......هاي هي ال
هكذا يقول معظم الشرقيين (المتجنسين قبل المقيمين) عن أي شئ يبدر منهم حتى لو كان عن قصد أو بغير قصد أو امتناعا عن أي عمل خير فيقول قائل من بينهم : ها ي هي ال...... لو متعرف ! فلا أحد من بينهم يدعو أحد ولو لمرة واحدة وعلى فنجان قهوة. وعلى عكسهم أهلنا في العراق ولازالوا , بل وحتى في قمة سنين الحصار كنا نقدم الدعوات بعضنا لبعض ونقول

يا فلان تفضل معي الى البيت وما موجود ..... وربك يزيد ويبارك) . أيام كان معظم هؤلاء يأتون من أوروبا ودول المهجر الى العراق أو سورية أو الأردن ليخطفوا بناتنا ومعظمهن رأيتهن في أوروبا ان لم يطلقن فهن غير سعيدات ومن بينهن من طلقت بعد ليلة الزفاف بيوم واحد أو يومين على الأكثر أو منهن من طلبت الطلاق لحظة وصولها الى البيت الشرعي الذي أعد مسبقا لغيرها..... وقد علمت عروستنا هذه من دون قصد ولكن لحظة وطأت قدمها عتبة الشقة انزال عن عينيها الغشاء فعلمت بأن هذا البيت الشرعي ليس لها,فتراجعت وكلها خيبة أمل لتسمعه خلفها قائلا: هاي هي ال...... يا امرأة ! لو م تعرفين؟ ماكو شئ بالبلاش.
لذلك أي شئ تسأل عنه أو تطلبه فلا يلبى لك فمعظم هؤلاء أولا ثم أولا متراجعين عن تلبية طلبك متحججين بنفس المقولة أعلاه وكأنها مبدأ أو معتقد أو عادة وجدوها في بلاد المهجر يوم وصلوه ...
هذه المقولة أصبحت مطية يركبها أي واحد منهم من دون أن يدفع ولو (سنت) واحدا . واذا حدث وقدم أحدهم خدمة لك وأنت قادم جديد لاتعرف التء من البء وبعد ان تشكره يجيبك بجفاء : هذا أنا قدمته لك اما الاوروبي لن يفعله ! والعكس صحيح وأرحم منه على العراقي من الشرقي , العراقي تحمل الكثير فترة 35 سنة , جوع وحصار وظلم وبطش ونسخ قومية و..و.. تحمل كل هذا ولم يترك بلده الا بعد أن أقدم الارهابيون واخرجوه من عراقه عنوة وأولهم المسيحيين أهل سلام ومحبة ووئام ومسالمين الذين علقوا اليوم بين مهجرين قسريا في عراقهم أو مشردين في دول الجوار (شلون جار عيني يبوك اللكمة من الحلكك) الارهابيون الذين قلبوا سهل العراق الى ساحة وغى ونهريه الى دماء.
هذا الذي أوصل العراقي حديثا الى دول المهجر لاجئا ويوم وصل وكله نجاة من فك الارهاب وهو يلتقي شقيقه الشرقي الذي تجنس أو حصل على اذن الاقامة متفكرا بأنه قد وجد عونا له ولكن لسوء الحظ (العون انقلب فرعون) فلا معين له .. لا دليل له .. من أين يجد مترجما له (والترجمة مو بلاش) واحتار هذا العراقي المسكين اللاجئ الى من يذهب ليكون له دليلا في غربته فلا يعرف أحدا وشقيقه الشرقي (المتجنس قبل المقيم) قد تركه , فجلس على مقعد في حديقة أو متنزه وهو يشبك الاخماس بالاخماس ليعود بمخيلته الى أيام ماقبل اللجوء متذكرا كل أيام حياته من الطفولة الى لحظة وصوله الى هذا البلد الاوروبي , فتأخذه ال (صفنة) مدة لتتكسر في صدره الحصرات ليقول لنفسه وهو يقويها ويعيد ترتيب معنوياتها المتشتة بين أزقة وردهات (كمبات) المهجر: الكل تركني في غربتي ... هل لأني تركت أبتي العراق.. العراق أبتي الذي أبكيه في غربتي الذي تركته منزوعا من كل سلاح ليقع بين ذئاب تنهش لحمه كل يوم لتجلس في الليل حول طاولات...... لتتفق كيف ستشرب دمه في صبيحة اليوم التالي ... واه ياعراق الكل تركك وأنا أولهم.. الكل غادرك ونسي خبزك... الله يعينك ياعراق على كل الذي يجري لك وعليك في يومك هذا...
وتعود ال (صفنة) بهذا اللاجئ العراقي بعد أن ترك العراق مذبوحا تارة بالسيارات المفخخة وتارة اخرى بكل انواع الاسلحة التي نقصها الضمير ولازال , ليتفكر جيدا في أمره الحاضر قبل المستقبل فيجد نفسه وعائلته وقد احتضنه هذا البلد الاوروبي ليس لأن (له شامه على خده) بل لأنه انسان فقد وطنه وهو ليس مثل غيره ممن فقدوا أوطانهم بل لأن وطنه العراق هو أصل كل الاوطان في العالم هو حضارة مابين وادي الرافدين (بت نهرين) بلاد اشور وحمورابي ونبوخذنصر وبابل واكد ...... فتراه يقف على قدميه وسط ذلك المتنزه ليقدم شكره الى هذا البلد الاوروبي الذي احتضنه.
فيترك المتنزه ومقعده المريح وبعد أن قدم شكره , يتجه الى السوبر ماركت لعله يتسوق شيئا لعائلته وبعد أن يتبضع يتجه الى الكاشير ليدفع قائمة حسابه فيسمع رجلا شرقيا يسأل المحاسب الاوروبي : هل هذا اللحم حلال ام حرام ؟ فيجيبه الاوروبي : هذا لحم بقر. فيسأله ثانية: هل مذبوح على الطريقة الاسلامية. فيتدخل العراقي قائلا : يا أخي الشرقي تسأل عن ذبح البشر ام ذبح البقر؟ ذبح البشر عندكم حلال لالشئ سوى لأنه مسيحي بن مسيحي . وتحرمون أكل لحم البقر أو الغنم لأن الاوروبي قد ذبحه.
ويعود هذا العراقي الى عائلته ليجد شقيقه الشرقي منتظرا اياه امام باب شقته والتي استأجرها منه (بالاسود) ليجري هذا الحديث بينهما :
_ تفضل أخي ؟
_ شكرا
_ تفضل أأمر
_ أريد أن أرفع بدل ايجار الشقة
_ ...هو مرفوع من كاعه موهو الايجار بالاسود ياأخي متشبعون والله عيب عليك مستلم شقة من الدولة وببلاش ومؤجرها بالاسود والمن ؟ لشقيقك العراقي اللاجئ اللي ترك بيته , اجزم انتو والارهاب واحد .
وينتهي هذا الحوار الساخن الى ان يترك أخونا العراقي الشقة ليبحث عن شقة اخرى وكلها بالاسود .
هذا هو حال معظم العراقيين اللاجئين حديثا الى الدول الاوروبية بالاخص منهم القادمين بعد سقوط نظام الصنم حيث تم اغتصاب حبيبتنا بغداد وهتك عرضها وشرفها واهانة كرامتها لالذنب اقترفته سوى انها في يوم ما وقبل بزوغ التاريخ كانت مدرسة وقبلة للعلم والمعرفة يلتحق بها كل طالبي العلم من الارجاء الاربعة في العالم ليجلس قبالة المعلم حمورابي ,الذي لم يأتي أعظم منه في التاريخ القديم والحديث سوى معلم واحد هو (المعلم الاعظم) ...
ويجد اللاجئ الجديد شقة ومفروشة ووووب(الاسود) ويجري الاتفاق ونقتبس من الحوار ادناه:
_ اهلا وسهلا ومرحبا بشقيقنا اللاجئ العراقي الجديد!!!
فيجيبه اللاجئ الجديد :
_ يا با سمعنا من هذا الحجي المصفط من أول يوم دخلنا هذا البلد في أوروبا , لعلمك طبعا من الشرقيين نسمعها مو من أهل البلد .
_ اخويا تريد شقة لو تريد تحجي .
_ طبعا أريد شقة .
_ خصم الحجي الشقة (ستدوديو) يعني هول و مطبخ فقط ببدل ايجار شهري مقداره (1000$) ونقدا وعدا ومقدما والكهرباء عليك .
_ اني أريد بس الشقة واقطع الكهرباء لاني متعودعلى ماكو كهرباء .
_ الشقة مع الكهرباء والماء على حساب الدولة .
واستلم اللاجئ الجديد الشقة اعلاه وقبل ان ينتهي الشهر حصل على الاقامة الدائمية في ذلك البلد الاوروبي وكانت فرحته كبيرة جدا .
صار يجول بين مكاتب شركات السكن الاهلية والحكومية ولكن من دون جدوى فبلدية المدينة التي يسكن فيها ماعاد فيها السكن متيسرا ... لماذا؟؟
الشرقيون الذين لجئوا الى الدول الاوروبية صاروا يبتكرون خططا في الاحتيال واخرها والتي سببت شحة الشقق السكنية هو ادناه :
صار الشرقي يتفق مع زوجته فيطلقان بعضهما امام المحاكم ليستلم بعدها المطلق شقة سكنية , يعني اصبح لكل زوج منهما شقة سكنية لوحده فيؤجران احداهما (مؤثثة او غير مؤثثة) (بالاسود) يعني من خلال السوق السوداء . هذه الشقة التي كانت ستكون من حصة اللاجئ العراقي أوالشرقي الجديد تراها قد ذهبت لتكون من حصة من لا حق له في حيازتها لكنه تفنن حيلة وكما يسميها البعض في الشرق (حيلة شرعية) ...والمتضرر هو اللاجئ الجديد الذي خير أخيرا بين ثلاثة:اما ان يدفع بدل ايجار بالأسود,أو ان يسكن في شمال الدولة الأوربية بمحاذاة القطب الشمالي,وأما ان يعود أدراجه الى......
المحامي والقاص/ مارتن كورش