اوراق من ذاكره انتفاضه عنكاوه قبل عشرين عاما
في يوم الاحد العاشر من اذار 1991 ، وبعد المغيب تم اعلان منع التجوال على اهالي عنكاوه، من قبل ازلام السطه البعثيه عبر مكبرات الصوت المحمله على سيارات المنظمه الحزبيه في عنكاوه . وبداؤ بالتجوال بين الازقه لبث الرعب في نفوس الاهالي ،مهددين باطلاق الرصاص على كل من يتجاوز قرار منع التجول
ولكن التهديدات لم تثني من عزيمتي في التسلل من خلف منزلي الذي يقع بمحاذات مطار عنكاوه وبعيدا عن اعين الجلاوزه
.الى موقع تجمع الانصار الذين كانو على موعد و معرفه مسبقه بالانتفاضه ,
مكان التجمع كان في محله دنكه العم بله ،
كان بحوزه الانصار بعض الاسلحه الخفيفه التي حصلوا عليها من بعض المقربين في الجيش الاشعبي ،ولم تكن الاسلحه منتشره حين ذاك
بعد حلول الظلام بداو فلول البعث بالتسرب والهروب خارج المدينه بسياراتهم واحدا تلو الاخر ،،،في هذا الاثناء كان صوت المدفعيه يدوي، وكان القصف مكثفا حتى الفجر باتجاه البشمركه القادمين الى اربيل من جهة شقلاوه ،بحيث جدار المنازل كانت تهتز
وفي صبيحه اليوم التالي كان يوم مشهودا ,, جلاوزه المنظمه الحزبيه اصيبوا بالهلع عندما سمعوا اصوات المنتفضين تقترب ،فترك غالبيه ازلام النظام مقراتهم واوكارهم وفروا كالجرذان هاربين ليختبئوا مثل سيدهم ،من قصاص الشعب الذين حاصرهم بعد ان ان تنازل الجيش عنهم بسبب الانهيار الذي اصيب به .بعد ساعه من المقاومه من قبل البقيه المختبئين في بنايه المنظمه الحزبيه الجميع القوا بسلاحهم، عدا جرذ واحد يدعى ،،عباس نون ،الذي كان قد اعد لمذبحه من اجل الحفاض على سيده الطاغيه ،وهو المعروف بعدائه للغالبيه الساحقه لاهالي عنكاوه لكونهم معارضين لدكتاتوريه سيده .
لقد قام هذا المجرم باعدام بعض اعضاء منظمته رميا بالرصاص بعد ان رفظوا مقاومه المنتفظين .
كنت مندفعا بمسدسي القديم ذو رصاصات محليه الصنع امام صيحات البشمركه الذين وصلوا ، وبدا التراشق،سيل ناري يخرج من احد الاسلحه الرشاش ،،دوشكه ،،من مبنى المنظمه الحزبيه المحصنه ،،وخيط رفيع من نيران اسلحه الشباب المنتفضين الذين انفرطوا باتجاهات شتا لملاحقه جلاوزه الامن الذين حاولوا الهرب من خلال الشوارع المحيطه بالمنظمه والمقاومه لازالت مستمره ،وفي الوقت نفسه كانت طائره عاموديه تحلق فوق مبنى المنظمه ولكن على ارتفاع عالي .اصيب احد البشمركه بقدمه نتيجه المقاومه من مبنى المنظمه ، حاولت مساعدته لكنه رفض وقال ان اصابته خفيفه وسطحيه رغم الدماء الساليه منها ،
وكان الى جانبي في هذا الاثنا بشمركه اخر وعلى كتفه سلاح ار بي جي، سالته كم قذيفه لديك ، فرد ،،اثنان،،فاردف قائلا،،لاتهتم ساعالج الموقف ،، فصوب قاذفته باتجاه المروحيه واجبرها على الفرار بالرغم من انفجار القذيفه من على بعد منها.بعدها بدا يركض باتجاه حائط المنظمه الحزبيه بكل قامته ،فتبعته وانا اصرخ ،احذر احذر ،لان وابل من الرصاص العشوائي كان يندفع ويتطاير فوق روسنا من رشاش مبنى المنظمه الحزبيه . ثم وفي برههه خاطفه صوب قذيفته الثانيه والاخيره باتجاه الرشاش واسكته في الحال وسكت معه ،الجلواز ،عباس نون
ثم تم الاستلاء على دائره الامن والمنظمه الحزبيه ومركز الشرطه .
فقبل حلول الساعه الحاديه عشر من صباح ذالك اليوم كنت قد حصلت على مسدس حديث الصنع واحسن انواع الكلاشنكوف من مشجب المنظمه الحزبيه .
في ساعات محدوده كانت عنكاوه قد تحررت من براثن البعث الفاشي .فكان الحادي من اذار 1991 يوما تاريخيا واجمل حريه وهوائا نقيا بعيدا عن حقد الطاغيه الدكتاتوريه لاهلنا في عنكاوه البطله .
وتم فتح مقر للانصار في موقع مركز شباب عنكاوه رغم الافتقار الى القياديين لتوجيه الشبيبه المتحمسه ،
ولكن لم نكتفي بالتوقف في عنكاوه ،،فشكلنا مفرزه من الانصار وتوجهنا الى كركوك التي لم تتحرر بعض اجزائها وكانت معارك طاحنه لازالت قائمه بين مجاهدي خلق والحرس الاجمهوري من جهه وقوات البشمركه من جهه ، وبالتحديد في معسكر خالد السيء السيط الذي سقط فيه عشرات الشهداء ومئات الجرحى من بشمركه الشيوعيين والاتحاد الوطني والاتحاد الديمقراطي الكردستاني ووطنيين اكراد مستقلين ،وكان احد المشرفين على هذه المعركه انا ذاك كوسرت رسول وكان متخذا من بنايه محافظه كركوك مقرا له لتوزيع العتاد والتفاح على المقاتلين الذين يدخلون ساحة المعركه ،هنا لا اريد ان اخوض في الستراتيجيه والتكتيكات التي اتخذت ،،،
.في معسكر خالد
لقد توج ثوار انتفاضة اذار 1991 ماثرهم باستشادهم البطولي من اجل تحرير العراق من النظام الشمولي الدكتاتوري
ومن ابطال الانتفاضه الاماجد،الشهيد الشيوعي البطل ، ملازم كارزان ، ديدار بيا ،،الذي اصبح المسوؤل الاول لشباب انتفاضة عنكاوه بعد اصابة مسوولها البطل،، فاروق،، بجروح اثناء المداهمه البطوليه ،،لقد لعب الملازم كارزان دورا بارزا في تحرير عنكاوه ،،كان دائما متوقد الحماس ،،وجريئا جدا ، عرفته عندما التحقت بصفوف انصار الحزب الشيوعي في نهاية عام 1981 .
كنت قد تعرفت على شجاعته حينما كان المسوول العسكري لمفرزتنا في قاطع خوشناوتي ودشت حرير ،
حقا كان بطلا شيوعيا بكل معنى الكلمه ، لق كان محل اعجاب جميع رفاقه ،
اغتيل االبطل كارزان في يوم 22/12/1991 بايدي مجرمه في عنكاوه ،انتقاما لدوره البطولي ومشاركته الشجاعه في انتفاضة عنكاوه ،،لك المجد ايها الشهيد ابن الشهيد البطل ،،الخزي والعار للمجرمين القتله .
كفاح بيتون
ملبورن/ استرااليا
11/03/2011