وقائع الندوة الدراسية
حول الحكم الذاتي للشعب
الكلداني السرياني الاشوري
في يوتوبوري
الساعة الثانية من بعد ظهر يوم السبت المصادف في 17 ايار 2008. انطلقت اعمال الندوة الدراسية حول الحكم الذاتي للشعب الكلداني السرياني الاشوري ضمن مناطقه التأريخية في العراق. التي اقامها مكتب السويد للمجلس الشعبي في البيت الثقافي العراقي في مدينة يوتوبوري السويدية. الاستاذ صبري ايشو عضو مكتب السويد للمجلس الشعبي. افتتح اعمال الندوة بالوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء الوطن. وتابعها بالنشيد الوطني العراقي موطني موطني. بعدها رحب الاستاذ صبري ايشو بممثلي الاحزاب ومندوبي مؤسسات المجتمع المدني وبالشخصيات الوطنية المستقلة المشاركة. مثمنا دورهم الريادي ومشاركتهم في اعمال الندوة الدراسية. مناشدا الجميع للمساهمة الفعالة بمداخلاتهم وبخبراتهم السياسية وبتجاربهم النضالية لاغناء مشروع الحكم الذاتي فكريا وسياسيا وقانونيا. ثم قدم السيد جبرايل ماركو مسؤول مكتب اوربا للمجلس الشعبي ورقة العمل حول مشروع الحكم الذاتي للشعب الكلداني السرياني الاشوري. فاتحا باب الحوار والنقاش مناشدا الحضور للمساهة بافكارهم واقتراحاتهم وارائهم البناءة حول مشروع الحكم الذاتي الذي تضمنته ورقة العمل.
ثم تتالت كلمات المشاركين التي تضمنت اراء ومواقف وطنية تدعوا السلطات التشريعية والتنفيذية في الوطن للاقرار بالحقوق القومية المشروعة لشعبنا في وطنه التأريخي . واكد الجميع على ان العملية الديمقراطية في العراق لا تكتمل ما لم يتم الاقرار بالحقوق القومية المشروعة لكافة المكونات القومية العراقية. مناشدين كل القوى السياسية العراقية على الاقرار بالحكم الذاتي للشعب الكلداني السرياني الاشوري والعمل على تثبيته في الدستور العراقي ودستور اقليم كوردستان العراق. كضمانة دستورية وقانونية لشراكتنا السياسية الحقيقية في العراق.
وبعد مناقشات حرة ومستفيضة التي جرت حول ورقة العمل. اجمع المشاركون في ختام اعمال الندوة على توجيه مذكرة الى لجنة تعديل الدستورالعراقي ولجنة صياغة دستور اقليم كوردستان العراق لدعم المطالب المشروعة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العراق.
حلقة دراسية حول الحكم الذاتي
للشعب الكلداني السرياني الاشوري
في العراق
1 . الخلفية التأريخيةلسنا هنا بصدد سبر اغوار تأريخ العراق لنتعرف على مدى اصالة الشعب الكلداني السرياني الاشوري وسرمدية وجوده الازلي في وطنه. ولسنا هنا ايضا بصدد التحدث عن حضارته وعلومه ودوره الريادي والوطني في بناء العراق القديم والحديث بمشاركة جميع المكونات القومية العراقية. بل نسعى لتسليط الاضواء على مشروعية حقوق شعبنا القومية والوطنية ونضاله الدؤوب والمتواصل على المسرح السياسي العراقي بدون كلل أو ملل للاقرار بحقوقه منذ تأسيس الدولة العراقية في 23 اب 1921. وسيستمر نضالنا السلمي حتى يتم الاقرار بحقوقنا القومية المشروعة في العراق بما فيها الحكم الذاتي.
ان الهدف الاساسي من هذه الندوة الدراسية التي يشارك فيها اليوم العديد من الشخصيات الوطنية العراقية المستقلة الى جانب العديد من ممثلي القوى السياسية العراقية ومندوبي مؤسسات المجتمع المدني .حيث يحتضننا اليوم جميعنا البيت الثقافي العراقي. لنسلط الضوء معا على مشروع الحكم الذاتي لشعبنا ضمن مناطقنا التأريخية في العراق. والاستماع الى ارائكم وافكاركم ومداخلاتكم لاغناء تجربة مشروعنا السياسي وتفعليه على الساحة السياسية العراقية. مستفدين من خبراتكم وتجاربكم النضالية والسياسية. ولنساهم معا في عملية بناء العراق الفدرالي الموحد على الاسس والمفاهيم الوطنية والمبادئ الديمقراطية.
فبالرغم من سياسة التهميش والاقصاء التي مارستها جميع الحكومات العراقية المتعاقبة على سدة الحكم في الوطن لحقوقنا القومية المشروعة. والتي اقرتها مواثيق الامم المتحدة وشرعة حقوق الانسان ودولة العراق منذ تأريخ انضمامها الى عصبة الامم. الا ان دورنا الوطني البناء استمر على الساحة الوطنية والسياسية جنب الى جنب مع جميع ابناء المكونات القومية العراقية. ناهيك عن الدور الهام الذي ساهم به ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في تأسيس الحركة الوطنية العراقية ورفد صفوفها بخيرة المناضلين والكوادر السياسية كوقود ازلي لاستمرار مسيرتها النضالية لاقامة البديل الديمقراطي في العراق. ليتم من خلاله العمل على حل المسألة القومية في العراق. اما اخلاصنا الوطني للعراق المشهود به من قبل اغلبية ابناء الشعب العراقي مازالت تحتفظ به الذاكرة العراقية الى يومنا هذا.
سنحاول اليوم وبايجاز التحدث عن اهم المراحل النضالية التي مرت بها قضية شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العراق. وكيف تم التعامل معها من قبل جميع السلطات السياسية المتعاقبة على دفة الحكم كما ذكرنا في البداية.
1. منذ تأسيس الدولة العراقية تم تغييب وتهميش الحقوق القومية المشروعة للشعب الكلداني السرياني الاشوري من الدستور العراقي. بالرغم من الوعود التي قطعت لشعبنا من قبل القوى السياسية العراقية انذاك. ولكن مع الاسف لم تجسد تلك الوعود على الواقع. الا ان مطالبة شعبنا السلطات العراقية للاقرار بحقوقنا القومية وتثبيتها في الدستور العراقي النافذ استمرت في تلك الفترة. الى جانب المحاولات العديدة التي قامت بها قيادتنا السياسية لدى عصبة الامم للعمل على اقناع الحكومة العراقية على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والاقرار بحقوقنا القومية في العراق. الا ان كل هذه المحاولات لم تجد اذانا صاغية امام معارضة السلطات السياسية العراقية.
2. في منتصف شهر حزيران عام 1932 انعقد مؤتمر قمة عمادية بمشاركة جميع القوى السياسية والدينية لشعبنا . انبثق عن المؤتمر المذكور وثيقة وطنية تم توجيهها الى الملك فيصل الاول والى الحكومة العراقية والبرلمان العراقي. تضمنت الوثيقة المطاليب القومية التالية.
• الاقرار بالوجود القومي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العراق
• الاقرار بحقوقنا القومية المشروعة المتمثلة بالحكم الذاتي في مناطقه التأريخية
• تخصيص نسبة مئوية من الميزانية العراقية الى سلطة الحكم الذاتي
• انتخاب الشعب الكلداني السرياني الاشوري لممثليهم في السلطة المركزية
• الاقرار بالحرية الدينية للشعب الكلداني السرياني الاشوري في العراق
• العمل على تطوير البنية التحتية في جميع المناطق التي يتواجد فيها ابناء شعبنا
• اعتماد اللغة العربية والسريانية في مدارسنا
• تعزيز وتوطيد العلاقات الوطنية بين جميع ابناء المكونات القومية العراقية
لم تكتف الحكومة العراقية على رفض بنود الوثيقة الوطنية لحل قضية شعبنا في الوطن الذي اقرها مؤتمر قمة عمادية. بل كلفت الجنرال بكر صدقي لقيادة الجيش العراقي والتوجه به الى شمال العراق لضرب الحركة التحريرية لشعبنا التي انتهت الى ارتكاب اول مجزرة في تأريخ العراق الحديث بحق ابناء شعبنا العزل من قبل الجيش العراقي الرسمي في بلدة سيميل 7 اب عام 1933 والتي ذهب ضحيتها الالاف من الشهداء الابرياء الذين كان ذنبهم الوحيد هو مطالبتهم لحكومتهم العراقية للاقرار بحقوقهم القومية المشروعة دستوريا في وطهنم الذي سكنوه منذ الازل. ناهيك عن تشريد عشرات الالاف من ابناء شعبنا الى سوريا ولبنان وقبرص .
3 . انتفاضة الحبانية 1941: لم يتوقف نضال ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ومطالبته للاقرار بحقوقه القومية المشروعة في العراق. انطلاقا من مبدأ لا يضيع حق ورائه مطالب. هذه الانتفاضة جاءت امتدادا لاستمرارية النضال ولدعم مطالب شعبنا الوطنية التي اقرتها وثيقة مؤتمر عمادية عام 1932 للاقرار بوجودنا القومي في العراق ومنحنا الحكم الذاتي ضمن مناطقنا التأريخية في العراق.
4 . ثورة 14 تموز 1958 التي قادها الزعيم عبد الكريم قاسم . يومها استبشرت كل الجماهير العراقية بكل انتمائاتها القومية والسياسية خيرا بالثورة. لاقامة مجتمع العدالة والمساواة ولحل المسألة القومية المزمنة في العراق على اسس ومفاهيم وطنية وديمقراطية. لكن كل تلك الامال التي عقدتها جماهير المكونات القومية العراقية على الثورة لم تر النور.
5 . الثورة الكردية 1961: اثنيل شليمون اول شهيد في الثورة الكردية الذي قاد عملية تحرير مبنى قائمقامية قضاء العمادية. لقد شارك ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في صفوف الثورة الكوردية الى جانب الاخوة الكورد منذ انطلاقتها ايمانا منهم لاقامة البديل الديمقراطي في العراق ولحل المسألة القومية لكل المكونات القومية العراقية في الوطن. لقد برزالعديد من ابناء شعبنا في قيادة الثورة الكردية وقادوا اهم المعارك على مختلف الجبهات ضد السلطات الدكتاتورية. نذكر منهم الشهيد هرمز مالك جكو والشهيدة البطلة ماركريت جورج والشهيد طليا طليا وغيرهم من الابطال الذين سطروا اروع البطولات في ساحات المعارك . هنا نريد التأكيد على ان الشعب الكلداني السرياني الاشوري كان الحليف والشريك الحقيقي للاخوة الكورد وللقوى الوطنية العراقية في النضال المشترك الذي خاضوه ضد النظام الدكتاتوري في الوطن لاقامة البديل الديمقراطي في العراق.
6 . في عام 1969 ارتكب النظام الدكتاتوري في العراق المجزرة الثانية بحق ابناء شعبنا في قرية صوريا التابعة لقضاء زاخو. نعم لقد شاركنا الاخوة الكورد والقوى الوطنية العراقية في السراء والضراء. وقامت قوات النظام البائد بتدمير قرانا واديرتنا وكنائسنا التأريخية في في اقليم كوردستان العراق لقاء ما قدمه ابناء شعبنا من دعم وامكانيات لكل القوى الوطنية العراقية بكل انتماءاتها القومية والسياسية. كما قدمنا ايضا الاف من الشهداء والضحايا الى جانب الاخوة الكورد والقوى الوطنية العراقية في حرب الانصار ضد النظام البائد ــ والاخ سعيد شابو ــ عضو مكتبنا في السويد للمجلس الشعبي هو احد المناضلين الذين ناضلوا في صفوف حرب الانصار وشاهد عيان كل تلك المراحل بتفاصيلها الدقيقة بحلوها ومرها ـــ ناهيك عن مئات الضحايا الذين استشهدوا في عمليات الانفال السيئة الصيت التي شملت ابناء شعبنا والاخوة الكورد.
7 . مرسوم نيسان 1972 . الذي تضمن الاقرار بالحقوق الثقافية للناطقين باللغة السريانية في العراق. - الشعب الكلداني السرياني الاشوري - لقد شهدت هذه المرحلة اهم النشاطات والفعاليات القومية التي قادها النادي الثقافي الاشوري في بغداد الى جانب بقية مؤسساتنا القومية والثقافية والاجتماعية وبالدعم اللامتناهي من جماهير شعبنا. لقد اعتبرت تلك المرحلة - بالرغم قصر عمرها الزمني بسبب الغاء النظام البائد للمرسوم المذكور- من اهم المراحل التي ساهمت في عملية الحراك السياسي وبلورة الوعي القومي والوطني وبلورة مفهوم العلاقة الجدلية بين الانتماء القومي والوطني بين اوساط ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري على الساحة العراقية.
8 . في عملية التعداد السكاني التي جرت في العراق عام 1977 من القرن المنصرم رفض النظام البائد تسجيل ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري انتمائهم القومي في خانة القومية المخصصة في استمارة الاحصاء. اسوة بالاخوة العرب والكورد والتركمان. ومارس النظام البائد سياسة التعريب ضد ابناء شعبنا لالغاء هويتنا القومية من خلال اجبارالكثيرمن ابناء شعبنا بالقوة على تسجيلهم في الخانة المخصصة للقومية العربية. وهذا يتنافى مع ابسط مبادئ شرعة حقوق الانسان والمواثيق الدولية التي اقرت الحقوق القومية المشروعة لاي شعب من الشعوب في العالم.
9 . انتفاضة اذار 1991 . كانت جماهير شعبنا واحزابنا السياسية ومؤسساتنا القومية السباقة في الانخراط في صفوف انتفاضة اذار الى جانب جماهير واحزاب كل المكونات القومية العراقية لاسقاط النظام البائد ولاقامة البديل الديمقراطي. وشاركت جماهير شعبنا مع جماهير الشعب الكوردي في اول انتخابات حرة شهدها اقليم كوردستان العراق عام 1992.
10 . 9 نيسان 2003 . ان الشعب الكلداني السرياني الاشوري كان الخاسر الاكبرمن نتائج العملية السياسية في العراق.
• قوميا لم تستطع احزابنا ومؤسساتنا القومية توحيد موقفها للاتفاق حول مشروع سياسي موحد يعبر فيه عن تطلعات وطموح ابناء شعبنا ليتم اقراره وتثبيته في الدستور العراق الفدرالي وفي مسودة دستور اقليم كوردستان كضمانة دستورية وقانونية لشراكتنا السياسية الحقيقية في الوطن.
• وطنيا فقد اثبتت الاحداث والوقائع على تقاسم السلطة بين القوى السياسية الكبرى الفاعلة على الساحة السياسية العراقية. وعن وجود ازمة ثقة فيما بينها. مع تباين واضح في الاراء والمواقف والطروحات السياسية التي تقف حجر عثرة امام تحقيق المصالحة الوطنية على الساحة العراقية. هذه العوامل ساهمت بدورها في كشف الساحة الوطنية امام القوى الارهابية لتقود عمليات تفجير السيارات المفخخة وممارسة عمليات الاغتيال والخطف ضد المواطنين العراقيين الابرياء.
نعم لقد تعرض ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العديد من المدن والمناطق في وطنه الى عملية التطهير العرقي. نتيجة عمليات الاغتيالات والخطف والتهديدات الارهابية التي مورست ضده لتهجيره من وطنه. فقد تعرض ابناء شعبنا للملاحقة في البصرة والموصل وبغداد والانبار وكركوك.اما في منطقة الدورة فقد تم تخييرهم بين دفع الجزية او اعتناق الاسلام والطلب من نسائنا ارتداء الحجاب كشرط لبقائهم في منازلهم. ناهيك عن التفجيرات التي طالت كنائسنا لعدة مرات في بغداد والموصل وكركوك. كما طالت ايضا عمليات الاغتيال رموزنا الدينية وهم خارجون من بيوت الله بعد تأدية شعائرهم الدينية وابتهالاتهم لله لعودة الامن والسلام الى ربوع الوطن.
ان الهدف الاساسي من وراء عمليات الاغتيال والخطف والتهديد التي مورست ضد ابناء شعبنا في مختلف المدن والمناطق في العراق من قبل القوى الارهابية كان للضغط عليه لتهجيره من وطنه السرمدي واجباره على مغادرته والتوجه الى الدول الاقليمية المجاورة بحثا عن الامن والامان. كل هذه الاحداث والعوامل الضاغطة على ابناء شعبنا كانت الدافع الاساسي للعمل على ايجاد البديل العملي لاستمراية وجوده في الوطن والعمل على مطالبة القوى السياسية العراقية لتحمل مسؤولياتها الوطنية للدفاع عن شعبنا وللاقرار بحقوقنا القومية المشروعة من خلال طرح مشروع سياسي وطني على الساحة العراقية يضمن لشعبنا الشراكة السياسية الحقيقية في العراق الفدرالي مع كل المكونات العراقية. وللعمل معا على بناء وطن العدالة والمساواة للجميع. هكذا اتخذت جماهيرنا الشعبية زمام المبادرة التي دعت لانعقاد المؤتمر الشعبي في مدينة عنكاوة بتأريخ 12 ــ 13 اذار 2007 والذي شارك فيه 1200 مندوب من ابناء شعبنا من الوطن والمهجر. قرر المؤتمرون وبالاجماع على
• وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري
• توحيد خطابنا القومي والسياسي
• الحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن مناطقه التأريخية التي يقيم عليها اليوم في العراق الفدرالي الموحد
• تم توجيه مذكرتين باسم مؤتمر عنكاوة الى البرلمان العراقي والى برلمان اقليم كوردستان تضمنتا المطالبة على الاقرار بالحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري وتثبيته في الدستور العراق الفدرالي ودستور اقليم كوردستان كضمانة دستورية وقانونية لحقوقنا القومية المشروعة ولشراكتنا السياسية الحقيقية في وطننا العراق.
11 . مفهوم الحكم الذاتي في القانون الدولي والدستوري.
يعكس مفهوم الحكم الذاتي تأريخياً الجوانب المتعددة لحياة المجتمعات الانسانية – للقوميات والمجتمعات العرقية ـــ ويعتبر الحكم الذاتي ذو تأريخ طويل في الفكر الانساني والفلسفي الذي اكسبه الاهمية الفعلية للمعاني والادوار التأريخية وللممارسات والنتائج والحلول العملية التي حققها على الواقع. التي ساهمت في حل الخلافات والصراعات والنزاعات المزمنة بين القوميات المتعددة التي تعيش في وطن واحد. وعليه يمكن القول ان المقصود بالحكم الذاتي. هو نظام قانوني وسياسي يرتكز على قواعد القانون الدستوري. أو بتعبير اخر هو نظام لا مركزي مبني على اساس الاعتراف بالخصوصية القومية داخل الدولة. تتمتع بالاستقلال في ادارة شؤونها القومية تحت اشراف ورقابة السلطة المركزية. ولهذا فالحكم الذاتي في نطاق الدستورالوطني هو اسلوب للحكم والادارة في اطار الوحدة القانونية والسياسية للدولة. وقد ورد في الفصل الحادي عشر من ميثاق الامم المتحدة وفي المادتين 73 و 76 التي نصتا بكل وضوح على مفهوم الحكم الذاتي. وعلى التزام الدول الاعضاء في الامم المتحدة التي يتواجد فيها قوميات متعددة. لمنح شعوبهم حكما ذاتيا لادارة شؤون مواطنيهم ضمن المعايير العامة التي لا بد من تتوافر لديها مقومات الحكم الذاتي وممارستها على الواقع من خلال الالية الانتخابية لاختيار سلطات الحكم الذاتي الاساسية.
• ضرورة انتخاب سلطة تشريعية في منطقة الحكم الذاتي تتولى وضع الدستور وسن القوانين. على ان تتم عملية انتخاب الاعضاء بحرية وفي اطار ديمقراطي.
• تشكيل سلطة تنفيذية يتم اختيار اعضائها من خلال ضوابط قانونية لها هذه الصلاحية. وتحظى بموافقة الشعب.
• تشكيل سلطة قضائية يناط بها مسؤولية تطبيق القانون واختيار القضاة والمحاكم
• ضرورة التحقق من مشاركة السكان في اختيار حكومة الحكم الذاتي من دون اية ضغوط خارجية مباشرة او غير مباشرة
12 . مفهوم الحكم الذاتي في الدستور الفدرالي.
قامت العديد من الدول التي اسهمت ظروفها التأريخية والاجتماعية والسياسية لوجود قوميات متعددة او جماعات متباينة على اراضيها. بطرح مشروع الحكم الذاتي كحل عملي للمسألة القومية من خلال العمل على تنظيمها ضمن الاطر القانونية والدستورية ليكون اساسا لحل المسألة القومية . وعلى هذه الاسس اقتنعت اكثر الحركات القومية والتنظيمات السياسية في العالم بأن الحكم الذاتي يمثل بالنسبة اليها احد اشكال التعبير السياسي الذي من خلاله يمكن المحافظة على خصوصيتها القومية وتطويرها والعمل على تنمية تراثها الحضاري والثقافي وعلى قيام ابناء القوميات بادارة شؤونهم الداخلية داخل الدولة الموحدة. وعليه يمكن القول ان المقصود بالحكم الذاتي. هو نظام قانوني وسياسي يرتكز على قواعد القانون الدستوري الفدرالي. وبتعبير اخر هو نظام لا مركزي مبني على اساس الاعتراف القومي داخل الدولة بالاستقلال في ادارة شؤونها تحت اشراف ورقابة السلطة الفدرالية. ولهذا يبقى نظام الحكم الذاتي يمارس في نطاق الدستور الفدرالي كنظام للحكم والادارة في اطار الوحدة القانونية والسياسية والسيادية للدولة.
ان المطالبة المشروعة بالحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن مناطقه التأريخية في العراق تستند بالدرجة الاولى الى المواثيق الدولية التي نصت عليها مبادئ وقوانين الامم المتحدة التي وردت في ميثاقها في الفصول 73 و 74 وشرعة حقوق الانسان . واستنادا الى الوقائع القانونية والدستورية والظروف السياسية لعراق اليوم. كما ان شكل ادارة الدولة العراقية يتبنى النظام الفدرالي كما نصت عليه المادة الاولى في الدستور العراقي. والتي تنص على ان جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة ونظام الحكم فيها جمهوري نيابي ديمقراطي اتحادي. اي بمعنى ان الفدرالية في العراق هي نظام لادارة الدولة والمجتمع. وبما ان مفهوم الحكم الذاتي من الناحية السياسية والقانونية الذي يطالب به ابناء شعبنا لا يتقاطع او يتناقض مع المفهوم الفدرالي لنظام الدولة العراقية كونه يأتي بالدرجة الثانية من ناحية شكل ادارة الدولة والمجتمع ومن الناحية القانونية والدستورية والسياسية. هنا نستطيع ان نستشهد بالعديد من الدول في العالم التي تبنت النظام الفدرالي. حيث تركيب هيكلية الدولة يتألف من العديد من المقاطعات والاقاليم ومناطق الحكم الذاتي. مثال على ذلك الصين. بلجيكا. كندا. سويسرا. اسبانيا. وماليزيا وغيرها من الدول الاخرى في العالم. كما ان المادة 125 من الدستورالعراقي نصت على. يضمن هذا الدستور الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات كالتركمان والكلدان والاشورين وسائر المكونات الاخرى وينظم ذلك بقانون. انتهى نص المادة 125 .
فمشروع الحكم الذاتي الذي نطالب به اليوم هو حق مشروع لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وهو ثمرة نضاله وتضحيات ابنائه الذين قدموا انفسهم قربانا على مذبح الوطن. وهو في نفس الوقت استحقاق سياسي ووطني مشروع اسوة باستحقاقات كل المكونات القومية العراقية التي تم اقرارها وتثبيتها في الدستور العراقي كضمان دستوري وقانوني لحقوقها القومية المشروعة ولشراكتها السياسية الحقيقية في العراق. ان المادة 125 من الدستور العراقي تحتاج اليوم الى تفعيل وتشريع قانوني من مجلس النواب العراقي لاصدار القانون المعني بتفعيل هذه المادة التي تقر بالحكم الذاتي لشعبنا ضمن مناطقه التأريخية في العراق وتثبيته في الدساتير العراقية النافذة. لهذا فان مطالبة شعبنا المشروعة بالحكم الذاتي تتسم بالوطنية وبالعقلانية السياسية والقانونية والدستورية وتستند ايضا على اسس ومبادئ النظام الفدرالي للدولة العراقية.
ان الاقرار بالحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العراق وتثبيته في الدساتير العراقية النافذة يعتبر تعزيزا للعملية الديمقراطية ولوحدة وسيادة العراق. كما يعتبر في نفس الوقت امتحانا واختبارا لمصداقية كل القوى السياسية العراقية الفاعلة لتجسيد مواقفها على الواقع وعلى مدى حرصها وجديتها لبناء دولة القانون. لانه لايمكن بناء دولة القانون في العراق من دون الاقرار بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكلداني السرياني الاشوري وبالحكم الذاتي ضمن مناطقه التأريخية في العراق. كما ان الاعتراف بالخصوصية القومية لكل مكون عراقي وبحقوقه القومية المشروعة وبالتعددية السياسية وبحق الاختلاف والتمايز. سيساهم بقوة فعالة لتعزيز الهوية الوطنية العراقية الجامعة التي لايمكن فرضها بالاكراه او بألغاء الاخر. من هنا نناشدكم كممثلي للاحزاب الوطنية العراقية وكشخصيات وطنية عراقية مستقلة ومن خلالكم الى جميع جماهير المكونات القومية العراقية وقواها السياسية المتمثلة تحت قبة البرلمان العراقي وخارجه. للاقرار بالحكم الذاتي للشعب الكلداني السرياني الاشوري ضمن مناطقه التأريخية في الوطن وتثبيته في الدستور العراق الفدرالي ودستور اقليم كوردستان العراق كضمانة دستورية وقانونية لشراكتنا السياسية الحقيقية في وطننا الازلي عراق.
وشكرا للجميع
المجلس الشعبي
الكلداني السرياني الاشوري
مكتب السويد
مذكـــــرة
السويد ـــ يوتوبوري
الإقرار بالحكم الذاتي تعزيز للعملية
الديمقراطية ولوحدة وسيادة العراق
السادة / رئيس وأعضاء لجنة إعادة صياغة الدستور العراقي المحترمين
السادة / رئيس وأعضاء لجنة صياغة دستور إقليم كوردستان العراق المحترميننحن ممثلي الأحزاب السياسية العراقية ، وممثلي منظمات المجتمع المدني، والشخصيات السياسية العراقية المستقلة في السويد ، المشاركين في الندوة الحوارية المنعقدة بتأريخ 17 ايار 2008 في مدينة يوتوبوري وبحضور ومشاركة جمع من أبناء الجالية العراقية بدعوة من مكتب السويد للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري، ومن خلال المناقشات المستفيضة للعديد من المحاور السياسية والإنسانية التي أكدت على دعم وحدة العراق وسيادته وعلى تعزيز الوحدة الوطنية والعملية الديمقراطية وكيفية تحصينها مع التركيز على الجوانب البالغة الأهمية والمتعلقة بحقوق الإنسان العراقي عامة، وكيفية ضمان حقوق القوميات والمجموعات الدينية التي يتشكل منها الطيف العراقي ، فقد اجمع المشاركون في رؤيتهم وأفكارهم على النقاط التالية.
1 ـ التأكيد على وحدة العراق ارضآ وشعبا، وتأييدهم كافة الجهود المبذولة من اجل المصالحة الوطنية وبناء الدولة على الأسس الديمقراطية واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان وبمشاركة جميع المكونات القومية العراقية، والابتعاد عن سياسة الإلغاء ورفض الأخر، وقد اجمع المشاركون أيضا على إدانة العمليات الإرهابية بكافة إشكالها وشجب استهداف المناطق السكنية والمواطنين الأبرياء كرد فعل او كوسيلة لتحقيق أغراض سياسية ، كما استنكر المشاركون بشدة التدخلات الإقليمية السلبية في الشؤون الداخلية للعراق او السعي للنيل من وحدته .
2 ـ وفيما يتعلق بالدستور العراقي الفيدرالي ، فقد طالب المشاركون بتعديل بعض المواد والنصوص الواردة في الدستور بصيغتها الحالية ، وعبر المشاركون عن رغبتهم في ضرورة الالتفاف لما تضمنته المادة 125 من الدستور والتي أشارت اليهم كشعبين او مجموعتين عرقيتين مختلفتين خلافا للحقائق وللوقائع التاريخية والحضارية والثقافية واللغوية، كما عبر المشاركون عن تحفظهم على ما جاء في الدستور من اعتبار الدين الإسلامي دين الدولة الرسمي، مع معرفة الجميع بأن الدولة كيان اعتباري وشخصية معنوية لادين لها ، وفي هذا الصدد وجه الحضور دعوتهم الى البرلمان العراقي واللجنة المكلفة بتعديل الدستور لمعالجة هذه الجوانب بأمانة.
3 ـ وفيما يتعلق بالحقوق الادارية للشعب الكلداني السرياني الاشوري من العراقيين اقر الحضور بضرورة العمل على تثبيت حقهم في الحكم الذاتي ضمن مناطقهم التاريخية والتي يشكلون فيها كثافة سكانية ، وأعتبار صيغة الحكم الذاتي من مكملات النظام الاتحادي والديمقراطي في العراق .
4 ـ وجه المشاركون دعوتهم الى لجنة صياغة دستور إقليم كوردستان العراق للاشارة اليهم باعتبارهم شعب واحد ومجموعة عرقية واحدة استنادا للحقائق التأريخية والحضارية والثقافية واللغوية مع ضمان حقهم في الحكم الذاتي ضمن مناطقهم التأريخية ذات الكثافة السكانية بنص في دستور اقليم كوردستان العراق.
5- وإذ نرفع هذه المذكرة كلنا ثقة انها ستكون محل اعتبار ودراسة واهتمام لما يصبو إليه شعبنا المتطلع إلى الغد الفيدرالي الديمقراطي .
6 ــ يدعو المشاركون المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري للسعي الى توحيد موقف القوى الكلدانية السريانية الاشورية للوصول الى موقف موحد يعزز وحدة العراق ويضمن حقوق الكلدان السريان الاشورين.
التوقيع
=======
1. المنظمة الاثورية الديمقراطية
2. الاتحاد السرياني الاوربي
3. الاتحاد الوطني الكردستاني
4. الحزب الوطني الاشوري
5. الحزب الشيوعي الكردستاني
6. المجلس الشعبي ــ مكتب السويد ـــ
7. الاستاذ زهير كاظم عبود. كاتب وقاضي عراقي سابق
8. الاستاذ شمشون شابا. كاتب وسياسي مستقل
9. الدكتور محمد البندر. كاتب وباحث عراقي
10. الاستاذ علي عبد العال. كاتب وروائي عراقي
11. الاستاذ فرعون قوج. شخصية وطنية مستقلة