عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - عصمت شاهين الدوسكي

صفحات: [1]
1
أدب / ميلاد امرأة
« في: 23:03 14/07/2018  »
ميلاد امرأة

عصمت شاهين دوسكي

الروح للروح تخاطر
وما بين النجم والقمر نور ومشاعر
فما بالنا بالصمت نقتل الإحساس
ونلجأ للنوى وفي كل خطوة عاثر
آه من غفوة القلب إن طاف
مع طوفان الناس خاسر
************
لا جدوى الدموع في الميلاد
إن سالت على خد بالجراح خامد
عمر يمضي بلا هوادة
لا يلحقه زمن بالعمر راصد
فابتسم ودع الحياة تلهو
كيفما شاءت بين فاعل وراكد
أنت قمر وإن جنا عليك الليل
فكل نجم لنورك شاهد
************
لملمي أشتاتي المبعثرة
فلست لبيد ولست عنترة
كل حروفي تهيم في صحراء
كنت أظنها جنان مخضرة
فمسكت أمواج البحور
وإن ضربت صخور مصغرة
فالشعر يا سيدتي سفر
وإن جاد في السفر جمال امرأة.


2
سندباد القصيدة الكردية بدل رفو
عصمت شاهين دوسكي

 


صدر عن دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع / دمشق و مكتبة نووده م / دهوك / كردستان، كتاب جديد بعنوان: بدل رفو، سندباد القصيدة الكردية في المهجر، تأليف: عصمت شاهين الدوسكي، مراجعة: د. هشام عبد الكريم، يقع الكتاب في 144 صفحة من القطع المتوسط، الإخراج الداخلي لدار الزمان، والغلاف من تصميم الفنان عصام حجي طاهر.
هذا الكتاب كتب للعالم الإنساني عامة  للإطلاع على قامة أدبية مميزة في عالم الأدب الكردي من خلال عشرون قصيدة ، كل قصيدة كتبت في بلد ضمن رحلاته الفكرية بعيدة عن الأنا فهو الأديب الذي لم يبحث عن السلطة والمنصب والجاه بل يحيا في جوهر الإنسانية التي تسمو على البساطة والمحبة والجمال والارتقاء والعنفوان الأصيل .
ولو سألنا لماذا بدل رفو، ستجد الجواب بين هذه المقدمة ،رغم كونه كردياً ،عراقياً ،لكني أعتبره أديباً عالمياً ،لإطلاعه الغني الواسع على الشعر والأدب الكردي خاصة وعلى آداب وثقافات العالم عامة ،فقد أسس إمبراطورية أدبية خاصة متميزة فيه تضمن الإنسانية والشاعرية والجمالية والجرأة الواقعية حتى الجنونية إضافة إلى رؤى من الغزل والبساطة والحب والحرية والغربة والوطن والسفر وعوالم من التشخيص والتجسيد والمضمون والمعنى الشعري، شعره يستمد من أقاصي بلاد بعيدة عبر عوامل الغربة الروحية والنفسية وغربة الوطن التي تتحدى كل الآلام والمعاناة والمكابدات لتصل إلى الرؤى العميقة بين تأثير المكان والزمان ،ومهما اختلفت دلالاته تشكل مسارات قبس لمعالم صورية واقعية تشكيلية تجريدية مرهونة بروح وإحساس الشاعر، لتمتد من خلاله إلى العالم عبر تكوير الإنسان والأرض معاً إذ نلاحظ  من مضامينه الشعرية تفاعل حي ومباشر بين المفردة وواقعها لتكون إطار شعري منتمي إلى العصر الحديث ،سيبحر القارئ في عوالم هذا السفر الحالم بتجربة إنسانية راقية بأبعاد موضوعية غنية لا نستغني عنها في تجربة شاعر ومترجم عالمي كبير " بدل رفو " تمكن كنورس يحلق فوق مدن العالم الثقافية وسندباد خاض بحور الثقافات المحلية والعالمية ،الذي يساهم في تنوير اللذة الإبداعية التي يعتبرها أداة للتواصل في محيطه أينما كان ،لذا يعتبر بدل رفو سندباد القصيدة الكردية في المهجر،هذه المقالات النقدية والتحليلية والتأويلية خصوصية لكل تجربة شعرية تنبض بالحياة العارمة وعصارة إبداع إنساني وإن اختلف الزمان والمكان .




3
الشاعر حسني البامرني وحوار الورود والأزهار
جلسة الحوار بين الارتقاء والانهيار
جزء / 13


عصمت شاهين دوسكي
 

الشاعر حسني البامرني من الشعراء الكلاسيكيين الكرد المعروفين ومن قرية " بامرني " التابعة لمحافظة دهوك كردستان العراق ومن عائلة معروفة تقطن القرية منذ زمن وتسمى " بابك " تنوعت دراسته بين الكتاتيب لدراسة القرآن وعلوم الدين في القرية وخارجها ويقال إنه درس حين من الزمن على يد العالم محمد شكري الآلوسي في بغداد كان الشاعر حسني البامرني معاصراً لكل من الشاعرين المعروفين أحمد نالبند " 1891 – 1963م " والشاعر غياث الدين النقشبندي " 1890- 1944م " وهما من شعراء قرية " بامرني " أيضاً وهي القرية المعروفة بمكانها المميز وبجمالها بل تعتبر آية من آيات الجمال فهي تقع بين حضن جبل "متينا "مقابل مصيف سرسنك وجبل "كاره " بهذه الطبيعة الراقية بين الجبال والوديان والعيون الصافية والهواء النقي الذي يرد الروح والبساتين الغناء مع مختلف ورود وأزهار الدنيا وألوانها الزاهية التي تلهم الشعراء بالتغريد للطبيعة والشدو للجمال الأخاذ ،القرية التي أصبحت مركزاً من مراكز العلوم والثقافة في منطقة بهدينان إلى زمن يجاوز أواسط القرن الماضي على الأقل ، يعتبر الشاعر حسني البامرني شاعراً كلاسيكياً يحسن الوصف بشكل عاف وله دراية في عوالمها الواسعة إذ يصف الورود والأزهار والحدائق والرياض ويصف سفرات الربيع في أرياف بامرني الغناء حتى عندما يصف الحوادث الفكاهية يبدع بأدق تفاصيلها إذ يعتبر الشعر الفكاهي محبذاً بين كل الشعوب وخاصةالشعب الكردي الذي يقضي ليالي الشتاء الطويلة في سرد الحكايات والقصص بينما يجتمع الشعراء والأدباء والعلماء والمتنورون في مكان يختاره الجميع ويتدارسون بينهم علوم الدين والأدب المختلفة المضامين ويأتي حب الكرد للنكتة والدعابة نظراً لقساوة الطبيعة في مناطقههم من جبال ووديان وكذلك صعوبة العمل وخصوصاً في الماضي مما يجعل الفرد الكردي رجلاً كان أو امرأة يتعمد تبديد بقية وقته وجهده وهمه بالنكتة والطرفة والدعابة سواء كان بالكلام أو القصة أو الشعر، وبأسلوب الشاعر حسني البامرني المميز يكتب قصيدة في وصف جميل حوارية بين الورود والأزهار في حديقة كانت مكاناً لالتقاء الأدباء والشعراء وعلماء الدين في بامرني وتعود الحديقة للشاعر " غياث الدين النقشبندي "وكانت تسمى بحديقة " باخجى بن كويزا – تحت أشجار الجوز " إن الحديقة كما يقول الشاعر " صنعت من الكمال والمعرفة " فالحديقة بجمالها وألوانها ومكانها فرضت على الشاعر الكمال والمعرفة وقد يبدو هذا مطلوباً لتأثير نص معين قوي جداً وايجاد تفسير له إذ تخلق الرؤية الواضحة استجابة قوية ولكن في الأول تأتي من عذوبة الوصف والتعبير خاصة بإضافة السبب في حالة الجلاء الظاهري " ورود جميع أرجاء الدنيا جمعت في تلك الحديقة " وحينما تجتمع ورود الدنيا في حديقة نموذجية معينة ماذا يكون فعل هذه الورود ؟ماذا تثير من إحساس وجمال ورقة ومشاعر ؟ " رائحة الأزهار والرياحين أسكرت جميع الناس "ومثل هذه الرؤية تعين الشاعر لوصف وتعبير وتفسير آت من داخل نطاق الإشارات والإيحاء المعتاد .
(( إن حديقة " تحت أشجار الجوز
   صنعت من الكمال والمعرفة
   ورود جميع أرجاء الدنيا
   جمعت في تلك الحديقة
   رائحة الأزهار والرياحين
   أسكرت جميع الناس ))
يفيد الشاعر من القوة الاستثنائية والتأثيرات الحوارية التي سنأتي عليها بين الورود والأزهار التي تؤدي إلى تفسيرات وإشارات وتداعيات متداخلة غير مستقرة فكرياً في أغلب الأحيان داخل الحديقة ضمن الحوار وليس فكر الشاعر الذي يعطي بعداً عميقاً للحوار ولا تلغي القوة الإيحائية التي يكتسب النص منها قيمته " وعندما نهض الريحان من مكانه ،لم يجرأ أحد على التقدم " ويبدو أن الريحان كان متدلياً قريباً أو ملامساً للتربة والماء ويروق التفسير حينما تثار صور بجمال الواقع والمكان والألوان والتميز داخل التعبير الأكثر وضوحاً والذي يطرح داخل النص الشعري حوارات وصفية فكرية .
(( تفاخرت الورود فيما بينها
   كل واحدة تقول أنا في المقدمة
   وعندما نهض الريحان من مكانه
   لم يجرؤ أحد على التقدم
   أما الزهرة فقد أخذت المبادرة
   وقالت : يا ريحانة ذات الوجه الوسخ ))
هذا الحوار يسير على رؤى تدريجية صعودية نارية حيث التفاخر والتباهي والغرور والكبرياء وهي إشارات للتنافر وعدم الانسجام والوئام فيفتح باب واسع للانهيار عندما يكون الرد قاسياً " أنا وردة الحدائق لا تستطيعين حتى الجلوس عندي " إذ لا يمكن التصدي لهذا الحوار عندئذ ينبغي البحث عن تفسير يضمن الطبيعة الإنسانية من خلال هذا الحوار بين الورود والأزهار خاصة حينما يمارس الشاعر التضاد القاسي بين الريحانة والزهرة على حقد ومكنون الواحدة على الأخرى التي تتضح وتلامس نفوس وأفكار الناس ومن هذا المنطلق تختلف الميول والمنافسات ومن هنا يسلط الشاعر الضوء على جوانب من صفات الإنسان بشكل غير مباشر وتأثيراتها على الرغم من أن قسماً كبيراً من المعاني واضحة من خلال الإشارة إليها وتسعى على العموم إلى تفسيرات شمولية اكبر وأسع من أطر المنهج الوصفي المطلوب إذ أن الشاعر يبرز بوصفه شاعراً معروفاً بالوصف معيناً في الوصف بصورة ذهنية جميلة خلاقة أثبتت إن لها جذب خاص فيها .
(( أما الريحانة فقالت : أنا ريحانة
   أما أنت فلست شيئاً
   أنا وردة الحدائق
   لا تستطيعين حتى الجلوس عندي
   أنا أزين رؤوس الشباب
   وترين ذلك بأم عينيك ))
إن مكمن قوة كتابة الشاعر حسني البامرني تشبثه بما جميل من صورة وفكر ومعنى لينتقل خلالها إلى ما هو أعمق وأصيل فضلاً عن نبرة " وردة القرنفل " من وحالتها " عبوسة الوجه وغاضبة دائماً " يبدو إن الرغبة الهادفة للإثارة تجلت وتحتاج إلى تفسير بغية التوصل إلى المعنى لكن لماذا ترسل الشكوى إلى " الموصل " معلنة إنها ألبق بالكبار؟كأنها لا ترضى بموقعها الحالي التي هي فيه ، هذه التأثيرات الخاضعة بين مد وجزر حين تضاف إلى قوة التكبر فصورة الدعوة تتسع نطاقها  لتتحول إلى مناشدة ضمنية للانتقال والتحول وعدم الإرضاء والنفور من المكان والواقع هذه الصورة المستبدة رمزية والإثارة تتسلل إلى كل ركن في خيال الشاعر ويضع نصب رؤيته الخاصة نوعية رمزية مثيرة لتحمل الخاصية المميزة فيها كوردة القرنفل .
(( ثم أتت وردة القرنفل من جهة أخرى
   قائلة : أنا لا أعرف هذا الأمر
   عبوسة الوجه وغاضبة دائماً
   أنا لا أرضى بالذي هو أدنى
   لترسل الشكوى إلى الموصل
   فانا أليق بالكبار ))
إن المسائل والأفكار والتضاد والصور التي يصفها الشاعر حسني البامرني هي معنية بالإنسان وتعتبر نموذجاً ذات دليل على وجود هذا الجوهر كما تفرض " وردة البنفسج " وجودها بقوة " واضعة العصا الغليظة تحت أبطها " بصراع وتحد ظاهر يعزز وجودها الشكلي والتأثير يشير إلى حدود متناهية " سنجعل من الميدان مرتعاً " تعد مثالاً وليس تخبطاً شائعاً مثل تحديد ما يمكن تحديده " أين ذلك الأقرع الأبرص ؟ "بوصفها صور لتوظيف ودعم الصورة وطريقة لاستبدال من صورة إلى أخرى بأسلوب واختيار ذكي ومبدع داخل النص الشعري .
(( أما وردة البنفسج البنفسجية
   فقد هيأت نفسها
   واضعة العصا الغليظة تحت أبطها
   أين ذلك الأقرع الأبرص ؟
   سنجعل من الميدان مرتعاً
   مليئاً بأجساد الموتى ))
في هذا الحوار التدرجي الناري بين الورود والأزهار بما يتخلله من جدال وتعنت وتجبر وغرور وتكبر تحتاج إلى المنقذ وليس إلى الإقصاء والجلاء بموجب العرض النصي فأين البديل في صراع جزيل ؟هذا التخيل العميق يحتاج إلى تلميح وجود المنقذ لكي يشير إلى الارتقاء بدلاً من الانهيار ولكي يقف هذا الجدال والحوار وتصبح نهاية " القيل والقال " حين تذعن جميع الورود والأزهار إلى الرغبة المرضية بحضور " النرجس " ومعها " شه وبو " وحضور " حسن يوسف " وهما اسمان لوردتين جميلتين وتعني اسم الأولى بالكردية " شه وبو " الوردة التي تفوح ليلاً وقد سماها العرب بناء على ذلك " شبو الليل " ويبدو وجد الشاعر المنقذ من خلال حضور الوردتين الجميلتين فلهما التأثير على " المجلس" وتظهر بصورة أخرى إنها مجلس الشعراء والأدباء والعلماء أو أي مجلس آخر في العالم .
(( جاء النرجس ومعها " شه وبو "
   وهناك حدث القيل والقال
   امتلأ المجلس بالرائحة
   وانضم " حسن يوسف " إليهما"
   ونالوا النجاح في الدعوى
   استعملوا معها السماد كل عام ))
والحمد لله وجد الشاعر المنقذ لكون الحوار والصراع والجدل لا يتحمل المخاطر التي تكتشف من خلال المجلس ولا يمكن أن يتحاشاه لأنها تشكل معضلة يجب الوصول إلى " السماد الخاص لذلك يعتبر وصف الشاعر لهذا الحوار نوعاً ذكياً ومبدعاً يحيي فيها الصفات الإنسانية بين الحب والكره وبين الغرور والتكبر وبين القوة والضعف فهو يسترسل في هذا الحوار الجذري للوصول إلى المنقذ والسماد الذي يعتبر ديمومة فاعلة للحوار الجميل ونضوج الفكر والارتقاء عالج الشاعر الحوار بين الورود والأزهار بنفس وصبر طويل رغم الشقوق والشروخ وإن التشبيه المعني " الريحان – الزهرة – وردة القرنفل – وردة البنفسج – الأقرع الأبرص – أجساد الموتى – النرجس – شبو الليل والدعوة والسماد " تحديد كل منها بصفاتها الذي ينطبق على كل مجلس اجتماعي وثقافي وإنساني يبني المشهد النصي برؤية الجميع في المجلس بحصول الجميع للتألق والنجاح والارتقاء والرضا بدلاً من الانهيار ويبدو الصورة الضمنية غاية الشاعر من الحوار الجدلي بأسلوب وصفي مثير وجميل في غاية إنسانية مبدعة .
******************************************
حسني البامرني

-   ولد في عام 1868م في قرية بامرني التابعة لمحافظة دهوك كردستان العراق واحد شعرائها المعروفين .
-   دخل الكتاتيب ودرس القرآن وعلوم الدين في تلك القرية وأخذ جولة في تلقي العلوم خارج القرية .
-   يتقن اللغات الكردية والعربية والتركية والفارسية
-   أصدر الشاعر " عبد الرحمن طيب بامرني " كتاب مستقل عن حياة الشاعر " حسني البامرني " تحت عنوان " الشاعر الشعبي حسني البامرني " دهوك مطبعة خه بات عام 2002م .
-   أشعاره رقيقة من النوعين الكلاسيكي والرومانسي في غاية من البلاغة بحسن أسلوبها وسمو معناها وعلو خيالها .
-   كتب عنه عدة دراسات عن حياته وشعره .
-   توفي عام 1938م .
  **************************************
كتاب – فرحة السلام – من الشعر الكوردي الكلاسيكي ، دعوة للمؤسسات الثقافية والشخصيات الثقافية المعنية لطبعه ، لعدم إمكاني طبعه  يضم ( 18 ) شاعرا كورديا كلاسيكيا.. عصمت شاهين دوسكي ،



4
المدارس والثقافة العصرية
الدول تتقدم وتجد بدائل ثقافية عصرية أم تتراجع في زمن الأزمات والثقافة الراكدة ؟



عصمت شاهين دوسكي

كتب الأديب الشاعر والمترجم والرحال بدل رفو هذه العبارات على هذه الصورة ..
 

(هذه ليست جامعة أمريكية أو أوربية ولا مؤتمرا عالميا !!
هذه صورة طلبة إعدادية ، باعذرة..مدينة صغيرة ايزدية بالقرب من قريتي الشيخ حسن وأكثر طلبة قريتي فيها وهي مزيج من طلبة القرى والأرياف ..في كل رحلة لي محاضرة لمدة ساعة كاملة حول الطلبة والثقافة والمستقبل ..في النمسا المدارس تدعوا كبار الأدباء والفنانين للتحدث للطلبة عن تجاربهم ويلبون الدعوة بسرور..نقاشاتهم أعجبتني وهدوءهم ساحر ..صور تتحدث عن نفسها بكل بساطة..!! ) .
ولكوني حضرت المحاضرة الأدبية مع الأديب المغترب في النمسا بدل رفو  خلال وجوده في دهوك وفي منطقة باعذرى لفت نظري اهتمام المدرسين والطلاب الموجودين في الصورة ، فالمدن والأمكنة تفتخر بأدبائها وعلمائها ومفكريها وهذا ديدن باعذرى ونشاط الأستاذ خلات باعذرى مدير إعدادية باعذرة الذي يحب بجهده الشخصي أن يعرف طلابه مدى أهمية تجارب الأدباء والمفكرين ليكونوا مثالا على ارض الواقع وقريب منهم وصورة مشرفة للبلد والمكان وذو فعل مؤثر في قلوب وفكر وإحساس الطلاب .فوجدت طلاب جامعة وليس إعدادية بتصرفهم وسلوكهم وأخلاقهم الجميلة و كيفية طرح أسئلتهم  المهمة التي كانت تجسد مدى الوعي والمعرفة واللهفة في معرفة المزيد ، كانت أجواء راقية نادرا ما أجدها في عالمنا هذا ، الذي يحيى تحت ثقافة راكدة لا تبتعد عن الكرسي الثقافي الجامد كأنه مشلول في زمن عليه أن يكون نشطا خاصة في الأزمات التي تمر بالبلد ، في الستينات كانت المدارس والاعداديات والمعاهد والجامعات تستضيف بين فترة أخرى أحد المفكرين والأدباء ليقدم أمسية ثقافية للطلاب وتجربته الخاصة في الأدب لكي يفتح آفاق المستقبل في فكر وأحلام هؤلاء الطلاب ، لا أدري لماذا اختفت هذه الظاهرة الثقافية وضعفت في زمن الحرية والديمقراطية وزمن حقوق الإنسان ؟ الدول تتقدم وتجد بدائل ثقافية عصرية أم تتراجع في زمن الأزمات والثقافة الراكدة ؟ أرجو أن نفهم مقومات الثقافة كما هي ونعرف كيف نضع خطط منهجية لتطور الثقافة من الحضانة والروضة والمدارس والمعاهد والجامعات ونلبي حاجات المجتمع الفكرية الذي يتطور ويتغير إذا أردنا البلد يتقدم ولا يبقى راكدا نائما مع سراب الأحلام  ونتحجج من أي نشاط ثقافي على شماعة الأزمة المالية أو الاقتصادية أو السياسية أو الإدارية وما إلى غير ذلك من الأزمات التي أغلبها تضعف كاهن الإنسان ولا أدري هذه الأزمات التي تكون عبئا على الفقير والإنسان البسيط  مصطنعة أم حقيقية خاصة فترتها تطول بشكل غير منطقي ، في الدول المتقدمة الأزمات تطوق لفترة زمنية قصيرة ويجدون لها البديل في نفس الوقت ،لكن أزمات تمد بلا زمن وبلا بدائل شيء محير وكأنها أزمات مصطنعة لزمن غير محدود ، دمت راقيا أستاذ خلات باعذرى مع الأساتذة الذين معك ومع الطلاب الذين رأيت في عيونهم مستقبلا واعيا مميزا ، ودامت رحلاتك وخبرتك في الفكر والحياة صديقي الأديب المبدع بدل رفو ... وأرجو أن تتكرر مثل هذه الأمسيات واللقاءات الأدبية ... ليس في باعذرى فقط بل في كل مكان ...فالثقافة الإنسانية العالمية ليس لها حدود وقيود ، فهي تشمل الجميع .

5
أدب / امرأة دون النساء
« في: 20:03 07/07/2018  »
امرأة دون النساء
عصمت شاهين دوسكي


صمتك يثير الشوق والحنين
وليل بوحدتي يثير الأنين
مالي أحس شتاء الروح
يمضي بلا دفء دفين ؟
مالي أرى القريب بعيدا
والبعيد بعيد في كل حين ؟
*********
مهلا ، إن كنتُ ثقيل الشكوى
إن كنتُ بالغربة بلا معين
إن كنتُ ناء عن قلبك
ولست فارسك ، رؤى الجبين
أنت ملكة في عرشك
حولك حراس وسور حصين
جئت من وراء بحار
لترم أمواجك على قلبي المسكين
لتثيري فيا زوبعة حالمة
كطفل محروم سنين
ما بال صمتك يحتويني أبدا
وحضنك معنى ودفئك حنين
***********
قولي شيئا اغضبي ، تمردي
اقطعيني على جسدك بلوعة العاشقين
أنت ثلج على تضاريسك
ونار على إحساسي الثمين
قولي شيئا
دعي أمطار عينيك على فمي قرين
أنت امرأة  ، دون النساء
قطعتي أشلائي بلا سكين


6
الشاعر طه المائي والمكنونات المائية
كيف نؤسس عالماً نقياً لارتقاء المجتمع ؟
جزء  / 12




عصمت شاهين دوسكي
 

الشاعر الكبير طه المائي من أسرة دينية معروفة بالعلم والأدب في منطقة بهدينان ،نزحت هذه الأسرة عام 1650م من قرية " ئه لكى " في منطقة هكاري وسكنت قرية " مايى " في منطقة برواري العليا ، ولد الشاعر في قرية " مايى " ودرس في البداية لدى عمه ملا قاسم مائي ثم دار ثم دار على أفضل العلماء في عصره للدراسة إذ درس في قرية " أتروش " و" الموصل " ونال الإجازة العلمية على يد العالم عبد الله العمري وإنه درس في الوصل لدى العالمين محمود الصخري وعلي الحصري ثم رجع إلى قريته " مايى " ورغم تحصيله العلمي العالي إلا إن الطريقة الصوفية جذبته وأصبح خليفة لدى الشيخ محمد بن الطاهر العمادي وألف عدة كتب في التصوف والعقيدة أما الأدب والقصائد فتمكن بنظم القصائد في اللغات الثلاثة الكردية والعربية والفارسية وكان يلقب في زمنه من خلال الشعر الكلاسيكي " بهائي " وله قصيدة عربية جميلة في مدح الرسول صل الله عليه وسلم يقول في بدايتها .
(( لا تعجبن لمن أسرى بت الله
   قاب قوسين أو أدناه ، أدناه ))
وكانت له مكتبة زاخرة بالكتب القيمة النادرة في مختلف العلوم والآداب في بيته في القرية ، لكن في عام 1924م هاجم الإنكليز مع التيارية قريتهم وأحرقوا قرية " مايى " مع قرى أخرى في المنطقة أتت النيران على مكتبته ولم يبقى منها شيء سوى بعض ما تمت لملمته بعد ذلك من قبل أقاربه ، تتسم قصائده بعذوبة اللفظ وانسيابية المعنى ورقة وعذوبة الشعر عليها بادية مبتعدة عن الصلابة والغموض والتعقيد بل تريح القلب والروح والنفس وتعتبر قصائد من الجمال والغزل والحكمة والفكر القيم الواعي ومن اللطائف كان يميل في شعره إلى روح الفكاهة والنكتة وله بعض الأبيات من الشعر عن وصف "الإبرة " .
(( كانت لنا إبرة وأي إبرة
   ليس مثل حديدها حديد
   من خاط بها مرة واحدة
   أصبح خياطاً على الرغم جديد ))
وكذلك عندما يرسل له أنصاف الاميين رسالة بخط غير مفهوم لا يستطيع الشاعر قراءتها جيداً يكتب له بيتين من الشعر يقول فيهما .
(( إن كتابتك يا حبيب الروح
   قسماً برأسك لم أفهم منها نقطة واحدة
   فلم تكن كتابتك بالكردية
   ولا بالتركية ولا بالفارسية ولا بالسريالية ))
أما قصائده الأخرى إن كانت صوفية أو غزلية فتتسم بالرقة والشفافية وبلغة كردية واضحة مفهومة وتختلف عن قدامى الشعراء في كردستان من حيث رقتها وابتعادها عن الضبابية والتعقيدية والصعب من الكلمات والتعبير فإن وظيفة النص الشعري يؤديها بأفضل حالاتها بمضمون جمالية الأشياء والدلالات والرموز النفسية والفكرية وتصحيحها إن لزم الأمر مع الكشف عن الأشياء البعيدة عن الاهتمام وتخفيف ضغط المشاعر بمكنوناته العميقة بإثارتها بخفي أو تلميح أو إيماءة شعرية وهي رغبة متمثلة عن الشاعر وفي هذه الرغبة يمكن رؤية الاهتمام الجميل بصحوة هذه المشاعر الدقيقة الملحة والمثيرة التي تعتبر مقبولة .
(( رأيت حسناء في الصباح فتاة لطيفة ذات وجه قمري
   وتحت ضفائرها ظهر جبين كالشمس التي تخرج من بين الغيوم
   ضفائرها وزلوفها ووجهها وحواجبها وعيونها ونظراتها تطلق السحر
   وكأنها السنبل والريحان والورد بل إنها القوس والسهم والبندقية ))
الشاعر طه المائي يضع قلمه على كل ما هو جميل من الكلام والوصف والتعبير ليرتبها في لوحة جميلة زاهية لوصف حبيبته ويكشف مكامن الفتنة والسحر والجمال فيها فهي لديه كما يرغبها من وجه قمري وضفائر وجبين كالشمس وعيونها ونظراتها كالسحر الفاعل المؤثر ومن هذا السحر إلى شعرها المبعثر بفعل الرياح أو بفعلها هي لتتركها تسرح على وجهها القمري وهي تعتمر طاقية جميلة مائلة وترسل الابتسامات العذبة لتجعل القلوب أسيرة لديها ، هل يتمكن الشاعر من مقاومة هذا الجمال الرباني وهذا السحر الأنثوي الناضج المؤثر في الروح والقلب والإحساس ؟ وهل كان يتوقع الشاعر أن يكون ردها ليناً أم قاسياً ؟ قبل إن تقول له " أيها الفقير البائس المعدوم " ونلاحظ تأثير الفقر على الواقع الحسي والجمالي والرغبة الملحة فالحب ليس كافياً عند المرأة أحياناً كون المال حسب نظريتها يدعم الحب ويديم استمراره خاصة إذا كان هذا الفكر ظاهر عند المرأة التي خصها الشاعر بالجمال والغنج والدلال وهذه صور تتكرر في كل زمن فمكنونات الشاعر ظاهرة شفافة مائية عن حبيبته ورغم هذا تقول له أيها البائس الفقير المعدم ماذا بمستطاعك إن تحصل عليه من هذه الفاتنة الجميلة " أنت لا تملك شيئاً لا أنيس لك ولا رفيق للطريق " هذه العدمية والحرمان التي تحس بها الحبيبة تضعف قوة الحب وبالتالي تدور المعاناة والعذابات والأشواق واللهفة واللوعة فتدعوه إلى ترك الحب جانباً والبقاء في الفقر واليأس والحرمان وكان مفاتيح الحب بيده كلما أراد فتح باب الحب وكلما أراد قفله ،هذه الجدلية القديمة بين الحب والفقر منذ أزمنة عتيقة جداً لكن الشاعر طه المائي بأسلوبه العذب يجدد روح هذه الصورة النفسية الفكرية الحسية المكنونة في الذات وينظمها برقة المعذب المحروم.
(( الشعر والذؤابات المبعثرة والطاقية المائلة مع الابتسامة
   وكل شعرة من ذؤاباتها تصيد القلوب في مائة حصن
   وقالت لي يا " بهائي " أيها الفقير البائس المعدوم
   أنت لا تملك شيئاً لا أنيس ولا رفيق للطريق ))
وبعد مدح الرسول ولطائف الفكاهة والغزل والوصف الشعري وجدلية الحب والفقر يصف الشاعر معلمه وأستاذه الجليل الذي يهب علمه بطيب خاطر ممزوج بالمسك والعطور وأطيب الرياحين يهبها دون مقابل دون كلام أو نقاش بل حتى دون رهن أو كفالة لأنه منبع العلم الأصيل واللطف والعرفان وما عنده من علم مليء كالبحر ونظره البعيد يشبه نهري جيحون والنيل يعرف الشاعر طه المائي بمكانة وعلم أستاذه الجليل الذي كل همه استفادة طالبي العلم من علمه وخبرته دون أي شروط مسبقة إن كان طالب العلم فقيراً أو غنياً فلا وساطة ولا وسيلة للوصول فباب علمه مفتوح للجميع " لا مكان للتوسط لديه والوسيلة مفقودة "وبهذه الرؤية يؤسس عالماً نقياً خالصاً للرقي والسمو الإنساني الذي يكون تأثيره عميقاً في إرتقاء المجتمع والحضارة في أي زمن كان وهنا يتمكن الشاعر من بلوغ ما يريده وما يدور في مكنونه وقد يكون هذا في حقيقة الأمر مشهور في ذلك الزمان أو إشارة أن هناك أساتذة ومعلمين بغير هذا الوصف ويفسر بصورة غير مباشرة  عن مكنون متناقض في الصفات الخاصة للأساتذة والمعلمين والشيوخ إلا إنه يتيح الفرصة للكشف شاملاً أو جزئياً حتى لو كان يعلم إن التدريس من أستاذ جليل إلى أستاذ آخر يختلف لكن الهدف العلمي أن يكون شاملاً بمقدور الجميع بلا قيود ولا شروط ولا أعباء تنهك طالب العلم فكرياً ونفسياً واجتماعياً وبالتالي تؤخر ديمومة التطور والارتقاء ويسمح للجهل إن ينتشر كالسلطان في المجتمع وينخر الحضارة الإنسانية أينما كانت .
(( فهو يهب بلا رهن وارتهان أو كفيل
   إذ يمنح الكأس بدون جدال أو كلام
   ولا مكان للتوسط لديه والوسيلة مفقودة
   فهو مخزن كامل للعرفان واللطف
   فنفسه كالبحر ونظره عبارة عن جيحون والنيل ))
بهذه الرؤية الشمولية من شانها تسهم في انتشار العلم وفي تطوير الحياة وبهذه الأبيات والمقاطع المختلفة المضامين يعبر الشاعر طه المائي عن مكنونات نفسه المائية بنظرته العميقة إلى الأمور ويعلن عن فكره المشوب بالغزل الجميل والوصف الراقي في أيام كان فيه الشعر هو الكتاب والمجلة والجريدة التي يعلن فيها الشعراء عن مكنوناتهم وأفكارهم وآرائهم ونظرتهم إلى الحياة والدنيا بعوامل خارجة عن إرادتهم أحياناً ومؤثرة فيهم لكن قوة فكر الشاعر طه المائي ودقته وأسلوبه المميز تشير إلى إمكانيته في صياغة الأحداث شعراً بوجهة نظر معينة تنتمي إلى صور الإنسانية البسيطة والبليغة الشاملة بمنتهى الوضوح فضلاً عن تجلي مكنوناته خلالها بعقلانية ومصداقية متأتية من الافتنان بالأشياء والصور والدلائل التي مصدرها ما يخص الإنسان وليس استثارة الصور المكنونة فقط بل لارتقاء المجتمع .
****************************************
طه المائي
-   ولد عام 1842م في قرية " مايى "في برواري العليا دهوك كردستان العراق.
-   درس برعاية عمه قاسم المائي ثم دار على أفضل العلماء في عصره للدراسة وذلك أسوة بمعظم طلاب العلم في ذلك الزمان.
-   درس في " أتروش " وفي الموصل درس لدى العالمين محمود الصخري وعلي الحصيري .
-   نظم الشعر باللغة الكردية والعربية والفارسية .وكان يلقب " بهائي "
-   نال الإجازة العلمية على يد العالم المعروف عبد الله العمري .
-   له كتاب يسمى " منهاج مقاصد الأبرار ومعراج مقاصد الأشرار " .
-   له كتاب صغير في العقيدة يسمى " قلائد الفرائد " .
-   له قصائد عديدة مختلفة المضامين .
-   كتب عنه مجموعة من الأدباء والباحثين ومنهم  صادق بهاء الدين وأنور المائي واحمد نالبه ند ورشيد فندي وغيرهم .
-   توفي عام 1918 م .
************************************************
كتاب – فرحة السلام – من الشعر الكوردي الكلاسيكي ، دعوة للمؤسسات الثقافية والشخصيات الثقافية المعنية لطبعه ، لعدم إمكاني طبعه .. يضم 18 شاعرا كلاسيكيا .. عصمت شاهين دوسكي ،




7
ما زالت اللعبة مستمرة للشاعر عصمت الدوسكي

هندة العكرمي – تونس


 

ما زالت اللعبة مستمرة ، ومازلت تقرع طبول الفزع كي يستفيق المجتمع من سباته .وما أحوجنا وما أحوج مهنة الشاعر إلى أن يتناولها أصحابها بالاهتمام وان يستشرفوا المستقبل اﻻجمل وهو منكبين على مصائب المجتمع وبالوقوف على النص بيتا ،بيتا نفهم المقاصد الحقيقية لصاحبه بما هو شاعر في دور داعية ينبه المرأة إلى أكذوبة تعيشها المرأة بما لرمزية المرأة من سﻻم وعطف ونقاء وجمال إنما المقصود التنبيه إلى أهمية ما تعيشه من أمور تعتبر ثانوية إن لم نقل هامشية قليلا ما استجلبت اهتمام الدارسين والباحثين الاجتماعين وكأنهم يطبقون عليها قانون الإجراءات واﻻحكام المسلمة فنجد أنفسنا أمام واقع مرير يمثل علينا الأحقية .فلا صوت غير صوت الثقافة والأدب الذي يمثله الشاعر والأديب والكاتب المسرحي وغيرهم ليكون عنصرا محوريا في داعية إلى دولة القانون .تلك الدولة التي من ركائزها أن يتصل كل ذي حق بحقه.......ﻻ أكثر ......وﻻ اقل لهذا نظر الشاعر إلى محيطه نظرة الناقد وأفضى بذلك إلى العموم فكانت القصيدة دعوة إلى التأمل والتدبر والحوار والبناء وفي هذه المبادرة نقلة نوعية لعلاقة الشاعر بمحيطه وهو ما سنتناوله بالتحليل في قصائد الدوسكي في فرص أخرى .
(( ما زالت اللعبة مستمرة
يا سيدتي لا تصدقيهم
كذبوا عليك حينما
قالوا : أنت الملكة ، أنت القمر
كذبوا عليك حينما
قالوا : أنت الوطن ، أنت القدر
تجلت أنانيتهم
وأظهروا على نهديك السيف والخنجر
فأتتهم ريح صفراء ، حمراء ، هوجاء
لا تبقي ولا تذر
كذبوا عليك يا سيدتي
حينما رفعوا رايات بيض
وقالوا : كلنا لعمرك ذكر
ما تصنعين في عمرهم
وكل أعمارهم قصر وقصر
رسموا على دوائر نهديك راية الحرية
وفي كل مسامات جسدك دم يهدر ))
من الصعب على المرء أن يبوح بسره إلى غيره وان يشاركه همومه وانتظاره وان ينظر إلى محيطه نظرة الناقد
وان يفضي بذلك إلى العموم ولكن هذا واجبنا تجاه المرأة بنا هي الأخت والأم والزوجة والبنت
بما هي وطن الحب والسلام وحضن الحنان
فواجبنا الخروج من الدور الخفي إلى الدور المعلن من الفعل الصامت إلى التفاعل المؤثر
فهذه القصيدة هي رسالة إلى الأمة إلى جمهور القراء إلى المشرع وأصحاب السلطة إلى كل وطني يسري بجسده الدم العراقي الإنساني .وأكيد لن تذهب إلى مسامعهم هباء
القصيدة ثرية وواقعية وارتباط الوطن بالمرأة أمر مفروغ منه .ولكن أيضا إن نظرنا إلى القصيدة من الناحية الاجتماعية والشخصية للمرأة العربية خاصة .فإننا نجدك تعالج مسألة محورية وهامة إن كان ذلك عن قصد أو عن غير قصد تجلت المسألة بين السطور اﻻ وهي ( العنف المسلط ضد المرأة ) إن كان عنفا نفسيا أو جسديا .فماذا تقول حضرتك في هذا المضمار ؟؟

(( تسألني : كيف اكتب ؟

سلِ الإحساس والوطن والحب

والمرأة التي اغتصبت

سلِ الجراح إن نزفت

بين أطلال البيوت التي دمرت

سلِ القلوب التي مع الأيام

هجرت ، شردت ، بوطن آخر غربت

سلِ الأقلام التي كتبت

تاريخا ، جمالا ، سلاما ، ثم ضعفت

سلِ النكسة الكبرى

نكسة الروح والأرض التي بالوعد نكست

سلِ ومن حقك أن تسألي

لماذا الموءودة قتلت ؟ )) .

8
ثقافة الحب وتجديد الثقافة
من الهاوية الأخيرة

عصمت شاهين دوسكي

 


الثقافة الفكرية والتربوية والمنهجية والإدارية والسياسية والاقتصادية والعلمية كل واحدة منها تؤثر على الأخرى باتجاه ايجابي أو سلبي معين فالدول التي تخوض الحروب والتي فرضت عليها الحروب بمنهجية عالمية وتخطيط وبمساعدة رخيصة داخلية من أهل البلد تذوي وتتحطم كل هذه الثقافات بين ليلة وضحاها ، يقينا الحروب لا تترك إلا آثار سلبية على الفرد والمجتمع خاصة بعدما أن تنتهي الحرب وتترك وراءها أزمات ، رجال أو أحزاب أو أطياف يصنعون ، يخلقون الأزمات ليبقون هم على كراسيهم وتبقى مصالحهم ويضربون مصالح المجتمع عرض الحائط ، ما يلفت النظر الثقافة تسقط بسقوط الدولة بيد الاحتلال وإن كان من أهل البلد يمثلها فالاحتلال  الثقافي يجسد ثقافة هزيلة  برموز وصور مختلفة حسب نمط الثقافي للمحتل بتفكيك الثقافة الأصيلة للمجتمع لتصل إلى الثقافة الأسرية والسلوك الفردي الذي يسبب بتدهور شكلها الأصيل وينشرها ليعود البلد والمجتمع لعهود الظلام الوسطى ، فهل يا ترى ثمة بداية تلوح في الأفق لعصر نهضة ثقافية جديدة تبعث مفاهيم الإنسانية والرحمة في الصدور ؟ وهل سيزداد الاهتمام بالقراءة والأدب والفنون ؟
وهل يبدأ الوعي الحقيقي يتخطى قيمته لا مجرد جني المال والجاه والمظاهر الكاذبة وإشباع الغرائز الحيوانية ؟ هل يبدأ العد التنازلي للفساد الذي وصل بعد بيع الوطن علانية إلى بيع النساء والأطفال والصبايا في سوق الحياة ؟ نعم بدأت هذه المعاني والرؤى والمضامين والمفاهيم تلوح في الأفق من شدة وعمق رحم الموت والخراب والدمار والفقر وقلة الإنتاج وقلة الواردات وتفشي الغلاء والبلاء وشراهة الحيتان الرأسمالية وإظهار المناصب الطبقية وتتويج العنصرية ، في كل هذه الصور المؤلمة أنا متفائل رغم كل هذا الخراب والتيه والضياع والمظاهر القاتمة ، لابد أن تستيقظ الضمائر الحية وإن سقطوا حينا من الزمن في هاوية الاحتلال الفكري ، ولا بد من دور كبير ومؤثر للمثقف العالم ، المفكر ، الشاعر ، الفنان والسياسي النقي والإداري المخلص وكل فرد يجسد قيمة الحياة الثقافية الراقية التي تسمو بالإنسان نحو  ارتقاء ثقافة الحب والتجديد الثقافي الذي يظهر في مضمونها حضارة مدنية إنسانية عصرية متجددة ، فالذين يعبدون اصنام الكراسي والمناصب بلا تقديم خدمة للفرد والمجتمع سيأتي يوم وتتكسر هذه الأصنام وسيرميهم التاريخ في قمامة يتعفن فيها الجسد والفكر الوصولي ،فالحروب التي مرت عبر التاريخ أعطت وتركت عبر ودروسا في الحياة فالعجز الثقافي لا بد أن ينتهي فقد صنعتها الحروب التي بنت على تجسيد إقصاء الآخر المختلف عنه والتعدي عليه واغتصاب كل حقوقه وموارده ، وهذه تعتبر قمة الهاوية الثقافية الإنسانية الساقطة في وحل الاحتلال الفكري التي تعتبر الهاوية الأخيرة ، وكأن السقوط في الهاوية الأخيرة هي الأمل الأخير للنهوض ، لذلك متفائل إن الثقافة التجديدية العصرية السليمة قادمة .
****************************** 
الصورة من تصميم الفنان التشكيلي المبدع .. نزار البزاز




9
الشاعر والمتصوف نور الدين البريفكاني بين الحب والتصوف
•   رؤية جمالية فكرية تصور الحب بروح وجمال قدسي
جزء / 11


عصمت شاهين دوسكي
 

الشعر الكلاسيكي الكردي يعتبر من أغنى الميادين المزدهرة وجنان غناء بألوان الأزهار والورود بل يعتبر من أوسع المجالات وعياً وأكثرها جلبة لراحة القلب وسرور الروح وانتعاش النفس من كل الهموم والأحزان ، تبحر معه إلى الصفاء والنقاء والوضوح والسناء والنور والضياء وتحلق بلا أجنحة إلى أوسع فضاء حيث أكثر الكواكب إشعاعاً من بين الشعراء الكرد مع ملاحظة الزمن الكبير بحساب الزمن من خلال المسافات والمساحات لا يترك الشعر الكلاسيكي لغيره من الأنواع إلا مسافة قصيرة إذا قيست بمساحة الشعر الكلاسيكي ومن ضمن الشعراء البارزين علي الحريري وفقيه طيران واحمد الجزيرى وخالد الزيبارى واحمد خانى والشاعر والمتصوف نور الدين البريفكاني وغيرهم ، الحب عند الشاعر نور الدين البريفكاني عالم من الجمال والوله والعشق النقي والشوق الذي لا ينتهي أبداً ، ولد الشاعر " البريفكاني " في قرية " بريفكا " التابعة لمحافظة دهوك كردستنان العراق ولكنه قضى مدة طويلة من حياته التصوفية في قرية " ايتوت " وفي كهوف ومغارات الجبل المطل على القرية ، حفظ القرآن الكريم وهو بن عشر سنوات ، جلس أسوة بأقرانه في الكتاتيب وشرع بدراسة العلوم الدينية مرتشفاً من مناهل العلم على يد أشهر علماء زمانه ومنهم الملا يحيى المزوري والشيخ عبد الوهاب الشوشي والشيخ عبد الرحمن أفندي الدباغ مفتي الموصل وغيرهم ، ويبدو الشاعر والمتصوف نور الدين البريفكاني متأثر بجده من ناحيتي التصوف والشعر وسار على نهجه ، يعتبر الشاعر " البريفكاني " شاعر فصيح بليغ نظم الشعر باللغة الكردية والعربية والفارسية وبلغت شهرته في التصوف والمعرفة أنحاء البلاد حيث كان العديد من العلماء والأدباء من يزور قبره في قرية "بريفكا" إلا وأن يكتب عنه شعراً أو دراسة  لحياته وفكره وتصوفه وهو شاعر متمكن في الشعر الكلاسيكي الكردي ورغم اشتهاره بالزهد والعلم والتصوف إلا أن الشاعر لم ينسى واقع الناس وما عليه من مظالم لأبسط الناس بين فلاح وتاجر وما يضمن بينهما من بساطة وعفوية الفلاح ونيته الصافية وبين جشع بعض التجار الذين يتعاملون مع الفلاح وإنتاجه بالحيل والمكر من أجل ربح فاحش فاني وغيرها من المضامين الشعرية والفكرية التي كان يراها برؤية الحق والعدل وبث نور الحب والاحترام والوئام والألفة بين الناس بدلاً من الأنانية والحقد والمكر والخداع ، ومن المضامين الأخرى إحدى غزلياته الصوفية الرائعة التي تلم الكيان الروحي والسمو الأخلاقي والوله الحسي والوعي الفكري مدعومة بقناعة واقعية قوية بوضع الأشياء ضمن نطاق الحواس الملهمة بنور وجودها وتأثيرها الطبيعي "روح البلبل،العندليب مع الورد، النرجس أم السنبلة ،البرعم ذو الأشواك " وأياً كانت معرفة ودرجة الحب فالوصف الجميل يصل للسبل التي تتجه نحو الجوهر وهي تشكل جزءاً منه ومدركاً لذاته ،إن عالم الحب والتصوف يشتمل على الكثير من العجب والأسرار التي تمارس تأثيرها على الروح والعواطف والإحساس والفكر وربما بطرق غير خاضعة للتفسير رغم إنها تعطي مبررات لفهم الحب الحقيقي والحياة بوصفها حالة وقوعها في السحر الروحي وهي بالتالي تعطي سحراً إضافياً آخر لوجود الأشياء في الطبيعة وليس مصطنعاً .
(( هل هذا هو روح البلبل
   أم هو العندليب مع الورد ؟
   هل هو النرجس أم السنبل
   أو أن "الحب" هو البرعم ذو الأشواك ؟ ))
يبوح الشاعر نور الدين البريفكاني بأسئلته بأسرار العشق الإلهي والحب على طريقته المتصوفة بتعريف الحب بصور مختلفة ومنها إنه روح البلبل الذي يدفعه للتغريد على أغصان الزهر والورد أم إنه برعم بعيد المنال إذ يحيط بالأشواك ، وهذه نواحي تريح القلب والروح المتأثرة بالنواحي الحميمة والبالغة الدقة التي تميز علاقتنا مع الأشياء والأحياء الجميلة وهو أمر ورؤية جمالية تقرب العذب والصفاء والنقاء الروحي ،أدرك الشاعر عالم الحب الحقيقي الواسع وعالم آخر بالوعي لا يمكن إحاطته بالغموض والدهشة فالخيال الخلاق يوجه الحواس بكل أمانة نحو العوالم المختلفة ونحو النفس الإنسانية كون الإنسان جزء من هذا العالم ،يحاول إن يكشف الظواهر الغريبة أو البعيدة ويحتاج إلى " نور " ليحدد الظواهر المظلمة ويتفوق عليها بروح الحب بين " الجن أم الإنسي" يتفوق " البريفكاني في عرض العوالم الطبيعية واللا طبيعية بعلاقتها مع الإدراك الحسي والفكر الواعي " الملاك القدسي ، العصا أو الحيًة " والعصا تشير إلى عصا موسى عليه السلام التي كانت تصبح حيًة تلقف ما يأفك به أصحاب فرعون ،فالحب له سحر بلا حدود حيث تنطوي عوالمه مع عوالم الظواهر الطبيعية واللا طبيعية في إطار أسئلة ورؤية إنسانية جمالية .
(( هل هذا النور أم العرش والكرسيً ؟
   هل هذا هو الجنً أم الإنسيً ؟
   أم هذا هو الملاك القدسيً
   أو أن "الحب" هو العصا أو الحيًة ))
هذا العرض الرائع لمسالة الحب عن طريق الإحساس والروح والخيال الفعال تحلق بأجنحة إنسانية لا تتوارى في السماء بل تضيء النجوم الغائرة وتسمح للضياء أن يرى هذا الحب والعشق العميق الذي يغطي مساحة الروح والقلب والهيام والإلهام المرغوبة للبصيرة المنشودة دون ضباب وسراب ويتفاعل مع الأشياء والأحياء مرة أخرى "البحر ،الحوت"  وهو البحر الذي التهم النبي يونس عليه السلام وألقمه الحوت ثم قذفه بعد أن ذكر الله في بطن الحوت، أم الحب هو " النفط أو البارود ، جيش طالوت " وجيش طالوت مذكور في القرآن الكريم ،صور الحب المختلفة تشكل محور قوة غيبية مشعة في الروح والتصرف والسلوك وإن احتدم الصراع بين الرغبة والخوف بما فيها أن الرغبة واعية لا تضعف أمام الخوف بل هي رغبة وسائل نتعلم منها أشياء عن عالمنا وأنفسنا وأرواحنا.
(( هل هذا هو البحر أم الحوت
   أم هو النفط أو البارود ؟
   أم هو جيش طالوت
   أو أن "الحب" هو النهر أو البحر ذو أمواج ))
إن إحدى خصائص الإدراك الحسي والاستجابة لها هي إننا لا نستطيع أن ننظر للأشياء على إنها مجرد أشياء أو حجرة عثرة أمام أرواحنا وعواطفنا وإلهامنا وفي ذات الوقت من خصائص الطبيعة الإنسانية مستعدون أن ننسى أو نتناسى النواحي التي لها مساس مباشر برغباتنا ونتعامل معها بنور الإحساس والحكمة والمعرفة ولا يمكن إن نحط من شان الأشياء والأحياء من قريب أو بعيد ، الشاعر والمتصوف نور الدين البريفكاني برؤية جمالية فكرية وبغزلية صوفية مفعمة بالحب يؤكد عبر أسئلة على تعريف الحب وإظهاره بعوالم وصور دقيقة مختارة بعمق وإحساس متناهي الجمال بل غاية في التصور والجمال القدسي فإن كان الحب هو روح البلبل أو برعم أو بحر أو عصا أو نفط وبارود فهي صور شعرية من ينابيع معرفية نقية تسيل في الأعماق لتلمس شغاف القلب وتنطوي لمضامين ومعاني إنسانية شاملة ومعاني سماوية لأزمنة بلا حدود.
*********************************
الشاعر والمتصوف الشيخ نور الدين البريفكاني
-   هو بن السيد عبد الجبار بن السيد نور الدين بن السيد أبا بكر بن السيد زين العابدين بن العالم والصوفي والشاعر الشهير في زمانه شمس الدين الإخلاطي " قطب " .
-   ولد عام 1250هجرية الموافق لعام 1790 ميلادية في قرية بريفكا التابعة لمحافظة دهوك كردستان العراق .
-   ينحدر من عائلة " بريفكان " الدينية الصوفية القادرية الشهيرة وتعتبر هذه الطريقة مع الطريقة النقشبندية أوسع الطرق الصوفية انتشارا في كردستان العراق .
-   متأثر بجده من ناحيتي التصوف والشعر وسار على نهجه
-   كتب عنه الكثير من الباحثين والعلماء ومنهم تلميذه الشيخ محمد النوري الموصلي والمؤرخ أنور المائي وعبد الرقيب يوسف وصادق بهاء الدين وحفيده وحيد الدين البريفكاني وآخرين .
-   كتب الشعر بعدة لغات الكردية والعربية والفارسية
-   من مؤلفات الشاعر نور الدين البريفكاني ( البدور الجلية في التصوف عام 1986 اربيل – ديوان شعر باللغة الكردية عام 1991 أربيل المسمى " ذخره السالكين " – ديوان شعر باللغة العربية - بهجة السالكين – آداب الخلوة – مرام الإسلام – تنبيه المنام – تلخيص الحكم وغيرها ).
-   توفي الشاعر في قرية " بريفكا " عام 1268 هجرية الموافق لعام 1851 ميلادية .

*********************************************
كتاب – فرحة السلام – من الشعر الكوردي الكلاسيكي ، دعوة للمؤسسات الثقافية والشخصيات الثقافية المعنية لطبعه ، لعدم إمكاني طبعه .. عصمت شاهين دوسكي ،


10
الفنان التشكيلي صلاح ريكاني وعودة السريالية
لوحات تجسد الصور الإنسانية والأرضية والكونية


عصمت شاهين دوسكي
 
تميز الفن التشكيلي السريالي الذي نشأ في فرنسا وازدهر في العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين بالتركيز على كل ما هو متناقض وغريب ولا شعوري ، عالم بعيد قد يدمج الواقع مع الحلم والخيال وليس هي بعد عن الحقيقة كما يتصورها البعض بل تجسد الأفكار المكبوتة والرؤى الخيالية وتصورات الأحلام ،  كان فرويد ونظرياته في التحليل النفسي والأحلام له الأثر الكبير في الفن التشكيلي السريالي ، وقدرة الفنان على التلقائية والإبحار في الرؤى النفسية واعتماده على الأفكار اللا شعورية والشعورية ويقينه بالأحلام وقدرتها الواسعة في التأويل والتحليل والتأثير تهبه عالم من الألوان والأشكال بلا حدود ، واعتمدت السريالية على المضمون الفني الفكري الحسي الانفعالي وبرأيي لا تعتبر غامضة أو معقدة بقدر ما هي تبعث وتخلق رؤى وأفكار فنية تشكيلية رمزية تسمح للمتلقي بشكل أوسع أن يشارك في التحليل والتأويل فما وراء الأشياء والأشكال والرموز تكمن الحقيقة .
الفنان التشكيلي صلاح ريكاني الذي يحمل دبلوم في الإخراج المسرحي معهد الفنون الجميلة – الموصل 1983 م وبكالوريوس فنون مسرحية كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد – 1986 م تراكمت خبراته بين الفن التشكيلي والمسرحي والتلفزيوني والسينمائي ليس داخل العراق فقط بل في الأردن والسعودية وكوردستان ودول أخرى فقد أقام ( 8 ) معارض شخصية في الفن التشكيلي  وشارك في ( 18 ) معرض تشكيلي داخل وخارج العراق ،وفي المجال المسرحي أخرج ( 10 ) مسرحيات وفي التمثيل مثل بطولة ( 50 ) مسرحية  دور رئيسي و ( 10 )  دور ثانوي وفي التلفزيون أربعة مسلسلات وفلمين وفي السينما ستة أفلام أحدها ( دوز ) فلم كوردي للمخرجة فيان مائي بأدوار رئيسية ، بهذه الخبرة الفنية المتنوعة القيمة يعتبر صلاح ريكاني الفن التشكيلي خاصة ثقافة عالية لا تخص المترفين ولا هو عنصر للبذخ واللهو لأنه جزء من ثقافة الناس وممارساتهم اليومية بكل مجالاتها من رسم وتصميم وعمارة وديكور يشكل اتصال فعلي مباشر مع البيئة مع الإنسان ، فهي موهبة فنية عبقرية لها مدلولاتها واعجازاتها مهما اختلف الناس في نظرتهم للفن المعاصر ورغم تداخل الحضارات والثقافات في العالم ، ومن خلال منهجية  فنية خاصة سليمة تؤدي إلى التثقيف والممارسة الصحيحة بتسخير أدوات التكنولوجية العصرية والوصول إلى مفاهيم الفن الحديث تخدم البشرية ، وقد يسأل القارئ ما هو الفن التشكيلي ؟ هو كل شيء يؤخذ من طبيعة الواقع ويصاغ بصياغة جديدة ، أي يشكل تشكيلاً جديداً، وهذا ما يطلق عليه كلمة (التشكيل) . وما هو الفنان التشكيلي ؟ الفنان التشكيلي الباحث الذي يقوم بصياغة الأشكال .آخذاً مفرداته من محيطه. ولكل إنسان رؤيته ونهجه ، لذا تعددت المعالجات بهذه المواضيع ، مما أضطر الباحثون في مجالات العطاء الفني الصعب والمليء بالغموض والأنفاق السرية أن يضعوا نتاج عملهم تحت إطار ( المدارس الفنية )  .الفنان التشكيلي صلاح ريكاني ومنذ الصغر تنامَ لديه روح البحث والتحري والمغامرة والغور في الصعاب والمجهول ، لم تشبع دواخله سوى أن يدخل هذا المعترك الفني الصعب ولم يكتفي بدراسة و ممارسة الفن المسرحي الذي كان حلم الطفولة أبى إلا أن يضيف مصاعب أخرى على صعوبة ممارسة هذا الفن النبيل باعتباره ممارسة حياتية في مواجهة يومية مع المتلقي وبما أن فن الرسم كان التوأم لفن المسرح فترعرع الاثنان سوية في ضميره و تفكيره و حياته اليومية لينقسم هذا الضمير وهذا التفكير وهذه الحياة بين هذين التوأمين الذين لا يغادرا جسده وفكره وخياله وأحلامه وأهدافه في يومه وعمله بل حتى يقاسمانه مضجعه في ليله وحلمه في السبات لهذا اختار أصعب الأعمال إخراجا وتمثيلا ، وفي الرسم المدرسة السريالية خصوصا بعد معرفته إن الفن السريالي هو نصف استعادة الذاكرة ونصف حلم مع حرية تامة في الصورة التلقائية لأبعد الحدود  بين العقل والخيال وبين الوعي واللا وعي وسطوة الأحلام وتلاعب الفكر الحر  بفضل اطلاع الشاعر آندريه بريتون على أفكار الفيلسوف سيغموند فرويد وعدم التقيد بالكلاسيكية الفنية والشكليات المملة ، فأحب هذه المدرسة مثلما أحب جنون مؤسسيها والعاملين على نهجها ومنهم ، خوان ميرو ، آرب آيرنست ، وسلفادور دالي وغيرهم .   .
الفنان التشكيلي صلاح ريكاني في لوحاته يجسد معاني الحياة ومفاهيمها العميقة مع تساؤلات تتجلى عبر الألوان والأشكال . ففي إحدى اللوحات التي اعتبرتها ( ولادة ) شكل بيضة وأيدي وأرجل تخرج منها على ارض مخضرة والسماء ملبدة بسحب على شكل وجوه مختلفة والقمر في عمق السماء ، وكأن هذه الولادة تحتاج إلى من يهتم بها في واقع صعب العيش فيه .
 

ولوحة تفاحة آدم التي غيرت وجسدت الحياة بكل تناقضاتها بين الخير والشر والنزوة والعفة والبخل والعطاء والحب والأنانية ، وهي رمز تاريخي عميق يجدد تجليات الموت والولادة ، الجمال والقبح ، الغريزة والقدسية .
 
ولوحة الجن التي تعكس تصورات الإنسان في الوحدة بين جدران أربعة وغياب الناس وعدم التواصل الاجتماعي خاصة حينما يكبر الإنسان فلا يجد الاهتمام والرعاية حتى من أقرب أقربائه وأهله وأصدقائه ، فيجد نفسه منفيا بلا فناء ، لاجئا في وطنه بلا لجوء ، غريبا مغترب الروح بلا نزوح ، في حين يكون بأمس الحاجة إلى الناس والأهل والأقرباء والأصدقاء ، كأن الإنسان يطبق مقولة ( يولد غريبا ويموت غريبا ) .

 

ولوحة الموج والعروسة حيث أمواج المجتمع التي تقيد وتضرب أحلام المرأة عرض الحائط وتجدها وحيدة  بفستانها الأبيض مع أحلامها التي كبرت معها ورغبت أن تتحققها في حياتها التي تمثلت بالطيور البيضاء التي تطير بعيدا عنها وأمواج المجتمع والقوانين والشرائع الإنسانية  والبحر العاتي الهائج خلفها يلاحقها ،على ارض هشة مشروخة بشقوق المجتمع والتقاليد والذكورية الباطلة ، كأنها تبحث عن حل أو خلاص رغم سكونها . ونظراتها إلى أماكن بعيدة .

 

، وهكذا في لوحاته شهيد الحرية ، حواء ، الحرب ، حلم آخر ليلة ، نازحون بلا ظل ، خدعة ، السباحة في العلن ، أمل ، غيث ، الرطوبة والحياة ، رأس العواء ، وغيرها اللوحات من الأفكار التي تناغمت مع الحياة بصورتها الإنسانية والأرضية والكونية ، وهذه بحد ذاتها تحتاج إلى خبرة فنية وتقنية عصرية تدمج الماضي بالحاضر لتظهر بصورة  عصرية حضارية ترضي مفهوم الفنان التشكيلي صلاح ريكاني وفي نفس الوقت تعالج هذه التناقضات والمعاني والمفاهيم البشرية ، وترسل رسالة فنية إنسانية للعالم .
*************************
صلاح الدين محي الدين ياسين – مواليد 1963 م
الاسم الفني : صلاح ريكانى
العنوان الحالي – دهوك – كوردستان العراق
التخصص : مسرحي ، تشكيلي ، تلفزيوني ، صحافة
مسؤول  الشعبة التشكيلية نقابة الفنانين / نينوى 1983 م
عضو لجنة الاختبار العلمي والتقني المسرحي كلية الفنون / 1997 م
محاضر قسم المسرح كلية الفنون نينوى / 1996 – 2000 م
رئيس مختبر وكالاري الفنون التشكيلية نينوى / 1997 م
رئيس فرقة مسرح الجماعة نينوى / 1998 م
مدرس الفنون المسرحية معهد الفنون الجميلة دهوك / 2001 م
مدير معهد الفنون الجميلة دهوك / 2006 – 2007 م
رئيس تحرير مجلة الفنون الجميلة دهوك / 2007 – 2008 م
محاضر قسم المسرح كلية الآداب دهوك جامعة دهوك / 2006 – 2012 م
مدير وصاحب شركة فيلان للإنتاج والتوزيع الفني
حاليا مدير الإعلام والعلاقات العامة لمجموعة فين الطبية
له عدة جوائز وشهادات تقديرية في المجال المسرحي والتشكيلي
صدرت له عدة دراسات وبحوث حول مسرح الطفل ومسرح الدراسي والمسرح الشرقي والإبداع والاتصال وأهمية الإعلان التجاري وغيرها .

 

11
أدب / امرأة من حروفي
« في: 17:38 28/06/2018  »
امرأة من حروفي

عصمت شاهين دوسكي

دعي الأشياء تتلوا معانيها
والصور تروي كل ما فيها
تأملي عشقا سرمديا
وأرح الروح بما فيها
لا الجمال يرحل مسافرا
ولا البوح بالأشياء يلهيها
إن أقبلت الأنوار معاتبة
دعي الغروب بشوق تحتويها
آن لك أن تولدي بين كلماتي
وتمسكي بحروف قوافيها
تعصري ثدي الشعر ألقا
فما الشهد إلا في ثديها
كوني كما أنت زيتونة ، صبية
تبتسم حينما تورد خديها
تمسك الحروف وتعصرها
وإن احترقت الحروف في يديها
الحب وليد الحياة والحياة وليدتها
فما بال الناس لا ترويها
لا تسكن الجراح إن تجلت
إلا بقبلات جوى تداويها
وإن مدت أذرع الشوق
طوقت قد مياس بيديها
آه من وجع الإحساس
بان نيران باللظى تكويها
آن لك يا قلبي ، لا ترم أوراقك
وتنثر رمادها في ماضيك وماضيها
آن لك أن تصرخ عاليا
حتى لو رجع الصدى من أسوار حلمتيها
كفى أنينا ، صمتا ، فراقا
وفناء بين الجدران يطويها
نبض الحب بالوله يحييني
فما أدراك إن كان يحييها ؟
أنا مجرد من كل شيء إلا الحب
فلا تأسى على حياتي وتواسيها
النجوم تبحث عني في ليل داج
وفي مداري كثرت النجوم لأداويها
كل العبرات إن هلت
كلؤلؤ في جيد يحليها
الحب ريق من فم الحبيب
تلمس شفاه كأس يهذيها
امرأة من حروفي ولدت
كنسيم عليل يحييني ويحييها


12
الشاعر بكربك الأرزي والذاتية الشفافة
كيفية توافق الذات مع الوصف بأن تكون أو لا تكون
جزء / 10




عصمت شاهين دوسكي
 

يعتبر الشاعر بكر بك الأرزي أمير قلعة " ئه رز " شاعر الطبيعة الخلابة والوصف الشفاف الجميل يختلف عن أقرانه السابقين من الشعراء الكرد من حيث المنهج ،هو من قرية "ئه رز" التي تقع على سفح جبل " متينا " المعروف في منطقة بهدينان بكردستان العراق إضافة إن " ئه رز " تنتمي إلى عشيرة الدوسكي وهي آية في الموقع والجمال الطبيعي الخلاب الزاهية بالبساتين والجنان التي تثير العقول والقلوب ،الشاعر كان معروفاً بحدة ذكائه وسرعة بديهته في نظم الشعر كما كان فناناً موهوباً في صنعة " النجارة " ويتفنن في تصميمها وشكلها ،وكان على علاقة وثيقة بأمراء العمادية فيقوم بزيارتهم باستمرار ،يعتبر أسلوبه الشعري من أجمل الأساليب في النظم باختياره الكلمات البسيطة المألوفة غالباً وهو شاعر الوصف الشفاف حيث يصف كل شيء في طبيعة كردستان الجبلية المميزة بطبيعتها الزاهية ومن حوادثها المختلفة في ذلك الزمان متى ما سنحت له الفرصة ،مثلاً عندما يزور طاحونة من طواحين القرية يصفها في قصيدة اسمها " الطاحونة " وعندما يتأمل الطيور يكتب قصيدة اسمها " الطيور " وحينما يطل المطر والبرد " الحالوب " فيصفها بقصيدة بكل دقة في قصيدة اسمها " البرد "وقصائد أخرى مختلفة المضامين كقصيدة " الملح ، النزهة " وكان الشاعر يقوم بفعل جميل عندما يؤرخ بعض قصائده في نهاياتها يجعلها محل ثقة لدى القارئ كذلك عدم ضياعه وتحريفها ،ورغم بساطة كلماته وتجنبه الخوض في مسائل صوفية وفلسفية صعبة في شعره مثل ما موجود في قصائد الجزيري وخاني وحتى فقيه طيران وبرتو الهكاري وكذلك بساطة الموضوعات التي يطرحها القريبة من الحياة اليومية لدى الناس وهذا لا يعني عدم تأثره بالشعراء السابقين حين يسلك سلوك " فقيه طيران " في نظم القصائد بالرغم لم يكن من رجال الدين الفقهين بالمسائل الدينية وعلومها من نحو وصرف ومنطق وبلاغة وتفسير وحديث بل كان شعره أقرب إلى السياسة والحكم ،حبه للأدب والشعر ورهافة حسه وحدة ذكائه جعلته شاعراً معروفاً،الشعر أكثر الأشياء قرباً والتصاقاً بقلب الشاعر ومن أفضل ما يدل على روحه وفكره وذاته ففي قصيدة وصفية غزلية يتعرض للبوح بالحب من خلال وصف الحبيبة بصور شعرية عديدة إن كانت الحبيبة واقعية أو خيالية " راجعة من " الروبار " وبصورة انسجام بعيدة المدى وقريبة الرؤية يكون جماليتها الشفافة بتوفير قوة النضج الوصفي للوصول إلى المعنى الذاتي بتنوع الصور التي تصلح ذاتيتها وموسيقاها الحالمة أن تكون ذروة الرومانسية الشفافة دون تاج ولا إمارة ولا قلعة .
(( قفلت راجعة من ال " الروبار "
   وكان السكر ينضح من فمها وشفاهها
   أما الضفيرتان المسودتان المظلمتان
   فكانت قد شبكتهما كتعاريج الثعبان ))
وكما تفعل الثروات مقداراً كبيراً من الارتباك المباشر والغير المباشر لكن بكشف الشاعر والمنطق الخيالي مندمجاً بالمنطق الذاتي تطورت غايته بعد إسنادها إلى التفاعل الرومانسي بين العقل والخيال ،وبلا جدال تزول الآلام بعد رؤية الحبيبة  " زالت مني الآلام القوية " وقد تابع الشاعر المعالجة الخيالية للصورة الواقعية المهيمنة داخلياً بإثارة فكرية تظلل العامل الحسي في ضوء وتصور لم يكن مثيراً للعاطفة مقارنة بالوصف الجميل " ورأيت الخادمة وهي ترفع الحجاب " وإذا تعمقنا أكثر نلاحظ إمكانية إن يعطي الاستدلالات ويرينا ما يراه ويفترض إنه مرئي بما يطرحه من جمال وأفكار " لتدخل تلك الحسناء ذات الجبهة الوردية " وكأننا نلتقط أشعة من خلال التواصل الذكي بالكلمات وتسلسل الرؤية المرتبطة مع بعضها مع الإدراك الفكري المحلق مع الخيال في وصف حبيبته .
(( زالت مني الآلام القوية
   ورأيت الخادمة وهي ترفع الحجاب
   لتدخل تلك الحسناء ذات الجبهة الوردية
   وكأن القمر قد غاب عني ))
وبهذه الصورة الوصفية يكشف رقة وقوة المقطع الشعري الذي يدخل مباشرة إلى خيالنا وقلوبنا بنشاط العامل الحسي الذي يتفاعل مع الفكر والخيال لكن علينا أن نميز بين الصورة الوصفية المشحونة بالفكر والصورة المكثفة في خيال مخفف فكلما كان الوصف عالياً بالاستدلال والمجاز والرموز خفت الأفكار ،لقد ربط الشاعر " بكر بك " الحب في تصور مناسب لا ينحرف عنه بالمعنى أو بالكلمات لهذا نفهم ما يعنيه فهو يدرك العاطفة التي تلح في داخله وكذلك صحوة الأفكار التي تلج في النفس " تعتلج الأفكار في النفس " فإذا كانت أفكار الشاعر مضطربة بتأثير المشاعر سنلاحظ صراع خفي بين إدراك العاطفة بتأثير الفكر وإدراك الفكر بتأثير العاطفة ،يستمد الشاعر التصور والأفكار من حبه وإحساسه وعدم الوصول للحبيبة يجعل ذروة الحب والإعجاب أعمى تقريباً رغم إنه لا يميل تحميل الصورة الوصفية أكثر مما يستطيع إن تضمه معاني الوصف الجميل حتى إذ كان الندم من نصيبه . 
(( لقد غادرت تلك الغزالة الصينية
   وكلما أشاهد ذلك المكان
   تعتلج الأفكار في نفسي
   فيكون الندم من نصيبي ))
ولو سألنا إلى أي حد يمكن لأي شاعر في متابعة الوصف ولا يكل منه بخصوصيات صغيرة ملائمة له بحيث تجعل الصورة النشطة المنفعلة المؤثرة المفعمة بالحياة ؟ فإن الأفكار تنشل بتكرار وتراكم الأجزاء الصغيرة والصور الخيالية والمرئية مهما كانت متألقة فما يثير الانتباه أهمية الوصف وأفكاره ومعالجته للأحداث إن تطلعنا إلى كل النص أو إلى أجزائه وفي بوح مباشر يقول الشاعر " بكر بك " معلناً الندم والمصاب " أنا نادم ومصاب بدوار قوي " يتطلع أن تنقل الصور الشعرية والوصفية أفكاره وما يعانيه ونلاحظ كيفية استخدام الصور في سياق الكلمات والتعبير ليجعل المعنى مألوفاً الذي هو هدف الشاعر عامة وهدف الشاعر الرومانسي خاصة إضافة إلى إسهام الصورة الجديدة لمعاني القصيدة فإن كان كثرة الوصف تضعف بنية القصيدة فدونها أفضل وإما إن كانت الأوصاف تحتاج إلى الجرأة والإثارة والدهشة فلا يمكن التخلي عنها " لا أقوى على ذكرى الأوصاف كثيراً " وهي مسألة توافق بأن تكون أو لا تكون باعتبارات خاصة بالشاعر في الحالتين وهي تصورات منسجمة رغم العلل النفسية العميقة بجدلية " العلل والحب " الحيوية بشكل كبير والناضجة فكرياً .
(( أنا نادم ومصاب بدوار الصينية
   لا أقوى على ذكر الأوصاف كثيراً 
   أنا " بكر " معلول منذ القدم
   وقد داهمني الحب من جديد ))
بمقتضى مبدأ الخوف من الحب يتناول الشاعر " بكر بك " تفسير ما يخالج الروح والقلب من خلال الوصف للأفعال والأحداث التي يراها ويعيش خلالها والتي تعطي انطباعاً عما هو فيه  هذه الرومانسية في التصور الإنساني مرحلة من مراحل الفهم الروحي بعفوية التصورات يجعل وصفه مؤثراً بصورة مباشرة بالتدرج إلى الواقع المحيط مع فعالية الخيال والواقع المرتبط إرتباطاً وثيقاً مع الوصف الجميل والرومانسية الشفافة فمداهمة الحب من جديد سمة تتعلق بأمر الذات فالخوف الخفي يقربنا من الظنون لكن لا تدعوا للدهشة ،الشاعر " بكر بك " تمكن من وصف ما يختلج في الذات ويعبر حدودها بشفافية راقية إلى معاني الجمال والحب والحياة .

*************************************************
بكر بك الأرزي
-   ولد عام 1757م من خلال ما كشفه الأديب محمد أمين دوسكي في بيت بنهاية إحدى قصائد الأرزي ذاكراً سنة ولادته في القصيدة المعروفة " سه يران – النزهة " والتي تنتهي بالحروف " ع.غ.ف.ك " وعند جمعها بالحساب الأبجدي يظهر الرقم 1170 هجرية وهو العام الموافق لعام " 1757- 1758" الميلادي . 
-   الشاعر من قرية " ئه رز " التي تقع على سفح جبل " متينا " المعروف في منطقة بهدينان بكردستان العراق وتنتمي " ئه رز " إلى عشيرة الدوسكي وهي آية من الجمال الطبيعي .
-   مؤرخو الأدب يجمعون على كونه متصلاً بنسب أمراء العمادية لذا فعائلته على قرابة بأمراء بهدينان لذا يذكر لقب " بك " مع اسمه
-   قطب من أقطاب شعراء الوصف بجميع أشكاله .
-   كان أميراً وحاكماً على قلعة " ئه رز " 1793م بما ورد في المخطوطة الزيوكية المستنسخة في تلك السنة .
-   كتب عن شعره وحياته عدد كبير من الأدباء والباحثين ومنهم أنور المائي وصادق بهاء الدين آميدي وعبد الكريم فندي وتحسين إبراهيم دوسكي ورشيد فندي وعبد الرحمن مزوري وغيرهم .
****************************************
كتاب – فرحة السلام – من الشعر الكوردي الكلاسيكي ، دعوة للمؤسسات الثقافية والشخصيات الثقافية المعنية لطبعه ، لعدم إمكاني طبعه .. عصمت شاهين دوسكي ،


13
أدب / قهوة مرًة
« في: 10:42 23/06/2018  »

قهوة مرًة

عصمت شاهين دوسكي

اكتبي .. اكتبي ...
وأنت ترشفين قهوة الصباح
فالموج الأزرق ينتظر الميلاد
ارسمي شعرك السارح ، بحر من السهاد
جبينك تاج مرصع بالحنين والفيروز المعتاد
عيناك بحار تتلاطم فيها الهموم ،
دعي الهموم في واد
الأمل في شفتيك أنفاس ،
أطلقي الأنفاس لنور المراد
كل شوق ينتفض كثورة ، فيه العمر بلا نفاد
والسنين كقلادة يتناثر عقدها
فوق صقيع الروح يعاد
شفتيك أجمل كأس عذب
فيه شهد الترياق إشهاد
على صدرك هضاب من القيود
مطوقة بقمة المداد
لا دواء إلا حلم عميق
يثور كالطفل
يلهم كل شهد ، بالشهد يزداد
غربة الروح عبرات
بين جدران تنتظر الميعاد
وساعة السحر ترشفين كوب قهوة
تبعد وهج السهاد
ذكريات تمر عبر رواق السمر
تروي حكايات بلا أعياد
لا النسيان يداويها ، ولا البعد يرسم الأبعاد
ميلاد الأشجان بين عينيك رقراق
فيه نقاء الميلاد
كل الأعوام تمر خلسة
تحمل وجع سفر بعيد بلا وطن ، بلا بلاد
نهر الدموع يهدر غاضبا ينادي ،
لكن من يسمع المناد ؟

سراب الحياة يمضي
يحمل ألام الموت والميلاد
لا تبحثي عن عالم بلا أحلام
ولا وطن يحيا على الذكريات بلا إسعاد
كوني كما أنت يا امرأة الرحيل
وانتهي من قهوة مرة الوداد


14
الشاعر برتو الهكاري  بين دواء قلب الطالب والراغب
هل يضعف الطالب والراغب في الظاهر والجوهر في الحياة ؟
جزء / 9


عصمت شاهين دوسكي
 


الأمير الشاعر مصطفى بك بن عبد الله خان الهكاري الذي تولى حكم هكاري والملقب " برتو الهكاري " اسم لامع بين أسماء الكرد الكلاسيكيين الذين لهم الحظ في وصول عدد كبير من قصائده وجمعت ديوان كامل ،ظل سنة ولادته مجهولاً إلى أن أحد الأدباء وهو الأستاذ " وصفي حسن " كشف عن رأي سديد ومهم جداً وانتبه إلى أحد أبياته الشعرية الذي التقطه من ديوان " برتو " الشعري عندما وضع هذا البيت تحت الأنظار " أنت برتو فألك حسن لكي لا تشكو من الخطايا – أحد عشرة وسبعون أعطت السعادة للروح بفرح " نلاحظ الأهمية في هذا البيت رقم " أحد عشرة وسبعون " أي الرقم " 1170 "الذي يبدو إنها سنة 1170 هجرية الموافقة لسنة " 1756م الذي يبدو هذا التاريخ مطابقاً وموافقاً خاصة إن الشاعر أنهى ديوانه الشعري عام 1806م أي كان في الخمسين من عمره لدى إنهائه لديوانه وهي سنة مقبولة للشاعر مثل " برتو " ومضمون ديوانه قد لا يختلف عن مضامين الدواوين الأخرى من الشعر الكلاسيكي الكردي وخصوصاً الشعراء الذين سبقوه كالجزيري وخاني فيبدو تأثره فيهما واضحاً وخاصة الجزيري إذ يظهر أن أولئك الشعراء جميعاً قد ارتضوا بالجزيري إماماً لهم في محراب الشعر ويصطف خلفه بقية الشعراء وهذا لا يعني الاقتناص من مكانة " خاني " الذي يعتبر من أكبر مفكري عصره بين الكرد وأكثرهم علماً وأدباً ومعرفة ، وديوان برتو الهكاري يجري في معظمه على المضامين الصوفية التي تحتل أوسع المساحات من دواوين شعراء ذلك الزمان ،لكن الشاعر برتو يجيد الانتقال بين المواضيع ذاكراً رموز المتصوفة وحالاتهم وعشقهم مستخدماً رؤى العشق والحب مبدعاً في إعطاء أجمل القصائد في شتى مواضيع الحب والعشق والهيام، باختلاس النظر إلى عمق منهجية الشاعر والإبحار في خطوب القلب ننعم بالنظر من خلال رؤاه حينما يبحث عن دواء للقلب التي تحمل قوة على الإبصار الفكري والحسي " ما هو دواؤك ، قل لي أيها القلب ؟" وعن طريق استخدام ما يتعلق بالقلب من الدماء والآلام والآهات يرى وجعاً ويحس بالحب والعاطفة القوية لتجلو الأشياء بكل وضوح بعد المكابدات والمعاناة " لكي يحل السكون والهدوء ساحة القلب " بما يشعر بطبيعة الحال من " الحسرات والزفرات – والجروح والقروح " فالشاعر يطلب الدواء للقلب المعنى لكي يرتاح ولكن في العمق الظاهري والجوهري ضعف الطالب والمطلوب ما دامت موجودة " القامة الفارعة " للحبيبة التي هي سبب الداء .
(( ما هو دواؤك ،قل لي أيها القلب ؟
   الدماء تسيل من العيون أيها القلب
   أبعد جميع الآلام والآهات أيها القلب
   لكي يحل السكون والهدوء ساحة القلب
   لا تسألني عن الحسرات والزفرات
   لن وصف حالها طويل أيها القلب
   فجروحي وقروحي التي في الصدر
   إنما هي سبب القامة الفارعة أيها القلب ))
ونلاحظ تكرار مفردة " القلب " كون القلب هو من يفكر ويتألم ويحس وفي مقطع آخر ومن خلال العديد من الصور الشعرية يشعر الشاعر بخداع الحبيبة أو يشعر باللامبالاة وهو مغرم بجمالها ومتيم بروحها كيف لا وهو يتخيلها " مثل الشمعة في الليل ،كوكباً في برج الشرف " فهي ليست أي امرأة وليست من وجه شمعي يذوب بالنار وينتهي بل شغفه في رأياها أكثر إحساساً وجمالاً وإبداعاً  " أحيت حفلة ملكية ،وأراقت الخمر في الكأس " هو الوحيد الذي يراها في رؤية حية ويدل على وجودها كالملكات الذي أثراً في أعماق الشاعر ويبحث عنها ويحوم حولها " كالفراشة " التي تحوم حول أطراف النور ويحترق في الخفاء والجلاء " أحترق مثل النار في العيان وفي الخفاء " وفي كل هذا الشقاء والصراع النفسي والخيالي الفعال والاحتراق الحسي بوجود الحبيبة ورؤيتها كالشمعة وكالكوكب وهي تحي حفلة ملكية وأراقت الخمر في الكأس من خمر شفتيها وريقها ، فهل يا ترى أحست الحبيبة بالمتيم ؟ هل التفتت له بنظرة اهتمام بهمسة إيحائية أو حركة إيمائية أم تركته كعارضة أزياء دارت ظهرها واختفت متجنبة حبيبها ؟ .
(( مثل الشمعة في الليل ،كانت كوكباً في برج الشرف
   أحيت حفلة ملكية ،وأراقت الخمر في الكأس الصدفي
   لذا ظللت كالفراشة أحوم وأحوم حول الأطراف الأربعة
   وأحترق مثل النار في العيان وفي الخفاء
   والحبيبة دائماً تريد أن تتجنب " برتو " ))
لماذا تتجنب الحبيبة برتو ؟ هل هو حب من طرف واحد أم غنج ودلال من الحبيبة ؟ وهل هذا الإحساس والتصور في وجود الحبيبة قد أراح قلب الشاعر أم زاده هياماً وألماً وجراحاً ؟ ومهما كانت الأجوبة فهو نوع من الصراع الخفي يحاول الشاعر اللحاق بالجمال عبر وعي إحساسي وفكري وبصري للحبيبة الماثلة أمامه والتي تتحرك بصور شتى وحين يراها في هذه الطبيعة الزاهية لاشك يصيبه بل تتعمق فيه سهام العاطفة ومس من الجنون الجميل الحسي الداخلي المخفي بقدرة الوعي بين الإدراك والخوف من تجنب الحبيبة والرغبة الضمنية وهو لا يكفي بذكر تباريح الآلام بسبب تأثير تجنب الحبيبة ،قلبه يذهب طائراً بالنشوة والسمو والسكر الصوفي وإن كان التحليق والطيران العالي مشبهاً بقلبه الطائر المسرور الذي يخفق بجناحيه عالياً " إن طائر قلبي المسرور،يروم التحليق عالياً " وهي ذروة السمو والارتقاء عالياً لا يهيم بمغادرتها بل يبغي صعوداً لإلقاء نظرة على الحبيبة ،فإن لم يكن طالباً وراغباُ فما جدوى الحياة ؟ فمصاحبة الصياد والمصيدة ومصاحبة الحمام مع الحمام والبلابل والبزاة لبعضها البعض هي صور معروفة في عالم التصوف وليس عالم التصوف فقط بل تكون واردة من قبل بعض الشعراء في قصائد تتقاطر حباً وعشقاً وتصوفاً ضمنياً معنياً في تصور الشاعر " الحمام يطير مع الحمام،والغراب يدندن مع الغراب "يلوح الشاعر وهو مبحر في السمو والارتقاء بيان سبب الطالب والمطلوب وهذه الرؤية توسع المعاني بأسس مرجعية أولية لوجود وديمومة الإنسان من خلال تجارب زمنية مؤثرة في حياة الشاعر وحكمة يشير إليها من ارتباط الأحياء مع بعض كصورة شكلية جوهرية الحمام مع الحمام والغراب مع الغراب والصياد مع الصيد والبلبل مع البلبل والباز مع الباز وبينهما يوحي جدلية الطالب والراغب .
(( إن طائر قلبي المسرور،يروم التحليق عالياً
   فهو من ذوي الأعشاش العالية لذا يروم الطيران عالياً
   الحمام يطير مع الحمام والغراب يدندن مع الغراب
   فإن لم يكن طالباً أو راغباً فكيف يرتو نحو الصيد
   فما لم يكن الصياد جاهداً لن تكون مصيدته ذات عقد
   فالبلبل يصاحب البلبل والباز يرافق الباز ))
كذلك يفسر الشاعر السبب الذي يجعل مثلاً الصياد جاهداً والقلب عالياً مسروراً في الارتقاء وكأن هذا الارتقاء دواء للقلب ومن الصعوبة إغفال هذا التفسير المبدع في رؤية الشاعر وطرحه الجميل الذي يعطي انطباعاً من الدقة والجمال والعبقرية والوضوح والإبداع وهذا التوسع في الظهور والوضوح يتحول من خلاله إلى السمو والارتقاء الإنساني ويقنع القارئ من خلال تصور رؤيته الخاصة بحيث يسمح للقارئ في التحليق معه بخيال الإنسان مع الإنسان الروح مع الروح والإحساس مع الإحساس وهو يشعر مع القارئ بالتفوق الذهني والحسي بين الطالب والراغب وبين الطالب والمطلوب بإيجاد دواء القلب . 
****************************************
برتو الهكاري
-   اسم لامع بين أسماء الشعراء الكلاسيكيين الكرد واسمه الحقيقي الأمير مصطفى بك عبد الله خان الهكاري الذي تولى حكم هكاري.
-   تجمعن الآراء إن سنة ولادته عام 1756م خاصة ما ورد في مقال الاستاذ وصفي حسن جريدة هاوكاري ليوم 16/2/1984م وتحليل الأديب المبدع رشيد فندي من كتاب من ينابيع الشعر الكلاسيكي الكردي الجزء الأول أربيل كردستان العراق 2004م .
-   له ديوان مخطوط أنهاه عام 1806م
-   ديوان " برتو الهكاري " طبعه المرحوم صادق بهاء الدين بغداد 1978م .
-   كتب عنه العديد من الأدباء والباحثين ومنهم المرحوم " نجم الدين الملا " في كتابه المخطوط " سوزي نيشتمان " 1942م والمرحوم علاء الدين سجادي في كتابه " تاريخ الأدب الكردي " بغداد 1952م والأستاذ عبد الرقيب يوسف في كتابه " الديوان الكرمانجي " نجف 1971م والأديب تحسين إبراهيم دوسكي في كتابه " المدخل لدراسة الأدب الكردي " الجزء الثاني عام 1993م وغيرهم .
-   توفي بعد عام 1806م .
****************************************
كتاب – فرحة السلام – من الشعر الكوردي الكلاسيكي ، دعوة للمؤسسات الثقافية والشخصيات الثقافية المعنية لطبعه ، لعدم إمكاني طبعه .. عصمت شاهين دوسكي ، 07510324549


15
أنت في مداري .. للشاعر  عصمت شاهين دوسكي

بقلم .. د.عداله جرادات - فلسطين

العنوان مكثف بمساحات عميقة وفسيحة ..أي امتلاك الروح للروح بكل المدى الفسيح لمدار حياته ليكتب بأسلوب العاشق المسالم العاشق المحارب بأسلحة لا تعرف دروع  ولا رجوع ولا تصنع من وجع أسلحته... عشقه للمدى لتجاربه الحزينة ..المفرحة ، للواقع المؤلم  تتناقض المشاعر حين ينتقل بين أبياته يتنفس من أحاسيس مملوءة بالأشواق والحرمان وعبرات مشرقة في الأحداق يعبر عن نفسه بالأحلام وعوالم لا متناهية بأشجانه التي تفيض بالدمع تارة ..وبالرجاء تارة  ، لقد أبدع شاعر العرب باختياره عنوان " أنت في مداري " ليجسد إن مداره لا يستقر فيه أي كان ،انتقاله للنص كأنه يعزف على أوتار قلبه العاشق بجمال وصفه فوق تصور إنسان عادي ...حين يقول " أنا ملك النساء  " صوره نصيه رائعة ينقلها بقوله "  أنا القائد المختار "... دلالات انه أدرك جيدا حاجات النفس والروح وأعطى لنفسه حقوق ربما لم تكتمل بتجارب سابقه حتى أضاف للبلاغة بلاغه حين قال " بعض النساء يقرأن قصائدي خلسة ففي قصائدي حب الأحرار " انتقاله من مرحله لأخرى تدعم حبه لقضيته الوطنية الإنسانية ،تأثر الشاعر بالمعاناة الواقعية اليومية فامتزجت حروفه كأنه ينظر للشمس المشرقة ويرسمها بألوان الرجاء والأمل بأبهى الصور والمفردات ..كاد يعطي لمحات من انتظار طال وغروب لا ينتظر مواعيده ، تنهيده الشاعر تعلوها ابتسامه من أفكاره المشحونة بالعمل والتغيير وعزمه على فرض وضعيه اجتماعيه متغيره بعد أن تأثر بها بعد الحرب والخراب والدمار والتهجير والتشريد واللجوء والنزوح وأصبحت ظاهره بين حروفه المبدعة عمليه استرجاع الذاكرة لطفولة عاشها كانت استمرار بخلق أمل جديد حين كتب " أمواج الطفولة الشقية " ..جعل منها ضحكات وهمس ومرح ومشاهد يطرب لها القارئ...المتلقي ، وكيف لا وهو يطلب في أبيات أخرى من حبيبة أن تتحمل كل جنونه دون أن تلقي بالملامة على هوس يحضره من هول ما شاهد من ويلات الحرب ، لتجسد جدائل فكرية ونفسية وحسية تدور في مداري النائي ، وفي النواحي النفسية تظهر بحالات اليأس تارة ، والأمل تارة أخرى ..فيض ينساب كما النهر كما السياب كما بيته النفسي هناك قريب من الحبيبة يبعث القلق في نفسه ويشحن مفرداته بالجمال والوجع الشعور بالخوف من قادم مجهول...ينتظر مستقبل ومصير مجهول ملامحه ،
شاعرنا عصمت شاهين يعيش غربه في وطن، وطن يتيم مساراته معتمه ... بات في هجران وتيه ، إبداعات شاعرنا متوجه بمفردات لغويه قويه. وعميقة شكلت مشاهد حقيقة للقارئ تمنياتي لمزيد من الإبداع والتألق في عصر غاب عنه الجمال والحرية والإبداع الحقيقي إلا ما ندر .

أنتِ في مداري

عصمت شاهين دوسكي
بعض النساء يقرأن قصائدي خلسة
ففي قصائدي حب الأحرار
وقوة الإعصار ..
...

أنتِ في مداري
من نبع إحساسك ارتوي
ومن جمال روحك يكون اختياري
حينما ابحث عنك ، أجدك بين سطور أشعاري
كلما أردت الابتعاد عنك
تفجر عطرك المجنون بين آثاري
كلما جاوزت حدودي
وعبرت الخطوط الحمراء والبيضاء والسوداء
زاد فيك إبحاري
يا نسمة الجبل .. يا همس البحر
أمواجك الطفولية الشقية
أشعلت نيران فوق ناري
تحملي جنوني ، توهاني ، مراهقتي الكبرى ، هذياني
منذ ألف عام لم تأتيك أخباري
*************
أنا عاشق في وطن النساء
وكل العشاق يسرقون الشعر
والحب والتمرد من أسفاري
أنا أسطورة لن تتكرر
وانتصار حب يتبع كل انتصاري
أنا ملك النساء
وكل النساء يختلسن ، يبحثن بصمت عن أسراري
يجردوني من قلمي وقرطاسي ومفاتيح غرفي
يعبثن كالقطة المتوحشة بين سريري
ووسادتي وأحلامي ويميني ويساري
************
يا صغيرتي الحب ملحمة كبرى وأنا القائد المختارِ
ادخلي معارك الحب والشوق والحنين
بلا دروع وسهام ، لا تترددي ، لا تحتاري
كوني امرأة ناضجة ، شرسة ، متمردة
اتركي رومانسيتك في جعبة اختياري
اصد عنك كل الخناجر والسهام
وأقدم لك بدلا عنها ورودي وأزهاري
أفرش لك بساطا أخضر
والوصيفات خلفك يحملن
فستانك الأنثوي في محراب مداري
أتوجك ملكة على حروفي وسطوري
وأوامرك كالسطور تمتص أحباري
أحدثك وقت السحر .. عن دمار عشق ... وانتصار عشق
ومدى العشق بين دماري وانتصاري
**********
نعم صغيرتي الجميلة
الحب عندي حضارة وتاريخ
أكتبه بخصلات نساء يتوهجن لإعصاري
طوفاني يقلع جذور التقاليد .. وسيف العشيرة ..
وقانون المدنية واللا مدنية
ويترك نافذة تدخل فيها أنواري
نامي يا صغيرتي
دعي أحلامك تدور كالأقمار في مداري


16
أدب / مشردون
« في: 16:54 18/06/2018  »
مشردون

عصمت شاهين دوسكي


كتبتها بعد دمار بيتي في الموصل بصواريخ طائرة حربية ، قالوا عذرا بالخطأ ..!!

صورة لدمار بيتي في الموصل بتاريخ 1 / 10 / 2017 م

بعد التحرير مشردون
لا بيت لا ملجأ لا حصير
تطوينا فيافي وترمينا
كقشة تطفو بلا مصير
مجهول طريقنا خطانا
نسير كأننا لا نسير
قلوب حزينة ، عيون تدمع
ظل قدر عسير
... .............
بيتنا أركانك ،نوافذك  دمرت
أبكت أرواحنا التي بك تجلت
صاغت للزمن أسطورة
وللمكان أبوابها تعرت
يا صوت الشجر والحجر
يا سيدة أنوثتها نضجت
لترابك يا بيت بكينا
ولمحياك روحنا سجدت
................
تركنا أطلال وركام
وفرحة آمال وأحلام
وأمنيات كنا بنيناها
رويناها أمل وسلام
وضحكة تملأ روحنا
ترسم طير الحمام
يطير بنا في فضاء
نمسك خيوط الأوهام
.....................
بعد يقظة تشقينا
جعنا ، تشردنا ،عرينا
طامة وقعت علينا
شردت نور عينينا
فضاع كل شي
قيدت بالألم معصمينا
ماذا نرجو بعد الآن
الفناء هدم ما لدينا
الفناء هدم ما لدينا ؟؟!!


17
الشاعر حسين الباته يي والصورة الشعرية الكلاسيكية
الصورة الجريئة المرسومة  بإتقان تأخذ دورها الأخاذ في التأثير
جزء / 8


عصمت شاهين دوسكي
 

الشاعر ملا حسين الباته يي تعددت اهتماماته الشعرية لما نراه لدى غيره من شعراء مرحلته فهي موزعة بين حب الله والرسول الذي يعتبر أول من ألف رسالة شعرية كردية بمناسبة " مولد النبوي الشريف " ما يقارب ( 600 ) بيت من الشعر وبين الشعر الغزلي والمناظرة الشعرية وغيرها التي تنبئ عن قوة شاعرية الباته يي ونضوج قصيدة وطول باعه ودقته وبراعته في الصورة الشعرية إلى درجة إنه يمكن اعتباره واحداً من شعراء الصف الأمامي بين الشعراء الكلاسيك الكرد وهذه القصائد الغزلية رقيقة مفعمة بالإحساس وعلى تصور الشعر الصوفي فهو يمزج بين حب الله وحب الجميلات من النساء غائراً في ذلك إلى أدق وأرق بحار الشعر الغزلي وحسه المرهف في الغزل نلمسه في أجمل قصائده وفيها يخاطب الحبيبة بأوصاف ونعوت وتسميات يختارها من ضمن أجمل الكلام الكردي وأطربه وأعذبه ويورد عدة صور شعرية رائعة لا يعرف عمقها ودقتها وعذوبة ألفاظها ومسمياتها إلا من يفهم النص الكردي للشعر وهيهات الترجمة مهما عذبت وسلست أن ترتقي إلى مصاف جزء من جمال القصيدة نفسها ففي وصف الحبيبة يصف حاله وحسراته التي تعتصر قلبه متأثراً بجمالها الذي يحترق خلالها الروح والقلب والإحساس.
(( في الصباح والمساء بل في الليل الدامس شمعة من تكونين ؟
   في ليالي القدر و " البراة " نوراً في بيت من تكونين ؟
   يا وردة في رياض عدن ذات القامة الهيفاء حبيبة من تكونين ؟
   أقسمك بالله أخبريني حسناء من تكونين ؟
   وجهها كالكتاب عذارها كالحواشي شاماتها كالنقاط لمن تكونين؟ ))
إنها قطعة روحية حسية وصفية في لوحة جميلة بقوة وتففن عبقري ، نلاحظ كيفية الإنتقال من " الصباح ، المساء ، الليل ،شمعة " صور في صراع مزدوج بين الذات وبين من تكونين ؟ الذي يضمن معنى إيجابي " البراة " وهي ليلة النصف من شعبان وهي ليلة مقدسة لدى المسلمين تتعلق برزق أي عبد من عباد الله في السنة الهجرية القادمة ،ذلك المعنى الذي يؤدي بطبيعته إلى التشبيه الخاص بالنور والرزق بجعل الحبيبة وتصورها بالنور والرزق وبصورة موحية قوية تعكس الإحساس بالأشياء والتأثر بالجمال على نحو يلهب المعاناة التي تتلاحم مع قوة التأملات وذروة الذات والذهن الشعرية في صور التساؤل حيث تتوالى الصور الوصفية الجمالية " يا حسناء شفيفة العنق ،درة في بحر عدن ،خفيفة موزونة لطيفة ،يا نخلة أو شجرة سرو في الرياض " إنها صور عظيمة في حد ذاتها إن كانت وإن كانت قوة الصورة أحياناً تطغي على المعنى الجميل وأحياناً ينجلي وبل يحيطه نوع من الغموض الخفيف وهذا ما يحدث في قوة الصورة الشعرية التي تكشف كشفاً مفاجئاً لكن دون أن يخرج عن الصراع الوصفي والغموض الخفي " يا وردية الملابس وردية المقاييس وردية الجبهة وردية القمصان " الشاعر الباته يي يصور المرأة بروح إنسانية شفافة رقراقة لا يزول لمعانها وبريقها بطلوع النهار وبدون هذا البريق الأخاذ للمرأة تسود عتمة الفكر والروح والقلب وهذا انطباع كبير وغائر في حواسنا حيث يخلق الشاعر روابط عميقة وعظيمة في الصورة الشعرية التي تعطي نظرات وتأويل وهمسات ومساحات راقية لصور طبيعية محسوسة " يا غزالاً في سهل تتار يا مسكاً من غزال الختن " وسهل تتار أو سهل الختن هو سهل معروف في أسيا الوسطى ،مشهور بجمال غزلانه التي يستخرج من أجسامها مسك خاص يسمى بمسك الختن يندمج المعنيين الفكري والحسي " بالغزال ، المسك " وهي من العوامل المهمة التي يمكن من خلالها ابتداع الصور المركزة فهي تزيد رونق النص الشعري رونقاً وهذا التشبيه يفرض جمالاً على المعنى الأصيل وبتساؤل مختلف متوالي في كل مقطع " عاشقة من تكونين ؟ " وإن فكرة التساؤل المستمر بصور معنية تساق وراء الخيال والمعرفة الذاتية .
(( يا حسناء شفيفة العنف درة في بحر عدن
   خفيفة موزونة لطيفة يا نخلة أو شجرة سرو في الرياض
   يا وردية الملابس وردية المقاييس وردية الجبهة وردية القمصان
  يا غزالاً في سهل "التتار" يا مسكاً من غزال "الختن"
   يا حورية في رياض الجنة يا غزالية العينين عا شقة من تكونين ؟ ))
نلاحظ الاستعارات المختلفة والمترابطة بشكل دقيق وجميل وسهل ممتع أكثر قبولاً بثبات الملامح الصورية المميزة وعظمة الموضوع الذي يرتقي إلى السمو في معرفة التوافق والتناسب التي تتجسد بمفاهيم مناسبة " وجهك روضة غناء من رياض دار القرار " يكتشف الشاعر موضوعه بأشكال صورية متعددة محاولاً ضمها للصورة الرئيسية التي ينسج منها قصيدة وصفية جمالية تأملية بابتداع وخلق صور بارزة للفضيلة الوصفية أو الرذيلة " حول الروضة أرى العقارب والثعابين منتشرة " الصور الشعرية تكون بفكر الشاعر كأداة ودليل تشبيه ومن ثم صورة ناطقة تهدف إلى الجمال والسمو والوصف والإبداع والتعليم والإمتاع وراحة بالإحساس والروح والقلب وإن كانت تثير الذهن داخلياً " وجهك فهو كأس خمري يا ترى بيد من يكون ؟ " الشاعر اختار صوراً شعرية لا تفقد مع الزمن لونها وجمالها وتدفقها الحيوي ،رقيقة على الورق لكن في الذات تحترق .
(( وجهك روضة غناء من رياض دار القرار
   ترتادها ألاف البلابل مكابدة الأنات والحسرات
   وحول الروضة أرى العقارب والثعابين منتشرة
   يا نرجساً نفاذ الرائحة يا ياسمين الجنان
   يا بائعة الخمر من شفتيك الممتلئتين عذباً
   أما وجهك فهو كأس خمري يا ترى بيد من يكون ؟ ))
فماذا يحتاج الشاعر أكثر من هذا المضمون والمعنى العميق والوصف الجميل والفكر البليغ فالصور الجريئة والمكثفة المرسومة بإتقان تأخذ دورها الأخاذ في التأثير فماذا يحتاج الشاعر " الباته يي " من " كتاب يعج بأخبار العشق " ومن الطلاسم والرموز وهذا يثير استثناءات في الذهن ولكنه تطور غير اعتيادي بتدفق الذات الملهمة وتدفق الخبرة الإنسانية الأكثر بعداً وعمقاً وإبداعاً في الصورة الشعرية بمجازات لطيفة تعكس اللمحة الفطنة بإزالة الوهم وإبراز خيال الشاعر إلى داخل فرات الذات بحثاً عن قناعة قد لا يجدها في العالم الخارجي بأكثر جرأة صورية فنية " يا ترى غير ( باته يي) يا مليكتي حبيبة من تكونين ؟ " هذا التطور في الصورة الشعرية للوصول من الوصف إلى بحر الذات صعبة التكوين في الشكل والظاهر والجوهر ولا يمكن لأي شاعر في الوصول إلى هذا الإبداع إلا من كان يمتلك مفاتيح الإبداع للصورة الشعرية .
(( أحتاج لتدوين كتاب يعج بأخبار العشق بالتمام
   فيها مئات من طلاسم ورموز العشق عالية المقام
   لقد قرأت أبجدية العشق وأضعت عقلي وصوابي
   يا حورية في الجنة ، طاووساً جميلة المنظر
يا ترى غير ( باته يي) يا مليكتي حبيبة من تكونين ؟ ))
حاول الشاعر في وفرة الصور الشعرية برؤيته الخاصة عن كشف نماذج صور راقية متماسكة ليس ميلاً للإبداع فقط بل للانتشار واثبات وجود بمزيج من الصور المترابطة مع ربط العاطفة بالعقل والجرأة بين الروابط للأشياء المادية والروحية .
**************************************
ملا حسين الباته يي
-   ولد عام 1494م في قرية " باته " الواقعة في منطقة هكاري بكردستان تركيا .
-   يعتبر من شعراء الصف الأمامي بين الشعراء الكلاسيكيين الكرد .
-   له عدة قصائد وملاحم وله ديواناً ثميناً عالي المقام ورسالة شعرية في مولد النبي صلى الله عليه وسلم باللغة الكردية طبع " المولد النبوي " في الشام عام 1947م وله مناظرة شعرية جميلة مع الشاعر منصور الكركاشي في منطقة بهدينان كردستان العراق في عام 1767م .
-   " ديوان الباته يي " طبع من قبل السيدان تحسين إبراهيم دوسكي ومحسن إبراهيم دوسكي وهما إخوان أديبان عام 1996م
-   يعتبر أول من الف رسالة شعرية كردية بمناسبة " المولد النبوي الشريف "تقارب " 600 " بيت من الشعر .
-   كتب عن شعره وحياته العديد من الأدباء والباحثين في الأدب الكردي ومنهم الكسندر "زابا " في كتابه "مجموعة الرسائل والقصص الكردية " بطرسبورغ 1860م والمرحوم " أنور المائي " في كتابه " الأكراد في بهدينان " 1960م والأستاذ عبد الرقيب يوسف في كتابه " ديوانا كرمانجي " النجف 1971م والأديبان تحسين إبراهيم دوسكي ومحسن إبراهيم دوسكي في كتاب "الملا الباته يي ونتاجه" دهوك 1996م وغيرهم .
-   توفي عام 1495م في قرية باته يي رغم الغموض في سنة ولادته ووفاته الأكيدة كما ذكر الكسندر " زابا " القنصر الروسي في ارضروم الذي يعتبر أول من أشار إلى الباته يي وأشاد به كشاعر معروف . في كتابه " مجموعة الرسائل والقصص الكردية باللغة الكردية في بطرسبورغ عام 1860م .

***********************************************************
كتاب – فرحة السلام – من الشعر الكوردي الكلاسيكي ، دعوة للمؤسسات الثقافية والشخصيات الثقافية المعنية لطبعه ، لعدم إمكاني طبعه .. عصمت شاهين دوسكي ، 07510324549


18
المنبر الحر / أنتِ في مداري
« في: 20:25 14/06/2018  »
أنتِ في مداري

عصمت شاهين دوسكي


من نبع إحساسك ارتوي
ومن جمال روحك يكون اختياري
حينما ابحث عنك ، أجدك بين سطور أشعاري
كلما أردت الابتعاد عنك
تفجر عطرك المجنون بين آثاري
كلما جاوزت حدودي
وعبرت الخطوط الحمراء والبيضاء والسوداء
زاد فيك إبحاري
يا نسمة الجبل .. يا همس البحر
أمواجك الطفولية الشقية
أشعلت نيران فوق ناري
تحملي جنوني ، توهاني ، مراهقتي الكبرى ، هذياني
منذ ألف عام لم تأتيك أخباري
*************
أنا عاشق في وطن النساء
وكل العشاق يسرقون الشعر
والحب والتمرد من أسفاري
أنا أسطورة لن تتكرر
وانتصار حب يتبع كل انتصاري
أنا ملك النساء
وكل النساء يختلسن ، يبحثن بصمت عن أسراري
يجردوني من قلمي وقرطاسي ومفاتيح غرفي
يعبثن كالقطة المتوحشة بين سريري
ووسادتي وأحلامي ويميني ويساري
************
يا صغيرتي الحب ملحمة كبرى وأنا القائد المختارِ
ادخلي معارك الحب والشوق والحنين
بلا دروع وسهام ، لا تترددي ، لا تحتاري
كوني امرأة ناضجة ، شرسة ، متمردة
اتركي رومانسيتك في جعبة اختياري
اصد عنك كل الخناجر والسهام
وأقدم لك بدلا عنها ورودي وأزهاري
أفرش لك بساطا أخضر
والوصيفات خلفك يحملن
فستانك الأنثوي في محراب مداري
أتوجك ملكة على حروفي وسطوري
وأوامرك كالسطور تمتص أحباري
أحدثك وقت السحر .. عن دمار عشق ... وانتصار عشق
ومدى العشق بين دماري وانتصاري
**********
نعم صغيرتي الجميلة
الحب عندي حضارة وتاريخ
أكتبه بخصلات نساء يتوهجن لإعصاري
طوفاني يقلع جذور التقاليد .. وسيف العشيرة ..
وقانون المدنية واللا مدنية
ويترك نافذة تدخل فيها أنواري
نامي يا صغيرتي
دعي أحلامك تدور كالأقمار في مداري


19
الشاعر منصور الكركاشي بين جمال الشعر وجمال الطبيعة
الإبداع ثمرة جمال الروح والقلب والعقل
جزء / 7



عصمت شاهين دوسكي
 

لم يكن الشاعر الكردي منصور الكركاشي حظه قوياً في شأن البحث المستمر من الأدباء والمؤرخين والباحثين حيث ما زال البحث الأدبي بديمومة للوصول إلى إيجاد من قريب أو بعيد عن ميلاده ووفاته رغم إنه عاصر الشاعر حسن الباته تي من خلال المخطوطة الحوارية الشعرية الجميلة بينه وبين الشاعر الباته يي عام 1767م التي عثر عليها الأستاذ " عبد الرقيب يوسف " وطبعها تحت عنوان " ديوانا كرمانجي " عام 1971م مطبعة الآداب النجف العراق ، ولد الشاعر منصور الكركاشي في قرية جميلة ببساطتها وعفوية أهلها وزهو رونق أماكنها تقع في جنوب شرقي العمادية مدينة دهوك كردستان العراق تسمى " كركاش " وهذه القرية رائعة حيث مكانها بين القمم العالية لجبال كاره االكطلة على القرية وقد شاهدت هذا المنظر الجميل بل الساحر عندما صعدت إلى أعلى قمة جبل كاره عام 2014م حيث الالتقاء مع الهواء النقي والسحب البيضاء ومن ذلك المكان العالي تجد مناظر غاية في الجمال أبدع الخالق في وجودها وقد كتبت حينها قصيدة " همسات على قمة كاره " وهذا مقطع من القصيدة .
 ((وجه حبيبتي كاره مع الجداول ينساب عليلا
    شعرها كالسحب يأبى من الجمال رحيلا
    بريق عيناها كالشمس يذوب في شجن أصيلا
    تلقي على الذكريات ألقاً ..روحاً جزيلا
 وصوتها على كاره يبعث أنغاماً وهديلا ))
 يبلغ ارتفاع جبل كاره 2151 م عن سطح البحر شمال شرق مدينة دهوك يعتبر قمة جبل كاره موقعا سياحياً طبيعياً حيث يشرف على مصايف سولاف وأشاوا وانيشكى ، وقد كانت رحلة جميلة ونحن نصعد إلى قمة جبل كاره تخالجك مشاعر رائعة تستيقظ كل الحواس المكنونة فينا ،إذ تلتقي جبال كاره مع سلسلة جبال " متين " لتغدو سهولها أخصب السهول الساحرة رغم إن الجبال الراسخات مساحة لا تدع مجالاً لمد السهول الخصبة الجميلة ،يعتبر جبل كاره من أعتا الجبال يجمع في جوانبه ويحتضن مجموعة كبيرة من القرى وكأنها صغاره وأطفاله التي تتخذ من سفوحه وأسفله مسكناً ومأوى، في خضم هذا الجمال والواسع ولد الشاعر وترعرع فيها ودرس في مسجد القرية وثم مدارس العمادية وبعد أن اشتد عوده أطلع على العلوم والمعارف المختلفة وبادر إلى التعبير عن دواخل نفسه ومكامنها عن طريق الشعر والذي كان أكثر الطرق ازدحاماً بين الأدباء الكرد في تلك الأيام بأسلوب راقي وجميل كيف لا وقد امتزجت الأفكار وتداخلت الرؤى الروحية واختلطت مكامن نفسه وتجلت مشاعر قلبه وإحساسه برؤى المناظر الرائعة الخلابة لتلك البقعة من الأرض التي خصها الله بالحسن والجمال والبهاء فأتى شعره من هبة الجمال والوجود ملوناً بألوان الزهور والورود والجنان وقوة الجبال ونقاء الهواء وتداخلت لديه المضامين الصوفية والرمزية متجلية الصفاء والعبق والرياحين من بين ثنايا كلماته بل يكاد يسمع خرير المياه المنسابة من تلك السفوح وزقزقة العصافير وتغريد البلابل وهديل الطيور خلال أبياته الشعرية ينتمي شعره إلى قرون أحدث من شعراء الجيل الأول من حيث الصور والمضامين الشعرية وكذلك من الناحية اللغوية ومدى التطورات التي حدثت في لغة الشعر شيئاً فشيئاً والذي نقرأ فيه لغة شعرية أكثر سلاسة وأبعد ما يكون عن النمط القديم من الشعر الكردي المعروف بكلماتها الثقيلة التي تكون معقدة وعميقة المأخوذة في الأغلب من اللغات الأخرى ،لكن لكل شاعر في ذلك العصر خصوصيته وأساليبه الشعرية التي تتراوح بين القرب والبعد في المنهج الأصلي فهناك من يمتلك أدوات شعرية مختلفة للتعبير عن مكامن النفس وخفايا الروح والقلب والعقل فكانت ثمرة المنهج هو التصوف الإلهي الممزوج بالغزل الرقيق والجمال البديع واستخدام لغة التصوف للإفصاح عن المقامات والأحوال وقول الحق ومدح الرسول واحتدام الصراع بين الروح والجسد ليخرج بعدها الروح سابحاً في فضاء السماء والنقاء والوفاء إلا إنهم يعرجون أحياناً بين ثنايا أشعارهم إلى ميادين أخرى فيصفون جمال الطبيعة الخلابة في كردستان العراق وغيرها بتنوع الطقوس والمناخ وال والأماكن الجميلة ويركزون أحياناً على جمال المرأة ومحاسنها فيكادون يذوبون عشقاً وهياماً لها وفيها وهذا الخروج المؤقت عن المنهج أعطى فرصة في التنوع في الشعر الكلاسيكي الكردي الذي تجلى بأفكار مختلفة من الحياة والكون ،إن الشاعر منصور الكركاشي من أولئك الشعراء الذين يملكون صور رائعة في وصف الطبيعة لما في الطبيعة من جمال وسحر أخاذ وفتان وانتساب هذا الخلق الجميل والحسن البديع إلى الله بتفكير عقلاني هادئ ويتجلى تأثير جمال الطبيعة ورؤيته الروحية والفكرية الخاصة بالمكان اللتان تعكسان جمال المضامين الشعرية إلى جمال الطبيعة التي يوصفها الشاعر في قصيدته .
(( سبحان الملك الذي لا مثيل له
   أي ربيع مخضوضر هذا
   القادر على " كن فيكون "
   إذ تفتقت الأرض عن العيون
   الأراضي الجبلية المخزونة
   تفتحت بإذنه وعنايته ))
دقة الوصف الجميل والمصداقية في الاختيار الراقي للمفردة تمثل من الأسس للدخول إلى الشكل والمضمون برؤية روحية لتبث رسالة جمالية بالغة العمق والوضوح " تلونت الجبال بالشقائق والبيبون " صور تتوالى في مخيلة الشاعر الخلاقة والتي تعتبر أطياف تعكس ذاته المتشعبة بالرؤى الجمالية التي تبدد كل ما هو سراب وضباب يجمع الشاعر " صوت رعد الربيع "الذي الذي يتجلى بعد ظهوره " قوس قزح " يصف الصورتين معاً ويبصر الروابط بينهما لتضيف لجمال الطبيعة جمالاً ربانياً آخر يثير جمال الرؤية ومكامن الإحساس ويريح النفس والروح ويطمئن القلب بوجود الخالق المبدع التي لا تنتهي هباته وعطاءه وهداياه " فانزل لنا الهدية " وهنا يعني الشاعر سقوط الأمطار مؤكداً الالتفاتة بعد نزول الأمطار نمو النباتات والأزهار في جنان السهول حيث روعة الخضرة وإحياء الأرض المفعمة بعدها بقوة العطاء " وزين بواسطتها السهول " نلاحظ يتوزع الجمال في الشكل والمضمون في كل شيء وترمي إلى المعنى الإبداعي في الوجود من خلال نشاط الأشياء الفعلية .
(( تلونت الجبال بالشقائق والبيبون
   من صوت رعد الربيع
   ظهر قوس قزح
   فأنزل لنا الهدية
   وزين بواسطتها السهول ))
الإستجابة الوحيدة التي يأمل الشاعر في الحصول عليها هي السمو والوصول إلى الرقي في محاولاته المبدعة التي يعبر عنها بأفكار جمالية ذهنية نشطة وبتركيبة رؤى صوفية مبدعة يشير إلى أن الطيور تسبح بحمد ربها وما تغريدها ونغماتها الساحرة إلا تسبيحات للرب " بنغمة التسبيحات تتحدث الطيور " وهي إشارة ضمنية إن الطيور تمتلك منزلة كبيرة وقيمة لدى المتصوفة إلى حد يصفون ويشبهون المتصوفة بالطيور نفسها ونطقها بحمد ربها ، تطير أرواحهم لتحلق في سماء الرحمن " من البكم والفصحاء يتجلى النقاء " فالبكم الطيور والفصحاء البشر سواسية في إظهار نقاء القلب وصفاء الروح ،وفي مسألة وحدة الأديان يذكر الشاعر منصور الكركاشي كل من عيسى بن مريم وموسى عليهما السلام أفضل السلام ويلوذ بهما للدعاء من الرب كون جميع المناهج السماوية توحد الله وفي صورة خفية قوية يذكر أن طالب الدعاء هو الشاعر " منصور " نفسه في حبكة فنية رائعة مشيراً إلى اسمه .
(( بنغمة التسبيحات تتحدث الطيور
   من البكم والفصحاء يتجلى النقاء
   من موسى والمسيح ،
   الداعي هو منصور بنفسه )) 
بتمكن ووعي وإدراك نرى قصيدته الوصفية متشربة بهبة الجمال والطبيعة والوجود الذي بان تأثر الشاعر نفسياً وروحياً منذ الصغر في موقع ولادته كركاشي المميز فتجلى الإبداع الجمالي بين جمال الشعر وجمال الطبيعة .   
منصور الكركاشي
-   ولد في قرية صغيرة وجميلة  " كركاش " تقع جنوب شرق العمادية التابعة لمدينة دهوك كردستان العراق .
-   درس العلوم الدينية في مسجد قريته ثم تجول لارتشاف العلوم من مدارس أرقى وأعلى شاناً مثل مدارس العمادية .
-   أشعاره قصائد متفرقة نشرت هنا وهناك مثل كتاب " ديوانا كرمانجي " لعبد الرقيب يوسف وكتاب شعراء الكرد للأستاذ صادق بهاء الدين .
-   له حوارية شعرية رائعة مع الشاعر حسين الباته يي عام 1767م
-   سنة ولادته ووفاته مجهولة ويبقى شعره منتمياً إلى المدرسة الصوفية الكردية للشعر الكلاسيكي والذي يعتبر الشاعر الجزيري أمامها بدون منازع وحوله ينتشر بقية الشعراء بعد مرحلته عدا شاعر واحد جمع بين ذلك المنهج الشعري ومنهج جديد من الشعر القومي الكردي اختطفه لنفسه وتميز فيه وأصبح رائداً له وهو الشاعر المبدع الكبير " أحمد الخاني "
************************************
كتاب – فرحة السلام – من الشعر الكوردي الكلاسيكي ، دعوة للمؤسسات الثقافية والشخصيات الثقافية المعنية لطبعه ، لعدم إمكاني طبعه .. عصمت شاهين دوسكي ،


20
المنبر الحر / كلمة لا بد منها
« في: 03:08 10/06/2018  »
كلمة لا بد منها
عصمت شاهين
 

ليس من عادتي أن امتدح أو أهجو ولكنها كلمة لا بد منها ، بعد قصف بيتي مع سيارتي في الموصل لخطأ من لا يدركون معنى أن تقصف بيتا بريئا لأي حجة وظن واجتهاد غير واقعي ، لتخلف مأساة إنسانية ، تركته ركاما وبحثت عن مكان مع عائلتي فلجأت لمدينتي الحبيبة دهوك التي هي مهد أبي وأمي رحمهما الله ، أعشق وجودها وهواءها وشجرها وجبالها ونرجسها وقد كتبت قصائد عنها ، والمميزات التي فيها إن أهلي وأقربائي وأصدقائي فيها ، إذاً كما كنت أتخيل سأكون في وضع يحسد عليه ، ولكن في مثل كل الأزمات الإنسانية لا يفيد الكلام بقدر ما تفيد الأفعال ، فالأفعال تغير بقدر ما الحال ، بعكس الكلام الذي لا يغير شيئا إذا لم يجسد على أرض الواقع بأفعال ، وهذا ما تجلى حينما قابلت عبر الصديق الأديب المغترب في النمسا بدل رفو الأستاذ الكبير بوجوده المعنوي والفعلي المهندس المدني سربست ديوالي أغا رئيس عشيرة الدوسكية الذي رحب بي وعلم بحالي الاجتماعي بتفاصيله ووعدني أن يجد لي مكانا مناسبا ، وفعلا بعد أسبوع من وصولي لدهوك  وجد مكانا لأسكن فيه مع عائلتي ، وتحمل كل التكاليف من إيجار وخدمات الكهرباء والماء ، وتذكرت هنا حديث الرسول محمد صل الله عليه وسلم (( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشي مع أخ في حاجه أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد - مسجد المدينة - شهراً ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كتم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام  )) . وبعد لقائي معه عدة مرات وبعد مضي أكثر من سنة وثلاثة أشهر ، اعترافا مني بثقافته الواسعة المنطقية والواقعية  وفكره المتقد بالتطور والتغيير والإبداع  وشهامته الرجولية ونبله القيادي واستقامة هذا الرجل الذي لا يحتاج إلى كلمتي واعترافي  ، لكنها شهادة في حق رجل قلّ نظيره ، ومن البديهي  إنها لا تزيده شهرة و لا تكسبه سمعة ، فهنيئا لنا بأن نرى شخصية بهذه القامة القيمة بيننا في هذا الزمن الذي طغت عليه الماديات على الإنسانيات والذي طغى عليه الجهل والفساد الفكري والإداري ، الزمن الذي أصبح فيه الكرسي والمنصب أفضل من كرامة ومصلحة الإنسان ، ولا أتحدث عن أهلي وأقاربي فعدم الحديث عنهم أفضل يكفي ما زلت غريبا بينهم وتنطبق عليهم كل ما ذكرته عن الزمن ، بل كلمتي عن هذا الرجل (( الأستاذ سربست ديوالي أغا )) الذي أكن لشخصه الكثير من الاحترام و التقدير، مثمنا حفيظته المعرفية وكرمه وكذا استقامته النادرة المشرفة أنه لم ينزاح عن إصراره قيد أنملة على مبادئه التي يؤمن بها، وعرف عنه دقته وصرامته وشجاعته في إبداء الرأي، وسريع الكلام والفعل وهو ما أكسبه احترام كل من عرفه وحتى من له رأي آخر  فالكمال لله  . الأستاذ سربست رجل وقور بوقار المتواضعين ، شهم بشهامة القادة العارفين ، متواضع تواضع العظماء ، خلقه يتجسد بأفعال الخالقين لكل خير جميل  ، وصادق بصدق الواثقين ، إنسان إداري صارم وفذ, لا أقول هذا من باب المجاملة، بل هي الحقيقة والشهادة التي أعطاها فيه كل من التقى به ، حقاً هناك بعض الأشخاص يفرضون عليك احترامهم فلا تجد حرجا في أن تقول فيهم كلمة حق ، ووقفة إنصاف يستحقونها.  فهم يجسدون مثال الإنسان الحقيقي ، إذا ألا تستحق هذه الشخصية التي تعشق الأرض والإنسان الإشادة والشكر لما يقدمه للإنسانية ، لا اعتقد أنها مغالاة لأن القاعدة الشرعية تقول من لا يشكر الناس لا يشكر الله ، هو شخصية فذة واعية مفعمة بالإنسانية والنبل و يملك فكرا عاليا، رجل يعامل الناس سواسية ولا توجد في قلبه العنصرية والحقد الطبقي والطائفية انه يعيد إلينا الأمل بأن نشاهد وجوه تخدم مصالح والوطن وترتقي بالإنسان وتساهم في نهضة المجتمع  في محيط من الخراب الفكري والتخلف الاجتماعي  والفساد الإداري والفشل الثقافي  والمحسوبية على مختلف الأطر التي تؤدي للضعف بدلا من الارتقاء ، لقد تعرفت على الرجل رأيته جادا في عمله باذلا أسباب النجاح في مسؤوليته، عندما يتحدث تحس بتفاعله مع الحدث يبتعد عن الكلمات الجارحة والمؤثرة ، يراعي أحوال الناس مهما كانوا ويحل مشاكلهم ، ويتكلم معهم بشفافية ووضوح ، يقترب من همومهم ليكون التفاعل أكبر ، وليحقق باسمهم النفع والفائدة ، يستحق هذا الرجل النموذج أن يذكر اسمه وأفعاله في كل مكان، عندي أن الأستاذ سربست ديوالي أغا من أولئك الرجال القادة الأوفياء الذين حققوا  بكرمهم وبجهدهم وحرصهم طموح المجتمع وسعادة أفراده،  فسعوا وأنجزوا كل ما هو إنساني جميل فتحقق لهم الهدف ، ونالوا الغاية ، وسعدوا بحب المجتمع وتقديره، هؤلاء الرجال لا يريدون بأعمالهم جزاءا ولا شكورا ، فطرتهم  الأولية هي بذل الخير، فوجدوا القبول والاحترام من أفراد المجتمع .أعجبني الرجل بتواضعه وحبه وحلمه ، يسعى إلى تحقيق النجاح في كل شيء فكان النجاح توأمه وما زال وسيبقى رجلا ناجحا في أعماله ووسط مجتمعه  .

21
الشاعر أحمد الخاني والرؤى الفكرية والجمالية
كيف نجد الرؤى التي توافق روح العصر والمجتمع؟
جزء / 6



عصمت شاهين دوسكي
 

عند قراءتي للشعراء الكلاسيكيين الكرد أقف أكثر وقتاً عند الشاعر الكبير "أحمد الخاني " الذي يعتبر من أشهر الشعراء الكرد على الإطلاق وأعلاهم شأناً وسيرة وذكراً وكلما تجولت في دهوك كردستنان العراق أبحث عنه بين الكتب وأقف لحظات أمام صورته لأسأله من أنت لكي تكون بهذه المكانة العالية والراقية والقيمة بين الناس عامة وبين الأدباء والمفكرين والباحثين والمؤرخين خاصة ؟ وفي نفس الوقت أبتسم سمواً لوجوده في هذا العالم رغم رحيله منذ زمن بعيد ،والجدير بالذكر قبل أن أكتب مقال " الذات واللا ذات عن الأديب الكبير رشيد فندي " الذي نشر في صحيفة الفكر للثقافة والإعلام لمحررها الأديب الكبير المبدع جلال جاف الملقب بالشاعر الأزرق وقد خصص صفحة خاصة لقصائدي ومقالاتي الأدبية، أرسل الأديب رشيد فندي مع بن أخي وسام ياسين بعد أن كلفته بزيارة الأديب بدلاً عني لأني كنت خارج مدينة دهوك ،أرسل كتب قام بتأليفها ومنها " كتاب مناقشات حول خاني دراسات نقدية بغداد عام 1986م وكتاب من ينابيع الشعر الكلاسيكي الكردي الجزء الأول أربيل 2004م"  وقد كان الكتابان منبعين للمعلومات والإشارات الزمنية التاريخية الأدبية جاهد الأديب رشيد فندي لدراستها وتحليلها بشكل رائع ،ومن هنا أتت فكرة كتابتي عن الشعراء الكلاسيكيين الكرد بصورة عصرية بعيدة عن الغموض والتعقيد واخترت دراسة جوانب شعرية خاصة لكل شاعر مع المعرفة الموجزة للشاعر وأتمنى تكون قبس من نور في عالم الأدب الكردي خاصة والعربي والعالمي عامة ، ونعود لشاعرنا الكبير " أحمد خاني " الذي حظي بكل تلك المكانة كونه مؤسس الشعر القومي الكبير وصاحب المدرسة الفكرية في ميدان الشعر الكردي ومنذ أكثر من ثلاث قرون قال وكتب عما يفكر فيه الكرد في هذا اليوم وما يعانون منه من مشاكل داخلية وخارجية وكلما ضاقت بهم السبل وأحسوا بالمظالم رأوا خاني قد ينظر إليهم محدقاً في وجوههم لدى تصارعهم وتحاربهم على اللا شيء وكأن لسان حاله يقول لقد نبهتكم قبل ثلاث قرون ولكنكم لم تبالوا وظللتم كالسابق تتحاربون على اللا فكر واللا موضوع واللا سياسة ، تفوق خاني في مختلف علوم عصره وهضمه للثقافات المختلفة من يونانية وإغريقية وعربية وفارسية ومع سعة اطلاعه هي دلالة أكيدة أخرى على نباهته الحادة ومعرفيته التي تبقيه واحداً من أعظم مفكري وشعراء الكرد والذي لا يزال فكره ماثلاً للعيان حتى اليوم ولا زال الجدل محتدماً حول فكره وشعره وشخصيته ، وبالرغم من أن ملحمته الشعرية " مم وزين " التي اخترت بعض من لمحات رؤاها الفكرية والجمالية والفلسفية ، قصة فولكلورية غرامية شائعة في أوساط الشعب الكردي وكانت تروى في ليال الشتاء الطويلة في كردستان وكانت أصل القصة الفولكلورية تحت اسم " مه م ئالان " وهي مطبوعة في أكثر من نسخة مثلاً " مه م آلان ، ترجمة د . الكبير عز الدين رسول  ومم آلاني ترجمة د. الكبير بدرخان السندي " إلا أن خاني قام في عصره بدراسة تلك القصة الفولكلورية دراسة بكل جوانبها الظاهرة والجوهرية وقام بتهذيبها وتركيزها ووضع فيها خلاصة رؤاه الفكرية والجمالية والفلسفية والتصوفية وتعامل معها تعامل الصائغ الخبير مع خام الذهب إذ صبها في قالب جديد يتوافق مع روحية عصره وواقع مجتمعه وفي نفس الوقت تعتبر أفضل قصة فولكلورية تفيد في الإفصاح عن مكنونات نفسه وما يود تقديمه بسمو وجمال للمجتمع أواخر القرن السابع عشر الميلادي ليفض غبار الماضي عن نفسه والإسراع واللحاق بركب الحضارة الماثلة في ذلك الزمن ببيت الشعر التالي " لأشرح هموم قلبي بالقصص ، واجعل من زين ومم حجة " إذا القصة وسيلة ليشرح من خلالها هموم قلبه وفلسفته وحياته ، تعتبر " مه م وزين" الشعرية خير قصة مرشحة للتفسير إذ تتخللها مسائل عدة متميزة فكرياً وجمالياً فيقول على لسان حال " الناي " محاوراً ومجادلاً من خلال " الناي عن مشاعره وإحساسه " حينما قطعتني ( أنا الناي ) من القصب " التي تبدو هنا من وجهة نظر نفسية واسطة للبوح والتي تشكل مكاناً رغم صغر الناي واسعاً للتجليات الضمنية الفكرية والجمالية فالناي برؤيته الخاصة رؤية عملية فإن الهواء والصوت واللحن المنبعث منها عذب وشجي وجميل ولكن اقتطاع الجزء من الأصل وكأن الناي اقتطع من موطنه وأهله وأصدقائه ومكانه " أبعدتني عن أصدقائي ، أهجرتني عن الأماكن والمواطن " ومن خلال جسد الناي المثقوب الذي يمارس خلالها الهواء نشاطاً يصعد وينزل للمادة الروحية والفكرية والجمالية المطروحة بأمر الله " كن فيكون " إذ يحمل الناي معنى واسع للحقيقة والتداعيات المجتمعية وهذا الوصف البلاغي في أمر الله " كن فيكون " لا يمكن أن يكون إلا إبداعاً من خاني ورابطاً مهما يطرق على شيء أخرجه من القصب ففتح الثقوب على طول جسم الناي بفعل جمار العشق " ثقبت قلبي بجمار العشق " ونلاحظ إشارة خفية في كلمة " العشق " إن الناي إنما يخرج ألحانه الشجية العذبة  في عشق الحياة والإنسان والوجود وبالتالي عشق الله في تلميح صوفي عميق .
(( حينما قطعتني " أنا الناي " من القصب
   لم يكن بمستطاعي الصراخ أو الصياح
   أبعدتني عن أصدقائي
   أهجرتني عن الأماكن والمواطن
   وجعلت من عقدي وأوصالي مثقوبة
   من الرأسين بأمر " كن فيكون "
   وبعدها وفي روضة العشق
   ثقبت قلبي بجمار العشق ))
وفق فكرة الناي الجميلة وفي نفس الفصل يتعرض خاني في معرض تحدثه عن " القلم " والى خطوط القلم التي كانت سائدة في زمانه والتي لا تزال باقية إلى الآن فيبدي رأيه في الحسن منها والقبيح وفي الناعم والكبير ، يبين من خلال القلم من خلال وصفه الراقي التعامل مع الخطوط كعارض لجمالية الخطوط بمعناها المتجلي والضمني " عندما يكون الخط غبارياً ناعماً ، فلا يكون بعيداً عن اللطافة " فتعدد الخطوط واختلافاتها تكون بلورة لموقف خاني ورؤيته الفكرية والجمالية حينما يتداخل وصفه للخطوط بوصف الوجوه الجميلة للحسناوات والتي تشبه الأوراق البيضاء الصافية فالخط القبيح على الورقة البيضاء يشوهها كما تشوه الوجوه الصباحية القمرية الجميلة إن وضعت عليها قلائد قبيحة أو وضع اللجام حول الأعناق " أن لا يكون الخط في وجوههن كالقلادة " فالخطوط الغباري ، المشق ، الثلث ،والنسخ " وغيرها أسماء لأنواع الخطوط المتداولة في زمانه فيمدح الخط الغباري الناعم ثم يرى تداخل الحروف بغزارة في خط المشق وكبر حجم الحروف في الثلث والنسخ نسخة جمالية على الورقة الجميلة إلى تركيب يشبه القلادة فالخط برؤيته الجمالية زينة مؤثرة على الورقة ما لم يتحول إلى ما يشبه اللجام أو المقود الذي يشوه من جمال الوجه ، يتعامل خاني مع القلم بمخاطبته في هذا البيت ويحاوره " أيها الشاعر الصاغر المطرق رأسه ، أيها الساحر الساخر والاسطوري " آت من ينابيع روحية وفكرية وحسية من خلال حبه للقلم وللجمال الذي يفسر السبب الجمالي والضمني الذي لا يتخلى عنه .
(( عندما يكون الخط غبارياً ناعماً
   فلا يكون محتشداً كالمشق
   أو كبير الحروف كالنسخ والثلث
   فيغدو ناسخاً لنسخة الجمال
   عديم الرونق والضياء والكمال
   لذا على الحسناوات الرائقات
   أن لا يكون الخط في وجوههن كالقلادة
   فالخط زينة جميلة في الوجوه القمرية
   إن لم يتحول إلى لجام في الوجوه ))
ومن رؤية الناي والقلم والخطوط إلى عوالم الفلسفة التي من خلالها يبين خاني علاقة العناصر الأربعة " الماء والتراب والنار والهواء " حسب الفلسفة القديمة مع بعضها ،يبين تفاعلها بحيث لا يمكن لأحدها إن يعمل دون الآخر " إن انطفأت النار فالهواء هواء وإن أنقطع الماء فالهباء هباء " تبين مدى العلاقة بين النار والهواء فلو انطفأت النار فالهواء هواء تعني الهواء الأولى الفارغ والخالي والهواء الثانية منها قول الله تعالى واصفاً المشركين " وأفئدتهم هواء " أي فارغة خالية عديمة الفائدة  وكذلك الماء والتراب فلو انقطع الماء وأصبح غورا فالتراب هباء والهباء الأولى ستتحول إلى دقائق غبار في الجو والهباء الثانية ومنها قوله تعالى " هباء منثورا " ويعني " خاني " ما قيمة التراب لولا وجود الماء ومن هذا المنطلق يدخل خاني إلى رؤية الحياة والكون ومصير البشر هذا الإنسان المخلوق الضعيف الإنسان ليس نهايته سوى الاندثار في باطن الأرض " الأفلاك كالطواحين " هذه الأفلاك الدنيا والحياة مثل الطواحين دائمة التغيير والانقلاب وكما تهرش وتطحن الحبوب وتسحق من قبل الطواحين فإن الطاحونة الكبرى الدنيا بتغيراتها ولياليها ونهارها ستسحق غلتها أسوة بالطواحين وغلتها هم البشر " هم في دوران وتغير دائمين ، وغلة هذه الطواحين هي البشر " يبدع خاني في الوصف والتشبيه ويغلق التفسير أمام أي تفسير شائق .
(( إن انطفأت النار فالهواء هواء
   وإن انقطع الماء فالهباء هباء
   الأفلاك كالطواحين
   هي في دوران وتغير دائمين
   وغلة هذه الطواحين هي البشر
   الذين سينطمرون في التراب الدقيق ))
هذا الخلط الناجم من فعالية ونشاط العناصر الأربعة " الماء والتراب والنار والهواء " تطبيق نمط من التحليل الفلسفي والذي يمكن إن يصلح لأي زمن كان والذي يعتبر تحليله جمالياً أمراً جوهرياً بالنسبة لتحديد فاعلية ونشاط العناصر نظراً لأنه يربط حال الإنسان بحالات حقيقية وفي الوقت ذاته يفرض مضمون الصورة والتي تعتبر القصة أداتها والتي تسهم في آخر المطاف بتفسيرات بالغة الرؤية الفكرية والجمالية والفلسفية والواقعية ومن المؤكد حب خاني ليس ذاتياً خالصاً خاصة بعد مضمون صوره وأدواته وتشبيهاته المجازية " القصب ،الناي ،القلم ،الخطوط ،الحسناوات ،الماء ،والتراب ،والنار والهواء "فحبه الحقيقي يدل على منفعة البشر ونقل المعرفة والرؤى والمضمون الفكري والجمالي إليهم حينما تكون " مم وزين " رؤية تفرض سطوتها وملامحها ومن خلال إصراره على وجودها الضروري التي تحتل مكان الصدارة في المجتمع ، وإمكانية خضوع معرفته الواسعة الفكرية والجمالية والفلسفية والصوفية والقومية مكان الصدارة أيضاً لذا يعتبر خاني من أكبر مفكري عصره بين الكرد وأكثرهم علماً وأدباً ومعرفة .
*****************************************
أحمد الخاني
-   أشهر شاعر كردي على الإطلاق وأعلاهم شاناً وسيرة وذكراً بين مختلف الشعراء الكرد
-   ولد في عام 1651م في قرية خان في منطقة هكاري كردستان
-   درس في المساجد كأطفال ذلك العصر وجلس في حلقات الدروس المختلفة ليدرس كتب الشريعة واللغة والبيان والبديع والمنطق والبلاغة ودرس في المدرسة المرادية ببايزيد ثم ذهب إلى أورفة واخلاط وبدليس ومنطقة بوتان ومنطقة بادينان وحتى إسطنبول ووصل في رحلته العلمية إلى بلاد الشام ومصر .
-   مؤسس الشعر القومي الكبير ، وصاحب المدرسة القومية الكبيرة في ميدان الشعر الكردي
-   بعد رحلته العلمية الطويلة استقر في بايزيد ليعيش فيها ويقوم بالتدريس وينصرف للبحث والتأليف وكتابة الشعر .
-   مؤلفاته :
1 . قاموس نويهار : وهو قاموس عربي كردي ألفه الشاعر خاني شعراً في عام 1683م من أجل تمكين الطلاب الكرد من فهم وتعلم اللغة العربية لغة القرآن وطبع القاموس عدة طبعات ومنها في تركيا والعراق .
2 . مه م وزين : ملحمته الرائعة الذائعة الصيت وهي فن راقي للقصة الفولوكلورية " مه مي ئالان " التي تفنن الشاعر خاني في صياغتها شعراً وافرغ فيها كل ما يحمله من عقل وفكر وفلسفة وتصوف وفن وشعور قومي جياش بحيث أصبحت اسماً مقروناً مع اسم خاني وقد قورنت بقصة الحب العنيف لقصة " روميو وجوليت " لشكسبير في الأدب الانكليزي وطبعت عدة طبعات في العراق وتركيا والشام وموسكو وإيران وباريس وترجمت إلى اللغة الانكليزية من قبل الأستاذ الكبير صلاح الدين محمد سعد الله .
3 . عقيدة الإيمان : وهي عبارة عن 72 رباعية شعرية تعني بالدين الإسلامي والعقيدة وهي ذات طبعات عديدة .
4 . مجموعة متفرقة من القصائد الشعرية : جمعها الأستاذ إسماعيل بادي في كتاب مستقل عام 1996م " من قصائد أحمد خاني – دهوك مطبعة هاوار 1996م .
-   نشرت وكتبت عنه عدة أبحاث ودراسات عن فكره وفلسفته وتصوفه وحياته وشعره القومي .
-   توفي عام 1707م في منطقة بايزيد .
***************************************
كتاب – فرحة السلام – من الشعر الكوردي الكلاسيكي ، دعوة للمؤسسات الثقافية والشخصيات الثقافية المعنية لطبعه ، لعدم إمكاني طبعه .. عصمت شاهين دوسكي ،


22
الشاعر خالد الزيباري ونهايات ملحمة سيسبان
الشاعر يتخيل الصور التي يختارها بوعي روابط الأحداث
جزء / 5



عصمت شاهين دوسكي
 

الشاعر خالد الزيباري واحداً من الشعراء الكلاسيكيين المعروفين رغم قلة شعره الذي يتميز بدقة الوصف والحنكة والدراية وجمال الأسلوب والقوة الإيحائية ،وكحال بعض الشعراء الكلاسيكيين الكرد سيرة حياته لا تزال يكتنفها الغموض لأسباب عديدة ومنها تكرار اسم خالد في سلسلة شجرة العائلة لهذا يعتبر واحداً من الشعراء الكرد المنسيين ، معروف بلقب " لاغر " في منطقة بهدينان وهي كلمة كردية تعني النحيل أو الضعيف وقد خففت في الكردية المعاصرة واصبحت " له غه ر " وتذكر المصادر الأدبية إن الشاعر خالد الزيباري ينتسب إلى قرية تقع خلف زاب بهدينان وقد خرج من الموصل متوجهاً إلى قرية " شوش " بسبب الأمراض والمصاعب آنذاك في الموصل عام 1784م وهناك اختلاف في سنة ولادته ووفاته لكن الأقرب كما في تحليل وتاويل الأحداث الأدبية التاريخية المذكور في كتاب " من ينابيع الشعر الكلاسيكي الكردي للأديب رشيد فندي أربيل كردستان العراق 2004م إنه ولد في عام 1756م وتوفي عام 1805م ، ملحمة سيسه بان الشعرية الطويلة المؤلفة من مئات الأبيات والتي يرد اسم الشاعر في نهايتها تعتبر ملحمة رائعة ونادرة في الشعر الكردي يذكر الشاعر بوصف جميل وأسلوب مميز أحداث إحدى المعارك التي وقعت أيام الفتح الإسلامي في بلاد أرمينيا ، تنسجم الصور الشعرية برباعيات وصفية مع بعضها بدقة متناهية هذه الدقة التي يسعى الشاعر من خلالها إلى توضيح الجزء الأصعب في تلك الملحمة " تعالى الأنين – تعالى صوت الضربات " وهي رغبة خاصة في تأويل الأحداث بضجة ظاهرة في الشكل والمضمون ونلاحظ التعبير في " تصاعد التراب والعجاج والكرب " التي تأخذ القارئ إلى واقعية الملحمة الشديدة ،وكل صورة تظهر تمسكها بالأخرى من قريب وبعيد ،فإن الشاعر يتخيل الأحداث بذهن خلاق يختارها بوعي روابط الأحداث التي تكون مفهومة في حالة واحدة حين تنظر إلى تجليات مفرداتها .
(( تعالى الأنين من الفرسان  وتعالى صوت الضربات
   وحدثت ضجة شديدة مع تصاعد التراب والعجاج والكرب
   وضربوا بعضهم البعض في القريب وفي البعيد
   يا ليت لروح الشهيد وكثر الضرب والطعن والحرب ))
ونتيجة للوصول إلى الدهشة والاهتمام في تأثير مباشر أو غير مباشر يذكر اسم " علي " وهي صورة ومواجهة تقدم عمقاً للدراما الملحمية بموجب التعبير الواعي " سحب عليه ذو الفقار " وهو سيف الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفي هذه الصورة الموظفة قوة خاضعة للحدث بمقتضى الطريقة التي يروي خلالها الملحمة الرمزية والتي تشكل سياقاً من الأفكار في عصر بعيد عنا لكن نحصل على نهايات ولمحات لجوانب ملحمة تأتي مقنعة بصورها الشعرية المحددة ضمن سياق الفعل الملحمي .
(( أما " علي " صاحب الرمح فأصبح يرقص حول الكافر
   وثبت في الميدان كطائر الباز  وناد عليه بالفصيح
   وعندما شمر عن ساعديه وسحب عليه " ذو الفقار "
   ضرب ذلك الخنزير به فقطع رأسه من بين أكتافه ))
يتحول الشاعر خالد الزيباري من المضمون المكشوف للأفكار والأحداث إلى الحقيقة المستترة والتي تحولت بفعل " تذكروا – تكثروا "  دور الرقيب والحكيم والتوجيه والتذكير إن " ملحمة سيسه بان " تحد من وقائع محتملة وتحمل قدرة كبيرة على المعاني القيمة لهذا يذكر الشاعر " اقرؤوا – تحدثوا " يبدو إن الشاعر يضفي عليها نوع من الرغبة والتوسل الأدبي الجميل " لتبقوا – تشربوا " التي من خلالها يمكن إيجاد السبب والطريقة الذهنية التي يمكن منها قراءة الملحمة الشعرية وهذا الأمر يؤرقه لأنه يتصور ويتأكد بوعي بأن قيم وتداعيات الملحمة الشعرية مع الزمن الغير مستقر ستضعف وستغدو في طي النسيان ويشعر الشاعر بالألم لهذا النسيان ولهذا المصير الذي لا يرجوه للملحمة الشعرية بكل ما فيها من تجليات ودراما لواقعة ملحمية إذ يعتبر مضمونها ومكنونها " ماء الحياة " وهذا التشبيه يعز إلى عدم نسيانها في أي زمن كان وفي نفس الوقت عدم نسيان الشاعر شخصياً  برؤى ذاتية ضمنية ملحة .
(( لكي تتذكروا دائماً وتكثروا من الصلوات
   ولكي تروا وجه الحبيب في يوم العرصات
   اقرؤوا ذلك دائماً وتحدثوا به في الحكايات
   لتبقوا إلى الأبد وتشربوا من ماء الحياة ))
بعد تداعيات السيوف وصهيل الخيول وضجة المقبول والمأهول والتراب والعجاج والضربات وصور الشهداء يقدم الشاعر نفسه بإشارات واضحة مباشرة " إن خالد الزيباري قال هذا الكلام الموزون " وهذا من حق الشاعر بعيداً عن النرجسية حيث عصره يخلوا من تقنيات مطبعية وحقوق وملفات حافظة بل يصف ملحمته منظمة وقافية ورباعية وخوفه من مصير الملحمة الشعرية الطويلة لا يطلب شيئاً سوى عدم نسيانها وبمقابل هذا الجهد الكبير النادر للملحمة الشعرية حيث يقدر عدد الأبيات الشعرية ما يقارب " 463 " بيتاً يحتاج إلى هدية قيمة " أقرؤوا له الفاتحة " بهذه المفردات ينهي الشاعر الملحمة الشعرية الرائدة في الأدب الكردي .
(( إن خالد الزيباري هذا قال هذا الكلام الموزون
   باسم الإله الجبار نظم بالقافية الرباعية
   أرسلوا إلى خالد الهدية شاعر النظم الذي لا مثيل له
   فليرحمكم الله اقرؤوا له الفاتحة ))
إن القدرة الملحمية ترتكز على قدرة القارئ لإدراك هذا العالم الملحمي وقبوله عموماً للأوصاف والظروف الاعتيادية والبعيدة فالتأثير الأولي هو الابتعاد عن المألوف والأهم والأروع الطريقة والأسلوب الذي يسلط عليها مع الاستقرار والتناقض والذهنية الواعية واللا عقلانية أيضاً ،يوظف الشاعر خالد الزيباري التحدي والتصورات وإن كانت وصفية متعلقة بالعالم الملحمي  المألوف وهي محاولات هادفة لتصوير الملحمة شعرياً والتي تعتبر وثيقة تاريخية أدبية ووثيقة الصلة بالإبداع والكيفية التي مكنت الشاعر من معرفة الملحمة باعتبارها إحدى وظائف بنية الملحمة الأساسية سواء افترضنا إنها واقعية أو خيالية فهي تملك الخاصية الإدراكية والذهنية الفعالة الواسعة بتحليل الصور والمفاهيم الملحمية بما في ذلك تأثير الواقع والخيال والخطوب الذهنية التي تعامل معها الشاعر بمتعة جعل ما هو عادي يبدو بمنتهى الدهشة والجمال والإبداع فهو يتطرق إلى وصف دقيق بين المدارك البصرية للأحداث والأشياء المادية التاريخية ، ولكن تبقى هناك هوة عميقة بين ما نراه وما هو موجود في العالم وتبقى أيضاً ملحمة سيسه بان من الملاحم الشعرية الرائعة في الأدب الكردي .
*******************************
خالد الزيباري
-   يعتبر واحداً من الشعراء الكلاسيكيين المعروفين يمتاز شعره رغم ندرته قوة السبك ودقة الوصف والأسلوب الجميل في ميدان الشعر الكلاسيكي الكردي .
-   ولد الشاعر في عام 1756م في زيبار وهي من نواحي الموصل .
-   صاحب الملحمة الشعرية الطويلة " سيسه بان " المؤلفة من مئات الأبيات ،التي تعتبر رائدة في الشعر الكلاسيكي الكردي .
-   توفي عام 1805 م .

*************************************************
كتاب – فرحة السلام – من الشعر الكوردي الكلاسيكي ، دعوة للمؤسسات الثقافية والشخصيات الثقافية المعنية لطبعه ، لعدم إمكاني طبعه .. عصمت شاهين دوسكي


23
الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد

عصمت شاهين دوسكي

في مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك – أمريكا ، صدر كتابي ( الرؤيا الإبراهيمية .. بين الموت والميلاد ) ... دراسة نقدية وأدبية عن شاعر القضية الأشورية الشاعر الكبير إبراهيم يلدا .. وهي رؤية فكرية جمالية واقعية عصرية عن مجموعته الشعرية .. الموت والميلاد .. المترجمة من اللغة السريانية إلى اللغة العربية من قبل الأستاذ والأديب والشاعر نزار الديراني، .. صمم الغلاف صديقي الفنان التشكيلي والمصمم المبدع نزار البزاز .. وراجعه لغويا وقدم له الدكتور الشاعر هشام عبد الكريم .. الإشراف على طبعه الأستاذة شميران شمعون زوجة الشاعر المبدع إبراهيم يلدا ..
يعد الشاعر الكبير إبراهيم يلدا من الأوائل الذين كتبوا ونشروا قصيدة الشعر الحر الخاصة بالقصيدة السريانية تزامنا مع الشاعر بدر شاكر السياب والشاعرة نازك الملائكة مع اختلاف المستوى والمناخ الذي توفر للقصيدة العربية ، وتعد قصيدة الموت والميلاد التي نشرت للشاعر إبراهيم يلدا في مجلة المثقف الآثوري حزيران / 1973 م باكورة قصيدة الشعر الحر التي تتميز بالحداثة والاتجاه الإيقاعي الذي كان نقطة انطلاق للدخول إلى مرحلة الحداثة التي وفرت له مساحة واسعة للتحرك والتميز والإبداع معتمدا على الوحدة البنائية للقصيدة التي تمثل هويتها باستخدامه الراقي للروابط والرموز والإيقاعات المنسجمة في قصائده المأساوية الدرامية لإيقاظ وتنبيه القارئ للأحداث والأفكار ، كذلك اهتمامه باللغة التعبيرية التي تميزت في عوالمه فأطلقتُ على إبداعه " المفردة الإبراهيمية " التي تعد مفردة حية مفجرة واعية موصلة للفكرة ، فهي لغة نشاط وانفعال وإحساس وخلق في التعبير الدرامي كاشفا حالات التمزق والانشطار والانكسار الواقعي من خلال ميله الكبير للأسطورة والتراث والرمز والتاريخ مع دقته في ربطها مع الحاضر ، يضم هذا الكتاب الرؤيا الخاصة للشاعر الكبير إبراهيم يلدا في الأسس الحضارية والاجتماعية والإنسانية وتركيزه على الويلات التي مرت وعلى الأفكار التوسعية في التاريخ ، إذ يصح القول أن لا إنسان بلا تاريخ ولا تاريخ بلا إنسان كونه نمطا أصيلا عميقا مرتبطا بالإنسان وفق ضروريات الحياة التي أوجبت التناغم والتلازم بينهما على مدى مراحل عديدة وقد يخلق هذا نوع من التوازن الفكري والإحساس وقد يكون أثرا سلبيا في التداول الحضاري بمناخ وسياقات وتطلعات ثقافية وضحت أبعادها أكثر في وجدان شعوب العالم ، الشاعر إبراهيم يلدا له دور بارز في توضيح الرؤيا والهوية التاريخية من خلال تصور معطياتها بجرأة فريدة وفقا للظروف الحضارية في تكريس التنافر والتلاؤم والفعل والفاعل في النشاط التاريخي الإنساني والدرامي وتميزه وانفراده يمنحه طابع الإبداع والخلق والارتقاء ، في هذه السطور القليلة أود أن أشير إلى أن مضمون هذا الكتاب وثيقة حضارية أدبية شعرية إبداعية في التطور التاريخي والشاهد الوجداني لكشف عناصر الأصالة في ثقافة المجتمع والأمة التي ينتمي إليها الشاعر الكبير إبراهيم يلدا الذي يحمل في روحه وفكره وإحساسه ونشاطه المستمر قضية شعبه الآشوري والوطن الآشوري فكان وما زال فاعلا في البعد الحضاري والإنساني وما فلسفة الموت والميلاد إلا فلسفة امة آشورية حيث يعد القاسم المشترك بل من أعمدة حركة ونشاط القضية الآشورية التي من أجلها يناضل فكرا وثقافة وشعرا كأقرانه من الشعراء الذين ناضلوا من اجل الشعب والقضية والأمة أمثال الشاعر الكبير محمود درويش في القضية الفلسطينية فلا يمكن أن نذكر محمود درويش دون ذكر القضية الفلسطينية ولا الشاعر نزار القباني دون ذكر الحب والمرأة والتمرد هكذا يتجلى الشاعر الكبير إبراهيم يلدا صاحب القضية الآشورية وشاعرها فعندما نذكر إبراهيم يلدا تبرز القضية الآشورية فهي دافعه وغايته الأولية طول حياته فكل التحليلات والدراسات الفكرية والفلسفية والأدبية لا تستطيع الكتابة عن أدبه دون ذكر القضية الآشورية وهذه علاقة سامية وجدانية روحية لا يصلها إلا أصحاب المبادئ والعظماء .


24

الشاعر شمس الدين الإخلاطي وجدلية أنا
*ما كان قريبا من النفس يمكن إخفاؤه أو إظهاره
جزء / 4
عصمت شاهين دوسكي

 
شمس الدين الاخلاطي

هاجر الشاعر شمس الدين الاخلاطي من مدينه ( خه لات ) التابعة لبدليس على أثر الحرب بين الدولتين العثمانية و الصفوية إلى منطقة هكاري  والتجأ إلى السلطان عماد الدين الهكاري ولما كانت عشيرة الأتروشي  هي عشيرة رحالة تنزل في الشتاء إلى المناطق الدافئة ثم ترجع في الربيع إلى أماكنها لذا هاجر معها الشاعر في عام 1620 م ولدى مرورهم بالعمادية أثر بعض الوجهاء المرور على أمير بهدينان في العمادية (سيدي خان ) لإلقاء السلام عليه وطلب الاستئذان منه للمكوث في المنطقة وكان ضمن الوفد الشاعر شمس الدين وعندما رآه أمير العمادية واطلع على علمه وفضله طلب منه البقاء في منطقة بهدينان فوافق الشاعر واقطعه أمير العمادية  سبعة قرى في منطقة ( المزوري / قرب الشيخان ) وهي قرى (بريفكا, كلي رمان , بازيركي , بيكه ه , ركافا , ئالوكا , وتلديبي ) فسكن في قرية ( بريفكان ) ويكتب عنه المؤرخ عبد الرقيب يوسف في عام 1971 في كتاب ( ديوانا كرمانجي ) ," الشيخ شمس الدين هو شيخ الطريقة الخلوتية وكان من سكنه مدينة أخلاط ثم هاجر أخلاط التي تقع على ساحل بحيرة وان إلى كردستان الجنوبية وسكن بريفكان التي تقع بين جبال منطقة بهدينان خلف الشيخان "عين سفني "أبياته الصوفية الرائعة تفصح عن مكنونات نفسه المعذبة وعن انتهاجه سبل التصوف وهو الأمر الذي كان رائجا في زمنه واستمر لفترة طويلة بعده وهي تضمن اتساع جديد في الرؤية بمهمة توضيح ما يراد قوله مهما كان الألم والخلوة والبعد عن الناس ورغم هذا تتجلى جدلية أنا في السلوك الذي يبدو يحمل دوافع زاهية مهما كان ذلك السلوك يخفي دوافعه مع مهمة تبيان حقيقة الروح والذات مهما كانت غرابة النص الشعري والسلوك الذي يتحاشى الألم بأسمى عملية شعرية ذاتية ممكنة ولو عرفنا التناقضات والصراعات الفكرية داخل الإنسان لأسلمنا بالدوافع المتكررة فهو مبدأ عقلي روحي لا يخضع لمبدأ اللذة وربما تكرار " أنا " في الظاهر يعني تعارضا مع الشكل لكنه يسعى إلى دلالات معينة تعين الأصل الحسي المقدس "مخمور ، ظامئ ،أئن ، عاشق " والذهن لا يتعارض بما تثار من هواجس وبذلك يحول صراع الجدلية الذاتية إلى لذة روحية وهي مبادرة لاستعادة  الحالة النفسية التي تعتبر بالشكل بدائية من حيث نشوئها ولكن تتميز طاقتها الروحية عملاً بغزيرة الحياة والموت ,حيث الغزيرة تحافظ على الذات والروح وليست عدائية تنحرف لتتحول مسارها نحو الآخرين  فقط .
(( أنا أحيانا مخمور بخمر العشق
   أنا مصر وبغداد ودمشق
   أنا ظامئ لماء الوصال، أئن من آلام العشق
   أنا عاشق للحي ذو الجلال
   أنا عبد تحول كبدي إلى كباب ،مخمور بائس الحال
   أنا الساقي والخمر والشراب
   عاشق لصوت الكأس ، أنا الملك والجن والناس ))
وهي رؤية شعرية تأمليه صريحة إلا أن دافع الصراع المتكرر يشكل الأساس للحياة والسمو وارتباطها الواسع بالرموز والمدلولات يفسح المجال أمام النفس لمواجهة الصراعات والتحديات والمفاجآت بأسلوب جدلي ضمني بواسطة ذهن يحمي نفسه بوجه المنبهات " للكأس , اللهيب , الجمرات , مظهر للذات , الصفات )) تكرار "أنا " والمدلولات والإيحاء محاولة لتخفيف حدة الإثارة والصراع في الأفكار والعواطف وفي الوقت نفسه وسيلة للاستعداد لكل ما يطرأ في الذهن.
((حائر للكأس والصوت، مخمور وصاحي وبهي
   أنا اللهيب والجمرات كلاً بالكل
   أنا مظهر للذات والصفات ،أنا معدن لعين الحياة
   أنا سفينة نوح سفينة نجاة
   أنا عبد خاص للجليل
   أنا صاحب القلم السليم، عدو الشيطان الرجيم ))
نلاحظ مبدأ التكرار يهدف إلى زيادة الإثارة والدهشة بجمالية ودراية وعلم بالنفس التي لها صله بالدوافع الفكرية والعاطفية التي تعتمد على مجموعة من العوامل المتزامنة فكل ما يتناوله الشاعر يحظى بالاهتمام والإثارة وصراع " أنا "وما هو غرائبي , يمضي إلى تناول أكثر إثارة فكرية " أنا الجيل , الطور , الكليم , أنا الصحف واللوح , والزبور , أنا النار والماء والنور ) حيث يضيف لمنهجه المهيب تعريف وحدوي بصنف خاص من الأشياء ليتوصل إلى استنتاج انه مع هذه الصور الغرائبيه تنتمي إلى تلك الأشياء وحتى إن كانت مفزعة لكن تعيدنا إلى الله ، وتشير هذه الصور الشعرية إلى الحقيقة التي تعتبر مألوفة في ذهن الشاعر إلا إنها مضمره وبعيدة عن الاهتمام .
(( أنا الجبل والطور والكليم، أنا المشكل والحل والبيان
   أنا الخفي والسر والمضموم،أنا نادر أهل الزمان
   أنا العنبر والمسك والبخور ، أنا الصحف واللوح والزبور
   أنا النار والماء والنور
   أنا مخمور بخمر العشق والجمال،لم يبقى لي صبر ولا قرار
   أنا عاشق لوصل الحبيب ))
الصور الشعرية الغير اعتيادية تعتبر غير مألوفة ولكن توحي بالسر والخفي لأن ما كان قريباً من النفس جزء من إيحاء النفس ويمكن إخفاءه أو إظهاره "حائر، أسير،بلبل ،عبد ،متألم ،صامت ،خلوتي " إن التباس جدلية أنا والمعنى يشير إلى نوع من الألفة والغرابة التي تستخدم المفردة الخاصة لوصفها ،ويمضي الشاعر لتوضيح رؤيته وخلوته ونشاط ذهنه باستعماله للظواهر والرموز والدلالات التي توحي بالغرائبية التأملية .
(( أنا حائر ومخمور ومجنون،أنا أسير لهموم العشق
   أنا عاشق للحي الذي لا يزول
   أنا بلبل العشق والورد ،أنا العبد عديم الأكل والنوم
   أنا متألم من هموم الحب
   أنا صامت وأخرس وساكن، أحافظ على أسرار الحبيب
   رغم كوني بائعاً للشراب
   أنا خلوتي وعاشق مخمور، أمسك بالقدح والخمر في يدي
   لا أعبد غيره في الدنيا ))
نلاحظ في هذه القصيدة سمو وبلوغ للمقامات والأحوال الصوفية من بدايتها إلى نهايتها وقد انجلت القافية الشعرية باللغة الكردية " ته نه ناها يا هو" التي وردت في أبيات قصيدة الشاعر الفارسي " جلال الدين الرومي " الذي عاش بين عامي " 1207- 1273"مما يدل على التأثر بالأدب الفارسي والعربي ولو تأملنا هذه القصيدة الصوفية للشاعر شمس الدين نلاحظ مسألة وحدة الوجود المعروفة لدى قدامى المتصوفة الكرد ،والقافية اللازمة لها هي مسألة التوحد بين " المتكلم والمخاطب والغائب " وهناك إشارات قوية مثل قوله انه " الساقي ، الخمر وهو الشراب وهو الملك والجن والناس " أو قوله " أنا الجبل والطور والكليم" هذه كانت أفكار صوفية شائعة في ذلك الزمان لكن بعد ذلك الزمان أثارت زوابع فكرية ودينية كثيرة إلى أن وصل الأمر إلى قطع رؤوس بعض رواد تلك الأفكار مثل أبي منصور الحلاج ، على أي حال تعتبر هذه الرؤى جانباً مهماً للفكرة الجدلية الخاصة ب " أنا " بدلاً من فكرة رؤى التي تقطع الرؤوس، إن بناء القصيدة عبر صور مترابطة وإيحاء مدهش وتأثير روحي عميق يقرب المفهوم في حال النظر إلى التأثير الغرائبي نتيجة الفكر الأعمق والصراع الضمني عبر تعبير الواعي في عملية استبدال وتكرار معين من الأشياء والصفات التي تخضع للتفسير والتحليل بمقتضى الطريقة والأسلوب التي اتخذه الشاعر الذي يشكل سياقاً من الأفكار الأدبية التي نحصل من خلالها على لمسات تحافظ على سرية المكنون وتجلياته لغرض كشف ما ينطوي عليه المظهر الخارجي للمعنى والسياق الضمني الاعتيادي للفعل والدافع ضمن رؤية جدلية أنا .
***************************************
شمس الدين الاخلاطي
-   هو شمس الدين بن عبد الكريم بن موسى بن سليمان يتصل نسبه " حسين الاخلاطي " يعتبر قطباً من أقطاب الشعر والتصوف في كردستان رغم ندرة المصادر عنه وندرة شعره قياساً بشعراء آخرين معاصرين معه .
-   ولد في عام 1588مفي مدينة "خه لات" التابعة لبدليس وكانت معرضة للخراب والدمار بسبب الحرب المستعرة بين الدولتين العثمانية والصفوية فهاجر مع الناس والتجأ للسلطان عماد الدين الهكاري ،وعند مرورهم بالعمادية طلبوا من أمير بهدينان في العمادية " سيدي خان" للمكوث في المنطقة فوافق الأمير بعد أن اطلع على علمه وفضله .
-   كتب حفيده الشاعر نور الدين البريفكاني في كتابه " البدور الجلية عن جده شمس الدين الاخلاطي " ألف ديوانه في كل حرف من حروف الهجاء على وفق الدواوين المشهورة في الترتيب وله في كل بحر من بحار الشعر أكثر من عشرة الغاز " .
-   كتب عن حياته وشعره العديد من الباحثين والأدباء ومنهم " أنور المائي في كتابه الأكراد في بهدينان عام 1999م والمؤرخ عبد الرقيب يوسف في كتابه ديوانا كرمانجي 1971موالأديب صادق بهاء الدين في كتابه شعراء الكرد 1980م والأديب عبد الرحمن مزوري مجلة كاروان 1984م والشاعر نور الدين البريفكاني في كتاب البدور الجلية وآخرين .
-   كان الشاعر شمس الدين عالماً ومتصوفاً شهيراً وشاعراً معروفاً ينظم الشعر بالكردية والعربية والفارسية .
-   توفي في عام 1674م ولا زال مرقده ماثلاً للعيان .
*********************************
كتاب – فرحة السلام – من الشعر الكوردي الكلاسيكي ، دعوة للمؤسسات الثقافية والشخصيات الثقافية المعنية لطبعه ، لعدم إمكاني طبعه .. عصمت شاهين دوسكي ، 07510324549


25
الشاعر الكبير أحمد الجزيري بين الروح والرؤية
ما هي جمالية كشف العوالم بين الواقع والمتخيل؟
جزء / 3



عصمت شاهين دوسكي
 

الباحثون في تاريخ الأدب الكلاسيكي الكردي والمهتمين بتلك الحقبة الزمنية يبحثون في عوالم الأدب الراقي للشاعر أحمد الجزيري الذي يعتبر من أشهر وأعظم الشعراء الكرد لما يمتاز شعره من قوة وعذوبة وسلاسة فشعره عذب رطب يستسيغ القلوب والعقول بيسر وتمتد بين ثنايا الجسد لتغذي الروح وتتوحد معه ،وهو من الشعر الذي تحدث عنه "الجاحظ" الأديب العباسي المعروف في إحدى كتاباته عندما قال عن ذلك النوع من الشعر " إنه شعر فيه ماء كثير " وكان يعني رطوبة الشعر وانسيابه وسلاسته وابتعاده عن الجفاف والخشونة وأهم مميزات شعره الموسيقى الداخلية والإيقاع المنظم فإن الموسيقى الداخلية في الشعر لا تقل أهمية عن الموسيقى الخارجية وهو على مختلف أشكال شعره لا يفقد تلك الموسيقى الهادئة رغم إنه نظم الشعر حسب الأغراض الشعرية المختلفة للشعر الكردي الكلاسيكي كالرباعيات والغزل والقصيدة المقفاة وغيرها ونلاحظ إن قافيته مرنة ومألوفة بعيدة عن النابية والمكروهة والمتوحشة ،ولا يتكلف الشاعر في إيجادها بل يراها طبيعية وطوع قلمه ، يستعمل كلمات كردية سهلة ونادرا ما يستعمل المفردات الصعبة إضافة إلى كثرة استعماله للكلمات والعبارات العربية والفارسية حيث تداخل المفردات بين اللغات الشرقية المجاورة وتأثير الدين الإسلامي واللغة العربية وآدابها التي كانت منتشرة بين الأدباء والعلماء ،كان الشاعر أحمد الجزيري شاعراً متصوفاً على علم ودراية بعوالم التصوف بمداراتها ومقاماتها وأحوالها وعلى إطلاع بأحوال كبار المتصوفة كمعروف الكرخي الذي ولد في الكرخ ببغداد وتوفي في عام 815م والشبلي الذي ولد في سامراء ، والشبلي نسبة إلى قرية شبلة توفي في بغداد عام 946موالحلاج الذي ولد في قرية البيضاء ببلاد فارس وصلب في بغداد عام 922م وغيرهم إذ يذكرهم في عدة مواضع من شعره ،ويكاد أغلب شعره يكون من الغزل الصوفي الرقيق العذب الذي ابتناه الشعراء المتصوفة فهم يرون جمال الله متجلياً في جمال حبيباتهم ،وبخيل للذين لا يعرفون مبادئ التصوف ورموزها وإشاراتها إن هذه العبارات الغزلية هي لوصف الحبيبة فقط ولكن غاية الشاعر الصوفي أعمق وأكبر وأعمق وأبعد من ذلك إذ يرمز من طرف خفي إلى جمال الله ،وحبه وإخلاصه في حبه وعلى هذه الأطر الراقية نلاحظ شعر الجزيري وجود إسم " سلوى" أو" سلمى" في بعض قصائده والتي يجتهد مؤرخو الأدب الكردي في كونها ابنة أو أخت هذا الأمير أو ذاك ،لا يزال أمرها مجهولاً ،هل هو محض خيال ساقه " الجزيري" ليفرغ ما في قلبه من حب وعشق على اسم فتاة مجهولة أم هي حقيقة ، وهي أميرة عشقها " الجزيري" في كل الأحوال نبقى معجبين بغزليات الجزيري الشعرية ومن أجمل وأعذب وأحلى صنوف الغزل الرقيق بحيث لم يصله أي من الشعراء الكرد القدامى والمحدثين بمدى صوره البلاغية وعباراته المشحونة بالحب والعشق والجمال والإخلاص في حب الحبيب ودقته في الوصف واختياراتها الجميلة للدلالة على المكنون الروحي والفكري فإن جو الطبيعة والرؤية الطبيعية للأشياء تجدد نشاط الذهن وتحرك الروح نحو السمو والرقة والعذوبة والهدوء والشعور بالأمان بفعل وجودها وتأثيرها الخفي " يهب نسيم الصباح ، يهفهف السوسن والسنبل " في كل همسة ونظرة يندفع نحو الإتيان بصورة جميلة تؤثر في الاندماج الطبيعي بين الروح والرؤية الجمالية التي هي جزء منها،لكن الأكثر جمالاً والأكثر خطورة هي العلاقة بين الإنسان ورؤيته للأشياء فقد يكشف الإنسان برؤية ما الجانب القبيح والشرير في حكمه على الأشياء وإن كانت سوسن وسنبلى لهذا نزاهة الروح في علاقتها مع الأشياء النقية تتوجه نحو الحقائق الطبيعية التي تظهر مكنون الرؤية ، بحيث تكون التشبيهات والمدلولات موضوعة للانسجام والوئام وليس مجرد صور وأشكال وهمية " أسرت العالم بأسره بلونك العنبري" العواطف الإنسانية الطاهرة تمحي كل الآثام التي تثقل كاهل الإنسان حتى تستبد فيه رغبة ملحة وقوية لإظهارها .
(( يهب نسيم الصباح يميناً وشمالاً
   لكي يهفهف السوسن والسنبل يميناً وشمالاً
   أسرت العالم بأسره بلونك العنبري
   الذي يطير ويحط على الوجه النوراني يميناً وشمالاً ))
وما السوسن والسنبل إلا وردتان جميلتان في كردستان ويشبه الشاعر أحمد الجزيري  شعر الحبيبة المتطاير بهم وتطاير الشعر وملامسته الوجه النوراني فهو بفعل النسيم الصباحي الذي يهب يميناً وشمالاً هذه الروح الهادئة الساكنة بين النسيم والسوسن والسنبل تمضي مطمئنة لكن الرؤية لا تهدأ لها بال إلا في الوصول إلى المبتغى بوصف رائع ودقيق ،نظرات الحبيبة "تساقطت الخناجر والرماح والطبر كالرعد والبرق " كانت النظرات حافزاً وتحفز روح الشاعر التي تبحر مع جمال بريق نظراتها وقوتها المدفونة " نظراتك هي سيوف مصرية لامعة ،نظرات الحبيبة هي بمثابة خناجر ورماح وطبر على العشاق بل إنها سيوف لامعة تقطع القلوب والطبر هو سلاح قديم يشبه الفأس في شكله،إن أفكار الشاعر محسوسة وأكثر رهافة ورقة وعذوبة مع الذات الداخلية من شأنها أن تؤثر على سر الصور الشعرية الممزوجة بالروح الإنسانية وبطبيعة الحال على سر التفوق والجمال والإبداع ،هذا الإحساس الذي يتحول من رؤية عميقة تضاعف حقيقة الرؤية " تفتحت براعمك داخل القميص كأنها كواكب" هذه الصور لم تحدد حدة الإلهام وهو يصف نهود الحبيبة بالبراعم التي استدارت داخل قميصها وكأنها كواكب في جمالها واستدارتها ولكنها كالرعد والبرق في تأثيرها بل توسع التصور الإلهامي ليقع في أسر وجمال الحبيبة لكنه غير عاجز عن وصفها .
(( تساقطت الخناجر والرماح والطبر كالرعد والبرق
   ونظراتك هي سيوف مصرية لامعة ماسية يميناً وشمالاً
   تفتحت براعمك داخل القميص كأنها كواكب
   بل إنها البرق والرعد وأشعة الشمس يميناً وشمالاً ))
إن الروح تحولت إلى رؤى جمالية مستمرة تتضاعف بهمة حسية وفكرية وإن حبه للحبيبة حب مقدس بمعنى إنه لا يستطيع الاستغناء عن جمال الحبيبة عندما يصف وجهها ككوكب الزهرة وعقدها كعقد ثريا لتنور وتشرق في الروح " انكشفت الزهرة وعقد الثريا من المشرق ،وأخفتها ليلة القدر من المغرب" أبدى الشاعر أحمد الجزيري إعجابه بالحبيبة فأتقن بجمال وبحس مرهف أبدع وصفها حينما يصف شفاه الحبيبة مليئة بماء الحياة فهل يصيبه الارتواء من رحيق تلك الشقاء أم من الصعب الاقتراب منها ؟لذا رأى الملائكة المقدسين يرفعون الأيدي بالدعاء له .
(( انكشفت الزهرة وعقد الثريا من المشرق
   وأخفتها ليلة القدر من المغرب يميناً وشمالاً
   إن " الملاً" الذي كان نصيبه ماء الحياة من شفتيك
   رأى الملائكة المقدسين يرفعون الأيدي بالدعاء يميناً وشمالاً ))
استخدم الشاعر يميناً وشمالاً في كل مرة لها معنى خاص فيها متمكناً في توظيف الحبيبة من الواقع وطرحها بوصف راقي في نص شعري سليم باستكشاف تلك النقاط التي يلتقي معها بين الواقع والمتخيل وبين الروح والرؤية ويمكن اعتبار إصراره على الرؤى الجمالية من الخصائص الرمزية الإبداعية والتي هبطت في روحه لتروي قدسية الأشياء المقدسة ويمكن رؤيتها مدخل إلى دراسة تحليلية نفسية للذات والروح والرؤية حيث يمتد الجمال المقدس ليصل إلى المستوى الطبيعي كونه يعرض عالماً خاصاً تتحول عوالمه إلى التفسير والتحليل من أجل بقاء قدسية الجمال في الحياة،إن الإدراك الحسي والجمالي يخلقان إلهام أخلاقي راقي والإبداع فيه اعتراف يشكل أساس عمق الروح ومساحة واسعة وقوية للرؤية تجعل الجمال أكثر جمالاً والإنسان أكثر إجلالا .
***************************************
أحمد الجزيري
-   ينحدر الشاعر من جزيرة " بوتان " في كردستان وباختلاف الباحثين عن سنة ولادته يذكر الأديب تحسين ابراهيم دوسكي في مقال عدد حزيران / 1995م مجلة " متين " حسب تحليله لتاريخ ولادة الجزيري باستفادته لأحد أبيات شعره وحسبها بالحساب الأبجدي المتداول بين الشعراء الكلاسيك فاتضح تاريخ ميلاده يوافق سنة 1567م.
-   يعتبر الشاعر واحداً من أعظم الشعراء الكرد لما يمتاز فيه شعره من القوة والمتانة والبناء وعذوبة الأسلوب وسلاسة الفكرة .
-   استحق أن يسمى " ملك البلاغة " الشعرية الكردية عن جدارة وموهبة وذلك لتنوع الأساليب البلاغية التي استخدمها في شعره وتفوقه ومهارته في التجول بين جنان البلاغة الشعرية الكلاسيكية.
-   له ديوان كامل منتظم ،ديوان الجزيري تحقيق المرحوم صادق بهاء الدين مطبعة المجمع العلمي الكردي بغداد 1977م
-   توفي قبل ولادة الشاعر الكبير أحمد خاني عام 1650م ونظراً لمجهول سنة ولادته يعتقد توفي عام 1640م .

*************************************************************************************
كتاب – فرحة السلام – من الشعر الكوردي الكلاسيكي ، دعوة للمؤسسات الثقافية والشخصيات الثقافية المعنية لطبعه ، لعدم إمكاني طبعه .. عصمت شاهين دوسكي ، 07510324549


26
أدب / امرأة تغار من نساء
« في: 20:35 01/06/2018  »
امرأة تغار من نساء
عصمت شاهين دوسكي

طوفان يداهم الكلمة الزرقاء
عندما تذوي على الورق
تتجلى لوحة من عمق الفناء
نزيف لا ينتهي
يسري فوق أرض جرداء
حتى عندما أتغزل بالعيون
والقد المياس لا أجد للغزل دواء
أحمل في جعبتي كل القصائد العصماء
لكن حينما تخرج
تظهر امرأة تغار من النساء
************************
يجود صمتك بحكم القوافي 
يرتقي في لجة الاحتراق
يخلق عالما ناصعا ثائرا في الأحداق
يصوغ الحرف ذهبا
أم ذهب حرفك مع الأشواق
امضي وإن جفا القمر
فالطارق بالعبرات والتلاقي
*************
المرأة عشق ، لقاء
وإن كان بعيد روح اللقاء
تطوف بين أمواجي
تبحث عن مكان للبقاء
تسمع آهاتي ومناجاتي
وتدعوني دون نداء
فوضوية شرسة بين حروفي
ولكن نقية كالسماء
****************
ابحثي عني
بين الحروف وبين لجة أسفاري 
أنا لا أقيم في بلاد
بلا ملكة تنهك أسواري
أتعبك الوجد والشوق
فوق سفينة إبحاري
كل أحلامي
ثائرة فوق حروف أشعاري
تعبثين بأوراقي تجدين النساء
ومن النساء تغاري
أوقات بالهمس واللمس أتخيلها
تبعثر من الآهات كل قراري
والليل يداعب أوجاعي خلسة 
تمضي لا افرق بين ليلي ونهاري
ابحثي بين النجوم ، اختاري
كل النجوم ، نساء حول مداري

27
الأستاذ الأديب والمفكر عبد الرحمن البوطي
من قرية فيلي إلى زاخو تاريخ فكر ودين وعلم واسع

عصمت شاهين دوسكي


في عوالم عبق الماضي وصولات التاريخ والذكريات الراقية المفعمة بالعلم والفكر والأدب والإنسانية ، التقيت في زاخو الأستاذ العلامة الكبير ملا عبد الرحمن البوطي خه نده كى ... بحضور الأدباء والفنانين دكتور حميد بافى والفنان التشكيلي نزار البزاز والمذيع والإعلامي المخضرم جمال بروارى والأديب عبد الغني كوفلى والأستاذ نور الدين كوردستاني .. تخلل اللقاء حديث نادر ومهم للأستاذ الكبير ملا عبد الرحمن البوطي عن حقائق مهمة موثقة عن كركوك مدونة في كتب وباعتراف كافة الدول المحيطة حولها  وكذلك أحاديث عن الشعر والفكر والفلسفة والأدب بصورة عامة ، لحظات نادرة مع الأستاذ ملا عبد الرحمن البوطي وهو من مواليد 1935 م أسس مكتبة خاصة به فيها كافة النوادر الأدبية المهمة من فكر وتاريخ وفلسفة وبحث وعلم ودين ، مكتبته تحفة مهمة لم أرى مثلها في نطاق الشخصية الأدبية  الفردية ،جزيل شكرنا للأستاذ الكبير ملا عبد الرحمن البوطي لحسن الضيافة والاستقبال رغم مرضه وسوء حالته الصحية , وأدعو كافة الدوائر العلمية والأدبية والثقافية والتاريخية والمعنية الاهتمام بمثل هذه الشخصيات المهمة ...وهذه لمحات من حياته الاجتماعية والعلمية والدينية المهمة .
الأستاذ  عبد الرحمن البوطي الخندكي هو ملا عبد الرحمن بن ملا عبد الكريم بن ملا علي بن ملا غازي من جهة ألأب ومن جهة ألأم ملا عبد الرحمن بن الشيخة ماريه بنت الشيخ صــــالح بن الشيخ مصطـفى الزاهــد. ولد الشيخ ملا عبد الرحمن سنة 1935م  في قرية فيلي التابعة لمنطقة بوتان. وكانت أسرة الأستاذ من جهة الأب والأم أهـل فضل وعلم وتدرس ,توفى والده ملا عبد الكريم  وبقي  الأستاذ يتيما  في أحضان أمه وعمره أحدى عشر ســـــنـة وبعد ختمه للقرآن وأخذ بعض الكتب الأولية  أرسلته أمه إلى قرية زفنكا شكاكا - الواقعة في مــنطـــقـة بوتان قرب " جزيرة بن عمر " سنة 1946م عــنـد أســتاذ والــده المـلا محمد الزفنـك شكاكي بن ملا طاهر بن ملا رسول ، والتحق ملا عبد الرحمن بمسيرته العلمية في تلك القرية وأخــذ التعلٌم وابتدأ أولا عند الملا أحمد الجلكي ثم ملا يوسف البزيني ثم سيد حسن ثم الأستاذ ملا محمد الزفنك شكاكي وبعد مرور زمــن قصد الملا محمد الزفنك شكاكي الحج ، خلالها نـوى ملا عبد الرحـمن الذهاب إلى كـوردسـتان الجــنوبـية لأخـذ المزيد من الدروس, وفي سنة 1950م  أخذ دروس المنطق والنحو والتفسير  من الشيخ عبيد الله البروشكي وبعد مدة من الزمن  رجـع مـرة أخــرى إلى الملا محمد الزفـنـك شكاكي وتـم وأكمل دراسته  لــدى أستــاذه ملا محمد - وكـان آخـر كتـاب في الترتيب العـلمي لـدى المـدارس الكوردية الفقياتيه هـو جـمـع الجـوامع - كـانت في ســـنة 1955م ويعطًي ملا محمد الإجازة العلمية شفويا له ، ( لم تكن الإجازة الكتابية موجودة لحرق مسوداتها وقرطاسها في ذلك الوقت ) وبعـدها ذهب إلى قرية خندك وبـدأ بوظيفته الدينية من الإمامة والوعـظ والشـريعة وتـدريس الطــلبة, وبعد مرور زمن استقبل الشيخ محمد سعيد سيدا وحصل على الإجازة العلمية منه كتابة في سنة 1963 م  وبقى ملا عبد الرحمن في الخندك يدرس الطلاب  لغاية سنة 1982م ثم ينتقل إلى جزيرة ابن عمر مع عائلته ويستمر بوظـيـفـته هناك حتى سنة1992م وبعدها  لـزم علـيه أن يترك جزيرة بوتان لمرور المنـطقة بالمشــاكل السياسية  وينتقل إلـى زاخو كوردستان الجنوبية وما زال هناك وكان اشتغاله المطالعة والتدريس والوعظ والمحاضرات الدينية والتاريخية ، وكـان لــديه طـلاب عــلــم من أول ما بدأ بمسيرته العلمية في الصغر حتى الآن ولم يتوقف يوما من الخدمة الدينية والعلمية والإنسانية وأعطى الإجازة العلمية لكثير من الطلاب ، وله من التأليف الكثير من الكتب وهذه بعض منها  :
1-    ميژوي كورد وكوردستان  ، بنظم الكوردية البوتانية ، تاريخ وجغرافية دولة كوردستان وغيرها.
2-    .القضية الكوردية دينيا وسياسيا وتاريخيا ( بالعربية ) .
3-     مشاهير الأكراد ( بالعربية ) تحدث فيها عن العلماء والقادة الميدانين .
4-   .الدولة الكوردية قبل ظهور الإسلام وبعده ( بالعربية ) تحدث عن اسم الدولة والشعب المؤسس.
5-    .تاريخ بعض ملوك الأيوبيين  ( بالعربية ) .
6-   أصل الأكـراد ومـنـشأهم ( بالعربية ) .
7-    الكـورد شـعـب مظــلـوم  ( بالعربية ) .
8-    متى يشرع السلم والحرب في الدين  ( بالعربية ) .
9-    فضلاء من جزيرة بوتان  ( بالعربية( .
10   - فضلاء من بلدة نصيبين  ( بالعربية ).
11   - محاضرات حول القضية الكوردية وما يتعلق بها ( بالعربية ) .
12-    الثورات الكوردية من القرن الخامس ق.م. إلى عصرنا الحالي  ( بالعربية ) .
13-    تحقيق بعض المسائل الدينية وفق الشريعة الإسلامية ( بالعربية ) .
14-    الأمالي الولدية في مختلف العلوم المادية ( بالعربية ) هذا الكتاب كان يلقيه ملا عبد الرحمن على ولده محمد هشيار أثناء  قراءته علوم المادة عنده من أول كتاب للطالب ( بناء في علم الصرف حتى أخر كتاب للطالب العلمي هو جمع الجوامع ) يعني كل العلوم المقروءة في المنهـج التــعلـيمي من عـلوم النحو والصرف والمنطق والبلاغة والمناظرة والشريعة والتفســير أصـول الفـقه وغـيرها
15-    وهناك بعض تحقيقات وإعدادات ورسائل لم ترتب ولم يسم.
كـان لـدى الشٌيخ زوجتين وعنده ثمانية أبناء ( 3متوفين ) وخمس بنات, وكان الولد الوحـيد الذي تعلم على يـديه هو محمد هشــيار الـذي أكـمل دراسـتـه عـــنـده حتى حصوله الإجازة العلمية لديه, فالـتـحق بجامعة الأزهـــر الشريف في مصر وسار على نهـج أبيه.
 الأستاذ ملا عبد الرحمن لديه أسلوب خاص في الكلام ، يؤدي خطابه وكلامه بالأمـثـلة الحكمية والقـياس والـبراهـين  مقنعا مخاطبه وحين لم يفهم الخصم الكلام يؤدي بأسلوبه الخاص ،مستمعا جيدا إلى من حوله من الكـــلام ثم يحـلل الموضوع ويأتي بالدليل العقلي والنقلي من المصادر الكتبية حافظا رقم الصحيفة لـو لــزم الأمر, متواضعا ومصرا على العلم والمطالعة ولم يهتم بالمال بل الحياة عنده التدريس ومطالعة الكــتـب والعــــــلم وخدمة الشعب الكوردي والإنسانية عامة ، ولـه عـزة نفس ووقـار العلماء ويحترم العلماء كثـيرا ومشتـغلا بكل العلوم من الـعلوم الدينية والعقلية والنقلية ، واجـتماعـيا جـدا ، خالط كـل فئات المجـتمع وكل طبقة على قدر عقولهم وعنده سرعة الإجــابة عندما يطرح سؤال ولم يكـن لديه خوف من لومة لائم في الدفاع عن الشعب الكوردي.  لديه ذاكرة قوية في حفظ الأشياء ، حافظا لكثٌير من المتون العلمية ومهتما كثٌيرا بتراجم العلماء وحياتهم ، لديه مكتبة علمية نادرة لا تقدر بثمن في البيت شاملة تضم كل العلوم ، يطالع  في أكثر أوقاته , كان في وقت ما مصدرا لـحل النزاعات والخلافات الدينية والاجتماعية في المنطقة سواء في كوردستان الشمالية أو في زاخـو وكلامه لم يرد ،له مكانة رفيعة بين كل طبقات المجتمع لم يكن طالبا للشهرة والمناصب ، تلقى على يديه أناس كثٌيرون دروسا من شتى جهات المنطقة بعض منهم أخذوا الإجازة العلمية وكـل من درس لديه إلا صار خادما للدين والعلم والوطن, لأن الأستاذ كان يقول ( إن كل ثورة كوردية قامت من العلماء أو الشيوخ الكوردية أمثال الشيخ عبيد الله, وبدرخان, والشيخ محمود البرزنجي وسيد رزا, وقاضي محمد والشـيخ عبد السلام البارزاني والشيخ سعيد بيراني والمرحوم الخالد الملا مصطفى البارزاني.. فإذا هــذه دعـوى واجـب على عاتق أهـل العلم لكـي يفهم الناس واجباتهم الديـنية والقومية   ) .
ومن سنة 2016 م مرض بضـعــفه قلـبية وصار معتزلا في بيته.
نادرا ما نرى هذا المخزون العلمي والديني والإنساني ، الأستاذ ملا عبد الرحمن يعتبر منبرا فكريا يحتاج إلى الاهتمام والتحليل والتأويل السليم في عصرنا الحاضر والاستفادة من خبرته الطويلة ، كان سعيدا عندما التقينا به في مكتبته النادرة التي تعتبر متحفا صغيرا في مساحتها ولكن كبيرة في مضمونها  ،شرح لنا الكثير من الأمور الفكرية المنطقية في التاريخ والدين والعلم والأدب رغم الوقت القصير ويسعدني أن يكون ولده الأستاذ محمد هشيار أن يسلك نفس طريق والده الفكري والعلمي في زمن طغت فيه الماديات على الإنسانيات والمظهر على الجوهر في زمن فيه أكثر الأدباء والعلماء والمفكرين في المنفى الاجتماعي والحياتي .
*******************
المصدر : مخطوطة من الأستاذ محمد هشيار .


28
الشاعر الكلاسيكي الكردي فقيه طيران وقصة النهر
هل الشاعر أم العشق صورة معاكسة للنهر ؟
جزء / 2



عصمت شاهين دوسكي
 

الشاعر الكردي المعروف " فقيه طيران " يعتبر من أشهر الشعراء الكرد القدامى رغم قلة أعماله الأدبية المكتشفة ومن الذين يحتلون مكانة مهمة في الشعر الكردي وما زالت الألسنة تذكرهم منذ قرون حتى الآن فهو بلبل مع البلابل وطير مع الطيور يطير معهم ويحط على أجمل الزهور والألوان ، إنه محمد المكسي الهكارى الملقب " فقيه طيران " تشير المصادر رغم التناقضات والتفسيرات والاجتهادات إنه ولد عام " 1563 – 1564" سمي بالمكسي نسبة إلى قصبة " مكس ، تركيا " أما عن لقبه الرئيسي ( طيران ) نابع من إكثاره من ذكر الطيور والبلابل في أشعاره وله قصيدة مطولة على شكل حوار جميلة عن البلابل وسمي ب " فقيه طيران " الذي يترجم إلى " فقيه الطيور " وهذا ليس غريباً فإن الرائعة المشهورة " كليلة ودمنة " ما هي إلا حوارات فلسفية وعقلانية على ألسنة الطيور والحيوانات المختلفة ، بالإضافة إلى أشعاره الرصينة قام بتوظيف جزء كبير من التراث الإسلامي والإنساني وملاحمه نظمها شعراً وما قصة الشيخ الصنعاني وبرصيص العابد وبائع السلال وغيرها إلا أمثلة قوية ،كما أن تخليده لملحمة " دمدم" البطولية لا تحتاج إلى شهود ، انتمى الشاعر إلى الشعر الصوفي والمدرسة الصوفية في الشعر الكردي التي كانت تهيمن عليه في تلك الحقبة من تاريخ الأدب الكردي ، له خصوصيته وذاتيته وأسلوبه وتوجهاته ومواهبه التي تختلف عن أصحابه من الشعراء ، فما حوادث " شيخ صنعان " إلا اتجاه صوفي راقي ليقول أن الحب والتصوف في الحب يفعل الأعاجيب ،فرغم أن الشيخ صنعان قد حج إلى بيت الله الحرام خمسين مرة لكنه ما أن يبصر تلك الفتاة الأرمينية حتى يعشقها ويكابد ويعاني في سبيل عشقه الأمرين إلى أن يصل إلى ابتغائها إلى أرفستان ، حتى بعثه والد الفتاة راعياً للخنازير لكن بعد المكابدات يعود إلى رشده ، الشاعر " فقيه طيران " يريد أن يقول أن لا فرق لدى المتصوفة بين دين ودين وعقيدة وأخرى طالما أن كل تلك الأديان والعقائد تتوجه إلى الله المتعال الأوحد فالهدف واحد وإن تعددت الأسباب والوسائل ، وهذه هي نظرية وحدة الأديان لدى المتصوفة وعشقه لتلك الفتاة الأرمينية هو الاعتقاد بان جمالها من جمال الله فما من جمال إلا يكون الله هو الذي أفرغه في جسمها ووجهها مثلما جاء في كتاب ينابيع الشعر الكلاسيكي للأديب الكبير رشيد فندي وهكذا أشعاره تعتمد في مضمونها أسلوب الحوار كمحاورته الشعرية مع البلبل ومع النهر وهنا يعني نهر دجلة بواقع حال نفسي وفكري عميق لا يمكن إنكاره وهي محاولة لإظهار الرؤى والعشق وفي نفس الوقت لا تنطوي على قدر من الجنون بل إلى الحكمة والحب والجمال " أيها النهر من فرط عشقك ومحبتك " النهر كائن يأسر الشاعر من النواحي الذهنية والحسية والخيالية الخلاقة بوصفه مكاناً يمكن كشفه مثلما يستكشف أي مكان فهناك أشياء في العالم الخارجي للنهر وفي المجال اللا مرئي دون تحفظ يحاول حل لغز تحرك الأمواج " تتراشق بالأمواج بعيداً " يحرص الشاعر فقيه طيران على تتبع انعكاس النهر على العالم الخارجي فإن جمال الصورة الشعرية ونجاحها قوة فكرية يسعى من خلالها للكشف عن نفسه من تراشق الأمواج بعيداً ومن عدم السكون والراحة هذه الديمومة المستمرة إلى ما لا نهاية توحي بتناقضات عدة " لا سكون لك ولا راحة " والنتيجة ليست قلقاً وعسراً بل يكون تخبطاً يخرج من نطاق السيطرة التي تتخلل عبر عبارات ضمنية للذات الداخلية التي تعكس بعض مجرياتها على صورة النهر .
(( أيها النهر ،أيها النهر
   من فرط عشقك ومحبتك
   أنت تتراشق بالأمواج بعيداً
   لا سكون لك ولا راحة ))
ومهما كانت رغبة الشاعر في تقديم تعبير أصيل وعذب وعميق فإن الشعور ينعكس وينكشف بكل جلاء خاصة في المعنى المباشر للكلمات الذي يمس القلوب ويوحد دلالات مشتركة من العشق والتساؤل والعطف الإنساني " أنت عاشق لصاحبك " وهذه الإيحاءات لم تسلم من التأثير النفسي صب شرود الشاعر باندماج " النهر والقلب " فقد يحدث توحداً بمزيج من الارتياح والشكوى فالحوار الشعري رغم هدوءه يأتي قوياً عاصفاً في الجوهر بفعل داخلي يرغمه على اعتلاء منصة " العشق " مع دعم صورة عدم السكون للنهر " بسبب عشق من لا تلزم السكون ؟ " تتجلى الرؤية هنا من دون عناء فالنهر دون سكون والعشق صوت القلب دون سكون وهذا السكون المراد  ليس مرده خشوع الملائكة بل وهج العشق الإنساني فإن جريان الماء لا يكون مخادعاً أبداً بل يحمل الأسرار ويسترها ويحافظ عليها .
(( ألا راحة لك ولا سكون
   أم أنت عاشق لصاحبك
   أو أنت شبيه بقلبنا العاشق ؟
   يا ترى بسبب عشق من لا تلزم السكون ؟ ))
فهل يحاول الشاعر أن يقول للناس بأنه أو العشق صورة معاكسة للنهر من خلال قول الحقيقة الإنسانية عبر نهر؟ فلا يمكن أن تكون الصورة الشعرية في اللا معقول ولا يمكن أن تكون محض خيال مجرد فقط ، فالفكر الصوفي من شانه أن يبدع ويتألق ويمد الناس بصور ومشاعر وإحساس جميل ،فلا يمكن أن تكون عاطفة صوفية محض انفعال وقتي بل تحتاج إلى مزيد من التفاعل والكشف الذي يأتي عبر تساؤلات " بسبب عشق من أنت آت ؟" باعتبار مجريات النهر والعشق الضمني يجريان في الفكر والمعاناة والإحساس رغم التباين بين حقيقة الإنسان الداخلية وحقيقة العشق والنهر الخارجية وعدم إنكارها عبر حوارات شعرية وأيا كانت درجة الحوار فهي تعكس بوح أوسع كلما تدرج في الحوار من خلال أسئلة كانت مكتومة " إلى متى أنت تأتي ؟ " هذه الأسئلة وغيرها محاولة من الشاعر لكشف حقيقة العشق أم النهر أم الذات ؟ فهو يتساءل عما يجري ليصل إلى المعرفة المطمئنة " اخبرني بمن أنت ولهان ، كي أعرف القصة !!" لكني أتخيل إنه لم يصل إلى المعرفة المطمئنة ما دام النهر يجري وما دام العشق أكثر جرياناً في القلب ،ستظل عملية الكشف مستمرة ومرهونة بالقلب والفكر والإحساس مع الألفة الجميلة للكائنات .
(( بسبب عشق من أنت آت ، آت ؟
   إلى متى أنت تأتي وتأتي ؟
   أخبرني بمن أنت ولهان
   كي أعرف القصة !!؟ ))
إن إدراك الشاعر فقيه طيران وتمكنه من إدارة الحوار الخفي بأسلوب جميل وبرؤية فكرية تتغير بفعل المواجهة الجوهرية أمام النهر بتداخل فعل القلب وخلجات الذات باغتراب واقتراب يظهر على شكل قوة نفسية ومعاناة عشق تسمو بالإنسان في كل صورة تساءل تأتي بخطوات وصور معنية ترافق مضمونها بإحساس وإرادة عفوية وربما تكون خارج حدود النفس لكن نابعة من ذات عميقة بالحب والحياة فلا أحد يعتقد إن حياة شعراء المدرسة الصوفية معقدة منطوية كئيبة بين الكهوف والأحجار بل هي شعلة من الحكمة والجمال والحب والروح الراقية المشعة بسمو الإنسان في أي مكان كان ولأي زمن كان .   
***********************************
فقيه طيران
-   أسمه الحقيقي حسب المصادر التاريخية الأدبية " محمد " وملقب بالمكسي نسبة إلى قصبة مكسي ، تركيا ،ولد سنة 1563م
-   لقب " طيران " نابع من إكثاره من ذكر الطيور والبلابل في أشعاره وله قصيدة مطولة على شكل حوارية جميلة عن البلابل وفقيه طيران تترجم إلى فقيه الطيور باللغة العربية
-   من أعماله الأدبية  :
-   مجموعة من القصائد الجميلة تكفي لكي تكون ديواناً كاملاً
-   الشيخ الصنعاني وهي قصة شعرية جميلة تتكون من " 313-314" رباعية شعرية طبعت في موسكو عام 1965من خلال الباحثة السوفيتية " م . رودينكو " .
-   برصيص العابد وهي مخطوطة يقول عنها الباحث عبد الرقيب يوسف الذي حصل عليها من خارج العراق ،إنها عبارة عن "422" بيتا شعرياً وهي على شكل قصة شعرية .
-   ملحمة دمدم تروي هذه الملحمة قصة بطولية لاعتصام الأمير الكردي " خان ذو الكف الذهبي " في قلعة دمدم وهجوم الشاه الفارسي عباس عليه وعلى قلعة دمدم في عام 1608م وهي ملحمة واقعية مدونة في كتب التاريخ الكردي والفارسي ، قام الشاعر فقيه طيران بنظمها شعراً .
-   زميل فروش أي بائع السلال وهي قصة غرامية لطيفة بين أمير كردي ارتضى حياة الفقر والتزهد واتخذ من بيع السلال مهنة له لكن امرأة كردية " خاتون " فائقة الجمال تقع في حبه وتطلب منه مبادلتها الحب ولكن ذلك لا يلقي جواباً من لدن بائع السلال .
-   رغم وفاته يعتبر مجهولاً لكن تذكر المصادر التاريخية إنه توفي بعد عام 1640م قبل أن ينظم الشاعر الكردي الكبير أحمد خاني رائعته مم وزين بين عام " 1651- 1707م "  .
***********************************************************
كتاب – فرحة السلام – من الشعر الكوردي الكلاسيكي ، دعوة للمؤسسات الثقافية والشخصيات الثقافية المعنية لطبعه ، لعدم إمكاني طبعه .. عصمت شاهين دوسكي ، 07510324549


29
الغزل الجميل
الشاعر الكلاسيكي الكردي علي الحريري والغزل الجميل
*الإقرار والإعلان يتحول إلى جمال وقوة وإحساس
جزء / 1
عصمت شاهين دوسكي


علي الحريري

الشاعر الكلاسيكي الكردي علي الحريري من الشعراء الكرد الذين ذاع صيتهم في زمنهم الذي أحاطه الضياع والإهمال والظروف السياسية والاجتماعية السيئة التي أحاطت بالشعب الكردي جراء السياسات التي تضعف كل جهد وإشعاع وإبداع ثقافي وحضاري لدى الشعوب القابعة تحت الظلم والظلام الذي كان يتطلع إلى طمس هوية الإنسان الفكرية ورغم التناقضات والتقلبات التي تقيد الأحلام وتضعف شعلة الطموح والحلم والجمال ، نقترب من قصائد الشاعر علي الحريري التي تنتمي إلى موضوعات زمانه ومنها قصيدة الغزل والتصوف ووصف الحبيبة علماً بان الغزل بحد ذاته لديه هو من النوع المسمى بالغزل الصوفي وهو رؤية جمال الحبيبة جزء من جمال الله أو حسب تصوره يرى إن جمال الله متجسد في جمال حبيبته ، ففي قصيدة يخاطب الشاعر علي الحريري حبيبته التي يقال أن أسمها كان " به ريخان " يصف قدومها بإحساس مرهف يفضي إلى وصف حاله " أحسست بقدومك" وعبر وصف دقيق جداً يكشف عن تأثير " صوت خلاخيل قدميك " وبذلك يكون الإحساس السمعي يكون أقوى من البصري دليل على مدى الحب واللهفة بحيث يسمع صوت خلاخيل قدميها وهذا التناوب الحسي الذي يطوق الحبيبة بمشاعر وتفاصيل جزئية يكشفها لأنها تخدش الأحاسيس الداخلية الرقيقة .
(( لقد أتيت يا " به ريزاده "
   على مقلتي عينيً
   أحسست بقدومك إليً
   من صوت خلاخيل قدميك ))
وما يثير خيال الشاعر علي الحريري هو عالم قوة إحساس صادق نقي وبناء على ذلك فإن طبيعة الحبيبة ليست غريبة فيمكن أن تحلل برؤى مشعة بالجمال والوصف البديع وهي صور قلبية واقعية تبث ثنايا الشوق فإن وجود العاطفة الخارجة من كتمان العاطفة الإنسانية لا بد أن تكشف عن نفسها وربما بطريقة اعتيادية نلاحظ تصميم الشاعر على الإظهار ،إظهار الدلالات والمشاعر معاً " من صوت سوارك ، طار عقل العقلاء" لتبرز للعيان بعض جزيئات الكامنة جراء العاطفة القوية التي تمنح الجمال والفكر والإرادة التي تحول الجزيئات إلى دلالات حية مؤثرة معلنة لفعاليات نفسية تعبيرية ترتبط بصورة غاية في الإحساس والإعلان " أعلنت عشرات المرات ، أنت أجمل الجميلات " فالشعور الداخلي يحتاج أن يبرز ويعلن عن نفسه أما الكتمان يحول هذا الشعور الجميل إلى تدهور وضعف وانكسار وتردي ولما كانت هناك ضرورة للإقرار والإعلان فإنه يتحول إلى جمال وصدق رؤية وقوة .
(( من صوت سوارك الذي في الزند
   طار عقل العقلاء
   لذا أعلنت عشرات المرات
   أنت أجمل الجميلات ))
إن تزود شحنة العاطفة بالمعرفة تندرج وتتغير الصورة فبدلاً إن تكون شاردة ضعيفة تكون جديرة وقادرة على إثبات وجود وتأثير وهذا ليس بالأمر الهين فالشاعر علي الحريري يتمتع بالحب والتحدي والجرأة لكن بموجب المعايير الأخلاقية الذاتية النابعة من نظرة جمالية قدسية راقية " كنت أجمل من ليلى " نلاحظ ثمة وشيجة تجمع صور وأسماء معروفة بالجمال والعشق والرؤى الخلابة من خلال تدرج تاريخ طويل من التفاخر الجمالي والعشق للحبيبة " وأحلى من زليخا ،أنت معادلة ل مم وزين " هذه الأسس التاريخية الجميلة " ليلى – زليخا – زين " تطرح بقوة بل تتضاعف قوتها وهي صور لمعرفة تعاطفية مع الآخر تزودها برؤى جمالية أوسع مضافة تؤثر على الفكر والمشاعر وهو سلوك يمزج الفطنة التي تثير الرؤى الجمالية الجديرة بالشوق والحنان وبين الجرأة الواعية التي هي إحدى علامات الإبداع .
(( كنت أجمل من ليلى
   وأحلى من زليخا
   أنت معادلة ل مم وزين
   قامت ذات الضفائر بنهبي ))
ومهما بلغت درجة الإحساس فإن الشاعر لا يرفض حكم القلب بل يحاول أن يرفض حكم اللا قلب فيجب أن يتوافق الجوهر مع المعتقد والخلق والفكر " لا أراك تسألين عن أحوالنا " فإذا كان الأمر مجرد إحساس بدا توضيحه من خلال الصور الشعرية الجميلة ولكن حالة الوعي الذهني يفرض واقعاً خاصاً في محور الإحساس " بورك لك كرسي الملوكية " وهي صورة عارضة تنسحب من ارتقاء ذاتي لكن بالإمكان العودة ومغادرة كرسي الملوكية إلى جهة قريبة من الشاعر والمجتمع " أحوال الفقراء " تشد أسرها الجمالي للجنس البشري وليس للكرسي والذهب والجواهر التي تنقطع ذات يوم ولا يبقى رابط بينها .
(( يا ذات الضفائر السوداء الفاحمة
   لا أراك تسألين عن أحوالنا
   بورك لك كرسي الملوكية
   فأقتعديه واسألي عن أحوالي الفقراء ))
نلاحظ في هذه القصيدة الغزلية لا تخرج عن الإطار التقليدي للشعر الكلاسيكي الكردي بل الشرقي عموماً لكن الشاعر يملك حساً قوياً عندما يشعر بقدوم حبيبته خلافاً عن حاسة البصر فيكفيه صوت قرقعة وخلخلة خلاخيل أقدامها ليستدل إنها " به ريزاده " وليس غيرها وعندما يحس ويسمع ذات الصوت الشجي لا يرى الشاعر مكاناً أفضل من مقلتي عينيه ولكنه ما أن يرى السوار الذي في الزند حتى يفقد توازنه المعهود عن العقلاء  فيبدأ مقارنتها ب " ليلى حبيبة قيس ، وزليخا عشيقة يوسف عليه السلام ، ثم فكرة مم وزين العاشقين الكرديين المعروفين " ولا يرى حرجاً في الإفصاح عن كون حبيبته " به رى " والتي تعني " حورية " أجمل وأحلى وأعذب منهن جميعاً ، ثم تضاد فكرة الملوكية والفقراء رغم كل هذا الإحساس الراقي الجميل . فلا يمكن وضع الشعراء الكلاسيكيين في خانة دون أخرى ففي كل المجالات النفسية والفكرية والأخلاقية لهم دور كبير في عوالمها الجمالية والحسية والإنسانية عامة .
**********************************
علي الحريري
-   شاعر كردي كلاسيكي معروف لامعاً يقف في مصاف المشاهير من شعراء الكرد .
-   ولادته رغم الافتراضات والاجتهادات والبحث الأدبي يؤرخ ولادته في عام 400 هجرية 1010 م من قرية حرير في شمدينان بمنطقة هكارى ( انتماؤه لقرية حرير في محافظة اربيل كردستان العراق ).
-   كان الشاعر يذكر اسمه في أواخر قصائده كدليل على ملكيته لها .
-   في مقالة للأديب عبد السلام ميرزا نشرها في الملحق الكردي لجريدة العراق يوم 19 / 8/ 1987 والمقالة مستلة من كتاب تاريخ الأدب الكردي للبروفيسور " قه ناتى كوردو " والكتاب منشور في استوكهولم عاصمة السويد عام 1983 وفي مقدمة المقالة هناك قول منشور للمستشرق " زابا " ويشير فيه إلى أن للحريري ديواناً مشهوراً في كردستان ولكن " كوردو " يبدي أسفه إلى أنه لم يشاهد هذا الديوان أو يسمع به أو يعرف شيئاً عن مخطوطة الديوان .
-   توفي عام 470 هجرية 1075 م

*****************************************************************
كتاب – فرحة السلام – من الشعر الكوردي الكلاسيكي ، دعوة للمؤسسات الثقافية والشخصيات الثقافية المعنية لطبعه ، لعدم إمكاني طبعه .. عصمت شاهين دوسكي ، 07510324549

30
الحب والرسالة في رؤية إبراهيم يلدا
الإحساس بالوحدة غريب وكل ملذات الحياة لا تطيب
يتراءى الجنون من شدة الفراق والآهات
من هي الملكة في حياة الشاعر ؟

عصمت شاهين دوسكي
الجزء 12 الأخير

من خلال قراءتي لديوان الموت والميلاد للشاعر الكبير إبراهيم يلدا كنت أسأل نفسي بعد كل دراسة أدبية لقصائده المتنوعة أين الحب في قلب الشاعر وروح الشاعر ولا أقصد الحب العام الذي يتجلى في قصائده بل الحب الإبراهيمي ، الذي يدغدغ المشاعر ويلمس شغاف القلب ورقة الروح ويحير الوجدان ويهمس للضمير الولهان ليل نهار ويستبيح الوله لكل الأشجان ، ليل نهار في وحدة بعيدة مغتربة ، أين الشوق الذي يهيم فيه مع الخيال الخلاق ؟ أين الحرمان والوجع العميق ونسائم عطر الحبيب ؟ أين الحنين الذي يرسو مع أمواج الآهات ؟ أين الرقة بين لوعة البعد والقرب ونبض الأنات ؟ أين الوجع الرومانسي وسيل العبرات ؟ لا أخفيكم أمرا في نهاية كل دراسة أدبية وفكرية لقصائده أقول ربما ستأتي ، وانتظرت وصبرت إلى أن وصلت إلى أبواب قصيدته الجميلة الحالمة العاشقة " متى تصل الرسالة ؟ " تنفس الصعداء فقد أتى في ملعبي الخاص في الحب والإحساس والمرأة ، وأخيرا سأستمع إلى نبضات قلبه وشجن روحه وصمت همساته وقوة حيرته وانين عذابه ولوعة أعماقه فمن يحركه الحب يحمل قلبا حساسا عظيما ومن يعاني ويتألم من اجل الحب قلب أرق وأعظم ، خاصة حينما يكون الحب والحنين إلى الملكة " شميرام " هذه الملكة التي تحملت الكثير وصبرت وعانت العمر كله وعملت من أجله وضحت بالغالي والنفيس ، فمن سفر لسفر ، ومن غربة لغربة ، ومن عناء لشقاء ، ومن حرمان ومأساة ، ومن أحلام وآلام وجراح ومكابدات وسفر طويل بين العراق وانكلترا ، بين الاغتراب والاقتراب بين رؤى الأحضان والسراب ، هذه المدينة الكبيرة انكلترا لا يتحمل فيها قلب الشاعر إبراهيم يلدا الوحدة المتعبة والغربة الموحشة والاكتئاب الذي يداهمه بغياب الملكة " شميرام " .
(( مر يوم ، أسبوع ، شهر لا رسالة تأتيني
    من قريب او صديق ولا حتى من الجار
    سأغفر لهم جميعاً إلا زوجتي
    رسالتها وسام من الحب أغلى من الذهب
    وحدي اجلس كل يوم وأنا أتصفح الكتاب
    حرمت على نفسي الملذات وبذلت قصارى جهدي
    من اجل تحقيق الهدف المنشود )) .

التحمل والصبر والحرمان وانين الروح أحيانا يدفعه للانزواء حيث حياته في البعد خالية من الراحة والصفاء الملكة " شميرام " في حياة الشاعر إبراهيم يلدا  ملكة كل شيء حتى تركته ذات يوم وحيدا مغتربا وسافرت إلى بغداد وهو يحتاج إلى السفر ، إحساسه بالوحدة غريب ومن كل ملذات الحياة لا يطيب ، بعيد عن الملكة وبناته وطفله الرضيع بسبب الدراسة والطموح والثقافة والعلم والتطلع نحو حياة أفضل ، ليروي ظمأه من العلم على الرغم من كل الآلام والأوجاع والجراح ، ينشد حلما جميلا وأملا حليما على الرغم من أن الزوج الشاعر العاشق يشعر باليتم في بعد ملكته وحبيبته " شميرام " يفكر فيها ، يحزن لبعدها ، ففي بعدها تنقطع الأوصال ويهيم مع كل هيام لكن كطائر يرقص من شدة الألم بلا معين للطيران في فضاء واسع كبير " كأنني طائر مكسور الجناح " بهذا الإحساس الجميل يشعر إبراهيم يلدا في غربة عميقة مع حياة مضيئة صاخبة سحيقة.
(( بعيدا عن زوجتي وبناتي وعن الطفل الرضيع
لا ادري ، إن كانوا فرحين أم في حزن شديد
خطيئة كبيرة تقدمين عليها أيتها الزوجة العزيزة شميرام
لأنك قطعت أوصالي مع كل صديق
وكأنني طائر مكسور الجناح )) .

حتى عتابه حب ومن الحب ما قتل ، وكأنه طفل صغير يناجيها عن بعد في وحدته وغربته ويسألها على الرغم من طول المسافات وسعة البحار وشموخ الجبال وهول الذكريات " كيف له أن يحمي نفسه وهو في وطن غريب ؟ "ومن يثير شوقه وحنينه ووجده ؟ فعدم وصول رسالة منها تريح الروح وتهدئ الجروح وتقضي على القلق والحيرة وضجيج الممنوع والمسموح ، فالانتظار والترقب لوعة وشجون وإن فاض حنينه يسير إلى الجنون " إن لم أكتب له سيسير في خطاه نحو الجنون " خياله الخلاق شغله الشاغل ملكته البعيدة " شميرام " وبناته وطفله الرضيع ، كيف يخلص من الشقاء إن لم يصل نبأ منك في لحظة بيضاء ؟ .
(( كان من الأجدر بك ان تفكري
   كيف له ان يحمي نفسه وهو في وطن غريب
   الم تسألي نفسك وقلت :
    ان لم اكتب له سيسير في خطاه نحو الجنون
   من أجلكم لا يفارق خيالي التفكير
   ما لم تكتبي لي ولو كلمة  لتريحي نفسي
   فلا خلاص لي من الشقاء )) .

ومن الجنون أن يسال الشاعر المتيم أسئلة تثير الإعجاب وتتجلى في محراب الاستغراب ، كأنه في الغربة يرثي روحه بحبيب وقلبه الجريح برحيق مسك وطيب " تذكري أنا زوجك " ممزوج هذا التساؤل بالبحث والحث والإيحاء في كتابة رسالة ليطمئن من خلالها على ما كان ويكون " استيقظ على أمل أن تصلني رسالة منك " تعتريه الخيبة والحزن والألم عندما يركض ويجوب الأرض ولم يجد شيئا ، هذا التصور المرتقب والتفكير بالانتظار معذب في الوصول واللا وصول جنون حتى أضحى من المتيمين الهائمين الحالمين والمساكين الحالمين والعاشقين الحائرين لهمس ثغر " شميرام " وعلى الرغم من وجود جوهر المجهول والغائب وغير غائب في العلة والمعلول قلبه المحب يغفر لها " فأغفر لك من جدد " لأنه إنسان شاعر واع ناضج فمن يحب بصدق يغفر ويسامح وهذه من صفات العظماء .
(( تذكري أنا زوجك
   أب لبناتك الجميلات يا عزيزتي
   ففي كل صباح استيقظ
   على أمل ان تصلني رسالة منك
   مسرعا اركض وعيناي تجوبان الأرض
   فحين لا أجد خبرا أعود خائبا
   من جديد أتقمط التفكير
   وأقول ربي إني لم اخطئ
   وأنا أتأمل الغد علني أحظى منك بخبرٍ
   فاغفر لك من جديد )) .

لكن القلق يوسوس في أحشائه ، يثير موجة الحنين والشوق والأنين وهذه الموجة ليست نقمة بل نعمة " لأن حبي لا يزال على العهد " مهما طال الترقب والانتظار وأثارت فيه الآهات والأنات وعلى الرغم من كثرة المتناقضات وشدة المأساة لم ينس ملكته " شميرام " ومن لوعة الحب والشوق والبعد يتوسل أن لا تنساه " لم أنسك ، أملا أن لا تنسينني أنت " فالملكة " شميرام " مثلما تدفعه وتحفزه للطموح والسعادة والحياة والحلم وتحقيق الأهداف كذلك تدفعه في الغربة والوحدة على الرغم منها إلى الجنون " يا من دفعتني للجنون " إيمانه بوجودها جميل لكن حبه عشقه أجمل .
(( خبر لأطمئن 
   إنكم بخير ولا زلتم تتذكرونني
   رغم انك من زمن لم تكتبي لي
   إلا أن حبي لا يزال على العهد
   أملي أن نلتقي قريبا
   أيتها الحبيبة لأني انتظرتك طويلا
   لم أنسك ولو لدقيقة أملا أن لا تنسينني أنت
   يا من دفعتني للجنون )) .

ومثلما تزداد في الأزمات والحروب والنكبات الإيمان والقرب أكثر من الله ، يزداد في البعد والوحدة والفراق والغربة الحب واللوعة والهيام ، الحب الذي يعتبر توأما روحيا وفكريا وحسيا ، الحب الذي يتجسد بخبر في رسالة بين السطور ولهانة وأشجان من الحنين والانتظار تعبانه ، إنه صوت الضمير الإنساني الذي يعشق الحياة خلال ملكة " شميرام " ويحس بالوجود من خلال حبها وتضحيتها وتحملها وصبرها مؤكدا المشاركة الفعلية في الحياة الاجتماعية والفكرية في عصر متغير دائما وفي عالم لا يسكن على حال في كل الأحوال .
(( شميران اكتبي لي رسالة كيفما كانت
   وأنا سأكتب في كل أسبوع
   لأطمئن لا يزال قلبك معي
   ولم يفارقني خيالك
   ربما لا تصدقي إن قلت
   حبي لك يزداد يوما بعد آخر )) .

ومن هذا يتراءى جنون الشاعر إبراهيم يلدا في الحب وآهاته في الفراق ومأساته في القرب والبعد ولوعته  نلاحظ اليتم والحماس وصراع في داخله مع جذوة الإحساس دون الاختلال في القيم وحرقة الأنفاس ، إنه حب عذري بان صراعات الحياة المضطربة ، وإن عرضوا حينها ملكة أخرى ذات جاه ومال وحسب وفضل من الإحسان وأموال الدنيا ونفائس الكنوز ، ويلحون عليه بقبول الجنان والصروح سيأبى متعففا متأنقا بالرغم من رقة حاله وحاجته الشديدة في الغربة ألعميده ، فالملكة " شميرام " هي الوجود والكنوز والنفائس والحياة إن وصلت الرسالة أو لم تصل .
****************************************************
الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد – الجزء 12 الأخير – طبع في أمريكا وفي مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك . 2018 م

31
أدب / حزن النساء
« في: 08:44 26/05/2018  »
حزن النساء

عصمت شاهين دوسكي

لا تحزني 
أنت ملكة النساء
وإن قيدوك بمظاهر العزاء
أنت جمال الأرض والسماء
كوني كما أنت حضارة النساء
*********
يا سيدة  الحب
والحلم والإحساس
ضعي إكليلا
على صدري دون الناس
لا أملك شيئا ،
سوى قلم وقرطاس
*********
آه من رغبة النساء
عندما يطلبن
صورة قديمة من الشعراء
آه من عشق النساء
عندما يتمردن
على من كان مثلي بين الفقراء
عندما ترون هذه الصورة
أطلقوا عليها الحب والسلام
فهي مرسلة
بين رسل الأرض والسماء
********
لا تحزني ..
ترقبي .. ترقبي ..
عالم الإنسان المحترق بين الأنانية
كأنه ، بفعل الغدر والخيانة
ينال الشرف والحرية
**************
لا تحزني
أنت الأم والأخت
والصديقة والرفيقة والعاشقة النجلاء
مقدسة عند الله
لا توجد سورة الرجال
لكن مشرقة سورة النساء
كل شيء أنثى جميل
فاسجدي تكريما
لا ينفع الحزن والبكاء
 


32
غراب لا حمام
الأمر الخفي وراء أقنعة البراءة قد يلتهب.
لا رحمة ولا شفقة بين سرب الغراب
من يشفي الجراح إن غاب الجراح؟

عصمت شاهين دوسكي
الجزء 11


    الاستهلال الأولي لقصيدة " غراب لا حمام " للشاعر إبراهيم يلدا ، استهلال تساؤلي بعد حياة هادئة وجنان خضر وبساطة رائدة وفرح غامر بالآتي من بعيد وقريب ، من زمن عتيق عميق ، إلى أن ظهرت جماعة وظهورهم جماعات مختلفة بين أوجه غراب أو حمام بين هبوب حرب أو سلام بين أحلام وآلام ، والجهل بالأشياء يفرز القلق والحيرة وعدم الاطمئنان وكأن هناك أمر خفي وراء الأسوار وقد دبر ونظم يا ترى هل ذئاب ام أثمار من الأطياف ، يلبسون أقنعة البراءة والنقاء والصفاء ، ما هذه الفئة الغريبة ؟ ما هذه الجماعة التي هبت ؟ ينيرون الشموع أم يطفئون الشموع  ؟هل يتولاهم الحق أم يقطعون الرمق ؟ هذه التساؤلات تراءت حينما جد الجديد وحمى الحديد وخلق السهم والوعيد ، ومن الطبيعي في وعي لهذه الحركات والخطوب إنهالت الوقائع بين حلم مجهول ومصير أمر مقصود .
(( كنت أحيى حياة هادئة
   بسيطة كالأطفال
   يفرحون مع البعيد والقريب
   في بلادنا بلاد آشور الصغيرة منذ زمن بعيد
   إلى أن قدم الأخوة من بعيد
   جاؤوا طائرين مبشرين
   لم نكن ندري كانوا غرابا لا حمام
   أو ذئابا متشحين بالخراف )) .

    ومن وصف الشاعر إبراهيم يلدا البديع ظهروا إنهم قطيع ، قطيع من السفاحين والطاغين ، يلهثون وراء رغباتهم وشهواتهم وملذاتهم ، لم يجدوا مانعا أن يقتلوا ويذبحوا ويغتصبوا ويدمروا ويخربوا ويثكلوا ويرملوا ويفرقوا " ألقوا الشقاق بين الآباء والأبناء " هم وحوش العصر غسلوا أدمغة الناس لا باللين بل بالمنجل والفأس " جعلوا من الجيران كلابا قذرة " فالشيطان بينهم إله وطاغوت كبير في دعواتهم يقربون له الرؤوس قرابين ويروونه بدماء الضحايا والمساكين والأبرياء ، دمارهم يمتد حتى يصيب الحجر والأوراق والشجر ، اغتصبوا الأعماق واحرقوا الديار واطفؤوا ضوء النهار.
(( القوا الشقاق بين الآباء والأبناء
   وجعلوا من الجيران كلابا قذرة
   ومدوا معاولهم صوب جذوع الأشجار
   ليتركوا جذورهم تبكي على الأوراق ))

إنها صور من قيامة الاضطهاد والرعب والهول مستخدمين كل الوسائل القديمة والحديثة لدمار الأرض والإنسان بشعور وحشي يدفع إلى الانهيار ، خلقوا التشرد والتهجير والنزوح واللجوء والتدمير ، هربت القلوب وراء الحدود والأسوار وأصبحوا في تيه بين أوطان صغيرة وكبيرة بعيدة عن الحقول الخضر والبيوت والأعشاش الطرية الملساء ، بين قطرات الندى والصفاء في غربة قاسية ولوعة شقية فلا رحمة ولا شفقة ولا حنان في سرب الغراب ، ينهش الجثث والقلوب على الأرصفة وبين الأزقة المرمية بين الخضوع والانكسار والاستسلام المر والانهيار .
(( بددونا أبناء الشياطين
   مثلما تبدد الرياح الغيوم الممطرة
   فتوزعنا في كل الأوطان الصغيرة منها والكبيرة
   بعيدا عن الحقول والبيوت والأعشاش )) .

هذه الصور المهارة التي مر ذكرها بدخول الجماعة تتكرر في كل عصر بصور مختلفة ولو كتب التاريخ عنها لاحتاجت إلى مجلدات من جوف وهول المستبدين الطاغين بمناهجهم الهوجاء أثاروها وبانقلاباتهم الرعناء دمروها ، دمروا كل الجنان والبنيان والعمران والأبدان ، فليس البسطاء والفقراء خلقوا ووجدوا هذا الأمر ، بل تفشي الأنانية والفساد والرماد وكثرة الصراعات على المناصب والحداد وغياب الأبطال والقادة وغياب الحكماء والعلماء والأدباء وهذا يعطي سببا لضياع أي بلد في العالم ، ولا يقدر أي مسئول ضعيف الإرادة والسياسة والاقتصاد حتى لو ملأت الترسانة الحربية وحتى لو كان أشدهم استبدادا على تأجيل الخراب والدمار والانهيار لأنهم أصلا ضعفاء وفي بطونهم السحت الحرام والغباء ، فهم بجهلهم يجددون الواقعات وتنفعل النازلات ومحركها هوج الجماعات وشروخ الأسوار والحدود والمعاناة .
(( فأين هم من يحملون
   أسماء آشور وسركون
   فلم يبقى لدينا سنحاريب
   ولا من يحملون اسم  شميران
   فقدنا الأمل أن يبعث لنا من جديد قاطيني
   أو تاريخا يصنع لنا الأحلام
   من الذي سيردد أن لم يكن هناك من يسمع
   ومن الذي سيسمع أن لم يكن هناك من يردد )) .

هذه الجماعة تفكر وتنظم وتقود بأساليب شتى من الاعتقادات لعوامل بعيدة وقريبة مدركة للشر والظلام ، وتربة النهرين تربة خصبة غنية نفيسة تنبت فيها ما ترمى من البذور بقوة جديدة تدهش الرائي تشبه في ولادتها ووجودها انقضاض الصاعقة ، في خضم كل هذه التراكمات والإرهاصات والغزوات والآلام والجراح ، يتجلى هاجس فمن يشفي الجراح إن غاب الجراح ؟ الكل هاجر لم يبق طبيب ولا مداوي ولا حبيب ، فكيف لا يلعب الموت لعبته الخاصة بالأجساد " سيلعب الموت في كل الأجساد " أين الخلاص في معترك الهول والرعب والسراب ؟ " انهضوا – اغرفوا – استفيقوا – ارحموا " موجات من الغضب يطلقها الشاعر بأوامر إنسانية وفي نفس الوقت صور من التوسل والرجاء لكي يظل حلم الوجود وتحيى الأرواح على يد المرسلين .
(( طالما لا أطباء لنا ليشفوا مرضانا
   سيلعب الموت في كل الأجساد
   مثلما تلعب الحياة في جثة الأموات
   انهضوا أيها الرجال الباقون
   اغرفوا من حب أولئك غيارا
   استفيقوا لحالنا قبل فوات الأوان
   ارحموا آشور يخلص القادمين
   ويحمي وجودنا على يد المرسلين )) .

هكذا يصف الشاعر إبراهيم يلدا ويفرق بين الغراب والحمام بين الطواغيت والأنبياء بين السفهاء والشرفاء بين الأجداد والآباء بين الولادة والأبناء بين الماضي والحاضر ومصير المستقبل في خانة الوجود وتلبية النداء ، إنها صور من ملحمة شعرية حضارية إنسانية لا تقيد بل تفتح نوافذ للفضاء والنقاء ، نلاحظ في هذا النص تأثيرات وتصورات لبناء المعنى التاريخي للوصول إلى نتيجة مرضية فليس هناك غموض في الصور الشعرية في زخم الأفعال الدالة على الحركة ودلالات ضمن روح النص " غراب – حمام – آشور – جاءوا – ألقوا – جعلوا – مدوا – تركوا – بددوا " وفي المقابل وحدة من الأوامر الأكثر فعلا وحركة " انهضوا – اغرفوا – استفيقوا – ارحموا " دالة على بناء النص وتماسكه ووحدته من الاستهلال إلى نهاية النص الشعري بفضاء فكري تأويلي يستند إليه أي قراءة حالية أو مستقبلية مع الإيحاء المشترك المنطوي تحت تلك الأفعال ، تمكن الشاعر إبراهيم يلدا من الوصول إلى وحدة متوازية مركزة بين نقيضين " الغراب ، الحمام " الحرب والسلام لتكون صورة إنسانية حضارية عصرية راقية تبقى أثرا لمدى الأجيال .
**************************************************
الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد – الجزء 11 – طبع في أمريكا  وفي مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك . 2018 م

33
التنوع الثقافي في دهوك والعالم
الاختلاف الفكري والثقافي والتكويني عنصر مهم للتجديد والتطور والحب والجمال والإبداع

عصمت شاهين دوسكي

ضمن فعاليات مهرجان الثقافي الأدبي في دهوك، بالتعاون و التنسيق مع منظمة شبكة احتواء الأقليات و رابطة التآخي اليزيدي مع لجنة اقليم كوردستان لهيئة الحوار الثقافي الدائم .. أقيم مهرجان
التنوع الثقافي  بمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافي
حيث شارك فيه عشرون شاعر و شاعرة و تخلل المهرجان فقرات متنوعة بالعزف الموسيقي المنفرد و عزف جماعي و أناشيد ،وفتح معرض تشكيلي وفلكلوري في صالة فندق زيان للفنانة التشكيلية جوليت حسن ، حيث ألقى الأستاذ بسام مدير رابطة التآخي اليزيدية كلمة المهرجان وأوضح أسباب قيام هذا المهرجان الثقافي المنوع وبعده ألقى نائب محافظ دهوك إسماعيل محمد كلمة أشاد فيها للجهود المبذولة في توحيد الثقافة بين الأقليات وكذلك ألقى الشيخ هادي ممثل بابا شيخ يزيدي كلمة تاريخية عن وجود الأقليات وأثرهم المهم في تكوين المجتمع ، وألقى الشيخ حسن ممثل ديانة المسلمين كلمة توحيد الصفوف والثقافات البشرية في رؤية حضارية، ثم أغنية عن لم شمل الأقليات ورص صفوفها بعدها فقرة الناي التي أداها بإبداع الأستاذ بشار ثم أدار الفقرة الثقافية الشاعر الإعلامي عدنان الريكاني حيث دعي الشاعر عصمت شاهين دوسكي الذي ألقى قصيدة " لماذا الموءودة قتلت ؟ " مضمونها تساؤلات تشغل بال الكثير عن الثقافة والسياسة والدين والحروب والدمار والقتل والهجرة واللجوء والتشريد وقال في مقطع منها (تسألني : كيف اكتب ؟ سلِ الإحساس والوطن والحب والمرأة التي اغتصبت ، سلِ الجراح إن نزفت  ،بين أطلال البيوت التي دمرت ،سلِ القلوب التي مع الأيام  ،هجرت ، شردت ، بوطن آخر غربت ، سلِ الأقلام التي كتبت ،تاريخا ، جمالا ، سلاما ، ثم ضعفت  ،سلِ النكسة الكبرى ،نكسة الروح والأرض التي بالوعد نكست ،سلِ ومن حقك أن تسألي ،لماذا الموءودة قتلت ؟ ).
وبعدها ألقى الشاعر نزار البزاز قصيدة باللغة الكوردية تتحدث عن معاناة الفساد والفرقة والتشرد ، ثم  ألقى الشاعر رمزي عقراوي قصيدة متنوعة تضم الجمال والفكر والأواصر القوية ثم ألقى الشاعر هرمز موشي  قصيدة باللغة الآشورية وتلاه الفائزين الثلاثة الشباب في التنوع الشعري قصائدهم التي كانت بعدة لغات ، الفائز الأول الشاعر دلدار محمد والفائز الثاني  الشاعرة هيفاء دوسكي والفائز الثالث الشاعر صلاح شنكالى ، وزعت شهادات تقديرية للمشاركين وعزفت الفرقة الموسيقية الشبابية أنغام عربية وكوردية ومسيحية ويزيدية أبهرت الجمهور الذي حضر هذا التجمع والتناغم الفكري والثقافي جسد فسيفساء ملونة راقية .
للتنوع الثقافي أهمية في المجتمعات ، يعتبر المحرك الرئيسي للتنمية للأفراد والمجتمعات المحلية والبلدان من خلال التواصل والتجديد والتطور والإبداع في كافة المجالات الثقافية فالعناصر الفكرية الثقافية حينما تتوحد تكون كرنفالا رائعا يجسد الوحدة والتطلع إلى ما هو أفضل ، ولهذا فإن وضع نهج  محلي وعالمي فعال للتنمية الثقافية مهم وعلى المنظمات الفعالة والمعنيين أن يدركوا إن الثقافة وتجديد الفكر والتعليم من أجل التنمية الإبداعية المتنوعة يتطلب احترام التنوع الثقافي المحلي والعالمي في الحاضر والمستقبل وتطوره وإدامته وإقامة مهرجانات راقية له ،
وللتنوع الثقافي تأثير قوي على التواصل وتبادل الأفكار والآراء وتوحيد الثقافة الإنسانية من أجل التنمية  الفكرية بعيدا عن التطرف والتشدد والاستبداد ، الثقافة تؤثر على ما يختاره الجيل المتنوع الحالي لكي يضع أسس منهجية ثقافية متحضرة  للجيل القادم ، بما في ذلك المعارف المتنوعة التي تحظى بالتقدير والمهارات والأخلاقيات واللغات ووجهات النظر المحلية والعالمية ،الثقافة المتنوعة تتطلب التفاهم فيما بين الثقافات إذا  رغب البشر أن يعيشوا معاً في وئام وتسامح وسلام وأن يسمحوا بالاختلافات فيما بين المجموعات الثقافية والعرقية، وأن يقبلوا بها ، فهذا الاختلاف الفكري والثقافي والتكويني عنصر مهم للتجديد والتطور والحب والجمال والإبداع.

34

بين الحلم والأمل
الخلاص الروحي والفكري في جوهر تحقيق الحلم والأمل.
القوة الملتزمة الحضارية تجسد الوجود العميق
 يعد الشعر جامحا لمختلف الأشكال الكتابية .

عصمت شاهين دوسكي
الجزء العاشر


   يخفي نص الشاعر إبراهيم يلدا البلاغة والصور الشعرية والبنائية ، لأن مضامينه تستطيع أن تنفذ حينا ما لتصرح عن نفسها بشكل جميل وتظهر تلك الكينونة بكشف العلاقات الدلالية والرمزية والإيحائية التي تقع داخل النص الشعري مع الانسجام الراقي في سرد الأفكار والتطلعات في مداراتها السليمة ، وقد جمع مجموعة من المقاطع الشعرية المعاصرة لتغدو بين الحلم والأمل وسماها  " أغنية للوطن " بإحساس مرهف وفكر متقد بالحقائق الحضارية والوجودية والإنسانية حيث بنى أفكاره على هيمنة وطنية أساسها الأرض والإنسان ، إن الصور الشعرية " نحن " ترتبط بدلالات إن الفرد لا يتمكن مثلما تتمكن الجماعة " نحن " وصورة " النهرين " قوة ملتزمة بمضامين حضارية تجسد الوجود العميق للوطن الذي يولد أفق احتمالية بين الحلم والأمل وترقى في جوانب النص بأطر مختلفة متعددة تكسر الصور الراكدة الجامدة الخامدة الذي يتجلى فقط ظاهرها .
(( نحن رجال نينويون
   نحن أبناء النهرين
   نشبه اسود
   أبائنا القدامى )) .

أفق العلاقة بين التضحية والتحمل ، بين الحلم والأمل في طريق صعب يحمل الازدهار النفسي والزهو الذاتي والسمو الروحي ، أمام قضية وطن جميل " الآشوريين " حلم يتجدد في ذاكرة الإنسان الآشوري التاريخي الحضاري ويتجدد الأمل للوصول إليه " ما بين النهرين " وهو وصول إلى " أرض الأبناء " سلسلة من الأفكار لإيقاظ الحلم غير منقطع وسط تناقضات فكرية تنمو في عمق الصورة الشعرية حيث يوظف الشاعر القدرة الإيحائية المخصصة لمعان ومضامين تاريخية إنسانية في زمن عصري جديد .
(( بدماء أبنائنا  نجعل الطريق
   تزدهر أمام كل الأشوريين
   لنصل بلاد ما بين النهرين
   ارض الأبناء النجباء )) .

ينشأ داخل الإطار النصي الثقافي الاجتماعي الإيمان بالوطن وبالوجود حتى إن كان ضمن احتمالات وتصورات وأحلام وآمال ، فوجودها تجسد طريق الخلاص للوصول إلى الأمل الذي يصب في منبع الأحرار ، هذا المقطع المتنامي لا يستفز بل يتحكم بالرؤى مع التغيير المنضبط وفق توجهات فكرية نصية بعيدا عن الأشكال التقليدية التي ربما تمنع فتح نوافذ لفضاء الوعي واستيعاب القدرة على التحرر والتمرد وقد بدا هذا التمرد في تجارب قديمة كما في شعر الأبي تمام وغيره .
(( بإيماننا سنقسم
   القسم الأشوري
   لا بد لنا أن نصل إلى الخلاص
   الذي هو أمل كل الأحرار )) .

استخدم الشاعر إبراهيم يلدا صيغة الشعر المركز على الوطن لكن في نص مفتوح ليعطي مجالا حيويا داخل وعي القارئ فصورة " الوعد ، الشهداء ، أهداف " ليست بعيدة عن مفهوم القارئ خاصة في التجارب الشعرية والفكرية للشاعر إبراهيم يلدا الموجهة للأمة ، إذ يعتبر شعره جامعا لمختلف الأشكال الكتابية رغم اختلافها بناءا وشكلا بصور مجددة راقية .
(( لنكمل الوعد الذي كتبه
   الشهداء البررة بدمائهم
   المستفيضة في حقول المعركة
   من اجل أهداف امتنا السامية )) .

اكتشاف العناصر والارتباطات المضمرة في النص الشعري والعلاقات التي تنشأ فيما بينها ومعرفة الأطر التي تستند عليها  فضلا عن العمق التاريخي المقترن بالوعي والفكر نلاحظ امتداد حضاري مرتبط بأفكار الشاعر ، يلهمه التنوع والتنور والتصور لذلك عند قراءتي لنصوص الشاعر إبراهيم يلدا أتوقف وأتأمل فهو يستعين بالقدرة السامية على التأويل والإحساس بتصور العلاقات الظاهرية والجوهر الضمني بمسار وعي ناضج وحكيم حينما يوظف " دجلة والفرات ، الحياة الأبدية " لذلك بلا وعي منا ننساق مع الإيحاء المباشر الذي يقدمه الشاعر من خلال الجمل واللغة المنتقاة واختياره الخلاق لصور شعرية نامية ولا يكون حذرا شديدا من تأثيرات الكلمات التي يوظفها فهو شاعر متمكن من رؤية المعاني المفهومة والتي تكون أمام القارئ واضحة مفهومة متأثرا بصورها ومضامينها التي لا تقيد خياله وتهدم نسج أفكاره في رؤى المعنى المباشر للنص الشعري فكلمات الشاعر إبراهيم يلدا فريدة ومميزة غير قابلة للتغيير والتبديل والتحوير وهذا هو الإنطباع الأولي في قراءة نصوصه الفكرية على الرغم من ما فيها من أوجاع وعذابات ونزيف من الجراحات المولودة منذ زمن والمتجددة في محراب الحضارات الإنسانية  .
 (( من دجلة والفرات سنرتوي من جديد
   مياه الحياة الأبدية
   اسمنا سنختمه بالسيف
   المنقوش في أعماق الصخور )).

نلاحظ إن كل كلمة داخل النص لها وقعها وتأثرها وانفعالها وأهميتها في تكوين النص الشعري شكلا ومضمونا ومعنى ، أي العلاقات فيما بينها ملتزمة في سياق جملة وصورة شعرية تخضع لفكر ورؤية وإحساس الشاعر ، وهي طوق نجاة وخلاص يلجأ إليه القارئ عندما يشعر أن أبواب الوعي والفهم مغلقة أمامه أثناء القراءة ، يتمكن الشاعر إبراهيم يلدا خلق موازنة بين الصعوبة وعدم إمكانية فهم النص بوجود سياق روحي وإحساسي متناغم وبتواصل القيم المذكورة " نحن ، آبائنا القدامى ، دماء ، ازدهار ، نهرين ، إيمان ، الخلاص ، الأحرار ، الوعد ، الشهداء ، الأهداف ، ارتواء ، حياة أبدية ، سياق هذه  القيم والصور الشعرية تكمن في تراكيبها باعتبارها أداة تشكيل المعاني الضمنية واعتماده على روح التوافق " الوطن ، دجلة والفرات ، أشوريين " الذي يهيمن على المكتوب والمنطق الذي يجسد في كثير من الأحيان قصيدة ليست تقليدية بقالبها الحديث وشكلها العصري وإن بدت معانيها منذ قرون طويلة في نسق الكتابة ، لكن بدا إشراقها في النسق الشعري الكفيل في إتمام الرؤى الجديدة بأدوات معرفية شعرية ليأخذنا إلى إكمال الفهم والاستيعاب ، الشاعر إبراهيم يلدا يضع القارئ أمام المفاهيم الماضية والحاضرة ، بين الحلم والأمل ويتعامل مع النص والقارئ بصورة واحدة ليلتقيا وفق دلالات وتركيبات ضمنية معنوية منفتحة على بعضها حيث يعتمد الشاعر على المستوى السطحي الشكلي للجملة والمستوى العميق ليصل من خلالها إلى الخلاص الروحي والفكري في أعماق جوهر الحلم والأمل ، الوطن الإنسان والأرض .
*************************************
الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد – الجزء العاشر – طبع في أمريكا  وفي مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك ..2018 م

35
أدب / زيارة
« في: 10:27 20/05/2018  »
هذه القصيدة كتبتها بعد زيارتي لقبر أخي الشهيد حكمت شاهين

زيارة

عصمت شاهين دوسكي


كم ليلة بت ذاكرا
وفي القلب ذكراهُ
لو صح أدنو إليك
آه من الدنيا ، آه
لله در التراب
مضى شهيدا
لم تكن النفس ملهاه
تناسينا كم مرت خطوب
أوجاع ، آلام ، وكتم أفواه
كثرت المآسي بعدك
لم يصرف العدل مثلما ترضاه
النفوس هوت في دنياها
وعبد الدرهم والدينار والدولار دنياه
رأيت معنى الشهادة ذوى
فكل يستشهد لليلاه
،،، ،،،،، ،،،،،،،
إن المظهر شغل الدنيا
لم تفرق بين أعلاه وأدناه
رحلت ، تركت خلفك
حروبا ،دمارا ، خرابا
وطن يدفن قتلاه
فقراء ، مشردون ،
رمق ينازع التيه والجوع تاه
يرى البائس فضلا
إن عاش
وان نال من السلطان جاه
لا يرضى على سيرته
فلا عدل
كالخادم يكذب مولاه
،،،،، ،،،،،،، ،،،،
يمقت نفسه إن ذل
لا مأمن طريق ، لم يسلكه إياه
لم يعد اللئيم معروفا
همته عالية
إن طلبته ، قال : رباه
يا أخي
ليس ذنب وطن
بل ذنب نعيم لا نخشاه
نسينا الوطن
بعد أن ملكناه
زرعنا شوكا
حصدنا شوكا
جرحناه لما لمسناه
،،،،،،،،،،
هنا مثوانا الأخير
يهيم به القلب لكن لا يهواه
حال الدنيا
أعمت بصائرنا
فلا ترى ما تراه
ينثر الدر في قصور
وحرير الزهو يداه
ترى المساكن عاليات واسعات
وان رفع رأسه سكنت شفتاه
يا أخي لا تلمني
حتى الثقافة أصبحت
مقيدة بمحراب قانون وشرط مداه
لا تلمني
إن بحت لك
همي ، وجعي
إلى من أطلق صداه
كل لاه في دنياه
وكل يجمع لدنياه
نم قرير العين يا أخي
حالك أفضل من حالنا
نحن نشقى على الأرض
وأنت في فردوس الله تلقاه

36


بين الخلق والركود
إن لم تلجأ إلى ما وراء الطبيعة لن تكتشف عالما آخر
اللجوء إلى الله يجسد مدى الأزمة الروحية
كيف نقترب من الفهم الإنساني ؟

عصمت شاهين دوسكي
الجزء التاسع

   الأزمة الإنسانية تمر بمراحل عدة إلى أن تصل إلى ذروتها ، وإن لم تعالج وتجد لها حلا تتفاقم أكثر وتحتل مكانة تؤثر في الروح والذات التي هي أصلا تحتاج إلى مؤثر وفعل فالمشاعر الشديدة تميل إلى من يسمعها ينصت إليها وإن لم تجد ستنفر من المكان ومن العالم كله وتدخل في دجنة معتمة بلا قرار وتشعر إن لا حلول ولا خلاص على الأرض ، وتستحيل الرغبة إلى قوة خفية في الأعماق ، وكان هذا الشعور الروحي الذاتي المؤلم يحتاج إلى تدخل المعجزات وخوارق العادات ، فما جدوى المناداة في قصيدة إبراهيم يلدا " من موضع قدمي إلى العلى " فالنداء يستفحل ليكون ألما في القلب المشروخ " وأنا أنادي " النداء بلا جواب كأنك تدق في الماء " لا عين ولا أذن ترى وتسمع " بعد نزيف الجراحات وكثرة الآلام وتورم الآثام وضياع نور الأمة والأحلام في ظل الظلام ، كأن هذا المنادي الصامت وعدم تلقيه الجواب فقير لقيط مجهول بلا أب ولا أم ، وكأنه " يعيش في عظم بلا لحم ودم " فالعظم دليل الركود واللحم والدم دليل الخلق والحركة والنشاط ، هذا الحرمان الكبير يولد ثورة داخلية فكرية حسية فوق تجليات أكون أو لا أكون ، تغدو كارثة إنسانية مدها الوحيد الروح لتجد منافذ أخرى فوق الطبيعة وتتخيل سلما سماويا محاولة للوصول إلى المتلقي في العلى ، فهذه الروح تميل إلى خالقها إلى من يحميها ويؤويها ويداوي ما فيها .
(( من موضع قدمي وحتى العلى وأنا أنادي
   عسى ان يسمع ندائي المطبوع على قلبي
   ومرثيتي يا الهي اكتبها وأكررها
   لا عين ولا إذن ترى وتسمع
   من روح من لا روح له ،
   في كل يوم تولد روح في الإثم
   من غير أب أو أم
   تنمو وتعيش مع الآخرين وهي بلا اسم
   وكأنها تعيش في عظم بلا لحم ودم )) .

الشاعر إبراهيم يلدا لا يكتفي أن يعري الروح التي تنفعل في المجتمع بل المكان الأمة التي تقوم بعملية الدمج بين الوجود واللا وجود وتستند على الخلق " فهي تجوب بين الناس حافية عارية " هذا التجرد والعري يجسد صور من صور الحرمان والفقر والحاجة إلى شيء ما ، فهناك ثلاثة أشياء مهمة يحتاجها الإنسان الزاد والمثوى والكساد فإن نقصد واحدا منها اضطربت الروح ونشط طوفانها وتمردها أو ركودها وخمولها وموتها ، فمن لا يجد بيتا كيف يشعر بالأمان والسلام ؟ ومن لم يشعر بالأمان والسلام كيف سيفرق بين النور والظلام ؟ سيحمل روح التمرد وتمارس صلاحيات بعيدة عن الروح إن لم تلجأ إلى العلى إلى ما وراء الطبيعة ، إلى ما وراء المعرفة الكونية ، إلى ما وراء الروح نفسها والإنسان ليكشف عالما آخر ، مخلصا آخر .
(( تجوب بين الناس حافية وعارية
   لا بيت لها ، ولا من بيت يحويها
   حتى عيناها قد سملت منذ ان فتحتها
   كحيوان بلا عقل يتشبه بسيرته
   إنسان هو لا صديق له ... لا حلم .. أو أمل
   في قوته يكمن ثور وفي فكره طفل
   لا يفرق بين النور والظلام الذي في القبر )) .

اللجوء إلى الله يعكس مدى الأزمة الروحية ، وهذه المناداة يخصها الإنسان لله تعالى سرا بينه وبين نفسه وعلنا ليكتشف الأشياء ، وسؤال الله في طلب الحاجة ليس غريبا ناهيك عن حاجة الإنسان لربه في كل مكان وزمان ، لكن في وقت الأزمات يشتد إيمان الإنسان ليكون المنقذ الروحي الوحيد الله ، فالله قريب من العبد ما دام العبد يحسن الظن بالله ، فحياة الإنسان لا تسير وكيف تسير وهي " بلا قلب أو مخ " الشاعر يرى السعادة والخلاص في المناداة وتوضيح سقوط الأوراق من شجرة الإنسان ورقة تتبعها ورقة لتعري كل شيء ، وحينما يكون مجردا وهيكله وجذعه بلا روح بل أكثر قوة عندما " يحترق كقطعة خشب " هذه الصور الشعرية تمتاز بتجرد الإنسان وخسرانه الروح التي تسمو على الأرض المكان لا أن تهان وتذل وتنكسر وتتساقط أوراقها لضعف الإنسان الذي لا يختاره بل يفرضه الواقع والمكان والزمان ، هذه الدلالات الإيحائية منفتحة على الرغم من خصوصية المضمون والمناداة وهيمنة المناجاة الروحية .
(( سيدي : الحياة بلا ثمرة كيف لها ان تسير
   وهي بلا قلب أو مخ
   فهي تشبه تلك الرياح التي
   تجمع حفنة من الأوراق الساقطة
   من شجرة وحيث جذعها بلا روح
   يحرق ويحترق كقطعة خشب )) .

مناجاة ومناداة الرب منذ بداية الخليقة تفاعلت على الأرض ومع الإنسان والشواهد كثيرة مع الأنبياء والرسل وإلى أن يشاء الله بصور مختلفة ما دام الإنسان على الأرض ، يجد نفسه ضعيفا لعدم قدرته على فعل أثر يبقى خالدا سيهون عليه كل شيء شيئا فشيئا حينها إن شملت تضيع البلاد والعباد فيتخذ من مناداة الله فضاء رحبا لإيحاء الروح وتجديد المطروح وترميم الشروخ وبعث الأمل في الحياة ليهب الأمة الخلاص فالرجاء ليس ضعفا فالله كريم والتوسل ليس ذنبا فالله رحيم ، أصبحت الرؤى الفضائية والتناقضات كثيرة لشعب يهتم بالآثار والتماثيل والأحجار ويفتخرون بوجودها والإنسان منهك متعب  فقير وحائر في إيجاد لقمة العيش بين القمامة ، يكون بلا راع ، بلا صوت ، وآلامه بلا أنين وهمسه بين شك ويقين .
(( انه ملاك في العلى يطير ويهبط
   يصيح في وجهي: يا غراب بلا راع
   كل رأس أوجعتها فلا صوتك يصبو
   ابك على نفسك كي لا تذبل آخر أوراقك
   وبصوت أكثر جهوري يصرخ في وجهه
   إن كان محبوك في كل جهة من يديك يفلتوا )) .

الشاعر إبراهيم يلدا بين أزمة المكان والوجود وأزمة إنسان وأمة تتمحور أساسا في طريقة التكوين والتوجيه والتحذير والتنبيه وتصوير إمكانيات خلق حياة جديدة " لماذا لا تنفخ مثل سيدك " يكشف طاقة جوهرية تتدخل فوق الطبيعة البشرية والوجودية فالنفخ ليس خلق روح بل تجديد روح وتفعيلها وتنشيطها لروح إنسان " طريح تحت الأرجل " في رمق أخير يتجلى الذبول والتوقف ومن خلالهما وآثارهما تتكون الوحدة لكن من يتمكن أن يعيش ويحيى وحيدا طول الحياة ؟ فالوحدة الإجبارية المؤلمة لا تحتاج إلى ورقة للحياة بل ورقة نعي وعزاء وإن وجدت أمة فهي لا ترثي أحدا لأنها تحتاج إلى من يرثيها .
(( لماذا لا تنفخ مثل سيدك
   روحا في الإنسان الطريح تحت الأرجل
   إن كانت آخر الأوراق من شجرة بلا جذع
   قد ذبلت بلا توقف من قطيع بعد آخر
   وان كانت حياتي تحيى لوحدها فلا تستحق
   تلك الورقة الأخيرة
   فليس من أم لا تسأل عن مرثيتي )) .

من الفضائل تكرار التاريخ نفسه لكن بصورة عصرية ليعي كل مخلوق ما دامت الأمة السياسية والاجتماعية والدينية لا تطمئن لنبيها وتطرده " يطرد منها النبي " فهل يعقل امة تعيش وتتطور وتتقدم وتبدع بدون نبي ، بدون نور العقل والوعي والحكمة ، يقول العلامة " دستوفسكي " : أشرق ذات يوم نور العقل على ذلك العدم " ماذا يفيد الندم بعد طرد النبي ؟ ماذا يفيد لو أقاموا له رمزا تمثالا تذكارا ؟ .
(( أيها السيد
   أغنيها في كل الأوقات
   وان قال عني كل مخلوق انه يشبه المجنون
   سأقول : في القرية التي يطرد منها النبي
   ترى أهلها يندمون
   ومن ثم يعودون ليقيموا له التذكار )) .

الشاعر إبراهيم يلدا بأسلوبه الفكري الفلسفي يحاول بطرق شتى خلق بنائية روحية تجديدية منفردة من خلال استحداث أطر تأويلية عصرية يسعى منها إلى تفعيل خلق طاقة حيوية نشطة وتحقيق رؤية تصور الشعر كرؤية بناءة تمس روح الإنسان وفكره وإحساسه وكيانه ومناداته والكون الذي يحيى فيه بكل موضوعاته وتناقضاته التي تتلون بألوان مشرقة تتناغم مع حالاته وبصيرته الفلسفية والرؤية التي ترتبط بالإنسان والمكان والكون ونواميسه بتجربة ووعي ناضج يعرف ماذا يرسل بدقة للآخر لأنه قريب من القارئ خاصة كلماته تنساب بشوق ولوعة وروح خلاقة تقترب من سر التوحد بالكون والإنسان عابر القواميس والاصطلاحات ليلبسها ثوبا جديدا آخر يقترب من الفهم الإنساني المحرك لكل المعطيات والرؤى الوجودية والمكانية الجديدة في العالم .
***************************************************************
الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد – الجزء التاسع – طبع في أمريكا وفي مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك . 2018 م

37
بين الشرير والصليب

الخير والشر جدلية السماء والكون والحياة .
هناك غايات تنحط لتلامس النفايات .
ما هو النفاق المزدوج ؟

عصمت شاهين دوسكي
الجزء الثامن


كتابة الشعر تجربة غاية في التعقيد والتبسيط عند الشاعر المتمكن المبدع كونها حياة خارج الزمان والمكان تضطرب فيها عوالم بناء الخيالية والواقعية والروحية والفلسفية والنفس المتصوفة السرمدية الجمالية ، ترسو العواطف والمشاعر الإنسانية وتتجاذب تجليات الاغتراب والاقتراب بينهما بالحساسية النقية الفطرية العالية وتتنوع فضاءاتها الخلاقة التي تفعل وتحرك أركان ومساحات الزمان والمكان والأمان والاطمئنان في لغة إنسانية محرابيه إبراهيمية تتفاعل مع محيطها وكينونتها وجوهرها بروحية المدرك وحيوية الواثق وإن وظف بطريقة روحية راقية الرموز والأدوات  والدلالات ، فالكشف النصي يتوحد بنفس دينية بين تجليات الشرير والصليب ، اتخذ الشاعر إبراهيم يلدا جدلية السماء والكون والحياة " الخير والشر " على الرغم من كونها من المسلمات والبديهيات وسنن متعارف عليها منذ خلق " آدم وحواء " وخروجهما من الجنة ، التجربة الشعرية في هذا الإطار الروحي تستوعب مساحة للكشف ، للرؤى لتسلك طريقا عميقة وتعبر عن المكنون والظاهر لكن الأفواه صامتة تصم الأذان وتسكت الوعي الذاتي وتتحكم في يومه وسلوكه وطبيعته ، الشاعر له قدرة غامضة على تفعيل وتأويل وتحريك العلاقات والرموز والدلالات في البنية النصية وقدرة لغوية متناغمة مع المفردة الإبراهيمية لا لتبني من الخيال افتراضات وتهدم بيانات على الواقع بل يدخل محراب اللغة لكي ينشئ صلات متغيرة ومتلائمة مع القارئ من خلال التجربة والنص الشعري في القدرية الإنسانية " الخير والشر " النور والظلام ، الحب والكره ، ومن خلالها يجسد قول المسيح وقول الله دون توتر وشحن وفتح أبواب النص لكل الاحتمالات .
(( حين يخطأ الجاهل لجهله ومن غير ان يدري
   يغفر له لا من البشر وحدهم بل ومن الله
   ولكن حينما يعود ويكرر الخطأ نفسه
   سيحاسب كخاطئ لأنه كان يعي ما يفعله )) .

يصف الشاعر إبراهيم يلدا صورة الشيطان ومكانه وما يقصده من معان ضمنية ، فهناك مريدون ومناصرون للشيطان للشر " الشيطان المتربص أمام الصليب " يا ترى أي شيطان يقف أمام الصليب ؟ هل يعني الإنسان ؟ " بل الشرير الذي يقف وراء الصليب وهو إبليس " ربما يرجع هذا التصور الإنساني والإبليس لأشكال شعرية حاولت منذ قرون من الزمان إن تخضع لمتطلبات وتطلعات عصرية جديدة ومن خلالها يقوم بتفعيل وتحريك عملية الدمج والتقارب الإنساني الإبليس  تستند على الفضاء الديني الرحب الذي يطوف في الحياة البشرية بين رؤى الخير والشر بل بتفرد إلى مدى الحياة ، فالصراع الفكري الهمس يتجلى بين الشيطان وراء الصليب والشيطان أمام الصليب ونتيجة المعادلة " شيطان " لكن واحد يتحدث باسم " الإنسان " والآخر يتحدث باسم " المسيح " هذا النفاق المزدوج يتفرد في صور الشاعر إبراهيم يلدا لأنه يأبى كأي إنسان أن يكون بين المنافقين والدجالين حتى لو يعد الآخر موقفه هذا من روح التمرد والعصيان للعلاقات الإصلاحية الاجتماعية ألمحرابيه كونه يدرك الصور الواقعية ويميز بين الخير والشر ، بين الشرير والصليب ، ويدقق في المستوى الخطابي النصي لجعله صورة شعرية استكشافية يراد منها خير البشرية والرؤية النقية الإنسانية في كل زمان ومكان ، تنفذ بمفرداتها الإبراهيمية إلى ما وراء الضبابية والصندوقية والغرف الإرشادية المغطاة بستائر عادية .
(( أنا لا اقصد بهذا
   الشيطان المتربص أمام الصليب
   بل الشرير الذي يقف وراء الصليب وهو إبليس
   الذي اعنيه هو الذي يجوب باسم المسيح
   ويسلك طريقين
  احدهم للأتقياء وآخر للمزيفين )) .

لغة الشاعر إبراهيم يلدا سهلة وفي نفس الوقت ممتعة يبنيها وفق المواضيع والمضامين الاجتماعية التي تحيى وتلامس يومية الإنسان بنسق جميل بعيد عن الغلو والتعقيد ومن خلال العلاقات الدلالية التي يطرحها " الصليب ، الإبليس ، المسيح ، يهوذا ، قبلة يهوذا " هذه القبلة التي تصور بغريزة شريرة خلقت من ورائها غايات تنحط لتلامس النفايات فهو يسقي سما للأمل ليقتله وغن تفوه بالكلام تجلى الهلاك وإن تحدث باسم المسيح هدفه علامة أنانية وغاية فلا تلاعب في المرجعيات الكونية ولا تحوير في الخلق ألسمائي  فالشيطان إن كان أمام الصليب " الإنسان " أو وراء الصليب " الإبليس "  أو قبلة يهوذا فهي صور وسوسة شيطان ، لها خاصية مجردة وأفعالهم معروفة ظاهرة للعيان إن باتت سياسية ، دينية ، اجتماعية أو ذاتية ، هذه الخاصية توحي دلالات ومعان في مدارات إنسانية متفتحة وإن تمرد عليها الشاعر لسلطتها وهيمنتها الصارمة ولا يعني الجميع فما بين المنافقين والمنافقين مخلصون " لو خليت قلبت " فالوحش الصارم ظاهر رغم قناع البراءة ومهما تزين وتجمل .
((خارجه مؤمن وداخله ثعلب ماكر
  يُقبِل بصوت عالي إلا أن قبلته كقبلة يهوذا
  خلق من تلك الغريزة الشريرة المملوءة بالنفايات
  يسحق بقدميه كل الأوامر والعلوم
  وحين يقترب منه المريض طالبا الشفاعة
  يسقيه سما ليقتل ما فيه من الأمل
  وحين يتفوه بكلام ما ، يطرد زميله إلى الهلاك
  وان تحدث باسم المسيح هدفه ليظفر على المتوحش )) .

كل الكتب السماوية حذرت من المنافقين الذين يخربون ولا يعمرون ، يفرقون ولا يجمعون ، يفسدون ولا ينمون ، وإن لبسوا رداء النقاء والصفاء فالمسيح تنبأ بفعل يهوذا وقبلته لم تزكيه ، ومن بعد المسيح " الملا فنه " وهم رجال دين مشرقيون ورومان تفتخر الكنائس بوجودهم ، الذين زينوا كنيستهم بتصنيفهم الثمين ومنهم " مار افرام النصيبيني "  في القرن الرابع ولد في نصيبين في عهد الملك قسطنطين سنة 306 م وتوفي سنة 373 م وترساي والمعلم الكبير باباي وهم من مدارس دينية توجيهية كمدرسة الرها ومن أئمتها مار أفرام الكبير ومدرسة نصيبين الكبرى في القرن الرابع وفي هذه المدرسة علم ترساي الشهير 507 م وباباي الكبير 627 م وهناك مدارس عديدة ومنها المدائن وأنطاكيا وقسرين ورأس العين ودير صوما ودير البارد وغيرها نادوا " استفيقوا من الأنبياء الكذبة " وهم الذين يحملون كساء الحمل الوديع والقرآن الكريم صريح بهذا الشأن " إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا " آية "144" سورة النساء وهو تحذير قائم للأبد .
((ومن بعدهم
  الملافنة افرام ونرساي والمعلم الكبير باباي
  استفيقوا من الأنبياء الكذبة الذين ينادون باسمي
  فان كان يعمى الأعين المريضة
  فماذا بصدد المتعافية
  إن كان يخفي ملابسه خفية
  فالمخفي لدى الله يتجلي
  وان خلص نفسه من البشر
  فإلى أين سيذهب من أمام الرب
  سيدينه بعين الحق
  فالله عليم بالقلوب )) .

المنافق مهما طال أمده ومهما كان شيطانه لعوبا في هيكله العام ليس مخفيا بل ظاهرا فإن كانت الأعين المريضة لا تراه على حقيقته فهناك أعين متعاقبة بصيرة والله يجليه إن طال الزمن أو قصر " فالله يمهل ولا يهمل " حينها أين سيلجأ أمام الرب سيدان ويقف عاريا وتشهد عليه عيناه ولسانه وشفتاه وساقاه وقدماه ويداه وكل عضو في جسده فالله عالم بالقلوب عالم بالخير والشر ، الشاعر إبراهيم يلدا أتقن جدلية الخير والشر من خلال " الإنسان أمام الصليب والشيطان وراء الصليب " بمضامينها وبعدها وألوانها وأقنعتها وفضاءها الجديد ، يضيف إليها بأسلوبه الشعري المميز صور شعرية شفافة اعتاد عليها ليدخل روح القارئ معه ويشاركه في الرؤية فكرا وإحساسا لتصبح أيقونات الخير والشر علامة تتحرك في مدارات واسعة خارج مدارها المحراب إلى المدار الإنساني العام فلغته غير منحازة وأن تجلت بل تحاول أن تقف في المعنى المباشر ولتفسر جدلية الخير والشر نفسها بذلتها على مقاييس الفهم العادي السائد في العالم .
***************************************************
الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد – الجزء الثامن – طبع في أمريكا  وفي مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك . 2018 م

38
أدب / أبحث عن ذاتي
« في: 15:22 17/05/2018  »


أبحث عن ذاتي

،
عصمت شاهين دوسكي

بلاد بلا عنوان
يطويها زمان بعد زمان
فلا ذات ولا روح ولا وجدان
يطويني الليل
أعصر وجعي في منفاي
ارسم أحلامي على الجدران
فإذا الأحلام جراحات عيون
تبكي على الزمان
****************
أين أبحث عن ذاتي
شروخ الروح تئن من وحدة المكان
يا سيدة البحر والجبل والزيتون
أبكي لأحضان تشتاق للأحضان
لا هي تتركني ولا الأحلام الهاربة
توهب الأمل واللقاء والأمان
شتتي أفكاري ، تمردي على عشقي
كوني ككل العاشقات بين الزهر والريحان
كالأميرات اللواتي يمسكن
باقة ورد تضم كل الألوان
كالحسناوات يحلمن
بفارس على حصان ابيض يمر أمام الجنان
نعم سيدتي ادخلي مدينة أحزاني
اقرئي صور الأحزان
دعي حروفي كالماء تحي كل الأشياء
يشربها الظامئ والمحروم والعاشق الولهان
دعي حروفي كالمطر
تعري النفوس ، كل عريان
**************
أنا يا سيدتي
لا أملك بيتا وجاها وتاجا من التيجان
أبحث أمام أمواج البحر
لعل حورية تخرج قرب الشطآن
تمسك يدي إلى أعماق البحر
بين الفيروز والأصداف والمرجان
ماذا فعلت لأكون منفيا
بين الزوايا ولهيب النيران ؟
يولد سجان بعد سجان
 وبعدما نكبر ،  يكبر السجان
لا حلم ، لا أمل ، لا سفر 
سوى اسم وتيه بين فيافي الجان
جواز سفري مركون بين الأوراق
لا أجد فيه أختام ولا بلدان
ألا يحق أكون كما أراد الله
إنسان بمعنى إنسان ؟
كيف أبحث عن ذاتي
بلا أرض ، بلا هوية ، بلا عنوان ؟



39

وطن النساء ومكابدات عصمت شاهين دوسكي
" لا جئ في وطني
ويبكيني الورد والريحان "

بقلم أنيس محمد صالح – دهوك

الأديب الشاعر عصمت شاهين الدوسكي يطل علينا بوهج جديد يبيح لنفسه أن يكون ملكا متواضعا وشاعرا مرهفا في وطن النساء ، يا ترى لماذا يختار وطن النساء ؟ رغم إن أغلبنا ومن يتابع قصائد الشاعر عصمت دوسكي  مدى اهتمامه بالمرأة التي يعتبرها رمز للحب والجمال للوجود والروح والسمو والحياة ، هل يعتبر وطنه (( وجع )) لهذا يحتاج إلى وطن آخر أم وطن النساء هو وجع آخر ؟  بين وطنه ووطن النساء منفي أم نفيه في وطن النساء هو القرار والمثوى ؟ يأتينا الرد معبرا ( إحساس عمر ضاع بين إنسان وإنسان ) قد تكون الشكوى رسالة للمجتمع ، للمسؤول الذي يجب أن يتغير حسب وتيرة التغيير التي تجري بسرعة فالركود موت بلا موت ، ( أنا يا سيدة الزيتون بعيد ، لاجئ في وطني ) إحساس اللجوء في الوطن منتهى الألم والمعاناة ، كل الكتب السماوية والأرضية عبرت ودونت الاهتمام بالإنسان الذي كرمه الله فما بالنا نقتله ونذبحه ونهجره ونشرده ونقسو عليه لكي يختار اللجوء النفسي والروحي إن لم يتمكن من اللجوء الحقيقي ؟ تعالوا معا نقرأ مطلع قصيدة ( وطن النساء ) ونتمعن بمدى الوجع والإحساس الراقي .
((  وطن في قلبي ، وجع الحرمان
أنا والصمت ينفينا الزمان
لا اعلم سوى نبض الحب
 إحساس عمر  ضاع بين إنسان وإنسان
أنا يا سيدة الزيتون بعيد ،
لا جئ في وطني
ويبكيني الورد والريحان
كل مدن العالم تعشقني
إلا وطني يرميني بين الجدران )) .
عودنا الشاعر المرهف عصمت شاهين دوسكي بالأحاسيس الجميلة و التي تطغي عليها مشاعر نقية قلما نجدها الآن فيما يتم نشره كما نتابع. حيث ينقلنا في أجواء خلابة من السمو و التشكي من المواجع التي تلاحقه دوماً ، كلماته تفوق الوصف بل تدخل إلى أعماق المرء لكي نبصر هذه الأحاسيس و نعود لأنفسنا. بعد الأحداث السياسية و الحروب المدمرة التي نستجدي الضحكة أو كلمة مميزه لنعود لأيامنا الخوالي في المهرجانات الفنية المنوعة في طول البلاد و عرضها و  مرة أخرى يلجأ لوطن النساء الكبير ليبوح بما فعل وطنه القريب ( آه من وجع الكلمات ) الآه تطلق عندما يكون الوجع عميقا غائرا في الأعماق خاصة حينما تتحول الكلمات إلى نزيف من الوجع الذي يزداد يوم بعد يوم فيمتلأ ويزاح نزيفا ، علاقة الوطن لا تكون عكسية ، وهنا الشاعر عصمت شاهين دوسكي لا يعني كوجود أرضي بل من يسكنون ومسؤولون على هذا الوطن ، فالوطن عند عصمت دوسكي بريء من كل أفعال البشر المأساوية المظلمة المدمرة ( آه من وطن ينام معي على سريري ، وفي الصباح ينكر ولائي وحنيني ) تغير الكلام الحال من المدح والسمو  في وجه الإنسان من الآخرين إلى الإهمال واللا مبالاة بعدها هو تناقض مرضي وفكري ضعيف فالوجه ذات عملة بوجهين منافق دجال يظهر بشكل زاهي جميل ولكن في أعماقه مريض ، ضعيف . فكيف لا يختار وطن النساء حتى لو كان جنونا ؟ .
(( آه من وجع الكلمات
إن أضحت نزيفا لا تدنيني
آه من وطن ينام معي على سريري
وفي الصباح ينكر ولائي وحنيني
نعم سيدتي بي جنون
وما أحلى الجنون إن كنت مجنوني ))
لا شك وجود الشاعر عصمت شاهين دوسكي بيننا في " دهوك " أضاف البسمة والإحساس والجمال وحرك المشاعر الراكدة والفكر الجامد ( بحري هائج بلا قارب بلا ميناء ) الإحساس بعدم الركود يجدد الحياة ويغير ما لا يتغير وصدق إحساسه يتجسد عاريا  لا يخشى لومة لائم ما دام صادقا فيعلم كلماته إعصار تفعل فعل الإعصار التي تقلع جذور الجهل والفساد والتكبر ( موجي إعصار يعصف عميقا ، ويبيح للعراء أن يكون عراء ) ويرتقي الشاعر عصمت شاهين دوسكي حتى حينما يكون صيادا ، كلنا نعلم إن الصيد غنيمة لما نصيد ولكن عنده الصيد جمال ، بهاء ، حرية ، إنسانية راقية،عشق المرأة الذي يجسد كيانها الوجودي كحورية عالم بلا حدود مثلما وطن المرأة عنده عالم بلا حدود .
(( بحري هائج بلا قارب بلا ميناء
لا ساحل ، لا مرفأ  ، ولا شاطئ بلا عناء
وموجي إعصار يعصف عميقا
ويبيح للعراء أن يكون عراء
أحب الصيد وكل حورية تقترب مني
أطلق عنانها لأني أعشق النساء )) .

الشاعر عصمت شاهين دوسكي وجوده مهم كإنسان أولا وكأديب وناقد وشاعر ثانيا وعلى جميع المسؤولين المعنيين والجهات الثقافية العليا أن تهتم به وتوفر له عيش كريم لأسرته التي ما زالت بلا وارد يسد ضنك العيش والأزمات وتوفير عمل يليق بمكانته الأدبية والفكرية ، وربما لو هاجر إلى أي دولة أخرى لوفرت له كل ما يحتاجه فهو مشهور في دول المغرب والعالم وفي وطنه منفي بين أربعة جدان أو كما يقول لاجئ في وطني ، متى تنتهي مكابداته ومعاناته  التي تعتبر في الخارج حقوق طبيعية للإنسان ؟ فالأديب عصمت دوسكي يعتبر ثروة فكرية كباقي الثروات المهمة على الأرض بوجوده شجع عدد كبير من الكتاب و الشعراء لكي يكتبوا من جديد بعد أن غزت الأفكار المتطرفة و الرجعية في عموم الديار حرك الساحة الأدبية بجهده المتواضع ،. سلمت أناملك التي أبدعت بهذه القصيدة ( وطن النساء ) و أبهرت كل ذواق للشعر والفكر والإحساس .
************************** ********************
نبذة عن حياة وأعمال الشاعر
عصمت شاهين دو سكي
------------------------------

-        مواليد 3 / 2 / 1963 دهوك كردستان العراق
-        بدأ بكتابة الشعر في الثامنة عشر من العمر ، وفي نفس العام نشرت قصائده في الصحف والمجلات العراقية والعربية .
-        عمل في جريدة العراق ، في القسم الثقافي الكردي نشر خلال هذه الفترة قصائد باللغة الكردية في صحيفة هاو كارى ،وملحق جريدة العراق وغيرها .
-        أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة الموصل
-        حاصل على شهادة المعهد التقني ، قسم المحاسبة - الموصل
-        شارك في مهرجانات شعرية عديدة في العراق
-        حصل على عدة شهادات تقديرية للتميز والإبداع من مؤسسات  أدبية ومنها شهادة تقدير وإبداع من صحيفة الفكر للثقافة والإعلام ، وشهادة إبداع من مصر في المسابقة الدولية لمؤسسة القلم الحر التي اشترك فيها (5445) لفوزه بالمرتبة الثانية في شعر الفصحى ، وصحيفة جنة الإبداع ، ومن مهرجان اليوم العالمي للمرأة المقام في فلسطين " أيتها السمراء "  وغيرها .
-        حصلت قصيدته ( الظمأ الكبير ) على المرتبة الأولى في المسابقة السنوية التي أقامتها إدارة المعهد التقني بإشراف أساتذة كبار في الشأن الأدبي .
-        فاز بالمرتبة الثانية لشعر الفصحى في المهرجان الأدبي الدولي " القلم الحر – المسابقة الخامسة " المقامة في مصر " .
-        حصل على درع السلام من منظمة أثر للحقوق الإنسانية ، للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان .في أربيل 2017 م
-        حصل على شهادة تقديرية من سفير السلام وحقوق الإنسان الدكتور عيسى الجراح للمواقف النبيلة والسعي لترسيخ مبادئ المجتمع المدني في مجال السلام وحقوق الإنسان أربيل 2017 م

-        حصل على درع السلام من اللجنة الدولية للعلاقات الدبلوماسية وحقوق الإنسان للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان . أربيل 2017 م .
- حصل على شهادة تقديرية عالمية من المؤسسة الثقافية العالمية  الصدى نت ٢٠١٨ .
- حصل على شهادة تكريم من المعهد العالي للصحة في الموصل ٢٠١7م .
-        تنشر مقالاته وقصائده في الصحف والمجلات المحلية والعربية والعالمية .
-        غنت المطربة الأكاديمية المغربية الأصيلة " سلوى الشودري " إحدى قصائده " أحلام حيارى " . وصور فيديو كليب باشتراك فني عراقي ومغربي وأمريكي ،وعرض على عدة قنوات مرئية وسمعية وصحفية . ٢٠١٦ م .
-        كتب الكثير من الأدباء والنقاد حول تجربته الشعرية ومنهم الدكتور أمين موسى ، الأستاذ محمد بدري، الأديب والصحفي والمذيع جمال برواري والأديب أحمد لفتة علي والأديب وليد مصطفى الدوسكي والإعلامي الشاعر عدنان الريكاني الأديب شعبان مزيري والأستاذ فرهاد عمر والأستاذ أنيس محمد  صالح والأستاذة المغربية وفاء المرابط الأستاذة التونسية هندة العكرمي والدكتورة نوى حسن من مصر والاستاذة وفاء الحيس من المغرب .. وغيرهم
-        عضو إتحاد الأدباء والكتاب في العراق .
-        مستشار الأمين العام لشبكة
الأخاء للسلام وحقوق الإنسان للشؤون الثقافية .
- مندوب مجلة المنار الثقافية الدولية في كوردستان العراق
-        صدر للشاعر :
·       مجموعة شعرية بعنوان ( وستبقى العيون تسافر ) عام 1989 بغداد .
·       ديوان شعر بعنوان ( بحر الغربة ) بإشراف من الأستاذة المغربية وفاء المرابط عام 1999 في القطر المغربي ، طنجة ، مطبعة سيليكي أخوان .
·       كتاب (عيون من الأدب الكردي المعاصر) ، مجموعة مقالات أدبية نقدية ،عن دار الثقافة والنشر الكردية عام 2000  بغداد .
·       كتاب ( نوارس الوفاء ) مجموعة مقالات أدبية نقدية عن روائع الأدب الكردي المعاصر – دار الثقافة والنشر الكردية عام 2002 م .
·        ديوان شعر بعنوان ( حياة في عيون مغتربة ) بإشراف خاص من الأستاذة التونسية هندة العكرمي  – مطبعة المتن – الإيداع 782 لسنة 2017 م بغداد .

·       رواية " الإرهاب ودمار الحدباء " مطبعة محافظة دهوك ، الإيداع العام  في مكتبة البدرخانيين العام 2184 لسنة 2017 م .
- كتاب نقدي عن ديوان الشاعر إبراهيم يلدا عنوانه " الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد " صدر في أمريكا وفي مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك ... 2018
كتاب عن الأديب الرحال بدل رفو المغترب في النمسا بعنوان " سندباد القصيدة الكوردية في المهجر ، بدل رفو " طبع في سوريا ، مطبعة الزمان الدولية 2018 م .
·       كتب أدبية نقدية معدة للطبع :
·       اغتراب واقتراب – عن الأدب الكردي المعاصر .
·       فرحة السلام – عن الشعر الكلاسيكي الكردي .
·       إيقاعات وألوان – عن الأدب والفن المغربي .
·       جزيرة العشق – عن الشعر النمساوي .
·       جمال الرؤيا – عن الشعر النمساوي .
·       كتب شعرية معدة للطبع :
·       ديوان شعر – أجمل النساء
·       ديوان شعر - حورية البحر
·       ديوان شعر – أحلام حيارى
·       وكتب أخرى تحتاج إلى المؤسسات الثقافية المعنية ومن يهتم بالأدب والشعر لترى هذه الكتب النور في حياته .



40
ترجمة الحرية
ما هي الوصفة السحرية لترجمة الحرية والإبداع ؟
الحرية أسمى هدف تنشده المجتمعات
هل هناك حرية فارغة ؟

عصمت شاهين دوسكي
الجزء السابع

إن ترجمة الحرية وتشخيصها من اكبر المؤثرات لأنها تمثل أجل الصور وأجملها ، فالإيمان فيها هو الأمل الذي لا يفارق الإنسان للخلاص من المعاناة ، فتوحيد الأفكار والسبل للخلاص من أي نكبات تعاقبت عليها القرون والدهور ولم يتغير الحال إلا قليلا ، ولا تزال ترجمة الحرية عبر عجلة التاريخ من أشد التنقلات والتصورات الفكرية التي تغير سياق الواقع ناهيك من تجار الحرية الذين يعتبرونها لقمة سائغة ، يتاجرون فيها كما يرغبون ومن الناحية الأخرى دم الأبناء يسفك والجراحات تكبر بلا تضميد وفي كل الحوادث التاريخية كتشييد أركان المسيحية والإسلام وكإغارة الأفكار الاشتراكية المزعجة في هذه الأيام إنما هي نتائج لترجمة قريبة أو بعيدة لتأثرات شديدة على أرض الواقع ، فالحرية هي أسمى هدف تنشده المجتمعات والشعوب والأفراد ، فعندما يشتد الظلم والانكسار والضعف تهون قيمة الوجود أمام الحرية ، العلة في أن أقطاب السياسات والإدارات في كل عصر وفي كل أمة حتى أشدهم استبدادا اعتبروا تخيل وجودهم أساسا لتقوم عليه أممهم وقوتهم وما فكروا بشكل جدي وسليم بكسب الناس ، الشاعر إبراهيم يلدا داهم معترك ترجمة الحرية بطريقته الخاصة ليجسد لها بنودا وصورا وتخيلا تاريخيا وعصريا .
((ا : ايها الذي يؤمن بان لنا الأمل بالخلاص
  وحان الوقت لنصطف مع البشر
ب : بصوت عال يسير إلى الأمام ويقول :
    لأفدي نفسي من اجل خلاص أمتي
ج : عجلة التاريخ تدور وتعبر بلا رحمة
   على التجار الذين يبحثون عن لقمة سائغة للبيع
د : دم الأبناء يسير ويسفك من الشريان
   وقلب آثور يتعذب ويضيع بلا تضميد
ه : لا بالعمل بل الإيمان بالآباء
   أو على بركات الرب وعليه نتكل )) .

وهي طرق وبحث وتأويل بأسلوب مميز بدليل الحروف كمرشد يهيج النفوس بقوة البديع والبيان ، فكرة الحرية ومدى الاستعداد لترجمتها في سبيل عناقها وتذوق شهدها يحتاج بالضرورة إلى استعداد مسبق ، فما هو ثمن الحرية ؟ في ثقافتنا تتجسد مرة في الاضطهاد والاغتيال وسجون وقتل برصاصات نستهين بالبشر ، كل ضغط واغتصاب للحرية هو لحظة حداد عليها يقول نيتشه : " علامة الحرية هي ألا يخجل الإنسان من نفسه " فإن التاريخ يظلم الناس فلا يذكر إلا الطغاة غالبا ، ولو سألنا من بنى الأسوار التاريخية العظيمة والأهرام والمساجد والكنائس الراقية ؟ فهم البسطاء إن كانوا عبيدا أو مضطهدين فلا أحد يذكرهم خاصة التاريخ ، فبعض الحضارات العصرية تحارب بمعارك كونية أما نحن فمنقسمون أجزاء ، وكل جزء منقسم على نفسه أي تجزئة المجزأ حتى أصبحنا غير قادرين على السير في الطريق الصحيح للمدنية والإنسانية والثقافة ، حتى أصبحت الحرية فارغة تكمن في تغيير شكل السجن الحياتي والاجتماعي من صغير إلى أكبر .

((  و : لا الفخر بالتاريخ ولا بالعلم
نتحرر ونحن عبيد لتاجر ما
ز : السلاح المناسب أيها المقاتلون الأحرار
   هو ان يفور دمك ويسفك كفدائي
ح : حياة العبيد المنحطة تشبه الاكال
      الذي يأكل ويشرب ويترك العظام بلا جدوى
ط : الطائر المسجون يئن ويبكي كالطفل
   من اجل الحرية التي وهبتها له الطبيعة
ي : البحر التي  تولد وتسبح كل سمكة
   لو تركتها سيتلقفها الموت المعظم )) .

عندما نستحضر المبدعين الذين دفعوا أرواحهم وأجسادهم من أجل الحرية علينا أن نستحضر الإبداع الفني للحرية بوصفه أرقى تعبير للإبداع نفسه حينما يتمكن الشاعر إبراهيم يلدا من ترجمة الحرية التي ترتبط بالدفاع عن الحق والكشف عن أشكال الظلم والفساد والحيف والهيمنة على بسطاء البشر وغيرهم ، يقول كنفيوشيوس : " حين تفقد الكلمات معناها يفقد البشر حريتهم " ينتج من هذا عن تصور الحرية مؤثر بذاته لكن المؤثر الأكبر كيفية وقوعه وتمثيله لكي تكون صورة أخاذة للفكر ، للوعي ، للواقع حينها يحصل على كيفية القيادة السليمة للحرية وترجمتها مع البشر من دون المساس بالبشر ومن دون المساس فيها أو رفضها لأنها تذوب في الإدراك الإنساني وسرعان ما تنتقل من التأثر إلى الفعل الجميل لها .

(( ك : كم يلزمك أنت يا ابن ادم لترى في عينيك
اسماك البحر وطيور السماء لتحيى بسلام
ل : لا الاحترام ولا المجد لهما سلاح
  بإمكانك أن تنال منهما باسم الحرية أو الشجاعة
م : من كل جنينه من جنائن الآباء اقطف منها شتلة
   ولتكن قوية ازرعها في قلب كل ولد
ن : الهدف السامي والثمرة الطيبة ستعطيك بلا حدود
وسيحيى أولادك حياة بلا احتياج
س : المزينين والموشحين بإكليل المجد في كل وقت
    سيحيون ويسيرون في طريق مستقيم ومنير )) .

لو عدنا ونظرنا إلى أزمنة الثورات السياسية الكبرى كالتي حصلت في القرن الماضي رأيناها ترتدي خصوصية الشعور الديني  بتخيل تتفرع من أغصانه ثمار طازجة وتحت ظلاله يكون الكنز الوجودي الكبير ولكن أين يستريح المعذبون والمشردون والمغتربون والمتعبون والحائرون ؟ ومن يسقي شجرة الحرية ؟ ومن يجدد ويقلب تراب الحرية لتعطي ثمارها من جديد بكل ثبات لمن يستحق ؟

((ع : الجذع الذي منه تتفرع فروع مثمرة
   تحت ظلاله يستريح المتعبون والمحتاجون
ف : أعطهم مجانا وان طلبوا منك روحك
    فافديها واسق تلك الشجرة بدمائك
ص : عطشى تبحث عن ثمار جيدة  لتعطيها لمن يسأل
     وفي أعماق التراب ترسل جذورها بكل ثبات  )) .

لم يبتعد الشاعر إبراهيم يلدا عن الرمزية في النص الشعري في توظيفه " الثور المجنح " كقوة وصلة فوق الذوات البشرية وعدم الخوف من السيف والعظمة المخفية في مكان ما " تعلم ، زلزل ، دعهم ، تشرق " هذه الأفعال الحوارية إيحاء توجيهي للابتعاد عن الخضوع الأعمى واستحالة الركود والرغبة في الإرادة الحرة الكريمة والنضال المستمر من أجل شروق شمس الحرية ، يقول بريكلاس : " ليس لنا غير حرية واحدة هي حرية النضال من أجل الحرية " فلا إبداع ولا عيش كريم ولا إنسانية كونية بلا حرية .

(( ق : قم أيها الثور وتعلم من سيدك الرحيم
      على الأعداء يمتشق سيفه المفترس
ر : لتزلزل شموخ وعمق العالم الساذج
ودعهم يهزوا ويصرخون لحياة حرة كي أحيا أنا
ش : شمس الأحرار تشرق وتجول في الإرادة
وفي الزمن الغابر العابر
ت : الثور المجنح رمز مفيد منذ الأزل
     وهو ذكرى من أجدادك ائتمنت عليه )) .

الشاعر إبراهيم يلدا وظف الحروف المتناغمة ، المنحنى الإدراكي العالي للحرية متناغم ، وهي علامة عافية وقدرة على الحلم الكفيل باحتضان الحرية واستيقاظ العبيد العصري بكل الأشكال العصرية ، وهناك قول مأثور في ثقافتنا عن عمر ابن الخطاب : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا "  وهي صرخة مدوية ضد العبودية والسلطوية والوصايا الخارجية في كل مكان في العالم بل في تاريخ الإنسانية ، الشاعر إبراهيم يلدا وضع وصفة سحرية لترجمة الحرية والإبداع وهو اكتشاف لقدرة بالغة من الدقة والتمكن والوعي الناضج والخيال الخلاق حيث ينظم قصيدته المملوءة بالروح والفكر والفلسفة الحضارية العصرية وقادر على كيفية انبثاق أفكاره الغنية بالخيال الناشط والحلم الفعال والواقع المليء بالمعاني الإنسانية التي تشع بنور شموع الحياة  والتي تعد أنموذجا للإبداع والإلهام والتجديد والحب والجمال والحياة .

*************************************************
الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد – الجزء السابع – طبع في أمريكا وفي مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك . 2018 م

41
الفنان التشكيلي خالد حسين وضجة الألوان الواقعية
بعيدا عن أزيز الحرب والفساد والجهل
عصمت شاهين دوسكي

حينما لم يجد الفنان التشكيلي السبيل في إظهار الإبداع في بلده يضطر الفنان التشكيلي أن يجد سبيلا آخر ، كالهجرة إلى بلاد تهتم بالفن والفنانين وهذه بحد ذاتها مأساة فنية وفكرية فالجمال الفني نادر الوجود في خضم كل الصراعات الطائفية  والتناقضات الدينية  والحروب المصطنعة والخراب النفسي والدمار البنياني ، الفنان التشكيلي خالد حسين من الفنانين الذين حملوا واقعهم السوري المؤلم في جعبته الصغيرة ليستقر في ألمانيا بعد معاناة لا توصف بكلمات ، بدأت موهبتة في ظل ظروف قاسية  وثقلت بالركود والأزمات ، رغم المشاركات معارض في سوريا .. و الفرص قليلة
الموهبة  التي لا تحلق كالفراشة دون قيود وحدود ستكون ضعيفة ،. هاجر إلى ألمانيا منذ عام 2015 . بسبب دواعي الحرب و المأساة . وفي ألمانيا بدأ من جديد و بأساليب مختلفة و رؤية نقية .
. وخلال فترة قصيرة شارك بعدة معارض مع فنانين ألمان .و كانت له أيضا تجربة فردية. حققت نجاحات كثيرة كخطوة أولية ،.
 البداية كانت معظم أعماله عن مضامين الحرب والمأساة والمعاناة . تركت  صدى جميل للمشاهد وكانت لديه طاقة ومخزون كبير من رؤية الحزن و الحياة المريرة. وجسد تلك المأساة و المشاهد التي عاشها من خلال هوسه بألوان الواقع .
وكان هناك تأثير كبير وفهم ما يحصل في بلاد طحنتها الحروب والدمار والخراب. إضافة إلى ذلك تطرق إلى مواضيع مختلفة ومضامين جوهرية إنسانية راقية ولم يقف عند أسلوب واحد.
دائما يبحث عن حدث ما مهم لينقله بين ضجة ألوانه التي تجسد معاني الحياة ينقلها للمتلقي حسب رؤيته ، بواقعية مفرطة أحيانا ،ولو سألنا ما هي المدرسة الفنية الواقعية ؟ ظهرت المدرسة الواقعية ردا على المدرسة الرومانسية ، فقد ظن من يميلون للواقعية الفنية بمعالجة الواقع بتجسيد ورسم الواقع كما هو ، وبيان وتسليط الأضواء على جوانب واقعية هامة حسب رؤية الفنان الذي يسخر أسلوبه الخاص لنقل وإيصال الفكرة للجمهور يجسد من خلاله مضامين وجوهر الواقع بدقائقه دون غرابة أو شيء مجهول. فالمدرسة الواقعية  حركة  فنية نشأت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في فرنسا تصوير الأشياء والعلاقات، بصورة واضحة كما هي عليه في العالم الحقيقي الواقعي ،وبتصوير الجوهر الداخلي للأشياء, وليس الجنوح إلى الفانتازيا ،وفترة الواقعية بين ثورة مارس 1848  الفاشلة، وبدايات حكم بسمارك ..
 أي حوالي من 1850 إلى 1890. وقد شهدت هذه الفترة العديد من الاتجاهات الأدبية الأخرى التي كانت موجودة جنبا إلى جنب، ركزت على الأطر الموضوعي، وجعلت الجوهر الواقعي أكثر أهمية من الذات ،فالرسام يصور الحياة اليومية بصدق وأمانة، دون أن يدخل ذاته في ضمنها اللوني والشكلي ، بل يتجرد الرسام محاولة منه لإيجاد حل وبديل ومعالجة فنية للموضوع في نقلة كما ينبغي أن يكون، فهو يعالج مشاكل المجتمع من خلال ألوان حياته اليومية، يحاول أن يجد الحلول. وهذا جهد فني ليس باليسير ،
عندما يصور الفنان التشكيلي خالد حسين أمواج الهجرة والنزوح بألوان قاتمة ضبابية فهو يدرك حجم المأساة الإنسانية من خلال الإحساس لمن يترك أرضه وبيته ليسير نحو مصير مجهول ، وعرضها يحتاج إلى حل من خلال المجتمع الدولي إن عجزت البلد من إيجاد الحلول ، وهكذا لوحة من يعزف بآلة موسيقية ليبث لواعج روحه للعالم ولوحة من يحمل على ظهره متاعه مع ابنه الصغير وكأنه يحمل هموم المجتمع بل معاناة ومكابدات وجراحات ملونة  فقد كانت وما زالت الألوان على مر التاريخ دورا هاما ورئيسا في حياة البشر . أهميتها  ووجودها البهي بين العادات والطقوس  والاحتفالات ، بل وحتى العلاج النفسي ، وتأثيرها على الفكر والروح والجسم والنفس وطبيعة الإنسان ومزاجه.
، وفعاليته الجوهرية في علاج الكثير من الأمراض النفسية  ، وأثره في تحسين سلوك الأطفال ..
ونحن لدينا عوامل وإحساس  تفضيل لون على لون ، واثر اللون في الصحة والمرض ، وأثره في طبيعة الإنسان وتفكيره ، هكذا يبقى هوس الألوان له فائدة على النفس والتعامل معها يحتاج إلى  دراية بمكنونها العميق بجمالها ودلالاتها  المتنوعة على النفس ، ومن خلال هذا الأطر الفني يتعامل خالد حسين مع الألوان بحب ونقاء ورقة .
 .الإنسانية   ومن خلال تواجده في ألمانيا بدأ يميل أكثر إلى المدرسة الانطباعية  أو التأثرية . يجد نفسه في هذه المدرسة الفنية التي فيها عامل التأثير مهم وفعال بل خلاق ..
  مستمد اسمها من عنوان لوحة للفنان الرسام الفرنسي كلود مونيه " انطباع شروق الشمس " في القرن التاسع عشر قام بانجازها عام 1872 ، فهو أول من استعمل هذا الأسلوب الجديد من التصوير، فقد اشتق اسم المدرسة الجديدة من اسم لوحته ، الانطباعية أسلوب فني في الرسم يعتمد على نقل الواقع أو الحدث من الطبيعة مباشرة ،كما تراه العين المجردة بعيداً عن الخيال والتخيل وفيها خرج الفنانون من المرسم ونفذوا أعمالهم في الهواء الطلق مما دعاهم إلى الإسراع في تنفيذ العمل الفني قبل تغّير موضع الشمس في السماء وبالتالي تبدل حالة الظل والنور، وسميت بهذا الاسم لأنها تنقل انطباع الفنان عن المنظر المشاهد بعيداً عن الدقّة والتفاصيل ،من خصائصها محاولة تسجيل الانطباعات المرئية المتغيرة ونقلها عن الطبيعة مباشرة. وقد برع الإنطباعيون في تصوير ضوء الشمس، وابتدعوا التصوير في الهواء الطلق بدأت الحركة  1870م ولكنها لم تشتهر إلا في عام  1890 م، لا يعرف الفنان التشكيلي خالد حسين هل سيبقى في هذا الأسلوب الفني أو يميل إلى مدارس مختلفة في المستقبل ،
   طموحه  مع إصراره هو أن يوصل رسالته الفنية والفكرية إلى كافة المجتمعات و الثقافات من خلال مساحة اللوحة وهوس الألوان و الريشة. بعيدا عن أزيز الحرب و التخلف والفساد والجهل .
اغلب أعماله التي يطرحها بين المجتمع الألماني هي معاناة و مأساة الناس من التهجير والتشريد والنزوح و حجم الدمار والخراب و البؤس. كتبت عدد من الصحف الألمانية عن ذلك ، ينقل حجم المعاناة و المأساة الإنسانية للعالم بالألوان والأشكال الواقعية و قطعة قماش على مساحة لا حدود لها. من خلال نقل الواقع  برؤيته الفنية بلا قيود. و دمج الثقافات بين العالم.
عندما يرسم يكون حراً في فضاء الألوان و اختيار المواضيع ، الفن دائما يحتاج للحرية، غير ذلك لا يكون فنا. الفن هي رسالة نبيلة بين جميع البشر مهما كانت ثقافتهم ، لونهم وديانتهم .
************************
خالد حسين من سوريا محافظة حلب مدينة عفرين. الاصل كوردي مواليد 1985 / 8 / 10. تخرج من معهد فنون الجميلة. أكاديمية فتحي محمد في حلب قسم الرسم و النحت. 2007 - 2009. مشاركتين في معرض الطلاب المعهد. و مشاركة في 2009 نشاط ثقافي في مدينة الطبقة. في مركز الثقافي. لجأ إلى ألمانيا منذ عام 2015 .يعيش الآن في مدينة فرانكفورت ، في ألمانيا شارك مع الفنانين الألمان في عديد من المعارض، و له معرض خاص فردي تحت عنوان. نعم للحياة. و في الشهر المقبل لديه مشاركة أخرى معهم. هذه المرة سوف يعرض أعمال النحت.


42
كم أنا آسف أيتها البنت
الخطيئة والمجتمع في رؤى إبراهيم يلدا .
السقوط في الهاوية سهل فهل الخروج صعب ؟
كيف يعاد بناء مجتمع دثرته الحروب النفسية ؟




عصمت شاهين دوسكي
الجزء السادس

تتحرك الرؤية الشعرية في إيصال الفكر الذي يتجزأ في مضامين مجتمعية عدة لكل واحدة لها صلة في تجارب ورؤية الشاعر التي يجب أن تتعادل بين الجدية واللين وتتوازن في العمق والتبيين ، فظهور الأشياء على حقيقتها يكرس مضمون الصورة المجتمعية المعاصرة ومتى توفرت الوسائل والأدوات الشعرية وتمكن منها الشاعر غدت أكثر قوة وتأثيرا وتوجيها وإرشادا فهنا يكون الشاعر بمنطق المصلح والمخلص ، وإن كان هذا الأمر ترجيحيا ، نسبيا ، لكن عند رؤية الشاعر إبراهيم يلدا موقف حازم ومباشر ونصه الشعري موحد يعطي تصورا للقضايا العميقة ويوحي في نفس الوقت بالبساطة ، وهي مجموعة من الأفكار والرؤى قد تصدمك عند معرفة كينونتها ، فالقضية التي يبرزها الشاعر إبراهيم يلدا تخلق إشكالية في التعامل والتطبيق ، فهي تجمع بين الرؤية والمضمون الذي يحتاج للكشف الصريح العلني والمعالجة والتوجيه في قصيدته " كم أنا آسف أيتها البنت " فاختزال قضية إنسانية اجتماعية وكشف معانيها ومفهومها يحتاج إلى الدراية الدقيقة للتصورات التي تحتوي عروضا سلبية بقدر ما هي سلبية ، فإن تمرد أي شابة لا يأتي من لا شيء ، ويحضرني قول للدكتور النفساني الروائي " إحسان عبد القدوس " حينما قال : " الخطايا لا تولد معنا لكن المجتمع يدفعنا إليها ..." ومعان وصور الأسف التي يعرضها إبراهيم يلدا ما هي إلا آثار غائرة في العمق الوجداني نتيجة التمرد والعشوائية والفوضوية والعبثية في للمجتمع من خلال " الشابة " حيث يقول الشاعر بنبرة حزن ( أسفي عليك أيتها الشابة ) فالنصائح التي وهبت لها كأنها وصايا لوح قديم لا بد من الرضوخ لحكمها ، ( لأنك تجاهلت نصائحي )  هذا الجهل قوة جارفة للنزوات وتحقيق بؤر الغايات تحت ذريعة الحريات ، وما صورة " الأم ، الأب ، الأخوة " إلا صورة مجتمع ملتزم بالحياة على أسس سليمة ، لكن هول العبثية إذا انبثق فسر مشاهد إنسانية مؤلمة وخطايا يبكي لها الحجر والشجر لوجود فراغ كبير يقتضي الخروج منه وإملاءه وتكوينه بشيء جديد ، الفراغ والبطالة سياسة قتل الإنسان بطيئا وسياسة تحول الإنسان السوي العاقل الناضج إلى مجرم في حق نفسه وحق المجتمع ( عشت في ليلة فارغة ) هذه الرؤية الشعرية ليس من الخطأ عرضها لكن من الخطأ كتمانها لأن سلطان الطيش والاندفاع والظلام والوسوسة ما زال متمكنا في نفوس الشابات والشباب في وقت لا ينفع فيه البكاء .
(( أسفي عليك أيتها الشابة
   لأنك تجاهلت نصائحي
   بعت سنوات عمرك
   بدقيقة من اللهو
   بعت حب أبيك وأمك وأخوتك
   ولم تفكري بالحياة
   كم فيها من غنى
   وحين خنت كل مقدسات هذه الأمة
   وعشت في ليلة فارغة تعج بالظلام
   وحدك في عالم البكاء )) .
مراعاة ظروف الشابة بحكمة وتعقل تفيدها على الرغم من الأمور والخطايا التي تؤثر عليها نفسيا وفكريا وجسديا التي ربما تجعلها منحطة من الجهة النفسية والمنطقية المبنية على ارتكاب الخطايا في حالة مليئة بالفراغ والبطالة ( أصبحت عاطلة ، غريبة في ظلام الغربة ) ومهما كانت الأدلة والتصورات الثابتة عليها ، فالمسيح يقول : " من كان منكم بلا خطيئة ليرجمها بالحجر .." حيث ظاهرية الشكل الخارجي ليس كما هي في الحقيقة الداخلية للإنسان ( غناؤه يدل على ضياعه ) فالجوع والعطش والحرمان من الأسباب المباشرة للسقوط في واحة الخطيئة ، القصيدة لا تحتوي على مبدأ تصور فوضوي هدام للإنسان والمجتمع بل تعويض هذا الأسف النفسي والفكري والحسي برؤية جديدة أساسها الحب والألفة والتسامح والتلاقي ، ( حين حملوني إلى الحب ، برحمة ومغفرة ) الحب والرحمة والمغفرة أدلة إنسانية راقية توجه المجتمع " الشابة " للطريق الصحيح .
(( الحزن والانفعال
   أصبحت عاطلة وغريبة في ظلام الغربة
   كريش جناح في مهب الريح
   كطير يظل طريقه
   وهو يبحث عن فيافي البساتين
   عطشا ، جائعا ، حزينا
   غناؤه يدل على ضياعه
   وفي الحلم يرى وردة حزينة
   وجرعة ماء من الساقية وشعلة من الزفير
   وحين حملوني إلى الحب
   برحمة ومغفرة )) .
الشابة في نظر المجتمع قد تبدو كالثلج النقي لكن يذوب بسرعة عند اقترابه لأي حرارة وتذوي في فم المجتمع ، وجسم كالزجاج الشفاف جميل ينكسر لأي طارئ قوي خارجي أو داخلي حينها يكون المجتمع كالمتوحش الذي يتصور أن أكل قلب الشابة شجاعة وتحطيم عفتها براعة باستغلال ضعفها الفكري والنفسي لتغدو ألعوبة بين فم ويد المجتمع ( تكوني ألعوبة بيد شخص منحط ) فالشخص ، المجتمع إن كان جاهلا فالجهل يدفع إلى الانحطاط والهوة العميقة ، وله شأن كبير في الواقع ليس الوهمي بل الحقيقي فهو يتجسد على الضعيف ذئبا وعلى المنكسر بطلا ( في داخله يتقمط ذئبا ) فغن لم نتفادى مصير الشابة المحتوم فسنكون في خطيئتها مشتركين فلا يحق لنا نكون متفرجين ، فغن لم نحافظ على عفتها وروحها فنكون قد شاركنا في اغتصباها بلا وعي منا .
(( قلت سأنسى
   وإن صعب علي ذلك
   إلا إنك أصريت  أن تعيش
   في صفوف المتمردين
   وتكوني ألعوبة بيد شخص منحط
   في داخله يتقمط ذئبا وفي قلبه دفنت سذاجته
   يناديك من أجل أن ينتشل
   من روحك لحم العفة )) .
ومن خلال هذه الرؤى من وجهة نظر الشاعر إبراهيم يلدا نراها تتخذ منحنى آخر ، يكشف مفهوم الخطيئة ويكرس مضمون المعاني المعاصرة لها بعد ظهور مفهوم العولمة العالمية وشبكة الانترنيت والكومبيوتر التي تعد مؤثرات خارجية تصعب على الشابة الفطرية النقية إتباع القوانين المعتادة ، والتمرد عليها قائم للتعويض بقوانين أخرى معاصرة دون التحكم على التصرف والسلوك ، وإن كانت هذه الصور موجودة بشكل علني أو ضمني فهي تتهم الآخر بالفشل والخنوع والرضوخ ، فهي ضحية أخرى من ضحايا المجتمع وجثة أخرى بين الجثث السابقة ورقما إحصائيا أخر للضعف والدناءة والانكسار .
(( وحين ينتقل من جديد
   إلى ذبيحة أخرى
   يصنع منك جثة لتصطف على جثة أخرى
   وأنت من دناءة نفسك وضعفك
   لا تحسين وهو يعيش بقلب إنسان ميت
   وكونه هوة مملوءة بالمكر والدناءة )) .
يحاول الشاعر إبراهيم أن يوصل رسالة إنسانية للشابة والشاب والمجتمع ومن خلال صورة الخطيئة واستغلال الضعف والانكسار يحاول ان يجدد إعادة بناء مجتمع دثرته الحروب النفسية العصرية الملونة التكنولوجية والعنكبوتية السمعية والبصرية فالسقوط في الهاوية سهل لكن هل الخروج صعب ؟ بعد أزمنة الأصالة ونقاء الشابة العذراء ، نلاحظ هناك مباشرة في الطرح الشعري يوحي لنا الأسف الحقيقي لشابة بين ذئاب المجتمع بلا حماية فكرية ونفسية وعلمية وتفسير حالتها المنكسرة التي أتت من تجارب ورؤية الشاعر الواقعية فأطلق العنان لرغبته وقريحته الشعرية في التنفس والصراخ بصوت عال حينا وهادئ حزين حينا آخر لهذه القضية التي يعرف تغزو المجتمع وأفكار الشابة ورغبة جسدها من فراغ كبير يحوم فيه الشيطان كيفما يشاء .
*******************************************************
الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد – الجزء السادس – طبع في أمريكا وفي مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك . 2018 م

43
أدب / قميص حياتي
« في: 20:06 11/05/2018  »

قميص حياتي

عصمت شاهين دوسكي

اجعليني قميصا من تصاميمك ولا تنسيني
احتويني بين ألوان خيوطك ولا تعقديني
ارسمي ، صممي ، على جسدي جراحات
فمساحة جسدي تكفيك وتكفيني
لا تنغزي ابر خيوطك الناعمة
أوجاعي  تلتئم بخيوط تكويني
لا ترتجف أناملك الجميلة ،
فانا وطن جريح منذ ولادة سنيني
لا تدعي جسد تصميمك المعنى
يسير على مسرح بين شك ويقيني
أراك شقية ، دلوعة ، متمردة ،
رغم عمرك الخمسيني
لا أدري أي عمر فيك يستقر ، 
العمر بين النساء لا يعريني
لا تقاومي إحساسي ، عاصفتي ، طوفاني ،
ودعي الإحساس بينك وبيني
ما زلت طفلة ناضجة ، تلعبين ، تراوغين،
تشاكسين مشاعري وحنيني
اتركيني كما شئت ، تعودت على وحدتي
بين حروفي وقصائدي ، اتركيني
اتركيني ودعيني أتأمل بحاري البعيدة
ومسافاتي الشريدة بين حين وحيني
خيوطك أبدعت في خريطة عذاباتي
ولم تلتئم قطرات مائي وطيني
*******************
اهربي مني ...
ربما نيران غربتي أكبر من شوقي
ربما عذاباتي بلا قرار ،
مرمية فوق أسرار عشقي
اهربي مني ...
من طوفاني وحرماني وإعصاري واحتراقي
من وجعي وحلمي الهارب بعيدا ،
وهو قريب من أحداقي
خيوطك الملونة التفت حولي
كشرنقة تطوق كأس رحيقي
سيدتي ..
كل ضيق يحوم فوق سحبي
ترعد الغيوم ، تنهمر فيضا سواقي
مهما هربت بعيدا ،
تتعرى فيك أشواقي
تأتين طوعا كأميرة مغتربة
ترمين جسدك فوق أوراقي
******************
تعالي بين أحضاني
لا تخجلي ،أنا من علمك لقاء القبلات
والهمسات واللمسات والآهات
خصرك يحتويني وعلى صدري تثير الحركات
تعالي أنا من علمك ركوب الخيل
والوقوف أمام العاصفات
أنا من وقف بوجه ثرثرة الويلات
أنا من علمك النوم على يدي
وعلى شعرك تسقط العبرات
وحينما اهمس أحبك
تكونين كفراشة جميلة للحياة
تلونين قميصي
وإذا اشتد الشوق نرفع الرايات
وان التقت شفتانا ، قدمانا
ارتعش الزمان ورحلت الجراحات
قمص الحياة مزق من دبر
خيطيه بأنامل النجاة
لعل اللقاء يكون قريبا
وينتهي وجع الفراق بين المعاناة
علمتك كل شيء
لكني لم أعلمك كيف نطوي المسافات ؟

44

إبراهيم يلدا بين المكان واللا مكان
العلاقة بين المكان والإنسان لا تثير أي إشكالية ولكن ؟
ما هي صور الانتماء للمكان ؟

عصمت شاهين دوسكي

الجزء الخامس

يتخذ الشاعر إبراهيم يلدا اللغة الشعرية المميزة سبيلا للكشف الوجداني ، الفكري ، الحسي ، فإنه يعلم قدرة اللغة الشعرية وسحرها حتى إن تمردت على كل القواميس ، فالشاعر يلج إلى أعماق اللغة لكي يكون تأويلا ضمنيا وأسس يبنيها بالرموز والدلالات فينمو نصه على كسر سياق ذلك الانسياق التقليدي للنص من حيث اللغة والأسلوب ومحاولة الخروج من تلك العقد التي رسخت منذ أزمان سحيقة بأسلوب سردي ، روائي ، درامي مع همسات الإيقاع وحنين صوت موسيقى خفية تذوي في القلوب ، عن هذه النصوص المختارة من ديوان الموت والميلاد للشاعر إبراهيم يلدا اخترتها على ذائقتي الشخصية والأدبية والشعرية والتي اعتقد يجب تسليط الضوء عليها حتى لو كانت محاولاتي هذه بسيطة وقاصرة عن ما تكتنز النصوص من مضامين ودلالات ومعان ، فقد مرت المراحل النقدية بمراحل عدة وتنوعت أشكالها تنوعا كبيرا وتعددت مناهجها التأويلية  والتوضيحية كونها تأثرت بموجات التغيير الأدبي التي اجتاحت العالم الثقافي من خلال ترجمات لأهم الشعراء والأدباء العالميين أمثال بودلير ورامبو وادونيس وطاغور وارسطو وغيرهم الذي مثلوا علامات مميزة في الخارطة الشعرية والثقافية في العالم وظهرت الاختلافات في النقد مع اختلاف الشعر والثقافة العصرية التي تدنينا من قصيدة الشاعر إبراهيم يلدا " وجودي مصنوع من الصخر " ومن عنوان النص الشعري نحس بالقوة والعناد والإرادة الثابتة في الوجود والزمان ، والمكان الذي يتجلى من العوامل الأساسية في وجود الإنسان ولا يظهر أثره إلا إذا دخل في الغرائز وامتزج بالنفس والروح والإحساس واخذ مثوى القلب فصار المكان من المشاعر المهمة التي تلازم الإنسان أينما رحل وأينما حل ، ( سألني عن اسمي ، قلت نينوى أنا ) العلاقة بين المكان والإنسان لا تثير أي إشكالية  لكن تكون علاقة شائكة حين تنطبع بعدم المرونة ووجود الخلل السياسي والإداري والثقافي البنيوي الذي يعتري عالمنا المبنية على الرؤية الذاتية والمادية والشيطانية التي لم تتخلص منها الممارسات السلطوية ( تأمل صاحب الجلالة طويلا ) فالمكان وجود والإنسان وجود وهذه حقيقة تنتج خطابا فكريا واعيا يلاءم كل عصر عندما يكون المكان نينوى أو حضارة تحت إمرتها كل الحضارات .
(( سألني عن اسمي  ، قلت نينوى أنا
   ولدت في أرض بين النهرين ، في اشور الشرقية
   تأمل صاحب الجلالة طويلا حين سمع لقلبي
   كان فمه مفتوحا ، كالذي ينظر إلى ميت منبعث
   ليس من العجب أن أكون بن اشور الخالد
   ولا أن نلتقي من جديد في يوم القيامة
   ولكن كيف لي أن أقول أنا الجبار العالمي
   وكل ما كان لي من الأرض كانت حقولا وقوتا للجياع
   جميع الشعوب والأمم في العالم كانت تحت إمرتي
واليوم قد ولدت برعما ومن أمثالك نسوا اسمي )) .
لم يعد المكان مجرد مكان ولا الإنسان مجرد وجود ، فالعلاقة التفاعلية بين المكان والإنسان توصف بالالتصاق حيث الانسجام الروحي والتأثير الفكري والتفاعل الجسدي بينهما وأي خصائص وملامح بالإنسان نتيجتها صور من انتماءه للمكان وعلاقة الإنسان بالمكان تولد خلال معرفته الأولية ثم تضاف الأفكار والصفات والتفاعل والانسجام معه بمسار المفهوم الإبراهيمي  للمكان ، قوة على الرغم من الضعف ، عنفوان على الرغم من الجفاء قريب على الرغم من الغرباء ، تحمل صبرا على الرغم من الجوع والقهر ، يأخذ هذا المسار نسقا متناغما حواريا دراميا بين صاحب الجلالة إن كان دينيا تاريخيا ( متنكرا اسم يسوع الناصري ) وحضاريا ثريا وفيرا ( فقلبي ثمرة زرع نبتت في تراب النهرين ) بوعي جوهر من أنا ؟ ومن أي مكان أنا ؟ هذا الحوار له أمد بعيد ليميل إلى مفهوم وجود المكان والإنسان أكثر من ميله لقضية نص شعري عابر مع الأنواع الشعرية وتقسيماتها وإن رجحوا نصا على آخر فالحوار الدرامي ثابت ومباشر على الرغم من همسات الحزن والجراح والآلام بعد الطرد والنفي ( أعرف جيدا قد طرت ونفيت ) وعلى الرغم من الثبات والمباشرة تصطدم بتصورات وتوجهات ومبادرات تجاه التراث والحضارة والمكان وكيفية التعامل معها بعد إشكاليات ذهنية عديدة .
(( أعرف جيدا
   قد طردت ونفيت من أرض أجدادي
   ومكاني بين صفوف البشر هو بعد الصف الأخير
   منهمك أنا بلقمة العيش واسكن كوخ الغرباء
   خائبا أبحث عن بيت يحميني
   أتذكر ذلك اليوم الذي فيه
   وصلت متنكرا اسم يسوع الناصري
   وقلت لي حياتك تشبه حياة البراري
   تقبلت كلامك بألم لأنك غريب
   ولكن دعني أبين كيف تكون قوة الإنسان
   فقلبي ثمرة زرع نبتت في تراب النهرين
   إنه وطن أجدادي فكلما بعدت عنه ازداد اشتياقي
   هذه العلاقة لتكن جوابي .))
يعد الإنسان أكثر وعيا وتقديرا للمكان حيث يتفاعل مع المكان من خلال أسس الاستقرار والأمان وبعدها تسخير المتطلبات المكانية لتحقيق مقومات الوجود والعيش في ذلك المكان الذي يحبه وهنا تتجلى حالة الإنسان وإحساسه بالحنين النقي الصادق حينما يغادر مكانه إلى مكان آخر ، وهذا إيحاء ودليل واثبات على قوة التفاعل وصدق الانتماء للمكان وما ( المخلص مقمط ، ابن البيت) ما هما إلا صورتان للإنسان والمكان  وللخلاص وما ( الصليب ، الدم ) إلا جدلية السلام والحرب وما ( قبلات يهوذا الاسخريوطي ) وهو من تلاميذ المسيح الإثني عشر ويهوذا بالعبرية معناه " الحمد " ومن لقبه الاسخريوطي يدل على إنه من قرية " قريوط ، قريوت " تقع جنوب مملكة يهوذا والتي ذكرت في العهد القديم وبحسب الأناجيل القانونية فإنه التلميذ الذي خان يسوع وسلمه لليهود مقابل ثلاثين قطعة فضة وبعد ذلك ندم على فعلته ورد المال لليهود وذهب وقتل نفسه وما رمزه غلا لوجود من يدعي البراءة وفي قلوبهم وعقولهم يوسوس الشيطان لفعل خيانة ما حتى لو كان تنازلا عن شخص ما أو مكان ما  ومن خلال هذه التصرفات يتجلى الإنسان ضحية في دائرة الضيق والحرمان والجوع والمشي حافيا تمهيد على الخروج من المكان " الوطن " ( لتنمحي الأصالة وتضعف الجذور المكانية .
(( من بعيد جاءنا الخلص
   مقمطا بملابس ابن البيت
   بيده صليب الخلاص وفي قلبه يضمر لنا دما
   وبقبلات يهوذا الاسخريوطي أظهر لي البراءة
   يداه الشيطانان بدأتا تبحثان عن رأسي
   وبمرور الزمن انحدرت إلى قعر درجة بعد أخرى
   فمن رب الأرباب صرت عبيدا متسولا
   الظالم المقنع بوجهه ثعلب ، جعلني أتضايق
   ففي الشتاء تركني جائعا وفي الظهيرة حافيا
   ناداني بأسماء عدة حين كان يعمدني مرة تلوى أخرى
   يطردني من وطن لآخر ليمسح أصالتي )) .
الشاعر إبراهيم يلدا يصف بعدين مهمين المكان والإنسان ، المكان والزمان ففيهما يحيا الإنسان ويتطور ولاشك إن المكان أقدم  تاريخا من الإنسان ، والإنسان بوجوده الجذري في المكان يعد ارتباطا روحيا حياتيا ثقافيا وثيقا على الرغم من المكان ثابت عكس الإنسان والزمان المتحرك ، وبثبوت المكان واحتوائه على كينونة الإحساس المستقرة فيه يدركها الإنسان بصورة أولية إلى سلطة الحساسية المكنونة في الإنسان التي تشمل حواسنا الخمس وبنمو تدريجي إلى حين يصبح المكان واحدا ، ومن القضايا التي لا تفارق الإنسان ،ولأهمية المكان وجد علم خاص بدراسة المكان وهو علم الطوبولوجيا الذي قام بدراسة وتحليل وتأويل المكان في مختلف المجالات ودراسة أخص خصائص المكان من حيث هو مكان والعلاقة المكانية كعلاقة الجزء بالكل وعلاقات الاندماج والاتصال والانفصال الذي لا يتغير على الرغم من اختلاف المسافات والمساحات والأحجام ومن أهم الخصائص المكانية إنها تكون تحت السلطة التي تخضع لها فعدم وجود الشاعر في مكانه الطبيعي يسبب كل التناقضات والتداعيات والأفكار والغايات كأنه لا يستوعب إن كان مأساة ضياع المكان وضعفه حلما أم حقيقة ( غن كنت أحلم أم إنها حقيقة ) فلا يجد الخلاص إلا بعد إيحاء إدارة وجهه نحو ( السماء ) حتى لو كان ضحية فما أعظم الاهتمام  بالقوي إذا ضعف والعزيز إذا ذل والكريم إذا فقر ، فيتساءل : ( كيف لي أن أغيب عن الأرض ، وجودي مصنوع من الحجر ) فنينوى بالنسبة مكان مطلق منظور وليس خيالا .
(( قل لي إن كنت أحلم أم إنها الحقيقة
   أدرت وجهي نحو السماء وحيث السماء تسمعني
   اهتزت حتى عظامي حين سمعتها تنادي باسم اشور
   كالولد الذي يتبع أباه وجده الأول
   ويقسم بكل ما لديه سيسير في خطاهم
   فإن كان لابد لي أن أكون ذبيحة فلأشوى على الموقد
   أبحث عن جمرة نار تحت الرماد
   إلى أن يأتي لألقن عدوي درسا
   كيف لي أن أغيب عن الأرض
   وجودي مصنوع من الصخر
   ليعلموا سيبقى اسمي النينوي الآثوري )) .
الشاعر إبراهيم يلدا حضي المكان في نصه الشعري باهتمام كبير وكيف لا وهي من أولى الحضارات نينوى بلاد النهرين فبالنسبة له المكان يتجاوز كونه مجرد شيء صامت أو أرضا تقع عليها أحداث حضارة فهو دلالة ومحور أساسي في نصوصه الشعرية فهو مفجر الطاقات والمشاعر والإحساس والأفكار الإبداعية فاستخدام الصورة المكانية وتوظيف الرموز بشكلها السليم لكل منها دورها الفاعل في النص الشعري الذي يتميز الشاعر إبراهيم يلدا بصدق المفردة ونقاء الإحساس وصفاء الوعي من أجل توضيح وكشف معاني الزمن والوجود الخاصة بالمكان والإنسان .
************************************************************
الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد – الجزء الخامس – طبع في أمريكا وفي مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك . 2018 م

45
أدب / شهر نيسان وإبراهيم يلدا
« في: 18:20 09/05/2018  »
شهر نيسان وإبراهيم يلدا
الأفكار الموروثة هي المعول والأفكار الجديدة هي الحصاد.
التجدد هو الارتقاء الروحي قبل الارتقاء الذاتي.
هل نيسان شهر السقوط ؟

عصمت شاهين دوسكي

هناك من يسألني هل الكتابة الأدبية النقدية عمل إبداعي يوازي النص الإبداعي ؟ من خلال قراءتي واطلاعي وبحثي المستمر لأكثر من تسع وثلاثين سنة وكتاباتي في الشعر والنقد الأدبي حيث  صدر لي كتابان في النقد الأدبي " عيون من الأدب الكوردي المعاصر " وكتاب " نوارس الوفاء " عن دار الشؤون الثقافية الكوردية في بغداد " وكتاب تحت الطبع عن حياة الأديب الرحال والشاعر المغترب في النمسا بدل رفو عنوانه " بدل رفو سندباد كوردستان في المهجر " وهي مجموعة مقالات نقدية كتبت في فترات زمنية وهناك خمسة كتب نقدية معدة للطبع وهي (( الاغتراب والاقتراب ، المرأة الكوردية بين الأدب والفن ، فرحة السلام عن الشعر الكلاسيكي الكوردي ، إيقاعات وألوان عن الشعر والأدب المغربي ، جزيرة العشق عن الشعر النمساوي ، جمال الرؤيا عن الشعر النمساوي ، ورواية عنوانها " الإرهاب ودمار الحدباء " تعتبر وثيقة أدبية تاريخية من رحم المأساة والأحداث التي جرت في الموصل ، وأكثر من أربعة دواوين شعر مازالت تنتظر الجهات الثقافية المعنية والمسؤولة عن الثقافة ومن همه أمر الثقافة لتطبع وترى النور قبل أن تحترق أو يأتيها طوفان ما لضيق الحالة المادية التي أعانيها .. فضلا  كتبي الشعرية الثلاثة الصادرة ، وستبقى العييون تسافر- بغداد ، وديوان بحر الغربة – المغرب طنجة ، حياة في عيون مغتربة - بغداد  )) ذكرت هذه الأعمال الأدبية ليس للتباهي لأني إنسان بسيط وفي غنى عن التباهي لأني على يقين الأعمال الأدبية هي التي تفرض نفسها على واقع الحياة الثقافية والعامة لكن فقط لأوصل فكرة الإبداع النقدي للقارئ العزيز التي تعتبر حالة إبداعية فكرية تأويلية لاكتشاف السحر الذي يخبؤه النص شعريا ، سرديا ، تشكيليا ، وغيرها من المجالات الأدبية والفنية ، من خلال إنارة تأويل الرموز والدلالات والإيحاء وكشف مختلف الحالات  بقراءة نقدية تفكك تلك الأطر النصية وتكشف العلاقة التي تربطها مع بعض بجوهر وجودها النصي كنواة فاعلة ولا ننسى دور القارئ العزيز الذي يخلق التصور الذهني والمعنى ، فالناقد الأدبي يقدم وصف الأساليب والطرق التي تشع نورا والتي عليه محاولة إتباعها للوصول لذلك المعنى مثلما قال البروفيسور الانكليزي " فرانك كرمود " : ( لا ينتظر من النقاد مثلما هو منتظر من الشعراء أن يكونوا عونا على وضع معنى لحياتنا ..) فدور وعي القارئ مهم بين النص والنقد ، النقد الذي يضع التصورات والطرق لتحليل النص ومحاولة اكتشاف المعنى الحقيقي بعد فك العوالم المخفية تحت سطح النص الذي أوجده الشاعر بإتقان ، على ضوء ما تقدم تعتبر الكتابة الأدبية النقدية عمل إبداعي يوازي النص ومن خلال هذه الرؤية الموجزة حاولت أن أفسر العلاقة بين النص والنقد والإبداع قبل دخولي لعوالم قصيدة شهر نيسان للشاعر الكبير " إبراهيم يلدا " ، يعد  شهر نيسان رأس السنة الآشورية حيث الحضارات البشرية الأولى في بلاد ما بين النهرين التي كانت مقاما لولادة الفكر والثقافة الأدبية والعلمية والإدارية والدينية التي أثرت بكافة الحضارات ، منتجة لتفاعل الإنسان مع الأرض ومع محيطه في الحضارات القديمة ، نلاحظ كثرة الآلهة حيث الإنسان القديم قدس كل ما هو مخيف في الطبيعة والكون وأي حركة غير طبيعية غريبة في الطبيعة والحياة يحس إنها آله بيد الآلهة فمثلا يلجأ إلى إله الخصب أو إله الرعد عند جفاف المواسم ويلجا الحاكم أثناء حيرته إلى إله الحكمة ولكن الإلوهية الأولى لملك الكون في صلاتهم ، ومنذ القدم شهر نيسان له ميزة في حياة البشر فعند الدولة الآشورية في الألف الأول قبل الميلاد يبدأ الاحتفال في اليوم الأول من نيسان ويستمر أيام تتنوع فيه الطقوس والاحتفالات في كل الجوانب الدينية والاجتماعية والسياسية ، لكن شهر نيسان مع الشاعر الكبير إبراهيم يلدا يأخذ رؤى أولية فكرية عميقة .
(( نيسان
   في بلاد ما بين النهرين ولدت
   وفي بلاد النهرين توجت
   وعمدت
   هناك شربت مع الحياة
   بين أراضي نهري دجلة والفرات
   فخلدت
   وأصبحت رمزا للخلق
   لكل الخليقة مرة أخرى
   ليكن مبارك يومك ، يوم ميلادك
   وليعد علينا في كل سنة
   ونحن نتأمل أمطارك
   أن تغسل قلبنا من حزن الأزمان
   ويتعمد فيها الفرح )) .
لكون الحضارات القديمة أكثرها معتمدة على الزراعة ، فموسم الزراعة مهم جدا الذي يتوج في شهر نيسان ، مثل نيسان الرافدينية وشم النسيم في الحضارة المصرية ، وكما تشير الكتابات الأولية البابلية والآشورية إن شهر نيسان هو عيد الاحتفال بحصاد الشعير ويمثل رأس السنة الجديدة ، الشاعر إبراهيم يلدا له رؤيته العميقة لشهر نيسان وهذا ما يعطيه خصوصية وجودية أدبية وفكرية ، قدرته على إنشاء وتسخير الرموز وتفاعلها مع بعض ضمن خيوط من المعاني ، ودقته في توظيفها كصورة شعرية وإنسانية يؤثث وجودها ويبني عالمها معنويا ويرسي رؤى الأشياء ومدى علاقة الإنسان بينها وبينه ، والأطر الأهم في هذه الرموز تشكل أفكارا حضارية روحية دينية اجتماعية سياسية  من خلالها تنهض الحياة البشرية للتطورات السليمة في وعي الناس خاصة المتصلة بالأشياء المقدسة وضمن محور الوعي والنضوج الفكري يحس الشاعر إبراهيم يلدا إن شهر نيسان سبب الأزمات والانكسار والسقوط ( أنت السبب في زوال نينوى ) فالكتب تقول غن نيسان من استبدل ( الخير بالشر ) وهذه الجدلية تجلت حتى في شهر نيسان شهر الخصب والجمال والوفرة ، فالشر هنا له ميزة السقوط حينما يقول : ( فيك أشهر الشر سيفه ) حتى تطلعات الطبيعة أصبحت في خانة الشر ( فيك ذابت الثلوج ، فاض نهر دجلة  ، مياهه طفحت أزقة نينوى ) فهل يبدو نيسان شهر السقوط وبداية السقوط بدلا من بداية الخصب والفرح والسرور ؟
(( يا شهر نيسان
   الكتب تقول
   عسى أن يكون كذبا
   وإن صدق ما قالوه
   كنت أنت السبب في زوال نينوى
   وأنت من استبدل الخير بالشر
   لإبائها ، إن كان حقا ، ففي بلاد آشور
   أعطيت لك نسمة الحياة
   أخذتها من أخوانك ، أبناء الوطن
   الكتب تقول : فيك أشهر الشرير سيفه
   وفيك ذابت الثلوج من المرتفعات
   وفاض نهر دجلة
   ومياهه طفحت في أزقة نينوى )) .

شهر نيسان يجسد رؤية قيمة رغم التداخل في الأفكار فنيسان لا يكون بديلا لأي فصل ولا يوازي أي فصل فلكل فصل مكنونه وخاصيته وصفاته وإن كان قد أخذ في التاريخ العتيق دورا كسلام وحرب ، أمان ودمار ، جمال وخراب ، خصب وجفاف ، وجود وشبه وجود ، تبقى هذه الدلالات والإيحاء عملية ذهنية تخضع لوعي الإنسان حسب القياسات العلمية والدينية والثقافية والمنطقية المستندة على واقع الحضارات المكانية والزمنية  تعطي للشاعر الحق بأن يقدم وجهة نظره للعالم . ( نيسان ، لأنك لم تكن تنظر إلى البشرية بعينين مفتوحتين ) يحاول تأسيس علاقة جديدة صادقة بينه وبين شهر نيسان دون نفاق وتلميع وتنميق وتظليل إن أبى أو رضا الآخر وفق تصور ذهني متحرر من هيمنة أي وصايا قديمة أو حديثة وبعيدا عن النظريات التي تقيد الفكر وتشل الحركة وتحجر القلوب والنفوس والوعي في اتجاه واحد للحياة ، ( بكل صدق أقول ، أنت لمتميز بين الظالمين والمظلومين ) فقد جرده نيسان من الأشياء الجميلة والعوالم الحالمة لم يبق له إلا ديمومة الاستمرار . ( لم يبق لي لا الحب ولا اللذة ، أيامي تمضي وهي خالية ) إن الرؤية الفكرية هي قراءة للعالم واكتشاف المغزى الحقيقي له وإن خرج على السياقات التقليدية التي تعتبر نظرة قاصرة في اكتشاف العمق الحقيقي للأشياء . ( فصولي الصيف والشتاء بلا ربيع ) نكران شهر نيسان ليس ذاتيا حقدا كرها ، لكن يحاول أن يضع النقاط على الألواح الحضارية التي وجدت ذات يوم في الحضارة الرافدينية .

(( نيسان
   لأنك لم تنظر إلى البشرية
   بعينين مفتوحتين
   وبكل صدق أقول
   أنت لمتميز بين الظالمين والمظلومين
   فنسيتني ولم تحس بأوجاع قلبي
   من جمال وردك
   لم يبق لي لا الحب ولا اللذة
   أيامي تمضي وهي خالية
   من أشهر الربيع والخريف وفي كل الفصول
   جسدي وروحي تغلي وتتصلب
   حياتي هي حر وبرد
   فصولي هي الصيف والشتاء بلا ربيع )) .

تأتي هذه الصور الشعرية بتناسق جميل على الرغم من أشجانها وآلامها لتثير الوعي وتحرك الأفكار الراكدة بعد تطور الحضارات والأمم لكي لا يبقى الإنسان على أفكار محدودة نادرا ما تتجدد ، غالبا ما ترضى بالسكون ولا تدخل في معترك الصعوبات بعد مرور السنوات والقرون التي احتلت فيها التقلبات الكبرى كل طارئ على الأفكار الجديدة على كل تغيير في الوعي الذي يطغي عليه الحزن بإسهاب كبير ( نيسان ، مرت السنوات والقرون ، وقلبي لا يزال فيه الحزن القديم ) الشاعر إبراهيم يلدا مع مجرى الأفكار والرؤى المتجددة والصادقة التي تنقسم إلى الأول الأفكار الوقتية التي تولد من بعض الحوادث الآنية لساعتها كولادة مولود أو حركة من الحركات او مذهب من المذاهب والثاني الأفكار الأساسية التي تكتسب من الوراثة ، البيئة ، والرأي الثابت كالعقائد الدينية في الماضي والأفكار الاجتماعية الديمقراطية والحرية في الزمن الحالي وإن كانت الأفكار الأساسية تؤدي إلى الاضمحلال وتفقد الرسوخ والقوة وتزعزع الأسس والأنظمة التي كانت عليها لتشكل منحنى إنسانيا للأسفل ( رأسي منحني ) فقليل من الأفكار الجدية  تنمو في وسط نظامي لا يتغير ، لا يكون له في المستقبل أي تأثير ( زرعنا الحنطة في كل حقل ، ولكنها حصدت بمنجل الغرباء ) فسكون الأفكار لأزمنة طويلة هو الموت بحد ذاته ، فمتى يأتي اليوم الذي يتحرك فيه السكون ويسود ما هو مفروض أن يسود في عالم متطور متجدد يجعل الأفكار في قواعد وقوالب مطلقة كي تبدو في هيئة صورة جميلة ليتقبلها الآخر ( أين هو ذلك اليوم الذي  تستفيق وتضع حدا للموت ) وقد يرمز الموت للأفكار والتجليات والرؤى إضافة  لوهن حضارة قديمة وهذه الأفكار المصورة شعريا تكشف الروابط الطبيعية والعقلية من التشابه والتلازم في ما بينها فيجوز أن تحل بعضها محل بعض لكنها كما هي لا تتغير .

(( نيسان
   مرت السنوات والقرون
   وقلبي لا يزال فيه الحزن قائم
   ورأسي منحن
   في كل جنينه زرعنا الأزهار
   وبها تزين الجميع
   موائد الغرباء بظهر مكسور
   ولكنها حصدت بمنجل الغرباء
   بأمل وخوف
   زرعنا الأبناء في كل بيت
   من دمائهم ارتوى سيف الغريب القاسي
   أين هو ذلك اليوم الذي تستفيق
   وتضع حدا للموت )) .

رغم كل الآراء والتناقضات على أرض الواقع يلتمس الشاعر إبراهيم يلدا حلما جديدا ، فجرا هادئا ، شمسا مشرقة بعد مرور المساء والليل ( عسى أن يمر المساء والليل ، تشرق الشمس ) ومضة مستقبلية على الرغم من أن الفطرة المستديمة في العقول لا تستوجب الاستغراب حتى عند الذين ارتكزوا على معتقداتهم الدينية المستديمة وأفكارهم الاجتماعية الوراثية فالشمس الجديدة تطرد آخر أحزان ومآسي نيسان وتبدأ عملية البناء الفكري من جديد ( نبدأ من جديد ، بناء أسوار نينوى الشاهقة ) ويعود شهر نيسان لعلاقته الحميمة مع الإنسان وتنطلق الأفواه تمجدك متأثرة بالحياة الجديدة ( المجد لأسمك يا شهر نيسان ) هذه الرؤية الشعرية وصورها الراقية تكشف تجليات الماضي والحاضر .

(( عسى أن يمر المساء والليل
   وتشرق الشمس
   وتطرد آخر أحزاننا
   ونبدأ من جديد
   بناء أسوار نينوى الشاهقة
   ومن أجلك تفتح أفواهنا
   وتمجد اسمك قائلة
   المجد لأسمك يا شهر نيسان
   فلتفرح بك امتنا الآشورية )) .

الشاعر إبراهيم يلدا لمقتضى الحالة الإنسانية والروحية والفكرية والمستقبلية أجاد في الوصف والرؤية ، حتى لو كان الإنسان مناقضا لنفسه فالتناقض في الواقع ظاهر أكثر مما هو حقيقي فالأفكار الموروثة هي المعول والأفكار الجديدة هي الحصاد ، يجب إن تكون بهذه الصورة لتنتج منه الثمار المستقبلية التي تغدو رفيعة القيمة والحلم والأمل المنشود في حياة حبلى بالحب والشوق المتجدد لشهر نيسان وللارتقاء الروحي قبل الارتقاء الذاتي .
************************************ 
الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد – الجزء الرابع – طبع في أمريكا وفي مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك .. 2018 م

46
إذا أخطأتك عيناك

الشاعر إبراهيم يلدا والأم الحضارية
هل المصلحة الذاتية سبب قوي للوجود ؟
أيهما أقوى وجودا الأم الحضارية أم الأم الذاتية ؟

عصمت شاهين دوسكي

يتخذ الشاعر إبراهيم يلدا في قصيدته " إذا أخطأت عيناك " من الوصف سبيلا الى تناول النظم الفكرية والاجتماعية والسياسية في هجاء أو ذم أو عتاب للرؤى الإنسانية وقد اختار الشاعر ذو القلب الرقيق " الأم " معنى وجودا رمزا ، موضعا اجتماعيا تاريخيا دينيا وروحيا كصورة ظاهرة على مدى الوجود ، لأن الأم تختصر العالم الإنساني على اختلاف الأزمنة والأمكنة ، الكثير منا لا يكتفي بالحزن الصامت ولا بالإعجاب المقتصد بل يفصل ويشرح ويروي ، أما الشاعر بملكوته الشعري والفكري والروحي فهو يصف ما يحس  وما يشعر به  برؤية مختلفة حينما يرى الخطوب أمام عينيه ، حيث يرى القوة المدهشة للأم التي تلازمها في كل وقت من أوقاتها على الرغم من الضعف الشديد الذي يلازم جسدها مع مرور الزمن فيجعل حياتها معلقة بين القوة والضعف ، بين الإرادة والفتور ، بين الأخذ العطاء ،بين اليأس والرجاء ، بين التضحية والعناء في كل طور من اطوار عمرها وحياتها تكلفها الأهوال والأعاجيب ، فيقف الناس حائرين مندهشين ، يعجبون بهذه الأم التي تتحمل آلام الحياة وهم لا يدرون لم يعجبون ؟ فقد كرمها الرب منذ الأزل بالوجود فهي المثوى في غربة الحياة وهي الصبر النادر والذكاء العابر والجمال الباهر والصوت الساحر ، والقوة التي لا حدود لها والأمل الذي لا يخشى اليأس ولا يحسب له حسبانا ، والنفس التي لا مثيل لها ، وليس كرم بعد كرمها ،ولا وجود بعد وجودها .
(( لا لن أنسى
   أول يوم في حياتي
   وأنا أتربع صدرك
   وحيث ذراعاك المتشابكتان
   لا لن أنسى
   تلك الدمعة الساخنة
   التي جرت من عينيك
   وسقطت على وجنتي
   من فرط حبك لي وحنانك )) .
نلاحظ الوصف البديع والإحساس الرفيع الذي يبعث في كلماته الحب واللهفة والرقة والحياة ضامنا في داخل العبارات الحوار الفعلي للمناجاة ، فهو رائد الشعر الحر باللغة السريانية يكشف بأسلوبه المميز عن الجمالية في الرؤى والفلسفة في العمق الفكري مثلما كانت هناك فلسفة خاصة في قصيدته " الموت والميلاد " هنا تتجلى فلسفة روحية حسية قدسية راقية من خلال الرمز " الأم " الذي تذوي كحبة السنبلة تحت التراب لتولد من جديد روحا وتضحية ، فكرا وعطاء ،حبا وعشقا ، أمنا وسلاما ، هذا الغزل الجميل غالب على عصر ماض وذكرى حاضرة " لا لن أنسى "تبقى ذكرياتها في قلبه رغم تغير المكان والزمان ، الشاعر لا يجرؤ على النسيان رغم " الأم التي يعنيها تسترسل في الآلام ويحس فيها " بألم لا يفارق قلبك " هذه الآلام لا يمكن معرفة جوهرها ولا يدرك سعة هذه العذابات والعبرات والمآسي والنكبات كونه " كنت صغيرا " حتى حينما يكبر ويجد المنافع الذاتية والشهوة عادية والإيذاء ألقاس رغم الشقاء وصوت الأجراس ، يمزق قلبه ويشرخ روحه في محراب الصمت الإنساني ،كان حول هذه " الأم " وحوش مفترسة لارتكاب كل أنواع التناقضات والإرهاصات ، فمن سيغفر لهذه " الأم " التي هي في الأصل نزيهة وليدة النقاء والصفاء ، ترتقي بالفرد وتسمو على الرغم من بكائها المر وصمتها العميق الذي يترجم كل معاني الشقاء والرجاء ، تلبي نداه إن ناداها ، وتحضنه إن طلب حضنها ، وإن ضاع في العالم لجأ اليها .
(( حين كنت صغيرا
   كنت أحس بألم لا يفارق قلبك
   ولأني كنت صغيرا
   لم استطع أن أترجم ما يضمره قلبك
   ولم أعرف سبب بكائك المر
   وحين كبرت وسنوات صباي
   مع الزمن تحتسب
   وتثقل كاهل قلبي ، كلماتك
   وهي تتراءى لي كسلسلة
   تذكرني بأيام طفولتي
   ودمعة قديمة تنتصب أمام عيني )).
 تغفر له وهو يعجز أن يغفر لها ، أولادها امتطوا الشيطنة باسم الدين حينا وباسم الوطن حينا آخر إلى حد المخاطرة بالأرواح في سبيل المعتقدات والأفكار والكلمات تكاد لأتفقه شيئا من معانيها ، حتى الذي يغضب إن كان سيغضب ليحميها ،فهو لنمو إشارة ذاتية وليس ميل إليها " فإن أراد أن يغضب " لأن المصلحة الذاتية تكون سببا قويا للوجود وهي السبب الوحيد في عمل الفرد دون أن يصل ليرويها ، " ليست " الأم " من ساقت الغفير من الجموع إلى الأنانية وكؤوس الطبول الحربية ولا هي التي جعلتهم يتساقطون على عجل في الهاوية وتجرعوا الهموم والغم والسموم والحيرة والآلام العاتية .
(( كنت أقول
   قد غفرت لي ألف مرة
   مقابل كل مرة
   وها أنا اليوم أعجز
   لأغفر لك بأكثر منها
   وكما قال الكريم :سبعة وسبعين مرة
   فإن أراد أن يغضب ، سوف لن يغضب
   وإن أراد أن يغضب فليغضب
   ولكنه سوف لن يغضب
   ذات التقمط بالشيطنة )).
رغم كل ما جرى من أولادها ينادي قلبها كل من فيه هم وغم وسم ،فالعلة ليست فيها بل في أولادها ، في نفوسهم وأفكارهم وروحهم ،يلتقطون الأموال ونفيس المتاع ويقدمونها سهلة للضياع ويتركون عمدا المساكين والفقراء والجياع ، تتحمل وتصبر وتضحي لأنهم من جسدها ودمها وروحها ومحرابها ، فهي لا تمتلك النفائس التي بهروا بها ولا الصروح التي آثروا عليها ، لا يتحملون الشدة والحرمان والجراحات التي يذكرونها ، يطلبون كل جميل من جمال وجودها ثم يتفرجون على عبراتها ونكباتها ، أين الأخلاق التي وجدوا عليها ؟ أين الرفعة في مدى صبرها ، من السذاجة ان نقول حول " الأم " أولاد طغى الوهن فيهم وغالبا يظهروا بمظهر الكمال ويرفعون الأكاليل والرونق والجمال وهم منغمسون في التائهات ويزمجرون إذا عانوا من المعاناة وسمعوا صوت الأشجان والأنات حتى لو أحدثوا في نفوسهم وسالت العبرات ، فهي الوحيدة التي تحمي الوجود .
(( بل سينادي قلبك
   الذي يئن من الغم
   ومن الكأس المسموم
   الذي سقوك منه أبنائك
   فهم من جسدك ودمك
   وهم يغترفون لحبك
   رغم إنهم يعرفون إن قلبي هو الآخر
   سيتألم عشرة أضعاف
   دعيني لأكون نسرا يفترس الحية
   ليحمي الوجود )) .
مثلما هناك أولاد يميلون للدنيا ، للحياة ويذوبون في الشهوات وينغمسون في الملذات ولا يرون سوى الذات ، فلا تخلو من أولاد يحملون شعلة صدق الرؤية وشموع الأنوار السامية والنظرة الراقية والقدوة الغالية والأخلاق العالية " افعل يا ولدي ما تراه مناسبا " حلق عاليا تنزه في الفعل والعمل والجد والإخلاص المطلق لمبدأ السمو والارتقاء ، " الأم " وطن ومن يحلق على مرتفعات وطنه عاليا يرى عمق التاريخ والحضارة الإنسانية والفضائل الأدبية المجزية " حلق كالنسر " ثم كن حكيما ، قائدا ، واعيا ، شاعرا على الأرض والتقط زواحف الفساد الكبيرة والقلوب المستأجرة من ثمن حصاد الأرض ، نظف الأفعال الواهنة والنفوس المباعة في سوق النخاسة ، نظف الغرائز بمحض إرادتها فارغة واحم أركان " الأم " الحضارية ليكون الوجود لرقي المكان وسمو الإنسان .
(( افعل يا ولدي
   افعل ما تراه مناسبا
   وحلق كالنسر
   وحط على مرتفعات وطنك العالية
   والغابرة في التاريخ
   ومن ثم انحدر إلى حيض الأرض
   لتلتقط تلك الزواحف
   الكبيرة والمستأجرة من الحصاد
   الذي بذره شرير الأمة
   لتحمي الوجود )) .
هذه اللوحة الفنية الحوارية والدراما الحضارية التي قدمها الشاعر إبراهيم يلدا تخص كل أمة على الأرض وليس فقط الأمة الآشورية ،فهو يعكس مدى الإنسانية ضعيفة وجود الوطن من خلال الرمز " الأم " فالأم الحضارية أقوى وجودا من الأم الذاتية بتناغم " الأرض والإنسان " بشكل راق وهذا ليس غريبا على الشاعر إبراهيم يلدا الذي ولد في الحبانية حيث ملتقى الحضارات والجاليات والثقافات الآشورية التي كانت تعيش جنبا إلى جنب الجيش الانكليزي والعربي فضلا عن كونه خريج معهد اللغات العالي في جامعة بغداد وخريج جامعة ليفربول ، بريطانيا ويعد من الأوائل الذين أدركوا معنى الحداثة في الشعر بأسلوب يختص به في عوالم التوازي والتساوي بين الأوزان والموسيقى والوحدة البنائية للقصيدة التي تحدد مضمون ومعاني ورؤى وهوية القصيدة ووجودها التي تشكل لغتها التعبيرية حالة من الخلق والحركة والانبعاث وتتوحد في رؤيته الأدبية الفكرية الإنسانية التي تغدو منارا للحب والحياة .
**********************************************
الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد – الجزء الثالث ، طبع في أمريكا وفي مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك . 2018 م

47
المنبر الحر / شميرام
« في: 19:22 07/05/2018  »
شميرام
ملكة إبراهيم يلدا لا يخشى معها أي مكان وزمان.
بين الرموز والحوار والدراما الفكرية يتجلى الإبداع .
ما هي المفردة الإبراهيمية ؟

عصمت شاهين دوسكي

هناك شعور لذيذ في الكتابة حينما يكون الكاتب إنسانا حساسا ،يحدثك دون وعي منك بالعطف حينا وبالرقة حينا آخر وتتأثر بمودة وحنان ونسمات وإيقاعات الكلمات ، فيشعرك بأنك لست مغتربا وحيدا في الحياة وإن هناك أرواحا تلجأ إليك وقلوبا تخفق مع قلبك الجريح وأنفاسا تشاركك في الأحزان والآلام والآهات ،وتشاركك المتعة في الإحساس هذا الشعور يفوق أي شعور لأنه يحلق في محراب النفس ، ومن حظي بمثل هذا الشعور إنسان عظيم راق ، تحمد الرب لوجوده وتأنس إليه في كل حين خاصة في أوقات الوحدة والوحشة والغربة الروحية ، فأنت إذا عبرت بحار الروح وقطعت هواجس أمواج الذات وشعرت بأنك في سفر طويل يرافقك الحب والإحساس بآلام ولذات الحياة وسماع أجراس ذكريات عائدة ومودعة بخيال خلاق وعبرات تملأ ودا ورفقا وإيثارا حينها ستحس أنك في بحر من بحور الشاعر الكبير " إبراهيم يلدا " وفي سفينته الراقية التي تحمل إيقاع الإحساس المؤثر وجمال الصور الشعرية وضروب مختلفة من الرموز والشعور في مرثية ملكته التاريخية والحياتية " شميرام " حينما يكون سفر الحياة معها أجمل رأفة وأكثر برا وأعظم كرما ، التي تجسد اسمها الملكة  الآشورية " سمير أميس " عمقا تاريخيا ، ملكة الروح والسفر والإنسانية والجمال والتضحية  ، على الرغم من الحزن المفعم والصعوبات فهي ملكة تصبر وتميز وتتحمل الأذى وتبني " لتبني لنا عشا يحمي الوجود " إنها ملكة الشاعر إبراهيم يلدا لا يخشى معها أي دوار وأي شر في أي زمان ومكان ،يغني لها يرتل أنشودة الحياة بصمت الأشجان ويجدد غنائه التاريخي " يغني من جديد وهو بلا لسان " فهو يظهر للملأ أنها في داخله " أشلاء قلبي " ويحس إنها ترتوي من دمائه ، إلى جانب هذه اللذة الحسية الروحية يروي بهدوء المتمكن حكاية ملكته " شميرام " .
(( إخوتي أخواتي لو غنيت
   سأغنى لكم أغنية مفعمة بالحزن
   تتجدد إلى حيث أعماق التاريخ
   إلى عصر يزج بالصعوبات
   أغنية حلت على شفتي لتبني لنا عشا
   يحمي الوجود فلا تترددوا ولا تقولوا  هو مسكين
   كيف يستطيع أن يغني من جديد وهو بلا لسان؟
   يكفي أن تسمعوا هذه الحكاية
   يكفي أن تحسوا بما تحمله الحكاية من إحساس
   تلك التي بنت من أشلاء قلبي
   وارتوت دمائها من وريدي
   إخوتي وأخواتي
   يكفي ان تسمعوا الحكاية المريرة )) .
هذا الشعور الخفي في بداية الحكاية لا يشبه أي خوف أو تردد ، بل يظهر الإنسان على قيمته الحقيقية وإحساسه المرهف بالآخر وعلى مكانته السليمة في هذا الوجود ، فإن أحس الإنسان أنه ضئيل لا يكاد يذكر ، وأعماقه أوهن من نسيج العنكبوت ، وأن كان هناك شيء من القدرة على الثبات ومقاومة المآسي والجراح ، فإن أحس بهذا ملكه شيء من البؤس والإشفاق ، ونظراته تعبر عن صدى روحه وأنفاسه ، يستهل الشاعر" إبراهيم يلدا " بعد التمهيد الأولي في المقطع الأول ليوظف جذور تاريخ عميق بحضور الرمز " دجلة ، شابة " الشابة الجميلة بوصف بديع رغم اضطراب دجلة اضطرابا شديدا ووجود الشابة بصدرها العاري وشعرها المبعثر وهي في حالات مختلفة " تبكي – تضحك – تصرخ – تطالب " هذه الأفعال القوية المضطربة اصطخبت أمواج دجلة وعصفت الريح نسيمه وكادت ان لا تسمع إلا صدى هديره وصوت خرير الماء الذي يشبه الشكوى ، وكان لهذا المزاج المؤلف بين دجلة والشابة يخلق مياها في العيون ومياها على الشفاه ومياها " تبتعد عن رائحة الموت " ومياه " عذبة ، قوية ، فرحة " لكن كثرة صورة المياه أرغمها أن تبلع " صدى الأمواج " صدى أصوات المياه التي تملأ السمع والنفس كأنه روع يكتنف جسد الحرمان  وهول يحيط الأشجان والخوف من صورة " مكسورة الجناح " خوف إشفاق مألوف وتلاق معروف ،كأنك تقطع صحراء واسعة لتصل إلى قطرة ماء ، دجلة رغم كرمه مدى التاريخ " ينكمش على نفسه " من عذابات الأبرياء وظلم على البسطاء ، وقتل الرهبان والأنبياء ، فدم الانسان اصبح مهدورا وجسده رخيصا في اي مكان وزمان .
(( على ساحل دجلة كانت
   تقف شابة جميلة
   صدرها عار وشعرها الخجول المبعثر
   تغسل وجهها بالدموع
   الشابة كانت تبكي بمرارة
   الشابة كانت تضحك ، تضحك بصوت عال
   الشابة كانت تصرخ
   تصرخ وتطلب الماء من دجلة أبي الصحراء
   المياه التي تنبع من العيون
   المياه التي يبست شفاهها
   مياه تعبر وتجري تبتعد عن راحة الموت
   مياه عذبة وقوية فرحة كي تصل في الوقت المناسب
   ومن فرحها ابتلعت صدى الأمواج
   وهي مكسورة الجناح وتقول بهدوء
   ها هو دجلة ينكمش على نفسه ويجهل أقرباءه )) .
ما دامت طبيعة " دجلة " على ما هي عليها من القوة والجلال تمنح وتمنع بلين ودلال ، لجأت الشابة إلى الله أعظم رحمة وقوة ورفعت رأسها لا لتسخر من دجلة كما سيسخر منه الموت ذات يوم ، ولا تهزأ من أمواج تاريخه العميق ولا تزدري كرمه العتيق ،تعترف بمضمونها الملكي الكائن لتوحي القدرة على أن " تنير وجه الكون " على أن لا يكون النور نارا تحرق عيون المؤمنين والملحدين جميعا في وقت تحسبه غير مناسب وتنكر على الشمس وجودها الذي هو ضرب من القوة والكبرياء أمام غلو الإنسان في تقدير نفسه وغروره وأنانيته وجبروته في حين الأشجار والبراعم تحتاج إلى ظل ونور مثلما يحتاجه الإنسان ، فلكل شيء وقت معلوم في محراب بعيد ولوح عظيم ، فحينما تشعر شعورا واضحا بان أسباب وجود الأشياء حولك ضعيفة واهية ، أقل شيء حينها يستطيع أن يحطم كل شيء ، وان يقطع كل ما بينك وبين الحياة والنجاة والخلاص ، عندما تكون شمس الإنسانية والرحمة والحرية والتسامح والغفران والأمان والسلام ضائعة بين غيوم سود وسحب هوجاء يتغير ما لا يتغير فيصاب أذى اللهب الحجر والشجر والبشر ونحتاج حينها خلاص مقتدر .
(( رفعت رأسها إلى حيث السماء عين الله
   كي تنير وجه الكون ، العيون تتأجج نارا
   لهب بعد لهب ينزل ليحمي عيني الشابة
   قالت ينبوع الحياة ، وينبوع النور
   قالت لشمس الله
   انت لم تشرقي في الوقت المناسب
   ولما لم تشرقي عبر النوافذ
   لتدفئ الأرامل واليتامى
   دخلت عيناي حين تيبست شفتاي
   وشلت قدماي ، وقالت من جديد بهدوء
   ها هي الشمس تضيع نفسها ولا تعرف محبيها )).
إن الشابة التي تحملت وأثرت وصبرت سنين طويلة تناغم معها الثالوث المقدس " الماء والشمس والتراب " لكي لا تغدو نسيا منسيا وتستحق هذه العناية المقدسة معنويا في هذا الكون ، تدافع عن الجمال والإصرار على الديمومة والوجود فرحمتها بأصغر الأشياء وأكبرها مقدسة بلا غرور ولا تكبر ولا إسراف وتحجر ،بل تسقي من عين رحمتها " الأولاد ، الحقول " والشمس مشرقة في وقتها في ظل ونور لكي يتدفأ " أبناء الأرامل " ويزرعوا الأرض ويبنوا بيوتا لكي يحموا " لمن هم بلا أوطان " تحولت الشابة إلى مروج خضر تحيي القادمين والفقراء ، تعتصم الآخرين من أخطار الطامعين والأشقياء ، وتجعل مملكتها في مأمن من كل خطر لتسير نحو مثوى الروح الراقية والخلاص والحرية .
(( الماء والشمس والتراب ، الثالوث المقدس
   لف حوله الدنس ، فدخلت الرحمة تلك الجميلة
   فأصبحوا للجميلة رحمة
   ليمتلئوا جميعهم بالرحمة
   لينبع الماء من الأعين ، كي يسقي الأولاد الحقول
   لتشرق الشمس في أوقاتها ، لكي يتدفأ أبناء الأرامل
   ليبنوا بيوتا جديدة
   كي يحموا لمن هم بلا أوطان ، كل أبناء العالم
   وقعت الجميلة على الأرض ، فهبت عليها رياح ملوثة
   فابتلى جسدها ، وفرغ المكان
   شربت من دمها المسكون ، لتتحول إلى مروج خضر
   تحيي القادمين ، بمرور الأزمان ، تغنيها الجوقات
   من اجل الخلاص ، كي تعيش الروح بحرية )).
الشاعر الكبير ذو الإحساس المرهف " إبراهيم يلدا " وظف بشكل مزدوج الحكاية الزمنية الأسطورية العصرية ، الملكة شميرام والماء في مرثيته الراقية التي جعل الفكرة بلا حدود بل صورها الشعرية المنسابة كالشلال الهادئ تشكل نفسها ، وسخر الرموز الطبيعية التاريخية والكونية " دجلة – شابة – سماء – شمس – تراب " فذللها بإحساس غاية في الدقة والتصور والتخيل فجعل الرموز الطبيعية مطيعة يأمر وينهي وتنتهي حيث يريد ، وعيه الأدبي والشعري وعلمه الكوني وقوته التصويرية والوصفية الخلاقة وذكاؤه في اختيار المفردة الملكية التي ادعوها " المفردة الإبراهيمية " لمكانتها وروعتها وسحرها وتميزها الذي يتيح للقارئ أن يبحر معه مطمئنا مؤمنا بدخول محراب الحب والجمال والإبداع بين رؤى الدلالات والرموز وبين تجليات الحوار والدراما الفكرية الروحية الحسية خاصة الحوار الذي دار بين الشابة والشمس ، إنها حركة شعرية فعلية بين الإنسان والكون تتخللها حركة زمنية ومكانية يتحرك خلالها الشاعر بحوار داخلي ذاتي ليتجلى الطريق السليم نحو قناديل قدسية الإنسان والكون ثم الخلاص والحرية الروحية ، استطاع الشاعر" إبراهيم يلدا " أن يجمع الأشياء على مسرح الزمن الشعري في رؤى غنية وبتصرف جميل نحو الارتقاء والإحساس بالوجود والحرية والإبداع .
************************************
الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد الجزء الثاني طبع في أمريكا وفي مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك . 2018 م



48
الموت والميلاد
إبراهيم يلدا بين الحرية والخلاص والموت والميلاد.
إمكانية توظيف الماضي والحاضر ورؤية المستقبل الآتي.
هل الموت هو الحرية والخلاص ؟

عصمت شاهين دوسكي
الجزء الأول


لم تعد الحرية والخلاص مرتبطة بذات الشاعر أو خارجها فقط بل يعد الأمر أكثر شمولية في الفضاء الإنساني وكأنه غربة داخل الروح توازي غربة خارج الروح وبينهما عوالم الموت والميلاد وان تغيرت لغة الشاعر وفقا لمتطلبات عصر ما ونكوى بمفردات الانكسار والانحطاط التي مثواها أعماق الشاعر وهي تناقضات لا تهمش الحرية والخلاص بل تعكس المستويين الأدبي والإنساني بحيث تتحول من لغة أدبية  تعبيرية إلى أداة تأثيرية تعمل بتفاعل الإحساس مع الواقع ، في استهلال قصيدة الشاعر الكبير إبراهيم يلدا " الموت والميلاد " يحاول أن يكون صورة متداخلة من الماضي والحاضر والمستقبل حيث ينتقي عمق التاريخ بصور شعرية " البحر – المركب – الحبيبة والشاب  " التي تحاول أن تعاصرها مع " الطوفان – سفينة – نوح وزوجه " وبفكر واع وربط راق يستهل بنص هادئ وفي هذا الهدوء تمرد خفي  " حبيبان – كلاهما – يتأملان – يقبلان " ومن خلال هذا الجو الرومانسي الذي وضعه القدر فيه يعلن بمعان ضمنية تمرده على الواقع وبصورة إنسانية يبحث عن الحرية والخلاص .
(( ظلام دامس يلف المعمورة
   حبيبان متحشان بالرعب
   في وسط البحر الشاب وحبيبته
   جالسان على تخت لقارب الموت
   احدهما يتكئ على الآخر
   كلاهما يترنمان معا
   مرثية الحزن
   بأمل صغير معلق بشجرة
   يتأملان اليابسة )) .
حيث يبدأ هذا الاستهلال النصي بالحلم والرؤيا الحاضرة والمستقبلية " اليابسة " وان كانت الرؤيا مختصة بالأنبياء والأولياء والقديسين ، لكن يمكن أن نضيف الأدباء والمفكرين والعلماء كرؤية تختمر في تجارب عديدة وعمق ماض له اثر على الآخرين لتتجلى رؤيا مستقبلية بإحساس سام ولاشك عوالم الحلم يتعاطاها كل البشر ، الشاعر إبراهيم يلدا يختصر آلامه ووجعه العميق وعذاباته ورؤاه على مركب مع حبيبته ويقتنص اللحظات ليتوغل فيها برؤيا منعشة للحياة على الرغم من حضور الموت وهو تركيز عال في جمع التوجهات الفكرية الحسية الروحية ليبث من خلالها تراتيل لزمن آت وتوافق مغاير أساسه الحرية والأمان والخلاص وبرفدها بالحب والأشواق ليدق نواقيس نافذة الروح والإلهام والإبداع .
(( اسمعيني أيتها الحبيبة
   في قلبي المحروق
   مكان يستوعب
   شمعة صغيرة دائمة الاشتعال
   سترشدنا إلى الطريق
   وتدفئ جسدينا )) .
يا ترى هل الموت هو الحرية والخلاص من متناقضات وجراحات الميلاد أم الميلاد يلمح الاكتشاف الحقيقي الروحي والفكري للحرية والخلاص أم كلاهما معين لاكتشاف كل شيء ، لاكتشاف الحقيقة أو جزء منها ؟؟ تتخلل هذه التساؤلات ثنائية الوجود " المرأة والرجل – ادم وحواء – نوح وزوجه " الجميع ينتظر خبر الخلاص  ، الحيوانات والنباتات والزواحف " جميعهم نادوا وغنوا – أغنية الميلاد – لنا الحرية ولنا الخلاص " هذه الذاكرة الشعرية العميقة توحي برؤيا تاريخية الأثر عميقة الصلة بالإنسان والأرض وان تأزم هذا الإرث التاريخي بخطوبه ونكباته ودماره وخرابه وتشتت الإنسان بين الوجود واللا وجود بين الواقع والخيال بين اللقاء والفراق بين الشمل والتشتت وهو يعكس الموت والميلاد كل ذلك يأتي من تعريفه للخلاص وتحمل الأزمات والمعاناة والصبر على الآهات وتغلبه على كل العذابات .بوجود " الحمامة "  الطائر الذي يحمل البشرى عن بيان وظهور اليابسة ، التي تعني الحرية ، الخلاص .
(( نعم كانت هناك حمامة
   تلك التي طارت لتأتي بالبشرى
   أضحت صادقة ورحيمة
   وعادت إلى عشها
   كل ينتظر منها خبرا
   وحيث الجميع ينتظرون خبر الخلاص
   السيد نوح وزوجته
   وكل الحيوانات والنباتات
   وكل زاحف جائع
   أن كان أليفا أو من طيور البراري
   جميعهم نادوا وغنوا أغنية الميلاد
   لنا الحرية ولنا الخلاص )) .
أن توظيف قصة نوح عليه السلام مع مفردات العصر البحر ، المركب ، الشاب والحبيبة تأتي بعد قدسية الإنسان المغتصبة والمنتهكة حيث لا عدل ولا حقوق حيث الغربة  الروحية والوحدة والإحساس بالظلم والألم الذاتي وهي أشكال ومعان مكنونة تعكس الصراع الإنساني الخفي تبوح  ظاهر المفردات بين البحر واليابسة ، الحرب والسلام ، اللقاء والفراق ، البداية والنهاية حيث يعطي الشاعر إبراهيم يلدا مقدمة بيانية قصيرة لقصيدته يقول فيها " يقول الشاعر الانكليزي ت اس اليوت في مطلع إحدى قصائده – في بدايتي تكمن نهايتي – أما أنا فأقول – في نهايتي تكمن بدايتي – لأنني ما لم انته لن ابدأ فكل نهاية تحمل بين طياتها بذرة البداية ومن القديم تنبعث الحداثة وكل موت يعطي مكانا للميلاد ، ميلاد روح جديدة والحياة هي موت وميلاد " يوحى لي بأن الشاعر كان مخنوقا لسنوات ثم وجد نفسه في فضاء واسع فأطلق العنان لرغبته وإحساسه وأفكاره لتتنفس الحرية والخلاص بين الموت والميلاد بأسلوب شعري راق ممزوج بالرومانسية التي تأخذ مداها الجميل لغد أفضل.
(( سنصل اليابسة
   ونحيى لوحدنا
   إلى أن تشرق الشمس
   إلى أن تنبع الروح
   في الأرض التي نزرعها
   إلى أن نرفع الحائط ونبني البيت
   إلى أن نبدأ من جديد
   ونتأمل في الغد الآتي )) .
لزم الشاعر إبراهيم يلدا أسلوبا خاصا في التعامل بين توظيف الماضي والحاضر ورؤية المستقبل الآتي وبلغة جميلة نقية حالمة هادئة كأنها أنشودة الخلاص وفي نفس الوقت متمردة في ترتيل عميق الأثر بصياغة العالم الشعري الروحي الخاص بين رؤيا الموت والميلاد وبين البحث عن الحرية والخلاص برؤيته الخاصة التي مكنته من الإبحار بصورة شعرية سليمة رغم كل التناقضات وعواصف الأمواج الواقعية في محاولة للوصول إلى بر الأمان إلى اليابسة ليبدأ من جديد بغد التوغل وسبر أغوار الذات الجريحة التي تتأجج فيها تفاعلات صراع فكرية مكنته من جمع التمزق والانشطار والشروح الواقعية بتوظيف تاريخي رمزي روحي هذا التوظيف الجميل والربط الخفي أعطى طاقة تعبيرية راقية فسحت له المجال ليعبر بتأن كما يشاء مع ملاحظة القلق والاضطراب والتيه والضياع والرحيل لكن يبقى الصراع الداخلي والخارجي كتوأم يثير سبل البحث عن الحرية والخلاص في الموت والميلاد .
***************************************
الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد – الجزء الأول – طبع في أمريكا وفي مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك ... 2018 م



49
أدب / وطن النساء
« في: 12:40 05/05/2018  »
وطن النساء
عصمت شاهين دوسكي

وطن في قلبي ، وجع الحرمان
أنا والصمت ينفينا الزمان
لا اعلم سوى نبض الحب
 إحساس عمر  ضاع بين إنسان وإنسان
أنا يا سيدة الزيتون بعيد ،
لا جئ في وطني
ويبكيني الورد والريحان
كل مدن العالم تعشقني
إلا وطني يرميني بين الجدران
التف بحروفي وجسدي عاري
 بلا كساء ،
والبرد يقرص الأحضان
سيدتي ما بال الجمال بلا جمال 
والحب غدا بين رهان ورهان ؟
أيخسر من يحب صدقا
وفي جوفه الحب والإحساس يخفقان ؟
*************
لا تسألي عن الصمت سيدتي
رقيق الدرب لكنه يشقيني
بصرخة الأعماق يعصرني
يقلع جذوري بلا سكيني
شوقي نسيم ، كطفل يداعب شفتيك
ويحلم بقبلات ترويني
وطيفي يهب من عطر جسدك
يحتويك قوة وبين حلمتيك يصلبني كل حيني
براءتك ، ملاك يحلق في وحدتي 
يرسم جناتي ونيراني
فلا وقار يدرك مساء الهوى
ولا وقار أمام عينيك يحميني
آه من لذة القبلات
إن أمست حرة لتعريني
آه من وجع الكلمات
إن أضحت نزيفا لا تدنيني
آه من وطن ينام معي على سريري
وفي الصباح ينكر ولائي وحنيني
نعم سيدتي بي جنون
وما أحلى الجنون إن كنت مجنوني
**************
بحري هائج بلا قارب بلا ميناء
لا ساحل ، لا مرفأ  ، ولا شاطئ بلا عناء
وموجي إعصار يعصف عميقا
ويبيح للعراء أن يكون عراء
أحب الصيد وكل حورية تقترب مني
أطلق عنانها لأني أعشق النساء
لا أخشى البحر إن أغرقني
في أعماقي حوريات ولآلئ وأصداء
لا أخشى الحب إن داهمني
أنا والحب توأم الأرض والسماء
سيدتي المرأة في حياتي
تبدأ من حروف الهجاء
من عمق الروح وإحساس مرهف
وألف ولام وحاء وباء
أنا في وطن  النساء  والجمال
وهي في وطني عنفوان البقاء


50
أدب / في حضرة شهرزاد
« في: 19:48 30/04/2018  »
في حضرة شهرزاد
عصمت شاهين دوسكي


إلى متى يا شهرزاد أصف النساء ؟
أحيى  في  عالمهن  بلا كساء
يجردن ما فيا طوعا  وكرها
فلا تبقى سوى حروف الهجاء
يبحن  بالأسرار  والخفايا لينا
بجمالهن تحتار ، تضع الرداء
إلى متى يا شهرزاد أتوج بأيديهن
 أميرا ، ملكا  لحضارة النساء ؟
*****************
اشرقي يا شمس وحلي وثاقي
اتركي غبار السنين فوق احتراقي
أنا من زمن النور ،
ليبقى النور في أحداقي
اتركي حلما بين حروفي
وحبا يبقى في اشتياقي
إن كنت على البحر والبر مضيئة ،
أضيئي ظلام غربتي بين أهلي وعشاقي
************
دعيني المس شعرك الشارد على كتفيك
ارسم من خصلاته لوحة ناظرة أمام ناظريك
دعيني أضع لمساتي فوق جبينك لتغار خديك
أدنو من حمرة خجلك فأرى جمالا جميلا في عينيك
أشم عطر أنفاسك ،  تشتاق قبلاتي لشفتيك
دعيني يا امرأة رسمت ثورتها
على جسدي وأدميتِ راحتيك
*****************
كل شيء في حضرتك مسكون يا شهرزاد
لا صخب ،لا هم ، لا حزن ،  ولا رماد
هارون مسافر لبلاد بعيدة أقصى البلاد
وبغداد آه من بعداد احترقت بعدك بغداد
فلا حب ، لا عشق بين خرائب النفس و الفساد
كل جميل هاجر يبحث عن ليالي شهرزاد
وأنا مسكون هنا في حضرتك أجدد الميلاد

*************************************
شهرزاد : ملكة أسطورية ، وهي راوية قصص الليالي ألف ليلة وليلة . وهي ابنة كبير وزراء الدولة ، تزوجت من الملك شهريار الذي أخذ عهداً على نفسه باتخاذ عروس جديدة لنفسه ثم قتلها كل يوم. روت شهرزاد حكايا للملك على مدى 1001 ليلة، بحيث كانت تتوقف عن الرواية مع الفجر بأسلوب تشويقي كان يمنع الملك من قتلها رغبة منه في سماع ما تبقى من القصة.
هارون الرشيد : هارون الرشيد بن محمد المهدي هو الخليفة العباسي الخامس، يعتبر من أشهر الخلفاء العباسيين.حكم بين عامي 786 و809 م.ولد (حوالي سنة 763م في مدينة الري وتوفي سنة 809م في مدينة طوس .وهو أكثر الخلفاء العباسيين ذكرا في المصادر الأجنبية كالحوليات الألمانية على عهد الامبراطور شارلمان التي ذكرته باسم Aron، والحوليات الهندية والصينية التي ذكرته باسم Alun, أما المصادر العربية فقد أفاضت الكلام عنه حيث الخليفة الورع المتدين والمجاهد الذي أمضى معظم حياته بين حج وغزو, فكان يحج عاما ويغزو عاما, وانه أول خليفة عباسي قاد الغزو بنفسه, وقد نقل ابن خلكان أن الرشيد قد حجّ تسع مرّات وكان يصلي في اليوم مائة ركعة, كذلك كان الخليفة الحذر الذي يبث عيونه وجواسيسه بين الناس ليعرف أمورهم وأحوالهم, بل كان أحيانا يطوف بنفسه متنكرا في الأسواق والمجالس ليعرف ما يقال فيها، ويعتبر عصره العصر الإسلامي الذهبي.


51
الدكتورة عداله جرادات ، لن نغادر
شاعرة الفكر الثوري والإحساس الأرضي والعشق المكاني
عدم مغادرة الثوابت المكانية يجسد الانصهار بين الإنسان والأرض
كلمات تصرخ تحت أمواج الاحتلال
عصمت شاهين دوسكي

مفهوم الفكر الثوري يجسد صورة الثوابت التي لا يمكن مراهنتها وتغيرها بأي شكل كان ، خاصة حينما يتعلق الأطر الشعري بالأرض عبر تاريخ عميق لمسيرة شعب ما زال يعاني بين الوجود الحقيقي والوجود الفرضي  ، الأديبة الشاعرة الفلسطينية الدكتورة عداله جرادات غنية عن التعريف فهي بصورها الشعرية تناغم بين مفهوم فكر الثورة وثورة الفكر العصري الذي يعبر الأول عن تغيير المنظومة المؤسساتية ويدل المفهوم الثاني على تغيير بعض مبادئ وأسس المنظومة الثقافية والفكرية للمجتمع، فعلاقة الإنسان بالمكان جذري ولا يمكن قلعه بسهولة ومغادرته لأي سبب فالإصرار على عدم مغادرة الثوابت المكانية ، النفسية والروحية والفكرية يجسد الانصهار بين الإنسان والأرض  " لن نغادر سماء. الوطن ، مادام الجليل والبحر بأمواجه يسامر " تجسد تجديد الفكر واتخاذ منهج جديد ومفاهيم جديدة ، فالمكان له الأثر الأقوى والأرسخ في المجتمعات ، ثورات الربيع العربي لم تأتي بالربيع  في أغلب الأماكن بل ربما دمرت مجتمعات وخلفت حروبا ودمارا وجهلا وانهيارا وفسادا لا تقوم له قائمة من تشريد وتهجير وقتل واغتصاب وبيع نساء وأطفال تارة باسم الدين وتارة باسم الحرية وحقوق الإنسان التي لا تقارن بين ثورات التاريخية بل تعيد نفسها ، ففي التاريخ المعاصر تبرز مثلا الثورات الفرنسية في 1789، والبلشفية 1917، والصينية 1949. وهذه الثورات كان الهدف منها ليس فقط تغيير الحكم وأدواته، واستبداله بأفراد ومؤسسات مختلفة، ولكن الهدف منها كان تغيير خريطة المجتمع ومعتقداته الفكرية والسياسية، الفرق بين تلك الثورات والثورات الربيع العربي ، الأولى نهضت والثانية مازالت خامدة ، ورغم كل هذا يبقى المكان " الوطن " النور الذي لا بد منه  الذي تجسده الشاعرة عداله ، بقولها " باقون نحن للدهر ، كأشجار السنديان  ،والزيتون لها نجاور " هذا الإصرار ليس غريبا فالشاعرة عداله جرادات ابنة فلسطين من مدينة الناصرة  خالها الأديب مطلق عبد الخالق يزبك وهو من الأدباء  المعروفين في سنوات الثورة بفلسطين شهيد الوطن ، الجذور عميقة لا تقلعها أي ريح عاصفة . ترسخ هذا المفهوم في قصيدتها " لن نغادر "  وهي كلمات تصرخ تحت أمواج الاحتلال.
((  لن نغادر
سماء. الوطن
مادام الجليل والبحر
بأمواجه يسامر
لن نغادر
موانئ العشق
وشبابيك الانتظار
لها أزهر اللوز
وحكايات للهوى تغامر
باقون نحن
للدهر
كأشجار السنديان
والزيتون لها نجاور ))

نلاحظ الارتباط بين لن نغادر رغم الألم والغربة الروحية والمنفى النفسي من خلال الدلالة المضمونة للفعل " نغادر "  والذي يوحي مدى لحظة المغادرة واللحظة التأكيدية " لن " بعدم المغادرة لاستعادة  المكان " الوطن " إذا القيمة الجوهرية لعدم المغادرة تظهر من خلال تصور المغادرة تعني الإنسان يكون بلا " سماء ، وطن " على اعتبار إن المغادرة تعني حركة بين ثابت وتحرك مجهول ، الذي يغير أشكالا وتعتبر أحد آلام الإنسان الفلسطيني ، وفي تجليات الأواصر الثابتة بين المكان والإنسان يطرأ هذا التجانس الشعوري القوي ، الحب ، الحب الذي يمتزج مع ذرات التراب ويذوي مع أوردة العشب وتغدو الأحلام كأحلام الرياح التي تكون بحجم الكون ، فالبيئة التي نعيش فيها قد تكافئنا أو تعاقبنا بقدر محبتنا لها ، فهي تتمكن من امتصاص الطاقة الايجابية الحيوية المحيطة بنا وكذلك الطاقة السلبية ، فإن توافقت الأحاسيس البصرية و السمعية و الفكرية و اللمس والإحساس ساهم ذلك في تكوين انطباعاتنا ومداركنا لفهم العالم الطبيعي بالإضافة إلى الظروف الثقافية و الاجتماعية فهي تساهم أيضا في تكوين مداركنا و مفاهيمنا عن المكان المحيط بنا ويزيد هذا المفهوم الضمني إلى مدى إدراكنا للحب الذي نحمله للمكان ،
(( نحبك
ترابٌا ، عشبٌا
كأحلام الرياح
بحجم الكون
مع الوجد
باقون
لن نغادر
بين وطن ومهجر ))
إنها ملحمة أرض ، أسطورة بقاء ،  مهما كانت الرياح صاخبة  ، نضال وجودي فكري ثقافي مهما كان النزف عائما ، فالإحساس بالمكان شبيه بديمومة الحياة ، بصلة الجسم مع عظامه فلا يمكن فصلهما وحتمية أكون أو لا أكون تعبر حدود الوجود المكاني لتكون أكثر شمولية إنسانية ثورية ، ومن خلال الأبحاث الحديثة يتبين أن الإنسان الذي يعيش حياة غير  مستقرة ،  غير متوازنة  ، مضطربة ، يغلب عليها الفوضى والضبابية والبعثرة  يكون السبب بضعف أو نقصان الطاقة الحيوية التي بدونها يحصل الجمود وعدم التوازن ، فكيف إذا كان بوطن  ومكان غير مستقر ؟
الشاعرة عداله جرادات تعتبر شاعرة الفكر الثوري والإحساس الأرضي والعشق المكاني تصر على الوجود وعلى التكوين الذاتي والفكري مهما كانت الأطر الإنسانية صعبة في قصيدتها " ملحمة أرض "  التي تتجلى عوالم " شعبي ينزف – برج الإصلاح " و جدل " تكونون – لا تكونون " صور مرتبطة بين النزيف الداخلي والإصلاح الداخلي التي تجسد من خلالهما " تكونون " التكوين السليم أو " لا تكونون " التيه والنفي والغربة ، نقاط وصور متقابلة متساوية  ولكن من حيث الدلالة غير متساوية إذ كلاهما ينتمي إلى عالمين متضادين بعيد عن الآخر  .
(( رياح صاخبة
كل النضال
فصول تمضي وشعبي ينزف قدر
الوشاح
قلت.. تكونون
أو لا تكونون
للغد نبني برج الصلاح )) .
كل العناصر التي حولنا لها تأثيرها الخاص بنا مثل النار ، الماء التراب ، المعدن ، الخشب ، ايجابيا وسلبيا والتحول إلى التأثير الإيجابي مهم لأنه يولد طاقة فكرية ، حيوية ، إبداعية ، فمن يهدم ويقتل ويقلع ويحرق ويسرق ويغتصب تؤثر في هذه العناصر المذكورة وبالتالي تعكس على وجودنا ومشاعرنا وضمائرنا ، فإن سلب المكان بكل جزئياته ترتفع مشاعر القلق والارتباك والحيرة وتذوي الطاقة الايجابية الإنسانية ، إن الأبحاث العلمية أكدت على أن المفاهيم حول طاقات الإنسان الدماغية أيضا لها دور فعال في الانسجام أو عدمه مع محتويات المكان فالبدائل لا تكون أبدا مثل المكان الأصلي ، وحينما تجسد الشاعرة عداله صور الجنود تؤكد على وجود المآسي والتخريب والتدمير التي تؤثر على طاقات الإنسان الإيجابية .

(( قالوا جنود
نحن نهدم صرح الولاء
فجر يلوح قبيل الصباح
نقتل ..نقلع.. نحرق.. طفولة
نسرق منكم بيوت الله
لنا تباح  )) .

إن وجودك في المكان يعطي انطباعا خاصا للمكان مثلا وجود أحواض الورود والأزهار يعطي انطباعا جميلا للنظر ووجود مكتبة يعطي انطباعا للمطالعة والثقافة وهكذا باقي الأشياء المنظمة المنسقة ولكن عندما يكون حدود المكان مقيدا ، سجنا ، يحتاج إلى تحرر انطلاق  من السجن والقتل والغدر ، عشقا ، وثورة للحياة .
(( حدود أمامك قيود ..سجن اكبر
تقدم للبيت ...كن نسر الصباح .
جمعوا العظام ..
سجنوا الشهيد.
قتلوا الرضيع غدروا الرياح
فلسطين أمي عشقك بدمي
رياحك ثوره كوني
اليوم وعد الكفاح )) .
الشاعرة عداله جرادات بأسلوبها المميز وتوجهها الخاص نحو إدراك فعل المكان الذي يكون خلاقا وبين التكوين المتجدد المعاصر من مفاهيم فكر ثورة روحية وفكرية تنطلق ببعديها النظري والعملي لتجدد بأسلوب راقي أبجدية النضال والإصرار والحب والجمال الروحي ، تستوحي من خلال الصور الشعرية ديمومة الوجود وديمومة المكان مهما كانت العوالم المضادة .
**********************
عداله أحمد يزبك جرادات
من فلسطين /مدينه الناصره
تاريخ الميلاد 11/ 8 / 1953
المهنه محاضره في علم التربية وعلم النفس لقب أول من حيفا لقب ثاني تل أبيب لقب ثالث تل أبيب _ بوسطن أمريكا تخصص معالجه. العلاج الإبداعي التعبيري Expiration therapy عملت مفتشه بوزارة التربية والتعليم لواء الشمال 34 عام متقاعدة أقوم بأعمال إنسانيه وتطوعيه بمخيمات العودة ، كاتبه وأديبه إصداراتي. . الأول ;عطر التراب الثاني; دموع العداله الثالث العلاج بالإبداع والتعبير الرابع; شعر ونثر عطش الياسمين الخامس ;المخيمات مفتاح الأمن والسلام السادس ;تورد السحاب بالعربية وترجم للانجليزيه السابع ; صوتي والسماء .
عضو اتحاد أدباء الكرمل _حيفا مشاركات في عشرات الندوات على مستوى الوطن وخارجه سفيره السلام للأجل السلام والأمان مشاركه في معارض الكتب دوليا ... وغيرها من أعمال متعددة .


52
أدب / الفعل والكلام
« في: 19:00 25/04/2018  »
الفعل والكلام

عصمت شاهين دوسكي

صدًق ، شتان بين الفعل والكلام
شتان بين  من يعلم ومن لا يعلم
لا تلعن الزمان   وتأمل عالمين
كيف  يكون   قلبك  تابع  وخدم
أموال   الخزائن  علناً   تغرف
وطاعون الطائفية تذل أكبر هِمَم
لا يقف  الزمن  الرديء  لوحده
والتاريخ في مزبلته عنوان واسم         
الريح في ليل  الفوضى  تسوقنا
تلوي صوراً من  بلاد  وعجم
لا يحم  الأعراض  ولا يتذكر
حقد ،  تواطأ ،  وزيف  يختم
لصوص وميليشيا الظلام تنخر
جمالا ،  عشقا  ، عزة  وقمم
تطرف، يا للأسى يحرق مدينة
وتنوح مدينة وتقتل  بكل  دعم
زاد  الفقراء   بعد  فقر    فقراً
والمال الحرام والترف يبني أمم
دستور دولار ، والمصرف إله
وبين يديكم مصحف نفع وعلم
مجزأ الإنسان ، مقسم ، مصنف
بين شمس  بعيدة  وكوكب حلم
لا أنبياء وطن النفاق والسماسرة
اعتلوا   المنصة   وباعوا  القلم
فمن يحمل شرف الإنسانية ويقسم
قسم الكادحين ،بلا حزب  يتلعثم
قسما بأفعال  الرجال  إن فعلوا
رفعوا  هامات  وجبال  وقمم
الإنسان المكرم يستحق الرفعة
ماذا تفعلون  ، إنه منبع الكرم ؟
لا تنتجوا أفلاما يضحك عليها
الأجيال ، لأنكم مثلتم أسوء فلم
لا تنتهوا بليالي حمراء كل ليلة
وفي الصباح تبحثون نعم ، نعم
مهما مرت الأعوام  سيشهد عليك
الفعل  والكلام   بين شهد وعلقم



53
بدل رفو والشعر الكوردي في المغرب
الإبداع ليس له حدود عند بدل رفو
عصمت شاهين دوسكي
تقع مدينة شفشاون  في أقصى شمال المغرب على سلسلة جبال الريف ويحدها من الشمال  البحر الأبيض المتوسط  ومن الجنوب إقليم وزان وتاونات ومن الشرق إقليم الحسيمة  ومن الغرب إقليم تطوان والعرائس. وينتمي الإقليم إلى جهة طنجة وتطوان  ، تتسم المدينة  بالسمات الجبلية ، ذات التضاريس الصعبة والانحدارات المفاجئة والأودية المنخفضة والانكسارات الحادة  ومن المعالم الحضارية العتيقة فيها حي السويقة والأندلس وشارع المغرب العربي والعنصر والصبانين ومنبع رأس الماء ، الاسم الأصلي للمدينة هو أشّاون أي القرون بالأمازيغية  تعتبر هذه المدينة الزرقاء من المدن الحضارية الجميلة وهي إحدى المدن الصغيرة، الجميلة ، الهادئة، التي يقصدها سياح الداخل والخارج، بحثاً عن الهدوء وراحة البال والسكينة . ومن الذين يقصدها دائما الأديب الرحال بدل رفو مع خيمته التي يأوي إليها على سفح إحدى الجبال ، ومن خلال تواجده المستمر التقى بالكثير من الأدباء والفنانين وأصبحت شفشاون محطة مهمة في حياته الاستطلاعية  والأدبية ، تأثر بها وكتب عنها قصائد رائعة متجولا في أزقتها الجميلة الزرقاء ، احتضن المدينة فاحتضنته كأم حنون وأخت مشتاقة وحبيبة حالمة وعاشقة تنتظره بعد الغياب ، هذا الاستهلال يدعونا نمر على اختتام مساء يوم ٢١/٤ / 2018 م مهرجان الشعر المغربي الحديث في مدينة شفشاون المغربية والذي أقامته جمعية أصدقاء المعتمد في دورته ٣٣ عبر تاريخه الذي يمتد إلى ٦ عقود بمشاركة عددا كبيرا من شعراء المغرب وشعراء اسبانيا وكذلك ألقى بدل رفو قصائده من الأدب الكوردي في المهجر بالإضافة إلى قصيدة قصيرة باللغة الكوردية من اجل استمتاع الحضور بموسيقى الشعر الكوردي وكذلك تخلل المهرجان جلسات نقدية وسهرة موسيقية أندلسية .. وفي ختام المهرجان تم توزيع شهادات تقديرية من إدارة المهرجان للمشاركين . هكذا يكون سفير الكلمة الصادقة ، يرفع راية الجمال والحب والسلام  بقامة الرحال سندباد القصيدة الكوردية في المهجر بدل رفو الذي ألقى ظلاله المشرقة على المهرجان ليظهر للعالم من خلال شفشاون مدى الإبداع الإنساني الكوردي في أي مكان يكون فيه ،  خاصة انه يتمتع بأسلوب راقي يميزه عن الآخرين لمدى حنينه إلى الوطن وقدرته على التأمل الجميل وعمقه في جوهر أساليب النزعة الإنسانية وإحساسه المرهف ومدى شعوره بالطبيعة وبراعة الوصف والتصوير وغنائيته المرهفة في الشعر والحرية الدينية  ، رغم غربته ومعاناته ووجعه الروحي والفكري ، لكن أمام مدينة الحب والجمال والسلام شفشاون لا بد أن يقول كلمته الإنسانية ، وقد قالها بصدق وإحساس ليبرهن للعالم أن الإبداع ليس له حدود .

54
أدب / فينًا ، امرأة بلا حدود
« في: 17:51 21/04/2018  »
فينًا ، امرأة بلا حدود
عصمت شاهين دوسكي
فينًا ، سيدة الجمال  والحياة
يقبل الليل ، تصرخ الأعماق بصمتي
من يسكت صرخة وجعي في وحدتي ...؟
يستحيل الليل فراشا والروح  بلا كرى
من يرمم شروخ روحي بعد ناري ولوعتي ؟
كيف الرحيل لبلاد نائية  بلا  سفر
من يبيح السفر والقيد في حريتي ..؟
أبحث عن خلاص غربة الروح
 وكل ما حولي عنوان غربتي ..؟
***************
فينًا ، حلم بين  صمتي  ودمعة السهاد
وحيدة خطواتي تثير حلما  بين السواد
وحيدة بلا بداية بلا نهاية بلا ميلاد
كأني في أرض غريبة ، عجيبة
يكويني الهواء والفناء وشغف الفؤاد
أكتب رؤى الإحساس والحب والجمال
كل إحساس يسبق حروفي ، يعلن الحداد
في الحياة صخب ، فوضى ، متاهات
ولا خطوات في عزاء طين ورماد
************
فيًنا ، امرأة بلا حدود ورماح
كل أنثى  لها ماض  وصباح
تبحر بنسيم  على قارب الأفراح
حبلى ، قلبها  مسرات وأهات
أسطورة عشق في قهوة وكلام مباح
رداء الملائكة يشرق فيها ، تأمر
تبيح للعصافير أن تغرد مع الجراح
أقداح الآمال والجمال رقتها
وترشف بين شفتيها ندى الأقداح
*******************
فينًا : عاصمة النمسا  الجميلة


55
أدب / نعمة العلم
« في: 19:02 19/04/2018  »
نعمة العلم
عصمت شاهين دوسكي

ألقيت في حفل تخرج طالبات المعهد الصحي العالي – الموصل
والمكان البديل – دهوك في قاعة شندوخا 17 / 4 / 2018

درسنا ، درسَ  يدرسُ درساً
زعمَ  يزعمُ ،  أصبحَ  زعيمٌ
الماضي يضمُ الحاضرَ إلزاماً
الحاضرُ يسكن الأمرَ ، حكيمٌ
مهما كسرتَ حروف  الحُبِ
وجرً  الحلمُ   مقدراً  ، حليمٌ
فلا من درسَ أصبحَ  رئيسُ
ولا من زعم ، تجلى  زعيمُ
***********
أنعم َعلمٌ  إنعاماً حتى  لمسَ فاها
تنطقُ الكلمةَ كالشهدِ ، ما أحلاها
ينزلُ الإلهامُ ،  يُطاوعُ   النُهى
ليناً  مع   الفكرِ   دون   مداها
عليمةٌ من تأملت الحاضر أملاً
وارتوت من الأملِ شوقاً أحياها
لا تدري هي من عشقت علما
أم  العلم  عشق  كل ما هواها
*************
درسنا ، صَحا يصحو صحوةَ
ومَن صَحا ، أصحا كل ما فينا
فمهلاً أيها العلمُ  هنئ  ، تهانينا
كفى  مجتهدٌ  عن   جدٍ  يكفينا
لا تسألِ الركبَ أين ساروا  بنا
طف نشوة بين دانينا  وقاصينا
النجومُ   تلمعُ   بعيدةً      عنا
ما بال النجومُ هنا تلمعُ وتغرينا
أجابني  ثوابُ  الدرسِ   عبئا
حولناهُ  سعياً  وحظينا ما فينا
ودمنا  للنجاحِ  أمامَ   صبرِنا
بعد الصبر الطويل نلنا أمانينا
كل عينٍ سهرت وجفنٍ  غفى
على الكتابِ زادَ عزاً وتمكينا
ينامُ الناسُ ،ونسهر مع الحروفِ
تارةً  تُسعدنا  وتارةً   تبكينا
قسمنا جدولاً   لأيامٍ  عصيبةٍ
تداعبُ نهارَنا  وتداعبهُ ليالينا
نسعى  إلى   السمو  ،  لمجدٍ
إلى  مقاماتِ   العُلى   يُعلينا
نحنُ فخرُ الأرضِ إن افتخرت
الفخرُ نحنُ من وجدناه بأيدينا
مصاعبٌ تهوى لو دنت  منا
عزمُ القلوبِ تقفُ سدا لمرامينا
نجني قطافاً  ناضجةً ، حلوةً
عنوانُ القطاف في فمٍ  يُحلينا
تهانينا ، كفى بنا من   يُهنينا
تهانينا ، وهذا الجمع   يكفينا



 






56

الشاعر عصمت شاهين دوسكي
نداء الإنسانية والمحبة والجمال
حريته ليس التحرر من الألم بل تحويله إلى لحظة فرح .

ثورة الإحساس عنده  تصل ذروتها الرومانتيكية والرومانسية والواقعية إلى إيجاد قوة فكرية بديلة للألم والحرب والتهجير والتشريد .


بقلم الفنان التشكيلي سالم كورد – السويد

 
الشاعر الكبير عصمت شاهين الدوسكي صديقي منذ أن كنا أطفالاً ويحق لنا أن نهتم به معترفاً لم اكتب عن شاعر أو أديب ما ، لكن أكتب هذه السطور للعالم ، إن صديقي الشاعر والناقد عصمت شاهين هو نداء الإنسانية والمحبة والجمال يضيء شمعة بدلاً من أن يلعن الظلام ،روحه الثائرة الحرة كالينبوع الذي لا ينتهي ماءه في محبة الإنسان والأرض والجبل والبحر والحبيبة ، بدلاً من التمسك الفردي لحب الحبيبة قاده هذا الحب إلى حب الإنسانية جمعاء ، يرسل أشعته كما ترسل القيثارة أنغامها وموسيقاها للعالم ، انتزع الموت والدته التي يحبها ويعشقها مثل زهرة انتزعت من غصنها ، مثل الشمس رحلت من سماءنا وبقي عصمت في الظلام يبكي ولا أحد يجيب لذا أصبح أباً ومعيناً في بداية حياته وبقي يتيم الأم والأب ،عمل هنا وهناك ودرس وأعان أهله ثم أشرقت أجنحة الشمس من المجهول لتطير به إلى سماء الحب لكن الرياح تهب بما لا تشتهي السفن ، واندلعت الحروب وفجأة التحق بالدفاع عن الوطن يد تحمل السلاح ويد تمسك القلم ليسطر تداعيات عوالم الحرب والسلام والإنسانية وهو في بداية حلمه للمجهول ، وبدا يحلم ويكتب للحب للوطن للإنسانية وظهرت متعة موهبته الشعرية ، يحول الألم إلى فرح يكتشف الجمال يخلقه الحلم يفجر المعاني السامية للحب والإنسانية وبالرغم إنه وسط الحرب ووسط أكوام الضحايا والمذابح الإنسانية هنا وهناك يا للهول تخيل حب وسط الموت والخراب والدمار والدم ، أصبحت له فلسفة الأمل والحب والحلم هكذا أصبح عصمت شاهين أسيراً للأحلام ولحد الآن لا يعرف اليأس هادئاً خجولاً محباً لا يعرف الكراهية والحقد أبداً ،انه عصمت شاهين الإنسان العاشق الشاعر حريته ليس التحرر من الألم بل تحويله إلى لحظة فرح إنه الإنسان الكوني الذي لا يخشى الفناء ولا الألم له قوة وحكمة في الحب كالمصباح يضيء لنا الطريق يشبع رغبته بأحلامه إنه عصمت شاهين صديقي منذ عقود أعلم عنه مثلما أعلم عن نفسي لكن فرقت بيننا الحرب والغربة والسفر ، تعالوا معاً نقرأ  أحلام حيارى " التي اختارتها ولحنتها وغنتها الفنانة المغربية المبدعة سلوى الشودري " بنبرات صوتها النقية وعذوبة لحنها وموسيقاها الراقية المنسجمة التي تنفذ نحو الأعماق وتأخذنا نحو الرحيل إلى منابع الحلم والحب والإنسانية خاصة وهي تغني بإحساس لشاعر كعصمت شاهين غرس فينا وفي قلوبنا منذ ولادتنا الحب ومهما ابتعدنا نعيش على الأمل يرفرف يدفينا يعطينا الإحساس والرجوع إلى الحب الطاهر فانسجمت كلمات الشعر عصمت مع الصوت واللحن والموسيقى كيف لا والفنانة تتقن الحب للحياة للوطن والإنسانية سمعت هذا الألم والأنين بلحن يكاد يبكي الصخر والمستمع ويوقد فيه بركاناً من الغضب لحب منذ الصغر كعاشق لسمفونية ، وأنشودة لحياة عذبة تسيطر على قلوبنا ولتعطي الأمان لنا ،ليس هناك شيء في الدنيا أعذب من سماع كلمات للحب والوطن والحلم غنت لقصة بطل أسطوري هو عصمت شاهين يموت كل يوم وتموت الزهور والأوراق والأشجار حتى الصخر معه لكنه يعطي نهرا ليروي العشاق والإنسانية  .يقول فيها : 
 ( أنا أمسح الدموع
  وارسم للروح     
  جمال الربيع
  وأضيئ الشموع
  كل يوم
 .(  أنا في الحب شهيد

إنها مشاعر منسجمة شفافة مبكية ومفرحة وقوية فكراً وروحاً وإحساساً ولا يمكن توفير مثل هذه القوة إلا من كان بحلم عصمت وتفكيره وحبه ووعيه ليصل إلى قمة عالية في التصوير والحكمة كتصوير الشكسبيري والفكر الأرسطولي ، كلمات عصمت ثروة كبيرة ومتنوعة تصلح لأي مكان وزمان ورغم وجود التكثيف والتركيز في قصائده تضم في مساماتها موسيقى إنسانية حالمة مبدعة تتسلل دون إرادة منك إلى شغاف القلب فتغير الحزن إلى فرح والغضب إلى هدوء والانفعال إلى تأمل إنها ثورة الإحساس الإنساني تصل ذروتها الرومانتيكية والرومانسية والواقعية إلى إيجاد قوة فكرية بديلة للألم والحرب والتهجير والتشريد كما تفعل الثورات رغم إنه نظم قصائده من خلال منطق الحلم والخيال ليتطور من الجدال الكارثي إلى تفاعل بين العقل والحلم والخيال موجهاً قصائده إلى الإنسانية عامة  معالجاً فيها الجهل العصري والفشل الإنساني والعقلية السوداء المهيمنة على الواقع المؤلم فالإثارة والثورة الفكرية في صور قصائده تنزع العامل الحسي من القارئ ليكون مشتركاً في الفعل والحدث والتصور فهو يدق كأس الإحساس ثم يضع إصبعه على الكأس ليوقف رنينه ، يرينا ليس ما يفترض إنه مرئي بل ما يمكن إن يطرحه المشهد الشعري من أفكار وإحساس ورؤية جمالية عميقة واضحة بمجاز ظريف وتشبيه بديع ورمز أنيق بادراك فكري يحلق مع الحلم والخيال والواقع بهمس إنساني عذب .
 ( لا تدع الهموم تركن
  بين الضلوع
  قل ما أردت كما تشاء
  بالكلام ، بالدموع
  ابعد النائبات وطهًر
  شواذ المزروع
  وارسم للحياة سبلاً
رجوع ) .  للروح بلا 
بهذه اللمسات الرائعة تكشف رقة المقطوعة الشعرية تدخل مباشرة إلى قلوبنا ، مرة أخرى يثبت الإحساس قوته وفاعليته المشحونة بالفكر الواعي وبتكثيف مخفف فإن شدة التكثيف تفقد الأفكار بريقها وتشلها ، يربط الشاعر عصمت الحلم والأمنيات والأوجاع والمعاناة والهواجس والمكابدات والفراق والمسافات ومرور العمر والسنوات بحلم يتجدد رغم كل العذابات بالطبع نفهم ما يعنيه بالإدراك العاطفي للأفكار وهي أفكار ملائمة لإحساسنا وحياتنا ومعاناتنا وواقعنا بخصوصية شعرية مفعمة بالحياة ،فأنا حينما أرسم اللوحة أتطلع إلى الأجزاء واللوحة الكاملة مرسومة في ذهني وهكذا حينما نتطلع إلى أجزاء صور القصيدة يظهر المضمون الكلي لها فالشاعر يريد لأفكاره إن تفكر وتؤثر فالسمة الشعرية للنص وأدارتها لديه تحتل المكان الأول بحلم وعاطفة وإحساس راقي . .
 ( حلم الانتظار وحلم الأمنيات
  رغم الأوجاع والمعاناة
  رغم الهواجس والمكابدات
  رغم الفراق والمسافات
  رغم مرور العمر والسنوات
  يبقى الحلم يتجدد
(  وتبقى أكاليل الأمنيات
  مشرقة رغم كل العذابات الشاعر عصمت يجعل الصور الشعرية والحلم والإحساس والمعنى مألوفاً فإن هذا التوضيح هو هدف الشاعر المعاصر وهو مفتاح لكل القلوب والعقول وكل ما يضيفه من أشياء جديدة تسهم بفعالية نشطة لمعنى القصيدة بصورة عامة ، مثلما تجديد اللوحة بأشياء فنية خلاقة يبقى ضمن نشاط تأثير اللون الهرموني العام للوحة فالأبعاد التي أحاول ادخلها في اللوحة تجعلني امتلك القدرة الكافية على التصوير أولاً في داخلي ثم أدخلها في اللوحة لتكون أداة حافزة في تحفيز الذهن والإحساس بالرؤية الفنية والجمالية ومساعدة للتأمل ، الشاعر عصمت يستخدم صور شعرية بأبعاد جيدة وجميلة ليوصل لنا الغرض والمعنى بتوافق الأبعاد الفكرية والنفسية والجمالية والفاعلة بانسجام رائع يثير الحيوية الذهنية بأسلوب تأملي ناضج ..
( يرسو اللهيب على أديم الفراق
  لا أدري أعز القلب أم الرأس ؟
  مازلت وحيداً أسقي الليالي
  عبرات ، ذكريات وأماني نواس
  همسي ولمسي يعود شوقاً
  وخيال لا ينسى كل أساس
  سفوح جسدي تمردت رباها
  بين ذرى وهوى وعبير رماس
  لست راهباً ولا أميراً ولا ملكاً
.(   لكن أضيء الشموع لكل الناس
يهدف الشاعر إلى إطلاق المعنى الإنساني في مجال أوسع ، نسمع خفقات عاطفية ترسو على أديم الفراق فالغربة الروحية والأحلام البعيدة والألم العميق قوة يروضها بأسلوبه الخاص المميز ليجعل للقصيدة روحاً نشاطاً تفاعلاً مؤثراً قبل إن يقدمها للناس وهي نفس القوة التي تجعل للتأمل مساحة أكبر التي تظهر بعاطفة راقية وفلسفة جميلة وبهذا يصح قول أرسطو " بان الشعر هو ليس الفن الأكثر تكثيفاً فحسب بل هو أيضاً الفن الأكثر فلسفة "  الحلم يتجدد والكتابة بقدر الحلم تتجدد بقدر سطور حلم العالم يتجدد وحلم الشاعر عصمت وإحساسه رغم الألم يفيض بالضوء في عتمة الأفكار لتنقية النفوس والمعاني الإنسانية .
************ 
سالم كورد فنان تشكيلي – السويد - ستوكهولم
 





57

دور المرأة في أدب عصمت شاهين دوسكي
كيف نحلم بالتطور والتغير ونحن نقتل الحرف والكلمة ونهمش الحب والجمال ولا نبالي بالسمو والإبداع ؟
أنيس محمد صالح – دهوك

 

دوما لا يصح إلا الصحيح ابتلت الشعوب العربية و الإسلامية بالذات بالفكر الضلالي و الأحادي الجانب ، حينما نتصفح كتب الماضي و الأبيات. من الشعر الغزلي و على مر الزمن و لحقب زمنيه متسلسلة منذ أن خلق الله البشر ، هناك صراع وبحث عن الجمال و المرأة والرقة والإحساس ، تتجلى في مجالس الأمراء و السلاطين هناك دوماً بريق الجواري أي النساء و أثناء تصفح حياة الميسورين و الأمراء والسلاطين و الحكام  سنرى. موضوع المرأة هو الطاغي حتى خلال الوشايات و القتل و التآمر غالباً تكون المرأة هي الموضوع بين الطرفين و المكائد أي أن المرأة مطلوبة في حياة العظماء و الأدنى منهم ، ولكن المهم من يجرأ التطرق إليه بصورة جماليه وإنسانيه و بدون تحفظ أو خوف أو تملق ؟. نرى قلة قليلة من المبدعين من الذين أنصفوا هذا النصف الحيوي من التكامل والتكافؤ في كل أمر لتستقر الأمور لم يجرأ إلا قلة قليلة و حسب ما أمكن من الاطلاع على ما كتبوه بشكل منصف تكون الدكتورة المنصفة نوال السعداوي ومن بعدها المرحوم الشاعر نزار قباني ولحق وأبدع شاعرنا المبدع عصمت شاهين الدوسكي وقد نقول قد تجاوزهم وجدانياً و بصورة محببة و من دون حجاب ليخفي خوالج النفس و لينطلق إلى الخيال و الوصف اللا نهائي و بصورة إنسانية لذيذة نحبهم ونرغب بهم ولكن نكابر ولا ننطق بكلمة الحق لتستقيم الأمور ، الشاعر عصمت شاهين الدوسكي الذي يلهمنا ويسافر بنا إلى دنيا المحبة و الخيال والتسامح والسلام ‎
بمضمون ما تحتويه  قصائده من أمور تخص كل ذواق أصيل ،
المشكلة إن المرء قد ترك الأمور الجوهرية التي تخص كيان كل منا وأصبح همنا البحث عن أشياء قد تكون بالمرتبة الخامسة أو أكثر، تمر الأيام و اللحظات من دون أن يحس بها  وحين يتم التذوق ووصول الفكرة للشخص أكان ذكراً أم أنثى. تكون النعمة زائلة من حيث الاقتدار و الصحة و لبقية من العمر للتنعم بها
الشاعر العاشق ينبأ و يجهد و قد نقرأ جزيئات مما يكتب
ونكون في غفلة من أمرنا ، من رؤى قصيدته " نسيت إنكم لا تقرؤون " يتجلى للواقع الذي خلف الجهل والدمار والخراب والمعاناة واليتامى والأرامل والثكالى واوجد صور المرأة المغتصبة والمعذبة والمهاجرة خلال لظى التشريد والتهجير يناديها كأنه يواسيها بأسلوب سهل ممتع يلمس الروح والقلب والإحساس .

(( سيدتي عذرا ، لا تسألي
ابقي مهاجرة
نسيت إنهم لا يصغون
لا يتغيرون
نسيت أنهم لا يقرؤون )) .
تعتبر قصيدة " نسيت إنكم لا تقرؤون " من القصائد التي جمعت صورة المرأة في الأزمات والوطن الجريح ومضامينها تقدم حلولا فكرية للتغير للأسمى والارتقاء بعنفوان الإنسان بدلا من تدهوره في ظل الجهل والفساد وإقحامه عمدا في الحروب والأزمات  التي لا زمن واضح ولا حل ولا بديل لها ،
عوًدنا شاعر المرأة والوطن عصمت الدوسكي منصفاً بقلمه وبكل الصور الواقعية ما يكتبه من زوايا معينه ليكشف للعالم المتناقضات التي تدهور الحب والجمال والفكر والإبداع ، أشعاره و كتاباته المتنوعة خلقت جو من التفاعل الايجابي في الأوساط الثقافية في محافظة دهوك بالذات وبقية المحافظات و ربما تجاوز حدود الدول العربية والعالمية . وغزا مناطق بعيده بإبداعه الشعري و ما يطرحه من أفكار متجددة ومن صور إنسانيه  تهم المرء وتنفس عن احتقاناته وتترك له فسحة من الأمل ليعود إلى نفسه ويتذكر الماضي و الحاضر .
حسب ما اشعر شخصيا ، تواجده بيننا نعمة فضيلة لمحبي الشعر والنقد والرواية ، أي اشبع فضولنا لما حرمنا منه ، جرأته حقيقية نابعة من صميم الواقع ، والتعمق في سبر الخبايا الإنسانية و التي يتمناها كل ناضج في حد ذاته إحساس وجمال وإبداع ،
مع ظهور الشاعر عصمت شاهين الدوسكي اعتبره متمما لما بدء به الشاعر الكبير المرحوم نزار
حيث اخذ على عاتقه أن يكون العطر لكل جميل ، والمسك لكل رائحة نشمها ، ورونقاً يشع في نفوسنا بعد أن اجتاحت المجتمعات الشرق أوسطيه الكثير من صور النفاق و التخلف والإجرام بحق المرأة و محاولة إحياء عصر الجواري و أسواق النخاسة بعد أن انعم الله على البشر بالعقل و البصيرة .
حيث كان و ما زال تواجد أمير العشاق الشاعر عصمت الدوسكي بيننا و في هذه الفترة العصيبة صحوة رومانسية وصورة ثورية تجسد المحبة والجمال والسلام ، ففي قصيدة " لا أكتب لك " من خلال العنوان نحس انه ضد المرأة ، لكن بعد قراءة النص بصورة تأويلية فكرية عميقة نرى يجسد بحالة نفسية صورة امرأة داخل  امرأة ، وهذا ليس بالسهل على الشاعر أن يبحر مع امرأة داخل امرأة .
(( لا اكتب لك
   بل لامرأة فيك كالبحار
   تمتد أمواجها المتمردة العاشقة
   وتحطم الأسوار
   شواطؤها أقدار مجهولة
   في ذاتها تبحث عن الأقدار
   تسافر من غربة لغربة
   ما زالت تبحث عن الأسفار
   قد يكون لقاؤنا حلما ، ملحمة
   أسطورة أشعار
   عذرا يا سيدتي المسافرة
   لا أقيد إحساسي
   فهو حرٌ من زمن الأحرار )) .

رغم إن الشاعر عصمت الدوسكي يعيش في عزلة بعد قصف بيته في الموصل وتركه أطلالا وركاما  ولجوئه إلى دهوك ما زال بلا عمل ، في حالة من الضنك والعيش مع أسرته كأنه منفي بلا نفي بين جدران أربعة ، أسأل الجميع يا ترى أين حقوق المثقفين والكتاب و الشعراء ؟. لماذا هذا التهميش  ؟ لماذا لا يأخذون دورهم في التغير والتطور والتقدم والإبداع  ؟ لماذا عدم الاهتمام بهم وزيادة معاناتهم الأسرية و الاجتماعية ؟ خاصة الكاتب يجب توفير الأجواء المناسبة له للكتابة والإبداع على أقل تقدير ، كيف نحلم بالتطور والتغير نحو السمو والارتقاء ونحن نقتل الحرف والكلمة ونهمش الحب والجمال ولا نبالي بالرقي والإبداع ؟ كيف نواكب التطور الفكري والاجتماعي ونحن نهمش المفكرين والشعراء والعلماء ؟    أين العدل في هذا ، في حق الأرض والإنسانية عامة ؟ ورغم هذا الصراع الفكري والحرمان والضنك المعيشي  يبحر بنا الشاعر الدوسكي. إلى موقع الخلوة التي يتمناها أي عاقل أن يتنعم بإحساس وخيال خلاق وتبصر للجمال والدلال واخذ استراحة الفرسان في زمن طغت الأشياء المادية و ضغط وشدة الحياة العصرية على تحركاتنا و انفعالاتنا و حتى نفسيتنا انه الصراع الغير منتهي. ولكن مدمر لذات النفس وبعد أن تمر السنين يجد المرء نفسه وحيدا محبطاً بلا مشاعر بلا أمل بلا تنعم ، تذوي وقت الطاقة واللذة كما انعم الله بها على العباد .
إن ما يشير إليه الشاعر عصمت شاهين الدوسكي
تنبيه لنا وربما لكل قلب وشخص سليم. للأمور المادية الواهنة ، ليست هي كل الأمور في حياتنا بل يجب إعطاء للروح الحقيقية مجالا أوسع والأحاسيس والعلاقات العامة حيّز ما لتذوق ما أبدع به الرحمن للطرفين في هذا الكون ووعيه تجاه صورة المرأة ودورها المهم في المجتمع والحياة وكذلك الرجل دوره في تكملة دورة الإنسانية ، من منا لم تهزه كلمة إعجاب أو عبارة تتعلق بمحاسن ما كالشعر والعيون  والخدود والقامة والكرم وأوصاف أخرى متعددة
دوماً يتألق الدوسكي بين الحلم والواقع ، الخيال واللا خيال بجرأة شعرية فكرية بما يذكره و يبصره. نحن بعجالة من أمرنا لا نرى و لا نحي إلا بها  ويبقى الشوق في نفوسنا .
ففي قصيدة " دعي سحر النظرات " يدخل عوالم الوصف والرمز ليقول :
((  في عينيك يتجلى حرماني
   وعلى خديك أرنو لمكاني
   والملم شعرك خيمة 
   أكون عاريا، حراَ
   لا أتعب ،  في شفتيك هذياني )) .
يا ترى لما لا يذوب وينتهي بجنون حينما تفعل كل الشجون لوعة واشتياقا ونارا ، كلماته تذيب جليد السنين  ، يعيد لإحساسه حرارة ما فات من سنين  ،يعودنا برفق ولين وحب بفنون قلمه الذي غزا قلوب العذارى وما فاتهم ذلك الإحساس الخلاق من وحي قلمه السحري نبض وحرف تسطره ليخرج إلينا شعرا وإحساسا نعانقه ونتوه في تأمله .
هناك كنوز مفقودة و لكن هناك منقبين دوماً ،عن حلقات لم ترى النور وأناس لم يعرفوا وآخرين مهمشين  ،آن الأوان للاهتمام بالمثقفين و الأدباء ممن بقوا خارج دائرة الضوء ، كفى ترك الساحة للمنافقين وميليشيا الثقافة المقيدة ومن يبحثون عن الحضوة و التملق و العزف في قرب مخرومة للتواصل مع الشياطين و أعداء التطور ، المفكرين و الأدباء والعلماء والفنانين شموع لإنارة كل ركن مظلم في ربيع الأرض والإنسان .
فحينما يولد يوم جديد تتجدد الأحلام و تعاد الذكريات و يغوص المرء بالتخيلات ، فكم ذكرى تفرح أو تبكي أو يتمنى المرء بالمسرات أن تتجدد من جديد ،أصبحت الأمور لبعض الناس لباس جديد أو بذخ بالأكل و الغناء و التمايل على أنغام المزامير
ولكن هناك من بلا سند أو بيت يجمعهم  يحميهم وهناك من تسبب بكل هذه الآلام. يخطب و يزمجر و يهدد على انه أصبح الفاتح لأمجاد لا تمجد و تشرف من قام بها في وقتها فقد أراق الدماء الطاهرة لنزوة أو خيال مريض وزال كمداس تقطع من كثرة اللبس و حذف في مزابل التاريخ ، إن الله ليس بحاجة إلى شياطين يتحدثون باسمه كونه أعظم منهم جميعا ، وستكون الآخرة السيئة لهم مثل هولاكو و هتلر وموسيليني وفاسدين آخرين من بني الشيطان اللعين حيث فقدوا الشرف و الذكرى الخالدة . يتجلى معنى التضاد في قصيدة " نوروز وآذار حينما يذكر بأسلوبه الراقي .
 ((  آه وآه .. نوروز
   تعب الكلام من الكلام
   تعبت الجراح من الأوهام
   والشكوى لرب العالمين
   أما أنت يا آذار
   شتان بين آذار والنار
   لكن بينهما نجد مفلسين
   الرحمة على الغرباء
   والراحلين والبؤساء
   والرحمة على الماء والطين )) .
هيهات لمن شرب من نبع العشق أن يرتوي ربما حرمان وفراق و دموع و آهات تلاحق المرأة. في أنصاف الليالي وتقلب على الفراش وتخيل مواقف متنوعة قد تكون مضحكة أو مؤلمة كانت ولكن الذكريات و الكلمات المميزة تفرض نفسها حينما يجد الجد ويدخل الأمير بساحة المنازلة ، تهرب الحروف و الكلمات من التفكير لكون لا زلت محلقا في سماءه وعطر كلماته أي نعمة هبطت من السماء وحليت بين الديار كشموخ الجبل مقابل كل الغرباء عن المرأة والوطن والحب والجمال ، عندما تحطم كل أغلال الجهل والفساد بصورك الشعرية وعندما تكسر قيود المرأة الحقيقة التي تكون نبع الحضارة الإنسانية وديمومتها تطمئن ونطمئن وتعود هي كما هي و ترجع الأشواق وتحلى الأمسيات المفعمة بالأمان والسلام . رغم الوجع في قصيدة " وجع امرأة " إلا إنه وجع انثوي ناضج بالحب والحياة .
(( وجعك أيقظ خفية وجعي ..
   فهل تدرك سالت أدمعي ....؟
   شوقي لهيب احرق جفني
   وبح ندائي فهل تسمعي ....؟ 
   من كأس خمري أسقيك
   وإن كان في شفتيك مصرعي )) .
 أية كلمات خطت و نقشت على القلب ونطقت بها الشفاه وعبرت عنها ايماءات العيون في جلسات سرقت من خلالها نضرات
وإيحاءات عشق وممنوعات لا زالت تسري في تخاريف دهاليز عقول لا ترى النور و تود العيش بالظلام .
هكذا تعددت صورة المرأة في قصائد عصمت شاهين الدوسكي ليخلق ملحمة شعرية خالدة ترسم للزمن والأجيال تاريخ حضارة متجددة رغم كل الآلام والأزمات .




58
المرأة والوطن والإحساس
في قصائد عصمت شاهين دوسكي
عاشق استجمعت بك كل الطقوس والمواجع
الدكتور .. نوى حسن – مصر

 

الشاعر عصمت شاهين دوسكي يعزف بهدوء في محراب الكلام والهيام نحو إحساس وإبداع  مميز حيث يلمس شغاف القلب وتبحر معه لعوالم راقية بلا حدود ، وروائعه لمسات رقيقة جمعها في قلب حرفه النابض ، جماله فاق حد الوصف لرؤى الحب والإحساس بالأشياء الدانية والبعيدة ، كلماته تلامس الروح ، من الأعماق يجسد المعاناة بوعيه وإنسانيته بصورة مرهفة ، دقيقة ، ممكن أطلق عليه شاعر الرومانسية و الإنسانية والمرأة جميعا ، طرحه دائما طرح شاعر مثقف ، يعاني واقع مجتمعه في العراق ويضع معاناة شعبه ضمن سلم أولياته ، ولا يغفل الدوسكي عن ضرورة الوصول في العلاقة مع المرأة إلى المستوى الحضاري اللائق بمكانتها عنده كأنه " خزان فرح ونشوة ورقص " ، يدخل في اليأس والخوف والوحدة والحرمان والغربة واللوعة والفراق والقهر والبكاء ، فهو يكشف لحظات الضعف والتصدع النفسي الذي يصيب الإنسان في كثير أحواله ، يطل علينا الشاعر تارة باكيا من الشوق والحنين والغربة وتارة من الحب وعذاباته وتارة من العوز والحاجة والحرمان وعندما يتوغل في ذاته أكثر ترتفع منارة الآلام فيطلق القصائد تبحر في عوالم الإنسانية والواقعية والحالمة ، يفرط الشاعر عصمت شاهين في الرومانسية وهمه الوطني ، نجد يمتلك قدرا واسعا من الشفافية وصبرا في تحمل محنة الحياة  بنظرة تأملية هادئة وبعدا إنسانيا متسامحا ، حيث أقرا كلماته أجدها لغة سهلة تنح نحو بلاغة السهل الممتنع متناغمة لفظا ومعنى ولعل ما يستثير فيها  سحرها الأخاذ الذي يأخذك من حيث لا تدري إلى عوالم جميلة رغم الألم ، بهية رغم الوجع ، راقية رغم الجرح ، إلى عوالم إحساسه ومعانيه التي تستوطن الفكر والقلب والروح .
ما أقدسها من مفردات لحب له عندك معنى آخر وطعم خاص أنه الوجود والوجد الدائم ... حين يحضر يتوقف الزمن معك فقط لأنه يستنجد بما تملك من خلجات ذاتية وكوامن نفسية تعطيه ديمومة الاستمرار ... أنت عاشق استجمعت بك كل الطقوس والمواجع والمغامرات لتكون معبدا يسجد أمامك كل شيء في حضرة الحب.
ففي قصيدة لا أكتب لك يقول :
( عذرا يا سيدتي المسافرة
لا اكتب لك
بل لامرأة فيك كالبحار
تمتد أمواجها المتمردة العاشقة
وتحطم الأسوار
شواطؤها أقدار مجهولة
في ذاتها تبحث عن الأقدار
تسافر من غربة لغربة
ما زالت تبحث عن الأسفار
قد يكون لقاؤنا حلما ، ملحمة
أسطورة أشعار
عذرا يا سيدتي المسافرة
لا أقيد إحساسي
فهو حرٌ من زمن الأحرار )
ترسم بريشة إحساسك تدفق المشاعر أنت لا تكتب كلمات ... أنت ترسم بالكلمات ، الكلمة في هذا النص " امرأة من ثلج ونار " تنزع مدلولها وتتعالى عن معناها وتكسب قيمة اللون .... الكلمة هنا ألوان زاهية حارة توزع ، تنثر بطريقة ساحرة لا يدرك أسرارها إلا مبدعها تتهادى الحروف كأناشيد المساء ترتل أهازيج الغرام تصفق لها عنادل الروح وتبتسم لنبض قلبك قطرات الندى فتتراقص أوتار القلوب طربا تترنح سكرى بعذوبة البوح .
وفي قصيدة امرأة من ثلج ونار يتناغم :
 ( أنت يا  امرأة   من   ثلج   ونار
   كلاهما في جسدك ثورة بلا قرار
  عاصفة تدور حول مداراتي بلا إنذار
   طوفان يدخل ليلي ويرمي الأقمار
   أنت  بركان  يحرق   كل     وقار ).
حروفك تلامس الإحساس ..واحة من الشجن أوطاننا ، هل من نهاية لبؤسنا .. تعب النداء في حناجرنا الوطن نحمله في قلوبنا ولفائف فكرنا أنه وجودنا ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل أنت كنز بداخله إنسان رفض الهوان وجعل من قلمه عنوان للمشردين والأبرياء .. تأتينا بما يبهر الذائقة الأدبية عزفا على أوتار الوجد يتعالى صوتك الإنساني في رمزية قصيدة نوروز وآذار تقول :
( ما بالك اليوم ،
  تفجرت النيران
  بين الجماجم وأجساد المتعبين ؟
  في ظل الحرية يغتالون الصبا
  والصبايا والعذارى
  تحت جنح الظلام والفقر المبين
  ما بالك ، ألا ترى نزيف الجراح
  ألا تسمع صوت البراءة مباح
  أم في عينيك غطاء المتأملين ؟ ) .
حروفك كفراشات تهمس بين الزهور لعل الغياب يحترق والغائب يعود ويقترب رغم فوهات المطر هو الحر ف سينفونية تحيكها أحلام الجفون تراقص نبض القلوب أحبارك ترسمنا شغفا وتراتيل بهاء غناها بوحك المرهف ما ابهاك أيها الربان الماهر تقود قلوبنا حيث أنت في قصيدة ذرى القلب قائلا :
(ارجع ،  رحلت   أيام    زمان
 وربيع   العشق   غدا   طوفان
 والحب  رسول  الوفاء    بيننا
 ينشد  اللقاء   رغم     البركان ) .
أحيانا يفتر كل شيء فينا ... حتى القلم وأوجاعنا ومشاعرنا يتسرب الوجع من مسامات الصمت فلا صمتنا يسترنا ولا نحن على البوح قادرين ، حروف تنثر وجعا وترسم دمعة قلوبنا ما هذا الإنسان الذي يحيا بداخلك لتشير إلى إفلاس الإنسان حينما يفقد إنسانيته ، عزة نفسه ، كرامته ، ويبيع نفسه بقشور الحياة ومظاهر زائلة في قصيدة نحن مفلسون تقول :
 ( نحن مفلسون
  من وطن يجمعنا
  بعد تشردنا في كل الأوطان
  باعوا الحدباء وعفرين والأرملة
  والثكلى والصبايا وأطفال بلا أمان
  الوطن مجرد عنوان في مزاد علني
  ليس لنا فيه لا ناقة ولا مكان
  نحن مفلسون  )
يذكر الأديب عدنان ريكاني في إحدى مقالاته عن الشاعر عصمت شاهين دوسكي ، " عندما يترعرع القلم في بحيرة مدادك تذوب الحروف بين راحتيك والورق لترسم نجوما تتلألأ في سماء العشق بوح راقي ومفعم بالمعان الباسقة هنيئا لك هذا الإبداع
شاعرنا الكبير  الدوسكي منارة عالية مضيئة في سماء الإبداع واللغة والأخيلة الطافحة بالرقة والعذوبة والصدق السلام عليك في جلالة الشعر والوعي والثقافة  ".
ما أجمل حرفك  وروعة كلماتك حين تنتقي أحرفك العذبة التي تخترق قلوب العاشقين ... حين اقرأها أراك أجمل وأرق كاتب في عالمي ... حرف يتوهج في أتون الذهول و تتزاحم مواويل الدهشة لمخيلتكم الرائعة حقيقة أبدعت في قصيدة آسف جدا ، قصيدة وجع امرأة ، قصيدة متى ألقاك وغيرها ،
الأمل لا يغيب يحلق بعيدا ويقترب دائما عزيمة الشعوب لن تقهرها الانكسارات الحب رحلتنا الأخيرة إلى الحياة في طياته نجيد الاختباء من الألم وفى ثناياه تغتسل أرواحنا ...كلماتك تثيرنا حزنا ستجف دموعي وتكثر آهاتي ...كلماتك تفيض بأشجانها .دمت لنا لسان فكر وقلم راقي وإحساس صادق فمن مداد اليقين أنطقت نبض الحنين فكان الأنين سحرا يعزف بين السطور ويتألق لظى بين الترانيم حقيقة أتوه بين حروفك ،منفردا في رسم المشاعر بصورة خلابة تلامس الروح وتسحر العيون... دام سحر الإبداع بنبض الصدق بين عوالم المرأة والوطن والإحساس والإنسانية في زمن على بركان من التناقضات والأزمات .
***************
نوى حسن .. فنانة تشكيلية


59
أدب / نسيت إنكم لا تقرؤون
« في: 08:57 05/04/2018  »


أعزائي ..تجسد هذه القصيدة ... نسيت إنكم لا تقرؤون ....برؤاها الشعرية ...جوانب ما يحدث في العالم ..في كل بقعة فيها يحدث الخراب والدمار والفوضى ...ولا اعني طرف دون آخر ...في النهاية ..كلنا مسؤولون أمام الله على سلامة الأرض ..والأوطان ...والشعوب والإنسان ... محبتي واحترامي . ..

نسيت إنكم لا تقرؤون

عصمت شاهين الدوسكي

سيدتي المهاجرة
لا تسألي ماذا يفعلون
بأي عالم يتنافسون
يرشون ، يكذبون ، يضحكون
في اللوحات كتبت
أكتب اسمي ، أنا ضد الفساد
ضد الخراب ، مهما تكون
أكتب اسمي ، أنا وطن بريء منك
أدعو عليك ، لمن قال للشيء كن فيكون
أكتب اسمي ، أنا بيت مهجور
بلا والد ، بلا أولاد ، بلا أم حنون
أكتب اسمي ، يا من تعلن وراء الوطن
وتشرب الماء المعقم وتأكل التين والزيتون
***********
نحن ثكالى ودم أبنائنا أغناكم ، كيف تنامون ؟!
نحن أرامل ، من بحر سيئاتكم ، عاجزون
نحن فقراء ، بلا مأوى
وأنتم بين الصروح على الحرير تنامون
نحن نازحون ، تائهون ، مهجرون في الوطن
يوم الحساب أين تفرون ؟!
بعتم أنفسكم ، ضمائركم ، روحكم
بأدنى الأثمان ، كيف تبيعون ؟!
لكنكم بعتم الوطن وبالشعب مستهزؤون  !!
************
من يكفل من ..؟
ألسنا في وطن واحد
على أبواب ما تظنوها مدينتكم أنتم واقفون
ألا تستحون ؟!
قسمتم الوطن وبألوان الطوائف تلعبون
حتى الدين منكم لم يسلم
وبآياته تضلون
كل واحد منكم حكومة وعلم
تحت لواء الحكومة تذبحون
ترهبون ، تخطفون ، تقتلون
بأي طاغوت تحكمون ؟!
تسلبون ، تحرقون ، تخربون
بأية شريعة تعملون ؟!
**********
أنا ضد قوانينكم المظلمة
بأموال الفقراء تستفتون
تضعون الشرائع بأهوائكم
تنصرون الظالم ليلاً
وأمام الملأ تبكون
ضيعتم الوطن ، وعلى ملفاتكم كتبتم
قيدت ضد مجهول
وطن بريء مما تفعلون
جفت الأقلام من فوضويتكم ، وفسادكم
وسعيكم ، حول الدولار تطوفون
**********
أكتب بدمع الفقراء ، فهل تقرؤون
أم بجمع الأموال منشغلون ؟
أكتب بألم الأمهات ، فهل تحسون
أم بلياليكم الحمراء تتمتعون ؟
أكتب بوجع طفل يتيم ، فهل تشعرون
أم داخل الوطن لا تشعرون ؟
أكتب ، أكتب ، وأكتب ..
عذراً ، عذراً نسيت أنكم لا تقرؤون  !!
**********
سيدتي عذرا ، لا تسألي
ابقي مهاجرة
نسيت إنهم لا يصغون
لا يتغيرون
نسيت أنهم لا يقرؤون
نسيت أنهم لا يقرؤون

60
أدب / لا أكتب لك
« في: 17:13 01/04/2018  »
لا أكتب لك
عصمت شاهين دوسكي



لا اكتب لك ، بل لامرأة أخرى
تسكن في داخلك كالهيام
لامرأة أخرى تشرق في عينيك
تطلب مني أحلى غرام
سافري كما تحبين بلا إنذار
بلا حقيبة قصائدي وإحساس السلام
خمسون عام أعاني
من هجر الجمال للأعوام
خمسون عام ارسم للحلم
ألوان الغربة فتهرب الأحلام
×××××××
نعم يا سيدتي المسافرة
أكتب لامرأة في قلبك تناديني
أكتب لشعرها الغجري الجميل
 بخصلاتها المتمردة تغطيني
لعيناها الدانية مني
لنظراتها في البعد والقرب تكويني
خداها ، تفاح ناضج
تحمر خجلا ، آه لا تخجليني
لشفتاها تعصر شهدا
كأني بقبلاتها بين شك ويقيني
لصدرها الناهد مكور باللين
حكاية عشق مضت بالحب والحنين
لقدها المياس بلون الربيع
رغم عذابات كل السنين
فمن يا ترى مثلي متيم
لامرأة في أربعين وخمسيني ؟
++++++++
عذرا يا سيدتي المسافرة
لا اكتب لك
بل لامرأة فيك كالبحار
تمتد أمواجها المتمردة العاشقة
وتحطم الأسوار
شواطئها أقدار مجهولة
في ذاتها تبحث عن الأقدار
تسافر من غربة لغربة
ما زالت تبحث عن الأسفار
قد يكون لقائنا حلم ، ملحمة
أسطورة أشعار
عذرا يا سيدتي المسافرة
لا أقيد إحساسي
فهو حرٌ من زمن الأحرار


61

امرأة من ثلج ونار
للشاعر عصمت شاهين دوسكي

بقلم الأديب الناقد وليد مصطفى دوسكي
رئيس مجلة جامعة شعراء الأبجدية الدولية الثقافية

نص شعري  امرأة من ثلج ونار للأستاذ المخضرم عصمت شاهين دوسكي ، الدخول والإشارة بقوة وثقة ( أنت يا امرأة ) واضعا حواء بين قوسين والإشارة على إنها ثلج ونار بين تقلبات العواطف الحياتية مخاطبا بلسان ادم وإعطاء التشويق في السرد وجذب القارئ إلى دهاليز الأسطر حيث السطر الثاني واصفا الثلج والنار بثورة عواطف داخل الجسد لا تنتهي ولا قرار لها حيث الأزلية وشكلت تلك الثورة عاصفة تدور حول ادم في المدار الحياتي بدون سابق إنذار وطوفان المشاعر هام به في الليالي حتى تأججت تلك الثورة والعاصفة الوصفية في اطر الهيام إلى حمم بركانية المشاعر حرقت الوقار فخرجت من جوف البركان حمم المشاعر حيث لم يعد يستطيع السيطرة على مشاعره الوقورة ..وعاد طالبا أن تغطيه حواء في السرير والمخادع لأنه من باب الثقة كما وصف أولا متأكد انه سيشعر بالأنفاس المحترقة من حمم البركان والمشاعر الفياضة وانه سيطيل السهر لأنه لم يتبقى من العمر إلا القليل وورقة وهنا ازدواجية التعبير والتشبيه حيث ورقات العمر والسنين والخريف وورقة الشاعر الوصفية بالسرد والشعر ، وان تدعه في أحضانها بعد السهر وخمود الحمم نسمة باردة (دعيني في حضنك نسمة باردة .. أذوب ،طفل فمه حلمة صادقة ) يذوب وثغره حلمة صادقة ..حسب التعبير الوصفي والوفاء والثقة .ويعود للوصف والغزل بان تجعله خصلة تائهة في شعرها وان يكون قريبا وان يرى نفسه في عينيها لامعا ودموعا مغتربة يسيل على خدود المحب وأسيلها كالورود والحلم الزهري مقبلا الشفاه قبلة ثائرة مكملا السرد والتعزيز من ثورة ادم والبركان الفياض المشاعر ..ويكمل الوصف الغزلي بالتقرب وان تجعله قلادة معلقة ومطلة على جمال حواء الجغرافية الجسدية لجمالها حيث الخصر المرمري والهضاب رافعا الوصف الخيالي والتشبيه إلى صورة أكثر جمالا بين الخطى والرؤى وخطوة راحلة ..ويكمل طالبا أن تجعله كقطرة قطرة في كاس ،وان يرتشف ويرتوي من غربته المرة والبعد وان يكون حلما خالدا في كل مرة ..راجيا إياها لعله يجد مسافاته التي استغرقها في الوصول لحواء وان كان قد وصل ليرى سبب جنونه ومعاناته حيث العافية برؤية المعشوق حيث أخذه الهيام بها إلى اللانهاية وان يكون برؤيتها سعيدا كباقي البشر من طين وماء (  أعود فيك كما كنت  طين وماء .. أرسمك  امرأة بلا قيد في حياتي ) حيث انه رغم كل شيء ما زال بوعيه يرسم حواء بلا قيود في حياة ادم ..
احي الشاعر على قطعة القصيد والفسيفساء الكلامية مواكبة السرد في العصر الحديث
منحنى حركي جميل لا أخطاء ، شلال من المشاعر ، الإلهام مطابق للفكرة والسرد في التشبيه الخيالي والوصف عالي الدقة ومطابق للمشاعر الدراما والهيكلة الموضوعية متقنة وحنكة كلامية التشبيه والوصف الخيالي ، لوحة أدبية وتوظيف عالي للأفعال والجمل والمقتنيات الكلامية .. ( امرأة من ثلج ونار..جسدك ثورة بلا قرار ...بركان يحرق الوقار ...أنفاسك المحترقة ..فمه حلمة صادقة ...دمعة مغتربة ...قبلة ثائرة ...دوائر هضبتك ..خصرك المرمري ..رؤى ساقيك ...وأخيرا امرأة بلا قيد ..)
جميل ما قرأنا لك السيد الشاعر الدوسكي نص مسنود إلى جذع وجعبة تحمل سلاسة المخاطبة والاستحضار والسرد بثقة نص متماسك المعاني فيه تشويق ومخاطبة العمومية رغم أن المعنى في قلب الشاعر إلا أن بركان الأبجدية انفجر واظهر ما تحمله من مشاعر و الهام رباني متمنين لك التوفيق والإبداع الدائم ومن تسطير جميل إلى نصوص أجمل واصفا جمال الإنسانية .

امرأة من ثلج ونار

عصمت شاهين دوسكي


أنت يا  امرأة   من   ثلج   ونار
كلاهما في جسدك ثورة بلا قرار
عاصفة تدور حول مداراتي بلا إنذار
طوفان يدخل ليلي ويرمي الأقمار
أنت  بركان  يحرق   كل     وقار
************
غطيني في سريرك
 لأشعر   بأنفاسك  المحترقة
لا تنامي لم يبقى عمر وورقة
دعيني في حضنك نسمة باردة
أذوب ،طفل فمه حلمة صادقة
*************
دعيني في شعرك خصلة تائهة
المع في عينيك ، دمعة مغتربة
أرسو على خديك وردة حالمة
أذوي في  شفتيك   قبلة   ثائرة
*************   
دعيني   في  جيدك    قلادة   مطلة
بين   دوائر   هضابك   روح  محلة
على خصرك المرمري مسامة ثابتة
بين  رؤى  ساقيك    خطوة راحلة
**************
دعيني في كأسك قطرة ، قطرة
ارتوي  من  غربتي    كل مرة
أكون  في  أعماقك حلما  خالدا
ولا أكون  في الدنيا  قطرة مُرًة
*************
دعيني  لعلي أجد فيك مسافاتي
أرى   لجة   جنوني  ومعاناتي
أعود فيك كما كنت  طين وماء
أرسمك  امرأة بلا قيد في حياتي




62
أدب / امرأة من ثلج ونار
« في: 10:08 25/03/2018  »
امرأة من ثلج ونار

عصمت شاهين دوسكي



أنت يا  امرأة   من   ثلج   ونار
كلاهما في جسدك ثورة بلا قرار
عاصفة تدور حول مداراتي بلا إنذار
طوفان يدخل ليلي ويرمي الأقمار
أنت  بركان  يحرق   كل     وقار
************
غطيني في سريرك
 لأشعر   بأنفاسك  المحترقة
لا تنامي لم يبقى عمر وورقة
دعيني في حضنك نسمة باردة
أذوب ،طفل فمه حلمة صادقة
*************
دعيني في شعرك خصلة تائهة
المع في عينيك ، دمعة مغتربة
أرسو على خديك وردة حالمة
أذوي في  شفتيك   قبلة   ثائرة
*************   
دعيني   في  جيدك    قلادة   مطلة
بين   دوائر   هضابك   روح  محلة
على خصرك المرمري مسامة ثابتة
بين  رؤى  ساقيك    خطوة راحلة
**************
دعيني في كأسك قطرة ، قطرة
ارتوي  من  غربتي    كل مرة
أكون  في  أعماقك حلما  خالدا
ولا أكون  في الدنيا  قطرة مُرًة
*************
دعيني  لعلي أجد فيك مسافاتي
أرى   لجة   جنوني  ومعاناتي
أعود فيك كما كنت  طين وماء
أرسمك  امرأة بلا قيد في حياتي


63
الشاعرة خالدة خليل والأسطورة الخالدة
الشاعر ذو الحيوية الكبيرة له قوة فكرية واعية

عصمت شاهين دوسكي

لیس من الصعب نشر فكر ثقافي أساسھ الحب والأمان والتواصل والتعایش والسلام ،حتى وإن استخدم الشاعر أسطورة إنسانیة أو مكانیة ،فالصورة التي یستخدمھا الشاعر من مواد جدیدة معاصرة أصلھا من الحیاة ،فالأسطورة تدوم تاریخاً طویلاً ولكن عمر الإنسان محدد لا یدوم طویلاً ، فالأسطورة ربما تكون مدخلاً سھلاً في ذھن الشاعر لكشف الحقائق ،والواقع ،خاصة إن كانت أسطورة من واقع الإنسان ولیس من بحر الخیال ،الشاعرة خالدة خلیل التي ولدت في قضاء الشیخان ، في الموصل ،العراق ، والتي تخرجت من كلیة الآداب – جامعة الموصل – قسم اللغة العربیة ،ودرست القانون في كلیة القانون – جامعة الموصل ،ودرست اللغة الألمانیة في جامعة زارلاند – ألمانیا ، وأصدرت كتب عدیدة في الشعر والروایة ،وكتب مشتركة مع مؤلفین خاصة إنھا تجید اللغات العربیة والكوردیة والألمانیة والإنكلیزیة ، في خضم ھذا البحر الفكري المتقد بالإبداع والتواصل ، تعكس بكلماتھا المعاصرة صور البؤس والخذلان لرغبات قاتمة ،طاغیة على ھدیر الجوع والحرمان لسنوات عجاف ، فتأتي كلماتھا ثورة على الواقع المؤلم ، ولیس تخدیراً یركن للرضوخ والسكون ، وبدلا من اندثار الصورة المعاصرة ، نلاحظ ترسیخ الحوار والإشارة إلیها ، بل تكون مولداً جریئاً لنشر الوعي ، بیقظة الأسلوب  والاتجاه ،إمكانیة إعادة الأسطورة . الإنسانیة بشكلھا العصري ، تعطي دلیلاً علیھا
" ))  أما ھو فخذوه "
    لن أتمرغ بخذلان
    أو أفتح صدري لزعق نهار
    فلتعلقني على مسامیر رغباتك
    قیود السنوات العجاف ))
تشیر الشاعرة خالدة خلیل إلى عبارة شهيرة ( أنآنا ) قالتھا ساعة أرادت أن یؤخذ تموز إلى العالم السفلي بدلاً منھا ، وكانت تعرف إنھ لن یتمرغ في الوحل كما یفعل الآخرون .ومن خلالھا تتحرك في سلسلة من الصور الشعریة الأسطوریة الإنسانیة المعاصرة فصور ( الكوارث –  الهزائم ) تحتاج إلى قلوب تؤمن بمبادئ الحب والسلام المتعلقة على صخرة التسلط الطائشة ، الجاهلة ، وھي صور لانحدار الهزيمة  في الإنسانیة المعاصرة ، فالإشارة إلى الكوارث والھزائم تأكید للفكرة وداعماً للنص الشعري ، وفي نفس الوقت ، تصور الأنماط المختلفة التي تمثل العصر ، والتي تمد الشاعر ، بمشاهد كبیرة ومثیرة ومضطربة ، تمكنت الشاعرة خالدة خلیل من سحب بلاط الأسطورة لغرض تجلي صور واقع الهزيمة ،ومن أجل التفاعل الواعي معھا ، فإن كل صورة شعریة ناجحة ، ھي علاقة ناجحة مع الحقیقة المعاصرة ،وعندما تفشل الصورة ، تكون تعارضاَ مع الفكرة  المطروحة
(( هات الكأس
  واشربي نخب كوارثنا القادمة
 عليك أن تلتف بملاءة هزائمك )) .
ربما المشكلة للشاعر المعاصر ،الإثارة التي تشعرنا بوجود مشھد حقیقي ، متحرك ، ضخم ، وھي من المؤثرات الشعریة التي تلفت أذهاننا إلى الواقع الكارثة ،إن المؤثرات الشعریة لم تكون أساساً مثلما ھي الآن ،بحیث تثیر حب الاستطلاع ، والشاعر یرغب دائماً أن یرى المعنى في كل شيء ،وإغراءه الشاعري أن یقطف ثمرة الواقع ،ویستعمل الصور البراقة التي تلفت الأنظار، وھذا لیس عیباً لدعم الصورة الشعریة الناضجة تماماً ، الشيء المؤكد أن الشاعرة خالدة خلیل استخدمت الحداثة العصریة في أسلوبھا وصورھا وفكرھا ، وإننا نكتشف من خلال لغتھا ، لأي فترة زمنیة محددة ،تقترب كثیراً أو قلیلاً من الإیقاع المعاصر ، فاستخدام الشاعرة ( ثلاثون مرت – شفاه الفرات – تصلب تاریخي ) ھي صور مكانیة وزمنیة ، تمیز من خلالھا بین القدیم والجدید ، ولیس من الصعوبة التمییز بین الشاعر الذي یكشف موضوعاً قدیماً بمعنى معاصر،فیخلق من . خلالھا أسطورة خالدة ، تعني بحقیقة الإنسان المعاصر  .
(( ثلاثون مرت ولم تنبت
   على شفاه الفرات
   زنبقة بعد
   انظري إلى عصور ارتجاج الحقیقة
   تصلب تاریخي على ركبتیك )) .
القصائد بصورة عامة منھا تعیش وتؤثر في أرواحنا وأنفسنا وإحساسنا وفكرنا ، ومنھا تدغدغ خیالنا فقط ، ومنھا تولد میتھ ، فالشاعر ذو الحیویة الكبیرة المؤثرة أفضل من الشاعر ذو الحیویة الضعیفة ، الذي یكون كالسرطان في جسد الثقافة الحقیقیة ،فالشاعر ذو الحیویة الكبیرة لھ قوة فكریة ، واعیة ،تمكنھ من أن یتفاعل مع الحاضر والماضي بصور جدیدة ، الشاعرة خالدة . خلیل تستخرج من الطبیعة الزمنیة الأسطوریة ، الإنسانیة ، صیغاً أصیلة ،تكشف الحقائق للأجیال القادمة ، سارقي الغجر .
 )) سارقي خاتم سلیمان
   عند باب مغارتي
   ظل ینمو صبار الوقت
   فیما تتوسدین الغیم وتنادین
   لا تعبث بأوراق هدتني
   أیھا الخریف ،
   وإن سرقوا القناع )) .
منك هذه الصور التاریخیة ، صور شعریة تحمل الحقیقة في معاني لصور عصریة ، ومثل هذه الحیویة الشعریة تؤثر على متغیرات وتناقضات الواقع ، ولیس مثل مسابقة كمال الأجسام لبیان العضلات في لحظة معینة ، فصورة ( سارقي الغجر – سارقي خاتم سلیمان – صبار الوقت – الخریف – سرقوا القناع منك ) دلائل تجسد إرادة الخراب والدمار ب ( سرقة ) ، الشاعرة خالدة خلیل جعلت من الأسطورة ألتم وزیه شيء حي في العقل والخیال ،وھو صراع أیضا بین الموت والخلود ،بین سرقة الغجر وسرقة خاتم سلیمان وسرقة القناع ، وقد خلقت فكرة بصورة حیة ،فقوة القصیدة التي فكرتھا أسطورة لم تأتي من صراعات . فكریة فحسب ، بل من تناقضات كانت موجودة، ومازالت موجودة في عصرنا الحاضر .
(( على إرثك الجاري مع دمع بغداد .
   أراك تلعقین شھود الخطایا
   التي غرستھا بیدیك
   ألا فاطرحي من مواسمك الحنین
   وانثري فوقي شقائق القلق
   وأن تعمدیني بالدعة
   یا أعاصیر الخراب )) .
 إن الأسطورة ألتم وزیه تصور للقارئ العصري بأسلوب جدید حقیقة الإنسان وإن تجلت بقوة الخیال الفعالة ،فإن موقف الشاعر من الأسطورة لیست مفارقة تاریخیة ،وھي من الموضوعات المناسبة التي تصب في الغرض المنشود للشاعر،لأنھا خالدة ، عالمیة ، والشيء الوحید الغیر متغیر ھو وجودھا ،وكشفھا بصورة تخدم الحاضر ، بتقلباته وصراعاتھ المختلفة على السلطة وخراب الإنسانیة ، وهنا تكشف الشاعرة خالدة خلیل مسؤولیة العلاقة بین الجنسین ، مسؤولیة التغیر في الحب ،والحیاة والموت والخلود ، وهذه لیست بمظاهر خارجیة ،وإنما میل العقل كلھ للحب ، فشغله الحب مازالت تبعث السرور في أرواحنا إلى یومنا ھذا ، لیس لأن الحب ثابت ، والإنسان الأسطورة متغیر ، هذه الأنواع المتغیرة یحملھا الشعر ، وھوتعبیر صادق عن . الحب في زمنه ومكانه فإذا ما وجد تبریراً للتضحیة ،وجدت الأسطورة الحیة .
(( والآن أسألك
   كم بلبلاً علق
   في مصائد الطغاة ؟
   سأبكي ثم أتعرى
   ثم أسر ثم أسكر
   ثم ألعن ثم ..ثم ..وثم
   لكني لن أموت بعد أي ثم
   لأنني سأبقى معلقة هناك
   على تخوم الحب )) .
لم یكن باستطاعة أي شاعر أن یكتب مثلما كتبت الشاعرة خالدة خلیل ، مثل هذه العبارات الجریئة لأسطورة إنسانیة معاصرة ،تكشف بوعي أن یتحكم الإنسان بوعي واقتدار ، ولا يتهور فیلجأ إلى العنف والخراب والدمار الإنساني عامة ، إن العلاقة الإنسانیة السلیمة یجب التمتع بھا بحقوق متساویة ، وإن كان جھد الرجل ھو الذي یحافظ على الوجود ، لكن المرأة تحافظ . على الأسطورة الإنسانیة العصریة السلیمة في كل عصر وفي كل مكان .
 
**************************** 
من كتابي  ( المرأة الكوردية بين الأدب والفن التشكيلي ) .. الذي لم يطبع لحد الآن .. بسبب الضنك المادي .
************
الشاعرة خالدة خلیل
أديبة وأكاديمية ولدت في قضاء الشيخان /محافظة الموصل / العراق تخرجت من كلية الآداب ــ جامعة الموصل ــ قسم اللغة العربية درست في كلية القانون جامعة الموصل 1995ـــ1997 . حصلت على الماجستير من جامعة الموصل عن رسالتها الموسومة (البناء الفني في رواية شرق المتوسط لعبد الرحمن منيف) عام 1998. درست اللغة الألمانية في جامعة زارلاند ــ ألمانيا 2007 ـــ2009 .
الإصدارات : • مجموعة شعرية بعنوان (شرنقة الحمى ) عن مؤسسة شمس للنشر والأعلام في القاهرة 2008 • رواية بعنوان (أشرعة الهراء ) عن مؤسسة شمس للنشر والأعلام في القاهرة 2009 . • تفكيك النص ــ مقاربات دلالية في نصوص منتخبة ــ كتاب في النقد وهو عبارة عن دراسات تأويلية نقدية لنصوص مجموعة من الكتاب الكورد والعرب ــ صدر عن اتحاد الأدباء الكورد في دهوك 2011 . • توهجات رماد ــ مجموعة شعرية ــ دار الشؤون الثقافية العامة ــ بغداد 2013 . الجوائز : • حصلت على جائزة الإبداع الدولية عن دار نعمان للثقافة في لبنان عن روايتها أشرعة الهراء والعضوية الفخرية لدار لنعمان في لبنان عام 2008. • حصلت على المركز الأول في مسابقة نازك الملائكة للإبداع الشعري عن وزارة الثقافة العراقية عام 2010 . • حصلت على جائزة العنقاء الدولية الرحالة عن أعمالها عام 2011 . • حصلت على جائزة النقد عن وزارة الثقافة العراقية ــ دار الشؤون الثقافية العامة عن بحثها الموسوم (مفهوما المفارقة ومفارقة التناص في قصيدة إلى امرئ ألقيس في طريقه إلى الجحيم لسركون بولص ) 2013 • حصلت على جائزة العنقاء الذهبية عن النشاط النسوة عام ٢٠١٥ . • حصلت على جائزة دار القلم في جمهورية مصر العربية عن قصتها (جزيرة الهفوات ) عام ٢٠١٥ . كتبت مقدمات عدة كتب منها : • اختلاف الرؤى والتلقي في الخطاب الشعري المعاصر ( جواد الحطاب نموذجا ) ــ دار ناشرون ــ بغداد 2013 • الحوار حلا في أطروحات السياسي الكردي فاضل ميراني ــ دار شمس للنشر والإعلام ــ القاهرة2013
الكتب المشتركة مع مؤلفين آخرين : • دراسات نقدية عن الأدب الكردي ــ مقالات لنخبة من النقاد ــ اتحاد الأدباء الكورد في دهوك 2010 • ينابيع النص وجماليات التشكيل ــ قراءات في شعر بشرى البستاني ــ مجموعة باحثين ــ تقديم د. خليل شكري هياس ــ دار دجلة للنشر والتوزيع ــ عمان ، الأردن 2012. • جماليات النص وتنوع الخطاب ــ مجموعة باحثين ــ تقديم د. خليل شكري هياس ــ دار تموز ــ دمشق 2012 • خارج الوطن .. داخل الحلم ــ كتاب يروي قصة • مبدعات عراقيات في المنفى ــ فاتن الجابري ــ تقديم : لطفيه الدليمي ــ دار المواطن ـ بغداد 2013 كتب عن منتجها الإبداعي العديد من النقاد العراقيين والعرب وجمعت المقالات في كتاب قيد الطبع . تكتب وتترجم في عدد من الصحف منها صحيفة الزمان الدولية ، ثقافات الصادرة عن وزارة الثقافة العراقية ، مجلة حروف والخ ..... حضرت العديد من المؤتمرات والمهرجانات الثقافية داخل وخارج العراق أقيمت لها العديد من الأمسيات الشعرية داخل وخارج العراق . اللغات التي تجيدها : العربية ــ الكردية ــ الألمانية _ الانكليزية تدرس حاليا الدكتوراه ــ كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية وعنوان أطروحتها (المفارقة في قصيدة النثر ) وتعمل حاليا مستشارة في برلمان كردستان .

64
أدب / نوروز وآذار
« في: 17:16 21/03/2018  »
نوروز وآذار

عصمت شاهين دوسكي

سألت نوروز
تأتي كل عام على يقين
ترسم النيران
على الجبال وبين الأشجار والياسمين
تنشر الأفراح والألوان
والدبكات ، ورقصا على أنغام وتلحين
صرت رمزا 
جمالا ، قوة ، أملا  للحالمين
ما بالك اليوم ،
 تفجرت النيران
بين الجماجم وأجساد المتعبين ؟
في ظل الحرية يغتالون الصبا
والصبايا والعذارى
تحت جنح الظلام والفقر المبين
ما بالك ، ألا ترى نزيف الجراح
ألا تسمع صوت البراءة مباح
أم في عينيك غطاء المتأملين ؟
*************
ما للأبرياء يهربون
بين دخان وبارود ؟
من لعبة مرسومة ، فاسدة خائفون
من وجع الأوطان يبكون
في سوق رخيص ، ثمين
آه نوروز
كم أمهات منفية باكية
وآباء في ضنك بين عبرات قانية
وأطفال نسوا ألعاب الماء والطين
شعلة ( كاوه ) ظلت عالية
لكن ( الضحاك ) ما زال يضحك
على من جعلوا المدنية بلا مدنية
والإنسانية بلا إنسانية والدين بلا دين
ورفعوا رايات ملونة
وشربوا كؤوس مسنَنة
بلا ضمير قسموا  ما في خزين
وتركوا الجياع
بين القمامة تلم فتات الفاسدين
***********
آه نوروز
لم الأمجاد ظلت بلا أمجاد
والحاضر بلا وهج وميلاد
والآتي بين إغراء الملايين ؟
لم الخراب والضباب
على أجساد مقطعة بين الركام والتراب
والنور بريق يمر على الناظرين ؟
ماذا فعلت الحدباء وعفرين ؟
ألا تسمع صرخات الثكالى ؟
ألا ترى عبرات اليتامى ؟
أم طاب لك وجع المشردين
والمهجرين وعابري البحار واللاجئين ؟
************
آه ... نوروز
مهما الحفلات قامت
مهما الرقصات ضجت
تبقى عنوانا مجروحا لأطفال الحدباء وعفرين
مهما الفكر تجلى
مهما الحرف تلظى
تبقى نبراسا عميقا لرؤى المبدعين
مهما الحب يسمو بالبقاء
والمعاني والوجود واللقاء
تبقى طيفا في خيال العاشقين
************
آه وآه ... نوروز
كفكف نيرانك بلا نار
فالنيران على الحجر والشجر
والإنسان يشتعل بالنار
( كاوه ) لمظاهر النيران حزين
ولو بيده لفجر النيران
على كل ( ضحاك ) لعين
على كل طاغوت
يبيع الأرض والإنسان بسعر مهين
على كل الصالات والمظاهر والساحات
والأيدي التي تصفق للسارقين
***********
آه وآه .. نوروز
تعب الكلام من الكلام
تعبت الجراح من الأوهام
والشكوى لرب العالمين
أما أنت يا آذار
شتان بين آذار والنار
لكن بينهما نجد مفلسين
الرحمة على الغرباء
والراحلين والبؤساء
والرحمة على الماء والطين
************
نوروز : اليوم الجديد وهو عيد يحتفل به في أول السنة الكوردية ، العيد القومي للشعب الكوردي وبداية للتقويم الكوردي والسنة الجديدة ، عيد يرمز للسلام والحرية والتخلص من الظلم والطغيان
كاوه الحداد : البطل الكوردي الأسطوري الذي أنهى ظلماً تعرض له الكورد على يد ملك ظالم  يدعى أزديهاك " الضحاك " . البطل الذي قاد شعبه في ثورة الحرية والقضاء على الملك الظالم .. شعلة النار هي شعلة الحرية وإشارة البدء بالثورة كلها رموز للحرية لشعب يعشق الحرية ويتوق لها .
أعلنت الجمعية العامة، بموجب قرارها 64/253، يوم 21 آذار/ مارس يوما دوليا للنوروز، بناء على مبادرة قدمتها في عام 2010 عدة بلدان (أذربيجان وأفغانستان وألبانيا وجمهورية إيران الإسلامية وتركمانستان وتركيا وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة وطاجيكستان وقيرغيزستان وكازاخستان والهند) بغرض مشاركة هذا العيد مع بلدان العالم وشعوبه.
وعيد نوروز - الذي سُجل في عام 2009 على القائمة النموذجية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية بوصفه تقليد ثقافي تحتفل به الكثير من شعوب - هو مناسبة قديمة تحدد اليوم الأول من فصل الربيع وتجدد الطبيعة. ويعزز هذا العيد قيم السلام والتضامن بين الأجيال وداخل الأسر، بالإضافة إلى المصالحة وحسن الجوار، وبالتالي المساهمة في التنوع الثقافي والصداقة بين الشعوب والمجتمعات.


65
   الشاعرة جنار نامق
وألق المطاف في أخر المطاف
•    المرأة مصدر العطاء الإنساني في الحياة
عصمت شاهين دوسكي


الفعل الإرادي الذاتي یتجلى بعد الإحساس والشعور والمسؤولیة واتخاذ ما یمكن اتخاذه من قرارات ذاتیة ایجابیة ،تسمو بالإنسان نحو درجات الوعي الفكري والحسي والفني ،بأسلوب واضح لیس علیھ غبار،ھل یمكن أن نقسم الفعل الذاتي الإنساني إن كان إیجابیاَ أو سلبیاً ،إرادیا أو لا إرادیاَ بین فئة وأخرى ،بین عقل وآخر؟،ولو فرضنا المرأة بكل أنوثتها الناضجة وجمالھا وفكرھا وتواصلھا وعطاءھا لا محدود فعل ، والرجل بكل إمكانیاته العضلیة والفكریة والمیدانیة فاعل ،فھل یمكن أن ینعكس الحال في زمن أصبح التغییر فیه مستمراً ؟، بحریة في الأفعال ولیس في الأقوال ،لمن یقدم أكثر ،ولمن یبدع أكثر ،ولمن یجسد . كل هموم البشر الذاتية وتناقضاتھا أكثر ،مع الوصول إلى أطیاف الخلاص والحل الأمثل القادة الأدباء ،الشعراء ھمھم كیفیة وصول الفكرة إلى المتلقي بالصورة الصحیحة ، لكن یبقى التمیز والتألق خاصة إن كانت من تتصدر هذه القیادة  ،هذه الحریة ،امرأة شاعرة ،تؤثر وتثیر ،الشاعرة المتوهجة تألقاَ (جنار نامق) امرأة كالسنبلة تنحني لیس وھناً ،بل من غزارة أبداعھا الفكري الحر ،الواضح الیسر ،الجمیل في معطیاتھ،كالفراشة الزاهية الألوان تنتقل من جنان إلى جنان ،تعبر البحار والمدائن الهاربة وسط الضباب ،حاملة الرؤیة الراقیة لتبثھا للسماء والقلوب النقیة ،والذات الملتهبة حماساً وعطاء، وعطاءھا لا ینضب ،فالمرأة مصدر العطاء الإنساني في الحیاة،كرمز ،كوجود،كجمال ،ككیان لھ فعل أرادي مؤثر في كل المجالات إن وجدت فیھا ،في المحاضرات والاجتماعات والقاعات الأدبیة الشعریة،تجسد الشاعرة جنار نامق آلام حلبجة كألم أنساني وتنتقل الى الذات لتلمس فیضان ینابیع الحس الفني ،ثم تنتقل إلى الواقع لتصور بوعي تجلیات الحریة والأمل والأجل حیناً والوھن والوسن حیناً آخر ،عندما تتأمل قصائد الشاعرة جنار نامق تحس أنك أمام شلال ھادر نقي یصب في صلب الإنسان ،وعندما تشرب من ھذا الشلال تحس بعذوبتها تسري في أعماقك، ووهبك عوالم خاصة بالحیاة والنشاط والحیویة والحریة للسكون ،للركود ،ندنو من عوالم الشاعرة جنار نامق وقد صدرت لھا مجموعة شعریة راقیة ( آخر المطاف ) وھي تتصدر الفعل الحسي الجمیل بإرادتها الواعیة وھذا الفعل یكون انطلاقة نحو العلا ،مصدر نقطة انطلاق الفعل الحسي المتقد المقرر نحو الحریة والجمال والعطاء ناهيك عن الصورة الشعریة التي تتجلى فیھا أبعاداً جمالیة أكبر ،والفعل الذاتي الإرادي الذي ینطلق من بركان المشاعر یسمو بك إلى القمم الجمالیة ،تخشى أن تنظر إلى الأسفل ،فالعودة إلى الوراء كنقطة انطلاق الفعل دون حركة ،جمود متراكم ،إحساس مؤلم عمیق یجوب هواجس الإنسان ،خاصة إن تعود أن یسیر في سبل العطاء الدائمة ،فھل یمكن وضع مقیاس أمام الحس الفني لیریك هبوطك..؟!! ھو اضطراب داخلي یصعب التخلص منه خوفاً من إلغاء . الوعي الفكري والفني ،والذي یسبب إلغاء حریة ،التواصل والإبداع والوصول إلى الأحلام الهاربة لقلبي لقاء
 )) لقاؤك
نقطة انطلاقي
صوب العلا
فیا ليت أعلم
 لم أخش الهبوط )) .
إن كل فعل إرادي سلیم یضع الخطى نحو تقدم سلیم ،فكیف إن كنا أمام فعل الحلم والحس والتأمل والخیال ،إنھا صورة متقدة لتفعیل الذهن ،لتجسید صورة الذات المعنویة ،وإلزام  الروح لأدراك الحلم الذي لا ینئ عن الواقع مھما كان مفزعاً ،مرعباً ،متمرداً..وبیان محراب الذكریات والآلام والندم التي تستعد لاستقبال العبرات المحترقة من وھلة مفاجئة لقاء . الحلم بالواقع، الواقع الذي لا یكون فاعلاً بقدر الحلم الفاعل بحریة التصور والتأمل حینما نلتقي
 )) نفترق في هدوء
تذوقت منك همساتك وبسماتك
لكنك أخیراً
أفزعتني من حلمي
لم أجد في مقلتي
سوى دموع وذكریات وندم )) .
 بالفعل والإدراك الحسي یبین الإنسان عن مكنوناتھ الغائرة في الأعماق،عن ذاته النائیة وسط دیاجیر المضادات الحیاتیة التي ترسو بالإنسان على شواطئ الضیاع تارة وشواطئ الأمان تارة أخرى لیستمر نحو التألق الروحي ،لتقدم الطاقة بعد فاعل الضیاع،والإبداع والتواصل بعد فاعل الأمان،تأثیرات وانفعالات عنیفة بین الفعل والفاعل وتجلیات حريتهما بقدر الذات الفكریة واثباتھا والاستمرار في العطاء بین رحلات الوجود ولا وجود، الحلم ولا حلم ،الحب ولا حب، تجدد معالم المخیلة ولا . تعطلھا ،ولا تنزع من الإنسان مراقبة ذاته أو الهروب منھا نحو عوالم لا نهائية مغتربة كلما اقتربت من طیفك .
(( تھرب مني ذاتي
لأقدم على الضیاع من جدید
 دعك بعیداً
لأواصل معھا رحلاتي )) .
 یرى العالم النفساني ( أوغست كونت ) " في الأهواء مرضاً حقیقیاً للنفس، ينتهي بھا إلى تقدیس موضوع معین ومحدد ..." قد تكون الأهواء فعلاً عنیفاً ،الشاعرة جنار نامق قربت الصورة ( أضفت ) أرادة عاطفیة بضمیر ( أنا ) أو من خلال ضغط . اللاوعي على فعل الإضافة للفكر وتداعیات الفكر والهواجس والمزاج والسلوك حین أضفت لقاموسي اسماً ) ولهاتفي رقماً أضفت لهمومي ھماً ( وذكرى لذكریاتي المؤلمة الفعل الإرادي الذاتي الشاعري لا یستقیم إلا بوجود الفاعل وقد تكون أنت أنا فعلاً وفاعلاً في نفس الوقت ،في طیات الحلم والواقع ،في الخیال ولا خیال ،في الإرادة ولا إرادة في الاستمرار ولا استمرار ، الشاعرة جنار نامق جسدت التضاد الفكري في التعامل بصورة فكریة ،شعریة واضحة بتجلي أدق تفاصیل الحیاة ( لقاؤك ، تذوقت ،دعك بعیداً، أضفت لقاموسي اسماً ولهاتفي رقماً )ولاشك إن الحالة الاجتماعیة والثقافة والبیئة تؤثر بشكل فعال في دیمومة الإبداع وحریة التفكیر في الذات الحرة،رغم كل التناقضات المتجلیة فیھا،فالأفكار المكنونة في أعماق الروح تنفجر في حالة إنسانیة ، اجتماعیة ،ذاتیة ،حسیة ما ،في أي وقت كان ،یقول الكاتب الألماني فیشتر: ( إنھ من المھم جداَ ان نلاحظ إن البشر یفكرون أكثر الأحیان باتجاه الأفكار المسبقة التي تسود وضعھم الاجتماعي،وھذا یعني إنھم لا یتصرفون كآلات ....)وھل من الممكن أن یتصرف الأدیب كفعل الآلة في زمن تجلیات الحریة والدیمقراطیة إن وجدت كفعل وفاعل في مسیرة الإنسان العملیة والفكریة والاجتماعیة والعاطفیة والذاتیة بصورة عامة ؟
 *********** 
جنار نامق
 • السیرة الذاتیة جنار نامق ولادة بابل دبلوم فني بالإعلام خریجة المعھد الفني- اربیل 2008 بكالوریوس إعلام بكلیة • الآداب - جامعة صلاح الدین عضو فاعل في نقابة صحفیین كردستان عضو اتحاد كتاب الكردي ، عضو الفیدراسیون الدولي للصحفیین العالمیة مدیر عام لفرع مؤسسة القلم الحر المصریة في إقلیم كردستان العراق معیدة في جامعة صلاح الدین بكلیة الآداب قسم الإعلام النتاج الأدبي :
1 .ذكریات تقویم مرھق/ 1999 من منشورات حركة المثقفین الجدد الكورد.
 2 .تنسى الكؤوس أن تجرعني/ 2004 من منشورات حركة المثقفین الجدد الكورد. 
3 .مواسم التساقط/ 2008 من مطبوعات المدیریة العامة للصحافة والطبع والنشر ،وزارة الثقافة والشباب بإقلیم كردستان.
4 .قصائد منتخبة /2006 من منشورات مؤسسة ٍس
اعذرني لن أرتشفك /2011 من مطبوعات المدیریة العامة الطباعة والنشر آراس للطباعة والنشر – اربیل
 5 .أقول لك ،  للصحافة والطبع والنشر ،وزارة الثقافة والشباب بإقلیم كردستان. .
6 .أشبھك/ مجموعة شعریة
 7 .آخر المطاف/ مجموعة شعریة باللغة العربیة / 2014 / من مطبوعات دار الثقافة والنشر الكردیة في بغداد .
 8 .الجینوساید وأنفال الكورد /دراسة تحلیلة لمجلة انفالستان/ 2013 / من مطبوعات المركز الثقافي في كركوك .
****************
من كتابي ( المرأة الكوردية بين الأدب والفن التشكيلي ) الذي لم يطبع لحد الآن ...


66
أدب / ذرى القلب
« في: 13:19 17/03/2018  »
ذرى القلب
عصمت شاهين دوسكي

ذرى  القلب ، آهات ،  نبضات
ولهيب  الفؤاد عامر  الجراحات
تسكن حينا  في رحاب  الذكرى
والذكرى تجود  معين  العبرات
****************
يا سيدة البحر والجبل  والحب
معلل  بالنوى  فمتى   تقترب ؟
أمرُ كالسبيل ذكراك  وأنتحب
لكن   مثواي   ذرى    القلب
**************
لا تلم    صمتي   إن   طال
أحاول  أعبر  رؤى  المحال
يقظة  ، أراها    مكانا   آخر
لعل المكان   روح   الجمال
**************
ذرى القلب مهلا على الإحساس
زمن  دون  زمن   أبي   نؤاس
من   لهيب   الشوق     والنوى
بان مجهول المصير بين  الناس
************
مدائن   هوت  كمدن   الأحلام
كحب  هارب   نحو    الأوهام
يا شعرا  غجريا   بين  الألوان
قد  تلاشت   بيننا    لغة    الكلام
************* 
سيدتي    حبر   القلم   معاناتي
وبحري   مداد يروي   كلماتي
والشغف  لحن  حروفي وآهاتي
حتى احترقت أوراقي  عبراتي
سمائي  عشق  والبحر قطراتي
*************

ارجع ،  رحلت   أيام    زمان
وربيع   العشق   غدا   طوفان
والحب  رسول  الوفاء    بيننا
ينشد  اللقاء   رغم     البركان




67
نحن مفلسون
الوطن مجرد عنوان في مزاد علني
عصمت شاهين دوسكي

نحن مفلسون
مع الزمن على هاوية ، منتظرون
يستحيل الأمل طيفا
والحلم يهرب ، من حيث ، يهربون
النجاة في الهرب مفتوح الآفاق
لمن كانوا فاسدين
بعد النوى والردى
والطوفان .. يجتمعون
يتساءلون ، نحن مفلسون
***********
نحت مفلسون
من وطن يجمعنا
بعد تشردنا في كل الأوطان
باعوا الحدباء وعفرين والأرملة
والثكلى والصبايا وأطفال بلا أمان
الوطن مجرد عنوان في مزاد علني
ليس لنا فيه لا ناقة ولا مكان
نحن مفلسون
من الكرامة والعزة والعنفوان
من لهيب ثورة وإحساس
وملحمة عطف ولطف وحنان
من صوت يبعث الرضا
بين الأماكن والساحات والأركان
من مجد يبقى مجداً
تاريخ يبقى تاريخا
وإنسان يبقى للمدى إنسان
لا يميل كلما ظهر طاغوت
ركب أحصنة الموت
ثم أعلن للملأ ، إنه أعظم سلطان
***********
نحن مفلسون
من الدرهم و الدينار
وأنواع العملة في الأرجاء
من الخبز والنفط والمعادن
والجواهر واللآلئ والماء
من الرجاء والنداء
والتوسل والتسول
ورحلة البحث عن الدواء
نحن مفلسون
من عبير الورد وجمال الزهر
من الموت والميلاد ولحن الوفاء
فينا ثرثرة ، فوضى
وكبرياء بلا كبرياء
ونشوة خمر بلا سكر تعج ضوضاء
يجمعنا لقاء بلا معنى
نعقد ولا نجد الحلول للأزمات
في صالة مزركشة بالأضواء
لا نجيد سوى مظاهر كاذبة
ومفخرة لها نهاية عجيبة ، بيضاء
نحن مفلسون
من الأهل والأقرباء
سرقوا الأرض والزاد
بربطة عنق سوداء
من الأخوة وصلة الرحم
حتى غدت أمهات في المنفى
وفي الركن يجلس صمت الآباء
فبكت الأرض حزنا
وانقطعت السماء عن البكاء
*********
نحن مفلسون
من السياسة والإدارة
والحكمة والإرادة
بضياع النادرات والفرات والثروات
بشعب يقتات على الجوع والحرمان
والضنك واللظى والفضلات
تربية بلا تربية
عدل بلا عدل
والتيه عنوان الآهات
جيل حائر بين الحروب والخراب
والهزيمة والعار وألوان المعاناة
نحن مفلسون
من البراءة والفكر والجود والإبداع
همنا ، كل همنا
كيف نلم الجراح والنزيف والأوجاع
ملت منا الكلمات
حتى كلماتنا ثارت علينا
أبت أن تكون مثلنا
مجرد أجساد بلا روح
وأسماء وعناوين نازلات
نحن مفلسون
من قديم وحاضر ومستقبل
من حلم وخيال وأمل
وحضارة بلا حضارات
نحن مفلسون
من الحب والعشق والهوى
كل الحب تجلى
أجساد ونهود وشفاه ملونة بالشهوات
يتباهى الرجال
من كانوا رجالا
كم نساء في هاتفه عاريات وعاريات ؟
إلى متى نبقى مفلسين
خُلقا وخَلقا
بين العالمين والعالمات ؟!!
************************




68
أدب / قطرات
« في: 11:49 11/03/2018  »
قطرات
عصمت شاهين دوسكي

 

لحظات ، ذكريات
أحلام .. وأمنيات
حينا ، كالفراشة الملونة تطير
حينا بين الأحزان ..والآهات
تنفجر ، تثير كالجمرات
صمت ، حب ، أنات وعبرات
صوت عاشق مشروخ ينادي ،
لا يسمعه إلا من له
نصيب من العشق والحياة
*******
 أميرتي الغالية ...
كل حضارات الدنيا رسمت
من بريق عينيك لحظات العاشقين
من وجودك أيقنت
إن الحياة وجدت للمسالمين ..
فلا عجبا أن تكون هيلين كل النساء
وكل حضارة النساء هيلين.
**********
وجوه مغتربة  بيننا
 لكن ، لا تعلن عن نفسها
حينما تغيب ، تسافر ، تشتاق للعودة
وحينما تعود
تشتاق للطيران بأحلامها
********
أطلقي سهامك على قلبي كالثائرات
فقد غزوت قلبك .... آلاف المرات
********
اعزفي على نبضات قلبي
لحن الفراق والهيام
منذ خمسين عاما عزفت للعالم
لحن الحب والسلام





69
المنبر الحر / مصلوب بلا صليب
« في: 21:52 07/03/2018  »
مصلوب بلا صليب
للشاعر عصمت شاهين دوسكي
بقلم الأديب عدنان ريكاني

 


يا جيل الهوى ..
أنها صرخة سرمدية يستمد أغوار الكون السحيق صداه من عيون هابيل بنظرة الدهشة و الذهول في حصد روحه من أقرب الأقرباء له .. فكيف بنا بين هذه الوحوش الضارية .. و كيف لا يجسد الذهول في ثنايا أرواحنا قبل أجسادنا ...
يا جيل الهوى ...
نص وجداني يبدئ الشاعر بمقاطع التسقط و التفعيل في اللغة قبل الاستمالة إلى مواضع الألم فيجود باللغة كصياد محترف و يغمز بسنارته وسط بحور الاشتقاق الفعلي وكأن لسان حال الشاعر يقول سوف نقطع الآلام أربا ، أربا ونحوله للماضي القريب و البعيد ثم نحوله للمستقبل أيضا ليكون لنا فيه حض بصيغة المبالغة لأنهاك الروح بقدر القتل و الصلب المتفشي بين سطور الأضلاع المتقدة و كأنها جمرة لا تريد أن تنطفئ و تظل تعيد الكرة تلو الكرة  ..
يراوغ الشاعر بحرف الاستدراك ويستعين به كرصاصة الرحمة على جثة القتيل وفق حيثيات المعهودة بترك ملفات الجريمة مفتوحة دون رادع ولا حسيب ليكمل القضية على ذمة قاتل مجهول الهوية ..   
ثم يبين الشاعر مدى قدرته على التحول من الجنس المرئي و المادي إلى عالم آخر بعيد عن تسليط ضوء العيون والمرئيات و الدخول إلى عالم الميتافيزيقي و ما وراء الطبيعة، ليكون له جولة حادة النظر بين أطراف العقول الغريبة والقيمة البعيدة عن الوصف الحقيقي، ليكون جناً من جن الكئابة وهذا عروج قلما يعول عليه الشعراء في أوصافهم ألا من كان ذو دراية وفهم عميق في كيفية نظم الشعر و الأسطورة الشعرية الخلاقة..   

صلب ، يصلب ، صلباً
لكن ، مصلوب بلا صليب
قتل ، يقتل ، قتلاً
لكن ، مقتول بلا حسيب
فعل ، يفعل ، فعلاً
من فعل هذا بلا رقيب ؟
**********
أكتب عن الحب والهوى
قالوا : جن من جن كئيب
أكتب عن نساء العالم
قالوا : عاشق بلا حد رهيب
أكتب عن الوطن والسلام
قالوا : عن الوطن غريب
عجب نبض القلب عجبا
ما بال لا يحتمل الإبداع ، عجيب ؟
إذا بصمت أسمع صرير القلم
هؤلاء لا يقرؤون من بعيد وقريب
يصلبون ، يقتلون ، يفعلون
لكن أمام الكلمة نحيب ونحيب
***********
أما الجولة التي يتسلق فيها الشاعر مفازات الروح الإنسانية و يجعلها عالمه الخاص النادر و نستطيع القول بأنه العالم المفقود و الذي نبحث عنه بين طيات النسيان و الفكر البشري ألا وهو تضاد الأفكار بين الروح و الجسد، الصراع الأزلي الذي لا يغتفر بين الروح والمادة خط التساوي يتسابقان و يلتقيان أبداً، فيضفه الشاعر بـ (( يا جيل الانكسار و الهزيمة و العار )) ويدلي بالأسئلة التي تنتظر الأجوبة منذ عصور خلت و كأنها لا ترنو لحياة اليأس فقط بل تتعدى إلى مفاصل اللا شيء و اللاوعي المحدود بالالتزام فقط بالقشور المادية و ترك الحياة الأبدية السرمدية في مهب الريح و التوغل في أغوار السحت و بناء الجسد الذي هو المادة على حساب الروح فيختمها بصرخة من أعماقه (( أه .. آآآآآآآه )) يا جيل الانكسار وكأنه الخسران المبين ..   

يا جيل الانكسار والهزيمة والعار
من يمح العار
ويزحزح صخرة الانهيار ؟
من ينزع قشرة المظاهر
من يفتح زهرة في القفار ؟
من يغسل أثر السحت الحرام
من يغسل جوف الآثار ؟
من يجبر جسور الروح
من يضيء قناديل الأنوار ؟
آه وآه ,,, يا جيل الانكسار
والهزيمة والعار
*********
ثم يستوحي الشاعر بمفردات الوصف و ليختزل حركة الكون عند منعطفات الحياة التي لا روح فيها بل متشبثة في الفوضى الخلاقة المتعبة للروح و الفكر البشري و المهزومة سلفاً، وليس هنالك من يدفع ثمن هذه الأخطاء سوى أرواح بريئة طالما كانت تغني للبشرية جمعاء دون تمييز عنصري مفتوحة الذراعين لاستقبال المنكوبين في أرجاء البسيطة وهم ينسلون ..
فيؤكد الشاعر مرة أخرى بزوال هذه النظرية العرجاء التي تريد الوقوف على ساق واحد، فيصرخ (( يا جيل الفوضى و الهوى و التماثيل ستهوي عروشك و أحلامك )) ، ليبدأ فلسفة من جديد و يدري الحوار بأسلوب آخر، ألا وهو الالتباس في أول من صمم و أصر على أحياء صفة القتل و بعثه للحياة، ليعد سؤالا نفكر فيه ملياً و نقرأه جيداً و نبحث عن أروقته المعتمة في بقعة ضوء أو من نافذة الوجد و نحلل فيها الغايات التي تبرر الوسيلة، مَنْ قتل مَنْ ؟ ومَنْ سلب الحياة مِن الآخر، هل خلقت الأخوة للتنكيل و القتل و السلب و النهب و الدمار بأسماء ومسميات كثيرة ما خلق الله لها من سلطان، اترك السؤال مفتوحاً كما فعل الشاعر هنا و جعله مفتوحة للبصر و الرؤيا الحقيقية للتأمل  .   
يا جيل الفوضى والهوى والتماثيل
ستهوي عروشك ، أحلامك
من كذب وخداع وأباطيل
يصبح الباطل زاهيا
ويصبح الحق منديل
تسقط عبراتك على رؤوس
كأوراق الخريف الجزيل
أختزل الأمر في عينيك
قابيل قتل هابيل
أم هابيل قتل قابيل ؟

 

*************************
القصيدة من /  مجلة جامعة شعراء الأبجدية الثقافية


70
أدب / متى ألقاك ..؟
« في: 16:32 07/03/2018  »
متى ألقاك ..؟

عصمت شاهين دوسكي
     


يا حلم اشتقت لرؤاه
هون عليا صبري الجليل
لا ترى الهجرة ملاذا
لا تهجرني أنا بلا خليل 
الشوق تجلى لظاه
والخيال يأبى دونك بديل
حين سمعت صوتك
غاب النهار وطار الليل
بتُ في طيفك هائما
حتى تجلى  قلبي قتيل
************
كأني يا عبير السندس
مغتربا في عينيك
فلا سفر ولا رحيل
أيقظت الروح والإحساس
وإن كان ربيعك
مشغول عليل
لا ترميني بالصمت وتغيب
لذكراك أصبح جسدي هزيل
***********
أعوام مرت عجاف
طولها يقصر
لكن الألم طويل
أعوام مرت بلا وصال
فأقترب الوصل من همسك الجميل
فأحيى في حلمك عاشقا
غدا هذياني بلا سبيل
انتظاري مضطرب ، يترقب
متى ألقاك وأطرب لحسنك الجليل ؟
متى أسعى لثغرك الطري
فيذوب الشوق ، والشوق ليس قليل ؟


71
المنبر الحر / حلم الامازيغية...
« في: 11:54 04/03/2018  »
حلم الامازيغية...
للشاعر العراقي الكبير
عصمت شاهين دوسكي


بقلم : أشرف كمـــــــــــــــال

حينما تجالس الأدباء والشعراء والمثقفين ... فثق أنك على موعد مع سحر الحرف والكلمة ورائدها ... حينما يغرد تحسبه كروانا ينثر رحيق عبيره في سماء الشعر ... هو من يوقد المشاعر ويؤججها بأحرفِ منه... إن قص في الغرام تخال نفسك شهريار المعنى والخيال ... وإن سكب من كلمات الهجر أصاب القلوب بلوعة الاشتياق ... وإن حكا في الوطن تعانق الأذرع عنان السماء مهرولة مسرعة مقبلة حب التراب ... مع القامة الشعرية الكبيرة (عصمت شاهين دوسكي ) ، بن بلاد الرافدين (كردستان العراق ).

هو الغمامة البيضاء ذو الصفاء والنقاء روى الجداول شعرا و قصائد ... فحينما يلقي بدرر أشعاره ، ينتزع آهات السامعين ، ويضفى البهجة والغبطة والهيام على قلوب المنصتين، هو ساحر الكلمة بكل ما تحمل من معاني ، تلوح في سمائنا دوماً نجوم برّاقة، لا يخفت بريقها عنّا لحظةً واحدةً، نترقّب إضاءتها بقلوب ولهانة، ونسعد بلمعانها في سمائنا كلّ ساعة فاستحقت وبكلّ فخر أن يُرفع اسمها في عليانا


 


إلى صاحب التميّز تعجز الحروف أن تكتب ما يحمل قلبي من إجلال ، وأن تصف ما اختلج بملأ فؤادي من ثناء وإعجاب .. فما أجمل أن يكون الإنسان شمعة تُنير دروب الحائرين ، فمن أيّ أبواب الثناء سندخل .. وبأيّ أبيات القصيد نعبّر .. وفي كلّ لمسة من جودكم وأكفكم للمكرمات أسطر .. كنتَ كسحابة معطاءة سقت الأرض فاخضرّت .. كنتَ ولا زلت كالنخلة الشامخة تعطي بلا حدود ، فعلى شاطئ الحياة تتكسّر أمواج محيط لا متناهي ، وترمقنا نجوم الكون بنظرات نستشفّ منها واقع الحياة .. فإلى من أضاء ليل سمائنا بحرف قصائده .. واتّخذناه موجّهاً لنا في حياتنا ، كل إعزازِ وتقدير ، واليوم نكتب إحدى روائع قصائده الشعرية .


دكتورتي ، معلًلتي
جئتِ من أحلام أمازيغية
بين الأزقة والشوارع والسيارات
والأسواق المدنية
تبحثين عن حلم تاه
بين دروب وأمواج بحر قصية
حقيبتك أقلام مكياج وهاتف عصري
وسماعة بالجراحات مطوية
يسعى حلمك أن يسمو بالحب والجمال
تائه من قال ، بربرية
*****
انتظرت أمام غرفتك
أترقب دوري المعنى بصمت الإنسانية
لا تنظري إلى ملابسي وشكلي ولوني
فقد دفعت مسبقا ثمن الكشفية
سألتِ : ما بك ؟
سالت دموعي من وجع المأساة الزمنية
عقلي سليم رغم الركام
رغم المسافات والقلوب الحجرية
قلبي ما زال ينبض
يلم من حبر الدم قصائد منفية
روحي تلهف للحب والأمان
وسلام جريح في دروب وهمية
أما جسدي يا سيدتي الأمازيغية
كوطن مشتت مجزأ
كثرت فيه خطوط طولية وعرضية
********
معللتي لا تدوني مأساتي
كل المآسي جردتني من حلمي ، حريتي
لا تكشفي لون الجراحات
يا امازيغية الحياة
والصمت والصبر ورؤى الآهات
يا صوت ينادي الجبل والنهر
والورد وسحر الأمسيات
أغيثيني من وجع الأحلام
والسفر بلا سفر ، ونزيف الأمنيات
أغيثيني من شعر يتدرج
على أكتاف الحرمان
بين ضباب المكان ونبرة الأنات
من عيون أبحرت
بين الجنان بلا أجنحة
ولا حقيبة حبلى بهزائم الانتصارات
من خدود كالروابي علت
وخلقت بطيفها جنات وجنات
من شفتين ذاقت مر العلقم
بعد شروخ الفتات
وإن جادت بعمق
دنت أحلامها من تبر الأرض والسموات
********
يا أميرة كل مكان
عللي الوصل ، الوصول إليك
لا يحتار أي زمان
دعي المسافات تنحني
كلمسات يديك برقة وحنان
ارسمي الرافدين على صدرك المغترب
فمن يروي الحب والأمان ؟
من يقرب البحار
ويجد بلسم الغبار
بين الرؤى والهذيان ؟
جذري كشجرة خضراء
أغصانها تعلو للسماء
وتمسك البديع والبيان
أنا فقير في وطن يشرب النفط
بلا كؤوس ، بلا غثيان
أنا مشرد في أرض
تجسد الطوفان
وتسجد لصورة الأوثان
أنا عاشق في زمن بلا عشق
يداعب بلذة صولة الفرسان
كيف تشفيني يا سيدتي الأمازيغية
وكل ما في جعبتي
قلم وقرطاس وحلم
بلا خمر سكران ؟
دكتورتي
لا تعللي ، كفى صمتا وتحليلا
فقد دفعت ثمن الكشفية
قبل أن يولد أي إنسان
***************
"أمازيغ" كلمة أمازيغية تجمع على "إيمازيغن" ومؤنثها "تمازيغت" وتجمع "تِمازيغين". يعني اللفظ في اللغة الأمازيغية الإنسان الحر النبيل.
حسب ابن خلدون - أن الأمازيغ كنعانيون تبربروا. أي: إن البربر هم أحفاد مازيغ بن كنعان. وفي هذا المقام، يقول ابن خلدون أيضا: والحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم؛ إنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح؛ كما تقدم في أنساب الخليقة. وأن اسم أبيهم مازيغ، وإخوتهم أركيش، وفلسطين إخوانهم بنو كسلوحيم بن مصرايم بن حام" .
هناك مجموعة من الباحثين يذهبون إلى أن الأمازيغ من أصول مشرقية عربية حميرية، هاجروا بسبب الجفاف، وتغير المناخ، وكثرة الحروب إلى شمال أفريقيا، من اليمن والشام، عبر الحبشة ومصر، فاستقروا في شمال أفريقيا، وبالضبط في غرب مصر، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، وشمال السودان، ومالي، والنيجر، وبوركينا فاصو، وجزر الكناريا، والأندلس، وجزر صقلية بإيطاليا.
فعندما تعانق حبات المطر صفحات الأمواج، تنهمر الحكايات غزيرة سخية طافحة بالذكرى معطرة بالأمنيات، فتكون الرحلة وتكون السيرة وتكون الرواية... رواية تختزل تجربة الشاعر العراقي (عصمت شاهين دوسكي ) وتعد السيرة الذاتية العطرة للشاعر العراقي الكبير ، عصمت شاهين دوسكي ، من مواليد دهوك كردستان العراق ، بدأ بكتابة الشعر في الثامنة عشر من العمر ، وفي نفس العام نشرت قصائده في الصحف والمجلات العراقية والعربية ، عمل في جريدة العراق ، في القسم الثقافي الكردي نشر خلال هذه الفترة قصائد باللغة الكردية في صحيفة هاو كارى ،وملحق جريدة العراق وغيرها ، أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة الموصل
حاصل على شهادة المعهد التقني ، قسم المحاسبة – الموصل، شارك في مهرجانات شعرية عديدة في العراق، حصل على عدة شهادات تقديرية للتميز والإبداع من مؤسسات أدبية ومنها شهادة تقدير وإبداع من صحيفة الفكر للثقافة والإعلام ، وشهادة إبداع من مصر في المسابقة الدولية لمؤسسة القلم الحر التي اشترك فيها (5445) لفوزه بالمرتبة الثانية في شعر الفصحى ، وصحيفة جنة الإبداع ، ومن مهرجان اليوم العالمي للمرأة المقام في فلسطين " أيتها السمراء " وغيرها .
 


حصلت قصيدته ( الظمأ الكبير ) على المرتبة الأولى في المسابقة السنوية التي أقامتها إدارة المعهد التقني بإشراف أساتذة كبار في الشأن الأدبي ، فاز بالمرتبة الثانية لشعر الفصحى في المهرجان الدولي " القلم الحر – المسابقة الخامسة " المقامة في مصر " ، حصل على درع السلام من منظمة أثر للحقوق الإنسانية ، للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان .في أربيل 2017 م ، حصل على شهادة تقديرية من سفير السلام وحقوق الإنسان الدكتور عيسى الجراح للمواقف النبيلة والسعي لترسيخ مبادئ المجتمع المدني في مجال السلام وحقوق الإنسان أربيل 2017 م.

حصل على درع السلام من اللجنة الدولية للعلاقات الدبلوماسية وحقوق الإنسان للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان . أربيل 2017 م ، عدة لقاءات ثقافية مع سفيرة الإعلام فداء خوجة في راديو وار 2017 م ، أقامت له مديرية الثقافة والإعلام في دهوك أمسية أدبية عن روايته " الإرهاب ودمار الحدباء " في قاعة كاليري 2017 م،تنشر مقالاته وقصائده في الصحف والمجلات المحلية والعربية والعالمية .
غنت المطربة الأكاديمية المغربية الأصيلة " سلوى الشودري " إحدى قصائده " أحلام حيارى " . وصور فيديو كليب باشتراك فني عراقي ومغربي وأمريكي ،وعرض على عدة قنوات مرئية وسمعية وصحفية ،كتب مقالات عديدة عن شعراء وأدباء الأدب الكردي ، كتب مقالات عديدة عن شعراء وأدباء المغرب، كتب مقالات عديدة عن شعراء نمسا ، (( تنتظر من يتبنى هذا الأثر الأدبي الكردي والمغربي والنمساوي للطبع . )) .
كتب الكثير من الأدباء والنقاد حول تجربته الشعرية ومنهم الدكتور أمين موسى ، الأديب والصحفي والمذيع جمال برواري الأديب شعبان مزيري ، الدكتورة نوى حسن من مصر ، الأستاذة المغربية وفاء المرابط الأستاذة التونسية هندة العكرمي والأستاذة المغربية وفاء الحيس والأديبة السورية نجاح هوفك وغيرهم ،عضو إتحاد الأدباء والكتاب في العراق ، مستشار الأمين العام لشبكة الأخاء للسلام وحقوق الإنسان للشؤون الثقافية صدر للشاعر مجموعة شعرية بعنوان ( وستبقى العيون تسافر ) عام 1989 بغداد ، ديوان شعر بعنوان ( بحر الغربة ) بإشراف الأستاذة المغربية وفاء المرابط عام 1999 في القطر المغربي ، طنجة ، مطبعة سيليكي أخوان .

كتاب (عيون من الأدب الكردي المعاصر) ، مجموعة مقالات أدبية نقدية ،عن دار الثقافة والنشر الكردية عام 2000 بغداد ، كتاب ( نوارس الوفاء ) مجموعة مقالات أدبية نقدية عن روائع الأدب الكردي المعاصر – دار الثقافة والنشر الكردية عام 2002 م ، ديوان شعر بعنوان ( حياة في عيون مغتربة ) بإشراف خاص من الأستاذة التونسية هندة العكرمي – مطبعة المتن – الإيداع 782 لسنة 2017 م بغداد ، وبمساهمة الأستاذ سردار علي سنجاري أستاذ الشؤون الشرق أوسطية ورئيس منظمة شبكة الآخاء للسلام وحقوق الإنسان صدرت رواية " الإرهاب ودمار الحدباء " مطبعة محافظة دهوك ، الإيداع العام في مكتبة البدرخانيين العام 2184 لسنة 2017 م .
كتب أدبية نقدية معدة للطبع :اغتراب واقتراب – عن الأدب الكردي المعاصر ، فرحة السلام – عن الشعر الكلاسيكي الكردي ،سندباد القصيدة الكورية في المهجر ، بدل رفو، إيقاعات وألوان – عن الأدب والفن المغربي ،جزيرة العشق – عن الشعر النمساوي ،جمال الرؤيا – عن الشعر النمساوي ،الرؤيا الإبراهيمية – شاعر القضية الآشورية إبراهيم يلدا ( تحت الطبع في أمريكا بإشراف الأستاذة شميران شمعون ، يصدر قريبا ) ، كتب شعرية معدة للطبع : ديوان شعر – أجمل النساء، ديوان شعر - حورية البحر، ديوان شعر – أحلام حيارى ، وكتب أخرى تحتاج إلى المؤسسات الثقافية المعنية ومن يهتم بالأدب والشعر لترى هذه الكتب النور في حياته .


72
أدب / آسف جداً
« في: 17:00 02/03/2018  »
آسف جداً

عصمت شاهين دوسكي

آسف جدا إن أبكتك كلماتي
آسف جدا إن حزنت لمعاناتي
سيدتي كلما كتبت إحساسي تجردت ذاتي
ماذا أفعل إن كانت غربة الروح حياتي ؟
**********
آسف جدا إن كتبت حزني ورميت
وتعلقت بحلم بعيد وهويت
ملأت كأسي وكلما ملأته ، وجدته فارغا فحنيت
من الذي أبكاك ثم منه بكيت ؟
**********
آسف جدا إن لم أكن أنا المختار
وبين حيرة وحيرة يولد ليل ونهار
مهما كتب في غربتي سطورا
ومقالات وخواطر وأشعار
أسأل نفسي لمَ بكيت بلا إبحار ؟
*************
آسف جدا للحروب والدمار والخراب
للتشريد والتهجير في وطن الأطياب
للقيود والجهل ورؤى السراب
لم َ نكون ضحيا بين الأوطان والأحلام والعذاب ؟
************
آسف جدا إن عشنا بجسد بلا روح
ومع الزمان كآلة نجمع نزيف الجروح
كأننا بلا حلم ، بلا أمل ، بلا بوح
ونسأل أين الخلاص من غربة الروح ؟
************
آسف جدا للمطرقة على عيش الفقير
للأرملة والثكلى والعاجزين عن رغيف صغير
لشباب بلا شباب وشيوخ بلا تقدير
لم َ شمعة لا أرى ضيائها في محراب كبير ؟
*************
آسف جدا إن كان الميلاد رمدا
نبحث عن السعادة حلما وقصدا
لا نجد الشوق ربيعا يزهو وردا
لماذا كالجلمود صرنا صلدا ؟
***********
آسف جدا إن طعنت في ظهري مرات
أصدقاء ، أهل ، أقرباء ، ومعاناة
سرقوا رغيفي وسكني وحريتي
لمَ لبسوا قناع البراءة والعبرات ؟
***********
سيدتي ، آسف جدا من ضعف المكان
وضياع الشباب في لجة الزمان
والبحث عن الوجود بين كل الأوطان
سيدتي ، أما آن للرجوع أوان ؟






73
رواية الإرهاب ودمار الحدباء
للشاعر عصمت شاهين الدوسكي
وثيقة أدبية ورسالة إنسانية لكل العالم
بقلم الإعلامية فداء خوجة
 

عندما نعلن الحرب على الإرهاب فالحرب بنوعيتها وسماتها وذاتها هي الإرهاب ، مدينة الموصل المدينة الوادعة تحت أطراف نهري دجلة والفرات ، الإرهاب في هذه المدينة قد طغى ظلماً و ظلاماً للأحلام فبدا يختزلها في أدق تفاصيلها ،في البداية وصف الشاعر عصمت شاهين المدينة بأبهى طلتها الشامخة وجمالها ورونقها وعنفوانها ، ثم بدأ شبح الرعب ينتشر من خلال الاغتيالات والتفجيرات التي تشنها عصابات داعش الإرهابية  في قلب الحياة للمواطن الموصلي البسيط أولا ثم تدرج علوا ، بدأ ينهش من كل الجهات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية وهذا الذي كان مخطط  لدمار مجتمع رائد بكل تفاصيل الحياة وان يزرع فيه كل الجهل والتطرف والفكر المتشتت ، الأطفال والنساء والرجال هم عروة المجتمع ولكن هناك من يدافع عنهم رغم كل المعاناة ،هنا برز وجه البطولة القوية البيشمركة التي تعيد وجه الحضارة وتعيد كرامة الإنسان وعزته وتعيد له أصالة الماضي ورونق الحاضر و آمال المستقبل هنا كان الصراع والحرب بين البيشمركة وداعش بين الخير والشر بين السلام والحرب بين الحب والكراهية بين العزة والإهانة بين الكرامة والذل بين الإيجاب والسلب بين الحق والباطل بين الأبيض والأسود بين الفكر الواعي والفكر المتطرف بين سلاح العلم و سلاح الرصاص بين الطاقة الحرارية وطاقة الحركية بين علم الرياضيات و الرياضات بين علم الفيزياء والكيمياء بين فنون العصر وجنون العصر بين ملك الغابة والذئب بين قوة التكتيك والضعف بين النور والجهل بين الأجرام والإجرام بين الراية والسارية بين السماء والأرض بين الغنى والفقر بين الوقت والشغل بين الشباب والهرم بين الحياة والموت بين الماء والنار بين السناء و الفناء بين الرخاء و الجداء بين السراء والضراء بين الكبرياء و الطغيان بين الصحراء والجرداء بين الشراء والبيع بين الصحة والمرض بين الحرية والسجن بين اليسر والعسر بين الضوء والظلام بين الطبيعة و الركود بين الجبال والوديان وبين البحار و الروافد بين اللغات و الترهات بين المد والجذر بين السد والشد بين الظهر والضلع .
كانت تلك الرواية الواقعية التي جرت أحداثها في 2014 وللتوضيح معركة الموصل عام 2015 محاولة قوات البيشمركة الكوردية بدعم الاميركي بهدف قطع طرق إمداد داعش المؤدية للموصل ومعركة الموصل جرت في 10 اوكتوبر 2016 بين القوات العراقية والمتحالف معها ضد تنظيم داعش وانتهت في 1/7/2017 الرحمة لكل الشهداء الذين ضحوا بدمهم لأجل القضية الكوردية والإنسانية عامة والدفاع عن الوطن والسلام والخلود لروح كل الشهداء والمجد لكل الأبطال والتحية لكل طفل برئ ولكل أم عانت من جراء الحروب ولكل رجل هزه زمن الإرهاب، الأمل أمامنا فلتتحقق أحلامنا المستقبل يرفرف بأجنحته الملائكية الحب والعدل والكرامة والسلام قادم... قادم لا محال لا نعرف المستحيل ، رواية الإرهاب ودمار الحدباء تجسد من خلال عشرة فصول " قبل البداية ، من وراء الحدود ، دهوك المنطقة الآمنة ، احتلال الموصل ، منهج ورؤية ، الانكسار ، إعلان ساعة الصفر ، دمار البيت ، البحث عن مكان ، رحلة بلا نهاية " حقيقة الظلم الذي وقع على الإنسان وبتفاصيلها وأسلوبها السلس المثير والممتع شملت المضامين والأحداث  بصورة سردية حوارية مما جعلها أن تكون وثيقة أدبية ورسالة إنسانية لكل العالم .
********************
رواية الإرهاب ودمار الحدباء – عصمت شاهين دوسكي ، مطبعة دهوك 2017 م

74
عصمت شاهين الدوسكى بين حقيقة القلم ووجع المرأة
بقلم  : احمد لفتة علي
 
 يبدو على مر الزمن ستخلد أفكار وكلمات الأديب الشاعر عصمت شاهين دوسكي لأنه يعي من حوله الأشياء بدقة المجهر ويكشف عن مكروبات العقد والجراثيم الفتاكة بقلم ونصل ومبضع جراح ماهر في بنية المجتمع والحكام الفاسدين الذين ينهكون شعوبهم بالفقر والجهل وإشعال الحروب الداخلية والإقليمية وخلق العنف والقتل والفساد والجهل والفقر والتهجير والتشريد وتخريب المدن والأدهى من ذلك خراب الإنسان ونخره من الداخل وإشاعة الفساد والدعارة بدلا من الاهتمام بالإنسان ورقيه بفتح الجامعات ومراكز العلم والاهتمام بالزراعة والصناعة والتكنولوجية الحديثة حيث يكون هم المسؤولون الأوائل الاهتمام بالمواطن حيث يكون هذا الأخير " المواطن " سيدا و" المسؤول " خادما له وبذل كل ما يستطيع للارتقاء بالإنسان لأن الإنسان هو المحور والهدف ،إضافة إلى بناء مساكن نظيفة وفتح طرق حديثة والمواصلات التي تعتبر اليوم  شريان الحياة ، بالإضافة إلى الاتصالات بدلا من هجرة الشباب بلدهم ، والاهتمام بالكفاءات العلمية والجامعات كما أسلفنا والتوجه نحو ثقافة سليمة والسينما والمسرح الهادف ، ولا نسمع بالمتسولين الذين ملئوا الشوارع ،والاهتمام بالأيتام والأرامل والعجزة...ومكافحة التشرد ببناء دور لإيوائهم والاهتمام بالمثقف ومراكزها الثقافية ....نصل ومبضع وقلم عصمت شاهين دوسكي ماهر مسؤول.. حينما يعري بعض الأقلام ..
((قلت له : لم لا تزورني
قال : أنا قلم خروف  !!
أخاف ممن يكتبون
قلت : أبحروف تسترزقون ؟
قال : نحن ميليشيا الحروف
أقلامنا تهيم في كل واد كقطيع الخرفان
من زرع فاسد ، يأكلون  )) .
ويقول القلم ماضيا ..
((لا استهين بقلم
ولا اقصد قلم ، لكن ابحث عن الإحساس
ابحث عن فكر لا يخاف
ولا يحتاج لسوط جلاد وحراس
ابحث عن وطن يسمو بالحب ولا يقطع الأنفاس
ولا يجوب بين الأوطان زاهيا
ثم يعلن الوهن والإفلاس )) .
الشاعرعصمت شاهين دوسكى أمير يغنى بالكلمات والوعي العصري والإنسانية المعذبة ، إمبراطور الكلمة الحرة ...وأغنى أغنياء النفس ،بين أمراء الباطل والسحت الحرام وحكام الرعب والنهب والفساد وقطع الرؤوس وفتح السجون وكل دابر خير للإنسان والوطن المهجور والبشاعة والخوف والرعب ديدن حكام الجور والظلم وسرقة بيت مال الشعب وخزائنه جبروتا وظلما وعدوانا ....تحية لنقاء روح عصمت وامتشاق قلم وسيف وسكين ومبضع جراح ماهر / يليق بكم عصمت الدوسكي في التحليل والبناء والحب والإنسانية التي بدت بالنضوب في حنايا الصدور الظالمة الجائرة في بلداننا الجريحة  ...
 
 من أكثر المخلوقات التي تقع على رأسها الظلم في مجتمعاتنا الشرقية الذكورية , هي المرأة التي تتلقى الضربات والأوجاع واللعنات مع العلم أن المرأة أم موسى وعيسى ومحمد وعلي فولدت المرأة الرجل وربت وأحسنت التربية , ومن هنا اضاءات وفضاءات عصمت شاهين الدوسكى الذي يعتبر المرأة رمزا للحياة والتضحية والوفاء والحب والجمال والنقاء ، ووقوفه بجانب المرأة الأم الحبيبة والزوجة والصديقة والمحبة والعاشقة ليس غريبا فمنذ خمسين عاما وهو يكتب عن الحب والمرأة والسلام  ،فالتهميش والترك واللا مبالاة ونبذ المرأة واضح في المجتمع الذكوري ...عصمت الدوسكى هنا كما في قصائده الكثيرة عن المرأة  يئن ويصرخ ويتعالى صوت بكائه مع وجع المرأة وآلامها ونبذها ويقول في قصيدته " وجع امرأة "
(( وجعك أيقظ خفية وجعي ..
فهل تدرك سالت أدمعي ....؟
شوقي لهيب احرق جفني
وبح ندائي فهل تسمعي ....؟ 
من كأس خمري أسقيك
وإن كان في شفتيك مصرعي )) .
 ما السر لدى شاعر يكتوي ، يئن ويصرخ ويدمع عينيه ...وكأن الكون كله خلق لأجل امرأة القديسة الملهمة ، العطوفة ، الصادقة ,فهو كفيل بان يرسم الأحلام من خصلات شعرها
((من خصلات شعرك أرسم الأحلام
لم يرسمها أي رسام
من حاجبيك أطرز أقواسا
ترميني بأقسى السهام
من رمشيك أظل ظلالا
من برد الشوق والهيام
من عينيك أبني بيتي
بيتي تركته بين الركام )) .
ولكن المرأة تدرك أن الرجل معسول الكلام فهي ترفض بغنج ودلال المنع وصال .
(( قالت لا تتعلق فيا أيها النبيل .. ))
وهو هنا حائر عليل والدوسكى يمضى غير آبه لردع وهو طفل يسير ويقول :
(( عدت طفلا بين أحضانها
كطفل يتيم يبحث عن دفء جليل ))
والمرأة احتلت قلب الشاعر فان صرخت كأن نجوم السماء تسقط
((  دمروا مدينتك  بأسلحة الغباء
حطموا ذكرياتك وأصبحت تحت الرماد هباء
جربوا كل الخناجر والسيوف والكبرياء
وعندما صرختي سقطت نجوم من السماء )) .
فتحية لعصمت دوسكى في غزله وحزنه وصرخاته في فضاء الحب والوجود والغناء ، فبين حقيقة القلم ووجع المرأة جسد ملحمة فكرية حسية إنسانية  بدعوته لسمو وارتقاء بالقلم الحقيقي والاهتمام بالمرأة التي تعتبر روح الحياة ، وهذا نادرا ما نراه في هذا العصر الذي يتبجح ويعلن بلا مسؤولية إن هذا العصر هو عصر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ، كلمات وشعارات فقط لتدمير روح الإنسان ووجوده على الأرض .
**************
المقاطع الشعرية : صحيفة الفكر ، ومفكر الحر

75
أدب / وجع امرأة
« في: 09:24 25/02/2018  »
وجع امرأة 

عصمت شاهين دوسكي

وجعك أيقظ خفية وجعي
فهل تدرك سالت أدمعي
شوقي لهيب أحرق جفني
وبح ندائي فهل تسمعي ؟
دعيني أضمك وأكون معطفك
كلما تجلى ألمك لثمته أضلعي
من كأس خمري أسقيك
وإن كان في شفتيك مصرعي
***************
من خصلات شعرك أرسم الأحلام
لم يرسمها أي رسام
من حاجبيك أطرز أقواسا
ترميني بأقسى السهام
من رمشيك أظل ظلالا
من برد الشوق والهيام
من عينيك أبني بيتي
بيتي تركته بين الركام
***********
قالت لا تتعلق فيا أيها النبيل
كأنها رمتني بجمر غليل
قالت سلامتك أيها العاشق النبيل
تداوي جراح الشوق كشهد ظليل
لا أدري كيف أرد عليها
وهل لعاشق مثلي علة عليل
عدت طفلا بين أحضانها
كطفل يتيم يبحث دفء جليل
************
دمروا مدينتك  بأسلحة الغباء
حطموا ذكرياتك وأصبحت تحت الرماد هباء
جربوا كل الخناجر والسيوف والكبرياء
وعندما صرختي سقطت نجوم من السماء
*******************
لا تغيبي عني يا قطتي الشامية 
مهما كانت شراستك الأنثوية
مهما كان جبروتك سحرا
ومهما كان تمردك حرية
لا تغيبي عني وان كنت مغتربا
فانا اسكن في أحشاءك القصية
يا امرأة احتلت قلبي
أعلن ولائي لعينيك الأبية



76
الحب والشعر مع السندباد الكوردي بدل رفو
عصمت شاهين دوسكي
تصوير : أمير رفو


 

في كل رحلاته المكوكية في دول العالم وبثقافته المميزة وأسلوبه الراقي وإبداعه في البحث والاستقصاء وإيجاد الجواهر الفكرية والدرر الشعبية واللآلئ التاريخية العميقة لكل بلد يحتاج إلى جهد وسفر وتمعن حاملا معه هموم الوطن وجراحاته وغربته التي لا توصف معاناتها ، الأديب الرحال المغترب بدل رفو المقيم في النمسا ، ليس غريبا عن وطنه ولكن الوطن غريبا عنه ، منذ أربعون عاما وهو يعطي للوطن من فكره وأدبه وترجماته وعصارة رحلاته ، لكن ماذا أعطاه الوطن ؟
في كل زيارة للوطن كوردستان يحمل معه طاقة فكرية ايجابية يحاول من خلالها أن يوهب ما عنده من تجليات حديثة وأفكار راقية تكون منارا وسبيلا للتجديد والتطور والتغيير والإبداع ، من هنا كانت همته كبيرة في الطرح التجديدي العصري الذي ينقله من عوالم رحلاته وأدبياته ، وجوده في الوطن حركة ، نشاط ثقافي ، إبداع ، وهذا ما يتجلى في قبوله للدعوات والأمسيات الثقافية مهما كانت بعيدة عن مكانه في دهوك .
فضمن نشاطات منتدى العزيمة الثقافي في مدينة عقره أقيمت يوم 18 / 2 / 2018 م أمسية ثقافية للأديب والشاعر والمترجم والرحال الكوردي بدل رفو ، ونبذة عن مدينة عقره حسب موقع كوردستان " عقره هي بلدة تاريخية تعود إلى سنة 580 ق.م.  شيّدها أمير كوردي، يُدعى الأمير زند، على سفوح جبال عدة منها سبيلك، كه لا كه ڤن، كل عقره و كرى توبا. تقع عقره بين عاصمة الإقليم ( أربيل ) و مدينة دهوك و على بعد 152 كم شرقا. تحتوي البلدة على العديد من المواقع التاريخية، المعابد، الكهوف و الينابيع المعدنية. يتوجه الكثير من السياح سنويا نحو هذه البلدة و محيطها. ومن المواقع الأثرية التي لا تزال بقاياها شاخصة و شاهدة عليها، نذكر كلا كفن،  كلا عقره، كلا شوش، المعبد الزردشتي، تمثال بوكا جوا، رزى ميرى و غيرها . " .
 

أقيمت الأمسية تحت عنوان الحب والشعر في رحلات بدل رفو ، بحضور كبير للسياسيين والمثقفين والفنانين والإعلاميين وعشاق أدب الرحلات في قاعة الشهيد شاكر فتاح الواقعة على قمة التل ، قدم نبذة عن المحاضر الشاعر شهاب عقراوي ، سلط المحاضر ضوءً جميلا على تجليات وتطور أدب الرحلات وشواهد من تجربته الغنية المليئة برحلات ومعاناة مختلفة وكما عانى بن بطوطة "1304 م -  1369 " الذي قال : "رحلت وحيداً. لم أجد أحداً يؤنس وحدتي بلفتات ودية، ولا مجموعة مسافرين أنضم لهم. مدفوعا بِحكمٍ ذاتي من داخلي، ورغبة عارمة طال انتظارها لزيارة تلك المقدسات المجيدة قررت الابتعاد عن كل أصدقائي، ونزع نفسي بعيداً عن بلادي. وبما أن والديَّ كانا على قيد الحياة، كان الابتعاد عنهما حملاً ثقيلاً علي. عانينا جميعاً من الحزن الشديد. "
 
بدل رفو مع عصمت شاهين دوسكي

في صورة متناغمة حمل الرحال بدل رفو هموم شعبه ووطنه الذي تحدث عنها بإسهاب خلال نقل عادات وتقاليد الشعوب والأقوام وأهمية المدينة القديمة في تاريخ الأوطان وتعرج إلى الحوادث التي وقعت خلال رحلاته والبحث عن ذكريات الطفولة واستشهد المحاضر بحوادث من الهند والمكسيك وكازاغستان وفينيسيا والمغرب وغيرها ، استمتع الحضور بأسلوب المحاضر في الطرح والسرد وحضور الوطن كوردستان بقوة في محاضرته وقال : " بأن هوية الأمم تستند على المثقفين والمفكرين والأدباء والفنانين ومن يهمش هؤلاء فهم يطمرون هوية الوطن . " وافتتح باب النقاش وبصدر رحب أجاب المحاضر على أسئلة الحضور ، أهدت إليه في النهاية باقة نرجس عقراوي وكانت بالنسبة له تعادل كافة الجوائز والشهادات ، وكان هدف المحاضرة أهمية أدب الرحلات في تاريخ الشعوب ومدى ربط كوردستان بالعالم .
 

وفي يوم 19 / 2 / 2018 م وبعنوان باعذرى تستقبل الأديب بدل رفو بحفاوة  وهي ناحية تابعة لمنطقة شيخان وبإشراف مركز لالش الثقافي وبالتعاون مع إعدادية باعذرى أقيمت أمسية ثقافية لطلبة إعدادية باعذرى المختلطة وبحضور كبير من الطلبة والأساتذة والضيوف ، قدم المحاضرة الأستاذ خلات باعذرى وتطرق الأديب بدل رفو عن أمور الطلبة وأهمية الثقافة في الحياة ، وتحدث لهم من قلب وجع الأزمات والمعاناة تخلق الإرادة القوية والإصرار التي تمهد السبيل للتفوق والنجاح والتغير والطموح وتحقيق الأحلام والإبداع .

 

في كل أمسياته الثقافية يتجدد روح الأمل في تغير الركود ، وتجسيد خيوط أشعة الشمس الجديدة على وطن جديد .
ولسان حاله يقول كما قال بن بطوطة " يقول ابن بطوطة في كتابه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار متحدثا عن نفسه :
" بلغت بحمد الله مرادي في الدنيا وهو السيّاحة في الأرض، وبلغت من ذلك ما لم يبلغه غيري فيما أعلمه " .
يبقى الأديب الرحال بدل رفو منبعا ثقافيا مهما في هذا الزمن الصعب ومصدرا قيما للثقافة الجديدة وتطور أدب عالم الرحلات في العالم .






77
أدب / قلم .. ولكن ..
« في: 16:33 21/02/2018  »

قلم .. ولكن ..
عصمت شاهين دوسكي

قلت له : لم لا تزورني
قال : أنا قلم خروف  !!
أخاف ممن يكتبون
قلت : أبحروف تسترزقون ؟
قال : نحن ميليشيا الحروف
أقلامنا تهيم في كل واد كقطيع الخرفان
من زرع فاسد ، يأكلون
قلت : ما شاء الله هل انتم كثر ؟
قال : نحن جمهرة ، لا يفهمون ما يكتبون
قلت : سلام الله عليكم
كل الخرفان لحومها تباع
وتبقى الأقلام شمس حقيقة
مهما كره الكارهون
************
قلم خروف
رعاك الله كيف يراع القلم بين السباع ؟
كيف تمسك زمام القلم وأنت مكسور اليد ؟
كيف تشاهد الفقراء والمساكين والحيارى والجياع
وأنت مقيد بالمظاهر والتبرج العاجي وغلو الاجتماع ؟
تمشي وراء المواكب
حتى تتعب الخطى من سير دون داع
وأنت تلهث أنفاسا وكأن صوتا يخرج باع ، باع  !!
*************
قلم خروف
لا استهين بقلم
ولا اقصد قلم لكن ابحث عن الإحساس
ابحث عن فكر لا يخاف
ولا يحتاج لسوط جلاد وحراس
ابحث عن وطن يسمو بالحب ولا يقطع الأنفاس
ولا يجوب بين الأوطان زاهيا
ثم يعلن الوهن والإفلاس
أربع علي إن أمسكتها عشت كريما بين الناس
عدل ، لا يفرق بين موسى وعيسى ومحمد وعلي
تربية ، خلق من مهد طفل حتى الأساس
حب ، يعنينا ، يكون روح ومقياس
ورحمة ، في العقول تنهي الظلام
تشع كشمس من القدم حتى الرأس
********************
قلم مهاجر ، لاجئ ، مشرد ، تائه
بلا كسرة خبز وهندام
يبحث في بلاد الغربة
عن الحب والتسامح والأمان والسلام
عن دين لا يقتل ، لا يذبح ، لا يذل
ولا يعود بالروح والفكر لزمن الأصنام
عن وطن بلا جراح ، بلا صرخات ونواح
بلا قيود ودمار ، بلا خراب وركام
يبحث عن حبر يكتب حقيقة الإنسان
وحقيقة الأوثان
عن أرض حبلى بالأقلام ، لكن بلا أقلام
كيف بات الفكر مثقلا في الكون
والصادق مجنون
في الصالات والقاعات والساحات وقنوات الإعلام ؟
آه من الأقلام النقية ، المهاجرة
تركوا الساحة للكذب والنفاق والفساد والأوهام


78
الأديب الشاعر عصمت شاهين دوسكي
بين أحضان أم الربيعين
أي بلد لا يهتم بالثقافة والمثقفين يكون ضعيفا جاهلا فاسدا .
بناء فكر الإنسان وترميمه أصعب من بناء وترميم العمارات والبيوت
حوار الإعلامي : بلال الحر ، نينوى
تصوير : قصي خالد


 

ما أجمل أم الربيعين نينوى الحبيبة ، مدينة الفكر والجمال والتسامح والمحبة والتواصل ، مدينة نبي الله يونس عليه السلام ، مدينة التاريخ والحضارة الآشورية ، مدينة أم الربيعين لطول ربيعها ، سلة العراق الاقتصادية ، الموصل المدينة المفتوحة أبوابها أمام دول المنطقة تركيا إيران سوريا وتوصل طرقها لجميع دول العالم ، شهدت منذ بداية التاريخ إلى غزوات ومطامع من كافة الدول الاستعمارية وعلى مر التاريخ هولاكو وجنكيزخان والتتار وصولا إلى حركة الشواف وغيرها من الثورات والحروب التي قتلت ودمرت وخربت ونهبت وأحرقت حينا باسم وستار الدين وحينا باسم وستار الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ، التي امتدت إلى عصرنا الحاضر بصور إرهابية عصرية مدمرة ، ومن خلال هذا التوجه وبوجود الأديب الشاعر  عصمت شاهين دوسكي واحتفاء منتدى الأدباء في الموصل بروايته ( الإرهاب ودمار الحدباء ) التقينا به وكان هذا الحوار :
-   ممكن تعرف القراء عن بداياتك الأدبية ؟
-   يعود بي هذا السؤال إلى بداية السبعينات حينما انتقل أبي إلى الموصل ، كنا صغارا لا نعي الكثير وأتذكر أحد أقربائنا عندما أراد أن يسجل اسمي للمباشرة في مدرسة الوثبة الواقعة في منطقة الساعة الممتدة إلى شارع السرجخانة ، امتنع المدير عن استقبالي لعدم تمكني حينها لفظ الكلام بصورة صحيحة وبعد أن ألح على المدير قبل وباشرت في الصف الأول ابتدائي وبعد اجتياز الصف الأول والثاني والثالث والرابع والخامس ابتدائي اجتهدت في هذه السنوات في قراءة الكتب الخارجية وكنت اجمع مصروفي اليومي وفي يوم الجمعة اذهب سيرا على الأقدام من أزقة حظيرة السادة وشارع فاروق وجامع الكبير " الحدباء " وصولا إلى شارع نجفي لأقتني كتابا من البسطات وهكذا في كل أسبوع إلى كونت لي أصدقاء مثل طه حسين وتوفيق الحكيم وإحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ ونزار القباني وبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعبد الله كوران وصلاح شوان ولطيف هلمت  وأرسطو وأفلاطون ودستو فسكي وفان كوخ وغيرهم وكنت في درس الإنشاء أنال أعلى الدرجات في كافة المواضيع وهذه كانت بوادر كتاباتي الأدبية حينما كنت اكتب الخواطر ولم أقتنع بها فأمزق الأوراق .
 

-   متى بدأت في نشر القصيدة الشعرية ؟
-   قبل سن الثامنة عشر كانت هناك محاولات عديدة وتكررت المحاولات وأولى محاولاتي في النشر كانت في جريدة الراصد ، وكانت فرحة لها مدلولها الفكري والنفسي وتوالت بعدها نشر القصائد في جريدة الحدباء الموصلية  والعراق ومجلة ألف باء ومجلة الرسالة والنهضة الكويتية والدستور وغيرها من الصحف والمجلات كنا ننتظر النشر أسابيع وعندما تنشر تحس بفرح لا يوصف أبدا ، كلها كانت محاولات جادة  ومهمة أدت إلى صدور مجموعتي الشعرية الأولى بعنوان ( وستبقى العيون تسافر ) عام 1989 م في بغداد .
-   ما هي تجليات مجموعتك الشعرية الثانية " بحر الغربة " ؟
-   من خلال نشر قصائدي بشكل مستمر في جريدة الرسالة الكويتية وباقي الصحف العربية تعرفت من خلالها على أصدقاء وأدباء وشعراء وكان هناك تواصل مع الأستاذة المغربية وفاء المرابط لسنوات عديدة وما زالت ، طرأت فكرة طبع مجموعتي الشعرية بحر الغربة في المغرب وساهمت وأشرفت على طبعها عام 1999 م ، ولم يكن حينها مواقع التواصل الاجتماعي  خاصة كنا نمر بحروب وحصار عالمي لهذا كنا ننتظر أسابيع وشهورا لوصول الرد على الرسائل رافقت المجموعة الشعرية بحر الغربة لوحات فنية لصديق العمر الفنان المبدع سالم كورد الذي يعيش الآن في السويد ،وكتب عن هذا الديوان الشعري الكثير ، وأود أن أشكر من خلالكم الأستاذة الراقية وفاء المرابط لهذا الجهد الفكري الإنساني فلولاها لما ولد هذا الديوان الشعري " بحر الغربة " .
 
-   لم تكتفي في كتابة الشعر فقط واتجهت لعالم النقد الأدبي ؟
-   قبل النقد الأدبي كنت أجري حوارات صحفية أدبية مع الأدباء والشعراء والفنانين التشكيلين وكانت تنشر في جريدة العراق مثل حواري مع الأديب محمد البدري والشاعر صديق شرو ولطيف هلمت وهوزفان عبد الله وجمال برواري  والفنان التشكيلي سالم كورد وزكية المزوري وغيرهم مهدت هذه الخبرة الحوارية لمعرفة عوالم الفكر والتأويل فكتبت مقالات أدبية عن كثير من الأدباء بعد بحث ودراسة المادة الشعرية أو القصصية أو الفنية وجميعها كانت تنشر في جريدة العراق خاصة تكثفت كتاباتي النقدية من خلال وجودي في جريدة العراق كمصحح واقترابي ولقائي المباشر مع الأدباء والفنانين التشكيلين مما أدى إلى جمع بعض مقالاتي الأدبية وإصدارها في كتاب بعنوان ( عيون من الأدب الكوردي المعاصر ) صادر من دار الثقافة والنشر الكوردية في بغداد عام 2000 م ، وبعدها بسنتين صدر كتابي الأدبي النقدي الثاني ( نوارس الوفاء ) من نفس الدار عام 2002 م بغداد .
-   
-    

-   انقطعت عن إصدار أعمالك الأدبية  لغاية 2017 م  .        ما السبب ؟
-   الشعراء فقراء وعندما يكون الشاعر فقيرا أعماله لا تظهر بسهولة ، رغم إنه يحمل رسالة إنسانية جمالية للعالم ، بعد عودتي من بغداد لجأت للعمل في شركة العائد للاستيراد والتصدير لمدة أكثر من عشرة سنوات ، ورغم كثافة الشغل والتنقلات بين المدن كنت أجد مساحة زمنية لكتابة الشعر والمقالات الأدبية النقدية وكانت تنشر في الصحف ورغم هذا لم أتمكن من إصدار أي كتاب شعري أو أدبي ، وبعد دخول الإرهاب إلى الموصل لجأ الكثير إلى المدن الشمالية دهوك ،اربيل ،سليمانية ، كركوك ، ولجأنا لدهوك لفترة زمنية ثم عدنا للموصل وعانينا كباقي الناس من القهر والعذاب والحصار الفكري والمادي والدمار التدريجي لفكر الإنسان ، إلى بعد أن قصف بيتي بصاروخين وترك بيتي خرابا وأطلالا ، قبل قصف البيت بدقائق لجأنا عند الجيران ، كنا نجتمع لكي يعين أحدنا الآخر على التحمل والصبر ، وسبب القصف كما قال لنا الضابط وجود إرهابي كان يتنقل من بيت إلى بيت ، وبدأت رحلة البحث عن مكان وتعذبنا ونحن نتنقل من بيت إلى بيت ثم قررنا اللجوء إلى دهوك عن طريق كركوك ورغم الصعوبات التي خلفت التهجير والتدمير والتشريد وصور التعذيب لتدمير الإنسان فكريا وروحيا وبعد الحصول على التصريح للخروج ولمسافات ملتوية بعيدة وخطرة وصولا إلى جبال حمرين حيث التعرجات الطينية والصخرية وسقوط الأمطار ونحن نسير ليلا كادت السيارة تنقلب مرتين لولا حفظ الله ورعايته ، وبعد معاناة مريرة وصلنا إلى كركوك ثم اربيل ودهوك ، وفي دهوك تخلى عني الأصدقاء والأقرباء والمثقفين إلا ما ندر حيث طغت لغة الماديات على الإنسانيات والتواصل والرحمة ، ومن يهتم بفقير مثلي في هذا الزمن المادي ؟ وفي الجانب المشرق التقي بي الدكتور حميد بافي وكنت على اتصال دائم مع الأديب الرحال بدل رفو الذي مدني بلقاء مع الأستاذ المهندس سربست ديوالي أغا رئيس عشيرة الدوسكية الذي علم بحالي ووجد لي مكانا لأسرتي ولولا موقفه الإنساني النبيل لكان التشرد والشوارع مثوانا .
 
-   مع الأسف ، لغة المادة والأنانية مدمرة ، احتفل منتدى الكتاب في الموصل بروايتك " الإرهاب ودمار الحدباء " كيف كانت الرؤية ؟
-   برعاية مؤسسة النون للثقافة والنشر بمديرها العام الدكتور محمد يونس الجريسي ومدير تنفيذها إبراهيم عبد الله الطائي تم التنسيق لإلقاء محاضرة أدبية عن حياتي الأدبية والحديث عن روايتي الإرهاب ودمار الحدباء ، حضرها جمهور من الأدباء والإعلاميين والشباب في الموصل ، ورغم بساطة التنظيم لكن كان النشاط الثقافي والوجود مهما في هذا الوقت بالذات بعد سنة من تحرير الموصل من الإرهاب وفي لجة المعاناة الإنسانية وصور تجرد الإرهاب الفكري والتدميري من أي ضمير وسقوط الكثير في منهج يتجه للخراب والفساد حتى وصل الأمر إلى أغلب العقول حيث تغلغلت المادة الفاسدة في الفكر والحياة وأصبحت الأنانية صورة عصرية لزمن يدعي الديموقراطية ويرفع رايات الحرية وحقوق الإنسان ، إذا الوجود الفكري السليم مهم جدا في هذا الوقت الذي يحتاج إلى التوعية وتجديد الفكر الصحيح الذي داهمه الكثير من السلبيات في ما مضى من زمن الإرهاب ، قدم الأمسية الدكتور محمد يونس الجريسي ثم ألقيت المحاضرة وأسباب وجود رواية الإرهاب ودمار الحدباء في الوقت الحاضر التي كانت أفكارا نناقش ونعالج فيها الرؤى والمنهج وبتشجيع من أستاذي الكبير الأديب أحمد لفتة علي كتبت الرواية وهي من عشرة فصول برؤية فكرية وعصرية شاملة ، راجع وقدم الرواية الدكتور هشام عبد الكريم ، وصمم الغلاف الفنان التشكيلي والمصمم صديقي المبدع نزار البزاز وساهم في طبعها الأستاذ الباحث في الشرق أوسطية ورئيس شبكة الاخاء  لحقوق الإنسان والسلام العالمي سردار علي سنجاري .
 
-   كيف رأيت الموصل بعد فراق سنة ؟
-   مدينة الموصل الحبيبة تبقى ألقا مشرقا في العالم مهما مرت عليها النكبات والمعلنات ، صرحها العلمي والثقافي يشهد له التاريخ وجامعة الموصل كنور الشمس تشرق على العالم وهبت الكثير وأخرجت رجال ونساء بشهادات علمية وفكرية راقية خدموا العراق بل العالم ثقافيا وعلميا ، بعد سنة من فراقي وجدت نهضة ثقافية وفكرية بين الشباب وهذا يبشر بالخير وتواصل الكتاب الأدباء الكبار مع الشباب يعطي قوة وانفتاح وترميم ما يمكن ترميمه ، وفي الجانب الآخر وجدت الموصل كما هي مهملة في الأعمار وباقي الجوانب الاجتماعية وكتل القمامة في الشوارع والجسور مدمرة والخراب والدمار الذي تركه الإرهاب مازالت آثاره وأرجو من المعنيين والمسئولين على مدينة الموصل ومنظمات المجتمع المدني والأهالي أن يأخذوا دورهم الحقيقي في بناء فكر الإنسان السليم وفي إعادة الأعمار والبنيان .
-   كيف تجد الثقافة حاليا بصورة عامة ؟
-   الثقافة كما أراها شمولية ليس لها حدود أو قيود ، وإن قيدت الثقافة لأي سبب كان يعني موت الثقافة وعندما تموت الثقافة يموت البلد ، فلا يمكن وضع الثقافة في زاوية محددة معينة ثم نقول هناك ثقافة ، فالثقافة ليس مكانها عنق زجاجة ، وعلى المؤسسات الثقافية أن تعي مدى مسؤوليتها تجاه المجتمع والبلد ، وتأخذ دورها الفكري والنشاطي في التوجه والإعلام الحقيقي وتساهم في بناء فكر الإنسان الجديد ، فبناء فكر الإنسان وترميمه أصعب من بناء وترميم العمارات والبيوت ، وتبدع في إيجاد البدائل في وقت الأزمات ولا تعلق ركودها وضعفها على شماعة الأزمات الثقافية والاجتماعية والسياسية والمادية .
 
-   ما هي أعمالك الأدبية القادمة ؟
-   صدر ديواني الشعري ( حياة في عيون مغتربة ) أشرفت على طبعه الأستاذة التونسية هند العكرمي عام 2017 م مطبعة المتن بغداد .
-   وهناك دواوين شعرية وكتب نقدية حاضرة تحتاج اهتمام المعنيين لطبعها ، لكن عن قريب في أمريكا ... إن شاء الله Des Plaines ..في مدينة
-   دسبلين ،،، الينوي وفي مؤسسة  تيك بريس..
-   سيطبع كتابي ( الرؤيا الإبراهيمية .. بين الموت والميلاد ). دراسة نقدية وأدبية عن شاعر القضية الآشورية الشاعر الكبير إبراهيم يلدا .. وهي رؤية فكرية جمالية واقعية عصرية عن مجموعته الشعرية .. الموت والميلاد .. المترجمة من اللغة السريانية إلى اللغة العربية من قبل الأستاذ والأديب والشاعر نزار الديراني، .. صمم الغلاف صديقي الفنان التشكيلي والمصمم المبدع نزار البزاز .. وراجعه لغويا وقدم له الدكتور الشاعر هشام عبد الكريم .. الإشراف على طبعه الأستاذة شميران شمعون زوجة الشاعر المبدع إبراهيم يلدا ، وهناك تنسيق مغربي لطبع كتابي ( إيقاعات وألوان ) في المغرب وهو رؤية عن الأدب والفن المغربي التطواني ، الاهتمام بالأدباء والمفكرين والباحثين مهم وهم حضارة كل بلد في التوعية والتطور والتغير والإبداع . وأي بلد لا يهتم بالثقافة والمثقفين يكون ضعيفا جاهلا فاسدا . ..
-   
-   نشكرا لوجودك معنا والموصل الحبيبة ترحب بك ونحن سعداء بوجود مفكرين وشعراء مثلك يجسدون الواقع الثقافي والإبداعي في دهوك والموصل والعراق والعالم .
-   شكرا جزيلا لك ولأهل الموصل الطيبين وأرجو أن تعود الموصل وكل المدن الجريحة المنكوبة كما كانت منبرا للثقافة والجمال والإبداع .


79
أدب / يليق بك الغرور
« في: 18:16 14/02/2018  »
يليق بك الغرور

عصمت شاهين دوسكي

جميلة ، إن غرت بفكرها 
طاب فيها الغرور
تمشي هوينا ،
كل من نظر إليها مسحور
شعرها  يلهو مع الريح
والريح بحضنها ، بخصلاتها مسرور
عيون مها تداعب الطريق والخطوات
والأشجار والورود والطيور
يذوي الثلج من ابتسامتها
فمها عنقود محلى  ، محظور
لم أجد كجمالها
لا بين الكتب ولا في كل العصور
جميلة الفكر والروح 
يطيب الإحساس فيك
ويليق بك الغرور
************
بين المشاعر والإحساس
دع العذراء تحضن كل الناس
أنا تائه بين معبد عينيك
ألجا حينا لشفتيك
وحينا ألجا لكأس الغفران
حينما تحضر شفتيك يا سيدتي
يغيب شغف الكأس
 المُعنَى حمل جراحاتي وآهاتي وعذاباتي
وترك   الورد والألماس
علميني يا سيدتي
فما غربتي
إلا لهيب  روح وحرقة الأنفاس
سمعتي صوتي
يتنفس بعدك ، سفرك ،غيابك
ابكي بلا دموع في ليل
بلا نجوم ، لا قمر ولا أجراس
علميني يا سيدتي
لكي أعيش وحدتي في دفء حنانك
رحل المبدعون 
ولم يبقى سوى أجناس
*************
ضميني في محرابك
فقد وجدت في حياتي عراء
علميني أول الكون ،أول الميلاد ،أول اللقاء
علميني كيف المس يديك ،خديك ، شفتيك 
كيف المس الأشياء ؟
كيف أجد الطريق إليك
بلا مسافات ، بلا حدود ، بلا عناء ؟
كيف أدرك خطواتك ، لهفتك
نحو شموع الميلاد ونقاء السماء ؟
كيف ارسم وجهك ، أحلامك
على لوحات الثلج الناصعة ، البيضاء ؟
لا تتركيني وحيدا
بين صلوات صامتة وتراتيل صماء
لا تتركيني يا عذراء الروح
بين همهمات الأشجار والأنهار
بين أوراق الخريف والشتاء
أبقيني  على صدرك
حتى لو نزفت جراح قصيدة عصماء
كوني كما أنت
مغرورة ، متوحشة ، متمردة
لكن أتركي لي شيء من اللقاء
شيء من اللقاء





80
ملتقى الكتاب في الموصل
والأديب عصمت شاهين دوسكي

بقلم الإعلامي / بلال الحر

 

برعاية دار نون للثقافة والنشر في الموصل وبإشراف مديرها العام الدكتور محمد يونس الجريسي ومديرها التنفيذي إبراهيم عبد الله الطائي  أقيمت مساء الجمعة 9 / 2 / 2018م في قاعة ملتقى الكتاب في المجموعة الثقافية ، أمسية ثقافية حضرها جمهور من الكتاب والإعلاميين والشباب ، قدم الدكتور محمد يونس الجريسي نبذة عن رواية الإرهاب ودمار الحدباء تتضمن وجهة نظر ثقافية ، بعدها ألقى الأديب الشاعر  عصمت شاهين دوسكي رؤية فكرية عن رواية الإرهاب ودمار الحدباء وأسباب وجودها وكتابتها
 

في الوقت الحاضر والتي قدم لها وراجعها لغويا الدكتور هشام عبد الكريم وصمم الغلاف الفنان التشكيلي والمصمم نزار البزاز وساهم في طباعتها الأستاذ الباحث في الشرق أوسطية ورئيس شبكة الأخاء لحقوق الإنسان سردار سنجاري ، تتضمن وترصد الرواية في عشرة فصول نفوذ الإرهاب ، الأسباب والمتناقضات التي جعلت أجمل واعرق المدن التاريخية الموصل الحدباء أم الربيعين تحت سلطة الظلم والظلام لسنين بظل سلطة الظلم و الجبروت والفوضى والضعف الإداري والسياسي والتي أدت إلى انهيار الأركان النفسية للمواطن الموصلي ثم انهيار المدينة بين عوالم الفكر التخريبي والتدمير ثم احتلالها من قبل من أتوا من وراء الحدود ليفرضوا فكرهم ونهجهم على البسطاء والفقراء بالتهديد والترغيب المادي وانتهزوا صمت العالم أمام هذا الاحتلال العالمي فروجوا وبسطوا وحكموا واغتصبوا وسرقوا وخربوا ودمروا وهجروا  وشردوا وفعلوا ما لم يكن يخطر على البال والحسبان ،وكشفوا للعالم مصائبهم ألتدميري للأرض والإنسان وأكاذيبهم حتى في نهجهم الذي أعلنوه وتناقضهم وهوسهم بالمال والنساء وبيعهم النساء في السوق السوداء العالمية .
 

وسرقة الآثار النادرة بل سرقت حضارة موصلية تاريخية  إنسانية مهمة ، الرواية من عشرة فصول "  قبل البداية  ،من وراء الحدود ، دهوك الملاذ الأمن ،احتلال موصل، منهج  و رؤية، الانكسار، إعلان ساعة الصفر، دمار البيت، البحث عن مكان، رحلة بلا نهاية " تتجلى الحبكة الدرامية والسرد الدقيق لأحداث مأساوية المجسدة بين أسطر الضياع والآلام والجراحات والتيه و البحث عن الملاذ الأمن ، الرواية وثيقة أدبية تاريخية إنسانية عالمية لأنها تمس الإنسان والأرض عامة وتستحق المتابعة والاهتمام والاستفادة منها ، ولو كانت هذه الرواية طبعت في دول أوربية لأخذت انتشارا واسعا واعتنت فيها المؤسسات الإعلامية والفكرية والاجتماعية وليس ببعيد تكون فلما روائيا مهما ، شاهدة على فترة الظلم والإرهاب في الموصل مهما مر الزمان وتغير المكان .
 

تحية احترام وتقدير للأديب الشاعر عصمت شاهين دوسكي لفكره المتقد بالحياة رغم كل الظروف والمعاناة التي شاهدها وما زال يشاهدها بين أهله وأصدقائه ومحبيه ومتابعيه ، وهذا ليس غريبا فهو ابن الموصل قضى طفولته وشبابه فيها منذ بداية السبعينات وحتى قصف و دمار بيته في 11 / 1 / 2017 م  خلال فترة وجود الإرهاب التي أدت إلى بداية رحلة مأساوية إلى دهوك وإلى العالم .
*****************
نبذة عن حياة وأعمال الشاعر
عصمت شاهين دو سكي
 
----------------------------------------------
-   مواليد 3 / 2 / 1963 دهوك كردستان
-   بدأ بكتابة الشعر في الثامنة عشر من العمر ، وفي نفس العام نشرت قصائده في الصحف والمجلات العراقية والعربية .
-   عمل في جريدة العراق ، في القسم الثقافي الكردي نشر خلال هذه الفترة قصائد باللغة الكردية في صحيفة هاو كارى ،وملحق جريدة العراق وغيرها .
-   أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة الموصل
-   حاصل على شهادة المعهد التقني ، قسم المحاسبة - الموصل
-   شارك في مهرجانات شعرية عديدة في العراق
-   حصل على عدة شهادات تقديرية للتميز والإبداع من مؤسسات  أدبية ومنها شهادة تقدير وإبداع من صحيفة الفكر للثقافة والإعلام ، وشهادة إبداع من مصر في المسابقة الدولية لمؤسسة القلم الحر التي اشترك فيها (5445) لفوزه بالمرتبة الثانية في شعر الفصحى ، وصحيفة جنة الإبداع ، ومن مهرجان اليوم العالمي للمرأة المقام في فلسطين " أيتها السمراء "  وغيرها .
-   حصلت قصيدته ( الظمأ الكبير ) على المرتبة الأولى في المسابقة السنوية التي أقامتها إدارة المعهد التقني بإشراف أساتذة كبار في الشأن الأدبي .
-   فاز بالمرتبة الثانية لشعر الفصحى في المهرجان الدولي " القلم الحر – المسابقة الخامسة " المقامة في مصر " .
-   حصل على درع السلام من منظمة أثر للحقوق الإنسانية ، للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان .في أربيل 2017 م
-   حصل على شهادة تقديرية من سفير السلام وحقوق الإنسان الدكتور عيسى الجراح للمواقف النبيلة والسعي لترسيخ مبادئ المجتمع المدني في مجال السلام وحقوق الإنسان أربيل 2017 م
-   حصل على درع السلام من اللجنة الدولية للعلاقات الدبلوماسية وحقوق الإنسان للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان . أربيل 2017 م
-   تنشر مقالاته وقصائده في الصحف والمجلات المحلية والعربية والعالمية .
-   غنت المطربة الأكاديمية المغربية الأصيلة " سلوى الشودري " إحدى قصائده " أحلام حيارى " . وصور فيديو كليب باشتراك فني عراقي ومغربي وأمريكي ،وعرض على عدة قنوات مرئية وسمعية وصحفية .
-   كتب مقالات عديدة عن شعراء وأدباء الأدب الكردي
-   كتب مقالات عديدة عن شعراء وأدباء المغرب
-   كتب مقالات عديدة عن شعراء نمسا ، (( تنتظر من يتبنى هذا الأثر الأدبي الكردي والمغربي والنمساوي للطبع . )) .
-   كتب الكثير من الأدباء والنقاد حول تجربته الشعرية ومنهم الدكتور أمين موسى ، الأستاذ محمد بدري، الأديب والصحفي والمذيع جمال برواري الأديب شعبان مزيري  الأستاذة المغربية وفاء المرابط الأستاذة التونسية هندة العكرمي والأستاذة المغربية وفاء الحيس وغيرهم .
-   عضو إتحاد الأدباء والكتاب في العراق .
-   صدر للشاعر
•   مجموعة شعرية بعنوان ( وستبقى العيون تسافر ) عام 1989 بغداد .
•   ديوان شعر بعنوان ( بحر الغربة ) بإشراف من الأستاذة المغربية وفاء المرابط عام 1999 في القطر المغربي ، طنجة ، مطبعة سيليكي أخوان .
•   كتاب (عيون من الأدب الكردي المعاصر) ، مجموعة مقالات أدبية نقدية ،عن دار الثقافة والنشر الكردية عام 2000  بغداد .
•   كتاب ( نوارس الوفاء ) مجموعة مقالات أدبية نقدية عن روائع الأدب الكردي المعاصر – دار الثقافة والنشر الكردية عام 2002 م .
•    ديوان شعر بعنوان ( حياة في عيون مغتربة ) بإشراف خاص من الأستاذة التونسية هندة العكرمي  – مطبعة المتن – الإيداع 782 لسنة 2017 م بغداد .
•   رواية " الإرهاب ودمار الحدباء " مطبعة محافظة دهوك ، الإيداع العام  في مكتبة البدرخانيين العام 2184 لسنة 2017 م .
•   كتب أدبية نقدية معدة للطبع :
•   اغتراب واقتراب – عن الأدب الكردي المعاصر .
•   فرحة السلام – عن الشعر الكلاسيكي الكردي .
•   سندباد القصيدة الكورية في المهجر ، بدل رفو
•   إيقاعات وألوان – عن الأدب والفن المغربي .
•   جزيرة العشق – عن الشعر النمساوي .
•   جمال الرؤيا – عن الشعر النمساوي .
•   الرؤيا الإبراهيمية – شاعر القضية الآشورية إبراهيم يلدا.
•   كتب شعرية معدة للطبع :
•   ديوان شعر – أجمل النساء
•   ديوان شعر - حورية البحر
•   ديوان شعر – أحلام حيارى
•   وكتب أخرى تحتاج إلى المؤسسات الثقافية المعنية ومن يهتم بالأدب والشعر لترى هذه الكتب النور في حياتي .




81
أدب / دورة زمنية
« في: 16:44 06/02/2018  »
دورة زمنية

عصمت شاهين دوسكي


ركود ، ترقب ، لا مال ، لا صبر
ميزان بلا حق يعلو ، يدنو أمر
دورة زمنية ،شهرية لا أشتاق لها
لكن مثلي عاطل لا يخفى عنه سر
أنا عاطل مشتاق للحياة كغيري
فما بال غربة الروح تصر  ؟
يقبل الليل  ، يطويني الدجى
فلا أمسك الدمع ، جمر
يخرج عقلي من جوفه
فلا يحتكم العقل لفكر
كيف أرنو للموت حيا
إن كنت ظمآنا رغم المطر
***********
دورة زمنية ،شهرية ، مالية جافة بيننا
فلا أحسن إخفاءها بين فقر وفقر
دورة شهرية ، سنوية ، خمسية ، عشرية
أيهما يحمل الوفاء بلا عذر
كل شهر يمر، تمر الميزانية
تعلن تبشرنا بما هو بشر
كحسناء في حينا كلما مشت
أبهجت القلوب ، وجهها قمر
تسر في نظرتها فينسى العاطل عمره
ولا يبقى للكبار وقر
حينما أعود للدار
جيوب خاوية ، وبين اليدين قفر
**************
دورة زمنية ، شهرية كيف أخمدها
بلا سلاح ولا كأس ماء وخمر ؟
لا تسألني كيف أعلل صبري
لا يدخل في بيتي سوى صبر
وإن طالت الدورات على صبري
ضعف صبري وتجلى كفر
قدمت للوطن عمر فوق عمر
ولم أجني سوى فقر وغدر
لا تسألني من أي حزب، عشيرة ، طائفة
كثرت العناوين وهي كثر
كل منها دولة قائمة
تثور على الأخرى بالقتل والنكر
ويدفع الدم  ، ضحايا
ناس بعيدة عن كل خبر
لا تسألني عن الحب والصبا
كيف أحب وليس في يدي مهر ؟
إن شئت اقتلني ، طالت الدورة الزمنية
وبان ميزانها  ، صفر  !! 



82


الإنسانية النقية في قصائد الشاعر عصمت شاهين دوسكي
أحمد لفتة علي


 
أحمد لفتة علي                                           عصمت شاهين دوسكي


 المشاعر الإنسانية والأخوة الإنسانية ﻻ تتقيد بلون أو جنس أو مذهب أو قومية أو عقيدة...فالإنسانية تجمع وﻻ تفرق ... تزرع الحب بدل الحقد والكراهية ، ومن هنا القول ، دع لما لقيصر ، لقيصر وما لله ، لله.....الدين لله والوطن للجميع هذه الشعارات إنسانية تعبر الحدود المنغلقة بأقفال إنسانية وتجعل الحرية مثل الخيال تحلق في السماوات وتمشى على اﻻرض...ولكن بمحبة وبدون نزاع أو عدوان....والشاعر عصمت شاهين دوسكي دأب على التحليق بدون أجنحة و السباحة في مياه الحرية عبر اﻻراضى والمحيطات ومن هنا هو يلتقي بالأمازيغى والأفريقى  واليابانى  والهندى وكل اﻻجناس لأن هويته مصادق عليه بالإنسانية النقية ومن هنا هو يذرف الدموع على كل اﻻجناس بدون تفرقة ويخفف لوعة عصمت شاهين كل اﻻجناس التي ذكرت....وهو بطل في حلبة الإنسانية ووحش كاسر في وجوه الحقد والكراهية...والمقت والأنانية...ويفرق جسمه بين أجسام كثيرة مثل عروة بن الورد... وربما هو سليله وشرب من مائه....!!!!! عصمت الإنسان والشاعر والمفكر...نقول حلق في كل الاتجاهات...الحرية والإنسانية مثل عباس بن فرناس ولكن بأجنحة قوية محلقة غير آيلة للسقوط....وإنما بفرح الإنسان الجائع للحب والدفء والذي سقط بيته أو هجر بلا إرادة أو نزح من مسقط رأسه عنوة وجبروتا وترك اﻻخ والصديق والعزيز مرغما...
 اكتب والسطور تنزف من كلماتك ، اكتب والشجون مقيدة في ذاتك ...اكتب وكل الأوراق تتمرد من آهاتك ... نعم أيها الشاعر لا يعرف الجراح إلى من يعانيها ولا يعرف الألم  إلا من عانى من الألم ...ولا يعرف النزف إلا من تعرض لقطع كل شرايين الجمال ....ستظل عصمت شاهين دوسكى تنزف الدم في هيئه الكلمات ولقد قال محمد صل الله عليه وسلم " الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن "......وقالها الشاعر العراقي الكبير المتنبي الخالد .. " وذو العقل يشقى في النعيم بعقله ....واخو الجهالة في الشقاوة ينعم ..... " متى نبصر النور في نهاية النفق لقد كتب العرب أجمل الأشعار لأن الشعر ديوان العرب وكانت لكل قبيلة شاعرها ولسانها ... وقد كانت في الجاهلية شعراء ، هناك المعلقات السبعة أو العشرة ...التغير نحو الجمال جاء في أوروبا ولم يأت من العرب وبقت العرب لحد اليوم ترفل في تأخرها وتناحرها لليوم انظر إلى ليبيا واليمن والعراق ولبنان وفلسطين وسوريا اليوم ضرب شعبها في أدلب بالكيمياوى وترك ضحايا من الأطفال والشيوخ والشباب والصبايا ونحن نعيش خريف الحضارة العربية نحن نتقن بشكل جيد هز البطون وإثارة الغرائز الجنسية أما العلم والثقافة وتطور ميادين الحياة لا زلنا نحبو ، وبناء الإنسان مهمل لا احد يأبه ، والشعر زفرات الكائن المثقل بالألم والوجع ، لا يحصل فيها تغير البنية الاجتماعية وبناء علاقات إنسانية سليمة وصناعة متطورة وزراعة متقدمة وسياحة جميلة من أوطاننا الرقى في الإنسان والتباهي فيها هذا لا يجرى..عذرا في كلماتي إن وجدتم القسوة لأن شبابنا يهربون من أوطانهم هربا من جحيم التهميش والبطالة ويغادرون الوطن أما غرقا في البحار أو لاجئين يخدمون الناس في الأعمال الحقيرة عفوا ، كلماتكم الشعرية ومعاناتكم سبب هذه الشطط في قسوة كلماتي لا أطيل ، اكتب ، أكتب لتزيح جبل الهم عن الصدور وتنفس من خلالها  ، اكتب شعرا حتى لو كان بعوالم إنسانية قاسية وعدم رضى بالواقع الإنساني ... تحية لقلبكم الذي يتقطع في سبيل اﻻخر.....معزتي لكم بلا حدود لقلبكم التعب الموجوع..



حلم الأمازيغية

عصمت شاهين دوسكي

دكتورتي ، معلًلتي
جئتِ من أحلام أمازيغية
بين الأزقة والشوارع والسيارات
والأسواق المدنية
تبحثين عن حلم تاه
بين دروب وأمواج بحر قصية
حقيبتك أقلام مكياج وهاتف عصري
وسماعة بالجراحات مطوية
يسعى حلمك أن يسمو بالحب والجمال
تائه من قال ، بربرية
*****
انتظرت أمام غرفتك
أترقب دوري المعنى بصمت الإنسانية
لا تنظري إلى ملابسي وشكلي ولوني
فقد دفعت مسبقا ثمن الكشفية
سألتِ : ما بك ؟
سالت دموعي من وجع المأساة الزمنية
عقلي سليم رغم الركام
رغم المسافات والقلوب الحجرية
قلبي ما زال ينبض
يلم من حبر الدم قصائد منفية
روحي تلهف للحب والأمان
وسلام جريح في دروب وهمية
أما جسدي يا سيدتي الأمازيغية
كوطن مشتت مجزأ
كثرت فيه خطوط طولية وعرضية
********
معللتي لا تدوني مأساتي
كل المآسي جردتني من حلمي ، حريتي
لا تكشفي لون الجراحات
يا امازيغية الحياة
والصمت والصبر ورؤى الآهات
يا صوت ينادي الجبل والنهر
والورد وسحر الأمسيات
أغيثيني من وجع الأحلام
والسفر بلا سفر ، ونزيف الأمنيات
أغيثيني من شعر يتدرج
على أكتاف الحرمان
بين ضباب المكان ونبرة الأنات
من عيون أبحرت
بين الجنان بلا أجنحة
ولا حقيبة حبلى بهزائم الانتصارات
من خدود كالروابي علت
وخلقت بطيفها جنات وجنات
من شفتين ذاقت مر العلقم
بعد شروخ الفتات
وإن جادت بعمق
دنت أحلامها من تبر الأرض والسموات
********
يا أميرة كل مكان
عللي الوصل ، الوصول إليك
لا يحتار أي زمان
دعي المسافات تنحني
كلمسات يديك برقة وحنان
ارسمي الرافدين على صدرك المغترب
فمن يروي الحب والأمان ؟
من يقرب البحار
ويجد بلسم الغبار
بين الرؤى والهذيان ؟
جذري كشجرة خضراء
أغصانها تعلو للسماء
وتمسك البديع والبيان
أنا فقير في وطن يشرب النفط
بلا كؤوس ، بلا غثيان
أنا مشرد في أرض
تجسد الطوفان
وتسجد لصورة الأوثان
أنا عاشق في زمن بلا عشق
يداعب بلذة صولة الفرسان
كيف تشفيني يا سيدتي الأمازيغية
وكل ما في جعبتي
قلم وقرطاس وحلم
بلا خمر سكران ؟
دكتورتي
لا تعللي ، كفى صمتا وتحليلا
فقد دفعت ثمن الكشفية
قبل أن يولد أي إنسان
***************
"أمازيغ" كلمة أمازيغية تجمع على "إيمازيغن" ومؤنثها "تمازيغت" وتجمع "تِمازيغين". يعني اللفظ في اللغة الأمازيغية الإنسان الحر النبيل.
حسب ابن خلدون - أن الأمازيغ كنعانيون تبربروا. أي: إن البربر هم أحفاد مازيغ بن كنعان. وفي هذا المقام، يقول ابن خلدون أيضا: والحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم؛ إنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح؛ كما تقدم في أنساب الخليقة. وأن اسم أبيهم مازيغ، وإخوتهم أركيش، وفلسطين إخوانهم بنو كسلوحيم بن مصرايم بن حام" .
هناك مجموعة من الباحثين يذهبون إلى أن الأمازيغ من أصول مشرقية عربية حميرية، هاجروا بسبب الجفاف، وتغير المناخ، وكثرة الحروب إلى شمال أفريقيا، من اليمن والشام، عبر الحبشة ومصر، فاستقروا في شمال أفريقيا، وبالضبط في غرب مصر، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، وشمال السودان، ومالي، والنيجر، وبوركينا فاصو، وجزر الكناريا، والأندلس، وجزر صقلية بإيطاليا.

83
أدب / وطن للبيع
« في: 20:25 26/01/2018  »


وطن للبيع


عصمت شاهين دوسكي

صالة كبرى
هواجس تتلوى
جلس الكبار
يترقبون ماذا سيعرض للبيع
كرسي ، منصب ، تمثال نادر ، أم لوحة الربيع
ينتظرون ، ينتظرون ، يتساءلون
لم تأخر العرض البديع ؟
هرج ومرج
كأنك في صالة خدج
على المنصة ظهر رجل رفيع
يا سادة يا كرام
نعرض لكم اليوم
ما تجلى من قاطع وقطيع
يختلف عن كل الأشياء
والمسميات والعناوين
من تاريخ الطوفان وحتى بعد ثورات الربيع
تركه لنا الأنبياء والأجداد
وكل من مر عليها بزمن سريع
نهض واحد من الكبار
كفى هذيانا ، كفى ضياعا للوقت
قل ماذا ستبيع ؟
رفع سبابته ، يا سادة يا كرام
لدينا اليوم ، وطن للبيع !!!
************
همس أحدهم للآخر
لا يهم ، أنا أبيع الأطفال
والصبايا عبر بحر وبحر
وقال آخر
أنا بطل السلاح والخراب والدمار
وفي كل مكان أترك أثر
وقال آخر
أنا منبر الحصار والاحتكار
وأسيطر على دوام الجوع والحاجة والفقر
وقال آخر ضاحكا
أنا نار الفتنة والفرقة
ولا احتكم على قانون من مطاط أو حجر
وتحرك ضمير أحدهم قليلا
إلا الوطن يا كبار
إن بيع الوطن ، لا يابس يبقى لنا  ولا أخضر !!!
لا  مكان ، لا زمان
لن نبقى من أنواع البشر !!!
صمت الجميع ، دق الناقوس
بيع الوطن من خلف الكراسي
للطاغوت الأكبر ، الأكبر
 




 

84
أدب / حلم الامازيغية
« في: 17:06 23/01/2018  »
حلم الامازيغية
عصمت شاهين دوسكي

دكتورتي ، معلًلتي
جئتِ من أحلام أمازيغية
بين الأزقة والشوارع والسيارات
والأسواق المدنية
تبحثين عن حلم تاه
بين دروب وأمواج بحر قصية
حقيبتك أقلام مكياج وهاتف عصري
وسماعة بالجراحات مطوية
يسعى حلمك أن يسمو بالحب والجمال
تائه من قال ، بربرية
*********
انتظرت أمام غرفتك
أترقب دوري المعنى بصمت الإنسانية
لا تنظري إلى ملابسي وشكلي ولوني
فقد دفعت مسبقا ثمن الكشفية
سألتِ : ما بك ؟
سالت دموعي من وجع المأساة الزمنية
عقلي سليم رغم الركام
رغم المسافات والقلوب الحجرية
قلبي ما زال ينبض
يلم من حبر الدم قصائد منفية
روحي تلهف للحب والأمان
وسلام جريح في دروب وهمية
أما جسدي يا سيدتي الأمازيغية
كوطن مشتت مجزأ
كثرت فيه خطوط طولية وعرضية
************
معللتي لا تدوني مأساتي
كل المآسي جردتني من حلمي ، حريتي
لا تكشفي لون الجراحات
يا امازيغية الحياة
والصمت والصبر ورؤى الآهات
يا صوت ينادي الجبل والنهر
والورد وسحر الأمسيات
أغيثيني من وجع الأحلام
والسفر بلا سفر ، ونزيف الأمنيات
أغيثيني من شعر يتدرج
على أكتاف الحرمان
بين ضباب المكان ونبرة الأنات
من عيون أبحرت
بين الجنان بلا أجنحة
ولا حقيبة حبلى بهزائم الانتصارات
من خدود كالروابي علت
وخلقت بطيفها جنات وجنات
من شفتين ذاقت مر العلقم
بعد شروخ الفتات
وإن جادت بعمق
دنت أحلامها من تبر الأرض والسموات
************
يا أميرة كل مكان
عللي الوصل ، الوصول إليك
لا يحتار أي زمان
دعي المسافات تنحني
كلمسات يديك برقة وحنان
ارسمي الرافدين على صدرك المغترب
فمن يروي الحب والأمان ؟
من يقرب البحار
ويجد بلسم الغبار
بين الرؤى والهذيان ؟
جذري كشجرة خضراء
أغصانها تعلو للسماء
وتمسك البديع والبيان
أنا فقير في وطن يشرب النفط
بلا كؤوس ، بلا غثيان
أنا مشرد في أرض
تجسد  الطوفان
وتسجد لصورة الأوثان
أنا عاشق في زمن بلا عشق
يداعب بلذة صولة الفرسان
كيف تشفيني يا سيدتي الأمازيغية
وكل ما في جعبتي
قلم وقرطاس وحلم
بلا خمر سكران ؟
دكتورتي
لا تعللي ، كفى صمتا وتحليلا
فقد دفعت ثمن الكشفية
قبل أن يولد أي إنسان
********************************
"أمازيغ" كلمة أمازيغية تجمع على "إيمازيغن" ومؤنثها "تمازيغت" وتجمع "تِمازيغين". يعني اللفظ في اللغة الأمازيغية الإنسان الحر النبيل.
حسب ابن خلدون - أن الأمازيغ كنعانيون تبربروا. أي: إن البربر هم أحفاد مازيغ بن كنعان. وفي هذا المقام، يقول ابن خلدون أيضا: والحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم؛ إنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح؛ كما تقدم في أنساب الخليقة. وأن اسم أبيهم مازيغ، وإخوتهم أركيش، وفلسطين إخوانهم بنو كسلوحيم بن مصرايم بن حام"  .
هناك مجموعة من الباحثين يذهبون إلى أن الأمازيغ من أصول مشرقية عربية حميرية، هاجروا بسبب الجفاف، وتغير المناخ، وكثرة الحروب إلى شمال أفريقيا، من اليمن والشام، عبر الحبشة ومصر، فاستقروا في شمال أفريقيا، وبالضبط في غرب مصر، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، وشمال السودان، ومالي، والنيجر، وبوركينا فاصو، وجزر الكناريا، والأندلس، وجزر صقلية بإيطاليا .

85
طاهر شوشي
نتاج ومخطوطات الشيخ طاهر الشوشي



عصمت شاهين دوسكي
 

في إحدى قاعات جامعة دهوك أقام الدكتور حمزة شوشي معرضا راقيا ، مميزا ، في أحياء ذكرى أحد أعلام الكورد في القرن الماضي " طاهر شوشي " الذي يتميز  بالمعرفة والأصالة والدقة في مجالات الأدب والعلم والدين . كما كانت له أساليب راقية في العرض الفكري والشعري من خلال استخدامه رموزا وأشكالا تجسد مدى اهتمامه لما بين يديه ورؤاه العميقة ، اللوحات منها بخط يده جسدت بشكل عصري ليعرف العالم هذا المخزون العلمي والأدبي والارث النادر ، هي لوحات تاريخية ، وقد تم العثور على نقوشها القديمة بأوراقها الصفراء العتيقة  وبعض اللوحات العصرية التي جددت صورة القديم  في كتب ودفاتر وأوراق  و يصف الأدب الشوشي العديد من الأمثلة على جمالية ذلك الزمن والطبقة الفكرية المزودة بلوحات شعرية مزخرفة،  تعد هذه اللوحات القديمة الأهم من بين اللوحات التي مازالت باقية. لتحيي عالم راقي مشع بالأصالة الإنسانية كما تميزت اللوحات الصغيرة والمخطوطات التي تعتبر الأكثر شهرةً في هذا العصر على الرغم من إنها نشئت في عصور قديمة و تمثل اللوحة الوردية مزيجا من المنمنمات الشعرية التي تبدأ بحروف عربية وتنتهي بحروف كوردية وبالعكس مع الدقة في التعبير والشكل ، وقد اشتهر أسلوبه بالرقي والجمالية ، وقد سعى الدكتور حمزة شوشي في  تطوير وتجديد هذه الأساليب الفنية التي جسدت الجمال والحب والسمو الروحي والارتقاء الفكري  ، كما وضع بعض اللمسات الفنية ،أدت إلى حداثة اللوحة  والمخطوطة ،والتي تعود بشكل كبير إلى أصولها الشوشية . كما تتميز هذه اللوحات  بالإحساس الفني الممتد من الحضارة القديمة وحتى يومنا هذا. كانت اللوحات  تتسم بالطابع الديني، ثم تطورت على مر السنين لتصبح مزيجا  عصريا مختلفا من الثقافات. وحينما التقيت بالدكتور حمزة شوشي في المعرض وشرح لنا ميزة بعض اللوحات وقال ( الهدف من هذا  أحياء ذكرى وفاته في 12/12/1962 الذي يعد أحد أعلام الكرد في القرن الماضي. كان له باع طويل في مختلف العلوم الإسلامية العقلية والنقلية والشرعية واللغوية وكان ملما بقرض الشعر باللغة الكردية والعربية والفارسية وكان له إلمام بالتركية حيث يعد أول طالب من طلبة النور في العراق وكردستان وقد أجازه الخطاط الكبير محمد طاهر الكردي الذي كان يسكن مكة المكرمة. تم في هذا المعرض عرض ما يقارب الخمسين مخطوطة من خط يده الذي يتميز بالدقة الهندسية والجمالية الفنية ما بين الكبير والصغير. قسم منها من تأليفه والقسم الآخر من نسخ يده حيث لم تكن الكتب المطبوعة مستساغة لطلبة المساجد. وقسم منها أضاف عليها تعليقاته وزياداته. وفي جانب آخر تم عرض لوحاته الخطية . وهذا الخزين محفوظ لدى.(   
هذا الاهتمام من قبل الدكتور حمزة شوشي راقي جدا ويجب دعمه بكل الايجابيات والاطر التي تحافظ على هذا التراث النادر ، يبقى على الجهات المعنية المسؤولة على التراث الفكري والإبداعي أن تهتم بمثل هذه المخطوطات النادرة وتحافظ عليها  . ولو كانت هذه المخطوطات النادرة في دول أخرى اهتموا فيها وعرضوها في متاحفهم العالمية . والسؤال هنا إلى متى نبقى لا نهتم بالماضي ولا بالحاضر ولا بالمستقبل .؟
***************
طاهر الشوشي
ولد في قرية " شوش" في غرب مدينة عقرة عام 1917م .
تعلم في الكتاتيب التي كانت بمثابة المدارس الدينية .
تنقل إلى عدة مناطق منها عقرة دهوك سوران وبالك .
درس في أربيل وحصل على الإجازة العلمية عام 1947م على يد العالم المعروف " عبد الله البيتواتي " .
أصيب بداء السل عام 1955م وادخل مستشفى الأمراض الصدرية في الموصل وبغداد .
كتب عن سيرة الرسول الكريم محمد صل الله عليه وسلم شعراً باللغة الكردية  عام 1956م .
أعد نجله " حمزة " كتاب رياض النور كوليزار الجزء الأول عام 1987م .
كتاب العبر والنصائح إعداد نجله " حمزة الشوشي " دهوك 1997م.
وهناك كتب لم تطبع لحد الآن منها " الشرح المنظوم ، فن القافية ، والمنتخب في ذكرى فخر العرب والعجم باللغة العربية وموجز تاريخ حياتي .
إضافة إلى الشعر كان خطاطاً بارعاً وحصل على إجازة في الخط من قبل الخطاط الكردي المعروف محمد طاهر الكردي في بلاد الحجاز
توفي 12/ك1/1962م في مدينة عقرة ثم نقل جثمانه إلى قرية " الشوش " ليدفن هناك في مسقط رأسه .

   
   

86
أدب / دعي سحر النظرات
« في: 17:12 17/01/2018  »
دعي سحر النظرات

عصمت شاهين دوسكي

أطلقي عنان الشعر
دعي الحروف على خديك تتكسر
تذوي كقطرات الندى في شفتيك ولا تتعثر
ابتسمي ودع الشهد قي فمي يستقر
كيف لا ، وأنا أذوب برؤيا النظر
*************
في عينيك يتجلى حرماني
وعلى خديك أرنو لمكاني
والملم شعرك خيمة
أكون عاريا ، حراَ
لا أتعب ، في شفتيك هذياني
*********
كلما رميتني بالنظرات
تعلو ثورة الآهات
يعود قلبي طفلا
وأتخيل قمم الحلمات
********
شتتيني ، أغريني ، ضميني
والمسي بشفتيك كأسي واسقيني
وإن سقطت قطرات شهدي
على نهديك دعيني الثمها دعيني
*********
تثيرين كل إحساسي وجنوني
حتى تغار مني حروفي وشجوني
حينما استفيق على جسدك الطري
اطوي قصائدي على حرقة يقيني
***********
دعي سحر النظرات
للروح عيون ناظرات
مهما أخفيت سحرك
يقول القلب ... هيهات


87
أدب / ثورة العشق
« في: 16:12 11/01/2018  »
ثورة العشق

عصمت شاهين دوسكي


بين آلاف حكايات 
أصبحت ثورة الحكايات
ثورة عشق ، إنسانية ، أنثوية 
ثورة البدايات والنهايات والآهات
كل الليالي تنهك غربتي
وفي غربتي كل العبرات
كل العشق يحتويني
وفي عينيك عشق البحيرات
لا تلومي تمردي ، جنوني
فأنا فيك لا اعشق النهايات
***************
أطلقي سهامك المغتربة
قلبي مليء بالجراحات
أبك بصمت كطفل محروم
واذوي في شفتيك كالقبلات
شعرك الغجري يسحرني
ونظراتك الحزينة كالرصاصات
مالي ارسم على دوائر نهديك
خارطة مسافات ؟
مالي أعصر حلمتيك وارتوي
بالمعاناة و الأنات ؟
مالي استفيق على حلم يغرقني
ولا أجد على شواطئك أية حمامات ؟
***************
نعم يا سيدتي المغتربة
أنت ثورة ولا كل الثورات
حطمت أسواري ، حصوني
وجعلت  أبوابي متاهات
قتلت جيوش مساماتِ
حتى غدت مساماتِ بلا مسامات
من بعيد ترصدين قصائدي
حتى أصبحتِ أنتِ كل الكلمات
قيدت حريتي  ، وكأن حريتي
الحرية الوحيدة بين الحريات
حطمت قلاعي وعبرت خطوطا
أصبحت وراءك كل الدفاعات
عندما اقتربت ثورة عشقك
رفعت أمام نظراتك كل الرايات


88
أدب / غزلان
« في: 10:00 07/01/2018  »
غزلان

عصمت شاهين دوسكي

زمان كان للحب عنوان
ظننت لا حب بعد الآن
لا حلم ، لا شوق ، لا رومانسية
لا آهة ، في غربة الحنان
وان طغت المادة
واعتلى عرش الحب الهوان
وإن كثرت الأقنعة
وذوى بين القلوب الهذيان
*********
من قال الحب كذبة
فما الذي أبكى الأشجان ؟
ومن جعل للماضي صمت
وذكرى وجمال وغزلان ؟
من كوًن الألم واللوعة والشعر
والاشتياق والرحمة والإحسان ؟
من أسمى بالقلب والروح والإحساس
وصاغ الكلمات كلؤلؤ ذو شأن ؟
الحب يا سيدتي يؤلف الأرواح
ويجعل للحياة معنى وبيان
********
تعال ارجع من غربة التائه
إلى متى تبقى لا إنس ولا جان ؟
بين حيرة وترقب وانتظار
بين وجل ورحيل عمر فان
ألف رسالة كل يوم تتجلى
ألف طريق أمامك ناظر للعيان
أم إنك لا تقرأ بلاغة رسالة
ولا تعرف طريق الوجدان
فإن لم تقرأ رسالة
فهي تقرأك بعيون غزلان
وإن لم تعرف طريقا
منحك الله إشارات الزمان
*********
تعال ، ارجع من تلك الغربة
تلك الغربة لا تقدر لك مكان
اترك القلوب القاسية ، المتحجرة
فهي لا تعزف على العود والكمان
فأنت جوهرة البحار والجبال
وعبير الورود وحورية الشطآن
شعرك الغجري هائم
بين ظلام ليل يأبى الألوان
جبينك الناصع مرصع
بنور ومرايا وتيجان
خداك تفاح طري ، ناضج
بلا أرض ، بلا بستان
شفتاك لهيب حنين
كأس خمر بل كأسان
صدرك الناهد يعتلي
جسد غربة وشوق وحرمان
خصرك لم أجد له مثيلا
لا بلاد مغتربة ولا بلاد العربان
تعال ، ارجع يا غزلان الغربة
أمامك في الحياة
فاعل ومفعول ومستفعل وفعلان !!!




89
أدب / سيدةُ السلام
« في: 21:42 03/01/2018  »
سيدةُ السلام
ألقيت في الحفل التكريم للسلام العالمي وحقوق الإنسان
ومنظمة الأخاء للسلام وحقوق الإنسان
 في قاعة ماريانا ، أربيل 2017 م

عصمت شاهين دوسكي

 

من حلمٍ بعيدٍ ، بعيد
حلمٌ ليسَ ككلِ الأحلام
جِئتِ يا سيدة السلام
تحملين على يديكِ بشائرُ
حب ،جمال، وحمام
عشقي للسلامِ غير مرهون
بالشوقِ والحنينِ والغرام
عشقي حضارةٌ مركونةٌ
بين المهجرين والنازحين
والمشردين بين الخيام
كل اطروحاتِ الدنيا
لا تكفي لدمعةِ طفلٍ يبحثُ
عن كسرةِ خبزٍ بين القُمامةِ
وبين أيدي الأيتام
كل الاجتماعاتِ والأمسياتِ
لا تكفي لآهةِ أم ٍ
ترضعُ وليدَها بهمومِ الظلام
كل الألوانِ والمظاهر المزركشةِ
لا تكفي لشابٍ لاجئٍ
يبحثُ عن وطنٍ في أرضِ الأحلام
**************
نعم يا سيدة السلام
أختزلَ الحبُ موتَ الإنسان
ما زالَ " فرهاد " يبحث ُ
عن حبيبتَهُ " شيرين "
ويلوي زمانٍ بعد زمان
و " مم " مهمومٌ لرحيلِ " زين "
ولا يدري في أيٌ مكان
و " سيابند " وحيدٌ مغترب ٌ
و" خج " تحلُمُ مع المتعبين بالجنان
سيدةُ السلام كل العاشقين
وضعوا إكليلا لمثوى الحب ِالفتان
المبدعون رحلوا
لم يتركوا شيئا
لا قافيةٍ ولا صولجان
سيدةُ السلام
هنا عاشقٌ من كوردستان
أبوهُ من "باصي" وامهُ من "بادي "
وميلادُهُ من قلبِ دهوكِ الريان
يلجأُ لعينيها للحبِ لنَقائِها
لسحرِها لكل الألوان
لكنهُ يا سيدةً السلام يتنفسُ
هواءُ كلً الأوطان
حبيبتي فصيحةُ اللسانِ والبيان
فرقتنا حُدودا ، بِحارا
جوازاتُ سفر ، وصورةُ الأوثان
فرقتنا حروبا ، مجازِرا
وأزماتٍ حتى الهذيان
فرقتنا سُحُبَ الظلامِ والغمام
والريحُ الآتيةٌ من وراءِ غيومٍ سِمان
فرقتنا المصائبُ والغرائبُ
وكثرةٌ الطوائفٌ ولعبةُ الرِهان
بين هذا وذاك هربَ الحبُ
وأصبحَ  الإنسانُ شُبه إنسان
*********
نعم يا سيدة السلام
منذ خمسينَ عاما
وأنا أبحثُ عن السلام
منذ خمسينِ عاما
أبحثُ بين الخرابِ والركام
خمسين عاما
أبحثُ بين الأوطان
والغارقين في بحرِ الأوهام
سيدتي خمسين عاما
وأنا أكتبُ عن الحبِ والسلام
حتى مل مني القرطاسُ والقلمُ
والحرفُ والكلام
قصيدتي تسافرُ كل عام
كحمامةِ السلام
 تداوي جراحَ لبنان
ومآسي سوريا
ونكباتُ يمن السعيد
وأهوالُ العراقِ الهمام
سلامٌ يا سيدةً السلام
تمرُ الأيامُ وكل منهن عام
بين أمير وفقير
وبين حلالٍ وحرام
إن صعدت آهةٌ
يخشى القلبُ رَهبةَ الحطام
رَهبةَ الجوعِ والحرمانِ والظمأ ولذةِ الطعام
قررت يا سيدتي
أن أتوجك سيدة السلام
تاج من لآلئ وحنان وأمان
تاج أميرة ، سلطانة ، ملكة
تحكم بالحب والسلام
وٌددتُ لو لي في السلامِ مقام
لغفوتُ في عينيكِ ألفَ عامٍ وعام
وعلى رُبى صدرٌك الأبيض
أشكو الوِجدَ والهيام
وأداعبُ شفتيكِ خلسةً
لأبحثَ عن اوطانٍ مغتربةٍ
حتى لو رَخُصَ الكلام
وأقيمَ معكِ علاقةُ قدسيةٌ
شاهدُها راهبٌ وكاهنٌ وإمام
وأبقى معك نبني حضارةُ
من أرض وإنسان
حتى يشهدُ العالم
أنَكِ يا سيدةً السلام
من أرضِ السلام
من أرضِ السلام
*********************
فرهاد وشيرين ، مم وزين ، سيابند وخج ، : أبطال روايات عشق كوردية خالدة  ، تتناغم حكايتهم قيس وليلى ، وعنترة وعبلة ، جميل بثينة .
باصي ، بادي : قرى من قرى دهوك الجميلة .






90
أدب / عذراء قلبي
« في: 19:25 30/12/2017  »
عذراء قلبي

عصمت شاهين دوسكي

بشرى يزفها المطر
تعزفها قطرات
على نافذتي المغتربة
شاهدها صفير الرياح والشجر
وشوق الهمسات المحترقة
يلامس الآهات والذكريات والعبر
أيها الحلم المسافر بين الغيوم
ألا يكفي السفر ؟
ترجل من علاك
ليشرق في ليلي نور القمر
وجعي عمري أنت
لكن لا أقبل غيرك نبض وزهر
إن أتيت مع المطر أو دون مطر
أنت القلم الذي يكتب قصائدي
والورق الذي يحمل جراحات العمر
أنت الحبر الذي يلون
كل قصائدي بلا عذر
لا انتظر حسناء ، نجلاء ، غيداء
أنت عذراء قلبي
التي لم يغتصبها البشر

91
أدب / نسرين
« في: 11:49 25/12/2017  »


نسرين


عصمت شاهين دوسكي

 

نسرين يا عذراء الروح
يا جمال السنين
يا فراشة هتكت مضجعي
ولمست خدي
بلمسة جناحيها برقة وحنين
نسرين يا رشفة صباح
من كوب قهوة
تعادل أكواب العاشقين
يا مهجة المعنى وآهة مغترب
ولوعة قلبي الحزين
أتركي صمتك بين الروابي
اصرخي ، تمردي  على البساتين
حين رأيتك حطمت أبوابي
ونسيت عمر الأربعين و الخمسين
وعدت بدلا من ألف رجل
يحاكي كبرياءه في العشرين
************
لا تقسمي بان لا وقت لديك
وإن مكياجك يأخذ زمن عينيك
لا تقسمي بان لا أمر عليك
وصالتك حبلى بجمال راحتيك
أنا رجل لا أفرض روحي
وجسدي الجريح
على جراح ما لديك
نسرين
لا تقسمي عن جد
إنك مشغولة
في فوضى حقيبة يديك ..!!
*********
نسرين
ملحمة اللقاء طالت
وغدت بلا لقاء
والشوق مباح كالسكين
يقطع الأحشاء
نسرين
تحرري من جسدي
فكري ، هاجسي ، بلا عناء
تحرري من وسادتي
وسريري ، فالعين ترف بكاء
كأني طفل
يداعب حلمك الجميل
ويصرخ إن غبت بلا موعد ، بلا رجاء
نسرين
يا أسطورة عشق
تمر كالطوفان
تقلع كل الأشياء
انفيني في خيالك ، جرديني
فأنا مغترب بين الأرض والسماء


92
أزمة ضمير
لا محل له من الإعراب

عصمت شاهين دوسكي

 

يا سيدي الفاضل
أزمة ، أزمة ، أزمة ، أزمات
أزمة تفجر بعد أزمة
من أجل ربطة عنق أو نزوات
من أجل منصب يعلو
بالجاه والفساد والدولارات
من أجل كرسي فارغ
يملأه كرش حابل بالنفايات
من أجل غاية كبعوضة
لا ترى بالنظر كأنها خرافات
من أجل لحظة مدمرة
تفجر أزمات وأزمات
*********
يا سيدي الفاضل
أزمة ستارها الدين
والدين بريء بمن ليس له دين
أزمة حجابها الأخلاق
والأخلاق في العولمة بين شك ويقين
أزمة أبوابها نسائية
والنساء بلا خنجر وسكين
أزمة فكر بلا أفكار نمضي
والأفكار طموح ، إبداع ، رصين
أزمة إنسان لا يتجدد
وحاكم بلا ميزان على كفةٍ يلين
*************
يا سيدي الفاضل
أزمة ضمير لا محل له من الإعراب
يفسد ، يسرق ، يقتل بلا ضمير
يدمر ، يشرد ، يهجر
ينفي ، يغتصب الغني والفقير
أزمة ضمير بين القال والقيل
والحسد والسحت الحرام والتبذير
أزمة ضمير في الزواج والمهر
والصور والقاعات والضحك والتحضير
أزمة اقتصاد وميلاد وسياحة وسواد
ومظاهر براقة والجوهر بلا تطهير
أزمة كلمة حق على المنبر
وصوت يطلق جمال التعبير
أزمة ثقافة بلا ثقافة
وقيادة بلا قيادة وسفارة بلا سفير
سأكسر قلمي إن كان بلا ضمير
فكيف إن كان القلب والفكر بلاضمير
يا سيدي الفاضل
لا تكن كالصنم الأفواه تموت
وأنت جالس منمق بين ورد وعبير
انهض تخلى انسى  ضميرك
لكن اترك الأمر لمن يحسن التدبير
لمن يحسن التدبير
*************************
صورتي .... إعداد  صديقي الشاعر الرائع نزار البزاز

93
دهوك نافذة على كوردستان
السياحة كالذهب والنفط ، قوة وجمال وسمعة دولية




عصمت شاهين دوسكي

دهوك هذه الواحة الخضراء الجميلة تطل عليك وأنت آت من طريق الموصل عبر منفذ سد الموصل وبدرية وجمبور وفايدة  إليها ، وفي أول طله لها وأنت تدخل إليها يقابلك وادي بساتين وبيوت عامرة تحس بنسيم جديد يهب عليك ، ينعش القلب والروح وتذكرت أمي الله يرحمها عندما كنا في الموصل ونحن صغار كلما واحد منا أصابه مرض تقول لنذهب لدهوك فنسيمها يشفي كل مرض وكل عليل ، بعد النزول في الوادي يقابلك جسر صغير لتعبر الوادي ثم صعود لتشرف على مدينة دهوك العروسة التي تحمل تاج الجبال والهضاب والتلال والروابي والسفوح الخضراء ، مدينة عصرية سياحية تجددت فيها أماكن كمناطق أفرو ستي وتناهي وزركة وحي الملايين ودابين 1 ودابين 2 وغيرها من المناطق الحديثة وعلت العمارات والأسواق الكبيرة الواسعة وأماكن الترويح عن النفس ،
 
 هي مهد ولادتي في قلبها النابض في منطقة شيخ محمد التي أصبحت الآن منطقة تجارية عمارات وأسواق ومطاعم تضج بالناس والزوار ، ولا شك كتبت عنها قصائد عديدة " عروسة الشمال – أيتها السمراء – دهوك – وغيرها " ورغم الركود الاقتصادي والأزمات التي من أسبابها الأساسية هي القضايا والمسائل السياسية العالقة التي لا تحل بسرعة ، كل الأزمات تكود محدودة الزمن وليست هناك أزمات مفتوحة للأبد ، عندما تنتهي الأزمة تعود الحياة كما كانت بل أكثر تطورا وتجديدا وإبداعا ويبدأ النمو والتقدم والأعمار في كل المجالات الإنسانية والعمرانية ، حين تبقى الأزمات لفترة طويلة يكون ضحيتها الفرد المجتمع وكأن وجودها لعبة سياسية منهجية على بقاء الأزمة كما هي بلا حل ، رغم وجود حلول كثيرة فنحن في عصر الحرية والديمقراطية والحقوق الإنسانية والانفتاح نحو عالم وفكر متطور ، هذا الركود الاقتصادي يؤثر على الجميع ما عدا من لهم سلطات معينة
 

فالأزمات تغنيهم أكثر ولا تفقرهم كتجار الحروب يتاجرون بالسلاح لقتل الأبرياء فهم في وجود الحرب أغنياء وعدم وجودها أغنياء ، ولا أريد السرد في هذا المجال لأنه متشعب وطويل فقط أقول حل الأزمات موجود ولكن لم لا تحل الأزمات التي تؤثر تنازليا على جميع أطر الحياة ؟ فمن لا يكون بقدر المسؤولية في أي مجال كان عليه أن ينسحب ويعطي مجالا لآخر وليس عيبا أو نقصا فكل إنسان له طاقة فكرية وجسدية معينة ، ولمن لا يعرف دهوك ، منذ بداية القرن التاسع عشر تجلى اهتماما كبيرا بالمدن بدراسات وبحوث ، وخاصة من الاختصاصات الأوربية في تطور الحضارة لكل مجتمع وأمة ، تقع دهوك في شرق خط الجرينتس وإلى الجنوب من خط الاستواء ( 585 م ) على مستوى سطح البحر ، موقعها مهم واستراتيجي تحيط فيها الجبال من ثلاث جهات ، وهناك نوعان من الأنهار الصغيرة داخل المدينة الأول يسمى نهر دهوك الكبير والثاني يسمى ( Heshkara ) ويعني النهر الجاف ، يجف في الصيف ويرتبط النهرين مع بعض في الجنوب الغربي من المدينة لهما أهمية في ري البساتين والمزارع داخل المدينة ، في 4 / يونيو / 1980م  بدأ العمل لبناء سد على نهر دهوك ليغدو بعد إكماله إلى منطقة سياحية مهمة ،
 

أهمية دهوك الاستراتيجية إنها تقع عند تقاطع حدود العراق وتركيا وسوريا وقد ذكر الألبان عام 1907 م إن دهوك منفذ كوردستان ، تعددت مصادر تسمية دهوك ولكن الأكثر شهرة هو رأي المؤرخ الكوردي ( Husni Mokriani ) إن سبب اسم دهوك هو أن الأمير الكوردي " Akh Shindo  " في منتصف القرن الرابع يأخذ ضرائب على المحاصيل وكان الأخذ اثنين بقبضة يد من المحاصيل والأديب حجي جعفر مع الرأي الذي يقول إن كلمة دهوك جاءت من جا هوك ، وهناك رأي آخر شائع عند الكثيرين من كبار السن في المنطقة يقول إن أصل كلمة دهوك جاءت من ( ده روك ) أي المدخل أو الباب لأنه في جميع الأزمنة كانت دهوك مدخلا للمناطق التي حولها ، يعيش في المدينة بغالبية الكورد الآشور والكلدان والارمن والعرب واليزيديين والصابئة ، الاسلام هو دين الشعب الكوردي مع احترام خصوصية كل الأديان ، قابلت صديقي الفنان التشكيلي والمصمم والشاعر نزار البزاز في مطبعته في حي الشهداء ثم اتجهنا نزولا بين الأزقة والشوارع إلى أن وصلنا إلى منحدر بدرجات عدة وقفنا نتأمل المنظر البديع الذي أبدعه الله في هذه المنطقة الجميلة
 




حيث البساتين والتطور العمراني ومنظر قمة الجبلين الشاهقين الجبل الأبيض لوجود الصخور البيضاء وجبل مام سين كأنهما عاشقين منذ الأزل بكبرياء وشموخ وجمال يا ترى كم شهدا على حكايات تاريخية وملاحم عشق إنسانية حدثت ومرت من هنا ، على مدى النظر نرى البساتين التي كنت أراها منذ صغري ويتحدث صديقي نزار ويتذكر عن أيام كانوا صغار يلعبون في هذه البساتين بين الأشجار وعندما ينهكهم الجوع يأكلون التين والعنب والرمان وغيرها من الفاكهة المتدلية في أغصان الشجر ، عبرنا جسر صغير يمتد للضفة الثانية ثم لمحت لصديقي نزار أن ننزل إلى النهر الذي أصبح مقسما بين مجرى يمين ويسار وعلى أطرافه أقيمت الكازينوات وكراسي منتظمة كتب عليها دائرة السياحة كذلك توجد بعض الأشكال الهندسية مطلية بلون أبيض ،
 

وسرنا مع نسيم وادي النهر المنعش الذي يلامس ملامح الوجه ليضيف النشوة الطبيعية والإحساس بالوجود ، ويدب النشاط في الأعضاء الجسدية ، وإذ بنا في سيرنا نقابل باب مسرح مفتوح بلا باب على جداره الأيمن وجهان من برونز مجسم بارزان واحد يضحك والآخر يبكي ، كضحكة الأهل بولادة مولود جديد ، كبكاء الأهل عليه عند فراقه ، يلخص الحياة برمتها ، ودخلنا على اليمين مساحة للمسرح الطلق وبابان على يمين المسرح والثاني على يساره وإذا نظرت إلى أمامك والمسرح في ظهرك تجد منظر بهي كأنك في إحدى مدرجات الرومان في أعلاها أعمدة عالية بيضاء اللون ومذهبة اللون بين أطرافها نعم صورة مصغرة من المسرح الرومانية أو الأثينية وفي الثمانينات عندما ذهبت إلى الأردن رأيت نفس المدرجات في ساحة واسعة وسط المدينة وكان السياح يجوبون المنطقة ويستريحون على مدرجاتها ،
 
أبهرني هذا المكان الجميل في وادي نهر دهوك رغم صغر مساحته خاصة نسيم النهر يضفي المكان سحرا وراحة وسعادة روحية وسألنا أنا وصديقي نزار يا ترى لماذا هذا المكان السياحي متروك هل شيد لفترة زمنية معينة طارئة وانتهت الفترة أم أصبح المكان مع الزمن منسيا كالأديب والمفكر والعالم والشاعر المنسي ؟ هل تقام نشاطات فنية على هذا المسرح لمدارس ومعاهد وكليات أم إنه مجرد أثر جميل شيد على نهر دهوك  وأصبح مع الزمن منسيا مثل كثير من الأشياء المنسية ؟ هذه صورة مصغرة من جمال دهوك السياحي ، فالسياحة كالذهب والنفط والاهتمام فيها قوة وسمعة وهي نعمة من الله للبشر فدعونا نهتم بنعم لله في كل مكان لتكون واجهة حضارية جميلة للعالم .

94
أدب / شهيد الحب
« في: 18:09 13/12/2017  »

شهيد الحب
عصمت شاهين دوسكي

أكتب بالحب للأرض ، لوعة الأحرار
أكتب بحبر دمك ، يقظة النور والنار
مازلت رغم الرحيل
عهدك وطن رغم الجراح والانكسار
لا أسألك كيف كنتَ حبيبا
وإن هرب من عينيك سحر الأنظار
لا أسألك من يخون تراب حبيبته
وفي قلبك عشق الأبرار
********
يا شهيد الحب انهض
اصرخ بوجه المنافقين
الفاسدين ، الوجلين ، الأشرار
وقل لهم نبأ العاشقين
كيف صدموا بقدوم التتار
قل لهم كيف الحب
تجلى بركان ، طوفان ، إعصار
وقل لهم كيف الغدر
يهتك جسد مقدس
يعود الكبار يقتل الصغار
**********
أوقدت الشوق يا شهيد الحب
فصار الشوق أكبر من عشق النهار
فضاع بعدك الحب والأمان
والحلم هرب إلى بلاد غريبة المدار
كأن الليل رقدة أبدية
والفجر بلا يقظة ، بلا أسحار
كل صباح بلا لون
لا لذة في كل مساء يثار
مُلأت الجيوب
وترك الإحساس بين خراب الديار
**********
شهيد الحب
سهام الحب نزفت
أبكت الحجر والورد والأشجار
تكسرت الآمال والأمنيات
أصبح الحب بعدك أسوار
ما زالت العيون تدمع
عليك السلام
وعلينا جهل ، فساد ، بوار
إلى أن يهب علينا
مرة ثانية عشق الأرض
عشق الأمطار




95
أدب / رممي الأشلاء
« في: 08:44 09/12/2017  »

رممي الأشلاء
عصمت شاهين دوسكي

رممي الأشلاء
ودع الأشياء تغدو أشياء 
فما مضى من عمر
لا يرجع ذلك الرداء
رممي الأشلاء
وكوني بالحب مطرا
يروي قلوبا في الحياة غرباء
ارسمي بخصلات شعرك
حلم يشتاق عناقا وحضنا ولقاء
ومن نظرات عينيك
المتعبة الحزينة ، تخيلي جنانا
أنت فيها وردة بيضاء
ومن شفتيك التي غدت
كحبات رمان
ريقها بلسم عذب وشفاء
فما بالك امرأة 
بين جدران وحرمان وفناء ؟
*************
رممي الأشلاء
جسدك مقدس
وإن هتك رحمه الجهلاء
وإن عصروا على صدرك
جراح ، وشروخ ، ودماء
وإن صلبوا يديك
ورموا حجارة صماء
في أي محكمة
تقدمين أوراق الحرية
فلا محكمة تحكم الكرماء ؟
في أي صالة تجلسين
يرمقوك من أسفل
ولا يرون ما هو في العلاء
كل قوانين الدنيا
تنهك ، تزدري ، تخلف العراء
وميزان عدلها
كرسي ، ومنصب ، وربطة سوداء
فمن يغير يا سيدتي المغتربة
وإن كثرت الأشلاء ؟
 





96
أدب / غراب لا حمام
« في: 19:50 06/12/2017  »

غراب لا حمام
الأمر الخفي وراء أقنعة البراءة قد يلتهب.
لا رحمة ولا شفقة بين سرب الغراب
من يشفي الجراح إن غاب الجراح؟

عصمت شاهين دوسكي

 الاستهلال الأولي لقصيدة " غراب لا حمام " للشاعر إبراهيم يلدا ، استهلال تساؤلي بعد حياة هادئة وجنان خضراء وبساطة رائدة وفرح غامر بالآتي من بعيد وقريب ، من زمن عتيق عميق ، إلى أن ظهرت جماعة وظهورهم جماعات مختلفة بين أوجه غراب أو حمام بين هبوب حرب أو سلام بين أحلام وآلام ، والجهل بالأشياء يفرز القلق والحيرة وعدم الاطمئنان وكأن هناك أمر خفي وراء الأسوار وقد دبر ونظم يا ترى هل ذئاب ام أثمار من الأطياف ، يلبسون أقنعة البراءة والنقاء والصفاء ، ما هذه الفئة الغريبة ؟ ما هذه الجماعة التي هبت ؟ ينيرون الشموع أم يطفئون الشموع  ؟هل يتولاهم الحق أم يقطعون الرمق ؟ هذه التساؤلات تراءت حينما جد الجديد وحمى الحديد وخلق السهم والوعيد ، ومن الطبيعي في وعي لهذه الحركات والخطوب إن هالت الوقائع بين حلم مجهول ومصير أمر مقصود .
(( كنت أحيا حياة هادئة
   بسيطة كالأطفال
   يفرحون مع البعيد والقريب
   في بلادنا بلاد آشور الصغيرة منذ زمن بعيد
   إلى أن قدم الأخوة من بعيد
   جاءوا طائرين مبشرين
   لم نكن ندري كانوا غراب لا حمام
   أو ذئاب متوشحين بالخراف )) .

ومن وصف الشاعر إبراهيم يلدا البديع ظهروا إنهم قطيع ، قطيع من السفاحين والطاغين ، يلهثون وراء رغباتهم وشهواتهم وملذاتهم ، لم يجدوا مانعا أن يقتلوا ويذبحوا ويغتصبوا ويدمروا ويخربوا ويثكلوا ويرملوا ويفرقوا " ألقوا الشقاق بين الآباء والأبناء " هم وحوش العصر غسلوا أدمغة الناس لا باللين بل بالمجل والفأس " جعلوا من الجيران كلابا قذرة " فالشيطان بينهم إله وطاغوت كبير في دعواهم يقربون له الرؤوس قرابين ويرونه بدماء الضحايا والمساكين والأبرياء ، دمارهم يمتد حتى يصيب الحجر والأوراق والشجر ، اغتصبوا الأعماق واحرقوا الديار واطفوا ضوء النهار.
(( القوا الشقاق بين الآباء والأبناء
   وجعلوا من الجيران كلابا قذرة
   ومدوا معاولهم صوب جذوع الأشجار
   ليتركوا جذورهم تبكي على الأوراق ))

إنها صور من قيامة الاضطهاد والرعب والهول مستخدمين كل الوسائل القديمة والحديثة لدمار الأرض والإنسان بشعور وحشي يدفع إلى الانهيار ، خلقوا التشرد والتهجير والنزوح واللجوء والتدمير ، هربت القلوب وراء الحدود والأسوار وأصبحوا في تيه بين أوطان صغيرة وكبيرة بعيدة عن الحقول الخضراء والبيوت والأعشاش الطرية الملساء ، بين قطرات الندى والصفاء في غربة قاسية ولوعة شقية فلا رحمة ولا شفقة ولا حنان في سرب الغراب ، ينهش الجثث والقلوب على الأرصفة وبين الأزقة المرمية بين الخضوع والانكسار والاستسلام المر والانهيار .
(( بددونا أبناء الشياطين
   مثلما تبدد الرياح الغيوم الممطرة
   فتوزعنا في كل الأوطان الصغيرة منها والكبيرة
   بعيدا عن الحقول والبيوت والأعشاش )) .

هذه الصور المهارة التي مر ذكرها بدخول الجماعة تتكرر في كل عصر بصور مختلفة ولو كتب التاريخ عنها لاحتاجت إلى مجلدات من جوف وهول المستبدين الطاغين بمناهجهم الهوجاء أثاروها وبانقلاباتهم الرعناء دمروها ، دمروا كل الجنان والبنان والعمران والأبدان ، فليس البسطاء والفقراء خلقوا ووجدوا هذا الأمر ، بل تفشي الأنانية والفساد والرماد وكثرت الصراعات على المناصب والحداد وغياب الأبطال والقادة وغياب الحكماء والعلماء والأدباء وهذا يعطي سببا لضياع أي بلد في العالم ، ولا يقدر أي مسئول ضعيف الإرادة والسياسة والاقتصاد حتى لو ملأت الترسانة الحربية وحتى لو كان أشدهم استبداد على تأجيل الخراب والدمار والانهيار لأنهم أصلا ضعفاء وفي بطونهم السحت والحرام والغباء ، فهم بجهلهم يجددوا الواقعات وتنفعل النازلات ومحركها هوج الجماعات وشروخ الأسوار والحدود والمعاناة .
(( فأين هم من يحملون
   أسماء آشور وسركون
   فلم يبقى لدينا سنحاريب
   ولا من يحملوا اسم  شميران
   فقدنا الأمل أن يبعث لنا من جديد قاطيني
   أو تاريخا يصنع لنا الأحلام
   من الذي سيردد أن لم يكن هناك من يسمع
   ومن الذي سيسمع أن لم يكن هناك من يردد )) .

هذه الجماعة تفكر وتنظم وتقود بأساليب شتى من الاعتقادات لعوامل بعيدة وقريبة مدركة للشر والظلام ، وتربة النهرين تربة خصبة غنية نفيسة تنبت فيها ما ترم من البذور بقوة جديدة تدهش الرائي تشبه في ولادتها ووجودها انقضاض الصاعقة ، في خضم كل هذه التراكمات والإرهاصات والغزوات والآلام والجراح ، يتجلى هاجس فمن يشفي الجراح إن غاب الجراح ؟ الكل هاجر لم يبقى طبيب ولا مداوي ولا حبيب ، فكيف لا يلعب الموت لعبته الخاصة بالأجساد " سيلعب الموت في كل الأجساد " أين الخلاص في معترك الهول والرعب والسراب ؟ " انهضوا – اغرفوا – استفيقوا – ارحموا " موجات من الغضب يطلقها الشاعر بأوامر إنسانية وفي نفس الوقت صور من التوسل والرجاء لكي يظل حلم الوجود وتحيى الأرواح على يد المرسلين .
(( طالما لا أطباء لنا ليشفوا مرضانا
   سيلعب الموت في كل الأجساد
   مثلما تلعب الحياة في جثة الأموات
   انهضوا أيها الرجال الباقون
   اغرفوا من حب أولئك غيارا
   استفيقوا لحالنا قبل فوات الأوان
   ارحموا آشور يخلص القادمين
   ويحمي وجودنا على يد المرسلين )) .

هكذا يوصف الشاعر إبراهيم يلدا ويفرق بين الغراب والحمام بين الطواغيت والأنبياء بين السفهاء والشرفاء بين الأجداد والآباء بين الولادة والأبناء بين الماضي والحاضر ومصير المستقبل في خانة الوجود وتلبية النداء ، غنها صور من ملحمة شعرية حضارية إنسانية لا تقيد بل تفتح نوافذ للفضاء والنقاء ، نلاحظ في هذا النص تأثيرات وتصورات لبناء المعنى التاريخي للوصول إلى نتيجة مرضية فليس هناك غموض في الصور الشعرية في زخم الأفعال الدالة على الحركة ودلالات ضمن روح النص " غراب – حمام – آشور – جاءوا – ألقوا – جعلوا – مدوا – تركوا – بددوا " وفي المقابل وحدة من الأوامر الأكثر فعلا وحركة " انهضوا – اغرفوا – استفيقوا – ارحموا " دالة على بناء النص وتماسكه ووحدته من الاستهلال إلى نهاية النص الشعري بفضاء فكري تأويلي يستند إليه أي قراءة حالية أو مستقبلية مع الإيحاء المشترك المنطوي تحت تلك الأفعال ، تمكن الشاعر إبراهيم يلدا من الوصول إلى وحدة متوازية مركزة بين نقيضين " الغراب ، الحمام " الحرب والسلام لتكون صورة إنسانية حضارية عصرية راقية تبقى أثرا لمدى الأجيال .

***********************************
اسم الكتاب :الموت والميلاد للشاعر إبراهيم يلدا
اسم المترجم : نزار حنا الديراني
الطبعة الأولى بلغتها الأصلية : مطبعة نينوى ـ شيكاغو  1995 الولايات المتحدة الأمريكية
الطبعة الثانية ( ترجمة) : 2017 دار الأمل الجديدة ـ سوريا / دمشق




97
أدب / جمال وغربة
« في: 20:01 04/12/2017  »
جمال وغربة

عصمت شاهين دوسكي


صمتي يبحر بعيدا
يبحث عنك ..
ماذا أقول عن عينيك ؟
يا غجرية الجمال .. والغربة
أسكبي في كأسي ريقك
يا من داهمتني في ليل حزني 
ضاع الحزن على يديك
شعرك كخيوط الشمس تداعبني
دافئة ... وترسمين الحلم براحتيك
عيناك أمواج حزن تتلاطم في بحري
وتسحريني بناظريك
شفتيك مدينة عشقي
ومن يسكرني نشوة
آه وألف آه من شهد شفتيك
***********
على صدرك المعنى
تبكي قوافي شعري
وتذوي الحروف في مسامات ما يبكيك
أي خصر يحتويك
كغصن بان جمالا يحتويك
لست مجنونا يا سيدتي
لكن أمام جمالك  المغترب
يجن جنوني على كل ما لديك
ضميني .. شتتيني .. دمريني ...
ما أجمل أن أكون أشلاء في عينييك
***********
دعيني أكون شهيدا
شاهداعلى ربى قمتيك
لا يهمني كيف أهذي من خمرك
ما دمت أنا المتيم المقيد في معصميك
دعيني أكون طيفا في خيالك
وحلما يداهم جفنيك
لا أريد أن أتحرر من كل ما فيك
بل أكون سجينا في مقلتيك
صمتك .. حزنك ..ثورتك ...
وأنا اكبر الثورات بين يديك
أنت أميرتي ... ملكتي .. إمبراطورتي ...
رغم أبوابك المغلقة التي تشقيني
وتصلبني على غربة نهديك



98
أدب / زيتونتان
« في: 18:02 22/11/2017  »
زيتونتان
عصمت شاهين دوسكي

 

زيتونتان وسط الجنان
حراس وأحمال وأسوار وأتربة زمان
زيتونتان طريتان
على قمتين دائرتين ، كال ملكان
تحملان شهد الملاحم
والاستمرار والحب والأمان
زيتونتان مخفيتان
تشفيان الجراح
والآهات ولوعة الحرمان
فاصبر عليهما
بلين ورفق وحنان
ولا تكن كالوحش الكاسر
تبلع الأولى وتختنق في الثانية
وتكون في خبر كان
**************
لملم أشتات الفكر
وانتفض للحب ولا تتكور
وإن صبرت عمرا
لا تعلو كالجبال ولا تستقر
الكل ماض
فلا تمضي بلا زيتون
كأنك في فناء بلا عبر
الحب روح الحياة
مهما تطاول عليه العالم
بسهام الغدر
***********
زيتونتان مكورتان
ملونة ، واهبة الجمال
تسهم في الرؤى والأحلام
تغمض عينيك لرؤاها
بين آهة , أنة ، ولمسة خيال
زيتونتان
في أرض يكثر فيها الزيتون
لكن عصرهما محال
زيتونتان مغتربتان
على تضاريس طرية
تهذيان لركود الأحوال
بماء الريق لا تسجنهما
وأنت مصلوب بينهما بلا حبال
************
زيتونتان قرمزيتان
سوداويتان ، كطفلين يبكيان
يبكيان من عصارة الجهل
والفقر ولوعة الحرمان
من سنين غربة
أضناها الفراق والقيود
ومن دمع أسود حتى الهذيان
لا تعطي بلسما
بل سيل خفقان
زيتونتان
عذاب أن تبقيا مصلوبتان
وفي آخر العمر
يقع اللوم على الزمان





99
الشاعر إبراهيم يلدا بين الحلم والأمل
الخلاص الروحي والفكري في جوهر تحقيق الحلم والأمل.
القوة الملتزمة الحضارية تجسد الوجود العميق .
يعتبر الشعر جامحا لمختلف الأشكال الكتابية .

عصمت شاهين دوسكي

يخفي نص الشاعر إبراهيم يلدا البلاغة والصور الشعرية والبنائية ، لأن مضامينها تستطيع أن تنفذ حينا ما لتصرح عن نفسها بشكل جميل وتظهر تلك الكينونة بكشف العلاقات الدلالية والرمزية والإيحائية التي تقع داخل النص الشعري مع الانسجام الراقي في سرد الأفكار والتطلعات في مداراتها السليمة ، وقد جمع مجموعة من المقاطع الشعرية المعاصرة لتغدو بين الحلم والأمل وسماها  " أغنية للوطن " بإحساس مرهف وفكر متقد بالحقائق الحضارية والوجودية والإنسانية الذي بنا أفكاره على هيمنة وطنية أساسها الأرض والإنسان ، إن الصور الشعرية " نحن " ترتبط بدلالات إن الفرد لا يتمكن مثلما تتمكن الجماعة " نحن " وصورة " النهرين " قوة ملتزمة بمضامين حضارية تجسد الوجود العميق للوطن الذي يولد أفق احتمالية بين الحلم والأمل وترقى في جوانب النص بأطر مختلفة متعددة تكسر الصور الراكدة الجامدة الخامدة الذي يتجلى فقط ظاهرها .
(( نحن رجال نينويون
   نحن أبناء النهرين
   نشبه اسود
   أبائنا القدامى )) .

أفق العلاقة بين التضحية والتحمل ، بين الحلم والأمل في طريق صعب يحمل الازدهار النفسي والزهو الذاتي والسمو الروحي ، أمام قضية وطن جميل " الآشوريين " حلم يتجدد في ذاكرة الإنسان الآشوري التاريخي الحضاري ويتجدد الأمل للوصول إليه " ما بين النهرين " وهو وصول إلى " أرض الأبناء " سلسلة من الأفكار لإيقاظ الحلم الغير منقطع وسط تناقضات فكرية تنمو في عمق الصورة الشعرية حيث يوظف الشاعر القدرة الإيحائية المخصوصة لمعاني ومضامين تاريخية إنسانية في زمن عصري جديد .
(( بدماء أبنائنا  نجعل الطريق
   يزدهر أمام كل الأشوريين
   لنصل بلاد ما بين النهرين
   ارض الأبناء النجباء )) .

ينشأ داخل الإطار النصي الثقافي الاجتماعي الإيمان بالوطن وبالوجود حتى إن كان ضمن احتمالات وتصورات وأحلام وآمال ، فوجودها تجسد طريق الخلاص للوصول إلى الأمل الذي يصب في منبع الأحرار ، هذا المقطع المتنامي لا يستفز بل يتحكم بالرؤى مع التغيير المنضبط وفق توجهات فكرية نصية بعيدا عن الأشكال التقليدية التي ربما تمنع فتح نوافذ لفضاء الوعي واستيعاب القدرة على التحرر والتمرد وغن بدا هذا التمرد في تجارب قديمة كما في شعر الأبي تمام وغيره .
(( بإيماننا سنقسم
   القسم الأشوري
   لا بد لنا أن نصل إلى الخلاص
   الذي هو أمل كل الأحرار )) .

استخدم الشاعر إبراهيم يلدا صيغة الشعر المركز على الوطن لكن في نص مفتوح ليعطي مجالا حيويا داخل وعي القارئ فصورة " الوعد ، الشهداء ، أهداف " ليست بعيدة عن مفهوم القارئ خاصة في التجارب الشعرية والفكرية للشاعر إبراهيم يلدا الموجهة للأمة ، إذ يعتبر شعره جامحا لمختلف الأشكال الكتابية رغم اختلافها بناءا وشكلا بصور مجددة راقية .
(( لنكمل الوعد الذي كتبوه
   الشهداء البررة بدمائهم
   المستفيضة في حقول المعركة
   من اجل أهداف امتنا السامية )) .

اكتشاف العناصر والارتباطات المضمرة في النص الشعري والعلاقات التي تنشأ فيما بينها ومعرفة الأطر التي تستند عليها إضافة إلى العمق التاريخي المقترن بالوعي والفكر نلاحظ امتداد حضاري مرتبط بأفكار الشاعر ، يلهمه التنوع والتنور والتصور لذلك عند قراءتي لنصوص الشاعر إبراهيم يلدا أتوقف وأتأمل فهو يستعين القدرة السامية على التأويل والإحساس بتصور العلاقات الظاهرية والجوهر الضمني بمسار وعي ناضج وحكيم حينما يوظف " دجلة والفرات ، الحياة الأبدية " لذلك بلا وعي منا ننساق مع الإيحاء المباشر الذي يقدمه الشاعر من خلال الجمل واللغة المنتقاة واختياره الخلاق لصور شعرية  نامية ولا يكون حذرا شديدا من تأثيرات الكلمات التي يوظفها فهو شاعر متمكن من رؤية المعاني المفهومة والتي تكون أمام القارئ واضحة مفهومة متأثرا بصورها ومضامينها التي لا تقيد خياله وتهدم نسج أفكاره في رؤى المعنى المباشر للنص الشعري فكلمات الشاعر إبراهيم يلدا فريدة ومميزة غير قابلة للتغيير والتبديل والتحوير وهذا هو الإنطباع الأولي في قراءة نصوصه الفكرية رغم ما فيها من أوجاع وعذابات ونزيف من الجراحات المولودة منذ زمن والمتجددة في محراب الحضارات والإنسانيات .
(( من دجلة والفرات سنرتوي من جديد
   مياه الحياة الأبدية
   اسمنا سنختمه بالسيف
   المنقوش في أعماق الصخور )) .

نلاحظ إن كل كلمة داخل النص لها وقعها وتأثرها وانفعالها وأهميتها في تكوين النص الشعري شكلا ومضمونا ومعنى ، أي العلاقات فيما بينها ملتزمة في سياق جملة وصورة شعرية تخضع لفكر ورؤية وإحساس الشاعر ، وهي طوق نجاة وخلاص يلجأ إليه القارئ عندما يشعر أبواب الوعي والفهم مغلقة أمامه أثناء القراءة ، يتمكن الشاعر إبراهيم يلدا خلق موازنة بين الصعوبة وعدم إمكانية فهم النص بوجود سياق روحي وإحساسي متناغم وبتواصل القيم المذكورة " نحن ، آبائنا القدامى ، دماء ، ازدهار ، نهرين ، إيمان ، الخلاص ، الأحرار ، الوعد ، الشهداء ، الأهداف ، ارتواء ، حياة أبدية ، سياق هذه  القيم والصور الشعرية تكمن في تراكيبها باعتبارها أداة تشكيل المعاني الضمنية واعتماده على روح التوافق " الوطن ، دجلة والفرات ، أشوريين " الذي يهيمن على المكتوب والمنطق الذي يجسد في كثير من الأحيان قصيدة ليست تقليدية بقالبها الحديث وشكلها العصري وإن بدت معانيها منذ قرون طويلة في نسق الكتابة ، لكن بدا إشراقها في النسق الشعري الكفيل في إتمام الرؤى الجديدة بأدوات معرفية شعرية ليأخذنا إلى إكمال الفهم والاستيعاب ، الشاعر إبراهيم يلدا يضع القارئ أمام المفهيم الماضية والحاضرة ، بين الحلم والأمل ويتعامل مع النص والقارئ بصورة واحدة ليلتقوا وفق دلالات وتركيبات ضمنية معنوية منفتحة على بعضها حيث يعتمد الشاعر على المستوى السطحي الشكلي للجملة والمستوى العميق ليصل من خلالها إلى الخلاص الروحي والفكري في أعماق جوهر الحلم والأمل ، الوطن الإنسان والأرض

*******************************
. المصدر :
اسم الكتاب :الموت والميلاد للشاعر إبراهيم يلدا
اسم المترجم : نزار حنا الديراني
الطبعة الأولى بلغتها الأصلية : مطبعة نينوى ـ شيكاغو  1995 الولايات المتحدة الأمريكية
الطبعة الثانية ( ترجمة) : 2017 دار الأمل الجديدة ـ سوريا / دمشق



100
رحلة شاهينية في قلعة أربيل التاريخية
أكثر من ستة آلاف سنة مازلت شاهدة على الإنسان
عصمت شاهين دوسكي
 
لم يكن يوما عاديا في أربيل رغم إني زرتها سابقا عدة مرات وكتب عنها قصائد فكر وحب وإحساس ، مثل قصيدة الثلج والنار وقصيد أربيل وقرأت فيها في حفل تكريمي للسلام العالمي قصيدة سيدة السلام  وغيرها ، حيث الشمس مشرقة والدفء الروحي والنفسي والإحساس الجميل بالمناظر الشمالية الرائعة رغم وجود الأزمات الاقتصادية والثقافية والسياحية والاجتماعية التي أبطالها أزمات سياسية تركت آثارها على كل المجالات الحياتية الأخرى ، التقيت بصديقي " رمزي رستم " بعد طول غياب تعانقنا عناق الفرسان من زمن قديم ، بعد الأحاديث الشيقة من ذلك الزمن البعيد ، زرنا معا الفنان التشكيلي المبدع يونس جوجان وتناولنا أحاديث عن هموم الفن والشعر والحياة والواقع والأزمات والتناقضات العصرية التي يواجهها الفنان والأديب بصورة خاصة والإنسان عامة ثم استأذنا في الخروج وشكرنا له حسن الضيافة والاستقبال ، وبين الشوارع الأربيلية المميزة حيث المهن المختلفة النجارين والصباغين ومحلات العدد اليدوية والمنزلية وغيرها لا تختلف عن شكل مدينة الموصل بكثير ، الأصدقاء والناس يسلمون علينا بصدر رحب بابتسامة ظاهرة على ملامحهم المتواضعة ، أخذتنا خطواتنا إلى قلعة أربيل ، من بعيد تجدها مدينة مستقلة ذو كبرياء وتحدي كبير وتشعر بالقوة والعمق التاريخي الذي يعد المكان الأثري للقلعة قديما نتيجة التراكمات الطبيعية لبقايا الحضارات المتعاقبة على مر التاريخ ، كانت هذه التلة المرتفعة معلما بارزا على الطريق الملكي القديم وطريق المسافرين والعابرين لسلسة جبال زاكروس من جهة الشرق وكانت أربيل إحدى المدن الرئيسية في الإمبراطورية الآشورية ، واشتهرت القلعة بوجود معبد عشتار فيها وضم المعبد مدرسة دينية ومرصدا فلكيا ، كما آوى الكاهنات اللاتي يتنبأن بالمستقبل .
 
في عام 331 قبل الميلاد اختار داريوس الثالث أربيل قاعدة له قبل هزيمته أمام الكسندر الأكبر في معركة كوكميلا ( أربيل ) وبعد المعركة وجد الكسندر كنز داريوس وملابسه الملكية المهجورة متروكة في القلعة ، فقدت أربيل وقلعتها أهميتها بشكل مؤقت في العهد الأموي حيث طور الأمويين مدينة الموصل واتخذوها عاصمة الإقليم لكنها سرعان ما استعادت أهميتها بعد أن تمكن زين الدين زنكي في السيطرة على القلعة عام 1126 م .
 
وفي عام 1190 م وبعدها أصبح السلطان مظفر الدين كوكيري حاكما وأصبحت أربيل مركزا ثقافيا وتعليميا مزدهرا في المنطقة وبعد وقت قصير من وفاة كوكيري هاجم المغول في عام 1232 م المدينة المحيطة بقلعة أربيل ودمروها بشكل كبير ورغم فشلهم في الاستيلاء على القلعة فإنهم تمكنوا من ذلك بعد المفوضات التي أعقبت حصار القلعة عام  1258 – 1259 م .

 

اقتربنا من القلعة وسمح لنا الحارس في البوابة السفلى للصعود للقلعة في طريق مرتفع نجد المدينة ومعالمها الحديثة البعيدة والقريبة إلى أن وصلنا إلى البوابة الكبيرة في شكل قوس عالي وعلى أطرافها أشكال هندسية مستطيلة ومربعة ودائرية من الطابوق عبرنا البوابة ودخلنا كأننا في عالم آخر كلما تعمقنا في عمق مدينة تاريخية شاهدة على التاريخ نستذكر أحوال الناس الذين كانوا هنا ذات يوم طبيعتهم أحوالهم ونتخيل معيشتهم البسيطة ونقاء روحهم وطيبة قلوبهم وتآلفهم وأواصرهم الاجتماعية الواحدة ونحن نسير في شارع القلعة ( جاده ى قه لات ) Citadel St. رأينا بعض الترميمات اكتملت لبعض البيوت والشواهد التاريخية صالات ومحلات قديمة كالدار التراثية وقاعة النسيج الكوردي وجاري البناء والترميم لمدرجات مسرح وإعادة بناء البوابة الكبرى لقلعة اربيل وجامعها وحمامها وغيرها من المعالم الأثرية .

 
يمتد تاريخ قلعة أربيل لأكثر من ستة آلاف سنة وهي واحدة من المواقع الأثرية التي درجت ضمن قائمة التراث العالمي من قبل منظمة اليونيسكو وما زال العمل جاريا في إعادة أحياء قلعة أربيل الأثرية ، كل معلم منها يحمل سمات عصر من العصور التاريخية والتي تعد من أقدم المستوطنات البشرية على سطح الأرض .
حافظت على وجودها رغم وجودها يعود إلى أكثر من ستة آلاف سنة بما كانت عليه من سكان على مرور التاريخ بدليل الطبقات المتعاقبة للحضارات السومرية والأكدية والبابلية والآشورية والإغريقية والفارسية والإسلامية والعثمانية ، وهي على شكل بيضوي يبلغ ارتفاعها ما بين 28 – 32 متر ويبلغ قطرها الكبير 430 متر ومساحتها تبلغ إحدى عشر هكتارا ومعظم البناء هو من الطابوق اليدوي الذي يعتبر المادة الأساسية للبناء وتضم شبكة من الأزقة الضيقة المتعرجة والدور التقليدية المتراصة ذات الفناء الوسطي .
 

وهي كما رأيناها تشهد مشروع واسع لإعادة تأهيلها وترميمها تحت مشروع " إحياء القلعة " تقدم منظمة اليونيسكو المساعدات الفنية والمشورة في العمل حيث تم ترميم وتطوير عدد كبير من الدور التي تطل على الواجهة الخارجية للقلعة وقسم آخر بين الأزقة الداخلية مع الانتهاء من متحف النسيج الكوردي ومعرض التراث الكوردي التابع لوزارة الثقافة الذي يقع على الشارع الرئيسي داخل القلعة ودار الأزياء الكوردية الذي يدار من قبل اتحاد نساء كوردستان ومحلات لم يكتمل بناءها أو ترميمها .
 
توزعت الأحياء السكنية في القلعة إلى ثلاث أحياء رئيسية وهي " السراي " في الجزء الشرقي وسبب تسميتها لأنها تظم المباني الإدارية للحكومة والكثير من دور المسؤولين والأغنياء والوجهاء أما الحي الثاني " التكية " لأنه يضم الكثير من المباني الخاصة بأداء الطقوس الدينية ويقع في الجزء الوسطي والشمالي من القلعة أما الحي الثالث " الطوبخانة " يسكنه الكثير من الحرفيين ويقع في الجزء الغربي ويشير الطوبخانة إلى وجود المدفع الذي كان يستخدم في الدفاع عن القلعة ضد الهجمات ، وصنع هذا المدفع من قبل الأسطى رجب راوندوزي عام 1820 م .

 
إنه عالم غريب ساحر وجميل تشعر وجودك تاريخيا فخرجنا من بوابة كبيرة تطل على الساحة المقابلة للقلعة منظر النافورات العالية والأشجار والمحلات والأسواق المكتظة بالناس ، ونحن ننزل تاركين القلعة خلفنا كأننا خرجنا من عالم ألف ليلة وليلة إلى عالم عصري سيكون ذات يوم تاريخا وفي الساحة الجميلة وجدنا الطيور المختلفة المؤلفة وكان هناك موعد معها فتآلفت معنا بسهولة ويسر وعلى جانبي الساحة الحديقة محلات كثيرة تصميمها تاريخي يمتد إلى تصميم قلعة أربيل بأقواسها وأشكالها .
 

وفي السوق اقتربنا من رجل كبير في السن ولكنه يحمل ذروة الحياة يعزف على الناي بنغمات وألحان كوردية وكأنه هو الآخر آت من عمق تاريخ قلعة أربيل ودخلنا مطعم متواضع شعبي قريب من القلعة وأسكنا جوعنا التاريخي وشكرنا صاحب المطعم الذي أبى أن يأخذ الثمن وقال أنتم ضيوفي عندما علم إني ضيف عند صديقي رمزي رستم وعلم وجهتنا التاريخية في قلعة أربيل وهذا ليس غريب على أهل أربيل الطيبين الكرماء ، ثم شكرت صديقي رمزي رستم لمدى صبره وتحمله وعدت إلى دهوك وطول الطريق أتخيل العالم المثالي لقلعة أربيل التاريخية الأثرية العالمية .
*********************
المصدر : مقال للأستاذ دلشاد عبد الله

101
أدب / غجرية أسبانية
« في: 22:00 13/11/2017  »
غجرية أسبانية
عصمت شاهين دوسكي

مزقي كفن الغربة والوحدة والاستبداد
ارتقي سلما معهود
لا تحضني محن الزمن
ولا بالرجال
الرجال أقياد ، قيود
يا صبية أندلس
يا جمال من عمق التاريخ
رماك الدهر وراء الحدود
وحيدة في عصر العولمة
منفية في زوايا أسبانية
بين وعد ، موعد ، وموعود
*****************
يا غجرية  أسبانية
حفلتك الفاخرة أندلسية

تاجك المرصوص من أصداف ولآلئ البحار
على شعرك هالة سماوية
فستانك ملون ، مشجر بأوراق الخريف
 خال من أشكال شكلية
حافية القدمين مشردة
بين أحزان أسبانية
لا ترددي كالببغاء قوانين المرأة
وحقوق الإنسانية
لا تكوني كالنحل تعصرين شهدا
يلسعه المغفلون
مع كوب قهوة سادية
تجملي للحياة للحب للعشق والوفاء
وكوني رغم العصر الآلي
ملحمة أنثوية ، أسطورية
************************
الغربة يا صبية الجمال
رواية صائد وصياد
يا امرأة عشقت الحرية
لم تجد على شواطئها سوى الرماد
سوى جدران ، وحدة ، صمت ، رهبة
وعبرات جفت من الإجهاد
رغم الحدائق والشوارع والصالات المكتظة
رغم الورود والزهور والبحار والجبال والأوتاد
يبحث عنك كل الرجال
والأمير غائب ، لاه في رقصة الأعياد
من يحكم من يا غجرية
وأنت تنتظرين وقت الحصاد ؟
أن ينقذك أمير من حضارة الحرية
التي شوهت بالرغبات والأصفاد
أن يشعل شمعة في كوخ عتيق
ويرسم البسمة والخلاص والميلاد

102
تسألني لماذا الموءودة قتلت ؟
عصمت شاهين دوسكي
 

تسألني : كيف أكتب ؟
هل للكتابة غير نزيف وجراح وعتب ؟
تسألني : كيف أكتب ؟
هل للكتابة غير نور وإحساس وحب ؟
ثم تسألني : هل أنت سياسي ؟
قلت : للسياسة رجالها
وأنا قشة على حطب
تسألني : أنت من أي دين ؟
الدين لله ، نحن  بشر نخطأ
أو نصيب على المصب
أرادت تسألني أكثر
قلت لها : أنا شاعر تارة أهدأ
وتارة أغضب
************** 
تسألني : عن السياسة مرة اخرى
أنا بريء
من سياسة قتل البشر
من حرق الطفل والشيخ والحجر
من بيع المرأة والوطن
من بيع الذكريات والولادات والقدر
بريء من تكوين التشرد والأرامل
والثكلى والفقر ، أكثر فقر
وتعالج الفاسد والمغتر
على سرير من حرير وتبر
بريء من كل الحركات والهمسات
والاجتماعات والصالات التي تنفي الشعر
من كل النقاط والحروف والكلمات والسطور
والعقود والبنود التي تأمر بتهجير الفكر
بريء من الحياة ، ليس فيها إحساس
وجمال وحب وتقارب وتواصل وعبر
بريء من ارض ليس فيها نساء
ومن نساء ليس فيهن جمال الروح
ومن جمال ليس فيه سماء وبحر وقمر
************
تسألني : كيف اكتب ؟
سلِ الإحساس والوطن والحب
والمرأة التي اغتصبت
سلِ الجراح إن نزفت
بين أطلال البيوت التي دمرت
سلِ القلوب التي مع الأيام
هجرت ، شردت ، بوطن آخر غربت
سلِ الأقلام التي كتبت
تاريخا ، جمالا ، سلاما ، ثم ضعفت
سلِ النكسة الكبرى
نكسة الروح والأرض التي بالوعد نكست
سلِ ومن حقك أن تسألي
لماذا الموءودة قتلت ؟ 
 





103
الفنان التشكيلي جوتيار نذير والفن المعاصر
من ضروريات حياته الفنية اللون والشكل المعاصر
عصمت شاهين دوسكي
 

الفن التشكيلي المعاصر جزء من ثقافة الشباب الكورد الذين يحملون في أعماقهم أحلام عصرية وأفكار متطلعة وخيال خلاق لما هو مميز وجميل ، فهو يشكل عنصر مهم للاتصال الروحي والفكري والبيئي الذي يعيش فيه الإنسان ، فن يشكل ثقافة عالية لا تخص المترفين ولا هو أحد صور البذخ والفراغ واللعب واللهو ، لذلك الفن التشكيلي المعاصر يعتبر موهبة لبعض البشر المميزين المبدعين ، موهبة لها عوالمها الواسعة وخيالها المتشعب بين السمو والجمال والرقي الروحي وجمالها الناظر بعيون ناظرة ، ومع تداخل الثقافات والحضارات في العالم وتأثيرها المباشر للمعني والمهتم جعل التحرك في ظلها بتأثيرها والحث على ممارستها بصورة جديدة ومهارات راقية بتواصل فني مع تدارك دراستها وإظهارها في أعمال فنية منفردة أو مشتركة بمنهجية تفتح المجال للتغيير والتثقيف والرؤى الحديثة والإبداع باستخدام كافة الأدوات المعاصرة ضمن مفاهيم فنية معاصرة .
 
هذا المخزون الفني الفكري الخيالي العميق من أحاسيس وعواطف ومشاعر وانفعالات وانتكاسات وتناقضات تجسد على اللوحة الفنية لتعتبر رسالة مهمة موجهة للمتلقي والمجتمع والعالم ، فكل فنان تشكيلي معاصر يعتبر نفسه مكمل في طريق الفن ورسالته الفنية إنسانية مستمرة يجددها فكريا وتقنيا ولونيا وشكليا لأنه يرى الحالة التي أمامه ومن خلال مشاهداته وإدراكه لما يدور في بيئته والعالم يجسد من خلال اللون والشكل قضية اجتماعية إنسانية برؤيته الفنية الخاصة .
 
الفنان التشكيلي المعاصر جوتيار نذير من ضروريات حياته الفنية الأولية اللون والشكل المعاصر ، يحاول في لوحاته أن يقدم فن معاصر لكوردستان والعالم عامة وحلمه أن يصل إلى أبعد نقطة على خارطة الإنسانية ، يبحر في عوالم المدارس الفنية المعاصرة الانطباعية الواقعية والتجريدية الذي يجعل من نسيجه الداخلي والخارجي وأجواؤه النافذة بمختلف المناخ إلى العمق الخيالي والرؤى الواقعية مع تصور البناء البيئي وإضافة عناصر حديثة تطورية تنموية حتى يكون الفن معبرا أكثر ، فهي رغبة ملحة على الفنان التشكيلي جوتيار نذير أن يقدم ما هو الأفضل في أعماله الفنية حتى لو كان متأثرا بثقافات العالم فيظل الفن التشكيلي المعاصر موهبة وصنعة وإتقان في إنتاج عمل فني مميز مضمونه الجمال والفكر والتخيل والإبداع .
 
ظهرت جدليات في الفن بين القديم والجديد المعاصر وعند دخول القرن العشرين الذي يمثل مرحلة تعقيدية بين جدل الفن القديم والحديث ليعطي أبعاد جديدة لأبعاد عصرية مختلفة الرؤى وانطباع لفكر فني معاصر ، وقد ظهر بعد ما يسمى " الوحشيون " ورائده الفنان " ماتيس " فكانت لوحاته متعة وراحة فقد تميز باللون والشكل وجعل الفن روح المتعة والراحة للإنسان ، فالاهتمام باللون والشكل يجب أن يكون دقيقا يستوعب الفكر والخيال والواقع ليعكس مفهوم الفن ، كذلك أخذت الزخرفة تلعب دورا مهما رغم إنها لم تعتبر فنا وفق المفاهيم الفنية الأوربية ، ثم توسع مفهوم الفن التشكيلي المعاصر ليرتبط بمفاهيم التعبيرية ليظهر البعد الثاني في القرن العشرين المتمثل بفن " بيكاسو  وبراك " لكشف واقع تعبيري درامي جديد ، يقول بيكاسيو : " إن الأشكال تعيش حياتها الخاصة في العمل الفني " أي لكل من الشكل والفن حياة خاصة .
 
في لوحات الفنان التشكيلي جوتيار نذير أشكال متعبة في الحياة ووجوه أظناها الواقع وأحلام هاربة حينا وتستغيث حينا آخر ،ألوان تعكس الغموض والحلم والتمرد والهدوء والصخب والحياة ، وبين رؤى الواقع والتعبير والتجريد تغدو لوحاته عالم بلا حدود بألوان هرمونية مشعة رغم الحزن وأشكال متناهية كأنك في حلم عميق بين أمواج هادرة وتكهنات أفقية طلسمية ، لوحات جوتيار تجردها الألوان لتغدو كامرأة عارية نتيجة الدقة في استخدام اللون ، حيث اعتبر لوحاته مجسدة بألوان كوردستانية لتناغم ألوان الطبيعة والأشكال والإنسان تمد المتلقي أبعاد عصرية مختلفة الفكر والجمال والخيال والإحساس .
 
الفنان التشكيلي جوتيار نذير مع تواصله ومتابعته الدراسية  التشكيلية الأكاديمية التي تجعله أكثر عمقا ودراية بالفن التشكيلي المعاصر عامة يعتبر طموحا كورديا إنسانيا راقيا للتطور والارتقاء وهو حق مشروع أن يكون الفن الكوردي المولود من البيئة الكوردية المحلية إلى سمو العالمية مادام عنوانه الحب والسلام والجمال والإبداع .

****************************
( جوتيار نذير حجي ) من مواليد ١٠/٣/١٩٩٣ ولد في محافظة دهوك ، التحق بمعهد فنون الجميلة بدهوك و دامت دراسته خمس سنوات في قسم الفنون التشكيلية ( ألوان ) و لقد شارك في جميع نشاطات و مهرجانات المعهد .
ثتخرج من المعهد في عام الدراسي ٢٠١٥-٢٠١٦ ، في فترة ( ٢٠١١-٢٠١٦ ) مشارك في عشرين من معارض المناسبات الوطنية و مواضيع النازحين و مشاركة في دورة الثاني عشرة ل ( گه‌له‌ری ) دهوك ٢٠١٥ و دورة الثالث عشر ل ( گه‌له‌ری ) دهوك على مستوى الإقليم ٢٠١٦ و تطوع مع المنظمة ( يونيسف ) بصفة مسؤول للشؤون الفنية من فترة ( ٢٠١٥ -٢٠١٦ ) شارك في أكثر من مئة نشاط للمنظمة الأممية ( يونيسف ) بتعاون يابان و ألمانيا وفتح دورة تدريبية للفنون التشكيلية بالتعاون مع مركز شباب دهوك لمدة شهرين متتالين .
و حاليا مستمر على الدراسة و طالب كلية آداب قسم الفنون التشكيلية ( ألوان ) ..


104
أدب / لا نكسة مع الحب
« في: 19:04 05/11/2017  »
لا نكسة مع الحب

عصمت شاهين دوسكي
 

لا نكسة مع الحب
مهما حاولوا تدمير القلب
لا نكسة مع الحب
مهما حملوا السكين
والخنجر لقطع الصلب
غافل ، من رسم خريطة  الحب
بلا جبل وبحر وسنبلة ونخلة رطب
تائه من يقيد الحب
بقوانين وأوراق ولوحة خشب
لا نكسة مع الحب
مهما غيروا وبدلوا عالم الحب
************
مرت اللعبة على النائمين
في حين الأغلب لا يغلب
نوم عميق ، كروش تعلو ، وتعلو
وأنفاس تضيق على صدور المتعبين
المحبون يبكون
الفقراء يبكون
والبسطاء يبكون
إذا على من يلعبون ؟
**********
في أوراقنا الرسمية نكسة السلام
مكتوب ، مسلم ،
كيف نكون لروح السلام أقرب ؟
في أوراقنا الرسمية نكسة الذكر
لكن لسنا ذاكرين
وكل حين القلب يصلب
والخطوات للوراء ،
لا نقرأ ، لا نكتب ، لا نحب
لا نحلم ، وبالصراعات  ، منشغلين
ضعف أمام الدولار
نكسة الدولار  تفسد الفاسدين
كفى اللعب ، بالسحت والجهل  ، ترهن اللعب
على من ،  تضحكون ؟
على من،  تلعبون ؟
**********
لا رحمة ، لا شرف ، لا وفاء
كالنعامة ، رؤوس تحت الرمال
تائهون ، حاضرون ، غائبون
لا نكسة مع الحب
بالحياة يكون الجمال
وبالجمال يكون الحب
وبالحب تكون أو لا تكون
***********
لا نبدع 
كيف نبدع وفينا  ، حطب
لا نصنع ، لا نزرع
الدود في كل مكان
ونحن السبب
أصبحنا  ، مغتربين
تائهين ، حائرين ، سائحين بلا جعب
لم يبقى شيء
تجلت المظاهر المزركشة
نلعن ، الشرق والغرب
لا نكسة  مع  الحب
إن كنا مع الحب ، صادقين
أوهب الحب لمن وهب
لا نكسة مع الحب


105


عصمت شاهين الدوسكي بين  الحلم والواقع
قصائد تروي غابات من الحزن

بقلم : الأستاذة المغربية وفاء الحيس


 

قصائد عصمت شاهين الدوسكي فيها رؤية رومانتكية للشعر وما يدور فيها ، مما يخالجه من صراع خفي داخلي يتعانق مع صراع خارجي لتتحول القصيدة إلى صرخة محملة بدلالات الترجي كقوله : ( عذبيني ومن حبك لا تجرديني ) الشاعر عصمت استخدم لغة شعرية جميلة فمزجت في صورة مدهشة بين الوصف والمشاعر ، وأن شفافيته الوجدانية غالبت شعره مما جعلته رومانسيا بامتياز فأبحر في عمق الكلام والتقط محارات العشق من أغواره وكل هذا من صميم الإحساس الذي يعمل على تجاوز الواقع الصادم بقسوته وفظاظته كقوله : ( آه منك ومن قلبك يحس بي مجروح ، وأنت بالصمت تعذبيني ) . يتمتع الشاعر بشخصية أنيقة جذابة بالغة الشفافية مظللة بهالة حزن بليغ جديرة في حضارة النفس والروح والوجدان كقوله : ( أنا ابتليت بالحب والجمال فمن غيرك بالدنيا يشفيني ؟ ). عصمت شاهين الدوسكي إحساس أكثر من رائع عندما تصرخ فتجد من يستقبل صرخاتك بكل حب ووفاء ، فالاهتمام الجميل في حق مبدع يستحق هذا الاهتمام , قصائد تروي غابات من الحزن ، بداخلك رقعة الضياع المتسعة بكيانك قد تكون الغربة وطنا وقد يكون الوطن غربة ، هو إحساس مرعب بأننا لا ننتمي لمن حولنا هي اختناقنا رغم الهواء نعشق البكاء على الأطلال لكن ما أروع أن نحيا بالأمل والصبر فلولاهما لتشوهت المساحات البيضاء في داخلنا وأصبح اليأس يلتهم أحلامنا . نعم ابتسم ففي الابتسامة نخفي تجاعيد الأيام لهذا افتح عينيك للنور ولون حياتك بألوان السعادة والفرح لأن الحياة كاللوحة تنتظر الألوان لتغدو أكثر جمالا . كل مرة تحط حروفك بنغمات جديدة بهمسات رائعة فصهيل حروفك يصل إلى الدواخل معتليا صهوة الضاد شاعر متميز وإلهام من رب السماء تخفيه ملامح ضائعة في زحمة الأرصفة وتحت زخات المطر .
( أبتسم ، فالعصافير
  على أشجار يابسة تغنينا
  وإن رحل الدرهم والدينار
  أبتسم ،
  وتأمل الطيب
  والجمال والنعم ميادينا
  إن جرعتك الأيام علقماً
  أبتسم ،
  تسير النحلة أميالا
  على زهور ورياحينا
  ليبقى ثغرك باسماً
  قد تواسي بالبسمة
  من كان مثلي ًحزينا ) .

المفكر الشاعر عصمت شاهين الدوسكي يتربع على عرش الأدب فتحت له صاحبة الجلالة أبوابها فكان فارسا في ميادين معاركها المتشعبة ، يعرج إلى بحور الشعر فيبدع ، جعل من المرأة أيقونتها، الحب عنده لون احمر لكنه حينما يكتبه يجعله رواية تتحدث عن فنان مبدع و تشكيلي و كاتب وعاشق ومحب نادر الوجود ، فحديثه عن إبداع المرأة ، يتجاوز الرواية ذاتها إلى ما هو ابعد ، كأن الكون لا يسعه وهو يكتب بعمق المشاعر وبحرفة الكاتب التي قلما نجدها إلا عند الكبار. قصيدة  عصمت تصدر من الأعماق لتلامس الأعماق عبر حمولتها السياسية ودلالتها الاجتماعية وعمقها الثقافي وحسها الأدبي الوارف آه يا بلد صرخة في وجه وطن عاق قصيدة تئن مع وجع مؤلم جدا ورصد جل النقط السوداء والعقد الصماء التي عكرت صفو البلد دام غيورا وقلما حرا جريئا بامتياز .
مهما حاولنا أن ننسى إلا أن الذكريات تبقى محفورة في دواخلنا تذهبنا لعالم جميل نتذكر فيه أجمل اللحظات حتى وإن كانت مؤلمة لكن يبقى لها رونق خاص بالقلب لأن حياتنا عبارة عن قاموس مليء بالمواقف والمشاعر وبالصور والأشخاص لكن الأحلام التي تبقى أحلاما لا تؤلمنا أما الألم العميق هو الذي يحدث لنا مرة واحدة ولن ندري أنه لن يتكرر.

( سيدتي
  عندما تكون للذكريات
  صوت أحزان ، ألام ، حياة
  عندما ينكروا عليك
  صهوة حصانك الشعري
  وإبداعك الترابي
  بين جبالك وعشقك وصدى المناجاة
  عندما يغتال جمالك
  بسمتك ، عسلك ، حتى دمعتك
  بين الرغبات والخرافات
  كيف أحيا
  وصدى أوديتي تناديني
  وحصاني مقيدا ينتظرني
  فوق قمم العذابات  ؟ ) .

أرى عصمت قد أدم قصة الأمس ونحن معك أدمناها هي ذكريات بحبر القلب كتبتها / هي كلمات لها بصمة في حياتك فصبر جميل من أنين أبدي ليس بالسهل لكن الله على كل شيء قدير .
أيها المبدع الراقي  النفس هائمة بين حروفك وكلماتك وجمل مسكوبة بأروع تعبير ، أمام قصائد جميلة من شاعر الحب والإنسانية كلها إحساس وإبداع  .

( أي حلم يستبيح كل أحلامي
  وبين الكوابيس كالنهر يجري ؟
  أي خيال يمضي في ليال
  مجردة من نجمي وقمري ؟
  أي روح ملاك تشع نورا
  وفي روحي نورك يسري ؟  ) .

. أثمن ما يكتبه عصمت شاهين فهو يعتبر أحد أعمدة الشعر العربي المعاصر يتناول في معظم شعره الأغراض الشعرية من مديح ورثاء وعتاب تارة وغزل إلا أنه يتميز بوصفه للمرأة وإحساسه فيها لأن المرأة في نظره كالوطن لا يريد الانتماء لغيره لهذا دائما نجد أسلوب عصمت يتسم بالرومانسية والحنين ، كلامه في الشعر عن المرأة راق يصنعه عمدا حتى يغير من مستوى الإنسان وحتى يكون للأستاذ عصمت شاهين الدوسكي في زمن قادم تاريخا يبحث فيه ويدرس بعناية
( صلب ، يصلب ، صلباً
  لكن ، مصلوب بلا صليب
  قتل ، يقتل ، قتلاً 
  لكن ، مقتول بلا حسيب 
  فعل ، يفعل ، فعلاً
  من فعل هذا بلا رقيب ؟ )  .

 ويبقى السؤال ملازما للشعر وغائصا في أعماقه وموسعا عند الشاعر بإبحاره  العميق ، سؤاله هو مساحة التعبير عن الدهشة والقلق إزاء الوجود والزمن إنه السؤال الذي يهش بالحيرة والضياع في متاهة الوجود ، مادمت تواصل سعيك في البحث عن الحقيقة ومزاحمة الأشياء عن مكانها ومصيرها لكن تبقى مفتوحة على أفق التأويل عند المتلقي  ،عصمت عالم نابض بالمحبة من غير رياء والصدق في الإبداع والعطاء  .
 ( ما زالت اللعبة مستمرة
  يا سيدتي لا تصدقيهم
  كذبوا عليك حينما
  قالوا : أنت الملكة ، أنت القمر
  كذبوا عليك حينما
  قالوا : أنت الوطن ، أنت القدر
  تجلت أنانيتهم
  وأظهروا على نهديك السيف والخنجر  ) .
عصمت شاعر المرأة, شاعر الحب , شاعر متفرد وجديد في أفكاره ومتجدد في موضوعاته بل شاعر الثورة في شعره يعالج لقضايا المرأة والمجتمع في شعره يرتكز تارة في تمرده عليها عندما ينصرف إلى ذكر ه لأوصاف ندرك من خلالها بأنه مبدع مؤمن بقضية تحرر المرأة . هي صرخة في وجه المجتمع الذي تمزقه الازدواجية , لقد ظل عصمت شاهين الدوسكي يمثل هموم وأزمات وصرخات الأنثى كما هو الشأن للشاعر العظيم نزار قباني الذي تعددت جوانب المرأة الإنسانية في شعره الذي لم يعد حضورها حضورا جسديا فقط بل حاول عصمت التغلغل في عالمها وإضاءة الجوانب الإنسانية باعتبارها المجتمع ،هي الأم هي الأخت والحبيبة والرفيقة. عصمت شاهين شلال من الإبداع منهمر في جداول رقراقة لقلبك السعادة والحب للإنسانية .
************
المقاطع الشعرية من صحيفة الفكر للثقافة والاعلام


106
أدب / رفيق الروح
« في: 17:05 31/10/2017  »
رفيق الروح
عصمت شاهين دوسكي
 

 البحر أمام نافذتي
يغرقني ، يشتتني ، يستبيح ذاكرتي
يمنحني أملا ،
حلما ، يعلو صمتي
مهما أخفيت أحزاني ، آهاتي ، معاناتي
يغسلني البحر عنادا ،
ويحطم مأساتي
************
رفيق الروح
يا بحري ، يا قدري ،  يا جنون تنهداتي
على صدرك أتنفس أنفاسك
وتمحو قبلاتك الملتهبة ، قبلاتي
أنت ملكة على عرش غربة الروح
على أبواب صروحك أقف
وأنشد بحرقة توسلاتي
************
سيدتي
 اقتربي .. انصهري في كتاباتي
 فما أجمل اللذة الروحية على جسد ذاتي
 فما أجمل أن تذوبي
كعسل مصفى في مساماتِ
لا تخجلي
كل النساء رفعن
راية بيضاء على قمة كلماتي

107

رواية (الإرهاب ودمار الحدباء)
للشاعر عصمت شاهين دوسكي
بقلم الإعلامي ..عدنان الريكاني
 

الرواية الجديدة للشاعر و المفكر و الروائي الكبير ( عصمت شاهين الدوسكي) تحت عنوان (الإرهاب و دمار الحدباء) الموسومة باللغة العربية بين أيدي القراء الأعزاء في المكاتب دهوك. الرواية المذكورة تتضمن في كتاب بحجم المتوسط عدد صفحاتها (111 ) مؤلفة من عشرة فصول تمر بمراحل و عناوين متعددة من حيث ( المقدمة  قبل البداية و من وراء الحدود ، دهوك الملاذ الأمن ،احتلال موصل، منهج  و رؤية، الانكسار، إعلان ساعة الصفر، دمار البيت، البحث عن مكان، رحلة بلا نهاية) من هذه الفصول ينتقل القارئ بمراحل حساسة و صور مؤلمة يشرح ويسرد مدى الدمار الذي أحدثه الإرهاب في الموصل من قبل الدواعش ، يراه بأم عينيه ،هذه الصور التراجيدية التي تنقلنا بصيغة مباشرة إلى أغوار الرعب و الانفلات الأمني والفوضى  و رائحة القتل والدمار بين جثث هنا و هناك، ثم نرى شخصية الروائي كبطل الرواية متجسدة في جوهر الحروف المجسدة بين أسطر الضياع و البحث عن الملاذ الأمن ناسيا ركام البيت المهدم ، تاركا ورائه حصنه الحصين، وتلك اللغة التي أستخدمها الروائي كان الميزان للعدل البلاغي لفرض هيبة الإقلاع عن الرضوخ لأهالي الموصل و التوجه إلى مأزق الروح المتعالية في مراحل الفكر الأدبي المقارن ببحور الأدب العربي. رواية الإرهاب ودمار الحدباء ،رصعت من خلال أنامل احترافية للصورة المنقولة حسيا و بصريا من خلال التصميم الجميل والرائع يلاءم الرواية و عيون القارئ من أول وهلة لكي يحس بالمدار الهائل التي وقعت على المدينة المنكوبة الحدباء ،للأستاذ والشاعر الفنان القدير نزار البزاز،و قام بالتدقيق اللغوي وكتابة المقدمة الأستاذ الدكتور هشام عبد الكريم مشكورا.


108
المنبر الحر / الإعلام في الأزمات
« في: 18:32 27/10/2017  »
الإعلام في الأزمات
لا يمكن ركود الأعلام والثقافة في الأزمات
يستعين الإعلام بنفسه ليكون مصدرا بدلا من أن يكون مستهلكا
عصمت شاهين دوسكي
 
إن أردنا أن نبحر في عالم الإعلام تعريفه وسائله أهدافه مفهومه تأثيره لأخذ حيزا كبيرا وواسعا ولكن أوجز الإعلام في الأزمات ، ويمكن القول إن الإعلام يعتبر وسيلة مهمة ورئيسية للديمومة والتواصل الفكري مع الآخرين ومن وسائل الإعلام الصحافة والإذاعة والتلفزيون " القنوات المحلية والعربية  والعالمية " ، الفرد والمجتمع يتأثر بصورة مباشرة وغير مباشرة بما تنشره الصحف وتذيعه الإذاعة وتصوره القنوات المرئية ، ومن وظائف الإعلام طبيعة دوره في المجتمع ، فالإعلام بصورة عامة يحرص على استمرارية الحاجات الإنسانية الروحية والفكرية والمادية ، فهو يهب المعلومات الضرورية المهمة ويوضحها ، حتى الأفراد المجتمع يكونوا قريبين من الأزمة ويفهموا جوهرها من خلال وعي وتوجيه وأسلوب إعلامي سليم .
 
بتعزيز صور الأزمات بلا ضبابية لكي تساهم في تعزيز التفاعل المهم بين الفرد والأزمة ومشاركته لها ، دور الإعلام يكون متابعة أخبار الأزمة وتوضيح نتائجها  ومواجهتها وتفعيل النشاط الفكري والوعي للتصدي وتطويقها والرؤى التطوري في سلامتها ونجاحها بنقل مفهوم الأزمة بثقة وصراحة و شفافية وأمانة وصدق وبسرعة وتطويرها كما هي على ارض الواقع ، وإيجاد خطط ايجابية على ثقافة الفرد والمجتمع وتجلي الوعي المطلوب وشرح إبعاد الأزمة لتكون لديهم قناعة واضحة تدفعهم لفكر وسلوك سليم وفقا لحجم الأزمة ،
 
تأتي من خلال مدهم بصراحة ووضوح المعلومات والحقائق من مهتمين بالأزمة ورجال فكر وثقافة وإعلام لهم شأنهم الكبير وتأثيرهم الإعلامي ، بإعداد برامج توعية إرشادية توجيهية ثقافية تناسب الأزمة وإقامة مؤتمرات وندوات وحملات توعية ، فمسؤولية الإعلام قوية وفعالة ومؤثرة ومتطورة ومنوعة ومثلما هناك خطط سنوية يجب أن تضع خطة إعلامية من أهم واجباتها ووجودها إدارتها الناجحة السليمة للأزمات ,من خلال الإعلام الكامل للأزمة .
 
 وتعزيز وتشجيع النشاطات الإعلامية المباشرة ، التوعية والتنموية وهذا يؤدي إلى وعي الفرد والمجتمع وفهم الأزمة ومحاولة عرض الأفكار والرؤى المختلفة مناقشتها وتحليلها وتوضيحها للوصول إلى مرآة تعكس حقيقة الأزمة والتعايش معها ثم عرض الموقف المحلي والدولي وتطوريهما بمساهمة المفكرين والأدباء والباحثين والعلماء والمختصين بإدارة الأزمات وتفعيل دورهم الإعلامي وتحفيز الناس لإدراك ماهية الأزمة ، وهذه تعتبر مساهمة إعلامية في تنمية ووعي المجتمع لتكون مصدرا مهما تناقله القنوات الفضائية وعدم الاعتماد على مصادر خارجية كالقنوات الخارجية إذ يستعين الإعلام بنفسه ليكون مصدرا بدلا من أن يكون مستهلكا وناقلا ومستنسخا من مصادر خارجية قد تكون بعيدة عن الأزمات الداخلية .
   
,يقول احد المفكرين "مارشال ماكلوهان " (إن تكنولوجيا الإعلام تساهم في تشجيع الوسائط الفكرية التي تؤدي إلى تأثيرات اجتماعية واضحة ) مما يعزز الاهتمام والتفاعل الراقي بين الإعلام والثقافة فدعم الثقافة السليمة في الأزمات من الضروريات والأساسيات المهمة في الإعلام فلا يمكن ركود الإعلام والثقافة في الأزمات بل تفاعله يكون اكبر وأوسع لتصحيح وفهم الأزمة والتعايش معها بشكل سليم وراقي.


109
أدب / همسات عارية
« في: 17:09 23/10/2017  »
همسات عارية

عصمت شاهين دوسكي

 

همسات عارية تمتد في شفتيك
تستحيل عصرا حديثا في عينيك
لا تلومي تمردي فأن الشوق للجمال يحييني
وانتظار رؤاك حضارة على يديك
تحملي مشاعري فوضويتي وجنوني
فأنا طفل كبير يداعب برقة وجنتيك
ربما سلبت إرادتي ، حلمي ، نفسي
لا يهم يا سيدتي البعيدة القريبة
فكل ما لدي ، لديك
**********
صمتي ملحمة كبرى
غامضة مجهولة الطرقات والبحار والآهات
لكنك أجمل النساء
ترسمين القبلات بناظريك
أي شارة ، إيحاء ، الهام ترسلين ؟
أنا رسول الحب  والسلام
وإن كانت في مقلتيك
تضاريسك المنحنية
ألهبت  انتظاري المجنون
أفرغ طوفان في كأس حلمتيك
يا طفلة دلوعة ، يا صبية طرية ، يا امرأة شقية
عشقي الكبير وطن على راحتيك
************
داعبيني صباحا كنسمة ندية
داعبيني مساء كهرة عصرية
واترك آثار خربشتك
على جسدي أثرا مما لديك
أنت حضارة النساء ،
تجمعت كل النساء الحسناوات ،
الأميرات ، الملكات
الراهبات ، المشاكسات في مقلتيك
عذرا يا سيدتي إن أطلت
وأنت تشربين قهوتك الصباحية ،
فأنا رشفة ذابت في ريقك خلسة
فرأيت همسات عارية ، حرماني 
ورأيت ما لديك .


110
عصمت شاهين دو سكي
ورواية الإرهاب ودمار الحدباء
التوثيق الصادق في المحلية سبيل يوصله للعالمية
الدكتورة  نوى حسن .. مصر
 
صدر حديثا رواية " الإرهاب ودمار الحدباء " من مطبعة محافظة دهوك للأديب الشاعر والناقد عصمت شاهين دو سكي ، الإيداع 2184 لسنة 2017 م مكتبة البدرخانيين ، دهوك .
أجمل ما في هذه الرواية الحبكة الدرامية الرائعة التي تأخذك بانسيابية ناعمة تستشعر معها روعة السرد والصدق في التناول والواقعية المفرطة لأن الراوي عاش الأحداث ومن داخلها وذلك يخلق حالة صداقة وتناغم وتواصل بين الكاتب والقارئ وبكل صدق وعمق وطنيته عبر عن جراح الوطن المؤلمة ، فكلماته كانت تصهل ألما ووجعا ، أحببت الرواية بكل جمالياتها واستمعت إلى نبض شخوصها ومعاناتهم والقهر والظلم الذي تعرضوا له في مدينة نينوى الموصل الحدباء .
 فالرواية هي فقه لحياة الناس وما يحيط بهم من الظروف  ... سببت للكاتب الكثير من المواجع من كل ما حدث له ومن حوله من دمار وضياع لكل رموز مقومات الحياة وانعدام الأمان حيث أصبح كل شيء مظلم أسود ومصير مجهول ... عنصر التشويق كان مميزا في اختياره الذكي الإيجابي لغة ومضمونا فقدم لنا تفصيلا دقيقا للأحداث التي وثقها بنفسه فجعلنا نتفاعل وننفعل معه ومع حالة شخوصه النفسية والعاطفية وكأننا في قلب الأحداث المؤلمة وكيف تعرضت المدينة وأهلها للظلم والاضطهاد من هؤلاء الدواعش المجرمين بعد اقتحام مدينتهم الآمنة الهادئة وناسها الطيبين ، تجردوا من إنسانيتهم واظهروا وحشيتهم فهم وصمة عار على جبين الإنسانية...حرقوا الحرث والنسل وروعوا البلاد والعباد أتوا باسم الدين وأفكارهم التكفيرية المضللة والدين منهم براء .
والرواية تصور لنا أحداثا جسام لإجرامهم ... قتلوا النساء والأطفال وباعوا من باعوا منهم ودمروا التاريخ والآثار والمعالم الحضارية فلم يسلم منهم لا بشر ولا شجر ولا حجر ولا نهر ولا حيوان وكأن المدينة أصبحت مرتع ومأوى لإجرامهم.... قدم الأديب رسالته الإنسانية بأسلوب شيق سلس تعاطفا كثيرا مع ما قدمه في روايته الواقعية الصادقة الموثقة توثيقا دقيقا .. يلتمس من خلالها القارئ واقع الحياة كما هو دون ضبابية .. وهذا هو السهل الممتع الذي يمتزج مع الروح والقلب والفكر والإحساس ، فأسهب الكاتب في رصد كل هذه الأحداث التي عاشها هو وأسرته وجيرانه وأقربائه وأصدقائه ومجتمعه فأغرقنا بتوثيقه الصادق في المحلية الذي يكون سبيلا يوصله للعالمية .

111
أدب / مازالت اللعبة مستمرة
« في: 21:16 17/10/2017  »


مازالت اللعبة مستمرة


عصمت شاهين دو سكي

ما زالت اللعبة مستمرة
إن رضينا أم أبينا بالأمر
ما زالت اللعبة مستمرة
إن بكينا أو فرحنا بقدر
ما زالت اللعبة مستمرة
والضحية يا سيدتي نهديك
يصلبان في لظى الصيف
وتحت قطرات المطر
نهد يجود خافيا
كالبحر يهب ولا ينكر
ونهد يجود علنا
عبر في ساحة الوغى ويعتبر
************
ما زالت اللعبة مستمرة
يا سيدتي لا تصدقيهم
كذبوا عليك حينما
قالوا : أنت الملكة ، أنت القمر
كذبوا عليك حينما
قالوا : أنت الوطن ، أنت القدر
تجلت أنانيتهم
وأظهروا على نهديك السيف والخنجر
فأتتهم ريح صفراء ، حمراء ، هوجاء
لا تبقي ولا تذر
كذبوا عليك يا سيدتي
حينما رفعوا رايات بيض
وقالوا : كلنا لعمرك ذكر
ما تصنعين في عمرهم
وكل أعمارهم قصر وقصر
رسموا على دوائر نهديك راية الحرية
وفي كل مسامات جسدك دم يهدر
*************
ما زالت اللعبة مستمرة يا سيدتي
انزلي شعرك الطويل
على صدرك الطري
فقد هرب الورد والمسك والعنبر
لا تصرخي من وجع الانكسار
ولا تنقري من شدة وجع الكسر
تائهون ، حائرون ، متخمون
فمن يسمع ، ومن يشعر ؟
حتى إن بنو لك صرحا عاليا
يذهل منه البصر
فلا بسطاء ولا فقراء في رحابه
ولا يعلوا في أطرافه سوى الفقر
************
ما زالت اللعبة مستمرة
وإن دنت النجوم
فظن صاحبها ، السماء إليه تنحدر
واتخم مالا وجاها
فظن إنه بدل الإله يخلق ويتدبر
تكورت الدنيا في الخلاص
فذهب فيها ما نفع وما ضرر
شهدوا رياضة لعبتها
فلا فرق بين ثغرك ونهديك والخصر
كأن جسدك لعبة مستمرة
معرضها الظاهر ، ليس الفكر
وإن تدبروا وجودك حينا
رموا السهم والقوس والوتر
وإن هاجت النفوس هفوات
عرض عراك على البشر
فما بعد المصيبة ، ولمن تعتذر ؟
يكفيك يا سيدتي
ظنوا إنهم كالفارس المنتصر
وعلى مدحهم روحهم تحتضر
سيدتي
ما زالت اللعبة مستمرة
فدعي القوافي على جسدك باقي العمر




112
الإرهاب ودمار الحدباء
وثيقة أدبية  تاريخية إنسانية عالمية
الأديب الصحفي  .. جمال برواري

صدر حديثا من مطبعة محافظة دهوك رواية ( الإرهاب ودمار الحدباء ) التي يستعرض فيها الأديب الشاعر والناقد عصمت شاهين دو سكي أحداث وأحوال واقعية مأساوية في عصر الديمقراطية والحرية في ظل صراعات وتناقضات على ارض الواقع الموصلي وأهلها الطيبين .
تقدم الرواية رصد دقيق لحياة ( أبو سيلين ) وعائلته الذي رأى وعانى وعاش المآسي ، شاهد عيان لفترة زمنية صعبة ، وترصد الرواية في عشرة فصول نفوذ الإرهاب ، الأسباب والمتناقضات التي جعلت أجمل واعرق المدن التاريخية الموصل الحدباء أم الربيعين تحت سلطة الظلم والظلام لسنين تحت سلطة الجبروت والفوضى والضعف الإداري والسياسي والتي أدت إلى انهيار الأركان النفسية للمواطن الموصلي ثم انهيار المدينة بين عوالم الفكر التخريبي والتدمير ثم احتلالها من قبل من أتوا من وراء الحدود ليفرضوا فكرهم ونهجهم على البسطاء والفقراء بالتهديد والترغيب المادي وانتهزوا صمت العالم أمام هذا الاحتلال العالمي فروجوا وبسطوا وحكموا واغتصبوا وسرقوا وخربوا ودمروا وهجروا  وشردوا وفعلوا ما لم يكن يخطر على البال والحسبان ،وكشفوا للعالم مصائبهم ألتدميري للأرض والإنسان وأكاذيبهم حتى في نهجهم الذي أعلنوه وتناقضهم وهوسهم بالمال والنساء وبيعهم النساء في السوق السوداء العالمية .
تتابع الرواية مصير عائلة ( أبو سيلين ) آلامهم ، صبرهم ، تحملهم ، من هول ما رأوه وعاشوه وقوتهم أمام التحولات المسرعة التي طالت البشر والشجر والنهر والحجر وكيف عبروا حدودا وكذلك تكشف الرواية الصراع المحتدم بين المسئولين الباحثين عن المناصب والفساد والرشوة والاتفاقيات السوداء تاركين الإنسان في وادي مظلم تحت ظل الإرهاب الروحي والنفسي والفكري لهذا تعتبر رواية ( الإرهاب ودمار الحدباء ) وثيقة أدبية تاريخية إنسانية عالمية لأنها تمس الإنسان والأرض عامة وتستحق المتابعة والاستفادة منها ، ولو كانت هذه الرواية طبعت في دول أوربية لأخذت انتشارا واسعا واعتنت فيها المؤسسات الإعلامية والفكرية والاجتماعية وليس ببعيد تكون فلما روائيا مهما في كل زمان ومكان . ساهم في طبع الرواية مشكورا الأستاذ الباحث في الشؤون الشرق أوسطية سردار علي سنجاري .
*****************
نبذة عن حياة وأعمال الشاعر
عصمت شاهين دو سكي

 
----------------------------------------------
-   مواليد 3 / 2 / 1963 دهوك كردستان
-   بدأ بكتابة الشعر في الثامنة عشر من العمر ، وفي نفس العام نشرت قصائده في الصحف والمجلات العراقية والعربية .
-   عمل في جريدة العراق ، في القسم الثقافي الكردي نشر خلال هذه الفترة قصائد باللغة الكردية في صحيفة هاو كارى ،وملحق جريدة العراق وغيرها .
-   أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة الموصل
-   حاصل على شهادة المعهد التقني ، قسم المحاسبة - الموصل
-   شارك في مهرجانات شعرية عديدة في العراق
-   حصل على عدة شهادات تقديرية للتميز والإبداع من مؤسسات  أدبية ومنها شهادة تقدير وإبداع من صحيفة الفكر للثقافة والإعلام ، وشهادة إبداع من مصر في المسابقة الدولية لمؤسسة القلم الحر التي اشترك فيها (5445) لفوزه بالمرتبة الثانية في شعر الفصحى ، وصحيفة جنة الإبداع ، ومن مهرجان اليوم العالمي للمرأة المقام في فلسطين " أيتها السمراء "  وغيرها .
-   حصلت قصيدته ( الظمأ الكبير ) على المرتبة الأولى في المسابقة السنوية التي أقامتها إدارة المعهد التقني بإشراف أساتذة كبار في الشأن الأدبي .
-   فاز بالمرتبة الثانية لشعر الفصحى في المهرجان الدولي " القلم الحر – المسابقة الخامسة " المقامة في مصر " .
-   حصل على درع السلام من منظمة أثر للحقوق الإنسانية ، للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان .في أربيل 2017 م
-   حصل على شهادة تقديرية من سفير السلام وحقوق الإنسان الدكتور عيسى الجراح للمواقف النبيلة والسعي لترسيخ مبادئ المجتمع المدني في مجال السلام وحقوق الإنسان أربيل 2017 م
-   حصل على درع السلام من اللجنة الدولية للعلاقات الدبلوماسية وحقوق الإنسان للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان . أربيل 2017 م
-   تنشر مقالاته وقصائده في الصحف والمجلات المحلية والعربية والعالمية .
-   غنت المطربة الأكاديمية المغربية الأصيلة " سلوى الشودري " إحدى قصائده " أحلام حيارى " . وصور فيديو كليب باشتراك فني عراقي ومغربي وأمريكي ،وعرض على عدة قنوات مرئية وسمعية وصحفية .
-   كتب مقالات عديدة عن شعراء وأدباء الأدب الكردي
-   كتب مقالات عديدة عن شعراء وأدباء المغرب
-   كتب مقالات عديدة عن شعراء نمسا ، (( تنتظر من يتبنى هذا الأثر الأدبي الكردي والمغربي والنمساوي للطبع . )) .
-   كتب الكثير من الأدباء والنقاد حول تجربته الشعرية ومنهم الدكتور أمين موسى ، الأستاذ محمد بدري، الأديب والصحفي والمذيع جمال برواري الأديب شعبان مزيري  الأستاذة المغربية وفاء المرابط الأستاذة التونسية هندة العكرمي والأستاذة المغربية وفاء الحيس وغيرهم .
-   عضو إتحاد الأدباء والكتاب في العراق .
-   صدر للشاعر
•   مجموعة شعرية بعنوان ( وستبقى العيون تسافر ) عام 1989 بغداد .
•   ديوان شعر بعنوان ( بحر الغربة ) بإشراف من الأستاذة المغربية وفاء المرابط عام 1999 في القطر المغربي ، طنجة ، مطبعة سيليكي أخوان .
•   كتاب (عيون من الأدب الكردي المعاصر) ، مجموعة مقالات أدبية نقدية ،عن دار الثقافة والنشر الكردية عام 2000  بغداد .
•   كتاب ( نوارس الوفاء ) مجموعة مقالات أدبية نقدية عن روائع الأدب الكردي المعاصر – دار الثقافة والنشر الكردية عام 2002 م .
•    ديوان شعر بعنوان ( حياة في عيون مغتربة ) بإشراف خاص من الأستاذة التونسية هندة العكرمي  – مطبعة المتن – الإيداع 782 لسنة 2017 م بغداد .
•   رواية " الإرهاب ودمار الحدباء " مطبعة محافظة دهوك ، الإيداع العام  في مكتبة البدرخانيين العام 2184 لسنة 2017 م .
•   كتب أدبية نقدية معدة للطبع :
•   اغتراب واقتراب – عن الأدب الكردي المعاصر .
•   فرحة السلام – عن الشعر الكلاسيكي الكردي .
•   سندباد القصيدة الكورية في المهجر ، بدل رفو
•   إيقاعات وألوان – عن الأدب والفن المغربي .
•   جزيرة العشق – عن الشعر النمساوي .
•   جمال الرؤيا – عن الشعر النمساوي .
•   الرؤيا الإبراهيمية – شاعر القضية الآشورية إبراهيم يلدا.
•   كتب شعرية معدة للطبع :
•   ديوان شعر – أجمل النساء
•   ديوان شعر - حورية البحر
•   ديوان شعر – أحلام حيارى
•   وكتب أخرى تحتاج إلى المؤسسات الثقافية المعنية ومن يهتم بالأدب والشعر لترى هذه الكتب النور في حياتي .



113

الشاعر ارنست يا ندل ونهاية الإهانة
الشعر مؤثر  من الإيحاء ، ومن الضعف إلى الارتقاء
عصمت شاهين دوسكي
 

بعين الشاعر الدقيقة الفاحصة للأشياء ،وبرهافته يثبت إبداعه بعمق وفهم وسعة في الرؤية مدعوما بالشغف الكبير في الأدب ، بكتابة الشعر والنثر والمسرحيات والأفلام والأبحاث ،انه عالم كبير من الإجهاد الفكري والحسي الذي يمارسه الشاعر ارنست يا ندل  Arnst  Jandl  الشاعر النمساوي الذي يكتب في كل تلك المجالات الأدبية بشغف وبنفس الحماسة والشوق دون إن يقلل من مكانة أي مجال أدبي على حساب الآخر ، بل العكس وجد إن الكتابة في كل هذه المجالات الأدبية تمده بالنشاط والتميز ، إضافة إلى اشتراكهم بسمات وملامح متعددة ، فليس من الغرابة في شيء إن يجد الشاعر ارنست يا ندل في محراب الإبداع ، بخطواته المتقنة والمنظمة في الكتابة ، كالمتسلق على جبل ويعثر طريق للوصول الى القمة ، الشاعر ارنست يا ندل من الشعراء النمساويين الذين قضوا جل حياتهم في الكتابة والبحث عن ما هو جديد ، في العوالم الكتابية ، رغم اختلاف عناوينها ، من مواليد فيًنا عام 1925 أكمل دراسته في مجال اللغات الألمانية والانكليزية في جامعة فًينا ، عمل أستاذا جامعيا في جامعة تكساس واو ستين ،ونشر خلال مسيرته الأدبية أكثر من 40 كتابا في عدة مجالات أدبية منها الشعر والنثر والمسرح والأفلام والأبحاث ،وحصل على عدة جوائز منها جائزة الشاعر الراحل جورج تراكل عام 1974 في الشعر وغيرها من الجوائز الكبيرة والمهمة التي كانت نتيجة إبداعه وإخلاصه في الكتابة ، بأفكار عميقة في الفكر النمساوي ، أساسها هذا الصراع بين الحياة والموت ، بين الوجود واللا وجود ،بين الحلم واللا حلم ،بين الإهانة والرصانة ، تمتد جذوره الفكرية إلى أعمق ما نتصوره حيث ربط المعرفة بالفلسفة ، والانفعال والعاطفة بالشعر ، فالموت والحياة والإنسان والعالم صور تبحث عن نهاية راقية وليست مغلفة بالإهانة .

(( نهاية الاهانة
   كل واحد يحب
   موتا واحدا فقط
   لكي يلغي العالم كله
   هكذا كان وهكذا سيكون ))

هذه الصور الشعرية تدل على معرفة الشاعر بالأشياء ، فان المعرفة الأدبية هي معرفة بعمق لكنة الأشياء وحقيقتها ، وليست مجرد انفعالات تمر كعابر سبيل ، بالرغم إن الانفعالات تكون مهمة حين تكون نافعة ، إذا نظرنا إليها بعمق في التطهير والخطايا ، بفعل إثارة عاطفتي الخوف والشفقة في نفس الوقت ( الاهانة – الموت – العالم – كان – سيكون ) صور انفعالية غائرة مع الفكر الإنساني الذي يوحي بنهاية الأشياء ، وهي صفات تضيف سمة النهاية على الروح ، التقط الشاعر ارنست يا ندل جوهر الطبيعة والأشياء ثم عبر عنها بصور الاهانة النهائية ، فهو ضليع في الأدب بسعته الكبيرة ، الواسعة ، وله ملكة الخيال والفلسفة ، ومن خلالها يكشف عن وحدة الطبيعة والأشياء ، ومهما غزت العالم تطورات علمية فهي تطور من خلال تطورها في مجالات الأدب والشعر والفن ، مثلما تطور وعي وإدراك الإنسان لما يدور حوله وما يشعر ويحس على ضوء التطور والتطهير والتجديد ،لسنا هنا في موقع الفيلسوف ( ديكارت ) الذي أبدى عداءا قويا للشعر والشعراء ، وقيل عنه انه حز عنق الشعر ، لظهور النزعة التطورية والاكتشافات الجديدة ، التي تغزو العصر أو الأفكار الشخصية ، الفلسفية ، والخاصة  ، لكن سيبقى الشعر يهيمن وهو يحاول دائما التجديد والتوفيق بين الإحساس والفكر ، بين المعروف والغريب ،بين الأبدية من قبل ، والأبدية من بعد ،هما عالمين متناقضين ،لكن يجمعهما هدف واحد ونشاط واحد .

(( لا احد يدخل في معروف
   ولا احد يدخل في غريب
   الأبدية من قبل
   الأبدية من بعد ))

أليست هذه رؤية شعرية فلسفية تبحث عن الحقيقة ؟ وتكشف من خلالها عوالمها المهمة  ، مثلما الشعر يثير الانفعالات وينتمي إلى عصره المتطور ، كذلك يثير الأفكار مع الاستكشافات النفسية والروحية ( معروف – غريب – الأبدية – قبل – بعد ) صور قيمة تبحث وراء الأشياء عن العالم النهائي ، فالشعر له ما يبرره في وجوده ،وهو يكشف المدلولات ، ومادام الإنسان على الأرض يبقى الشعر على الأرض ،فليس هناك فصل بين العقل والقلب ، والعاطفة والفكر وجميعهم كأعضاء جسم الإنسان يكمل احدهما الآخر ، وان وجد ضعفا في احدهما اشتكى الآخر بالضعف ، وان أبدع أحداها أبدع الآخر من خلال إبداع الأول وهكذا ، فالقلب لا يهن ويضعف على حساب العقل والفكر والعاطفة ، فالزمن البشري لا يزول إلا بزوال الأرض وهذه ليست نهاية الذل والاهانة ، بل قدر الله على الأرض أما الانتحار الذاتي بصور مختلفة ، فهو نهاية الاهانة ، فالجسد الذي نفخ الله فيها الروح والعيون والقلب وكل ما فيه أمانة لا يهينها صاحبها مهما كانت الحياة قاسية ، ظالمة ، ربما تكون بحثا عن الخلاص ، نعم ، لكن خلاص بمهانة وذل لا تستجيب لها الأرواح الراقية .

(( ارض لتشطب الزمن
   الزمن الذي قاطعته الأزلية
   أنا اشنق نفسي    
   حلقومي يضيق الخناق على حلقومي
   وعيناي تطمسان عيني
   وقلبي يطعنني في قلبي ))

صور استكشافية عن نهاية الاهانة ، فنهاية الزمن الإنساني بدلالات مكثفة واضحة المعالم ، الشاعر ارنست يا ندل يبحر على سفينة المعرفة مدعومة بالفلسفة والفكر والوعي والإحساس والعاطفة ليوضح من خلال هذه الصور الشعرية قدر نهاية ألإهانه ، كيف تكون وكيف ستكون ،فهي صور حية ليست للضعف والانكسار كما تظهر للقارئ ، بل أفكار راقية تبحث عن الارتقاء الروحي ، من خلال نهاية الاهانة والضعف الانكسار ، بل حتى من خلال الموت والحياة ، فهي ولادة ثانية من العدم ، من الأبدية ( شنق – قاطعته – اشنق – الخناق – تطمسان – يطعنني ) كلها صور نهائية وأساليب لنهاية الاهانة ، لكن من يريد إن ينتهي  بالذل ؟ من يرغب في نهايته أن يكون مهانا ؟ هذا التصور الفكري ليس مجردا بل يرتبط مع التصور العاطفي بشكل كبير ، مؤثرا في الإيحاء ومن الضعف إلى الارتقاء .
**********************************
الشاعر ارنست يا ندل
-   مواليد 1925 فيًنا
-   أكمل دراسته في مجال اللغات الألمانية والانكليزية في جامعة فيًنا
-   عمل أستاذا جامعيا في جامعة تكساس واو ستين
-   عمل عضوا في أكاديمية برلين للفنون ،وأكاديمية ألمانيا للشعر واللغات
-   عضو اتحاد أدباء غراتس النمساوي
-   حصل خلال مسيرته على عدد كبير من الجوائز منها : جائزة الشاعر الراحل جورج تراكل عام 1974 في الشعر  ، اكبر جائزة لدولة نمسا عام 1984 ، جائزة جورج باخ نر ، جائزة جامعة فرانكفورت ، ميدالية ذهبية فخرية لمدينة فيًنا ، وجوائز أخرى
-   خلال مسيرته الطويلة في الكتابة ، نشر أكثر من 40 كتابا في مجالات الأدب المختلفة ، الشعر والنثر والأفلام والمسرح والأبحاث .
-   توفي الشاعر في فيًنا .
-   ********************************
-   انطلوجيا شعراء نمسا ، إعداد وترجمة بدل رفو





114
خرائط المعنى أم خرائط عشق ؟
العشق البياني أكثر سلطة على المعاني

 

عصمت شاهين دوسكي


يعتبر الشاعر هشام عبد الكريم من شعراء الموصل المعاصرين لمراحل زمنية وتجارب الثمانينات بصورة وأشكال وخرائط قد تكون مألوفة ومنفتحة ومؤثرة لكن يبقى غموضها في النص الشعري لتغدو مصدر إثراء وإغراء حتى لو تناغم مع الشعر الحديث وطرق أبوابها ومجاهلها وعوالمها وبحورها وضجيجها ومأساتها وغربتها تبقى كلماته هاشمية متزنة تشع بطاقة صورية شعرية إنسانية بلغة جميلة بسيطة عفوية ممتعة تلمس شغاف القلب وتثير المشاعر ، علاقته مع الشعر تضم خرائط المعنى وخرائط عشق من دلالات ورموز وصور شعرية تنبع من عمق تجاربه اليومية ، تحاكي الإحساس والفكر والوعي والإدراك ، الخطوط البيانية الشعرية تظهر في ينابيع جبلية وشلال هادر ونخل باسق ونهر جاري تستقر على ورقة بيضاء بنقاء وصفاء وصدق وبهاء وبراءة عشق ووفاء ، كريما جادا في الشعر والحياة شفافا بنرجسية حماها صادقة بلا غلو بلا كبرياء ، إخلاصه في الشعر ، صورة لإخلاصه للأعماق ، للضمير ، للإحساس ، للإبداع ، كما هي مع همومه وأحزانه وأفراحه بلا إطارات مظلمة وتوظيف ثقيل على الروح والفكر والقلب وبلا ضباب لغوي ، بلا تجمع صوري رمادي ضبابي ، يخرج الشعر من بحره الإنساني ، المجموعة الشعرية ( خرائط  المعنى ) نصوص شعرية لمعاني ومضامين وعلاقات يفسرها عشقا ، والعشق مضامينه ومعانيه مكشوفة تتلاءم مع نبضات القلب والمشاعر والإحساس والفكر وتستقر في محراب الروح ، تبدأ مجموعته بالإهداء ( إلى الموصل وهي تطلع من خاصرة الزمن ) خاصرة الجراح والمأساة والمعاناة والهزائم الإنسانية ، هناك صورة من التلاحم بين المكان والزمان ، وتجسيد لهويته المكانية التي تعتبر دلالة ضمنية لولادة ذات الشاعر ، يوحي بصور الموصل عبر الزمن فقد مرت هذه المدينة التاريخية العريقة بنكبات وأزمات وانكسارات واحتلال مبرمج في ظل فساد الإدارة وفساد السياسة واحتلالها من الأغراب ، الذي جعل الشاعر يغترب عن مدينته إلى بغداد تاركا أمكنة بيئته طفولته شبابه ذكرياته الجميلة بين الفكر المتقد بالحياة وبين أيدي الخراب والدمار العصري ، محملا في ذاته التوأم الروحي والمكاني الذي يمد الإنسان بطاقة تكمل أجزاء بنيته الوجودية الفكرية الإبداعية ، أسلوب الشاعر هشام عبد الكريم بين خرائط المعنى والعشق تتجلى بنثر كلماته حينا وبتفاعل في ظل التفعيلة ، يجسد في خرائطه عشق المكان الوطن المرأة والحلم والغربة والمعاناة والأمل والألم والانهيار والهزيمة والانكسار وتساؤلات في ظل الوجود واللا وجود ، الواقع واللا واقع ، فتحمل نصوصه الشعرية طاقة خلاقة فاعلة بتعبير متجانس مع الحياة ومع ذات الشاعر بصورة شفافة موحية بين البساطة والرقة  وتحس بمتعة مشحونة بالحب والأمل والجمال والحياة .
(( حين مشيت
   تلفت الجسد
   باحثا
   عن قلبي الذي هرب
   مني إليك )) .
البحث عن مكان بيان عشقي يرسم خلاله دلالات شاعرية مباشرة بين ( الأنا والمكان ) معنى عشقي راسخ في الروح والفكر والذات  ، حركة الجسد والقلب يحرك سكون المكان ، وفي معاني عشق النهايات والبدايات التي ترسل بعاطفة مؤلمة يستحضر كننها ، مصيرها الغائب ويوظف الفعل بتساؤل عن بداية الخراب والدمار ونهاية الأشياء والأمكنة الحزينة ( ماذا نفعل ؟ ) تساؤل الذكريات والأزمنة تساؤل بياني للعشق والعودة إلى الحياة .
(( كل الأمكنة
   تفقد بريقها
   حين تكون خالية منك
   النهايات واقفة
   والبدايات تجرجرنا إليها
   ماذا نفعل ؟ )) .
وفي صور صوفية بتركيبة حسية لغوية صوتية يستمر البحث في دوامة العشق الدلالي لإيجاد المعنى النقي والمضمون دون تكلف في الرموز بل محاولة لمسك البيان التعبيري للوصول إلى العشق الحقيقي بصيغة الحوار الذي يمنح النص حركة حسية وخيالية خلاقة .
(( شرعت في البحث
   عن أميرتي الحالمة
   فإذا بها تطلع من قاع البحر
   وتلوح لي !
   أنا هنا يا حبيبي
   لا تعجب فقد حللت في بدنك
   أنا صوفية الهوى
   فلا تبحث عني في هذه الجزيرة
   وتنسى جزيرة روحك يا حبيب )) .
يبقى البحث البياني عشقا تتصاعد وترته بدلالة البحث والكشف عن المكان إن كان المكان قلب الوطن ، قلب المرأة ، قلب المدينة ، وهذه العاطفة الجياشة لذات الشاعر المتعبة المحملة بجعبة الآلام والأحزان والأحلام والاغتراب بما يحيطها من انكسار فعلي وهزيمة فكرية وخراب متجلي ودمار إنساني ، البحث يجسد الخلاص ، الأمان ، الحب ، السلام ، لا لسعادة آنية بل للامان الروحي الذي يسمو فيه الجمال والحب والإبداع وكرامة وعزة الإنسان وهذا العشق البياني أكثر سلطة على المعاني ، ويبقى المكان مصدرا أزليا يبحث عنه الإنسان ليتحدان مع الزمان برقي وعشق وسلام وأمان فكري وروحي نحو التطلع لحياة أفضل .

******************
هشام عبد الكريم جمعة
الولادة : الموصل 1957 م
دكتوراه فلسفة في التاريخ الإسلامي
عضو اتحاد الأدباء والكتاب العرب
عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين
عضو نقابة الفنانين العراقيين
نشرت قصائده في العديد من الصحف والمجلات العراقية والعربية.
له في الشعر :
موسيقى لردم الحزن ، شعر ، الشؤون الثقافية العامة ، بغداد .
بلقيس تبحث عن سبأ ، شعر ، الموصل ، دار الشهيد .
قريب .. بعيدون ، شعر ، الموصل ، إصدارات نون .
لا أحد ينتظر القادمين ، شعر ، دار الديار .
ليل أطول ، شعر ، الموصل ، ديار الديار .
له في التاريخ :
الحنيفية والأحناف عند العرب ، دار الموسوعات العربية ، بيروت.
مجموعة بحوث تاريخية نشرت في بعض المجلات .
له في المسرح :
حجارة عبد الله . أخرجها راكان العلاف .
للطيور أجنحة من ذهب ، أخرجها ربيع عبد الواحد .
المحتال ، أخرجها الفنان عبد الرزاق إبراهيم .
الذئب ، أخرجها الفنان ربيع عبد الواحد .
كلكامش هاربا ، ربما حين يجيء ،النفق ، وادي الأحلام .
*******************
المصدر : كتاب خرائط المعنى ، شعر هشام عبد الكريم ، رقم الإيداع  7492 لسنة 2016 م بغداد .
   

115
أدب / مصلوب بلا صليب
« في: 17:12 09/10/2017  »
مصلوب بلا صليب

عصمت شاهين دوسكي

صلب ، يصلب ، صلباً
لكن ، مصلوب بلا صليب
قتل ، يقتل ، قتلاً
لكن ، مقتول بلا حسيب
فعل ، يفعل ، فعلاً
من فعل هذا بلا رقيب ؟
**********
أكتب عن الحب والهوى
قالوا : جن من جن كئيب
أكتب عن نساء العالم
قالوا : عاشق بلا حد رهيب
أكتب عن الوطن والسلام
قالوا : عن الوطن غريب
عجب نبض القلب عجبا
ما بال لا يحتمل الإبداع ، عجيب ؟
إذا بصمت أسمع صرير القلم
هؤلاء لا يقرؤون من بعيد وقريب
يصلبون ، يقتلون ، يفعلون
لكن أمام الكلمة نحيب ونحيب
***********
يا جيل الانكسار والهزيمة والعار
من يمح العار
ويزحزح صخرة الانهيار  ؟
من ينزع قشرة المظاهر
من يفتح زهرة في القفار ؟
من يغسل أثر السحت الحرام
من يغسل جوف الآثار ؟
من يجبر جسور الروح
من يضيء قناديل الأنوار ؟
آه وآه ,,, يا جيل الانكسار
والهزيمة والعار
*********
يا جيل الفوضى والهوى والتماثيل
ستهوي عروشك ، أحلامك
من كذب وخداع وأباطيل
يصبح الباطل زاهيا
ويصبح الحق منديل
تسقط عبراتك على رؤوس
كأوراق الخريف الجزيل
أختزل الأمر في عينيك
قابيل قتل هابيل
أم هابيل قتل قابيل ؟




116
من الآداب العالمية
بابا طاهر عريان الهمذاني

عصمت شاهين دوسكي
 
أي عمل أدبي صادق يترك أثرا فكريا نفسيا  حسيا وأخلاقيا في روح ونفس القارئ وهو يحاول من خلال الصور الذهنية واللغة والرمز في الرواية أو المسرح ، القصة ، الشعر ، بتركيز وإيحاء يحتاج إليه أكثر من التفاعلات الاتصالية اليومية وكذلك الأديب الشاعر الفنان التشكيلي تتيح له مواهبه وخبرته وتجاربه وإحساسه ورؤيته وإيقاعه وغير ذلك من العوالم الجمالية والإبداعية في العمل الأدبي ، كون الأدب منبع راقي من منابع المتعة الروحية والفكرية والحسية والنفسية والذهن الخلاق ، ومن الآداب العالمية ، كتاب وصلني من بغداد من الأستاذ الفاضل رياض الجعفري كتابه الذي أعده وحققه وقدم له بعنوان من الآداب العالمية  " رباعيات بابا طاهر عريان الهمذاني " الذي يستحق الاهتمام والمتابعة ، الشاعر الكبير الذي تجاوز أدبه وشعره الحدود بتأثيره وقوته وسلطانه على النفوس بلغتها الأصلية أو من خلال الترجمة وقد يسأل القارئ عن " الهمذان " أصلها همذانة وتذكر الكتب السريانية أخبار الملوك والبلدان ، إن الذي بناها هو كرميس بن حليمون وهي مدينة كبيرة في الجبال توصف بجمالها وطيب هواءها وكانت محلا للملوك ومحرابا لأهل الدين والفضل ويطلق عليه اليوم " همدان " ، العمل الأدبي يجب أن يحقق تناغم فكري واطلاع على أفكار الآخرين والإفادة منها والسير في ركب الأدب العالمي وتعميق محاولة التأثير في الآداب العالمية الأخرى ، وعلى القارئ أن يكون على دراية بأن ما يهم هنا العمل الأدبي وتأثيره ، كتاب رباعيات بابا طاهر عريان الهمذاني يكشف نواحي مختلفة من الفكر المتقد والتفكير الحكيم وخاصة لو عرفنا إن عريان من أوائل من نظم هذا الأسلوب المميز في الشعر التي جاد في ترجمتها الشاعر الكبير صالح الجعفري ، يعتبر العريان فيلسوف وشاعر متصوف صافي البديهة والقلب رقيق المشاعر والروح ، شغفه بالغزل بلا حدود إلى حد كشف سواتر شغاف القلب ، انطوائي ومنعزل لحد الجنون لكن منابر فكره ملتهبة في فضاء الحكمة الروحانية إذ يقول :
(( أنا ذاك الخالع العيار أدعى بالولي
   فارغ الكفين مما ملئت منه العباب
   حائم اليوم على رابية النور البهي
   نائم الليل ، فراشي لبنات وتراب )) .
والعيار كثير السفر ، والعياب جمع عيبة وهو ما يشبه الوعاء أو الحقيبة تحفظ فيها الأشياء الشخصية ، يمكننا كشف الأعماق إلى أبعد من طبيعة الخبرة والحكمة والنرجسية بحكم تمتعه بنظرة ثاقبة وقدرة فريدة جميلة مميزة ، فقد تأثر بما مر عليه من خبرات وتجارب ورؤية عميقة في حياته ، تأثرا عميقا ولا شك قادر على استيعاب واستلهام كل الرؤى وتسخيرها في رباعياته الشعرية ، بتميز دقيق باستعمال اللغة والصور المشرقة والأفكار الملهمة بشكل بهي ودقيق يقترن مع الخيال الخلاق ، ويتناغم مع خيال القارئ وإحساسه ومشاعره وأفكاره وهذا التفاعل بين الشاعر والقارئ يولد عوالم ثرية وعميقة إضافة غن الشاعر بابا طاهر عريان الهذاني يهتم بتركيز على وضع أسس وإلقاء الضوء عليها في شمولية الحياة من جمال وحب وحكمة وتعقيد وتناقض ومفارقات تجسد عالما مؤثرا ليكون بصمة عالمية في تاريخ الأدب العالمي من التألق والتميز والسمو والإبداع الفكري والتعبير والوصف الجميل الذي لمس شغاف القلب ، وحينما يبدأ ويعلن عن نفسه بشفافية ودقة متناهية وصور شعرية مؤثرة وبحس مرهف تتخيل حكيم كبير .
(( لي قلب يشبه الطير كسيرا ذا شجون
   أو كفلك  البحر  قد  أجنحة  تياره
   قيل : يا طاهر جس التار أسمعنا اللحون
   قلت : هل يسمع  تار  قطعت  أوتاره ؟ ))
يرسم الشاعر عوالمه الممكنة والمستحيلة يجيز من خلالها أن يقدم معاني وأسس الطبيعة البشرية التي يتحرك ويتفاعل خلالها العالم الخارجي ، طبيعة البشر الشر الخير ، الجمال القبح ، الجمال والضباب ، كيف إن بذورها تنطوي على سمو أو دمار النفس وإظهار الفقر وإزهاق الروح بعكس نطفة الخير التي تؤكد وجودها ومقرها ومثواها في القلب والروح ، هذه العوالم بين الخير والشر تاتي برؤى قد تكون مجهولة المعالم ( لست أدري ) ربما تكون عناصر الشر متجلية وإن كانت رؤاها رمادية  ( من سبب فقري ) يستلهم الشاعر تقديم المجهول بشكل يصور من خلاله العوالم الأخلاقية تصويرا مبدعا ( من أزهق روحي ؟ ) وهي دلالات فكرية ووسائل جمالية شفافة لها الأثر الكبير في رؤية الطبيعة البشرية خلالها والذي يفتح مجالا واسعا للتأمل والتحليل والتدبير والتدبر والوصول إلى ثمرات إيجابية بما يتصل بالإنسانية حينما يستعمل أصوات وإيقاعات ورموز وإيحاء يثير الفكر والهاجس والروح فينا من تأثير تجلي صور ذهنية بخيال خلاق قد يبيح للمجهول فضوله وشره وعمقه بتفاعل إحساسه وتأثيره وعشقه ( ما آثر العشق على قلبي الجريح ) وهكذا يجسد الشاعر الشيء الكثير من الإحساس والرؤى والحكمة والجمال عن كيفية فهم العالم والبشر بين المجتمع والحياة .
(( لست أدري من كساني العري ؟ من سبب فقري ؟
   لست  ادري  وأنا  الجلاد  من  أزهق  روحي  ؟
   أفلا تعطيني الخنجر كي أفتح صدري
   لأرى ما أثر العشق على قلبي الجريح  )) .
تذكر بعض المصادر نقلا عن مراحل دراسته إن الشاعر كان مواظبا فجر كل يوم على رياضة الغسل والسباحة وكان يحطم ويزيل الثلج المتراكم على سطح ماء حوض المدرسة المكشوف وكان يراه رفاقه عريانا بالحوض ومنذ ذلك عرف بالعريان ، فقد يوحى العريان إلى صور كثيرة في مخيلة القارئ ، وفي مصادر أخرى ذكرت صفات له كالواله والمجنون والمجذوب وهذا يظهر إنه كان من عقلاء المجانين كما أكد المستشرق " ادوارد هيرون " في مقدمة كتابه " مرثيات بابا طاهر " واختلفت الآراء في تحديد عصره بسبب انطوائه وعزلته فمن الباحثين من جعله من القرن الرابع الهجري وبعضهم الآخر من أدباء ورجال القرن الخامس ولم يصلوا إلى زمن وعصر محدد ، يخلق الشاعر عوالم متخيلة وعوالم واقعية كأنه يأخذ بيد القارئ إلى عالم التأمل لكن بصورة أسهل وأمتع ويجعل المتلقي أكثر وعيا بالبيئة والمجتمع والثقافة وأكثر فهما لقيمها ومعانيها ومضامينها حينما لم يمدح الشاعر في حياته الملوك والأمراء ولم يلمس أكتافهم ولم يقترب من مجالسهم لا من الطغاة والمستبدين والفاسدين ولا جبابرة زمانه كون عزة نفسه تأبى أن تكون قصائده الراقية في صروح عباد المال والجاه والمنصب والكرسي والمظاهر وأبالسة الدمار والخراب النفسي والقتل الروحي وأبالسة الملذات والجهل والشهوات لهذا لم تعلق قصائده فوق عروش السلاطين ولا تنقش على جدران الملوك ولا تطرز على أبواب الأمراء لكن ظلت مشرقة في قلوب عشاق الأدب والحقيقة وقد عبر ووصف بشكل دقيق هذه الصور الإنسانية بدقة متناهية جميلة .
(( إن بلغت الفلك الدوار أحفيت السؤال :
   كيف قدرت ؟ وما السر بهذي القسم ؟
   فلأولاء رفاء ، ونعيم ، وظلال
   ولأولئك خبز من شعير بدم ! )) .
الرفاء ، الخير والزاد الوفير ، يرتقي أدب وشعر بابا طاهر عريان إلى المستوى العالمية فقد اجتاز الحدود والدول وترجم شعره إلى عدة لغات وحقق أدبه انتشارا وشهرة واسعة بفضل ما يمتلك من خصائص فنية في تصوير إبداعي لبيئته ووصفه بحكمة وقدرة متمكنة من مضامين وتعبير راقي عن قضايا تهم المجتمع والإنسان ومن هذا المصطلح العالمي أول من استخدمه الشاعر الألماني " غوته " الأدب العالمي وكان يعني الأدب والشعر الذي يرتقي إلى المستوى الإنساني عامة في مضامينه وفي نفس الوقت لا يبتعد عن عمقه البيئي المحلي ، وكان غوته يحلم غن آداب العالم سوف تلتقي في زمن ما ،فهو أدب إنساني قبل كل شيء يعني الإنسانية في كل زمان ومكان .
******************************
المصدر :
رباعيات بابا طاهر عريان الهمذاني ، ترجمة الشاعر صالح الجعفري ، حققه وأعده وقدمه رياض صالح الجعفري ، رقم الإيداع 388 لسنة 2012 م بغداد .
   



117
عصمت شاهين الدوسكي بين عوالم المتغيرات الفكرية
الواقع الثقافي والأدب يمر بمرحلة جديدة
انا غني بكتاباتي وفقير في حياتي
حوار : جمال برواري

الأدب الكوردي المعاصر ذلك الأدب الذي وصل إلى العالمية من خلال الأدباء والمفكرين والفنانين والشعراء الكورد ، تتجاوز رؤاهم وأفكارهم الحدود الإقليمية بقوتها وإحساسها وسلطانها على القلوب والأرواح والنفوس ، تنتشر في بقاع الأرض وتحقق العالمية بصورة مباشرة أو غير مباشرة ولا شك ليس كل عمل أدبي عالمي يستحق أن يكون بمستوى العالمية فقد تدخل الظروف المادية والمكانية لتسهم إسهاما كبيرا لتكون أعمالا عالمية ، فالأدب عليه أن تتوفر فيه الجودة الفنية الأدبية ولا ننسى تأثير المعتقدات والعادات والتقاليد التي تعكس وتصور وتتأثر في بعض الآداب وتوجه أفكارها نحوهم ، الأديب الكوردي من خلال الترجمة ومن خلال الأدباء الكورد المبدعين الذين يجيدون ويكتبون باللغة العربية انتقل الأدب الكوردي خارج الحدود الإقليمية لتكون نبراسا مضيئا للعالم ومن الادباء الأديب والشاعر والناقد عصمت شاهين الدوسكي شاعر الحب والإحساس والسلام ، شاعر الإنسانية التقينا به فكان هذا الحوار الشامل :
•   الأديب عصمت شاهين دوسكي نبدأ من الشعر أو النقد أو الرواية ؟
•   أحب أن نبدأ من الشعر الذي كان منذ الوهلة الأولى هالة مشرقة للروح وراحة للنفس ونشاطا كامنا للقلب وتأمل إنساني للنظر نحو الرؤى والاستمرار والتألق والإبداع ، فالشعر يرسم ملامح الحقيقة ولا يخشى السفر داخل الأعماق والسفر في عوالم نائية مضطربة قلقة فوضوية حينا وحالمة ، عاشقة حينا آخر ، يعتبر الشعر نوع من النرجسية الجميلة التي تضفي فيه النقاء والبهاء بعيدا عن الغرور فإن أصاب الشعر داء الغرور تقوم عليه حفلة تأبينية راحلة بلا عودة ، وكوني لا أحب أن يدفن صمتي معي أصرخ وأتنفس وأحب وابتسم واعشق من خلال الشعر وكل هذه الانفعالات الإنسانية تتجلى قدسية بريئة وإن اعتبرها الآخرون من العوالم الافتراضية التي منها تتجسد على أرض الواقع وأتلمسها وأحياها وما أكثرها ، اعتبر الشعر ولد معي وصرخ معي يحلم ، يتأمل ، يبكي ، يفرح ، ويتنفس معي ، إذا أنا والشعر توأم الروح ، الحياة ، خاصة في مكان ولادتي في مدينة الطبيعة الراقية دهوك حيث الجبال الشماء والأنهار الغناء والأشجار الخضراء والورود والأزهار وشقائق نعمان وظلال أغصان الجوز واللوز والكرز والعنب والزيتون وسيمفونية البلابل والعصافير والحمام والقبج والمرأة الكوردية التي تناضل مع الرجل في البيت والبستان ، طبيعة جميلة مدت الروح بالنقاء والجمال والصفاء وكانت هناك ألفة بين الجميع كأنهم شخص واحد حتى الحمام والبلابل آمنة تبني أعشاشها داخل البيوت فسقوف البيوت كانت من جذوع الصنوبر والجوز وكانت تذهب وتأتي في ظل الأمان والوئام والسلام وكأن هناك لغة بين الطيور والبلابل وبين البيوت وساكنيها مجهولة لا يعرفها هم أنفسهم ، لم تكن هناك أجهزة تلفاز في بداية الستينات فتجد الرجال يتجمعون في أحد البيوت ويتسامرون أمام مدفأة خشبية وظل فانوس عتيق ، وسمعنا قصص وروايات وأساطير يكون البطل دائما منتصرا ، وبين زقزقة العصافير وتساقط الثلوج والتغيرات الفصلية التي تواجه المدينة تعد كلوحات سماوية فصلية مشرقة ديمومتها براءة الإنسان ونقاءه وأخلاقه وعطاءه وصبره ، دون جبروت السلطة وسلطة المال والأنانية والصراع على الكراسي ولعبة الرهان بين غالب ومغلوب وقاتل ومقتول ، تلك الطبيعة النقية العفوية ما زالت تنبض في قلبي وروحي وإحساسي ، أبي كان فلاحا بسيطا يكسي قوت يومه وأمي كانت أغنى النساء وأجمل النساء ، تغار منها النساء من القريبات قبل الغرباء رغم يدها مفتوحة معطاة إلى أن تغيرت الأحوال الاجتماعية وانتقلنا إلى الموصل في السبعينات وبدأت مرحلة المعاناة في العيش والسكن والملبس ومن بيت آيل للسقوط في منطقة جامع الكبير " الحدباء " إلى بيوت مأجورة في شارع فاروق وحظيرة السادة ومنطقة اليهود واستمر الصراع بين التأقلم والصبر على العيش الضنك ورغم كل شيء سجلت في مدرسة الوثبة قرب الساعة الممتدة شوارعها إلى السرجخانة من جهة وإلى شارع فاروق من جهة أخرى ، فاجتزت المراحل الدراسية رغم صعوبة اللغة العربية في البداية ، ولكي أكون أكثر دراية كنت أجمع مصروفي اليومي خلال أسبوع أذهب إلى شارع نجفي واقتني كتابا فأصبح لدي أصدقاء طه ونجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وتوفيق الحكيم والبحتري والمتنبي وأبي نواس والجواهري ونزار القباني والسياب ونازك الملائكة ولطيف هلمت وأحمد خاني ونور الدين البريفكاني وارسطو وهيغل ودستوفسكي وغيرهم ، أول قصيدة وجدت النور عام 1980م في جريدة الراصد العراقية وبعدها توالى النشر في الجرائد والمجلات المحلية والعربية ، فولادتي بين الجبال الراسيات والطبيعة الجميلة النقية منحتني الحب والإحساس الجميل وشغف الطيور والبلابل المسافرة وعطاء النهر ووسع مصب البحر والموصل أجمل مدن التاريخ منحتني الحلم والأمل والصراع الدائم بين الوجود واللا وجود بين الحلم والواقع وبين الخيال والحقيقة ومساحة الحضارات الشعرية الإنسانية التي لا حدود لها .


•   في ضوء ما عشته في الشعر والحياة ، هل جعلك الشعر منفيا أم عالميا بتفاعل الخيال والحقيقة ؟
•   الشعر الأصيل الجميل مهما يكون دوره على الشاعر فهو أقدس إحساس وأجمله رغم النزيف المستمر في واقع الحياة بتفاعل الذات والأفكار والهواجس والشعور بالغربة الروحية والمشاعر الحالمة والصراع الدائم بين الحلم والواقع والخيال والحقيقة وهو يجسد الرؤى المثالية والمعالجة المناسبة لاستمرار الحضارة الفكرية اجتماعيا وسياسيا ، فالشعر يجسد الواقع إن كان ارتقاء أم انكسار ولا يمكن أن نتهم الشعر بل العكس علينا أن نوجه ونحذر ونرشد من يكتبونه على كفتي ميزان الأصالة والضحالة ، الثقافة والسخافة ، فحينما أكتب الشعر أو حينما يكتبني الشعر تتمرد الأحلام والأشياء والنبوءات والخلجات والظواهر والحب والعشق لتتجلى قصيدة ناضجة طرية ، متوحشة متمردة تتجاوز ما مرسوم لها نحو عالم واسع لتصبح هي نفسها إنسانا روحا تسافر لكل مكان ، أنا والشعر كلانا يكتب الآخر ، كلانا يكتشف الآخر ، يكتشف الحرية والغدر الإنساني فعندما تتناغم عباءة الحرية مع جسد الغدر يصعب اكتشافه إلا بعد حين ، فعندما يلبس الغدر لباس الحرية يتجاوز كل معقول تاركا الجوهر الإنساني لأنه يلتفت لذاته ومصلحته فقط ، فإن كانت قصيدتي منفية أو عالمية أترك لها فضاء إنساني واسع تأخذ دورها المناسب لأنها تحمل رسالة الإنسانية ، قصيدتي ليست صامتة وليس على عيون بحارها رباط أسود وإحساسي يتجاوز العالمية لأن مصدر إحساسي هو الإنسان والأرض ، رغم وجودي بين جدران أربعة متواضعة بسيطة ، هناك الكثير يرغبون اللحاق بالعالمية لكن ليس لديهم تفاعل وتوقيت وليس لديهم نظام ولا نظرية شعرية أدبية خاصة ، أحيانا كل أديب وشاعر يجد نفسه عالميا بلا حدود بلا عتمة بلا مصاعب ولكن في الأخير يذهب كل شيء ويبقى الشعر كونه إنسانيا لكل الأزمنة والأمكنة بقدسية عابرة وجوه العالم والخيال والحقيقة بتفاعلات إنسانية راقية .
•   عندما أقرأ شعرك ، أقرا الحزن ونادرا ما أقرأ الفرح ؟
•   في كل فترات حياتنا وتجاربنا وماضينا كان للفرح الدور الوسيط البسيط الوجيز فلا يمكننا أن نتحكم ببركان المشاعر غن أراد أن ينفجر ولا يمكن أن نقف أمام الهزات الأرضية والعواصف الرملية والزلازل المدمرة ولا يمكن لنا أن نؤجل ما لا يتأجل ولا يمكننا أن نتحكم بكمية هطول المطر وتساقط الثلوج ولا بمقدار تأثير أشعة الشمس ونور القمر ، هناك تجليات لا يمكن التحكم فيها ومنها الحزن والفرح تلازمنا وإن كانت النسب مختلفة فكيف يكون الفرح مثلا بين مقاليد الأسوار والقيود والحواجز والخراب والدمار والتهجير والنزوح والتشريد والتيه والضياع والفوضى التي تنهك إرادة الإنسان لتجعله في غربة روحية ومكانية ، غربته داخل الوطن أقسى من غربته خارج الوطن وكلاهما يتجدد فيه الألم ، فالاغتراب والشوق والحنين واللوعة واللهفة تبعثر أرواحنا تمزق مشاعرنا تشتت أحلامنا تجزئ ذاتنا ، تمدنا بعوالم ملونة من الآلام والجراحات ، داخل الشعر أحاول أن أجد بصيص من النور في ظل العتمة الواقعية ، وهالة من الأمل تزيح أتربة الخراب وغبار الغربة الروحية وتمسح العبرات من وجوه معذبة ، منذ خمسين عاما وأنا أكتب عن الحب والسلام ، أطرد الحزن من عمق الفرح ، أطارده في بريق النظرات العاشقة والقلوب المأساوية النازحة في عوالم الأرواح المهاجرة ، في المظاهر الخادعة والعناوين المزركشة ، في نزيف العذارى ودمعة الثكلى ولوعة الأرملة وانتظار المفقود والمجهول وشجن دمعة اليتيم ولهفة المحروم وجوع فقير وتيه عابر سبيل وحلم حبيب فارق حبيبته بسبب الجهل والعناد والتذمر وزيف الكبرياء ، خلقت مأساة إنسانية ، حتى لو سألنا أين يسكن الفرح في ظل هذه العوالم الرمادية ؟ وكيف نطارد الفرح لنقترب فيه ونتمسك بظلاله ؟ وهل يعرف المهجرين والنازحين والمشردين والتائهين والمغتربين والمعذبين والعاشقين روح ومكنون الفرح الحقيقي ؟ في كل هذه الرؤى يطغي الحزن على الوجوه والقلوب والإحساس والمشاعر والفعل والسلوك والكلمات والحروف يقفز على كل شيء ويعكس تأثيره المرئي واللا مرئي على الواقع ويبقى الفرح قصيدة منشودة لأمل معنى بالحياة .
•   ومن معاناة الحزن والفرح إلى رؤيتك للمشهد الأدبي والثقافي الكوردي ؟
•   الواقع الثقافي والأدب الكوردي يمر بمرحلة جديدة فهو ككل آداب العالم يتأثر بالمتغيرات والأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية ومن خلال هذا التغيير يحاول أن يلبس التجديد رداء جديدا ويستمر على المشهد الثقافي ولكن لا يمكن أن نضع هذا التفاعل في عنق زجاجة ، لأن أي تغيير ليس محليا فقط بل عالميا لهذا يجب أن تكون ثقافتنا عالمية تتناغم مع حضارات عالمية لأن الأدب يفرز إفرازات إنسانية حضارية ولا يمكن أن يسكن في وعاء ضيق يضيق عليه الخناق لأي سبب كان ، فالثقافة إن تحددت وقيدت ضعفت مع الزمن وماتت ، فالثقافة تنسجم مع حضارات ثقافية أخرى وترتقي معها ، ومن خلال دراستي وبحثي وكتاباتي الأدبية النقدية لأكثر من ( 120 " أديب وشاعر وفنان تشكيلي كوردي منهم الشعراء الكلاسيكيين والمخضرمين والمعاصرين والشباب لكلا الجنسين ، فالمرأة الكوردية لها دور كبير ومؤثر في المشهد الثقافي الكوردي والعربي والعالمي ، وجدت لكل عصر ميزته طريقته وتكوينه الأدبي خاصة في عوالم التغيير والتجديد مع دور المؤسسات الثقافية المهمة في نشر الثقافة الراقية والإبداع وعليها مسؤولية تحقيق وتكوين حضارة ثقافية فكرية وتأخذ دورها في الاهتمام بكل أديب وشاعر ومفكر وتتفاعل مع التألق والإبداع .
•   روايتك القادمة " الإرهاب ودمار الحدباء " ستصدر بعد أيام ، كيف تحقق هذا العمل الأدبي ؟
•   الفكرة أتت من خلال التواصل الجميل مع الأصدقاء ومن خلال المناقشات والآراء خاصة الصديق الصحفي والأديب أحمد لفتة علي خلال تواصلي معه على الصفحات الاجتماعية وشجعني على كتابتها وهذه ليست التجربة الأولى في كتابة الرواية بل هناك تجربتين رواية الهروب ورواية أمي وجنة الأحلام ، لكن مع الأسف احترقتا بعد قصف بيتي في الموصل مع كتب ومخطوطات عديدة ، ورواية " الإرهاب ودمار الحدباء " رؤية واقعية أدبية ووثيقة تاريخية ،أحداث واقعية من رحم المأساة لفترة زمنية عصيبة ، تتضمن الرواية عشرة فصول (( قبل البداية ، من وراء الحدود ، دهوك المنطقة الآمنة ، احتلال الموصل ، منهج ورؤية ، الانكسار ، إعلان ساعة الصفر ، دمار البيت ، البحث عن مكان ، والفصل العاشر رحلة بلا نهاية )) . الرواية بصمة إنسانية مشروخة وشواهد حقيقية مؤلمة في عصر زيف الحرية وكذبة الديمقراطية وضعف الحقوق الإنسانية كلها شعارات خدعوا البسطاء فيها أكاذيب ومتاهات وبدلا من الارتقاء الحضاري في العصر الحديث نشاهد دمار الإنسان الروحي والفكري والجسدي لأسباب الجهل والفساد والفوضى والأنانية والهزيمة الفكرية والاقتصادية والسياسية والإدارية ، الرسالة الأولى في الرواية " الإنسان والمكان " ، الإنسان الموصلي نموذجا حيا وشاهدا أمام العالم لصور الدمار والخراب أمام الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ، ذاق الويلات بسبب السياسات الفاشلة والأفكار والرغبات والمصالح الذاتية ، وهي تجسد انكسار حضارة في زمن عصري متطور للعيان ، فالرواية برؤى عالمية تجمع حضارات العالم في حضارة موصلية منكسرة ومجروحة .
•   وقائع تدمع لها العين وبصمة عار في جبين الحرية والديمقراطية .
•    الجدير بالذكر الأستاذ المفكر والناشط في حقوق الإنسان والسلام العالمي " سردار سنجاري " رئيس شبكة الإخاء الكوردي العربي وجه بطبع الرواية على نفقته الخاصة ومن هنا أقدم شكري الجزيل للأستاذ الكريم الذي قام بدور مؤسسة ثقافية كاملة لاهتمامه ومتابعته واشكر الفنان التشكيلي صديقي " نزار البزاز " الذي صمم غلاف الكتاب كما أشكر الدكتور هشام عبد الكريم للتقديم ومراجعة الرواية لغويا ، وجدير بالمؤسسات الثقافية أن تهتم بمثل هذا العمل الأدبي كونه وثيقة تاريخية فكرية أدبية لفترة عصيبة مازالت أحداثها على الأرض لم تنتهي .
•   هل هناك أعمال أدبية أخرى ؟
•   نعم هناك مجموعة من الكتب في الشعر والنقد الأدبي الكوردي والعالمي معدة للطبع ولكن لا أملك الكلفة المادية لطبعها ، مثل كتاب " فرحة السلام عن مجموعة من الشعراء الكورد الكلاسيكيين " وكتاب " الاقتراب والاغتراب عن مجموعة شعراء وأدباء كورد معاصرين " وكتاب " المرأة الكوردية بين الأدب والفن التشكيلي ، عن مجموعة من الشاعرات والأديبات ودورهم في مجال الفكر والشعر والفن التشكيلي " وغيرها .
•   وهل هناك كتب في الشأن الأدبي العربي والعالمي ؟
•   نعم مجموعات شعرية مثل " أحلام حيارى ، وأجمل النساء ، وحورية البحر وغيرها " وكتاب عن أدب الرحال بدل رفو عنوانه " سندباد القصيدة الكوردية في المهجر بدل رفو " وكتاب الرؤيا الإبراهيمية عن شاعر القضية الآشورية إبراهيم يلدا ، وكتاب إيقاعات وألوان عن الأدب والفن المغربي ، وكتاب جزيرة العشق عن الشعر النمساوي ، وكتاب جمال الرؤيا عن بعض شعراء نمسا تحليل ونقد أدبي ، وكتب أخرى ما زلت اعمل لأعدادها . وانتظار من يطبعها .. لترى النور .
•   أصدرت لك ثلاثة مجاميع شعرية في الخارج والداخل وكتابين في النقد الأدبي وستصدر قريبا رواية الإرهاب ودمار الحدباء ، هل أصبحت غنيا ..؟
•   غني في كتاباتي وفقير في حياتي ، حيث لا بيت ولا مورد مادي ثابت أعيل فيه عائلتي بعد دمار بيتي خرجنا بملابسنا التي علينا فقط ونحن الآن في دهوك ولا أخفيك سرا إيجار الشقة التي نسكن فيها يدفعها أحد الأصدقاء المعروفين في الوسط الاجتماعي في دهوك ، ولكن الفترة المؤجرة ستنتهي ولا ندري بعدها أين سنكون .
•   نناشد الجهات المعنية بالاهتمام بك فأنت ثروة فكرية وأدبية مهمة في الأدب الكوردي والعربي والعالمي ..
•   لا أحب أن أعلق في هذا الأمر ، ألتزم الصمت والصمت أبلغ مني في الرد .
•   المرأة في حياتك وقصائدك كالوطن هل المرأة انكسار أم ارتقاء وما هو دورها الحقيقي في الأدب ؟
•   لا أفرق بين المرأة والوطن كلاهما واحد وكل ما أحسه أكتبه على الورق ولا أخشى أحدا في الحب والإحساس ، ولا أخشى أحدا في حب المرأة والوطن ، فالمرأة محراب الأرض الجميل وجوهر الحياة التي تهبنا ما نحب وما لا نحب ، فليس هناك رقة كرقتها وعذوبة كعذوبتها وجمال كجمالها وطيبة كطيبة قلبها مكنون مجهول في وجودها وطلتها وسحر عينيها ، تتفرد بالحب والألم والحلم والحياة والعطاء ، تدارينا إن تعبنا تشفينا إن مرضنا تحمينا إن كسرنا ، تدعمنا إن ضعفنا ، هي البحر والأمواج وحروف تاريخ يتجدد وحضارة لوحدها نقية بلا شاهد ودليل وتضحية بلا مثيل وطوفان يداهمنا وإعصار يقلع جذورنا في أي وقت تشاء ،ونحن ليس لدينا سوى أن نرفع الراية البيضاء ، الراية الجميلة كيف لا وهي الأم والأخت والحبيبة والعاشقة والدلوعة والمتمردة والشقية ، هي كالورود الملونة في جنان الحب والجمال والنقاء والشهد الأصيل والعطاء الجليل ، تنفرد بمعاناتها وإن كانت بين الملكات والأميرات ، المرأة في قصائدي مضامين ومعاني ورسائل مختلفة الرؤى في الحب والوطن ، تنصهر مع وحدوية التكوين الشعري خلال المعاني الحسية والفكرية والجمالية ، قدسية المرأة على الأرض أمان وسلام كونها تدعم وجود الإنسان ، لكن حينما يكون الإنسان جاهلا فاسدا أنانيا يدعم الخراب والدمار وينهب ويعتدي ويغتصب ويخلق الفتنة والانكسار ولا أحد يواجهه فعلى الدنيا السلام ، معاناتي الشعرية لا استطيع ممارسة الحب بين جدران مظلمة وظالمة فحبي للمرأة والوطن جلاء للعيان ولا يمكن أكون في دائرة مغلقة ، لأني ملزم أنقل رسالتي الفكرية والحسية للعالم للإنسانية ، ربما تكون قصائدي عن المرأة جريمة وجنون ، لا أدافع عن نفسي فمن أكبر الجرائم الإنسانية عندما لا يحب الإنسان ، ولا يحس فيه ، فأنا دون الحب والإحساس كحجر متروك منفي في صحراء قاحلة وكالورقة المرمية الصماء العاجزة ، أنا ضد الازدواجية والأنانية وانتهاك قدسية الحب وذبح المرأة والوطن باسم الحرية والديمقراطية فهل نسوا أن الحب رحمة والمرأة رحمة والوطن رحمة فيهم قدسية سماوية أنزلها الله منذ ولادة الخليقة منذ وجود آدم وحواء .
•   ما هو طموحك في الأدب والحياة ..؟
•   رغم المعاناة التي أحياها من فقر الحال وفقدان الكثير التي تصون كرامة الإنسان وتبعده عن الإحساس بالضعف والذل ، أطمح أن يتغير الحال إلى الأفضل في ظل التغييرات الجديدة كما يشمل التغيير في الساحة الأدبية والثقافية لمستوى الارتقاء الفكري والتوسع نحو عوالم جديدة راقية لنجسد للعالم كم نحن متطورين ومثقفين ومبدعين ومفكرين في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والأدبية والعلمية أساس كل هذا العدل والأخلاق والعلم وهذا لا يأتي إلا عندما نهتم بالمفكرين والباحثين والعلماء والأدباء فهم واجهة الحضارة الإنسانية لكل بلد التي تدعم المجتمع وتمده بالوعي والجمال والحب والسلام .
•   كلمة لا بد منها ..؟
•   أحب الاستمرار نحو السمو والتألق والإبداع وديمومة التواصل السليم بين البشر كما أتمنى أن تتحقق أحلامي وتصل رسالتي للعالم ويعم الحب والسلام والتعايش والتسامح بين الناس بعيدا عن الانتقام والحقد والكره والفتن والتفرقة والخراب والدمار وقد قلت هذا في قصيدتي " سيدة السلام " التي ألقيتها في الحفل التكريم الذي أقيم في فندق مرينا في أربيل بعد أن وصلتني دعوة لحضورها برعاية منظمات عالمية وعربية وكوردية لحقوق الإنسان وتكثيف الجهود للسلام العالمي وبحضور شخصيات ناشطة ومهمة وقد كرمت بعدة جوائز معنوية من كافة المنظمات الحاضرة وأود أشكر جميع الأصدقاء والأدباء في الخارج والداخل والعالم أجمع ، يمنحوني حبهم واهتمامهم وأتمنى من المؤسسات الثقافية المعنية أن تراعي وجود وإحساس ومعاناة الأدباء وتمنح الحب والفرح وتفتح أبواب الثقافة محليا وعالميا وشكرا جزيلا لك ولجميع المبدعين .


118
المنبر الحر / وجوه .. مغتربة
« في: 17:55 25/09/2017  »
وجوه .. مغتربة

عصمت شاهين دوسكي
 

وجوه مغتربة الروح تستفيق من تجارب وعذابات وآهات وجروح ، وجوه كثيرة ولكني اخترت وجوه قريبة مني لها تأثير روحي وفكري وإحساسي في الحياة التي تمر عبر أجيال مختلفة ..
الوجه الأول ..
الشاعر والمصمم والفنان التشكيلي .. نزار البزاز مواليد 1950م دهوك .
في بداية السبعينات ، بداية الشباب الناضج اليافع ، لا يستقر في مكان فني ، ديمومة من النشاط والحراك الفكري الأدبي الفني المسرحي بأفعال ناتجة من تقديم الأفضل للإنسان ، بل كان محرك ناشط للعلاقات الفنية والإنسانية بصورة عامة لمجموعة من الوجوه الفاعلة في الشعر والموسيقى والتشكيل الفني والأداء المسرحي ومختلف الفنون الأخرى حيث أسس مسرح 11 آذار  في دهوك يوم كانت دهوك كما كانت في عالم نادر من الفنون ، فألف مسرحيات وصمم لوحات فنية وأدى وأخرج العديد من المسرحيات وشارك فيها في وحدة إنسانية نقية ممكن أن يعتمد عليها حيث العلاقات الإنسانية قدسية طاهرة من الشوائب التي تعكر صفو الوجوه في أي مجموعة فنية مشتركة بين الأفكار والأفعال التي تجسد على خشبة المسرح وقبلها على مسرح الحياة ، فالعوالم التي تشحن هذه الطاقات الشبابية والوجوه الإنسانية دلالات وحركات وأحلام وأمنيات رغم الحاجة والعقبات والمعاناة ، يمكنها اختراق أي عالم افتراضي أو واقعي من خلال تدوير هذه الدلالات في محور الأفكار والأفعال من أجل تقديم شيئا مميزا للأرض والإنسان ، وفي ا1980 م  استقر الأستاذ نزار البزاز في بغداد تم تعيينه في دار الثقافة والنشر الكوردية  بدرجة خطاط ثم اصبح مصمما ومدبرا لتحرير مجلة بيان، حيث رئاسة تحرير وتصميم المجلات والكتب الكوردية آنذاك إضافة إلى كتابة الشعر والرسم ، أثمرت بصدور مجموعتين شعرية باللغة الكوردية وتقديم الجهد الفكري والفني للأدب الكوردي الذي تبنى التألق والإبداع فيه من خلال موقعه الوظيفي في دار الثقافة والنشر الكوردية في بغداد كمحرر ومصمم وشاعر وفنان تشكيلي ، إلى أن حزم أمتعته ذات يوم مغادرا هجرته الداخلية في2007 م  بسبب الأوضاع السياسية بعد القلق والفوضى حيث الاغتيالات المجهولة والقتل على الهوية عائدا إلى دهوك وترك أثرا فنيا وفكريا في مكتبه ولا يدري أحد ما مصيرها وفي دهوك يعيش في غربة روحية وفكرية وحسية رغم إنه بين أهله وأقربائه هذا الشعور المؤلم للغربة قاسي جدا ولكن لا يظهره للعيان ومحرابه الوحيد مطبعته الصغيرة للتصميم في حي الشهداء كرى باصى قرب سفح جبل دهوك يقضي وقته من الصباح إلى المغرب ثم العودة إلى مسكنه وحيدا ، إن الفنان نزار البزاز من الوجوه المغتربة ثروة فكرية فنية قضى عمره بين الكلمة والفن الجميل داخل دهوك كوردستان .
الوجه الثاني ..
سندباد القصيدة الكوردية في المهجر ، بدل رفو ، شيخان ، قرية شيخ حسن 1960م .
في الموصل بين الأزقة القديمة في شارع فاروق وفي أحد الدور القديمة لصديقي الفنان التشكيلي سالم كورد رأيت بدل رفو ذو الشعر الأسود والوجه السمح البهي والقامة الفارعة اليافعة بنشاط ذهني وحركي يحتل موقع الحياة التي يحاول أن يعيش فيها كما يريد بلا قيود ، تتعاضد معه الوحدة الفنية التي يشعر إنه منها الترجمة والشعر والدراسة فلمع أدبه من ذلك الوقت حيث قصائده تسافر بين العوالم الداخلية والخارجية وتطوف في فضاء الشعر والترجمة حينا وفضاء المقابلات الصحفية الفنية مع اكبر الفنانين والشعراء الكورد والتقديم التلفزيوني في نشرة الأخبار والاشتراك في المسرح الفلكلوري الكوردي في لوحات ودبكات كوردية مشهورة حينا آخر ، في كل هذه العوالم يحمل بدل رفو بصمت رهيب حلم حياة حرة كريمة ، وحين انتقاله لبغداد لتكملة الدراسة الجامعية لم يكن حاله سوى أفضل حالا من الموصل ، فقد فتحت أبواب الإبداع وتوسع العالم لديه أدبيا وفي نفس الوقت يكمل داسته ، يكتب الشعر ويترجم وأصدر باكورة أعماله الأدبية في بغداد ، التي تنتمي إلى لغة التذمر والغربة وإلى التناغم الإنساني ، ومن معاناة إلى أخرى كأمواج البحر التي تصدم بالصخور ، لجأ في التسعينات مع اللاجئين إلى خارج الحدود حيث اختارت دولة النمسا إلى وجوه تحمل الشهادات الجامعية فكان ضمن من مجموعة من الوجوه المغتربة ، لتبدأ رحلة عوالم مدنية عالمية بعيدة عن الوطن وقريبة روحا وفكرا ، لكن أحيانا يكون الانتماء للوطن الذي يحميه ويقدم له الرعاية والعيش الكريم ويفتح أمامه الجمال والطموح والحلم والإبداع ، ومن غربة الروح إلى غربة وطن ، حيث كرس نفسه لترجمة أعمال عمالقة الشعر النمساوي فأصدر عدة كتب مترجمة إضافة إلى ترجمة عدد من الكتب لأدباء كورد ، وتعكس رحلاته الأوربية العالمية دوره المهم في كتابة راقية عن آثارها وعظمائها وأدبائها وعشاقها ورغم كل ما وصل إليه ، الغربة قائمة في الروح والإحساس ،فعند زيارته لكوردستان خاصة  لدهوك حيث الحنين إلى الأم ، أسس متحفا مميزا جميلا في إحدى شقق بروشكى العليا على سفح جبل يطل على مدينة دهوك يضم تحف نادرة للأماكن التي زارها في مدن العالم المختلفة مع شواهد دلالية ملموسة لرحلاته الفكرية التي تظهر مدى الغربة في هذا العالم بين وطنين الوطن المغترب نمسا والوطن المغترب دهوك كوردستان ما بين غربة الروح وغربة المكان تجلى وجه الغربة " سندباد القصيدة الكوردية في المهجر بدل رفو " ، وهو عنوان لكتابي القادم عن شعر وأدب بدل رفو .
الوجه الثالث ..
عصمت شاهين دوسكي ، دهوك 1963 م .
ربما الحديث والسرد عن نفسي صعب ومتعب ، لكن أحاول أن أوجز في سطور ، بعض عوالم حياتي سردتها في روايتي الواقعية .. " الإرهاب ودمار الحدباء " ..يلعب الحرمان  الفقر دورا في حياة الإنسان ولا يمكن نكرانه والبعد عنه ، فالإشباع في الصغر ليس كالفقر في الكبر ، حيث كانت الولادة في محلة شيخ محمد وسط دهوك بيت راقي نسبة لذلك الزمن الذي كانت معظم البيوت من طين وسقفها من خشب إلا ما ندر ، وجيراننا بيت مصطفى القصاب ومحمد مبارك ، نلعب مع الأطفال بين الأزقة القديمة في دهوك ببراءة لم نهتم ما يكون هذا دينه أو من أي طائفة ، لم تكن موجودة أصلا ، فكانت أمي قد ورثت الكثير من البساتين من أبويها تكفي لسكان مدينة كاملة ، ورغم هذا لم تكن مظاهر الغنى ظاهرة سوى القدر اليومي إلى أن تغيرت الأمور والظروف صدفة وبدأت الهجرة الداخلية إلى الموصل وعمري لا يتجاوز 6 سنوات وبعد العز والجاه سكنا في منطقة الجامع الكبير في الموصل بيت آيل للسقوط قريب من شارع فاروق والسرجخانة وبعد مرور زمن من الغربة المكانية والروحية يلازمه الفقر والحرمان حيث كان أبي عاملا كاسب يوم يشتغل وعشرة عاطل عن العمل ومن إيجار إلى بيت آخر قرب بيوت اليهود القريب من حظيرة السادة ومنطقة شيخ فتحي بدأت معاناة لقمة العيش والسكن في بيوت مشروخة تخرج منها الثعابين حينا وحشرات لا أعرف كيف كانت شكلها ، وفي خضم هذه الأحداث بدأت دراستي الابتدائية المتعبة التي أثقلت قدمي من السير إليها عابرا أزقة وشوارع للوصول إلى مدرسة الوثبة التي كانت في منطقة الساعة لعدة سنوات ، كان أبي يعطيني عشرة فلوس وأنا في الصف الرابع  أجمعها وفي نهاية الأسبوع أمر على شارع نجفي وعلى باعة الكتب لأقتني كتاب أدبي ، فانتقلت من غربة الحياة والمكان والحاجة إلى غربة حياة افتراضية بين عوالم نجيب محفوظ وطه حسين وإحسان عبد القدوس والعوالم النفسية لدستوفسكي وبلاغة المتنبي والبحتري والسياب وغيرهم وفي الثمانينات دقت الغربة أجراسها فكتبت قصائد ومزقت قصائد وقصيدة أرسلتها لجريدة الراصد وإذ بها تنشر القصيدة بعدها توالت القصائد والكتابات والنشر في مجلات عربية ومحلية وفي كتاباتي كنت أجزء الغربة بحرمان كبير روحا وفكرا وإحساسا إلى أن صدرت لي مجموعة شعرية " وستبقى العيون تسافر " ، وفي فترة وجودي في بغداد في التسعينات وتواجدي في ملحق باشكو عيراق ودار الثقافة الكوردية كتبت مقالات نقدية عديدة لكثير من الأدباء الكورد توجت بإصدار كتابين عن الأدب الكوردي " عيون من الأدب الكوردي المعاصر " وكتاب " نوارس الوفاء " وديوان شعر " بحر الغربة " صدر في المغرب ، طنجة ، لكن لا يبقى حال على حاله عدت إلى الموصل حيث بدأت العمل في شركة تجارية لأكثر من عشرة سنوات وبعد احتلال الموصل من قبل داعش وتكرار الهجرة الداخلية بين الموصل ودهوك ، قصفت الطائرة بيتي خطأ وصار بيتي ركاما مع سيارتي وكتبي وارثي الأدبي الجميل ، وبين غربة المكان وغربة الروح وتجسيد وجه الحرمان والفقر ، يظهر الأقرباء وقد احتلوا واغتصبوا بطرق مختلفة أراضي أمي بل حتى وهي ميتة تحت التراب لم تخلص من تصرفاتهم ووجوههم الطامعة فغيروا اسم جدها وأشياء أخرى لكي يهيمنوا على بساتين واسعة ودونمات جزؤوها بينهم " حسبي الله ونعم الوكيل " ، فكيف لا نعيش في غربة روحية وذاتية وإنسانية بين عوالم إنسانية فقد الضمير دوره الحقيقي وفقد الإنسان إنسانيته .جزيل الشكر للأستاذ سربست ديوالي أغا الذي جمع شمل عائلتي في شقة وصان كرامتها زمنا ، بدلا أن يصونها الأقرباء ..!!
هذه الوجوه الثلاثة نماذج عصرية للغربة الحقيقية .. وغيرها كثير .. وبأشكال وصور ومعاني مختلفة ..



119
أدب / صديقتي ..
« في: 17:11 22/09/2017  »
صديقتي ..

عصمت شاهين دوسكي

 
صديقتي ..
أكتب في رؤى الصباح عن الخلائق
أصفك بالوفاء
والجمال والفكر الدافق
مالي أرى الحياة في عينيك سعة 
بلا أبواب . بلا قيود . بلا تقديم سابق
أنت التي تشاركيني الهموم والضيق
وأنت الجمال والحب الصادق
**************
صديقتي
أنا أول رجل
في حضارة النساء يصادق النساء
أنا أول حرف
لا يضع القيود أمام المشاكسات
والمتمردات والصبايا الحسناوات
في غرفة نجلاء
أنا أول قصيدة
توجت الوصيفات والأميرات
والملكات ، بلا أوراق ولاء
فكوني كما أنت
ولا تطلب مني أكون ملكا
بين أملاك عقارات الفناء
*************
صديقتي
أنقذيني من تهوري وفوضويتي
ومراهقتي وجنوني
أنقذيني من الفعل والمفاعيل والمفعول
وفعل الأمر لا يعنيني
أنقذيني من الألوان القاتمة
والأطياف المظلمة
بمجرد العناد لا تتركيني
كوني كما أنت يا صديقتي
لكن من الإحساس لا تجرديني
**************
صديقتي
أنت شمسي ، قمري
جبلي ، بحري ، مكنوني ، ذاتي
أنت أسراري ، أشجاري
أوراقي ، أنهاري التي تصب في بحر معاناتي
أنت الرؤى والمنى
والشوق والمسرى
أبوح بلا خطوط ، عذاباتي
فكوني أنت كما أنت
تغيري كالفصول
أنت أول وآخر فصل في حياتي




120


تجسيد ثقافة السلام أصعب من ثقافة الحرب

عصمت شاهين الدوسكي

كثيرا تتردد عبارات السلام العالمي وحقوق الإنسان  ونبذة مختصرة عن المنظمات العالمية للسلام كونها تدخل ضمن الحالة الإنسانية التي تعتبر منظمات عالمية إنسانية غير حكومية وفي نفس الوقت عضوه بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي للمنظمات غير حكومية التابعة للأمم المتحدة تعمل بالشراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والعديد من المنظمات الإنسانية تقوم  بتقديم المساعدات الإنسانية على مختلف الساحات العالمية التي تعرضت للكوارث الطبيعية أو نتيجة الحروب ، ومن أهدافها الدعوة إلى أقامة سلام دولي يقوم على احترام الشخصية الثقافية والاجتماعية لكل امة أو شعب من الشعوب ومناهضة كل أنواع الحروب والصراعات وكافة أنواع القتال بين البشر وفضح وإدانة المتسببين فيها ومكافحة كل أنواع الطرد الجماعي والتهجير القسر والتأكيد على حق كل إنسان في الإقامة في وطنه ، في امن وسلام ومكافحة إنتاج واستخدام كافة أنواع الأسلحة ، ورعاية الجماعات والأفراد الذي تضطرهم الظروف إلى مغادرة أوطانهم إلى أن يرجعوا إليها ،وأعلام الرأي العام العالمي بالأضرار التي تتعرض لها البيئة واثر ذلك على حياة الإنسان ومستقبله والتعاون مع المنظمات والمؤسسات الدولية ذات العلاقة بما يحقق أهداف السلام واختيار الشخصيات النشطة والفعالة من جميع أنحاء الوطن العربي وتنصيبهم سفراء نوايا حسنة ومن هذه المنظمات ، مشاركتي يوم  الخميس 14 / 9 / 2017 في حفل تكريم كوكبة من الشخصيات المؤثرة في العراق وإقليم كوردستان وبحضور السيد بشار الكيكي رئيس مجلس محافظة نينوى وسعادة سفير السلام الدكتور عيسى الجراح والسيد ممثل اللجنة الدولية للعلاقات الدبلوماسية والسلام وحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والأمين العام للشبكة الكوردية العربية للسلام الأستاذ سردار سنجاري والسيدة شارا قارداغي رئيسة منظمة أثر للإغاثة والتنمية وشبكة الأخاء الكردي العربي للسلام وحقوق الإنسان ، وقد ألقيت قصيدة " سيدة السلام " التي كتبتها لهذه المناسبة بحضور المثقفين والإعلاميين الذين كان دورهم راقيا في نقل الحفل ، وأتوجه بالشكر لكل الذين ساهموا في نجاح هذا الحدث التاريخي الهام ،
خطوة إنسانية إعلامية مهمة لتسليط الضوء على نشاط ووجود المنظمات الإنسانية ودورها الفاعل نحو تحقيق السلام وجرت في أروقة الحفل مناقشات لتكرار مثل هذه اللقاءات في أماكن أخرى مثل بابل وبصرة وغيرها من المدن والأماكن وإضافة ومشاركة منظمات إنسانية أخرى لتعزيز الدور الإنساني للسلام العالمي ، تغيير فكر الإنسان وتجديد روحه الإبداعية تحتاج إلى وقت وخطوات قيمة في البناء النفسي والتطور الفكري وتجديد الإحساس بالمسؤولية وتقريب وجهات النظر والأفكار والآراء في نهج التعايش والتسامح للعيش في ظل المحبة والرحمة الإنسانية التي تؤدي إلى فتح أبواب التألق والارتقاء والتجديد والإبداع في ظل سلام نفسي وروحي وفكري يعم الجميع .
****************
المصدر : ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة     
     



121
إبراهيم يلدا بين الخلق والركود
إن لم تلجأ إلى ما وراء الطبيعة لن تكشف عالما آخرا
اللجوء إلى الله يجسد مدى الأزمة الروحية
كيف نقترب من الفهم الإنساني ؟

عصمت شاهين دوسكي

الأزمة الإنسانية تمر بمراحل عديدة إلى أن تصل إلى ذروتها ،وإن لم تعالج وتجد لها حلا تتفاقم أكثر وتحتل