عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - زاهـر دودا

صفحات: [1]
1
نتاجات بالسريانية / رئوش يا أرعا
« في: اليوم في 11:49 »


2
أدب / ســيّـد الأرض
« في: 11:30 11/02/2015  »

ســيّـد الأرض

زاهـر دودا

آهٍ مِنكَ يا إنسان
بعد غدر الزمان
وانتهائك للمكان
تسألني ببلاهةِ اللسانِ
مَن أنا .. مِن أيّ الأوطان 
مَن أكون  !؟
أنا .. !
أنا مَن رَوَّضَ عِقدة النسيان
اسمي خالدٌ رغم موت السنين
صوتي صامدٌ في رقيم الطين
الشمس قُـبلتي في النهار 
سينُ (*) عيني عند الاسفار
إسألْ عني نبع الأنهار
بأيّ وادي تجري بوقار
أيّ أرضٍ تحتضن النهرين
أنا .. ابن النورِ وَسِرَ الأديان
سيدُ الارضِ صانِعَ الاوثان   
أنا العادلُ قاهرَ الظلام
ثلثاي باقٍ والآخر فانِ
أحملُ سِـرَّ حروف الكلام
بدوني سَكَتَ صوت السلام
نَسَجتُ الثوبَ لعورةِ الزمان
بيدي كَتَبتُ ميلاد الأعوام
شموخي نخلة بثقل الجبال
خمري معتق من زهو بابل
من انفاسي وُلِدتْ الحضارات
رُفِعتْ صلاتي في الزقورات
أحيَيتُ العالمَ بعد الطوفان
ألا زِلتَ تَسأل مَنْ أكون    !؟
عاشق عشتار ، أكد وأور
عند سـومر ستَجد الجذور
أنا .. من نينوى مهد آشـور
صياد الاسود مربي النسور
أنا ..
من القوش الحر الجسور
 
14 كانون الاول 2014



 
سين (*)  : القمر


3
القوش بلدة اشورية / 2
زاهـر دودا / 27 كانون الثاني 2015

القوش كم انت عظيمة ومحبوبة من قبل ابنائك الى حد الجنون وهم يتنافسون بشراسة من أجل رفع مقامك الى الاعلى اكثر وأكثر ، كيف لا يحبك كل من يعرفك لأنك منذ ان وجدت والى نهاية العالم ستبقين عظيمة ونقية وشريفة رغم كل المحاولات للنيل من شموخك لتركيع هامتك المقدسة، وان كل من يتشابه بصفاتك ولصفات ابنائك ينجذب اليك ويتودد لك وان كان من عوالم الفضاء الخارجي . وإن وُجِدَ من يكرهك فتلك مشكلته لوحده لوجود خلل فكري ونفسي لإصابته بمرض الغيرة والحسد ليس إلا ( ومعذورا ).
                                                                         
نعم القوش بلدة آشورية. ويحاول البعض رغم الجهل في التاريخ  تجنب الواقع والبقاء في الاحلام ، ويتصور بعض الاخوة ان من وراء هذه الحقيقة منافسة او معاداة الافكار المختلفة بحيث تجعلهم يتحدون ويتصدون لهذة الحقيقة ، وهم في الواقع يقاومون ويحاربون انفسهم ويهدمون اكثر مما يبنون، وهذا يصب  في صالح الغريب الحاقد الاعمى الذي طالما كان ويريد ان تتنحى هذه البلدة العقبة الصامدة المتبقية من حضارة اشور والوريثة الحية الممثلة الشرعية لكل الشعب الاشوري المتوزع في العالم الذين يفتخرون بعروقهم التاريخية المشتركة معها . وستبقى القوش اليد التي تحمل راية الحلم للمستقبل في قلب كل من يؤمن بجذوره وينتمي الى تراب اجداده الذي يحتضن هويته الحقيقية مع عظام الاجداد بين اطلال الاثار الشاخصة المتحدية لحقب الظلام ولآلاف الاعوام .
 
القوش بلدة اشورية هذا لا يعني ان من يسكنها كلهم اشوريين فكرا تحديدا رغم انهم كذلك جسدا وأيضا هذا لا يعني الغاء الفكر الاخر كما يتصور اخي وابن عمي وابن خالي ، ولكن بالنقاش وبقليل من التفكير سنصل ان النتيجة الواحدة التي لا يمكن تقسيم الجسد الواحد بمجرد ان العقل يحمل عدة افكار، واذا ما استمرينا البقاء في هذا الجدال والتعصب الاعمى ستكون اثاره ونتائجه سلبية على قوة الجسد وسينهار بنيانه بكل تأكيد وهذا ما لا يمكن ان يقبله كل عاقل ( وما اكثرهم ) .
 
الكل يعلم ماذا حدث بعد الحرب العالمية الاولى وبعد سقوط الامبراطورية العثمانية وتقسيم أراضيها الشاسعة المستعمرة وتشكيل دول وتنصيب مماليك بعد رسم الحدود وفرضها من قبل القوى المنتصرة. ونتيجة لذلك ولد منها العراق وسورية ولبنان وغيرها . وكلنا يعلم ان ذلك التقسيم شمل مناطق في شمال العراق وبعد ان رسمت الحدود بحيث قسمت العائلة الواحدة المنتشرة بين عدة قرى وبلدات قسما منها وقع ضمن الاراضي العراقية وقسم اخر في تركيا وكذلك في سوريا وخاصة المناطق الواقعة على الحدود التي كانت تسكنها اغلبية (مسيحية) من ابناء شعبنا الآشوري (سورايا).

الغاية من هذا التذكير للاستفادة من دروس الماضي لان الذي يلوح في الافق لا تختلف شكل الوانه ونواياه كثيرا وان المنطقة تقع ضمن مخطط الكبار وتقسيم الاوراق واللعب بهوية المنطقة على حساب الواقع الجغرافي ، واضرب مثال واطرح تساؤل من خلاله الى كل الاخوة . 
بعد ان يتم تقسيم المنطقة حسب المخطط العالمي الجديد الذي باتت ملامح ولادته بالظهور وشكل الوانه المرفوعة واضحة بعد مرور اكثر من عشر سنوات من المخاض بين المؤيد والرافض ، ونينوى او اجزاء منها ضمن الدولة الكردية المرتقبة للشعب الكردي الذي يطمح الى تحقيق حلم الانفصال من دولة العراق ضمن حق تقرير المصير لكل الشعوب، وهنا السؤال : ماذا سيكون مصير أخي الذي يدعي (الكلدانية) من الناحية السياسية والثقافية وجذوره القومية من خارج الدولة الكردية الجديدة ؟
ــ كيف سيُعامل مع استحقاقاته القومية لهويته المنتمية الى الدولة العربية (الشيعية) في جنوب العراق الحالي ؟!  .     
ــ  ألــن تحدث اختلافات لحقوق التواجد الآشوري في اراضيه التاريخية وبين المكون (الكلداني) في هذه الحالة لدى نظام الدولة الكردية ــ في حال اذا لم يتم صهرم مع القومية الكردية  ؟؟؟! 
ــ  الن يُستغل انقسامنا ويصبح من نقاط الضعف امام اتخاذ القرارات والتشريعات عند الشركاء الاخرين على اراضينا التاريخية والجغرافية ؟  مثلما حدث بعد التغيير في 2003 في هضم حقوقنا كشعب اصيل بسبب انقساماتنا الطائفية بالدرجة الاولى بحيث لم يكتب في دستور العراق ما كان ينبغي ويستحقه جسد شعبنا الواحد المشترك بسبب الأسماء المتعددة ، ولكن التطرف الفكري والطائفي الاعمى ادى الى اضعافه وضياع حقوقه المشروعة التي ينالها الانسان من الهنود الحمر في امريكا او استراليا ، وتنالها كل الشعوب الاصيلة حسب قوانين دولية منبثقة ومشرّعة من هيئة الامم المتحدة لحقوق الأقليات بالرغم من اننا من الشعوب المشرفة انسانيا وحضاريا، إلا ان حقوقنا منتهكة ووجودنا مهدد بسبب افكارنا المريضة التي اكثرها منتقلة الينا نتيجة تعرضنا للتيارات الخارجية المعادية لاسمنا وتاريخنا .
 
الخلاصة من طرح هكذا افكار لمعرفة معنى هوية تواجدنا وان ننظر بعين العقل للمستقبل القادم القريب وللنتيجة الحتمية لخارطة المنطقة، وكما حدث في الماضي القريب، وعلينا ان نضع في حساباتنا كل الاحتمالات والنتائج المتوقعة من خلال افكارنا مع أفعالنا الحالية بالإضافة لما سنتوقعه من الاخرين بعد التغيير الذي ستشهده المنطقة كي لا نجد انفسنا في نهاية الطابور (السرة) من أجل نيل الفتات من الحقوق اذا اسعفنا الوقت لأنه يجري بسرعة ويقترب من نهاية الدوام .

ــ أن ينتهي حزنك بالأفراح خيرا من ان ينتهي فرحك بالأحزان ــ

ودمتم دائما بالأفراح
محبكم
******* 


4
أدب / آخـــر ورقـــة
« في: 22:07 22/01/2015  »


آخـــر ورقـــة




زاهـر دودا 


بين اطلال لمكتبة الحياةِ
ورقة تـشـتـكي .. تـبكي
على الضحايا لصراع العقلِ
لموتِ الصدى من شيخ جليلٍ
من عينيها تَـنهمر الحروفُ
تَـتـزاحم عند باب الأغلفةِ
تَـنـتحر على ارصفة الرفوفِ
يَـمسـح دموعها مطر الخريفِ
يَـزيـل مما تـعلق في الذاكـرةِ
تُـرعِبُها الوان القلمِ المأجورِ
يَـتَـوعدها ســيـلُ المدادِ الأحمرِ
يُلاحقها من صفحة الى اخرى
اغتصبت الواحُ مكتبةُ اشور
بعدها استبيحت بَلداتٌ وقرى
حروفها اصبحتْ لا تُــقـرأ
إلا اثنان لا  زالا  يَـلعـبان
حكاية الاجدادِ في الكرِ والفرِ
تارة نازحٍ وأخرى في المهجرِ
يجتمعان بعد كل شتاتٍ
قبل اعدامُ اجساد الملفاتِ
ومحو الذاكرة من المهملاتِ
الورقة مكتوبة بكل اللغات
وصوت التاريخ تصده الملذات
كيف لا تَبكي الورقة !!
على مصير أمين المكتبة
بأولاده يغدر بهم الزمان
وجودهم يفك لُغز اللسان
زوِّرت أغلفتهم المتبقية
لم يبقى إلا الحاءِ والباءِ
ان خسرت هذين الحرفين
فما فائدة السطور في البقاءِ
في استقامة او في نقاء
اذا الحروف من الجذورِ
تحملها الريح كيفما تشاءُ
ومصيرها ينزلق الى الفناءِ

كانون الاول 2014



5
القوش بلدة اشورية

تُشكر كل الجهود في حل معضلة التسميات التي تَشغل اقلام كتّابنا ومثقّفينا رغم الفواجع والمآسي التي يمر بها اخوتهم وأبنائهم في ارض ابائهم والمشردين الآن من قراهم وبلداتهم لأكثر من خمسة أشهر، ولو كانت هذه الجهود المبذولة منصبة في وحدة البناء الواحد لكنا قد اعدنا امجاد الماضي وأحيينا حضارة الأجداد، وفي اضعف الايمان لكنّا قد بنينا خيمة كبيرة دافئة وحفظت كرامة الانسان ولأحتضنته بعد الطرد والتهجير ولخففت عنه ظلم الجوع والبرد القارص.
هناك من يؤمن ان المشكلة في الهوية القومية للشعب المنقسم طائفيا بعدة تسميات ! بل الكثير متورط في حرب الاسماء وكل جهة تريد ان تفرض رأيها وأحقيتها على الارض المسكينة التي سلب لسانها وشوهت ملامحها وهويتها الحيّة تتباهى بها المتاحف العالمية ولكن الذين فيها يتنكرونها.
وهناك من يجد عبر فحص الـ DNA الحل لمعرفة الجينات وأصول انتمائها قبل آلاف السنوات ؟!!
اقول بكل صراحة ان العبد لا تهمه جيناته مثلما لا تهم جينات الملك اذا علم ان اباه يكون طباخ القصر وجده كان فلاح القصر !! 
وأعتقد ان الشيء المهم والأهم في الملك ان يكون ناجحا في ادارة شؤون القصر ومملكته وان يكون امينا يجاهد لإسعاد شعبه ورعيته. خير الف مرة من الملك العاق ابن الملوك الذي لا تهمه إلا ملذاته وشهواته تاركا مملكته بيد الانتهازيين العملاء وجعلها لقمة صائغة تنهشها الذئاب المتربصة لدمارها واحتلال ارضها وإذلال شعبها. كما حدث وانهارت امبراطوريات وممالك بسبب اعتلاء ملك فاسد وجاهل لأنه خدم مصالح الأعداء قبل مصالح شعبه وعزة عرشه.   
لا اعتقد ان اقلام كتّابنا المتناحرة تهمهم اصلول جيناتهم لأن اغلبهم قد تنكر لحاضره الجغرافي وكان الأولى والأجدر بهم القتال من اجل الحاضر والمستقبل لأولادهم بغض النظر عن الاسم او التسمية التي تفرضها واقع البيئة واسم الارض وجغرافيتها الملموسة الواضحة المعالم، وليس باختياراتهم حسب مزاجهم ومصالحهم وأفكارهم المريضة. مع كل الاحترام والتقدير للأقلام الشجاعة الشريفة التي تهتم بالمستقبل وبمصير شعبها الذي يُسرق من ابنائها ويزور تاريخ وجودها .   
مثال بسيط وافتراضي لو فحصتُ جيناتي وعرفت انها تعود للأصول الإغريقية اثر احتلال الاسكندر المقدوني للعالم القديم عند اكتساحه كل الشرق أو ربما اللاتينية اثر الحملات الصليبية لحماية المقدسات المسيحية قبل تسعة قرون، وأعلم جيدا ان تاريخ العائلة الشخصي لأجدادي لا يقل عن أربعمائة سنة في القوش البلدة الحبيبة حيث جاءت اليها لظروف صعبة مشابهة لزمننا الحالي نازحة من الجبال وليس من الجنوب أو الصحراء .
هل انكر لكل هذا التاريخ وأخون تراب بلدتي الذي يأوي ثرى اجدادي ومن هوائها نمت افكاري ومن ميائها ارتوت روحي واليوم اتنكرها وأعمل ضدها، بل اتناحر مع من يدافع عنها من اجل الكرامة والحرية، متحججا ان اصولي قبل ثلاثة آلاف سنة من خارجها كأن تكون من (الحلة او النجف او الناصرية) ؟!!!
لو فرضاً انني أنكر هوية تراب البلدة وخائنا لأفضالها، اذن لِما لا اتركها واتبع عروقي الاصلية ؟!! وكذلك يفعل مثلي كل امريكي ويخون الحضن الذي أواه واحتضنه في يوم محنته ؟! وكذلك يخون الاسترالي ويعمل لصالح اصله الايرلندي أو العربي.( وهذا طبعا لا يشمل المسلم لأن الارض التي آوته أو التي غزاها ويغزوها تصبح ملكه بكل ما تمتلك وتسجل باسمه بعكس ما نقوم نحن بترك وهجر الوطن بسهولة).
هل ستأويني الارض ويستقبلني ساكنيها لو ذهبتُ اليها وطلبت منها حقي التاريخي وبرزت الشهادة الطبية لجيناتي التي تنتمي اليها ؟!!
اذن ان لم انتمي الى البلدة التي اعيش واسكن فيها لما لا اغادرها لتبقى لأهلها الأصلاء ويجابهوا مصيرهم لوحدهم، وأن لا اكون حجر عثرة معرقلا نضالهم. وفي حال لم أستطع الاستغناء عنها وتركها فينبغي ومن الوقار ان أسكت واشكر الارض التي استضافتني لأكثر من أربعمائة عام، وان لا افرض انتمائي الشخصي على هويتها الجغرافية والتاريخية !!
هل نكون بغباء الذي يترك مِن يده العصفور من اجل العشرة على الشجرة ؟!!
أم انّ تركنا وإفراطنا للعصفور وراءه امر يأمرنا ويتحكم بنا أم غاية لتبرير خلل في عقولنا المريضة ؟!!
بما انني ابن بلدة القوش التابعة لمحافظة نينوى التي كانت عاصمة للإمبراطورية الآشورية العريقة. اذن من العار ان اخون هذه الارض إن كنتُ اليوم مسيحيا او مسلما يهوديا أم يزيديا، وينبغي كل من فيها عربياً كان أو كردياً، شبكياً ام تُركمانياً، أرمنيا أو كلدانيا أو.. احترامها والانتماء اليها قلبا وقالبا والعمل من اجلها ولمستقبلها وإلا ما معنى وجوده فيها ؟؟؟

زاهر دودا / القوش   


6
أدب / حَـطّـِّمـي قُـيـودكِ
« في: 21:11 01/01/2015  »
حَـطّـمـي قُـيـودكِ

زاهـر دودا


مِـنَ خيوطِ الـعِـتـمَـةِ ..
لا تحـيـكي الـثـوبَ وتـتـباهـيـنَ بــلـونِ الـشُــموعِ
لا تُـغـازلي الـحُـزنَ في يـومِ الـعـيـدِ
وتَـتركين العُـمـرَ يَـغـرقُ في بَـحـرِ الـدُموعِ
تـفـتخـرُ الـسماء
تَـبتهج الأرضُ   
كلما تَـنجـب الأحـرار أمـثـالُـكِ
مـن بعض حماقـاتـي 
اتَّـخـذي أعـذارا
حَـطّـمي قُـيـودكِ
حَـرري قَـلـبـكِ
لا تـدعي الأشــواكَ تَـغـزو فَـردَوسُـكِ
فـتَـذبـل ألَــوانُ ثِـمـاركِ 
فـتَـهجـرُ الروح من واحتي
يا فرحي فيك سعادتي
أريحي عَـنّـا الـسُـدودَ
بَــل أزيحي الـحُـدودَ   
لِـتَـنـعَـمَ صحرائي من عِـطـرُكِ ..   
تغازل قطرات المطر
جداول شعرك الطائر
شوقا لــولادة الــربـيـعِ
فـيـبعـث زَهـوَكِ من جديد 
ارقصي تحتَ دِفء نَـظَــراتي
بـيـنَ أقـدامُـكِ اخمِدي نـيــراني
اسمعي صَوتَ أنـفـاسي
كَـم تُـغـازُلُ خَجَـلَ صَـمـتُـكِ ؟
لَـمـلِـمي أحـرُفي الـمُـبَعثَـرةِ
لـتَـنـشِـدُها الـبَلابِـل
نَـظّـمي أسـطُـرَ قَـصيـدتي
لـتـنـشِـدُها الـقَـوافِـل
لا تَـضعي عَلاماتُ الـوقوفِ
بـوَجـهِ الــقـادِمَ إلــيــكِ
عُـمـرُ الـشـبابِ كـظلِ الـسِـحابِ
في موسـمِ الخريـفِ
لا تَـحرمي الـحياةَ ان تتنفس معناها
وعِـطـرُها يخرج من بَـيـنَ يَـدَيـكِ 
لا تَـهملي جوهر الروحَ والجمال مناها 
وشَـهَـدُها مسجون في شَـفَـتَـيـكِ   

 كانون الاول 2014

7
قــراءة تــاريخـيـة قـصـيـرة
زاهر دودا  / 28 كانون الاول 2014
نعيش الآن نفس واقع الأحداث التي كنا نقرؤها في كتب التاريخ وخاصة في منهاج مادة التاريخ القديم وحتى الحديث منه عبر مراحل الدراسة ، كنا في حينها غير مُستوعبين أو مُدركين لتلك الأحداث التاريخية الهمجية والوحشية للحروب والغزوات وما كان ينتج خلالها من قتل ودمار وانتهاك الأرض قبل العرض، وانحدار قيم الإنسانية التي طالما حاولت البشرية الارتقاء للأفضل ولخير الانسان .
الآن أصبح لدينا اليقين أكثر من السابق وأدركنا كيف أُزيلت حضارات وانحرفت أمم عن ركب التطور وسقطت من عرش الإبداع الذي كان حِكرا عليها وماركة مسجلة باسمها بعد أن رسمت شكل الحرف الأول على طريق النور. ومن الأسباب التي أدت إلى التراجع والتخلف عن ركب الحضارة لأنها فتحت قلبها قبل حدودها للأغراب المتخلفين بنوايا دفينة تحمل حقدا وشرا إلى أن استولوا بالمكر على زمام الأمور وأصبحوا هم الأسياد بينما أصحاب الأرض أغرابا يتناقصون عددا ليصبحوا فيما بعد الأقـلية تحت رحمة الأكثرية.
التاريخ لن يرحم كل من صاغ وصَوّت على قرار الأحوال الشخصية الجعفري في مجلس الوزراء السابق بتاريخ 25/2/2014 وقُدم إلى البرلمان العراقي الضعيف المشلول الإرادة الذي لا يخدم إلا أصحاب الشذوذ الجنسية المريضة الحاقدة على الإنسانية بانتهاكها براءة الطفولة وحقوق المرأة، إضافة انه يستهين بقيم المكون المسيحي الأصيل في الوطن، ويعتبر مؤشرا لحرب دينية باردة ودفينة ماكرة، وهذا القرار إذا ما أصبح واقعا فأنه يعتبر بادرة خطيرة نحو التشرذم ودعوة سافرة لتفكيك لحمة الوطن والضغط الذي سيتولد ردة فعل معاكسة للمكونات الأخرى وستبحث عن مبررا تفرضه على أتباعها حسب قانونها المذهبي أو الطائفي أيضا، أو ستجد لها خيارات أخرى فردية كانت أم جماعية للتخلص من التعسف وانتهاك حريتها.
أين نحن من الدستور الذي كُتب بنفس الأيادي التي وقعت على هذا القرار، حينما ذكروا أن العراقيين متساوون بغض النظر عن اللون والجنس والعقيدة  ؟!
هل من المعقول أن يُمرر قانون لطائفة دينية ما ويفرض على باقي الطوائف والأديان الأخرى المتواجدة في نفس الوطن !؟ علما انه كان يوجد من نفس الطائفة المشرّعة للقانون معارضين ورافضين له، وبالتأكيد كان لهم اسباب نقدرها ونحترمها !!
والسؤال الافتراضي الذي ربما يلجأ إليه الإنسان وهو بين أنياب الوحوش الكاسرة في قلب الغابة الأنيقة !: لو ان الغرض من هذا الضغط والإكراه لكي تستسلم أتباع الديانات الأخرى في هذا الشرق الملعون باختراعه للأديان السماوية لتنال الخلاص والطمأنينة قبل نيلها الجنة الموعودة ، فعلى أي مذهب تتبع ولن تتعرض للنقد والتكفير وتتجنب القتل والتهجير من قبل الآخر ؟؟؟!!
والخلاصة يمكن القول انه لا مستقبل لما تبقى من أتباع الديانات الأخرى تحت خيمة قانون الأحوال الشخصية الجديد في عراق الــ2014 الميلادية السنة المشؤومة على شعب العراق من الموصل الى البصرة ، والذي فيه جاءت داعش لتطبق قانونها الخاص بها ايضا على ارض الواقع في القتل والنهب والسلب واستباحة حقوق المكونات الصغيرة من اتباع الديانات الأخرى وكان البرلمان السابق والحكومة السابقة بمثابة (داعش) الظل التي مهّدت ولادة داعش العلن الذي يستمد ايدلوجيته من نفس الكتب التي استمدت منه الحكومة السابقة لقانون الاحوال ولكن كل حسب ما تمليه مصلحتها ويعزز مكانتها على الارض وعلى حساب الاخرين من الشركاء الاصليين في الوطن قبل تأليف تلك الكتب المفرقة بين ابناء الوطن الواحد على اساس الدين والمذهب أو الطائفة .
لا ضير ان نتأمل المطر في شهر تموز أو آب في صيف العراق اللاهب ولأجل العراق الحبيب. لذلك نتأمل من الحكومة الجديدة المنتجة من نفس مصانع الطائفية والمحاصصة المقيتة وبديمقراطية الاكثرية الظالمة التي تخنق الاقلية وتتحكم بثروات البلد وبمصير ابنائها ، نتأمل ان تتمرد على صانعها ويغلب فيها طابع المواطنة والوطنية المتبقية بين ارصفة الفقراء والأدباء والفنانين والعمال البسطاء ، وان تُنظّف مخلفات التركة التي ورثتها من الحكومة السابقة وتعالج ملف الفاسدين والمفسدين وتستأصل جذورهم بنفس همة الحرب التي تشنها على داعش الذي يتغذى ويستمد قوته من الامراض الماضية التي تنخر وتأكل كالسرطان في جسد العراق . 
 
لا نبالغ او نبدو متشائمين اذا قلنا إن لم تبرز في افق العراق القريب تحولات وتغييرات جذرية في كثير من المفاهيم الخاطئة التي قادت البلد الى ما نحن عليه الآن ، وتتعاون الحكومة الجديدة مع الاقلية الجديدة في البرلمان الجديد واخص التحالف المدني الديمقراطي والقوى المتحالفة معها من اجل شحن الوطن بالطاقة النظيفة القوية لينهض الانسان العراقي المخدر المُعطلة اغلب خصائصه الوطنية السليمة ، وإلا سيكون مستقبل العراق الى الاسوأ وسيهدد وجوده كدولة قائمة منذ تأسيسه في بداية عشرينات القرن الماضي وسيتحول الى اجزاء ودويلات متناحرة متخاصمة ولن يقف نزيف الدم الى ان يشاء الله .
أصبحت دروس التاريخ تأخذ اهتماما واسعا عند الكثير من الشرائح رغم اختلاف اختصاصاتها وتوجهاتها وذلك بسبب تأثير التاريخ والوقائع الحاصلة من الاحداث والصراعات على ملامح وشكل الجغرافية والوطنية والعلوم التطبيقية الاخرى ، وان كل ما نخشاه ونتشائم منه نتيجة واقعا لمسناه من مدرسة الحياة بان مأساة الدرس السابق ستصبح لا شيء (هيّنة) من الدرس المأساوي الحالي والذي سيصبح بدوره بعدها رحيما من الذي سيأتي وهكذا. 
أي تعلمنا نحن العراقيين ان نترحم دائما على الماضي رغم مساوئه وويلاته لأننا لم نجد في الحواضر أحسن حالا ، وان كل يوم جديد يأتي نجده اسوأ من الذي سبقه ، منذ ان قرأنا التاريخ وعرفنا ان العراق ( بلاد الرافدين ) كان مهد الحضارات وبعدها بدأت الحضارة فيه تدريجيا بالهبوط والسقوط الى يومنا الحاضر. وكانت سنة 2002 قبل والى بعد الميلاد أرحم من سنة 2003م وهكذا الى ان وصلنا الى سنة 2014م المشؤومة. هل سنترحم عليها وسنقول عنها كانت ارحم من سنة 2015م بعد ان تضع اوزارها ونشهد توديعها مثلما سنودع شقيقتها الصغرى بعد يومين ؟! 
الذي نخشاه ولا نتمناه من هذه النظرية ان نشهد قدوم مستقبل اسوأ من الحاضر السيئ حسب الوقائع الحالية.
والزمن سيثبت صحة وصدق الأحداث القادمة لأنه لا يجامل أو يعمل لحساب احد .

ــ العراق المدني الديمقراطي الموحد من وراء القصد ــ             


     

8
البقاء في المجهول أم الهجرة الى المجهول
من هو المسؤول ؟
                                                                                           
ــــ زاهــر دودا / مُهَجَّـر
21  كانون الاول 2014
مغالطة خطيرة يقع فيها الكثيرين من الأخوة الكتّاب ومفهوم خاطئ جدا يتداول عند ذكر كلمة الهجرة والمُهجّر والتهجير والمهاجر .. في كتاباتهم وفي مقالاتهم وتعليقاتهم في مواقع الانترنيت او في صفحات الفيسبوك. وما جعلني ان اتطرق الى هذا الموضوع اكثر للمقالة التي قرأتها في الفيسبوك والشيء المهم الذي استنتجته ان ارواح البشر ومصيرها أصبحت لعبة تتقاذفها المصالح الشخصية وكلٌّ يسحب اليه طرف الحبل ويشده بقوة عسى ان ينال قدرا اكبر مما أمكن من الغنائم (الفريسة) وأقصد بالتحديد الشعب المسيحي المتواجد في الشرق الأوسط وخاصة في العراق وسوريا ، وفي النموذج المقتبس الآتي سأحاول تحليل الكلام الذي يتغافله الكثير لأن القارئ تشده الاضواء المسلطة على اللاعبين الكبار ابطال المشهد ويتناسون ان الضحايا من الكومبارس وما خلف الكواليس تتساقط ارواحها كأوراق الاشجار وتُحرق ويُتاجر بأجسادها بعد ان تقاذفتها الاقدار بدون أي مبالاة واهتمام لمشاعرها ولأحاسيسها الانسانية من المسؤولين والمعنيين بأمرها، لأنه هكذا يجب ان يكون المسؤول .
لن اتطرق في الشأن الكنسي وما يحصل من المشاكل والخصومات والانشقاقات من الطرد والعودة واحتواء البعض في سبيل اغاضة الآخر و و ..... ولكن الذي يهمني ان احوال الناس البسطاء اصبحت لعبة يتلاعب بمصيرها رغم ما تعانيه من هول  الكارثة من الاضطهاد وبخسارتها كل ما كانت تملك وأصبحت مشردة تائهة تقارع الطرق ومحتارة عند أي باب تجد الرحمة والرأفة أو أي طريق تختار ليكون لها المختصر لعذابها ولمعاناة ابنائها الذين خسروا مستقبلهم وطموحهم، وتَبَخّرَ امل اولياء الامور بفقدان ابنائهم مقاعد الدراسة والتعليم .
في خضم كل هذه المأساة هنالك البعض ممن جعلها ارض خصبة يزرع فشل مشاريعه السابقة عسى ولعل ان تنجح وتتحقق مصالحه الشخصية الأنانية هذه المرة واضعا قضية شعبه المصيرية تحت اقدامه جاعلا منها جسرا ليصل الى طموحاته المريضة ان لم يكن يعمل لتحقيق مصالح الاجنبي.
كلنا نعلم قبل الاحداث الاخيرة بسبب غياب العدالة والتهميش واستعلاء الآخر وافتقار سهل نينوى تحديدا الى ابسط الخدمات الحديثة التي يحتاجها ليصبح نموذجا مثاليا لما كان يتمتع من اوضاع امنية مستقرة ليسير مع ركب التطور والحضارة مع بقية شعوب العالم وكنموذج في المنطقة كما حصل في الاقليم من التطور والازدهار.   
وعلى اثر ذلك برزت اصوات وطُرحت افكار وقُدمت مشاريع منها جعل سهل نينوى وحسب الدستور الجديد بعد التغيير الى محافظة مستقلة اداريا كباقي محافظات العراق ، ولكنها كانت خجولة ومرتبكة معظم تلك الاصوات المطالبة واستُغلت المكونات المتواجدة في إدارة شؤون نفسها، ولم تُعط لها الفرصة لتأخذ على عاتـقها كامل المسؤولية في البناء والأعمار والحفاظ على امنها واستقرارها. بل ذهب الكثير في اجهاض هذا المشروع ووقف بالضد منه ، وسبب تذكيري بهذا الامر ، لأثبت ان تشرذم ممثلينا الروحانيين والسياسيين والعلمانيين بمختلف التسميات والمسميات وفشلهم أدى الى النتيجة التي اوصلتنا اليه بعد السادس من آب 2014  ، ولـــــــــو كانت امورنا قد رُتبت ونُظمت وكانت لدينا إدارة ذاتية تتخذ القرارات بحرية بدون املاءات لمصالح وأجندات الآخرين لكُنّا قد تجنّبنا صراعات الآخرين في جعل قضيتنا ومصيرنا وامننا ورقة يتلاعبون فيها حيثما تكون مصالحهم فقط. 
اقتبس الفقرة التالية من المقالة التي في صدد تحليل احداها فقط :
"• هل استلم مار سرهد جمو الضوء الاخضر من قداسة البابا لتهجير 55 ألف من رعاياه الكاثوليك الكلدان الى امريكا، ام ان يكون قد بادر بمحض ارادته لتقديم طلبات هجرة مالا يقل عن 55.000 ألف بدون موافقة مرؤوسيه. ما هو أصل الخبر؟ "  ( انتهى الاقتباس ).
وهنا اطرح عدة اسئلة وأترك القارئ العزيز ان يقارن ويدرك ما يدور من اجندات وغايات خاصة على حساب مصلحته ومصيره.
أولا ، ماذا تعني كلمة : لـتـهـجـيـر 55 الف من رعاياه الكاثوليك ... ؟!
ارى ان كلمة ( لتهجير ) غير مناسبة ولائقة بحق 55 الف انسان هم أحوج الى انقاذهم وانتشالهم من الوضع المزري الذي يعانوه، ان الذي قام بتهجير الرعايا المسالمين من بيوتهم هو التنظيم المتطرّف الاسلامي (داعش)، ومن تعاون معه وتواطأ في تنفيذ المؤامرة ضد شعبنا المسالم.
لم تراعي صياغة الجملة مشاعر الرعايا الكاثوليك الكلدان المهجرين قصرا من قراهم وبلداتهم وكأن الشخص المعني مار سرهد جمو هو من قام ويقوم بتهجيرهم ويقدم طلبات هجرتهم بمحض ارادته وبتصرفه الشخصي !!
ان اصل الخبر الذي يريده الكاتب هو ان كل هؤلاء الرعايا اصبحوا ورقة يلعبها الكبار وهم الخاسرون الوحيدون في هذه اللعبة اضافة الى خسارتهم لكل شيء وأصبحوا متشردين يفترشون هياكل البنايات الفارغة وفي الخيام البائسة ومن حالفه الحظ قليلا تحول منها وسكن في الكرافانات .
ثانيا ، ان فتح باب الهجرة لا يعني القيام بالتهجير بل بإنقاذ ارواح الناس لاستعصاء الحلول الاخرى وفقدان امل البقاء في الوطن طالما ان وجودهم مهدد في اية لحظة . في هذه الحالة ينبغي على المجتمع الدولي أن  يفتح ابواب الهجرة لإنقاذهم واحتواء ازمتهم بأقرب مدة ممكنة بدلا من الخطب الفارغة من بعض قصيري النظر ربما لغاية في نفس يعقوب ولكنها على حساب الكرامة والشرف والأرواح البريئة، وكان الأجدر من المسؤولين المعنيين ان يتوسطوا لدى الهيئات الدولية والمنظمات الانسانية من اجل تسهيل معاملاتهم لتذليل معاناتهم بدلا من تركهم لتطيل مدة انتظارهم في المعاناة بعد ان عانوا سابقا عندما هُجّروا من بيوتهم واحتلّت بلداتهم وقراهم.
لا زالت بعد مرور خمسة اشهر من التهجير القصري لأبناء شعبنا بيد داعش وما لحق من دمار في أغلب الدور والمنازل والدوائر الخدمية ومن ضمنها ألكنائس.
وهنا سؤال مهم لو فرضا ان الذي تَهَجّر في الاحداث الاخيرة وانصاع لمطالب البعض في العودة والبقاء في الوطن ، فهل يعود ليسكن هو وأبنائه في الخيام أو في الابنية القديمة ينتظر رحمة من هذا أو ذاك والأهم من ذلك يبقى مصيره مجهول ولا يعلم في اية ساعة يغادر مرة اخرى هاربا ومرهوبا من المتطرفين ؟!.
الحقيقة التي لمسناها ان البقاء في الوطن لم تعد توجد جهة مسؤولة رسمية أو غير رسمية تثق بها وتُشعرك انك في امان وان مستقبل ابنائك مضمون وليس في المجهول ، وكذلك ان تداعيات الهجرة أحلاها مر والعيش في المجتمعات الغريبة والمختلفة عنك سيكون ايضا مصير هوية ابنائك وأحفادك في المجهول .
اذن من هو القائد المسؤول ليتصدى ويقود هذه الرعية من الهلاك في المجهول ؟؟؟
وسؤال اخير : هل سنشهد انتهاء المتبقي من وجود شعب كان ينتمي الى أعظم امة في الشرق الأوسط وسيذكر في التاريخ اننا في زمن المسؤول ....
لكي لا اطيل اختمها بجملة قالها الشيخ المجنون : " هم السابقون ونحن اللاحقون "
وكل عام وانتم سالمون .......
   
الموقع ادناه المقالة للفقرة المشار اليها اعلاه :
https://www.facebook.com/sami.gorges

9
المنبر الحر / شجون الإنسانية
« في: 18:23 17/12/2014  »
شجون الإنسانية

زاهر دودا  /  17 ك الاول 2014   
 بعد أن قطع الإنسان أشواطا في تمدنه وتحضره, وأطلق على الذي يربط بين البشر في المجتمعات المتحضرة بـ العلاقات الإنسانية ـ لاشتراكهم في حمل نفس الهموم والشجون والأحاسيس المتواجدة في أعماق كل إنسان.
في هذا الزمان يحاول الكثير من الناس، الهروب إلى عالم الطبيعة أو في الاعتكاف والانفراد بسبب الخوف من أخيهم الإنسان, لقتلهم قيم الإنسانية, وابتعادهم عن جوهر طبيعتها وما يحمله الانسان من معاني كثيرة وكبيرة لقدرات هائلة التي لا تنتهي إلا بانتهائه. ونجد طبيعة الإنسان الصحيحة تنحني مع النسمة أو تذوب من كلمة حب صادقة فتكشف أحاسيسه العميقة المدفونة رغم محاولات البعض في تسترها لكي لا تُرى أو يتحسسها الآخرون ــ ظنا منه انه ــ ربما ستؤخذ عليه نقطة ضعف، فـتستغل من قبل النفوس المريضة في بعض الأوقات أو الظروف .
هكذا يكون الكائن البشري الذي تأنسن بكل معاني الإنسانية طالما يتعامل مع كائنات تشبهه شكلا وجوهرا, بل ينبغي على الإنسان حتى عند تعامله مع الكائنات الأخرى، وبالأخص الغير ألأليفة، أن يراعي قدراتها ومؤهلاتها ويخلق معادلة لترويض غرائزها المضرة والمتخلفة بالنسبة الى الإنسان .
لنتأمل كم من الكائنات التي نطلق عليها بالإنسان يغطيها ثوب الحيوان المتوحش بتصرفاتها البشعة، متفوقة على الحيوان بغطرستها وقسوتها اللامعقولة. كلنا يعلم أن طبيعة الحيوانات المفترسة أنها تكتفي بقدر محدد في اغتنام قوت يومها، وبعدها بنفس غريزتها تستوقفها حينما تشعر بالشبع أو بالاكتفاء الذي ستجعلها مستمرة في الحياة , ولكن الإنسان عندما يفقد صفة الإنسانية, تتولد عنده رغبة للدمار والى الأفعال البشعة بسبب الجشع والأنانية والطمع ألا محدود يتجاوز حدود ومزايا التي عند الحيوانات المفترسة .
فالفرق واضح وكبير بين ما يقوم الإنسان المتمرد على الإنسانية وبين الحيوان المفترس الذي في طبيعته أن يكابد للحصول على الغذاء من اجل البقاء.
وما أسباب الظلم والحروب والتهجير والفساد المالي والإداري وغيرها الكثير، إلا نتيجة انحطاط الإنسان الذي كان بيده القرار أو السلطة والنفوذ.
فـكم هو الفرق بين هذين الكائنين, بين الكائن المفترس وبين المتوحش المتمثل بصورة إنسان, أليس الحيوان المفترس أرقى وأفضل منه بالمعايير الإنسانية في الصفات والوظائف ؟!
       

11
رسالة إلى بابا نوئيل
ـــ زاهـر دودا / 24 تشرين الثاني 2014
بكل حب اكتب لك بالنيابة عن أطفال العراق بصورة عامة وعن أطفال أهلي المهجرين أو المهاجرين الى المجهول، وفيها بعض الملاحظات في غاية الأهمية قبل الشروع بعملك الإنساني تجاه أطفال العالم متمنيا التوفيق والنجاح في مهمتك الكبيرة الشاقة في إدخال السعادة والبهجة في عيون الكبار من خلال وجوه الصغار بما تقوم من جولات شاقة رغم الظروف المناخية الصعبة القارصة قبل حلول عيد الميلاد المجيد، لإسعاد الطفولة البريئة ورسم البسمة على وجوه الآباء والأمهات عندما تجتمع العائلة حول شجرة الميلاد ورؤية هداياك تزين المكان بألوانها الزاهية الجميلة .
رغم أن المناسبة دينية لها مراسيم وطقوس إيمانية تُرفع فيها صلاة الشكر والتسبيح لولادة صانع السلام لخير الإنسان ورؤية نور الطفل الفادي في المغارة الحقيرة كحال إخوتي المهجرين الآن بدون مأوى ولا مسكن حيث بَشّرَت بمجيئه الملائكة قائلة : " ܬܸܫܒܿܘܿܚܬܵܐ ܠܐܲܠܵܗܵܐ ܒܲܒܖ̈ܘܡܹܐ ܘܥܲܠ ܐܲܪܥܵܐ ܫܠܵܡܵܐ ܘܣܲܒܼܪܵܐ ܛܵܒܵܐ ܠܲܒܼܢܲܝܢܵܫܵܐ " المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر، ولكنها عند الأطفال الأبرياء لا يهمهم سوى الفرح الذي ينتظرونه من الهدايا والأشياء الجميلة التي يتلقوها في هذه المناسبة منها الملابس الجديدة والأكلات اللذيذة وبزيارات الأهل والأقارب والأصدقاء ومدن الألعاب، والأهم أن يتلقوا العيدية مهما كانت قيمتها ونوعها.     
يا بابا نوئيل : قبل أن تقوم بجولاتك المكوكية قبل نهاية عام 2014 لتوزيع هداياك إلى أطفال العالم الشاسع الكبير وحرصا مني لتؤدي مهمتك بنجاح وبسلام عليك أن تراعي هذه الملاحظات :
أولا : بالإضافة إلى الهدايا المعتادة احمل في كيسك في هذه السنة أشياء أخرى لا تخص الأطفال فقط، واقترح أن تأخذ معك بذلة إضافية ولكن أن تكون باللون الأسود بدلا من لون الأحمر المعتاد، وكذلك اجلب معك لحية حمراء طويلة بدلا من البيضاء الناصعة، ويُفضّل أن تكون بدون شارب. إضافة لأشياء أخرى سأذكرها لاحقا .
ثانيا : ابدأ مهمتك بزيارة الأطفال الذين يقيمون في الدول المستقرة المتنعمة بالسلام والأمن وادخل البهجة في قلوب المحرومين فيها وانقل لهم محبتي وسلام ما بين النهرين من أبناء السلام متمنين لهم حياة أفضل وان يسعدوا مع أصدقائهم ومع أهلهم الطيبين بمناسبة الأعياد.
ثالثا : بعد أن تنتهي من جولتك الأوروبية والأمريكية وإذا قررت المجيء إلى الشرق الأوسط . ارجوا أن تحتاط جيدا وأحذرك الذهاب إلى قرى وبلدات سهل نينوى لأن النبي يونان في نينوى الجريحة طُرد منها وصودِرت دور المؤمنين ودُنّست الكنائس وفُجّرت مع بعض الدور والمساكن بعد تفخيخها بحرف النون المسجونة داخل عين حمراء عمياء، ولم يبقى فيها من يعرفك ويسعده قدومك، والذين خرجوا منها سالمين لم يحملوا إلا الأحزان والآلام هاربين مرعوبين بأجسادهم الشبه العارية.
يا بابا نوئيل . لم يبقى احد في بلداتنا لكي يستقبلك كما كانت أبنائنا سابقا تقف أمام أبواب الدور تنتظر بشوق مرور موكبك البهي مع أصوات الأجراس وصيحتك الرنانة القاهرة للحزن والطاردة للألم. سوف لن تجد الأطفال تطوف خلفك في الأزقة والمحلات في هذا العام.
أقول لك من اجل الأطفال في العالم الأول لكي لا تحرمهم من إطلالتك السنوية. أخاف على سلامتك إذا جئت من اجل أطفال العالم الثالث وخاصة إلى أبناء لأصحاب أول حضارة عرفها التاريخ ورثة أور وبابل ونمرود وآشور. كيف اصف حال أزقة بغديدة الحبيبة وكرمليس العزيزة وبرطلة المجاهدة، وحال تلكيف عروسة نينوى لا يختلف عن حال باطنايا الرقيقة الأنيقة ولا عن جارتي الحميمة تللسقف وأختها بيقوفا، وغيرها، سأحتاج الى رسالة ثانية، ربما في مناسبة ما سأذكر ما أصابت قرانا وبلداتنا من هتك ودمار على يد الأشرار.
يا بابا نوئيل . لن تجد في بلداتنا اليوم تلك الوجوه البريئة المبتسمة في استقبالك ولم تَعد الأزقة صالحة لتسير مركبتك الجميلة، وَلن يُسمع صوت أجراسك الرقيقة بعد أن أسكِتَتْ أصوات النواقيس الضخمة أمام أصوات المدافع والبنادق، ومن بعيد سيأتيك صوت الأحاديّة يُدوي قُرب آذانك مُنتهكا طهارة سَمعك.

يا بابا نوئيل . إن كان لا بُد من توصيل أمانتك لأطفالنا الأعزة، فسوف تُكبّد جهودا استثنائية في هذه السنة، لأنك لن تَجدهم في مكان واحد، فكل واحد منهم أصبح مع أهله مشرّد أو نازحين إلى مناطق بعيدة باردة خوفا من نار الجحيم، وستجد قسم منهم في خيمة بائسة يرزحون تحت مطر التهميش مع برد الضمير تَغتسل بمعاناتهم الأيادي الفاسدة من تُجّار الأزمات.
يا بابا نوئيل . في حال وجدتهم، وعرفت ملامحهم، سوف لن تُسعدهم هداياك كما كانوا سابقا، وسوف لن تَجدهم يركضون خلفك ويتبعوك بالفرح، وكما قلتُ في بداية الرسالة أن تَحمل معك أشياء أخرى فإنهم بحاجة إليها أكثر من الألعاب والألوان، فهم بحاجة إلى طعام وشراب يكون مصدره شريف، إلى طعمِ رغيف الخبز الطاهر من التنور المتواضع، بحاجة إلى مناديل بيضاء تمسح دموع الحسرة والقهر من على وجوه الآباء لخسارتهم شقاء وتعب العمر الماضي والخوف من المستقبل المجهول في المنافي.
يا بابا نوئيل . إذا كان لا بد أن تَوزيع  حمولتك الأخيرة لتُـنهي مهمتك السنوية في الموصل وفي قرى وبلدات سهل نينوى المغتصبة، فعليك أن تُغيّر بذلتك الحمراء بالسوداء وتضع على وجهك اللحية الحمراء لتوهم الأشرار انك مجاهد قادم من الشيشان تحمل معك الأسلحة والمفخخات، وإلا فلن تخرج سالما وسوف تغتصب الدمى العذراء مع الألعاب البريئة الناعمة وسَتُصوّر بالفيديو وهي تُنحَر بسكينةٍ عمياء يتفاخر الذي يذبحها بأنه يجاهد في سبيل الله ! وان كل الأقمار الاصطناعية ستُراقبك والفضائيات ستَنشُر الخبر لتُرعب قلوب الأطفال البريئة ليسرقوا منهم معنى الفرح الحقيقي، بينما عيون الفاسدين تَتَرصّدُك لـتَـسرق ما تحمله لتبيعه في السوق السوداء.
 يا بابا نوئيل . ماذا ستفعل لتخفف حزن الأطفال الهاربين إلى خارج العراق في دول الشتات ضائعين وقد بدأت ذاكرتهم تضعف بعد مرور على تهجيرهم حوالي خمسة أشهر تاركين خلفهم شجرة الميلاد مع زينتها في المخزن، والآن ستجدها تحت الأنقاض أو مبعثرة مع الأشياء الأخرى تبكي عليها صورهم المعلقة الباقية على الحيطان.
يا بابا نوئيل . منذ أكثر من ألفي عام بعد أن عادوا أجدادنا من بيت لحم في زيارة قادتهم نجمة الميلاد، ونحن نتلوا مع الملائكة " على الأرض السلام .. " نعم ، سكن السلام في قلوبنا وملأ صدورنا ولكننا فقدناه في حياتنا ولا زلنا ننتظره عسى ولعل أن تجلبه معك في هذا العام، وإلا فأنني أقول لك بأن لا تأتي الى مخيماتنا الحقيرة أو الى زنزانات الكرافانات الخانقة أو الى منفانا الإجباري المهين، لأننا سوف لن نشعر بان العيد سيكون سعيد، ودمت بألف خير .....   
 

12




خِـلـمـا شــاريـرا
ـــ زاهـر دودا ـــ

من خا خِلما رئِـشلي ولِـبّي عـيـقا
بگـو أيـناثـي دِمـئى وكِـمي شـتـيقا 
لَـيـوِن بـيـذائـا لما وِنـوا سـنـيقا
بِخيا بگاواثي وكول قالي حـنـيقا
خِلمي حَـشّـانا بـئَث دونيّ طريقا
مبَـيثي شَخـيـنا ﭙـيـشوالي رحـيـقا
من بابي ويممي مخوراني ﭙـريقا
مالاخا بَـثـري بـئـيداثي دويقا
مَرخوشي بخوشكا  بـئَـث شوولِح لهـيقا
ئـيـذِح بـئـيداثي بأيـناثي بـلـيـقا
لـيـث هَـم خا ناشا مِـئـرَيـثِح ئـريقا
إخ طِـللِح ﭙـيـشا وون إممِح لـزيقا
بـئـورخاثا عـيـقِى دلـيـث جـو خا سيقا
لما ثـيـلِه إلّي وديـخ بگاوي تـفـيقا
كَـيـذِن بگو لِــبّـح من حوبا سـﭙـيقا
مِنـِّـح طـلِـبوالي بَـس خا دقـيـقا
دشاوِقـلـي ددَئـرِن لـبَـيـثي أتـيقا
لــئـيداثا دبابــي لا ﭙـيـشلي نـشـيقا
مسابب صِـﭙـيوثي قـبِـللِه زَنـديقا
دخازِنوا بَـثري مباثِـر خا جـيـقا
ماثي ونَـشـواثي وبابي زَديـقا
وئـو هاوَر ديِممي بخا قالا شحيقا
وئـايي بصراخا بگو لِـبِّي حـزيقا
ديخ شقيلوخ مِنني وِلخوروخ شـويقا
وبابي بيمارا لا كـﭙَـيـشِن شـتـيقا
بروني عم سَهـدِى بِد ﭙـايِـش خـﭙـيقا
خا من كاوِخوِى لِــشميّـا سـيـقا
بَـهـرِح أمينا بگـو خايَـن زريـقا
مَـيـري لـمالاخا لا ﮔَـرشِت ئـيــذا
لا تا رهـيـوايا بِـد ﭙَـيــشِن سغـيذا
تَـرئا دحَـيروثا بـيَـذ ﮔـورِى ئـويذا
بزاخِن عَل مَوثا بـيَذ ديـوِن عـمـيذا
ئــوﭘـرا دبيث نَهرين عَم ﭙَـغـري محيذا
إن ﭙَـرشِـن من أرئا بـﭘـايِــش وَريذا   
كول سَــوري ونيـشي بأثري يَـذيذا
إن شاخِن بـيـثي شِـد ﭘَـيـشِـن قـيـذا

14
مخـاوف وأســئـلة .. وحــل

يمر شعبنا بأخطر مرحلة في تاريخه المعاصر، ومصير وجوده المهدد أصبحت تلتمسه أصابعنا قبل أقدامنا المتجهة إلى الضياع. ويوما بعد يوم نرى بعيون دامعة هروب وهجرة أخوتنا وأحبتنا من حولنا بحيث أصبح واضحا أعدادنا القليلة أصلا بالتناقص مما تبقى في القرى والقصبات والبلدات العريقة من بقايا الحضارة العظيمة القديمة التي تفتخر الإنسانية أجمعها بحفاظها على آثارنا عند متاحفهم المنتشرة في مدنهم الكبيرة .
اليوم تتعرض مدينة بخديدة عروس الحضارة الآشورية في سهل نينوى إلى الاعتداء والى محاولة اقتحامها من جهتها الجنوبية. والأحداث تشوبها الضبابية لأن لا يجرؤ مراسل أو صحفي محايد إقحام نفسه في قتال شرس لا توجد فيه أبسط قواعد حيوانية قبل إنسانية من حقوق وحماية الأبرياء المسالمين.
لا نسأل أو نلوم الأحزاب السياسية المتواجدة في ساحة تواجد شعبنا الآن ، لأننا نعلم جيدا ليس بمقدورها أو بوسعها القيام بأي شيء سوى ما يهم مصالحها الضيقة المحدودة فقط، مع جل احترامنا وتقديرنا للبعض السياسيين الذين يتمنون لشعبهم العزة والكرامة ولكن صداهم مخجل، وندائهم خافت أمام ضجيج المنافقين الراقصين على أنغام أسيادهم الغرباء عن تطلعات وآمال شعبنا القومية العادلة في الحياة الحرة الكريمة تحت ظلال الأمن والاستقرار.   
ولكن لنا الحق أن نسأل من يقود شعبنا روحيا وإيمانيا من دون منافع ومزايا شخصية سوى رضا وطاعة الله.
ما هو رد فعل رجال ديننا من ورؤساء الكنائس الباهرة في البلدة العزيزة بخديدة ؟
وكذلك في البلدات الأخرى لسهل نينوى ، لأن الذي يحصل لها سيحصل لغيرها !
هل اتخذوا تدابير يحمون أرواح وممتلكات خرافهم ؟ ؟
هل قاموا بمبادرات لتُجنب ما لا في الحسبان من هتك وسفك ودمار قبل حدوث الكارثة ؟
هل ناشدوا الدول المعنية لحماية هذا المكون الأصيل الذي لا ناقة له ولا جمل من الذي يحصل الآن ؟
هل اتصلوا بــ بابا روما ليكون على علم عما يجري لمؤمنيه من تهديد وإبادة ؟ يحاول أن يزرع الاطمئنان في قلوب المؤمنين المتواجدين إضافة إلى دعواته المتواصلة في الصلوات  ؟!
هل تحدثوا رجال ديننا إلى الشعب المسكين في كرازتهم بان لا يفزعوا ولا يأبهوا من الأخطار المحدقة، لأنهم قد عملوا وجاهدوا في سبيل آمانهم وان أمنهم مضمون ؟
نعم ، نعلم جيدا وذاكرتنا قوية بأن علينا أن لا نخاف من موت الجسد، لأن الذي يهمنا ويكفينا أن أرواحنا سترتاح عندما تغادر أجسادنا المرهقة المسكينة منذ الولادة وستذهب إلى ربها !!،
ولكن حزننا وأسفنا على مصير الأرض والعرض وعلى حال وقدسية الأبنية (الفاخرة) من الكنائس والأديرة بأن لا يكون مصيرها كما جرى وحصل لسابقاتها، وننال ما نالوه أجدادنا من تاريخ مخجل يجعلنا نشك بإيمانهم وبمن كان يرعاهم للنتيجة التي وصلوا لها، ونتائجها السلبية نعيشها لحد الآن ، وهي ليست مدعاة للفخر في صفحة تاريخنا المشرق ؟؟!!!!!! 
أسئلة وأسئلة تبحث عن إجابة صادقة وصريحة لمن له آذان ليسمع، ومن له ضمير حي لمعاناتنا أن يشفع ..
طوبى للراعي الصالح الذي يقدم روحه في سبيل خرافه ، واليوم ينبغي على راعينا الصالح أن يبذل قصارى جهده للحفاظ على رعيته ، ومن الحلول الشافعة والمتاحة بأن يناشد الأمم المتحدة والفاتيكان والمنظمات الدولية والعالمية (يونسكو، يونسيف وو) في حماية هذا المكون الأصيل وريث أعرق حضارة إنسانية وجدت على الأرض، مثلما تحمى المواقع الأثرية وللحيوانات النادرة وغير ذلك ،  من خطر الانقراض.
ــ ألا نستحق نحن أيضا إلى الحماية في محمية إنسانية على أراضينا ؟؟ كما فعلوا في الأمس عندما حموا الشعب الكردي من سطوة السلطة في بغداد، وكذلك فعلوا للبوسنة والهرسك، في يوغسلافيا السابقة، وغيرها !!!!  رغم الفرق في الكثافة السكانية بيننا وبينهم .
أتمنى أن لا يعيد التاريخ نفسه وللمشاهد الحزينة من مسرحية الاضطهاد، وخاصة المآسي التاريخية لشعبنا السورايى .
أتمنى أن تكون الإجابة على ارض الواقع كي ينعم شعبنا بالستر والسلام ، ولا تكفي على الورق أو بالدعوات والتمنيات ، ودمتم مع الود
زاهـر دودا / القوش 26 حزيران 2014

15
أدب / ــ أســئـلة ـ
« في: 17:10 24/06/2014  »
ــ  أســئـلة  ــ
ــــ  زاهـر دودا  /  القوش 
 
هَلْ مِنْ ذاكِـرَةِ إنـسانٍ
لَمْ تُغْـتَصَبْ بَعضُ الأيام ؟!
 
هل يوجد هُناكَ من عُمرٍ
لم تُعْدَمْ منه بَعضُ الأعوام ؟!
 
هل هناك من حَـقـيـقَةٍ
لم تَـتَـلـوَّثْ ببعض الآثــام ؟!

هل من بيـئَـةٍ صَـديـقَةٍ
نَجَـتْ من غَـزوٍ وإجـرام ؟!

هل من بُـستانٍ أو حَـديـقَةٍ
لم تُـقـتَطَفْ بعض الأزهار ؟!

هل هناك من قلوبٍ
لم تُـنزَفْ بعض الـدماء ؟!
 
هل هناك من كـتابٍ
لم تُـشَـوَه بعض الأوراق ؟!

كيف سَـتَـبصِر العُـيونُ
إن لَمْ تَغـتَـسِـلْ بالـدُموعِ ؟!

كيف سَـنَـنـعَـمُ بالـنورِ
إن لم تَـحْـتَـرِق الـشُـموع ؟!

كيف نُعـيـدُ حَـقَّ الماضي
وإلـيهِ لا نَـقـوَى الـرُجوع ؟!

كيف الخلاص من الآتي
إن لَمْ نَـسِـر خَـلـفَ يـسـوع ؟!

كيف نَـفـرَحُ بالإيمانِ
والـفَـشَـلُ في كُلِّ امتحان ؟!

واضِحٌ مِنْ كُلِّ سُـؤالٍ
إنَّ العـالَـمَ في زَوالٍ  !!!

16
هل سنتوحد بالاستقالة ؟!

ربما النيَة سليمة في قرار استقالة الأخ ادمون لاسو، من اتحاد الأدباء والكتاب السريان عند قراءة الظاهر منها، ولكن الوسيلة جاءت عكس الغاية التي لا تسعد إلا الأعداء المتلهفين في خراب الإتحاد وهم يتربصون سقوط كل صخرة عزيزة من البناء الشامخ الذي بناه الرعيل الأول من الأدباء والكتاب والمفكرين بمختلف التسميات والعناوين منذ تأسيسه 23 / 11 /1972  ، وناضلوا من اجله لتثبيت هويتنا ووجودنا كأمة واحدة ، حيث استلهمنا القيم والمبادئ السليمة، والتي كانت تدعوا بكل فخر بأننا أبناء حضارة " بلاد لانهرين " واحدة، ولا زلنا نسير على نهجهم دون أي أحساس من أننا غرباء عن بعضنا البعض.
وبروح المحبة أطرح على الباحث والكاتب ادمون لاسو بعض الأسئلة التي شغلت بالي بعد قراءتي عن أسباب الاستقالة وربما لدى بعض القراء الآخرين :
ـــ ما المقصود في قرار الاستقالة بكلمة ـــ يتفاعل ــ في النص المقتبس : " وانا هنا اذ انشر نص الاستقالة انما كي يتفاعل معها القراء من ابناء شعبنا .... " وهنا يأتي السؤال المهم : هل المقصود أن يتفاعل أبناء شعبنا بزيادة التمزيق والانشقاق من التناقضات الموجعة والمؤلمة التي تعلنها للقارئ عبر وسائل الإعلام كي تحبط معنوياته التي طالما عقد الأمل على الشريحة المستقلة للمؤسسة الأدبية والثقافية الوحيدة التي لا تتدخل في السياسة المقيتة أو تبحث عن المناصب في السلطة المدنية أو الدينية .
ـــ ما ذنب أو علاقة اتحاد الأدباء والكتاب السريان عند ذكرك وجود حالة الانقسام والتشرذم المفترضة، التي يعيشها أدباؤنا وخاصة تقول انك مؤمن بموضوع الوحدة والاتحاد لكوننا شعب واحد بتسميات مذهبية انشطارية موجعة .
ـــ  لماذا ترمي باللوم وتُحمَل الاتحاد المسؤولية عند حدوث حالات انشقاق وانفصال فردية مغرضة، وبعدها بفترة نجدهم قد دعموا من جهات مجهولة ليؤسسوا تنظيمات ثقافية أو أدبية أخرى مشابهة وثم تطلب من الإتحاد الأم أن يحل نفسه من اجل تشكيل نفسه مرة ثانية ؟!!
ـــ هل أطلقت الدعوات إلى الجهات التي تسميها بالاتحادات الثلاثة المتواجدة حاليا والمتشكلة حديثا للتوحيد بعد أن تحل نفسها وتنضم إلى الاتحاد الأول ( اتحاد الأدباء والكتاب السريان ) الوحيد المعترف به  قانونيا في العراق وفي الإقليم، وهو الاتحاد الوحيد موجود فعليا على أرض الآباء والأجداد " بيث نهرين ".   
- الذي يسّر اليوم، عدم وجود أي اتحاد آخر بشكل فعلي و قانوني على ارض الواقع  غير اتحاد الأدباء والكتاب السريان، أما إذا وجد تشكيل ثقافي تحت أي اسم تاريخي وحضاري من تسميات شعبنا الأصيل، في المهجر، فما شأن وعلاقة اتحاد الأدباء والكتاب السريان بذلك،  كذلك الحال من وجود جمعية أو مركز أو منتدى ثقافي أو رابطة أدبية تهتم بثقافة وتراث شعبنا في الوطن. نحن شعب حي حاله حال شركائه في الوطن من العرب والكورد،  الذين لهم العشرات من المراكز والجمعيات والمنتديات و الرابطات  الثقافية، إلى جانب وجود اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، و اتحاد الأدباء الكورد، هل هذا يعني بموجب طرح الزميل ادمون على اتحادي أدباء العراق والكورد .. بحل اتحادهما كي يتوحدا ويندمجا مع الجمعيات والمراكز الثقافية المهتمة بالأدب والثقافة  العربية أو الكوردية ؟ أليس هذا بالأمر الغريب ؟!! 
- الاتحاد يعمل بشكل مهني ومنفتح بشكل كبير على جميع مؤسسات والتشكيلات الثقافية لشعبنا، وليس له خط احمر أو تحفظ  تجاه أي احد،  إلا ما يفرضه عليه نظامه الداخلي وهي تعليمات و فقرات مهنية بحتة.           
ـــ أنا شخصيا مع تصريح رئيس الاتحاد الذي ذكرته، في النص : " إن نهج الاتحاد حتما مع توحيد الجهد الثقافي لكافة التشكيلات الثقافية لأبناء شعبنا "، لأنه مؤمن من أن المثقف والأديب يجب أن تكون جهوده مسخرة لخدمة أمته ، وان باب الاتحاد مفتوحة لمن يؤمن بوحدة شعبنا الذي لم يظهر على الساحة الثقافية تنظيم باسم اتحاد الأدباء والكتاب سواه بالرغم من ظهور العديد من التنظيمات ثقافية مثل ( الجمعيات ، مراكز، منتديات..الخ ) جديدة بعد تغيير النظام في 2003.
في الختام : أرى من الصواب أن يكون حل المعضلات والإشكاليات بين أعضاء الاتحاد الواحد بالنقاش والتباحث لإيجاد حلول برؤيا مشتركة تخدم مسيرة الأدب والثقافة في هذه الفترة الحرجة من حياة امتنا ، ولست مع دعوة الأدباء في تقديم الاستقالات والوقوع في متاهات وضياع ، ألا يكفي ما يعاني شعبنا من نتائج الهجرة القاتلة بسبب الضغوط القاسية لكي يترك أرضه ويهاجر أو بتغيير ملامح تواجده بالتغيير الديمغرافي الحاصل منذ زمن بعيد ولحد الآن .
)) كل بـيت يُـبنى من تـقسـيم غـيره لا يـثبت  ((
(( ويل لمن يريد الانقسام بحجة الوحدة، وان الوحدة المفروضة لا تـــدوم ))

زاهر دودا / القوش   ....... الوحدة الحقيقية من وراء القصد .......

17
أدب / مَـنْ غَــيــري ؟!
« في: 10:23 15/01/2014  »



مَـنْ غَــيــري  ؟!

                                            
زاهر دودا
10 / 6 / 2013

 


لا تَـهجُـروني ، لا
مَـنْ غَـيـري  ؟!
سَـيُـدخِـلُ الخَـيـطَ في ثَـقـبِ الإبـرَةِ
 لِــيُـغـلِـقْ جِـراحَـكم
فـيَـتَـوَقـف بالـصَمتِ
نَـزيـفُ الـهِجـرَة  
*****
لا تَـحـتَـقِـروني ، لا
مَـن غَـيري   ؟!
سَـيَـفِـكُ لَـكُم رُمــوز الـشَّـفـرَة  
التي بها سَــتُخـرِجُـكم
من جَحـيـمِ الـحُـفـرَة
*****
لا تُـقـيّـدوني , لا
من غيري  ؟!
سَــيَـحـيـكُ أشـرِعَـةَ نَـجاتِـكم
وبِـقـوارِبـي أنـقُـلـكم
لِـلـضِـفَّةِ الأخـرى
*****  
لا تَــسجُـنــونــي , لا
من غيري  ؟!
سَـيَـدفِـنُ بين كُـتُـبِـهِ مَـوتــاكُـمْ
ويَــرفَـعُ عَـن وجــوهَـكُـمْ
ألــوانُ المُصفَـرَّة
********
لا تَـستَـهـزئوا  , لا
من غيري  ؟!
يَملِـكُ الأجوِبَـةَ لِأسئِـلَـتِـكُم
لِــتُـعالِـجـوا العِـلَـلَ
لِأَمراضِكُم الـقَـذِرَة  
*******
لا تَـعـدِمـونـي ، لا
من غيري  ؟!
سـيَـثـبِـتَ عَـدلَ حُـكـمِكُـم
فـتُــبَــرهِـنـونَ رَغـمَ بَـطـشِـكم
صَـوابَ عَـفـوِكُـم
لِـلأفـكـارِ الـحُـرّة
*******
لا تَـرجـمـونـي ، لا
من غيري  ؟!
سـيُـتَـرجِـم صلاتِـكم
عِـنـدَ حَـضــرَةَ إلــهَـكُـم
لِـيَـمحُ آثــامَـكم
بِـحَـقِ الـكَـفَـرَة  
  


   

19
احتفاءنا بيوم الصحافة السريانية


دأب اتحاد الأدباء والكتاب السريان في إقامة مختلف النشاطات الثقافية والأدبية من الأمسياتِ الشعرية والمؤتمرات الأدبية والندوات الثقافية منذ تأسيسه في 23 / 11 / 1972 والذي يصادف ميلاده أيضا في هذا الشهر، وبعد التغيير الذي حدث في العراق بعد عام 2003  ازدادت نشاطات الاتحاد بعد أن اخذ فسحة اكبر من الحرية. وفي أكثر من منطقة لتواجد أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري أقام الاتحاد نشاطا ثقافيا احتفاءً بذكرى الـ 164 على صدور أول صحيفة باللغة السريانية باسم ــ زهريرا دبهرا ــ ( شعاع النور ) التي صدرت في تشرين الثاني من عام 1849 . فكانت فعلا نورا لتاريخ وثقافة شعبنا وشعاعها وصلنا وبعث الحياة إلى اللغة السريانية عندما استخدمتها لتنقل أحداث شعبنا ونشاطاته الثقافية والاجتماعية، رغم اقتصارها في منطقة جغرافية محدودة بمدينة أورمي الواقعة في شمال غرب إيران الحالية ، وأول رئيس تحريرها كان الدكتور بنيامين لابار، وصدر منها 800 عدد عبر الـ 69 عام من تاريخها الذي شهد أحداث إقليمية وعالمية ومن تغيرات سياسية، حيث توقفت في عام 1918.
و زهريرا دبهرا ــ سبقت بعشرين عام صحيفة الزوراء العراقية الأولى الصادرة في الـ 15 / حزيران / 1869 وكانت باللغتين التركمانية والعربية، واعتُبر هذا التاريخ يوما للصحافة العراقية من قبل نقابة الصحفيين في العراق.
     أما أول مجلة صدرت في العراق ويزيدنا فخرا لأنها صدرت من قبل أبناء شعبنا وحملت اسم ــ كليلا د وردي ــ أي ( إكليل الورد ) ــ للآباء الدومنيكان في سنة 1902 وبعشرين صفحة وبنصف شهرية في بداياتها، حيث كانت تطبع بالمطبعة الحجرية وبثلاث لغات العربية، السريانية، والفرنسية .
 
عند الاحتفاء والاحتفال في المناسبات الثقافية وخاصة التاريخية منها، ينبغي أن نتوقف ونأخذ العبر والدروس من الذين سبقونا لنستلهم من الايجابيات أفكارا وأعمالا نجعلها منارة في مشوارنا الثقافي والأدبي. ولا بد من وجود الحالات السلبية، لذلك علينا تحليلها ودراسة الأسباب والمسببات كي نتجنب مثيلاتها إذا واجهتنا خلال مسيرتنا القادمة .

وما الاحتفاء بهذه الذكرى التاريخية العزيزة التي سطرها أجدادنا رواد القلم الصحفي والثقافي بمرور 164 عام وجعله يوما للصحافة السريانية، إلا تخليدا لهم وإكراما لدورهم الشجاع عندما وضعوا اللبنة الأولى في مسيرة صحافتنا السريانية، وهم امتدادا لمبتكري أبجديات الكتابة الأولى لأجدادنا العظام، وما سُطِر في الألواح الطينية بالعشرات الآلاف من المواضيع في الأمور الحياتية والإدارية والقانونية وغيرها، لهو خير دليل كي تُنَسب إليهم أول صحيفة عالمية بمفهومنا الحالي، وبذلك يمكن اعتبار أجدادنا في وادي الرافدين بالأوائل في ممارسة الصحافة والإعلام أيضا، لما كان لها من أهمية في توصيل الأخبار والأوامر للقوانين المركزية إلى المقاطعات البعيدة في الإمبراطورية الآشورية الكبيرة المترامية الأطراف .   
ولولا أهمية الصحافة في حياة الدول والشعوب لما رُتبت بالسلطة الرابعة بعد السلطات الثلاث ( التشريعية التنفيذية والقانونية ).
واليوم ، تعاني الصحافة تحديات جسيمة، وعلى عاتق الصحفي تقع مسؤولية كبيرة، لذلك أطلق على هذه المهنة بمهنة المتاعب ، لأنه في كثير من الأحيان يدفع حياتهِ ثمنا كي ينقل الصورة الحقيقية للحدث وخاصة أثناء الصراعات السياسية أو في الحروبِ الدولية أو في أثناء الانتفاضات والثورات الشعبية .
 وما يشهده العراق بعد التغيير لهذا العدد الكبير من شهداء الصحافة والإعلام لِما لهما من التأثير القوي الفاعل عندما ينقلان الحقيقة فتنكشف المؤامرة المحاكة ضد هذا الشعب الطيب المسالم. وان قتل الصحفي بمثابة قتل الشاهد لكي لا يدلي قلمه للواقع الحقيقي للرأي العام.
 
    والعالم اليوم نتيجة التطور الحاصل في العلوم والتكنولوجيا وغيرهما، بدأت الصحافة تتفرع لتواكب تعقيدات العصر، ويتجه كل صحفي ليأخذ اختصاص معين دون غيره ليتمكن من مهنته في نقل المعلومة بدقة، فبالإضافة إلى الصحافة الالكترونية نشاهد صحافة تهتم وتختص بالفن والأدب أو بالعلوم والمعرفة وأخرى بالسياسة والاقتصاد وغيرها ...
وسؤال يمكن أن يخطر في بال أحدنا :
ـــ كيف ستكون حياة الشعوب والدول من دون وجود صحافة حقيقية باختصاصاتها وفروعها المتنوعة !!؟؟
وختاما لا بد لنا أن نقدم كل الحب والتقدير للقلم الذي مدادِهِ ينبع من الضميرِ الحي للإنسانِ الحر المتحضرِ، والرحمةُ على أرواحِ روادِ صحافتنا السريانيةِ الأوائل.
 والمجد والخلود لشهداء الحق وبالأخص شهداء الصحافة أصحاب الكلمة الحرّة 


20
أدب / رسالة نصية مُـتأخــرة
« في: 13:15 07/11/2013  »
رسالة نصية مُـتأخــرة
زاهر دودا  /  تشرين الأول 2013
قـرَرَ عِندَ الفَجرِ
بِصمتٍ
على الوداع ِ
أطلقَ الحُرِّية َ
للــروحِ
أن تبحر بلا شراع ِ
تاركا الجَــسَـدَ يُصارعُ الأوجاع 
لـيـرجع ثانية لــدورة الحياةِ
لـيعود من حيث جاء
عند أحضانِ الوالد
في مسكنِ الأجدادِ
مضى أكثر من أســبوعٍ
عـندما دُفِــنَ ، بهدوءٍ
مع أنغامِ الدموع ِ
عاش إلى أن رحل َ
بلا هم من الـركوع ِ
حَـلَّـقَ وغَـرَّدَ ، بحرية ٍ
خارجَ الأسوارِ
يَـتـلَـذذُ بـالـتـفاحة ِ
متى ما كان يـشاء
لم يَـبـنِ له عشا
لِـيَجعَـلَه أسيـر
لم يكن يـوما ثـقـيل
لـذلك
لم يَـتركَ وراءهُ الكَـثيـر
أدوية مُـسكِّـنَـةٌ
وراديو صغيـر
وهاتف نقال ( موبايل )
كان له رفيق
فجأةً
خرجَ منه صوتا
بِـرَنّة المِـسكـول
وعلى الشاشةِ ظهر اسما
غير مألوف
يحمل سرا
عاد واتصل
يبدو ملهوف
أصابني الذهـول
ماذا أفعل !!
هل أرد ؟!
ماذا أقول !
صَمَتَ مع صمتي
بعدها بِـرَنّـة ٍ مُـتـقـطعةٍ
رسالةٍ نصِّـية ٍ
لِـنَـفس المُـتصلِ
يظهر مستترا
بـلـقـب  ــ المحـبـوب ــ
ملكني الفضـولُ
لأقـــرأ المكـتـوب
ــــــ   حــبـيـبــي     
  لا خَــبَـر منـك وَصَـلَ
  زمـــانٌ لــــم تَـتَـصِـل
  لا تَقطَع عَـنّي الوَصِل
  ويـن تـريـد أن تَـصِـل   ــــــ
بدمعةٍ حـزينةٍ
مسحتُ الرسالة
وبَعدَها بِبرهَةٍ
ألحَـقـتها بأخـرى
وبِـنَبـرَةِ الحِرقَة  :
ـــــ   ظَـل طـيـر بجـناحك الحُـرَّة
      لا بُــد تــتـعَـب ولــو مَــرَّة
      بــيــدك إنـتَ صـــار دواي
     مـا ريــدك إتــعـيــد الـكَــرَّة
     يــامـا  ﮔِـتـلَـك إنـتَ هــواي
     نـورك يضـوي مثل الـﮔََـمـرَة
     هـوايا مـثلـك جانــو هــواي
     تـالي صـفَـو بـنـهايـة مُـرَّة   ـــ
حَـفَّـزتـني لأكـتـب :
من عِـدنا راح الحـبيب
لا دوا  فاد أو  طبيب
كلشي قسمة كلشي نصيب
على القلبِ الحـزنُ يصيب
لن يقرأها وسيسمعها
للماسج حتى يجـيب
رحَلَ عن عالمٍ عجيب
يبقى بالروح قــريب
ذكرى للقلب الغـريب ..
أرسـلتُ الرسالة
بعدها بِــرَنَّةٍ
رسالة نصية
من مــركزِ البـريـدِ
ـــ انتهى الرصيد 
$

زاهــر دودا / تشرين الثاني 2013

22
في حياتي تاريخ لا ينسى

لا تفارقني ذكرى يوم الثامن والعشرين من أيلول 1987 من كل سنة لتاريخ العائلة التي فُجِعت وانقلب هدوءها وسعادتها إلى كارثة، حيث استولى عليها الحزن والألم، وعمّ الأسى والبكاء بين أبناء البلدة كلها عندما بث ونـُشر خبر استشهاد ناشر ، ومَن في القوش لا يعرف ناشر ؟!  رجالها كانوا أم نساءها أو شيوخها وحتى أطفالها ، وحتى الذي وقعت عليه نظرة واحدة لا يمكن أن ينساه لـيتأسف على شبابه ورقة قلبه وكرمه وبشهامته وبرجولته التي أبداها عندما كان جنديا في صنف الدروع ومرابطا في سيطرة بروشكي وتدخله في عمل الجهات الأمنية المسؤولة في السيطرة من اجل مساعدة أبناء بلدته الهاربين والملتحقين بالأفواج الخفيفة الكردية والى المسيحيين التابعين لقرى وبلدات الواقعة شمال دهوك، وكانت جملته المشهورة لمنتسبي السيطرة : ــ إن كل سورايا يمر من هنا هو قريب لي وواجب مساعدته ــ ولم يرق هذا للمجرمين عديمي الرحمة والإنسانية وبسببها انتهز احد الضباط الحاقدين إحدى الفرص وتم نقله إلى قاطع البصرة .
كان قبل نقله بأسبوعين قد وضع نيشان الخطوبة على الأخت ناهدة خوشو ، مستعدا ليوم البوراخ ( الزواج ) في إجازته القادمة التي لم تأتي وجاء بجثمانه الطاهر ظهر يوم 29 / 9 نائما في النعش لا يسمع نداء وصراخ خطيبته له ، ولا على صوت الهلاهل لشقيقاته ولأخواته من نساء المحلة الممتزجة بحركات رقص لأجساد مذبوحة، وحتى طيور الحمام تركت عشها الذي كان قد بناه لها على سطح الدار، هاجت وارتفعت في السماء تضرب بريش أجنحتها لتطلق اصواتا كانت تسعده لعله يراها ويسمعها ، لكي ينهض ليقدم لها بيديه الحنونة حفنة من الحنطة ، ولعلها كانت تحلّـق مع روحه الطاهرة سابحة في السماء فوق رؤوسنا تودعه بطريقتها  .
 ولا يمكن نسيان صورة الوالد الذي احتبست في صدره الحسرة من هول الفاجعة التي صدمته فشلّته وكبتت أحاسيسه كي تنطلق وتخفف عنه ثقل المصيبة ، وهو مذهولا من ما يحدث له ويشاهد حوله من انهيار لتلك الآمال التي كان قد بنا عليها بعدما رزق بابنه البكر وتحققت أمنيته بـلقب أبو ناشر ، حيث كان يطلق عليه حتى قبل زواجه.
وما يفطر قلب الحجر ويقطر دما، منظر الوالدة وهي تنتحب وتضرب على رأسها وتخدش وجهها الأخضر الذي حولته إلى ركام أصفر تسيل الدماء فيه وهي تلعن حياتها القادمة الخالية من وجود ابنها ونور عينها الذي بدأ يضعف ويتلاشى بريقه كما حوّل الحدث جمال شعرها الربيعي إلى خريفي تساقطت عليه الثلوج قبل موسمها.
وإخوتي الصغار سيبا ونشوان وباسل المندهشون من الذي يجري حولهم غير مستوعبين لمراسيم الحدث ، هل هم في عرس حقيقي لأخيهم ، حيث كل الأقارب حضروا من بغداد ليشاركوا حفل الزفاف مع صلوات الوداع من الآباء الكهنة والشمامسة الحاضرين . وتهافت الجميع لحمل العريس مع نبرات الهلاهل الحزينة للعروسة تحت أمطار الدموع إلى مثواه الأخير بدل القفص الذهبي الذي بقى خاليا ، وخطيبته انتظرت سنوات طوال لعله يعود ويأخذ بيدها ليدخلا فيه ، لكن دون جدوى ، وان الذي ذهب لن يعود لأنه لا يمكنه العودة إلى الوراء، ونحن الباقون نبقى نحمل الذكريات إلى أن نلتحق في نفس الطريق الذي لا عودة فيه . 
زاهـر دودا
القوش 28 / 9 / 2013


23
أدب / خطوط يــــدي
« في: 01:35 15/09/2013  »


خطوط يــــدي


زاهـر دودا  


كلما أنظرُ إلى خطوطِ يـــدي
أجدُ فيها يــدا أخـــي
تحملُ الأحزانَ من همومِ بــلـدي
لــيُــبقي البسمة على وجهِ أبـــي
*******  
أحيانا ... لا أعلمُ مَنْ يتكلم  !!
أنا ... أم أنتَ !؟
*******
كلما أكون معك ، يظنون أنني وحيد !
مساكين !! مساكين
لا يبصرون نور وجهك البهي
وطيب ظِـلّـكَ الحنينِ !
*******
أخي ، مَنْ قال لك إنني مُتُّ ؟!
ويداك لا تزال تنزفُ
تروي الورودَ
لِــيملأ عِـبقُـها النفوس
يا أخي  
ابتسامة أبي
كَبَرَتْ وأصبَحَتْ ضحكاتٍ
تحصدها وجوه أبنائي
*******
نعم أخي
 وإن تسمع بِبُـكائِـنا
فلا تَحزَنْ
إلا عندما ترانا في صمتٍ
*******
نعم أخي  
وإن تغيرتْ ألوانُ الخطوطِ
وتبعثرت
وتجعدت كل السهولِ
وعليها الزمن يلقي
أبشعُ الأغطيةِ
 يبقى فيها يجري
 دمك الزكي
من نبضاتِ قلـبـكَ الحيّ
 الأزلي

1/7/2013

 

24
عـيد الـصلـيـب  2013 م فـي الـقـوش
زاهـر دودا / 14 أيلول 2013
يحتفل العالم المسيحي في كل 14 أيلول بعد سنة 326 م بذكرى العثور على الصليب المقدس من قبل الملكة هيلانه السـريانية الأصل من مدينة أورهاي والدة الإمبراطور الروماني قسطنطين .
لكل شعب أو مجتمع ما، له طريقته الخاصة والمتوارثة من جيل إلى جيل آخر من خلال الإمكانيات المتاحة المتوفرة، ليحتفل ويعبر عن ابتهاجه في هذا اليوم الديني التاريخي. وكذلك مع بقية المناسبات الخاصة أو العامة الأخرى .
 وبعودة سريعة للتذكير بطريقة احتفالاتنا بهذه المناسبة وأقصد ستينيات وسبعينيات القرن الماضي وعن الإمكانات البسيطة في استغلال المواد المتوفرة المحلية واذكر منها حضور جميع أفراد العائلة لإشعال الكرات على اسيجة الأسطح في كل بيت عند حلول مساء العيد، وهذه الكرات تصنع من بقايا عصر الطماطة التي تكون متوفرة ورخيصة في موسم الصيف حيث تقوم كل عائلة بصناعة معجون الطبخ لخزنه لبقية أشهر السنة ، وكذلك الحال في تجهيز كل بيت من المونة ( البرغل والجريش والجبن والحنطة للطحن، وغيرها ) لفصل الشتاء والربيع . وأما الألعاب النارية لم تكن بهذا التطور والمكلفة ماديا في نفس الوقت، حيث كنا نقوم بتثبيت قطعة من بوري الماء بعد أن نقوم بصهر كمية من الرصاص وسد جهة واحدة منه ، أو ماكينة حلاقة قديمة على رأس عصا خشبية وبعدها نقوم بوضع كمية معينة حسب الرغبة من كبـريت أعواد الشخاط (علبة الكبريت ) بعد نزعه وضغطه في تجويف الماكينة ، وثم ندخل برغي ارفع من عرض فوهة الماكينة، وعند ضرب رأس البرغي بقوة على وجه إحدى حجارة الحائط الملساء البارزة، سيتولد صوت قوي ناتج من احتراق البارود المحصور في داخل الماكينة، وتبقى على الحجارة آثار البارود المشتعل بقدر مساحة رأس البُـرغي، وهو طبعا له أخطار كثيرة وخاصة عند المبالغة في كمية البارود ، وكان البعض يتسابق بوضع كمية كبيرة من الكبريت لأكثر من أربع أو خمس علب كبريت (الشخاط) في كل ضربة، وكثيرا ما كانت تحدث إصابات وأضرار جسدية، ومنها حوادث مؤسفة أدت بعضها إلى الوفاة مما تـُعكـّر فرحة البلدة بالمناسبة . وطبعا كانت هنالك العاب أخرى غيرها لا أريد أن تبعدنا عن جوهر موضوع المقال .
إن احتفال القوش في هذه السنة له نكهة خاصة وبهجة مميزة افتقدناها منذ فترة طويلة، أعادت القوش مكانتها وعن أحقيتها لكل من ضعف إيمانه وحبه واحترامه لها ، حيث انتفضت وكشفت عن نفسها في أحلى مناسبة لتتلألأ بنور الصليب الشامخ في لحف جبلها الأشم ، ساطعا بنوره وهو يحتضن سهلها الجنوبي حيث يخطف القلوب قبل الأنظار المسحورة المتوجهة إليه في كل ليلة ينير فيها صليب القوش العظيم، والذي يبلغ ارتفاعه اثنا عشرة مترا  ونصف المتر وعرضه سبعة أمتار ( 12,5 × 7 ) م من الحديد والفولاذ والألمنيوم . وهل يوجد أجمل من النور بكل ألوانه ومعانيه، وخاصة في هذا الزمن الذي يغيم الظلام على المعمورة ؟!
واحتفال القوش في عيد الصليب سنة 2013  ليس ككل الاحتفالات السابقة، ولا يوجد له مثيل في البلدات والقرى المسيحية وربما في العالم اجمع، والسر في ذلك انه خرج عن المألوف في إجراءات الطقوس الروتينية والاعتيادية المتكررة منذ زمن بعيد، حيث تفاعلت وتداخلت فيه عدة أشياء مهمة للإنسان حيث أعطى معنى جديدا وأسمى للعيد، وعكسه على الآخرين ليس بالأمنيات فقط بل ظاهرا للعيان لأنه نابع من الوجدان لأحفاد رضعوا قيم الرجولة وصمموا أن يجازوا أمهم القوش بوضع تاج على رأسها ، ليس ككل التيجان حيث لا يقوى غيرهم فعل هذا .
مثلما القلم لا يمكنه كتابة حرف واحد لوحده إلا إذا احتضنته أصابع اليد الثلاث، فيسطـّر ما في ضمير وفكر راعي القلم ، هكذا التفت حول السيد أنــور ككميخا نخبة من الشباب بعمر الزهور وفي مقدمتهم أبناءه الثلاثة ومعهم الأصدقاء، ليقهروا المستحيل بسواعدهم ونفذوا المهمة بكل تفاني، لا بل كان الفرح يغمرهم وهم يصنعون التاريخ ويثبتون للعالم بأنهم فعلا الأحفاد البررة من صلب سلالة الأجداد العظماء.
الشيء المفرح الذي يثلج الصدور إن هذا العمل الجبار العظيم نفذ بإمكانيات متواضعة وبأيادي عارية من دون استخدام الآلات الحديثة لوعورة المنطقة وصعوبة الحركة فيها ، والأجمل أنها كانت تتسابق في العمل ويملؤها الحب ، وكانت القوش خلال عملهم تسمع أصواتهم وكأنهم في حفل بهيج وهم يتسلقون ليرفعوا الصليب يوما بعد يوم كالنسور ليبنوا هذا الصرح بفترة قصيرة ليكون جاهزا في يوم المناسبة ــ ولو كخطوة أولى ــ وبعدها ستأتي خطوات أخرى لا تقل أهمية بحيث ستزيد من رونق المكان بهاءا وتعطي للموقع أكثر جمالا وذلك بتعديل الأرض الصخرية لزراعة الأزهار والورود وكذلك بعمل سلم من بداية الجبل إلى الموقع ، ويفضل من الحجارة نفسها ليسهل صعود ونزول الزوار من عامة الناس ، وأتمنى أن ينال بقية المشروع دعم وإسناد والمساعدة من أبناء القوش الغيارى، وكل حسب موقعه وقدرته .
الشيء الآخر الملفت للنظر في هذا العيد قلة المظاهر السلبية وزيادة الوعي لدى أبنائنا الأعزاء لمخاطر الألعاب النارية عند سوء استخدامها، وهذا التغيير الايجابي نتج عن التعاون مع الجهات المسؤولة للإجراءات الحكيمة التي اتخذتها في حصر بيع المفرقعات والألعاب النارية (الطقاقات) في يوم المناسبة فقط .
 هنيئا لك يا القوش هذا العيد وأنت تحتفلين مع أبناءك الطيبين، ويحق لكل من يحمل اسمك أينما وجد أن يفتخر ويزيد اعتزازا بهويته وانتمائه لترابك المقدس، وانك دائما تـُبـرهـنين ومن خلال هذا العمل، انك في كل الأزمنة لا ينضب ينبوعك المعطاء والمتنوع بكل المجالات .
والقادم سيكون لألقوش دائما الخير والسعادة بهمة الغيارى، ما دامت تنجب أجيالا تعشق انتمائها وتحرص على بقائها ووجودها وتنظر دائما إلى الأمام .
وكل عام وانتم بألف خير ،
( شــيـرا  دصـلـيـوا  هــاو  بــريـخـا  إلـّـوخـون ) ....



25
أدب / حَـبَّـةُ الـتَـمـرِ
« في: 18:42 22/07/2013  »


حَـبَّـةُ الـتَـمـرِ


زاهــر دودا  



الآنَ
الساعَةُ الـثالـِـثَـةِ
يَقولونَ ، صباحاً
مَنْ مِـثلي  ؟
خاصَمَهُ النَومُ
وَيَدفَعُ الثَمَنَ
عَنِ الذي
أكَلَ التُفاحَةَ  ؟!
والليلُ
أصبَحَ صَديقي
في عالـَمَهُ
أجِدُ الراحَةَ  
**********
سيَبقَى البَحرُ
يُغازِلُ القَمَرُ
وأمواجَهُ تَثورُ
لـِتُخمِدُ براكينَ العَصرِ
مِنَ العُتمَةِ
تَنطَلِقُ
مَعَ أمواجُ الفِكرِ
سِربُ الحورياتِ
هُنَّ لَسنَ مِنَ البَشَرِ
بَلْ أَجمَلُ
بلُطفٍ تدَعوني
تقودني
إلى نَبع الـخَمرِ
والريح تحملني
كي أُبَعثِرَ
مِن قلبي
أَوراقَ النَصرِ  
*******
كم جميل ٌوَبريءٌ
وَجهي في الـمَنظَرِ
خَلفَ سِتارُ الجفونِ  
بخوفٍ
وبخِلسَةٍ
 سَرَقتُ النَظَرَ
على الساحاتِ  
إلى النوارسِ المرتاحَةُ
مَعَ القراصِنَةِ
بين موائِدُ القَصرِ
***********
ثُــمَ بَـدَأ الضَجيجُ
يُــلــَّوِحُ بـلـِـسانهِ  
والصَمتُ قَـد خَسَر
والعُيونُ سَتَعثِر
على مِفتاحِ البَصَرِ
والليلُ بعد
لـَم يَكتَمِلُ  
استَسلَـمَ للقَدَرِ
**********  
بَعدَ صِياحُ الديكِ
في الأفقِ
تَوارى القَمَرُ
 حامِلا أسراراً
لقلوبٍ تَحتَضِرُ
وأحرارُ الفِكرِ
تَزيدُ إصراراً
لِـتَتَنَفَّسَ عند السَهر ِ
*********  
عَلَى الشاطِئ
قَنينَةٌ فارِغَةٌ
مِنَ الـخَـمر ِ
بداخِلها تَتأرجَـحُ
هامةٌ بالِـغَةٌ
تُفْشِ بالأمرِ
 بنداءٍ
لـِمَنْ يؤمِنُ بالشِعر ِ
أو لـِمُدمِنٍ على السَمَر ِ
أن لا يأكُلَ
 قَبلَ النومِ
حَبَةَ الـتَمَرِ


8/6/2013

 

26
أدب / الـحـضـن المـنكـســر
« في: 23:20 23/06/2013  »


الـحـضـن المـنكـســر


 زاهــر دودا  


في شارع الحياة
قلب وحيد
أزيلت منه
كل اللافتات
بوابته محطمة
وغرفه مهجورة
تعصف بين هدوءه
رياح الحنين
إلى الذكريات
متلهفا إلى
دفئ اليدين
أرهقته اللصوص
استلبت منه
أغلى الممتلكات
مات الإحساس
بعطر الألوان
لم تعد صور الطفولة
على الحيطان
والدمى
ليس لها مكان
والورود اقتطفت
والحديقة شاخت
لم يعد يسمع
نبضه
وبين الركام
تاهت صلاته
*****
بأمر الحب
استأجرت غرفه
وفي وضح النهار
نهبت وانتهكت
ثم أضرمت فيها
النار
********
باسم الحياة
والإنسانية
أسكن الغريب
في دفئه
قضى برد الشتاء
وعندما تنعم بالدلال
لم يعد يشتكي من المطر
في ليلة ، اختفى
مع سحابة ذات شعر أشقر
وعلى الطاولة
دفن ثمن
الحضن المنكسر
*********
لم تعد في القلب
الأضواء تنير
وتماثيل الدخان
لآثار المخادعين
تضحك بسخرية
****
وفي شارع الحياة
الريح تحمل أصوات  
ووجوه مقنعة
تهمس
تستهزئ
تنعت
مومس ... مومس ... مومس


القوش  29 / 5 / 2013

28
هــل ســـتــنـتـخـب .. ومَـن  ؟ !!!

نتداول بالرغم عـنـّا نقاشات وندخل في سجالات في هذه الأيام وخاصة مع الأصدقاء والمقربين عند أي تجمع إن كان وظيفيا أو اجتماعيا أو عائليا، عن الانتخابات والتنافس بين المرشحين في شغل مقاعد مجالس المحافظات. ومن المؤكد أن خلفية البعض مرتبطة بأجندات لأحزاب أو تنظيمات لها علاقة في العملية الانتخابية، وقد أعتدنا على ذلك في كل انتخابات ديمقراطية ( !! )
كثيرا منا يـُسأل في هذه الفترة التي نحن على الأبواب من انتخاب مجالس المحافظات التي ستجرى في العشرين من نيسان القادم :
ــ هـل ستنتخب  ؟!!
ــ مَن ستنتخب  ؟؟!!!
ــ من أية قائمة  ؟؟؟
ــ من أي حزب  ؟؟؟؟
وأسئلة أخرى فرعية فيها من التعاريف والتعاليل وإملاء الفراغات الكثير، وجميعها تدور حول محور المرشح الفلاني وفي فلك القائمة الفلانية .
ربما تكون أجوبة البعض، لا بل الكثير منها تجامل السائل وتجيبه بالشخصية الفلانية التي تروق ويتمناها السائل، بينما في قرارة نفسه، وعند التصويت والانتخاب سيختار شخصية أخرى، ربما تتغير عنده القناعة لحين يوم الانتخاب، ويكتشف أن المرشح الآخر ( الأخير ) هو الأصلح من السابق ( الأول ). ويكون بذلك قد اقترف خطأ فادحا ربما سيتحمله غيره، لأنه سيختار من كان ضمن اختياره الأول المعلن السابق، لثقتهم واعتزازهم في اختياراته ويكون بذلك قد وَرَّط غيره عن قصد أو دونه .
من الملفت للنظر وخاصة بعد أن بدأت الحملة الإعلانية للمرشحين، البرامج المتشابهة عند أغلب القوائم ومن شعارات رنانة تطرب أسماع الناخب المسكين وإغراءه للوقوع في شباك المرشح وبالتالي وعن حسن نيته سيؤول في قفص المنتصر بعد الانتخابات كالبلبل سيبح صوته صراخا شاكيا متذمرا يلعن نفسه من المصير الذي آل إليه ولم يكن يتمناه، وخيبة أمل كبيرة، سيدفع ثمنها سنين عجاف من عمره نتيجة الخطأ الذي اقترفه.
ومن المؤسف عدم وجود برنامج انتخابي يوعد بان يحاسب المقصرين السابقين الذين نكثوا عهدهم ووعودهم للمواطن في أداء واجبهم الإنساني بعدما استلموا مناصبهم ومسؤولياتهم . 
دائما الصياد يغير نمط أساليبه ويبتكر طرق جديدة غير مألوفة مستغلا نقاط ضعف الفريسة للظفر بها وللنيل منها .
نلاحظ في الملصقات صور المرشحين ببدلاتهم الفاخرة الجميلة والإعلانات الكبيرة التي بعضها تغطي ملامح واجهة البناية بأكملها، وأسماء جديدة ولكنها لقوائم فشلت في تحقيق برامجها الانتخابية السابقة التي وعدت الناخب الذي انتخبها وأوصلها إلى سدة السلطة والحكم والقرار، وهي الآن تقدم أسماء لوجوه جديدة على الساحة، ومن المؤكد أنها ستستمر في نفس الفشل السابق بالنسبة إلى الناخب وهي ستستمر بالنعيم الذي تعودت عليه.
 وان ما يثير الدهشة، وجود الثقة العالية عند بعض المرشحين بالفوز، وثم تعويض الأموال الهائلة التي تصرف للإعلانات في حملتهم الانتخابية !!!
ودراسة بسيطة في عينة غير محددة عن المرشحين وخلفياتهم السياسية والمهنية والثقافية ، سنجد هناك فرق شاسع عن نشاطاتهم قبل وبعد الترشيح وكأنه نزل عليهم الوحي لخدمة المجتمع وهم كانوا في السابق غائبين عن الساحة وربما منتفعين من خلال وظائفهم ويرغبون الآن أن ينتفعوا أكثر في المنصب الجديد وبالسلطة الأعلى . ويحق لنا أن نسأل عن هكذا مرشح : ماذا قدم للمجتمع من عمل وخدمة وظيفية كانت أم اجتماعية وتشهد عليها أعماله على أرض الواقع، بدلا من إدلاء تصريحات في تحقيق أمنيات للناخب وكان هو ابعد ما يكون منها، ومثال بسيط على ذلك ولو فرضنا أن المرشح كان في وظيفة خدمية معينة، فهل كان أمينا ومخلصا في أداء خدمته ويريد من خلال ترشحه أن يقدم الأكثر ؟!
وبالتأكيد سيكون للمواطن والمجتمع الذي قدمت له الخدمة رأيا في ذلك وسيكافئ في رد الجميل من خلال إعطاء أصواتهم له . ولكن نلاحظ أن برنامج المرشح يختلف تماما عن نشاطه المهني ولكي يظهر بصورة جديدة، يقحم نفسه في إطار إما قومي وكأنه هو منقذ بني قومه ، وإما طائفي أو مذهبي ويظهر نفسه وكأنه السد المنيع في الحفاظ على طائفته ومن في مذهبه ، ويتناسى انه لا يصلح إلا في مجال اختصاصه المهني بما يمتلك من خبرة علمية وعملية يسخرها من اجل تذليل السلبيات التي كانت تعرقل سير أعماله أثناء الخدمة وبالتالي يحقق نجاحها إن أصبح صاحب سلطة وقرار .   
ولا ننسى دور المرجعيات الدينية الخفي في التأثير على قرار الناخب في انتخاب فلان من الناس دون غيره ، وذلك بتجميل صورته والترويج عن مزاياه الدينية كونه ابن الطائفة المؤمن المطيع ، وكذلك ونحن في القرن الواحد والعشرين سيطرت على العقول المتعلمة وحاملي الشهادات العلمية العالية وعلى المجتمع العصري الحديث الأفكار القبلية والعشائرية وتكاتفت معها الأحزاب المتنفذة في ملئ الساحة، ولم تترك مجال للمرشح المستقل ذو الكفاءة والقدرة في معالجة الخدمات الرديئة وحل مشاكل المواطن الكثيرة، للمنافسة معها في احتلال الموقع المناسب لتطبيق البرنامج الانتخابي، وأعتقد إن أهم أسباب الفشل خلال التجارب السابقة في وجود الرجل الغير مناسب في المكان المناسب والرجل المناسب في المكان الغير مناسب .
ويبقى مصير المواطن البسيط معلقا بخيوط العناكب التي تتسلى بتأرجحه، وهو يتأمل أن الطريق الذي سيسلكه إلى صناديق الاقتراع واختياره المرشح المنقذ له، أن لا يكون حاله كما سبق حال أخيه المشلول في شبكة العناكب الجميلة ... !!! 
المواطن المسكين من وراء القصد .
                                                                                                                   زاهـر دودا
                                                                                                                   4 / 4 / 2013
 

29
لـمسـتـقـبل الـقـوش 
ــ  زاهـر دودا 
(( اخترت القوش نموذجا إلى إخوتي السورايي ويمكن أن تعمم الفكرة في باقي بلداتنا العزيزات والمحترمات )) 
 
في البدء لو سألنا أي فرد من أهالي القوش , هل تحب بلدتك  ؟!
أكيد ، الجواب يكون يقينا بنعم والى حد التضحية في سبيلها .. وحتى لو سألنا نفس السؤال إلى من غير أهلها بمجرد أن تـكون لديهم معرفة بسيطة عنها, فحتما ستكون اغلب أجوبتهم بالإيجاب, بل يكنّون للبلدة ( القوش ) ولأهلها كل التقدير والاحترام وبالتأكيد عندهم أسبابٌ تختلف كل حسب مقدار معرفته بها .

كلمة الحب هذه لا تكفي لسد حاجات البلدة عندما تمر بالصعاب والتحديات, إن لم يوازي أو يقترن الحب فعلٌ وعملٌ يقدمونه أبنائها لتلمسه واقعا على الأرض بدلا من الغناء وإلقاء القصائد بحبها بعيدا عنها خارج أسوارها وتُـترَك وحدَها تواجه رياح هذا الزمن الصعب, فمَن سيملأ حُضنُها ويَـسند ظهرها وهي تمر في اخطر مرحلة من وجودها بسبب هجرة أبنائها وضياعهم في مختلف بقاع العالم .!؟
هل سيدوم صمودها وتحافظ على نقاوتها بوجه الغريب أن يدخلها ويثبت فيها فيشوه تركيبتها التاريخية وخصوصيتها الاجتماعية  ؟. في الأمس كان يدخلها ويخرج منها حاملا كل الاحترام لها متلقـيا منها دروسا إنسانية بما يـتلمسه من غيرة وحب أبنائها إلى بلدتهم, وقدسية الرابطة الالقوشية التي تجمعهم مع بعضهم البعض ومع ترابها المقدس الذي ينتمون إليه، ويفتخرون بهذه الصفة أكثر من غيرهم  . وربما غدا سيدخلها ويثبت فيها ولن يخرج منها وتبقى الصفات الغريبة التي جلبها تنتشر ليستعملها غيره فتبدل ما قد حافظت عليه من خصوصيتها وتركيبتها .   

كثيرة هي المحن والأحداث المؤلمة التي مرت عبر تاريخها القديم والحديث إن كانت من صنع الإنسان الحاقد وطغيانه على مقدرات غيره من التجمعات البشرية المسالمة, قـبـل  هجمات هولاكو وتيمورلنك, وحملات القتل والاضطهاد لنادر شاه وميركور وما بعدها و.. وإضافة إلى الكوارث الطبيعية والمجاعات الناتجة من الآفات الزراعية والأوبئة التي طالت الحيوان قبل الإنسان مهلكة مصدر قوت ورزق أغلب سـكانها .
أغلب الكوارث والفواجع كانت تعصف عليها آخذة قدرا من إمكانياتها المختلفة ومن خيرة أولادها، ولكنها مرّت .. وهي بقت مستمدة من ما أصابها ومضى، دروسا وعِـبَر لمستقبلها حيث شـّد أوصالها أكثر وزاد من عزيمتها على البقاء كما هي ويتمنون أبنائها البررة في الصمود والحفاظ على استمرار وجودهم مجتمعين في ارض أجدادهم, ومسقط رأسهم .

ما يحدث ونلاحظه اليوم ويدمي القلب, تنامي ظاهرة وثقافة الهجرة في مجتمعنا وبالأخص بين شبابنا, اعتقادا منهم بأن الهجرة هو الحل السهل والممتع في نفس الوقت، أفضل من البقاء لمصير مبهم ومستقبل مجهول، لهذا يفكر كل فرد أن يجد مفـّرا وملاذا لنفسه وإن كان على حساب الآخرين لأنه يضر ببنية المجتمع ويفقد مميزاته وخواص تركيبته مستقبلا .
من الأشياء التي لم نعر اهتماما لها في الماضي، وللأسف نحن فقدناها ومن الصعب إعادتها إلى ما كانت عليه عند أجدادنا، هي اللغة التي هي الأساس في إثبات الهوية،  إن لم نحافظ على ما تبقى من لغة آبائنا والدليل في إثبات وجودنا ... فإلى ماذا سنحاول العثور وإثباته بعدما ننصهر ونمحو من الوجود بإرادتنا من خلال عدم فهم وإدراك لواقع أفعالنا في الثقافة السلبية التي تجتاحنا وهي ثقافة ( الهروب ) التي ستضعفنا وستقلل من تواجدنا .
 مَن سيبقى ليشارك أفراحنا التي ستقل هي الأخرى, ومن الذي سيخفف عنّا أحزاننا ويواسينا في آلامنا التي ستغمرنا وستحتويننا من جراء هجرة أحبتنا وأهلنا. فلا الذي يبقى في أرضه سيكون سعيدا ومرتاحا وكذلك الذي في بلاد الغربة وبمعاناته وكفاحه من اجل لقمة العيش سيرى الراحة والسعادة وان تمر عليه ستكون كسحابة صيف سرعان ما ستنقلب إلى هم لحزن كابت في أعماقه لإحساسه بالوحدة والغربة بعيدا عن جذوره ومن أحبته الحقيقيين وأهله الأصليين. ( ربما لست دقيقا وصائبا في وصف حياة المغترب )..
نعيش اليوم تحت تأثير ثقافة تبث أفكارا ، تضعف المجتمع وتهدم معنوياته وخاصة لدى الأجيال الصاعدة بإشاعة نوع من الفزع والخوف إن كان مقصودا أم غير مقصود ولكن نتيجته ثابتة وواضحة في إفراغ المنطقة من الوجود بسبب الهجرة إلى المجهول.
ثقافة الهروب من الواقع وترك الواجب الأخلاقي والإنساني والاجتماعي ليتحمله غيره أو أن يترك إلى المجهول والى المصير المظلم لينفذ بنفسه وعدم النظر إلى الوراء كأنه لا يخصه ولا ينتمي إليه وسوف لن يعود يوما .. وان يوما جاء للزيارة أو يأتيها للسياحة فعلى حساب مَنْ ( هذا إن وجد مما سيبقى ) سيأخذ راحته ويستمتع وهو قد تركها بإرادته وأدبر عنها للرياح .!؟
نعلم أن في الصمود والبقاء بوجه المتغيرات دائما ينتج عنه خسائر حسب حجم التحديات وأشكالها, ونحن ألآن نمر في اخطر مرحلة من الوجود والبقاء أمام غزو فكر التخلي وثقافة الهجرة التي تنخر في الجسم إذا كان على صعيد العائلة الواحدة أو على صعيد البلدة والذي نلاحظه بخسارة فردا بعد الآخر, وبعدما يستقر في الغربة يحاول جذب باقي أقربائه إليه, ونتيجة للهجرات المتلاحقة لأفراد العائلة الواحدة بين فترات متعددة فقد أفرغت من القوش أسماء لعـوائل بالأمس كان لها مكانتها ووزنها من خلال ثقل عدد أفرادها والآن لا يوجد منها غير أطلال لمبانيها وأسماءها أصبحت تذكر من تاريخ البلدة أسفل الصفحات في ألحواش .
 ويمكن أن نسال أنفسنا بعض الأسئلة، لنعالج بعض الشروخ التي تصدع بنيان ارادتنا وعزيمتنا التي قهرنا كل المحن السابقة التي مرّت :
ـ لِـما لا نقوم بدل الهجرة والاغتراب بالاصطياف والسفر من اجل التمتع والتعارف للاستفادة من ثقافة الآخرين ومن مزاياهم الايجابية في التطور والتقدم وليس من بعض الأفعال السلبية التي يروج عنها أصحاب نفس الميول المتشابهة . 
 ـ لما لا يذهب أولادنا ببعثات دراسية إلى الدول المتقدمة ذات الجامعات المعروفة ويكون من يُسهّـل إجراءات الطلب والتقديم إخوتهم المتواجدون في تلك الدول بدلا من أن ينفقوا أموالا طائلة لسحبهم, إن كانت بطريقة شرعية أو بغيرها, وتعريض  حياتهم إلى المخاطرة والمجازفة, وحينما يغتربون يستقبلهم العمل الذي لا يليق بهم وبطموحهم الذي كانوا يتمنوه .
ـ لما لا يقدموا المغتربين مما اكتسبوه من خبرات في مشاريع تخدم بلدتهم بما يحتاج واقعها وتراثها الإنساني والاجتماعي .

إذا الخلل يكون أولا في الذين ما زالوا في البلدة وخاصة المثقفين منهم على اختلاف المسميات إذا كانوا ذو ثقافة تاريخية , دينية , اجتماعية , سياسية أو .... الخ  من عدم اتخاذ إجراء مضاد للخلل والمرض الذي يداهمنا والسكوت عنه يعتبر خلل بعينه, فعلينا مقاومته ومحاربته بأي شكل من الأشكال لكي لا يؤدي إلى انهيار بنية مجتمعنا أو ربما إلى إنهائه كما حدث لغيرنا ونكون قد خُـننا الأمانة التي في أعناقنا بعدم المحافظة على ارث أجدادنا منذ مئات بل آلاف السنيين .

لكل مشكلة لها حل مهما تكن إن كانت بتقديم الأرواح أو بالدماء أم بالأموال ما دامت النيات سليمة وصادقة. وإننا نعلم أن الإنسان الألقوشي غنيٌ بما يحمل من الأفكار الخلاقة والمبدعة حيث أعطى منها لغيره في المنطقة أشياء كثيرة ومفيدة, فلا بد أن يجد له حلولا ناجعة يكون قدوة وعبرة لمن هم بحاجة إلى حلٍ لنفس المعضلة وربما مستعصية عليهم .
كل الشعوب العريقة  تفتخر بتاريخها وبانجازات أسلافها من ما تركوه من الآثار الشامخة والشاخصة للعيان, فيكون من واجب الأبناء ومسؤولية الدولة الحفاظ عليها لأنها جزء من الإرث الإنساني والتاريخي الذي يدل على مشاركتهم للجنس البشري في مسيرة تطوره وتقدمه, لذلك يعتبر أي أثر تاريخي لثقافة أية رقعة جغرافية من العالم هو جزء من تاريخ الإنسانية كلها, مع الاحتفاظ بخصوصية ومرجعية ذلك الأثر إلى تلك البقعة من الأرض ولشعبها .
وكل دولة تــسخّـر قسما من ميزانيتها وجهدها للحفاظ على الأماكن الأثرية, وتُـسن قوانين للحد من العبث بها وسرقتها, وبنفس الوقت تـدرّ على الدولة من المواقع الأثرية مورد اقتصادي جيد لاستقطابها السياح الأجانب من المهتمين في دراسة التاريخ والحضارات القديمة . فعندما تشكل أو تخصص الدولة وزارة أو مؤسسة كبيرة تعنى بشؤون الآثار لصيانتها وحراستها وغير ذلك من الواجبات, فأنها لا تأتي بالغريب من خارج حدودها لكي يحافظ ويحرس آثارها وممتلكاتها, وإنما تختار وتعيّن من خيرة أبنائها الغيورين والحريصين على تاريخهم وتـراثهم ..
وبلدة القوش تعتبر من المواقع الأثرية والتاريخية القديمة المهمة . 
   ومن هذا المنطلق فان أبناء البلدة الباقين فيها هم الأولى في الحرص والحفاظ على ارثهم وما موجود حولهم من التاريخ العائد لأجدادهم, وعليهم تقع ثقل المسؤولية في إدارة شؤون حياتهم ومصالحهم دون غيرهم حتى من الذين فضلوا الهجرة والهروب في الفترة التي لم يتحملوا خطورة ومقدار المسؤولية التاريخية التي هي على عاتق كل فرد ينتمي إلى هذه الأرض ويدعي انه من احد أبنائها, فمهما يكون له من شان وأينما يتواجد فلا يستطيع أن يمحو من الحقيقة قيد أنملة ولا يغير من الواقع شيئا, ومثال على ذلك الرئيس الأمريكي اوباما هل استطاع أن ينفي أصله الكيني بعدما أصبح ما هو عليه !؟.
ومن بعض الإجراءات القاسية علينا، ويمكن العمل بها، هي في تثقيف مجتمعنا والامتناع أو عدم الترويج في ترغيب بناتنا بـتزويجهنّ لمن يقيم في الخارج لكي لا يزداد ضعفنا في الداخل ويحرم من هو الأحق فيهن والأقرب إليهن واقعيا ومصيريا من الذي هاجر وتجنـّس جنسية أخرى, وحلّ الارتباط والالتزام تجاه أهله واسقط حقه في الوطن بإرادته, وصوته الانتخابي لم يعد يحسب ليدعم من هو بحاجة إليه من بني قومه, ومثال ذلك أبناء بلدتنا القوش لمن يعرفها ويقدر عدد نفوسها فقط من المهاجرين إلى بقاع العالم تقريبا بعشرات الآلاف, بينما المتواجدون فيها لم يتجاوزوا في أحسن الظروف على السبعة آلاف . حيث تضيع ( أي لا وجود لها ) أصوات العشرات الآلاف في الانتخابات عند اختيار من يكون المسؤول على إدارة شؤوننا ؟ بينما جيراننا من القرى وبسبب أصوات أعداد نفوسها المتزايد سيترأس منها في إدارة شؤون كافة أمورنا، وهذا ليس تقليلا من شأن الآخرين، وإنما لنعلم أسباب هذا التغيير والتحول في أحوال من كانوا أصحاب فكر ومشاعل ثقافة بما نشر إلى تلك القرى وهم يشهدون فضل ابن القوش عليهم وعلى غيرهم في عموم المنطقة كلها . وبالتالي سنصبح أقلية مهمشة وحقوقها منتهكة كما حصل لغيرنا من البلدات والمدن المعروفة لكل من له ابسط نظرة للماضي القريب .

إن من واجب إخوتنا المغتربين الذين لا زالت القوش في ضمائرهم ومكانتها عميقة في قلوبهم ـ بدون أي شك ـ وحاملين اسمها بفخر واعتزاز معبرين عن انتمائهم إليها وهي تزيد أصالة وعراقة بهم بما يكنـّون من حب لها, أن يعملوا لأجلها ويبرهنوا ذلك الآن في هذه الفترة . وخاصة المتواجدين والمجتمعين بكثافة في بعض المدن في دول العالم .
 وأن نبادر نحن المتواجدون في البلدة ومع مَن في الخارج في تشكيل جمعية أو رابطة أو منظمة يكون على عاتقها في البدء تعداد عدد العائلات مع أفرادها ويؤسس فرع في كل دولة, يكون اتصاله بالمركز العام المتواجد في البلدة القوش .
ولكل فرع ينشأ صندوق للتبرعات المالية يكون شبه إلزامي وبما يتيسر من الفرد البالغ بمبلغ يدفعه سنويا أو نصف سنوي, تـُجمع الأموال وتسجل في سجلات مع أسماء المتبرعين وترسل نسخة إلى المركز العام ليوثق في سجلاتها وتعلن بين فترة وأخرى في نشرات المركز العام ضمن نشاطاته الذي يحتوي على لجان متعددة منها اجتماعية واقتصادية وثقافية فنية ومالية إضافة إلى لجنة للعلاقات العامة تربط المركز العام ( منظمة أبناء القوش ) مع الفروع المنتشرة في دول العالم .
 على الذين يقومون بإدارتها أشخاص لهم قدرة وكفاءة عاليتين ويولون جُـل اهتمامهم في شؤون أهلهم ويقدمون كل ما يلزم، وان يكون التركيز على مساعدة الشباب لتذليل العقبات التي تعرقل طموحهم ورغباتهم على سبيل المثال لا الحصر, الشباب المقبلين على الزواج بمساعدتهم ماديا, ولأبنائنا الطلبة من توفير مستلزمات الدراسة وما يخدم أنشطتهم الفنية والرياضية والترفيهية من خلال تقديم الدعم وتمويل أنشطة الشباب الاجتماعية والثقافية الموجودة في البلدة .

كلنا نعلم أن البطالة, هي من ضمن الأسباب الرئيسة للهجرة. ولكي نعالج هذا السبب علينا أن نعلم أن اغلب الأعمال التجارية ( الاقتصادية ) يكون مصيرها الفشل في أية منطقة كثافة سكانها يتناقص تدريجيا بسبب قلة كميات البيع والشراء وكذلك سيكون حال أصحاب الحِـَرف والمهن أشبه بالعاطلين أيضا نتيجة قلة حركة العمل فتزداد بالتالي نسبة البطالة تدريجيا وسيكون خيار الهجرة (إن كانت داخلية الى المدن أو خارجية الى دول العالم) من أحد الحلول الفردية ( الشخصية ) للأزمة, والتي هي أساس المشكلة والكارثة في تناقص الأعداد, والذي سيدمر المجتمع من فقدان وإزالة سكانه الأصليين وقـدوم أناس مدعـوميـن من غـيـرهم في ملأ الفراغ .     
لذلك ينبغي النظر في هذه المسألة باهتمام وتخصيص مبالغ تدفع للعاطلين وخاصة لأصحاب العائلات, وكذلك تقديم خدمات أخرى لأبناء البلدة يكون حافزا يجعلهم يتشبثون ويصمدون أكثر في ارض آبائهم وارث جميع إخوتهم المغتربين بما سيقدمون من عون مادي ومعنوي يكون دليل محبة في مكافئة و مؤازرة إخوتهم المتواجدين الباقين في القوش لمواصلة واستمرار الحفاظ على تراثهم الاجتماعي والإنساني والتاريخي. إلى أن تستقر الأوضاع وتزول مخاوف الاباء ليطمئنوا على الأبناء، وحينها لكل حادث حديث ...

التاريخ سـيذكر بـفخـر كل من يـزرع عنـدما ستـُجنى الثمار     
والتاريخ لـن ينسى وسيلعن كل من يـقلع عندما سيلـفّ العار
بعـدها لــن يفـيـد العـويل والـبـكاء على الأنـقاض بعد الدمار
وأمام أعيـنـنــا سـيـتاجـر بـماضيـنـا وحاضـرنـا  السـمـسـار 

.. عاشت القوش حـرّة أبيـّـة بسواعد ابنائها البررة الشجعان ..

ـــ  زاهـر دودا  ـــ

 

32
نتاجات بالسريانية / أخي ناشر
« في: 22:25 21/09/2012  »

33
أدب / انتظار مواجهة
« في: 15:31 31/08/2012  »

34
أدب / شهدائنا جبال شامخة
« في: 21:56 06/08/2012  »

37
نتاجات بالسريانية / مـاثـي
« في: 15:06 29/05/2012  »

38
المنبر الحر / الوحدة
« في: 18:02 24/05/2012  »

40
نتاجات بالسريانية / سوكالى
« في: 17:45 05/05/2012  »

42
نتاجات بالسريانية / يا أكيتو
« في: 23:56 24/03/2012  »

43
َدَوًًََََر المثقف في المجتمع

زاهــر دودا

 كلمة , دَور يمكن أن تعني : فائدة , أهمية , مسؤولية , تأثير.. أي تأثير المثقف في المجتمع : والذي هو مجموعة من الناس تعيش معا في منطقة أو بقعة جغرافية محددة , تربطهم أشياء متعددة من تاريخية , دينية أو قومية , بالإضافة إلى اشتراكهم في لغة تفاهم واحدة وفي العادات والتقاليد .
والمثقف : هو الشخص الذي له معرفة وإلمام في أمور وقضايا ومتعددة كانت علمية أو عملية , وإن كان قد اكتسبها دراسةًً أو تعلمها من تجارب الحياة , ويكون  له تأثير مباشر في المجتمع بمقدار ما يطبقه عمليا على الأرض وليس نظريا فقط مكتوب على الورق .
نتيجة التطور الحاصل بعد الثورة الصناعية في أوروبا , انتشرت ثقافات جديدة وعلوم حياتية حديثة إلى الشعوب المختلف عن طريق قدوم المستعمرين الجدد أو عن البعثات التبشيرية الدينية أو بعثات التنقيب لاكتشاف آثار الحضارات القديمة في الشرق الأوسط .
سأورد مثال بسيط لإحدى البلدات المعروفة لدى الجميع ، القوش ، وكم كان ولا زال دور المثقفين فيها من خلال الجهود المبذولة والتضحية ونكران الذات و.. والنتائج التي أثمرت ولا زالت إلى حد هذا الجيل الحاضر ، 
والقوش , البلدة التاريخية كان لها النصيب الأكبر من باقي المناطق المجاورة وأبرزها في تلقي تلك الثقافات بسبب رغبتها واندفاعها للحصول على العلوم والمعارف لتعطش أبنائها للنهوض ولإعادة إبراز تاريخ أجدادهم .
فقد كانوا السبّاقين في هضمها واستيعابها, بل أبدعوا في كثيرٌ منها إن كانت فلسفية وفكرية , أم علمية وحياتية . لكون هذه الثقافات والعلوم الحديثة غايتها وهدفها خدمة الإنسان وتحويلها إلى أدوات ووسائل تـشد أزره في مواجه العقبات والمصاعب ليتخلص منها ويتـنعم بالراحة في حياته .
في خضم كل تغيير من القديم إلى الجديد , غالبا ينتج عنه صراع بين أفراد المجتمع الواحد , بين فئة لا تقبل ولا ترغب في التغيير لكونها تراه لا يناسبها ويضر بمصالحها , ومع من ترغب بالتغيير إلى الجديد والأفضل الذي ينير العقول وتحرر الضعيف لينهض ويشارك بالتطور ليعم السلام أكثر والفائدة اشمل . كما يحصل في عالمنا الآن وما يسمى بـحوار الثقافات ( صراع الحضارات ) .
ومن هذه العلوم والثقافات المتعددة سأختصر منها واختار ما يهم ويفـيد المجتمع :

1 ـ  الثقافة الصحية  :
      لتوضيح الفكرة علينا أن نعرّف أولا : المثقف الصحي : بأنه الشخص الذي له إلمام ومعرفة صحية لا باس بها , إن كانت مكتسبة عن طريق الدراسة أو موروثة من تجارب وخبرات الأجداد , مثلا ( طب الأعشاب , معالجة الكسور ، ..) ودوره أو تأثيره في المجتمع الذي هو احد أعضائه في التوعية من مخاطر الأمراض والأوبئة القديمة والحديثة التي قد تصيب الإنسان ( الايدز , أنفلونزا الطيور و.. )
والوقاية , من هذه الأمراض في نشر ثقافة صحية بين أفراد المجتمع لتجنب الإصابة بها لأنه ما يصيب على فرد ما قد ينتقل إلى بقية أفراد المجتمع ومن ضمنهم عائلة المثقف . ثم المعالجة , للحالات المرضية بالأدوات المتاحة والممكنة , وعند عدم توفر تلك الإمكانية ينصح المصاب وإرساله إلى الجهة المناسبة والمختصة لمثل حالته ليعالج بأسرع ما يمكن .
والسؤال المهم الذي سيطرح نفسه في حالة حدوث استشراء لمرض ما أو وباء في مجتمع يمتلك عدد جيد من المثقفين الصحيين , هو : ألن يتحملوا جزءا كبيرا من المسؤولية الإنسانية والأخلاقية المثقفون الصحيين في عدم توعيتهم للمجتمع لاتقائه من المرض أو الوباء أو لعدم قيامهم بمعالجة الخلل والمسبب عند بداية حدوثه ؟!

2 ـ الثقافة المهنية , أو العملية وخاصة الحِـرف الحديثة التي يزاولها أفراد المجتمع , فدََور المثقف والملم في تفاصيل وأسرار هذه الحِـرف له تأثير كبير في توعية وإرشاد الناس في استخدام ما يصلح ويخدم مصلحتها أكثر , واستبعاد ما يضرها ولا ينفعها إذا لم تؤخذ بمشورته مثلا كشراء واستخدام الأجهزة الكهربائية ذات الماركات العالمية التي يستطيع الشخص الملم بها فقط في تمييزها إن كانت أصلية أو مقلّـدة . ويمكن أن نضع الأضرار من هذا النوع في المرتبة الثانية أو الثالثة لكون خسارة المجتمع تلحق في الاقتصاد بالمال وليس بالبشر .

3 ـ  الثقافة السياسية :  أو المثقف السياسي يكون تأثيره في المجتمع بتوعيته وكشف الأفكار السلبية التي تضعفه وتحاول السيطرة عليه وخداعه في كسب البسطاء أولا واستغلالهم لتمرير مشاريعها ثم الهيمنة على المجتمع لمصلحتها الخاصة ، فالمسؤولية التي على عاتق المثقف السياسي كالتي هي على عاتق المثقف الصحي . وتكون الوقاية في نشر الوعي وتوضيح ما هو غامض من الأفكار السلبية الطارئة بين أفراد المجتمع , أخيرا يقوم بالحماية والدفاع بكل الأساليب المتاحة والممكنة للمحافظة على مصالح وتماسك المجتمع .

4  ـ الثقافة الدينية : دَور المثقف الديني ( بالإضافة إلى رجال الدين المتخصصين والشمامسة ) في استقطاب نسبة كبيرة من أفراد المجتمع إن لم يكن معظمه إلى ما يؤمنون من التعاليم الدينية بالأفعال وأعمال تمارس على ارض الواقع وليس فقط الأقوال , كالجملة الشائعة التي نشرت في المجتمع لثقافة تبرير الأخطاء والسلبيات ( اسمعوا لأقوالهم ولا تعملوا أفعالهم ) .
نلاحظ التراجع والانحصار للثقافة الدينية بين أوساط المجتمع في هذه الفترة لوجود خلل لدى المثقف الديني من خلال أفعاله الغير المقنعة في التأثير وإقناع الآخرين, (  وأصبح تواجدهم غالبا في المناسبات الدينية والاجتماعية الخاصة كالزواج والعماذ و..  )

5 ـ الثقافة الموروثة ( التاريخية ) : وفيها يلعب المثقف في نشر الوعي للثقافة التاريخية بين أفراد المجتمع للحفاظ على الموروث والخصوصية المتميزة في نقاوة جنسها البشري منذ مئات السنين , من خلال عدم الترغيب في إدخال جنس آخر إليها , تحت أية ذريعة لكي لا تكون النتائج مستقبلا غير محمودة , ( تكونت هذه الثقافة من تجارب النازحين الأوائل قبل مئات السنين بسبب ما حدث لهم نتيجة دخول الغرباء إلى قراهم , ومع أسباب أخرى أجبرتهم للنزوح وترك مناطقهم  ) .

6 ـ الثقافة الاجتماعية : هي الثقافة الأهم في الوقت الحاضر من باقي الثقافات لكونها المحرك لبقية الثقافات والمؤثرة أكثر في المجتمع . وبخسارتها نفقد أعظم ما أنتجه الإنسان من جهود وخبرات متراكمة لأزمنة سحيقة , والتي بها حافظت البلدة على بقائها في الوجود , من خلال تماسك أبنائها عبر الثقافة الاجتماعية التي جعلتهم غيورين ومتفانين على بعضهم البعض , وحبهم للبلدة يقودهم إلى حد الجنون , يحسدها الأعداء قبل الأصدقاء . هذه الصفات والخصال نتجت من جهد الثقافة الاجتماعية التي نشرت وينشرها باستمرار أبنائها المثقفين جيل بعد جيل.
فالمثقف الاجتماعي عندما ينهار ويضعف إيمانه بالرسالة والدفاع عنها فسوف لن يكون لباقي الثقافات تأثير وفائدة للمجتمع وللإنسان لأنه سيفقد وجوده وانتمائه الأخلاقي والتاريخي .

النتائج المستخلصة :   
ـــــــــــ
1. إن قوة أي مجتمع مستمدة من عدد وتعدد الثقافات لدى أبنائه المثقفين.
2. يحصل انهيار المجتمع وسقوطه بالسيطرة على مثقفيه أو إزاحتهم من الطريق ( كما حدث ويحدث
   للعراق من هجرة الكفاءات والعقول من المثقفين إلى الخارج أو القيام بتصفيتهم جسديا لإخلائهم من
   الساحة لتصبح الأرض خصبة وسهل السيطرة عليها )
3. المدّعـين بالثقافة يعتبرون سلاح ذو حدين يضرون المجتمع أكثر مما ينفعون بسبب شخصيتهم 
   المزدوجة, ففي أعماقهم تعشش أنانيتهم المريضة وإرادتهم الضعيفة، والتي تظهر للمجتمع من خلال
   أفعالهم وأعمالهم بعكس ما هم يدعون وينطق لسانهم .
4. للمسؤولية التاريخية يتطلب تكاتف المثقفين لتقييم ودراسة الحالات السلبية في المجتمع عند بداية
   ظهورها ليكون أسهل في علاجها ومحاربتها بنشر ما يكشف حقيقتها , وان لا تهمل الحالات السلبية
   لان من صفاتها انتشارها السـريع في المجتمع مما سيصعب تجاوزها ، كالسرطان كلما كان علاجه
   مبكرا ستكون النتائج أفضل وأنجع .
كلمة لا بد منها :
تحية حب وعرفان إلى كل الذين بذلوا جهدا في خدمة الإنسانية عموما ولأبناء القوش خاصة ، منهم الحاضرين دائما معنا روحا بأفعالهم العظيمة السابقة والقريبين حاليا الآن بإعمالهم وأفعالهم الجيدة.
                .... ولخير الإنسان دائما من وراء القصد ....               
               

44
الـنعـوت المسـتفـزة

ــ زاهـر دودا
كل إنسان تتكون عنده نظرة من ما يجري حوله من الأمور الحياتية المختلفة وتـترسخ في ذهنه فكرة أو صورة ما ، وان مدى دقتها ونقاوتها تعتمد على الخبرة المتراكمة من الثقافة العامة بالانفتاح على مختلف الأفكار والآراء وباحترام كافة الثقافات المختلفة وخاصة المحيطة .
ربما يصيب أو يخطئ الإنسان العادي البسيط في شكل الصورة التي رسمها في ذهنه ، ومن الخطأ أن يتشبث بها ، بل عليه أن يعيد ترميمها وصقلها بالرؤيا السليمة لكي تكون في إطارها الصحيح لتنعكس معانيها إلى ما حولها بالفائدة والخير للمجتمع وخاصة من يحتك بها.
وهذه من إحدى الأسس التي اعتمدها الإنسان الرافديني عند بنائه للحضارة المعروفة ، ونحن في القرن الواحد والعشرين ندعي بأننا أحفاد ذلك الإنسان صاحب أولى الحضارات الإنسانية والعالم افتخر بها قبلنا لأنه هضمها واستفاد من عظمتها ، ونحن أقولها بأسف إن اغلبنا ورث فقط اللسان لنتباهى وندعي أننا أحفاد أقدم حضارة عرفها الإنسان ، أو لكي نصرخ به على بعضنا البعض ، ونتكلم كثيرا ونعمل قليلا ، وربما يكون العمل بالضد على أنفسنا ، ونعتقد أننا كلما كان صراخنا وصوتنا أعلى ربما سيسمعنا العالم وسننال حقوقنا التاريخية !!
لا .. لا يثبت أو يبرهن المرء وجوده ومكانته في هذا العالم الفوضوي الصغير بما يصدره من صراخ وهتاف أو حتى بالصلاة ليل نهار لكي يسمعه ويرضى عنه المستمع إن كان شخصا عاديا أو مسئولا في الدولة ، إلا باقتران الـقول بـالفعل ويتلازمان مع العزم والإرادة. هذا على الصعيد الشخصي ، فكيف على الصعيد الشعبي ، ونحن ما نراه ونسمعه منذ 2003 وبعد السبات الطويل ، ظهور بيننا أصوات نشاز ومتضادة مع بعضها ، كالسهام المضطربة التائهة تصيب نفسها وتاركة الهدف ، لإجهاض  أي خطوة عملية صائبة.
إن من أسباب الفشل في تحقيق الوحدة التي هي أهم مطلب شعبي بين الذين يسمون أنفسهم بأنهم أحفاد أولى الحضارات ، هو واضح من البعض من إخوتنا الكتاب المحترمين ، إن كانوا يعلمون فتلك مصيبة وان كانوا لا يعلمون فتلك مصيبة اكبر، بسبب ما ينعتون أسمائهم بالنعوت المستفزة ، تثير التنافر أكثر من الانجذاب عند قراءة الاسم بغض النظر عن عنوان المقالة وما يحمله من معنى ومدلول هو الآخر .
على سبيل المثال نقرأ أسماء لبعض من إخوتنا الكتـّاب المشاركين في المنتديات الكثيرة التابعة لشعبنا السورايا ناعـتا اسمه بـ ( الكلداني ، كلدايا ، الاشوري ، اشورايا ، كلديثا ، اشوريثا ، و... ) وما يلفت الانتباه أكثر ــ ونجحوا به ــ يدعون أنفسهم إلى أكثر من ذلك ، حيث ينعتون أسمائهم مثلا بـ ( الكلداني أو الاشوري أو .. ) إلى الأبد أو حتى الموت، و.. واترك لذاكرة القارئ العزيز النعوت الأخرى الكثيرة. وهم بذلك يستغلون منبر الإعلام الحر ، والحرية المنفلتة بنشر هكذا سموم في العقول ، ومنهم من يستخدم أسماءا مستعارة ووهمية .
•   لست ضد النعت إذا تعلـق الأمر بالصفة التي يحملها الإنسان حينما يطبقها عملا على ارض الواقع ، وخاصة إذا كانت تخدم المجتمع روحا وتـوحده جـسدا .
أتمنى واطلب من الكتـّاب والمفكرين عدم الانزلاق والوقوع في هكذا أخطاء ، ومجارات أصحاب النفوس الضعيفة ذوي النظرة الضيقة التي تقتضيه مصلحتهم الفردية ، لأن الكاتب وحده سيتحمل المسئولية التاريخية بكتاباته التي لا يمحيها الزمن ، بينما من أغروه ودفعوه على ذلك لن يعرفهم التاريخ ، لأنهم دائما يعملون في الخفاء وراء الكواليس ، وسيبقون كذلك مجهولين مستقبلا . وسيكون اسم الكاتب وسمعة أجياله تتحمل الوزر وحدهما فقط .
هل من اللائق أن يرفق الكاتب مع اسمه الدين الذي ينتمي إليه ، أو المذهب أو القومية أو الطائفة أو .. ؟؟!! للأسف هذا ما نلاحظه عند البعض من كتابنا ، وبكل الأحوال نحترم رأيهم ، وإذا ما سلمنا واعتبرناه صحيحا ، فماذا يكون رأيهم وتقييمهم للذين لا يكتبون مثلهم ، وهم الأكثرية ، فهل هم على خطا !!؟؟
وان كتب كل كاتب ونعت اسمه بالقومية أو بالدين، أو...عندها سنقرأ الأسماء على الشكل الآتي : زاهر الكلداني ، زاهر الآشوري ، زاهر السرياني ، زاهر الايزيدي ، زاهر المندائي ، زاهر الكردي ، زاهر العربي ، زاهر الشيعي ، زاهر السني ، زاهر الكاثوليكي ، زاهر الأرثوذكسي ، زاهر .. الخ ، مع الاحترام إلى كل نعت قد ذكر ، ولكن هل هكذا أفكار نحافظ ونبني الحضارة ، أم بثمن زهيد وبطيش نهدم من ما تبقى منها .؟!!
من المتعارف أن النعت انه يأتي من المجتمع وحسب ما تتصف به الشخصية وما يتناسب مع أفعالها وأعمالها إن كانت مهنية ، مثلا ، نطلق على شخصا ما أو حتى على أبنائه وننعتهم بالنجار ، بالحداد ، بالخياط , و.. . وكذلك تطلق النعوت على صفة وميزة الشخص ، مثلا ، بالطويل ، بالأسود ، بالأشقر ، بالأصلع ،و.. . وهذا ما يسمى، الاسم على المسمى ، وهنالك نعوت حتى على المجموعات البشرية ، مثلا ، في القارة الامريكية يتواجد الهنود الحمر لأن بشرتهم حمراء ، والصفراء للصينيين لأن بشرتهم صفراء . 
إن الذي يريد أن ينعت ( يكـنّ ) اسمه بهذه القومية أو تلك ، أولا : أن يثبتها على ارض الواقع بالعمل الذي يميزه عن الآخرين ، وان لا يطلق اسما مستعارا بل اسما حقيقيا النابع من عمق تاريخه ، أو أن يطلقه على أسماء أبنائه إذا أراد أن يتدارك أخطاء الماضي ، بدلا من استيراد أسماء أجنبية وثم ننعتها بالقومية أو بالطائفة ، ثانيا : أن يحافظ على لغته ( لسانه ) لأنه جزء مهم من جسده وبقدر حبه إلى نفسه وقوميته.  ثالثا : أن تكون أفعاله كالمرآة تعكس صورة هوته الحقيقية ، بدلا من أن يلقب نفسه بنفسه ، لأنه إذا خاب وتعرض إلى الفشل ، فسوف ينعكس ذلك سلبا على الذين يشملهم نفس اللقب، وهم لا دخل بذلك .
إن الذي ينجح في عمله المهني بحكمة عقله وتدبيره وتضحيته سينال اكبر شهادة وتقدير من المجتمع المحيط به عموما وبني قومه فخورين به مرفوعي الرأس .
أورد مثال بسيط . المرحوم عموبابا ، من لا يعرفه إن كان محليا أو دوليا ، بغض النظر عن انتمائه الديني أو القومي ، وما ناله من الحب والتقدير من جميع أطياف الشعب العراقي ، وبرهـن حبه وإيمانه إلى ديانته وقوميته ووطنيته من خلال عمله المتفاني الدؤوب وبعزيمته الفولاذية وتضحيته العظيمة ضد المغريات الخارجية الكثيرة . واختياره الصائب كان دائما البقاء في الوطن ارض الأجداد ، واثبت وجوده وطنيا وعالميا . وأمثاله هناك الكثير من الخالدين بأعمالهم وفي شتى الحقول من الشعراء والأطباء والسياسيين والكتاب و.. الذين لا ينساهم التاريخ عن ما قدموه ــ ألف رحمة على أرواحهم الطاهرة ــ 
•   ألـم نتعب من المراوحة في مكاننا ، منهكين قدراتنا في القضايا الثانوية فيها الكل خاسر ؟؟!. أم انه لا يوجد في جعـبـتـنا شيء مهم آخر نفعله لحاضرنا المرير ؟؟!!
•   إلى متى سنبقى نتباهى بالماضي وبتاريخ أجدادنا ، ونحن نحمل فيروس الأنانية والضغينة على بعضنا البعض ؟؟!!  وكما قال الحجاج ابن يوسف الثقفي في حادثة كان يتفقد بها شؤون العراق :
كن ابن من شئت واكتسب أدبا    يغـنيـك محموده عـن الـنسـب
إن الـفـتى من يقـول : ها أنا ذا    ليس الفتى من يقول كان أبي
وأختم المقالة بـبـيـتا من الشعر :
نـَسألُ العـزمَ  وبــه  نـَشِـدا    لِـنـُزيـل الحاجـزَ إذا مُـدا
ألا يَكفي رفعُ رقابَ العِدى    ستـنتصرُ الوحدة فـلا بُـدا

                                                            ـــ  شباط   2012 ــ
       
     

             


45
أدب / إلـى مـتـى ؟
« في: 20:24 27/01/2012  »



إلـى مـتـى  ؟ 


  زاهـر  دودا


إلى متى  الخِرافُ  تَبقى  َوديعَة
ولـِـهَوسُ  الرُعاةِ  مُنقادَة   مُطيعَة
على  المنابِرِ  يَـدَّعونَ  الفضيلَة
وأفعالهم  لا  تنطبقُ  معَ   الشريعَة
بـِخِطَبِهم ، صوموا  وصلّوا  إلى  الشفيعَة
فـنجاةُ  قـارِبِــهم  بهـذه  الذَريعَة
قصورَهُم  خَدَمَهم  حياتَهُم  رَفيعَة
وباقي  الشَعبُ  بائسٌ  حَياتُهُ  وَضيعَة
عن  الشعبِ  أسوارَهُم  عاليَةٌ  مَنيعَة
كأنَـهُم  سادَةَ  حَقٍ  وَغَيرهُم  مِن  شيعَة
مَنْ  يـَدعي  وَيـَطلبُ  عَنهُم  القَطيعَة
يُرغِموا  الآخرينَ  ضِدَهُ  ولا  تَطيعَه
ومَنْ  يجَرُؤُ  أن  يَكشُفُ  الفَضيحَة
كالمسيحِ  سَتَكونُ  حياتُهُ  صَريعَة
للمساكينَ  في  قواربٍ  بلا  أشرِعَة
ومَصيرُ  مُعلَّقُ  بخيوطٍ  رَفيعَة
كيفَ  الخلاصُ  من سموم ِ الأيادي  البارِعَة
المُتَخَفِيَةُ  خَلفَ  المسجدِ  أو  البَـيعَة ....

46
جـرائـم لا تـحـاسـب

زاهــر  دودا

   كم من جريمة تحدث في اليوم الواحد وفي وضح النهار ، والذين يقومون بها يحميهم القانون فهم القانون نفسه وهم الجناة والقضاة والمواطن البسيط الذي لا حول ولا قوة , ولا حق له حتى في الدفاع عن نفسه .
 من إحدى الجرائم حيث يقوم الجاني في تغيير اسم ألفلان أو الفلانة إلى اسم آخر بعيدا عن الأول في المعنى والوصف أو ربما لا يعني أي شيء ، فقط لان الجاني لم يستسغ له الاسم الأول أو ... ويفاجئ المواطن المسكين قد غُـيّـر اسمه أو اسم احد والديه أو ربما يفاجئ بتغيير لقبه إلى آخر .
ومن الجرائم التي تحدث وبأساليب تفوق قدرات العلماء والأطباء في العمليات الجراحية المعقدة الكبرى, هي تغيير نوع الجنس من الذكر إلى الأنثى أو بالعكس وتجري برمش العين ، والغريب بالأمر أن صاحب العلاقة لا ينتابه أي شعور وألم من جراء العملية غير ذلك الشعور والإحساس الذي يختلجه نفسيا حينما يعلم أخيرا , فتنتابه نوبة من الضحك والسخرية على الذي حدث وما اُرتُكب بحقه ، ويصبح حدثا عابرا عند غيره وخطا بسيطا للذي قام به ، وعندما ينوي صاحب العلاقة معالجة الخطأ ومعاقبة الذي يجب أن يتحمله المسبب ، فيكون بمكافئته والمثول أمامه مرة ثانية ليُجري له العملية أيضا ليعيد الحق لصاحبه بعد أن يدفع المتضرر ( ألمجنا عليه ) تكاليف وأموال إلى المسبب ( الجاني ) وبعد إجراء عدة معاملات معقدة تتسبب في خسارة وهدر للمال وللوقت.
    من الحالات التي نتلمسها أكثر من غيرنا نحن المسيحيين هي في تغيير الدين والمعتقد الذي نشأنا عليه وبه آمنا وورثناه من أجدادنا منذ كنا رضع في الأيام الأولى من ولادتنا ، فـيُغـيّر رغما عـنـّا دون سابق إنذار أو استفسار ، وتُغـيّر الديانة إلى مسلم . وحينما نعالج الوضع لكي نصحح الخطأ ونسميه خطأ لأننا لا نستطيع أن ندعي غير ذلك لكي لا يأخذنا إلى متاهات وعواقب لا نحمد عقباها إذا أسمينا بالذي قام بالعمل ( المُسبب ) بالمُتعمد في التقصير أو منتهكا لحريات ومعتقدات الغير ، وإلا فكيف يُعقل أن يولد طفل من أبوين مسيحيين ويكون هو على دين آخر .؟!
ففي كثير من دوائر الدولة تحدث أخطاء كتابية جسيمة في تدوين المعلومات الشخصية عند تسيير المعاملات للمواطنين وخاصة فيما يتعلق عند إصدار البطاقة الشخصية أو في شهادات الولادة وكثيرة هي الوثائق والشهادات التي تلازم الإنسان إلى آخر وثيقة والتي هي شهادة الوفاة ، أي في كل وثيقة أو شهادة مهمة سوف يعتمد على المعلومات التي تحتويها في المعاملات اللاحقة . وان الأخطاء القاتلة التي يرتكبها الموظف والمنظم لتلك البطاقات أو الشهادات يكون محصّنا لا تمسه أية مُساءلة قانونية أو وظيفية عندما يرتكبها لذلك يتمادى في ارتكاب الخطأ باستمرار وإن الذي يدفع ثمن أخطائه هو المواطن البسيط .  
ثمة أخطاء أخرى شائعة وواضحة في أهم بطاقة يحملها المواطن العراقي والتي عليها يعتمد في كافة الدوائر الحكومية لإثبات هويته, ألا وهي البطاقة الشخصية حيث لا يراعى فيها الدقة والأهمية عند كتابة المعلومة ، وهي محور هذا المقال وذلك لكثرة الأخطاء الواردة في تدوين المعلومات . والسؤال الذي يطرح نفسه : لماذا إذن تشوه البطاقة بمعلومة غير مطابقة للواقع, ولا تزال الدولة مستمرة في طباعة وإصدار البطاقة وكما هي عليه منذ زمن ليس بالقريب, وفيها حقل للمواصفات يأخذ مساحة كبيرة يبلغ حوالي ثلث الصفحة الخلفية ؟!
إن المعلومات والمواصفات الشخصية لحامل البطاقة في عدم وجودها وذكرها خير من أن تُذكر وتُكتب بمعلومة غير صحيحة ومُغايرة للمواصفات الحقيقية الصحيحة لحامل البطاقة ، خاصة في الإصدارات الحديثة للبطاقة حيث الصورة الملونة لحامل البطاقة وواضحة المعالم بفضل التقنية الحديثة والتي تـُعـّرف وتبيّن الصورة عن ملامح صاحبها بدقة ووضوح .
لو نجري بحث بسيط عن دقة كتابة المواصفات الشخصية لعدد من الأشخاص لبطاقاتهم الشخصية سنجد في اغلبها عدم الدقة والمصداقية في المعلومة المكتوبة . مثلا ، من الأخطاء ، سنلاحظ في البطاقة مكتوب لون الشعر اسود بينما صاحب البطاقة لون شعره أشقر أو ابيض ( مشَـيـّب ) ويكون أيضا واضح في الصورة الملونة الملصقة في البطاقة ، ومثل هكذا اختلاف كبير ما بين المعلومة المكتوبة وما هو واضح في الصورة والواقع أيضاً مع بقية المواصفات الأخرى من لون العين ولون الوجه ( البشرة ) والطول ، أما فصيلة الدم لا اعلم لماذا تطبع هذه العبارة في البطاقة ، وتترك ما يقابلها من المساحة فارغة من غير كتابة ؟!
 ومن ما تقدم فما فائدة وجود حقل المواصفات أصلا في البطاقة الشخصية وتكتب المعلومات فيه خاطئة وغير دقيقة ولا تولي الدائرة المعنية له أي اهتمام !

أرجوا من الحكومة والجهة المعنية التي تصدر البطاقة الشخصية إعادة النظر في محتوياتها وشكلها وحجمها ، ويكون من الأفضل إلغاء طباعة حقل المواصفات في البطاقة لتبدو أكثر أناقة , وبالتالي اصغر حجما وأسهل حملا. ومن الضروري كتابة المعلومات ( ملء البطاقة ) بالحاسبة الالكترونية لتلافي الوقوع في الأخطاء عند كتابتها باليد حيث الكتابة غير واضحة لان الخط رديء من قبل اغلب الموظفين الذين ينظمون البطاقات . وأخطاء خط اليد الغير الواضح يولد أخطاء أخرى ومكلفة الثمن على المواطن صاحب البطاقة عند الاعتماد عليها في المعاملات لدى الدوائر الحكومية.
وفيما يلي ( نموذج )  للبطاقة الشخصية وبقياس 5.5  سم × 9 سم . والأهم كتابة المعلومات بالطابعة ولـيس بالـيد لـتكون واضحة لا لـبـس في قراءتها وكتابتها .
                          
                                             

الوجه الأمامي للبطاقة

 

الوجه الخلفي للبطاقة  

ملاحظات حول عدم ذكر المعلومات التالية في النموذج آنف الذكر :

1-   الطول  :  ليس ضروريا ذكر وكتابة معلومة الطول وهي غير دقيقة وقابلة للزيادة عند الاطفال .
2-   لون العين والشعر والوجه  :  بما أن وجود صورة ملونة وحديثة لصاحب البطاقة وفيها تظهر الملامح المذكورة بوضوح فنستطيع أن نستغني عن ذكرها وكتابتها في البطاقة .
3-   الحالة الزوجية  :  ليس من الضروري ذكر حالة الشخص الاجتماعية إن كان متزوج أو أعزب لان ذاته الفردية تكفي لتـُعرّف المقابل ، فمثلا هل من الضروري كتابة وذكر حالة الشخص المتزوج لأكثر من امرأة في البطاقة ؟ وما فائدة إن ذكرنا ذلك أم لم نذكرها ؟! فيكفي أن تسجل هذه المعلومات في السجل الشخصي في دائرة النفوس للعودة إليها عند الحاجة فقط .
4-   اسم الأم  :  بما أن نسب صاحب البطاقة يعود الى الأب ، فنكتفي بتسجيل المعلومات عن الأم في السجل التابع للدائرة التي يعود إليها الفرد .
5-    اسم منظم البطاقة  :   ليس من الضروري تخصيص حقل لذكر اسم ومنظم البطاقة ، فيكفي تأريخ تنظيم البطاقة ، وتوقيع منظمها ، فمن خلالهما (التاريخ والتوقيع ) تكون المعلومة مسجلة في السجل الشخصي ، وبذلك تكون في الدائرة كافة البيانات للموظف المنظم للبطاقة من خلال تاريخ تنظيمها .

47
لا  أحد  يـمثـل مسـيحيي العـراق

زاهـر دودا
إنّ ما يثير الشجن والأسى اليوم , إضافة الى الهموم اليومية العامة التي يمر بها الوطن من أزمات أمنية وسياسية واقتصادية نتيجة الصراعات الداخلية من التقاتل على السلطة والنفوذ ، والتي لا أول لها وأتمنى أن يكون لها آخر وعن قريب .
بدأت تجذبنا في الآونة الأخيرة عناوين المقالات لكتابنا المحترمين في المواقع والمنتديات الالكترونية الخاصة بالشعب الـسـورايا ! ونسمع أصوات تطاحن الأقلام المنقسمة والمنحازة الى طبول الحرب , وكل جهة ترقص حسب املاءات وكمية المبالغ المدفوعة , أو التي ستدفع لبطولة ذلك القلم في جسارته وقوته في إيذاء الآخر  إذا ما انتصرت جبهتها واستولت على السلطة والنفوذ , كأننا في حرب مصيرية ــ نكون أو لا نكون ــ والكل يبرز مكامن النفس من الحقد الدفين للآخر , وهذه المرة دخل الى الساحة المرتدينَ الـزي الديني الموشح بعلامة الصليب الذي يرمز الى الفداء والتضحية ، غير أنهم يحملونه أو حـمّـلوه لهم كما فعل ( هتلر ) النازي وجعل أتباعه يحملون الصليب المعقوف شعارا ليحارب به من يعارضه لـتمرير أهدافه النازية الخاصة للسيطرة على العالم . وكذلك في الحروب التي تسمى بالحملات الصليبية ، التي جعلت من الصليب حطبا أوقدت به نارا في تلك الحروب على الآخرين لاختلاف المذهب أو المعتقد الظاهرة والمعلنة ولكنها كانت للأطماع والمصالح الخاصة الضيقة والدفينة. 
ومن المؤسف والمخجل ، أن كل جهة تدعي لنفسها الأحقية في تمثيل هذا الشعب المسكين الذي لا ناقة له ولا جمل مما يجري حوله ، والمغلوب على أمرهِ منذ ما يقارب الألفي عام . وخير دليل على ذلك ، أولا ، واقعنا ( الشعب ) الأليم وما وصلنا إليه اليوم من التمزيق والتفتيت والتشرد في بلدان العالم ، ثانيا ، كثرة الرئاسات الدينية المفروضة عليه في توليها الأمور الدينية متغاض عنها الشعب لكون رسالتها دينية بحتة متخذين من الآية المقدسة ( أعطوا الى القيصر ما لقيصر والى الله  ما  لله ! . لوقا : 20 : 25 ) , وهي دائما تؤكد أنها لا تتدخل في الشؤون الحياتية للشعب منها السياسية , علما أن الشعب الواحد انقسم الى عدة أقسام وصُـبغ بصبغة القوميات المتعددة إضافة الى المذهبيات . وإلا لماذا سميت الكنائس ــ بعد الانشقاق والانفصال من كنيسة الأم الشرقية ــ  باسم قومي كالـ ( كلدانية , آثورية ، سريانية ، مارونية ) وبعدها تكونت الكنيسة الارمنية واللاتينية و.... الى أن وصل الانقسام في داخل حدود الكنيسة الواحدة للقومية الواحدة ، وتكونت الكاثوليكية والأرثوذكسية والبروتستانتية والإنجيلية و... بينما كانت جميع هذه الكنائس منضوية تحت اسم واحد لا تحمل صبغة أي لون بشري أو طائفة حتى أنها وصلت الى الصين في قوة تبشيرها للرسالة الإلهية، لأن الرب كان معها لأنها كانت واحدة موحدة وكما يقول الرب ( إذا اجتمع اثنان أو ثلاثة فانا سأكون معهم ) .
وألان ماذا سيكون حالنا إذا زاد الانقسام والتشرذم في ما تبقى من ما بقى لنا في ارض آبائنا ، والجواب البسيط سيكون الناتج بالتأكيد الانقراض كما حصل في انقراض كنيسة الحيرة وكنيسة اليمن وكنيسة الخليج و.. والكل يعلم ماذا تعني الكنيسة ومن ماذا تتكون .
والمبكي والمضحك كل هذه الضجة في قضية تولي شخص واحد لمنصب ما يسمى بالديوان الوقف المسيحي ـ أي يعني بشؤون الكنائس فقط !؟ ـ وكذلك للديانات الأخرى منها الايزيدية والصابئة المندائية وغيرها , وهو لا يعني إلا على شؤون نفسه ومنافع في حدود ضيقة , والشعب بعيد كل البعد عن مكارمه ! ، وفضلات خيره ( الديوان ) تقع فقط على الرؤوس الممغنطة باتجاهه المنجذب إليه ولا تذهب الى غيره . وسؤال يمكن أن يطرحه أي إنسان عادي : ماذا فعل الديوان الى المهجرين في الداخل وليس في الخارج منذ تأسيسه والى حد الآن .
والمقـرف والمخجل في إثارة هذه الزوبعة الإعلامية والمدعومة من أطراف خافية أو علنية في حصول هذا الشخص أو ذاك على المنصب المذكور الذي لا يدوم ولا أظن أن الكنيسة يتشرفها الدخول في سجال على هذا الموضوع وتتدخل وتتوسط , بينما الأجدر أن نطالب معها في الحفاظ على المتواجدين في الوطن لكي لا ينساقون مكرهين الى الهجرة وإفراغ المنطقة من تواجد المكون الأصيل , وبعد ذلك هل ينفع أن نبكي إذا أصبحت كنائسنا أطلال ومواقع أثرية !؟، قد يأتي إليها أبنائنا ببعثات دراسية أو التنقيب بسبب ما اقترفت أنانيتنا والانقسام الذين لا يرضى عليهما الله وحتى غير المؤمن .
إن ظاهرة الأحزاب الكثيرة المتواجدة في الساحة الوطنية هي انعكاس الى الوضع العام المتدهور الذي لم يقرر بعد في الدستور العراقي على نظام تشكيل الأحزاب وعن آلياته وجهات التمويل والأهداف وو.. والشيء الذي لا يختلف عليه اثنان هو انه لا يوجد لا قبل ولا بعد 2003 حزب أوحد أو قائد أوحد يمثل كل الشعب ، ولهذا ليس من حق أي حزب من أحزابنا المحترمة أو أي جهة كانت أن تدعي أن لها الحق في تمثيل غير حزبها والمنتمين إليها . 
أتمنى أن لا تـُنسى الدماء البريئة الزكية لشهدائنا التي أزهقت دون ذنب أو سبب لأنها لم تكن تتنافس على مراكز السلطة أو على الوظائف المرموقة ( السيادية ! ) حينما نالتها أيادي الغدر الحاقدة على الإنسانية النبيلة ، والذي ارجوه من إخوتي الكتاب الطيبين أن تكون غايتهم وهدفهم الأسمى في توحيد خطابهم وبوحدة أقلامهم مجتمعة على الحب ، لكي لا تنكسر إذا انفردت كل واحدة لوحدها ، وان تنصب حربهم المشرفة على الذي يريد النيل من بقايانا المتبقية في هذا الشرق المقدس .
وإنني مع البيان الذي أصدرته رئاسة الكنيسة الكلدانية في سحب تعاملها مع الدولة ومع وقف الديوان وان يصب كل اهتمامها في الشؤون الروحية الدينية النبيلة خارج دهاليز السياسة المقيتة التي لا تخدم الإنسان , والخاطئة في أساليبها وطرقها الوعرة للوصول الى أهدافها . وإنني مع الأخ ثامـر تـوسـا بما طرحه في مقاله المعتدل والغير المتشنج في شجب التهميش لأي مكـوّن مهما كان صغيرا , وعلينا أن نتعلم احترام الإنسان أولا, وعلى اختياراته ثانيا ، مهما كانت وبدون الضغط والتأثير على رغباته ، لأنه هو الذي سيجني نتائج اختياراته إن كانت صحيحة أو خاطئة .   

48
الوطن والوطنية والمواطنة

يوجد لكل دولة دستور يحمي أفرادها , يظللها اسمٌ يَجمعُ جهاتها الأربعة ويربطها بنفس القوة والاهتمام كما يفعل قلب الإنسان بضخ الدم لتغذية كافة أنحاء الجسم لا يفرّق بين الأقسام أو الأعضاء فكل جزء له أهمية بالغة فإذا مرض سيؤثر ويتأثر الكل وتصبح بقية الأعضاء أو الأجزاء الأخرى فريسة سهلة وضعيفة أمام التحديات الخارجية .
تتشابه وتتطابق صفات ذلك الجسم الكبير الذي يحتوي على أعضاء متعددة وأجزاء مختلفة بالــوطـن , ولزاماً يكون على الكل أن يدافع عن تراب وخيرات وكرامة الوطن الذي يحتويها لأنه يخص الجميع بخيرها أو شرها , وتسمى هذه الحالة بالوطنية وهي فوق كل الاعتبارات الثانوية الأخرى إن كانت حزبية أو دينية أو غير ذلك كما لأعضاء الجسم الواحد خصائص وصفات مختلفة لكنها تعمل لأجل الكل ليزدهر ويتقدم ليبقى حراً متعافيا . ولأن الجميع يحملون هوية الوطن ، لذلك تكون حقوق المواطنة مكفولة للجميع بنفس الدرجة ومتساوية فلا يحق لفئة تدّعي أن لها الحق أكثر من غيرها مهما كانت المبررات . ومن لا يصون ويذود عن الوطن فيعتبر خائن مرتكب أبشع جريمة ألا وهي الخيانة العظمى والتي لا تعلى عليها أية جريمة وينال فيها أقصى عقوبة ولا تشمله أية رأفة .   
  ولكن , عندما يُسنّ للدولة دستور يُـفرض على الكل بشريعة دين الأغلبية وهويته تكون من القومية الأكثرية , فـأين يكون موقع القوميات الصغيرة أو للأديان الأخرى المتواجدة في الوطن منذ مئات السنين أو الآلاف  ؟  ألـن تُهضَم حقوقها وتهان كرامة أفرادها في إلغاء وجودها التاريخي ، وان ما يفعله أفرادها للوطن من ازدهار وتقدم لتطويره ، يُسجّل ويدوّن لغيرهم إلى الذين سُجّل الوطن باسمهم , ألــم تسجل أسماء ونتاج اغلب العلماء والمترجمين والكتبة واللغويين في زمن حكم بني العباس للحضارة العباسية أو للأموية ...الخ  , بينما كان ينتمي معظمهم إلى قوميات أخرى ولأديان أخرى لا يربطهم بالحكم والسلطة بشيء وهذا مثال بسيط من تاريخ العراق .
توجد دول تحمل أسماء لإحدى قومياتها , أو هنالك من الدول ما سميت بأسماء الأشخاص أو باسم طائفة دينية معينة رغم وجود في تلك الدول أو الدولة شعوب لها أديان أخرى مختلفة وقوميات أخرى أصيلة معها غير دخيلة لم تأتي لتعمل وتعيش من خيرات غيرها ومتى ما تنتهي أعمالها تعود من حيث أتت , وإنما جذورها في الأعماق وثمار أعمالها تغذت منها جميع الأمم ، وأنارت المعمورة بما قدمته وهي سعيدة بعطائها وسخائها لأن أجدادها زرعوها لأجل العطاء لتهب للبشرية الخير ليعـم السلام .
 عندما تُرَسّخ الطائفية أو القومية أو المذهبية في أذهان أبناء الوطن الواحد سيغلب لديها المصلحة الخاصة التي ستراها من زاويتها ومن جذور فكرها التاريخي الذي سيشدها إليها ويعزلها عن بقية مكونات الشعب ، وهكذا يفعل غيرها وبالنتيجة ستتوسع الفجوة بين الشعب الواحد وستنبثق في مثل هكذا حالة كيانات خاصة وأحزاب تتشكل لتدافع عن الظلم الذي تراه سيقع على أبناءها مما سيؤدي إلى نزاعات تخرج عن إطارها الطبيعي مما ستُـفقد السيطرة على مجريات الصراع لتستحوذ في الأخير فئة على حساب غيرها الذي سيمهد الطريق إلى تفكيك وتمزيق لحمة الوطن .
لنلقي نظرة بسيطة على صفات لدولة تهيمن فيها مجموعة معينة , كأن تكون لقومية ما ، أو دولة تحمل اسم شخص يحكمها أو لدولة مصدر دستورها يستمد من شريعة دين معين يفرض على سائر الشعوب التي تتواجد في ذلك الوطن , فكيف يكون حالها ونشاط شعبها الكلي وازدهارها وهي تحت سطوة القوة والدكتاتورية المتسلطة عليها بمسميات وبصبغات لأحزاب شوفينية تكوّنها لتهيمن من خلالها على مقدرات باقي المكونات , والنتيجة سنلاحظ التخلف والصراع والفقر ناتج عرضي للنزاعات , والانقلابات تتكرر للاستحواذ على الحكم والسلطة لتعويض ما فاتها وحرمت من حكم المجموعة التي سبقتها .
إذا كان فرضا لقومية معينة الأولوية في استحواذها على السلطة والإدارة بطرق وأساليب حضارية نتيجة لانتخابات ديمقراطية نزيهة , عليها أن تشارك معها كافة أطياف الشعب دون تمييز وتقليل من شأن الآخرين وعدم إعطائهم مراكز خدمية ليُجمّلوا الصورة وكأنها تكرمهم وتعطف عليهم . بل على تلك القومية التي تتولى السلطة تقع المسؤولية الكبرى في خدمة ورفع شان الدولة بنكران الذات والخروج من إطارها القومي الخاص , وليس لها الحق في أن تفرض بما كانت تؤمن به على غيرها وتنتهك حقوق المكونات الصغيرة .
نلاحظ في الدول المزدهرة التي تكون الوطنية فيها أولى أولوياتها ودستورها لا يزج الدين في إدارة الدولة لان الدين إيمان يخص الفرد وينبغي أن لا يتعارض وما يؤمن غيره مع إيمانهم بحب الوطن , وأعتقد أن جميع الأديان السماوية أو غيرها لا تتعارض عن واجبات الإنسان تجاه أخيه الإنسان فكيف يكون بالحَريّ ذاك الإنسان ابن نفس الوطن . ونحن في زمن التكنولوجيا المعلوماتية جميع شعوب العالم تعلم بما يجري حولها وتقرأ عن ثقافات ومعتقدات غيرها فلا حاجة لفرض دين أو عقيدة ما بدون الإيمان بها في الفكر لأنه يمكن أن يتغير إذا ما آمنت بغير ما هي عليه كما حدث لشعوب كثيرة بالأمس كانت تدين بدين ما وآمنت اليوم بغيره وربما غدا ستؤمن بفكر آخر . هذا ونعلم أن لأغلب الأديان توجد اختلافات فكرية وفقهية في داخل إطار الدين الواحد وانقسامه إلى مذاهب وطوائف لا يخدم بقدر ما يـمزّق ويـفرّق بين أفراد العائلة الواحدة ( الوطن ) .
أما بالنسبة إلى القومية هناك دول لا تذكر النسبة العددية لقومية معينة ولا يوجد فيها أقلية صغيرة ولا كبيرة في دستورها , فبذلك يكون الكل واحد والفرد الواحد في الكل والعمل يكون لصالح الكل , ومثال ذلك : الولايات المتحدة الأمريكية , بهذا المعيار يكون عطاء الفرد اكبر وينمو دون حواجز تعرقل عمله وطموحه ومن خلال ما يقدمه يُـقيّم فيدفعه إلى المزيد من العطاء لمواكبة عجلة الحياة إلى الأمام لازدهار ورقيّ المجتمع أولا ثم الوطن .
وخلاصة مما تقدم ينبغي إعادة النظر في حقل الديانة أو المعتقد في البطاقة الشخصية التي يحملها كل فرد عراقي والذي يعتز بهويته الوطنية لكي لا يكون التمييز بين أفراده إلا بما يقدمون ويعملون لأجل العراق , وأن لا ندع الأعداء أن تُكافئ أو تَذبح العراقي على الهوية بقراءة خلفيته الدينية أو العقائدية , ولنكن كلنا واحد ومشروع فداء للهوية الوطنية العراقية. لأن الوطن للجميع , والوطنية واجب الدفاع عنه عندما يلتمسوا في المواطنة أن الوطن يدافع ويحمي حقوق الأفراد .

 ــ  زاهـر دودا
   

صفحات: [1]