1
المنبر الحر / نيمتولوجية كنيسة المشرق الاشورية في ضوء ما قاله المطران مار مليس زيا جزيل الاحترام
« في: 04:59 26/11/2014 »
نيمتولوجية كنيسة المشرق الاشورية في ضوء ما قاله المطران مار ميلس زيا جزيل الاحترام
ان احد المفاهيم اللاهوتية الشائعة تـُعرف الكنيسة بأنها اتحاد المؤمنين بالمسيح كأعضاء في جسد واحد. فبعدما أسّس الرب يسوع المسيح كنيسته الاولى من بضعة أشخاص منتخبون، والذين كانوا اغلبهم من الطبقة الفقيرة، دعاهم ليعملوا في حقله، ووعدهم بأن يلبسوا قوة من العلاء متى صعد هو إلى السماء، ليكونوا له شهودًا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وحتى أقاصي الأرض. والهدف الذي اراد الرب يسوع تحقيقه عن طريق هؤلاء الاشخاص هو تشكيل جمعية دينية تعمل من اجل توحيد الكل في الواحد، بإيمان وتعليم واحد، وخدمة الهية مقدسة تقدس الكل بالواحد، وذلك لأجل البلوغ الى الكمال الادبي والاخلاقي لتبرير النفس والجسد وخلاص الروح بنعمة الواحد. وبما ان الكنيسة هي جمعية من البشر وانطلاقها كان من عالم يهودي متشبع بعادات وممارسات تراثية، دينية على وجْه التحديد، والتي كان لها تأثيراً واضحاً على مسيرة الكنيسة الاولى، كان ولابد لتلك العادات ان تصطدم وان تتأثر في جوانب مختلفة بالعادات التراثية الاخرى -الغير يهودية- بعد تعاقب اعضاء من مختلف القوميات وبالأخص ذوي التأثير الكبير على سير وتطور حياة الكنيسة بشكل عام. غير ان دور الروح القدس(نيمتولوجي) كان بارزاً ومهماً في مسألة التهيئة الارضية المشتركة لاحتواء جميع المؤمنين بغض النظر عن انتمائهم القومي، وعاداتهم، وتقاليدهم، اوجدها الروح من خلال القوانين الرسولية وبعدها الابائية (patristic canons) والتي لعبت دورًا رئيسياً في تاريخ الكنيسة في الحفاظ على ديمومتها رغم كل التقلبات والحوادث التي مرّت عليها منذ تأسيسها حتى وقتنا الحاضر، وهذا الدور يـُعرف في القاموس اللاهوتي بالعنصر الالهي.
والتاريخ الكنسي عموماً يتشكل من تلك الجمعية الدينية التي لها جانب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتغيرات التاريخية المتعاقبة والذي يحدده المفهوم اللاهوتي بالعنصر البشري وارتباطه وتأثيره داخل تلك الجمعية الدينية يكون على مدار الزمن. لذلك فالتاريخ الكنسي هو عنصر الكنيسة البشري، لأنه عرضة للتقلبات السياسية والاجتماعية، اما العنصر الالهي والذي يُشكل جوهر واساس الكنيسة والذي يتألف من: ايمان، اسرار، التعاليم الكتابية الصحيحة، الليتورجية...الخ فلا ينتمي بتاتاً الى التاريخ ومتقلباته لأنه ببساطة ابديّ ولا يتبدل او يتغير اطلاقاً، غير انه يُشكل وحدة متكاملة مع العنصر البشري. ولكن اذا اختلف الناس في فهم هذا العنصر الالهي وبالأخص الذين لهم ميول الى العنصر البشري او العلماني فبالتأكيد ادراجه سوف يكون ضمن التاريخ البشري، وتحديده او تفسير وجوده سوف يرتبط بالمقام الاول بالذين بدأوا بتطبيقه في الكنيسة الاولى من اجل زمن محدد ولأجل فئة محددة، وبالتالي فان دوره في التاريخ سوف ينطوي او يذبل تدريجياً داخل المفاهيم التاريخية البشرية الاخرى، وفي النهاية سوف يخضع للتغيرات التاريخية على مر الاجيال ويُقاد من قبل العنصر البشري بدلاً من ان يُخضع ذاك العنصر المتمرد تحت قيادته. والسبب وراء هذا التفسير او التغير الذي طرأ او قد يطرأ على العنصر الالهي هو التأثير المباشر التي طالت الكنيسة خلال مسيرتها بالعوامل الخارجية منها: الحروب، الاضطهادات، الانشقاقات الكنسية والتي تسببت في ادخال الكنائس في صراعات عقائدية بين بعضها البعض ووضعها امام تحديات جديدة كانت في غنى عنها. لكن بالرغم من هذا، هناك كنائس رسولية وبالتحديد الأرثدوكسية تمكنت من الحفاظ على تعاليمها الابائية حتى وان كانت قد صادفت عوائق على مر التاريخ من قبل بعض اعضائها الذين تراجعوا عن تعاليمها، غير ان تأثيرهم لم يزعزع مكانتها، بل على العكس زاد صلابتها، وبالقوة الالهية الكائنة فيها استطاعت ان تثبت على عهدها مع الله، اذ انها لم تحافظ فقط على الايمان بل ايضا على الخدمة والاسرار المقدسة متممةٍ اياها وفق المقاييس الروحية التي تسلمتها من الاباء.
وهذا ما قامت به ايضا كنيستنا المشرق المقدسة الرسولية والتي عُرفت (بالكنيسة النسطورية)، فرغم كل الاحداث المريرة التي عصفت بها عبر التاريخ الا انها استطاعت الحفاظ على ديمومتها الرسولية، حالها حال شقيقاتها من الكنائس الرسولية، بغض النظر عن التقلص الكبير الذي حدث في عدد مؤمنيها والذي يعود لأسباب داخلية اكثر منها خارجية ولسنا بصدد الخوض في تفاصيلها. التدبير الالهي في القوانين المقدسة والاسرار الكنسية وعباداتها وطقوسها القديمة والتقيد بجميع القوانين الكنسية لازالت، على الاقل الى وقتنا الحاضر، تمارسها الكنيسة وفق الشروط المحكمة والمقدسة التي أودعها الروح القدس داخل الفكر الابائي ومنهم الى الاجيال المتعاقبة. غير ان الحاضر شيء وما يخبأه المستقبل شيء اخر، لكون الكنيسة بدأت في الآونة الاخيرة تواجه تحديات ذات ميول علمانية منبعها اناس علمانيين يدفعون بالكنيسة الى منحى جديد يتسم بطابع دنيوي، في نظرهم هو بمثابة طفرة كنسية تعمل من اجل مواكبة العصر والتخلص من الطقوس وممارساتها المملة كما قالها احد الكتاب القوميين. غير ان هذا المنحى في الحقيقة ليس الا البداية للابتعاد تدريجياً عن الفكر الابائي والانخراط او الانسياق عن قصد او غير قصد وراء افكار علمانية غرضها تجريد الكنيسة من روحانيتها. وهذا ما يشدني للقول بان كنيسة المشرق الاشورية بدأت مع الاسف تتأثر بهذا الميول العلماني وتحدياته للتراث الكنسي الروحاني. قد اكون مخطأ في تقيمي او تفسيري للموقف، غير ان ما لمسناه في المقابلة التلفزيونية للإذاعة SBS الاسترالية مع المطران مار مليس لا اقول بان التأثير بدا واضحا في حديث سيادته، غير بوادره بدأت تلوح في الافق ولا يمكن تجاهلها. فعندما يقول سيادته بان الكنيسة يجب ان تواكب العصر، وايضا التخطيط للقيام ببعض التعديلات على الكتب الليتورجية من اجل ارضاء فكر علماني ضيق على حسب ما اظن ، ليس الا جانب واضح من التأثير العلماني. بالرغم من ان سيادته لم يكن واضحاً حول موضوع المواكبة العصرية ولم يدخل في تفاصيلها، الا ان طرح الفكرة في تلك المقابلة بشكلها المبهم يجعلنا نفكر بان هناك خطوة قد تحمل في طياتها التأثير على هيكلية الكنيسة الروحي، وهذا ما دفعنا للكتابة، لان الفكرة غريبة وليس لها مصدر في القاموس الابائي. فمنذ متى كانت الكنيسة تقوم بمواكبة العصر؟ على العكس، تعاليم المسيحية واضحة وصريحة تجاه هذا الموضوع، العصر الذي يريد سيادته ان تواكبه الكنيسة يمتلكه الشيطان (يو 14: 30)، فكيف نستطيع ان نـُخضع الكنيسة لرئاسة الشيطان؟ أي نعم لا ننكر بان هناك جوانب في حياة الكنسية لا بد ان تتمشى مع العصر، وقد تكون نفسها تلك الجوانب التي يريد سيادة المطران تحقيقها ، غير ان لبّ الكنيسة، والذي يتمثل بالعنصر الالهي كما اشرنا اعلاه، لا يجب ان يتأثر بهذه العصرنة الدنيوية. فعلى سبيل المثال، منذ ان وضِعت الكتب الطقسية في كنيستنا مختومة بالقوانين الجوهرية لم يدخل فيها تعديلات من اجل التقليل، بل على العكس، التعديلات ادخلت من اجل الزيادة، والتاريخ والقوانين الكنسية كلها تشهد بان الكنيسة لم تنصاع للفكر العلماني ولم تدخل أي تعديلات في الكتب الطقسية. لسنا الوحيدين في هذا الموضوع، فالكنائس الأرثوذكسية ايضا لم يطرأ أي تعديل او تغير في كتبهم الطقسية، لذلك يجب علينا نحن ايضا ككنيسة رسولية ان نحافظ على الكتب الطقسية بأمانة حالنا حال تلك الكنائس. اباؤنا جميعهم كانوا يخدمون بحسب ما هو منصوص في هذه الكتب التي بينا ايدينا ولا احد يستطيع ان ينكر بان رائحة قداستهم الزكية كانت تطول السماء، فلماذا اذاً نريد التغير؟ نحن لسنا بحاجة لتك الخطوة، فكنيستنا لا تحتاج الى تغير الكتب بل جعل روح الله يعمل بحرية في الكنيسة ليتمتع المؤمنون بروحانية تلك الكتب والتي نتمنى ان تترجم الى اللهجة المحكيّة. لذلك رجاؤنا ان يكون هناك اصلاح كنسي روحاني يُلهب الكنيسة بنار الروح القدس ليغير قلوب الكثير ليعملوا من اجل وحدة كنيسة المشرق والحفاظ على طقوسها الجميلة.
وفي خاتمة المقال اتمنى بان لا اكون في فكر البعض بمثابة شخص يهاجم كنيسة المشرق الاشورية، الهنا شاهد بان كنيسة المشرق الاشورية هي كنيستي المقدسة الرسولية الجامعة، وطرحي هذا يعكس مدى حبي وتقدير للكنيسة، ما نتمناه هو ان تحافظ وان تتمسك الكنيسة بجوهرها الاصيل وان لا تعير اهمية للفكر العلماني الضيق الذي يروم لإسقاط الكنيسة من روحانيتها وجعلها كمنظمة دنيوية حالها حال المنظمات الاخرى.
والرب يبارك الجميع
الشماس جورج ايشو
ان احد المفاهيم اللاهوتية الشائعة تـُعرف الكنيسة بأنها اتحاد المؤمنين بالمسيح كأعضاء في جسد واحد. فبعدما أسّس الرب يسوع المسيح كنيسته الاولى من بضعة أشخاص منتخبون، والذين كانوا اغلبهم من الطبقة الفقيرة، دعاهم ليعملوا في حقله، ووعدهم بأن يلبسوا قوة من العلاء متى صعد هو إلى السماء، ليكونوا له شهودًا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وحتى أقاصي الأرض. والهدف الذي اراد الرب يسوع تحقيقه عن طريق هؤلاء الاشخاص هو تشكيل جمعية دينية تعمل من اجل توحيد الكل في الواحد، بإيمان وتعليم واحد، وخدمة الهية مقدسة تقدس الكل بالواحد، وذلك لأجل البلوغ الى الكمال الادبي والاخلاقي لتبرير النفس والجسد وخلاص الروح بنعمة الواحد. وبما ان الكنيسة هي جمعية من البشر وانطلاقها كان من عالم يهودي متشبع بعادات وممارسات تراثية، دينية على وجْه التحديد، والتي كان لها تأثيراً واضحاً على مسيرة الكنيسة الاولى، كان ولابد لتلك العادات ان تصطدم وان تتأثر في جوانب مختلفة بالعادات التراثية الاخرى -الغير يهودية- بعد تعاقب اعضاء من مختلف القوميات وبالأخص ذوي التأثير الكبير على سير وتطور حياة الكنيسة بشكل عام. غير ان دور الروح القدس(نيمتولوجي) كان بارزاً ومهماً في مسألة التهيئة الارضية المشتركة لاحتواء جميع المؤمنين بغض النظر عن انتمائهم القومي، وعاداتهم، وتقاليدهم، اوجدها الروح من خلال القوانين الرسولية وبعدها الابائية (patristic canons) والتي لعبت دورًا رئيسياً في تاريخ الكنيسة في الحفاظ على ديمومتها رغم كل التقلبات والحوادث التي مرّت عليها منذ تأسيسها حتى وقتنا الحاضر، وهذا الدور يـُعرف في القاموس اللاهوتي بالعنصر الالهي.
والتاريخ الكنسي عموماً يتشكل من تلك الجمعية الدينية التي لها جانب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتغيرات التاريخية المتعاقبة والذي يحدده المفهوم اللاهوتي بالعنصر البشري وارتباطه وتأثيره داخل تلك الجمعية الدينية يكون على مدار الزمن. لذلك فالتاريخ الكنسي هو عنصر الكنيسة البشري، لأنه عرضة للتقلبات السياسية والاجتماعية، اما العنصر الالهي والذي يُشكل جوهر واساس الكنيسة والذي يتألف من: ايمان، اسرار، التعاليم الكتابية الصحيحة، الليتورجية...الخ فلا ينتمي بتاتاً الى التاريخ ومتقلباته لأنه ببساطة ابديّ ولا يتبدل او يتغير اطلاقاً، غير انه يُشكل وحدة متكاملة مع العنصر البشري. ولكن اذا اختلف الناس في فهم هذا العنصر الالهي وبالأخص الذين لهم ميول الى العنصر البشري او العلماني فبالتأكيد ادراجه سوف يكون ضمن التاريخ البشري، وتحديده او تفسير وجوده سوف يرتبط بالمقام الاول بالذين بدأوا بتطبيقه في الكنيسة الاولى من اجل زمن محدد ولأجل فئة محددة، وبالتالي فان دوره في التاريخ سوف ينطوي او يذبل تدريجياً داخل المفاهيم التاريخية البشرية الاخرى، وفي النهاية سوف يخضع للتغيرات التاريخية على مر الاجيال ويُقاد من قبل العنصر البشري بدلاً من ان يُخضع ذاك العنصر المتمرد تحت قيادته. والسبب وراء هذا التفسير او التغير الذي طرأ او قد يطرأ على العنصر الالهي هو التأثير المباشر التي طالت الكنيسة خلال مسيرتها بالعوامل الخارجية منها: الحروب، الاضطهادات، الانشقاقات الكنسية والتي تسببت في ادخال الكنائس في صراعات عقائدية بين بعضها البعض ووضعها امام تحديات جديدة كانت في غنى عنها. لكن بالرغم من هذا، هناك كنائس رسولية وبالتحديد الأرثدوكسية تمكنت من الحفاظ على تعاليمها الابائية حتى وان كانت قد صادفت عوائق على مر التاريخ من قبل بعض اعضائها الذين تراجعوا عن تعاليمها، غير ان تأثيرهم لم يزعزع مكانتها، بل على العكس زاد صلابتها، وبالقوة الالهية الكائنة فيها استطاعت ان تثبت على عهدها مع الله، اذ انها لم تحافظ فقط على الايمان بل ايضا على الخدمة والاسرار المقدسة متممةٍ اياها وفق المقاييس الروحية التي تسلمتها من الاباء.
وهذا ما قامت به ايضا كنيستنا المشرق المقدسة الرسولية والتي عُرفت (بالكنيسة النسطورية)، فرغم كل الاحداث المريرة التي عصفت بها عبر التاريخ الا انها استطاعت الحفاظ على ديمومتها الرسولية، حالها حال شقيقاتها من الكنائس الرسولية، بغض النظر عن التقلص الكبير الذي حدث في عدد مؤمنيها والذي يعود لأسباب داخلية اكثر منها خارجية ولسنا بصدد الخوض في تفاصيلها. التدبير الالهي في القوانين المقدسة والاسرار الكنسية وعباداتها وطقوسها القديمة والتقيد بجميع القوانين الكنسية لازالت، على الاقل الى وقتنا الحاضر، تمارسها الكنيسة وفق الشروط المحكمة والمقدسة التي أودعها الروح القدس داخل الفكر الابائي ومنهم الى الاجيال المتعاقبة. غير ان الحاضر شيء وما يخبأه المستقبل شيء اخر، لكون الكنيسة بدأت في الآونة الاخيرة تواجه تحديات ذات ميول علمانية منبعها اناس علمانيين يدفعون بالكنيسة الى منحى جديد يتسم بطابع دنيوي، في نظرهم هو بمثابة طفرة كنسية تعمل من اجل مواكبة العصر والتخلص من الطقوس وممارساتها المملة كما قالها احد الكتاب القوميين. غير ان هذا المنحى في الحقيقة ليس الا البداية للابتعاد تدريجياً عن الفكر الابائي والانخراط او الانسياق عن قصد او غير قصد وراء افكار علمانية غرضها تجريد الكنيسة من روحانيتها. وهذا ما يشدني للقول بان كنيسة المشرق الاشورية بدأت مع الاسف تتأثر بهذا الميول العلماني وتحدياته للتراث الكنسي الروحاني. قد اكون مخطأ في تقيمي او تفسيري للموقف، غير ان ما لمسناه في المقابلة التلفزيونية للإذاعة SBS الاسترالية مع المطران مار مليس لا اقول بان التأثير بدا واضحا في حديث سيادته، غير بوادره بدأت تلوح في الافق ولا يمكن تجاهلها. فعندما يقول سيادته بان الكنيسة يجب ان تواكب العصر، وايضا التخطيط للقيام ببعض التعديلات على الكتب الليتورجية من اجل ارضاء فكر علماني ضيق على حسب ما اظن ، ليس الا جانب واضح من التأثير العلماني. بالرغم من ان سيادته لم يكن واضحاً حول موضوع المواكبة العصرية ولم يدخل في تفاصيلها، الا ان طرح الفكرة في تلك المقابلة بشكلها المبهم يجعلنا نفكر بان هناك خطوة قد تحمل في طياتها التأثير على هيكلية الكنيسة الروحي، وهذا ما دفعنا للكتابة، لان الفكرة غريبة وليس لها مصدر في القاموس الابائي. فمنذ متى كانت الكنيسة تقوم بمواكبة العصر؟ على العكس، تعاليم المسيحية واضحة وصريحة تجاه هذا الموضوع، العصر الذي يريد سيادته ان تواكبه الكنيسة يمتلكه الشيطان (يو 14: 30)، فكيف نستطيع ان نـُخضع الكنيسة لرئاسة الشيطان؟ أي نعم لا ننكر بان هناك جوانب في حياة الكنسية لا بد ان تتمشى مع العصر، وقد تكون نفسها تلك الجوانب التي يريد سيادة المطران تحقيقها ، غير ان لبّ الكنيسة، والذي يتمثل بالعنصر الالهي كما اشرنا اعلاه، لا يجب ان يتأثر بهذه العصرنة الدنيوية. فعلى سبيل المثال، منذ ان وضِعت الكتب الطقسية في كنيستنا مختومة بالقوانين الجوهرية لم يدخل فيها تعديلات من اجل التقليل، بل على العكس، التعديلات ادخلت من اجل الزيادة، والتاريخ والقوانين الكنسية كلها تشهد بان الكنيسة لم تنصاع للفكر العلماني ولم تدخل أي تعديلات في الكتب الطقسية. لسنا الوحيدين في هذا الموضوع، فالكنائس الأرثوذكسية ايضا لم يطرأ أي تعديل او تغير في كتبهم الطقسية، لذلك يجب علينا نحن ايضا ككنيسة رسولية ان نحافظ على الكتب الطقسية بأمانة حالنا حال تلك الكنائس. اباؤنا جميعهم كانوا يخدمون بحسب ما هو منصوص في هذه الكتب التي بينا ايدينا ولا احد يستطيع ان ينكر بان رائحة قداستهم الزكية كانت تطول السماء، فلماذا اذاً نريد التغير؟ نحن لسنا بحاجة لتك الخطوة، فكنيستنا لا تحتاج الى تغير الكتب بل جعل روح الله يعمل بحرية في الكنيسة ليتمتع المؤمنون بروحانية تلك الكتب والتي نتمنى ان تترجم الى اللهجة المحكيّة. لذلك رجاؤنا ان يكون هناك اصلاح كنسي روحاني يُلهب الكنيسة بنار الروح القدس ليغير قلوب الكثير ليعملوا من اجل وحدة كنيسة المشرق والحفاظ على طقوسها الجميلة.
وفي خاتمة المقال اتمنى بان لا اكون في فكر البعض بمثابة شخص يهاجم كنيسة المشرق الاشورية، الهنا شاهد بان كنيسة المشرق الاشورية هي كنيستي المقدسة الرسولية الجامعة، وطرحي هذا يعكس مدى حبي وتقدير للكنيسة، ما نتمناه هو ان تحافظ وان تتمسك الكنيسة بجوهرها الاصيل وان لا تعير اهمية للفكر العلماني الضيق الذي يروم لإسقاط الكنيسة من روحانيتها وجعلها كمنظمة دنيوية حالها حال المنظمات الاخرى.
والرب يبارك الجميع
الشماس جورج ايشو












































































































































