عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - Tobi

صفحات: [1]
1

نشرت مجلة Evening World ان علماء الفضاء اثناء ابحاثهم ادركوا ان هناك يوما مفقودا من الزمن فى دورة الارض حول الشمس وهذا اليوم سبق ذكره فى العهد القديم عند حرب يشوع مع ملوك الاموريين حيث قال "ياشمس دومى على جبعون وياقمر على وادى ايلون" ووقف القمر فوقفت الشمس فى كبد السماء ولم تعجل للغروب نحو يوم كامل (يش10: 12,13) .
واستطاع العلماء تحديد هذه المده ب23ساعه و20 دقيقه ولذلك قال الكتاب "نحو يوم كامل" ولم قيل يوما كاملا.
وعندما تحيّر العلماء فى ال40 دقيقه الباقيه حتى يصلوا الى يوم كامل 24 ساعه وجدوها فى حادثة حزقيا الملك مع اشعياء النبى.فعندما مرض حزقيا للموت وزاده الله15 سنه اخرى فى عمره وكانت له علامه ان الظل يرجع 10 درجات بمقياس آحاز. (برنامج الفضاء يثبت صحة الكتاب المقدس).
وقال المؤرخ الشهير هيرودوت ابو التاريخ فى تسجيله لتاريخ مصر القديمه ان بعض الكهنه المصريين اروه مخطوطات قديمه تتحدث عن "اطول يوم فى التاريخ".
وفى الصين وُجدت كتابات قديمه ذكرت نفس الحادثه فى حكم الامبراطور يبو. وبمراجعة سجلات حكام الصين عُرف ان هذا الامبراطور كان ايام يشوع بن نون.
وفى عام 1890 قام عالم الرياضيات نيوتن بعمليات حسابيه دقيقه حسب فيها ازمنة الاعتدال والكسوف للشمس من ايامه ورجوعا الى المنقلب الشتائى فى زمن يشوع انه يقع يوم الاربعاء. ثم قام بالحساب عكسيا اعتبارا من يوم الخليقه صعودا الى نفس الزمن السابق فوجد انه يقع يوم الثلاثاء. فالفرق هو نحو يوم كامل.لقد حسب نيوتن المده فوجدها 23ساعه و20 دقيقه.
وبهذا يتضح صحة الكتاب المقدس .

نقلا عن مجلة "       The evening world 

2
مامعنى قول السيد المسيح " اصنعوا لكم اصدقاء من مال الظلم " " لو 16 : 9 " ؟؟؟

هل المال الذى نقتنيه من الظلم , او من الخطية عموما , يمكن ان يقبله الله , او نصنع به خيرا , او نكسب به اصدقاء ؟؟؟




والاجابة لقداسة البابا شنودة الثالث اطال الله حياته لنا




ليس المقصود بمال الظلم هنا , المال الحرام الذى يقتنيه الانسان من الظلم او من اية خطية اخرى .. فهذا لا يقبله الله ....



ان الله لا يقبل مثل هذا المال , ولا تقبله الكنيسة ايضا ...

وقد قيل فى المزمور " زيت الخاطئ لا يدهن رأسى " مز 41 : 5 " ...

وورد فى سفر التثنية " لا تدخل اجرة زانية ... الى بيت الرب الهك " تث 23 : 18 ...



فالله لا يقبل عمل الخير , الذى يأتى عن طريق الشر ...



العطايا التى تقدم الى الكنيسة , تأخذ بركة , وتذكر فى " أولوجية الثمار " او فى " اوشية القرابين " امام الله .. لذلك فأن هناك عطايا مرفوضة , لا تقبلها الكنيسة , ولا تدخلها الى بيت الله , اذا عرفت انها اتت من مصدر خاطئ ... وقد شرحت قوانين الرسل هذا الموضوع ...




اذن ما هو مال الظلم الذى نصنع منه اصدقاء ؟؟؟؟؟؟



مال الظلم ليس المال الذى تقتنيه من الظلم .. انما هو المال الذى تقع فى خطية الظلم , ان استبقيته معك ...




فما معنى هذا ؟؟؟؟ ومتى يسمى المال " مال ظلم " ؟؟؟ لنضرب مثلا :



لقد اعطاك الله مالا , واعطاك معه وصية ان تدفع العشور .. فالعشور ليست ملكك .. انها ملك للرب , ملك للكنيسة وللفقراء .. فاذا لم تدفعها تكون قد ظلمت مستحقيها , وسلبتهم اياها بأستبقائها معك ...




هذه العشور التى لم تدفعها لآصحابها , هى مال ظلم تحتفظ به ...

وكذلك المال الخاص بالبكور والنذور وكل التقدمات المحتجزة لديك ...



يقول الرب فى سفر ملاخى النبى " أيسلب الانسان الله ؟؟؟ فأنكم سلبتمونى ... فقلتم بم سلبناك ؟؟؟ فى العشور والتقدمة " ملا 3 : 8 ...

ان استبقيت العشور والنذور والبكور معك , تكون قد ظلمت الفقير واليتيم والآرملة اصحابها .. وهم يصرخون الى الرب من ظلمك لهم ...

وصرفك هذا المال فى مايخصك , يحوى ظلما لبيت الله , الذى كان يجب ان تدفع له هذا المال , الذى هو ملك لله وأولاده , وليس لك ...

ويمكن ان نقول عن كل مال مكنوز عندك بلا منفعة , بينما يحتاج اليه الفقراء , ويقعون فى مشاكل بسبب احتياجهم ...



اذن اصنع لك اصدقاء من مال الظلم هذا .. اعطه للمحتاجين اليه , وسد به اعوازهم , يصيروا بهذا اصدقاء لك , ويصلوا من اجلك . ويسمع الله دعاءهم , ويبارك مالك " ملا 3 : 10 " فتعطى اكثر واكثر ...



سنوات مع اسئلة الناس لقداسة البابا شنودة

3


* إذ كان فى صورة الله ... أخلى نفسه

" معناها أنه قبل أن يوجد فى هيئة غير محاطة بالمجد المنظور لكن لا تعنى أنه أفرغ المحتوى الخاص به من طبيعته الأصلية بحيث أنه يكون قد فقد طبيعته ،

فعبارة " أخلى نفسه " تعنى أنه وجد فى هيئة غير محاطة فى ظهوره فى الجسد بمجده المنظور – الذى تراه الكائنات العاقلة مثل الملائكة – محيطاً بلاهوته .


* الأمر الجميل ، أنه مع هذا يقول القديس يوحنا :

" رأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً " ( يو 14:1 ) ...

السيد المسيح أخلى نفسه من المجد المنظور الذى يليق بطبيعته الإلهية التى هى نفسها طبيعة الآب والروح القدس .


وبالرغم من أنه عندما إلتحف بالناسوتية وأخفى هذا المجد المنظور ، ظل أيضاً محتفظاً بمجده غير المنظور فى البعد الروحى الذى قال عنه يوحنا : " رأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة حقاً " .


* وشعاع من المجد قال عنه بطرس الرسول :

" رأينا مجده إذ كنا معه فى الجبل إذ أقبل عليه صوت كهذا من المجد الأسنى " ( 2بط 17:1 ) فهذا شعاع من المجد المنظور على جبل التجلى قبل الصليب ، لكى يقدم للتلاميذ معونة تسندهم فى وقت التجربة الرهيبة عند آلامه وصلبه وموته المحيى على الصليب .


* لكن العجيب أنه وجد فى صورة عبد وليس هذا فقط بل

" إذ وجد فى الهيئة كإنسان ، وضع نفسه وأطاع حتى الموت " ( فى 8:2 )

كلمة هيئة باليونانى ( سيكما αχημσ ) مثلما نقول : ( إسكيم ) الرهبنة أى ( شكل ) الرهبنة .


* مجرد أنه أخلى نفسه كإله بالتجسد ، فهذا عمل عظيم جداً .

ولكنه هذا لم يكفه، بل بعد أن أخلى نفسه آخذاً صورة عبد ، فمن حيث تصرفه كإنسان قال : " وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب " .

فهو أخلى نفسه ولم يكتف بذلك بل وضع نفسه كإنسان فى طاعة للآب ، ووضع نفسه تحت الجميع حتى أنه غسل أرجل تلاميذه ثم احتمل الآلام والاهانات والتعييرات التى لا توصف ...

فحتى كإنسان كان متضعاً ووديعاً لكى يكون هو المثل والقدوة .

4

مؤسسو بدعة شهود يهوه

 

1- تشارلز تاز روسل

ولد (تشارلز روسل) سنة (1852) في بلدة بتسبرغ- ولاية بنسلفانيا، من أبوين ايرلنديين أعضاء في الكنيسة البروتستانتية المشيخية (البرسبيتيريان).

حضر روسل صدفة، في أحد الأيام، اجتماعاً لجماعة تطلق على نفسها اسم (الادفنتيست- أي السبتيين) وهي بدعة تقول بضرورة حفظ السبت، والامتناع عن بعض الأطعمة، وكسر هكذا فرائض تستوجب دينونة الله، إلى آخره من الهرطقات السخيفة. مؤسس هذه البدعة هو: (وليم هيلر) (1782- 1849). استمع روسل يومها بانتباه إلى عظة كان يلقيها القس (جوناس واندل)، ذلك الواعظ الشهير المبتدع، والذي كان يدس سموم تعاليم بدعته، التي حدّدت مرتين عملية مجيء المسيح الثاني إذ أن معلمه ميلر، الذي أوصلته دراسته للنبوات الخاصة بمجيء المسيح ثانية، إلى نظرية غريبة مفادها أن المسيح سيأتي في العام (1843). ولكن لما مر ذلك العام، ولم يأتي المسيح، منيت حركته بخيبة مريرة، إلا أنها سرعان ما انتصبت من جديد، تحت اسم (المجيئين)، وحددت العام (1890) تاريخاً جديداً لمجيء المسيح، ولكنها فشلت أيضاً لأن المسيح، كما هو معلوم لم يأت حتى الآن...

 

كذبه وخداعه:

ادّعى روسل أنه يحسن اللغة اليونانية، إحدى اللغتين الأصليتين اللتين كتب بهما الكتاب المقدس، فكان يسرد مقاطع كثيرة منها بالنص اليوناني، فظنه الناس ضليعاً باللغة اليونانية، وبهذا كان يثير إعجاب الجهّال، ويثبت أن الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانية قد حرّفت النص الأصلي... ولكن الشك حام حول معرفته تلك اللغة، فقدّم للمحاكمة في (هملتون) ولاية (انتاريو) سنة (1913)، فاعترف أمام لجنة التحقيق أنه يجهل اللغة اليونانية جهلاً تاماً، ولا يعرف حتى حرفاً واحداً من حروف الهجاء فيها... وكم كانت خيبة أمله عظيمة جداً حين قدّم له القاضي الكتاب المقدس باللغة اليونانية، فما كان منه إلا أن حمله بين يديه رأساً على عقب...

 

زواجه وطلاقه:

تزوج روسل لأول مرة عام (1880) وبعد 27 سنة من زواجه، ربحت زوجته دعوى الطلاق عليه عام (1906) على أساس علاقة مشبوهة بسيدة تدعى (روز بول). وفي سنة (1909) حكمت عليه المحكمة بدفع مبلغ (6076) دولاراً لزوجته المطلقة بغية إعالتها، فتهرّب من الدفع بتحويله جميع ممتلكاته باسم أشخاص آخرين، كان على علاقة مشبوهة بهم أيضاً، وقبل وفاته عام (1916) كان روسل قد تزوّج ثلاث مرات، وانتهى كل زواج بطلاق، وكان تعيساً وبلا رجاء عند وفاته في القطار الحديدي الذي كان يقله من (سانتافيه) إلى (كنساس سيتي)، فأسعده الحظ ألا يضم إلى خيباته خيبة أمل أخرى...

 

نفاقه واختلاسه:

في أحد الأيام، ادّعى أمام فلاحين بسطاء، أنه يملك قمحاً ذا مردود عجائبي، فباعهم الإثني عشر كيلو ونصف الكيلو منه بسعر (60) دولاراً وقتئذ، ولكن بعد حين، تبيّن أن مردود الحب لم يكن عجائبياً كما كانوا يظنون وينتظرون، فأصدرت المحكمة بحقه حكم (نفاق واختلاس)، وطلبت منه رد المال المسلوب ظلماً...

فهل يعقل أن يرسل الله إلى العالم رجلاً كهذا لإبلاغهم إرادته ومقاصده...؟ ومن جديد هل يستحق مثل هذا الرجل، بعد أن قرأنا مقتطفات من حياته الخاصة المخجلة والتي هي نقطة في بحر حياة مليئة بالشوائب والشذوذ، أن نتبعه، حتى ولو كانت تعاليمه ومبادئه حقة...؟ احكموا...



2- جوزف فرنكلين روزفورد

ولد جوزف روزفورد في ولاية (ميسّوري) الأميركية في 8 تشرين الثاني 1869، فوقع في أشراك لاوسل وتتلمذ على يده، وكان له معواناً جباراً في كل مضمار، فأضحى خليفته الأول.

اشتغل ككاتب في المحكمة المدنية، فتمكن وبمزاولة هذه المهنة من أن يقف على شؤون كثيرة تتعلق بالقوانين وتفسيرها وتطبيقها، وتسلح بما اكتسبه بالخبرة والممارسة ليطالب الالتحاق بنقابة المحامين في (بونفيل) ولاية (ميسوري) وذلك سنة (1892). كان نظام تلك المقاطعة في نقابة المحامين يقضي بأن يُنتخب واحد منهم ليقوم مقام القاضي الأصيل إذا تغيب لمدة قصيرة، فاتفق مرة أن المحامين انتخبوه لهذا المنصب المؤقت فناب عن المحاكم أربعة أيام، نظر في أثنائها في حادثين بسيطين، فنال من موقفه هذا لقب قاض (القاضي جوزف فرنكلين روزفورد)- فراح يقدم لقبه على اسمه في صدر مؤلفاته العديدة، ويتذرع به لتعظيم شأنه في نظر الشعب البسيط الساذج.

 

نبواته الكاذبة:

تنبأ القاضي روزفورد بأن مجيء المسيح سيتم سنة (1914) وبما أنه لم يأت، عين موعداً آخر سنة (1916) و (1918) و (1920)- ولكن هذه السنوات سجلت على (شهود يهوه) هزائم متكررة في ميدان التنبؤ، ولكي يبرّروا فشلهم هذا، ادّعى روزفورد، أنه دارت في السماء معركة هائلة سنة (1914)، كان من عواقبها تدهور إبليس وملائكته على الأرض، ونزول المسيح واستيلاؤه على العرش، وفي سنة (1918) حسب زعم روزفورد، دخل يسوع هيكل الله باحتفال مهيب... ولكي يغطي فشله بل نفاقه، ادعى بأن كل هذه النبوات قد تحققت ولكن بطريقة غير منظورة وسرّية.

تنبأ بأن العالم سيكون شاهداً لعودة الآباء كابراهيم واسحق ويعقوب، وغيرهم من مؤمني العهد القديم، ليمثلوا النظام التيوقراطي الجديد على الأرض، وذلك سيكون سنة (1925)- انقضى التاريخ ولم يرجع أحد من الآباء على الأرض- ولعودتهم بنى روزفورد في (سان دياغو) (ولاية كاليفورنيا) قصراً فخماً، أسماه (بيت ساريم) أي قصر الأمراء، وبما أن الآباء لم يكونوا متحمسين للعبور إلى الأرض والسكن في ذاك القصر، سكنه هو، فكان يقضي فيه مع امرأته وابنه فصل الشتاء...

 

حياته الخاصة:


لم تكن حياة روزفورد الشخصية أفضل من حياة معلمه القس روسل- ففي سنة (1918)- ألقي القبض عليه وسيق إلى القضاء لبثه روح التمرد والخيانة في صفوف القوات الأميركية المسلحة، وحكم عليه بالسجن مدة عشرين سنة، إلا أنه لحسن حظه، أطلق سراحه في عفو عام على أثر الحرب العالمية وإعلان النصر لأميركا والحلفاء، ففي (16 آب 1919) خرج القاضي من السجن، ولكنه بوقاحته المعروفة، أبى أن يكون من الشاكرين لبلاده التي غفرت له جرمه، فراح في كل مناسبة دون مهادنة ولا كلل، يصبّ على حكومته ووطنه وحكومات العالم أجمع، كأس غضبه وافترائه ونقمته...

في السنين (1894- 1895- 1897) أقيمت عليه عدة دعاوى لتصرفاته المخالفة لأصول مهنة المحاماة...

ومات روزفورد عن عمر يناهز (72 سنة) في بيت ساريم- في سان دياغو- كاليفورنيا، حيث انتظر عودة الآباء- ودفن في (روسفيل- ولاية نيويورك)...

 

3- ناثان هومركنور

خلف ناثان هومركنور القاضي روزفورد في منصب الرئاسة العليا للحركة سنة (1923) وكان عمره آنذاك (37 سنة)، فأخلص للبدعة كل الإخلاص.

 

The new world Bible

شغله الشاغل كان نشر مؤلفاته سلفه روزفورد بكل الوسائل الممكنة، من عقد المؤتمرات، وتسجيل الأسطوانات الفونوغرافية وقتئذ، والمطبوعات على أنواعها وتوزيعها بلا حساب، ورغم كسله في الكتابة، أصدر سنة (1960) ترجمته الخاصة للكتاب المقدس من حيث جعلها موافقة لروح الحركة(ترجمة العالم الجديد) بهذه الترجمة وضعت نقطة سوداء على تاريخ ترجمات الكتاب المقدس، إذ أن تاريخ الكنيسة مليء بأخبار الترجمات والمترجمين من كل الطوائف وفي كل العصور وجميعها كانت أمينة للنص الأصلي، ما خلا بعض الأغلاط في النسخ، أو حتى في النصوص وكان ذلك سهواً، ما عدا هذه الترجمة المليئة بالتناقضات والأغلاط اللاهوتية، وكل ذلك كان معتمّداً من ناثان كنور كي تتوافق نصوص ترجمته مع تعاليم ومبادئ شهود يهوه.


من كتاب "شهود يهوه ذئاب خاطفة"

5
المسيح هو حقيقة المحبّة المتجسّدة

"قبل البدء كانت المحبّة، بالمحبّة كان كلّ شيء، ولولا المحبّة لما كان شيء ممّا كان  منذ الأزل أو ممّا هو الآن أو ممّا سيكون إلى الأبد. في أساس البدء كانت المحبّة، قاعدة الكون وقانونه ونظامه هي المحبّة، وفي نهاية كلّ شيء لن يبقى إلاّ المحبّة، وكلّ ما هو خارج المحبّة زائل.

"الله محبّة. الله حقيقة. الله هو المحبّة الحقيقيّة. عالم الله هو عالم المحبّة، هو عالم الحقيقة ولا حقيقة خارج المحبّة. لا يحقّق الإنسان ذاته إلاّ بالمحبّة، ولا يدرك الإنسان الحقيقة إلاّ في عالم الله. الإنسان ينتمي إلى الله، هو إبن المحبّة، ابن الله وموطنه الحقيقيّ: عالم الله.

"إلى عالم الله طريق، والطريق هو المسيح. المسيح هو حقيقة المحبّة المتجسّدة، هو الإعلان عن حقيقة الحياة، هو الطريق إلى عالم الله. كلّ إنسان خلال رحلته عابرا هذا العالم إلى العالم الآخر، مدعوّا لسلوك هذا الطريق. ومثل كلّ رحلة في هذا العالم، على الإنسان، في رحلته إلى العالم الآخر، أن يتزوّد بزوّادة، ويتسلّح بسلاح: الزاد الوحيد لهذه الرحلة هو المحبّة. والسلاح الوحيد هو المحبّة. هذه المحبّة لا تكون إلاّ شاملة لكلّ البشر، بدون مقابل، بلا حدود وبلا شروط. هكذا يحبّكم الله، فأحبّوا بعضكم بذات المحبّة، بمحبّة الله.

"لا يستطيع الإنسان أن يعطي هذه المحبّة من ذاته، بل أن يستمدّها من الله، بيسوع المسيح، ليمتلئ منها روحا. وذلك يكون بالصلاة. بالصلاة وحدها تستمدّ المحبّة من ألله الآب، نبع المحبّة، بواسطة ألله الإبن يسوع المسيح المحبّة المتجسّدة، وهذه المحبّة هي روح الله في الإنسان. صلّوا لتستمدّوا هذه المحبّة، لتحبّوا كلّ البشر دون مقابل، بلا حدود، بلا شروط، كما يحبّ الله، فتكونوا أبناء لله. من قلب الله خرج الإنسان وإلى قلب الله يعود" (كلمات مار شربل)[/b]

6
*** الناصرة ... اماكن لها تاريخ ***



يرتبط‏ ‏التاريخ‏ ‏بالأرض‏ ‏والوثائق‏ ‏والمخطوطات‏ ‏وفي‏ ‏بعض‏ ‏الأحيان‏ ‏يؤيده‏ ‏الوحي‏ ‏ليسطر‏ ‏لنا‏ ‏بحروف‏ ‏من‏ ‏ذهب‏ ‏عن‏ ‏أماكن‏ ‏وحقبات‏ ‏زمنية‏ ‏ربما‏ ‏يعتقد‏ ‏البعض‏ ‏أنها‏ ‏اندثرت‏ ‏وفقدت‏ ‏قيمتها‏ ‏التاريخية‏ ‏سواء‏ ‏بالعوامل‏ ‏الطبيعية‏ ‏أو‏ ‏بمحركات‏ ‏بشرية‏ ‏سيئة‏ ‏النية‏ ‏ولكن‏ ‏التاريخ‏ ‏ثابت‏ ‏وصامد‏ ‏قاعدته‏ ‏قوية‏ ‏وقمته‏ ‏في‏ ‏السماء‏ ‏لأنه‏ ‏لا‏ ‏يكذب‏ ‏ولا‏ ‏يتجمل‏ ‏ونحن‏ ‏الآن‏ ‏بصدد‏ ‏مدينة‏ ‏في‏ ‏مقاطعة‏ ‏الجليل‏ ‏الفلسطيني‏ ‏ذكرها‏ ‏الكتاب‏ ‏المقدس‏ ‏ولاسيما‏ ‏العهد‏ ‏الجديد‏ ‏وكتب‏ ‏عنها‏ ‏التاريخ‏ ‏في‏ ‏أماكن‏ ‏كثيرة‏.‏



ناصرة‏ ‏الجليل


تعددت‏ ‏الآراء‏ ‏حول‏ ‏تسمية‏ ‏هذه‏ ‏المدينة‏ ‏التي‏ ‏لم‏ ‏يذكرها‏ ‏الكتاب‏ ‏المقدس‏ ‏بهذه‏ ‏التسمية‏ ‏إلا‏ ‏في‏ ‏العهد‏ ‏الجديد‏ ‏الذي‏ ‏أوردها‏ ‏تسعا‏ ‏وعشرين‏ ‏مرة‏ ‏فقبل‏ ‏الميلاد‏ ‏كانت‏ ‏تدعي‏ ‏باسم أم‏ ‏المغر

فقد‏ ‏قال‏ ‏دين‏ ‏فرر‏ ‏علي‏ ‏معني‏ ‏كلمة‏ ‏ناصرة‏ ‏إنها‏ ‏سميت‏ ‏ناصرة‏ ‏أو‏ ‏غصنا‏ ‏لأنها‏ ‏مملؤة‏ ‏بالغابات‏ ‏والخضرة‏ ‏الناضرة‏

‏أما‏ ‏مرل‏ ‏فعاد‏ ‏باسم‏ ‏الناصرة‏ ‏إلي‏ ‏الجبل‏ ‏الواقف‏ ‏فوقها‏ ‏كالحارس‏ ‏وكتب‏ ‏أسعد‏ ‏منصور‏ ‏مؤلف‏ ‏كتاب‏ ‏تاريخ‏ ‏الناصرة‏ ‏من‏ ‏أقدم‏ ‏أزمانها‏ ‏إلي‏ ‏أيامنا‏ ‏الحالية‏ ‏منشورات‏ ‏الهلال‏ 1924‏م‏ ‏ص‏24-26

‏مرجحا‏ ‏لهذه‏ ‏التسمية‏ ‏خصوصا‏ ‏وأن‏ ‏كلمة‏ ‏ناصرة‏ ‏مؤنث‏ ‏ناصر‏ ‏في‏ ‏العربية‏ ‏وهو‏ ‏الجبل‏ ‏الذي‏ ‏يبلغ‏ ‏ارتفاعه‏ ‏ميلا‏ ‏عندها‏ ‏ولكن‏ ‏بعض‏ ‏الكتاب‏ ‏في‏ ‏الغرب‏ ‏قالوا‏ ‏إن‏ ‏معني‏ ‏كلمة‏ ‏الناصرة‏ ‏هي نذير مؤيدين‏ ‏ذلك‏ ‏بأن‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏ناصريا‏ ‏بمعني‏ ‏أنه‏ ‏كان‏ ‏نذيرا‏

‏ولكن‏ ‏قد‏ ‏جاء‏ ‏اسم‏ ‏الناصرة‏ ‏في‏ ‏معجم‏ ‏ما‏ ‏استعجم‏ ‏باسم‏ ‏نصورية قرية‏ ‏بالشام‏ ‏إليها‏ ‏تنسب‏ ‏النصرانية‏ ‏وهي‏ ‏إبل‏ ‏وتعرف‏ ‏بالناصرة‏ ‏

وفي‏ ‏جولة‏ ‏في‏ ‏كتاب‏ ‏معجم‏ ‏البلدان‏ ‏يقول‏ ‏عن‏ ‏معني‏ ‏الناصرة‏ ‏إن‏ ‏فاعله‏ ‏من‏ ‏النصر‏ ‏ومنها‏ ‏اشتق‏ ‏اسم‏ ‏النصاري‏.

‏وقالت‏ ‏بعض‏ ‏المصادر‏ ‏التاريخية‏ ‏إن‏ ‏اسم‏ ‏الناصرة‏ ‏عبري‏ ‏ومعناها لقضيب أو‏ ‏الحارس‏ ‏وأن‏ ‏كان‏ ‏معني‏ ‏الاسم‏ ‏قضيب‏ ‏أو‏ ‏غصن‏ ‏فهو‏ ‏يتلاءم‏ ‏مع‏ ‏ما‏ ‏جاء‏ ‏بالنبي‏ ‏إشعياء‏ ‏متنبيئا‏ ‏عن‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏الخارج‏ ‏من‏ ‏نسل‏ ‏الملك‏ ‏داود‏ ‏قائلا‏:‏

يخرج‏ ‏قضيب‏ ‏من‏ ‏فرع‏ ‏يسي‏ ‏ينبت‏ ‏غصن‏ ‏من‏ ‏أصوله إش‏11:1‏ وإر‏1:11‏ومي‏6:9‏

وهذا‏ ‏ما‏ ‏استند‏ ‏عليه‏ ‏القديس‏ ‏متي‏ ‏قائلا‏:‏

لكي‏ ‏يتم‏ ‏ما‏ ‏قيل‏ ‏في‏ ‏الأنبياء‏ ‏إنه‏ ‏سيدعي‏ ‏ناصريا متي‏2:23.‏


وفي‏ ‏جنوب‏ ‏ولاية‏ ا‏لجليل‏ ‏شمال‏ (‏الموقع‏)‏ فلسطين‏ ‏من‏ ‏ناحية‏ ‏الشرق‏ ‏علي‏ ‏مسافة‏ 20 ‏ميلا‏ ‏من‏ ‏البحر‏ ‏المتوسط‏ ‏وعلي‏ ‏سفح‏ ‏جبل‏ ‏يرتفع‏ ‏عن‏ ‏سطح‏ ‏البحر‏ ‏ب‏ 482‏م‏ ‏وفي‏ ‏وسط‏ ‏تلال‏ ‏أربعة‏ ‏ ‏المستدير‏ ‏وكلها‏ ‏قريبة‏ ‏من‏ ‏شكل‏ ‏الطبق‏ ‏المستدير‏ ‏تقع‏ ‏هذه‏ ‏القرية‏ ‏الصغيرة‏ ‏التي‏ ‏لم‏ ‏يذكرها‏ ‏العهد‏ ‏القديم‏ ‏وكثير‏ ‏من‏ ‏المؤرخين‏ ‏مع‏ ‏أنها‏ ‏رابضة‏ ‏علي‏ ‏التلال‏ ‏الجيرية‏ ‏في‏ ‏الطرف‏ ‏الجنوبي‏ ‏لجبل‏ ‏لبنان‏ ‏علي‏ ‏مسافة‏ ‏عشرة‏ ‏أميال‏ ‏تقريبا‏ ‏من‏ ‏سهل‏ ‏مرج‏ ‏بن‏ ‏عامر‏ ‏وعلي‏ ‏مسافة‏ 15 ‏ميلا‏ ‏من‏ ‏بحر‏ ‏الجليل‏ ‏مما‏ ‏ساعد‏ ‏علي‏ ‏اعتدال‏ ‏مناخها‏ ‏وتبعد‏ ‏بمسافة‏ 70 ‏إلي‏ ‏الشمال‏ ‏من‏ ‏أورشليم

‏ ‏فهي‏ ‏نقطة‏ ‏الالتقاء‏ ‏بين‏ ‏الجبل‏ ‏والسهل‏ ‏وترتبط‏ ‏بالطرق‏ ‏الرئيسية‏ ‏التي‏ ‏تصل‏ ‏بين‏ ‏مصر‏ ‏وسورية‏ ‏ويقول‏ ‏بعض‏ ‏الجغرافيين‏ ‏إن‏ ‏الناصرة‏ ‏القديمة‏ ‏كانت‏ ‏قديما‏ ‏علي‏ ‏ارتفاع‏ ‏أعلي‏ ‏فوق‏ ‏الجبل‏ ‏من‏ ‏الناصرة‏ ‏الموجودة‏ ‏الآن‏ ‏والتي‏ ‏دلت‏ ‏الحفريات‏ ‏الأثرية‏ ‏علي‏ ‏أنها‏ ‏كانت‏ ‏عامرة‏ ‏بالسكان‏ ‏في‏ ‏العصر‏ ‏البرونزي‏ ‏المتوسط‏ ‏ووجدت‏ ‏فيها‏ ‏قبور‏ ‏منقورة‏ ‏في‏ ‏الصخور‏ ‏يرجع‏ ‏تاريخها‏ ‏إلي‏ ‏الفترة‏ ‏من‏ 1900-1550 ‏ق‏.‏م‏.

‏ومرت‏ ‏بالعصر‏ ‏الحديدي‏ ‏الذي‏ ‏دلت‏ ‏عنه‏ ‏الحفريات‏ ‏بوجود‏ ‏قبور‏ ‏أثرية‏ ‏ترجع‏ ‏إلي‏ 1200-586 ‏ق‏.‏م‏ ‏كما‏ ‏يقول‏ ‏التاريخ‏ ‏إن‏ ‏مدينة‏ ‏الناصرة‏ ‏مرت‏ ‏بالعصر‏ ‏الكنعاني‏ ‏الذي‏ ‏أطلق‏ ‏عليها‏ ‏مدينة‏ ‏أبل‏ ‏الكنعانية‏ ‏احتلها‏ ‏الفرس‏ ‏عام‏ 300‏ق‏.‏م‏ ‏وفي‏ ‏عام‏ 333‏ق‏.‏م‏ ‏احتلها‏ ‏الإسكندر‏ ‏المقدوني‏

‏وعرفت‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏الأول‏ ‏الميلادي‏ ‏بمدينة‏ ‏يسوع‏ ‏الناصري‏ ‏الذي‏ ‏عاش‏ ‏فيها‏ ‏مع‏ ‏يوسف‏ ‏النجار‏ ‏وأمه‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏وكان‏ ‏يعلم‏ ‏فيها‏ ‏ومن‏ ‏فوق‏ ‏جبل‏ ‏القفزة‏ ‏أراد‏ ‏اليهود‏ ‏أن‏ ‏يتخلصوا‏ ‏منه‏ ‏ويلقوه‏ ‏من‏ ‏فوقه‏ ‏كما‏ ‏ورد‏ ‏في‏ ‏مت‏ 13:54-58 ‏ومر‏ 6:1-9 ‏ولو‏ 4:16 -30 ‏التي‏ ‏بعدها‏ ‏ذهب‏ ‏إلي‏ ‏كفر‏ ‏ناحوم‏ ‏وفي‏ ‏عام‏ 66‏م‏ ‏دمر‏ ‏فسباسيانوس‏ ‏المدينة‏,‏وازداد‏ ‏الوجود‏ ‏اليهودي‏ ‏بها‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏الثاني‏ ‏الميلادي‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏دمر‏ ‏هاردريانوس‏ ‏مدينة‏ ‏القدس‏ ‏وطرد‏ ‏اليهود‏ ‏منها‏

‏وظلت‏ ‏الناصرة‏ ‏يهودية‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏جاء‏ ‏الإمبراطور‏ ‏قسطنطين‏ ‏البار‏ ‏في‏ ‏بداية‏ ‏القرن‏ ‏الرابع‏ ‏وأقامت‏ ‏الإمبراطورة‏ ‏هيلانة‏ ‏فيها‏ ‏أول‏ ‏كنيسة‏ ‏وهي‏ ‏كنيسة‏ ‏البشارة‏

‏ثم‏ ‏بنيت‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏كنائس‏ ‏عديدة‏ ‏وتعرضت‏ ‏كلها‏ ‏للتدمير‏ ‏منذ‏ ‏القرن‏ ‏السابع‏ ‏الذي‏ ‏شاهد‏ ‏اتحاد‏ ‏اليهود‏ ‏مع‏ ‏الفرس‏ ‏لقتال‏ ‏المسيحيين‏ ‏وفي‏ ‏عام‏ 1099‏م‏ ‏عادت‏ ‏الناصرة‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏ ‏لتكون‏ ‏أسقفية‏ ‏بيت‏ ‏شان‏ ‏ولكن‏ ‏بعد‏ ‏موقعة‏ ‏حطين‏ ‏وقعت‏ ‏تحت‏ ‏يد‏ ‏صلاح‏ ‏الدين‏ ‏في‏ ‏عام‏ 1187‏م‏ ‏وعادت‏ ‏إلي‏ ‏فردريك‏ ‏الثاني‏ ‏عام‏ 1229‏م‏ ‏ثم‏ ‏استولي‏ ‏المماليك‏ ‏عليها‏ ‏وبعدهم‏ ‏الأتراك‏ ‏في‏ ‏عام‏ 1517‏م‏ ‏وأجبروا‏ ‏السكان‏ ‏المسيحيين‏ ‏علي‏ ‏ترك‏ ‏المدينة‏ ‏وفي‏ ‏عام‏ 1620 ‏عاد‏ ‏المسيحيون‏ ‏إلي‏ ‏الناصرة‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏ ‏وأحكم‏ ‏الفرنسيسكان‏ ‏الحراسة‏ ‏عليها‏ ‏ولاسيما‏ ‏الأماكن‏ ‏المقدسة‏ ‏التي‏ ‏كانت‏ ‏بحوزتهم‏ ‏وفي‏ ‏نهاية‏ ‏الحرب‏ ‏العالمية‏ ‏الأولي‏ ‏عادت‏ ‏إلي‏ ‏الإنجليز‏ ‏من‏ ‏يد‏ ‏الأتراك‏ ‏والألمان‏ ‏ولكن‏ ‏في‏ ‏عام‏ 1948 ‏أستولي‏ ‏عليها‏ ‏الإسرائيليون‏ ‏وأصبحت‏ ‏من‏ ‏الأماكن‏ ‏السياحية‏ ‏المهمة‏ ‏التي‏ ‏يعتمد‏ ‏عليها‏ ‏حتي‏ ‏الآن‏ ‏في‏ ‏الدخل‏ ‏السياحي‏.‏



أهم‏ ‏المعالم‏ ‏السياحية

كنيسة‏ ‏البشارة‏ ‏التي‏ ‏أعيد‏ ‏تشييدها‏ ‏عام‏ 1966‏م‏ ‏فوق‏ ‏أنقاض‏ ‏كنيسة‏ ‏قد‏ ‏بنيت‏ ‏من‏ ‏القرون‏ ‏الأولي‏ ‏للمسيحية‏ ‏وأعيد‏ ‏تشييدها‏ ‏وهدمت‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏مرة‏ ‏والتي‏ ‏كانت‏ ‏أقيمت‏ ‏فوق‏ ‏بيت‏ ‏العذراء‏ ‏مريم‏ ‏الموجود‏ ‏تحتها‏

‏وبالقرب‏ ‏منها‏ ‏كنيسة‏ ‏القديس‏ ‏يوسف‏ ‏النجار‏ ‏التي‏ ‏بنيت‏ ‏فوق‏ ‏دكانه‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏يعمل‏ ‏به‏ ‏وبين‏ ‏الكنيستين‏ ‏يوجد‏ ‏دير‏ ‏فرنسسكاني‏ ‏وفي‏ ‏أقصي‏ ‏جنوب‏ ‏الناصرة‏ ‏يوجد‏ ‏مغارة‏ ‏البشارة‏ ‏كما‏ ‏يوجد‏ ‏عين‏ ‏العذراء‏ ‏التي‏ ‏كانت‏ ‏مصدرا‏ ‏للماء‏ ‏في‏ ‏أيام‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏وإلي‏ ‏الآن‏.‏


ما‏ ‏أجملها‏ ‏جولة‏ ‏سريعة‏ ‏في‏ ‏عمق‏ ‏التاريخ‏ ‏خرجنا‏ ‏منها‏ ‏بمدينة‏ ‏الناصرةأبل‏ ‏الكنعانيةالتي‏ ‏نامت‏ ‏في‏ ‏أحضان‏ ‏التاريخ‏ ‏فترة‏ ‏من‏ ‏الزمان‏ ‏وأيقظها‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏التي‏ ‏ينتسب‏ ‏إليها‏ ‏يسوع‏ ‏الناصري‏ ‏ومن‏ ‏خلاله‏ ‏كل‏ ‏مسيحي‏ ‏نصرانيا‏.‏


 
منقول عن القمص‏ ‏روفائيل‏ ‏سامي

7
*** بتول ياعدرا ***


كان في القرن الثامن لميلاد ربنا يسوع المسيح ناسك تقي بارع في الكتب وشهير في الفضيلة

، وبعد وفاة والديه وزع كل ما خلفاه على الفقراء والمساكين وأتى إلى أورشليم لزيارة الأماكن المقدسة،

ثم ذهب إلى بريه قفر فوجد فيها مغارة وبقربها عين ماء صاف وبعض التمر فبقى هناك ناسكاً،

وكان بالقرب من ذلك المكان مدينة

يسكن فيها رجل عالم زرع عدو البشر في عقله فكراً شيطانياً،

فكان يقول في نفسه كيف تكون الأم عذراء؟

وكان يرغب في أن يبعد عنه هذا الوسواس الشيطاني لكنه لم يستطع ذلك،

وسمع هذا الرجل بصيت ذلك الناسك وقصد زيارته لعله يقنعه ويزيل الشك من عقله.


فلما اقترب الرجل من المغارة وكان على مسافة صغيرة،

خرج القديس للقائه وكان قد عرف بالروح أنه مقبل إليه وأنه موسوس الفكر،

وإذ تقابلا سجد العالم للناسك ولكن هذا لم يرد عليه التحية بل ضرب بعصاه صخرة ما

وقال بصوت عال: (بتول قبل الولادة)

وحينئذ نبتت في تلك الصخرة زهرة بهية المنظر عطرة الرائحة،

ثم ثنى البار بالضربة وقال (بتول في الولادة)

فأنبتت زهرة كالأولى،

ثم ثلث الضربة وقال (بتول بعد الولادة)

فأنبتت زهرة ثالثة عجيبة المنظر،

حينئذ ذهب الناسك إلى مغارته دون أن يكلم العالم،

وأما هذا فقد ذهل من الأعجوبة ونجا من التجربة

وأخذ يكرز بالأعجوبة الباهرة لتمجيد أم الإله الفائقة الطهر.

اشفعى فينا ياامنا الحنونة ياعدرا ...

كل سنة وانتى طيبة ياامى العدرا  ....

منقول

8

 لماذا حرّم الله أكل الخنزير في التوراة مادام الخنزير ليس نجسا؟


وللإجابة على هذا السؤال نقرأ من سفر اللاويين "

وكلَّم الرب موسى وهرون قائلاً لهما كلّما بني إسرائيل قائلَين. هذه هي الحيوانات التي تأكلونها من جميع البهائِم التي على الأرض.

كلُُّ ما شقَّ ظلفاً وقسمهُ ظلفين ويجترُّ من البهائِم فإيَّاهُ تأكلون إلاَّ هذه فلا تأكلوها مما يجترُّ ومما يشقُّ الظلف. الجمل.

لأنهُ يجترُّ لكنهُ لا يشقُّ ظلفاً. فهو نجسٌ لكم. والوَبْر. لأنهُ يجترُّ لكنهُ لا يشقُّ ظلفاً فهو نجس لكم. والأرنب. لأنهُ يجترُّ لكنهُ لا يشقُّ ظلفاً فهو نجسٌ لكم. والخنزير. لأنهُ يشقُّ ظلفاً ويقسمهُ ظلفَين لكنهُ لا يجترُّ. فهو نجسٌ لكم…

إني أنا الربُّ إلهكم فتتقدَّسون وتكونون قديسين لأني أنا قدوسٌ.

ولا تنجِّسوا أنفسكم بدبيبٍ يدبُّ على الأرض.

" من هذا نجد أن الله إنما يعلم شعبه في العهد القديم القداسة بإعطائهم تشبيهات من طبيعة الحيوانات فالحيوانات التي تؤكل أي الحيوانات المحللة لها طبيعتين،

الأولى تشق الظلف وتقسمه ظلفين والثانية تجتر.

والحيوانات التي لا تؤكل أي الحيوانات المحرمة هي التي لها طبيعة واحدة فقط من هاتين الطبيعيتين فهي إما تشق الظلف وتقسمه ظلفين وإما تجتر.

والمعنى الروحي الذي يقصد الله أن يعلمه لشعبه من طبيعة شق الظلف وقسمه ظلفين في الحيوان هو أنه ينبغي أن يكون هناك فاصل بين تراب الأرض وقدم الحيوان وهذا الفاصل هو ما يميز سلوك أولاد الله عن سلوك أهل العالم.

وهذا الفاصل هو في الظلف الذي يعمل عمل الحذاء بالنسبة للإنسان الذي يفصل بين خطوات الإنسان وتراب الأرض.

فالخطوات ترمز للسلوك والحذاء يرمز لحفظ السلوك من تراب الأرض. وطبيعة شق الظلف تؤكد هذا المعنى. هذا الشق الذي يرسمه الحيوان بقدمه حينما يطأ على الأرض إنما يعبر عن التميز والاختلاف الدائم بين سلوك شعب الله وسلوك أولاد العالم كما علمنا الإنجيل "لأنهُ أيَّة خلطةٍ للبرّ والإثم. وأيَّة شركةٍ للنور مع الظلمة.

" وأيضا في التوراة يرد ذات المعنى إذ يقول الكتاب "وفصل الله بين النور والظلمة. ودعا الله النور نهاراً والظلمة دعاها ليلاً."

وهكذا يريد الله أن يعلم شعبه أن سلوك أبناء النور الذين هم شعبه ينبغي أن يختلف تماما عن سلوك أبناء الظلمة الذين هم أولاد إبليس. ولكن شق الظلف لا يكفي لحياة القداسة إذ ينبغي أن تتوفر الطبيعة الثانية وهي طبيعة الاجترار.

والاجترار يعني أن الحيوان يعيد مضغ وهضم الطعام وهذا روحيا يرمز للإنسان الذي يعيش متأصلا في كلمة الله فليست كلمة الله بالنسبة له طعام يأكله ثم ينتهي منه لكنه طعام باق يحيا به ويتلذذ به

9
*** ماذا تعلم عن المغارة ؟؟؟؟ ***

لا يذكر ميلاد السيد المسيح له المجد الا وتقفز المغارة , والمزود الى الآذهان , والآلسنة .. ففيهما كان لقاء البشرية مع فاديها , وفيهما كان لقاء الحب بين الارض والسماء ...

والمغارة لم تكن لها الشعبية الحالية فى البلاد الا منذ عام 1123م عندما قام القديس فرنسيس الآسيزى بتزيين المزود فى بلدة جريشو بايطاليا ... ومنذ ذلك التاريخ قام كل جيل بتصوير الميلاد بحسب خليقيته التقليدية بما يتناسب وبيئته شرقية او غربية ..

وهناك تقليد قديم يعطينا فكرة عن الظروف الصعبة التى حاطت بميلاد الرب يسوع اذ يحدد هذا التقليد ميلاد الرب فى مغارة كبيرة كانت تستخدم كحظيرة للبهائم فى بيت لحم " لو 2 : 7 " ...

وهذا التقليد لم يرد فيه ذكر المغارة , ولكن المعروف ان المغارة هى ملجأ للناس وللبهائم فى اسرائيل حتى الان ...

وهذا التقليد يعود الى القرن الثانى , اذ ذكره القديس يوستينس الشهيد فى حواره مع تريفو اليهودى " وهو ما أكده العلامة اوريجانوس " ...

ويقول المؤرخ الآسقف يوسابيوس ان الامبراطور قسطنطين ووالدته الملكة القديسة هيلانة قد اقاما كنيسة فى سنة 326م فوق هذه المغارة , وزيناها بعطايا ثمينة .. والمبنى الذى اقاماه كان عبارة عن مبنى ثمانى الشكل طول ضلعه 26 قدما .. وكان فوق المغارة مباشرة ...

وتم تجهيز المغارة لاقامة الصلوات , واقيمت البازيليكا مربعة الشكل طول ذراعها 87 قدما , وكانت مقسمة بواسطة اربعة صفوف من الاعمدة يتكون كل صف من تسعة اعمدة ..وكانت تستخدم فى اجتماعات المسيحيين ...

وكنيسة الميلاد هى اقدم مكان مسيحى للعبادة على وجه الارض , وهى كذلك الكنيسة الوحيدة التى استمرت فيها العبادة طوال القرون , نجت عبرها من غزوات الفرس والصلبييين ...

منقول

10
*****ماذا تعلم عن هيرودس ؟؟؟؟؟***** --------------------------------
ورد هذا الآسم فى العهد الجديد لآربعة اشخاص كانوا حكاما عاصروا احداثا هامة فى بداية المسيحية منذ ميلاد السيد المسيح :

1- هيرودس الكبير :
--------------
هو الابن الثانى لآنثيباتر الحاكم على اليهودية من قبل قيصر , وكان أدوميا ....
وقد قسم انثيباتر مدن فلسطين بين ابنائه الخمسة , فكان نصيب هيرودس فى الجليل , ثم قتل أنثيباتر .
فجاء مارك انطونيوس الى فلسطين وعين الآخوين الآكبرين مكان ابيهما , الا ان الاكبر قتل نفسه حينما اسره الفرتيون , فخلا الجو لهيرودس ليحكم منفردا , واقتحم القدس بمعاونة الرومان وضمها لحكمه .

تزوج هيرودس عشر نساء ... وانجب ابناء كثيرين تنافسوا على العرش وامتلآ القصر بالمؤامرات , واشتركت زوجاته واقاربهن فيها ايضا , الا انه كان ينظر الى مصلحته بأنانية وبخبث ... فقتل عدة زوجات والكثير من الآبناء ...

ولد السيد المسيح فى اخر ايامه , فأصدر اوامره بقتل جميع الاطفال فى بيت لحم حتى لا ينجو ابن داود ويملك على اليهود ويتربع على عرشه ...

ولم يمهله الوقت اذ مرض مرض الموت , فلما علم بأنه لا مفر من الموت امر بقتل جميع الوجهاء بالقدس حتى يعم الحزن كل بيت فلا يفرح احد بموته ...

2- هيرودس انتيباس :
--------------
الابن الثانى لهيرودس الكبير من زوجته الرابعة السامرية ... فهو ادومى سامرى , حكم على الجليل , وكان له طموح فذهب الى روما طالبا ان يأخذ لقب ملك ... فغضب عليه الامبراطور ونفاه الى ليون ثم اسبانيا ...

هو الذى تزوج بامرأة اخيه ووبخه يوحنا المعمدان فقطع رأسه وقدمه هدية الى سالومة ابنة هيروديا - مر 6 : 16 - 28 , وهو الذى حاكم السيد المسيح وجادله - لو 23 : 7 - 12 ... أع 4 : 27 .. , وهو الذى سماه السيد المسيح ثعلب - لو 13 : 32 ...

3- هيرودس اغريباس الآول :
-------------------
حفيد هيرودس الكبير , ابن ارسطوبولس وحكم على جزء من فلسطين سنة 39 ..
هو الذى قطع رأس يعقوب الرسول اخو يوحنا الحبيب بالسيف - أع 12 : 1 -2 ...
وسجن بطرس الرسول - أع 12 : 3- 9 ...
واختتم اعماله فى طريق الهالكين بأدعاء الآلوهية - أع 12 : 20 - 23 , وفى الحال ضربه ملاك الرب فأكله الدود ومات - أع 12 : 23 ...

4- هيرودس أغريباس الثانى :
------------------
ابن هيرودس أغريباس الآول , فلما مات ابوه كان صغير السن فرفض الامبراطور تعينه مكان ابيه , ووضع اليهودية تحت الوصاية , ولكنه اخذ لقب ملك اخيرا ...

امتد حكمه الى مناطق من لبنان والاردن ...
وهو الذى خطب امامه بولس الرسول - أع 25 : 13 ...
وقد عاصر سقوط اورشليم , ثم رجع بعدها الى روما وعاش مع اخته التى كان يعايشها كزوجة الى ان مات سنة 100م .

منقول

11


*** النجم العجيب ***




هناك عدة نظريات بخصوص ماهية طبيعة النجم العجيب و وقت ظهوره، و كلها مرتبطة بكوكب المشترى من بين آخرين.

و لقد تم مقارنة ما قيل فى الكتاب المقدس بما سجله علماء الفلك الصينيون و آخرون.

و أول من رأى النجم هم العلماء المجوس الذين عاشوا - طبقاً لهيرودوت صاحب المقولة الشهيرة مصر هبة النيل - فى فترة القرن السادس قبل الميلاد بمنطقة فارس.

و طبقاً للبحوث التى تمت بشأن النجم فان هؤلاء المجوس قد رأوا شئ غريب فى السماء على هيئة نجم جديد يعلن قدوم مخلص للعالم و هى تمثل روح غريبة وفدت إلى كوكب الأرض لتقوم بعمل توازن روحى فى وقت ظهور النجم طبقاً لدراسات المجوس.

و لقد إعتبرت الدراسات و البحوث نجم بيت لحم كأسطورة أو معجزة تتخطى حاجز العلم و نظريات علوم الفلك.

و لقد تمت الدراسات البحثية لتثبت - أو تنفى - إن كانت هذه نظرية متكررة الحدوث و لو حتى كل بضعة ملايين من السنين، أم هى فعلاً عمل معجزى خارق للطبيعة و نظريات الفلك و حركة الكواكب و النجوم.

فلو ثبت أنها حدث متكرر حتى لو كل بضعة ملايين من السنين فسيكون هذا النجم مجرد صدفة لا أكثر حدثت وقت ميلاد رب المجد يسوع المسيح، و هو ما لم يتم إثباته حتى الآن بالرغم من تطور المعدات و التكنولوجيا.


و يذكر معلمنا مار متى الانجيلى فى إصحاح 2 من عدد 2 حتى 11 قصة النجم العجيب و كيف رآه المجوس فى المشرق و كيف سافروا خلفه حتى وصلوا إلى قصر هيرودس حيث سألوا عن مكان ميلاد ملك اليهود إلى آخر الحكاية حتى وصلوا إلى حيث يوجد رب المجد يسوع المسيح فى بيت لحم..



و يوجد ثلاث خصائص تميز النجم العجيب حسبما ذكر معلمنا مار متى البشير:

فهو نجم جديد ظهر فى السماء، سافر متقدما مع المجوس عكس حركة النجوم الطبيعية، و وقف فوق المكان الذى يوجد فيه الصبى يسوع المسيح.

أولا: نجم جديد

إن ظهور نجم جديد فى السماء يعنى وصول ضوءه إلى كوكب الأرض، و هذا يعنى أن ما نراه هو أثر النجم لأنه ربما يكون موقع النجم الحقيقى قد تغير قبل وصول ضوءه إلى كوكب الأرض بعد رحلة سفر تقدر بالسنين الضوئية حسب مسافة كل نجم من كوكب الأرض.

فظهور هذا النجم الغريب الجديد فى كبد السماء يعنى شئ من إثنين:

إما أن هذا النجم قد أعده الله منذ ملايين السنين ليصل ضوءه إلى كوكب الأرض فى حينه ليعلن ميلاد المخلص و يرشد المجوس إلى بيت لحم، و هو ما يثبت تخطيط على مدى بعيد جداً من الله لعملية الخلاص.


أو أن هذا النجم ظهر على مسافة صغيرة جداً من كوكب الأرض و كان ظهوره مواكباً لميلاد رب المجد يسوع المسيح و هذا فى حد ذاته عمل معجزى.


فمن المفروض أن هذا النجم لو كان دخل الغلاف الجوى للكرة الأرضية لأحترق. كما أن العجيب فى هذا النجم أنه ظل ظاهراً بالنهار و الليل ليرشد المجوس عبر رحلة سفر طويلة، فهل كان ضوءه أقوى من ضوء الشمس و القمر؟ و إلا فكيف نفسر أنهم كانوا يرونه خلال ترحالهم؟!


ثانياً: يسير عكس الحركة الطبيعية للنجوم

فى الواقع أن الأرض هى اللى تتحرك بالنسبة للسماء فيحدث أن نرى و كأن الشمس أو النجوم هى التى تتحرك.

و بناء على إتجاه دوران الأرض فإن السماء بما فيها من كواكب و نجوم تبدو و كأنها تتحرك من الغرب إلى الشرق.

أما هذا النجم العجيب فقد ظهر فى أرض فارس - أو الهند - و ظل مرافقاً لرحلة المجوس غرباً إلى بيت لحم.

و بهذا يتضح أن النجم كان يتحرك من الغرب إلى الشرق و هو عكس الحركة الطبيعية للنجوم. فلو فرضنا أن ظهور النجم هو مصادفة بحتة، فماذا عن حركة و خط سير هذا النجم؟!


ثالثا: كان يتقد المجوس فى سيرهم

ألم يتوقف هؤلاء المجوس ليأكلوا و يناموا و يستريحوا؟! فكيف كانوا يستأنفون السير و ما زال النجم معهم يرافقهم إن لم يكن يتوقف بوقوفهم و يسير بمواصلتهم السير؟!

أيضاً لقد توقف هذا النجم عن السير حينما دخل المجوس قصر هيرودس و واصل سيره حينما خرجوا و تقدمهم فى المسير.

فكيف يكون هذا؟!

أضف إلى ذلك لو إفترضنا إن النجم كان كبيراً و عالياً فى السماء حتى أنه لم يكن يسير و لا يتقدم المجوس فى سيرهم - بل أنهم رأوه فوق بيت لحم من مكانهم و ضبطوا معدات الملاحة الخاصة بهم و سافروا فى اتجاه النجم، فكيف له و هو بهذا الحجم الكبير و العلو فى السماء أن يشير تحديداً إلى بيت أو مغارة صغيرة فى بيت لحم و هى القرية الصغيرة جداً.

كيف لهذا النجم أن يحدد هذا المكان بدقة متناهية؟!

إن القمر - و هو أقرب جسم سماوى من كوكب الأرض -

حينما يوجد فوق مدينة نصر - مثلاً - فهو يعلو الحى بأكلمه و ليس منزل بعينه.

فكون هذا النجم يشير إلى مكان محدد جداً حيث يوجد الصبى يسوع المسيح هذا دليل على قربه من سطح الأرض جداً مما يشير إلى إنه كان مرافقاً للمجوس طوال الرحلة يسير و يتوقف معهم.


مما سبق فنحن أمام ظاهرة فلكية غير طبيعية حدثت بصفة إستثنائية لتقود جماعة من العلماء الوثنيين إلى حيث يوجد صبى صغير.

فمن يكون هذا الصبى سوى رب المجد يسوع المسيح، و إن كان يسوع نبياً فمَن مِن الأنبياء أعلن الله ميلاده بهذا الشكل العجيب؟!

الخلاصة: المولود من الأب قبل كل الدهور أتى و تجسد من العذراء.

منقول

12
 *** المجوس ***





إن المرادف لكلمة مجوسى فى العهد القديم

كلمة عراف أو ساحر،

و هى كلمة فارسية و تعنى الرجل الحكيم، الذكى، ذو المهارات الخاصة.

و لقد ورد ذكرهم أيضاً فى سفر دانيال. و أول ذكر للمجوس فى العهد الجديد كان فى قصة ميلاد رب المجد يسوع المسيح بالجسد، إذ ذكر أنهم أتوا من المشرق لينظروا الملك المولود.

و المجوس هم أناس عاشوا فى منطقة بابل و آشور و بابليون الشرقية (و هى غير بابليون مصر). و لكن لا يوجد أى دليل أو ذكر عن بلدهم سواء فى الكتاب المقدس أو فى التقليد الكنسى.


و كلمة مجوس باللغة الانجليزية هى Magi و هى جمع كلمة Magus أو Magos حسب الترجمة اليونانية،

و نلاحظ أن كلمة magi

تشبه إلى حد كبير كلمة magic - أى سحر.

و لكن هؤلاء المجوس لم يذكر أنهم مارسوا أى نوع من السحر أو القوى الخارقة للطبيعة،

بل لقد ذكر عنهم أنهم أتوا ليسجدوا بتعبد و خشوع للملك المولود. و يبدو أنهم بحثوا فى العهد القديم و ربطوا النبوءات الخاصة بميلاد السيد المسيح بنبوءات المجوس الذى سبقوهم عن ظهور نجم فى السماء كعلامة لميلاد المخلص.

و هؤلاء المجوس لم يتربحوا من زيارتهم لرب المجد يسوع المسيح و لم يجنوا سوى البركة - و هى لا تقدر بثمن - بعد تعب مشقة السفر آلاف الأميال، ناهيك عن المصاريف و المتاعب التى تكبدوها بالاضافة إلى الهدايا التى أحضروها.


و فى الحقيقة لا يوجد أى ذكر عن عدد المجوس سواء كانوا ثلاثة أو أكثر أو أقل. لقد إفترضنا إنهم ثلاثة مجوس من عدد الهدايا التى قدموها (ذهب و لبان و مر)، و لكن ربما كانوا أكثر من ثلاثة سافروا معاً. ثم أن كلمة ذهب و لبان و مر تعنى نوعية الهدايا، و لكن قد يكون أكثر من واحد قدموا ذهباً، و كذلك بالنسبة للبان و المر.


و هؤلاء المجوس لم يصلوا قبل مرور ما يقرب من سنتين من ميلاد رب المجد يسوع المسيح، بدليل أن الكتاب المقدس يذكر أنهم رؤوا يسوع الصبى، و ليس الطفل المولود.


أيضاً لم يذكر الكتاب المقدس وسيلة مواصلات هؤلاء المجوس سواء كانت الجمال أو غيرها.

حتى الرسومات التى تصورهم يركبون الجمال هى صور إفتراضية فقط لأن نوعية الجمال التى يركبونها أفريقية و المفترض أنهم من آسيا (حيث يوجد الجمل ذو السنمين و ليس السنم الواحد).

أيضاً لم يذكر إنهم كانوا ملوكاً أو كهنة أو مجرد مجوس عاديين،

و هذه أيضاً إفتراضات الفنان الذى رسم الصور التى إستشفها من طبيعة الهدايا التى قدموها.

كما يذكر التقليد أسماءهم: الملك غاسبار, و هو من الشعوب السوداء,

الملك بالتازار, و هو من الشعوب الصفراء,

والملك ملكيور( ملكون بالسريانية الآرامية) و هو من الشعوب البيضاء,

الجدير بالذكر

أن الهند و فارس هي منطقة تحوي أناساً من الأجناس الثلاثة الكبرى المذكورة, البيضاء في الغرب , الصفراء في الشرق والسوداء في الجنوب. أما فى الغرب فلهم عليهم أسماء أخرى.


هذه هي قصة المجوس باختصار, يميل التقليد- منذ القرن الميلادي الثاني- إلى اعتبار هؤلاء المجوس ملوكاً, ربما ليربطوها بقول المزمور "ملوك ترشيش و الجزائر يحملون له الهدايا. ملوك العرب و سبأ يقربون له العطايا. له يسجد جميع الملوك و له تتعبد كل الأمم" (مز 72 : 10)


منقول

13
من هو ملكي صادق؟
وما معني قولنا في المزمور "أنت هو الكاهن إلي الأبد علي طقس ملكي صادق" (مز 4:110)؟
ما هو طقس ملكي صادق هذا؟


أول مرة ورد فيها اسم ملكي صادق، كانت في استقباله لأبينا إبراهيم عند رجوعه من كسرة كدر لعومر والملوك الذين معه (تك 18:14-20). وفي هذه المقابلة قيل عن ملكي صادق ما يأتي: 1- إنه ملك شاليم (ولعلها أورشليم). 2- إنه كاهن الله العلي. وقد قدم خبزاً وخمراً. 3- إنه بارك أبانا إبراهيم. وأبونا إبراهيم قدم له العشور. ويقرر معلمنا بولس الرسول أن ملكي صادق أعظم من إبراهيم. علي اعتبار أن الصغير يبارك من الكبير (عب 7:7). وعلي اعتبار أنه دفع له العشور. وبالتالي يكون كهنوت ملكي صادق أعظم من إبراهيم لما باركه ملكي صادق. وكهنوت المسيح، والكهنوت المسيحي، علي طقس ملكي صادق. وذلك من حيث النقط الآتية: 1- إنه كهنوت يقدم خبزا وخمراً، وليس ذبائح حيوانية. فالذبائح الحيوانية أو الدموية، كانت طقس الكهنوت الهاروني، وكانت ترمز إلي ذبيحة المسيح، وقد أبطلها المسيح بذبيحته. وأعطانا الرب إصعاد جسده ودمه من خبز وخمر، حسب تقدمة ملكي صادق. 2- إنه كهنوت ليس عن طريق الوراثة. فقد كان المسيح من سبط يهوذا، وليس من سبط لاوى الذي منه الكهنوت. فلم يأخذ الكهنوت بالوراثة. وكذلك كل رسل المسيح، وكل كهنة العهد الجديد، لا يأخذون الكهنوت بالوراثة. 3- كهنوت ملكي صادق، أعلي في الدرجة من الكهنوت الهارونى، وقد شرح معلمنا بولس الرسول هذا الأمر في (عب7). وقد قيل عن ملكي صادق إنه مشبه بابن الله. من جهة هذه الأمور التي ذكرناها. وأيضاً يقول عنه الرسول "بلا أب، بلا أم، بلا نسب، لا بداءة أيام له ولا نهاية، بل هو مشبه بابن الله" (عب 3:7). ولا نأخذ هذه الكلمات بحرفيتها، وإلا كان ملكي صادق هو الله. بل حتى من جهة الحرف، لا نستطيع أن نقول إنه مشبه بابن الله في أنه بلا أم، لأن المسيح كانت له أم هي العذراء، ولا نستطيع أن نقول أنه بلا أب، فالمسيح له أب هو الأب السماوي. إنما كان بلا أب، بلا أم، بلا نسب في الكهنوت. أي لم يأخذه عن طريق الوراثة عن أب أو أم أو نسب. وهكذا كان المسيح. ولعل هذا يوافق ما قاله بولس الرسول "وأما الذين هم من بني لاوى الذين يأخذون الكهنوت، فلهم وصية أن يعشروا الشعب بمقتضى الناموس.. ولكن الذي ليس له نسب منهم (أي ملكي صادق) قد عشر إبراهيم" (عب6,5:7 ). أي (بلا نسب) هنا معناها بلا نسب من هارون، من سبط الكهنوت.. وتكون عبارة بلا أب بلا أم علي نفس القياس. وقد وضح عبارة (بلا نسب في الكهنوت) علي المسيح بقوله "في سبط آخر لم يلازم أحد منه المذبح" (عب 13:7). بالإضافة إلي هذا، فإن الكتاب لم يذكر لنا شيئاً عن نسب ملكي صادق، ولا من هو أبوه ولا أمه. فكأنه يقول عنه: بلا أب نعرفه، وبلا أم نعرفها. وماذا أيضاً؟ لا بداءة أيام له، ولا نهاية حياة… أي أنه دخل التاريخ فجأة، وخرج منه فجأة، دون أن نعرف له بداءة أيام، ولا نهاية حياة. إنما ظهر في وقت ليؤدي رسالة ما، وليكون رمزاً، دون أن نعرف له تاريخاً ولا نسباً. أما المسيح، فمن الناحية الجسدية، معروفة أيامه. معروف يوم ميلاده، ويوم موته علي الصليب، ويوم صعوده إلي السماء. أما من الناحية اللاهوتية، فلا بداءة ولا نهاية. ولكن ملكي صادق لم يكن يرمز إلي المسيح من الناحية اللاهوتية… إنما كل الذي ذكر الكتاب سواء في (تك 14) أو في (مز 110) أو في (عب7) كان بخصوص عمله الكهنوتي. أما الرأي القائل بأن ملكي صادق هو المسيح نفسه، فعليه اعتراضات.. منها قول الرسول "مشبه بابن الله" علي شبه ملكي صادق" "علي طقس ملكي صادق" (عب17,15,3:7). بينما لو كان هو نفس الشخص، ما كان يقول علي شبهه، علي طقسه، أو علي رتبته. أما ترجمة الأسماء فلا تدل علي أنه نفس الشخص… ترجمة اسمه بأنه ملك البر، أو وظيفته بأنه ملك السلام، لا يعني أنه المسيح، ربما مجرد رمز.. وترجمة الأسماء من حيث صلتها باسم الله تحوي عجباً. فإيليا النبي ترجمة اسمه (إلهي يهوه)، واليشع (الله خلاص)، وأشعياء (الله يخلص)، واليهو (أي 32) معناه (هو الله)، وصموئيل (إسم الله أو سمع الله). ومن الاسماء الاخري في الكتاب اليآب (عد 9:1) معناها الله أب، واليصور (عد 5:1) معناها الله صخرة، واليمالك (را 2:1) معناها الله ملك، وأليشوع (2صم 15:5) معناها الله خلاص. دون أن يدعى أحد من هؤلاء – من واقع إسمه – إنه أحد الظهورات لله في العهد القديم. وشخصية ملكي صادق من الشخصيات التي حيرت علماء الكتاب... وقيلت فيها آراء متعددة، وآراء متناقضة. يكفينا من جهتها رمزها إلي كهنوت المسيح، دون أن ندخل في تفاصيل، يقودنا فيها فهمنا الخاص، بينما لا يؤكدها الكتاب أو يحددها...

قداسة البابا شنودة..

14
ما هو سفر ياشر؟
هل هو من أسفار الكتاب المقدس، أو من التوراة؟
وكيف أشير إليه في سفر يشوع، وفي سفر صموئيل الثاني،
ومع ذلك ليس هو في الكتاب؟


كلمة سفر معناها كتاب، أي كتاب، ديني أو مدني … وسفر ياشر، أو كتاب ياشر، هو كتاب مدني قديم، كان يضم الأغاني الشعبية المتداولة بين اليهود، حول الأحداث الهامة دينية ومدنية. وبعض هذه الأغاني، كانت تشمل أناشيد عسكرية للجنود .. ويرجع هذا الكتاب إلي ما بين سنة 1000، وسنة 800 قبل المسيح، أي بعد موسى النبي بأكثر من خمسمائة سنة، إذ ورد قيه ما يخص داود النبي ومرثاته لشاول الملك. إذن ليس هو من توراة موسى، لأنه يشمل أخبار بعد موسى بعدة قرون. إن بعض الأحداث التاريخية الهامة في العهد القديم، تغني بها الناس، ونظموا حولها أناشيد وضعوها في هذا الكتاب، الذي كان ينمو بالزمن، و لا علاقة له بالوحي الإلهي. مثال ذلك: معركة جعبون أيام يشوع، ووقوف الشمس. ألف الناس عنها أناشيد، ضمت إلي كتاب ياشر. وأشار إليها يشوع بقوله "أليس هذا مكتوباً في سفر ياشر" (يش 13:10). أي أليس هذا من الأحداث المشهورة المتداولة، التي بلغ من شهرتها تأليف أناشيد شعبية عنها، في كتب مدنية مثل سفر ياشر. كذلك فإن النشيد الجميل المؤثر، الذي رثي به داود النبي شاول الملك وابنه يوناثان، أعجب به الناس وتغنوا به، وضموه إلي كتاب أناشيدهم الشعبية، إذ يختص بحادثة مقتل ملك من ملوكهم مع ولي عهده، بل هو أول ملوكهم. فلما ورد الخبر في سفر صموئيل الثاني، قيل فيه "هوذا ذلك مكتوب في سفر ياشر" (2صم 17:1). أي أن مرثاة داود، تحولت إلي أغنية شعبية، وضعها الناس في كتاب أناشيدهم المعروف باسم سفر ياشر. تماماً كما نقول عن حادث معين مشهور، إنه ورد في الكتاب المقدس، كما ورد أيضاً في كتاب من كتب التاريخ… يبقي السؤال الأخير، وهو: هل حذفه اليهود من التوراة لسبب عقيدى؟ والإجابة واضحة وهي: أ*- إنه ليس من التوراة. لأن التوراة هي أسفار موسى الخمسة، وهي التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، التثنية. ب*- لو أراد اليهود إخفاءه لسبب عقيدى، ما كانوا يشيرون إليه في سفر يشوع، وفي سفر صموئيل النبي. ج- أشهر وأقدم ترجمات العهد القديم، وهي الترجمة السبعينية التي وضعت في القرن الثالث قبل الميلاد، لا يوجد بها هذا الكتاب..

للبابا شنودة الثالث

15
ورد في (تك 3:6) قبل قصة الطوفان أن "أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات،
فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروه" (تك 2:6). فمن هم أبناء الله؟

ومن هن بنات الناس؟

أبناء الله هم نسل شيث. وبنات الناس هن نسل قايين… وذلك أنه بعد مقتل هابيل البار، ولد عوضاً عنه شيث. و شيث ولد أنوش "حينئذ ابتدئ أن يدعى باسم الرب" (تك 26:4). وورد في سلسلة الأنساب "ابن أنوش بن شيث بن آدم بن الله" (لو 38:3). أبناء شيث دعوا أبناء الله، لأنهم النسل المقدس، الذي منه يأتي نوح ثم إبراهيم، ثم داود، ثم المسيح، وفيه تباركت كل قبائل الأرض. وهم المؤمنون المنتسبون إلي الله، الذين أخذوا بركة آدم (تك 28:1)، ثم بركة نوح (تك 1:9). وحسنا أن الله دعا بعض البشر أولاده قبل الطوفان.. أما أولاد قايين، فلم ينتسبوا إلي الله، لأنهم أخذوا اللعنة التي وقعت علي قايين (تك 11:4)، وساروا في طريق الفساد، فدعوا أبناء الناس. وكلهم

سنوات مع أسئلة الناس { البابا شنودة الثالث}  أغرقهم الطوفان…

16
كيف يتفق قول الكتاب إن الله خلق العالم في ستة أيام،
مع آراء علماء الجيولوجيا التي ترجع عمر الأرض إلي آلاف السنين؟


إعلم أن أيام الخليقة ليست أياما شمسية كأيامنا… بل يوم الخليقة هو حقبة من الزمن لا ندرى مداها، قد تكون لحظة من الزمن، وقد تكون آلافاً أو ملايين من السنين، اصطلح علي بدايتها ونهايتها بعبارة "كان مساء وكان صباح"… والأدلة على ذلك كثيرة، نذكر منها: 1- اليوم الشمسي هو فترة زمنية محصورة ما بين شروق الشمس وشروقها مرة أخرى أو غروب الشمس وغروبها مرة أخرى. ولما كانت الشمس ام تخلق إلا في اليوم الرابع (تك 16:1-19).. إذن الأيام الأربعة الأولي لم تكن أياما شمسية، لأن الشمس لم تكن قد خلقت بعد، حتى يقاس بها الزمن. 2- اليوم السابع لم يقل الكتاب إنه انتهي حتى الآن… لم يقل الكتاب "وكان مساء وكان صباح يوماً سابعاً". وقد مرت آلاف السنين منذ آدم حتى الآن، دون أن ينقضي هذا اليوم السابع. فعلى هذا القياس، لا تكون أيام الخليقة أياماً شمسية وإنما هي حقب زمنية مجهولة المدى. 3- وبكلمة إجمالية، قال الكتاب عن الخليقة كلها، بأيامها الستة: 4- "هذه مبادئ السموات والأرض حين خلقت. (يوم) عمل الرب الإله الأرض والسموات" (تك4:2). وهكذا أجمل في كلمة (يوم) أيام الخليقة الستة كلها… إذن فليقل علماء الجيولوجيا ما يقولون عن عمر الأرض، فالكتاب المقدس لم يذكر عمراً محدداً للأرض يتعارض مع أقوال العلماء. بل إن نظرة الله إلي مقاييس الزمن، يشرحها الرسول بقوله: "إن يوماً واحداً عند الرب كألف سنة. وألف سنة كيوم واحد" (2بط 8:3). متى خلق النور؟ سؤال ورد في سفر التكوين أن الله خلق النور في اليوم الأول (تك 3:1). بينما ورد إنه خلق الشمس والقمر والنجوم في اليوم الرابع (تك 14:1-18). فما الفرق بين الأمرين؟ ومتي خلق النور: في اليوم الأول، أم في اليوم الرابع؟ الجواب خلق الله النور في اليوم الأول، حسبما قال الكتاب. ولكن أي نور؟ إنه مادة النور. كتلة النار المضيئة التي صنع منها الله في اليوم الرابع الشمس والقمر والنجوم. وفي هذا اليوم الرابع أيضاً وضع الله قوانين الفلك والعلاقات الثابتة بين هذه الأجرام السمائية..

سنوات مع أسئلة الناس { البابا شنودة الثالث}

17
من هم الثلاثة الذين استضافهم ابو الاباء ابراهيم فى " تك 18 " ؟؟؟؟؟

وهل هم الثالوث القدوس ؟؟؟؟

وهل سجوده لهم دليل ذلك ؟؟؟

ولماذا كان يكلمهم احيانا بأسلوب الجمع , واحيانا بأسلوب المفرد ؟؟؟

هل هذا يدل على التثليث والتوحيد ؟؟؟؟؟؟


والاجابة لقداسة البابا شنودة الثالث


لايمكن ان نقول ان هؤلاء الثلاثة كانوا الثالوث القدوس ....

لان الثالوث ليس فيه هذا الانفصال الواضح . فالابن يقول " انا والاب واحد " يو 10 : 30 .. ويقول " انا فى الاب , والاب فى . من رأنى فقد رأى الاب " يو 14 : 9 , 10 ... كذلك قيل عن الاب " الله لم يره احد قط " يو 1 : 18 ....

أما سجود ابراهيم , فكان هنا سجود احترام , وليس سجود عبادة ... وقد سجد ابراهيم لبنى حث لما اشترى منهم مغارة المكفيلة " تك 23 : 7 " ...

ولو كان ابراهيم يعرف انه امام الله , ما كان يقدم لهم زبدا ولبنا وخبزا ولحما ويقول " اتكئوا تحت الشجرة .. فأخذ كسرة خبز , فتسندون قلوبكم ثم تجتازون " تك 18: 5 , 8 ...

أما الثلاثة , فكانوا الرب ومعه ملاكان .....

الملاكان بعد المقابلة ذهبا الى سدوم " تك 18 : 16 , 22 , تك 19 : 1 " .. وبقى ابراهيم واقفا امام الرب " تك 18 : 22 " , وتشفع فى سدوم " تك 18 : 23 " ...

ولما رأى ابونا ابراهيم من باب خيمته هؤلاء الثلاثة , لم يكونوا طبعا فى بهاء واحد , ولا فى جلال واحد .. وكان الرب بلا شك مميزا عن الملاكين فى جلاله وهيبته .. ولعل الملاكان كان يسيران خلفه ...

ولهذا كان ابونا ابراهيم يكلم الرب بالمفرد , بأعتباره ممثلا لهذه المجموعة ...

وهكذا يقول له " ياسيد , ان كنت قد وجدت نعمة فى عينيك , فلا تتجاوز عبدك . ليؤخذ قليل ماء , واغسلوا ارجلكم , واتكئوا تحت الشجرة " أى .....

اى : اسمح ياسيد للآثنين الذين معك , فيؤخذ قليل ماء واغسلوا ارجلكم ...

من اجل هذا السبب , كان ابونا ابراهيم يتكلم احيانا بالمفرد , ويخاطبهم احيانا بالجمع .. مثلما يقابلك ضابط ومعه جنديان , فتكلم الضابط عن نفسه وعن الجنديين فى نفس الوقت ...

قلنا ان الثلاثة كانوا الرب ومعه ملاكان ... وقد ذهب الملاكان الى سدوم " تك 19 : 1 " .. وبقى الثالث مع ابراهيم ....

وواضح ان هذا الثالث كان هو الرب .. والادلة هى .....

انه الذى قال لابراهيم " انى ارجع اليك نحو زمان الحياة , ويكون لسارة امرأتك ابن " تك 18 : 10 " ... بل ان الكتاب يقول صراحة فى نفس الاصحاح انه هو الرب فى عبارات كثيرة منها :-

* فقال الرب لابراهيم " لماذا ضحكت سارة " " تك 18 : 13 " ...

* فقال الرب : هل اخفى عن ابراهيم ما أنا فاعله " تك 18 : 17 " ...

* وقال الرب " ان صراخ سدوم وعمورة قد كثر ... " تك 18 : 20 ...

" وانصرف الرجال من هناك , وذهبوا نحو سدوم . واما ابراهيم فكان لم يزل قائما امام الرب " تك 8 : 22 " ...

" وقول ابراهيم " اديان الارض كلها لا يصنع عدلا " يدل بلا شك على انه كان يكلم الله .. وكذلك باقى كلام تشفعه فى سدوم ...

واسلوبه " عزمت ان اكلم المولى , وانا تراب ورماد " ...

وكذلك اسلوب الرب " ان وجدت فى سدوم 50 بارا ... فأنى اصفح عن المكان كله من اجلهم " لا افعل ان وجدت هناك 30 " " ولا اهلك من اجل العشرة " ... واضح ان كلام الله الذى له السلطان ان يهلك وان يصفح ...

اما الاثنان الاخران , فهما الملاكان اللذان ذهبا الى سدوم ....

كما هو واضح من النصوص " تك 18 : 16 , 22 " " تك 19 : 1 " ... وقصتهما مع ابينا لوط معروفة " تك 19 " ...

وكون الثلاثة ينفصلون , دليل على انهم ليسوا الثالوث القدوس ...

الاثنان يذهبان الى سدوم .. ويظل الثالث مع ابراهيم يكلمه فى موضوع اعطاء سارة نسلا , ويسمع تشفعه فى سدوم ...

هذا الانفصال يليق بالحديث عن الرب وملاكين , وليس عن الثالوث ...

18
*** لا .. لليأس ***


" استطيع كل شىء فى المسيح الذى يقوينى "


لاتيأس مهما كانت حالتك الروحية ضعيفة ,

فلا تيأس ,لان اليأس حرب من حروب الشيطان, يريد بها ان يضعف معنوياتك . و يبطل جهادك , فتقع فى يديه .

و اذا كنت تيأس من نفسك .

فلا تيأس ابدا من نعمة الله . ان كان عملك لا يوصلك الى التوبة. فان عمل الله من اجلك. يمكن ان يوصلك.


+ و فى حياتك الروحية.

احيانا يكون سبب اليأس هو وضع مثاليات فوق مستواك. او خطوات واسعة لا تتفق مع التدريج اللازم. و عندما لا يمكنك ادراك ما تريده. فانك تياس.

لذلك:

يحسن ان تضع امامك نظاما تدريجيا فى حدود قوتك و امكانياتك.

و فى حدود ما منحك الله من نعمة.


و اعلم ان الله لا يريد منك سوى خطوة واحدة فقط .فان خطوتها يقتادك الى غيرها و هكذا...


و قد تيأس بسبب انك لا تستطيع ان تقف امام الله. الا اذا اصلحت حالك اولا.

الافضل ان تقول له :

لست استطيع ان اصلح نفسى اولا ثم اتيك. و انما اتيك لكى تصلحنى.


+ لا تيأس ان كنت تشعر انك لا تحب الله و لا تقل :

ما الفائدة من كل اعمالى ان كنت لا احبه!


قل : ان كنت لا احب الله. فانه يحبنى .و بمحبته يمكنه ان يجعلنى ان احبه .


+ ان كنت تستخدم الوسائط الروحية. و لا تشعر بصلة حقيقيه مع الله. فلا تيأس.

اثبت فى القراءة الروحية حتى ان كانت بلا فهم .و اثبت فى الصلاة و ان كانت بلا حرارة. و فى الاعتراف و ان كان بلا انسحاق. ربما من اجل ثباتك تفتقدك النعمة. و تعطيك الفهم و الحرارة و الانسحاق.


+ مجرد ثباتك فى الوسائط الروحية. يجعل الله فى فكرك و لو بلا توبة . اما ان يئست و ابطلت هذه الوصايا فقد تنحدر الى اسفل و تنسى الله كلية.

حتى لو كنت فى حالة ضعيفة . لا تياس خير لك ان تبقى حيث انت من ان يدفعك الياس الى اسوا


+ بالصلاة تشعر انك لست وحدك انما انت محاط بمعونة الهية و قوات سمائية و قديسون يشفعون فيك .

لذلك تهدا نفسك و تطمئن.


+ لا بد ان تعلم انك فى يد الله وحده و لست فى ايدى الناس و لا فى ايدى التجارب و الاحداث و لا فى ايدى الشياطين.


+ عندما يرى الرب غيرتك و همتك و سعيك فىالصلاة يعطيك اياها. " القديس مكاريوس "


+ الله ضابط للكل لا ينعس و لا ينام لا تظنه بعيدا فى مشاكلك انه يرقب كل شىء و يعمل لاجلك.

قداسة البابا شنودة الثالث

19



+إن‏ ‏الذي‏ ‏يمعن‏ ‏النظر‏ ‏في‏ ‏قصة‏ ‏الميلاد‏,‏يجد‏ ‏نفسه‏ ‏أمام‏ ‏تأملات‏ ‏كثيرة‏.‏لعل‏ ‏في‏ ‏مقدمتها‏ ‏أن‏ ‏الله‏,‏في‏ ‏كل‏ ‏عصر‏ ‏من‏ ‏العصور‏ ‏مهما‏ ‏كانت‏ ‏مظلمة‏,‏لا‏ ‏يترك‏ ‏نفسه‏ ‏بلا‏ ‏شاهد أع‏14:17.‏

لقد‏ ‏أحيط‏ ‏ميلاد‏ ‏الرب‏ ‏بمجموعة‏ ‏من‏ ‏القديسين‏...‏

علي‏ ‏الرغم‏ ‏من‏ ‏أنه‏ ‏كان‏ ‏عصرا‏ ‏مظلما‏.‏

كان‏ ‏عصرا‏ ‏مظلما‏ ‏حقا‏,‏لذلك‏ ‏قيل‏ ‏عن‏ ‏مجيء‏ ‏المسيح‏ ‏فيه النور‏ ‏أضاء‏ ‏في‏ ‏الظلمة‏.‏والظلمة‏ ‏لم‏ ‏تدركه يو‏1:5.‏والسيد‏ ‏المسيح‏ ‏نفسه‏ ‏قال‏ ‏عن‏ ‏الجيل‏ ‏الذي‏ ‏عاش‏ ‏فيه جيل‏ ‏فاسق‏ ‏وشرير‏ ‏يطلب‏ ‏آية‏,‏ولا‏ ‏تعطي‏ ‏له مت‏12:39,‏مت‏16:4.‏وكرر‏ ‏مثل‏ ‏هذا‏ ‏الكلام‏ ‏في‏ ‏مناسبة‏ ‏أخري مر‏8:38.‏

ولما‏ ‏تكلم‏ ‏عن‏ ‏المعلمين‏ ‏الذين‏ ‏أرشدوا‏ ‏الناس‏ ‏قبل‏ ‏مجيئه‏,‏قال‏ ‏عنهم كل‏ ‏الذين‏ ‏أتوا‏ ‏قبلي‏,‏هم‏ ‏سراق‏ ‏ولصوص يو‏10:8.‏

وظهور‏ ‏قديسين‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏العصر‏ ‏الخاطيء‏,‏يعطي‏ ‏رجاء‏.‏

إن‏ ‏فساد‏ ‏العصر‏ ‏لايمنع‏ ‏أن‏ ‏روح‏ ‏الله‏ ‏يعمل‏.‏ووجود‏ ‏الأرض‏ ‏الخربة‏ ‏الخاوية‏ ‏المغمورة‏ ‏بالماء‏ ‏والظلمة‏,‏لايمنع‏ ‏أن‏ ‏روح‏ ‏الله‏ ‏يرف‏ ‏علي‏ ‏وجه‏ ‏المياه تك‏1:2.‏وفي‏ ‏كل‏ ‏جيل‏ ‏يستحق‏ ‏طوفانا‏ ‏ليغرقه‏,‏لابد‏ ‏من‏ ‏وجود‏ ‏نوح‏ ‏ليشهد‏ ‏للرب‏ ‏فيه‏.‏فالله‏ ‏لا‏ ‏يترك‏ ‏نفسه‏ ‏بلا‏ ‏شاهد‏.‏وهكذا‏ ‏كان‏ ‏العصر‏ ‏الذي‏ ‏ولد‏ ‏فيه‏ ‏المسيح‏.‏


رأينا‏ ‏مجموعة‏ ‏كبيرة‏ ‏من‏ ‏القديسين‏ ‏عاصرت‏ ‏الميلاد‏.‏


نذكر‏ ‏من‏ ‏بين‏ ‏هؤلاء‏,


‏القديس‏ ‏زكريا‏ ‏الكاهن‏
,‏الذي‏ ‏ظهر‏ ‏له‏ ‏ملاك‏ ‏وهو‏ ‏يبخر‏ ‏عند‏ ‏المذبح لو‏1:11.‏وزوجته‏ ‏القديسة‏ ‏أليصابات‏,‏وقد‏ ‏قيل‏ ‏عنه‏ ‏وعن‏ ‏زوجته‏:‏

وكانا‏ ‏كلاهما‏ ‏بارين‏ ‏أمام‏ ‏الله‏...‏لو‏1:6.‏

وقيل‏ ‏عنهما‏ ‏كذلك‏ ‏إنهما‏ ‏كاناسالكين‏ ‏في‏ ‏جميع‏ ‏وصايا‏ ‏الرب‏ ‏وأحكامه‏ ,‏بلا‏ ‏لوم لو‏1:6.‏إن‏ ‏الفساد‏ ‏السائد‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏العصر‏,‏لم‏ ‏يكن‏ ‏عقبة‏ ‏تمنع‏ ‏وجود‏ ‏هؤلاء‏ ‏الأبرار‏ ‏فيه‏.‏

وإلي‏ ‏جوارهما‏,


‏وجد‏ ‏يوسف‏ ‏النجار‏ ‏وسمعان‏ ‏الشيخ‏...‏

وقال‏ ‏الكتاب‏ ‏عن‏ ‏يوسف‏ ‏النجار‏ ‏إنه كان‏ ‏رجلا‏ ‏بارا مت‏1:19.‏

وسمعان‏ ‏الشيخ‏ ‏شهد‏ ‏له‏ ‏الكتاب‏ ‏بأنه كان‏ ‏بارا‏ ‏تقيا‏,‏ينتظر‏ ‏تعزية‏ ‏إسرائيل‏,‏والروح‏ ‏القدس‏ ‏كان‏ ‏عليه لو‏2:25.‏إنه‏ ‏أمر‏ ‏يجلب‏ ‏الرجاء‏ ‏والتعزية‏,‏أن‏ ‏نسمع‏ ‏أنه‏ ‏في‏ ‏جيل‏ ‏فاسق‏ ‏وشرير‏,‏أمكن‏ ‏وجود‏ ‏رجل‏ ‏بار‏,‏عليه‏ ‏روح‏ ‏الله‏,‏وأنه‏ ‏أوحي‏ ‏إليه‏ ‏بالروح‏ ‏القدس‏...,‏وأنه أتي‏ ‏بالروح‏ ‏إلي‏ ‏الهيكل لو‏2:27,26.‏جيل‏ ‏فاسد‏,‏ولكن‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏ ‏يعمل‏ ‏فيه‏.‏

ونتيجة‏ ‏لعمل‏ ‏الروح‏ ‏وجد‏ ‏هؤلاء‏ ‏الأبرار‏...‏وكان‏ ‏الروح‏ ‏يكلمهم‏...‏وكان‏ ‏الملائكة‏ ‏يظهرون‏ ‏لهم‏.‏وكانت‏ ‏لهم‏ ‏أحلام‏ ‏مقدسة‏.‏واستحقوا‏ ‏أن‏ ‏يروا‏ ‏المسيح‏ ‏له‏ ‏المجد‏.‏

وفي‏ ‏وسط‏ ‏قديسي‏ ‏هذا‏ ‏العصر‏,‏نجد‏ ‏قديسة‏ ‏نبية‏ ‏هي‏:‏


حنة‏ ‏النبية‏ ‏بنت‏ ‏فنوئيل‏ ‏العابدة‏ ‏في‏ ‏الهيكل‏.‏

وكانت‏ ‏هذه‏ ‏القديسةلاتفارق‏ ‏الهيكل‏,‏عابدة‏ ‏بأصوام‏ ‏وطلبات‏ ‏ليلا‏ ‏ونهارا لو‏2:37.‏


ومع‏ ‏هؤلاء‏ ‏وجدت‏ ‏العذراء‏ ‏والمعمدان‏.‏

إننا‏ ‏لانيأس‏ ‏من‏ ‏فساد‏ ‏أي‏ ‏جيل‏,‏إذ‏ ‏رأينا‏ ‏أن‏ ‏جيلا‏ ‏شريرا‏ ‏كهذا‏,‏عاشت‏ ‏فيه‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏الكمال‏ ‏أطهر‏ ‏إمرأة‏ ‏في‏ ‏الوجود‏ ,‏هي‏ ‏مريم‏ ‏العذراء‏,‏التي‏ ‏استحقت‏ ‏أن‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏ ‏يحل‏ ‏عليها‏,‏وقوة‏ ‏العلي‏ ‏تظللها‏,‏ويولد‏ ‏منها‏ ‏ابن‏ ‏الله لو‏1:35.‏

وكذلك‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الجيل‏ ‏الفاسق‏,‏وجد‏ ‏يوحنا‏ ‏المعمدان‏,‏الذي‏ ‏من‏ ‏بطن‏ ‏أمه‏ ‏امتلأ‏ ‏من‏ ‏الروح‏ ‏القدس لو‏1:15.‏والذي‏ ‏وصفه‏ ‏الرب‏ ‏بأنه‏ ‏أعظم‏ ‏من‏ ‏ولدته‏ ‏النساء مت‏11:11.‏

كل‏ ‏أولئك‏ ‏كانوا‏ ‏موجودين‏ ‏في‏ ‏عصر‏ ‏واحد‏,‏هو‏ ‏وقت‏ ‏الميلاد‏,
‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏المجوس‏ ‏والرعاة‏ ‏الذين‏ ‏استحقوا‏ ‏بشارة‏ ‏الملائكة‏ ‏ورؤية‏ ‏المسيح‏.‏


وكان‏ ‏هناك‏ ‏قديسون‏ ‏آخرون‏ ‏وقت‏ ‏كرازة‏ ‏الرب‏ ‏وقيامته‏.‏

نذكر‏ ‏من‏ ‏بين‏ ‏هؤلاء‏


‏الاثني‏ ‏عشر‏ ‏رسولا‏,‏والسبعين‏ ‏الآخرين‏ ‏الذين‏ ‏اختارهم‏ ‏أيضا
لو‏10:1.
‏ويذكر‏ ‏بولس‏ ‏الرسول لاكثر‏ ‏من‏ ‏خمسمائة‏ ‏أخ ظهر‏ ‏لهم‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏بعد‏ ‏قيامته‏1‏كو‏15:6
...‏كل‏ ‏هؤلاء‏ ‏وأمثالهم‏ ‏كانوا‏ ‏الباكورة‏.‏ثم‏ ‏شملت‏ ‏القداسة‏ ‏الكل‏...‏

وكل‏ ‏هؤلاء‏ ‏اجتمعوا‏ ‏معا‏ ‏في‏ ‏عصر‏ ‏قيل‏ ‏إنه‏ ‏فاسد‏.‏أليس‏ ‏هذا‏ ‏أمرا‏ ‏يعطي‏ ‏رجاء‏ ‏للجميع؟‏!‏

ثم‏ ‏أنه‏ ‏مما‏ ‏يزيد‏ ‏الرجاء‏ ‏في‏ ‏القلوب‏ ‏حقيقة‏ ‏أخري‏ ‏مهمة‏ ‏وهي‏:‏

كان‏ ‏هؤلاء‏ ‏القديسون‏ ‏من‏ ‏نوعيات‏ ‏متعددة‏.‏

نوعيات‏ ‏متعددة

في‏ ‏إحدي‏ ‏المرات‏ ‏جاءني‏ ‏إنسان‏ ‏تائبا‏ ‏ليعترف‏ ‏بخطاياه‏,‏وبعد‏ ‏الاعتراف‏ ‏طلب‏ ‏مني‏ ‏لمنفعته‏ ‏الروحية‏ ‏أن‏ ‏أرشده‏ ‏إلي‏ ‏قراءة‏ ‏قصص‏ ‏بعض‏ ‏قديسي‏ ‏التوبة‏.‏فأعطيته‏ ‏قصص‏ ‏قديسين‏ ‏كبار‏ ‏مشهورين‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏التوبة‏,‏مثل‏ ‏القديس‏ ‏موسي‏ ‏الأسود‏ ‏القديس‏ ‏أوغسطينوس‏,‏القديسة‏ ‏بيلاجية‏,‏القديسة‏ ‏مريم‏ ‏القبطية‏...‏ولما‏ ‏قرأهم‏ ‏وجاءني‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏,‏سألته‏:‏هل‏ ‏أعجبتك‏ ‏القصص؟فأجابني‏:‏

نعم‏ ‏أعجبتني‏,‏ولكن‏ ‏كلهم‏ ‏من‏ ‏نوع‏ ‏واحد‏,‏ترهب‏...‏

وسألني‏ ‏هل‏ ‏توجد‏ ‏سير‏ ‏لقديسين‏ ‏آخرين‏ ‏تابوا‏,‏ولكنهم‏ ‏عاشوا‏ ‏مثلنا‏ ‏في‏ ‏العالم‏,‏في‏ ‏مثل‏ ‏حياتنا‏,‏دون‏ ‏أن‏ ‏يترهبوا‏...‏؟وهل‏ ‏كل‏ ‏الذين‏ ‏يتوبون‏ ,‏لابد‏ ‏أن‏ ‏ينتهوا‏ ‏إلي‏ ‏الرهبنة؟ألا‏ ‏يوجد‏ ‏تنوع‏ ‏في‏ ‏مصير‏ ‏التائبين؟
ولا‏ ‏شك‏ ‏أن‏ ‏ذلك‏ ‏الشخص‏ ‏كان‏ ‏له‏ ‏حق‏ ‏في‏ ‏سؤاله‏.‏إنه‏ ‏يريد‏ ‏عينة‏ ‏تابت‏,‏وعاشت‏ ‏بعد‏ ‏التوبة‏ ‏حياة‏ ‏مقدسة‏ ‏في‏ ‏العالم‏,‏مثلما‏ ‏يعيش‏ ‏هو‏...‏


وفي‏ ‏قصة‏ ‏الميلاد‏,‏نري‏ ‏عينات‏ ‏متنوعة‏ ‏من‏ ‏القديسين‏,‏نذكر‏ ‏من‏ ‏بينها‏:‏


نري‏ ‏في‏ ‏قصة‏ ‏الميلاد‏ ‏قديسين‏ ‏مختلفين‏ ‏في‏ ‏السن‏.‏

نري‏ ‏إنسانا‏ ‏طاعنا‏ ‏جدا‏ ‏في‏ ‏السن‏ ‏مثل‏ ‏سمعان‏ ‏الشيخ‏,‏ومثل‏ ‏زكريا‏ ‏الكاهن‏ ‏وزوجته‏ ‏أليصابات وكانا‏ ‏كلاهما‏ ‏متقدمين‏ ‏في‏ ‏أيامهما لو‏1:7.‏وكذلك‏ ‏حنة‏ ‏النبيةوهي‏ ‏أرملة‏ ‏نحو‏ ‏أربع‏ ‏وثمانين‏ ‏سنةلو‏2:37.‏ويوسف‏ ‏النجار‏ ‏أيضا‏ ‏كان‏ ‏شيخا‏...‏

وإلي‏ ‏جوار‏ ‏هؤلاء‏ ‏نجد‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏مريم‏,‏وكانت‏ ‏في‏ ‏نحو‏ ‏الرابعة‏ ‏عشر‏ ‏من‏ ‏عمرها‏,‏شابة‏ ‏صغيرة‏.‏ثم‏ ‏هناك‏ ‏يوحنا‏ ‏المعمدان‏ ‏وهو‏ ‏طفل‏,‏وقد‏ ‏ارتكض‏ ‏بابتهاج‏ ‏في‏ ‏بطن‏ ‏أمه‏ ‏لما‏ ‏سمع‏ ‏سلام‏ ‏العذراءلو‏1:44.‏ومن‏ ‏بطن‏ ‏أمه‏ ‏امتلأ‏ ‏من‏ ‏الروح‏ ‏القدس لو‏1:15.‏أما‏ ‏الرعاة‏ ‏فغالبا‏ ‏كانوا‏ ‏في‏ ‏سن‏ ‏الرجولة‏,‏لا‏ ‏أطفالا‏ ‏ولا‏ ‏شيوخا‏,‏وقد‏ ‏بشرهم‏ ‏الملاك‏.‏

وكان‏ ‏قديسو‏ ‏الميلاد‏,‏متنوعين‏ ‏من‏ ‏جهة‏ ‏عملهم‏.‏

كان‏ ‏منهم‏ ‏الكاهن‏,‏مثل‏ ‏زكريا‏,‏وتبعه‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏ابنه‏ ‏يوحنا‏.‏

وكان‏ ‏هناك‏ ‏النجار‏ ‏مثل‏ ‏يوسف‏,‏من‏ ‏سبط‏ ‏يهوذا‏ ‏وليس‏ ‏من‏ ‏الكهنوت‏ ‏

أما‏ ‏سمعان‏ ‏الشيخ‏ ‏فكان‏ ‏من‏ ‏علماء‏ ‏اللاهوت‏ ‏أو‏ ‏علماء‏ ‏الكتاب‏.‏

والمجوس‏ ‏كانوا‏ ‏من‏ ‏رجال‏ ‏الفلك‏,‏وهم‏ ‏غير‏ ‏الرعاة‏ ‏في‏ ‏عملهم‏.‏

وحنة‏ ‏بنت‏ ‏فنوئيل‏ ‏كانت‏ ‏نبية‏,‏وكانت‏ ‏عابدة‏,‏والعذراء‏ ‏كانت‏ ‏عابدة‏ ‏وأليصابات‏ ‏كانت‏ ‏تخدم‏ ‏بيتهاست‏ ‏بيت‏.‏
والقداسة‏ ‏شملت‏ ‏الكل‏.‏لايهم‏ ‏السن‏,‏ولا‏ ‏نوع‏ ‏العمل‏.‏

كل‏ ‏إنسان‏ ‏له‏ ‏نصيب‏ ‏في‏ ‏الرب‏:‏النجار‏ ‏مثل‏ ‏عالم‏ ‏اللاهوت‏,‏مثل‏ ‏الكاهن‏ ‏والنبية‏ ‏مثل‏ ‏ست‏ ‏البيت‏.‏وعالم‏ ‏الفلك‏ ‏مثل‏ ‏راعي‏ ‏الغنم‏...‏لقد‏ ‏جاء‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏للكل‏.‏وكل‏ ‏إنسان‏ ‏له‏ ‏رجاء‏ ‏في‏ ‏المسيح‏,‏بغض‏ ‏النظر‏ ‏عن‏ ‏سنه‏ ‏وعن‏ ‏عمله‏.‏


كذلك‏ ‏كان‏ ‏قديسو‏ ‏الميلاد‏ ‏متنوعين‏ ‏من‏ ‏جهة‏ ‏الزواج‏.‏


فهناك‏ ‏قديسون‏ ‏متزوجون‏ ‏عاصروا‏ ‏قصة‏ ‏الميلاد‏ ‏وبركته‏,‏مثل‏ ‏زكريا‏ ‏الكاهن‏ ‏وزوجته‏ ‏أليصابات‏.‏وكانت‏ ‏هناك‏ ‏الأرملة‏ ‏مثل‏ ‏حنة‏ ‏النبيةلو‏2:37.‏ولاشك‏ ‏أن‏ ‏سمعان‏ ‏الشيخ‏ ‏كان‏ ‏أرملا‏ ‏أيضا‏.‏وفي‏ ‏قديسي‏ ‏الميلاد‏ ‏نري‏ ‏أيضا‏ ‏المتبتلين‏ ‏مثل‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏,‏ويوحنا‏ ‏المعمدان‏,‏ونري‏ ‏المخطوبين‏ ‏مثل‏ ‏العذراء‏ ‏ويوسف‏ ‏النجار‏ ‏لو‏1:27.‏

في‏ ‏صورة‏ ‏واحدة‏ ‏اجتمع‏ ‏المتزوجون‏ ‏والمترملون‏ ‏والمخطوبون‏ ‏والبتوليون‏,‏كلهم‏ ‏لهم‏ ‏نصيب‏ ‏في‏ ‏الرب‏,‏ونصيب‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏القداسة‏ ‏والتمتع‏ ‏بالمسيح‏.‏

الناس‏ ‏يتنازعون‏ ‏قائلين‏ ‏أيهم‏ ‏أفضل؟

ونحن‏ ‏نقول‏:

‏الكل‏ ‏لهم‏ ‏نصيب‏ ‏في‏ ‏المسيح‏ ‏المهم‏ ‏في‏ ‏نقاوة‏ ‏القلب‏.‏

وفي‏ ‏قصة‏ ‏الميلاد‏,‏نري‏ ‏المرأة‏ ‏والرجل‏.‏

نري‏ ‏قديسات‏ ‏نساء‏,‏مثل‏ ‏العذراء‏,‏وأليصابات‏,‏وحنة‏ ‏النبية‏.‏

ونري‏ ‏قديسين‏ ‏رجالا‏,‏مثل‏ ‏يوسف‏ ‏النجار‏,‏وزكريا‏ ‏الكاهن‏,‏وسمعان‏ ‏الشيخ‏...‏

الكل‏ ‏اجتمعوا‏ ‏معا‏ ‏في‏ ‏الفرحة‏ ‏بميلاد‏ ‏الرب‏,‏لأن‏ ‏المسيح‏ ‏قد‏ ‏جاء‏ ‏للكل‏...‏


كذلك‏ ‏نري‏ ‏في‏ ‏قصة‏ ‏الميلاد‏ ‏فقراء‏ ‏وأغنياء‏.‏

المجوس‏ ‏كانوا‏ ‏أغنياء‏,‏لأنهم‏ ‏قدموا‏ ‏هدايا‏ ‏من‏ ‏ذهب‏...‏ويوسف‏ ‏النجار‏ ‏كان‏ ‏فقيرا‏,‏وكذلك‏ ‏كانت‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏التي‏ ‏لم‏ ‏تجد‏ ‏مكانا‏ ‏تضع‏ ‏فيه‏ ‏مولودها‏,‏فولدته‏ ‏في‏ ‏مذود‏ ‏بقر‏...‏وقد‏ ‏اجتمع‏ ‏الغني‏ ‏والفقير‏ ‏معا‏ ‏في‏ ‏قصة‏ ‏الميلاد‏,‏لأن‏ ‏الرب‏ ‏يحتضن‏ ‏الكل‏ ‏وكل‏ ‏إنسان‏ ‏له‏ ‏نصيب‏ ‏فيه‏.‏جاءت‏ ‏البشارة‏ ‏للرعاة‏ ‏البسطاء‏,‏كما‏ ‏لهيرودس‏ ‏الملك‏ ‏أيضامت‏2:3.‏


وبنفس‏ ‏الوضع‏ ‏نجد‏ ‏في‏ ‏الميلاد‏ ‏أنواعا‏ ‏من‏ ‏الناس‏.‏


نجد‏ ‏العمل‏,‏والتوحد‏:

‏العمل‏ ‏ممثلا‏ ‏في‏ ‏الرعاة‏ ‏الذين‏ ‏كانوا‏ ‏يسهرون‏ ‏في‏ ‏حراسات‏ ‏الليل‏ ‏علي‏ ‏أغنامهم‏,‏وظهر‏ ‏لهم‏ ‏الملاك‏ ‏يبشرهم‏ ‏بالميلاد‏,

‏والتوحد‏ ‏كان‏ ‏ممثلا‏ ‏في‏ ‏حنة‏ ‏النبية‏ ‏التي‏ ‏كانت‏ ‏عاكفة‏ ‏علي‏ ‏عبادتها‏ ‏في‏ ‏الهيكل‏,‏وسبحت‏ ‏الله‏ ‏علي‏ ‏ميلاد‏ ‏المسيح لو‏2:38.‏

وفي‏ ‏قصة‏ ‏الميلاد‏,‏كما‏ ‏نري‏ ‏اليهود‏,‏نري‏ ‏الأمم‏ ‏أيضا‏ ‏يمثلهم‏ ‏المجوس‏.‏

نري‏ ‏الصغير‏ ‏والكبير‏,‏العلماني‏ ‏والكاهن‏,‏العابد‏ ‏والخادم‏,‏النبي‏ ‏والإنسان‏ ‏العادي‏,‏المرأة‏ ‏والرجل‏...‏الكل‏ ‏معا‏,‏في‏ ‏فرحة‏ ‏البشرية‏ ‏بالميلاد‏.‏

وفي‏ ‏الفرحة‏ ‏بالميلاد‏ ‏اشترك‏ ‏الملائكة‏ ‏مع‏ ‏البشر‏.‏

ملائكة‏ ‏بشروا‏ ‏بالميلاد‏,‏ميلاد‏ ‏المسيح‏ ‏المخلص‏ ‏للكل‏,‏وميلاد‏ ‏سابقه‏ ‏يوحنا‏ ‏المعمدان‏ ‏الذي‏ ‏يهييء‏ ‏الطريق‏ ‏قدامه‏.‏وجمهور‏ ‏من‏ ‏الجند‏ ‏السماوي‏ ‏ظهروا‏ ‏مسبحين‏ ‏الله‏ ‏وقائلين‏:‏المجد‏ ‏لله‏ ‏في‏ ‏الأعالي‏,‏وعلي‏ ‏الأرض‏ ‏السلام‏,‏وفي‏ ‏الناس‏ ‏المسرةلو‏2:14,13.‏

وقصة‏ ‏الميلاد‏ ‏تعطي‏ ‏رجاء‏ ‏في‏ ‏اللقاء‏ ‏مع‏ ‏المسيح‏.‏

سواء‏ ‏في‏ ‏الطفولة‏,‏أو‏ ‏في‏ ‏الشيخوخة‏ ‏والكهولة‏.‏

يوحنا‏ ‏المعمدان‏,‏التقي‏ ‏الرب‏,‏وارتكض‏ ‏بابتهاج‏ ‏نحوه‏,‏وهو‏ ‏بعد‏ ‏جنين‏ ‏في‏ ‏بطن‏ ‏أمه لو‏1:44.‏والعذراء‏ ‏مريم‏ ‏التقت‏ ‏به‏ ‏في‏ ‏شبابها‏.‏وزكريا‏ ‏وأليصابات‏ ‏التقيا‏ ‏به‏ ‏وهما‏ ‏شيخان‏ ‏متقدمان‏ ‏في‏ ‏الأيام‏,‏وكذلك‏ ‏حنة‏ ‏النبية‏.‏وسمعان‏ ‏الشيخ‏ ‏التقي‏ ‏به‏ ‏في‏ ‏سن‏ ‏الكهولة‏,‏وهو‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ 200 ‏سنة‏ ‏عمرا‏.‏ولكن‏ ‏له‏ ‏رجاء‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏اللقاء‏ ‏إذ‏ ‏أوحي‏ ‏إليه‏ ‏أنه‏ ‏لا‏ ‏يري‏ ‏الموت‏ ‏قبل‏ ‏أن‏ ‏يري‏ ‏المسيح‏ ‏الرب لو‏2:26.‏

وكان‏ ‏في‏ ‏قصة‏ ‏الميلاد‏ ‏رجاء‏ ‏حتي‏ ‏للعاقر‏.‏

وتمثل‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏أليصابات‏ ‏التي‏ ‏كانت‏ ‏عاقرا لو‏1:36.‏ومع‏ ‏ذلك‏ ‏أعطاها‏ ‏الله‏ ‏ابنا‏ ‏في‏ ‏شيخوختها‏.‏وكان‏ ‏ابنها‏ ‏أعظم‏ ‏من‏ ‏نبي‏,‏بل‏ ‏لم‏ ‏تلد‏ ‏النساء‏ ‏من‏ ‏هو‏ ‏أعظم‏ ‏منه مت‏11:11.‏

وأعطي‏ ‏المسيح‏ ‏فرصة‏ ‏للكل‏ ‏أن‏ ‏يروه‏.‏

سواء‏ ‏الغرباء‏ ‏أو‏ ‏الأقارب‏:‏الغرباء‏ ‏مثل‏ ‏المجوس‏ ‏والرعاة‏.‏والأقارب‏ ‏مثل‏ ‏أليصايات‏ ‏نسيبة‏ ‏العذراء لو‏1:36,‏ويوسف‏ ‏قريبها‏..‏أعطي‏ ‏فرصة‏ ‏لليهود‏ ‏والأمم‏.‏

كل‏ ‏أنواع‏ ‏الناس‏ ‏وجدت‏ ‏لها‏ ‏نصيبا‏ ‏في‏ ‏المسيح‏ ‏الذي‏ ‏جاء‏ ‏ليعطي‏ ‏رجاء‏ ‏للكل‏...‏حتي‏ ‏إن‏ ‏كنت‏ ‏لم‏ ‏تبصر‏ ‏المسيح‏ ‏طوال‏ ‏عمرك‏,‏ستراه‏ ‏ولو‏ ‏في‏ ‏كهولتك‏ ‏مثل‏ ‏سمعان‏ ‏الشيخ‏.‏وحينئذ‏ ‏تقولالآن‏ ‏يارب‏ ‏تطلق‏ ‏عبدك‏ ‏بسلام‏,‏لأن‏ ‏عيني‏ ‏قد‏ ‏أبصرتا‏ ‏خلاصك لو‏2:30,29.‏

وكما‏ ‏أعطي‏ ‏المسيح‏ ‏بميلاده‏ ‏رجاء‏ ‏للكل‏,‏كذلك‏ ‏قدس‏ ‏كل‏ ‏شيء‏

قداسة البابا شنودة الثالث

20


‏من‏ ‏قال‏ ‏كلمة‏ ‏علي‏ ‏ابن‏ ‏الإنسان‏ ‏يغفر‏ ‏له‏ ‏أما‏ ‏من‏ ‏قال‏ ‏كلمة‏ ‏علي‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏ ‏فلن‏ ‏يغفر‏ ‏له‏,‏لا‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏العالم‏ ‏ولا‏ ‏في‏ ‏الآتي‏ ,‏أرجو‏ ‏تفسير‏ ‏هذه‏ ‏الآية؟



القائل‏ ‏بهذا‏ ‏الكلام‏ ‏هو‏ ‏المسيح‏ ‏له‏ ‏المجد‏,‏وقاله‏ ‏بمناسبة‏ ‏معينة‏,‏

عندما‏ ‏رأوه‏ ‏الكتبة‏ ‏والفريسيين‏ ‏يخرج‏ ‏الشياطين‏,

‏فبدلا‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏ينسبوا‏ ‏هذه‏ ‏القوة‏ ‏إلي‏ ‏لاهوته‏ ‏وأنه‏ ‏يخرج‏ ‏الشيطان‏ ‏بسلطانه‏ ‏وبسلطان‏ ‏لاهوته‏,‏قالوا‏ ‏إنه‏ ‏ببعلزبول‏ ‏رئيس‏ ‏الشياطين‏ ‏يخرج‏ ‏الشياطين‏.‏


فالمسيح‏ ‏له‏ ‏المجد‏ ‏يبين‏ ‏لهم‏ ‏مدي‏ ‏العمي‏ ‏والغباوة‏ ‏التي‏ ‏وصلوا‏ ‏إليها‏,‏كيف‏ ‏انقلبت‏ ‏الحقائق‏ ‏في‏ ‏نظرهم‏ ,‏وكيف‏ ‏وصل‏ ‏الأمر‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏يؤولوا‏ ‏الأمور‏ ‏تأويلا‏ ‏عكسيا‏,‏

فبدلا‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏ينسبوا‏ ‏هذا‏ ‏العمل‏ ‏لله‏ ‏ينسبوه‏ ‏إلي‏ ‏الشيطان‏,

‏وقال‏ ‏لهم‏ ‏المثل‏:‏

كيف‏ ‏يقدر‏ ‏إنسان‏ ‏أن‏ ‏يدخل‏ ‏بيت‏ ‏القوي‏ ‏أو‏ ‏الجبار‏ ‏وينهب‏ ‏أمتعته‏ ‏إن‏ ‏لم‏ ‏يربط‏ ‏الجبار‏ ‏أولا‏,‏

فهذا‏ ‏كلام‏ ‏منطقي‏ ‏كيف‏ ‏يخرج‏ ‏المسيح‏ ‏الشيطان‏ ‏الصغير‏ ‏الذي‏ ‏هو‏ ‏من‏ ‏مملكة‏ ‏الشيطان‏ ‏الكبير‏ ‏ما‏ ‏لم‏ ‏يربط‏ ‏الشيطان‏ ‏الكبير‏ ‏أولا‏,

‏وقال‏ ‏الكلمة‏ ‏المشهورة‏ ‏كل‏ ‏مملكة‏ ‏تنقسم‏ ‏علي‏ ‏ذاتها‏ ‏تخرب‏ ‏وكل‏ ‏بيت‏ ‏يقسم‏ ‏علي‏ ‏ذاته‏ ‏لا‏ ‏يثبت‏ ‏فإن‏ ‏كان‏ ‏يخرج‏ ‏الشيطان‏ ‏بشيطان‏ ‏فقد‏ ‏انقسم‏ ‏الشيطان‏ ‏علي‏ ‏ذاته‏ ‏فكيف‏ ‏تثبت‏ ‏مملكته‏,‏

وبرهن‏ ‏بهذا‏ ‏علي‏ ‏سوء‏ ‏منطق‏ ‏هؤلاء‏ ‏الكتبة‏ ‏والفريسيين‏ ‏الذين‏ ‏بدلا‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏ينسبوا‏ ‏إخراج‏ ‏الشياطين‏ ‏إلي‏ ‏القوة‏ ‏الإلهية‏ ‏التي‏ ‏كان‏ ‏المسيح‏ ‏يخرج‏ ‏بها‏ ‏الشياطين‏,‏قالوا‏ ‏أنه‏ ‏ببعلزبول‏ ‏رئيس‏ ‏الشياطين‏ ‏يخرج‏ ‏الشياطين‏,

‏فبين‏ ‏لهم‏ ‏بالمثل‏ ‏الذي‏ ‏ضربه‏ ‏استحالته‏ ‏إخراج‏ ‏الشيطان‏ ‏ما‏ ‏لم‏ ‏يربط‏ ‏هو‏ ‏بسلطانه‏ ‏أولا‏ ‏الشيطان‏ ‏الأكبر‏ ‏وهو‏ ‏بعلزبول‏,‏وبعد‏ ‏هذا‏ ‏المثل‏ ‏الذي‏ ‏ضربه‏ ‏يبين‏ ‏أن‏ ‏إخراجه‏ ‏للشياطين‏ ‏كان‏ ‏بسلطان‏ ‏لاهوته‏,‏

قال‏ ‏هذه‏ ‏العبارة‏ ‏من‏ ‏قال‏ ‏كلمة‏ ‏علي‏ ‏ابن‏ ‏الإنسان‏ ‏يغفر‏ ‏له‏ ‏وأما‏ ‏من‏ ‏قال‏ ‏علي‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏ ‏فلن‏ ‏يغفر‏ ‏له‏ ‏لا‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏العالم‏ ‏ولا‏ ‏في‏ ‏الآتي‏

‏وبهذا‏ ‏أبان‏ ‏سيدنا‏ ‏له‏ ‏المجد‏ ‏سعة‏ ‏صدره‏ ‏واتساع‏ ‏تسامحه‏ ‏لأن‏ ‏يغفر‏ ‏لكل‏ ‏من‏ ‏أساء‏ ‏إليه‏,‏إذا‏ ‏كانت‏ ‏هذه‏ ‏الإساءة‏ ‏جهلا‏ ‏من‏ ‏هذا‏ ‏الإنسان‏,‏بمعرفة‏ ‏المسيح‏ ‏من‏ ‏هو‏,‏وعذره‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏أن‏ ‏المسيح‏ ‏جاء‏ ‏متخفيا‏ ‏في‏ ‏صورة‏ ‏البشر‏,‏فإذا‏ ‏أهان‏ ‏إنسان‏ ‏المسيح‏ ‏وهو‏ ‏لا‏ ‏يعلم‏ ‏حقيقته‏ ‏إنما‏ ‏أهانه‏ ‏وهو‏ ‏جاهل‏ ‏بحقيقته‏ ‏نظرا‏ ‏لأنه‏ ‏مستتر‏ ‏في‏ ‏الناسوت‏,‏

فهذا‏ ‏الإنسان‏ ‏الذي‏ ‏أساء‏ ‏بجهل‏ ‏ممكن‏ ‏أن‏ ‏تغفر‏ ‏له‏ ‏خطيئته‏ ‏إذا‏ ‏رجع‏ ‏تائبا‏ ,‏لأنه‏ ‏أخطأ‏ ‏عن‏ ‏جهل‏ ,‏فإذا‏ ‏رجع‏ ‏تائبا‏ ‏تغفر‏ ‏له‏ ‏خطيئته‏,‏أما‏ ‏الذي‏ ‏يجدف‏ ‏علي‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏,‏والروح‏ ‏القدس‏ ‏لا‏ ‏يتخفي‏ ‏كما‏ ‏تخفي‏ ‏الابن‏ ,‏الابن‏ ‏تخفي‏ ‏في‏ ‏الناسوت‏,‏أما‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏ ‏فلا‏ ‏يتخفي‏,‏الروح‏ ‏القدس‏ ‏يعلن‏ ‏عن‏ ‏ذاته‏ ‏بالحق‏ ‏الناصع‏ ‏الواضح‏ ‏الذي‏ ‏لايمكن‏ ‏للإنسان‏ ‏أن‏ ‏يتجاهله‏,‏وأن‏ ‏في‏ ‏قلب‏ ‏الإنسان‏ ‏بصيرة‏ ‏ممكن‏ ‏بها‏ ‏أن‏ ‏يميز‏ ‏بين‏ ‏الحق‏ ‏والباطل‏.‏بين‏ ‏الخير‏ ‏والشر‏ ‏من‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏يرشده‏ ‏إلي‏ ‏هذا‏ ‏أحد‏,‏

كما‏ ‏يميز‏ ‏الإنسان‏ ‏بالعين‏ ‏بين‏ ‏الألوان‏,‏وما‏ ‏يميز‏ ‏بالأذن‏ ‏بين‏ ‏الأصوات‏,‏ويعرف‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏صوت‏ ‏رجل‏ ‏أو‏ ‏صوت‏ ‏طفل‏ ‏أو‏ ‏صوت‏ ‏امرأة‏,‏ويميز‏ ‏الإنسان‏ ‏بالأنف‏ ‏أو‏ ‏بحاسة‏ ‏الشم‏ ‏بين‏ ‏الروائح‏,‏فيدرك‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏تعليم‏ ‏أن‏ ‏هذه‏ ‏رائحة‏ ‏جميلة‏ ‏وهذه‏ ‏رائحة‏ ‏قبيحة‏ ‏أو‏ ‏كريهة‏,‏ويميز‏ ‏بلسانه‏ ‏أو‏ ‏بحاسة‏ ‏الذوق‏ ‏بين‏ ‏الطعوم‏,‏فيعرف‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏حلو‏ ‏وهذا‏ ‏مر‏ ‏وهذا‏ ‏صالح‏ ‏إلي‏ ‏آخره‏,‏فبهذه‏ ‏الحواس‏ ‏ومن‏ ‏غير‏ ‏تعليم‏ ‏ولا‏ ‏تلقين‏ ‏بل‏ ‏بحاسة‏ ‏طبيعية‏ ‏يمكن‏ ‏للإنسان‏ ‏أن‏ ‏يميز‏ ‏بين‏ ‏الألوان‏ ‏وبين‏ ‏الأصوات‏ ‏وبين‏ ‏الروائح‏ ‏وبين‏ ‏الطعوم‏ ‏وبين‏ ‏الأجسام‏,‏بحاسة‏ ‏اللمس‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يميز‏ ‏بين‏ ‏الخشن‏ ‏والناعم‏,‏

هكذا‏ ‏أيضا‏ ‏لكل‏ ‏إنسان‏ ‏بصيرة‏ ‏مانسميه‏ ‏بالضمير‏,‏وبهذا‏ ‏الضمير‏ ‏يمكن‏ ‏للإنسان‏ ‏الطبيعي‏ ,‏للإنسان‏ ‏العادي‏ ‏أن‏ ‏يميز‏ ‏بين‏ ‏الحق‏ ‏والباطل‏,‏بين‏ ‏الخير‏ ‏والشر‏ ‏من‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏يعلمه‏ ‏أحد‏,‏من‏ ‏دون‏ ‏إرشاد‏ ‏الوالدين‏,‏ومن‏ ‏دون‏ ‏إرشاد‏ ‏المعلمين‏,

‏غريزة‏ ‏طبيعية‏ ‏في‏ ‏الإنسان‏ ‏حتي‏ ‏لو‏ ‏كان‏ ‏ضمير‏ ‏الإنسان‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏الأحيان‏ ‏يضل‏,‏فإن‏ ‏روح‏ ‏الله‏ ‏يعمل‏ ‏في‏ ‏ضمير‏ ‏الإنسان‏ ‏فيرشده‏,‏ولذلك‏ ‏يمكن‏ ‏حتي‏ ‏للص‏ ‏وللإنسان‏ ‏الشرير‏,‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يقول‏ ‏الحق‏,‏قد‏ ‏تجد‏ ‏لصا‏ ‏أو‏ ‏سفاحا‏ ‏قد‏ ‏يكون‏ ‏متحيرا‏ ‏لنفسه‏,‏لكن‏ ‏بالنسبة‏ ‏لتصرفات‏ ‏الآخرين‏ ‏نجده‏ ‏يحكم‏ ‏بالحق‏,‏ويحكم‏ ‏علي‏ ‏هذا‏ ‏بالصواب‏ ‏أو‏ ‏الخطأ‏,‏فالسفاحون‏ ‏والقتلة‏ ‏والزناة‏ ‏والأشرار‏ ‏بالنسبة‏ ‏للمواقف‏ ‏الخارجية‏ ‏عنهم‏ ‏شخصيا‏ ‏يقدرون‏ ‏أن‏ ‏يحكموا‏ ‏في‏ ‏الأمور‏ ‏ويحكموا‏ ‏حكما‏ ‏صائبا‏,‏ويقول‏ ‏هذا‏ ‏خير‏ ‏وهذا‏ ‏شر‏,‏فهناك‏ ‏بصيرة‏ ‏داخلية‏

‏وهذه‏ ‏البصيرة‏ ‏يتعامل‏ ‏معها‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏,

‏فالإنسان‏ ‏الذي‏ ‏يفقد‏ ‏التمييز‏ ‏بين‏ ‏الخير‏ ‏والشر‏ ‏وبين‏ ‏الحق‏ ‏والباطل‏,‏إذا‏ ‏وصل‏ ‏الإنسان‏ ‏إلي‏ ‏هذه‏ ‏المرحلة‏ ‏مرحلة‏ ‏قلب‏ ‏الحقائق‏,‏وفقد‏ ‏التمييز‏ ‏بين‏ ‏الخير‏ ‏والشر‏ ‏هذه‏ ‏مرحلة‏ ‏خطيرة‏,‏معناها‏ ‏أن‏ ‏الإنسان‏ ‏فقد‏ ‏البصيرة‏,‏وإذا‏ ‏فقد‏ ‏الإنسان‏ ‏البصيرة‏ ‏فلا‏ ‏مغفرة‏ ‏له‏ ‏لأنه‏ ‏لن‏ ‏يتوب‏ ,‏لو‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏الإمكان‏ ‏أن‏ ‏يتوب‏,‏كان‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏تغفر‏ ‏له‏ ‏خطيئته‏ ‏لأنه‏ ‏ليست‏ ‏هناك‏ ‏خطيئة‏ ‏بلا‏ ‏مغفرة‏ ‏إلا‏ ‏التي‏ ‏بلا‏ ‏توبة‏ ,‏فمادامت‏ ‏هناك‏ ‏توبة‏ ‏فمراحم‏ ‏الله‏ ‏متسعة‏ ‏لتقبل‏ ‏توبة‏ ‏الخطاة‏,‏ولكن‏ ‏هذا‏ ‏الطراز‏ ‏من‏ ‏الناس‏ ‏لن‏ ‏يتوب‏ ‏بإرادته‏ ‏لأنه‏ ‏فقد‏ ‏الإحساس‏ ‏الداخلي‏ ‏الذي‏ ‏يقوده‏ ‏إلي‏ ‏التوبة‏,‏وهذه‏ ‏حالة‏ ‏عمي‏ ‏فظيعة‏ ‏جدا‏ ‏لا‏ ‏يصل‏ ‏إليها‏ ‏الإنسان‏ ‏بسهولة‏,‏إنما‏ ‏يصل‏ ‏إليها‏ ‏الإنسان‏ ‏بعد‏ ‏المعاداة‏ ‏والمقاومة‏ ‏المستمرة‏ ‏لعمل‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏ ,

‏إذا‏ ‏فارق‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏ ‏الإنسان‏ ‏لا‏ ‏يفارقه‏ ‏إلا‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏قد‏ ‏يئس‏ ‏منه‏ ‏وإذا‏ ‏فارقه‏ ‏فمعني‏ ‏ذلك‏ ‏أنه‏ ‏قد‏ ‏وصل‏ ‏إلي‏ ‏حالة‏ ‏العمي‏ ‏المطبق‏ ‏ولا‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يري‏ ‏بعده‏ ‏نورا‏,‏هذا‏ ‏الطراز‏ ‏من‏ ‏الناس‏ ‏لا‏ ‏مغفرة‏ ‏له‏ ‏لا‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الدهر‏ ‏ولا‏ ‏في‏ ‏الدهر‏ ‏الآتي‏,‏لأنه‏ ‏لن‏ ‏يتوب‏ ‏لأنه‏ ‏ليس‏ ‏عنده‏ ‏استعداد‏ ‏للتوبة‏,‏هو‏ ‏شخصيا‏ ‏لا‏ ‏يتوب‏ ‏ولا‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يطلب‏ ‏التوبة‏ ,‏لأنه‏ ‏قد‏ ‏وصل‏ ‏لحالة‏ ‏الفقدان‏ ‏للشعور‏ ‏وفقدان‏ ‏التمييز‏ ‏وتنقلب‏ ‏الحقائق‏ ‏في‏ ‏نظره‏,‏ويصبح‏ ‏مثل‏ ‏السفينة‏ ‏التي‏ ‏تفقد‏ ‏بوصلتها‏ ‏في‏ ‏البحر‏,‏فإذا‏ ‏فقدت‏ ‏السفينة‏ ‏البوصلة‏ ‏التي‏ ‏ترشدها‏ ‏إلي‏ ‏اليمين‏ ‏والشمال‏ ‏والشرق‏ ‏والغرب‏,‏معني‏ ‏ذلك‏ ‏أن‏ ‏السفينة‏ ‏سوف‏ ‏تتوه‏ ‏وتضل‏,‏

هكذا‏ ‏النفس‏ ‏البشرية‏ ‏إذا‏ ‏فقدت‏ ‏البصيرة‏ ‏وفقدت‏ ‏هذا‏ ‏الإحساس‏ ‏الذي‏ ‏يساعدها‏ ‏علي‏ ‏التمييز‏ ‏بين‏ ‏الخير‏ ‏والشر‏,‏فإنها‏ ‏تصير‏ ‏في‏ ‏حالة‏ ‏عمي‏ ‏مطبق‏,‏وهكذا‏ ‏تسير‏ ‏في‏ ‏الظلام‏ ‏التام‏,‏

هذه‏ ‏هي‏ ‏حالة‏ ‏التجديف‏ ‏علي‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏.‏


إذن‏ ‏الحالة‏ ‏الأولي‏ ‏التجديف‏ ‏علي‏ ‏الابن‏ ‏هي‏ ‏حالة‏ ‏التجديف‏ ‏عن‏ ‏جهل‏,‏

نظرا‏ ‏لأن‏ ‏المسيح‏ ‏جاء‏ ‏متخفيا‏,

‏فهو‏ ‏كمثل‏ ‏الملك‏ ‏أو‏ ‏رئيس‏ ‏الجمهورية‏ ‏في‏ ‏بلد‏ ‏ما‏ ‏من‏ ‏البلاد‏ ‏أراد‏ ‏أن‏ ‏ينزل‏ ‏في‏ ‏وسط‏ ‏الشعب‏ ‏ليتعرف‏ ‏علي‏ ‏أحوال‏ ‏الناس‏ ‏فلبس‏ ‏ملابس‏ ‏عادية‏ ‏وتخفي‏ ‏وغير‏ ‏ملامح‏ ‏وجهه‏ ‏ومشي‏ ‏كواحد‏ ‏بين‏ ‏الناس‏ ‏وأخذ‏ ‏يتسامر‏ ‏مع‏ ‏الناس‏ ‏ويتحدث‏ ‏إليهم‏,‏فإذا‏ ‏حدث‏ ‏أن‏ ‏واحدا‏ ‏أهانه‏ ‏فإن‏ ‏هذه‏ ‏الإهانة‏ ‏إهانة‏ ‏والخطأ‏ ‏خطأ‏,‏ولكن‏ ‏هذا‏ ‏الخطأ‏ ‏وجه‏ ‏إليه‏ ‏بصفته‏ ‏إنسانا‏ ‏وليس‏ ‏بصفته‏ ‏ملكا‏ ‏أو‏ ‏رئيس‏ ‏الجمهورية‏,‏فإذا‏ ‏كشف‏ ‏هذا‏ ‏الملك‏ ‏أو‏ ‏الرئيس‏ ‏حقيقة‏ ‏شخصيته‏,‏ورجع‏ ‏هذا‏ ‏الإنسان‏ ‏إليه‏ ‏واعتذر‏ ‏له‏,‏ففي‏ ‏هذه‏ ‏الحالةتكون‏ ‏خطيئة‏ ‏هذا‏ ‏الإنسان‏ ‏عن‏ ‏جهل‏,‏حقا‏ ‏قد‏ ‏أخطأ‏ ‏ولكن‏ ‏كإنسان‏ ‏أخطأ‏ ‏إلي‏ ‏إنسان‏ ‏مثله‏ ‏لأنه‏ ‏أخطأ‏ ‏إليه‏ ‏وهو‏ ‏لا‏ ‏يعلم‏ ‏أنه‏ ‏الملك‏ ‏أو‏ ‏أنه‏ ‏رئيس‏ ‏الجمهورية‏,‏

ففي‏ ‏هذه‏ ‏الحالة‏ ‏يكون‏ ‏الخطأ‏ ‏عن‏ ‏جهل‏ ‏بالنسبة‏ ‏لشخصية‏ ‏المساء‏ ‏إليه‏,‏فالمسيح‏ ‏يقول‏ ‏الذي‏ ‏يخطئ‏ ‏وهو‏ ‏يجهل‏ ‏حقيقتي‏ ‏فمراحمي‏ ‏تمتد‏ ‏إليه‏ ‏بالرحمة‏ ‏لو‏ ‏أنه‏ ‏تراجع‏ ‏تائبا‏,‏لأنه‏ ‏في‏ ‏هذه‏ ‏الحالة‏ ‏تكون‏ ‏خطيئة‏ ‏عن‏ ‏جهل‏,

‏أما‏ ‏الذي‏ ‏يخطئ‏ ‏إلي‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏,‏

فالروح‏ ‏القدس‏ ‏لا‏ ‏يتخفي‏ ‏إنما‏ ‏يعمل‏ ‏في‏ ‏قلب‏ ‏الإنسان‏,‏ويجعله‏ ‏يميز‏ ‏بين‏ ‏الخير‏ ‏والشر‏ ‏والحق‏ ‏والباطل‏ ,‏

فهذا‏ ‏الإنسان‏ ‏لا‏ ‏مغفرة‏ ‏له‏ ‏لأنه‏ ‏لا‏ ‏يخطئ‏ ‏ضد‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏ ‏إلا‏ ‏من‏ ‏فقد‏ ‏الإحساس‏ ‏الداخلي‏ ‏الذي‏ ‏يعينه‏ ‏علي‏ ‏التمييز‏ ‏بين‏ ‏الخير‏ ‏والشر‏,

‏وهذا‏ ‏ما‏ ‏نسميه‏ ‏خطيئة‏ ‏العناد‏ ‏أو‏ ‏خطيئة‏ ‏الإصرار‏ ‏عن‏ ‏عمد‏ ,‏الخطأ‏ ‏عن‏ ‏عمد‏ ,‏ثم‏ ‏أن‏ ‏هذه‏ ‏الآية‏ ‏أو‏ ‏هذا‏ ‏النطق‏ ‏الإلهي‏ ‏يكشف‏ ‏عن‏ ‏حقيقة‏ ‏أخري‏ ‏

وهي‏ ‏أن‏ ‏قول‏ ‏السيد‏ ‏من‏ ‏جدف‏ ‏علي‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏ ‏فلن‏ ‏يغفر‏ ‏له‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏العالم‏ ‏ولا‏ ‏في‏ ‏الآتي‏,

‏وآباء‏ ‏الكنيسة‏ ‏اعتبروا‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏التصريح‏ ‏من‏ ‏مخلصنا‏ ‏له‏ ‏المجد‏ ‏أن‏ ‏هناك‏ ‏احتمالا‏ ‏بغفران‏ ‏في‏ ‏العالم‏ ‏الآخر‏,‏فهو‏ ‏يقول‏ ‏لن‏ ‏يغفر‏ ‏له‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏العالم‏ ‏ولا‏ ‏في‏ ‏الآتي‏,‏

فآباء‏ ‏الكنيسة‏ ‏رأوا‏ ‏في‏ ‏كلام‏ ‏المسيح‏ ‏وبهذا‏ ‏النطق‏ ‏الإلهي‏ ‏تصريحا‏ ‏بأن‏ ‏هناك‏ ‏إمكانية‏ ‏بالغفران‏ ‏في‏ ‏العالم‏ ‏الآخر‏,‏

وبناء‏ ‏علي‏ ‏هذه‏ ‏الإمكانية‏ ‏تصلي‏ ‏الكنيسة‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏الراقدين‏ ‏الذين‏ ‏انتقلوا‏ ‏إلي‏ ‏العالم‏ ‏الآخر‏,‏تطلب‏ ‏لهم‏ ‏الرحمة‏,‏نحن‏ ‏اليوم‏ ‏نقول‏ ‏فلان‏ ‏الله‏ ‏يرحمه‏ ‏فهذا‏ ‏النطق‏ ‏عبارة‏ ‏عن‏ ‏صلاة‏ ‏نرفعها‏ ‏باستمرار‏ ‏كلما‏ ‏ذكرنا‏ ‏هذا‏ ‏الإنسان‏ ‏المنتقل‏ ,‏أو‏ ‏كما‏ ‏قال‏ ‏القديس‏ ‏بولس‏ ‏الرسول‏ ‏عن‏ ‏أنسيفورس‏ ‏في‏ ‏رسالته‏ ‏الثانية‏ ‏إلي‏ ‏تيموثيئوس‏ ‏في‏ ‏الأصحاح‏ ‏الأول‏ ‏أن‏ ‏يعطي‏ ‏الرب‏ ‏رحمة‏ ‏لأنسيفورس‏ ‏ليعطيه‏ ‏أن‏ ‏يجد‏ ‏رحمة‏ ‏من‏ ‏الرب‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏اليوم‏

‏والمقصود‏ ‏به‏ ‏يوم‏ ‏الدينونة‏,‏وأنسيفورس‏ ‏كان‏ ‏قد‏ ‏مات‏ ‏فبولس‏ ‏الرسول‏ ‏يطلب‏ ‏له‏ ‏الرحمة‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏أن‏ ‏يوم‏ ‏الدينونة‏ ‏لم‏ ‏يجئ‏,‏والديان‏ ‏لم‏ ‏ينطق‏ ‏بالحكم‏.‏


فالقاضي‏ ‏لم‏ ‏ينطق‏ ‏بالحكم‏ ‏بعد‏ ‏فهناك‏ ‏مجال‏ ‏للمحامي‏ ‏أن‏ ‏يترافع‏ ,‏فطلب‏ ‏الرحمة‏ ‏للراقدين‏ ‏قائم‏ ‏علي‏ ‏هذا‏ ‏الأساس‏,‏علي‏ ‏أساس‏ ‏التصريح‏ ‏الذي‏ ‏صرح‏ ‏به‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏أن‏ ‏هناك‏ ‏احتمالا‏ ‏بالغفران‏ ‏في‏ ‏العالم‏ ‏الآخر‏,‏هذا‏ ‏مجرد‏ ‏احتمال‏ ‏لأن‏ ‏الرسول‏ ‏يوحنا‏ ‏في‏ ‏رسالته‏ ‏الأولي‏ ‏الأصاح‏ ‏الخامس‏ ‏يبين‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏الاحتمال‏ ‏هو‏ ‏في‏ ‏جانب‏ ‏الناس‏ ‏الذين‏ ‏ماتوا‏ ‏في‏ ‏التوبة‏,‏ولكن‏ ‏لا‏ ‏تخلو‏ ‏حياتهم‏ ‏من‏ ‏التواني‏ ‏والتفريط‏ ‏كما‏ ‏نقول‏ ‏في‏ ‏أوشية‏ ‏الراقدين‏,‏أو‏ ‏من‏ ‏الهفوات‏ ‏والسهوات‏,‏

فالكنيسة‏ ‏تصلي‏ ‏مترحمة‏ ‏علي‏ ‏الراقدين‏ ‏ليغفر‏ ‏الله‏ ‏لهم‏ ‏أخطاءهم‏ ‏غير‏ ‏المتعمدة‏,‏خطاياهم‏ ‏التي‏ ‏صدرت‏ ‏عنهم‏ ‏عن‏ ‏جهل‏ ‏أو‏ ‏عن‏ ‏عدم‏ ‏معرفة‏,‏علي‏ ‏الرغم‏ ‏من‏ ‏حياة‏ ‏التوبة‏ ‏التي‏ ‏يعيشونها‏,

‏أما‏ ‏إذا‏ ‏كان‏ ‏الإنسان‏ ‏قد‏ ‏مات‏ ‏غير‏ ‏تائب‏ ‏أو‏ ‏مات‏ ‏متلبسا‏ ‏بخطيئة‏ ‏مميتة‏,‏مات‏ ‏في‏ ‏غير‏ ‏الإيمان‏,‏مات‏ ‏خارج‏ ‏دائرة‏ ‏الإيمان‏ ‏أو‏ ‏مات‏ ‏وهو‏ ‏يرتكب‏ ‏خطيئة‏ ‏كبيرة‏ ‏كالقتل‏ ‏والزني‏ ‏والسرقة‏ ‏وما‏ ‏إليها‏ ‏من‏ ‏أخطاء‏ ‏كبيرة‏,‏أو‏ ‏مات‏ ‏وقلبه‏ ‏متعلق‏ ‏بالخطيئة‏ ‏متشبع‏ ‏بها

‏ ‏فلا‏ ‏أمل‏ ‏إطلاقا‏ ‏في‏ ‏أي‏ ‏صلاة‏ ‏تصلي‏ ‏من‏ ‏أجله‏ ,‏أو‏ ‏أي‏ ‏رحمة‏ ‏تطلب‏ ‏عن‏ ‏روحه‏,‏

لأن‏ ‏الرسول‏ ‏يوحنا‏ ‏يقول‏ ‏إن‏ ‏رأي‏ ‏أحد‏ ‏أخاه‏ ‏يخطئ‏ ‏خطيئة‏ ‏ليست‏ ‏للموت‏ ‏ويطلب‏ ‏فيعطيه‏ ‏حياة‏ ,‏توجد‏ ‏خطيئة‏ ‏للموت‏ ‏ليس‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏هذا‏ ‏أقول‏ ‏أن‏ ‏يطلب‏ ‏أي‏ ‏أنه‏ ‏عندما‏ ‏تكون‏ ‏خطيئة‏ ‏مميتة‏ ‏لا‏ ‏فائدة‏ ‏للصلاة‏,‏إنما‏ ‏توجد‏ ‏خطيئة‏ ‏ليست‏ ‏للموت‏ ‏يطلب‏ ‏فيعطيه‏ ‏حياة‏,
‏فهناك‏ ‏خطايا‏ ‏لا‏ ‏تغفر‏ ‏لا‏ ‏هنا‏ ‏ولا‏ ‏هناك‏,‏وأما‏ ‏التي‏ ‏لها‏ ‏مغفرة‏ ‏هي‏ ‏التي‏ ‏من‏ ‏قبيل‏ ‏التواني‏ ‏أو‏ ‏التفريط‏ ‏أو‏ ‏الكسل‏ ‏أو‏ ‏الهفوات‏ ‏أو‏ ‏السهوات‏.‏

منقول

21


كرنثيوس هو يهودى المولد تعلم الفلسفة بالاسكندرية وبث ضلاله سنة 73م وحاول فى حياة يوحنا الرسول ان ينشئ ديانة جديدة يؤلفها من تعاليم المسيح ومبادئه ومن تعاليم الكنوسيين "

والكنوسيين هم قوم زعموا بأنهم قادرون ان يرودوا للبشر مافقدوه من معرفة " اى كنوسس " الاله الاعظم ونادوا بانقلاب المملكة التى شيدها خالق العالم واصحابه وكان اول ظهورهم بعد موت الرسل "

واليهود .. فأخذ من الكنوسسيين خرافات البليروما " اى العالم الاعلى " والايون " اى الاشخاص السماوية الخالدة بنو الارواح , ودميورج " اى خالق العالم الذى يختلف عن الاله الاعظم " ...

وهو اظهر مبادئه بصورة لا ينفر منها اليهود فعلم ان الذى سن الشريعة لليهود هو خالق هذا العالم وهو ذو مناقب حميدة وصفات شريفة مكتسبة من الاله الحق غير ان هذه الفضائل لم تلبث حتى تدنست فأراد الله ان يلاشى سلطان مشترع اليهود بواسطة ايون مقدس يدعى المسيح ...

وكان رجل يهودى اسمه يسوع كامل وقدوس وابن بالطبيعة ليوسف ومريم فهذا حل فيه المسيح بنزوله عليه بهيئة حمامة عند عماده من يوحنا بنهر الاردن .. وحال اتحاد المسيح بيسوع قاوم هذا بشجاعة اله اليهود خالق العالم فحرض هذا عليه اليهود فقبضوا عليه ليصلبوه فلما رأى المسيح انهم قبضوا على يسوع طار الى السماء وترك يسوع فصلب وحده ...

ولهذا اوصى كرنثيوس اتباعه باحترام الاله الاعظم ابى المسيح وباحترام المسيح وامرهم بعدم اعتبار مشترع اليهود وبرفض مبادئ الناموس الموسوى واوصاهم بالسير على نظام المسيح معلما اياهم بأنه سيعود ثانية ويتحد بالانسان يسوع الذى حل فيه قبلا ويملك مع تابعيه على فلسطين الف سنة , ثم وعدهم بقيامة اجسادهم وتمتعها بافراح سامية فى مدة ملك المسيح الف سنة وبعد ذلك يدومون فى حياة سعيدة فى العالم السماوى ...

22


*** الحاسة السادسة ***





لوحظ قديما وحديثا أن ثمة إعدادا متزايدة من البشر من مختلف الأعمار تبرز لديهم قدرات تمكنهم من القيام بأعمال يعجز عنها الآخرون وتتجاوز المدى الحسي المتعارف عليه‚ وتحدث من غير وسائط حسية



منها القدرة على التواصل مع الآخرين

تخاطريا ورؤية أحداث خارج المدى الحسي العادي

ومعرفة أمور تحدث في المستقبل‚

والتأثير في الناس والأشياء الأخرى

والاستشفاء

وتحريك الأشياء

وإلحاق الأذى بالآخرين

وتعطيل وتدمير الأشياء الأخرى.. الخ



يعرف كلا منا حواسه الخمسة الأساسية

(الإحساس، الرؤية، الشم، السمع والتذوق ) ،



ولكنه في خضم ظروف الحياة القاسية ينسى أو يتناسى الحاسة السادسة والتي تعتبر الخيط الرفيع الذي يربطه بالعالم الأخر الغير منظور ،

ويؤكد الباحثون على أن تلك الحاسة تعمل بدون الاعتماد على الحواس الفيزيائية الأخرى ، حيث يمكن الاتصال بين شخصين في مكانين منفصلين بواسطة الاتصال الروحي أو كما يطلق عليه البعض التخاطر.



والحقيقة أن الحاسّة السادسة هي

جزء منك سواء أردت أم لم ترد،

فهي جزء طبيعي من العقلية البشرية ،

وليست حكرا على الأشخاص الموهوبين ،




وقد زود كل إنسان منذ اللحظة الأولى التي يخرج فيها للحياة بما يمكنه من الاتصال بالعالم الروحي والذي يتخلص فيه من الجسم المادي ويسمو بروحه التي تحركه حيثما تشاء، وهى نفس النظرية التي استخدمت الإلكترون في نقل المعلومات عبر الأجهزة مثل التلفزيون والراديو.


وبما أن هناك شفافية في بعض الناس يكتشفون من خلالها حقائق كلغة العيون وعلم \"التلباثي\" ، وهو الشعور عن بعد بما يحدث لمن تحب ومبادلة من تحب نفس المشاعر والأحاسيس، ولذا نقول في المثل الشعبي: \" القلوب عند بعضها \" و\" من القلب للقلب رسول \" ولو عن بعد وهذا أمر خاضع لتلاقي الأرواح وصفاء النفوس .


طبعاً هناك جدل فطري بين الجنسين – الذكور والإناث – حول من هو الأقوى في هذه الحاسة بالذات .. فالرجال يقولون نحن أقوى لأننا أشد تركيزاً وأفتح أذهاناً من النساء ، والإناث يجادلهم بأنهن أقوى لأن عمل الروح لديهن أشد وطئاً ، ولكن الأمر يعود للشخص .. ولا يمكن أن يصنف بشكل عام ...

والموضوع له باقية ....

23



الإنجيل ونوع الوحى فيه




كلمة "إنجيل فى اللغة اليونانية "إيوا نجليون – euangelion" وتعنى بصورة عامة "الأخبار السارة" أو "البشارة المفرحة"(1) good News. وقد أخذت كما هى تقريباً فى اللاتينية والقبطية "إيفا نجليون – evangelion" وبنفس المعنى ويرادفها فى اللغة العبرية "بشارة" أو "بشرى" وقد وردت فى العهد القديم ست مرات بمعنى البشارة أو البشرى بأخبار سارة(2) أو المكافأة على أخبار سارة. ويرادفها فى اللغة العربية أيضاً "بشارة" كما تنطق أيضاً "إنجيل"(3).

وتعنى كلمة "إنجيل" فى العهد الجديد وبصفة خالصة فى الأناجيل الأربعة "بشارة الملكوت"(4)، "بشارة ملكوت الله"(5) الذى جاء فى شخص المسيح وبشر به:

"وكان يسوع يطوف كل الجليل ويُعلم فى مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت ويشفى كل مرض وكل ضعف فى الشعب"(6)،

"ويكرز ببشارة الملكوت هذه فى كل المسكونة شهادة لجميع الأمم"(7)،

والكلمة المترجمة "بشارة" فى هذه الآيات هى "إيوانجليون" أى "إنجيل الملكوت" كما ترجمت بشارة" و "إنجيل" فى آية واحدة:

"جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله. ويقول قد كمل الزمان وأقترب ملكوت الله. فتولوا وآمنوا بالإنجيل.

هذا "الإنجيل" أو هذه "البشارة" هو "إنجيل المسيح" وقد تكررت عبارة "إنجيل المسيح"(9) و"إنجيل ربنا يسوع المسيح"(10) و "إنجيل أبنه"(11) أى ابن الله، 14 مرة فى رسائل القديس بولس الرسول فى الكلام عن البشارة بالمسيح:

"أنى من أورشليم وما حولها إلى إلليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح"(12)،

"جلت إلى ترواس لأجل إنجيل المسيح"(13)،

"عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح"(14).

وهذا الإنجيل ليس مجرد رسالة حملها المسيح إلى العالم بعد أن نزلت عليه من السماء سواء عن طريق الوحى أو بواسطة ملاك أو فى حلم أو فى رؤيا أو بوسيلة أخرى كما حدث مع أنبياء العهد القديم "الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة"(15)، وإنما هو شخص وعمل وتعليم المسيح نفسه "جميع ما أبتدأ يسوع يفعله ويعلم به إلى اليوم الذى أرتفع فيه"(16)، فالمسيح هو ذاته الرسالة، محورها وجوهرها، هدفها وغايتها، كما أنه هو أيضاً حاملها وبعثها ومقدمها إلى العالم، فالإنجيل ليس نصوصاً نزلت على المسيح من السماء، وليس وحياً أوحى إليه أو رؤيا رآها أو حلماً حلم به، ولا هو رسالة سمائية نقلت إليه بواسطة ملاك من السماء ولا كان بينه وبين الله وسيط من أى جنس أو نوع، إنما هو شخص المسيح ذاته، عمله وتعليمه، فهو نفسه كلمة الله النازل من السماء، وكلمة الله هو الله الذى نزل من السماء فى "ملء الزمان" وحل بين البشر:

"فى البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. كل شئ به كان وبعيره لم يكن شئ مما كان… والكلمة صار (أتخذ) جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً…"(17)،

"ولما جاء ملء الزمان أرسل الله أبنه مولوداً من امرأة"(18)،

"الذى إذ كان فى صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون مساوياً لله. لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس. وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع.."(19)،

"أجاب يسوع وقال لهم هذا هو عمل الله أن تؤمنوا بالذى هو أرسله… الحق أقول لكم ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء بل أبى يعطيكم الخبز الحقيقى من السماء. لأن خبز الله هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم… أنا هو خبز الحياة. من يقبل إلى فلا يجوع ومن يؤمن بى فلا يعطش أبداً… كل ما يعطينى الآب فإلى يقبل ومن يقبل إلى لا أخرجه خارجاً. لأنى قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتى بل مشيئة الذى أرسلنى. وهذه مشيئة الآب الذى أرسلنى أن كل ما أعطانى لا أتلف منه شيئاً بل أقيمه فى اليوم الأخير. لأن هذه مشيئة الذى أرسلنى إن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه فى اليوم الأخير.. ليس أن أحداً رأى الآب إلا الذى من الله . هذا قد رأى الآب. الحق الحق أقول لكم من يؤمن بى فله حياة أبدية"(20).

والإنجيل هو أيضاً "البشارة المفرحة" والخبر السار" good News المقدم للعالم كله فى شخص المسيح النازل من السماء ليقدم الخلاص والفداء للعالم أجمع ولينقذ البشرية من الهلاك الأبدى:

"هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه لم يرسل الله أبنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم. الذى يؤمن به لا يدان والذى لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد"(21).

"هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم"(22)،

"هذا هو بالحقيقة المسيح مُخلص العالم"(23)،

"أنا قد جئت نوراً للعالم حتى كل من يؤمن بى لا يمكث فى الظلمة… لأنى لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم"(24)،

ينبغى أن يكرز بالإنجيل أولاً لجميع الأمم"(25)،

"أذهبوا إلى العالم أجمع وأكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها. من آمن وأعتمد خلص ومن لم يؤمن يدان"(26)،

ويكرز ببشارة الملكوت هذه فى كل المسكونة شهادة لجميع الأمم"(27).

والخلاصة هى أن كلمة إنجيل سواء فى الأناجيل الأربعة أو فى كل العهد الجديد أو فى المسيحية بصفة عامة تعنى كما عبر بالروح القدس القديس لوقا الإنجيلى:

"جميع ما أبتدأ يسوع يفعله ويُعلم به إلى اليوم الذى أرتفع فيه"(28).

والسيد المسيح يوحد بين ذاته وبين الإنجيل ويعتبر أن ما له هو ما للإنجيل وما للإنجيل هو له، فيقول "من يهلك نفسه من أجلى ومن أجل الإنجيل فهو يخلصها"(29)، "لأجلى ولأجل الإنجيل"(30). وعندما سكبت امرأة الطيب على رأسه قال: "حيثما يكرز بهذا الإنجيل فى كل العالم يخبر بما فعلته المرأة تذكاراً لها"(31). الإنجيل هو شخص وعمل وتعليم السيد المسيح، فهو ذاته الرسالة النازلة من السماء وهو أيضاً الرسول الذى قدم الرسالة بذاته وفى ذاته. هو نفسه جوهر هذه الرسالة ومضمونها:

"أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتى إلى الآب إلا بى. لو كنتم عرفتمونى لعرفتم أبى أيضاً. ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه … الذى رآنى فقد رأى الآب … أنا فى الآب والآب فى(32)".


2- الوحى والسيد المسيح:


الإنجيل، كما بيّنا ليس هو رسالة أو نصوص دينية نزلت على المسيح من الماء كما هو الحال فى أسفار أنبياء العهد القديم والذين أعلن الله عن ذاته وأرسل رسالاته إلى الأرض بواسطتهم وعن طريقهم وذلك بطرق الوحى المتنوعة مثل الرؤى والأحلام والتكلم مع بعض الأنبياء كموسى "فماً إلى فم"؛ إن كان منكم نبى للرب فبالرؤيا أستعلن له فى الحلم أكلمه. أما عبدى موسى… فماً إلى فم أتكلم معه وعياناً أتكلم معه لا بالألغاز"(33)، "وكلمت الأنبياء وكثرت الرؤى وبيد الأنبياء مثلت أمثالاً"(34)، ومثل إرسال الملائكة برسالات محدده أو عن طريق الوحى بالروح مثلما أوحى الله لنوح ببناء الفلك(36). إنما الإنجيل هو ما عمله وعلمه المسيح ذاته، والمسيح لم تنزل عليه رسالة من السماء بل هو ذاته نزل من السماء، فهو نفسه "كلمة الله الذاتى" و "صورة الله غير المنظور" و "بهاء مجده (الله الآب) ورسم جوهره"، وقد كلمنا الله به وفيه ومن خلاله مباشرة :

"الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة. كلمنا فى هذه الأيام الأخيرة فى ابنه الذى جعله وارثاً لكل شئ الذى به أيضاً عمل العالمين الذى وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته"(37).

ولن المسيح هو كلمة الله الذاتى النازل من السماء فهو أعظم من الملائكة الذين حملوا رسالات السماء إلى الأنبياء وأعظم من الأنبياء الذين حملوا رسالات السماء إلى البشرية، والفرق بينه وبينهم هو الفرق بين "ابن الله" وخدام الله وعبيده. يقول الكتاب عن الفرق بينه وبين الملائكة:

أنه "أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما أفضل منهم. لمن من الملائكة قال قط أنت أبنى أنا اليوم ولدتك. وأيضاً أنا أكون له أباً وهو يكون لى أبناً. وأيضاً متى أدخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله. وعن الملائكة يقول الصانع ملائكته رياحاً وخدامه لهيب نار. وأما عن الابن كرسيك يا الله إلى دهر الدهور… ثم لمن من الملائكة قال قط أجلس عن يمينى حتى أضع أعدائك موطناً لقدميك. أليس جميعهم أرواحاً خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص"(38).

فالمسيح هو الأعز وهو الابن، ابن الله، والبكر الذى تسجد له جميع ملائكة الله، والجالس عن يمين الله الآب، بينما الملائكة هم أرواحاً خادمة وساجدة للسيد المسيح.

ويقول الوحى الإلهى عن الفرق بين المسيح والأنبياء فى المقارنة بين موسى أعظم أنبياء العهد القديم وبين المسيح "حسب أهلاً لمجد أكثر من موسى بمقدار ما لبانى البيت من كرامة أكثر من البيت… وموسى كان أميناً فى كل بيته كخادم شهادة للعتيدان يتكلم به. وأما المسيح فكأبن على بيته"(39). موسى خادم فى بيت الله وإنما المسيح هو ابن الله وصاحب البيت ذاته..

الفرق بين المسيح وبين الملائكة والأنبياء هو الفرق بين "الابن" و "الوارث" و "صاحب البيت" وبين الخدام والعبيد فى ليت الله، بين أبن الله وخدام وعبيد الله. ويبين لنا السيد المسيح نفسه الفرق بينه كابن الله وبين الأنبياء كخدام الله وعبيده فى مثل الكرم والكرامين الأردياء:

"كان إنسان رب البيت غرس كرماً وأحاطه بسياج… وسلمه إلى كرامين وسافر. ولما قرب وقت الأثمار أرسل عبيده إلى الكرامين ليأخذوا أثماره. فأخذ الكرامون عبيده وجلدوا بعضاً وقتلوا بعضاً قائلاً يهابون أبنى. وأما الكرامون فلما رأوا الابن قالوا فيما بينهم هذا هو الوارث هلموا نقتله ونأخذ ميراثه. فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه"(40).

السيد المسيح يصف الله الآب هنا بـ "صاحب الكرم" ويصف الأنبياء "بالعبيد" وقادة إسرائيل "بالكرامين الأردياء" ويصف نفسه بـ "الابن، أبنه، أبنى، الوارث، أى أبن الله".

ولأنه ابن الله بينما الملائكة والأنبياء هم خدام الله وعبيده، فقد وصف نفسه بأنه "الأعظم"، أعظم من الملائكة وأعظم من الأنبياء بل "وربهم" جميعاً؛ فقال إنه "أعظم من يوحنا المعمدان"(41) و "أعظم من يونان"(42) النبى، و "أعزم من سليمان"(43)، و "أعظم من يعقوب"(44)، و "أعظم من إبراهيم" "ورب" إبراهيم "قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن"(45)، و "أعظم من داود" و "رب" داود "وفيما كان الفريسيون مجتمعين سألهم يسوع قائلاً: ماذا تظنون فى المسيح. ابن من هو؟ قالوا ابن داود. قال لهم فكيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً قال الرب لربى.. فإن كان داود يدعوه رباً فكيف يكون أبنه؟"(46)، كما وصف نفسه بأنه "أعظم من الهيكل"(47). فهو الأعظم فى السماء وعلى الأرض والمسجود له من جميع الخلائق فى السماء وعلى الأرض "لكى تجثوا بأسم يسوع كل ركبة ممن فى السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض. ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب"(48). وكان هو رجاء جميع الأنبياء وقد تنبئوا جميعاً عنه فى كل أسفارهم "ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به فى جميع الكتب… مكتوب عنى فى ناموس موسى والأنبياء والمزامير"(49)، وجميع الأنبياء اشتهوا أن يروه وأن يسمعوه "أن أنبياء وأبراراً كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا. وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا"(50). وهذا ما أعلنه هو ذاته.

وبالتالى فقد كانت رسالته مختلفة عن جميع الأنبياء، وكان شخصهن هو، هدف وغاية رسالات الأنبياء، وكما كان هو غاية إعلانات السماء والإعلان السمائى الأخير، والذى فيه تجلى الله على الأرض ظهر فى الجسد، فقد كان الإنجيل، إنجيله، إنجيل المسيح، هو محور وجوهر وخلاصة وختام الوحى الإلهى والنبوة "فإن شهادة يسوع هى روح النبوة"(51).


3- الإنجيل، جوهره ومضمونه:


الإنجيل، كما بينا، ليس هو مجرد نصوص نزلت من السماء، إنما هو شخص وعمل وتعليم المسيح ذاته، والمسيح ليس مجرد نبى نزل عليه وحى من السماء وإنما هو كلمة الله الذاتى الذى نزل من السماء وأتخذ صورة العبد وظهر فى الجسد الإنسانى فى ملء الزمان. كما أن الإنجيل لا يحتوى على مجرد تعاليم أو نواميس أو شرائع وإنما يقدم "بشارة الخلاص الأبدى" لك البشرية فى كل العصور والأزمنة، فى شخص وعمل المسيح النازل من السماء والإيمان به "كأبن الله الوحيد النازل من السماء ليعطى حياة أبدية للعالم". يقول القديس يوحنا الإنجيلى، بالوحى، عن محتوى وجوهر الإنجيل الذى دونه بالروح القدس:

"وآيات أخرى كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تُكتب فى هذا الكتاب (الإنجيل بحسب ما كتب يوحنا). وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكى تكون لكم إذا أمنتم حياة بأسمه"(52).

ويقول عن جوهر ومحور الكرازة الإنجيلية، أو الرسالة المسيحية:

"الذى كان من البدء الذى سمعناه الذى رأيناه بعيوننا الذى شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فإن الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التى كانت عند الآب وأظهرت لنا. الذى رأيناه وسمعناه نخبركم به كل يكون لكم أيضاً شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهى مع الآب ومع أبنه يسوع المسيح"(53).

"وهذه هى وصيته (الله الآب) أن نؤمن بأسم ابنه يسوع المسيح"(54)،

"بهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل أبنه الوحيد إلى العالم لكى نحيا به.فى هذا هى المحبة ليس أننا أحببنا الله بل هو أحبنا وأرسل أبنه كفارة لخطايانا… ونحن قد نظرنا ونشهد أن الآب قد أرسل الأبن مخلصاً للعالم. من أعترف أن يسوع هو ابن الله فالله يثبت فيه وهو فى الله"(55)،

"إن كنا نقبل شهادة الناس فشهادة الله أعظم لأن هذه هى شهادة الله التى قد شهد بها عن ابنه. من يؤمن بأبن الله فعنده الشهادة فى نفسه. من لا يعرف الله فقد جعله كاذباً لأنه لم يؤمن بالشهادة التى قد شهد بها الله عن أبنه. وهذه الشهادة أن الله أعطانا حياة أبدية وهذه الحياة هى فى أبنه. من له الأبن فله الحياة ومن ليس له ابن الله فليست له الحياة"(56)،

"يا أولادى أكتب إليكم هذه لكى لا تخطئوا. وان أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايانا كل العالم أيضاً"(57).


4- آلام المسيح وصلبه وقيامته، جوهر البشارة :



قال السيد المسيح لتلاميذه بعد قيامته: "هذا هو الكلام كلمتكم له وأنا بعد معكم انه لابد أن يتم جميع ما هو مكتوب عنى فى ناموس موسى والأنبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغى أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات فى اليوم الثالث. وان يكرز بأسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم. وأنتم شهود لذلك"(58).

وهو بهذا يوضح لنا جوهر البشارة الأبدية، الإنجيل الأبدى، الأخبار السارة والتى سبق أن أعلن عنها الوحى الإلهى فى جميع أسفار الأنبياء، وهى أنه لابد أن يقدم المسيح ذاته على الصليب ويسفك دمه نيابة عن كل البشرية، من يؤمن به من البشر، يقدم ذاته كفارة عن خطايا العالم وفدية عن الخطاة "هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به ب لتكون له الحياة الأبدية"(59)، "فإذ ذلك (المسيح) كان يجب أن يتألم مراراً كثيرة منذ تأسيس العالم ولكنه الآن قد أظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه، وكما وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد الدينونة. هكذا المسيح أيضاً بعدما قدم مرة لكى يحمل خطايا كثيرين سيظهر ثانية بلا خطية للخلاص للذين ينتظرونه"(60)، فإذ لنا أيها الأخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع طريقاً كرسه لنا حديثاً بالحجاب أى جسده"(61)، "نحن مقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة"(62).

مما سبق يؤكد لنا أن جوهر البشارة هو ما قدمه المسيح للعالم، وهذا ما سبق أن تنبأ به وأعلنه أنبياء العهد القديم، وما قدمه المسيح للعالم هو جسده الذى فيه تألم وصلب ومات وقدم كفارة وفداء وخلاص للعالم أجمع، لكل يؤمن. وهذا ما نادت به الكنيسة منذ لحظة ميلادها يوم الخمسين:

"وأما إله فما سبق وأنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح تممه هكذا. فتوبوا وأرجعوا لتمحى خطاياكم ولكى تأتى أوقات الفرج من عند الرب. ويرسل آخر تحت السماء قد أعطى بين الناس به ينبغى أن نخلص"(63).

والآيات أيها الأخوة بالإنجيل الذى بشرتكم به وقبلتموه وفيه تقومون وبه أيضاً تخلصون… فإننى سلمت إليكم فى الأول ما قبلته أنا أيضاً أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب. وأنه دفن وأنه قام فى اليوم الثالث حسب الكتب"(64)، "إنجيل الله الذى سبق فوعد به أنبيائه فى الكتب المقدسة عن أبنه. الذى صار من نسل داود من جهة الجسد وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات… يسوع المسيح ربنا… الله الذى أعبده بروحى فى إنجيل أبنه… لأنى لست أستحى بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن… لأن فيه معلن بر الله"(65)،

"ولكن إن كان إنجيلنا مكتوماً فإنما هو مكتوم فى الهالكين الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضئ لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذى هو صورة الله. فإننا لسنا نكرر بأنفسنا بل بالمسيح يسوع رباً ولكن بأنفسنا عبيداً لكم من أجل يسوع. لأن الذى قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذى أشرق فى قلوبنا لمعرفة مجد الله فى وجه يسوع المسيح"(66)، "إنه بإعلان عرفنى بالسر… سر المسيح… كما قد أعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح. أن الأمم شركاء فى الميراث والجسد ونوال موعده فى المسيح بالإنجيل"(67).

"الذى هو (المسيح) قبل كل شئ وفيه يقوم الكل… لأنه فيه سر، أن يحل كل الملء "ملء اللاهوت"(68). وأن يصالح به الكل لنفسه عاملاً الصلح بدم صليبه… قد صالحكم الآن فى جسم بشريته بالموت ليحضركم قديسين وبلا لوم ولا شكوى أمامه إن ثبتم على الإيمان متأسين وراسخين وغير منتقلين عن رجاء الإنجيل الذى سمعتوه المكروز به فى الخليقة التى تحت السماء"(69)،

"مخلصنا يسوع المسيح الذى أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل"(70)،

الإنجيل إذاً هو غنى مجد المسيح صورة الله غير المنظور، نور المسيح الذى يشرق فى القلوب قوة الله للخلاص بالمسيح، الخلود والحياة الأبدية فى المسيح، عمل الله فى المسيح الذى سبق أن وعد به أنبياء فى القديم بالروح القدس "الخلاص الذى فتش وبحث عنه أنبياء الذين تنبأوا عن النعمة بالآلام التى للمسيح والأمجاد التى بعدها"(71). أنه البشارة بالخلاص الأبدى البشارة المفرحة والخبر السار بالحياة الأبدية فى المسيح، بشارة الخلود والحياة الأبدية فى المسيح. ويمكن أن نلخص الإنجيل بعبارة واحدة هى: "إنجيل المسيح"،

"وأما أنا فقد آتيت ليكون لهم حياة وليكون لهم أفضل"(72).

وهكذا كان جوهر ومحور الكرازة المسيحية هو البشارة بالمسيح":

"وكانوا لا يزالون كل يوم فى الهيكل وفى البيوت معلمين ومبشرين بيسوع المسيح"(73)،

"وابتدأ من هذا الكتاب (سفر إشعياء) فبشره بيسوع"(73).

منقول

24
تفسير نشيد الأناشيد
( مقتطفات ) من تفسير وتأملات الآباء الأولين
للقمص تادرس يعقوب ملطى
====================


مقدمة
تسلمت الكنيسة المسيحية من يدى الكنيسة اليهودية هذا السفر ضمن أسفار العهد القديم ، وقد احتل هذا السفر مركزا خاصا بين الأسفار لما يحمله من أسلوب رمزى يعلن عن الحب المتبادل بين الله وكنيسته ، أو بين الله والنفس البشرية كعضو فى الكنيسة .
ربما يتسآل البعض : لماذا استخدم الوحى هذا الأسلوب الرمزى الغزلى فى التعبير عن الحب المتبادل بين الله وكنيسته ؟
( 1 ) اعتاد الله أن يتحدث معنا خلال الوحى بذات الأسلوب الذى نتعامل به فى حياتنا البشرية ، فهو لا يحدثنا فقط باللغات البشرية بل ويستخدم أيضا تعبيراتنا ، حتى لا يكون الوحى غريبا عنا .
نذكر على سبيل المثال أن الوحى يتحدث عن الله بأنه حزن ، وغضب ، أو ندم ، .... مع أن الله كلى الحب لن يحزن لأنه لا يتألم ، ولا يغضب إذ هو محب ، ولا يندم لأن المستقبل حاضر أمامه وليس شىء مخفى عنه . لكنه متى تحدث الكتاب عن غضب الله إنما يود أن يعلن لنا أننا فى سقطاتنا نلقى بأنفسنا تحت عدل الله ، وما يعلنه الوحى كغضب إلهى إنما هو ثمر طبيعى لخطايانا ، نتيجة هروبنا من دائرة محبته .
وعندما يتحدث الكتاب المقدس عن كرسى الله أو عرشه ، فهل أقام الله له كرسيا أو عرشا محدودا يجلس عليه ؟ ألم تكتب هذه كلها لكى نتفهم ملكوت الله ومجده وبهاءه حسب لغتنا وتعبيراتنا البشرية ؟!
على نفس النمط يحدثنا الوحى عن أعمق ما فى حياتنا الروحية ، ألا وهو اتحادنا بالله خلال الحب الروحى السرى ، فيستعير ألفاظنا البشرية فى دلائل الحب بين العروسين ، لا لتفهم علاقتنا به على مستوى الحب الجسدانى ، وإنما كرموز تحمل فى أعماقها أسرار حب لا ينطق به .
( 2 ) هذا المفهوم للحب الإلهى كحب زوجى روحى يربط النفس بالله ليس غريبا عن الكتاب المقدس ، فقد استخدمه أنبياء العهد القديم كما استخدمه رجال العهد الجديد أيضا ، كما سنرى ذلك عند حديثنا عن " العرس السماوى " .
( 3 ) عبارات هذا السفر لا يمكن أن تنطبق على الحب الجسدانى ، ولا تتفق مع القائلين أنه نشيد تغنى به سليمان حين تزوج بأبنة فرعون أو ما يشبه ذلك ، نذكر على سبيل المثال : " ليقبلنى بقبلات فمه ، لأن حبك أطيب من الخمر " ( 1 : 1 ) ... هكذا تناجى العروس عريسها ، لكنها تطلب قبلات آخر " فمه " ..... مع أنها تعلن له " حبك " أطيب من الخمر ، كيف يمكن لعروس أن تطلب من عريسها أن يقبلها آخر بينما تستعذب حب العريس نفسه ؟ يستحيل أن ينطبق هذا على الحب الجسدانى ، لكنه هو مناجاة الكنيسة للسيد المسيح عريسها ، فتطلب قبلات فم الآب ، أى تدابيره الخلاصية . والتى تحققت خلال حب الأبن العملى ، كقول الكتاب : " الأبن الوحيد الذى فى حضن الآب هو خبر " ...

كاتب السفر : كتب هذا السفر سليمان الحكيم ، الذى وضع أناشيد كثيرة ( 1 مل 4 : 32 ) .
وقد لقب " نشيد الأناشيد " ، وذلك لأن تكرار كلمة " نشيد " تشير إلى أفضليته على غيره من الأناشيد ، كالقول : " ملك الملوك " ، و " رب الأرباب " و " قدس الأقداس " .....

سمات السفر :
إن كان سليمان قد كتب سفر الجامعة مدركا حقيقة الحياة الأرضية أنها " باطل الأباطيل " فإنه إذ تلامس مع الحياة السماوية وجدها " نشيد الأناشيد " .
فى سفر الجامعة يعلن الحكيم أنه لا شبع للنفس خلال كثرة المعرفة ، أما فى سفر نشيد الأناشيد فتشبع النفس وتستريح تماما بالحب الإلهى ، ولا تكون بعد فى عوز .
فى سفر الجامعة يتحدث عن كل ما هو تحت الشمس وإذا ليس فيه جديد ، أما فى النشيد فإذ تدخل النفس إلى أحضان الله ترى كل شىء جديدا .
كان هذا السفر يقرأ فى اليوم الثامن من الأحتفال بعيد الفصح عند اليهود ، بكونه نشيد الحب الأبدى المقدم لله ، أو الذى يربط الله بالمؤمنين الذين ينعمون بالخلاص خلال الدم ، فاليوم الثامن يشير إلى ما بعد أيام الأسبوع ( 7 أيام ) ، أى يشير إلى الحياة الجديدة ، أو الحياة الأخرى التى تنعم بها خلال المسيح فصحنا الحقيقى ، وكأن النشيد يحمل نبوة عن الفصح الحقيقى الذى ينقذنا من الموت ويدخل بنا إلى حجاله " سماء السموات " ، عروسا عفيفة ، متحدة به اتحادا أبديا .
سفر نشيد الأناشيد فى الحقيقة هو سيمفونية رائعة ، تطرب بها النفس المنطلقة من عبودية هذا العالم ، متحررة من سلطان فرعون الحقيقى " الشيطان " ، متكئة على صدر ربها ، تدخل أورشليم السمائية فى حرية مجد أولاد الله ، لهذا لا يتحدث هذا السفر عن وصايا أو تعاليم ، بل عن سر الحب الأبدى والحياة مع العريس السماوى .... هو سيمفونية القلب المتحد مع مخلصه ! هو نشيد فريد من نوعه وفى معانيه ، يترنم به من تقدس بدم الحمل ، داخلا بدالة الحب إلى قدس الأقداس السمائى بغير كلفة أو روتين أو رسميات ... حتى يستقر فى حضن الآب ، مرتفعا فوق كل فكر مادى جسدانى إلى الفكر الروحى الحق ، كما يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص : " نشيد الأناشيد فى الحقيقة هو أغنية الحب الإلهى ، مسجلة برموز غزلية ، تحمل معان سماوية ، أكثر عمقا مما يحمله ظاهرها ، يترنم بها الناضجون روحيا ، الذين عبروا اهتمامات العالم والجسد وانطلقوا سالكين بالروح ، لذلك يسميه العلامة أوريجانوس " سفر البالغين " .
وأخطر ما نخشاه أن يجد الجسدانيون الأرضيون سبيلا إلى هذا السفر ! أنها مجازفة قاتلة للجسدانى الذى لا عهد له أن يسمع أو يتعامل بلغة الحب فى طهارة .... ونصيحتى لكل انسان مازال فى ظلمة الجسد وتتحكم فيه الطبائع البشرية أن يبتعد عن قراءة هذا السفر .

سفر العرس السماوى :
 سفر نشيد الأناشيد هو سفر العرس السماوى ، فيه تتحقق إرادة الله الأزلية نحو الأنسان ، ... هو نبوة لسر الزفاف الأسخاتولوجى ( الآخروى ) ، فيه تزف الكنيسة الواحدة ، الممتدة من آدم إلى آخر الدهور ، عروسا مقدسة .
هذا العرس تطلع إليه يوحنا المعمدان حين قال : " من له العروس فهو العريس " ( يو 3 : 19 ) ، وهو غاية كرازة الرسل ، إذ يقول الرسول " فإنى أغار عليكم غيرة الله ، لأنى خطبتكم لرجل واحد ، لأقدم عذراء عفيفة للمسيح " ( 2 كو 11 : 2 ) ، " هذا السر عظيم ، ولكننى أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة " .

المسيح فى سفر النشيد :
يليق بنا فى دراستنا للكتاب المقدس بوجه عام ، ولهذا السفر بوجه خاص ألا نقف عند الحرف واللفظ ، بل ندخل إلى الأعماق ، لنلتقى مع الله الكلمة نفسه ، نرى يسوعنا واضحا ، حيا ، يريد الأتحاد بنا لنعيش به ومعه إلى الأبد .
يليق بنا فى دراسة الكتاب المقدس ألا نقف عند مادة الألوان ، بل ننظر شكل الملك الذى تعبر عنه مفاهيم الذهن الطاهرة خلال الكلمات ، فالألوان هنا هى الكلمات الحاملة لمعان غامضة مثل ( ما جاء فى هذا السفر من كلمات ) : " الفم ، القبلات ، المر ، الخمر ، ... وما أشبه ذلك " أما الشكل الذى عبرت عنه هذه الكلمات فهو : هالة الكمال والطوباوية ، الأتحاد مع الله ، عقال الشر ، المجازاة عما هو بحق صالح وجميل " .

شخصيات السفر :
العريس : هو السيد المسيح الذى يخطب الكنيسة عروسا مقدسة له ( أف 5 : 27 ) .
العروس : وهى الكنيسة الجامعة ، أو المؤمن كعضو حى فيها ، وتسمى " شولميث " .
العذارى : فى رأى العلامة أوريجانوس هم المؤمنون الذين لم يبلغوا بعد العمق الروحى ، لكنهم أحرزوا بعض التقدم فى طريق الخلاص .
بنات أورشليم : ويمثلن الأمة اليهودية التى كان يليق بها أن تكرز بالمسيا المخلص .
أصدقاء العريس وهم الملائكة الذين بلغوا الأنسان الكامل ( أف 4 : 13 ) .
الأخت الصغيرة : وهى تمثل البشرية المحتاجة من يخدمها ويرعاها فى المسيح يسوع .

والآن هلموا نقترب من سفر الأسرار الكنسية ، سفر البتولية ، سفر الحب الروحى بين العريس وعروسه الكنيسة . الأصحاح الأول

ماذا رأت الكنيسة فى " المسيا " عريسها ؟ لقد رأته :
1-المسيا المتألم
2-المسيا الراعى
3-المسيا الملك
4-المسيا الحبيب

أولا : المسيا المتألم :
" ليقبلنى بقبلات فمه ، لأن حبك أطيب من الخمر ، لرائحة أدهانك الطيبة ، أسمك دهن مهراق ، لذلك أحبتك العذارى " ( نش 1 : 2 ، 3 ) .
أنه صوت الكنيسة الجامعة وقد رفعت أنظارها إلى الصليب ، فأشتمت رائحته الطيبة ، ورأت أسمه مهرقا من أجلها ، فوجدت لذة فى حبه ، لهذا أخذت تناجيه قائلة : " ليقبلنى بقبلات فمه " : انها تطلب قبلات الآب ، حقا لقد قبلها الله بقبلات كثيرة على مر العصور ، أعلن حبه لها فخلق العالم كله من أجلها . وأعطاها صورته ومثاله ، بعد السقوط لم يتركها بل وعدها بالخلاص ، ووهبها الناموس المكتوب عونا ، وأرسل لها الأنبياء يؤكدون خلاصها ... لكن هذا كله لم يشبع العروس ، اعتبرت كل ذلك هدايا مقبولة تسر بها ، ولكنها تطلبه هو !
فى العهد القديم تمتعت العروس بصحبة الملائكة والأباء والأنبياء ، كانت العروس فى طريق النمو ، تسير نحو النضوج لترى ( الكنيسة ) عريسها قادما إليها على جبال الناموس وتلال النبوات فألتهب قلبها بالحب نحوه ، قائلة : " ليأت وينزل إلى ويقبلنى بنفسه على الصليب ، ليضمنى إليه بالحب العملى فأتحد معه " .

" لأن حبك أطيب من الخمر " ... كان الخمر يقدم للضيوف ، خاصة فى الأعياد ، علامة الفرح ، كما كان يقدم عند تقديم الذبائح ، ( خر 29 : 40 ، لا 23 : 13 ، عد 15 : 5 ) ، أما حب السيد المسيح ففريد ، يهب فرحا لا يستطيع العالم أن ينزعه !
أشعياء النبى رأى السيد المسيح – العريس المحب – عظيما فى القوة ، بهيا ، يجتاز المعصرة بثياب محمرة من أجل خلاص عروسه .... فتساءل قائلا : " من ذا الآتى من أدوم بثياب حمر من بصرة ؟ ! هذا البهى بملابسه ، المتعظم بكثرة قوته ؟ ! أنا المتكلم بالبر ، العظيم للخلاص . ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة ( معصرة الخمر ) ! قد دست المعصرة وحدى ، ومن الشعوب لم يكن معى أحد ! ( أش 63 : 1 – 4 ) .
هذا هو الحب الفريد الأطيب من الخمر ... فقد اجتاز الرب المعصرة وحده ، لا ليقدم لنا خمرا أرضيا بل يقدم دمه المبذول عنا ، سر حياتنا وقوتنا وخلاصنا .
لا عجب أن يبدأ السيد خدمته فى عرس قانا الجليل ، محولا الماء إلى خمر ، لا ليسكروا ولكن أفاقهم من السكر ، وهبهم الخمر الجديد علامة حبه واهب الفرح والقوة .

" لرائحة أدهانك الطيبة ، أسمك دهن مهراق ، لذلك أحبتك العذارى ، اجذبنى وراءك فنجرى ، أدخلنى الملك إلى حجاله ، نبتهج ونفرح بك ، نذكر حبك أكثر من الخمر " ( نش 1 : 2 – 4 ) على الصليب سكب الرب كمال حبه فأفاح برائحته الطيبة فى المسكونة كلها ، وظهر اسمه فى الأرض كلها .
فاحت رائحة طيبة ، فأدركت الكنيسة أنه بعينه الممسوح بالدهن من قبل الأب لخلاصنا ، الذى شهد له النبى : " أحببت الحق وأبغضت الأثم ، من أجل ذلك مسحك الله بدهن الأبتهاج أكثر من رفقائك " مز 44 .....
فى العهد القديم ، مسح يعقوب الحجر الذى كان تحت رأسه وأقامه ليكون عمودا فى بيت الرب ( تك 28 ) – كعلامة انفتاح السماء على الأرض ..
حين نتحدث عن " خدمة الرب " نقصد " خدمة الرب وسط شعبه " أو الدخول بالأنسان إلى حضرة الرب ، ... لهذا حين نتحدث عن العريس " كلمة الله " كممسوح نرى فيه تحقيق المسحة فى أكمل صورها ، إذ حملنا فيه ودخل بنا إلى الأتحاد مع الله ... هذا هو عمل المخلص ، إذ يقول " من أجلهم أقدس ذاتى " ( أى كرس عمله من أجلنا ) . لكى يكونوا هم أيضا مقدسين فى الحق .
على الصليب أهرق هذا الدهن الطيب ، ودخل به القبر حتى يتنسم الأموات رائحة الطيب عوض الفساد الذى لحق بهم ، وبقيامته قدم للعالم هذا الدهن المهرق الطيب . هذا هو ما يختبره المؤمن حيث يدفن مع المسيح فى المعمودية ويقوم فيشتم رائحة ثياب الرب ، ويتنسم اسمه المهرق على الصليب ، وينهل من رائحة القيامة .
إذ اشتمت البشرية رائحة اسمه المهرق انجذبت إليه بقلوب عذراوية لا تريد أن تنشغل بآخر غيره ، وأنسابت أفكارها نحوه فى عذراوية لا تريد أن تفكر فى اهتمامات الحياة أو اغراءاتها ، وانطلقت أحاسيسها وعواطفها وكل طاقاتها الداخلية نحوه ... قائلة : " لذلك أحبتك العذارى " .
فى جرينا نطلب العريس نجتذب معنا كثيرين يجرون إليه بفرح ، لهذا تاجيه النفس البشرية : " اجذبنى ورائك فنجرى ، ......... نبتهج ونفرح بك ، ....... " هذا هو سر الصليب وفاعليته ، أنه يحمل قوة الشهادة والجاذبية ، وسر البهجة والفرح .
انجذب زكا العشار وراء المسيح ، فجمع الخطاة والعشارين ليلتقوا بالرب ويفرحوا به ، وإذ جلست المرأة السامرية معه نادت أهل المدينة ليجالسوه وينعموا بحديثه الفعال .
طلبت النفس يد العريس السماوى قائلة : " اجذبنى " ، لكى يسنده ويمسك بها ويدخل بها إلى حجاله الروحى فى أبهج لقاء .
يرى بعض الآباء أن الحجال الإلهى هو " سر المعمودية " ، ففى جرن المعمودية يلتقى المؤمن بالسيد المسيح عريسا له ، يلبس الأنسان الجديد ، وينعم بالملكوت الإلهى ، تلبس النفس مسيحها كثوب أبيض للعرس الأبدى ، تلبسه كبر لها وسر قداستها ، يتجمل به ، وتحيا به إلى الأبد ، فى هذا يقول الرسول بولس : " قد لبستم المسيح " غل 3 : 27 .

" أنا سوداء وجميلة يا بنات أورشليم كخيام قيدار كشقق سليمان ، لا تنظرن إلى لكونى سوداء لأن الشمس قد لوحتنى ، بنو أمى غضبوا على ، جعلونى ناطورة الكروم ، أما كرمى فلم أنطره "( نش 1 : 5 – 6 ) .
إذ تلبس النفس مسيحها برا لها وتقديسا لحياتها تقارن ماضيها بحاضرها ، فتخاطب بنات أورشليم هكذا : " أنا سوداء وجميلة .......... " انها تعترف بضعفها الذاتى لكنها تعلن عن جمالها الذى أقتنته خلال اتحادها بالمسيح يسوع ربها ، جميلة كستائر سليمان .
يرى القديس أغسطينوس النفس البشرية قبل اتحادها بالمسيح كقطعة الفحم السوداء لكنها متى اتحدت به التهبت بناره المقدسة فيزول سوادها وتصير جمر نار حارة فى الروح مملوءة جمالا ، شاول الطرسوسى كان قبلا مجدفا ومضطهدا وضارا ، كان فحما أسود غير متقد ، لكنه إذ نال رحمة ألتهب بنار من السماء ، صوت المسيح ألهبه نارا وأزال كل سواد فيه ، صار ملتهبا بحرارة الروح ، حتى ألهب آخرين بذات النار الملتهبة فيه " .

كان يليق باليهود أن يسندوا الأمم ويكرزوا لهم بالصليب ، لكن عوض الكرازة وقفوا يعيرونهم بالسواد الذى لحق بهم بسبب الوثنية ، أما الأمم فأجابوا بأن سوادهم ليس طبيعيا ، جبلوا عليه ، إنما هى نتيجة ما عانوه إذ " نزلوا " تحت الشمس فلوحتهم ، ....
هكذا تعتذر " كنيسة الأمم " لبنات أورشليم عن سوادها ، قائلة : لا تحسبن يا بنات أورشليم أن السواد المرتسم على وجهى طبيعى ، لكن لتفهمن أنه قد حدث بسبب تجاهل شمس العدل لى ، فإن شمس العدل لم يصوب أشعته على مباشرة ، لأنه وجدنى غير مستقيمة ، ....
فى القديم كان الأمم مثقلين بشمس التجارب ، محرومين من شمس العدل ، فأعطيت الفرصة لإسرائيل أن يختاروا وينعم عليهم بالرحمة . أما الآن إذ رفض اليهود شمس العدل وسقطوا تحت شمس العصيان وعدم الأيمان ، تمتعت كنيسة الأمم بالسيد المسيح شمس العدل . لقد زال سوادها القديم بإشراق شمس العدل عليها ، ولم تعد شمس الخطية تقوى عليها ، كقول المرتل : " لا تحرقك الشمس بالنهار ولا القمر بالليل " ( مز 120 : 6 ) .
ماهو الكرم الذى تحرسه العروس وكرمها الذى لا تحفظه ؟
يقول العلامة أوريجانوس أن الملائكة هم " بنو أمها " فقد صار البشر والملائكة منتمين إلى أم واحدة ، صار الكل أعضاء فى كنيسة المسيح ، هؤلاء الملائكة يسندوننا ويحاربون عنا ومعنا ، إذ يرسلهم الرب لعوننا فى الحرب الداخلية ضد الخطية ، حتى تقدر النفس أن ترعى كرم الرب الذى هو " القلب " وتتخلى عن كرمها الذاتى ، أو أعمال انسانها القديم ، فلا تعود تحتفظ بها بل تتخلى عنها .

ثانيـــــا : المسيـــــــا الراعــــى :
إذ تحدثت الكنيسة " عن عريسها المتألم " فرأت فى آلامه جاذبية حتى انسحبت كثيرات معها إليه ، هاج العدو عليها .... لهذا تستنجد الكنيسة بذات العريس بكونه : " الراعى الصالح " الذى يدخل إلى حياتها ويرعاها بنفسه ، أنها تناجيه ، قائلة :
" أخبرنى يامن تحبه نفسى أين ترعى أين تربض عند الظهيرة ؟
فى وسط مرارة قلبها بسبب شدة حرب العدو ضدها تشعر النفس البشرية بعذوبة عناية الله راعيها ، فتدعوه : " يا من تحبه نفسى " وكأنها تقول مع القديس غريغوريوس أسقف نيصص : هذا هو الأسم الذى أدعوك به ( يا من تحبه نفسى ) ، لأن اسمك فوق كل الأشياء ، وهو غير مدرك حتى بالنسبة لكل الخلائق العاقلة ، هذا الأسم يعلن عن صلاحك ، ويجذب نفسى إليك ، كيف أقدر ألا أحبك ، يا من أحببتنى هكذا وأنا سوداء ( نش 1 : 4 ) ، فبذلت حياتك من أجل القطيع الذى هو موضوع رعايتك ؟ ! .
حقا ما أحوجنا أن يمسك الراعى نفسه بأيدينا ويدخل بنا إلى كنيسته ، موضع راحته ، مرعى خلاصه ... هناك نلتقى بالسيد المسيح نفسه سر راحتنا وسلامنا .. فى بيته نلنا البنوة لله خلال المعمودية ، وقبلنا روحه القدوس ، ساكنا فينا خلال سر الميرون ، فى بيته نجد غفران الخطايا وننتعش بالذبيحة المقدسة المحيية من جسد ودم يسوع ..... فى بيته نجلس تحت ظلال صليبه ، سر مصالحتنا مع الله وسلامنا الداخلى ..
لماذا أختارت العروس أن تلتقى بعريسها الراعى فى وقت الظهيرة ، قائلة " أين تربض عند الظهيرة ؟ ! .... إن كنا نلتقى بالراعى الصالح فى كنيسته الواحدة الممتدة عبر العصور إنما ندخل إليه لنراه متجليا فيها كشمس الظهيرة ، .... فلا يعرف أعضاؤها الظلمة أو الظلال ، بل يعيشون على الدوام فى ذروة نور راعيهم ، يستنيرون به فيصيرون بدورهم نورا للعالم ، ...
يقول القديس غريغوريوس " انك تجعلنى أربض فى الظهيرة ... فى النور لا يعرف ظلا ، إذ لا يوجد ظل فى الظهيرة حيث تكون الشمس عمودية علينا " . لا يمكن لأحد أن يتأهل لراحة الظهيرة ما لم يكن أبن النهار والنور ...
يرى العلامة أوريجانوس فى الظهيرة رمزا لكمال بهاء الله ، فالعروس تريد أن تلتصق بالرب فى ملء عظمته ، ...
تريد الكنيسة أن تلتقى بعريسها وقت الظهيرة : حيث ظهر الرب لأبراهيم ومعه ملاكان ، وبشره هو وسارة امرأته أنه يقيم لهما نسلا ، يكون بركة لأمم كثيرة ( تك 18 ) .
فى وقت الظهيرة ألتقى يوسف بأخيه الأصغر بنيامين ، فحنت أحشاؤه إليه ، ولم يقدر إلا أن يدخل المخدع ويبكى ، هذه هى صورة اللقاء التى نشتهيها حيث يلتقى الراعى الحقيقى البكر يسوع المسيح بنا نحن أخوته الأصاغر ، يرانا فتحن أحشاؤه علينا ، ويدعونا " بنيامين " أى " أبناء اليمين " .
فى وقت الظهيرة أعلن الراعى الحقيقى يسوع المسيح ذاته لشاول الطرسوسى الذى كرس طاقاته لأبادة أسم يسوع ( أع 22 ) ، فأكتشف شاول حقيقة الراعى الحى الذى لا يموت ...
أخيرا ، فإن تعبير العروس " أين تربض وقت الظهيرة ؟ " يذكرنا بنبوة أبينا يعقوب ليهوذا قائلا : " يهوذا جرو أسد .... جثا وربض كأسد ... من ينهضه ؟ لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتى شيلون وله يكون خضوع شعوب ( تك 49 ) – تحققت هذه النبوة حين ربض الأسد الخارج من سبط يهوذا ونام على الصليب وقت الساعة السادسة لا ليستريح بل ليرعى بالحب البشرية ، مفدما دمه فدية وخلاصا .
تسأل الكنيسة راعيها :" أين ترعى ؟ أين تربض ؟ ... لئلا أكون خفيفة مقنعة عند قطعان أصحابك " ( نش 1 : 7 )
انها تشتاق أن تتعلم الطريق الذى يلزمها أن تسير فيه ، لئلا بسبب عدم معرفتها لمنحنياته تعرج إلى قطعان أصحابه ... فيراها كثيرون غيره . وكأنها تقول : أريد ألا يرانى أحد غيرك أنت وحدك ، أود أن أعرف الطريق الذى يحضرنى إليك ... ولا يدخل أحد بيننا " .
يجيب الراعى كنيسته هكذا :
" إن لم تعرفى ( نفسك ) أيتها الجميلة بين النساء ، فأخرجى على آثار الغنم ، وأرعى جداءك عند مساكن الرعاة " (نش 1 : 8 )
أوضح لها الراعى معالم الطريق فى نقاط ثلاث :
( 1 ) تتعرف أولا على نفسها ، أى تبدأ بالداخل ، لتدرك أن الله قد خلقها على صورته ومثاله ، وتدرك الطبيعة الجديدة التى وهبت لها خلال رعايته .
( 2 ) تخرج عن الأنعزالية والذاتية ، فأنها لا تقدر أن تصير " جميلة بين النساء " إن لم تخرج مع راعيها خارج المحلة لتحمل عاره ، متمثلة بالآباء القديسين .
( 3 ) تشهد للراعى أمام الجداء ، هكذا لا تعيش فى سلبية ، لتدخل بهم إلى موضع رعايته .

إذ تلتزم الكنيسة وهى تحت رعاية المسيا المخلص أن تحمل مسئولية الشهادة العملية لخلاصه فتدخل بالجداء إلى الحظيرة ليصيروا خراف المسيح يطلب منها أن تعمل بروح القوة التى لا تعرف الخوف قائلا لها :
" لقد شبهتك يا حبيبتى بفرسى فى مركبات فرعون ( الترجمة السبعينية ) نش 1 : 9
نلاحظ هنا دعوته لها " فرسى " بصيغة الجمع ، حتى تلتزم الكنيسة بالعمل بروح الوحدة مع بقية الخيل .. كما أن دعوته لها " فرسى " يعلن ملكية الكنيسة للسيد المسيح ، هذا هو سر قوتها ..
ومن اعتزاز الرب بكنيسته التى يقودها كفرس لقب بـ " الجالس على الفرس " رؤ 19 : 19 ، 21 ...
يمتاز الخيل بالقوة والقدرة على دخول المعارك بسرعة بغير خوف ، وتحدث زكريا النبى عن قوة بيت يهوذا هكذا : " أن رب الجنود قد تعهد قطيعه بيت يهوذا ، وجعلهم كفرس جلاله فى القتال " ( زك 10 ) .
يشير الخيل إلى قوة الله السماوية أو العلوية ...عندما رأى خادم أليشع النبى الجيش محيط بالمدينة أضطرب ، لكن أليشع طلب من الرب أن يفتح عينى الغلام ، " فأبصر وإذا الجبل مملوء خيلا ومركبات نار حول أليشع " ( 2 ملوك 6 ) ...
أما قوله هنا " فى مركبات فرعون " ربما ليؤكد أنه وإن صار المؤمنون خيلا للرب يحملون السمة السماوية لكنهم " مركبات فرعون " أى يعيشون على الأرض ( فى مصر ) ، وقد عرفت مصر بجودة خيلها ( 1 مل 10 ) .

إذ تم لقاء الراعى مع كنيسته فأعلن لها حقيقة مركزها ، قائلا لها :
" ما أجمل خديك بسموط كحمامة ، وعنقك بقلائد ، نضع لك سلاسل من ذهب مع جامان من فضة ، ما دام الملك فى مجلسه ( على مائدته ) نش : 10 – 12
يمكننا أن نلخص ثمار الرعاية فى الآتى :
( 1 ) يصير لها خدى حمامة ، أى تحمل روح الأتضاع مع العفة ، إذ حملت فى داخلها الروح القدس الذى يملأ حياتها الداخلية .
( 2 ) يتزين عنقها بروح الطاعة ، ومواهب الروح القدس - وخدمة الآخرين .
( 3 ) تتمتع بشبه الذهب ومرصعات الفضة ، أى الناموس والشريعة ، حتى تتمتع بالذهب ذاته أى " انجيل النعمة " أو " الحياة السماوية " .

المسيا الملك
ص1 ( 12 – 16 ) .
أما وقد شبه العريس كنيسته بفرسه فى مركبات الخلاص ، يقودها بنفسه ، ويجتاز بها إلى ملكوته ، فإن الكنيسة أيضا تتطلع إليه كملك حارب عنها واتحد بها ليقيمها ملكة تجلس عن يمينه .

" مادام الملك متكئا على مائدته أفاح ناردينى رائحته " ( نش 1 : 12 ) .
إذ ملك ربنا يسوع المسيح بالصليب ، ساكبا حياته من أجلها ، تقدمت الملكة إليه ترد الحب بالحب ، فتقدم حياتها ناردينا خالصا ، تسكبه عليه ، فتفوح رائحته حيثما يكرز بالأنجيل .
على مائدة الرب أو مذبحه يلتقى الملك بالملكة ، فتقدم الملكة ذبيحة الملك نفسه ، رائحة زكية مقبولة لدى الآب ،
يقول القديس أغسطينوس :
" أنتم فوق المائدة ! أنتم داخل الكأس ! "
" ما دامت الكنيسة هى جسد ذاك الذى هو الرأس فإنها تتعلم أن تقدم نفسها ( تقدمة ) خلاله " .
هكذا ما دام الملك متكئا على مائدته ، تجتمع به الملكة ، فتظهر فيها رائحة معرفته ( 2 كو 2 : 15 ) ، تقدم ناردين حبها له ، وتبذل حياتها من أجله ، كما بذل حياته عنها ... فتدخل معه إلى المر ، قائلة :
" صرة المر حبيبى ( أبن اختى ) لى ، بين ثديى يبيت " ( نش 1 : 13 ) .
إن كان قد تألم لأجلها ومات لإغنها تتقدم إليه بالمر الذى يستخدم فى دهن المسحة وفى الأطياب ... تدخل معه إلى القبر تحمل المر لتكفين جسده .
فى دعوة الملكة للملك نلاحظ الآتى :
( 1 ) الملكة تحزم المر أثناء التقدمة وتغلق عليه " صرة المر " لتكون رائحته أقوى وأغلى ، عندئذ يقطن الملك فى قلبها حيث يجد راحته ، ويسكن فى حضنها .
( 2 ) استخدمت الملكة عبارة " صرة المر حبيبى لى " لأنه حسب الشريعة كل شىء غير مربوط أو مغلق يكون دنسا ( عد 19 : 15 ) ، والنفس التى تلمس ما هو دنس تتدنس ، أما يسوع فليس فيه عيب قط ، ... تتلامس معه النفس فتتقدس .
( 3 ) فى العهد القديم تعلق المرأة صورة مصغرة لزوجها الغائب علامة حبها وولائها له ، إذ تستقر الصورة على صدرها ، ومن هنا جاء هذا التعبير " بين ثديى يبيت " .
والثديان إشارة إلى العهدين القديم والجديد ، منهما تتغذى الكنيسة .

الطاقة الفاغية :

" طاقة فاغية حبيبى ( ابن أختى ) لى فى كروم عين جدى " ( نش 1 : 14 )
الطاقة الفاغية هى حزمة زهر الحناء ، التى تطبق العروس يدها عليها طوال الليلة السابقة لزفافها حتى تصير فى الصباح حمراء ، ذات رائحة طيبة ، وبهذا تتهيأ لعريسها ، وقد امتازت عين جدى بالحناء الطيبة الرائحة .
إن كان الملك يمسك بصليبه كصولجان ملكه ، فإن الملكة تمسك بعريسها فى يدها وتطبق عليه فترتسم سماته وعلامة ملكه عليها ... أى تحمل اللون الأحمر . انها لن تكون ملكة ما لم تحمل علامات الصليب والبذل ، وتصير حمراء ، كعريسها ... هذا هو سر قوتها ، وسر عرسها وجمالها ..
لهذا يناجيها الملك قائلا :
" ها أنت جميلة يا حبيبتى ،
ها أنت جميلة ،
عيناك حمامتان " ( نش 1 : 15 ) .
للمرة الثانية يدخل العريس الملك فى حوار مع عروسه ، فى المرة الأولى كان يحثها أن تتعرف على ذاتها وتدرك أنها " الجميلة بين النساء " ( نش 1 : 8 ) – أما الآن فهو يناجيها مؤكدا لها : أن سر جمالها هو قربها منه ، بعد أن أقترب هو منها ونزل إليها ، ..
يرى السيد المسيح الملك فى الكنيسة جمالا لا يشيخ ، سره العينان الحمامتان ، فقد حل فيها الروح القدس ، الذى يظهر على شكل حمامة – ووهبها استنارة داخلية أو بصيرة روحية . لقد صارت الآن تفهم الكتب المقدسة حسب الروح وليس حسب الحرف ، صارت تدرك الأسرار الروحية فى الكتب المقدسة ، لأن الحمامة رمز للروح القدس .

إذ صارت للنفس عينى حمامة ، تدخل معه فى اتحاد أعمق .... إذ تناجيه ، قائلة :
" ها أنت جميل يا حبيبى وحلو ،
وسريرنا أخضر ،
جوائز ( عوارض ) بيتنا أرز ،
وروافدنا ( السقف المائل ) سرو ... ( نش 1 : 16 )
يبدو أن الكنيسة ( العروس ) قد رأت جمال عريسها بأكثر قرب ، وأدركت بعينيها اللتين دعيتا " حمامتين " جمال كلمة الله وعذوبته ، فإنه بالحق لا يستطيع أحد أن يدرك أو يتعرف على عظمة سمو الكلمة ما لم يتقبل أولا عينى حمامة ، أى ينعم بالأدراك الروحى .
" سريرنا أخضر "
ما هو هذا السرير الذى ينسب للملك والملكة إلا الجسد الذى تستريح فيه النفس ، والذى يتقبل سكنى الرب فيه ؟ فجسدنا لم يعد بعد ثقلا على النفس ولا مقاوما لعمل الله ، لكنه تقدس وصار هيكلا للرب تستريح فيه نفوسنا ويفرح به الرب ، فيه يلتقى الله بالنفس البشرية ، وخلاله تنعم نفوسنا بالشركة مع الله ، ويكون لها ثمر الروح ... لذلك دعى أخضر ، أى مثمر ! .

" جوائز بيتنا أرز ، وروافدنا سرو "
تعرف شجرة السرو بقوتها العظيمة ورائحتها الجميلة ،
والروافد أى الأسقف المائلة التى فوق المنزل لحمايته من الشمس والعواصف إنما أشارة إلى الأساقفة الذين يعملون بروح المسيح وإمكانياته للحفاظ على المؤمنين ، أما الجوائز ( العوارض ) التى خلالها يتماسك القصر كله فهم الكهنة الذين يخدمون لبنيان أولاد الله .


الأصحاح الثانى
المسيا الحبيب
إن كانت النفس قد تحدثت مع قريباتها عن السيد المسيح كعريس لها ، تمدح حبه وتسترسل فى وصفه ، ثم عادت فتلاقت مع خطيبها الراعى الصالح ، وتعرفت عليه كملك يقيمها ملكة تجلس معه ، الآن تنزل معه الحديقة بعيدا عن كل تكلف أو رسميات يتناجيان معا فى حديث عذب .
انه يقول لها : ان كان العالم قد جذبك بكل مغرياته ، فطلبتى ملذاته ومباهجه ، فإنى أنزل إليك فى العالم ، وأكون فى الأودية بين يديك لتتعرفين على :
" أنا نرجس شارون ، سوسنة الأودية " ( نش 2 : 1 ) .
شارون سهل فى اليهودية ، منطقة خصبة جدا والمياة فيها متوفرة ، لكنها لم تزرع إذ هى مكان ضيق كان يستخدم كطريق بين مصر وسوريا ، نرجس هذا السهل من نوع ممتاز ، يظهر دون أن يزرعه أحد من البشر أو يتعب فيه ، هكذا يظهر حبيبنا فى أرضنا ، جاء إلينا بنعمته ، وليس لبر فينا .
السيد المسيح هو زهرة الشعب اليهودى ، فقد قاد الناموس إلى المسيح ، وهو سوسنة الشعوب الأممية إذ قبلته مخلصا ... أنه مسيح العالم كله : اليهود والأمم .
ويرى القديس جيروم أن زهرة الحقل أو سوسنة البرية ( الأودية ) إنما هى شخص المسيا الذى نبت فى عصا هرون ، الزهرة التى نبتت فى القديسة مريم ، التى وإن كانت فى ذاتها لا تحمل حياة لكنها حملت " الحياة " ذاته .
هذا هو حبيبنا بالنسبة لنا نحن عروسه ، لقد حمل بآلامه الرائحة الذكية ، يشتمها الذين فى السهل أى اليهود والذين فى الوادى أى جماعة الأمم .... أما نحن فماذا بالنسبة له ؟
" كالسوسنة بين الشوك ، كذلك حبيبتى بين البنات " ( نش 2 : 2 )
يقول العلامة أوريجين : " إذ صار هو سوسنة الأودية إنما لكى تصير حبيبته أيضا سوسنة تتمثل به .... بمعنى أن كل نفس تقترب إليه وتتبع خطواته تتمثل به تصير سوسنة " .
المؤمن فى عينى الرب كالسوسنة " الزنبقة " ، بهية للغاية ، ولا سليمان فى كل مجده يلبس مثلها ، جميلة لا ببرها الذاتى ، بل بنعمة الدم الذى يجرى فيها ....
إن كانت النفس البشرية قد صارت كسوسنة بين الأشواك ، لكنها لا تنشغل بالأشواك المحيط بها ، انما بالعريس الذى يشبعها ويرويها ويهبها راحة .... إنها تراه قادما إليها ، مقتربا نحوها حتى تقترب إليه ، يرتفع على الصليب حتى تستريح بظل محبته الأبدية ، ويقدم لها ثمر الصليب حلاوة فى حلقها ، لهذا تناجيه ، قائلة :

" كالتفاح بين شجر الوعر ، كذلك حبيبى بين البنين ،
تحت ظله اشتهيت أن أجلس ،
وثمرته حلوة فى حلقى " ( نش 2 : 3 ) .
إن كانت تعيش وسط الأشواك ولا تقدر أن ترتفع إليه ، فهو ينزل إليها ، يصير كشجرة التفاح ( رمز التجسد الألهى ) بين يديها ، لقد حل بيننا نحن الوعر الذى بلا ثمر ، وصار كواحد منا ، لكن ليس بلا ثمر مثلنا ، بل كشجرة التفاح : جميلة المنظر ، رائحتها منعشة ، يؤكل ثمرها ، ويشرب عصيره ... إنه شجرة الحياة التى نقتطفها عوض شجرة معرفة الخير والشر .

إذ تجلس النفس مع حبيبها عند الصليب ، وتتذوق حبه اللانهائى ، تطلب منه الدخول إلى أحشائه لترتوى من ينابيع حبه العميقة ، قائلة :
" أدخلنى إلى بيت الخمر ،
علمه فوقى محبة ،
أسندونى بأقراص الزبيب ،
أنعشونى بالتفاح ،
فإنى مجروحة حبا " ( نش 2 : 4 ، 5 ) .
سبق أن رأينا " بيت الخمر " هو بيت " الحياة الجديدة " التى صارت لنا خلال آلام السيد المسيح الخلاصية ، ( ويرمز بيت الخمر ) إلى " بيت الوليمة والحكمة " حيث تدخل النفس إلى السيد المسيح وتنال عصير تعاليم الحق ومزيجها فى إناء الحكمة الإلهية ، تنتعش به النفس جديدا كل يوم ....... إذ تتعرف على أسرار الله كأنها جديدة كل يوم .
إذ تدخل النفس بيت حبيبها تلتزم بقانون بيته ألا وهو " المحبة " لكنها إذ لا تقدر أن تطبقه بذاتها تسأله أن يقوم بنفسه بتدبير حياة الحب فيها أى تتسلم من الله " الحب الحقيقى " قانون محبته ، فتعرف كيف تحب الله والوالدين والأخوة ....
حقا فى " بيت الحب " ننال طبيعة الحب الواحدة من مصدرها " الله نفسه " لكننا نلتزم أن نتعرف أيضا على قانون الحب العملى ..
تعود النفس تصرخ معلنة حاجتها إلى " المحبة " ، قائلة :
" اسندونى بأقراص الزبيب ، أنعشونى بالتفاح ، فإنى مجروحة حبا " ( نش 2 : 5 ) .
إذ دخلت النفس " بيت المحبة الإلهية " وتسلمت من الله تدبير الحب ، تعلن أنها قد صارت مجروحة حبا يستحيل أن تكون هذه الجراحات خاصة بحب جسدانى ، ... أنها صرخات النفس داخل الكنيسة " بيت المحبة " إذ تطلب من خدام المسيح أن يسندوها بأقراص الزبيب أو الأطياب التى هى التعاليم الإلهية المعزية التى تسكب حب المسيح فى الداخل ، وتفيح رائحته الذكية ، إنها تطلب التفاح الذى هو رمز للجسد المقدس ، فهو سر انتعاشها الروحى .

" شماله تحت رأسى ويمينه تعانقنى " ( نش 2 : 6 )
بمعنى آخر ، بشماله يؤدب ، فتصغر أمامنا الحياة الزمنية وكل ملذات الجسد والعالم ، وبيمينه يترفق إذ يفتح القلب أمام السمويات فتشتهيها ، على أى الأحوال ، يضع الرب تأديباته تحت رؤوسنا ، إذ بدونها لا تكون رؤوسنا متزنة ، ويحوط رؤوسنا بيمينه حتى تمتلىء قلوبنا رجاءا فيه ! هذه هى جراحات الحب الإلهية .

" أحلفكن يا بنات أورشليم بالظباء وبأيائل الحقول ألا تيقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء " ( نش 2 : 7 ) .
إذ دخلت النفس إلى بيت المحبة الإلهية .. كأنها قد حملت مشاعر الرسول بطرس حين أنسحبت أعماقه بالكامل نحو السيد المسيح المتجلى أمامه ، فقال " يارب جيد أن نكون ههنا " مت 17
إنها صورة رائعة للكنيسة الأم التى تطلب من أبنائها " بنات أورشليم " أن يبقين فى الأحضان الإلهية ... ولا يزعجن الرب المستريح فى قلوبهم بارتكابهن شرا أو خطية ! أنه صوت الكنيسة الأم تجاه كل نفس مؤمنه تدعى " ابنة أورشليم " ، تتطلع إلى أورشليم السمائية كأم لها ، ...
ولعله أيضا صوت الكنيسة الموجه إلى جماعة اليهود " بنات أورشليم " التى رأت المسيا نائما على الصليب ، مدفونا فى القبر ألا تضطرب من هذا فتنكر الأيمان به ، فإنه وإن ظهر كما فى ضعف لكنه يقوم متى شاء ، فى اليوم الثالث ، لقد نام على الصليب بإرادته ، ويقوم أيضا بإرادته ، إذ يقول : " لى سلطان أن أضعها ولى سلطان أن آخذها " .. لكن بكل أسف رفض اليهود قبول السيد المسيح المصلوب منتظرين مسيحا حسب أهواء قلوبهم .

الخاطب يطلب خطيبته
" صوت حبيبى ( ابن اختى ) ، هوذا آت ظافرا على الجبال ، قافزا على التلال ،
حبيبى شبيه بالظبى أو بصغير الأيل ،
هوذا واقف وراء حائطنا ،
يتطلع من الكوى ،
يبرق خلال الشبابيك .. " ( نش 2 : 8 ، 9 ) .
تتحدث كنيسة الأمم مع الشعب اليهودى فى عتاب لطيف ، فتقول لهم : لقد تعرفت على " كلمة الله " أو صوت الحبيب ، الذى جاء متجسدا خلال اليهود ( أبن اختى ) ، عرفته خلال جبال الشريعة التى تسلمتموها وتلال النبوات التى بين أيديكم ، لقد جاءنى ظافرا بفرح وسرور خلال الشريعة والنبوات ، لكن فى ملء الزمان جاءنى بنفسه كالظبى حاملا طبيعتنا ، مختفيا وراءها – واقفا وراء حائطنا – يتحدث معنا مباشرة .
لقد تقبلت رسالة تجسده خلال كوى الشريعة وشبابيك الأنبياء .... لقد عرفت صوته وأمكننى أن أميزه ( يو 10 : 3 ، 4 ) .
إن كانت الكنيسة قد تعرفت على كلمة الله المتجسد خلال شريعة العهد القديم والنبوات ، فقد جاء الحديث هنا بمثابة دعوة موجهة لكل نفس لكى ترتفع بالروح القدس على جبال الكتاب المقدس لتلتقى هناك بالخطيب القادم يخطب مخطوبته .
لهذا يقول المرتل : " أساساته فى الجبال المقدسة " ، " رفعت عينى إلى الجبال من حيث يأتى عونى " مز ( 86 : 1) ، (120 : 1 ) .

بماذا تشبه العروس خطيبها ؟

" حبيبى ( ابن اختى ) شبيه بالظبى أو صغير الأيل على جبال بيت ايل " ( نش 2 : 9 ) .
يشبه السيد المسيح بالظبى ( الغزال ) ، وكلمة " ظبى " فى العبرية تعنى " جمال " ، فقد جاء السيد المسيح يطلب يد البشرية التى أفسدتها الخطية وشوهت طبيعتها الداخلية وجمالها الروحى ، ليتحد بها فيسكب جماله عليها .
ما أروع حديث رب المجد فى حز 16 : 6 – 14 ..... نحو الكنيسة : " مررت بك ورأيتك وإذا مدوسة بدمك فقلت لك بدمك عيشى ..... ...... ....... ..... " .
الكنيسة التى ضمها إليه بعد أن مر عليها فوجدها ملقاة فى الطريق عارية ومدوسة بدمها ، فقدسها بالتمام .
إذ نزل المخلص إلينا يطلبنا عروسا له جاءنا من السماء ومزل حتى إلى حائطنا الذى أقمناه بعصياننا لله ، جاء إلى الحجاب الذى فصلنا عن قدس أقداس الله ووقف وراءه يعمل ويجاهد حتى الدم ، فحطمه ، وفتح لنا طريقا سماويا نسير فيه .
نحن أقمنا الحجاب ، فصرنا عاجزين عن الصعود إليه ، لهذا نزل هو إلينا ، وعلى الصليب انشق حجاب الهيكل ، لكى يشرق لنا بقيامته خلال الكوى والشبابيك التى صنعها بنفسه .

دعوة للقيامة : نزل الخاطب إلى بيت مخطوبته وهو يعلم أن شباكا وفخاخا كثيرة قد نصبت لها تجعلها غير قادرة على الخروج من بيتها وحدها والأرتفاع إلى بيته .... نزل بنفسه ذاك الذى وحده لا تقدر فخاخ الخطية أن تمسك به ولا شباك الموت أن تقتنصه .
أنه يناديها بسلطان أن تقوم لتلتصق به وتصير حمامته الوديعة ، تحمل ثمار القيامة فى حياتها ، قائلا لها :
" قومى يا قريبتى ، يا جميلتى ، يا حمامتى وتعالى ،
لأن الشتاء قد مضى ، والمطر مر وزال ،
الزهور ظهرت ، بلغ أوات القضب ،
وصوت اليمامة قد سمع فى أرضنا ،
التينة أخرجت فجها ( البراعم الصغيرة ) ،
قعال الكروم تفيح رائحتها " ( نش 2 : 10 – 13 ) .
انها دعوة للقيامة الأولى ، قيامة النفس البشرية فى المسيح يسوع من موت الخطية وانطلاقها فوق الأحاسيس الجسدية والشهوات الأرضية ، فتعيش حسب الروح لا الجسد .
ما كان لكلمة الله أن يلقبها قريبته ويتحد بها ويصير معها روحا واحدا ( 1 كو 6 : 17 ) ولا أن يدعوها جميلة ، لو لم يرى صورتها تتجدد كل يوم ( 2 كو 4 : 16 ) ، وما كان قد رآها قادرة على تقبل الروح القدس الذى نزل على يسوع فى الأردن على شكل حمامة ، ولا دعاها " حمامته " لو لم تكن قد أدركت حب كلمة الله وأشتهت الأنطلاق إليها مسرعة وهى تقول " ليت لى جناحا كالحمامة فأطير وأستريح " ( مز 55 : 6 ) .
فى هذا الربيع الذى صنعه الرب بقيامته ، يدعو الكلمة الإلهى عروسه أن تقوم ، قائلا لها : " قومى يا قريبتى ، يا جميلتى ، يا حمامتى وتعالى " ( نش 2 : 10 ) . هنا الدعوة موجهة للعروس أن تقوم وأن تتقدم فى طريق الكمال ، ذلك كما قال السيد المسيح للمفلوج : " قم أحمل سريرك وأمشى " متى 9 : 6


تكرار الدعوة للقيامة : يكرر السيد الدعوة لخطيبته أن تقوم ، قائلا لها :
" قومى وتعالى ، يا قريبتى ، يا جميلتى ،
يا حمامتى فى محاجىء الصخر ، فى ستر المعاقل ،
أرينى وجهك ، اسمعينى صوتك ،
ان صوتك لطيف ، ووجهك جميل " ( نش 2 : 13 ، 14 )
لماذا يكرر الخاطب الدعوة لعروسه أن تقوم ؟
.. السيد المسيح يدعو العروس القائمة أن تقوم ثانية ، والتى اقتربت إليه أن تأتى إليه .. لأنها يليق بها أن تدخل من مجد إلى مجد ( 2 كو 3 : 18 ) .
فى المرة الأولى يدعوها أن تقوم وتأتى إليه : " قومى ....... وتعالى " ، أما الآن فهو يدعوها أن تخرج من بيتها ومن مدينتها وتنطلق إلى محاجىء الصخر إلى ستر المعاقل ، تنطلق ليس فقط عن شهوات الجسد الشريرة بل وعن العالم المنظور كله ... إنه يدعوها للقاء معه داخل الحصون
الأبدية غير المنظورة !
دعوة السيد المسيح للنفس بالقيامة إنما هى دعوة للدخول فى المسيح يسوع لتلتقى مع الله بوجه مكشوف ... " أرينى وجهك ، اسمعينى صوتك " !
هذا القول لا يعنى أن وجهها مخفى عنه أو صوتها مجهول بالنسبة له ، لكنه يريدها أن تدخل إلى الأتحاد معه ، فتظهر أمامه فى دالة الحب كعروس تظهر بغير قناع ، وتتحدث فى صراحة .
السيد المسيح يدعونا للأتحاد به " الصخرة الحقيقية " والدخول معه إلى حضن أبيه " ستر المعاقل " لنكون معه إلى الأبد ... هذه هى الحصون الأبدية التى تضفى على الكنيسة جمالا فيكون صوتها لطيفا ، ووجهها جميلا !
هكذا يدعو الخاطب خطيبته أن تطير من نطاق الفكر الجسدى إلى الفكر الروحى ، فلا تعود حمامة رعناء ( هو 7 : 11 ) ، بل يراها وديعة طاهرة يشتاق إلى صلواتها وألتصاقها به ، يرى

وجهها على الدوام ويسمع صوتها .





يحذرها من الواشين :

إن كان " كلمة الله " قد نزل إلى الأنسان يمد له يده ، وقد قبله الأنسان ، فإنه يعود فيحذره من الواشين ، العاملين على تحطيم اتحاد الله مع الأنسان المؤمن ، قائلا :
" خذوا ( امسكوا ) لنا الثعالب الثعالب الصغار المفسدة الكروم ،
لأن كرومنا قد اقعلت ( أزهرت ) " نش 2 : 15
فى تكراره كلمة " الثعالب " تحذير منها ، إذ هى تزحف بخفة وتدخل من الثقوب الصغيرة لتفسد الكروم فى بدء نموه ..... بهذا تفسد كميات ضخمة من الثمار المقبلة ، فمع صغرها تفسد نمو الأنسان ونضوجه .
ما هى هذه الثعالب الصغيرة ؟
( 1 ) إن أخذنا هذا التحذير موجها من السيد المسيح إلى المؤمن أو النفس التى ترتبط بمسيحها فإن هذه الثعالب الصغيرة قد تكون خطايا نحسبها هينة كالكذب الأبيض أو الهزل ... لهذا يليق بنا أن نحفظ كل أبوابنا الداخلية مغلقة تجاه أى ثعلب صغير ، ممتنعين عن كل شبه شر ( 1 تس 5 )
( 2 ) وإذا أخذنا هذا التحذير موجها من السيد المسيح إلى الكنيسة ، فإن هذه الكلمات تظهر موجهة إلى معلمى الكنيسة ، فتعطى لهم الأوامر باقتناص الثعالب المفسدة الكروم ، هنا تفهم الثعالب بكونها المعلمين الذين يروجون التعاليم الهرطوقية ، هؤلاء الذين يضللون قلوب البسطاء ويفسدون كرم الرب فلا يأتى بزهرة الأيمان الأرثوذكسى مستخدمين حججهم المنمقة .
إذ صار هيرودس مضللا دعاه الرب أيضا ثعلبا ( لو 13 : 31 ) .
لقد علمنا الكتاب المقدس أن نحذر الثعالب الصغيرة لكن لا نخافها ، فقد أعطينا سلطانا أن ندوس على الحيات والعقارب وكل قوة العدو ( لو 10 : 19 ) .

وليمة العرس :
بالتجسد الإلهى نزل الخاطب إلى خطيبته يطلب يدها ، وبقيامته دعاها أن تقوم به ومعه فلا تخاف الموت ولا ترغب سلطان الخطية ، لكنه طالبها أن تحذر الثعالب المفسدة لكرم الأتحاد معه . استجابت العروس لدعوة الخاطب :
" حبيبى ( قريبى ) لى وأنا له ، الراعى بين السوسن ،
إلى أن يفيح النهار وتنهزم الظلال ،
أرجع وأشبه يا حبيبى ( قريبى ) الظبى وصغير الأيل على
الجبال المشعبة ( الضيقة ) " ( نش 2 : 16 ، 17 ) .


اعتادت الكنيسة القبطية أن تسمى سر الزواج " عقد أملاك وزواج " ، ففى هذا السر يقدم كل منهما نفسه فى ملكية الآخر ، هذا السر تراه النفس البشرية أو الكنيسة فى أكمل صورة على الصليب ، حيث يقدم الرب دمه مهرا لها ليدخل كل منهما فى ملكية الآخر ... لتقول العروس " حبيبى لى وأنا له " .
رأته على الصليب معلقا ، فأدركت بحق مفهوم العرس السماوى ، فقد اشتراها بكمال حبه ، قدم حياته فدية لحياتها ، لهذا هى أيضا تلتزم أن تقدم حياتها له بفرح وسرور ، حتى فى الحياة الأبدية تتغنى هكذا : " لأنك ذبحت وأشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان شعب وأمة " رؤ 5 : 9
الكنيسة تود أن تفرح قلب العريس فتدعوه : " الراعى بين السوسن " وكأنها تقول له ، أيها السوسنة المتألمة ، لقد أثمرت شجرة صليبك اتحادا ، فجعلت منا نحن أيضا " سوسن " على مثالك . لتفرح وتسر ....

وليمة القيامة أو الوليمة الأبدية : إذ دخلت النفس وليمة العرس الإلهى وتذوقت قيامة الرب فى حياتها ، أى اختبرت القيامة الأولى ، قيامة النفس من موت الخطية ، اشتهت القيامة الثانية أو قيامة الجسد فى مجىء الرب الأخير ، فصارت تستعطف العريس قائلة : " ارجع يا حبيبى " .... نعم تعال أيها الرب يسوع فإنى ألقاك لأعيش معك إلى الأبد . ... الآن قد عرفتك أنت كالظبى أو كصغير الأيل ، صارت لى خبرة معك .......


الأصحاح الثالث

التعرف على القائم من الأموات :
بعد أن ترنمت العروس تمتدح فاعلية الصليب فى حياتها معلنة أن وليمة القيامة هى وليمة العرس خلالها تنعم بالأتحاد مع العريس وتنطلق أعماقها الداخلية نحو مجيئه الأخير ، استعرضت فى صورة رمزية لأحداث القيامة بالنسبة لها ، فقالت :
" فى الليل على فراشى طلبت من تحبه نفسى ،
طلبته فما وجدته ، دعوته فما سمع لى ،
أنى أقوم وأطوف فى المدينة ، فى الأسواق وفى الشوارع ، أطلب من تحبه نفسى ، طلبته فما وجدته ، وجدنى الحرس الطائف فى المدينة فقلت : أرأيتم من تحبه نفسى ؟
فما جاوزتهم إلا قليلا حتى وجدت من تحبه نفسى ،
فأمسكته ولم أرخه حتى أدخلته بيت أمى وحجرة من حبلت بى ،
أحلفكن يا بنات أورشليم بالظباء وبايائل ( قوى ) الحقل
ألا تيقظن الحبيب حتى يشاء " ( نش 3 : 1 – 5 ) .
يمكننا تفسير هذا الحديث ، كحديث الكنيسة الجامعة لعريسه

25


*** ماذا تعرف عن خيمة الاجتماع ؟ ***

يطالعنا سفر الخروج بتفاصيل بناء خيمة الاجتماع , فلماذا اختار الله هذا السفر بالذات لكى يضع فيه هذا الوصف ؟

واجابة هذا السؤال تتضح اذا وضعنا فى الاعتبار ان هذا السفر هو سفر الفداء ... فأننا وان كنا نرى فى سفر التكوين سقوط الانسان , ففى سفر الخروج نرى مشروع الفداء على اساس دم خروف الفصح ...

لذلك يقول الرسول بولس : " لان فصحنا المسيح قد ذبح لاجلنا - اكو 5 : 7 "

وعلى اساس هذا الفداء " بدم الخروف " يمكن الاقتراب الى الله بالعبادة .......

قال الله لفرعون : " اطلق شعبى ليعبدنى فى البرية " فالغرض من الخروج كان العبادة , بعد ان اصبح الشعب مفديا بالدم , متحررا من عبودية فرعون , ومنفصلا فى البرية ...

وبعد انطلاق الشعب فى البرية كلم الله موسى قائلا :

" فيصنعون لى مقدسا لاسكن فى وسطهم "

وكان ماقاله الرب لموسى بمثابة اعلان عن قصد ثابت فى نفسه , وشوق كامن فى قلبه , عبر عنه سفر الامثال بالقول : " لذاتى مع بنى ادم " ..

ولذلك لم يدع الرب العقل البشرى يتدخل فى تركيب المسكن , ولا فى ترتيبه , ولا فى كيفية العبادة فيه .. بل كمهندس ومصمم عظيم قال لموسى :

" انظر ان تصنع كل شىء حسب المثال الذى اظهر لك فى الجبل " ... وهذا بعينه ماعبر عنه السيد المسيح بقوله :

" الله روح , والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغى ان يسجدوا " يو 4 :24 ..

منظر عام لخيمة الاجتماع
----------------------------
بداية يجب ان نعرف ان خيمة الاجتماع ترمز لشخص ربنا يسوع المسيح فى امجاده المتنوعة : " والكلمة صار جسدا , وحل - اى اقام خيمة - بيننا " يو 1 : 14

الغرض من اقامة الخيمة
------------------------

1- ان تكون مسكنا لله فى وسط شعبه " لاسكن فى وسطهم - خر 25 : 8 " .

2- ان تكون مشهدا لاعلان مجده " مز 29 : 9 " .

3- مكان للآقتراب من الله وتقديم العبادة والسجود له .

4- ان تكون مثالا " ظلا " للآشياء التى فى السموات " عب 8 : 1 , 6 : 24 " .

منظر الخيمة
------------

باب الخيمة تجاه الشرق وهو المدخل الوحيد , وباب الخيمة عبارة عن سجف من استار مطرزة بأسمانجونى " اى بلون سماوى " وارجوان " شديد الحمرة " وقرمز , وبوص مبروم " كتان ابيض " , وارتفاعها خمسة ادرع ومعلقة على اربعة اعمدة ..

بعد الدخول من باب الخيمة نجد مذبح المحرقة , ثم المرحضة النحاسية .. ثم نصل بعد ذلك الى الخيمة المظلله , وهى التى تسمى بخيمة الاجتماع - لان الرب يجتمع بشعبه فيها ليكلمه هناك - " خر 29 : 2 " ...

وخيمة الاجتماع عبارة عن القدس , وقدس الاقداس " عب 9 : 2 , 3 " , " خر 27 : 18 " وهما مسكن واحد ...

اما الدار الخارجية فمستطيلة الشكل ابعادها 100 دراع طولا , 50 عرضا , وارتفاعها 5 أزرع " اى حوالى 50 مترا طولا و 50 مترا عرضا " ..

وتحاط الدار بأستار من بوص مبروم " اى كتان ابيض " .. معلقة على اعمدة لم يذكر نوع خامتها الا ان لها رؤوسا من فضة ...

وهذه الاعمدة موصلة بعضها ببعض من فوق بقضبان من الفضة حواليها , لها رزز من فضة لتعليق الآستار " خر 27 : 17 " ...

عدد الآعمدة داخل الخيمة :

ستون عمودا : -
+ من جهة الشمال عشرون عمودا ..
+ من جهة الجنوب عشرون عمودا ..
+ من جهة الشرق عشرة أعمدة ..
+ من جهة الغرب عشرة أعمدة .

26
مدخل الى سفر **** أسفار الآنبياء الصغار ****
-----------------------------------------------------

سمى اليهود هذه الاسفار ب " أسفار الآنبياء الاثنى عشر " , واما اسم " اسفار الآنبياء الصغار " فلا يعنى ان هؤلاء الآنبياء صغار فى القدر بين بقية الآنبياء , وانما كلمة " الصغار " تعود الى " صغر الآسفار " قياسا على غيرها من الآسفار ...

وهذه الآسفار هى :
هوشع - يوئيل - عاموس - عوبديا - يونان - ميخا - ناحوم - حبقوق - صفنيا - حجى - زكريا - ملاخى ...

ونلاحظ ان تقسيم العهد القديم عند اليهود هو كالآتى :

1- اسفار موسى الخمسة ..

2- الآنبياء الآولون : يشوع - قضاة - صموئيل 1 , 2 - ملوك 1 , 2 ...

3- الكتب المقدسة : المزامير - الامثال - ايوب - نشيد الانشاد - راعوث - المراثى - الجامعة - استير - دانيال - حزقيال - نحميا - اخبار الايام 1 , 2 ...

4- الآنبياء الآخرون : اشعياء - ارميا - عزرا - والانبياء الصغار ...

وعليه فتوضع الآسفار الاثنا عشرة الصغار كسفر واحد كما هو واضح من التقسيم السابق ...

وقد وضع اليهود فصولا من الانبياء الصغار بين الفصول التى تقرأ يوميا من اسفار موسى الخمسة .. فكان يقرأ فصل من اسفار موسى ثم فصل من الانبياء الصغار ...

ترتيب اسفار الانبياء الصغار بأعتبار تاريخ كتابتها :
----------------------------------------------------------
يأخذ البعض بالترتيب الموجودة به فى الكتاب المقدس , بينما هناك البعض من المحدثين يغيرون ذلك الترتيب كما يلى :

1- عاموس وهوشع وميخا اولا لانهم كانوا فى القرن الثامن قبل المسيح وكانوا فى زمان اشعياء وفى زمان غزو الاشوريين ....

2- صفنيا وناحوم وحبقوق وعوبديا وزكريا فى القرن السابع قبل المسيح فى زمان ارميا وزمان مملكة نينوى وغزوات السكيتيين والكلدانيين ....

3- حجى والقسم الاول من زكريا وملاخى فى القرن السادس والقرن الخامس قبل المسيح وبعد الرجوع من سبى بابل وفى زمان تسلط مملكة فارس ....

4- يوئيل والقسم الثانى من زكريا ويونان فى القرن الرابع وفى زمان بطليموس والدولة السلوقية ...

واما اهمية هذه الآسفار فى العهد الجديد فيرجع الى :
-------------------------------------------------------------------
ان السيد المسيح والرسل من بعده اقتبسوا كثيرا مما دون فى هذه الاسفار , اذ برزت فيها نبوات منها :-

++ كرازة يوحنا المعمدان " هاانذا ارسل ملاكى فيهيئ الطريق امامى - ملا 3 : 1 " ... وهذا نجده فى مت 3 : 1 ++

++ مكان ولادة يسوع " اما انت يابيت لحم افراته وانت صغيرة ان تكونى بين الوف يهوذا , فمنك يخرج لى الذى يكون متسلطا على اسرائيل , ومخارجه منذ القديم منذ ايام الازل - مى 5 : 2 " ... وهذا نجده فى مت 2 : 5 - 6 ++

++ ركوب الرب على جحش عند دخوله اورشليم " ابتهجى جدا ياابنة صهيون . اهتفى يابنت اورشليم . هوذا ملكك يأتى اليك . هو عادل ومنصور . وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن اتان - زك 9 : 9 " ... وهذا نجده فى مت 21 : 5 ++

++ خيانة يهوذا " فقلت لهم ان حسن فى اعينكم فأعطونى اجرتى , والا فأمتنعوا . فوزنوا اجرتى ثلاثين من الفضة . فقال لى الرب القها فى الفخارى الثمن الكريم الذى ثمنونى به , فأخذت الثلاثين من الفضة والقيتها الى الفخارى فى بيت الرب - زك 11 : 12- 13 " ... وهذا نجده فى مت 27 : 3 - 10 ++

++ الصلب " وافيض على بيت داود وعلى سكان اورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون الى الذى طعنوه - زك 12 : 10 " ... وهذا نجده فى يو 19 : 34 ++

++ تشتت الرسل " يقول رب الجنود : اضرب الراعى فيتشتت الغنم - زك 13 : 7 " ... وهذا نجده فى مت 26 : 31 ++

++ حلول الروح القدس " ويكون بعد ذلك انى اسكب روحى على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويحلم شيوخكم احلاما , ويرى شبابكم رؤى - يوئيل 2 : 28 " ... وهذا نجده فى أع 3 : 16 - 21 ++

++ دعوة الامم " فى ذلك اليوم اقيم مظلة داود الساقطة , واحصن شقوقها , واقيم ردمها وابنيها كأيام الدهر .. لكى يرثوا بقية ادوم وجميع الامم الذين دعى اسمى عليهم يقول الرب الصانع هذا - عا 9 : 11 - 12 " ... وهذا نجده فى أع 15 : 16 - 17 ++

++ القيامة " من يد الهاوية افديهم . من الموت اخلصهم . اين أوباؤك ياموت ؟ اين شوكتك ياهاوية . تختفى الندامة عن عينى - هو 13 : 14 " ... وهذا نجده فى 1 كو 15 : 16 - 17 ++

ان اسفار العهد القديم تحتوى بين سطورها احداث العهد الجديد , وكما قال رب المجد : " فتشوا الكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية وهى التى تشهد لى - يو 5 : 39

27
دراسة مبسطة لسفر ملاخى ***

 سفر ملاخى:

ينتمى إلى مجموعة الأسفار التى يصنفها الدارسون تحت عنوان " الأنبياء الصغار " .. وهى إثنى عشر سفراً ، سميت بهذا الإسم ليس بسبب صغر شأن هؤلاء الأنبياء بين بقية النبياء فى العهد القديم ، ولكن لصغر حجم نبواتهم المكتوبة .

 زمن كتابته:

" ملاخى " من أنبياء فترة ما بعد السبى . وقد كُتب هذا السفر فى هذه الفترة ، حيث كان الشعب قد عاد على يد نحميا وعزرا الكاتب اللذان إهتما بإعادة بناء أورشليم والهيكل إعادة العبادة الهيكلية من أجل البناء الروحى للشعب . وكانت أحداث هذا السفر أثناء غيبة نحميا فى شوشن القصر حوالى عام 433 ق.م .

 أقسام السفر:

1) الجانب الوعظى (ص 1 ، 2)

سفر ملاخى سفر أبوى ، ملىء بتساؤلات الله للإنسان وحواراته مع شعبه ومع كهنته فى صبر وطول أناة كأب حقيقى وسط أبناؤه يتحاور معهم حتى يعرفهم أخطاؤهم ليتوبوا عنها .. يبدأ حديثه معهم بإعلان حبع وأبوتع مطالباً إياهم بكرامة الأب وهَيبة السيد .. " الابن يكرم اباه والعبد يكرم سيده فان كنت انا ابا فاين كرامتي وان كنت سيدا فاين هيبتي " (ملا1: 6) ..

تعالوا معى نتأمل فى هذا الحوار الأبوى بين الله وشعبه وكهنته لتعرفوا ما مدى طول أناة الله علينا .. صعب على الله أن يرى شعبه وكهنته يخطئون ، ولكن الأصعب هو أن نخطىء ولا ندرك ولا نعى أخطاؤنا ومدى إهانتا لله بأفعالنا ! ..

 أحببتكم .. بم أحببتنا ؟! (1: 2)

يعلن الله محبته العملية للشعب بإعادتهم من السبى ، لكنهم عادوا يردون الحب بالجحود والعود إلى النجاسات.

 أيها الكهنة المحتقرون إسمى .. بم إحتقرنا إسمك ؟! (1: 6)

كانت وصية الرب أن ما يقدم كذبيحة يكون بلا عيب ، لكنهم إحتقروا وأهانوا الله بتقديمهم ذبائح معيبة من أعمى وأعرج وسقيم ..

 تأمل فيما تقدمه لله لأننا كثيرا ما نقدم ذبائح معيبة ؟!

 لا يُقبل المُرضى من يدكم .. لماذا ؟! (2: 13)

حتى إن قدموا ذبائح مرضية من جهة إستيفائها لشروط الذبيحة المقبولة ، لن يقبلها منهم الله بسبب خيانة الأزواج لزوجاتهم وتزوجهم ببنات إله غريب ! .. الله يعتبر الزوجة التى يتركها زوجها إبنته ، وهو الشاهد بين الزوج وزوجته . معلناً كراهيته الشديدة للطلاق .

 لقد أتعبتم الرب .. بم أتعبناه ؟! (2: 17)

أكثر ما يتعب الله أن ير ى أولاده فاقدين للقدرة على التميين بين الخير والشر ، وبين ما يرضيه وما يغضبه قائلين " كل من يفعل الشر فهو صالح فى عينى الرب وهو يسُر بهم . أو أين إله العدل ".
 ارجعوا إلىَّ أرجع إليكم .. بماذا نرجع ؟! (3: 7)

الله دائماً يطلب الضال ويسعى لاسترداد المفقود ، يريدنا أن نرجع إليه لنتمتع بالمجد المعد لنا وهو فى ذلك يهيىء لنا كل سبل الخلاص والعودة.

 إنكم سلبتمونى .. بم سلبناك ؟! (3:

العشور والتقدمة حق للرب ، إن لم نعطهم للرب نكون سالبين له !! .. " هاتوا جميع العشور إلى الخزنة ليكون في بيتي طعام و جربوني بهذا قال رب الجنود إن كنت لا افتح لكم كوى السماوات و أفيض عليكم بركة حتى لا توسع " (3: 10)

 أقوالكم اشتدت علىَّ .. ماذا قلنا عليك ؟! (3: 13)

أن نتكلم بأقوال باطلة على الرب فى ضعف وعدم إيمان والتشكيك فى جدوى العبادة والتقوى والإلتصاق بالله، فهذا منتهى الدينونة إذا نشهد على أنفسنا بأننا لا نعرف إلهنا حق المعرفة !! .. " قلتم عبادة الله باطلة وما المنفعة من أننا حفظنا شعائره و أننا سلكنا بالحزن قدام رب الجنود. والآن نحن مطوبون المستكبرين وأيضا فاعلو الشر يبنون بل جربوا الله و نجوا " (3: 15).



2) الجانب النبوى (ص 3 ، 4)

فى الإصحاحين الثالث والرابع ، نجد نبوات صريحة عن مجىء السيد المسيح وعمله الخلاصى:

أولاً: مجيئه ..

" هانذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي ويأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تطلبونه و ملاك العهد الذي تسرون به هوذا يأتي قال رب الجنود " (3: 1) . وهو وعد مفرح بإرسال يوحنا المعمدان كملاك يهيىء الطريق للرب ، وقد دعى السيد المسيح أيضاً " ملاك العهد" .

ثانياً: عمله ..

يطهر الكهنوت اليهودى بإقامة خدمة العهد الجديد " و من يحتمل يوم مجيئه و من يثبت عند ظهوره لأنه مثل نار الممحص و مثل اشنان القصار " (3: 2)

ثالثاً: إشراق شمس البر ..

" تشرق شمس البر و الشفاء في اجنحتها " (4: 2) .. ومجىء يوحنا المعمدان بروح إيليا كسابق للسيد المسيح " هانذا ارسل اليكم ايليا النبي قبل مجيء يوم الرب اليوم العظيم و المخوف" (4: 5) .


28



هل كان صلب المسيح ضروريا ولماذا ترك المسيح اليهود يصلبونه , ألم يكن بإمكانه أن يخلص نفسه منهم

تشير تعاليم الإنجيل المقدس إلى أن صلب المسيح كان ضروريا لخلاص الجنس البشري من الخطية .

فعدالة الله تقضي أن النفس التي تخطيء هي تموت > حزقيال 18 : 20 < لذلك كان موت المسيح على الصليب بدلا عن الخطاة , ولهذا فان صلب المسيح يعتبر عملا كفاريا .

ولكن لماذا كان صلب المسيح وموته ضروريين لتبرير الخطاة ؟



للإجابة على هذا السؤال بوضوح لابد من الرجوع الى جذور الموضوع .

فمنذ سقوط الإنسان الأول في الخطية, وعد الله بإرسال مخلص يخلص الناس من شرورهم وفسادهم , ويكون من نسل المرأة .


ونقرأ في سفر التكوين من الكتاب المقدس أنه بعد ما خلق الله آدم وحواء ووضعهما في جنة عدن , أوصاهما أن يأكلا من كل شجر الجنة ماعدا شجرة معرفة الخير والشر .

ولكن آدم وحواء عصيا أمر الله .

وبسبب عصيانهما ,

صدر الحكم العادل عليهما وعلى الحية التي أغرتهما ,

فقال الرب الإله للحية , لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية . على بطنك تسعين , وترابا تأكلين كل أيام حياتك . وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها , هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه > تكوين : 3 : 14 <

ومن هنا بدأت خطية الإنسان ,

فأصبح الناس يتوارثون الخطية التي ورثوها أصلا عن أبويهم آدم وحواء .

وشير الكتاب المقدس إلى أن كل الناس خطاة فيقول :

الجميع أخطئوا ويعوزهم مجد الله . > رومية 3 : 23 <

ونقرأ أيضا في رسالة رومية من أجل ذلك , كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت ,

وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس اذ أخطأ الجميع > رومية 5 : 12 <

وبما أن الجميع خطاة لا يستطيعون تتميم وصايا الله وناموسه ؛ فقد حاول البعض منهم في العهد القديم التكفير عن خطاياهم بطرق مختلفة .

وماهي تلك الطرق التي حاول الناس قديما بواسطتها التكفير عن خطاياهم ؟


بالرجوع الى العهد القديم من الكتاب المقدس

نلاحظ أن الذبائح كانت تقدم لله للتكفير عن خطايا الناس .

وكانت تقدم بطرق مختلفة .

فنوح قدم ذبائح لله كما يقول الكتاب المقدس :

وبنى نوح مذبحا للرب ؛ وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح تكوين 8 : 20

ونلاحظ أن النبي موسى أيضا قال لفرعون ملك مصر قديما , عندما لم يرد أن يعطيه ماشية بني قومه ,

أنت تعطي أيضا في أيدينا ذبائح ومحرقات لنصنعها للرب الهنا ؛ فتذهب مواشينا معنا

ونقرأ في سفر اللاويين ما يلي :

اذ أخطأ رئيس وعمل بسهو واحدة من جميع ما نهاه الرب إلهه التي لا ينبغي عملها وإثم ؛ ثم أعلم وخطيته التى أخطأ بها ؛

يأتي بقربانه تيسا من المعز ذكرا صحيحا ؛ ويضع يده على رأس التيس ويذبحه في الموضع الذي يذبح فيه المحرقة أمام الرب ؛ انه ذبيحة خطية < لاويين 4 : 24 <

والجدير بالذكر أن الذبائح والقرابين ترجع الى عهد بعيد جدا حينما قدم قايين وهابيل والدى آدم وحواء ؛ ذبائحهما لله > تكوين 4 : 3 : 4 <

كما أن المؤمنين في العهد القديم اعتادوا أن يقدموا لله ذبائح ؛ كل بيت يقدم حمل أي خروفا بلا عيب .

وما علاقة هذه الذبائح بموت المسيح ؟

ان تلك الذبائح والحملان كانت تقدم للتكفير عن الخطايا ؛ ولكنها في الوقت نفسه كانت تشير الى المسيح ؛ والذي هو حمل الله ؛ والذي تنبأ عنه أنبياء العهد القديم بأنه مسيح الله الذي وعد بإرساله ليضع حدا لعهود الذبائح والمحرقات ؛ ويفتدي العالم بذبيحة واحدة هي المسيح .

ويشير الكتاب المقدس الى المسيح بقوله : هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم > بوحنا 1 : 29 <
ويقول أيضا , ان الرب أعد المسيح ليكون ذبيحة تبطل ذبائح العهد القديم فنقرأ ما يلي :

اسكب قدام السيد الرب لأن يوم الرب قريب ؛ لأن الرب قد أعد ذبيحة قدس مدعويه > صنفيا 1 : 7 <
وقد تمت هذه الذبيحة بموت المسيح على الصليب ؛ فالمسيح نفسه الذي مات على الصليب هو الذبيحة المشار إليها .

وهل هناك تأكيدات في الكتاب المقدس تشير إلى أن موت المسيح كان بقصد خلاص الجنس البشري من الخطيئة ؟


الكتاب المقدس مليء بالتأكيدات التي تشير إلى ذلك نقتبس منها ما يلي :

الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشية , لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر ؛ الذي بجلدته شفيتم

وأيضا قول الله تعالى : لأنه هكذا أحب الله العالم ؛ حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به ؛ بل تكون له الحياة الأبدية >يوحنا :3 16

وهكذا علينا أن ندرك انه في عملية صلب المسيح التي كانت بترتيب الله ؛

تمت المصالحة بين الله القدوس والإنسان الخاطئ .

والدليل على ذلك

ما ورد في رسالة كولوسي > 1 : 20 < بأن موت المسيح كان ضروريا لمصالحة الإنسان مع الله اذ يقول بأن الله في الصليب صالح الكل لنفسه ؛ عاملا الصلح بدم صليبه بواسطته .

ولهذا السبب كان من الضروري أن يموت المسيح على الصليب من أجل الخطاة .

وقد أطاع المسيح ترتيب الله حتى الموت ؛

كما يقول بولس الرسول في رسالته الى أهل فيلبي :

فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضا , الذي اذ كان في صورة الله ؛ لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله ؛ لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد ؛ صائرا في شبه الناس . وإذ وجد في الهيئة كانسان ؛ وضع نفسه وأطاع حتى الموت , موت الصليب .


لذلك رفعه الله أيضا وأعطاه اسما فوق كل اسم ؛ لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل إنسان أ ن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الأب > فيلبي 2 : 5 ك 11

وهكذا نرى أن الرب يسوع صلب ومات لأجل الخطاة ؛ وأنه بموته انتهى عصر الذبائح لأنه كان الذبيحة الأخيرة المرتبة من الله ؛ فكل من يؤمن بالمسيح ينال أو يحصل على هبة الحياة الأبدية

29
***** معجزة الكفن المقدس *****
---------------------------------------------
الكفن المقدس يشرح تفاصيل الالام التى قبلها الرب من اجلنا كما لو كنا واقفين عند الصليب مع التلميذ يوحنا والعذراء نتابع الاحداث الخلاصية لحظة بلحظة ونتأمل فى الاية التى تقول " انظروا اية محبة اعطانا الاب " 1 يو 3 : 1 " ...
" الله بين محبته لنا لانه ونحن بعد خطاه مات المسيح من اجلنا " رو 5 : 8 ...

الكفن المقدس
-------------------

وهو كفن الرب يسوع - اشتراه يوسف الرامى وكفن به السيد المسيح , وعند القيامة ظلت الاكفان بالقبر فأحتفظ بها التلاميذ , ثم حمل تداوس الرسول الكفن الى ابيجار الخامس حاكم اودسا .. وانتقل الكفن عبر القرون من اودسا الى القسطنطينية الى فرنسا , واخيرا استقر بتورينو فى ايطاليا ...
والكفن مصنوع من قطعة واحدة ماعدا شريحة واحدة عرضها 9 سم بطول الجانب الايسر للقماش ومحيطة به خياطة بدوية بسيطة ...

المظهر العام للكفن
----------------------
بدأت الابحاث فى الكفن فى يوم 22-11-1973 واتضح ان قماش الكفن طوله 4.35 متر وعرضه 1.09 متر , وهى صورة مزدوجة " على هيئة ظلال ساقطة على القماش تشبه طبع باهت للظهر والوجه لشكل رجل من الامام والخلف له بنية قوية والشعر مسترسل واللحية طويلة والكفن يلف من تحت الجسم الى فوقه ولونه عاجى لمرور الزمن .. وهذه كانت طريقة التكفين ...

واذا تأملنا الصورة الموجودة بالكفن وجدنا ان الوجه يشبه قناع بعينين واسعتين , ويبدوا الوجه مفصولا عن باقى الجسم لعدم وضوح الكتفين , بينما تجد تقاطع اليدين فوق الحقوين واضحا جدا ....

ووجد على الكفن دماء فى الجبهة نتجت عن اصابة الجمجمة فى مواضع مختلفة وكذلك توجد هذه الدماء ايضا فى الصورة الخلفية " الكفن عند الجسم من الخلف " تتدفق من الجزء الخلفى للرأس .. وهناك دماء تنزف من القدمين والرسغين , وجرح الحرب بالجانب الايمن مثقوبا وهناك كمية غزيزة من الدماء سالت من الجرح وكمية اخرى تسيل من الجانب الايمن فى الصورة الظهرية الخلفية ناتج عن نفس الجرح ...

احتراق الكفن
---------------
الكفن تعرض لحريق عام 1516 م وملابساته غير معروفة , ولحريق اخر عام 1532 م فى كنيسة تشامبرى وامتدت السنة الهب الى الكفن ولكن امكن انقاذه فى اخر لحظة عن طريق حمل الصندوق المحتوى على الكفن وهو مشتعل الى خارج الكنيسة التى اتت عليها النيران بالكامل ولكن نقطة من الفضة المنصهرة سقطت على الكفن وادى ذلك الى حرق جزء من اطراف القماش ...

ابحاث الكفن
--------------
- تمت فى عام 1898م حيث جاء المصور " بيا " بكاميرات بدائية وصور الكفن والمثير للدهشة ان النيجاتيف اكثر وضوحا , وبقع الدم اظهرت بيضاء وكان الكفن مغطى بالزجاج وبالتالى تكون بذلك صورة فوتوغرافية حقيقية واضحة لشكل انسان ...

- اما المصور " اندى " فقد صور الكفن بكاميرات احدث عام 1931م وجاءت الصور الاثنى عشر اكثر دقة ووضوحا وكان الكفن غير مغطى بالزجاج ...

- اما المحاولة الثالثة فكانت عام 1969 قام بها د. جوديكا " كوديجيليا فى حضور مجموعة العلماء اشتركوا فى عمل الابحاث الخاصة بالكفن ...

وابحاث الكفن تدل على
---------------------------
1- طول المسيح 181 سم وهو طول فارع والاطراف جميلة وله بنية متناسقة والكتف الايمن يظهر منخفض عن الايسر نظرا لعمل النجارة ولحمل الصليب , وسن صاحب الكفن لا يقل عن 30 سنة ولا يزيد عن 45 سنة , وتدفق الدماء نتيجة لقوة الجاذبية الارضية مثلما قال العالم يفير ديلاج ...

2- وجود انتفاخات فى حاجبى العين وتمزق جفن العين اليمنى , وانتفاخ كبير تحت العين اليمنى وانتفاخ فى الانف , وجرح على شكل مثلث على الخد الايمن وقمته جهة الانف .. وانتفاخ فى الخد الايسر وفى الجانب الايسر للذقن .. وهذا ماتوضحه البشائر من لطم وضرب كثير على الوجه من خدم رئيس الكهنة وجنود بيلاطس البنطى وهذا مايقوله البشير متى " حينئذ بصقوا على وجهه ولكموه واخرون لطموه " مت 26 : 67 " كما يتضح من الكفن نتف شعر اللحية فى الجزء الايمن لانه اقل من الايسر ...

وبهذا تحققت النبوات :
-------------------------
" وبذلت ظهرى للضاربين وخدى للناتفين .. وجهى لم استر عن العار والبصق .. محتقر ومخذول من الناس .. رجل اوجاع ومختبر الحزن " اش 50 : 6 , 53 : 3 ...
" يعطى خده لضاربه .. يشبع عارا " مراثى 3 : 30 ...

3- كما يوجد خلف الرأس علامات داكنة وانسكاب الدماء من 8 قنوات ناجمة عن جروح ثقبية منفصلة فى الجمجمة بسبب طاقية الشوك لحد الرقبة مثلما يقول الكتاب المقدس على لسان التلميذ متى " وضفروا اكليل شوك ووضعوه على رأسه " متى 27 : 29 ... - " لان شوكة الموت هى الخطية " 1 كو 15 : 56 ...

4- كما توجد مجموعة جراحات الظهر 90 - 120 نقط سوداء فى مجاميع ثلاثية من محور افقى الى اعلى بشكل مروحى نتيجة عملية جلد السياط " اما يسوع فجلده " مت 27 : 26 .. وفى انجيل يوحنا يقول " اخذ بيلاطس يسوع وجلده " يو 19 : 1 ... وتحققت النبوة " على ظهرى حرث الحراث " مز 129 : 3 " ...

5- السوط المستخدم فى الجلد سوط رومانى معروف بأسم Flagrum texeilaty وهو رهيب يتكون من 3 سيور جلدية وكل سير ينتهى بكرتين من الرصاص او العظم " الكرة 12 مم" ...

6- من الواضح ان المسيح جلد وهو منحنى الظهر الى الامام , لان هذه الحالة تنساب فيها الدماء من جروح الكتف فى الاتجاه العرضى " الواضح بالكفن " ثم انتصب بجسمه الى فوق .. الذى نرى اتجاها رأسيا للدماء النازلة ويديه ممتدتين للآمام ومرتكزتين على عمود قصير طوله 64 سم ومن الظهر نعرف ان الجلد تم بواسطة رجلين .. والرجل الذى على اليمين كان اطول وحبه للآنتقام اشد واكبر ...

كما نلاحظ ان الجلاد الايسر ركز ضرباته على الجانب الايمن للجزء العلوى من الظهر .. بينما وجه الايمن اغلب جلداته على الساقين وجزء من الكتف الايسر .. ولاحظ العلماء ان مساحة الجلدات فى منطقة الكتفين داخل مساحتين اكبر من اللحم المتهرئ نتيجة لحمل شئ ثقيل وخشن .. وفى ذلك يقول الكتاب المقدس " وخرج وهو حامل صليبه " يو 19 : 17 ..

كما لاحظ العلماء ان الرب حمل الصليب ولم يكن ظهره عاريا , والكتاب يقول ان الرب قد ارتدى ملابسه بعد ان جلد وقبل ان يحمل الصليب " مت 27 : 31 , 20 " ...

7- تحت قمة الكتفين وجود شكل رباعى 10 سم فى 8.5 سم على الكتف الايمن واقل منها فى المنطقة الاخرى ويمثل تسلخات من جراحات السياط ..

8- وجود تسلخات عميقة فى ركبتى صاحب الكفن وكدمات فى الركبة اليسرى واصغر منها فى الركبة اليمنى , تسلخات فى صابونة الركبة نتج عن ارتطامها نتيجة سقوط المسيح تحت الصليب عدة مرات " مت 27 : 32 " , " مر 15 : 21 " , " لو 23 : 26 " ..
ولاحظ العلماء وجود مساحة مميزة اللون واتضح انه البصاق ...

9- واتضح للعلماء وجود ركيزة سفلية للرجلين لاثنائهما لكى لا يموت سريعا ويستطيع رفع الجسم للتنفس .

موت المسيح
----------------
- يدل الكفن ان الرب لم يمت بالاختناق والدليل على ذلك ان البطن بارزة للآمام والكتف الايسر اعلى من الايمن وهذا دليل على انه مات فى الوضع الاعلى , والاختناق لا يتم الا فى الوضع الهابط للجسم .

كما ان تنكيس الرأس لا يحدث للجسم فى الوضع السفلى وهذا يطابق الكتاب اذ يقول " ونكس رأسه واسلم الروح " يو 20 : 30 ...

- وتنكيس الرأس ثم اسلام الروح يدل على انه مات بأرادته كقوله " ليس احد يأخذها " روحه الانسانية " منى بل اضعها انا من ذاتى " يو 10 : 18 .. بعكس الانسان تؤخذ روحه رغما عنه فينكس رأسه تلقائيا ....

- واسلم روحه الانسانية فى يد الاب الذى هو واحد معه , اى فى يد لاهوته المتحد به .. بعكس الانسان يسلم روحه فى يد الله الذى هو مستقل عنه ...

- والموت حدث نتيجة افنجار فى القلب وتقطع الشرايين فى جسد المسيح لان المسيح كان يصنع حركة تأرجحية لاسفل ولاعلى حوالى 2700 مرة علما بأن عملية الشهيق والزفير حوالى 15 مرة فى الدقيقة .. وتتضح الالام النفسية والجسدية فى قول المخلص " نفسى حزينة حتى الموت " مر 14 : 34 .. ومات المسيح لتحقيق الخلاص والفداء بناسوته فقط ...

- والمسامير فى اليدين فى الرسغ وليس فى راحة اليد حتى يتحمل ثقل الجسم .. ويتضح عدم ظهور الابهام بالكفن نتيجة انقباضة بسبب لمس المسمار للعصب الاوسط " الميديان " وهو اكبر الاعصاب ... وتم وضع المسمار فى المعصم فى الفراغ الذى يعرف طبيا " بفراغ ديستوت " وهو الفراغ المحاط بالعظم وبالتالى لا يكسر اى عظم منه كما يقال الكتاب " وعظم لايكسر منه " يو 19 : 36 " ...

والمسمار طوله 18 سم وتم تسمير الرجلين بمسمار واحد بوضع الرجل اليسرى فوق اليمنى , ومسمار القدم يأخذ شكل متوازى مستطيلات .. ويخترق مشط القدم بين عظام السليمات الثانية والثالثة وكما قلنا استندت الرجلين على ركيزة سفلية حتى لا يموت سريعا ويستطيع رفع الجسم للتنفس ...

واما عن طريقة كسر السيقان التى حدثت مع اللصين فهى للتعجيل بموتهم قبل السبت .. ولكن وجد الجمد السيد المسيح قد مات فلم يكسروا ساقيه وكان هذا بتدبير الهى :-

1- ليبين انه مات بأختياره فى الوقت الذى حدده هو وليس بسبب كسر ساقيه ...

2- ولتتم النبوة القائلة " يحفظ جميع عظامه .. واحد منها لا ينكسر " مز 34 : 20 ...

3- وليكمل الرمز .. اذ ان خروف الفصح الذى كان رمزا للسيد المسيح كان عظم من عظامه لا يكسر " خر12 : 46 " ...

طعن الحربة
-------------
يقول الكتاب " لكن واحدا من العسكر طعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء " يو 19 : 34 ...

- طعن الحربة تم فى الجانب الايمن وطوله حوالى 4.6 سم وارتفاعه 1.1 سم بين الضلع الخامس والسادس على شكل تمزقات دائرية يتخللها مناطق خالية من الدماء مع سائل صاف " دم وماء " ...

- يقول التقليد ان طاعنه هو لنجينوس الذى اصبح شهيدا ...

- وبذلك تمت نبوة زكريا الثائلة " فينظرون الى الذى طعنوه " زك 12 : 10 والتى اشار اليها القديس يوحنا الرائى بقوله " هوذا يأتى على السحاب وستنظره كل عين والذين طعنوه " رؤ 7 : 1 ...

السبب فى نزول الدم والماء معا
--------------------------------------
اولا : الدم
--------------
" اذا طعنت فى الجانب الايسر لما سال الدم مطلقا لان البطين يكون غالبا فارغا من الدماء عقب الموت .. ولكن الاذين الايمن يكون ممتلئا بالدم السائل الذى ينبع من الوريد العلوى الاجوف والسفلى ..

ثانيا : الماء
-------------
" نزل ماء من السائل التيمورى للقلب والموجود فى الانسان كملعقة شاى وزادت نتيجة للالام الشديدة والارهاق .. وهناك رأى اخر يقول ان السائل قد انسكب من الكيس البللورى المحيط بالرئتين وهو الذى سبب نزول الدم الغليظ القوام ثم نزول الماء الاخف .. وهو رأى د. انتونى سافا .. وهو الرأى الارجح .. وهذه معجزة تؤكد ان الذى مات على الصليب ليس انسانا عاديا وانما هو الاله المتجسد وان مات بناسوته فقد ظل حيا بلاهوته .. وان لاهوته لا يفارق ناسوته بل ظل متحدا بكل من روحه الانسانية وجسده الانسانى " ...

وصار اثر الحربة مع المسامير دليلا على قيامته كما حدث مع توما الرسول عندما شك فى قيامته ..

فى القداس الالهى بعد ان يصب الكاهن قاروة الخمر فى الكأس يضع قليلا من الماء ويضيفه الى الكأس اشارة الى الماء والدم الذين خرجا من جنب الرب على الصليب ... ولتحقيق نبوة زكريا " ويكون فى ذلك اليوم ان مياها حية تخرج من اورشليم " زك 14 : 8 ...

معجزة صورة الكفن
----------------------
وهى طبعت بطريقة معجزية نتيجة لقوة الحرارة والضوء الشديد المنبعث من الجسد المقدس لحظة قيامته المقدسة ويرى علماء اللاهوت ان القوة التى خرجت من الجسد مثلما حدثت خلال خدمته على الارض والتى كانت تشفى الامراض مثلما حدث مع المرأة نازفة الدم ...

ادلة لكفن المسيح
----------------------
توصل علم الحفريات ان هذا الكفن هو للمسيح له المجد عن طريق الاتى :-

- اللحية وخصلة الشعر الطويل تدل على ان المصلوب يهودى وهو المسيح ..

- السياط عبارة عن ثلاثة افرع فى سوط واحد , كل فرع من السوط به كرتين معدنيتين مثبتتين به " يتضح انه سوط رومانى " ...

- الحربة رومانية واسمها " لانسيا " وهى المستخدمة فى طعن المخلص لانها تصنع نفس جرح الحربة الموجودة بالكفن وهو القوس الناقص ...

طريقة الدفن
--------------
- هى بسط الكفن " الكتان " من اسفل الجسم الى اعلى بالطول .. وكان بسبب التكفين بهذه الطريقة انطباع الصورتين " الامامية والظهرية بالكفن " ...

- المسيح لم يغسل قبل التكفين نظرا للوقت الذى استغرقه يوسف الرامى فى مقابلة بيلاطس قبل بدأ الاستعداد للسبت ووضعت عليه الحنوط ...

- مما دفع النسوة للعودة فجر الاحد لتكميل عملية التكفين " لو 23 : 56 " حيث يحتمل ان النساء اشترين قبل السبت الحنوط بكمية غير كافية بسبب اغلاق محلات البيع وانتهاء البيع والشراء لدخول يوم السبت فأشترين باقى الحنوط بعد السبت ...

- العالم يفير ديلاج اوضح ان عمر صاحب الكفن تراوح مابين 30 و 45 عاما كما تظهر عضلات جسمه تدل على انه كان يعمل عملا يدويا , وبذلك يكون المسيح هو صاحب الكفن لان عمره 33 سنة ويعمل بالنجارة كما جاء بالاناجيل ...

- اثبتت الحفريات ان مكان القبر هو اورشليم بكنيسة القبر المقدس خارج اسوار المدينة ...

- الكتان المستخدم نقى وغالى الثمن فعلا كما ذكر الانجيل يو 19 : 40 والكتان نسيج نباتى يمتاز بالنقاوة والقوة والاحتمال ... والسيد المسيح الذى استخدم الكتان لتكفينه هو القدوس الكلى النقاوة والذى احتمل الصليب .. والكتان المستخدم للتكفين مثل المستخدم فى صناعة الحرير فهو عبارة عن ثلاثة خطوط وخط واحد فوقه مما يدل على انه غالى الثمن فعلا ....

- الكتان قد تم نسجه بنفس طريقة القرن الاول وهو زمن مولد السيد المسيح , كما ان الكتان يحتوى على اثار قطنية مما يؤكد انه جاء من الشرق الاوسط ...

- صورة الكفن ليست نتيجة لاستخدام الصبغات , ولا يتدخل فيها اى عنصر بشرى و لا توجد فيها اى مواد تلوين " كالزيت او الشمع " ولا توجد بالكفن اى اماكن مشبعة اكثر من غيرها باللون مثل الرسم العادى .. ولا توجد اثار لاى حركة يد الرسام ...

- كما ان صورة الكفن ثلاثية الابعاد , وبلغة الهندسة نقول ان كل الصور ثنائية الابعاد ,ولكن صورة الكفن ثلاثية الابعاد اى ان كل نقطة فيها لها ثلاثة ابعاد من المحاور الرئيسية الثلاثة المتعامدة ...

- عدم وضوح الصورة عن قرب تؤكد عدم رسمها باليد ..

- ثبات الصورة فى الحرارة ةوالماء حيث لم يحدث اختلافات فى كثافة اللون ..

- ثبات الصورة كيمائيا لان العلماء استخدموا الاحماض والمذيبات العضوية لازالة اللون الاصفر من الشعيرات ولكن دون جدوى ...

- حبوب اللقاح العالقة بالكفن تدل على انه كان موجود بفلسطين العالم ماكس فرى ان قشور هذه الحبوب تؤكد على ان الكفن هو من القرن الاول الذى ولد فيه المسيح ...

- الكفن مطابق لما جاء بالشاير انه كفن المسيح والجسد عانى الصلب مثل السيد المسيح له المجد ...

- الدماء حقيقية " اى دماء بشرية " لاسباب وجود البروتين والحديد وهو احدى مكونات الدم وهو واضح بأستخدام الاشعة السنية ..

- المحمول من الصليب هو الخسبة العرضية فقط " هى التى حملها المسيح " اما جذع الصليب او الخشبة الكولية تبقى مثبته فى مكان الصلب .. ويصل وزن الخشب العرضية 45 كجم تقريبا , ولكن المسيح سقط تحته عدة مرات نتيجة الالام والسير للمحاكمات الخمسة ...

واخيرا نقول ان موت المسيح اثبتت انسانيته ولكن قيامته اثبتت الوهيته ...

معلومات عن الات التعذيب
-------------------------------
1- خشبة الصليب
---------------------
نقلت عام 670 م فى كنيسة اجيا صوفيا فى القسطنطينية وبعد هذا التاريخ لا يعلم احد اين ذهب التابوت وخشبة الصليب .

ولكن هناك رأى اخر يقول انه بعد اكتشاف الصليب على يد الملكة هيلانة فى اوائل القرن الرابع الميلادى قد قسم الصليب الى اجزاء عديدة وانتشرت فى ربوع العالم .. وهذا هو الرأى الارجح حيث يوجد منها فى روما وفى القسطنطينية ويوجد حاليا جزء منها فى مصر فى كنيسة القديس سيدهم بشاى بدمياط ...

2- اكليل الشوك
-------------------
محفوظ فى كاتدرائية نوتردام بفرنسا ...

3- المسامير
---------------
اكتشفتها الملكة هيلانة مع الصليب المقدس وارسلتها الى الملك قسطنطين الذى فرح بها وثبت احداهم فى الخوذة الملكية ... والثلاث المسامير متوزعين فى :-

- مسمار فى كنيسة الصليب بروما ..

- ومسمار فى دير سان دنيس .

- المسمار الثالث فى دير سان جيرمان بفرنسا ...

4- ملابس المسيح
----------------------
تم العثور عليها مع درجات سلم قصر بيلاطس الذى صعد عليه المسيح والقصبة التى اعطيت للمسيح على صولجان والاسفنجة المقدسة والحربة والعامود الذى ربط عليه وتم جلده وعصابة الرأس " التى للعين فى بيت قيافا " وحجر التحنيط الذى استخدمه يوسف الرامى فى تحنيط جسد الرب يسوع المسيح موجود فى كنيسة القيامة .

منقول

30
قصص تأملية / العرائس الثلاث
« في: 09:12 03/12/2007  »
العرائس الثلاث
للقمص تادرس يعقوب

لقاء خفي
إذ اقترب عيد الميلاد المجيد، كانت أفكار أبينا الأسقف كلها ممتصة في مجيء رب المجد إلى أرضنا...
مع قرابة نصف الليل، دخل الأسقف كعادته الكنيسة التي كان يتركها مفتوحة طوال الليل والنهار. دخل في خطوات هادئة حتى لا يشعر به أحد، وذلك في وسط الضوء الخافت الصادر عن "القناديل" الموضوعة أمام أيقونات السيدة العذراء والقديس يوحنا المعمدان والملائكة والرسل والشهداء والقديسين.
انحنى الأسقف أمام الهيكل وسجد ثلاث مرات، وهو يرنم بفرح، قائلاً سرًا:
"نسجد لك أيها المسيح،
مع أبيك الصالح، والروح القدس،
لأنك أتيت وخلصتنا".
دخل إلى الهيكل وقبَّل المذبح ثم ركع، وانطلقت أفكاره إلى المزود ليقول:
"احسبني يا مخلصي مع المجوس.
لقد أرسلت إليهم ملاكًا منيرًا في شكل نجمٍ،
لكي تجتذبهم إلى حبك!
هب لي أن أقدم لك حياتي: ذهبًا ولبانًا ومرًا،
لتقبلها تقدمة حب!
اقبلها حياة ملوكية كالذهب،
حياة صلاة كاللبان،
وحياة الألم المجيد حيث أشاركك مرارة صليبك!
اسمح لي أن أدخل مع الرعاة الساهرين،
لأقدم لك كل شعبك، قطيعك الناطق!
هب لي أن أسهر على خلاصهم،
تئن نفسي مع كل أنين يصدر عنهم،
ويلتهب قلبي كما بنارٍ مع انحراف أي واحدٍ منهم!
لأموت معك من أجلهم!
وليعيشوا هم لك ومعك وفيك،
أيها الحياة الحقيقية!
صمت قلب أبينا الأسقف قليلاً، لكي يسمع صوت طفل المزود في داخله...
فجأة قطع الأسقف تأملاته على أثر تنهدات إنسانٍ تصدر من "المقصورة" الملاصقة للَّهيكل.
أراد أبونا الأسقف أن يدخل المقصورة لكي يلتقي بهذا الإنسان، لعلَّه يقدر أن يسنده في شيء. لكنه في ترددٍ توقف، قائلاً في نفسه: "يليق بي ألا أقطع صلواته وصرخات قلبه".
سمع الأسقف هذا الإنسان وهو يئن، قائلاً:
"آه أيها الطفل، مولود المزود، العجيب!
أنت هو الحب كله!
أنت كنزي وغناي!
تطلع إليّ فإني لم أتذمر قط!
لن أنسى محبتك ورعايتك لي،
حقًا لا يعرف أحد احتياجاتي غيرك،
لا أريد أن استجدي إنسانًا مادمت أنت راعيَّ الصالح!
أذكر يا رب ابنتك مارجو،
أذكر أنها تريد أن تنكر الإيمان بك لتتزوج رجلاً وثنيًا!
لم أستطع أن أقوم بدوري كأبٍ،
فإنه ليس لدي مالاً أشتري به لها حجرة النوم لتتزوج إنسانًا مسيحيًا!
ولا حتى ملابس العرس،
وهوذا مرقس الوثني يغويها بماله ليتزوجها!
ماذا أفعل؟!
إنها تريد أن تتزوج منه مهما كلفها الأمر، حتى على حساب إيمانها وخلاصها الأبدي!
مخازنك متسعة يا رب...
أرسل لنا منها لكي تتزوج بأحد أولادك!
أرشدني أيها الحكمة الإلهي حتى لا تهلك مارجو وأخواتها الست!"
انهار الرجل وهو يبكي بمرارة قائلاً:
"خذ يا رب نفسي،
ولا تسمح بهلاك بناتي!
إنهن بناتك!
أنهن عطيتك لي!
فَرِّح قلبي لا بزواجهن، بل بخلاصهن!
أريدهن عرائس مقدسات لك، أيها العريس الأبدي!"
عرف الأسقف الرجل من صوته، خاصة وأنه ذكر اسم ابنته الكبرى "مارجو" وأن له ثلاث بنات.
سالت الدموع من عيني أبينا الأسقف، وصار يصنع مطانيات (سجود حتى الأرض)، وهو يقول:
"هذه خطيتك يا نيقولاوس البائس!
لو كنت أبًا حقيقيًا لعرفت احتياجات هذا الرجل وبناته...
ولم تتركهم في هذا الحال المر!
أخطأت يا مخلصي الصالح،
لا تسمح أن يهلك أحد من أولادك!
أرشدني ماذا أفعل يا سيدي؟!"
كتم أبونا الأسقف تـنهداته حتى لا يشعر به الرجل، فيُحرج منه، وبقي في الهيكل يصلي سرًا.
ارتمى أبونا الأسقف على المذبح راكعًا ومصليًا، يطلب مشورة ذاك الذبيح!
قال في نفسه:
"إن أقل واجب عليّ أن ألتزم بالإنفاق على بنات هذا الرجل حتى يتزوجن،
ولكن كيف أقدم لهن المال وأنا أعرف أن والدهن رجل وقور مملوء حياءً، لن يقبل أية عطية، خاصة من الكنيسة؟!
إنه حتمًا سيقول: يوجد من هم أكثر مني احتياجًا‍!
أرشدني يا رب كيف أبعث إليه بالمال".
إذ خرج الرجل وسط الظلام... خرج أبونا الأسقف بعد دقائق إلى الأسقفية الملاصقة للكنيسة...

في خزينة الأسقفية
لم يكن ممكنًا لأبينا الأسقف أن يتحرك نحو حجرته الخاصة لكي ينام، فقد انشغل بأمر هذا الرجل وبناته الثلاث، بل انطلق نحو الخزينة ليجمع ما بها ويضعها في كيسٍ ويلصق به مظروفًا به "كارت عيد الميلاد المجيد".
أمسك الأسقف بالكارت ليسجل فيه كلمة محبة لابنته مارجو، جاء فيها


--------------------------------------------------------------------------------


الابنة المباركة/ مارجو
هذه هدية مقدمة من ذاك الذي يحبك!
إنها هدية بسيطة يقدمها ذاك الذي من أجلك صار إنسانًا ليقيم منك شريكة له في المجد الأبدي!
لأجلكِ افتقر لكي ُيغنيكِ إلى الأبد.
إنه عريس نفسكِ،
يطلب جمال إنسانك الداخلي الذي لن يشيخ!
اقبلي هذه العطية البسيطة من ذاك الذي قدم حياته كلها فدية عنك!
إنها هدية لزواجك في المسيح يسوع مقدِّسكِ!"





--------------------------------------------------------------------------------


إذ سجل أبونا الأسقف هذه الرسالة بدأ يفكر كيف يبعث بها إلى مارجو. وأخيرًا إذ بدأ النور يظهر تخفي الأسقف في زي عاملٍ بسيطٍ، وحمل ُسلَّمًا وذهب إلى بيتِ مارجو، وصعد على السلَّم وألقى بالهدية من النافذة، ثم نزل ليحمل السلَّم ويعود إلى مسكنه متهللاً!
العروس التائبة
رأت ماري الكيس فأمسكت به؛ وإذ قرأت الظرف المرفق به وجدت الرسالة موجهة إلى أختها مارجو، فحملت الهدية، وجاءت بها إلى مارجو!
- مارجو، لماذا ألقيتِ بهذا الكيس على الأرض؟
- أي كيس يا ماري؟
- هذا الكيس!
- إنه ليس كيسي!
- إنه مرفق به ظرف مكتوب عليه اسمك!
أمسكت مارجو الكيس والظرف، ولم تجرؤ أن تفتحهما، بل ذهبت بهما إلى والدها متعجبة، تقول: "لقد َوجَدت ماري أختي هذا الكيس ومعه الظرف على الأرض بجوار النافذة!"
أمسك الرجل بالكيس والظرف، ثم سلَّم الظرف لابنته لتفتحه، وتقرأ ما به!
انهمرت الدموع من عينيها، وهي تقرع صدرها في حزنٍ وندامةٍ مع فرحٍ وتهليلٍ بعمل اللَّه معها.
قرأت الرسالة على والديها وأختيها، ولم يفكروا فيمن أرسل هذه الهدية، إنما قدموا تمجيدًا للمخلص طفل المزود!
بكت مارجو بمرارة وصرخت تطلب من السيد المسيح الصفح عن خطيتها، إذ فكرت جدِّيًا في إنكار إيمانها من أجل الزواج بالغنى الوثني.
قالت مارجو: "اسمح لي يا أبي أن أذهب إلى أبينا الأسقف أنبا نيقولاوس لأعترف له".
همَّت مارجو بالخروج، فخرجت العائلة كلها معها، وانطلق الكل نحو الكنيسة التي بالأسقفية ليطلبوا من الأب الأسقف عمل قداس شكر للَّه المحب والسامع لأولاده في ضيقتهم.
رآهم الأب الأسقف فجرى إليهم وقابلهم ببشاشته المعهودة، ثم دخل بهم إلى الكنيسة.
طلبت مارجو منه أن تجلس معه على انفراد لتعترف، فأخذها إلى جوار الهيكل، وهناك اعترفت مارجو بما فكرت فيه، كما أظهرت له الرسالة المكتوبة المرفقة بالكيس... أما هو فطيَّب خاطرها، ووعدها أن يحضر بنفسه خطوبتها وإكليلها، وحدَّد معهم يومًا لعمل قداس الشكر حسب طلبهم.
بعد أيامٍ تقدم أحد الشبان المسيحيين ليخطب مارجو، وبارك أبونا الأسقف الخطبة وأيضًا الإكليل!
العرائس الثلاث
فرح الأسقف وتهلَّلت نفسه وهو يرى العروس مارجو تقف في الإكليل في خشوع وتقوى، وتشترك في صلوات الإكليل بكل مشاعرها، لكي يعطيها الرب الإله بيتًا مقدسًا يسكن فيه، ويكون الرب هو ثالثهم فعلاً في البيت، ويكون هو رب الأسرة الحقيقي الخفي!
عاد الأسقف من الإكليل، وبدأ يفكر في أختيها. إذ عبر قرابة أسبوع كرَّر أبونا الأسقف ما قد سبق أن فعله مع مارجو، مقدِّمًا هديته الثانية باسم أختها ماري.
عمَّ الفرح كل الأسرة، وتمَّ أيضًا زواج ماري.
قرر الرجل أن يعرف من هو هذا السخي في عطائه، العامل في الخفاء. ترقب الرجل إلقاء الكيس الثالث للفتاة الأخيرة، وإذ سقط الكيس من النافذة أسرع الرجل إلى الشارع ليرى عاملاً بسيطًا ينزل من السلّم الذي وضعه بجوار النافذة.
أمسك الرجل بيد العامل وهو يقول له:
"اخبرني من أنت؟
ومن الذي أرسلك لتلقي كل هذه الأموال لإنقاذنا؟"
تطلع الرجل إلى وجه العامل، فأدرك أنه الأسقف نيقولاوس. للحال سقط على الأرض أمامه، أما الأسقف فانحنى واحتضنه، وهو يقول له: "لماذا تشكرني؟ أنتم جميعًا أولادي وبناتي! الذي أرسلني هو مخلصنا يسوع المسيح!"
جرت الدموع من عيني الرجل وهو يقبّل يديْ الأسقف. أما الأسقف فطلب منه ألا يخبر أحدًا بالأمر ...


--------------------------------------------------------------------------------


هذه هي قصة الأنبا نيقولاوس أسقف مورا الذي تحتفل الكنيسة بعيد نياحته قبل عيد الميلاد (10 كيهك)، وقد حوَّلها الغرب إلى تقليد "سانتا كلوز" أو "بابا نويل" الذي يقدم الهدايا للأطفال في ليلة عيد ميلاد السيد المسيح خفية!

31
لماذا هناك أربعة أناجيل؟

يجب أن نعرف أولا أن كلمة إنجيل معناها الأخبار السارة – أي المفرحة. وفي الغالب تطلق كلمة (الإنجيل) على كتاب العهد الجديد كله (لأنه مليء بالأخبار السارة). إلا أن كلمة إنجيل عادة يقصد بها أحد الكتب الأربعة التي نقلت لنا بشارة المسيح والتي دونها أربعة من أتباع المسيح المعاصرين له بإيحاء من الروح القدس. فقد شاء الله أن يسجل سيرة المسيح في أربعة كتب، فحصلنا على بشارة الخلاص المفرحة : إنجيل واحد، تعليم واحد، وحقيقة واحدة، مسجلة في أربعة كتب بأربعة أساليب إنشائية وأدبية مختلفة.
+ إنجيل متى أي الأخبار السارة عن المسيح كما دونها البشير متى بوحي من الروح القدس. وهدفه الأساسي أن يثبت للناس عامة ، ولليهود خاصة ، أن يسوع هو المسيا أي المسيح الذي تنبأ عنه الأنبياء مئات المرات. ولذلك تتكرر فيه عبارة "لكي يتم ما هو مكتوب (أي في العهد القديم)". وفيه يعطي سلسلة نسب المسيح إلى أبيهم إبراهيم، وإلى داود الملك. ولكن اليهود لم يؤمنوا به فرفضوا ملكهم ومخلصهم.
+ إنجيل مرقس، كتبه مرقس بوحي من الروح القدس وفيه سرد للخدمات التي قام بها المسيح الذي قال عن نفسه أنه جاء "لا لـيُـخدَم، بل ليَخدُم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين..
+ إنجيل لوقا، كتبه البشير لوقا بوحي من الروح القدس ليثبت أن المسيح جاء أيضا لكل العالم. ولذلك فسلسلة نسبه تمتد إلى آدم، الذي هو أبو الجنس البشري كله. وأنه جاء "يطلب و يخلص ما قد هلك". ففيه تظهر نعمة الله التي ترحب بالخاطئ التائب. وفيه قال المسيح أنه "يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب".
+ إنجيل يوحنا، كتبه الرسول يوحنا بوحي من الروح القدس، ليثبت أن المسيح جاء من السماء وصار إنسانا لأجلنا. وأن الله أحب العالم كله وبذل المسيح "لكيلا لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية".
* فالإنجيل الواحد، كما دوّنه أربعة بشيرون مختلفون، ليس من تأليف إنسان، بل هو من وحى الروح القدس، وإذ ندرسه نحصل على فكرة أكمل وأشمل عن فادينا ومخلصنا يسوع المسيح.
* وبخلاف ما يظن البعض لم يكن هناك إنجيل "أنزل على المسيح"، بل المسيح هو الذي أوحى لهؤلاء الأربعة، بروحه القدوس، أن يكتبوا هذه البشائر الأربعة

32
اسـتـحــالــــه تـحـريــف الـكـتــاب الـمـقـــــدس

1- الكتاب المقدس فريد فى وحدته : فقد كتبه حوالى أربعين رجلاً على مدى قرابة 1600 سنة، وذلك من أماكن مختلفة من ثلاث قارات العالم القديم... وتنوعت مهنة كل كاتب وظروف الكتابة، ومع ذلك خرج الكتاب المقدس فى وحدة كاملة وتناسق بديع يدل على أن وراء هؤلاء الكتبة جميعاً روح واحد هو روح الله القدوس.

2- الكتاب المقدس فريد فى ملاءمته لكل جيل وعصر : فهو الكتاب الوحيد الذى لم يصبه القدم، بل هو جديد دائما وصالح لكل زمان ولكل عصر.

3- الكتاب المقدس فريد فى ملائمته لكل عمر وفرد : فهو مناسب لكل فئات الناس ولكل القامات الروحية.

4- الكتاب المقدس فريد فى شموله وكماله : فهو الكتاب الوحيد الذى كتب فى جميع الموضوعات، فهو بحق مكتبة الهية شاملة تحوى التاريخ والأدب والشعر والقانون والفلسفة والطب والجيولوجيا والمنطق، إلى جانب القضية الأساسية وهى خلاص الإنسان.

5- الكتاب المقدس فريد فى انتشاره وتوزيعه : إذ يفوق توزيعه أى كتاب آخر بعشرات المرات فقد تم توزيع الكتاب المقدس فى عام 1998م 20.751.515 نسخة كاملة فى 2212 لغة ولهجة.

6- الكتاب المقدس فريد فى صموده وبقائه : لم يلق كتاب آخر مثلما لقى الكتاب المقدس من إضطهادات وحروب ولكنه بقى صامداً شامخاً على مر العصور.

7- الكتاب المقدس فى قوته وتأثيره : فهو يلمس الأرواح والقلوب بصورة لا توجد فى أى كتاب آخر... إن الملايين قد تغيرت حياتهم حين قرأوا الكتاب المقدس بقلب مخلص.

1- شهادة المخطوطات القديمة :

أهم مخطوطات العهد القديم :

o لفائف البحر الميت وترجع إلى 100- 250 ق.م.
o بردية ناش وترجع للقرن الثانى الميلادى.
o مخطوطات جينزة - القاهرة وترجع للقرن السادس حتى التاسع الميلادى.
o مخطوطات الترجمة اليونانية السبعينية وترجع إلى 100ق.م.

أهم مخطوطات العهد الجديد :

o المخطوطات البردية :
 مخطوطة جون رايلاند وترجع إلى 125م.
 مخطوطة بودمير وترجع إلى 150م.
 مخطوطة تشستر بيتى وترجع إلى 220م.

المخطوطات البوصية :

 النسخة السينائية وترجع إلى 340م. وهى محفوظة الآن بالمتحف البريطانى.
 النسخة الفاتيكانية وترجع إلى 350م. وهى محفوظة الآن بمكتبة الفاتيكان.
 النسخة الاسكندرية وترجع إلى 450م. وهى موجودة الآن بالمتحف البريطانى.
 النسخة الافرايمية وترجع إلى 450م. وهى موجودة الآن فى المكتبة الوطنية بباريس.
هذه المخطوطات وآلاف المخطوطات الأخرى الموجودة لدينا الآن، والتى حدد عمرها علماء محايدون، تؤكد بكل يقين أن الكتاب المقدس قد تم نقله إلينا بأمانة ودقة تامة.

2- شهادة الترجمات :
ترجمات العهد القديم :

o الأرامية (500 ق.م)
o السبعينية (285 ق.م)
o السريانية (فى القرون الأولى للمسيحية).

ترجمات العهد الجديد :

o الترجمات اللاتينية : اللاتينية (ايطاليا) فى القرن الثانى الميلادى - الفولجاتا الشعبية فى القرن الرابع الميلادى.
o الترجمات السريانية : القديمة (القرن الثانى الميلادى) - البسيطة (150-200) - الفيلوكسينان (508م).
o الترجمات القبطية : الصعيدية (بدأها نبينوس 185م) - الأخميمية والفيومية (الرابع والخامس الميلادى) - البحيرية (القرن الرابع الميلادى).
o ترجمات أخرى : مثل الأرمينية والجورجية والأثيوبية والعربية وغيرها.
هذه الترجمات الكثيرة للكتاب المقدس، والتى بدأت منذ زمن مبكر جداً قد عملت على سرعة انتشار الكتاب المقدس بين شعوب العالم. ويوجد لدينا الآن أكثر من عشرة آلاف مخطوطة لهذه الترجمات القديمة وهى تتفق جميعها مع الكتاب المقدس الذى بين أيدينا.

1- شهادة كتابات الآباء الأولين :

اقتبس آباء الكنيسة الأولون الكثير من نصوص الكتاب المقدس وذلك فى عظاتهم وكتابتهم وترجع أهمية هذه الإقتباسات كدليل على صحة العهد الجديد للآتى :
• أنها قديمة جداً إذ يرجع بعضها إلى نهاية القرن الأول الميلادى.
• أنها باللغات الأربعة القديمة اليونانية واللاتينية والسريانية والقبطية.
• أنها مقتبسة فى بلاد عديدة سواء فى الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب.
• أنها كثيرة جداً إذ يبلغ عدد الإقتباسات التى اقتبسها الآباء قبل مجمع نيقية حوالى 32000 إقتباساً، فإذا أضفنا إليهم إقتباسات الآباء بعد نيقية وحتى 440م. لزاد العدد عن 200 ألف إقتباساً ولأمكن منها إستعادة العهد الجديد أكثر من مرة فى أكثر من لغة.

2- شهادة الكتب الكنسية :

عرفت الكنائس والقراءات الكنسية منذ بداية المسيحية والقراءات الكنسية عادة محافظة تعتمد على أقدم المخطوطات... والكتب الكنسية وجدت مطابقة تماما للنصوص الكتابية التى بين أيدينا فلا يوجد بها ما يغاير أو يضاد أى نص عندنا.


عزيزى القارئ : نريد أولاً أن نضع أمامك الحقائق الآتية :
• الكتاب المقدس يحتوى على حقائق علمية كثيرة، مكتوبة بأسلوب بسيط يناسب القارئ العادى.
• الكتاب المقدس لم يحتو على الأخطاء العلمية التى كانت شائعة وقت كتابته.
• الكتاب المقدس أخبر عن كثير من الأمور العلمية، والتى لم تكتشف إلا حديثاً.
وإليك بعضاً مما يوضح توافق العلم مع الكتاب المقدس :
• الكون ليس أزلياً (تك 1:1).
• كانت الأرض فى بدايتها بغير حياة (تك 2:1).
• إجتماع المياه جميعها إلى مكان واحد (تك 9:1،10).
• ظهور الأعشاب أولاً ثم القبول ثم الأشجار (تك 11:1).
• ترتيب ظهور الكائنات الحية (تك 1).
• خلقة الإنسان من تراب الأرض (تك 7:2).
• إشارة إلى كروية الأرض (أش 22:40).
• إشارة إلى الجاذبية الأرضية (1يو 7:26).
• إشارة إلى دورة المياه فى الطبيعة (جا 7:1).
• إشارة إلى تنوع الأنسجة فى الكائنات الحية المختلفة (1كو 39:15).
• إشارة إلى تحلل العناصر فى الطبيعية (2بط 10:3-12).


خامساً: شهادة التاريخ والآثار

شهدت الآثار بكل صدق لقصص الكتاب المقدس، وأنها حقيقة وليست خيالاً، وإليك بعضاً من هذه الإكتشافات :

1- العهد القديم :

• إكتشفت صحائف وكتابات أشورية وبابلية، تحكى قصة خلق الإنسان وطرده من الجنة طبقا لما ورد فى (تك 2).
• يوجد اليوم على الأقل 33 وثيقة فى أماكن عديدة تحكى عن الطوفان (تك 7).
• عثر على سفينة نوح على قمة جبل أراراط فى أرمينيا، ونشرت جريدة أخبار اليوم ذلك الخبر فى 9 يونيه 1946م ووصفوا الفلك وأبعاده وجاء مطابقا لما جاء فى (تك 6).
• إكتشف الأثريون مدينة فيثوم التى بناها رمسيس الثانى، وتعرف الآن بتل المسخوطة بالقرب من الإسماعيلية (خر 5:1).
• إكتشف الأثريون لوحة اسرائيل الموجودة الآن بالمتحف المصرى بالقاهرة، وهى تحكى قصة خروج شعب بنى إسرائيل وعبوره البحر الأحمر (خر 14).
• إكتشف الأثريون مدينة أريحا القديمة، وقد وجدت الجدران ساقطة على الأرض كما وجدت بقايا أخشاب محترقة ورماد دليلاً على صدق رواية يشوع أن المدينة أحرقت بالنار (يش 6).
• وغيرها الكثير والكثير من الإكتشافات مثل حجر موآب وصخرة كردستان وبوابة أشتار فى بابل وحجر قانون حمورابى وحفريات مدينة صور والسامرة، وكلها تحكى قصصاً مطابقة لما جاء فى الكتاب المقدس.

2- العهد الجديد :

• تم إكتشاف خشبة الصليب المقدس وإكليل الشوك الخاص بالسيد المسيح والمسامير وملابس الرب يسوع التى أخذها الحراس والقصبة التى أعطيت له، وكل هذه محفوظة فى كنائس معروفة.
• شهادة الوثائق التاريخية لصحة ما جاء بالإنجيل عن السيد المسيح.
• شهادة يوسيفوس المؤرخ اليهودى فى القرن الأول الميلادى فى كتابه العاديات والآثار.
• شهادة كرنيليوس ناسيتوس المؤرخ الرومانى فى القرن الأول الميلادى فى كتابه عن تاريخ الإمبراطورية الرومانية.
• شهادة ثالوس المؤرخ السامرى فى القرن الأول الميلادى.
• شهادة التلمود اليهودى عن شخصية السيد المسيح.
• تقرير بيلاطس البنطى إلى الإمبراطور طيباريوس قيصر بشأن المسيح، وهو محفوظ الآن بمكتبة الفاتيكان بروما.
• صورة الحكم الذى نطق به بيلاطس البنطى على يسوع، وهو موجود الآن بدير الكارثوزيان بالقرب من نابولى.
اسـتـحــالــــه تـحـريــف الـكـتــاب الـمـقـــــدس
سادساً: شهادة إتمام النبوات

1- نبوات العهد القديم :

• نبوات عن السيد المسيح : هناك أكثر من 300 نبوة تنبأت عن شخص الفادى والمخلص، وكلها تحققت فى السيد المسيح مولود بيت لحم.
• نبوات عن شعوب وملوك :
o نبوة نوح لأولاده الثلاثة عن شعوب الأرض (تك 25:9-27).
o نبوة يشوع عن اريحا فى القرن الـ 15 قبل الميلاد (يش 26:6)، وتحققت فى (1مل 34:16).
o نبوة إشعياء عن خراب بابل العظيمة (أش 9:13-22)، وتحققت بعد 160 سنة تقريباً.
o نبوة إشعياء عن انتصار كورش على البابليين وعودة اليهود من السبى (أش 45:44)، وتحقق ذلك حرفياً.
o نبوة اشعياء عن البركة الفريدة التى لشعب مصر (أش 25:19)، وتحقق ذلك بمجىء العائلة المقدسة لها.
o نبوة اشعياء عن وجود مذبح للرب فى أرض مصر (أش 19:19-21)، وتحقق ذلك فى المسيحية بعد 600 سنة.
o نبوة إرميا عن سبى الشعب اليهودى (أر 8:25-11) وتحقق ذلك بعد عشرات السنيين.
o نبوة حزقيال عن خراب صور وعدم قيامها مرة أخرى (حز 7:26-21) وتحقق ذلك حرفياً.
o نبوة دانيال عن ظهور الإسكندر الأكبر وفتوحاته ثم موته وانقسام مملكته (دا 8-11) وتحقق ذلك بكل دقة وبعد مئات السنيين من النبوة.

2- نبوات العهد الجديد :

• تنبأ السيد المسيح عن الإضطهاد الذى سيلاقيه التلاميذ (مت 17:10-23)، وكذلك عن ثبات وصمود الكنيسة أمام الإضطهادات (مت 16:16-18)، وقد تحقق ومازال يتحقق ذلك حرفياً.
• وتنبأ عن دمار كورزين وخراب بيت صيدا وكفر ناحوم (مت 20:11-24)، وقد زالت هذه المدن فى القرن الرابع الميلادى.
• وتنبأ عن خراب أورشليم والهيكل قبل خرابها بأربعين سنة (لو 43:19،44).
• وتنبأ عن إنتشار الإنجيل فى المسكونة كلها (مر 10:13)، وقد تحقق ذلك.
• وتنبأ عن استشهاد القديس بطرس والطريقة التى يستشهد بها (يو 18:21،19)، وقد تم هذا حرفياً.

سابعاً: شهادة العقل والمنطق

1- دور العهد القديم فى إثبات صحة وسلامة العهد الجديد :

وحدة العهد القديم والجديد وترابطهما الشديد يؤكدان على صحة وسلامة العهد الجديد، لأنه يلزم لمن يرغب فى تحريف العهد الجديد أن يحرف أيضاً العهد القديم ليجعله مطابقا له... وإذا كان المسيحيون سيحرفون العهد الجديد ليجعلوا من مسيحهم إلها، فلماذا سيصمت اليهود وهم يرون كتبهم تحرف أمام أعينهم؟ لماذا لم يملأوا العالم صياحا ويشهدوا على زمان التحريف ومكانه؟

2- دور كتبة العهد الجديد فى إثبات وحيه وعصمته :

• كان معظم كتبة العهد الجديد شهود عيان للأحداث.
• كتبوا أسفارهم من أماكن متفرقة، ولكنها جاءت فى وحدة واحدة.
• ذكر الرسل أخطاءهم الشخصية مما يدل على أمانتهم فى الكتابة.
• كرزوا بالأمر الصعب وهو (الإله المتجسد والمصلوب) ولو كانت نية التحريف أو التبديل عندهم لنادوا بالأمر السهل والأكثر قبولاً.
• لم يعتمدوا فى كرازتهم على سلاح أو مال، ولكنهم نجحوا فى غزو العالم كله، مما يدل على صدق دعوتهم وأنها بمؤازرة الله نفسه.
• استشهدوا جميعاً (عدا يوحنا الحبيب) فى سبيل ما كتبوا وكرزوا به. *

3- أسئلة لا تجد لها كتابة ؟

•هل يستطيع القائلون بالتحريف أن يدلونا على مؤرخ ذكر شيئا فى التاريخ - ولو عابرا - عن مؤتمر أو مجمع ضم أجناس البشر من جميع القارات لتحريف الكتاب المقدس؟
•هل يستطيع القائلون بالتحريف أن يجيبوا لنا عن هذه الأسئلة أو واحد منها :
o من الذى حرف الكتاب المقدس؟
o متى حرف الكتاب المقدس؟
o أين حرف الكتاب المقدس؟
o لماذا حرف الكتاب المقدس؟
o أين النسخة الأصلية التى لم تحرف؟

عزيزى القارئ : هذه الأسئلة لن تجد لها إجابة عند أحد؟ هل تعرف لماذا؟ لأن الكتاب المقدس لم تمتد إليه يد التحريف من بعيد أو قريب، طبقاً لوعد السيد المسيح نفسه:
"السماء والأرض تزولان ولكن كلامى لن يزول" (مت 35:24)
.

 


33
*** الروح القدس فى العهد القديم وبين العهدين ***


إن المعرفة الواسعة التى أخذناها فى العهد الجديد عن الروح القدس ولاهوته وصفاته وعمله لا تعنى أن الروح القدس خاص فقط بالعهد الجديد أو أن علاقة البشر به بدأت منذ حلوله يوم عيد البندكستى ( العنصرة) ...إنما الروح القدس روح الله القدوس موجود منذ الأزل وللبشر علاقة به فى العهد القديم أيضا ...وسنورد هنا بعض المعلومات عنه فى العهد القديم وفى فترة ما بين العهدين :

1- منذ بدء الخليقة وفى اول أصحاح من سفر التكوين يقول الكتاب :

( روح الله يرف على وجه المياه ) ( تك 1 : 2 )

2- وقد اشترك الروح فى عملية الخلق إذ يقول المزمور ( ترسل روحك فتخلق وتجدد وجه الارض) ( مز 104 : 30 ) .

* * *

3- وروح الله هو الذى تكلم من أفواه الأنبياء

كما نقول عنه فى قانون الايمان ( الناطق فى الانبياء) . وكما يقول القديس بطرس الرسول ( لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس) ( 2 بط 1 : 21 ) .

ويقول القديس بولس الرسول ( حسن كلم الروح القدس أباءنا بإشعياء النبى قائلا....) ( أع 28 : 25 ) . وحزقيال النبى يتكلم كثيرا عنتحريك الرب له وعن وحى الرب إليه ( حز 2 : 2 ) ( حز 37 : 1 ) ( جز 8 : 3 ) . وما أجمل قول نحميا وهو يتذكر عمل روح الرب مع شعبه فى إرشادهم عن طريق الوحى فيقول ( وأعطيتهم روحك الصالح لتعليمهم ) ( نح 9 : 20 )

4- مقاومة اليهود للأنبياء كانت مقاومة للروح القدس:

وهكذا وبخهم القديس اسطفانوس رئيس الشمامسة قائلا ( أنتم دائما تقاومون الروح القدس كما كان اباؤكم كذلك أنتم . أى الأنبياء لم يضطهده آباتؤكم ؟!) ( أع 7 : 51 ، 52 )

* * *

5- قال الرب لزربابل ومن معه على فم حجى النبى ( تشدد يا زربابل وتشددوا يا جميع شعب الارض...فإنى معكم يقول رب الجنود حسب الكلام الذى كلمتكم به عند خروجكم من مصر وروحى قائم فى وسطكم) ( حج 2 : 4 ، 5 ) .

إذن روح الله كان قائما فى وسطهم سواء أحسوا بهذا أم لا وهو الذى كان يقودهم ويقويهم ويشجعهم فى غربتهم

6- قال الرب لموسى النبى أن يجمع سبعين شيخا لكى يساعدوه فى الخدمة ثم يثول الكتاب ( فنزل الرب فى سحابة وتكلم معه وأخذ من الروح الذى عليه وجعل على السبعين رجلا الشيوخ فلما حل عليهم الروح تنبأوا ) ( عد 11 : 24 ، 25 )

إذن روح الرب كان على موسى وانتقل منموسى إلى الشيوخ فحل عليهم روح الرب فتنبأوا.

7- قال الرب لموسى النبى ( خذ يشوع بن نون رجلا فيه روح وضع يدك عليه..واجعل من موهبتك عليه لكى يسمع له كل جماعة بنى اسرائيل) ( عد 27 : 18 ) .

وهنا نرى أن يشوع بننون كان فيه روح الرب ولكنه احتاج لوضع يد موسى لكى ينال من الروح موهبة القيادة وطاعة الشعب له....

8- نسمع أيضا أن روح الرب يحل على بعض الحرفيين ليعطيهم حكمة فى الصناعة الخاصة بالكنيسة والكهنوت

مثال ذلك بصالئيل الذى امتلأ من روح الله بالحكمة والفهم لعمل كل ما يلزم لخيمة الاجتماع ( خر 31 : 3 ) .

وكذلك حكماء القلوب الذين ملأهم الرب من روح الحكمة لكى يصنعوا ثياب الكهنوت لهرون( خر 28 : 3 ) .

* * *

9- سمعنا أيضا عن شمشون الجبار وكان نذيرا للرب من بطن أمه ( قض 13 : 5 ) وقد بشر ملاك الله بولادته . هذا قيل عنه إن الرب باركه ( وابتدأ روح الرب يحركه فى محلة دان...) ( قض 13 : 25 ) وقيل أكثر منمرة إن روح الرب حل عليه ( قض 14 : 6 ، 19 ) ( قض 15 : 14 ).

10 - وقيل إنه ( حل روح الرب على عماساى...فقال : ) ( أى 12 : 18 ) لما جاء مع قوم من بنى بنيامين ويهوذا لمقابلة داود.

* * *

11- كذلك حل روح الرب على شاول الملك لما مسحه صموئيل النبى ( وأعطاه الله قلبا آخر) . ولما حل عليه روح الرب تنبأ حتى تعجب جميع الذين عرفوه من قبل وقالوا : ( أشاول أيضا بين الأنبياء؟!) ( 1 صم 10 : 9 - 11 ) .

12- وبنفس الوضع حل روح الرب على الصبى داود لما مسحه صموئيل النبى ملكا على اسرائيل وقال الكتاب فى ذلك ( فأخذ صموئيل قرن الدهن ومسحه فى وسط أخوته وحل روح الرب على داود من الان فصاعدا) ( 1 صم 16 : 13 ) وقال داود للرب فى المزمور( روحك القدوس يهدينى) ( مز 143 : 10 )

.................................................

+ فترة ما بين العهدين:
...................................

كانت فترة عمل عميق من الروح القدس وبخاصة فى الاحداث التى عاصرت البشارة والتجسد وسنلخصها فى النقاط الاتية:

1- أهم عمل الروح القدس كان عمله فى التجسد الإلهى:

فقد قيل عنالقديسة مريم العذراء إنها ( وجدت حبلى من الروح القدس) ( متى 1 : 18 ) . وكان جبرائيل الملاك قد بشرها قائلا ( الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله) ( لو 1 : 35 ) .

وعدما روادت الافكار يوسف النجار كمن جهة مريم وقال له ملاك الرب ( الذى حُبل به فيها هو من الروح القدس) ( متى 1 : 20 )

الروح القدس ساعد على تكوين جسد المسيح فى بطن العذراء بدون زرع بشر لذلك نقول فى القداس اإلهى عن السيد الرب( الذى من الروح القدس ومنمريم العذراء تجسد وتأنس) ونقول فى قانون الإيمان( نزل من السماء تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء وتانس) .

والروح القدس أيضا مستودع السيدة العذراء أثناء الحبل الإلهى حتى أن المولود منها لا يرث شيئا من الخطية الأصلية

2- قال ملاك الرب لزكريا فى البشاترة بميلاد يوحنا المعمدان :

ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس( لو 1 : 15 )

ولعل هذه أول إشارة فى الأنجيل عن الامتلاء من الروح القدس ولعله بسبب امتلاء يوحنا بالروح القدس وهو فى بطن أمه أن أمه قالت للقديسة العذراء لما زارتها ( هوذا حين صار صوت سلامك فى أذنى ارتكض الجنين بابتهاج فى بطنى) ( لو 1 : 44 ) . ارتكض بابتهاج لأنه أحس بالروح وهو جنين أنه أمام جنين آخر فى بطن العذراء هو المسيح فإبتهج بلقائه وارتكض متحركا لهذا اللقاء.....!

3- امتلاء اليصابات من الروح القدس:

لما دخلت القديسة العذراء بيت زكريا الكاهن سلمت على زجته اليصابات وهنا يقول الكتاب ( فلما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين فى بطنها وامتلأت من الروح القدس) ( لو 1 : 41 ) ...ترى أية قوة روحية كانت فى هذا السلام ؟!

4 امتلاء زكريا الكاهن من الروح القدس :

بعد ولادة يوحنا المعمدان انفتح فم زكريا أبيه وتكلم وبارك الرب ( وأمتلأ زكريا أبوه من الروح القدس وتنبأ قائلا...) ( لو 1 : 64 - 67 ) .

وهنا نرى اسرة بإكملها تمتلئ منالروح القدس : الأب والأم والإبن وهوجنين ومع الأب موهبة النبوة ومع الأم موهبة الكشف الروحى الذى عرفت به أن مريم هى أم الرب وأنها آمنت ( ان يتم ما قيل لها من قبل الرب) ( لو 1 : 43 - 45 ).

5- عمل الروح القدس فى سمعان الشيخ:

يقول الأنجيل المقدس إن ( الروح القدس كان عليه) وكان ( قد أوحى اليه بالروح القدس ) أنه لا يرى لموت قبل أن يرى مسيح الرب. وأنه أتى ( بالروح ) إلى الهيكل ( لو 3 : 25 - 27 ) لذلك أمكنه بالروح أن يتعرف على المسيح وهو طفل ويتنبأ نبوءات بشأنه....

ولا شك أن حنة النبية كانت بنفس الوضع فى تسبيحها وكلامها عن الرب ( لو 2 : 38 ) .

6- الروح القدس قبيل العماد وأثناءه:

حل الروح القدس على السيد المسيح بهيئة حمامة( لو 3 : 22 ) ( متى 3 : 16 ) .

والروح القدس هو أيضا الذى أرشد يوحنا المعمدان إلى معرفة السيد المسيح وهو نفسه قال ( وأنا لم أكن أعرفه لكن الذى أرسلنى لأعمد بالماء ذاك قال لى : الذى ترى الروح نازلا ومستقرا عليه فهذا هو الذى يُعمد بالروح القدس) ( يو 1 : 23 ).


قداسة البابا شنودة الثالث

34
العذراء صديقة الإنسان


لقد فشلت حواء أن تكون "أم كل حي" (تك20:3) لأنها جلبت علينا حكم موت فصار كل مولود منها ومن نسلها ابناً للموت ووقوداً للهلاك، ولكن مريم العذراء صارت وسيلة وسلماً ينزل عليه الله الحي.. لكي يحيي جنس البشر.. يحيينا عندما نتحد به في تجسده بواسطة المعمودية والأفخارستيا فنصير أيضاً أعضاء فيه.. ونصير أيضاً أبناء لمريم بسببه.. وهكذا تصير العذراء مريم (أم جميع الأحياء) وتصير بالحق (حواء الثانية) ورفعت من شأن جنسنا (أنت بالحقيقة فخر جنسنا) وصارت لنا شفيعة ترفع احتياجاتنا لأبنها الحبيب، "ليس لهم خمر" (يو3:2) وتتوسط لديه لغفران خطايانا ولكي يسندنا في جهادنا وتوبتنا وفي خدمتنا ونمونا.
إن العذراء عندما رفعت احتياج الناس لأبنها (ليس لهم خمر) لم تكن تلفت نظره إلى حدث فاته ولم تكن تحاول الحصول على موافقة صعبة ولكن وساطتها تكون بسبب إتحاد قلبها الرقيق برحمة ابنها وشفقته وموقفها النبيل يعبر عن محبة ابنها وحنانه غير المحدودين، أنها وهي الأم التي ترف قلب الابن تفجر فيه ينابيع الحب تجاه البشر وتشفع فينا لتستجلب مراحم الله الصادقة ولكنها أيضاً فيما تشفع فينا توجهنا أن نطيعه "مهما قال فافعلوه" (يو2:5). فرسالة العذراء أن نطيع ونخضع وننفذ مشيئة الله فينا ونحن دائماً الرابحين لأن إرادة الله لحياتنا هي دائماً للخير والبنيان.
"ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده"  فطوبى للنفس التي تخضع للمسيح، ستستفيد بشفاعة العذراء. وطوبى للقلب الذي يعشق المسيح، ستكون العذراء سنده. وطوبى لمن جعل المسيح منتهى أمله، ستحضر العذراء إليه عند انفصال نفسه من جسده، "وعند مفارقة نفسي من جسدي احضري عندي" قطعة الساعة الحادية عشر.
لقد صارت العذراء أماً لكل البشرية عندما قرر المسيح على الصليب مخاطباً إياها بخصوص يوحنا الحبيب "يا امرأة هوذا ابنك" (يو26:19) وليوحنا "هوذا أمك" (يو27:19) لم يكن يوحنا هنا إلا نموذجاً للبشرية المخلصة المحبوبة والتي ترافق السيد حتى في آلامه.. إن كل نفس تشارك المسيح صليبه وترافقه في آلامه تصير ابناً للعذراء، إن مكان لقاء العذراء مع يوحنا وارتباطها برباط الأمومة والبنوة كان أمام الصليب، "يا سيدي هبني صليباً يجعلني ابناً لأمك".. إن كل آلام الصليب تهون.. في مقابل أن أكون ابناً لأمك البتول آخذها إلى خاصتي وتصير معي في مسكني تشاطرني الأكل والصلاة.. النوم والسهر.. الخدمة والخلوة.. كأم معينة ومنقذة في الشدائد

 

35
قصص تأملية / ملك و 4 زوجات
« في: 13:02 30/11/2007  »
كان لملك في قديم الزمان 4 زوجات...
كان يحب الرابعة حبا جنونيا ويعمل كل ما في وسعه لإرضائها....
أما الثالثة فكان يحبها أيضا ولكنه يشعر أنها قد تتركه من أجل شخص آخر...
الثانية كانت هي من يلجأ إليها عند الشدائد وكانت دائما تستمع إليه
 ....
أما الزوجة الأولى فكان يهملها ولا يرعاها ولا يؤتيها حقها
مع أنها كانت تحبه كثيرا وكان لها دور كبير في الحفاظ على مملكته.
مرض الملك وشعر باقتراب أجله ففكر وقال (أنا الآن لدي 4 زوجات ولا أريد أن
أذهب
إلى القبر وحديا فسأل زوجته الرابعة:
(أحببتك أكثر من باقي زوجاتي ولبيت كل رغباتك وطلباتك فهل ترضين أن تأتي
معي
لتؤنسيني في قبري ؟(
فقالت: (مستحيل)
وانصرفت فورا بدون إبداء أي تعاطف مع الملك.
فأحضر زوجته الثالثة
وقال لها (أحببتك طيلة حياتي فهل ترافقيني في قبري ؟ )
فقالت (بالطبع لا : الحياة جميلة وعند موتك سأذهب وأتزوج من غيرك)
فأحضر الثانية
وقال لها (كنت دائما ألجأ إليك عند الضيق وطالما ضحيت من أجلي
وساعدتيني فهلا ترافقيني في قبري ؟ (
فقالت (سامحني لا أستطيع تلبية طلبك ولكن أكثر ما أستطيع فعله هو أن أوصلك
إلى
قبرك(
حزن الملك حزنا شديدا على جحود هؤلاء الزوجات ، وإذا بصوت يأتي من بعيد
ويقول ............
)أنا أرافقك في قبرك...أنا سأكون معك أينما تذهب)..فنظر الملك فإذا
بزوجته الأولى
وهي في حالة هزيلة ضعيفة مريضة بسبب إهمال زوجها لها فندم الملك على سوء
رعايته
لها في حياته وقال :

كان ينبغي لي أن أعتني بك أكثر من الباقين ، ولو عاد بي الزمان لكنت أنت
أكثر
من أهتم به من زوجاتي الأربع
في الحقيقة كلنا لدينا 4 زوجات....
الرابعة....
الجسد : مهما اعتنينا بأجسادنا وأشبعنا شهواتنا فستتركنا
الأجساد فورا عند الموت
الثالثة...
الأموال والممتلكات : عند موتنا ستتركنا وتذهب لأشخاص آخرين
الثانية..
الأهل والأصدقاء : مهما بلغت تضحياتهم لنا في حياتنا فلا نتوقع منهم أكثر
من
إيصالنا للقبور عند موتنا
الأولى .
الروح والقلب : ننشغل عن تغذيتها والاعتناء بها على حساب شهواتنا وأموالنا
وأصدقائنا مع أن أرواحنا وقلوبنا هي الوحيدة التي ستكون معنا في قبورنا
....
يا ترى إذا تمثلت روحك لك اليوم على هيئة إنسان ... كيف سيكون شكلها
وهيئتها
؟؟؟...هزيلة ضعيفة مهملة ؟..أم قوية مدربة معتنى بها ؟

36
يستجيب لك الرب فى يوم الضيق...يرسل لك عوناُ من قدسه مز 2,1:20


لم تنجب احدى السيدات لمدة سنوات طويلة فتشفعت بالقديس أبانوب فحبلت و أقتربت ساعة ولادتها و شعرت باّلام الولادة و لكنها كانت وحيدة فى بيتها , فأسرعت إلى التليفون لتستنجد بأحبائها و لكن للأسف فوحئت بالتليفون معطلاً فلم يكن امامها سوى الصلاة و التشفع بالقديس أبانوب و انتظرت نجدة الله لها .

لم تمضى ألا فترة صغيرة وسمعت طرقاً على الباب و لما فتحت وجدت الطبيبة التى ستساعدها على الولادة , ففرحت جداً و سالتها ما الذى أتى بها ؟ فقالت لها (((أن طفلاً صغيراً طرق باب بيتى و قال لى أن أحضر إلى هذا العنوان لأنعم محتاجون لى فى ولادة فأتيت سريعاً))) . ثم ألتفت الطبيبة لتجد صورة معلقة على الحائط للقديس أبانوب , فقالت هذا هو الصبى الذى اى إلىّ ففرحت السيدة جداً وشكرت الله و القديس أبانوب . وتمت الولادة بسلام لتنجب أبناً بعد سنين طويلة و تسمية أبانوب .


+أن شعرت أنك وحيد و انفض الناس عنك و أنشغل كل واحد بأمورة الخاصة أو شعرت بقسوة من حولك و اهمالهم لمشاعرك , فلا تتضايق لأن الله يشعر بك , وإن طال الزمان و لم يستجب الله فأعلم أنه يسمعك باهتمام و لكن لم يأت الوقت لتحقيق طلبتك و هو مازال ينتظر صلواتك , فالهدف ليس كما تظن هو تحقيق الطلبة بل بالأكثر نمو حياتك الروحية و خلاص نفسك لتحصل على مكانك فى السماء .
لا تفكر فى الحلول لمشكلتك , فعندما تعجز تماماً يرسل الله حلاً لا تتوقعه.

+ اتركه يعتنى بك بحيب مشيئته و تدبيره الخاص لك فهو يرسل ملائكته و قديسيه لخدمتك خاصة عندما يجد إيمانك وصداقتك لهم قوية , فلا تترك فرصة إلا وتنتهزها لترفع صلواتك و خاصة من أجل أحتياجاتك الروحية قبل الجسدية

منقول

37


*** شجرة التين .. متى 21 : 19 ***


جاع فى الطريق

فى عودة المسيح من بيت عنيا إلى أورشليم يقول الكتاب:

وفى الصباح إذ كان راجعا إلى المدينة جاع( متى 21 : 18 ).

لقد تعجبت عندما قرأت هذه العبارة....إذ يمكن أن يجوع الإنسان فى الليل إن صام طول النهار ولكن ما معنى أن المسيح يجوع ( فى الصباح ) ؟

لا يوجد تفسير إلا تفسير واحد وهو أنه قضى اليوم السابق كله صائما وربما عدة أيام أخرى أيضا ولم يأكل فى المساء فأصبح جائعا ونفهم من هذا أنه :

لما ذهب الى بيت مريم ومرثا لم يأكل هناك

ربما انفرد بنفسه وقضى الليل كله فى التأمل وربما قضى الوقت فى الجبل( لو 21 : 37 ) أو ربما قضى وقتا ينصح فيه هذه البقية المخلصة كيف تعيش بعد صلبه...ربما تكون مرثا قد أعدت طعاما للمسيح ولكنه فى ذلك الوقت لم يكن راغبا فى الآكل كانت هناك أمور كثيرة تشغل ذهنه....

حينما يكون الإنسان حزينا لايستطيع أن يأكل

وحينما يكون منشغل الفكر بأمور خطيرة لايتركها لياكل بل يجد أن الأكل يعطله ....ولاشك أن السيد المسيح فى تلك الأيام كانمنشغل الفكر فى كيف يخلص العالم من عقوبة خطاياه ويخلص حتى المتآمرين عليه...والذين سيهتفون بعد أيام ( أصلبه أصلبه)...لذلك فى الصباح إذ كان راجعا إلى المدينة جاع.

أو لعله كان فى بيت عنيا يتغذى بمحبة القلوب المخلصة له ولما تركها واقترب من اورشليم الخائنة التى تتآمر عليه جاع ونحن نتعجب من عبارة( جاع ) ونقول :

لولا أنه أخلى ذاته وصار مثلنا ما جاع ! وما عطش على الصليب !

+ شجرة التين :
.........................

لما جاع نظر شجرة تين محملة بالأوراق فجاء إليها لعله يجد فيها ثمرا فلم يجد شيئا مجرد أوراق منظر جميل من الخارج ومن الداخل لاشئ.

شجرة التين تذكرنا بخطية أبينا آدم

الذى حاول أن يغطى عريه بورق التين

ولعل السيد المسيح قد جاء يقدم له الخلاص قبيل الموعد الذى ارتكب فيه خطيته أعنى موعد ظهور ورق التين أتى إلى شجرة التين لعلها تكون قد غيرت سلوكها القديم ولمتعد تذكر بالخطية ولكنه وجدها على نفس الحال

إن ورق التين رمز لتغطية الخطية دون علاجها

إنه دليل على الرياء ...فآدم غطى عريه بورق التين وظهر من الخارج مستورا ومغطى ولكنه كان فى حقيقته من الداخل قد فقد نقاوته وبساطته لقد اهتم آدم بالمظهر الخارجى دون علاج الداخل ومن ذلك أصبح ورق التين الذى غطى على عرى آدم وحواء رمزا للرياء وللأهتمام بالمظاهر ولتغطية الخطية دون علاجها .

نفس الرياء كان فى شجرة التين أوراق بلا ثمر

مظهر خارجى براق وفراغ من الداخل أوراق لاتعطى ثمرا إنما تغطى عريا تماما كما فى قصة آدم وحواء ...ولما لم يجد فيها ثمر بل ورقا لعنها ( فيبست فى الحال) ( متى 21 : 19 ).

وبلعنه للتينة لعن المظاهر الخارجية والرياء

نفس المظاهر التى وجدها فى المرائين فى أيامه ...القبور المبيضة من الخارج...الكأس الذى ينظفونه من الخارج فقط الذين يهتمون كثيرا بغسل أيديهم بينما أيديهم ملآنة دما....أنه الورق الذى يعطى منظرا خداعا والحقيقة لا ثمر....

رأى الرب فى التينة صورة الكتبة والفريسيين

لقد كانوا مثلها أشجارا مورقة بلا ثمر ..فأخجلهم بلعن التينة

ولذلك نجده بعد ذلك بقليل يقول ( ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون....) ( متى 23 ) شارحا أمثلة عديدة من ريائهم وحبهم للمظاهر الخارجية

رأى الرب فى التينة صورة لرياء عصره كله.

رآها صورة للكهنة الذين وضعهم الله ليقودوا الناس فى الخير فإذا بهم يقودون يهوذا الى الخيانة والشهود الى شهادة الزور وحراس القبر إلى الكذب وأخذ الرشوة كما يقودون الشعب الى الضلال والتآمر...فقال عنهم مثل الكرامين الأردياء ( متى 21 : 33 - 43 ) ورأى فى التينة أيضا صورة الهيكل الذى جُعل للعبادة وهو من الداخل ( جعلوه مغارة للصوص)( متى 21 : 13 )

لقد وضع خطايا العالم أمامه فى هذا الأسبوع.

ألم يكن مزمعا فى هذه الأيام أن يحملها جميعا لذلك تأملها جميعها وامتلأت نفسه مرارة بسببها . رأى أمامه الرياء حتى فى أوساط المعلمين والكهنة لم يجد ثمرا فى الكرمة التى غرسها( أش 5 ) ولا فى الكرامين ولا فى الهيكل ولا فى القادة العميان...لذلك جاع أخيرا إذ لم يجد شيئا يتغذى به ولكن ماذا نقول عن كل هذا الرياء والفساد الذى رآه ؟ لقد لعنه وأدانه حقا ولكنه:

سيحمل كل هذا على صليبه ليغفره للتائبين

وهذه القبور المبيضة من الخارج كل من آمن وتاب منها حمل المسيح كل ما فى داخله من عظام نتنة ودفع عنه دينه للعدل الألهى من فوق الصليب....

وأنت يا أخى أنظر إلى نفسك وافحصها فى هذا الأسبوع( أسبوع الالام) :

أترى أنت أيضا شجرة مورقة بلا ثمر؟!

ألك خدمة ونشاط وشهرة فى الكنيسة وإسم وسمعة وقلبك خال من ثمار الروح القدس خال من محبة الله ومعرفته ؟

هل أنت تغطى خطاياك بأوراق التين فلا تظهر

وقد تكون أوراق التين هذه أعذارا وتبريرات تحاول أن تغطى بها نفسك أو قد تكون أسبابا بعيدة عن الحقيقة تعرف فى داخلك عدم صدقها أو قد تغطى خطية بخطية أخرى أو تلصق خطاياك بغيرك وتحمله المسئولية....

إسأل نفسك : هل حياتك ورق أم ثمر ؟

قل : ما هو الثمر فى حياتى ؟ ما هى ثمار الروح عندى كما شرحها الرسول ( غل 5 : 22 ) ؟ وما هى ثمارى فى الخدمة وفى بناء ملكوت الله ؟

وعملك الذى بلا ثمر . ما أسباب عدم إثماره ؟

هل الدوافع خاطئة ؟ هل الوسائل خاطئة ؟ هل تعمله بتراخ وتهاون ؟

قداسة البابا شنودة الثالث

38
أليس المجد لله.

ونحن نقول له:

"لك المجد" ...
لماذا إذن نمجد العذراء؟



ونقول في ترتيلنا "مجد مريم يتعظم" . "ملكوها في القلوب" .. ؟



يقول قداسة البابا شنوده الثالث



المجد الذي يختص به الله وحده، هو مجد الإلوهية.

وهو الذي قال عنه "مجدي لا أعطيه لآخر"


ولكن الله يمجد أبناءه ورسله ومختاريه وشهداءه بأنواع أمجاد كثيرة .

وقد قيل:

أن الذين سبق فعرفهم، سبق فعينهم . وهؤلاء دعاهم .. وبررهم .. وهؤلاء مجدهم أيضاً (رو8: 30)
كذلك فإن الرب قد وهب المجد، لكل من يتألم من أجله. وينطبق هذا على الشهداء والمعترفين، ومن يتحملون الألم في الخدمة.

وهكذا قيل:

"إن كنا نتألم معه، فلكي نتمجد أيضاً معه" (رو8: 17)
بل ما أعجب قول السيد المسيح للآب عن رسله:

"وأنا أعطيهم المجد الذي أعطيتني" (يو17: 22)


فإن كان هذا قد قيل عن التلاميذ، ألا يليق المجد بالسيدة العذراء التي هي أم روحية لكل هؤلاء؟ .. بل هي أم لمعلمهم وربهم ..


على أن المجد الذي يُقدم للسيدة العذراء وللآباء الرسل وللشهداء لا يمكن أن يعتبر انتقاصاً من مجد الله الذي قال لتلاميذه: "من يكرمكم يكرمني"

إن الله قد خلق الإنسان للمجد. وأول مجد منحه الله لنا أنه خلقنا كشبهه على صورته ومثاله (تك1: 26، 27)

ثم هناك مجد آخر منحه الله للكهنوت.

وهكذا قال الرب لموسى عن هرون أخيه رئيس الكهنة

"اصنع ثياباً مقدسة لهرون أخيك للمجد والبهاء" (خر28: 2). وبالمثل قال عن أبناء هرون الكهنة" . وتصنع لهم قلانس للمجد والبهاء" (خر2ـ 40)


ألا يليق بنا إذن أن نمجد العذراء، الملكة القائمة عن يمين الملك (مز45: 9)، التي جميع الأجيال تطوبها (لو1: 48)؟

39

ماذا تعني الآية في الكتاب المقدس
المسيح هو صورة الله الغير المنظور - كولوسى1: 15

ان كلمة "منظور" تعني ما يدرك بحاسة البصر. ,غير المنظور هو ما ندركه بالعين وبكل جهاز. ,الكتاب المقدس يؤكد ان الله روح , ,لم تراه عين. فالروح - مع وجوده - لا تدركه الحواس لانه غير متجسد . وما حدث بحسب فكر الله وخطته لخلاص البشر هو انه تعالي اعلن نفسه للانسان اي جعل نفسه منظورا وملموسا . وقد تم هذا بمعجزة التجسد بشخص المسيح .

لقد اشتاق الانسان منذ القديم ان يري الله . وقبل ان يسقط ادم في الخطية كان يقابل الله ويراه . وكان للانسان معه تعالى شركة حقيقية ,علاقة مباشرة لان الله خلق ادم على صورته . لكن هذه الصورة تشوهت بعد عصيان ادم .وابتعدت البشرية عن الخالق . ولكن يعلن الله للانسان قربه منه وعنايته به , ومحبته له اخذ جسدا مثل اجسادنا ( لكن بدون اي خطية ) ,عاش بيننا ,ومات من اجل خطايانا .. يقول بولس الرسول " عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد .. " فالمسيح هو الذي اظهر صورة الله لنا , وجعلنا نرى الله في شخصه , وهو بالتالي الله المنظور الذي امكننا ان نراه ونعيش معه رأى الله نفسه.

وحين نقول ان للمسيح صفات الله ذاته , يتأكد لنا فعلا ان هذا الشخص الفريد هو الله المتجسد .

وهنا نذكر بعض الصفات الالهية الموجودة في المسيح :

اولا :انه فريد في قداسته لانه لم يخطيء قط وهو الذي يتحدى كل انسان قائلا "من منكم يبكتني على خطية ? " كل انسان خاطيء , كل مولود من ادم وحواء خاطىء ما عدا يسوع المسيح . فهل هناك من لا يخطيء سوى الله ?

ثانيا : فريد بولادته التي هي من روح الله .لم يكن قط ليسوع أب بشري , بل ان الله كان ابا بالمعنىالروحي فقط .فهو الفريد الذي ولد من روح الله . وروح الله لا تتجزأ كالأشياء المادية ,بل ان روح الله هو الله ذاته .

ثالثا : فريد بعجائبه الخارقة كالسير على وجه البحر , واسكات الريح العاصفة . واقامة الموت وشفاءالامراض المستعصية , واخراج الدراهم من فم السمكة في البحر . ,انتصاره على قوة الموت وتجربة الشيطان , فمن كان ولا يزال يقدر ان يقوم بهذه الاعمال غير الله ?

رابعا : فريد بسلطته على مغفرة الخطايا. يعلمنا الكتاب المقدس بانه كان دوما يغفر خطايا الذين يقبلون اليه . ولكونه طاهرا مقدسا مثل الله,فأن له السلطة المطلقةلأن يغفر الخطايا .ومن يقدران يغفر الخطايا سوىالله ? .

خامسا : فريد بحياته الكاملة , بولادتهه وتعاليمه ومعجزاته وصلبه وموته وقيامته وصعوده علنا الى السماء , من حيث اتى الى الله الآب .

سادسا : فريد بمكانته الروحية لانه كان اعظم من مجرد نبي او رسول او مجرد رجل عظيم . فمثلا عند موته يذكر الكتاب المقدس والتاريخ , ان الشمس في وضح النهار قد اظلمت حتى قال قائد جنود الرومان "حقا كان هذا الانسان ابن الله " وقال التلميذ توما الذي كان مشككا في صحة قيامته . وقال عندما رآه ولمس جراح الصليب " ربي الهي ".

هذه قطرة من بحر مما صنعه وعلمه يسوع المسيح ... وبكل وضوح , يستجلي لكل عاقل , ان هذه الصفات الفريدة كلها لا تنطبق على انسان , ولا تنسب الا الى الله نفسه . ولكننا رأيناها جميعها متجسدة في شخصية المسيح العظيمة له المجد , حتى قال فيه الكتاب المقدس " المسيح هو صورة الله غير المنظور " .
منقول

40
ما هى العلاقه بين اللاهوت والناسوت على ضوء الحقائق التالية:

أ- ملء الجسد .
ب- لم ينفصل عنه .
جـ- طبيعة واحدة
.




ا-علاقة اللاهوت وملء الجسد . يعنى الأتحاد كامل وشامل إلى الملء وعبر عن ذلك الرسول بولس فى ( كو 9:2) قائلاًُ فأنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً ( أى أتحاد اللاهوت بالناسوت كاملاً ) وأيضاً نؤمن بأنه كامل فى لاهوته وكامل فى ناسوته.

ب- لم ينفصل اللاهوت عن الناسوت لحظة واحدة ولا طرفة عين منذ الاتحاد فى لحظة البشارة بالميلاد من السيدة العذراء ولا حتى فى ساعة موته على الصليب ولا فى القبر لماذا ؟
لان الله بلاهوت موجود فى كل مكان ( المالىء بلاهوته الكل ) والذى حدث على الصليب هو أن الروح الناسوتية ( الانسانية ) فارقت الجسد . مع ذلك اللاهوت ( الطبيعة اللالهية ) لم تفارق لا الروح ولا الجسد ويمثلون الأباء اللاهوت بدائرة لا حدود لها وبداخلها الجسد المتحد بالروح العاقلة والذى حدث ساعة الموت على الصليب هو أنفصال الروح الانسانية العاقلة عن الجسد داخل دائرة اللاهوت بالتالى لا يمكن أن يفارق لاهوته ناسوته.

جـ- علاقة اللاهوت بالطبية الواحدة:
بعد الاتحاد بين الطبيعتين اللاهوتية والناسوتية صارت طبيعة واحده لها صفات الطبيعتين لله المتجسد هى طبيعة المسيح الله الكلمة مع أحتفاظ كل طبيعة بخصائصها دون تحول أو تغيير أو أمتزاج أو أختلاط وبمعنى أخر نقول كما تؤمن الكنيسة ( طبيعة واحدة لها صفات الطبيعتين )
مثال مع الفارق :- طبيعة الانسان له طبيعة مادية وطبيعة روحية
ورغم ذلك متحدين فى طبيعة الانسان دون تحول أو أختلاط فما المشكلة من أتحاد اللاهوت بالناسوت ؟ لا توجد مشكلة لدى الله القادر على كل شىء


سؤال:
 من المعروف أن اللاهوت لم يفارق الناسوت لحظة واحدة ولا طرفة عين فهل اللاهوت صلب مع الناسوت ؟ أم اللاهوت ترك الناسوت لحظة الصلب والموت على عود الصليب ؟ وما الدليل من الانجيل ؟



جـ: اللاهوت لم يفارق الناسوت على الصليب ولا لحظة الموت ولا طرفة عين منذ الوهلة الأولى للتجسد الألهى وذلك لأن الهدف من التجسد هو الفداء ومن شروط الفادى المخلص أن يكون بلا عيب وغير محدود والا كان يصلح للقيام بالفداء أى انسان لكن الكتاب واضح أنه ليس بأحد غيره الخلاص " ( اعمال الرسل 12:4)

2- بعض الأدلة الكتابية بالشواهد وشهادة الرسل فالرسول بولس يقول فى ( 1كو8:2)
" لو عرفوا لما صلبوا رب المجد "

إذن الذى صلب على الصليب هو رب المجد ورب المجد هو الله الظاهر فى الجسد وهذا لا يتحقق إلا إذا كان اللاهوت متحد بالناسوت على الصليب .

وأكد المعنى الرسول بطرس فى
( أع15:3) " ورئيس الحياة قتلتموه الذى أقامه الله من الاموات ونحن شهود لذلك"
لو كان الناسوت فقط على الصليب كيف يكون الناسوت بمفرده رئيس الحياة لكن رئيس الحياة ( يعنى اللاهوت )وقتلتموه يعنى الناسوت وهما متحدان وتقولوا كيف للاهوت
أن يموت؟ اللاهوت لا يموت لكن متحداً بالناسوت فالصلب والموت من خصائص الناسوت لكن اللاهوت لا يموت على الرغم من اتحاده بالناسوت أثناء الصلب والموت
( راجع الأجابة على السؤال الخامس من هذه الأسئلة )

+ والأية فى ( أع 27:2) و ( أع 36:13) عن المزمور
"لانك لن تترك نفسك فى الهاوية ..... ولا تدعك قدوسك يرى فساداً "
لانك لن تترك نفسى فى الهاوية أى أن اللاهوت لم يترك نفس السيد المسيح ( الناسوتيه ) فى الهاوية فكان متحداً به حتى فى الهاوية إذن لم يتركه على الاطلاق

3-وعلى الصليب عمل معجزات تدل على لاهوته مثال أذن عبد رئيس الكهنة الذى قطعها بطرس الرسول وأرجعها السيد المسيح لانه بلاهوت قادر على ذلك حتى وهو على الصليب وكذلك الظلمة والزلزال وغيره وهو على الصليب ( راجع حوادث الصلب نتأكد أنه اللاهوت متحداً بالناسوت لان اللاهوت فى كل مكان حتى فى المكان الذى فيه الصليب وفى القبر وقام بقوة لاهوته.




41


أن للآب أقنوما متميزاً والإبن أقنوما متميزاً، والروح القدس أقنوما متميزا كذلك. ولكن الآب والإبن والروح القدس لاهوت واحد، ومجد متساوي، وجلال أبدي، الآب غير محدود والإبن غير محدود، والروح القدس غير محدود، لكن ليسوا ثلاث آلهة غير محدودين. القديس أثناسيوس الرسولي

تعتبر عقيدة التثليث المسيحي من العقائد الحياتية الهامة في حياة المسيحي، فلا يستطيع الإنسان المسيحي أن يحيا دون الإيمان بالثالوث القدوس، وعمله في حياة الإنسان.

وقبل أن نبدأ الخوض في الحديث عن هذه العقيدة الهامة نذكر هذه القصة الشهيرة عن القديس أغسطينوس (354 – 430م) أسقف هيبو : أنه وبينما كان سائراً على شاطئ البحر ، وكان يفكر في إعداد كتابه عن الثالوث القدوس، رأى طفلا صغيراً يحمل ماء من البحر ويصبه في حفرة صغيرة على الشاطئ كان قد حفرها بنفسه ، وحينما سأله القديس: ماذا تفعل يا بني؟ أجابه إنني أقوم بإفراغ البحر في هذه الحفرة. فسأله القديس وكيف تسع حفرتك الصغيرة هذا البحر الواسع؟ أجابه الطفل – وكان ملاكاً من الله – وأنت كيف تستوعب عقيدة الثالوث القدوس بعقلك البشري المحدود؟وهذا حق فإننا لو استطعنا احتواء الله بالكامل في عقولنا المحدودة لكان الله محدوداً ، وحاشا لله أن يكون محدوداً.

ولكننا لا يجب أن ننزعج من هذه الحقيقة ، حقيقة صغر عقولنا وضعف فهمنا أمام حقيقة الثالوث القدوس لأن الله أعلن لنا هذه الحقيقة بوضوح في الكتاب المقدس، وحينما نقبل هذه الحقيقــة بالإيمان، نجد أن عقولنا ستجد راحة كاملة في الاقتناع بهذا الإعلان ونجد إنه من المستحيل الإيمان بشيء آخر سوى الإله الواحد المثلث الأقانيم.

أولاً: المسيحية هي ديانة التوحيد
أكد العهد الجديد في كثير من المواضع على وحدانية الله مثل:

1. قول السيد المسيح: إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد (مر 12 :29).

2. لأن الله واحد (رومية 3 : 30).

3. أنت تؤمن أن الله واحد حسنا تفعل (يعقوب 2 : 19).

4. وفي رسالة أفسس: إله وآب واحد ( 4: 6).

وفي قانون الإيمان نقول: بالحقيقة نؤمن بإله واحد.

ونستطيع أن نورد مئات الأدلة من الكتاب والتاريخ والمجامع التي تؤكد على هذه الحقيقة أن المسيحية هي ديانة التوحيد.

ثانياً: ضرورة الإيمان بالثالوث المقدس

من الضروري والهام جداً أن نؤمن بعقيدة الثالوث القدوس لهذه الأسباب:

1. لأن الله محبة ، هو المحبة في أعلى صورها، وهذه المحبة تعود إلى كينونته فهو يمارس الحب منذ الأزل وإلى الأبد، ولا يمكن أن تكون هذه الصفة قد أضيفت إليه في وقت من الأوقات، و إلا فإنه يكون قد تغير – وحاشا لله أن يتغير -. ولابد لكي يمارس أحد الحب أن يكون هناك محبوب ، ولذا فالسؤال هو يا ترى من الذي كان يحبه الله قبل خلق الإنسان والعالم والخليقة؟ هل يوجد أزلي آخر غير الله، حاشا؟ ولذا لابد أن يكون هذا الحب موجها إلى أقنوم آخر في جوهره الواحد ، ولذا نستطيع أن نقول أن الله مكتفي بذاته من خلال أقانيمه فأقنوم الآب يحب اقنوم الإبن والإبن محبوب من الآب وهكذا ...

2. نستطيع أن نكتشف بدقه أن الله خلق آدم على صورته ومثاله، ونحن نرى آدم إنساناً يحيا حياة الشركة مع الآخر، وقد استمد آدم هذه القدرة من الله ، فكيف يهب الشيء من لا يملكه؟ ، وعليه لابد أن يكون لله نفس القدرة وإلا فإن آدم يكون قد أكتسب شيئاً غير موجوداً في كمالات الله – وحاشا لله أن يكون ناقصاً - ولا يمكن أن يكون الله مشاركاً إلا من خلال الأقانيم فهي مكتفية بذاتها كل منها يقدم ذاته بالكلية للأقنومين الآخرين في جوهر الله الواحد ، ولا تحتاج لآخر من خارج الجوهر الإلهي، و من يرفض الإقانيم لابد أن يقر بأن الله كان بحاجة للبشر أو العالم لكي يشاركهم محبته أو شركته – وحاشا لله أن يكون بحاجة لآخر.

3. لأن عقيدة التجسد والكفارة تعتمدان بصورة أساسية على الثالوث ، فنحن نؤمن بأن الكلمة (أقنوم الابن) صار جسداً (يوحنا 1 : 14) ، لأننا ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا (رومية 5 : ، وتفقد هاتان العقيدتان قوتهما لو لم يكن الفادي هو الله ذاته لأسباب نذكرها حينما نتحدث عن ضرورة الفداء.

4. لأن الكتاب المقدس، الموحى به من الله يؤكد على هذه العقيدة بقوة من خلال عهديه القديم والجديد وسنذكر ذلك بالتفصيل..

ولهذه الأسباب ينبغي لنا أن نؤمن بأن الله واحد في جوهره مثلث في أقانيمه.

ثالثاً: ما معنى كلمة اقنوم؟

كلمة أقنوم كلمة سريانية معناها الذات المتميزة غير المنفصلة وهي باليونانية هيبوستاسيس “ وهي تحمل المعنى الحقيقي للتمايز بين اقانيم اللاهوت، وهي الاصطلاح الذي يطلق على كل من الآب والإبن و الروح القدس.

ويخطئ من يظن أن الأقانيم الثلاثة مجرد صفات أو ألقاب عادية لأننا نرى الاقنوم الواحد يكلم الآخر ويتحدث عن نفسه، ويرسل الواحد منها الآخر، وهكذا ... وبديهي أن الصفات أو الألقاب العادية لا يمكن أن يخاطب بعضها أو أن يتكلم أحدهـا عن الآخر.

وهذه الأقانيم ثلاثة في وحدة جوهرية خاصة بكيان الله ، فهو واحد في جوهره مثلث في أقانيمه.

وكل أقنوم يدعى الله ، فالآب يدعى الله كما يقول الكتاب (يع 1 : 27) ، والابن يدعى الله ( تي 3 : 16) ، والروح القدس يدعى الله (أع 5 : 3 ، 4).

والمقصود بهذه الأسماء تقريب المعنى للعقل البشري المحدود، ولا يخفى على أحد أنه ليس مقصوداً بالإبن والآب العلاقة الناتجة عن التزاوج أو التناسل، إنما هي أسماء تقريبية أعطاها الله ليفهم البشر الحديث عن الله الكائن بذاته، الناطق بكلمته ، الحي بروحه.

رابعاً: العهد القديم يتحدث عن التثليث والتوحيد:

1. اسمع يا إسرائيل. الرب إلهنا رب واحد ( تث 6: 4)

وتحتوي هذه الآية على كلمتين هما يهوه وتعني الكائن بذاته وتدل على وحدانية الله ، كما تحتوي على كلمة الوهيم وهي في صورة الجمع المركز الذي يدل على مفرد، وتستخدم كثيراً في العهد القديم وفي استخدامها إشارة للأقانيم المتمايزة في الجوهر الواحد.

2. في الخليقة نرى الله يخلق السماء والأرض (تك1:1) ، وروح الله (تك 1:2) يرف على وجه المياه.

3. إشعياء يتنبأ عن السيد المسيح (الابن) فيقول إنه الإله إيل القدير (إشعياء 9 : 6).

4. في المزمور 110: 1 نرى حديث بين الأقانيم: قال الرب لربي اجلس عن يميني وقد استشهد بها بطرس الرسول (إع 2: 34).

5. في سفر إشعياء يتحدث الكلمة عن ذاته فيقول:منذ وجوده أنا هناك والآن السيد الرب أرسلني وروحه (إش 48 : 16) ، وهنا نجد الكلمة متحدثاً وأزليا مع الآب والروح القدس.

خامساً : العهد الجديد يؤكد على عقيدة التثليث

1. في حديث السيد المسيح: فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم (أونوما ، مفرد) الآب والابن والروح القدس (مت 28 : 29). وهنا نجد التوحيد في كلمة باسم، والتثليث في ذكر الأقانيم الثلاثة.

2. في العماد: فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء. وإذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه. وصوت من السموات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت (مت 3 : 16 ، 17).وهنا نرى الابن في الماء والروح القدس مثل حمامة وصوت الآب من السماء مسرور بابنه الحبيب.

3. في رسالة بطرس الأولى: بمقتضى علم الله الآب السابق في تقديس الروح للطاعة ورشّ دم يسوع المسيح. لتكثر لكم النعمة والسلام (1 بط 1: 2). وهنا نجد الله الآب في علمه السابق ، الله الروح في تقديسه للمؤمنين، والله الإبن في فدائه لهم.

4. في رسالة يوحنا الأولى 5 : 7 فان الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد.

والآن ، وقد تأكدت من صدق عقيدتك من خلال آيات الكتاب المقدس العظيم، ورأيت ضرورة أن يكون الله واحد في جوهره، مثلث في أقانيمه، حتى يكون مكتفياً بذاته متمماً لأعماله. فهل نحيا في شركة حقيقية معه نتمتع بأبوة الآب لنا ، مشتركين في جسد المسيح المقدس لنثبت فيه وهو فينا؟، هل نكون مسكنا نقياً مقدساً لروح الله القدوس لكي يعمل فينا وبنا لكي ننمو في النعمة والحكمة والمعرفة الروحية يوماً بعد يوم؟.

نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم.آمين

منقول

42
 تقمص الآرواح reincarnation ***



تقمص الأرواح



يسمى بالانجليزية reincarnation أى إعادة حلول روح شخص مات فى جسد آخر. و لقد آمن أول من آمن بهذا المعتقد الفراعنة القدماء و لذلك قاموا بتحنيط الأجساد إنتظاراً لعودة حلول الروح ka فيها بعد مئات أو ألوف السنين.

ثم إنتقل هذا المعتقد بين الشعوب فهناك من ظنوا أن الروح تنتقل من جسد إنسان يموت إلى جسد إنسان يولد - أو فى بعض الأحيان إلى جسد حيوان لتحيا حياة دونية. بل أن بعض المعتقاد تمادت فى إعتقادها أن الروح تغادر الجسد عندما ينام من خلال فتحة الأنف و الفم، ثم تعود إليه عند الاستيقاظ. و مع مرور الوقت ترسخ الاعتقاد القائل أن الروح تنتقل من إنسان ميت إلى آخر يولد، و هذا يفسر لدى البعض تشابه بين الإبن و أبيه فى الشكل و الطباع و العادات.

و كان من العلماء الذين نادوا بتقمص الأرواح العالم فيثاغورث عالم الرياضيات و الفيلسوف اليونانى الشهير، إذ قال أن الروح تعود للأرض عدة مرات فى عدة ولادات أخرى لتتقمص أجساد أشخاص آخرين، و بين ممات و ميلاد فإن الروح يتم تطهيرها فى العالم السفلى. و من بعد موتات و ميلادات تكون الروح قد تطهرت تماماً لتترك هذه الدائرة المغلقة من موت و تقمص لتسبح فى السماء.

و لقد إتفق بالتو - فيلسوف يونانى آخر - مع فيثاغورث فى عملية التقمص هذه و لكن بالتو قال إن الروح حينما تحل فى الجسد و تحدث عملية التقمص فإنها تتدنس، ثم يموت الانسان لتتطهر روحه فى العالم السفلى ثم تعود لتتقمص جسد ما، ثم يموت و هكذا. و فى النهاية إن كانت الصفة السائدة على الروح هى الطهر فمكانها فى السماء، و إن كانت الصفة السائدة هى الدنس فإنها تذهب إلى "tartarus" أو العذاب الأبدى.

بل أن اليهود قديماً إعتقدوا فى تقمص الأرواح بسبب إختلاطهم مع أجناس أخرى و نقرأ فى إنجيل متى إصحاح 16: "ولما جاء يسوع الى نواحي قيصرية فيلبس سأل تلاميذه قائلاً من يقول الناس إني أنا إبن الإنسان؟ فقالوا . قوم يوحنا المعمدان . وآخرون إيليا . وآخرون أرميا أو واحد من الأنبياء." (مت 16 : 13-14).

و يعتقد البوذيين و الهندوس أيضاً فى تقمص الأرواح و لكنهم يختلفون عن الاعتقاد اليونانى بأن الروح قد تعود لتتجسد فى شكل نبات أو حيوان و ذلك يعتمد على أعمالها فى الحياة السابقة إن كانت خيراً أو شراً. بل أيضاً يوجد فى الاسلام من يعتقدون بتقمص الأرواح و هم فرق الدروز الباطنية، و لكن الفتوى المعلنة من المسلمين هى إن مثل هذه الاعتقادات ما هى إلا خزعبلات.

أما فى المسيحية

فنحن لا نؤمن بتقمص الأرواح إطلاقاً، و لكن هناك بعض آيات يعترض عليها البعض و يدعون أن المسيحية نادت بتقمص الأرواح كما يلى:

في لوقا 1: 17 قال إن يوحنا المعمدان جاء بروح إيليا وقوته، وجاء في متى 11: 14 إن إيليا هذا هو المزمع أن يأتي. فهل تقمَّصت روح إيليا يوحنا؟ وهل يعلّم الإنجيل بتقمص الأرواح؟

وللرد نقول إن مجيء يوحنا بروح إيليا، معناه أنه أتى بأسلوب إيليا وطريقته ومنهجه وروحه في العمل:

1 - كان إيليا ناسكاً، وكذلك كان يوحنا المعمدان. كان إيليا أشعر يتمنطق بمنطقة من جلد على حقويه (2ملوك 1: 8 ). ويوحنا كان لباسه من وبر الإبل، وعلى حقويه منطقة من جلد (متى 3: 4). إيليا كان يسكن البرية في جبل الكرمل (1ملوك 18: 19 و42) أو في مغارة بجبل حوريب (1ملوك 19: 9)، أو في علية (1ملوك 17: 19) أو عند نهر كريث (1ملوك 17: 3). ويوحنا المعمدان كان في البرية (متى 3: 1 ولوقا 3: 2) وإلى جوار نهر الأردن. وكان صوتُ صارخٍ في البرية (مرقس 1: 3).

2 - بدأ إيليا بحياة الوحدة والتأمل، واختاره الله للخدمة والنبوة. وهكذا عاش يوحنا حياة الوحدة في البرية، ثم الكرازة بالتوبة.

3 - كان إيليا شجاعاً حازماً في الحق، يقتل أنبياء البعل (1ملوك 18: 40)، ويُنزل ناراً من السماء فتأكل الخمسين (2ملوك 1: 10). وكان يوحنا المعمدان شديداً في توبيخ الخطاة. وكان يقول: قد وُضعت الفأس على أصل الشجرة. فكل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً، تُقطع وتُلقى في النار (لوقا 3: 9).

4 - وبخ إيليا أخآب الملك وقال له: أنت مكدر إسرائيل، أنت وبيت أبيك بترككم وصايا الرب وبسيرك وراء البعليم (1ملوك 18: 18 ) ثم وبخه وأنذره لقتله نابوت اليزرعيلي (1ملوك 21: 20-36). ووبَّخ يوحنا المعمدان الملك هيرودس وقال له: لا يحل لك أن تكون لك امرأة أخيك (مرقس 6: 18 ). إذن يوحنا كان بنفس روح إيليا وأسلوبه.

وعبارة روح إيليا تذكرنا بطلبة أليشع من معلّمه إيليا قبل صعوده إلى السماء، وهي: ليكن نصيب اثنين من روحك عليّ (2ملوك 2: 9). وكان له كذلك. فلما صنع معجزات بنفس قوة إيليا، ورآه بنو الأنبياء، قالوا: استقرت روح إيليا على أليشع. فجاءوا للقائه وسجدوا له (2ملوك 2: 14 و15).

فإن كان الأمر مسألة تقمُّص، فما معنى عبارة إثنين من روح إيليا ؟ هل إيليا له روحان؟ وهل تقمَّصت روحه في أليشع قبل تقمصها في يوحنا؟!

إنما هي ضعف القوة التي كانت في إيليا، حلّت على أليشع. ونفس القوة كانت في يوحنا.

أما تقمص الأرواح، فلا تؤمن به المسيحية، لأن الروح عندما تخرج من الجسد، لا ترجع إليه مرة أخرى أو إلى جسد آخر. إنما إن كانت بارة تذهب إلى الفردوس، كروح اللص التائب، وإن كانت شريرة تذهب إلى الجحيم، كروح الغني الذي عاصر لعازر.

منقول

43
تحدث السيد الرب فى الاصحاح 24 من الانجيل لمعلمنا متى البشير عن علامات نهاية الزمان وقال ( الحق اقول لكم لا يمضى هذا الجيل حتى يكون هذا كله) ( مت 24 : 34)


وقد مضى ذلك الجيل ومضت اجيال عديدة ولم ينته العالم ...! فكيف نفسر هذا ؟

الجواب لقداسة البابا شنودة الثالث :



فى الواقع ان السيد المسيح فى ( مت 24 ) وكذلك فى ( مر 13 ) كان يتحدث عن امرين اثنين : خراب اورشليم وليس عن نهاية العالم فقط....

وقوله : ( لا يمضى هذا الجيل حتى يكون هذا كله)..
كان المقصود به تحقيق نبؤته عن خراب اورشليم

وقد تم ذلك فعلا اذ خربت اورشليم فى سنة 70 م وتشتت اليهود فى ارجاء الارض ولم يكن ذلك الجيل قد مضى بعد...
ومن ضمن نبؤات السيد المسيح فى هذا الاصحاح عن خراب اورشليم وليس عن نهاية العالم ما ياتى :

( فمتى نظرتم رجسة الخراب التى قال عنها دانيال قائمة فى المكان المقدس ليفهم القارئ فحينئذ ليهرب الذين فى اليهودية الى الجبال والذى على السطح فلا ينزل لياخذ من بيته شيئا وويل للحبالى والمرضعات فى تلك الايام وصلوا لكى لا يكون هربكم فى شتاء ولا فى سبت ) ( مت 24 : 15 - 20 )

ومن اقواله فى تلك المناسبة التى تمت ايضا فى ذلك الجيل:

( يسلمونكم الى ضيق ويقتلونكم وتكونون مبغضين من جميع الامم لاجل اسمى وحينئذ يعثر كثيرون ويسلمون بعضهم بعضا) ( مت 24 : 9 ، 10 )



اما النبؤات الخاصة بخراب اورشليم والتى تمت فى ذلك الجيل فهى :


(
صلوا لئلا يكون هربكم فى شتاء ولا فى سبت لانه فى نهاية العالم لا يكون هناك هروب كما يتساوى فى ذلك الشتاء والصيف والسبت ايضا!

وايضا قوله ( حينئذ يكون اثنان فى الحقل يؤخذ الواحد ويترك الاخر اثنتان تطحنان على الرحى : تؤخذ واحدة وتترك الاخرى) ( مت 24 : 40 )
ففى نهاية العالم ومجئ المسيح لا يؤخذ الواحد ويترك الاخر ! بل ان هذا كله عن وقت خراب اورشليم...

وقوله ايضا : فحينئذ ليهرب الذين فى اليهودية الى الجبال والذى على السطح لا ينزل الى البيت ولا يدخل لياخذ من بيته شيئا) ( مر 13 : 14 ، 15 )
كل هذا قيل عن خراب اروشليم لانه فى نهاية العالم لا ينفع الهروب من اليهودية الى الجبال!

عن امثال هذه الامور قال الرب : الحق اقول لكم : لا يمضى هذا الجيل حتى يكون هذا كله

وفعلا كان ذلك كله فى وقت هجوم الجيش الرومانى على اورشليم سنة 70 م اى بعد ان قال السيد المسيح تلك النبؤة بحوالى 36 سنة ( من سنة صلبه 34 م الى سنة الهجوم على اورشليم 70 م)



اما الايات الخاصة بنهاية العالم فهى كقوله:

(ليس المنتهى بعد...هذه مبتدأ الاوجاع )
( لانه حينئذ يكون ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم ولن يكون ولو لم تقصر تلك الايام لم يخلص جسد..سيقوم انبياء كذبة ومسحاء كذبة ويعطون ايات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو امكن المختارين ايضا) ( مت 24 : 21 - 24 )

الى ان يقول : ( وللوقت بعد ضيق تلك الايام تظلم الشمس والقمر لا يعطى ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوات السماوات تتزعزع زحينئذ تظهر علامة ابن الانسان فى السماء...) ( مت 24 : 29 - 30 ) ( مر 13 : 19 - 26 )

44
*** هل شك يوحنا المعمدان؟ ***

و لماذا إذن أرسل يوحنا تلميذين للمسيح يقولان له: أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟



لما أرسل يوحنا اثنين من تلاميذه إلى الرب قائلاً "أنت هو الآتي أم ننتظر آخر" (لو7: 19) هل كان ذلك شكاً منه في شخص المسيح؟


يجيب قداسة البابا شنوده الثالث على هذا السؤال قائلاً:



محال أن يشك في المسيح، الملاك الذي جاء يمهد الطريق قدامه (مر1: 2).

"الذي جاء للشهادة ليشهد للنور، ليؤمن الكل بواسطته" (يو1: 7)
ولا يمكن أن يشهد له، إلا إذا كان يعرفه.


وقد أدى يوحنا هذه الشهادة بكل قوة

"يوحنا شهد له ونادى قائلا هذا الذي قلت عنه إن الذي يأتي بعدي صار قدامي، لأنه كان قبلي" (يو1: 15)

وظهرت معرفة يوحنا له وشهادته له واضحة في وقت العماد.

فلما رأى الرب يسوع مقبلاً إليه قال

"هذا هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم. هذا هو الذي قلت عنه يأتي بعدي رجل صار قدامي لأنه كان قبلي" (يو1: 29، 30)




لماذا إذن أرسل يوحنا تلميذين للمسيح يقولان له: أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟




يوحنا أرسل هذين التلميذين وهو في السجن (مت11: 2)، لما سمع بأعمال المسيح المعجزية. وكان يعرف أن رسالته قد انتهت وموته قريب. فأراد قبل موته أن يسلم تلاميذه للمسيح. فأرسلهم بهذه الرسالة، ليسمعوا ويروا، وينضموا إلى الرب .. وكان كذلك.

لهذا قال الرب للتلميذين:

اذهبا واخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران:

ألعمي يبصرون، والعرج يمشون، والصم يسمعون، والموتى يقومون ... وطوبى لمن لا يعثر فيَّ مت11: 4 ـ 6).

وكانت هذه الرسالة للتلميذين أكثر مما ليوحنا..



أما عن يوحنا،



فقال الرب للناس في نفس المناسبة "ماذا خرجتم لتنظروا؟ أنبياً؟ نعم أقول لكم، وأفضل من نبي .. الحق أقول لكم: لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان" (مت11: 9 ـ 11)
ومن غير المعقول أن يقول الرب هذه الشهادة على إنسان يشك فيه.

وهناك نقطة أخرى نقولها عن إيمان يوحنا بالمسيح وهي:

تعرف يوحنا بالمسيح وهو في بطن أمه .

وفي ذلك يسجل الكتاب كيف أن القديسة اليصابات وهي حبلى بيوحنا قالت للقديسة مريم العذراء لما زارتها:

"هوذا حين صار صوت سلامك في أذني، ارتكض الجنين بابتهاج في بطني"



ارتكض يوحنا الجنين الذي في بطن العذراء. وكيف أُتيح له ذلك؟



يجيب ملاك الرب على هذا بقوله:

"ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس" (يو1: 15)

45
قصص تأملية / لأننى مســـيحى
« في: 10:24 23/11/2007  »

رأى واحد من السادة البيض رجلا أسود يسير ليلا بجوار مزرعة الخيول التى يمتلكها. فأسرع بالقبض عليه متهما أياه بمحاولة السرقة ! وعبثا ً حاول المسكين إقناع السيد بأنه كان يختصر الطريق إلى بيته بعد يوم مجهد . لكنه لم يقتنع . واصّر أن يقطع كف السارق البرئ
وابتلع الرجل آلامه ومضى إلى كوخه الحقير يتجرع الألم والمرار. ومرت سنوات طويلة وجاء يوم ضّل فيه السيد طريقه ووجد نفسه وحيدا وسط الأحراش. وأعياه التعب فنام يائسا واستيقظ ليجد نفسه أمام رجل أسود يقدم له قدحا من اللبن
وبينما كان يتناول الكأس لمح اليد المعوقه تتدلى بلا كف من كتف الرجل الفقير. وتذكر ملامحه. وعادت إلى ذاكرته تلك المعاملة القاسية التى عامله بها ! وارتعب السيد ولم يجد ما يقول . وقبل أن تخرج من شفتيه كلمات الاسترحام، قال الرجل الأسود : لا تخف، فبالرغم من أن الإنتقام له إغراء شديد، لكننى قررت ان اقاومه بكل ما أستطيع لأننى مســـيحى



 

46
*** الصمت ***


الصعب لمن يحيا فى وسط المجتمع ان يصمت صمتا" مطلقا"

ولكنه يتدرب على الصمت بما يأتى :-


* الاجابــــــــات المخصـرة القصيـــــــرة :-


فما تكفى كلمة او جملة للاجابة عنه لا داعى للتطويل فيه والاسهاب وكثرة الشرح . تكفى الجملة الواحدة .


* عـــــدم الكــــــلام فى كل موضوع :


هنــاك موضـــــــــوعات ليست من اختصاصاتك فلا داعى للكلام فيها وبخاصة ما يتعلق بأسرار غيرك .
كذلك لا داعى للكلام فى أمور ليست من تخصك كبعض أمور فنية وسياسية تفوق معرفتك .


* البعــــــــــــــد عن أخطاء اللســــــــــــان :


مثل الادانة والتهكم وكلام العبث والثرثرة والجدل غير النافع وكلام الغضب والاهانة ....الخ


* عدم البدء بالكـــــــــلام الا للضرورة :


اذا كلمك احد جاوب باختصار وان لم يكلمك أصمت الا اذا كان هناك امر يلزمك بالكلام بحيث اذا ظللت صامتا تقع فى خطأ معين .....




قداسة البابا شنودة الثالث

47
اكتشفت في عهد "أوليفر كرومويل خيانة أحد ضباط جيشه وبعد المحاكمة وقع كرومويل وثيقة اعدامه، فجائت زوجة ذلك الضابط وركعت امام كرومويل قائلة : "أتوسل اليك يا سيدي أن تعفو عن زوجي" فأجابها كرومويل قائلاً: "زوجك خائن للوطن ولن أعفو عنه، وغداً عندما يدق ناقوس برج الكنيسة في الساعة السادسة صباحاً سيموت زوجك رمياً بالرصاص وفي الصباح الباكر ، في الظلام ، كان شبح المرأة التعيسة التي مزق الحزن قلبها يسرع الخطى نحو الكنيسة . وأخذت تصعد الى أعلى البرج حتى وصلت الى الجرس الأكبر واختبأت هناك . وفي الوقت المعيَّن جاء خادم الكنيسة العجوز ، وكان فاقد السمع ، ولما أمسك بحبل الجرس وضعت الزوجة المحبة يديها على لسان الجرس وجانبيه ، وعوضاً عن أن يدق اللسان جانبي الجرس دق وسحق يداها الناعمتين ولم يُسمع للجرس صوت . واستمر الجرس يسحق يديها مدة خمسة دقائق . ولم يترك منها إلا شرائح منسَّرة من اللحم والدماء . وفاضت دموعها على خديها في آلامها المبرحة ولكنها لم تصرخ او يسمع صوت بكائها لأنها كانت تتحمل آلامها لأجل زوجها . ولما انتهى الشيخ من دق الجرس نزلت مسرعة والدماء تنزف من يديها وذهبت الى كرومويل ، الرجل الذي أصرَّ بالأمس ان يموت زوجها ومدت أمامه يديها الممزقتين تقطران دماً وقالت له: "ألا تسامح زوجي لأجل هاتين اليدين ؟ " فبكى كرومويل وأجابها: "ايتها المرأة ، عظيمة هي محبتك ، اذهبي مع زوجك بسلام".

فلا تمزقوا جسد المسيح: (القديس يوحنا ذهبى الفم )

أن السلام خير عظيم بهذا المقدار حتى أن الذين يصنعونه يدُعون أبناء الله "مت 5 : 9
لان ابن الله لهذه الغاية جاء الى الارض "ليصنع سلامآ" أف 2 :15 بين الارضيين والسمائيين.
ولكن إن كان صانعوا السلام يدعون أبناء الله ,
** فالذين يخترعون الخصومات يكونون أبناء إبليس...........
فإن كثرين يُسرون بالشر, ويمزقون جسد المسيح بقسوة
تفوق ما فعله الجنود الذين طعنه بالحربة ,واليهود الذين سمروه بالمسامير.
فشر أولئك كان أهون ,لان الاعضاء التى مزقوها بقيت منجمعه.
والان متى تفكرت فى محاربة أخيك ,أذكر أنك مزمع أتحارب أعضاء المسيح
وكف عن جنونك !
إن الله من أجل أخيك صار عبدآ وذبح !
وأنت تعتبره لا شيئ؟!
بالتأكيد إنك تقاوم الله
لانك تُبدى حكمآ مخالفآ لحكمه!

القديس العظيم يوحنا ذهبى الفم
__________________

48
قصص تأملية / شجرة الشيطان
« في: 19:01 17/11/2007  »
  شجرة الشيطان



كان هناك راهب غيور سمع عن شجرة يسكنها شيطان ويعبدها الناس فدفعته شهوة مقدسة وقرر ان يذهب ويقاتل هذا الشيطان الذي ضل كثيرين

قال له الشيطان:

ما دخلك بي دعنى وشانى لماذا تريد أن تقطع هذه الشجرة ؟

فقال الراهب : كيف أتركك تضلل الناس وتبعدهم عن عبادة الإله الحقيقي ؟؟

قال الشيطان : يا آخى ماذا يهمك مادمت لا تعبد الشجرة ؟؟

قال الراهب : من واجبي أن أنقذ الناس منك ومن أمثالك

وهنا دارت المعركة بين الراهب والشيطان
..حتى تمكن الراهب منه بعد ساعة

فصرخ الشيطان اتركني وانا أضع تحت وسادتك دينارا ذهبيا كل صباح ..
تراجع الراهب وقد أعجبته الفكرة ..
ووافق ومضت الأيام ..

وفى يوم
رفع الراهب وسادته فلم يجد شيئا
فثار وهاج وحمل فأسه وذهب ليقطع الشجرة ..
فاعترضه الشيطان وتصارعا ..
ولكن فى هذه المرة تغلب الشيطان على الراهب وامسكه من عنقه

فتساءل الراهب لماذا لم ينتصر فى هذه المرة

فقال الشيطان ساخرا :
المرة السابقة كنت تحارب من اجل الله اما الآن فأنت تحارب لنفسك وشتان بين الهدفين .

49



يسوعى ... بيكلمنى
ابنى الحبيب
 
أريد أن اعبر لك عما احمله أليك من حب واهتمام مستمر .
بالأمس رايتك مع أصدقائك تسير في الطريق وكنتم تضحكون .
أردت أن أكون في صحبتكم ،
أسير معكم وأتحدث معكم ، لكنكم تجاهلتموني تمام .
سرت بجواركم ، لكنكم لم تجيبون على بالتحية .
أمرت الشمس أن تغرب ويحل المساء ،
نفخت بجوارك نسمة رقيقة ، وتوقعت أن تنطق بكلمة شكر ،
ولكنك لم تبال ، بل ألقيت بنفسك على السرير لتنام .
ومع هذا فاني لازلت أحبك .
أمرت القمر أن يرسل ضوءه الجميل على وجهك ،
لكنك لك تفكر في . ومع هذا أرسلت ملاكا ليحرسك .
اليوم بعثت بأشعة الشمس البهية
في الصباح لكي تستيقظ ، فتشكرني على اليوم الجديد الذي وهبتك إياه .
قمت وبسرعة هيأت نفسك لكي تخرج
ولم تنطق شفتاك بكلمة واحدة لي .
جعلت السحاب يملا السماء ،
والمطر يهطل عليك لتذكر دموعي من اجل جحودك ،
وأنت لم تبالي بشيء
بعثت أليك بالأصدقاء ،
وانطلقوا معك إلى حديقة جميلة لترى ما خلقته لراحتك .
هب الريح ليهمس في أذانيك يخبرك بحبي ،
وأنت مشغول تماما عنى .
أمرت الرعد أن يتحرك لكي يحذرك ،
والبرق لكي تطلب بهاء مجدي ونورى ،
وأنت مصمم على الجفاء .
بعثت أليك بالطيور تسبحنى ،
والطبيعة تترنم لي ،
وأنت صامت لا تود أن تنطق بكلمة شكر .
****** ابني الحبيب . ******
حبي أكثر اتساعا من المحيطات ، وأكثر عمقا من نفسك .
أبى من السماء ارسلنى إليك لكي أحملك إلى الاحضانه .
ادعني فاني انتظر كلمة واحدة أو حركة في قلبك .
أنى احبك احبك احبك
[/color]

50
قصة خلاص سندر سن

في الثالث من شهر أيلول سنة 1889 ولد في مقاطعة مانشتيلا في شمال الهند طفل ذو عينين سمراويين. كان يبشر أنه سيصبح في رجولته بطلاً مخاطراً في خدمة أعظم الملوك. سمي هذا الطفل سند. ووالده السير دار شير سنغ, رجل ذو مال ومقام . كان يسكن في قرية راميرا، وكلمة سن معناها أسد وهذا اللقب كان يعطى للقائد العظيم من طائفة السيخ الهندية قبل مئات السنين . لقد توفر لدى سندر كل الوسائل التي تجعل الطفل ان يكون سعيداً لأن بيته الذي كان في راميرا كان حسن الأثاث والأناقة تدل على الرفاهية والرخاء . وكلما كان سندر يزداد تقدما في العمر كان شوقه يزداد الى السلام الحقيقي والحكمة . وكان يثابر على قراءة كتب الأديان المختلفة في بلاده رغم صغر سنه لم يكن مكتفياً بما عرف من العلوم فكان يبحث عن الشيء الذي لم يكن باستاعته ان يجده وكثيرا من تكلم مع رجال الدين لكنهم عجزوا عن مساعدته حتى والدته المحبة، لم تقدر ان تعطيه سلام الضمير الذي كان ينشده، جاء اليوم الذي فيه كان يجب أن يذهب الى المدرسة فكانت أقرب مدرسة الى بيته مدرسة لإرسالية أميركية فأُرسل سندر الى هذه المدرسة وهناك حدث تغيير جديد في حياته لأنه كان مجبوراً كل يوم أن يصغي لسماع الكتاب المقدس ، ففي هذه المدرسة سمع أشياء كثيرة تناقض ما تعلمه قبلاً، فدمه السيخي الثائر ثار في داخله وصار يتسائل ويقول لماذا يجب علي أن أصغي إلى أمور كهذه؟ ولماذا يجب عليَّ أن أقرأ كتب هؤلاء المسيحيين؟ نحن سيخيون ولنا كتاب لديانتنا وقد اشترك معه في ثورته تلميذ آخر فواجهت إدارة المدرسة صعوبة كبرى في أقناع هذين التلميذين لكي يخضعا لقوانينها .
عندئذ اشترى سندرنسخة من العهد الجديد وباشر في قراءته، والمعلومات التي قرأها زادت كراهيته للمسيحية وبعد زمان قصير جمع كل تلاميذ المدرسة الكارهين لهذا الدين الأجنبي وأصبح زعيما لهم.
عندما بلغ سندر الرابعة عشر من عمره استولى عليه حزن لا يدركه إلا الذين اختبروا ذلك . توفيت والدته وأصبح وحيداً وكان اشتياقه شديداً للحصول على السلام الذي كانت والدته تكلمه عنه في كثير من الأحيان وهو الآن يبحث عن ذلك السلام بكل قوته أكثر من أي وقت مضي ولكنه لم يجده ، وكراهيته للمسيحية ازدات أكثر واكثر وفضلاً عن ذلك لم يكن سندر ثابناً في المدرسة فصمم والده ان يرسله الى مدرسة تبعد ثلاثة أميال عن قرية راميرا وهي مدرسة حكومية ليست لأية إرسالية علاقة بها .
فالسير مسافة طويلة في الشمس المحرقة كان أكثر مما يحتمله ، الأمر الذي سبب إرجاع سندر الى مدرسته السابقة . عاد الى سماع التعاليم المسيحية من الكتاب المقدس يوما فيوم مرة ثانية . وبغضه ازداد شدة أكثر من قبل لتلك التعاليم المسيحية ، فقد بلغ يأسه وشقاوته أقصى حد . ففي يوم من الأيام وقع ظل أحد المبشرين عليه ، فقضى ساعة بطولها في الإستحمام ليطهّر نفسه من الدنس. وقال ان هؤلاء المبشرين قد جاءوا الى هنا ليتلفوا موطننا وأوصى خادم أبيه أن يرجم المبشرين المسيحيين عندما يمرون بالقرية وقال أيضا أن المسيح لم يقدر أن يُخلِّص نفسه فكيف يقدر أن يُخلِّص الآخرين؟ لكن بعض الكلمات التي كان قد قرأها في الكتاب المقدس الذي يمقته كانت تتردد في ذهنه مزعجة إياه مثل قول المسيح " تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" فالراحة هي التي كان يطلبها، فكان على زعمه يقول كيف يقدر يسوع الذي لم يكن سوى مجرد انسان أن يهبه تلك الراحة ؟ إن الهندوسية هي من أجمل ديانات العالم ومع ذلك فإنها لم تعطيني سلاماً . فكيف تقدر هذه الديانة الجديدة ان تمنحني السلام ؟
إن يوم 16 كانون الأول سنة 1904 انطبع في ذاكرته على مدى الحياة وذلك لما أخذ سندر الكتاب المقدس وبلله في البترول وقذف به في النار . رأى أبوه ما كان يعمل فقال له مخاطباً: "يا لها من حماقة يا سندر" أجابه سندر: "لأن ديانة الغرب هذه باطلة ويجب إتلافها" وبعد هذه الحادثة بثلاثة أيام رجع سندر الى العذاب والشكوك والقلق متسائلاً ما هو الحق ؟ هل يوجد إله حقاً؟ وما يسوع المسيح إلا رجل عادي فقط وهو مات قبل ألف وتسعمائة سنة تقريباً.
قرر سندر أن يتخلَّص من كل الشكوك دفعة واحدة والى الأبد ، وقرر اذا كان لا يوجد إله فانه سينهي حياته . وكان في الخامسة عشر من عمره ، وعلينا أن نتذكر ان الهندي وهو في هذا العمر أوعى من أي فتي غربي آخر في عمره من عدَّة وجوه، وفكرة الإنتحار عندهم ليست مُخيفة كما هي عندنا.
ذهب سندر الى أبيه وقال له أودعك الآن يا أبي وستجدني ميتاً في الصباح . فأجاب أبوه وقال له: أتريد أن تقتل نفسك؟ فقال سندر: لأن ديانتي الهندوسية لا تقدر ان تعطيني ما يكفي نفسي ويريحها، حتى ولا المال لأن المال يسد احتياجاتي الأرضية فقط ولكن لا يكفي لإحتياجات نفسي. ضجرت من هذه الحياة التعيسة الناقصة ولذا سأنهيها.
فدبر خطته بدقة. في المكان الأسفل من حديقتهم يمر القطار الساعة الخامسة من كل صباح فقرر أنه سيطرح نفسه تحت القطار اذا لم ينل جواب لصلواته للسلام والإكتفاء.
في 18 كانون أول استيقظ سندر الساعة الثالثة صباحاً ونهض من فراشه واستحم بالماء البارد وبعدها ابتدأ في الصلاة هكذا، إن كان هناك إله ليُظهر لي طريق الخلاص وأنا سأخدمه كل حياتي وإلا سأقتل نفسي. وهكذا صلى لمدة ساعة ونصف وكان قد بقي نصف ساعة لميعاد مرور القطار، واستمر سندر في صلاته قائلاً: إن كان الله موجوداً فلظهر طريقه لي. وفجأةً إمتلأت الغرفة من لمعان نور مجيد لأن ذلك الذي هو " الطريق والحق والحياة " أتى بنفسه ليطلب محبة وخدمة من هذا الإناء المختار .
نظر سندر بدهشة وسأل ما هذا النور ؟ هل البيت يحترق؟ أو هل هذه رسالة من الله استجابة لصلواتي ؟ وبعدئذ رأى في وسط النور شخصاً بهياً يفوق تصوراتنا وأحلامنا الأرضية يتأق في اللمعان ، يبتسم له بمحبة السماء الكاملة. من هذا ؟ بوذا؟ كرشنا؟ أو قديس آخر سمع صلواتي ؟ وما هذه الجروح التي في يديه؟ عندئذ تكلم هذا الشخص بصوته العذب الرخيم بالهندوستانية. " إلى متى تضطهدني" أنا مت لأجلك . أنا مُخلِّص العالم . فخر سندر عند قدمي معلمه معترفاً به.
فكر سندر وقال ان يسوع المسيح ليس ميتاً ولكنه حيّ وما هذا إلا هو، فأتاه السلام من الناحية التي لم تكن تخطر له على بال. فالسلام الذي أتاه جلب معه فيضاً من السعادة لا يمكن أن ينطق به لنسان.
وأخيراً غابت الرؤيا. ونهض سندر على قدميه ولم يكن النهار قد بزغ لكنه ذهب فوراً إلى غرفة أبيه وأيقضه وأخبره بكل ما جرى وختم كلامه وقال: أنا مسيحي الآن. فأجاب والده وقال: كنت تحرق الكتاب المقدس قبل يومين واليوم تدّعي بالمسيحية. هذا غير ممكن. فقال سندر هذا حق لأني كنت أسمع عن يسوع المسيح بالكتب فقط ولكني الآن أعرفه بأنه المسيح الحيّ لأني رأيته وأعلم انه الله. كنت أكرهه الى زمان طويل لأني كنت أفكر أنه رجل عادي، ولكنه الآن أعلن نفسه لي وسأخدمه ما حييت. أبى والده أن يصغي إليه لأنه ظن أن ابنه يهذي وأمره أن يرجع إلى فراشه فرجع سندر إلى فراشه مرة ثانية .
سرعان ما وجد السير دار شير سن أن ابنه سندر الأصغر في اشتياق عظيم إلى أن يصير تلميذاً للمسيح. فجعل سندر تصميمه هذا معروفا عند أخيه وأفراد عائلته ، واستولى الرعب على كل أفراد العائلة لأن شخصاً من العائلة قد أصبح مسيحياً محتقراً في بيت سيخي شريف. الأمر الذي سيجلب الإحتقار عليهم ، وكان من الصعب أن يحتملوا كارثة كهذه فابتدأ والده في إقناعه متكلماً معه في جد وعطف مذكراً ابنه بكل تقاليد العائلة ومشيراً الى كل العظمة التي ستكون من نصيبه إن بقي مُخلصاً لدين أسلافه ومع أن قلب سندر يفطر حزناً على حزن على خيبة آمال أبيه لكنه بقي ثابتاً ، فكثيرا ما تكلم أبوه عن الغنى والرفاهية والقوة والمقام العالي جميع هذه الأشياء التي تروق للشباب وهم في مقتبل العمر .
فلما وجد والده أنه ليس باستطاعته أن يثنيه عن عزمه بيّن له مقدار الخزي الذي سيجلبه عليهم إن كان قد نوى الإنضمام إلى جماعة المسيحيين حقاً. إن هذا آلم سندر بشدة لأن قلبه المضطرم بالمحبة لأجل شعبه وفكرة جلب الأذى لهم كانت أكثر مما يحتمل، فكان يتذكر دائما نظرة المحبة من وجه المسيح الذي دعاه لخدمته، ويتقوى لمجابهة الإضطهاد يوما بعد يوم وأخيراً استدعوا عمّه لإقناعه، وعمّه هذا كان ذا غنى عظيم يملك بيتاً وساعاً جميلاً .
فأخذه عمّه بصحبته يوماً إلى غرفة سفلية في بيته وأقفل الباب خلفه، فظن أن عمه يريد قتله ولكنه يراه يفتح خزانة حديد كبيرة فاندهش سندر عندما رأى غنى لا يخطر على بال من الجواهر والذهب وأوراق النقد فقال له عمّه كل هذا الغنى سيكون لك إن بقيت واحداً منّا.
كانت هذه تجربة عظيمة، فهل يوجد شيء يصعب عليه نواله بغنى كهذا. وقف عمّه قبالته متوسلاً إليه ليخلص العائلة من العار. لكن شخصاً ثالثاً كان واقفاً بينهما شبيها بابن الإله ولم يعلم به أحد سوى سندر وحده فما كان من سندر إلا أن أدار ظهره إلى عمّه والتجربة، والدموع تنهمر من عينيه واختار الصليب ليخدم المسيح حتى الوفاة.
وسندر هذا قد ذهب فعلاً ونادى بالإنجيل في بلاد التيبت تلك الأراضي التي لم تطأها قدما مبشر ونشر البشارة هناك بحماس لا يوصف وبتضحيات لا يتصورها العقل ثم عاد للمرة الثانية الى تلك البلاد المتعصبة قبل عشر سنوات تقريباً ولم يعد لحد الآن والأرجح أنه انتقل ليستريح هنيهة ثم يستيقظ مع مُخلِّصه الرب يسوع المسيح في الأمجاد السماوية

51



 لقداسة البابا شنودة الثالث

الذى هدفه هو الله،

لا يتأذى إن خسر أى شىء عالمى


الذى هدفه هو الله،

لا يجعل حتى الأمور الروحية هدفا له.



الذى هدفه هو الله،

لا ينظر مطلقا إلى الوراء أثناء سيره مع الله.



الذى هدفه هو الله،

لا يكن ذا قلبين ولا يكن مترددا.


الذى هدفه هو الله،

ينبغى أن يتألم من أجله، ويبذل ذاته من أجله، عالما أن تعبه ليس باطلا فى الرب


الذى هدفه هو الله،

يخاف أن يخطئ لئلا يغضب الله وينفصل عنه.


الذى هدفه هو الله،

يغصب نفسه على السير فى الطريق الروحى.


الذى هدفه هو الله،

يكون أمينا فى علاقته مع الله، ومع الناس، ومع نفسه.



لذلك إن سلكت فى طريق الله، ووجدت كل شىء سهلا أمامك،
وأنت فى راحة دائمة، بلا ضيقات ولا تعب.


اسأل نفسك: هل أنا ضللت الطريق؟
[/size]

52
صارفلاح علي صديقه وقذفه بكلمة جارحة ، وإذ عاد إلي منزله هدأت أعصابه وبدأ يفكر بإتزان :" كيف خرجت هذه الكلمة من فمي ؟! أقوم وأعتذر لصديقي".

بالفعل عاد الفلاح إلي صديقه ، وفي خجل شديد قال له " "أسف فقد خرجت هذه الكلمة عفوا مني، اغفر لي!".

قبل الصديق إعتذاره ، لكن عاد الفلاح ونفسه مُرة ، كيف تخرج مثل هذه الكلمة من فمه ، وإذ لم يسترح قلبه لما فعله التقي بكاهن القرية واعترف بما ارتكبه ، قائلا له :"أريد يا أبي أن تستريح نفسي ، فإني غير مصدق أن هذه الكلمة خرجت من فمي!".

قال له أبوه الروحي :"إن أردت أن تستريح إملأ جعبتك بريش الطيور ، واعبر علي كل بيوت القرية ، وضع ريشة أمام كل منزل".

في طاعة كاملة نفذ الفلاح ما قيل له ، ثم عاد إلي أبيه الروحي متهللا ، فقد أطاع!

قال له الأب الكاهن ، "إذهب اجمع الريش من أمام الأبواب".

عاد الفلاح ليجمع الريش فوجد الرياح قد حملت الريش ، ولم يجد إلا القليل جدا أمام الأبواب ، فعاد حزينا ... عندئذ قال له الأب الكاهن:

"كل كلمة تنطق بها أشبه بريشه تضعها أمام بيت أخيك. ما أسها أن تفعل هذا ؟! لكن ما أصعب أن ترد الكلمات إلي فمك لتحسب نفسك كأن لم تنطق بها!

لهذا ففي كل صباح إذ نرفع قلوبنا لله نصرخ مع المرتل : "ضع يا رب حافظا لفمي ، وبابا حصينا لشفتي
[/color]

54
قصص تأملية / الفلاح فليمنج
« في: 14:01 15/11/2007  »
مشتركين فى احتياجات القديسين . عاكفين على إضافة الغرباء "
رو 13:12
بينما كان هذا الفلاح الذى يدعى فليمنج يعمل فى حقله سمع صرخات , فأسرع نحوها ليجد طفلاً مغروساً فى الطين حتى وسطه فأنقذه.
فى اليوم التالى وقفت عربية ضخمة امام منزل هذا الفلاح البسيطو نزل منها أحد النبلاءليشكره على انقاذ أبنه و يحاولتقديم مكافأه ماليه له ,فشكره (فلمنج) و أعتذر عن قبول المكافأة لأن عمل الخير أمر طبيعى ينبغى أن يقوم به أى أنسان من أجل الله . فعرض هذا النبيل أن يتعلم أبن فلمنج مع أبنه و أن شاء الله سيكون عظيماً فى طباعه مثل أبيه فلمنج وأيضاً دارساً و متعلماً, و بعد إلحاح شديد قبل فلمنج ذلك .
تخرج أبن فلمنج من كلية الطب و أستطاع أن يتخرع مادة البنسلين و هوالعالم (ألكسندر فلمنج) ثم مرض أبن هذا النبيل بألتهاب رئوى و تعرض للموت فأنقذة البنسلين . وهذا المريض الذى تعافى هو (وينستن تشيرشيل)
رئيس وزراء بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية.
+ تعود أن تساعد كل إنسان يطلب منك مساعدته بل أسرع إلى ذلك و لاتعتذر بمعطلات الحياة لأنك بهذا تصير ابن السيد المسيح الذى يجول فى كل مكان يصنع خيراً.
+ لا تنتظر مقابلاً للخير الذى تعمله لأنك بمل الخير تتجاوب مع الله الذى أعطاك خيرات كثيرة , ولا تنزعج إذا نسى الناس ما عملته من خير معهم أو لم يشكروك , و حتى لو ردوا على خيرك بإساءات و إهانات , فالله قد وصلت إليه اعمال الخير التى عملتها و سيكافئك عليها , أما الذين لم يقدروا محبتك فأنهم محتاجون لصلواتك حتى يبعد الله عنهم الشيطان الذى يحاربهم , وقد تستطيع باستمرار محبتك أن تكسبهم فى النهاية لله فتفرح قلبه بخلاصهم...
منقول

55
لم تحبسنى فى يد العدو بل أقمت فى الرحب رجلى.
مز 8:31
كان كاربوس كاهناً فى جزيرة كريت فى القرن الأول الميلادى وانضم أحد الوثنيين للمسيحية وتعمد فعملوا له أحتفالاً و لكن أستطاع وثنى أخر أثنا الأحتفال أن يؤثر على المعمد وبالتدريج أعادة لوثنية.
أهتم الكاهن بوعظهما ولكنهما رفضا تعاليمة مدة طويلة فبداء يشعر باليأس وفيما هو يصلى فى نصف الليل رأى المسيح بوجة المنير فى رؤيا,محاطاً بملأئكة فى السماء ثم نظر إلى أسفل فوجد هوة عظيمة يقف على حافتها هذان الوثنيان اللذان يرفضان سماع تعاليمة ,و وجد ثعبانين يخرجان من الهوة ويعضان أرجل الرجلين تارة ويداعبنهما تارة أخرى , وجد كاربوس نفسة ينزل ليدفعهما للسقوط ثم وجد السيد المسيح ينزل من السماء ويقول لكاربوس أضربنى بدلاً من دفعك لهما أليس الأفضل أن تكون رحيماً مثل الملائكة بدلاً من أن تيأس من خلاصهما ؟ فخجل من نفسة ودب الرجاء فى قلبة وواصل بعد ذلك خدمتهما.
+ الله خلقك على صورته ومثاله وولدك بطبيعة جديدة من جرن المعمودية و ختمك بختمة بسر الميرون . فهو يحبك وأنت له وقد أعد لك مكاناً مجيداً فى السماء , فلا تيأس من نفسك مهما كانت خطاياك .
أن رحمة الله أكبر من كل خطاياك و هو ينتظر رجوعك إلية بالتوبة ليحتضنك و يمسح عنك كل أتعابك , بل هو مستعد أن يشجعك فى طريق محبته لتعوض كل ما فاتك وتفرح مع أولادة وقديسيه.
+ أشكر الله فى نهاية كل يوم على حفظة ومراحمة لك و قدم توبة وعدْه بحياة جديدة معه.
لأبونا المحبوب القس
+++يوحنا باقى +++
ملاك كنيسة القديس العظيم مارمرقس الرسول الطاهر و الشهيد .
لا تحتفظ بالميل
إرسله لكل من تعرفه ليأتي بثمر

56


فى يوم من الأيام كانت أسره تصلى وتطلب من ربنا يسوع المسيح وقت العشاء أن يأتى إليهم فقال الإبن فى صلاته:تعال ايها الرب يسوع وكن ضيفنا وبارك ما قدمته لنا ثم قالت الإبنه:لماذا يارب لم تحضر ونحن ندعوك دائما فقالت الأم لهم: ننحن ننتظر المسيح وربما يأتى الأن...إننى أؤكد لكم أنه سوف يأتى لأنه لا ينسى أولاده.ـ
فقال الإبن:سوف أجهز له كرسيا وفعلا قام بذلك وما إن إنتهى من التجهيز حتى سمعوا صوت جرس الباب ففتحوا الباب وإذ بولد مغطى بالجليد يطلب أن يدخل عندهم ليحتمى من الجليد فرحبوا به وأعطوه الكرسى الخالى وأراد كل طفل أن يعطيه طبق طعامه...وعندما جاء وقت النوم...بكى أحد الأطفال لأن سريره كان أصغر من أن يتسع الضيف
قال أحدهم: إن المسيح لم يستطع الحضور فأرسل هذا الولد المسكين بدلا منه
لنتعلم يا أحبائى المحبه من هذا الأسره
لأن الله محبه

57
في احدي الندوات اخذ الكاهن يتكلم عن كيفية سماع صوت الله وطاعته ..ألا أن احد الشباب ظل صامتا غير مصدق كيف يمكن إن يسمع صوت الله وان يترك له قيادة حياته ...فطلب من الله قائلا: ربي ..أن تتكلم معي فاني أسمعك و أطيعك ثم ركب سيارته عائدا إلي بيته
وفي الطريق خطرت بباله فكرة غريبة أن يتوقف ويشتري زجاجه لبن فسأل : ربي .. أهذا صوتك؟!! ولما لم يجد إجابة واصل طريقه نحو المنزل ولكن تحركت الفكرة في رأسه مره أخري
توقف و اشتري زجاجة لبن فقال في نفسه : حسنا ..إذا كان هذا صوتك يارب فسأفعل وبالفعل نزل واشتري زجاجة لبن ثم ركب سيارته ليكمل سيره ولكنه شعر بصوت يطلب منة أن يدخل في احد الشوارع المظلمة فقال لنفسه بصوت عال: هذا جنون لن افعل هذا
وانصرف في طريقه ولكن ظل هذا الصوت يلح عليه بشدة فاستدار بسيارته دون أن يدري متوجها ألي ذلك الشارع المظلم فوجد نفسه في منطقه شعبيه فنزل من سيارته ونظر حوله فوجد منزل قديم وشعر بأنه لابد وان يطرق باب هذا المنزل ...ولكنه تراجع قائلا في نفسه: هذا جنون مني لاشك أن سكان هذا المنزل نائمون ولكنني أريد أن أكون مطيع لصوتك فطرق الباب .. وبعد لحظة فتح الباب رجل نظر إليه مندهشا وسأله: ماذا تريد ؟
فقدم له الشاب زجاجة اللبن التي كان يحملها دون أن يشعر وقال له: تفضل لقد اشتريتها لك .. فأخذها الرجل وأعطاها لزوجته التي كانت تحمل طفلا يصرخ وشكره قائلا له بصوت باك: كنت أنا و زوجتي نصلي أن يرسل الله لنا مالا لنطعم هذا الطفل المسكين إذ انه ليس بالمنزل أي طعام
وهنا قاطعته زوجته قائله: كنت اطلب من الله أن يرسل لنا ملاكه .. هل أنت ملاك الرب؟
فتأثر الشاب جدا واخرج كل ما معه من نقود أعطاهم إياها ..ثم انصرف والدموع تملا عينيه شاكرا الرب الذي منحه الفرصة لمساعده هذه الأسرة الفقيرة وقد آمن أن الله لازال يكلم أبنائه يقود حياتهم
لقد نال هذا الشاب بركة سماع وطاعة صوت الرب وقادته هذه الطاعة لنوال بركة خدمة وإسعاد هذه الأسرة الفقيرة حتى استحق أن يوصف بالملاك المرسل من الرب.. فهل نحن أيضا حينما نسمع صوت الرب نكون مستعدين لطاعته لننال مثل هذه البركات
أن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم عب 3 :8

58


بينما كنت جالس فى الهواء الطلق , أتأمل فى تصرفات ذلك العصفور الصغير
فوجدته لا يأكل إلا حاجته من الحبّ ثم ينطلق طائرا
غير مهتم أن يجمع لنفسه مخزون لربما يأتى فى الغد ولا يجد ما يأكله !!

عجيب يا ربى إيمان هذا العصفور !!

لا يجمع و لا يخزن.. فهو واثق تماما أنك ستعطيه طعامه فى حينه ( مت 26:6 )

إلهى ... ألم تقل " لا تخافوا أنتم أفضل من عصافير كثيرة " ( مت 10:31 )

فلماذا أنا مضطرب إذن ؟!!
آكل ... و أظل جائعا
أجمع و أخزن ... و أظل قلقا

امنحنى يا رب إيمان ذلك العصفور

ف " ‎العصفور أيضا وجد بيتا والسنونة عشّا لنفسها حيث تضع افراخها مذابحك يا رب الجنود ملكي والهى " ( مز 2:84 )

لهذ هو يغرد فرحا طوال الوقت

نعم ... أعلم أن العيب فىّ أنا
فقد خرجت من بيتك
فصرت " كحمامة رعناء بلا قلب " ( هو 11:7 )
ذو لسان جاف , كف عن التسبيح باسمك

ارتفعت يا رب عيناى ... و تشامخ قلبى
فخرجت من تحت ستر جناحيك
و صرت مكشوفا لجوارح السماء

تذللت ... لكن " قبل أن أُذلل أنا تكاسلت " ... نعم تكاسلت

ربى ... " أردد عينى لئلا تعاينا الأباطيل "

فأنا ابتغى الرجوع إليك
" لاسكنن في مسكنك إلى الدهور . احتمي بستر جناحيك " ( مز 4:61 )

إلهى

ردنى إليك

و امنحنى ايمان ذلك العصفور


59
*** الحقونى .. دم المسيح ملء حجرتى ***



شاب في إحدى مناطق إسكندرية الشعبية

محب للخدمة وللكنيسة وكان شعلة نشاط ولكن وبسرعة عجيبة مر بعدة مشاكل كتيرة ارهقتة+ زهنيا +ونفسيا+ وجعلت حياتة جحيم


اهمل كل شئ معزى اهمل صلواتة وخدمتة وحياتة باتت جحيم


من ضيقة نفسه.....
 امه تكلمه تعزيه رافض ويرد ردود مزعجة

تقول  له ربنا موجود

يرد بوقاحة

"لو فية ربنا من الأساس مكنش دة حصل لى"


محاولات ومحاولات لكى يعود لسيرتة الاولى

فلم ينجح احد ان يعيدة الى رشدة...


و للاسف انشغال الكنيسة والاباء وزحمة الناس بتخلى احيانا ابونا ينسى الابن الضال


الام صعبان عليها ابنها  كان خادم و لكن مش عارفة ما الذي  حصل


وتمر الايام والام تحاول ان تعزى وحيدها

وطلبت منة انة يطلب من المصلوب يرجع له -

و اشارة له على صورة الصلبوت التي عنده فى الحجرة

صرخ فى وجة امة

وقال لا يوجد مصلوب

الناس فضية

بيضحكو علينا

ودخل لكى ينام

ولكن قبل نومة نظر لصورة المصلوب المعلقة فى الحجرة وضحك بسخرية


وقال "صليب ال صليب ال هذه نكتة هيفة ومشيت مع الى طلعوها"


وقام احضر سكينة من المطبخ وضرب الصورة

وقال "لما اشوف هيعمل اية المصلوب"


ونام هذا الشاب

والصبح استيقظ

ولقى حجرتة مليانة دم سيول

مفيش مكان يضع فية رجله من الدم

 لم يستوعب الموقف

صرخ هو

مين اتعور يا ماما

ولم يسمعة احد

وابتداء يركز منين الدم هذا

ونظر الى الصورة الى ضربها بسكينة

ووجد السكينة مرشوقة فى بطن المخلص (اقصد فى مكان البطن فى الصورة)

صرخ الشاب

سامحنى انا السبب

انا تعبتك سامحنى

وبكى وصرخ

وعاد لحياتة مع الرب بشكل جديد

بقى مثل الصخرة

منقول
[/size]

صفحات: [1]