> قتل المسيحيين في العراق وعقيدة الإرهاب
د.جميل حنا> في خضم الصراع العنيف الذي يسود في بقاع مختلفة من العالم ,يثير جدل عميق
> في مختلف أوساط المجتمع من معاهد الأبحاث والجامعات والعلماء والمحللين
> السياسيين والأحزاب والهيئات والمنظمات العالمية والناس العاديين في كافة
> بقاع العالم ,عن أسباب العنف والحروب الداخلية والخارجية , ومجازر
> الإبادة العرقية الجماعية ألدينية والأثنية في بعض المناطق من العالم ,
> والإرهاب الذي ينتشر على الساحة العالمية. وتختلف الآراء بحسب العقائد
> الدينية والسياسية ومستوى الوعي الثقافي العام للناس والمنشى الديني
> والقومي والمكان .كل جهة وفرد يعطي التفسيرات التي تنسجم مع منطقة
> الفكري . وبغض النظر عن اختلاف الآراء حول هذه القضايا . إلا أن هناك
> إجماع عام بالرأي بأن منطقة الشرق الأوسط وخاصة بلاد ما بين النهرين تنال
> حصة الأسد من هذه المآسي الفظيعة . وتعاني شعوب المنطقة من أزمات
> اقتصادية خانقة وحرمان من حرية الفكر , وتناحر ديني ومذهبي ,وصراع على
> السلطة والثروة .ويعاني العراق منذ الاحتلال وسقوط النظام الديكتاتوري في
> التاسع من نيسان عام 2003 من حرب أهلية وعمليات إرهابية ذهب ضحيتها عشرات
> الآلاف من القتلى والمشوهين وملايين المشردين داخل الوطن وخارجة . ويتعرض
> الشعب الآشوري المسيحي إلى أبشع حملة إبادة عرقية جماعية تستهدف القضاء
> على كيانه القومي باعتباره الشعب الأصيل للعراق وبسبب عقيدته الدينية .
> وبعد الغزو الأمريكي أصبح أبناء الأمة ألآشورية بمختلف مذاهبهم من أبناء
> الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكلدانية والكنيسة المشرقية هدفا للهجمات الإرهابية من قبل المتطرفين والتكفيريين الإسلاميين.
> ويتعرضون إلى عمليات التطهير الديني وتعرضت كنائسهم إلى انفجارات مدمرة
> وتم قطع رؤوس رجال الدين وفرض الجزية والاستيلاء على ممتلكاتهم وسبي
> النساء , وإجبارهم على اعتناق الإسلام أو إرغامهم على الهجرة .وهذا ليس
> الشيء الوحيد الذي يتعرض له هذا الشعب . بل هناك الأفظع من كل هذه الجرائم الإرهابية .
> المخطط الإرهابي المنظم الذي تنفذه السلطات الحاكمة المتمثلة بالشيعة
> والأكراد في العراق, والتي استولت على مقدرات البلد بواسطة جيش
> الاحتلال الأمريكي . وتجلى مواقف هذه الحكومة العنصرية من خلال ما كرسته
> في الدستور الدائم , من إلغاء وتهميش الدور الحضاري والتاريخي والثقافي
> والديني للشعب الأشوري في العراق وبناء أحدى أعظم الإمبراطوريات على أرض
> بلاد الرافدين أرض آشور العظيمة ونكران حقوقه القومية في الأرض والسلطة والثروة .إرهاب
> الإسلاميين المتطرفين والمخطط الإرهابي المنظم التي تمارسه السلطات
> الحاكمة بعنف في العراق بواسطة ميلشياتها التي تزرع الرعب والقتل والتعدي
> على كرامات الناس وعمليات السلب والنهب للممتلكات كل هذه الأعمال
> الإجرامية أرغم مئات الآلاف من أبناء شعبنا أن يهاجروا أرض الآباء
> والأجداد قسرا , بعدما كانوا هم الأصحاب الشرعيين لهذه الأرض منذ أكثر
> من ستة آلاف عام .أصبح شعبا مهددا ببقاء كيانه في العراق . حيث تؤكد
> تقارير الأمم المتحدة والمنظمات العالمية بأن عدد اللاجئين العراقيين إلى
> الخارج تجاوز الملونين ويشكل المسيحيين المهاجرين 42% .وهذا يشكل كارثة
> حقيقية على الحفاظ على وجودهم في العراق .وكما ذكرت في البدء هناك آراء
> وتحاليل مختلفة حول الأعمال الإجرامية التي تطال المسيحيين في العراق والدوافع الحقيقية للقضاء على كيانهم القومي .
> وتتعدد الأسباب والأهداف والدوافع وراء هذه الممارسات اللاإنسانية
> واللامنطقية , ومنها أسباب عقائدية وسياسية وثقافية ومصالح اقتصادية
> وتعصب ديني وقومي أو بسبب الهيمنة الأحادية على القرارات الدولية ,
> والصراع بين مختلف الثقافات العالمية .والبعض الأخر يحمل أفكار بعض
> المحللين السياسيين والمفكرين أو تصاريح بعض الساسة أو بضع رسوم
> كاريكاتورية سببا مباشر للهجمة الشرسة .ونذكر على سبيل المثال أفكار الأيديولوجي الأمريكي صاموئيل
> هونتيغنون التي انتشرت بسرعة هائلة في العالم وخاصة بعد إنفجارات الحادي
> عشر من أيلول 2001.
> - صاموئيل هونيتيغنون يقدم طروحاته النظرية (صراع الحضارات ) في شرح مفصل
> للتحولات الأساسية في التاريخ وعصرنا الحالي واصطدام الأديان .وأفكاره
> مبنية على أسس أيديولوجية , يظهر فيها التناقضات القائمة بين الشعوب
> ومختلف الحضارات بغض النظر عن الفروق الواقعية الكائنة ضمن كل مجتمع بحد
> ذاته .أنه يقدم تحليل يخدم مصالح من يؤمنون بهذه الإستراتيجية حول
> التاريخ القومي والسياسة القومية وحسب رأيه فأن المبادئ والأديان
> والتقاليد الثقافية تحرك التاريخ .وهو يقدم الحضارة الغربية كعدو محتمل
> ضد الحضارات الأخرى ومع الإسلام .بعض وسائل الأعلام الغربي كرس هذه
> الأفكار للبحث عن العدو الجديد . وهذه الأفكار بالطبع تولــد وتعمق
> مشاعر التعصب الديني حسب بعض المحللين السياسيين. إن مجرد طرح هذه
> الافكار او التحاليل النظرية للوضع العالمي في الوقت الراهن ومواجهة
> هذه الأفكار بالعنف يعبر بشكل واضح عن الازمة الحادة التي يعيشها العالم
> ومراحل التطور الذي يمر به ما يسمى النظام العالمي الجديد .
> ويعتقد البعض ان هذه الافكار تحمل قدراً كبيراً من المخاطر المغذية
> للصراع او الاختلاف بيـــــــن الاسلام وبين الغرب ، وتحويل الخلاف
> القائم أصلا إلى خلافـات وصراعــات حادة حقيقية تدفع العالم نحو القلاقل
> الدائمة او تعميق الخلاف اكثر بين الشمال والجنوب . وهـــؤلاء البعض يضيف
> بأن هذه النظرية قد تكون مناسبة على صعيد الخلافات الثقافيــة ،ولكن
> عندما تتطرق إلى الأمور العقائدية أنها تـبث روح الحرب .وخاصة أذا لم تحل
> الكثير من مشاكل الحياة الاجتماعية والسياسـية والاقتصادية والديمقراطية
> والحريات العامة في الدول العربية والإسلامية.انتقل وسينتـــقل الكثير
> لاسباب الفقر والحروب الدينية والمذهبية والصراع السياسي واستبداد
> الأنظمة بأعداد كبيرة للهجرة إلى دول الغرب .
> الهجمات الإرهابية التي نفذت في الحادي عشر من ايلول 2001 ضد امريكا وما
> قـــــبله وبعده من عمليات ارهابية في بقاع مختلفة من العالم تعرض لها
> المسيحيون وخاصة في العراق و لبنان ومصر والسودان ودول آخري في العالم
> يحكم فيها المسلمون . يمكن للمـرء ان يقدم أسباب وتفسيرات مختلفة عديدة
> لحدوث هذه العمليات الإرهابية ,ولكن ليس كما يروق للإرهابيين تفسيره
> وتبرير افعالهم حسب منطقهم الفكري الارهابي . ويضـــعوا في مقدمة الاسباب
> التي تدفعهم للقيام بهذه الاعمال هي الاوضاع الاجتماعية السائدة في
> اوطانهــــــم والفقر النامي في دولهم .فبإعلانهم الجهاد المقدس ضد
> الغرب المسيحي الكافر قد ابتعدوا كليا عن العمل والكفاح الذي يــؤدي الى
> تغيرات في مجتمعاتهم لتحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على الانظمة
> المستبدة التي تحكم هذه الدول حسب دساتير مستمده من الشريعة الإسلامية .
> أو أنهم يسعون للسيطرة على الحكم في هذه البلدان ليطبقوا الشريعة
> الإسلامية بحذافيرها ويرجعوا العالم آلف وأربعمائة عام إلى الوراء إلى
> عهد الغزوات والسيطرة على الشعوب بحد السيف وقطع الرؤوس .أم أن العقيدة
> الدينية التي يؤمنوا بها تدفعهم للقيام بهذه الاعمال الارهابية والا ما
> علاقة المسيحيين الشرقيـــــــــين اصحاب الارض الحقيقيين الذين يقطنون
> هذه الأرض بآلاف السنين قبل سيطرة المسلمين على هذه الدول بالغرب
> الكافر وما علاقة مسيحيي الدورة والموصل والعراق عامة ولبنان وما علاقة
> المسيحيين المصريين والفلسطينيين والأتراك والباكستانيين و بقية بلدان
> الشرق الأوسط ووو بهذا الصراع الدائر ولماذا يتعرض المسيحيون في الدول
> العربية الى الاضطهاد والقتل والتهجير القسري .ما علاقة المسيحيين في كافة دول الشرق برسم كاريكاتوري من صهيوني أو تصريح سياسي أو تحليل من استراتيجي .
> هل المسيحيون هم الذين يحكمون في هذه البلدان فلذا هناك الفقر
> والتــــخلف والجــــهل والمــــرض والارهاب ام المسلمون هم الذين يحكمون
> حسب الشريعة الاسلامية فلذلك هــــــناك الفــــــــــروقات الاجتماعية
> الرهيبة ويقسم المجتمع الى طبقات ودرجات عديدة وعبيد ولا مساواة ولا
> عدالـــــــــــــة اجتماعية ولا ديمقراطية ولا حرية الرأي ولا ولا ولا...
> كيف يمكننا أن نعطي تفسير منطقي لمواقف الإرهابيين الذين يؤمنون بعقيدة
> ويحاربون حقيقة نتائجها الفعلية في الواقـع العملي في الحياة الاجتماعية
> والاقتصادية وإدارة شؤون الدولة . أم انهم يسعون للسيطرة كلياً على قيادة
> الحكـــــم في بلدانهم والبدء مجدداً بغزو العالم أجمع، بعدما فرضوا
> احكام سيطرتهم على بلاد ما بين النهريـــــــــن ودول الشرق الاوسط .
> وعلى ما يبدو حتى الان من ارتكاب الاعمال الارهابية في بقاع مختلفة مـن
> العالم هدفهم هو القضاء على كل من لا يؤمن بعقيدتهم أو ان يعلن عن اسلامه
> أو دفع الجزية التـــــي لا يمكن للغالبية الساحقة من الناس في العالم دفعها إلى خزينة مال
> المسلمين . الجزء الأول
>
>