عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - لطيف ﭘولا

صفحات: [1]
1



5
أدب / رثائي على شَبابِـِكِ
« في: 19:53 03/03/2014  »


 تضامنا مع المرأة العراقية الباسلة في مؤتمرها التاريخي ,وانا اتذكر المناضلات العظيمات ,من أخت وأم وزميلات ورفيقات ,وفي هذه الظروف الدموية والمرأة العراقية تعاني الأمرين ,أنشد قصيدتي هذه مجسدا جانبا مهما من معاناة المرأة ,ومتمنيا للأُم والأخت والزميلة والرفيقة العراقية التقدم والنصر, ولمؤتمرهن , الذي يعقد في هذه اللأيام الدموية ,والوطن يتعرض لأشرس هجمة بربرية , النجاح والسؤدد واليكم قصيدتي المتواضعة هذه :
      

رثائي على شَبابِـِكِ


            
(مهداة الى المرأة العراقية ضحية الطغاة )

 لطيف پـولا



مَن ألــومُ وقد فاتـكِ العُمرُ
                        وأنت ِ الهوى والصَـبا والكبرُ
يا (عشتارَ )الـعراقِِ ِ؟ قد  ذُلِلتِ
                         أنتِ الخِصبُ والنماءُ  والطُهرُ
حامتْ حولكِ الفرسانُ  لهـاثا  
                       فلا خلا  منـكِ قلب ٌ أو  شِعرُ
كـنتِ قِـبلة َ الصادِ   للعشاقِ ِ  
                    ومتـى طابَ دونك ِ السَمـَرُ ؟(1)
أنتِ كنزٌ لـلروح ِ فيكِ تسمو  
                      المَـفـاتنُ والقِـوام ُ  والشَـعرُ
بهجـة ُالقـلبِ , نَشوة ُ الحُلم ِ  
                      مربضُ الأجيال ِ, مجدكِ سِفْرُ
خالبـة ُ العـقول ِ  ورشـدِها  
                    تُذكي الرِجالَ مِن وَحـْيـِكِ الفكرُ
يا بحـرَ ودٍ  يـغيثُ الحياة َ  
                 ومِن ثغركِ  الرُضابُ  والخَمرُ (2)
                        1
حَـلّ في رياضِكِ القيظُ جورا  
                     وشابَ حـُسنكِ الظمأ  والقَـفرُ
مـا لزهورِ وجناتِكِ  ذوت ؟  
                       ولأنـسامِكِ  يهــفو   الوترُ
رَحَـلَ ربيعـُكِ دونَ  خِصبٍ  
             في لظى العَنسِ يُـفـتـقد  القـَطرُ(3 )
صارت مواسمُ عرسِكِ  مأتما  
                       فبئس حـظ ٍ صـاغهُ   القدرُ
أحلامُـكِ أضغـاثُ  مُحتضرٍ  
                       ومِن  البـؤسِ ِ قد  هدّك الفـَقرُ
لا أنتِ  زوجٌ , لا أمٌ   رؤومُ  
                        لمَن تفيض ُ العيونُ  والصدرُ ؟
صامَ الفرسانُ مَن غير ِ إيمان ٍ  
                      لا دُعــاء يَـشبُـهُم  لا  نـُذرُ
هوى السيفُ على الحبِ أرداهُ  
                   بيــن مُـقعد ٍ أو علاهُ  عَفرُ( 4)
جـفَّ عـودكِ تبـَدَدَ  العطرُ  
                       بانت غضونٌ  ويبس  الجذرُ(5)
منكِ كان يُجنَى رحيـقَ الشَهـْدِ  
                    ولِجيـدكِ  الحَلـيُّ  والتـِبـرُ(6)
تمـضي السنونُ , ليلٌ لا يمرُّ
                  نـارُ الجـَوى  يضرمها السهرُ(7)
يـائـسة ٌ لا ينجيـكِ أمــلُ  
                         يـأفـلُ الشبابُ يضنيكَِ هجرُ
مخدعكِ  شوكٌ من دونِ كرى  
                  وكلُ وثيـرٍ دونَ حب ٍّ جـَمرُ(8)
                               2

فاستجدي الحُبَ من كل ضنينٍ(9)  
                        ماحِـلِ  الجـذع  مـا له ثمرُ
فـلا رجـاءٌ يـُغْني مِن  ثَمَدٍ (10)
                       وغليـلـُكِ  قد لا يرويه  بحرُ
صـعبٌ أن  أرى  كلَّ خـَريدةٍ (11)
                       مكبـوتَةٍ  ولا ينـجيها  صبرُ
في أتـونٍ  قـد أوقدها  الربُّ  
                    على مفـرق ِ العمـرِ  تـنتـظرُ
أنشـدُ, وهـل يواسيك شِعرُ ؟
                      أرثـي شبـابـاً ودَمعِي  حبرُ
ليـلـُكِ (عشتـارُ) ما  له فـَجرُ  !
                      لـكِ العـذابُ  ولباريك  ِالأمرُ !



1-   الصاد : الظمآن 2- الرُضاب : رغوة العسل . 3 ـ لظى : النار . القطر : المطر 4 ـ عـَفر : تراب  5ـ غضون : علامات في الوجه , (تجاعيد)  6 ـ جيد : أعلى الصدر . التـِبر : الذهب . 7 ـ الجوى : نار الشوق  8 ـ كرى : النوم . ـ الوثير : السرير الناعم . 9 ـ ضنين : شحيح , بخيل . 10 ـ ثمد : المياه الراكدة في الوديان . 11: خريدة : حسناء








                                   3

6
الها شاقـلـِه حـَقـَّن
لطيف ﭙـولا
لازلت الهجرة هدفا وغاية , بل حلما يراود الكثيرين ممن ابتلوا بملاحقات واضطهاد وتعسف الانظمة الدكتاتورية الجائرة, او الذين يواجهون الموت والدمار جراء الحروب ومغامرات الانظمة الشوفينية.. وكانت حصة شعبنا من هذه المعاناة كبيرة نتيجة  الهجرة والتهجير القسري معرضا نفسه للفناء وتاريخه للضياع وهو صاحب الارض والحضارة ..والشعراء والفنانون اول من يتحسس هذه المأساة وهذه المخاطر التي نعيشها كل يوم ومنذ قرون ولحد هذا اليوم ..وما هذه القصيدة وهذا اللحن الا بمثابة بكاء على الاطلال ,اطلال اللأحبة الذين غادروا ,ويغادرون كل يوم ويتركون ذكرياتهم وآثارهم في قلب الشاعر, وقلوب الاخرين ممن لا زالوا يتحملون اللأمرَّين من اجل البقاء في ارض الأجداد..  ولكن طالما أسباب الهجرة والتهجير باقية ومستفحلة , فالكل مرشح للرحيل . فإن لم تقض عليه الحروب والمفخخات والاغتيالات والقهر والاستعباد قد يصل الى لحظة نفاذ صبره.. فيحمل كالاخرين حقيبته ويترك هنا ذكرياته وتاريخه وارض اجداده ويغترب, ولسان حاله يقول ,ويغني بالم ما ختم الشاعر هنا قصيدته واغنيته به ( الها شاقلــِه  حقـَّن مظالوم ِ وبربرايي  دنخيري عمـَّن وخرولــَي أثرن مزوني قـَمايي  !) وترجمته : الله ينتقم  من الظالمين والبرابرة   الذين ذبحوا شعبنا ودمروا بلادنا ...!) واليكم القصيدة والاغنية :
                                             

الها شاقـلـِه حـَقـَّن
شعر ولحن وغناء لطيف ﭙـولا
كل يِوم خا من خوِرانٍن           كيزل وكطِارق بٍارايــــــي
كشِاوق توخرونح  بلَبٍن         وبأينٍن تا دمِيري   خايي
*******
كيزي بعِالمِا وكَمسكري        بدشتـا وطوران ِ ومِايي
مِا يِومِا كومِا ثيل ِ           بريشٍن كلوك سورايي !
*******
هم خا من دن خورانن         شوخنح لا يلِه سانايي
ولا يبي دتـَخرن شمايهين       كيذت ﭙيشلـَي بالـﭙايي
*******
االقوش من بئاوذ شيرا         زللي كل القوشنايي ؟!
ومن مساقل  اوشعن ِ     ِ خازخ ددرولن رايي ؟!
********
كيزي دلا خيارا لبـَثرا        بدَرتن بأمري نوخرايي
بس بـﭙايش بـيث قورا         دلا ناش ودلا بخايي
******
الها شاقل حـّقـَّن             مظالوم ِ وبَربرايي 
دنخيري عَمَّن وخرولي    أثرن مزوني  قــَمايي
http://www.youtube.com/watch?v=srPueA8CjkI&feature=youtu.be





7
لا أريد ان استفيق من هذا الحلم !

                            
لطيف ﭙـولا


حُب الارض والوطن مسألة غريزية . ويكون هذا الحُب مشحونا بالعاطفة والحنان عند أبناء القرى والارياف ,بسبب الارتباط العائلي واحتكاكهم بالارض, التي هي مصدر رزقهم ,يقضون حياتهم في حقولها ,وبيادرها وازقتها ,فهي مرتع الاطفال ,وميادين الشباب تربيهم على الحرية ,كالطيور التي لا تقبل اللأسر,ويتشبعون من هوائها الطلق ,ومن سمائها الزرقاء, وعلى المحبة والتعاون والتضحية.. وعليه تكون جذورهم قد توغلت في تربة هذه الارض وقلوبهم متعلقة بهواها,ليس من السهل الإستغناء عنها رغم كل الظروف ..فكم من مرة حصد السيف أبناء قرانا وبلداتنا ,ولكن في كل مرة كانت تناديهم اللأرض, فيأتي من بقي على قيد  الحياة منهم, ورغم المخاطر والصعاب ,يعود الى محراثه ,ومنجله ,وبيدره, ليبدا من جديد ما بدأه الآباء والأجداد ,ليسقي تلك الجذور بعرقه ودموعه ودمائه لتخضر حقولهم مرة أُخرى  .. وفي هذه الايام انتشر وباء قاتل ,هو اخطر واشنع من السيف, الذي محق اجدادنا, الا وهو وباء الهجرة والتهجير ,والذي نسميه في القوش ( قطالا بحشوا ) أي القتل بالقطن .ويقصد به الموت البطيء . وثمة ما يبرر هذه الهجرة ..وهنا في هذه القصيدة يسيطر الحُب على قلب الشاعر, حُب الحبيب ,وحُب الارض, وعليه ان يختار ...الحبيب يفرض عليه الهجرة ,والأرض تفرض عليه البقاء ..وهنا يقرر الشاعر مصيره ,فيختار الأرض ..وعليه يقولفي هذا الخصوص , منتصرا على عواطفه لصالح أرضه :( ولو تمكنتِ من السيطرة على قلبي, إلا انني سابقى هنا ,في ارض اجدادي ,انه حلمي!  ولا اريد ان استفيق من هذا الحلم ..فاتركيني وحدي يا سلمى ! وهذا قراري الاخير ..)
واليكم الأغنية في السرياني , والـﮕرشوني للذين لا يجيدون لغة آبائهم , ومترجمة الى العربية



     لا أريد ان استفيق من هذا الحلم !

دعيني وحدي , فديتك ِ, سلمى      لا أريد ان استفيقَ من هذا الحلم
إذا كنت ِ قد سلبت ِ قلبي              ليس بإمكانك ان تقلعي جذوري !
                              **********  
دَمـدمـاتـُــك ِ  التي فــي أُذنــي               كعضات ِالبرغوث  والقـَمل
لا تتوقعي عن أرض ِ آبـــائــي               يـــومــا  أن  أتــخـلـــى
                              **********
تعالي نبني لنا هنا عشا                    من عيدان ِ وقش الكروم  
وإذا جعنا نتسلق الجبل                     ناكل من ( طاوك) و( صلم )(1)
                            ***********
يكفينا صحن برغول بالقليا                وشربة من ماء الجرة
امام الموقد في شتاء قريتي                 لا يعادلها كل نعيم العالم


1 ــ طاوك : شجر وثمر , ثمارها بحجم الحمص يكون اخضرا ,وفي نهاية الصيف يجف ليصبح لونه اصفرا يؤكل طعمه حلو المذاق . كان موجودا بكثرة في وهدة ربان هرمز في القوش ,والان لا يوجد منها الا القليل جدا بسبب الحرق والقلع والتخريب دون حساب ولا عقاب ..
الصلم : شجيرة لها ثمر بحجم الحمص وبألوان احمر واصفر, حلو المذاق كان متوفرا بكثرة في وهدة بيسقين خلف جبل القوش ,تعرضت هي الاخرى للحرق والقلع والتخريب دون حساب ولا عقاب ولا وازع من الضمير .

http://www.youtube.com/watch?v=y_RuwXrRSU0&feature=youtu.be


8
لا كبن دراشن مذ خولما  !

                           
لطيف ﭙـولا


حُب الارض والوطن مسألة غريزية . ويكون هذا الحُب مشحونا بالعاطفة والحنان عند أبناء القرى والارياف ,بسبب الارتباط العائلي واحتكاكهم بالارض, التي هي مصدر رزقهم ,يقضون حياتهم في حقولها ,وبيادرها وازقتها ,فهي مرتع الاطفال ,وميادين الشباب تربيهم على الحرية ,كالطيور التي لا تقبل اللأسر,ويتشبعون من هوائها الطلق ,ومن سمائها الزرقاء, وعلى المحبة والتعاون والتضحية.. وعليه تكون جذورهم قد توغلت في تربة هذه الارض وقلوبهم متعلقة بهواها,ليس من السهل الإستغناء عنها رغم كل الظروف ..فكم من مرة حصد السيف أبناء قرانا وبلداتنا ,ولكن في كل مرة كانت تناديهم اللأرض, فيأتي من بقي على قيد  الحياة منهم, ورغم المخاطر والصعاب ,يعود الى محراثه ,ومنجله ,وبيدره, ليبدا من جديد ما بدأه الآباء والأجداد ,ليسقي تلك الجذور بعرقه ودموعه ودمائه لتخضر حقولهم مرة أُخرى  .. وفي هذه الايام انتشر وباء قاتل ,هو اخطر واشنع من السيف, الذي محق اجدادنا, الا وهو وباء الهجرة والتهجير ,والذي نسميه في القوش ( قطالا بحشوا ) أي القتل بالقطن .ويقصد به الموت البطيء . وثمة ما يبرر هذه الهجرة ..وهنا في هذه القصيدة يسيطر الحُب على قلب الشاعر, حُب الحبيب ,وحُب الارض, وعليه ان يختار ...الحبيب يفرض عليه الهجرة ,والأرض تفرض عليه البقاء ..وهنا يقرر الشاعر مصيره ,فيختار الأرض ..وعليه يقولفي هذا الخصوص , منتصرا على عواطفه لصالح أرضه :( ولو تمكنتِ من السيطرة على قلبي, إلا انني سابقى هنا ,في ارض اجدادي ,انه حلمي!  ولا اريد ان استفيق من هذا الحلم ..فاتركيني وحدي يا سلمى ! وهذا قراري الاخير ..)
واليكم الأغنية في السرياني , والـﮕرشوني للذين لا يجيدون لغة آبائهم , ومترجمة الى العربية



     لا كبن دراشن مَذ خولما

    شعر ولحن وغناء وعزف على العود   لطيف ﭙـــولا

شوَقلي لخوذي خلاﭙـخ  سَلما   
                      لا كبن تا دراشن مذ خولما
ان ايبَخ  دشقـلتـِه لِبي   
                        لا يبَخ  دقارتـّي  من  قورما
                 ************
دَمدمياثـَخ  بـﮕو  نـَثياثي
                      خـِنـأَستا  دﭙـِرطينا  وقـَلما 
مِن  أُورخاثا  دآواهاثا    
                       لا  كخشون اَقلي   تا دﭙـَلما
              ************
هي  دبانخلن  آخا  قـِـنـّا       
                        مـشِـمشتا  ددَليثا  دكـَرما
وايمن  دكـَﭙـنـِخ  بـيَسقخ  لطورا   
                    بدراءخ  مْـطـاوِك ِ   وصـَلمـا
               *********** 
خا  صـَحنا  ﯖـرﯖـور  بـﮕو  ﭙـِشكِ
            وخدا  شتيثا  من  ماي   دتـَلما
قـَم  مـَنقل  بـﮕـو سـِتوا  دماثـي
           لا  كياونوالـَـي  بكـل  عالــما










ترجمتها بالعربية :
     لا أريد ان استفيق من هذا الحلم !

دعيني وحدي , فديتك ِ, سلمى      لا أريد ان استفيقَ من هذا الحلم
إذا كنت ِ قد سلبت ِ قلبي              ليس بإمكانك ان تقلعي جذوري !
                              ********** 
دَمـدمـاتـُــك ِ  التي فــي أُذنــي               كعضات ِالبرغوث  والقـَمل
لا تتوقعي عن أرض ِ آبـــائــي               يـــومــا  أن  أتــخـلـــى
                              **********
تعالي نبني لنا هنا عشا                    من عيدان ِ وقش الكروم 
وإذا جعنا نتسلق الجبل                     ناكل من ( طاوك) و( صلم )(1)
                            ***********
يكفينا صحن برغول بالقليا                وشربة من ماء الجرة
امام الموقد في شتاء قريتي                 لا يعادلها كل نعيم العالم


1 ــ طاوك : شجر وثمر , ثمارها بحجم الحمص يكون اخضرا ,وفي نهاية الصيف يجف ليصبح لونه اصفرا يؤكل طعمه حلو المذاق . كان موجودا بكثرة في وهدة ربان هرمز في القوش ,والان لا يوجد منها الا القليل جدا بسبب الحرق والقلع والتخريب دون حساب ولا عقاب ..
الصلم : شجيرة لها ثمر بحجم الحمص وبألوان احمر واصفر, حلو المذاق كان متوفرا بكثرة في وهدة بيسقين خلف جبل القوش ,تعرضت هي الاخرى للحرق والقلع والتخريب دون حساب ولا عقاب ولا وازع من الضمير .

http://www.youtube.com/watch?v=y_RuwXrRSU0&feature=youtu.be




9
فـّن الغناء والترتيل والموسيقى(ܩܥܐܡܘܧ ܩܠܐ قياموث قال ِ)
فـــــــــــي القــــــــــــوش

                                                                                                                                لطيف ﭙـولا
علميا , أن الموسيقى هي فن إخراج مزج الانغام ,التي تسحر الأُذن , وتـنتـشي لها الروح ,وتسكر القلب, وتغذي الذهن ,وتنوّم الجروح ,وتخفف من الالام ,وتشفي النفوس من العلل النفسية ,ليس عند الانسان فحسب بل اثبتت التجارب العلمية ان النباتات والحيوانات تستجيب للموسيقى لما فيها من الأمزجة التوافقية ( هارمونية ) .
و الموسيقى ,هي لغة عالمية سامية ,لها حروف,ومن هذه الحروف تكون كلمات ,ومن الكلمات جملا موسيقية ...لكنها ارقى من لغة البشر ..لانها اولا, ليس فيها ما هو موجود من رخص الكلام والبذاءات في لغة الانسان . ثانيا, لانها مفهومة عند كل الكائنات الحية ,وليس عند قومية او شعب واحد, او عدة شعوب, كما هي عليه  لغة الانسان .. والموسيقى تـُفهم, وتـَطرب وتـُستحب من دون كتابة ولا ترجمة .
والموسيقى ايضا ,علم , لانها تخضع لعلم الحساب والفيزياء الطبيعية ..
وقد قال بعض المؤرخين العرب ,ان اسحق الموصلي كان يعزف قطعة موسيقية ينام على نغمها هولاكو ! وفي الصباح يعزف له اخرى ليستيقظ عليها .. اليس هولاكو اكثر رقة من الذي ينفر من الموسيقى, كائنا من يكون ؟..وقال الفيلسوف اليوناني  افلاطون : من يسمع الموسيقى هو انسان ,ومن يصنع الموسيقى هو ارفع من ذلك !. وهنا سؤال يطرح نفسه : ماذا نسمي الذي يكره سماع الموسيقى ؟؟؟!!!.
وعليه اقول لما كانت الموسيقى انغام توافقية ( هارمونية ) تشنف اذن المستمع ..والسامع الجيد والدائم للموسيقى, ناهيك عن صانعها وعازفها , فان اذنه تتعود على هذا التوافق والانسجام في الانغام ,واي اختلاف او خروج عن الوزن يكون نشازا .. وينعكس ذلك حتى على حياته الخاصة والعامة . لذا تجد الموسيقين والشعراء منعزلين ,لان في أيقاع الحياة المعاصرة نشاز, ناتج عن هذا الصخب في العيش والتعامل الفظ ,والغير المتوازن .. والموسيقي والشاعر والفنان المتعود على التوافق والانسجام في كل شيء لا يتحمل اللغط  والضوضاء والخشونة والرعونة والدجل والمواراة  والمراءاة .. اين هذه الاشياء كلها من لغة الشعر الراقية ومن التوافق والانسجام في النغم الموسيقي  ؟!..

مكانة  الموسيقى في حضارة وادي الرافدين :
لكل شعب فنه وموسيقاه تعكس واقعه .فالشعوب البسيطة التى تعيش مرحلة البداوة تكون موسيقاها بسيطة لها ايقاع ووقع حياته ,كحدو البدو مثلا التي له ارتباط بالبادية وسير الابل وهدوء اجوائها . وكذلك المجتمعات القروية الزراعية ترى موسيقاها فيها ايقاع العمل الفلاحي ,خاصة في موسم الحصاد وغالبا ما ترافق الموسيقى والغناء حركة الفلاح وفي يده المنجل على شكل مجموعات تتقدم نحو الامام تغني وتحصد السنابل وما اكثر الاغاني والتراتيل التي كانت تصاحب الفلاح والعامل في العمل في الحقل والبيدر وفي اماكن اخرى .وفي وقت الحروب ايضا  ترافق الجيوش موسيقى حماسية خاصة , واناشيد ثورية تشد من ازر المقاتلين . اما المعابد الدينية فلم تخل من الموسيقى منذ حضارة سومر وبابل واشور إذ كانت في وادي الرافدين ما يناهز ثلاثة الاف معبد وفي كل معبد جوقة موسيقية ...وقد ذكر رقيم يعود الى حضارة سومر وهو عبارة عن رسالة من شاب الى امه يقول في رسالته : ( امي الحبيبة مكثت طوال النهار ابحث عن عمل  في شوارع اريدو ولم افلح في ايجاد شغل ,فتعبت من المشي والان انا جالس لأستريح قليلا على عتبة احدى القاعات الموسيقية  ! .)..
رافق تطور حضارة بلاد ما بين النهرين تطور الموسيقى وآلآتها .وقد اكتشف في المقابر الملوكية آلات كثيرة ونصوص موسيقية . وقد ذكر المرحوم  العلامة الاستاذ طه باقر  الكثير حول الموسيقى الاشورية .واشار الى ان معظم المقامات في الغناء العراقي اليوم كانت موجودة عند الاشوريين, واُدخلت هذه الموسيقى في التراتيل في المعابد وفي الغناء كمارشالات عسكرية اثناء حروبهم . وبعد سقوط حضاراتنا سياسيا ظلت الموسيقى والموروث الفني ينتقل من جيل الى جيل .وحين انتشرت المسيحية في وادي الرافدين انتقلت  كثير من الالحان والتراتيل والموسيقى من المعابد الى الكنائس. وعند دخول معظم ابناء الرافدين الى دين الاسلام وتغير لغتهم الى العربية انتقل هذا الكنز من الموسيقى المتوارث الى اللغة العربية.. وهذا هو سبب تشابه الموشحات والمقامات بالتراتيل الكنسية التي تجمع كل المقامات العراقية لانها الموروث الحضاري  المشترك لابناء الرافدين .
القوش والموسيقى :
لقد عاشت القوش العصر الذهبي للحضارة الاشورية . والدليل على ذلك وجود مرقد النبي ناحوم الالقوشي الذي كتب سفر سقوط نينوى ,اي انه كان موجودا قبل سقوطها في القوش ,ووجود بقايا معبد الاله سين فيها , ومعبد ( قصر شيرو وملكثا في بندوايا ) ولكون القوش قريبة من نينوى حاضرة الامبراطورية الاشورية كانت تشارك في مهرجاناتها وخاصة عيد اكيتو راس السنة البابلية الاشورية, ومناسبات انتصار جيوشها وتراتيل معابدها . ولما اصبحت القوش مركز الكنيسة الشرقية وفيها مقر البطاركة اكثر من ثلاثة قرون, كان لابد لالقوش ان تنقل وتضيف الى ما توارثته من حضارة اشور من تراتيل وموسيقى, وتنقله الى طقوسها وتراتيلها الجديدة كما فعل قبل ذلك برديصان ومار افرام وغيرهم .. ولقد اهتم الالقوشيون كثيرا بالالحان والتراتيل الكنسية مثلما اهتموا بالتاليف والتخطيط ,حتى انعدم الغناء باللغة السريانية لقرون عديدة , إذ اصبحت معظم الفنون والاداب مكرسة للدين ,كالشعر والرسم والخط والترتيل ..فبرز في القوش شعراء عظماء وخطاطون ومرتلون كرسوا حياتهم من اجل الكنيسة ولا مجال لذكر العشرات من هؤلاء الافذاذ مثل بيت رابي رابا وبيت هومو وعطايا والشماس ﭙـولص قاشا وغيرهم .قد يعجز المرء ان يذكر معظم الاسماء المبدعين الذين انجبتهم القوش في مجال الاداب والفنون ولكن يجدر بنا الوقوف هنا اجلالا امام اسم هذا  الموسيقار الالقوشي الكبير الا وهو الاستاذ حنا ﭙطرس شاجا  الذي ولد عام 1895م. وفي عام1923م أصبح مديرا للموسيقى والنشيد في قيادة الكشافة وحصل علـــى أرفع الاوسمة من مؤسس الحركة الكشفية في العالم الاستاذ سربادن ﭙاول .
لحن الاستاذ حنا نشيد ( موطني ) من نظم الشاعرالاردني أبراهيم طوقان,والذي اصبح نشيدا وطنيا مشهورا تردده الحناجر في اكثر بلدان المنطقة وليس في العراق فحسب , والى يومنا هذا  .ومن ثم اصبح الموسيقار حنا بطرس مشرفا للموسيقى والنشيد في اذاعة بغداد في قصر الزهور منذ تأسيسها مـــن قبل الملك في عام1936م ,ونال تكريمه.
ويعتبر الاستاذ حنا ﭙطرس مؤسس/ معهد الموسيقى/ معهد الفنون الجميلة حـــاليا.. وفي عام1947 م أسس الموسيقار حنا ﭙطرس الفرقة السمفونية الوطنية..وله أربعة أبناء وهم : بيتر , صباح , سمير وباسم الذي أصبح فيما بعد مديرا للسمفونية الوطنية العراقية.
في عام1958 م  رحل الفقيد الى الدار الابدية تاركا وراءه كنزا من الالحان والتراتيل والاعمال الموسيقية الاخرى .. وستبقى الاجيال القادمة والمهتمة بالموسيقى تتذكر الموسيقار الالقوشي حنا ﭙطرس شاجا ..
وتكاد تكون القوش مدرسة في هذا الحقل . حقل التراتيل والغناء والموسيقى ..وحتى اثناء العمل وفي موسم الحصاد وجرش الحبوب كانت ترافق العمل تراتيل لها ايقاع منسجم تماما مع حركة العامل او الفلاح ..وهذا دليل اخر على تاثير الموسيقى وقوة الايمان عند الالقوشي ..الا  انه  ثمة جانبا لا بد ان يكون له خصوصية في الموسيقى والشعر الا وهو الجانب الاجتماعى كالزواج والحب والحزن ..فاشتهر في القوش شعراء ومغنون كثر في العصر الحديث .ففي القرن التاسع عشر والقرن العشرين على سبيل المثال اشتهرت المرحومة  (كـَش ِ ) من بيت نـﮕارا بالشعر والغناء وكذلك ابنتها ( كـِﭼك ِ ) وايضا  ( صارا ) زوجة صادق  خبير واخرون .وكان معظم هذا الشعر المغنى للمناسبات الحزينة ...واشتهر في الشعر ايضا متي ابونا وكانت كثير من قصائده تغنى في مناسبات الفرح ..وقرأت قصائدا للشاعر سعد عقراوي ايضا كتبها منذ الاربيعنات من القرن العشرين ..وكان المرحوم  (حنا بيبي )قد سجل اسطوانة غنائية ايضا في الاربعينيات من القرن العشرين حسب ما سمعته من اخيه  الفنان عابد بيبي ..وبعد منتصف القرن العشرين حدث انعطاف كبير في الحركة الفنية في القوش اذ برزت بيوت معظم ابنائها درسوا او كانت لهم هواية في الموسيقى والادب والرسم ..ومن هذه البيوت بيت ( جيقا ) , بيت ( كـﭼو), بيت ( تومكا ),بيت ( ﭙـولا ),بيت ( زرا ) وبيوتات اخرى وفي كل بيت من هذه البيوت اكثر من شاعر وموسيقي وفنان تشكيلي ..الا ان جهود الفنانين الالقوشيين متبعثرة اذ ان السياسة المتعجرفة احرقت الثقافة والفنون التي امتازت بها القوش ..فقبل سنين كان نادي بابل في بغداد يعج بالفنانين والادباء الالقوشيين وكانت نشاطاتهم السنوية تثير الاعجاب ,وكذلك في القوش نفسها كانت المهرجانات التي يتبناها المثقفون والادباء والفنانون تستقطب الجماهير في القوش والمدن الاخرى ..وكان بامكان فنانين وادباء القوش ان يديرون اذاعة وقناة فضائية وحدهم, الا ان جهودهم اليوم متشتتة بل كادت ان تكون معدومة لان السياسة صنعت لها نوع خاص من الفنانين بلا فن وادباء  بلا  ادب  تسد الفراغ من ناحية ومن ناحية اخرى تبعد من يفضح الدجالين وينشر الثقافة والتطور والتقدم من الفنانين والادباء الحقيقيين وقد نجحت السياسة في ابعادهم والى الابد وقد خلى الجو لكم فانقروا ماشئتم ان تنقروا ...




10
أدب / لا تبحثي عني
« في: 19:18 01/02/2014  »


لا تبحثين عني

نص مترجم عن السريانية

لطيف پـولا


 


من بعثك ِ لي  ايتها  الحمامة  
وقت الغروب وفي الايام الاخيرة من عمري ؟!
لتصيدين قلبي كبلبل مسكين
 فيجرع على مضض سموم حبك ِ
وجمالك  كبدر ٍالتمام كامل  الحُسن ِ
 لتجعلينني اغني لك  ليل نهار
كيف مثلك  يا حبيبتي تكون ظالمة ؟!  
 انت في عيد دوما , وانا صيام
           **********
 
لا تبحثي عني فانا ضائع !
بين قصائدي  والحاني واوتاري
اسمعي انين قلبي من البعيد          
كل آلامي اصبحت اغاني وقصائد
وصديقي عودي على ضفاف النهر  
ارسم من شعاع القمر خيالك
 انا صوت من ضمير اجدادي  
لاجعل من حياتي جسرا للأجيال القادمة  
      *********
سانقشُ اسمك على كل الصخور  
كي تقرأه الطيور وتبكي من بعدي
لك نسجتُ كل اشعاري وانغامي
  وسنين عمري تتناثر كاوراق الشجر
اسألي اوتاري! اسألي اشعاري !
 والطيور الغرد تنشد لك قصائدي
وغدا إذا مت سوف لا  تعرفي  
بانك كنت ملكة قلبي واحلامي  





11
لاجيلت اللي  


لطيف ﭙـولا

              

يقول الشاعر :(ليس كلما يتمناه المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ) قد ننتظر المطر بشغف ليبلل ظمئنا وظمأ الارض ولكن لا ياتينا الا في وقت لسنا في حاجة اليه وقد يسبب لنا بدل الفائدة متاعب ولكم بحثنا عن اشياء نحتاجها ولا نجدها الا في وقت لم نعد نحتاجها .وكالصياد الذي بنتظر طويلا دون جدوى وما ان يحمل فخاخه وشراكه حتى يبدا ما كان ينتظره من صيد يحوم حوله . اجل حياتنا مملوءة بالمفارقات والمتناقضات قد تسبب لنا المتاعب والاحزان لتستدر دموعنا وتثير مشاعرنا لتتحول الى قصائد والحان نتغنى بها ,لانها هي عزائنا الوحيد في وقت لم تعد تنفع أي معالجات اخرى ..وكما قلت في احدى قصائدي( زللا ولاﭙـيش طﭙـيا ..!)أي راحت ولم يعد بوسعنا اعادتها .وكما يقول الشاعر الشعبي ( مشـﮕك ما يفيدها خياط ...) في وقت تكون الامور قد خرجت من اليد وليس بوسع احد اعادتها الى الوراء  .. وهنا الشاعر يتساءل بحيرة ( لمن مشدرت طالي موري يا يونا ؟.... بـﮕـنيثا ديوما وبشولاما دزونا ؟!) من بعثك لي ايتها الحمامة ؟  .... في وقت الغروب وفي الايام الاخيرة من عمري ؟! كان الشاعر يكاد قد شد رحاله الى اللاعودة! فلم يعد ثمة شيء يمكنه من العودة الى الماضي ليقول في بيت اخر ( لا جيلت أللي وون مسكرا ..بينث موشحاثا وقيناثا ويثرا ) لا تبحثي عني فانا ضائع ... بين القصائد والالحان والاوتار ..!
واليكم ترجمة القصيدة  مكتوبة في الـﮕرشوني ومترجمة من السريانية الى العربية, ثم في السريانية لمن يجد قراءة لغة وكتابة اجداده :





                          لا جيلت أللي ..!
                                  شعر ولحن وغناء لطيف ﭙـولا


لمن مشدرت طالي موري يا يونا     بـﮕنيثا ديوما بشولاما دزونا(1)
دأريتـِه  لبي  خبــُلبــُل  مسكينا        دشاتيلـِه ساما دحوباخ بخا بينا
شوبرَخ اخ سهرا دلايبـِه ﭼو موما   طالخ بد زمرن بـﮕو ليل ويوما
لبـَّخ يا  خليتي  كما  يلـِه  ظالوما    ايت بـﮕو ايذا وانا بـﮕو صوما
                             **********  
لا جيلت   أللي  وو ون  مسكرا       بينث   موشحاثا  وقيناثا  ويـَثرا (2)
من رحقا شمولـَي نهواثا  دلبي          كل مرأي ﭙـيشلـَي زوماري ومَحرا(3)
خوري كناري عـَل سـﭙثا دنهرا           درشمنَّي دويمَخ مزَهرير ِ دسَهرا
انا  يون  قالا للآواهي  مشدرا             دأوذن من خايي لشرواثا  ﯖشرا(4)
                                *******
شمَّخ بنقشنـِه لكل كيـﭙـي دأثري          دقاريل ِ صِـﭙر ِ وتا دباخي بثري
طالـَخ كثيويلي كل زماري ومَحري      وشن ِّ من خايي اخ طرﭖِ كنثري
مباقر كناري  ومباقر   قــَلامي           طير ِ دشميا دقاريلـَخ  كثاوي
صـَﭙرا ان ميثلي لا كراشت بـﮕاوي       دوَتوا خولما دلبي وخوشاوي( 5)  

                                   **********

1 ـ شولاما : نهاية  2 ـ موشحاثا : قصائد . قيناثا : انغام . يـَثرا : وتر
3ـ محرا : شعر . 4 ـآواهي : آبائي . شـَرواثا : أجيال .5ـ خوشاوي :أفكاري

http://www.youtube.com/watch?v=YZDNGdxMVWA&feature=youtu.be



      لا تبحيثي عني ..!

مترجمة الى العربية ...       لطيف ﭙولا

من بعثك ِ لي  ايتها  الحمامة  
وقت الغروب وفي الايام الاخيرة من عمري ؟!
لتصيدين قلبي كبلبل مسكين
 فيجرع على مضض سموم حبك ِ
وجمالك  كبدر ٍالتمام كامل  الحُسن ِ
 لتجعلينني اغني لك  ليل نهار
كيف مثلك  يا حبيبتي تكون ظالمة ؟!  
 انت في عيد دوما , وانا صيام
           **********
 
لا تبحثي عني فانا ضائع !
بين قصائدي  والحاني واوتاري
اسمعي انين قلبي من البعيد          
كل آلامي اصبحت اغاني وقصائد
وصديقي عودي على ضفاف النهر  
ارسم من شعاع القمر خيالك
 انا صوت من ضمير اجدادي  
لاجعل من حياتي جسرا للأجيال القادمة  
      *********
سانقشُ اسمك على كل الصخور  
كي تقرأه الطيور وتبكي من بعدي
لك نسجتُ كل اشعاري وانغامي
  وسنين عمري تتناثر كاوراق الشجر
اسألي اوتاري! اسألي اشعاري !
 والطيور الغرد تنشد لك قصائدي
وغدا إذا مت سوف لا  تعرفي  
بانك كنت ملكة قلبي واحلامي  



12
      تـــــــَــــــــــقـــــدَّم ْ ...!
       بمناسبة فوز فريق اسود الرافدين الابطال 
                        لطيف ﭙـولا
يا أسود َ  الرافدين ِ تقدَّموا  !
                        أنتم أملُ الشعب ِ , والحـُلم ُ
لتجعلوا الحاقدين َ يموتون َ
                       غـَيضاً , ويعتصرُ بهم ُ الألم ُ
مرَّت عقودٌ لم يزرنا الفرح ُ
                         فأعـيادُنا  مـَناحاتٌ  وَدَم ُ
تقدمْ !  أنتَ الراية ُ والعـََلـَم ُ
                       تقدم ! فلا كـَلـَّت لك َ قـَدم ُ !
تقدم ْ!  فنصركَ نـِداءٌ الى
                       شعب ٍ لـيـَـد ِ الفـَناء ِ يستسلم ُ
تقدم ! فالجماهير ُ من خـَلفـِك َ
                     هتافَ القـلب ِ يـُرددُهُ  فــَـــــم ُ

تقدم ! فوزُك نشيد ُ الوحدة ِ
                      هــيـهات  أن  يـُفرقنا   صنم ُ
تقدم ْ ! واهتك ْ  دَجـَل َ السياسة ِ
                          تلوغ ُ بجرح ٍ ما  له  بـَلسَم ُ
فأنت الآسي بيدك َ  المِشرط ُ
                            عندك َ الحـَلّ ُ وعندنا  القلم ُ
تقدم ! فيا حفيد  ُ   الحضارات ِ !
                              أجدادك َ ورثـتهم ُ  الأنجم ُ
قد تباري الفهودُ اسودَ الغاب ِ
                              في الهزيمة ِ لم يصبْها  نـَدم ُ
تقدم ْ! فنصرك  لنا  بلسم ُ
                                يبحثُ عنهُ شعبُك المنقسم ُ
تقدم ْ ! لم ينفع ْ  إلا  التـَقـَدُم ُ   
                          لـقد  تكـالـبت  علينا  الأُمـَم ُ !
إذا ناداك وطنٌ مـُحـَطـَّم ُ
                           فالـتـضحية ُ واجـب ٌ وكـَرَم ُ   


13
دمباين ككي مباين
                                                                                                                                        لطيف ﭙـولا

كثيرة هي الاغاني التي تناولت الهجرة ..اما هذه الاغنية فلها قصة قصيرة كانت سببا لولادة هذه القصيدة وهذا اللحن لتصبح اغنية  بناءً على طلب اخوة في الغربة ..اذ كنت اتحدث مع صديق في الغربة وراح يشكي لي حاله ومعاناته وحنينه للوطن . فقلت له باللهجة الالقوشية ( دمباين ككي مباين !) ومعناها بالعربي , اللهجة العراقية : بـَيـِّن ابويا بين ! .فقال بصوت حزين : لا املك مصرف الجيب ! ..قلت له مكملا طلبي السابق, وقد جعلته بيت من الشعر الارتجالي ( دمباين ككي مباين ....ان لاتوخ زوز ِ مداين ) بين ابويا بين ....اذا ماعند فلوس ددايَن !)..قال اجعلها قصيدة ..وبعد ايام كانت قصيدة .ولما قرأها قال اجعلها اغنية ! .قلت لبيك ! وبعد ايام وضعت لها هذا اللحن الذي ستسمعونه ,ثم سجلتها بشكل متواضع وارسلتها الى المهندس المعماري الاستاذ عماد رمو في هولندا الذي يشاركني في ايصال صوتنا الى اهلنا في الغربة في اختياره الصور المناسبة لتوليفها ومن ثم ارسالها الى المواقع .. شكرا للمهندس المعماري الفنان الغيور الاستاذ عماد رمو على جهوده المضنية في اخراج مثل هذه الاغاني رغم انشغاله في عمله الرسمي في هولندا.. وشكرا لكم اخوتي الاعزاء حيث ما كنتم .. واليكم القصيدة والاغنية :



               دمباين ككي مباين !
 شعر ولحن وغناء لطيف ﭙــولا
دمباين  ككي  مباين              ان لا تلوخ زوز ِ مديان
لا كابر دناشت اثروخ            طيرا بقـنـِّح  كـمشايـن
كل ناشا لأوﭙرح كحاين          واث  ستوا لا  كدايم
دكخلا دزريله بابوخ              دلا مطرا ديخ  بدقايـم ؟!
                    **********
طرقلوخ بعالما بخدارا           يا برد أثرن   ﯖــبّارا
كــزدن لــماثن قـدشتا           صـﭙرا دﭙـيشا دلا مارا
وووخ  لنورا  بسـﭙارا         ليث خاد دآوذلن ﭼــارا
تماني بــﭙـيشي  باتن            ودير ِ وطــورا وعـقارا ؟!
                    **********
كل كيـﭙـي دطورا منيلي    وكل تخوما ددشتا خزيلي
كم  بـَقريلي ألــّوخـون        مبَدَل  دمجــوبن  بخـيلي
وخا قالا ميمّي شميلي        يــالــي مَن  بمــيثــيــلي
ديخ انا دلا مــونشيلي        قاي أنــي  كم  مَنــشيلي ؟!
                  ***********
بــَركوتـّا  او بـَـركوتـّا !       يــلـَﭙـلا  اث  زمَّــرتا
كبـن دزمرتلا  بشوﭙـي       وانا باي دوني خِــرتا
ايمن دداري   نـَشواثن        محكيلي اث  قـَـصتـّـا 
مورَي آخا زامـِروا      من مخوشكا وهل عارصتا

http://www.youtube.com/watch?v=fx0PoSgX1lo&feature=youtu.be






14
أدب / أما كفى الرقاد
« في: 19:27 15/01/2014  »
 
        أما كفى الرقاد
                                    لطيف ﭙـولا
في مقبرة القوش قرأت قصيدتي هذه ,يوم نقل جثمان القائد الخالد توما توماس من دهوك الى القوش ,وبحضور الرفيقين الاستاذ حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي والرفيق الاستاذ محمد عزيز السكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي كما يظهران في الصورة ووسط حشد جماهيري لم تشهده القوش من قبل واليكم القصيدة :
        انشدي  يا قبورُ ! يا أُمتي  رَنـّمــــي ! 
                     لا يلـيـقُ الأنـشـــادُ لــِــفيهٍ مُـــكـَــمّـــم ِ
        اتاكم حامي الحمى أما كفى الرُقادُ ؟
                     فانــهـضوا لـلــقاءِ  وبـأبهـــى مَـقــــدَم ِ
        قائـدٌ من الشـعبِ  ناضل َ ومن اجل ِ     
                    الأيزيدي والمندائي، المسيحي والمُسلم ِ   
       ابو جوزيف قد هلّ وان كان في القلب ِ 
                      حَيي ٍ كلَ الاحـــرار ِ وثــــوارَ الاُمَــم ِ
      غـيـّبوك َ في الموت ِ وانتَ هواءُها       
                      والـــــقوشُ اصطبرتْ  بحــزن ٍ والــم ِ
      وهذه الرمـــوسُ  لــو أنها نطقت ْ       
                        حضنتك الجـُدودُ من صديق ٍ وخَـَصم ِ
       واستطابتْ الموتَ طالما عَطـّرَتها         
                        هــــذه الذخــــائرُ من تـُرابٍ وعـَـظـم ِ
       ليــصبحَ لحـــدُكَ  مـــزارا ومَعلـَما         
                      واسمكَ يضــيــئُ مـَنارا في الــشَــمَـم ِ
     سلوا طورَ  القوشَ عن غابر ِ الزَمَن ِ     
                    مـنـذ ان كـان (ســيــــنا) إلها ً مــن صَـنـَم ِ
    سلوهُ عن ماضيه كم شبل ٍ وضرغام ٍ     
                    تــــــوسّـــدَ عَــفــرَهُ  مُـــرتويـــا بـــالــــدَم
    آثــرَ المـــوتَ حُرا مُنتصرا بالموتِ     
                   أبــى ان يــَـحييَ عــبدا يـَـــفلحُ  كـــالـخَــدَم ِ
    سلوا الوهادَ فيها نبض ٌ من التاريخ ِ       
                    صـــدىً تـُـرَدِّدُهُ مـَـغـــاراتٌ كــــالـــفـَـــم ِ
    إذا ذكرتَ ( توما ) رددتِ  الاشجارُ     
                    نــشيدا مـــع الطـــير ِ والراعي في القــِمَم ِ
    بمثل ِ توما توماس تفتخرُ الأوطان ُ     
                   ومـثــــلُ ابــــي جـــوزيف سـارياتُ العَلـَم ِ
   في أسفار ِالثورات ِ أبطال ُ الحرية ِ   
                   رجـــالٌ حــُـضُورُها وذِكــــرُها كالـــغـَيم ِ
   مَنـَحوا حياتـَهم لضحايا في الضَنك ِ   
                  في أيام ِ الكـــفافِ  والــــقيظِ  كـــالــسَنـَــم ِ
   نـَــواقيسٌ أيقظتِ الحالمينَ بالفـَجرِ       
                    إذ ْ جابـــهـــوا  الطـُغاة َ بــعنــادٍ وعَــــزم ِ
   مناضلونَ  لولا فـِعلِهم في الحيـاةِ         
                    مَـــكثتِ الوحــــوشُ  تــــبـطشُ  بالـغـَـنـَم ِ
   عُصارة ُ فكرهم  نسغها  من النجيع ِ 
                    مِــدادُكَ دِمــــاهم  لا تــــبـــخلْ  يا قـــلمي
   هم ابطالُ الشعوبِ اسماءهُم رُموزٌ     
                    تســـــطعُ  كالــــنجومِ وفي لـيل ٍ أظـــلـَـم ِ
   صنعوا المستحيلَ  ليقهروا الطغاة َ     
                    ورســـمــــوا الآمــــالَ  لـــتغدو كــالـحُلم
   في الحياة  ِ رُعاة ٌ  في موتهم  كـُماة ُ         
                    خيـــالهم ملاكٌ  يـــمشـــي على الــقَـَــدَم ِ
   وها هو الارهاب ُ وقد ذقتم سمَّهُ           
                    من أنــيابِ أفـــاع ٍ  تـســـعى بـلا  ذِمَــــم ِ
   تسكبُ الدَمعَ  زورا  زُعافا  بالعسل ِ     
                   تنشرُ الــــمــوتَ صَـمتا وتأســو بالــكـَلـم ِ
   تـــنــقصنا عـــيونٌ عـــقولٌ وقادة ٌ   
                   وحــــبٌ للــــوطن ِ مــعــجونٌ  بالــهـــِمَم ِ
   ولكل ِ الأشجار ِ مقطوعةِ الجـــذور ِ     
                    مــــستقبلٌ مــــجهولٌ مـــرهـونٌ  للــعَـــدَم ِ
   ومثلُ  ابي  جوزيف اليوم  يُــــفتـَـقـَدُ       
                     كالمطر ِ في المَحلِ والــبردِ في الــحِمَـــم ِ
  يا قــــائدا  وهبَ عــــمرَهُ   للوفاءِ         
                     صديـــــقُ كــــلُ الناس ِ وعابد ٌ لـلـسـلــم ِ
  زفتك َ الجماهير ُ مكللا  بالنصرِ       
                     والــــطغاة ُ قد أمـسوا بــلا ذِكــر ٍ أو رَسم ِ
  شـَيـَعتكَ دهوكُ حُبا على مَضَضٍ     
                     فـــــوقَ هـــاماتِ جُــندٍ وَطـَأت كـلَ قــََزم ِ
  فأنتَ ابنُ شعبٍ خالقُ الحضاراتِ     
                     حــمَلتَ ابداعـَــــه  في الافكار ِ والجسـم ِ
  انّ الثوارَ اليومَ  قد  صاروا  بُناتـَها         
                     صروح الــــحريةِ  باصـرار ٍ  وعَــــزم ِ
   بإسم الشهداء انــقذوا وطــــنكم         
                     مـن شـَرِّ الهوياتِ، الــتـعصب ِ والأســم ِ
   ما يُكتبُ  للشعبِ من وَصفاتِِ القتل ِ
                  لم يـَقبلهــا إنســـانٌ ولا يـرضاها نـَشـــمـي
   وها هي الضباعُ أحاطت بدارِنــــا         
                 تسلــــبُ خيراتــــِنا في اليقظـــةِ والـــنــوم ِ
  وداءُنا عــُضالٌ  وليس  بالمُبهَــــم ِ           
                  دواءُه مـــعروفٌ لا تبحث فــي المِعجَــــم ِ
   بـَلسمُـنا أخلاقٌ  للعالِـــمِ  والأُمًــي         
                    وثــــقافــة ُ الـعَـدل ِ مَـــقرونــةٌ بـالعـِلــــم ِ
   وأُمًة ٌ انجبت مثلَ ابي جوزيــــف َ         
                     مُــباركٌ رَحـــمَها لـــن تـُصابَ بالعُـقـــم ِ
    فأرضُ الرافدين ِ ليست كأي أرض ٍ
                      وشــتـّانَ  ما بينَ الـــصحــــراءِ والــيَـمِّ




15
أدب / طفل ٌ يًصلب ُ كل َّ يوم
« في: 21:05 06/01/2014  »
   طفل ٌ يًصلب ُ كل َّ يوم
                        لطيف ﭙـولا
استفقتُ فجرا على  صياح ِ  الديك ِ     
 والـثــلج ُ  يغــطي  فــناءَ الــدار ِ
بحثتُ في رمادِ الكانون عن جمراتٍ   
 لتزيلَ عني قشعريرة َ البرد  ِ
وتـلملمـــت ُ على  ضياءِ  مصباح  ٍ     
مُعلق ٍ على وتد ِ كساه ُ الدخان ُ
اخرجتُ  رأسي من الباب  اتفرسُ       
واللــيـلُ   مُـبـيـَضّـا ً بالـوفـر ِ
ليُشنفَ  آذانــي  صوت ُ أُمّي العذب  ِ     
تـُرتـلُ  في الغـرفة ِ الصغيرة ِ
ومــــعــها  بناتُ  محـلتـِنا  جميعـا       
وأُخــتي الكبيرة ُ والصغـيرة
واحدة  تـعـجن  وأخرى  تــقطـع       
 والباقيات يـنـقشن الــكعــك
يـصدحـنَ  مُــرتلات ٍ  بـإيـمـان ٍ       
 أناشيد َ الــمــيلاد ِ الــمبــارك   
والجــبلُ يرددُ  صدى الناقـوس  ِ
الذي يمزق ُ  سـدول َ  الدُجى     
  لـيـمـلأ   الـقــوش َ  رنـيـنـا 
ورائحة ُ ( الكلـيـﭼـة )  فــوّاحة ً         
فــي  كـل  بـــيـتٍ  وزقـــاق
انـــه ُعـــيــدُ  يـــســوع َ الــطـفل ِ         
الـذي رسم َ طريـقـا  جديدا
رغم   مرورِ  الـفـا عام  واكـثـر       
 والسيفُ  مُسلط ٌ على الرقاب ِ
لازالـت البــشــرية ُ تـُــمــجـــده ُ     
في كلِ ِ المعمورة ِ جبالا وسهولا
مـن تــلك الــمغــارة ِ الــصغــيرة  ِ   
 ومن ذلك المـِذود ِ الــمـتواضع ِ
من كوَّة ٍ متلهفة ٍ  لبصيص ِ نورِ
لقبس ٍ  من  شعاع  ِ الشمس ِ
في شتاء ٍ  قارس ِ البرودة ِ
يجلدُ  سوطَـَه أجسادَ  الفقراء ِ النحيلة ِ
سمع َ الرعاة ُ صرخة َ طفل ٍ وليد ٍ
فكانت هديراً  من شبل ِ السماء
أيقظت الشعوب من سباتها العميق ِ
ولتزرع َ الرعبَ  في قلوب ِ الطـُغاة
وتسقط َ العروش َ دون سيف ٍ وجيوش
كان هديل َ حمامات ِ السلام ِ
ليغدو  نشيدا  أُمميـّا  تـُرددُه ُ
 حناجرُ أللأطفال ِ  والنساء ِ والشيوخ ِ
ليملأ  المعمورة َ الدامية َ
تراتيل َ  بُشرى , محبة َ  ووئام
وتسابقَ  أعداءُه  لترديدِه  زورا
لتغطية َ  آثامِهم ..... فصلبوه ُ !
ولا زالوا  يصلبونــه  كل  يوم !
وتعاليمُه تـُرَتـَّلُ  كلَّ مساءٍ وصباح
أمـــر ٌ  لا يـــدركــهُ  الــعــقـل ُ    ! 
 ألـيس  هذا  أُعـجوبة ً ومعجزة  ؟؟!!!


16
كيذتوا ميل ايبي
                      لطيف ﭙـولا
الوفاء ,والثبات على المبدأ, والحب, والكلمة الصادقة, تسبب المتاعب والمصاعب لصاحبها, في زمن يكاد يصبح الدجل فيه عرفا اجتماعيا ..ولما كان لكل زمان تقاليده ومثله وقيمه, لذلك نقول ان عصر الفروسية والتفاخر بالوفاء والاخلاص والتضحية من اجل الاخرين اصبح شيئا من الماضي التليد ,وان عصر المظاهر والصراع من اجل المادة والتنافس على الكراسي يتطاب حيلا ومكرا وانتهازية وتلون. وكأن الكثير من هؤلاء اتخذوا اساليب الحرباء في التلون والتمويه درسا لتمشية امورهم وتحقيق  مآربهم..وعليه لا نستغرب  من تقلب الكثيرين على مبادئهم والتنكر عن اصدقائهم وخيانة اوطانهم والتنصل عن عهودهم ,ذلك لان الحياء والخجل لا مكان له عند مثل هؤلاء الناس الذين يرون في مكرهم ذكاءا منهم !  والطيبة عند الاخرين سذاجة وضعفا !! .. وهنا الشاعر يجد نفسه غريبا في وفائه امام حبيب لم يبادله الاخلاص, ولكن لا يستطيع الا  ان يكون وفيا بطبعة. فهو يعاتب نفسه ويعترف لحبيبه ليقول له بمرارة ( اتعرف ما هو عيبي ونقطة ضعفي ؟هو انني لا استطيع ان انسى حبك واذا حاولت نسيانه اسمعك في خاطري تناديني وكانك تذكرني بوفائي  )ويظل الشاعر من خلال قصيدته هذه يعبر عن مشاعره الجياشة  ونار جواه في غياب حبيبه الذي لا تمسه نار الفراق لا من قريب ولا من بعيد ذلك لانه تخلى عن عهده وتناسى حبه كما يفعل الكثيرون في هذا الزمان ..واليكم القصيدة والاغنية :
 


            اغنية ( كيذتوا ميل ِأيبي ؟؟!!
                        شعر ولحن وغناء لطيف ﭙولا
كـيـذتوا  ميل ِ أبي ؟      كبن دناشنـَّخ ولايبي !
وإن باءن تا دناشنـَّخ     كشَـمِنـَّخ كقريَت لـﮕـيبي
                     ******* 
ﯖـو شنثي لبّي كفاير    وبـﮕو خولمي بَثرخ كجايل
دياوخ وشقلخ بخذاذ ِ    دلا  تــلفـون  وموبايــل
                      *******
أينـَـخ  دِقـتـا  لبـَرايي     ولبـيثـَخ لا دريلـَخ رايي
شتـيلـَخ مايي هورشان ِ      وقامـَخ نبوءا دمايي ؟!
                     ********
ما يوَتوا أوذتا بـﮕاوي؟   قاي لا كيزت مخوشاوي؟
وكما دزميري وكثولي   لا شميلـَخ وقريلـَخ كثاوي
                      *******
مساﭙنَّي تا يوماثا          آن مَحر ِ وزمَّرياثا
دقاريلــَي ودليطي شمَّخ    بـﮕو كل زون ِ وشرواثا
                        ******
دموري مَلـﭙَت لماني ؟      تا دشوقتي تا ﯖياني !
دمَـﭙصختـَّي سَنايي           دخشونوالـَي خوراني !
http://www.youtube.com/watch?v=EZw8z639wQ4




19
أدب / آلهة الحُــسْنِ
« في: 14:04 15/12/2013  »
اتصل بي احد الاصدقاء الشباب في صفحة التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك ) وقال لي ان والدَهُ  كان يقرأ قصائدي عندما كنـّا شباباً  فكانت تهزهُ قصائدي  . فطلب مني الصديق الشاب هذا  ان اضع بين يديه قصيدة كتبتها في  ايام شبابي .. ولا مانع من ان يقرأها من غير الشباب  ! على شرط ان لا تكون الشيخوخة ُ قد اجدبت قلوبَهم !  والقلوبُ لا تشيخُ اذا اطربها  الحبُ  والشعرُ  والنغم ُ : واليكم القصيدة :
            آلهة الحُــسْنِ
     لطيف ﭙــولا  ( 1967 م جامعة المستنصرية ـ بغداد ـ)

هل ذلك المرجان ُ فـمْ ؟     أم عـــقيــقٌ قد تكلـــــمْ ؟
وذاكَ  الزاهيُ   خَـدٌ  ؟     أم جمرةُ لـحــــم ٍ  ودمْ ؟
سلي  رمشَـكِ الطويل ِ      هـل علـى قـتلي تعلـّـم ْ؟
أم عــيناك ِ تـرســلــه ُ؟      تــملأ القلـــــبَ بــــالألمْ
قَـــدُكِ رُمـحٌ مــا نـَجـا      فــــارسٌ مــنه أو سـَــلــمْ
شــــَعـرك هـالـةٌ ذابتْ      فــــيهـا البـدورُ و النَجِــمْ
نـَبراتــكِ  فـيــها  سِحرٌ     تــُعـَـلـِّم ُ الـطير َ  نـَـغـم ْ ؟
أنتِ آلـــــهة ُالــحُــسْن  ِ    والحـِــــسانُ لــــكِ خــدمْ
سـُـبــحـان َ من صوَّرك ِ    ومـــثلـي بــالعشقِ ِ ظـَلـَمْ
جمالكِ فـــــوق الخيالْ       فــيـه النــَعــيــمُ والـحِـمَـمْ
تـَعَثـّرت كـل الــبــُحـورْ     وضَـــلَّ الشِـعـرُ والــقلـمْ
شـــاعـرٌ أخشى الـهــيام َ    خـِـيــالــكِ لــــي صـــنــمْ
كــلُ  صــلاتـي  غــناءٌ     صَـبا , حـِجاز ٌ وعَــجَم ْ
والــيــَمــام ُ مــعي نــاحَ    لـــمَّــا رآنــي  لــم  أنــَم ْ
هل يــطولُ بكَ  السهر ْ؟     تـــكتــب ُ بـدمــعٍ ٍ ودَم ْ ؟
لم أجب من حزن ٍ وهَم ْ     وخـافـقي يـَصــرخ نـَعمْ !
كــلَُ مـُـحِـبٍ مـُتـــيـَّــمْ      صــــارَ نـَـحيـلا ًوســقمْ
وأنـــا بـُُلبـلُ الــهـــوى     فــــي قـفـص ٍ ليـلٍ أظــلمْ
لا يـَصِلـنـي  خيط ٌ بهمْ    لا جــنـاحٌ  ولا  قـَــــــــدمْ
فـــهــل حبـك قدري ؟     مـِن  خــالــقــي, ومـُحـَتمْ؟َ!
وإن كــنت خــذلــتني       فالــوفاء ُعــنــدي عـَلـَم ْ
ولـــن يصيبني   نــدم ْ     فــالــحبُ  صــدقٌ  وكـَرَم ْ



20
  ( صلوثا دحوبا مثومايا )
  شعر ولحن وغناء لطيف پـولا
هل تصدقونني إذا قلت انني لا زلت اتذكر بحزن اشياء فقدتها في الصغر .. وكانني لا زلت انتظر ان اجدها يوما ما !!! . فكيف إذا كان مَن فقدناه صديقا عزيزا او قريبا او حبيبا ؟! كيف يمكن نسيانه ؟ حتى الايام التي لم نسعد فيها يوما ما ,حينما تمضي نشعر بوطاة غيابها وبخسارة موسما من عمرنا سواء كان خريفا , شتاءا وصيفا  ..فكيف اذا كان يشكل ربيع العمر, كايام الطفولة والشباب؟؟!! قلتُ في احدى قصائدي, وبلغتنا السريانية : ( كيلا زوروثا ؟! دخزيا ما أوذلا بگاوي سيبوثا ) وكما قال الشاعر العربي ( ألا ليت الشباب يعود يوما ..).. وفي هذه الاغنية اتحدى البـُعد والتنائي , فاقول : ( لاخشوت كود زلاخ حوبن بد گانِ ِ..)( لا تظني حبك يغيب بغيابك ..) ذلك لان الاشياء المادية قد تبلى بتقادم الايام والسنين ,اما الاشياء الروحية , وفي مقدمتها الحب , تبقى وتتجدد كالورود الجميلة التي تنتصر على المواسم القاسية فتينع وتزدهر من جديد .. وهكذا هي الحياة مبنية على ديمومة الحب .. وما الإبداع عند الفنانين والشعراء والمفكرين والعلماء الا تجسيدا للحب الذي يمنح تلك الطاقة التي لا تعرف الحدود لخلق الاحسن والافضل .. ومن لا يعرف الحب لا يعرف حقيقة الحياة ..كالذي فقد حاسة شمه لا يعرف ريحة الورود والذي اصيب بمرض العمى الالوان  ( ستيكماتزم ) لا يميز بين الالوان .. فالحب عندي كما أصفه في قصيدتي (خوَردا بقادح كل شت بـَنـَي دوكان ِ ..) كالورد سيتقتفح في تلك الاماكن... ( دزمريلـِه بركوت ِ ويوني دطوران ِ ِ..) كي تتغنى به الشحارير واليمام ..اذاً الحب يجري مع نسغ الحياة في الورود وفي نشيد البلابل وهديل الحمام .. كيف سيغيب اذا ؟ وكيف سيموت طالما يجري مع نهر الحياة , في كل شيء جميل تبدعه الطبيعة, وفي الشعر والفن والموسيقي ..كما تقول اغنيتي هذه ارجو ان تسمعوها وتتلمسوا فعل الحب فيها . الحب الذي قطعت به كل السبل لكنه لم يمت.. الحب الذي لم تحجبه الجدران المقفلة ولا مجابهة الاهل والاقارب ..لانه تتغنى به الطيور التي اوصاها الشاعر ان تجعله تغريدها وان يـُكتب على اوراق الاشجار .. وحتى لو عاد الحبيب يوما بعد رحيل الشاعر, ولم يجد له اثرا الا كتبٌ مبعثرة, واوتار صامتة , ستخبره الطيور المنشدة على الاشجار.. ومن يصغي الى الى نشيد الطبيعة ,التي تردده الطيور ,وحفيف الاشجار, سيسمع سمفونية الحب التي شاركت بتاليفها الطبيعة وساهم في ايدائها الشعراء والفنانون والعلماء والفلاسفة على مر الدهور .. فالحب خالد بخلود الطبيعة ..

           صلوثا  دحوبا  مثومايا (1)
            كلمات والحان وغناء  لطيف پـولا

لا خـَشوَت كود  زِللاخ  حـوبـَخ  بد  گــان ِ   
                           خـوَردا  بقـادِح  كل شـَت  بّـنـّي   دوكــان ِ
  شتــيل ِ  مــاي  دخـاي مأينـي حـِـشانِ ِ     
                                  دزَمريل ِ بـَركوت ِ ويـَون ِ  دطوران ِ(2)
                              *******
أيذا يل ِ وبـَهار وكل ناش ِ پـصيخ ِ
                                  وانا خــويشا  گـياني بينث گـودان ِ
لاپـش ليلي بَثـرَخ  بسموثا  بخاي
                                   أويري مكـُل نـَشواثا وكـُلـَّي خـُوران ِ
                              ******** 
كـقارن كـديوم  لگـيبَخ  قال ِ حـِشّــان ِ
                                        ليث خا  دشام ِ قالي ومّـمط ِ خـَبران ِ
حـوبَّخ  پـشل ِ  شوخـني ولا تِه  دَرمان ِ
                                          كـُل أورخاثا  قطيلـَي  ولاتي  گولپان
                             ******** 

موصيلي  كل صِـپر ِ  بگـو بستانان ِ
                                  دزَمري بشِمـَّخ  بـَثري بگـو كـُل عـِدان ِ
دزَمري وباخـَي لدَردي دليت لـَي مبـَسمان ِ
                              دأيذت  لحوبا  قطيلن دپـشل ِ  كورهان ِ(3)
                            ********
كـِثوولا  زمَّـرتي لطـَرپ ِ دأيـلان ِ
                          دزَمريلا  بگـو   قينتا  ديك ِ  دقـقـوان ِ(4)
وان ثيلـَخ  خا  يوما  دخـَزيـَت  ما  مِنـّي
                          لا كخـَزيـَت غير  معودي وقــَنيي  وكـثاوان ِ(5)

1-   مثومايا : ازلي . 2 – بـَركوتـّا : شحرور الجبل ( نوع من البلابل) 3- كورهانا : مرض

4-  قينتا : لحن . 5 –قـَنيا : قـَلم  .
https://www.youtube.com/watch?v=9uFYKG0cumc&feature=plcp









21
بـﮕوما  دا وباثر بخليالي ﭘـصخويا ؟!
              لطيف ﭘـولا

(من أين ياتيني الفرح من الان فصاعدا ؟! )
ثمة ايام جميلة في عمر الانسان ,ولشدة رقتها نراها بعمر الورد , تمر بسرعة مرور الكرام ,لتصبح مجرد احلاما وصورا جميلة في ليال الشيخوخة الحالكة . وكم يطيب للمرء اجترار ذكراها ؟! لانها اصبحت بعيدة , ولم نعد نراها إلا في خيالنا, نتخيلها  ربيع طفولتنا ,ومرح صبانا وعنفوان شبابنا,  ولتصبح كلها اضغاث احلام في خريف العمر. فجأة نحس أن  تلك النضارة أصابها الذبول ,وتلك البراءة والبساطة والصداقة والمحبة قيدتها قيود الاعراف والتقاليد المزيفة ,والدجل الاجتماعي, وريعان الشباب أحرقته تعقيدات الحياة تحت نير المسؤوليات العائلية والواجبات الاجتماعية والصراعات السياسية .وفي هذا الخضم الهائج والمعترك الوعر للحياة ينسى المرء ايام طفولته وصباه وشبابه ,حتى ينهكه الجري وراء العيش واغراءات الحياة .وما ان تلوح له خيوط الشيب وترهلات الكبر واشباح النهاية المرة في الافق ساعتها يقف ليلتقط انفاسه, ويلتفت الى الوراء فيتذكر انه قد فقد شيئا جميلا ومهما من حياته ,ألا وهو ربيع الطفولة ومرح الصبا وعنفوان الشباب.. تلك الايام التي ذهبت من غير عودة لتأخذ معها ذكريات لاتنسى,  واحلاما كانت مليئة   بطعم الحرية وانسام الحب ومعنى البساطة ..فهل بعد كل ذلك ينبت الفرح على انقاض الطفولة والصبا والشباب ؟  ام نتصنعه اصطناعا ؟ ونجامل به الذين من حولنا ؟ أونرضخ للامر الواقع ؟!... في ايام الطفولة والشباب لا نكلف أنفسنا للفرح . بل ينبت في الروح كما تنبت الازهار في البراري , والمروج والحقول والبساتين ... وفي قيظ  الشيخوخةتصبح أفراحنا اصطناعية كالورود الاصطناعية التي نملا بها بيوتنا عندما نكون بعيدين عن الطبيعة الجميلة وفي ايام الربيع .. كذلك نغدو في خريف العمر, تحيط بنا الصحاري , فيذكرنا  جفافها بربيع العمر وزهوره ..وتلك الذكريات تصبح قصائد واغاني كالتي بين بيديك حيث يتذكر الشاعر اجمل ايام طفولته وصباه وشبابه في البراري مع من يحبهم , فكانت اجنحته الحرية,  يحلق بها متى ما وحيث  ما شاء .. اجل يتذكرها باسى , وقد التفت حول جسمه حبال الشيخوخة..يتذكرها  ليسعفه خيالها بتلك الصور الجميلة من طفولته الغابرة  , لتكون عزاءه وهو في محنته التي لا هروب منها بدا ... ابدا  ....



گـو ما بخـَليالي دا وباثر پـصخوثا ..؟!
شعر ولحن وغناء لطيف ﭘـولا
موال:
زلـَّي مِــن خايوخ شِــــن ِّ  كـَبير ِ       بسپـارا لأنو ِ  وخِـلـّوخ بـَسير ِ
كل مـَرأى  كنيخي بگـو جُـهيلوثا       بني بـيـبـون  ِ ويـَون ِ شـَپـيـر ِ
لا خيرِت لبـَثـرا زلوالِــه  زونوخ       برَبـوثا بــشاتت  مــاي بگـــير ِ
يومــا  دســيـبــوثا  سِــتـو ِ قــَرير ِ    اخ كوخا گـويخا وكول قيس ِ توير ِ
مَن مير ِ طالوخ دپـيشت  ماحورا  ؟!   مسَكرتـَـي خايوخ بگو دَشتا وطورا (1)
زميروخ بگو حوبا هل دقذلوخ بنورا   نــپــِلـّـوخ بسيــبــوثا واش آيت زورا
أغنية :
گـو ما بخـَـليالي دا وباثر پــصخوثا     إن مشويا لريشي اخ تـَـلگا سيبوثا
كمَـطيني مَـرأى وكل چهوا وسنيقوثا     ويوقرا دسيبوثا لا كمَطن برابوثا
كتـَخـرَت كـُدوِخوا  بخذاذ ِ بزوروثا  ؟! مچورِخوا  خ صِپـرِ دلا  كلايا براموثا
مَـن  بمَــدأيرا  وو يــوني جَــنقــوثا ؟     أو كوسي كوما  وأو كوسَخ  شأوثا ؟!
دپـَلطخ  بألول ِ دلا نخاپـا ودلا زدوثا     دبانخـلـن زيزا أمــيـنـا بـنـيخــوثــا (2)
اش وو وَت آيَـت شَـــپـرتــا وحَـلــيثا      ولِبّا لا كساو ِبگو صَدرا هل موثا
طـَـرپ ِ مإيلان ِ كنـَثـري مآلاهوثا        وحوبا كپاقخوا رِش سِـوك ِ بحَــقوثا (3)
حـوبَــن مــثــومايا زمرتا وصلــوثا        بزَمريلِــه  طير ِ ويَــون  ِ بدايوموثا (4)

1 – ماحورا : شاعر  2- زيزا : بيت الحمام  3- سَــوك ِ : أغصان   4- مثومايا : أزَلي
http://www.ankawa.org/vshare/view/4472/latif-pola/








22
أدب / نلسن مانديلا
« في: 17:46 07/12/2013  »


 نلسن مانديلا

لطيف پـولا

سـمعنا مـن نحـيب ِ الحَـمـام ِ     مـِــن بكاءِ الشيخ ِ والغـُلام ِ
مِن حَفيف ِالريح ِفي الغابات ِ     من صرخة ِ الجوعِ ِ والآلامِ
مِــــن تـــراتـــيل المُــعذبـينَ     ومــع الأنــيــنِ ِ والأنــغــام ِ
ســمعــنــا رثــاءا ونـشـــيــدا     يُــتـلى عـلى ألـسـن ِ الأُمَـمِ ِ
عــبر الـقـاراتِ لــك َ تهتـفُ     وداعــا يا بـــطلَ السـلام ِ !
يا قــاهــرَ صـَـبـرَ الـزنزانات ِ    يــا ساكـنَ قـلوب ِ الأنــام ِ!
يا مـَــلاكأ  غــارقا في الحُب ِّ      يا مُـنتصرا على الحـُسام ِ
وكــــلُ الشــمـوع ِ تـحـتـرقُ       مانديـلا  يا قـاهرَ الظلام !
فقد نلت َ مـِن كل ِ  الشعوب  ِ      مـَحــبــَّةً ً وخـيـر َ وســام ِ
وأفــريــقيــا إن تــوَشـَّحــت        بالحـِـداد ِوسود ِ الأعـــلام ِ
 لأنـَّــك َ كــنت َ ناقــوسـَها         تـَرُنُّ  في هـيكلِ ِ الأصنام ِ
وكــنت َ  نـبي َّ ثــورتــِهـا          جـمعـتَ الــذئاب َ بالـريام ِ
وودَّعـتَ  شـعبا بـك َ يحيا         مِن غـير ِ ضجـيج ٍ وكلام ِ
 حـَبـَّذا الـطـُغـاة يـتـَّعـظوا          مـِن غـيـر ِ صلاة  ٍوصيام ِ



23
  كلـَي تاما  دياونـَّخ  شلاما
   شعر وغناء لطيف ﭙـولا
كان الحمام ومنذ القـِدم خير رسول يحمل الرسائل عبر الفيافي والجبال والبحار .. وتفوق الحمام الزاجل بقيامه بهذه المهمة بنجاح يثير الدهشة ..وقيل ان ابن فرعون مصر ارسل رسالة الى أُ مه من لبنان الى مصر  بواسطة الحمام الزاجل ..
وكنتُ يوما ارنو والى الافق البعيد , واذا بسرب الحمام يشق عنان السماء, فصرخت باعلى صوتي مناديا الى الحمام: ( كلـَي تاما ! ...) قفي عندك ...! إذ كان في قلبي شيئا اروم البوح به ,علَّ الحمام يسمعه ويحمله بعيدا عبر البحار.. والقصيدة عبارة عن رسالة حب وشكوى من نار الجوى  كلفتُ الحمامة ان تحمله الى صاحبة الشأن.. وقد بينت فيها كل شيء من الهيام والسهد والسهر .. واذا استطاعت الحمامة ان تقوم بالواجب ووصلت الى الهدف بسلام, ستكون قد انقذت قلبا من نار الصَبِّ ,أفرغ نار جحيمه في تلك الرسالة.. واذا فشلت في اتمام العملية الانسانية.. تقول القصيدة ( خشو لبي توروالــِخ لقاما ) أحسبي قلبي كسرتِه مقدما ...
 كلـَي تاما  دياونـَّخ  شلاما
شعر وغناء لطيف ﭙـولا( لحن من التراث) 
كلـَي تاما دياونـَّخ شلاما      ممطيلـِه  لمـَر قوما  راما
وأي خـَمثا رشـِمتا بقـَلاما     رش زَنقـَح نـُقـّورتا  وشاما
                 ****************
 يا بـونا براحا رش  ياما     إن خزيلـَخ خليتي شمـّاما
مور حوبـَّخ لاتـِه شولاما       وﭙـُرشونا كشاتنـِه خ ساما (1)
                 ***************
مشـَهور ِ بـﮕاوَخ بخلاما       بث  لبا  دلا  كياذ  ِ  نياما
واث  ليل ِ خ كوسَخ  بكياما     يـَريخا ولايبـِه  بوساما
                 *************
هـِلْ  ددارَت بهاون بطلابا      مِن مَريا دمـَديرت شلاما
وإ ن زلاخ ولم مطيلـَ خ لتاما    خشو لبي  قطلوالـَخ  لقاما

1-   شولاما : نهاية

http://www.youtube.com/watch?v=qM3UzVKVlMc




24
أدب / قالوا لي
« في: 16:17 28/11/2013  »
قالوا  لي :  ما رأيك َ بشخص ٍ أكرمتـَه وهو جاحدٌ ,علمته وهو جاهلٌ ,أدبته وهو سيء الخلق ِ ,أطربته وهو فظ ٌ جلف ٌ, أهديته وهو ضالٌ , نظـَّفته وهو قذرٌ ,أطعمته وهو جائع ٌ,ألبسته وهوعاري ٌ,رفعته وهو منحطٌ حقيرٌ, أويته وهو متشردٌ...ولما أدبرتَ عنهُ رماكَ بالسهم ِ؟. فقلت ُ لهم :
دَعوا الكِلابَ الجَرباء تعوي وتـنبَح ُ فالبـدرُ  يـبقى  مـُنيراً  لا  يـتـزحـزح ُ
والمـُثـمـِراتُ  تـنـفـُضُ ثـِماراً  كـُلـَّما
تـُرمى! وليس أدنى من الرامي وأقبح ُ
فـيا مَنَ  يـَروي صـَداهُ  مـِنَ اليـَنابـيع ِ
الـبـَقـَرُ  يـُـرَوِّثُ  الـمـاءَ  ويـَـنـْطـَح ُ !
لطيف ﭙـولا
الخميس 28 ـ11 ـ 2013


25
رحلة شـتائية  الى  بـــــيــسقــــيــن

الاحد 24 ـ11 ـ 2013    
 لطيف ﭙــولا



قصرا دبيسقين ( برج بيسقين )
بدأنا رحلتنا من وهدة ربان هرمز واتجهنا غربا عبر وهدة برسملي متخذين مسالك لحف الجبل مررنا امام ﯖـوﭙـا كوما ( الكهف الاسود ) وﯖـوبا ديوناثا ( كهف الحمام )ثم صعدنا متخذين مسارا محاذي الى وادي ( بيــزلان ِ) بعدها وصلنا الى مكان يـُعتقد انه كان ديرا لليعاقبة ,اذ لا زالت الصهاريج موجودة واثار القبور ,اما اسيجة الدير مع الاسف جعلت حضائر للحيوانات ...الدير المذكور يقع على قمة جبل بيسقين  ومن عنده انحدرنا الى مكان قريب من ينابيع بيسقين وبرجها الشامخ الذي شيده بندق قس ميخائيل يوحانا والد جدي لأمي  بحدود 1860م كما ذكرت والدتي ان جدها بندق مات قبل ان يسقف البرج الذي يسمى قصرا دبيسقين. وقد  شيد من حجارة كبيرة منتظمة مع الجص الذي كان ينقل من آتون كانت بقاياه موجودة في الوادي الى قبل عدة سنوات وقبل ان يشق الطريق الذي يمر عبر وهدة برسمل ِ أما بيسقين فكانت جنينة ذات ينابيع عذبة ..تقع خلف جبل القوش بعد واد (خاتونية ) بقليل , تعود ملكيتها الى بيت يوحانا وبيت دمان كانت بستان للفاكهة والخضراوات الى سنة  1933م  ناهيك عن الأشجار الطبيعية مثل شجرة البلوط والبطم واللوز والصلم الخ . وبقربها كانت عدة  قرى عامرة بكرومها وبساتينها لازالت آثارها موجودة هنا وهناك هجرت بعد مذابح  سميل آب 1933م . وعلى قمة جبل بيسقين  كما قلنا بقايا دير  لليعاقبة وصهارج الدير المذكور لازالت تثير العجب في  طريقة حفرها .وثمة اسطورة  لنهاية  هذا الدير المأساوية  اذ تناقل رهبان دير ربان هرمز حكاية مفادها ان رهبان دير بيسقين اليعاقيبة  لفقوا تهمة امام والي الموصل اتهموا فيها الربن هرمز بارتكاب الفحشاء مع حلابة كانت تحلب نعاج دير بيسقين  ، واستطاع ربن هرمز عمل اعجوبة اذ جعل اللقيط الميت ينطق ويشير الى ان اباه كان احد رهبان دير بيسقين وليس ربن هرمز. وبعد تبراة  ربان هرمزمن هذه التهمة  طلب رئيس القوش انذاك المدعو( كوريال ...؟)  من  ربن هرمز والذي كان نسطوريا من مذهبه طلب منه ان يسمح له     بحرق دير بيسقين انتقاما لمحاولتهم تشويه سمعة ربن هرمز والايقاع به  . الا ان ربان هرمز، والكلام لرهبان دير ربن هرمزد ، منعه من القيام بذلك وخول امره لله, وحسب القصة التي يرويها ربان دير ربان هرمز اذ  يدعون ان  الله لبى دعاءه كما تقول القصة وانتقم من دير بيسقين اذ  احرقه بمن فيه . ولكن لي تحليلي الخاص لما جرى لهذا الدير . اذ كانت القوش والمنطقة باسرها تتبع المذهب النسطوري  , ولما هدم الرومان دير زقنين )في امد عام 361موالذي كان لليعاقبة , هرب رهبانه الى جبل مقلوب يقودهم الشيخ متي ,ربما استقر المقام ببعض  الرهبان  في المنطقة التي تسمى اليوم  بيسقين خلف جبل القوش واسسوا ديرا على اسم ديرهم في امد والذي كان اسمه دير زقنين  ثم حور الاسم كما يسمى اليوم في لهجة القوش بيسقين  . ولما كان القادمون من امد يتبعون المذهب اليعقوبي اصبح وجودهم في منطقة ,كانت تعتبر قلب النسطورية ,مزاحما لهم .  لذلك وجدوا طريقة ، وان كانت مأساوية، لازالة وجودهم من المنطقة .  الا ان بقايا الدير من الاسيجة والقبور والصهاريج لا زالت  موجودة تنتظر من يزيل التراب عنها ويكشف هذا الغموض .اليكم بعض الصور التي التقطتها في ذهابي وايابي .. وقد كتبت قصيدة من وحي ( بيسقين ) متذكراالمرحومة والدتي العزيزة  التي ترعرت في هذه الجنينة , ومن وحي ابطالنا الثوار الذين اتخذوها قاعدة للمقاومة الشعبية ضد الغزاة والانظمة الدكتاتورية واليكم القصيدة  ايضا أدناه :
                    عــش النســور
                           لطيف ﭙـولا
حملتُ فوق القِمَمِ قلباً وحباً وعودا
وبدا الماضي حاضراً حين وطأتُ الجلمودا
بقايـا كروم فيها صهاريج ودوالي                  
         وشجيـرات تميــس مع النسيـم قـدودا
وسمـاء كأنهـا زرقة بحر المحيط        
     وطبيعـة قد فـاق سحر جمالهـا الخـودا(1)
وبتُّ مفتونـاً بهـا لتنسيني كل هَمّي
         وخيــال الشعــراء لا يتخـذ حــدودا
فعشقتُ ربيعهـا حَرَّهــا وبردهـا
        وعشــاقُ الحريـة يحطمـون القيــودا
وتهاديـتُ فـي وادِ كطير حُرّ طليق
    وكتيـسِ جبليٍّ حيـن واجهـهُ الصعـودا(4)
وهفوتُ الـى ((بيسقين)) وبقايا جنينة
    وسمعـتُ لفؤادي من الأعمـاقِ رعــودا
((بيسقين)) يا أم الثوارِ! وكم أرضعتِ الأسودا
    وقد أَجرمَ بنوكِ حين قطعــوا النُهــودا
كنــتِ ملاذاً للنجـاةِ، فمنحـوك الجحـودا
    ولا أحسبه حراً من يتناســى الجــدودا
أطلالُ أين أهلها؟ لمـن بذلـوا الجهــودا؟
 والبرج الشامخ يبكي مع الصخور شهـودا
لا زال النبعُ يسيل، والشحــرورُ مغــردا
         كدمـعِ يتيمِ يجـري ليستـدَّر النشيــدا
1ـ الخود : الحـِسان


 
 
 

26
              
 أي صبر ياصاحب ..؟

 
  لطيف پــولا

 
لا  قارب  ظل عدنا اليوم       لا  بـَلـَم  ولا  مشحــوف  
حتى  البحر يفــيض   دم        وفوك الدم الشعب يطوف
عوف اللغز وبلا  خـــوف       وخلي نحجي بالمكشوف
يا صبر      يظل   عدنا         تحــت رحــمة  السيوف ؟
وهمومنا    بحر   المحيط        بــلا ساحل ولا  جــروف
ومــصائبنا     مــصايب         صايره لبعض عيد ودفوف
 والـچان  يحــلم   ويتمنى        وما يطيح  بيده  الصوف !
ﯖــام  يــدَّثــَّر   بالحرير         ويفصل جواريب  وكفوف
بالله  شد  ﯖله  للنـگضان ؟!      واللي ما عنده مصروف ؟!
اصــبر والصبر مــفتاح  ؟!      وباچر من تصحى تشوف
فــيالا  تركبها   فيران !          والاسد  جـَوّا  الخــروف ؟!
وشـخـَـلا  بـينا  الصبــر   ؟      واحنا بها الدنـــيا ضيــوف
نشــتــري الصبر بفــلوس        ورغــم  كــل   الظــروف
حـتى  البــلجــفن  تــلـگاه         يــنهض  للــحياة   مـَلهوف
بــَـس  الــوطن     يخـَضـّر      فــــوك  السراب  طــيوف
شـــاخ الـدهــر من الـقـهــر       والأمـــل فــوك الرفوف  !!


27
كم دبرنوخ وآيت زورا   



           
شعر وغناء لطيف  ﭙـولا
عندما تقتلع الريح شتلة ,او شجرة من الحقل, او من الجُنينة يملأ الحزن قلبَ صاحبها , وحتى من لا تعود اليه  .. وكم من أُمروء ٍ بكى على كلب ٍ يـُقتل, حتى وان كان ليس له .. فكيف اذا كان المُرتحل, او المُهاجر فلذة الكبد ِ؟!
وقد قلتُ في مكان آخر, ان الآباء والأُمهات في بلدنا,  فوجعوا بانتزاع فلذات اكبادهم ,قسرا الى ميادين القتال, ثم  عادوا بهم ملفوفين بالعلم, او ادرجوا في سجل المفقودين حتى, قضى عليهم الانتظار ,ولم تعد فلذات اكبادهم .. اما الهجرة والتهجير فحدث ولا حرج ,لم يبق في وطننا اب ٌ او امٌ  لم يصبه او يصبها الم فراق فلذات اكبادهم .. وهنافي هذه القصيدة وهذه الاغنية  صوت اب ِ يتساءل ولده ( كم دبرنوخ وآيت زورا , قاي كم ناشتي ؟!)  ربيتك يا ولدي وانت صغير, لماذا نسيتني ؟ ! ( بإيذي كمخلنوخ أراورا  ,ساما كمشتتي ؟!) بيدي اطعمتك مَن السما  وانت اسقيتني بيديك سُما  ..

 كم دَبرنـّوخ وآيت زورا
شعر وغناء لطيف  ﭙـولا ( اللحن من التراث)
موال :
كم باقيري بيثـّن الـّوخ ما أمرنـِّه ؟!       
                       شوِقلـِه لبي لخوذِح  بعالما  وكم زابنـِّه ؟!
نيشا دحوبوخ لسبـثا دقـَوري بد دارنـِّه 
                     وايما صـﭙرا  دساقط  اللـِّح  بد مبـَقـرنـِّه

اغنية :
كم دَبرونوخ وآيت زورا  قاي  كم  ناشتي ؟!
                     بايذي  كمَـخلنـّوخ  أرأورا   ساما  كمـَشتـتـّي (1)
                         ***********
ايت  وتوا  طالي  خورا , ﯖِخكي  وبـَرسـَمتي
                     كم مَلـﭙـنوخ دهاوت ﯖورا ,لا تا  دقـَطلـِتـّي
                      ****************
زلـّوخ  وشقلـّوخ أمـّوخ  بـَهرا  بخوشكا  دشوقتي
                      بـَثروخ  لا ﭙـش ليلي سَورا , ولولا أمود إتـّي(2)
                           ****************
كزَمري إمـَي صـﭙـرِ  دطورا  لقالا  دمشوحتي
                      كمري خلاب دَذ  ماحورا !  وكباخي  لزمرتي (3)
                           ************
بخولمي ووتوا خا  نقورا  كم مـَريشتي
              بقـَنيا ,وبيـَثرا ,وبـﮕو  شيـﭙـورا  شمأو قصتي (4 )
                        ***********
1-   أرأورا : من السما  . 2-  سَورا : رجاء .أمود :أمل 
3-. مشوحتا : قصيدة .ماحورا : شاعر
4- قنيا : قلم . يثرا : وتر . شيـﭙـورا: ناي , ماصولة
https://www.youtube.com/watch?v=9IEcHytUiuc




28
أدب / آلهة الحُــسْنِ
« في: 22:39 14/11/2013  »



 آلهة الحُــسْنِ *

لطيف پــولا
 
( 1967 م جامعة المستنصرية ـ بغداد ـ)


هل ذلك المرجان ُ فـمْ ؟     أم عـــقيــقٌ قد تكلـــــمْ ؟
وذاكَ  الزاهيُ   خَـدٌ  ؟     أم جمرةُ لـحــــم ٍ  ودمْ ؟
سلي  رمشَـكِ الطويل ِ      هـل علـى قـتلي تعلـّـم ْ؟
أم عــيناك ِ تـرســلــه ُ؟      تــملأ القلـــــبَ بــــالألمْ
قَـــدُكِ رُمـحٌ مــا نـَجـا      فــــارسٌ مــنه أو سـَــلــمْ
شــــَعـرك هـالـةٌ ذابتْ      فــــيهـا البـدورُ و النَجِــمْ
نـَبراتــكِ  فـيــها  سِحرٌ     تــُعـَـلـِّم ُ الـطير َ  نـَـغـم ْ ؟
أنتِ آلـــــهة ُالــحُــسْن  ِ    والحـِــــسانُ لــــكِ خــدمْ
سـُـبــحـان َ من صوَّرك ِ    ومـــثلـي بــالعشقِ ِ ظـَلـَمْ
جمالكِ فـــــوق الخيالْ       فــيـه النــَعــيــمُ والـحِـمَـمْ
تـَعَثـّرت كـل الــبــُحـورْ     وضَـــلَّ الشِـعـرُ والــقلـمْ
شـــاعـرٌ أخشى الـهــيام َ    خـِـيــالــكِ لــــي صـــنــمْ
كــلُ  صــلاتـي  غــناءٌ     صَـبا , حـِجاز ٌ وعَــجَم ْ
والــيــَمــام ُ مــعي نــاحَ    لـــمَّــا رآنــي  لــم  أنــَم ْ
هل يــطولُ بكَ  السهر ْ؟     تـــكتــب ُ بـدمــعٍ ٍ ودَم ْ ؟
لم أجب من حزن ٍ وهَم ْ     وخـافـقي يـَصــرخ نـَعمْ !
كــلَُ مـُـحِـبٍ مـُتـــيـَّــمْ      صــــارَ نـَـحيـلا ًوســقمْ
وأنـــا بـُُلبـلُ الــهـــوى     فــــي قـفـص ٍ ليـلٍ أظــلمْ
لا يـَصِلـنـي  خيط ٌ بهمْ    لا جــنـاحٌ  ولا  قـَــــــــدمْ
فـــهــل حبـك قدري ؟     مـِن  خــالــقــي, ومـُحـَتمْ؟َ!
وإن كــنت خــذلــتني       فالــوفاء ُعــنــدي عـَلـَم ْ
ولـــن يصيبني   نــدم ْ     فــالــحبُ  صــدقٌ  وكـَرَم ْ

*اتصل بي احد الاصدقاء الشباب في صفحة التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك ) وقال لي ان والدَهُ  كان يقرأ قصائدي عندما كنـّا شباباً  فكانت تهزهُ قصائدي  . فطلب مني الصديق الشاب هذا  ان اضع بين يديه قصيدة كتبتها في  ايام شبابي .. ولا مانع من ان يقرأها من غير الشباب  ! على شرط ان لا تكون الشيخوخة ُ قد اجدبت قلوبَهم !  والقلوبُ لا تشيخُ اذا اطربها  الحبُ  والشعرُ  والنغم ُ



29
 
مشروع شميرام (سامورامات ) سميراميس الاروائي 737 ق.م



                                                                                                                                   لطيف ﭙـولا
لا زالت عشرات القصص والحكايات والحكم والاساطير التي سمعتها من اهلنا في الصغر عالقة في أذني . وكان لي فكرة  ان سجل كل تلك الحكايات في كتاب كبير تحت عنوان ( ماسمعته من اجدادي ) الا ان ظروفي الخاصة وانشغالي بكتابة الشعر والمقالات بشتى المواضيع وبتاليف الاناشيد والاغاني باللغة السريانية والعربية اضافة الى عملي كمدرس اللغة الانكليزية وارتباطي بالصحافة وممارستي العزف على عدة آلات موسيقية وهواياتي في التجوال في الطبيعة وظهور الانترنيت الذي اخذ من وقتنا الكثير كل ذلك اجبرني على تاجيل مشروعي هذا يوم بعد يوم وسنة بعد سنة حتى غاب عن ذهني كثير من تلك الحكايات ورحيل والدتي من هذه الدنيا كان خسارة كبيرة لي لانها كانت هي الاخرى تحفظ معظم تلك الحكايات بل كانت المصدر الاساسي في ايصالها لي .
والان اذكر ما كنا نسمعه من آبائنا واجدادنا حول هذا المشروع الاروائي الذي اقامته شميرام الملكة الاشورية وزوجة الملك أداد نيراري الثالث الذي حكم من (810 الى 773 ق. م ) وبعد وفاته تولت زوجته سامورامات  العرش وصية على ابنها القاصر. وشميرام او سامورامات مشهورة في الغرب والشرق باسم سميراميس  كملكة اشورية صنعت المعجزات يعرف عن اعمالها الغرب اكثر مما نعرفه نحن احفادها !!! وبامكان القاريء الكريم ان يطلع على منجزاتها من خلال الكتب الكثيرة التي تطرقت عنها سواء كاسطورة او كحقائق قد خلدتها عبر هذه القرون الطويلة  .. اما هنا ساذكر ما تداوله ابائنا عن مشروعها لانه مرتبط بارضهم التي تشكو الظمأ ..إذ قالوا ان الملكة شميرام ارادت ان تقيم مشروعا اروائيا من وهدة بندوايا التي ينبع منها نهرها المعروف باسمها ( تقع قرية بندوايا على بعد ستة كيلومترات غرب القوش ) وتمرر نهرها الأصطناعي عبر اراضي القوش الزراعية والأراضي التي تقع جنوبها  .. وحسب الحكاية ثمة خلاف حصل بين شميرام واحد قادتها حول تصميم المشروع وطرقة حفره. إذ قررت هي ان تبدا بالمشروع باقامة سد في بداية الوهدة وحفر انفاق لتمرير المياه من تحت الارض لأيصالها الى السهل المنخفض وقررت ان تنجزعملها الاروائي  قبل ان ينفذ هذا القائد مشروعه وحسب خطته ومشروعه  الذي اراده ان ينجزه بطريقة اخرى تخالف المخطط الذي رسمته شميرام .. وحسب الرواية استطاع هذا القائد ان يخدع شميرام ,التي اوشكت ان تنجز عملها, اذ فرش وعلى مسافات بعيدة اقمشة بيضاء ليقول لها انظري الى مشروعي فقد اكتمل وانت لا زلت في بدايته ..فنظرت من البعيد وقد خال لها ان تلك الاقمشة البيضاء هو سطوع المياه الجارية في القناة التي حفرها ! اما هي فكانت لا زالت تحفر الانفاق امام وهدة بندوايا لتخرج المياه من خلالها الى السهول .. وذكر بعضهم بدل ذلك الملك سنحاريب ..وهذ خطاء لان سنحاريب جاء بعدها بسبعين سنة تقريبا اذ حكم من (704 الى 681 ق.م  )ربما كان اسم القائد الذي نافسها على المشروع سنحاريب ايضا ...  
  ولكي نتحقق من صحة هذه الحكاية ذهبتُ الى وهدة بندوايا فوجدتها متخلخلة الصخور ومتآكلة في اسفلها الى ارتفاع اكثر من خمسة عشر مترا , فتيقنت من ان ثمة سد كان قائما في فتحة الوهدة الضيقة لتجميع المياه الى هذا الارتفاع ومن ثم السماح للمياه بالخروج عبر بوابات وانفاق ,و لازال نفقا من هذه الانقاق موجودا  تحت الموقع الذي يسمى ( قصرا دشيرو وملكثا ). أجل  ويوجد ايضا في لحف هذا الجبل المطل على النهر مذبح وبقايا معبد آشوري اسمه كما قلنا (قصرا دشيرو وملكثا ) اي قصر الملك والملكة, والتقطت ُعدة صور للموقع ..واليوم الجمعة 25 تشرين الاول 2013 م قمنا انا والصديق عمانوئيل متي حلبي بسفرة وجولة مطولة عبر المشروع الاروائي والذي يرتبط بمشروع شميرام  يمسى في القوش (خبراثا دخنداق ِ) . وخبراثا لفظها الصحيح في الاشورية هو (خـﭙــراثا ) بمعنى ساقية او جدول من فعل (خـﭙـَر) حفر. اما خندق وخنادق ِ كلمة فارسية مستعربة اتعطي  نفس المعنى ل (خـﭙراثا ) او كما صحفت خبرائا .. وبقايا المشروع لا زال قائما عززته بالصور .. بدأنا مسيرتنا من الناحية الجنوبة الغربية لالقوش على بعد خمسة كيلومترات تقريبا ومن غرب منطقة ( بي كلبا ) .كان الخندق ( خـِﭙـراثا ) امامنا واضحا يـُدهش الناظر اليه وعلى عظمة هذا المشروع المنسي كليا ! . اكتاف المشروع كما هو واضح في الصور عبارة عن مرتفعات  ترابية بارتفاع حوالي ثلاثين مترا وعلى امتدا زهاء ثمانية كيلومترات من المنطقة التي بدانا منها المسير الى بندوايا.  وعرض قعر مجرى الماء زهاء عشرين مترا واثار العمل والجهد الانساني به واضحا .. ومجرى المشروع يتجه شمالا من النقطة التي بدانا منها جنوب الشارع العام بكيلومتر غرب منطقة (بي كلبا ) . ويستمر المشروع بهذا العرض وهذا العمق والى مسافة اكثر من 200 م بعد الشارع العام ثم ينحرف غربا الى مسافة تصل الى الكيلومتر تقريبا ثم ينحرف باتجاه شمال غرب الى مسافة تصل 600 م  تقريبا ,وبعدها يأخذ طريقه شمالا باتجاه السد والبحيرة التي اتوقع انها كانت في وهدة بندوايا بناءا على هذه المعطيات .. وعلى الجهات المختصة متابعة هذا العمل والكشف عن آثار هذا المشروع الخالد وبطريقة علمية ونشره كمادة علمية تضاف الى مفخرة اجدادنا في حفر المشاريع الاروائية قبل الاف السنين , سيما وارضنا اليوم تشكو الظمأ وبقربها نهر بندوايا ومن خلفه بحيرة اسكي موصل !! .فهل من المعقول اننا اليوم عاجزون عن ايصال الماء الى اراضينا وعبر عدة كيلومترات وبهذه التكنلوجية الحديثة ؟

منظر لجزء من (خبراثا دخنداق ِ )هذا المشروع الذي  مضت عليه زهاء 2800 عام وهو في هذه العظمة ! انظر الى ارتفاع اكتافه ووسع مجراه .ترى كيف كان في زمن الملكة العظيمة شميرام ( سامورامات , سميراميس )؟؟؟؟؟؟؟

قصرا دشيرو وملكثا ( قصر الملك والملكة ) بقايا القصر ومذبح المعبد في بداية فتحة وهدة بندوايا يؤكد اهمية هذا الموقع ,ولكن يد التخريب عمدت ولا زالت على محو آثاره ...وفي اسفل الموقع نفق طويل جدا ( كما هو واضح في اسفل الجبل ) لم يستطع لحد الان احد من الوصول الى نهايته ربما كان منفذا لخروج الماء من البحيرة المتجمعة في الوهدة لهذا الغرض
انها الحقيقة المرة تسلط الضوء على مأساة بلد يحرقه شعبه ويدمر ارضا يسقيها ابناءها بدل الماء دماءا لتصبح كنوزها لغيرهم وخبزهم فرزدقا  رمادا وهم عطاشى في بلاد الانهار .
في زمن الدولة الاشورية والبابلية والسومرية وملوكها العظام كانت سهولنا
التي تشهد اليوم المحل والجفاف من السهول الغنية بمحصولها الزراعي والمشهورة في العالم القديم وقد اشار الى ذلك المؤرخ اليوناني هيرودوتس من ان سنابل القمح في بلاد الرافدين تحمل اضعافا من الحبوب على ما تحمله السنابل في غيرها من الاماكن التي شاهدها وبنوعية أجود . اين هيرودوتس اليوم ليرى بأُم عينه ماذا حل بهذا السهل الاخضر ؟؟!! . اجل ورغم الفارق الهائل بين تكنولوجيا اليوم وما كانت عليه في زمن الآشوريين والبابليين والسومريين  إلا ان إرادة الشعب والدولة آنذاك كانت أعظم بكثير مما هي عليه اليوم, وحب الوطن كان مقرونا بالعمل لا بالشعارات الفارغة والبرهان على ذلك ان ابن نينوى وبابل وأور  وسومر في ذلك الوقت لم ينتظر قطرات المطر لتبلل غليل هذا السهل الفسيح والخالد , رغم ان الأمطار  في عهدهم كانت اكثر غزارة مما هي عليه اليوم ,  ليتركه عرضة للجفاف القاتل, كما يصيبه اليوم ومنذ سنين  بل حفر الاف الترع والمبازل لتستمر الحياة الحضارية كما ارادوها ..وكم من مرة انقطع المطر ليترك حياة أبناء هذا السهل والأماكن الأخرى والذين ربطوا مصيرهم بسقي أراضيهم بالديم ,(أي يربطون مصائرهم بسقوط المطر) ,عرضة للهلاك والموت جوعا  وبالتالي الهجرة والارتحال بعيدا من اجل الحصول على رغيف الخبز يدفع ثمن ذلك حريته وأرضه وأهله وماشيته .وثمة قصص مأساوية يذكرها اهلنا تتعلق بسنين العجاف والمجاعة التي المَّت بهم بسبب انقطاع المطر لعدة سنوات ,سنين المجاعة التي اجبرتهم على ترك  مدنهم بحثا عن لقمة تسد رمقهم ! .وها نحن اليوم نستورد معظم المحاصيل الزراعية من الخارج !( بالأضافة الى المواد الصناعية طبعا ) , ترى ماذا كنا سنفعل لولا واردات النفط ؟؟!!
اجل لقد كان اجدادنا الآشوريون والبابليون والسومريون  يقيمون السدود  ويشقون القفار ليمدّوا الانهار والجداول من صدور الجبال الى حقول ومدن هذا السهل لتـُسخّر خصوبته للإنتاج الدائم والغزير وليمِّول  الوطن بالمستلزمات المادية للاستمرار وتطور حضارته والتي كانت الزراعة ركنا أساسيا لكل ذلك . ولا زالت الآثار الاروائية للملوك العظام  في منطقة خنس ونهر الكومل وفي بابل وسبار ونيبور وسومر واكد وأماكن أخرى والتي هي بقايا مشاريع أروائية من انهار وتـُرع سيروها من مناطقها البعيدة عبر الحقول الواسعة . وظل ابن الرافدين يستفاد من تلك التـُرع والجداول حتى في زمن العباسيين , الا ان غزو المغول للوطن دمر كل شيء فقد احرقوأ الارض مثلما احرقوا الكتب وقطعوا الرقاب ... وعليه اقول لازالت بصمات اجدادنا  الاروائية خالدة أيضا في منطقة بندوايا حيث الموقع الأثري (شيرو  وملكثا ) في جبل القوش من جهتها الغربية عبر السهل الممتد من القوش  الى نينوى بمسافة تناهز خمسين كيلومترا .
واليوم لازال نهر بندوايا  جاريا  من الجبل الى نهر دجلة  والى غربه تنبسط البحيرة الكبيرة المترامية وهما يطلان على سهل خصيب فسيح يشكو الجفاف والظمأ ,وكل الكائنات الحية الساكنة فيه من الحيوان  والطير والنبات يعاني من العطش والفناء ,والكل يستغيث ,يبكي النهر وتحزن البحيرة ,ولكن دون جدوى لان هذا الإنسان الذي بيده زمام الأمور اليوم ليس كانسان الأمس , انه إنسان الكسل والانتظار والأنانية يأخذ ولا يعطي .. نهام .. طماع.. يهاب العمل بل مخرب ابعد ما يكون من التضحية , ثرثار دون فعل , عبيد لكل من يعطيه ,ويمد يده بخنوع ولا يرفعها بعز للعمل البنـّاء.. عدو نفسه وأرضه من حيث يدري ولا يدري .وهذه الآلات والأدوات الحديثة التي صَنعت الأنفاق تحت البحار وفي بطون الجبال وأوصلت الإنسان الى الفضاء الخارجي وحولت الصحارى الى حقول خضراء في كثير من البلدان , ليس بإمكان إنساننا اليوم ان يخدش بها جدولا من بندوايا أو من البحيرة المجاورة له كي يبلل غليل هذه الأرض المقدسة الممتدة من القوش الى نينوى ومن بحيرة أسكي موصل الى اربيل والتي هي من أخصب وأوسع حقول في الوطن .النفط قابل للنضوب فماذا سترضعون اذا جف الضرع بعد الزرع ؟.
لقد تعودنا على الموت بل أصبح الموت جزءا من حياتنا , الأطفال يموتون والشيوخ  والنساء والعلماء والمفكرون والصحفيون  والأطباء وبالجملة فلا يحركنا أو يوقظ ضمائرنا أو يوجف قلوبنا اذا أصاب سهل نينوى بل وسائر سهول الوطن المحل والجفاف . كل شئ يموت , الإنسان والحيوان والطير والشجر وليس بوسعنا اليوم إلا ان نلعن حظنا ونكتب مرثاة نرتلها بشجن على أطلال بابل وسومر ونينوى , ونُسَبّح مجدهم التليد في زمن الضياع . واليكم الصور التي التقطها لمشروع شميرام ( سامورامات ) سميراميس الملكة الاشورية الشهيرة  في وهدة بندواية التي اتوقع ان تكون البحيرة التي اجتمعت فيها المياه الى ارتفاع يزيد على عشرة امتار ولاحظ في الصورة تخلخل الصخور في القسم الاسفل التي من المقترض كانت مغمورة بالمياء الى الحد الذي تراه واضحا .وعلى امتداد ثمانية كيلومترات باتجاه جنوب شرق بندواية التقطت صورا لبقاية الجدول الاروائي الذي يدعى اليوم ( خبراثا دخنداقي ) اي حفريات الخنادق.. وبامكان المشاهد الكريم ان يرى في الصور امتداد المشروع وارتفاع اكتافه وعرضه  وعمقه وهذا ماتبقى منه بعد 2800 عام واليكم الصور .




 




 
وهدة بندوايا . انظر تخلخل الصخور على طول الجزء الاسفل من الوهدة التي جعلتها شميرام بحيرة لتمويل مشروعها الاروائي عبر سهول القوش وباتجاه الجنوب ,وهي وهدة عظيمة تنتهي بعنق ضيق في اسفلها من المحتمل ان يكون السد الذي اقامته سميراميس في هذا المكان وعبر فتحاته تدفق الماء الى الجدول بل النهر الكبير الذي ستشاهدون في بعض الصور التي التقطها للمشروع :

                 
1-      باتجاه الشمال                                 2-باتجاه الغرب
 
3 -                                        4-
       
5-                                        6-
         
7 -                                      8-


 
9 – بقايا حوض النهر الاصطناعي لمشروع شميرام بعد 2800 سنة

10 الفلاح الالقوشي يزرع حوض المشروع لان قعره مليء بالطمى والغرين وهو يقص علي حكاية مشروع شميرام كما سمعها من اجداده وهل بقي عندنا شيء نتسلى به في زمن الضياع سوى حكايات الاجداد ؟؟؟ وما تشاهدونه اليوم طول وعرض وعمق لهذا المشروع ومن خلال هذه الصور هوبقايا عمل مرت عليه 28 قرنا من التخريب والطمى ,سواءا بفعل الانسان او الطبيعة .

30
أدب / ذكرتـــك
« في: 21:07 10/11/2013  »



31
لبي خ شيشا توير
لطيف ﭙـولا


كلنا يعرف مدى عمق حضارة وادي الرافدين , وامتدادها على مر فترات طويلة ,عبر الاف من السنين ,وتاثراتها على الشعوب المجاورة ,او التي غزت الوطن ,والتي استوطنت ,فيه حتى بعد انتهاء دورها السياسي .. ومن انجازات اجدادنا الحضارية كانت الموسيقى والتراتيل والالحان في المقدمة .. يذكر المؤرخون ان في بلاد الرافدين كان يوجد ثلاثة الاف معبد ..وفي كل معبد جوقة للتراتيل .. وفي عهد( شولكي) الملك السومري كانت في المعبد فرقة تتكون من خمسين فتاة تقودهم امراءة .. وكانت الفرق الموسيقية تودع وتستقبل الجيوش الاشورية اثناء ذهابها للحرب او اثناء قدومها منتصرة على الاعداء .. وعليه اصبح بامكاننا ان ندرك كم قدمت تلك الفرق من ابداعات فنية عبر الاف من السنين وفي نشاطات متعددة منها دينية واخرى عسكرية  واجتماعية .. ومن دون شك فان الغناء العراقي في الشمال والوسط والجنوب هو امتداد لتلك الالحان والتراتيل والانغام .. ومن هنا استنتجت ان المقام العراقي لابد وان يكون امتدادا للمقام الاشوري والبابلي والسومري .. وقد ذكر المرحوم العلامة طه باقر, في كتبه حول تاريخ حضارة وادي الرافدين,  اسماء المقامات الاشورية الموسيقية ..واكتشف الاثاريون الات موسيقية متطورة في القصور والمقابر الملكية ..وتاكيدا على ذلك ان التراتيل الكنسية في كنيسة المشرق تحتوي على معظم المقامات, والتي هي ايضا امتداد لتراتيل المعبد الاشوري والبابلي والسومري ..ومن هذه الرغبة, وشدة حبي للتراث ولتاريخ الاجداد, ولتجذير موسيقانا ,الفت عدة قصائد باللغة السريانية وغنيتها بالحان تراثية من المقام العراقي, تاكيدا على اصالة فننا . ومن اجل خلق ارضية صالحة نستمد منها انغامنا وغنائنا وتراتيلنا.. ولا يمكن ان نواصل غناءنا الاصيل دون معرفتنا بالتراتيل الكنيسة الشرقية وبالمقام  العراقي, لانهما حلقة وصل بحضارتنا التي تمتد الى  اكثر من سبعة الاف سنة

                                               لبي خ شيشا توير
القلوب المرهفة  ( كالشيشة , شيشا )كالزجاج وكالمزهرية الرقيقة سريعة الكسر اذا مسها الم او حزن او هم جراق الفراق او الخيانة او الغدر وما اكثرها اليوم ...وبعكس القلوب الفظة الغليظة المتحجرة التي لايقترب منها الحزن لا من قريب ولا من بعيد لانها تكاد تكون عديمة الاحساس والاستجابة لمحيطها  ولا ترحب بالحب ولاتستضيفه فهي اقرب الى قلوب الحيوانات لا تحركها الا غرائزها .. وقلب الشعراء اكثر رهافة واكثر تعرضا للكسر عندما تمسها ضربات الحزن وطعنات الغدر وسهام العيون ونكبات الهوى ولواعج العرام .. وتراها اشد طربا واستجابة للحب والصدق والوفاء ... وما استرسال الشعر والفن منها كالينابيع العذبة الا حبها للعطاء واستعدادها للتضحية والفداء من اجل الغير ولكن ثمة من يشرب الماء ويلقي بالحجر في البئر واخر من يسكن القلب ليدس السم في شرايينه... ولما تستفيق من غفوة حبك لعقرب ماذا تقول غير ما قلته ( لبي خشيشا توير ِ  ... ولِبـَّخ دكـﭙا !)
قلبي تحطم كالزجاجة ...... وقلبك من حجر !) اليكم القصيدة والاغنية التي هي من مقام الصبا
              لبي خ شيشا توير ِ( قلبي كالزجاج تحطم )
شعر وغناء  : لطيف ﭙـولا ( الحن من التراث)
من مقام صبا
موال
ان شـَمَت ﯖخكي وأن زمرياثا       لا خشوَت ديون ﭙـصيخا بيوماثا
 من مـَرأي كـﭙــَلطي أن تــَنـَياثا     خوَردِ  دكـﭙـَقخي  بينث   قوراثا
   الاغنية :                     
لبي خشيشا تويرِ  ولبـَّخ دكيـﭙا     ﭙـِشلي شليحا دحوبا خو رَحم ِ دسيـﭙا
ريحان ِ ! ريحان ِ دبستنان ِ !      شول دأينـَخ  ﭙـشل ِ قطالا دﯖوران ِ
                        ***************
كشـَمن قالا دصـﭙر ِ  ﭙصيخ  ِمـﭼوﭼوي   
                         كمري وولِــه أرخوخ  ثيل ِ  بمَطروي (1)
كخشويوا  كخشويوا دا بآثيوا        وانا  شِن ِ ويـَرخ ِ لأورخاثا  تيوا
                          ***************
حوبا يلـِه ﭙـَرديسا ونبوءا دخاي     إزّا  ﯖروانيثا  مـﭼوﭙليلـَخ مايي (2)
مونشيللا , مونشيلا , مَن بآميرا      لا كود اتـِّه  لـِبـّا   ايث والِه هـَونا   
                               *********

او دشاوق ايقارَح  تا ديهّوا  وﭙـار ِ        أخ راوايا  سميا بشاوِر من ﯖار ِ
شوقولا  ! شوقولا ! دوني خرولا      اخ كيـﭙا دكمـﯖندر مطورا  لرأولا

1 -  ثمة اعتقاد في القوش  مفاده :عندما توشوش العصافير وتتعارك فيما بينها على شجرة البيت يعتقد بان ضيفا او رسالة ستاتي . بمطروي : راكضا
2- مثل في القوش ( إزّا ﯖروَنيثا كشتيا مطرا  دنوءا , عنزة جرباء وتشرب من اصل النبع )

http://www.ankawa.org/vshare/view/4412/latif-pola/




32
أدب / لمن يبكي الوطن ُ ...؟!
« في: 14:09 08/11/2013  »
     لمن يبكي الوطن ُ ...؟!
                         لطيف ﭙــولا
شتـَّتنا الفراقُ والمَنونُ ضُروبُ        
                        من شدَّةِ الأحزانِ ِ لازمتنا الشحوبُ
لمن يبكي الوطنُ ؟ كل الشعبِ مَوؤودُ
                           ونـَدْبـَنا يَـنشدُ في الأسـر ِ عـَندليبُ
رَحَـلَ اُباتـُها ،عذبهم التأنــيــبُ          
                          ونالَ زِمامَها من كـَسَتـْهُ الذنوبُ
مَن يَجرعُ الإذلالَ ولا ينبذ ُ الدنيا ؟!      
                          تحـــكمُ أقدارَها جارية ٌ لـَعوبُ              
أحقا ً يا صديقي  ودَّعتكَ الطيوبُ  
                      ولم تستدرْ بعدُ ما في القلبِ مكتوب ُ؟
 يا أيها الشاعرُ الوطني الغريبُ      
                      هل قتلكَ صَبٌ ؟ أم شِعركَ لهيبُ؟
حملتَ نارَ جوىً،كنتَ لها حطبا    
                     أوقدها الوطنُ، فكيف لا تذوب ُ ؟!
فلو كنتَ كالذي  يرقصُ  تـَزَلـُفاً    
                       لأصابكَ  بدل الفِ  سهمٍ نصيبُ
                            1

من يعشقُ العـِزًة َ ثمنـُها باهظ ٌ      
                      يلاحقـُه الموتُ  ولكنْ لا  يتوبُ
قد أبلـَتنا الخطوبُ،عَرًكـَتـْنا الحروبُ  
                      مرارةُ الرحيل ِ وعسلٌ  كذوب ُ
وعشقُ الحريةِ  في دمـِنا  يجولُ    
                     على هواها الحُرُ في العالم ِ يجوب ُ
 لمـّا تركوا  الدارَ  ومهدَ  الذكرياتِ          
                      حَملوا حنينا لم تـطقـْه ُ القلوب ُ
أدميتم قلوبـَنا وهي أصلا ثـَكالى
                        أحرقها فراقٌ  أوقده  المحبوب ُ
وتسالُ في يأس ٍ هل يعود ُ الحبيبُ ؟!
                            ننتظرُ سنينا ودمعُنا سكوب ُ
كوابلِ ِ المطر ِ من وَجدِها يهطل ُ  
                          عبر المحيط ِ ليلٌ  وللهَم ِّ هبوب ُ
كأنَّ بيوتـَنا مراتـِعُ  الأحزانِ ِ      
                          تغشاها كلَ حينِ ِ والجبلُ رقيبُ
عواصف ُ الآلامِ ِ وأضغاثُ أحلامِ ِ
                         أتى عليها الموتُ والضياعُ الرهيبُ
أمسكنا عيونـَنا من فيضِِ ِ دموعـِنا  
                          فخنقــنا  قلوباً  في البكاءِ  تطيبُ
                                   2
نـَجترُ  أحاديثا نلتمسُ إصلاحَ    
                       رُتوقِ ِ  قِـربتـِنا  ملأتها  ثــقوبُ !
كأن  أفكارَنا أصابَها   نـُضوب ُ    
                           وكالذي يكربُ  وحقلُه مكروب ُ
حـَمـًلـَنا الدهرُ ما لا يحمله البشرُ  
                       لم يُضعفـْنا تعبٌ ، لم يثننا رسوب ُ
قد تخلعُ ثوبـَكُ وليس مع الجـِلدِ    
                         فالوطنُ  وطنٌ   والحبيبُ  حبيبُ
إنـنا على عِـلـْم ٍ بأنً وطنـَنا        
                       كـتـابُ  وجودِنا  لكنـًه  مسلوب ُ
يا أيها الراحلُ البعيدُ والقريبُ      
                       لا نحسدُ  نأيـَكَ وظرفـُنا عَصيب ُ                                  
ضَلـًلنا سرابٌ ضَيًـعتنا دروب ُ    
                           والأملُ كالشمسِ يشرقُ ويغيبُ                            
أسَرَنا حبٌ سلطانـُه عجيبُ      
                           فيا له من حبٍ  زارعُهُ  مصلوب ُ
طفحَ في كأسِه ما تخشاه الشعوبُ  
                       الموتُ والغربة ُوالإرهابُ الكئيب ُ
أ كلما سافرَ عبرَ البحرِ نجيب ُ    
                       ملهوفاً  كأنه  ينتظرهُ   طبيب ُ ؟!
                              3
نسمعُ بعد حينٍ  بأنـَّه عليل ُ      
                      وَّدعـَهُ المَرحُ  وشِعرُه ُ الطروب ُ
وإذا كان لنا مع الموتِ موعدٌ  
                      لِمَ نخشَ الأشرارَ؟ هنا الموتُ يطيب ُ
وإذا كنتَ ترى في الفـِرارِ مَلاذا  
                       يُنبئني موتـُكم عيشكـُم  فيه  ريب ُ !
إذا ضاعَ الوطن ُ ماذا عنه ينوب ؟
                       تاريخُه في القلبِ وثراهُ خصيب ُ
بعد فواتِ الأمرِ كلُ الماضي يؤوبُ  
                        لـيوخزَ الضميرَ  ندمٌ  وذنوبُ
أو يخدع ُ العيونَ مِن الضيمِ سرابٌ
                        إياك وأن  تنسى في الأشواكِ خـَرنوبُ !
أموتُ  كالأشجارِ ولا فتىً غريب ُ    
                         أسالُ الغيبَ حَـلاًّ  أبدا لا يجيب ُ
قد يُغـَيــِّبُ  الموتُ ،أو البُعدُ، أحبًة ً  
                         يبقى مَن نـُحبُه مـِن القلبِ  قريبُ
ورغم  الشدائدِ فالفـِرارُ  مُعيب ُ    
                         قد تضيقُ القاراتُ والوطنُ رحيب ُ                                      
من يصنعُ الحياة َ إذا شدَّ الرحالَ  
                        فـنان ٌ وعالِـمٌ  ، طبيبٌ  وأديبُ ؟
                                   4
سُبـُلُ الحرية ِ لا يخشاها لبيب ُ      
                              إذا مـُتُ دونـَها في قراري مُصيبُ
ويبقى غيابـُكم  أملـَنا  يــخيب ُ    
                         لم ينقذنا دعاءٌ ، لن يشفينا نحيب ُ
أُناجزُ الأحزانَ لأنني أريبُ        
                         والذي لا يبالي،حقا ً، هو موهوبُ
سيبكيكم الوطن ُ الجبلُ والسهوبُ  
                           والشاعرُ الأصيلُ لصنوِه  ِ نسيبُ
















                                                      5

34
أدب / يا أيها الزؤان..!
« في: 22:55 02/11/2013  »
يا أيها الزؤان..!

لطيف پـولا

يسعى المـَنبوذ ُ دوما التحرش َ بالبـَشر ِ
                          ما نحن ُ خلقناك َ  وحرَّمناك َ من القدر ِ !
أحب ُ كل َ الناس ِ ومن خالفني بالفكر ِ
                            وليس سيء الخـُلق ِ والآداب ِ والمَظهر ِ
فإن كنت َ تظنُ  قد تستـفزُني بالمَكر ِ
                      فلن أصغي اليك يا مَن يَطـُنُّ خلف َ ظـَهري
قد خلقني الباري أن أمقـُت َ كلَّ  مُنكر ِ
                          كيف  هذا النـَشازُ  يستقيم  مع  وتري ؟
يلومني يراعي ! وهو من قوادم ِ الصقر ِ
                             إذا ناجزتُ  به  مَن هو دون الغـَضنـفر ِ
استصغرُ الهـَذارَ ! كيف  ألجمه  بنـَثري ؟
                             وبغـُراب ِ البين يستلطف ُ رذاذ َ شعري ؟
إكذب ْ على نفسك َ !وقاتل ْ الاُسْدَ  بالظفر ِ !
                               وعتابي على مَن  يـُشجعك َ على النـَشر ِ !
قد تنبتُ االحياة ُ فوق الرمالِ والحجر ِ
                                 والضمير ُ مدفونٌ مع من توارى في القبر ِ
وصاحبُ الدجل ِ كالمتلوث ِ بالعـُهر ِ
                                     وينفث ُ خبثـَهُ صوب َ من يفوح ُ بالعطر ِ
أظنك َ مُقعدا ! ما انت َ وعـُبابُ البحر ِ
                             أولى بكَ يا فتى أن تزحف على الجُحر ِ
فعمل ُ الأخيار ِ يـُحي كوابل المـَطـَر ِ
                              يا أيّها الزؤانُ  ! لـَـعنكَ ليس مـِن الكـُفر ِ



35
أدب / طرقنا بابَكم ...!
« في: 18:32 19/10/2013  »

      


طرقنا بابَكم ...!


لطيف پـولا


لم َ  طرقتُ بابَك ِ ولم  تردّي الجوابا !
                    هل توهمتُ بالدار؟ أم حسبتينا أغرابا ؟
لو راعيتِ المكارم َ, كل سائل ٍ يُضافُ
                      فــكيف َ اذا جَــلَب َ قلبَهُ  لك  ِ كتابا ؟
جــئــنا  لكي  نـُحيّكم  ونطلبُ الصداقة َ
                     فــما جـئنا  نـلتــمس ُ مأكلاً ولا شرابا
هــل تغيرَ الزمان  ُ أم (الخـِلُّ ) قد نسانا ؟!
                      وعهدي بكم أننا قــد تعارفــنا أحبابا
وما الذي تخشونـَه إذا اشتـقـنا من البُعد ِ؟
                       فمن يمنع بركانا أو يروِّضُ  عـُبابا !
لنا موعدٌ في الحشر ِ لاُذكـِّرَ الدَيّان َ
                         أن يقاضي الجاحدين َ ويسومَهم العذابا
ليتَ عيونـَكِ التي ترنو في الرسم ِ تراني!
                           وكأنـنـي  أقــرأ ُ فـيها اللـوم َ والـعتابا
كانــني مُــرتــكبٌ  جـِـناية ً بــحــقـك ِ
                    وكــم بــريءٍ  جـَرع َ ظلم َ الجُرم ِ والعِقابا ؟!
ولو لم أكن مذبوحا  لقلتُ نفـِّذوا الحكم َ!
                        ولكنني معدومٌ  وقد  ســدَّدت ُ الحِـسابا
مثل كل الأنبياء ِ نـَفنى ونحيا  في الحُب ِ
                           فإن تراني مُقعدا فلا تحسبْ  قلبي تابا
فالأيائلُ  تعشقُ  الجبالَ  والهضابا
                         والقلوبُ حين تهفو قد تستلطف الصِعابا
 كالطيور ِ ,أعشقها سماوات ِ الحرية ِ
                             ولا تقودني ريح ٌ كما تسوق ُ السحابا
 فتهاديت ُ صوبكُم ُ جـِهارا  ونهارا
                                  فما  اتيتُ  خفاءً  لأستفزَّ  الكلابا
ومن زرعَ في الرمل ِ لم يحصدْ  إلا هـَباءا
                    ومن يستحلي الحَنظل َ قد يَستـَمـِرُّ الرُضابا
 ليس كل ُ من نحبُّهُ  يحفظ ُ العهد َ بالودِّ
                              فالأهواءُ تـُضَلـِّـل ُ وقد نخطيء الصَوابا
 ومن كان مُسَيـَّرا  تراهُ  دوما  مُــرتـابـا
                          يخطأ في حـُكمِـه, ليرى الذهبَ  تـُرابا !



36
أغنية :  وداعا  يا  وطني   !   سرياني , ﯖرشوني , عربي )
فوش بَشلًمًا يًا مًةٌي
                    ملاٍْ وركٌنًا وزمرًا  لَطيث فولًا   
فوش بَشًلمًا يًا مًةٌي  بشوبٌقنلكي من ّقورمًا  دنًةٌي
شمًكٌي بد فًايش نقيرًا        لجلدًا  د لبي والعًةٌيْ
وان ميةٌلي بنوكٌرًيوةًٌا      بموؤن خبٌذي  ونَشوًةٌيْ
  بَس لبي تًا   د دًريلٍى    ببيةٌقبٌرًا   دبًبًوًةٌيْ
                                                                           ****************************************
ةًا دقيمن بكل قـَدَمةًا   لقًلًا  دزَرخًا وبَركوتً( 1
ودكٌرن  يومًا دعّزوروةًٌا    بكل  علـولًا  وعلـلــتًًا
كبَر دمشَخلِـف زوبٌنًا    وبد دعذخىوًا جًىّا  أّخرةًا
دخين بخٍاروةًا بمًةٌن     بلَخمًا وبـَشْيلٍا  وجوبةًا
                                                                                 **********************************



اًناً    ىّونوًا  كٌنٍـيريــًٌا          من  جَليًٌــا  لــجَليًـٌـا
نخيـرِن بشَفرًا دجٌربوةًٌا        واًنّة  خيًرًا  يًا  مَريًا
اّيكٌ دىّو ايلًنًا رش نَىرًا    قطيعن  ومخَلقن بـبـََريًٌا
وذيدي قيدليىي  بنورًا      وانًا  بجو دمعْي  ةريًا
                                                                                                                   ************************************************************88

    ةًمًا  بــد  فايش شــمي  كةيبٌىّوًا لدَرجوشةًكي يمي
دشجًٌّشجٌّتي  واًنًا مـــــيًةٌا     دخًزن بجو عينكي خــُلمي
دطبٌعن لقًلًا  دزمًٌركي        درَكـنيٌ خًدّ بٍينًا شْوخنيٌ
كل خًيــييٌْ  فشلَيْ  ةًمًا       بَس خَشًا فـِيشلٍى  عمــــي
ﭙـوش بَـشلاما يا ماثي !
كلمات والحان وغناء لطيف ﭙــولا
ﭙـوش بَشًلاً يا ماثيي       بشوٌقنخ مـقورما  دناثي
شمًخ بد ﭙايـش نقيرا        لكَـلدا  د لبي وألاثـي
وان ميثـلي بنوخـرايوثـا    بموصِن خوري ًونشواثيْ
بَس لبي تا   د داريلِه     ببيث قورا   دباباواثي
********************
تا   دشمئن بكل قـَدَمتا        قًالا  دزَرخا وبَركوتا( 1 )
ودتَخرِن يوما دزوروثا     بكل ألـولا  وألـلــتا
كبار ِ بدمشَخلِـﭗ زوٌنــا       وبد  دارخوا  دا  ختِرتا
دخاهن  بحيروثا بماثن      بلَخما وبـَشيلِ  وكَوبتا (2)
**************
اناً ونوا  خنـيريًــا            من كَـَليًــا لــكـَليًــا (3 )
نخيـرِن   بشَپرا دغُربوثا    وايت  خياًرا  يا  مَريا
خدو ايلانًا رش نيرا        قطيئن  ومحلقن بـبـََريًا
وريذي قيذلِ  بنورا         وانا  بكَـو دمأي  تـِريا
******************************
تاما  بــد  بـايش شــمًي           كثيوا لدَركََوشتَخ  يًـمي
دشاشتي  وانا مـــــياثــا            دخازن بكَو أينخ خــُلمي
دطوئـن لقالا  دزمارخ            درَكـني خا بينا شوخني
كل خايــي  ﭘشلي تاما            بس حشا ﭘـِيشلٍ أمــــًي
1-بركوتا من شحارير الجبل,نوع من البلابل
2 –حيروثا...حريًة
3 –نيريا: أيلا ،تيس،  ذكر العنز



نزولا عند رغبة اصدقائنا الأعزاء اقدم ترجمة لأغنيتي (فوش بَشلًمًا يًا مًةٌي ,ﭙـوش بشلاما يا ماثي !)
                    وداعا يا وطني
                                                   شعر ولحن وغناء لطيف ﭙـولا
وداعــا  يا  وطـني !         انني   مـُجبرٌ على  الرحيل ِ
اسمكَ سيبقى مكتوبا          على شغاف ِ قلبي وأضلعي
واذا متُّ في الغربة ِ         قد أوصيتُ الأهلَ والأصدقاءَ
 أن يـــدفنوا قـــلبي            فــــــي مـــقـبــرة ِ أللأجـــدادِ
                    ******
كي يطرقَ سمعي كل فجر ٍ      صوتُ (زَرْخا) و(بَركوتـّا)1
يُذكرني بأيامِ الطـفولـة ِ           في كلِ ِ  دربونة  ِوزقـاق  ِ
فهل   يــتــغيـرُ الزمان ُ           لــنـــعــود  ثــــانـــيــة ً ؟
لنعيشَ احراراً في الوطن ِ       بالخبز ِ والجبنِ ِ والبطيخ 2
                         *******
انا الذي كان كالتيس ِ            يتنقل من وهدة ٍالى اخرى
ذبحوني بسيف الغربة ِ           وأمام َ ناظريكَ  يا ربي
كشجرة ٍعلى شاطيء نهر ٍ   قطعوني والقوا بي في الصحراء
وأحرقوا جذوري  بالنار ِ        وأنا  غــارق ً  في دمــعـــي
                          *********
هنالك سيبقى اسمي              مكتوبٌَ على مهدك ِ يا أُمّي !
كي تحضنيني في موتي        لأرى في عينيك أحلامي
وأغفو على صوت غنائك ِ      علـَّها تهدأ لبرهة ٍ جروحي
كل حياتي تركتـُها عندكم        ولم أحمل معي سوى الأحزان

1 ـ زَرخا  و بركوتا : من طيور الجبل تكثر في وهاد جبل القوش
2ـ بطيخ القوش .. وكانت القوش تهتم كثيرا بزراعته ( بطيخ القوش )

38
أدب / قلبي وحده يحب ُّ
« في: 19:03 08/10/2013  »
قلبي وحده يحب ُّ
                                             لطيف ﭙــولا

أ تحسبُ لي َّ فــؤاداً يخــفـقُ ؟   هي بـقايا ذكــراك تحترقُ !
فـما هذه الأنـسامُ تــُنـعـشني     إذا عشتُ دونَ هواك أختنقُ
وما مثلي يحيا من غير ِحبك    إذا السما على الأرضِ تنطبقُ
 يا نشيدا تـصدحـهُ البـلابــل ُ    كتقليد ٍ ! من أوتاري تسترقُّ
فــكلما غــنــيتُ لــحنَ حبكم    عصافيرُ الدار ِ تبكي تـُزقزق ُ
قد تعجب ُمن أمر ِشاعر ٍمثلي   كراهبٍ دينَ الحب ِ مُعـتــنقُ
يبـشرُ بين الناس ِ لاهــوتـَـه     يُعلمُ القِرشَ عـَـوْماً  ويغـرقُ
ليت هذا النأي َ ينسيني مثلكـم!    فـما بوسعي النسيانَ أخـتلقُ  
ياحبيبا أ قـلبك من  حجر ِ ؟!    كيف تقرأ أشعاري,لا تشفقُ؟
إن الحبَ عند البعضِ ِ تملق ُ     قلبي وحده يحبُ , ويصدق ُ


39
أدب / تسالــني ....
« في: 13:02 03/10/2013  »
            

تسالــني ....



لطيف پـولا



تسالني دعاء ٌ : ما لي اراك َ مُكتئبا ؟!
أحسبكَ راهباً في صومعة ٍ مُحتجبا !
أو بلبلا مهيضاً, في قفص ٍ, مُنتحبا
فلم نعد نسمع ُ منكَ الأنغام َ والطـَربا
هل هجرتَ الفنـونَ والطبيعة َ والأدَبا ؟
كنتَ تحسبُ حتى الصخورَ رَبعاً وصُحُبا
فـقـلت ُ لها والبوح ُ بخفايا القلب ِ وَجَبا
صدقت ِ يا دعاء ُ فالدَجـَل ُ كان السَـبـَبـا
نـَكـَدُ أهل ِالغدر ِ صيَّرَني اليوم مُتعبا
وحينما استفقت ُ من سَكرتي مُتعجبا
أدركتُ أنني قد صرتُ في حبـِهم حَطبا
بعد ابتلاع ِ الطـُعم ِ كرهتُ نفسي ندما
ضللتـنـي طيبتي أسامرُ  ليلاً  عقربا ؟
تلسعني في الظهر ِ إن كنتُ عنها مُغتربا
لا أطيق ُ الخداع َ أو اصنع يوما مَقلـَبا
والوفاءُ من طبعي ودمي به مُخـَضَّـبا
أعانق كل َّ من يقول  لي : مرحبا !
 فلا نصبت ُ مكرا,  لا غايةً ً,لا مَخلبا
فاستغلَّ طيبتي من كان لي أمَّا  وأبا
بعد فساد ِ الكرْم ِ لا  تنـتظرْ منه عـِنبا
إذ صحوتُ لأرى الدنيا ضِباعا ودُبَبا
فلملمتُ جروحي وعدتُ أدراجي خائبا
لأجرعَ من وضعي فوق الهموم ِ مصائبا
تركناها للذي  يـــرى الحياة َ حــقائــبا
يتاجرُ  بالزيف  ِ وقد يحصلُ  مَـناقـِبا !
يُكرَّمُ  الفاشلُ  وينحرونَ  المواهبا
مَكارمُ الأخلاق ِ صارت اليوم شوائبا
وبفعل ِ الغربانِ ِأمست  الدنيا خرائبا
فكيف لا اصبح  بحرَ احزان ِ مُضطربا ؟
ولو بكيت دمعا لكانت دموعي سـُحـُبا
فأكظم ُ اللآلامَ ونارَ الغيض ِ والكـَرَبا
لكم اجبرتُ قلبي على النسيانِ ِ ! لكنه أبى
أرنو الى اوتاري وقد تلـَحـَّـفـَت التـُرُبا
والغبارُ كهـَمـّي يكسو القرطاس َ والكـُتـُبا
فاتركيني دعاءُ ! قلبي مُقطعٌ  إرَبا
حين َ  يُقتلُ الحبُ لم يعد شيئاً  مُحـَبـَّبا
انهكَ الحبُ  قلبي وموتا بطيئا جـَلـَبا
فلن تسمعي مني إلا  نحيبا من الصَبا
إذا استفحل َ الشرُّ  يصبح ُ الخيرُ  مُـغيبا
فلا  تـرجوَ  الـحُر َّ  يرتدي قيدا مُذهـَّبا
ولا  بـُلبـُلا  يشدو في  قلبـِه  مـُصَوَّبا

40
أدب / هل تذكرين
« في: 12:28 30/09/2013  »



42
أدب / العـذراءُ والشيب
« في: 11:56 25/09/2013  »
              


 العـذراءُ والشيب ُ



لطيف پــولا


قد خـّطَّ  الدهرُ فـَرعـَك  بالبياض ِ(1)
خطوط  َ الفجر ِ أحاطت  بالرياضِ ِ
الوردُ  ورد ٌ وفي كل ِ الألــوان ِ
 والشيبُ ليس  من بـُناة ِ الأمراض ِِ
وتـعانقت الـسودُ مع  البيض ِ
            عـناقَ  الليلِ ِ بالفجرِ في الحـِياض ِ
والـدهرُ  لـكل ِ شـيءٍ  مُقطـَّع ٌ
         وجـمالكِ  ظـلّ  كالسيفِ  ألماض ِ
تـلك الـمفاتن ُ غدت  كالتـُحفِ  
         لــجـسدٍ  رُكــام ٍ  من  الأنــقــاض ِ
وعيونٌ تشعُ من خلف ِ اللـِحاظِ
      كأثــرٍ ٍ  فيه  سِـحر ٌ  من الماضـي
كأنَ  شيبـَك  ضَربٌ من  الفنــونِ ِ
    زاده ُ  بهاءا  حـُسنُك ِ الفيــّاض  ِ          
أعوذ  ُمن بعض ِ الأذواق ِ الغلاظِ
          لـيـتـني  لجمال ِ  الغواني   قـاض ِ
أنت ِ كالذي عمّ الروضَ  ثمارا
وعاد َ  في المساء ِ خال ِ الوِفاض ِ

1-   فـَرعك ِ: شعرك ِ



43
وأخيرا رحل عنا     الشيخ الذي قهر الجلمود
مثل كل الابطال المناضلين الذين يكرسون حياتهم من اجل شعبهم ومجتمعهم ووطنهم , وكالاشجار المثمرة التي تعطي دون مقابل ,وحينما تتوقف عن العطاء تترك الحياة بسلام وبهدوء ودون ضجيج .. هكذا رحل الشيخ الذي قهر الجلمود المرحوم حنا هرمز حميكا البارحة مساء يوم الاحد 8 -9 – 2013 دون ضجيج ودون الم .كنت قبل اسبوع اثناء زيارتي له قد رايته متعبا التزم الدار بعد ان هدته الشيخوخة اذ ناهز التسعين من عمرة وكان قبل سنوات يتصارع بيده الفولاذية صخور الجبل في حفر عدة مغارات في منطقة قريبة من قمة جبل القوش وقد انجز اربع مغارات باربع سنوات وبعمل متواصل وهو في الثمانينيات من عمره  وبعد ان انجزها زرع حولها الاشجار وحفر لها سواقي تمتد الى ينبوع ( كوبا دمايا ) ومن ثم فكر بالعاجزين عن التسلق للوصول اليها فحمل الصخور على صدره وعمل مدرجات صخرية من اسفل الوهدة حتى حافة المغارات التي حفرها . ولكن الجاحدين والمخربين والجهلة لم يقدروا عمل هذا الشيخ الجليل عبثوا بتلك المغارات وملأوها بقاذوراتهم الحيوانية وهدموا الاسيجة التي جعلها في بوابات المغارات ومن الحجارة التي حملها من داخل المغارات وقلعوا الاشجار التي زرعها. فذهبت جهوده في ادراج الرياح ,واصحاب الكراسي والدرجات الحزبية وحاملوا الاسلحة الفتاكة لايستطيعون حماية البيئة التي يعيشون فيها.. فهل مثل هؤلاء يحمون الوطن ويجسدون الشعارات التي رفعوها ويتمشدقون بها كل يوم ؟!وكل العتب على من رفعهم وسلطهم على رقاب الشعب ليشجعوا الرشوة والتخريب ويزرعون الياس والقنوط في قلوب الذين يفكرون بخدمة الوطن والشعب .. رحل الشيخ حنا وكان يسالني لماذا لم يعاقبهم احد ؟ ,يقصد اولئك الذين يخربون, فكنت اقول له لقد اديت عملك وهذا طبع كل شريف ولكن هذا العصر يحارب امثالك لانك غريب عليه ... وكلنا سنرحل عاجلا ام آجلا ونتركها للمنافقين والانتهازيين الذين يكافئون كل يوم على نفاقهم ودجلهم ومساوماتهم .. واول امس كنت عنده في المساء رأيته ممتدا على السرير دون حركة ودون كلام . ناديته ولم يسمعني والبارحة مساءا تلقيت الخبر ..رحل الشيخ الذي احببته واحبني دون وداع وستبقى زياراته ومآثره وهدوءه ونشاطه وطيبته  تذكرني به ..
 المجد والخلود للذين يكرسون حياتهم من اجل شعبهم. والخزي والعار للمخربين..  واليكم المقالة التي كنت قد كتبتها ونشرتا للمرحوم حنا هرمز حميكا اثناء زيارتي له وهو منهمك في عمله في حفر الكهوف الاربعة :


الشيخ الذي قهر الجلمود
لطيف ﭙـولا
 



 حنا هرمز حميكا ( القوش )

البطولة لا تاتي بالقتل ولا يكسبها المرء بالفتنة والتخريب , ولا ينالها بالحيلة والخداع , ولا يحصل عـليها بالسلب والنهب .البطولة تاتي بقهر الانانية وبنكران الذات والتضحية بالجهد والمال والنفس اذا اقتضت مصلحة الوطن والشعـب . لقد خلد التاريخ اسماء اصبحت كالشمس تنير ظلامات الدهور , اجل انها اعـمال الرجال الافذاذ التي تركت بصمات خالدة على مر العصور . وعـليه تبقى الشعـوب تغـني لاسماء ابطالها الذين كرسوا حياتهم في سبيل سعـادة وحرية ورفاهية الاخرين ....... انها البطولة .
وبطلنا اليوم هو انسان عـادي , والبطولة لا تعـرف المراتب الا بقدر فعـلها , انه (( حـَنـّأ كعـّـأ )) ذلكم الشيخ الذي قهر ثمانين عـاما وهو لا ياسف على شيء مضى الا لعـجزه - بسبب الشيخوخة -  على المواصلة في تضحياته وهو في هذا العـمر ليجعـل من جيلنا الصلب والوعـر مكان راحة واستجمام لكل الناس . في وقت يتهيب ويتكاسل فيه كثير والمغـرورين والمتكبرين والمتعـجرفين من تسلقه , رغـم تمنياتهم بمشاهدة قممه , ولكن التمني راسمال المفلسين !!! . انه الشيخ (( حنا كعـا )) الذي وطات امام ثمانية عـقود من عـمره قمم الجبال , حمل عـدته البسيطة من معـول وازميل وايمان لا حدود له في قلبه الا وهو العـمل وحب الخير , وتسلق الجبل عـشرات بل مئات من المرات ليقف امام الجلاميد والصخور الصلبة كعـصفور امام الفيل في وقت يتململ ويتدلل من هو في عـمره في الفراش الوتير يـُطعـم ويـُخدم ويـُمسَد . الا ان ارادة الرجال الابطال وان كانوا في عـمر الشيخ ( حنا كعـا ) لا حدود لها . تلك الارادة التي مكنته من الصمود ودحر تلك الجلاميد التي تربك الضعـأف من مجرد النظر اليها , استطاع الشيخ حنا بقيضته الفولاذية حفر معـارات وكهوف وبداخلها نحت اسة لتكون محل راحة لاناس قد تحملهم اقدامهم الى قمة هذا الجبل المهجور .... ولم بقف عـند هذا بل سهل عـملية الوصول اليها برصفه الصخور من اسفل الوادي الى الكهف على شكل سلالم تتكون من مئات الصخور , قلعـها وحملها ورصفها هذا الشيخ دون مقابل حتى ولا كلمة الثناء , ولم يتلقى سوى التعـليق الفض من جهلة ينظرون الى عـمله الانساني والوطني بسخرية الجبناء .
وراح الشيخ حنا بعـد اربعـة اعـوام متواصلة شهورا وسنين , صيفا وشتاءا ينجز عـمله بحفر اربعـة كهوف , وقام بتشجير المكان وتمرير سواقي الماء , وكم كانت سعـادته كبيرة وهو يتجول بين كهوفه واشجاره بسقت اغـصانها وورود اينعـت براعـمها .... الا ان سعـادة الشيخ لم تدم حينما سمع صوت الشر يهمس باذنه (( خيرا تعـمل , شرا تلقى )) فقد اصيب قلبه الكبير بسهام الغـدر والخيلنة ولملم الناس الذين عـمل من اجلهم . راى بام عـينيه اشجاره مقلوعـة من جذورها , وكهوفه عـملت بها يد التخريب وملأتها بالقاذورات وبفضلات البشر والحيوانات , انها يد النذل ويد الجبن فيا لها من يد !!!!!!!!!
اجل شيخ واحد يعـمل لصالح شعـبه والكل واقف بين متفرج وساخر ومخرب , واغـلبهم يعـرف الجاني والهدام الذي هدم بساعـة ما بناه هذا الشيخ وبعـد جهد اربع  سنوات وهو في هذا العـمر , الكل سكت عـن الحق ( والساكت عـن الحق شيطان اخرس ) وكان القضية لا تخصهم لا من قريب ولا من بعـيد في حين ان ما عـمله هذا الشيخ كان  لمنفعـة الجميع . الا ان الانانيين لا يرضون على امر يفيد المجتمع الا ما يدر لهم من منفعـأة فحسب واليذهب الباقون الى الجحيم . وبالنتيجة فان من هدم ما بناه الشيخ حنا كان يريد ان يضر بالمجتمع وهو بالفعـل حيث ما حل يخرب ويهدم وهو يتصور بعـقله المريض انه يخدم مصلحته في حين انه يضر نفسه لانه جزء من المجتمع شاء ام ابى .
لك الله يا عـمي حنا ! مثلما حفرت بيديك الفولاذية في تلك الصخور الصماء كذلك حفرت اسمك على شغـاف من يقدر لك عـملك الوطني الخال من المصلحة الشخصية والانانية المقيتة شانك في ذلك شان النحلة التي تعـطي شهد جهدها للناس , والشجرة التي تنفض اثمارها للجميع , والزهرة التي تفوح عـطرها للكائنات كلها دون مقابل ... انه الحب يا عـمي حنا .....  ليتني اهوى بمعـولك على الرؤوس الخاوية والنفوس المارقة المريضة والقلوب الطائشة والبراثن المسمومة التي لا تعـرف الا الخيانة والهدم . ولا ينال منك الاحباط ايها العـم الجليل , ان الجراثيم القاتلة وان كثرت . . . تموت امام اشعـة الشمس الساطعـة . وقد قلت في حق امثالك في احدى قصائدي
فمثلك كالنحل يحيا اشتراكي              
ومنهم كالقروش بين الاسماك
فكم من اخ خـانـك بوعـيـه ؟              
فالمــرء بطـبـعـــه لا بالادراك


44
                
 إرهاصات حُر

                                      
 لطيف پـولا


خـَلـّي القــَلـَم والـحـب واحـمـل الـبـَلـطـه !
لا تـصدگ  بـبـوسات حـَيـايـا  ﯖــَـرطــَه
لا اسـعـاف تـلـحـﯖــك ولا تـحـمـيـك شُرطه
ﯖـَبـل  مـا  تـبـوس الأيـد وتـنـفـذ  شـَرطــَه !
لـو  يـوكـلـوك التـبـن  بـدل  الــحــنطــه
صـار الــوفا  بـها الـيـوم لـلـوفـي  وَرطـَه
لـو نـجـى مــن الأنـذال تـصـيـبـه  جـَلـطـَه
أشـيـل كـل الـمـاضـي واحِـطـَـه بـجـَـنـطـَه ؟!
وانــحدر لـلـمـجـهـول لـمـا  بـِه  مـَـحــَطـَّه !
شلون والحر عند الموت أهوَن من الغـَـلطه ؟!
والـفيـران  وحـدها  تـشرد مــن  الـقـطـه !


45
29 أب 1918م , يوم استشهاد العلامة  المرحوم توما اودو
رئيس اساقفة  أورميا وسلاماس 




تــومــا  أودو   الشــهــيــد الـحي
                                                                                                                                لطيف ﭘـولا
من دون ادنى شك كل الكائنات تموت وبدون استثناء ومنها  الانسان سواءا كان غنيا ، ملكا ،سلطانا وقائدا سفاحا ..كلهم يموتون كما يموت الفقير والمسكين والحشرات البسيطة جميعها مثلما تولد تموت.. اجل هكذا ايضا يموت اصحاب التيجان المرصعة والعروش المنمقة والسيوف المخضبة والممالك المترامية وتموت معهم اسمائهم بزوال سلطانهم ..وان كان فيهم من هو ميتا وهو في الحياة كالاشجار التي لاتعطي ثمرا ..وما الخلود إلا لاولئك الذين ربطوا مصيرهم بمصير شعبهم ، والشعب لا يفنى ، اعطوا كلما عندهم من ادب وعلم ليبقى إرثهم كالنبراس الذي يضيء في الليال المظلمة ، واي شيء تهواه نفوسنا اكثر من النور إذا اشتد وطال علينا الظلام ؟؟ اجل الخالدون هم اولئك الذين طرزت اسماءهم صفحات التاريخ بحروف من النور. يزرعون بذور الحياة كما يزرع الفلاح حقوله وفي كل المواسم من اجل ديمومة الحياة وتطورها ..كذلك يفعل رجال العلم والادب والفلسفة والفن ينشرون نور الثقافة في عقول ضللها الظلام ، وينفخون الحياة في كل ماهو ميت ليبعثوا كل ما هو جميل من اجل دفع مسيرة التقدم الى الامام و إحياء التراث الإنساني وتنقيته من الشوائب وليجعلوا من جهودهم المضنية رغيف خبز لشعب جائع للثقافة ومتعطش للحرية ينتظر القيامة في لحود مظلمة وتحت نير العبودية . ومن هؤلاء الرجال الافذاذ والرعاة الصالحين المؤمنين في سماء وطننا وامتنا والى الابد هو الشهيد الحي المطران توما أودو الالقوشي رئيس أساقفة أورميا وسالاماس .
   من هو توما اودو ..؟؟
توما اودو الالقوشي هو ابن القس هرمز بن الشماش ميخائيل بن هرمز بن مرخو بن اسحق الطبيب بن اودو من (دياردين ـــ تخوما ) . وهو شقيق اسرائيل اودو مطران مدينة ماردين في زمانه . وعمه هو البطريرك المجيد يوسف اودو (1790م ـــــــ1878م) . ولد المطران توما اودو في القوش في  11ــ10 ــ1855م . وبدات دراسته الابتدائية في مدرسة القوش والتي اسسها الراهب  الجليل ميخائيل النوهدري في بداية القرن الخامس الميلادي ..وفي 16 ــ9 ــ1869م سافر مع عمه البطريرك يوسف اودو الى روما للمشاركة في المجمع الفاتيكاني الاول . وهناك بدات المرحلة المهمة في حياته إذ انهمك في دراسة مطولة استمرت احد عشر عاما في كلية نشر الايمان حتى عام 1880م نال درجة الكهنوت مع درجة الملفان وبعدها عاد الى وطنه وعُـينَ امينا لأسرار البطريرك ايليا عبو اليونان . وفي سنة 1884 م عُينَ نائبا بطريركيا في مدينة حلب في سوريا حتى 1888م عاد بعدها الى مدينة الموصل ليعمل مدرسا في اكليركية البطريركية حتى عام 1892 م . وفي الفترة التي كان يعمل فيها مدرسا وضع معجمه الشهير (كنز اللغة السريانية  ) في مجلدين ضخمين وباللغة السريانية . وبعد ذلك سافر الى اورميا في شمال ايران ليعمل رئيسا لأساقفة اورميا  وسالاماس ..لم يكن المطران  توما اودو  رجلا دينيا فحسب بل عالما بليغا ومجاهدا متبحرا باللغة السريانية ..وقد اتقن ، بالاضافة الى اللغة السريانية ، اللغة الايطالية واللاتينية والفارسية والعربية والتركية .. ومن صغره اهتم توما اودو بالنحو والادب والثقافة السريانية ،  ليتحول ذلك الاهتمام والولع الشديد  الى وعي كامل لأهمية اللغة السريانية في حياته كراهب يسعى الى نشر الأيمان والثقفة والوعي بين ابناء شعبه .فقام بذلك  الدور التاريخي والريادي  في خدمة شعبهه وقضيته العادلة  على اتم وجه . إذ كرس كل حياته من اجل ذلك جاعلا اللغة السريانية خير اداة لترجمة افكاره النيرة  ، فغدا ينبوعا غزيرا عذبا يروي بعلمه وادبه واخلاقه وبمداده ودمه الزكي تلك الصحراء التي عمًها الجدب والظمأ والظلام قرونا عديدة . وكان ايضا في حياته واستشهاده ذلك القنديل الساطع، احترق ليبقى نوره مشرقا ليوقظ ابناء شعبه الغارقين في سبات الاستعمار والعبودية                                                                                 والمطران توما اودو عُـرف بمواهبه منذ نعومة اظفاره في كتابة الرسائل باللغة السريانية  والمرسلة الى اصدقائه باسلوبه المحكم والسلس ..تلك المواهب ، والبيئة التي نشأ فيها وطموحه في نشر آداب امته واحياء لغتها ، والارادة الصلبة التي لم تثنها المصاعب الجمة ، كل ذلك جعله عالما ومعلما واديبا كبيرا،  وكان في مقدمة اولئك الذين نذروا انفسهم في سبيل نهضة واعلاء شأن لغته السريانية ونشرها بين ابناء شعبه في اصعب الايام من قرن التاسع عشر وبداية قرن العشرين .  و كان شاهدا وشهيدا حيا لما جرى لأبناء شعبه من إبادة جماعية راح ضحيتها اكثر من نصف مليون شهيد ودُمـٍرت مئات المدن والقرى وشُـردَ من تبقى الى المجهول . ولا زالت تلك الدول التي ذبحت الشعوب ودمرت المدن تـُسمى الدول الكبرى ( باجرامها ) لازالت تطبل وتزمر وتذرف دموع التماسيح على حقوق الانسان.....!!!! أما دماءنا وحقوقنا ومدننا لا تثير حماسهم الانساني ! لاننا في حساباتهم الاستراتيجية لا نخدم طموحاتهم ،ولا نلبي طلباتهم !  فلنحترق اذا ...!
مؤلفات واعمال توما اودو في مجال الكتابة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اذا كانت الشجرة تُعرف باثمارها ،  فالاديب باعماله ومؤلفاته ..ومِـن مؤلفات وترجمات المطران الجليل الشهيد توما اودو والتي كان لها الاثر الادبي والاجتماعي الايجابيين  بين ابناء شعبنا في تلك الايام الصعبة :
1ـ كتابه (كليلة ودمنة ) ترجمه من اللغة العربية الى اللغة السريانية في الموصل عام 1889م  .ومؤلف هذا الكتاب القيًم  هو الفيلسوف الهندي بيدبا ..
2ـ ترجم من اللغة اللاتينية الى اللغة العربية   (التعليم المسيحي الروماني).
3 ـ طبع ونشر قصصا وحكايات باللهجة المحكية المحلية  من اجل ثقافة وتراث رعيته ..
4 ــ ترجم الى اللغة السريا نية التعليم اللاهوتي .
 5 ـ الف كتابا في نحو اللغة السريانية السوادية وطُبع في مدينة اورميا سنة 1905م .6 ـ الف كتاب (الفصول التاريخية )
 7 ـ الف كتاب ( القراءات المُنتخبة ) في مدينة اورميا عام 1906م .
 8ـ نـَقـًح وطبع كتاب (مرشد الكهنة  )من تاليف القس سنيري اليسوعي وترجمه الى السريانية القس  دوميانوس كونديرا سنة 1882م .
 9 ـ ترجم من اللغة العربية الى اللغة السريانية كتاب ميزان الازمنة عام 1884م
      في مدينة الموصل وهو من تاليف القس يوحنا اوسابيوس .
10 ـ ترجم من اللاتينية الى السريانية كتاب التعليم المسيحي حسب مجمع التريدنتيني  عام 1889م في مدينة الموصل
 11 ـ ترجم من اللغة اللاتينية الى اللغة السريانية كتاب( مرشد خدمة الكنيسة) عام   1889م في مدينة الموصل وهو من تاليف لويس تويني .
 12 ـ ترجم من اللغة الايطالية الى اللغة السريانية كتاب اللاهوت الادبي في مدينة اورميا عام 1899م وهو من تاليف الفونس ليغوري .
 13 ـ ترجم من اللغة العربية الى الغة السريانية كتاب مائة مثل عام 1909 في مدينة اورميا  .
 14 ـ جمع وطبع كتاب طقس قلب اليسوع  الاقدس جمعه من الحوذرا المجلد الثالث ..
ومن نتاجاته ومقالاته التي نشرها له الاخوان ادي وجان الخص في مجلتيهما كلكامش في طهران عاصمة ايران :
 1 ـ صلاة الأُمًة عام 1952م .
 2 ـ الصرصر والنملة عام 1953م .
  3ـ القط والعصفوران عام 1953م .
 4 ـ الضفدع والثور عام 1953م .
 5 ـ الحمامة والنملة عام 1953م ز
 6 ـ الاسد والفأرة عام 1954م .                         
المعجمي توما أودو
ــــــــــــــــــــــــــــــ
والآن  أقف  بإجلال واحترام وتعجب واندهاش امام  معجمه الكبير ( كنز اللغة السريانية ) وقد اعتمد توما اودو لأخراج هذا الكنز الثمين  الى الوجود بمجلدين ضخمين ، وقبل مائة ونيف من السنين ، على تجارب اللغويين السريان الافذاذ من قبله . ويجدر بنا وللأمانة التاريخية ان نتناول بإختصار  معاجم اولئك المتبحرين في اللغة السريانية ،والبلغاء في آدابها والمتحمسين لنهضتها ، يوم شمروا عن سواعدهم ولم تفت في عضدهم المصاعب الجمة ، فوضعوا تلك القواميس الثمينة .وكان اول معجم قبل اكثر من ثلاثة عشر قرنا . وكانت تلك المعجم بحق الحجر الأساس في تطوير وديمومة اللغة السريانية وحفظتها من الزوال الى. ان وصلت تلك الوديعةالثمينة الينا لتكمل رسالة اجدادنا العظماء لكي تصل بامان الى الاجيال القادمة . وعليه اقول ان معجم المطران الجليل والشهيد البار توما اودو  طبع جزءه الاول وللمرة الاولى في مدينة الموصل عام 1897م  . وكما قلت أعلاه ايضا ثمة معاجم اخرى وضِعت قبل معجم المطران توما ( كنز اللغة السريانية ).ومن الجدير بالذكر أن اول معجم بابلي باللغة الاكدية وبالخط المسماري وضع في بداية الالف الثاني قبل الميلاد . واكتشف الآثاريون والمهتمون بالآشوريات من المستشرقين قواميس عديدة في مكتبة اشور بانيبال في نينوى عاصمة الدولة الآشورية . واول قاموس آشوري وضع تحت اسم ( مقاطع ومفردات ).  وبعد سقوط نينوى وبابل غشى الظلام والدمار بسبب القطع الحضاري الذي فصل شعبنا عن تلك الحضارات ، ونشات اجيال واجيال تحت رحمة سيف الغزاة  يزرعون الموت والفناء في كل مكان وفي كل نواحي الحياة ،  وليجعلوا حضاراتنا ومكتسباتها الاجتماعية والعلمية والادبية  الحضارية  في خبر كان ..! إلا أن العصر العباسي واحتياجاته الى مستلزمات نشوء حضارته  هيأت  الفرص لأحياء اللغة السريانية وكان له الاثر البالغ  لنهضتها وبشكل خاص في زمن المأمون الذي شجع الترجمة . وكان علماء السريان خير من يستطيع ان يقوم بذلك وكانت اللغة السريانية ايضا خير اداة . وهكذا بدا رحم امتنا التي انجبت اولئك العظماء الذين خلقوا الحضارات واستماتوا في الذود عنها الاف السنين  لم يبخل رغم الكبوات القاتلة  في انجاب آخرين وفي زمن آخر،  رجالا افذاذا وعلماء خالدين بذلوا جهودا مضنية لإحياء لغة اجدادهم  وانتشالها من الصهر والضياع  .أجل بعد اثني عشر قرنا من سقوط نينوى الى العصر العباسي بالذات برزت اللغة السريانية مرة اخرى كلغة علم وادب وثقافة وبجهود اولائك الرجال الذين الًفوا وترجموا بالسريانية كتبا ومعاجما فكانت وكما قلنا  خير واسطة لترجمة علوم اليونان وفلسفتهم الى اللغة العربية  . وبهذا يكون علماء اللغة السريانية قد أغنوا اللغة العربية ولاول مرة بمفردات ومصطلحات علمية وفلسفية وفلكية وطبية وكيميائية وهندسية ...وكانت تللك الجهود الجبارة التي بذلها علماء السريان أساسا لنمو الحضارة العباسية ، وكان لها ايضا تأثيراكبيرا  ومباشرا على الجيل الجديد من العلماء الذين اقتبسوا علمومهم من علماء السريان ومؤلفاتهم وترجماتهم...ولا يسع المجال هنا لذكر العديد من اولائك العلماء الخالدين في مجال الطب والفلسفة والرياضيات والعلوم والفنون ، وإن كانوا اشهر من نار على علم ، ذلك لان بحثنا يقتصر على علماء اللغة السريانية والذين وضعوا تلك المعاجم الثمينة التي كان لها الدور الكبير على الأجيال التي جاءت بعدهم ،وبشكل خاص من المهتمين منهم باللغة السريانية .
مَن هم اولئك المعجميون الأفذاذ ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ياتي في مقدمة الذين وضعوا المعاجم  في اللغة السريانية قبل المطران توما اودو  :
 1 ـ عنانيشوع الحديابي وهو الذي وضع القاموس الاول بالغة السريانية ، وكان ذلك في القرن السابع الميلادي  . إذ سبق خليل بن احمد الفراهيدي وقاموسه ( العين ) بقرن من الزمان . لأن خليل بن احمد عاش في القرن الثامن (718 ــــ791م ).
2 ـ  (معجم العبارات )  وضعه حُنين بن اسحق باللغة السريا نية . ولد حنين في الحيرة سنة 808ـــ 873م .
 3 ـ معجم زكريا بن ايوب بن يوحنا مروزواي. كتب اضافات مهمة على معجم حنين بن اسحق .
 4 ـ معجم ايشوع بن علي وضع معجمه على تجارب اولئك الذين سبقوه في هذا الميدان .
 5 ـ معجم حنانيشوع بن سروشاويه أُسقف حيرة والذي ولد في القرن التاسع وتوفي في بداية القلرن العاشر .
 6 ـ معجم ابو الحسن بن بهلول  كاتب ولغوي  مشهور . توفي سنة 963م.. وآخرون .
 وعليه اقول  لكي لاننسى دور هؤلاء الرواد ، إذ على جهودهم  وجهود غيرهم ،    وعلى تجاربهم ومؤلفاتهم ومعاجمهم  وشروحاتهم وضع المطران توما اودوا معجمه الثمين مضيفا اليه من مواهبه وابداعاته وبلاغته وتبحره في اللغة السريانية وادابها الشيء الكثير . فكان معجمه بحق مصدرا لايُستغنى عنه عند اي كاتب واديب يكتب ويقرأ السريانية . وعلى معجم توما اودو ( كنز اللغة السريانية ) ومعجم اخرلى اعتمد لغويون اخرون في وضع معاجمهم . وقد ظهرت معاجم اخرى بعد معجم المطران توما . ومن هذه المعاجم ..
 1 ـ معجم ايوب البشري اللبناني .
 2 ـ معجم جرجيس السداني اللبناني .                     
 3 ـ معجم يوسف اوراهام من عينكاوا ـ اربيل  ..
 4 ـ معجم خضر الموصلي .
 5 ـ معجم كورييل بن قرداحي اللبناني .
 6 ـ معجم المطران يعقوب اوجين منـًا .                                       
7 ـ معجم القس شليمون ايشوع حذبشبا .
8 ـ معجم الاستاذ بنيامين حداد .
 9 ـ معجم الاستاذ عوديشو ملكو .....وآخرون
 وفي الختام اقول بان هذه المعاجم التي ذكرناها أعلاه ، وغيرها ربما فاتنا ذكرها ،  هي بمثابة كنوز لا تقدر بثمن ومُعين ينهل منه أبناء شعبنا في كل زمان ومكان. ولكتاب اللغة السريانية بشكل خاص ..أما اولئك المعجميون وفي مقدمتهم المطران الجليل الشهيد توما اودو هم بالاحرى دائرة معارف اللغة السريانية لما لهم من فضل لا محدود على كتاب السريانية وقرائها  في كل زمان ومكان .. حبا وتقديرا لاولئك الرجال ولجهودهم الجبارة لطالما لهجت في ذكرهم ومدحهم في قصائدي . لانهم سيبقون كالنجوم الساطعة في سمائنا التي لبدتها الغيوم والظلمة. ولأنني ادركت من خلال مطالعاتي وكتاباتي المتواضعة في اللغة السريانية ،اي دور فاعل لهؤلاء اللغويين العظماء في إحياء لغتنا وفي نشر الثقافة  الاجتماعية والدينية والادبية والعلمية  بين ابناء شعبنا  وفي تلك الظروف الصعبة بالذات ابان الحروب الطاحنة والعقود المظلمة حيث لا حرية ولاحقوق ولا احترام للكاتب والانسان عموما ولا وسائل الطبع والنشر كما هي عليه اليوم  . رغم كل ذلك شدد الآباء العظام على تدريس وتعليم لغتنا لأنها أقوى من السيف في ترسيخ الإيمان ونشر الثقافة والعلم وحب الوطن والشعب .أجل لننثني إجلالا للدور الذي قام به أولئك العظماء إذا  ما قارناهم بالدور التخريبي واللاابالي الذي يقوم به الآخرون في ايامنا هذه ، يوم الراحة والسيارات الفارهة والقصور الفخمة والملابس الناعمة  والعيش  الرغيد بدون تعب يذكر، لايعرق جبينهم من خجل ولا من قيظ الصيف ،لايوخز ضميرهم ندم ولا خطيئة ...! ماءهم بارد وشتاءهم دافيء خبزهم حار ..! لكن لعنات التاريخ تنتظرهم . واذا بقي للجحيم نار تشتعل اتمنى ان لاتخمد حتى  تبلعهم ، وحبذا  كان ذلك  امام الشعب الذي رفعهم فخذلوه ! اجل في عصر الانترنيت والمدارس والكتب المتوفرة وكل وسائل التعليم والتعلم الاخرى كلها في متناول اليد ولكن يابى الافندي ان يتعلم اللغة السريانية ! اين توما اودو ليرى ويسمع هؤلاء الغيارى على جيوبهم وبطونهم والجاحدين بلغة اجدادهم والكافرين برحم امهم ..؟ لا يريد ان يقرا او يكتب اللغة السريانية لانه كما يدعي ما من وراءها عيشة ! ولايرضى ان يتعلمها او يُـعلمها احد آخر ايضا لان ذلك مخالف لبرنامج حزبه او توجهاته السياسية ! بل هنالك من يقرا الكتاب المقدس والصلوات والطقوس لسنين طويلة ولا يعرف ماذا يقرأ وعما تتحدث هذه الصلوات لانها مكتوبة كما يقول بالفصحى ولا تفهمها إلا الملائكة ! .  لكنه يعرف ان يتهجى الحروف ! فهو يمارس الاشتغال بها  لعقود ولكن ليس له حاجة بمعرفة معانيها  !..ربما قال المعنى في قلب الشاعر !!! لكن لما كانت لغتنا هي من المقومات الأساسية لوجودنا ووحدتنا فعليه يجب ان ينصب الاهتمام وقبل كل شيء على تعليم وتعلم لغتنا السريانية ..ليس ترديد حروف الهجاء فحسب ، بل استيعاب ما سطـًره وما يسطـًره الآباء  والأُدباء والكتاب  والعلماء في مؤلفتهم وتصانيفهم ومقالاتهم وقصائدهم ، لأنه صوت ضميرهم وضير أجدادهم الممتد الاف السنين من تاريخ وجودنا الوطني والقومي والإنساني . أجل يجب ان نصغي الى صوتهم ونقرأه ونـَفهَمه ونـُـفهـِمه وننشره بين ابناء شعبنا ليس في داخل الوطن فحسب بل حيثما وجدوا في المعمورة .. وأملنا كبير بمعلمي وأدباء اللغة السريانية ومحبيها بأحياء وتطوير ونشر لغتهم لتواكب العصر فهي أمانة في أعناقنا يجب أن نوصلها وبأمانة للأجيال القادمة مثلما إستلمناها من آبآئنا وأجدادنا عبر قرون مُخضـًبة بالدم يكتنفها الظلم والظلام.. وهذه هي قصيدتي كتبتها لصاحب الذكر الطيب المطران الجليل الشهيد توما اودو الذي استشهد في منطقة اورميا في ايران في 29 ــ آب 1918م مع عدد كبير من الكهنة ومن ابناء شعبه اثر حملة ابادة شُـنت ضد ابناء شعبنا والاخوة الأرمن . ومثلت تلك الحملة البربرية جانبا من المذابح  راح ضحيتها نصف مليون شهيد  من ابناء شعبنا ومليون ونصف المليون من  الأخوة الأرمن منذ 1915م حتى استشهاده وبهدف تصفية الأرمن والاشوريين من الدولة التركية.. كتبتُ هذه  القصيدة عام 1995 م لأُلقيها في مهرجان نادي بابل الكلداني في بغداد إلا أن بعض الزملاء الافاضل !!! حالوا دون قراءتي للقصيدة بحجة أن النظام لا يسمح بقراءة مثل هذه القصائد لأن فيها، وكما إدعوا انذاك ، اسم توما !!!!!!!!!!! لكنني طبعت ُ القصيدة في مجموعتي الشعرية الاولى  (الايوثا عل خيي ،رثاء على الحياة ) وباللغة السريانية..   وادناه قصيدتي ..
                 توما  اوُدو

كمًا موبهرلوخ يا مري توما
                                مـْهـَونوخ بَهرا بـْزَونا  كوما
طعنوخ صليوا وخولما دأومثا
                              بـﮕو رِعيانا دليت بٍه موما
               رَب ماخـــورى  وتورص مَــملا
                               بــيـَلـﭙـخ منوخ بـلبا وﭙوما
ترءآ  سَهذا وشمشا  دقوشتا
                                   دمًوخ يـَما دليت بٍه موما
عِـقروخ  شتيلِـه  مْعومقا  دزَونى
                           ﭙرسلوخ سوكى دليت لَىّ  تخوما
يــا إيــلانـا  دﭙـيرى  دخَييْ
                        طَـَوعــــــمانايا  وأﭗ  لا خـــومـــا                         
مـِـــن  مَــردوثا  وسَـﭙرايوثا
                           ﮔولـﭙوخ ﭙريسا خـْنـِشرا وزومـــا
اَيخ  قًـارويـا  قرٍيلوخ  بليليــا
                            وبصَـﭙْـرا  زَهيا  شــاتـقا  بـــومــا
قَـَـنيوخ  سـﭙيقــا  طاو خَـريـﭙا
                          مْـسيَـﭙـا  دسَـخلا  هاو  طالومـا
ماثوخ  القوش  ﮔـنثا  دزَونى
                               ﮔانى  توما  وقادحْ  تومــا
1 – القوش عبر التاريخ   ...المطران يوسف بابانا  2 – الكهنوت في القوش ..القس هرمز صنا 3- مقالة في مجلة سمثا العدد الاول بنيامين حداد
 

 

46
نتاجات بالسريانية / سميل
« في: 23:22 30/07/2013  »




47
المنبر الحر / شهادات من التاريخ
« في: 19:18 30/07/2013  »
شهادات من التاريخ
                                                                                                                                  لطيف ﭘـولا
المقدمة               
الحقيقة مرةٌ على بعض الألسن ِ ، وعند الآخر هي كالشـمس لا يمكن حجبها بالغربال .وكثيرون هم اولئك الذين يطمسون الحقائق ويبذلون كل ما في وسعهم من جهد ومال وحتى يشنون الحروب لو اقتضت الضرورة لمحاربة الحق ومن اجل وأد الحقيقة في مهدها . لان الكذب والدجل والرياء والنفاق  هو اساس حياة البعض ، وليس لهم الحياة من دونها  . فيخشون الحقيقة لان اسلوبهم في التعامل مع الاخرين يتطلب  التعتيم والخداع والدجل . ولما كانت  الحقيقة كالشمس فعلى الظلام ان يتهيب نور الحقيقة الذي يهتك عوراته ويكشفها للملأ .ومن اجل قوله للحقيقة وفضحه للدجالين  صُلب المسيح  له كل المجد ، وقـُتل وذبح وطـُرد الاف من اصحاب الحق لانهم نطقوا بالحقيقة وكشفوا المزييفين الذين تسلطوا على رقاب البسطاء من الناس وأثروا على حساب فقرهم وعوزهم وتنعموا على اشلائهم ومأساتهم . ولا زال الدجالون من امثال يهوذا الاسخريوطي وغيره يسببوان في صلب  , كل يوم , الاف من الذين حملوا رسالة الحق وبطرق شتى . لكن الحقيقة تظهر مع الشمس كل يوم وسياط  الظلام يلاحقها والصراع مستمر من الازل والى الابد . ورغم تشبث الباطل بزيفه الا ان عروشه الورقية لا تصمد  امام نور الحقيقة . وسوف اتناول ما يخص شعبنا العريق واستنبط الحقائق من قبس كتابات أجدادنا التي خلدها الحجر او لبنة مفخورة من الطين انتشلتها من يد النسيان يد العلماء الاجانب بعد ان حافظ عليها التراب الافا من  السنين من براثن الغزاة التي احرقت كل ما وقع بين ايديها من معالم حضارية . هذه الكتابات التي لها صلة بوجودنا وبرهان على اصالتنا وتاريخنا الحضاري في ارض الرافدين  . وستبقى الى الابد  كالجذور التي تبعث بالنسغ الى الجذوع والاغصان والاوراق . إذ ما  مـِن شعب ترك له اجداده وثائق دامغة تثبت هويته الناصعة كشعبنا الذي ملأت مخلفات اجداده الحضارية متاحف العالم ولازالت عشرات المدن والبلدات والقرى القائمة منها والخربة تسمى بالاسماء التي وضعها اجدادنا وان كان البعض منها شوه لفظها الا انها معروفة اصلها مثل بابل ونينوى وسامراء واربيل وبلد ة القوش وتلسقف واور وزاخو وزاويثا وباعذرا وبوزان وتكريت وحضر وحيرة وشقلاوا  ودورشاروكين واشور واوتوك والقائمة تطول ..نعم نحن احفاد سومر واكد واشور وبابل . ولا زالت كثير من القيم الحضارية في تراثنا الخالد من التقاليد والاداب والفنون والاسماء متداولة بين ابناء شعبنا حفيد تلك الحضارات الخالدة . وفي الوقت الذي كان فيه شعبنا قد نظمت حياته القوانين والشرائع وعقود الزواج والطلاق والبيع والشراء والايجار والفنون وعلوم  الري والعمارة والهندسة والطب والجيش وباشراف الحاكم والدولة  ، كانت كثير من الشعوب المجاورة تعيش حالة البداوة تجوب الفيافي خلف الماء والكلأ وتسكن البراري .وتنتهز الفرصة لتتسلل الى هذا الفردوس ، فردوس الحضارة والنعيم لتنال ما يمكن ان تناله من هذه الجنة ..ساورد فيما يلي بعض الوثائق التي خلدت تلك الحضارة وجسدت رقي الانسان في ربوعها  ، ثم اُعـَلـٍقُ  على ما جاء بها ..
                           رسالة من زوج الى زوجته ....تقول الرسالة :-
(الاله بيل يمنح زوجتي ( شـَبـّو ) الصحة والعافية والعمر المديد . بعون الالهة وحمايتهم انا بصحة جيدة . واريد ان أُعلمك بانني بعثتُ خبرا الى ( أوتا  ابن مارفِل) ليعطيك حـِملا من الحنطة . اهتمي بالبيت والاولاد ، صلي للالهة من اجلي . ابعثي لي خبرا يعلمني عن احوالكم . ) انتهت الرسالة ..
التعليق ______
1-   الاسم  (نابو ) والذي ورد في الرسالة وهو زوج إمراة تدعى  (شبو )وهو في الاصل  اله المعرفة عند اجدادنا القدماء ولطالما نذر له الكتاب نذورا في معابده  في نينوى واربيل وكان يسمى معبده  (إيزيدا ) . فهل اسم ايزيدي هو نسبة الى معبد الاله نابو الذي كان يدعى ايزيدا ؟؟؟؟...والاسم لازال متداولا بين ابناء شعبنا وبعدة صيغ. يلفظ احيانا ( نبيل )وهو باعتقادي مركب من( نابوايل )و (نبو )او يصحف الى ( بانو )و [نبو )و(بني )و (بانى)و( فانو )  و(فانى ).وعملية لفظ الاسم بعدة اشكال واردة جدا وبكل اللغات . مثلا يوسف يلفظ يوسب ،سيبا ،ايسف ،جيبا  ،يسو ،يوشا ،والى اخره . 2-  (شبو )  زوجة  نابو  في الرسالة اعلاه  ..لازال هذا الاسم ايضا متداولا وبنفس اللفظ . في القوش ، مثلا ،عائلة بهذا الاسم وهي عائلة ( شـَبـّو ). وربما صحف الى اسماء اخرى متداولة الى يومنا هذا مثل (شابو ) ،(شابوري (، (شيبا ) ، (شفو )، (صفو ) ،سبو )او (تمو)..لان صوت التاء والسين والثاءوالشين تحل محل بعضها في كلمة واحدة حسب اللهجات المختلفة في لغة واحدة ..على سبيل المثال اسم دجاجة يلفظ باربعة اشكال ( كتيتا ، كثيثا ،كسيسا ،و كشيشا )..ويشمل هذا كل اللغات وليس لغتنا فحسب . ففي العربيية مثلا كلمة( ثناء )تلفظ في مصر( سناء ).وكلمة( قلب)في الموصل, تلفظ في  بغداد (كَـلب ) بالجامل السريانية والمصرية  ..وفي مصر تلفظ (ألب ) . والقائمة تطول .   وما يهمنا هنا هو ان هذه الاسماء باقية الاستعمال وهي شهادة ناصعة على ان هذا الشعب لا زال يسمى باسماء اجداده,  وهي خير هوية ودلالة حيثما وكيف ما كان .  حتى وان غير بلده ودينه فاسمه ولقبه يكشف عن هويته وقد نسمع في غير المسحيين اسماء مثل خمو  و  حمو  و  شمو  و سمو  وعيسو  وسلو  و عبو  و رمو  و تمو  و اسو  . والاسماء تلقي الضوء على تاريخ منسي بسبب تراكم سنين القهر والاضطهاد لمئات من السنين لشعب مغلوب على امره يدافع عن وجوده بإخفاء هويته تارة وبتغير دينه  وملبسه  واسمائه تارة اخرى او بالهجرة او بالموت ...! هذا فيما يخص الاسماء ،  اما محتوى الرسالة الاجتماعي فهو لايقل اهمية عن الحقائق الاخرى .إذ تبين هذه الرسالة مدى مكانة المرأة السامية في المجتمع المتحضر مثل المجتمع البابلي او الاشوري  قبل اكثر من ثلاثين قرنا مقارنة مع غيرها من النساء في مجتمعات اخرى .وحتى في يومنا هذا فالمرأة مهانة بل محطمة في مجتمعات لازالت بعيدة عن الحضارة ونحن في القرن الواحد والعشرين الميلادي ! .  وفي الرسالة المذكورة أعلاه يعبر الزوج عن مشاعره الجياشة تجاه زوجته وهو بعيد عنها وهو يطلب من الالهة ان تمنحها الصحة والعافية والعمر المديد . لماذا ؟  لانها
قد حلت محله في قيادة البيت وهو بعيد . يوصيها بإدارة البيت والاهتمام بالاولاد
.ويطلب منها ايضا ان تصلي لأجله !! . هذا هو رجل الحضارة المؤمنة ، حضارة الاخلاق والاداب والفنون .حضارة الرجل والمرأة حضارة اورنمو (2124 -2107  ق م)وحمورابي (1792-1750  ق م)واشوربانيبال (696 -630 ق م )ونبوخنصر الثاني (604 -562 قم )والملكة شبعاد و سميراميس زوجة ادد نيراي الثالث ( 810 – 783 ق م ) والتي  حكمت الامبراطوية بعد موت زوجها  لمدة خمس سنوات كانت وصية لابنها  .تلك الحضارة التي ساهم الرجل والمرأة في  وضع اسسها وذاد عنها شعب عريق  تحت قيادة رجال وملوك افذاذ  .. ولطالما فضحت القنوات التلفزيونية اليوم  مجتمعات ترجم او تجلد او تحرق او تذبح بناتها ونساءها باسم الشريعة والناموس ! اليس واجبا علينا ان نركع ونُسَبـٍح ونحمد ونثني على حضارتنا التي اوصلت شعبها قبل اربعة الاف سنة  واكثر الى حد لم تصله كثير من المجتمعات الى يومنا هذا  !!  ألا طوبى لحضارة وادي الرافدين !! ولرجالها ونسائها الابرار  ؟! أ لا يستحقون ان نلهج باسماء اولئك  الملوك الذين كتبوا الشرائع وسنوا القوانين ونظموا الشعب ليزرع  بيد ويدافع عن مكتسباته الحضارية بيد اخرى ؟؟ أجل أحد عشر ملكا حكموا الامبراطوية الاكدية ابتداء من سرجون الاكدي (2234-2279 ق م ) وخمسة ملوك في سلالة اور الثالثة ،وخمسة عشرة ملكا سلالة  ايسن الاولى ،اربعة عشر ملكا سلالة لارسا , أما سلالة بابل الاولى سلالة حمورابي الاموري حكمها احد عشر ملكا  ، سلالة ايسن الثاية احد عشر ملكا  , سلالة بابل التاسعة ستة عشر ملكا، السلالة البابلية الثانية ستة ملوك من نبو بلاسر الى نبونائيد .. اما عدد ملوك اشور فقد بلغ  مائة وسبعة عشر ملكا  ، ثمانية وثلاثين ملكا اشوريا لم تثبت تواريخ حكمهم  ابتداءا من الملك الاول  (توديجا ) الى الملك الثامن والثلاثين ( ايروشوم الثاني )..وابتداء من الملك التاسع والثلاثين (شمشي ادد الاول 1813 – 1781 ق م ) تبدأ تواريخ المسجلة لفترات  حكم الملوك الاشوريين وانتهاء بالملك ( اشور اوبالط الثاني  611 -609 ق م ) ..حكم وادي الرافدين  وساهم في ازدهار  حضارته  ،باستثناء حكام الغزاة  ،  مائتان وستة ملوك من جميع السلالات الوطنية    منهم مائة وسبعة عشر ملكا اشوريا  ..
الى اللقاء في شهادة اخرى  في الاسبوع القادم  .


48
المختصر الوجـيـز في  تاريخ القوش
                                                                                                                            لطيف ﭘـولا
ليس من السهل ان تجد بلدة بحجم القوش لعبت دورا رياديا وفعالا كدورها الذي لعبته في الحركة الوطنية  والقومية والدينية والعلمية والثقافية والفنية .  لقد انجبت  القوش مئات من الرجال الافذاذ الذين كانوا مشاعلا للاخرين ,وفي اقسى الظروف لم يقف عطاءهم عبر مئات من السنين .. وليس بوسعنا ذكر اسفار اولئك الرجال العظام في عدة كتب فكيف لنا ان نوجزه بهذه الاسطر القليلة ؟! الا لحكم الضرورة القصوى , ونزولا عند رغبة قراءنا الكرام ,وما تمليه علينا الفسحة المسموح لنا النشر فيها من خلال هذاالمنبراالجماهيري ..
لكي ابرهن على عمق تاريخ القوش وخطورة دورها عبر قرون عديدة اقول بالمختصر الوجيز :
القوش من البلدات القديمة الحـَيـّة والحيويـّة التي عاشت منذ العهد الزاهر للامبراطورية الاشورية ولحد هذا اليوم .. والدليل على ذلك :
1-   بقايا معبد الاله سين . تقع بقايا هذا المعبد ومذبحه التاريخي بالذات وسط مسطح صخري في لحف جبل القوش  في منطقة تسمى _ مصناع ِ )..والإله سين هو الاله الكبير والعظيم عند اجدادنا , ومنه استمدت القوش اسمها الخالد,  وبقي كما وضعه اجدادنا قبل آلاف  من السنين  , كما هو الحال عند الكثير  من اسماء المدن التي اتخذت اسماء آلهة عبدها اجدادنا قبل اعتناقهم المسيحية بالاف من السنين, مثل:  بي بانو ( بيث بانو ) وبانو اسم اله آشوري , وبانو هدرا او مهدرا  اي الاله بانو الجليل وباب ايل ( بابل ) معناها باب الاله ,وكار باب ايل ( كربلاء )معناها موقع باب الاله, وشين ﯖال (سينجار ) الاله سين العظيم, وشرقاط من (اشور قلعت ) تحريف أعجمي لقلعة آشور, وأربيل  تصحيف لاربائيلو , طارميـّا ( ترعا دميـّا) مدخل او باب الماء .  واسماء مدن وقرى اخرى  ومحلات كثيرة كانت ولا زالت تحمل اسماء الالهة او اسماء بابلية آشورية او سومرية محرفة اللفظ تحتاج الى دراسة خاصة واعادتها الى  لفظها الصحيح بعد  اكتشاف تصحيفها وتشويه لفظها من قبل الغزاة .
* أما القوش هو اسم مركب من (  ايل) يعني الاله و( قوش  ) العظيم ,وهي كـُنية الاله سين ( سينا ) فيكون معنى اسمها الاله العظيم , او الكبير . ولا زالت كلمة ( قاشا , قوشا ) تستعمل في لغتنا السريانية بمعنى الشيخ او الكبير ( رابي ) ومنها ايضا كلمة ( قـَس ) للراهب  .. ولازالت في القوش محلة تقع بالقرب من بقايا معبده تسمى محلة (سينا ) . وثمة اراضي زراعية باسم ( بي سينا ) كانت وقفا لمعبده , مثلما للدير وللكنيسة اليوم  أوقافهما من العقار والممتلكات الاخرى ..كان تمثال الاله سين يُحمل من معبده في القوش  الى نينوى حاضرة الامبراطورية الاشورية بعربات ملوكية في احتفالات راس السنة البابلية  الاشورية ( اكيتو ) في الاول من نسيان  عيد رأس السنة الجديدة . وبعد انتهاء الاحتفالات يُعاد به الى معبده في لحف جبل القوش .
2-    مرقد النبي ناحوم الالقوشي . يوجد مرقد ودير النبي ناحوم  في القوش   وناحوم هو من الانبياء الذين كتبوا (سفر سقوط نينوى) في العهد القديم  وكان شاهد عيان لدمارها عام  612ق . م وعلى يد التحالف الكلداني- المادي وبقية الاعداء التاريخيين للوطن وحضارته ..اي ان القوش كانت قائمة قبل 612 قبل الميلاد . وكان والده علقون من الاسرى الذين جلبهم سرجون الثاني 721 ق.م من السامرة اثناء اجتياحه لها .
3-   مرقد ودير مار ميخا النوهدري 309م – 429م. ومار ميخا هذا قديس وعالم ومربي فاضل ولد عام 309 م في بانوهدرا ( معلثايي ) . من عائلة كريمة مشهورة ,وتتلمذ على يد الراهب الجليل القديس ( اوجين ) في جبل ( إيزلا ) الذي اشتهر بالعدد الهائل لأديرته ورهبانه ,ومكث معه سنينا طويلة ثم رحل الى دير في طور سيناء .. ومن هناك اختلى في صحراء سيناء لوحده لمدة عشرين عاما ... وحسب قصته جاءه ملاك الرب وامره بالذهاب الى القوش ..ويستطرد مار ميخا في سيرته ان ابناء القوش خرجوا لاستقباله كهنة وشمامسة رجالا ونساءا . وهذا دليل آخر على ان القوش كانت مسيحية قبل القرن الرابع الميلادي ,وكان لها دورا في نشر الرسالة المسيحية بدليل ان مار ميخا قطع آلاف الاميال من صحراء سيناء واستقر في القوش وانشأ ديرا ومدرسة استمرت بتخرج المتعلمين والمثقفين والمؤمنين والخطاطين مئات من السنين . ولي الفخر ان أكون واحدا من اولئك  الذين درسوا  في مدرسة مار ميخا  في فترة الخمسينيات من القرن العشرين, اي بعد اكثر من ( 1500 ) سنة من تاسيسها على يد القديس مار ميخا النوهدري
كما درس فيها اباءنا وأجدادنا, بل والكثيرون من المناطق المجاورة قديما وحديثا .. ومار ميخا هو شفيع القوش,  له عيد في الاول من تشرين الثاني من كل عام, وهو اليوم الذي ودَّع فيه بلدته القوش ,التي احبها وعلم  وهذب وشفي ابناءها , وأنتقل الى الاخدار السماوية في الاول من تشرين الثاني( 429م ),وبقي مار ميخا وسيبقى ديره ومرقده معلما خالدا في القوش .
                                   
4 – ربان هرمز .. لقد تنبأ مار ميخا  في اواخر ايامه بقدوم ربان هرمز .  إذ جاء في نبوءته ( عتيد هو الله ليرسل لكم نسرا عظيما يرتقي بمقامه فوق الملائكة ويعشعش بجانبكم في الجبل ,ويولد أفراخا روحية وكل من يدعو باسمه يبعد عنه الرب كل مرض, ويكون له سلطانا على كل الاوجاع وعلى سم الدبيب القاتل ,ويسمى هذا الجبل اورشليم العليا ,اخرجوا للقائه بفرح ..).  وبعد وفاته بمائتي عام جاء ربان هرمز ..
•   ولد ربان هرمز في مدينة لافاط , احدى مدن مقاطعة الاحواز من بلاد فارس , من ابوين  مؤمنين هما يوسف وتقلا سنة 579 م ( ويوسف كلمة سريانية معناها يـّزيد ,وتــَقلا تصحيف ل دقلا معناها نــَخلة او دقلث معناها دجلة ). وعندما بلغ العشرين من عمره ترك العالم واعتكف,  وتامل وتنسك وتفرغ للصوم والصلاة . ولما بلغ الثانية والعشرين من عمره شد الرحال الى بيت المقدس لزيارة قبر يسوع المسيح له المجد . ومن هنالك شد الرحال الى برية الصعيد في مصر للتنسك والتعبد في تلك البراري,  وبعد مسيرة سبعة وثلاثين يوما التقى برهبان ينتمون الى دير  برعيتا . رافقهم الى ديرهم المذكور وشاركهم في تنسكهم ولمدة سبع سنوات في دير برعيتا, ثم انفرد في صومعة قريبة من الدير المذكور وقضى فيها وحده تسعة وثلاثين عاما  , ثم انتقل الى دير ماريعقوب المعروف بدير عابى وعابى كلمة سريانية معناها غابات . ثم انتقل الى الدير المعروف بدير دريشا  ومعناها دير القـِمـّة .يصحف اليوم الى ديرا رش او ديرشى , كما صُحفت كثير من الاسماء مثل دير دلوقا الى دير لوك .  ومن ديرا دريشا  ذاع صيت ربان هرمز وكثرت  معجزاته وبطولاته الروحية والنسكية . ومكث هنالك سبع سنوات .. بعدها جاء الى جبل القوش ليحقق نبوءة مار (ميخا النوهدري) والذي سبقه بالمجيء الى جبل القوش بمائتي عام , كما ذكرنا اعلاه ,  قادما من صحراء سيناء . وتتضمن نبوءة مار ميخا  بوصول (ربان هرمز) الى جبل القوش وبنائه لديره التليد الذي اشتهر برهبانه والذين زاد عددهم الثلثمائة راهبا ..وكان عمر ربان هرمز عند قدومه الى جبل القوش يناهز الثمانية وستين عاما واتخذ مغارة (يوزادوق) ,والتي سميت ولا تزال عين القديس ( أينا دقديشا ) صومعة له . وبدأ ربان هرمز يجترع المعجزات في وقت كانت الاوبئة منتشرة في المناطق القريبة والبعيدة من ديره . فقد قصده الناس ومن كافة المستويات والاجناس  لنيل الشفاء  , وفي مقدمتهم امير الموصل انذاك ( عـُتبة بن فرقد السُلمي  640 م ) والذي عينه عمر بن الخطاب حاكما على الموصل , كما  ورد في قصيدة كتبها البطريرك ايشو عياب الاربيلي اواسط القرن الخامس عشر الميلادي جاء فيها ان (عـُتبة بن فرقد السُلمي )امير الموصل حمل ابنه المريض من الموصل الى جبل القوش حيث صومعة الراهب الشهير ربان هرمز . وتم شفائه بيديه الكريمتين,  فامر (عُـتـبة ) ببناء ديرا للراهب ربان هرمز بالقرب من صومعته في جبل القوش واوقف له املاكا واراض واسعة لسد احتياجات الدير .. فذاع صيت ربان هرمز ليلتحق به خمسون من طلاب مدرسة مار( ايث الاها , وشرعوا معه ببناء الكنيسة ,واندفع كل من سمع باعمال ربان هرمز الباهرة للمعاضدة ومساعدة الدير وبناء الكنيسة وتوسيع الدير ,وبدأت المساعدات تنهال على الدير من كل حدب وصوب ..وعندما سمع  امير الموصل عُتبة بن فرقد السُلمي ببناء كنيسة الدير منحه إجازة البناء وارسل إبنه (شيبين ) ومعه ثلاث وزنات من الفضة اعترافا منه بالجميل الذي قدمه ربان هرمز بشفاء ابنه ومئات آخرين من المرضى ,وبدوره في نشر الايمان وتبنيه العلماء والخطاطين, وإيوائه للمقطوعين والمحتاجين واليتامى . وتم توسيع الدير الذي شرع ببنائه منذ عهد البطريرك ايشو عياب الجدالي ( 628—648 م  ) . والبطريرك المذكور عاصر الخليفة الراشدي ابا بكر الصديق وعمر بن الخطاب الذي اغتيل عام 644م .. وكان الراهب ربان هرمز قد بلغ الرابعة والتسعين من عمره عندما انتقل الى الأخدار السماوية , قضى منها اثنتين وسبعين عاما راهبا متبتلا ينشر الايمان , يعلم ويربي ويعالج المرضى ,ويسمو بالنفس البشرية بالتقشف والزهد والتنسك ...
                                      دير ربان هرمز                             
يقع دير ربان هرمز في إحدى قمم جبل القوش بين وهدة (نيربا ددَّيوي)( معناها وهدة الشياطين لوعورتها ) ووهدة بـَرسمل ِ وعلى بعد ثلاثين ميلا شمال الموصل وساعة مشيا شمال شرق القوش .. يقع الدير على ارتفاع يناهز ثلاثة آلاف قدم  , ويتكون من مئات الصوامع تناهز الخمسمائة حفرتها اذرع الرهبان الفولاذية عبر( 1400 ) عام وفي صخور جبلية صلبة ولأغراض شتى . يطل الدير من القمة كنسر باسطا جناحيه على السهل الفسيح الخالد والذي يمتد حتى الموصل ..إن دير ربان هرمز ووهدته ورغم ما اصابهما من خراب ودمار جراء المعارك والحروب والتي لا ناقة كان له فيها ولاجمل ,  الا انه نال ما ناله من حرق وقصف واهمال ,  اقول رغم كل ذلك فإن الوهدة لا تزال تسحر الزوار بتكوينها الطبيعي الرائع ..وكأني بها وكلما أزورها اسمع اصداء التاريخ التليد ومن خلال افواه تلك المغارات الموغلة في القِـدَم ترتل في اذني مزامير اولئك الرهبان العـِظام الذين لم يستسلموا لليأس والفقر والعبودية بل زرعوا الحياة والامل والابداع بطريقتهم الروحية وبارادة لا تعرف النكوص, فحفروا في الجبل مئات الصوامع والكهوف,  ليس لتكون مكانا هادئا لصلاتهم,  بل كانت في الظروف العصيبة ملجأ ومأوى ووسائل دفاعية ,التجأ اليها ضحايا الغزاة ومنهم الالقوشيون الذين خاضوا معاركاً مصيرية واستماتوا في سبيل الحفاظ على وجودهم  . ومن خلال تلك الصوامع قدموا التضحيات الجسام في الذود عن الدير وعن حريتهم  ,وكتبوا مئات المخطوطات وفي مواضيع شتى ارخت كثير من الاحداث التي وقعت في عصور غابرة ,وان كان القسم الاعظم منها قد احرقها او اتلفها الغزاة وقطاع الطرق البرابرة .وبامكان الزائر الكريم ان يجد قبورا كثيرة في معظم جهات وهدة ربان هرمز هي شهادات للمعارك والحروب التي وقعت في هذه الوهدة الحمراء بورودها المستمدة احمرارها من دماء مئات ان لم نقل الاف من الشهداء ... اجل هذا ما تبقى من ذلكم الدير التليد الخالي اليوم من الرهبان . أما ذخائره وكنوزه ومخطوطاته وكرومه وبساتينه وصهاريجه فقد اصبحت في خبر كان , ومن دون وازع ضمير, ولا حمية ولا مشاعر انسانية تدافع عنها ,او قوانين حضارية تحميها .. .. في هذا الدير عمل رجال نذروا انفسهم  كخلية نحل لا تعرف السكون , زرعوا الكروم , حفروا الصوامع كتبوا الاف الكتب , رسموا نحتوا ,ثم  ذ ُبحوا أو اُجبروا على الرحيل ليبقى هذا الدير الشامخ يحكي قصة الايمان والابداع بدموع لاتزال تسقي الامل الدامي ليزدهر فرحا لكل من يؤمه ..انه دير ربان هرمز التليد.  .
* ﭘـطاركة القوش :  بعد ان بينا قـِدم القوش وتوغل جذورها في عمق التاريخ , يجدر بنا الان ان اوضح  بجلاء دور القوش التاريخي في الحركة الاجتماعية والدينية والعلمية والفنية والسياسية . ذلك الدور الذي استمدته من عمق  ذلك التاريخ البهي والمشرق في حياة شعبنا ويكفي ان اذكر ان عائلة واحدة قد انجبت عشرات الـﭘطاركة  , واخرى عشرات الكهنه , وثالثة عشرات الخطاطين وعوائل اخرى انجبت فنانين شعراء وكتاب واطباء ومهندسين واساتذة افاضل  وحرفيين مهرة والذين لا زالت اعمالهم ومآثرهم في الكتابة والتاليف والخط تملأ خزائن الكتب ليس على نطاق الوطن بل في العالم . انها كنوز القوش الخالدة كخلود ذخائر قديسيها ..
لقد انجبت القوش ثلاثة وثلاثين ﭘاطريركا ( آباءا للكنيسة الشرقية )..
يجدر بنا ان نسال اولئك الجهلة الذين يحاولون طمس دور القوش التاريخي او يساومون عليه او يتاجرون به , عن جهل او عن قصد, نسألهم  : أي بلدة أو أي مدينة أو اي بلد , بل أي قارة في العالم انجبت هذا العدد من الـﭘطاركة ؟!  ..وابتداءا من طيماثاوس الثاني( 1318 -1332  م ) الى يوحنا هرمز  الثاني( 1830 – 1838 م) عشرين ﭘاطريركا  من بيت عمون  ( بيت ابونا) العريق في القوش .. وفي قوﭼـانس تسعة ﭘطاركة من نفس العائلة ,ابتداءا من شمعون دنحا( 1692 – 1700م ) الى شمعون ايشاي 1920 – 1976 م )..
وبعد الكثلكة انجبت القوش اربعة بطاركة : سولاقا دانيال بلو 1503 – 1553م ) , يوسف اودو ( 1790 – 1878 م) ,
يوسف عمانوئيل توما (1852  – 1947 م) , وﭘـولس الثاني شيخو (1906 – 1989م ).. فيكون المجموع ثلاثة وثلاثين ﭘاطريركا  ! .
5-   مطارنة القوش : انجبت القوش اكثر من عشرين مطرانا ابتداءا من المطران اغناطيوس دشتو  ( 1795  - 1868 م ) عدا الاساقفة الذين سبقوا هذا التاريخ بمئات من السنين ....................
6-   كهنة القوش : انجبت القوش عشرات الكهنة والرهبان , وكان العدد الكبير منهم بارعا في التأليف والكتابة والخط ,بل اصبح الكثير منهم مدرسة في الخط ..ومن هؤلاء الكهنة الخطاطين المشهورين :
اثنان وعشرين كاهنا من بيت رابي رابا , ابتداءا من اسرائيل رابا (1541 – 1611م ) الى القس اورها شكوانا ( 1850 – 1930 م).
ومن بيت هومو خمسة عشر كاهنا ابدعوا في التاليف والخط ابتداءا من القس هرمز في القرن السابع عشر الى القس ايليا هومو ( 1856 – 1932 م ) .بالاضافة الى كل هؤلاء انجبت القوش عشرات  الخطاطين المبدعين منهم على سبيل المثال : المرحوم ﭘـولص قاشا , يوسف ابونا , متي حداد ,ججو بلو ,المطران يوسف توماس . ومن الجيل الذي عاصرنا : الاستاذ ﭘـطرس ﭘولس قاشا والشماس سمير ميخا  زوري والفنان المبدع آروين روميل قيا, والفنان المبدع زاهر حزقيا دودا ..واخرون  .
وقد اورد الاستاذ بنيامين حداد في كتابه الموسوم (سفر القوش الثقافي ) اكثر من مائتي اسم لعالم وشاعر ومثقف وفنان من القوش من الذين ساهموا في خدمة العلم والادب والثقافة والفن في القرن العشرين, ناهيك عن مئات آخرين من الآباء والكهنة والرهبان الذين عاشوا قبل ذلك وقد ذكرهم في متن كتابه المذكور أعلاه  ايضا .

                             أبناء القوش في الحركة الوطنية
ولا ننسى ان القوش انجبت قادة افذاذ في الحركة السياسية والوطنية وكان لهم باع طويل في مقارعة المستعمرين ورفع راية الحرية . وقدمت القوش مئات من الشهداء الابطال على مذبح  الحرية  وقارعوا الطغاة مع رفاقهم في الحركة الوطنية وصمدوا في السجون والمعتقلات حتى الشهادة , وياتي في مقدمة هؤلاء القادة والمناضلين الافذاذ القائد الخالد توما توماس ( ابو جوزيف ) والقائد الخالد سليمان يوسف بوكا ( ابو عامل ) والقائد العمالي الخالد( الياس حنا  ﯖـوهار ِ ) ومئات اخرون  من الاطباء والادباء والمعلمين والمهندسين والعسكريين والموظفين  والعمال  والفلاحين والفنيين والكتاب والفنانين ساهموا ولا زالوا يساهمون  جميعا وبنكران ذات في بناء الوطن وتطوره والذود عنه .....   
 *رغم كل ذلك لم تسلم القوش من اطماع الغزاة البرابرة  وقسوة الطغاة والدكتاتورية , ومن براثن المتعصبين الشوفينيين ومن بطش ازلام الانظمة الشوفينية  الذين لم يـُقـَدّروا هذا الدور الريادي بل على العكس من ذلك كانت القوش تثير حفيظتهم لمواقفها الوطنية ,لانهم وكما يبدوا من سلوكهم , لا يمتون للوطن بصلة ! , بل جاءوا ليذبحوا ابنائه بحد السيف ويسلبوا قوته ومدنه وقراه , ويغتصبوا نسائه ويهدموا اديرته وكنائسه ويحرقوا مخطوطاته .. انها عملية محو الوجود لمصادرته  وامام انظار الله والعالم والبشر دون ان يحركوا ساكنا ! و ابتداءا من حملة محمود قازان عام( 1298 م ), مرورا بحملة تيمورلنك الدموية عام( 1400 م) وحملة برياق المغولي عام( 1508م )وحملة طهماسب  الثالث نادرشاه 1743 م ) وحملة ميراكور محمد باشا الرواندوزي( 1832 م)واساليب الستعمرين الجدد , وبشكل خاص تلك الحملات التي شنتها قوات الدكتاتور وازلامة على القوش بعد انقلاب شباط 1963 الاسود الى فترة سقوط النظام . لقد عانت القوش ما عانته من حصار ودمار وهجرة ابناءها هربا من الظلم والاستبداد والملاحقة  اضافة الى كل ذلك لم تنج ُ القوش من الكوارث الطبيعية من جدب وقحط وحرق المزارع وسلب غلاتها  والاوبئة  والامراض, وتبعات ومصائب سيف الطغاة والغزاة . فقد ابيدت قرى بكاملها وعوائل محت من الوجود ! ومن حالفه الحظ ونجا بجلده قد يكون واحدا فقط قد سلم من العشيرة او ائنان, ليبدا الحياة من جديد حيث يجد الامان , إن وجده ! .... و كادت القوش ان تتحمل نفس  المصير الذي تحملته  اختها سميل بعد لجوء ابناء عمومتهم  الفارون من حد سيف الطغاة اليها عام 1933م ,لكنها نجت بقوة  تكاتف ابنائها وحنكة وجهائها.. لكنها لم تسلم هي الاخرى وعبر التاريخ من تلك المصائب بل خربوا اديرتها وكنائسها كما حصل لدير الربان هرمز وكنيسة بندوايا ,التي لم تنجُ بساتينها من الحرق والتخريب ,واعتقلوا وقتلوا وهجروا شبابها ,ولم تسلم  من مخالبهم الامهات اللائي زُجن في السجون ليتحملن  العذاب بسبب نضال ابنائهن  .. ولا زالت القوش تعاني من الاهمال وقلة المشاريع وكثرة البطالة وخاصة عند خريجي الجامعات والمعاهد والتي كانت ولا زالت سببا مباشرا يشجع أبنائها على الهجرة  والتخلي عن هذا المجد التليد , والكنز التاريخي الذي يجتمع فيه خلاصة ماتبقى  من حضارتنا , وعصارة وجودنا.. لاننا من دون هذا  التاريخ ,وهذا التراث ,وهذا الميراث ,لا نكون شيئا,  سواء كنا فوق الثرى او تحته .. فهو النسغ الصاعد من عمق جذورنا ليمنحنا الهوية والوجدود  اذا انقطع فلا تخشوا شيئا لانه الموت بعينه ...



49
المنبر الحر / الــحــســـد
« في: 13:23 19/07/2013  »
الــحــســـد
لطيف ﭙـولا

   كان الثور يجتر في ليل الشتاء البارد ما أزدرده من تبن خشن بعد عناء طويل في يوم شاق في الحقل، وعيناه تتقطران الحسد وهو ينظر بغيضٍ إلى صديقه الكلب الذي كان أهل الدار يدللونه ويدعونه ((بَلـَك)). إذ كان الثور يقول مع نفسه بحنق: أنا الذي أعمل وأكدح طوال النهار ولا أحد يحبني ويدللني من أهل هذه الدار كما يحبون ويدللون هذا الكلب الذي لا يعرف سوى النباح والعواء والتملق.
   لا أسم لي غير ((الثور)) الكل يقول لي الثور! الثور!. ويضرب بي المثل في الغباء والرعونة والخشونة والشراهة. ماذا جرى لهذا القوم من البشر؟! وكان أجدادهم يعبدون أجدادي ويجعلون منهم آلهة وأوثان يسجد لها البشر. ورموز معظم آلهتهم كان ثوراً لقوته ولخصوبته مقارنةً بهذا الإنسان الضعيف الأناني المستبد القاسي والماكر. اليوم كل شيء تبدل تغيرت نظرته إلى الثور بعد ان استهلكنا كلياً وأصبح دورنا ثانوياً . ترى من الذي سقط الأنسان أم الثور؟ ونحن الثيران لم نتبدل , الانسان  هو الذي يتغير ويتقلب باستمرار..
وفي أحد الأيام جاء سيد الدار من السوق. وركض الكلب مسرعاً نحوه وأنتصب على قدميه الخلفيتين واضعاً قدميه الأماميتين على منكبي سيده. وراح يلحس وجهه. وسيده يربت على ظهره ويفرك شعره  ويدلعه ويناديه ((بـَلـَكو)) ! ((بلكو)) ! لقد أتيتُ لك بالعظام ! , ثم يمشي معه ويحضنه هذا ويدلعه الآخر. نهض الثور والحسد يقتله وبدأ يخور ويضرب الأرض بظلفه والجدار بقرونه وقال مع نفسه: الآن عرفتُ  لماذا يحب سيدي كلبه ((بـَلـَك)) لأنه يبصبصُ ويلحسُ ويتملق. وحالما يرى سيده يقف على قدميه الخلفيتين ويحضنه ويلحسه لينال الحظوة عنده.. أجل,  سأفعل مثله لعلني أُلفت انتباهه فيحبني.
خرج الثور من الحظيرة وراح يجري نحو سيده. أنتبه الرجل فأمتلكه الرعب والثور قادماً نحوه. حاول أن يولي الأدبار. إلا أن الثور لم يمهله ليفكر بالنجاة. فلم يرَ إلا والثور كجبل شاهق واقفاً على قدميه الخلفيتين واضعاً صاحبه الرجل بين قدميه الأماميتين, مقلدا الكلب ! . استطاع الرجل أن يطلق صرخة أو صرختين طالباً النجدة  ! ثم سقط على الأرض مغشياً والثور من فوقه يلحس وجهه بلسانه الطويل والخشن كمبرد يمرره على خشب صقيل ! . سمع أهل الدار الصراخ وهم لا يصدقون أعينهم بما يجري. فانتفضوا جميعاً ومعهم أهل المحلة. وإذا  بالهراوات تنهال كالمطر على رأس الثور ليحرروا الرجل الواقع تحته . حتى انهارت قوى الثور من الضرب على رأسه بالهراوات  وسقط على الأرض مضرجاً بدمائه. وسمع الكلب ((بـَلـَك)) أحدهم ينادي: هاتوا القصاب! هاتوا القصاب ليقطع رأس هذا الثور المجنون قبل أن ينهض!!.
عرف الكلب ((بـَلـَك)) أن صاحبه الثور هالك لا محالة نتيجة رعونته.
جاء ((بَـلَـك)) ووقف على رأس الثور وهو ينزف دماً من أثر الهراوات, فانحنى وهمس بأذن صاحبه الثور عـلَّـه يسمعه : أتسمع يا ثور ! يا صاحبي ؟!  أتدري من سيأتي بعد قليل؟
فتح الثور عينيه المغرورقتين بالدم , وقال وهو يلهث : أجل يا بَـلَـك. وأنت السبب. لقد قتلتني  ! …
قال ((بلَـك)):- كلا يا صاحبي! , حسدك هو الذي قتلك.. وراح الكلب ينشد له  :
   
حسدُ الحاسـدِ وَبالْ   والمحسـودُ لا يبـالْ
 والحاسـد يُحتقــر     وللصابــر جـلالْ
يدُ الحاسـدِ ترمـي     على راميها النبــالْ
وسهــام الخـداعِ     لا تصــلح للقتـالْ
والـزارعُ كالـزرعِ     أعمالـه في الغِـلالْ
إذا زرعَ ســـوءاً     سـوءاً يطعم العيـالْ
وإذا أصطـفى القمحُ     أزدهـت له الامـالْ
للطيبيــن الخيـرُ     وللمسـيء الضَـلالْ
 للحاســدِ خيبــةُ     للفســاد والنِكــالْ
 الحاسـدُ وسط النار     والمحسودُ في الظـِلالْ



50
ملحمة الشهداء بهنام وسارة

لطيف پـولا

 
قتل الله من قتل حماسنا وزرع الزؤان في حقولنا واشعل النار في بيادرنا .
كيف بدأتُ بكتابة ملحمة الشهديدين العظيمين بهنام وسارة ..؟
بعد السقوط مباشرة 2003، كنا انا وصديقي جلال فرج كليا في جولة في نمرود ( كلخو ) وضواحيها، نصور مشاهد لنشيد الشعب . ولأن دير الشهيدين بهنام وسارة قريب من أثار نمرود . قمنا بزيارته انا وابو سلوان .. دخلنا الدير كما وصفته في الملحمة .. فلم نجد فيه احدا ،ما عدا شابا في العشرين من عمره . قلت له اين رئيس الدير نريد ان نسجل بعض المشاهد هنا  ؟.. قال ان الاب فرنسيس جحولا هو رئيس الدير وهو الان خارج الدير ساتصل به .. وبدانا نصور مشهدا على تلة في الدير . وبعد قليل جاء راهب مسرعا ، حيّانا تحية الصباح وقدم نفسه كرئيس للدير. رحّب بنا وادخلنا الى مكتبه . ونحن نتناول القهوة قال لي نحن نعرف لطيف پـولا ونسمع به كثيرا وان ابناء بغديدا مطلعون على نشاطاتك الفنية والادبية . وسالني : لماذا لا تكتب شيئا او تعمل عملا فنيا للشهدين بهنام وسارة .. قلت له لا اعرف قصة الشهيدين كاملة ولا شيء عن ديرهما التليد .. قال : هيا لنتجول في الدير!  ونحن نتجول راح يشرح لنا قصة الشهيدين ويؤشر على المواقع التي   سار او جلس فيها الشهيدان واشار الى  التل الذي عنده حصلت المذبحة حين  لحق بهما جيش الملك سنحاريب (ولا نقصد هنا سنحاريب الاول 705 ---681 ق م) وانما ملك كلخو الاشورية  في منتصف القرن الرابع الميلادي، اي بعد اكثر من الف سنة لسقوط نينوى ، وكان الملك سنحاريب ابو بهنام ملكا على آثور التابعة للفرس لان السيادة الوطنية كانت قد انتهت اثر سقوط نينوى بيد الفرس وحلفائهم الكلدان عام 612 ق م ) .اجل عند تلك التلة كما قال الاب رئيس الدير فرنسيس جحولا قتل القائد وبامر من الملك ولديه اللذين كانا قد تـعـمّدا مع اربعين من حرسيهما على يد القديس مار متي . وجاءت بعدها بقية القصة كما في الملحمة... وبعد ان انتهى من سرد القصة .. اكملنا انا وصديقي جلال عملنا وسافرنا الى اماكن اخرى . بعد ايام عدتُ الى بيتي في بغداد . وإنهمكنا في تسجيل نشيدنا وتوليف واخراج  اغاني اخرى، ونسيتُ وَعدي لرئيس الدير، لان الاوضاع في بغداد كانت قد بدأت بالانحدار نحو الأسوأ. من التهديد بالاختطاف  الى الاغتيلات والمفخخات . وكنت ايضا  منهمكا بطبع مجموعتي الشعرية .. وفي ليلة ليلاء كنت مستلقيا على سريري غارقا في تأملاتي، والوقت بعد منتصف الليل، شعرتُ  بومضة قدحت في راسي وكانني اسمع مار بهنام يقول لي اين وعدك يا لطيف ؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
نهضت من سريري وقلت:  لبيك يا شهيد !! تناولت القلم والقرطاس ولا اعرف كيف؟  ومن اين ابدأ؟؟ ماذا ؟ هل انا سكران ؟ حلمان ؟ ماذا سأكتب ؟ لا ادري والله !..تذكرت قصة زيارتي للدير... وبدات قلمي كالمهرة المطهمة تجري ! هل كان يمتطيها الفارس الشهيد بهنام الاشوري ؟ لا ادري ، ولكنني كنت احـسُّ وكأن الاب فرنسيس جحولا رئيس الدير يهمس في أذني قصة الشهيد وانا احولها الى قصائد .. مضت اربعة ايام وانا لم افتح باب البيت لاحد الا لصديقي جلال، كان يزورني كل مساء تقريبا ، ويجدني في حالة مُتعبة ( كان يحسُّ بي اكثر من أن أحس بنفسي ) أجل كنا نقوم في جولة للتخفيف عني تعبي . أجل اربعة ايام كتبتُ ثلاثين قصيدة ، تصف وفي خيال شعري ملاحمَ  ومشاهدَ  قصة بهنام وسارة .. وبعد يوم او يومين نلتُ من خلالهما قسطا من الراحة ..ثم  بداتُ اضع  لها الالحان التي تنسجم مع احداث القصة .. كنتُ اتصور ان هذا العمل ستتبناه الكنيسة او الاديرة،  و لم يكن احد قد الف كتابا حول الشهيدين.. اما انا فقد كتبت مجموعة شعرية تتضمن ثلاثين قصيدة تخلد بطولتهما . وبعد ان  وضعتث لها الالحان ، غنيتـُها على العود وسجلتها في البيت .. وبعد ايام بعثتُ  بثلاثين قصيدة ومعها كاسيت اغني فيه لمدة ساعة ونصف هذه القصائد مع العزف على العود الى الاب فرنسيس جحولة  رئيس دير مار بهنام ، ونسخة اخرى الى الصديق العزيز الاستاذ يونان هوزايا وكان وزيرا للصناعة في اربيل ..

ولكن ما أدهشني ان الاستاذ يونا هوزايا ارسلني كلمة شكر واعجاب بالعمل وقال بالحرف الواحد انه يسمعه حتى وهو في سيارته ..اما رئيس الدير الاب فرنسيس جحولا  لم يجب حتى على رسالتي  التي طلبت منه فيها ان تتبنى الكنيسة او الدير هذا العمل  كأن يسجل في الستوديو مع فرقة موسيقية وتوزيع فني حديث،  وبالامكان عمله فلما يحكي قصة الشهيدين . تنصلوا عن وعدهم ولم يسمعه احد منهم ولم يعطني حتى رأيهم فيه ..  لذا قررت ان اتبنى الموضوع بنفسي.. ذهبت الى مكتب  الاستاذ عويشو ملكو  وكان في البتاويين في بغداد وقلت له:  كتبتُ  مجموعة شعرية تتكون من ثلاثين قصيدة وهي وان كانت تصف حادثة استشهاد شابين مسيحيين إلا انها ايضا شهادة تاريخية لآشورية المنطقة حتى بعد سقوط نينوى لان الشهيدان هما اولاد ملك سنحاريب ملك نمرود وفي الكنيسة تذكره ملك اثور!  وهكذا سماه لي رئيس دير ما بهنام  الاب فرنسيس جحولا. فهي إذن  شهادة تاريخية  وتجذير للقضية الاشورية . وكان مار قرداغ  الشهيد هو الاخر قد استشهد قبله بعشرين عاما تقريبا وفي قلعة اربيل وهو من نفس السلالة الملوكية الاشورية. وكان الشهيد قرداغ مرزوانا على اربيل .. فقال الاستاذ ملكو ماهو المطلوب منا ؟ قلت ان تنضدوا الكتاب لي في مكتبكم .. تشاور مع السيدة سوزان قصرايا وكانت تعمل في مكتبه ، وافقت على تنضيده ..ثم طبعنا منه عدة مئات  من النسخ .. التقيتُ بصديقي جلال فرج كليا وقلت له تعبتُ على هذا العمل وتخلى عنا رئيس الدير!  لماذا لا نكمل المشوار ونسجله في تسجيلات الخضراء في ساحة الميسلون في بغداد .. وافق صديقي جلال في الحال . بدأتُ  اذهب كل يوم الى مكتب الخضراء واسجل قصيدة قصيدة ..وكان عملي يقتضي ان يكون التسجيل ساعة ونصف لتغطي الملحمة بكاملها  ألا ان صاحب التسجيلات ، ومع الاسف،  تنصل عن وعده وسجل لنا ساعة فقط ! إذ قطع من موسيقى الملحمة والغى قسم الاخر( وصاحب المكتب كان  طالبا عندي سابقا ، تخلى عن التزاماته ولم يسجل كل القصائد !! لاسباب مادية طبعا ) وكان صاحب التسجيلات هذا سرياني كاثوليكي! لهم تعود ملكية الدير كما يدعون ! تصور اي مصاعب كنتُ  اواجه في اخراج اعمالي التي كانت تشوه بسبب التسجيل السريع والآني ، إذ كنت اسجل احيانا ساعة كاملة مرة واحدة مع تدريب الفرقة على اللحن في نفس الوقت . ذلك لان التسجيل كان مكلفا نسبيا .. وبعد ان اكتمل عملنا .. بعث الصديق جلال كليا مائة نسخة من المجموعة الشعرية ملحمة الشهداء ومعها مائة قرص سي دي (CD) الى أمريكا . وبعد فترة استلمنا ثمن مائة كتاب ومائة قرص 800 ( ثمنمائة دولار )ّّّ !!!! من ابناء شعبنا في امريكا.. سددنا بها جانب من مصاريف عملنا .. اما الاعمال الاخرى التي بعثناها الى كاليفورينا وديترويت واستراليا ووووو من اوبريتات ومسرحيات ومجاميع شعرية لم نستلم منهم ولا قرش .. ولكن لم نتوقف.  والدليل ها انا ذا اعمل وحدي متحديا كل الصعاب ولا زلتُ ارسل لهم اعمالي .. وكانت لي مشاريع كبيرة .إذ كتبتُ عدة مرات قصة لنجعلها فلما عن تاريخ واحداث القوش .. فكنا نجتمع في نادي بابل ويحضرون  المليارديرية الفقراء !! وما ان يسمعوا ان الفلم سيكلف ستة ملايين دينار ( في وقتها ) حتى تراهم يتلعثمون في احاديثهم ! ويستفسرون خائفين قائلين هل بامكانهم بعد ان يكتمل الفلم استرجاع اموالهم ! وماذا لو خسر الفلم ؟ كيف يضمنوا ارباحهم ؟؟!! كنت اقول لهم:  انني اكتب سنين طوبلة واغني وامثل على المسرح لافرحكم انتم واولادكم ونسائكم ،هل قلت لكم يوما انني اخسر بالملايين لانني اترك طلابي الذين ادرسهم خصوصي؟!  واترك اولادي وعائلتي واتي الى الناد ِ في الحر والبرد ادرب شهورا على الاناشيد والاوبريتات والمسرحيات كلها مجانا مع  المغثات وتهديد العملاء وكلاء الامن ، هل قلت لكم يوما كيف اضمن ارباحي ؟ بل كيف أضمن حياتي من شركم ؟ !!
وعرفت فيما بعد سبب تنصل البعض عن نشر هذا العمل  ! وهي السياسة ..إذ راح البعض يدعي إننا فرس ! وان بهنام وسارة ابناء ملك فارسي !! والشهيد مار قرداغ كذلك هو الاخر فارسي ! أرادوا حجب الشمس بالغربال... وهؤلاء انفسهم كانوا يصفقون ويهلهلون ويمجدون لصدام حسين وهو يقصف كردستان بالغازات الكيمياوية القاتلة ويعدم في الوسط والجنوب بالجملة ..هؤلاء انفسهم مرة يصبحون عربا  وبعد زوال النظام اصبحوا فرسا  ولما نزحوا الى كردستان تأكردوا، وإذا وصلوا الى تركيا يتأتركون !  وهكذا.  وثمة من يستثمر قابليلتهم ومواهبهم في هذا الجانب (هل اصبحت الانتهازية موهبة ؟؟؟) كانوا يمنعوننا من ان ننشد حتى الاناشد الوطنية لانها كانت في اعتقادهم مسا للنظام الذي يهدم الوطن ..  الان هؤلاء وضعوا انفسهم مرة اخرى وكلاء لتحطيم قضيتنا من الداخل !!
وكما قلتُ سلمتُ نسخة من الملحمة الى فضائياتنا ونامت عليها الطابوقة ! شأنها شأن كل الاناشيد والاغاني التي تعود لي !!!!!!!!!!!!!!!!
والان اترككم لسماع ملحمة الشهداء مار بهنام وسارة ، شعر ولحن وغناء لطيف پـولا:
https://www.youtube.com/watch?v=mehPEi4foiI&feature=c4-overview&list=UUQcW8qc89ufZXeyhI9DgBiw



51


يــــــــــــــــوم   إعــــــدام       گـــورج ِ
لطيف پــولا
رغم مرور اكثر من خمسين عاما ، إذ  كنت ُ  في الرابعة من عمري... لازلت ُ اتذكرها بحزن ٍ، صديقتي گـورج ِ  . كان لونها برتقالي ، ذات عيون عسلية،  رشيقة كأنثى الفهد . لم تـُسجل هذه المعلومات عنها في البطاقة الشخصية ، اذ لم يكن لها هوية الاحوال المدنية ، إلا اننا كنا جميعا نسميها بهذا الاسم (گـورج ِ ) وقد تطبعت عليه وتعودت أُذناها على اسمها فاذا ناديناها من قريب او من  بعيد : گورج ِ !  گـورج ِ !  كوﭺ  ! كوﭺ!  تراها تاتي مسرعة نحونا ، ملبية ندائنا بلمحة ِ البرق  ِ . لم تفرح  بجرائها ولو مرة واحدة . إذ لازلت ُ اتذكر كيف كانت تلتوي حنانا وتحترق ألما وهي تبكي عواءا وتعوي بكاءا على جرائها،  وتبحث عنهم في كل مكان ذهابا وايابا  ، لا يقر لها قرار، كأي أم  ثكلاء  فقدت اولادها الخمسة . إذ كان لنا في البيت طفل وُلـِدَ جلادا ، هوايته ذبح جراء القطط والكلاب .  ومن حسن حظنا لم تتعرف عليه المنظمات الارهابية في كـِبره .. ولازلتُ اتذكر بالم وباسف شديدين ذلك اليوم الذي تم فيه حكم الاعدام بگورج ِ ، لا لشيء إلا لوفائها اللامحدود وحرصها على البيت الى حد الاستماتة في سبيله ، فكان جزاءها الموت ذبحا ،  كانت رقيقة لطيفة تحب اللعب معنا نحن الاطفال المفعمين بالبراءة ،   إلا واحدا كان جلادا بالولادة . كانت  وَدودة معنا ومع اهل الدار، مع الاصدقاء والاقارب  والجيران ، وكأنها تربطها وأياهم بنفس الوشائج التي تربطنا نحن وإياهم .  كيف لا ، وهي واحدة من اهل البيت؟  فكانت كلما قدم واحدٌ  منهم الى الدار تهز له  ذيلـَها بحرارة ، مرحبة ً به .  وذات يوم حصل ما لم يكن في الحسبان ِ ،  إذ زارنا  شخصٌ يدعى ( حميد ) ، لم يكن لگـورج ِ سابق معرفة به ، ومن دون ان يلاطفها كصديق لتتعرف عليه، ومن دون اذن من اهل الدار، أراد الدخول رغما عنها مستهينا بحمحمتها والتي كانت بمثابة إنذار ، ثم نباحها الشديد لتثنيه عن تصميمه ريثما يسمع اهل الدار نباحها ليقفوا على حقيقة هذا الشخص .  ومن سوء الحظ لم يكن احد في الدار .  وركب المدعو  (حميد ) رأسه وتقدم عنوة ً، فما كان من گورج  ِ إلا توجيه عضة خفيفة من عقبه . اقول عضة خفيفة لان انيابها كانت مقلوعة , ذلك لان شخصا يـُدعى( ميخا ) كان قد قد أُستؤجر لقلع اسنانها . وبمساعدة اهل الدار تم وضع گورج  ِ في كيس كبير(گـونيــّا ) حُـبس كل جسمها إلا رأسها ، ليتسنى لميخا  ان يدخل الكلابتين في فمها ويقلع اسنانها او يقرضها قرضا واحدا بعد الاخر . وما كانت إلا لحظات حتى  أُطلق سراحها وهي ترقص كالمجنونة من الالم والدم ينزف من فمها  ، ويدا ميخا وآلته مخضبتان بدمها ..ثم يجلس بزهو وكأنه يرفع سيفه بعد ان انتصر في المعركة . كل هذا الاجرام لقاء عدة فلوس توضع في يده الملوثة بالدم .. ! . اجل كانت عضتها خفيفة ، إلا ان (حميد ) ارادها فرصة للابتزاز . فقدم شكوى الى الشرطة،  وأستعانة بواسطة قوية في الدولة  ! تدعم موقفه وتحقق مأربه لكسب القضية ولنيل الغرامة .  حكم على گورج ِ بالموت ذبحا ! ، ليؤخذ رأسها المقطوع الى الموصل للتحقق من إصابتها بداء الكلب . وعليه قدم الى بيتنا عدد من رجال الشرطة لتنفيذ الامر . وطلب من والدي ان يربط گـورج ِ  بالحبل . نادى عليها والدي : گورج ِ ! گورج ِ!  كـــوچ  ! كـــوچ !( وهي لغة لمناداة الكلاب في القوش )، جاءت مسرعة ملبية نداء الموت دون عـِلمها .. ربطوا رقبتها بالحبل ، ثم رُبط الحبل بالمِشبك الحديدي للنافذة ، وراحت الهراوات تنهال على گورج ِ من كل صوب كالمطر .. صرخات كورج تثقب أُذني  ! وانا حاشر نفسي في غرفة مقفلة الباب والنوافذ ، كي لا اسمع نـُواحـَها الذي شق الظلام الدامس المخيم على الدار ..أكممت أذني براحتي .  وكانت الثوان ِ تمر علي ًّ ببطء شديد ، وكنت بين حين والاخر امسح دموعي ومخاطي باكمام قميصي ، ولا اكاد أرى شيئا بعيني التي غشتها الدموع سوى خيال گورج  ِ . ثم اعود لاضع اصابعي في أُذنـَيَّ . وكم تمنيتُ ان تهجم عليهم وتمزقهم إربا إربا . ثم سمعت صراخ الشرطي :  اهربوا !  اهربو ا  لقد قطعت الحبل ! . أخرجت راسي من الباب لأرى ماذا حصل ، وإذا بالشرطة والاخرين يهربون الى الزوايا المظلمة خوفا منها ، ورأيتها كالبرق تجري مسرعة وتدخل الغرفة التي حشرت ُ نفسي فيها لتختبيء تحت السرير . وتلك كانت المحاولة الأخيرة لگورج ِ  في النجاة ولكن هيهات . دخل  والدي ،راحت تتوسل اليه بصوت يثير الشفقة  وبحركة ذيلها وهي منبطحة تحت السرير . ظانة ان يد الرحمة ستنتشلها من ذلك المأزق  ، لكن تلك اليد نفسها ، والتي طالما لحستها گـورج ِ ، وضعت السكينة على رقبتها وقطعت رأسها ليؤخذ الى الموصل للفحص .. وكانت النتيجة ان گورج ِ لم تكن مصابة بداء الكلب ، لكنها استحقت الموت حسب القانون لانها كانت وفيـّة! كما هو حال الأوفياء اليوم...  . ظلت ذكريات گورج ِ واصواتها في خيالي مدة طويلة ، وكنت احلم كطفل ان اذهب الى الوادي الذي القيت فيه  جثة گـورج  ِ،  دون علم الحكومة ،لاجمع بين راسها وجسدها واضع عليهما العجين ثم انادي عليها باعلى صوتي: گورج ! گورج ِ ! ... كما كنت افعل كل يوم  .. وكنت اقول لاصدقائي : حالما تسمع گـورج  ِ صوتي بالتاكيد ستنهض وتجري مسرعة الى البيت الذي أحبـَّته   ولم يستطع الإيفاء لها وحمايتها من جرم الانسان .
ولم انس گـورج ِ،   إلا بعد ان شاهدتُ اجساد شعبنا  ورؤوسهم مقطعة في الشوارع والطرقات ، فادركتُ حينها ان الارهاب لم يكن وليد اليوم والامس بل منذ تنفيذ حكم الاعدام بالمخلصة البريئة گـورج ِ . لذا كتبت ابياتا ارثي فيها صديقتي  گـورج ِ التي غدت ضحية  لوفائها لهذا الانسان الجائر !  :
               ﯖورج ِ  !
 لا تلومي مُبتكرَ السيوف ِ والمشانق ِ
                       تظاهرَ  بالإيمان ِ وليس ، قط  ،بصادق ِ
قد خالفَ  النواميس َ واستعبدَ  الكائنات ِ
                        يقتلُ  من أجل ِ القتل ِ ، فهو شر الخلائق ِ
أُنظري !  ما اصابنا  ، مـِن ظـُلمِه،  مـِن  دمار ٍ
                       ومأساة ٍ من جور ِ هذا الكائن ِ المارق ِ
فهو عبيدُ  طيشِه ، يستعبد ُ  إخوتـَه
                      ماذا يُرجى  ،يا گـورج ِ ، من قاتل ِ، من سارق ِ؟
دموي ٌ  كالقصاب ِ ، وصلـِفٌ   كالفاسق ِ
                    في صدرِه  حرباءةٌ ، له  لسان ُ العاشقِ  ِ
 لو كان لي سلطان ٌ من الكائانت ِ والخالق ِ
                   حكمت ُ بالعـُقمِ ِ على  كل ِ أمرُءٍ  منِافق ِ
   يـُبررُ  إجرامـَه  في  قتل ِ  كل  بريءٍ
                       يستثيرُ  شهوتـَه ومـِن دون  سوابق ِ
كيف راق لك ربي ! أن تخلق َ هذا الوحشّ ؟
                       إذا قلت َ يعبدني ! ،  فهو كالعبد ِ الآبق ِ
ألم تسمع  صراخات وشكاوى  ضحاياه ؟
                               أَم  هكذا  أردتها  تـُحكم  بالفوارق ؟!     




52

تـــــــَــــــــــقـــــدَّم !
                           
          
لطيف پــولا

هديتي الى فريق الشباب ( اسود الرافدين )  بفوزه الكبير  


يا اسود َ الرافدين ِ تقدَّموا  !
                        انتم أملُ الشعب ِ , والحلم ُ
لتجعلوا الحاقدين َ يموتون َ
                           غـَيضاً , وليقتلهم ُ النـَدم ُ
مرَّت عقودٌ لم يزرنا الفرح ُ
                         فأعـيادُنا  مـَناحاتٌ  وَدَم ُ
تقدمْ !  انتَ الراية ُ والعلم ُ
                       تقدم ! فلا كـَلـَّت لك َ قـَدم ُ !
تقدم ْ! فنصركَ نـِداءٌ الى
                       شعب ٍ ليـَد ِ الفـَناء ِ يستسلم ُ
تقدم ! فالجماهير ُ من خـَلفك َ
                     هتافَ القلب ِ يـُرددُهُ  فــَـــــم ُ
تقدم ! فوزُك نشيد ُ الوحدة ِ
                       في وطنٍ  ٍ إستعبدَه ُ صنم ُ

تقدم ْ ! واهتك ْ  دَجـَل َ السياسة ِ
                          تلوغ ُ بجرح ٍ ما  له  بـَلسَم ُ
فأنت الآسي بيدك   المِشرط ُ
                            عندك الحلُّ وعندنا القلم ُ
تقدم ! إنك نـَجل َ   الحضارات ِ !
                              وفي الظلام ِ تـُبهرنا الأنجم ُ
تقدم ْ ! لم ينفع ْ  إلا  التـَقـَدُم ُ    
                          فقد  تكـالـبت  علينا  الأُمـَم ُ     !    


11 ــ  7 ــ 2013

53
المنبر الحر / رموسنا متاحفٌ
« في: 21:48 21/06/2013  »
رموسنا متاحفٌ
لطيف ﭙـولا
الى الاخوة الاعزاء في المجلس القومي الاشوري في الينويس ـ شيكاغو ..
لانني لم أُمنح التاشيرة للسفر الى امريكا ... لذا اكون قد أُجبرت على عدم المشاركة في احتفالكم التاريخي لتكريم نخبة من الادباء والعلماء والفنانين من بيث نهرين ومنهم انا اخوكم لطيف ﭙـولا .. واسمحوا لي ان انشد لكم عبر البحار هذه القصيدة وبقلب حزين , ولكن غير يائس ! طالما انتم تزرعون الامل بحرية, اما انا سابقى أصدح وان كنت في قفص ما منه فرار .. انه حكم الدهر, فللسجناء اغانيهم ,وللاسرى تطلعاتهم نحو الحرية ومن حقهم ان يحلموا بالحرية .. حتى لو كان الموت هو المحرر ...
رموسنا متاحفٌ
لطيف ﭙـولا
سأحملُ  مَـعاولي وأحفرُ في الـبلادِ
                                      لأسمعَ صوتَ أُمّي من الأرضِ إذ ْ ينــادي
قد رحلتم  وتركتم أشلاءَنا يا أولادي
                                      للغـُربانِ ِ وغـَلاًت حـقولِـنا للجراد ِ
فيا لكِ من قـَفـْراءٍ  باطنها حضاراتٌ
                                      ازدهارُها  مُـرَوٍعٌ  لايروقُ  للأعادي
فصودرت كنوزُها وقـُطِعت جذورُها
                                       لعلـّها  لا تُعيدَ اخضرارها  في البلادِ
وحُكمت بالإعدامِ  ثم  الحَرْقِ والإخلاءِ
                                       لتغدوَ مُستوطَـَنا للوحوشِ  ِوالأوغـادِ
قد خُلقت للظلام ِ وأدمـَنـَت على الشوك ِ
                                        والعاقول ِ،لا ترتاحُ من الفردوسِ والأورادِ
فقـُرْ عينا يا شهيدُ  حيث كنتَ  بعض ُ الموتِ
                                         أولى من العيش ِ بين العـُملاءِ والـفسادِ
قد زرعتَ  بالإصرارِ رغم المَحـْل ِ والجفاف ِ
                                          سـنسقيها بالدموع ِ والـدماء ِ للحصـاد ِ
ما مـِن عِـقـْرٍ تحت الثرى قد خُلـِق َ  للعطاء ِ
                                          فـيه نبض ٌ للحياةِ  يٌمنعُ  بالإسـتـبدادِ
رُموسـُنا  وقد غدت جـميعـُها متاحفاً
                                           ومَن رام َمنها النورَ كان الموتُ بالمرصادِ
هُم يخشونَ عظامـَنا أن تعودَ مشاعلا
                                           تـَستفـزُ خفافيشا تـشبـثـت بالجـَـمادِ
فـَنـَبشـوا وسلبـوا وحطمـوا  ماتبقى
                                            وجرحنا يستصرخُ دون َ آسٍ وضَـمادِ
فلا من حَـول، لا قوة ٌ لنا اليوم وأهلـُنا
                                            رقدوا  دونَ يقظة ٍ تحت وطأة ِ الآمــادِ
أ نحمدُ  ؟ أم نـَذمُ واعظـَنا  ذاك الذي
                                             قد حرّمَ على الشعبِ فِعلَ السيفِ والزِنادِ؟
أرادونا كالخرسانِ ِ كالعميانِ ِ كالشـَحّاذِ
                                             بلا أرضٍ بلا أسم  ِ بلا لونِ أو رمادي!
والآثارُ شهاداتٌ  خالداتٌ  لـلأبـدِِ
                                             تـُعـَـززُ  للتاريخِ بـيانات ِ المَشاهـدِ
كيف تخفى شـمس الحق ِ يا جاهلٌ بالغُربالِ
                                              تنكرُها،  تـُنعـِتـُها بذاك َ العهدِ البائد ِ؟!
وسألـتُ أحدَهـم إشـتهرَ بالدَجـَلِ :
                                               هل يجدرُ طلي الحق ِ بالباطل ِ؟ قال: عادي!
ألا ترى الدنيا كيف تتحنى وترقصُ
                                               لسمسارِ  مُشعوذٍ إشْـتَهـََر في النـوادي ؟!!
ومن كان ذا وفاءٍ  وصادقا في النيّاتِ
                                                لايكذبُ ، لا يركعُ ، يُـتًـهَم  بالإلـحاد ِ!
وكلما فاض َ الشوقُ ونـَلـْهـَج ُ بالأمجادِ
                                                لا ننجو مـِن سهم  ِالغدرِ وأحابيلِ الـنـُـقادِ
و(دوني جورج)  قد نذرَ كلً العمرِ يخدمهم
                                                ويسكن ُ المتاحفَ كالـرهبان ِ كالـزُهّادِ
لاتبكوهُ  فقد  أعطى كالشموع ِ حياتـَه
                                                 واتركوه مُــستريحا يتهنـّى بــالرُقادِ
قد قـُـتِلنا الف مرّة ٍ في الماضي وقد عُدنا
                                                  ســـيُـقـتلُ كلُ أمرؤ يتغنى بالأجدادِ
فإن كنا نشكو اليومَ من الضعفِ والفـَراق ِ
                                                  فلا زلنا في الإبداعِ خيرَ الناس  ِوالعِبادِ
بسبب الإنشقاقِ والجـُحودِ والنـِفاق ِ
                                                  إنحدرنا  كالكرة ِ من القِـمّـةِ الى الوادي
هُم يخشون وحدتنا كاللصوصِ ِ تسللوا
                                                  وشعبـُنا مُـنهمكٌ بالتسطير والمِــدادِ !
فقد هوى( ايساكيلا) و(لاماسو) رهنَ القيدِ
                                                  حتى الشمس ُ توَشـّحت بالدماء ِ والسـوادِ
تنصّلَ راعِ الضأن ِ عن الخرافِ وأدبرَ
                                                   لا يبالي بالثـُغاءِ وتناسى عهدَ الــفادي
قد كسر حسامه وحمل صليبه
                                                   وتـرك خرافـَه  مُـحتـَـلـِما بالـميعادِ!
فهنيئا للذئاب ِ لحومنا!، للجمالِ
                                                   مراعينا! وعبيدٌ  وجواري من الأولادِ !
فما نفعُ الشعبِ له ؟ وما قيمة الوطن؟
                                                   وجـيـبُه كالـمِحلبِ تــدرً  فـيه الأيـادي !
البسوه ُ تاج َ الذلٍ  وصولجانا من القـَصبِ
                                                   وقد دسّوا  له السمّ في الشرابِ وفي الزادِ
مَن يوقـِظُ  حمورابي، نبونائيد َ، وآشورَ ؟
                                                    تبعثرَ قطيعُهم في البراري والوِهـــــادِ
تقاعس َ رُعاتـُهم  وناحوم  يـَتـَشـَفـًى
                                                    بأُمّةٍ قد ثـُكـلت بـبـنيها،  بالأمجـــاد ِ
فإن كنت َ قد بكيت َ بعينيك َ للأجدادِ
                                                     أما انـا كل يـــوم ٍ سأبكيهم بفؤادي
وانشدُ للـوحدة ِ والسلام  ِ والـوئام ِ
                                                     والعالــم كغابةِ مـَليـئــة ٍ بالأضداد ِ
يغدو الكونُ على الحر ِ قبرا إذا اُستـُعبـِدَ
                                                     وقد يرى القبرَ أسمى في الأرجاءِ والأبعادِ
نحن نحيا لكي نـُحي من قد مات في الحياة  ِ
                                                      وغيرُنا قد يحسب ُ الموتَ دربا للجهــاد ِ
صليـبـُنا على الكتف ِ يراعـُنا في الأيادي
                                                      ونـحـمـلُ أقدارَنا بلا حام ٍ بلا زادِ
لا نخشى مِن قولِ الحق ِ من أفاع  ِ وآساد ِ
                                                      مَـن ْ يحملُ رسالة ً  يُـبـَـشّـرُ بعـِنادِ
إذا كنت َ ذا ضمير ِ ووجدانٍ  ولبيبا
                                                     كيف تـُفتي على قتلِِ تاريخك َ بحيــادِ؟

54
أدب / الحلاقة بين الأمس واليوم
« في: 16:11 04/05/2013  »
الحلاقة بين الأمس واليوم 

لطيف ﭘولا

سألت رجلاً ، بلغ من العمر عتياً، عن مهنة الحلاقة أيام زمان وفي عهد طفولته بالذات. تأملني العم ميخـا وهـز رأسـه. ثم أخذ نفساً نفسين من غليونه وقال : في الحقيقـة يا ولـدي الحلاقة لم تكن كما هي عليه اليوم من راحة ووداعه وبساطة وسرعة، بفضل الأدوات الكهربائية التي يستعملها الحلاق الآن. فهي تمتاز بجودتها وحداثتها وتطورها ولذلك تكون لينة وناعمة وملساء وسهلة الاستعمال. وعمل الحلاقة اليوم هو تصفيف وتنظيم الشعر اكثر من أن تكون حلاقة لذا ترى الناس يضعون رؤوسهم بين يدي الحلاق بطمأنينة وقد يغلب عليهم النعاس ويأخذهم النوم وهم على كرس الحلاقة، والحلاق يمرر مشطه الناعم على رؤوسهم وعلى نبرات صليل المقص تتناغم مع حركات أصابع الحلاق المعاصر، والعطور تنتشر في المحل حتى يخال للمرء وكأنه في جنينة.
في أيامنا لم تكن الحلاقة هكذا. في أحد الأيام وقبل سبعة وثمانين عاماً عدت مع أخي هرمز من البيدر وأشارت إلينا والدتي بحلاقة رؤوسنا عند الحلاق العم  (شمعون طعان ) لأن اليوم التالي كان يوم أحد، ويوم عرس أبن خالي. وعندما سمعت بأسم الحلاق امتلكني الرعب. لأن الحلاقة في تلك الأيام تعني ما تعنيه من قساوة، أي جلف الشعر كلياً، وأحياناً مع فروة الرأس وبأداة بدائية تسمى (مـَﮕـريتا) أي الشفرة. وعليه كان على الشخص أن يخرج من دكان الحلاق ورأسه مسلوخاً سلخاً ومخضباً بالدم كخروفٍ هارب من يد القصاب بعد أن عملت به السكين جروحاً بليغة وهكذا ذهبت مجبراً مع أخي هرمز إلى دكان العم شمعون.. الحلاق. فنادى على ولده لينقع رأسينا المدبوغ دبغاً من العرق والتبن سيما وكانت أيام الحصاد والبيادر. جاء ولده وراح يبلل ويدلك رأس أخي هرمز وهو يصيح: أي رأس عليك يا هرمز! قد ملأه القش والتبن! أهذا شعر أم شوك؟ فأجابه أخي: وهل تراني قادم من الحفلة؟ إنني قادم من البيدر..
   ثم جلس أخي على مسطبة صغيرة فوقها حصيرة أمام الحلاق وكأنه أمام المقصلة. وأنا أنظر أليه والى الحلاق القاسي وهو يهيئ سكينه المسماة (شفرة) وقلبي يضطرب من الخوف وجسمي يرتعد كالورقة. ثم راحت السكين تعمل برأس أخي هرمز وكأنه يقط قلم الرصاص. كل ضربة يقلع خصلة من الشعر ومعها قليلاً من فروة الرأس. فيصيح أخي: آخ قتلتني! فيجيب الحلاق بغضب: صمتاً أيها الأحمق! أتظنني أصبغ رأسك بالحناء؟! هذه حلاقة وليست مزاح. أجل والله أنها الحلاقة عذاب ورعب. ورأيت الدم يسيل سواقي على وجه أخي هرمز ولتلافي ذلك أخذ عمي شمعون قليلاً من الـﭘـوش (وهو نبات جبلي كالقطن) ووضعه على الجرح. وبعد قليل أصبحا جرحان وثلاثة وأربعة حتى أمتلأ رأس أخي بشجيرات الـﭘـوش! امتلكني الخوف من ذلك المشهد المرعب. وأنا في تلك الحالة التي يرثى لها سمعت صوت عمي شمعون كملاك الموت ينادي أبنه هيئ لي الرأس الثاني! فقلت في نفسي جاءك الموت يا ميخا! وكالمحكوم عليه بالإعدام تسنى له قبل التنفيذ الهروب، فهربت بجلدي قفزت من الدكان راكضاً لا ألوي على شئ حتى دخلت الدار لاهثاً. وانزويت في احدى الزوايا المظلمة. ولما وصل أخي هرمز إلى البيت مسلوخ الرأس إلا من البوش، مصبوغاً بالدم.  نادى جارنا العم (كشو ) إلى والدي: أو جبو! أو جبو! هل حصدتم شعر هرمز لتزرعوهُ  ﭘـوش؟!
فأجاب والدي: نعم وأسقيناه معجون طماطة!..       


55
احتفالات اكيتو
وحدة فلسفة الفكر عند ابناء الرافدين
                                                                                                                                لطيف پـولا
كان للظواهر الطبيعية تاثيرا كبيرا على تحفيز فكرالانسان,    و تلك الظواهر التي كانت بمثابة علامات استفهام كبيرة في حياة الانسان الاول الذي اجهد نفسه وبكل الطرق ولا يزال في البحث عن جواب لها .. كان الرعد والمطر والصواعق والنيران والفيضانات والحرائق  والموت تثير الرعب في نفسه وتحفز تفكيره للتساءل عن مصدر هذه الظواهر وكيفية تجنبها او الحماية من خطورتها .. وكان لوضعه الاجتماعي في عيشه على شكل جماعات في الكهوف وخروجه الى الغابات لقطف الاثمار ومن ثم القنص والصيد تاثيرا كبيرا في تبادل الخبرة مع بني جنسه وتطوير عمله بما يسهل عليه في توفير العيش له ولجماعته فكان لاستعمال يده في قطف الاثمار ومن ثم استعمالها في القنص وتطوير ادواته من استعمال الحجارة والاخشاب الى استعمال ادوات متطورة من الحجارة للقطع والضرب ثم استعمال الرمح والقوس والنشاب . وبانتقاله الى مرحلة الزراعة وتربية الحيوانات وسلخ جلودها ليصنع منها ملابسا له ثم جز صوفها ليتعلم الحياكة والنسيج وصنع مسكنا له بدلا من المغارات والكهوف صار راعيا له خيام ثم حقول في وسطها اكواخ للتطور الى قرى تتصارع فيما بينها للسيطرة لتتوسع ويتشكل منها ما يشبه مستعمرات ودويلات صغيرة تعمقت المنافسة بينها ليتحول الى صراع ينتصر فيها الاقوى ليشكل دولة ومملكة ثم امبراطورية كما حصل في وادي الرافدي في زمن سرجون الاكدي 2340ق م – 2284 ق م الذي اسس اول امبراطورية عرفها الانسان ..
كان الانسان طوال هذه المراحل يبحث عن اجوبة لاسئلة تثيرها تلك الظواهر الطبيعية التي نوهنا عنها اعلاه . وقد توصل تفكيره بما يسمح له أفقه المحدود.  ما من شك ثمة قوة ما تسبب هذه الظواهر .. وكان تفسيره لها من واقعه., فعندما كان يضطهده ويستغله ويستعبده من هو اقوى من بني جنسه او من الحيوانات المحيطة به كان يوعز تلك الظواهر الى قوى سماها الالهة, تجمع  بين حكمة الانسان وقوة الثور وشجاعة الاسد وعلو النسر وهي التي تسيطر على مقدرات الانسان وتسبب هذه الظواهر, فيها الخير وفيها الشر, وعلى الانسان ان يرضي هذه الالهة لترضى عنه, وتمنحه القوة والخصوبة والخير, وتجنبه الشر والاشرار .. وعلى ضوء هذا التفكير تطور الفكر البشري الى حين اكتشاف قوانين الفيزياء ,وتطور العلوم ,وسبر الانسان اعماق البحار واعماق الذرة وغزا الفضاء, ليكتشف سذاجة تفكير الانسان القديم الذي لازمه الافا من السنين . ولازال البعض يقدس جانبا منه ليكون موروثا اجتماعيا قديما,  رغم انتهاء دوره , وثبوت بطلانه الا ان ثمة من يقتات على شعوذته وخزعبلاته , ناهيك عن ان بعض السياسات والانظمة تسخره لتكريس حكمها القائم على ضلالة الناس وجهلهم . وعليه جعلوا من تلك المفاهيم القديمة مؤسسات خطرة تدمر المجتمع ,وتعيق تطوره , وتقيد حريته , لكنها تخدم سياسة الطغاة , فيلتقيان في مصلحة بقائهما المهدد  في زمن يرفض وجودهما .
ونعود الى ذالك الانسان البدائي وتفكيره الذي صنع الالهة بصورة ثور او حصان او تنين او اسد او ثور او كائن خرافي  او شمس , تجمع بين الحكمة والقوة والسرعة والرفعة , لتحميه من تلك الظواهر والكوارث الطبيعية  .. ولارضاء تلك الالهة كان يجب ان يقدم لها ما يقدم لملوكه من طاعة وخشوع ومن الاكل والشرب كما يقدم للملوك الاقوياء الذين يسيطرون على حياته وقد يقدم لهم حتى نفسه عن طيب خاطر او كواجب ديني ! وكما كان يقتل الملوك البشر تحقيقا لرغباتهم , كذلك كان يقدم للالهة ضحايا من البشر ..وظلت تلك الممارسات  جارية الى يوم اراد ابراهيم تقديم ابنه اسحق ضحية لربه ! وكذلك قدم يسوع المسيح له المجد نفسه قربانا للبشر, لانقاذهم من خطيئتهم المميتة ..ولا زال القداس الذي يقام حتى هذا اليوم في الكنائس يمثل رمزا لتلك التضحية , حينما ضحى يسوع المسيح بنفسه واليوم يتناول المسيحيون  خبزا مقدسا ( البرشان ) يمثل جسد يسوع ,ويشربون خمرا بدلا من الدم الذي كان يراق على مذابح الالهة وقد  يشربه الاخرون ..
وكذلك صنع انسان الرافديني .حينما بدأ يحتفل امام الهته , لتساعده في عمله ويقدم لها الضحايا والخمور لتنتعش , واطيب الاكلات ,ويعزف لها الموسيقى ويرتل ويرقص .. ومن هنا جاءت كلمة (اكيتي ) واكيتو )(a – ki –ti –se –gur – ku) السومرية . تعني الحياة الاحتفال والطواف والرقص والصلاة والابتهاج  بالحياة وباللغة الاكدية ( البابلية - الاشورية ) ريش شاتين ,اي راس السنة ,كما نسميها اليوم باللغة السريانية والتي هي بنت الاكدية , ريشا دشاتا , وبنفس المعنى تاتي الكلمات السريانية - العربية (حگا ـ خگا  و حجو و حج ).  لان من المستلزمات  الحضارية عند ابناء الرافدين هي تلك المتلطبات والحاجات التي املت على هذا الانسان ان يبتكر قبل غيره هذه المناسبات ويجعلها متطورة نسبيا بتطور علومه الحياتية وشعائره الدينية التي كانت لها علاقة وثيقة بمعرفته للفلك والرياضيات والقراءة والكتابة  والادب والطب والقوانين وصنع الالات الموسيقية والتراتيل والصلاة التي كان يرفعها لالهته المنتشرة في ثلاثة الاف معبد في طول البلاد وعرضها , فيها من المرتلين والعازفين على الالات الموسيقية ,وفيها من الكهنة والكاهنات كلها تكرس جهودها ومعرفتها للاحتفال باعيادهم المقدسة , والتي كانت لها علاقة وثيقة بحياتهم ,والزراعية منها بالذات ,لان مستلزمات بقائهم وتطورهم وحضارتهم كانت مبنية على الزراعة التي اشتهرت بها ارض الرافدين ,والتي كانت سببا اساسيا في قيام حضارتهم . وكان للظروف الجوية والطبيعية  تاثيرا كبيرا عليها ولذلك انصب اهتمام ابن الرافدين على هذا الجانب ومنه انطلقت معتقداته وممارساته الدينية والقومية وافكاره وخيالاته الميتافيزيقية . وقد بدأ ذلك منذ ان شرع  ابن الرافدين يتلمس طريقه صوب  الحضارة ..وكان عيد  زاكموك (zag – mug )عيد الاعتدال الخريفي , هو العيد الذي كان يحتفل به ابن الرافدين في منتصف ايلول من كل عام ,لانه موسم قطف الاثمار وخاصة التمور. وكما هو اليوم عيد الصليب عند المسيحيين في 14 ايلول , كان منتصف ايلول عيدا مقدسا عند اجدادنا في بابل واشور وسومر واكد  ... وكان عيد جز الصوف يحتفل به في الربيع بين آذار ونيسان  .. ومنذ بداية الالف الثاني قبل الميلاد اصبح اكيتو ( ريش شاتين ) هو العيد القومي والديني والوطني عند ابناء الرافدين . كانت تقام الاحتفالات  في اعياد اكيتو اثنا عشر يوما وفي طول البلاد وعرضها,  يشترك فيها الملك والكاهن والفلاح الفقير والغني والموسيقيون والممثلون والمدنيون والمحاربون . واستمرشعبنا يقيم هذه الاحتفالات الاف من السنين ,الى ان انتقل هذا العيد الخالد الى مناطق اخرى , وسمي بمسميات محلية , وكلها تشير الى اكيتو بمعناه ورموزه وفعالياته , فكان في بلاد فارس عيد نيروز , وفي مصر عيد شم النسيم وعند الاخوة الكرد نوروز وعند الاخوة الايزيدية سرى صال  .  وكان الاول من نيسان الذي تبدأ فيه احتفلات اكيتو يتفق مع الاعتدال الربيعي 21 آذار لان الفرق بين السنة القمرية والشمسية احد عشر يوما ,وقد توصل اجدادنا الى هذه الحقيقة منذ امد بعيد .. واستمر العراقيون من احفاد سومر  واكد وبابل واشور بالاحتفال  بهذه المناسبة ,وان كانت احيانا بمسميات اخرى ..ولا زال  شعبنا يقيم الكرنفالات والسفرات في موسم الربيع ..وكان البغداديون الى عهد قريب يخرجون في كل نيسان الى حدائق سلمان باك وبارك السعدون وحديقة غازي والراشدية ..وفي قرانا اتخذ اكيتو شكل مهرجانات مسيحية حديثة يطلق عليها ( شيرا ) وشيرا كلمة اشورية فصيحة جذرها ( شر ) معناها غنى , رتل.  وشيرا هو احتفال وابتهاج . وتوزع اكيتو الى عدة كرنفالات وباسماء القدسين والشهداء مثل : شيرا دربن هرمز , وشيرا د بربارة وشيرا دمار كوكيس وشيرا دسلطان مادوخ وشيرا دمار ساوا وشيرا دمار اوراها  وشيرا دمار عوديشو وشيرا دربن بويا  وشيرا دمار بهنام   والخ .. ويبقى اكيتو الذي هو محور مقالتنا هو المصدر, وهو الرمز الوطني والديني والقومي عند كل ابناء الرافدين احفاد سومر واكد وبابل واشور, وتبقى مراسيمه واحتفالاته ومعانيه السامية هي الاعظم والاجمل والاعمق واكثر اصالة ومجدا ..
سأذكر وبشكل مختصر  تلك الايام الاثني عشر التي كانت تجرى فيها احتفالات اكيتو ( ريش شاتين ) واهم الطقوس التي كانت ترافقها :
يبدأ الاحتفال بأعياد أكيتو ريش شاتين ( ريشا دشاتا ) نهرانيتا , في ليلة الاعتدال الربيعي (وهو اليوم الذي  يتساوى فيه  الليل والنهار ) .
1-    الايام الثلاثة الاولى : كانت تكرس لتطهير النفوس, وتطهير المعابد والمسح بالزيت ( زيت السدر – النبق ) , وتقديم الضحايا كي تغفر الالهة الذنوب وقد انتقلت هذه الطقوس الى اديان اخرى ولازالت تقدم الضحايا من الحيوانات والنذور للتكفير عن الخطايا ..ولا زالت عملية المسح بالزيت المقدس تمارس الى هذا اليوم وكذلك مُسح ربنا يسوع  المسيح له المجد . ولا زال المحتضر من المسيحيين يـُمسح بالزيت ,كما فعل اجدادنا  البابليون - الاشوريين . ولازال القربان المقدس يرمز الى تضحية يسوع المسيح له المجد من اجل التكفير عن ذنوب البشر, ولا زال عيد الكفارة عند اليهود وعيد الفصح عندهم احد عشر يوما كما كان في اكيتو ! .
2-    في اليوم الرابع من الاحتفالات كانت تتلى ملحمة ( اينوما ايليش – عندما في العلى ) , وهي ملحمة انتصار الملك مردوخ في بابل , وفي نينوى آشور على التنين تيامات ,الذي اراد ايقاف التطور والتقدم عندما صممت تيامات ارساله مع الاخرين لقتل  الشباب , الجيل الصاعد  والباني للحياة . فانتفض الملك الشاب ليضع حدا لتجاوز تيامات ,والتي تمثل  القديم ,على الجديد وهي فلسفة تقدمية تعطي اشارة لديالكتيك الحياة وقانون التطور وانتصار الجديد على القديم .
3-   في اليوم الخامس يحضر الملك امام الاله مردوخ في بابل وامام الاله آشور في نينوى ,ويقوم الكاهن بنزع تاجه وصولجانه ويأمره بالخشوع للاله ,ثم يوجه الكاهن صفعة قوية الى الملك ويجبره على الركوع امام الاله ليقدم طاعته وايمانه في خدمة شعبه وفي كل الظروف.  ثم يلتمس الملك الاله أن يمنحه الملوكية مجددا . فيقوم الكاهن مرة اخرى بهذا الدور ليضع التاج على راس الملك ,وصولجانه بيده , ليبدأ حكمه من جديد بادارة شؤون البلاد كما ارادها الاله ان يحكم بالعدل بين الناس .
4-    في اليوم السادس يصل وفد من الالهة من المدن  الاخرى , إذ كان لكل مدينة الاهها , للمشاركة مع رب الارباب مردوخ  في بابل , واشور في نينوى . وتجلب الالهة من المدن بعربات خاصة مع كهنة معابدها ويتقدم الالهة الاله الشاب (نابو) لتحرير والده مردوخ . فيرسم من اجل ذلك خطة بالاتفاق مع الاله  (نينورتا) اله الحرب .وتستقبل هذه الالهة في العاصمة باحتفال كبير .
5-     كان اليوم السابع يوم البحث عن الاله مردوخ والذي قضى ثلاثة ايام في العالم السفلي بين الاموات . ومن اجل هذا حضر ابنه الشاب الاله نابو لتحريره ..وفي هذا اليوم يخرج الشعب كله ليشد من ازر الشاب الاله نابو ويبدا البكاء واللطم والنواح والاستغاثة لاعادة مردوخ الى الحياة . ومن الجدير بالذكر ان هذه العادة كانت تمارس في قرانا في العصر الراهن في البحث عن الختن ( العريس ) ومن يجده له مكافئة ..
6-    في اليوم الثامن ,يوم قيامة مردوخ من بين الاموات وتحريره من الموت وقد قضى بين القبور ثلاثة ايام !.. وبهذه المناسبة  تجتمع الالهة جميعها في ( اوبشو اوكينا ) بيت الاقدار , بعد تحرير مردوخ وانتصاره على الموت .
7-    في اليوم التاسع يسير موكب النصر . المهيب  ويقوده الملك ومعه كل الجماهير الى بيت اكيتي  مع الدفوف والالات الموسيقية والفرق المرتلة والشعب المبتهج بالنصر وهو يوم انتصار الحياة التي ربها مردوخ على الموت والشر التي كانت ترمزاليه تيامات .
8-   قي اليوم العاشر تبدا الاحتفالات بالنصر وتمثل فيه مشاهدا من بعض القصص والملاحم . وبذلك تكون بلاد الرافدين اول من اسس فن التمثيل وامام الجماهير وفي مثل هذه المناسبة العظيمة ,وهذا يدل على استيعاب شعبنا لهذا الدور الخطير الذي يؤديه المسرح والممثل في حياة الشعب. وكذلك تبدا الفرق الموسيقية وفرق التراتيل والغناء .. وفي نفس هذا اليوم يتم فيه الزواج المقدس , وهو اشارة لبداية الحياة من جديد ..ويقوم بهذا الزواج المقدس , بدلا عن الاله مردوخ وزجته صربانيتم , الملك والكاهنة الاولى في المعبد. ويكون الزواج في مخدع الاله مردوخ في الطابق العلوي من معبد ( ايساكيلا ) البيت الشامخ .
9-   في اليوم الحادي عشر يعود الاله مردوخ وبقية الالهة الى بيت الاقدار ( ابشو اوكينا ) لتقرير مصير الشعب ..
10-   في اليوم الثاني عشر تعود الالهة الى معابدها ,والشعب والى مزاولة اعماله, بعد ان كرس اثني عشر يوما مع الهته وملكه وكاهنه , ومارس كل طقوس اجداده التي تحثه على العمل وزيادة الانتاج وحب الوطن والحرية وتحقيق النصر على اعداء الحياة والتي كانت تمثله تيامات ومن حولها من قوى الشر التي كان يرمز لها بالتنين .كل اكيتو وشعبنا والعالم بالف خير ومحبة وسلام ..

 






 

 

56
أدب / بمناسبة يوم المراة 8 آذار
« في: 22:13 07/03/2013  »



بمناسبة يوم المراة 8 آذار
                                                                                                                        
بسبب الحروب وتبعاتها ,والهجرة وماساتها ,والملاحقات والاغتيالات والسجون والاعدامات وتردي الاوضاع الاقتصادية والبطالة ,كل ذلك, ومنذ عقود, سبب آلاما واوجاعا ودمارا للشعب العراقي ,وتحملت المراة العبء الاكبر من هذه الاوجاع والمصائب .. عانت المراة من الترمل والعـَنس  والتيتم والهجران والاضطهاد بسبب تلك الاوضاع القاسية ... كانت نسبة الذكور قبل هذه الاوضاع التي المت بالعراق منذ 1980 م تفوق نسبة الاناث ,وعليه لم تكن في العراق مشكلة اسمها العنس ..بل كان هنالك قانون يشجع الشباب على الزواج من اليتيمات لكي يـُعفى من اداء الخدمة العسكرية . وعليه كان الشباب يبحثون عن فتاة يتيمة تنقذه من العسكرية ولكن بعد حرب العراقية الايرانية وحرب الخليج والاوضاع المتردية وهجرة الشباب ادى الى بقاء الاف الفتيات دون زواج ..وهذا  الامر الخطير ادى الى كارثة نفسية واجتماعية وطنية وانسانية ظلت آثارها ,ولا زالت تتفاقم وتعاني منها المرأة العراقية بالذات .. ومن هذا الواقع المأساوي للمرأة كتبتُ قصيدة ,واهديتها الى زميلة عظيمة عانسة .. طلبت مني ان أقرأها لها .. فقرأتها لتجهش في البكاء !  كل دمعة من عينيها تذوب جبلا من الصخور ! الا ان الطـُغاة الذين سببوا لها هذه الماساة لا تنال من قلوبهم الدموع  , بل تزيدهم انتشاءا .. واليكم قصيدتي :




رثائي على شَبابِكِ


لطيف ﭙــولا

من ألــومُ وقد فاتـك العُمرُ    
                      وأنت الهوى  والصَـبا  والكبرُ
يا عشتارَ الـعراقِ ِ قد  ذُلِلتِ    
                       أنتِ الخِصبُ والنماءُ  والطـُهرُ
حامتْ حولك الفرسانُ  لهـاثا      
                          فلا خلا  منـك قلب ٌ أو  شِعرُ
كـنتِ قِـبلة الصادِ   للعشاقِ    
                             ومتـى طاب دونك  السمرُ ؟
أنتِ كنزٌ لـلروح  فيك  تسمو    
                             المفـاتنُ والقِـوام  والشَـعرُ
بهجـة القـلبِ , نَشوة  الحلم      
                              مربضُ الأجيال , مجدكِ سِفْرُ
خالبـةُ العـقولِ ِ   ورشـدِها      
                        تُذكي الرِجالَ , مِن وَحيكِ الفكرُ
يا بحـرَ  ودٍ  يـغيث  الحياة َ    
                         ومِن ثغركِ  الرُضابُ   والخَمرُ
حَـلّ في رياضكِ القيظ جورا      
                        وشابَ  حـُسنكِ الظمأ   والقفرُ
مـا لزهور ِ وجناتِك  ذوت  ؟      
                           ولأنـسامِك  يهــفو   الوترُ
رَحَـل ربيعـُك  دون  خصبٍ      
                              في لظى العَنسِ يُـفتقد  القطرُ
صارت مواسمُ عرسِك  مأتما      
                              فبئسَ حَـظاً  صـاغهُ   القدرُ
أحلامُـك أضغـاثُ  محتضرٍ ٍ    
                               ومِن  البـؤس ِ قد  هدّكِ الفقرُ
لا أنت  زوجٌ , لا أمٌ    رؤومُ      
                               لمن تفيضُ  العيونُ  والصدرُ ؟
صام الفرسانُ  من غير  إيمان ٍ    
                                لا دعــاء ٌ يَـشبِهُم  لا نُذُرُ
هوى السيفُ  على الحبِ  أرداه ُ    
                               بيـن مُـقعدٍ, أوعلاهُ عـَفرُ
جـفَّ عـودكِ تبـَدَدَ  العطرُ    
                              بانت غضونٌ  ويبسَ  الجذرُ
منك كان يُجنَى رحيـقَ الشهدِ    
                                ولِجيـدكِ  الحَلـيُّ والتـبـرُ
تمـضي السنونُ , ليلٌ لا يمرُ    
                         نـارُ الجوى  يضرمها السهرُ
يـائـسة َ لا ينجيـك أمــلُ    
                              يـأفـلُ  الشبابُ يضنيك هَجرُ
مخدعك  شوكٌ من دون كرى    
                            وكلُ وثيـر ٍ دون الحبِ جَمرُ
فاستجدي الحبَّ من كلِ ضنين ٍ  
                            ماحِـلِ ِ الجـذع  ِ,مـا له ثمرُ
فـلا رجـاءٌ يـُغْني مِن  ثَمَدٍ    
                              وغليـلَـكِ  قد لا يرويه  بحرُ
صـعبٌ أن  أرى  كل خريدةٍ    
                               مكبـوتَةٍ  ولا ينـجيها  صبرُ
في أتـون ٍ قـد أوقدها  الربُ    
                              على مفـرق العمـر ِ تنتـظرُ
انشـدُ ! وهـل يواسيك شعرُ ؟    
                               أرثـي شبـابـاً ودَمعِي حبرُ
ليـلُـكِ عشتـار ما  له فَجرُ  !  
                                 لـكِ العـذابُ ولباريك الأمرُ

        

57
المنبر الحر / ماهـو التراث ؟
« في: 22:10 07/03/2013  »
ماهـو التراث ؟ 

لطيف ﭙـولا                                                                        
إن التراث الشعبي ثروة كبيرة من الآداب والقيم والعادات والتقاليد والمعارف الشعبية والثقافة المادية والفنون التشكيلية والموسيقية ، وهو علم يدرس الآن في الكثير من الجامعات والمعاهد الأجنبية والعربية ,لذا فإن الاهتمام به من الأولويات الملحة وفي المرحلة الراهنة بالذات . فالتراث هو ما ينتقل من عادات وتقاليد وعلوم وآداب وفنون ونحوها من جيل إلى جيل . وهو يشمل كل الفنون والمأثورات الشعبية من شعر وغناء وموسيقى ومعتقدات شّعبية وقصص وحكايات وأمثال تجري على ألسنة العامة من الناس ، وعادات الزواج والمناسبات المختلفة ,وما تتضمنه من طرق موروثة في الأداء والأشكال ومن ألوان الرقص والألعاب والمهارات
و التراث  بمفهومه البسيط هو خلاصة ما خلَفته (ورثته ) الأجيال السالفة للأجيال الحالية . و ما خلفه الأجداد لكي يكون عبرة من الماضي ونهج يستقي منه الأبناء الدروس ليعبروا بها من الحاضر إلى المستقبل. والتراث في الحضارة بمثابة الجذور في الشجرة، فكلما غاصت وتفرعت الجذور كانت الشجرة أقوى وأثبت وأقدر على مواجهة تقلبات الزمان. ومن الناحية العلمية هو علم ثقافي قائم بذاته يختص بقطاع معين من الثقافة (الثقافة الشعبية) ,ويلقي الضوء عليها من زوايا تاريخية وجغرافية واجتماعية ونفسية. اجل التراث الشعبي هو عادات الناس وتقاليدهم وما يعبرون عنه
من آراء وأفكار ومشاعر يتناقلونها جيلاً عن جيل. ويتكون الجزء الأكبر من التراث الشعبي من الحكايات الشعبية, مثل الأشعار والقصائد المتغنّى بها والقصص الخيالية  الشعبية والقصص البطولية والأساطير. ويشتمل التراث الشعبي أيضًا على الفنون والحرف وأنواع الرقص، واللعب، واللهو، والأغاني ,أو الحكايات الشعرية للأطفال، والأمثال السائرة، والألغاز والأحاجي، والمفاهيم الخرافية والاحتفالات والأعياد الدينية.
ما الغاية من الحفاظ على التراث ؟
تستخدم مواد التراث الشعبي والحياة الشعبية في إعادة بناء الفترات التاريخية الغابرة للأمم والشعوب ,والتي لا يوجد لها إلا شواهد ضئيلة متفرقة, وتستخدم أيضا لإبراز الهوية الوطنية والقومية والكشف عن ملامحها. التراث والمأثورات التراثية بشكلها ومضمونها أصيلة ومتجذرة, إلا أن فروعها تتطور وتتوسع مع مرور الزمن وبنسب مختلفة ,وذلك بفعل التراكم الثقافي والحضاري وتبادل التأثر والتأثير مع الثقافات والحضارات الأخرى وعناصر التغيير والحراك في الظروف الذاتية والاجتماعية لكل مجتمع. ويتنوع التراث باختلاف ما تحمله الجذور إلى الشجرة. ويكون كالنسغ الصاعد يعطيها الديمومة للحياة. والامة التي تتخلى عن تراثها  تصبح كشجرة حبست عنها المياه والنسغ  ,ستذبل حتما شيئا فشيئا ثم تضمحل. والتراث الشعبي غني جدا بما نقل شفويا  من الآباء والاجداد الى الابناء كالأمثال الشعبية والحكايات الهادفة وغيرهما.                                                         
ومن يتخلى  عن تراثه يتخلى عن هويته القومية والوطنية  ثم ينقطع عن سياق حضارته فيسقط كالشجرة اليابسة  .ولكل أمة  سلوكيات خاصة تجري في عروقها, تبرز همويتا وخصوصيتها مثلما لكل شجرة خصوصيتها ..
لا حضارة بدون تراث ,لأنها ستصير حضارة طفيلية ترتوي من تراث الآخرين  كما تفعل  الطفيليات ....

   وتراثنا الشعبي الموجود لدينا في الوقت الحاضر هو ما تجمَع وتبلور من ممارسات الحياة الشعبية في الماضي . وممارسات الحياة الشعبية في الوقت الحاضر هي الاخرى  ستصبح يوما ما  تراثا شعبياً لأجيالنا القادمة.
   إذا كان تاريخ الأمم يوثق ويسجل بالوثائق المطبوعة والمصورة، وإذا كانت التراتيل التي ورثناها عن ابائنا واجدادنا  تعبر عن أحاسيس ومشاعر المؤمنين  ، فإن الأغاني الشعبية هي صوت المعبر عن اوضاع  شعبنا وسجل كينونته  في مختلف مراحل نضاله،وكفاحه وايامه الدامية  خلال قرون زخرت بالمعانات  ...

   فالتراث هو جهد أجيال ، وإبداعهم ,قدس اباءُنا كثيرا من جوانبه ,فحافظوا عليه وصانوه من الزوال. وها هو اليوم على رفوف يعلوها التراب. وإذا كانت أجيال القرن الواحد والعشرين قد ابتعدت عن التراث بسبب التطور الحاصل في حياة عصر السرعة .. عليها
ان لا تنسى ان لنا تراثا وهو بمثابة كيان ثقافي ينمو معنا من البداية إلى النهاية، فيشكل عقليتنا وشخصيتنا وهويتنا، ويصور حياتنا الشعبية في ماضيها وحاضرها، كما يسهم في وضع أسس مستقبلنا. وهذا الكيان التراثي لم يـُخلق من العدم، وإنما أبدعـته وحافظت عليه  ذاكرات المبدعين الشعبية في مختلف  المراحل التي مربها شعبنا ووطنا ..
كيف نحافظ على تراثنا ؟

   يبقى التراث الشعبي هو المعبر عن عمق جذور أي مجتمع. فليس غريباً أن يكون هذا التراث هو صلة الوصل بين الأجيال المتعاقبة عبر العمق الزمني لهذا التجمع، من ناحية، وكذلك للربط بين من يعيشون فوق ثرى هذا التراث ومن اضطروا للعيش بعيدين عنه ..وهذا  يتطلب من الاخوة  المغتربين الذين أحسوا بخطر الانسلاخ عن تراب  آبائهم ان يبقوا على صلة بتراثهم فكرا وممارسة ،  لان التخلي عن الوطن والتراث كليا يهدد مستقبلنا ووجودنا  ...
   لم يحظ تراثنا الشعبي بنصيب وافر من الاهتمام. وكان علينا نقوم بذلك اعتمادا على امكانياتنا المحدودة ..ولما شمرنا عن سواعدنا لتأسيس مركز ثقافي ينصب جل اهتمامه بالجانب التراثي تكالبت علينا الاحزاب والجمعيات السياسية وحالت دون تحقيق ذلك. وعليه بقيت جهودنا فردية لم نحقق ما كنا نصبوا اليه ..ونعمل في ظروف بالغة القسوة  والتعقيد من الصعب على المرء ان يستمر في العمل وحده في هذا الاتجاه مهما كانت طاقته الشخصية. 


قبل عقدين او اكثر كان الاهتمام بالتراث قد اتخذ شكلا جديا                                     
   تواصلت مسيرة الاهتمام بتراثنا الشعبي، خطوة تلو أخرى، ومرحلة بعد مرحلة، ولقد كان من أولويات هذه المسيرة جمع هذا التراث، وترسيخ الحب له والتعلق به، والتأكيد على الاعتزاز بالملامح الناصعة في مختلف جوانبه. ومن ثم كانت الخطوة التالية في إبراز هذه النتائج في عرض مسرحيات وتمثيليات تتناول هذا الجانب ثم تاسيس متاحف محلية وبجهود مثمرة تم جمع ادوات واواني كادت ان تندثر.. ولكن مع الاسف تبعثرت تلك الجهود بعد تغير الاوضاع وتدخل السياسة العمياء في كل شيء وغياب المثقفين المتنورين  وبروز الجهلة  المخربين على مسرح الحياة فعاثوا بالتراث فسادا ..
لقد ساهم كثير من كتابنا في تسجيل تراثنا , ولكن ثمة  أعمال ضخمة كثيرة،
تستوجب الاهتمام والمباشرة في العمل بالجمع والدراسة. فالمباشرة بجمع الأمثال والأغاني والحكايات الشعبية، وأجراء الدراسات الاجتماعية والفلكلورية، كلها أعمال جليلة وضرورية. لقد عملت الكثير من اجل تخليد تراثنا في نشاطي الادبي والفني سواء كان في الاغاني والالحان والقصائد والتمثيل والرسم وكان بودي ان اكتب كتابا ضخما حول ما سمعته من ابائي واجدادي من قصص وحكايات وامثال .. الا ان ظروفي اصعب من ان اتناول مثل هذا العمل الجبار وحدي .. وان الذي كنت احفظه في رأسي من تلك الحكايات والامثال واشياء اخرى كثيرة بدأ يتلاشى مع الزمن ....








58
بمناسبة عيد المعلم

 1- في سنة 1971م كنت مدرسا في ناحية واسط .. وفي احدي  ليالي الشتاء الماطرة والباردة وبعد منتصف الليل سمعتُ صوت طرق على الباب ايقظت زملائي ..فتحنا الباب واذا بزملائنا معلمي احدى المدارس  البعيدة عن الناحية واقفين امامنا ! قلنا ما هذا؟ من اتى بكم الى هنا في هذه الساعة المتاخرة من الليل ؟ قالوا لقد تهدمت المدرسة على رؤوسنا لانها من الطين فاحتمينا  بالمناضد والمقاعد ولكننا مجروحين ومتكسرين !!!! وفي الصباح كتبتُ قصيدة لهم
يا مَن سكنتَ البراري تـُرَبي      اليك مني سلامي وحُبي
2- وسمعنا في اليوم التالي ان احدى المدارس العائمة في الاهوار اخذتها المياه الى مكان بعيد في الهور فركب مدير المدرسة البلم( الزورق ) حتى وصل الى الشارع العام احاطت بح شلة من اللصوص وانتزعوا منه ما عنده من النقود ومن الملابس التي يرتديها وهربوا ! وعندما كانت تمر العربات ويشاهدون شخصا عاريا وفي العراء يظنونه مجنونا وراح يصرخ : يا معودين انا مدير مدرسة اريد الذهاب الى مديرية التربية ! المدرسة جرفتها المياه !..توقف سائق لوري والقى عليه فروته لما عرف بقصته .. فقال له المدير: من فضلك خذني الى مدير تربية (.....) لادخل عليه عاريا ! ليرى باُم عينيه ما يحصل لنا كل يوم! هل بهذا المعلم يبنون الوطن ؟
3 -كان مدرس اللغة الانكليزية يدرس الطلاب تصريف الافعال فيقول للطالب مثلا speak ! فيكمل الطالب spoke,  spoken  ويقول للاخر break فيكمل الطالب broke ,  broken ...لاحظ المدرس احد الطلاب غارقا في تأملاته ( ضارب دالغة ) فباغته المدرس قائلا له :شبيك ؟! ( ماذا بك ) ؟فاجاب الطالب على الفور : شبيك شبوك شبوكن ...صدم المرس بهذا الجواب ! وضحك الطلاب ..اما الطالب سال الذي بجانبه : شنو غلط ؟!





وبهذه المناسبة ,ولهذه الذكريات اهدي قصيدتي الى زملائي وزميلاتي المربين الافاضل

             هــــنا قــــلبي
لطيف ﭙـولا     
مهلا حينــما تسيرُ أيــها الزميلُ          فــــقلبي باق ٍ هـهنــا بينكم يـجولُ
بــعيدٌ, الــيكــم يــشدُّنــي الحــنين ُ     تدري على مَضض ٍ حملني الرحيلُ
كنا شموعا وما نالت منا الفصول ُ     نــيــرُ الأوغــادِ على كاهلِنا ثــقيــل ُ
إنـّا معشرُ العلم ٍ بالاقلام ٍ نصولُ       حــربا على الجهل ِ مـــيداننا الــعقول ُ
أيـها المعلم ُ صبرُك كم يــطول ُ؟!     تزرعُ في صخور ٍ تجرفها...السيول ُ
تـــعصرُ المُهج َولـغيرك الحقول ُ     ومَــن مِـثلـُك إلا نــبي ٌ أو  رســول ُ؟
تسكنُ القفر َ, همـُّك وطنٌ وجـيلُ      وتذوبُ في ليل ٍ انــت فــيه قــنــديــل ُ
تـُربي أنــجال َ غيرِك وهو مُــقيل ُ     ووقت الحصاد ِ انت جنديٌ  مجهولُ
مـالَ أضخـمُهم للـريح ِ ولا تميلُ      في عصر ٍ الكلُ في الملذات ِ مشغول ُ
ثلاثون حولاً !  ها هو حلَّ الأُفول ُ   اودعــكم  مـرغــما  والنـَحــرُ  بـَليــلُ
فــراقٌ! كأني من دونـِـكم قـــتـيلُ       يـُذكرني صباحـي بكــم  والاصــيل ُ
ولا في  بقايا  العمر ِ عنكم بـديلُ       إنـَّـه ُ قرارُ الــدهر ِ ! فــماذا أقــول ُ ؟
وهل لي دونَ حُب ِّ المدرسة ِ سبيل ُ؟    ولـلأصائــل ِ  حــيثما كانت صهيل ُ
سعيا ! فما بنى وطنا شعبٌ عـَليل ُ      ومجدُ  الــعراق ِ  مُــعلم ٌ  ونــخيــلُ

                                      مع تحياتي ...
                                               زميلكم: لطيف پـولا

59
   
اهمية التراث في حيات الشعوب
الحلقة الاولى




لطيف ﭙـولا
الشعوب التي تحترم تراثها وتعمل على تخليده ونشره بين الشباب ,وبين الاجيال الصاعدة ,تكون اكثر اصالة واشد وحدة وارفع اخلاقا من التي لا تراث لها ,ولا تقاليد تجمع بين افرادها وتستذكر من خلالها ماضيها واجدادها الذين ورثوا منهم ذلك التراث والذي هو جزء مهم من تاريخ وثقافة الشعوب الاصيلة .. والتراث يبرز هوية الشعب وهو سجل حافل بممارسات ونشاطات وفعاليات الاباء والاجداد الذين واراهم الثرى وظلت بصماتهم خالدة مع هذا الترات التي تناقلته الاجيال جيل بعد جيل ..منه ما هو باق حي مع حياتنا اليومية  كالاعياد ومناسباتها, ومنه ما بدأ يأفل بفعل الحياة المعاصرة كالازياء الشعبية وادوات العمل وكثير من الفعاليات والنشاطات الاخرى .. وقد بذلت كثير من الدول والشعوب الحية والمنظمات الشعبية التي تهتم بالتراث جهودا كبيرة للابقاء على التراث .. ونحن شعب قد ورثنا من اجدادنا تراثا  ثرا وغزيرا وتنوعا يمتد تاريخة الاف من السنين وفيه ومضات بقيت تشع فيه من بابل وسومر وآشور ..وقد نتلمس ذلك التراث في الازياء الشعبية والاغاني والاعياد والحكايات والمفردات والاكلات الشعبية .. وما احتفالات اكيتو وسرى سال ونوروز الا جانبا من ذالك التراث .. وكم هو جدير بنا ان نخصص مكانا نجعله متحفا صغيرا في كل بلدة وقرية نحفظ فيه التحف القديمة من أواني وادوات الزراعة والازياء الشعبية .. طالما االجهات الرسمية لا تلتفت الى هذه المسالة المهمة على النخبة المثقفة ان تهتم بهذا الجانب لانه كما قلنا جانب مهم من الثقافة الوطنية والانسانية *كيف نعمل لنصون تراثنا ؟
وسبق وان اقترحت على اصدقائي في الجمعيات والنوادي ان نرتدي ازياءنا الشعبية في المناسبات كالمهرجانات والاعياد , كي نرسخ ذهذا التقليد  عند الشباب والاجيال الصاعدة, ونكتب  ونغني قصائد واغاني ومسرحيات حول التراث ,لانه النسغ الصاعد الذي يحافظ على هويتنا في هذا البحر المتلاطم من الضياع .  ولكن مع الاسف لم الق اذنا صاغية ... بل جاءني لوم وعتاب وتبرم من الكثيرين حينما سلكت هذا الطريق وكرست جانبا رثيسيا من نشاطاتي اجسد تـراث الاباء والاجداد  !... ويسألني البعض حائرا ما سر اهتمامي الزائد بالتراث ؟ّ الذي نسيه البعض , والبعض الاخر يحتقره ويتعالى عليه , ولا يريد ان نذكره بما كان عليه ابوه وجده , لعله يخشى ان ينال هذا التراث من مظاهره الفارغة ,وهو لا يمتلك من الدنيا الا هذه
المظاهر الكاذبة فهو جاهل وضال يركض وراء المادة طوال حياته .. فقد جذوره واصالته واصبح كالورقة التي تتلاعب بها الرياح شمالا تارة وجنوبا تارة اخرى وكما يقول الشاعر ( إذا الريح مالت ... مال حيث تميل ُ !!).
لماذا نهتم  بالتراث ؟ .
 في بداية نشأتي  كان دفء الاهل ,والدي ووالدتي وجدي وجدتي وعمي وخالي والجيران  والاخوان والاصدقاء يجري في عروقي, ويختلط  مع دفء جمرات الكانون  الذي كان يتوسطنا في ليال الشتاء ,وحرارة الاحاديث التي كانت تغذي اذهاننا وعقولنا وتزرع في كياننا بذورا نقلوها عن آبائهم واجدادهم .وبذلك تكون جذورنا قد ضربت في الاعماق لتبقى ترتشف من ذلك النـُسغ الصاعد من اعماق التاريخ ,وفيه كما قلنا ,عبق آشور وبابل وأكد وسومر من حيث ندري ولاندري .فكل التقاليد والاعراف والمناسبات والاعياد والتراتيل  والغناء كان فيها ومضات تشع عبر مئات من السنين ,تحت ركام من زمن الاهمال والانقطاع والنسيان ... وكبرنا وكانت تلك الاشياء  تكبر معنا لاننا لم ننقطع عنها بل كلما سبرنا اغوار التاريخ كنا نكتشف حقائق جديدة وكنا نعرف مدى اهمية التراث في المحافظة على الاصل وعلى التاريخ. لان تراثنا هو حلقة وصل قوية بيننا وبين اجدادنا ,ولان التراث لم يات من العدم ولا في ليلة وضحاها, بل هو تراكم ثقافي  منذ قرون عديدة ترسخت جذوره ومراسيمه عند ابائنا وامهاتنا, ونقلوه الينا ليس لكي نهمله او تنسينا عنه متغيرات الحياة ,بل لنؤكد عليه في كل مناسبة , لنبرز خصوصيتنا امام العالم كما تفعل كل الشعوب الاصيلة والحية ... وهذا هو سر تشبثي بالتراث والتغني به ونشره بين الناس ,وخاصة بين ابناء شعبي لاذكرهم  بهويتهم وتارخهم ,والذي هو جدير بان لا ينسوه حيثما وكيفما كانوا .. واشعر ان هذه رسالة يجب ان أؤديها بكل ما عندي من طاقة سواء نجحت او فشلت في ذالك, ومهما كانت التضحيات .إذ انها مسؤوليتي تجاه اجدادي الذين تركوا لنا ارثا عظيما وتاريخا مجيدا اتغنى به ,عسى ان يطرب من يسمعه, وان كان يصعب على البعض فهمه او قد يكون مُجبرا على الابتعاد عنعه, او عجزه للسبب او لاخر ,على الخوض فيه ... حسنا اسمع ندبنا عليه ,وعسى أن يطربك  نواحنا ..


ما الذي  يدفعا الى هذا الصرار ؟
وراء كل ذلك هو اولا الوعي الكامل لقراءة الواقع . ثانيا الاستعداد الكامل على هضمه وتمثيله . ثالثا القدرة والموهبة  الفنية والادبية لتجسيده في المقالة والقصيدة واللحن  وعلى المسرح , وتقديمه للمجتمع  بامانة وبصدق واخلاص .. وذالك يتطلب شجاعة الى حد التضحية بكل شيء من اجل الحقيقة . اجل كان شعري غزيرا ونشاطي الفني والادبي بشكل عام على قدر عمق تاريخنا, واعتزازي بتراثنا وكرد فعل لشدة المصائب والمؤامرات والغبن والاهمال الذي اصاب تاريخنا وتراثنا.. كل ذلك كان حافزا لنكتب الحقيقة ,ونتشبث بتاريخنا وتراثنا ونتغني به لنجعله اغنية  ونشيدا على شفاه الناس, كما فعل من قبل برديصان ومارافرام وماريعقوب ونرساي وغيرهم ..إن عمق ماساتنا اليوم اشد ,ومخاطر الفناء ليس لتاريخنا وتراثنا فحسب بل لوجودنا قاب قوسين او ادنى . لذا يتطلب منا ان نصرخ لنجعل ابناء شعبنا ينتبهوا للخطر المحدق بوجودهم حيثما كانوا .
لمن تـُغني ؟
سألني احدهم : لمن تـغني؟..... اغني للحياة , في كل اشكالها ,كما تغني الطيور على الاشجار,وفي كل المواسم , في الجبال والسهول , في المدن والبراري ,وحتى عندما تكون اسيرة في الاقفاص لا تترك الغناء . أغني عندما يكون هناك شيء يحرك مشاعري, ويهز اوتار قلبي .فعندما تلقي حجارة في بركة ساكنة المياه تحدث موجات على سطح الماء تحرك سكونها .. فالحدث يحرك مشاعر الفنان .. ولما كانت حياة الانسان تختلف من نواحٍ ٍ كثيرة عن حياة سائر الكائنات ,بما فيها الطيور المغردة ,لذا اصبح غناءنا ذات الوان عديدة تطورت مع تطور الحياة وتباينت بتباين المكان والزمان وتراثنا خير شاهد على ذلك فهو بحر في هذا الجانب ..عندما نحزن  نغني اغاني حزينة كالاغنية التي كانت تـُغنى على (تموز )وهو في العالم السفلي ! اغني للذي هجره ابنه وتركه وحيدا ! ,انه غناء الاب الثاكل  والام الثالكلة...) واغني على الاطلال التي تبكي على صاحبها المهاجر المغترب وترك بيته واهله وقريته  . واغني اغنية الانتظار القاتل على قارعات الطريق ! اغني للذكريات التي تحرك الدموع في المآقي والقصائد في القلوب ونار الجوى في المـُهج ... وأغني ايضا لسحر الطبيعة  الذي يوقظ مشاعرنا ويخلب ألبابنا ..نغني لقدوم الربيع كما تفعل الاطيار  . الفنان والشاعر يتحسسان بالحزن قبل غيرهما. كذلك يتحسسان  بجمال الربيع ونسائمه قبل كما تتحسسه الطيور والفراشات .. فأغني لادعو اصدقائي كي
                                              3

ينتبهوا لمقدم  الربيع لنؤدي مراسيمنا باستقباله ..  واغني لتراثنا الخالد ولتاريخنا المجيد ..اغني للوطن (اثرا دباي اخ شمشا بكل شن ِّ ودار ِ ..) او للأمل ( صـﭙرا بنَخثخ لخصادا ! مِللِّ قو مشَنِّ مَـﯖلا ! ...) اغني للاطفال امل الحياة  ( قومو يا أيالي زور .... دزرءخ شِتل ِ بألول ِ) و للفلاح الذي يصنع خبزنا بعرق جبينه ( ماكحسمنــِه حراثا     خ بُلبول بني ﭙرَزاثا )...للاعراس ( ﭙرسو بقاثا دورد بأورخاثا دَن تري ﭙقخ ِ...)  اجل اغني وسابقى أغني ,لانني أحب شعبي ووطني وتاريخي وتراثي ... والنفسُ تطربُ للغناء,وإذا طربت غنت , سواءا كان غنائي حزينا او مفرحا . وباقتران الكلمة الصادقة والموسيقى واللحن والغناء ,اكون قد هيات لروحي الغذاء ,بل البلسم الشافي وزرعت الشيء الكثير من التراث سواء عن طريق اللحن او الكلمات الاصيلة التي بطل استعمالها او اُستعيض عنها بكلمات دخيلة , جعلتها حية في قصائدي وغناي  ..ألا يستحق تراثنا وتاريخنا وشعبنا ووطننا ان نغني فيهم .. أم الغناء عندك فقط للهو وهز الكروش والـ......؟!.


60
نتاجات بالسريانية / اكيتو
« في: 18:41 25/03/2012  »

61
أدب / رموسنا متاحفٌ
« في: 10:58 14/03/2012  »



رموسنا متاحفٌ
                       


الى الشهيد الدكتور دوني جورج
   

  لـطـيف ﭘــــــــــولا




                       
       سأحملُ  مَـعاولي وأحفرُ في الـبلادِ   
                            لأسمعَ صوتَ أُمّي من الأرضِ إذ ْ ينــادي
       قد رحلتم وتركتم أشلاءَنا يا أولادي 
                            للـغـُربانِ ِ وغـَلاًت حـقولِـنـــا للـــــــجراد ِ
       فيا لكِ من قـَفـْراءٍ  باطنها حضاراتٌ   
                            ازدهارُها  مُــرَوٍعٌ لايــروقُ  لــلأعــادي
      فصودرت كنوزُها وقـُطِعت جذورُها 
                            لعلـّها  لا تُعيدَ اخضرارهــا  في البــــلادِ
      وحُكمت بالإعدامِ  ثم  الحَرْقِ والإخلاءِ
                            لتغدوَ مُســتوطَـَنا للــوحوشِ  ِوالأوغـــادِ
      قد خُلقت للظلام ِ وأدمـَنـَت على الشوك ِ
                          والعاقول ِ،لا ترتاحُ من الفردوسِ والأورادِ
      فقـُرْ عينا يا دوني جورج  حيث كنتَ  بعض ُ الموتِ
                            أولــى من الـعيش ِ بين العـُملاءِ والـفـسادِ   
      قد زرعتَ  بالإصرارِ رغم المَحـْل ِ والجفاف ِ
                            سنسقيها بالدموع ِ والـــــــدماء ِ للحصاد ِ
      ما مـِن عِـقـْرٍ تحت الثرى قد خُلـِق َ  للعطاء ِ   
                                فـيه نبض ٌ للحياةِ  يٌمنعُ  بــالإسـتـبدادِ   
                                  1
       رُموسـُنا  وقد غدت جـميعـُها متاحفاً   
                         ومَن رام َمنها النورَ كان الموتُ بالمرصادِ                           
         هُم يخشونَ عظامـَنا أن تعودَ مشاعلا   
                           تـَستــفـزُ خـفـافيشا تـشبـثـت بالــجـَـمــادِ
         فـَنـَبشـوا وسلبـوا وحطمـوا  ماتبقى     
                            وجرحنا يستصرخُ دون َ آسٍ وضَـــمادِ
         فلا من حَـول، لا قوة ٌ لنا اليوم وأهلـُنا       
                            رقدوا  دونَ يقظة ٍ تحت وطأة ِ الآمــادِ
        أ نحمدُ  ؟ أم نـَذمُ واعظـَنا  ذاك الذي       
                        قد حرّمَ على الشعبِ فِعلَ السيفِ والزِنادِ؟
        أرادونا كالخرسانِ ِ كالعميانِ ِ كالشـَحّاذِ   
                           بلا أرضٍ بلا أسم  ِ بلا لونِ أو رمادي!
        والآثارُ شهاداتٌ  خالداتٌ  لــلأبــدِِ     
                          تـُعـَــززُ  لـلـتاريخِ بـيانـات ِ الـمَشاهـــدِ
        كيف تخفى شـمس الحق ِ يا جاهلٌ بالغُربالِ
                           تـــنكرُها،  تـُنعـِتـُها بذاك َ العهدِ البائد ِ؟!
       وسألــتُ أحــدَهـم إشــتــهــرَ بالـدَجـَلِ :   
                      هل يجدرُ طلي الحق ِ بالباطل ِ؟ قال: عادي!
      ألا ترى الدنيا كيف تتحنى وترقصُ
                    لسـمـسارِ  مُشعـوذٍ إشْـتــَهـََر في الـنـوادي ؟!!
      ومن كان ذا وفاءٍ  وصادقا في النيّاتِ
                    لايــكذبُ ، لا يــركعُ ، يُــتًــهَم  بالإلــــــحاد ِ!
                                             2
     وكلما فاض َ الشوقُ ونـَلـْهـَج ُ بالأمجادِ     
                         لا ننجو مـِن سهم  ِالغدرِ وأحابيلِ الـنـُـقادِ
     و(دوني جورج)  قد نذرَ كلً العمرِ يخدمهم 
                            ويسكن ُ المتاحفَ كالـرهبان ِ كالـزُهّادِ
     لاتبكوهُ  فقد  أعطى كالشموع ِ حياتـَه     
                               واتركوه مُــستريحا يتهنـّى بــالرُقادِ
     قد قـُـتِلنا الف مرّة ٍ في الماضي وقد عُدنا 
                                 ســـيُـقـتلُ كلُ أمرؤ يتغنى بالأجدادِ
     فإن كنا نشكو اليومَ من الضعفِ والفـَراق ِ
                           فلا زلنا في الإبداعِ خيرَ الناس  ِوالعِبادِ
     بسبب الإنشقاقِ والجـُحودِ والنـِفاق ِ   
                         إنحدرنا  كالكرة ِ من الــقِـمّـةِ الى الــــوادي
     هُم يخشون وحدتنا كاللصوصِ ِ تسللوا 
                                وشعبـُنا مُـنهمكٌ بالتسطير والمِـــدادِ !
     فقد هوى( ايساكيلا) و(لاماسو) رهنَ القيدِ 
                          حتى الشمس ُ توَشـّحت بالدماء ِ والســوادِ
     تنصّلَ راعِ الضأن ِ عن الخرافِ وأدبرَ
                              لا يبالي بالثـُغاءِ وتناسى عهدَ الــفادي
     قد كسر حسامه وحمل صليبه
                              وتـرك خرافـَه  مُــحـتـَـلــِما بالـميعادِ!
     فهنيئا للذئاب ِ لحومنا!، للجمالِ         
                           مراعينا! وعبيدٌ  وجواري من الأولادِ !
                                     3
     فما نفعُ الشعبِ له ؟ وما قيمة الوطن؟ 
                           وجـيـبُه كالـمِحلبِ تــدرً  فـيه الأيـادي !
    البسوه ُ تاج َ الذلٍ  وصولجانا من القـَصبِ   
                         وقد دسّوا  له السمّ في الشرابِ وفي الزادِ
    مَن يوقـِظُ  حمورابي، نبونائيد َ، وآشورَ ؟   
                         تبعثرَ قطيعُهم في البراري والوِهــــــــادِ
      تقاعس َ رُعاتـُهم  وناحوم  يـَتـَشـــــَفـًى     
                        بأُمّـــــةٍ قد ثـُكـلت بـبـنيها،  بالأمجـــــاد ِ
      فإن كنت َ قد بكيت َ بعينيك َ للأجدادِ     
                           أما انـــــا كل يـــــوم ٍ سأبكيهم بفؤادي
      وانشدُ للـــــوحدة ِ والسلام  ِ والــــــوئام ِ       
                      والـــعالــم كــغابةِ مـَليـــئــة ٍ بالأضــــداد ِ                                                                           
      يغدو الكونُ على الحر ِ قبرا إذا اُستـُعبـِدَ 
                      وقد يرى القبرَ أسمى في الأرجاءِ والأبعادِ                                         
      نحن نحيا لكي نـُحي من قد مات في الحياة  ِ
                         وغيرُنا قد يحسب ُ الموتَ دربا للجهــاد ِ
      صليـبـُنا على الكتف ِ يراعـُنا في الأيادي     
                            ونـــحـــمـلُ أقدارَنا بلا حام ٍ بلا زادِ
      لا نخشى مِن قولِ الحق ِ من أفاع  ِ وآساد ِ 
                              مَـن ْ يحملُ رسالة ً  يُـبـَـشّـرُ بعـِنادِ
      إذا كنت َ ذا ضمير ِ ووجدانٍ  ولبيبا       
                        كيف تـُفتي على قتلِِ تاريخك َ بحيــادِ؟!
                                           

62
أدب / من يجرعُ الإذلالَ......؟
« في: 14:31 09/02/2012  »


من يجرعُ الإذلالَ......؟


لطيف ﭘـولا


شتـَّتنا الفراقُ والمَنونُ ضُروبُ        
                        من شدَّةِ الأحزانِ ِ لازمتنا الشحوبُ
لمن يبكي الوطنُ؟كل الشعبِ مَوؤودُ
                           ونـَدْبـَنا يَـنشدُ في الأسـر ِ عـَندليبُ
رَحَـلَ اُباتـُها ،عذبهم التأنــيــبُ          
                          ونالَ زِمامَها من كـَسَتـْهُ الذنوبُ
مَن يَجرعُ الإذلالَ ولا ينبذ ُ الدنيا ؟!      
                          تحـــكمُ أقدارَها جارية ٌ لـَعوبُ              
نـُبـِئتُ أبا عيسى ودَّعتكَ الطيوبُ  
                      ولم تستدرْ بعدُ ما في القلبِ مكتوب ُ
 يا أيها الشاعرُ الوطني الغريبُ      
                      هل قتلكَ صَبٌ ؟ أم شِعركَ لهيبُ؟
حملتَ نارَ جوىً،كنتَ لها حطبا    
                     أوقدها الوطنُ، فكيف لا تذوب ُ ؟!
فلو كنتَ كالذي  يرقصُ  تـَزَلـُفاً    
                       لأصابكَ  بدل الفِ  سهمٍ نصيبُ
                             1
من يعشقُ العـِزًة َ ثمنـُها باهظ ٌ      
                      يلاحقـُه الموتُ  ولكنْ لا  يتوبُ
قد أبلـَتنا الخطوبُ،عَرًكـَتـْنا الحروبُ  
                      مرارةُ الرحيل ِ وعسلٌ  كذوب ُ
وعشقُ الحريةِ  في دمـِنا  يجولُ    
                     على هواها الحُرُ في العالم ِ يجوب ُ
تركوا  الدارَ  ومهدَ  الذكرياتِ          
                      حَملوا حنينا لم تـطقـْه ُ القلوب ُ
ثكلتم القوشَ يا (حميدَ ) الشاعر ِ  
                        ومن قبلكَ(نوري) المربي المحبوب ُ
ولأبي  بافــلَ  نوئيلُ  قيا  بلو          
                            تنتظرُ القوشُ ودمعُها سكوب ُ
كوابلِ ِ المطر ِ من وَجدِها يهطل ُ  
                          عبر المحيط ِ ليلٌ  وللهَم ِّ هبوب ُ
كأنَّ بيوتـَنا مراتـِعُ  الأحزانِ ِ      
                          تغشاها كلَ حينِ ِ والجبلُ رقيبُ
عواصف ُ الآلامِ ِ وأضغاثُ أحلامِ ِ
                         أتى عليها الموتُ والضياعُ الرهيبُ
                                     2
أمسكنا عيونـَنا من فيضِِ ِ دموعـِنا  
                       فخنقــنا  قلوباً  في البكاءِ تطيبُ
نـَجترُ  أحاديثا نلتمسُ إصلاحَ    
                       رُتوقِ ِ قِـربتـِنا  ملأتها  ثــقوبُ!
كأن  أفكارَنا أصابَها  نـُضوب ُ    
                           وكالذي يكربُ  وحقلُه مكروب ُ
حـَمـًلـَنا الدهرُ ما لا يحمله البشرُ  
                       لم يُضعفـْنا تعبٌ ، لم يثننا رسوب ُ
قد تخلعُ ثوبـَكُ وليس مع الجـِلدِ    
                         فالوطنُ  وطنٌ   والحبيبُ  حبيبُ
إنـنا على عِـلـْم ٍ بأنً وطنـَنا        
                       كـتـابُ  وجودِنا  لكنـًه  مسلوب ُ
يا أيها الراحلُ البعيدُ والقريبُ    
                       لا نحسدُ  نأيـَكَ وظرفـُنا عَصيب ُ  
ضَلـًلنا سرابٌ ضَيًـعتنا دروب ُ
                     والأملُ كالشمسِ يشرقُ ويغيب                            
أسَرَنا حبٌ سلطانـُه عجيبُ  
                           فيا له من حبٍ زارعُهُ مصلوب ُ
                              3
طفحَ في كأسِه ما تخشاه الشعوبُ  
                       الموتُ والغربة ُوالإرهابُ الكئيب ُ
أ كلما سافرَ عبرَ البحرِ نجيب ُ    
                       ملهوفاً  كأنه  ينتظرهُ   طبيب ُ ؟!
نسمعُ بعد حينٍ  بأنـَّه عليل ُ      
                      وَّدعـَهُ المَرحُ  وشِعرُه ُ الطروب ُ
وإذا كان لنا مع الموتِ موعدٌ  
                      لِمَ نخشَ الأشرارَ؟ هنا الموتُ يطيب ُ
وإذا كنتَ ترى في الفـِرارِ مَلاذا  
                       يُنبئني موتـُكم عيشكـُم  فيه  ريب ُ !
إذا ضاعَ الوطن ُ ماذا عنه ينوب ؟
                       تاريخُه في القلبِ وثراهُ خصيب ُ
بعد فواتِ الأمرِ كلُ الماضي يؤوبُ  
                        لـيوخزَ الضميرَ  ندمٌ  وذنوبُ
أو يخدع ُ العيونَ مِن الضيمِ سرابٌ
                         فلا تنسى أنً في الأشواكِ خـَرنوبُ
أموتُ  كالأشجارِ ولا فتىً غريب ُ    
                         أسالُ الغيبَ حَـلاًّ  أبدا لا يجيب ُ
                           4
قد يُغـَيــٍبُ  الموتُ ،أو البُعدُ، أحبًة ً  
                         يبقى مَن نـُحبُه مـِن القلبِ  قريبُ
رغم  الشدائدِ فالفـِرارُ  مُعيب ُ
                           قد تضيقُ القاراتُ والوطنُ رحيب ُ                                      
من يصنعُ الحياة َ إذا شدَّ الرحالَ  
                        فـنان ٌ وعالِـمٌ  ، طبيبٌ  وأديبُ ؟
سُبـُلُ الحرية ِ لا يخشاها لبيب ُ      
                              إذا مـُتُ دونـَها في قراري مصيبُ
ويبقى غيابـُكم أملـَنا يــخيب ُ    
                         لم ينقذنا دعاءٌ ، لن يشفينا نحيب ُ
أُناجزُ الأحزانَ لأنني أريبُ        
                 والذي لا يبالي،حقا ً، هو موهوبُ
ستبكيكم القوشُ الجبلُ والسهوبُ  
                           والشاعرُ الأصيلُ لصنوِه  ِ نسيبُ
             
                                      

 31 -1 -2012  
                                                              

63
أدب / وداعا يا أبا عيسى
« في: 20:12 05/02/2012  »


وداعا  يا أبا عيسى


                                                       

لطيف ﭘـولا



                                                     
نـُبـِئتُ أبا عيسى ودًعتكَ الطيوبُ   ولم تستدرْ بعدُ ما في القلبِ مكتوب ُ
 يا أيها الشاعرُ الوطني الغريبُ       هل قتلكَ صَبٌ ؟ أم شِعركَ لهيبُ؟
حملتَ نارَ جوىً،كنتَ لها حطبا     أوقدها الوطنُ، فكيف لا تذوب ُ ؟!
فلو كنتَ كالذي  يرقصُ  تـَزَلـُفاً      لأصابكَ  بدل الفِ  سهمٍ ٍ  نصيبُ
من يعشقُ العـِزًة َ ثمنـُها باهظ ٌ        يلاحقـُه الموتُ  ولكنْ لا  يتوبُ
قد أبلـَتنا الخطوبُ،عَرًكـَتـْنا الحروبُ   مرارةُ الرحيل ِ وعسلٌ  كذوب ُ
وعشقُ الحريةِ  في دمـِنا  يجولُ      على هواها الحُرًُ في العالم ِ يجوب ُ
تركوا  الدارَ  ومهدَ  الذكرياتِ           حَملوا حنينا لم تـطقـْه ُ القلوب ُ
ثكلتم القوشَ يا (حميدَ ) الشاعر ِ    ومن قبلكَ( نوري) المربي المحبوب ُ
أمسكنا عيونـَنا من فيضِ ِ دموعـِنا    فخنقــنا  قلوبا  في البكاء ِ  تطيب ُ
نـَجترُ  أحاديثا نلتمسُ إصلاحَ      رتوقٍِ  قِـربتـِنا  ملأتها  ثــقوب  ُ!
كأن  أفكارَنا أصابها  نـُضوب ُ       وكالذي يكربُ  وحقلُه مكروب ُ
حـَمـًلـَنا الدهرُ ما لا يحمله البشرُ    لم يُضعفـْنا تعبٌ ، لم يثننا رسوب ُ
قد تخلعُ ثوبـَكُ وليس مع الجـِلدِ      فالوطنُ  وطنٌ   والحبيبُ  حبيبُ
إنـنا على عِـلـْم ٍ بأن ً وطنـَنا          كـتـابُ  وجودِنا  لكنـًه  مسلوب ُ
يا أيها الراحلُ البعيدُ والقريبُ       لا نحسدُ  نأيـَكَ وظرفـُنا عَصيب ُ
                                        1
ضَلـًلنا سرابٌ ضَيًـعتنا دروب ُ     والأملُ كالشمسِ ِ يشرقُ ويغيب ُ
أسَرَنا حبٌ سلطانـُه عجيبُ        فيا له من حب ٍ زارعُهُ مصلوب ُ
طفحَ في كأسِه ما تخشاه الشعوبُ  الموتُ والغربة ُ والإرهابُ الكئيب ُ
أ كلما سافرَ عبرَ البحرِ نجيب ُ     ملهوفا  كأنه  ينتظرهُ   طبيب ُ ؟!
نسمعُ بعد حينٍ  بأنـًه عليل ُ        ودًعـَهُ المَرحُ  وشِعرُه ُ الطروب ُ
وإذا كان لنا مع الموتِ موعدٌ    لِمَ نخشى الأشرارَ؟ هنا الموتُ يطيب ُ
وإذا كنتَ ترى في الفـِرارِ مَلاذا   ينبئني موتـُكم عيشكـُم  فيه  ريب ُ !
إذا ضاعَ الوطن ُ ماذا عنه ينوب ؟  تاريخُه في القلبِ وثراهُ خصيب ُ
بعد فواتِ الأمرِ كلُ الماضي يؤوبُ   لـيوخزَ الضميرَ  ندمٌ  وذنوبُ
أو يخدع ُ العيونَ مِن الضيمِ ِ سرابٌ   فلا تنسى أنً في الأشواكِ خـَرنوبُ
أموتُ  كالأشجارِ ولا فتىً غريب ُ     أسالُ الغيبَ حَـلاً ً  أبدا لا يجيب ُ
قد يُغـَيــٍبُ  الموتُ ،أو البُعدُ، أحبًة ً     يبقى مَن نـُحبُه مـِن القلبِ  قريبُ
رغم  الشدائد ِ  فالفـِرارُ  مُعيب ُ      قد تضيقُ القاراتُ والوطنُ رحيب ُ
من يصنعُ الحياة َ إذا شد الرحالَ     فـنان ٌ وعالِـمٌ  ، طبيبٌ  وأديبُ ؟
سُبـُلُ الحرية ِ لا يخشاها لبيب ُ        إذا مـُتُ دونـَها في قراري مصيبُ
ويبقى غيابـُكم أملـَنا يــخيب ُ         لم ينقذنا دعاءٌ ، لن يشفينا نحيب ُ
أُناجزُ الأحزانَ لأنني أريبُ        والذي لا يبالي،حقا ً، هو موهوبُ
ستبكيكم القوشُ الجبلُ والسهوبُ    والشاعرُ الأصيلُ لصنوِه  ِ نسيبُ

 

                                       2


31- 1 - 2001

64
أدب / وعــــــد ٌ
« في: 18:25 03/01/2012  »



وعــــــد ٌ
                                         

لطيف ﭘـولا


    وداعا يا ابنة َ العمِ وداعا         أوجاعـُــنا تـُخلف أوجـاعا
     إذا كان الفــرحُ أثـكـلــنا            فالأحزانُ تجتاحُنا تِـباعا
   أمسينا مراكبا بلا مرسى            في عُـبابٍ قد أعدمَ الشِراعا
  ما مِن نجم ساطع ٍ في دُجانا        والأملُ  بالنجاة ِ قد ضاعا
  قضمَ الإرهابُ نصفَ عمرِنا       أما  قـلوبـُنا  غـدت  أرباعا
 والفـِرارُ  شرٌ  لابــد  منه           انــتــشرَ كالـــوباءِ وشـــاعا
كالذي اشترى العذابَ غاليا            وأحـلامَه، بالآلام، بــــاعا
  حملتِ جروحَـك عـقاربا              ومـَرضا خبيثا ولَـَـــــسًاعا
فانتصرت ِ بصبرك ِ سنينا            والصبرُ مهما طالَ أطاعا
 ولو شاء ثاكـــلٌ أن يفدي              عزيزا بموته ما استطاعا
أصابني خـــبرُ وفاتـــكِ              حينما أستناحَ  قـلبي وذاعا
هربتم بجلدكم من الإرهاب ِ         عرفناهم للرؤوس قـُطـًاعا
  كأن ً حــليبَ أُمـــٍهِ  دمُ               إذا كان شحاذا أو إقطاعا
 ماذا ترجو من قطيعٍ الذئاب ِ      ورُعاع ٍ  قد أنجبوا  رُعاعا ؟!
 يوم حَلـًوا في ارض كأرضنا     تروي الصادي َ وتشبع ُ الجياعا
  حرموا بالقـــتــلِ كلَ جميل ِ       وقطيعُ الضأنِ يخشى الضِباعا
 مِن تحت المسوح ِ تـُطلقُ السهمَ      كم من مجرم ٍ يرتدي قـناعا ؟؟
                                     1
 حـــللوا للـجارِ أكل َ جـــارهِ         وكـــل ُ بيتٍ يشـــهدُ صـــراعا
  والجــــرادُ يـــجتاحُ حقولـَــنا      في ليلٍ لا يستضيف ُ شـــعاعا
 ومــــن باعَ  ضمــــيرَه تـــراه     لا يــخجلُ ولا ذِمًـــــةً  ً راعــا
 إذا حــلً بين أهــــلِ سلام ِ       جعلوا أعشاشَ الــــودِ  قـــلاعــــا
 قد يُــــحَسٍـــنُ المرءُ سيمتـَه ُ      ولـــيس أن يُـــغالبَ الــــطـِباعا
 فالأفــــاعي بطبعــــها تـلدغ ُ       تـهربُ إذا واجهت نــعنــاعــا
هجرنا أعشاشـَنا من الوبـــاء        سموم الموتِ سَمًمت اوضاعا
أشباحُ الموت ههنا تقضم ُ           جـــماجـــمَ الـبشـر ِ والـــذراعا
 قطعت ورودا وبراعما           وحرًمتْ الـــــعلومَ والــــــيـَراعا
 زرعتْ  قبورا حُمرَ اللحود ِ        وكانت لها في القـتـلِ إبـــــداعا
  وبعضُ الموتِ يابنة َعـَمٍنا          غيثٌ  للقلبِ إنْ  كان  مُـلـتاعا
وهمومُنا تـــذكي أحزانـَـنــا          وهــــوًةٌ تـبـلعــنا ابـتــلاعــا       
وأحلامــــا حسبناها أمـــلا          فكانت كالثلج في القيظ ِ  مــــاعا 
يــعـزُ عليً  يا ابنة َ العَـم ِ          رحـــلـــتِ ولـم تـقولي  وداعا ! 
 لو كان للموت ِ يوما رحــمةٌ ً!       تـمهًـلَ  وللـدمـع انـصاعـا




                                   



65
   
دور المثقف في بناء المجتمع
                                                                                                                                     لطيف  ﭙـولا
المثقفون ، وليس دعاة الثقافة ! ، هم مصابيح نور، على ضوء ثقافتهم يتلمس المجتمع طريقه نحو االتحرر والعدالة والتطور . والثقافة ليست ثوبا يرتديه كل من هبً ودبً  ، او مساحيق يُراد أن يتزوق بها ، وليست بالقصور الفخمة والعربات الفارهة ، بل بالفكر المثقف والسلوك القويم الذي يرشده عقل مُشبع بالعلوم والآداب والفنون .
 والمصدر( ثقافة) في اللغة مُشتق من الفعل ( ثـَقفَ ثقفا ) اي صار حاذقا . واذا قلنا( ثَـَقًفَ الرمحَ ) اي قَوًمَهُ وسوًاهُ  . و(ثقًفَ الطالبَ )هَذبَهُ علًمهُ ، فهو مُثقف . والثقافة كما قلنا هي التمكن من العلوم والفنون والآداب . عليه فالمثقف مُهيأ نفسيا وعقليا لبناء مجتمع صالح عادل راقٍ متطور، لانه مُـتنورٌ ومُـتحررٌ من قيود الجهل، ومُـتعافيٌ من أمراضه كالتعصب والانانية والعدوانية ،  ولو لم يكن هكذا لما بحث وسهر وتعب شهورا واياما يصقل بعقله وفكره ،  يبحث عن الحقيقة هنا وهناك ، يواجه الباطل في معسكر الجهلاء،  ليحترق كالشمعة،  يضيء بعلمه وثقافته طريق المجتمع . لقد عانى المثقفون عبر التاريخ من شرور الجهلاء والحكام الطغاة الرجعيين المُتعشعشين في دهاليز الجهل والتخلف . واول اولائك المثقفين هم الانبياء والاولياء والثوار الاحرار ، الذين قاوموا الظلم والظلام بعلمهم ومعرفتهم بقوانين الطبيعة والمجتمع والتطور . وقد اثبتت الايام أن من يفهم التاريخ هو المنتصر . ومن يقف ضد منطق الحياة ينتهي الى مزبلة التاريخ . ولا يمكن للإنسان ان يقف ضد الأشرار والسلاطين الطغاة،  ويناصر الشعب ويتبنى قضاياه العادلة ، ويطالب بحقوق الانسان حيثما كان،  إلا اذا بلغ به الوعي الى مستوى يجعله لا يتحمل الظلم والظلام ، ليس على نفسه فحسب بل حتى على  الاخرين ايضا  ، فيطلق صرخته بوجه الظلم ويقرع نواقيس اليقظه لينتبه اليه المغفلون ويلقي بافكاره النيرة ليهدي من ضلله الظلام فيتبعه المجتمع ويحاربه الطاغوت
                                    1
واعوانه ، وقد يدفع ثمن هذا الواجب الانساني حياته . وعلى هذا الطريق سار الانبياء والمصلحون والفلاسفة والعلماء والثوار الاحرار وحملوا على عاتقهم مسؤولية التطور وانقاذ الانسان من شرور التخلف . ورغم التضحيات الجسام استطاعوا تحرير المجتمع الانساني  من عهود العبودية واسقطوا العروش وشيدوا صروح العدالة وسنوا القوانين . وانتزعوا الحقوق واوصلوا البشرية الى ما هي عليه اليوم من تقدم ورقي . ولولا تلك الجهود وتلك التضحيات الجسام  لظل حال البشر كما كان عليه في عهد الرق والعبودية . لكن لازال ثمة ظلم وحقوق مهضومة وهنالك الكثير على المثقف ان يعمله وخاصة في مجتمعاتنا التي تعاني من بقايا عهود الظلم والتخلف والتفرقة والتعصب  والعنصرية .
إن جنود الظلم والظلام واعداء الثقافة والعلوم والفنون  لايستسلمون بسهولة ، بل يسيرون بعناد على عكس التطور،  ويحاولون ايقاف عجلته بل تحطيمها،  ولازالوا في هجوم هستيري ، إذ يرون قلاعهم الورقية تتهاوى أمام شمس العلوم والثقافة والفنون . الا أن تراخي المثقفين واهمالهم لواجبهم الوطني والانساني وانشغالهم بمظاهر الحياة والاغراءات المادية يؤدي كل ذلك  الى تاخير بناء المجتمع، ذلك البناء  الذي  يتمناه المثقف ، مجتمعا متاخيا  يسوده الامن والسلام والمحبة ومشاريع العمران والصناعة والزراعة ، لكي نقطع دابر الفقر الذي هو سبب لكل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية  والسياسية . نريد ان يكون للمثقف الدور الريادي في عملية البناء والتنوير . ويتطلب الامر شجاعة للصمود امام المخربين والمفسدين واهل الرشوة والتعصب والجهلاء عموما . يجب ان يقف المثقف ،العالم والفنان والاديب ،  وقفة غاليلو وكوبرنيكوس ، وقفة سبارتاكوس وقفة جان جاك روسو وفولتير ، وقفة محمد والمسيح . نصرخ بوجه الظلم والظلام والمخربين والمفسدين واللصوص الدجالين بصوت واحد وامام الملاْء: كفى تخريبا ايها الملوثون دعوا قافلة التطور تسير الى الامام قبل ان تسحقكم  عجلاتها . فلا يمكن انتشال مجتمعنا من الضياع بالسكوت والتقاعس والمساومة والانتهازية  والخوف من
                                       2
الارهابين المتغلغلين في كل مكان . فالارهاب بكل اشكاله المستترة والظاهرة ،هو الذي يشوش على الأمن وينشر التفرقة ويرتشي ويفسد ويقف بوجه البناء الاجتماعي ويحارب التقدم والتطور ثم يفجر نفسه ويقتل من حوله إذا لم يتمكن من تلويثه ! . ومهما تفنن المشعوذون والمتخلفون والدجالون باساليبهم المقيتة وتحت ستار الظلام  ، بإمكان المثقف ان يعريهم أمام المجتمع ليرى الشعب زيفهم وعوراتهم النتنة . الم تنتصر افكار غاليلو وفولتير وروسو والانبياء والمصلحون على أعداء التقدم ؟ اليست المجتمعات معظمها تهتدي بافكارهم العلمية والانسانية الى هذا اليوم .؟.لكن البعض ابى إلا ان يلعب ورقة التخلف الخاسرة . ومن تجربتي الخاصة في هذا المجال وحول دور المثقف في بناء المجتمع ورغم كل الظروف الصعبة ، في اوائل السبعينيات من القرن المنصرم كنتُ مدرسا للغة الانكليزية في ناحية واسط التي تقع   (60كم ) جنوب محافظة  واسط  .وكانت  وقتها ناحية صغيرة جدا والمتوسطة التي درستُ فيها تقع في الضاحية الجنوبية معزولة عن باقي البيوت ، استطعت وبالتعاون مع زملائي الافاضل من المدرسين والمعلمين ، مِـن جعل تلك المتوسطة الصغيرة منبرا ليس للعلم فحسب بل للفنون والاداب  ولافكار وطنية واجتماعية  بناءة . فقد أسسنا مسرحا وفرقة فنية . واكتشفت من بين الطلبة قدرات فنية وادبية وعلمية ساهمت في انجاح نشاطاتنا ونشر افكارنا . واستصحبت معي من بغداد آلاتي الموسيقية كالعود والكمان والناي،وكان فرح الطلاب شديدا إذ سئموا من طريقة التعليم التقليدية واساليب بعض المدرسين الدكتاتورية والتي كانت اقرب الى الاساليب العسكرية من الاساليب التربوية، ولم يكن للطلبة ان شاهدوا من قبل  آلة العود او الكمان . فكانوا يسمون العود (رَﮕـة) تشبيها  بالسلحفاة التي تسمى في الجنوب ( رقة )  بسبب ظهر العود المحدب  !! . والفتُ  للطلبة اناشيد ومسرحيات وطنية واجتماعية كان لها وقعا عظيما في تلك الناحية وفي نفوس طلبتنا وذويهم  بالذات .إذ كان الناس يتزاحمون ويقدمون العون لانجاح عملنا .. لان ما طرحناه على المسرح كان يخدم المجتمع
                                 3
ربما اكثر من المدرسة  ويمس حياتهم ومشاكلهم، ويحثهم على الوحدة والتاخي والتحرر من التقاليد الضارة والبالية . أما طلبتنا الاعزاء فقد برز من بين صفوفهم الممثل والعازف والمنشد والمؤلف ..  ورغم كوني  مسيحيا من  القوش في نينوى ،الا أن المجتمع هنالك والطلبةخاصة  كانوا يحترمونني ويقدرونني اكثر من غيري ،لانني قدمتُ لهم ما لم يقدمه غيري من حب واخلاص وفنون واداب وموسيقى أنارت عقولهم . وهذا برهان على ان ما يزرعه المرء يحصده ، وقد زرعنا حبا فحصدنا حبا . وفي آتون الحب تذوب كل المصاعب والمخاوف .. فما اعظم الحب !  . وقد حضر يوما  أحد المسؤولين ليشاهد نشاطاتنا على المسرح فتعجب لما شاهده ..فقال لرفاقه : هذا الرجل المسيحي قدم من بغداد واشعل ثورة فنية وادبية  هنا في هذه الناحية النائية  ، ماذا فعلتم انتم لمجتمعكم وفيكم مائتا حزبي ؟!!
اجل للمثقف دروه الخطير .. عليه ان يؤديه . فمن كان مثقفا ويريد ان ينال شرف مصطلح الثقافة يجب ان يبني مجتمعه في كل الظروف وفي كل مكان ، ينشر السلام والمحبة والأخوة والروح الوطنية والانسانية ..لان المثقف والعالم والفنان هو ملك المجتمع والانسانية ، وهكذا كان غاليلو وانشتاين واديسون والفلاسفة والانبياء والكتاب التقدميين والانسانيين الذين كان همًهم الوحيد همً كل مثقف وهو نشر الأمن والسلام والمحبة وبناء مجتمع تسوده العدالة والاخوة والسعادة ..
فما احوجنا اليوم الى الثقافة وجهود المثقفين لبناء مجتمعنا العريق الذي مزقته قوى الشر في زرعها التعصب الاعمى والعنصرية والفرقة لاضعافه من اجل نهب خيراته وثرواته ، ولتحقيق مآربها الشريرة تحارب الثقافة في كل مكان وتبعد المثقفين وتزرع محلهم الزؤان لتفسد حقلنا الاخضر بالرشاوي والسلب والنهب ،  فهي ليست تؤخر تقدمنا فحسب بل تحطم مجتمعنا لنهش عظامنا وتمزق لحومنا .. فحذاري ! حذاري ! ايها المثقفون ..اذا كان الاشرار لايخشون من هدمهم لمجتمعنا فكيف يتوانى
                                   4
المثقف في درء شرهم ومن ايداء دوره في البناء ..فلنشمر عن سواعدنا لبناء مجتمعنا إذا كنا مثقفين وليس دعاة الثقافة !! ولا يفت في عضدنا الاساليب الارهابية التي ذكرناها  اعلاه  ولا نخشى في  قول الحق وبناء الوطن لومة لائم ..

                 








                             





                                  5                   

66
إخترنا لكم / من الهب َ المطارقَ...
« في: 22:10 30/04/2011  »
   
من ألهَبَ المطارقَ...   


لطيف بولا


هام قلبي لتغريدٍ في المروج والأفنانِ ِ
                              أُ شاطرُ الكائنات ِ وفي نشاط ِ الفتيان ِ
قد أغرتنا الطبيعة ُ فوق إغراءِ الحِسان ِ
                              نسائمٌ تـُسكرني وصُداحٌ إذ شجاني                                    
ليس عدلا  ِ أن يـُقاسَ عمر ُ المرء ِ بالزمان ِ
                            وأحلامُ  في الربيع ِ تُختزلُ  بالثواني
فصل ُ الهوى وموسم ٌ إذا غشى كلَ الكون ِ
                            نتمنى أن يمكث َ كل َ العمر ِفي المكانِ ِ
قد سئمنا عهدَ الظلم  ِ والضَلال ِ والبُهتان ِ
                       وانتظرنا نورَ الفجر ِ خلف َ الدُجى والأكوان ِ
وَلـًــــت عـــــهودُ  السياطِ وتـَبـِعاتُ العـِنانِ ِ  
                          وأشرقت شمسُ الضُحى على أعرق ِ الأوطان  ِ
واستفاقت من السُبات ٍ جموعـُنا  بعد ليلٍ
                       مُنقشعٍ ٍ وحَطًمَت سيفَ البـَغي والقـُضبان ِ
واطلقت الى الغد ِ أجنحةَ َ الحرية ِ
                        ودارت ِ الدوائرُ على الجانِ ِ والسَجًان ِ

-   1 -
وهدرت في الأهوار ِ مشاحيفٌ وقد عانت
                     (  كلاماسو) في نينوى والقـَبَج الكردستاني
انهكها ثقلُ الظلم ِ وكوابيسُ الحروب ِ
                       أدمت قلوبَ الثـُكالى لا اّمالٌ لا أماني
بعد عُـسر ٍ ومَخاض ٍ جاء البـِشرُ في اّذارَ
                       لتنشدَ الكائناتُ للميلاد ِ في الأغاني
واجتمعت في الربيعِ ِ أعيادُنا مـَزهـوًة ً
                        لتخفق َ قلوبـُنا  في سلام ٍ وأمان ِ
صوتُ ( كاوا ) إذ زَمجَر َ قد  ألهب َ المطارقَ  
                         والضحًاك ُ يتلوى بين الكور ِ والسندان ِ
زحفت ِ الجماهير ُ لتوقـدَ المشاعلَ
                        (لأكيتو) (لنوروزَ)(سرى سالَ)في نيسان ِ
ومـِن( كاوا )الى( فهد ٍ) قضية ٌ وراية ٌ
                            للأحرار ِ تـَخـَضبت بالدماء ِ والأحزان ِ
وهذه الجماهير ُ تدربت على الصبر ِ والعذاب ِ
                               وأُبتليت كالأبطال ِ وفازت في الأمتحان ِ
واطلقت لغدِها حماماتٍ للسلام ِ
                                 وزرعت في قـِفار ٍ كانت بـِينا للغربان                          
من وهبَ حياتـَه لشعبه ِ مثلُ( فهد ٍ )
                       (سلام عادل) (توما توماس) ومصطفى البرزاني
                                   2
يبقى حيـًا كالبذور ِ وبسمة ً للأطفال ِ
                          وكل  ما على الأرض ِ إن لم يثمر فهو فاني
وها نحن نحتفلُ  في أعراس ِ الحرية ِ
                               لنحي الشهداءَ  من أربيلَ    لـــمـــيسان ِ
ومعنا الكائنات ُ انهمكت في الأعراس ِ
                            والمروجُ    كالعروس ِ تزوًقت  بالألوانِ ِ
كل ُ نفس ٍ لا تتوقُ الى العيش ِ بنقاء ٍ
                              مع الناس ِ غارقةٌ في الإجرام ِ والعدوان ِ
ومن غدا  للحياة ِ  كـاّفة ٍ  وزؤان ِ
                              لا يحق ُ له العيش ُ في البلاد ِ كإنسان ِ
فبالحب ِ ننتصر ُ على الشر ِ والبـَغضاء ِ
                             ونبنيَ  اّمالـَـنا   في الوطن ِ  كإخوان ِ
لننــــشد َ مع الطير ِ قصائدا بألـــحان ِ
                              ونبعثَ  للأطفال ِ  قبلاتٍ  وتهاني
تبسم َ لهم الغد ُ كالورد ِ فوق الأغصان ِ
                                 ورغيف ٍ للجياعِ وظلال ٍ للتعبان ِ
أما انا قد جئتكم كالملهوف ِ مشاركا
                            بيـَراعي  وبقلبي وأوتاري    ولساني

67
أدب / قرابين الحرية
« في: 21:39 30/04/2011  »
قرابين الحرية

  لطيف بولا







 
علام َاخترتم ُ الموت َ يا أحبابي عَلاما     وغـــيرُكم للهـَوان ِ يَلتمــسُ القـُماما    
 أنـِفتـُم رَغـَدَ العَيش ِ مـُفعما بالأَغــلال ِ      فــــللبَطل ِ إباءٌ وإن كــان غـُلامــا  
 أبنُ الأسدِ أسدٌ وسيغدو ضِرغــامــا       يَهونُ عندهُ الموت ُ إن لم يـَعش مِقداما
 قــد يَستـَسهِلُ الذليلُ أحمالَ المَهانةِ       والحُرُ يَجرعُ الموتَ أولى مِن أن يُضاما
ليستــقوم َ الحياةَ َ في موتِه انبعاث ٌ      لا تحسبوا الكواكبَ إن أَفـَلَـَت  نـــيامـــا
لا يسلمُ من الأذى في سجنِ ِالطواغيت ِ  مـَن ابـتـغى الـحـُريًة َ وناصرَ السلاما
 وها هــمُ الشهداءُ بُــرهانا لنـُبلِـِهم       أمسوا غــَيثا للـــظمان ِ وللجياع ِ طـَعاما
 مَن يرتدي أجنحَةَ َ الشهادة ِ قد سَما      تــرجموا الــفكرَ افـعالا وغيرهم كلاما
 ومَن هو مـُحـَصَن ٌمـِن بَراثـِن ِالموت ِ ولا يــــحسبُ عــمـــرَهُ ســـنـــينا وأياما ؟
 أيـًهـا الــقبرُ ! لـَـنا عـنـــدكَ أعـــِزًةٌ        كالشُهُبِ حينَ هـَوَت بـَدًدَتِ الــظلاما
 طلالٌ,خيري ورَعد ُ أشبالٌ مِن القوشَ  إختاروا سوحَ النضالِ ِلم يألفوا اللِجاما
 مَعذرةً (بيرموسى)مِن دفءِ أحضانكِ   حَملناهم ذخائرا والـــطـُغاةَ حـُطـــاما
 اتتكِ القوشُ تهفو مَن شوقِ ِ رُموسِها    تـُعانـِقُ أبـنـاءَها لـينـالوا الـوِسـامـــا
  تـُوَسـٍدُ نَعوشَهم في رحمِها الخصيب ِ   حيث ُ تحتضن ُ توما  الأسدَ الهـُمــاما
  أبا ليلى قد أُبليت  َيومَ اجتزتَ الحِمامَ      مــصائبٌ تــكالبــت لم تهزالكِـراما
  فكنتَ مـِن نسورٍها تـُذللُ القِـمَـمَ          والنسورُ إن لم تـَسمُ لن تنالَ المَراما
 اُحـَيٍ كلً فارسٍ وإن طعنَ قـــلبي        واستئصالُ الجُبناءِ ليس عندي حَراما
 لولا هِمًةُ الأبطالِ ِ في دحرِ الطواغيتِ    لأصبــحتِ الحُريةُ لــلنيام ِ  أحـــلاما
-   1 -

 يا طلالُ لو تدري بدمِـكم الزكي         خـَضًبت بيرموسىالحقلَ ورفعت الأعلاما
 ويا خيري ويا رَعدُ ويا كلً شهيد ٍ       وأبي جوزيف الكـَميٍ كان لكم إيماما
 بـــنجيع ٍقلوبـِكم ثــمــنَ إيمانِـكم         تحررت كردستانٌ وحطًمتِ الأصنامَا
 وانطلقتِ الجماهيرُ من سجنِها البغيضِ   كالطيور ِ تُحييكم وتنشدُ الأنــغـــامَا
 لولا بعضُ الإنحرافِ والمَكرِ والفسادِ   والصراعُ على الكرسي لحسبناها قياما
 وإن كنتم تحت الثـَرى نـَخالـُكم معنا      لم تزركم أحبابـُكم , دهرا , إلا لـِماما
 فاستريحوا خـَوالدا في كـَنـَفِ الجُدودِ   وذكراكــمُ تـــبــعثُ كلً يوم ٍ أنسامـــا  
 تؤرِخُ لــلأجيالِِ ِ مــلاحـِمَ الرجالِ ِ      تـــعانـــقها كــتـــبٌ إستــدرت أقلاما
 غدت دمائـُكم نورا لفجرٍ الحرية ِ         لولا هذه الشموس ُ من يزيحُ الظلاما ؟
 كم دجالا مُشعوذا قد مَـرًر خـُبثـَه ُ       يضحكُ على الذقون ِ شهورا وأعواما ؟!
 طـُفيليٌ تـَعـَوًدَ العيش َ بين الأذناب ِ        يــَــجهلُ انً التاريخَ سيميط ُ الـلـِثـــاما
 ماذا ترجو من الأشرارِ إلآ شراً وَدَما     ديدنـُها كان دوما فـَيصـَلـُه ُ حـُسامــا
 كلُ مَن واراهُ الثرى سوف يغدو ترابا   والــــشهـــيدُ لن يكون َ أديما وعِظاما
 لكــم نـَــذر الجسدّ مِـشعَـلا ليـُنير َ        ملايينا قــد مُسِخَت عـبـيـدا وأغـنامـا
 وبفضل ِ هذا الذي ظفرَعلى الموت ِِ     خلعَ الامواتُ عنهم الكـَفـَنَ ومَـن راما
 ولكــــل ِ ثاكــلة ٍ أفــجَعَها ضَنــاها        أقــولُ صبرا بالله صلاة ً وصيامـــا
 درب ُ الثوار ِ دربُنا بالدم ِ مُـــعَبًـدُ        قـــرابين ُ الــحـُريةِ تُـبــَشٍـرُ الالاما
 إنً هذه الجموعُ كُــلـُها مَــديــنــة ٌ        بــما هــي عليه مِن عِـزٍ رَقً المـَقاما
 لكِ يا أمً الشهيدِ إذ ارضعت ِأشبالا        ومَـناقِـبُ الــشهيدِ تـُعَظٍمُ الأَرحـامــــا

-   2 -
 لكلِ ِ أُخت ٍ تنوح ُ أحرقت مَاقيها     لتـُخـَـدٍرَ جرحَها وتـنزع َ السِهاما
 سانثرُ قوافي َ أكاليلا من الغار ِ     على عروش ِأبطالٍ غدت لنا إلهاما
 والكلُ يبكي عزيزا قد عَـزً فراقه     لكن ً دموع َ الحزنِ لا تُريحُ الهُماما
  فالشهيد ُ لنا تاجُ الفخر ِإعتلى الهاما  وكل ُ كلام ٍ دون َ فِعل ٍ كان أوهاما


 


69
اكيتو  ونوروز  و سرى سال
 والحـــــــــب    والحيــــــاة
                                                                                                                      لطيف بولا
لازال العراقيون رغم كل المحن  والويلات التي مرت بها البلاد عبر قرون طويلة وجلبت لشعبنا الحروب والدمار والفقر والتخلف , اقول ورغم كل ذلك  لا زال شعبنا مصرا على السلام والبناء ويحلم بالحب والحياة السعيدة يحدوه  الامل كل عام جديد وفي بداية الربيع مع تفتح الزهور واخضرار الحقول وزقزقة العصافير وزوال كوابيس الشتاء التي اثقلت كاهل الناس والكادحين منهم بالذات الذين يواجهون شضف العيش وزمهرير الشتاء  باحثين عن رزقهم متحملين البرد القارس بصبر واناة . وعندما هوى كاوا الحداد بفاسه القوية على الطاغية العاتي حقق فجرا جديدا لأُناس الهب ظهرهم سوط الجلاد واتعبهم الكدح والاستغلال  . وكانت نهاية الظالم والظلام على يد كاوا البطل  بمثابة نهاية الشتاء وتحقيق الحرية وكان بمثابة قدوم الربيع منتصرا على الشتاء لينادي الى كل الكائنات لتنهض من سباتها وتستعد لتستقبل الموسم الجديد من الحياة , موسم الجمال والحب والحرية والعمل المثمر . وهذا ما توصل اليه اجدادنا في ارض الرافدين ذلك الصراع الابدي بين الظلمة والنور , بين الليل والنهار , الحر والبرد , الخير والشر وبين الشتاء القارس والربيع الدافيء انه التناقض مولد ديمومة الحياة وحركتها الابدية . لقد قتلت عشتار حبيبها دوموزي ( تموز)  .. ومن الحب ما قتل !!  لتصبح حياتها تحت وطأة شتاء ثقيل بارد . التمست الاله  أنو  رب الارباب  ليعيد لها حبيبها تموز . ولكن عودة تموز كان يتطلب صبرا واناة وتضحيات جسام  لانه  اسير الموت والعالم السفلي . ومن اجل ان يبدا الحب من جديد وتبدا الحياة كان على عشتار ان تقدم كل تلك التضحيات لتمنح الحياة والارض خصوبتيهما . فارسلها الاله الكبير انو الى العالم السفلي  عالم الاموات حيث يرقد تموز وحيث نركَال اله  ذالك العالم المظلم والبارد . وحيث اختها  ارشكيكَال  , ومن اجل حبيبها وحبها للحياة تركب عشتار كل تلك المخاطر..وكان على عشتار ان تجتاز الابواب السبعة للوصول الى اختها  ارشكيكال اميرة التراب  . وعند كل باب كان يـُنتزع منها شيئا . ففي الباب الاول خـُلع منها تاجها وعند الباب الثاني أُنتزعت أقراطها من اذنيها وعند الباب الثالث أُنتزع من صدرها قلادتها وعند الباب الرابع انتزع من يديها اسوارها ومن رجليها خلاخلها وعند الباب الخامس اُنتزع منها نطاقها التي تتحزم به وعند الباب السادس أُنتزعت حمالات نهودها !!! . واخيرا عند الباب السابع أُجبرت على نزع لباس حشمتها .ولم تقف تضحيات عشتار عند هذا فحسب ومن اجل حبيبها بل امرت اختها اميرة التراب ارشكيكال مدبر اعمالها  (نمتار ) ان يلقي على عشتار ستين مرضا ياكل بجسمها الجميل . ولكن رغم كل ذلك لم تستطع ارشكيكال ان تمنع تموز من الحرية والالتقاء بحبيبته عشتار الهة الحب والجمال والخصوبة  التي ضحت من اجله ومن اجل تجدد الحياة , ومثلما حرر كاوا الحداد شعبه بمطرقته الفولاذية والتي حطمت رأس الطاغية وانتزع الحرية ليرسم طريقا جديدا للربيع والحياة السعيدة دون ظلم واستبداد .
                                       - 1 -
*  مفاهيم اكيتو و نوروز و سرى سال :
لما كان الصراع هو المولد الذي يحرك الحياة نحو التطور فلابد للقوى الني تصنع التطور ان تمتلك الامكانية لوضع حدا لتخبط القديم ولتزرع على اشلائه حياة جديدة  لتدفع عجلة التطور الى الامام .. وهذا ينطبق على المجتمع مثلما ينطبق على الطبيعة وفي كل مكان وزمان . والشعوب دائما وابدا اقامت مراسيم احتفالاتها على هذا الاساس  .. وعند انتصار الربيع على الشتاء والحياة على الموت والحرية على العبودية وقد تتشابه او تختلف  مراسيم هذا الاحتفال من مكان الى اخرمن  مجتمع متحضر الى مجتمع بدائي الا ان المغزى هو واحد وهو تطلع الانسان الى الحب والحرية والسلام واكتشاف طرق لانتزاع الحرية والسيادة من يد الطاغوت والاستبداد ووضع حد للظلم والظلام  ..في حضارة وادي الرافدين اعطى الانسان للفكر بعدا فلسفيا باحثا عن سر هذا  الصراع  وايجاد جوابا له يتناسب عقليته المتطورة نسبيا . فتامل تلك الظواهر التي تحصل من حوله  وفكر واستنتج وكتب وترجم ما توصل اليه  الى الواقع الحضاري وجسده امام الجماهير  والتي كانت على اطلاع على تلك القصص والاساطير والملاحم  مثل ملحمة كلكامش , ملحمة الخليقة ( اينوما ايليش ) عندما في العلى , ملحمة ايتانا , ملحمة ادابا , ملحمة ايرا ,ملحمة انزو , قصة احيقار الحكيم وحكمه  وقصة نزول عشتار الى العالم السفلي الانفة الذكر وقصص كثيرة اخرى تجسد تفكيره والذي بدوره يعكس طبيعة حياته وتطلعاته ...ونعود الى اكيتو عيد راس السنة البابلية والاشورية وكان حدثا تاريخيا في حياة ابناء الرافدين اذ كانت تشارك في تلك الاحتفالات كل المدن والقرى على مدى اثنا عشر يوما وابتداءا من الاول من شهر نيسان بداية السنة الجديدة الى الثاني عشر منه .واذا كان عيد نوروز يبدا في الواحد والعشرين من  اذار  من كل عام فان السنة البابلية والاشورية كانت تبدا في نفس الوقت حسب تراتيب الشهور البابلية –الاشورية في ذلك الوقت . وان احتفال الشعب في الربيع وبداية العام الجديد كان يبدا في نفس اليوم . واحتفالات اكيتو صارت معروفة للملأ من كثرة ما نشرت من مقالات تفصيلية تناولت مراسيم الاحتفالات .. ولا يسعنا الا ان نوجز تلك المراسيم .
*  في الايام الاولى من اكيتو كانت تـُكرس االمراسيم للتكفير عن الذنوب كانت الاحتفالات مقتصرة على رجال الدين من الكهنة وعلى اشكال درجاتهم المعروفة....وفي اليوم الرابع كان يعلن عن المراسيم العامة لتشارك الجماهير في تلك الاحتفالات حيث يبتدأ اليوم الرابع بقراءة القصة الشعرية للخليقة ( اينوما ايليش ) معناها عندما في العلى . وتقوم فرق من الممثلين والممثلات بتمثيل هذه القصة  !!.. وفي اليوم الخامس يقوم الملك بزيارة معبد الاله نابو . وعند باب المعبد يتخلى الملك عن صولجانه وسيفه تواضعا وخشية من الاله . وبعد تادية مراسيم الزيارة يـُطهر صولجان الملك وسيفه بالماء المقدس .!!  وتـُعاد للملك بعد التطهير  ليعود ليحكم البلاد حكما عادلا بموجب قوانين الاله التي منحتها للملوك مثل قانون  اورنمو  وقانون  لبت عشتار وقانون اشنونا وقانون حمورابي . وفي عصر ذلك اليوم نفسه اي اليوم الخامس يقدم الثور الابيض الوحشي  !!  ذبيحة  . وفي اليوم السابع تـُنـقل جميع الالهة من المدن القريبة الى العاصمة ليكون في اليوم الثامن  عرضا مهيبا لعربات تحمل الالهة  وتجرها الخيول  وفي
                                         - 2 -
  المقدمة عربة الملك الذي يقود الموكب , والجماهير محتشدة على جانبي الشارع .
 وتستمر الاحتفالات بالتراتيل تشارك فيها الفرق الموسيقية والفنية من الممثلين والمغنين والقوًالين  !!!.  بالنسبة لاحتفالات ابناء سهل نينوى وفي كردستان لايزال ابناء الشعب يحتفلون بهذه المناسبة وبطرق مشابهة هنا وهناك ونقلا عن اباءنا واجدادنا  رغم تغيير المعتقدات ورغم تقادم الزمن الا ان حب الشعب للحب والحياة والسلام والسعادة لا ينضب .. فان اهلنا في القوش على سبيل المثال لا الحصر ,كانوا يحملون الاههم  ايل قوش وهي كنية الاله  (سينا ) والموجودة  بقايا معبده والمذبح بالذات  الى هذا اليوم في لفح جبل القوش .اذ كانوا يحملون تمثال الاههم سينا الى نينوى .. وفي اليوم التاسع يـُعاد التمثال الى مكانه في القوش ويوضع في معبده .ثم تـُقام احتفالات شبابية للتعرف والزواج وفي منطقة ( روما زليلا ) ومعناها تل المجون او التل البهيج  يقع هذا التل بقرب دير السيدة شرق القوش . ومن الجدير بالذكر ان الاخوة الايزيدية يحتفلون في سرى سال ( راس السنة ) في اوائل شهر نيسان من كل عام ولهم مراسيم متوارثة من احتفالات اكيتو مثل تقديم الثور الابيض , المار ذكره في هذه الاحتفالات في بابل واشور ,   كذبيحة .  وتعليق اكاليل الزهور وصبغ البيض بالالوان الزاهية والتي هي ايضا من تقاليد احتفال المسيحيين في عيد القيامة والذي يصادف  ايضا في موسم الربيع ايضا تحمل اغصان الزيتون وتزرع في الحقول ويصبغ البيض . وكأن هذه القيامة هي ايضا بداية الحياة الجديدة والتي كان يحتفل بها في عيد اكيتو  وسرى سال  ونوروز ..وللتذكير ايضا ان القوًال عند الاخوة الايزيدية  كان له دوره في احتفالات اكيتو اذ كان يسمى (قوالو  qulu-u (
والممثل   mummelu   والممثلة mummeltu       والمزمر zammer ..
ولا يسعنا في هذه المناسبة التاريخية والوطنية  الا ان نشد بايدينا على ايادي شعبنا ونحمل معه الزهور  واغصان الزيتون  ونعلق اكاليل الورد ونصبغ البيض ونشحذ الفأس والقلم  لنرسم مستقبل اجيالنا الموعود بالحب والحياة  السعيدة والعمل المثمر ولنجعل من ايامنا ربيعا دائما تخفق حمامات السلام فوق حقول خضراء  يهدر في نسيم الحياة بسمفونية ازلية تمتزج فيها ضحكات اطفالنا مع زقزقات العصافير  .



70
أدب / زْردِ
« في: 14:25 28/07/2008  »
زْردِ ( 1 )

بطاقة وداع الى أمي العظيمة بعد رحيلها الأبدي
  لطيف پولا
‏26‏/07‏/2008

زرْدِ لا تلومي َبنيكِ لِجحودِنا أَسبابُ
                              َورغمَ كلِّ المعاذيرِ سيقتُلنا العِتابُ
حينَ افتَقَدَتنا عَيناكِ ما هَجرنا قَلبكِ 
                           كَم انتَظرتِ عَودَتَنا وَلمْ تَزُرْكِ أَحبابُ
حَمَلتِ وِزْرَ قافِلةٍِ عبر فيافي السنين ِ
                           وعلى عاتقِكِ نيرٌ وتحتَ النيرِ حِرابُ
واصلتِ الِكفاحَ وَحدكِ بِقلبٍ نازِفٍ
                                فلا عَدٌّ لِجراحكِ ولا للهَمِ حِسابُ
ِنصفُ عُمرِكِ تَبَخَرَ على المَهدِ عَبَراتٍ
                           وما تَبقى كَدْحٌ مُضني وشقاءٌ وَعَذابُ
جَعلتِ من قَلبكِ تَنورًا وَخُبزهُ لِغَيركِ
                                وتَكتَوينا بنارِنا وَدموعكِ شرابُ
تَلهثينا في لَيل داج ٍخَلفَ ثُغاءِ الأخْشافِ ( 2 )
                          مُستَميتةً , قَد أدماكِ سهمٌ , مِخلبٌ وَنابُ
يا لقلبكِ الشاعِريِّ ويا مَرتَعَ الحنانِ
                           بُسمِرتِ على صليبنا تَنهَشُ بكِ الذئابُ
يا واحةَ الحُبِ في القَيظِ وقِبلةَ المُتعبين
                          لمّا دَبَّ فيكِ الجَفافُ أَدبَرَ عَنكِ السحابُ
وعينكِ الزَرقاءُ بَحرٌ يَفيضُ رَغمَ قَيظِها
                              لِكلِ ظامِئٍ يَشتكي وحنانُكِ رُضابُ
يا مَلجَأ الرَحمةِ (( أنـّــو )) وَروضَةَ الحبِ اُمّي
                        يا(( أُمَّ فاضل)) كَم ناديتِ ولم يأتِكِ الجَوابُ
شَتَتَنا الدَهرُ لِيُضنيكِ وَحيدَةً
                        انتِ والذِكرى والهمومُ حُرِّمَ عليكِ البابُ
تبكين مَنْ ؟ والى متى ؟ وَكم عزيزٍ رَحلَ ؟
                           أفَلَتْ شَمسُ حياتِكِ وَلمْ تَظهَرِ الغيّابُ
كَدوحةٍ في حناياها رسومٌ لأَلفِ عُشٍّ
                           قد طالتها يَدُ الخَريفِ لِيَعُمّها الخَرابُ
ذاكَ العودُ الرَشيقُ ذَوى مِن فَرطِ الخطوبِ إنحنَى
                          والغُضونُ على المُحَيّا حكاياتٌ وَكتابُ
سَكَتَ النَبضُ في قلبكِ وكانَ كنزًا مِن الطيبِ
                       ومن الكنوزِ , أنفَسُها , قَد يواريها تُرابُ
وأفلاذُكِ يا اُمي مُقَطَّعونَ وآثروا التَشَرُدَ
                           ما تَركوكِ ثاكِلةً لَو لَم تترُكُهمْ الآدابُ
وَلَكَمْ بَكيتِ مِن بَعدِهمْ ! حَتى أذابكِ الشوقُ
                            فإستَسلمتِ لِمصيركِ وَزَمانُنا حَطابُ
وها أنا يا اُمي وَحدي يَفتَرُسني الخَبرُ
                     ليُرديني للمصائبِ , مُضرجاً , هذا المُصابُ
ماذا يَبقى لِلمرءِ إذا فَقَدَ كُلَ عَزيزٍ
                              وأدرَكتهُ الشَيخوخةُ وَوَدعهُ الشَبابُ
َ(( زرْدِ )) يا مُعجزةَ الباري تَجسدَتْ بجلاءٍ
                         سمو الذكاءِ والحُسنِ , كُل ما فيكِ خَلابُ
فما الموتُ يَمحو مِثلكِ وَلكِ فينا اَثرٌ
                              وأمتدادٌ لِمواهبٍ خَصّكِ بها الوَهّابُ
أتَجفُ البحارُ الزرقُ وعيناكِ اُصولها ؟
                         أو تَندثرُ المَحاسِنُ وأنتِ المَرْجُ والغابُ ؟
أيَخفِتُ صوتكِ الشَجي مُلَقِنَ الحَمائِمَ
                         سِحرَ السَجَعِ والنَحيبِ ودموعكِ أنخابُ ؟
ستسألُ أشلاءُ (( بيسقين )), َوقد عَمّها الخَرابُ       
               عنك يا(( َزرْدِ )) كلَ يوم ٍلا (( صَلْم ِ)) ولا أعنابُ ( 3 ) 
كل الطيورِ تبكي على رحيلكِ بَعيدةً
                             مَرتَعُ صباكِ عَمّهُ الوجومُ والإكتِئابُ
وَيندُبُ شَحرورٌ معَ أوتارِ العودِ صباحًا
                               يُذكِرُني بِصوَتكِ فَيبكي لَهُ الربابُ
َومَرْرتُ في كلِ حيٍّ في  ألقوشَ العَتيقةِ
                   مَهدِ أحلامكِ الأخصَبِ حيث الذكرى والأترابُ
وقَبَّلتُ بيتَ جَدي إذْ ذَكرتُ أيامكِ
                      فقلتُ يا دارُ أجيبيني هل فيكِ منها سرابُ ؟
أما كُنتِ يَومًا فَردوساً لأجملِ بَني الوَرى ؟
                     فابكي مَعي على الّذين ذَهبوا وما آبـــوا
ويا رُسوما كنتِ يوما مَنجمَ النفائِسِ
                           فقد أنجَبتِ طلاسماً تَزدهي بها الرِقابُ
أرنو بِعَينٍ دامعةٍ ضاقتْ عليها الرُحابُ
                         في هذه الأركان ِصَمتٌ ووَحشةٌ وَضبابُ
ما لنا غيرُ التَصَبُّرِ فَهو آسي وَدواءُ
                          لِجروح ٍ باتَتْ تَنزفُ لا يَستُرها حِجابُ
لا تبكِ يافِعا أجدَباً في مَظهَرهِ جَذّابُ
                              وله جوهرٌ أسودٌ لا يضاهيه غُرابُ
ولا تلتمسْ سُؤلَكَ مِنْ بَين أشداقِ الوحوشِ ( 4 )
                                 لِتُذَوَّبَ آمالكَ كما يَفعلُ اللّعابُ
اذا كنتَ تخشى المَنونَ وَتَتقيهِ هروباً ( 5 )
                          في جنبِ ظِلالِكَ الموتُ يَنتَهزُ لا يَهابُ
كالنسرِ يَنقَضُّ بُغَتَةً يَخطفُ منا عزيزاً
                        يأتيكَ خبرٌ يَصعَقُ أو يُصيبُكَ إضطِرابُ
فما الحزنُ على احتراقِ رَملِ البيدِ بالرَمضاءِ
                            كالحزن ِعلى أُمِّ التَمرِ تُكَلِلُها أرطابُ
قد يصيبُ البعضَ دَهشٌ إفراطاً في عواطفي
                          فالحُرُّ يَمدَحُ مَن لَهم تَضحياتٌ وثوابُ
ومن لا يسبُرُ الأعماقَ لا يَدرُكَ سِرَّ اليَـمِّ
                             لا يخشى الحقيقةَ إلا مُنافقٌ ثَلاّبُ ( 6 )
وقد تلومُ العواذلُ إن لَهَجْنا بِذكرِكِ
                      تبقى البدورُ عالياتٍ ومهما تَعوي الكلابُ
طالما تفتقرُ الحِسَّ فما أدراها إنني
                      لم يَعُدْ لي شيءٌ بَعدَكِ في الحياةِ يُستَطابُ

1ـ  زَردِ  :  اسم الدلع في طفولة أمي ( أنــو جبو بندق قس ميخائيل يوحانا البازي )                                                                                  وتكنى أم فاضل شقيقي الأكبر الشاعر الفنان فاضل بــولا .
2 ـ الاخشاف  :  جمع خشف وهو ولد الغزال .
3 ـ بيسقين   :  اسم جنينة ذات ينابيع عذبة تقع خلف جبل القوش بعد واد خاتونية تعود ملكيتها لبيت يوحانا وبيت دمّان وكان جدي لأمي جبو يوحانا هو الذي يقوم بزراعتها وتنظيمها وقد قضت أمي ( أنــو ) طفولتها في تلك الجنينة .
صلم :  شجيرة وثمرة تنبت في بيسقين بكثرة بحجم الحمص ريّان وبألوان اصفر واحمر ويضرب المثل بعود الصلم لاستقامته .
4ـ سُؤلك  :  طلب حاجتك .
5 ـ  المنون  :  الموت  .
6 ـ  ثلاب  :  من المثلبة وهو الذي يعيب على الناس . 
                         

71
المنبر الحر / الجرجر ( جرجرا )
« في: 16:45 29/05/2008  »
الجرجر   (  جرجرا   )


 
لطيف بولا
25/ 5 / 2008 القوش

بانتهاء مرحلة الحصاد بالمنجل انطوت صفحة الكفاح المرير وصراع الإنسان مع الأرض من اجل رغيف الخبز المعجون بدمه والمنقوع بعرق جبينه من شق الأرض بالفدان وبذر الحبوب الى حصاد الغلة وتنظيفها ونقلها وخزنها وطحنها وعجنها وخبزها. كل ذلك كان يتطلب جهودا جبارة من اجل التخفيف من هذا الجهد وتوفير الوقت وزيادة الإنتاج كان هذا الإنسان المكافح يطور من آلية العمل ويحسن أدوات الفلاحة من الحراثة والحصاد والذري والسحق والطحن . ومن اجل شق الأرض و الحفر باليد اخترع أنواع من الفؤوس ثم طورها ليستنبط منها المحراث اليدوي ثم المحراث الذي تجره الحيوانات ( الفدان ) وكما هو موضحا في الصورة أدناه . وللحصاد استنبط وطوّر وحوّر أنواع كثيرة من المناجل ولنقل الحصيد الى البيدر ابتكر الشخر (شَكٌرًا ) وهو عبارة عن سلميين يلتقيان من الأعلى ليشكلا رقم 8 بالعربي كما هو موضح في الصورة أدناه ، يكدس عليه الحصيد ثم يوضع على ظهر الحيوان لينقل الى البيدر . وكذلك المذاري جمع مذراة  (  مَلخًوًا  ) وقبل أن يُصنع من الحديد كان يُصنع من الخشب بعد صقل أصابعه وشدها بإحكام بقطعة جلدية ثم تغرس في مسطرة خشبية تشبه راحة اليد لتجمع هذه الأصابع الخشبية الصقيلة بعد أن تخيط بإحكام.
ومن الأدوات التي طورها النجارون المهتمون بتصنيع أدوات الزراعة يأتي الجرجر (  جَرجرًا    ) في المقدمة  . ولقد اشتهرت القوش بصناعته ، ومن النجارين الذين اشتهروا في صناعة أدوات الزراعة والذين توارثوا هذه الحرفة من أجدادهم هو النجار غانم حنا متي حنا رابي يونان عيسى معلثايا من معلثا (  معَلةًٌا ) دهوك ( اوةُةوك) . والعائلة المذكورة قدمت الى القوش قبل عدة قرون وكانت هذه العائلة تمتهن النجارة فوجدت في القوش ضالتها حيث الأمان والسلام بين بني جلدتها والسهل الفسيح الذي يشتهر بالزراعة والذي يعتمد على حرفتهم في صناعة أدوات الزراعة في الحراثة والحصاد والذري  . وعليه سألت احد أبناء هذه العائلة الذي لا يزال يمتهن هذه الحرفة وهو المدعو غانم  وقد أجابني بشغف معبرا عن حبه وحرصه على هذه المهنة :-
ـ إن مهنة النجارة تتطور وتتغير مع الزمن وهي عمل مقدس توارثته عن آبائي وأجدادي ، وأبنائي اليوم لهم أيضا معمل حديث للنجارة ، إلا أنني لازلت في هذا الدكان الذي مارس فيه أبي وجدي عملهما وها أنا ذا
أواصل ما بداؤوه قبل مئات من السنين .
وسألته : أراك اليوم لا زلت مهتما بصناعة الأدوات التراثية مثل الكاروك (  درجوٌشةًا   ) أو المهد الهزاز الخشبي والخاطور ( خَطرةًا ) . فأجاب :
ـ نعم لا زال بعض الناس يفضلون الكاروك الخشبي على الأسرّة الحديثة لان الطفل في الكاروك يبقى نظيفا لوجود ( قوُسريًٌا  ) وهو وعاء لإبراز الطفل ( قعادى ) وكذلك لوجود  ( بِللًرةًا   ) وهي عبارة عن قصبة بمثابة مبولة للطفل بالإضافة الى وجود ( بَنــــْدٍا ) وهي احزمه لربط الطفل بالمهد لمنعه من السقوط أثناء يقظته . وكذلك يغطى الكاروك ب (  قوٌبًا   ) وهو غطاء رقيق يمنع البعوض والحشرات من الوصول الى الطفل . وبذلك تكون الأم مطمئنة من كل النواح ِعلى طفلها وهو نائم في رغد وأثناء بكائه فما على الأم إلا أن تميل الكاروك الى صدرها لترضع الطفل وهو في محله وبعد تحريك الكاروك وهزه لعدة مرات يعود الطفل الى النوم .وهذا الكاروك كان مساعدا للام الفلاحة والراعية ووسيلتها الوحيدة لترك الطفل في أمان وهي مشغولة بعملها الشاق والمتواصل من الفجر حتى الليل .
فشكرته على هذا الاسترسال والتواصل في عمله . وقلت له لقد جئتك لتشرح لي كيفية صنع آلة الجرجر (  جَرجرًا      ) . ثم راح يعرّف لي أجزائه قطعة فقطعة وبدا كما يلي : مؤشرا على أجزائه كما في الصور التوضيحية أدناه :
1- (  عوٌطمًةًا  ) وهي الفخوذ  وعددها اثنان على الجانب الأيسر والأيمن ويحملان بقية أجزاء الآلة .
2- ( كًلوٌ ) العروس وهو القسم العلوي للفخذ .
3- (   ةٍالٍا   ) وهما الواجهتان الأمامية والخلفية للجرجر والتي تربط الفخذين .
4- (  خَطريًةًا ) وهي مساند خشبية وعددها أربعة تستند عليها الكوشا.
5- ( كوُشًا  ) الكوشا عدها اثنتان وهما خشبتان طويلتان تربط الفخذين من الأعلى وتستند على الخاطور المساند الأربعة أنفة الذكر .
6- ( دَفةًٌُا  درًكًبًٌُا ) وهي اللوحة التي تتوسط الكوشايتين ويجلس عليها الراكب الذي يقود الجرجر ويسيطر على حركة سير الحيوان  .
7- ( مَيدٌروٌن ) هما دولابان عبارة عن اسطوانتين من الخشب تُركّبان في أسفل الجرجر تتمحور في الفخذين الجانبيين وتغرس فيهما سكك حديدية تسمى بلطى ( بَلطٍا ) . والغرض منها هو هرس الحصيد أثناء سير الجرجر ودوران الدولابين  . و( بَلطٍا ) هي عبارة عن شفرات حديدية مسطحة وحادة النهايات .
8- ( مَشًنًا ) وهي عبارة عن خشبة طويلة تربط بين الجرجر والنير الذي يكون على رقبة الحيوان .
9- ( عًروٌدًٌا ) وهي خشبة اسطوانية الشكل في مقدمة الجرجر تربط الفخذ الأيسر والأيمن وفي وسطها حلقة تستند عليها المشانا .
10- ( بَوسًا ) بوسا وهي عبارة عن حلقة خشبية تربط نهاية المشانة بالنير .
11- ( كَلًمٍْا ) كلامى وهي عبارة عن أقلام خشبية طويلة تثبت في النير وتنزل على امتداد رقبة الحيوان لتقيد حركته الجانبية .
12- ( نـــــيٌرًا ) النير وهو عبارة عن خشبة طويلة توضع على رقبة الحيوان للسيطرة على حركته وبواسطة الكلامى .
13- ( قَطريٌبًٌا) القطريب عبارة عن مسمار خشبي يغرس في المشانة من خارج البوسا ليمنعها من الخروج من النير .
14- ( مَطيٌفَنـــيٌةًا ) الطوافة عبارة عن حزمة من الأشواك ( خًةًا ) تربط بحبل بمؤخرة الجرجر كي تساعد على تعديل وتسوية مسار الجرجر من آثار سكك الدواليب .
15- ( سِكةًا ) السكثة وهي عبارة عن وتد يغرس في الوسط ليكون بمثابة محور يدور حوله الحيوان ويجمع من حوله الخوان ( خوًنًا) والذي هو الغلة التي تم هرسها بالجرجر .
16- ( شٍارًا ) شيرا (السوار)  وهو مسار الجرجر الدائري والذي يشبه السوار من الحصيد المراد هرسه ويدور فوقه الجرجر والحيوان .
17- ( سَرنــــًا ) سرنا أي المحور وهوالحصيد قبل هرسه يكون على شكل دائرة حول مسار الجرجر والذي يأخذ منه الفلاح باقات بواسطة المذراة ويفرشها أمام الجرجر ليمر من فوقها وبعد أن تتفتت على شكل خليط من التبن والغلة يقوم الفلاح بدفعها الى الخوان في الوسط .
18- (  سَرًدًا   ) سرادا وهو غربال كبير يساعد على تنقية الغلة من الشوائب .وأثناء سير الجرجر المتواصل يقوم الفلاح بتقليب الشيرا أي الغلة أمام لجرجر ليشمل الهرس في كل النواحي . وبعد أن تتم عملية الهرس تجمع الغلة في الوسط على شكل خوان ثم تبدأ عملية الذر بالمذراة لفصل الغلة عن التبن  ثم توضع في أكياس تسمى ( فَطيخًا ) وينقل التبن بأكياس اكبر تسمى غرارة (خَرًرًا ) .


72
إخترنا لكم / اقرعي النواقيسَ
« في: 00:14 07/05/2008  »
اقرعي النواقيسَ

لطيف بولا

 
 
 
محالٌ ينجو امرؤٌ من الموت ِ مُحالُ
                              وطريقَ الخلود ِ تسلكـُهُ ابطالُ
كأن المقاديرَ خلفَ ظلال ِ المرء ِ
                                فلا نعرفُ متى تبلعنا الظلالُ
وكم نفس ٍ قد خرَّتْ من شبح ِ المـَنون ِ
                            وأماني المفزوع ِ يقودها الخيالُ
والمناضلُ يجري في حقول ِ المنايا
                  كما يسري في الدجى دونَ خوف ٍ هلالُ
وكأنها تدري مثلَ ( أبي عامل ٍ )
                                 يعيشُ لغيره ِ فيـُشلـّها إجلالُ
قد فلـَّتْ من اليأس ِ أدواتُ التعذيب ِ
                          حتى ملاكُ الموت ِ أتعبه ُ النضالُ
فيا ( أبا عامل ٍ ) ما رحيلُ مثلكَ
          وان كان جـَللا ينهيه الارتحالُ
فانتم في نشيد ِ المدارس ِ والحقل ِ
                             وفي كل ِ ربيع ٍ تذكركم أجيالُ
نذرتم لها العمرَ وشربتم المرَّ
                           ليبقى الشعبُ حرا وتمرحُ أطفالُ
فكنت مربيا حينا ومحاميا
                                ثائرا مناضلا لم يهدأ لك بالُ
وارضُ الفراتين ِ تنجبُ أمثالكَ
                              لورى تصطبر فأدمتها اغلال
فكنت والرفاقُ في الليل مشاعلا
                       بوجه العواصفِ لن تثنيكم اهوالُ
في عهد ٍ قد حـَسـِب َ حبَ الوطن ِ كـُفرا
                               وعليهم القتلُ والتنكيلُ حلالُ
                                   
  لعلهم أدركوا نتيجة َجـُرمـِهم
                           لن يصلَ غاية ً مـَن قاده ُ ضَلالُ
وللحياة ِ سـِفرٌ لن تفنى حروفه
                           وللتاريخ ِ حكم ٌ لم تفقهه ُ الجـُهالُ
فلا تحزنن قط اذا هوت الأشجارُ
                            إثمارها حياة ٌ حين تزهو الآمالُ
قد تأخذهم الريح ُ الى أقصى الشتات ِ
                           ولازالوا بالوطن ِ تـَشـُدْهـُم حبالُ
فيا القوش هـُبّي جاءك ِ ابن بارُ
                              في كل ٍ حي سارَ ليـُقامُ احتفالُ
واقرعي النواقيسَ يؤذِّنُ بـِلالُ
                              ليندبَ الجنوبُ ويبكيه ِ الشمالُ
في هذه الأحياء ِ يا القوشُ قد شبـَّت
                         كـُماتك ِ الغيارى وأصغرها رئبالُ
قائد الأسد ِ توما , الياس حنا كوهاري
                    سليمان يوسف بوكا وابن عمي جمالُ
ومئاتُ الرفاق ِ مـِن صَفوة ِ العراق ِ
                          قد أبلتهم السهولُ عـَرَّكتهم الجبالُ
فكانوا نواطيرَ جـِنان ِ الخـُلد ِ ذوى
                            حلَّ فيه جرادٌ , حروبٌ واقتتالُ
وقد أيقنَ عـُتاة ٌ تفاخروا بالسيف ِ
                           حياتـُهم كابوسٌ حصونهم رمالُ
وما نراه ُ اليومَ مـِن ثـُقل ِ الفواجع ِ
                               اقلَّ ما نكتبُ وما عنها يـُقالُ
وما يزرعُ المرءُ ينالُ في المحصول ِ
                                لكل ِ فعل ِ وقعٌ تتبعهُ أفعالُ
كلُ الأجساد ِ تـَبلى لأنها ترابٌ
                              والبقاءُ لفكر ٍ جـَسدتهُ أعمالُ
وقد يعجز الِشعرُ عن وصفِ بطولاتٍ
                             يلهج في ذِِكرِها نساءُ ورجالُ




القيت هذه القصيدة في مراسيم تشييع الفقيد سليمان يوسف بوكا ( ابو عامل ) في القوش
بتاريخ 3 / 5 / 2008


   

73
أدب / يا أ ُمَّ مسامح *
« في: 22:30 25/03/2008  »


                             لطيف بولا
12 / 3 / 2008
رثاء على روح المرحوم صباح شبو (( ابو مسامح )

يا أ ُمَّ مسامح *

أول الأمس يَمـَّمتُ السوق َ صباحا
وإذا بالبدْر ِ حـَيّا , كان صَباحا
على مُحيـّاه وُد ٌ والابتسام ُ
كالورد ِ في كل ِّ وقت ٍ يبدو فوّاحا
هو ابو مُسامح ٍ زين ُ الرجال ِ
كالملاك ِ يُبهرك َ إذا قد لاحا
قد أَبدعت الطبيعة ُ في رسمه ِ
وعلمته ُ الحياة ُ يهوى الكفاحا
وأبتلي في الصغر ِ يوم الشقاء ِ
وناضل َ بشرف ٍ عالى السلاحا
وتـَفـَصَّدَ بالكدّ ِ حُب َّ الوطن ِ
كان عاملا ً يكدح ُ كان فلاحا
ثم هام َ كحبيب ٍ بين الغزلان ِ
على رفيقة ِ العـُمر ِ القى الوشاحا
صار له عش ٌ يزهو على الاعشاش ِ
فـَراشات ُ الحب ِ فيه تخفق ْ جناحا
وشريكة ُ عمره ِ مع الاولادِ
كطيور ِ الحبّ ِ تشدو له افراحا
كحلم الفجر ِ انتهى وقصيدة ٌ
كظلال ِ العـَصْر ِ تـَمرق ُ تغدو اشباحا
فيا أم َّ مـُسامح ٍ كفكفي الدمع َ
صباح ٌ لاينتظرُ مـِنـّا نـُواحا
كما كان في الحياة ِ كفء َ الجموح ِ
هيهات أن يثني الموت ُ يوما ً جماحا
ما من بـُد ٍ رحيلـُه قد افجعك ِ
فكم شـَكـَّت ِ التوائب ُ بنا رماحا
أما كان من الانصار ِ شـِبل َ النضال ِ ؟
شاهد َ الموت َ مرارا ً يغشى البطاحا
فالمناضل ُ يذوب ُ , لا كغيره ِ
وبجرحـِه ِ يضمد ُ لنا الجراحا
فيا مـَن يتوارى تحت َ التـُراب ِ
بالامس ِ قد انـَّسـْتنا كنت َ مراحا
وكل يوم ٍ نضحك ُ فيه ِ دُموع ُ
وهذه العيون ُ كم تحوي أتراحا ؟
ويا مـَن يبكي صباحا ً , أنا معك َ ,
لن تسمع َ بالنحيب ِ عـَفـْرا ً , رياحا
إذا أضناك َ حبـُّه ُ , يبقى في القلب ِ
فالجسد ُ كما ترى , أَسفا ً , راح َ
فكم من حبيب ٍ ضاع َ بين َ الرموس ِ
خالد ٌ في خيالنا , يشدو صدّاحا
وأنت َ الذي تضوي ههنا مـُتعبا
تحت َ هذا الثرى تبقى مرتاحا
•القاها الشاعر في حشد جماهيري في مقبرة القوش وبقرب ضريح المرحوم صباح شبو
•يوم الخميس المصادف 13 / 3 / 2008


74
إخترنا لكم / بين القوش وبيرموسى
« في: 05:30 24/09/2007  »
بين القوش وبيرموسى

(بمناسبة نقل رُفاة الشهيد باسل حنا حميكا من بيرموسى الى القوش  16 / 8 / 2007)


لطيف بولا




             مِنْ رُبــى القــوش سِرْنا ويَمَّـمْنا  بـيرموسى

                                       ورايـاتُ النـضالِ تُـظلّـلُ الرؤوســا(1)

           جئــــناكَ يا شَــهيدا  ًتَوَســــدَ القــلوبَ

                                    رُفاتُـــكَ سِــراجٌ قــد أضاءَ الرموسـا (2)

         وطوبــى  لـتُـرابٍ   تَســامى   بالكـنــوز ِ

                                  كأصــدافٍ في اليَــمِّ تــكـتـنفُ النَفـيسـا

        ومــا الـقـيَـمُ تـأتـي  بالمـال ِأو بالجـــاهِ

                                فـلا خَلََّــدَتَ إسـماً أو صَنَعـت قَـدّيســـــا

          هـي الحيـاةُ  حـقُ  لمِـن يَمنحْـها  الـنُسْـغَ

                                  ويكســـــرُ لِجامـاً يُعَـذِبُ الضُـروســا(3)

          نـادوا عـلى  باسـل ٍ  فــي  ضـريح ِالخلـودِ

                                  قــد جـاءكَ الرِفـاقُ يحملـونَ الفـؤوســـا

         تَبــــَدَّدَ الظلامُ  وفي جُنــــح ِالســـلام ِ

                               جَعلْتـــــم أجســادكم شـموعا ًوتروســـا(4)

       قُــــم طالَ غيابُــــك أبـــوكَ يَـنْتــَظِرُ

                              وأيامُــــه صــارت مـن بَعْـدِكَ كابوســـــا

      عشــرونَ عامـاً  مََضَـتْ  يُكابــدُ  الأَحــزانَ

                             وليسَ لــــــهُ ســـــوى خيالــك أنيســـا

     تـراهُ اليــــوم  يزهــو  بعـرس ِ  لقـــاءِكَ

                            ليَحْــتـفي مَعـــَنا ويَتــــرعَ  الكــؤوســــا

   لتــــزدانَ الوِهــــادُ بأكــاليـــل  ِالنَصْــرِ ِ

                             هَيّـا يا أبــــواهُ زُفـّـا   لــه العَروســـا(5)

    وداعا ًيا بيـــرموســـى ســــلاما ًكلي كـورد

                           كل القِمَــــم ِاليومَ تشـــــاركَ الطقوســـــا

  دمــــاءًُ الشــــــهداءِ كــــورودِ نَوروزا

                        وفــكرهم الخــــلاَّقُ يُعَـــــمّدُ النـــفوســـا

  وَهَبــــوا ما عـــــندَهُم لتـــقويم ِ الحيــاةِ

                       وغيرهـــم يَهــــدمُ ويُعـــادي الناموســــــا

   لم تُــــثمر ِالمبادئ بـــرذاذ ِاللّســـــــان ِ

                     مِن الملائكـــةِ مَــنْ قــــد صارَ إبليســـــــا

    فَحيــــّوا الشُـــهداء َومَن أوفـــى  بالــدم ِ

                     كمـا أرادَ الشعـــــبُ   وعاهـــــدوا   الرئيســا

      قائــد الأســـد ِ "تــــوما" وهـــذا عرينـهُ

                    ولازال َيُنــادي ويَقــــرعُ الناقـــوســـــــا

  لنـــنفضَ التُـــرابَ ونَرفــــــعَ النُعوشــا

                  صــارت لنــــا  نِبراســـا ً  ذخائـرا ً دروســـا

 في هــذه التُــــرُبِ  سُـــمُو   الخالديــــنَ

                 والذليـــلُ  المُغْـــترُّ   يُقــَلِّدُ   الطاووســـــــا

 إنْ رُمْــــتَ التــــفاءُلَ تعَـــــلَّمْ مِن الشَهيدِ


                أنْ تمـــوتَ  عـــزيزا  ً ولا تحيــا ميئوســـــا ً

 

--------------------------------------------------------------------

( 1 )   بيرموسى : قرية خلف جبل القوش كان فيها دير ما أوراها سمي فيما بعد شيخ موسى وباللغة الكردية بيرموسى وكانت قاعدة الأنصار بقيادة الرفيق الخالد توما توماس.

( 2 )   الرموس = القبور

( 3 )   النُسْغ = المواد الصاعدة إلى ساق وأغصان الشجرة والتي تمتصها الجذور من التربة

( 4 )     التُروس = الدروع

( 5 )   تزدان = تتزين ، الوِهاد = وديان بين الجبال

( 6  )  كلي كورد : هو الوادي الذي يقع خلف جبل ألقوش استشهد فيه مجموعة من الانصار عام 1986 إثر غارة ثم دفنوا في قرية بيرموسى.



75
والشهيد على الموت نال نصرا
(رثاءٌ على روح المرحوم الشهيد الأب رغيد كني والشمامسة الثلاثة)

لطيف بولا




لا تلمني يا صــــــاحبي لوفائي

صار حالي مثل حال ِالسجناءِ

حبي ينمو في التداني و التنائي

وأسقيه من عفتي وحَيائي

كان الشعب في شقائي ورخائي

من الشمال ِللجنوب أحبائي

كـم حَلمنا أن تزهر في الوطـــن

بسماتٌ السعادةِ والرجاء ِ

وزرعنا أمالنا في العـــــــــــلاءِ

لكي نحيا في الوئام ِ والأخاء ِ

ورشفنا من أخلاق البســطــــاء ِ

وحلقنا بجناح الكبـــــــرياء

ومن أجل أن نفوز في العطــاءِ

تسابقنا في السرّاءِ والضراءِ

مسالمٌ وشجاعٌ وفـــــــــدائــــي

وطنيٌ و معروفٌ في السخــاء ِ

أين تلك الوشائجُ والأعرافُ

وقد غدت ذكرياتٍ من ورائي

لنَصحوعلى صوتِ النادباتِ

ونُمَسّي علــــى منظرِ الأشلاء ِ

مصـــــيرُنا كالعَقبةِ الكأداءِ

فالقاتـــــلُ يبيدُنا بــذكــــــــاءِ

في التهجيرِ والتفجيرِ والتفخيخ

أو مفقودٌ مقطعٌ في الخلاء ِ

وكلمــــــا أرتشفوا من النجيع ِ

زادوا جرماً ومزيداً في العِداء ِ

لا يليق أن أراكِ في البكــــاءِ

يا كرملشْ لا تزيدين عنائي

إغرورقت عيونكِ بالدموع ِ

فمن يروي ظمأنا دونَ ماء ِ؟

سرى الحقدُ في الترابِ والهواءِ

بتنا نحيا كلَّ يوم ٍ بالدماءِ

قد أتوكِ بذخائــــــــر الوُدعاء ِ

وتحدّوا كلَّ وعدٍ من السماءِ

إذ نُحــــــروا ثلاثة ً وملاكاً

كالورودِ بسيوفِ الجبناء ِ

مَن يقتلُ مسالمــــــاً وأعزلا

إلا وحشٌ ومجنونٌ ومرائي

ماذا جنى ذاك الوغدُ بقتلهم

سوى العارُ ولعنةُ الشرفاء

قد يصيبوا بذبحــهم للأبناء

في إثكال الأمهاتِ والأباء ِ

ألف عين بكت على الأبرياء

ألف فم تَهدّجَ بالدعاء ِ

والشهيد على الموت نال نصرا

تكلل بجلالِ الشـــــــــــــــهداء ِ

يا نينوى مــــاذا جرى للعراق ِ

صار القتل يكتسحُ كالوباء ِ

إذ عاهدوا نزوتَهم أن يجعلوا

وطَنَنا كاليباب ِ للفناء ِ

أي حقـــد ٍتعشش في أرضِنا

قد فنانا يُعزى إلى الغرباء ِ

جوارحٌ وتفتك بالحمــــــــام ِ

فما نفعُ تصريحاتِ السُفهاء ِ

أعشاشها وقد غدت لغيرها

وقد زاد الحِمل على الفقراء ِ

إذا كان هذا حــــالُ البؤساء ِ

فمنهم من يستزيدُ بالثراء ِ

وكلما زِدْنا حبـــــــا ًللسلام ِ

زاد الذئبُ في بطشهِ والعِداء ِ

وأقولُ للرجـــــــالِ والنساء

يا كرملش هذا شعري ورثائي

مع صدى ناقوسِكِ وأهتفُ

من أعماقي ليس من يسمْع نِدائي

وحسبيَ قد بكيتُ لحــــزنِك ِ

وبكائي في وتري وغنائي

والنحيبُ يا كرملـــش كالدواء ِ

إذا عزَّت بلاسمٌ للبلاء ِ

و"رغيدٌ " لا يخبوَ في الظَلْماء ِ

إذ يَسطعُ نجماً من بين الأسماء



5/6/2007



         

76


رثاء على روح المرحوم الشهيد فلاح يوسف زرا


                               شهيدُ اذا هوى

                               
                                         لطيف بولا


زرعوا في وطني بَِِدَلَ الوردِ جراحا
                              واهدوا للاطفالِ بََدَلَ الاقلامِ رماحا
حَطموا المحراثَ وَعَطًلوا ،قسراً، السندانَ
                              والبَسوا شمسنا منِ الفواجعِ وشاحا
حَرّموا الابتسامَ وحلٌّلوا العويلَ في الشرعِ
                             ونَصَبَ الفَزَعُ في كلِ حَيّ اشباحا
 طوابيرُ الضحايا كلُّ يومٍ تترى جيهارا
                              وجحيمُ الارهاب يَسْجُرُ مساءً صباحاً
فاتى على كلُّ عشٍّ وحمام السلامِ
                              وها هو قد طالَ شتلةَ الريحانِ " فَلاحا"
" فلاحُ" يا فارساً لزَّ للامالِ سُروجا
                              وبَسَطَ من اجل وحدة الامّة جناحا
خَسرناكَ عزيزاً ولقد خُسىء الاشرارُ
                              فالمسيرةُ تجري قُدُماً وتلوي الرياحا
هذه بلادُنا وقد احالوها دمارا
                              ارادوها يبابا لا تحوي بُلبلاً صداحا
فلا تنبتُ زرعاً اوتدرُّ ضَرْعاً طيّبا
                              ولا تنيرُ فيها شمعةُ قد تغدو مِصباحا
انهم المجرمون مَـعْشرُ الظلامِ تولِغُ
                              بدمِ الابرياءِ وتقرعُ نصراً الاقـــداحَ
لاتَلْـوي على شيىِء قد ماتَ عندها الضميرُ
                             وكل ما يَقْتُلُ تتخذ منه السِّـــــلاحا
بنو البَغْي وباءٌ و ارذلُ الخَلْقِ افعال
                             مَنْ يخُن امَّتَـهُ كَـَـمَن يرتكبُ سِفاحا
جرادٌ استفحلَ وعمَّ روضَنا غُربانا
                            واستاثرت على نشيدِ الحياتِ نُواحا
"ابا كادحٍ" انتَ ادرى بالالمِ الاليمِ 
                            كُلما نَكَـَزَتـنا عقاربُ زِدنا جِماحا 
" ولامِ كادحٍ" من قلبي اقولُ صَبْرُكِ
                            وانتِ مدرسةٌ علّمتِ ما ليس مَسْموحا
في وقتٍ تسابقْنَ الماجداتُ على الرحِيل
                                 وانتِ في ثباتٍ اذ تُشّيدين الصُروحا
فلا ترثي" فَـلاحاً"وهو فلّذةُ الكبدِ
                                شهيدٌ اذا هوى اعتلى القلبَ ضَريحا


5/10/2006

77
من يا هل ترى تلومُ ؟
قصيدة مهداة إلى روح الفقيد صبري يونان عم مرقس

للشاعر / لطيف بولا / القوش
مررتُ في تللسقف وقد عمها الوجومُ
وقد أبى زماننا أن تفارقنا الهمومُ
لا زالت ضحايا الوغد في درب النضال تترى
من قال ظُلم الظالم ِ في العراق لايدومُ
أبو((صميم )) مثال في العطاء والعذابِ
نَهَشَـت به الذئابُ وأخوه معـدومُ
وقد أوقـد عـمرهُ لـشعـبٍ طـال لـيلهُ
لـحـلـم تـبـدد أو يـَنـْعَـبُ فـيه بـومُ
وترك وحيدهُ كقارب في العبابِ يهيمُ
من غير هدى على الأحزان يعومُ
وعلى (( صبري)) تبقى كل اليمام ِ تنوحُ
لتـنـدبَ بـقاياهُ وتجـيـبها الرسومُ
عَجّـلَ  به المرض وليسقيه الزؤامَ
وشـرابُ المناضل ودواؤه سـمومُ
خبيث إذا استحوذ على ضحاياه بغى
ومن صَلاهُ بالنار لن تنجيهِ علومُ
سـلكَ دربَ الكـفاح ِ مـكافحاً مخيراً
وقد خـتمتْ حـياتهُ عذاباتٌ وكلومُ
يا من يـتلظى حـزناً لفـراقِِِِِ ِ حـبيـبه ِ
صبراً على المقدر فهذا الموتُ محتومُ
وغـدا  شَـبَحاً  كـل  يـوم  مـناحـة ٌ
وشـعـبنا على الموت يقـْعـد ويقومُ
شَيّعـيهِ يا بغـداد إلى مثـوى جُـدودهِ
أبوه في الانتظار تحضنهُ امٌ رؤومُ
إلى رفاق درْبه ، وأبـناء أعـمـامهِ
ووحيدهِ ، تعازي حبّرها دمْعٌ سَجومُ
إذا كنت مسالما وليس لك خُصومُ
وتدميك نوائبٌ مَن ياهل ترى تلومُ؟
[/b][/size][/font]

صفحات: [1]