّئاب

حين يطلع القمر

 يحلم العراق بالرّبيع

والخصب والنماء

الطيور والأشجار والأنهار

السّهول والوديان والجبال

النّملُ والنّحْلُ والضّفادع

الشّيوخ والنساء والصّغار

وثمّة سويعة

ذاتَ رُعْبٍ

ذاتَ هول

الضحّاك من أحلامه الجحيم

يكتوي..

يفيق

يرْتعب من هاجسٍ سقيم

الذّعرُ في جنباته

 الرّعب والكابوس يعتريه

النيران والدّخان

أشباحهُ سوداء

من عيونه تطير

مُغاضِباً صاح يا جنود

انّي حَلِمْت..

 مُنذُ ألفَ ألفَ عام

  هناك ..

في قريةٍ

كنجمة حمراء

ألْمَحُ الضياء

سَيُولَدُ صَبيّ اوغلام

يحملُ في كَفّيه

زَهْرةٌ وسُنْبُلَهْ

يا أيّها الجنود

يا نيام

في بُؤرِ الخمور والمُجونِ والظلام

إذهبوا ، لومضةْ الضياء

إقتلعوا الأشجار والأزهار

أقتلوا الطيور والنساء

والشيوخ والصّغار

أبقروا البطون

أحرقوا المياه والأنهار

أطفئوا الشّمس والنّجوم في السّماء

أهدموا البيوت والجبال

إجعلوا الأرض والسماء والفضاء

مقبرة الجميع

مقبرة الأموات والأحياء


وهَبّت الخيول والرّجال

كالرّياح

كالأعصار

وأصبحت حَلَبْجة

في وضحِ النّهار

مُحاطةُ بالموت

والأرهاب والدّمار

لكنها لم تَرْتعِبْ

حَلَبْجةُ لم تُسقط الدّموع

لم تنكسرْ أو تنحني

قاومت الخيول

والموت والأشباح

الضّحاك ما عاد يستطيع

أن يُوقف الرّبيع

أو يقتل الرّضيع

فهو لا محال

لا محال قادِمٌ

نوروز والأزهار والرّبيع

فهو لا محال

لا محال قادمٌ

آذار والميلادِ

والأزهار والرّبيع

فهو لامحال

لا محال قادمٌ

آذار والميلاد

والأزهار والرّبيع


 

18


مثل الغيمة من ترعد


الدكتور ابراهيم الخزعلي


من يوم اللي فارگناك

حفرنا نهر فوگ الخد

تون الروح تالي الليل

لاهي تگوم لا تگعد

اگلها صبري يمعوده

تگول الصبر گول شگد

حگها الروح يحبيب

من الامها تشتد

انته اعله الجروح ضماد

وحنه باسمك انردد

قريب او اقرب امن الروح
 
حته لو صرت تبعد

ذاك انته عزيز الروح

لاني ابحجي اتودد ولا اقصد

نثرنا اجروحنا بدربك

عساها لغيرنا تورد

مو كلمن دخل خلسه

بظلام الليل يتلبد


وبوجه البشع ظنه

منه  الناس تتردد

وسلاحه الذبح والموت

وبهاي او ذيج يتهدد

او مو كلمن زرع برضك

نيته ايتاجر او يحصد

ولا كلمن يعد انجوم

يحصيها ويگول اشگد

ولا كلمن زرع يحصد

ولا كلمن نذر دنياه
لجلك ،غايته ايفرهد

طبع الفاگد احبابه

دموعه تجري ماتركد

او دمعنا اعليج يالموصل

شط او للسمه يصعد

 دمنه يغلي بالشريان يحبيبه

او ما ظنه بعد يبرد

كلنه اعله العده وياج

مثل الغيمه من ترعد

من البصرة من ذي قار

من الكوت من الحي

من ميسان من النجف

من الفاو ولزاخو

هذا اعراگنه اموحد


كلنه ابدربج احنه اجنود يحبيبه

كلنه ابدربك احنه اجنود يحبيب

لا تنحصي ولا تنعد

مشاعل احنه مرفوعين

رغم الريح ، رغم المطر

لاتنطفي ولا تخمد

اجيناك ابعزم وصرار

اجينه ولا بعدها انرد

صحيح الطاغيه ابعدنا 

او عنك رادنا نبعد

سنين طوال ماشفناك

يا نبض الگلب والود

تشردنا بهواك سنين

او تقبلنا العذاب بود

صحيح ابدانه ابعيده

عنك والبعد يشهد

صحيح انته هذاك اللي
ويه وحوش تتلاوى ابعزم وازود

انته تواجه  العدوان والارهاب

من الخاين الغدار

ومن الجار والابعد

معروفه الاجانب عدها بينا اطماع

بس ليش العرب تحشد؟

كلها اتلملمت بحقاد

قصدها اتخرب او تفسد

واحنه بغربه منفيين

تدري الغربه ليل اسود

يالخيمه جنت للناس

للجايع او للضايع او لليگصد

هاذي شيمة العربان

ترد الشر جزاء الود؟

ياحيف او الف ياحيف

غدركم وصل هذا الحد
بعثي او جاحش اتفقو

يگولون احنه نقيم الحد

لوطي او ساقط اجتمعوا

اهنا وهناك تتلبد

لا غيره وشرف عدهم

كل تاريخهم اسود

يزنون بصبايا الناس

جرايم وسخه ما تنعد

يلبسون اللحايا سخام

او سيماء الغدر اسود

ينبح صوتهم بالدين

او مدري لياصنم تعبد

لكن ياحبيب الروح يعراق

تبقى انته ضواها العين

بلاك العين متوچد

وحق اسمك بلاك العين
ابد والله متوچد

ابد والله متوچد






صفحات: [1]