عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - ابراهيم الخياط

صفحات: [1]
1
تغريدة الاربعاء: الشكر شكران


ابراهيم الخياط
في 8 آذار 1908، تظاهرت الآلاف من عاملات النسيج في شوارع مدينة نيويورك وحملن بأيديهن قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية اذ اخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعار "خبز وورود".
طالبت المسيرة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع. وكانت هذه التظاهرة بداية تشكل حركة نسوية ملتزمة لا سيما في الولايات المتحدة.
وبدأ الاحتفال بالثامن من آذار يوما للمرأة الأمريكية تخليداً لتلك التظاهرة، ثم تبنته الدول الأوربية ـ أيضا ـ يوما للمرأة. غير أن تخصيصه عيدا عالميا للمرأة لم يتم إلا بعد سنوات طويلة، وتحديدا عام 1977، عندما تبنت منظمة الأمم المتحدة هذه المناسبة فأصدرت قرارا يدعو دول العالم إلى اعتماد أيّ يوم من السنة يختارونه للاحتفال بالمرأة، فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من آذار، ليتحول هذا اليوم إلى رمز لنضال المرأة اذ تخرج فيه نساء العالم في تظاهرات للمطالبة بحقوقهن ومطالبهن.
وبهذه المناسبة، وجهت الأمانة العامة لمجلس الوزراء قبل أيام الوزارات كافة والجهات غير المرتبطة بوزارة للإيعاز إلى اللجان المختصة بالمرأة ووحدات النوع الاجتماعي للقيام بزيارات ميدانية لمجمعات النازحين في محافظات العراق.
وذكرت الأمانة أن الزيارات تأتي لتقديم المساعدات العينية الخاصة بالنساء إحياء لمناسبة الاحتفال بـ (اليوم العالمي للمرأة) الذي يوافق الثامن من آذار من كل عام وخروجا عن الإطار التقليدي للاحتفال المذكور سنويا وانسجاما مع التحديات المالية الراهنة.
وهنا نشكر الأمانة، ليس لأنها وجهت بالاحتفال بيوم المرأة العالمي، ولكن لأنها لم تتذرع بالتحديات المالية الراهنة، فالشكر شكران، أحدهما أن تشكر مَن يسدي جميلا إليك، والآخر أن تشكر مَن لم يُسيء إليك على غرار ما قال كوكب حمزة.
وأقصد فناننا الكبير الذي لحّن فاستقرت أغانيه في ذاكرتنا ووجداننا: يا نجمة، أفيش، بساتين البنفسج، مكاتيب، محطات، الكنطرة بعيدة، شوك الحمام، تانيني، وين يا المحبوب، همه تلاثة للمدارس يروحون، ورائعته "ياطيور الطايرة" التي يعدّها الفنان محمد نوشي منعطفا في مسيرة الأغنية العراقية، ومن علو ريشته وشهرته فان الصحافة والنقاد والمحبون والمعجبون لم يتركوا شاردة أو واردة في حياته لم يتناولوها، حتى أن مرة سُئل: كيف أسموك أهلك بهذا الاسم الجميل، لا سيما وأنت قد ولدت قبل منتصف القرن الماضي وفي بلدة نائية هي ناحية القاسم بمحافظة بابل.
فأجابهم: عندما ولدت، أراد الأهل أن يكون اسمي مباركا فآثروا اختياره من القرآن الكريم، ولما فتحوا القرآن، ساعتئذ، ظهرت لهم الآية 35 من سورة النور: "كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ .....".
وأضاف: وأنا أشكر أهلي، ليس لأنهم أسموني "كوكب" بل أشكرهم لأنهم لم يسمّوني "درّي".

2
اتحاد أدباء العراق يدين جريمة داعش ضد التراث الإنساني ويعلن أنه سيقاضي الذين دعموه




بغداد ـ ثقافات:
أعلن اتحاد أدباء العراق أنه سوف يقاضي أمام القانون والتاريخ كل الذين دعموا عصابات داعش بالمال والسلاح والفتاوى التكفيرية المضللة وهيأوا المناخ لصعودهم.
صرح بذلك الناطق الإعلامي لاتحاد أدباء العراق الشاعر إبراهيم الخياط، وأوضح أن: "الاتحاد أصدر بيانا دان فيه بشدة عصابات الإرهاب والتكفير الداعشية على ارتكاب واحدة من أبشع الجرائم بحق الثقافة والتراث الإنساني بتدميرها بطريقة وحشية جميع كنوز ومقتنيات متحف نينوى الأثري الذي يضم نفائس ومقتنيات أثرية عالمية لا تقدر بثمن تعبر عن عمق وأصالة الثقافة الإنسانية في العراق وتمثل وجها مهما من وجوه الهوية الثقافية والوطنية للشعب العراقي".
وأضاف الخياط أن الاتحاد دعا إلى موقف وطني وعربي واقليمي وعالمي موحد لإدانة هذه الجرائم ووضع حدّ لوجود العصابات الإرهابية والتكفيرية التي دنست ترابنا الوطني، وأهاب بالمنظمات الثقافية والاجتماعية ومنظمات حقوق الإنسان للوقوف ضد هذه الهجمات المتوحشة.
هذا، وقد وجه الاتحاد بيانه إلى منظمة اليونسكو، الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا، منظمة الصحفيين العالمية، منظمات حقوق الإنسان في العراق والعالم. 


اتحاد أدباء العراق يدين جريمة برابرة العصر الدواعش
بتدمير مقتنيات متحف نينوى الأثري

أقدمت عصابات الإرهاب والتكفير الداعشية على ارتكاب واحدة من أبشع الجرائم بحق الثقافة والتراث الإنساني بتدميرها بطريقة وحشية جميع كنوز ومقتنيات متحف نينوى الأثري الذي يضم نفائس ومقتنيات أثرية عالمية لا تقدر بثمن تعبر عن عمق وأصالة الثقافة الإنسانية في العراق وتمثل وجها مهما من وجوه الهوية الثقافية والوطنية للشعب العراقي.
إن هذه الجريمة  النكراء تؤكد  للعالم اجمع بشاعة الممارسات البربرية المتوحشة التي تقوم بها هذه العصابات، وللأسف تحت لافتة "الإسلام السياسي" وباسم الدين الإسلامي الحنيف، دين التسامح والمحبة والاخاء وهي ممارسات لم يسلم منها بشر ولا حجر، ولا طفل ولا امرأة.
فقد انتهكت عصابات داعش وتنظيمات القاعدة كل القوى التي تحالفت معها جرائم يندى لها تاريخ الإنساني، فقد قامت بعمليات الإبادة العنصرية ضد شرائح كبيرة من شعبنا العراقي.
وقتلت صبرا وبدم بارد الأسرى العزل واستباحت القيم والأعراض وعرضت  نساءنا وأطفالنا  إلى السبي والى البيع في سوق النخاسة، ولجأت مؤخرا إلى إحراق الضحايا وقطع رؤوسهم والتمثيل بهم بطريقة تتعارض مع كل الشرائع السماوية والوضعية ومنها  جريمة إحراق الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة التي أثارت استياء العالم وغضبه.
إن  جرائم  عصابات داعش الإجرامية التي فاقت كل تصور، تتطلب اليوم منا جميعا موقفا وطنياً وعربياً واقليميا وعالمياً موحداً لإدانة هذه الجرائم ووضع حدّ لوجود العصابات الإرهابية والتكفيرية التي دنست ترابنا الوطني، ونهيب بالمنظمات الثقافية والاجتماعية ومنظمات حقوق الإنسان للوقوف ضد الهجمات المتوحشة بموقف موحد، وندعو منظمات الأمم المتحدة كافة ومنظمة اليونسكو بشكل أخص للتضامن مع  شعبنا العراقي أسوة بما فعلته عند إقدام عصابات القاعدة وطالبان في أفغانستان على تدمير أحد التماثيل البوذية في أفغانستان.
كما نتطلع من زملائنا المثقفين والكتاب والإعلاميين والأكاديميين العرب إلى موقف تضامني واضح، ونعلن أننا سوف نقاضي أمام القانون والتاريخ كل أولئك الذين دعموا هذه العصابات بالمال والسلاح والفتاوى التكفيرية المضللة التي هيأت المناخ لصعود هذه التنظيمات الإرهابية المستذئبة.
إنها مسؤوليتنا جميعاً للوقوف موقفا موحدا ضد أجندات داعمي العنف والإرهاب والبربرية في عصرنا حفاظا على التراث الإنساني والثقافي والاجتماعي والدستوري الذي تهدد هذه العصابات بتدميره وإقامة إمارات الموت والخراب والقتل بدلها.

                             الاتحاد العام للأدباء والكتاب
                                                              في العراق
نسخة منه إلى:
ــ منظمة اليونسكو
ــ الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب
ــ اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا
ــ منظمة الصحفيين العالمية
ــ منظمات حقوق الإنسان في العراق والعالم 

3
مواد ملف "أدب وفن" ـ مجلة الثقافة الجديدة
العدد 371    ـ   كانون الثاني 2015


http://uploads.ankawa.com/uploads/1425139846981.pdf

4
المنبر الحر / الصحفية "أم ستوري"
« في: 13:57 25/02/2015  »
تغريدة الاربعاء
الصحفية "أم ستوري"

 
بقلم: ابراهيم الخياط

"عباس فاضل" فنان مبدع، وخير إبداعه أنه قدّم إلينا الدلاّلة أم ستوري عبر زاويته الأسبوعية "كاري .. كاتير" في مجلة "ألف باء". وبعد أن توفي رسامنا عام 1996، لم نرَ أم ستوري اذ استقرت وأقامت أمام الأسواق المركزية في حافظ القاضي، ومرّت ثقيلات عليها أيام الحصار المرّة وملاحقات "الأمن" الاقتصادي وبعدها سرفات الأمريكان واستهتارهم ثم أتاوات الشقاوات المسلحة إبان التطاحن الطائفي، وفوق كل هذا الحمل كانت تعلاوة أبو ستوري وضيمه وعنترياته وتبذيره اليومي لراتبه على الخمرة، حتى كرهت أم ستوري الحكومة لأن زوجها موظف بالحكومة، وباتت تموت قرفا من أمانة بغداد لأن زوجها محسوب على ملاك البلدية. ولطالما رفعت يديها إلى السماء وهي باكية نادبة حظها الأسود، وكانت بصدق وحرقة وصوت عال تطلق الدعاء تلو الدعاء أن تضربه سيارة بدون أرقام، فكان أبو ستوري يسمعها ويضحك عليها ويغيظها بقوله أن دعاء الدلّالات غير مستجاب. 
قبل شهر، نذرت أم ستوري أن تذبح ديكا أبيض إذا أقيل أمين بغداد، ليس كرها بعبعوب بل نكاية بزوجها المعجب بأمينه، والمدافع عنه. ولما قرأت ـ قبل يومين ـ تايتلا على الفضائيات يعلن إقالة الأمين وتعيين مهندسة مشاريع بدلا عنه، حمدت ربّها وشكرته كثيرا. ومن ساعتها ذهبت إلى السوق لتشتري النذر، لكن مسعاها خاب اذ وجدت كل أنواع الديوك وبشتى الألوان إلا الأبيض.
وأثناء عودتها وقع بصرها على مرادها، ولمحت ديكا أبيض بيد شاب يريد ذبحه، فساومته وابتاعته منه، وما أن وصلت البيت حتى أحضرت له حفنة من الشعير وطاسة ماء، وكم صدمتها المفاجأة عندما نطق الديك وقال لها:
ـ حجية، آني مو ديج، آني جنّي، ولأن انتي خلصتيني من الذبح فآني أضمن الج اتلث أمنيات، اطلبي وآني أنفذهن، اتدللي حجية ولا تخافين.
شربت أم ستوري قدح ماء، وتعوذت كثيرا، ولما هدأت قليلا طلبت منه أولى الأمنيات أن تكون هي أجمل نساء الكون، فأعلمها الديك أنه نسي أن يخبرها بأن كل أمنية يحققها لها ستكون عشرة أضعافها لزوجها، فأجابته أن لا ضير ففي النهاية هو زوجها وحتى لو أصبح ملك جمال العالم فلن يجد من هي أجمل منها أو تتحمله مثلها.
أما الأمنية الثانية فكانت أن تصبح أغنى نساء الكون، فوافق الديك ولكن نبهها أن ذلك يعني أن يكون لدى زوجها عشرة أضعاف ثروتها الجديدة، فلم تأبه أم ستوري لأنها متيقنة من جمع المالين في صندوقجة واحدة تعود لها.
ولما سألها الديك عن أمنيتها الثالثة، قالت أم ستوري بثقة:
ـ أريد تسويني صحفية، وأحضر المؤتمر الصحفي مالت مستشارية الأمن الوطني، حتى يكسرون ايدي مثل سنان السبع.
هنا حذرها الديك بشدّة، وأخبرها بأن عشرة أضعاف الأذى سيقع على زوجها، وأعلمها بصريح العبارة بأنه في أضعف الاحتمالات "سيتفصخ" إربا إربا. فأجابته:
ـ عيني جنّي أفندي، ما يخالف آني قابلة، وأريد أطلّع القضه والمضه من أبو ستوري كبل ما رئيس الوزراء يحلّ هاي المستشارية الزايدة.
.

5
دعوة لاعادة التحقيق في حادثة مقتل د.حياة شرارة

بغداد ـ ثقافات:
دعا الشاعر ابراهيم الخياط وزارات (الثقافة والتعليم العالي والصحة والداخلية) الى اعادة التحقيق في حادثة انفجار انبوبة غاز يوم الاول من آب 1997 ومقتل د.حياة شرارة مع ابنتها (مها) المتخرجة لتوها من الجامعة واصابة ابنتها الاخرى (زينب).
جاء ذلك في ختام الندوة التي أقامتها لجنة المرأة في وزارة الثقافة على قاعة دار الثقافة والنشر الكردية، وأضاف الخياط أن الاشاعة التي أطلقها النظام المباد آنذاك كانت أنها انتحرت، وتساءل: لماذا لم تكن الاشاعة أن الحادث قضاء وقدر، ثم ان أي منتحر لا يقتل أحدا معه، فكيف بأم ومناضلة وأكاديمية، وأوضح أن الاصرار على خبر الانتحار هو للتسقيط ولتبدو أنها قاتلة. وأكد الخياط أن السيناريو ليس غريبا عن سيناريوهات ملفات التصفية الاخرى.
وكان الشاعر والاعلامي ابراهيم الخياط قد تحدث لأكثر من ساعة عن سيرة د.حياة شرارة وعن حياتها ومنجزها وعن البيئتين النجفية والبغدادية التي عاشت فيهما وكذلك عن دراستها في القاهرة وموسكو وعن مشوارها أدبيا واكاديميا وسياسيا وهي الروائية والاستاذة والناشطة اليسارية، كما استعرض مؤلفاتها وما ترجمت وجمعت وحققت.
هذا وكانت هنالك كلمات ومداخلات من الحضور النوعي الكثيف، منهم وكيل الوزارة فوزي الاتروشي، حسب الله يحيى، عبد الهادي فنجان، عدنان البياتي، وآمنة عبد العزيز، وآخرون.


6
المنبر الحر / إلى الوراء درّ
« في: 15:02 18/02/2015  »
تغريدة الاربعاء
إلى الوراء درّ

بقلم: ابراهيم الخياط

أثار مقتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة ردود فعل رسمية وشعبية غاضبة ضد تنظيم داعش، لاستخدامه الحرق اسلوبا في الإعدام، وبتلك الصورة البشعة التي بثها فيلم الفيديو عالي التقنية والمهنية والوحشية.
ومن يقرأ التاريخ لا يستغرب ما حصل، لأن هذا الفعل الإجرامي جاء تتويجا لسلسلة "ذهبية" من فظائع ارتكبها حكامنا وقادتنا الدمويون الكثر، فكان داعش خير خلف لأسوأ سلف.
في فاجعة الطفّ، وبعد استشهاد الإمام الحسين وأهله وأصحابه، لم يكتف قائد الجيش الأموي عمر بن سعد بحزّ الرقاب، بل أمر بحمل الرؤوس على الرماح إلى الكوفة ثم إلى الشام في استعراض فاشي.
وفي المدينة المنورة، أمر الوالي أن يقنطر مالك بن أنس (مؤسس المذهب المالكي) ويجلد لأنه أفتى بأن البيعة للمنصور أخذت بالإكراه فهي باطلة. أما في البصرة، فقد أعدم الوالي كاتبا كبيرا هو ابن المقفع حرقا، لأنه حرر كتاب أمان لعمّ الخليفة المنصور يصعب نقضه.
أما المعتضد بالله العباسي فقد أعطى الأمان لـ "شيلمة" قائد الزنج بالبصرة، ثم أمر بشوائه على نار هادئة حتى يقع جلده ثم تضرب عنقه، لأن الخليفة اكتشف انه ينشط ضده سرّا.
كما أمر المعتضد نفسه بتنفيذ خارطة تعذيب مرعبة على القائد القرمطي ابن أبي الفوارس، حيث عُلق، وقلعت أضراسه، وقطعت يداه ورجلاه صباحا، وقطع رأسه ظهرا، ثم صلبت جثته وبقيت معلقة لأيام.
كذلك تفنن الخليفة المعتضد (الذي صار نجم هذه التغريدة) لما "عَرفَ" أن الروح تخرج من فم الإنسان، فأمر أن تحفر حفرة يدخل فيها رأس المغضوب عليه ونصفه الأعلى، ثم تردم الحفرة ليبقى نصفه الأسفل ظاهرا فوق التراب، ويسدّ كل الثغرات حتى تخرج الروح من غير الفم!!
ولا ننسى العثمانيين الذين أدخلوا الخوزقة، وهي إجلاس المعذب على عود. وكانت الخوازيق أنواعا وأحجاما حسب نحافة المعذب وسمنته، ثم تطور الخازوق فصار في الأمن العامة قنينة زجاجية بأنواع وأحجام مختلفة، من "سفن آب" إلى "الكولا" إلى قنينة الحليب الغليظة.
ويقال: لولا الطفّ لأقيمت المآتم على واقعة الحرة، وهذه الواقعة بطلها هو الإرهابي مسلم بن عقبة المري قائد جيش يزيد بن معاوية، الذي دخل المدينة المنورة "المرتدّة" فأباحها لجنوده ثلاثة أيام، قتلا ونهبا واغتصابا، حتى تجاوز عدد الحوامل سفاحا – بعد شهور - سبعة آلاف فتاة!
أما الحجاج، فانه يزعل علينا لو أهملناه، لأن سجنه كان بلا سقوف ولا جدران داخلية إنْ هو إلا باحة مسيّجة يودع فيها الجنسان معا، وكان يَعدم صبرا على الشبهة، وينزل بطشه على كل ذي نفس. وخير من وصفه كان أحد مطلوبيه:
- هربت من الحجاج حتى مررت بقرية، فرأيت كلبا نائما في ظل زير ماء، فقلت في نفسي: ليتني كنت كلبا لكنت مستريحا من ملاحقة الحجاج، فمررت، ثم عدت من ساعتي فوجدت الكلب مقتولا، ولما سألت عنه قيل لي:
- جاء أمر الحجاج بقتل الكلاب.
‏‫





7
حياة شرارة في وزارة الثقافة

 

بغداد ـ ثقافات:


تقيم لجنة المرأة في وزارة الثقافة
ندوة حوارية بعنوان:

(حياة شرارة .. خلدها الإبداع والالتزام)

يتحدث فيها الشاعر إبراهيم الخياط

الساعة 11 صباحا
الأحد 22 شباط 2015

على قاعة عشتار في مبنى الوزارة

8
المنبر الحر / حيّة ودرج
« في: 11:05 12/02/2015  »
تغريدة الاربعاء
حيّة ودرج
بقلم: ابراهيم الخياط
سنغافورة، تقع في جنوب شرقي آسيا، وتعدّ رابع أهم مركز مالي في العالم، ويحتل جوازها المركز الـ6  عالميا لأن حامله يتمكن من دخول 167 دولة دون فيزا، وشعبها بملايينه الخمسة هو خليط وفير من المهاجرين. وتعدّ البوذية من أكبر دياناتها، أما لغتها الرئيسة فهي الانكليزية مع اللغة الأم - المالاي.
اتخذتها شركة الهند الشرقية البريطانية ميناء أولا لها في جنوب آسيا عام 1876، وخضعت للاستعمار البريطاني حتى حصلت على الحكم الذاتي ضمن الكومنولث عام 1959 ثم اتحدت مع ماليزيا لتنفصل عام 1965 وتصبح العضو الـ 117 في الأمم المتحدة.
ورغم أن العقوبات فيها تشمل الضرب بالعصا على جرائم مثل الاغتصاب والعنف والشغب وتعاطي المخدرات وتخريب الممتلكات وبعض جرائم الهجرة، لكنها تصنف واحدة من الدول الأقل فسادا في العالم، من قبل منظمة الشفافية الدولية.
من رجالاتها السياسيين، لي كوان يو، المولود سنة 1923، والذي أشرف على استقلال سنغافورة، وحولها من مستعمرة متخلفة تفتقد البنى التحتية، إلى واحدة من أسرع الإقتصادات نموا في العالم وأحد النمور الآسيوية الأربعة الكبيرة.
تلقى تعليمه الجامعي في جامعة كامبرج البريطانية وحصل على شهادة القانون. عاد إلى بلده وعمل محاميا. في منتصف الخمسينات أسس حزبا اشتراكيا وانتخب أمينا عاما له، وفاز حزبه في انتخابات عام 1959 وعُين رئيسا للوزراء وعمره 35 سنة، وظل في منصبه مدة 25 عاما، كانت خلالها سياسة البلاد هي عدم الانحياز الشبيهة بسياسة سويسرا، فيما جهوده كلها انصبت على الأمن الوطني والاقتصاد.
في عام 1990 ترك لي كوان منصبي رئاسة الوزراء وأمانة الحزب، ليعيّن مستشارا حتى اعتزاله الحكومي عام 2011، بعد أن جعل معدل دخل الفرد السنغافوري 50 ألف دولار سنويا، وهو من أعلى المعدلات في العالم مقارنة بـ 400 دولار سنويا كان عليه عام 1960. ونظرا لقدراته الفذة، قال عنه الرئيس الأمريكي نيكسون: "من المفارقة أن زعيما بمثل إمكانياته الكبيرة يصبح رئيس بلد صغير مثل سنغافورة". حاول تعميم تجربته، فألقى محاضرة في منتدى جدة الاقتصادي عام 2009 بعنوان: "لو كنت سعوديا.. ماذا سأفعل؟".
كان نظيف اليد، ولم تعرف عنه أية فضائح جنسية، وهذا رغم نفوذه الواسع وكونه حكم منذ نهاية الخمسينات. وذلك ما ذكرني بنموذجنا المشرق الزعيم عبد الكريم قاسم. أما قراره باعتماد اللغة الانكليزية كلغة أساسية في المدارس، فذكرني بقرار قادة حركة مايس 1941 عندنا، الذين ألغوا اللغة الانكليزية من امتحان البكالوريا في تلك السنة.
وقبل أسبوع، حين جاء في الأخبار أن محكمة جنايات الرصافة حكمت بالسجن عشر سنوات على شرطي، لأنه تسلم رشوة مقابل تسهيل تسليم سيارة محجوزة في مركز شرطة باب الشيخ، تذكرت الزعيم السنغافوري "لي كوان يو" لأنه ـ مرّة ـ قال: إن تنظيف الفساد مثل تنظيف الدرج، يبدأ من الأعلى نزولا إلى الأسفل.
 
 
 
 
 



9
المنبر الحر / الشحرورة والشرطة
« في: 11:14 28/01/2015  »
تغريدة الاربعاء
الشحرورة والشرطة
إبراهيم الخياط
المطربة صباح، كانت تقارب التسعين من عمرها حين رحلت أواخر تشرين الثاني الماضي، وتركت وراءها ثلاثة آلاف أغنية، وثلاثة وثمانين فلما، وسبعا وعشرين مسرحية وقد مثلت مع أساطين الفن، منهم: عبد الحليم حافظ، فريد الأطرش، فريد شوقي، يوسف شعبان، رشدي أباظة، حسين فهمي، وعمر خورشيد. وكانت ثاني فنانة عربية ـ بعد أم كلثوم ـ تغني على مسرح الاولمبيا في باريس.
اسمها الحقيقي جانيت، ولدت عام 1927 في حيّ الفغالية في وادي الشحرور بلبنان. كانت موهوبة منذ طفولتها، وقد اشتهرت في بلدها ما دعا المنتجة المصرية آسيا داغر أن تنتبه لها فأوعزت لوكيلها ببيروت أن يتعاقد معها. وكان أول الغيث ثلاثة أفلام دفعة واحدة، ما شجع جانيت ووالديها وشقيقتها على الانتقال الى مصر. وتكفل الملحن رياض السنباطي بتدريبها على أغاني أول أفلامها "القلب له واحد"، وفي ذاك اليوم اختفى اسم جانيت ليحلّ محله اسم صباح، الذي اختاره لها الشاعر صالح جودت.
ولم تشتهر كفنانة فحسب، بل اشتهرت بزيجاتها الكثيرة، إذ اقترنت بنجيب شماس لخمس سنوات وأنجبت منه ابنها البكر الذي أسمته صباح أيضا. ثم تزوجت الأمير خالد بن سعود بن عبد العزيز لأشهر معدودات، وبعده تزوجت عازف الكمان أنور منسي وقضت معه أربع سنوات وأنجبت منه ابنتها هويدا التي امتهنت الفن مثلها. وكان زواجها الآخر من المذيع أحمد فراج فدام ثلاثة أعوام، وبعد ذلك تزوجت خلال ستة أشهر وعلى التوالي من الممثلين رشدي أباظة ويوسف شعبان.
ومن اللبنانيين تزوجت صباح من النائب يوسف حمود لمدة عامين، وبعده من الفنان وسيم طبارة الذي قضت معه أربعة أعوام, ولتكون آخر زيجاتها وأطولها عمرا من الراقص فادي لبنان الذي بقيت معه سبعة عشر عاما.
من أغانيها الغزيرة، اشتهر الكثير والكثير، منها: عالضيعة، توبي، حسونه، علمني الحبّ، عالبساطة، سعيدة ليلتنا، غلطان بالنمرة، يانا.. يانا، عاشقة وغلبانة، عدّا عليه وسلم، زي العسل، يادلع.. يادلع، طعميتك سكر، كرم الهوى، حبيبة أمها، وأنه ما سكرت الباب.
ومن أفلامها، تابع الجمهور بشغف في الصالات وعبر شاشة  التلفاز أفلام: بلبل أفندي، الآنسة ماما، شارع الحبّ، الرجل الثاني، العتبة الخضراء، الايدي الناعمة، شارع الضباب، وليلة بكى فيها القمر.
ومن مسرحياتها العديدة التي سمعنا بها وشاهدنا بعضها بالفيديو: موسم العز، دواليب الهوا، القلعة، الجنون فنون، حلوة كتير، شهر العسل، ست الكل، والأسطورة.
وربّاط العنوان، أن الشحرورة في إحدى مسرحياتها مثلت دور أميرة وقع عليها واجب أن تزور مملكة مجاورة، لنفترض العراق، وتوجب عليها أن تقبّل الأمير النائم كي توقظه لأنه دخل في غيبوبة، هو وأهل البلاط جميعا، ولا يمكنه أن يصحو إلا بقبلة من أميرة ، كما صرّح العرافون.
وتأتي الأميرة (الشحرورة) الى عاصمة الدولة المجاورة، ونفترضها بغداد، وتمرّ عبر الشوارع والدرابين والأسواق والحارات، فترى مراكز الشرطة كلها مغلقة. وحين تساءلت مستغربة، أجابها الحكيم بهلول:
ـ عيني صبوحة، عفوا أميرتنا الغالية، إذا الحرامية كلهم نايمين وماخذتهم غيبوبة بالمنطقة الخضراء، شنسوي بعد ابمراكز الشرطة!


10
الجمعة المقبلة.. "الساموراي الأخير" في نادي سينما الادباء


بغداد ـ ثقافات:
 يعرض نادي السينما في اتحاد أدباء العراق، الساعة 4 عصر الجمعة 16 كانون الثاني 2015 الفلم الأمريكي الملحمي الدرامي (The last samurai).
فكرة الفيلم أتت من مشروع لـ "فينسينت وارد" الذي شدّ انتباه إدوارد زويك فقرر فينسينت أن يكون المنتج المنفذ واحيل إخراجه والقيام عليه لإدوارد زويك، وتم تصوير بعض مشاهد الفيلم في نيوزلاندا.
يجسد توم كروز شخصية نيثن ألغرين النقيب الأمريكي الذي يتدخل شخصياً وحسّياً في نزاع وصراع يجعله يحتك مع محاربي الساموراي في أعقاب فترة استعادة سيطرة الإمبراطور ميجي على اليابان في القرن التاسع عشر. استلهمت قصة الفيلم من ثورة ساتسوما عام 1877م الذي قادها سايقو تاكاموري واقتبس أيضاً من التغريب الذي مسّ اليابان من قبل القوى الاستعمارية وجعل نصيب الأسد للتغريب في الفيلم للولايات المتحدة لأن الجمهور الأمريكي هو المستهلك له.
الفلم أخرجه وشارك في إنتاجه إدوارد زويك الذي ساهم أيضاً في كتابة السيناريو والحوار مع جون لوغان، وجسد بطولته: توم كروز - الذي ساهم في إنتاجه - ، كين وتنابي، شين كويامادا، توني غولدواين، هورويوكي سانادا، تيموثي سبال، وبيل كونولي.

11
رواية  نيران:
قوة الشر لا تمنع موته

صباح سالم
 تدريسي في كلية اللغات

رواية  نيران للأستاذ الدكتور سعد قاسم الأسدي، صدرت بداية سنة 2014 وهي رواية أكاديمية تعنى بجوانب حياتية مختلفة: إجتماعية، وسياسية، وأخلاقية. تدور أحداثها خلال سنتي 2008 و2009 غير إنها تسترجع الكثير من الأحداث التي حصلت في العراق خلال السنوات التي تلت عام 2003 وما قبلها. أحداث الرواية تحصل داخل الحرم الجامعي، في حرم كلية اللغات بالذات وأبطالها أساتذة قسم اللغة الإنكليزية في الكلية. في جانبها الأكاديمي والإجتماعي، تصور الرواية الحياة العلمية في القسم بكل فعالياتها من محاضرات وسمنارات ومناقشات علمية جادة على الرغم من صعوبات الحياة اليومية في زمن كانت فيه البلاد على شفا حرب أهلية طاحنة خلال تلك السنوات العجاف. حين كان الطلبة لا يجرأون على القدوم الى كلياتهم خوفا من القتل أو الخطف. فكان الأساتذة يضطرون الى تجميع الطلبة الحاضرين الذين لا يزيد عددهم على بضعة أفراد في قاعة واحدة لكي يتمكنوا من القاء محاضراتهم. وتصور الرواية الحياة الجامعية بوصفها مجتمعا متجانسا هادئا لا وجود فيه للضغائن والأحقاد الطائفية والشخصية بل يعمل الجميع فيه بتفان من أجل العلم وخدمة البلد من خلال تعليم الطلبة وتطويرهم، غير أن المشاكل لا يمكن أن تظل بعيدة، خصوصا وان العالم الخارجي يمتليء بالكراهية والحقد فتتسلل هذه المشاكل الى الكلية فتسود المعاناة.   
البعد السياسي في الرواية يتخذ أشكالا متعددة يمكن تلخيصها بأربع نقاط رئيسة. الأولى هي إدانة الممارسات الدكتاتورية والإستبدادية التي كان يعاني منها العراقيون لعقود طويلة من الزمن قبل التغيير في عام 2003. فمن خلال تقنية الإسترجاع أو ما يعرف بالفلاش باك (تكنيك في السرد الروائي) يتم إسترجاع الكثير من الأحداث من ماضي الشخصيات الرئيسة تكشف عن سياسة التخويف والإضطهاد التي كانت تمارس مع المواطنين، وأساتذة الجامعة من ضمنهم، لإخضاعهم وترويضهم بما يجعلهم يذعنون للسياسات الغاشمة، وهي السياسات التي قادت البلد الى حروب عبثية فاشلة مع الجيران ومع المجتمع الدولي مما قاد الى الإحتلال الأمريكي البغيض للعراق. ثانيا، يظهر البعد السياسي للرواية بإدانة الممارسات التعسفية لقوات الإحتلال الأمريكي سواء بإقتحام البيوت عنوة لتفتيشها بحثا عن أسلحة أو مطلوبين دون مراعاة لحرمة البيوت وقدسيتها أو بإطلاق النار عشوائيا على المواطنين دون التأكد من هوياتهم قبل أن تطلق النار عليهم، مما يكشف عن نظرتهم الى العراقيين جمعيا كأعداء يجب إتخاذ كل الإحتياطات الواجبة في التعامل معهم. وكأن شعارهم في التعامل مع العراقيين هو "إقتل قبل أن تقتل." ثالثا يتجلى البعد السياسي في الرواية كذلك بإدانة الإرهاب والإرهابيين وقتلهم للشعب العراقي بشكل ينم عن سادية وبربرية قل نظيرها في الزمن الحاضر لا لشيء سوى لأسباب طائفية مقيتة ولإثارة الفوضى في البلاد. أما الشكل الرابع الذي يتخذه البعد السياسي في الرواية فهو الدور السيء الذي مارسه بعض السياسيين بعد التغيير لإثارة الفتنة الطائفية وتمزيق البلد وشعبه الى طوائف وقوميات متناحرة من أجل مصالحهم الشخصية لا غير.
ان الثيمة الرئيسة في الرواية بشكلها العام هي الصراع بين الخير والشر وحتمية إنتصار الخير في النهاية مهما بدا الشرير قويا في البداية. وهذا الصراع يمثل معركة أخلاق في النهاية. فالذي يسير بطريق الشر عليه أولا أن يتخلى عن جميع القيم الأخلاقية التي يتمتع بها الأفراد الأسوياء كالصدق والأمانة والنزاهة والشعور بالإمتنان عند تقديم أحدهم يد المساعدة له وغيرها من الفضائل.
أبطال الرواية الرئيسون أربعة: أستاذ أمجد، وهو رئيس قسم اللغة الإنكليزية في كلية اللغات، وأستاذ أكرم والست نيران والست سهى، وهم جميعا تدريسيون في القسم المذكور. الشخصية المحورية المحركة للأحداث هي الست نيران التي تحمل الرواية إسمها، وهي إمرأة في الثلاثينيات من عمرها تعاني من بعض العقد النفسية الدفينة التي تكشف عنها الرواية بشكل تدريجي. نتعرف أولا على ثنائية الرغبة-الكراهية التي تحكم علاقتها بالرجال. ويعتقد في البداية أن السبب ناجم عن خيانة أحد الشباب لها في فترة شبابها المبكر حين أوقعها في حبائله ثم هجرها. مما شكل صدمة نفسية جعلها تتخوف من الرجال عموما وغدرهم. إذ أخذت ترى حبيبها الغادر في كل رجل جديد تتعرف عليه. ويتحول ذلك الشاب الى وحش مخيف في داخلها يتحدث اليها، يأمرها، ويحثها على مواجهة الآخرين بل وحتى قتلهم. كان يعوي على الدوام ولا تعرف كيف تهرب منه. ومع تصاعد أحداث الرواية تكشف الأحداث أن خيانة ذلك الرجل لم تكن العامل الوحيد في سلوكها المرضي بل ثمة أحداث دفينة أكثر إيلاما وأكثر بشاعة هي من تعذبها وتتحكم بمشاعرها وسلوكياتها مع الآخرين مما حول حياتها اللاحقة الى جحيم تصطلي فيه بنيران لا تهدأ ولا تنطفيء. وعلى وجه العموم، فان شخصية نيران شخصية مركبة لها وجهان. الوجه الهاديء الصامت الذي يثير الشفقة والتعاطف، وهو الجانب السطحي من شخصيتها، أما الجانب العميق المخفي فهو الجانب المقاتل، الشرس، المتشبث بما يعتقده حقا له، الذي لا يرضى بغير الفوز بديلا. وبذلك تصبح الرواية دراسة في الشيزوفرينيا، مرض الفصام.
وإذا كانت نيران مصدر المتاعب والمشاكل نتيجة لعقدها النفسية، فإن الشخصيات الثلاث الرئيسة الأخرى في الرواية هي ضحية هذه المشاكل والمكائد. وهي تبدو لا طاقة لها في مواجهة نيران وتنتهي نهايات أليمة. فسهى تقتل برصاصة من أحد المجرمين بتحريض من نيران، وأكرم يهجر البلد مضطرا بسبب محاصرة نيران له، والأستاذ أمجد يبقى يعاني منتظرا إنتهاء التحقيقات بشأن إتهامات خطيرة توجهها نيران اليه. إلّا إن الرواية تنتهي بلمسة تفاؤل حين تموت نيران ويلقى القبض على قتلة الست سهى. وبذلك فإن الشر الذي بدا قويا لا يقهر في بداية الرواية وفي معظم فصولها يندحر في النهاية، في أكثر فصول الرواية إثارة للترقب. فيتحقق نوع من العدالة الشعرية التي تحفل بها كتب الأدب عادة والتي تقول أن الشر لابد أن يندحر في النهاية مهما تجبر. وثمة فصل كامل مستقل يبحث في جذور الشر وأسبابه وتجلياته حيث يناقش بطلا الرواية الأستاذ أمجد والسيد أكرم هذه الجذور بالإشارة الى الكثير من الأعمال الأدبية والنفسية التي تحاول تسليط الضوء على فكرة الشر مقابل الخير. 
سرد أحداث الرواية يجري بشكل رئيس عن طريق ضمير الغائب، وهو راو ٍ عليم يعرف الشخصيات ومشاعرهم وأفكارهم كما يعرف بدقة ماضيهم وما حصل فيه. غير أن هذا الراوي غالبا ما يغوص في أعماق الشخصيات فينقل لنا أفكارهم ومشاعرهم بشكل مباشر دون تدخل منه، كما يترك الشخصيات في مواقف كثيرة لتروي ما حصل لها أو للآخرين مباشرة، لذلك تنتقل وجهة النظر من شخصية الى اخرى ومن فصل الى آخر. كما لعبت الحوارات بين الشخصيات دورا مهما في الكشف عن معدنهم الحقيقي دون تعليق من الراوي الذي يتحول عندها الى مسجل للأحداث لا غير. إضافة لذلك إستخدم الروائي إسلوب المناجاة الداخلية أو الدرامية لاسيما في الكشف عن معاناة نيران، وإسلوب تيار الوعي الشائع في كتابة الرواية الحديثة حين تتحول عقول الشخصيات الى مسرح تجري فيه الأحداث مما يتيح التنقل بين الأحداث التي تحصل في أزمنة مختلفة والربط بينها بشكل سلس وسهل.
اجمالا، يمكن القول أن رواية نيران تنتمي الى رواية ما بعد الحداثة، فهي مزيج من التاريخ والخيال، تجمع الرواية وأدب المفكرة والقصيدة. كما تتداخل الأجناس، بعضهم مع بعض. فقصيدة عوليس للشاعر الانكليزي الفكتوري لورد الفريد تنسون التي تقدم في بداية الرواية ضمن محاضرة أكاديمية تصبح الموتيف الرئيس الذي تسير على إيقاعه أحداث الرواية وتجد صداه حتى نهاية تلك الأحداث. وبذلك تصبح رواية (نيران) رواية بحث عن عالم أجدد، سفر دائم تبحث الشخصيات فيه عن وطن أكثر أمنا، علّها تجد المحبة والأمان بعيدا عن العنف والدمار والشر. وتبدو الشخصيات مصممة وأحيانا متأكدة أنها ستجد ذلك العالم الآمن الذي تسعى اليه مهما طال الزمن وصعبت الرحلة. فهذا هو قانون الحياة ومنطق التاريخ. فالخير هو الذي يسود في النهاية ويتبخر الشر ويتلاشى مثل زبد البحر.   
 
 


12
تغريدة الاربعاء
مالئ الدنيا وشاغل "المحافظ"

بقلم: ابراهيم الخياط

أبو الطيب المتنبي من شعراء العصر العباسي الثاني. ولد بالكوفة ونظم الشعر صبيّا. اتصفت قصائده مثل حياته بالحكمة والشجاعة والطموح والمغامرة. وهو يعدّ من مفاخر الأدب العربي، وأحد أعظم شعراء العرب.
ترك تراثاً عظيماً من الشعر يقدر بـ 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، اذ صوّر فيها القرن الرابع الهجري أوضح تصوير.
اتصل بسيف الدولة الحمداني، أمير حلب، وعرض عليه أن يمدحه بشعره على ألا يقف بين يديه لينشد قصيده، فأجاز له وخلع عليه الجوائز الكثيرة وقربه إليه، فخاض معه المعارك ضد الروم. وتعد سيفياته من أصفى شعره، وهي تشكل ثلث ديوانه.
أصابته خيبة أمل لإعتداء ابن خالويه عليه، اذ رماه بمحبرة في حضرة سيف الدولة، فلم ينتصف له الامير. أحسّ بجرح في كرامته، ولم يستطع أن يحتمل، فعزم على مغادرته بعد تسع سنوات ونصف السنة في البلاط. وقيل أن سبب هجرته يعود الى تعلقه بخولة شقيقة سيف الدولة التي رثاها فذكر فيها حُسن مبسمها، وكان هذا مما لا يليق في رثاء الاميرات، فانفرطت الوشيجة الوثقى.
فارق أبو الطيب سيف الدولة وهو غير كاره له، ليقصد مصر ويقيم فيها ردحاً من الزمن يرقب الفرصة من كافور، حتى خاطبه:
أبا المسك، هل في الكأس فضلٌ أناله .... فإني أغني منذ حين وتشرب
فلما يئس هجاه وقصد بغداد، وقال فيه قصيدته الشهيرة التي ضمنها هجوما شرسا على كافور وعلى أهل مصر:   
عيد بأية حال عدت يا عيد .... بما مضى أم لأمر فيك تجدي
د
وكانت للمتنبي حظوة وتقدمة بين العلويين في عصره، حتى أن نقابة للطالبيين لم تؤسس ببغداد الا بعد مقتله. فقد كان المتنبي في الخمسين من عمره، عندما مرّ بـ "النعمانية" مع ابنه وغلامه، فخرج عليه فاتك الاسدي. أراد المتنبي الهرب لكن غلامه خاطبه: أتهرب وأنت القائل:
الخيل والليل والبيداء تعرفني .... والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فرد عليه: قتلتني، قتلك الله.
وحيث يرقد الشاعر الخالد في ضريحه، تصدح كلّ عام أصوات الشعراء في مهرجان تحتضنه محافظة واسط. وفي أواخر السنة المنتهية 2014 كان المهرجان جاهزا بنسخته الثانية عشرة التي تحمل اسم الناقد حاتم الصكر، وقبل الموعد بيومين أبلغ السيد المحافظ اتحاد أدباء واسط أن رؤيا طافت عليه وتأويلها أن لايعقد للمتنبي مهرجان في هذه السنة.
ذهب الادباء والمثقفون والاكاديميون والوجهاء الى سيادته محاولين ثنيه عن عزمه، ولكنه أجابهم: وانتو اشراح اتخسرون، آني اللي راح آكلها.
وبعد مفاوضات ووساطات وتأثيرات ووجاهات اقتنع السيد المحافظ على مضض بعقد المهرجان، ولكن شرط أن يؤجل لأيام، فكان له ما أراد.
لله درّك أبا المحسّد، فقد نزل غضبك على السيد المحافظ، حيث أقاله المجلس بعد المهرجان مباشرة، وكأنك تنشد:
يا ذا المعالي ومعدنَ الأدبِ .... سيّدَنا وابنَ سيّدِ العربِ
أنتَ عليمٌ بكلّ معجزةٍ .... ولو سألنا سواكَ لم يُجبِ
أهذه قابَلَتْكَ راقصة .... أمْ رفعتْ رِجلها من التعبِ


13
اتحاد الادباء يحتفي بناطق خلوصي

بغداد ـ ثقافات:
ينظم اتحاد أدباء العراق، صباح الاربعاء 14 كانون الثاني 2015 جلسة احتفاء بالمنجز الابداعي للقاص والروائي ناطق خلوصي.
يتحدث في الجلسة الاديبان حسب الله يحيى وحنون مجيد، مع شهادة يقدمها المحتفى به.

14
تغريدة الاربعاء

الليلة حلوة.. حلوة وجميلة


بقلم: ابراهيم الخياط

ليلة رأس السنة الجديدة 2015، حلمت أني أمشي في أدغال افريقيا حيث الطبيعة الخلابة والماء والخضراء ولا وجوه. كانت الأشجار من شدة كثافتها تحجب أشعة الشمس، وكانت التغاريد والزقزقات والعندلة والهديل والهزار والثغاء والرغاء والنباح والخوار والنهيق والزئير والصهيل والصياح ملء الغابة، كما كان العبير والشذا والاريج الاخاذ ينعش الأنف والقلب.
وبينما أنا مستمتع، منتش، أمشي الهوينى فاذا بي أسمع صوت ركض سريع. بدأ الصوت يزداد ويقترب ومعه عواء مخيف. التفتّ وإذا بذئب ضخم ينطلق بسرعة خيالية نحوي، ويبدو عليه الجوع الشديد من خصره الضامر، فأطلقتُ لرجليّ العنان والذئب يعدو ورائي بكل ما أوتي من قوة، وعندما اقترب مني جدا وصرت قاب فكيه أو أدنى لمحت بئرا قديمة على حافة الطريق النيسمي فقفزت اليها قفزة يحسدني عليها أبطال الساحة والميدان.
بصعوبة، أمسكت بحبل البئر، وما أن التقطت أنفاسي وهدأ روعي قليلا، طبعا بعد أن سكنت "طربكة" الذئب، فإذا بي أسمع فحيح ثعبان يتلوى في جوف البئر، وفيما أنا أفكر بطريقة أتخلص بها من الذئب والثعبان فإذا بفأرين أسود وأبيض يصعدان الى أعلى الحبل ويبدءان بقرضه، هنا ـ حقيقة ـ أصابني الهلع، وأخذت أهز الحبل بكلتا يديّ بغية أن يشرد الفأران، وأسرعت بعملية الهز حتى بتّ أتأرجح ذات اليمين وذات الشمال، واصطدمُ بجوانب البئر التي ـ ياللهول ـ نبتت فيها ـ فجأة ـ احدى عشرة شوكة غليظة تنفث السموم.
وأنا أحاول تلافي ما يمكن أن يكون أعظم مع شديد حرصي أن لا ينكسر رأسي، أحسست بشيء رطب ولزج يقع على وجهي. سحبت منه قليلا بلساني وتذوقته فما كان هذا الشيء الا عسل النحل، رأيته وهو يتساقط مدرارا من خلايا في جذوع الأشجار القديمة والمجوفة ومن الكهوف. أخذت لعقة أخرى وكررتها ثالثة وعاشرة، ومن شدة حلاوة العسل نسيت الموقف الذي صرت فيه. وفجأة استيقظت من النوم مع آذان أول فجر في العام الجديد!
بعد البسملة والحوقلة والحمدلة والتكبير، قررت أن أذهب الى من يفسر لي الحلم أو الاصح: الكابوس، لكن "بهلول" ضحك مني وسألني: ألم تعرف تفسيره؟ فلما نفيت معرفتي، قال لي: الذئب الذي جرى وراءك هو الرفيق الزيتوني، والبئر التي لذت بها هي ديار الهجرة والنزوح، والثعبان المتربص هو "العم سام"، والـ "احدى عشرة" شوكة مسمومة هي داعش، أما الحبل الذي تعلقتَ به فهو الاشعاع الذي بثه حشد الناس في احتجاجات ساحة التحرير شباط 2011، بينما الفئران القارضة هي المحاصصة المقيتة البغيضة.
سألته: والعسل يا "ابن سيرين"؟
أجابني: قطرات العسل هي الألعاب النارية التي غطت هواء الكرادة والسيدية وزيونة وشارع الربيعي والاعظمية والمنصور ليلة رأس هذه السنة التي اندارت على "بستة" يوسف عمر، وهي الالعاب التي رغم أنها تحمل صفة "النارية"، لكنها رسالة شبابية مترعة بالماء المدني.

15
غدا الجمعة.. سانتا كلوز في نادي سينما الادباء


بغداد ـ ثقافات:

 يعرض نادي السينما في اتحاد أدباء العراق في الساعة 4 عصر الجمعة 2 كانون الثاني 2015 الفيلم الكوميدي Arthur Christmas لمخرجته سارة سميث، والذي يقوم ببطولته جيمس ماكافوي، جيم برودبنت وبيلنايهتي.
وتدور قصة الفيلم في ليلة عيد الميلاد لتكشف عن سؤال حيّر الجميع: "كيف يقوم سانتا كلوز بتسليم كافة الهدايا في ليلة واحدة؟". ومدة عرض الفيلم : 97 دقيقة.



16
المنبر الحر / طنجة
« في: 13:22 31/12/2014  »
تغريدة الاربعاء

طنجة


بقلم: ابراهيم الخياط

في الطوفان، يروى أن سفينة "نوح" ضلت اتجاهها نحو اليابسة، ولكن عندما حطت حمامة على السفينة وفي رجليها وحل ـ ساعتها ـ صاح آباؤنا الراكبون، وصيحاتهم هي عبارة عن كلمتين يُفهم منهما: "طين" و"جاء".. فكانت "طنجة" التي منها ابتدأ "ابن بطوطة" رحلته الشهيرة..
هي مدينة عادية في النهار ولكنها تصحو وتشتعل في الليل، ويحج اليها المغاربة حتى نعتوها "عروس الشمال"، فيها كورنيش هائل، وساحات باذخة، وأسوار عالية، وأسواق نادرة، منها "السوق الداخلي" الذي خصّه "محمد شكري" صاحب "الخبز الحافي" بنص روائي.
ورغم أن الفقر مبذول في شوارعها بهيأة متسولين لكنها تعدّ مدينة أوربية، ولا تغالي اذا ما قلتَ أنها أجمل من نصف العواصم العربية وزيادة، وسحرها ليس في طلتها على قارتين وعلى بحر ومحيط، أو في اختيارها ميدانا لمغامرات المستر (007)، بل لأن فيها مغارة "هرقل" وهي كهف يعود لـ 3000 ق.م، وفيها مسرح "سرفانتس" الذي يعدّ تحفة معمارية اسبانية، وقد بني عام 1913 ويسع لألفي متفرج تقريبا، وفيها مقهى "الحافة"، وهذا المقهى أفتتح عام 1921 وبقي بسيطا في شكله. من رواده "محمد شكري" ذاته وكان من مجالسيه "جان جينيه" و"تينسي وليامز"، فيما كان يتردد على المقهى الممثل "شين كونري" والرسام "ماتيس" والكاتب "خوان كويتسولو"، ويقال أن "تشرشل" قد زار المقهى وألقى نظرة امبريالية على مضيق "جبل طارق".
ونرى أن معالم المدينة ترتبط باسم "محمد شكري" القاص والروائي الآتي من قريته "بني شكير" التي ينتسب اليها اسما، فهو "محمد شكيري" وذاع صيته بـ "محمد شكري" فاستأنس للتصحيف، ولكن الغريب أن لاتشاهد في طول "طنجة" وعرضها ما يدل عليه سوى (ميني مطعم) يحمل اسم عمله العالمي "الخبز الحافي"، وربما كان الخبز هو المحفز للمطعمجي، ولو أن الاغرب والاعجب هو خلو ساحات "المغرب" بأجمعها من أي تمثال أو نصب لرمز أو مأثرة أو حتى زعيم.
لقد سحرتني هذه الأخاذة التي طفت فيها بقية نهار ومستهل ليل، ولم اتخذها مستقرا لرحلتي المغربية اذ قتلت اسبوعين في "الرباط"، ورغم اني انتشيت بلقاء الشاعر الأثير "جواد وادي"، ولكن نصف يوم في "طنجة" كان أوقع على العين والقلب والقلم.
هنا، كان "بهلول" يتلصص على ما أكتب، فبادرني:
ـ اذا انته صدك رايح للمغرب، شنو اسم سوقهم اللي يشبه "شارع النهر" عدنه أيام زمان؟
فأجبته، أن اسمه "السويقة" ويقع عند سور "باب الاحد" في "الرباط". فلم يرق له جوابي ليبادرني ثانية:
ـ زين، شنهيه الاكلة الوطنية مالتهم؟
فأدرت وجهي عنه، مبهوتا لا عُرف لديّ ولا نـُكر، اذ اني تناولت هذه الاكلة الشهيرة التي تغطي كل موائد أيام الجمع هناك، ولكن كيف أخبر بهلولا بإسمها؟


17
في البيان الختامي للمشاركين بدورته الحادية عشرة

مهرجان "الجواهري" يدعم القوات المسلحة ويشكر وزارة الثقافة

     بغداد ـ ثقافات:
اختتم مهرجان "الجواهري" الحادي عشر (دورة السياب)، السبت 27 كانون الاول 2014، فعالياته بحفل فني أحيته فرقة الجالغي البغدادي وبتوزيع ألواح المهرجان، ليقرأ الناطق الاعلامي لاتحاد أدباء العراق الشاعر ابراهيم الخياط البيان الختامي للمهرجان:

البيان الختامي لمهرجان "الجواهري" الحادي عشر

تحت شعار "سلام على هضبات العراق .. وشطيه والجرف والمنحنى"، نظم اتحاد ادباء العراق وللمدة من الخامس والعشرين وحتى السابع والعشرين من شهر كانون الاول عام 2014 مهرجان "الجواهري" الحادي عشر بحضور السيد وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي والمئات من الشعراء والادباء والمثقفين والاكاديميين والاعلاميين الذين شاركوا في فعاليات المهرجان المختلفة التي ضمت ست جلسات شعرية ونقدية فضلا عن جلسة الافتتاح التي عقدت في نادي العلوية ببغداد.
ويواصل شعراء العراق وكتابه ومثقفوه الاحتفال كل عام تحت خيمة الجواهري الكبير وفاء منهم لعطائه الشعري ودوره الوطني الكبير في تاريخنا السياسي بوصفه احد الاصوات العالية التي كانت تعبر عن ضمير شعبنا وخلجاته وتطلعاته في اصعب الظروف واقساها، فأصبح شعره ملهما لأجيال من الشعراء والادباء والمثقفين الذين غنوا لشعبهم وللجمال والحرية وهم يبشرون بمشروعهم التنويري بإنارة الطريق امام ابناء شعبنا للسير في طريق التقدم والعدالة والمساواة والتنمية البشرية وبناء المجتمع المدني الديمقراطي المنشود.
وقد حملت دورة المهرجان هذا العام اسم الشاعر الكبير "بدر شاكر السياب" لمناسبة الذكرى الخمسين لرحيله في الرابع والعشرين من هذا الشهر من عام 1964، تأكيدا على التواصل الجدلي الخلاق بين الاجيال والتجارب والاشكال الشعرية في الادب العراقي الحديث.
لقد اكد المشاركون في المهرجان في كلماتهم وقصائدهم على ان الادباء والمثقفين العراقيين جزء عضوي من مجتمعنا العراقي وانهم يتحملون مسؤولياتهم كاملة في بناء الحياة العراقية الجديدة وفي الدفاع عن التجربة الديمقراطية الوليدة، ويتصدون بمسؤولية وشجاعة بكلماتهم وشعرهم وبنادقهم لكل قوى الشر والكراهية والارهاب المتمثلة بعصابات "داعش" ومن جاء معها لتدنيس ترابنا الوطني وتدمير رموزنا الثقافية والتراثية والانسانية، وللاساءة الى مكونات شعبنا العراقي المتآخية من العرب والكرد والتركمان والسريان والشبك والايزيديين والصابئة المندائيين، وهم يدعمون بقوة المواقف الشجاعة لابناء قواتنا المسلحة والحشد الشعبي والبيشمركة الذين يسطرون اروع صفحات البطولة والصمود والتفاني دفاعا عن ارضنا وشعبنا وقيمنا ومقدساتنا.
وانطلاقا من موقف الشعور بالمسؤولية يعبر المشاركون في المهرجان عن املهم في ان تسهم المرحلة الجديدة التي اسفرت عن الاختيار الديمقراطي الحر لممثلي الشعب وحكومته الوطنية وكامل رئاساتها في ترصين الوحدة الوطنية وقطع الطريق امام قوى التكفير والارهاب، وان تلغي والى الابد كل مظاهر الاحتراب الطائفي من خلال اشاعة خطاب وطني متوازن ومسؤول يحترم جميع توجهات القوى والتيارات والمكونات السياسية والاجتماعية ويرفض اي شكل من اشكال الانفراد بالسلطة او تهميش اي مكون اثني او سياسي او مذهبي.
كما يأمل المشاركون في ان يحظى الفعل الثقافي بعناية واهتمام الرئاسات الثلاث وتزيل الاحساس المرير لدى المثقفين العراقيين بأن ملف الثقافة قد بقي مغلقا ومختوما عليه بالشمع الاحمر وهو عرضة لتهديدات القوى الارهابية والطائفية المتطرفة التي تحاول تحجيم الثقافة واحيانا تأثيمها وتكفيرها تحت مسوغات لا علاقة لها بالرسالة السمحاء للاسلام الحنيف الذي راحت تتخذ منه قوى التكفير والارهاب الداعشية غطاء لتمرير جرائمهم الوحشية المعادية لكل الشرائع السماوية والقيم الوضعية والانسانية.
وفي الختام لا يسعنا الا ان نعبر عن موقف التفاؤل من الموقف الجديد لوزارة الثقافة الذي مثل انفتاحا نسبيا على النشاط الثقافي من خلال دعم هذا المهرجان ماديا ومعنويا ورعاية السيد وزير الثقافة للمهرجان بعد ان وصلت العلاقة بين الادباء والمثقفين من جهة ووزارة الثقافة الى طريق مسدود بفعل السياسات الثقافية غير المسؤولة وغياب استراتيجية ثقافية واعية وشاملة لادارة الملف الثقافي.
ونؤكد: من خلال الشعر والكلمة والفن، نستطيع ان نشقّ طريقا آمنا الى قلوب وعقول وضمائر ابناء شعبنا العراقي كافة.
بغداد
 27/ 12/ 2014
المشاركون في مهرجان "الجواهري" الحادي عشر

18
المنبر الحر / سافرة والسجناء
« في: 15:59 24/12/2014  »
تغريدة الاربعاء

سافرة والسجناء


بقلم: ابراهيم الخياط

في العراق أديبات مبدعات كثيرات، منهن سافرة جميل حافظ التي ولدت أوائل ثلاثينات القرن الراحل، وتخرجت في قسم اللغة العربية ـ كلية الاداب عام 1956 وكان معها من الطلبة مظفر النواب، غائب طعمة فرمان، مدني صالح وسليم البصري، وكان تخرجها بعد ست سنوات من الدراسة لأنها حكمت بالسجن وفصلوها لاشتراكها في انتفاضة 52 المجيدة، ولم تتعين لأن ليس لديها شهادة (حسن سلوك) اذ سلوكها معارض للنظام، ومن خلال مشاركتها في الانتفاضة ومن خلال سجنها تعرفت على الحزب الشيوعي فانتمت اليه والى الرابطة الزاهرة.
ولأنها لم تتعين فقد امتهنت الصحافة في جريدتي "الاخبار" والبلاد"، وفي "الاخبار" نشرت عام 1957 أول قصة لها وإسمها (دمى وأطفال)، وما ان أشرقت شمس 14 تموز 1958 الغامرة حتى صارت سكرتيرة عامة لرابطة المرأة التي كانت رئيستها ـ آنذاك ـ د. نزيهة الدليمي.
وفي شباط 1963، عندما غطت سماءنا غيوم سود قاتمة حابسة، اعتقل الغرباء في سادس يوم من أيام المحنة، القاصة سافرة مع زوجها البطل الشعبي "محمد حسين أبو العيس"، ليكون مقامها تعذيبا في سطح قصر النهاية فيما اودع زوجها في سراديب القصر ذاته، وبين فينة وأخرى كان السادة الجلادون يأتون بالزوج "أبو العيس" ويعذبونه أمام زوجته "سافرة" عسى أن ينهار أحدهما، وعندما يستشهد ابن المعتقلة الحامل "أم فاضل" يجيئون بسافرة ويربطونها مع الميت، ترى من يستطيع النظر الى الميت، أي ميت، ناهيك عن ربطه معه؟
ومن قصر النهاية تؤخذ سافرة الى ملعب الكرخ الذي صار معتقلا بفضل الحرس القومي الشهم، ومن هناك تسمع مع رفيقاتها بحركة البطل الاسطوري "حسن سريع"، ثم ينقلونها الى الملعب الاولمبي، ياه، أهذه كلها ملاعب أم مدافن؟ ويتدخل الزعيم السوفيتي "خروتشوف" فيخفف حكم الاعدام عن "سافرة" الى السجن ليودعوها سجن النساء، وكان لوالدتها الحاجة "عائشة عبد الفتاح" دور تحملته اذ وقفت عاما ولم تجلس الا وابنتها معها في البيت باقامة اجبارية ضافية.
سافرة جميل حافظ، الان في قيادة اتحاد أدباء العراق، ولم أتعجب أن أحد زملائنا لم يختر لها قصة في كتابه (مختارات من القصة العراقية الحديثة)، مع اختياره نصين لنفسه ولشقيقه. لم أتعجب، ولكني تعجبت واستغربت من مؤسسة السجناء السياسيين التي تنتظر دليلا من هذه السافرة بالسيرة المجيدة والتاريخ المشرف والاسم اللطيف حتى تثبت أنها من ضحايا 1963، على الرغم من أن الجواهري دوّن اعتقالها، فهل لواحد أو لواحدة من السجناء كلهمو شهادة كالتي لها، اذ قال عنها في خريدته "سلاماً .. إلى أطياف الشهداء الخالدين"، التي مطلعها:
سلاماً وفي يقظتي والمنام  ...  وفي كل ساع ٍ وفي كل عام ِ
حتى يقول، وهو شاعر العرب الاكبر:
و"سافرة" ستربِّ النسورا   ...  توفي أبا "العيس" فيهم نذورا




19
اعلان من اتحاد أدباء العراق
تحية باحترام..
على الاساتذة الادباء المدرجة أسماؤهم في أدناه مراجعة ادارة الاتحاد ـ المركز العام (حضراتهم أو وكلاؤهم أو الورثة) لتزويدهم بكتب الى مصرف الرافدين لاصدار البطاقة الذكية.
مع آيات الودّ والتقدير..
ادارة الاتحاد
17 كانون الاول 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   
الإسـم الرباعي واللقب ( للأصيل أو الوكيل):
اثير صدام حسن ـ احمد جاسم محمد حسين العبيدي ـ اسماعيل عزيز كاظم علوان الحسيني ـ اشور ملحم خنانيشو ـ اكرم مهدي احمد مقلد ـ امير عبد الحسين رشيد ـ امير محمد صادق حسون ـ ايات يوسف صالح القيسي ـ ايسر عبدالوهاب محمد البياتي ـ ايهم محمود عباد محمد الجبوري ـ بتول عبدالرزاق عبد الجبار ـ برهان جبار صالح يرالي ـ بسام صالح مهدي النصار ـ تضامن شهيد جياد ـ توفيق جاني سهر الناشئ ـ توفيق خضير علي خلق الاوسي ـ جرجيس يوسف شابو نباتي ـ جلال عيسى اوراها يلدكو ـ جليل حمود عبد الحسين محمد شعبان ـ جمال مصطفى محمد علي المظفر ـ جورج اسحاق كوركيس البوتاني ـ حازم مالك محسن طعمه ـ حسام داود خضر عمر الدربلي ـ حسن حمود يسر طخاخ الفرطوسي ـ حسن عبدالهادي حسن حلاوه ـ حسن مسلم حمود الشمري ـ حسين علوان حسين خزرج ـ حسين عمر حاجي رسول الشيخاني ـ حسين مزهر محمد ـ حميد راضي رحيمه خلف الامين ـ حيدر عوده كريم زعير العصمي ـ حيدر محمد الظالمي ـ خالد علي عبود الخفاجي ـ خديجة مهدي جبر السلامي ـ خضير عباس حوشي شهلول اللامي ـ خيال محمد مهدي الجواهري ـ داود سلمان خلف حمد الزبيدي ـ رجاء محمد نعمه التميمي ـ رضا جعفر صادق البلداوي ـ رقيه عبوش حسين خشان الجميلي ـ زهير ابراهيم رسام ـ سامي يوسف زينل قادر ـ سعد عزيز ججو ـ سعد محسن عيسى عوي الزبيدي ـ سعدون عبد الله سويد المالكي ـ سعيد رشيد مجيد زميزم الشمري ـ سهر ملغوث فرعون الهاشم العامري ـ سهيل داود سلمان الفلاحي ـ شفيع مرتضى عوده الحلفي ـ شليمون داود (سلمان داود) ـ شليموني ايشو خوشابا ـ شهاب احمد خطاب ـ شوكت كمال حسن نجار اوغلو ـ صادق درويش علي الكناني ـ صباح عبدالستار عبدالحميد ـ صباح عبد الله جعفر صادق كركوكلي ـ صبيحة نجم عيسى ـ عادل عبدالامير الثامري ـ عامر فليح حسن باهض الكعبي ـ عامر موسى كاظم موسى آل عبد الرسول ـ عباس عرب رضا خماس البياتي ـ عبدالاله علي حمود الصائغ ـ عبد الامير مايح ماضي دفار الدفار الحمداني ـ عبد الحسين شنان عباس الحلفي ـ عبد الحسين عباس مشكور حمود الحيدري ـ عبدالرحيم حسين محمد رحيم ـ عبد الرزاق جبار عطيه نعمه الربيعي ـ عبد الرضا عبود حسين المادح ـ عبد الرضا علي رضا اسماعيل الودي ـ عبد الصاحب محمد علي البطيحي ـ عبدالصاحب ياسين محمد علي ـ عبد الغني حسين محمود قاسم الحبوبي ـ عبد القادر عزت قادر الدباغ ـ عبدالكريم علوش مطير عمن الفريجي ـ عبد اللطيف امين عبد القادر ـ عبد الله ذيبان احمد العابد العكيدي ـ عبد الله محمد حسن عبد الهادي حبه ـ عبد المجيد احمد عاشج حتيمي اللهيبي ـ عبد الواحد محمد مسلط فيصل الفيصل ـ عبد الوهاب عبد علي الحمادي ـ عدنان عادل عمر قادر ـ عدنان عبد النبي مجيد البلداوي ـ عزيز يوسف مطيلب المطلبي ـ عصام عبد الحسين باقر البرام ـ علي حسين سلطان موسى ـ علي ريسان خلف حسن الزبيدي ـ علي صاحب حسن ـ علي عباس حسن عبد الغالبي ـ علي عبدالكاظم عبد شلاكه العبودي ـ علي فرقد انعيس احمد عمر الحسيني ـ علي قاسم ولي ـ علي كمال الدين محمد مجيد الفهادي ـ علي مولود فاضل محمود الطالبي ـ عمار صالح ابراهيم الرفيعي ـ عمار يحيى حسين ملو الزيباري ـ غانم عزيز صالح العكيدي ـ غريب طارش ساجت جبر ـ فراس فائق يعقوب انطوان توني ـ فرج شاكر علي عمر الناصري ـ فليح حسن غضنفر الحمراني ـ فليح مضحي احمد سالم السامرائي ـ قاسم مشول سعودي بدر الساعدي ـ كاظم جوني الحلاق ـ كاظم عكار مصاول رسن الوائلي ـ كريم جبر حسن الصبيحاوي ـ كنار حنا نوري ـ لميس طالب كاظم ـ ماجدة محمد صليبي ـ ماريتن كورش تمرس لولو ـ مالك كاظم عبده الربيعي ـ محسن خلف ثجيل جدوع الذهيبات ـ محمد عبد الخضر صلال ابو زمام الحسيناوي ـ محمد احمد لفته التميمي ـ محمد عبد الله محمد ـ محمد قاسم مجيد حميد البغدادي ـ محمد كاظم جاسم البكاء ـ محمد نجيب سليم عبد الله الحديثي ـ محمود عبد الوهاب محمود ـ مزاحم عوده سعيد البو خليل ـ مسلم عباس عيدان نهيب الطعان ـ معن عبد القادر مصطفى يحيى آل زكريا ـ ملكة علي كاظم الحداد ـ مؤيد ياس خضير عباس الخفاجي ـ نشوان محمد حسين مجبل الربيعي ـ نهاد كامل محمود شويته ـ نور وليد عبد صالح ـ نوئيل توما ابراهيم اسحق حنونا ـ هاتف بشبوش حسين اسماعيل الخزرجي ـ هاشم مرزه حسين معتوق ـ هناء محمود شهاب ـ وفاء عبدالرزاق علي ـ يحيى عباس عبود السماوي.

20
الى الاثنين المقبل.. تأجيل انطلاق مهرجان "المتنبي"


بغداد ـ ثقافات:
تأجل نطلاق مهرجان "المتنبي" بدورته الثانية عشرة الى صباح الاثنين 22 كانون الاول الحالي بعد ان كان مقررا عقده السبت المقبل، وسيعقد تحت شعار (بالقصيدة تسمو الحياة) عند ضريح "مالئ الدنيا وشاغل الناس" بقضاء النعمانية في محافظة واسط. 
صرح بذلك المتحدث الرسمي بإسم اتحاد الأدباء والكتاب في العراق الشاعر ابراهيم الخياط، وأضاف: "ان اتحاد أدباء واسط قرر اطلاق اسم الناقد المعروف "حاتم الصكر" على الدورة الحالية".
وأكد الخياط ان "جلسة الافتتاح ستتضمن كلمات للمحافظ ورئيس مجلس المحافظة وقائمقام المدينة ورئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق فضلا عن القراءات الشعرية المنتخبة".
وبيّن الخياط أن "المهرجان ينظم برعاية وزارة الثقافة، وتستمر فعالياته ليومين متتاليين، ويحضره ما يقارب المائة أديب من المحافظات كافة".
والجدير بالاشارة أن الناقد الصكر يحمل شهادة الدكتوراه في الادب الحديث والنقد، وهو من النقاد العراقيين والعرب اللامعين، وشغل عضوية لجنة جائزة العويس الثقافية والهيأة الاستشارية لمشروع اليونسكو (كتاب في جريدة) ومجلس أمناء مؤسسة جائزة البابطين للابداع الشعري، وعمل رئيسا لتحرير مجلتي (الطليعة الادبية) و(الاقلام) البغداديتين وعضوا في تحرير (الاديب المعاصر) مجلة اتحاد أدباء العراق.
وله من المؤلفات: المرئي والمكتوب: دراسات في التشكيل العربي المعاصر، حلم الفراشة: الايقاع والخصائص النصية في قصيدة النثر، مرايا نرسيس: قصيدة السرد الحديثة في الشعر المعاصر، البئر والعسل: قراءات معاصرة في نصوص تراثية، ترويض النص: تحليل النص الشعري في النقد العربي المعاصر، كتابة الذات: دراسات في وقائعية الشعر، رفائيل بطي وريادة النقد الشعري: دراسة ومختارات، ما لاتؤديه الصفة: المقتربات اللسانية والشعرية، مواجهات الصوت القادم: دراسة في شعر السبعينيات، الاصابع في موقد النار: مقدمات مقترحة لقراءة القصيدة، فضلا عن ثلاثة دواوين شعر وثلاثة كتب للاطفال. 

21
المنبر الحر / من قتل ياسين؟
« في: 18:01 17/12/2014  »
تغريدة الاربعاء

من قتل ياسين؟


بقلم: ابراهيم الخياط

 
 عاش "ياسين" طفولة بريئة، ولما كبر دفعته الحياة الضنكة الى ان يكون من قطاع الطرق، فسرت شهرته كمتمرد وخارج عن القانون حتى ملأت الاسماع، وفقدت الحكومة صوابها ـ ان كان لها صواب ـ فبدأت تخطط للقضاء عليه. أرسلت اليه، مرة تلو أخرى، قوة من الجيش تارة ومن الشرطة تارات، لكن المحاولات كلها باءت بالفشل فى القضاء على "ياسين" وجماعته، بل ان شكيمة الجدع "ياسين" قويت وازداد خوف الحكومة منه، وزاد احتماء الناس به.
وفي آخر مرة، جهزت الحكومة قوة جبارة بقيادة الضابط "محمد صالح حرب" وتحركت نحو الهدف السهل في الحسابات العسكرية. وفي أثناء المواجهة كاد "ياسين" أن يقتل الضابط ولكن هذا كان مدربا واسرع منه، فأطلق عليه اربع رصاصات ولقي "ياسين" حتفه، فيما الضابط ترقى، وأصبح وزيرا للحربية في مصر، ومنحه السراي لقب "باشا"، وتبوأ رئاسة "جمعية الشبان المسلمين".
وصدرت جريدة "الاهرام" فى التاسع من كانون الاول عام 1905 حاملة لقرائها خبرا مزيفا وحكاية مختلقة عن "ياسين" وعن "بهية" التى وجدوها في المغارة التى كان يختبىء فيها، وادعت الجريدة ان ياسين اختطفها واغتصبها واجبرها على العيش معه، ولكن في التحقيق ثبت انها كانت تعيش معه بكامل ارادتها.
وانتشرت الاغنية/ السؤال: (يا بهية وخبريني يا بوي - عاللي كتل ياسين)، حتى اصبحت جزءا من التراث الشعبي، الغنائي والسياسي، وصارت لياسين مع صاحبته المنكوبة سيرة لا تقل شهرة وحبكة وسردا عن سيرة "حسن ونعيمة" أو "أبو زيد الهلالي".
يوم السبت 29 الشهر الماضي، أسقطت محكمة جنايات القاهرة، عن الرئيس المخلوع حسني مبارك تهمة القتل التي كانت موجهة إليه. اذ تفصح الاحصائية عن 846 قتيلا و6467 مصابا في كل محافظات مصر خلال ثورة 25 يناير 2011، فينصعق الشارع ويلتهب، ويرجع التلامذة للجد تاني، ويترك الثنائي (نجم وإمام) قبريهما، ويقفان أمام بوابة المحكمة العتيدة، ويصدحان كأنهما في اليوم التالي لنكسة حزيران، وطبعا ليس نكسة 10 حزيران الماضي، يصدحان مخاطبين الرئيس، وطبعا يقصدان رئيس المحكمة، وهو بالمناسبة من أزلام النظام السابق ايضا، يصدحان ويستذكران السيرة الشعبية اياها:
(الشعب بخير يا مرحرح
والناس كلك عارفين
مين اللى خان بهية
ومين قتل "ياسين")

وقريبا مني كان "بهلول" يستمع ويونّ، وينظر اليّ كأنه ينتظر شيئا، ولما شاهدني أضع القلم جانبا، قال محتدا:
ـ اكملها، اكمل القصيدة/الاغنية لنهايتها، فالبيت الاخير لأحمد فؤاد نجم والشيخ إمام لا يقصدان به مصر فقط:
(ومين بهدل بلدنا
ومين ومين ومين)..؟


22
في 25 الحالي.. انطلاق مهرجان "الجواهري" بنسخته السيابية


 

بغداد ـ ثقافات:
اطلق اتحاد أدباء العراق اسم الشاعر الرائد بدر شاكر السياب على الدورة الحالية/الحادية عشرة لمهرجان الجواهري المقرر عقده في الأيام 25 و26 و27 من كانون الأول الحالي تحت شعار (يا أمَّ تلك التي من ألفِ ليلتها .. للانَ يعبق عِطرٌ في التلاحينِ).
وأضاف المتحدث الرسمي باسم اتحاد الأدباء والكتاب في العراق الشاعر ابراهيم الخياط: "ان الاتحاد قرر اطلاق اسم السياب لمناسبة الذكرى الخمسين لرحيله في 24 كانون الاول 1964 بالكويت وتجاوبا مع نداء اتحاد الادباء العرب الذي اختار 2014 عاماً للسياب"، اذ "طالب اتحاد الادباء العرب جميع الاتحادات العربية باقامة احتفالات عن السياب وشعره واثره الادبي في اجيال الثقافة لان الاحتفال به يمثل اعترافا صريحا بما حققه السياب وجيله في مجال الحداثة الشعرية".
وأكد الخياط ان "الاتحاد وجه دعوات الى 150 أديبة وأديبا من شتى المحافظات والأجيال للمشاركة في مهرجان هذا العام" مشيراً الى ان "العائق المادي يحول دون دعوة شعراء العراق والعرب في الخارج، لأن المهرجان سيقام بامكانات الاتحاد البسيطة مع وعد بالدعم من وزارة الثقافة".
ولفت الى أن "جلسة الافتتاح ستعقد صباح الخميس 25 الحالي على القاعة الكبرى لفندق ميريديان، وتتضمن كلمات لوزير الثقافة ورئيس الاتحاد مع قراءة احدى روائع الجواهري ثم تبدأ القراءات الشعرية التي يستهلها الشاعر المعروف موفق محمد، لتختتم جلسة الافتتاح بمسك الفرقة السمفونية"، وأضاف أن "جلسة صباح اليوم الثاني/الجمعة ستعقد على قاعة المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي، فيما تعقد جلسة صباح اليوم الثالث/السبت على قاعة جمعية الثقافة للجميع بارخيته، أما الجلسات النقدية والشعرية المسائية فستعقد على قاعة الاتحاد بساحة الاندلس".
وبيّن الخياط أن "من المحاور النقدية التي سيشهدها المهرجان، محور بعنوان (السياب.. قراءة حداثية)، وآخر عن فاعلية الادب العراقي بعد 2003"، كما أشار المتحدث الرسمي باسم الاتحاد أن جريدة يومية ستصدر عن المهرجان.

23
اتحاد أدباء العراق
يدين تخريفات الشاعر سعدي يوسف واساءته للعراق ورموزه

تابع الادباء والكتاب والمثقفون العراقيون بغضب واستياء ما نشره الشاعر سعدي يوسف على موقعه الشخصي من تخريفات واساءات غير مسؤولة للعراق ورموزه السياسية والوطنية والقومية، ووصفه المهين للعراق بـ "عراق العجم" وتعريضه برموز سيادية وسياسية وطنية عراقية بطريقة غير مسؤولة، ودفاعه المخزي عن الدواعش في الفلوجة الذين استباحوا حرمة هذه المدينة العراقية البطلة وفرضوا عليهم نظامهم الارهابي التكفيري الفاشي المعادي للحياة الانسانية والكرامة ولكل القيم النبيلة السامية التي جاء بها الدين الاسلامي الحنيف، دين التسامح والمحبة، والذي استغل ارهابيو داعش والقاعدة اسمه - زورا وظلما - لاضفاء شرعية مزورة على احتلالهم وتسلطهم واعمالهم الاجرامية التي يندى لها الجبين.
ونقول لسعدي يوسف أن ييأس هنا في العراق من يصفق لتخريفاته وتصريحاته وكتاباته، وانها لن تقيم له مجداً، بل ستهدم وللأسف مجده الشعري والوطني وتسيء الى الثقافة العراقية وستجعله محط ازدراء واحتقار وادانة جميع الشرفاء في العراق.

                                                         فاضل ثامر
 رئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب
                                          في العراق
                                           20 تشرين الثاني 2014




24
تغريدة الاربعاء

النمور


بقلم: ابراهيم الخياط

زكريا تامر قاص وصحفي سوري، ولد بدمشق عام 1931. اضطر لترك الدراسة عام 1944. بدأ حياته حدادا في معمل، ثم اتجه لكتابة القصة القصيرة والخاطرة الانتقادية الساخرة منذ عام 1958، وقصص الأطفال منذ عام 1968. أسهم في تأسيس اتحاد الكتاب في سوريا عام 1969. يقيم منذ عام 1981 في بريطانيا.
ترجمت كتاباته إلى الإنكليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والبلغارية والروسية والألمانية. من أشهر أعماله: صهيل الجواد الأبيض، الرعد، دمشق الحرائق، النمور في اليوم العاشر، قالت الوردة للسنونو، سنضحك، أف!، الحصرم. كتبت عنه دراسات ورسائل ماجستير ودكتوراه في العديد من الجامعات العربية والاوروبية. عمل مديرا ورئيسا لتحرير عدة مجلات، وكاتب زوايا صحفية في عدد من الصحف العربية.
في قصته "النمور في اليوم العاشر"، كان أحدهم يتكلم مع تلاميذه بصوت هادئ ذي نبرة آمرة: "إذا أردتم حقاً أن تتعلموا مهنتي، مهنة الترويض، عليكم ألا تنسوا في أي لحظة أن معدة خصمكم هي هدفكم الأول، وسترون أنها مهنة صعبة وسهلة في آن واحد. انظروا الآن إلى هذا النمر. إنه نمر شرس متعجرف، شديد الفخر بحريته وقوته وبطشه، ولكنه سيتغير، ويصبح وديعاً ولطيفا ومطيعا كطفل صغير، فراقبوا ما سيجري بين من يملك الطعام ومن لا يملكه، وتعلموا".
عندما قال المروض للنمر: " كيف حال ضيفنا العزيز؟"
أجابه النمر:"احضر لي ما آكله فقد حان وقت طعامي".
وبعد حوارات، قال المروض للنمر: "انت مرغم على إطاعتي لأني أنا الذي أملك الطعام".
فأجابه النمر: "لا أريد طعامك".
قال المروض: "إذن جع كما تشاء، فلن أرغمك على فعل ما لا ترغب فيه".
ولكن النمر حتى يحصل على قطعة لحم في اليوم الثاني سكت، وفي الثالث وقف تلبية لامر وقوف، وفي الرابع والخامس قلد مواء القطط، وفي السادس والسابع قلد نهيق الحمار، وفي اليوم الثامن، قال المروض للنمر: "سألقي مطلع خطبة، وحين أنتهي صفقْ اعجاباً".
ابتدأ المروض القاء خطبته، وقال: "أيها المواطنون.. سبق لنا في مناسبات عديدة أن أوضحنا موقفنا من كل القضايا المصيرية، وهذا الموقف الحازم الصريح لن يتبدل مهما تآمرت القوى المعادية، وبالايمان سننتصر".
قال النمر: "لم أفهم ما قلت".
قال المروض: "عليك أن تعجب بكل ما أقول وأن تصفق اعجاباً به".
فصفق النمر، لكن المروض قال: "أنا لا أحب النفاق والمنافقين، ستحرم اليوم من الطعام عقاباً لك".
وفي اليوم التاسع، جاء المروض حاملاً حزمة من الحشائش وألقى بها للنمر وقال: "كل".
قال النمر: "ما هذا؟ أنا من آكلي اللحوم".
قال المروض: "منذ اليوم لن تأكل سوى الحشائش".
وفي اليوم العاشر، صار خير الرافدين بطاقة تموينية شاحبة، لكنهم استكثروا بعد ذلك حتى الشحوب، فصار القرار أن نتقشف!


25
أدب / حلم نازح
« في: 20:29 16/11/2014  »


حلم نازح


ابراهيم الخياط

لأنه
يئسَ من
الكرفانات
والمليونات
والعودة الحميمة لأمسه
......
ويئسَ من رحمةٍ
تنزلُ عليه
من سماءِ الخضراء
......
ويئسَ من الطائرات الخجولة
ومن الاخبار
......
لذا
توسّد بعضه
وإلتحفَ الخيمة الخفيضة
ليقتل أذاهُ
بالنوم الرخيص
......
وقبلَ أن يغفو
تذكر أنه ـ الآنَ ـ في محرم
فبكى على "قيمةٍ"
لم يعرفْ قيمتـَها
ثم انتبه َ
أنه ـ الآنَ أيضا ـ
في بحبوبةِ تشرينَ
فاشتهى رمّانا مترعا بمائه
إشتهى..
فطفرتْ منه دمعة ٌ مترعة ٌ بالماء
وقبلَ أن ينامَ
راحَ يحلمُ
أنّ الانتخاباتِ دانية ٌ
وأنّ الربعَ قادمون
ألواناً.. ألوانا
زرافاتٍ
ووحدانا
فتدثـّرَ بالبهجة
لأنه سيحظى
بـ (بطانيةٍ) مؤمنة.





26
تغريدة الاربعاء

الشياطين


بقلم: ابراهيم الخياط

يقال ان الحادثة جرت في ايطاليا، ولكني أقول أن الزعيم عبد الكريم قاسم هو من دعا فنانا تشكيليا شابا، وأشار عليه أن يرسم رسمين متناقضين عند باب احدى هيئات النزاهة في بغداد، وتوصلا أن يرسم صورة ملاك ويرسم مقابلها صورة الشيطان، للدلالة على الفضيلة والرذيلة.
بحث الرسام عن مصدر يستوحي منه الصور، ومع احتفالات الذكرى الاولى للثورة البهيجة عثر على طفل وسيم، تملأ وجهه البراءة والسعادة، فذهب معه الى أهله واستأذنهم في استلهام صورة الملاك من خلال جلوس الطفل أمامه كل يوم حتى ينهي ذلك الرسم مقابل مبلغ مالي. وبعد شهر أصبح الرسم جاهزا ومبهرا للناس، ولم ترسم لوحة أروع منها في ذلك الزمان. وبدأ الرسام في البحث عن شخص يستوحي من وجهه صورة الشيطان، و كان الرسام جادا في بحثه، لذا بحث كثيرا، ولأنه وفيّ ويعتقد أن الزعيم ينظر اليه من وجهه المثبت على القمر، فانه لم ييأس بل طال بحثه لأكثر من خمسين عاما. كان يبحث عن أكثر الوجوه إثارة للرعب، فزار السجون والعيادات النفسية والحانات، لكنهم جميعا كانوا بشرا بامتياز ومن صفوة الناس طلة وخلقا واخلاقا. ورغم أن النزاهة ـ الان ـ صارت هيأة مستقلة فان الفساد صار مؤسسة هائلة غير مرئية ومخيفة، فأصبحت الحاجة ماسة جدا لصورة الشيطان، وصارت الرغبة أقوى عند الفنان الشاب/ الشيخ لانجاز عمله.
قبل أيام، وهو يعبر حديقة الامة بالباب الشرقي سيرا، عثر الفنان الشيخ على (الشيطان!)، وكان عبارة عن رجل قميء يكرع زجاجة خمر مغشوش في زاوية ضيقة قذرة. فاقترب منه الرسام وحدثه حول الموضوع، ووعده بإعطائه مبلغا ضخما من المال، فوافق الرجل. وفرح الفنان لان مبتغاه كان بحق مقرفا، قبيح المنظر، كريه الرائحة، له شعرات واقفة أعلى رأسه كأنها رؤوس الشياطين! كما كان ميت الروح ولا يأبه بأي شيء، ويتكلم بصوت عال مقزز، وفمه خال من الأسنان.
من لحظته، جلس الرسام أمام الرجل/ الشيطان وبدأ يرسم ملامحه، وتفاجأ حين لمح دمعة تنزل على خد موديله. سأله مستغربا عما إذا كان يريد ان يدخن أو يحتسي الخمر!
فأجابه بصوت أقرب الى البكاء المختنق:
ـ يا سيدي أبكي من البعث والاحتلال والقاعدة وداعش وملوك الطوائف وتقرير السفارة الامريكية ببغداد الذي يذكر أن الثروة المالية لقوانا السياسية الحاكمة ولبعض نوابها هي "خرافية" فمجموعها يبلغ فقط 700 مليار دولار!
ـ  ماذا تقصد يا عزيزي (ردّ وهو منهمك باكمال الرسم)؟
ـ أنا لا أقصد، أنا أخاف، ولكن أسرّك يا سيدي، فأنت قابلتني قبل أكثر من خمسين عاما حين كنتُ أنا طفلا صغيرا!! واستلهمت من وجهي صورة الملاك، وها أنت تأتي اليوم لتأخذ من وجهي ايضا صورة الشيطان. نعم يا سيدي لقد غيرتني الأيام والليالي حتى أصبحت نقيض ذاتي! ولكن والله بسبب الشياطين!! 

27
اتحاد الادباء يلغي عضوية شاعر مسيء فج غير مسؤول

 

بغداد ـ ثقافات:
ألغى اتحاد أدباء العراق اليوم الاربعاء 5 تشرين الثاني 2014، عضوية الشاعر هادي ياسين علي لنشره تعليقات مسيئة تمسّ بكرامة الرموز الدينية الاسلامية بطريقة فجّة وغير مسؤولة.
أعلن ذلك الناطق الاعلامي للاتحاد الشاعر ابراهيم الخياط ، وذكر بأن الاتحاد أصدر بيانا دان مانشره هادي ياسين علي في صفحته على احد مواقع التواصل الاجتماعي ما أثار استياء جميع الادباء والمثقفين العراقيين الذين يكنون الاحترام والتبجيل لجميع الرموز والشخصيات الدينية والتاريخية الاسلامية.
وأضاف الخياط ، ان الاتحاد يرى: "ان مثل هذه المواقف المتطرفة تسيء، وخاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي نواجه فيها هذا الغزو الاجنبي الارهابي التكفيري ضد تراثنا الوطني، لاننا احوج ما نكون الى ترصين الجبهة الداخلية والوحدة الوطنية للوقوف موقفا واحدا دفاعا عن استقلالنا ومكتسباتنا وتاريخنا وتراثنا وثقافتنا ضد القوى الظلامية."
وختم الخياط قوله بأن الاتحاد يدعو الجميع الى: "ادانة هذا الموقف، والتأكيد على وحدتنا الوطنية، وقطع دابر الفتنة." كما أكد الخياط أن الاتحاد في الوقت نفسه يدعو: "الى ممارسة ضبط النفس وردود الافعال في التعامل مع هذه القضية، لكي لا نوفر مبررات لدعاة التكفير والتحريم والتأثيم من قبل المتطرفين والمتعصبين من مختلف الاتجاهات والمذاهب للهجوم على الثقافة العراقية وحرية الفكر والتعبير، لان هذه الحالة هي حالة نشاز ومرفوضة من قبل جميع المفكرين والمثقفين والادباء والكتاب والاعلاميين العراقيين ويتعين ان نتعامل معها ضمن اطارها الفردي ليس الا."
يذكر أن الشاعر هادي ياسين علي، هو شاعر عراقي من البصرة وكان عضوا بقيادة اتحاد الادباء في زمن الطاغية صدام، وبعد سقوط صدام طلب اللجوء الى كندا واستقر فيها.



بيان
اتحاد الادباء يدين المسّ بكرامة الرموز الدينية

يدين الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق ما نشره الشاعر (هادي ياسين علي) المقيم في كندا، في صفحته على احد مواقع التواصل الاجتماعي، من تعليقات مسيئة تمسّ بكرامة الرموز الدينية الاسلامية بطريقة فجّة وغير مسؤولة أثارت استياء جميع الادباء والمثقفين العراقيين الذين يكنون الاحترام والتبجيل لجميع الرموز والشخصيات الدينية والتاريخية الاسلامية وتلك التي تخصّ جميع مكونات الشعب العراقي القومية والدينية والمذهبية وهو ما يتجسّد بشكل جليّ في ادانة الهجمة الظلامية الداعشية ضد الجوامع والحسينيات والمساجد والمراقد الدينية والتاريخية وكل مظاهر التراث الثقافي والحضاري لحضارة وادي الرافدين في الموصل وصلاح الدين وديالى وكركوك والانبار.
اننا نرى ان مثل هذه المواقف المتطرفة تسيء، وخاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي نواجه فيها هذا الغزو الاجنبي الارهابي التكفيري ضد تراثنا الوطني، لاننا احوج ما نكون الى ترصين الجبهة الداخلية والوحدة الوطنية للوقوف موقفا واحدا دفاعا عن استقلالنا ومكتسباتنا وتاريخنا وتراثنا وثقافتنا ضد القوى الظلامية التي تحمل اجندات سياسية خارجية مشبوهة تتخذ لها من الدين الاسلامي الحنيف شعارا، والاسلام المتسامح وكل الاديان والعقائد والمذاهب والشرائع الانسانية براء منها، ولأن هذه الكتابات قد تثير الفتنة الطائفية والانقسام داخل المجتمع العراقي.
نحن ندين بشدة، وندعو الجميع الى ادانة هذا الموقف، والتأكيد على وحدتنا الوطنية، وقطع دابر الفتنة، وفي الوقت نفسه ندعو الى ممارسة ضبط النفس وردود الافعال في التعامل مع هذه القضية، لكي لا نوفر مبررات لدعاة التكفير والتحريم والتأثيم من قبل المتطرفين والمتعصبين في مختلف الاتجاهات والمذاهب للهجوم على الثقافة العراقية وحرية الفكر والتعبير، لان هذه الحالة هي حالة نشاز ومرفوضة من قبل جميع المفكرين والمثقفين والادباء والكتاب والاعلاميين العراقيين ويتعين ان نتعامل معها ضمن اطارها الفردي ليس الا.
ولكل هذه الاسباب قررنا ترقين قيد الشاعر (هادي ياسين علي) في سجل الاتحاد.
 
 
الاتحاد العام للادباء والكتاب
                                                                                      في العراق
 5 تشرين الثاني 2014


28
المنبر الحر / الذباحون أنفسهم..
« في: 12:41 30/10/2014  »
تغريدة الاربعاء

الذباحون أنفسهم..

بقلم: ابراهيم الخياط

المختار الثقفي (1هـ - 67هـ)، قائد عسكري طالب بدم الامام الحسين وثار فقتل جمعاً من قتلته ممن كانوا في الكوفة. ولد في الطائف، وأبوه هو أبو عبيد الثقفي قائد جيش المسلمين في معركة الجسر. نشأ في المدينة متأثرا بالامام علي بن أبي طالب وأصبح من محبيه. عُرف عنه أنه كان فارسا شجاعا، وقد ورث هذا عن أبيه. بايع الحسن بن علي بالخلافة عام 40 هـ، مثل سائر أهل العراق.
في عام 60 هـ، ارسل الامام الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل إلى الكوفة قبل أن يتوجه إليها، فأسكنه المختار داره وأكرمه. كان والي الكوفة حينئذ النعمان بن بشير الأنصاري والد زوجة المختار عمرة، فعزله يزيد بن معاوية وولّى عبيد الله بن زياد على الكوفة، ليقتل مسلم بن عقيل، ويلاحق من بايعه. وحبس المختار ووقعت معركة (الطف) وهو سجين، فبعث إلى نسيبه عبد الله بن عمر بن الخطاب يسأله أن يشفع فيه عند يزيد، ففعل وأطلقه.
توجه المختار إلى الحجاز فبايع عبد الله بن الزبير، ثم تركه وقصد العراق، فسجن، ومن سجنه عرّف نفسه للتوابين أنه هو الذي أمره ابن الحنفية بطلب ثأر الحسين، وثانية يشفع له نسيبه وهذه المرة عند ابن الزبير فيخرجه من السجن ليبايعه جمع كبير، ويخرج على الناس ويطرد عامل ابن الزبير من الكوفة، ويتولى الحكم فيها، فيقتص من كل مَن شارك في قتل الامام الحسين، ومنهم: عمر بن سعد بن ابي وقاص، شمر بن ذي الجوشن، عبيد الله بن زياد، حرملة بن كاهل الأسدي، عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الكندي، سنان بن أبي أنس، خولي بن يزيد الأصبحي، والحصين بن نمير، ثم يلحق بمصعب بن الزبير ومحمد بن الأشعث، فلا يجدهما، فيهدم داريهما، ويبني بلبنها وطينها دار الشهيد حجر بن عدي الكندي.
في سنة 67 هـ ولى عبد الله بن الزبير أخاه مصعب على العراق، وطلب منه أن لا يبقي للمختار وأصحابه باقية، وبعد مناوشات ومعارك متفرقة، هنا وهناك، سار جيش مصعب إلى الكوفة، ليحاصر المختار في قصره لأربعة أشهر، فأراد "المختار" من أصحابه أن يخرجوا معه للقتال خارج أسوار القصر، لكنهم رفضوا، فلم يعد أمام المختار من خيار سوى الخروج من القصر لمقاتلة محاصريه، فاغتسل وتحنط ثم وضع الطيب على رأسه ولحيته وخرج في تسعة عشر رجلاً للقتال، فقاتلوا حتى قتلوا، وبعد قتله، قطعوا كفه وسمروها على باب المسجد، ثم قطعوا رأسه.
أما أصحابه الذين آثروا السلامة، وكان عددهم سبعة آلاف وفي أضعف الروايات أربعة آلاف مقاتل (وليس 1700)، فقد أخرجوهم صفا فصفا، وقطعوا رؤوسهم واحدا واحدا، في فاجعة نستطيع أن نقول بأنها (سبايكر) عريق.
 


29
المنبر الحر / سلطان
« في: 17:33 22/10/2014  »
تغريدة الاربعاء

سلطان


بقلم: ابراهيم الخياط

 
السيرك هو مجموعة من الفنانين الرحالة، ويشمل البهلوانات، المهرجين، المشعوذين، الحيوانات المدربة، لاعبي الأراجيح، لاعبي الخفة، الموسيقيين، والسائرين على الحبال المشدودة، وغيرهم من ذوي المهارات الأدائية. والسيرك من وسائل الترفيه القديمة والمحببة للصغار والكبار معا. وغالبا ما تقام عروضه في خيمة كبيرة، بل هو بالإنجليزية (circus) ومعناه: الخيمة أو مكان هذه الاستعراضات، وتعدّ حفلاته من أشهر الفعاليات السياحية الجاذبة للعوائل لما فيها من الغرائب والعجائب التي تبهر.
يرجع تاريخ السيرك إلى عصر الرومان، حيث كانت هناك حلبات سباق عربات الخيول والمصارعة حتى الموت بين العبيد، مع عروض لترويض الحيوانات كالدببة والأسود.
ثم تطور السيرك فأصبح عروضا تقام في خيمة متنقلة تقدم كل ما هو غريب من أقزام أو نساء ملتحيات وما شابه، ثم صار عرضا في مكان ثابت، ومن أبرز أمثلته العالمية: السيرك الروسي وسيرك "مونتريال" بكندا، حيث العروض العصرية الحديثة المتميزة بالموسيقى والأزياء.
أما عند العرب، فبعد ثورة 23 يوليو 1952 بمصر، قرر عبد الناصر أن ينشئ سيركا قوميا فصار مكانه بالقاهرة مطلا على النيل، وكما استقدم الخبراء السوفيات لأغراض عسكرية واقتصادية فقد استقدمهم أيضا للاستفادة من تجربتهم في مجال السيرك.
وبرز مدرب الاسود المصري "محمد علي الحلو" الذي في أحد عروضه ـ منتصف الثمانينات ـ استدار ليتلقى تصفيق الجمهور لفقرة ناجحة مع الأسد (سلطان)، وفي لحظة خاطفة قفز الأسد على كتفه من الخلف وأنشب مخالبه وأسنانه في ظهره.
سقط المدرّب على الأرض وهو ينزف، ومن فوقه الأسد الهائج. اندفع الجمهور والحرّاس يحملون الكراسي. هجم ابن المدرب على الأسد بقضيب من حديد وتمكن أن يخلص أباه ولكن بعد فوات الأوان. نقل للمشفى ليتوفى بعد أيام. وكانت آخر كلمة قالها الحلو وهو يموت: "أوصيكو ما حدش يقتل (سلطان). وصية وأمانة ما حدش يقتله."
بعد الحادث قرر مدير السيرك نقل (سلطان) إلى حديقة الحيوان باعتباره أسداً شرساً ولا يصلح للتدريب. انطوى سلطان على نفسه في حالة اكتئاب، مضربا عن الطعام. قدموا له أنثى لتسري عنه لكنه ضربها بقسوة وطردها. وأخيراً انتابته حالة جنون. عضّ جسده. هوى على ذيله بأسنانه فقصمه نصفين. ثم راح يعضّ ذراعه، ويأكل منها بوحشية، وظلّ يأكل حتى نزف ومات.
هذا حيوان لكنه شعر بخطئه وخطيئته، فما بال بعض مسؤولينا الذين يدّعون مخافة الله ويتباهون بالتزاماتهم الدينية والاجتماعية ولكنهم يسرقون ويهينون ويذبحون الشعب ثم يمشون في جنازته، انهم بشر وآباء ورعاة ومسؤولون لكنهم لا يرتقون لـ (سلطان) الحيوان.

30
كلمة اتحاد أدباء العراق
في افتتاح مهرجان (الكميت) الرابع


كلمة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق التي ألقاها عضو المكتب التنفيذي الناطق الإعلامي باسم الاتحاد الشاعر إبراهيم الخياط في افتتاح مهرجان "الكميت" الثقافي الرابع صباح الخميس 16 تشرين الأول 2014 بالعمارة:

السادة المسؤولون الكرام
أساتذتي الأجلاء..
زميلاتي العزيزات..
زملائي الأعزاء..
أيها الطيبون.. أهل ميسان الأثيرة..
السلام عليكم..
أحييكم وأحمل إليكم تحيات قيادة وأعضاء الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق كلّه.. وأتمنى وأعمل معكم على أن يكون هذا المهرجان نوعيّا، غنيّا، ناجحا، دائم الانعقاد، ومبارك شعاره (ميسان والكلمة: أفقُ ثقافةٍ وراهنُ إبداع(.
بدءا أوجه الشكر لوزارة الثقافة على دعمها للفعاليات التي تقام في المحافظات وما تمثله هذه الفعاليات والمهرجانات من نموذج راق ومتقدم كـ (الكميت) الذي يثير اهتمام مسؤولي المحافظة وجمهور المحافظة.. ونتمنى أن يغدو هذا المهرجان مَعلما قرينا للرصيف المعرفي، وأن يكون مناسبة للقراءة وإشاعة المكتبات وإشراك الجامعة.. ونشدّ على أيدي القيّمين والقائمين على (الكميت) الرابع إذ اختاروا محورا مهما ألا وهو الرواية العراقية المعاصرة وتقنيتها السردية لاسيما أن نتائج متقدمة وباهرة نالها الروائيون العراقيون سواءً على صعيد الروايات المهمة المنجزة أم على صعيد حصد الجوائز الثقافية الرفيعة.. وهذا يثري تفاؤلنا بأن للعرب أصبح ديوان للسرد أيضا.. مع تأكيدنا أن لا يكون الانجاز على الصعيد الشكلاني الصرف فحسب بل أن تكون الثورة السردية في المحتوى الاجتماعي ـ التاريخي العام.

أيها الحضور الكريم..
إن النظام الفاشي السابق لم يُهمل الكميت الشاعر فقط بل أساء إليه كثيرا، فأيام القادسية السوداء كانت أعداد غفيرة من العوائل تأتي وتقف عند سيطرة تدعى (سيطرة الكميت) أيام احتدام المعارك في جبهة الحرب والموت والأحزان بانتظار أبنائها الضحايا، حتى تحول الاسم إلى لعنة.
واليوم، يأتي الشعراء والأدباء والمثقفون ليعيدوا لهذا الشاعر الكريم الكبير مكانته.. ونحتفي معا بـ (الكميت) شاعر المعارضة العلوية الشريفة وغرّيد ثورة الإمام زيد..
وعاد اسم "الكميت" أليفا في أحاديث عوائلنا، وتحولت العمارة بفضله إلى محج لمثقفي العراق، ولا غرو فهذه المحافظة قدمت الكبار: عبد الجبار عبد الله، لميعة عباس عمارة، عبد المطلب الهاشمي، عبد المنعم الفرطوسي، د.إبراهيم السامرائي، الشيخ عبد الواحد الأنصاري، أنور خليل، د.عبد الواحد محمد، خليل رشيد، حسب الشيخ جعفر، جمعة اللامي، د.مالك المطلبي، عبد الرزاق المطلبي، حنون مجيد، عيسى حسن الياسري، وجاسم الهاشمي، وأيضا من علامات هذه البقعة السخية: فرج عثمان، شياع صبار السوداني، سلطان كاظم السدخان، نعيم بديوي، غضبان الرومي، صويحب ملا خصاف، عبد الرزاق الزبير، أحمد عبد اللطيف العاني، وصالح ياسين الصكر، ومعهم هذه الكوكبة المبدعة المعاصرة الحاضرة، وتطول القائمة لأننا في بلدة عجنت ثقافتها بالحبر والدم.. لأننا في بلدة الانتفاضات الشعبية المباركة والماء المقدس والهور الأبي الحميم، والوشائج تترى من الشهيد غيلان ازيرج إلى الشهيد قاسم عبد الرضا.
كلّ الشكر للعمارة ولأهلها ومثقفيها وحكومتها المحلية واتحاد أدبائها المثابر الذي أقام هذا النشاط الثقافي الإبداعي المهم وهو الردّ الحقيقي على الإرهاب الأسود وثقافة الموت المجاني.
وختاما أقول: إنّ بغداد بخير لأنّ العمارة بخير، فللإثنتين هيبة دجلة الخير.
والسلام عليكم...


31
المنبر الحر / "الاطلال".. عراقية
« في: 19:18 15/10/2014  »
تغريدة الاربعاء
"الاطلال".. عراقية

ابراهيم الخياط
الأطلال..عدّها النقاد تاج الاغنية العربية واروع اغنية عربية في القرن العشرين. تبدأ كلماتها بـ "يا فؤادي لا تسل أين الهوى" وفي الأصل "يا فؤادي رحم الله الهوى"، وهي توليفة قصيدتين للشاعر نفسه، وعدد أبياتها 125.
شاعرها د.ابراهيم ناجي (1898ـ 1952)، طبيب مصري، وكان وكيلا لمدرسة أبولو الشعرية، واجه نقداً عنيفاً عند صدور ديوانه الأول.  د. طه حسين وصف شعره بأنه "شعر صالونات لا يحتمل أن يخرج إلى الخلاء فيأخذه البرد من جوانبه". وقد أزعج هذا النقد الشاعر فسافر إلى لندن. له من الدواوين: وراء الغمام، ليالي القاهرة، في معبد الليل، الطائر الجريح.
ملحنها رياض السنباطي (1906 - 1981)، موسيقار لحن لـ 120 شاعرا. في صغره استمع اليه الشيخ سيد درويش فأعجب به. بدأ مع ام كلثوم عام 1935 بأغنية "على بلد المحبوب وديني"، ثم قدم لها نحو 90 لحنا. تميّز في تلحين القصيدة الفصحى، ونال جائزة اليونسكو ليكون العربي الوحيد من بين خمسة موسيقيين من العالم حصلوا عليها.
أنشدتها أم كلثوم (1898 - 1975)، وهي المغنية الشهيرة .. "كوكب الشرق" و"سيدة الغناء العربي". يذكر لها أنها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حين غنت قصائد لأحمد شوقي، منها "ولد الهدى"، وصل طلب من القصر الملكي بتغيير كلمة "الاشتراكيون" في البيت:
الاشتراكيون أنت إمامهم      لولا دعاوى القوم والغلواءُ
لكن السيدة لم تستجب.
في سنة 1966 غنت "الأطلال" بعد عام واحد من غنائها "انت عمري" من ألحان محمد عبد الوهاب. فجاءت "الاطلال" ردا من السنباطي على "انت عمري" التي حققت نجاحا كبيرا.
أجمل وصف لحفلات السيدة جاء على صفحات مجلة "لايف" التي كتبت تقول إن تغييرا في حياة الناس في الشرق الأوسط على اختلاف طبقاتهم وأعمارهم وعقائدهم، يحدث مرة في كل شهر، ودائما في العاشرة من مساء أول خميس. فالمرور في القاهرة يكاد يتوقف، وفي مقاهي الدار البيضاء تختفي الطاولة، وفي بغداد يترك الأغنياء تجارتهم والمثقفون كتبهم، وتفرغ الشوارع من المارة، وكلهم آذان تنصت لإذاعة القاهرة في انتظار أم كلثوم.
في 3 شباط 1975 اندمجت اذاعات "الشرق الأوسط" و"البرنامج العام" و"صوت العرب" في موجة واحدة، وظهر يوسف السباعي في تمام السادسة مساءً ليلقي نبأ الرحيل, بينما وقف المهندس سيد مرعي رئيس مجلس الشعب دقيقة حداد. وأرسل الأمير عبد الله الفيصل لترات من ماء زمزم كواجب أخير. وكانت جنازتها مهيبة جداً بل عُدت من أعظم  8 تشييعات في العالم، حيث زاد عدد المشيعين على 4 ملايين شخص. ولا غرابة، فمصر فقدت هرمها الرابع.
وعندنا، بعد تشكيل حكومة د. العبادي، جلس الشاعر "ابن والي الساعدي" على رصيف اتحاد الادباء، وهو يئن ويدندن بأطلال السيدة:
وانتهينا بعد ما زال الزعيق
وأفقنا ليت أنا لا نفيق
فاذا الوضع على (حطته)
واذا الاحزاب كلّ في طريق !!


32
المنبر الحر / الحبّ هالحرفين
« في: 19:54 01/10/2014  »
تغريدة الأربعاء
الحبّ هالحرفين

ابراهيم الخياط

تقول القواميس أن الحبّ هو كيمياء متبادلة، وهو تعلق لا يُستطاع التخلص منه، ولا يُصبَر على مفارقته، وغالبا ما يصاحبه العذاب. وقد ورد في القرآن الكريم: "إن عذابها كان غراما"، كما جاء في الحديث النبوي :"حبّك الشيء يُعْمي ويُصم" لأنه ـ أي الحبّ ـ إيثار المحبوب على جميع المصحوب، وموافقته حضورا وغيابا، وهو الذكر الدائم للحبيب وعدم السلوان. ومن الغريب أن ندعو لصاحب العزاء والفاتحة بـ "السلوان".
وللحب شعار هو القلب الأحمر، وله أسماء كثيرة منها: المحبة، الهوى، الصبوة، الشغف، الوجد، العشق، النجوى، الشوق، الودّ، الخُلّة، الغرام، الوله، الهُيام والتعبد.
ولمعنى "الهوى" نقرأ في السِفر، أن خولة بنت حكيم كانت من اللائي وهبن أنفسهن للنبي، فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهبَ نفسها للرجل؟ فلمّا نزلت الآية: "تُرجي من تشاء منهنَّ"، استدركت عائشة قائلة: يا رسول الله، ما أرى ربَّك إلا يُسارعُ في هواك.
كما نقرأ في معنى "الهيام" أنه جنون العشق، فالعاشق المستهام، في كلّ زمن وفي كلّ بلد، يستبدّ به العطش إلى محبوبه، فيهيم على وجهه لا يأكل ولا يشرب ولا ينام، فينعكس عليه ليصبح كالمجنون، أو يكاد يجنّ على قول شوقي:
ويقول: تكــــادُ تـُجنّ به      فأقول: وأوشك أعبُده
مولاي وروحي في يده      قد ضيّعها سلِمت يده
بل يكون هو (المجنون) المتعبد الذي يصدح:
أصلي فما أدري اذا ما ذكرتها    إثنتين صليتُ الضحى أم ثمانيا
وفي العشق نقرأ لأبي زكريا الفراء: "العشق نبت لزج، وسُمّي العشق الذي يكون في الإنسان لِلصُوقهِ بالقلب". والفراء حجة، فالنحاة يعدّونه أمير المؤمنين في النحو.
وفي الحبّ العذري يقول البوصيري، الشاعر الامازيغي المولود بمصر قبل قرون سبعة، في قصيدته الشهيرة "البُردة":
نعمْ سرى طيفُ من أهوى فأرّقني   والحُبّ يَعترضُ اللذاتِ بالأَلمِ
يا لائمي في الهوى العُذريِّ مَعذرة ً   منّي إليكَ ولو أنصفتَ لم تلـُمِ
واختلفت الناس في نظرتها الى الحبّ، ما بين شرق وغرب، فقراء وأثرياء، ماركسيين ودجّالة، فلاسفة ومتصوفين، شعراء وتجار، بدو وحضر. فمثلا، مرّة نزل اعرابيّ ضيفا على صاحبه الحضري، فتعشيا وتسامرا. ومن حديث لحديث صارا يتحدثان عن العشق وأحواله وقصصه في بيئتيهما، فقال الاعرابي:
ان عاشقنا يرصد محبوبته من على بعد فرسخين، يتأملها وهي تملأ الجرّة في النبع البعيد، ويتلهف لها ويتحرق وهو يراها مع صويحباتها آيبات الى السلف، وبعين فؤاده يميزها بينهن وكلهن متشحات بسواد العباءات، ويبات الليل كله يعدّ النجوم ويسترجع القصيد ويئن ويزفر الآهات والنجوى.
وهنا ناغاه الحضري قائلا: أما عاشقنا فهو يواعد صاحبته مهاتفة، وعند منتصف الليل تعبر "المالومة" سطحا أو اثنين وتأتي للقائه، يطفئان الموبايلات، ثم يذوبان في جحيم من القبل، ويلتحمان فتحرق اللهفة ملابسهما التي تطير بعطابها مع الريح، وهكذا يفترشان الكاشي ويلتحفان الفضاء، ويفقدان النطق والسمع والبصر حتى مطلع الفجر.
هنا انتفض الاعرابي ضجرا وخجلا وكرامة، وصاح:
ـ  يا أخي، هذا الذي تتحدث عنه ليس حبّا، هذا "جهاد نكاح"!



33
المنبر الحر / الى متى يا بغداد؟
« في: 21:50 23/09/2014  »
تغريدة الأربعاء
الى متى يا بغداد؟

ابراهيم الخياط

يقول السيد التاريخ في كتابه السديد ان هولاكو حاصر بغداد ثم دخلها سنة 1258م، فاهتز العالم لسقوط عاصمة الخلافة العباسية بيد المغول، وبلغ الحزن زباه حتى ظنت الناس أن العالم على شفا القيامة، بالنظر الى هول المصيبة التي حلّت، حيث استبيحت الزوراء ووصل عدد قتلاها المليون، ونهبت المساجد والقصور والمكتبات والمشافي ثم احرقت، ودمرت مكتبتها الكبيرة حتى اسودّ ماء دجلة من الحبر الهائل المسفوك، وحتى ان هولاكو اضطر لنقل معسكره بعيدا عن بغداد، هربا من رائحة الجثث والخراب، وظلت المدينة مهجورة لسنوات عدة.
أما تيمورلنك ففي سنة 1400م قدم الى بغداد وهاجمها بقسوة، فدمر أسوارها، وأحرق بيوتها، وقتل عشرات الآلاف من أهلها، فسقطت مسبيّة بيده الآثمة، وقيل انه ألزم من معه أن يأتيه كل واحد منهم برأسين من أهل بغداد، فكان رقم المفتوك بهم في يومين مئة ألف إنسان، هذا سوى من ألقى بنفسه في دجلة هربا فغرق في لجّته.
وأما في مستهل حزيران 1941، وبعد هروب حكومة الكيلاني من بغداد، هبّ الرعاع والغوغاء والقومجية الشوفينيون المتطرفون وأنصار نادي المثنى وكتائب (هيا فتوة للجهاد) وعصابات الجريمة المنظمة وبعض من ضباط الشرطة والجيش وهم مسلحون بالخناجر والعصي والسكاكين ليقوموا بعمليات (الفرهود) التاريخية، في غارات على دور اليهود ومحلاتهم التجارية. وكان البيت اذا أقتحم فانه يُنهب، وقيل ايضا: يُغتصب صبيانه وبناته قبل النهب، وان من القتل شاع تهشيم الرأس بيدة الهاون.
وخلال ست وثلاثين ساعة فقط من غياب السلطة كانت الحصيلة: المئات من القتلى والجرحى والاغتصابات والمنازل المدمرة، وسرقة أملاك بملايين الدنانير ومنها دراجات هوائية وسيارات، وما أثار دهشة السيد التاريخ شيوع اهزوجة نشاز بعد ذلك تقول: (الله اشحلو الفرهود.. ريته يصير يومية).
ويوم الجمعة 8 شباط 1963، جاء نازيون جدد على وقع نشيد "الله أكبر" ونشيد "جيش العروبة يا بطل" لأم كلثوم، ونشيد "لاحت رؤوس الحراب"، اذ تناخى الرجعيون وبقايا الاقطاع والعملاء الرسميون والقومجية القدامى والجدد والبعثيون "النشامى" تباركهم شركات النفط، أتوا بقطار أمريكي عتيد لوأد حلم وحرية العاشق جواد سليم.
نفذت الجريمة باطار مقنن اذ اعلنت دار الاذاعة القرار (13) الذي دعا الى الابادة بصورة صريحة ومباشرة وفريدة في العالم. وفي الاسبوع الاول قتل خمسة آلاف مواطن، وغيّب وسجن أضعافهم، وامتلأت المزارع والصحارى واعماق الانهار بجثث الضحايا من النساء والرجال، من الرموز والعامة، وشاع التعذيب والاغتصاب، وصارت الملاعب والمدارس والمكتبات أماكن للاعتقال، وحظائر لقطعان الحرس القومي.
والان فمنذ 2003 تسبح بغداد في بركة دم حفرها الذوات في أعلاه أنفسهم، مع جيل جديد من الدراكولات المحسّنة. ففي مقطع يومين مثلا نكبوا بغداد الجديدة، واستباحوا الكرادة، وأبادوا الصقلاوية، ونهشوا الكاظمية بالاسلحة كلها، حتى أن الحضرة المقدسة اغلقت عشيتئذ ولأول مرة أبوابها خوفا على زوارها، فآثرت زائرةٌ "حسچة" أن تئن وتولول وتحشد، ولكن أبدلت مفردة "فكن" بـ "زيدن":
كلچن يامظلومات للكاظم امشن
ويم سيد السادات زيدن حزنچن
   


34
منحة الادباء لعام 2014

تحية بإحترام...

يدعو الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق الزميلات والزملاء من أعضائه الذين لا يتسلمون المنحة السنوية الى مراجعة المركز العام أو المحافظات وتزويده بالمعلومات الآتية:

1.   الاسم الرباعي واللقب:
2.   اسم الام:
3.   رقم هوية الاحوال المدنية (ذو الصفرين):
4.   المواليد (اليوم والشهر والسنة):
5.   سنة القبول:
6.   آخر وصل اشتراك صادر من ادارة المركز العام:


وآخر موعد للمراجعة هو الثلاثاء 30 أيلول 2014 لغرض رفع القوائم لوزارة الثقافة وشمولهم بالمنحة لهذه السنة..




مع الاعتزاز....

ادارة الاتحاد
22/ 9/ 2014
Ibrahim_alkhiat@yahoo.com
آشور ملحم      07702729800
ابراهيم الخياط   07901299674
الفيسبوك: صفحة الزميلة: رجاء الربيعي




35
المنبر الحر / دم في الشوارع
« في: 18:31 18/09/2014  »
تغريدة الأربعاء
دم في الشوارع

ابراهيم الخياط

تشيلي، الدولة الأمريكية اللاتينية، نالت استقلالها من الاستعمار الاسباني عام 1818 وانتخب شعبها أول حكومة ديمقراطية سنة 1861، وصدر دستورها في 1925. وفي عام 1958 تم انتخاب "اليساندري بلما" الليبرالي رئيساً للجمهورية، فقام بعدة إصلاحات اجتماعية عارضها الجنرالات، لكن تشيلي ظلت ديمقراطية. وفي 1970 حدث التغيير النوعي بمجيء حكومة الوحدة الشعبية وانتخاب سلفادور اليندي رئيسا للجمهورية، والذي لم يحكم سوى ثلاث سنوات، حيث اطاح به انقلاب عسكري أسود قاده الجنرال الدموي "بينوشيت"، لترزح البلاد تحت حكم الحديد والنار دهرا وليتعطل البرلمان والدستور.
لم يكن الانقلاب عفويا، بل كان موجها ومدعوما من الـ C.I.A والحكومة الأمريكية. وفي يوم الانقلاب، الحادي عشر من أيلول عام 1973، حاصرت الدبابات الفاشية القصر الرئاسي وطالبت الرئيس بتسليم نفسه، والاستقالة. إلا أنه رفض الخروج والرضوخ، بل ارتدى الوشاح الرئاسي الذي يميز رؤساء تشيلي وتصدى لهم متحديا، فاقتحموا القصر وقتلوه وهو يقاوم.
ثم ذهب القتلة الى بيت حامل جائزة نوبل الشاعر الشهير بابلو نيرودا الذي كان عضوا في قيادة الحزب الشيوعي وعضوا في مجلس الشيوخ ومرشحا سابقا للرئاسة. اقتحموا بيته، وعندما سألهم: ماذا تريدون؟ أجابوه بأنهم يبحثون عن السلاح، فزجرهم بقوله أن الشعر هو سلاحه الوحيد.
بعد أيام، وتحديدا في ‏23‏ أيلول ‏1973 رحل نيرودا كمدا وحزنا وقهرا من زوار الفجر وهو يقول: "لقد عادوا ليخونوا تشيلي مرة أخرى".
مناصرو حكومة الوحدة الشعبية، واثر وصول خبر اغتيال اليندي، نظموا مهرجاناً حاشدا في ملعب العاصمة، وكان الفنان "فيكتور جارا" حاضرا، فبدأ يغني للثورة والحرية والفقراء. كانت وقفته مهيبة، يغني وعيناه تقطران دما، حتى وصلت دبابات الانقلاب الى مشارف الملعب. فحاصروه وأغلقوا أبوابه جميعها، ثم طلبوا من فيكتور جارا، من باب السخرية والاستهزاء، أن يغني أغنيته (النصر للبسطاء) التي غناها قبل ثلاث سنوات في المكان نفسه تحية لانتصار اليسار، وفعلا بدأ فيكتور جارا يغنيها، والمسدسات والبنادق فوق رأسه، بدأ يغنيها ويداه تتمزقان من عزف الجيتار، حتى سال دمه وتجرحت يداه من شدة تأثره، فبتروا يديه وقهقهوا وصرخوا به أن يعزف ان استطاع، فبقي يغني،... غنى وغنى وغنى حتى أردوه قتيلا بأربع وأربعين رصاصة حاقدة، وأبادوا الألوف المتواجدين في الملعب، في إحدى أبشع المجازر الدموية. كان جارا يغني:
"نحن خمسة آلاف،
هنا في هذه الزاوية الصغيرة من المدينة،
فكم نحن في العالم كله؟"
وعرفانا لمأثرته، صار الملعب يحمل اسم "ستاد فيكتور جارا"، وعندما اكتشف عالم الفلك السوفييتي "نيكولاي ستيبانوفيتش" - عامئذ - كويكبا جديدا، سماه "فيكتور جارا".
وفي بغداد، أهداه وغنى له شبيهه جعفر حسن عام 1973 أغنية تقول كلماتها:
"سانتياغو،
دم في الشوارع
دم في المصانع
دم في البيوت"
غنى له، وكأنه يغني عن بغداد والعراق اليوم..

36
المنبر الحر / الحكومة والحطاب
« في: 19:58 10/09/2014  »
تغريدة الاربعاء

الحكومة والحطاب

بقلم: ابراهيم الخياط

لا يمكن أن نقول أن حكومة د.العبادي حكومة وحدة وطنية. نعم، انها حكومة الفائزين بأكثر المقاعد، تلك التي حصلوا عليها بارتدائهم الالوان الطائفية والقومية الزاهية. وايضا هي حكومة المحاصصة الجديدة، التي تتميز ـ فقط ـ بكون المتسوقين والطباخين والثاردين والمدعوين هم ممن وقفوا ضد المالكي شخصا، وليس سياسة واداءً وتنفيذا، بل قد يكون فيهم من هو أكثر مالكية من المالكي.
بالعافية، ليفعلوا ما طاب لهم، وسيفعل الشارع الحميم في السنوات الاربع المقبلة ما يستحسنه شعبنا. ستمتلئ الساحات المقدسة بنداء الحق: "باطل"، وسينضم الشباب والنساء والعاطلون وقبلهم المثقفون الى الاحتجاجات، ثم الى الصناديق البنفسجية، وسيستنسخ شارع المتنبي نفسه في الشوارع كلها، وستتنظف ـ في البدء ـ حفنة من الكراسي الوزارية، ومن ثم تأتي الاصوات النقية الحقيقية (غير المعادة) برئيس وزراء مدني ديمقراطي، يحمل في عقله وقلبه ويمينه برنامجا مدنيا ديمقراطيا طاردا للطائفية السوداء. وذلك بعد دورة انتخابية أو دورتين أو أربع، المهم يتعب الحديد والمسلح ولا نتعب.
واذا تعبنا سنذهب الى دجلة الخير ونقلد عمّنا الحطاب، فعسى أن تمنحنا الجارة الجنية ثلاثة رؤساء للحكومة دفعة واحدة لنختار منهم. فقد كان هناك حطاب يكسب رزقه يوميا من قطع الاخشاب بجانب النهر، ومرة بينما هو منهمك بعمله سقطت فأسه في النهر، فجلس يبكي من سوء حظه. وكانت هناك حورية تحرس النهر، فرأت الحطاب ورقت لحاله وهو الفقير والعجوز.
فظهرت له وسألته: لماذا تبكي ايها الحطاب؟
أجابها: سقطت فأسي في النهر وهي وسيلة رزقي الوحيدة.
قالت له: سأساعدك وابحث لك عنها.
غطست وبعد قليل خرجت بفأس من الفضة، وسألته: أهذه فأسك؟ أجابها: كلا، ليست هذه.
فغطست ثانية وخرجت بفأس من الذهب الخالص وسألته: أهي هذه؟ فقال: كلا، مستحيل، ليست هذه.
ثم غطست وخرجت ومعها فأسه الحديد، ففرح الحطاب وقال: نعم، هذه فأسي.
واخذها منها وشكرها، لكن الحورية قالت له: أنت تستحق الفؤوس الثلاث نظير أمانتك وصدقك .
وبعد حين، جاء الحطاب مع زوجته العجوز الى المكان نفسه، ودفع زوجته في النهر، ثم راح يبكي. فظهرت الحورية على صوت بكائه، وسألته: لماذا تبكي هذه المرة ايها الحطاب؟ فقال لها: لقد سقطت زوجتي في النهر.
فغطست الحورية بسرعة ثم خرجت ومعها "هيفاء وهبي"، وسألته: هل هذه زوجتك؟ فأجاب على الفور: نعم، انها زوجتي..
فغضبت الحورية، وقالت له: لماذا تكذب؟ هل هذه زوجتك حقا؟؟
فأجاب: أنا لم اقصد الكذب أبدا، ولكني اعرف كرمك جيدا، وخشيت أن أقول لك ان هذه ليست زوجتي، لأنك ستغطسين ثانية وتأتيني بـ "نانسي عجرم"، وعندما أقول لا ليست هذه فستغطسين ثالثة وتأتين بزوجتي، ثم تهديني ثلاثتهن معا، وانا رجل ختيار لا اقدر على ثلاث نساء، لذلك رضيت بـ "هيفاء وهبي" فقط .
هنا ضحكت الحورية مستأنسة بكلام الحطاب، فأهدته فوقهن "أليسا".
 أما نحن فسنختار فقط "أبو عيون جريئة"، ولا نرضى معه علاوة.
 

37
المنبر الحر / سبايكر رايح.. رايح
« في: 20:46 04/09/2014  »
تغريدة الاربعاء

سبايكر رايح.. رايح

بقلم: ابراهيم الخياط

رأينا أمّنا العراقية، التي فقدت ابنها في قاعدة سبايكر، وهي ترمي "شيلتها" أمام المسؤولين في موجة غضب عارمة، وكيف انتقدت وهي كاشفة شعرها القطن، رئيس الحكومة السابق نوري المالكي بسبب تجاهله للحادث، وطالبت بإجراءات سريعة للكشف عن جثث الضحايا الشباب الذين أعدمهم الأوباش، ونددت بسكوت الحكومة والنواب.
وصرخت وهي ترفع غطاء رأسها وترميه على الجالسين من النواب: "1700 فقدوا ولم يستنكر ولا نائب واحد منكم أو يكلف نفسه بالسؤال عنهم. وحتى عندما كان نوري المالكي رئيسا للوزراء فانه لم يكلف نفسه بزيارة قاعدة سبايكر." ولم تهدأ أمّنا الثكلى، بل زأرت بهم: "نحن أتينا بكم وانتخبناكم وحطيناكم، نحن بدمنا وبعشائرنا وبشيوخنا وبأولادنا، يا برلمانيين، لماذا تنسون 1700 طالب وجندي ماتوا ببرود وهم يلوبون".
لكلامها بكينا، وتعطبت منا القلوب المكلومة والاكباد الحرى، وسالت من عيوننا الدموع الحقة وليس دموع التماسيح التي ذرفها المسؤولون الذين لم يحفظوا حياة أولادنا كما يحافظون على حياة ودراسة ومستقبل أولادهم المدللين المتنعمين بفلوسنا، ولا فضّ فوه شاعرنا:

يمّه ذوله كبالهم فرّعتي ليش؟
يمّه ذوله امنيلهم ذرة حنان
ليش ذبيتيهه يمّه؟ وعين أبوي
انتي تسوين النفط والبرلمان

ومن كلام أمّنا نستشف أن الذئاب اذا ما هاجمت الحلال فالراعي هو من يتحمل المسؤولية، ولا يكفي قولنا أن الذئب يتربص بالقطعان وأنه رمز للغدر والشراسة والتعطش للدماء، وهنا نذكر أن أحد الناجين من المجزرة نقل لنا تذمر الكونت دراكولا الداعشي من كثرة عدد أبناء الشعب عندما قال للناجي: لك انتو متخلصون؟ صار سنين نذبح بيكم وبعدكم، لا وفوكاها دتزيدون، حتى الغنم مو مثلكم..
وطبعا لا يجيب المكبّل أمام مصاص الدماء، ولا ينطق، ولا يتحرك، ولا يتنفس، وهو محاط بالمسدسات والرشاشات والرمانات والسكاكين المسوّمة. ولكن "بهلول" تململ في مكانه وهو يسمع ما قيل وما دار وما حصل، فقال لي ساخطا:
ـ يسمّونه غنم مايخالف، شيسمونه خلّ يسمّونه، لأن حتى عند الغنم، رغم النعجة تجيب راس واحد كل سنة، وتلكه الناس تذبح بالغنم ابكل مناسبة، بالعرس، بالفاتحة، بالنجاح، بالفوز بالبرلمان، بالعيد، .. كل هاي وتشوف بكل مكان ويومية وكت الغروب آلاف الروس ويه رعيانها راجعة للبيوت..
والتفت "بهلول" صوب الشمر والحجاج وبهجت العطية وناظم كزار وفاضل البراك وبرزان والذباحين المستجدين من أهل الخلافة:
ـ خو ما مثلكم انتو، شو مثل الجلبة اللي هَم تجيب بالسنة خمس ست جراوي، وهَم محد يذبحكم بأي مناسبة، لا فرح ولا حزن .. وكل هاي وما الكم لا سيرة ولا مسيرة.. لا وجمالة ابيضكم وأسودكم نجس..     


38
تغريدة الاربعاء

الذئب وعيون بعشيقة

بقلم: ابراهيم الخياط

"بعشيقة" و"بحزاني"، حارتان يفصلهما شارع. يسميهما البعض قرية، وآخرون يعدونهما مدينة، والرسميون يدونونهما ناحية، لكنهما قدحان من ماء الروح، وصدق ابنها المحبّ المغترب حين قال:
ذرني وكأسي وأشجاني وأحزاني
                               مرّت بيّ اليوم أطيافي لـ (بحزاني)
وأدمعي كلّ يوم كم أكفكفـــــــــها
                            ومن ذا يكفكف دمعي غير (بحزاني)

وقصبة (بعشيقة وبحزاني) أتى على ذكرها ياقوت الحموي، وهي تابعة لقضاء الحمدانية في سهل نينوى, وتقع على بعد 12 كم من الموصل، وتشتهر بالزيتون والراشي والعرق، وسواد ناسها من الايزيديين فضلا عن نسبة من ذوي الديانات الأخرى من مسلمين ومسيحيين وشبك، يتكلمون اللغة العربية مع السريانية والكردية والتركمانية، وفيها تزدهر ست ثقافات.
وبخيط سري، ترتبط معها مدائن الشيخان، شنكال (سنجار)، زمار، القوش، شاريا (سميل)، مجمع خانك، عين سفني، والمقدسة لالش في البقعة ذاتها. ونفتخر حين نسمع أن الغرب والمنظمات الدولية والمشاهير يقيمون الدنيا ولا يقعدونها اذا ما مسّ الضرّ مستعمرة من الطيور النادرة أو المتميزة، ثم نسأل: كيف اذا كانت هذه العيون الايزيدية الساهمة الوجلة القتيلة ليست لطيور، بل لبشر هم خلاصة أعرق التمائم وأقدمها. فعيدهم (سرى سال) أي رأس السنة يتطابق مع عيد رأس السنة البابلية، ولهم عيد آخر باسم (خدر الياس) يقع في أول خميس من كل شباط، وهو نفسه خضر الياس.
وسيأتي أيلول، حيث موسم الزيارة في الثالث والعشرين منه، ولكن ستكون سفوح (عين سفني) صامتة حزينة، وسيكون نور معبد (لالش) خافتا خجولا، فبعد الزحام الجميل العظيم في كلّ سنة سيبكي الجبل المسكين على ناسه العاشقين، وسيستغرب (الشيخ آدي) أن قبره هذه السنة لن تلمسه أنامل الصبايا الناذرات، ومن ذا يخبره أنهن سبايا، والمحظوظات منهن نازحات نائيات، وكما قال مظفر: "هل أرضٌ هذه الكرة الأرضية أم وكر ذئاب؟ ماذا يدعى هذا؟ ماذا يدعي أخذ الجزية في القرن العشرين؟".
والآن، اذا تركنا الايزيديين في المحنة لوحدهم، فغدا سنندم، جميعا سنندم، لان لحية جارنا اذا حُلقت فعلينا أن نعاقب تلك اليد الحالقة الاثمة، أما لو سكبنا الماء على لحايانا فالحال سيكون كما قال ـ أيضا ـ مظفر: "سنصبح نحن يهود التاريخ.. ونعوي في الصحراء بلا مأوى.. سيكون خرابا.. سيكون خرابا.. سيكون خرابا..".
فيا أهلنا في القصبة الأثيرة (بعشيقة وبحزاني)، ولـّوا وجوهكم شطرها، لوحوا لها، وغنوا مع فيروز: "سنرجع يوماً إلى حينا .. ونغرق في دافئات المنى / فما زال بين تلال الحنين .. وناس الحنين, مكان لنا"، ثم احضنوها وأنا معكم، لان (بعشيقة وبحزاني) مدينة حميمة عريقة أصيلة، وليست مدينة (دمج).



39
في مؤتمر استثنائي نظمه اتحاد أدباء العراق
مثقفون يدعون إلى إبعاد الثقافة عن المحاصصة وبناء مجتمع مدني


بغداد - ثقافات:
طالب المثقفون العراقيون الحكومة المقبلة بإخراج وزارة الثقافة من المحاصصة الطائفية والسياسية بإيجاد تشريعات قانونية لدعم النشاط الثقافي وحمايته وتشجيعه،  وأكد المثقفون خلال المؤتمر الاستثنائي الذي عقده اتحاد أدباء العراق صباح الخميس 21 آب 2014 على قاعة فندق بغداد، بمشاركة باقة من المنظمات والاسماء الثقافية المعروفة على تشكيل مجلس أعلى للثقافة يرعى النشاط الثقافي غير الرسمي في بغداد وبقية المحافظات وبشكل خاص نشاط الاتحادات والروابط والنقابات الأدبية والفنية ليكون ظهيراً لوزارة الثقافة ولا يتقاطع معها.
هذه المطالبات تأتي بعد تصريحات السيد حيدر العبادي، رئيس الوزراء المكلف، باختيار وزراء يمتلكون الكفاءة بعيداً عن اختيار عشوائي من قبل الكتل السياسية لمرشحيهم. وأشار البيان الذي ألقاه الناطق الإعلامي للاتحاد إبراهيم الخياط، إن وزارة الثقافة الحالية أعلنت صراحة عدم مسؤوليتها عن دعم النشاط الثقافي وأنها معنية بإدارة نشاط دوائرها ومديرياتها فقط. كما دعا إلى استكمال بناء البنية التحتية المتخلفة أو المهدمة للثقافة من خلال تأسيس مراكز ثقافية ومقرات للاتحادات الأدبية والفنية المختلفة في بغداد وفي بقية المحافظات والمدن العراقية وبناء المكتبات العامة ومراكز الأبحاث والدراسات وتوفير دور للعرض السينمائي والمسرحي وقاعات للفن التشكيلي ومراكز للبحث العلمي والتطبيقي للموهوبين الشباب بشكل خاص في مجال دعم الاختراعات وحماية براءات الاختراع قانونياً وحماية حق الملكية الفكرية. وفي سبيل تطبيق هذه المطالب، التي عدّها المثقفون حقوقاً بسيطة يجب الحصول عليها، أكدوا الحاجة إلى مراجعة العملية السياسية برمتها وتلمُّس أسباب الإخفاق التي اعتورت التجربة السياسية في المرحلة السابقة من خلال اعتماد مبادئ الشفافية والمكاشفة والنقد الذاتي وصولاً إلى تعزيز تلاحم كل مكونات شعبنا العراقي من العرب والكرد والتركمان والسريان والإيزيديين والشبك والصابئة في عراق موحد يحترم الخصوصيات والاختلافات مثلما يحترم المشتركات ويؤمن بالدستور الذي أقره الشعب العراقي في 2005 وبالقوانين التي تكفل تحقيق مجتمع الحرية والعدالة والمساواة لجميع أبناء الشعب العراقي بغض النظر عن الجنس والدين والقومية والطائفة والاتجاه السياسي.

مجتمع مدني
الناقد فاضل ثامر، رئيس اتحاد الأدباء، أشار إلى أن هذا المؤتمر من أجل تحول الأدباء إلى قوة حقيقية، وإعطائهم دوراً قادراً على فرض مطالب الثقافة على المشاركين في العملية السياسية، "منذ تغيير النظام السابق وحتى الآن ظلت المؤسسة السياسية تتجاهل دور المثقف العراقي، لقد لاقى المجتمع العراقي بشكل عام الكثير من المحن جراء السياسات التي تتجاهل الوعي والثقافة والتنوير، ونقول لهم يجب أن ندرس بعناية ما مرّ بنا من محن وتجارب، ونعرف أننا بحاجة لمن يتمسك بالمشروع الديمقراطي الحقيقي لا المشروع العبثي للديمقراطية" وأضاف ثامر أن المثقفين يطالبون بديمقراطية اجتماعية تحقق العدالة وتحترم من لا يشارك في العملية السياسية قبل المشارك فيها، "لا نريد أن تتحول العملية الديمقراطية إلى طريق المحاصصة الطائفية، بل يجب أن تكون لدينا مجموعة أهداف تصب في ذلك الطريق للخروج من هذه المحنة التي نمر بها، وفي مقدمتها جمع الصفوف من أجل تطهير ترابنا الوطني من كل العناصر الإرهابية، التي شوهت الإسلام المتسامح".

فنانون على الهامش
من جانبه، ألقى صباح المندلاوي، نقيب الفنانين العراقيين، في كلمة باسم النقابات والاتحادات المهنية الثقافية بياناً تحدث فيه عن المشاكل التي تواجه المواطن العراقي عموماً والفنان بشكل خاص، وكشف المندلاوي أن نصيب الفنانين من التجاهل ليس بالقليل، إذ ثمة لا أبالية ونظرة قاصرة ولا حضارية في الوقت الذي تفتخر الشعوب المتقدمة والمتحضرة بمبدعيها وفنانيها، فهم حملة مشاعل التاريخ والتنوير والبناء، هم المرآة الصادقة لتطلعات وطموحات أبناء الشعب... وقدّم المندلاوي مطالب الفنانين التي يأمل تحقيقها على يد الحكومة الجديدة، والتي أولها إخراج وزارة الثقافة من المحاصصة الطائفية وتفعيل دورها بكل معنى الكلمة من خلال استقطاب الوجوه الثقافية البارزة في بلدنا. والعمل على النهوض بالواقع الثقافي ومواجهة التحديات الموجودة. وتعديل قانون نقابة الفنانين العراقيين الصادر العام 1969 والمعدل في عامي 1971 و1983، وبما ينسجم وتطلعات الفنان العراقي في حماية حريته وحقوقه ودوره الفاعل. وتفعيل قانون تقاعد الفنانين العراقيين بما يلائم دور الرواد بعد عطاء طويل. وتوفير فرص عمل للعاطلين من المثقفين والفنانين وإلغاء كل أساليب الابتزاز التي يتعرض لها المثقفون. وتحسين المستوى المعيشي للفنانين وتقديم منحة سنوية للنقابة لتغطية نشاطاتها، وتأمين مقر ملائم لنقابة الفنانين العراقيين يليق بحجم عطائهم وإبداعاتهم، وضمان الرعاية الصحية، وإرسال من يحتاج للعلاج خارج العراق على نفقة الدولة، والمشاركة الحيوية والفاعلة في المهرجانات العربية والدولية بتحديد نسبة لنقابة الفنانين عند مشاركة وزارة الثقافة بهذه المهرجانات، والتفكير جدياً باستقطاب الوجوه الفنية البارزة التي اضطرت لمغادرة العراق وتوفير فرص تحفزهم على العودة لبلدهم، وغيرها من المطالب.

تربية نقدية
في حين قال د.عبد جاسم الساعدي، رئيس جمعية الثقافة للجميع، في كلمة باسم منظمات المجتمع المدني الثقافية: "يبدو أن طموح القوى المدنية في مجال بناء دولة مؤسسات بكفاءات علمية لا يمكن تحقيقه ما لم نسع جميعاً في النضال من أجل نشر مفاهيم الثقافة النقدية التي تعنى بثقافة السؤال النقدي والمعرفي وتقديم مشروعات عمل حقيقية تنقذ العراق من حال البطالة والتشرد والأمية والجهل بتفعيل المؤسسات الصناعية والزراعية المعطلة عن قصد، وكسر النماذج التقليدية في المناهج الدراسية". مبيناً أن التربية النقدية تشتغل على رفع مستوى الوعي لدى الطلاب ومنحهم الفرصة الكافية في الحضور والمناقشة وإبداء الرأي. وتقترح المرحلة الحالية على المثقفين والمفكرين وكل المبدعين والأكاديميين والباحثين الحضور الحيوي في ميادين الحوار والبحث والمشاركة في لجان مجلس النواب لتفعيل الرأي والانتقال إلى حكومة كفاءات وطاقات يتمتع أفرادها بالنزاهة والمواطنة والإنجازات العلمية والثقافية.

وزارة سيادية
أما الأدباء الشعبيون فقد كانت لهم كلمة في هذا المؤتمر عن طريق بيان أصدرته الجمعية على لسان الشاعر جبار فرحان رئيس الجمعية، وأشار البيان إلى أنه سبق وأن تم تشكيل هيئة عليا للمثقفين والمنظمات الثقافية في بداية التغيير، وحققت أكثر من اجتماع لأعضائها، إلا أن الجهة المسؤولة آنذاك استطاعت أن تسوّف طلباتها وتوعدها بوعود وهمية امتصت من خلالها جدية العمل والتصميم على تحقيق مطالب المثقف العراقي. وطالب الأدباء الشعبيون بتشكيل هيئة عليا أو مجلس أعلى للثقافة مكوَّن من رؤساء المنظمات الثقافية، وإخراج وزارة الثقافة من المحاصصة الطائفية واعتبارها وزارة سيادية.
هذا وقد اجتمع المثقفون على صيغة موحدة من البيانات التي ألقيت في المؤتمر ورفعوها إلى الرئاسات الثلاث من أجل الأخذ به والعمل به ضمن التشكيلة الوزارية الجديدة والموازنة التي من المؤمل أنها ستقر خلال المدة المقبلة.

 

وكان الشاعر عمر السراي قد افتتح المؤتمر بكلمات مؤثرة معبرة:
(بالسلاح  وحده لن تكتمل صورة الوطن ..
الوطن الذي وزَّعوا ترابه في أقدام  كل غاز ٍ هدايا من خذلان ..
ولم يبق َ موحدا إلا في قصيدة النواب .. وهو يردد:
"إن الصلاة َ على تراب ٍ لا يوحــَّــد ُ .. ليس تكتمل ُ " ..
الوطن ُ الذي لم يك ُ جميلا ً إلا في شمس ِ سيابه ِ .. حين "الشمس ُ أجمل ُ في بلادي من سواها .. والظلام .... "
الوطن ُ الذي اختصره الجواهري في حنجرته حين قال:
" أنا العراق ُ لساني قلبه ُ، ودمي .. فراته ُ، وكياني منه ُ أشطار ُ"
الوطن ُ الذي يصحو على انتفاضة الأهازيج ِ في جدارية جواد سليم ..
ويتنزَّه ُعلى مسافة  وتر من أجفان منير بشير ..
الوطن الواسع الأرجاء ِ كجدار ٍ رابع ٍ في عرض مسرحية مطولة ..
والصائل ُ بخيول فائق حسن قبل أن تطير َ الحمائم ُ من ساحة ِ الطيران ..
وقبل أن "تتبعها البنادق ٌ محشوَّة ً بالأسى.."
وطن ُ المدينة ِ والمدنيين َ ..
والعشاق ِ والصبايا المعطرات ِ كل َّ مساء ..
والشباب المهندمين بالعصاري ..
وطن ُ الدبكات والمواويل والأغاني ..
لا وطن َ القتلة من كل ِّ الجهات ..)

40
السيد رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم المحترم
السيد رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري المحترم
السيد رئيس الوزراء المكلف الدكتور حيدر العبادي المحترم

تحية طيبة ..
يود مثقفو العراق ومبدعوه من ادباء وشعراء وفنانين ومسرحيين وتشكيليين وموسيقيين وأكاديميين ومفكرين ان يقدموا لكم اطيب التهاني والتبريكات لمناسبة اختيار شعبنا وممثليه المنتخبين لكم لتتبوّءوا هذه المناصب السيادية الرفيعة فكلنا ثقة بانكم ستكونون أهلاً لتحمل هذه المسؤوليات الجسام، خاصة في هذا الظرف الدقيق والحساس الذي يمر به وطننا وتمر به العملية السياسية والديمقراطية وانكم  ستكونون أهلا للخروج بالعراق من ازماته السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الى شاطئ الامان والسلام.
وإدراكاً منا نحن مثقفي العراق لحجم مسؤولياتنا في هذه المعركة المصيرية ورغبة منا ان نكون جزءا من العملية السياسية والديمقراطية لدرء الاخطار المحيقة بشعبنا ومكتسباته الديمقراطية، اسمحوا لنا ان نقدم لكم رؤيتنا الثقافية للواقع السياسي والاجتماعي العراقي وصولا الى رسم خارطة طريق تؤشر اهم علامات الطريق الاساسية الكفيلة بالسير بالعملية السياسية والديمقراطية بسلاسة بما يخدم الخطط الاستراتيجية المستقبلية الكفيلة بتحقيق عملية التنمية البشرية المستدامة وتجذير الممارسة الديمقراطية والشعبية وبناء مجتمع مدني متفاعل يشعر  بمسؤولية عملية البناء الاجتماعي والتربوي والثقافي والديمقراطي.
ولذا فنحن ندعو الى مراجعة العملية السياسية برمتها وتلمس اسباب الاخفاق والفشل التي اعتورت التجرية السياسية في المرحلة السابقة من خلال اعتماد مبادئ الشفافية والمكاشفة والنقد الذاتي وصولا الى تعزيز تلاحم كل مكونات شعبنا العراقي من العرب والكرد والتركمان والسريان والايزيديين والشبك والصابئة في عراق موحد يحترم الخصوصيات والاختلافات مثلما يحترم المشتركات ويؤمن بالدستور الذي أقره الشعب العراقي في 2005 وبالقوانين التي تكفل  تحقيق مجتمع الحرية والعدالة والمساواة لجميع ابناء الشعب العراقي بغض النظر عن الجنس والدين والقومية والطائفة والاتجاه السياسي.
نحن نعتقد ان الكثير من القوى السياسية الفاعلة المشاركة في العملية السياسية لم تكن تدرك حجم مسؤوليتها في بناء مجتمع  ديمقراطي جديد في اعقاب مرحلة قاسية من الحكم الشمولي الفاشي فاقمتها سنوات الاحتلال الاجنبي البغيض الذي اهان كرامتنا الوطنية ودمر البنية التحتية للدولة العراقية وحاول فرض وصفة جاهزة لإدارة الدولة لا تأخذ بنظر الاعتبار الخصوصيات المحلية للمجتمع العراقي، ومن المؤسف ان نكتشف ان بعض القوى المشاركة في العملية السياسية الديمقراطية لم يكن يؤمن ايمانا حقيقيا بالديمقراطية وظلت تحمل مفاهيم فئوية وبيروقراطية ومركزية لادارة الدولة، وتخيلت أن السبيل السليم للمشاركة في العملية السياسية الديمقراطية يمر من خلال شرعنة آلية المحاصصة السياسية مما اى الى تقاسم المراكز والمسؤوليات والوظائف ـــ حصرا ـــ  من قبل القوى السياسية بعيدا عن قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب وتهميش معظم شرائح الشعب العراقي وفي مقدمتها شريحة المثقفين العراقيين وتحولت الوزارات والمؤسسات المدنية والعسكرية الى اقطاعيات وولاءات حزبية وطائفية وقومية وعشائرية إبتعدت عن روح العدالة والمساواة وما زاد الطين بلة تفاقم مظاهر الفساد المالي والاداري في معظم مرافق الدولة ، فنشأ جيل من الساسة ورجال الادارة وحتى من رجال المؤسسة العسكرية ارتضى الحصول على المكاسب والامتيازات والرواتب العالية والاعطيات مما ابعدهم عن الاحساس بواقع المواطن العادي، وبدأوا يتشبثون بمكاسبهم ومواقعهم ويفتقدون الاستعداد للتضحية من اجل الاهداف الوطنية في حالة من الهشاشة واللامسؤولية تسببت اضافة الى عوامل ذاتية وموضوعية اخرى في تعريض استقلالنا الوطني ومكتسبات الديمقراطية الى الخطر وبشكل خاص عندما مهدت قوى الخيانة والغدر والتخاذل لتمكين قوى الارهاب والتكفير ممثلة بتنظيم القاعدة وداعش وبقايا ايتام البعث المقبور من إحتلال مدينة الموصل بصورة غادرة وجبانة وما رافقه من انهيار أمني وسياسي في بعض المحافظات.
ومن المؤسف ان يحاول البعض خلط الاوراق من خلال الايحاء بان هذه الهجمة الارهابية الخارجية المشبوهة التي تحمل اجندات واهدافا ظلامية هي تعبير عن إحتجاجات احد مكونات شعبنا الاجتماعية المحترمة.  وقد اكدت التجربة الملموسة لكل العراقيين وبشكل خاص لأولئك الذين ذاقوا مرارة الحكم تحت ظل الارهابيين التكفيريين الغزاة، ان هذه الهجمة البربرية لا علاقة لها لا من بعيد او من قريب بمطالب او تطلعات اي من مكونات شعبنا التي لديها مطالب مشروعة خاصة بعيداً عن هذه الممارسات اللااخلاقية واللااسلامية التي مارستها هذه  القوى الظلامية والمتمثلة في قتل الابرياء على الهوية وتهجير المكونات الاساسية للشعب العراقي وفي مقدمتهم اخواننا المسيحيون والشبك والايزيديون وتدمير الرموز والمؤسسات الثقافية والطائفية وتهديم الجوامع والمساجد والكنائس والنصب التذكارية وانتهاك الحرمات والاعراض ومحاولة فرض شرعة دموية على الناس تتخذ لها من الاسلام الحنيف واجهة والاسلام منها براء، فقد افتى معظم علماء الدين ومراجعهم في العالمين العربي والاسلامي ببطلان ممارسات هذه القوة الغاشمة ولذا فهي لم تعد تمتلك الشرعية الدينية والقانونية والسياسية التي تؤهلها للحياة والاستمرارية وهذا ما يؤكد انها لا تمتلك مقومات الوجود الشرعي ولذا فهي سرعان ما تتهاوى وتؤول الى الزوال لتطويها مزبلة التاريخ، مشيعة بلعنات كل الشرفاء والضحايا من العراقيين ومن ابناء الامتين العربية والاسلامية والرأي العام العالمي.
ومن هنا نرى ان احد المنطلقات الاساسية لبناء مجتمع ديمقراطي سليم يتمثل في التخلي عن آلية المحاصصة الطائفية التي كانت تنظر الى مؤسسات الدولة بوصفها ممتلكات خاصة لهذا الحزب او ذاك أو لهذه الطائفة او القومية او تلك وهذا يعني فسح المجال امام مشاركة ابناء الشعب العراقي كافة في تسنم المسؤوليات وعدم حصرها في اعضاء الاحزاب المتحاصصة، وحبذا لو توكل الوزارات والمسؤوليات الاساسية الى متخصصين وتكنوقراط يمتلكون الاهلية والكفاءة لإدارة مؤسسات الدولة بروح العدالة والمساواة والقانون، وهو مبدأ لا يتنافى مع إشراف القوى المشاركة في العملية السياسية على ضبط التوجهات الادارية والسياسية بما يخدم  تحقيق إدارة ديمقراطية مرنة ولا مركزية  لمؤسسات الدولة العراقية.
وبوصفنا مثقفين ومشتغلين في حقل المعرفة والجمال والفكر والثقافة نشعر، وللاسف، بأننا طوال السنوات العشر الماضية بقينا محارَبين ومهمشين بقصدية واضحة من قبل المؤسسة السياسية ولا نفهم سرّ الاصرار على ادخال وزارة الثقافة مثلاً في عملية المحاصصة السياسية وهو مطلب رفعناه منذ عام 2006، وابعادها عن المثقفين انفسهم ولذا فنحن نطالب وربما للمرة الالف باخراج وزارة الثقافة من آلية المحاصصة وايكالها الى احد النشطاء الثقافيين الفاعلين الذي يحظى بمقبولية واسعة. اننا نعد ذلك بمثابة بوابة اولى لتصحيح العلاقة مع شريحة المثقفين العراقيين التي ظلت تشعر خلال اكثر من عقد من السنين بالاقصاء والاهمال من قبل المؤسسة السياسية التي لم تكترث يوماً لمطالب المثقفين ولم تنصفهم، بل ان مجلس النواب في دوراته السابقة لم يشرع اي قانون او تشريع لصالح المثقفين على الرغم من كثرة مطاليبهم العادلة والمشروعة وآخرها التشريعات التي كانت امام الدورة الماضية ولم يصادق عليها حتى اليوم.
ومن المعروف انه لايمكن تحقيق عملية تنمية حضارية وبشرية حديثة دون اشراك جميع شرائح المجتمع ومكوناته ومنها شريحة المثقفين التي تتطلع الى الاسهام بدور واضح ومتميز في عملية التحول الديمقراطي والاجتماعي من خلال الادوات المعرفية والمنهجية والفكرية المتنوعة للثقافة، بل يمكن القول انه يستحيل بناء مجتمع حداثي وديمقراطي مدني دون تحديد وظيفة خاصة ومتميزة للثقافة وان اهمال هذه الوظيفة سيؤدي بالضرورة الى اخلال في الركائز الاساسية التي تنهض عليها بنية اي مجتمع حديث ولذا فنحن نطالب بالاعتراف بالثقافة العراقية ودورها في العملية السياسية والاجتماعية والثقافية وان توفر كافة الضمانات التشريعية والثقافية والقانونية لحماية الفعل الثقافي والمثقفين العراقيين ضد كافة التهديدات التي تحد من ابداعهم والمتمثلة في نظرة البعض القاصرة للثقافة ومحاولة الحط من دورها  او تكفيرها  او من خلال اشاعة مفاهيم  وتصورات متخلفة حول دور الثقافة  في المجتمع الحديث ومن هنا تبرز الحاجة الى اعطاء ضمانات لحرية الابداع والتفكير وممارسة كافة انماط النشاط الثقافي كالكتابة الادبية والشعرية والفكرية والاكاديمية والانشطة الفنية المتنوعة مثل المسرح والسينما والموسيقى والغناء التي تتعرض احيانا الى الاقصاء والقمع والتهديد إنطلاقاً من ذهنية التحريم التكفيرية المتخلفة التي ينطلق منها وللاسف البعض .
ولكي تتاح للمثقفين العراقيين فرصة الاسهام الفاعل والمسؤول في بناء المجتمع يتعين اشراكهم في المسؤوليات والوظائف التي يجب ان لا تظل حكراً على انصار الأحزاب والطوائف والكتل الانتخابية والسياسية المتحاصصة ولذا فنحن نتطلع الى ان يتبوأ المثقفون العراقيون مراكز مهمة في السلك الدبلوماسي وفي المنظمات الدولية والاقليمية والعربية والوطنية وان يشركوا في صناعة القرارات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تمس مصير المجتمع والوطن.
ومن اجل تمكين المثقفين العراقيين من القيام بدورهم هذا نكرر مطلبنا الخاص باخراج وزارة الثقافة من المحاصصة الطائفية والسياسية بايجاد تشريعات قانونية لدعم النشاط الثقافي وحمايته وتشجيعه، ونؤكد على اهمية الاخذ بمقترحنا الخاص بتشكيل مجلس اعلى للثقافة يرعى النشاط الثقافي غير الرسمي في بغداد وبقية المحافظات وبشكل خاص نشاط الاتحادات والروابط والنقابات الادبية والفنية ويكون ظهيرا لوزارة الثقافة ولا يتقاطع معها أسوة بما نجده في عدد من البلدان العربية مثل مصر والكويت، خاصة بعد أن أعلنت وزارة الثقافة في اجتماعها مع قيادة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق صراحة عدم مسؤوليتها عن دعم النشاط الثقافي وانها معنية بادارة نشاط دوائرها ومديرياتها فقط، كما ندعو الى استكمال بناء البنية التحتية المتخلفة او المهدمة للثقافة من خلال تأسيس مراكز ثقافية ومقرات للاتحادات الادبية والفنية المختلفة في بغداد وفي بقية االمحافظات والمدن العراقية وبناء المكتبات العامة ومراكز الابحاث والدراسات وتوفير دور للعرض السينمائي والمسرحي وقاعات للفن التشكيلي ومراكز للبحث العلمي والتطبيقي للموهوبين الشباب بشكل خاص في مجال دعم الاختراعات وحماية براءات الاختراع قانونياً وحماية حق الملكية الفكرية.
اننا نأمل ان ترتفع جميع القوى السياسية الى مستوى التحديات التي تواجه وطننا وشعبنا وان تعمل بنكران ذات من اجل ترصين الجبهة الداخلية والتسامي على الخلافات وعدم التهافت على المناصب والمغانم وان تخفض سقف مطاليبها بما يضمن اوسع مشاركة لقوى شعبنا في ادارة الدولة العراقية.
وبما ان الهدف المركزي يتمثل حالياً في الحاق هزيمة بالغزاة التكفيريين والظلاميين ومؤيديهم يتعين على الجميع الاحتكام الى الدستور او القانون لحل  النزاعات المختلفة والبحث عن القواسم المشتركة التي تضمن تحقيق الهدف المركزي. ولاشك ان استكمال الاليات الدستورية والتشريعية الحالية والمتمثلة بانتخاب الرئاسات الثلاث هو خطوة جوهرية للسير بالعملية السياسية وانجاز الملفات العالقة التي أثرت على عملية التنمية والبناء واستكمال شروط بناء مجتمع ديمقراطي مدني تعددي يؤمن بتداول السلطة ويحترم سلطة القانون والدستور.
ومثلما نتوجه بالدعوة الى القوى السياسية العراقية للالتفاف حول الاهداف المشتركة والتسامي على  المطالب الفرعية او الحزبية او الطائفية او القومية فاننا نتوجه الى القيادات الكردية الى ان تتحمل مسؤولياتها الوطنية وان تخفض هي الاخرى من سقف مطالبها وان تسهم بصورة جدية في رد الغزاة التكفيرين الذي دنسوا ترابنا الوطني وانجاح العملية السياسية وتجميد المطالب الخاصة، وهي مطالب مشروعة كفلها الدستور، لكنها تحتاج الى ظروف سياسية وامنية ملائمة والى توافق القوى السياسية ومكونات شعبنا عليها وكلنا ثقة بانه على صخرة الاخوة العربية والكوردية والتركمانية والسريانية والايزيدية والصابئية سوف تتحطم كل المؤامرات التي تحاك في السر والعلانية ضد شعبنا ومكتسباته ووحدته، واننا نطالب أن تتوجه البنادق العربية والكردية كلها ضد عصابات داعش التكفيرية ومن جاء معها حتى نطهر الوطن من رجسها.
ونكرر دعوتنا الى جميع المثقفين العراقيين الى ان يضعوا طاقاتهم الابداعية والثقافية في خدمة الاهداف المركزية وفي مقدمتها طرد الغزاة التكفيريين الذين دنسوا ترابنا الوطني المقدس واعادة اللحمة الى النسيج الاجتماعي العراقي، واعادة إطلاق العملية السياسية والديمقراطية على أسس سليمة تضمن بناء مجتمع مدني ديمقراطي، كان خيار العراقيين الذي عبر عنه دستورهم عام 2005، يضمن مشاركة واسعة لكل شرائح وطبقات ومكونات الشعب العراقي وليس الاطراف المتحاصصة فقط في العملية السياسية وفي اعادة بناء البنى التحتية للمجتمع العراقي لاصلاح مادمرته سنوات الحكم الدكتاتوري واعوام الاحتلال المهينة وتداعيات الصراع الطائفي والعدوان التكفيري الظلامي لقوى القاعدة وداعش وفلول جزاري نظام البعث المقبور.
ولذا فنحن نتطلع الى اسهام متميز لجميع مثقفينا في دعم المسيرة الديمقراطية وتعزيز تلاحم قوى شعبنا الوطنية ومساندة قواتنا المسلحة الشجاعة، وكل الشرفاء الذين نذروا حياتهم من اجل اجتثاث شأفة الارهابيين والتكفيريين الظلاميين من ارضنا، وان لا يبخلوا باي مجهود فكري او معنوي او مادي وفي مقدمته حمل السلاح دفاعا عن ترابنا الوطني بما يعجل بتحقيق النصر على البرابرة الغزاة.
اننا نؤمن بقدرة شعبنا العراقي وشجاعته وقواه السياسية، ومكوناته المتآخية على مواجهة كل التحديات والسير بثقة في طريق البناء والتنمية واشاعة مفاهيم الحرية والمساواة.
واننا واثقون أن قوى شعبنا الموحدة وقواته المسلحة الشجاعة سوف تزلزل الارض تحت أقدام الغزاة في كل مكان وتقول بكل لغات العراق المتآخية بأننا سنحمي العراق بصدورنا وشجاعتنا وايماننا.
وانهم: "لن يمروا"، "تيبه ر نابن"، "كيجمه زلر"، "لا عَبْرين".


                                                             الاتحاد العام للادباء والكتاب
                                                                      في العراق
                                                               الخميس 21 آب 2014

41
تغريدة الاربعاء :الحاج متولي

ابراهيم الخياط
(عائلة الحاج متولي) هو مسلسل درامي أنتجه التلفزيون المصري عام 2000، وتدور أحداثه حول الحياة الخاصة للبزاز الثري "متولي" وزوجاته الأربع، وقد أدى الدور الرئيسي فيه  الفنان نور الشريف، أما زوجاته فعدا زبيدة وهي والدة سعيد وتتوفى ضمن التسلسل الدرامي وأدت دورها فادية عبد الغني، فهن أمينة (الزوجة الأولى) وتؤدي دورها بعذوبة ماجدة زكي، نعمة الله (الزوجة الثانية) وتؤدي دورها بفرفشة غادة عبد الرازق، مديحة (الزوجة الثالثة) وتؤدي دورها بسلطنة سمية الخشاب، ألفت (الزوجة الرابعة) وتؤدي دورها بميوعة مونيا، وقد عرض المسلسل في رمضان عام 2001 على شاشات 12 محطة عربية قبل غزو الفضائيات، وقد كلف انتاجه الكثير لاحتوائه مشاهد باذخة لحفلات الزفاف وترف شهور العسل.
هذا ما تقوله الموسوعة وتؤكده الذاكرة، والمسلسل يناقش مشكلة تعدد الزوجات، ونهم الرجل الشرقي للزواج، في لوحات من المرح والجدية في الوقت نفسه، وخلال المسلسل نلاحظ كيفية تعامل الزوج مع زوجاته اللواتي يرين انفسهن محظوظات حيث تعيش العائلة في رفاهية تحت سطوة الزوج والاب "الحاج متولي"، وفضلا عن جودة اداء الاسماء الكبيرة والكثيرة المشاركة في هذا العمل الرجعي اجتماعيا والهائل فنيا لكن الكل يتذكر تألق الممثلة انعام سالوسة في دور الخادمة أم إبراهيم.
واشيع أن هناك جزءا ثانيا للمسلسل، فقد قال المؤلف مصطفى محرم انه وضع الخطوط الأولى للجزء الثاني من المسلسل بعد نجاح الجزء الأول مباشرة، وذلك استعدادا لكتابته إلا أن صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى (عهد ذاك) منعه من إكماله، اذ اتصل به صفوت هذا وهدده بمنع عرض الجزء الثاني في المحطات التلفازية إذا أصر على اكماله، وعندما سأله عن السبب وراء هذا التهديد، أجابه صفوت الشريف أن فكرة المسلسل لم تنل إعجاب سوزان مبارك زوجة الرئيس حسني مبارك، أما الآن وبعد نجاح الثورتين المجيدتين في مصر ورفع الحظر على الإعلام، فأظن أن العوائل في شتى البلدان العربية تنتظر تتمة الحدوتة.
وما أعادني للمسلسل أن الحاج متولي أراد أن يثلث بعد أن هام بالفتاة (سميرة) التي أدت دورها بتبتل الممثلة نورهان، وانتظر الحاج اداءها الامتحانات، وما أن نجحت حتى ذهب الى أمها التي أدت دورها ميمي جمال، فتوسل قبول زواجه من ابنتها، لكن الام أخبرته أن البنت تحبّ الصانع في محله والذي اسمه (سعيد) الذي يؤدي دوره مصطفى شعبان، فيجيبها الحاج متولي ان سعيد هو ابنه وليس صبيا عنده.
وهنا تفجر ميمي جمال قنبلة رائقة بقولها: يا حاج، سيبهم يتجوزوا، هو انته عاوز تاخد زمنك وزمن غيرك، مهو بردو سعيد اللي ياخدها هو من أهل بيتك، أصلها ما بتروحيش لغريب.
وهذا الديالوج الحكيم لا يصح أن ننصح به الحاج متولي فقط، بل الحاج رئيس الوزراء ايضا!

42
المنبر الحر / الولاية الثابتة
« في: 17:53 13/08/2014  »
تغريدة الاربعاء

الولاية الثابتة

 

بقلم: ابراهيم الخياط

وكالة "اليوم الثامن" نشرت قبل أيام عن نائب من ائتلاف (ما ننطيها)، أنه فسّر كلام المرجعية ومطالبتها بعدم التشبث بالسلطة والمواقع بأن المرجعية تقصد وزير الخارجية هوشيار زيباري. وقال النائب في لقاء (متلفز) تابعته الوكالة ان "المرجعية الدينية لم تقصد رئيس الوزراء بشأن عدم التشبث بالمناصب بل كانت تقصد زيباري الذي تمسك بالمنصب لفترة طويلة من دون تقديم اي شيء يذكر." وأضاف: "ان زيباري لم يكن الشخص المناسب في المكان المناسب بل اصبح عبئاً يثقل كاهل الدولة العراقية بسبب الادارة السيئة لوزارته."
هذا (التخريج) أعادني لحديث للنبي محمد في مدح عمار بن ياسر، اذ أخبره: (وَيح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار). وعن أبي سعيد الخدري قال: (كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين فمرّ به النبي ومسح عن رأسه الغبار وقال: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار).
وكان هذا الحديث مشهوراً بين المسلمين، وكان عمرو بن العاص يرويه قبل صفين ويكرره، فطالبه ذو الكلاع أحد قادة جيش معاوية في صفين قائلاً: هذا عمار مع علي!، فأجابه بأنه سوف يترك علياً ويكون معهم!.
وعندما استشهد عمار أُفحم معاوية، فقد جاء في السِفر الخالد: (لما قـُـتل عمار بن ياسر ارتعدت فرائص خلق كثير وقالوا: قال رسول الله: عمار تقتله الفئة الباغية. فدخل عمرو بن العاص على معاوية وقال: يا أمير المؤمنين قد هاج الناس واضطربوا، قال: لماذا؟ قال: قتل عمار! فقال: قتل عمار فماذا؟ قال عمرو: سمعت رسول الله يقول: تقتله الفئة الباغية! فقال له معاوية: دَحَضْتَ في بولك أَوَنَحْنُ قتلناه؟ إنما قتله عليّ وأصحابه، جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا)، وفي رواية: إنما قتله من جاء به فطرحه بين أسنتنا، وفي رواية أخرى: بين سيوفنا!!.
قال القرطبي: (هذا الحديث من أثبت الأحاديث وأصحها، ولما لم يقدر معاوية على إنكاره قال إنما قتله من أخرجه! فأجابه عليّ: بأن رسول الله إذنْ قتل حمزة حين أخرجه؟ ! قال ابن دحية: وهذا من عليّ إلزام مفحم لا جواب عنه، وحجة لا اعتراض عليها).
ولما انتبهت من صفنتي التاريخية، رأيت الافندي (بهلول) يسمع عبر(YouTube):
عن سيد الحشاش بن الخشخاش سيخ الله حجره أنه قال:
أربعة يدخلون النار بشدة:
شمس ابن بدران لأنه دخل الحرب بغير عدّة
وعباس ابن رضوان لأنه لطش الذهب والفضة
وعبد الحكيم بن عامر لأنه تدله في حبّ وردة
و(عبد اللازك ابن المثبت) لأنه مكث في الحكم أطول مدة.


43
تغريدة الاربعاء: "ن" والمسيحيون
 
ابراهيم الخياط
رغم أن مسيحيي العراق يشكلون 3% من السكان، الا ان المسيحية هي ثاني أكبر الديانات بالعراق، وفيه أكبر كنيسة بالشرق الأوسط في "بغديدا" وهي كنيسة "الطاهرة الكبرى"، وما تزال آثار أقدم كنائس وأديرة العالم موجودة بكربلاء قرب "عين تمر"، واحتفظت المسيحية بالعراق بخلاف الدول العربية بطابعها الأصيل، فلم تتعرب كما في بلاد الشام ومصر، وإن كان المسيحيون يجيدون العربية حاليا كلغة تخاطب يومي.
واتخذت الأنظمة الحاكمة سياسة تعريب بلغت ذروتها في السبعينيات الماضية عندما تم تصنيف جميع المسيحيين على أنهم عرب، كما سنّ نظام صدام عقوبة على الرافضين تسجيلهم عربا في الإحصاءات الرسمية وقام بترحيل قرى بأكملها من مناطق سكناها.
وتعود هجرة مسيحيي العراق إلى بداية القرن العشرين بعد مجزرة (سميل) التي اجبرت عشرات الآلاف على النزوح لسوريا، وهي مذبحة حكومية بحق الآشوريين في تصفية منظمة اقترفتها حكومة رشيد عالي الكيلاني في آب 1933، وقد شملت المذبحة 63 قرية آشورية فقتل 600 مواطن بحسب مصادر بريطانية، فيما يرتفع الرقم عند مصادر أخرى الى 3000 آشوري، وهي بامتياز (جينو سايد) أي "إبادة منظمة لشعب".
تاريخيا لعب مسيحيو العراق دورا مهما، فعندما فتحت الجيوش العربية الإسلامية العراق، وجدت أمامها سبعة ملايين عراقي، لغتهم الثقافية والدينية هي السريانية، فرحب هؤلاء بالفاتحين المسلمين، إذ كان للصراع الدائر بين الروم والفرس تأثير سلبي كبير عليهم ما أدى إلى بغضهم ويأسهم من الدولتين الظالمتين كلتيهما.
وقد استعان العرب المسلمون بالسريان في ترتيب أمور الدولة وتنظيم الأجهزة الإدارية وتنظيم الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية، فأداروا بيت الحكمة، وكان أطباء الخلفاء دائما منهم، وفي الثقافة العراقية الشعبية ظهرت شخصيات مسيحية فلكلورية اسطورية في القصص والأشعار ومنها "ألف ليلة وليلة" التي تحتوي شخصيات أدبية مسيحية خيالية مشهورة منها السمسار القبطي والخطاط السرياني وحكاية الأميرة شيرين ورهبان عمورية وتتكرر شخصية الطبيب والتاجر المسيحي بكثرة.
ومن مشاهير المسيحيين بالعراق الحديث: أنستاس الكرملي، الرفيق فهد، هرمز رسام عالم الآشوريات الذي اليه يعزى اكتشاف ملحمة كلكامش، روفائيل بطي، أدمون صبري، ألفريد سمعان، جميل بشير، منير بشير، دوني جورج عالم الآثار، شدراك يوسف، آزادوهي صموئيل، عمو بابا، البطل توما توماس.
بعد 2003 بدأ مسلسل تفجير الكنائس ولم يتوقف بل استمر وتفاقم حتى أن نصف المسيحيين قد فرّوا للخارج، وبعد 10 حزيران الماضي سقطت نينوى بأيدي داعش لتبدأ أكبر هجرة لهم منذ الحرب العالمية الأولى، وأصبحت مدينة الموصل خالية من المسيحيين لأول مرة في تاريخها!
وقد يكون هذا ردا للجميل المسيحي قبل 1400 سنة، فعندما قام العرب المسلمون بطرد البيزنطينيين من سوريا، أكرمهم مسيحيو دمشق بمنح نصف مساحة أقدس الكنائس، كنيسة "مار يوحنا الحبيب" للمسلمين ليبنوا جامعا لاداء صلواتهم، ثم جاء الخليفة الوليد بن عبد الملك (جدّ الخليفة أبو بكر البغدادي) وانتزع النصف المتبقي من الكنيسة ليبني الجامع الاموي الكبير على رفات حواري المسيح.

44
تغريدة الاربعاء

فندق الاردن في (بغداد)

بقلم: ابراهيم الخياط

لم تحضر ولا امرأة واحدة، ولكن بحضور 300 شخصية سياسية ودينية واجتماعية وثقافية وأكاديمية وحتى رياضية (فقد حضره الكابتن عدنان حمد), عقد في العاصمة الاردنية مؤتمر لمناوئي العملية السياسية الديمقراطية في بلادنا, ولكنه مؤتمر حمل علامة اخفاقه معه مسبقا لأنه صَبغ طاولاته بلون طائفي واحد لغاية في نفس (المتعهد).
ورغم النبرة الصاعدة في ادانة المؤتمر والدعوة لقطع العلاقات مع الاردن والحيص بيص الاعلامي فإن الحكومة تتحمل قسطا من المسؤولية في عقد هذا المؤتمر, لان السِفر الخالد يعلمنا أن (عقوق الولد قد يكون بسبب سوء تعامل الوالد), فقد كانت لدينا وزارة للمصالحة الوطنية تم شطبها بعد احتجاجات شباط 2011 المجيدة, لغرض الترشيق فصيّرت مستشارية ولكن بالوجوه نفسها والبناية نفسها والتخصيصات نفسها بل أكثر, والسؤال: لماذا لم تستطع هذه المستشارية بكل هنبلتها أن تحتوي وتستقطب وتعيد ولو نصف المؤتمر المشبوه إياه؟ فكان من المفترض بل من الوجوب ان تكون الخيوط كلها ممتدة مع (الخارجين) وأن نتصالح ونقبل بالآخر من أجل خدمة الوطن وليس من أجل المبايعة, والخارجون هنا لا يشمل داعش والقاعدة وأزلام البعث حصراً.
وأثار الاستغراب ـ أيضا ـ جلوس العلامة عبد الملك السعدي وسط القرقوزات وهذا ما هزّ من هيبته, وهذا مالا نرتضيه لرجل دين وقور, ولكن رجل الدين، أيّ رجل دين, اذا ما اراد لنفسه وللدين المقام المحمود فعليه أن لا يجلس على طاولات الساسة فحتى لو قصد أن يصلح السياسة بدينه فانه سيفسد الدين بالسياسة, لان السياسة مصالح إلا عند المناضلين وما أقلهم, وان الدين مبادئ إلا عند المنافقين وما أكثرهم, وكان يمكن للعلامة السعدي أن ينأى بنفسه الجليلة عن هذه المأدبة الزيتونية.
ويوم الخميس السابع عشر من تموز 2014 أطلت علينا (تايتلات) عجيبة غريبة في صياغاتها من شاشة احدى القنوات الفضائية المنضوية ضمن العملية السياسية الديمقراطية منها: (شيوخ عشائر وفصائل المقاومة والحراك الشعبي وقوى وطنية وإسلامية يدعون في ختام اجتماعهم في العاصمة الاردنية عمان الى مساندة الثورة الشعبية التي تشهدها المحافظات المنتفضة) و(عضو المكتب السياسي للجيش الاسلامي أحمد الدباش: المؤتمر هدفه توحيد الرؤى والأهداف تمهيدا لعقد مؤتمر موسع يضم جميع الاطراف المناهضة) و(عاجل: تدمير مدرج الطيران و8 طائرات متواحدة داخل قاعدة "سبايكر" وتكبيد القوات الحكومية خسائر كبيرة).
ولا أوضح اذا قلت أن هذه القوات الحكومية التي تكبدت خسائر كبيرة هي ذاتها قوات الحكومة التي بعض وزرائها ومسؤوليها ومستشاريها من أهل هذه القناة الفضائية (المسعدة) التي بيتها على الشط وبثها على نظامين.

45
تغريدة الاربعاء: يا بو هيثم.. لا تهتم

ابراهيم الخياط
ولد احمد حسن البكر عام 1914 في تكريت، عمل معلما ريفيا لستة أعوام ليلتحق بواسطة مولود مخلص باشا بالكلية العسكرية، ولم يفلح في الحصول على الشهادة الثانوية رغم محاولاته المتكررة، وبقي محدود التعليم والثقافة والمعرفة.
لم يشارك في حرب فلسطين التي أعطت للضباط الذين برزوا فيها نوعا من "الشرعية" للعمل في السياسة، كما لم يحصل على "شرعية" أخرى كشهادة الأركان أو قيادة وحدات كبيرة أو قتالية، فقد بقي ضابطا خاملا دون أي تاريخ عسكري.
خدم في المسيب أواسط الخمسينيات، وكان يتملص من التدريبات الليلية، ثم قضى في بغداد معظم خدمته بمناصب ليست ذي أهمية لكنه ترك انطباعا بعدم نظافة هندامه فأطلقوا عليه كنية "أبو ياخة الوسخة".
وينفي عبد الوهاب الأمين انتماء البكر لحركة الضباط الأحرار وهو ما سمعه أيضا علاء الدين الظاهر من والده (عبد الجبار عبد الكريم) الذي أخبره ان البكر كان ينقل التعليمات لهم عن طريق صديقه عبد السلام عارف لان البكر كانت تحوم حوله الشبهات، ويؤيد هذا جاسم كاظم العزاوي في مذكراته إذ يعدّ البكر من المؤيدين للحركة وليس من أعضائها.
بعد ثورة 14 تموز، عين البكر آمرا لأحد أفواج اللواء العشرين بعد إلحاح عبد السلام عارف على قاسم، وبعد عزل عارف اعتقل البكر وأثناء اعتقاله تعرف على  البعث الذي بدوره كان يبحث عن ضباط برتب كبيرة فوجد فيه ضالته.
بعد انقلاب 8 شباط، أصبح البكر رئيسا لوزراء العراق الذي غرق بالدم، وبعد حركة 18 تشرين الثاني أيّد عبد السلام عارف في ضربه الحرس القومي ليصبح نائبا له، كما ألحق قريبه صدام حسين للعمل في دار الإذاعة مؤيدا للحركة.
في خريف 1964 اعتقل وأفرج عنه بوساطة من عارف عبد الرزاق شخصيا، فأعلن البكر اعتزاله السياسة وأعلن براءته من حزب البعث، ولكن بعد انقلاب 17 تموز 1968 أصبح رئيسا للجمهورية، ولم يمض سوى اسبوعين على الانقلاب حتى غدر بالمنفذين الرئيسيين (النايف) و(الداود) ومن ثم بـ (حردان) ليتمكن من السيطرة التامة على السلطة، ويذكر أنه منح نفسه رتبة المشير بعد تسميتها بالمهيب، بسبب نكات أطلقت على عبد السلام مثل (المشير الفطير).
وكان البكر كعارف الأول يستخدم أساليب الإثارة الإعلامية والمزايدات الفارغة، ففي مؤتمر لنقابة المعلمين عام 1969 خطب قائلا: (اقسم بشرفي العسكري والشخصي: سأحرر فلسطين في العام القادم)، وفي عهده سُرقت أسئلة البكالوريا الثانوية حتى يحصل ابنه "محمد" على معدل عال يؤهله للطب، والحق يقال فقد كان محمد هذا شابا مؤدبا خلوقا دمثا، وقد رثاه الجواهري بلاميته اللطيفة جدا:
تعجل بشرَ طلعتك الأفولُ
وغالَ شبابك الموعود غُولُ
وطافَ بِربعك المأنوس ليل
تزول الداجيات ولا يزولُ
نعود للبكر، فقد توفي عام 1982 مسموما بيد صنيعته صدام، ولم يثن عليه أحد من الباحثين سوى السيد حسن العلوي، وأرى أن السيد العلوي إنما كان يريد تزكية نفسه، لان البكر مع فاشيته المندفعة على معارضيه فقد كان كطلفاح يلفلف الأراضي لاسيما الزراعية من السواد، وكان ـ رغم تدينه ـ مشجعا لانتشار بيوت الدعارة كي تصبح أوكارا للتجسس على ضباط النظام.
وبعد تنازله المهين عن شط العرب للشاه، علق أحد أصدقائه المغدورين:
البكر يضحي بأي شيء كي يبقى رئيسا للجمهورية حتى لو صلاحيته لم تتعد حديقة القصر الجمهوري، أي (المنطقة الخضراء).

46
المنبر الحر / سلامة الرؤساء
« في: 20:08 09/07/2014  »
تغريدة الاربعاء

سلامة الرؤساء


بقلم: ابراهيم الخياط

عدا الجعفري، فالمذاهب كان يمكن لها أن تكون خمسة لأهل الجماعة لو لم يكن الإعدام حليفا لآراء وفقه المذهب (الثوري)، نسبة الى (ثور) التي هي قبيلة مغمورة ولولا عَلمها العلامة لما علم الناس أن في العرب قبيلة يقال لها (ثور).
وعَلمها العلامة هو الإمام سفيان الثوري، الذي ولد في الكوفة، وجدّه (مسروق بن حبيب بن رافع) كان ممن شهد الجمل مع الإمام علي. وكانت نشأته العلمية ابان نشاط المعارضة السياسية العلوية للدولة الأموية، ووقت تزايد أثر زهاد الكوفة ومتعبديها، فالثوري إذا ذكر شيوخه يحسبهم ستمائة شيخ وإذا ذكر تلامذته فانه يحسب عشرين ألفا، حتى قال فيه بشر الحافي: سفيان في زمانه كأبي بكر وعمر في زمانهما.
ومن شدة تفكيره وتخوفه، يذكر الرواة انه اشتكى مرضا، فذهبوا ببوله الى نطاسي فلما نظر فيه قال: بول من هذا؟ ينبغي أن يكون هذا بول راهب، هذا رجل فتت الحزن كبده.
وعلاقته بالخلافة العباسية، تجلت بقول أبي جعفر المنصور: (ألقينا الحَبّ الى العلماء فلقطوا إلا ما كان من سفيان الثوري فانه أعيانا فرارا)، وأما سائر آرائه فيمكن أن تتلخص في نهيه عن إتيان أبواب السلاطين، وأبواب من يأتي أبوابهم، وأبواب من يهوى هواهم، كما نهى عن النظر الى بيوتهم أو الى مواكبهم إذا مروا، ولا يرى إجابة دعوتهم حتى وان كانت من اجل قراءة (قل هو الله احد) عليهم، وقد عدّ النظر الى وجه الظالم خطيئة، وقال: إن الظلم والصلاة لا يجتمعان.
ولم يجز العمل مع السلطة الظالمة حتى بذريعة كسب الرزق للعيال، فقد كان يقول: (لأن تجعل في عنقك مخلاة فتسأل على الأبواب خير من أن تدخل في شيء من هؤلاء، وإن من اخذ من سلطان ظالم شيئا يستعين به "حتى على الجهاد في سبيل الله" فقد لعن بكل قدم يرفعها ويضعها حتى يرجع)، وامتدت مواقفه لتشمل من تولى القضاء، وحتى من هم في خدمة السلطان من الصناع والخدم.
ولله درّك سيدي الثوري، فلو جئت الى حاضرتك/العراق اليوم لتركتَ النواب والوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة ورئيس الكتلة ورئيس الشبكة ورئيس البلدية ورئيس العرفاء ووو..
قومي رؤوس كلهم
                    أرأيت مزرعة البصل؟
أقول: لتركتـَهم على غفوتهم قبل الفطور في رمضاننا هذا، وما أيقظتهم لفطور أو صلاة أو قضاء حاجة، لان التاريخ يذكر أن حضرتك مررت مع صاحب لك ببعض العسس النائم، فأراد صاحبك أن يوقظه (وقد حان وقت الصلاة) فمنعته ـ بورك فيك ـ  وبيّنت وأوضحت وأكدت أن في نوم المؤذين راحة الناس.
نعم، إن في نوم مسؤوليينا راحة للناس، لأنهم إذا اتفقوا فسيتفقون على الناس، وإذا اختلفوا فان نارهم لا تأكل حطبهم بل ستأكل الناس.


47
بيان من الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب
بشأن الوضع في العراق الشقيق
يتابع الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، بقلق متزايد، الأخبار والصور التي تنقلها مواقع الأخبار والقنوات الفضائية والوسائط الإعلامية، والبيانات والخرائط والصور التي ينشرها ما يعرف باسم (الدولة الإسلامية في العراق والشام/ داعش) والتحركات على الأرض لمسلحي هذه الجماعة وأنصارها، والفظائع والجرائم البشعة التي ترتكب باسم الدين الإسلامي وهو بريء منها، حيث تنتهك الأعراض، وتزهق الأرواح بلا ذنب جنته. كل هذا والمواطن العربي في كل مكان من وطننا ينادي بالدولة المدنية، وبحريته كاملة غير منقوصة، وبالديمقراطية التي تضمن حقوقه في الكرامة والعيش الكريم، بعد ثلاث سنوات ونصف من بدء موجة التظاهرات التي لم تنته بعد.
وينبه الاتحاد العام إلى أن قوى خارجية متعددة تعبث بأمن العراق واستقراره، مستغلة الفوضى والفراغ الأمني الذي خلفه الاحتلال الأمريكي الذي رفع- كذبا- شعارات الحرية والديمقراطية، بينما كان يهدف إلى تدمير شعب العراق وجيشه، وإخراجه من معادلة الصراع العربي الصهيوني لمصلحة المغتصب الإسرائيلي، بالإضافة إلى السيطرة على نفطه ومقدراته. تلك القوى التي تعبث بأرض الرافدين لا تعرف أن النار ليست بعيدة عنها، وأن التركيبة الديموجرافية للمنطقة لا تستبعد انتقال هذا الصراع وتلك الفوضى إلى أي دولة مجاورة، من إيران وحتى تركيا، وأن اليأس كفيل بخلق مجموعات غير مسؤولة تدمر اليابس والماء.
إننا في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب نحذر من المستقبل الكئيب المظلم في تلك المنطقة، إذا لم تتضافر الجهود لمواجهة تلك الجماعات الإرهابية المسلحة، التي تحصل على أموال ضخمة وعتاد عسكري من كل الأطراف لتفكك الدولة العراقية، ويؤكد في الوقت نفسه على عروبة العراق، وانتمائه الأصيل للكيان العربي الواحد، بكل انتماءات أهله العرقية والدينية. ونناشد جميع القوى العربية المتصارعة أن تعلي مصلحة الوطن فوق مصالحها مهما كانت، في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به وطننا، لأن من شأن تدمير الوطن تدمير كل مكوناته وأفراده، فلا مستقبل لنا إلا بالتوحد خلف دولتنا الوطنية وحلمنا القومي.
عاش العراق حرا مستقلا موحدا.
وعاش وطننا العربي.
محمد سلماوي
الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب
القاهرة  في  6/ 7/ 2014

48
بيان مهم لاتحاد أدباء العراق
عن الأزمة السياسية والأمنية في البلاد

 
بغداد ـ ثقافات:
دعا اتحاد أدباء العراق أعضاءه للتطوع وحمل السلاح دفاعا عن الوطن ضد ما وصفها "الهجمة الظلامية البربرية الارهابية التي تقودها تنظيمات القاعدة ممثلة بأشرس فصائلها وأشدها دموية ونعني بها (داعش) والقوى والشرائح التي رضيت ان تسير في ركابها من ممثلي الاسلام السياسي وايتام بقايا وجلادي نظام حزب البعث المقبور الذين يعتقدون واهمين بانهم قادرون على ان يعودوا بتحالفهم هذا، مرة اخرى، الى واجهة السلطة".
أعلن ذلك الناطق الاعلامي للاتحاد الشاعر ابراهيم الخياط، وأضاف: (اجتمع المجلس المركزي للاتحاد الذي هو بمثابة "البرلمان الادبي العراقي"، صباح الجمعة 4 تموز 2014 بمقره في ساحة الاندلس، وأصدر بيانا حول الازمة السياسية والامنية في العراق).
وأوضح الخياط أن البيان شخّص: "أن المهمة الراهنة مزدوجة فهي عسكرية وسياسية في ان واحد، وينبغي عدم التفريط بأي جانب منهما. وهناك ايضا في الجانب الاخر بعض الاطراف السياسية والجهات الاعلامية والاستخباراتية، الاقليمية والعربية والاجنبية التي تحاول ان توحي بان الهجمة الظلامية هذه هي ثورة شعبية وعشائرية لطائفة اجتماعية معينة تعاني من التمييز الطائفي. وهذا مجرد وهم وخلط مقصود للاوراق."
وختم الناطق الاعلامي للاتحاد كلامه أن البيان خاطب أعضاءه بالتأكيد: "لنهجر جميعا الابراج العاجية العالية وان نكون جزءا من النسيج الاجتماعي العراقي الفسيفسائي مقاتلين ومتطوعين عن ترابنا ووجودنا واستقلالنا لاننا ضمير الشعب وصوته التنويري والرمزي  وخط دفاعه الأخير."
وفي أدناه نصّ البيان:



اتحاد الأدباء يدعو الى تعزيز الوحدة الوطنية
ودعم قواتنا المسلحة لدحر الهجمة الإرهابية

 يمر عراقنا الحبيب هذه الأيام بفترة مفصلية عصيبة من تاريخه ووجوده وصيرورته تضعنا جميعا أمام شعار "أن نكون أو لا نكون" وذلك بسبب التحديات الكبيرة التي تواجه وطننا العراقي وتهجم عليه مرة واحدة وتهدد استقلاله وكيانه ووجوده وتاريخه وثقافته ووحدة ترابه وقومياته ومكوناته المتآخية.
وهذه الفترة تلقي على الجميع سياسيين ومثقفين ورجال دين وأكاديميين وإعلاميين ورجال قبائل وعمالا وفلاحين وكسبة ومن جميع الأطياف والطبقات والأديان والطوائف والمشارب مسؤوليات جسيمة يجب ان ينهضوا بها بنكران ذات وروح عالية بالمسؤولية الأخلاقية والوطنية للعبور بالوطن الى شاطئ الأمان وتجاوز كل المعوقات والفخاخ بتبصر وحكمة وشجاعة قبل فوات الاوان.
وفي هذه الفترة بالذات لا يحق لاية قوة سياسية ان تستقوي على الدولة العراقية  بالقوى الاقليمية والاجنبية كما لا يحق لأية جهة ان تنفرد لوحدها مستغلة ظروف البلد الحرجة والدقيقة لفرض شروطها بإصدار قرارات انفرادية هذا ليس اوانها وتعدها امرا واقعا، كما لا يحق لاية جهة او فئة او طائفة ان تركب موجة الشحن الطائفي او القومي او التطرف الديني للحصول على مكاسب آنية تعتقد انها مشروعة على حساب ما نحتاجه من وحدة وطنية حقيقية تذوب فيها الفوارق القومية والطائفية والدينية تحت راية الوطن المهدد  بوجوده.
ان المجتمع العراقي يمتلك من المقومات والاسس والعوامل الموضوعية والذاتية والبشرية والمادية والفكرية التي تؤهله لاعادة ترتيب البيت الداخلي العراقي على اسس سليمة كفيلة بتأمين الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي.
لا شك ان عوامل الضعف التي نمر بها ليست شيئا عرضيا او طارئا. بل تعود الى تراكمات تاريخية أسس لها النظام الدكتاتوري الصدامي من تكريس لروح الطائفية وانتهاك فض للحريات ولحقوق الانسان وبناء دولة بوليسية عسكرتارية تهيمن عليها سياسة الحزب الواحد وتهمش دور الرأي العام وتتجاهل تحقيق المساواة بين مكونات الشعب العراقي.
كما تعود عوامل الضعف هذه لسياسة الاحتلال الاجنبي التي دمرت البنية التحتية للدولة وألغت مؤسساتها العسكرية والامنية وفرضت دون فهم لخصوصيات المجتمع العراقي انماطا سياسية وادارية تخيلت انها قادرة على بناء مجتمع ديمقراطي سليم من خلال الركون الى قوى وارادات متناقضة ومتصارعة ومتعادية ومختلفة تحت سقف واحد اغلبها لا يؤمن بالمشروع الديمقراطي والدولة المدنية ولا تؤمن بالحوار مع الاخر وحق الاختلاف. بل ان بعضها يجاهر علنا بالعداء لمفهوم الديمقراطية ذاته وطلب منها بناء دولة ديمقراطية حديثة، كما اعيد تشكيل الجيش العراقي على وفق وصفة جاهزة على اساس الانتساب الطوعي واهمال قاعدة التجنيد الالزامي وبالتالي فان هذا التشكيل العشوائي المتسرع خلق دولة هشة غير قادرة على الصمود في مواجهة التحديات المصيرية الكبرى كالتي نواجهها اليوم. وفضلا عما تقدم، فان الدولة الوطنية العراقية لم تنجح خلال هذه السنوات وحتى بعد خروج قوات الاحتلال الاجنبي من توفير ضمانات الوحدة الوطنية وتجنب كل عوامل الفرقة والتمزق. وغابت عنها السياسات الإستراتيجية بعيدة الامد واكتفت بتنفيذ خطط آنية قصيرة الامد حالت دون ادراكها لحجم التحديات التي يضمرها الواقع الاجتماعي نتيجة هذه التراكمات والتداعيات غير المرئية. وظلت الكثير من القوى السياسية منشغلة بمشروعات قومية او طائفية او فئوية او حزبية او دينية ولم تحسم امرها بشكل جدي في ضرورة بناء الدولة المدنية الديمقراطية بوجهها السياسي والاجتماعي دونما اكتفاء بالآليات الشكلية الديمقراطية المتمثلة في الحصول على اعداد معينة من أصوات الناخبين بل ان بعض القوى السياسية الشيعية والسنية منها على حد سواء ظلت تخطط سرا وعلانية لإقامة نمط من الدولة الأوتوقراطية التي تستنسخ نماذج لم يثبت نجاحها في مواطنها الاصلية.
كل هذه العوامل ادت الى غياب وحدة  الارادة والقرار لدى القوى السياسية والاجتماعية والقومية والوطنية، وبالتالي أدت الى تمزق الموقف الوطني الواحد وتشرذمه مما اثر على عملية اعادة بناء الدولة الوطنية واستكمال شروط سيادتها ومنعتها وتمكينها من انجاز مهمات التنمية البشرية ومواجهة كل التحديات الممكنة. ان المخاطر الاساسية التي تواجهنا اليوم تتمثل في الاسراع باحتواء الهجمة الظلامية البربرية الارهابية التي تقودها تنظيمات القاعدة ممثلة بأشرس فصائلها  وأشدها دموية ونعني بها (داعش) والقوى والشرائح التي رضيت ان تسير في ركابها من ممثلي الاسلام السياسي وايتام بقايا وجلادي نظام حزب البعث المقبور الذين يعتقدون واهمين بانهم قادرون على ان يعودوا بتحالفهم هذا، مرة اخرى، الى واجهة السلطة متجاهلين بان "داعش" لا ترتضي بالمكاسب الجزئية ولا تؤمن الا بالولاء لزعيمها وبالتمدد الجغرافي في جميع البلدان المجاورة. 
ولا شك ان تحقيق هذه المهمة يتطلب استنهاض قوى الشعب العراقي الحية وضمان تحقيق وحدة القوى السياسية والاجتماعية والنقابية العراقية على أسس جديدة لدعم قواتنا المسلحة البطلة ماديا ومعنويا وبشريا ولوجستيا لدحر الغزاة وافشال مخططاتهم الخبيثة والحفاظ على وحدة التراب الوطني العراقي واعادة هيبة الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية ورموزها الوطنية، وعدم اطلاق الميليشيات التي تنتعش في ظل هذه الظروف، وحصر السلاح بيد الدولة.
وفي معركة صعبة كالتي تواجهنا اليوم فقد تختلط الاوراق عفوا او بصورة مقصودة. اذ يتعين علينا التمييز بين القوى الظلامية الغازية المتمثلة بداعش وبين القوى والشرائح السياسية المعارضة التي تمتلك وجهات نظر مشروعة تجاه الواقع السياسي من خلال اقامة جسور معها والاستجابة الى مطالبها وزجها بالعملية السياسية وعزلها بالكامل عن القوى الظلامية الغازية. ومعنى هذا أن المهمة الراهنة مزدوجة فهي عسكرية وسياسية في ان واحد، وينبغي عدم التفريط باي جانب منهما. وهناك ايضا في الجانب الاخر بعض الاطراف السياسية والجهات الاعلامية والاستخباراتية، الاقليمية والعربية والاجنبية التي تحاول ان توحي بان الهجمة الظلامية هذه هي ثورة شعبية وعشائرية لطائفة اجتماعية معينة تعاني من التمييز الطائفي. وهذا مجرد وهم وخلط مقصود للاوراق.
فجوهر الهجمة يهدف الى تحقيق اجندة سرية خطيرة تتمثل في اقامة ما تسمى بدولة الخلافة الاسلامية التي تم الاعلان عنها فعلا وهي تحلم بالتحول الى امبراطورية تبتلع البلدان المجاورة من خلال فرض لون من التطبيق القسري الدموي لأسلمة المجتمع  التي يتبرأ منها الاسلام الحنيف حيث رفضت جميع المرجعيات الاسلامية مثل الازهر الشريف والنجف الاشرف والحركات الاسلامية المعتدلة في العالمين الاسلامي والعربي المشروع التكفيري الارهابي الدموي الذي تمثله "داعش".
ولاننا اليوم امام استحقاقات دستورية وتشريعية عاجلة لا بد لنا من الالتزام بها لكي نكون قادرين على وضع خارطة طريق لحل الأزمة العراقية وفي مقدمتها الاسراع في استكمال شروط العملية الديمقراطية والسياسية المتمثلة في الاسراع بانتخاب الرئاسات الثلاث ومباشرة مجلس النواب مهامه بوصفه يمثل الاطار القانوني والدستوري لوحدة مكونات الشعب العراقي الاساسية والتغاضي عن نزعة الركض وراء المصالح الطائفية والحزبية والقومية وذلك للدفع بعجلة الدولة العراقية على الطريق الصحيح. ولذا فنحن نناشد جميع القوى السياسية والكتل الانتخابية بعدم المماطلة  في حل الاشكاليات المتعلقة بعمل الدورة الجديدة لمجلس النواب التي يعلق عليها المواطن العادي امالاً كبيرة بحل مشكلات الموازنة المتاخرة، وصرف الرواتب المؤجلة واطلاق الدرجات الوظيفية المعلقة، باطلاق الميزانية والشروع بعمليات التنمية والبناء والإعمار وتسليح القوات الأمنية وتطوير البنى التحتية والطاقة والخدمات والتخفيف من آفات الفقر والبطالة والمرض والتخلف الاجتماعي.
كما نطالب جميع القوى السياسية بوضع خارطة طريق جديدة تسير بالبلاد الى شاطئ الامان والتقدم من خلال استكمال المؤسسات الدستورية واحترام مسألة الفصل بين السلطات الثلاث ومحاربة الفساد ودراسة الاشكال الخاصة بادارة الحكم ومنها مسالة بناء الاقاليم اذا كان ذلك ضروريا ودستوريا ويلبي حاجات المواطنين كما نطالب بالاسراع  باقرار التشريعات والقوانين المعطلة ومنها قانون الاحزاب وقانون النفط والغاز وبعض التشريعات الخاصة بالأدباء والفنانين والمثقفين الذين تم تجاهلهم وتهميش دورهم وهم يطالبون بان يلعبوا دورا اكبر في الحياة السياسية والثقافية وان تخرج وزارة الثقافة من آلية المحاصصة الطائفية المقيتة، وأن تكون علاقاتنا الخارجية بالدول على أساس المصالح والمنافع المشتركة والاحترام المتبادل. 
كما نطالب الاخوة الكرد بضرورة مراعاة الظروف االعصيبة التي يمر فيها العراق، وطن الجميع، وعدم اصدار قرارات  او بيانات انفرادية تساعد على الفرقة وتمزق البلاد، والعودة الى الآليات الدستورية والقانونية التي حددها دستور جمهوية العراق لعام 2005 ومنها المادة 140 الخاصة بقضية المناطق المتنازع عليها، وتمكين الدولة العراقية والقوات المسلحة من استعادة كل شبر دنسته عصابات التكفير والارهاب.
وبصراحة اكبر، نحن نريد ان يكون للكرد دور وطني وايجابي في حل المشكلة، كما يحزّ في نفوسنا ان نجد من يزعم بان القيادات الكردية لعبت دورا خفيا فيما آل اليه الوضع الامني وانها تخطط لان تكون الرابح الاكبر ان لم يكن الوحيد من الازمة الراهنة على حساب الشعب العراقي ومحنته.
وبدورنا نهيب بجميع الادباء والفنانين والاعلاميين والاكادميين والمفكرين العراقيين الى ان يرتقوا الى مستوى المواجهة وان يضعوا طاقاتهم في خدمة الحشد الوطني المشترك لطرد الغزاة والارهابين، وان يدافعوا عن وحدة الشعب العراقي وتماسكه ويدينوا السياسات الخرقاء اللاانسانية التي بدأت باعتمادها عصابات داعش ومن سار معها والمتمثلة في ارتكاب جرائم ترقى الى مستوى التصفية العرقية (الجينوسايد) عرضت مصير ووجود مكونات مهمة من الشعب العراقي الى الخطر مثل المسيحيين والتركمان والشبك والايزيديين فضلا عن العرب، كما قامت العصابات  التكفيرية بامتهان المرأة وانتهاك مكانتها الاجتماعية، وتدمير الإرث الثقافي والعمراني من خلال هدم النصب التاريخية ومنها نصب الشاعر العباسي "أبو تمام" والشاعر والفنان الملا عثمان الموصلي فضلا عن هدم الكنائس والمساجد والمراقد الدينية المختلفة ونبش قبور الانبياء والعلماء والمفكرين وتحطيم او سرقة الاثار والمخطوطات العراقية التي تمثل ارثا حضاريا وجزءا من الذاكرة التاريخية لشعب مابين النهرين.
وبدورنا فقد كنا نحن في الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق في طليعة  المثقفين العراقيين الذين وقفوا منذ اللحظة الاولى ضد هذه الهجمة البربرية ودعونا جميع ادبائنا في المحافظات بان ينهضوا بدورهم في دعم قواتنا المسلحة البطلة في تصديها الشجاع لمشاريع تقسيم الوطن وسرقته، وحث الحكومة على احاطة مشكلة المهجرين بالعناية الفائقة لاسيما أسر الادباء في المناطق الساخنة، وقد اقمنا، خلال ذلك، العشرات من الندوات واللقاءات والاعتصامات للتنديد بهذه الهجمة الظلامية واستنهاض همم المواطن العراقي واعلنا استعدادنا للتطوع وحمل السلاح دفاعا عن الوطن، ونجحنا في اقناع الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب باصدار قرارات تدين العنف والارهاب الذي تمارسه القوى التكفيرية ضد الشعب العراقي، لكننا نشعر اليوم بان ذلك لا يكفي واننا بحاجة الى تطوير اساليب المواجهة التي يقوم بها الادباء والمثقفون العراقيون ليكونوا في طليعة قوى التحدي والمواجهة وان يسهموا في تقديم برامج وخطط تنويرية ومستقبلية تساعد رجل الدولة في تلمس طريق المستقبل واعادة بناء الدولة العراقية واجهزتها ومؤسساتها المدنية والعسكرية.
لقد آن الاوان لنهجر جميعا الابراج العاجية العالية وان نكون جزءا من النسيج الاجتماعي العراقي الفسيفسائي مقاتلين ومتطوعين عن ترابنا ووجودنا واستقلالنا لاننا ضمير الشعب وصوته التنويري والرمزي وخط دفاعه الأخير.

 المجلس المركزي والمكتب التنفيذي
للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق
الجمعة 4 تموز 2014

49
المنبر الحر / العريف
« في: 20:48 02/07/2014  »
تغريدة الاربعاء

العريف

 

ابراهيم الخياط

السجن لي بطولة.. والقيد لي خلخال
والمشنقة يا وطني ارجوحة الابطال
بهذين البيتين استقبل الرصاصات التي أعدمته، انه العريف الاسمر ابن ريف السماوة من عشيرة (حجام)، ذاك الذي اكمل دراسته الابتدائية، ولكن بسبب قصر ذات يد العائلة اختار أو اختاروا له الطريق الاسهل وهو التطوع في الجيش، فالتحق بمدرسة قطع المعادن في معسكر الرشيد وصار فيما بعد ضابط صف برتبة نائب عريف ولذكائه وقدراته عيّن معلما في المدرسة نفسها، وتزوج من احدى قريباته ورزق منها بطفلة ملأت بيته بهجة في حي الشاكرية ببغداد.
كان هو اللولب في التحضير والتنفيذ لانتفاضة معسكر الرشيد، اذ هيأ المكان لاختباء المنفذين في وحدته، واعتقل الضابط الخفر، وكسر مشجب السلاح ووزعه على جماعته، ثم اطلق الرصاصة الاولى لبدء الانتفاضة وكان الموجه الرئيس لها، وفي الاجتماع الاخير، في الساعة الثانية عشرة والنصف من ليلة الانتفاضة 3 تموز، في احد اكواخ كمب سارة، حيث توزيع المهام، أقسم العريف مع ربعه:
( نقسم بتربة هذا الوطن ان نحرره من رجس المجرمين).
لقد زرع الرعب والخوف في نفوس أقطاب الحكومة، احتجز بعضا منهم، اولئك الذين حضروا للمعسكر، وكانوا يتوسلون به للإبقاء على حياتهم، ولا يمكن تصور الشجاعة والمروءة والاخلاق التي كان يتمتع بها العريف لانها فاقت حتى التصور عندما ابقى على حياة المعتقلين قائلا لهم: نحن لسنا مثلكم ميالين لسفك الدم وإنما سنحيلكم الى محاكم قضائية علنية لتقتص منكم، جراء ما ارتكبتم من جرائم بحق ابناء شعبنا.
واعلن العريف البطل عن تشكيل حكومة (وحدة وطنية) ضمت سائر القوى الوطنية والديمقراطية من المدنيين، ولم يتخذ اي منصب في تلك الحكومة له أو لرفاقه.
وتمكن الشباطيون من استعادة الأمور، فقاموا بإجراء محاكمات صورية للمنتفضين فوقف العريف بكامل رباطة جأشه وصلابته يستمع لقرارات الاعدام العاجلة، وحين سأله الحاكم:
ــ هل تريد ان تصير رئيسا للجمهورية؟
أجابه بثقة: (ما أردت ان اصير رئيسا للجمهورية او ضابطا كبيرا في الجيش! انما اردت اسقاط حكومتكم.. ولكن كيف صار عبد السلام عارف مشيرا برمشة عين!؟)
هذا العريف هدهده عريان:
(جزاك اللوم يا من خلفت ونه
قرير العين نام ابگبرك اتهنه
تمنيت اعله رشاشه التعط بارود أوسدنه
تمنيت القميص ابدمه عالنجمات أشرنه
ردت يمه حسن..
رسمك على الحلوات أزفنه)
كما استنطقه مظفر، وتمنى أن يكون السواد كله مثل حسن الشموس:
(حزبنه ما يريد ازلام ...
تتمايل عگلها اويه الهوه
او تتوهم الجنه
حزبنه اليوم ... يتهَمهَم عليها
وما يعرف الگعده والهدنه
............
............
چا هوه لعب دم الشعب يابني...؟
چا هوه الشرف شكلين...؟ جاوبني)
جاوبني، جاويني، جاوبني تدري العشك بوكاته سنطاوي، وما من جواب، لأن العريف الذي تربى مع جندي جواد سليم في دوحة "الحرية" هو منذ اسبوعين يقاتل في معسكر "سبايكر" ولشدّ ما أثار استغرابه وغضبه وفرحه أيضا أن الحرس الذباحة اليوم هم أنفسهم الذين انتفض عليهم في معسكر "الرشيد" والفرق أنهم هذه المرة أتوا بلحى طويلة ودشاديش قصار ولكنهم بالنشيد الانتحاري ذاته (لاحت رؤوس الخراب).

50
المنبر الحر / يا ضوه ولاياتنا
« في: 20:11 25/06/2014  »
تغريدة الاربعاء

يا ضوه ولاياتنا

ابراهيم الخياط

قبل عقدين من الزمن، كانت عوائلنا يلتم شملها عند المساء في البيوت الوديعة الوجلة لتتابع، عبر القناة الوحيدة، مسلسل (حكايات المدن الثلاث) الذي كتبه عادل كاظم وأخرجه محمد شكري جميل، وحتى المقاهي كانت تتابع العصمنلية وصديق باشا وشيخ مسور ورتيبة والبيك وقطاع الطرق والبرمكية والمتسولين والسكارى والاشقياء وفتاح الفال والملا وسامي قفطان وفاطمة الربيعي وقاسم محمد ومحمود ابو العباس وهند كامل وايناس طالب.
لقد قسم العثمانيون ارض العراق الى ثلاث ولايات، وقد عكست هذه المقاطعات بصورة عامة التقسيمات الجغرافية واللغوية والمذهبية.
الولاية الاولى، هي بغداد التي كانت تحدها من الجنوب ولاية البصرة ومن الشمال ولاية الموصل ومن الشرق فارس، وكانت تنقسم إلى عدة ألوية هي لواء بغداد ولواء كربلاء ولواء الديوانية، وعلى الرغم من ان واليها كان يُمنح مرتبة متفوقة كحاكم لأكثر المدن اهمية في العراق لكن لم يتمكن أي وال ابداً من وحدتها مع الولايات الاخرى، وفي عهد مدحت باشا 1869-1872 حدثت اعمال مهمة وكبيرة لتطوير بغداد، فقد وسع المدينة بشكل كبير، واسس طرق مواصلات حديثة، وشيد الحدائق ومصانع للنسيج، وبنى مستشفى، واسس مصرف توفير، وعبّد الطرق وانارها واقام جسراً على نهر دجلة وفتح العديد من المدارس، وطبع العديد من الكتب العلمية والمدرسية في المطبعة التي قام بتأسيسها، وصدرت في عهده اول صحيفة بالعراق وهي صحيفة (زوراء)، كما طور من خدمات الزوارق البخارية في دجلة والفرات كما فرض التجنيد الالزامي. وتعد فترة حكمه على قصرها اساساً للتطورات التي غيرت مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية في العراق.
الولاية الثانية، هي البصرة (بالتركية: ولايت بصره) وهي إحدى ولايات الإمبراطورية العثمانية الجنوبية وكانت مساحتها الإدارية تمتد من أعالي منطقة علي الغربي شمالاً حتى لواء الإحساء ولواء نجد. وهي تشمل الكويت وقطر و(السعودية) الشرقية والبحرين، وكانت تضم لواء البصرة ولواء المنتفك ولواء العمارة ولواء نجد ولواء القصيم. ومن ولاية البصرة تطورت الملاحة في الخليج وفي مينائها تم انشاء مرفأ لتصليح السفن، كما بدأت عمليات الحفر في شط العرب، وادخل العديد من التحسينات في نظام الري والزراعة، وتوسع منها انتاج التمور في الجنوب كما انشأت المجالس البلدية والادارية وفق قانون الولايات.
أما الولاية الثالثة، فهي مصطلح سياسي شاع في العراق قبل وأثناء وبُعيد انتخابات نيسان 2014، وصار لها موالون ومعارضون، فهذا فريق يؤيد تولي رئيس الوزراء نوري المالكي لثالث كابينة وزارية على التوالي، وهذا فريق يرفع اليدين بالكارت الاحمر، وسبق للبرلمان أن صوّت على تحديد ولاية أي رئيس وزراء للعراق بدورتين ولكن المحكمة الاتحادية نقضته شكلا وليس مضمونا. وقد تعطلت لغة الكلام عن الولاية الثالثة بعد خراب الموصل، الموصل الولاية الثالثة.


51
تغريدة الاربعاء: ماهو منك يا شعبنا

ابراهيم الخياط
في معركة صفين، أتى رجل للإمام علي يسأله عن الحق، هل هو معه أم مع معاوية؟ فأشار عليه الإمام أن يذهب الى ثلة جالسة غير بعيد عنه، وأن يسأل عن شيخ في التسعين اسمه عمار بن ياسر، وسيجد عنده ضالته.
ذهب الرجل الى حلقة الرجال تلك، واستدل على عمار فبادره بسؤاله: يا شيخ، هل الحق مع علي أم مع معاوية؟ فأجابه عمار: يا أخا العرب، أنا أصدقك القول، أترى هذه الراية المرفرفة التي تظللنا، أنا حاربت تحتها في بدر وأحد ويوم الاحزاب وحنين، ثم لو في غد دارت رحى المعركة وانتصرت علينا أعاجم العرب الملتفين حول رداء ابن هند، فوالله لو ضربونا حتى بلغوا بنا سعفات هجر (يقصد نخل نجد) لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل.
واليوم، نرى البيانات التي تصدر عن المنضوين تحت راية العملية السياسية، وهم الحزب الشيوعي وحزب الدعوة والمجلس الاعلى والتيار الصدري والديمقراطي الكردستاني والوطني الكردستاني والمؤتمر الوطني العراقي والوفاق الوطني والوفاق الاسلامي والحركة الاشتراكية والحركة الاشورية، وهذه الرايات حاربنا تحت معظمها أعتى نظام فاشي عرفه التاريخ، ذلك الذي أعمل فينا التعذيب والتشريد والقتل إعداما بالرصاص وشنقا وحتى بالكيمياوي، وأودع في كل بيت بالعراق تابوتا أو أكثر، ومع ذلك لم نهن ولم نستكن، ولم تهتز أمام عيوننا صورة الحق الجلية، وكنا موقنين بأننا منتصرون.
وعما قريب، وبفضل قوى شعبنا الحية وجيشنا المزدان بالاوسمة والطعنات، ستنقشع غيمة الاوغاد السوداء، وسيعود للحدباء ربيعها، وستهدهد الملوية حقولا تسرّ من رأى، وستخط البيارغ اسم المغدور الحاج سعدون التكريتي، وستشرق على أوروك - ثانية - شمس الليالي الألف، وستظل المياه المدنية تترشرش من جرّة كهرمانة.
ولكن على خطابنا واعلامنا الحكوميين أن يرتقيا الى رمزية هذه المعركة الشريفة، فليس من الصحيح أن نستخدم قاموس القادسية السوداء ورجزها ودبكاتها! هل استعصت العربية على مسؤولينا الكبار، حتى لم يبق سوى مفردات (الحرائر) و (صفحة الغدر والخيانة) التي استهلكتها الماكنة المبادة؟ وهل جف نبع الابداع حتى بتنا نقلد بل نستخدم أغنيات الحشد الثمانيني سيئة الصيت؟ دون أن نغيّر فيها سوى أنا ابدلنا (سعدية الزيدي) بـ (آسيا كمال)؟ وكأننا لم نغنّ  مثلا (ماهو منك يا شعبنا)!

52
المنبر الحر / حكمة الحصيني
« في: 20:25 13/06/2014  »
تغريدة الاربعاء

حكمة الحصيني

ابراهيم الخياط

كان الهمّ باديا على محيا الحاج (جار الله) وهو يشكو من مرض العملية السياسية، لأنه يرى بأم عينيه (التكالب) على المناصب والمكاسب والوزارات من جانب تجار السياسة الذين ثقلت جيوبهم بأطنان من الذهب والفضة والنفط والخطايا، ولم يعد ثمة متسع لمثقال حياء أو حرص على الأهل الواقفين طوابير على شفا المثرمة اليومية.
وما زاد من هموم الحاج (جار الله) الوجيه في (سبع اقصور) ومنطقة (سيد ادريس)، ذلك التشييع الرهيب لضحايا التفجير الارهابي في الكرادة قبل يومين. كان الشهداء باقة من اسرة جيرانه، وقد بكى من كل قلبه، وبحرقة تشبه حرقة بكائه على ولده (غازي) يوم قتله الحرس القومي في الشارع المغدور ذاته.
اليوم صباحا، كان الحاج جالسا على عتبة بيته العتيق، فأراد (بهلول) أن يخفف من معاناته. وحيلة (بهلول) في مواقف كهذه هي أن يسأله عن معنى أبوذية ما أو شرح زهيري أو قص حكاية مَثَل او أغنية منسية. فيسترسل الحاج ويستفيد (بهلول) وتنجلي الهموم ولو الى حين.
قال بهلول: عمي الحجي، الف رحمة على روح غازي، ما تكلي شنو قصة المثل (الناس ويّه الواگف).
فأوضح الحاج:
(فد يوم الحصيني طلع للصيد، ظل يدور هنا وهناك بس ما حالفه الحظ، ولمن دكه الجوع والتعب، شاف أفضل شي أن يحصل على رزقه بالحيلة. ملك الغابة كان أسد عجوز. فراح عليه وكال: ياملك الوحوش.. تره أحسن دُوَه إلك گلب المطي ودماغه ولسانه.. وآني شفت بطريقي فد زمال أثول.. أغبر.. نايم بالطريق.. فلو جنابك توصل يمّه، تگدر تصيده بضربة وحدة.. وتاكل منه اللسان والگلب والمخ.. وتخلّي اللّشة لداعيك).
صدّك الأسد كلام الحصيني، وجمع باقي ما عنده من قوة ونهض ومشى. ولمن شاف ما عنده ذاك الحيل، فكر أن يهجم على الحمار من وره ويعضه ويبطحه على الكاع.
لكن الأسد لمن صار خلف الحمار، الحمار حسّ، فجمع حوافر رجليه اثنيناتهن وزكط بيهن الأسد وضربه على كصته.. وكع الأسد وغاب عن الوعي. وبعد شويه لما انتبه.. سمع الحصيني يكول للحمار وهو منحني كدامه: عيني زمال أفندي.. تره انته زين سوّيت.. عاش حافرك على هذا الزوج المضبوط.. وبالمناسبة تره انته عندك صوت ظريف.. وطبع لطيف.. وقوام جميل.. وذيل طويل.
إهنا صاح الأسد: وُلَك أبو الحصين.. ملعون.. شِنو هاللغوه؟ .. شِنو هالتملّق؟ فجاوبه: مولانا الأسد.. "الناس ويّه الواگف".. ولمّنْ يوگع الواگف يدَورون على واحد واگف غيره.. وِيصيرون وِيّاه.
بلحظتهه نب "بهلول" من مكانه وكال: والله صحيح حاج، دتشوفهم النواب؟ ويه الواگف!


53
تغريدة الاربعاء: حكمة الحصيني

ابراهيم الخياط
كان الهمّ باديا على محيا الحاج (جار الله) وهو يشكو من مرض العملية السياسية، لأنه يرى بأم عينيه (التكالب) على المناصب والمكاسب والوزارات من جانب تجار السياسة الذين ثقلت جيوبهم بأطنان من الذهب والفضة والنفط والخطايا، ولم يعد ثمة متسع لمثقال حياء أو حرص على الأهل الواقفين طوابير على شفا المثرمة اليومية.
وما زاد من هموم الحاج (جار الله) الوجيه في (سبع اقصور) ومنطقة (سيد ادريس)، ذلك التشييع الرهيب لضحايا التفجير الارهابي في الكرادة قبل يومين، كان الشهداء باقة من اسرة جيرانه، وقد بكى من كل قلبه، وبحرقة تشبه حرقة بكائه على ولده (غازي) يوم قتله الحرس القومي في الشارع المغدور ذاته.
اليوم صباحا، كان الحاج جالسا على عتبة بيته العتيق، فأراد (بهلول) أن يخفف من معاناته، وحيلة (بهلول) في مواقف كهذه هي أن يسأله عن معنى أبوذية ما أو شرح زهيري أو قص حكاية مثل او أغنية منسية، فيسترسل الحاج ويستفيد (بهلول) وتنجلي الهموم ولو الى حين.
قال بهلول: عمي الحجي، الف رحمة على روح غازي، ما تكلي شنو قصة المثل (الناس ويّه الواكف).
فأوضح الحاج:
(فد يوم الحصيني طلع للصيد، ظل يدور هنا وهناك بس ما حالفه الحظ، ولمن دكه الجوع والتعب، شاف أفضل شي أن يحصل على رزقه بالحيلة، ملك الغابة كان أسد عجوز، فراح عليه وكال: ياملك الوحوش.. تره أحسن دُوَه إلك كلب المطي ودماغه ولسانه.. وآني شفت بطريقي فد زمال أثول.. أغبر.. نايم بالطريق.. فلو جنابك توصل يمّه، تكدر تصيده بضربة وحدة.. وتاكل منه اللسان والكلب والمخ.. وتخلّي اللّشة لداعيك).
صدّك الأسد كلام الحصيني، وجمع باقي ما عنده من قوة ونهض ومشى، ولمن شاف ما عنده ذاك الحيل، فكر أن يهجم على الحمار من وره ويعضه ويبطحه على الكاع.
لكن الأسد لمن صار خلف الحمار، الحمار حسّ، فجمع حوافر رجليه اثنيناتهن وزكط بيهن الأسد وضربه على كصته، وكع الأسد وغاب عن الوعي، وبعد شويه لما انتبه.. سمع الحصيني يكول للحمار وهو منحني كدامه: عيني زمال أفندي تره انته زين سوّيت.. عاش حافرك على هذا الزوج المضبوط.. وبالمناسبة تره انته عندك صوت ظريف.. وطبع لطيف وقوام جميل.. وذيل طويل.
إهنا صاح الأسد: وُلَك أبو الحصين.. ملعون.. شِنو هاللغوه؟ .. شِنو هالتملّق؟ فجاوبه: مولانا الأسد.. "الناس ويّه الواكف".. ولمّنْ يوكع الواكف يدَورون على واحد واكف غيره.. وِيصيرون وِيّاه.
بلحظتهه نب "بهلول" من مكانه وكال: والله صحيح حجي ، تشوفهم النواب؟ ويه الواكف!

54
المنبر الحر / عليجة من قمر
« في: 11:21 06/06/2014  »
تغريدة الاربعاء

عليجة من قمر

ابراهيم الخياط

أيام الاحتلالين العثماني والبريطاني كان البغاددة يسمون الشحاذ بــ (المكدي) أو )المجدي)، وهو الفقير الذي يتجول في العكود أو الدرابين لاستعطاف الناس واستدرار شفقتهم مستعيناَ بالمسكنة وبنداءاته التي تحنن قلوبهم لجمع قوت عياله. وقد زاد عدد المكادي في بغداد نتيجة الظلم الذي أوجد طبقة الأثرياء (الزناكين) وطبقة الفقراء والمعدمين الذين لا يجدون قوت يومهم فيضطر بعضهم للتسول (الكدية). وكانت الكدية أنواعا:
فهناك من يقف على أبواب الجوامع أيام الجمع عند صلاة الظهر أو قرب المزارات في المناسبات أو يتجول في الأسواق المكتظة بالناس وهو يقرأ الآيات القرآنية والأدعية والدعوات التي تحض على الكرم والاحسان والصدقة واعانة المحتاجين، ومنهم من يستخدم الوسائل الموسيقية كالضرب على الدف والتغني بمدح النبي.
وهناك من يتظاهر بالعمى أو العرج أو يتفق مع بعض المعوقين ليستعطف الناس، وهناك من يمتهن (الكدية) حيلة اذ يمتلك ما يكفيه للعيش عيشة حسنة لكنه يمثل دور الفقير المعدم فيفرش قطعة قماش على الأرض كي يرمي الناس عليها ما تجود به أكفهم من (الخردة) أو يدور على المقاهي ليجمع رزقا أكثر.
وقد وردت الكدية على لسان احدى زوجات البخلاء فكانت تردد كالعدادة:
ياريت ماخذتلي مكدي
ويصير جراب الخبز عندي
يخلص جراب الخبز
أكله كوم يارجال كدي
ومن نداءات المكادي: المال مال الله والصخي (السخي) حبيب الله، عطايا قليلة تدفع بلايا كثيرة عند الله، هنيالك يا فاعل الخير، وينك يا فاعل الخير، وين اليرحم الضرير بليلة جمعة والثواب عند الله، الصدقة تدفع القضا والبلا، دفعة بلا عنكم وعن أولادكم.
ووردت الكدية في الأمثال، ومنها: ابليس اشتغل بكل شغلة يوم.. واشتغل بالجدية أربعين يوم، مجدي من مجدي والله يرحمك يا جدي، اليشتغل بالغروب يكدي بالبوب، يجدي ويهدي، مثل فلس المجدي، الطشت مكدي (من أمثال النساء)، الجدية كيميا، مثل مجدي باب الشيخ، مجدي مايحب مجدي، زلك الشادي أبيت المكادي، مجدي وعليجته قديفة: وهذا المثل يضرب للمعدم الذي يتظاهر بالكبر والأبهة وبما لا يلائم وضعه، فعندما كانت البيوت البغدادية تعطي للمكدي ما يتبقى من غدائها أو عشائها لا سيما التمن والمرق كان المكدي يسكب الطبيخ في اناء معلق برقبته، كان يسكبه فوق بعضه (التمن مع المرق)، وكان يعزل الخبز في "عليجة" يعلقها على كتفه، وعادة ما كانت العليجة تصنع من بقايا "الكواني" الخشنة. أما القذيفة أو حسب النطق البغدادي "قديفة" فهي قماش عالي الجودة، غالي الثمن، أي مثل سعر القمر الصناعي "دجلة" الذي بلغ 200 مليار دينار.



55
المنبر الحر / ما هي أحلامك؟
« في: 17:27 28/05/2014  »
تغريدة الاربعاء:

ما هي أحلامك؟

ابراهيم الخياط
"أتمنى ان يقرأ مقالي احد المسؤولين".. بهذه الكلمات اختتم أحدهم مقاله من دون ان يضع اسمه عليه، والغريب أن الناشر هو شبكة الاعلام العراقي، والاغرب أن المقال المعنون "مأساة الشباب" جاء ضمن رفّ "مقالات ثقافية".
يتحدث المقال عن معاناة الشباب ومتاعبهم والامهم وسهرهم، وأيضا عن مثابرتهم بالدوام أوقات المطر والحر الشديد، ويقول: هنا تسكب العبرات، اذ ان الحر في صيف العراق لا يمكن لبشر ان يحتمله، فكيف يدرس الطالب؟ ونحن بلا كهرباء، لا في البيت ولا في المدرسة.
ثم يسأل: برأيكم كل هذا من اجل ماذا؟
ويسرد أنه في ليلة من ليالي تموز 2007، ولان البيت ضيق شبيه بالقبر! ولا توجد نسمة هواء، والكهرباء "مطفية"، يضطر الى الخروج للشارع كي يقرأ، ويستغرب الشرطة منه كثيرا ولا يسمحون له الا بعد تفتيشه والتأكد انه لا يحمل موبايل فقد كانت تلك "أيام الاغتيالات"، ويعود يسأل: برأيكم كل هذا من اجل ماذا؟
ويضيف: أيضا في احد ايام الامتحانات العصيبة كان لا بد ان اذهب الى الحلاق، فقلت لا بد ان استغل الوقت، وذهبت لمحل الحلاقة وكتابي بيدي! والله وبالله وتالله - وهذا قسم لو تعلمون عظيم - حتى عندما كان الحلاق يحلق شعري كنت اقرأ وأراجع موادي الدراسية، برأيكم كل هذا من اجل ماذا؟؟
وهنا يجيب عن سؤاله: كل هذا من اجل ان نخدم البلد أولا، ومن اجل ان نحصل على العيش الكريم من خلال تعييننا في احدى دوائر الدولة، الا انه وللاسف الشديد لم نتعين لحد الان، لماذا؟ لاننا مستقلون وليست لدينا علاقة بأي مسؤول في الدولة ولا توجد لدينا الاموال الكافية كي نعطيها كرشوة، وها نحن جالسون في البيوت.
ولا يكتفي صاحبنا بذلك بل يحاول من اجل حل أزمته أن يقشمر الحكومة (المفتحة باللبن)، فيقول وهو متشبث بقوة بفكرته أو قشته: لدي رأي معين، على الرغم من انه يزعج البعض، وهو ان تكون التعيينات، 80% للرجال و20% للنساء، وذلك لان الشباب عندما يتعينون فبالتأكيد اول مشروع يفكرون به هو: الزواج.
ويكمل: اما اذا تم تعيين المرأة، فماذا سنجني؟؟ سنجني الفوارق، اي ان هذه المرأة الموظفة لا تقبل الا برجل موظف! بينما اذا تم تعيين الشاب فانه سيتزوج، وسنقضي على العنوسة لان الشباب سيتزوجون جميعا، ويتم حتى القضاء على الارهاب، لان اغلب الشباب بسبب البطالة يلجأون الى العصابات والمجرمين.
انها مقالة رغم طرافتها تدمي القلب، وتضاعف الحزن على الشبان وعلى البنات وعلى البلد المستباح.
وتتذكر المراسل الاجنبي الذي سأل شابا من بعقوبة: ما هي أحلامك؟
فأجابه: أن أتزوج، وأن يكون لي بيت.
فتفاجأ المراسل وخاطبه قائلا: عفوا عزيزي، أنا لم أسألك عن حقوقك.. بل عن أحلامك.

56
تغريدة الاربعاء

عن الانتخابات الاسرائيلية

ابراهيم الخياط

توفيق زياد، شاعر وكاتب شيوعي فلسطيني، ولد عام 1929 بالناصرة، توفي عام 1994 بحادث طريق مروع وهو في طريقه لاستقبال "ياسر عرفات" العائد إلى أريحا بعد اتفاقيات أوسلو، شارك في الحياة السياسية داخل الأرض المحتلة، وناضل من أجل حقوق شعبه، ولعدة دورات انتخابية شغل منصب رئاسة بلدية الناصرة حتى وفاته.
أكمل دراسته في موسكو، وترجم من الأدب الروسي، كما ترجم أعمال الشاعر التركي ناظم حكمت، وأصدر عدداً من الدواوين، أشهرها "أشد على أياديكم" عام 1966، الذي يعدّ علامة بارزة في تاريخ النضال الفلسطيني ضد إسرائيل، وبعض قصائده تحوّلت إلى أغان وأصبحت جزءاً من التراث الحيّ لأغاني المقاومة الفلسطينية.
كان زياد طوال حياته مستهدفا من السلطات الاسرائيلية، فقد رأوا فيه واحدا من الرموز الأساسية لصمود الشعب الفلسطيني بتصديه لسياسة الاحتلال وممارساته، ولا يحصى عدد الاعتداءات التي تعرض لها بيته حتى وهو رئيس بلدية، وقد لعب دورا مهما في إضراب يوم الأرض في 30 آذار 1976، حيث تظاهر الآلاف من فلسطينيي الـ 48 ضد مصادرة الأراضي و"تهويد" الجليل، وقصته معروفة يومذاك، عندما حاولت الحكومة الاسرائيلية افشال الاضراب الذي قررته لجنة الدفاع عن الاراضي الفلسطينية المحتلة، فقد اثبت لهم زياد ان القرار هو قرار الشعب الذي أعلن الاضراب الشامل ونجح، فقتلت سلطات الاحتلال ستة من الشباب وجرحت المئات وهاجمت بيت توفيق زياد، وتقول زوجته: "سمعت بأذني الضابط الاسرائيلي وهو يأمر رجاله أن طوقوا البيت وأحرقوه".
وتتكرر الاعتداءات، وفي مرة تطلق الشرطة الاسرائيلية قنبلة غاز عليه وهو في ساحة الدار، غير ان ابشع الاعتداءات كان في أيار 1977 قبيل انتخابات الكنيست إذ جرت محاولة لاغتياله فنجا منها باعجوبة ولم تكشف الشرطة الفاعلين لكن زياد عرفهم واجتمع بهم فاخبروه عن الخطة وتفاصيلها وكيف نفذوها.
ويومها 1977 كنا ثلة من طلاب الاعدادية، جيرة ورفاقا، نقرأ للامتحانات حتى الصباح في بيت العزيز (كريم ناصر ثابت) خلف اعدادية بعقوبة للبنات، وبعد أن نامت الاذاعات العربية ليلا ذهب مؤشر الراديو الى اذاعة اسرائيل بحثا عن "أم كلثوم" ولكن الاذاعة كانت مخبوصة بعدّ وفرز نتائج الانتخابات في المدن المحتلة والتي جرت في اليوم نفسه، واتصل المذيع بزياد للحديث عن الناصرة المحتجة على النتائج، ودار حديث ساخن بينهما، فقال المذيع بقصد افحامه: ولكن لأول مرة يستخدم الكومبيوتر في احتساب الاصوات وهو ليس فردا أو هيأة أو مفوضية، فلماذا تعترضون؟.
أجابه توفيق زياد: إنه كومبيوتر الحكومة، وكلب الشيخ.. شيخ.
 

57
المنبر الحر / غضب ربّ العالمين
« في: 20:04 15/05/2014  »
تغريدة الاربعاء

غضب ربّ العالمين

 

ابراهيم الخياط

تقول الحكاية أن بغداد كانت منفى لولاة الدولة العثمانية، وكانوا لا يجمعون الواردات للاستانة، فقرر الباب العالي ارسال والٍ من طراز خاص وتم افهامه سبب اقالة الولاة السابقين وهو عدم رفدهم الخزينة.
وصل الوالي الجديد لبغداد، تسلم منصبه واستفسر من الخزندار عن وضع الميزانية، فأجابه: باشا ولا مجيدي! فاعتقد ان سلفه قد تصرف بها، وبعد اشهر استدعى الخزندار وسأله عن الاموال، فأجابه: باشا ولا قمري! فاستغرب الباشا وصاح به: ليش، ماكو ضريبة؟ ماكو غرامة؟ ماكو عركات.. محاكم.. زواج؟
اجابه الخزندار: باشا، بغداد هي هالشكل مابيها وارد من زمان. فكر الوالي في حلّ لان عليه ان يرسل نهاية السنة ايرادات الى الاستانة حتى لا يغضب عليه الباب العالي. هنا توصل الى خطة وقال لرئيس الجندرمة: يوم الجمعة قبل الصلاة اريدك تجيب لي بالقشلة كل التجار وأهل المصالح.
في الموعد، جلس الوالي على المنصة. صفق بيديه فدخل احد الخدم يقود عربة عليها صور، فقال الباشا: (بابا تجار، هذوله شنو، نواب لو وزراء؟) فجاءه الجواب: باشا هذوله نواب. فقال: (متأكدين؟) قالوا جميعا: نعم. قال: (آني اكول همه السادة الوزراء) قالوا: (لا مولانا، احنه نعرفهم لان صورهم تارسه بغداد، وحتى شفناهم يوزعون سندات أراضي ويلمون اصوات). هنا غضب الباشا وصاح: (وين الجلاد، اريد اقطع روس هذوله التجار!!) حصل هرج ومرج وقام المفتي والسيد والاعيان يتوسلون بالباشا، فهدأ وقال: (زين، راح أعفو، بس خمسين ليرة ذهب جزاء كل واحد) فما كان من الجماعة الا أن اخرجوا الليرات ودفعوها وهم صاغرون وسارعوا بالخروج.
نادى منادي الوالي ان البندرجية مطلوبين، وهؤلاء كل ظنهم ان الموضوع سيكون سهلا بعد أن شاهدوا ما حدث. وتكرر المشهد وعندما سأل الوالي (بابا بندرجية، هذوله شنو، نواب لو وزراء؟) اجاب الجميع بصوت واحد: (مولانا هذوله وزراء) أجابهم: (آني اكول همه الاخوة النواب). قالوا: (لا مولانا، احنه نعرفهم لان همه ذوله اللي وقعوا على إلغاء البطاقة التموينية). هنا غضب الباشا وصاح: (وين الجلاد؟) حصل هرج ومرج ومن جديد قام المفتي والسيد والاعيان يتوسلون بالباشا، فهدأ وبدورهم اخرجوا الليرات ودفعوها وسارعوا بالخروج ركضا.
ثم نادى المنادي على أهل الخانات والجايخانات للوقوف بين يدي الوالي، وهؤلاء شاهدوا ما جرى فصعب الامر عليهم، لان الوالي لا يقتنع. فتكرر العرض نفسه وقال الوالي: (بابا جماعة الخانات والجايخانات، هذوله شنو، نواب لو وزراء؟) فما كان منهم الا أن فوّضوا "بهلول" جليس المقاهي ليكفهم شرّ القتال. فنهض وقال: (باشا، هذوله لا همه وزراء ولا همه نواب، هذوله غضب من رب العالمين ونزل علينه.. وهاي جامعيلك كل واحد خمسين ليرة وخلينا نولي ويرحم والديك)، فاستهجن الوالي كلامه ونهره:
ـ ايبااااااااه .. بهلول أفندي صاير محلل سياسي!

     

58
اتحاد أدباء العراق يحتج
لعدم منح تأشيرة دخول لرئيسه الى الكويت



يؤسف الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق ان يعبر عن احتجاجه واستغرابه لعدم منح السلطات الرسمية الكويتية في وزارة الخارجية ووزارة الداخلية تأشيرة دخول لرئيس الاتحاد، السيد فاضل ثامر لتلبية الدعوة الرسمية التي تلقاها من الامين العام لرابطة الادباء الكويتيين السيد طلال الرميضي ومن السفارة الكويتية ببغداد للمشاركة في الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس رابطة الادباء الكويتين والتي دعي اليها ايضا جميع رؤساء الاتحادات والروابط والجمعيات الادبية المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب.
ان اتحاد الادباء في العراق يعد هذا الموقف بادرة سلبية في العلاقات الثقافية والدبلوماسية بين البلدين ويحمل رسائل سياسية ليست في صالح تمتين عرى الاواصر الاخوية بين البلدين الشقيقين خاصة وان الدعوة موجهة من جهة رسمية كويتية ومدعومة بدعوة ثانية من السفارة الكويتية ببغداد وهو ما يضعف مصداقية مثل هذه الدعوات الرسمية وعدم احترامها، كما تؤكد هذه القضية اصرار الجهات الرسمية في دولة الكويت لعدم الاستجابة الى المناشدات المتكررة لتخفيف شروط منح التأشيرات للمثقفين والمواطنين العراقيين وان استمرار هذه الحالة ستوفر الفرصة للمتصيدين بالماء العكر لتعكير العلاقات الاخوية والتاريخية العميقة بين شعبي البلدين.
وبدورنا نطالب الجهات الرسمية في العراق بشكل خاص في وزارة الخارجية ووزارة الثقافة والسادة في الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب للاحتجاج على هذا الموقف الغريب وغير المبرر.
الاتحاد العام للادباء والكتاب
 في العراق
الثلاثاء 13/ 5/ 2014
 

59
تغريدة الاربعاء

(العراقية) العراقية

 

ابراهيم الخياط

بريطانيا هي أول من دشن خدمة البث التلفزيوني عام 1936، من خلال هيئة الإذاعة البريطانية BBC، وفي عام 1935 عرف الألمان خدمة الإرسال التلفزيوني، أما فرنسا فقد دشنت أول إرسال تلفزيوني من برج ايفل عام 1939، فيما انطلق البث التلفزيوني في موسكو عام 1939 أيضا، حيث وظف السوفييت ريادتهم في مجال الفضاء بالإرسال عبر الأقمار الاصطناعية، وفي اليابان، يعود تاريخ البث التلفزيوني إلى العام نفسه 1939، بينما تعدّ حقبة الخمسينات هي العصر الذهبي للتلفزيون في امريكا وسط منافسة حامية ما بين شركات التلفزة NBC وCBS وABC وتم توظيف التلفزيون سياسيا حينما غطت شركة CBS حملات الانتخابات الرئاسية لعام 1952، وكان للتلفزيون لاحقا دوره في ترجيح كفة جون كنيدي على منافسه ريتشارد نيكسون، أما الصين فلم يدخلها التلفزيون إلا عام 1958 وبمساعدة تقنية من الاتحاد السوفييتي، فيما بدأت الهند في أيلول 1959 بثها التلفزيوني لمدة ساعة واحدة مرتين بالأسبوع.
أما عربيا فمن العراق بدأ أول إرسال باللغة العربية في العالم وذلك في صيف 1957، وللحقيقة فقد بدأت القصة قبل ذلك بعام حين حضرت شركة (باي) البريطانية في معرض تجاري للأجهزة الالكترونية ببغداد، وصادف أن بين معروضاتها مرسلة للبث التلفزيوني باللونين الأبيض والأسود مع استوديو صغير مجهز بلوازم التصوير وعدد من أجهزة التلفاز التي شدت انتباه البغاددة واصابتهم بالدهشة كونهم لم يروها أو يسمعوا بها من قبل، وبعد انتهاء المعرض أهدت الشركة تلك المعروضات إلى الحكومة العراقية، واقتصر البث حينها على العاصمة ثم ـ اواخر الستينات ـ شمل البصرة والموصل وكركوك، ليبدأ في العام 1976 أول إرسال عراقي ملون.
وللحقيقة أيضا، فثمة ثلاث مثالب تحسب على هذه القناة، اذ هي التي عرضت صباح 9 شباط 1963 أفلام كارتون "بباي" فيما كان الزعيم عبد الكريم قاسم يعدم مع صحبه الأماجد في استوديوهاتها، ومرة ثانية تعود هذه القناة وتعرض صباح 25 شباط 2011 أفلام الكارتون وهذه المرة "توم اند جيري" فيما الناس تحتشد في ساحة التحرير وميادين غرّ أخرى للمطالبة باصلاح النظام وتوفير الامن والامان والعمل والبطاقة التموينية والحريات، ويبدو أن هنالك علاقة ديالكتيكية بين الحكومات وبين أفلام الكارتون.
وثالثة الاثافي، حدثت في انتخابات نيسان 2014، اذ قامت القناة العريقة بالتغطية على حفل اعلان قائمة (التحالف المدني الديمقراطي) وليس تغطية الحفل، لانها كما قال مسؤولوها: "لا تنقل هكذا احتفاليات"، ثم قامت بالنشر اليومي (الدعائي الترويجي) لتوزيع الاراضي والعرصات والشقق وتمليك الدور والبيوت، واستمر النشر الاغرائي حتى في يوم الصمت الاعلامي. والغريب أن هذه الاعلانات رفعت ـ بقدرة حكومية ـ بعد الانتخابات بساعات، ليدور علينا ـ ونحن في المقهى نتابع شاشة (العراقية) ـ تايتل يقول: الحكومة تطلب المواطنين مليار ونصف مليار دولار ديونا متراكمة عن تجهيزها لهم بالكهرباء لمدة ثماني سنوات.
وهنا انتفض "بهلول" مدردما، وقف ماسحا بيده دمعة ساخنة طفرت من عينه، أرعد وأزبد وصاح، ولكني لم أفهم منه سوى قوله وهو يخاطب الشاشة:
ـ عمي ما تطلبونه، ومحد يطلبنه، وعدنه مليون شاهد، ذوله أهل المولدات كلهم شهودنه، وصدك من كال الشاعر:
مگرود يبقه ابن الوطن
حسباله حسباته انتهن
يعتقد زردومه اندهن
ما يدري بس هالضوگه .. وعند الحكومة البوگه.



60
المنبر الحر / ما يصيرون أوادم
« في: 18:17 23/04/2014  »
تغريدة الاربعاء

ما يصيرون أوادم

 

ابراهيم الخياط

ونحن نمرّ يوميا على المهرجان الكبير لصور مرشحي مجلس النواب على الجدران الكثيرة، نعرف أن عددا معينا منهم (325 فقط) سيجلسون تحت قبة البرلمان. ونعرف أيضا أن عددا منهم لا يصلحون لهذه المهمة، لانهم من أمراء وأميرات الفساد والطائفية والدم والجهل والظلام والارهاب. وهؤلاء اذا ما قلنا لهم اليوم: انكم آفات سياسية واجتماعية ولن تصبحوا أوادم في يوم من الايام .. فانهم سيأتون بعد 30 نيسان شامتين بنا، كونهم صاروا أعضاء في البرلمان والحكومة غصبا علينا. لكننا يومها لن نسكت، وسنروي لهم هذه الحكاية:
ابان العهد العثماني، كان لأحد ختيارية بغداد ولد شقي عاق مؤذ، ويوميا يشتكي منه الجيران والمحلة والسوق، حتى صار مصدر حزن وقلق وهمّ وغمّ لأبيه. ولان الاب عاجز بحكم العمر عن معاقبته وحجره، كان دائما يؤنبه: لك اسمع ابني، انته ما تصير آدمي، ولا فد يوم يصير براسك خير..
وتخلصا من تأنيبات الوالد وتوبيخاته، أقدم الولد على هجر البيت والمحلة بل بغداد برمتها. وبعد سنين، ولان أوضاع الدولة العثمانية كانت مثل عراق المحاصصة، حيث يستطيع كل من هبّ ودبّ أن يكون ما يشاء شرط عدم امتلاكه أية مؤهلات، اذا بالشاب العاق يصبح واليا على (ديار بكر)، ومنذ اليوم الأول لتسلمه المسؤولية يتذكر والده وقوله له بأنه سوف لا ينصلح حاله ولا يصبح آدميا، فنادى على الحاجب وأمره بتجهيز سرية من الخيالة تتوجه الى بغداد وتجلب فلان الساكن بالمحلة الفلانية والعكد الفلاني (ولم يخبره أنه والده).
 من فورها توجهت السرية المقدامة الى بغداد وكل ظنّ اليوزباشي المسؤول عنها أنه متوجه لالقاء القبض على متمرد مطلوب للباب العالي. وبعد أيام وصلت السرية الى بغداد وعبرت محلة باب الشيخ ودخلت عكد فضوة عرب، وبعنف لا يوصف قام الجندرمة باخراج الملا صالح من داره واقتادوه مهانا منهوكا، وبقي طول الطريق يئن من الجوع والعطش والغلط، حتى ادخلوه فرحين على الوالي في مجلسه. وإذا بالملا المسكين يقف خائر القوى من التعب والاذى والتجريح بين يدي الوالي، فينظر كل منهما الى الآخر، الإبن العاق ينظر الى والده متشفيا بمنظره الذي صَعُبَ حتى على من كان موجوداً من الحاشية، بينما والده يرسل نظرات ملأى بالشفقة والحزن على ما وصل اليه إبنه من عقوق!! وبعد أن تبادلا تلك النظرات قطع صوت الإبن السكينة قائلا لوالده: "ها يابه صرت والي لو ما صرت؟ جنت دومك تكلي ما راح يصير براسي خير ولا أصير آدمي!!".
ردّ عليه والده بعيونٍ دامعة: "إبني آني ما كلتلك ما تصير والي، بس كلتلك ما راح تصير آدمي ولا يصير براسك خير، وهسه هم أكلك ما تصير آدمي ولا يصير براسك خير".




61
المنبر الحر / بعير الحكومة
« في: 19:04 17/04/2014  »
تغريدة الاربعاء

بعير الحكومة


بقلم: ابراهيم الخياط

قال القاضي للمتهم: تهمتك خطيرة ومصيرك السجن ..
أجابه المتهم: سيدي، لكني سرقت حبلا طوله متر لا اكثر..
القاضي (باستغراب): معقولة؟ هل قدموك للمحاكمة لمجرد انك سرقت "وصلة" حبل؟
المتهم : نعم سيدي، وكانت في نهايته بقرة..
وهذا لا ينطبق على سرقات المسؤولين الحكوميين في عراق المحاصصة، فهم لا يوهموننا بالحبل القصير أي النسبة الضئيلة التي يدعون أنها مسموح بها في الصفقات الكافرة، ولا يخبئون البقرة الحلوب كما خبأها المتهم الفطير في أعلاه، بل يجعلونها بعيرا. فمسؤولونا الكبار لسان حالهم يقول:
              وإني لأستحي من الله أن أ ُرى
                                               أجرجر حبلا ما اليه بعير

 لقد كشف ممثل الامين العام للامم المتحدة نيكولاي ميلادينوف ان العراق شهد نهب نحو 65 مليار دولار من امواله خلال السنوات العشر الاخيرة. وأشار في كلمة  القاها في ملتقى بغداد الدولي بشأن استرداد الاموال المنهوبة، الى وجود احصائيات تبين أن الاموال هربت الى خارج العراق في اطار عمليات فساد اداري ومالي منظم.
في اثناء ذلك بدت هيئة النزاهة محبطة بسبب غياب المساعدة الدولية في إعادة أمولنا المنهوبة، داعية المجتمع الدولي الى اخذ دوره في محاسبة الدول التي تحتضن أموال العراق، لا سيما من انضم منها الى الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد. وقال رئيس الهيئة في كلمته التي القاها في الملتقى ذاته ان "نهب الاموال العامة وتداولها عبر الحدود ليس جريمة فحسب، وانما هو ظاهرة خطيرة، تهدد الكيان السياسي والاقتصادي للدول، فضلا عن انه تصرف يمس كرامة الشعوب".
واذا تساءلنا عن المهربين فانهم، بالتأكيد، ليسوا العتاكة ولا حرامية قناني الغاز، أو سارقي اطارات السيارات، أو قطاعة أسلاك خطوط المولدات. فهؤلاء غير قادرين على السرقة الفلكية وعبور الحدود واخفاء المليارات وتزوير الشخصيات. السارقون هنا والمهربون هم الناس الذين فوق، الممسكون بتلابيب الكهرباء والحصة التموينية والتعيينات والنفط والغاز والسلاح والعقود الخارجية والنسب المئوية، والذين يظهر العلم العراقي خلفهم في الصور.
لان المليارات تصرف على الجيش والشرطة والامن والطوارئ، ومع ذلك لا نجد أمنا ولا أمانا. وتصرف المليارات على الكهرباء ورأس الشهر نتحاسب مع "أبو المولدة". وتصرف المليارات والمليارات على المياه والشاي والسكر والرز والزيت والطرق والجسور والمستشفيات والمجاري ومن ثم نشتري الماء المعلب، ونسمع بالحصة التموينية ولا نراها، ونسير على طرق مكتظة بالحفر "المستدامة"، ويوميا تأخذ منا الامراض أعزاء بقدر ما تأخذ المفخخات. وأما المجاري فاننا لم نتسلم تعويض الامطار لحد الان، لان الحكومة تقول أن كل الصوج من المختارية، فلا تثقوا بهم.. "مو مني كل الصوج آنه من هلي والله.. ظلت الروح تلوج يساعدها الله".
واذا تابعنا نرى أن المختارية أبرياء، فقد روى لي صديق ان رئيس حكومة احد البلدان النفطية، المعروفة بانتشار الرشوة والفساد وسرقة اموال الدولة، كان في اجتماع مع وزرائه فرنّ هاتفه النقال. وعندما ردّ على المهاتفة اذا بزوجته تصرخ وتولول: يمعود تعال بسرعة، بيتنا انسرق..
نظر رئيس الوزراء الى وزرائه وأخذ يعدّهم واحدا واحدا ثم أجابها: غريبة أم فلان، الجماعة كلهم موجودين اهنا يمي..


62
تغريدة الاربعاء :الخازوق العراقي

ابراهيم الخياط
(حفلة على الخازوق) مسرحية كويتية تاريخية، من تأليف محفوظ عبد الرحمن وإخراج صقر الرشود، أدى أدوارها سعاد عبدالله ومحمد المنصور، وقد عرضت بالكويت على مسرح كيفان عام 1975، كما عرضت على مسرح سيد درويش بالقاهرة عام 1977 لمدة ثلاثة أيام، وفي العام نفسه 1977 عرضت في مهرجان دمشق للفنون المسرحية.
المسرحية مأخوذة من حكايات ألف ليلة وليلة وتتمحور حول حاكم اختار مساعدين له من غير الكفوئين، فتمادوا في الظلم ولفقوا التهم للأبرياء وزجوهم بالسجون، وعلى الخازوق كانت تقام الحفلات الليلية.
والخازوق، هو وسيلة إعدام وتعذيب، حيث يتم اختراق بعض جسد الضحية بعصا حادة لإدامة معاناته أطول فترة قد تصل لساعات، وإذا كان الجلاد فاشيا ماهرا فإنها تصل ليوم كامل،  وعنه قال مظفر النواب أنه الخازوق "الباسل".
يذكر أبو التاريخ هيرودوتس ان الملك الفارسي داريوس الأول استخدم الخازوق عقابا عندما استولى على مدينة بابل، ويعد "دراكولا" و"إيفان الرهيب" أشهر مستخدمي الخازوق، الذي انتشر بعد دخول العثمانيين الى مصر، اذ نقلوه من العراق، وأجروا دراسات حول استخدامه، وكانوا يدفعون المكافآت للجلاد (الماهر) الذي يطيل عمر الضحية، أما إذا مات "المخوزق" أثناء العملية فيحاكم الجلاد بتهمة الإهمال الجسيم، وقد يتعرض لتنفيذ العقوبة نفسها عقابا له، وتعد حالة "سليمان الحلبي"، الذي قتل القائد الفرنسي "كليبر" أشهر "خوزقة" في تاريخنا الحديث، وقد انتشرت "الخوزقة" في معتقلات العراق ابان حكم صدام.
ويحكى أن طائرة ركاب سقطت فوق غابات الأمازون، ومات جميع ركابها الا ثلاثة، أحدهم أميركي والثاني روسي والثالث"بهلول" العراقي، فوقعوا في يد احدى قبائل الهنود الحمر، وأحضروهم لزعيمها، وبما أن عرف القبيلة يبيح قتل الأجنبي، فقد حكم الزعيم المسمى "الثور الجالس" على الثلاثة بالجلوس على الخازوق.
التفت الروسي الى الأميركي و"بهلول"، وقال:
- نحن الروس أهل المبادرات السلمية في أحلك الأزمات، لذا سأطلق مبادرة علها تلقى قبولا من الزعيم وتكون سببا في نجاتنا.
وافقه زميلا المحنة، فعرض مبادرته على "الثور الجالس"، مخاطبا اياه:
- يا طويل العمر، ما رأيك في أن يطرح كل واحد منا سؤالا واحدا على قبيلتكم الكريمة، فإذا عرفتم الجواب، وجب الخازوق، وإذا لم تعرفوه، كان عليكم اطلاق سراح السائل.
هز الزعيم رأسه موافقا، فانبرى الأميركي وكله ثقة ليسأل: من هو كريستوف كولومبوس؟
تشاور أفراد القبيلة مع زعيمهم الذي قال بعد هنيهة: انه مكتشفنا.
طأطأ الأميركي رأسه وسار خائبا الى الخازوق، وجاء دور الروسي صاحب المبادرة، فسأل متذاكيا: من هو لينين؟ ولم يدر أن الرفيقة "انجيلا ديفز" قد طرقت أبواب القبيلة مرارا، ففورا ردد بعض الصاعدين على أشجار الموز: انه قائد ثورة اكتوبر ومؤسس الاتحاد السوفياتي، وأنشدوا:
لبناء عالم جديد ولقبر مشعلي الحروب
في هدى اكتوبر المجيد سائر موكب الشعوب.
طأطأ الروسي رأسه وجروه الى الخازوق.
عندها لف "بهلول" يشماغه حول رأسه بكل ثقة، وزرر سترته، وأشعل سيجارة "كلواز" وقال: جناب الثور الجالس.. ما عمل مجلس النواب العراقي؟
دخل الزعيم مسرعا الى خيمته وتبعه عشرة من حكماء القبيلة، اجتمعوا لساعات، ثم خرج زعيمهم مطأطأ الرأس قائلا: حقيقة لا نعرف! ولكن ما الجواب يا أبا البهاليل؟
فأجابه بهلول: هذوله يا سيدي مثلكم، يجتمـعون ويجتمعـون، وبعديــــــن يطلعون يخوزقون ولد الخايبة.



63
المنبر الحر / وجدتها
« في: 21:41 26/03/2014  »
تغريدة الاربعاء: وجدتها

ابراهيم الخياط
بهرز جنة تقع جنوب بعقوبة، وتعد امتدادا لحضارة أشنونا، وتمتاز بل تنفرد بما ليس في غيرها، ففيها جامع شهير بني ابان حكم العثمانيين، ومنها انطلق مقام شجي ساحر يحمل اسمها، وفي بساتينها تربى النخل والبرتقال والليمون والقداح والشبوي والبابونج على ابجدية المحاضر الشفافة، ولها صيتها الصاغ الذي فاقت به شهرة الاقضية والمحافظة ذاتها، وهي الواهبة المعلاة، فعلى كل خطوة فيها يتدفق الماء والظل والشعر والوصية.
قبل يومين، كشف قائد شرطة محافظة ديالى، ان عناصر من تنظيم "داعش" دخلوا الى ناحية بهرز بعد صلاة المغرب من يوم الجمعة الماضي، وسيطروا عليها بعد أن تجاوزوا السيطرات الامنية، وتجمعوا داخل السوق القديم وسط البلدة، ثم هاجموا نقاط التفتيش الداخلية وسيطروا على المساجد القريبة وبدأوا التكبير منها، وقيل بدأوا التكفير.
وأوضح قائد الشرطة ان "قيادة الشرطة عقدت اجتماعا امنيا موسعا بحضور المحافظ في مقر القيادة وسط بعقوبة، لتدارس ملف تدعيم الاستقرار الامني في الناحية وإعادة هاجس الطمأنينة للاهالي"، لافتا الى ان "ابرز القرارات التي اتخذت خلال الاجتماع هو تطويع 100 من ابناء بهرز تختارها الشخصيات المعروفة داخل الناحية، من اجل الانضمام في صفوف الصحوات، ويكون واجبها محددا في حماية الازقة والاحياء السكنية من أية اعتداءات قد تشنها المجاميع الارهابية"، وقبل يوم واحد عاد قائد الشرطة ذاته، وأعلن حسم معركة بهرز، وتطهيرها من تنظيمات داعش بعد قتال عنيف، وان عشرات العوائل النازحة بدأت العودة الى منازلها.
ولأني مغرم ومتبتل وهيمان من دهرين بالاثيرة بهرز وبأهلها الذين هم الشغاف من قلبي الفتي، لذا فقد حزت الاخبار المؤذية هذا المازال فتيا، ورحت مدمى أفكر وأسأل: لماذا حط الجراد على سلة بهرز؟ لماذا توقف السونار الجبار؟ لماذا تـُعقد الاجتماعات الامنية بالتفاطين؟ لماذا تصير الطمأنينة في (أول البلبل بهرز) هاجسا وليس غفوة في عيون الاطفال والصبايا؟ لماذا يتم تدارس ملف تدعيم الاستقرار الامني دوما على عجالة؟ لماذا يهمل العاطلون ودائما تحل محنتهم بالتطوع في الصحوات بعد خراب البصرة؟ لماذا في آخر القائمة تأتي حماية الازقة والحارات وكأن ساكنيها من مجاهدي خلق؟.
وأنا في دوامة هذه الاسئلة الصغيرة، اذا بي أصيح: وجدتها! وكانت الصرخة نفسها التي أطلقها العالم الفيزيائي "أرخميدس" عندما عرف كيف يحسب كمية الماء الموجود في حوض الاستحمام، فإكتشف قانون العوم، أطلقت صرختي لأني تذكرت أن بعض الدول التي تنتابها معضلات أمنية داخلية أو خارجية، تلجأ لتشكيل حكومات أمنية مصغرة تكون في حالة انعقاد دائم، وتكون مسؤولة عن ملفات الامن الوطني، فما أحوجنا الى حكومة كهذه، كي لا تحصل مفاجآت أمنية، وأن تكون برئاسة رئيس الوزراء وعضوية القائد العام للقوات المسلحة ووزراء الدفاع والداخلية والامن الوطني ورئيس جهاز المخابرات!
رغم مشاغلهم، عليهم في رأيي أن يلتقوا على الدوام ويجتمعوا..!



64
ديالى .. برتقالة الثقافة
ابراهيم الخياط


"ما أظن أرضا رويت بالدم والشمس كأرض بلادي
وما أظن حزنا كحزن الناس فيها
ولكنها بلادي
لا أبكي من القلب
ولا أضحك من القلب
ولا أموت من القلب
إلا فيها"

وأنا ـ أعوذ بنحن من أنا ـ أظن أن النوّاب قصد ديالى بماقال، فهذه المحافظة الوديعة المنكوبة رأت مالم تره بقعة نظيرة في العراق، والثقافة فيها سبيت كما لم تسب حاضرة أو قافلة غيرها وسبي فيها أهل الثقافة أيضا، رغم أنهم مدد العراق، فقد أغنت ديالى المشهد الثقافي العراقي بأسماء بارزة في الشعر والقصة والمسرح والتشكيل والصحافة والموسيقى، وعلى ذكر الموسيقى فمقام عراقي شهير انطلق منها هو "البهيرزاوي" ـ نسبة لبهرز ـ وهذا المقام هو فرع من مقام البيات يرتكز على درجة الدوكَاه ويغنى من شعر (الزهيري) الشعبي وتحريره يكون بـ: (آ.. خي.. لالاله ..لا وأنت خي..).
وقد شهد لهذه المحافظة الناقد عبد الجبار داود البصري بقوله: "ان مثقفي ديالى وأدباءها يقطعون تذاكرهم ـ دوما ـ بالدرجة الاولى في قطار الثقافة العراقية"، ولهذا القول مصاديق تنطق بها أسماء نخب المحافظة، وهي ليست أسماء بل قافلة مجيدة من الاسماء، حضّارها أكثر من الراحلين، وكلهم مثل المحافظة حملوا وتحملوا ضيما لا تحمله الجبال، تحملوا زوار الفجر ومثارم الحروب والحصار والجوع والخيانات والخيبات والليل الطويل ولكن السعادة كانت في النصوص التي جذلانة تغادر الافئدة/الافران لتتلقفها الارصفة والشوارع والبساتين والصالونات التعبانة والدكاكين المعتمة/المشعة والعيون المستريبة.
كانت المكتبة المركزية شمعدانا يجمع الشتات قبل أن تؤسس الاتحادات والروابط والنقابات والجامعة، وكانت تعلم وتتعلم، وللان هي تتذكر وتشهد على الألق العتيق وعلى الذبالة المتأخرة، ففيها نمت المواهب وكبرت الجذاذات وزقزقت العصافير قبل أن تحط على القنطرة، وقبل أن ترفرف على "خريسان"، ولكن ديالى ليست بعقوبة فقط، فديالى هي السماء المديدة والظل الكثيف والاسماء السامقة في مثاني المحافظة الشاسعة ومرابعها.
ثم خنق الطائفيون ديالى، وكادت تموت لولا النهر الشحيح ولولا الاسماء التي هي لاشك حسنى وحيّة وان خطف الموت اللئيم ثريات منها، فمازالت حتى الثريات المذبوحة تنير ببقاياها، وهي مباركة فالمصابيح مهما كانت صغيرة فهي خير من الشموس الآفلة.
ديالى بمسيس الحاجة أن تغفو قليلا، بأمان، وتتمنى بعد اغفاءتها أن ترى نفسها وقد صارت ـ وهذا حقها ـ عاصمة ثقافية وتجارية للعراق، ففيها ما يشي بأنها جديرة، ولا تحتاج الا دراهم معدودات من جيب الحكومتين الاتحادية والمحلية لتبني أطرها الثقافية وصروحها، وسيكون هذا البناء بابا مفتوحا للامان/الامل، حتى لا يبقى برتقالها شاحبا، وحتى لاينتبذ مثقفوها المهاجر والجنون، وحتى لايقرأ عامتها الطيبون أخبار الدوائر الرسمية فقط، وكأن ديالى الالهة والحضارة والزهو المتلتل على الكورنيش، كأنْ...
وكأنْ لم يكن بين الحَجُون إلى الصفا
                                       أنيسٌ ولم يَسمُر بمكة سامِرُ
فقلتُ لها والقلبُ مني كأنما
                                         تـَخَلّبَه بين الجناحين طائرُ
بلى نحنُ كنا أهلها فأزالنا
                                 صُروفُ الليالي والجُدودُ العواثرُ
أرِقتُ وما ليلُ المُضام بنائم
                                   وقد ترقدُ العينان والقلبُ ساهرُ
فيا نفسُ لا تفني أسًى واذكري الأسى
                                     فيوشكُ يوماً أن تدورَ الدوائرُ





 



65
المنبر الحر / زرق ورق
« في: 22:56 19/03/2014  »
تغريدة الاربعاء

زرق ورق

 

ابراهيم الخياط

 فيان دخيل رئيسة لجنة الخدمات النيابية، انتقدت تصريحات امين بغداد نعيم عبعوب حول وصفه للخدمات في بغداد بانها أفضل من نيويورك ودبي واربيل، ووصفه لدبي بـ (زرق ورق).
وأضافت دخيل انه "من المعيب الرد على عبعوب والنزول الى مستواه كون تصريحاته تعد ضحكا على الناس وانا لا أحمله المسؤولية وانما أحمل من نصّبه أمينا للعاصمة".
أما دبي، فهي إحدى الإمارات العربية المتحدة، بل عاصمتها الاقتصادية، وبين سكانها المليونين وربع المليون نسمة، هناك فقط 214 ألف اماراتي، وقد حازت هذه الساحرة الخليجية شهرة بفضل نهضتها الاقتصادية والعمرانية الكبيرة، التي جعلتها تحتل مكانة مرموقة عالميا. فأهميتها بعد نيويورك ولندن وتساوي باريس وشيكاغو وسيدني.
المؤرخون يرجعون تأسيسها لثلاثينيات القرن التاسع عشر عندما استقر أقل من ألف شخص وعلى رأسهم آل مكتوم عند منطقة الخور التي كانت ميناءً طبيعيا للمنطقة، ما أدى لاحقا إلى بروز دبي مركزا لصيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ والتجارة.
وكانت انطلاقة دبي الكبرى بعد اكتشاف النفط فيها عام 1966، فتم استثمار وارداته لتطوير البنى التحتية، وباتت تتميز بشبكة مواصلاتها البرية الضخمة. ففيها أعرض طريق في العالم، وأطول جسر معلق، كما تميزت في النقل البحري، حيث أطلقت باصا وتاكسيا مائيين، وتشاهقت مشاريعها العمرانية ومن أشهرها برج خليفة.
هذا البرج هو ناطحة سحاب، ويعد أعلى بناء شيده الإنسان. فارتفاعه يبلغ 828 مترا، ويمكن رؤية قمته من بعد 100كم، وقد بوشر ببنائه في 21 أيلول 2004، وتم افتتاحه رسميا في 4 كانون الثاني 2010، ليصبح البناء الأعلى في العالم.
شارك بتنفيذه نحو 12 ألف عامل ومهندس، وبلغت كلفته الإجمالية 1.5 مليار دولار. وهو يتكون من 180 طابقا، وفيه فندق يحتوي 403 جناحا فضلا عن 1044 شقة سكنية. وينهض بتشغيله 57 مصعدا كهربائيا بسرعة 10م/ثا، فمثلا للوصول إلى ارتفاع 500 متر تحتاج إلى 55 ثانية  لا اكثر.
يضم البرج أعلى شرفة مشاهدة مفتوحة للجمهور، وكذلك أعلى مسجد، وأعلى مطعم، وأعلى حوض سباحة، وتقام كل ليلة رأس سنة ميلادية احتفالات تنطلق منه الألعاب النارية مع تراقص النافورات الاستعراضية الطويلة. وفي هذه السنة شهد الاحتفال نحو مليوني شخص، ولم يعد المكان قادراً على استقبال المزيد، ولتسجل الامارة اسمها في موسوعة "غينيس" لإطلاقها أكبر كمية ألعاب نارية بالعالم، فأكثر من 50 دولة عرضت المشهد على الهواء مباشرة وكان أقرب الى مشاهد ألف ليلة وليلة، بل وأزهى.
وفي كل سنة، تمنح دبي جائزة مع مفاجأة لمن يكتشف سرّا من أسرارها، وجائزتها هي قفزة حرة للفائز من أعلى البرج مع مفاجأة وهي ربطه مع أحبّ الاشياء الى نفسه، ففي العام الماضي منحت الجائزة/القفزة الى الممثل المغامر "توم كروز" الذي اكتشف سرّا لدبي في فلمه "مهمة مستحيلة"، وربطته بأحب الاشياء الى نفسه، الـ "باراشوت".
وأمس وجهت أمانة دبي دعوة لأمين بغداد، لتشكره وتمنحه الجائزة كونه اكتشف أن الامبراطورة دبي لا ترتدي ثيابا، وأن كل ما في الامارة من "همبلة" وبنيان ما هو الا ورق كارتون ملوّن تم استيراده من الصين، وقد هيأت دبي لأميننا أحبّ الاشياء الى نفسه، صخرته..








66
تغريدة الاربعاء

الولد طار.. يمه يايمه!

 
ابراهيم الخياط

 "القصَّخون"، هو ذلك الرجل "الملا" الذي يعقد على رأسه (جراوية) ويجعلها في لفتين تشبها بالشقاوات، ولكنه يختلف عنهم بنظارته التي يضعها فوق أنفه ويشدها الى اذنيه بخيط رفيع. وهو يتعمد ذلك لانه بحسابه استاذهم، حسب رأي الباحثين ومنهم باسم عبد الحميد حمودي، الذي يضيف أن أحدهم اذا همّ بالتلاوة او الانشاد، شهر سيفا خشبيا وانطلق على طريقة غنائية خاصة. وانه عندما يصل من القصة، غالبا، الى ان أبا زيد الهلالي قتل في المعركة الحاسمة ألف ألف فارس، يستبد به الانفعال ويحطم بضربة من ضربات سيفه الخشبي الفانوس النفطي المعلق فوق رأسه، ليسود الظلام. فيأخذ صاحب المقهى دوره بالبحث عن شمعة، وهو ممسك بتلابيب (القصخون) محملا اياه مسؤولية تحطيم المصباح، ومطالبا بثمنه.
يحدث هذا كل ليلة، وفي كل مرة يتدخل احد الرواد ليدفع ثمن الفانوس المحطم، وينجو "القصخون".
ذات ليلة صادف ان انشد "القصخون" شعراً وقع فيه أبو زيد أسيراً بيد أعدائه، فدخل السجن. وأنهى "القصخون" الفصل، مؤجلا بقية القصة الى اليوم التالي، غير انه قبل أن يصل الى البيت راعه ان يجد احد (الشقاوات) الشبان ينتظره وفي يمينه خنجر مرهف الحد، ويقول له مهددا:
-   ملا.. راح اتطلعه لابو زيد من السجن لولاع!
وعلى ضوء االفانوس النفطي الذي كانت تنير به البلدية شوارع وازقة بغداد، يفتح "القصخون" كتابه ويواصل ما انقطع من سياق القصة، فيتلو على الشقي بصوت خافت كيف ان ابا زيد استطاع ان يثقب سقف (الزنزانة)، وانه سيحطم باب السجن ويفر منه باعجوبة.
هنا تنفس الشقي الصعداء، فقد خرج ابو زيد من السجن! وبتأثير ارتياحه نفسيا ترك (الملا) سائرا الى داره المعتمة في آخر الزقاق، وخياله أبدا مع أبي زيد.
وأظنه هو الشقي الشاب نفسه، عاد الينا عصر الخميس الماضي بعد أكثر من مائة عام، وارتدى ثياب السوبرمان. فـ "على دين الملوك الناس.. اشما تعبد تقلدها"، ولكنه لم يقف براس العكد، ولم يحمل خنجرا، ولم يهدد "المرواتي"، بل قفز الى طائرة شركة "الشرق الأوسط" اللبنانية وهدد قبطانها:
ـ لك.. راح اتجيبه لابو زيد من مطار بيروت لولاع!
وعلى ضوء مصباح رب العالمين الذي ينير السماء والارض، يفتح الكابتن "لابتوبـ" ـه عسى أن يتمكن من مواصلة ما انقطع من سياق قصة "ألف بلية وبلية"، فيتلو عليه بصوت خائف كيف ان ابا زيد استطاع ان يثول سلطات مطار بيروت وانه طار بالطائرة الماليزية (التي ستختفي في ما بعد عند سواحل فيتنام).
وهنا يتنفس الشقي الصعداء، وبتأثير ارتياحه نفسيا يسير مجنحا، ومع "رياض أحمد" يدندن:
ـ "الولد طار.. يمه يا يمه".







67
الواحة... جريدة تنطلق من كلية الإعلام

بغداد ـ ثقافات:
أصدر طلبة الدراسات العليا في كلية الإعلام ـ جامعة بغداد مستهل آذار 2014، جريدة إسمها "الواحة"، تعنى بالابداعات الادبية للطلبة.
والجريدة هي مشروع صحفي خاص بمرحلة الماجستير، يرأس تحريرها ابراهيم الخياط ويشرف عليها رئيس قسم الصحافة بالكلية الاستاذ د.محمد جاسم فلحي، واحتوت على مواد أدبية من نصوص شعرية وقصصية وخواطر ومقالات، علق عليها وتناولها بمسطرته النقدية الاستاذ عبد العزيز لازم، كما تضمنت الجريدة عرضا شيقا لكتاب "هؤلاء علموني" للرائد العربي سلامة موسى، فضلا عن مقالين للاستاذين فاضل ثامر وألفريد سمعان خصا بهما جريدة "الواحة"، ويتحدثان فيهما عن بداياتهما في الكتابة الادبية.



68
المنبر الحر / خدوجة العظمى
« في: 17:31 05/03/2014  »
تغريدة الاربعاء

خدوجة العظمى

 

ابراهيم الخياط
الأمم المتحدة عرفت (العنف ضد النساء) بأنه "أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب باحداث ايذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في اطار الحياة العامة أو الخاصة."
وللعنف ضد المرأة تاريخ يرتبط بتاريخ المرأة فقد عدّت تابعا للرجل أو ملكية له منذ نشوء الطبقات والدولة والظلم، واختلف وتباين هذا العنف بين مجتمع ومجتمع، وبين بلد وبلد، ففي أمريكا كانت المحاكم تعترف بقانون ينص بأن للزوج حقا في معاقبة زوجته المخطئة، بينما في بريطانيا كان هناك حق تقليدي للزوج في الحاق أذى جسماني (معتدل!) بالزوجة بادعاء الحفاظ على أدائها لمهامها.
وفي تاريخ العرب فان أبشع عنف وجه ضد المرأة، جاء على مستويين، عملي واعتباري، أما العملي فهو الوأد الذي في لغة العرب يعني دفنها صغيرة في القبر وهي حيّة، وكان الوأد سائدا بين قبائل العرب قاطبة وكان يستعمله واحد ويتركه عشرة، ويقال ان أول من وأد هو قيس بن عاصم المنقري التميمي، وقد وأد ثماني بنات، وكان قيس من وجوه قومه، ومن ذوي المال، وفي سنة غزا النعمان بن المنذر بني تميم فسبى ذراريهم، فأنابه القوم وسألوه أن يحرر أسراهم فخيَّرَ النعمان النساء الأسيرات فمنهن من اختارت أباها فردَّها لأبيها، ومن اختارت زوجها فردَّها لزوجها، إلا امرأة قيس بن عاصم فاختارت الذي أسرها فأقسم قيس أنه لا يولد له ابنة إلا قتلها فكان يقتلهن، واستبشع القرآن هذه الفعلة الدنيئة بل الجريمة بآيتين من سورة التكوير: (وإِذا المَوءودة سُئلتْ * بِأيِّ ذنبٍ قـُتلتْ).
وأما المستوى الاعتباري لبشاعة العنف ضد المرأة في تاريخ العرب، فيتجلى بان متشددين من أهل النحو والصرف قرروا "لو كان هناك حشد من النساء يبلغ عددهن المئة وبينهن امرأة حامل فيجب تذكير مخاطبة هذا الجمع، فقد يحتمل أن يكون الجنين في بطن المرأة ذكراً!"
وقيل، ونعم القول أن وراء كل عظيم امرأة، وفاتهم أن يصححوا الحكمة بأن وراء كل عظيم إمرأة عظيمة، عظيمة وليست عظمى، فـ "خدوجة بن مناصير" لله درّها وقفت مرة في حضرة محكمة الأحوال الشخصية بالعاصمة الليبية، ولما سألها القاضي عن اسمها، أجابت فوراً:
ـ خدوجة العظمى!!
استغرب القاضي من الاجابة، وقال لها: ولماذا العظمى؟
فقالت: ان أمريكا لمرة واحدة ضربت ليبيا فأصبحت الجماهيرية العظمى، وأنا زوجي يومية يضربني خمـس مرات باليوم!! فعليش ما أصير خدوجة العظمى؟!





69
المنبر الحر / الفلوجة في تشيلي
« في: 19:49 26/02/2014  »
تغريدة الاربعاء

الفلوجة في تشيلي

 

ابراهيم الخياط

يوم 5 آب 2010 حلت مأساة هزت العالم. فقد انهارت أطنان الصخور لتحاصر 33 عاملا في منجم "سان خوسيه" لاستخراج النحاس في شمال تشيلي، وانحبسوا لمدة 70 يوماً تحت الأرض! قبل أن ترفعهم كبسولة صممت كمصعد وأخرجتهم واحدا بعد الآخر.
 لكن لم يعرف الكثير عن حياة العمال داخل المنجم، نظرا الى انهم توصلوا إلى اتفاق يقضي بعدم الافصاح عن تفاصيل محنتهم، وباعوا حق انتاج فيلم يحكي قصتهم لمنتج هوليود المخضرم مايك ميدافوي.
ظل العمال معزولين طوال 17 يوما إلى أن نفذ إليهم أنبوب معدني عبر قناة جرى فتحها من ارتفاع 700 متر بحثا عنهم، فأسرعوا ووضعوا عند طرفه رسالة أخبرت العالم بعددهم، وبأنهم جميعا على قيد الحياة.
هبطت الكبسولة لتصعد بهم إلى السطح في مشهد مؤثر، تابعه على شاشات الفضائيات أكثر من مليار إنسان في أكثر من 180 دولة. وبدا الموضع من المنجم المنهار ـ وفقا لوصف أدبي ـ كما الأم الحامل وهي تلفظ من رحمها 33 وليدا يخرجون للحياة ضاحكين.
وزير التعدين اقترح إنشاء منجم شبيه في العاصمة، سنتياغو، ليكون متحفا ضمن منتجع سياحي كبير، وتكون نجمته الكبسولة "فينيكس2" التي قررت الحكومة إرسالها في جولة الى بعض الدول للعرض.
فيما قصد رئيس تشيلي لندن برفقة زوجته حاملين أحجارا من المنجم اياه، واحدة هدية للملكة وثانية لرئيس الوزراء، ثم تابع جولته الأوروبية بهدايا مماثلة للرئيس الفرنسي، وللمستشارة الألمانية، مستثمرا ما حدث في تعزيز العلاقات مع الآخرين، وقيل ـ ربما ـ لتجديد ولايته.
أما العمال فأصدروا بيانا أعلنوا فيه عن عقدهم اتفاقا "مقدسـ" ـا فيما بينهم بالتزام الصمت والصوم عن الكلام، حتى نشر كتاب عزموا على تأليفه معا. وبعد أشهر صدر الكتاب فعلا وبعدة لغات.
وعندنا، بعد تصريح الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية، ان اسلحة "داعش" تكفي لاسقاط العملية السياسية واحتلال بغداد، وبعد تصريح مستشارة رئيس الوزراء حين أخبروها أن عدد المعتقلين بلغ 11 الفا، ان هذا العدد لا يساوي شيئا مقارنة بعدد الارهابيين الذي وصل الى اكثر من نصف مليون ارهابي.. وبعد أن أصاب الرعب الرأي العام من هذه التصريحات وباتت العامة تنتظر بدء المعركة الفاصلة، اذا برئيس الوزراء يعلن انتهاء العمليات العسكرية في الانبار.. ثم ـ فقط ـ تأجيلها لمدة 72 ساعة.
ووسط شحة المعلومات وانعدامها عما حدث وما يحدث، فقد ظنّ المخمنون أن الحكومة ربما أبرمت عقدا مع دائرة التوجيه السياسي في قناة (العراقية) لانتاج مسلسل يعرض في رمضان المقبل عن (يوميات النار في قاطع الانبار)، ولكن فات المنتجين أن هذه السنة ـ دون السنوات كلها ـ سيحلّ العيد قبل رمضان، وتحديدا في 30 نيسان.



70
المنبر الحر / ملايين .. ملايين
« في: 19:40 19/02/2014  »
تغريدة الاربعاء

ملايين .. ملايين


ابراهيم الخياط

المليون هو عدد طبيعي بستة أصفار، ويسمى المرء مليونيراً إذا ثروته فاقت المليون وحدة من العملة، وكانت العرب تلفظه ألف ألف. وللمليون قصة في كل بلد الا في العراق فله قصص ثلاث.
ففي روسيا، كان نيكولاي الثاني، والملقب بنيكولاي الدموي، زعيماً شرساً، وتسببت سياساته في مقتل 3 ملايين روسي. بينما قاد بلجيكا ابان الحقبة الكولونيالية ليوبولد الثاني، الذي استعبد وقتل ما يقرب من 15 مليون كونغولي، مرتكبا مذابح بشعة. وفي ألمانيا راح أكثر من مليون شخص ضحية آخر أباطرتها فيلهيلم الثاني.
وفي تركيا، قاد إسماعيل انور باشا الإمبراطورية العثمانية ابان حروب البلقان، ورغم هزائمه العسكرية آنذاك، قتل أكثر من مليون ونصف المليون أرمني، فضلا عن مليون مواطن آخر ينحدرون من أعراق أخرى.
وفي ألمانيا ـ أيضا ـ كان هتلر مسؤولا مسؤولية مباشرة عن مقتل أكثر من 17 مليون انسان في الحرب العالمية الثانية، التي ورط العالم أجمع فيها.
وفي اليابان، تولى الجنرال هيديكي توجو منصب رئيس الوزراء، كما صار وزيرا للجيش وللخارجية وللتعليم وللتجارة ولوزارتين أخريتين. كما أقام علاقات مع النازيين على أمل أن يصعد إلى السلطة أسوة بهتلر، وشنّ حروباً على الجيران، وهو يتحمل المسؤولية المباشرة عن مقتل أكثر من خمسة ملايين شخص.
وفي باكستان، فرض الجنرال أغا يحيى خان، وهو ثالث رئيس للدولة، حكما عسكرياً، وقاد حرباً ضد بنغلاديش، وتسببت سياساته الجائرة في مقتل مليون شخص.
وفي نيجيريا، استولى يعقوبو غوون اواسط الستينات على السلطة بانقلاب عسكري، وكان ذلك  في زمن اكتشاف النفط في دلتا النيجر. وقد نافسه المتمرد أوجوكو، ورغم أنهما وقعا اتفاقية، فقد نشبت الحرب وتسببت بمقتل أكثر من مليون مدني، راح أغلبهم ضحية الانتهاكات المروعة من جانب غوون.
اما أوغندا، فقد استغل رئيسها عيدي أمين سنوات حكمه الثمانية بأبشع ما يكون، حيث لقي أكثر من نصف مليون مواطن حتفهم جراء المذابح التي ارتكبها.
وفي السودان تقع على عاتق الرئيس عمر البشير مسؤولية ابادة نصف مليون إنسان في إقليم دارفور، الذي مزقته الحروب والمجاعات اللاانسانية.
أما في العراق، فكانت القصة الاولى مع صدام حسين، الذي ارتكب إبادات جماعية بحق المواطنين جميعا، وخاض حربين مدمرتين ضد إيران والكويت، وتسبب في مقتل أكثر من مليوني مواطن.
والقصة الثانية تحكيها مستشارة رئيس الجمهورية سلمى جبو حين تشير الى وجود مليون أرملة وأربعة ملايين يتيم. فيما ممثلية الامم المتحدة تقول أن أكثر من مليون عراقي قتلوا نتيجة المذابح الإرهابية.
أما ثالثة الملايين في العراق وأشهرها، فهي "ملايين" الفنانة التي سألتها احدى المجلات:
ـ ما الذي لا يعرفه الجمهور عن حياتك الشخصية؟
ـ ما لا يعرفه عني الجمهور هو أني "بيتوتية"، وحياتي ليست ترفيهية، وأحبّ الطهي.
وما دامت "ملايين" تهز الوسط والطاوة، فمن حقنا أن نستغرب ونتعجب متسائلين: لماذا تجاهلوا دعوتها لمهرجان بغداد عاصمة ثقافة الاكلات الشعبية لعام 2013؟

71
المنبر الحر / الزهاوي والحكومة
« في: 21:02 12/02/2014  »
تغريدة الاربعاء

الزهاوي والحكومة

 

ابراهيم الخياط

جميل صدقي الزهاوي، شاعر عراقي كبير، ولد عام 1863 ببغداد، عين مدرسا وهو شاب ثم عضوا في مجلس المعارف، ثم مديرا لمطبعة الولاية فمحررا بجريدة الزوراء، وبعدها عضوا في محكمة استئناف بغداد.
عام 1896 سافر إلى إستانبول، فأعجب برجالها ومفكريها وتأثر بالنمط الغربي، وبعد ثورة الدستور عام 1908 أصبح استاذا للفلسفة الإسلامية بإستانبول ولما عاد لبغداد عين استاذا في مدرسة الحقوق، وانضم إلى حزب الاتحاديين فانتخب عضوا في (مجلس المبعوثان) مرتين، وعند تأسيس الحكومة العراقية صار عينا بمجلس الأعيان.
نظم الشعر منذ صغره فأجاد واشتهر به، وكانت له مجالس عدة، أحدها في مقهى الشط وله آخر يقيمه عصر كل يوم بمقهى رشيد حميد في الباب الشرقي، واتخذ في آخر أيامه مجلسا في مقهى أمين بشارع الرشيد الذي عرف فيما بعد بمقهى الزهاوي، وكانت مجالسه تحفل بأهل العلم والأدب منهم معروف الرصافي وإبراهيم صالح شكر، وما خلت مرة من مساجلات أو مداعبات شعرية، وكانت له كلمة الفصل عند كل مناقشة ومناظرة، وحاز معرفة بالعلوم كلها كالفلسفة والفلك والجاذبية والتشريح مما أثار ضجة كادت تودي بحياته، على قول العلامة الشاعر وليد الأعظمي.
ودافع الزهاوي عن حقوق المرأة وطالبها بترك الحجاب:
أسفري فالحجاب يا ابنة فـــهر    هو داء في الاجتماع وخيم
كل شيء إلى التجدد مــــــاض    فلماذا يقرّ هــــــــذا القديم؟
أسفري فالسفورللناس صــبح    زاهر والحجـــاب ليل بهيم
أسفري فالسفور فيه صـــلاح    للفريقـــــــين ثم نفع عميم
زعموا ان في السفور انثلاما    كذبوا فالسفور طهر سـليم
لايقـــــي عفة الفتاة حجــــاب    بل يقيها تثقيفها والعلـــوم

وقال أيضا:
مزقي يا ابنة العراق الحجابا    أسفري فالحياة تبغي انقلابا
مزقيـــه واحرقيـــه بلا ريث       فقد كان حارســـــــــــا كذابا

عام 1936 رحل الزهاوي ودفن بمشهد حافل في مقبرة الخيزران بالأعظمية، ودفن ـ فيما بعد ـ على مقربة منه علامة العراق الشيخ أمجد الزهاوي وهو ابن أخيه، وكان يبغضه، ولم يخرج في جنازته.
وحق علينا ذكر انتصاره لحرية التعبير والصحافة أثناء مناقشة قانون المطبوعات، اذ قال:
ـ أثبت تاريخ الامم أنه كلما اشتد تضييق الخناق على حملة الأقلام والافكار كان الانفجار عظيما.
وطبعا ـ يومها ـ لم يكن وريد لكاوه كرمياني قد ذبح، ولا مذكرة قبض قد "حررت" بحق سرمد الطائي.   


72
المنبر الحر / من مروج العمارة
« في: 18:13 05/02/2014  »
تغريدة الاربعاء

من مروج العمارة


ابراهيم الخياط


في الماضي كان الراوي هو المسعودي علي بن الحسين، وكنيته أبو الحسن، ولقبه قطب الدين، من ذرية عبد الله بن مسعود. وقد أورد ذلك بنفسه في كتابه الشهير الذي يقول عنه: لقد وسمت كتابي هذا بـ "مروج الذهب" لنفاسة ما حواه.
كان المسعودي مؤرخا وعالم فلك وجغرافيا، وكان كثير الأسفار، وتحدث مليا عن البلدان. لكنه ما علاها على بغداد، كونها مسقط رأسه. وكان شيعياً معتزلياً، حتى أولى الأحداث المتعلقة بالامام علي بن أبي طالب في مروجه اهتماماً كبيراً. وعن معركة صفين ذكر أن معاوية بن أبي سفيان حرك قواته نحو أعالي الفرات في وادي صفين، فاحتلها ومنع تقدّم جيش الإمام علي، وـ نكاية ـ حبس الماء عنهم. فطلب منه الإمام أن يسمح لجيشه بالاستقاء، فأبى معاوية. وأضرّ الظمأ كثيراً بأهل العراق، وزدات الحاجة لكسر الحصار، فأذن الامام لهم بالهجوم على شاطئ الفرات، وتمّت إزاحة قوّات معاوية عن ضفّة النهر. ولكنّ الإمام لم يقابل معاوية وأهل الشام بالمثل، اذ فسح لهم المجال لأخذ الماء ما احتاجوا اليه.
وفي الماضي القريب يكون الراوي مصطفى العقاد، وهو مخرج ومنتج سينمائي سوري المولد  (1930) أمريكي الجنسية، درس السينما بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وبعد تخرجه عمل مساعدا للمخرج العالمي "الفريد هيتشكوك" حيث تدرب على يديه ونال خبرة كبيرة من خلال عمله معه.
اشتهر في هوليوود ومن أشهر أفلامه "الرسالة" الذي يتحدث عن نشأة الاسلام، و"أسد الصحراء" عن عمر المختار الذي قاوم الاستعمار الإيطالي لبلده ليبيا أوئل القرن العشرين. وكانت البطولة في الفيلمين كليهما للممثل أنطوني كوين. واستشهد العقاد عام 2005 في انفجار ارهابي ضرب فندق غراند الحياة بعمّان.
في فيلم "أسد الصحراء" الذي انتج عام 1981، يدور حوار بين عمر المختار وأحد الثائرين من رجاله، كان قد منعه من الإقدام على قتل ضابط إيطالي لحظة أسره. يحتج الثائر ويصرخ مستنكراً: "ولكنهم يقتلون أسرانا". فيجيبه عمر: " لكنهم ليسوا قدوة لنا".
واليوم يصبح الراوي شاعرا هو كاظم غيلان، الذي ظهر اسمه اخيرا في قوائم السجناء السياسيين. وفي زيارة لأثيرته "العمارة" عرج على دار شقيقته (أم كامل)، وهي سيدة كريمة مسنة تعاني من ضعف في سمعها. فأفرحها بخبر ظهور إسمه، وأسرّها أنه سيتسلم المتراكم من مستحقاته وهي عشرات الملايين من الدنانير. فأجابته وفي قولها خصلة من سماحة الامام علي وسماح الحكيم عمر المختار:
ـ خويه أبو جويدة، لا تنسه اللي كتب عليك وكسر ركبتك، صحيح هو مات وآنه أدعي من الله كود لا يرضه عنه، بس خطية عاف وراه عيال وعائلة محتاجة، ومن الزينات لو تناوشهم جم فلس لمن تستلم، واجعلها زكاة..


73
المنبر الحر / نفس الحرامي
« في: 18:03 29/01/2014  »
تغريدة الاربعاء

نفس الحرامي

 

ابراهيم الخياط

ملفا.. ملفا تغلق الفضائح، دون أن يعرف عباد الله: من المتهم؟ من البريء؟ من الذي سرق؟ ومن الذي يسرق؟ فمن هروب وزراء الدفاع والكهرباء والثقافة والتجارة، الى التلاعب بسكر التموينية، الى لغز أجهزة "السونار" في السيطرات، الى أحجية مدارس الحديد الجاهزة، الى رشى صفقة السلاح الروسي، الى مجلس عزاء "بسماية"، الى غرق بغداد بسبب زختين وصخرة، الى خطة إعمار الارصفة، والى ـ أخيرا وليس آخرا ـ قرع ناقوس البسكويت.. وكل هذه الملفات هي ملف واحد، لأن الحرامي واحد وان اختلفت وزارته أو كتلته أو طائفته أو قوميته. وما يحصل الان سبق ان حصل في الخمسينات في احدى درابين بغداد. 
الحاج "حمزة" الساكن في منطقة الفضل، خرج صباحا من داره، متوجها إلى محل رزقه. وفي الباب نادته زوجته "الحجية"، وأخبرته أن الدهن نفد في البيت، فأجابها بأنه حالما يصل الى محله سيرسل لها الصانع، وعليها ان تعطيه "الجدرية" النحاسية الكبيرة ليأخذها إلى بائع الدهن في الشورجة فيجهزه بـ "حقة" دهن.
وفعلا، بعد ربع ساعة دُق باب الدار، فأجابت "الحجية" من الحوش: منو؟ سلم عليها شخص وقال لها: دزني الحجي عالجدرية حتى أجيب الكم دهن.. فقامت "الحجية" وأتت بالجدرية من المطبخ وسلمتها له، وكانت الجدرية ـ بحق ـ كبيرة ومن الصفر الخالص النادر.
انصرف الرجل بها إلى دكان بائع الدهن، وأخبره أن الحاج "حمزة" أرسله اليه ليملأ الجدرية بـ "حقتين" من الدهن الحرّ ومن النوع الجيد، فنفذ بائع الدهن طلبه على الفور وملأ الجدرية.
بعد نصف ساعة جاء الصانع الأصلي الى "الحجية" وطلب منها الجدرية لملئها بالدهن حسب توصية عمّه، فتفاجأت الحاجة، وقالت له: يمه.. ليش انته مو أخذت الجدرية قبل شوية؟
رجع الصانع وابلغ الحاج "حمزة" فقصد هذا بدوره بائع الدهن الذي أخبره أن شخصا جاء بجدريتهم نفسها والتي يعرفها، وملأها بـحقتين من الدهن الحرّ ومن النوع الجيد، فدفع الحاج ثمن الدهن وراحت الجدرية!
القصة لم تنته كما قصة النهب الرسمي لدينا لا تنتهي، مادامت المحاصصة جالسة على كرسي المواطنة. فبعد حوالي ثلاثة أسابيع دقّ شخص باب دار الحاج "حمزة"، وحين أجابته الحاجة من خلف الباب كما هي العادة: منو.. شتريد؟ أجابها :
ـ حجية.. الحرامي اللي باك الجدرية والدهن، قبضت عليه الشرطة وهو هسه بالقلغ، وطلبوا من الحجي يحضر حتى يتعرف عليه، والحجي دزني يريد العباية "الجاسبي" حتى يروح بيها للمركز..
فما كان من "الحجية" طيبة القلب الا أن تنهض وتأتي بالعباءة الثمينة الفاخرة وتسلمها للعينتين، ليأخذها كما أخذ هو نفسه الجدرية والدهن!!


.



74
المنبر الحر / الأم العاقة
« في: 20:52 22/01/2014  »
تغريدة الاربعاء

الأم العاقة

 
ابراهيم الخياط

ضحايا شباط ومحتجزو رفحاء وضحايا حلبجة كلهم، صادق مجلس النواب في 3 أيلول 2013 على شمولهم بأحكام قانون مؤسسة السجناء السياسيين المرقم 4 لسنة 2006.
فسجن نقرة السلمان، الذي بناه الانكليز في العشرينات، يقع بمنخفض أو نقرة ناحية السلمان بالسماوة. وقد اشتهر بعد الكارثة الوطنية في 1963 وتسيير الانقلابيين قطار الموت اليه، فصار رمزاً للنضال. وكتب عنه كاظم إسماعيل الكاطع قصيدة رائقة صادقة على لسان أم قادمة لزيارة ولدها الشيوعي السجين: (يابنـي شحجيـلك هضمنــه.. من إجينـه انواجهـك، مصباح جمعة).
كما اشتهر السجن بنزلائه المثقفين الكثر، منهم مظفر النواب، ألفريد سمعان، فاضل ثامر، جاسم المطير، جمعة اللامي، سعدي الحديثي، محمد الجزائري، فائز الزبيدي، رافد صبحي أديب، محمد جميل روزبياني، ناظم السماوي، هاشم الطعان وقدوري العظيم وكثيرون غيرهم.
بينما رفحاء محافظة سعودية، من أهم معالمها "درب زبيدة" وهو طريق مهم لنقل الحجاج من بلاد النهرين وما وراءها إلى الديار المقدسة، وتتخلله برك وآبار أنشأتها زبيدة زوجة هارون الرشيد.
واشتهرت المحافظة بسبب مخيمها الذي أنشيء لإيواء اللاجئين العراقيين بعد قمع الانتفاضة الشعبية 1991، فبلغ عددهم بعد سنة واحدة 32  ألفا منهم الشاعر يحيى السماوي، ثم تناقصوا اذ انتبذوا مناف أخرى ولم يتبق منهم سوى المئات، الذين عادوا للعراق بعد اغلاقه عام 2003. 
أما حلبجة، فهي قصبة على الحدود الايرانية وتتبع السليمانية، وفي أصل تسميتها قول، بأنه مأخوذ من الجملة الفارسية (عجب جا) والتي تعني المكان الملفت للنظر، وقالها أحد قادة الفرس عندما رأى جمال المدينة.
ولكن هذا الجمال ذبحه النظام السابق في 16 آذار 1988 قصفا بغاز السيانيد، ما أدى إلى مقتل أكثر من 5000 من أهلها، واصابة 10000 مواطن بالعمى والعيوب الخَلقية. وعدت الضربة إبادة جماعية بوصف القانون الدولي، حتى كنيت المدينة بالشهيدة.
الآن، مؤسسة السجناء السياسيين التي هي بمثابة أمّ، ولاسباب لا يعلمها الا الله والراسخون في مجلس رعايتها، تنحي أبناءها من ضحايا 1963 وحلبجة، بينما تملأ موقعها الالكتروني وتايتل قناة "العراقية" بالاعلانات المتناسلة لدعوة محتجزي رفحاء فقط الى ترويج معاملاتهم، وتطلب من مديرياتها وأقسامها وفروعها العجلة.. العجلة في ذلك، وتسمح للمقيمين منهم في الخارج ـ منهم فقط ـ بالترويج عبر وكالات، وأخيرا ـ للتباهي ـ أصدرت المؤسسة احصائية بعدد المروجين منهم ـ حصرا ـ لمعاملاتهم.
ونذكر أمّنا بأن صدام كان "عادلا" في توزيع ظلمه على العراقيين، وحري بدولة القانون والمؤسسات أن تنصف المظلومين جميعا دون معايير حزبية أو طائفية أو قومية. فلنا في نبي الله "يوسف" أسوة في وصفه من معه في السجن، وهم ليسوا على دينه ودعوته، اذ ناداهما: "ياصاحبيّ السجن".   





75
تضامنا مع الشاعر عبد الزهرة زكي

اتحاد الادباء: اهانة الشاعر موجهة للمجتمع الديمقراطي 




بغداد ـ ثقافات:
عدّ اتحاد أدباء العراق الاثنين 20 كانون الثاني 2014، الاهانة التي تعرض لها الشاعر والاعلامي عبد الزهرة زكي انما هي موجهة للمجتمع الديمقراطي التعددي، وأعلن الاتحاد باسم الادباء والكتاب والمثقفين تضامنه مع زكي.
أعلن ذلك الناطق الاعلامي باسم الاتحاد الشاعر ابراهيم الخياط، وقال ان الاتحاد أصدر بيانا طالب فيه "السلطات المسؤولة وفي مقدمتها وزارة الداخلية التحقيق في هذا الاعتداء وتقديم اعتذار رسمي للمعتدى عليه ومعاقبة الجناة."
وأضاف الخياط أن البيان دعا "جميع الاتحادات والنقابات والمنظمات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني الى التضامن مع زميلنا الاعلامي والشاعر الكبير الذي شغل منصب مستشار في رئاسة الجمهورية ورئيس تحرير صحيفة يومية ومؤسس بيت الشعر العراقي وعضو اتحاد الادباء ونقابة الصحفيين وهو واحد من الرموز الثقافية المعروفة باتزانها وهدوئها والذي تفتخر به الثقافة العراقية."

اتحاد الادباء يتضامن مع الشاعر عبد الزهرة زكي
ويدين الاعتداء الذي تعرض له

تعرض الزميل الاعلامي والشاعر المعروف عبد الزهرة زكي في التاسع عشر من كانون الثاني 2014 الى اعتداء آثم من قبل دورية امنية تجاوزت على كرامته دونما سبب او مبرر، ما دفعه الى كتابة عمود صحفي مؤثر أعلن فيه انسحابه من الحياة الصحفية والادبية والاجتماعية مع الاقامة في داره بانتظار الموت، كما قال احتجاجاً على الاهانة التي تعرض لها من قبل افراد مفرزة امنية دونما مراعاة لمركزه الصحفي و الادبي والوظيفي.
بدورنا نعلن تضامننا مع زميلنا المبدع الكبير ونقول له جميعنا معك أدباء وكتابا وشعراء وفنانين ومثقفين لأننا نشعر ان الاهانة التي تعرضت لها انما هي موجهة لنا جميعاً، بل هي اهانة للمجتمع الديمقراطي التعددي الذي نناضل من اجل تأسيسه.
وبدورنا نطالب السلطات المسؤولة وفي مقدمتها وزارة الداخلية التحقيق في هذا الاعتداء وتقديم اعتذار رسمي للمعتدى عليه ومعاقبة الجناة.
كما ندعو جميع الاتحادات والنقابات والمنظمات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني الى التضامن مع زميلنا الاعلامي والشاعر الكبير الذي شغل منصب مستشار في رئاسة الجمهورية ورئيس تحرير صحيفة  يومية ومؤسس بيت الشعر العراقي وعضو اتحاد الادباء ونقابة الصحفيين وهو واحد من الرموز الثقافية المعروفة باتزانها وهدوئها والذي تفتخر به الثقافة العراقية.
 ونقول لشاعرنا المبدع لا تنكفيء ولا تنسحب من المواجهة، فهذا هو قدرنا نحن جيل المثقفين العراقيين اليوم، نواجه كل المخاطر والتحديات بصدورعارية ودونما غطاء او دعم او احترام  لاننا نؤمن بمسؤوليتنا في بناء عراق الغد الديمقراطي المبرأ من عيوب الطائفية والشوفينية والعنف  والارهاب والتعصب الفكري.
ونؤكد ان كل هذه الاساءات التي نتلقاها من اخوة السلاح لن تفت في عضدنا ولن تجعلنا نفتقد البوصلة التي نعمل بها او تجعلنا نحيد عن اهدافنا الاستراتيجية الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها الحفاظ على الاستقلال الوطني ورفض التدخل تحت ايّ من مظلات التبعية الاقليمية او الدولية ومواصلة النضال من اجل بناء مجتمع عراقي ديمقراطي آمن يوفر لأبنائه الحرية و العدالة والرخاء والمساواة.
كما ان ذلك لن يحد من موقفنا الرافض لكل اشكال الارهاب والتكفير والعنف التي تمارسها القوى الارهابية وفي مقدمتها تنظيم القاعدة وداعش، ولن يحد من موقفنا المسؤول في مواصلة دعمنا اللامحدود لقواتنا المسلحة وهي تستأصل والى الابد جذور الارهاب والتكفير من ترابنا الوطني.
ونؤكد لزميلنا ولكل المثقفين العراقيين وابناء شعبنا العراقي جميعا أننا بحاجة الى نظام مدني يرفض كل شعارات واشكال "الاسلام السياسي" المعادية لحرية الانسان والفكر، نظام يحترم مبادئ حقوق الانسان ويرفض كل تمييز على أسس القومية او الدين او الطائفة او الانتماء الحزبي، كما نستهجن اساليب التربية الفاشية والعسكرتارية العمياء التي تعتمدها بعض الاجهزة الامنية في تربية منتسبيها والتي تجعلهم يتحولون الى ادوات قمع ضد المثقفين والمتنورين لأنهم لم يتعلموا التمييز بين الارهابيين والمثقفين.

الاتحاد العام للأدباء والكتاب
                                                                         في العراق
                                                                         بغداد ـ الاثنين
                                                                         20 كانون الثاني 2014



76
المنبر الحر / اكسباير
« في: 18:27 15/01/2014  »
تغريدة الاربعاء

اكسباير

 

ابراهيم الخياط


(ماري أنطوانيت) هي زوجة لويس السادس عشر، تزوجت وهي صغيرة، كانت جميلة وذكية ومتهورة وكان ينقصها التعليم الجيد، ولأنها ملولة لذا اتجهت للترويح عن نفسها بالحفلات الفاخرة والتمثيليات المسرحية وسباق الخيل ولعب القمار، وكانت لاأبالية ومسرفة، ولم تتردد في عزل وزراء فرنسا الذين ـ حرصا ـ فكروا بخفض النفقات الملكية.
ومن تسريب أخبار البلاط أصبحت ماري مكروهة جدا وغضب الشعب عليها وعلى السلطة الغاشمة، فهجمت الجموع الغاضبة يوم 14 تموز 1789 على سجن (الباستيل) وسارت الجماهير الباريسية الجائعة البائسة إلى فرساي وأجبرت العائلة الملكية على الانتقال إلى قصر بباريس، فأصبح لويس وماري سجينين بالفعل.
وهي قيد الاقامة الجبرية، تآمرت (ماري أنطوانيت) للحصول على المساعدة العسكرية من حكام أوروبا وبخاصة من أخيها ليوبولد الثاني ملك النمسا، فقد كانت هي الحاكمة الفعلية لأن زوجها الملك كان ضعيف الشخصية، مترددا، غير متوازن مما فسح المجال لها لفرض نفسها وهي المعتدة بنفسها كونها ابنة امبراطور مقدس.
أقنعت ماري أنطوانيت زوجها الملك بالفرار من باريس فخرجت العائلة الملكية متنكرة في عربة باتجاه الحدود الشرقية لفرنسا، ولكن أحد الوطنيين اليقظين تعرّف على الملك من صورته المطبوعة على العملة الورقية، فتم إيقاف الملك والملكة وأعيدا تحت الحراسة إلى باريس، وأدى هروبهما إلى زيادة فقدان ثقة الشعب بهما، وخرجت مظاهرات عنيفة تطالب بخلع الملك، فسحبت يده وسيق مع العائلة الى المحاكمة.
عام 1793 قطع رأس الملك في ساحة الكونكورد، بينما (أنطوانيت) ذات الـ 38 ربيعا معربدا، وضع رأسها في المقصلة، لينتهي عصر الملكية المطلقة.
ويُروى على ذمة "جان جاك روسو" أن باريس الجائعة حين هاجت وماجت منتفضة، استغربت (ماري أنطوانيت) وقالت قولتها الشهيرة "إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء، فليأكلوا البسكويت".
طبعا (ماري أنطوانيت) على رغم انتهاء صلاحيتها هي، لم تقصد أن يكون البسكويت منتهي الصلاحية، بينما كشف تحقيق استقصائي موثق محكم منشور أن في عراق المحاصصة استقتلت وزارتا التربية والصحة والسفارة العراقية في الاردن وبكتب رسمية من أجل ادخال ألفي طن من البسكويت الفاسد بصفقة عدّتها لجنة النزاهة بمثابة إبادة لجيل المستقبل، وبكونها جريمة منظمة، لان هذا البسكويت (الاكسباير) هو مستورد ليوزع كتغذية طبية على طلاب الابتدائية وعلى الحوامل، فقد اكتشف مسؤولونا أن البطاقة التموينية زاخرة بكل مالذ وطاب ولاينقصها الا البسكويت فجلبوه بسرعة لأن حواملنا متوحمات و(يتنسن) عليه.




77
تغريدة الاربعاء: ملعب داعش الدولي

ابراهيم الخياط
"القاعدة" منظمة متعددة الجنسيات، أصولية، تأسست أواخر الثمانينات برعاية أمريكية لمقاتلة السوفييت والشيوعية في افغانستان، حيث جندت 35 ألف "مجاهد" من 43 دولة، وأهم شروط عضويتها السمع والطاعة، وهي مصنفة في مجلس الأمن كمنظمة إرهابية.
هاجمت القاعدة أهدافا متنوعة في مختلف الدول، أبرزها هجمات 11 سبتمبر الشهيرة، وللان تستخدم القاعدة دليلا زودتها به وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لكيفية تصنيع المواد المتفجرة، وهي تنفق سنويا 30 مليون دولار أمريكي على تنفيذ عملياتها.
جل تقنياتها تتمثل بالهجمات الانتحارية، وفلسفتها تتلخص بـ "مركزية في القرار ولامركزية في التنفيذ"، وهدفها انشاء دولة الخلافة الجديدة، وقد ذهب البعض إلى أنه لولا كتابات "سيد قطب"، لما تواجدت القاعدة، فقطب ادعى أن العالم الإسلامي لم يعد إسلاميا بل عاد إلى الجاهلية وغزته مفاهيم الاشتراكية، وان الذين يقال انهم مسلمون، أصبحوا في عداد المرتدين، وهذا الأمر لم يعط للقاعدة "ثغرة شرعية" لقتل المسلمين فحسب، بل صار "أمرا واجب التنفيذ شرعا".
وبعد أن أصبحت القاعدة معزولة جغرافيا، ظهرت لها قيادات إقليمية، فشكلت تنظيمات رسمية آخرها الدولة الإسلامية في العراق والشام أو "داعش" وهو تنظيم مسلح ارهابي يهدف ـ أيضا ـ إعادة ما يسمى "الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة"، ويتخذ من العراق وسوريا مسرحا لعملياته.
بعد أن سقطت بيده مساحات ومدائن وثكنات في سوريا، صار "داعش" يمتلك دبابات وصواريخ وعربات مصفحة وسيارات رباعية الدفع وأسلحة متنوعة، وصار يمتلك جيشا من الحمقى والملوثين والمجرمين والسفاحين وكلنا رأى مقطع الفيديو لـ "مجاهدين" من "داعش" وهم يلعبون كرة قدم برؤوس مواطنين يزعمون انهم كفار، وكانت تظهر عليهم سعادة بالغة، ويظهرون وهم يرتدون زيهم الافغاني الموحد.
ومن أين لـ "بعقوبة" أن تأتي بكاميرا عام 2007 لتصور ثلة من هؤلاء الدراكولات وهم يوقفون سيارة عجلى فيها رجل يأخذ زوجته التي على وشك الولادة للمستشفى، يجبرونه على النزول عند معمل المعجون فيريد أن يوضح لكنهم لايسمعون، وبسبب التأخير تضع المرأة حملها في السيارة، وما أن يستقبل الطفل الحياة ببكائه حتى يرمون أباه المسكين برشة طلقات فيموت وتفقد الأم وعيها والطفل يصرخ، الملثمون ينسحبون فيأخذ فصيل من الكلاب السائبة مكانهم، تسترجع الأم وعيها وياليتها ما استرجعت لأنها هذه المرة شلت وهي ترى الكلاب تنهش وليدها قطعة.. قطع?.
ومن أين لـ "بعقوبة" أن تأتي بكاميرا في العام ذاته لتوثق ملامح سعدي أبو الساعات صاحب المحل المجاور لعبود الحلو، الذي عزم الملثمون المعروفون أن يقتلوا أولاده الاثنين (طالبا المتوسطة) أمامه فتوسلهم ليس للعفو عنهما لأنه يعرف دمويتهم بل أن يقتلوا واحدا ويتركوا له الآخر، فكان جوابهم بمنة: سنتركك أنت.



78
في البيان الختامي للمشاركين بدورته العاشرة
مهرجان "الجواهري" يؤازر الجيش ويحتج على وزارة الثقافة




عقدت في بغداد للمدة من 27 حتى 29 كانون الاول 2013 وتحت شعار ".. بأن الف مسيح دونها صلبا" الدورة العاشرة لمهرجان الجواهري التي نظمها الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق بحضور المئات من الشعراء والادباء والفنانين والاعلاميين والمثقفين العراقيين من مختلف محافظات العراق الذين احتشدوا في شارع المتنبي واروقته للمشاركة في جلسة الافتتاح التي قدمت على قاعة الفنان سامي عبد الحميد في المركز الثقافي البغدادي التابع لمحافظة بغداد. كما تواصلت الفعاليات والانشطة الثقافية والفنية والشعرية والنقدية المصاحبة طول أيام ثلاثة في قاعة الجواهري في اتحاد الادباء وفي قاعة جمعية الثقافة للجميع.
وكانت جلسات هذا العام انموذجا للتواصل التفاعلي بين الشعراء والنقاد والباحثين من جهة والمتلقين والمستمعين من جهة اخرى، حيث اكدت هذه الظاهرة على حضور جماهيري كثيف لافت للنظر للفعاليات المختلفة. وقد ساعد على ذلك الفضاء الاتصالي المفتوح والواسع بين الادباء والجمهور في شارع المتنبي الذي اصبح بحق (هايد بارك) الثقافة العراقية.
وكان المهرجان فرصة طيبة للحوار وتبادل وجهات النظر في الاشكاليات الثقافية والاجتماعية والسياسية التي تواجه الحياة الثقافية بشكل خاص والحياة السياسية في العراق بشكل عام. واحتفى المشاركون هذا  العام تحت مظلة مهرجان الجواهري  بالشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب الذي قرر اتحاد الادباء والكتاب العرب الاحتفال بالذكرى الخمسين لرحيله في 24 - 12 - 1964 طوال العام 2014. ولذا جاء الاحتفال بالسياب هذا العام توكيدا على تواصل التجارب الشعرية العراقية والعربية لمختلف الاجيال والمدارس الشعرية والادبية المختلفة واعترافا بما قدمه السابقون للاحقين من اضافات وخبرات وكشوفات ابداعية متميزة.
وقد اكد المشاركون في المهرجان على مسؤولية جميع القوى والتيارات والاحزاب السياسية على الحفاظ على مكتسبات الشعب العراقي واستقلاله والسير قدما في مشروع بناء دولة مدنية ديموقراطية تعددية عابرة للطائفية والشوفينية والتخندقات الحزبية والفئوية بوصفها الضمانة الاكيدة للحفاظ على وحدة العراق وتقدمه وتنميته البشرية المستدامة التي تحترم مبادئ العدالة والمساواة واحترام شرعة حقوق الانسان فضلا عن احترام الشعائر والقيم الدينية والروحية لكل مكونات الشعب العراقي واطيافه.
وعبر المشاركون في مهرجان الجواهري عن تضامنهم مع أبناء قواتهم المسلحة وهم يخوضون نيابة عن الانسانية حربا عادلة وشجاعة ضد الارهاب التكفيري الدموي، وهم يؤكدون ايضا على اهمية تجنب خلط الاوراق في هذه المعركة المشرفة وعدم اتاحة الفرصة لقوى الارهاب والظلام المقنعة والمكشوفة لشق وحدة الصف الوطني. وهذا يتطلب الالتزام بقواعد الاشتباك السليمة وتجنب الحاق الاذى بالمدنيين الابرياء والفرز بين المواطنين ومطالبهم الشرعية العادلة وبين الارهابيين واجنداتهم الدموية المعادية لكل شرائح الشعب العراقي وفئاته وعشائره ومرجعياته ومثقفيه وكادحيه.
كما اكد المشاركون في المهرجان على اهمية ان تنهض الدولة العراقية الحديثة، على وفق ماجاء في دستور جمهورية العراق عام 2005 بمسؤوليتها في رعاية الثقافة ودعمها بوصفها الأداة الواعية القادرة على ايجاد حلول اجتماعية وثقافية وفكرية لحل الكثير من الازمات والاشكاليات التي ورثها المجتمع العراقي من تداعيات المراحل الصعبة التي مرّ بها هذا المجتمع تحت الحكم الدكتاتوري الشمولي المقبور وسنوات الاحتلال والاحتراب الطائفي وجرائم التكفيريين الدموية ضد الشعب العراقي.
والمشاركون في المهرجان يعبرون عن احتجاجهم على موقف بعض مسؤولي وزارة الثقافة المؤسف الذي اعلن صراحة عن عدم مسؤولية وزارة الثقافة في دعم الانشطة الثقافية المختلفة في بغداد وبقية المحافظات بذريعة ان لوائح الوزارة لا تنص على ذلك وان مسؤوليتها تقتصر على دعم دوائرها ومديرياتها فقط، وهو موقف يتعارض كليا مع ابسط تقاليد العمل الثقافي والاجتماعي في اي مجتمع مدني ديموقراطي حديث. ولذا يطالب المشاركون الدولة عبر مؤسساتها المركزية الثلاث وهي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الوزراء  على ان تتحمل مسؤوليتها مباشرة وتكشف للرأي العام عن استراتيجيتها الثقافية واهدافها وان لا تترك الثقافة دونما غطاء وتحت رحمة مسؤولين لا يدركون اهمية المشروع الثقافي الوطني العراقي أو تحت رحمة بعض اعداء الثقافة الذين ينطلقون من ذهنية التحريم وتأثيم الثقافة.
ويهيب المشاركون بالمهرجان بجميع الادباء والكتاب والمثقفين وبقوى شعبنا العراقي كافة الى الاسهام الفعال في انتخابات مجلس النواب القادمة لتحقيق تغيير جذري في البنية السياسية العراقية ولكي تتبوأ الثقافة العراقية عبر شرائحها الواعية من الكتاب والفنانين والاعلاميين والاكاديميين مكانة مميزة في مؤسسات القرار السياسي والثقافي والتشريعي.
وفي الختام يحيي المشاركون في مهرجان (الجواهري) العاشر الارادة الصلبة الشجاعة والواعية التي اصرت على تنظيم هذه الدورة على الرغم من تنصل وزارة الثقافة عن تقديم اي دعم مادي او معنوي لهذا المهرجان لاسباب واهية.
كما يؤكد المشاركون على اصرارهم على ممارسة حقهم في الحوار والاختلاف انطلاقا من مبادئ حرية التعبير والرأي ورفضهم الخضوع الى اية مساومات او ابتزاز ويؤكدون اصرارهم على مواصلة الفعل الثقافي في بغداد وبقية المحافظات العراقية والارتقاء به محليا وعربيا وعالميا لانه يمثل الوجه الابهى والانظف والانصع لاي مجتمع معاصر ولانه التاج الوضاء الذي يتوج هامة العراق.

المشاركون في مهرجان الجواهري العاشر
 بغداد في 29 كانون الاول 2013


79


كلمة الاستهلال لمهرجان (الجواهري) العاشر



 ابراهيم الخياط / شارع المتنبي


27/ 12/ 2013


قِفْ بالمعَرَّةِ وامسَحْ خَدَّها التَّرِبا  
                     واستَوحِ مَنْ طَوَّقَ الدُّنيا بما وَهَبا
واستَوحِ مَنْ طبَّب الدُّنيا بحكْمَتَهِ          
                     ومَنْ على جُرحها مِن روُحه سَكَبا
وسائلِ الحُفْرةَ المرموقَ جانِبُها        
                      هل تبتَغي مَطْمَعاً أو ترتجي طلَبا ؟
يا بُرجَ مفْخَرةِ الأجداث لا تهِني      
                        أنْ لم تكُوني لأبراج السَّما قُطُبا
فكلُّ نجمٍ تمنَّى في قَرارته    
                              لو أنَّه بشُعاعٍ منكِ قد جُذبا
من قبلِ ألفٍ لَو انَّا نبتغي عِظةً        
                        وعَظْتَنا أنْ نصونَ العلمَ والأدبا
على الحصيرِ .. وكوزُ الماء يَرفدهُ    
                          وذِهنُه .. ورفوفٌ تحمِلُ الكتبا
أقامَ بالضَّجَّةِ الدُّنيا وأقعدَها    
                            شيخٌ أطلَّ عليها مُشفقاً حَدِبا
أجللتُ فيك من الميزات خالدةً          
                         حُرَّيةَ الفكرِ والحرمانَ والغضبا
وإنْ صدقتُ فما في الناس مُرتكِباً    
                        مثلُ الأديب أعان الجورَ فارتكبا
هذا اليراعُ ، شواظُ الحقّ أرهفه  
                             سيفا وخانعُ رأيٍ ردَّه خشبا
وللكآبةِ ألوانٌ ، وأفجعُها أنْ        
                           تُبصرَ الفيلسوفَ الحُرَّ مكتئِبا
لِثورةِ الفكرِ تأريخٌ يحدّثُنا            
                             بأنَّ ألفَ مسيحٍ دونَها صُلِبا

(... بأنّ ألف مسيح دونها صلبا) تحت هذا الشعار ينظم الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق مهرجان الجواهري بدورته العاشرة .. ينظم اتحادنا المهرجان دون دعم رسمي سواءً من الحكومة الاتحادية أو وزارة الثقافة أو الحكومة المحلية وكأن الجواهري ليس شاعر العرب الاكبر وبشهادة العرب أنفسهم....

ضيوفنا الكرام
أساتذتي الاجلاء
زميلاتي العزيزات .... زملائي الاعزاء
أهلا وسهلا ومرحبا بكم معنا في دوحة الجواهري..
 هذا العملاق الذي سعت الانظمة العربية والعراقية المتتالية الى مغازلته والتقربٍ منه.
هذا الاسطورة الشامخ كالمتنبي والبحتري وأبي نؤاس..
هذا المؤسس لسلطة المثقف مقابل سلطة السياسي..
هذا الرمز العراقي الخالص المحلق في السماء، والذي  لانختلف عليه..
 هذا الذي ليس ليس غريبا أن يحتفل به حتى اليهود من أصل عراقي داخل اسرائيل.
هكذا الشعراء..
غرباء يولدون .. غرباء يعيشون .. وبغربة أكثر يرتحلون ..
من امرئ القيس الموغل في تيه الضياع..
الى بدر شاكر السياب المسافر السرمدي مع مرضه..
الى الجواهري الذي قلـّب المدائن غربة.. غربة.. والذي طوى الحياة برمتها..
وفي كلّ مرة نرى الموت يرحل..
 نعم يرحل الموت .. ويحيا الشعراء..
يحيا الشعراء..
أيها الحفل الكريم ..
في هذه الدورة نتذكر الراحلين فأطلقنا (الخلود) إسما على هذه الدورة للمهرجان ونتذكر اليوم في يوم رحيله 27/ 12 أستاذنا د.محمد حسين الاعرجي...
كما نتذكر الراحلين خلال هذه السنة فقط فنرى أن عددهم يشير أن المرض والغربة والاهمال ألحق مجزرة بمعشر الادباء...
نتذكر فهد الاسدي، محمد علي الخفاجي، محمد جواد الغبان، سلمان الجبوري، زهير أحمد القيسي، هادي الربيعي، برهان شاكر، محمد عبد الرحمن زنكنه، جاسم محمد فرج، أحلام منصور، محمد بيات أوغلو، هادي الجزائري، فرقد الحسيني، حبيب النورس، عبد الغني جرجيس، حسن لطيف، حسين الهلالي، عبد الرسول عداي، خالد عبد حربي، حميد مجيد مال الله، عبد الله البدراني، فلك الدين كاكائي، شيركو بيكس، عبد الستار ناصر، د.حسام الالوسي، د.علي عباس علوان.
وبامتنان عال نشكر الذين رغبوا صادقين التبرع لاقامة المهرجان، ونقول لهم: إنّ التبرع هدية السنة الجديدة لعوائلكم الكريمة، ولكن بتقدير تسلمنا دعما من سماحة السيد حسين الصدر فلجنابه الكريم الامتنان...

80

 تشيع جثمان فنان الشعب فؤاد سالم

النجف ـ وثقافات:
شيعت جماهير النجف عصر يوم الثلاثاء 24 /12 / 2013 جثمان فنان الشعب الراحل فؤاد سالم من باب مطار النجف الدولي الى مثواه الاخير في مقبرة السلام، حيث وصل جثمانه من بيروت.
وقد شارك في التشيع نقابة الفنانين العراقيين/المركز العام وفرع النجف واتحاد الادباء والكتاب العراقيين فرع النجف وجمع من الأدباء والفنانين في المحافظة وبعض من المنظمات الجماهيرية ومحليتا الحزب الشيوعي العراقي في النجف وبابل.
 ولوحظ باستهجان غياب تمثيل وزارة الثقافة وكذلك الحكومة المحلية في النجف عن المشاركة في التشييع، فيما عبر المشاركون عن حبهم وتقديرهم لهذا الفنان الكبير الملتزم بقضايا وطنه وشعبه طوال حياته الفنية، كما ابدى الكثيرون انتقادهم وامتعاضهم من عدم اهتمام الحكومة بالقامات الفنية والادبية وعدم تقديم اية رعاية او عون لهم.






81
تغريدة الاربعاء

انتخابات اليوم السابع


ابراهيم الخياط

أعلنت الاخبار أن مكونات الكتل السياسية الكبيرة بدأت حركة دؤوب استعدادا لدخول الانتخابات البرلمانية بشكل منفرد، وذكر برلمانيون أن نظام توزيع الأصوات الانتخابية سانت ليغو المعدل في قانون الانتخابات الجديد ألزم الكتل السياسية الدخول بقوائم منفردة، فيما قال مراقبون أن جميع الكتل تريد أن تعرف بعد الجولة الانتخابية حجم القواعد الشعبية لأندادها اللدودين، فطريقة حساب الاصوات التي أقرت تبدأ من 1.6 وهي لا تصلح للتحالفات الكبيرة ولا للصغيرة، ولذا تجد أغلب الكتل السياسية الكبيرة بل جميعها حسمت رأيها بالنزول في كتل متعددة، إلا أنها ستعاود الاتحاد بعد إعلان النتائج لتشكيل الحكومة وسرط الكعكة.
وهذا يعني ان هذه الكتل المتشظية ستزاود على الاصلاء وستعزف على أوتار الدستور والقانون والمواطنة والعدالة والحقوق والحريات لكنها لاتلبث أن ترتدي فيما بعد ثيابها الطائفية والقومية المهلهلة في اجادة تامة لممارسة النفاق السياسي وللتحلية يسمونه "اللعبة الانتخابية"، فحين تكون طريقة احتساب الاصوات حسب الباقي الاقوى تجد الكتل الكبيرة تتجمع وبلون واحد كالبنيان المرصوص، ثم وعلى حسّ طبل الطريقة الجديدة تراها تتشظى وتنقسم مثنى وثلاثا ورباعا ويتزاحمون حتى لايتركون محط كتف للكتل التاريخية ونكاية يسمونها "الصغيرة"، ينافسونها على نصف مقعد وهم جالسون على مئات الكراسي الوثيرة.
 وهنا طارت الذكريات بيّ الى ثمانينات القرن الماضي، فقد أصدر ـ حينها ـ الاعلامي الفلسطيني بلال الحسن مجلة "اليوم السابع" في باريس، ونشرت كل جديد ومفيد وممتع، وقدمت على مساحة عدة أعداد حلقات من (حوار المشرق والمغرب) حيث السجالات الثرة بين إسمين ثريين علما وفكرا وسيرة، أولهما هو المفكر المغربي محمد عابد الجابري صاحب ثلاثية "نقد العقل العربي" المترجمة لعدة لغات والتي عارضها جورج طرابيشي بـ "نقد نقد العقل العربي"، والجابري عمل معلما في المدارس الابتدائية ثم أستاذا للفلسفة في جامعة الرباط، وقد كرّمته اليونسكو كونه أحد أكبر المتخصصين في "ابن رشد"، واعتذر عن الترشيح لجائزة العقيد القذافـي (32 ألف دولار) ولجائزة صدام حسين (100 ألف دولار).
والثاني كان  المفكر المصري حسن حنفي، وهو أستاذ جامعي وواحد من منظري تيار اليسار الإسلامي، نال الدكتوراه في الفلسفة من "السوربون" برسالتين قضى في إعدادهما عشر سنوات، عنواناهما: "تأويل الظاهريات" و"ظاهريات التأويل"، وشغل حنفي منصب نائب رئيس الجمعية الفلسفية العربية، وكان قد انتمى للإخوان المسلمين في الثانوية وزامل المرشد مهدي عاكف لكنه تحوّل فكريا، وملفه في وزارة الداخلية مصنف تحت عنوان "إخواني شيوعي".
ومن حوارياته الآنفة مع الجابري بـ "اليوم السابع" لم تزل طرية لمحة حنفي أن راقصات مصر بعد أن يستمتعن بالدنيا وملاهيها وملذاتها تجدهن ـ بعدئذ ـ يتحجبن كي ينافسن الفقراء والجياع والعراة على الجنة.

82
المنبر الحر / أبو فرهود
« في: 19:44 04/12/2013  »
تغريدة الاربعاء

أبو فرهود

ابراهيم الخياط

لما افتتح الملك فيصل الأول صفا في الكلية العسكرية خاصا بأبناء العشائر من غير خريجي الدراسة (الثانوية)، لم يكن من العقيد التكريتي مولود مخلص المتنفذ آنذاك إلا أن يجمع عددا من أبناء مدينته ليدخلوا الصف، ومنهم كان طاهر يحيى الذي يصفه طالب شبيب: (ان طاهر يحيى لم يكن يستطيع كتابة سطر واحد).
    ساهم طاهر يحيى بدور أساس في حركة عبد السلام عارف ضد البعث فكافأه عارف بتكليفه تشكيل الوزارة، واشترى الكثير من اسهم الشركات العراقية الاهلية، فمثلا اشترى 500 سهم في شركة العاب بغداد، وسجل الاسهم باسماء أبنائه للتخلص من مصادرتها اذا ما تغيرت الأحوال ويقال ان ثروته بلغت 30 مليون دولار امريكي جمعها من عمولات الصفقات البترولية.
   واثر توقيع اتفاقية ايراب الفرنسية وانتشار اللغط عليها وجه بعض الضباط إلى الرئيس عبد الرحمن عارف إنذارا شديدا بضرورة اعفائه من منصبه ومحاكمة وزرائه بتهمة الإثراء غير المشروع على حساب الشعب وتشويه سمعة الحكم، لأنه قبض وفق رواية الضباط رشوات وعملات لقاء الموافقة على العقد.
 ولما سئل المدير المفوض لشركة الكوكا كولا في بغداد عبد الواحد زكي عن امتلاك طاهر يحيى أسهما كثيرة في الشركة، أجابهم حتى الرئيس عبد السلام عارف يملك أسهاما فلماذا تسألون فقط عن طاهر؟   
    اعتقل في تموز 1968، وفي معتقله كان المحققون يعقدون جلسات للتسلية معه، حيث كان يؤتى به ويربط حول وسطه حزام ويطلبون منه الرقص ويقوم بالمهمة أمام المعتقلين الآخرين، اما البعثيون المسؤولون فيضحكون!! وبعد حين أطلق سراحه ليعتكف بداره حتى وفاته عام 1986 فدفن في مدينته، ولم يبق من أثره سوى اللقب الشعبي الشهير "أبو فرهود".

وقيل انه ـ مرة ـ كان يتجول فوقف عند "كبابجي" وطلب تكة وكبابا وبينما هو ينتظر أخذ يتحدث مع "الكبابجي" سائلا إياه (شلون الشغل أبو فلان؟) فأجابه دون ان يعرف ضيفه: (الحمد لله، لكن إشخله علينه أبو فرهود.!!، أشو أدك ليل نهار وما جايب الراس عالراس!) فقال له طاهر يحيى: (زين وشنو دخل أبو فرهود بشغلك !!).. فقال "الكبابجي": (عمي الله يخليك، من أبو فرهود يبوك من فوك، ويشتري سينما النصر ومدينة الألعاب، يكوم اللي وياه يفرهدون، حتى توصل لبايع الخرفان!! فأكوم آني ازيّد السعر، لأن هي سمجة وخايسة من راسها!!).
وهنا سأل عن الحساب، حينها انتبه "الكبابجي" انه يكلم رئيس الوزراء بحق وحقيق فتلعثم وقال له: (سيدي سامحني آني ما اقصدك، لكن الناس الله لا ينطيهم همه اللي يحجون!!).
 واذا كان الملك قد أسهم بتقديم أبو فرهود واحد فاليوم، اذ تقرر وزارة التعليم العالي معادلة شهادة الطلبة الحاصلين على شهادات جامعية (أولية وعليا) قبل حصولهم على الشهادة الاعدادية وتدعوهم ـ الان ـ الى الاشتراك في امتحانات البكالوريا للحصول على الشهادة الاعدادية حتى لايبقى نقص في ملفاتهم، فحتما أن الاباء سيكونون كثرا للمسكين "فرهود".



83
اتحاد أدباء العراق يوجه مذكرة الى وزير الثقافة



 

بغداد ـ ثقافات ـ 30 /11/ 2013:
التقى، مؤخرا، رئيس اتحاد أدباء العراق فاضل ثامر بصحبة وفد متكون من حسين الجاف، علي الفواز، فوزي اكرم ترزي، سافرة جميل حافظ، مروان عادل حمزة، آشور ملحم بوفد رفيع من وزارة الثقافة متكون من الوكيل الاقدم طاهر الحمود، حامد الراوي، عقيل المندلاوي، نوفل أبو رغيف، والمستشار القانوني للوزارة.
وتم في الاجتماع الذي عقد في مبنى الوزارة، بحث الاسباب التي أدت الى تردي العلاقة بين الطرفين، وقد بسط كل طرف وجهات نظره، وقدم وفد الاتحاد مذكرة معنونة الى وزير الثقافة، وصلت الينا نسخة منها، ننشرها كاملة:

معالي السيد وزير الثقافة الدكتور سعدون الدليمي المحترم
تحية طيبة
   يسعدنا ان نحييكم وان نعبر لكم عن تقدير ادباء العراق وكتابه وشعرائه للدور الذي نهضت به وزارة الثقافة تحت رعايتكم الكريمة في الارتقاء بالفعل الثقافي في عراق مابعد الدكتاتورية، وبشكل أخص ضمن إطار فعاليات تتويج بغداد عاصمة للثقافة العربية عام 2013.
ونؤكد اننا طيلة هذه الفترة كنا نحرص دائما على ان نعمل في ضوء مبدأ الشراكة مع وزارتكم الموقرة للنهوض بالواقع الثقافي العراقي وضمان استكمال مقومات البنية التحتية للثقافة، الشرط الأساس للانطلاق نحو آفاق أوسع تتبوأ فيها الثقافة مركزاً اكبر في عمليات البناء والتأهيل لمجتمعنا العراقي الذي عانى كثيرا من تداعيات سياسات الدكتاتورية المتعاقية وظروف الاحتلال والطرح الطائفي والمخطط الإرهابي التكفيري الذي يستهدف وجودنا وحضاراتنا وثقافتنا.
ونود ان نبسط لمعاليكم تصور الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، تصورنا عن الأسس المتينة التي يمكن ان تقوم عليها العلاقات بيننا ووزارتكم الموقرة:
1.   نتطلع دائما الى ان يتحقق لون من التنسيق بين الوزارة والاتحاد في رسم سياسات استراتيجية ثقافية شاملة وتنفيذ الكثير من الفعاليات الثقافية، دون ان نفكر لحظة واحدة في التدخل في الشأن الداخلي للوزارة او اقصائها، وبدورنا نتطلع ان نلمس الرغبة من قبل الوزارة للدخول في شراكة مع ادباء العراق وكتابه والاعتراف بالمؤسسات التمثيلية التي تفرزها نتائج الانتخابات الديمقراطية لمؤسساتنا الثقافية، وتجنب النزعة الاقصائية التي قد تبرز هنا او هناك في التعاون مع اتحادنا.
2.   نحرص دائما ان نحقق تواصلا مع معاليكم لتوثيق أسس التعاون بيننا ولتبادل وجهات النظر في القضايا المشتركة وبما يخدم تعزيز التجرية الديمقراطية العراقية الوليدة، وما زلنا نذكر بالتقدير لقاء قيادة اتحادنا بمعاليكم بعد تسنمكم المسؤولية في الوزارة، لكنه للاسف ظل الاجتماع الوحيد، وقد بذلنا جهوداً كثيرة لعقد لقاءات جديدة تزيل كل اشكال اللبس في هذه العلاقة والتي تغذيها وشايات غير مسؤولة ضدنا ومنها طلبات قدمناها من خلال وكيل الوزارة الاستاذ طاهر الحمود والدكتور حامد الراوي مستشار الوزارة واخرها مع الاستاذ مهند الدليمي وكيل الوزارة الذي اكد رغبته في تحقيق لقاء بمعاليكم. ولذا فنحن نأمل ان تكون هناك اجتماعات دورية فصلية على الاقل للقاء والتشاور وخاصة عندما تكون هناك فعاليات محددة تتطلب التنسيق بيننا.
3.   كنا نتوقع ان يكون لنا دور واضح في التنسيق مع الوزارة ودوائرها ذات العلاقة من خلال انعاش الهيئة الاستشارية للوزارة التي تضم ممثلين عن الاتحادات والنقابات والجمعيات الثقافية، ومن خلال اشراك اتحادنا في الهيئات واللجان الثقافية المختلفة، فاتحادنا مثلا لم يشرك رسميا او يؤخذ رأيه في مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية وان قيل لنا بان هناك لجنة خاصة بالمنظمات الثقافية سيكون لها دور واضح، ومع ذلك فقد قمنا بانجاز وتنفيذ ثلاث فعاليات ثقافية تحت مظلة المشروع نفسه، ولم يدفعنا ذلك الى اتخاذ اية مواقف سلبية تجاه اي من الفعاليات.
4.   بما ان الممارسة الديمقراطية في عراقنا الجديد تنهض على تعزيز مبدأ مشاركة الجماهير والناس في العمل الاجتماعي لبناء العراق ومؤسساته فنحن نعد وزارة الثقافة ممثلة للدولة العراقية ازاء الفعل الثقافي وجماهيره ومؤسساته الرسمية والشعبية فالوزارة بهذا تتحمل مسؤولية الانشطة الثقافية لا لدوائرها ومديرياتها فحسب ولكن لجميع الفعاليات في العاصمة وبقية المحافظات . لكننا وللاسف كنا نفتقد دائما مثل هذا التنسيق حيث تعطي الوزارة الاولوية لعمل دوائرها. اما الانشطة غير الرسمية للاتحادات والنقابات والجمعيات الثقافية فقلما تجد توجهاً رسمياً لرعايتها، وغالبا ماتضطر هذه الاتحادات والنقابات الى تقديم التماسات محدودة للوزارة لرعاية او دعم هذا النشاط او ذاك، ولذا فان الاستجابة تظل جزئية ونسبية وخاضعة لمزاج هذا المسؤول او ذاك. ولذا فنحن نقترح ان تكون هناك آلية ربما من خلال دائرة خاصة ــ لوضع ضوابط ثابتة لدعم النشاط الثقافي سنوياً وتخصيص ميزانيات محددة لدعم مختلف الانشطة والفعاليات. وهذا الامر يتطلب ايضا تدخل الوازرة لضمان توفير مقرات ومراكز ثقافية للمنظمات والاتحادات والنقابات الثقافية في المحافظات من خلال مناشدة الحكومات المحلية لتحمل مسؤولياتها ومناشدة الحكومة الاتحادية لتوفير الدعم الضروري لتحقيق ذلك.
5.   كنا ومازلنا نحرص على اقامة علاقات تتسم بالشفافية والمرونة والمسؤولية مع مختلف مديريات الوزارة، وقبل ذلك مع السادة الوكلاء والمدراء العامين، ولم تحدث بيننا اية مشكلة تذكر بل كنا نتغاضى احيانا عن محاولات البعض اقصاء  اتحادنا في بعض المناسبات، وهذا الأمر كما علمتنا الممارسة الديمقراطية لايتعارض ومبادئ النقد والنقد الذاتي، وقد حرصنا على ان نكون موضوعيين في القضايا الخلافية التي تتطلب معنا مساجلة او تحفظاً، كما اننا لا نتحمل مسؤولية بعض التصريحات والكتابات غير الرسمية التي ينشرها البعض مستفيدين من  فضاء الحرية والتعبير ونكون احيانا ضحية له ايضاً.
6.   نتطلع الى ان تلعب وزارتكم الموقرة دوراً اكبر لضمان اشراك شريحة الادباء والكتاب والمثقفين بصورة عامة في الحياة الاجتماعية والثقافية من خلال توفير الفرص لهم للمشاركة في المؤتمرات واللقاءات الوطنية والاقليمية والعربية والدولية بوصفهم يمثلون شريحة متنورة من شرائح المجتمع العراقي.
7.   العمل معاً من اجل ضمان تشريع قانون رعاية العلماء والادباء.
8.   العمل من اجل تشريع قانون لحماية الحرية الفكرية وحرية التعبير ومنع اي شكل من اشكال التجاوز على الثقافة والمثقفين ومنها مواجهة التهديدات التي يتعرض لها بعض المثقفين من جهات وتيارات ضيقة الافق تحاول تأثيم الثقافة وتحريمها بمبررات غير منطقية ولا تتفق وروح العصر، وهي مواقف تتعارض جذريا مع الاعتراف بشرعة حقوق الانسان التي اقرها الدستور العراقي.
9.   بذل جهود لضمان اعادة بناء مبنى اتحاد الادباء الذي كان مقرراً ضمن خطة بغداد عاصمة للثقافة العربية، حيث قامت الشعبة الهندسية في الوزارة بتقديم التصاميم والخرائط الهندسية لذلك ولكن وقبل المياشرة بالعمل اوقف فجأة بقرار غريب صادر عن وزارة التخطيط ترى فيه ان لايجوز بناء او اعادة تأهيل اي مبنى او منشأة غير رسمية، ولا نعلم مدى جدية هذا القرار واصوله، ولذا فنحن ندعو الى الحصول على استثناء من مجلس الوزارء لهذا الامر، لان المبنى الحالي للاتحاد آيل للسقوط ويعود تاريخ تأسيسه الى مطلع اربعينيات القرن الماضي ولا يليق بمكانة الثقافة العراقية ومثقفيها.
10.   العمل على وضع تشريعات وقوانين تضمن تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية للأدباء والكتاب وعوائلهم ومنها ضمان العلاج الصحي داخل العراق وخارجه على نفقة الدولة.
11.   العمل على شمول الادباء أسوة بزملائهم الصحفيين بقطع للاراضي، علماً بان عدد اعضاء الاتحاد في بغداد وبقية المحافظات لايتجاوز الالفين وخمسمائة عضو، وقد علمنا بان لدى الوزارة مشروع إستراتيجي معماري لبناء بيوت ووحدات سكنية لموظفيها والمثقفين عموماً، نأمل أن يشمل به اعضاء اتحادنا ايضاً.
12.   العمل من اجل انشاء مجلس اعلى للثقافة في العراق، وهو قرار سبق وان تبناه دولة السيد رئيس الوزراء، ينهض بمهمة الشراكة مع وزارة الثقافة لتفعيل وتنظيم الحياة الثقافية للمؤسسات والاتحادات والنقابات الثقافية غير الرسمية في بغداد وبقية المحافظات.
13.   العمل على اعادة تخصيص مبنى القصر الابيض الى عهدة اتحاد الادباء، كما كان الامر سابقاً حيث كان قد اتخذه الاتحاد مركزاً لتنشيط فعاليات رواد الثقافة العراقية آنذاك، وكانت امانة بغداد قد أجرته الى احدى الجهات السياسية والدينية لمدة عشر سنوات انتهت حالياً وسبق لإتحادنا وان خاطب دولة رئيس الورزاء حول الموضوع.
14.   التدخل لحل إشكال يتعلق بتحديد ميزانية ثابتة لإتحاد الادباء كانت قد تبنته اللجنة الثقافية في مجلس النواب وقررت فيه تخصيص مبلغ عشرة مليارات دينار عراقي منها ملياران ونصف لكل من إتحاد الادباء ونقابة الفنانين وخمسة مليارات لنقابة الصحفيين، لكن لبساً حدث في توزيع الميزانية ارتكبته وزارة المالية بارسال المخصصات الى وزارة الثقافة واتصلنا بالجهة الادارية والمالية في الوزارة التي نفت علمها بتخصيص ذلك المبلغ الى المنظمات الثقافية وهذا الامر يتطلب من معاليكم التدخل لدى وزارة المالية بعد معرفة الاوليات من اللجنة الثقافية لإعادة الميزانية لإتحادنا والتي نأمل أن تتجدد سنوياً ضمن موازنة الدولة الرسمية.
15.   ضمان رعاية مهرجان الجواهري (العاشر) الذي يعقد في نهاية كانون الاول 2013 بما يضمن تقديم فعالية تليق باسم الجواهري.
16.   واخيراً فنحن نطرح امامكم قضية مهمة وساخنة وعاجلة وضعتنا في موقف حرج يؤثر على سمعة العراق الثقافية والسياسية فاتحادنا كما يعلم معاليكم عضو فعال ونشيط في اتحاد كتاب آسيا وافريقيا، وقد تم الاتفاق مع برنامج بغداد عاصمة للثقافة العربية على استضافة اجتماع للاتحاد وضمن اجندته الرسمية المطبوعة والمعلنة بعد ان خصصت له موازنة معروفة. وقد اتخذ الاجتماع الذي عقده ـ مؤخراً ـ اتحاد كتاب اسيا وافريقيا في فيتنام في شهر آب 2013 بعقد الاجتماع القادم في بغداد في شهر شباط (فبراير) عام 2014 وقد قدمنا مذكرة الى السيد الوكيل الاستاذ طاهر الحمود بتفعيل ذلك وتحديد موعد، لكننا لمسنا ولحد الان تردداً نجهل دوافعه الاصلية فهناك من اخبرنا بان ميزانية بغداد عاصمة للثقافة العراقية قد نفدت ولاتوجد مخصصات اضافية، كما توجسنا ميلاً اخر يتمثل في إعادة النظر بصورة جذرية مع الانشطة الثقافية جملة وتفصيلاً ومنها انشطة وفعاليات اتحاد الادباء.
وبدورنا لانريد ان ندخل في تفاصيل واسباب مايجري لكننا نبسط لكم وضعاً حرجاً وصعباً يتمثل في اننا قد وافقنا على عقد الاجتماع في بغداد بعد الحصول على تطمينات من الوزارة وبشكل خاص إدراج الفعالية على اجندة بغداد عاصمة للثقافة العربية كما سبق لإتحادنا وان حصل على تطمينات شخصية بدعم دولة السيد رئيس الوزراء الاستاذ نوري المالكي لعقد الاجتماع، ولذا فنحن نقترح مخاطبة مجلس الوزراء لتخصيص المبالغ المطلوبة لتنظيم المؤتمر على ان تقوم الوزارة بالتعاون مع اتحاد الادباء بتنظيمه والتحضير له لان اعتذارنا او رفضنا سيعطي انطباعات سلبية لدى اكثر من خمسين اتحاد آسيوي وأفريقي يتطلعون الى اللقاء في بغداد، وسوف يبدو العراق عاجزاً عن استضافة فعالية لاتزيد نفقاتها عن ثلثمائة مليون دينار عراقي.

 ولذا فنحن نهيب بمعاليكم بوصفكم راعياً للثقافة بان تضمن عقد هذا الاجتماع في بغداد وتحت رعايتكم الكريمة لاننا نعتقد بانه سيكون امتدادا تاريخيا لمؤتمر (باندونغ) التاريخي لانه يضم ممثلي كتاب آسيا وافريقيا والذين قرروا ايضا ضم كتاب امريكا اللاتينية لهذا الاتحاد، كما ان تنظيم هذا الاجتماع سيقدم رسائل ايجابية الى العالم عن رغبة العراق في اقامة حوار ايجابي مع ثقافات العالم قاطبة ولوضع اسس متينة لوحدة أدباء القارتين ونضالهم من اجل الجمال والحرية والسلام والوقوف ضد كافة مظاهر العنف والتطرف والارهاب التي تهدد الانسانية.

   تقبلوا منا اصدق التحيات والتمنيات لكم شخصياً ولوزارتكم الموقرة..

                                                             فاضل ثامر
                        رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب
                                                                       في العراق

84
تغريدة الاربعاء

وزارة الامطار الطائفية

ابراهيم الخياط

أعلنت وزارة حقوق الانسان كونها المسؤولة عن تعويضات الامطار، انها ستشمل العشوائيات ايضا، وان التقديم سيكون عن طريق المجالس البلدية والادارية، من خلال استمارة يوقعها (أمين) المحلة.
فيما قالت محافظة بغداد انها رصدت مبلغ 100 مليار دينار لتعويض متضرري الامطار الغزيرة التي اجتاحت العاصمة، وأوضحت أنها وجهت الوحدات الادارية كافة باحصاء المناطق وجرد الدور السكنية التي تضررت مبانيها واثاثها، اذ تم اعتماد استمارة ليتم ملؤها من قبل اللجان التي ستقوم بالكشف عن الاضرار وتثبيتها، ولكن بيّنت المحافظة أنها لم تتسلم اية معاملة لاضرار الامطار!.
ولانعلم ماذا تتضمن الاستمارتان من أسئلة، لاسيما أن هناك بادرة غير مشجعة أعلنتها جريدة (الصباح) على صدر صفحتها الاولى صباح السبت 23/ 11/ 2013 بأن مجلس محافظة بغداد سيشمل ـ كذلك ـ ذوي ضحايا الارهاب من المسيحيين! والصابئة المندائيين! والديانات الاخرى! بالوحدات السكنية.
وان المجلس سينسق مع دواوين اوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائيين لغرض تزويده بأسماء ذوي ضحايا الارهاب من هذه الديانات لا سيما منتسبي (الدفاع) و(الداخلية) و(الارامل) و(المهجرين) لشمولهم بالوحدات السكنية، مع التأكيد انه سيستعين بوزارة حقوق الانسان لمساعدته في احصاء اسماء هذه (الشريحة)!.
ونبدأ من الاخير، فهل الديانات في العراق أصبحت شريحة خاصة؟، ثم هل وزعت الوحدات السكنية على ضحايا الارهاب من المسلمين فقط حتى يتم اقتراح شمول أبناء (الشريحة) أسوة بـ (العشوائيات)؟ ثم أما كان الاصح مخاطبة وزارات (الدفاع) و(الداخلية) و(الشؤون الاجتماعية) و(المهجرين) لشمول أسر ضحاياهم من الارهاب بالوحدات السكنية؟
والان في مصيبة الامطار، هل يتم التعويض على أساس الغيمة الماطرة ولونها؟ أم على أساس معدن المنطقة السكنية وتوجهاتها؟ أم يتم التعويض بالتناوب بين دار ودار بعد معرفة معاني (أسماء) القاطنين ومدلولاتها، والسؤال الاهم: هل تشمل التعويضات أسر (الشريحة)؟ أم ستنقذهم مكرمة بعد حين.
وأخيرا، لماذا لم يروج المتضررون ـ للان ـ أية معاملة؟ فهل هذا عزوف يشبه العزوف عن المشاركة بالانتخابات؟ أم لانعدام الثقة بمؤسسات الدولة؟ أم بسبب الاحباط لان تعويضات فيضانات العام الماضي مازالت في دوامة كتابنا وكتابكم؟
ولانستبعد ـ للطمطمة ـ أن تعلن وزارة حقوق (الانسان) قائمة بالمتضررين ويكون من ضمنهم غير المتضرر وغير الغارق وغير المبلل أصلا، لانها وفي ملحق مجلتها (حقوقنا) بعددها 24 عدّت (كاظم بطين) شهيدا، بعد أن تم العثور على جثته عام 2006 في مشرحة الطب العدلي، وصوّرت المجلة مقتله بالكارثة التي أقل ما يقال عنها أنها تمثل أكثر مآسي القرن الحادي والعشرين لأنه من نخبة ورأسمال العراق، نعم قالت عنه هذا الوصف على رغم أنه كان محافظا للديوانية عام 1991 وقد قمع الانتفاضة الشعبية بيديه الكريمتين.
 
 




   

85
تغريدة الاربعاء

أمانة بغداد ... حولاء


ابراهيم الخياط

الجواهري شاعر شهير، ولد عام 1899 بالنجف، اشترك في ثورة العشرين، أنتخب نائباً في مجلس النواب عام1947 ولكنه استقال في كانون الثاني 1948 احتجاجاً على معاهدة بورتسموث واستنكاراً للقمع الدموي للوثبة التي أستشهد فيها أخوه الأصغر، فرثاه في قصيدتين هما "أخي جعفر" و"يوم الشهيد"، وتعتبران من قمم الشعر التحريضي، شارك عام 1949 في مؤتمر أنصار السلام العالمي، في بولونيا، وكان الشخصية العربية الوحيدة، بعد اعتذار د.طه حسين.
بعد ثورة 14 تموز 1958 لقب بـ "شاعر الجمهورية" وكان من المقربين لعبد الكريم قاسم، ثم واجه مضايقات، فغادر العراق عام 1961 واستقر ببراغ لسبع سنوات، عاد للعراق نهاية 1968 بدعوة رسمية ثم غادر ثانية عام 1980 لآخر مرة، ودون عودة، فتجول ولكن اقامته الدائمة كانت بدمشق حتى وفاته وهو ابن المئة سنة، ودفن بمقبرة الغرباء في السيدة زينب، بقبر تغطيه خارطة العراق على حجر الكرانيت، وكلمات: (يرقد هنا بعيداً عن دجلة الخير).
"شاعر العرب الأكبر"، لقب استحقه بجدارة في وقت مبكر من حياته الشعرية، وارتضاه له العرب اينما كان، رغم أن الساحة العربية كانت ومازالت مليئة بالشعراء الكبار، فقد حصل على هذا اللقب عن جدارة تامة واجماع مطلق، ولا غرابة فهو متنبي العصر الحديث ولم يأت بعد المتنبي شاعر كالجواهري، حتى أن عينيته أو "آمنت بالحسين" تعد من عيون الشعر العربي الحديث، وقد كتبت بماء الذهب في الرواق الحسيني.
وبمبادرة من اتحاد الادباء ومركز الجواهري في براغ، انطلقت في نيسان 2011 حملة "أوقفوا هدم دار الجواهري ببغداد"، وعلى إثرها أعلن أمين بغداد السابق صابر العيساوي عن نية الأمانة استملاك دار الجواهري وتحويلها إلى متحف للشاعر.
وقد أعرب أغلب ورثة الجواهري عن تثمينهم لنية الأمانة مبدين استعدادهم التام للتعاون مع الأمانة لتحقيق هذا المشروع والتبرع بما لديهم من آثار الجواهري، وفي 2012 أصدرت محكمة البداءة قرارها بتلبية طلب أمانة بغداد باستملاك دار الجواهري وتعويض ورثته.
ما أدى بالمستملك منه (الساكن الحالي لدار الجواهري) أن يميز الحكم بادعائه عدم دستورية تفضيل الجواهري على غيره من الشعراء!!! فردت الهيئة التمييزية في رئاسة استئناف بغداد/الرصافة ذلك التمييز، وتم إنجاز معاملة استملاك دار الجواهري وتحويل ملكيتها إلى أمانة بغداد.
ولكن الامانة لم تتخذ للآن أيّ إجراء فعلي لتنفيذ قرار المحكمة، رغم أن المستملك ليس مقاولا، وليست لديه عقارات أو شركة حمايات، ولايمتلك قطع سلاح مجهزة بالكواتم ولا سيارات مهربة وليست الدار في المنطقة الخضراء.



86
تغريدة الاربعاء

الان.. أين الحُر وأين الشمر؟


ابراهيم الخياط

الحرب الشعبية تـُعرّفها الموسوعات أنها استراتيجية عسكرية وضع أساسها الزعيم الصيني "ماو تسي تونغ" وتعتمد على إنشاء سياج جماهيري للمجموعات المسلحة الثورية، وبها أسس "ماو" الصين الشعبية.
وفي ثمالة الستينات توجه ياسر عرفات للصين وأنبأ "ماو" أن هدف الزيارة هو الاستفادة من التجربة الصينية، فأجابه "ماو": (طيب.. ولكن أيضا عندكم تجربة ثورية وانسانية فذة قائدها الحسين)، وبديهي فإن "ماو" كان يؤشر على أهمية الايمان والصبر الثوريين كما يؤكد على انتباذ العمل المنظم حتى مع القلة القليلة عددا والتي هي كبيرة بمبدئيتها.
ومن تجربة الطف الثورية سأختار اثنين هما نقيضان، أولهما الحر الرياحي وهو أحد وجوه العرب وشجعانها، أرسله والي الكوفة عبيدالله بن زياد مع ألف فارس؛ لصدّ الإمام الحسين من الدخول إلى الكوفة.
سار بجيشه ونفذ المهمّة، ولما عرض عليه الحسين كتب أهل الكوفة التي يطلبون فيها منه المجيء إليهم، أجابه الحر: (إنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك)، ثمّ لازم ركبه، وأخذ يسايره حتى أنزله منطقة كربلاء.
وهنا لمّا رأى الحر إصرار القوم على قتال الحسين بدأ يفكر في أمره ولم يطل به التفكير حتى ضرب فرسه ولحق بالحسين، ووقف بين يديه معلناً توبته.
ثم خاطب معسكره (السابق) معاتبا ومؤنبا ومقرعا ومعيبا عليهم أن (منعتموه ومن معه عن ماء الفرات الجاري الذي تشربه وتتمرّغ فيه كلاب السواد، وها هو وأهله قد صرعهم العطش).
فما كان منه الا أن إستأذن وحمل على جيش عمر بن سعد مرتجزا، فأحاطوا به وأردوه قتيلاً، فأتاه الحسين، ودمه يشخب، فقال له: (بخٍ بخٍ يا حرّ، أنت حرّ كما سمّتك أمك).
ونقيضه تماما في اللون والطعم والرائحة هو شمر بن ذي الجوشن، الذي بايع الامام علي بن أبي طالب وشارك إلى جانبه في معركة صفين لكنه اصطف مع قائمة الخوارج ثم تركهم ودخل كتلة بني أمية فذبح الامام الحسين.
والآن، في دوراتنا البرلمانية وكابيناتنا الوزارية رأينا ونرى عددا وفيرا ممن يؤدون باجادة دور الشمر بترك الناس والعهد والتاريخ والمباديء، وبالوقوف ضد الاحتجاجات، وبالتشنيع على التظاهرات، وبالتصويت ضد التموينية، وبشفط الاصوات الانتخابية، وبنسيان ثم نبذ العدالة والحق والجمال، وبالبكاء المرّ على (الهريسة).
ولكن الحُرّ كان وبقي فردا كالسيف ويخشى الصقور والحمائم من اداء دوره الصعب، الصعب جدا، وأظنه هو من كان يجول زاهيا مع زأرة الحسين ـ يومذاك ـ في مخيلة "ماو"، كما جال نقيضه في مخيال الشاعر السماوي:
والعطش ذاك العطش.. محد شتل عالمشرعة اجدامه
والشمر ذاك الشمر..... لساع ايحدّ اسيوف بالهامه

87
تغريدة الاربعاء

رسالة عاجلة الى رئيس الوزراء

ابراهيم الخياط

أكثم بن صيفي التميمي، ويكنى (أبو حيدرة)، هو حكيم العرب قبل الاسلام وقد عمّر حتى أدرك النبي وكان يوصي قومه بإتباعه ويحضهم عليه، وهو أحد الاعلام الذين أوفدهم النعمان بن المنذر على كسرى ليبيّن بهم عنده مقدار العرب، فتعجب منه كسرى حتى قال: (ويحك يا أكثم! ما أحكمك وأوثق كلامك ولو لم يكن للعرب غيرك لكفى..).
وذكر ابن عباس أن الآية القرآنية: (ومن يخرج من بيته مهاجراً الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) نزلت في أكثم، وله حكم كثيرة مشهورة في الوعظ والحرب والنساء والملوك، ومن حقيق قوله: (إن شر البلاد بلاد لا أمير بها، وشر الملوك من خافه البريء)، وما أحالني لشيخنا أكثم ووصفه هو العميد د.هاشم حسن ورسالته العاجلة الى رئيس الوزراء.
فقد وجه د.هاشم دعوة مخلصة الى رئيس الوزراء أن يراجع بل يلغي قراره بحجز مقاعد في الدراسات العليا لـ (بعض) موظفي اجهزة الحكومة بدون منافسة، ومن دون توفر مؤهلات الحد الادنى والشروط العامة وخطط القبول.
ويشير بأنه كتب أيام النظام السابق مقالا بعنوان (امنحوا المكرمين كل شيء الا العلم فاتركوه لأهله)، ويؤسفه أن ظاهرة التحرش السلطوي بالعلم والمعرفة مازالت، ويؤكد على خطورة هذه الظاهرة داعيا لمنع تكرارها رأفة بالالقاب العلمية التي لم تعد لها قيمة لسهولة وبلادة وغباء عدد غير قليل من الذين يحصلون عليها بأساليب الاستحواذ، ويوضح أن الآليات معروفة وليس من بينها الاستثناءات أو بدعة (حجز المقاعد) لفلان أو علان من هذا الحزب أو من تلك الجهة وبخاصة أولئك الذين لا تتوفر فيهم مؤهلات الحد الادنى، ويذكر بأن أحدهم حصل على درجة (الصفر) في الامتحان التنافسي، ولا يمتلك أية خبرة في المهارات العملية، ويفكر ان يصبح دكتورا بـ (الكوترة) وكأن الدراسات العليا رحلة على الخطوط الجوية العراقية.
إن د.هاشم حسن هو شخصية علمية مهنية معروفة في الوسطين الاعلامي والاكاديمي، وشعرت بالفخر مرتين لما قال، مرة لأنه أستاذي، وأخرى لأنه كفء وجريء ومخلص ومنسجم مع ذاته في عالم شاعت فيه الطأطأة، ولكن الرعب مسّني من قوله: (أعرفُ مسبقا أنّ قول الحقيقة سيكلفني كثيرا)، و(قلت كلمة الحق مخلصا للبلاد ولحرمة وقدسية العلم، ويشرفني ان اتلقى في سبيل ذلك كل الاضرار).
فهل يصدر هذا التوقع (المخيف) من أستاذ جامعي حريص على الشهادة والعلم والعراق لو كان يشعر أنه يعيش في دولة الدستور والقوانين والمؤسسات؟، بالتأكيد سنجيب بالنفي، وأيضا ما كان د.هاشم أو أحد منا سيعترض لو كان الاستثناء من الشروط لحجز مقعد في الدراسات العليا ـ حصرا ـ في تخصص البواسير.









88
المنبر الحر / 7000 فقط
« في: 14:38 02/11/2013  »
تغريدة الاربعاء

7000  فقط

ابراهيم الخياط

أصدرت وزارة التعليم العالي قرارات (سريعة) بإحالة سبعة آلاف أستاذ جامعي ممن بلغوا الـ 65 عاماً الى التقاعد، أي مواليد 1948 فما دون، ومنهم ألفان بدرجة (بروفيسور) ممن لا يمكن تعويضهم اطلاقا في الدراسات العليا.
 وهناك من يقول بأن هذه القرارات هي استغناء عن العقول العلمية تحت لافتة (سن التقاعد)، ومن يقول أن الهجرة بدأت ثانية للجامعات العربية والعالمية، وهناك من يسأل: لماذا تستقطب الدول علماءها وتغريهم بالامتيازات فيما نحن نشرّدهم ونعلن موتهم في الحياة؟ ومن يسأل: كيف تعوض الوزارة هذا العدد الهائل من العلماء العراقيين؟ ومن يسأل: لماذا لانستحدث مراكز للبحوث والدراسات فنستفيد من علمهم؟ وهناك من أشار الى ارتفاع معدل وفاة أساتذة الجامعات والكوادر العلمية بعد قرار احالتهم للتقاعد بسبب الحيف الذي أصابهم، ومن أكد ـ بخبث ـ أن (استئصالهم) مرده أن شهاداتهم غير مزورة، وهناك من يرأى في الافق العالي انتقاما من الأساتذة، لأن الأوامر الجامعية عدّت هذه الكفاءات العلمية محالة الى التقاعد بأثر رجعي؟ وكذلك لأن الوزارة ـ امعانا في الانتقام ـ طعنت بقانون الخدمة الجامعية الذي حدد سن تقاعد الأساتذة بـ (70) سنة، ولأن الوزارة (تخلصت) منهم ـ الان ـ في وقت نعاني من نقص في حملة الالقاب العلمية بعد مغادرة من نجا من استهدافهم بالكواتم الوطنية.
فيما نرى عند الغرب، أن جامعة مثل (برلين) التي تأسست عام 1948، وهي واحدة من جامعات الصدارة في أوروبا، تفتخر بمشاهير أساتذتها، فمنهم من هو حاصل على جائزة نوبل في الفيزياء وآخر في الاقتصاد وآخر في الكيمياء واثنان في الآداب، وتفتخر بأن من أساتذتها رئيس الدولة الاسبق، وكذلك تتباهى بأستاذها العالم هربرت ماركوزه.
أما عند العرب، فكانوا يطلقون لقب المؤدب على المعلم والمربي ولكنه لقب من نوع خاص حيث أنه يعلم أولاد الأمراء والملوك وأهل اليسار، ويكون، عادة، من أكثر الناس علماً وكفاءة وهو ما يعادل في هذا الزمان الأستاذ، فكان يربي ويعلم من سيكون مؤهلا لقيادة الناس.
وتقول كتب التاريخ أن الخلفاء يحترمون المؤدبين لأبنائهم ويعنون بهم عناية كبيرة فيخصصون لهم جناحا خاصا من قصورهم يقضون فيه مع أولاد الخلفاء وقتا طويلا، ويقول أحد الباحثين (كان يخصص له جناح في قصر الأمير ليعيش فيه ويتناول طعامه وشرابه وينام فيه، وكان المؤدب يعطي تلميذه أربع ساعات أو أكثر كل يوم من وقته، ويمكث معه سنوات يقضيها في تعليمه وتهذيبه).
على الوزارة أن تقرأ وتكتب لتعرف أنها ليست وزارة تعليب بل تعليم وتعليم عال.





89
تغريدة الاربعاء
أبو اسراء والشهداء ولكن..

ابراهيم الخياط

عدّ رئيس الوزراء نوري المالكي، السبت 5 تشرين الاول 2013 ، ان "ما قدمه أبناء الحركة الاسلامية لا مثيل له من تحمل القسوة والظلم والعذاب"، وأضاف في كلمة ألقاها خلال المؤتمر التأسيسي لرابطة ذوي الشهداء في فندق الرشيد، ان "هذا لا يعني أن (الاخرين) من الذين نالوا من البعث الشهادة لم يجاهدوا على هذا الطريق (لكنهم) لم يتعذبوا كما تعذب أبناء الحركة الاسلامية".
قد يكون طبيعيا أن يقول المالكي ماقال لو كان في مؤتمر لحزب الدعوة، باعتباره أمينا عاما له، ولكن أن يحضر ويتحدث باعتباره رئيسا لوزراء العراق، فان مفردة (لكنهم) في كلامه تتحول من أخت (إن) الى أخت إجحاف للعراق القزحي بقومياته وتياراته وأحزابه، والكل يعلم أن الطاغية كان ـ بحق ـ عادلا في توزيع ظلمه وظلامه حتى على أهل حزبه المنحل ومجزرة قاعة الخلد تشهد.  
لقد جاء في القرآن الكريم، في سورة يوسف، (يا صاحبيّ السجن) أي يا ساكنيّ السجن، يعني: يا من هما في السجن، وهنا جعلهما صاحبيه لكونهم جميعا فيه، وذكر الصحبة لطول مقامهم معا فيه، كقول القرآن الكريم أيضا: أصحاب الجنة، وأصحاب النار، وكلمة "صاحب" معناها ملازم، والجامع بين النبي يوسف وصاحبيه هو السجن، ونحن نقول "فلان صاحب الدراسة" أو "صاحب حج"، أو "صاحب سفر" أي ما يربط بين اثنين أو أكثر، فإما أن تنسبه للمكان، أو تنسبه إلى الظرف الذي جمع بين الأصحاب.
 وفي السجن الطويل تتحوّل علاقة القيد الى مايسمو على علائق القرابة والدم والهمّ، ثم إن المقصلة حين تهوي، والحبل حين يلتف، والرصاصة حين تنفذ، والتعذيب حين يقضي، فلا فرق بين المغدورين، ولا درجات في الامتحان، وقد يتباهى ويفتخر كل حزب بما قدّم من قرابين للحرية، وهذا حق، ولكن حق العراق على رئيس وزرائه أن يكون للجميع وليس لمكون أو تيار أو كتلة أو حركة أو حزب فحتى جلاد الامس هو في ذمة رئيس اليوم.
ويستمر رئيس الوزراء في حديثه، وعندما يستدرك أن الطاغية لم يحارب فصيلا واحدا فقط، يتذكر رفاق الامس ولكنه يصفهم بـ (الاخرين)، وهؤلاء الاخرون هم ثلاثة أرباع العراق، ففات رئيس الوزراء أن ينصفهم، كما فاته أن يواسي أسر الشهداء جميعا، وأن يخفف من آلامهم، ليبث الشعور بين أبناء شعبه أنهم سواسية لديه، لا أن يصنف الشهداء، ويقسمهم، ويخندقهم، فهم كلهم مفاخر العراق، كواكبه وشموسه، وليسوا دزينة وزارات، أو رزمة هيئات (مستقلة)، وهم ليسوا قسم حاجة بألف وقسم حاجة بربع.




90
المنبر الحر / ثقافة الحرامية
« في: 11:52 02/10/2013  »
تغريدة الاربعاء

ثقافة الحرامية


ابراهيم الخياط

في مسرحية (الواد سيد الشغال)، يتعجب عادل إمام من سعر الصحن الذي تورط في كسره، فيجيبه عمر الحريري أن الصحن عليه امضاء نابليون بونابرت، فيتعجب الزعيم أكثر فأكثر، ويصرخ: معقولة أن بونابرت أهمل رحلته الاحتلالية وترك المماليك والباب العالي وكل ذاك القلبالغ ليلتهي بتوقيع الصحون.
واليوم، إذ تهمل وزارة الثقافة كل الثقافات، وإذ يجتمع مجلس الوزارة اسبوعيا في مبنى وزارة الدفاع، وإذ تكون 2013 سنة للبذخ وليس للثقافة، وإذ لاتقر قوانين للعَلم والنشيد والشعار، وإذ لايبنى أو يرمم مبنى أو كاليري أو سينما أو قاعة أو صرح، واذ يخصص (فقط) ثمانية ملايين دينار لمهرجان الجواهري لهذا العام أي مايعادل رصيد شهر واحد لمكالمات اثنين من أطفال مسؤول ثقافي. 
ووسط هذا الاهمال والخراب الثقافي، نرى خطل تعجب عادل إمام، ليس لأن لجنة الثقافة البرلمانية تهمل مهمتها الوطنية وتترك مماليك الثقافة يعبثون ولاتأبه للكارثة، بل لانها قامت يوم الخميس 26 أيلول 2013 وبحضور 205 من النواب بقراءة تعديل قانون النشر لغرض (تحديد اللغة التي تصدر بها الجريدة الرسمية) و(الجهة التي تتولى تصحيح الاخطاء المطبعية عند وقوعها).
 انظروا الى المهزلة، فاللجنة والمجلس تركوا الذهب والابل والقافلة والمفازة واللصوص وسوق عكاظ وانصرفوا للامضاء على صحن الاخطاء المطبعية، وهنا اعتذر لنابليون إذ أقارنه بالجماعة، وأسأل: أما كان الأوجب أن تستجوب اللجنة وزير الثقافة على هامشه: (المشكلة مع رئيس اتحاد الادباء أنه يتسلم الدعم باليمين ويشتمنا بعده)، ويقصد بالدعم أنه يمنح المال ليس من ميزانية الدولة بل من قاصة أهله، ويقصد بالشتم أن على الادباء أن يغضوا الطرف عن أدائه.
لقد صدحت الحناجر طوال سنتين بهتافات الاصلاح، وكانت أجمل اهزوجة: (كلهم حرامية)، ولكن حتى الحرامية الصدك يحترمون الادباء والفنانين والمثقفين، أما الجماعة فلم يبلغوا تماثيل كهرمانة على قول الجواهري:

وللتماثيل يستوحى بها مُثلٌ      خيرٌ من البشر الخالين من مُثل ِ

ولن يبلغوا حتى نشال نيويورك، الذي يقول عنه شارلي شابلن: كنت اتجول ماشيا في شوارع نيويورك المزدحمة، وعندما عدت للفندق وجدت في احد جيوبي ساعة ذهبية، فسلمتها الى الرسيبشن كي يسلمها الى البوليس، وفي اليوم التالي تلقيت كتابا هذا نصه:
(عزيزي مستر شابلن.. هذا خطاب نشال محترف، فأمس كنت أزاول عملي في احد الشوارع، ورأيتك في اللحظة التي نشلت فيها ساعة من احد المارين، ولما كنت من المعجبين بفنك فقد راق لي ان اقدمها هدية لك، فوضعتها في جيبك دون ان تشعر!)


91
تغريدة الاربعاء

زحمة يا دنيا زحمة


ابراهيم الخياط

    كانت العرب تسمي الحصاة بنت الأرض، والكلمة بنت الشفة، والدمعة بنت العين، والمصيبة بنت الدهر، وفي المعنى الاخير قال المتنبي:
أبنتَ الدهر عندي كل بنتٍ     فكيف وصلتِ أنتِ من الزحام

وهنا يخاطب المصيبة ـ حاله حال أيّ عراقي سابقا ولاحقا ـ أن كيف استطعت يا مصيبة أن تصلي اليّ وسط زحام المصائب على بابي، ويعلمنا المتنبي أن الزحام ليس بالبشر فقط كما جاء في المعاجم أن الزِّحام هو مصدر زَحَمَ وزاحَمَ أي تدافع الناس وغيرهم في مكان ضيق، ويوم الزِّحام هو يوم القيامة.
وقرأنا وسمعنا وشاهدنا الكثير عن الزحامات ولكن لم نر مشهدا مثيرا للشفقة مثل الزحام على منصة المؤتمر الصحفي المشترك في 9 ايلول الحالي لقراءة بيان الرئاسات وقادة الكتل المتنفذة، ففي أشد المناطق تخلفا وحين تذهب كاميرات القنوات لتصوير تحقيق تلفزيوني فلايتزاحم حتى الاطفال مثلما تزاحم تجار السياسة في بازارنا على المنصة المذكورة، ولم يكن الزحام بشريا بل سياسي، انهم يبتلعون كرسي العراق مثلما الحوته ابتلعت القمر.
ففي الساعة الثامنة والدقيقة الثالثة مساء 8/11/1938 انخسف القمر في بغداد وراحت "الحوتة" تبتلعه تدريجيا، فضجت محلات العاصمة وسطوح دورها بضربات صاخبة من (التنكات والقدور والصواني والطبول والجفاجير) وسُمع صداها على بعد عشرة اميال، والكل يضرب ويراقب ويترقب ويردد: (ياحوته يامنحوتة.. هدي كمرنا العالي.. هذا كمرنا انريده.. هو علينا غالي.. وإن جان متهدينه.. اندك لج بصينية.. طاق طيق).
وتهدر الاصوات والضربات علّ الحوتة تخاف فتترك القمر وتهرب، وعلى رأس كل عكد وقف ابو طبل يضرب، وحوله صبيان يحملون الفوانيس ويتصايحون و"الحوتة" لاتأبه لصياحهم، أما العجائز فقد اجتمعن في تلك الليلة المشؤومة فوق السطوح رافعات الأيادي بالدعاء: (ياقريب الفرج.. ياعالي بلا درج.. كمرنا طايح ابشدة.. ونطلب منك الفرج).
وعلى ضفاف دجلة ترى المرضعات والحبالى والمجبوسات (اللواتي لايحبلن) والخائفات من أن يتزوج عليهن أزواجهن، وقد وقفن صفوفا، وهن من الهول لايفرقن بين الدعاء والصياح.
وبعد ثلاث ساعات ونصف الساعة، طلع القمر من جديد، فتصايح البغداديون من فوق السطوح وأعالي المنائر وبأيديهم الفوانيس واللمبات والشموع: (زاعته الحوتة!!.. خافت وزاعته!)، وعلت الهلاهل، وتبادل الناس التهاني، لأن الحوتة داخت و(انسطرت) من شدة الأصوات، فزاعت أي (تقيأت) القمر وهربت خائفة، وتنفست بغداد الصعداء .
واليوم، هذه الحيتان الطائفية لاتهدّ الكرسي مالم ندوخها ونسطرها بالهتافات والأهازيج والصراخ في التظاهرات السلمية، ثم نكتب نوتة التغيير يوم الانتخابات، يوم لاينفع (سانت ليغو معدل) ولا(هوندت) ولاجارة. 

92
التوقيع سعدون الدليمي ..!

الصباح الجديد / عامر القيسي *
«السيد مدير المالية..هل مازال هناك فرصة للدعم.. المشكلة مع رئيس اتحاد الادباء أنه يتسلم الدعم باليمين ويشتمنا بعده..التوقيع د.سعدون الدليمي..28 / 7 /2013».
هذا هو هامش وزير الثقافة ووزير الدفاع وكالة على طلب من اتحاد الادباء لتغطية نفقات مهرجان الجواهري الذي ينظمه اتحاد الادباء .. ولان الرجل تربطه علاقة «بنيوية» مع الثقافة والمثقفين .. ولانه يحترم اسم الجواهري ، وهو علم عراقي وعربي وابداعي، فانه بكل ذكاء يربط بين مهامه كممثل للدولة وبين الشتائم التي يعتقد انه يتعرض لها ، وان رئيس الاتحاد فاضل ثامر يتسلم باليمين ويشتم باليسار ، ولان الشتيمة باليسار فان على وزير الثقافة والدفاع وكالة ، ويالها من مفارقة كوميدية، ان يعاقب مهرجان ثقافي بقامة الجواهري ويمنع الدعم المالي له ، ليقع السعدون في فخ  بين ما هو شخصي وما هو وظيفي .. بين مهمته كوزير للثقافة العراقية قادته الاقدار اليها وبين تحسساته مما يعتقده شتيمة لشخصه أو لمنصبه.
يبدو ان الفترة التي قضاها الدليمي في بريطانيا لم تسعفه للاطلاع على انواع الشتائم والكاريكاتيرات التي تنشرها الصحف البريطانية على  رئيس وزرائهم تحديدا ، ولا الشتائم التي يتعرض لها كبار المسؤولين في الحكومة البريطانية وكذلك العائلة الملكية في ال»هايد بارك» .. ولم تشر الاخبار الى ان مسؤولا بريطانيا عاقب مواطناً على شتيمة ، فكيف يعاقب على فعالية ذات طابع وطني وثقافي واكثر تاثيرا من كل مهرجانات بغداد عاصمة للثقافة لاسباب لسنا بصدد التطرق اليها..!
لنتصور فقط ان كل مسؤول عراقي سيقوم بمعاقبة اي مواطن أو مؤسسة أو منظمة مجتمع مدني أو وسيلة اعلامية بحجة الشتيمة وللشتيمة مستويات ، فالنقد القاسي عند بعض المسؤولين هو شتيمة لاتحل تبعاتها الا ب»كعدة عشاير» ..سنرى عندنا مسؤولين لاهم لهم غير معاقبة الآخرين لان الناس تشتمهم بما في ذلك سعدون الدليمي صباح مساء ..!!
ولو افترضنا ان شتائم فاضل ثامر قاسية وموجعة الى الحد الذي اغاضت السيد الوزير ليتخذ قرارا احمق مثل ما فعل ،لو افترضنا ذلك .. فان على الوزير الذي يؤمن بالقانون ودولته ان يلجأ الى القضاء بطريقة حضارية وفي الوقت نفسه يوقع على طلب الاتحاد بالتوقيع على الصرف ليعطي انموذجا لمسؤول المستقبل .. وليس أنموذجا لمسؤول ردود الافعال ..
من يجب معاقبته هو الوزير نفسه الذي لم يقدم للثقافة والمثقفين شيئا حقيقيا يذكر، واذا كان يريد ان يتشبث بمهرجان بغداد للثقافة فقد كان مسخرة من مساخر ثقافة الدليمي الحديثة وعليه ان يسأل من له علاقة حقيقية بالثقافة ليتأكد من صحة مانقول ، وليس الاستماع الى جوقة الاميين في الوزارة من ان المهرجان سابقة تأريخية في عهد الشيخ الجليل سعدون الدليمي..!!
هل هذه شتيمة ؟



93

مجلة (الاديب العراقي).. في حلة جديدة


بغداد ـ ثقافات 12/ 9/ 2013:

     اجتمع الناقد د.شجاع العاني، كونه رئيسا جديدا للتحرير بهيأة تحرير (الاديب العراقي) مجلة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، المتكونة من: عدنان الفضلي مدير التحرير، وكفاح الامين المدير الفني، وجاسم عاصي وايناس البدران وجبار الكواز وعبد الامير المجر، واختارت هيأة استشارية لها من: د.صبحي ناصر، د.بشرى البستاني، د.فاضل عبود التميمي، د.لؤي حمزة عباس، د.خالد سهر، د.محمد فليح الجبوري.
واتفقت هيأة التحرير على اصدار المجلة بحلة جديدة من ناحيتي الشكل والمضمون، اذ ستصدر كعادتها فصلية ولكن باخراج راق وبأعداد ممتازة تفتح ملفات ومحاور فكرية ونقدية وتهتم بشكل استثنائي بالواقع الادبي والثقافي في المحافظات، واختارت المجلة بريدا ألكترونيا جديدا لموافاتها بالمواد الادبية والثقافية:
iraqicultured@gmail.com

96


عبدالزهرة زكي يكتب انطباعاته عن تظاهرات 31 آب الشجاعة



كان الطريق سالكاً ومريحاً من البيت حتى تقاطع الخط السريع / الباب الشرقي. تستطيع هذا اليوم 31 آب 2013، كما بدا لي، أن تتحرك بمرونة في معظم أنحاء الرصافة لكن الوصول إلى مركزها الممتد من الباب الشرقي حتى ساحة الفردوس، وربما ساحة كهرمانة، أشبه بالمستحيل. قبل بلوغ الباب الشرقي مررت بقاسم محمد عباس وكان بتخطيطنا الاتجاه إلى ساحة التحرير قبل التوجه نحو ساحة الفردوس.
لم يكن ممكناً دخول الباب الشرقي سواء للسيارات أو المشاة. فأسفل الخط السريع كانت عجلات القوات الأمنية تقطع الشارع المؤدي إلى الباب الشرقي وساحة التحرير، بينما لاحت لنا من بعيد أسلاك شائكة بارتفاع أكثر من متر أمام مستشفى قوى الأمن الداخلي (قيد الانشاء وسابقا كان نادي ضباط الشرطة) كانت تقطع الشارع على المشاة بالاتجاهين، وما بين العجلات والأسلاك وأمامهما وخلفهما، كانت قوات أمنية مختلفة على مستوى عال من الاستعداد والجاهزية لـ (التعامل) مع أي (خرق) لهذا السياج الحديدي الشائك.
قلت لقاسم: يبدو أن الحكومة مع جماعة ساحة الفردوس ضد جماعة ساحة التحرير، فمنعت الوصول إلى (التحرير) لإرغام الناس على الذهاب إلى (الفردوس).
قاسم دائما مع (التأويل المفرط) فرأى أن (التحرير) تحيل إلى (الربيع العربي) بينما (الفردوس) تذكّر بالتاسع من نيسان، فلا بأس في هذا.
استدرنا باتجاه الخط السريع، لنتركه مع مَخرج ساحة الأندلس، حيث ترجلنا من السيارة قرب مبنى اتحاد الأدباء. ففي الساحة كان الاتجاه المؤدي نحو الباب الشرقي مغلقاً بعجلات الشرطة، وكذلك الاتجاه نحو ساحة كهرمانة، وليس أمام السيارة إلا أن تستدير أو أن تذهب جنوباً نحو ساحة عقبة بن نافع أو قبلها نحو الكرادة.
كان اتجاهنا نحو ساحة الفردوس، فكّرنا بالزقاق المحاذي لفندق السدير، لكنّ شرطياً طيباً نصحنا بزقاق آخر يمكن أن يؤدي إلى الفردوس إذا ما (تساهل) شرطة آخرون هناك.
في ذلك الزقاق الذي لا يمتد لأكثر من مئتي متر أجتزنا أكثر من سيطرة لرجال شرطة، كان كبر السن وهيئتنا وادعاؤنا الذهاب بواجب إعلامي لمقر قناة الحرة في فندق فلسطين يسهّل مرورنا الذي رافقنا فيه بالمصادفة شاب مازال الضماد على ساعده نتيجة إصابته بتفجير إرهابي في منطقة المدائن، فكنا نستمع منه إلى روايته لحادث التفجير.. قبل أن نفارقه سمعته يردد مع نفسه: لو أن مثل هذه الاجراءات تتبع ضد الإرهاب والإرهابيين لتخلصنا من شرّهم منذ سنوات.
لم نتفاجأ، أنا وقاسم، حين بدت لنا ساحة الفردوس وقبل بلوغها مهجورة تماماً.. سيطرات الشرطة العاديين التي اجتزناها استعيض عنها بضباط ورجال شرطة، ربما هم من مكافحة الشغب أو (سوات)، لم أنتبه لذلك.. كانوا بتجهيزات قتالية كاملة وعلى صدر كل منهم تتدلى قنبلة غاز مسيل للدموع، بينما كانت ملامحهم تمحو أي تعبير عنها سوى ملامح شكوكية وكراهية لأي فرد يقابلونه، صمت كامل يكتفون معه بالاشارات، وفي محيط الساحة كانت سيارات سوداء دفع رباعي لضباط قادة انعزلوا في قلب الساحة وتحيط بهم مجاميع من حماياتهم بأصابع على الزناد وبعيون تتربص بالجميع. لقد كتبت مرة أننا، كشعب، ندفع من مواردنا مليارات الدنانير شهرياً على مثل هؤلاء ليس لأجل حمايتنا وإنما لأجل قوات تحمي نفسها. كنت حينها أتحدث عن قوات تحمي نفسها من اعتداءات الارهاب، وكنت أجد في ذلك مبالغة، لا بأس ومن المهم أن تحمي القوات وقياداتها نفسها ولكن قبل هذا عليها أن تؤمّن حمايتنا، في الأقل بعدالة وتوازن بين ما تحمي به نفسها وما يمكن أن تحمينا به، لكن هذه المرة أنا أمام صورة أخرى لقيادات وقوات ننفق عليها من أجل أن (تحمي) نفسها من خوف متوَهَّم، خوفها من مواطنين عزّل ومدنيين يدافعون عن حق الشرطي والجندي وسواهما في المال العام مثلما يطالبون بحقهم في الوصول إلى تشريع يوقف مهزلة فساد كبير ويحمل الصفة الشرعية، فساد رواتب التقاعد للبرلمانيين وغيرهم.
استمرينا بالإدعاء أن الفندق وقناة الحرة هما وجهتنا.. كان الجو قد بدأ يزداد حرارة، وكانت أعماقنا هي الأخرى تغلي بغضب من هذا المآل الذي انتهينا إليه، وهو مآل يجد فيه المتمرد المسلح طريقه أكثر يسراً لتنفيذ هدفه الإجرامي بينما تستخدم القوة بكل وضعها المنظم للحيلولة دون احتجاج سلمي ديمقراطي مدني على فساد أعلنت معظم قوى البرلمان، ومنها كتلة الحكومة، أنها ضده وأنها مع مطالب الشعب بإيقافه ومنعه وبطريقة دستورية. في الحقيقة كنا، قاسم وأنا، ربّما المتظاهرَين الوحيدين اللذين بلغا ساحة الفردوس.. لكن هل بلوغ الساحة هو الهدف أم هو مشاركة الناس التظاهر وإعلان المطالب؟ قبل الاتجاه نحو (الفردوس) وأمام مستشفى الدكتور الراحل كمال السامرائي (كم أحببت كتاب مذكراته، رحمه الله، حين صدوره في التسعينيات) شاهدنا حشداً من متظاهرين يهزجون ويرفعون أعلاماً وطنية ويافطات ضد تقاعد البرلمانيين، وكانت قوات أمامهم تحول دون اندفاعهم باتجاه (الفردوس) ومن أجل ابقائهم في مكانهم قرب المستشفى.
حين دخلنا ما بين فندقي عشتار وفلسطين تزودنا من كشك هناك بقناني ماء بارد وقررنا العودة إلى حيث التظاهرة الصغيرة في الأندلس عند مستشفى الدكتور السامرائي.
من الأزقة كانت تخرج مجاميع من شبان لطيفين كانت تبحث عن طريق مستحيل إلى الساحة، بعضهم يغلب عليه اندفاع الشباب فيقرّع رجال الشرطة الذين يفترض بهم الوقوف مع حق الناس بالتظاهر السلمي لهدف شعبي عام يشترك فيه الجميع، ولم ينس بعضهم أن يذكّر أفراد الجيش والشرطة بزملائهم المصريين، كان الجنود والشرطة يكتفون بالصمت وبملامح يمتزج فيها الرضا والسخط بطريقة غريبة.
كان واضحاً أن المتجمهرين قرب المستشفى بأغلبهم هم من سكان الأحياء القريبة، الكرادة والعلوية ودار السلام، وكانت الهوية المدنية هي الغالبة، عدد قليل من نساء ليبراليات وشيوعيات وكثير من شبان وهذا هو المهم، إلى جنب أقلية منا، نحن الشيوخ، الأبطأ إيقاعا والأشد تحسّباً ورويّةً.
لم تكف شعارات (المجاملة) التي رفعت في هذه التظاهرة والتي كانت موجهة نحو الجيش والشرطة لاستمالتهم للتعاون مع الحملة الشعبية ضد فساد رواتب التقاعد، لم تكف لتحدَّ من (التقييدات) الآخذة بالتكاثر، وكلما تكاثرت أعداد المتظاهرين وارتفع الصوت المحتج مع وصول مجاميع شبابية تريد لصوتها أن يُسمَع. كانت القوات تتزايد وتبدي توترا وانفعالا واضحين.
زملاء وأصدقاء صادفتهم هناك، كانت سعادة الجميع لا تمنع من أن يبدوا تذمرهم من هذه الاجراءات التي حالت دون وصول الناس.. لم يكن هناك من شعار مناوئ لجهة بعينها، لا غرض للتظاهرة والمتظاهرين سوى الحث على تشريع قانون يمنع تقاعد البرلمانيين ومن مثلهم. كان واضحاً أن المخاوف الحقيقية للسلطات ليست من احتمال استهداف المتظاهرين من قبل الإرهابيين مع أهمية التحسب لهذا، لكن الخوف كان يتجه نحو احتمال أن تـُستـَغل التظاهرات من قبل قوى سياسية مناوئة وحليفة على حد سواء واستثمارها لأهداف سياسية غير أهدافها المعلنة.
أنا أيضاً كنت أتوقع هذا لكن واقع الحال أثبت أن لا طرف سياسياً كان هناك وعمل من أجل استغلال التظاهرة، نعم كان هناك شيوعيون، ولكن لم يكن في تفكيرهم وتصرفهم ما يحيل إلى ذلك التوقع، خصوصاً أنهم ليسوا في دائرة الاصطراع الراهن والجاري بين قوى البرلمان نفسها، كما هم ليسوا من المعارضين الخارجين على العملية السياسية.
كان من المفترض بالحكومة وكتلتها الأكبر (دولة القانون) وحزبها الرئيس (الدعوة الإسلامية) أن تكون مثل هذه الصورة، صورة عدم تفكير منافسيهم بالتظاهرات، واضحة لهم.. وكان عليهم، حتى من أجل حسابات الاستثمار السياسي الانتخابي، أن لا يترددوا في المشاركة فيها ودعمها خصوصاً أنهم أعلنوا تأييدهم إيقاف تقاعد البرلمانيين وسواهم، لكن حسابات السياسة العراقية دائماً تأتي متأخرة، فلقد أعلن رئيس الوزراء وحينما أوشكت التظاهرات على الانفضاض دعمه للمطالب، بينما كانت الاجراءات الحاصلة على الأرض تعارض هذا الدعم الذي جاء على الفضائيات.
حين غادرت وعدت إلى بيتي كنت في الطريق أفكر: لمصلحة مَن يجري تيئيس الناس من استخدام السبل الديمقراطية في الاحتجاج والاعتراض ودفعهم للتفكير بأن الحلول هي دائما بوسائل أخرى غير وسائل المدنية والديمقراطية؟ وكانت قناعاتي تذهب إلى أن التمرين على الديمقراطية يتطلب نفسا طويلاً، تنجح اليوم أقلية من الناس تملك صوتاً لتعبر عن رأي أكثرية صامتة حتى نصل إلى يوم تكون فيه الأكثرية حامية لحقوق الأقلية في أن تتكلم وتحيا وتتطلع بحرية وسلام.

98
تغريدة الاربعاء

عمّتنا أمريكا

ابراهيم الخياط

دعت الخارجية الأمريكية إلى إطلاق سراح الرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، كما حضت موظفيها وعائلاتهم ورعاياها على مغادرة مصر، فيما فقدت صحافة العم سام لياقتها، اذ قالت "واشنطن بوست" ان حكومة العسكر شنت هجوما دمويا على أنصار مرسي المسالمين المعتصمين في بعض ميادين القاهرة، مما أسفر عن مقتل وجرح الآلاف، أما "نيويورك تايمز" فقالت ـ بشكل مخز ٍـ إن القمع الدموي من الجيش المصري للمعتصمين السلميين يعتبر ركنا مظلما، وبصلافة قالت مجلة "تايم" إن الليبراليين المصريين فقدوا كل القيم الأخلاقية عندما دعموا الحملة على الإخوان المسلمين، مضيفة أن الحكومة نفذت كابوسا كارثيا.
وفي الوقت ذاته وجّه اوباما ـ متنكرا لمدنيته وحتى للونه ـ كلمة شديدة اللهجة لحكومة مصر وألغى مناورات النجم الساطع، على الرغم من أن علم القاعدة كان سيد الاعتصامات.
فكانت ردود الفعل، منها أن برزت أغنية على اليوتيوب، تستخف بأوباما لانحيازه إلى الإخوان المسلمين: "يا أوباما أبوك وأمك.. وكل الناس التانيين.. اتلم يا واد لا لمك.. جيشنا جامد ومتين.. ياأوباما ياراعي الإرهاب.. وخاين زي الإخوان.. بيقلي دا انقلاب.. وانت مالك يا هباب؟" وقد حاز التسجيل على أكثر من 140 ألف مشاهدة.
كذلك بدأ سؤال يدور في فضاء مصر مفاده: لماذا تدافع أمريكا عن مرسي؟ وهل يعقل أن أوباما يدافع عن مرسي إذا كان الغرض الحقيقي للإخوان تطبيق الشريعة.
هذا في مصر، أما في العراق، فقد أعلنت أمريكا عن استعدادها للعمل مع الحكومة من أجل مواجهة التهديد الذي تشكله القاعدة، وذكر بيان أصدرته سفارتها ببغداد، أنها تدين بأشد العبارات الممكنة الهجمات الجبانة، مع تأكيدها أن الإرهابيين هم عدو مشترك لأمريكا والعراق والمجتمع الدولي، ونوهت لرصدها ١٠ ملايين دولار مكافأة لرأس القاعدة في العراق والشام "أبو بكر البغدادي".
وازدواجية أمريكا هذه تذكرنا باحدى جداتنا التي جمعت الشتاء والصيف على سطح واحد، اذ زارها ابنها وابنتها مع عائلتيهما في أحد الاعياد، وبعد العشاء فرشت لهم في السطح البغدادي، ووضعت "التنكة" المغطاة بالململ على حائط الستارة، وفي منتصف الليل تفقدتهم كعادة نسائنا الاوليات، فرأت ابنتها وزوجها متباعدين في الفراش، فلكزتها وقالت لها: بنتي، الهوا تالي الليل بارد، اتغطي ويه رَجلج زين، ليش مبتعدة عنه.
ومرّت على الفراش الثاني، فوجدت الكنة وهي حاضنة لابنها، فما كان منها الا ان انتفضت ساحبة لها، وقائلة: عيني بت أمها، مو كتلتيه للرجّال، ماتشوفين الدنيا شلون وخمة، خليه شويه يتنفس بهذا الجلهيم.











100
ويعد عبد الستار ناصر واحدا من ألمع أدباء جيل الستينات القصصي والروائي في العراق وبشهادة كبار الأدباء والكتاب العراقيين، وأنتج الراحل ما يزيد على 50 كتابا في الرواية والقصة والنقد.
ولعله القاص الوحيد الذي سجن بسبب قصة في عهد النظام السابق، وعلى أثرها قال: "إن من يعاني عذاب السجن بسبب قصة فلن يعود إلى كتابة القصة مثل ما فعلت وواصلت". والقصة التي أعتقل عبد الستار ناصر بسببها اسمها (سيدنا الخليفة) وكان بطلها محافظ بغداد آنذاك خير الله طلفاح خال صدام حسين، وكان محور القصة يدور حول إجراءات طلفاح ضد حرية الرأي والتعبير والنساء السافرات؛ إذ شكل شرطة أطلق عليها "شرطة الآداب" مهمتها صبغ سيقان الفتيات ممن يرتدين ملابس قصيرة.
صدرت للراحل عدة كتاب في الثمانينات من القرن الماضي نالت شهرة واسعة على الرغم من ظروف الحرب العراقية - الإيرانية وهي: "أوراق امرأة عاشقة" و"أوراق رجل عاشق" و"أوراق رجل مات حيا".
له أيضا اعترافات قلما يبوح بها كاتب، ففي "صندوق الأخطاء" يقر بأنه كان على خطأ حين كتب قصصا وروايات مجدت القادسية والنظام، مثلما يؤكد أنه عمل على تصحيح خطأه ذاك بأن خرج إلى العاصمة الأردنية عمّان أواخر تسعينات القرن الماضي ليكتب روايات وقصصا ومقالات تكشف عسف نظام صدام حسين.


101
تغريدة الاربعاء

مجرمون برواتب حكومية

ابراهيم الخياط

في كل مرة، يرجح (الخبراء) أن يكون وراء استهداف المصارف خطة لضرب الاقتصاد وتعطيل عمليات الإعمار، ويضيفون أن الاستهداف يفاقم مشاكلنا في البطالة وأزمة السكن وضعف الثقة في الاستثمار.
وعادة تأتي هذه التصريحات عندما تكشف القيادات الامنية حسب معلوماتها الاستخباراتية عن استهداف العصابات للأماكن الحيوية، وفي كل مرة يكون (عند المحللين) ترتيب المصارف خامسا على سلم الاماكن الحيوية في بغداد بعد السفارة الامريكية ومقري الحكومة والبرلمان وشبكة الاعلام العراقي.
ومعلوم أن المصارف هي هدف على كمية واحدة من سيل اللعاب للجماعات الارهابية ولعصابات الجريمة المنظمة على حد سواء، وغالبا مايتم اختيار منطقة ساخنة أو استدراج حارس أمن أو شراء ذمة موظف، فما بالك اذا كان جلّ العراق منطقة ساخنة، واذا كان عديد الحراس من أرباب السوابق، واذا كان بعض الموظفين أخطر من شبكات الاجرام.
فخلال عملية ذكرتها المواقع، وشاع ارتكاب مثيلاتها في المواسم العراقية بل أقمش منها، اقتحمت احدى العصابات مصرفا دسما، دخلوا وسحبوا الأقسام، ثم صرخوا بالموظفين والمراجعين ليخلقوا جوا "مثاليا" من الرعب، ولكن والحقيقة تقال كانوا على درجة عالية من المهنية فعندما إستلقت سيدة من هولها على احدى الطاولات، صرخوا في وجهها: "قومي، هذه عملية سرقة وليست إغتصابا!".
انتهت العملية بيسر، وعادت العصابة الى مخبئها، فبادر أحد أفرادها وهو ملتحق لتوه بالعصابة ويحمل شهادة دراسية فقال لزعيمه:
 ـ عمي.. دعنا نحصي الاموال التي سرقناها.
نهره الزعيم، وأجابه: "أنت غبي! هذه كمية كبيرة من الأموال، والعدّ يرهقنا، الليلة سوف نعرف من نشرات الأخبار كم سرقنا من الأموال!"
في البنك، قال المدير العام لمدير الفرع: "إتصل بالشرطة بسرعة"، لكن مدير الفرع أجابه: "أستاذ، إنتظر ودعنا نأخذ 10 ملايين دولار ونضيفها الى الـ 70 مليون دولار التي قمنا بإختلاسها للمضاربة بها قبل مدة!".
في اليوم التالي، بثت الوكالات ان 100 مليون دولار تمت سرقتها من البنك (الفلاني)، فقام اللصوص بعدّ النقود مرة تلو أخرى، وفي كل مرة كانوا يجدون ان المبلغ هو 20 مليونا فقط.
وكما في الافلام، غضب اللصوص كثيرا، وقالوا نحن خاطرنا بحياتنا من أجل 20 مليونا بينما مدير البنك يحصل على 80 مليونا من دون أن تتسخ ملابسه حتى.. وغضب اللصوص ـ أيضا ـ على الخبراء والمحللين الذين دائما يرجحون أن يكون وراء استهداف المصارف خطة من قبل العصابات لضرب الاقتصاد العراقي وتعطيل عمليات الإعمار، يرجحون ولايعلمون أن العصابات ـ أحيانا ـ هم ممن يتسلمون رواتب حكومية.



102
رئيس اتحاد ادباءالعراق يلتقي محافظ بغداد



بحث رئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق فاضل ثامر مع محافظ بغداد المحافظ علي محسن التميمي تنظيم فعالية الاحتفاء بالشاعر السياب العام المقبل في العاصمة بغداد .
وقال المحافظ التميمي خلال استقباله رئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق فاضل ثامر والوفد المرافق له بمكتبه بديوان المحافظة " ان المحافظة ستعمل على التنسيق والتعاون مع الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق من اجل تنظيم فعالية الاحتفاء بالشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب خلال العام المقبل 2014 والذي دعا اليه الاتحاد العام للادباء العرب للاحتفاء به في كل العواصم العربية في الذكرى الـ 50 لرحيله ".
وناقش السيد المحافظ ضرورة وضع برامج وفعاليات للارتقاء بفئة الشباب من خلال تشجيعهم وحثهم على القراءة والمطالعة وتخصيص اوقات طويلة لذلك للمساهمة بتطوير هذه الشريحة والاهتمام بهم والنهوض بواقعهم الثقافي والعلمي والتعاون مع الاتحاد بهذا الاطار والعمل على تنظيم مؤتمر بهذا الخصوص للخروج بتوصيات ايجابية للشباب .
وبين المحافظ ان المحافظة تدرس تخصيص اراض سكنية لاعضاء الاتحاد في العاصمة بغداد والبالغ عددهم تحو 500 أديب اسوة بالصحفيين من اجل النهوض والارتقاء بهم خلال المستقبل القريب .
وبين ان المحافظة عكفت على تأسيس المجلس الاستشاري البغدادي للتنمية الثقافية والمدنية والعمرانية والذي سيضم خبراء واكاديميين لمعالجة جميع مشاكل العاصمة سواء على الصعيد الثقافي او المدني والعمراني والخروج بحلول ناجعة لذلك .
من جهته اكد رئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق فاضل ثامر على ضرورة التعاون المثمر بين الاتحاد والمحافظة للفترة القادمة من اجل الارتقاء بدور المثقفين والثقافة في بغداد بما يخدم العاصمة وبناء العراق وحل مشكلاته .
وضمّ وفد الاتحاد ألفريد سمعان وعلي الفواز وابراهيم الخياط وفوزي أكرم ترزي وطه الشبيب ومروان عادل حمزة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقلا عن موقع محافظة بغداد


103
الشعر وبرتقال ديالى يزدهيان في قرقوش


بغديدا- رمزي هرمز ياكو:

أقام مركز السريان للثقافة والفنون في بغديدا )قرقوش)، مساء السبت 20 تموز الجاري، ندوة للشاعر إبراهيم الخياط، بعنوان "حديث الأيام والشعر والبرتقال"، وذلك على حدائق المركز.
بدأت الأمسية بكلمة ترحيبية بالضيوف والحضور، ألقاها الشاعر وعدالله إيليا رئيس المركز، ثم قدّم مدير الجلسة الشاعر نمرود قاشا نبذة عن حياة الضيف المحاضر، ليبدأ الخياط بالحديث مرحبا بالحضور ذاكرا أنهم أصل العراق وحضارته، ثم تحدث عن الشعر وهمومه، والمفارقات التي مرّ بها، وعن ظروف طبع مجموعته الوحيدة المعنونة "جمهورية البرتقال"، مشيداً بعدد من الأدباء والكتاب المعروفين الذين ساعدوه على طبعها، كما قرأ عددا من قصائده، وبعدها فتح باب الأسئلة والمداخلات مع الشاعر الضيف.
وفي ختام المحاضرة قدّم قائممقام قضاء الحمدانية الحقوقي "نيسان كرومي رزوقي" لوح المركز للمحاضر، فيما قدّم رئيس مجلس أعيان كرمليس "نعمت يشوع الشابي" صورة مكبّرة للمحاضر.
حضر الأمسية ممثلون عن اتحاد بيث نهرين الوطني وحزب بيت نهرين الديمقراطي ومجلس أعيان قره قوش "بغديدا"، وعدد من ممثلي المنظمات الجماهيرية والشعبية وجمع من الأدباء والكتاب وعدد من أساتذة الجامعة وحشد من الحضور أتوا من بغديدا وبرطلة وكرمليس، فضلا عن باقة من وسائل الإعلام المحلية.




104
أمس في بغداد.. مسلحون يغلقون النوادي بالقوة

بغداد ـ المدى 6/ 7:
افاد شهود عيان في العاصمة بغداد، أمس، بان مسلحين يستقلون سيارات حديثة من نوع مونيكا اقتحموا عددا من النوادي الاجتماعية والبارات وسط العاصمة بغداد وطلبوا من روادها الخروج بسرعة والا تعرضوا للضرب، فيما اشار شهود عيان الى أن المسلحين ادعوا انتماءهم لجهة دينية معروفة.
وقال شهود عيان في احاديث الى (المدى برس) إن "العشرات من المسلحين يستقلون سيارات من نوع مونيكا مثبت عليها لوحات مؤقتة سوداء (منفيست) (وهذه السيارات ممنوعة من السير) اقتحموا، عددا من النوادي الاجتماعية والبارات في منطقة عرصات الهندية بالكرادة وغيرها من المناطق الواقعة وسط العاصمة بغداد وطلبوا من روادها الخروج والا تعرضوا للضرب ثم قاموا بغلقها فيما بعد"، مبينين إن "المسلحين ادعوا انتماءهم لجهة سياسية ودينية معروفة".
واضاف شهود العيان أن " العملية اثارت الذعر في المنطقة، خصوصا وان المسلحين قاموا باقتحام النوادي الاجتماعية والبارات وسط صمت مطبق للاجهزة الامنية المنتشرة في المنطقة".
ولاتعد هذه المرة الاولى التي تقتحم فيها النوادي الاجتماعية والبارات من قبل جهات مسلحة سواء كانت رسمية او غير رسمية، وكان ابرزها ما قامت به قيادة عمليات بغداد في ايلول عام 2012 من مهاجمة اغلب النوادي الاجتماعية والبارات وضرب روادها واهانتهم ومن بينهم فنانون ومثقفون عراقيون، والتي كشفت عنها بشكل واضح مقاطع الفيديو المصورة لعمليات الاقتحام.
وشهدت محال بيع المشروبات الكحولية في العاصمة بغداد، خلال الفترة الماضية استهدافا من قبل جماعات متشددة في مناسبات عديدة، إلى جانب دعوات بإقفالها ومنعها، كان ابرزها الهجوم الذي نفذته مجموعة مسلحة تستقل سيارات الدفع الرباعي في (14 ايار 2013) على محال بيع المشروبات الكحولية في تقاطع الربيعي بمنطقة زيونة، واسفر عن مقتل ثمانية اشخاص واصابة 14 اخرين، غالبيتهم من الايزيديين.

106
مشاهير مصر يتألقون في ميادين الاحتجاجات


   

القاهرة ـ ثقافات:
احتشد المثقفون والفنانون المصريون أمام وزارة الثقافة المصرية اليوم في مظاهرة ضخمة امتدت مسافات طويلة وصولا إلى ميدان التحرير مرددين هتافات تطالب بإسقاط حكم المرشد.
وقال الفنان حسين فهمي ان "الشعب عازم على استرداد الثورة التي اختطفت منه منذ نحو السنة".
ورفعت المطربة أنغام "كارتاً" احمراً مكتوب عليه "يسقط حكم المرشد"، اثناء مشاركة الفنانين في المظاهرات العارمة التي تشهدها مدن مصر والمطالبة بإسقاط الرئيس المصري محمد مرسي وحكم الاخوان على حد تعبير مضامين الشعارات التي رفعتها الجماهير المحتجة.
وقال الممثل أحمد راتب ان مشاركته في المظاهرات مع أبنائه وأحفاده، لأنه "لم يعد هناك مجال للحوار مع الاستعمار الاخواني".
وأضاف راتب "لم نرَ من قادتهم سوى النجاسة وبيع الوطن، ولن يرهب الشعب التهديدات وعملياتهم الإرهابية القذرة والسيارات المحملة بالأسلحة ".
وأشار راتب إلى أنه متفائل، وتابع قائلاً "صارت مسألة وقت لتحقيق إرادة الناس، والشعب لن يعود إلى منازله إلا بعد زوال الغمة والتخلص من الاستعمار الإخواني ".
وأصيبت الفنانة رجاء الجداوي بالإرهاق الشديد نتيجة الزحام وكانت الى جانب هانى سلامة، ريهام عبدالغفور، وخالد النبوي في الاحتجاجات.
وحمل الفنانون خلال مسيرتهم البطاقات الحمراء، مرددين أنهم "سيفعلون مع مرسي كما فعلت شجر الدر مع عز الدين أيبك".
وأكد النجم محمد حماقي فى تصريحات أن "الشعب المصرى هو صاحب الأغلبية الآن، وعلى الرئيس أن ينفذ مطالبه ".
وقالت النجمة منى زكي لوسائل الاعلام في تصريحاتها أن "الشعب اليوم قال كلمته والتعبير عن آرائه بشكل سلمى دون عنف على عكس ما يروج الإخوان".
وأشعل الفنان أحمد سعد حماس المشاركين فى المظاهرات، من خلال غنائه عددا من أغنياته "الثورية". كما حمل سعد لافتة تحمل "يسقط حكم المرشد"، وأعلن " رفضه التام لتواجد النظام الحالى".
وتصاعد الغضب الشعبي في البلاد مع ما غذته ازمة اقتصادية متفاقمة انعكست على الحياة اليومية للمصريين في صورة ارتفاع في الاسعار وانقطاع متكرر للكهرباء وأزمات في الوقود.
ورفع الفنانون علم مصر على أجسامهم، واعلام صغيرة بأيديهم، بينهم الهام شاهين، محمود قابيل، لبنى عبدالعزيز، اشرف عبدالغفور، علي الحجار، ميرفت امين، دلال عبدالعزيز، ، نادية الجندي، سهير المرشدي، منى زكي، نهال عنبر، رانيا فريد شوقي، عزت ابو عوف، محمد ابو داود، مسعد فودة، احمد شيحة، هالة سرحان، حسين فهمي، ايناس عبدالدايم، خالد يوسف، هاني مهنا، كريم عبدالعزيز، احمد السقا، احمد عزت، غادة عبدالرازق، خالد صالح، احمد حلمي، تامر هجرس، لقاء سويدان، حكيم، مها ابوعوف، سامح الصريطي، اثار الحكيم، هاني رمزي، ابراهيم يوسف، حسام الحسيني، كرم النجار، يوسف عثمان، ابراهيم يسري، حسن الرداد، عمر يوسف، صفاء الطوخي، د.محمد زكي، د.احمد نوار، سيد خاطر، وكابتن مصطفى عبده، سامح مهران وجميع، نعم جميع اساتذة وطلاب اكاديمية الفنون.



109
محافظ بغداد الجديد يتعهد بألا تتحول بغداد إلى قندهار


الإثنين 24 حزيران 2013
المدى برس ـ بغداد


اتهم محافظ بغداد الجديد، اطرافا سياسية لم يسمها، بمحاولة تسقيطه من خلال قيامها بإزالة اصحاب البسطيات من الشارع وادعائها بتطبيق أوامر المحافظ الجديد، وتعهد بألا تتحول بغداد إلى قندهار واحترام "خصوصية العاصمة"، مؤكدا ان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اوصاه بـ"عدم الدعوة الى اسلمة المجتمع المدني بل تمدين المجتمع الاسلامي".
وقال علي التميمي، في حديث لبرنامج (ناس وحكومة)، الذي بثته إذاعة (المدى) من بغداد، أمس الأحد، وحصلت (المدى برس) على نصه، إن "أطرافاً سياسية تزيل اكشاك وبسطيات الباعة المتجولين في بغداد بزعم أن ذلك يأتي بناءً على أوامر المحافظ الجديد"، نافياً "صحة ذلك جملة وتفصيلاً لعدم تولي المنصب رسمياً بانتظار المصادقة عليه".
واعتبر التميمي، أن "حملة إزالة البسطيات تنطوي على أهداف مغرضة لتشويه المحافظ الجديد حتى قبل أن يتولى مهامه رسمياً"، مشيراً إلى أن "لدى محافظ بغداد المنتهية ولايته صلاح عبد الرزاق، الكثير من الهواجس من خطط التيار الصدري الخاصة بإدارة العاصمة، منها ملء بغداد بصور زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وتبني منهجاً متشدداً".
وأضاف المحافظ المنتخب، لقد "طمأنت عبد الرزاق وحدثته عن توجهاتنا المدنية وما أوصاني به السيد مقتدى الصدر بشان ضرورة خدمة المناطق السنية أسوة بالشيعية"، مستدركاً "قبل أيام كنت في زيارة لضريح الإمام أبي حنيفة النعمان في الأعظمية، شمالي بغداد، والتقيت الناس هناك".
وكان محافظ بغداد الجديد، علي التميمي، زار منطقة الأعظمية، شمالي بغداد، في (العشرين من حزيران 2013 الحالي)، وأدى الصلاة في مرقد الإمام أبي حنيفة النعمان، قبل أن يتجول في المنطقة.
وسخر التميمي، مما "يشاع بشأن نية المحافظ الجديد ملاحقة السافرات، واعتماد منهج متطرف"، وتابع "نحن في بغداد وليس في قندهار، كما أن السيد الصدر طالما أكد على أن المحافظة ليست للصدريين حسب، إنما للعراقيين كافة، لذلك سأكون محافظاً عراقياً قبل أن أكون صدرياً".
وتابع التميمي، "لن أنسى أنني ممن عاشوا شظف العيش في ظل العقوبات والحصار، في منطقة العبيدي الفقيرة وعانيت من الحرمان أسوة بإخواني العراقيين في محنتهم داخل الوطن"، مستطرداً لذلك "استغنيت عن السيارات المخصصة لي كنائب في البرلمان العراقي".
وأكد محافظ بغداد الجديد، أن "المثقفين سيكون لهم دورهم البارز في المحافظة والمجتمع المدني، إذ أخطط للانطلاق للعراق كله من بغداد العاصمة"، مشدداً على أنه "ضد الإسلام المنغلق لاسيما أن زعيم التيار الصدري يوصي دائماً بعدم أسلمة المجتمع المدني بل تمدين المجتمع الإسلامي".
ومضى محافظ بغداد الجديد، علي التميمي، مؤكداً "سندعم الأفكار المدنية وننبذ العنف في إدارة السلطة المحلية بالعاصمة"، مضيفاً "سأسعى لتعزيز المفاهيم والأفكار المدنية في المجتمع البغدادي بما يسمح به الدستور".
وواصل التميمي، أن "زعيم التيار الصدر أوصاني بألا أخشى بالحق لومة لائم وأطبقه على المسؤول الكبير قبل المواطن الفقير، وأن أبذل جهدي لإنجاز المشاريع المتلكئة وأخرى جديدة تحتاجها العاصمة"، مستدركاً "سأكون حريصاً على ملاحقة الفاسدين في السلطة المحلية، وزيادة ساعات عمل الإدارة المحلية لأنها ينبغي أن تخدم أبناء العاصمة".
وبشأن مساعي إنهاء المظاهر العسكرية في العاصمة، قال محافظ بغداد الجديد، إن "العقلية الأمنية كلاسيكية ولم تتطور"، موضحاً "سأحاول تفعيل الجهد الاستخباري في بغداد لإنهاء مظاهر عسكرة المجتمع البغدادي أو الحد منها على أقل تقدير".
واسترسل التميمي، أن "الصدريين لا يضعون أي خط أحمر على أي كتلة سياسية، أو ائتلاف فائز بالانتخابات، وكانت لديهم مواقف وطنية لكنها استغلت مع الأسف من قبل بقية الأطراف للتشهير السياسي"، مواصلاً "لكننا استطعنا أن نحصد أصوات الناخبين بنسبة عالية".
وذكر المحافظ الجديد، أن "مشروع التيار الصدري الوطني شجعه على الانفتاح على الأطراف السياسية كافة"، عاداً أن "إصرار ائتلاف دولة القانون على المناصب هو الذي دفع باتجاه عدم المشاركة معه في تشكيل الحكومات المحلية فكان ائتلاف من أجل بغداد رسالة طيبة للشعب العراقي لأن مكوناته عابرة للطائفة".
وقال محافظ بغداد الجديد، علي التميمي، أيضاً إن "منصب المحافظ سيكون ميدانياً بعيداً عن الجلوس في المكاتب الوثيرة والمبردة"، متعهداً بـ"الحرص على النزول لأرض الواقع وعدم الاعتماد على التقارير والمخاطبات الورقية".
وذكر أن "بدلة العمل الزرقاء سترافقني باستمرار في منصبي كمحافظ لبغداد كونها تقربني من البسطاء وتعطيهم رسالة بأنني أعمل لخدمتهم وتذليل ما يواجهونه من عقبات، لأن منصبي ينطوي على تكليف وليس تشريف".
يذكر أن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، طالب في (الـ16 من حزيران الحالي)، محافظ بغداد الجديد، بأن يباشر برفع صوره (الصدر) التي علقها اتباعه في العاصمة بغداد، مشدداً على وجوب أن يكون المحافظ الجديد "محافظاً لبغداد الجواديين والكيلاني"، وأن يكون "خادماً لبغداد".


111
موقف تأريخي لاتحاد أدباء مصر

محمد سلماوي
رئيس اتحاد أدباء مصر

موقف تاريخى، ذلك الذى اتخذه اتحاد أدباء مصر بسحب الثقة من رئيس الجمهورية والمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، وإقالة حكومة هشام قنديل وتشكيل حكومة ائتلافية مؤقتة، ووضع دستور جديد يليق بتاريخ مصر الدستورى يقوم على التوافق والمطالبة بحق الشهداء وبمحاسبة المسؤولين عن إراقة الدماء منذ اندلاع الثورة.
فقد عقد الاتحاد جمعيته العمومية الطارئة يوم الجمعة الماضى بحضور كل قامات مصر الأدبية الكبرى من بهاء طاهر وجمال الغيطانى وإبراهيم عبدالمجيد وفتحية العسال وسلوى بكر وإقبال بركة وفؤاد قنديل وحسن طلب ومحمد إبراهيم أبوسنة وعبدالمنعم تليمة، ووزيرين سابقين للثقافة جابر عصفور وعماد أبوغازى وغيرهم وغيرهم ضمن حشد من أبناء هذا الاتحاد العريق، الذين يمثلون ضمير الأمة وعقلها المفكر، وخلال أقل من ساعة كان الاجتماع قد اعتمد البيان الذى أصدره مجلس الاتحاد حول الأوضاع المتردية التى وصلت إليها البلاد فى ظل حكم الإخوان، واتخذ القرارات سابقة الذكر مستبعداً موضوع وزارة الثقافة والأزمة الحالية الخاصة بوزيرها الجديد ورفض المثقفين له، حيث علا فوق هذا الخلاف ليطالب بتغيير وزارة هشام قنديل برمتها وليتصدى للقضية الأم وهى شرعية النظام ذاته، والتى هى الدافع الرئيسى لخروج احتجاجات الجماهير يوم 30/6.
والحقيقة أن الاتحاد فى ذلك كان متسقاً مع تاريخه الوطنى الذى يؤمن بأن مسؤولية الكاتب تتخطى الإبداع الأدبى لترتبط ارتباطاً عضوياً بالقضايا القومية، وقد جسد الاتحاد هذا المعنى فى اجتماعه أمس الأول، فكان أول نقابة مهنية فى مصر تتخذ هذا الموقف التاريخى المشهود، والذى يجىء ضمن سلسلة من المواقف الوطنية المجيدة التى تعود للسنوات الأولى لإنشائه حين وقف فى وجه سلطة سياسية غاشمة كانت تدفع بكل قوة فى طريق التطبيع مع العدو الصهيونى، بعد أن وقعت معه اتفاقية تصوروا أنها تنهى الصراع التاريخى بين العرب وإسرائيل.
لقد كان الاتحاد فى مقدمة النقابات التى أصدرت جمعيتها العمومية قراراً بمناهضة كل أشكال التطبيع، وهو القرار الذى مازال الاتحاد ملتزماً به حتى يومنا هذا، وقد تواصل هذا الدور حتى قيام ثورة يناير، التى تبنى الاتحاد جميع مطالبها بعد ساعات قليلة من اندلاعها، وكان أول نقابة تصدر بيان تأييد لها يوم 26 يناير 2011.
إن أدباء وكتاب مصر أعضاء الاتحاد حين يسحبون اليوم الثقة من مرسى ويطالبون بانتخابات جديدة وبوزارة ائتلافية وبدستور يليق بمصر وبحق الشهداء فهم فى ذلك يواصلون تاريخهم الوطنى المجيد الذى لم ولن ينفصل أبداً عن الجماهير التى تتطلع فى كل الأزمات إلى ضميرهم الحى وبصيرتهم النافذة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة "المصري اليوم" القاهرية
الاحد 23/ 6/ 2013

113
أدباء العراق يتضامنون مع مثقفي مصر



بغداد ـ ثقافات:
عبّر اتحاد أدباء العراق عن تضامنه مع كتاب مصر في أن تكون وزارة الثقافة من حصة المثقفين وخارج استحقاقات اللعبة السياسية والانتخابية.
أعلن ذلك الشاعر ابراهيم الخياط الناطق الاعلامي للاتحاد، مضيفا أن "رئيس الاتحاد الاستاذ فاضل ثامر وجه يوم الخميس 13 حزيران الحالي رسالة الى اتحادي الادباء العرب وكتاب مصر، أعلن فيها عن تضامن أدباء وكتاب العراق ومثقفيه مع الموقف الشجاع والمسؤول لكتاب مصر الذين يرفضون تعيين وزير للثقافة من خارج الوسط الثقافي لا يعرف شيئاً عن هموم الثقافة والمثقفين وعن نزوعهم التنويري الرافض لكل اشكال القمع والرقابة والتدخل".
وأشار الخياط أن رسالة رئيس الاتحاد العراقي طالبت "جميع الادباء والفنانين والمثقفين العرب الى الحذو حذو كتاب مصر في المطالبة المشروعة في ان تكون وزارة الثقافة من حصة المثقفين انفسهم وخارج استحقاقات اللعبة السياسية والانتخابية وان ينال كل وزير للثقافة قبول واحترام الغالبية العظمى من المثقفين".
وأكد الناطق الاعلامي للاتحاد أنه لضمان تحقيق ذلك فقد اقترحت الرسالة "توجيه خطابات بهذا المعنى الى الجامعة العربية والحكومات العربية المختلفة واطلاق حراك ثقافي واعلامي واسع يشارك فيه كتاب وفنانو ومثقفو الوطن العربي لتحقيق هذا المطلب المشروع".
 والجدير بالذكر أن الرسالة تم توجيهها ـ أيضا ـ الى رئيسي جمهورية وحكومة مصر والى الرؤساء والملوك العرب والامين العام للجامعة العربية والى اتحادات وروابط وجمعيات الادباء والكتاب ونقابات الفنانين والمسرحيين والسينمائيين والتشكيليين العرب.


114
الكابينة الجديدة لاتحاد أدباء العراق
     
 
 
   
بغداد ـ خاص – 14/ 6:
بعد موافقة السلطة القضائية على سير العملية الانتخابية ونتائجها لاتحاء أدباء العراق حسب كتاب رئاسة استئناف بغداد ـ الرصافة المرقم 189 في 9/ 6/ 2013، عقد المجلس المركزي الجديد للاتحاد صباح الجمعة 14 حزيران 2013 اجتماعه الاول على قاعة الجواهري في مبنى الاتحاد بساحة الاندلس بغياب عضو واحد )ياسين النصير) أي أصبح النصاب 29 عضوا.
بدأ الاجتماع برئاسة أكبر الاعضاء سنا الشاعر ألفريد سمعان، وفتح باب الترشيح لرئاسة الاتحاد، فرشح الناقد فاضل ثامر نفسه ولم ينافسه أحد فصفق له الاجتماع تأييدا، وليرأس بدوره الاجتماع ويعلن فتح باب الترشيح لمنصب الامين العام فرشح الشاعر ألفريد سمعان نفسه ولم ينافسه أحد فصفق له الاجتماع ـ أيضا ـ تأييدا، ثم تنافس 14 أديبا على 7 مقاعد للمكتب التنفيذي ففاز: (ابراهيم الخياط  25 صوتا، علي الفواز 24 صوتا، ناجح المعموري 20 صوتا، عمر السراي 18 صوتا، مروان عادل حمزة 17 صوتا، سافرة جميل حافظ 16 صوتا، طه الشبيب 15 صوتا) ، وتمت تسمية الاستاذ ناجح المعموري نائبا للامين العام.
في حين لم يفز: (حنون مجيد 12 صوتا، احمد عبد السادة 12 صوتا، حسين القاصد 11 صوتا، بشير حاجم 8 أصوات، حسب الله يحيى 5 أصوات، خيال الجواهري 3 أصوات، جمال الهاشمي 3 أصوات).
كما أصبح من (الكوتا) أعضاءً في المكتب التنفيذي: (حسين الجاف من الكرد، فوزي أكرم ترزي من التركمان، آشور ملحم من السريان).
الجدير بالذكر، أن الانتخابات العامة للاتحاد قد أجريت صباح الخميس 30 أيار 2013 في فندق فلسطين ـ ميرديان ببغداد وبمشاركة واسعة من الادباء حيث حضرها 768 أديبا منهم 520 أديبا من المحافظات بالرغم من الانفجارات الارهابية الهائلة خلال ذلك اليوم وقبله وبالرغم من الإشاعات الكثيرة التي بثت قبل موعد الانتخابات ـ من مغرضين متنفذين ـ لمقاطعتها.
كانت الانتخابات باشراف نائب رئيس استئناف الرصافة القاضي (لقمان ثابت) وحضره مراقبون قضائيون ومراقبون من مفوضية الانتخابات ومنظمات مجتمع مدني واعلاميون أكدوا جميعهم نزاهتها وشفافيتها، وبعد التصويت على 94 مرشحاً، فاز 25 أديبا وهم مع أصواتهم:
"إبراهيم الخياط 541 ، فاضل ثامر 509، الفريد سمعان 392، علي الفواز 332، حنون مجيد 318، عمر السراي 318، مروان عادل حمزة 312، احمد عبد السادة 282، كاظم الحجاج 277، جمال الهاشمي 275، حسب الله يحيى 259، جاسم عاصي 253، د.خيال الجواهري 234، ناجح المعموري 224، طه الشبيب 211، سافرة جميل حافظ 209، رياض الغريب 207، عبد السادة البصري 204، حسين الكَاصد 204، ياسين النصير 201، بشير حاجم 197، جبار الكَواز 197، زهير بهنام 193، عبد الأمير المجر 192، عدنان الفضلي 189".
أما الكوتا، فقد فاز ثلاثة أدباء كرد من بين خمسة مرشحين وهم: "حسين الجاف 335، كفاح الأمين 251، عادل كرمياني 144"، وعن التركمان فاز "فوزي أكرم ترزي"، وفاز عن السريان "آشور ملحم".
 

116
الأدباء يختارون مجلسا مركزيا جديدا لاتحادهم




   
بغداد – صفاء ذياب ـ الصباح ـ 2/ 6:
بالرغم من الإشاعات الكثيرة التي بثت قبل موعد إجراء انتخابات الاتحاد العام للأدباء والكتاب، وبعض القوائم التي دعت لمقاطعة هذه الانتخابات، إلا أن غالبية الأدباء الذين حضروا هذه الانتخابات والمراقبين القضائيين ومنظمات المجتمع المدني والإعلاميين أكدوا نزاهة وشفافية العملية الانتخابية التي أجريت صباح الخميس 30 أيار 2013 في فندق فلسطين ـ ميرديان ببغداد.
أكثر من 750 أديباً عراقياً شاركوا في هذه الانتخابات وأدلوا بأصواتهم لاختيار 30 عضواً يشكلون المجلس المركزي، ابتدأ الكرنفال بالنشيد الوطني "موطني" ثم نشيد "سلام على هضبات العراق" فكلمة ترحيبية من عريف الحفل د.عارف الساعدي وبعد أن حلَّ الناقد فاضل ثامر رئيس الاتحاد، المجلس المركزي السابق، الذي عمل لثلاث سنوات، قرأ الشاعر عمر السراي، مسؤول اللجنة الثقافية، التقرير الثقافي، وأهم النشاطات التي قام بها الاتحاد في مركزه العام والنشاطات التي قام بها بالتعاون مع اتحادات المحافظات، ومن ثم تلا الشاعر الفريد سمعان، الأمين العام، التقرير الإداري وأهم المشاريع التي نفذت في المدة الماضية، وألقى الشاعر إبراهيم الخياط، الناطق الإعلامي للاتحاد، التقرير المالي، ليعلن بعدها القاضي (لقمان ثابت)  البدء بالتصويت على 94 مرشحاً، وفيما يلي الفائزون الـ25 مع الأصوات التي حصلوا عليها:
"إبراهيم الخياط 541 ، فاضل ثامر 509، الفريد سمعان 392، علي الفواز 332، حنون مجيد 318، عمر السراي 318، مروان عادل حمزة 312، احمد عبد السادة 282، كاظم الحجاج 277، جمال الهاشمي 275، حسب الله يحيى 259، جاسم عاصي 253، د.خيال الجواهري 234، ناجح المعموري 224، طه الشبيب 211، سافرة جميل حافظ 209، رياض الغريب 207، عبد السادة البصري 204، حسين الكَاصد 204، ياسين النصير 201، بشير حاجم 197، جبار الكَواز 197، زهير بهنام 193، عبد الأمير المجر 192، عدنان الفضلي 189".
"والاحتياط: د.عقيل مهدي 184، هادي الناصر 180، د.ناهضة ستار 173"
 أما الكوتا، فقد فاز ثلاثة أدباء كرد من بين خمسة مرشحين وهم: "حسين الجاف 335، كفاح الأمين 251، عادل كرمياني 144"، وعن التركمان فاز "فوزي أكرم ترزي"، وفاز عن السريان "آشور ملحم".
بعيداً عن السياسة
د. صبحي ناصر حسين، عضو اللجنة المشرفة على الانتخابات يعتقد أن الانتخابات نقلة نوعية متميزة لأنها شفافة جداً وليست فيها كتل سياسية أو مسائل تعكر جو الأدباء، إنما جاءت بإرادة جميع الناخبين.
وأضاف ناصر أن هيأة رئاسة المؤتمر الانتخابي تألفت من أحمد خلف رئيساً، وعضوية د. صبحي ناصر حسين وعبد الله راضي، وسعت اللجنة لإنجاح هذا المؤتمر بعد أن حلت الهيئة السابقة والمكتب التنفيذي وبعد تسلم زمام الانتخابات قضاة من المحكمة الاتحادية برئاسة القاضي لقمان ثابت نائب استئناف الرصافة. وقد "أدرنا هذا المؤتمر بشفافية ومن دون تعكير".  ونفى د.ناصر أية اختراقات حصلت في الانتخابات مؤكداً نزاهتها تماماً. وأضاف: من يعتقد أو يخشى أن هناك اختراقات فقد أعطت اللجنة المجال لكل المرشحين والمراقبين لرؤية عمليتي التصويت والفرز. ولا يعتقد ناصر أن هناك أية مصلحة بخرق أو تزوير هذه الانتخابات.
تنسيق قادم
ورداً على بعض الأدباء الذين يتهمون الاتحاد بالرتابة وعدم الفاعلية التي يتمنونها، قال علي الفواز إنه من الغريب أن يتهم الاتحاد بالرتابة وعدم فاعليته لأنه نهض بأعباء خطيرة خلال الفترة الماضية على مستوى العمل المهني والميداني والعلاقات العامة، لكن الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية وطبيعة التمويل وعلاقة الاتحاد بالمؤسسات الرسمية ووزارة الثقافة، كلها تعد معوقات. ويأمل الفواز أن يتبنى الاتحاد بدورته الجديدة برنامجاً حيوياً وفاعلاً بشكل أكبر، وأن يجد من الجهات المعنية الدعم والتنسيق بما يخدم الثقافة العراقية، ويعزز هوية الخطاب الثقافي الجديد.
 وفيما إذا كان هناك منهاج جديد للفواز وبقية الأدباء الفائزين في الانتخابات، قال الفواز: "على وفق البرنامج الذي أتبناه آمل أن ننسق مع الجهات المعنية وأن يكون الاتحاد مؤسسة مهنية فاعلة لها ثقلها المعنوي والمادي، آمل أن يكون هناك انفتاح على المؤسسات الثقافية العربية والدولية، لأننا نريد أن نجعل من الملف الثقافي حقيقياً ويملك رأياً عاماً لكي تتبناه وتدعمه الدولة، وليس الحكومة، وأن يكون هناك تنسيق مع اللجنة الثقافية بمجلس النواب، ومع الوزارات المعنية بالشأن الثقافي".
ورش ثقافية عربية كردية
وبحسب رأي كفاح الأمين، الفائز عن أدباء الكرد، فإن هذه الانتخابات تمثل مرحلة جديدة في حياة اتحاد الأدباء، خاصة أنها جرت أمام أعين الأدباء والقضاة ومنظمات المجتمع المدني والإعلاميين، وبالتالي كان هناك إشرافان؛ الأول رسمي من قبل صناديق مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء الأعلى، وإشراف ثان من منظمات المجتمع المدني والإعلاميين.
 مضيفاً أن الأمر المهم في هذه الانتخابات هو فوز نسبة كبيرة من الشباب، على الرغم من أني كنت أتمنى فوز بعض الزملاء الذين يمتلكون مشاريع خاصة، كمشروع مجلة أو مؤسسة ثقافية، حين ذاك يكون هناك تحالف ثقافي، اتحاد عام تعمل داخله مؤسسات ثقافية أخرى، وهذا "أحد توجهاتي المستقبلية من خلال إيجاد تحالف ثقافي مع المؤسسات الأخرى لكي نعمل بما يسمى تنمية العملية الثقافية الديمقراطية".
وفي سؤالنا عن كيفية تفعيل الترابط الثقافي بين العرب والكرد، أفاد الأمين أن عليك أن تفهم لغة الآخر لكي تستوعب ثقافته وأدبه، وأحد هذه المشاريع التي ينوي الأمين العمل عليها هو زيادة النشاطات التي يبذلها اتحاد الأدباء في التواصل مع الكرد من جانب، وإقامة ورش عمل، كأن تكون هناك ورشة مشتركة لكتابة رواية باللغتين العربية والكردية، أو قصائد مشتركة بين اللغتين.
 إضافة إلى ذلك نقل وتبادل الثقافات العراقية من محليتها إلى محلية أخرى، من خلال إيفادات من محافظات جنوبية؛ على سبيل المثال، إلى كردستان، وبالعكس، في سبيل زيادة الأواصر الثقافية، والابتعاد عن الاحتفاليات التي لا نخرج منها بأي شيء، بل نحن بحاجة لورش عمل حقيقية.
الاتحاد والمجتمع
ومن الشعراء الشباب الذين يدخلون المجلس المركزي في اتحاد الأدباء للمرة الأولى، مروان عادل حمزة والذي حصل على نسبة عالية من الأصوات، وهو ما يؤكده حمزة بقوله: "سئلت قبل الانتخابات: هل تتوقع أن هناك شباباً سيفوزون في هذه الدورة، فأجبت مؤكداً ذلك، لأني كنت أستقرئ الساحة الثقافة العراقية، وحاجتها الماسة للتغيير واستقدام وجوه جديدة".
 وعن توقعات حمزة فيما إذا كان هناك شيء سيتغير مع دخول دماء جديدة في الاتحاد قال إن تجربته مع نادي الشعر ورئاسته له غيَّر الكثير بقدر استطاعته، "حاولت أن أجعل الاتحاد أكثر انفتاحاً على الجامعات والمدارس، أقمنا جلسات نوعية ناقشت المناهج التدريسية ورياض الأطفال"، وأكد حمزة أن لديه أفكاراً كثيرة تتعلق بانفتاح الاتحاد على الشارع والمجتمع العراقي الذي ابتعد كثيراً عن الثقافة والأدب، وانكفاء الاتحاد على نفسه خلال الدورتين السابقتين، وإقامته جلسات روتينية لا علاقة لها بالشارع العراقي، ما أدى إلى وجود هوَّة كبيرة بين الاتحاد والسياسة، والمؤسسات الأخرى، وتصور الاتحاد أن "الأدب محصور بيننا نحن فقط، فالشاعر يحتفي بالشاعر والقاص لا يقرأ له إلا القاص. لذا سنحاول أن نجعل من الاتحاد بيتاً لكل مواطن، وسنحاول المطالبة بحقوق الأدباء قدر استطاعتنا".
وجه جديد
ويعد الشاعر فارس حرام إجراء هذه الانتخابات خطوة مهمة قام بها الأدباء بتحدي الظروف الأمنية التي تمر بها بغداد في هذه الأيام، إذ حضر الأدباء بجموع كبيرة لينتخبوا.
وتمنى حرَّام، بالرغم من عدم حصوله على أصوات تؤهله ليكون في المجلس المركزي، من الأدباء الفائزين المساهمة في تطوير مؤسسة ومنظمة مهمة مثل اتحاد الأدباء والسعي للخروج بوجه جديد يشرّف الأدب والثقافة العراقية. وعن المشاريع التي كان حرّام ينوي العمل عليها فيما لو فاز، وإذا كان سيساعد المجلس الجديد للعمل عليها قال حرّام "قبل أن أكون مرشحاً للمجلس المركزي، أنا أصلاً رئيس اتحاد أدباء النجف، لذلك سأدعم عمل المجلس، وسأوصل الأفكار التي يراها أدباء النجف حريّة بالتنفيذ وسأتعاون معهم تعاوناً كاملاً لأن المهم هو تطوير المؤسسة وليس صعود أشخاص محددين بأسماء".
مكتب تنفيذي
بعد أيام سيحدد اتحاد الأدباء موعداً أول لانعقاد المجلس المركزي ليقوم بالتصويت على اختيار رئيس للاتحاد وأمين عام، وسبعة أعضاء يشكلون المكتب التنفيذي، وهو ما بدأ الفائزون يتحدثون به من أجل انتخاب الأفضل والمؤهل من بينهم.

117
الداخلية تضع اتحاد الادباء في مهب الارهاب



بغداد ـ عاجل:
أمرت وزارة الداخلية صباح اليوم الاثنين بسحب قوة حماية مبنى اتحاد الادباء وعدته مبنى غير ذي أهمية.

ابراهيم الخياط
الناطق الاعلامي لاتحاد أدباء العراق
الاثنين 3 حزيران 2013

118
أدب / برتقالة الوجد
« في: 21:51 02/06/2013  »


برتقالة  الوجد


 شعر: غني العمار

                                                                    
الى: ابراهيم الخياط انسانا وشاعرا
(1)
مزجت ُ  بين  درّك المُراقْ
ودمعة  العراق
فكنتما الاثنين في المحاق
 (2)
يساقط البحر على يدي
توقظه الاصابع..
الصولجان يلدغ الضلوع
وغيضت الدموع
الى متى.. ونحن بانتظار أربعاءات بلا شموع؟
(3)
 والتينِ والزيتون
سندفع الديون
من سيوفي دَيننا
وقبرُه لما يزل بانتظارِ الشاهدهْ
أكلما  يمرّ كانون بنا
ينتحب الرطَب ْ
والسيف في أكفنا.. خشب
أمامنا موتٌ
وخلفنا موت.. وقد تركنا الحوتَ والدُسُرْ
الى متى تقوم بيننا الاصنام
ابراهام
وكلنا  نيام؟
(4)
مشيت  حافيا......
منتعلا حصى الدروب
كان ظلُ ثوبي طلقة الحروب
علـّمني  التراب
أن يصير جلدي مَحمل النبال
حتى  (لتكسرَ النصال بالنصال)
علـّمني العراق
انْ أهزأَ  بالمماتْ
من اجل أن تظل في جباهنا  الحياة
 
                    الكوت / 2013

119
بيان مزور يهاجم اتحاد الادباء



بغداد ـ ثقافات 28/5:
كشف اتحاد أدباء العراق أن البيان الذي دعا الى مقاطعة انتخابات اتحاد الادباء يحمل تواقيع مزورة لبعض الادباء.
جاء ذلك في تصريح للناطق الاعلامي لاتحاد أدباء العراق الشاعر ابراهيم الخياط خصّ به (ثقافات) وأوضح: "قرأنا ـ صباح اليوم ـ على موقع (ايلاف) الصديق بــيــانا يحمل 71 توقيعا ويدعو لمقاطعة انتخابات الإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق التي ستجرى في قاعة فندق الميرديان صباح الخميس 30/5/2013".
 وأضاف الخياط: "ما أن نشر البيان حتى توالت المكالمات من أدبائنا الاعزاء لاسيما ممن وردت أسماؤهم على البيان الذين أكدوا أن لا علم لهم بما نشر، مستنكرين ـ في الوقت نفسه ـ وضع أسمائهم زورا على بيانات تتحدث بلغة ما قبل سقوط النظام السابق، ومؤكدين على ضرورة ممارسة حقهم الانتخابي الديمقراطي الجديد في العراق الحر الجديد".
وحين سألناه أن يكشف لنا عن الاسماء، قال: "وممن نفوا علمهم بدرج أسمائهم على بيان المقاطعة السادة الافاضل: فرج ياسين، طلال الغوار، رعد فاضل، ياسر البراك، علي شبيب ورد، علي لفتة سعيد، مازن المعموري، ركن الدين يونس، علي الاسكندري، مؤيد البصام، عبد الرضا جبارة، مهدي هادي شعلان، ايمان السلطاني، علي الغوار، احمد جليل الويس وأخبرونا أنهم أوضحوا الغش والتزوير على صفحاتهم في الفيسبوك".
وختم الخياط كلامه بالقول: "لابد من الاشارة، أن 12 من الاسماء الموقعة على البيان لا يحملون هوية الاتحاد، وأن 12 آخرين ليسوا من الوسط الأدبي، فيما زج بأسماء أدباء أصدقاء من الخارج يتعذر عليهم أصلا الحضور الى الانتخابات".




120
كاميرات لمراقبتها.. ونسبة الشباب جيدة
الخميس المقبل.. انتخابات الادباء في المريديان

بغداد ـ وكالات 26/ 5/ 2013:
كشف اتحاد الأدباء عن قرار له باستخدام كاميرات مراقبة تضمن نزاهة انتخاباته المقررة نهاية الأسبوع الجاري.

فاضل ثامر: المنافسة ستكون شديدة في هذه الدورة
وقال رئيس اتحاد الادباء والكتاب العراقيين الناقد فاضل ثامر لوكالة (اصوات العراق) أنه ستجرى "صبيحة 30 من ايار الجاري في فندق فلسطين مريديان انتخابات اتحاد ادباء العراق عبر مؤتمرها العام بحضور ادباء العراق وكتابه ممن يحق لهم التصويت والترشيح"، مبينا انه "اتخذت اجراءات لضمان نزاهة الانتخابات من خلال التعاون مع مفوضية الانتخابات وتوفير صناديق اقتراع نظامية ووضع كاميرات خاصة لمراقبة عمليات العد والفرز".
وأضاف أن "مجلس القضاء الاعلى نسب قاض للإشراف على هذه الانتخابات بصحبة معاونين قضائيين اثنين"، مشيرا الى أن المؤتمر" يبدأ اعماله في الساعة التاسعة صباحا، وقد انجزت اللجنة التحضيرية معظم الاعمال اللازمة لإجراء الانتخابات، واعتمدت لأول مرة القرعة في ترتيب الاسماء".
وذكر ثامر ان "11 شخصا من اعضاء المجلس المركزي الثلاثين سيشكلون الهيئة التنفيذية الجديدة للاتحاد "، مؤكدا، أن المنافسة "ستكون شديدة في هذه الدورة ـ فالاديب العراقي سيقدم دروسا مهمة في الممارسة الديمقراطية والتي ستؤسس لتقاليد مجتمعية جديدة ".
وذكر أنه ستوجه الدعوة الى عدد من الشخصيات الثقافية والسياسية لحضور المؤتمر، لافتا الى، ان الاتحاد وجه رسالة الى الامين العام للأدباء العرب دعاه فيها الى زيارة بغداد، مستدركا بأنه لم يتسلم الرد لحد الان.
وختم ثامر بالقول "انا بدوري ادعو الادباء جميعا للمشاركة الفعالة في هذه الممارسة الهامة جدا والتعبير عن خياراتهم بكل حرية وافهام شعبهم معنى الديمقراطية الحقة، كما اود شكر كل الذين كانت جهودهم علامات بارزة لخدمة العراق وثقافته من اعضاء المجلس المركزي والهيئات الادارية للمحافظات وكل الادباء".

الشاعر ياسين طه حافظ: أخشى من انكسار ثقافي
الشاعر والمترجم ياسين طه حافظ قال "الحقيقة انا لست معنيا كثيرا بالانتخابات وقد رفضت طلب الكثير من الاصدقاء دعوتي للترشيح، لأني ارى ان مكاني في مكتبتي ومع نصوصي".
وأضاف "ولكن يهمني كثيرا الحفاظ على رؤية الادب ماضيا في مسيرته التقدمية وسعيه لنشر قيم التنوير والحداثة ".
مستدركا "ولكني اخشى من انكسار ثقافي آخر، فنحن لم يعد لنا سوى الجو الادبي والثقافي المشبع بالدلالات الانسانية والوعي الاخلاقي الكبير".
وأوضح الحافظ "وبالتالي مع احترامي للجميع وتفهم حقهم في الترشيح وقيادة هذه المنظمة الهامة، اتمنى ان من يصل الى مبتغاه ان يعمل شيئا للأدب والادباء، ويكون تنافسه على قيادة الاتحاد مصحوبا بالجدوى ومعبرا عن قيم وتقاليد الثقافة العراقية بحق، وليس غرضه الوصول بذاته". وختم "اتمنى ان يصل الصالح لهذا المركز وليس الطامح حسب".

الشاعر ابراهيم الخياط: نسبة الشباب جيدة
وقال ابراهيم الخياط عضو المكتب التنفيذي والناطق باسم الاتحاد " عدد الذين رشحوا على القائمة الرئيسة بلغ 87 مرشحا يتنافسون على 25 مقعدا، هذا عدا الكوتا البالغة خمسة مقاعد من مجموع سبعة مرشحين تقدموا للمنافسة ".
منوها "ستكون الكوتا 3 للكرد ومقعدا للسريان وآخر للتركمان".وأضاف اما النسب فهي كالتالي "11% نساء و16% شباب و21% اكاديميين و35% محافظات ".
 مستدركا "وهذا يدل ان هناك "نسبة جيدة تتناسب وحجم كل شريحة فمثلا هناك عدة اتحادات من المحافظات ليست فيها أديبة واحدة، اما بالنسبة للشباب فنسبتهم جيدة ايضا توازيا مع التردد لدى الشباب في الترشيح بسبب اسم وتاريخ وعراقة الاتحاد وللاعتقاد الراسخ ان قيادة الاتحاد أصعب من قيادة العراق ".
وتابع "الاتحاد ليس منظمة مجتمع مدني او منظمة مهنية او نقابية فهو ذو فعاليات مختلفة متنوعة تضم الاكاديمي والمطلبي والاحتجاجي وما تسعى اليه منظمات المجتمع المدني ايضا".
واشار الى أن "95 % من اعضاء المكتب المركزي اعادوا ترشيح أنفسهم وذلك يعود لثقتهم بأنفسهم وبتجربتهم وخبرتهم الراسختين ".
وذكر الخياط أن الانتخابات القادمة "ستتوفر فيها أقصى حدود الشفافية، فقد شكلنا هيئة تحضيرية حيادية لا يحق لأفرادها الترشح كي يكونوا على مسافة واحدة من الجميع، فضلا عن ذلك تم اللجوء الى القرعة في اختيار ترتيب اسماء المرشحين ".
واستطرد الخياط "كما تم توجيه خطاب الى مجلس القضاء الاعلى لتنسيب قاض لإدارة الانتخابات وفعلا تم تنسيب القاضي )لقمان ثابت عبد الرزاق( نائب استئناف الرصافة للاشراف على الانتخابات ".
لافتا "الى انه تم عرض التقارير الثقافية والادارية المالية وتمت المصادقة عليها بالاجماع من قبل المجلس المركزي وهو تقليد جديد وسعي في طريق ضمان الشفافية "
وختم "كما سنلجأ الى اجراء آخر في تكريس مبادئ الشفافية وهو تسليط الكاميرات على الاوراق الانتخابية التي تقرأ وتعرض على الحاضرين عبر جهاز الداتاشو".

الناقد علي الفواز: يمثل منعطفا مهما في تاريخ الاتحاد
من جهته قال علي حسن الفواز نائب الامين العام لاتحاد الادباء والكتاب العراقيين "المؤتمر الانتخابي للاتحاد يمثل منعطفا مهما في تاريخ هذه المؤسسة الثقافية، لأنه ينعقد في ظل ظروف سياسية واجتماعية معقدة وثقافية، وفي ظل معطيات صراعية تهدد مشروع الدولة الوطنية، والنسيج الاجتماعي العراقي".
وأوضح ان "هذا الواقع ينعكس بشكل او باخر على طبيعة الخيارات الانتخابية، وعلى الجمهور الانتخابي، اذ يجد الكثيرون ان الواقع الثقافي العراقي يتطلب وجود مسؤوليات جديدة وفاعلة يمكنها التعاطي مع خطورة المرحلة، وفي صياغة الاسئلة التي يمكنها ان تعبر عن طموحات المثقفين العراقيين.".
وذكر أنه "لايوجد نظام العمل بالقوائم في الانتخابات فهي انتخابات فردية، لكن واقع الثقافة العراقية ينطوي على بعض الخيارات التي تمارسها بعض الجماعات باتجاهات معينة لتنفيذ برنامج او مشروع معين...ولعل الانتخابات التي جرت عام 2010 كشفت عن هذا المعطى، واثارت عند البعض ردودا وحساسيات، لكن تبقى الخيارات الفردية هي السياق القانوني لمثل هذه الانتخابات".
واستطرد الفواز "اعتقد ان صعود وجوه جديدة في الانتخابات سيكون امرا واردا، خاصة الشباب ممن اثبتوا حضورا فاعلا في نشاطاتهم الثقافية المدنية، ليس لان الاتحاد بحاجة الى دماء جديدة حسب، بل لان طبيعة التحديات الثقافية الخطرة تتطلب وجود حراك ثقافي يقوم على الانفتاح والتنوع والتجدد."
وختم "كما اجد ان الدورة الانتخابية القادمة ستكون اكثر فاعلية لأنها الواقع المهني للاتحاد وحضوره الاجتماعي قد اكتسب الكثير من الخبرات، وصارت له شخصية معنوية مميزة في ميدان النضال الاجتماعي المدني، وتفاعله مع العديد من مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية، فضلا عما تحقق خلال الدورة الماضية من انجازات مهمة وابرزها عودة اتحاد الادباء الى الحاضنة العربية".



121
أخبار العراق / شُكرٌ وعهدْ
« في: 19:39 13/05/2013  »
شُكرٌ وعهدْ


يسرنا أن نتقدم ببالغ الشكر والعرفان لجميع المواطنين الكرام الذين خصوا مرشحي قوائمنا في الانتخابات الأخيرة، بأصواتهم العزيزة ومنحوهم الثقة الغالية، التي مكنت بعضهم من الفوز بعضوية مجالس المحافظات.
إن الآمال التي علقتموها على قوائمنا ومرشحيها، من أجل تغيير الواقع المّر الذي تعيشه بلادنا، هي محط تقديرنا واعتزازنا. ومنها سنستمد العزم والإصرار على تحويل ما رفعناه من شعارات إلى واقع حيّ.
نعاهدكم، باسم مرشحينا جميعاً، أن نتمسك بالبرامج التي أعتمدناها ونشرناها، وأن نسعى معكم لتحقيقها، ونعمل على تجسيد كل الوعود التي أطلقناها، في واقع ملموس.
ونؤكد لكم ناخبينا الأعزاء، أن مرشحينا ليسوا ممن يعدون ويخلفون، أو يقولون ولا يفعلون، بل انهم "گول وفِعل" على قدر ثقتكم.
ونأمل منكم مساندتهم ومؤازرتهم كي ينجحوا في مهامهم كممثلين لكم.
التيار الديمقراطي العراقي
13 أيار 2013

122
أدباء العراق يستذكرون الشاعر الكبير عبدالله كوران

 

هادي الناصر
أقام مكتب الثقافة الكردية في الإتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين، صباح الخميس  9 أيار 2013 على قاعة فندق (قصر السدير) ببغداد إحتفالية كبيرة بمناسبة اليوبيل الفضي لرحيل الشاعر الكردي الكبير عبد الله  كوران.
المهرجان الذي جاء ضمن فعّاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية لعام 2013، حضره جمع كبير من الأدباء العرب والكرد والتركمان وطيف من السياسيين والإعلاميين، من بينهم القياديان في الإتحاد الوطني الكردستاني فرياد راوندوزي  وخالد شواني، والأستاذ حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي وعدد من المسؤولين.
بدأ الحفل بكلمة ترحيبية لعريف الحفل الشاعر إبراهيم الخياط، جاء فيها: "بإسم الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق وبإسم مكتب الثقافة الكردية أرحب بكم وانتم في دوحة الشاعر الكردي العراقي الكبير عبدالله كوران، ونعتذر سلفا إن كنا قد تأخرنا بعض الوقت عن الاحتفال في يوم رحيله بذكرى رحيله، ولكن ما يشفع لنا إن هدفنا الاستذكار والاستلهام والعبرة من حياة مبدع كبير في أمة الكرد".
مضيفاً: "فكما للفرنسيين ايلوار وللاسبانيين لوركا وللداغستانيين حمزاتوف وللترك ناظم حكمت وللعرب الجواهري فللكرد ولنا جميعا هذا الاسم الاثير ـ كوران".
ثم عزف النشيد الوطني، وتليت سورة الفاتحة على روح كوران وأرواح شهداء الكلمة والعراق.

كوران قمة الشعر الكردي العراقي الجديد
وفي كلمة للأستاذ حسين الجاف، رئيس اللجنة المشرفة على الإحتفالية جاء فيها: "العراق.. خيمة المحبة وحديقة الزهو الاثني الرائعة، وطن العرب والكرد والتركمان والسريان الكلدو آشوريين والأرمن والصابئة.. وقاموس كل مفردات التآخي والمحبة". وأضاف: "وفوق كل ذلك وقبل ذلك وبعد ذلك تظل بغداد هي روح العراق.. بل وقلبه النابض بالمحبة.. ونقطة تجمع شرايينه ومحطة إستقرار أوردته الناقلة لعصير الحب ونسغ التآخي والحياة.. بغداد.. عاصمة العرب الثقافية لعام 2013 تحتضن اليوم الذكرى اليوبيلية لوفاة الشاعر الكردي التقدمي المجدد والمناضل الكبير عبدالله كوران (1904 ـ 1962) في اوج احتفالات اعراس تتويجها عاصمة ثقافية لكل العرب". وتابع: "اليوم أيها الاحبة تلبس في صباح هذا اليوم الايادي الزاهية ثوب التآخي الاصيل الزاهي وهي تستذكر كوران المناضل وكوران المبدع وكوران الانسان.. وإذا كان شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري.. هو نهر العراق الثالث مع الرافدين فان كوران قمة الشعر الكردي العراقي الجديد.. هو قمة كردستانية سامقة جنبا الى جنب كويره وبيره مكرون وازمر وهندرين وكورك وكارة وحصاروست”.

ترك كلمات ثورية رائعة
وقال في كلمة إتحاد الأدباء العراقيين، الشاعر الفريد سمعان: "المبدعون الحقيقيون لا يمكن ان يهملهم التاريخ او يتوانى المجتمع في استذكار مواقفهم الفكرية التي تتعدى الرغبات الشخصية والتلويح بمناديل الرياء.. لاسيما من يُخلدون شعوبهم ويقفون في الطليعة عند الازمات  ويقدمون التضحيات من أجل إنتصار قضاياهم العادلة بعيدا عن الرياء والصراخ الارعن والادعاءات الفارغة، ولقد شهد مجتمعنا لاسيما في العهد المنحدر الذي اسقطته ارادة الشعب وتعاون كل الطيبين الذين  حملوا راية التحدي ورفضوا عنجهية المتسلطين والراكعين على الاقدام مقابل قبضات نتنة من النقود والاذلال".
منوهاً: "ولذلك فان المدافعين عن حقوق المجتمع بأقلامهم الجريئة وأصواتهم النابعة من القلب والتمنيات المحلقة في الاجواء القاتمة.. وبين باقات الزهور أو الاغصان المتشابكة وكل ما ينير طريق الظلام لكي تحمل الحياة نكهة إنسانية رائعة".
موضحاً: "من هؤلاء الافذاذ، شاعرنا الكبير كوران الذي ترك وراءه بطولات ومآثر وكلمات ثورية رائعة تعبر عن الامنيات المتراكمة في الصدور الحزينة، لقد غنى للقضية الوطنية.. هو كردي ولكنه لم يغنِ للكرد فقط، بل تغنى وغرد للانسانية وحلق نسرا عظيما يصد الرياح العاتية ويرسم طريق المستقبل للطيور المهاجرة والنسمات التواقة للحرية وبناء مسلات الكرامة والزهو بالنضال الوطني".

أخي العربي
وقدم الفنان القدير عزيز خيون بصوته الشجي قصيدة الشاعر الكبير عبد الله كوران (أخي العربي) والتي يقول فيها:
آه ٍ أخي العربيٍ
كم من عباءة ٍ
كم من لبـّاد ٍ
مزقـْنا
آنَ كنا نعمل بالسخرة للظالمين.

تقاسيم على العود وأغنية
ثم قدم الفنان ستار الناصر تقاسيم على العود مع أغنية (هربجي.. هاي وحدتنا وتاريخ إنكتب)، والتي تفاعل معها الجمهور بشكل كبير.
وأختتمت فعاليات الجلسة الصباحية بقراءة البحوث المقدمة من قبل الأساتذة، د.رؤوف عثمان، جمال بابان، د.كمال غمبار، د.عبد الرزاق بيمار، الفريد سمعان.

شعر  وغناء
في الجلسة المسائية أقيمت جلسة شعرية على قاعة الجواهري، لتنتقل الفعالية الى حدائق الإتحاد بحفل عائلي شارك فيه عدد من الفنانين.

آراء حول المناسبة

وتحدث القاص محمد خضر الحمداني رئيس إتحاد أدباء كركوك قائلاً: "عبدالله كوران علامة بارزة في عالم الثقافة العراقية والعالمية وهو رائد الحداثة في الشعر الكردي الحديث واليوم يشارك اكثر من (30) شاعراً وناقداً من كركوك في هذا المهرجان الذي نتمنى ان يقام سنويا لاستذكار هذا الجبل الشامخ ويكون ملتقى للتلاقح الثقافي بين الثقافتين العربية والكردية، وكوران نبراس لليسار العراقي الذي حافظ على عراقيته وافكاره من اجل الحركة الثقافية التقدمية فشكرا الى إتحاد ادباء العراق والمكتب الكردي في الاتحاد لهذا المهرجان الناجح ..مهرجان كوران".

كوران صوت الشعب
فيما قال الأديب مؤيد البصام: "يمثل الشاعر عبدالله كوران احد الاعمدة المهمة في الشعر العراقي الكردي، وينبع من عمق الاحساس بمشاعر بسطاء وفقراء الشعب، وهذا هو الاساس الذي يُبنى عليه قمة ابداعه، لانه يحمل معاناة الناس ليحولها الى قيم جمالية يتغنى بها، وبها يتوسع الوعي الجماهيري.. لقد كان الشاعر عبدالله صوت الشعب وروحه، وقصائده توضح هذه العلاقة الحميمية.. واقامة احتفالية بذكرى ولادة او وفاة الشاعر عبدالله كوران هو ترسيخ لنضال المثقفين في كل مكان من اجل حياة حرة وعيش سعيد لعموم البشر كي يرفرف عليهم السلام والطمأنينة".

كفاح الجبلي في كردستان

وأخيراً تحدث القاص والفنان كفاح الامين فقال: "مثلما كان السياب والبياتي والجواهري ضمير الالم والثورة، مثلما وقف نيرودا وايلور وناظم حكمت الى جانب الكادحين، ومثلما هي الحرية عاشقة الانسان، كان كل ذلك عبدالله كوران الذي منحنا دفء القصيدة وروح الانسانية وكفاح الجبلي في كردستان".

123
مسرحيون: بيان وزارة الثقافة مخجل وبعثي

السومرية نيوز / بغداد:
    انتقد فنانون مسرحيون، موقف وزارة الثقافة من مهرجان منتدى المسرح العالمي الذي تقوم به دائرة السينما والمسرح، بسبب عرض افتتاح المهرجان الذي ظهرت فيه ممثلة شبه عارية، مؤكدين أن بيان الوزارة كان مخجلاً و"بعثياً"، وإن من يتحمل المسؤولية هو الجهل الموجود في هيكلية الوزارية.
وقال المسرحي أحمد شرجي في حديث لـ "السومرية نيوز" إن "من المؤسف أن يتعاطى صغار المدراء من وزارة الثقافة وصغار الساسة مع المسرح بهذه العدوانية" مشيراً إلى إن "غايتهم أن يكونوا في مناصب أكبر داخل الوزارة، علماً إن ما حدث هو مجرد اختلاف ثقافي وهناك مشكلة كبيرة في العقلية السياسية التي تريد أن تحول بغداد إلى قندهار، وتريد أن تلبس بغداد عمامة".
وأضاف عضو لجنة التحكيم في المهرجان أن "كل ما حدث هو عرض مسرحي ألماني لم يخدش الذائقة العراقية ولم يكن عرضاً هابطاً كما جاء في بيان الوزارة الذي يشبه بيان حزب البعث والذي كتب بطريقة فجة"، مبيناً إن "ما حدث من ردود فعل إزاء هذه القضية مخجلة جداً من بعض الساسة ولا أتوقع أن نبني العراق وبعض سياسييه ممن كانوا حاضرين في الافتتاح خرجوا عندما بدأت الفرقة القومية بتقديم رقصات فلكلورية تمثل موروث العراق".
وأكد شرجي إن "من يتحمل المسؤولية هو الجهل الموجود في الهيكلية الإدارية في وزارة الثقافة وعلى مدرائها أن يعرفوا تماماً إن ما قاموا بهِ من فعل هو ضدهم بالدرجة الأولى فبهذا الفعل يعبرون عن جهلهم وتبعيتهم السياسية والآديولوجية لأحزابهم ويريدون أن يكون المسرح والثقافة تابعة لتلك الأحزاب".
وبيّن شرجي أن "الثقافة لن تتطور في بلد يزعم بأنه ديمقراطي وإن هناك تعددية بوجود مثل هؤلاء الساسة الذين لا يتقبلون الاختلاف الثقافي وهم يريدون تحويل العراق إلى دولة إسلامية ويجب أن يعرفوا إن الثقافة العراقية لا يجب أن تتحجب وإن ما يقدم في بعض المسارح العراقية من مسرح تجاري هو قمة الإبتذال وليس تعري الممثلة ميناكو سيكي".
من جانبها قالت الفنانة المسرحية آلاء حسين في حديث لـ"السومرية نيوز" إن "بعض المفاصل الإدارية داخل الوزارة تحاول أن تأخذ الموضوع بمنحى آخر في محاولة منها لإلباس الثقافة اللباس الديني وتحجيم دور الثقافة والفن".
وأضافت حسين إن "المشهد لم يكن حسياً ولا غريزياً وليس مثيراً للشهوات وتعامل معه الجمهور بمنتهى الاحترام والإجلال"، مبينة إن "الممثلة لم تتعرى بشكل كامل بل لبست ملابس لحمية ورسمت عليه ملامح جسدها وهذا المشهد جزء مهم من عرضها المسرحي فيه عودة للجذور وبداية الإنسان الذي يرفض العنف وترفض تبعية الإنسان، أما من يريد أن يشوه شكل الثقافة لأن داخله مشوه فهذا لا يعنينا.
وأكدت حسين إن "بعض المتملقين في وزارة الثقافة يتحملون مسؤولية الحملة التي تشنها الوزارة ضد إدارة المهرجان ودائرة السينما والمسرح، ممن لم يظهروا يوماً في واجهة العراق الثقافية ويخشون حتى كتابة أسمائهم في بيان الوزارة وعليهم أن يفكروا بعريّ الشعب قبل أن يفكروا بعريّ ممثلة مسرحية".
وكانت وزارة الثقافة قد أصدرت بيان يوم الثلاثاء (30 نيسان 2013)، حول العرض المسرحي الذي قدمته فرقة ألمانية مشاركة في إحدى فعاليات دائرة السينما والمسرح, على خشبة المسرح الوطني، معتبرة العرض قد تجاوز وخرق منظومة القيم الوطنية والأخلاقية والثقافية ومزعجاً لذائقة التلقي العام. معتبرة إن ما حدث هو تقصير من إدارة المهرجان ، وقد أحيل الموظفون المقصرون إلى التحقيق والمحاسبة، في إطار توجه وزارة الثقافة إلى إعادة النظر في البنية الكلية لدائرة السينما والمسرح.

124
ميس الكلام

خروقات انتخابية خضراء

 
ابراهيم الخياط

 المفوضية العليا (المستقلة) للانتخابات، وبعد يوم واحد من الاقتراع الخاص الذي جرى في 13 نيسان 2013، أعلنت عن تسلمها فقط مئة شكوى عما أسمتها "تجاوزات"، وأكدت أن جميعها كانت "خضراء" و"اعتيادية" ولا تعد "خرقاً".
فهل لا يعد خرقا ما قالته المفوضية من أن منتسبي القوات الأمنية الذين لم يصوتوا في الاقتراع الخاص يستطيعون المشاركة في الاقتراع العام يوم 20 نيسان الجاري، وكيف نعرف من هم غير المصوتين؟
وهل لا يعد خرقا ما أكده مراقبون عن عدم ظهور (الآلاف) نعم الآلاف من أسماء منتسبي القوات الأمنية في سجلات الاقتراع الخاص.
وهل لا يعد خرقا ما سجله مراقبون في الديوانية عن توزيع أرصدة موبايل، من قبل مرشحين داخل المحطات.
وهل لا يعد خرقا ما رصدته ـ في محافظة ذي قار ـ منظمة تموز من أن ضباطا يقفون أمام مراكز الاقتراع للاشراف على عملية دخول منتسبيهم، مع رفع اعلام "معينة" موحية على سيارات الشرطة أمام المحطات، وقيام عناصر أمن بهتافات لقائمة "معينة" أمام المركز أيضا.
وهل لا يعد خرقا اغلاق مركز انتخابي في قضاء الخالص (بسبب الفوضى والإرباك)، بعد ان حاول أحد شقاوات الحكومة المحلية تأشير الاوراق المتبقية قبل نصف ساعة من انتهاء وقت التصويت.   
وهل لا يعد خرقا ما عرضه متابعون بالفوتو والفيديو عن كبار الضباط وهم يأمرون منتسبيهم للادلاء لقائمة "معينة".
وهل لا يعد خرقا ما كشفه برلماني آخر عن قيام منتسبين ارتدوا ملابس مدنية، بتوزيع كارتات خاصة بقائمة "معينة" في بعض المراكز الانتخابية، وكشف ـ أيضا ـ ان اغلب المراكز الانتخابية في محافظات الجنوب والوسط تمت السيطرة عليها من قبل الحكومة، ولم نعرف مانوع السيطرة.
وهل لا يعد خرقا ما رصدته منظمة تموز في النجف اذ حضرت سيارة تحمل ناخبين ودعاية لقائمة "محددة" الى مركز انتخابي، وفي قضاء المقدادية في ديالى انتشر مؤيدو قائمة "مغايرة" داخل مركز انتخابي وكان وكيل القائمة شرطيا، وكان احد الضباط برتبة عميد في باب المحطة يأمر الجنود للتصويت الى القائمة اياها.
وهل لا يعد خرقا ما شهده مركز انتخابي في منطقة المنصور ببغداد من فوضى في باب الدخول وقيام الحراس بإطلاق النار في الهواء ما ادى الى انسحاب المئات وامتناعهم عن التصويت.
وهل لا يعد خرقا ما كشفه برلماني، أن ضباطاً قاموا أمام الأنظار بالضغط على المنتسبين وتوزيع بطاقات دعائية في مراكز انتخابي بناحية الحر بكربلاء، لحثهم على التصويت لشقيق صهر الحكومة، في منافسة شريفة مع مسرحية "ريا وسكينة" عندما غنت شادية (شبكنا الحكومة وبقينا قرايب.. ناسبنا الحكومة وصبحنا حبايب.. ومين عالقرابة حيقدر يعايب).
ولانها (مستقلة)، فلا أدعو المفوضية العليا للانتخابات الى الحزم والشدة يوم الاقتراع العام، ولكن أدعو التيار الديمقراطي بفصائله مع حلفائه مع النزيهين الى نشر شبكة واسعة مديدة من الوكلاء والمراقبين، وعلى أن لا يتركوا المراكز الانتخابية الا بعد العدّ والتوقيع والرزم، لأن مستقبل العراق وديعة في هذه الصناديق، وشمس العراق ستشرق بالاصابع الملونة من ليل البنفسج.. يا طعم.




125
ميس الكلام

قناة (العراقية) تأكل مع الكبار فقط

 
ابراهيم الخياط


صباح الاثنين 8 نيسان 2013 كنت جالسا في قاعة "عشتار" في فندق الشيراتون وسط بغداد أتابع الاعلان الرسمي عن مشاركة القائمة 422 تحالف (العدالة والديمقراطية) العراقي في انتخابات مجالس المحافظات في العاصمة.
وقفت مع عزف النشيد الوطني، بل رددت "موطني" مع الحاضرين، وسررت لوقوف المرشحين على منصة المؤتمر، وسررت أكثر لكلمات مفيد الجزائري ود.علي الرفيعي وأحمد كشكول وفائق الشيخ علي، وتباهيت بالقائمة لأنها وطنية وعابرة للطائفية، ومحاربة للمحاصصة، ومنادية بالمواطنة، ولانها تطرح نفسها بديلا عن القوى الفاشلة والعاجزة، وبديلا عن المجالس المحلية السابقة والحالية، ولان شعارها (أمن راسخ.. خدمات أفضل.. فرص عمل أكثر)، ولأن فيها:
1 ــ التيار الديمقراطي (الحزب الشيوعي العراقي، الحزب الوطني الديمقراطي، الحزب الوطني الديمقراطي الاول، حزب الامة العراقية، حزب العمل الوطني الديمقراطي، حركة العمل الديمقراطي، شخصيات ديمقراطية مستقلة).
2 ــ ائتلاف العمل والانقاذ الوطني.
3 ــ اللقاء الوطني.
4 ــ حزب الشعب.
5 ــ عدد من المرشحات والمرشحين من المهنيين والكفاءات المستقلة.
ولأن لها برنامجا انتخابيا طموحا وواقعيا في مجال الخدمات العامة وفي مجال الاصلاح الاداري ومحاربة الفساد وفي مجال الصحة والبيئة والرعاية الاجتماعية وفي مجال التربية والتعليم وفي مجال الرياضة والشباب وفي مجال تعزيز دور ومشاركة المرأة.
وتملكني الفخر والفرح لان القائمة تحمل روح التغيير الحقيقي الذي ينتظره شعبنا المبتلى، وحتى المرشحون هم وجوه تغيير حقيقية في كلامهم وفي ملبسهم.
ولكن فرحي راح ضحية الهيمنة الحكومية غير المنصفة، والا فبماذا نفسر عدم حضور (قناة الفضائية العراقية) لتغطية وقائع المؤتمر الصحفي للقائمة 422، في حين هي لا تغطي بل تنقل ببث مباشر المؤتمرات الصحفية للقوائم المتنفذة، وكأن البلد لأقويائه فقط، بل وتنقل الجولات الانتخابية للكبار ليس اثناء ساعات الدعاية الانتخابية المخصصة بل في نشرات الاخبار الرئيسة.
وعلى أحسن الظنون فلايمكن ان يحال الأمر الا الى سببين: اما الاهمال أو التعمد، وان كان اهمالا فـ (تلك فضيحة)، وان كان عمدا فـ (الفضيحة أعظم)، وأجزم أن موبايلات مدير المراسلين ومدير الاخبار ومدير البرامج ومدير القناة ومدير الشبكة مازالت رسائل التبليغ عن المؤتمر الصحفي مودعة في بريدها الوارد.
ولكن هذه الـ (دكة) العراقية يجب أن تكون حافزا للمرشحين الديمقراطيين ولناخبيهم الكثر كي يبذلوا المزيد من الجهد والجهد والجهد حتى ننظف مؤسساتنا الحكومية كلها من عقلية الحزب الواحد، فالاعلام مثل السياسة مثل الحياة، كلها تستلزم خصلتين بسيطتين هما الاخلاق والمهنية، ويبدو أن "بعضهم" ـ مؤسسات وأفرادا ـ  صار مثل (أشعب) الذي قال:
ـ أنا أعلم الناس بالحديث.
فقيل له: حدثنا.
قال أشعب: حدثني عكرمة عن ابن عباس (رضي الله عنهما): خلتان لا تجتمعان في مؤمن الا دخل الجنة.
ثم سكت، فقيل له: يا أشعب هات، ما الخلتان؟
قال أشعب: نسي عكرمة واحدة، ونسيت أنا الاخرى.
 

126
المسرح الرافديني في اتحاد الادباء

بمناسبة يوم المسرح العالمي

اتحاد الادباء
يضيّف الباحث




آشور ملحم


للحديث عن
المسرح في بلاد وادي الرافدين

 
الساعة 11 صباحا
الاربعاء 27 آذار 2013

قاعة الجواهري ـ ساحة الاندلس

127
الاربعاء .. طه سالم في بيتنا الثقافي

بمناسبة يوم المسرح العالمي

منتدى بيتنا الثقافي
يضيّف



الفنان الرائد
طه سالم

في سيرة حياة وفن ونضال



الساعة 3 عصرا
الاربعاء 27 آذار 2013

ساحة الاندلس

128
الثلاثاء .. الشيوعي العراقي يحتفي بالروضان
في الذكرى الـ 79 لتأسيسه
الحزب الشيوعي العراقي

يحتفي بالقاص المبدع

 

عبد عون الروضان

في جلسة يتحدث فيها الاساتذة:
فاضل ثامر. ناجح المعموري.
جاسم عاصي. علي الفواز.
بشير حاجم


وتديرها الشاعرة والروائية
نضال القاضي
وتتضمن شهادة للمحتفى به وكلمة للحزب

الساعة 11 صباح الثلاثاء 26 آذار 2013

على قاعة جريدة "طريق الشعب"
أبو نؤاس ـ قرب المركز الثقافي الفرنسي


129
غدا الاربعاء.. كاظم السماوي في اتحاد الادباء

اتحاد الادباء
 يستذكر

 

الشاعر الكبير كاظم السماوي

في ندوة يتحدث فيها
د.هاشم عبود الموسوي
ويقدمه: الباحث رفعت مرهون الصفار



الساعة 11 صباحا

الاربعاء 20 آذار 2013
قاعة الجواهري ـ ساحة الاندلس

130
الاربعاء.. محمد علوان جبر في بيتنا الثقافي

منتدى بيتنا الثقافي
يضيّف



القاص والروائي المبدع
محمد علوان جبر


بمناسبة صدور روايته
(ذاكرة ارانجا)


الساعة 4 عصرا

الاربعاء 20 آذار 2013
ساحة الاندلس

131
ضمن فعاليات بغداد عاصمة للثقافة العربية
اتحاد الأدباء والكتاب في ميسان يعلن عن انطلاق مسابقة محمد الحمراني السنوية الثانية للرواية لعام 2013

ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية لعام 2013 ،يعلن اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين في ميسان عن انطلاق الدورة الثانية من ( مسابقة محمد الحمراني السنوية للرواية لعام 2013)،  وكان الاتحاد قد أطلق الدورة الأولى من المسابقة في العام 2012 وقرر تسميتها باسم الروائي الشاب محمد الحمراني الذي اختطفته يد الموت وهو يؤسس لمشروع روائي جاد كان يمكن أن يكون واحداً من المشاريع المهمة في الرواية العراقية. وقد أطلق الاتحاد اسم الحمراني على المسابقة تخليداً لذكرى الراحل الذي أصدر أربع روايات مهمة قبل وفاته، واحتفاءً بالمنجز الروائي العربي ليكون تقليداً يسعى الاتحاد لأن يكون ثابتاً بشكل سنوي، وقد قرر الاتحاد أن يجعل المشاركات مفتوحة لكل الأعمار اعتباراً من هذه الدورة بعد أن حدد المشاركة بسن الأربعين كحد أعلى في الدورة الأولى،ويذكر ان نتائج الدورة الاولى قد اسفرت عن فوز ابراهيم الغالبي بالجائزة الاولى ونور الدين البصري بالجائزة الثانية ونعيم آل مسافر بالجائزة التقديرية الثالثة وحسين محمد شريف بالجائزة التقديرية الرابعة.. وتكون المشاركة مفتوحة أمام جميع الروائيين العراقيين والعرب وفق الشروط الآتية:

أولاً / أن تكون الرواية غير منشورة ولم يتم التنويه عنها للمشاركة في مسابقة أو جائزة سابقة .
ثانيا / أن تسهم الرواية في رسم سمات الحداثة في ثقافتنا العربية.
ثالثاً/ لايشترط عمر محدد للمشاركة.
رابعاً / ترسل المشاركات عبر البريد الالكتروني للاتحاد:
 f_alsager@yahoo.com     و   gassan203@gmail.com
 ولا تقبل النسخ الورقية بالبريد العادي
خامساً: آخر موعد لاستلام المشاركات 1 /7 /2012
سادساً / تفحص النصوص من خلال لجنة من أساتذة وروائيين متخصصين يشكلها الاتحاد.
سابعاً / تمنح الرواية الفائزة الأولى مبلغ 1,500,000 (مليون وخمسمائة ألف دينار عراقي) ولوح جائزة محمد الحمراني للرواية وتطبع على نفقة اتحاد الأدباء والكتاب في ميسان .
ثامناً / تمنح الرواية الفائزة الثانية مبلغ 1,000,000 (مليون دينار عراقي ) ولوح جائزة محمد الحمراني للرواية وتطبع على نفقة الاتحاد.
تاسعاً / تمنح الرواية الفائزة الثالثة مبلغ 750,000 (سبعمائة وخمسون ألف دينار ) ولوح جائزة محمد الحمراني وتطبع الرواية على نفقة الاتحاد.
للتواصل والاستزادة الاتصال بالأرقام الآتية: ( 07801209626 ) و ( 07705540189)


132
المنبر الحر / سجل أيها التاريخ
« في: 17:37 26/02/2013  »
ميس الكلام

سجل أيها التاريخ

 
ابراهيم الخياط


عدا ثورة الجيش والشعب العظيمة في 14 تموز 1958، فلا يوم يضاهي يوم وثبة كانون المجيدة 1948 في تاريخ عراقنا المعاصر سوى الهبّة الزاهرة لأبناء شعبنا في احتجاجات اليوم المبارك 25 شباط 2011 وما تلاه على مدى ثمانية أشهر رائعات حتى أفل الوهج مع استشهاد الفنان هادي المهدي عشية 9/9، ولأسباب كثيرة، موضوعية وذاتية، داخلية وخارجية، خاصة وعامة، توقفت الكرة المقدسة التي رماها أبناء شعبنا عند متراس معلوم، ولكن ماذا عما حصل؟ وهنا لا ندع التاريخ يتحدث بل نقول للتاريخ: أيها المدوّن الظالم سجّل.. سجّل أيها التاريخ:
ـ لقد شنت الحكومة هجوما سافرا على فكرة الاحتجاج وعلى المنظمين والداعين له قبل إنطلاقه، وبان رعبها من الحركة الشعبية المطلبية والسياسية العابرة للطائفية، وكأنها ليست حكومة منتخبة.
ـ فتية اسمهم (شباب شباط) أطلقوا التظاهرة، وهم شبان من خير بيوتات العراق، وذوو مستويات فكرية ورؤى سياسية تستحق الثناء والزهو، ونالوا اعجاب الناس لا سيما المثقفين، وحوّلوا الساحة الشاهدة الى ملتقى للارتقاء بالذوق والفكر فضلا عن الاصرار على المطالب العادلة.
ـ بدأت الاحتجاجات المباركة في ساحة التحرير ببغداد، والساحة مع نصبها العتيد هما رمزان يعنيان الكثير.
ـ اتسمت شعارات التظاهرة بالروح الدستورية والسلمية، فكان الشعار الاكثر ترديدا "الشعب يريد إصلاح النظام" وكذلك "الشعب يريد إسقاط الفساد" بالاضافة الى شعارات أخرى، والى أهازيج وقصائد ـ للان ـ محافظة على حيويتها.
ـ تراجعت الحكومة أمام المتظاهرين وأطلقت وعود "المائة يوم" التي لم ينفذ منها شيء، فقد كانت مناورة، ولو كانت الحكومة ناصحة وحريصة لكان لها أن تتلافى منذ ذلك اليوم تظاهرات الغربية ودعوات الشد والجذب الطائفيين.
 ـ إستقوت الحكومة ببعض أبناء العشائر من الفرات الاوسط، واندس بينهم المأجورون والمرتزقة والبلطجية الذين قاموا بالاعتداء على المتظاهرين السلميين في محاولة لردعهم وتشتيت جمعهم.
ـ اتسمت التظاهرات الاسبوعية المستمرة بالمشاركة الواسعة للنساء والشابات الرائعات.
ـ فيما كانت التظاهرات على أوجها صبيحة الجمعة 25 شباط 2011 وهي داعمة للعملية السياسية وللحكومة المنتخبة، وتفصح عن هويتها الديمقراطية المدنية جهرا وعلانية، فاذا بالقناة التلفزيونية الرسمية ترتأي أن تعرض من شفافيتها المتناهية افلام الكارتون لأحبابنا الصغار وكأن بغداد ليست مطوّقة، وكأن التجوال غير محظور، وكأن المطعم التركي لم يتحوّل لمقر لقيادة القوات العسكرية والامنية التي فاق عددها المتظاهرين العزل الحاملين فقط قلوبا تنبض بحب العراق.
وتعيدنا اللقطة هذه الى لقطة أخرى للقناة ذاتها، اذ عرضت ـ أيضا ـ أفلام الكارتون من فرط شفافيتها المتناهية صبيحة التاسع من شباط 1963 مع اعدام الزعيم في استوديوهاتها، وكأن بغداد لم يسحلها الحرس الدموي في الشوارع العارية.
وسجّل.. سجّل أيها التاريخ:
بغداد.. بغداد.. بغداد تبقى شامخة
بغداد.. بغداد.. بغداد بينا شامخة.




133
ميس الكلام

تارباش: عَشرة على عَشرة

 
ابراهيم الخياط


عام 2010 أطلقت أمانة بغداد مشروعا عملاقا بإسم (10 × 10)، وصادق عليه مجلس الوزراء، وهو مشروع يعنى بإعادة إعمار مدينة الصدر، والذي كان مفترضا أن يضم في مرحلته الاولى انشاء 82 ألف وحدة سكنية على أرض مساحتها 14 كيلو مترا مربعا، من ضمن 150 ألف وحدة سكنية بقيمة 10 مليارات دولار في عشر سنوات وعلى مرحلتين، ولانها 10 مليارات في 10 سنوات لذا سمي المشروع بـ 10 × 10.
وحينها، قال المكتب الاعلامي لأمانة بغداد بأن هذا المشروع سيكون واحدا من أفضل المشاريع السكنية ليس في بغداد ولا في العراق بل في منطقة الشرق الاوسط !! من حيث التصميم والتنفيذ والخدمات، وسيسهم في تطوير مدينة بغداد (حسب ادعاء الامانة) وستساعد على تحسين النسيج الحضري للعاصمة مع توفير سكن عصري لابناء مدينة الصدر، ولاهميته أصبح سعر بناء المتر الواحد ضمن المشروع هو الاعلى في المنطقة والعالم.
وادعت امانة بغداد ـ أيضا ـ أنها في هذا المشروع ستقوم بانشاء مدينة متحضرة تحتوي كل متطلبات عيش الانسان في (القرن الحادي والعشرين)، وانها أخذت بنظر الاعتبار كافة البنى التحتية والبيئية والاجتماعية والادارة المحلية، وستبني مدينة طبية وكذلك جامعة ومدارس متنوعة ورياض اطفال وملاعب ومنشآت رياضية ومراكز تجارية.
وأعلنت الامانة أن شركة (برود وي) البريطانية المتخصصة قد أكملت المتطلبات والتصاميم الاولية وجداول الكميات الخاصة بالمشروع، وكان من المؤمل توقيع العقد قبل نهاية عام 2009 وبدء عملية التنفيذ والبناء للمرحلة الاولى، لاسيما بعد ادراجه ضمن ميزانية عام 2010.
والمفاجأة، وفي عراق المحاصصة لا تعد مفاجأة، فبعد أن انتظرنا بزوغ المشروع من المصباح السحري للامانة، فاذا بلجنة النزاهة في مجلس النواب توصي بايقاف المشروع لوجود تحفظات على عمليات الاحالة والضمانات.
وبدلا من أن تنردع الامانة، فاذا بقنبلة أخرى تفجرها، فقد أعلنت الامانة عن إنشاء ملعبين، أحدهما في الرصافة (حي الغدير) والآخر في الكرخ (مدينة الشعلة) بسعة خمسة الاف متفرج لكل ملعب، وحسب مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، وانها تعاقدت على بنائهما مع شركة (أوزلم) التركية والمسماة أيضا (تارباش)، وبمبلغ  يتجاوز الـ (18) مليون دولار، وكان مقررا الانتهاء منهما قبيل بدء القمة العربية في بغداد في آذار العام الماضي ولكن لحد الان لم تباشر الشركة بعملها مع انها تسلمت ثلاثين بالمئة من قيمة العقد، فقط 6 ملايين دولار لاغير.
ولا توجد مشكلة، فكل مافي الامر أن الشركة التركية (بالصدفة) غير متخصصة بالبناء والانشاءات، فقد تبين أنها شركة غذائية، وكان من المتفق مع هذه الشركة التي اسمها (أوزلم) أن تقدم لضيوف القمة العربية ببغداد وجبات الكبة التركية الاصلية علامة (تارباش).




134
الخميس.. خالد السلطاني في اتحاد الادباء

ملتقى الخميس الابداعي في اتحاد الادباء
 يضيّف

 

د. المعمار خالد السلطاني
الساعة 1 ظهرا
الخميس 31 كانون الثاني  2013
قاعة الجواهري ـ ساحة الاندلس
سيرة وضاءة:
ولد بالصويرة / واسط عام 1941، واكمل دراسته المعمارية عام 1966 في معهد موسكو المعماري، ودراسته العليا/ الدكتوراه  أيضا في المعهد نفسه عام 1973، فعين في قسم العمارة ـ كلية الهندسة – جامعة بغداد عام 1974 لغاية 1996 حيث غادر العراق احتجاحا على النظام، ليعمل في الجامعات الاردنية لغاية 2000، ثم شغل منصب مدير المعهد العالي للعمارة والفنون الاسلامية في جامعة آل البيت، كما عمل استاذا في احدى جامعات السودان، واشرف على رسائل جامعية عديدة للماجستير والدكتوراه، وصمم اعمالا معمارية مختلفة حاز بعضها على المراتب الاولى في المسابقات المعمارية.
هو ـ الان ـ مقيم في الدنمارك حيث يعمل منذ عام 2002 باحثا في مدرسة العمارة الاكاديمية الملكية للفنون في كوبنهاغن.
- صدر له الكتب الآتية:
 - "حوار في العمارة" (1982)، بغداد ـ سلسلة الموسوعة الصغيرة.
 - "رؤى معمارية" (2000)، بيروت /عمان ـ المؤسسة العربية للابحاث والنشر
 - "العمارة في العهد الاموي: الانجاز والتأويل" (2006)، دمشق ـ دار المدى
 - "تناص معماري: تنويع على تطبيقات المفهوم" (2007)، دمشق ـ دار المدى
 - "مئة عام من عمارة الحداثة" (2009)، دمشق ـ دار المدى
تحت الطبع:
- "عمارة ومعماريون" بغداد ـ دار الشؤون الثقافية
- " فعل العمارة... ونصّها" ـ بيروت

135
احتفاء بمنجز فهد الاسدي في اتحاد الادباء

اتحاد الادباء يضيّف نخبة
من النقاد والقصاصين والاكاديميين
للحديث عن المنجز الابداعي
للقاص الكبير الراحل


 


فهد الاسدي

يدير الجلسة القاص جهاد مجيد
 

الساعة 11 صباحا
الاربعاء 30 كانون الثاني  2013

قاعة الجواهري ـ ساحة الاندلس

136
2013 مش حتقدر تغمض عينيك

ابراهيم الخياط
 استبشرت الاوساط الثقافية خيرا بتوجيه رئيس الوزراء نوري المالكي بإلغاء العقد الذي نوت وزارة الثقافة ابرامه مع شركة (روتانا) الإعلامية التابعة للأمير السعودي الوليد بن طلال لتنظيم فعاليات مهرجان بغداد عاصمة للثقافة العربية عام 2013 والذي كان بقيمة أكثر من 11 مليون دولار.
ومرد الاستبشار لسببين اثنين، أولهما: أن العراق زاخر بالطاقات والشركات الفنية المنتجة، وخير دليل على قولنا هو الفوز السنوي الدائم لمبدعينا لا سيما الشباب في المسابقات الثقافية العربية المختلفة، وقطفهم الجوائز المتقدمة، ما يحفزنا أن نجعل عامنا هذا عراقيا بامتياز.
وثانيهما: ان المبلغ كان كبيرا ومهولا، وبخاصة اذا علمنا ان الاخراج كان خاصا ـ فقط ـ بحفلتي الافتتاح والختام.
وهنا علينا أن نتذكر أيام نيسان 2005 حيث عقد في أواسطه (مؤتمر المثقفين العراقيين) وكلفت وزارة الثقافة ـ حينها ـ الفنان (غانم حميد) باخراج حفل الافتتاح الذي جاء على درجة عالية من التنظيم والروعة والرقي، ونال اعجاب واستحسان ما يربو على ألف شخصية ثقافية وسياسية واجتماعية حضروا الحفل ذاك، في حين أسهم حوالي خمسمائة مثقف ناشط في أعمال ورش المؤتمر، وان المبلغ الذي صرف على المؤتمر بأيامه الثلاثة ووفوده وافتتاحه وختامه ومنامه وطعامه لم يتجاوز الـ 85 مليون دينار عراقي.
وربّ سائل يسأل: ولماذا اعادة طرح الامر مادام العقد قد ألغي؟ وجوابنا لان الوزارة ما أن تنهيها التوجيهات العليا أو الانتقادات الصائبة عن أمر سئ حتى تستعد وتعلن عن أمر أسوأ، فهي تبحث عن الاستعراض والتباهي الاجوف ولا تعلم ولا تدري أن فكرة اختيار أية مدينة عاصمة للثقافة تستند إلى جعل الثقافة عنصرا مهما في حياة المجتمعات ومحورا من محاور التنمية الشاملة، كما تقول اللائحة الموقعة، وتهدف الفكرة ـ أيضا ـ إلى تنشيط المبادرات الخلاقة وتنمية الرصيد الثقافي والمخزون الفكري والحضاري، وذلك عبر إبراز القيمة الحضارية للمدينة المستضيفة لفعاليات تظاهرة عاصمة الثقافة وتنمية ماتقوم به من دور رئيس في دعم الابداع الفكري والثقافي تعميقاً للحوار الثقافي والانفتاح على ثقافات وحضارات الشعوب وتعزيز قيم التفاهم والتآخي والتسامح واحترام الخصوصية الثقافية.
     ان فكرة (العاصمة الثقافية العربية) شُرعت عام 1996، بناءً على اقتراح للمجموعة العربية في (اليونسكو) بباريس، وتم اعتماد تونس أول عاصمة للثقافة العربية عام 1997 ، ثم الشارقة 1998، فبيروت 1999، فالرياض 2000، فالكويت 2001، فعمّان 2002، فالرباط  2003، فصنعاء 2004، فالخرطوم 2005، فمسقط 2006، فالجزائر 2007، فدمشق 2008، فالرياض ثانية 2009، فالدوحة 2010، فسرت الليبية 2011، فالمنامة 2012، فبغداد لهذه السنة، ولكن بغداد الحكومة والوزارة لم تكلف نفسها، وقد رصدت ميزانية كافرة للفعالية، أن ترسل وفدا للعواصم الشقيقة التي سبقتنا كي تستفيد من تجاربها، ولم تفكر حتى أن تطلق موقعا الكترونيا للفعالية في وقت صار لمحلات زنود الست مواقع ومنتديات، لكنها بلا وجع قلب رصدت لأوبريت مدرسي ستفتتح به الفعالية المهيبة مليارا وأربعمائة مليون دينار فقط!!


137
هادي الربيعي.. الطائر الغريب




ابراهيم الخياط

في شارع "الاوقاف" ببعقوبة، أوائل السبعينات، كان بيت شاعرنا هادي الربيعي، منه واليه يتسلل بكرة وأصيلا، وحين كنت أراه يتملكني شعور عارم بالفخر لان مدينتنا الوديعة فيها أساتذة يكتبون ويطبعون وينشرون، ثم تتصدر المكتبات القليلة كتبهم، وتتلألأ في الجرائد والمجلات أسماؤهم، فهذا محي الدين زنكنه وذاك حسين الجليلي وهنا خليل المعاضيدي وهاهو هادي الربيعي الذي كنا نحفظ مقاطع من قصائد ديوانه (أغاني الطائر الاخضر الغريب) ونراه عيانا فنفرح أحمد صفر صديقي وأنا.

كان بيته مقابل بيت صديقي أهل أحمد، وكنا كلانا طلابا في الاعدادية المركزية، وغالبا ماكنت أقف بباب أهل صديقي صباحا وظهرا وعصرا ومساءً بانتظار أحمد أو شقيقيه الصديقين الحميمين جمال والراحل محمد، فكانت وقفاتي المستديمة تتيح لي رؤية الشاعر الربيعي ولكم حلمت أن أتعرف عليه لأقرأ بحضرته ما أكتب، كنت أتمنى فحسب، ويوم اقتربت من تحقيق امنيتي فاذا بي أسمع ـ أواسط 1976 ـ أن شاعرنا الموظف بدائرة البريد قد نقل ـ الاصح أبعد أو نفي ـ مع موظفين مماثلين، منهم عز الدين الخالدي، الى كربلاء لاسباب سياسية.

وبعد سنتين أو ثلاثة دخل العراق برمته في قبو الظلم والظلام والاستبداد والحروب والاحزان والموت اليومي والحصار والفقر القاتم والقمع الرهيب، فما استطعت لقاء شاعري الا لمرتين أو ثلاث في ستوديو (الامل) وهو مكان عمل الفنان والكاتب صباح الانباري، ومكان لقاءات مثقفي بعقوبة، اذ كان شاعرنا يأتي لمعاودة أهله وزيارة مدينته فيعرج على الاستوديو/التجمع، وكنت ـ فضلا عن هذه اللقاءات ـ أتابع ما ينشر وما يطبع.

وكان صديقي ورفيقي ومعلمي الكبابجي (فرمان) يحكي لي عن شاعرنا عندما كنت أحط رحالي عنده في أماسي (العنافصة) المنيرة، كان يتحدث لي عن اثنين: شاعرنا الربيعي والمطرب جعفر حسن، اذ كانت علاقته وثيقة بهما وبنخبة مثقفي وسياسيي المدينة، فكان يسرد اباء هادي الربيعي وكيف صار، وهو عامل البناء، موظفا واعلاميا وشاعرا معروفا، فيؤكد أن العرفان كله للحزب الذي ربى ويربي.

وتروح الايام وتجيء، ويدعوني (نادي الكتاب) في خريف 2010 الى جلسة على قاعة نقابة المعلمين بكربلاء، فيتملكني الشعور العارم بالفخر ذاته بل أكثر حين أخبروني أن شاعرنا الربيعي سيقدم الجلسة، وكانت جلسة رائعة لأن الشاعر هادي الربيعي يجلس على منصتها، ولاني كنت أشاهد فلما واقعيا امتد من سبعينيات شارع الاوقاف ببعقوبة ولما يزل.

الان اقتنعت تماما أنه هو الطائر الاخضر الغريب، وقد استشرف هو مشواره عندما أصدر الديوان منذ 1968 وحتى أغانيه التي رست على ورم سرطاني في الكبد، بالضبط تحت جيبه الذي يحمل فيه هوية اتحاد الادباء، ولكن أبا علاء لم يقتله المرض اللعين، بل الاهمال الحكومي مع سبق الاصرار.


138
أخبار العراق / أدباء في الميزان
« في: 19:06 10/01/2013  »
أدباء في الميزان

حميد المطبعي


قدم لي قائمة بجملة ادباء، وقال: كيف نقومهم؟ واضاف اليهم كتاباً وفنانين وهؤلاء هم:

 
ألفريد سمعان             حطم السجن وحمل العراق على اكتافه
يوسف العاني             جعل المسرح صرخة مدوية وانقذ الوعي من قيوده
ابراهيم الخياط            شاعر يتحدى البراءة المزيفة
فاضل ثامر                ولد ثائراً وسيرحل ثائراً
نوفل اوب رغيف         يتعالى كلما وضع أذنه على قلب سلالته العلوية
مفيد الجزائري            تعلم من الشيوعية أدب الحوار
ياسين طه حافظ          قصيدة تتعايش على جناح حمامة بلا تغريد
عالية طالب               كأنها فارس تحمل سيفاً تحطم به جمجمة المجتمع
جاسم المطير              من ثوار قدامى لايطلب أجرا
زيد الحلي                 يعيش الخلود قبل أوانه
جواد سليم                عين بغداد السحرية
نصير الجادرجي          يحول التاريخ الى متعة سياسية
محمد غني حكمت       معماري بلا فكر معماري
احمد عبد المجيد         الى متى يبقى متواضعا؟
محمد مهدي الجواهري  مازالت تلاحقه المظلومية التاريخية
علي الوردي              تحدى الشعب وانتصر عليه
سعدي يوسف             لاندري على اي جبهة يحارب
مظفر النواب             شهرته طغت على ابداعه
حسن العلوي              ملك النقد السياسي ... يتنبأ كثيرا
غائب طعمة فرمان      أبو الرواية الاشتراكية في العراق
كمال مظهر احمد        مؤرخ أجاد في صناعة العراق المظلوم
الممثلة زينب             شهيدة الحق المغتصب
زها حديد                  تبحث عن الإعلام وهذا ليس مطلوباً منها
جعفر الخليلي             ظلمه اتحاد الادباء والنحاتين
سجاد الغازي              ستون عاماً في متاعب الصحافة ولم يقل انا الذي..
حسين علي محفوظ      أوسع ذاكرة دينية في عصره
علي الحلي                مجاهد في زمن ليس من ملكه
بدر شاكر السياب        محظوظ.. لكنه استولى على تاريخ الشعراء
عبد الوهاب البياتي      وجه العراق الشعري عالميا
مصطفى جمال الدين    عمامته ساعدته على قبوله شاعراً كبيرا
موفق محمد               شاعر ثائر متمرد في بيئة لاتقرأ ولا تكتب

139
المنبر الحر / وامعتصماه
« في: 16:04 08/01/2013  »
وامعتصماه

ابراهيم الخياط
 
    المعتصم، خليفة عباسي، لقب بـ (المثمن)، لانه ثامن خلفاء بني العباس، وثامن أولاد هارون الرشيد، ولان خلافته امتدت لثماني سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام، ومات عن ثمانية بنين وثماني بنات، وتولى الخلافة في الثامن عشر من رجب من سنة ثماني عشرة ومائتين للهجرة، وفتح ثمانية فتوح.
تقول إحدى الروايات أنه لما سمع أن امرأة عربية في سوق "عمورية" سُحلت فصاحت: وامعتصماه، أمر بعمامة الغزو واعتمرها ونادى لساعته بالنفير، وانطلق تاركا بغداد والخلافة وكيد ابن أخيه وتهديد "الزط" وخطر "بابك"، ليذهب بجيشه ويحاصر "عمورية" التي يعتز بها كونها مسقط رأس والدته، فاستسلمت بعد دقها بالمجانيق ودخلها على أشلاء ثلاثين ألفا من أهلها، باحثا عن تلك المرأة فلما حضرت، قال لها: هل أجابك المعتصم، قالت: نعم.
وخصّ كبار الشعراء المعركة والمعتصم بقصائد المدح، ومنهم أبو تمام في بائيته الخالدة التي كسر فيها عمود الشعر:

السيف أصدق أنباء من الكتب              في حدّه الحدّ بين الجد واللعب

تذكرت "عمورية" وتلك المرأة المظلومة وأنا أشاهد بعيني المجردة وبالفضائيات وباليوتيوب مالايصدق في بلد أوصل الماء ـ قبل آلاف السنوات ـ للجنائن المعلقة ولايستطيع أحفاد بابل الحاكمون أن ينظموا عمل المجاري، في بلد مؤسس لعصبة الامم وجمعية الامم والجامعة العربية ويفتقر مواطنوه لمؤسسة خدمات عصرية، في بلد تفوق ميزانيته مداخيل عشر دول معروفة وتستطيع حكومته أن تشكل قيادة قوات دجلة في اسبوعين ولاتستطيع نصب منظومة صرف مياه خلال عشر سنوات، في بلد تنعدم فيه الخدمات بشكل تام فيتراشق المسؤولون الاتهامات فيما بينهم محاولين تبرئة أنفسهم وكلهم مدانون لانهم ليسوا الاشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة، ومن عمى بصرهم وبصيرتهم صاروا يتهمون السماء بانها هي التي غلطت وارسلت كمية امطار لاتتناسب وحجم شبكة تصريف العاصمة.
مطر يحمل كنية "الخير" دائما وأبدا ولكنه في عراق المحاصصة يؤدي الى مصرع المواطنين في الفضيلية وشارع فلسطين وحي طارق لانهيار منازلهم بالكامل، وتغلق الشوارع، وينتشر بيع الصنارات، حتى ما عاد البغداديون يحلمون بزيارة البندقية.
 وبعد أسبوعين من صولة الامطار مازالت الفروع والدرابين تتنفس من تحت الماء، واذا اعتبرنا من المعقول أن نسمع خبرا يقول أن منزلا طينيا تسكنه عائلة معدمة، إنهار بسبب الأمطار فمات تحته أربعة أشقاء بينهم فتاتان عمرهما 18 و12 عاما، فهل من المعقول أن يصل سوء الحال بنا الى أن يخلي الهلال الأحمر قرية كاملة بعد انهيار المنازل فيها بسبب الأمطار، فهذه ليست مأساة بل مهزلة حكومية لايمكن السكوت عليها.
وفي هذا الهول الهائل، سمعنا جميعا أهالينا الغرقى وهم يوجهون الادانات واضحة وصريحة الى المسؤولين، وحتى وجهوا الاتهامات وكالوا الشتائم، ولكن حتى اذا اعتبرنا أن رواية "عمورية" من نسج الخيال، فحتى من خلال هذا الخيال الفسيح لايستطيع ـ اليوم ـ أي أحد أن ينسج رواية ويقول بأن مواطنة واحدة ببغداد وهي تغرق بالامطار قد استنجدت بمسؤول، وصاحت: واحكومتاه،، ولكنها بكل تأكيد بكت وصاحت ونادت بصوت عال: آه من حكومتاه.





 


140
تأبين الشاعر سلمان الجبوري وهو في الغابة العذراء

بغداد ـ ثقافات:
أقام الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، حفلا تأبينيا للشاعر ورئيس تحرير مجلة "الاقلام" سابقا الراحل سلمان الجبوري، قدم الجلسة الشاعر جبار سهم السوداني واصفا الراحل أنه مسافر إلى الخلود الأبدي على صهوة مجده، وقال: هل غادرتنا حبا بالخلود الذي كنت تنشده، والحياة التي كنت تود أن تعيشها ولم تحصل عليها في دنياك، أم آثرت الرحيل لتختبر حبنا، فإنك لم تؤذ حتى ورد الآس والنسرين والشبوي، وإنما أنت نفس رهيفة أبدا وقامة من قامات الثقافة العراقية.
بعد ذلك وقف الجميع دقيقة حداد على روح الشاعر الجبوري، ومن ثم تحدث الناقد علي حسن الفواز، بكلمة  أشار فيها إلى الشاعر الراحل الذي شهد تأسيس هذه البناية، وكان واحدا منذ عام 1959 أن يكون حاضرا وفاعلا، وأن يكون جزءا منها ومن أبطالها الذين ضحوا، نعاهد أنفسنا على أننا نعمل من أجل أن تظل أحلام سلمان الجبوري قائمة، ومن أجل أن يكون دائما في الذاكرة، ودائما شاهدا وحاضرا بوصفه إنسانا نبيلا وواعيا وملتزما ومؤمنا بقيم الثقافة وهي المحرك الحقيقي لكل السيرورات الاجتماعية في الحياة، لكن لها فعلا ماديا وروحيا وإنسانيا يسهم في عملية التغيير وعملية البناء، وهذه من المهمات التي ينبغي أن ينهض بها المثقف، نحن لانريد أن نحتفي على الطريقة الرومانسية، لكن واحدة من مهماتنا الأخلاقية هو أننا نواصل هذا المسير.
كلمة عائلة الراحل قرأها نجله هاني سلمان التي أشار فيها إلى خسارة العائلة برحيل والدهم وقال: لااعتراض على أمر الله لقد خسرناه والدا ومربيا ومعلما، فقد كان يوجهنا إلى كل ماهو جميل في هذه الحياة، وعلمنا معنى العطاء ولابد أن نفعله من  دون انتظار لكلمة شكر، لأن ذلك من سجايا الخيرين، علمنا أن نسلك طريق الحق حتى وإن قل سالكوه، فلم يتملق لسلطة، ولم يهادن على مبادئه التي آمن بها وحلها طيلة حياته، أنا واثق أن والدي ترك أثرا واضحا وسيبقى متألقا بكم.
فيما أكد الناقد والمترجم عبدالله راضي مسؤول لجنة  التكافل الاجتماعي في اتحاد الأدباء قصور المؤسسات الحكومية التي لم تهتم برعاية المبدعين والمثقفين، وتقدم مايمكن أن يقدمه اتحاد الأدباء من مردودات مالية، ومن ثم عرض فيلم عن زيارة لجنة  التكافل الاجتماعي إلى بيت  الشاعر سلمان الجبوري، المكونة من الناقد عبدالله الراضي والشاعرة آمنة عبدالعزيز والإعلامي اسماعيل القطان، وحديثهم عن اهتمام اتحاد الأدباء، الذي أعلن فيها الراحل عن امتنانه لهذه الخطوة التي يحاول فيها اتحاد الأدباء مد يد العون إلى الأديب.
واستذكر د. جمال العتابي الراحل الجبوري، و الأعمال التي قام بها بتصميم أعماله  الشعرية وهي  مجموعته الشعرية الموسومة "غيوم برتقالية" وتصميم ديوانه "للقصب ألف حنجرة" وقد قام الشاعر محمد سعيد الصكار بتصميم ديوانيه "حلم في مرآة مهشمة" و"الغابة العذراء" وأشار العتابي: ها أنا ياأبا هديل أشم عطرك في القصائد، هنَّ كلمات منتقاة ترفض الإيقاع العالي، وعبودية البلاغة والوعظ والإرشاد، إنها أناشيد للحكمة والنبوءة.
ثم قرأ الشاعر محمد جبار حسن بعضا من قصائد الراحل ولاقت وقعا خاصا من قبل الحضور، بعدها تحدثت الشاعرة آمنة عبدالعزيز عن الجبوري قائلة: إنه لايحتاج إلى كلمات وتأبين بل هو حاضر، بروحه وطيبته وتلك الشفافية، سلمان الجبوري عرفته يحمل كما كبيرا من الحب يمكن أن يوزع على كم من الناس ولاينضب، يكفي بعد مغادرة شريكة حياته أن يصاب بالمرض، فهذا المرض جاء من الحب لزوجته.

141
اتحاد الادباء يؤبن زهير أحمد القيسي

اتحاد الادباء
يقيم حفلا تأبينيا لرحيل
الباحث والموسوعي الكبير



زهير أحمد القيسي

يتضمن الحفل الذي يديره الاستاذ رفعت مرهون الصفار
كلمات للاتحاد وللنقاد ولمجايليه وأسرته


الساعة 11 صباحا
الاربعاء 9 كانون الثاني  2013

قاعة الجواهري ـ ساحة الاندلس


142
اتحاد الادباء: العام المقبل 2014... عام السيّاب

 


بغداد ـ رجاء الربيعي 1/ 1/ 2013:
قرر الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب اعتبار عام 2014 عام السيَّاب.
جاء ذلك في تصريح صحفي للناطق الاعلامي لاتحاد أدباء العراق الشاعر ابراهيم الخياط، الذي أوضح "ان الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، الذي اختتم مؤتمره الاخير في المنامة، قرر اعتبار عام 2014 عام السيَّاب، بمناسبة مرور نصف قرن على رحيل الشاعر الرائد بدر شاكر السياب."
وأضاف الخياط: "ان المؤتمر الـ 25 للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، الذي عقد بين 22 و25 كانون الأول 2012، أوصى باقامة فعاليات ثقافية وأدبية بهذه المناسبة في كل الاتحادات الأعضاء، وبالتعاون مع الأمانة العامة."
وأشار الناطق الاعلامي لاتحاد الأدباء الى أن مؤتمر المنامة اقترح تعميم هذا التقليد بحيث يصبح كل عام مخصصا لعلم من أعلام الأدب العربي.
والجدير بالاشارة ان بدر شاكر السياب (1926 - 1964)، شاعر عراقي يعد من أشهر الشعراء العرب في القرن العشرين، وهو أحد مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي مع نازك وبلند والبياتي، وله ديوان في جزءين نشرته دار العودة ببيروت سنة 1971، وجمعت فيه عدة دواوين أو قصائد طويلة صدرت للشاعر في فترات مختلفة: أزهار ذابلة (1947)، أساطير (1950)، المومس العمياء (1954)، الأسلحة والأطفال (1955)، حفار القبور، أنشودة المطر (1960)، المعبد الغريق (1962)، منزل الأقنان (1963)، وشناشيل ابنة الجلبي (1964).
توفي الشاعر الكبير يوم 24/12/1964 بالكويت في المستشفى الأميري الذي قام برعايته وعلاجه مجانا، وعاد جثمانه إلى قرية (جيكور) في البصرة، فشيّعه في يوم بارد ماطر عدد قليل من أهله وأبناء محلته.


144

فغضّّ الطرف انك لم تقدم استقالتك

 
ابراهيم الخياط
 


  كان بين جرير والفرزدق هجاء طويل دام لنصف قرن وأكثر، والشاعران يعودان إلى قبيلة تميم المعروفة، ومرة دخل بينهما الشاعر الراعي النميري (وهو من الشعراء الفحول وسُمِّي الراعي لكثرة ذكره الإبل في شعره) مؤيدا للفرزدق، ما حدا بجرير أن يهجوه وقومه ويعيّره بقلة الرَّفعة والأصل:

فغضَّ الطرف انك من نـُمَير ... فلا كعباً بلغت ولا كِلابا

فكانت القصيدة شؤما على بني نمير حتى صاروا إذا سئلوا عن نسبهم لا يذكرونه بل ينسبون أنفسهم إلى جدهم عامر، وقد سمى جرير قصيدته هذه "الدامغة" لأنها أفحمت خصمه، وهي من القصائد الواضحة والسهلة وسريعة الانتشار، واتصفت بإلحاق العيوب والمساوىء المتنوعة بالخصم، والتهكم اللاذع عليه وعلى قومه، كما انها تتصف بفخر الشاعر بنفسه وبقومه، ثم يطلب الشاعر من خصمه أن يتوارى عن الأنظار ويخجل من نفسه هو وقومه، ويختتم القصيدة ببيت رائع شهير بالفخر: "اذا غضبتْ عليك بنو تميم...".



فماذا يقول شاعرنا جرير الذي عذّ بيته هذا أهجى بيت قالته العرب، لو أتى ـ اليوم ـ وشاهد المسؤولين في عراقنا الذي أردناه جديدا فخاب ظننا، فالعراق الجديد مدجج بالمسؤولين الذين يزوّرون ويتباهون، يسرقون وكتلهم تدافع عنهم، يزودون حماياتهم بالقناصات في سطوح وزاراتهم ليستهدفوا الناس (عامي شامي)، يتهالكون ويتكالبون على المناصب السيادية الفائضة المحرمة ويتحججون أن فتاوى المراجع العظام لم تذكرهم بالاسم، يقبضون في بيروت ولندن وباريس وموسكو ويصرحون في بغداد أنهم الذين حذروا من الرشى والهدايا والصفقات، يجيشون الجيوش الوزارية والبرلمانية ضد البطاقة التموينية ثم ينقلبون ويتبرؤون من الفضيحة المجلجلة، يسرقون القوت والاصوات ولايخافون ولايندمون ولايستقيلون حياءً، ولايتعظون وكأنهم لايسمعون مايحصل في الدول الأخرى.
ففي مصر، وقبل شهر، حصل تصادم في أسيوط بين حافلة مدرسية وقطار، أسفر عن مقتل 52 تلميذاً، وجرح 14 آخرين، لإن التحويلة كانت مفتوحة ومراقب التقاطع كان نائماً، ما دفع بأهالي الضحايا إلى التظاهر في مكان الحادث، وعلى الفور، قدَّم وزير النقل والمواصلات استقالته، متحملاً مسؤوليته السياسية عن الحادث، كما استقال رئيس هيئة السكة الحديد الذي أحيل للتحقيق.
وفي اسرائيل، قبل أيام معدودات، قدم وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان استقالته بعد اتهامه بخيانة الامانة والاحتيال، لانه حصل من سفير اسرائيل السابق في روسيا البيضاء على صورة من تحقيق سري اجري بحقه عام 2008، وعندهم يجب ان يستقيل نائب الوزير ـ ايضا ـ في حال استقالة الوزير، وفي حال ادانة ليبرمان فانه قد يسجن لفترة ثلاثة شهور او اكثر وقد يُمنع من العمل السياسي لسبع سنوات اذا ارفق الحكم بعبارة "دناءة اخلاقية".
وعندنا، لم يبادر مسؤول ليقلد الوزيرين المذكورين رغم ما يقع على رؤوسنا ـ يوميا ـ من عظائم الاحداث والحوادث والانتهاكات والخروقات والانفجارات والتزويرات والاحتيالات والخيانات والسرقات والمصائب والجرائم التي كلها ذات "دناءة اخلاقية" بامتياز.
عليهم، المسؤولين الفاسدون الذين يحرقون العراق ثم يتفرجون عليه في نشرة الاخبار أن يغضوا الطرف لانهم لم يقدموا استقالاتهم رغم الفضائح والوثائق والاحتجاجات فما مصر بلغوا ولا اسرائيل المجرمة الغاصبة المحتلة.



145
حسين حسن في اتحاد الادباء

ملتقى الخميس الابداعي يضيّف

الشاعر والمترجم



حسين حسن


الساعة 11 صباحا
الخميس 13 كانون الاول 2012


قاعة الجواهري ـ ساحة الاندلس ـ الرصافة

146
في مصر: الاستفتاء .. باطل



حسين عبد الرازق
أصدر رئيس الجمهورية د. محمد مرسى قرارا جمهوريا يحمل رقم 297 لسنة 2012 مساء السبت أول من كانون الاول الحالي، دعا فيه الناخبين لإبداء رأيهم فى مشروع دستور جمهورية مصر العربية الذى صاغته الجمعية التأسيسية وصوتت عليه فجر يوم الجمعة 30 تشرين الثاني المنصرم، على أن يجرى الاستفتاء يوم السبت 15 من الشهر الحالي.
وبصرف النظر عن بطلان تشكيل الجمعية التأسيسية حيث هيمن تيار الإسلام السياسى (حزب الحرية والعدالة – حزب النور – أحزاب أخرى) على أغلبية الجمعية، ووجود عدد كبير من أعضائها فى السلطة التشريعية، وتعيين 20 من أعضائها فى مناصب رسمية خلال عضويتهم فى الجمعية، وانسحاب ممثلى الكنائس المصرية وبالتالى غياب ممثلى أحد عنصرى الأمة (المسيحيين)، وانسحاب المنتمين للأحزاب المدنية (18 عضوا)، ومقاطعة أحزاب يسارية وليبرالية للجمعية وبصفة خاصة حزب التجمع.
وكذلك بطلان مشروع الدستور الصادر عنها بالتالى، فالاستفتاء على هذا الدستور لا يصحح هذا البطلان، بل هو أيضاً باطل. وكما يقول المستشار سامح عبد الله رئيس محكمة الاستئناف: "لو كان الاستفتاء سيصحح البطلان الذى يعتري القانون الذى ينظم أعمال الجمعية التى تضع الدستور ومن ثم الدستور ككل، لكانت انتخابات مجلس الشعب (الأخير بعد الثورة والذى تم حله) قد صححت العيب الذى اعترى قانون مجلس الشعب ومن ثم المجلس ذاته".
وقضية الاستفتاءات الباطلة فى مصر قضية معروفة، فلقد دخل الاستفتاء الشعبى تاريخنا الدستورى لأول مرة فى دستور 1956 ثم فى دستور 1964 ودستور 1971 حيث نصت هذه الدساتير على ترشيح البرلمان ورئيس الجمهورية والاستفتاء عليه، كما نصت على حق رئيس الجمهورية فى استفتاء الشعب فى المسائل الهامة، وبصرف النظر عن تزوير إرادة الناخبين فى كل الاستفتاءات قبل الثورة، فقد افتقدت أغلبها لركنين أساسيين لديمقراطية الاستفتاء الشعبى وهما:
الأول : ان الاستفتاء لكى يكون أسلوبا لمعرفة رأى الشعب ديمقراطيا، يجب أن يجري حول موضوع واحد بسيط يمكن الاجابة عليه بنعم أو لا، وليس جمعا لموضوعات مختلفة متناقضة يستحيل الاجابة عنها كلها بنعم أو لا. ومن الأمثلة التقليدية فى هذا المجال أن الحكومة الفرنسية طرحت على الاستفتاء الشعبى يوم 21 تشرين الاول 1945 سؤالاً يتصل بوضع دستور النظام الجديد بعد تحرير فرنسا: "هل تقبل أن تقوم الجمعية المنتخبة بوضع الدستور؟"، وهو سؤال مركب أو سؤالين على الأصح، فجزء منه يتعلق بما إذا كانت الجمعية التى تضع الدستور منتخبة أو لا، والجزء الثانى يتعلق بما إذا كانت تضع الدستور أم لا، فأثار هذا السؤال عاصفة شديدة من النقد، وقال الفقهاء والساسة كيف يستفتى الشعب فى أمر يختلف فيه أساتذة القانون، وأنه لا يجوز أن يطرح فى الاستفتاء سؤالان متداخلان.
الركن الثانى : أن يتم حوار واسع تطرح من خلاله كل الآراء والمواقف عبر أجهزة الإعلام جميعا من إذاعة وتليفزيون وصحافة، ومن خلال المؤتمرات السياسية، وذلك حتى يستنير الشعب ويعرف حقيقة ما يطلب رأيه بشأنه.
والاستفتاء المقرر على مشروع الدستور يفتقر للركنين معا، فالمطلوب التصويت بنعم أو لا على دستور من 237 مادة، ويستحيل إجراء نقاش حقيقى حوله فى أسبوعين! واضافة إلى ذلك احتمال مقاطعة القضاة للإشراف على الاستفتاء، فيكون الاستفتاء باطلاً بطلاناً مطلقاً.
فالمادة 39 فى الإعلان الدستورى تنص فى فقرتها الثانية: "وتتولى لجنة عليا ذات تشكيل قضائى كامل الإشراف على الانتخابات والاستفتاءات، بدءاً من القيد بجداول الانتخابات وحتى إعلان النتيجة وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون. ويجرى الاقتراع والفرز تحت إشراف أعضاء من هيئات قضائية ترشحهم مجالسها العليا، ويصدر باختيارهم قرار من اللجنة العليا".

147
ياحريمة سنينك العشرين

 
ابراهيم الخياط

الامام محمد الجواد، هو التاسع من الأئمة الإثني عشر، ولد بالمدينة عام 195هـ، وقد عاصر اثنين من الخلفاء العباسيين هما المأمون والمعتصم، وتصدى لمهمة الامامة لعدة سنوات بعد مقتل والده الامام علي الرضا في حادثة السمّ الشهيرة، وتوفي ببغداد عام 220 هـ وهو في الخامسة والعشرين من عمره.
حسن البنا، ولد بمحمودية مصر عام 1906، أخذ التصوف عن شيخ الطريقة الشاذلية وهو في الـ 17 من عمره، ثم تخرج في دار العلوم ليعين مدرسا في الإسماعيلية بعد بلوغه العشرين بسنة واحدة، وأسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 وهو في الثانية والعشرين من عمره ليصبح المرشد الاول للجماعة.
 ليلى قاسم، مناضلة كردية ولدت في خانقين عام 1952 ونشطت في الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ مطلع سبعينات القرن الماضي ـ ونالت شهادتها الجامعية في كلية الاداب ـ جامعة بغداد عام 1971، وألقي القبض عليها وأعدمت في 12 آيار عام 1974 وهي في الثانية والعشرين من عمرها.
بهاء الدين نوري، ولد في السليمانية عام 1927، هو يساري عريق، وكان اسمه الحركي (باسم) أشهر من اسمه المدوي حتى نظمت عليه الاهازيج، ولأربع سنوات قاد الحزب الشيوعي العراقي وأصبح سكرتيرا عاما له من 1949 حتى نيسان 1953 حيث أعتقل، فصار قائدا مهما في الحركة الوطنية والديمقراطية وهو في الثانية والعشرين من عمره.
وفي الثقافة، فان الشاعر أبو القاسم الشابي ولد في بلدة الشابية بتونس عام 1909، ونال اجازة كلية الحقوق في الحادية والعشرين من عمره، الا ان الادب زاحم القانون في قلبه، فتأثر بالمَهاجرة لاسيما جبران، ونظم الشعر بل أبدع فيه فأصدر ديوانه الشائع "أغاني الحياة" وكتب قصيدته (اذا الشعب يوما أراد الحياة) التي أصبحت نشيد بلده وأيقونة الشعوب الثائرة، ورحل خالدا عام 1934 وهو في الخامسة والعشرين من عمره.
وأيضا، السياب الذي ولد بالبصرة عام 1926، وتخرج في دار المعلمين العالية ببغداد ليصبح مدرسا للغة الانكليزية، فانه لم يكتب الشعر فحسب بل ثار في ميدان الشعر، وحوّله من نظام العروض الخليلي إلى النظام الحرّ، وأخرج الأوزان القديمة من قواعدها لتتواءم مع شدو قلبه ووجدانه ومع عالم مابعد الحرب، لان الحداثة عنده لم تكن مجرد نظرة الى قصيدته انها بديل شكلي للقصيدة العمودية بل باعتبارها حداثة في الرؤية الشعرية وفي فهم حديث للشعر، فرأى جديده النور عام 1947 في ديوان "أزهار ذابلة" أي وهو في السنة الاولى بعد بلوغه العشرين.
وطبعا لا يقف ذكر الامثلة على هذه الاشراقات المتلألئة حصرا، لان العنفوان والطوفان والخلق والابداع والتغيير والتجديد يبدأ ويتألق ويزهو في العشرين من عمر الانسان، ولكن تشريعاتنا الانتخابية تفرض على المرشح لمقعد مجلس الناحية والقضاء والمحافظة أو النواب أن لا يقل عمره عن ثلاثين سنة، وكأن ما قبل الثلاثين من الأعمار هي وقف على المراجيح والدعابل والفرارات.


148
في اتحاد الادباء: الاربعاء.. ندوة لمفوضية الانتخابات
اتحاد الادباء
يضيّف
 
 
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات
في ندوة عن
(تحديث سجل الناخبين)
الساعة 11 صباحا
الاربعاء 12 كانون الاول  2012
قاعة الجواهري ـ ساحة الاندلس ـ بغداد

149
90 كتابا و 60 عاما من النضال

الشيوعي العراقي يكرم الكاتب البروفسور عز الدين رسول





بغداد ـ طه رشيد:
كرم الحزب الشيوعي العراقي يوم الثلاثاء 4 ك1/ 2012، الكاتب والمناضل، البروفسور عز الدين مصطفى رسول، في حفل أقيم في فندق الشيراتون في بغداد، وكان في مقدمة المحتفين سكرتير الحزب  حميد مجيد موسى، وبعض قيادييه الآخرين.
وقد افتتح الحفل بمعزوفات عربية وكردية أداها الفنان جمال عبد العزيز على آلة القانون واختتمها بموسيقى النشيد الوطني.
وقدم الإعلامي عبد المنعم الاعسم، الذي أدار جلسة التكريم، المتحدثين في المناسبة، وكان أولهم مفيد الجزائري الذي القى كلمة الحزب وعبر فيها عن الاعتزاز بالمحتفى به وأضاف: "لا ندري ونحن نحتفل اليوم به، بم نحتفي فيه أولا.. بالشيوعي ام بالمثقف ام بالإنسان، بالابن الوفي للشعب الكردي ام بالمواطن العراقي الأمين ام بالاممي الصادق المخلص، بالأديب ام بالصحفي ام بالباحث، بالكاتب ام بالناقد ام بالمترجم، بالمؤلف ام بالأستاذ الجامعي ام بالتلميذ الذي لا يكف عن الدراسة والتعلم، ان هذا كله، وغيره، مجتمعا في عز الدين.. هو ما نكرم اليوم".
 وتوالت بعد ذلك الكلمات والشهادات، لتشيد جميعها بالمنجز الأدبي والثقافي لرسول الذي تجلّى في إصداره أكثر من تسعين كتابا، ونوه المتحدثون بسيرته النضالية التي امتدت أكثر من ستين عاما، وأشاروا الى مواقفه الجريئة في مواجهة الطغيان وتحمله الاضطهاد والسجن والملاحقة والتشرد، حتى أصبح وهو الذي ولد عام 1934، مدرسة في النضال وفي الثقافة، وشغل منصب رئيس اتحاد أدباء كردستان في ظروف عصيبة لمدة تزيد على العقدين.
وتحدث في حفل التكريم هذا، كل من الكاتب الكردي كمال غمبار، وعبد الرزاق الصافي (قرأ كلمته نيابة منعم الاعسم)، والإعلامي مصطفى صالح كريم، والكاتب والإعلامي ابراهيم الحريري (قرئت نيابة)، والكاتبين الكرديين عبد الرزاق بيمار وحسين الجاف، وشقيق المحتفى به فاروق مصطفى رسول (قرأها نيابة الشاعر ابراهيم الخياط).
وكان المحتفى به عز الدين مصطفى رسول آخر المتحدثين، حيث تناول مسيرته النضالية والثقافية، وأكد مواصلته النضال مع حزبه ومع درب الشيوعيين، وأفصح عن طموحه بإكمال مسيرته الأدبية والثقافية بانجاز مشاريع في الترجمة وفي كتابة السيرة الذاتية والمذكرات.
وفي الختام قدم حميد مجيد موسى الى د. رسول باقة ورد، فيما سلمه عزت ابو التمن لوح الحزب التقديري، وكذلك قدم له الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق الشاعر الفريد سمعان باسم الاتحاد لوح الجواهري للإبداع باعتباره كاتبا ومؤسسا ورئيسا سابقا لاتحاد الادباء الكرد.

كلمة الحزب الشيوعي العراقي التي ألقاها مفيد الجزائري
في حفل تكريم البروفسور رسول

الاخوات والاخوة الكرام
الرفيقات والرفاق الاعزاء
أهلا بكم ومرحبا، و كلَ الامتنان لتلبيتِكم الدعوة، وحضورِكم احتفالـَنا اليوم تكريما للشخصية الوطنية والتقدمية البارزة، والثقافية المرموقة: الكردية – العربية – العراقية الاصيلة، البروفسور عز الدين مصطفى رسول.
-والحق اننا نشعر بالاعتزاز ونحن نقيم هذا الاحتفال. فالرفيق عز الدين ينتمي الى ذلك الجيل من العراقيين، الذين نزلوا الى معترك الحياة في ظروف غير عادية – محليا واقليميا وعالميا - اواسط القرن العشرين، وفي اجواء تشكل ونضج المشهد الوطني – الثقافي والانساني، الحي والمضطرم بالكفاح الوطني والديمقراطي، غداة نشوء الدولة العراقية الحديثة، ومع تطورها في النصف الاول من القرن العشرين. المشهد الذي لا يمكن تصوره من دون الدور المؤثر للحزب الشيوعي العراقي، وعموم الحركة الوطنية، والذي اسهم عميقا في رسم ملامح الجيل المذكور، وتحديد موقعه الفاعل في الصراع المجيد، الذي واصلت جماهير الشعب خوضه من دون كلل، متوجة اياه بالانتصار والتقدم حينا، ومعانية الانكسار والتراجع حينا ثانيا.
في غمار ذلك الزمن الاستثنائي، الذي اخذت فيه الجماهير قضيتها العادلة بأيديها، في ظل اجواء دولية وعربية – اقليمية مواتية، وانخرطت في النضال بقيادة طلائعها السياسية الباسلة، في سبيل التحرر والاستقلال والديمقراطية والتقدم، ومن اجل تكريس قيم الخير والسلام والرفاه والجمال، والمثل الانسانية السامية .. في خضم ذلك الزمن وفي غمار معاركه التاريخية، نشأ وترعرع وتكوّن ذلك الرعيل من العراقيين الفارعين، العرب والكرد وابناء القوميات الاخرى، الاصلاء الصادقين في مشاعرهم ومواقفهم القومية والوطنية والانسانية، الواجدين مصالحهم في مصالح الشعب والوطن، والمتفانين في خدمتهما، المجبولين على الخير والمقبلين على الحياة، المتعددي المواهب والمتفتحي القدرات، الساعين في كل درب يفضي الى ما فيه الحرية للوطن والمسرة للشعب.
هكذا ايضا نشأ وترعرع وتكوّن رفيقنا العزيز عز الدين مصطفى رسول، الذي لا ندري ونحن نحتفل اليوم به، بم نحتفي فيه اولا .. بالشيوعي ام بالمثقف ام بالانسان، بالابن الوفي للشعب الكردي ام بالمواطن العراقي الامين ام بالاممي الصادق المخلص، بالاديب ام بالصحفي ام بالباحث، بالكاتب ام بالناقد ام بالمترجم، بالمؤلف ام بالاستاذ الجامعي ام بالتلميذ الذي لا يكف عن الدراسة والتعلم ..
ان هذا كله، وغيره، مجتمعا في الرفيق عز الدين .. هو ما نكرم اليوم.
بمنجزه الحياتي الغني والغزير، ثقافيا ووطنيا وانسانيا، وبشخصيته هو – عز الدين مصطفى رسول، وما يرمز اليه، نحتفي اليوم ..



150
أدباء مصر ضد الإعلان الدستوري


القاهرة ـ ثقافات:
تنفيذاً للقرار الذي صدر عن اجتماع رئيس اتحاد كتاب مصر مع أعضاء الاتحاد لرفع دعوى قضائية لإلغاء الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي، التقى رئيس الاتحاد محمد سلماوي بالممثل القانوني للاتحاد الخبير عصام الإسلامبولي لبحث ترتيبات رفع تلك الدعوى.
وقد تم الاتفاق بين رئيس الاتحاد وممثله القانوني على التداخل في الدعوى المرفوعة من نادي القضاة لنفس الغرض حيث أنه تقرر لها جلسة يوم الثلاثاء 4/12/2012، وبذلك تكون الدعوى مرفوعة من نادي القضاة واتحاد كتاب مصر.
 


151
المنبر الحر / الحسين برئ منهم
« في: 17:28 03/12/2012  »

الحسين برئ منهم

 
ابراهيم الخياط
عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت زين العابدين علي بن الحسين يقول: لما كان اليوم الذي استشهد فيه أبي، جمع أهله وأصحابه في ليلة ذلك اليوم فقال لهم: يا أهلي وصحبتي اتخذوا هذا الليل جملا لكم فانجوا بأنفسكم، فإن القوم إنما يطلبونني، فإذا رأوني لهوا عن طلبكم، وما فكروا فيكم، فانجوا رحمكم الله فأنتم في حلّ وسعة من بيعتي وعهدي الذي عاهدتموني .
وفي المثل: اتخذ فلان الليلَ جَمَلا، يضرب لمن يعمل بالليل عمله كأنه رَكِبه ولم ينم فيه، والامام الحسين يقصد هنا: أن ظلام الليل سيخفي أثركم يا أهلي وأصحابي، فتسللوا من معسكري، واتخذوا الليل مسيرا لكم، واذا ما أصبح الصبح ووجدوني فانهم ـ أي جيش السلطة الغاشمة ـ سيتركونكم ولا يتعقبونكم لان مرادهم ـ يقصد نفسه ـ باق بين ايديهم.
بينما نرى ـ اليوم ـ الكتل المتنفذة وهي تتاجر بقضية الحسين تقوم باجبار مرشحي نوابها ووزرائها على التوقيع على صكوك فارغة أو استقالات مقترحة غير مؤرخة حتى يكونوا بمشيئة ريمونتها مع فتحها ـ وهي الغنية الثرية من حلال وحرام ـ صنابير المال لشراء النواب من الكتل الاخرى، وهكذا نجد الكتل ذات الـ "خمس نجوم" لاتخاف ولا تستحي وهي تنهش احداها في لحم الاخرى لاجل النفوذ والجاه والمال والكرسي الساحر، ناهيك عن لهاثها المقدس لشراء اصوات الناخبين بالصوبات والبطانيات شتاءا وبالمراوح والمبردات صيفا، وبكارتات الموبايل ووعود التعيينات في كل المواسم.
ولا يتورعون ـ أهل الكتل المتنفذة ـ عن اجبار الناخبين على القسم بالقرآن وبالعباس وبالشيخ البازي للتصويت لهم في صفقة (الصوت مقابل الهدية) تيمنا بـ (النفط مقابل الغذاء)، وهذه العملية تجري في كل انتخابات وتحت مرأى ومسمع ومعرفة مفوضية الانتخابات (المستقلةّ!)، لتخريب مالم يتمكن صدام حسين من تخريبه في المنظومة الاخلاقية الشعبية العراقية.
ان الحسين برئ من شراء الذمم، وبرئ من سرقة الاصوات، وبرئ من سرقة القوت والغاء البطاقة التموينية، وبرئ من الفساد والاستحواذ اللذين ثار ضدهما، وبرئ من التهم المتبادلة التي تتطاير في المايكريفونات الصفراء، وبرئ من صبّ الزيت على الحطب الوطني،  وبرئ من المحاصصة البغيضة ومن نظام المحاصصة السئ، وبرئ من هدر الاموال العامة، وبرئ من كثرة المناصب، وبرئ من الظلم وخنق الحريات، وبرئ من انتهاك حقوق الانسان في المعتقلات وفي التظاهرات وفي السيطرات وفي البيوت، وبرئ من المواكب المظللة التي تسير ضد السير، وبرئ من الميزانية الفلكية العاجزة عن انارة البيوت، وبرئ من تنصيب "روتانا" قيّمة على شؤون وشجون ثقافة الفرزدق ودعبل والجاحظ والمتنبي والشريف الرضي وابن الاثير وابن ابي الحديد والحبوبي والكرملي وعبد الجبار عبد الله والجواهري الكبير، وبرئ من غير المناسبين الجالسين في الكراسي غير المناسبة.
الحسين برئ من الابراج الخضراء لان دعوة الحسين للاصلاح هي في احتجاجات ساحة التحرير.



152
في اتحاد الادباء: العراق.. غمد السيف أم درب المعبد
اتحاد الادباء
يضيّف الباحث
 
 
د. علي السعدي
في ندوة عن
(اشكالية المواطنة والتباس الوطنية)

مع حفل توقيع كتابه
(العراق.. غمد السيف أم درب المعبد)

الساعة 11 صباحا
الاربعاء 6 كانون الاول  2012


153
اتحاد الادباء يدعو أعضاءه والمثقفين الى الاستعداد
للذهاب الى الفصل بين الجيش والبيشمركة





بغداد ـ ثقافات:
دعا اتحاد أدباء العراق أعضاءه وجميع المثقفين للتهيؤ للانطلاق الى جبهات القتال المحتملة للفصل بين القوات المتخاصمة، بعد عمليات التصعيد الخطيرة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الاقليم في كردستان.
ذكر ذلك المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الشاعر ابراهيم الخياط، وأضاف: ان الاتحاد قد أصدر بيانا دعا فيه ـ أيضا ـ اطراف النزاع الرئيسة الى ممارسة سياسة ضبط النفس والاحتكام الى المصالح العليا لشعبنا العراقي ومكوناته المتآخية من عرب وكرد وتركمان وسريان وشبك وايزيديين، وتجنيب العراق احتمالات اشعال حريق خطير في المنطقة يأتي على الاخضر واليابس نتيجة ممارسة سياسة ردود الافعال المتسرعة غير المسؤولة لطرفي النزاع.
وأشار الخياط أن البيان أهاب بجميع ابناء شعبنا العراقي لاسيما المراجع الدينية والقوى السياسية والكتل البرلمانية والمكونات العشائرية المختلفة لرفع اصواتهم لاطفاء الحريق القادم قبل اندلاعه، حتى لاتـُراق قطرة دم عراقية واحدة، ولتحميل اطراف النزاع ما قد يحدث، ولشجب سياسة التلويح بالقوة والسلاح والحرب في حل النزاعات الداخلية بين ابناء شعبنا العراقي.

البيان:
اتحاد أدباء العراق يدعو للوقوف
ضد قارعي طبول الحرب بين بغداد واربيل

يراقب الادباء والكتاب والمثقفون وكل الغيارى والشرفاء من ابناء شعبنا العراقي بقلق وحرص عمليات التصعيد الخطيرة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الاقليم في كردستان، وللحفاظ على العراق الحرّ الجديد يهيبون باطراف النزاع الرئيسة الى ممارسة سياسة ضبط النفس والاحتكام الى المصالح العليا لشعبنا العراقي ومكوناته المتآخية من عرب وكرد وتركمان وسريان وشبك وايزيديين، وتجنيب العراق احتمالات اشعال حريق خطير في المنطقة يأتي على الاخضر واليابس نتيجة ممارسة سياسة ردود الافعال المتسرعة غير المسؤولة لطرفي النزاع، ويدعون الى الاحتكام الى العقل والمنطق والدستور وتفويت الفرصة على المتربصين والمتصيدين بالماء العكر لتمزيق الوحدة التاريخية المتينة لمكونات شعبنا العراقي والساعين لاضعاف قدرات العراق ومكانته الدولية.
ويهيب الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق بجميع ابناء شعبنا العراقي لاسيما المراجع الدينية والقوى السياسية والكتل البرلمانية والمكونات العشائرية المختلفة لرفع اصواتهم لاطفاء الحريق القادم قبل اندلاعه، ليؤكدوا انهم لن يسمحوا بأن تـُراق قطرة دم عراقية واحدة، وليحملوا اطراف النزاع ما قد يحدث، ولشجب سياسة التلويح بالقوة والسلاح والحرب في حل النزاعات الداخلية بين ابناء شعبنا العراقي.
لنقف وقفة واحدة ضد اولئك الذين يدقون طبول الحرب والخراب ونقول لهم:
ارحموا شعبا مزقته الحروب والسياسات الدكتاتورية المقبورة وتداعيات الاحتلال الاجنبي والصراعات الطائفية واعمال العنف التي مارستها القوى الارهابية، وامنحوه فرصة كافية ليضمد جراحه ويقف على قدميه معافى سليما.
وندعو جميع الادباء والكتاب والفنانين والاعلاميين والمثقفين والاكاديميين وكل الشرفاء من أبناء شعبنا من مختلف القوميات والاديان والمشارب للتهيؤ للانطلاق ـ عند الضرورة ـ الى جبهات القتال المحتملة للفصل بين القوات المتخاصمة، ولتلقي الرصاص بالصدور اذا تطلب الامر، وذلك حماية لوحدة وطننا وصيانة لحرمة ترابه وقيمه.


الاتحاد العام للادباء والكتاب
في العراق
الاثنين 19 تشرين الثاني 2012

154
المنبر الحر / نسوان ... ونساء
« في: 15:13 18/11/2012  »

نسوان ... ونساء


ابراهيم الخياط

أعلنت مجموعة من زوجات المسؤولين في حكومتنا، قبل أسبوع، عن تأسيس تجمع لهن، وأطلقن عليه اسم (منتدى الابداع)، ومن المحتمل أن تكون التسمية هذه قد أتت طمعا بقطف مكافأة الادباء والفنانين والصحفيين البالغة ألف دولار سنويا، وذلك غيرة من العدادات واللطامات اللواتي أسسن ـ أيضا ـ تجمعا وتم شمولهن بالمنحة الابداعية اياها.
وقالت مديرة المنتدى "نحن مجموعة من زوجات المسؤولين أسسنا هذا التجمع للحد من الفراغ الذي نشعر به"، وأشارت ان منتداها يضم 7500 امرأة، وان ضجرهن من مشاهدة التلفزيون ومن تصفح الانترنيت دفعهن لهذه الفكرة، لاسيما ـ حسب تصريحها ـ بعد الغاء دروس الفنية والرياضة في مدارس المنطقة الخضراء، فضلا عن انشغال ازواجهن بمهام المصلحة العليا للوطن مع صعوبة تنقلهن داخل بغداد لدواع أمنية.
والطريف ان احدى البرلمانيات لم تكتف بتأييد هذه الخطوة الجبارة! بل ادعت ان مجتمعنا بحاجة لمثل هذه المنتديات الابداعية بسبب التخلف المنتشر،، لكن الناشطات المدنيات عدّن الخطوة "غير منطقية" وان تأسيس هذا النادي شكـّل صدمة لهن، لان نساء العراق ينتظرن أن تؤسس الحكومة منتديات لاعانة العوائل المعدمة والنساء الفقيرات وبخاصة الارامل والمطلقات، وأن تبادر زوجات الحكومة الى القيام بنشاطات اجتماعية تساعد المرأة العراقية في الحصول الكريم على رغيف الخبز، لان الرفاهية المفرطة والمعلنة لنساء الحكومة تزيد من التفاوت الطبقي وتمدد الهوة الاجتماعية وتنذر بقرب الانفجار الساخط.
ولكن ـ حسب اعتقادي ـ يمكن لهذا التجمع أن ينجح اذا ما اقتدت المنتميات اليه بنساء ليبيريا اللائي لجأن عام 2003 الى الاضراب عن النوم في اسرة الزوجية داعيات لنشر السلام في ربوع البلاد، ثم تبعتهن نساء توغو في هذا العام للاحتجاج على رئيسهن المؤبد، فبعد أن صار الفساد عندنا يطارد البطاقة التموينية، وبعد أن صار الارهاب يقتحم سجوننا ويطلق سراح عصاباته، وبعد أن استفحلت الازمة السياسية فغدت لاعرف لديها ولانكر، وبعد أن صار المسؤولون يصوتون في الاجتماعات المغلقة ويعارضون في الإعلام المفتوح في أكبر عملية نفاق سياسي يشهدها الشرق والغرب، وبعد كل هذا الضيم الذي أنزلته المحاصصة على رأس العراق ما ألطف أن يبادر هذا المنتدى (المبدع) الى اعلان الاضراب عن النوم في أسرة الزوجية الى حين ايقاف الفساد المالي والاداري ـ مثلا ـ، أو الى حين احياء علاقات المركز بالاقليم، أو الى حين الإسراع في سن قوانين الانتخابات والاحزاب والمحكمة الاتحادية والنفط والغاز، وأنا متأكد أن ازواجهن سيتعاملون معهن بمنتهى الاوربية، ولكن.. اذا استخدمن هذا الاضراب للدعوة الى تقديم تنازلات متبادلة بين الكتل المتنفذة فأنا على يقين أنهن سيدخلن في تعداد مليونية المطلقات ولا ينزل أزواجهن الاباة من على بغلاتهم المطنكرة.


156
المنبر الحر / وقف التموين.. باطل
« في: 11:14 12/11/2012  »

وقف التموين.. باطل

 
ابراهيم الخياط

)..وهنا تبدأ المزيدات، بل مسلسل المزايدات، فالحكومة تريد فرش سجادة الركوع للبنك والصندوق الدوليين، لانها اليوم تشيع تكويم المديونية وغدا تلغي البطاقة التموينية ثم تخصخص الماء والهواء والنار والتراب حسب الوصفة الدولية.(
هذا ما نشرته جريدتنا "التيار الديمقراطي" في عددها 23 ليوم الاحد 14/10/2012 وضمن زاوية (مسك الكلام)، أي قبل ثلاثة أسابيع من القرار المجحف بالغاء البطاقة التموينية، القرار الذي صعق الاوساط الشعبية، وأغضب الفعاليات السياسية والاجتماعية المؤثرة، وانتفضت عليه المراجع الدينية، لانه يتعكز على حجج واهية لا تستر عورة الحكومة التي تدعي أن المواطن سيكون أول المستفيدين! من خلال تعويض تافه (500 دينار يوميا) بما لا يكفي تلميذ الابتدائية كي يشتري (لفة) من حانوت المدرسة، وللامعان في اهانة الناس طمأنتهم الحكومة بأن قرار إلغاء البطاقة التموينية يحقق مصلحة المواطن بالدرجة الأساس!!
وهذا كلام يثير الاستغراب والتعجب ويستحق الرفض، فحتى لجنة الاقتصاد والاستثمار بمجلس النواب أعربت عن استغرابها لالغاء البطاقة التموينية في مثل هذه الظروف المتمثلة بعدم وجود قوانين تحد من استغلال التجار للسوق المحلية مع اضطراب اغلب دول المنطقة سياسيا واقتصاديا بما يجعل المواطن ضحية للجشع، وليس لمصلحة المواطن كما تدعي الحكومة المتخبطة.
أما أهل الخبرة فقد وصفوا القرار بـ "غير المدروس"، وانه يعبر عن فشل سياسات التنمية، وتوقعوا أن يؤدي إلى "تضخم، وزيادة في الكتلة النقدية".
وطبعا ستضحك الحكومة علينا بعد حين وستخرج من كيسها مئات الاعذار لتلغي التعويض التافه أيضا وللسبب اياه أي مصلحة المواطن بالدرجة الاساس، وليس قولنا هذا يأتي رجما بالغيب بل ما كشف عنه ثامر الغضبان كبير مستشاري رئيس الوزراء بنص قوله أن "الحكومة تهدف من وراء القرار إلى التدرج، لكي تنسحب لاحقا من هذا الملف".
لقد صار هذا الملف كرة نجسة ـ حسب التصريح ـ ولذا تحاول الحكومة ناصعة البياض أن لا تلوّث ثوبها بهذه اللطخة المشبوهة، وكأن آلاف الناس ما خرجوا ولا هتفوا ولا طالبوا بالبقاء على البطاقة التموينية وزيادة مفرداتها وتحسينها أيام الاحتجاجات المباركة في 25 شباط 2011 وما تلاه، وقد تكون الحكومة قد فعلت فعلتها هذه لتعاقب الناس لانها طالبت، في محاولة لتدجين الصوت ورفع الدعم وترضية البنك والصندوق الدوليين.
ان الضرر كبير على الناس من هذا القرار الناقم، فالبطاقة على شحتها ورداءتها واستيرادها من أسوء المناشئ كانت هي المعين لملايين المواطنين، فليس العراق كله منطقة خضراء ياحكومتنا الحكيمة التي لا تعرف كيف تعيش الناس، مثلا، في العشوائيات والحواسم، وفي مناطق الحسينية والمعامل والذهب الابيض ببغداد، ومناطق التأميم والجبهة بالرمادي، والكزيزة وشط الترك واطراف القبلة بالبصرة، ومناطق العرضات ونهاوند وحي المحمودية بالعمارة، وحي الكاطون وجرف الملح ببعقوبة، وحي الجهاد (زويريجات) وحي شهداء الداموك بالكوت، وحي العسكري وحي الولاء بكربلاء، وحي الممدودة وحي العروبة بكركوك، وحي الشهداء ودور السكك (270 دار) بالسماوة، وحي المهجرين وحي الطين بتكريت، وحي الوحدة وحي رمضان بالديوانية، وحي الجامعين وحي البلاش بالحلة، وحي صدام (سابقا) الزهراء (حاليا) وحي رجم حديد بالموصل، وحي الرحمة وتجاوزات شارع المعمل بالنجف، وحي المعدان وحي التنك وحي الجنود وجرف التعبان وجرف الزبالة في كل مدينة، فهل تعرف حكومتنا الجواب، ويقيني أنها لا تعرف حتى أسماء هذه المناطق أو أين تقع، فكيف تفكر بهم؟ ثم هل تعلم حكومتنا الرشيدة أن أعداد الارامل في العراق هي بالملايين وان أعداد اليتامى بالملايين وأعداد العاطلين بالملايين وأعداد العوائل الفقيرة (وليس الافراد الفقراء) بالملايين أيضا.
المطلوب عدم السكوت على الغاء البطاقة التموينية، حتى تعرف الحكومة أن حقوق الناس خط أحمر لا يمكن عبوره، وكي تتراجع عن قرارها الخاطئ والظالم والذي فندته استبيانات وزارة تخطيطها بنتيجتها أن الناس تريد وباصرار الابقاء على سلتها التموينية، فالناس تشوّر لدرجة أن الحكومة انثولت فما عادت تفرق بين القرارات التي تنفعها والتي تضرها وهي أمام مستحقات انتخابية.




157
الواقعية المقلوبة في اتحاد الادباء

اتحاد الادباء
يضيّف الباحث



رائد محمد نوري

في ندوة عن
(الواقعية المقلوبة)

بعنوان:
الواقع المقلوب في مأساة طائر
 
الساعة 11 صباحا
الاربعاء 7 تشرين الثاني  2012

قاعة الجواهري ـ ساحة الاندلس


158
طاس الاغلبية وحمّام الحكومة

ابراهيم الخياط

خلال الاسبوعين المنصرمين، دعا أكثر من نائب، وأكثر من زعيم، وأكثر من كتلة (وكلهم من طائفة واحدة) الى تشكيل حكومة جديدة تستند الى الاغلبية السياسية، بزعم أن الحكومات "الوطنية" التي حملت ماركات "التوافق" و"الشراكة" و"الوحدة" قد فشلت.
وهكذا، بعد تسع سنوات مهلكات ونيف من سقوط الطاغية، يكتشف ساستنا الفطاحل أن الخطأ والخطيئة في مفردات التوافق والشراكة والوحدة، وان جنّي (الاغلبية) سيخرج من قمقم (المحاصصة) ويحلّ المشاكل والمعضلات والكوارث جميعها، ولن نكون بحاجة الى أربعة مليارات من صندوق النقد  ولا الى مليارين من البنك الدولي حتى نغطي عجز ميزانيتنا الفلكية التي أهدرها التوافقيون والشركاء والوحدويون فيما ستأتي الاغلبية الراقية لتهدم النفق المظلم الطويل وتجعل من الضوء الخافت في نهايته ليس سراجا بل تيار كهربائي وهاج كالشمس.
ولكن، حين ننظر الى الامور بعين وطنية صافية، ونركن العصبيات الطائفية والقومية جانبا، سنعرف بأن حكومة (الاغلبية) ماهي الا رقعة لا تمنع السوء الطافح، وماهي الا توابل قد تغشغش انوفنا الخربانة أصلا ولكنها لا تشفع السمكة (الخايسة) برمتها، وما هي الا بنت هوى من بنات أفكار الاخوة الاعداء.
طبعا، وعدم قناعتنا متأت من سبب بسيط جدا، وهو ان نظام المحاصصة الطائفية المقيت غير قادر وغير مؤهل للقضاء على الازمات بل هو نظام منتج للازمات، ولذا فليست فكرة حكومة الاغلبية سوى ازمة جديدة يطرحها أصحاب الازمة أنفسهم، أصحاب النفوذ والكراسي والمال السياسي، أهل الكتل المتنفذة.
وبدورنا نسأل، ترى من هم أهل الاغلبية السياسية؟ ويأتيك الجواب سهلا سريعا، انهم المتحاصصون أنفسهم، هم أنفسهم الذين، بأغلبيتهم وأقليتهم، كانوا ومازالوا سبب الداء الذي نخر وينخر في جسم العراق، ولايغرنك ان اختلفوا فيما بينهم فهم لا يتخاصمون من أجل المواطن أو الوطن بل لمصالح تتلألأ في ثريا الحكم، والان، حتى لو تشكلت الحكومة المزعومة فبعد تشكيلها ستجد مليون عراقي يردد: (يابه طلع نفس الطاس.. ونفس الحمّام)، لان حكومة الاغلبية المحروسة ما هي الا عبارة عن اعادة توزيع للغنائم، وما هي الا فرصة لمكافأة الموالاة ومعاقبة الخوارج، وأيضا ما هي الا محاولة للتخلص من عقدة ان اربيل باتفاقها الشهير قد نصبت الحكومة الحالية.
 اننا لسنا بحاجة لارباع وأنصاف الحلول، بل بحاجة لان نعبر الطوائف والقوميات والهويات الفرعية، فوزارة الكهرباء ـ مثلا ـ لاتحتاج وزيرا شيعيا أو سنيا أو مسيحيا أو كرديا كي يتحسن أداؤها بل هي تحتاج مهندسا كهربائيا يتحلى بالكفاءة والنزاهة والاخلاص والوطنية، وهكذا دواليك الصحة والتجارة والداخلية وسواها، لذا فعطار الاغلبية لا يمكن أن يصلح ما أفسده دهر الاستبداد والاحتلال والارهاب والمحاصصة الشنيعة.
يقـــول الــــــراوي:
يــا سادة يــا كرام.. كــان يــا مـا كان.. في قــديم الزمــان.. كان في إحدى المــدن عطار، وكانت تعيـش فيها أيضا إمـرأة تتمتع بمسحة عالية من الجمال، ومــع تقدمهـا فـي الـعمر فـقدت الكـثير مـن جمـالها، وكـان يسكـن فـي جـوار مـنزلها ذلك العطـار، فعـرض عليـها بعـض الأعشـاب التـي تعيـد للأيكات بعضـا ممـا يفقدن، فاستغلها العطار مــاليا دون فــائدة تـذكر، فقـال الشــاعر يصـف هــــذه الحـالة:
               وعــجوز تـمنت أن تـــكون صبية
                                                   وقــد يبس الجنبان واحدودب الظهر
               تــروح الى العطار تبغي شـــبابها
                                                  وهــل يصـلح العطـار مـا افسـد الدهر



159
للتخلص من اداريي المحاصصة السياسية والطائفية
المثقفون يريدون.. مجلس اعلى للثقافة، والسياسيون لايريدون!




عبد الجبار العتابي: يسعى المثقفون العراقيون الى تأسيس (مجلس اعلى للثقافة والفنون)، من اجل تنظيم حياتهم اللثقافية والابداعية بشكل افضل  يتناسب مع الحرية الممنوحة لديهم والطاقات الابداعية التي في البلد، ولكن هذا السعي يصطدم بعقبات عديدة من اهمها ان احدا من القائمين على الدولة لم يسمعهم ولم يلتفت الى هذا المطلب الذي يرى المثقفون انه مهم جدا لادارة الحياة الثقافية في العراق وتنظيمها بالشكل الذي يجعل من بغداد مركزا ثقافيا مهما، فضلا عن اهتمامه ورعايته للادباء والمثقفين الذين يعانون من العوز والمرض كما يستذكر الراحلين منهم، خاصة ان العديد من الادباء في الوقت الحالي غير قادرين على توفير مبالغ علاج لانفسهم في المستشفيات والكثيرون منهم رحلوا لعدم وجود رعاية لهم، ويرى هؤلاء المثقفون ان تأسيس هذا المجلس لا يتقاطع ابدا مع وزارة الثقافة، فهو سيكون مثل اللجنة الاولمبية ازاء وزارة الشباب والرياضة، ومثل مجلس القضاء الاعلى ازاء وزارة العدل.
والمجلس الاعلى للثقافة والفنون في فكرته الاساسية انه يهتم بجميع الشؤون الخاصة بالثقافة في العراق، وتكون من ابرز أنشطته تنظيم عدة مؤتمرات وندوات محلية وإقليمية ودولية، لمناقشة قضايا الفكر والثقافة والفن والأدب، وكذلك التواصل الفكرى بين المبدعين والمفكرين العراقيين والعرب والأجانب، كما يحتفي المجلس أيضا في احتفاليات كبيرة برموز الأدب والابداع والفكر الذين رحلوا او الذين ما زالوا على قيد الحياة، كما تقع على عاتقه تقديم جوائز مالية سنوية للمبدعين عبر مسابقات مثل جوائز الدولة الابداعية وغيرها، كما ينظم عدة دورات تدريبية في مجالات الفن والفلسفة والأدب.
ويؤكد المثقفون العراقيون ان العراق الان احوج ما يكون الى هذا المجلس لان الملف الثقافي العراقي الان في أيدي مسؤولين اداريين رسميين لا علاقة لهم بالهم والامل والواقع الثقافي العراقي، مشيرين الى ان التعثر الذي يحدث في تنظيم العديد من المهرجانات والمؤتمرات سببه هذا، وفي محاولة منا لايصال صوت المثقف العراقي الى من يهمهم الامر والتعريف بضرورة تأسيس هذا المجلس استطلعنا آراء عدد من المثقفين.
   
 
يقول الشاعر د.محمد حسين آل ياسين: حاجة ماسة وطالبنا بمثل هذا المجلس منذ سنين وذهبت مطالباتنا ادراج الرياح، وكأننا نصيح في واد مهجور لانه لو كان هذا المجلس قد قام وتولى مهام الثقافة العراقية لما حدثت اشياء كثيرة هي من مسببات الاشكالات والخلافات والاخفاقات ليس آخرها الغاء مشروع النجف عاصمة الثقافة الاسلامية وما نقبل عليه الا من تعثر مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية في حين لو ان هذا المجلس قائم وبالفكرة التي نريد وبالطريقة التي نطمح اليها لاستدرك اشياء من هذا القبيل وغير هذا، ولا ادري ما السبب وراءه، تلكؤ الحكومة او الجهات الرسمية في اقرار المشروع واقامة المجلس، حقيقة لا اعلم على الرغم من ان المطالبات مستمرة في كل مناسبة من هذا القبيل وحتى المناسبات الكبيرة، نرجو ان يكون المانع خيرا.
 واضاف: هذا المجلس اذا تم تأسيسه من النخبة الواعية القادرة على الاتصال بالاخرين، وحيث لا علاقة له بالمحاصصة ولا بالاحزاب والمناطق، انما المهم ان تخدم الثقافة العراقية التي كانت هي رائدة الثقافات العربية منذ اقدم العصور الى الان، والتي اخذت بالتراجع بسبب هذا التلكؤ الرسمي في دعم الثقافة والمثقفين في العراق، فهذا المجلس ربما يحفظ التوازن ويعيد للثقافة وجهها المشرق بالانفتاح على العرب والاتصال بالجهات العالمية الثقافية باقامة ما يجب ان نقيمه من المهرجانات والمؤتمرات التي تلتقي فيها العقول والاقلام العربية ونحرك الساكن الذي ران عليه الخمول منذ عشر سنوات.
وتابع: نعم.. لدينا وزارة ثقافة ولكن اين فعلها على الارض؟ ألم تكن وزارة الثقافة هي المسؤولة عن النجف عاصمة الثقافة الاسلامية، والان هي المسؤولة عن بغداد عاصمة الثقافة العربية، اين هي هذه العواصم؟ انا ارى ان مجلس الثقافة اكبر بكثير من وزارة الثقافة، واكثر حرية في التحرك لانه غير مشمول بالمعنى الرسمي الحكومي، ويجب ان تقبل الحكومة والاحزاب والكتل به لاننا في عراق جديد وقد زالت تلك الهيمنة الاحادية على الفكر والثقافة واصبحنا الان قادرين على ان نتصل وان نباشر وان نسافر وان نقول وان نبحث وان نختلف بمحبة، فهذا المجلس هو الخيمة وهو الراعي ونحن بانتظاره على أحرّ من جمر الغضا.
اما الشاعر ابراهيم الخياط، الناطق الاعلامي بأسم اتحاد الادباء، فقال: نحن في العراق احوج من البلدان التي فيها مجلس اعلى للثقافة كمصر وقطر والكويت، واقول اننا بمسيس الحاجة لان لدينا تاريخ حضاري وثقافي ولدينا امتداد لهاذا التاريخ والان لدينا الكثير من الابداع البارز والفوز الكثيف للادباء والمثقفين والفنانين في المسابقات العربية، وهذا يزيد من الحاجة الى المجلس الاعلى للثقافة، وهذا المجلس لا يتناقض مع عمل وزارة الثقافة، كما لدينا الان مجلس القضاء الاعلى ولدينا وزارة العدل، ولدينا اللجنة الاولمبية ولدينا وزارة الشباب والرياضة، اللجنة الاولمبية هي من مجموع الرياضيين، وتنظم المسابقات الدولية والداخلية والدوري ولكن الدعم اللوجستي والمادي والمعنوي يأتي من وزارة الرياضة، الحال يمكن ان يقارن بهذه الوزارة.
 واضاف: نحن بحاجة الى مجلس اعلى للثقافة اولا لان الملف الثقافي العراقي الان في أيدي مسؤولين اداريين رسميين لا علاقة لهم بالهمّ والامل والواقع الثقافي العراقي، وثانيا: كي ينتقل الملف الثقافي الى ايدي المثقفين نحن نحتاج الى المجلس، كما اننا نحتاجه لان لدينا التاريخ الثقافي العريق والتواصل الثقافي المبدع والمشرق، وثالثا: لدينا الفوز.. الذي يجب ان تكون له لجان لتشكيل جوائز تقديرية وتشجيعية، وهذا ما لا تستطيع وزارة الثقافة ولا الحكومة ولا اية جهة، الا المجلس الاعلى ان ينهض به، لان هذا الجانب حساس جدا ولا يمكن تقديره الا من المثقفين ومن مثقفين مرموقين وهؤلاء لايمكن ان يضمهم سوى المجلس الاعلى للثقافة الذي نحتاج اليه لان هناك هجمة من قبل، لا استطيع ان اسميهم السياسيين، لانهم تجار السياسة، فحين يقول احد اعيان احدى القوائم (لو لم تكن وزارة الثقافة تافهة لما منحت الينا)، بالتأكيد هذا التصريح وحده يستدعي ان نؤسس مجلس اعلى للثقافة عابرا للقوميات وللطوائف والقبليات كي يكون الانحياز للثقافة وللهمّ الثقافي، ثم نحن في العراق لدينا اهمال حكومي شديد، لا نستطيع ضمن المؤسسة الحكومية ان نرعى الحالات الصحية الحرجة للمبدعين لاسيما ونحن لدينا كم كبير، وهذا الكم هو نوع في الوقت نفسه، فالاسماء البارزة هي ليست بارزة  ضمن الثقافة المحلية فقط وانما لها مديات عربية بامتياز، يعانون من حالات تقف امامها المعرقلات الكثيرة، لذلك كي نبتعد عن المنة والتوسلات والطلب من الحكومة لمعاينة هذا الاديب او ذاك المثقف او هذا الفنان، فيكون المجلس الاعلى للثقافة هو مكان رعاية المثقفين ايضا.
  فيما قال القاص حنون مجيد: حتما.. نحن بحاجة الى مجلس اعلى للثقافة لان المجلس ينظم العلاقة بين المثقف والمثقف الاخر، بين المثقف والمؤسسات السياسية، على الرغم من اننا نتمنى ان يكون مستقلا تماما عن اي قرار سياسي ولكن هذا لا يمنع الاستشارة والتعاون مع القرار السياسي ومع السياسي المنفتح على الثقافة العراقية، فالثقافة العراقية بحاجة الى مثل هذه المؤسسات لانها ثقافة واعدة وهي ثقافة ذات خلفية كبيرة وعظيمة وواسعة، وأعتقد ان تأسيس مثل هذه المؤسسات الثقافية يطلق الثقافة العراقية من اسارها الذي يقيدها الان ويمنعها من ان تتحول الى ثقافة جماهيرية، مخلصة، تتبنى الواقع الثقافي العراقي وتدافع عنه وتكافح من اجله، لاسيما اذا علمنا ان الثقافة العراقية ذات جذر ثقافي كبير يمدها بكثير من المسوغات التي تحييها والتي تنميها والتي تجعل منها ثقافة مميزة ازاء الثقافات الاخرى لاسيما الثقافات العربية المجاورة، انا اتمنى ان يصار الى مثل هذا المشروع وان يتحقق وان تنتخب له انتخابا موضوعيا العناصر الكفوءة بإمعان وتمحيص ودراسة لكي يصبح مشروعا قويما وأمينا على الثقافة العراقية بدون اية تحيزات او اية محاصصات او خلفيات عشائرية طائفية عرقية على الاطلاق، انما الثقافة والمثقف هو الفيصل في هذا المجال.
اما الكاتب والروائي حميد الربيعي فقال: نحن في دولة المؤسسات، بمعنى دولة ديمقراطية حديثة في تجربتها، في حاجة فعلا الى ان تميز مؤسساتها، وواحد من المواضيع الرئيسية والاساسية في الحراك الاجتماعي والثقافي والسياسي هو حراك المثقفين والادباء، فعلى هذا الاساس لابد من وجود مجلس اعلى للثقافة ليرعى شؤون الثقافة خاصة ان الثقافة لا نقصد بها الكتاب الابداعي فقط، انما نقصد الثقافة الى حد التعليم الى حد ارخنة الجهاز الاداري، ضمن هذا الاطار لا بد ان يكون هذا المجلس ذا سلطة فعلية وحقيقية كي نستطيع ان نقول ساعتها لدينا جهة للانتخابات وجهة للثقافة واخرى للتشريع، وضمن هذا الاطار نستطيع ان نحافظ على بناء دولة حديثة، دولة متقدمة بدل ان نظل خاضعين للانقلابات السياسية او العسكرية والنتيجة النهائية اننا من عام 1920 والى حد الان لم نستطع ان نؤسس دولة حقيقية.

 واضاف: المطالبة بالمجلس الاعلى للثقافة والفنون ضرورة ملحة لرعاية تطور المجتمع والاخذ باستراتيجية حقيقية لبناء دولة حديثة.

160
المنبر الحر / الجواهري عام 2012
« في: 20:21 31/10/2012  »
الجواهري عام 2012




ابراهيم الخياط

باستثناء عام 2006، اذ كان التطاحن الطائفي على أشده، دأب اتحاد أدباء العراق على عقد مهرجان "الجواهري" بعد سقوط النظام بشهور قلائل، وكان موعده في أواخر تموز من كل عام، حيث ذكرى ولادة ورحيل شاعر العرب الاكبر، ولكن الظرف المناخي وشحة الميزانية أديّا الى اختيار الخريف موعدا وهو الألطف حتى من الربيع في العراق.
وما تشابهت نسختان منه قط، ففي كل سنة يطغى جديد على المهرجان الاثير، وأقول الاثير لانه المهرجان الثقافي الكبير الوحيد الذي ينتسب خالصا للعراق الجديد، في انطلاقته وشكله واسمه، وفي هذه السنة 2012 جاء انعقاده بقرار يرقى الى التحدي، اذ تخلت وزارة الثقافة عن دعمه منذ العام الماضي، رغم وجود شعبة في الوزارة اسمها (شعبة المهرجانات!!)، ولكن الاتحاد قرر وعقد ودعا أكثر من مائتي أديبة وأديب، فحضروا، ولم يستطع دعوة أدباء عرب أو عراقيين من المنافي، وكانت الجلسات كلها، شعريتها والنقدية، تتألق في المسرح الوطني وعلى قاعة شارع المتنبي وعلى حدائق الاتحاد وفي اليخت المتبختر وسط دجلة الخير.
 وكان للنقد محوران، أحدهما عن أدب الاطفال، والاخر عن جدل الاشكال الشعرية، كما صدرت عن المهرجان جريدة أنيقة غطت فعالياته، وتميز المهرجان بأمرين، أولهما: الحضور النوعي الحاشد لمتابعة جلسات النقد والمشاركة فيها بمداخلات وأسئلة، في حين كانت ـ سابقا ـ لاتستقطب أكثر من عشرين متفرقين وجلهم صامتون، وثانيهما: الخروج من قاعة الاتحاد الى الاماكن الثقافية والسياحية، في رحلتي شارع المتنبي ومرسى الاعظمية.
وللسبب ذاته الذي جعل المهرجان السابق يحمل اسم الشاعر الكردي "عبد الله كوران" فان المهرجان لهذه السنة حمل اسم الشاعر التركماني "عبد اللطيف بندر أوغلو"، كي تتوضح الهوية الوطنية للاتحاد، فالعراق يتعافى بتعدديته، وتنوعه.
وهل حصلت هفوات؟، نعم، ولكن خروجا على السياق، وليس نتيجة لحالة فوضى، فالاتحاد أبلغ المحافظات بضرورة تحديد الشعراء ورفع القصائد، ولكن لم يتم العمل بهذا التوجيه على أكمل وجه، ما جعل المجال رحبا للانزياحات غير الشعرية، وأما العدد العديد الذي قرأ من الشعراء فهو نسبيا كثير ولكن الذي خلخل المعادلة أن المدة الاجبارية القصيرة للمهرجان لاتتناسب مع بلد يفوق عدد الشعراء فيه عدد النخيل، وأما عن معضلة اللغة وضبطها فهذا ما وقع في مطبه الكثيرون، وقديما قال عبد الملك بن مروان: شيبني صعود المنابر وتوقع اللحن.
ولان الاتحاد كان رهينة بيد صغار الفاشست لمدة زادت على الـ 3 عقود، ولان العلائق مع الاتحادات العربية والعالمية كانت مبتورة منذ سقوط النظام، ولان الميزانية عند الاتحاد شحيحة بما لايستطيع أن يرسل الوفود أو يستقبل، لجملة الاسباب هذه لاغرابة أن نكون تقليديين في اقامة مهرجاناتنا اذ لا نسخة لنا نقلدها سوى الطريقة المنبرية وهي ما أوقعت باقة من الشعراء الجميلين الذين يكتبون قصائد نثر هائلة تستدعي التأمل، فاذا بهم يشاطرون العموديين المتمكنين من الصنعة فيقفون على المنصات/المصائد، وليتهم ما وقفوا.
ولانه ليس آخر المهرجانات ولا الدورات ففي قابل السنوات ـ حتما ـ سنتخذ الورش طريقة لعقد الجلسات النقدية، وسنضيف قاعات جامعاتنا أمكنة للقراءات الشعرية وبخاصة في كليات الاداب والتربية، وسنقف بصدق لنشيد وطني جديد يقول:
    
سلامٌ على هضبات ِ العراق ِ       وشطـّـيه ِ والجُرف ِ والمنحنى
     على النخل ِ ذي السعفات ِالطوال ِ  وشُـمِّ الجبال ِ، تُشـيعُ السَـــنا
     سلامٌ على نيّرات ِ العصور ِ         ودار ِ السلام ِ، مــدار ِ الدُنى
* * *
     سلام ٌ على خالع ٍ مِنْ غـَـد ٍ           فـَـخاراً على أَمسـِـه ِ الدابر ِ
     سلامٌ على طيبات ِ النــذور ِ           ســــلامٌ على الواهبِ الناذر ِ
     سلام ٌ على نـَـبـعـَة ِ الصّامـدينَ    تـَعاصت ْ على مـِـْوَل ِ الكاسر ِ
* * *
     سلامٌ وما ظلَ روضٌ يفوحُ       وما ساقطتْ ورقَ الدوح ِ ريـحُ
     سيبقى ويبقى يدوي طموحُ       لنجم ٍ يضيءُ وفـــجر ٍ يلــــوحُ

ان مهرجان (الجواهري)، بعد دورات تسع ناجحات، لايمكن أن يكون رقما في سوق المهرجانات بل جدير بالجواهري وبالأدباء وبالعراق.  




162
في ليلة الاضحى.. الحكومة تنحر اتحاد أدباء العراق

 


بغداد – ثقافات:
(في خطوة غير مبررة، فوجئ اتحاد أدباء العراق بقرار قيادة قوات حماية المنشآت بالايعاز الى قوتها العسكرية التي تحمي مقر اتحاد الادباء في ساحة الاندلس منذ عام 2004، بالانسحاب دون ذكر الاسباب).
هذا ما صرح به لنا المتحدث الرسمي باسم اتحاد أدباء العراق الشاعر ابراهيم الخياط، صباح الخميس 25 / 10 / 2012، واضاف:
(ان هذا الانسحاب من مبنى الاتحاد دون الاتحادات والنقابات الاخرى يجعل مبنى الاتحاد الذي يقيم ست فعاليات ثقافية نوعية اسبوعيا هدفا سهلا ومفتوحا للارهابيين والظلاميين، ويـُعرّض الادباء والمثقفين، وهم الرأسمال الرمزي الخلاق لهذا البلد، الى مخاطر الموت المجاني).
وفي الختام، دعا الخياط دولة رئيس الوزراء ووزير الثقافة الى التدخل السريع لتوفير الحماية التي تحفظ للجواهري الكبير عرينه وللأدباء حياتهم وبيتهم العريق.
الجدير بالذكر ان الاتحاد الذي أسسه الرموز الكبار الجواهري والطاهر والمخزومي وعبد الله كوران وصلاح خالص وبلند الحيدري ورفيق حلمي ولميعة عباس عمارة، يقيم في الساعات 11، 1، 3 من كل سبت ثلاث فعاليات لنادي الشعر ونادي السرد والملتقى الاذاعي والتلفزيوني، فيما يعقد جلسته الرئيسة في الساعة 11 من صباح كل اربعاء، اما في كل خميس وفي الـ 1 ظهرا يضيّف ملتقى الخميس الابداعي وجها ادبيا أو فنيا أو اعلاميا أو اكاديميا وحتى الرياضيين، بينما يعرض نادي سينما الاتحاد فلما متميزا عصر كل يوم جمعة، هذا فضلا عن استضافة الاتحاد لعدد من الملتقيات والمهرجانات.

163
المنبر الحر / في انتظار غودو
« في: 17:33 22/10/2012  »
في انتظار غودو
   
ابراهيم الخياط
"في انتظار غودو"، هي مسرحية كتبها الكاتب الايرلندي صمويل بيكيت، وتدور أحداثها والصحيح حدثها حول رجلين يدعيان "فلاديمير" و"استراغون" ينتظران شخصا يدعى "غودو".
لقد أثارت هذه الشخصية، مع الحبكة الدرامية للمسرحية، الكثير من التحليل والجدل حول المعنى المبطن لأحداثها، وحازت على لقب أهم عمل مسرحي في القرن العشرين باللغة الإنكليزية، وترجمت إلى أكثر من خمسين لغة.
فصلان متناظران ومعادان، منهما تتكون المسرحية، والمشهدان يجريان في يومين متتاليين، ففي شارع ريفي، بالقرب من شجرة جرداء، يجلس مشرّدان، أحدهما فلاديمير (ديدي) والآخر إيستراغون (غوغو)، ينتظران شخصا يدعى (غودو)، إنهما لم يلتقيا به من قبل، ولو شاهداه فلن يعرفانه، ومع ذلك فهما يعتقدان أنه هو من رتب لهما هذا اللقاء وفي هذا المكان!.
في احدى اللقطات، يحاول "إيستراغون" نزع حذائه، يفشل ويعّلق: "ليس ثمة شيء يمكن عمله"، وحين يسمع صديقه "فلاديمير" تلك العبارة بالصدفة لايعزو دلالاتها لصعوبة خلع الحذاء، بل لمآزق أخرى تتعلق بالحياة، فيعيدها.
هذه العبارة: "ليس ثمة شيء يمكن عمله"، هي تعبير عن اليأس وعن الاتكالية وعن الجلوس بدون عمل وعن توقف التفكير، وهي مما يرددها نوابنا الان، فهم الحلقة الزائدة حقا في مجتمعنا، فقد يكون اللعب أو التسلية أو تلفيق القصص أو العمل البرلماني من أجل تمضية الوقت ليس الا، وقد تكون حكاية "غودو" أيضا حكاية ملفقة إختلقها الممثلان لاضفاء غاية على حياتهما العابثة، حيث العبرة ليس في مجىء "غودو" إنما في مواصلة الانتظار، وكذلك البرلمانيون الاشاوس اختلقوا حكاية "الاصلاح" وصدقوها، ومن عقمهم يريدوننا أن نصدقهم، لان لاشغل ولاعمل ولاخطط ولاتنمية ولامستقبل، وليس المطلوب منهم سوى اشغال الناس بالعنتريات مرة، وبالورديات مرات.
قيل أن ورقة للاصلاح طرحت حتى تكون خارطة طريق لحل الأزمة السياسية المستعصية، وانتشرت تصريحات متفائلة من بعض أطراف التحالف الوطني حول الرد الايجابي من قبل الكتل معها، وسرت اشاعة انها ـ أي الورقة ـ لاتساعد في تهدئة الأجواء والتمهيد  لعقد المؤتمر الوطني فحسب، بل ستجعل الاهالي يتركون ابواب بيوتهم مشرعة قبل النوم، وستوصل الكهرباء والغاز والماء البارد والحار والخابط للبيوت، وانها ستجلب البنغال والفلبينيين زرافات زرافات كعمال خدمات وباعة جوالين لان العراقيين جميعا سيعيّنون، وانها ستمد شبكات للمرور السريع والسياحي والمترو الحلم.
ولكن تصريحات لاحقة لنواب من التيار الصدري ومن العراقية ومن التحالف الكردستاني، نفت وجود الورقة، فيما دعا نواب آخرون ـ تحديا ـ إلى الكشف عنها ان كانت موجودة حقا وإعلانها للرأي العام.
وأينك يا "بيكيت" لترى؟ فلدينا من العابثين من يكتب مسرحيات العبث المستهتر ويمثلها ويخرجها ويتفرج عليها، ولكن ناسنا (المفتحة باللبن) تعرف أن "غودو" يمكن أن يعود بينما الاصلاح لايأتي ولايتحقق الا بأيدي أهل الاصلاح والتغيير، وهم الديمقراطيون الحقيقيون.

164
الاحد المقبل في البصرة.. ملتقى الثقافة العربية ـ الكردية



بغداد ـ رجاء الربيعي:
تحت شعار (نحو آفاق ثقافية عربية – كردية منفتحة)، يعقد، يومي 21 ـ 22  تشرين الأول الحالي، في البصرة الفيحاء، الملتقى الثاني للثقافة العربية – الكردية برعاية مركز كلاويز في السليمانية وبالتعاون مع الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، واتحاد الأدباء في البصرة.
جاء ذلك في تصريح للمنسق العام للملتقى الناقد ياسين النصير، الذي أضاف: "سيكون الملتقى حافلا بالمواضيع التي تؤكد تلاحم الثقافتين العربية والكردية، وتآصرهما عبر التاريخ، مكونين خطابا معرفيا ينبذ المحاصصة والطائفية والعرقية، ويؤكد على وحدة العراق الاتحادي، التعددي، الديمقراطي".
وأوضح النصير أن الملتقى سيحفل بالاسماء الأدبية والشعرية، مشيرا أن اللجنة التحضيرية توخت أن يكون نسبة الأدباء المشاركين لاول مرة في هذا الملتقى كبيرة إلى جوار بعض الاسماء الأدبية التي شاركت في الملتقى الأول، وأعلن أن ملتقيات أخرى ستعقد مستقبلا، وضمن برنامج يغطي توجهات الثقافة العراقية  بتشكيلاتها اللغوية والمعرفية ودورها الحضاري.
وعن عقد الملتقى الثاني بالبصرة، ذكر النصير أن هدفه: " ليكون للمثقف صوته الوطني عبر مفردات ثقافية نراها مهمة في مثل هذه المرحلة، كالتعددية الثقافية، والهوية الوطنية، والجذور المشتركة بين الثقافتين، والأدباء الكرد الذين يكتبون بالعربية، وغيرها من المواضيع، كما ستكون البصرة بثقافتها وموسيقاها ودبكاتها وشطها العربي حاضرة في الملتقى".
هذا ومن المؤمل أن تكون المشاركة والفاعلية نوعية فقد عودنا المثقف العراقي على أن يكون دائما عند مهماته الثقافية والوطنية.

165

بُنى فوق .. بُنى تحت

ابراهيم الخياط
رئيس الوزراء وفي مؤتمر صحفي عقده، السبت 15 أيلول 2012، بعد استضافته في مجلس النواب أوضح أن اللجوء إلى قانون البنى التحتية، وهذا اسمه الرائج بينما الصحيح هو الدفع بالآجل، يأتي نتيجة لعدم تغطية الموازنة العامة لاحتياجات المشاريع.
طبعا الاختصاصيون قالوا أن رئيس الوزراء محق في تشخيصه هذا، وماعابوه عليه لانهم اختصاصيون، ولكن لم تخل المناوشات بين الكتل المتنفذة من بعض الطعون، لسبب بسيط مرده العراك على المنافع الوثيرة والكثيرة، فما أن يؤيد طرف قانونا حتى ترى طرفا آخر وأحيانا طرفين يجلسان له بالمرصاد وركبة ونص، والعكس عندهم أيضا صحيح، وطبعا ليس لمصلحة المواطن أو الشعب أو الوطن.
المفروض أن هذا القانون يراد له أن يُشرّع حتى يُسرع في تنفيذ المشاريع ويستكمل المتوقف منها، ولكن سمعة المشاريع لدينا سيئة جدا لانها مغلفة ومبطنة بالفساد وجحافل الفاسدين، وعليه يكون العذر أقبح من السبب.
وهنا تبدأ المزيدات، بل مسلسل المزايدات، فالحكومة تريد فرش سجادة الركوع للبنك والصندوق الدوليين، لانها اليوم تشيع تكويم المديونية وغدا تلغي البطاقة التموينية ثم تخصخص الماء والهواء والنار والتراب حسب الوصفة الدولية، في حين تزايد هذه الكتلة وتريد اشراف البرلمان على المشاريع وكأن المشرعين هم التنفيذيون، وتريد أخرى نسبتها الـ 17% وكفى، وثالثة تريد التصويت على المشاريع واحدا واحدا حتى تكون المساومات كالخردة واحدة واحدة.
 وتسأل نفسك: ولكن ماذا عن نوع المشاريع؟ وهل تأتي في أولويتها الكهرباء والصحة والخدمات؟ أم الاولوية للمولات ومطاعم الهامبركر ومقاولات تصفيف الكونكريت؟ وهل يسدد الدين الملياري (وهو بالدولار) من النفط أم من الاثار؟!! ثم لماذا نلجأ الى الديون فيما موازناتنا الاستثمارية في كل سنة تعيد نصف مبالغها الى الخزينة، ولماذا نلجأ الى الديون ولدينا في كل سنة ميزانية تكميلية خاصة بالفائض من ايرادات النفط.
 اذن المطلوب وضع خطط علمية للتنمية والاستثمار ودراسة أسباب الخلل في الموازنة العامة ووضع استراتيجية سياسية ـ اقتصادية ـ اجتماعية ـ ثقافية ـ قضائية للحدّ من الفساد أولا ومحاربته ثانيا ومكافحته ثالثا، حتى يكون الجو العام معافى ومهيئا لما يسمى بـ (النقلات النوعية) في حقل الاعمار، ويكون الصرف حسب الكثافة السكانية والحاجة الحقيقية الفعلية لكل محافظة، فالعافية في السكن الزهيد المريح، وفي التأمين الصحي المجاني وبناء مستشفيات تكون أفضل من البيوت، وفي الكهرباء الوطنية لـ 24 ساعة باليوم، وفي توفير الخدمات كاملة من قاطع البلدية، وفي توفير مدارس لا تبنى بالطين بل أن تزدهر بصدق المعلمين ورقي المناهج وأناقة المعمار.
 أما الاعتلال ففي الديون لاسيما اذا كانت بالآجل الذي تتضاعف نسب فوائده طرديا، نعم.. الاعتلال في رهن أعناقنا وأعناق أولادنا وأحفادنا بأغلال الديون التي لاترحم والتي هي ترتيب أولي لفصل أممي (سابع) جديد، وقديما قال مأثورنا: لا وجع كوجع العين، ولا همّ كهمّ الدَين.


166
البيان الختامي
لمهرجان (الجواهري) التاسع

كانت بغداد والشعر والحلم على موعد صبيحة الحادي عشر من تشرين الاول 2012 تحت الخيمة الوارفة لمهرجان (الجواهري) التاسع الذي التأم بحضور المئات من الشعراء والادباء والمثقفين وعشاق الكلمة المسؤولة الذين توافدوا زرافات ووحدانا ليؤكدوا للعالم أن الثقافة العراقية كانت ومازالت وستظل أمينة على مسيرة الحياة والامل والابداع وانها الفصيل الاجمل والاروع في مسيرة العراق نحو شواطئ الديمقراطية ودولة المؤسسات الدستورية الراسخة بعد أن اجتاز وطننا سنوات النار والعنف والاحتراب الطائفي والاحتلال والانظمة الشمولية والتسلطية..
وليقف اليوم وبثقة أكبر على مشارف مرحلة جديدة من تأسيس عراق ديمقراطي بعيدا عن فخاخ التعصب والتطرف والطائفية والشوفينية والتدخل الاجنبي..
 وليغذ السير في طريق التنمية المستدامة واحترام مقومات الحرية الفكرية والثقافية ومبادئ حقوق الانسان..
ويؤكد المشاركون في الدورة التاسعة لمهرجان (الجواهري) ـ دورة الشاعر عبد اللطيف بندر أوغلو ـ على ارادتهم التي لا تقهر، والتي هي جزء من ارادة شعبهم، للسير قدما في طريق تجذير الديمقراطية، ممارسة ً وآليات ومؤسسات، والتي بوأت الثقافة العراقية ولم تزل مكانة رفيعة في مسيرتها..
وهم يؤكدون بالقول والعمل انه لا رجعة عن الديمقراطية خيارا الى أيّ من الانظمة الدكتاتورية والتسلطية والفردية والاوتوقراطية تحت أية لافتة كانت أو أيّ مسمى كان، لان هذه هي الارادة الحقيقية لشعبنا العراقي..
وهم يهيبون بجميع قوى شعبنا السياسية، داخل السلطة وخارجها، لتوحيد صفوفها، ونبذ الخلافات الثانوية والفئوية، والعمل باخلاص من أجل بناء ماخربته الحروب والمحن والاجندات الداخلية والخارجية..
فالشعب العراقي ينتظر بفراغ صبر ارادة حقيقية من لدن جميع أبناء شعبنا ليفوتوا الفرصة أمام المتصيدين بالماء العكر للعودة ببلادنا الى المربع الصفر، والعودة عن مسار العملية السياسية التي تحتاج الى التقويم والتصويب من أجل اعادة ترتيب البيت العراقي..
كما يؤكد أدباء العراق وكتابه ومثقفوه أنهم لن يتهاونوا مع من يكنّ للثقافة العراقية وللحقوق المدنية للانسان العراقي..
وانهم يطالبون بفتح ملف الثقافة العراقية الذي ظل مغلقا بالختم الاسود من قبل أغلب المسؤولين في الدولة العراقية الذين ينظرون الى الثقافة بمنظار الريبة والتربص والتأثيم، والتكفير أحيانا، انطلاقا من مسلمات ومفهومات عفا عليها الزمن..
فالثقافة العراقية هي صنو للتقدم والديمقراطية والابداع، وهي من خلال تنوعها اللغوي والاثني تناضل من أجل تعزيز لحمة مكونات شعبنا على أسس متينة جديدة قابلة للحياة في المرحلة الجديدة..
ولذا فهم يطالبون بتقديم دعم حقيقي للابداع العراقي بكل تنوعاته واصدار سلسلة من التشريعات القانونية التي تحمي حرية الابداع والمبدعين، وفي مقدمتها تأسيس المجلس الاعلى للثقافة، واطلاق جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية، ووضع تشريعات لتكريم العلماء والرواد والمبدعين، وتوفير الحصانة الادبية لهم لحمايتهم من هجمات بعض الاجهزة الامنية التي تنتهك قدسية عملهم لاسباب مسيسة ومؤدلجة غير مبررة ولا تتماشى مع روح العصر والحداثة..
ويعبر المشاركون في هذه المهرجان عن عزمهم على أن يظلوا العين الرائية لشعبهم وسينيرون الدروب اذا ما اظلمت، وسيقولون قولة الحق ليكونوا دائما أمل شعبنا ورأسماله الرمزي الخلاق..
ومعا من أجل ربيع دائم للثقافة العراقية...
بغداد في 13 تشرين الأول 2012

167

حكومة الشراكة الانقلابية
                                                                                                               

ابراهيم الخياط
مسؤول حكومي، ونواب حكوميون أيضا، دعوا الى حلّ البرلمان، في بادرة انقلابية ولكن على عكس كل الانقلابات في العالم، لان المتعارف عليه أن الانقلابات تعني أن تطيح المعارضات بالحكومات وليس أن تطيح الحكومات بمؤسساتها.
الحكومة عندنا تفكر على أساس أن البرلمان قد أنتج حكومة، وهذه الحكومة هي خير من حكم ويحكم العراق، وعليه فلا حاجة للمؤسسة التشريعية التي ـ على منطق الحكومة ـ كل كتلها ممثلة بمجلس الوزراء.
ربما يقول قائل أنهم دعوا الى التجميد وليس الحل، فأردّ بانهم يقولون التجميد ويبيتون الحلّ، لان الدعوة بحد ذاتها هي مجس حكومي أو بالون اختبار لقياس ردود الافعال، حتى لو تراجع مطلقوها فهذا لا يعني التراجع عن الموقف بل يعني أن دورهم المرسوم قد أدوه من طقطق الى السلام عليكم.
هذه الدعوة اللاديمقراطية تأتي بعد أن لفلفت الحكومة كل الدولة فلم يبق عاص عليها سوى البرلمان، فلا هيئة مستقلة ولا مؤسسة دستورية ولا وزارة مدنية ولا قائم ولا جالس ولا ذاهب ولا آت الا بأمر القائد العام للقوات المسلحة، وهذه الصفة هي الطاردة لسواها من الصفات وحتى رئاسة مجلس الوزراء.
طبعا هذه النزعة العسكرتارية تأتي موائمة لنزعات التفرد والتسيد ونبذ العمل الجماعي والتعاون الوطني، كما تأتي للتغطية على الفشل الذريع الذي تواجهه الحكومة في كل الملفات اذ لايمر يوم الا وفيه نكسة أمنية وأحيانا كارثة أمنية، ثم لا إعمار ولا إعادة إعمار اللهم سوى مقاولات الارصفة التي أصبحت علامة فارقة للنهب والهدم، كما أصبحت قرانا الجبلية الحدودية مكبا للقذائف الصديقة من الجارين اللدودين ايران وتركيا وكأن ليس لنا جيش مليوني أو عقود تسليح مليارية أو هيبة قيادة عامة، فضلا عن تخبط الحكومة في عملها الذي يفتقر الى برنامج والى نظام داخلي والى مودة وانسجام بين أعضائها وأهلها، وكلنا قرأنا سير آخر المعارك بين ناطق الحكومة ونائب الحكومة، فكيف بالعلائق بين الوزراء المتباينين كتلا وتوجهات.
الدعوة المريضة والخطرة لحلّ البرلمان، تأتي للتخلص من رقابة البرلمان، وللتحكم المنفلت بمصادر الجاه والنفوذ والمال والكرسي الجبار، وتأتي للقضاء على الأمل الذي دفع الملايين من العراقيين للذهاب الى صناديق الاقتراع وهم يحلمون بعهد جديد يسوده الامان والرخاء، وتأتي الدعوة أصلا لضعف البرلمان نفسه، فلو لم يكن ضعيفا، مصادرا، خاليا من التواجد الديمقراطي، لما تجرأت عليه الحكومة المهلهلة التي كادت أن تنهار تحت صيحات الـ (باطل) في ساحة التحرير قبل عام ونيف فلاذت بخدعة المائة يوم لأغراض التسكين ليس الا.
وتأتي الدعوة المريبة هذه لحلّ البرلمان، ردا ساذجا على دعوات تحديد ولاية رئيس الوزراء، وكأنهم يقولون: اذا تريدون رئيس وزراء فهاكم رئيس الوزراء، واذا تريدون تحديد ولاية رئيس الوزراء فهاكم القائد العام للقوات المسلحة.





168
عشر روايات عراقية ضمن (مائة رواية عربية) للترجمة

   
     

بغداد ـ رجاء الربيعي:
رشح اتحاد أدباء العراق عشر روايات عراقية ضمن مشروع ترجمة الـ (مائة رواية عربية) التي ينهض بها الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب في القاهرة.
صرح بذلك المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الشاعر ابراهيم الخياط، وأوضح أن الروايات هي:
١- (كراسة كانون) لمحمد خضير
٢- (امرأة الغائب) لمهدي عيسى الصقر
٣- (سيدات زحل) للطفية الدليمي
٤- (الحلم العظيم) لاحمد خلف
٥- (الاسلاف) لفاضل العزاوي
٦- (الصليب: حلب بن غريبة) لفهد الاسدي
٧- (صحراء نيسابور) لحميد المختار   
٨- (سفر السرمدية) لعبدالخالق الركابي
٩- (الركض وراء الذئاب) لعلي بدر 
10   ـ (مجنون زينب) لجمعة اللامي
 
فضلا عن سبع أخرى رشحت كاحتياط:
١- (حفيد البي بي سي) لميسلون هادي
٢- (الحفيدة  الامريكية) لانعام كه جه جي
٣- (قشور الباذنجان) لعبد الستار ناصر
٤- (عربة الكيروسين) لطه حامد الشبيب
٥- (زنقة بن بركة) لمحمود سعيد
٦- (المنعطف) لحنون مجيد
٧- (امرأة القارورة) لسلام كامل مطر 

169
حاملا اسم الشاعر التركماني عبد اللطيف بندر أوغلو

الخميس المقبل.. ينطلق مهرجان (الجواهري) التاسع

 
بغداد – ثقافات:
أكد الناطق الإعلامي للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الشاعر إبراهيم الخياط ان مهرجان الجواهري في دورته التاسعة سيقام على مدى ثلاثة أيام من الفترة من (11 - 13 ) تشرين الأول 2012، وسيشهد محورين نقديين الأول عن أدب الأطفال في العراق، والثاني عن جدل الأشكال الشعرية بمشاركة نخبة من النقاد والمعنيين بهذا الشأن. لافتاً إلى أن مهرجان ألجواهري هذا العام سيطلق عليه اسم الشاعر التركماني الراحل (عبد اللطيف بندر أوغلو) وسيتم عرض فيلم قصير عن الشاعر الراحل وقراءة لقصائده المكتوبة باللغة التركمانية في جلسة الافتتاح التي ستعقد في المسرح الوطني بمشاركة الفرقة السيمفونية العراقية.
وأضاف: ستكون هناك جلستان متميزتان احداهما في المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي في يوم الجمعة ثاني أيام المهرجان ، في حين ستقام الاخرى على يخت سيتوجه من مدينة الاعظمية إلى الجادرية على مدى ساعتين تتخللها قراءات شعرية في نهر دجلة.
 وعن تغيير موعد إقامة المهرجان بالرغم من تزامنه سابقا مع ذكرى ميلاد الجواهري ورحيله في شهر تموز من كل عام، قال الخياط إن الأمر اختلف هذا العام، إذ باشر الاتحاد بعقد اجتماعات عدة بعد تشكيل لجنة تحضيرية خاصة بالمهرجان، فالمتعارف عليه أنه اعتدنا أن نعقد المهرجان في نهاية شهر تموز من كل عام، ولكن اللجنة التحضيرية ارتأت تغيير هذا النظام بسبب بعض التحديات منها الظروف المناخية، لان شهر تموز يكون شديد الحرارة، فضلا عن أن إمكانيات الاتحاد المادية بسيطة ومتواضعة، فلا نستطيع توفير وسائل نقل مناسبة، كما ان أجواء الفنادق التي توفر للأدباء ليست بالمستوى المطلوب لأن اغلبها معرضة لانقطاع التيار الكهربائي، هذه التحديات أدت إلى اتخاذ قرار بتغيير موعد انعقاد مهرجان الجواهري من شهر تموز رغم أن هذا التاريخ يبعدنا عن (الدلالة الرمزية في مناسبة ولادة ورحيل الجواهري) إلى شهر تشرين الأول.
الواقع يشير إلى أنه وبعد انفضاض كل دورة من دوراته السابقة، يثار لغط كبير بين الأدباء الذين حضروه بشأن سلبيات كثيرة أولها سوء التنظيم، وتهافت الشعراء على اعتلاء منصة المهرجان، الكل يريد أن يقرأ والقليل يصغي، هذه السلبيات في اعتقاد الخياط ليست بالمؤثرة فعلى الرغم من أن المهرجان كبير إلا أن مسألة ضيق الوقت ومحدودية عدد القراءات وانعدام الدعم الرسمي، أدت إلى حدوث نوع من المطاطية في مدد الجلسات بما أثر سلباً، الآن حاولنا تجاوز هذه الإخفاقات بالإبراق إلى الاتحادات في الفروع بأن عليهم ترشيح مشاركين وحضور (اثنان فقط يقرءان من كل محافظة) ويتم تقديم القصائد المشاركة قبل موعد إقامة المهرجان.
ويشير الخياط إلى أن هناك معوقات كثيرة أهمها أن وزارة الثقافة العراقية خصصت في العام الماضي (25) مليون دينار لمهرجان الجواهري، إلا أنه وحتى اللحظة هذه لم يتسلم اتحاد الأدباء أي مبلغ يذكر، رغم المتابعة اليومية والمستمرة، ويتساءل كيف نتوقع أن يكون هناك نوع من الإنسيابية في عمل المهرجان مع محدودية الميزانية وشحتها. 
ونفى الخياط توجيه أية دعوات إلى شعراء عراقيين في المنفى، وشعراء عرب وأجانب في الدورة الجديدة من المهرجان، موضحاً أن تكاليف هذا المهرجان جاءت من التمويل الذاتي ونحاول أن نجعلها لا تتعدى الـ (50) مليون دينار.
إلى ذلك يرى مطلعون أن مهرجانات اتحاد الأدباء مقتصرة على الشعر فيما تشح ملتقيات القصة والرواية عدا ملتقى الرواية في البصرة، في حين أكد الخياط أن هناك التباسا في هذا الأمر فملتقى الرواية في البصرة وغيرها من الملتقيات هي فعاليات تابعة لاتحاد الأدباء ولا يوجد فرق بين المركز العام والاتحادات، وبمعنى أدق أن ملتقى الرواية عُقد في البصرة بمبادرة من اتحاد أدباء البصرة وبالتعاون مع المركز العام، ولكن حين يكون هناك ثقل إبداعي في محافظة نحاول أن لا نترك الفعاليات تقتصر على المركز، هذا جزء من استراتيجية الاتحاد لتفعيل ما يسمى بالهامش، ويبين: كنا في السابق نسميه (اتحاد الأدباء فرع البصرة)، في حين أصبحنا نطلق عليه اليوم تسميات أخرى وهي اتحاد أدباء البصرة لتأكيد ذاته، لما لهذه المحافظة وغيرها من ثقل إبداعي وهذا بالطبع واضح حتى على الخارطة الأدبية العراقية فالجواهري الكبير قد جاء من النجف، والسياب أتى من البصرة، لافتاً إلى أن مهرجانات كثيرة تعقد في محافظات أخرى تكون وتنال دعم المركز العام.

170
أدباء العراق يتألقون في برلين وكوبنهاغن ومالمو



عواصم ـ رجاء الربيعي:
انطلقت فعاليات مهرجان نادي الرافدين الثقافي في برلين، الخميس 13 أيلول  2012 بمشاركة فعالة من وفد اتحاد أدباء العراق المكوّن من الاساتذة ألفريد سمعان، ابراهيم الخياط، علي الفواز، حنون مجيد، توفيق التميمي، عمر السراي، أحمد عبد السادة، وآمنة عبد العزيز.
فمن اسهامة في الجلسة الحوارية حول واقع المرأة العراقية في الداخل والخارج من قبل الشاعرة امنة عبد العزيز، الى ندوة ثقافية حول واقع الثقافة العراقية شارك فيها الناقد علي الفواز، الى قراءات شعرية لعمر السراي واحمد عبد السادة وابراهيم الخياط، وقراءة قصصية لحنون مجيد، الذين قدمهم توفيق التميمي، فضلا عن كلمة الاتحاد التي القاها الاستاذ الفريد سمعان مع تقديمه لوح الجواهري للنادي وللشاعر المعروف مؤيد الراوي.
ثم تحرك الوفد برّا الى العاصمة الدانماركية وحوريتها البحرية، وبقي لثلاثة أيام في ضيافة بعقوبيين أصلاء هم (ضامر أبو رؤى)، (سعد أبو منار)، و(صادق أبو سعيد)، كما أقام تيار الديمقراطيين (العراق يستحق الافضل) للوفد مساء الاربعاء 19 أيلول 2012 جلسة حوارية ـ شعرية كانت في غاية الدينامية والجمال والحشد، أدارها الزميل ئاشتي.
الشاعر الفريد سمعان الأمين العام للإتحاد تحدث بإختصار عن مهمة الوفد ومشاركته في مهرجان برلين، وجولته السريعة في الدانمارك والسويد، بعده كان الحديث للناقد علي الفواز، الذي رسم صورة بانورامية عن المشهد الثقافي داخل الوطن، وعن الأجيال الجديدة من المبدعين من الشعراء والقصاصين والمسرحيين، وعن عجز المؤسسات الرسمية عن فهم وإستيعاب هذه الأجيال وهمومها. ثم تحدث القاص والإعلامي حنون مجيد عن تجربة الإبداع في الداخل، وعن هموم المبدعين هناك. أما الإعلامي توفيق التميمي، فقد فصَّل في الحديث عن واقع الإعلام العراقي، وعن الحرية المنفلتة، والمادة 38 المقيدة لحرية الإعلام بعبارة (بما لا يخل بالأداب العامة) التي يستطيع الحاكم وغيره أن يفسرها بما يروق له، كما تحدث عن نقابة الصحفيين ودورها المساند للسلطة الحالية، وعدم وقوفها إلى جانب الصحفي.
ثم قرأ الشعراء أحمد عبد السادة وعمر السراي وآمنة عبد العزيز وإبراهيم الخياط، قصائد جميلة من إبداعهم، ليفسح مدير الأمسية بعد قراءاتهم المجال أمام الجمهور لطرح الأسئلة والمساهمة في محاورة الضيوف، والتوصل لقناعات متقاربة، حول ما يسمى بأدب الخارج وادب الداخل، والتأكيد على مهمة المثقف العراقي أينما كان موقعه الجغرافي، في التنوير وإضاءة الطريق امام الجمهور الذي تحاول قوى ظلامية متنوعة، ان تزَّور وعيه وتُغيب ذاكرته .
لتختتم الفعالية بعد أكثر من ساعتين، بتقديم منسق التيار الأستاذ هاشم مطر، درع التيار للوفد تسلمه أمين عام الإتحاد، كما قدمت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الدانمارك باقة ورد للوفد تسلمها الشاعر الفريد سمعان، ثم طوقت عضو التيار، الشابة تمارا، رقاب الوفد بميداليات ملونة أنيقة تحمل شعار التيار الديمقراطي.












وبالقطار، اجتاز الوفد الادبي بحر الشمال مارا على الجسر المعلق الاسطوري، حيث مالمو السويدية، فكان الغداء في بيت المفكر غالب الشابندر الذي نثر على الوفد باقات فكره وكرمه، ثم كانت الضيافة عند كوكبة عراقية أصيلة أخرى ففتح (كريم أبو ولاء)، (بولا أبو سارة)، (عصام أبو رفل) بيوتهم الزاهية للوفد على مدى يومين.
   بعد عصرية شاي في دار المسرحي كريم رشيد، استضافت الجمعية الثقافية العراقية         والتيار الديمقراطي في جنوب السويد مساء الجمعة 21 أيلول 2012 في مقر الجمعية بمالمو وفد أدباء العراق.
كانت ندوة مفتوحة للحوار عن الهموم الثقافية العراقية ومعاناتها وأفضل الوسائل والطرق للنهوض فيها وأهمية مد جسور الثقافية والتعاون بين ادباء العراق ومنظماته ومثقفي الخارج وتجمعاتهم الثقافية.
بعد كلمات ثلاث، للجمعية ألقاها الزميل عصام الخميسي، وللتيار ألقاها الدكتور حسن السوداني، ولاتحاد الادباء ألقاها القاص حنون مجيد، كانت هنالك قراءات شعرية لآمنة عبد العزيز وأحمد عبد السادة وعمر السراي وابراهيم الخياط وعلي الفواز وبادارة راقية متألقة متمكنة من الاعلامي اللامع توفيق التميمي الذي مع ادارته للجلسة أسهم في ندوة الحوار وشاركه الناقد علي الفواز في الاجابة على اسئلة واستفسارات ومداخلات الحضور.
وفي الختام قدمت الجمعية باقة ورد للوفد تسلمتها السيدة آمنة عبد العزيز، وباقة ورد أخرى قدمتها منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد للوفد تسلمها الشاعر ابراهيم الخياط.
ومن ثم عاد الوفد الادبي الى برلين ثانية، عبر القطار، بل وصعد القطار معهم الى الباخرة، وأخذتهم برلين فجالوا في المترو المديد، وفي اليخوت المكشوفة، وفي المتحف الشامخ، وعند البوابة العظيمة وحطام الجدار الشهير، وفي الشوارع المترعة بالخضرة والخالية من الشرطة بل حتى من شرطة المرور، وبعد عشرة أيام حسان زاهيات بالحروف وبالجعة والألفة عاد الوافدون الادبيون الى بغداد عبر ليالي الانس في فيينا.


171
المنبر الحر / اللاعب الثاني عشر
« في: 18:35 01/10/2012  »
اللاعب الثاني عشر

ابراهيم الخياط
جاء في الأخبار أن انتقد نائب مسيحي الآلية التي جرى من خلالها التصويت على العضو التاسع في المفوضية (المستقلة!) للانتخابات، فيما أكد على أن المسيحيين بصدد جمع تواقيع نواب من شتى الكتل السياسية؛ لتعديل قانون مفوضية الانتخابات لإضافة عضو آخر ليكون المجموع عشرة أعضاء.
طبعا هذا الانتقاد جاء متأخرا، ومصلحيا، ولا علاقة له بالخوف على المفوضية باعتبارها القابلة المأذونة لولادة السلطة التشريعية والحكومات المحلية والمجالس البلدية، ولا علاقة له كذلك بالمخاوف المشروعة من تحويل المفوضية إلى (ريمونت كونترول) بيد المتنفذين الحاكمين، ولا علاقة له بالاحتجاج على ذبح الدستور والمواطنة والكفاءة، بل هذا الانتقاد جاء ضمن السعار الساعي لشراء المفوضية والتحكم بنتائج الانتخابات القادمة لأنه كان يكفي أن يكون العضو التاسع مسيحيا كي تسكت المسيحية السياسية التي لا تختلف عن الإسلام السياسي بشيء، لأنها ـ أيضا ـ مثل الجماعة تؤمن بأن الدين ليس محض ديانة فقط، وإنما هو نظام يصلح لبناء دولة، وحتى لا حراجة عندهم في إطلاق المسميات الدينية ونعوتها على كياناتهم السياسية كالجماعة بالضبط، وإلا لماذا لم نر هذا النائب منددا بتمرير أسوأ فقرة عرفها قانون للانتخابات، تلك التي تبتلع أصوات الناس بما لا ترضى به  السماء ولا الارضون، ولماذا يدعو لزيادة عدد أعضاء المفوضية إلى (عشرة) بما يتنافى مع دعوات الترشيق الشعبية في 25 شباط 2011 وما تلاه والتي أجبرت الحكومة المغرورة على إلغاء عدد من وزاراتها، فما حدا مما بدا، أم انه يقترح المقعد العاشر حتى لا يزاحمـ (هم) على مقاعدهم التسعة المحجوزة.
كان الأجدر بنائبنا وهو من مكون ليس عريقا فحسب بل مكون على يديه تدفق الرافدان ونطقت المسلة ودارت العجلة ونشأت المحبة، كان عليه ان لا يسكت ـ من البدء ـ عن الظلم حتى لو لم يطرق بابه حتى لا يجد نفسه يوما وحيدا مأكولا، وهاهو يرى أن لا صوت إلا للديمقراطيين مناصرين للمكونات وللقوميات وللمحافظات وللمرأة وللمدنية وللعدالة وللحريات، فالديمقراطي لوحده فقط يستطيع أن يمثل الجميع دون حاجة لرابطة عرق أو طائفة أو قبيلة لأنه يريد الحق والعدل والجمال ولا يريد النسب أو الأصح ادعاء النسب.
 فالمفوض ليس بشيعيته أو سنيته أو عربيته  أو كرديته أو تركمانيته أو مسيحيته أو ذكوريته سوف يدير دائرة هي من أكثر الدوائر العراقية حساسية، بل بعلمه وكفاءته ونزاهته وإخلاصه ووطنيته لأن المفوضية هي كالحكم مثلا في لعبة كرة القدم، وبالطبع لا تهم جنسية الحكم وهويته الفرق ولا المشجعين ولا الجمهور بقدر ما ينتظرون منه الإنصاف والعدل اللذين لا يتحققان ما لم يكن الحكم أو المفوض ملما بعمله وحياديا ومستقلا ومتوازنا فانتفاء خصلة يكفي لتعطيل الخصال الأخرى.
 وكل الدلائل والعلائم تشير أن المفوضية الهزيلة الجديدة ستكون اللاعب الـ 12 مع الفريق الحاكم في المباراة الانتخابية القادمة، وما قولي هذا لبث القنوط بل للتوقع والتحسب والاستعداد، ولفضح اللعبة الطائفية البغيضة المعادة، لأنهم قد يستطيعون خدع بعض الناس كل الوقت، وربما خدع كل الناس بعض الوقت، ولكن هيهات أن يخدعوا كل الناس كل الوقت.

 








.

174
مديرية الاستخبارات في السويد

ابراهيم الخياط

       يولول المسؤولون الحكوميون عندنا ليل نهار بأن خللا في جهاز الاستخبارات هو السبب في كل الانفجارات التي تهز البلد بطوله وعرضه وبشكل وتوقيت وتنظيم يدل على عافية الارهاب وليس نهايته، فيظهر هذا ليقول ان الجهد الاستخباري غير منظور، وآخر يقول أن المواطن يتحمل المسؤولية لانه لا يتعاون، ويزيد بأن المواطن مقصر، ولا أبالي، ثم دائما ما يردد المواطن: (شعليه).
المسألة فيها إشكال شرعي، فالحكومة ومسؤولوها ونوابها المدافعون يرومون تحويل المواطن العراقي الى عين أو إمعة أو تابع وليس ضمن هدفها اعداده مواطنا صالحا، أي أن الحكومة تريد الحفاظ على هيبتها الامنية والا فان توجيه التهم للمواطن المغلوب على طائفته وقوميته وعشيرته لا يوحي سوى بعودة الغلق الحزبي سابقا والطائفي لاحقا في المناطق والكليات ـ مثلا ـ مقابل الاغراءات والمال السياسي والتعيينات المحجوزة أو التشريف بمنصب المخبر السري المحترم الذي يكتب تقريره على أساس الاسم والكنية ودلالتهما الطائفية ليس الا.
ولكن لا أحد سأل لماذا لايتعاون المواطن العراقي العادي من أجل الحفاظ على سلامة بلده ووطنه وأهله وناسه؟ أمن المعقول أن مواطننا الغيور تحوّل الى انسان أناني مصلحي؟ بالطبع، كلا، وألف كلا، ولكن علينا معرفة أن اعادة الامن والامان واستتبابهما لا يتم بتشكيل قوات مسلحة يبلغ تعدادها مليونا أو مليونين، ولا يتم حتى بأكوام مكوّمة من أجهزة السونار والكشف والمعاينة العابرة للأغطية والملابس، كما لا يتم بتأخيرات السيطرات الثابتة أو المؤقتة أو المراباة، بل يتم بتوفير حزمة من العوامل السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، فأما السياسية فنعني بها أن المواطن حين يرى التراشق المختلق وغير المهذب بين الكتل التي عاف المواطن ـ بعماء ـ أمه وأباه تقديسا لها فانه سينقلب على كتلته وعلى الكتل كلها وعلى اليوم الاسود الذي ولد فيه بهذا البلد، لا سيما حين يرى أن الجميع وأقصد المتنفذين يفرضون الشروط قبل التنازلات، الواحد أمام الآخر، فكيف للمواطن أن يطمئن ويستريح ويخاف على بلده وليس من بلده، وأما الاقتصادية فالمقصود أن عجلة الانتاج حين تدور في المعامل المتوقفة، وحين يتحول الاستثمار من المولات الى المشاريع الزراعية والصناعية لا سيما الكبرى منها فان المواطن الذي هو شهم ومحتاج ولديه بيت من البنات وفي الوقت نفسه هو عاطل وان كان خريجا، بالتأكيد سيستأنس بالعمل في هذه المشاريع ولا يلجأ الى زرع عبوة بورقة أو لاصقة بورقتين.
 وأما الثقافية فلأن بناء الانسان لا يقل أهمية عن البنى التحتية ولكن أن يُبنى انساننا وطنيا عراقيا وليس طائفيا مقيتا أو قوميا عنصريا أو قبليا متخلفا، وأما الاجتماعية فأن يكون في وضع يتوفر لديه الكهرباء الوطنية الزهيدة والماء الصالح للاستهلاك البشري والطرق المعبدة والسوق الرخيص الذي يليق بدولة بترولية دخل أرقام انتاجها موسوعة غينيس ولم يدخل دولار من البترودولار في جيب فرد واحد من أبنائها حتى الذين من العسس والعيون.
أظن ـ الان ـ عرفنا لماذا الانفجارات لاتضرب يوميا السويد ـ مثلا ـ،، وذلك ليس لان فيها استخبارات قوية بل لان المواطن السويدي يشعر ويحس ومتأكد في كل شاردة وواردة وفي كل صادرة أيضا أن السويد بلده، وأن السويد حريصة عليه كمواطن سويدي، فلذا يتعاون على تحقيق الامان فيها قبل الامن، لاسيما أن السعودية وايران ليستا على حدودها.
 


175
فقط حاسة الشمّ تشتغل عند الحكومة

ابراهيم الخياط

عمّت الدوامي على أيام اسبوعنا العراقي، حتى لم يعد يوم واحد مستثنى من نعت (الدامي)، وحتى تواصلا صار أصحاب الظلال الخفيفة يسمون يوم 4 أيلول 2012 بأنه (الثلاثاء الدامي) ولكن بالعكس، وقالوا انه يشبه الاغنية العراقية الشهيرة (رسالة للولف) في مقطعها: (مكتوبة وفه واخلاص ... وفه واخلاص مكتوبة) فهذا الثلاثاء مثل هذا البيت، أي انه دام بفعل من يفترض أن يمنعون الانتهاك والدم.
وحتى أن قيادة عمليات بغداد وجهاز المخابرات ووزارتي الدفاع والداخلية والقيادة العامة للقوات المسلحة ومكتب السيد رئيس الوزراء باتوا لا يعرفون لعبة تشغل الشعب الصابر عن تقصيرهم واهمالهم وعدم آهليتهم الحكومية وعقمهم المحاصصاتي سوى النوادي الاجتماعية والثقافية ومواطن الترفيه الشحيحة أصلا، في حين أنهم لا يعرفون ولا أقول يغضون النظر بل لا يعرفون أن حيّا ارستقراطيا في بغداد اسمه (العامرية) يضم ـ الآن ـ بين جوانحه مضمارا فسيحا وما هو الا مقبرة لجيوب وقلوب الكادحين والجاهلين، ومحطة لخراب البيوت وبيع البيوت أيضا، انه (الريسيز)، ولا نذيع سرّا هنا، فبغدادنا ومحافظاتنا القريبة كلها وكذلك التاكسيات بألوانها تعرف أن الخيول المسوّمة تنطلق في الساعة الحادية عشرة من صباح يومي الثلاثاء والخميس من كل اسبوع في ذلك المضمار المحمي والمصان والذي لا يأتيه الجند ولا الهند ولا السند ولا الدعاوى ولا الفتاوى من قريب أو من بعيد، لان (الريسيز) العتيد غير ذي رائحة.
طبعا لا يمكن النظر الى الحريات باعتبارها قنينة خمر ليس الا، كلا فالامر أدهى لان بلدا عظيما مثل الاتحاد السوفياتي حين حلل الباحثون الاستراتيجيون أسباب انهياره ذكروا من جملة ماذكروا من الاسباب إهمال وتجاهل دور العوامل غير الاقتصادية في حركة التطور في المجتمع وعلى هامشه، والتي اصطلح على تسميتها بالعوامل الروحية، فضلا عن تأكيدهم على ضعف المكوِّن الديمقراطي في النظام الاشتراكي السابق، وطبعا تقع الحريات في لب هذا المكوّن، ومن هنا نرى ان أي خطأ يؤدي الى خطيئة وربما الى جريمة، لان حملة اغلاق النوادي بالشكل الذي حدث هو تنفيذ لارادة فرد أو أفراد ضد حقوق الانسان التي هي ـ من المفروض ـ خط أحمر في العراق الجديد، وهو تمرين تعبوي على القمع المبرمج والمخطط له، وعلى انماط غير مسبوقة من رشق الاهانات الفردية والجماعية، وعلى الاعتداء العلني وبالملابس الرسمية على الاموال والاعراض بما يشبه حملات صبغ سيقان الفتيات أوائل السبعينات.
وهذا التمرين التعبوي البائس ولكن الخطر في الوقت نفسه هو مايجب أن تقف أصواتنا وكتاباتنا واحتجاجاتنا السلمية الدستورية أمامه، فغفلة يوم قد يؤدي الى خراب سنين، ولا نحتاج لعرض تجارب الاخرين فالحمد لله وللطغاة الكثر أن لنا منها ما للدرس وما للحفظ وما للتقليد.

176
باريس احبك في سينما اتحاد الادباء

يعرض نادي السينما في الإتحاد العام للأدباء والكتابفي العراق، في الساعة 4 من عصر يوم الجمعة 14 / 9 / 2012، الفيلم الفرنسي (باريس أحبكِ - Paris, je t'aime)، الفيلم الذي يجمع ثمانية عشر قصة في عدد من أحياء باريس، والذي يحمل كل مشهد اسم مكان باريسي بعينه، صورها واحد وعشرون مخرجاً، يقدم صورة معاكسة لبطاقات البوستال السياحية التي تروج لباريس عاصمة النور، وتصورها متلألئة الأضواء، مستعرضة جماليات برج ايفل وقوس النصر ومونمارتر وكنيستي نوتردام وسانكريكور ونهر السين وغيرها من تحف باريس المعمارية، وهذه الصورة المعاكسة التي تتضمن قصصا بسيطة حنون في بعضها، وإشكالية في بعضها الآخر، وتجريبية في بعضها الثالث، للبشر في المدينة وعلاقاتهم ووحدتهم أحيانا وتشابك مشكلاتهم أحيانا أخرى.
شارك في هذا الفيلم عدد من المخرجين منهم، الاخوة كوين والمخرج الاميركي الكسندر باين، والمكسيكي الفونسو كوران، والمخرج البرازيلي والتر ساليس، والاميركي غاس فان سانت، والألماني توم تيكوير، والمخرجة الهندية غوريندر تشادا، ومخرج الاثارة الأميركي فينسينزو نتالي، بالاضافة الى الممثل الفرنسي الشهير جيرارد ديباردو، وعدد آخر من المخرجين الشباب والمتمرسين من فرنسا واستراليا واليابان وجنوب افريقيا واسبانيا، الذين تفوق بعضهم في تقديم فيلمه القصير حتى على كبار المخرجين المشاركين في هذا الفيلم.


177
بغداد والشعراء والنوادي

                                                                                                                                    ابراهيم الخياط


مساء الثلاثاء 4 أيلول الحالي، نامت بغداد مبكرا، على انتشار واسع كثيف لقوات الشرطة الاتحادية وهي مكلفة بواجب من طراز جديد، إذ قامت بغلق الحانات والمخازن والنوادي والقاعات والحدائق، ووضعت على كل باب توصده سيارة همر متأهبة، وكان رواد هذه المنتديات يسرعون في الخروج زرافات ووحدانا، وسط تجمعات عفوية من المارة والعابرين وقفت للفرجة، وتناقلت أجهزة الموبايل ـ ساعتها ـ صورا متضاربة لتصرفات متباينة، ففي مكان كان الغلق عاديا، وفي سواه كان صولة، وفي آخر كان دهما، وفي غيره كان ملتبسا، ولم يبلغ ميل الساعة شارة العاشرة مساءً حتى كأن لم يكن بين (السعدون والأندلس و"أبو نؤاس" والكرادة والعرصات والمسبح) أنيس، ولم يسمر ببغداد سامر.
دخلت القوة المسلحة رواق النادي الاجتماعي لاتحاد أدباء العراق، وقال آمرها كلمتين: "اغلقوا (المحل)، وإلا فسنأتي بعد قليل ونكسره على رؤوس الموجودين"، قالها الضابط دون أن يتذكر مشهدا حكاه شط العرب قبل تسع سنوات حين هرولت الناس وكسرت كل تماثيل الضباط المنصوبة صفا طويلا على شاطئه ولكن الجموع الغاضبة الناقمة لم تقترب من تمثال (السياب)، فالناس حتى في لحظات الهياج لا يختلط لديها الأسود بالأبيض.
إن الاتحاد العريق ومنذ عام 1959 ليس لديه مخزن أو خمارة أو ملهى ليلي بل فيه ناد اجتماعي شهد ولادة أرقى النصوص والعلاقات والبيانات والتجمعات، وهو محطة لقاء ثقافي لرموز الإبداع العراقي، وهو مع نوادي (العلوية) و(الهندية) و(الصيد) و(الصيادلة) و(المشرق) و(الإعلام) و(التعارف) يمثل الوجه المدني الناصع لبغداد ألف ليلة وليلة، وما هذه الأماكن إلا (الصور) التي صارت لازمة (بغداد والشعراء) مذ صدحت بها السيدة الرائعة فيروز.
ولا أقصد هنا التعالي على أو التقليل من أماكن الترفيه الأخرى، ولكن لأنوه أن ناديا اجتماعيا قد أستبيح ويفترض أن يكون محصنا بعراقته ونوعه ورمزيته وبأنه في حومة مؤسسة مهنية ثقافية معروفة في بلد يستعد لتكون بغداده بعد شهور ثلاثة عاصمة للثقافة العربية،، فكيف بغيره؟ وكيف نأمن؟ وماذا نعمل؟ حتى لو أتى ضابط كبير في اليوم التالي ليقول أن نادي الأدباء غير مشمول بإجراءات  قرض الحريات.
من البديهي ان الذي جرى أواخر الأسبوع الماضي لا يستحق الشجب والإدانة فحسب بل يفرضهما لأننا في طور تشكيل دولة جديدة وعلينا رسم ملامحها، ويفرض ما جرى ـ كذلك ـ عدم السكوت بل الرفض الايجابي والاحتجاج السلمي والتأكيد على الالتزام بالدستور، والتذكير والمطالبة بتطبيق بنوده التي تدعو لاحترام ثوابت الديمقراطية والحريات العامة والشخصية والحقوق المدنية وقيم المواطنة، وعدم التساهل مع الاقتحامات والمداهمات بأنواعها دون إبراز أوامر قضائية، فقرار الإغلاق غير قانوني، ويتعارض مع الدستور، ويأتي بتأثير من جهات تسعى لتقييد الحريات ودفع الوضع في اتجاه متشدد، وهو يتعارض ـ من جهة أخرى ـ مع القوانين النافذة فما من جهة تملك صلاحية ردّ القوانين النافذة سوى الجهة التشريعية الوحيدة وهي مجلس النواب.
كما إن هذا القرار ـ من زاوية ثانية ـ يعدّ طريقا سهلا ممهدا لنشر المخدرات، وكذلك لانتعاش السوق السوداء والمتاجرة السرية بالمشروبات الروحية، ولممارسة الفساد الإداري والابتزاز باسم الدوائر الرسمية والأمنية.
والقرار ـ أيضا ـ استهداف غير مباشر لأرزاق ومعيشة وحياة الكثير من أبناء شعبنا من المسيحيين والايزيديين الذين هم بحاجة قصوى لطمأنتهم بعد أن قصدهم واستهدفهم الإرهاب بما يفوق عددهم وتحملهم، فدكّ البيوت والكنائس والمعابد عليهم، وأصابهم بمقتلة عظمى، وصار جلّهم لاجئين تاركين العراق الذي هم بيضته وعقله وحضارته وأهله الأولون. 
أما كان بالإمكان عقد ندوات مسبقة يحضرها المسؤولون الحكوميون والبلديون والامنيون والإعلاميون والباحثون وأهل الكار وأصحاب الشأن لوضع خارطة بغداد السياحية بما يبعد عنها شبهات "الاسلمة" و"العسكرة" وكذلك الفوضى.
أما كان بالإمكان بث إعلان عبر وسائل الإعلام يحدد موعدا لإصدار الإجازات أو تجديدها، مع توجيه التعليمات لوزارة السياحة كي تنظر بجدية في الطلبات المقدمة لإصدار التراخيص المتوقفة منذ عام 2003 وأن لا تغض النظر عنها، مع تحديد شروط واضحة واجبة التنفيذ وشديدة العقاب عند المخالفة بما يمنع المرافق المذكورة من تجاوز حدودها، كعدم إيذائها للمشاعر بما يخرج منها من أصوات، وما يعرض في واجهاتها من صور، وعدم السماح بفتحها قرب دور السكن والعلم والعبادة، وعدم السماح لارتيادها دون سن معينة، وحتى تحديد أحجامها ومراقبة أسعارها وخدماتها ونوعيتها وجودتها، مع ملاحظة حمل أصحابها والعاملين للشهادات الدراسية والسياحية والصحية.
ثم أما كان بالإمكان عدم زج مكتب القائد العام للقوات المسلحة في هذا الشأن، فالأمر لا يستدعي أكثر من متابعة تفتيشية من مكاتب الشرطة السياحية.
وببساطة، ما كان اعتياديا طوال عقود منصرمة، يمكن أن يكون اعتياديا إذا ما تم الابتعاد عن المزايدات، وإذا ما عرفنا أن لنا دستورا ضامنا لبناء دولة ديمقراطية تزدهر فيها الحريات، فهذه الحريات هي الثور الأبيض.
ففي يوم كانت في إحدى الغابات ثيران أربعة ترعى، والأسد مليكها كان يرمقها بنظرة شرسة، فجأة مال هامسا في أذن الثور الأسود قائلا: أو ليس لون صديقنا الثور الأبيض لافتا للنظر بسطوعه وانعكاسه وخصوصا للصيادين فلعل احدهم يأتي ويقضي عليه وعلينا جميعا، فأجابه الثور الأسود: بلى، بلى يا سيدي انه لافت للنظر، مرني يا سيدي، أأطرده من غابتنا. قال الأسد: لا، لا أريد أن يقال عني بأني ظالم أطرد قومي دون سبب، ومع أني لست جائعا ولكن للضرورة أحكام كما تعلم... فـ (سأكله) ولنقل أنه ضاع.
فلما وافقه الثور الأسود وثب الأسد المتلهف على الثور الأبيض فالتهمه والثور الأسود ينظر لأن الضرورات تبيح المحظورات.
وفي يوم قابل لمع وبر الثور الأحمر، فتأفف الأسد بتقزز مبديا امتعاضه أن لو رآه أسد غيره فسوف يكون طعاما سائغا له، فوافقه الثور الأسود ـ أيضا ـ ليتقوى ويحميهم في كنفه الحصين.
مرت الأيام وخارت قوى الأسد المتين، فاقترح على الثور الأسود أن يأكل الثور الأصفر المزواج ليوكل إليه مهمة الزواج، فصاح: مزهوا بنفسه (الله، الله) يا سيدي على رصانة فكرك وسداد حكمك.. كله.. كله يا سيدي، فقفز الأسد متعثرا ليفترس الثور الأصفر.
وفي يوم آخر وبينما كان الأسد المظفر بين أشباله مرّ به الثور الأسود، فقال له الأسد: أنا وأولادي ـ الآن ـ أشد جوعا مما مضى، وانك لشهي أيها الوزير! فوثب عليه ليأكله، فصاح الثور الأسود: والله ما أكلتني إلا يوم سكتُ عن أكل أخي الثور الأبيض،،، فهيهات وآآآه من هيهات.









178
الحملدار الديمقراطي

ابراهيم الخياط

تحت شعار "لا تسرق صوتي" أطلقت 40 منظمة مدنية في العراق حملة للدفاع عن الديمقراطية، احتجاجاً على قرار مجلس النواب تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات رقم 36 لسنة 2008، بنحو يمنح المقاعد الشاغرة للقوائم الفائزة وليس للباقي الأقوى.
وجاءت الحملة ـ حسب القائمين ـ لان هذا التعديل يتناقض مع مبادئ الديمقراطية وسيؤدي إلى مصادرة أصوات قطاعات واسعة من الشعب، وانها انطلقت كحملة تواقيع عامة من خلال الاتصال المباشر مع المواطنين في المحافظات العراقية كافة وفي الخارج فضلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت، وستمتد من بغداد إلى المحافظات وتتضمن جملة واسعة من الفعاليات الاحتجاجية قد تصل إلى حد تنظيم الاعتصامات في الأماكن العامة، وانها ـ أي الحملة ـ قد بدأت برفع دعوى أمام المحكمة الاتحادية، لان التعديل الجديد لقانون انتخابات مجالس المحافظات يتناقض مع قرار سابق للمحكمة، وان المنظمين سيوصلون صوتهم إلى المنظمات الدولية ذات الصلة وعلى رأسها الأمم المتحدة، وأنهم سيلتقون مع الكتل البرلمانية والقوى والشخصيات المؤثرة في الرأي العام أيضاً لإطلاعهم على عدم شرعية ذلك القرار البرلماني الذي يشكل "خرقاً للدستور".
التواقيع وصلت الآلاف المؤلفة، وتهدف إلى جمع آلاف أخرى وأخرى وتقديمها لمجلس النواب كمطلب جماهيري لتعديل القانون، وهذه الآلاف تعني الكثير إذا عرفنا أن نواباً يشغلون مقاعد برلمانية قد حصلوا فقط على 100 أو 200 صوت، وفي خطوة نوعية، أعلن رئيس لجنة الأقاليم والمحافظات في مجلس النواب محمد كياني انضمامه إلى الحملة الداعمة للطعن بقانون الانتخابات المحلية، موضحا أن هذا القانون بعيد عن الديمقراطية، ويخذل الناخبين، ومع انضمامه إلى الحملة وتوقيعه على بيانها، أكد أنه سيلتحق بالنواب والشخصيات الذين رفعوا دعوى الطعن بالقانون أمام المحكمة الاتحادية.
ولشعبنا وديمقراطييه مآثر كبرى في حملات شبيهة لأغراض أخرى أتت أكلها، وقد أعطت تجارب للناشطين، ولقنت الحكام دروسا، ففي الثلاثينات دارت مباريات فكرية بين الديمقراطيين وجماعة الاهالي ورموزها كامل الجادرجي وعبد الفتاح ابراهيم من جهة وبين القومانيين المتعصبين يمثلهم نادي المثنى ورموزه فاضل الجمالي وساطع الحصري، وأسهمت هذه الجولات الفكرية في الانحياز الشعبي للأفكار الديمقراطية التي أشاعت روح الأخوة بين القوميتين العربية والكردية، وبذلت مساع كبيرة في سبيل ايجاد روابط أخوية متينة بينها وبين المثقفين والوطنيين الكرد فتعاون معها عدد من الطلبة والمثقفين الكرد في بغداد وكردستان.
ونستذكر الحملة العظيمة للمطالبة بـ "السلم في كردستان" ـ أوائل الستينات ـ التي أجبرت الراحل عبد الكريم قاسم على إيقاف القتال آنذاك، بعد أن غصت السجون بمروجيها وموقعيها.
كما سبق لتجمعات مدنية أن نظمت عام 2009 حملة واسعة عـُرفت بالمبادرة الوطنية للحفاظ على الدستور، وتمكن القائمون عليها من استصدار قرار من المحكمة الاتحادية العليا يقضي بإنهاء جلسة مجلس النواب المفتوحة والتي امتدت لأكثر من ستة أشهر، وحين حاصر القرار المتنفذين سلقوا كالبيض حكومة عرجاء لا تفصح الا عن عقم نظام المحاصصة البغيض.
لنجعل من هذه الحملة الوطنية الديمقراطية الشريفة عتبة لحملات انتخابية نزيهة قادمة تحميها قوانين عادلة عصرية للتعداد والأحزاب والانتخابات، وتنظمها مفوضية (مستقلة) حقا، ونحظى منها بنواب يمثلون شعبنا بتنوع طبقاته وشرائحه وفئاته، يصولون باقتدار تحت القبة التشريعية، ويراجعون كل جمعة برامجهم الانتخابية، ولا يخذلون ناخبيهم، ولا نسمع ـ مثلما حدث في دورة سالفة ـ أن 62 نائبا لم يتحدث حتى بكلمة واحدة صالحة أو طالحة، لا داخل البرلمان ولا خارجه، ومثل هكذا نواب، صم بكم عمي، تراهم يصوتون بلا دراية على قوانين ـ كقانون الانتخابات ـ تحمل أسباب نقضها فيها.
 ولتنظيف البرلمان والحكومة والدولة برمتها من الفاسدين وغير المناسبين، علينا أن نستمر في حملة أو قل معركة "لا تسرق صوتي"، فأصحاب هذه الحملة الوطنية وفتيانها هم وجه العراق الديمقراطي الجديد، وفيهم ـ لا في غيرهم ـ قال الجواهري:

يا أيُّها الجيلُ الجديدُ سلامُ          ألقت إليـــك بِثْقلِها الأعــــــوامُ
ألْقْت إليــك وأنتَ أشـرفُ           ناهضٍ ثقلَيهمْا: الآمالُ والآلام


179
اقتحام «عرين الجواهري»




وسط ذهول مجموعة من الادباء داخل أسوار ناديهم الاجتماعي الذي يمثل لهم واحة توفر شيئا من الحميمية وتبادل وجهات النظر والاستماع الى القصائد والنتاجات الأدبية المختلفة، داهمت مجموعة من قوات الشرطة الاتحادية مساء أمس الأول الثلاثاء الساعة العاشرة، النادي الترفيهي لاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين، واخلته من جميع رواده بعد تهديدهم بالسلاح.
وفي الوقت الذي استنكر فيه ممثلو الاتحاد عملية الاقتحام، استغربوا من صدور مثل هذه التصرفات التي تناقض مدنية بغداد، لا سيما وأنها على اعتاب تتويجها عاصمة للثقافة العربية العام 2013.
وفيما رفضوا وصف ناديهم بالخمارة أو البار، كونه يعد من أشهر الأندية الاجتماعية وأعرقها في بغداد، ذكروا بأن المكان احتضن أجمل قصائد الجواهري وغيره من عظماء الشعر والأدب العراقيين طوال نصف قرن.
ففي مقابلة مع "العالم" امس الأربعاء، قال فاضل ثامر رئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين "وسط دهشة واستغراب الادباء، فوجئنا باقتحام مبنى الاتحاد من قبل قوة عسكرية"، مضيفا "وقد قمنا بالاستفسار من بعض السادة المسؤولين حول المسألة، فأبلغونا بأن نادي الاتحاد غير مشمول بقرار الغلق، ووعدونا بتلافي الموقف".
وهاجمت قوات مسلحة يرتدي إفرادها زي الشرطة الاتحادية، أمس الأول، العديد من النوادي الاجتماعية في بغداد وقامت بالاعتداء على مرتاديها بالضرب وإطلاق الرصاص في الهواء لإخافتهم، فيما ذكر شاهد عيان أن أفراد الشرطة حاصروا العديد من رواد النوادي وانهالوا عليهم بالضرب المبرح.
وأوضح ثامر أن "العقيد محمد البيضاني مدير اعلام الشرطة الاتحادية برر العملية بأنها سوء فهم، وان اتحاد الادباء غير مشمول بهذا الامر، وأن احد ضباط الشرطة الاتحادية سيقدم اعتذارا رسميا عن هذا التصرف، ولكن أحدا لم يأت حتى هذه الساعة مطلقا".
وادان رئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين "مثل هذه الممارسات"، ذاهبا الى "ضرورة احترام الحريات والحقوق المدنية للمواطنين التي يكفلها الدستور، لأن ذلك يحفز الغلاة والظلاميين لمصادرة الحقوق الشخصية والمدنية".
يذكر أن مجلس محافظة بغداد قام قبل عامين بإغلاق جميع النوادي الليلية ومحال بيع المشروبات الكحولية في بغداد بحجة أنها لا تملك إجازة بممارسة المهنة، فيما رد مئات المثقفين العراقيين على القرار المذكور باعتصام في شارع المتنبي وسط العاصمة العراقية، كما وقع أكثر من ألفي شخص بياناً يطالب السلطات الثلاث بإلغاء القرار الذي اعتبروه محاولة لإعادة الحياة إلى الوراء عبر تطبيق قرارات النظام السابق.
بدوره، ذكر الفريد سمعان امين عام اتحاد الادباء والكتاب العراقيين، في حديث مع "العالم" امس، "انا كنت في البيت ساعة الواقعة وقد اخبروني باقتحام مبنى الاتحاد من قبل شرطة عسكرية، فقلت لهم اسألوا المقتحمين عن الامر القضائي، واذا لم يكن هناك امر قضائي فليكتب لكم تعهدا خطيا بتنفيذ امر الاغلاق ويوقع عليه حتى نتصرف بموجبه".
وأوضح سمعان "وعندما كلمت الضابط المسؤول عن المجموعة بالتلفون وطالبته بالتعهد الخطي، كونه مبلغا من قيادة عمليات بغداد، رفض الكلام واغلق الهاتف".
من جهته، أفاد ابراهيم الخياط الناطق الرسمي باسم اتحاد الادباء والكتاب العراقيين، في حديث مع "العالم" امس، قائلا "قامت قوة عسكرية متكونة من المغاوير الاتحادية في الساعة العاشرة من مساء الثلاثاء باقتحام مبنى الاتحاد، وطلبوا منا اغلاق النادي الاجتماعي وامهلونا ساعة واحدة والا فإنهم سيحطمون النادي على رؤوس الموجودين فيه".
واستنكر الخياط "هذه الممارسات اللاقانونية"، مبينا ان "هذه القوة العسكرية لم تبرز لنا اي ورقة موقعة من القضاء، وهذا لا يتماشى مع العراق الجديد، لاسيما واننا نريد ان نبني دولة مؤسسات، حيث يجب ان يكون هنالك امر قضائي".
وأضاف ان "النادي الاجتماعي لاتحاد الادباء مع نوادي العلوية والصيد والهندية والمشرق هي وجه مدني لبغداد، ولا تعتبر بارات رخيصة وليست لدينا خمارات لبيع المشروبات"، موضحا أن "النادي يستقبل رواده منذ عام 1959 ولحد الان، كونه ملتقى للادباء، وفيه كتبت قصائد وقصص، وظهرت الكثير من الاعمال الابداعية، وتشكلت علاقات ثقافية وادبية اثرت في المشهد الثقافي العراقي، اضافة الى انطلاق بيانات ثقافية من هذا المكان، حتى أن هنالك نخلة تسمى بنخلة الجواهري، واخرى تسمى نخلة رشدي العامل".
واستغرب الناطق باسم الاتحاد أن "تقوم الحكومة بارسال قوة عسكرية لمداهمتنا في منتصف الليل، ولكن كنا ننتظر من الحكومة ان ترسل فريقا لمشاهدة مبنى الاتحاد وتحويله الى صرح ثقافي، خصوصا وأننا على اعتاب انبثاق فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية عام 2013".
وخلص الى أن "القوة التي اقتحمت مبنى الاتحاد قالت بأن لديها تعليمات وتوجيهات من مكتب القائد العام للقوات المسلحة"، مناشدا الحكومة "بفتح تحقيق في الحادث ومحاسبة المقصرين".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بغداد - محمود النمر ومنتظر ناصر
جريدة "العالم" ص1

180
على رأي الحكومة: لسنا باكستان

ابراهيم الخياط

     انتقد أهل الحكومة عندنا التقارير الأمريكية التي صنفت العراق ضمن أكثر الدول فشلاً في العالم، واصفين تلك التقارير أنها "غير واقعية". وقالوا "ليس من الإنصاف وضع العراق ضمن هذه اللائحة، لأن العراق مرّ بظروف على مدى 50 عاما لم تمر بها تلك البلدان"، عادين "المقارنة غير واقعية لأنها لم تستخدم المعايير القياسية نفسها، فما ينطبق على العراق قد لا ينطبق على باكستان لذلك هناك خطأ في اعتماد المعايير".
وأضافوا أن "العراق خرج من أزمة حقيقية والان هو على السكة الصحيحة"، مبينين أنه "لدينا مشكلات وكوارث ادارية لكن هناك تفاؤلا بالرؤية المستقبلية وهذا يختلف عن الدول الاخرى التي لا مستقبل لها".
ولا أحد يعلم وجه الاعتراض الحكومي عندنا، هل هو على "أكثر" باعتبارها أداة التفضيل؟ أم على الفشل المبين وهو ما تنفيه الحكومة جملة وتفصيلا رغم نعتها للمشكلات بـ (الكوارث)؟ أم على التجني الأمريكي غير المتوقع وغير الواقعي؟ أم على ضياع المعايير القياسية وانعدام الضمير العالمي في التقييم؟ أم على الحول الاممي في عدم رؤية العراق على السكة الصحيحة؟
ومن حق الحكومة أن تتحفظ وتعترض، وحتى أن تتخذ خطوات دبلوماسية حيال أية أفعال، ولكن عليها أن تقنع شعبها أولا، فالفشل في الأداء الحكومي لا يحتاج إلى تقارير دولية لأن المواطن يرى الفشل الذريع طاغيا مع خروجه صباحا إلى عمله وحتى عودته مساءً، فماذا نسمي انعدام الخدمات البلدية والصحية والتربوية والكهرباء والغاز والماء (للعلم فالماء لا يصل ـ مثلا ـ الطوابق الأولى لمباني ساحة الأندلس ـ وسط بغداد إلا بالماطورات)، وتقطعت السبل وتحفرت حتى صار العراقيون متيقنين أن بلادهم بطولها وعرضها لا يوجد فيها شارع واحد صاغ سليم، ثم ماذا نسمي انعدام فرص العمل التي صارت ماركة مسجلة فقط لعوائل كتل الوزراء في وزاراتهم، وماذا نسمي تبخر قوت الشعب المخزون في البطاقة التموينية، وماذا نسمي تمزق ملف الحريات وتهتكه من شدّة الطعنات الرسمية فيه، وماذا نسمي الفرجة السياسية المتنفذة على الفساد الذي صار دولة تختال داخل الدولة، وصار فقدان الملايين لا يعد أمرا ذا شأن بعد الهدر الهائل للمليارات السائبة، وماذا نسمي الخروقات والانهيارات الأمنية المتتالية حتى ونحن نداري دمعنا ودمنا بعد تمكن الإرهاب من مبنى مكافحة الإرهاب تذكرنا ناظر "مدرسة المشاغبين" الذي يؤنب والد الطالب المنحرف بقوله: ابنك سرق سيارة مدير مكتب مكافحة سرقة السيارات.
هذا ما يعرفه أهلنا، أما مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية فالذي قالته في تقريرها، في شهر تموز الماضي، والذي اعادت "نيويورك تايمز" نشره، ان العراق يقع ضمن البلدان التي تحتل المراتب العشر الأولى بين الدول الأكثر فشلا في العالم.

ومن بين مجموع الدول الأكثر فشلا كان هناك 37 دولة في مرحلة الخطر، ومن أبرزها 10 دول مرتبة عدديا من 1 إلى 10 هي: الصومال وتشاد والسودان وزيمبابوي والكونغو وأفغانستان والعراق وأفريقيا الوسطى وغينيا وباكستان.
وحتى باكستان عدّت فاشلة رغم أن وزير الداخلية في حكومة إقليمها "بلوشستان" استقال بعد الهجوم الذي تعرض له مسجد في إحدى مدائن إقليمه وحينها اتهم شرطته بأنها مسؤولة عن تراخي الأمن وأدان نفسه واستقال، وهنا يصح رأي أهل حكومتنا: فما يحدث في باكستان لا يحدث في العراق.

 


 
 





181
التلفزيون المصري بين مقصلة الإخوان وسندان الرقابة


حرية الفن والإبداع إلي أين؟ في ظل تمكن التيارات الإسلامية المتشددة من مقاليد الحكم في مصر؟ وهل سيكون الفن المصري هو أول ضحايا الذين يتخذون موقفا معاديا من الفن والحياة؟ مخاوف وأسئلة وتحفظات وشكوك يشعر بها المبدعون والمثقفون بقوة في هذه المرحلة العصيبة من عمر الوطن.
أحد الضحايا هو المنتج عادل حسني الذي وجه استغاثة عاجلة لرئيس الجمهورية نشرتها الصحف يطالب فيها الدكتور محمد مرسي بالتدخل العاجل لعرض مسلسل "البحر والعطشانة" الذي كان مقررا عرضه في رمضان، إلا أن الرقابة صادرت العمل بحجة أنه يمس جماعة الإخوان المسلمين!! وهناك العديد من الأعمال التي تعرضت لمقص الرقيب الملتحي. السؤال الذي يطرح نفسه، هل ستكون هناك حرية للفن والإبداع تحت رايات حكم الإخوان؟ وهو ما سنحاول الإجابة عنه في السطور القادمة.


مكافحة الزندقة
بداية قرر شباب الإخوان المسلمين لمواجهة الإبداع، إنتاج أعمال سينمائية وتليفزيونية تعبر عن مشاكل المواطن المصري من وجهة النظر الدينية.
يذكر أن أول خطوة اتخذت في هذا الاتجاه هي أقامه قناة خاصة على الانترنت لعرض الأفلام التي يمكن مشاهدتها، من أجل مكافحة الزندقة التي تم إنتاجها رداً على الآراء المتعددة التي تواجهها حركة الإخوان المسلمين فيما يتعلق بتعصبها وتطرفها في محاولة لنفي تلك الادعاءات عن الحركة. في نفس السياق، تم الإعلان عن إطلاق قناة تليفزيونية جديدة للمنقبات، وتحمل اسم "ماريا" تيمنا بـ (ماريا القبطية) زوجة الرسول "ص" وهو الخبر الذي انتقل على الفيس بوك، واستقبل بالاستنكار والذهول من المواطنين كافة.

استفزاز الإخوان
أما حكاية مسلسل "البحر والعطشانة" فقد صدر قرار برفعه من خريطة مسلسلات التلفزيون المصري بعد أن كان مقرراً عرضه على قناتي "نايل لايف" و "نايل دراما"، والعمل من بطولة الفنانة اللبنانية "رولا سعد"، واحمد فهمي، محمود قابيل، رجاء الجداوي ونخبة من نجوم الدراما العربية.
وقال الكاتب محمد الغيطي رئيس تحرير مجلة "الإذاعة والتلفزيون" ومؤلف المسلسل في بيان صادر عن المكتب الإعلامي إن هناك قراراً بوقف المسلسل، وأن الرقابة كتبت تقريراً سرياً لرفعه من العرض، وجاء فيه أن هذا المسلسل ربما يستفز الإخوان ويغضبهم. أما عن مضمون العمل الذي دفع الرقابة لوقفه فقال "الغيطي" ان المسلسل يتناول نموذجاً لرجل دين فاسد، عضو في البرلمان لعام 2010 وتدور الأحداث حول نجاحه بالرشاوى والضحك علي البسطاء، حيث يتخذ من الدين ستارا لجرائمه وفساده الأخلاقي، فضلًا عن مناقشته للأوضاع السياسية في مصر قبل قيام ثورة 25يناير، وتبلغ ميزانية المسلسل 15 مليون جنيه.

قمع فكري
وأشار "الغيطي" إلى أن أي نموذج لرجل بلحية وجلباب أبيض ليس من المفترض أن يكون إخوانياً أو سلفياَ، بالإضافة لأن العمل لم يتطرق للجماعة من قريب أو بعيد. وأضاف "الغيطي" لقد قمنا بمخاطبة كل المسؤولين ولا احد يرد علينا، لأن هذا يمثّل قمعاً فكرياً لن نصمت عليه، بالإضافة إلى أن عدم عرض المسلسل سيكون هدراً صريحاً للمال العام. وبعد الاستغاثات والاحتجاجات تقرر عرض المسلسل بعد مرور عدة أيام من الشهر الكريم.

صليب حنان ترك
من ناحية أخرى بدأت الرقابة في التلفزيون المصري تتربص بالأعمال الفنية التي كان من المقرر عرضها في شهر رمضان، وتم إشهار مقص الرقيب في وجه الأعمال الفنية، تحديدا المشاهد التي تتعلق بنقد الجماعات الإسلامية والسلفيين، أو الأعمال التي تقترب من قضية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، والفتنة الطائفية، ناهيك عن المشاهد الرومانسية، أو الرقص والغناء. مثلما واجهت الفنانة حنان ترك هجمة شرسة على المواقع الالكترونية، لقبولها أداء دور الراهبة "الأخت تريز" للمؤلف بلال فضل، بغض النظر عن مضمون المسلسل، لكن المشكلة العويصة تتعلق بأنها قبلت أن ترتدي الصليب!! بالإضافة إلى أنها قرأت بعض الآيات من الإنجيل!!، وهو ما جعل البعض يتهمها بالكفر، والخروج عن صحيح الدين!! لكن الفنانة حنان ترك لم تبال بتلك الاتهامات ولم تتراجع، واستمرت وأكملت المسلسل الذي تدور أحداثه حول فتاتين توأم، ولكن تنشأ واحدة في أسرة مسلمة، والأخرى وسط أسرة مسيحية وتصبح راهبة، ويهدف المسلسل إلى تعزيز قيمة المواطنة، فلماذا المصادرة والمنع والهجوم؟ ويعرض حاليا على معظم الفضائيات.

الفن والخلاعة
يذكر أن عدداً من المحامين، على رأسهم المحامي محمد ياسين، صاحب دعوى ازدراء الأديان؛ رفعوا دعاوى قضائية ضد بعض النجمات المصريات، منهن الفنانة سمية الخشاب وغادة عبد الرازق، والمخرجين خالد يوسف وإيناس الدغيدي، بتهمة تعمد تقديم مشاهد العري والخلاعة، والسخرية من الملتحين والملتزمين دينياً، في الأفلام السينمائية والأعمال التلفزيونية التي يقدمونها.

تعنت الرقابة
من بين الأعمال التي تعرضت لمقص الرقيب مسلسل "الصفعة"، المأخوذ عن قصة من ملفات المخابرات المصرية تتحدث عن عملية وقعت في تل أبيب بين عامي 1957 و1972، حيث أبدت الرقابة اعتراضها على مجموعة من المشاهد التي أدتها شيرين رضا بسبب بعض الملابس التي اعتبرتها الرقابة ساخنة وخليعة، علما بأن البطلة تجسد شخصية امرأة يهودية، سيدة مجتمع، متحررة، وتعيش في تل أبيب، إلا أن مخرج المسلسل مجدي أبو عميرة قرر إعادة تصوير هذه المشاهد لعدم تصعيد الأزمة مع الرقابة.

كاريوكا
كذلك قامت الرقابة على المصنفات بوضع العراقيل والخطوط الحمراء أمام مسلسل "كاريوكا" الذي يجسد مسيرة حياة الممثلة والراقصة والمناضلة الفنانة "تحية كاريوكا"، حيث طالبت الرقابة بتخفيف الرقصات، والإقلال من مدة الرقص سواء ما تؤديه بطلة العمل وفاء عامر، أو راقصات غيرها!

حمام شمس
كما أصرت الرقابة علي حذف مجموعة من المشاهد الخاصة بالفنانة نبيلة عبيد في الجزء الثاني من مسلسل "كيد النسا"، بسبب ارتدائها لملابس البحر الساخنة وهي تأخذ حمام شمس!!
في حين تصاعدت الأزمات بين الرقابة وصناع مسلسل "أشجار النار"، بسبب الفنانة عبير صبري التي تُجسد شخصية راقصة غجرية، تسعى للفوز بقلب أيوب، المغرم بدوره بناعسة، إلا ان غزاوية تقوم بالحيل والألاعيب من أجل التفريق بين العاشقين، فهي تتمتع بمواهب عديدة، يتهافت الرجال عليها، الأمر الذي جعل الرقابة تعترض على طريقة رقصاتها وتمايلها، واعتبرت الرقابة تلك المشاهد خادشة للحياء، ولا تتفق مع أخلاقيات الشهر الكريم.
كما اعترضت الرقابة على ملابس الفنانة علا غانم في بعض المشاهد في مسلسل "ابن موت"، لأنها ترتدي فيها ملابس مثيرة وقصيرة، ما جعل المخرج سمير سيف يضطر لإعادة تصوير تلك المشاهد. من ناحية أخرى اعترضت الرقابة على المصنفات على مشاهد التدخين وشرب المخدرات والكحوليات هذا العام، كما في مسلسل "سر علني"، الذي يقوم بدور البطولة فيه كل من غادة عادل، وأياد نصار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحقيق: سهام العقاد
"الأهالي" المصرية



182
ضد الاسلام والديمقراطية والدستور والقضاء

ابراهيم الخياط

كلنا يعرف أن المادة الثانية من الدستور تنص على:
اولاً :ـ الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ اساس للتشريع:
أ ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام.
ب ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
ج ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور.
ومع ذلك يأتي برلماننا العتيد في جلسته ليوم 1/8/2012 ويصوّت على قانون انتخابات مجالس المحافظات بشكل يقنن فيه سرقة الاصوات، لان المفترض هو ذهاب صوتك لمن تصوت له، فان أخذه غيره فهذا سرقة واضحة بل أكبر من سرقة، ولكن كيف أكبر من سرقة؟
نعم، فلو أخذ إنسان مال غيره في الخفاء، على ما يقول الفقهاء، ومن المكان الذى يحفظه فيه صاحبه، بدون وجه حق فهذا يعد سرقة، ولكن لو أخذه منه جهرًا أمام الناس وبالقوة، فهذا يعد غصبا.
والسرقة كبيرة من الكبائر، وعليها حدّ، وحدّها قطع اليد، وهي معصية ويلعن مرتكبها، فما بالك اذا كانت غصبا واغتصابا، بما يشبه اقرار القانون الظالم الذي جاء وفق ما ذكرنا متعارضا مع ثوابت احكام الاسلام.
ومن باب آخر فان الديمقراطية لاتعني اتخاذ الانتخابات كأنها دبابة البيان رقم 1 والتعكز عليها كونها آلية متفق عليها، فالاوطان لاسيما في الاوقات الاستثنائية تحتاج للانواع، والنوع لايقاس بالعدد والكمية، بل بالدور والعراقة والموقف، فلا نحتاج الى تسعين جواد سليم حتى ندلل على رقي الحركة الفنية العراقية في الخمسينات مثلا، وهكذا الحال ـ الان ـ فالبرلمان يجب أن لايقتصر على كتلتين أو ثلاثة تأخذ مقاعدها بالمال السياسي والنفوذ والسلطة وتأثير الجوار، ثم لاتشبع فتتخم نفسها بأصوات الخاسرين الاقوياء، وهؤلاء أصواتهم لم تكن ألفا أو ألفين في آخر جولة انتخابية بل مليونان ومائتا ألف صوت، وهذا يتعارض بشكل صارخ مع مبادئ الديمقراطية.
وبما اننا أثبتنا تعارض القانون المجحف مع ثوابت الاسلام ومع مبادئ الديمقراطية فهذا يعني أنه يتعارض مع المادة الثانية من الدستور والتي نصّها في أعلاه، وبالتالي فهو مخالف للدستور.
ثم ان المحكمة الاتحادية في قرارها الصادر في 14 حزيران 2010 قد أقرت ـ وقرارها ملزم للسلطات كافة حسب المادة الدستورية (94) ـ  اعتماد مبدأ الباقي الأقوى في قانون الانتخابات، فلم يأبه برلماننا صاحب الامتيازات الشخصية المعروفة وصوّت على القانون الذي تضمنت إحدى فقراته احتساب عدد المقاعد دون الأخذ برأي المحكمة الاتحادية التي أكدت على ضرورة احتساب المقاعد وفق نظام الباقي الأقوى، مما جعل عمل البرلمان مضاددا لعمل القضاء.
وبهذا نستنتج بأن تصويت البرلمان على قانون انتخابات مجالس المحافظات هو تصويت ضد الاسلام والديمقراطية والدستور والقضاء، وقديما قيل ان الذي يحب نفسه كثيرا فانه يحب الناس قليلا، ولم يشذ نوابنا النرجسيون عن حكمة الاولين، فلأنهم مغرمون بالمال والمسدسات والمصفحات والعرصات والابهات وقطع الطرق والظهور التلفازي الكثيف لذا لا شأن لهم بالناس وحتى بالمساكين الذين انتخبوهم، فقلوبهم كنظاراتهم وسياراتهم هي مظللة وكدت أقول مضللة.


183
بيان اتحاد كتاب مصر
بشأن استبعاده من اجتماع رئيس الجمهورية

 
   
  للمرة الثانية على التوالي يقوم الإخوان المسلمون باستبعاد اتحاد الكتاب، الممثل لأدباء ومثقفي مصر، هذه المرة من اجتماع رئيس الجمهورية مع رؤساء النقابات المهنية. فقد تم توجيه الدعوة لاتحاد النقابات المهنية الذي يضم 24 نقابة مهنية من بينهم اتحاد الكتاب، لكن الدعوة لم توجه للاتحاد.
ويأتي هذا الاستبعاد استمرارًا لسياسة الإخوان المسلمين التي تناصب الأدباء والمفكرين والمثقفين العداء، وتحاول إقصاءهم باستمرار، حيث كانت المرة الأولى حين استبعد اتحاد الكتاب من تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، الأولى والثانية، بعد أن طلبت رئاسة مجلس الشعب آنذاك من النقابات والاتحادات تقديم مرشحيها للجنة، فتقدم الاتحاد بقائمة تضم عشرة من أكبر الأدباء في مصر والوطن العربي، لكن تم استبعادهم جميعًا ولم يؤخذ أي ممثل لاتحاد كتاب مصر سواء في الأعضاء الأساسيين للجنة أو الاحتياطيين.
إن استبعاد الاتحاد من الاجتماع المخصص للنقابات المهنية مع رئيس الجمهورية إنما يؤكد العداء المنهجي للإخوان ضد الثقافة والمثقفين.
وينبه الأدباء والكتاب أعضاء اتحاد كتاب مصر إلى أن تلك بادرة لم نكن نتمناها من رئيس الجمهورية إذ تعتبر نكوصًا عما أكده في أكثر من مناسبة بأنه سيعمل لصالح جميع فئات الشعب بلا تفرقة، وألا يكون ملتزمًا بتوجهات الإخوان المسلمين وحدهم، أو معبرًا عن عداءاتهم ضد أيٍّ من فئات الشعب وفي مقدمتها الأدباء والمفكرون والفنانون والمثقفون، فهؤلاء ضمير الأمة وعقلها المفكر، وهم الذين يشكلون وجدانها.

القاهرة ـ أواخر تموز 2012


184
الاسدي في جلطة دماغية واتحاد الادباء يستغيث



دعا اتحاد ادباء العراق، الاحد 5 آب 2012، الحكومة العراقية الى التدخل السريع لانقاذ حياة عدد من الادباء والكتاب العراقيين الذين يلازمون فراش المرض، كاشفاً عن اصابة القاص فهد الاسدي بجلطة دماغية صباح اليوم.
وأوضح المتحدث الرسمي بإسم الاتحاد الشاعر ابراهيم الخياط لوكالة (آكانيوز): إن "القاص فهد الاسدي أصيب بجلطة دماغية صباح اليوم هي الثالثة من نوعها، ونقل على اثرها الى مستشفى الشيخ زايد للطوارئ، ومن ثم تم نقله الى مستشفى الكندي"، مشيراً الى ان "الاسدي فقد النطق تماماً".
ودعا الخياط الحكومة العراقية الى التدخل السريع لانقاذ حياة عدد من الادباء والكتاب العراقيين ممن يلازمون الفراش بسبب المرض، مبيناً ان "من بين اولئك الكتاب والادباء، مظفر النواب، زهير أحمد القيسي، فهد الاسدي، جاسم المطير، محمد علي الخفاجي، جميل الجبوري، حميد المطبعي، ناظم السعود، آمال الزهاوي، جبار سهم السوداني، حسين عبد اللطيف، غني العمار، وسلمان الجبوري"، مشدداً على ان "الحكومة هي الجهة المعنية قبل غيرها من الجهات الاخرى، بتوفير العلاج اللازم، أو المساعدة في سفرهم الى الخارج للمعالجة"، مؤكداً على انهم "يشكلون ثروة ثقافية وطنية للبلاد".
وطالب الخياط بتأسيس مجلس أعلى للثقافة في البلاد، كاشفاً أن "الملف الثقافي في العراق بيد موظفين رسميين، اداريين، لا علاقة لهم بالثقافة".

185
اتحاد الجواهري الكبير.. شكرا

 
جمعة الحلفي

وصلتني صباح أمس الثلاثاء الرسالة التالية من الصديق الأستاذ إبراهيم الخياط الناطق باسم الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين:
«أستاذ جمعة..
أهنئك على عضوية اتحاد الجواهري الكبير،
 فحضرتك أهل وكفء ومستحق».

 هذه الرسالة القصيرة جدا هي أطول رسالة وصلتني في حياتي من حيث قيمتها المعنوية والرمزية فإن يكرمك اتحاد أدباء أسسه شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري ويضم بين ظهرانيه نخبة من أبرز وألمع كتاب وأدباء العراق، فهو أمر غاية في الأهمية .
وقد يتساءل خبيث من الخبثاء: ولم الآن وأنت في خريف العمر، فأقول على الفور: الهدايا الثمينة تصل متأخرة دائما، ومثل هذه الهدايا تكون أكبر قيمة وأكثر مدعاة للتفاخر في مثل عمري.
 وأضيف أنني ومنذ أربعين عاما كنت ضيفا دائما على الاتحاد وأمسياته ونشاطاته الإبداعية وصديقا وزميلا لغالبية أعضاء هيئاته الإدارية وكنت أعتقد على الدوام أن هذا يكفي لكي أكون أحد أعضائه ولكن من دون هويته.
اليوم أشعر وكأن هذه العلاقة الحميمة بيني وبين الاتحاد قد اكتمل عقدها بقرار قيادة الاتحاد منحي عضويته وبكلمات الصديق الخياط، الطيبة التي جاءت مثل نسمة عليلة في هذا اللهب البغدادي.
وكي أكمل فقد نشرت الخبر على شبكة التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) أمس وسجل أصدقاء تعليقات عليه زادتني اعتزازا واشعرتني بأن احترام الناس للانسان يزيده قوة وفخرا.
مرة أخرى أعبر عن شكري الجزيل وشعوري بالامتنان لهذه اللفتة الكريمة من الزملاء والأساتذة في اتحاد الجواهري الكبير، الذي اتشرف بقبول عضويته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة "الصباح الجديد"
2012-7-24

186
ودمع لايكفكف يا دمشقُ

ابراهيم الخياط

للطغاة وجه واحد، انهم يختزلون الاوطان على قياس أنفسهم، والامثلة كثيرة في التاريخ والجغرافيا، أقصد في مراحل عدة من حياة شعبنا عبر أزمان متعاقبة، وفي دول ومجتمعات أخرى عانت مثلنا، أيضا.
ويكاد يكون السيناريو واحدا، فالوطن دوما في خطر، وحماية أمنه واستقلاله هي مسؤولية الجميع، أما خيراته فلا يحق لأحد أن يسأل عنها، أو حتى أن يعرف عنها شيئا، ومن السيناريو ـ أيضا ـ أن "الاوغاد" الخونة هم عملاء للأجنبي الطامع، وطبعا يقصدون ـ دوما ـ الشعب الثائر عليهم، وطبعا ـ أيضا ـ لا يشذ طاغ عن زملائه، اذ لا يهمه في نهاية المطاف كما في أوله سوى روحه الغالية.
الان، ونحن نسمع ونرى الرعب الذي يغطي أديم سوريا، ولا أعني النظام ورأسه، بل البلد/الجنة، والناس/الذهب، سوريا التي كانت على مرّ ويلاتنا ملاذا للمعارضات العراقية، وكلنا (يعرف) قصة المتنبي ولجوئه للشهباء حلب مع رمحه وقرطاسه والقلم، وكلنا (يتذكر) أواخر السبعينات عندما تحولت سوريا الى وطن ثان للمعارضة الديمقراطية والاسلامية العراقية، وكلنا (عاش) سنوات الاحتراب الطائفي 2006 ـ 2007 حيث لجأت اليها وفازت بالامان آلاف الأسر والعوائل العراقية.
ولاحتني، مع رفقة لي، بسببها سياط لا أقسى منها على ظهري ولا أوقع، ففي دهاليز أمن بعقوبة، عام 1982، كنا رهطا فتيا من الشيوعيين المعتقلين، عبد العظيم الكرادي، أحمد صفر، ظامر خليل موسى، رعد عزالدين الخالدي، طالب عبود فليجة، حسين هادي، محمود الهويدراوي، كريم ناصر ثابت، علي خزعل، وأنا، وقد ابتكرنا طريقة للكتابة على بياض (جص) الحائط، باستعمالنا الوجه الثاني لأغلفة علب اللبن الصغيرة، وكتبنا (يجب أن نتعلم الحقد)، (قد يتحطم الانسان لكنه لايهزم)، (أمران يستحقان النضال والقتال: أمرأة تحبك ووطن حنون)، (قد نتفرق لكننا لن نفترق)، (الانسان: موقف)، (حييت سفحك عن بعد فحييني.. يادجلة الخير يا أم البساتين)، (سلام من صبا بردى أرق.. ودمع لا يكفكف يا دمشق)، والعشرات غيرها من كتابات كانت تمنحنا القدرة على البقاء والصمود والامل، وفي تفتيش روتيني دخل عنبرنا مفوض أمن حانت منه لفته للحائط المسوّد بالحكم والشعارات، هو بالكاد يفك الحروف لأنه كان يتهجاها، ولم يعر اهتماما لها، لكنه جفل وشاط من بيت شوقي، فصاح هائجا: وي وي .. دمشقووو..
كان نظام الطاغية صدام قد حدّ أسنانه على الرؤوم (دمشق) لانها كانت موئل المعارضين والناقمين والرافضين له، نعم أستحضر ـ الآن ـ البهية (دمشق)، هذه التي آوت الالاف من معارضينا والملايين من أهلينا، ومع قلبي أفتح بيتي (المستأجر)، وأدعو أن نفتح بيوتنا، ومباني منظماتنا، ومدارسنا، ومزارعنا، وشوارعنا، وموصلنا، ورمادينا، وبغدادنا المديدة، فأهلنا السوريون في رعب وقتل يومي وعلينا أن نكون السلام ودار السلام.
وقبل أن يكون الاستقبال وفاءً، فانه واجب وفرض تجاه بكداش وبدوي وقباني والماغوط والغوطة وجبل قاسيون وسوق الحميدية ومقهى الروضة وخان أيوب الذي ما أحد دلنا عليه ولكننا اهتدينا.
بروحي تلك الأرض ما أطيب الربى
وما أحسن المصــطاف والمــتربعا
وأذكـــر أيام الحــمى ثم أنثني على
كبــــدي من خشـــــية أن تصــدعا



187
في واحدة من امتع جلسات اتحاد ادباء العراق

ترجمة الشعر.. فن الفشل أم خيانة واحتيال؟


كتب أحمد الثائر:
هل ترجمة الشعر مستحيلة.. وهل يحافظ النص الشعري على روحه بعد ترجمته الى لغة اخرى؟ هذان سؤالان من الاسئلة التي طرحها د.احمد خالص الشعلان وغيداء الفيصل الاستاذان في جامعتي زاخو ونوروز بدهوك، وذلك في الجلسة التي كانت تحت عنوان (ترجمة الشعر في التطبيق والخصوصية الثقافية) حيث ضيفهما الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق صباح الاربعاء 4 تموز 2012 وادار الجلسة القاص حنون مجيد ثم الناقد علي الفواز.
في تقديمه للمحاضرين قال القاص حنون مجيد: نضّيف اليوم شخصيتين اكاديميتين معروفتين ولهما دور كبير في الثقافة العراقية، هما الاستاذ احمد خالص الشعلان والست غيداء الفيصل، ثم دعاهما الى المنصة.
استهل الشعلان حديثه بالقول: ما سنتحدث عنه هنا اليوم عن ترجمة الشعر لا يختلف كثيرا عما قلته من على هذه المنصة قبل سنتين لأنه اصلا نابع من تجربتي الشخصية وليس اجترترا من اية نظرية للترجمة اطلاقا، لانني حين اترجم لا تحضرني اية نظرية او فكرة او منهج ترجمي، الانطلاق في فلسفة الشعر دعوني ازعم هذا، ترجمة الشعر في التطبيق، قد لا يحتاج هنا المرء لقول المزيد عن النص الاصل والنص الهدف لانه بات اصلا من البديهيات غير اني هنا اجد نفسي مضطرا للتحدث عن الخسارة الدلالية التي يمنى بها النص جراء الترجمة الخاصة وما يسترعي انتباهنا هي الخسارة الماسة في الشعر، ربما لان نوع الادب الذي يتعرض لاكبر خسارة دلالية من بين الانواع الادبية قاطبة هو الشعر، ولهذا السبب قد يجد المرء مسوّغا مناسبا لما نسمعه من البعض قائلين ان ترجمة الشعر هي أم المشاكل الترجمية، وتعليق (أم المشاكل) قد يشير هنا قطعا او يعني ان عملية ترجمة الشعر مليئة بالمطبّات، ويحصل هذا ربما لان الشعر من بين جميع الانواع الادبية هو الذي يتمتع بأشد الاساسيات صرامة وخصوصية بما يجعله يختلف اختلافا حادا في هذه الاساسيات، من ثقافة الى اخرى ومن لغة الى اخرى.
 فالرواية نجدها سواء في عموميات فن الرواية او خصوصياتها لا تختلف من لغة الى اخر ى او ثقافة الى اخرى الا اختلافا طفيفا، وقد يصحّ قولنا هذا على المسرحية ايضا ويصح على القصة القصيرة غير ان الشعر هو وحده الذي قد يلتقي في مختلف اللغات والثقافات عند العموميات من قبيل يجب ان يكون منظوما وموزونا ومقفى ولكنه يختلف اختلافا صارخا، يكاد يكون اختلافا مطلقا في خصوصيات هذه المفاهيم العامة، خذ مثلا مبدأ بحوث الشعر واوزانه، الاوزان كمبدأ عام موجودة في الشعر ولكننا حين نأتي الى خصوصيات الاوزان قد لا نجد وزنا واحدا في الشعر العربي يتطابق مع اي وزن من اوزان الشعر الانكليزي، وتصح هذه البديهة الى حد كبير حتى على اوزان الشعر للغات التي تنتمي الى الاسرة اللغوية الواحدة مثل العربية والعبرية او الانكليزية والالمانية، فنحن نسمع العروضيين العرب على سبيل المثال يتحدثون عن المتقارب، المتدارك، الوافر، الكامل، الهزج، الرجز، الرمل، السريع، الخفيف، المضارع، المقتضب.. الخ، ونسمع العروضيين الانكليز في الوقت نفسه يتحدثون عن اوزان (سمّاها بالانكليزية)، ولكن اية محاولة نجريها لايجاد تطابق من نوع ما بينها وبين العروض العربية ستواجه اخفاقا كبيرا.
  وقد أغفل المحاضر قصيدة النثر على رغم ما تحمل من قدرة في الايصال من لغة الى اخرى لتحررها من الوزن والقافية .
 ثم خلص الى ان المترجم يصبح مؤلفا ثانيا للنص لان ترجمة الشعر عملية مستحيلة بل هي ضرب من الايهام ولكن المترجم يتصرف بايصال ثيمة النص الشعري، كما تطرق الشعلان الى الفروقات البنيوية وغيرها واستشهد بمقولة امبرتو ايكو بأن (ترجمة الشعر هي فن الفشل) وبالتالي ترجمة الشعر تعني موت الشعر، ثم طرح ثلاثة افتراضات عن ترجمة الشعر وهي:
 الاول يقول نعم بالامكان ترجمة الشعر اذا كانت عملية الترجمة مبنية على اساس المعنى وليس غير المعنى، ما يعني اهمال الاساسيات التي بنيت عليها القصيدة، وهنا يتعرض القارئ الى احتيال من نوع ما، وهذا الاحتيال مبني على ايهامه بأنه يقرأ شعرا في حين انه لا يقرأ سوى ثيمة النص الشعري في اللغة المصدر مكتوبا نثرا في اللغة الهدف، وهنا يتعرض النص الى خسارة.
 الثاني، وان كان ينطوي على تناقض صارخ جدا، فمفاده نعم يمكن ترجمة الشعر وفي الوقت نفسه ليس بالامكان ترجمة الشعر، غير ان المرء هنا يمكنه ان يعزز قوله بنعم او لا، هذا حينما يروم المترجم تحقيق بعض الشروط الفنية اللصيقة بفن الشعر التي قد تسعى لتزويد القارئ بانطباع انه يقرأ شعرا منقولا من لغة غير الاصل، يحصل هذا حينما يتمتع المترجم باستعمال اقصى قابلياته لخلق خاصية موسيقية محسوسة في النص الهدف، غير ان هذا قد لا ينجح ما لم يكن المترجم نفسه ناظم شعر بلغته الام ويتمتع بامكانية عالية في اللغتين بحيث لا يترك حجرا من احجار اللغة دون ان يقلبه او يقربه من اجل خلق قصيدة من نوع ما باللغة الهدف، ومع ذلك فهنا ايضا قد يتعرض القارئ لاحتيال من نوع ما.
الثالث وهو الاخير، ان من المستحيل اطلاقا ترجمة الشعر نظما لاية لغة، فالمنظوم بالانكليزية اذا نقل الى العربية بنظم فيعني تحويل الكل (شكلا ومضمونا) من شعر موزون مقفى في اللغة المصدر الى شعر موزون مقفى في اللغة الهدف.
ثم جاء دور المحاضرة غيداء الفيصل التي قدمت قراءة لترجمة لقصيدة ( صباح الخير بعقوبة) للشاعر ابراهيم الخياط وسبب اختيارها ـ حسب قولها ـ لأن القصيدة تحمل شحنات انسانية كثيفة واشتغالاتها رؤيوية، واكدت على الترجمة الصوتية في حين لا يحتمل المتلقي متابعة الهوامش مما يقطع انسيابية تلقيه للقصيدة المترجمة، ويمكن الاستعاضة عن الترجمة الصوتية بأسماء العلم مرة، وفي مرة أخرى تترجم بعض المفردات بما يرادفها في اللغة المترجمة اليها.
 واستمعنا الى قراءتين جميلتين، فقد قرأ المترجم الشعلان قصيدة (صباح الخير بعقوبة) باللغة الانكليزية، فيما وقف شاعرها ابراهيم الخياط خلف المنصة ليتحف الحضور بواحدة من روائع القصيدة الحديثة التي كتبها بشكل مبدع عن تجارب عاشها هو وتجارب عاشها سواه فكان شاهدا عليها.
وبعد فتح باب النقاش كانت هنالك مداخلات غنية شارك فيها فاضل ثامر، نصير فليح، عبد الله راضي، ود.خليل ابراهيم محمد، وكانت هذه الجلسة التي تفاعل الجمهور معها واحدة من امتع جلسات الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق لغنى مادتها ونوعية الجمهور وطروحاته الواعية.


188
أدب / ليلنا وردٌ وغول
« في: 18:31 30/05/2012  »



ليلنا وردٌ وغول


إبراهيم الخياط

 إلى: مشتاق عبد الهادي شهيدا

ليلنا وردٌ وغول
ليلنا
نام قبل نهاره،
وعاف الأحلام المتهرئة
تنام على مزهور الحصة
           وركل الشرطة
          وميس العرق الفلّ
              أو العرق الفذ،
سيان الطعم الوطني،
في لاء القبول
ليلنا وردٌ وغول

**********

ليلنا نام على بعضه،
وعافنا
قيحا كامل الدسم
لنتسرب بين أرصفة رخيصة
تحاذي النهر الثريّ،
الثريّ بصمته
في ازدحامات الطبول
ليلنا وردٌ وغول

**********

ليلنا نام فوق قهره،
وعافته ــ مثلنا ــ
النساء الطيبات
اللواتي يدعن الشاي
يحترق على موقد النص
ويخاصمن العروج
صوب "خريسان"
الذي ينتظر الباعة
           والقاصة
           والشعراء العاطلين
ليزيح عن قناطره
أحذية المغول
ليلنا وردٌ وغول

***********
 
ليلنا نام قرب لحده،
وارتأى أن يعوف الصبح طلقا
يجيء أو لا يجيء،
فتلك ليست مسألة !!
وما عليك
أو عليك
أن ترسم الأمنية المنداة:
ـ كيف نجيء بالهلال الأحمر،
           أو الصليب الأحمر،
             أو الغيب الأحمر،
إلى سرير "خريسان"،
ونحميه من فقر الماء،
وسجيل الذبول؟
أ "مشتاقُ"
وتفقهُ ما أقول،
بيننا وردٌ وغول

***********

189
غصة المهرجان الجميل
                                                                                                                                ابراهيم الخياط
مهرجان "الجواهري" الذي انطلق ببادرة من اتحاد الأدباء بعد سقوط النظام السابق بثلاثة أشهر يختلف عن غيره من المهرجانات الثقافية العراقية، لأسباب ثلاثة، أولها أنه ليس تتمة لسابق، أريد منه غرض كالمربد وبابل، وثانيها أنه انطلق مع انهيار كامل مؤسسات الدولة، وثالثها ـ الأهم ـ إنه من بنات أفكار المثقفين ومن صنع أيديهم، وهذه الأسباب مجتمعة جعلت من إقامته حاجة ملحاحة ردا على المسوخ وإعادة للاعتبار وتأسيسا للثقة.

وأعني أن المهرجان لم ينطلق بطرا أو بابا للسحت أو منبرا للاجدوى ـ كما الحال اليوم ـ بل لأن المثقف العراقي الحقيقي أراد أن يعبر عن انتفاضته بوجه القبح والحرب والفقر والقمع وبحث عن وسائل تعينه فاهتدى الى المهرجان المعني، وأراد، المثقف، أن يختصر الطريق إلى الناس، عموم الناس، فأطلق اسم الجواهري عليه وهو ـ أي الجواهري ـ رمز عال ومعروف للرفض الواعي طوال عهد صدام، وهو المتهم في جنسه وجنسيته، رغم أن العرب هم أطلقوا عليه لقبهم "الأكبر"، وهو ذو الرئاستين الرفيعتين، الاتحاد والنقابة، وهو الشاهد على قرن كامل من تاريخ الرافدين، فغدا المهرجان وجها ناصعا بامتياز للعراق الجديد.ولكن، ومنذ انطلاقته، صار المهرجان عبئا على الاتحاد، بسبب العائق المالي تحديدا، فالنيات لوحدها، والإصرار لوحده، ما عادا كافيين، وكذلك لا يكفي أن نجد حلا فقط لديمومة انطلاق المهرجان، لان الشق وسيع، ولابد من شاملات الحلول كأن ـ والمفترض أن أقول: يجب ـ يخصص البرلمان نسبة 1% من الدخل الوطني للثقافة والمثقفين، وأن يشرع مجلسا أعلى للثقافة يكون مثل اللجنة الاولمبية في حقل الرياضة، وأن تخصص الحكومة ميزانية للمؤسسات الثقافية غير الحكومية على وفق نشاطها، وأن تعمل تنمية الاقاليم على تفعيل لجان الثقافة في مجالس المحافظات وأن لاتدمج مع التربية مثلا.

الجواهري ومهرجانه هما أكبر من أن يحددا باتحاد الأدباء، والمسؤولية تقع على الدولة العراقية برمتها، لأن اتحاد الادباء ـ مثلا ـ لم يستطع ولسنتين متتاليتين (2010، 2011) أن يعقد المهرجان في أواخر تموز، كالمعتاد، حيث ذكرى ولادة الجواهري ورحيله، لأن (السيد الحَرّ) يحول دون ذلك، أو الأصح أن العجز المالي التام للاتحاد يحول دون تأمين سيارات وقاعات وفنادق مكيفة راقية، فكيف إذا فكر أهل المهرجان باصدار طابع، أو تلحين قصائد، أو دعوة أدباء من خارج العراق، أو اقامة تمثال، أو اطلاق جائزة.

الجدير بالاشارة، بعد شباط 1963 حكم على الجواهري بمصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، فتبيّن للبعثيين أن لاهو ولا أولاده يملكون الأموال بنوعيها، وهكذا الحال، الآن، مع المهرجان الذي صار كصاحبه.

190
أدب / "زينب"
« في: 16:09 02/05/2011  »


"زينب" ..


ابراهيم الخياط


هل الشعر هو وسيط للعبور إلى المستقبل، قبل أوانه؟ هل الشعر يؤدي الوظيفة ذاتها التي تؤديها الحاسة السادسة المفترضة، من اتصال بين الأرواح التي خلعت جسدها، وذهبت إلى الرفرفة فوق رؤوسنا؟ أم اننا خضعنا إلى المنطق في حساب صارم لما حدث ويحدث وسيحدث.
هذه القصيدة التي ظلت نائمة في درج الشاعر الخياط، منذ ما يقارب أربع سنوات، تستيقظ على وقع المناسبة؛ مناسبة خروج الناس إلى الهواء الطلق لاسترداد ما لم تستطع الانقلابات المسلحة، والأحزاب الغليظة، أن تسترده؛ آدمية الإنسان!


الشعر الحقيقي هو الذي يتكلم عن مناسبات مقبلة، يصنعها، لا فائتة؛ تصنعه.
د. مالك المطلبي


مجلة "الاسبوعية" البغدادية
العدد 164 في 27 آذار 2011


تحت الكراسي العربية
اكتفت القديسة العذراء
بالتريض في شرنقتها المنسوجة
من حرير النكبات    
وصمغ الاكتئاب،
فتبيت ـ كلّ نكبة ـ
ملولا،
ـ كإمائهم ـ
تنتظر من يخون إمبرياليته
ويطارحها النسيب الساخن
في شتاء المذابح،
وكزرقاء الغمامة
ترى جنات
تجري من تحتها دفوقان نضاحتان
بعذب الدماء
وترى أهليها
اللايخافون مقام القاتلين
هم فيها خالدون،
ومتكئين على رفرف
من النعوش المريحة،
ولا تدري
لمن تشي
بالزغاريد المحبوسة في حناجر الثكنات؟
وهي ترى
الشارع الممتد
من أقصى الضاد الى أقصاه
ضاجا على الإسفلت الأخرس
كخشب الكراسي العربية،
وترى ـ بآيتيها المعصوبتين ـ
أسرابا ً
من بوم قرطاجة
تنتظر الخراب العظيم
خلف أبوابنا التي تستظل بعاقول الحظوظ
وتلتقط
ـ على مدار الهجير ـ
موجة الامتعاض
وذبذب الاعتراض
في أثير السكون،
فمن خمسين
ـ في مناسبة نسيتها ـ
ولكن
لا تنسى الأيكة العذراء أنها، من خمسين،
ما استساغت
حساء الرصاص الفاسد
ـ نكبتئذ ـ
فاعتلّ صوتها
وعافها الندماء اللطيفون
همولاً
بين أصيص الانتظار
وذبول القدوم،
وها هي ذي تومئ
على مسناة قصيدتي
وتكاد تقول
للكراسي العربية العتيدة :
(ـ أيها الأبنوس المرصع
بدموع المحار،
هلا دفعت
بالرعاع والمارقين
وكل المغضوب عليهم
الى شاطئ المحرقة،
ويكون المجد ـ كلّ المجد ـ لك
من قبل ومن بعد،
ياذا المراقي السواسن،
وأسوة بالسلف الكريم،
دع الرصاص فاسدًا
ـ ولا محرجة ـ
فالذاهبون اليّ
سيكتفون بأسرارهم المتداولة
فيا أيها الكرسي العربي المبارك
لا تأبه لخشبك السبئي
فالمحرقة بعيدة
وسفراء الغاب محاموك
ولا ويل إلا علينا
في سوارة الوحشة
فلا هادل لله ينوح على
ناي الغصون،
ولا جارية
"تحرر" لنا
قدود الليل والظنون
لكننا قرطاجة الألفية والصحراء،
بل العنقاء
التي ما استلذت
لأنفاس الاحتضان مشمّا ً
إلا حين اعتلت الخراب
وألقت على المحرقة المجنونة
بضع رئات
من زفير النكسات)
لقد أومأت القديسة الفصيحة
بمنديلها الأحمر
في ميناء الكلام
وكأنها القصبة الحافية انتعلت أغرابها
وهي تحمل وريقة توت ٍ
ـ بحجم النكبة ـ
تحملها،
ثم في طقس فكتوري باسل
تنحني
أمام الكراسي العربية الكسيحة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* زينب شعث: مغنية سياسية من فلسطين، تألقت في سبعينات القرن الراحل.



191

اتحاد أدباء العراق يدعو
الى فتح أقسام للغة السريانية في جامعات اقليم كردستان

دعا اتحاد أدباء العراق الى فتح أقسام للغة السريانية في جامعات اقليم كردستان، جاء ذلك في كلمة للاتحاد ألقاها عضو مكتبه التنفيذي الشاعر ابراهيم الخياط في مؤتمر يعنى باللغة والادب السريانيين أقامته مديرية الثقافة السريانية في وزارة ثقافة كردستان/ العراق صباح الخميس 8 تموز 2010 في مدينة عينكاوة بأربيل، وفي أدناه نصّ الكلمة:

معالي الوزير
سيادة المطران
حضرة النواب
سعادة المحافظ
الضيوف الكرام من تدريسيين ومعنيين ومتابعين وممثلي أحزاب واتحادات
دائرة الثقافة السريانية.. مديرا عاما ومدراء وكادرا مُجيدا
اساتذتي.. زميلاتي.. زملائي أدباء السريانية
صباح الخير والسلامة
بادئ ذي بدء أنقل الى حضراتكم تحيات قيادة اتحاد الادباء لاسيما الاستاذين رئيسنا فاضل ثامر وامبننا العام ألفريد سمعان، ومع التحيات نعلن تضامننا ومؤازرتنا معكم وأمانينا المديدة بنجاح هذا المؤتمر الذي يعقد صرفا بالسريانية.
أيها الحضور الكرام..
اننا هنا، في هذا المكان المهيب، لابد أن ننتبه لأمرين مهمين:
أولهما هو هذا الموزائيك العراقي الجميل، حيث يجتمع نخبة من شتى قوميات ومكونات ومشارب بلدنا العزيز.
وثانيهما، أننا في هكذا محافل فقط نشمّ عبق العراقة، ورائحة الطين الاول، والارومة الاولى لبني البشر، أو بالأدق لحضارة بني البشر عامة.
ففي هذه البقعة تألقت ولم تزل أولى الحضارات، وفي أولى الحضارات تكمن بيضة العراق العريق.. السريان الرائعون بأي اسم كانوا، أو يكونون اليوم.

أيها الحضور الكريم..
نحن في اتحاد أدباء العراق.. اتحاد الجواهري الكبير.. لدينا مكتب للثقافة السريانية، ويترأسه أديب سرياني يجري انتخابه في المؤتمر العام، وقد فاز بهذا (المقعد الادبي القيادي) هذا العام ولثلاث سنوات قادمات زميلنا الاستاذ القاص هيثم بهنام بردى، وإنْ يكن قد وقف ما وقف من معرقلات أمام اداء هذا المكتب المهم، فإنّ قابل الايام ـ ومع تحسن الوضع المالي لاتحادنا ـ سيكون للمكتب شأن وتأثير وفعل ينسجم مع حجم اتحادنا وحجم السريان الثقافي، وسيكون مكتب الثقافة السريانية في اتحاد الادباء عاملا للمّ الشمل ونحن مساندون للاستاذ العزيز بردى في التنسيق بين الاتحادات والمنظمات والروابط الادبية السريانية ـ الكلدانية ـ الاشورية لتوحيدها، فخير الثقافة السريانبة هو في توحيد الجهد المهني ـ الثقافي لادبائهم ومبدعيهم كافة.
وفي أمر ذي صلة بالغة، نؤكد ـ اليوم ـ ومن هذا المنبر الزاهر، نؤكد ونجدد دعوتنا بضرورة فتح أقسام للغة السريانية في جامعات اقليم كردستان جميعها، فحري بأن تـُدرس وتـُدرّس هذه اللغة الاصيلة في موئلها وموطئها وموطنها ههنا سهلا وجبلا.
وقد آثرنا في أكثر من محفل نظير أن نقترح وأن نـُدخل ضمن التوصيات هذا المطلب الوطني، وهنا ـ أيضا ـ ندعو أن يكون هذا المطلب توصية بارزة من توصيات مؤتمركم، بل أن يكون عنوانا في بيانه الختامي.
تقبلوا دعواتنا الحريصة بنجاح هذا المؤتمر/ مؤتمر الشهيد "أدي شير"، ودعواتنا ـ أيضا ـ أن تزدهر الثقافة عموما، وسنعمل ونناضل معا على ازدهارها في عراق ديمقراطي اتحادي تعددي آمن مزدهر حرّ.
والسلام عليكم..   
 




192
د. مالك المطلبي يقدم السياب



   ينظم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق جلسة بعنوان " ماذا تبقى من السياب ؟ " يحاضر فيها

د. مالك المطلبي


   وذلك بمناسبة الذكرى 44 لرحيل الشاعر الكبير بدر شاكر السياب .
   تعقد الجلسة في الساعة 11 من صباح الأربعاء 13 /1 / 2009 على قاعة الاتحاد في ساحة الأندلس.

193
.. وهذي الشهادةُ على أنّك "كاملُ"
إبراهيم الخياط
رسول حمزاتوف، في "داغستان بلدي"، يذكر أنه كان يذهب في فتوته  إلى قرية مجاورة، وذات مرة، وهو يمرق بين الحقول والمرابع، إذا به يرى كلابا سودا كبارا وهي آتية نحوه من خلل الإعشاب، وكأنها طوربيدات تمزق البحر صوب السفينة / الهدف.
رسول وقبل أن يبكي، أتاه صوت، لا يدري أمن السماء أم الأرض، مفاده أن إنبطح.. ثم عاد الصوت ليضيف: إقطع النفس.
فرأى رسول نفسه وكأنه ميت، وظنته الكلاب كذلك وهي تشمّه ثم تتركه.
لكزته يد، فانتبه، وإذا بالآتي هو نفسه صاحب الصوت، مخبرا رسول بأنه راع، ثم راح يستفهم منه مقصده، فأجابه رسول بأنه محبّ للشعر، وحقيبته ملأى بالجذاذات والقصاصات، وانه يقصد شاعرا معروفا في القرية المجاورة.
فقال له الراعي:
(أتريد أن تكون شاعراً؟ إذن فلماذا تخاف من الكلاب؟ وستلقى في طريق الشعر في المستقبل، كلاباً اشد سعاراً، ولا يتركونك إذا شمّوا رائحة القصائد كما تركتك كلابي هذه،،،، ولكن لا تخف شيئاً على الإطلاق، إن الأرض التي أنجبتك تهبّ إلى نجدتك).
أولاء هم أعداء كامل. أما هو، هذا الثأر الثقيف، فيا تـُرى، هل أخذ صفّ حروفه من كمال جنبلاط؟ أم أنا الذي تقمصني شوقي بزيع فما عاد فكاك لي منه

أيّ القصائد هذا اليوم أدَّخِرٌ **** أمُتَّ حقاً؟ إذن فالقلبُ ينحسِرُ
ويجيء بقامته المختالة – كدت أقول المغتالة – ليمرق بين النبض والرنين، يقرب أو يقترب من الكلّ حتى يظننّ واحدنا بأنه الصديق امتيازاً، لكنه كان – ولما يزل – موزعا بين أحبائه الكثر ومحبيه الكثار...

      وأي شعر أقول، الشعر يسبقني *** إليكَ، والكلماتُ السودُ تنتحرُ

لغده، الذي يبنيه معنا، حمل كومة الكتب من "المتنبي"، فـ "الثقافة الجديدة" تنتظر، و"أوراق فكرية" كتلك، ولا بدّ من زوادة، وإذا بالحروف البسيطة والكبيسة لا تكفي، والدموع الكثيرة لا تكفي، والأعمار الكسيرة لا تكفي، إذ لابد من دمه، دمه اليجري فينا

والدَّمُ ليسَ دَماً، بَلْ تِلْكَ نَجمتهم **** ستملأُ الأرضَ بالخيْرِ الذي انتظروا

لم يرضوا إلا بالكبد منا، حتى نكابد، ولم يرضوا إلا بالوريد، حتى ننزف، فنزفنا رافسين... ولم يرضوا إلا به، ولم نرض إلا به، مثقفاً راقيا، نزيهاً، هادئاً، مرحاً، شفيفاً، حتى من الرقة كدنا أو بتنا نرى روحه الكبيرة

أَظـُنـُّها طلقاتُ الغـَـدْرِ حينَ هـَـوَتْ *** تكادُ لو أبصرَتْ عـيـْنـَيـْـكَ تـَعـْـتـَذِرُ

وبقي معنا، وبقيت روحه كما هي كبيرة ومعنا، وما صدّقنا، بل جزمنا أنه لم يقتل بل قاتله المقتول

قـُتـِلْتَ؟ لا لم تـَمُتْ لكنهم كـَـذِباً *** تـَـوَهـَّـموا، أو أماتَ الغدرُ مَنْ غـَدَروا
قُتِلْتَ؟! وَما كانَ ظَنّي أن تموتَ *** وفي  يَدَيْكَ وإليكَ الأعمارُ تُبْتَكَرُ

وما بكيناه، ولكن أنفسنا كنا نبكي، وما كان منا نواح عليه، ولكن على عراقنا علا النواح، فما خسر "كاملُ" ولكنهما الرافدين خاسران

أرضَ الخسارةِ يا "بغداد" هَلْ رجل *** يُعيدُ للناسِ بعدَ اليومَ ما خَسِروا

وانتظرناه، وما أن عاد حتى آبَ.. وعرفناه، وما أن تغلغل حتى ذابَ.. وأحببناه، وما أن نامَ حتى نام ونام ونام، وتركنا – كاللدغ – نئن ونسهر والعمر طويل

على المناديلِ مِنْ أوْجاعِهِ عَبَقٌ *** وفي المواويلِ مِنْ أحلامِهِ قَمَرُ

لطالما همسنا له بالحذر، ورفرفت عليه الجنحان منا كي نحفظه، وقلنا له – يا ما قلنا – أولاء أعداؤك يا عراق،أولاء أعداؤك يا كامل

وقالَ: هذا فَلْيَكُنْ جَسَدي *** منارةً، وَلأكُنْ جِسْراً لِمَنْ عَبَروا

وفي حومة الرثاء، أبث إليه النجوى النجيبة، وأظنـّه لم يدر كيف اضطربت المدائن لخبره.. وكيف أذهل الأهلين النبأ المرير

أأنت تسقطُ، يا الله، كيف بها ****"أندلسُ الروح" لما هـزَّها الخبرُ

ثم، أشوقا أبا الياس، ولم تمض سوى أيام، فكيف اذا خفّ العمر بنا دهرا، وثم أحسدا أبا الياس، اذا ما  اغتبطتك لأنك قطفت الرثاء، فمن لنا في غد لو لفتنا لفافة الرحيل الكاتم.. أتسمعني يا أبا "الياس"

  طالَ ارتحالكَ، ما عَوَّدْتنا سَفَرا *** أبا "الرياحينِ" فارْجَعْ نَحْنُ ننتَظِرُ

وبه نتباهى، وإن تصامت "بعض" من الوجلين، أو حاول "بعض" جميل أن يستحوذ عليه، أو حاول "بعض" خائب أثيم أن يشمت، أو يشتم، فإمتيازه عليهم، أنه منا، نحن آل البيان العتيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

194
التنقيط عند الفنان الراحل عزيز حسك
كومونة البنفسج


إبراهيم الخياط

        تنقيط اللون على اللوحة هو اسلوب جديد في الفن المعاصر، إذ ان التنقيط القديم كان عبارة عن ملء الفرشاة باللون ثم جعل الفرشاة تمس الكانفاس (قماشة الرسم). وهذه المدرسة بدأها فنانون مثل بيسارو، وقد واكبت هذة الطريقة الثورة التي أحدثها الانطباعيون في باريس في مستهل القرن الراحل، وهي طريقة تعتمد على تحليل اللون وإرجاعه الى أصله. فمثلا، ان أردت ان تحصل على اللون البنفسجي عليك ان تضع مكوناته الرئيسة (الازرق والاحمر) وعوضا عن مزجهما لتحصل على البنفسجي، تضع نقاطا من الاحمر والازرق متقاربة من بعضها، فحين تبتعد عن اللوحة تحس بأن هذين اللونين قد أعطياك نتيجة جديدة. فاللونان قد امتزجا مع بعضهما، وصارت النتيجة لونا اخر هو البنفسجي، دون ان تمزجهما على الباليت (محمل الالوان).
اذن فقد أعاد الفنان الانطباعي هنا اللون (البنفسجي) الى اصله، وهذه هي الطريقة التحليلية في مزج اللون، والطريقة هذه تنطبق على بقية الالوان. فعندما تريد أن ترسم باللون الاخضر الذي هو مزيج من الازرق و الاصفر لاتضطر الى مزجهما على الباليت، وانما تضع هذين اللونين أحدهما قرب الاخر بشكل لمسات صغيرة من الفرشاة، واذ تبتعد عن اللوحة تشعر أن هذين اللونين هما اللون الاخضر في حين عندما تقترب من اللوحة لاتجد أثرا للون الاخضر. وقد كان رواد أو مكتشفو هذه الطريقة هم مجموعة من الفنانين الانطباعيين الفرنسيين، وقد احدثت هذه الطريقة في التحليل اللوني والابداع فيه ضجة كبيرة في حينها، وأبدع هؤلاء الفنانون في هذا الاتجاه وأعطوا البشرية نتاجا زاخرا إعتمد على التحليل اللوني، أي إعادة الالوان الى أصلها الصريح.
أما بالنسبة للتنقيط المعاصرـ وفي العراق خير من يمثله هو الفنان الفذ الراحل عزيز حسك البعقوبي ـ  فقد اعتمد على اسلوب آخر، وقد تكون الصدفة هي التي لعبت دورها في اكتشاف اسلوبه هذا. عالم اللون هذا العظيم العجيب الذي لو تفتح له الذهن البشري واكتشف حقيقته، لهام فيه وابتعد عن الالوان التي لاتذكر الانسان الا بالحرق و الموت والرخص السائد والمسيطر على المخيال. فبدل ان يستكشف الانسان الحديث ويستنبط من الطبيعة حلاوتها وجمالها ويغور عميقا في مباهجها، اذا به غالبا ما يبتعد عن عوالمه ويقترب من عالم الحروب .. نعم الحروب التي تحيل كل الالوان الى سواد قاتم ولا تترك – أي الحروب – أثرا لونيا يؤشر للخير او يبشر به.
  اذن ،الانسانية تحرض الجميع على دراسة الطبيعة واستشفاف الخير من خلال ألوانها البهيجة. هذه الطبيعة التي تعلن على الدوام أنها وجدت لإشاعة الخير دون الشر. فمن واجب كل فنان أن يجدد ويبدع وإلا إنتهى الى الفشل. وهنا ينتصب أمامنا السؤال : هل، لكل فنان القدرة على التغيير؟ وهل ان كل فنان على استعداد لتحمل كل المشاق الحياتية بغية اقتناص الجديد والاحساس به؟ بطبيعة الحال الجواب سيكون: كلا،،، ....... ولماذا؟ لأن الغالبية العظمى من الفنانين يتبعون فكرة (اطفر النهر من قريب) وهم غير معذورين، وإن كان الموضوع شائكا  ومعقدا، لاسيما ان الساحة لاتهيء  للفنان المبدع جوا حياتيا ملائما يستطيع فيه أن يستمر ويبدع دون النظر الى أي أمر آخر يعيق مسيرته الحياتية من مأكل ومشرب ومسكن، فشتان بين ما تشبع به بطنك، وما تشبع به ذهنك.
نعود و العود احمد – الى الفنان عزيز حسك الذي أراد يوما تحضير (الكانفاس) للرسم فلم يشأ طلاءه بالمادة الاساس بل غمس الفرشاة (بالبانتلايت) وجعلها تسير فوق القماشة،  ثم اضاف للون الذي سال لونا اخر فثالثا ورابعا والخ ... وتأمل النتيجة، فبدت له القماشة لوحة تجريدية بحق!
فهام بهذه النتيجة الآتية من الصدفة التي ربما أنعشها وخز البحث. ومن هنا بدأ الاتجاه ؛ أعاد التجارب مرات، أضاف لها الوانا أخر، وصعق عندما رأى تشابك الالوان ببعضها، وسرّ للنتيجة، فلطالما قرأنا عن اولئك الذين غاصوا في بحوثهم فاكتشفوا مالم يخططوا له.

195
على حائط حنا السكران
 
ابراهيم الخياط



على قلوبهم أقفالها
وعلى قلبك الرصاص؛
فهذا الخزون الدقاق
ابتلع من المسكوت عنه آبارا
فما فاض
ولا باع
ولا قال

وكلما مَذأبة حاطتك،
تبكي،
وتستنيم الأسرار في مرابدها
ثم ترشها
- أنت الذي ترشها -
والأضلاعَ بالمستكي الثقيل
حتى لاتتململَ أسرارك البكر
تحت طغراء الموّاسين،
وظللت ترادفُ
حتى استطيبتَ دوراتِ الخمرة
ولست مُـتاركها
ولاينبغي،
فلا تتهدم
ولاتصل الى شفا الخبال
يا نخب التباهل
كم مرّ على زهراء أضلاعك
محدّ المعارك
وكان يضطرب فيك بعضٌ،
ربما قلبك
ربما ذبحة الأسرار
ربما  وهمُ اضطراب،
وضاع في أزقة استلابك
عطرُ الهزيمة
فلم تقبع
لكنك لم تعترض
على احتباس الهموم
في مثانيك الفاخرة
وما روّضت
صمتـَك
على مروحة الرضا
حين ارتفعت
-        في الصائفات المواليات -
حرارة ُ الرضوخ،
وهجرتَ
نعم هجرتَ كهرباء القناعة
صوب قناديل عُمي
أطفأتها المشاكسة
وليلُ المخمورين،
فهل تخاطفتك ندامة في قمقمك؟
أم ليس – ثمة – متسعٌ للندم,
يا دوقَ الكواتم
كم ارتقيت سقالات العزة
التي أوهموكها،
فلم تغدُ عزيزاً
ولا أ ُبتَ الى أتاوات الاذلين
وحين خلعتَ صليب الحرمان
صار هراوتين
واختطتا خرائط من ازرقاق اسود
على حائط مشكاك،
واطفأتا الكهرب
في حبات قصائدك،
و – غبّحربٍ –
صارتا عكازتين
وترفعان – على خفر –
ما رثّ من زين اعتدادك
يا تمامَ العوق،
فأدر على مهدومك
- أيّ - على مهدومك أنتَ
ما شئت من احاجيك
الخبيئة عند  لاتِ الصحاح؛
ذلك
لتشقى!
وتحتسي البطولة
لو نسأ  المستريبون
في أجندتك شتاءً،
أو سار على محجتكَ الكليلةِ
طيفٌ من جاهة الغلاة
يمتهنون الافتاء
ولايفقهون العلة
من تناسق الأسرار
على ميس السياط الجاهلية،
وحدك باب التأول
وحدك – في غطيطهم – تستفيقُ،
وتقرأ  مسلة ً
- من التعاليم الأولى -
عليهم
على اليغطون في بيات الأمية،
فما أيقظتهم بثرثرتها حربٌ
ولا اجترحوا أبجدية الديوك،،
ومثل الصُمّات الوجلين
لم تؤنسهم طاهرة ُ الأسرار
كما آنستك
يا نسيجَ الكوابت؛
فاحتفِ بما التقطتَ من همس
تحت شجرة الاسئلة المتدلية
على حائط "حنا السكران"
ثم ابسط لجارته الرؤى الابيقورية
واقتبر خباياها فيك
وإلق ِ حربها الباردة
على مدفأة أسرارك
المسبوتة
خلف الرصاص الذي صار
شغافَ أمينك..
يا عصيّ التسارر


   

196
إخترنا لكم / أفلاطونيا
« في: 06:55 05/01/2008  »
أفلاطونيا


ابراهيم الخياط




كيف تكونين أميرتي؟
ثم أضمك في منفى كمثريّ
يحوّطه الصدر الوجل
بقضبانه

* * *

أو ثم أبيح لثلة من الجوارح المستكينة
أن تحرسك
دون المها والريام وقطط شيراز

* * *

أو ثم لا أرى فوق الرباب المتكبر
كفك الهائمة بالرقود الممسوق
على كتفي الكسيرة

* * *

أو ثم تظللك السقوف الرملية
وتفترشين بلاطات الرخام
والسامراتُ في ليلك الصيفي الأثير
هن الزخارف المثيرة على حائط السيراميك
فأين سرب القطا ؟
وأين هفهفة البرد الكوثري؟
وأين الملوك والملائكة ومُهرتي الجانوسية ؟
يا انشطار العذوبة
إليك الأقحوان أردية
وريشاً إليك مجسات الوريد
وهذي مجرة اللوز لك أرجوحة
هـُزيها
بنسائم النسرين الغنج
أو بميس أساور الياسمين
فتنساب - رهوا-
فتنة عاشقات الأحياء الوطيئة
وتميد كواكب الأسرار التي نهوى
وترنّ ترنّ ترنّ
ترنّ خلاخل الخيلاء
فتصير أفياؤك المديدة
للأرجوان مروجاً
وللشآبيب العبوقة بياراتٍ
وللحور مراقيا
أو  دوحة  للجمان
والفراقد المنثورة
ومبتغايَ المستحيل!
وأرى الضفائر الغريرة بين السماء
.......................وبين السماء
موشحاتٍ بالتعاويذ الباهرة
وبقارةٍ من الزنابق السكرى
وفي صمت السواقي الضنينة
أرى الأمطار تثرثر
على قارعة العناقيد
وعلى مائدة العصافير
وعلى طارقة النوى
وأراك البهية ؛
فيا ثمالة الغـُدران
ويا ارتحال الفراديس
إذا رأيتِ ثـَمّ رأيتِ جحيماً
فذاك أنا المارج ذو السعير المتلأليء
أشتعل على مرمى برزخ
من جنة غضاضتك
يا اكتمال الزنجبيل
أشتعل ولا حَول لي ولا طـَول.



   

197
إخترنا لكم / النبي الصامت
« في: 08:15 11/11/2007  »
النبي الصامت

ابراهيم الخياط



أوما أخبروك ؟
كان أنكيدو ؛ فتى صعلوكا
أغرى المليك وأغواه
برقصتين
وحرير الكلام
ونسج من الخلود المرتجى
عباءة الأوهام
ليطول الألفية المثناة
ويمنح تاريخا
لعشيرة الأعوام
ليرتشف الأكواب خالصة
من الغش
والإثم المركب
والحرام
أو ليقاتل في معارك
الـ playstation
ويكتب قصيدته المنيرة
في الظلام
ترى ،
أكان يحسن
فعل الحروب
وحروف السلام
أكان في نومه
حقيقة الأحلام
ويعرف الآلاء
وقسوة السماء
وقسوة الحكام
أكان في بيته ماكنة الأفلام
ويعرف المشاهد اللاحقة
وعقدة الرواية
ولقطة الختام
أكان في جيبه مسبحة الأيام
أم كان نبيا صامتا
فباعنا قبل آلاف قليلة
وخلف العشبة المسروقة
راح ونام




198
إخترنا لكم / بعقوبة
« في: 21:57 21/10/2007  »
بعقوبة

ابراهيم الخياط


... و وقفت على بابها الحميم, لأقيس ارتفاع
الدمع في جزرة نهرها المعلول فلطالما
شيعتني هذه الثكلى الطروب – التي أسميتها
مدينتي وسمّـتني جوابّها المقيم – شيعتني فوق مشابك
عرباتها الأجيرة نعشا مزدهرا بالألوان
المستطيلة,,
وألفا كان تابوتي يطوف صدر ثكلاي
المرمية على شفا النهر المسافر في تابوته
المديد, ولمرأى قفا هودجي ما شبكتُ
عشري على رأسي أمام راهب النهر لأن
يديّ – أمس ِ – قريرتين نامتا في سهرة
الارض الحرام,,
ولم أبك عليّ ،
ولكن كم بكت عليّ ،،
بكتني حتى شح نهرها الكريم , ومثل المؤدب
" زوربا " تتباهى برقصها الأسود لي فتهربُ
قلاعي من بين البيادق المكفوفة
واحدة.. واحدة .. إلى خانة النهر, أو حانة
النهر,,
وفي كل طوافٍ ، كنت أرمم تصدع برج الدمع
الذي مثل النوى صار صيفا نائما وتصحو
على سطوحه نسائم الاحزان ,,
وفي كل طوافٍ ، كنت آتيها من البارود
المُرهِب بوشيج ٍ يقين ,,
وفي كل طوافٍ ، كان النهر الرديف يخلع على
جنازتي اليومية عباءة من آسه, وغيمة من
شجاه,,
وفي كل طوافٍ ، كانت هذه الغيور – التي
أسميتها " قتول " وسمّـتني قتيلها الغيران –
تـُحكم الابواب عليّ وتدعني ألوب كما السكـّر
المعتقل في سراي الدم ولأني مذاب فيها فلم
تقل لي يوما:
-هيتَ لك ،،
وكم بكت عليّ ؟
بكتني هذه الرحيمة – التي أسميتها جمرة
المنتهى وسمّـتني غضاها – حتى تمنت مقلة
أخرى وحربا مُضافة كي تشيعني بها وتبكي
, تشيعني وتبكي وعسى أن تطرد الدموعُ
اليبابَ ,,
وضمتني هذه الميضأة – التي أسميتها مثواي
وسمّـتني نزيلها اللايؤوب – ضمتني الى شبابيكها
الشاتية بلبلاً مأثوما برفيفه المترنح,,
والى فوانيسها الشاكية سراجا يختال بفتيل ما
فاضَ من النواح وما شحّ من الزيت أو من
الماء الذي خاصم نهرَها, نهرَ التي أسميتها
بضعتي وفي اجتماع شقائق النعمان سمّـتني
الشقيق الأحمر.



199
إخترنا لكم / هناءة المحابس
« في: 01:53 30/09/2007  »
هناءة المحابس

ابراهيم الخياط




قالت : أريد ماء

- هناءة المحابس،
مات النهر،
مات النسغ الصاعد،
مات المطر الشحيح،
مات الازرق الباهر،
مات الهمس المندى بين الحروف،
مات السمك النهري،
مات السمك البحري،
ومات البحر الميت،
ماتت العين السحرية،
مات البرج المائي،
 مات العنصر الاول،
مات الضباب المميت،
مات الدلو،
مات الطست،
مات المد،
مات الجزر،
ماتت الجب الغادرة،
مات المسد الملتف على عتلات البئر،
مات الشريان المرتق،
مات الوريد وحبله،
مات المجترون،
ومات الطلّ الرطيب في لسان الحسين،
ولم يتبقَ في المجرة الجافة
سوى قطرات من ماء الشعر
وسأكتبك بها.



قالت : أريد ثلجاً

- هناءة المحابس, ومن أين لي به؟
وقد أدارت اللئيمة الجبلية ظهرها لي
ولا أدري أينا اقترف العقوق الثوري؟
فخاصمتني بجريرة " دار الندوة "
وأنا العبد المخطط بالسياط التموينية،
ومن أين لي به؟
وذاك الجليد الجلمود
قد استباحه الأخوة اللدودون،
ومن أين لي به؟
والمستطيل الفرد منه
بدولار أمريكي محترم،
 ومن أين لي به؟
والأرض خالية من المترفين الفسقة
كي ترميهم السماء بوفر وفير



قالت : أريد طفلا ً

- هناءة المحابس، دق الجرس
ولكن التلاميذ
لم يغادروا الصفوف الصامتة
من جبروت المعلم
ليملأوا الهواء بالضجيج المستحبّ
لأن وطني يحيا بلا صغار،
 فهل - يحيا – من لا صغار له؟



قالت : أريدك أنت

- هناءة المحابس، بيننا حربان
وجيش من أنين القانطين،
ففي حفرة بأقصى البسيطة أنت،
وفي حفرة في أقصاها الآخر بيتي،،،
يالله !! يالله !!
فلو صدق "غاليلو"
وأمستِ الأرض كروية
فانـّا إذن لمتجاوران
وما بيننا
سوى ذرات من الرمل العسكري
وعلامة سؤال شنقوا استفهامه الجريء،،،
هناءة المحابس،
صار العمر عانسا،
وكل المحطات شاغرة
خالية من الهامات
ومن القامات
ومن الظلال الوريفة،
ولاطريق يسلكني إليك
لأنك فيّ قائمة
وتقاتلين


قالت : أريد شيئا ، أيّ شيء

- هناءة المحابس،
هاك قصيدتي
تحمل فرات الماء،
ودولة الثلج،
وطفلنا الطائر،
ونجمتي المطفأة
في ليل العراق .


             

200
يا امرأة الوجع الحلو

إبراهيم الخياط



مرة
صاحبت القناطر،
ألفتها ،
فما عادت الأنهار تجهلني
بتّ أنا الفنار الذي تراوده عن نفسه
ولا أقول.
تمنحني ضفة للجوار
وأخرى للحوار
وأخرى للخطاوي النبية
إذ تأخذ شكل أنثى
فتأخذني الضفاف
ولا أقولُ ...
تقدًّ قميصي ـ كل ليلة ـ من الجهات أربعها
ولا أقول : " ربّ السجن أحب إليّ "
لا أقول : ربّ السجن أ ....
فيا نهيرات بلادي الظامئة
بالغصة الوثقى أتيتُ
وبالغصات أعاود
أجيء ـ كما الليل ـ عشياً
أهبطُ
بين فراتين اثنين
انزوي في ألق العشب
ثم أحكي للبساتين الصديقة
عن النار والنارفجة والناطور
عن مجمرة خضراء شرق الصدر
عن نهرنا الغض الذي ما شاخ
وعن " بعقوبة " إذ ينتابها ـ بالغفلة ـ
إثر زفاف المطر الساذج
طقس قزحي
وعنك يا امرأة الوجع الحلو أحكي...
وماذا لو حكيت ؟
أفتفقهُ البساتين سرَّ وضوئي
من نهر المدينة ليلاً ؟
وأني
في البحر الأول من ليلي ذاك بكيت
وفي البحر الثاني كذاك
وفي رابعة الليل الفضي أتيت
لوحدي
أطلب مسرى أقدام تطأ الماء،
ويحملها
" أمحي قيل
وقيل سرق "
فرجعت بأشيائي تلك ألوذ
رجعت فناراً
وعن نفسها
بتّ أراودُ
أنهار بلادي الظامئة .




201
الناقد الكبير والأكاديمي العريق د.عبد الاله احمد في ذمة الخلود

   
برحيل الناقد د. عبد الاله احمد تكون الحركة الأدبية والأوساط الأكاديمية قد خسرت واحداً من النقاد البارزين وباحثاً اكاديمياً عريقا ،ً له  يد طولى في الكثير الكثير من البحوث والدراسات والأطاريح الجامعية التي انتجت عدداً كبيراً من الباحثين والدارسين والتدريسيين من طلابه الذين يرفدون جامعاتنا والجامعات العربية بعطائهم البحثي والتدريسي .
اما نقدياً ، فالناقد د.عبد الاله احمد له فضل الريادة في توثيق الحركة القصصية العراقية بكتابه " نشأة القصة العراقية " الذي ظل وسيظل مرجعاً مهماً في ميدانه ، وكذلك كتابيه " الأدب القصصي العراقي " و " فهرسة القصة العراقية " ، فضلاً عن العديد من الدراسات والمقالات النقدية المهمة والمناظرات والمساجلات التي دأب الفقيد على نشرها في أمهات المجلات العراقية والعربية ، وله محاضرات ومداخلات قيمة خلال مشاركته الواضحة في الندوات والحلقات الدراسية والمهرجانات والمؤتمرات الثقافية والأكاديمية التي عرف بها محاضراً غزير المعرفة ومحاوراً حصيفاً حماسياً مثيراً للجدل .
وظل د.عبد الإله احمد ذا مزاج نافر وحاد في أطروحاته النقدية ولم يتطامن يوماً مع سلطات سياسية او فكرية او أدبية منذ الخمسينيات وحتى رحيله في 16 / 5 / 2007 لكنه في الوقت ذاته لم يكن متصادماً مع أي من تلك السلطات ،،، ولم ينفتح  الفكر النقدي لدى د. عبد الاله احمد على المناهج والمدارس والتيارات الحداثوية في النقد بل بقي مشدوداً الى منطلقاته وأطروحاته الأول فلم يتقدم عنها منذ كتبه الأساس آنفة الذكر ، لكنه كان يمتلك حضوراً بيّناً في الأوساط  الأدبية ، ولآرائه وقع كبير في محافلها وأنشطتها لما اتسمت به تلك الآراء من الجرأة وقوة الطرح مما لا يمكن تخطيهما ، ومما يؤسف له ان اغلب هذا الجهد للفقيد في مثل هذه المناسبات لم يجمع في كتاب او ينشر في إحدى الدوريات ،  فمعظم جهده في هذا الجانب قاله شفاها ذهب بانتهاء مناسبته ولم يتخذ د. عبد الإله احمد في  كتابيه المهمين " نشأة القصة العراقية " و" الأدب القصصي العراقي " نهج المؤرخ المكتفي بالتوثيق بل منهج الناقد المحلل والمستنتج فإستطاع ان يعكس تطورات القصة العراقية ، وان يرصد رصداً دقيقا تياراتها الفنية وتنوعاتها وقيمها الفكرية والجمالية .
وتتضح عظمة جهد الفقيد في كتابه " نشأة القصة العراقية " جلية ، اذا ما عرفنا ان أي جهد مماثل لم يظهر عن الفترة التي تركها دون ان يشملها في بحثه المذكور أي فترة ما بعد 1963 حيث ينتهي بحث د. عبد الإله احمد ، لم يظهر كتاب او دراسة أكاديمية توثق وترصد تطورات هذا الفن والإحاطة بأساليبه المختلفة وإبراز ممثلي تلك التطورات الفنية والفكرية في المرحلة اللاحقة كما فعل د.عبد الإله احمد في كتابه آنف الذكر .
عزاؤنا في فقد الناقد الكبير انه ترك بيننا ارثاً كبيراً فدعوة صادقة للمؤسسات الثقافية أكاديمية وغير أكاديمية وكذلك الى تلامذته وزملائه  بان يعملوا على حفظ مالم يحفظ من ارث الدكتور عبد الإله احمد والسعي الى نشره وتداوله . 

   
الإتحاد العام للأدباء والكتاب
في العراق

 
   

202
إخترنا لكم / جمهورية البرتقال
« في: 21:12 31/03/2007  »
جمهورية البرتقال
 
إبراهيم الخياط


بين الأسى
واستدارة النهر الذبيح
كانت خطاي
تنبئ بالجفاف
وتقرأ سورة الماء المدمّى
أيامئذ
انتكس القلب مرة
وانتكس النهر مراتٍ
فلم يبق لقلبي سوى ظلَّ أنثى
ولم يبق لنهرنا الشقي
سوى حثالة الأهل المتسربين
ومثل كل مرة
كانت المدينة تسورني بالتماعاتها
وتأمرني بالبكاء
ـ وانا المجبول دمعاً ـ
إذن كيف أوهمونا ان للمدن ذاكرة ؟
يا مدينة الباعة الصغار
أخافُ على زجاجة روحي
أربعون صيفا
ولم تهشمها دورة المعاركِ
ولا غزو خائنات العيون
لأن روحي ماء النار
يا مدينة الحصار
جفّ القلبُ
جف النهر
فما عاد القلب كبيراً
ولا عاد النهر عظيما
والذي كانت تزفه النوارس
دهراَ
هجرته الآن حتى الضفادع
فمثل القلب إقفر
ومثل البعض خان الأسرار
يا بلدة الغار
أكتوي وجداً
وأنثر على النهر حبات قلبي
فللخائبين ظمأ واحد
وشاطئ واحد
يغسله حزن الأشجار
يا بقية الدار. 


203
إخترنا لكم / مدمي الشباب
« في: 04:57 17/02/2007  »

مدمي الشباب

إبراهيم الخياط





ساحت بحريبن زئبقة أيامي
وإذ ينام الوطن
كان سريري الموحش ملقيا
أبكي عليه
نثيثا
من سماوات  عيوني المستريبة
وأقص للملاءات ملاحم
الدم
الناصع
عشرون عاماً وأنا ابكي
عشرون عاماً وأنا اغزل رئة ثالثة
فالأولى  للقطران
والثانية للشهيق
وهذي الشفيفة للبارود الجميل
عشرون عاماً،  حتى نسيت سلم روحي
أنط  من حرب لأخرى
ـ كما الحلزونات الذكية ـ
وأتربع على تلة النار
مقيما
حتى نسيت سفر روحي
أجوب الخراب
أجوب الشقوق
أجوب النتوءات الوطنية
من أقصى الجروح
لأقصى الجروح
حتى نسيت ـ الآن إسم روحي
ودخلت ـ ألفاً ـ سوق الحدود
أبيع الأسرار ولا أبوح
أبيع الليمون ولا أجيد
أبيع الشتائم المحفوظة في لجة الكافور
ثم أنرجس بضاعتي  الأنيقة
في زوايا المخافر والمدافن والحانات
وعند إنقلاب الحرائق
أحاور الجثث
أغازل النعش المتجول في بساتين قلبي
أنوط ـ للذكرى ـ فوق البنادق والخوذ الشهيدة
كل الذي غنى
الرافضون
ادوزن حداء القوافل الغجرية الجبانة
على سلم المارشات
اخبئ  القمر المستورد في لفافة الرمل
ألتصق بالمذياع إلتصاق الجمرة بالجمرة
وفي كل الغزوات أدور، أدور، أدور
عشرون عاماً وأنا أدور
عشرون عاماً وأنا أهاجر
عشرون عاماً  وأنا انكفئ
عشرون عاماً وأنا أموت بالتقسيط المريح



* مدمي : مقام عراقي ينزف حزناً رهيباً







   

204

هيأة عليا للمنظمات الثقافية في العراق
[/size][/color]



عقد إجتماع تأسيسي للمنظمات الثقافية في العراق على قاعة (حوار) للفنون وذلك صباح الاثنين 16 /8 / 2006 وبحضور ممثلين عن :

1.   الإتحاد العام للأدباء والكتاب .
2.   نقابة الصحفيين .
3.   جمعية الفنانين التشكيليين .
4.   إتحاد السينمائيين .
5.   إتحاد المسرحيين .
6.   إتحاد الإذاعيين والتلفزيونيين .
7.   إتحاد الموسيقيين .
8.   إتحاد الأدباء الشعبيين .


وهذه منظمات ذات أنظمة داخلية وقوانين، ومعترف بها، ولها حضور على الساحة، وقياداتها مشكلة جراء إنتخابات شرعية . انبثق عن الاجتماع تشكيل هيأة إدارية مؤقتة على وفق الاتي :

1.   فاضل ثامر – رئيسا
2.   قاسم سبتي – سكرتيرا
3.   علي عويد – مقررا
4.   عادل الهاشمي – أمينا ماليا
5.   حافظ العادلي – متحدثا إعلاميا
6.   خضير الساري – مسؤولا للعلاقات والمتابعة
7.   جبار المشهداني – منسقا مع وزارة الثقافة.

[/font][/b]

205

استذكارية جليل القيسي
في إتحاد أدباء العراق

 


ينظم نادي القصة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق
جلسة تأبين الكاتب القصصي والمسرحي الراحل



جليل القيسي


يتحدث في الأصبوحة الإستذكارية نخبة من أخلص صحبته ومجايليه ومريديه
وتقام الندوة عن الراحل الكبير في الساعة 11 من صباح الأربعاء 23 آب 2006
على قاعة الإتحاد في ساحة الأندلس من رصافة بغداد .






206

أدباء العراق يدينون العدوان الإسرائيلي
الوحشي ضد الشعب اللبناني
[/size][/color]



إبراهيم الخياط
الناطق الإعلامي
لإتحاد أدباء العراق
 


يدين أدباء العراق وكتابه العدوان الإسرائيلي الفاشي ضد الشعب اللبناني وقواه الوطنية ومؤسساته الشرعية ، ويشجبون بشكل خاص الإعمال البربرية التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في قانا والبقاع والتي راح ضحيتها المئات من الأطفال والنساء والشيوخ العزل ، ويطالبون المجتمع الدولي بالعمل على إيقاف هذا العدوان فوراً من خلال إصدار قرار عادل من مجلس الأمن بهذا الشأن يدين جرائم القوات الإسرائيلية ويحاسب القتلة من مجرمي الحرب الذين ولغوا في دماء أبناء شعبنا اللبناني ودمروا بنيته التحتية وإستباحوا حرماته وأمنه وسيادته .


[/font] [/b]

207
تحيتا إكبار وعتب للسيد حسن نصر الله !!
إبراهيم الخياط

من تحصيل الحاصل أن إسرائيل متمادية في شن عدوانها الفاشي على الأزقة والقرى والبلدات اللبنانية بما فيها العاصمة ، وهذا العدوان الآثم صاحبه استهتار  بحياة الأبرياء  وانتهاك للأعراف الإنسانية كافة .
   ومن التحصيل ذاته أن حركة الجنوب هي تحررية بمصطلحات الأمس واليوم وهي محط إكبار قوى الخير والحرية في العالم أجمع ، وهي وان نعتناها بـ " المقاومة " أو نسبناها إلى " حزب الله "  عموماً والسيد " نصر الله " حصريا ، فانها ـ أي هذه الحركة الشعبية ـ تجترح الكارثة ، وتحمل ـ بصدق وحق ـ المطالب المشروعة للشعب اللبناني ، وتتبنى ـ بقناعة ـ النضال لإحقاق الحقوق المشروعة ـ أيضا ـ للشعب الفلسطيني ، وكل يوم يمر يقدم الشعب اللبناني وجنوبه العالي الكثير من الضحايا ، وعلينا جميعاً العمل ـ بلغة أضعف الايمان ـ على حمل إسرائيل على إحترام المواثيق كي يعم الأمن والاستقرار المنطقة بأسرها .
   وبإكبار ننظر إلى طحن " المقاومة " دون ان تسبقها أو ترافقها أية جعجعة ، بل هو الفعل يتبعه الفعل ، وان إسرائيل مع الانحياز التام للإدارة الأمريكية  لها لم تستطع أن تعبر " بنت جبيل " المحاددة ثم تقهقرت  إلى الحدود الأولى ، وهذا ما لم يستطع فعله أي نظام لسبب بسيط جداً وهو أن الأنظمة تقاتل دون مساندة  شعوبها بل بآمرية جيوشها التعبة  من الخطاب والاستعداد  وحتى الإهانة .
   السيد حسن نصر الله ـ لاشك ـ اسم مرموق في تاريخ ثورة الإنسان ، وعلم لا يثنى الاّ بكبير من طراز جيفارا ، قاوم فنال مجد  الانتفاض النقي،  وصال  معيداً نهج الأنصار العلاة ، يقظ على حفظ وصايا علي وابي ذر وزيد والحبوبي وعبد الكريم قاسم وجياب وخالد احمد زكي ووديع حداد وتوما توماس وأوجلان ، ودهراً استهدى بمصباح هداه واستنجد بسفينة نجاته ففلح من حيث  خاب آخرون ، وانتصر اذ تداعى جدار آخرين في غبار المعارك .
   السيد  حسن نصر الله كما جده ـ بل ثلة من أجداده الورع ـ منح للحرية قربانها فلذة من عزيز الكبد، فما هان أو  تهاون او لاح على محياه الكريم نكوص، وبقي مرتدياً الكفن ذاته الذي وارى به بضع فؤاده في تراب الجبل المهيب ليستحيل ـ وحده ـ جبلاً يرفل في حلة الهيبة .
   السيد حسن نصر الله ... من على منبره الحسيني ، وفيما بعد من على منبره السياسي ، كان يحرض ـ ولما يزل ـ سواد البرايا على دسوت الحكام  المتفرعنين ، يغلي في عيونهم القاحلة الدموع ، ويدعهم ـ بسطوة حجة ـ أن يتباهوا بموقف الحسين  ـ إمامهم وإمامنا الفذ ـ الذي لم يقر للظالمين اقرار العبيد ولم يعط لهم أعطاء الذليل ، وأبى المساومة فخسر الحبيب والقريب والنصير وحتى النفس ليكسب الثورة والناس والتاريخ ، فأعظم به من امام مفاد مقتدر لم يهادن السلطة الغشوم التي أحالت الطف الى مقبرة جماعية .
   وطوال عمر النضال المديد الذي اتمنى ان يطول للسيد الجليل حسن نصر الله لم أسمع منه ـ وحاشاه ـ او من أي من ائمة الشيعة المعاصرين واسلافهم الغر او من أي داعية شيعي علوي عربياً كان أم أعجمياً .. اقول لم اسمع منهم من أخطأ للحسين العظيم ثورته او تمنى عليه ان يصالح الحاكم الظالم المستبد اللاشرعي .. بل كنت اسمع قولة تاريخية مكرورة يستهل بها مواعظ المنابر ومجالس العزاء وهي نقش آية وأمنية انصار ومهاجرين ومهجرين .. هي:       " ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً "  ولم يتمن كائن من كان من الشيعة الجعفرية أو من نظرائهم ان يكون مع الحسين ورهطه الثوري كي يثنيهم عن القتال او ينفث عليهم رماد القنوط واستصعاب الفداء او كي يشير على الحسين ان ينتبذ خيمة تفاوضية مع يزيد وولاته ، لم يحصل أي أمر من هذا القبيل فتنامى بي مبل ان أسأل سماحة السيد حسن نصر الله :
   ـ لم دعوتمونا ، نحن اهل العراق ، قبل سقوط الطاغية أن نصالح قتلتنا الأشاوس ؟
   وظل السؤال ثقيلاً يجثم مع ليل  الطاغية على جب قلبي حتى تسربت لي ـ أو لنا ـ حزمة ضوء من نثار كوى تفتقت بجنازير الدبابات التي إستقدمها ذاك الذي أشار السيد علينا مصالحته فاستهجنا مشورته وحسنّا الظن به وكتبنا حسنة  الاجتهاد له ولا ضير ان طاش منه سهم الاصابة و الصواب !! لاننا دارون ان نبض القلب منه يدق على ضيم العراق مذ ترعرعت فتوته في حواري النجف التي يهواها على قدر  يزيد بوصلة على هواه لجبل العامل ! ولطالما بارك لـ " المنار" المهدية ان تضيف كل قزحيات القوس السياسي العراقي البهي شاهراً ذا فقاره الثوري المبارك على شارونات العصر !!
   ولعمري ، هل يعلم السيد المبجل حسن نصر الله ان روحي جماً تاقت      ـ وتتوق ـ لرؤية هالته الزاهية ، وتقت مراراً ـ وأتوق ـ للجلوس في طرف ناءِ من برانيته العامرة ، ولو سنحت لي برهة حظ ما كنت أتردد في اسكاب طاسة من عتبي على مرمر  ما ينوء به فيحتمل ويتحمل كالأساطير السائرة على قدمين ، وحتماً ـ لا مناص منه ـ سيجيب علي بنصف ابتسامة وضاءة لو شكوت له عما فعل ؟ وكم أحزن؟ وكيف أدمى ؟ مهجاً من  اهلينا ـ وحتى من الشهداء ـ في بادرته التي كنا نتمنى  لو صام عن الكلام عيدين على ان يبوح بها فتحسب عليه زلة لسان على أرحم تأويل .
   اما الان  فسؤالي الدوار : ما الفرق بين إسرائيل وصدام حسين ؟
  فيبيح سماحتكم لنفسه قتال الأول ، فيما تحجمون عن الثاني الذي هو الأخطر والأسوأ، ونهيتنا عن قتاله ، ودعوتنا لمهادنته .
وعذراً ـ سيدي الجليل ـ اذا ما أنبأتك بأني أعرف  الجواب الذي هو عاص كالموسى في حلقك القدسي .[/b][/size][/font]

208
أدب / زينب
« في: 17:32 30/07/2006  »

زينب



تحت الكراسي العربية
إكتفت القديسة العذراء
بالتريض في شرنقتها المنسوجة
من حرير النكبات 
وصمغ الاكتئاب ،
فتبيت ـ كل نكبة ـ
، ملولة ،
ـ كإمائهم اياها ـ
تنتظر من يخون إمبرياليته
ويطارحها النسيب الساخن
في شتاء المذابح ،
وكزرقاء الغمامة
ترى جنات
تجري من تحتها دفوقان نضاختان
بعذب الدماء
وترى أهليها
اللايخافون مقام القاتلين
هم فيها خالدون ،
ومتكئين على رفرف
من النعوش المريحة ،
ولا تدري
لمن تشي
بالزغاريد المحبوسة في حناجر الثكنات ؟
وهي ترى
الشارع الممتد
من أقصى الضاد الى أقصاه
ضاجا على الإسفلت الأخرس
كخشب الكراسي  العربية ،
وترى ـ بآيتيها المعصوبتين ـ
أسراباً
من بوم قرطاجة
تنتظر الخراب العظيم
خلف أبوابنا التي تستظل بعاقول الحظوظ
وتلتقط
ـ على مدار الهجير ـ
موجة الامتعاض
وذبذب الإعتراض
في أثير السكون ،
فمن خمسين
ـ في مناسبة نسيتها ـ
ولكن
لا تنسى الأيكة العذراء انها
، من خمسين ،
ما استساغت
حساء الرصاص الفاسد
ـ نكبتئذ ـ
فاعتل صوتها
وعافها  الندماء اللطيفون
همولاً
بين أصيص الانتظار
وذبول القدوم ،
وها هي ذي تومئ
على مسناة قصيدتي
وتكاد ان تقول
للكراسي العربية العتيدة :
( ـ ايها الأبنوس المرصع
بدموع المحار ،
هلا دفعت
بالرعاع والمارقين
وكل المغضوب عليهم
الى شاطئ المحرقة ،
ويكون المجد ـ كل المجد ـ لك
ياذا المراقي السواسن
من قبل ومن بعد ،
وأسوة بالسلف الكريم ...
دع الرصاص فاسداً
ـ ولا محرجة ـ
فالذاهبون الي
سيكتفون بأسرارهم المتداولة
فيا أيها الكرسي العربي المبارك
لا تأبه لخشبك السبئي
فالمحرقة بعيدة
وسفراء الغاب محاموك
ولا ويل إلا علينا
في سوارة الوحشة
فلا هادل لله ينوح على
ناي الغصون ،
ولا جارية
( تحرر ) لنا
قدود الليل والظنون
ولكننا قرطاجة الألفية والصحراء ،
بل العنقاء
التي ما استلذت
لأنفاس الاحتضان مشماً
إلا حين اعتلت الخراب
وألقت على المحرقة المجنونة
بضع رئات
من زفير النكسات. )
لقد أومأت القديسة الفصيحة
بمنديلها الأحمر
في ميناء الكلام
وكأنها القصبة الحافية انتعلت أغرابها
وهي تحمل وريقة توتِ
ـ بحجم النكبة ـ
، تحملها ،
ثم في طقس فكتوري باسل
تنحني
أمام الكراسي العربية الكسيحة .




إبراهيم الخياط



* زينب شعث : مغنية سياسية من فلسطين ، تألقت في سبعينات القرن الراحل . 



 

209
إخترنا لكم / نون النسوة
« في: 05:31 01/07/2006  »

نون النسوة       




ما الذي أبقت عليك
ما الذي لم تقتنصه
من حناياك الحروب
كي تبيحَ النافثات
مرتقىً في صدرك
يزدهي فيه الغروب
سأسميك بيوسف
وقصيدٌ منك ـ في القلب ـ
قميصٌ
وأنا الأبكيك يعقوب
فمتى من حزني الكاهن
ـ يا شاعر الشوق ـ  أتوبْ ؟
أعندما نشرب في باكر
من بقايا الدمع حرفاً فارغاً
وعلى أوزارنا ؛
ضحكةٌ منك تجوب
أم عندما ـ في غد ـ
يمسك كل دربه
وكلانا نرفض
كوكباً يرغي الدروب
وكلانا نرتجي إغفاءة
في ظلال النون
ما بين الذنوب
لكنها
كذبة عثر تصطفيك
غبّ أن دوزنتَ عثرات القلوب.






إبراهيم الخياط




صفحات: [1]