عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - ادور ميرزا

صفحات: [1]
1
  كتب هذا البحث  سنة 2004 عن غرفة على البالتولك اسميتها "مدرشتا" بيت المعرفة والسلام
قبل خمسة  سنوات ونصف تقريبا ,  حلقت  بي ألطائرات  فوق أكثر من دولة , لحين إستقريت  في بلد ألحرية ألذي كنت قد زرته قبل عشرون عاما , وطبعا في تلك ألفترة لم يكن في بال معضم ألعراقيين ترك ألعراق , ألمهم ..بعد ألأستقرار مع أفراد أسرتي وشعورنا بألطمأنينة وألعيش ألآمن بدأت مرحلة ألإندماج بهذا ألمجتمع وأولى ألمهمات هي تعلم لغة ألبلد ..وقد أنجزناها ونحن سائرين لتقويتها أكثر وألحمد لله .  بعد هذا ألإستقرار بدأت متاعبنا خاصة نحن أصحاب ألمعشر كما يقولون  ,  وأهمها هي ألبحث عن ألأهل وألأقارب وألإصدقاء ثم ألزملاء , وفي إحدى جولاتي في ألبحث عنهم عبر ألهاتف , عثرت على أحد من أقاربي فسعدت كثيرا عند سماعي صوته , حينها  إختلط ألفرح بألدموع وبدأت معه  رحلة أ لذكريات مع ألماضي , وبعد  سؤاله عني وعن أسرتي فكان ألجواب له نحن بخير , وإستطردت قائلا .. لكني لست سعيدا فقد هجرت وطني وكل أهلي حتى إصدقائي وإني أبحث عنهم وأتمنى أن تدلني على أحد يعرفني بهم ,  إنها فرحة وألله أن تكلمت مع أحدهم , هنا شعرت بتعاطفه معي وسيساعدني في ذلك , عندها  صمت قليلا ثم أردف قائلا  , يا إبن عمي أهلك وإصدقاك وحتى زملاءك بل حتى تلاميذك قد تجدهم في موقع يسمى بالبالتولك ؟! هنا فرحت فرحا لا يوصف , وبدأ يعلمني كيف ألدخول وألتعامل مع هذا ألموقع , ثم  بعد أن علمني كيف ألعمل بدأنا درسي ألأول فكان  , أللقاء ألأول , في غرفة  assyrian frank      ألتي إختارها لي لتكون ألبداية في لقاء أحبتي , حيث كانت هذه ألغرفة متميزة جدا  ولها مكانة في نفوس شعبنا و لا يمكن لاحد منا  ان ينكر دورها الايجابي في خدمة مجتمعنا تحية  للقدامى الذين ساهوا في بناءها ,,  ثم أستطعت من خلالها أن  ألتقي   بمعظم أهلي وإصدقائي بل حتى قسما من  زملائي و طلابي ,  بعد هذه ألجولة راودتني فكرة تأسيس غرفة أستطيع من خلالها أن أجمع شمل ألمهتمين بألمعرفة  بكل أشكالها , و بعد طرح ألفكرة على بعض من إصدقائي ألحميمين حصلت منهم على دعم و تشجيع  مطلق  ,  ثم تأسست ألغرفة بإسم .. MADRASHTA . . أي ألمدرسة  وهي كذلك , مدرسة ,  تهتم بكل علوم ألمعرفة وتعتمد في إسلوبها على ألديمقراطية وإحترام كل ألإتجاهات  أما هدفها فهو  { ألسلام  و ألمعرفة } ... ..وموضوعي أليوم هو أهمية هذه ألغرف في بناء شخصية ألإنسان حيث ألتنوع في ألحديث أو ألحوار في كل ألمواضيع ألسياسية أو غيرها , ومن خلال تواجدي مع مجموعة من ألإصدقاء تكونت لي فكرة ألبحث عن بعض من زوايا شخصيتهم  و إهتماماتهم  ألتي في غالبها لا تتطابق ,  لكن قاسمها ألمشترك هو ألمتعة في ألحوار وإستغلال وقت ألفراغ للقاءات قد  يحتاجها أهل ألغربة , وذلك لأظهار سعادتهم في بلادهم ألجديدة   ,  وهنا وبمناسبة أنتهاء ألسنة 2004  وقبل بدأ ألسنة ألجديدة 2005  راودتني فكرة جوهرها ,  محبتي لكل من سأذكر أسماءهم ألمستعارة ألذين يترددون على هذه ألغرفة  للمتعة وألحوار ,  هذه ألفكرة تتركز على تحليل بسيط لبعض من ألمميزات وألصفات ألتي رصدتها من خلال حضوري لغالبية مناقشاتهم وهي أيضا فرصة لإشاعة روح ألمحبة وألسلام فيما بيننا , وأطلب ألمعذرة إن لم أصف ألبعض كما ينبغي , كذلك أعتذر لرواد الغرف الباقية  ألذين لم أشر إليهم  , لأني إعتمدت في هذا ألتحليل للشخصيات ألتي سنح وقتي لسماعهم   فقط  ,  وأؤكد أن كل ما تقرؤونه هو تصور شخصي لا يقصد من وراءه غير ألمحبة وألود , ولا يعبر عن حقيقتهم ألمطلقة  إطلاقا  ,  أنما هي تحليل للموقف في تلل أللحظة  لحظة ألحوار  ليس إلا ,  أتمنى أن أوفق في ذلك مع كل إحترامي للجميع  ..وكل عام وأنتم بخير..
    ......... الدكتور هرمز ابونا انتقل الى رحمة اللهzawna_2   
حضور متميز قدرة عالية في المناقشة متسامح متواضع ثقة بألنفس يعتمد في حواراته على مصادر موثقة  , محاضراته منظمة , هادئ  في ألنقاش , يتميز بحضور دولي كمؤرخ تأريخي آشوري .
ABONA_77
يتحاور بأسلوب علمي ,  متواضع  و بسيط ,  يسعى إلى ألنظر دائما للمستقبل , ألعقلانية سمة حواراته بل حتى كتاباته  ,  واقعي  في تحليلاته ,                   
Angelina _UK
قليلة ألمشاركة  ,  وإن تحدثت  فإن كلامها يسعد ألجميع  ,  تحظى بألإحترام , قليلة ألمشاركة خاصة في ألقضاية ألسياسية.
bob one_1
قليل ألمشاركة , له إهتمامات بألشأن ألتأريخي خاصة في مسائل ألعشائر , هادئ , لا يتعجل بألإجابات  , يحترم كل ألأفكار  .
Nohaddraya
يسعى لجمع  شمل ألأمة , مثابر ومتكلم نشط و شاعر أثناء  تواجده  يقضي وقتا طويلا في خدمة ضيوفه , غضبه غير دائمي .   
PRiNCE-128
حواراته ذات فائدة , متواضع , متسامح , يمتلك قابلية حكيمة في إرضاء ألآخرين , فعال في أثناء تواجده  , يعبر عن غضبه بترك ألغرفة .
Romeo_51
سريع ألإستجابة للنصائح ,  ذكي , حواره شبابي ممتع , زائر طيب  ,  يمتاز بألعفوية في ألنقاش ,  خفيف ألضل  , يحضى بألإحترام .
Honanaa
محاور جيد , يحترم ألكبار , لا يسئ لأحد , لكنه غير متسامح  ,  ليس له إمكانية { أدمن }, طيب ألقلب ,                   
chaldean_143
متواضعة , بسيطة , تحظى بإحترام ألجميع , تسعى لتوفير أجواء إجتماعية أينما تواجدت , مشاركة جيدة  , عالية ألأدب .                     
A_D_M_IRAQ
محاور جيد , ينتهز ألفرصة ألملائمة للحوار , يمتاز بألمناورة , ينصب إهتمامه بألشأن ألسياسي
Akad_Ur
محاور يمتاز بألهدوء , متواضع  يمتلك فراسة محنكة في فهم ألآخرين , يحترم آراء مخالفيه , يمتلك ثقافة سياسية  , إجتماعي في علاقاته  .
Akido47
متواضع , ذكي , يعمل  و يشجع  في دعم ألعمل ألسياسي ,  له خدمات كثيرة في مجال مساعدة ألأمة  , حريص على إصدقائه .
AL_MUHAJER
محاور دقيق في ألتعامل , متسامح , يحترم آراء جميع ألمحاورين , يمتاز بألصبر في ألحوار , قليل ألغضب  ,  حضوره فعال في ترسيخ , ديمقراطية ألحوار .
ALLAHA_EA
يقرأ ألحاضر بشكل جيد , يتكلم بثقة و لا يجامل , يحترم رأي ألجميع , يقنع ألكثيرين  , يدعوا إلى فهم ألحقيقة  , يدعم ألحوار ألديمقراطي .
almostam3
متواجد دائما , يحاور بجدية , يمتلك خلقا رفيعا , يسعى لزرع ألمحبة , لا يحبذ ألتجاوزات ألشخصية .
Anlil
محاور جيد , هادئ ألكلام , يحظى بإحترام ألجميع , شاعر وكاتب متميز , حضوره مؤثر , يحترم ألزمن , يتميز في حواراته , ألإعتماد على ألذات , لا على ألغير .
ano_enlil
مناقش , ردوده تحظى  بإلإهتمام  , ومواقفه  متوازنة  , صادق في أحاديثه  , يتناقش بمصداقية , لا يعتمد على ألمجاملة , شجاع في حواراته .
ashorhamurabie
يمتاز بألهدوء في ألحوار , له إمكانية ألإقناع , غير متحيز , يحترم كل ألمتحاورين , إجتماعي النزعة . 
Ashur Giwargis
محاور جيد ,  جرئ  في كتاباته  ,   يخلق جو من ألحرارة في ألمناقشات , ذات أدب جميل في ألحوار , كريم ألأخلاق  , عقائدي , موضوعي , متفاني في خدمة ألأمة .
athra68
مرتين فقط كنت قد سمعته  ,  يمتلك ثقافة سياسية عالية , يحظى بألإحترام ,  يسعى  لوحدة  ألأمة , هادئ ألحوار , شجاع  , دقيق و حذر .

athra7
حضور متميز , لها إمكانية أدمن جيد , محبة للحوار ألتي تخدم شعبنا , إجتماعية في علاقاتها .

atoraya310
متواجد دائما , يحترم كافة ألمتحاورين , غير متعصب لجهة معينة , هادئ , إجتماعي .
awara_2003   
قليل ألتحدث , يمتاز بإحترام ألجميع , تواجده مهم , متعاون مع ألجميع , ذكي في مجال ألكومبيوتر .
babylon1950
حضور دائم , يمتلك ثقافة فنية عالية , يحترم جميع ألمتحاورين ,  دبلوماسية  في ألحوار , مرن ألمعشر  , تحليلاته غالبتها مقنعة , كريم ألخلق .
BAHRAH D AYNI
سهل , متواضع , خجول , قليل ألحوار , محترم من ألجميع , لا يسئ لأحد ,  يسعى لزرع ألمحبة بين ألجميع  .         
BAZ-1-1
تواجده قليل عذره العمل , بسيط ,  متواضع  , يحترم ألجميع , يكره ألخلافات , يدعم ألداعين للسلام , يساهم في حل النزاعات . 
Perdesaa
حضور متقطع , قدرة في ألحديث ,  بسيط و متواضع , كريم ألأخلاق , لا يصلح  لمنصب  أدمن  لضعف ثقافته  .
Believer_ONE
قليل ألحضور , لا يتحاور مطلقا لكني أخاطبه عبر ألهاتف , بسيط , متواضع , هادئ ,  مهندس عملي , رجل سلام .
challo2
محاور نشط , بسيط ومتواضع , متعصب لقضايا شعبه , يحضى بألإحترام , له ألقدرة لتقليل ألإختلافات بين ألمتحاورين  , حضوره فعال , يشجع على إحترام كل ألآراء , إجتماعي في علاقاته .
D Mammo
تواجده فعال , مثقف متمكن , متواضع , علمي في  حواراته , متمكن في ألإجابات , دقيق في إجاباته  , يمتلك خلفية علمية و أدبية , يوظفها لزيادة معرفتنا  , محاضراته قيمة .
DangerousGaby
تواجده مثمر , حواره جاد , غاياته سعادة ألأمة , لا يستهين بأفكار ألأخرين , يحترم ألجميع , مواقفه صارمة و مبدئية .
darious51
محاور جيد , هادئ عند ألمناقشة , يحترم آراء ألجميع  , كريم ألأدب .
DIQLAT
قليل ألحضور ,  يناقش  ,  مبدع و شجاع , مدافع عن  أفكاره بشدة , لا يجامل , جدي في ألتعامل .
Doozoota1
محاور جيد , شديد ألبئس , ينتقد بشدة   كل من أساء للأمة في كل مراحل تأريخها , يهتم  بمساعدة شعبنا ألمحتاجين  , طيب ألقلب , يحترم من يساند قضيته , ناشط في العمل القومي .
DORRRA2005
محاور جيد , يملك قدرة ألإقناع , يحترم آراء ألآخرين , متواضع , قليل ألغضب , يهتم بآداب ألحوار .
EL BAZI_KERKUK
قليل ألحوار , مسالم , محب , مستمع جيد و متابع , يحضى بإحترام ألجميع .
elmar94
قليل ألحوار ,  لكنه جدي في ألحوار , مسالم , يسعى لكسب محبة ألجميع ,
eno_123
قليل ألتواجد ,  بسيط  جدا , متواضع , محبوب  , يهتم بألحوارات ألإجتماعية .
enskkaya_1
قليل ألتواجد , لكنه مثقف سياسي  , نسعد جميعا حين أللقاء به , صادق و صريح , لا يجامل على حساب قضية شعبه , يحترم آراء ألجميع .
Eva991
حضور جيد , متفائلة في ألحوار , إجتماعية , قليلة ألغضب , تحضى بألإحترام .
Gebbe
طيب ألقلب , بسيط , مجامل و سهل ألعشر , دائما سعيد , غير متشائم , متعاون , حواراته  تتخللها روح ألمتعة .
Gilgamish 11
محاضر جيد , لا يجامل , جدي في ألحوار , يدافع عن أفكاره بقوة , سريع ألغضب , لكنه  كريم و متعاون  في خدمة أمته  , يحضى بإحترام ألجميع .
GISHRA
محاور جيد , ليس لديه توجه  متعصب ,  يتمنى نجاح ألجميع , واقعي في حواراته , مستقل في رأيه .
habib_108
حضور دائم , قليل ألحوار , جدي في ألنقاش , موضوعي , يحترم جميع ألأفكار , لا يشجع على ألعنف في ألنقاش .
gilgamish_1
قليل ألتواجد , خبرة في ألعمل ألسياسي , محاور دقيق , جرئ في طرحه , متفاني , لا يساوم في حواره , ديمقراطي , حضوره  يثير ألحماس , له حضور إعلامي واسع , واقعي النظر             
hikmat_5
قليل ألحضور و ألحوار , مثقف , يحترم ألجميع , يسعى إلى إشاعة ألمحبة , يساند ألأفكار ذات ألطابع ألإجتماعي .
jinjara_100
تواجد مكثف , يتميز بخفة ألدم , مجامل , يحترم ألجميع , توجهاته إجتماعية مرحة .
KAMPA
حضور مستمر , محاضر جيد ,  يهتم  بحوارات  ألأسرة , متشائم  بمستقبل ألعالم لإبتعاده عن ألإيمان  ,  يحترم كل ألآراء  ,   
إجتماعي .
Kgb_2
يحترم آراء ألجميع , مسالم  , رجل ألحب وألسلام .
 ....ليون صندو انتقل الى رحمة اللهKhakhma65
حضور قليل , يدعم قضايا أمته , عاطفي جدا , يحترم ألجميع , سهل ألمعشر .
Khoiada
حضوره  جيد ,  بسيط , غضبه غير دائمي , في نفس ألوقت متسامح , يسعى لتقديم ألخدمة , لا يتبنى فكرا حزبيا معينا , متفائل  ,  يحب ألجميع , طيب ألقلب , غالبية قراراته متعجلة .
LADY J 777
حضور هادئ , تحضى بألإحترام ,  لديها إمكانية إدارة حوار , شاعرة رائعة , قدرة في الخطابة .
lenin ashuri
حضور جيد , قليل ألحوار , غزير ألكتابة , عال ألثقافة ,  جرئ في كتاباته , طيب ألكلام , مبدئي في ألنقاش  , لا يساوم , واقعي , علمي في مناقشاته .
MALLALA
حضور قليل  ,  بسيط , متعاون , يسعى لخدمة أصدقائه , كريم في علاقاته , سريع ألغضب , لكنه  عاطفي جدا  , متسامح .
SHAMSHI ADAD1     
حضوره  متميز ,  مثقف وشاعر متميز , حواره ممتع , دقيق في إختيار ألكلمة , يحترم ألجميع , محب و مسالم , مدافع بشدة عن قضايا أمته .                   
mini god_5
محاور جيد , يتكلم بثقة عالية , يؤثر في  ألآخرين , يتميز بألعمومية , يطرح  حلول  لمشاكلنا  ,  يمتلك ثقافة عامة عالية , يحترم آراء ألجميع .
MOKHNEYA MN GANY
يمتاز بألموضوعية , مسالم , محاور ودقيق ألكلام , ذكي , متمكن من إسلوب ألحوار, سهل في ألمعشر  , قوي ألإرادة , يحضى بإحترام ألجميع .
Mosul 953
حضور متميز , حواراته دافئة , يحترم كل رأي , متسامح , غالبية نقاشاته هادفة , يحضى بألإحترام .
N_ADAM
حضور مستمر , يختار كلماته بدقة , لا يسئ لأحد , يتبنى  مواقف جدية , يحترم ألجميع  , يتميز بإتقانه  لغة  ألأم .
Nabo Sweden
حضور دائم  , محاور هادئ  لكنه  قوي ألإرادة , كتاباته أيضا جريئة ,  يدافع عن ألسلام وألمحبة , لا يغضب , سهل ألتعامل , مثقف  , ناقد  مؤثر و فعال .
sargon II
قليل ألحضور , قليل ألحوار , طيب ألكلام , أديب في ألكلام , محبوب , ينادي بوحدة ألأمة , يجامل ألجميع .
Sepet Omta
تواجد قليل جدا  ,  لم يوفق  في إدارة إحدى ألغرف , محاور ضعيف , قوة سيفه عندما يكون أدمن فقط .                       
Noble101
حضور مستمر , جرئ في ألحوار , له ماض في ألكتابة وألسياسة , يحضى بإحترام ألجميع , مهذب في ألحوار  , يغلب في حواراته طابع ألثقة بألنفس , جاد في مناقشاته .

oger_1
تواجده دائم , طروحاته ذكية و دقيقة , له خبرة في ألعمل ألسياسي , يتكلم بثقة , ولا يجامل , شعاره ألأمة فوق ألجميع .
Oroka
دائمة ألحضور , محاورة نشطة , تتفانى في حب أمتها , تهتم بألشأن ألسياسي , هدفها سعادة ألبشر , تحترم من يحترمها   
pules_1
محاور متميز , تواجده يشجع للحوار , مثقف , خبرة في ألعمل ألحزبي , جرئ , ذكي , مبدئي , لا يساوم , متمكن من النقاشات , متزن و حريص في إنجاح محاضراته  .
atotaya
حضوره  مؤثر ,  مثقف , قدرة في ألتحليل , دقة في ألكلام , متواضع , متسامح , يحترم كل ألآراء  ,  متفاني في سبيل أمته  , يحرص على ألإهتمام بألشأن ألأدبي , له حضور في المحافل ألأدبية .
QETARA
حضور دائم , محاور جيد , بسيط وسهل ألمعشر , عصبي في لحظة , لكنه متسامح جدا , يدافع عن فكرته , لا يجامل , قوي ألإرادة  , له نظرة تحليلية متميزة .
samurabella
تواجدها قليل , فنانة مسرحية , حضورها سمته ألبهجة , تحترم ألجميع , قليلة ألحوار , تسعى لإشاعة ألمحبة بين ألجميع .
Saw_1
قليل ألحضور , هادئ ألكلام , يحترم ألجميع , بسيط ومتواضع  , مؤدب في كل حواراته , لا يشجع ألحوارات ألغير هادفة , شجاع في مناقشاته .  .
Shapera63
كثير ألتواجد , متعاون مع ألجميع , يسعى لنيل رضا ألجميع , لا يمل أو يتقاعس عندما يطلب منه أن يكون أدمن في إحدى ألغرف  , بسيط و محبوب .
SNIPER_SYD
  حضور متميز , محاور جيد , خبرة في عالم ألغرف , لا يميل للحوار في ألأمور ألدينية  , دقيق في ألنقاش , يختار كلامه بحذر , متعاون  في مساعدة شعبه , محلل متمكن .
tolakh_two
حضوره دائم , حسن ألكلام , حريص على إشاعة ألود , نقاشه مفيد , لقياه فرح , طيب ألكلمات , متسامح , غير متعصب .
Tiglakh_pileser
قليل ألحوار , يحترم رأي ألجميع , يساند ألكلام ألطيب , حضوره هادئ وأمين , صديق حميم للجميع .
Youram2
دائم ألحضور , محب , صادق , حريص على إحترام ألجميع , لا يزعج أحد , يشجع ألأعمال ألخيرية , لا يصطدم بأحد .
ZUMZAMA
تواجده يشيع ألبهجة , مثقف ذو شعبية عالية ألأدب , عشائري بمعنى ألمحبة , محاور لطيف , يجيد فن ألإقناع , يحترم ألجميع .
Sky7
حضوره متميز , جرئ في ألحوار , يدافع عن فكرته بقوة , متعصب لقضية أمته , سريع ألغضب , لكنه متسامح , يتمنى سعادة ألجميع .
sam_OZ
قليل الحضور  , موسوعة من ألمعلومات , قابلية عالية في ألخطابة  , كوميديا أللحظة , طيب ألقلب , ذكاء فطري  ,  يجلب ألأنظار  في كل ألغرف , احيانا تطرفه يصبح شاملا .
anky_3_1
حضور متميز , محاور جرئ , لا يجامل  منتقديه  , ملتزم برأيه , فنان متميز ,  يسعى في حواره إثبات مصداقيته ,  يحضى بألإحترام .
dreams_81
تواجدها معتدل , شجاعة في ألحوار ألسياسي ,  تسعى لجمع شمل ألأمة , فعالة في ألنقاشات , حضورها مؤثر ومحترم .

no more 3a6ify only
محاور جيد , يتجنب ألحوارات ألساخنة , هادئ , إجتماعي ألنزعة , لا يغضب  أبدا  ,  كريم ألخلق  , نقاشه ممتع , يحب شرب ألقهوة  , وخبير بها  , يحترم ألدوام .
Thaamir_A2   
            حضوره مميز , يستغل كل دقيقة للحوار ألمفيد , طموحاته كبيرة و صعبة ألمنال لكنها خلاص ألأمة , جرئ و شجاع , قدرة في ألتحليل ألسياسي  , ناقد مؤثر , حواره ممتع  , يشد ألجميع , يحضى بالإحترام .
AmirSweden
    قليل ألحضور ,  محاور مثقف , مبدئي , جاد , ثقة بألنفس ,  جرأة  في ألطرح , هادئ  , متسامح , يحترم  آراء ألمتحاورين , طيب ألكلام , كريم ألخلق .
gazlaya
حضوره مميز , يسعى لنشر ألثقافة  و ألمعرفة  في مجتمعنا  ,  يحاور بحنكة , متواضع ,  يحترم  آراء  ألجميع , يتبنى ألحوار ألجاد و ألمفيد  ,  يحضى بألإحترام ,                     
Linda_Atoureta
قليلة ألتواجد , تحترم آراء ألجميع , تدعم ألحوارات ألإجتماعية , حريصة على  إشاعة روح ألإيمان , كريمة ألخلق .
NATURA
قليل الحضور  , جاد في ألنقاش , يحترم كل ألآراء , أدمن ناجح , يتميز بألهدوء , دقيق في ألنقاشات  .
jamilrafael
مرة واحدة  إستمعت إليه ,  لكني قارئ قديم له  , قدرة في ألتحليل , محاضر متسلسل ,  دقيق في إختيار ألكلمات , محاور متمكن , هادئ , مبدئي في ألموقف  ,  واقعي ألنظرة  .
Bratet_Karkuk
متواجدة دائما , ذكية في ألحوار , تحترم آراء ألمناقشين , متعاونة , تحب ألحوار ألهادئ و ألهادف , طيبة ألكلام .
iLMOR1
حضوره فاعل , متعاون  جدي في ألحوار , يمتلك فراسة في ألتحليل , يحضى بألإحترام , سلس في ألكلام , هادئ .
Shameramkhoba
مشاركة فعالة , إجتماعية , تهتم بألأجواء ألسلمية , تحب ألجميع , بسيطة , مرنة , محاورة ذكية , أهدافها إشاعة ألسلام وألحب .
AtouraiadArizona
حضور متميز , محاور ذكي , مدافع بقوة عن فكرته , محاضر نشيط ,  ينفذ صبره بسرعة , جرئ و شجاع , يؤمن بأن ألنصر آت , ناقد متميز , متعصب لقومه  .
Pilot_87
حضوره  مميز , حواراته ساخنة , عقائدي , مواقفه  قوية , يحضى بألإهتمام , شديد ألموقف , طيب أللقاء , متواضع , يعمل لإشاعة روح ألعمل من أجل ألأمة .
BRONET ALQOSH
مناقش متميز , حضوره قليل ومؤثر , يناصر قضية قومه , حازم في ألرد , لا يجامل أحد , شاغله ألوحيد , قضية شعبه ,  لا يتعامل بألد بلوماسية  .
gishra33
  قليل  ألحضور ,  مثقف , محاور جيد , أسلوبة هادئ و متميز ,  إيجابي في ألتعامل , متعاون لا يحب إزعاج أحد , يعمل بنشاط في خدمة قضيته , متفاني  ,  غير متعصب .
azrah_1
قليل ألحضور جدا , قوي ألإرادة , يعارضه كثيرون , لكن هناك من يؤيده , مناقش حذر و جرئ , يسعى لإقناع ألحاضرين , يحضى بألإهتمام
Barsamta2
حضورها قليل , مثقفة , تناقش في ألأمور ألمهمة , تحترم آراء ألجميع , مشاركة فعالة , ردودها دقيقة و شجاعة .       
habanya_612
محاور هادئ , حضوره جيد , يشيع ألود في ألحوار , غير متعصب , يحترمه ألجميع   
  .....انتقلت الى رحمة اللهMaY_73
قليلة ألحضور , قدرة ثقافية متميزة , حواراراتها مفيدة , تؤثر في ألنقاشات , طيبة ألكلمة , هادئة .
nishra 100   حضور متميز , يحاور بموضوعية , دقيق و حذر , متواضع , يشيع في حواره روحية ألنقد , لا يجامل , جاد في حواره , عقائدي .
san7arib_1
حضوره جيد , يناقش بشكل ملفت , يتبنى و يدعم قضية أمته , حريص في إستخدام ألكلمة ألطيبة , واقعي
ninvehnina
ضيفة جديدة , عذبة ألكلام , هادئة , قليلة ألحوار , تحضى بألإحترام  .
Diglath
حضور دائم , حواره ممتع , حذر و دقيق , لا يعارض أحد , يحترم ألجميع , قدرة في ألتحليل , لطيف في علاقاته .
MALPANAH
تواجده  محدود في غالبية الغرف  ,  يحترم ألجميع , أستطاع  تقوية  لغته  ألآشورية  ,  يسعى لفهم واقع شعبنا أكثر , يتبنى  ثقافة ألمحبة و ألسلام ,  يتبنى مبدأ  , إن  ألغالبية  تعتقد  بأنها  تقول   ألحقيقة .
samuil510
قليل ألتواجد , كلماته مؤثرة  و مفيدة , قوي ألحديث , له مؤيدين  لما يطرح , سمح ألخلق , سهل ألعشرة .
في ألختام أتمنى أن أكون قد وفقت في رسالتي هذه  لجميع  أساتذتي و  إخواني وأخواتي أعلاه  وألتي أسعى  من خلالها لزرع روح ألمحبة وألسلام فما بيننا , كما أعتذر لكل ألذين لم  أصفهم  كما ينبغي ,  كذلك إعتذاري لكل رواد الغرف الرائدة  الاخرى  ,  ولكني أعاهدهم بأني سوف ازورهم   واقدمهم لاحقا  معززين مكرمين   ... أما عن  مميزات
 . MALPANAH
فقد كتبت  ما سمعته منكم عنه ,  ليس أكثر ,  وأدعوكم  لقراءة  ,  ما جاء أعلاه  بدقة  سطرا سطر لتتعرفوا عن كيف  ينظر  ألآخرون  إليكم  في أللحظة ألتي  تحدثونهم ....دمتم بخير     

 
(Jan. 7, 2005)

2
paltalk
Madrashta

ادور ميرزا
في التسعينات من القرن الماضي حزمت امري وغادرت الوطن فحلقت بي ألطائرات  فوق أكثر من دولة كغيري من البشر الباحثين عن الأمن والأمان , لحين إستقريت  في بلد ألأمن والسلام ألذي كنت قد زرته قبل اكثر من ثلاثين عاما , وطبعا في تلك ألفترة لم يكن في بال معظم البشر ترك اوطانهم واللجوء للعيش في اوطان اخرى .
بعد ألإستقرار مع أفراد أسرتي وشعورنا بألطمأنينة وألعيش ألآمن بدأت مرحلة ألإندماج بالمجتمع وأولى ألمهمات هي تعلم لغة ألبلد كما هو متعارف عليه ..وقد أنجزناها وما زلنا سائرين لتقويتها أكثر وأكثر.  بعد ألإستقرار بدأت متاعبنا خاصة نحن أصحاب ألمعشر كما يقولون وأهمها هي ألبحث عن ألأقارب وألإصدقاء والزملاء , وبعد عناء من البحث عثرت على احد من ابناء عمومتي فسعدت كثيرا عند سماعي صوته , حينها  إختلط ألفرح بألدموع وبدأت معه رحلة ألذكريات مع ألماضي الجميل , استغليت الفرصة معه ليدلني عن طريقة فعالة للبحث عن اقاربي او اصدقائي وزملائي المشتتين في هذا العالم ,قال لي ..., يا إبن العم ان إصدقاءك وحتى زملاءك بل حتى تلاميذك قد تجدهم في موقع يسمى بالبالتولك ؟! وقدم لي شرحا بسيطا عن البالتولك حيث يعنى بالحوارات ويساعد رواده في العثور على الكثير من الأصدقاء والمعارف عندها فرحت فرحا لا يوصف , وبدأ يعلمني كيف ألدخول وألتعامل مع هذا ألموقع واقترح لي اسما يتعلق بمهنتي التعليمية  ثم دعاني للمشارة ولأول مرة في غرفة Assyrian Naition} ثم في غرفة (Assyrian Frank )} }حيث كانتا غرفتين متميزتين جدا في حينها وكان لهما مكانة في نفوس شعبنا ولا يمكن لاحد منا ان ينكر دورهما الايجابي في خدمة مجتمعنا, تحية لروادها القدامى والذين ساهوا في بناءها والرحمة لمن فارقنا الى ملكوت السماوات,, ثم استطعت من خلالها أن  ألتقي ببعض من أقاربي وإصدقائي بل حتى قسما من  زملائي و طلابي في الجامعة , واستمريت اتواجد في الغرفة الى ان راودتني فكرة تأسيس غرفة خاصة أستطيع من خلالها أن أجمع شمل ابناء جلدتي من ألمهتمين بالثقافة وبألمعرفة  بكل أشكالها , فأسست غرفة باسم { Madrashta } اي المدرسة لتتلائم مع مهنتي واخترت لها شعارا سميته { السلام والمعرفة } حيث ركزت فيها على الإهتمام بالسلام وبالثقافة والمعرفة وباعتماد اسلوب الحوار الديمقراطي الذي حرمنا منه فترة من الزمن بسبب اوضاع سياسية دكتاتورية عصفت ببلادنا.
استمرت الغرفة في نجاحها لأكثر من خمسة عشر عاما ووصل عدد اعضاءها الى حوالي 200 مشارك اعددت فيها الكثير من القاءات مع شخصيات علمية وسياسية وثقافية وتأريخية الى جانب الكثير من المحاضرات والمناقشات واستطعت ان اشيع روح الألفة العائلية مع الجميع , ولكن وبسبب انشغالي بامور كثيرة منها صحية ومنها عائلية ومنها عملية اضطررت الى غلقها .
واليوم وبالحاح من بعض من اقاربي واصدقائي وزملائي المخلصين اعود لفتح ابوابها وستكون وبلا شك مساعدة لغرف شعبنا العديدة وبالأخص لغرفة { دوراشا امتنايا بوليتيكايا } والتي احترمها وسابقى وفيا مخلصا لإدارتها ولكل المشاركين فيها رجالا ونساءا فلدي العديد من الأصدقاء ممن يشاركون فيها وانا احترم كل توجهاتهم الفكرية وكل طروحاتهم وساستمر معهم مشاركا فعالا في الحوارات السياسية والإجتماعية والثقافية جنبا الى جنب مع رواد غرفتنا { Madrshta  } اي المدرسة....
ان غرفة { المدرسة } ومنذ تأسيسها عام 2001 كان هدفها هو للتعارف وجمع الشمل واشاعة ثقافة المحبة و السلام , وغايتها تقليل الخلافات والطرح من خلال الشجاعة الأدبية وزيادة المعرفة  وزرع الثقة بالنفس بين اعضائها وستستمر في منح الحق للجميع  بالسؤال أو الإستفسار عن اي موضوع يهتمون به بكل شفافية وأدب  وبكل إحترام  .
افتتاح غرفة المدرسة سيكون في العاشر من ديسمبر الجاري وهو نفس التأريخ الذي افتتحنا فيه الغرفة عام 2001  ليوم واحد في الأسبوع سيتحدد لاحقا...... وستكون اولى المواضيع هي كالأتي ...   
رأيك في تعدد الغرف المهتمة بقضايا شعبنا ومدى اهميتها . 
هل لديك صعوبة لاشهار إسمك  الصريح عند الحوار او الطلب منك .
ما هو رأيك  بالبالتولك بشكل عام  , هل نجحت غرف شعبنا في إشاعة ثقافة الحوار الديمقراطي , ام اخفقت , من المسؤول
كيف تستخدم حقك في إنتقاد الاخرين , هل تتقبل أنت ألنقد , ما هو رأيك بالتعصب والعنصرية .
ما هي اقتراحاتك لتطوير أي غرفة أذكر لنا بعضها . 
ما هي توقعاتك المستقبلية لشعبنا بكل اطيافه , وكيف ترى العراق الجديد
هل تعتقد ان التقرب من ثقافات وحضارات الشعوب الأخرى في منطقتنا والتفاعل معها حالة حضارية متطورة وتخدم المسار الإنساني لشعبنا .
قائمة اسماء بعض من روادها القدامى حيث كنت قد دونت عنهم بعض الملاحظات فيما يتعلق باسلوب حوارهم واعتذر لمن لم يذكر اسمه في القائمة ولكني اؤكد باني ساعاود الكرة بالكتابة الدورية عن كل الزائرين وتحديدا المشاركين منهم في الحوارات بدءا من اللحظة التي يمسكون بالمايكروفون ويبدون بآراءهم وهو تعبير محبتي اعتز بها .   
http://ankawa.com/cgi-bin/ikonboard/topic.cgi?forum=14&topic=545
 









3
هل سنرى قادمون جدد اصحاء

ادورد ميرزا

الحقد اوالعنف والتمييز والإجتثاث والأخذ بالثأر.... تصرفات شخصية لازمت الإنسان منذ بدء الخليقة , وهو صورة من صور الفشل الذي يصيب من ليس له القدرة على فهم الحياة واقناع الأخر , واسبابها كثيرة جوهرها اخفاق في المعرفة و سوء في التقدير مع تدني في الثقافة الإنسانية العامة وفساد في الخلق العام , وهذا بالطبع يساهم في تكوين انسان مهزوز يحمل ثقافة فاشلة  تنعكس تلقائيا من خلال تصرفاته على المجتمع لتشكل لاحقا  سلوكا عاما {  يسرطن }  مفاصل المجتمع ! والحقد والثأر والكراهية وتوابعها هذه كما نسمعها و نقرأها و نشاهدها باتت تشكل ظاهرة خطرة  في اسلوب العلاقة بين القوى التي قدمت الى العراق بحجة تحرير شعب العراق من الدكتاتورية مضافا اهدافا سامية أخرى بشرت بها وهي القضاء على كل اشكال التمييز الطائفي والقومي والديني والفئوي ! واكيد بات العراقيون اليوم مفتحين باللبن ويعلمون كل شئ عن انتماءات جميع هؤلاء فاما هي انتماءات دينية مذهبية او انتماءات قومية وهناك القليل منهم انتماءاتهم وطنية عراقية , والمصيبة ان غالبيتهم مغلفون و مزورون و غير صادقون  ..
 وان إنفردنا  بالمجموعة التي عينت  في البداية لتحكم العراق واستفسرنا منهم عن  مدى فهمهم والتزامهم  بالموازنة المطلوبة بين حبهم و دفاعهم عن عراقيتهم انتمائهم الوطني ! وبين حبهم و دفاعهم وولائهم لأحزابهم بكل مسمياتها وتوجهاتها!!  فاننا  نستطيع تحديد  الأسباب التي ادت الى تفشي الفساد والعنف و الثأر الذي نراه اليوم في العراق والذي وصل مداه المخيف وهو اباحة قتل العراقي لأخيه العراقي في سبيل  تحقيق مصالحهم الحزبية والفئوية .

على الشرفاء القادمين الجدد جميعا البحث في كيفية اعادة الثقة لأبناء العراق ليعيدوا ترتيب امرهم خاصة اذا ما علمنا ان الإنتخابات على الأبواب وان الأغلبية الحاكمة في العراق مسلمون و يبشرون باسلامهم الحنيف ليل نهار عبر الفضائيات او عبر وسائل الأعلام الأخرى فمن المفروض ان نرى هذا الإسلام الحنيف  في النجف و مدينة الصدر و الفلوجة و الرمادي و بغداد  و تلعفر و دهوك والسليمانية والطيفية و البصرة وطوزخورماتو وديالى.... بل و في كل ارض العراق , اوليس الإسلام محبة البشر اوليس الأسلام تعاون و تسامح و بناء علاقات يسودها التفاهم و التصالح اليس الإسلام مودة و رحمة , اليس الإسلام { إن اكرمكم عند الله اتقاكم } ام ان شكل الإسلام تغير الى الحد الذي يجعل البعض من البشر ان يتخيله شيطاناً ارهابياً وباسمه يلغى الآخر او يهجر ! ثم هل يقبل القادمون الجدد المسلمون الشرفاء ان تهدم المدن باسم الإسلام كما نراه اليوم في ديالى وطوزخورماتو وتلعفر وكركوك والفلوجة و النجف و الكاظمية والبصرة الفيحاء وغيرها من مدن العراق , وهل سيقبل القائمون الجدد هذا التوصيف للإسلام , ان العراق المتعدد الأديان و القوميات يفرض على القادمون الجدد ان يكون نشاطهم وهدفهم وهمهم الوحيد هو سعادة وأمن شعبهم واديانهم وقومياتهم المتعددة دون تمييز او اجتثاث , ولا يخفى ايضا ان غالبية هؤلاء القادمون الجدد { مسلمون }  هكذا شاء القدر ان يولدوا  مسلمين و رضعوا الحليب من ثدي امهاتهم نقياً و خاليا من مكروب الطائفية او العنصرية , ثم ترعرعوا في ربوع عشائرهم وقومهم وتتلمذوا على حب البشر غير متناسين يحبوا من جاورهم في العيش على ارض العراق من غير المسلمين , عليهم تخيل شاب عاطل عن العمل او امرأة ارملة او مشهد طفل مقتول او جثة مغدورة مرمية على الطريق او منظر دار وقد هوى سقفها على رؤوس ساكنيها الآمنين من هول الأمطار , غير متناسين ايضا عن صورة ماذا حدث في 2003 حين انهالت الطائرات بالقنابل على مدن ومساكن الآمنين العراقيين , وغير متناسين ايضا ما جرى لكنائسنا وجوامعنا ومساجدنا ودور العبادة الأخرى , هل فهم احدهم معنى انتهاك الجندي الأجنبي حرمة بيوتنا ماذا تعني  ؟
عشر سنوات والعنف والفساد يضرب وطننا وشعبنا دون ان نرى واحدا شهما يقف وينتفض ليعلن انهاء هذا الوضع الفاسد القائم والخراب المستمر ! اهكذا تبنى الأمم يا سادة يا كرام , حاولوا اعادة مجد نحن اشرف امة اخرجت للناس حيث لا يمكن ان نكون خير امة ونحن ابتلينا بالعنف وبالفساد وبانتهاك حقوق الناس , تذكروا ايها السادة القادمون الجدد ان الحقد او العنف او الفساد بكل اشكاله اذا ما شجع فانه سيؤدي الى تراجع بلدنا الى مستويات اكثر متدنية من وضعها المزري الحالي , عليكم بالتصدي لكل من يعتبر ان العنف او الإجتثاث او التمييز هو شكل من اشكال الدفاع عن الدين اوالوجود ان مثل هكذا تصرفات مرفوضة دينيا وعقليا ومنطقيا ، وهي مقامرة بحد ذاتها خاصة  اذا اعتمدت سلوكاً للتفاخر به امام اأخرين على انه الوحيد الجبار القادر على اخذ حقوقه دون الحاجة للجوء الى القانون .

ختاما وبعد عشر سنوات اقول ان الفساد والكراهية والعنف اصبحت ثقافة مترسخة في اذهان البعض ومن واجب القادمون الجدد استئصالها بدأنا بانفسهم ليكونوا نوذجا مقنعا للعراقيين والإعتراف والتأكيد على ان ثقافة الحقد و العنف والتمييز والإجتثاث لا تنفع بل هي التي أخرت تقدم ورفاهية شعبنا ولأنها تعيق تطورنا للحاق بالبشرية الصاعدة نحو الرفاهية . وهل سيبقى شعبنا العراقي هو الضحية في هذا العالم الشرس , أم سنرى قادمون جدد اصحاء !!  


 

4
مار لويس ساكو الجزيل الإحترام كما عرفته , هو الأصالة والوحدة والتجدد

شاهد الفديو
http://youtu.be/RvbK7lvM7VI
ادور ميرزا

5
بسم الأب والأبن والروح القدس الأله الواحد آمين

انـا الـقـيـامـة..والــحق..والــحـيـاة..ومــن أمـن بــي.. وان مات ..فسـيـحـيـا

ببالغ الاسى والحزن تلقينا صباح هذا اليوم المصادف 21.08.2012 نبا رحيل الفاضلة العزيزة المرحومة صبيحة عبو الى الاخدار السماوية عن عمر ناهز 85 عاما قضته في العمل الصالح لوطنها ولأسرتها الكريمة , المرحومة الخالة صبيحة هي شقيقة المرحوم نافع عبو والمهندس اديب عبو , ووالدة السيدة حنان زوجة السيد سعد غزالة والسيدة جيهان زوجة السيد هيثم رزوق ,اذ نقدم تعازينا الحارة الى اهلها ومحبيها في العراق والمهجر ونطلب الرحمة والراحة الابدية لها والصبر والسلوان لعائلتها كافة وندعوا الرب ان يسكنها فسيح جناته مع الملائكة والقديسين في الملكوت السماوي وان تكون خاتمة الاحزان .
ادورد ميرزا
والعائلة

6
بسم الأب والأبن والروح القدس الاله الواحد آمين

طوبى لمن اخترته يا رب ليسكن ديارك الى الأبد

الى ذوي المرحوم الأب الشاعر يوسف سعيد

بقلوب حزينة تلقينا نبأ انتقال أبونا العزيز يوسف الى الأخدار السماوية بعد عمر قضاه زهيدا في الحياة وغنيا في عطاءات أدبية وروحانية ستبقى دروسا شاخصة امام الأجيال القادمة , انه مصاب جلل , ولكن هذه هي ارادة الرب الذي ندعوه في صلاتنا ان يرحمه ويسكنه جنانه .
ان الحديث عن فقيدنا العزيزلا تنتهي وليس له حدود , وذكرياتنا معه جميلة وحلوة وسوف لن تنسى ما حيينا , كان بسيطا متواضعا محبا وان تحدث فان كلامه ينساب الينا نقيا كنقاوة خلقه الرفيع وجميلا كجمال وجهه الملائكي , أحاديثه تجعلنا نبحر معه الى عالم الغيب الروحاني الجميل , ما ارق كلماته واعذبها فحق لنا ولكم وحق لكل محبيه واصدقاءه ان نتفاخر به وبمنظومته الروحانية والأدبية حيث أسسها وعاش في ظلها الى ان وافته المنية , فكيف لا نفتخر به ومعنا كل الأدب والشعر اوليس هو احد ذخائره المعاصرة .
المرحوم الأب يوسف كما عرفناه كان انسانا محبا لبيته ولعائلته يعيش الماضي باحلامه النرجسية مما جعله انسانا حنونا عطوفا وطيب القلب... انيسا في مجالسه ومشوقا في حديثه .
احبائي واخص..زوجته الفاضلة أميرة أم غيث وابنه غيث وزوجته وأولاده وابنته الكبرى خلود وأسرتها وخمايل وأسرتها وريم وأخويه وأسرهم وجميع الأهل ...
نشارككم الأحزان ونتضرع للرب يسوع المسيح ان يسكنه فسيح فردوسه الأبدي بين الأبرار والصديقين ويمنحكم واقاربه ومحبيه واصدقاءه الصبر والسلوان ..آمين

سامي ميرزا
باسم جميع أخوته وابناءه
وعوائلهم
اوبسالا

7

وداعا أحبتي , وداعاَ ايها الشعر


ادورد ميرزا

وانا اشاهده من على شاشة فضائية سوريويو سات والتي تبث برامجها من دولة السويد , حيث تم تكريمه لحصول صورة له كان مصورا قد التقطها فحازت على جائزة اجمل صورة , وهو تكريم جديد ليس له علاقة بالشعر والأدب ولكنه اشارة لما يتمتع به هذا الشاعر الكنز والمعطاء من مميزات ..وقبلها شاهدته سنة 2007 وهو يكرم من قبل مؤتمر البطريرك  افرام برصوم  في ستوكهلم حيث قدمت له رابطة الأكادميين السريان الأراميين جائزة تقديرية لجهوده ومثابرته وابداعه في مجال الشعر والأدب .
اما اليوم ومع شديد حزني فاني أراه في مشهد آخر لا يقل هيبة وشموخ , لقد شاهدته محمولا فوق اكف محبيه من كل لون وصوب ماضين به كآية محفوظة لملاقات ربه الذي اسمه ما غاب عن ذكره يوما , نعم اليوم وداعا ايها الأب الشاعر العظيم... قالها من عرف الأب يوسف سعيد ومن احب أدب وشعر يوسف سعيد .

 ان حياة ألأب سعيد و أسفاره في التأريخ السرياني وابحاره في أدبه وفي شعره ، قربته كثيرا لبناء علاقات طيبة ولقاءات مفيدة مع العديد من الأدباء والشعراء امثال ميخائيل نعيمة واسحق قومي وميخائيل ممو والشاعر شربل بعيني والأديب صبري يوسف وغيرهم الكثيرين والقائمة لا تتسع لذكرهم , واخص بالذكر ايضا مهرجان المربد أدباء وشعراء والذي كان الأب يوسف يشارك فيه على مدى سنوات .

كتبت عنه سنة 2008 ..فقلت ..............
{ وقد يكون هناك ممن لا يعرفون شيئا عن المجتمع العائلي الذي يحيط بالقس يوسف سعيد , فيوسف سعيد ... أب بهي الطلعة وديع المعشر , فحين يتواجد بيننا فانه يكون كالشمعة في ليلة سويدية ثلجية ,حيث ترانا نلتف حوله للدفئ ولتنوير افكارنا منه , يعجز قلمي عن توصيف يوسف سعيد فالاف الكلمات لن توفيه حقه , انه نور يشع اينما جلس .. يقول...{ الكتابة نبع لا ينتهي وهي تنفيس للانسان بها
يتسلق إلى عوالم أخرى والركن الفاعل في تفاعيل الانسان المختلفة }

كتب عنه الكثيرين من الأدباء والشعراء وكرم في العديد من المؤتمرات , فهو شاعر" المربد" انه ابن العراق , قال عنه الاديب هنري بدروس كيفا .. {  فإلى محبي الأب الشاعر يوسف سعيد . تواضعه و ترديده بأنه من عائلة فقيرة يجب ألا يخفي عنا عظمته و غنائه الفكري و الشعري }.
وكتب عنه الشاعر السوري اسحق قومي .. { لا أمدحُ ما ليسَ فيكَ أُشهِدُ × وشهادتي معصومةٌ بيضاء }

اما ابونا يوسف سعيد الشاعر والأديب فانه لم يركن لقراءة ما يرسل اليه من رسائل الشعر والنثر, انما هو الآخر فقد جاهد وارسل الى العديد ومنهم الشاعر شربل بعيني ورسائله منشورة على الأنترنت ويمكن الاطلاع عليها .

ولكن وبعيدا عن علاقات مجتمع وعائلة الأدب والشعر والذي يعشقه ابونا يوسف , وبعيدا عن لغة الرسائل والهدايا وجوائز التكريم ....فان علاقاتنا العائلية وخصوصيتها معه قد تكون هي الأسمى والاعمق والأشمل من مثيلاتها من العلاقات , فقربنا منه حين نجالسه مطمئنين نشعر وكأن العالم كله لا يعرف شيئا عن يوسف سعيد الا فيما يكتبه من شعر وادب .. ولكن وقبل الشعر والأدب فانه إنسان مسيحي رائع محبوب متواضع بسيط كريم , يتمتع بروحية الشباب الجميله , فالضحكة لا تفارق محياه , يوسف سعيد لا يكل عن تقديم النصح بأرق أسلوب وعذوبة , وعندما تصغي اليه فانه ينقلك الى اعماق التأريخ بتسلسل جميل خاصة عندما يمسك بواقعة تأريخية مهمة , يوسف سعيد لا يغضب منه أحد أبدا ولا يُغضب احدا قط ,  فالجميع يحبه أنه أب بلا منازع , فقد غمر الجميع بعاطفته الأبوية الناصحة الأمينة المخلصة , أب على خلق رفيع نذر حياته في اكمال واجبه الديني والاجتماعي والثقافي , حين يتواجد في مكان ما فانه يكون كالنسمة الندية حين تلامس وجه الانسان المتعب , فكلماته الرقيقة والجادة والطيبة تضفي الكثير من البهجة والصفاء , انه رائع تطمئن له القلوب , وطيب يحب الجميع فأحبه الجميع , ومهما قلنا عنه فلن نوفيه حقه أبدا , ندعو ربنا ان يحفظه ويطيل في عمره .

فهنيئاً لك أيها الأب الرائع فاينما حللت تمتطي بساط الإبداع الادبي فتحلق في فضاءات التألق , حضورك لؤلؤة تبدد الظلام .
اينما رأيتك تتحدث ينتابني شعور بانك تمتلك صدرا يتسع لزلات الآخرين فترسل عليهم هتان من السموحة والصفاء , انك بتواضعك وبسماحتك تطرد الشيطان من قلوب الكارهين .
أيها الإنسان الطيب زدنا من لقاءاتك فانك والله تنثر الود على صحاري القلوب فتنبت رياحين المحبة ليستنشق عبيرها كل الأقربون والأبعدون .
أيها الأب والقس الأمين اراك عندما تتدثر بعباءة السماحة وتلتحف وشاح المحبة فانك تضفي على من حولك شأبيب السعادة والسرور , فلطفك الذي يعانق عنان السماء وكرمك الذي يسابق هبوب الرياح وعبقك الذي ينساب كأريج إقحوان الربيع ونظراتك الحنونة كلها عطاءات ربانية كُلفتَ بها لراحة المتعبين .
أيها الحليم بحبك للناس وبحب الناس لك قد فزت في الدنيا وفي الآخرة .
واخيرا ....وانا في نهايات الكتابة...وردني نبأ رقودك في المستشفى ..اتمنى لك الشفاء العاجل وعسى ان تكون وعكة صحية خفيفة...وتحية محبة وتقدير لكل صرح اعلامي يقربنا من عظماء شعبنا في العلوم والادب والسياسة والثقافة الدينية والدنيوية والمدافعين عن حقوق الانسان .}

واليوم نودعك ايها الأب العزيز والشاعر الكبير الوداع الأخير لملاقات ربك الى العليين مع القديسين , لقد رحلت عنا ولكنك حي معنا وستبقى كل عطاءاتك رمزا تقتدي به الأجيال , وداعا ايها الأب واطمئن أيها الراحل عنا .
...فالشعراء عمرهم طويل حيث بعد الموت مع قصائدهم في الذاكرة باقون..

8
كم هو رائع وجميل أن تشعر بان هناك من يشجعك وهناك ايضا من يكتشف مواهبك خاصة وانت في الغربة , كم هو رائع ان تكون في دولة يحترمك شعبها ومسؤولوها , والأروع ان تكون في بيت يأويك وابوين حنونين عطوفين واقارب يسالون عنك ويجاملونك ويشجعونك على التقدم ، والأهم أن تستمر متفوقا وان يظل هذا البيت عامرا بك وبرواده وبالقائمين عليه ، لقد سعدنا يا شليمون بخبر اختيارك كطالب متميز ومتفوق في مدينة يونشوبنك ودولة السويد , إذن من حقنا ومن حق كل المسيحيين لا بل كل العراقيين ان نفتخر بك كواحد من أفضل ابناء شعبنا الشباب , لا بل هي شهادة وصفعة بِوجه كل إنسان يحاول أن ينتقص من قيمتنا ومواهبنا .
فشعبنا التأريخي في بلاد مابين النهرين هم من علّم البشرية مختلف العلوم في الطب والأدب والفنون.

وهاهو الشاب شليمون جورج بينيامين وهو آشوري عراقي مقيم في مملكة السويد يجسد هذا المعنى في التميز والتفوق , شليمون ..شاب وسيم , طلعته كالبدر ، ذو وجه  مشرق ووجنتين سمراوين تعكس مدى عمق انتماءه الى اجداده واضعي أول حضارة عرفتها البشرية , شاب يحبه كل من قابله,  شاب لا يبخل باي كلمة طيبة , شاب هادئ ذكي حسن الخلق لطيف المعشر يحترمه كل من التقى به,  شاب مبادر وسبَاق لمساعدة كل من يحتاج اليه ,هذا الشاب يحمل قلبا يحتوى كل الناس بالرغم من اختلافهم معه في العمر والوظيفة ، شاب حاز على ثقة اهله واقاربه ومجتمعه السويدي الذي منحه منزلة المتميز حسبما ورد في صحيفة يونشوبنك بوستن الصادرة بتاريخ 2011/10/28 .حيث نجح في اختبار المعلومات وهو اختبار باشرت به لأول مرة صحيفة سويدية تدعى { داكنس نيهتر } منذ 1939 وبقي تقليدا سنوياً , ولتسليط الضوء على هذا الإختبار بشكل مبسط ..هو مجموعة أسئلة عامة تتعلق بتغييرات حدثت في العالم كالحروب والكوارث ونشوء انظمة حكم جديدة وسقوط أخرى واحداث تتعلق بشخصيات سياسية او فنية وغيرها من الأمور , حيث توزع هذه الأسئلة على كافة مدارس مملكة السويد ويقوم الطلاب بالإجابة عليها , والناجح بالطبع سيحتل الصدارة وسيكرم وسيحصل على امتيازات عديدة تليق بتفوقه وعلى رأسها استقباله من قبل ملكة السويد الملكة سيلفيا لتمنحه جائزة التفوق.
فالشاب شليمون جورج بينيامين خاض هذا الآختبار في مدينته يونشوبنك ونجح فيه بتفوق متميز ملفت كما ذكر ذلك في الصحافة السويدية وبذلك سوف يكرم من قبل ملكة السويد الى جانب امتيازات أخرى لتكون حافزا له لمزيد من التفوق والنجاحات .  
مبروك لك ايها الشاب شليمون جورج بينيامين هذا النجاح
وهنيئا لأبويك واقاربك ومحبيك
ادورد ميرزا


9
الراحة الابدية اعطه يارب ونورك الدائم فليشرق عليه
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره أتقدم باسمي ( وأفراد عائلتي ) في السويد والعراق وخارجه بوافر الشكر والأمتنان وفائق الحب والأحترام الى كل الأخوة والأخوات الذين كانوا لنا خير عوناً في مصابنا وقاموا بتعزيتنا ومواستنا بفقداننا ابننا الحبيب المأسوف على شبابه عمر سواء من حضر معنا شخصيا او من شاركنا حزننا عبر الهاتف أو عبر الرسائل الألكترونية , كما نتقدم بالشكر والتقدير الى موقع عنكاوة .كوم والقائمين عليه لمواساتنا وأيصال أمر فاجعتنا الى كل الأهل والأقارب والأصدقاء في العالم.. سائلين الله عز وجل أن يحفظكم جميعا ويجنبكم من كل مكروه  
باسم كريم
والد المرحوم الشاب عمر
اوبسالا

10
،، انـا هو القيامة والحق والحياة من امن بي وان مـات فسيحيـا ،،

بمراسيم جنائزية ، كنسية ، مهيبة ، ودعت مدينة اوبسالا في السويد يوم الجمعة 1 الأول من شهر تموز 2011 , فقيدها المأسوف على شبابه المرحوم عمر باسم كريم وقد شُيع جثمانه الطاهر بكنيسة { لوتن شيركا } حيث وافته المنية صباح يوم الثلاثاء المصادف 28 من شهر حزيران 2011 عن عمر 29 سنة , وقد ترأس صلاة الدفن الخوري نعمة الله دباغ والمونسينيور ادريس حنا وجمع من الشمامسة والمؤمنين .
وبعد قراءة الانجيل المقدس ، القى الخوري نعمة الله كلمة قيمة مؤثرة ومعزية ، تطرق فيها الى أن الايمان بالموت وبالقيامة مع الرب يسوع المسيح هي الاساس القوي الذي يتمسك به المسيحيون ، كما أشاد بالسيرة الذاتية الطاهرة والنقية للمرحوم فقيدنا عمر وبما كان يتصف به من سلوك طيب وحسن الاخلاق قائلا.....ابكوا عمرا , اذرفن الدموع على من كان يحب الناس , احزنوا على عمر الذي كان يجالس الكبار ويساير ويسامر الأولاد ويلعب مع الأطفال كطفل مثلهم , عمر كان لكم ابنا واخا وصديقا بتصرفاته واخلاقه وعشرته , فضعوا زهرة حب يفوح منها عبير فواح على قبره , واوقدوا شمعة في بيته لتذكروا عمر الذي غادركم مع الصباح كحلم جميل من احلام الفجر وكأنه ملاك حل بينكم لفترة فملأكم بهجة وحبور .  
بعد ذلك تعالت زغاريد النساء وعزفت الموسيقى التي امتزجت معها وكأننا في زفة عرس عمر  , حمل جثمان المرحوم على الأكتاف بموكب مهيب تتقدمه باقات الورود إلى مقبرة { هماربي } في مشهد مؤلم سادته أجواء الحزن ومشاعر الأسى التي أصابت نفوس الاهل والأقارب والأصدقاء .
حيث عبرت الصورة التي غطت وقائع مراسيم التشييع والدفن عن بالغ الحزن والعزاء الذي كان بمثابة الصدمة المؤلمة لذوي فقيدنا المرحوم عمر ومحبيه من رجال ونساء وشباب واطفال حيث ساروا في الموكب الجنائزي مودعين فقيدهم الغالي عمر الى مثواه الأخير .
تغمد الله فقيدنا عمر بواسع رحمته وأسكنه فسيح جنانه وألهم جداته فكتوريا وكوكب اطال الله في عمرهم ووالديه باسم ووفاء واخيه نوار واخواته نور وزينة وازواجهم وجميع افراد عائلته الكبيرة واقاربه ومحبيه الصبر والسلوان .
المحب
ادورد ميرزا

11
ما جمعه الله لا يفرقه انسان
احر التهاني واجمل الاماني نقدمها الى عائلتي الصديقين العزيزين السيد مؤيد , والسيد صباح ...حيث نشاركهم فرحهم بزواج كريمته لارا , وولده ساهر ....حيث دقت اجراس كنيسة نيلوس في مدينة يوتوبوري في السويد معلنة حلول بركة الرب ليبارك هذا الزواج المقدس ..ثم انتقل الجميع تغمرهم فرحة الاحتفال بهذه المناسبة لاكمال مراسيم الاحتفال حيث اقيم حفل رائع جمع الأهل والأصدقاء , وقد كان لي الشرف ان اشارك وعائلتي هذه الفرحة التي اسعدتنا جميعا , وقد التقطنا بعض الصور تذكارا للمناسبة .
 فالف الف مبروك ايها الصديقين العزيزين متمنين لهم ولجميع الأهل والأقارب والاصدقاء حياة سعيدة و ان تكون كل ايامكم افراحا ومسرات .. اخوكم
ادورد ميرزا والعائلة

12
بسم ألآب وألآبن والروح القدس ألاله الواحد أمين

   انا هو القيامه والحق والحياة من امن بي وإن مات فسيحيا

انتقلت الى الامجاد السماويه يوم الجمعة المصادف 25 /2/2011  السيدة الفاضلة المرحومة مي ابراهيم سفر والسيدة الفاضلة مي ابراهيم هي زوجة السيد عمانوئيل اسمر ووالدة السادة نعمان , راني , بشار, ننمار, ... وشقيقة السادة رائد , وسام , واخواتها السيدات , د.رائدة , عائدة , مها , وفاء ... وسوف يقام القداس الالهى على روحها الطاهرة يوم الجمعة المصادف 4/3/2011 ...في كنيسة لوتن شيركا Loten kyrkanفي اوبسالا ..الساعة الحادية عشر صباحا
تغمد الرب فقيدتنا الغالية بواسع رحمته واسكنها فسيح جنانه والهم اهلها واقاربها واصدقاءها الصبر والسلوان ..آمين
وداعا مي ..
ايتها الأخت النبيلة يا من احبك من التقاك , ايتها الأم الحنون والتي ضحت وما بخلت يوما باسعاد اولادها وزوجها , اليوم حزنت قلوب المحبين وقبلها حزنت قلوبنا على فراق آخرين من احباء لنا رحلوا عن هذه الدنيا الفانية ولكن ذكراهم بمرها وحلوها ستبقى في ضمائرنا ومحبتهم تملئ قلوبنا ما حيينا ..احبتي ...
رغم الاغتراب ، والمرض ، وأوجاع السفر..رحلت مي عن دنيانا ، فحملنا نعشها جميعا ....زوجها عمانوئيل اولادها نعمان راني بشار ننمار ...اهلها , اصدقاءها محبي ام نعمان جاءوا معنا يحملون النعش ، تشاطرهم ملائكة الرجاء..
فلست أدري ، أنحن في حلم بوداع أم نعمان ام نحن من أجل لقاءها في عليين
أتعلمون أنه في آخر أيامها التقيناها والبسمة تملئ محياها وكانت تذكر لنا تفائلها بالرغم من اوجاعها , لقد كانت مؤمنة بان لقاء الرب قائم وكأنها ورغم صراعها مع المرض راغبة بلقاء الرب والقديسين
يا رب..نصلي وندعوك ان ترحمها ...يا رب...امنح الصبر لذويها ... آمين
ادورد ميرزا

.

13
جمعة الآلام والغضب العظيم
ادورد ميرزا
 
اليوم كعدت من النوم متاخر ، بس كعدت مرتاح ، كلشي حولي مريح ، من حيث يمكن شحنات الغضب اللي فرغها العراقيين بساحة التحرير البارحة ريحتني شوية . وخلونة ننتظر النتائج . ومعليكم بالتسخين الاعلامي عبر خطابات بعض الكذابين القلائل عن نتائج جمعة الغضب العراقي . هذه خطابات وامال ورغبات مصلحية تعوَد عليها العراقيين , اما النتائج الحقيقية فهي مازالت تتفاعل في ساحة التحرير ومعها ساحات المحافظات الجوعانة, اريد ابلغكم بان الغضب ما زال قائما ، ومدمنوا الكذب والفاسدين بح صوتهم وهم يتحدثون عن القضاء على الفساد ودعوتهم الى الوحدة الوطنية ، والوحدة الوطنية في الواقع موجودة بين الناس اللي شفناهم في ساحة التحرير فالشيعة والسنة والأكراد والتركمان والمسيحيين ومعاهم الصابئة واليزيديين كلهم عبروا عن انتماءهم للعراق فقط , لكن الوحدة الوطنية اللي ينادون بيها في الحقيقة مفقودة عند السياسيين ودون استثناء ! , ومع ذلك فان الناس لبوا نداء الشباب وخرجوا وادوا واجبهم في التظاهر ضد الفساد والظلم والبطالة وقلة الخدمات وفقدان الأمن بالرغم من دعوات البعض من المسؤولين بعدم التظاهر ووضع شتى العراقيل لعدم وصول المتظاهرين الى اهدافهم . لكن المرجعيات الدينية الفاضلة وقفت مع المتظاهرين كحق دستوري , فهل سيستطيع السياسيون الثورة على ذاتهم بنفس اخلاقية ثورة الناس في ساحة التحرير؟
 وهل سيحتكموا للمنطق والنزاهة ، ام سيبقون على طموحاتهم الشخصية وتهديداتهم وسكوتهم على الفاسدين والتي ستبقي العراق في حالة فقدان الأمن واستمرار جرائم سرقة المال والاغتيالات وغيرها من جرائم ضد الانسانية ؟
اخوتي لدينا شعب عراقي طيب ، ولكن للاسف ، فان غالبية السياسيين عندنا غير طيبين فخبرتهم في سرقة المال العام اكثر تفوقا من خبرتهم في خدمة شعبهم ، مع عدم احترامي الشديد لهم . ولا احتاج الى برهان كي اثبت لكم انهم فاسدون وسرقوا مال الشعب , فمنذ سقوط الطاغية صدام ونظامه البعثي العنصري والى هذا اليوم فانهم لم يقدموا شيئا للعراق سوى تمزيق شعبه الى طوائف واحزاب ومذاهب متصارعة مما ادى الى انتشار الجرائم وفقدان المليارات من اموال الشعب وقد شخصت ذلك هيئة النزاهة ومنظمات حقوق الانسان العالمية .
فمصطلح المحاصصة ، التوافق ، الطيف العراقي ، مكونات الشعب العراقي ، التوافق السني، الائتلاف الشيعي ، التحالف الكردستاني ، الأقليات القومية , الكتل السياسية , هذه المصطلحات كلها من مخترعات السياسيين الفاسدين ، واذا ما قمنا بفحص هذه المصطلحات ونبش قبورها  سيكشف لنا عن نوايا مريضة وطموحات حزبية وشخصية ، فكل الشعارات التي قيلت لنا هي اكاذيب في اكاذيب وتفاهات في تفاهات ، وستثبت لكم الايام القادمة دجل غالبية نخبنا السياسية وعصاباتهم التي تحكمت برقاب العراقيين بقوة السلاح وتسويق الاوهام وهذه حقيقة ليست من خيالاتنا بل من تشخيص منظمات أممية مستقلة .
سنقف على المدرجات ونراقب ، و(سنصفق) لمن يتخلى عن مصالحه الشخصية الضيقة ويلتزم بحقوق الانسان العراقي فهل سنشهد آذان صاغية ؟ وسؤالنا لماذا لم نشاهد استقالة وزير او سفير او حتى عضو برلمان عراقي شهم بسبب اخفاقات الحكومة , ولم نشاهد او نسمع احد منهم يشجب العنف ضد المتظاهرين المدنيين في ساحة التحرير وبقية المحافظات , في حين شاهدنا ضابطا كبيرا بمنصب مدير الأفراد في وزارة الدفاع كان معارضا لنظام الدكتاتور صدام حسين يقدم استقالته من الوظيفة وعلى الهواء , كما شاهدنا ايضا بيان الاتحاد الاوربي وهو يشجب التصدي للمتظاهرين المدنيين ويدعو الحكومة العراقية للحفاظ على سلامة المتظاهرين .....يا ترى مالسبب في صمت هؤلاء !
اننا سننتظر ساعة اعلان القضاء على الفساد واحالة الفاسدين الى القضاء وعودة الأمان وانهاء البطالة والاهتمام بالتربية والثقافة والبناء واشاعة روح المحبة وعودة الفنانين والأدباء لان الحكومة الحالية كما بدى للعراقيين حكومة غير راغبة باشاعة الأدب والفن انها حكومة محاصصة طائفية ومصالح فاسدة بشهادة الغالبية من اعضاءها . فلايمكن قبولها ومعها كل الاحزاب والكيانات والكتل وبضمنهم اعضاء البرلمان العراقي حيث ظهروا امام العراقيين وهم يبحثون عن الامتيازات وعن المصالح الشخصية والحزبية ، وما زالوا في تنافس على الحصول على المكاسب تاركين الشعب في حالة فقر وجوع وتخلف وتشتيت .
فبعد ان يعلن شباب الثورة الغير مسيس في ساحة التحرير اللي ما ينتمون لا للبعث ولا للصداميين ولا للاحزاب الطائفية ولا القومية , قرارهم بالتوقف بعد ان تتحقق كل مطاليبهم , ولحد ذلك اليوم فاننا سنراقب العمل وسنكتب ، وبلا ادنى خوف او خجل من احد ، سنكتب وسنعري وسنفضح وسنسخر وسنستهزيء من كل افاق اثيم ، اي كان و مهما كان حجمه وشكله .
ان العراقيين على استعداد دائم لمعركة كبرى مع كل من لايحترم العراقيين ويضحك على عقولهم ويستبيح دماءهم ويهاجم ويحرق كنائسهم ومساجدهم ومعابدهم الآمنة ويسرق اموالهم .
وحتى ساعة يقظة اوروبا والعالم المتحظر سيكون لنا لقاء وعاش العراق .
هل تنتظرون معي ؟
ارجوكم انتظروا معي ...



 [/font] [/size]

14
شكر وأمتنان للمعزين بوفاة رفيقة عمري ..ماركريت
بقلوب مؤمنة بقدر الرب...اتقدم باسمي وباسم عائلتي في المهجر والوطن بجزيل الشكر والامتنان لجميع الأقارب والأصدقاء المحبين الذين حضروا مراسيم الجناز ومواراة الثرى لفقيدتنا رفيقة عمري المرحومة ماركريت , كما اشكر جميع الأخوة الذين اتصلوا بي هاتفيا او ارسلوا برقيات التعزية والمواساة عبر الانترنت.  
ان حضور كهنتا الأجلاء من مختلف كنائسنا وكلمات المواساة ومشاركة الأخوة والأقارب والاصدقاء في حزننا بمشاعرهم الصادقة والنبيلة وصلاتهم والدعاء الى الرب لمنحنا الصبر والسلوان قد خففت علينا من اثر الصدمة ووطأة الحزن والالم الذي في قلوبنا الجريحة , مرة اخرى نعرب عن شكرنا وتقديرنا العالي ومحبتنا الصادقة للجميع اينما كانوا في الوطن او في المهجر متمنين لهم وافر الصحة ودوام السعادة ونسال الرب تبارك اسمه وتعالى الى الابد ان لا يريهم اي مكروه , وينجيهم من كل ضيق وشر ووجع ويحميهم بذراعيه القوية المباركة ..آمين

شمشون خوبيا
والعائلة
السويد

 

15

الحياة الطبيعية للعراقيين ..تبدأ بالغاء التقسيم
ادورد ميرزا
بعد ان حرر العراق من قبضة الدكتاتورية والحزب الأوحد استبشر العراقيون ببزوخ فجر جديد نوره الديمقراطية وقاسمه المشترك هو قبول كل مكوناته الدينية والقومية العمل سوية والمشاركة دون تمييز في صنع القرار الجماعي السليم الذي وبلا شك سيدعم برامج الحكومة المعدة لبناء الوطن وتقدم وتطور شعبه وازدهاره .
وبما ان جميع مكونات الشعب العراقي الممثلة في الحكومة والبرلمان متفقون على ان المسيحيون هم مكون اصيل من مكونات الشعب العراق , وكما يشهد لهم تأريخ العراق السياسي , فانهم لم يسعوا يوما الى رفع السلاح والمطالبة بتأسيس دولة خاصة بهم , او حتى المطالبة لتولي مناصب عليا في الدولة العراقية منذ تأسيسها .
لكن اليوم وحسب الدستور الجديد فان مطالبات جميع المكونات ومنهم المسيحيون تعد استحقاقا مشروعا , حيث مُثلوا في برلمان بغداد واربيل على اكمل وجه ,  لكن الأمور كما تبدو لا تحلوا للبعض ان يتبوء مسيحيون مناصب سيادية وقيادية عليا في الدولة العراقية لاعتبارات ايدلوجية او تأريخية كان يجب على البعض من الشخصيات الممثلة في بعض الكتل مغادرتها والاستقامة مع المخلصين الداعين لوحدة العمل الجماعي البعيد عن التمييز الديني او القومي  , وجدير بالذكر بان قاعدة تشكيل الحكومات التي اسسها السر بريمر قد احدثت شرخا في طريقة ادارة الدولة حيث تم تقسيم المجتمع على اساس ديني وطائفي وقومي فاستُغل هذا الحال من قبل بعض ممن يعتقد انه الوحيد المؤهل الذي له الحق في التمسك بالسلطة وتوزيع المناصب والمسؤوليات حسب مصالحه , وينسى هذا البعض انه قد ناضل طيلة عقود من السنين من اجل خلاص العراقيين مسيحيين ومسلمين صابئة ويزيديين والشبك من الظلم الذي لحق بهم جراء الحكم الدكتاتوري , في حين اننا نعتقد بان الكتل ذات الطابع الديني الاسلامي والمسيحي وغيرهم , او الكتل ذات الطابع القومي , والتي عارضت نظام صدام كان يجب عليها بعد اسقاط النظام مباشرة ان يعلنوا للعراقيين انتقالهم من حالة التقوقع والحماية والمصالح الذاتية الى الانفتاح والاندماج في ايدلوجية واحدة تتسع لكل المكونات العراقية والبدء بالمشروع الوطني الذي كانوا قد وعدوا به العراقيين , ومهما يكن فان فرصة الغاء التقسيم ما زالت قائمة وستكون ملايين الأكف حاضرة ومستعدة لترفع اجسام من ينادي بها الى العلى .
ان شعور ابناء هذا المكون من المقتدرين والكفوئين من أن هناك تمييزاً واضحاً ضدهم وخاصة في تبوء المناصب العليا في الدولة العراقية الى جانب عدم الاهتمام بحمايتهم وحماية مقدساتهم الدينية سيجعلهم يفقدون الثقة شيئا فشيئا بحكومتهم , وستظل الحسرة كامنة في نفوسهم وقد تظهر وتختفي عند كل أزمة تواجههم , ولا ننسى ان هذا المكون ومن خلال ممثليه الشجعان في البرلمان اصبح لهم القدرة في طرح معاناته واصبح له الحق للاصطفاف الى جانب كل مخلص يعمل لصالح الشعب العراقي مجتمعا ودون تمييز , كما علينا الاشارة ايضا من ان هذا المكون قيادة وشعب وبسبب ما يتعرض له من قتل وتهجير وامام انظار الحكومة والبرلمان فقد اصبحت له الحجة في لقاء قوى اجنبية تعني بحقوق الانسان لشرح اوضاعه المأساوية , وهذا وبكل تأكيد ما لا نرغب به , ان مطالبة هذا المكون لحمايته وحقه في المشاركة في صنع القرار العراقي يقع ضمن مسؤولية الحكومة العراقية والبرلمان فقط .
وحيث ان المسيحيون والمتناقص عددهم في العراق يحتفلون هذه الايام باعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية فانهم يستذكرون ارواح شهدائهم الذين سقطوا ضحايا الارهاب الذي إستغل ضعف الجهات الحكومية المسؤولة عن ضبط الأمن , ولقلتهم فانهم ماضون للحفاظ على ما تحقق من انجازات عظيمة ومنها تشكيل الحكومة والتي اعلنها السيد نوري المالكي رئيس الوزراء المنتخب حيث اشار في كلمته امام مجلس النواب الى انتهاء سلطة الدكتاتورية في العراق وانتقاله الى سلطة الحكم الديمقراطي القائم على العدل والمساوات وعدم التمييز بين العراقيين على اساس الانتماء الديني او الطائفي او القومي .
ان تبني حكومة السيد نوري المالكي لمشروع مدني وحضاري كما ورد في برنامج حكومته الجديدة يتطلب اولا الالتزام بالدستور الضامن لحقوق المكونات دون تمييز , وان منح المكون المسيحي الكفوء احدى المناصب الوزارية السيادية بالتساوي مع المكونات الكبيرة دليل على المنهج العادل للحكومة الجديدة وايمانا منها بضرورة توسيع مساحة تقديم افضل الخدمات لتشمل كل المكونات دون تمييز لعبور المرحلة والانتقال الى مرحلة شجاعة قادمة تتيح للعراقيين الاقدام بشجاعة وحسن نية الى الغاء العديد من القوانين التي تبقي على حالة التمييز بين العراقيين , كأن يتم البدء بالغاء خانة الديانة او القومية من البطاقات الانتخابية القادمة , ومن ثم قد يتم الغاءها من الهوية الشخصية ومن استمارات طلب الوظائف حتي لا تستخدم هذه الأوصاف والانتماءات كأساس للتمييز بين المكونات العراقية , ان حصر الوصف الديني او القومي يجب ان يحصر لصالح الاحصاء السكاني وتوزيع الثروات فقط  .
ان الكثير من السياسيين والمثقفين والمهتمين بالشأن السياسي في العراق يرون أن مطالب المكون المسيحي بشأن أحقيتهم في تقلد بعض المواقع القيادية والوظائف العامة , هي مطالب عادلة وإن كانوا يرون أن الأزمة في توزيع المناصب لم تعد تقتصر اليوم علي المسيحيين العراقيين وحدهم بل طالت المسلمين وغيرهم أيضا , فقد أصبح الجميع في الهم سواء في ظل الفوضى واختلال توازن النظام الاجتماعي العراقي الذي اخترقه الأرهاب الخارجي حيث خلق ازمة الطائفية والفساد والتي اعتبرها البعض غيوم عابرة , حيث يلاحقهما السيد نوري المالكي للقضاء عليهما والى الأبد واعادة العراق الى وضع طبيعي يتعايش فيه العراقيون دون تمييز كما جاء في خطابه اثناء تشكيل الحكومة .
اشير هنا وبحسب تقديرات الكنائس المسيحية في العراق فان اعداد المسيحيين في العراق قبل 2003 كانوا حوالي مليون و300 الف يتوزعون على كافة محافظات القطر , في حين تناقص عددهم بسبب اعمال العنف بعد 2003 من قتل وترهيب وتهجير ليصل عددهم الى اقل من 500 الف حسب بعض الاحصاءات , ان العمل على بقاء هذا المكون الأصيل على ارض اجداده يتطلب من الحكومة ايجاد الحلول العملية تبتدء بتقوية روابطه بالمجتمع من خلال حمايته وزجه في العمل المباشر انطلاقا من المواقع القيادية , حيث لا يمكن استثناءه من المعادلة السياسية القائمة اليوم في العراق .
ان حكومة العراق بحاجة الى خطوات شجاعة لسد الطريق امام كل التوجهات التي تؤدي الى الانفراد بالسلطة , وانها وبلا شك اصبحت تمتلك القوة والارادة وان خطواتها بانت في الأفق فالحوارات والنقاشات داخل البرلمان تشير الى ان ادارة حكم البلاد وتسيير اموره باتت مسؤولية جميع المكونات , وعليه ولا بد ان يعلم الجميع بان شعب العراق لا يمكن ان تحكمه ارادة دينية واحدة ولا طائفة بعينها ولا حزب بعينه , وتجربة حكم صدام للعراق من خلال الحزب الواحد دليل واضح على حتمية تواجد الظلم والاضطهاد شئنا ام ابينا , فالله عز وجل خص العراق بشعوب متعددة الديانات والثقافات والقوميات حيث انشأت على ارضه اعظم الحضارات فالأشورية البابلية وما حولها من المسيحية والاسلامية السمحاء حضارات اسستها شعوبا متنوعة الاطياف , فلا يوجد ما يمنع من تولى المسيحيون الى جانب المسلمون المخلصون من اصحاب الكفاءة والنزاهة والخلق الحسن مناصب سيادية و قيادية مهمة كرئاسة الجمهورية او رئاسة الوزراء او البرلمان او  وزارات الدفاع والإعلام والعدل والداخلية وحتى القضاء ، نقول ذلك لأننا مؤمنون من ان العراق من شماله الى جنوبه لن يحتله الارهابيون وقد تخلص والى الأبد من الدكتاتورية والفئوية وهو سائر للتخلص من كل مزالق الفساد والطائفية او المذهبية المتطرفة , وما سمعناه من كلمات السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس اقليم كردستان والسيد رئيس الوزراء والسيد رئيس البرلمان العراقي بمناسبة اعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية وما عرضته فضائيات عراقية مؤخرا من برامج ولقاءات تعاطف ومساندة ومشاركة في احزان وافراح المسيحيين دليل على ان العراق سيتعافى قريبا وسينهض رغم كل المشككين والحاقدين .

16
             
انـا هـو القيامه والحق والحياة ***من آمن بي وان مات فسيحيا

سيقام القداس الجنائزي عن نفس راحة المرحومة المؤمنة ماركريت زوجة الاخ شمشون خوبيا في كنيسة مدينة يونشوبنك وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة المصادف العاشر من شهر ديسمبر الجاري وسيوارى جثمانها الطاهر الثرى في مقبرة الكنيسة كما ستقبل التعازي على قاعة نادي سومر الكلداني...
تغمد الرب فقيدتنا الغالية ماركريت بواسع رحمته واسكنها مع القديسين والأبرار والشهداء فسيح جنانه والهم اسرتها واقاربها ومحبيها الصبر والسلوان .

عنوان الكنيسة في مدينة يونشوبنك
&Östra Kyrko gården 
Hermans vägen 48
مقابل
Roselunden vårdcentral

17


انـا هـو القيامه والحق والحياة ***من آمن بي وان مات فسيحيا

سيقام القداس الجنائزي عن نفس راحة المرحومة المؤمنة ماركريت زوجة الاخ شمشون خوبيا في كنيسة مدينة يونشوبنك وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة المصادف العاشر من شهر ديسمبر الجاري وسيوارى جثمانها الطاهر الثرى في مقبرة الكنيسة كما ستقبل التعازي على قاعة نادي سومر الكلداني...
تغمد الرب فقيدتنا الغالية ماركريت بواسع رحمته واسكنها مع القديسين والأبرار والشهداء فسيح جنانه والهم اسرتها واقاربها ومحبيها الصبر والسلوان .

عنوان الكنيسة في مدينة يونشوبنك
Östra Kyrko gården
Hermans vägen 48
مقابل
Rosenlund vårdcentral

رثاء المرحومة ماركريت زوجة صديقي العزيز شمشون خوبيا
 
صديقي العزيز شمشون خوبيا.....
صعب عليّ في هذه اللحظات المؤلمة أن أكتب ... فلقد رحلت الكلمات وخيم الصمت وتناثرت روائح الموت في كل الإتجاهات .. وسكت هدير البحر ...واصبحت غرفتي صامتة وصوت زوجتي خافتا وبلغ قلبي أعلى حنجرتي ليخرج من جوفي  وأنا أبحث عن كلمات لأرثي اختنا المخلصة الوفية ماركريت , لا أعرف من أين أبدأ هذا الرثاء .. فانا لست ملما بصناعة الكلمات ... لكني اليوم أحاول جمع كل الحروف والنعوتات والمرثيات ... فلقد بحثت في كل ذاكرتي ولم أجد كلمات تعبر عما يجول بخاطري ... فلا أستطيع السكوت ولا يمكنني الكلام ... فعذرًا اخي شمشون ومعذرة فلكل نهار مغيب ... ولكن شمسكما أبدًاً عنا لن تغيب يا أعز الأصدقاء....  إن القلب يعتصر ألماً ... وجفت من مقلتنا الدموع ولكن عزائنا الوحيد لك هو الصبر والصلاة , لقد كنت وفيا ومخلصا الى آخر لحظة من حياة ماركريت ، ولكن هذه هي مشيئة الرب , لقد آلمني الخبر وفقدتُ القدرة على إيجاد الكلمات اللائقة بمثل هذا الحدث المؤلم ، لقد رحلت ماركريت والى آخر لحظة كانت مبتسمة ومتفائلة ومؤمنة بالرب الذي يحيي وهو الذي يميت , اختنا المرحومة ماركريت كانت رائعة ومفعمة بالبساطة وبحب الناس ولا تتكاسل في مساعدة المحتاجين فحين التقيناها وبرغم مرضها كانت تشعرنا بانها راضية بالموت فهو قدرنا جميعا , اننا اذ نودع ماركريت الوداع الأخير فاننا نستذكر معها اسعد لحظات عمرنا ولا يمكن ان تنسى حيث زارتنا في شقتنا بصحبتك ومعكم الأخت هيلين حيث حضرنا قداسا في احدى كنائس مدينة اوبسالا , وعدنا نحن لزيارتكم في مدينتكم يونشوبنك وذلك لنطمئن على صحتها , ماركريت إنسانة بسيطة مؤمنة بالرب , ولا يمكن نسيانها ابداً، فلقد اهتمت واخلصت من اجل سعادة وخير اسرتها•
وهذه بعض الكلمات البسيطة إهداءا لروحها الطاهرة:

ماركريت ..في بيتنا كنت تحومين حولنا كالملاك  
تضحكين تارة , وتمرضين تارة اخرى
ولكنك لم تتركينا ولا لحظة
كنت تجلسين بصمت بيننا
ونحن نعرف بانك تواجهين المرض بصبر وإيمان
وها أنت اليوم رحلت عنا•• لتصبحين في ذمة الرب يسوع وتركتنا نعاني ألم فراقك الغالي••
اخي شمشون ليصبرك الرب ونحن معك سنصلي لها دوما وندعو الرب ان يرحمها ويسكنها في جنانه مع القديسين ..وتعازينا الحارة نقدمها لكم والى ابناءكم وبناتكم واهلكم واقاربكم واصدقاءكم داخل العراق وخارجه , وان يلهمكم جميعا الصبر والسلوان ..آمين
ادورد ميرزا
والعائلة
 

18

المشكلة ليست في المسلمين ..اين المشكلة اذن وما هو الحل !

ادورد ميرزا

بعد الاطاحة بالنظام الدكتاتوري وسلطة الحزب الواحد الذي قاد العراقيين الى المهالك في حروب عبثية لا نهاية لها سوى البؤس والخراب , استبشر العراقيون ووعدوا بقدوم الحكم الديمقراطي الذي سيوفر لهم الأمن والحياة الكريمة , ولكن حدث عكس ذلك فقد استمر الحال كما كان والى يومنا هذا حيث وعلى كل مساحة العراق عندما يتعرض العراقيون او اماكن عباداتهم الى هجوم بمفخخة او عملية اختطاف او تفجير بعبوة لاصقة او ناسفة او قتل برئ بكاتم الصوت تتعالى الأصوات متهمة اما قوات الاحتلال او تنظيم القاعدة أو جماعة ازلام صدام , بمعنى اتهام يوجه لجهة واحدة من دون اي اشارة الى احتمال تورط أخرين لاسباب قد تكون شخصية او سياسية او احتمال وجود اختراقات للاجهزة الأمنية من قبل جهات لا تريد الاستقرار للعراق الديمقراطي الجديد .
ما يهمني اليوم هو الهجوم الذي تعرضت اليه كنيسة سيدة النجاة على يد مجموعة ارهابية قالت عنها قيادة عمليات بغداد انها غير عراقية حيث اعلنت عن مسؤوليتها في هذه المجزرة وانها تحت مسمى دولة العراق الاسلامية , مذبحة لا تمت باي صلة بتعاليم الدين الاسلامي الحقيقي , عصابة منظمة ومدربة هاجمت الكنيسة الآمنة فقتلت العشرات بينهم اطفال رضع ونساء وشيوخ , نعم ابرياء قتلوا وجرحوا , تساؤلات كثيرة تدور في مخيلتنا , اهمها ...هل ما يقوم به تنظيم القاعدة او سواه من الجماعات الاسلامية المتطرفة مرحب به ومدعوم من بعض الحكومات العربية والاسلامية , وهل انه تنظيم من القوة بحيث لا يمكن السيطرة عليه , وهل ان المرجعيات الاسلامية الشيعية والسنية وغيرها غير مهتمة بما ينسب الى الاسلام الحنيف حيث ان هؤلاء القتلة  وكما يصرحون انهم يقتلون البشر المخالف مستندون على نصوص قرآنية تبيح لهم قتل المخالفين , وهذا بالطبع سيستغله اعداء الاسلام لتشويه سمعته !

اسئلة لطالما طرحت ولكن لا مجيب , اليوم وبعد مذبحة كنيسة سيدة النجاة ...نطالب الكرام ....مشايخ الأزهر الشريف في مصر ومرجعيات الشيعة في قم ايران والمرجعيات في النجف الأشرف وعلماء السنة في مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية لانقاذ الاسلام الحقيقي من التشويه لأنهم الجهات الشرعية الوحيدة والمسؤولة عن كل ما يتعلق بالدين الاسلامي , ان هؤلاء الجماعات الاسلامية التي تقتل وتذبح كل مخالف لهم يعلنون وبكل صراحة ووضوح انهم قادرون على قتل الناس اينما تواجدوا وباسم الدين الاسلامي وهناك من يصدقهم ويمولهم فلا فرق عندهم انهم يقتلون كل من يخالفهم مسلمون كانوا او مسيحيون او غيرهم , انهم يقتلون الطفل او المرأة او الشيخ او الكاهن او السيد او الامام كلهم اهداف مشروعة للقتل وذلك وحسب ما يعتقدون انهم مسلمون وبعملهم هذا يعتقدون انهم سيفوزون بالجنة الموعودة .
كتب الكاتب عمران سلمان يقول ....إن المسلمين هم مجرد أداة في عمليات الإرهاب هذه . إنهم حطبها ووقودها . أما المسؤول الحقيقي عن كل ذلك فهو الإسلام نفسه .
وبداية الخيط يمكن التقاطها من الفكرة البسيطة التالية. جميع الأديان تضع لاتباعها سلوكا وفروضا وأحكاما، وتطلب منهم الالتزام بها. لكن الإسلام هو الوحيد الذي لا يكتفي بدعوة اتباعه لالتزام تلك الفروض، وإنما يدعونا للتدخل في شؤون الآخرين والعمل على تغيير عقائدهم، ثم هو لا يكتفي بذلك أيضا وإنما يكافئ أتباعه على هذا العمل.
ولما كانت عقيدة الإسلام تدعو، في كثير من الحالات، أتباعها إلى قتل من لا يشاركونهم نفس هذه العقيدة، إما باسم الردة أو الشرك أو الكفر، فقد غدا من الممكن أن نرى حالات يقتل فيها الناس بعضهم بعضا، باسم الإسلام، وتكون المكافأة هي الدخول إلى الجنة، والتمتع بحور العين والغلمان.. الخ.
إن كثيرا من الآيات الواردة في القرآن تنص مثلا على ضرورة قتال الكفار والمشركين وكل من لا يؤمن بما جاء به الرسول محمد {ص} . وتقرن ذلك بالمكافأة، أو العقاب في حال الامتناع عنه. أي أنها لا تعطي المسلم خيارا. فإما أن يقاتل "بكسر التاء" أو يقاتل " بفتح التاء".  وخصوصا ان ايات القران تصلح لكل زمان ومكان ولا نستطيع انكار ذلك.
يقول د. كامل النجار في كتابه القيم "قراءة نقدية للإسلام" المنشور على موقع "كتابات" على الانترنيت.*     
http://www.mediafire.com/?ndm4kzjz1zb
"قد رأينا فيما سبق أن الرسول عندما كان مستضعفاً بمكة كان متسامحاً مع الكافرين، ولكن بمجرد أن هاجر إلى المدينة وقويت شوكته، بدأت تظهر بعض الآيات التي تُحض على قتالهم. وأول سورة نزلت بالمدينة كانت سورة البقرة، وفيها نجد: "واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل". (سورة البقرة الآية 191.)
ثم ظهرت الآية: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين". (سورة البقرة الآية 193.) 
ومن حينها صار قتال المشركين فرضاً على المسلمين، وسموه جهاداً، وصار الجهاد فرض عين واجباً على كل مسلم قادر، ونزلت الآية: "لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجةً". ( سورة النساء الآية 95)
و"فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيُقتل أو يَغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً". (سورة النساء، الآية 74).
ثم توالت الآيات التي تحض على القتال، فنجد: "سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق وأضربوا منهم كل بنان". (سورة الأنفال آية 12).
وكذلك: "فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فأما منّاً بعد وأما فداء حتى تضع الحرب أوزارها". (سورة محمد الآية 4).
وأخيراً نزلت أية السيف التي ألغت كل معاهدة مع اليهود والمشركين وفتحت باب الجهاد على مصراعيه: "فإذا انسلخ الأشهر الحُرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم وأقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم". (سورة التوبة الآية 5).
وكذلك في نفس سورة التوبة الآية 29 تقول: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون".
وبعد التحريض على القتال جاء تحذير المجاهدين من الفرار من المعارك: "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار. ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئةٍ فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير". (سورة الأنفال الآيتين 15 و 16).
وفي آية أخرى يسأل الله المؤمنين إن حسبوا أنهم سيدخلون الجنة بدون جهاد: "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين". (سورة آل عمران الآية 142).
هذه الآيات إذا كان لها أن تقول شيئا فهو: يجب قتال المشركين والكفار وجميع من لا يؤمنون بدين محمد، ( أي كل من هو غير مسلم) بدون هوادة أو رحمة أو تراجع أو تردد.
وثانيا، لم يحدد نطاق القتل بمكان أو زمان (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) و(اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم وأقعدوا لهم كل مرصد). أما وسيلة القتل المفضلة فهي (ضرب الرقاب).
وجزاء ذلك كله هو الجنة (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين و(سوف نؤتيه أجراً عظيماً). أما من يرفض أو يتردد في تنفيذ الأمر (فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير).
وهكذا تصبح المعادلة بسيطة أمام كل مسلم، وهي: عليك أن تنفذ ما يدعوك إليه دينك، فإن أطعت ونفذت فزت بالجنة، وإن عصيت أو تخاذلت أصبح مصيرك جهنم.
وهذا هو المنطق الذي تسير عليه الجماعات الإسلامية من القاعدة وحتى حركة حماس . لا فرق في ذلك بين من يفجر نفسه في نيويورك وواشنطن أو في إندونيسيا أو العراق أو إسرائيل. جميع هؤلاء يؤمنون بالشيء نفسه.
ولا أعتقد أن أي مسلم، (أو أي تابع لأي دين) يأمره إلهه الذي يؤمن به بشيء ولا ينفذه. فغاية المسلم من حياته، يفترض أنها دخول الجنة، وإذا استطاع هذا المسلم أن يختصر الطريق إليها بوسيلة يحبذها دينه ويحث عليها، فإنه لن يتردد في ذلك لحظة.
من هنا نستطيع أن نفهم السهولة الكبيرة التي يجد فيها أئمة الإرهاب، هذا العدد الضخم من المسلمين المستعدين للموت انتحارا في أي مكان وضد أي أهداف، وبصرف النظر عن هوية الضحايا أو انتمائهم أو جنسهم أو دينهم، وهو ما لا يمكن أن نجده لدى أتباع أي دين آخر، قديما كان أو حديثا.

نأمل من باب حسن النية ان تبادر المرجعيات الدينية الاسلامية السنية والشيعية في الأزهر وقم والنجف الأشرف ومكة المكرمة باصدار فتوى شديدة تحرم قتل اي انسان على انتماءه الديني وخاصة المسيحيين الأبرياء في العراق لان استنكار مسوؤل معين قد يكون لا يملك الشرعية والشعبية او استنكار مجلس او جمعية او حزب لا حول له ولا قوة لم يعد يكفي ويفيد في عراق اليوم ، اننا ندعوهم ومعهم حكومات الدول العربية والاسلامية ان تعي خطورة ذلك على سمعة الاسلام الحقيقي الداعي في نصوصه الى حماية اهل الكتاب والدعوة الى المحبة والسلام , ان ماحصل في كنيسة سيدة النجاة جريمة ومذبحة اعادة الى الأذهان مذبحة سميلي وسيفو في العراق وتركيا , نعم لقد هزت ضمير الانسانية ، ان مؤامرة انهاء الوجود المسيحي المتأصل في العراق قبل اكثر من الفي عام ستقبر في العراق وبعون الله ومعنا عاشقي الحياة والسلام في المجتمع الدولي .

في الختام نوضح ان ما ورد في المقال من نصوص لآيات قرآنية منسوبة للدكتور كامل النجار ومنقولة نصا..

19
هل سيستمر العراق ..موطناً للشهداء والأحزان ؟


ادورد ميرزا

فور تحرر الشعوب المضطهدة من قبضة انظمتها الدكتاتورية او الطائفية او العنصرية او الحزبية تبدأ مباشرة بلملمة جراحها والإنطلاق لبناء مؤسساتها الديمقراطية والتي من خلالها تتم عملية النهوض بالمجتمع , الا شعب العراق الذي ما زال يقدم الشهداء وما زال يكافح من اجل الحرية التي لم يهنأ بها منذ تأسيس دولته, ترى متى سيأتي اليوم الذي سيستقر فيه شعب العراق ليحتفل بيوم الحرية جنبا الى جنب مع احتفاله بيوم الشهيد البار كباقي الشعوب المتحررة .
كلنا يعلم ان ثمن الحرية هو الشهداء , ويوم سقوط الشهداء من اجل الحرية تعتبره الشعوب يومها المقدس , فبعد نيل الشعوب حريتها يتم اختيار يوما متميزا تخلد فيه امجاد شهداءها وتستذكر ارواحهم التي قدموها قربانا من اجل الحرية ورداً للعرفان , والأشوريون والكلدان والسريان وهم من اولى الشعوب التي اعتنقت الديانة المسيحية حيث يمتد تأريخهم على كل ارض ما بين النهرين الى اكثر من سبعة الاف سنة , هذا الشعب قدم العديد من الشهداء من اجل الحرية ومن اجل حقه في العيش الآمن والرغيد .
ففي السابع من آب من كل عام يستذكر فيه هذا الشعب التأريخي { الأشوريون الكلدان السريان } في كل بقاع العالم شهداءهم في العراق ..حيث تختلف فيه الاشياء.. وتتغير الصور.. وتتنازل الإبتسامات عن عرشها لتستقبل دموع الحب والذكرى , يوم تتفتح الزهور وتنبت الأرض رياحين الإصرار على الإستمرار والبقاء على العهد الذي رسمه قادتهم ولن استثني احدا , فقادة هذا الشعب ...كثر منهم المرحوم المالك ياقو والمرحوم المالك خوشابا وغيرهم الكثيرين حيث قادوا الكفاح من اجل الحرية وما زال احفادهم سائرين على نفس الدرب .

السابع من آب من كل عام ، يصبح السواد الذي يلف اجساد امهات وصدور الرجال الأشوريين الكلدان السريان في العراق وفي كل بقاع العالم نيشاناً للبطوله .. وتتحول ام الشهيد في لحظة الى ام للبشرية باجمعها .
ففي السابع من آب يحتفل الشعب الأشوري الكلداني السرياني في كل مكان بذكرى عيد ابطاله الشهداء الذين قتلوا في ابشع جريمة عرفتها البشرية وهم آمنون على ارضهم قرية "سميل" , لقد عبروا هؤلاء الشهداء وعبر التاريخ عن وجدان هذا الشعب الصامد الأبي الذي تعرض لشتى انواع الاضطهاد والتمييز والتشريد عبر مسيرته الحضارية والتاريخية التي دافع فيها عن وجوده الإنساني و إرثه التاريخي ووجدانه الحضاري , فأمطر بحاراً من الدماء على ارضه بين النهرين وما زالت بين النهرين تعيش الألم والمأسات على يد اعداء الحرية والإنسانية الجدد .
ففي السابع من آب 1933 وفي قرية تقع في شمال العراق تُدعى "سميل" أبيد شعب كامل برجاله ونساءه واطفاله ودمرت قرية "سميل" بكاملها في أبشع مذبحة من مذابح التاريخ البشري فبقيت آثارها الحزينة الدموية في ذاكرة الإنسان الآشوري الكلداني السرياني حتى يومنا هذا , وستبقى مائلة في وجدانه الى ان تستعيد "قرية سميل" هيبتها وعافيتها وتعود الى اهلها الأصليين حرة آمنة .
فقرية سيميل العظيمة..كانت هادئة وآمنة لولا الجبناء و اللقطاء و الحاقدين اعداء الإنسانية أنذاك , فهل سينسى ابناءها همجية وغدر الأنكليز وعملاءهم في المنطقة آنذاك .
نقول لسميل ....ايتها المدينة الهادئة البريئة ستبقين شاهدة على ابشع جريمة ضد الانسانية, وستبقى الأجيال تستذكر حزنك مدى الدهر الى ان يحل السلام والأمان على كل ارض العراق , والى أن يصحى من كان السبب في ذبح وتشريد اطفالك ونساءك ورجالك وليؤسس على ايجاد الفرص التي تسعد اجيالك مع الشعوب الأخرى لتستمر الحياة عل ارض النهرين هادئة وكريمة .
لتكن ذكرى يوم الشهيد الأشوري الكلداني السرياني حافزا لكل مكونات شعب العراق للعمل والعطاء والدفاع عن مصالحه من اجل غد افضل وسعيد , لقد كان القادة الأبطال امثال { المالك ياقو والمالك خوشابا والمار شمعون وآغا بطرس وغيرهم } والسائرين على خطاهم الى هذا اليوم يرددون دائما { ان الانسان موقف يتمثل باصراره على عدالة مبادئ قضيته التي آمن بها الى جانب تضحيته وعشقه للأمة التي يضحي بحياته من اجلها } وكما قال رجل السلام المهاتما غاندي { ان الأمة العظيمة لا تنجب الا العظماء }.. وهذا ما جسده شهداؤنا الأبرار .
اننا نتحسس ارواح شهدائنا الطاهرة بيننا ، ومع ذلك فان غيابهم قاس علينا ، انهم الحاضرون ابدا في ضمير المستقبل والتاريخ , وسيبقون خالدين في عليين ما داموا قد اختاروا طريق دحر الارهاب والفاشية والدكتاتورية والطائفية والعنصرية التي تريد النيل من الشعوب التي تسعى الى السلام .

إن ما يحدث الآن في العراق { أرض ما بين النهرين } هو خارج ما يمكن أن يتصوره العقل البشري أو أن يكتبه كاتب , فأرض النهرين وشعبها تحترق بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى فالإنسان والحضارة والثقافة والتاريخ تُحرق بدم بارد والخاسرالأول والأخير من هذا الإحتراق هو تأريخ وحضارة شعب العراق العظيم وأقلياته دون استثناء .
وان كان لنا من كلمة في هذه المناسبة الخالدة لنخاطب ضمير قادة شعبنا فاننا ندعوهم للتوحد ونطالبهم باعلان رفضهم الصريح اتجاه ما يحدث في العراق من تمزيق لشعبه وتقسيم حزبي وطائفي وقومي , والمطالبة السريعة والملحة لحماية حقوق كل العراقيين دون تمييز , وذلك لسلامة ما تبقى من اجيالنا أحفاد اؤلاءك الأبطال الشهداء وللحفاظ على وجودهم , كما ندعوهم ان يتذكروا دائما ان شعبهم تواق لكي يرى عراقا مزدهرا وآمنا ينعم فيه وبخيراته كل العراقيين من مختلف الأديان والقوميات , ترى متى سيستقر العراق ليحتفل شعبه بيوم الحرية , ام سيبقى العراق موطنا للشهداء والأحزان الى الأبد .
adwar.merza@yahoo.com

20

قبل الابتسامة فكروا بشعبكم  

ادورد ميرزا

منذ نهاية الانتخابات قبل حوالي اربعة اشهر والاجتماعات والحوارات ما زالت قائمة بين الكتل الفائزة وذلك لغرض التوصل الى اتفاقات حول تشكيل الحكومة وتسمية الرئاسات الثلاث التي ستقود البلاد للمرحلة القادمة والتي ينتظرها العراقيون بفارغ الصبر , بعد ان عان العراقيون وعلى مر الزمن من العنف الطائفي والحكم الدكتاتوري , ولكن ولحد هذه اللحظة لم تتوقف الاجتماعات ولا اللقاءات ولم يتحقق اي شئ , لا بل اضيف لها زيارات وفود من مختلف الكتل لدول الجوار طلبا للمساعدة , ما اريد الاشارة اليه هو ما نشاهده على شاشات الفضائيات حيث الوجوه المبتسمة وتبادل الضحكات خلال الاجتماعات واللقاءات التي يتبادلها رؤساء الكتل وغيرهم من المسؤولين , ابتساماتهم وضحكاتهم تشير لنا وكأن الموضوع قد حسم , الا اننا في اليوم التالي يفاجئنا المجتمعون المبتسمون انهم ما زالوا غير متفقين , اذن من حق العراقيين ان يتسائلوا لماذا هذه الابتسمات والضحكات والانشراحات ما دمتم غير متفقين ؟, ثم لماذا هذا الاسلوب في التعامل مع الناس , ان الظهور امام الكامرة وبهذا الشكل المريح والذي يوحي بزوال المشكلة ليس الا تلاعب بمشاعر واحاسيس العراقيين , يقينا ان من يشاهد ابتسامات قادة ورؤساء الكتل والاحزاب خلال لقاءاتهم التشاورية سيتبادر الى ذهنه فورا ان العراق وشعب العراق في بحبوحة من الأمن والرخاء والاستقرار .

اما الحقيقة على الارض فانها غير ذلك حيث ان مؤسسات الدولة العراقية ما زالت غير كفوءة وينتشر في اروقتها كل اشكال الفساد المالي والاداري , كما ان شعب العراق بكل اطيافه الدينية والقومية ما زال يعاني من العنف والبطالة ونقص الخدمات , فعلى المجتمعين ان يبحثوا في كيفية اعادة الأمن وتوفير الخدمات قبل البحث عن المناصب, فالبسمة والارتياح لا ترسم على الوجوه الا بعد القضاء على الجريمة والفساد واستتباب الأمن المفقود في كل مكان , فمن يريد ان يرسم البسمة الحقيقية على وجهه ...عليه اسعاد شعبه , فالابتسامة...هي وجه الجمال...ووجه الخير ودليل السعادة والاطمئنان ..هكذا وصفها الأشوريون والكلدانيون والآراميون القدامى سكان ما بين النهرين قبل حوالي سبعة الاف سنة, فان صدق الوجه المبتسم الجميل سيكون بمقدوره تحقيق المعجزات ..فقليلا من مراعاة مشاعر الناس ايها المتحاورون لتشكيل الحكومة .

21
عندما يغضب الشعب


ادورد ميرزا

واخيرا قالها العراقيون البصراويون قبل البغداديون... لقد ذقنا المر و شبعنا من الأحزان ..لقد سئمنا من الوعود والضحك على الذقون ...نريد خدمات نريد ماء وكهرباء نريد عمل...نريد ان نحيا مثل باق البشر ...نريد ان نعيش اجواء الخير والسلام !

فالعراقيون منذ تأسيس دولتهم والى هذا اليوم عاشوا الحروب والوعود دون توقف , لقد سئموا وتعبوا ولا يبدو ان الحروب والوعود سترحل عنهم ! مشهد من مسلسل الحروب والوعود كانت في 2003 ميلادية , ومنها والى هذا اليوم سبع سنوات والعراقيون في دوامة العنف والصراعات وسرقة الدولة والمرض والفساد الاداري والأحزان والوعود , انهم يفتقدون الى لقمة العيش والى كل انواع الخدمات , وانهم على دراية من ان ذلك لن يتحقق الا بوجود مسؤولين ممتلئين بثقافة النزاهة والتحظر والمدنية , مسؤولين ..تقترن اقوالهم بافعالهم , فمثل هؤلاء هم الوحيدون القادرين على توفير الأمن والسلام وتوفير الخبز وتحقيق العدالة والتصالح والتناصح والألفة بين العراقيين .
الاف العراقيين تظاهروا في البصرة وامتد الغضب ليشمل بقية المحافظات يطالبون فيها بتحسين اوضاعهم الأمنية والمعاشية , لقد صدقوا وقالوا كلمتهم وسمعهم العالم والمسؤولين العراقيين , لقد اثبتوا بانهم فعلا الثائرون على الفساد والطائفية , حيث انها السبب في معانات العراقيين , فتوفير الخدمات والعيش في عراق آمن ومزدهر مطلب مشروع تقره كل الشرائع السماوية والانسانية , نعم لهم والف نعم ...كما ان غياب الكفاءة والنزاهة والتمسك بالمحاصصة الطائفية والتستر على الوزراء والمسؤولين الفاسدين وحماية المرتشين وتقديم الوعود الكاذبة كلها مناهج استغلها البعض من ضعاف النفوس لتحقيق طموحاتهم الشخصية والحزبية وعمقت الصراعات المذهبية والثارات الطائفية والحزبية , نؤكد ان النجاح والتقدم لا يتحقق عبر الخطابات والشعارات والفتاوى والوعود , انما يتحقق في اجواء الحرية الحقيقية وساحات العمل الشريف وحسن النية والوعد الصادق , ولذلك فان الثائرون على الفساد والطائفية والاستبداد محقون في دعوتهم للاسراع بتوفير الخدمات وايجاد الحلول باسرع ما يمكن لمنع العودة الى الاقتتال الطائفي واستمرار السرقات ونهب المال العام .

ان العراقيين ومنذ زمن تواقين لرؤية حاكم عادل قادر على تجاوز اخطاءه و وواضع نصب عينيه مصلحتهم فوق مصالحه الشخصية والفئوية والحزبية , انهم بحاجة الى من يقدم لهم الحدث المفرح والخدمة المباشرة التي تسعدهم .
فالمسؤول او الحاكم الممتلئ بحب الشعب والمدافع عن العدالة والحق والحرية سوف لن يسقط ابدا , اما الكذابون والسارقون والكارهون للحياة والحرية والانسانية فسيسقطون حتما, يقينا ان العراقيين الثائرين على الفساد اليوم والغاضبين من سوء اداء الحكومة لا يستهدفون مسؤول حكومي معين ولا اي شيخ او مرجع دين او كاهن فاضل سواء كان يحتل منصبا في محافظات كردستان او في محافظات العراق , انهم غاضبون ونادمون على من انتخبوهم واوصلوهم الى المناصب واصبحوا مسؤولين عن سلامتهم ومعيشتهم , ولكنهم خانوا الأمانة .
فحين يتظاهر العراقيون سلميا منتقدين أداء وزير معين او مسؤول , فانهم يقصدون بذلك حماية الأبرياء المخلصين , كما انها فرصة ثمينة للمسؤول المخلص والكفوء ليتمكن من استئصال المفسدين واحلال الطيبين والنزيهين محلهم .
مما لا شك فيه ان هناك من يريد ان يعمل من اجل ترسيخ مفاهيم الوطنية والمصالحة بين ابناء الشعب ويسعى وبكل اخلاص الى تغيير الواقع الأمني والخدمي المتدهور باتجاه الأحسن , لا بل ويضحى بوقته وماله وبصحته من اجل تحقيق السلام , هؤلاء متى ما شعر الثائرون على الفساد انهم بقربهم , فانهم سيحملون فوق الأكف .
هتافات ....الله يرحمك يا فقيدنا يا كهرباء ...وكاف عاد مو دمرتونا......قالها العراقيون بلهجتهم العامية وشوهدت على شاشات الفضائيات , متظاهرون حملوا نعشا يرمز الى حبيبهم الغالي الكهرباء في مشهد تمتزج فيه الجدية بالكوميديا ..تظاهرات سلمية في البصرة والحلة والناصرية والعمارة خرجت لتعبر عن سخطها وتنتقد حكومة السيد المالكي لعجزها في توفير الخدمات والأمن ...ونحن نقول......دعوا الشعب العراقي ان يتمتع بهذه الحرية التي منعوا منها طويلا , دعوه ان يعلن ويفصح عن آلامه واحزانه وعن احتياجاته , دعوه يطلق العنان لأحلامه في الدنيا , اتمنى ان يعي الجميع معنى ثورة الشعب...فالحياة الطبيعية الآمنة هي مطلب مشروع يتمناه العراقيون والمظلومين والبؤساء في العالم....تذكروا دائما ما قاله الشاعر الشابي ... اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ........![/font][/size]

22
إلى الأماااااااامْ ..سِرْ ... يسْ يمْ .. يسْ يمْ ... قِفْ .... الى المحاصصة.. دُرْ .. !

ادورد ميرزا
يحتل مسلسل تشكيل الحكومة العراقية والذي يعرض حاليا في بغداد , الصدارة في اولويات اهتمام العراقيين , ابطال المسلسل سبق وان اشتركوا في بطولة مسرحية سابقة كان عنوانها ..مسرحية مجلس الحكم ...اما كاتب السناريو فانه ينوي اطالته حيث يتهيأ لزيادة بعض المشاهد والتي ستتميز بطابع العنف والمطارة الذي بات يؤرق العراقيين , ويعتقد بعض المتابعين من الاعلاميين بان نهاية مشاهد المسلسل ستكون العودة بالابطال الى المحاصصة, حيث ان آمر الفصيل الذي يقودهم اليوم نحو الأمام , هو نفسه من قاد الفصيل بالأمس وسيعود به الى الورررراء..در ....وتيتي تيتي ...هاي حصتك وهاي حصتي !   
ولكن الملفت لنظر الاعلاميين ان مشاهد الحلقة 2010 من مسلسل تشكيل الحكومة تختلف عن مشاهد مسرحية 2005 "مسرحية مجلس الحكم" ..فالمسرحية في حينها كانت تتميز بمشاهد الألفة والعلاقات الودية الطيبة واتفاق الجميع في البرلمان على رفع الأيادي بالموافقة على المزيد من مكاسب المنصب والمال والسكن الجاهز والجوازات الدبلوماسية والحمايات الخاصة والعمرة والحج على مدار السنة وتوزيع قطع اراضي في اجمل مناطق الجادرية وغيرها الكثير من المكاسب , اما في المسلسل الحالي فالوضع مختلف كليا حيث ن ابطاله يظهرون في مشاهد عراك وصراعات حادة وساخنة حيث نشاهد لقاءات وحوارات ومناظرات تصل احيانا الى التهجم والقاء التهم والعمالة والتسقيطات الاجتماعية وتشويه السمعة والتي استمرت الى ان جاءت مفاجئة المخرج حيث اعد لنا مشهدا رائعا من الائتلافات والتكتلات واللقاءات والاجتماعات ودعوات الغذاء, وآخر مشهد سيكون حفل البرلمان في أولى جلساته وكأن الموضوع شارف الى نهايته .... ومهما حدث فان غالبية الاعلاميين العراقيين يعتقدون بان جميع ابطال المشهد العراقي هم خارج قوة الجاذبية العراقية مهما تغيرت تسمياتهم لأنهم ما زالوا يحتمون بالأجنبي ...
نسأل انفسنا دائما لماذا نقبل تدخل الحكومات العربية والاسلامية والاجنبية في شؤوننا , وهل هي افضل من دولنا , قد تكون الدول الغربية احسن حالا من حالنا فهي تتقدم وتتطور ويتنافس مواطنيها للوصول الى مقعد في البرلمان يتيح لهم فرصة اوسع لتقديم افضل الخدمات لناخبيهم كما ان ميزة هذا البلدان ان مسؤوليهم الحكوميين المنتخبين يسرعون خجلا لتقديم استقالاتهم ويغادروا مناصبهم فور سماعهم خبرا ينشر في الاعلام يشير الى خطأ ما او اخفاق في اداءهم الوظيفي , فيا ترى متى سيحين وقت تقدمنا وتطورنا واحترام اعلامنا ...
يتسائل بعض الاعلاميين ..ماذا نسمي دولة بدون حماية لحدودها....أي كما يوصفها العراقيون , { خان جغان } بمعنى تجتازها قوات عسكرية وعصابات على اختلاف انواعها من القتلة الارهابيين ومهربي البشر وتجار المخدرات دون مسائلة....ماذا نسمي دولة.. بنيتها التحتية من كهرباء وماء ومجاري مدمرة منذ سبع سنوات , ماذا نسمي دولة ... خدماتها الصحية متدنية , دولة حقوق للمرأة والطفل فيها متخلفة ...دولة.. وصفتها الشفافية الدولية بالفاسدة , دولة.. غالبية موظفيها يتعاطون الرشوة عيني عينك , دولة ..بعض من المسؤولين فيها سرقوا المال العام وما زالوا هاربين بدون عقاب , دولة.. في غالبية محافظاتها تنتشر جرائم القتل والسرقة والاختطاف والتفجير والمفخخات والفقر والأمية , دولة.. يهجرها مواطنيها على مدار الساعة في الداخل والى الخارج , دولة .. التربية والتعليم فيها متدني والأمية تتوسع , دولة...غنية بالنفط وملايين من شعبها بدون سكن وعاطلين عن العمل ..دولة.. شاهدنا بعض من نساءها واطفالها على شاشات الفضائيات وهم يبحثون في القمامة عن الغذاء...دولة... تعتمد في تعيين الوزراء والنواب والسفراء حسب انتماءهم الديني والحزبي والقومي , دولة... ما زالت محتلة ومقيدة تحت البند السابع , دولة ... تُهاجم قرى حدودها الشمالية والجنوبية يوميا بالطائرات والمدافع من قبل جيرانها دون اي حراك, دولة .. بنود دستورها ما زال غير متفق عليه وآخر التجاوز عليه هو الانتخابات الأخيرة , دولة .. تدار من خارج الحدود...دولة...يقتل على ارضها رجال الدين مسلمين ومطارنة وقساوسة مسيحيين وتفجّر فيها وتحرق وتسرق جوامع ومساجد الأخوة المسلمين من السنة والشيعة كما تحرق وتسرق وتفجر كنائس ومزارات ومعابد شعبها الغير مسلم...ويبقى تساؤل الاعلاميون مفتوحا ....متى نُسمى دولة آمنة ؟؟؟؟.
نؤكد دائما بان الاعلام كان وما يزال هو صمام امان مؤسسات الدولة , فبالرغم من ان الاعلام سبق وان نبه الحكومة عن الكثير من الأخطاء , لكن الحكومة لم تعطي اذنا صاغية اليه , فالاف الرسائل على المواقع الالكترونية والمئات من المؤتمرات والندوات واللقاءات على الفضائيات حذرت الحكومة من خطورة تبني اسلوب المحاصصة الطائفية والحزبية في ادارة شؤون العراق , ونبهت من ان هذا الأسلوب سيقسم العراقيين وسيزيد من التطرف وانتشار الجريمة والفساد وسيمنح الفرصة للارهابين والطائفيين والعصابات الخارجة عن القانون لاختراق اجهزة الحكومة الأمنية وسيحصل ما لا يحمد عقباه , ولكن دون استجابة , ولكننا اليوم نؤكد مرة ثانية من ان ما يكتب في مواقع الانترنت وما تعرضه الفضائيات من انتقادات لبعض من المسؤولين في الاجهزة الحكومية يجب ان تبحث وتؤخذ بحسن نية , فالفضائية العراقية والشرقية والفيحاء والبغدادية وعشتار والسومرية والرشيد وغيرها تعرض الكثير من اللقاءات والحوارات مع العراقيين حيث وبعفوية يتحدثون عن معاناتهم وصعوبات العيش وفقدان الأمن في مسيرة حياتهم ...
الأهم ..سيقوم السيد مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط السيد جيفري فيلتمان قريبا في زيارة العراق وذلك وكما صرح لابداء رأيه في آخر حلقة من مسلسل تشكيل الحكومة , وبهذه المناسبة ندعوا المسؤولين العراقيين وبكل شجاعة وعلنا ان يبلغوه....بان الشعب العراقي وبكل انتماءاته الدينية والقومية قد عان من المآسي والأحزان والجوع جراء سياسة بريمر السابقة والتي امتدت الى يومنا هذا حيث التقسيم الطائفي والديني والقومي للشعب ما زال يفعل فعله , ويعتقد العراقيين بانه السبب الرئيسي في اعاقة تقدم وتطور شعب العراق بعد 2003 , وطالبوا السيد جيفري فيلتمان.. بمساندتكم ومساعدتكم في ابعاد المحاصصة الطائفية عن الخارطة السياسية لشعب العراق والتي وبلا شك ستحقق له الخير والازدهار وللوطن الأمن والاستقرار , وسيكون انجازا تأريخيا فريدا ونوعيا يسجل في سفر القيادة الأمريكية والعراقية والشعب .
ختاما ..ان الذي يسمع ويقرأ ويحترم ويثق بما ينشر على صفحات مختلف وسائل الاعلام الحرة , فانه يحمي نفسه ومبادئه من السقوط !....الم يكن الاعلام سبباً اساسياً وفاعلاً في اسقاط العديد من الدول والحكومات والشخصيات ..وكان العراق واحدا منها !

23
الدكتور البير نجيب المحترم
ادناه نص رد مجلس القضاء الأعلى فيما يتعلق بمحنتك ...للتفضل بالاطلاع واجراء اللازم


ادورد ميرزا

http://www.kitabat.com/i71758.htm


24
النقاب والخراب ..بين العراق و الغرب


ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

بداية لا شك بان العراق دولة عربية وليس غربية , دولة لا أمان فيها ولا قانون ينظمها, دولة انتشر في دوائرها الفساد المالي والتمييز الطائفي والحزبي والفئوي , دولة معتمة تعم فيها جرائم قتل بشعة تتصفت بالهمجية والوحشية وممارسات واعتداءات ضد الانسانية, دولة فيها من الخطابات السياسية والفتاوى الدينية ما يكفي لاشعال الكراهية والأحقاد والثارات الى ابد الأبدين , باختصار دولة بدون حكومة قادرة على ايقاف الجريمة والفساد والتي تقوم بتنفيذها جماعات وعصابات وحتى افراد خارجة عن القانون , قسم من هذه الزمر دخل العراق من خارج الحدود والقسم الأخر من داخله, نؤكد بان دين الاسلام الحنيف وقرآنه الكريم , والأديان السماوية الأخرى وكتبها المقدسة بريئة من كل انسان يلحق اذى باخيه الانسان , ان الجرائم الوحشية والبشعة والتي تقع في العراق اليوم استهجنها العراقيون المسيحيون والمسلمون وغيرهم ...فاين كفاءتكم وعملكم يا نوابنا الأشاوس , ماذا قدمتم لاعادة بناء مؤسسات دولة العراق العربية وماذا اعددتم من خطط لايقاف نزيف دم العراقيين الأبرياء , والى متى ستبقى ارواح العراقيين من النساء والرجال والأطفال ودور عباداتهم تتحكم في مصيرها رصاصات وقنابل العصابات !
سؤالنا ..ماذا يعني الخطاب الذي جاء على لسان نائبة عراقية مسلمة تنتقد فيه دول الغرب المسيحي التي لجأت مؤخرا لتطبيق قوانين صارمة ضد الذين يغطين وجوههن بالنقاب , حيث اعتبرته النائبة اجراءا تعسفيا موجها ضد المرأة المسلمة والاسلام تحديدا .

ففي العراق بعد 2003 لم نشاهد في جلسات البرلمان العراقي امرأة واحدة ترتدي النقاب , بل شاهدنا بعض المسلمات وقد اكتفوا بلف اجسامهم بعباءة سوداء واخريات غطوا رؤوسهم بحجاب بسيط , لكن الأثنين ابقوا وجوههم مكشوفة حيث يستطيع من يحدثهم التعرف على جنسهم دون اي شكوك, وللحقيقة نقول بان بعض من نائباتنا المسلمات وقفن مواقف وطنية شهد لها العراقيون , فمنها من طالب بوحدة اراضي العراق وبخروج المحتل واعادة بناء مؤسسات دولة العراق على اساس الكفاءة والوطنية, كما نشهد لهن بانهم طالبوا باطلاق سراح الأبرياء في السجون والمعتقلات العراقية , لكن الذي فاجئنا هو موقف احداهن من قضية تتعلق بقوانين وانظمة دول غربية , فما علاقة نائبة عراقية بالقانون الايراني او الفرنسي او الاسباني او الصيني او الهندي او السعودي , وما الذي يجعل نائباتنا ان يهاجمن دولا غربية ويتدخلن في قوانينها وانظمتها وخاصة تلك القوانين التي تتعلق بشؤون امنها وسلامة مواطنيها , فكلنا يعرف ما هو الغرب وما هي مشاكله الاجتماعية والاخلاقية فما دخلنا نحن فيها , اليس الأجدر بنا ان نبحث في سلبيات دساتيرنا وقوانين وانظمة بلادنا والعمل على تعديلها بما يحقق العدالة ويحمي مصالح شعبنا بكل اطيافه !
لقد اعتقدت احدى نائباتنا من ...
{..ان المرأة المسلمة تتعرض الى حملة شرسة في محاولة لسلبها حقوقها وحريتها الشخصية في التمسك بأحكام الدين الإسلامي ، وقالت بان الغرب يضع إجراءات صارمة ومشددة ضد الحجاب والنقاب وذلك لاستهداف الإسلام و بالأخص المرأة المسلمة }

نقول ..هذا اعتقاد خاطئ ومجحف ....وقد تكون النائبة المسلمة غير مطلعة بشكل كاف على احوال المرأة العراقية وما اصابها من سلب لحقوقها وتدني في مستواها المعاشي والتعليمي والصحي والعائلي , وما تتعرض له من ظروف معاشية قاسية وظلم وارهاب واضطهاد وسوء تغذية وامية , كنت اتمنى لو اطلعت السيدة النائبة على التقارير المحلية والدولية التي تبثها الفضائيات عن المرأة في العراق سواء كانت مسيحية او مسلمة او غيرهما, فهناك المئات من النساء المسيحيات قتلوا وشردوا وتركوا دون مأوى بسبب خطف او اغتصاب او قتل ابناءهم وبناتهم وازواجهم , حتى رجال دينهم المسالمون ذبحوا وحرقت كنائسهم , اما المرأة اليزيدية والصابئية والشبكية فنالها ايضا من الظلم والحرمان والأحزان ما لا يقال , بمعنى ان الظلم والحرمان والقساوة في العراق شمل جميع نساء واطفال العراق , ففي المحافظات الجنوبية والوسطى عرضت احدى الفضائيات مجموعة من النساء وجميعهم عاطلات عن العمل وهم يبحثن في الشوارع عن أكوام القمامة ليجمعن منها بعض المخلفات الصناعية والتي يمكن بيعها من اجل شراء قوت لايتامها , شاهدنا ايضا في مدينة الصدر ومدينة الكمالية وحي الحسين وحي الشعب والصليخ والعبيدي في بغداد نسوة كبار السن وشابات فقدوا ابناءهم وازواجهم واقاربهم في عمليات خطف وقتل او اعتقال ..شاهدناهم والأسى والحزن يملئ قلوبهم وهم يناشدون المسؤولين ...لا نريد منكم شيئا ...نريد ابناءنا ...لماذا هذا الظلم ...اين ابناءنا ..ولم نسمع منهم ما يشير الى ارتداء النقاب ...الا يستحق هذا الحال اهتمام نائباتنا....!

يقينا وبديهيا ....ان في دول الغرب المسيحي لا وجود لنساء مسلمات ولا حتى غير مسلمات يبحثن في الشوارع عن الغذاء .. وليس هناك من تبحث عن ابنها المختطف , او زوجها المقتول, فالدولة الغربية قد غادرت انظمة العنف منذ زمن وهي اليوم تسعى لتقديم افضل الخدمات التعليمية والصحية والمعاشية والأمنية لمواطنيها وبالمجان !

السؤال العجيب ...لماذا تتدخل نائبة في البرلمان العراقي في شؤون وقوانين وانظمة دول اخرى , ولا تحرك ساكنا لحل مشاكل بلدها مع جيرانه و رفع الظلم والأمية عن زميلاتها العراقيات .

اعتقد كان يجب على النائبة ان تتحدث عن مزايا دول الغرب التي تستقبل اللاجئين والمهاجرين وان تبحث في تجربتهم الديمقراطية , وكان يجب ان تثير ما يقدمونه الى المسلمون وغير المسلمون من الرجال او النساء والأطفال من مساعدة واحترام وخدمات حيث يحصلون على حقوقهم كاملة اسوة باقرانهم من سكان البلد الأصليين مجانا , فلماذا فضلت النائبة التشكيك في انظمة حكم الغرب ودستورها , وما هو الدافع لاثارة هذا الموضوع والذي وبلا شك لا يقدمها كنائبة عراقية متحظرة وديمقراطية , بل سيظهرها على انها داعية لاثارة النزاعات واشاعة الكراهية والاحقاد , ان طرحها لا يخدم التعايش الانساني اطلاقا , ولست هنا للدفاع عن بلاد الغرب المسيحي لأننا على علم تام بان شعوب الغرب المسيحي كانوا اتعس من حالنا لكنهم فضلوا التحرر من الانظمة الدكتاتورية والقبلية والطائفية واصبحوا يؤمنون بان لهم رسالة انسانية تلتزم باحترام كل الأجناس البشرية دون تمييز , كما انهم تثقفوا منذ الطفولة على اهمية الالتزام باحترام القانون الذي يسري على الجميع وتطبيقه بكل دقة وشفافية...اوليس غالبية قياداتنا في عراق اليوم كانوا لاجئين في دول الغرب ...!
نذكّر فقط ..ان المرأة الغربية وبسبب نشاطها وفعاليتها وكفاءتها وفي ظل حكوماتها الديمقراطية , فانها استطاعت ان تتبوء اعلى المناصب الادارية والسياسية في بلدانها وانها تمكنت من سن قوانين رصينة ضمنت من خلالها حقوقها , الا ترى النائبة العراقية بان هناك فرق كبير بين ثقافة المرأة الغربية والعربية, اليس الدفاع عن حقوق المرأة يجب ان يبدأ من داخل الوطن .

لقد اتاح الغرب الفرصة لنائباتنا العراقيات المحجبات او من يرتدين العباءة السوداء او حتى غيرهم من السافرات , ان يتمتعن بمزايا السلطة وكرسي البرلمان , حيث لم يكن بامكانهن في زمن النظام السابق ان يحصلن على مكاسب كالتي حصلوا عليها اليوم , وهل كان بامكانهم الظهور علانية على شاشات الفضائيات ويتحدثن بكل حرية ودون اي أمر اعتقال او ملاحقة اننا ندعوا كافة النائبات المسلمات وغير المسلمات ان يحافظوا على هذه الانجازات وان يوظفوا جهودهم من اجل نساء واطفال ويتامى وارامل العراق  .

فقبل ان تذهبن ايتها النائبات لتعديل او لنقد قوانين الدول الغربية , خاطبوا حكومتكم المؤقرة ان تلاحق القتلة والمشعوذين وفتاحي الفال الذين يضحكن على النساء الأبرياء ويجبروهن على الممارسات الغير اخلاقية, قدموا المساعدة لروضات الأطفال ولدور الايتام ورعاية المسنين , ساهموا مع المنظمات الانسانية الدولية على اطلاق سراح الابرياء من النساء والرجال والاطفال في المعتقلات والسجون , قدموا مشاريع لتأمين حماية المرأة المسلمة وغير المسلمة العربية والكردية والتركمانية واليزيدية والشبكية والصابئية والأشورية والكلدانية والسريانية والأرمنية , طالبوا علنا الحكومة ان تحميهم من القتل والتشريد وان توفر لهم فرص العمل والمساوات والحرية والحياة ...هذه هي مهمات النائب البرلماني في العراق .
ونؤكد لكل النائبات المسلمات وغير المسلمات من ان غالبية العراقيين مؤمنون وليسوا ضد أحد , فالعراقيون الشرفاء يحترمون الدين والمتدينون جل احترام , وما التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين واليزيدية والصابئية والشبكية الا رمزا للسلام في بلاد ما بين النهرين العراق , ولكننا ولأننا نرى نسائنا وبناتنا وشبابنا ورجالنا وشعبنا بكل انتماءاته يقتلون ويهجرون امام انظاركم , لهذا نطالبكم بالوقوف مع المرأة العراقية قبل غيرها .

ان واجبكم ان تتوجهوا الى مراجعكم في البرلمان والحكومة , طالبوهم للاهتمام بمناهج بناء الطفل العراقي والتي من شئنها خلق جيل واع وعلمي متحظر وديمقراطي , طالبوهم بتوفير الأمن والخدمات الصحية والترفيهية والثقافية للمواطنين , ابحثوا في بنود دستور وقوانين بلدكم التي لها علاقة مباشرة بحقوق الانسان وخاصة المرأة ...هذه هي اختصاصاتكم ان كنتم تحبون شعبكم .
نصيحتنا لمن يهمه امر بناتنا واخواتنا وامهاتنا المسلمات الملتزمات والرافضات لقوانين الدول الغربية التي تمنع المسلمات من ارتداء النقاب والحجاب , ان يغادرن الدول الغربية الفاسدة والغير عادلة والتي لا تسمح للمرأة المسلمة بارتداء النقاب والحجاب, وعليهم طلب اللجوء الى البلدان العربية والاسلامية التي تحترم المرأة وتقدسها ...فايران والعراق والسعودية وافغانستان وباكستان والسودان والصومال وغيرها , دول عربية واسلامية ديمقراطية حيث الحرية والعدالة متاحة للجميع وباوسع ابوابها ...
حزيران 2010

25
احد اسوار حماية الأقليات ..الحكم الذاتي

ادورد ميرزا

أشعر بالأسف والاحباط لاستمرار عجز الحكومة في حماية مواطنيها , فالفلتان الأمني وبلا شك هو بسبب ضعف الحكومة وعدم كفاءتها حيث ادى ذلك الى انتعاش العصابات والمجموعات الارهابية التي تنفذ جرائمها في وضح النهار , ان عدم تواجد قوات حكومية كفوءة تجعل أعداء الحياة من الذين ليس في عقولهم ذرة رحمة طليقون يفسدون في الأرض دون صعوبات , فقبل ايام وعلى طريق بغديدا باتجاه الموصل ..خطط القتلة الحاقدون اعداء الحياة لاستهداف ناقلة تقل مجموعة من الطلاب فاردوهم ضحايا بعضهم فارق الحياة وبعضهم جرحى ينزف دما, نعم انهم يستهدفون المسيحيون دون اكتراث وخجل , ما ذنب هؤلاء الطلبة المسيحيون الابرياء , ما ذنب رجال كنسيتهم المسالمون الذين يدعون ربهم ليل نهار لهداية البشر الى طريق المحبة والسلام ليذبحون , محلات يملكها مسيحيون يسترزقون من خلالها رزقا حلال تفجر وتحرق ثم تسرق ما تبقى من محتوياتها , كنائس مسيحية يلتقي فيها المؤمنون يدعون فيها الله عز وجل لاعادة السلام والوئام لوطنهم الجريح تحرق ويداس رمزها بالاقدام ...رغم انف الحكومة والبرلمان والعلم والدستور والشرطة والجيش  !!  
المسيحيون كما هي صورتهم في اذهان غالبية اخواننا اتباع الديانة الاسلامية من العرب والأكراد والتركمان وغيرهم , هم أناس مخلصون مسالمون لا دخل لهم بما يجري في العراق من ارهاب وترويع لا من قريب ولا من بعيد , انهم شعب يضرب به المثل لأمانتهم واخلاصهم , حيث تجاوروا مع اخوانهم المسلمون عربا واكرادا وتركمان وغيرهم ,وشاركوهم في افراحهم واحزانهم وتقاسموا لقمة العيش معهم على مر العصور , والسؤال المحير ..كيف تغير هذا الواقع , ثم اين ذهبت هذه المودة الروحية والعلاقات الطيبة بين ابناء الشعب العراقي ..من اغتصبها غدرا ومن قتلها , هل تتحمل الحكومة والسياسيين لوحدهم مسؤولية تدهور العلاقات الاجتماعية بين ابناء الشعب العراقي .
يقينا ان الشعوب المضطهدة لا تموت ولا تسكت عن ظالميها والمطالبة بحقوقها , وهذا ما برهنته عمليا المنظمات المسيحية المشرقية في اوروبا مؤخرا حيث ناضلت مع اهلها في الداخل من اجل حقوق شعبها , لقد اثمر نضالها بايصال صوتها الى مجلس النواب السويدي مؤخرا وطالبته بالاعتراف بالمجازر التي حصلت ضد المسيحيين من الأرمن والأشوريين السريان الكلدان الآراميين مطلع القرن الماضي على يد سلطة النظام العثماني آنذاك ...
نؤكد ..ان ذكر كلمة المسيحيون اينما وردت..ليست نابعة عن تعصب ديني , فالمسيحيون العراقيون يحترمون كل الانتماءات الدينية والعقائدية للانسان , لا بل ويسعون الى تقاربها من اجل الحفاظ على الحياة ,فمحبة الحياة دليل الرقي الانساني , كما انهم لا يحبذون تقسيم المجتمع العراقي على اساس الانتماء الديني او الطائفي او القومي , فالمسيحيون العراقيون كانوا اولى الأقوام التي آمنت بالسيد المسيح فاعتنقت المسيحية , وان اجدادهم كانوا من الأشوريون والكلدان والسريان والآراميين , وبهذا التوصيف وبحسب المدونات التأريخية يعتبرون اصحاب الأرض الشرعيين , لكن التطور التأريخي للبشرية اوصل شعوب المنطقة الى ان تكون تحت حكم المسلمون , وقد احتفظ المسيحيون بحقوقهم المعاشية بشكل طبيعي  , اما في ظل الحكومة الحالية فانهم وبسبب ضعفها وعجزها عن حمايتهم فانهم يتعرضون الى جريمة ابادة اكثر بشاعة كالتي حدثت لأجدادهم في سيفو وصوريا وسميلي بداية القرن الماضي, فبعد الحرب التدميرية على العراق في 2003 والتي خلفت وراءها دوامة من الصراعات الطائفية والقومية على السلطة حيث ازدادت وحشية المجموعات والعصابات الارهابية والتكفيرية المتعصبة والتي يجمعهم هدف واحد هو قتل وتهجير وارهاب اتباع الديانة المسيحية السمحاء والقضاء على وجودها على ارضها , وهم مستمرون في ايذائهم حتى ان كنائسهم لم تسلم من التفجير والحرق والتدمير والنهب , واشير هنا بان لاتباع الديانة المسيحية في العراق ممثلين في الحكومتين , لكن شعبنا يعلم علم اليقين بان تأثيرهم على سير العملية السياسية في العراق محدود جدا , بمعنى ..لا حول لهم ولا قوة , فلا هم قادرين على تحقيق الحكم الذاتي الذي يمثل كما يستدل من عنوانه ...سياجاً آمناً سيحيط بشعبنا على اراضيه التأريخية ويحول دون عبور المجرمون لقتله وتهجيره ونهبه وحرق اماكن عبادته....ولا هم قادرون على حماية شعبهم من بطش وارهاب العصابات في اماكن أخرى حتى انفسهم يلاقون صعوبة في حمايتها .

.

ان ممثلينا دون استثناء اناس معروفون من قبل شعبنا تفصيلياً , وقد ناضلوا وضحوا بارواحهم جميعا من اجل حقوق شعبنا ضد الدكتاتورية والطغيان لسنين طويلة ,ولا اعتقد بان هناك احد من ابناء شعبنا يشكك في اخلاص وامانة احد منهم , ولكن ومع الأسف فقد بات غالبيتهم غرقى يسبحون مع الحيتان في بحر العملية السياسية الهائجة, ولذلك فمهما "علا" صراخهم مستنجدين ..فان صوتهم ضعيف ولا يُسمع , فالحيتان قريبة منهم والحوار معها .. كحوار الطرشان  .

اذكر من يحكم العراق , بان غالبية الجرائم التي تستهدف العراقيين وبظمنهم المسيحيين مكشوفة امام انظاركم , وآخرها الجريمة البشعة التي وقعت في بلدة بغديدا وبالقرب من سيطرة "كوكجلي" والتي استهدفت طلابا مسيحيين ابرياء سقطوا بين شهيد وجريح حدثت هي الأخرى في وضح النهار , لكننا ننتظر منهم تحركا واضحا ومعينا ومؤثرا ومسؤولا لكشف الجناة ومعاقبتهم علنا , ونضع امامهم صورة شجاعة جسدتها مجموعة كبيرة من شرائح مجتمعنا ومواقعنا الألكترونية حيث استنكرت هذا الفعل الشنيع وطالبت بتدخل دولي لحماية الأقليات وبظمنهم المسيحيون , اما فضائيات المهجر ومنها سورويو تيفي وسوريويو سات فقد سلطتا الضوء بكثافة واوقفت برامجها الترفيهية لتتحدث عن ما حدث لمسيحيوا العراق واعتبرته جريمة بشعة ضد الانسانية, وبهذا تكون هذه الفضائيات قد عبرت عن شجاعتها وحرصها واضعة الحكومتين العراقية والكردستانية امام مسؤوليتهما في حماية مواطنيها .

واشير ايضا الى ان العديد من كبار رجال الدين المسيحيين والمسلمين وغيرهم في الداخل والخارج قد استنكروا استهداف الأقليات ومنهم المسيحيين الآمنين في العراق , وعبروا عن أسى عميق للخسائر الفادحة التي تعرض لها الطلبة المسيحيون في الموصل , ودعوا الحكومة العراقية لمعالجة الأمر وتوفير الأمن والعيش الرغيد لمواطنيها .

في الختام نقول ..فبالرغم من ان المسيحيون العراقيون يتعرضون الى القتل والتهجير والترهيب بسبب الفلتان الأمني الناتج عن عدم وجود حكومة قوية بسبب ازمة نتائج الانتخابات والتي اوصلت الكتل للاحتماء بالاجنبي تارة وبالمرجعية تارة اخرى تاركة شعبنها يواجه الارهاب بين اما الموت او الهجرة .
ان المسيحيون عبر ممثليهم يؤكدون على انهم شعب عراقي اصيل ومخلص متمسك بعراقيته الى الأبد , ويعتبرون بان المساس بتعايشهم مع اخوتهم الشعوب المسلمة من العرب والأكراد والتركمان وغيرهم خط احمر , ولن يفرطوا بهذه العلاقة مهما كانت التضحيات , اما عن هربهم من وطنهم وطلبهم اللجوء في دول عربية وغربية , فهذا حق مشروع تبيحه كل شرائع السماء وذلك للخلاص من ايدي العصابات الاجرامية والظلامية .

ان حماية المواطنين العراقيين ومنهم المسيحيين من تعرضهم للجريمة بكل اشكالها واجب يقره ميثاق حقوق الانسان الصادر من هيئة الأمم المتحدة وتتحمل مسؤوليته الدولة العراقية بالكامل , كما ان على بلدان اللجوء الانساني الوقوف مع محنة المسيحيين العراقيين والمساعدة في احتضانهم لحين عودتهم الى وطنهم بعد استقرار الوضع فيه .
 

26
العراق .. بين تزويرالانتخابات واباحة القتل

ادورد ميرزا
لا شك في ان التمسك بالطائفية كانت من اهم الأسباب التي جعلت دولة العراق ممثلة بحكوماتها المتعاقبة بعد 2003 ان تتراجع عن ركب المدنية وتلتحق بمؤخرة الدول المتخلفة والتي اقسمت على التمسك بايدلوجيات قديمة كرست الأحقاد والفرقة , ان الدولة التواقة للديمقراطية والسلام عليها اولا توفير الحياة الآمنة والعيش الرغيد لمواطنيها , ولكي يتحقق ذلك يجب ان تكون هناك حكومة نزيه تعشق الحياة وتحترم انتماءات الانسان , عندها فقط سيكون بمقدور هذه الدولة ان تلتحق بركب الدول الديمقراطية المتحظرة .
ومن منا لا يعرف ما خلفته سياسة الطائفية والتمييز والاقصاء في العراق , فالاعتقالات العشوائية والاغتيالات ما زالت تنفذ في وضح النهار وتحت انظار المسؤولين, فالكل شاهد تعذيب وقتل سجين مدني اعزل من قبل معتقليه على شاشات الفضائيات حيث يرمى على الأرض ويداس بالأقدام ويضرب حتى الموت , الى جريمة تفجير ناقلة تنقل طلابا مسيحيين على طريق بغديدا موصل ..وغيرها وغيرها ....اي عراق آمن يتحدثون عنه ساسة العراق, واي استقرار واي سيادة واي تنمية اقتصادية واي بناء ومقاولات , الله يخليكم ..كاف كذب ....اننا نشهد البطالة والتسكع في الطرقات تنتشر بين غالبية العراقيين وعل ارض جميع المحافظات, ونشير ايضا الى ان طلب التعيين في مؤسسات الدولة المختلفة مازال يعتمد على المحسوبية الطائفية والحزبية , اما البسطاء المساكين فانهم يجبرون على دفع الرشاوي او تضحيات اخرى غير مشروعة لتسهيل طلب تعيينهم في دوائر الدولة .
اريد القول بانه في غالبية البلدان المتحظرة لا يجوز اجراء الانتخابات الا بعد حل الحكومة واحلال بدلها حكومة مؤقتة مستقلة مختارة من ذوي الكفاءة والنزاهة ويشاد لهم بالوطنية تأخذ على عاتقها تصريف الأعمال ..اما في العراق فالأمر عكس ذلك فحكومة المالكي بما تملكه من سلطة على الاجهزة الحكومية وخاصة الامنية كانت هي المهيمنة على سير العملية الانتخابية مستخدمة امكانية الدولة لمصلحتها .. واترك للقارئ التفكير في تقييم نزاهة الانتخابات .
مما لا شك فيه ان غالبية الحكومات التي حكمت العراق منذ تأسيسه والى هذا اليوم كانت غير ديمقراطية ولا نزيه , ولم تستطع الارتقاء بالعراق وشعبه ليتناسب مع مكانته التأريخية , ولذلك فان الشعب العراقي كان مؤيدا للداعين لمشروع تحرير العراق من سيطرت النظام الدكتاتوري عام 2003 , ولكن ومع الأسف فان هذا المشروع لم يكن تحريرا بل كان تدميرا لبنية الدولة العراقية ونهبا منظما ومعد سلفا لكل اجهزة منشأته العسكرية والخدمية والعلمية والتعليمية , لقد فوجئ العراقيون بنظام حكم غريب وعجيب ضم مجموعة من شخصيات سياسية واحزاب وتكتلات مختلفة الايدلوجيات ومتعددة الاقطاب ,بعضها معروف والبعض الأخر غير معروف اطلاقا, لا بل اتضح فيما بعد ان بعضهم مرتبط بدول الجوار ارتباطا ايدلوجيا ستراتيجيا , ناهيك عن ان غالبيتهم ذو نزعة دينية طائفية ولا يملكون اي كفاءة علمية او ادارية ولا حتى ثقافة انسانية , ويبدو ومن خلال عملهم في الساحة السياسية انهم عاشقوا سلطة ومال وذلك لتحقيق اكبر قدر لمصالحهم ومصالح احزابهم , وقد اتضحت معالم شخصيتهم جليا بعد ظهورهم على شاشات الفضائيات وحواراتهم الغير منتظمة في مجالس النواب والتي تشم منها رائحة المراوغة والحيلة والتي اكدت لنا عدم اهليتهم في اقناع الشعب ببرامجهم , ونتيجة لما تقدم ولعدم كفاءة هؤلاء وعدم آهليتهم لقيادة المشروع الديمقراطي في العراق فقد انتشرت الجرائم بكل اشكالها , وعمت الفوضى وانتشر الفساد والرشوة على نطاق واسع في كل مؤسسات الدولة الرسمية باستثناء بعضها في المحافظات الشمالية { اقليم كردستان } .
ان المشروع والأجواء الديمقراطية في دولة تحترم مواطنيها تتيح للفرد الفرصة ان يبدع وان يتقدم بمؤهلاته ليخوض الانتخابات والتنافس مع الأخرين للحصول على ثقة الناخبين والفوز بمنصب متقدم يتيح له من خلاله خدمة المجتمع بجدارة ونزاهة , ولكن في دولة العراق وهي من الدول التي قيل عنها انها ستكون دولة ديمقراطية بعد 2003 فاننا لم نلمس من الأجواء الديمقراطية غير المهاترات والتسقيطات والبراعة في تنفيذ ابشع طرق الفساد المالي والاداري وبشهادة منظمات المجتمع الدولي , فالتحايل والقتل والتهجير وثقافة الاجتثاث والاقصاء التي لم يسلم منها احد حيث كانت هي سمة المرحلة..وكان قرار هيئة المسائلة الأخير باجتثاث من فازوا في الانتخابات الاخيرة دليلا عمليا على عدم نزاهة القائمين على ادارة البلاد وذلك باستبعاد من انتخبه الشعب .
يقينا ان شعب العراق لا يمكن ان يحكم وفق نظام المحاصصة ولا حتى من قبل مجموعة احزاب دينية وطائفية وقومية في آن واحد حيث اننا ومنذ 2003 لم تتحقق الديمقراطية ولم يحل السلام ولم يسعد العراقيين ولو بيوم واحد , والسبب واضح ولا يحتاج الى تفسير ..فالجميع متورطون بعلاقاتهم الاقليمية ومتشبثون بعشق السلطة وبالولاءات الطائفية والارتباطات المذهبية والعشائرية والعلاقات القبلية .
نتسائل لماذا اذن يا حكومة ويا برلمان دعوتم الى الانتخابات ما دمتم غير واثقين بالناخبين ولا حتى بالفائزين , ولماذا كل هذا الصرف في الاعلانات والفضائيات واللقاءات والدعايات الترويجية لها وللمرشحين , لماذا كل هذا المجهود , هل يعقل ان تستمر اللقاءات والمباحثات والجولات بعد ان انتهت الانتخابات قبل اكثر من شهرين واعلن عن الفائزين , وشهدت لها الهيئات الدولية بما فيها مجلس الامن حيث اشادوا بنزاهتها .
ان ظاهرة التسقيطات وتشويه السمعة باتت السمة المميزة لادارة الدولة , فهناك الكثيرين ممن جرفهم التيار فاحتلوا المناصب يعتقدون بان السلطة وما تدره عليهم من مال وجاه هي حق مشروع دائم لهم !, فهم وبهذا المعنى لم يستفيدوا من تجربة ودروس الأنظمة السابقة والتي حكمت العراق مثل .. نظام نوري السعيد ونظام عبد الكريم قاسم ونظام عبد السلام عارف وآخرهم نظام صدام حسين , حيث كان هدفهم السلطة ومغرياتها فابتعدوا عن هدف تحقيق الديمقراطية , وهنا لابد وان اشير الى ان اهداف هيئة اجتثاث البعث والتي غيّر اسمها الى هيئة المسائلة والعدالة تتقاطع مع المنهج الديمقراطي الذي جئ به الى العراق , فالاجتثاث كلمة منبوذة اصلا وقد مارسها نظام صدام بقسوة ضد الشيوعيين وضد حزب الدعوة الشيعي وضد الأحزاب الكردية والأشورية وغيرهم وذلك لتسهيل مهمة الانفراد بالسلطة ....وانظروا ماذا كان مصيرهم ...ومصير الديمقراطية !
واخيرا اورد لكم ما دار في برنامج تلفزيوني لأنه ينطبق على الكثير من القائمين على ادارة شؤون العراقيين حاليا .....في برنامج فني على احدى الفضائيات لاختبار مواهب غنائية ...تقدم احد المشاركين فادى وصلة غنائية امام لجنة التحكيم ...وبعد ان انهى وصلته الغنائية النشاز ..قال له رئيس اللجنة بالعامية العراقية.....وليدي صوتك ووضعك ماراح يوصلك للنجومية.....شوفلك شغلة غيرها ترهملك اكثر ....اسوق هذا المشهد واهمس في اذن كل من يعنيه الأمر للتأمل ليس الا !!! .

27
الى جميع العراقيين الأصلاء 
لماذا تغيّر طعمُ العراق

ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

زمان.. كانت أسماؤنا أحلى ... حين النساء أكثر أنوثة ، ورائحة البامية تتسرب من شبابيك البيوت ، وساعة "الجوفيال" في يد الأب العجوز أغلى أجهزة البيت سعراً وأكثرها حداثة ، وحبات المطر أكثر اكتنازاً بالماء .
زمان .. حين أخبار الثامنة أخف دماً ، ومذاق الشمس في أفواهنا أطيب ، والطرقات
أقل ازدحاماً ، وبنات المدارس يخبئن أنوثتهن في صفحات دفتر العلوم . لما كانت غمزة "سميرة توفيق" أكثر مشاهد التلفزيون جرأة ، و"مجلس النواب" حلماً يداعب اليسار المتشدد ، وأجرة الباص 25 فلس ، والصحف تنشر كل أسماء الناجحين بالبكالوريا .
عندما كان المزريب يخزّن ماء الشتاء في البراميل ، وكُتّاب القصة ينشرون مجموعات
مشتركة ، ودعوات العرس توزع في منديل وفيه "جكليت" مغلف بسيلفون وتسمى "جفية"، والجارة تمدّ يدها فجراً من خلف الباب بقوري جاي حار للزبّال فيمسح عرقه ويستظلّ بالجدار!
زمان.. عندما كانت "الدورة والبياع" آخر الدنيا ، و"فكر واربح" أهم برامج المسابقات ، ولم نكن نعرف بعد أن ثمة فاكهة تتطابق بالاسم مع ملمع الأحذية "الكيوي" فلم نكن نعرف سوى "ابو التمساح"، وأننا يوماً ما سنخلع جهاز الهاتف من "وايره" ونحمله في جيوبنا !!
كان"الكمون" يوصف علاجاً للمغص ، والأولاد يقبلون يد الجيران صباح العيد ، والجكليت وال "ويهلية" وصينية "الزلابية" في مقدمة أحلام الطلبة المتفوقين !
كانت "جريدة الراصد" لصاحبها الفكيكي أهم الصحف وأجرأها على الإطلاق ، و"ألمانيا وبريطانيا وامريكا" لم يكونا بلاد الأحلام ، وصورة المطربة صباح على ظهر المرآة اليدوية المعلقة على الحائط .
حين تصحو على صوت "فيروز" وبرنامج "ابو رزوقي" يعطي نصائح المرور للسائقين ومخالفاتهم الصباحية ويقوله له "عيني انت ابو الموسكوفج الزركة لو شوية على كيفك بالسرعة مو احسن احنا نخاف عليك وعلى سلامة الناس الماشين بالشارع" ؟ ولم نكن ندري ان ياتي يوما سيكون "ار بي جي 7" يحمل من قبل "زعاطيط" في وسط الشارع ويرهبونا ويقتلونا بدم بارد ....ومساء تترقب "خيرية حبيب" او " كامل الدباغ" او "عمو مؤيد البدري" والتلفزيون يغلق شاشته في موعد محدد مثل أي محل أو مطعم !
عندنا "مدينة للألعاب" هي وجهة الأثرياء والفقراء سواء للعب وتسلية العائلة ، والسفر إلى الشمال او البصرة يحتاج التحضير قبل يومين ، وجامعة بغداد والمستنصرية كعبة الطلاب في العالم العربي !
حين أقلام البيك الأحمر هي الوسيلة الوحيدة للحب قبل اختراع الموبايلات ، وعندما
كانت المكتبات تبيع دفاتر خاصة للرسائل أوراقها مزوّقة بالورد ومعطرة ،..أما الورد ذاته
فكان يباع فقط في المشاتل او الفنادق الفخمة والأرسترقراطية الباذخة في ذلك الزمان !!
حين جوازات السفر تكتب بخط اليد ، والسفر الى سوريا وتركيا بالقطار ، وفيزة امريكا وبريطانيا وفرنسا تاخذها وانت تشرب الشاي امام مبنى السفارة , وقمصان "النص ردن"
للرجال تعتبرها العائلات المحافظة عيبا وتخدش الحياء !
كانت البيوت تكاد لا تخلو من صوبة "علاء الدين" ذات البرج الفستقي المتكسر الالوان لعدم اختراع الالوان الحرارية بعد ، ومبردات الهلال حلم كل منزل لان " الواتر بمب" احسن من غيرها من الانواع , والأمهات يعجنّ الطحين في الفجر ليخبزنه في الصباح ، و"حليب طازج" نشتريه "ابو السيفونة الحمرة" وحليب "ابو الموز ابو السيفونة الصفرة" ، والجارة الأرملة تجلس من أول النهار لصق الجدار مهمومة ويدها على خدّها !
كان مسلسل "الذئب وعيون المدينة" للفنان خليل شوقي و سليم البصري وقاسم الملاك وطعمة التميمي ومي جمال "حسنية خاتون" تلعب باحاسيسنا الغير بريئة يجمع الناس مساء ، ومباريات "الشرطة والزوراء" تجمعنا في ملعب الشعب بين 60 الف متفرج لايستطيع اي قمر صناعي تحديد من هو السني ومن هو الشيعي ولا الكردي عن العربي ولا المسيحي عن المسلم ، وكان "رعد حمودي" أفضل حارس مرمى في كرة القدم ! ولم نتخيل انه سيرشح في الانتخابات
كانت الناس تهنئ أو تعزّي بكيس سكّر "أبو الخط الأحمر" 50 كيلو غرام ، والأمهات يحممّن الأولاد في الطشت ، و"الصوغة" يحملها الناس لزيارة المرضى ! كان "الانترنت" رجماً بالغيب لم يتوقعه أحذق العرّافين ، ولو حدّثتَ أحدا يومها عن "العدسات اللاصقة" لاعتبرك مرتدّاً أو زنديقاً تستحق الرجم ، أما "الماسنجر" فلو حملته للناس لصار لك شيعة وأتباع !! حين مذاق الأيام أشهى ، والبرد يجعل أكفّ التلاميذ حمراء ترتجف فيفركونها ببعضها ، وعندما "بدري حسون فريد" في دور "الجلبي" أعتى رمز للشر قبل أن يعرف الناس أن في الغيب رجلاً يدعى "جورج بوش" !
كانت لهجات الناس أحلى ، وقلوبهم أكبر ، وطموحاتهم بسيطة ومسكينة وساذجة ! الموظفون ينامون قبل العاشرة ، والحزبيون يلتقون سراً محاطين بهالة من السحر والبطولة ، والزوجة في يوم الجمعة تخبئ كبدة الدجاجة وقوانصها لتقليها للزوج دلالة على تدليله !
الشمس كانت أكثر صرامة في التعامل مع الصائمين ، والمطر لم يكن يخلف موعده السنوي في اذار "ابو الهزاهز والامطار"..كانت الحياة أكثر فقراً وبرداً وجوعاً ، لكنها كانت دائماً بهيجة خضراء !
بربكم اي حياة احلى حياتهم ام حياتنا اليوم !!!!!
نشر هذا المقال على { موقع عراق الغد } , ونعيد نشره .

28
الى ضمير العالم ....المسيحيون ضحايا أبرياء في العراق

ادورد ميرزا

تفيد الانباء الواردة من العراق ...بان منظمة الاقليات العراقية في بغداد قالت بان العمليات الاجرامية المستمرة بحق المسيحيين في الموصل وسط عجز الحكومة المركزية لايجاد حل لها ، هو تأكيد على وجود مؤامرة واضحة لا تقبل الشك ، تشترك فيها اطراف مشاركة في العملية السياسية فيما اوضحوا ان الاشكالات القائمة بين الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان جعلت من المسيحيين " حطبا  ً" دائم الاشتعال ليدفعوا ثمن اخطاء غيرهم .
ان الاخبار التي تتوالى الينا اليوم من الموصل الحدباء ام الربيعين حاضنة الاديرة والكنائس ومدينة المحبة والتلاحم والوئام عبر التأريخ .. تشير بان هناك جرائم قتل وتهجير منظمة تطال اتباع الديانة المسيحية تقوم بها ثلة من القتلة والمجرمين , وقد اشار شهود عيان في الموصل الى ان بعض حوادث الاغتيال قد تمت داخل دور الضحايا مما يدل على ان هناك استهداف مقصود لأتباع الديانة المسيحية ...{ فقبل ثلاثة ايام وتحديدا بتأريخ 26/2/2010 هاجم مجرمون دار احد القساوسة في الموصل وتم قتل ثلاثة من عائلته واغتصاب شقيقته }...جرائم يومية منظمة تطال هذا المكون المسالم منذ 2003  ,  ونتيجة لاستهداف المسيحيين الظالم فقد تطرقت له عدة وسائل اعلام عربية وعالمية , وكانت جريدة ميترو العالمية السويدية metro.international
سباقة في ذلك حيث اشار مراسلها وبصورة واضحة وصريحة الى وجود اضطهاد عرقي واثني لسكان ما بين النهرين الاصليين وبالأخص المسيحيين حيث تمتد جذورهم في اعماق تأريخ العراق .
ونعيد الى الذاكرة بان تعداد سكان المجتمع المسيحي في العراق قبل حرب 2003  كانت تقدر 1.5بمليون ونصف نسمة حسب الاحصاءات الرسمية , بينما التقديرات الحالية لمن تبقى منهم في العراق لا تتجاوز ثلث هذا الرقم والذي بدوره مرشح للتناقص, والسؤال الذي يجب ان يوجه الى حكومات العراق ..ما دمتم انسانيون وديمقراطيون وتحرريون لماذا يحصل هذا الاضطهاد العرقي وما هي اسبابه وغايته , لقد اصبح واضحا عجز من بيدهم السلطة الأمنية في العراق الى جانب عجز ممثلي هذا المكون الآمن من امكانيتهم بحماية المسيحيين من القتلة والمجرمين , وبناء لما تقدم اصبح من حق المخلصين اللجوء الى المجتمع الدولي والمطالبة بالكشف عن المسؤولين ومن يقف وراء ابادة وتشريد هذا الشعب التأريخي الأصيل , لذلك فاني ادعو معهم واطالب واناشد ...

القيادة الأمريكية والبريطانية في العراق
هيئة الأمم المتحدة ممثلة بامينها العام السيد بان كي مون
رئاسة الاتحاد الاوربي
رئاسة الجامعة العربية
هيئة المؤتمر الاسلامي
مجلس الكنائس العالمي
حاضرة الفاتيكان ممثلة بقداسة الحبر الأعظم
مجلس البطاركة الشرقيين
منظمة العفو الدولية
منظمة حقوق الانسان
المنظمة الدولية للحماية المدنية
للتدخل الفوري لحماية وانقاذ ما تبقى من هذا الشعب الآمن من القتل والتهجير , كما نطالب بالكشف عن كافة المتسببين واحالتهم الى القضاء الدولي العادل .
 

29

من يحاسب اصحاب الشهادات المزورة .....


ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

وصلني هذا الخبر على البريد الخاص ولا أدري مدى صحته حتى الآن ولكنه يصلح ان يكون نكتة نضحك عليها في هذا الصباح البارد من صباحات اسكندنافيا حيث ان ما نسمعه على لسان المرشحين قبل الانتخابات وعبر الفضائيات من عهود لتأمين وسائل العيش الرغيد الى بناء مشاريع عملاقة تصل الى حد بناء دار سكن لكل طفل رضيع , احاديث وسوالف خيالية لا يمكن لأحد ان يصدقها حيث ان المتحدثين في غالبيتهم كانوا قد قالوها وتعهدوا بتنفيذها قبل الانتخابات السابقة , ولكن اولاد الخايبة من العراقيين لم يضحكوا في حينها بل بكوا على مقابر قتلاهم .
الخبر ...
{ قررت مفوضية الانتخابات إبعاد النائبة صفية السهيل من الترشيح للانتخابات المقبلة لتقديمها شهادة صادرة من المعهد الزراعي في ابو غريب حيث تبين بعد التدقيق أنها مزورة وتقرر استبعادها نهائيا من الترشيح للانتخابات المقبلة } .انتهى الخبر .

فان تأكد ذلك فاني اعتقد بان المرشح الذي قدم شهادة مزورة منذ 2003 ولحد هذا اليوم يجب ان لا يُكتفى بإبعاده عن مناصبه ومن خوض العملية الانتخابية ، وانما احالته الى القضاء لينال جزاءه العادل عن تزويره اولا وعن كل فلس جناه دون وجه حق ....حيث كيف يمكن ان يؤتمن هذا المرشح الذي لجأ للتزوير في حال فوزه في الانتخابات على مصير وطن وشعب مقبل على بناء الديمقراطية بعد ان اُنهك تدميرا وتمزيقا ونهبا منذ بناء الدولة العراقية مرورا بحكم حزب البعث لحد هذا اليومً , وقبل ذلك على الشرفاء من المسؤولين اعلان ابعاده عن العملية السياسية والمناصب الإدارية التي يشغلها حاليا والطلب من وسائل الاعلام بعدم استظافته للادلاء بمشروعه الانتخابي كمرشح لأن حديثه سيكون مزورا ايضا ودون شك ، ومن هذا المنطلق سيكون من الضروري ان تتعامل جميع القوائم الانتخابية الدينية والوطنية مع جميع المرشحين بنزاهة وبجدية وفق هذا الموقف بعيدا عن المجاملة والمحسوبية خدمة للمصالح الانسانية للشعب ..فهل سنشهد مواقف شجاعة مع المزورين ؟

30

انا عراقي أصيل....أنتخب من !


ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

لا شك في ان الأجواء الديمقراطية في اي دولة تتيح للفرد الذي يرغب في خدمة شعبه الفرصة في ان يتقدم بمؤهلاته أكاديمية كانت ام سياسية ليخوض الانتخابات والتنافس مع الأخرين للحصول على ثقة الناخبين والفوز بمنصب متقدم يتيح له من خلاله خدمة المجتمع بجدارة ونزاهة , ولكن في دولة العراق وهي من الدول التي قيل عنها انها اصبحت دولة ديمقراطية بعد 2003 فاننا لم نعيش الأجواء الديمقراطية انما عشنا وشاهدنا البراعة في تنفيذ ابشع انواع الفساد والقتل والتهجير والاجتثاث والاقصاء الذي لم يسلم منه الارهابيين والبعثيين فقط , انما شمل كل مكونات الشعب العراقي ومنهم اتباع الديانات المسيحية والمندائية والايزيدية والشبكية وهم الأقلية حيث كانوا الأكثر تضررا .

ولكن يمكننا القول بان بعضنا قد عاش اجواء الديمقراطية في بعض من دول الغرب , فالغرب جعل منها حق وممارسة انسانية تتيح للمواطن ان يعتقد بمن يشاء وان يبدي رأيه في كل شئ الى جانب ضمان حقه في المشاركة مع الأخرين في ادارة حكم بلده وصنع قرارها , هكذا هي الديمقراطية .
ولكن مع الأسف فان غالبية انظمة بلداننا العربية ما زالت بعيدة عن ممارسة الديمقراطية ليس مع شعبها فحسب انما في داخل مؤسساتها الحزبية والرسمية , وسؤالي المشروع ...ما السبب الذي منع الذين جئ بهم لحكم العراق بعد 2003 من احلال وتطبيق الديمقراطية وجعلها حق من حقوق العراقيين في الاعتقاد وابداء الرأي بعد ان حجبها عنهم نظام صدام , الم يكن هدفهم الذي جاءوا من اجله هو القضاء على الدكتاتورية واحلال الديمقراطية , ثم الم يكن غالبيتهم لاجئين في دول غربية ذاقوا فيها طعم الديمقراطية الحقيقية ولسنين طويلة .

لقد توقع العراقيون بان النظام الجديد الذي حل بديلا لنظام البعث بعد 2003 سيكون نظاما ديمقراطيا حقيقيا وسيتيح للعراقيين حق ابداء الرأي والمشاركة في ادارة الحكم وصنع القرار, لكنهم تفاجئوا بنظام حكم تقوده مجموعة من احزاب وتكتلات مختلفة الايدلوجيات والاقطاب, واتضح لاحقا ان غالبية اعضاء هذه الأحزاب والتكتلات لا يمتلكون الكفاءة والنزاهة ولا يهمهم سلامة شعبهم حيث اعتمدوا على نظام توزيع الغنائم و المناصب على الطوائف والاحزاب والكتل, وقد اتضحت معالم شخصيتهم اكثر من خلال خطابات المسؤولين الحكوميين وجلسات مقهى مجلس النواب , ونتيجة لكل هذه السلوكيات فقد انتشر القتل والتهجير على الهوية الدينية والحزبية , فعمت الفوضى وانشر الفساد على نطاق واسع على كامل الأرض العراقية باستثناء بعض المحافظات الشمالية في { اقليم كردستان } .
يقينا ان العراق لا يمكن ان يحكمه حزب او حتى مجموعة احزاب دينية وطائفية وقومية وحزبية لأن مبدأ المحاصصة والولاء الديني والطائفي والقومي والحزبي اصلا لا يمكن ان يتواصل مع المدنية المتطورة , لأن بلداننا العربية ما زالت تعتمد على الولاءات المذهبية والعشائرية والقبلية المحكومة بالايدلوجيات الدينية والقومية .

 ان احلال الديمقراطية في العراق والتي رُوّج لها كاحد الشعارات لاسقاط نظام صدام الدكتاتوري كانت كذبة دون شك , ولذلك فاننا نشك بان الانتخابات القادمة ستكون ديمقراطية وشفافة, ولا يفوتني ان اقول واشهد بان نظام صدام كان دكتاتوريا بامتياز حيث لم يمارس الديمقراطية بشكلها الحظاري انما رَوّج لها هو الاخر للاستحواذ على المال والسلطة  .

من الواجب ان اذكر بالانتخابات السابقة وبالضرر الكبير الذي الحقته بالعراقيين حيث افرزت تلك الانتخابات عناصر غير نزيهة ولا كفوءة, فالانتخابات السابقة شابها التزوير واتصفت بالترويج للطائفية باستخدام الرموز الدينية الى جانب الرشوة بالمال , وبما ان الخطاب الرسمي بعدها بقي هو.. هو .. لم يتغير ...والشخصيات نفسها ..هي ..هي ولم تتغير , وان الكتل والاحزاب والشخصيات لم تأتي بمشروع جديد يخدم العراقيين ويساعدهم على بناء وطنهم ...ولأنهم ما زالوا يرفضون اي تقارب , فاننا نعتقد ومع الأسف بان الانتخابات القادمة لن تختلف عن سابقتها بشئ .
ان ظاهرة التسقيطات وتشويه السمعة باتت تظهر تباعا وهذا ما ينذر بفشلها , فهناك الكثيرين ممن جرفهم التيار فاحتلوا المناصب يعتقدون بان السلطة وما تدره عليهم من مال وجاه هي حق مشروع دائم لهم !, فهم وبهذا المعنى لم يستفيدوا من تجربة ودروس الأنظمة السابقة والتي حكمت العراق مثل .. نظام نوري السعيد ونظام عبد الكريم ونظام عبد السلام وآخرهم نظام صدام حيث كان هدفهم سلطة الحكم والاستئثار بالسلطة ومغرياتها فابعدوا هدف الديمقراطية , لكننا رغم ذلك سوف لن نتأخر بمطالبة الحكومة والانتباه لتهيأت الأجواء السلمية الملائمة والتي من شأنها تقريب وجهات النظر واحترام آراء جميع الشخصيات السياسية والحزبية قبيل الانتخابات , فخطاب فخامة الرئيس جلال الطالباني الأخير حول هيئة المساءلة والعدالة يجب ان يدرس بجدية فهو درس جديد من دروس الانظمة التي تحاول الانتقال الى اجواء الديمقراطية , واتمنى ان يكون توضيح فخامة الرئيس موقفا ستراتيجيا وليس موقفا تكتيكيا !!, وهنا لابد وان اشير الى ان هيئة اجتثاث البعث والتي غير اسمها الى هيئة المسائلة والعدالة يتقاطع انشاءها مع المنهج الديمقراطي , فالاجتثاث مارسه نظام صدام ضد الشيوعيين وضد حزب الدعوة وغيره وهذا معناه الانفراد بالسلطة وهو ما يظهر اليوم , ولكن ومع شديد الأسف بقي حال الاجتثاث بعد 2003 وهذا ما يعيق الديمقراطية في العراق .
ان السلوك الانتقائي الطائفي او الحزبي قد سئمه العراقيون منذ تأسيس دولة العراق الى يومنا هذا , وهنا نؤكد ان من تلطخت يداه بدماء العراقيين او سرقة المال العام يجب ان يحاكم ويعاقب باشد العقوبات مهما كانت صفته او انتماءه الديني او الحزبي ويجب ان يشمل ذلك جميع افراد الأنظمة التي حكمت العراق .
ان العقلية التي تتوجه بصدق لخلق اجواء المصالحة والتآلف والتحابب هي القادرة على فرز الكفوئين لبناء العراق , اما العقلية التي تعشق السلطة والحكم وغير مستعدة للمصالحة والعمل على توحيد الثقافة الوطنية للعراقيين , فانها لن تلقى رضى العراقيين وان مستقبلها لن يكون احسن حال من نظام صدام .

لقد تبين بان خطابات وتوجهات غالبية المسؤولين وخاصة اعضاء مجلس النواب لا تبدي اهتماما بالمصالحة ونسيان الماضي , حيث اننا لم نشهد اي تحرك صادق في استحداث قوانين وهيئات او قرارات تدعم عملية المصالحة , لا بل على العكس فانهم مهتمون بتشكيل هيئات ولجان همهما الأول والوحيد هو التمييز واهمها كيفية التخلص من هاجس البعث وكأن البعث ملهم جبار وساحر للقلوب ..ولا ادري لماذا هذا الخوف من البعث, وهنا اقول ان الجدارة والكفاءة والوطنية هي التي يجب ان تكون المعيار وليس التحزب او الفئوية , فلا خوف من اي حزب او تكتل ما دمنا نبغي خدمة العراقيين وما دام حبنا للوطن بلا حدود , نؤكد بان الكراهية والعداءات والحقد والثأر طبائع بالية ولا يمكن لها ان تبني شخصية عراقية متماسكة , ان التمسك بالخيار الديمقراطي وابعاد الاحقاد المتعشعشة في رؤوس البعض هي الاساس الذي يبنى عليه جدار السلام والمحبة  .
كما ان العراقيين جميعا مسلمون او مسيحيون وغيرهم مدعوون ان ينتبهوا ويدققوا اثناء قيامهم بالانتخاب , كما انهم مطالبون دوما بالوقوف ضد كل من يسعى لتهميش العراقيين المخلصين او يدعم دعوة تقسيم العراق وشعبه الى اقاليم وافراد طائفية وعنصرية بغيضة , وعليهم التأكيد بان ما يحتاجه العراقيون اليوم , هو اشاعة ثقافة التوحد وسلامة التعايش بين المكونات الدينية والقومية العراقية , نذكركم بان شعب العراق من المسلمين عربا وكردا وتركمان والمسيحيين بكل مذاهبهم ومن اتباع الديانة المندائية واليزيدية والشبك والأرمن الى جانب اليهود كانوا يشغلون اعلى الرتب والمناصب في الجيش والشرطة والأمن وفي الوزارات كافة بجميع مؤسساتها, فالجميع كانوا يتفاخرون بانهم { عراقيون }.

فان كنا نطمح وعبر انتخاباتنا القادمة لتأسيس حكومة عراقية ديمقراطية قوية ومتماسكة , فان كل ما نحتاجه هو الدقة والحذر عندما نصوت لنختار, ان صوتنا يجب ان يذهب الى الأسماء العراقية ذوي الكفاءة والاخلاص للوطن , لأننا نعلم بان دستور العراق والقائمين على حكم العراق منذ 2003 والى هذا اليوم لم يثبتوا لنا عدالتهم ولا جدارتهم ولا كفاءتهم ولا حتى حرصهم على امن وسلامة العراقيين , ان الكفاءة والاخلاص والوطنية والابتعاد عن التقسيمات الدينية او الطائفية او القومية واحلال بدلها التآلف والتعاون والعمل المشترك والعدالة والمساواة ..هو المطلوب والذي يجب ان يسود  .

31

سكان ما بين النهرين...والمصير المجهول

ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

بداية اقول بان الحياة هي حق وهبه الله عز وجل لبني البشر , وان الحفاظ عليها هو تعبير عن الرقي الانساني والأخلاقي والثقافي للإنسان , وان اي دعوة لإلغاء هذه المنحة الإلهية ليست بالضرورة ان تكون مدفوعة بدعوة دينية معينة, انما في غالبيتها تصرفات شخصية ناتجة من اناس جهلة واميون ,لأني اؤمن بان هذه الحياة ليست ملكا لأحد بل انها ملك الجميع وان حمايتها واجب يفرضه علينا الله اولا واخلاقنا الانسانية ثانيا , ان اشاعة ثقافة التعايش السلمي في المجتمع الذي تتعدد فيه الأديان والمعتقدات اصبح الهدف الذي يسعى اليه الخيرون لإدامة الحياة , وان حكومات الدول تتحمل الجزء الأكبر لهذه المهمة ... ولكن ومع الأسف ففي العراق فقد ذبح وشرد المسيحيون دون ذنب , فبعد ان اشيع بان الحرب على العراق هي حرب تحرير واشاعة الديمقراطية بين ابناء شعبه اتضح بانها لم تكن كذلك , فقد حصل العكس حيث انتشر العنف الطائفي والذي طال الجميع , وقد اصبح المسيحيون في العراق وهم اقلية مسالمة هدفاً سهلا للعصابات والميلشيات المسلحة , واشير هنا بان بعضها كان تابعا لبعض الأحزاب المتطرفة المشاركة في الحكومة والبعض الآخر كانت عصابات خارجة عن القانون ومن ازلام النظام السابق الى جانب الارهابيين من خارج الحدود , لقد تأكد للعراقيين جميعا وبضمنهم المسيحيون بان هذه العصابات لا تمت بصلة لا بالاسلام ولا بالمشاعر الانسانية بل انها مجموعات عدوة للحياة , حتى ان المهتمين بشؤون مصير الأقليات في هيئة الأمم المتحدة وصف جرائمها بجرائم  الإبادة الجماعية , حيث انها تنفذ في وضح النهار وتحت مرأى ومسمع من يحكم العراق , لقد افصح غالبية المسؤولون في العراق عن توجهاتهم الطائفية منذ اليوم الأول لاستلامهم ادارة البلاد مما جعل اتباع الديانات الغير مسلمة وبظمنهم المسيحيين عدم الوثوق بهم .

اُذكّر المعنيين في الحكومة والبرلمان بان ابشع ما تعرض اليه المسيحيون كان في عهدها وقد فاق الحدود , فقد تم تفجير العشرات من كنائسهم في بغداد لوحدها ، واغتيل كبار رجال الدين , وتم ذبح العشرات من اهلنا بسبب عقيدتهم الدينية , ناهيك عن تهجير المئات من العوائل من البصرة وبغداد والموصل وغيرها , الا تشعر هذه الحكومة بالمسؤولية على ما يحدث من جرائم بحق العراقيين وتحت انظارها , الا تعلم بان اجهزتها الأمنية والميليشياوية لها دور في كل ما يحدث , ثم اين الأمان والخير الذي وعدت به شعب العراق .

يتحدثون عن التحرير والديمقراطية , اي حرب تحرير هذه التي يتبجح بها المسؤولون , اي حرية عبادة هذه , واي حقوق انسان تمتع العراقيون بها في زمنهم , اتدرون بان تعداد سكان المجتمع المسيحي في العراق قبل الحرب كانت حوالي 1.750 مليون , بينما التقديرات الحالية لمن تبقى منهم في العراق تقع بحوالي 500 خمسمائة الف , كيف حصل هذا التناقص الرهيب ولماذا , اليس من مسؤوليات الحكومة البحث عن أسباب هذا التناقص , واليس من حقنا المطالبة بالكشف عن المسؤولين عن ابادة وتشريد هذا الشعب التأريخي الأصيل واحالته الى محاكم جرائم الحرب الدولية لينالوا جزاءهم العادل .

يحضرني تعهد السيد نوري المالكي رئيس حكومة بغداد بتشديد الحماية للشعب المسيحي بعد مقتل رئيس الأساقفة المرحوم الشهيد فرج رحو في الموصل ، ولكن وللحقيقة نقول بان ما بعد مقتل الشهيد فرج فقد خطف وقتل العشرات وتم ملاحقة المئات من العزائل الأمنة لإجبارها على ترك مساكنها , كما شهدنا مؤامرة كبيرة وخطيرة لإقصاء هذا المكون من كل مادة دستورية تحمي وجوده على ارض العراق , نعم { مؤامرة } لأنها نفذت كما حدث للعراق , فطريقة المؤامرات واحدة ..حيث اتفق بعضهم ممن لا يريد الخير للعراقيين وبطريقة المتخفين في درابين مظلمة على تنفيذ مؤامرتهم , فاجتمع هذا البعض على ما يخدم مشاريعهم المستقبلية, فاطلقوا صيحتهم النشاز بالغاء المادة 50 والتي تتيح للاقليات بالمشاركة والتمثيل في كل مؤسسات الدولة ومحافظاتها , فبالرغم من ان الدستور الذي كتب على شاكلتهم ليلبي مصالح المحتل ومصالح الكتل الكبيرة في الشمال والجنوب والذي ما زال الشك يحوم حوله لعدم شرعيته , نقول بالرغم من كل ذلك فان هؤلاء المتآمرين لم يحترموا قدسية بنوده, فاي برلمان "مهزلة " هذا واي عدالة وديمقراطية هذه .
ان تبرئة بعض الأحزاب المتنفذة على الارض العراقية من جرائم قتل المسيحيين غير منطقي ولا مقبول , فعلى المسؤولين اثبات وطنيتهم وكفائتهم من خلال ضبط ميليشياتهم والاسراع بالتصدي لكل من يريد سوءا بسكان ما بين النهريين الأصليين , لقد تبين لدى العراقيين دون استثناء بوجود نفس طائفي متطرف يتلاقى مصالحه مع النفس الإرهابي , ولذلك على قيادات الأقليات ومنهم المسيحيون التنبه والحذر لما قد يخبأه لهم المستقبل المجهول في العراق .   
 ان ما حدث للمسيحيين في العراق بعد الحرب يندى لها الجبين ولا يقبله اي عرف او دين , لقد تم توزيع منشورات على الدور المسيحية الأمنة داعية نساءها المسيحيات إلى ارتداء الحجاب وعدم كشف وجوههن , مما اجبر المئات من العوائل المسيحية للهروب تاركة منازلاها للسراق المشعوذين , فان كانت حكومتنا تدعي انها تحكم بدستور يعتمد على شرع الاسلام , فاين هم من الدين , اوليس الإسلام دين السلام والتسامح , اننا نؤكد بان ثقافة التمييز الطائفي او المذهبي او القومي التي تنتهج لإضطهاد الأقليات ما هي الا ثقافة غزتنا من خارج الحدود وان صبغتها شئنا ام ابينا طائفية متطرفة .

ايها المسؤولين نذكركم بانه ومنذ الحرب في 2003 والى هذا اليوم فان كنائس المسيحيين اصبحت هدفاً للتفجيرات ، وآخرها تفجيرات كنائس الموصل , وان الكهنة من اعلى الرتب الى ادناها يتعرضون كل يوم للقتل والذبح او الإختطاف بهدف الحصول على الفدية ، ونذكركم بان الذين لم يستطيعوا الهرب لظروف نفسية او اقتصادية او غيرها فقد اصبحوا رُحّل مشردين في داخل الوطن ، وان جزءا منهم يعيشون بحماية الأخوة الكرد في الشمال العزيز "إقليم كردستان" الاكثر آمانا.

اختم مقالتي هذه للتأكيد على ان سكان ما بين النهرين الأصلاء من المسيحيون وغيرهم وهم اقلية بالمعنى العددي تواقون لرؤية عراق تعددي ديمقراطي , ولكن ليس على طريقة فدرالية الأحزاب الدينية الطائفية او القومية العنصرية , ولذلك فاني ادعوا قادة احزابنا وأبناء شعبنا صغيراً وكبيراً بالمطالبة الملحة بحقوقنا المشروعة كاملة وغير منقوصة ضمن العراق الموحد , فمن حقهم التمتع بالفدرالية او الحكم الذاتي متى ما تحققت حكومة مركزية بديمقراطية حقيقية شفافة ترفض سياسة الضم والصهر , وهنا اناشد الوطنيين العراقيين بكل انتماءاتهم بالوقوف الى جانب معاناة هذه الأقليات الدينية والقومية ومن ظمنهم المسيحيون والضغط على المسؤولون باهمية حمايتهم .

ان ضمان وحدة العراق من خطر التقسيم الجغرافي او القومي الذي يخطط له البعض من الأحزاب الدينية الطائفية والقومية الشوفينية لن يتحقق الا من خلال حماية ارواح الأقليات, ان الممارسة الديمقراطية وحرية التعبير والانتماء تبدأ بمنح حقوق الاقليات جميعا كما انها تصب في المصلحة الوطنية العليا وتقلل من فرص تقسيم العراق , كما ان رفض فكرة { الضم } الجغرافي او الصهر الثقافي او الربط الحزبي لأي جهة كانت يجب ان تكون مرفوضة من قبل قادة شعبنا من الكلدان والسريان والأشوريين, واعتبار ما مضى من تكتلات او اصطفافات شئ من الماضي .
تحية لكل العراقيين الشرفاء الذين يقفون مؤيدين لحقوق الأقليات الدينية والقومية في العراق  ..فالصابئة واليزيدية والشبك والمسيحيين هم اقليات تأريخية يجب حمايتها والدفاع عن وجودها الديني والقومي في العراق ..... عاش العراق حرا موحدا .
 

32
ألتغيير قادم

ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

لا يخفى على احد من ان الحكومات التي تسلطت على حكم العراق بعد غزو عام 2003 تبنت نظام المحاصصة الطائفية والحزبية المقيتة , فنتج عن ذلك قتل وتهجير طائفي ومذهبي وعداء قومي وصراعات حزبية , كان يقف وراءها الاحزاب الدينية الطائفية والقومية الشوفينية حيث استغلت الانفلات الأمني بعد الغزو لتحقيق مكاسبها الشخصية والحزبية وتركت الشعب العراقي ولحد هذه اللحظة يعاني من تدهور امني وتدني اقتصادي وتخلف ثقافي ومشاكل اجتماعية غير مسبوقة ولا يمكن حصرها ولا حلها الا بحملة تنظيف شعبية عارمة تقودها معجزة وطنية عراقية تعمل فورا على التغيير الشامل للبنية السياسية القائمة حاليا والتي اثبتت فشلها وعدم كفاءتها في ادارة شؤون العراق , والعمل على اعادة العراق الى وضع طبيعي بين الأمم .

ان العراق مقبل على انتخابات غير مؤكدة النزاهة , والسبب هو لأن جميع الانتخابات السابقة كانت غير شفافة وباعتراف العديد من الأوساط الاعلامية والسياسية المحلية والهيئات الدولية , ولأن شعب العراق قد اصيب بالاحباط من جراء هذه الانتخابات التي افرزت حكومات هزيلة وانتهازية , لكنه ما زال يأمل بان تقود الانتخابات القادمة الى تغيير في العملية السياسية وان كانت طفيفة , فمن خلال ما نسمع من داخل العراق عبر وسائل الاعلام فان هناك العديد من الأشخاص والكتل قد تقدموا للترشيح لهذه الانتخابات ومنها على الخصوص القوى التى قدِمت مع الاحتلال والتي لا يمكن لنا ان نقيّم اعمالها المستقبلية لعلمنا مسبقا بمدى امكانياتها الضعيفة والهزيلة والغير كفوءة ناهيك عن ازدواجية انتماء غالبيتها ولا ندري ولاءها واخلاصها لمن , حيث ان غالبيتهم حاصلون على جنسيات عربية واجنبية .
ان الانتخابات القادمة يمكن ان تؤدي الى تغيير جذري في العملية السياسية برمتها , وهذا الأمل مرتبط بقيام جبهة وطنية مخلصة لانقاذ البلد والشعب من البؤس والظلم والتقسيم , وقد قرأنا في وسائل الاعلام مؤخرا بان هناك شخصيات وطنية عراقية مستقلة تنوي الترشيح لهذه الانتخابات فان تحقق ذلك بشكل مخطط ومدروس يهدف لانقاذ العراق من السرطان الطائفي والمذهبي ومن الفساد والتخلف الثقافي الذي اخذ ينتشر بين ابناء الشعب العراقي , فاني اعتقد بانه سيجد الغالبية من العراقيين ومحبي العراق سنداً وعوناً لهم وسيلتف حولها كل المهاجرين والمهجّرين والمشردين وضحايا الفتنة الطائفية وعوائل المغدورين واهالي المقتولين والأيتام والأرامل وكل منتسبي الوزارات المدنية والأمنية التي حُلت دون وجه حق , كما سيلتحق بها غالبية ابناء العراقيين من اتباع الأقليات القومية والدينية الذين تضرروا ايضا من جراء الاحتلال حيث إنفردت بهم الميليشيات الطائفية والارهابية قتلا وتهجيرا وهتكا للأعراض, نعم العراقيون بكل انتماءاتهم الدينية والقومية بحاجة الى جبهة وطنية شفافة وديمقراطية ونزيه تضم شخصيات وطنية وأكاديمية ويفضل ممن لم يشارك في أي إنتخابات سابقة بعد 2003 ، جبهة شعارها الوطنية والعدالة والمساوات, فلا مذهبية , ولا طائفية , ولا قومية شوفينية بل انسانية عراقية نقية خالصة , فلا فرق بين مسيحي ومسلم ولا فرق بين يهودي وعربي وتركماني وآشوري وكلداني وسرياني وكردي وصابئي وشبكي وايزيدي وغيرهم من ابناء العراق .

ان العراقيون بكافة شرائحهم عمال وموظفين ومتقاعدين نساء ورجالا , رجال الدين على اختلاف انتماءاتهم وعوائل الشهداء والمهجرين والمغتربين والأرامل والعاطلين واولياء اليتامى والعسكريين واساتذة الجامعات والأطباء وضباط الجيش والاعلاميين والرياضيين والفنانين وكل الشرفاء الذين ذاقوا أذى الحزبية الشمولية والشيطنة الطائفية والمذهبية وشر العنصرية القومية يناشدون العراقيون اللأصلاء الذي سيلتحقون بهذه الجبهة ان تكون من اولوياتهم كشف الحقائق عن جرائم كل الأحزاب وميليشياتها التي ادت الى تشريد واغتيال واختطاف وقتل الأبرياء وفضح الجهات التي ساهمت في نشر ثقافة الأمية والفساد والشعوذة واعادة العراق الى وضع طبيعي بين الأمم المتحظرة , إن العراقيين سئموا الوجوه الكالحة ذوي الخطابات الرنانة والغير واقعية والكاذبة .

وللتذكير فقط,,,,,, فبعد سقوط الدولة العراقية الغير مبرر , إعتقدَ العراقيون بان القيادة الامريكية المحتلة قد هيأت لادارة العراق قيادة عراقية خالصة وطنية مخلصة تضم اكاديميين كفوئين مستقلين سيقودون البلد الى الحرية والازدهار والأمان والعيش الرغيد , وسوف يرتقون بشعب العراق الى مصاف شعوب الدول المتقدمة والمستقرة والآمنة , ولكن الذي حدث ان هؤلاء القادة لم يكونوا كذلك فغالبية شهاداتهم مزورة واعمالهم في غالبيتها تتعلق بالشعوذة والأكاذيب والفلك , فتفاجأ العراقيون بالتقسيم الطائفي والمذهبي والجغرافي وبرجال ونساء همهم البحث عن رواتبهم التقاعدية وعن مناصب سلطوية وسياحة دولية , ويبدو انهم كانوا يعدون لها حال انتهاء الحرب وحل الدولة العراقية , لقد وصل فسادهم وعنجهيتهم الى المساس بهوية العراق وبثقافة شعبه وبثروته وجغرافيته , لا بل ان العراقيين في زمنهم باتوا يُقتلون ويُهجرون وتُنتهك اعراضهم وتحرق مساجدهم , واليوم وبعد كل هذه المآسي التي حلت بهم فانهم تواقون لظهور رجال مخلصين وطنيين , همهم الأول والأخير سلامة شعب العراق وسمعته الدولية , ألم يحن الوقت للتغيير ؟


}.

33
عماذ العزيز الطفل { ليونيل }
بتأريخ 10.10.2009 والمصادف يوم السبت احتفل السيد سرمد صبحي شابا وعقيلته السيدة نورا ادور ميرزا وبرعاية الاب الفاضل ماهر وحضور الأهل والأصدقاء بعماذ ولدهم البكر "ليونيل" ونيله سر العماد المقدس وذلك في الكنيسة الكاثوليكية في مدينة يونشوبنك في دولة السويد .
تمنياتنا القلبية للعزيز (ليونيل سرمد شابا ) بدخوله الحياة المسيحية معززا ومكرما في حضن والديه وندعوا الرب ان يساعده في ان تكون كل ايامه مكللة بالصحة و السعادة والنجاح ..
فتهانينا واجمل امنياتنا للعزيزين سرمد ونورا ولجميع الأهل بالصحة والعافية وطول العمر للعزيز ليونيل , وعقبال تناوله لجسد فادينا يسوع المسيح  .
 

34

مروجوا القائمة المغلقة غير موثوقُ‘ بهم اطلاقاً    

ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل
مع كل احترامنا لكل من يمتلك المؤهل العلمي والحضور الاجتماعي من اعضاء الحكومة والبرلمان العراقي نقول بان انتخابات القائمة المغلقة السابقة افرزت اشخاص متخلفة وامية ليس لها اي صلة بالنزاهة ولا بشفافية ادارة الحكم حيث انتشرت في زمنها الفوضى والقتل والتهجير الطائفي والفساد ولم تستطع ان تقيم العدل والمساوات بين ابناء الشعب ولا قدمت الخدمات لهم , بل كان همها الوصول الى السلطة لتحقيق مصالح شخصية وطائفية وحزبية لم تعد خافية على احد , ولأنهم ما زالوا يحكمون وكتحصيل حاصل واذا ما تحقق حلمهم ايضا في الانتخابات القادمة على اساس القائمة المغلقة ف { تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي } .
نقول لمن يطل علينا عبر الفضائيات او من قاعات المنطقة الخضراء من القادة المسؤولين في العراق , ان خطاباتكم الرنانة في الوطنية غير مقنعة فالعراقيون سئموا حكمكم اللا ديمقراطي واللا انساني فلا خبز ولا ماء ولا كهرباء ولا أمن ولا عمل ولا تربية وتعليم ولا "قزل قرط" , ان العراقيين لن تغرهم خطاباتكم بعد اليوم, فما فائدة التوكل على الله سبحانه وتعالى الذي تظهرونه عند بدءكم بتلاوة خطاباتكم والمعززة بكم هائل من جمل التلميع والوطنيات والتضحيات في سبيل الشعب وشعبكم مقسم ومهجر ويعيش البؤس , ان خطاباتكم اصبحت فجة وغير مقبولة وشعاراتكم الرنانة والتي يسيل لها لعاب الفقراء والأرامل والمساكين والمحرومين والمنكوبين والمهجرين والمشردين والعاطلين على السواء باتت غير نافعة , لقد اصبحت كما يقولون { اكسباير } , كما ان محاولة البعض من رؤساء الكتل ومرشحيهم لتحسين صورتهم امام العراقيين قبيل الانتخابات باتت غير مجدية هي الأخرى لأن من المعتاد في الوضع الطبيعي وقبل اي انتخابات يقوم المرشح المتقدم للانتخابات بعقد ندوات ويجري لقاءات مع جماهير منطقته وذلك لتقديم مؤهلاته ولشرح مشروعه الانتخابي واهدافه التي ينوي ترشيح نفسه من اجلها , لكننا لم نرى ذلك بل اننا نرى المرشحين متقوقعين في المنطقة الخضراء وغالبا ما نشاهدهم من داخل ستوديوهات الفضائيات عبر حواراتهم وكأنهم يستجدون رضا اسيادهم المتنفذين في الكتل , انهم بعيدون كل البعد عن قواعدهم الشعبية , ثم لماذا ايها السادة هذه الازواجية وهذا الاستخفاف بمشاعر الشعب العراقي , فتارة نسمعكم مؤيدين حتى النخاع للقائمة المفتوحة وفي الخفاء تصوتون لصالح القائمة المغلقة وهذا ما اظهرته القراءة الأولى لقانون الانتخابات والتي لم تتطرق الى نوع القائمة التي ستعتمد في الانتخابات القادمة .
ان صورة رؤساء الكتل التي شاهدها الجميع والتي تظهر التفاف مجموعات من الذين وقعوا دخيلين عليهم للانظمام الى تكتلهم الذي اصبح ودون معارض يمثل قوة عسكرية واقتصادية مؤثرة على الأرض , هؤلاء جميعا سوف لن يقدموا شيئا لشعب العراق والسبب واضح ومعلوم ولا يحتاج لأحد ان يدقق في ماضيهم وما قدموه للعراقيين , فالوجوه هي هي ومنهجهم هو هو ومن يقول اني تغيرت من طائفي الى وطني او من قومي شوفيني الى انساني او من عميل لأميركا الى الدفاع عن حقوق العراقيين, او وضع اسما جديدا لحزبه , فهو بهذه الصورة ولأنه مراوغ فهو لا يصلح لقيادة قنفذ وليس دولة .
اما المتطرف الذي قال بانه سيقيم دولة الخلافة والعدل وسيحقق الديمقراطية , فهو غير صادق لأن ايدلوجيته لا تقر المبدأ الديمقراطي اصلا ,ان العراق بحاجة الى رجال عراقيين اصلاء مخلصين غير طائفيين ولا عنصريين ولا مذهبيين رجال هدفهم التسامح ونبذ الكراهية وخدمة جميع العراقيين مسلمين ومسيحيين وصابئة ويزيديين وشبك بكل انتماءاتهم القومية , واشير الى المجموعات التي ظهرت على شاشات الفضائيات وهي واقفة خلف رؤساء الكتل , انهم انفسهم الذين كانوا مختبئين خلف القائمة المغلقة في الانتخابات السابقة لاخفاء اميتهم وخلفيتهم البائسة والتي لا تشرف احد , مجموعات قفزت لحكم البلاد فاوصلوها الى ما هي عليه اليوم من خراب ومآسي ومقابر , ولذلك فان اعتماد القائمة المفتوحة والامتناع عن التصويت للقائمة المغلقة سيمهد لابعاد الغير معروفين والفاسدين والاّ فان التدهور والخراب سيستمر في العراق وان السارقين سيزيدون ملئ جيبوهم دون وجه حق .
هناك اشارة اخرى لا بد منها ففي الأونة الأخيرة ظهر نمط جديد من خطابات  المسؤولين ومنهم رؤساء الكثل وغيرهم حيث لوحظ خلوها من اي لكنة طائفية او كلمة مذهبية بل اشارت وباصرار على تبنيها سياسة الوطنية العراقية الخالصة الاصيلة الصميمية الغيورة على سلامة شعب العراق , ائتلافاتهم , كما يقولون ستعمل بكل قوة ضد الطائفية والعنصرية والمذهبية والدكتاتورية وتعمل على حماية حرية الاعتقاد وحرية الرأي , كل هذا سيحققونه بالرغم من ان ائتلافاتهم كما يقولون تحوي فرقاء مختلفين من الناحية المذهبية والعرقية , هل سيصدق شعب العراق هذا الخطاب كما صدقه في الانتخابات السابقة ؟ , وهل يعقل بان الثوب الطائفي او الديني او المذهبي يمكن للعربي التخلي عنه بسهولة.., ام انها الاعيب لتسيير الأمور قبيل الانتخابات .....فاهل مكة ادرى بشعابها.
في المجتمعات الغربية ومنها اميركا وانكلترا جائز ان ينقلب المرء على ذاته ويستبدل انتماءه الديني او السياسي , لا بل ويستطيع المرء في هذه المجتمعات ان يغير اسمه وكونيته ايضا, وهذه الحالة في الغرب شائعة وطبيعية ويعتبرونها شأناً شخصيا ليس لها اي تأثير على المجتمع لا من قريب ولا من بعيد , اما في بلداننا العربية فهل يعقل ان يغير المرء دينه او مذهبه او يغير اسمه وتوجهاته الحزبية ويعلنها امام المرء , انا لا اعتقد ذلك بل من سابع المستحيلات { الاّ من كان يجيد اللعب على الحبال }لأنه يعتبر من العيوب العظيمة واساءة كبيرة لكرامة وشهامة الفرد . اما الرجال المبدئيين فهم يصعدون المشانق من اجل دينهم او مذهبهم او مبادئ حزبهم او حتى من اجل سمعة طائفتهم او عشيرتهم , المهم وكما قال لي احد الأصدقاء ..بان البعض من حاكمينا الجدد بعيدون عن المبدئية وعن معاني الكرامة والشهامة , انهم يتخلّون عن اي شئ في سبيل السلطة والمال, فالتمسك بالسلطة التي حصلوا عليها من ايدي الأمريكان حققت لهم السلطة والمال .
اسأل الائتلافات والتي تتظاهر قبيل الانتخابات باتجاه حب الشعب العراقي والدفاع عن حدود الوطن ورفض الطائفية والقومية الشوفينية , اين هو النظام والسلوك الديمقراطي الذي بشرت به اميركا وروجتم له ليحل محل نظام البعثيين الدكتاتوريين بعد غزو العراق واذكرهم دون تحفظ بان كل القيادات والحكومات والبرلمانات التي توالت على حكم العراق منذ 2003 ولحد هذا اليوم لم تقدم شيئا للعراقيين بل كانت بدون كفاءة ويتستر غالبيتها بغطاء الدين تارة وبغطاء الوطنية تارة اخرى وقد ظهر ذلك جليا من خلال تشكيلة الحكومات الهزيلة والغير كفوءة والتي اظهرت عدم التزامها بتنفيذ وعودها ,  تلك الحكومات التي استمدت قوتها من بعض من فقرات الدستور الملغوم الذي استقتل على اصداره المصلحيون والانتهازيون من الطائفيون والقوميون فكانت نتائجه التقسيم والقتل الطائفي والمذهبي والديني والقومي الى جانب الفساد الاداري في الوزارات ومؤسسات الدولة الادارية والأمنية .
ان الشعب العراقي امام مسؤولية ادبية واخلاقية وتأريخية للنطق بكلمة حق لفضح الذين تآمروا مع المحتل لتمزيق العراق واعادته الى عصور الجاهلية والشعوذة , فالعراقيون الأصلاء بمختلف مكوناتهم الدينية والقومية ومنذ الاف السنين قد تعايشوا فيما بينهم بكل مودة ومحبة وتربوا على ثقافة تحترم كل الأفكار والمعتقدات , ولانهم كذلك فلا يمكن ان يخدعوا بشعارات كاذبة كالتي سيقت اليهم وتساق هذه الأيام , لقد آن الآوان لقيام  العراقيين بكشف زيف القادمين من خارج الحدود ومن يعاونهم في الداخل من الكتل البشرية التي نصبت نفسها لحكم العراق والتي لا تقل تخلفا وظلما عما سبقها في الحكم , فاقل ما يقال عنها انها كتل تحمل افكارا انتهازية ومصلحية كتلك المجاميع القبلية التي كانت في الماضي تهاجم القوافل والبيوت الأمنة فتشيع الرعب وتمارس السلب والنهب والقتل دون رادع اخلاقي ولا ديني .

ان الذي يزيدنا تفائلا بعودة العراق الى وضعه الطبيعي مستقرا وموحدا بين الأمم هو في قدرة العراقي الأصيل لفضح نوايا هذه القوى الإنتهازية والمتخلفة من خلال المشاركة في الانتخابات واختيار العراقي الوطني الأصيل والكفوء لقيادة الوطن بشرط التعرف عليه شخصيا وقراءة ماضيه العلمي والاجتماعي والثقافي والسياسي قبل التوقيع على انتخابه , وهذا يتطلب اعتماد القائمة المفتوحة ..اكرر القائمة المفتوحة ..وبالأسماء والصورة والمؤهلات لأنها هي الحل , وبعكسه وفي حالة اعتماد القائمة المغلقة سيئة الصيت والتي سيحشر فيها اسماء النكرات حيث لا احد يعرف شيئا عنها ولاعن تأريخها وسيرتها فان مقاطعتها هو واجب وطني واخلاقي وديني .


 

35
انها ديمقراطية غير حقيقية
ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل
لا بد ان يعترف المرء القويم بان العراقيين ومنذ 2003 ما زالوا يعانون من المآسي والمرارة والأحزان في مجمل سير حياتهم اليومية , وانهم اصبحوا لا يعيرون اهمية عن معرفة الجهة المسؤولة عن قتل هذا او اختطاف ذاك ولا عن الجهة المسؤولة عن التفجيرات بالعبوات او بالمفخخات , فذاك يفترض ان يكون من واجبات الحكومة المسؤولة عن امن وسلامة ورعاية شعبها , نعم فالعراقيون الأبرياء سئموا وشبعوا من تصريحات المسؤولين والتي في غالبيتها لا غير صادقة ولا حقيقية فالعراقيون اصبحوا وفي ظل الديمقراطية التوريطية قد اقتنعوا بانهم حتى وان تكلموا فلا اهمية لهم , لا بل اصبح ليس من واجبهم معرفة من يقف وراء اثارة العنف والجريمة في عراق ديمقراطية التوريط سواء كانت وراءها دول او مجموعات ارهابية او تنظيمات بعثية مجرمة او من ميليشيات تابعة للاحزاب الطائفية والعنصرية الحاكمة , وانما اصبح واجبهم الاستماع لما تصرح به الحكومة كذب كان ام دغدغة عواطف , وطبعا جميعنا يعلم مالذي سيلاقيه المعترضون !
الغريب ان اعضاء الحكومة او البرلمان يتبادلون التهم كما يشاؤون وينتقدون الواحد ضد الأخر ويكشفون اسرار وفساد بعضهم البعض ولكننا لا نرى اي تعديل في مساراتهم بل نراهم في اليوم التالي مبتسمين وكأن شيئا لم يكن , ولا اريد هنا ان اذكر اسماء محددة ولكني اود الاستناد الى البعض من اعضاء البرلمان العراقي الذين فضحوا من امتلئت كروشهم بالسحت الحرام والذين ما زالوا مستمرين في حشوها دون اي مسائلة, فهل نظر هؤلاء الح.......الى حال الجياع من العراقيين بسبب البطالة الواسعة التي نتجت جراء عدم كفاءة القائمين على حكم الشعب العراقي وخاصة من الناحية المالية والمعاشية, هل نظر هؤلاء الى مأساة المهمشين من الأقليات القومية والدينية وغيرهم ممن ينتشرون في أنحاء العراق من الشمال الى الجنوب وقد هربوا من الجوع والعنف الطائفي بحثا عن لقمة العيش وعن من يحميهم من أذى المتخلفين والمشعوذين والخارجين عن القانون وقد وجدوا كل ذلك الأمان في كردستان العراق لأن الكردستانيون سبقوكم في احترام اصحاب الأرض الأصلاء من ابناء هؤلاء الأقلية واحتضنوهم وقدموا لهم يد المساعدة بل واكثر , فتحية لأهل كردستان , هل تدركون بان سبب كل عذاباتهم وعذابات العراقيين عموما ناتجة بسبب سياساتكم التمييزية ايها المتخلفون , لقد اجبروا العراقيون بهجر دار سكنهم بل وحتى الوطن .

هل نظر هؤلاء الحكام الى محافظات العراق والى حال مواطنيها البؤساء الذين يبحثون عن الصمون في المزابل , هل نظر هؤلاء الى مستوى مؤسسات التربية والتعليم والصحة وعن اشكال وجوه وكفاءات من عين ليديرها, لقد اصبح العراق من دول ما قبل القرون الوسطى بعد ان كان العلماء والمثقفون وكما يوصفون باعمدة الوطن فاعلين ويسعون للارتقاء بالعراق الى العلى , اما اليوم فلا مكان لهم في عراق العنف والطائفية والفساد ’ لقد تعرض المئات منهم الى التصفية و التهجير .

ولأننا ما زلنا بصدد مآسي العراقيين فان الصحفيين الحرفيين وهم شريحة من ابناء الشعب العراقي والذين كانوا الوحيدون الذين ينقلون حقيقة ما يجري في العراق الى العالم , فقد تعرض العشرات منهم للقتل او الترهيب وآخرها كان مشهد طرد الصحفيون من جلسة البرلمان العراقي الخاصة حول تفجيرات الأربعاء الدامي الذي طال وزارتي الخارجية والمالية ودور المواطنين الأبرياء وذلك وحسب ما صرح به المطرودون لمنعهم من اظهار الحقيقة , فالى متى سيبقى العراق ينزف دما والى متى يختبأ الفاشلون تحت عباءة الديمقراطية والتي لا يؤمن بها مروجيها اصلا .

بعد احداث الأربعاء توقع العراقيون بان شيئا مهما سيعلنه السيد المالكي حيث ظهرت في الأفق خيوط بسيطة عن من يقف وراء التفجيرات واعمال العنف الأخيرة , ولكن ومع الاسف فان رئيس الوزراء لم يستطع كسب ثقة الشارع العراقي بل ظهر في كلمته وكأنه لا يملك القدرة على كشف المتورطين الفعليين بالرغم من معرفته بالمجرمين الحقيقيين, اليس من مصلحته وهو على ابواب الانتخابات ان يكسب ثقة الشعب من خلال كشف القتلة ومن يقف وراءهم بشكل واضح ودقيق والابتعاد عن التعميم , اننا لا نريده كبعض من الحكام العرب حيث ينفردون ويخفون الحقيقة عن شعوبهم  , ويبدو لنا بان ما سرب من معلومات الى السيد المالكي من قبل مستشاريه او المحيطين به حول ما جرى في الأربعاء الدامي لم يكن دقيقا حيث ظهر ذلك جليا من خلال كلمته الغير واضحة , وهذا يؤكد بان المحيطين بالسيد المالكي غير كفوئين ولا يملكون حرصا لا على المالكي ولا على الوطن والشعب, وانهم غير مستعدين للمجازفة بكراسيهم انهم انتهازيون , وبما اني قد ذكرت مفردة الانتخابات والتي اتمنى ان نرى من نتائجها بروز وجوه جديدة تحقق لشعب العراق الحرية والرفاه وتبعده عن التخندق الطائفي او الحزبي , الا ان المتابعين للشأن العراقي ينظرون عكس ذلك حيث يشيرون الى ان الطائفيون والعنصريون المشاركين في حكم العراق منذ 2003 ولحد يوم الانتخابات القادم فانهم باقون في سدة الحكم , بمعنى ان ما نراه من تغيير في اسماء كتلهم او احزابهم وما نشاهده من اصطفافات وتشكيل كتل باسماء وطنية وبعناوين وشعارات براقة ووطنية والتي تشير جميعها الى رفض الطائفية والتوجه لخدمة العراقيين فانها تمثيلية سياسية رخيصة تتعلق بالانتخابات ولا تتعدى كونها ضحك على الذقون كما يقول احد الباحثين ويضيف ... لا اعتقد بان هناك انسجام بين منهج الطائفيون والعنصريون وبين منهج الديمقراطية , اما من يقول بانه قد تخلى عن طائفيته او توجهاته القومية العنصرية وانه سيلتزم بمنهج الديمقراطية الحقيقية وخدمة الشعب العراقي فهو غير صادق .          

نحن أمام ديمقراطية يمكن أن نسميها " ديمقراطية التوريط " حيث يتورط بها السياسي الغير محمي ويتورط بها ايضا الكاتب والصحفي والمثقف بشكل عام , حين يعتمدونها بحسن نية حين يشيرون الى مراكز الاخفاق في سير العملية السياسية , ولكي اوصف هذا التورط علي ان اصف جوهر هذه الديمقراطية التي ابتلي بها العراق , { ان هذه الديمقراطية تعني ان الجميع لهم الحق في أن يكتبوا وينتقدوا ويتحدثوا بما يشاؤون سواء باتجاه المسؤولين على سير العملية السياسية او باتجاه الفساد والفلتان الأمني , وان الحكومة والأحزاب وتوابعهم والذين يروجون لهذه الديمقراطية يفعلون وينفذون ما يشاؤون وبما يحقق لهم المكاسب } , هذا هو الاستنتاج حيث ان من يعترض على سير العملية السياسية الخاطئة ويحاول طرح البدائل والحلول فانه وبرأي الحكومة والأحزاب وتوابعهم يشكل خطرا عليهم , لا بل ويشكل خطرا على سلامة ديمقراطيتهم التوريطية , وعند ذاك عليه مواجهة القدر الذي قد يحمل له رصاصة لا يعرف موعد قدومها ولا يعرف مصدرها , او ينتظر لقاء اطفاله في معتقل .
ان من ينظر الى عراق اليوم سيرى الكارثة بعينها, حيث يغزوه اليوم لملوم من عشرات الأحزاب وعشرات الميليشيات وعشرات التنظيمات وعشرات التكتلات وعشرات السفارات وعشرات الفضائيات , بل سيرى شتى انواع الاسلحة وانواع المخدرات , واصبح لكل واحد من هؤلاء برنامج يومي سواء كان لتنفيذ جريمة سرقة او عملية سطو وقتل او تهجير او تفجير هنا او هناك , ان الفلتان الأمني القائم اليوم على ارض العراق يشترك في تنفيذه الكثيرون من المجاميع والعصابات وذلك بسبب غياب الدولة والقانون , فقد تواجدت على ارض العراق مخابرات دول عديدة لها مصالح في العراق وامتلئت ارض العراق بمئات الأحزاب والتجمعات والميليشيات منهم....تنظيم القاعدة و البعثيين ومنظمة بدر وجيش المهدي والحرس الثوري وفيلق القدس الإيراني والأمن السياسي السوري والسعودي والكويتي والبشمركة وغيرها العشرات من تنظيمات الأحزاب الدينية والقومية والمحلية وحتى الدولية ...كل هؤلاء متواجدون على ارض العراق وبيدهم المال والسلاح والسلطة , ولا يدري العراقي البسيط من هو المجرم ومن هو البرئ بينهم , ولا يمكنه التمييز بين العدو وبين الصديق , ولحد هذه اللحظة لم يستطيع احد من قادة العراق او احد المسؤولين في الوزارات والمؤسسات الأمنية ان يشخص بشكل مباشر اي شخص او اي جهة فجرت او قتلت او هجرت او افسدت في العراق منذ 2003 ولحد هذه اللحظة , لان الجميع كما يبدو مستفيدون ومشتركون في الاغتنام , ويعتقد البعض بان سبب عدم الكشف عنهم يتعلق بسياسة " واحد يتستر على الآخر ".....ان حماية القاتل او السارق او التستر عليه عمل غير قانوني ولا وطني ولا اخلاقي ولا يرضي الله , فاين حدود الدولة واين حدود القانون واين حدود السياسة واين حدود الاخلاص والوفاء واين واين واين الحدود ... وهل لحب الوطن ولحب الشعب حدود .....  

[/font] [/size]

36
 آن الأوان لنصب تذكاري يخلد شهداءنا

ادورد ميرزا

السابع من آب عام 1933..يوم الدم .. في مثل هذا اليوم من كل عام ، يصبح السواد الذي يلف اجساد الأمة الأشورية في كل بقاع العالم وبكل مكوناتهم نيشاناً للبطوله .. وتتحول ام شهيد في لحظة الى ام للبشرية باجمعها , في هذا اليوم وعندما نلتقي بأسر شهدائنا فاننا ننحني مئات المرات امام قبورهم لا بل وقبل ان نقبل ايادي امهاتهم ...
ففي السابع من آب تحتفل الامة الأشورية في كل مكان بذكرى شهداءها الذين قتلوا في ابشع جريمة عرفتها البشرية وهم آمنون على ارضهم في قرية عراقية تُدعى سميل , لقد أبيد شعبنا برجاله ونساءه واطفاله ودمرت القرية بكاملها في أبشع مذبحة من مذابح التاريخ البشري فبقيت آثارها الحزينة في ذاكرة الإنسان الآشوري حتى يومنا هذا , وستبقى ماثلة امامه حتى تستعيد سميل هيبتها وتعود الى اهلها الأصليين .
لتكن ذكرى يوم الشهيد الأشوري حافزا لكي ابناء شعبنا ولمزيد من العمل والعطاء ، في الدفاع عن مصالح شعبنا ومن اجل غد افضل وسعيد , واذكر بتأكيدات قادتنا الاوائل في العصر الحديث امثال { المالك اسماعيل والمالك ياقو والمالك خوشابا والمار شمعون وآغا بطرس وسرمة خانم وغيرهم } فبالرغم من اختلاف وجهات نظرهم السياسية ومواقفهم الا انهم متفقون على " ان الانسان موقف يتمثل باصراره على عدالة مبادئ قضيته التي آمن بها الى جانب تضحيته وعشقه للأمة التي توصله حد الاستشهاد " ان الأمة العظيمة لا تنجب الا العظماء .. وهذا ما جسده شهداؤنا الأبرار .
اننا نتحسس ارواح شهدائنا الطاهرة بيننا ، ومع ذلك فان غيابهم قاس علينا ، انهم الحاضرون ابدا في ضمير المستقبل والتاريخ , وسيبقون خالدين في علّيين ما داموا قد اختاروا طريق دحر الموت والفاشية والدكتاتورية والعنصرية التي تريد النيل من أمة شعارها وهدفها نشر المحبة والسلام  .
إن الظروف الامنية والاقتصادية في اقليم كردستان والظروف الاقليمية والدولية تتيح اليوم الفرصة الأكبر لشعبنا للتمتع بالحقوق القومية والانسانية وممارستها على الارض بصيغة حكم ذاتي او ادارة ذاتية داخل الاقليم او اي صيغة ادارية اخرى ، ويكفي القول ان مجرد انفتاح اقليم كردستان على الدول المجاورة وبناء علاقات معها على اساس حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لتداخل اراضيها الحدودية سوف تضيف زخمآ اقتصاديآ كبيرا وأمنا مستقرا ليس لشعبنا فحسب انما لجميع سكنة الاقليم ضمن العراق الواحد , فعلى العكس لما يحدث في مناطق العراق الاخرى وخاصة الجنوبية حيث ترسخت فيها مع شديد الاسف الثقافة الطائفية والمذهبية وغيرها من الثقافات الدخيلة والتي لم تعد مؤهلة لبناء مستقبل مطمئن لشعبنا العراقي بكل مكوناته .
ولكن ومع الأسف فان ما يحدث الآن في العراق { أرض النهرين } هو خارج ما يمكن أن يتصوره العقل البشري أو أن يكتبه كاتب , فأرض النهرين وشعوب النهرين عادت تحترق من جديد, كما حرقت من قبل, لأن الطغيان بلباسه الجديد والقادم إلى العراق شبيه كالذي سبقه , حيث ان من ذبح شعبنا على يد عملاء الانكليز وغدر الفرنسيين في قرية سميل …عادوا اليوم ليجتثوا ما تبقى من المخلصين فهجّر وقتل انساننا وكاهننا ونهب ودمّر كنائسنا وآثار حضارتنا العريقة التي ما زال العالم الى هذا اليوم يتغذى من علومها .
وان كان لنا من كلمة في هذه المناسبة الخالدة لنخاطب ضمير قادة شعبنا , فاننا ندعوهم لتوحيد العمل الذي يجمع كل احزابنا بكل تسمياتهم وعناوينهم التي ما زالوا ينبشونها دون خروج بنتيجة مشرفة تخدم الأمة , نعم ان أحفاد وابناء الأبطال الشهداء تواقين للحصول على الحكم الذاتي وهو من ابسط الحقوق الانسانية للحفاظ على عاداتهم وتأريخهم ووجودهم , والفت النظر الى ان الأستاذ مسعود البارزاني لطالما نبه الى اهمية توحيد خطابنا السياسي والقومي قبل { المطالبات } لأنها الحل والنموذج الأمثل التي نستطيع من خلاله التقدم للمطالبة بحقوقنا, ان الشعب الأشوري بكل تكويناته اذا ما تحقق له ذلك فانه لن يكون امينا على حماية سلامة الأمة الواحدة التي ينتمي اليها الكلدان والسريان والأشوريين فحسب انما سيكون درعا امينا لحماية وسلامة حكومات وشعوب وامم المنطقة بأسرها .
ختاما نقول ...ونحن في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها شعبنا الأشوري بكل مذاهبه الكنسية في العراق من قتل وتهجير وسلب ونهب , فاننا ومن باب اعتزازنا بشعبنا الكردي الذي وقف عونا لشعبنا في محنته الحالية فله منا تحية وحب وتقدير ولكل من ساهم في مساعدة اهلنا النازحين من محافظات العراق الى منطقة اقليم كردستان الآمنة سواء من قبل قادة حكومة الأقليم او من قبل ابناء المنطقة دون استثناء , وانها لوقفة شريفة نتمنى ديمومتها خاصة واننا ابناء العراق الأصليون , وان شعبنا الأشوري بكل مكوناته الكنسية اذا ما تم النظر اليه كشعب مكافح جبار قدم المئات من التضحيات من اجل الحرية , كما هو حال كفاح الشعب الكردي العزيز , فان الخير والأمان سيعم على جميع العراقيين كما سيدعم التوجه الديمقراطي المنشود للعراق الجديد القادم .. نحيي احزاب شعبنا القومية والوطنية ورموز وادباء ومثقفي شعبنا وممثلينا في بغداد واربيل ورجال كنائسنا الأجلاء دون استثناء من الذين قدموا المساعدة بالمال او ببناء المساكن وما زالوا يقدمون العون لأهلنا الهاربين من القتل والتهجير والذين هم بامس الحاجة لمساعدتهم في هذه الأيام الحزينة والعصيبة ...كما نتقدم بالطلب من الأستاذ الفاضل سركيس آغاجان ورئاسة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري ان كان ذلك ممكنا , بالايعاز لعمل نصب كنصب الحرية في بغداد نخلد فيه شهداءنا الأبرياء الذين سقطوا قتلى في منطقة سميل .

37
سفراء المحاصصة .. والكفاءة

ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

في الوقت الذي يعلن السيد المالكي وقادة الأحزاب والقوي المشاركة في الحكومة رفضهم اعتماد المحاصصة الطائفية مستقبلا ، وانهم سيتمسكون بالمشروع الوطني المعتمد على الكفاءة والنزاهة , يفاجئنا البرلمان العراقي العتيد بترشيحه عددا من الاشخاص لشغل منصب سفير وفق قاعدة المحاصصة سيئة الصيت , وانا استمع الى سيرة بعضهم والتي لم تخلو من بطولات كالخارجين عن القانون والتي تنتهي غالبيتها في السجن , فاني ارى بان الاستمرار بمنهج المحاصصة الطائفية فان ذلك سيبقي العراق متخلفا وبعيدا عن المدنية والتقدم .

ولكي لا نضلم بعض السفراء العراقيين المستقلين الباحثين عن لقمة العيش من الذين قبلوا بترشيحهم لمنصب سفير , فاني ابحث عن مواصفات عضو برلماننا الذي يمتلك سلطة قرار الترشيح , فهل هناك علاقة طردية بينه وبين من يقوم بترشيحهم او تزكيتهم من ناحية الكفاءة والاخلاص والنزاهة , لأن غالبيتنا بات عارفا بمواصفات غالبية اعضاء برلماننا ومدى كفائتهم واخلاصهم والطريقة التى وصلوا بها الى بناية البرلمان ليجلسوا على الكرسي ليتحدثوا باسمنا .

ان عضو البرلمان الذي بات يمثلنا انما هو من سيرسم ويخطط ويتحكم في كل القرارات التي تعني بمستقبلنا من الناحية العلمية والاقتصادية والاجتماعية , وهنا اشير فقط الى نبذة بسيطة جدا عن مواصفات المرشح لعضوية البرلمان في بعض الدول الديمقراطية , فهي كما نعلم تختلف من دولة إلى أخرى وذلك حسب مستوى التطور الديمقراطي والاجتماعي لتلك الدولة ، ولكني فقط اقول بان مهام عضو البرلمان في هذه الدول فانها غاية في الشفافية والمبدئية وتتركز في مراقبة الحكومة واداء مؤسساتها ومحاسبتها عند التقصير , كما انه يشارك في صياغة واعداد ومناقشة القوانين والتشريعات التي تتعلق بالصحة والتعليم والخدمات وكل ما له علاقة بالنمو الاقتصادي والعلمي وبالعلاقات الدولية للدولة .
أما في البلدان الغير ديمقراطية والمتخلفة فاننا نرى البعض من اعضاء البرلمان فيها لا يهتم إلا بالمصالح الضيقة لطائفته ولحزبه او لفئته وأحيانا لمصالحه الشخصية ، ففي بلادنا انتشرت ظاهرة النواب الفاسدين وعديمي الكفاءة , ولان الانتخابات على الابواب فقد أصبح لزاما على الناخبين العراقيين أن يبحثوا عن المرشحين نظيفي اليد والسمعة ويملكون الكفاءة والحس الى جانب وجوب إدراكهم السياسي بالواقع الموجود وإدراكهم بالمشاكل المحلية والمركزية وإدراكهم للحلول الممكنة ووعيهم بالخريطة السياسية للقوى السياسية والشعبية وكيفية التعامل معها , ولكي يتحقق ذلك يجب الضغط على الحكومة لجعل الانتخابات علنية وواضحة ومعتمدة في ذلك على معايير النزاهة والكفاءة والشعبية والتي يجب اعتمادها من قبل الكتل او الأحزاب حين يرشحون احدا لشغل المناصب المهمة في الدولة ومنها منصب عضوية البرلمان .

ولكي نكون واقعيين فاني سانقل لكم نصا منسوبا الى السيد سلمان الجميلي وهو عضو البرلمان العراقي ويشغل منصب عضو لجنة العلاقات الخارجية .....
اقرأو ماذا قال  ...{ انه تم اعتماد مبدأ المحاصصة بين الكتل العراقية في اقتسام 30 منصباً كسفراء عراقيين جديد في مختلف دول العالم . ويضيف قائلا  ...رشح مسؤولون وموظفون كبار واشخاص مقربون من القادة السياسيين ليكونوا سفراء للعراق.. وأوضح ان قائمة المرشحين تضم عشرات الاسماء بينهم الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ومحافظ بغداد الحالي صلاح عبد الرزاق وابن شقيق رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارزاني. وختم قائلا ....ان المرشحين" لا يتمعتون الا بحد أدني من المواصفات وان كفاءات غالبيتهم متدنية }......ونسأل السيد الجميلي مالعمل اذن !  

ثم ما دامت القضية بهذه الصورة المشوهة كما وصفها السيد الجميلي ....الم يكن من الأجدر قيام المسؤولين عن الخارجية العراقية بالاعلان في وسائل الاعلام عن وجود حاجة لسفراء وعلى من يجد في نفسه الكفاءة التقديم دون اللجوء الى اعتماد البرلمان على المحاصصة سيئة الصيت التي قسمت وزاراتنا الى عربية وكردية شيعية وسنية وغيرها ! ولكن وكما يبدو فان ما حصل هو افراز طبيعي لبرلمان غير كفوء وعاجز عن تغليب المصلحة العليا للدولة لأنه حبيس المحاصصة والمصلحة الطائفية والشوفينية والشخصية , الا تعلمون بان تغليب مصالح الكتل والاحزاب على مصالح الشعب العراقي بعربه وكرده بمسلميه ومسيحييه جريمة مخلة بالشرف وضد تعاليم الدين وضد حقوق الانسان.

واخيرا ...فاهل مكة ادرى بشعابها ....فنحن العراقيين بكل انتماءاتنا الدينية والقومية ومنذ 1920 لم يسلم من لساننا ومن ايدينا اي نظام , ولكن واذا افترضنا بان هؤلاء السفراء قد تم تعيينهم ومشى الحال , فاني وكما اعتقد لن يكون ذلك لزمن طويل ولا نهاية المطاف ، لأن التغيير السياسي في العراق اذا ما حصل وطبعا بمساعدة امريكية واستقر الوضع العام في ظل حكومة تكنوقراط شفافة وديمقراطية مستقلة تعمل وفق دستور عادل وغير مصلحي , وتعتمد في ادارتها لمؤسسات الدولة على الكفوئين وفق قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب , فان كراسي كل هؤلاء { الوزراء والسفراء والضباط المعينين وفق المحاصصة الطائفية والحزبية بكل ملاحقهم وتوابعهم } ستكون في مهب الريح حالها حال من سبقها من الكراسي ....والله اعلم .

38

الحكم الذاتي هل سيلغي الأسم القومي

ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

ليس عيبا ان اتسائل لماذا طرح الأستاذ سركيس آغاجان مطلب { الحكم الذاتي } ويدعمه المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري ويؤيده بعض من قادة الاحزاب والشخصيات الاكاديمية والروحانية من ابناءه , ولماذا لم تطلق تسميتنا القومية على تسمية { مناطقنا التأريخية } , اتمنى من الأساتذة المهتمين او المسؤولين عنهما ان يوضح لنا ما هو الهدف الستراتيجي من مطلب اقامة { الحكم الذاتي } وهل ابناء هذا الشعب الموزعين في المحافظات العراقية الأخرى مشمولون بانظمة وقوانين هذا الحكم , وهل باتت تسمية "الكردستانية" تطلق حتى على مناطقه التأريخية, والسؤال الأهم هل هناك بند في دستور العراق او في دستور اقليم كردستان يحدد المناطق التأريخية وتسميتها في عموم اراضي دولة العراق ؟

ولحين ورود التوضيح فاني استغل الفرصة لطرح ما يدور في مخيلتي عن ذهنية مهندسي مستقبل الكلدان والأشوريين والسريان العاملين في حكومة المركز وفي حكومة اقليم كردستان , حيث ارى ان من الواجب ان اضع امامهم وبحسن نية ما يفكر به ابناءهم من امور قد تكون غائبة عن انظارهم مما قد يسبب اهمالها او تجاهلها خطرا على مستقبلهم في العراق.... وابدا بما قاله قداسة الحبر الأعظم البطريرك (مار دنخا الرابع....{..كأبناء أمة واحدة نحن كلنا (قوميون)، لكن نحن (الكهنة) لا نتدخل في الأمور السياسية لكننا نفتخر ونفرح عندما نسمع بأن أبناء أمتنا كلهم متوحدين ويعملون معاً بايمان ومحبة لرفع شأن هذه الأمة ونجاحها لنيل الحقوق الذاتية لأمتنا في بلد الآباء والأجداد (العراق). حيث إنها لفرحة كبيرة باعتراف القانون التشريعي لمجلس (إقليم كردستان) بالحكم الذاتي تحت إسم واحد (كلدان سريان الآشوريين) كأمة واحدة وليست ثلاث أمم، عليه نوجه شكرنا بدايةً إلى فخامة السيد (مسعود برزاني) رئيس إقليم كردستان، والسيد (سركيس آغاجان)، وفخامة رئيس ورزاء الإقليم السيد (نيجرفان برزاني)، والسيد (عدنان المفتي) رئيس برلمان إقليم كردستان، هؤلاء السادة الذين ساندوا هذه القضية وطرحوا هذا الموضوع (الحكم الذاتي للكلدان السريان الآشوريين) في برلمان الإقليم ولكي ينالوا حقوقهم كأبناء أمة واحدة ليس فقط في الإقليم لكن في العراق كله، كما نقدم شكرنا إلى أعضاء (المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري) الذين عملوا ويعملون معاً كأبناء وبنات أمة واحدة، ومعنى كلمة أمة واحدة هي كلنا (شعب واحد } انتهى النص .

اما ما كتبه نيافة المطران الجليل لويس ساكو والذي يمثل في عصرنا الحالي الوجه المشرق لثقافة اتباع الكنيسة المسيحية في العراق بكل عناوينها , التواقين الى الوحدة , فالمطران لويس ساكو كان وما يزال يتصدر قائمة الكهنة الوطنيين الشجعان الى جانب المطران المرحوم بولص رحو واخرين , حيث وقفوا في وجه كل اشكال التمييز الديني او القومي التي يحاول البعض اشاعتها بين العراقيين , كما دعا دائما الى الوحدة القومية لشعبنا, وانقل هنا نصا كتبه المطران لويس ساكو.. فيقول {ادعو المهتمين بالجانب القومي الى الصبر والتروي والتغليب على الاختلافات والارتفاع فوق المال والمناصب رأفة بشعبنا } , نعم وانا اضم صوتي اليه .

اما الدكتور سركون داديشو فاني احييه لنضاله المستمر مع اخرين من ابناء شعبنا المخلصين والماضي في تنويرنا ووضعنا على الطريق الصحيح الذي يؤدي الى تماسكنا للدفاع عن حقنا في الحرية والوجود, انه مفخرة آشورية معاصرة ثبتت جدارتها وتميزها , انه بحق يمثل كنزاً ومدرسة ادبية واستاذا لغوياً وخزيناً معلوماتياً تأريخياً يجب على من يعنيه شأن مستقبل الكلدان او السريان او الأشوريين في العراق والمهجر ان يعمل جاهدا لتوثيق كل نشاطاته القومية والحفاظ عليها .
وليسمح لي الدكتور الفاضل سركون ان اعبر لك عن استغراب احد الأصدقاء من قولك في احدى فقرات برنامجك حيث اعتبرت ان اقرار التسمية الثلاثية في اقليم كردستان كان انتصارا وتوحيدا لشعبنا ... , اما انا ومن خلال ما قرأت وسمعت فاني لم اجد في هذا الاقرار اي انتصار على الأرض , والسبب ان شعبنا كان موحدا قبل ان تتقاسمه الأحزاب السياسية ,ان الانتصار الذي شاهدته انا وشاهده الملايين انحسر فقط في شخص الأستاذ سركيس آغاجان حيث ان اعماله الخيرية والعمرانية ونشاطاته الاجتماعية ورعايته لشعبنا هي الانتصار بحد ذاته, شعبنا بحاجة الى خدمات ورعاية اجتماعية وثقافية حيث ان غالبيته ما زال منشغلا في دفن شهداءه ويداوي جرحاه ويحمي ايتامه ومعوقيه , لا بل ما زال الكثيرين المهجرين تائهين يبحثون عن بيوتهم المسكونة والمهدمة , ادعو الدكتور العزيز سركون ان يعد برنامجا خاصا يدعو اليه جميع المسؤولون ومهندسي مطلب الحكم الذاتي المتواجدين على ارض كردستان , لمناقشة اوضاع شعبنا القومية والثقافية والعلمية والاجتماعية والتربوية قبل 2003 , ومقارنتها مع اوضاعه اليوم وكيف ستكون بعد تحقق الحكم الذاتي , ان الانتصار الحقيقي كما افهمه هو ذلك اليوم الذي نعلن فيه قضائنا على حالة الانقسامات التي تنهش في جسد امتنا وتتوحد فيه توجهات كنائسنا واعيادنا ويتوحد خطاب قوانا السياسية , هذا هو الانتصار .
كما اشير ايضا الى الأستاذ الكاتب المخضرم جميل روفائيل حيث يظهر شجاعته وواقعيته حين يطرح وجهة نظره الشخصية دون تردد ، لأنه كما اعرفه كاتبا ومحللا جريئا وصادقا لا يحبذ السجال والضجيج خاصة عندما يتناول ذكر الحقائق ...فيقول {, كما ادعو المهتمين بالجانب القومي الى الصبر والتروي  واستخدام ذكائهم ومعرفتهم ومحبتهم للتغلب على الاختلافات وتذليلها والارتفاع فوق المال والمناصب، رأفة بشعبهم وخدمة له،  وان يعوا بان هزيمة فريق اامام فريق تعني هزيمة الاثنين. هناك هجمة غير مقبولة على الكلدان،  الكل حر، في ابداء الراي لكن ضمن اللياقة الادبية !! المهم لابد من الحوار والتفاهم  على أسس متينة.. من له اذنان للسماع فليسمع.  "} انتهى النص
اما الدكتور ادور يوحنا فقد خلص الى وجهة نظر تستحق الاهتمام هي الأخرى حين قال ...
{ لقد آن الاوان لنبذ كل مظاهر التعصب والتطرف سواءً كان مصدرها من الاشوريين او الكلدان او السريان. ان المتعصبين والمتطرفين ليسوا الا خميرة الفرقة من الداخل في وقت نحن نتخوف من مؤامرات الفرقة من الخارج او الدخيل. ان قوتنا في وحدتنا واواصر وحدتنا الاساسية هي في لغتنا الارامية المشتركة وديننا المسيحي المشترك وارضنا البيت نهرانية المشتركة وحضارتنا الاشورية البابلية الارامية العريقة , تذكروا جميعا ان عدم تحقيق وحدتنا كشعب  واحد وكقومية واحدة لا يُفضي الا الى الانتحار القومي والزوال الابدي الحضاري من وجه الخليقة. لنتحد كقومية واحدة جنبا الى جنب مع القوميات العربية والكردية والتركمانية تحت مظلة الشعب العراقي } انتهى النص.
وانا بدوري اخترت ان اقترب من الجميع فيما سأذهب اليه حيث ساعبر عن وجهة نظري , منطلقا من ان كل الأراء الأخرى ستبقى محترمة مهما اختلفت معي في عصبيتها او انفعالاتها لأني اعتقد بان الدفاع عن المصالح العامة لشعبنا هي القاسم المشترك الذي يجمعنا وهي التي يجب ان تسود .

فالقومية اذن هي انتماء ومشاركة في الآلام والآمال وما ينتج عنهما من مشاركة في المشاعر الانسانية , اما عناصرها الأساسية فهي وحدة اللغة ووحدة التاريخ والعادات ،, ومن هذا المنطلق واستنادا لبنود حقوق الانسان التي اؤمن بها فمن حق المرء ان يختار ما يشاء وما يحب انه أمر شخصي , اما التدخل في خصوصياته الأفراد فهو امر غير مرغوب به , بل ان بعض انظمة الدول المتمدنة تعتبره من المحرمات .
في الأونة الأخيرة ازدادت حدة التشنجات { بيناثن اخنن سورايي } حول تسمية شعبنا القومية والتي اتمنى من المجلس الشعبي او اي جهة مسؤولة اخرى الاسراع بمناقشة تداعيات ذلك من خلال عقد الندوات والحوارات بين كل القوى الفاعلة ليعاد النظر بالتسمية الحالية ذات الثلاثية الأبعاد ومحاولة الاتفاق لاسترجاع الأسم التأريخي الذي تمسك به شعبنا لألاف السنين , واعتقد بان المعنيين وصاحبي القرار ومن ضمنهم الأستاذ سركيس آغاجان مهتمين بذلك وهم سائرين لحلها , لأنه ولا يخفى على احد من ان هناك البعض من الكلدان او الأشوريين او السريان العراقيين لا يحبذون الدمج , حيث يرغبون ان يكون لكل واحد منهم اسما قوميا خاصا بهم يتغنون به كما هو حال بقية الأقوام , وكما اعتقد فان ذلك لا يشكل خطرا كبيرا على وجودنا القومي كأمة باعتبارنا { اخنن سورايي } اي شعبنا متوحدون دينيا وتأريخيا ولنا عادات وتقاليد مشتركة , كما ان حرية الانتماء لقومية معينة او لدين معين تكفله انظمة وقوانين الأمم المتحظرة وهو حق من حقوق الانسان .
ان الانتماء الديني او الفئوي او القومي او الحزبي هو شعور والتزام مبدأي شخصي تحدده عدة عوامل اجتماعية ودينية وقومية ومصالح الأفراد الاقتصادية , ولكني هنا اود ان احذر بشدة جميع ابناء شعبنا , { فاخنن وأُمتن سوريتا } كما اسلفت لا يخيفنا خطر تشكيل احزاب او استحداث قوميات , ولكن الخطر يكمن في ان شعبنا يتعرض الى تعريب وتكريد من خلال اجباره على تغيير قوميته ناهيك عن عملية تزوير عائدية ملكية اراضيه التأريخية ومصادرة أرثه والغاء ثقافته وحضارته وصولا لاستكمال صهر قوميته في القوميات المجاورة الأخرى , هذا هو الخطر الحقيقي .
فبعد الحرب العالمية الأولى تم تقسيم بعض الدول فاطلقت تسمية { دولة العراق } على العراق الحالي, ودولة العراق ليس اسما قوميا , انه يشير الى وصف منطقة جغرافية محددة يعيش على ارضها اناس يعتنقون اديان مختلفة وقوميات متعددة ولهم انتماءات ثقافية وعادات متنوعة , ولكنهم جميعا في النهاية يسمون عراقيون ويحملون جنسية واحدة عراقية, اما اقليم كردستان فبعد ان تم اعلانه في شمال العراق فان اسمه يدل على تسمية قومية بمعنى ان كل من يسكن هذا الأقليم فهو كردستاني , اي ان هذه الأرض هي كردية وان كل من يعيش عليها ومهما تعددت دياناتهم او قومياتهم يسمون كردستانيين, وهذه حقيقة لا ينكرها قادة كردستان .
هذه الشرح البسيط ليس هدفه الأساءة لأحد او التقليل من قيمة احد ابدا , انما هو تفسير اكاديمي يبغي كاتبه ان يصل الى حقيقة الوضع القانوني المستقبلي للقوميات الغير كردية المتواجدة على ارض كردستان ومنها شعبنا والذي يطالب بالحقوق القومية وبظمنها الحكم الذاتي ..هل سيطلق عليهم تسمية كردستانيين ام انهم سيحتفظون باسمهم القومي الحقيقي .
فالمجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري المؤقر , بات يمثل شعبنا في اقليم كردستان حيث سيشارك في عملية الانتخابات البرلمانية التي ستجري في اقليم كوردستان باسم قائمة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري المرقمة { 68 }، ليتمكن كما يذكر في برنامجه الانتخابي المكون من 23 فقرة ..من { الدفاع عن وحدة شعبنا القومية وتحقيق جميع حقوقه القومية المشروعة بما في ذلك الحكم الذاتي لشعبنا في مناطقه التاريخية التي يقطنها في الوقت الراهن وتطبيقها عملياً على ارض الواقع } ...وفي هذا السياق فاننا نتمنى ان يحقق المجلس ذلك حيث يلتف حوله العديد من ابناء شعبنا ومن قادته السياسيين , كما يثمن دوره البعض من رؤوساء كنائسنا الذين اكن لهم جل احترام .
اود الحديث بشكل مبسط جدا عن كلمتين ترد كثيرا على لسان قادتنا وهما ...المناطق التأريخية..و..الحكم الذاتي .
فلو اخذنا كلمة المناطق التأريخية , فانها تعني وحسب فهمي البسيط ,,انها مناطق قديمة جدا سكنها قوم وتعاقبت اجياله على سكنها لحد هذا اليوم, هذا القوم له اسما قوميا كما هو حال الأخرين, وبما ان المقصود بان سكنة مناطقنا التأريخية هم من الكلدان السريان الأشوريين كما ثبت هذا الأسم في دستور كردستان فان ذلك يعني اننا قوم نسكن ارضنا التأريخية الخاصة بنا , كما للكرد ارضهم التأريخية , فهل سيقبل الكرد على اطلاق تسميتنا القومية على اراضينا ونلغي تسمية اراضي كردستان , حيث اننا نفتخر بتسمينا كحال افتخارهم بتسمية كردستان على مناطقهم التأريخية .
ان الحكم الذاتي في مناطقنا التأريخية يعني احقيتنا في اطلاق تسميتنا القومية على اراضي مناطقنا التأريخية , ولا ادري ان كان ذلك يتعارض مع الستراتيجية الكردستانية ام لا ! .
ان اقليم كردستان اقليم تقوده قيادة كردية ناضلت عشرات السنين في سبيل تحقيقه , وان مناطقنا التأريخية كما توصف هي بالضرورة واقعة ضمن اراضي كردستانية , وقول البعض بان ذلك لا يتعارض مع حقوقنا ووجودنا القومي , فانه على خطأ لأن الحكم الذاتي الذي يطالبون به في مناطقنا التأريخية ستخضع لتسمية اقليم كردستان شئنا ام ابينا وهذا يعني ان شعبنا لم يعد له الحق في اختيار تسميته القومية لارضه التأريخية , وبمعنى ادق فان مناطقنا التأريخية ليست كردستانية كما يفهما البعض , وهنا اؤكد بان تصريحات القيادة الكردية لا تقبل باي تسمية لمناطقنا التأريخية غير الكردستانية وهذا سينسحب تدريجيا على متغيرات ستصيب ثقافة وتعليم شعبنا الأدبية والاجتماعية , وهنا على قادتنا الاسراع بتوضيح هذا القلق للقيادة الكردية المؤقرة خاصة اذا ما علمنا بان لدينا العديد من قادة شعبنا السياسيين هم اعضاء في الأحزاب الكردية وبعضهم اعضاء في البرلمان الكردي .
اما اذا ما تحقق المشروع الأمريكي { مشروع بايدن } لتقسيم العراق والذي وكما اعتقد سوف لن يخدم مصالح الشعب العراقي بكامله , فعند ذاك من حق شعبنا ان يطالب باقليم خاص به يعترف به دوليا ويرتبط بحكومة المركز كما هو حال اقليم كردستان .
واستنادا لما ورد فاني ادعو كافة المسؤولين عن قيادة شعبنا من السياسيين ورؤوساء الكنائس وبالأخص قيادة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري ان تعتمد تسمية الحكم الذاتي فقط ...وتستبعد كلمة ..في مناطقنا التأريخية, لأن كل تصريحات المسؤولون الأكراد تشير دائما الى ان كافة مناطق كردستان هي اراضي كردستانية وان كل من يسكنها هم شعب كردستان , والسؤال الم تكن مناطقنا التأريخية المقصودة هي تلك الأرض التي سكنها شعبنا وتقع على مساحات واسعة من مناطق كردستان الحالية , الم يكن لها اسما قوميا خاصا بها منذ الاف السنين فمالذي تغير اذن ! ..فهي لم تكن ابدا ارضا كردستانية ولا شعبنا كان كردستانيا ......
اتمنى ان يوفق الجميع في مساعيهم لتقديم افضل الخدمات لشعبنا , ان ارضنا التأريخية يجب ان تُحمى وان لا يفرط باسمها القومي التأريخي مهما كلف الأمر , فحال اخوتنا الأكراد هو نفس حالنا فنحن مشاركين معهم في النضال وفي الأرض وهذه حقيقة تأريخية لا يمكن تجاهلها .

 المطلوب ان يعي قادة شعبنا المعنيون خطورة الموضوع , وان يعملوا على طمئنة شعبنا من ان سلامة هوية الكلدان او السريان او الأشوريين التأريخية و القومية هي خط احمر , وان سياسة الاستحواذ على اراضي الغير ليست من طبائعنا ولا من شيمنا ولن نقبل ان تتحقق لأحد من خلالنا, ان شعبنا كما هو شعب كردستان يريد العيش بأمان وان يعم السلام والعدالة والحرية في ربوع وطننا الحبيب العراق .
.

39

أحداث وألام وتمنيات في العراق

ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

اول سالفة ...
يوم الاثنين 22/6/2009 اعلن برلمان كردستان وضمن المادة الخامسة تثبيت التسمية الموحدة الكلدان الأشوريين السريان في دستوره , كما اعتبر بان شعب اقليم كردستان يتكون من الكورد ، التركمان ,العرب ، الكلدان السريان الاشوريين ، الارمن وغيرهم ممن هم من مواطني اقليم كوردستان , كما ضمن الدستور في مواد اخرى الحقوق القومية والثقافية والادارية لهم بما فيها الحكم الذاتي حيثما تكون لاي مكون منهم اكثرية سكانية على ان ينظم ذلك بقانون حسب ما جاء في البيان .
ولست هنا بصدد شرعية الأقليم ودستوره وعلاقته بحكومة المركز وبمواد الدستور العراقي الذي كتب على عجل كما اعلن ذلك بعض من المسؤولين العراقيين , كما لا اريد الخوض في موضوع تقسيم العراق الذي ارفضه جملة وتفصيلا لأني كما اعتقد سيزيد من الاحتقان القومي والطائفي بين العراقيين , ان وجود حكومة شفافة مستقلة تفصل بين الدين والسياسة وتعمل وفق دستور حضاري متمدن شامل يحمي جميع حقوق العراقيين دون تمييز او تفضيل هو الحل الأمثل لبناء مستقبل آمن لشعب العراق , ولكني ولقول الحق اشير الى شمال العراق "كردستان" حيث يعيش هناك العراقيون اجواءا هادئة ينعم الجميع فيها بالأمن والأمان فلا هناك تمييز او تفضيل بين مسلم شيعي وسني ولا بين جميع اتباع الديانات الأخرى كاليهودية والمسيحية والصابئية والايزيدية وغيرهم , فالجميع سواسية امام القانون الذي سنته حكومة الأقليم والتي وكما تبدو لا تحوي الكثير بين أعضاءها من الفاسدين والانتهازيين , طوبى للعراقيين الأصلاء ان يفتخروا بما ينجز في جزء من ارض العراق من اجواء آمنة تسودها المحبة والسلام , في حين ومع الأسف كل الأسف فان العراقيين يفتقدون الى الأمن والسلام في اجزاء أخرى من وطنهم بسبب بعض من السلطويين المتنفذين الفاسدين .
ثاني سالفة ..   
لقد علمتنا ثقافتنا وحضارتنا والذي لا يختلف عليه اثنان , هو ان من بدأ حياته بالكراهية وبالحيلة والفساد سينتهي به المطاف خائنا لدينه ولوطنه وشعبه, ومثل هؤلاء لا يمكن ان يبنوا أسرا او يحكموا شعوبا ودولا , وشعبنا الأبي اليوم يعلم علم اليقين بان معاناته اليوم , ما هي الا من مخلفات بعض الفاسدين والانتهازيين ومن جراء اعمالهم , وان فضحهم امام الشعب والعالم هو الاسلوب الذي يدفع بالمخلصين لاختيار البدائل الشريفة لقيادته نحو مستقبل زاهر ومتمدن .

ترى هل ما زال هناك من ولاة امرنا في العراق لا يفهم ....
ما معنى الفساد والتقصير واللامبالاة ؟
وما معنى الظلم والثأر والانتقام ؟
وما معنى الخيانة والعمالة ؟
وان عدم صدقهم في الكشف عن جرائم الميليشيات وتغطيتهم على افعال الفاسدين وسراق قوت الشعب والمال العام سيؤدي بهم الى السقوط السياسي والاجتماعي !
نعم لأن الأصلاء من العراقيين يعلمون بان وطنهم العراق قد تعرض الى ابشع هجوم بربري عرفته البشرية بعد الحرب العالمية الثانية , حيث ما ان وضعت الحرب اوزارها بعد 2003 حتى استيقظ العراقيون على مشهد الفوضى والسرقات والقتل الثأري التي قادته قوى مختلفة التوجهات والايدلوجيات ولكنها متفقة على استباحة مال العراق ودماء شعبه, ويبدو ان اولى مهامها السياسية كانت توسيع دائرة الكراهية والتقسيم الطائفي , فاختل ميزان الحق والعدالة بين الحاكم والمحكوم ، وتداعت أمور الدولة والشعب فانتشر الظلم والفساد والخراب الشامل وعمت فوضى القتل والثأر والانتقام والتهجير على الهوية , كل ذلك جاء نتيجة السياسات الخاطئة التي قامت بها حكومة بنيت على اساس المحاصصة الطائفية, ان الحكومة التي تحكم في العراق حكومة ليس لها اي صلة بالوطنية وبخدمة شعب العراق , حكومة تدعي انها انتخبت من قبل الشعب الذي أعطاها الثقة الكاملة والتي وصفها البعض بانها ممارسة غير مسبوقة في جميع دول المنطقة ، نعم ذهب الشعب وانتخبها ...ولكن ليس حبا عاطفيا لها , انما جاء بناءا للوعود وللعهود الضخمة التي تاق إليها الشعب فصدقها ، ولكنه ومع شديد الأسف فقد صدم باشكالها وبسياساتها , حكومة ظهر اعضاءها على حقيقتهم كذابون , مصلحيون غير وطنيون , فما كانت وعودهم إلاّ كتلة من الخداع والظلم والفساد والتخريب والخيانة الوطنية والقومية ، لا تختلف عن وعود سابقيهم من المسؤولين في عهد النظام السابق , لقد اثبتوا للمجتمع العراقي والعالم الديمقراطي المتمدن على انهم مجموعة غالبيتها تنتهك كلّ القيم والمبادىء والحقوق ، همهم الوحيد حب السلطة وسرقة المال العام , ونتيجة لذلك فقد أوصلوا البلاد إلى ما لم تصل إليه في تاريخها المعاصر , فهل بقي عراقي واحد ومهما كان دينه واتجاهه وانتماؤه وموقفه من هذه الحكومة الفاشلة ان يسامحها على ما ارتكب في عهدها من الجرائم بحق الوطن والشعب ؟
وبعد كل هالسوالف لنمسك بالأسباب ..

ألم تخلق هذه الحكومة طيلة ست سنوات متتالية التمييز الديني الطائفي والمذهبي والقومي والفساد خلقا مبرمجا , فانتشر القتل والتهجير والاختطاف على الهوية .

ألم تقود هذه الحكومة البلاد ومصالح الشعب بالإتجاه العكسي لما تسير عليه جميع الحكومات التي تحررت من انظمتها الدكتاتورية ؟ 

ألم يظهر تستر الحكومة على جرائم الميليشيات والفاسدين واللصوص , فخلقت الأزمات الاقتصادية والأمنية والتي كانت ثمرتها المعتقلات والسجون .

ألم يُعطّل القطاع الخاص وحتى العام للقيام بمشاريع تنموية تزيد في تنمية البلاد وتمتص البطالة المتفاقمة يوما بعد يوم .
ألم تهدم دور العبادة من كنائس وجوامع ومساجد ومعابد على رؤوس اصحابها وزوارها ؟

ألم يسرق البعض من المسؤولين وأقربائهم ولمدة 6 سنوات متتالية مُعظم خزينة الدولة العراقية من خلال عمليات الاستيراد المغشوش وتوقيع عقود وهمية لا حاجة للوطن والشعب بها , كما كشفها علنا البعض من اعضاء البرلمان العراقي المشاركين في الحكم !

ألم يختار رئيس الوزراء والمعين حسب نظام المحاصصة الفاسدين والضعفاء والعاجزين والجهلة وحملة الشهادات المزورة والطائفيين وزراء في حكومته .

أليس الخراب وسرقة أموال الشعب وتخريب صناعة وزراعة كانت سمة تميز حكمهم وما زالت ؟
ثالث سالفة ..
احيانا نصاب باليأس من كثرة ما نكتب وما نطالب به للدفاع عن حقوق الشعب الانسانية , يا ترى الا تقرأ الحكومة ما يكتب عن سوء احوال العراقيين نتيجة سوء ادارتها , يقول احدهم ان الشخص المنتقم والذي له ثأر من احد لا يمكن له ان يقود دولة وشعب كالعراق المتنوع ويحقق العدالة والمساوات بينهم , ونتسائل هل { حكومتنا لا تقرأ ولا تسمع ولا تشاهد } ما يكتب عنها من انتقادات في وسائل الاعلام , ما شكل هذه الحكومة التي لا تسمع وجهة نظر ورأي شعبها .   
رابع سالفة ..
ان النظام اليوم في العراق ودون شك هو نظام محاصصة طائفية يقوده بعض قليل من ضعاف النفوس الفاسدين , وانهم لا يتورعون عن نهب خزينة الدولة وأموال الشعب وثروات البلاد ، وبالمناسبة فان تركيز المسؤولين على موضوع واردات النفط فقط بات يثير السخرية حيث ان العراق الذي كان في السابق بلدا زراعيا كانت واردات النفط من ضمن ثروته الاقتصادية , اما اليوم فاني ارى علامات الاعتماد على ايرادات النفط وكأن البلد مشلولا اقتصاديا وليس له اي سلعة للتصدير عدا النفط .
ان بناء العراق وتقدمه الصناعي والزراعي والثقافي لن يتحقق الا بحماية الشعب وعبر الديمقراطية التي يجب ان تكون هي أساس الحكم وفوق كل اعتبار , وان الدستور العادل والقضاء المستقل يجب ان يكون فوق كل سلطة في البلاد , وقبل ذلك على المخلصين التحرك لاقصاء اللصوص والفاسدين من خلال استعمال كل الوسائل والطرق التي تعيق بقاءهم في السلطة ومنها الانتخابات حيث هو احد الطرق لانقاذ البلاد , فانقاذ الوطن من هؤلاء هو واجب إلهي ووطني واخلاقي قبل كل الواجبات الأخرى , وان فشل الشعب في تحقيق ذلك من خلال الانتخابات والوسائل السلمية ,  فله الحق عند ذاك ان يطرق كل أبواب الأمم الديمقراطية لمساعدته لتغيير المسار نحو الحرية والعدالة والمساوات .

40

هل اهداف احزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري موحدة ؟

ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

ولكي نجيب على هذا السؤال لا بد من الإشارة الى أن بلادنا تواجه اليوم تحولاً من نوع معقد وصعب , حيث ان مسار تطور الأحداث خلال السنوات الست الماضية , تظهر لنا تقدم المصالح الفئوية على المصلحة الوطنية العراقية , وهذا ناتج عن الاستقطاب الطائفي والاثني الذي عمق الازمة البنيوية التي كانت سائدة في المجتمع العراقي بسبب سياسات النظام السابق وحروبه والتي ساهمت الى حد كبير في تمزيق الهوية الوطنية وتشتيتها الى هويات فرعية طائفية وقومية , مما ترتب على ذلك استحقاقات فرضها المسار السياسي الذي فرضته اميركا  على العراق بعد 2003 , فتراجعت الدعوات الوطنية لصالح الدعوات الطائفية والأثنية بسبب هيمنة خيار المحاصصة الطائفية على حساب الخيار الوطني , اما في عهد النظام السابق فان حملات القمع والتصفية والملاحقة التي تعرض لها شعبنا وسائر القوى الوطنية الأخرى الى جانب التحولات العميقة والتغييرات التي شهدها العالم بعد 11 سبتمبر , كل ذلك القى بظلاله على وطننا وخاصة مجتمعنا العراقي والذي نحن جزءا منه , وهذا ما يجعلنا جميعا ان نتكاتف لتجاوز المأزق الراهن جذريا وليس شكليا لبناء مشروع وطني وديمقراطي قادر على توحيد الهويات الفرعية " الطائفية او الأثنية " في بوتقة وحدة المجتمع العراقي في إطار تنوعه الثري ، بما يساعد في خلق الشروط الحقيقية لتطور المجتمع وبناء الدولة الديمقراطية العصرية والتي بدورها ستساهم في خلق ما يتمناه شعبنا من خيار الحكم الذاتي المرتبط بالدولة الديمقراطية المركزية .
أن تبني البعض المشروع السياسي لتوحيد الخطاب القومي والوطني لأحزاب وقوى شعبنا على الساحة العراقية والعمل على تثبيت حقوقهم القومية المشروعة وفي مقدمتها الحكم الذاتي في الدساتير العراقية لا بد أن يمر عبر عملية نضالية تربوية متصاعدة ، تستند إلى أسس سليمة وتتطلب التحلي بقبول الآخر ورحابة الصدر والاستعداد لإدارة حوار بنّاء بين قيادات وقواعد جميع أحزاب شعبنا لبلورة وحدة التوجهات وأطر العمل المشترك , ثم الانطلاق والتحاور مع من له سلطة القرار الوطني المستقل .
ومن هذا المنطلق علينا الاعتراف فنحن أمام معضلة تتمثل بضعف العامل الذاتي المطالب بالحكم الذاتي والناتج عن جملة من العوامل المرتبطة بضعف ثقافة الحاضنة الاجتماعية والتي تمثل شعبنا وعلى اختلاف انتماءاتهم الكنسية والقومية وذلك نتيجة السياسات القمعية للنظام الدكتاتوري السابق مضافا لها سياسات المحاصصة الطائفية الظالمة الحالية والتي أسهمت هي الأخرى في تدمير المجتمع العراقي صحيا وتعليميا واقتصاديا وبخاصة شعبنا المسالم وبقية المكونات الصغيرة الأخرى .
أسئلة كثيرة تراود شعبنا واهمها لماذا الحكم الذاتي الآن ؟
هل هو طرح ناجم عن لعبة تكتيكية أم انه ضرورة اجتماعية وتأريخية ؟
ثم هل يمكن للحكم الذاتي بتنوع قواه واختلاف مرجعياتها النظرية والتاريخية ، أن يصبح قوة على الأرض العراقية ، هذه الأرض التي بإمكانها خلق المناخات الحقيقية للتطلع نحو المستقبل من خلال بلورة مشروع مجتمعي عراقي عام يزكّيه التاريخ وليس أوهام وسذاجة صقور العبارات الرنانة .
هل تستطيع قوى الحكم الذاتي على الأقل في مناطقنا التأريخية أن تصوغ استراتيجية بديلة تتجاوز ستراتيجية القوى المهيمنة على المشهد السياسي الراهن في العراق وطرح بديل قادر على خلق ديناميكية سياسية جديدة تتجاوز نظام المحاصصات الطائفية والفئوية والتي لم نجني منها غير الدمار والخراب ؟
وآخر التساؤلات الى اي مدى تستطيع قوى الحكم الذاتي المتواجدة في مناطقنا التأريخية أن تدير عمليات المساومة التاريخية مع القوى الأخرى دون أن تفقد وضوحها وأهدافها الاستراتيجية القومية والوطنية !!
قد يبدو ان هذه التساؤلات مثيرة للالتباس ظاهريا ولكن من المفيد الإشارة هنا الى أن فن القدرة على المزاوجة بين الديمقراطية ذات المضمون الاجتماعي العام وبين المطالبات القومية لا يفترض ان تمر عبر وسيط اجنبي ! كما علينا معرفة ما إذا كانت قوى الحكم الذاتي قادرة على بلورة مشروع ديمقراطي اجتماعي يلبي فعلا مصالح جميع مكونات شعبنا .
إن التحدي الذي تواجهه قوى شعبنا وهي تقدم مشروعها " الحكم الذاتي "هذا كمشروع قومي ، هو تحدي لمشاريع بعض القوى الأكثر نفوذا في العراق حيث هناك من يطالب بالمشروع الوطني الشامل والذي يحتضن جميع القوى والمكونات , فاين نحن منهما .
إن حواراً أمينا وصادقاً بين قيادات شعبنا السياسية والحزبية ورجال الدين والفكر والثقافة والاقتصاد سيحقق الخروج برؤية مشتركة قادرة على إستلهام المصلحة القومية واثبات الوجود أمام التحديات التي يواجهها شعبنا وهي الطريقة الصحيحة لاعلان الوحدة القومية المنسجمة مع أنظمته السياسية والاجتماعية في الوطن , وتلبى طموحاته في النهوض والتطور والتقدم  .

ولا يفوتني ان اذكر بان شعبنا عان من احتلال العراق ومن مآسي الحرب الكثير , وقدم المئات من الشهداء مدنيين ورجال دين , وما زال يعاني من التهجير من تدخل دول الجوار.. وإن ما يهمنا الآن هو وقوف شعبنا إلى جانب المطالبين بإنهاء الاحتلال والغاء المحاصصة الطائفية والعنصرية القومية والفئوية لتمكينهم من امتلاك إرادتهم الحرة في إدارة شؤونهم بانفسهم والحفاظ على وحدة اراضي العراق وسيادته وأمنه واستقراره وبما يكفل نهوضه من جديد لممارسة دوره الانساني .
نحتاج في هذه اللحظات المصيرية الى وطن حر ومستقل ودولة ديمقراطية عصرية , ولن تنهض بهذه المهمة سوى القوى الرافضة للطائفية والعنصرية ، تلك القوى التي تراهن على إعادة بناء الهوية الوطنية العراقية , ومن المؤكد أن قوى شعبنا الكلداني السرياني الأشوري المطالبة بالحكم الذاتي يمكنها أن تكون في قلب هذه العملية التي ستفضي الى بناء عراق مستقل ديمقراطي موحد .

41

بسم الثالوث الأقدس ..الآب ..والأبن ..والروح القدس ..الأله الواحد ... امين
انــا هو القـيـامة ..والحق ..والحـيـاة ..من امن بي .. وان مـــات  ..فسيحيـــا .

بتأريخ 6/6/2009 وبمشيئة الرب وقدرته غادرنا الى الأخدار السماوية صديقي ورفيق دربي في الدراسة والحياة الشاب johan ..وهو في عمر الورد 19 عاما ..اصلي للرب ان يرحمه وان يغفر له ويسكنه الى جوار القديسين ..آمين

وداعاً يا صديقي العزيز ..johan
..وداعاًjohan  ...يا ضيف السماء.. ولعلك ستجد احسن مني صديقا هناك  ..
وداعاً يا صديقي المبدع .. وداعا أيها الشاب الجميل ..
وداعا على أمل أن ألتقي بك في عالم آخر .. حتي أحكي لك عن طرائفنا وعن كل ذكرياتنا مع اسرتك واسرتي والتي سوف تستمر معك الى الأبد ..لأنك ايها العزيز لن تبقى مجرد طيف ذهب ولن يعود .. بل إنك سوف تعيش معنا روحا تفرحنا دائما بعطائها الجميل ..
وداعاً أيها الإنسان الطيب الذي قضيت معه اسعد واجمل ايامي .. صديقى الحبيب .....وداعا ولن انساك يا اعز صديق ..
صديقى ...ستبقى ذكراك دائما معى محفورة فى قلبى ...وداعا ولن انساك ...
أيها الراحل بصمت وهدوء ..
ســـأودعك وأتجرع كأس الوداع الاخير ..
أيها الراحل ... يا كل من كان يمدني بالحياه والأمل ..
إلى هنا وانتهى بنا الدرب ...
وأصبحت حياتي بلا حياة ..
حياتي ما عدت أريدها ... وما عادت لي سوى ألم
ولن استطيع ان أعيشها بدونك وبغيابك ..
فأنا الان الحاضر الغائب ..
اما انت فانك الغائب الحاضر ..
فلك الحياة ..
ولك السعاده..كلها لأنك في احضان الرب والقديسين ...
Johan  سيظل رسمك محفورًا في الذاكرة , وسأحتفظ بكل ما كنا نحبه ..
وداعا أيها الراحل الى البعيد ..
وداعاً أيها الحلم ...
وداعًا أيها الفرح ....
وداعًا أيها النور ....
وأهلاً وسهلاً بكل ما سيعتريني بعدك ..
ما عاد شيء أخاف عليه أن يتمزق
فقد تناثر مني كل شيء ..
ساعيش ابدا على ذكراك يا صديقي العزيز...johan
يارب ...ارحم johan.......يا رب ..علمني كيف اسعد اكبر عدد من الناس , علمني كيف ابعث الامل في قلب كل يائس وارسم الضحكات على شفتي كل حزين , وامسح الدموع من كل العيون الباكيه , واعاهدك يا صديقي باني ساحقق كل النجاحات في حياتي الجامعية والعملية , لأنك كنت تحب النجاح والتفوق دائما .
Nawar Adwar
نوار ادور ميرزا
اقتباس

42

نجاح السيد المالكي , مقرون بانتشال ألغام في الدستور

ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

وانا اتابع اخبار وطني العراق عبر وسائل الاعلام ومن خلال تصريحات المسؤولين على ادارة شؤونه والتي تشير في غالبيتها الى ان الحكومة العراقية ما زالت تعاني من فقدان الأمن والفساد المالي والاداري والذي بدأ يظهر من خلال دعوات الاستجواب التي يمارسها البرلمان العراقي لبعض المسؤولين المتورطين فيها , ولم يعد خافيا على احد من ان بعض القائمين على قيادة دولة العراق غير مؤهلين لا سياسيا ولا اكاديميا , وليس غريبا ان قلنا ان احد اسباب ذلك يعود الى فلاسفة المحاصصة الطائفية والحزبية والمذهبية والفئوية التي اعتمدوها في ادارة حكم العراق بعد 2003 والتي اظهرت بان غالبية العراقيين غير راضين على كل نشاطاتهم الاعلامية والسياسية لا من قريب ولا من بعيد , ولا اغالي ان قلت بان الشعب العراقي الذي كان موحدا اصبح مقسما بانتظار مصيره المجهول المكروه, ان الكثير من ابناء الشعب العراقي المتنوع الأديان والقوميات قتلوا او هجروا , ولا داعي ان نعيد المآسي والجراح التي عصفت بالعراقيين على يد عصابات الارهاب والطائفية والتي زرعت الرعب والخوف بين العراقيين , فلا هم سلموا من القتل والتهجير , ولا جثث قتلاهم الأبرياء سلمت من انياب كلابهم التي نهشتها وهم في المزابل , بل حتى منازلهم ومساجدهم وجوامعهم وكنائسهم ودور عباداتهم هدموها على رؤوسهم .

وباختصار فان الارهاب والعنف الطائفي الذي ضرب العراق بعد 2003 وما خلفه من عنف وتقسيم وفساد لا يمكن لنا ان نستثني الاحزاب الدينية الطائفية التي سيطرت على سدة الحكم وفق المحاصصة الطائفية , لا بل كان لها دورا مميزا وتأثيرا مباشرا على خلقه وتأجيجه, وحديث السيد المالكي هذه الايام عن خطورة البعض من الطائفيين والمذهبيين والمتشددين والذين جرفتهم الانتخابات الغير منصفة والتي حققت حلمهم التأريخي للسيطرة على مفاصل الدولة العراقية وخاصة المراكز الأمنية والاقتصادية , أمر في غاية الأهمية , ويجب دعمه بالرغم من تأخره , لا بل ويجب ان يحتل حديث السيد المالكي الأولوية في عقول جميع العراقيين وعلى اختلاف انتماءاتهم الدينية والقومية والفكرية مثقفين وغيرهم , من الذين اختاروا الطريق الوطني للمحافظة والدفاع عن وحدة العراق وسلامة شعبه.

ان التوجهات الطائفية والمذهبية المنتشرة في أوصال المجتمع العراقي بخاصة و العربي بشكل عام حالة تتعارض مع تعاليم الأديان والتي تدعو الى توحيد البشر , وقد روج لها بعد انتشار الأديان حيث اعتمدها الكثيرين نتيجة لتفشي الأمية والجهالة والفهم الخاطئ لتعاليم وتطبيقات الدين , ففي حوار مع احد الأصدقاء المسلمين , قال ... { أن الدين الاسلامي كبقية الأديان حيث انه لا يدعو الى الطائفية او المذهبية , انما أوصى بتوحيد المسلمين و أنهم سواسية كأسنان المشط إلا بالتقوى و العمل الصالح ، صدقني بان غالبية المسلمين لا يعلمون شيئا عن الذي جاء بالطائفية والمذهبية داخل الاسلام , انها سرطان ودورها واضح وهو تأجيج الفتنة وابقاء المسلمين دائما في صراع واقتتال وتخلف وجهالة , ان التنازع الطائفي بين المسلمين والتي تصل حد القتل لن يستفيد منها الا الأجنبي الذي لديه اطماع تأريخية وجغرافية واقتصادية في العراق.

فبالرغم من ان الاسلام قد أوصى بتربية الأجيال الجديدة على أسس حميدة و أخلاق عالية قام البعض من مرجعياته ومشايخه ومريديه بالعمل على استخدام بعض من نصوصه والتي ساعدت على تفريخ الطائفية والإرهاب على السواء وانهما لا يعتبران الا إجراماً و بربرية مغلفة بغلاف سياسي..{ ان الإسلام اوصى على رص الصفوف و توحيدها و رفع راية الجهاد ضد الظلم والغزاة }

ولكننا لم نرى في العراق غير الفتنة والقتل والتهجير على الهوية وهذا ما حل ليس بالمسلمين فقط انما انعكس ذلك على بقية اتباع الديانات الأخرى , { فالنظرية الإسلامية التي يعتمدها بعض من رجال الدين وخاصة المرتبطين باحزاب دينية طائفي او مذهبية { كما ينظر اليها هذا الصديق المسلم } قد فرخت ثلاثة أبناء هم الفتنة و الإرهاب و الطائفية ، هؤلاء هم الثالوث الذي انتجته النظرية الإسلامية . { حسب رأيه }
اما انا فاقول ان المصيبة الطائفية او المذهبية التي حلت بنا في العراق لم يكن لتعاليم الدين فيها اي شأن , انما المسؤول عن تأجيجها هم بعض من تجمعات الأحزاب الطائفية والمذهبية والفئوية والمرتبطة باجندة خارجية , ساعدها في ذلك من جاء بها وتحالف معها لغزو العراق واحتلاله , ان الشعب الذي يؤمن باسلام واحد هو الضحية وهو الذي يدفع الثمن دائما .

يقينا بان الإسلام ليس ايدلوجية طائفية ولا مذهبية ولا فئوية انه اسلام واحد ويتوجه للجميع ، ولكن الطائفية والمذهبية هي نتاج النظرية الإسلامية التي تغيرت عبر الزمن على يد دعاة رأو في ان الطائفية والمذهبية هي الطريقة الوحيدة لفرض الدكتاتورية ، وكمثال نأخذ العراق ففي العراق تحول المجتمع الإسلامي من مجتمع متوحد إلى آخر متكون من كتل متعددة مذهبية وطائفية وعنصرية ضيقة التفكير يدّعي كلاً منها احقيته في تمثيل الدين وتمثيل شعب العراق , كما ان هذه الكتل والاحزاب والتجمعات رفضت كل من لا يقف في صفها ولا يدين بالولاء لها , الا يعيق ذلك " الديمقراطية المنشودة " كل يوم في العراق .

كلنا يعلم بان في العراق تتعايش اقوام عديدة تعتنق اديان رئيسية وقوميات متنوعة منذ زمن , الا يعتبر ذلك ان المجتمع العراقي مجتمع جاهز لتطبيق للوحدة , الا يمتلك العراقيون مقومات الوحدة التي تجعلهم مواطنين متساوون في الحقوق والواجبات , ثم الا يعتبر العامل الديني الطائفي عائقا امام نهوض هذه الوحدة , فمتى سيستطيع القائمون على حكم العراقيين من تحقيق التعايش بين كل المكونات بسلام دون تهميش او اقصاء أحد ؟

ان استغلال الدين طائفيا او مذهبيا او عنصريا لم يكن يوما يمثل الحضارة والمدنية , انما وفي حالته هذه لا يمثل سوى الجاهلية المتجذرة في مجتمعنا منذ زمن طويل ، وهي الأخطر من بين التيارات الإرهابية و التشددية اليوم , وإن النظرية الإسلامية , وإن كانت الشماعة التي نعلق عليها كل مشاكلنا في هذا اليوم , فانها وبلا شك وسيلة إستخدمتها الأحزاب الطائفية والمذهبية والعنصرية لتحقيق مصالحها الفئوية ليس الاّ .
ان دعوة السيد المالكي لالغاء كل التوجهات الطائفية ليس كافيا , بل يجب ان يتزامن مع تغيير شامل في الثقافة العراقية تبدأ { باعادة النظر بكل بنود الدستور والغاء المحاصصة الطائفية واعلان الحرب عليها وعلى كل ما من شأنه تقسيم العراقيين على اساس طائفي او فئوي  } .

ان اعادة العراق وشعبه الى الوضع الطبيعي لن يتحقق الا باحترام الدين وابقاءه مرجعا روحيا مقدسا مهيبا يعمل على نشر المحبة والتسامح وابعاده عن الاعيب وحيل السياسيين , والعمل على رفع الغطاء عن التدين المفتعل والذي اصبح مودة كما يقولون وابعاد كل من يعمل على استغلال الدين والتدين عن جميع مناصب ومراكز القرار السياسي .
فهل تستطيع الحكومة ممثلة بالسيد المالكي إستئصال الطائفية والمذهبية والفئوية والقبلية والعشائرية والحزبية المتفشية والمتجذرة فينا حتى النخاع منذ زمن طويل, وايقاف التفريق بين هذا الفرد كونه سنياَ أو شيعيا بعثيا او اسلاميا او مسيحيا او صابئيا او يزيديا او شيوعيا او سلفيا او غير ذلك , وهل تستطيع التخلص من المفاضلة في التعيينات او توزيع المكاسب على أساس الانتماء الطائفي او الحزبي او العشائري او القومي , فان استطاع السيد المالكي تحقيق ذلك سيهتف العراقيون عاش المالكي وعاشت الحكومة, والسيد نوري المالكي واميركا قادرين ان يعالجوا ذلك...ولكن ليس خارج الدستور ...ان نجاح دعوات السيد المالكي الكثيرة ستبقى تراوح في مكانها ما لم يتقدم بجرأة لانتشال ما يتظمنه الدستور من ألغام ومفخخات.....!

43
الدكتور المطران لويس ساكو , ... مثالاً

ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

بداية فاني لا اشكك بمصداقية احد ابدا , فالوطنية مترسخة وامانة في اعناق العراقيين جميعا, ولكل واحد منا له الحق في ان يدلي بدلوه ويبدي توجيهاته وكل حسب طريقته , واثني على كل من يسعى ويعمل لصالح مستقبل العراق وشعبه , كما اني لن اكون قاسيا كمن قال وهو محق ...{ ياتي البعض منا لتاجييج الكراهية ضد رجال ديننا ورموزنا الدينية واعطاء وفسح المجال للاخرين من المتخلفين والقاتلين ليلعبوا دورهم في تحويل المقالات التهجمية الى افعال عدوانية ضد رموزنا الدينية } ..... ولكني اقول بان المساس برموزنا الدينية ليست من شيم ادباءنا وكتابنا , لا بل هي ثقافة دخيلة على ثقافة شعبنا , شبيهة بالثقافات الأخرى التي احتلت العراق .

فالمطران الدكتور لويس ساكو هو ذلك المسيحي العراقي الوحيد الذي حصل على جائزة الدفاع عن المؤمنين للسلام والتي تمنحها منظمة الايمان والعقل العالمية عام 2008 لجهوده الخيرة في الحوار ومد الجسور بين جميع المكونات الدينية والقومية في مدينة كركوك , وهي الجائزة التي لم يحصل عليها الكثيرين من زملاءه في العراق , وبهذا الوصف يكون لزاما على الجميع ان يرتقوا بمفهومية ومعنى منحه جائزة الدفاع عن المؤمنين  .
فالمطران الجليل وهو احد القادة البارزين في الكنيسة الكلدانية المؤقرة اجتهد برأيه الذي اعتقده بانه رأي صائب وناجح لحماية شعبه من المخاطر كافة ومنها مخاطر الحكم الذاتي , خاصة اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار شكل السلطات الحاكمة في العراق اليوم , ان العراق في المرحلة الحالية بحاجة الى تعزيز الديمقراطية فيه قبل الولوج في متاهات واوهام الفدرالية والحكم الذاتي .

ان ما كتب مؤخرا من مقالات تنتقد تصريح الدكتور المطران لويس ساكو , اعتقد انه لا يليق بمنزلة وهيبة الدكتور المطران لويس ساكو , ولا يمكن ان نقبل بتبرير ذلك استنادا لتصريحه الذي يشير فيه الى المخاطر التي قد تواجه ملته المسيحية في العراق جراء مطالبات البعض من الشخصيات والاحزاب القومية المسيحية للحصول على الحكم الذاتي , كما اعتقد ايضا اننا وكشعب مسيحي وفي هذه المرحلة بحاجة الى الوحدة التي تعزز تماسك مكونات شعبنا لاثبات وطنيتنا واخلاصنا للعراق , ويبدو ان البعض من كتابنا يجهلون الموقع المتميز الذي يحتله المطران في مسيرته الدينية والشعبية , فهو من قادة الكنيسة الكلدانية المتواجدين في العراق وتحديدا في مدينة كركوك { التأميم سابقا } حيث يحظى باحترام جميع المكونات العراقية , وما قيل عنه فانه لا يعبر عن حرص او دعم لقضية المسيحيين في العراق انما يعبر عن نفس مصلحي ضيق لا يمكن ان اضعه الى جانب الوطنيين المخلصين , ان تصريح الدكتور ساكو بحاجة الى قراءة نقدية وستراتيجية وليس الى قراءة سطحية عاطفية  !

ان تصريح المطران الجليل لوكالة ( أصوات العراق ) في بروكسل بقوله { أن المطالبات بأقامة منطقة حكم ذاتي للمسيحيين في سهل نينوى ..... } هو وهم وفخ ..بحاجة كما قلت الى قراءة نقدية وليس الى قراءة سطحية , كما ان ذلك التصريح لايعطي المبرر لقيام بعض الكتاب بتوجيه النقد اللاذع الى شخصه مباشرة او بشكل مبطن , فتارة وصفوه بان له علاقات مع جهات حزبية معارضة لمشروع الحكم الذاتي وتارة بانه لا يقف مع تطلعات المسيحيين في العراق , ولكي نحترم الحقيقة والموضوعية نقول لكل المتابعين , ان الدكتور المطران لويس ساكو لا هذا ولا ذاك ...انه رجل دين مسيحي يحظى بالاحترام من قبل كل المستويات العراقية والدولية , وانه استند في تصريحه الى الأجواء الرحبة في كردستان العراق والتي تحظى باهتمام ورعاية المسؤولين , لان مناخ اليوم في الشمال غير مناخ البارحة , ووضوح الرؤيا بات متاحا للجميع , وان زمن النظام الدكتاتوري وقمع حرية ابداء الرأي قد ولى الى غير رجعة , ولا يفوتني في نفس الموضوع ما صرح به من قبل سيادة المطران الجليل شليمون وردوني حيث قال { بان المسيحيين في العراق هم اقدم سكان هذه الارض من شمالها الى جنوبها  وانهم اي المسيحييون  يرفضون  العيش داخل قفص الحكم الذاتي ...وانما يريدون  التواصل مع الحكومة المركزية  من خلال الادارة الذاتية  للمناطق التي تشكل  الاغلبية المسيحية فيها }
وللحقيقة نقول بان ما تعرض له العراق وشعبه بعد 2003 من تدمير وقتل وتهجير لا يتصوره العقل البشري حيث طال العنف كل العراقيين دون استثناء , وان المطران ساكو واهله وشعبه لم يسلموا منه , كما لم يسلم منه ايضا اهل هؤلاء الكتاب , ولذلك يجب ان نعي بان هناك من يتربص بالعراق وشعبه تقسيما وتهجيرا , فبعد ان ارهبنا نظام صدام جاءنا ارهاب طائفي وعنصري اكثر قسوة , ومن هذا المنطلق يكون لزاما على المطران والكتاب ومعهم الوطنيين المخلصين الوقوف ضد كل ما من شأنه الاضرار بحياة ومستقبل مسيحيي العراق , وكما قلت باني لا اشكك بمصداقية احد من العراقيين فلكل واحد منهم الحق في ان يدلو بدلوه ويبدي توجيهاته وحسب طريقته , فالكل يسعى ويعمل لصالح مستقبل امته وشعبه , وان اي اذى معنوي قد يصيب اي من رموزنا الدينية سواء كان كلدانيا او اشوريا او سريانيا او ارمنيا نتيجة تعبيرهم عن رأي معين او اجتهاد ما فان ذلك لن يقبل منا اطلاقا , وسنقف ضده لأنه وان كنا نجهل اضراره اليوم , الا انه يؤشر لنا بان مثل هكذا امر ستكون البداية لالغاء وجودنا كشعب تأريخي في المجتمع , ان رموزنا الدينية مدعاة لفخرنا حيث يبذلون كل الجهود في سبيل الحفاظ على موروثنا التأريخي والحضاري , انهم ذخر الأمة , واحد اعمدة شعبنا الثقافية.
ولكي نضع النقاط على الحروف نقول ...اين هي الديمقراطية الحقيقية في العراق التي روجت لها اميركا ومن تعاون معها قبل غزوها له , اين القانون , ثم اين الحكومة والدستور والبرلمان الذين انتخبهم العراقيون ليحكموا الشعب العراقي بالعدل والمساواة , , اليس هؤلاء مجتمعين هم المسؤولون عن امن وسلامة مكونات شعبهم , كيف ستتحقق العدالة في العراق والطائفية والعنصرية ما زالت تعبث فيه , كيف ستنعم مكونات الشعب بخيراته وهو غير آمن والفساد وسرقة المال العام سائرة على قدم وساق , وكما قلناها مرارا وكررها سيادة المطران الجليل الدكتور لويس ساكو بان تحقيق الامان والانتعاش والديمقراطية الحقيقية وضمان حقوق المواطنة في العراق , لن تتحقق الا باعادة النظر بالدستور واجراء التعديلات اللازمة على جميع بنوده التي تشير الى التقسيم اوالتغليب الديني اوالقومي اوالفئوي , حيث ان الدستور الذي يحتضن كل العراقيين ويحقق المصالحة والمساوات والعدالة للجميع , هو الذي سيحل كل المعضلات, فالعرب والاكراد والتركمان والكلدان والاشوريين والسريان والارمن واليزيدية والصابئة والشبك كلهم عراقيون مخلصون وطنيون , فالحفاظ على الوحدة الوطنية العراقية امانة في اعناقهم جميها , والدكتور المطران لويس ساكو ...خير مثال على ذلك .


 

44
انه يستحق ان يوصف براعي الثقافة وجامع الشمل*


ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

لقد احتاجت أمجاد وحضارة شعبنا في العراق وفي كافة ارجاء المعمورة الى من يصففها ويرتبها ويحفظ حقوقها من الضياع لتكون نبراساً مخطوطاً بماء الذهب لتقدم للأجيال القادمة كأمانه يحافضن عليها , وفعلا فقد اقدم الكثيرين من ابناء شعبنا وعلى اختلاف انتماءاتهم على تأسيس مواقع عديدة وباسماء تتغنى بانتماءاتها المتنوعة لتساهم هي الأخرى في رفد ثقافتنا بكل ما هو مفيد وهي فرصة ان نقدم لها التحية ونتمنى لها دائما التقدم والابداع , واليوم نسلط الضوء على احد المواقع والذي يساهم مع بقية المواقع العراقية الخيرة لحفظ هذا المجد وموروثه الحضاري .
ففي هذه الأيام نحتفل بمرور عشر سنوات علي تأسيس موقع { عنكاوة .كوم } والذي اعتبر موقعا متميزا على الشبكة العنكبوتية حيث يحتوي على عدة نوافذ واهمها التعريف وادبنا بثقافتنا وموروثنا الشعبي الممتد على كامل تراب ارض بين النهرين الى جانب ابواب فنية ومنتديات تهتم بمختلف المواضيع .
عشر سنين مضت على تأسيس هذا الصرح الثقافي المعرفي , وان كان ولا بد ان اشير الى بعض من اشاراته الهامة في مسيرته الاعلامية فاقول ان اولى مهماته كانت تصب في الاهتمام بلملمة شعبنا المشتت في المهجر ليبقي على تواصله مع الوطن وتماسكه في المهجر للمحافظة على ثقافته وعاداته الأصيلة , كما كان من اهتمام ادارة الموقع هو احترام كل الآراء والملاحظات التي يبديها المشاركين دون اغفال اهمية الالتزام التام بالقيم الانسانية وحقوق الانسان وادب الحوار .
ونتيجة لما تتمتع به ادارة الموقع من شفافية ومصداقية فقد تحقق ما كانت تصبوا اليه , وها نحن اليوم نحتفل معها بعيد الميلاد العاشر للموقع وهو ما زال يزهو ويتسع وعشرات الالاف من جموع ابناء شعبنا والعراقيين تتدفق اليه للمشاركة بنتاجاتهم او للاطلاع على اخبار شعبنا وفي كل المجالات .
عشر سنين من النجاح المستمر لم يكن ليتحقق لولا وقوف ودعم شعبنا من الرجال والنساء على اختلاف ثقافاتهم ومستوياتهم العلمية والادبية الى جانب ادارة الموقع في مسعاها الاعلامي هذا , الف تحية واجلال لادارة الموقع ولكل الاساتذة الذين يديرون المنتديات دون كلل او ملل ودون مقابل .
اقتبس هنا نصا كتبه الدكتور الصديق العزيز وديع بتي لأنه بحق يعبر عن صدق مشاعرنا جميعا حين قال { عنكاوة كوم شمعة تضئ لنا على مدى ايام الاعوام والسنين فتجمعنا على طاولة وجبة المعلومة المفيدة , فما أحوجنا ان نمارس بعض الوفاء مع هذا الموقع العزيز , فنوقد له شمعة المحبة والتقدير في عيد ميلاده وتأسيسه !.
كل عام وعروسنا ( عنكاوة كوم ) بألف ألف خير.}

* موقع عنكاوة.كوم

45
السادة المحترمون ...الديمقراطية تبدأ باعادة النظر بالدستور ...اولاً

ادورد ميرزا

بداية يجب ان نقر على ان العهد السابق الذي حكم العراق لم يكن موفقا في علاقاته مع دول الجوار ايران والكويت حيث كان من الممكن تلافي كل المشكلات والعمل لحلها بشتى الطرق وذلك لتجنيب دول المنطقة وشعوبها الحروب والمأسي , كما نقر ايضا بان تضييقه الخناق على قوى عراقية ممثلة لبعض المكونات والتي حاولت الحصول على بعض من حقوقها لم يكن مبررا وهذا بالطبع ادى الى وصفه بالعهد الدكتاتوري , ولكن للحقيقة وبشهادة رجال القانون فان الدستور العراقي لم يكن ما يشير في بنوده الى اي شكل من اشكال التغليب او التقسيم , ومهما يكن فان مناخ العراق قد تغير بالكامل وان معرفة حقيقة الأسباب التي ادت الى ذلك ستبقى لغزا الى زمن ليس بالقريب , هناك من قال بانه لو كان نظام صدام قد عالج كل هذه الأمور لما تغير شئ في مناخ العراق .

اعود الى موضوعي , فعهد حكم نظام صدام قد انتهى حيث تم وصفه بالعهد الدكتاتوري , ودخلنا في حكم عهد جديد وصفه البعض من العراقيين بالعهد الطائفي , وقد اعتبروه معوقا صلدا امام تقدمهم نحو التمدن وحجر عثرة امام تطورهم الحضاري .

ان النظام الجديد كما ظهر للعراقيين قد اتسم بالطائفية وكان بعيد كل البعد عن مفهموم المواطنة والمساواة والعدالة والتحظر والديمقراطية , وكشاهد اول على ذلك ما حصل من سيطرة وطغيان الفكر الديني الطائفي { المسيس } واكرر المسيس على وعي الناس مما ادى الى ظهور عناصر متطرفة صنفت البشر الى طوائف ومذاهب كافرة وآخرى مؤمنة ، وليس على اساس النزاهة والكفاءة والوطنية , فقد ادى ذلك بالعراقيين للنظر الى موضوع تحرير العراق وبناء الديمقراطية على انه اقصر طريق للسيطرة على السلطة وبالتالي نهب ثروة العراق , والشاهد الثاني وهو الأخطر هو "الدستور الملغوم " الذي خطط له مسبقا وبنوايا غير وطنية وقد طرحوه للاستفتاء بشكل اوحى للكثيرين على انه دستور ديمقراطي يخدم مصالح العراقيين جميعا , وما زال الجدل حوله لأنه كما يعتقد الكثير من العراقيين انه يساهم في ترسيخ العداء الطائفي والقومي ويبقي على استمرار الصراعات .

اني ارى بان استقرار العراق وطمأنة شعبه يكمن في اعادة النظر بكافة القوانين والتعليمات والخطب التي تشجع على الفرز الطائفي او القومي , ابتداءا بما ورد في بنود " الدستور " التي تدعو الى التغليب الديني او القومي بمنح امتيازات لجهة دون اخرى من خلال المحاصصة او التقسيم , ان الغاء العبارات التي تثير الشكوك والحقد والكراهية والتمييز الطائفي او القومي او الديني وكل ما يشير الى المحاصصة الحزبية والغاء الآخر هو من الامور الملحة لتحقيق استقرار العراق , ويجب الاعلان عنها علنا ليطلع عليها العراقيون , ان هذا الاجراء الديمقراطي والنزيه من شأنه ان يلغي كل التقولات والشكوك حول مصداقية سلطة المالكي في الحكومة الحالية للسير بالمصالحة الى امام لبناء العراق الجديد !

ان الشجاعة التي اقدمت عليها حكومة السيد المالكي بدعوته للمصالحة مع من لم يشارك في قتل العراقيين من اعضاء حزب البعث الذين اجرموا بحق المواطنين او من العناصر الارهابية كتنظيم القاعدة والجهات التي تسانده , مطالبة ايضا بان لا تستبعد الأخرين والذين تلطخت اياديهم بقتل العراقيين بعد 2003 .
ان البدء بتنظيف العراق من كل الأحزاب الطائفية وميليشياتها التي عبثت بالعراق ومحاسبة كل الذين ساهموا في قتل العراقيين ونهب المال العام , انه الاجراء الوطني الوحيد الذي سيقف العراقيون معه وتأييده الى آخر الطريق , اما اطلاق التصريحات هنا وهناك سواء سواء من المحسوبين على السلطة الحاكمة او خارجها بما يعرقل او يفرغ مشروع المصالحة هذا من محتواه الوطني , فانه محاولة الابقاء على تسلط العقلية الطائفية والعنصرية المتخلفة وعلى السيد المالكي اثبات تصديه لهؤلاء والاعلان عن دعم الداعين لاعادة النظر بالدستور والقوانين التي اعقبته لغربلتها من كل ما من شأنه ان يحدث شرخا في تماسك المجتمع العراقي , ان ما يتمناه العراقيون من قادتهم اليوم هو الثبات على المصالحة والمصداقية والتعاون مع كل المكونات والقوى السياسية والدينية لتوفير الأمن والخدمات التي هم بامس الحاجة اليها , وقاعدة عفى الله عما سلف ينتظرها العراقيون ويجب ان تسود , قد يكون من المفيد ان اذكر بان ثمة بين بعثيي عهد صدام الكثير من الايادي البيضاء ، والكثير ممن لم يكونوا راضين عن سياسات صدام حسين ، وكل دعوة حوار لا تميز بين هذا الطيف الكبير وبين تلك الحفنة من القتلة والجلادين واللصوص سيكون بمثابة مضيعة لجهود المصالحة المنشودة .
نعيد الى الذاكرة ان بريمر ومن تعاون معه لم ينصفوا العراقيون لا بل ان ما وضعوه من قوانين ظاهرها خدمة العراق ولكن باطنها هو تخريب وتقسيم العراق , ان العراق الجديد لا يمكن ان تحكمه طائفة معينة او حزب واحد , ولا يمكن لأي جهة ان تنفرد بوزارة معينة لتنفيذ اهدافها وترسيخ طقوسها , كما ان العراق الجديد سوف لن يسمح لأحد ان ينصب نفسه واليا او اميرا او حاكما يحاسب الأخرين , ان من يحاسب المسيئين والفاسدين في العراق الجديد هو القضاء فقط , وقضائنا المستقل لديه الحنكة والقانون العادل وهو الوحيد المخول لمحاسبة كل من اساء لشعب العراق سواء الذين عملوا مع سلطة النظام السابق او من يعمل في سلطة النظام الجديد , هكذا ارى العدالة .

ان الشعب العراقي الذي عبثت بعقليته الحزبية الشمولية , وبعد ان عانى من الترهيب والتهميش والقتل على يد المجموعات الطائفية والعنصرية طيلة فترة تأسيس دولته العصرية , فانه بحاجة اليوم الى اعادة تأهيل ليعود الى المجتمع الدولي المتحظر متعافيا من كل هذه الأمراض, وهذا لن يتحقق الا بوجود حكومة وطنية تعمل وفق ايدلوجية حضارية تحترم حقوق الانسان مهما كان لونه او دينه او قوميته , هذه الحكومة هي فقط القادرة على انقاذ شعب العراق من مخاطر الطائفية والقومية العنصرية الى شاطئ الأمان والوحدة والسلام الاجتماعي , ان التأريخ ملئ بمثل هذه التجارب التي مرت على الشعوب , وجنوب افريقيا والهند وقادتهم ولسن منديلا والمهاتما غاندي خير شاهد على ذلك , ان الحضارة الانسانية لن تترحم من خان شعبه او قسمه الى اديان وطوائف وقوميات متقاتلة , ان ابناءنا وبناتنا ونساءنا على اختلاف انتماءاتهم الدينية والقومية امانة في اعناق السلطة الحاكمة اليوم وعلى عاتقهم تقع مسؤولية القضاء على الثقافة الظلامية المتخلفة والتي لا تؤمن بالحرية ولا بالتسامح والتقارب الانساني بين المكونات .

46
الشهيد المطران فرج رحو كان رمز السلام
 
ادورد ميرزا ..
استاذ جامعي

لقد تابعت وبشغف الحلقات المتتابعة التي كتبها الصديق العزيز الدكتور غازي رحو عن الأيام التي سبقت مقتل المرحوم الجليل المطران فرج رحو واحسست بان الحفاظ على ارواح الأخرين بحاجة ملحة الى جهد انساني كبير تشارك فيه كل الأطراف وعلى رأسها حكومتي بغداد واربيل وذلك لاحقاق الحق ونشر العدالة , ان الصدمة والألم بالفاجعة التي المت بنا وبالشعب العراقي ما زالت شاخصة في وجداننا , اننا ننتظر اليوم الذي ستعلن فيه وجوه المجرمين الحاقدين الذين اختطفوا ثم قتلوا شهيد السلام المطران بولس رحو , اما آخر ما كتب الدكتور غازي رحو فكانت عن يوم الشهادة الذي قتل فيه المرحوم المطران فرج رحو دون واعز اخلاقي ولا ديني , وقد خصص الدكتور غازي في آخر ما كتب عن { يوم الشهادة } حيزا لبعض من الملاحظات والتساؤلات والتي كانت نقدية وهادفة تستحق الجهات المعنية الوقوف عندها , ومن ضمن هذه التمنيات والتساؤلات المشروعة كانت حول اسباب ما يحدث في العراق من فوضى عرمة وفساد وقتل وتهجير لأتباع الديانات غير المسلمة وخاصة فيما يتعلق باختطاف وقتل الشهيد المطران فرج رحو وغيره من الآباء والكهنة .
ان تساؤول الدكتور غازي رحو عن مواقف احزابنا القومية المسيحية والمشاركة في السلطة ومالذي قامت به من اجراءات للضغط على الحكومة واجهزتها الأمنية لكشف الجناة وارتباطاتهم , انه امر جدير بالانتباه والمناقشة حيث اننا بحاجة الى ان نذكر دائما بان ما حدث لا يمكن انه يمر مرور الكرام دون مراجعة من قبل احزابنا , الى جانب ذلك ايضا فقد دعى الدكتور غازي رحو المجلس السرياني الكلداني الاشوري المؤقر ان يكون له دورا اكثر فاعلية في عملية البحث عن المجرمين وعن الاسباب والمسببات التي ادت الى قتل وتشريد شعبنا ورموزه الدينية خاصة وانه يحتل موقعا محترما ومميزا بين ابناء شعبنا المتواجدين في مناطقتنا التأريخية والتي قتل على ارضها الشهيد .
لقد عبرت ايها الصديق الدكتور غازي رحو عن ما يدور في مخيلتنا جميعا عن الفاجعة التي المت بشعبنا , فكنت حريصا وصادقا في سرد الاحداث والوقائع , واظهرت حقيقة لا غبار عليها , مفادها اننا شعب مخلص يحب الحرية والسلام في وطنه .
واذا كان لي من كلام طيب في ذكرى استشهاد المطران الجليل فرج رحو فاني اقول ...

 كأن ذاكرة حزننا لم تعد تتّسع لأحد سواك , وكأن الأيام العراقية المليئة آلام لا تتحدّث الاّ عنك, يا ماليء الدنيا وشاغل الناس , وكأن ملحمة إستشهادك في يوم من ايام صيام المؤمنين لم يكن الاّ إسطورة أزاحت بروعتها كل الأساطير , وكأن الزمن قد توقف حين كان صوتك يدوي في كنائس العراق ... ايها الناس ان اسم العراق تاج فوق رؤوسنا وان العراقيين اخوة ... والله سيدي الجليل ايها الرمز ان صوتك لم يعلوه صوت , سيدي ايها الجليل لقد ماتوا هم , اما انت فقد بلغت قمّة الحياة.

سيدي ...
استشهادك أسدل ستارا أسودا كثيفا كان يخفي وجوه وتاريخ أولئك القتلة الرعاع الذين أرادوا اسكات صوتك , كما اثبت لأعداء العراق انك مفخرة رائعة وداعيا مسالما لوحدة الملايين من العراقيين , نم قريرالعين في جنّات الخلد , والف سلام عليك يوم تعمذت ويوم عشت ويوم إستشهدت ,لقد اختارك الله في شهر صيام مبارك لتكون برفقة القديسين والصالحين
سيدي .. لقد كنت على موعد مع المجد والخلود , وفزت بجدارة تُحسد عليها بما أردت , لقد بلغت ما لا يبلغه سواك من البشر , رحلت عنا منتصرا ودخلت تاريخ الشهداء من أوسع أبوابه.
لقد عجزت غيوم الحقد عن حجب وجهك الوضّاء , فأصبحت وسام شرف على صدر كلّ وطنيّ عراقي مسلم ومسيحي صابئي ويزيدي ستبقى شمعة مضاءة في كلّ بيت لا تطفأها رياح الطائفية والحقد الأعمى وستبقى ذكراك حيّة عطرة, في حزننا الحاضر وفي فرحنا القادم.

محلاك سيدي الجليل .. أيها الشهيد الحي , لقد إخترت مصيرك بشجاعة نادرة فما أجمل الاختيار , لقد ودّعك الملايين من البشر الى مثواك الأخير, وجلّهم ربما لم يرك الاّ في بيوت الله وانت تنطق بكلمات الحق والسلام داعيا العراقيين بكل انتماءاتهم الدينية والقومية الى المحبة والالفة والتوحد , لقد انتصرت سيدي الجليل على هذا الزمن الرديء وحكامّه الذين إختاروا الموت البطيء والكراسي المتهرّئة.

ختاما اقف اليوم خاشعا منحني الرأس كما هي حال الملايين من محبيك , فانت لم تمت انما ستبقى حيّا في قلوب وذاكرة الملايين من العراقيين , ولساستنا نقول لا خير فيمن ينادي بالتفرقة والتمييز الطائفي والقومي , ولا مودة مع الأفكار التي تزيد الأحقاد , والى من حزن على كل شهيد برئ سقط على ارض العراق دون سبب نقول .., ندعوكم من اجل الحياة ان تعملوا على نشر ثقافة المحبة , واعلموا ان الحل الذي يوصل شعبنا العراقي الى التعايش السلمي والآمن هو الدعوة الى المحبة ولا شئ غير المحبة .

adwar49@yahoo.com


 

47
الأصلاء خائفون على سلامة شعبهم

 ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

{ أشعر بالعار من هذا الوطن الذي تغيب عنه العدالة } , هذا ما كتبه مؤخرا الأستاذ خضير طاهر , واضاف متأسفا ويشعر بالفجيعة والعار لما يراه ويقرأه من قصص العذاب والجريمة التي يتعرض لها ابناء العراق الأصليين بدءا من اليهود مرورا بالمسيحيين وغيرهم , ويسترسل متألما لوطن لايحترم أبنائه الأصلاء ولايوفر لهم العدالة والكرامة ، فما قيمة الوطن الذي لايحصل فيه الانسان على حقه في المساواة والعدالة والمشاركة الكاملة في الحياة السياسية على ضوء الكفاءة والنزاهة والشرف وليس المحاصصة الطائفية والتمييز القومي .
 
نعم انها كارئة .... فجرائم القتل الطائفي والديني وتهميش قسم من المواطنيين لصالح قسم أخر اصبحت في العراق لدرجة تُشعرك وكأنك تعيش داخل حلبة تتصارع فيها عصابات متوحشه لإفتراس السلطة والمال والهيمنة عليه بشتى الطرق الهمجية وليست وطنا ينعم الجميع بخيراته وأمنه , ولست هنا بصدد التحدث عن شريحة هامشية من البشر جرفها التيار من مناطق بعيدة ليرميها وتستقر على ضفاف دجلة والفرات في العراق لتتحكم بمصائره دون كفاءة , انما الذين اتحدث عنهم وكما تحدث عنهم الكثيرين من الشرفاء هم اولئك الأكفاء الذين أسسوا حضارة بلاد الرافدين منذ فجر سومر وبابل وآشور وصولا الى الحضارة العربية, وكما وصفهم الباحثين الشرفاء بانهم أصل العراق وروحه وقلبه لا بل وهم الأجمل والأروع الذين ضحوا هم وأجدادهم عبر آلاف السنين , وساهموا في  بناء العراق والدفاع عنه بالدم ، هؤلاء اليوم يقتلون ويهجرون وينظر لهم كأقلية يتم التصدق عليهم ببعض المقاعد في البرلمان او في بعض من مجالس المحافظات !

ان البعض من اعضاء الحكومة لا يزال خطابهم السياسي والاعلامي يحمل في طياته العنف والتهميش اتجاه غالبية العراقيين ممن عارضوا التقسيم الطائفي والقومي للشعب العراقي , هذا التقسيم لم يجلب للعراقيين غير الأحزان والمآسي , كما ان فشل الحكومة السياسي في ادارة شؤون العراق ليس بسبب عدم كفائتهم ونزاهتهم فقط انما يتمثل ايضا في ارتباط بعضهم بدول الجوار ذات التوجهات الطائفية والمذهبية , حيث ان تصريحاتهم وافعالهم ليس لها صلة بالوطنية العراقية ولا بمصالح عموم العراقيين , فغالبيتهم مستفيدون من التغيير في العراق ولا يهمهم امر ومستقبل شعب العراق ,انهم مصلحيون انتهازيون فكلما شعروا ان مناصبهم ومكاسبهم يهددها خطر الحقيقة التي تتكشف كل يوم سارعوا لتغيير خطابهم باتجاه الوطنية ورفض الطائفية !

الا يفهم الذين يحكمون العراق اليوم ان شعب العراق متنوع الأديان والطوائف والقوميات والانتماءات السياسية , وان ثروات العراق هي ملك العراقيين جميعا, فلو كانوا قد فهموا ذلك لأسرعوا باعتماد دستور يكفل حق الجميع دون تفريق , اليس الدستور الذي اذا ما تظمنت اولى بنوده بجملة { ان العراق هو بلد الجميع وان شريعة حكمه مستمدة من الحضارة الانسانية جمعاء دون تمييز } هو بمثابة الضمانة الوحيدة لالتفاف العراقيين حوله , اليس الدستور الذي لا يتضمن اي تغليب او تمييز ديني او قومي هو الدستور الذي تفتخر به كل المكونات , وهو الذي يضمن حقوق الجميع , اليس الطائفيون والعنصريون والشعوبيون والسلفيون المتشددون والمتعصبون هم اعداء الحرية وحقوق الانسان وهم السبب في تخلف شعب العراق منذ القدم . 

ان ثقافة التمييز بين هذا شيعي وذاك سني , وهذا مسيحي ...صليبي ..وذاك مؤمن وهذا كافر , هذا كردي وذاك عربي وهذا اشوري وذاك سرياني او كلداني , هذا من الحزب الفلاني وذاك من التكتل الفلاني , ومذهبي هو الاصلح للمسلمين ومذهبك لا يصلح , وهذا من ازلام فلان وذاك من جماعة فلان ..ان هذا التمييز الطائفي والديني والقومي والسياسي والفئوي يجب ان يمحى من ذاكرة العراقيين ليحل محلها ...ثقافة جديدة تتسم بالتسامح واشاعة روح المحبة والمودة ......فثقافة انا عراقي ابن العراق , وذاك عراقي مخلص , ونحن عراقيون اصيلون وهذا عراقي نزيه وكفوء ..هي الثقافة التي يجب ان تشاع بين ابناء العراق الجديد , انها مسؤولية وتوجيه الرؤساء والمراجع والمشايخ الدينية المسيحية والمسلمة وغيرها والأحزاب الحاكمة والمشاركة في العملية السياسية القائمة في العراق دون استثناء
!

48
الفدرالية او الحكم الذاتي في منطقتنا لن تحمي الشعوب التأريخية من الاضطهاد

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

بداية نقول ان دولة العراق الحالية كان سكانها وقبل اكثر من سبعة آلاف سنة من اوائل المهتمين بالعلوم والثقافات , حيث اسسوا فيها حضارة عظيمة عرفت { بحضارة وادي الرافدين } ويذكر المؤرخون ان مدن "بابل وآشور" كان يسكنها قوم حافظوا على لغتهم ودافعوا عن تأريخهم وعاداتهم قبل اعتناقهم المسيحية والى يومنا هذا , كما تعاقبت على سكن هذه الأرض اقوام اخرى متعددة الأعراق والأجناس والأديان حيث جاءت مهاجرة من مختلف بقاع الأرض طمعا في خيرات ارضها ووداعة شعبها , لكن هذه الأقوام بكل تنوعاتها الدينية والقومية لم تشعر يوما بالإطمئنان والإستقرار خاصة بعد ظهور الأديان بسبب الصراعات والحروب التي كانت تفتعلها انظمة الحكم آنذاك وما زالت , الا ان بعضا من هذه الأقوام بقيت محافظة على وحدة ثقافتها وعاداتها ومعتقداتها الدينية التي تدعو الى المحبة والتعايش السلمي بالرغم من استبداد وعنجهية انظمة حكمهم  .

لقد تناوب على حكم العراق في عشرينيات القرن الماضي وعبر انقلابات دموية اشكال متنوعة من الحكومات منها ملكية ومنها جمهورية اتسمت بعضها بالشمولية, اما اليوم فقد تسلط على حكم العراق مجموعة اختلفت عن سابقاتها وتميزت بالطائفية والعنصرية التي مزقت الشعب وارجعته الى عصر القتال من اجل السلطة والمال والجاه , ولا داعي ان نشير الى شكل الشارع العراقي كما يظهر هذه الايام , لكن غالبية شعب العراق المتنوع الأديان والقوميات بقي متمسكا بثقافته الإنسانية التي تدعو الى احترام الآخر مهما كان انتماءه ومعتقده , كما ان الحروب الخارجية والصراعات الداخلية التي عصفت بالعراق جميعها لم يكن للشعب العراقي يد فيها انما كانت بسبب سوء ادارة الحكومات حتى يومنا هذا , ولذلك فمن الصعب والمستحيل ان ينفرد حاكم دكتاتوري او طائفي معين ليفرض ايدلوجيته على حكم الشعب العراقي .

لقد اقدمت اميركا بغزو العراق ودمرت كامل بنيته التحتية واسقطت نظام صدام بحجة امتلاكه لآسلحة الدمار الشامل والقضاء على الارهاب واقامة الديمقراطية, واذا ما اردنا قول الحقيقة فاننا سنقول ان كل الحجج التي قامت عليها الحرب كانت باطلة وان اميركا قد اخطأت في ذلك غافلة او مستغفلة , وزادت في خطأها اكثر حين تجاهلت اعتزاز العراقي بوطنيته واحترامه لكل المكونات العراقية فسلمت ادارة شؤون العراق بيد حكومة محاصصة طائفية وحزبية سماها البعض { حكومة تقاسم الغنائم } حيث خلفت وراءها الكراهية القومية والدينية والثأر المذهبي والفساد والفوضى بكل معنى الكلمة , فتم استهداف العراقيين جميعا دون استثناء ومن ضمنهم اتباع الديانات الغير مسلمة الآمنين فطالهم القتل والتهجير القسري دون هوادة , حيث اجبر غالبيتهم للهروب الى خارج العراق والبعض الأخر توافد الى الشمال العراقي والذي يدعى اليوم اقليم كردستان العراق والذي يتميز اليوم بالأمن والازدهار أكثر من بقية مناطق العراق , وهنا لابد الإشادة بحكومة اقليم كردستان العراق وبوزير ماليتها الأستاذ سركيس آغاجان ومعه الخيرين لما تقدمه من خدمات ومساعدة في احتضان العراقيين الهاربين من جحيم الطائفية والإرهاب .

وبخصوص موضوعي الذي يتعلق بالفدرالية والحكم الذاتي فمن المهم ان نعود قليلا الى الوراء وتحديدا في بداية السبعينات سيظهر لنا ان اول من طرح مشروع الحكم الذاتي للأكراد في المنطقة كان لأكراد العراق حصريا , وقد اعلنه احمد حسن البكر الذي كان رئيسا لجمهورية العراق , فبالرغم من تشكيك البعض من قيادات الأحزاب في العراق آنذاك بمصداقيته الا انه تقدم به فعقد إتفاقا مع القيادة الكردية المسلحة لإنهاء الحرب بينهما وإعادة الأمن والإستقرار الى شمال الوطن , لكنه لم يستمر في حينه بالشكل المطلوب لأسباب يجلها الكثيرون , لكنه وبعد ان اسقط نظام صدام حسين في 2003 على يد القوات الغازية الامريكية والغاء الدستور العراقي تحقق حلم أكراد العراق بالكامل واستقرت الأوضاع وعم السلام نوعا ما في ربوع الشمال , واعلن رسميا عن قيام "اقليم كردستان العراق" حيث يحضى قادته اليوم دعما دوليا كبيرا بسبب نهجهم العلماني والذي بات ظاهرا من خلال مظاهر التعايش السلمي بين ساكني المنطقة ومن مختلف الأديان .

اما اليوم ولحرصنا الشديد على وحدة وسلامة العراق وشعبه ندعو الساسة المطالبين بالفدرالية او الحكم الذاتي الى الحيطة والحذر والعمل للحصول على ضمانات دولية كالتي حصل عليها اكراد العراق وقبلها عليهم التصدي لكل محاولة لتقسيم العراق حيث ان الفدراليات لن تكون مستقرة وآمنة الا بحماية المركز ووحدة العراق ,حيث ان هناك من يتربص للإنقضاض وافشال اي توجه من شأنه ان يحمي شعبهم , ولست هنا بصدد التشكيك او تثبيط العزائم لكننا نرى ان البعض من القادة لا يضع في حساباتهم اهمية وحدة واستقرار العراق ولا للدور الذي تلعبه ايران وتركيا واسرائيل في المنطقة والذي يتنامى ويحضى باهتمام اميركا , بل اسرعوا باطلاق الدعوات وعقد المؤتمرات والندوات واللقاءات وبدأوها مطالبين بالفدرالية في الجنوب ذات الكثافة السكانية الشيعية وبعضهم طالب السلطة الكردية منحهم الحكم الذاتي في مناطق محددة ذات الكثافة السكانية القومية المسيحية , مستبعدبن ما قد يحدث في المنطقة من متغيرات سياسية , في حين ان البعض الأخر يرى ان هذا التسرع قد يجلب لهم المصائب والويلات والتهميش .

وفيما يخص المطالبين بالحكم الذاتي للقوم المسيحي ضمن اقليم كردستان فقد علمنا بان بعض من القادة الكرد قد تغير خطابهم من المطالبة بالاستقلال الى تقوية حكومة المركز وليس مهما ان عرفنا ان الخطاب الكردي الجديد يدخل ضمن التكتيكات المرحلية , وقد يكون خطابهم الجديد يعبر عن اهمية التعاون مع المركز لأن ذلك سيصب في مصلحتهم ومصالح شعبهم المستقبلية , ونُذكّر ان سجل الإبادة والتهجير وسياسة الأسلمة والتعريب والتكريد التي تعرض لها القوم المسيحي على مر العصور في ايران وتركيا والعراق من مذابح عام 1915 م ومذابح 1933 في سميل , ما زالت قائمة في ذاكرتهم وهي بحاجة الى وقت طويل لنسيانها , كما ان التخبط الأمريكي الحاصل في العراق وعودة ايران وتركيا ومساعي اسرائيل في اعادة رسم خارطة المنطقة من الأمور المهمة التي يجب دراستها من قبل الساسة المهتمين بالفدرالية او الحكم الذاتي قبل كل شئ .

ان المرحلة تتطلب من قيادات الأحزاب القومية المسيحية التوجه لفهم العملية السياسية في العراق والى عدم الاسراع في تحديد المسارات حيث المتغيرات بدأت تظهر وتغيير الخطابات بدأت تتكاثر , وللعلم فقط اشير الى التغيير الذي حصل في خطابات القادة العراقيين عربا وكردا وبالأخص خطابات قيادات الأحزاب الدينية المسلمة , كما يجب دراسة ستراتيجيات دول الجوار في العراق الى جانب المشروع الأمريكي في المنطقة والبحث عن الطرق الأمينة للتقرب والتعاون معها للحصول على ضمانات دولية لحمايتهم , حيث ان الجميع يعلم ان اميركا وحلفائها من بعض العرب والأكراد لعبوا دورا سلبيا في بدايات القرن الماضي اتجاه تطلعات المكونات القومية الصغيرة نحو تحقيق اهدافها في الحرية وفي رسم مستقبلها .

{ في لقاء مع الاستاذ بارام بهرام عضو المؤتمر الأشوري العام من على شاشة فضائية المستقلة مجيبا عن سؤال مقدم البرنامج يتعلق بمطلب الحكم الذاتي للاشوريين , اجاب السيد بارام ...بان الأشوريين هم مع وحدة العراق ولا يسعون الى تقسيمه الى فدراليات متصارعة وغير مستقرة , ان الأشوريين بحاجة ماسة الى حكومة وطنية وديمقراطية تعمل وفق دستور حظاري يحميهم ويقيم العدل والمساومات بين العراقيين دون اسثناء لا اكثر ولا اقل .....!}
اشير هنا بان { البعض } من العراقيين المسيحيين { الأشوريين الكلدان السريان } يعتقدون ان اللجوء الى القيادة الكردية لمنحهم الحكم الذاتي أمر غير منطقي وهو بمثابة مصادرة ارادة العراقيين جميعا حيث ان الارتكاز على موافقة جزء من الشعب العراقي لا يمثل موافقة الاغلبية , وعلى قادتنا عدم نسيان مشروع كيسنجر السابق الذي ايده نائب رئيس اميركا الحالي لتقسيم العراق الى دول في الشمال واخرى في الجنوب وثالثة في الوسط , ولا ادري اين ستكون ارض شعبنا من هذه الجغرافية الجديدة اذا ما تحقق مشروع كيسنجر !

ان الفدرالية او الحكم الذاتي من المشاريع الحساسة وتحقيقها على ارض الواقع ليس سهلا انها بحاجة الى نضج فكري عميق وهذا يتطلب زيادة وعي العراقيين ثقافيا واجتماعيا وسياسيا وقد يستغرق ذلك سنوات من الجهد التربوي والتثقيفي , والا فان الحروب الحدودية والطائفية والقبلية والقومية والدينية سوف تندلع بين مكونات الشعب العراقي دون هوادة ولن تتوقف , ولذلك فاني ادعو كل الساسة المهتمين والمنادين باقامة الفدراليات للبحث عن { السر } الذي أوصل شعوب الاتحاد الأوربي للتعايش والإستقرار والتقدم والإزدهار فقد يكون ذلك درسا مفيدا لهم ولشعوب منطقتنا للعمل بموجبه !

ان البدء بتأهيل شعبنا ثقافيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا قبل اقحامه في مثل هكذا خيارات هو الحل الأمثل , كما إن غياب الديمقراطية مع شيوع وتسلط  ثقافة الطائفية على المجتمع العراقي خاصة بعد 2003 , ادى الى فقدان الثقة بكل المشاريع والخطط الصادرة من القيادات الحالية , كما ان غالبية العراقيين في عهد صدام الذي ادخل العراق وبضمنه المنطقة الشمالية في حروب متتالية لم يجنوا منه غير الاف الشهداء والارامل والمعوقين الى جانب الفساد والتخلف والتهجير , كما ان ما حدث في العراق بعد 2003 لا يختلف كثيرا عن عهد صدام حيث هو الآخر قد فتح الباب على مصراعيه أمام استبداد اكثر قساوة من قساوة نظام صدام حيث تسلط طرف له اجندة خاصة مصلحية به تملي عليه سياسة المناورة والتملص من الالتزامات الأخلاقية اتجاه العراقيين مما ادى الى انتشار الفوضى والقتل والثأر الطائفي والحزبي وتقسيم المواطنين العراقيين الى تجمعات وفئات قبلية متقاتلة وما نراه اليوم من مأسي شملت الجميع له شبه كبير بمآسي الأمس .

استفهامات كبيرة ، ستظل قائمة اذا ما بقي العراق على هذه الحال المأساوية وان مطلب الفدرالية او الحكم الذاتي لبعض المكونات بحاجة الى تأجيل لحين توفر الذهنية والكفاءة والنزاهة والديمقراطية ومجئ حكومة وطنية خالصة مدنية نزيهة وغير طائفية ولا مرتبطة باحد تعمل على نشر المحبة وانهاء كل اشكال الثأر الطائفي والقومي والديني واحترام حقوق الإنسان , وقبل كل ذلك على المسؤولين والمطالبين بتحقيقها البدء بمشروع بناء مؤسسات تعليمية وتربوية مدنية تديرها كفاءات عراقية خالصة تعمل على تعميق مفهوم الدين لله والوطن للجميع كثقافة وطنية واسلوب عمل يرعى مصالح كل العراقيين...وان كانت "الفدرالية او الحكم الذاتي" بل وحتى تقسيم العراق الى دول كونفدرالية هي الطريق الأسلم والوحيد لشيوع الأمن والسلام والخير والتقدم لجميع العراقيين ويصبح العراق كما هو حال دول اوروبا المتحظرة , فان العراقيين بكل اطيافهم سينتخبونها وسيلونون اصابعهم العشرة بالحبر البنفسجي وليس الاصبع الواحد المنعزل والمرتجف !


















 

49
الحذر ...ان التحالفات يجب ان يكون اساسها الوطنية العراقية!

ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

بات واضحا للجميع بان الغالبية العظمى من العراقيين غير راغبين بحكم الطائفة او الحزب الواحد , واكثر من ذلك فهم تواقون الى بناء دولة مدنية عصرية يشارك فيها جميع العراقيين دون النظر الى انتماءاتهم الدينية او القومية انما ما يميز بينهم هو الوطنية والكفاءة والقدرة على تقديم افضل الخدمات لكل ابناء العراق من الشمال الى الجنوب, ولا يخفى على احد ما ذاقه العراقيون من جراء سيطرة دعاة التقسيم الطائفي والقومي وميليشياتهم على الشارع منذ 2003  , فانتشر الفساد وتم قتل وتهجير العراقيين الوطنيين الأبرياء على الهوية ودون استثاء , ان الشروع باعتماد الوطنية والوداعة والاخلاص لوحدة العراق ورفض التعاون مع كل من يسعى لتقسيم العراق وشعبه الى فدراليات فئوية وطائفية متصارعة هو الشعار الذي اختاره العراقيون اثناء مسيرهم نحو الانتخابات , وهنا اقول للفائزين في انتخابات مجالس المحافظات ....
لقد اختاركم الشعب بعد ان اطلع على برامجكم للمرحلة القادمة وعلى هذا الأساس اعطى الشعب صوته لكم على امل انقاذه من حالة الانهيار الذي اصابه جراء الحرب التي عطلت الحياة بكل معنى الكلمة...., ايها السادة ...ان شعبكم وبروح المسؤولية شارك في هذه الانتخابات فعبر بذلك عمليا رفضه لكل القوى الداعية الى تقسيم العراق الى طوائف واثنيات متصارعة , كما اعلن دعمه لكم وللداعين للمصالحة الوطنية وتقوية حكومة دولة القانون .
ان ما اخشاه هو سعي هذه القوى التي لم تحقق نجاحا في الانتخابات الى استمالة القوى الفائزة بعقد تحالفات معها بقصد خروجها من المأزق التي آلت اليه نتيجة خسارتهم الحادة في الانتخابات كمرحلة لاعادة التوازن الذي يمكنهم بالاستحواذ مرة ثانية على المراكز السلطوية التي قد يفقدونها, وهنا بات لزاما ان ننبه كافة الذين طرحوا مشروعهم الوطني والديمقراطي وفضحوا الطائفيين والعنصريين وسراق أموال الشعب وكشفوا المتعاونين مع دول الجوار التي تريد سوءا بالعراق , ان لا تغرهم المناصب والمصالح الضيقة ويعقدوا التحالف مع من اساءة لشعب العراق ولوحدة اراضيه, وعليهم تقدير خطورة ذلك وانعكاسه على مستقبلهم السياسي والاجتماعي امام العراقيين الذين وثقوا بشعاراتهم الوطنية والعلمانية وانتخبوهم املا في انقاذهم من حالة البؤس والظلام التي عاشوها طيلة السنوات الست .
لقد تردد على مسامع غالبية الناخبين العراقيين ان بعض من اعضاء الكتل الخاسرة تصرح بان هناك تحالفات قادمة مع قوى وطنية وعلمانية حققت فوزا ساحقا في الانتخابات بالرغم من ان غالبية الكتل الفائزة نفت حصول مثل هكذا تحالفات , وبهذه المناسبة فاني ادعو كافة رؤوساء الكتل والشخصيات السياسية العراقية الى التأني في اختيار التحالفات لأن التحالف ليس بالضرورة ان يكون نافعا على طول الخط .
ان الانتخابات التي جرت في العراق ما زالت في طور البناء وهي وبهذا الشكل غير مفهومة من قبل غالبية الناخبين , ان البدء بتثقيف الشعب حولها امر في غاية الاهمية , وعليه فان كل ما يبنى او يؤسس في ظل عدم ادراك وفهم لمعنى الانتخابات واهدافها , سيكون فاشلا لأن الانتخابات في هذه الحالة ستعتبر تدبيرا من قبل البعض المتنفذ للبقاء في سدة الحكم , وعليه فاني اعتقد بان الحل الذي سيعيد العراق وشعبه الى الاستقرار لا يمر من خلال ممارسة الانتخابات فقط , حيث ما زال الكثيرين لا يقدرون اهميتها بل ولا يعيرون لها اهمية مستقبلية وان كانت في عنوانها تعبر عن التحظر والشفافية والديمقراطية , حيث يرى الكثيرين ان هذه الانتخابات بالذات تخفي وراءها مآرب كثيرة لا تخدم وحدة العراق وتطور شعبه , ان الحل الحقيقي يكمن في ..البدء بتغيير شامل في هيكلية الحكومة وايقاف العمل بالدستور وبالقوانين التي استحدثت وبضمنها الغاء كل الهيئات والمؤسسات التي اسست بعد اسقاط النظام , وتشكيل حكومة من الداعين الى دولة القانون لتسيير شؤون البلد لحين عقد مؤتمر تحضره شخصيات معروفة مستقلة ومن اصحاب الكفاءات للتحضير لإجراء انتخاب برلمان عراقي جديد على اساس ترشيح فردي وليس على اساس قوائم تقدمها نفس الأحزاب السياسية والدينية كما حصل في السابق , على ان يكون المرشحين حصريا من اصول عراقية ومن سكنة العراق الدائميين , ومعروفين بتوجهاتهم الديمقراطية الرافضة للتغليب الطائفي او العنصري , اننا لا نشكك في وطنية احد ولكننا رأينا ولمسنا على الواقع بان جميع الحكومات التي فرضت هيمنتها على الشعب العراق منذ 2003 ولحد اليوم لم تجلب لشعب العراق غير القتل والتهجير والفساد والمحاصصة البغيضة وسلب المال العام وفسح المجال لمخابرات دول الجوار التي تريد سوءا للعراق بالتدخل في شؤون العراق الداخلية , وتهميش المكونات القومية ومنهم اتباع الديانات المسيحية والمندائية والازيدية والشبك , وما دام هناك نفس عراقي مؤمن بالديمقراطية ولبناء دولة القانون فما المانع اذن من استبدال السيئين والفاسدين باخرين عراقيين وطنيين ومخلصين ومحافظين على امن البلاد وسلامة وحدة شعب العراق , لينعم العراقيين بكل مكوناتهم بالأمن والعيش الرغيد على كامل ارض العراق .
وختاما نقول ..لكل من يهمه استقرار العراق ..ان تسخير وسائل الإعلام العراقية الرسمية والشعبية وكافة تجمعات المجتمع المدني لنشر ثقافة التسامح ومد يد الأخوة والمحبة وصفاء النية ونسيان الماضي لكل من لم تتلطخ يداه بدماء العراقيين وفتح صفحة جديدة من الأمل والعمل الصادق لخدمة كل الشعب العراقي , والغاء كل المظاهر الإعلامية ذات التوجه الطائفي والمذهبي والتوجه لإشاعة ثقافة جديدة مبنية على اساس المصالحة الوطنية واعتبار العراق وطن الجميع ولا اكراه في الدين , كما ان استمرار الحياة الطبيعية على ارض العراق كما يتصوره العراقيون لن يتحقق الا باشاعة الثقة والطمأنينة بينهم خاصة اذا ما علمنا بان شعب العراق متنوع الانتماءات الدينية والقومية .
نتمنى ان يرى العراقيون الرجال القادرون على الابتعاد عن التخندق الطائفي والمذهبي والقومي  العنصري ويسترجعون الحياة الطبيعية والآمنة لشعب العراق ..انهم بانتظارهم ؟
 شباط 2009

50
انتخابات تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي



ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

بات البعض من الذين جرفهم التيار الذي ضرب العراق واحدث شرخاً في عمقه الحضاري والتأريخي والقومي , يطلون علينا اليوم عبر الفضائيات مموهين المشاهدين بمظهرهم الإيماني والروحاني المتميز , ويدّعون باعلى صوتهم شجاعتهم وحرصهم الشديد على العراق والعراقيين ! في حين انهم ليسوا كذلك قبلا ولا بعد توليهم مناصبهم لحكم العراق وصولا الى ما قبل ايام من انتخابات مجالس المحافظات , مناصبهم تلك كان يجب ان تكون لعراقيين اُصلاء ممن يمتلكون ضميرا ايمانيا حقيقيا وطنيا حيا يقف يدا بيد مع العراقيين لمساعدتهم في مآسيهم دون تمييز طائفي او مذهبي او قومي , وليس غريبا اذا قلنا ان الغالبية من الذين يدعون مسؤوليتهم عن ادارة شؤون العراقيين اليوم لا هم لهم ولاغم سوى ملئ جيوبهم وتثبيت مصالحهم المرتبطة بايدلوجيتهم والتي لا تتلاقى مع الايدلوجيات الوطنية اطلاقا, وهذا ما يؤكده العراقيون من داخل الوطن وتشير اليه دائما وسائل الإعلام .
وقبل ان نعطي رأينا في الانتخابات التي اعلنتها الحكومة العراقية والتي يدعي فيها جميع المرشحين احتمال تزوير نتائجها وهذا ما يمكننا اعتباره لعبة خبيثة خاصة اذا ما علمنا بان غالبية المرشحين غير مؤهلين لنيل شرف المساهمة في مجالس المحافظات , اما اللعبة فتكمن كالأتي ..ففي حالة فشل احدهم بالفوز لعضوية احدى المحافظات سيعود نفسه ليعلن ...{ بانه كان عارفا حين صرح بان الانتخابات سيشوبها التزوير } ...الله يكون بعون العراقيين المساكين , وهنا لا بد ان اقول بان التغيير المفاجئ الذي حدث في بنية العراق السياسية والاجتماعية لم يكن ناجحاً ولا منصفاً للعراقيين , لأنه فسح المجال لبعض من ضعاف النفوس ان يتمكنوا من الوصول الى سدة الحكم , اوليس الذين جاءوا واحتلوا سلطة الحكم لم يظهروا لنا ما يدل على حرصهم  على الشعب الذي انتخبهم في اول انتخابات اعترفوا بها هم انفسهم على انها كانت انتخابات شابها التزوير وغير نظيفة, اوليس انقسام العراقيين الى طوائف ومذاهب متناحرة وبروز الحقد والثأر ليحل محل الألفة والمحبة كانت بسببهم وتوجههم الطائفي والفئوي , لكن الأغرب والعجيب في الأمر ان المسؤولين الجدد وهم قابعين في القبو الأخضر يطلّون علينا اليوم وقبل الانتخابات وبالتناوب وعبر وسائل الإعلام معلنين اخلاصهم وتألمهم وحزنهم على ما حصل ويحصل في العراق وكأنهم غريبون على ما حصل لشعبه, اما الأعجب فهو ذلك يصدر من الذي يدعي الايمان زورا بتبنيه الديمقراطية , فيعلن اليوم وقبل الانتخابات ان الجرائم والعنف الطائفي والقتل على الهوية وسرقة الأموال كلها جرائم من تدبير جاءنا من خارج الحدود , غاضاً النظر عما قامت به الميليشيات التي في غالبيتها تابعة لأحزابهم الحاكمة , اما تهجير العراقيين وجرائم الخطف والابتزاز كما يدعي هذا المؤمن فهي من تدبير الملحدين والكافرين من ازلام النظام السابق المتعاونين مع تنظيم القاعدة وهي كليشة مشروخة لطالما سمعناها , كل هذا الدمار والخراب حصل وهو ما زال يعلن جهارا انه في حالة انتخابه سيجعل العراق جنة وشعبه اغنى وارفه شعوب الأرض .

نقول ان العراق وشعبه وقبل استحواذ صدام حسين على السلطة  سنة 1979 كان يعيش حياة مستقرة وآمنة تحت سلطة القانون ويملك اقتصادا متطورا وقويا وجهازا تربويا وتعليميا عال المستوى وجهاز أمن وشرطة وجيشا مدربا وطنيا وشجاعا شهد له العالم باسره حتى ان منظمة اليونيسيف اثنت على جهود العراق ونشاطه في مجال التربية والتعليم ورعاية الأسرة والطفولة ومحو الأمية ...فقد كان العراق منذ 1968 لغاية 1979 ناشطا ضمن المجتمع الدولي ومساهما في بناء وتطوير مؤسساته وعلى كل الأصعدة , كما لا يخفى على احد ان الدينار العراقي قبل استحواذ صدام على السلطة كان يعادل اكثر من ثلاث دولات , بمعنى ان القدرة الشرائية للمواطن العراقي كانت جيدة وفي مسيرة تصاعدية !

كما نشير بامانة ان ما تحقق في العراق من أمن وتطور كان سببه التنوع والتحابب المذهبي والطائفي حيث كان سمة يتميز بها المجتمع العراقي ,كما كان يوصف بشعب الحضارات , ان الدولة العراقية لم تؤسس على اساس ديني او قومي طيلة مسيرتها بل على العكس فقد كان يتواجد في كل مفاصلها الوظيفية المدنية والعسكرية المسلم والمسيحي والصابئي واليزيدي بمختلف مذاهبهم وقومياتهم , وكانوا يعملون بجد واخلاص كخلية النحل يتقاسمون العيش بالتساوي ومشاركين في السراء والضراء , ولا يتميز احدهم على الأخر سوى بمدى أمانته وحسن أداءه , كما ان العراق كدولة وشعب وفي تلك الفترة كان اكثر أمانا وانضباطا من كثير من الدول وخاصة المجاورة والسبب لكونه يمتلك قضاء وقانونا عادلين ومستقلين , وقد بقي الشعب محافظا على حماية هذا التنوع الى ان حلة الكارثة في 2003 . 

لكننا وما زلنا نقول الحقيقة ...ان ادارة دولة العراق انحرفت عن مسارها الطبيعي بعد استلام صدام زمام الزعامة في العراق سنة 1979 حيث تعمقت في عهده ألعشائرية والمحسوبية والحزبية وبات العراقيين مرغمين على الانتماء لحزب البعث فزاد الرعب وانحسر الاطمئنان بين ابناء الشعب , كما ان ازمة المشاكل مع جيرانه ازدادت فكان من الممكن حلها بالطرق السياسية والدبلوماسية وبروح المسؤولية في سبيل ابعاد الشعب عن المآسي , فلو كان صدام ذا عقلية سياسية متطورة تضع مصلحة العراق وشعبه وصيانة منجزاته ومكتسباته فوق اي اعتبار لما اقحم العراق في حروب طاحنة راح ضحيتها مئات الالاف , لكنه تبين انه غير ذلك ولم يستطع التخلي عن بدويته وعصبيته القبلية مما اضعف قدرته على تحليل لعبة اميركا السياسية في المنطقة ... فسرعته في اتخاذ قرار الوقوف بوجه مشروع الخميني لتصدير ثورته الإسلامية الى المنطقة العربية من خلال بوابة العراق كان خطأ فادحاً , فاشتعلت الحرب مع ايران والتي حصدت مئات الالوف من القتلى والجرحى والمعاقين من كلا الطرفين ...وبعد انتهاء الحرب لم يتعظ صدام من اخطائه , فقد اعتقد انه انتصر على قبيلة ايران فاقام الإحتفال { بهلهلة البنادق } كما كانوا الأقدمين يحتفلون اثناء غزواتهم , فبالرغم من معرفة الكثيرين انه تلقى دعما امريكيا مباشرا في هذه الحرب , لكنه توجه لغزو الكويت ضاربا بذلك كل الاعراف والقوانين التي تنظم العلاقات الدولية, { وسيبقى سر تورطه واسباب غزوه للكويت غامضا }  .

لقد دفع بالعراقيين في حروب لا هدف لها سوى الهلاك فبدل ان يقاد العراق الى حياة هادئة ينعم فيها العراقيون بالأمان والخيرات ,قاده الى محرقة الموت , وهنا نؤكد ان مسؤولية ما لحق بالعراقيين يتحملها صدام شخصيا والبعض ممن عمل حوله فقط وفقط لا غير !
وهنا يجب القول .... هل يعقل ان يُستبدل زعيم دكتاتوري ليحل محله زعماء اكثر اخطاءا وفسادا وعنفا وطائفية وتزويرا للحقائق , والطامة الكبرى انهم هم يعترفون بذلك , وهل يعقل بان الديمقراطية التي وعدنا بها الأمريكان هي تقسيم الشعب الى قوميات وطوائف متناحرة تتقاتل فيما بينها للحصول على مكاسب آنية .
خلاصة ما نقول ان الانتخابات وكل ما يتعلق بسياسة الحاكمين الجدد فانها لا تعبر عن منهج ديمقراطي شفاف وعليه فان كل ما يبنى او يؤسس في ظل هؤلاء فهو ضحك على الشعب المسكين وعليه فاني اعتقد بان الحل الذي سيعيد العراق وشعبه الى الاستقرار لا يمر من خلال هؤلاء الحاكمين ولا من خلال نمط انتخاباتهم التي لا تجدي نفعا انما الحل يكمن في ...

اولا ..حل الحكومة وايقاف العمل بالدستور وبالقوانين التي استحدثت وبضمنها الغاء كل الهيئات والمؤسسات التي اسست بعد اسقاط النظام , وتشكيل حكومة طوارئ مؤقتة لتسيير شؤون البلد لحين الدعوة لعقد مؤتمر تحضره شخصيات معروفة مستقلة ومن اصحاب الكفاءات للتحضير لإجراء انتخاب برلمان عراقي جديد على اساس ترشيح فردي وليس على اساس قوائم تقدمها الأحزاب السياسية والدينية كما حصل في السابق , على ان يكون المرشحين من اصول عراقية ومن سكنة العراق حصريا , ومعروفين بتوجهاتهم الديمقراطية الرافضة للتغليب الطائفي او العنصري .

ثانيا .. سن قانون تشكيل الاحزاب ووضع شروط حظارية متمدنة لتشكيلها تتناسب مع التطور البشري نحو السلام والديمقراطية بعيدا عن التحزب الطائفي او الأثني .

ثالثا..تقوم حكومة الطوارئ بتسخير وسائل الإعلام العراقية الرسمية والشعبية وكافة تجمعات المجتمع المدني لنشر ثقافة التسامح ومد يد الأخوة والمحبة وصفاء النية ونسيان الماضي لكل من لم تتلطخ يداه بدماء العراقيين وفتح صفحة جديدة من الأمل والعمل الصادق لخدمة كل الشعب العراقي , والغاء كل المظاهر الإعلامية ذات التوجه الطائفي والمذهبي والتوجه لإشاعة ثقافة جديدة مبنية على اساس لا اكراه في الدين وان { الدين لله والوطن للجميع } .

واذا ما ارادت القوى السياسية الوطنية الفاعلة في العراق التوجه لإحلال السلام والإستقرار من خلال حكومة وطنية وبرلمان منتخبان بكل نزاهة وشفافية وكفاءة فالحل ليس بصعب انه يكمن في ما ورد في اعلاه.... والله من وراء القصد !
 

51
شّماعة... الدوافع السياسية


ادورد ميرزا

ان بعض ما يصدر من اجابات على لسان بعض المسؤولين العراقيين حين يسألون عن قضية تمس حياة ومستقبل العراقيين غريبة وعجيبة حقا, فاجاباتهم في غالبيتها غير مقنعة بل واحيانا كثيرة غير صادقة , ولا ادري لماذا هذا الاستخفاف بعقول السامعين... , فبالأمس كنا نسمع الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية وهو يصرح بامور ليس لها وجود على الارض خاصة فيما يتعلق بالوضع الامني او الفساد المتفشي في اجهزة الدولة , وكما رصده بعض المتابعين فانه يتهرب من الاجوبة التي لها علاقة بتورط احدى دول الجوار في اعمال العنف في العراق , وفي كل الاحوال فقد تعود العراقيون على محصلة تصريحاته والتي في غالبيتها غير حقيقية , وبات مؤكدا لدى غالبية العراقيين بان السيد الناطق مستعد لالغاء او تحريف اي كلام لا يصب في مصلحته ومصلحة الحكومة .

موضوعي اليوم هو دخول جملة جديدة على خطابات المسؤولين سواء كانوا مشاركين في الحكومة او اعضاء في مجلس النواب انها جملة { ان القضية وراءها دوافع سياسية }....ولكثرة تكرار هذه الجملة من قبلهم فقد باتوا يعتقدون بان هذه الجملة هي الحجة المناسبة للافلات من جواب لسؤال يراد من وراءه كشف المتورطين في دعم الفشل السياسي والانفلات الأمني الذي يعصف بالبلد .
فجملة { ان القضية وراءها دوافع سياسية } جملة حديثة الاستخدام بين اعضاء الحكومة والبرلمان العراقي , ويمكن تشبيهها كالشماعة , حيث يعلقون عليها حججهم كلما اخفقوا في حل معضلة يكونون طرفا فيها , فبالأمس كانت هناك حججا اخرى حيث ان كل جرائم القتل والاختطاف والنهب والتدمير والمفخخات كانت ترمى على عاتق تنظيم القاعدة وازلام صدام والميليشيات الكردية والشيعية والسنية وجيش القدس وجيش المهدي والمجموعات الخاصة وغيرها ... اما اليوم فاننا نسمع عن ان القتل والتهجير والاختطاف قائم نتيجة لدوافع سياسية , هكذا هم يقولون !

ويقولون بان القتل والتهجير في البصرة او الموصل او كركوك .. ..وتهريب النفط ...وحرق الكنائس وتدمير المساجد والجوامع ...واختطاف واغتصاب النساء ..كلها جرائم تقف وراءها دوافع سياسية......هل يصدق احد عاقل بان .كل هذه الجرائم والمفاسد والتي يصفها غالبية المسؤولين على انها تقع بدوافع سياسية ..فهل يستحق البشر في العراق ان يقتل ويهجر تحت مقولة هذه الجملة.. جملة ..بدوافع سياسية !!

وانا اتابع احدى الفضائيات وهي تعرض تقريرا من مراسلها في مدينة الموصل يشير فيه واصفا الوضع الامني في الموصل على انه ما زال خطيرا جدا وان الارهابيين وفرق الموت والأسايش والميليشيات الكردية وقوات الأمن العراقية والمجاميع الخاصة متواجدة ومتداخلة وتنتشر في شوارع وازقة المدينة بشكل وكأنهم مجموعة امنية واحدة , لكن عملها ومهماتها غير مفهومة , ولا احد يعرف من اهل المدينة من هي الجهة الرسمية الأمينة التي يستطيعون الاستنجاد بها , ولا يستطيعون ايضا التعرف على الجهة التي تقف وراء جرائم القتل والتهجير والتي تعصف بالمسيحيين واليزيديين والشبك يوميا , فالجميع يجوبون الشوارع مججين بالسلاح وان سياراتهم وهي تحمل بمكبرات الصوت تشاهد علانية في الشوارع معلنة ما طاب لها من خطابات ترهب الناس, وبالرغم من ان مراسل الفضائية اعتمد في تأكيده وتشخيصه لحالة فقدان الأمن , من خلال معايشة شخصية وجولات يومية مضافا لها ما يصله من معلومات من اهالي مدينة الموصل وضواحيها والتي باتت تعرف بسهل نينوى , كما ان ما تتناقله وسائل الاعلام المختلفة حول الجرائم في الموصل دليل حقيقي يضاف الى جهد هذا المراسل , ولا يفوتني ان اذكر بان احد اعضاء الكتلة العربية في البرلمان العراقي اتهم الأسايش والميليشيات الكردية في قتل وتهجير المسيحيين وغيرهم من الأقليات لدوافع سياسية ايضا , في حين رفض ذلك الاتهام احد نواب التحالف الكردستاني جملة وتفصيلا , وبين هذا وذاك ضاعت الحقيقة وتبقى الأقليات هي الضحية الصامتة !!....والغريب ان السيد الناطق باسم وزارة الدفاع يصر على ان الأمن في الموصل مستقر ولا وجود لأي قتل او تهجير وان كل ما يجري هناك هو بدوافع سياسية , ...وعند سؤاله عن سبب تواجد الأسايش والميليشيات الكردية في الموصل , قيجيب ان وجودهم يساهم في استقرار الوضع الأمني , وان كل القوات الأمنية في الموصل يُشرف عليها مركزيا من بغداد ومن ضمنهم الميليشيات الكردية .....اخي السيد الناطق باسم الدفاع حفظك الله ورعاك .... اي دوافع سياسية هذه ؟؟...الناس يرهبون ويقتلون ويشردون وتدمر مساكنهم ومعابدهم وتسرق اموالهم وتنهب وتحرق دورهم واملاكهم كل هذا الذي يحصل وتقول بان من وراءه دوافع سياسية ..., بالله عليك هل سيصدقك اهالي الموصل المساكين وايتام الشهداء والمهجرين والمرعوبين والمنهارين والمعذبين والمعاقين من جراء جراحاتهم على ان كل ذلك يحدث بدوافع سياسية ...ان كان كل هذه الجرائم تقع بدوافع سياسية لماذا اذن لا تعلن الحكومة الجهات المتورطة في قتل الأبرياء وخاصة الأقليات في الموصل , ولماذا لا تعترف الحكومة بانها غير قادرة على حماية ارواح المواطنين والسيطرة على الوضع الامني ,...هل يعقل ان الحكومة غير جادة في كشف من يقف وراء جرائم قتل مواطنيها ...والسؤال الذي خطر ببالي وانا اكتب هذا المقال ..هل يمكنكم اعتبار ما قام به الصحفي منتظر الزيدي بقذف السيد بوش بحذائين جاء بدوافع سياسية ايضا ليبرر عمله ... !!!
سيدي الناطق باسم الدفاع ان كانت الحكومة غيرقادرة للتصدي للارهابيين وللميليشيات الطائفية او العرقية او عصابات المجاميع الخاصة او الخارجين عن القانون بامكانك تبرئة ذمتك واعلان استقالتك عن منصب الناطق باسمها , ان شعب العراق وتحديدا اهل الموصل بكل مكوناتهم المنكوبة بحاجة الى قيادة جريئة تكشف لهم الجهات التي تقف وراء كل هذا القتل والتهجير في الموصل , نعم هم ليسوا بحاجة الى التبرير وتعليق كل هذه الجرائم على شماعة الدوافع السياسية ...لأن الحقيقة على الارض واقعة وواضحة وضوح الشمس وهي حالة طارئة على اهل الموصل وما حولها , فاهل العراق والموصل خاصة مرعوبون لهذه الصورة البشعة للعنف الغريب الذي ضرب وطنهم واهلهم .....ندعوك وندعوا المسؤولين عن وزارة الدفاع والداخلية باسم شرف العسكرية وقسمها وباسم الانسانية والطفولة , كما وندعوا السيد نوري المالكي رئيس الوزراء المؤقر والذي تغيرت مواقفه وبدء بنشاط قائدا جسورا وجريئا لا يقبل ظلما يقع على عراقي مهما كان دينه وقوميته..كما ندعو السيد مسعود البرزاني رئيس اقليم كردستان ايضا .. ندعوكم جميعا ان تكشفوا الحقيقة عن الذين يقفون وراء جرائم قتل وتهجير الأقليات من المسيحيين واليزيديين والشبك وخاصة في الموصل , ونطالبكم باحالة المتورطين امام القضاء علنا لينالوا جزاءهم كما نالها قبلهم زمر وعصابات النظام الدكتاتوري السابق , ونذكركم بان بعض المسؤولين في الحكومة قد اعترفوا بانهم على دراية تامة ومعرفة اكيدة بالجهات المتورطة بهذه الجرائم ولكنهم في نفس الوقت اعتذروا عن الافصاح عنها والحجة ايضا لدوافع سياسية ...فالى متى يستمر قتل وتهجير الأقليات وترهيب العراقيين بحجة الدوافع السياسية , اذكر حكومتنا المؤقرة فقد .. { اصدرت لجنة حكومية أميركية يوم الثلاثاء إن العراق الآن أحد أكثر المناطق خطورة على وجه الأرض بالنسبة للاقليات الدينية متهمة زعماء العراق بالتسامح تجاه الهجمات على المسيحيين واقليات أخرى }... انتهى النص

ان الأمانة والوفاء للمبادئ وللعقيدة الدينية والقومية والانسانية يجب ان لا يغفل عنها القادة المخلصون المؤمنون , لأن التأريخ لا يرحم .
استاذ جامعي مستقل 

52

اقتراب موعد تقسيم العراق

ادورد ميرزا
   
لا شك في ان الانتخابات ممارسة ديمقراطية تتيح للفرد الفرصة في ان يتقدم بمؤهلاته الأكاديمية او السياسية او الاجتماعية للترشيح في الانتخابات والتنافس مع من مسموح له ديمقراطيا ايضا بالترشيح للفوز بمنصب يتيح له من خلاله خدمة المجتمع .
لكن المؤسف بان كل الدلائل في ممارسة الانتخابات العراقية تشير الى عدم توفر عنصر الديمقراطية وصفة الكفاءة , لأن بعض الكتل المتنفذة بدأت باستعمال المال كوسيلة لكسب الاصوات حيث تبين ان هذه الكتل اصبح لها رصيدا عاليا من المال بحيث باتت لا تعتمد على مساعدات الحكومة في دعايتها الانتخابية , ولا يخفى على احد الضرر الذي سيلحق بالمستقلين حيث ستكتم اصواتهم بشكل او بآخر , وبالرغم من اننا على يقين بان هذه الانتخابات لن تمر دون تزوير وشراء للاصوات بالمال والمغريات فاننا رغم ذلك نطالب الحكومة بتوفير الأجواء الملائمة مع توفير الدعم المالي اللازم والمشروع للكتل الوطنية والمستقلة لمساعدتها في تحمل تكاليف الدعاية الانتخابية ولاثبات وجودها , لقد تناقلت وسائل الاعلام سير الدعاية الانتخابية منذ ايامها الاول وفي معظم المحافظات حيث تخللتها تمزيق لصور الناخبين والتشهير على الجدران والتهديد والترهيب باستخدام الورقة الدينية اضافة لاغراء الناخبين بالمال الذي اصبح متاحا لدى بعض الاحزاب الحاكمة .

ان من يعتقد بان الانتخابات ستكون ديمقراطية وشفافة وان نتائجها ستكون مرضية للشعب العراقي فهو واهم لأن العقلية الحاكمة والمتنفذة والمسؤولة عن سير الانتخابات في الشارع العراقي ما زالت هائمة في عشق السلطة وغير مستعدة لقبول الرأي الآخر , كما ان رائحة الكراهية والعداءات والحقد والثأر ما زالت على حالها تعشعش في رؤوس بعضها , كما ان مفهوم الديمقراطية اصلا ما زال غريبا على ايدلوجية غالبيتها . 
ان العراقيين المخلصين من قادة الكتل والأحزاب الدينية والقومية والعلمانية مسلمون او مسيحيون وغيرهم مدعوون ان ينتبهوا ويكشفوا عن نوايا وعن ما يخبأ وراء هذه الانتخابات , كما انهم مطالبون بالوقوف ضد كل ما يطرح من مشاريع وبرامج تسعى لتقسيم العراق الى اقاليم طائفية وعنصرية بغيضة , وعليهم التأكيد بان ما يحتاجه العراقيون اليوم بعد ان فشل الحاقدون والارهابيون في اشعال الحرب الأهلية هو اشاعة ثقافة التوحد والحفاظ على سلامة التعايش بين المكونات الدينية والقومية , اما الدعوة الى انتخابات او استفتاءات يُشم منها رائحة التمييز الطائفي او القومي بحجة الانتعاش الاقتصادي واحلال الأمن والاستقرار فهذا يعني ان هناك من يريد العودة بشعب العراق الى عصر الجاهلية وعصر صراع القبائل والعشائر من اجل التسلط والسطو ونهب الآخر !
ان الانتخابات بالشكل الذي يعد تقسيمه على اساس ديني او طائفي او قومي فانه احد الطرق التي ستؤدي الى تقسيم العراق , وان تحقق ذلك لا سامح الله فانه سينعكس سلبا على المكونات الصغيرة والأصيلة المتواجدة على ارض العراق ومنهم اتباع الديانة المسيحية والصابئية واليزيدية والشبكية , ان هذه المكونات لم يكن في ذهنها يوما ان يصل العراق الى هذا الحال التقسيمي المزري , واود ان اشير هنا بان تسمية { الكلداني الأشوري السرياني } قد اُعتمدت في المحفل "السياسي" العراقي بعد غزو العراق عام 2003 كتسمية تشمل المسيحيين فقط , باعتبار ان { الكلدان الأشوريين السريان } هم شعب تأريخي اعتنق المسيحية وله مقومات تجعله ان يكون قومية واحدة فالدين و الأرض و العادات والتأريخ هما قواسم مشتركة لهذه القومية وان هذه القواسم مجتمعة تشعرهذا المكون بانه انهم ينتمي لقومية واحدة ..وهذا ايضا شكل جديد من اشكال التقسيم القومي في العراق ! ....ولكني هنا اشد على يد كل من يستطيع ان يختصر تسمية { الكلدان السريان الاشوريين } الطويلة في كلمة قومية واحدة تصف عظمتهم التأريخية وارثهم الحضاري والانساني والذي استمر يتعايش ويتفاعل مع القوميات الأخرى منذ الاف السنين على ارض بين النهرين "العراق" ..اتمنى ان يتحقق ذلك !

ان وحدة ارض وشعب العراق في ظل حكومة ديمقراطية كفوءة ونزيهة هي الضمانة الأكيدة لخير ولاستقرار شعب العراق , لذلك ارى ان تقسيم العراق سيشكل خطرا على امن وسلامة الجميع حيث ان احتمالات اسغلاله من قبل ضعاف النفوس واردة خاصة اذا ما علمنا ان غالبية الشعب العراقي بكل مكوناته ما زال يعشعش في ذاكرته ظلم التمييز السياسي والطائفي والقومي والديني , فشعب العراق بحاجة الى تعزيز وحدته لا الى تمزيقه الى كتل , كما ان الثقافة التي توحد العراقيين باتجاه بناء العراق الجديد والدفاع عنه هي التي يجب ان نعمل من اجل ترسيخها في ذهن العراقي !
ولكن وبالرغم من ان مشروع تقسيم العراق يسير وفق مخططه كما نوهت عنه في مقال سابق , فاني اليوم اعيد تأكيده خاصة بعد ان اعلنت القيادة الأمريكية بان انسحاب الجيش الأمريكي لن يكون كاملا من المدن وفق الاتفاقية الأمنية , الى جانب دعوة بعض السادة الشيعة في المحافظات الجنوبية عن فكرة اقامة اقليم البصرة , وما يحدث اليوم في البصرة من تحركات وكلام ودعاية قبل الانتخابات دليل على ذلك , ان هذه ما هي الا اشارات تمهد لقيام الفوضى المعدة مما سيتطلب قيام الحكومة بالطلب من السلطات الأمنية في المحافظات الشمالية والوسطى والجنوبية للتحرك لاعلان تأييد قيام الاقاليم بحجة السيطرة وضبط الأمن وذلك لعدم قدرة الحكومة المركزية في بغداد على حماية مواطنيها , وهذه بالطبع هي الطريقة المشروعة لتنفيذ ذلك دستوريا .
ان شعب العراق ومنذ زمن بعيد عاش موحدا لا يعرف شيئا عن التقسيم الطائفي والمذهبي والقومي , وسبق وان قلت ان من لا يعرف شيئا عن تأريخ ومكونات شعب العراق عليه ان يسأل اي عراقي من الشمال حتى الجنوب عن جوهر شعب العراق , لقد كان منتسبي الجيش والشرطة والوزارات وجميع مؤسساتها وفي اعلى المناصب كانوا من المسلمين والمسيحيين بكل مذاهبهم ومن الصائبة واليزيدية والشبك والأرمن واليهود , ولم يكن في حسبان احد ان فلان شيعي وفلان سني وفلان كلداني وسرياني وفلان مسيحي اشوري وفلان كردي فيلي او كردي سني وفلان صابئي او فلان يزيدي او شبكي , فالجميع كانوا يتفاخرون بانهم عراقيون , ان المساس بوحدة اطياف هذا الشعب جريمة تأريخية وغير انسانية وسيعرض وجودهم الى استمرار نشوب صراعات دينية وقومية وكراهية لن تزول ابدا .
ان كل ما يحتاجه العراقيون اليوم هو انتخابات وطنية مبنية على اساس الكفاءة والوطنية تنبثق عنها حكومة وطنية وبرلمان غير طائفي او عنصري وغير تابع لأحد , حكومة نزيهة تحترم كل الاديان وتحترم العلمانية , حكومة علمية وسياسية وادبية منتخبة تحظى باحترام الجميع اقليميا وعربيا ودوليا , نتمنى ان يتحقق ذلك ...ترى اليس ذلك من اهداف اميركا في العراق ؟

استاذ جامعي مستقل

53
شكر وعرفان لادارة مستشفى مدينة الطب في بغداد

بمناسبة مغادرة ابنتنا مارلين صبيح يونان مستشفى مدينة الطب في الرابع من ديسمبر 2008 بعد ان اجريت لها اربع عمليات جراحية في فخذها الأيمن نتيجة خراج تقرحي , حيث تكللت بالنجاح الباهر فاننا نتقدم بوافر الشكر والعرفان لادارة مستشفى مدينة الطب والطاقم التمريضي من أطباء وممرضين وممرضات وكافة العاملين المساعدين , نشكرهم جميعا على ما قدموه لها من عناية ممتازة وخدمة طبية فائقة وندعوا لهم من الله بان يوفقهم في اداء رسالتهم في خدمة الانسانية .
ونشير وعلى وجه الخصوص بالشكر الجزيل والتقدير العالي الى ..
الدكتور نزار الحسني رئيس الهيئة العراقية للاختصاصات الطبية في مدينة الطب
الدكتور صفاء العبيدي قسم الجراحة العامة في مدينة الطب
الدكتور حسن النجار رئيس المجلس العلمي للطب الباطني
الدكتور وسام جعفر الطائي اخصائي جراحة عامة
كما نشكر الدكاترة طلاب البورد ونتمنى لهم النجاح والموفقية في انهاء مرحلتهم وهم كل من ...
الدكتور مردوخ سامي
الدكتور همام الدين عيدان
الدكتور علي حسين عبيد
الدكتور علاء كريم
الدكتور عصام محمود
الدكتور انيس عادل
ولا يفوتنا ان نشكر كل الذين زاروها في المستشفى من الأهل والأصدقاء ومن منتسبي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مسؤولين وغيرهم للاطمئنان على صحتها وقدموا لها الزهور وهم ....
الدكتور عماد الحسيني رئيس الهيئة العراقية للحاسبات والمعلوماتية
الدكتور اسعد توما مساعد رئيس هيئة التعليم التقني للشؤون العلمية
الدكتور فاضل العامري مساعد رئيس جامعة المستنصرية للشؤون الادارية
الدكتور مفيد عوض استاذ في جامعة بابل
الدكتور عمر مجيد مدير هيئة الرأي في مركز وزارة التعليم العالي

كما نشكر كل الذين اتصلوا بنا هاتفيا او ارسلوا لنا برقيات عبر الايميل سائلين عن صحتها ونسأل الباري عز وجل ان يحفظ العراق وشعبه وان لا يصيبهم جميعا اي مكروه وان ينعموا بالصحة والسلامة

عن الاسرة
ادورد ميرزا
استاذ جامعي

54
بعد الاتفاق مع اميركا....تحليل وتوقعات
ادورد ميرزا

قبل دعوة مجلس النواب العراقي للتصويت بنعم او لا على الاتفاقية الأمنية مع اميركا والتي تغير اسمها الى اتفاقية انسحاب القوات , دار حولها الشكوك والظنون بين رافض لها ومؤيد , وليس مهما ان نتعمق الأن في لماذا الاتفاقية وما هي اهدافها , ولكن ولقول الحقيقة فان اي شكل من الصداقة والتعاون مع اميركا هو من صالح تقدم ورفاهية الشعب العراقي , ولكن الذي يخيف العراقيين هو ما بعد هذه الاتفاقية مع اميركا , ان تقسيم العراق هو المصلحة الامريكية الاولى وهو الهدف الذي سبق وان صرح به العديد من المسؤولين الأمريكان , ولذلك وفي كل الاحوال على العراقيين البحث والتحليل فيما سيحدث من احتمالات بعد موافقة مجلس النواب على بنود الاتفاقية, لقد تابعت الكثير من التحليلات والتصريحات المتعلقة بالاتفاقية , وشاهدت مع الملايين وعبر الفضائيات مشهد الفوضى والهرج والمرج داخل مجلس النواب المشكل على اساس طائفي وفئوي , مشهد اعادني الى تشكيلة مجلس الحكم الذي عزز التقسيم الطائفي والفئوي بين الشعب فاغرق الوطن في الدم  ..لقد اجاد الأثنين عملهم واتقن المخرج توزيعه الادوار , ان مشروع تقسيم العراق قائم منذ تشكيلة مجلس الحكم , ولكن البدء بتنفيذه جاء على لسان رئيسه السيد محمود المشهداني ..نعم ..بالاغلبية وافق المجلس على { اتفاقية انسحاب القوات } .
اما السيناريو المحتمل والاحداث المتوقعة على الارض فقد تتسسلسل كالاتي .
فخلال الأيام او الأشهر القادمة وقبل شهر تموز وهو موعد الاستفتاء النهائي للشعب على الاتفاقية كما اعلن , ولا ادري لماذا وما الداعي لهذا الاستفتاء والجميع يعلم بان مجلس النواب هو الممثل المنتخب والشرعي للشعب ..هكذا هم يدعون !!!! .

المهم خلال هذه الفترة ستتصاعد اصوات الرافضين للاتفاقية وستتشكل قوى معارضة جديدة وباسماء وطنية متنوعة تطالب باطلاق سراح السجناء وتأمين الخدمات وتفعيل المصالحة الوطنية , وتعتبر الموافقة على الاتفاقية هو تحصيل حاصل لأن الحكومة جاءت مع الاحتلال , مقابل ذلك سنشهد توتر خطابي عنيف بين حكومة بغداد وحكومة كردستان , بالرغم من ان الأثنين اكدوا على اهمية ودعم هذه الاتفاقية , كل ذلك يتزامن مع قرب مغادرة السيد بوش والذي سيعلن تأسفه جدا في حربه على العراق , ونتيجة لكل ذلك سيشهد العراق فوضى عارمة وارباك امني واقتصادي ونقص في الخدمات واضطرابات وانفجارات ودماء لم يسبق لها مثيل في عموم محافظاته , مما سيتوجب تحرك الحكومة المركزية بالطلب من القوات الأمريكية المتواجدة في الأماكن القريبة من المدن والتي انسحبت منها شكليا للتدخل والمساعدة لايقاف هذه الفوضى , مستندة لتنفيذ ذلك الى بند يشير على ضرورة موافقة اللجنة المشتركة والمشكلة بين الحكومة العراقية والقيادة الأمريكية على جميع العمليات العسكرية والتحرك كقوة مشتركة متعاونة لقمع اي فوضى او لتقديم المساعدات .

ففي المحافظات الشمالية والوسطى والجنوبية ستعم فيها الفوضى والتي ستسبب في نقص الخدمات والانفلات الأمني مما يستوجب تدخل الحكومة وبعلم القيادة الأمريكية عن هذه الفوضى وكيفية السيطرة والقضاء عليها , فتطلب من القيادة الكردية بنشر قواتها في محافظات الشمال للسيطرة على تلك الفوضى والارباك الأمني المفتعل وخاصة في مدينة الموصل وما يحيط بها من اقضية ونواحي , وفي المحافظات الجنوبية ستقوم الحكومة بواجبها بالتعاون مع القيادة الأمريكية ايضا بالطلب من القوات المحلية المتواجدة والمسيطرة في الجنوب والتابعة لبعض الكتل والأحزاب بالانتشار ايضا للسيطرة على الأحداث والتي هي الأخرى قد افتعلت وخاصة في مدينة البصرة وما حولها من مدن وقصبات ونواحي بحجة ضبط الأمن وحماية ارواح العراقيين .

اما في بغداد فان الأمر سيختلف قليلا , واذا ما اعتبرنا بغداد والمحافظات الوسطى والغربية منطقة مستقلة لوحدها , نعتبر بان المنطقة الخضراء هي الأخرى منطقة قائمة بذاتها .
فالفوضى التي ستحدث في بغداد وعلى ما اعتقد ستكون اقل ضراوة من الفوضى التي ستحصل حول محيط المنطقة الخضراء بالتحديد , وذلك لكي تكون حجة شرعية تسمح للقيادة الأمريكية بسحب قواتها وحصرها لحماية الحكومة والأمريكان المتواجدين في المنطقة الخضراء .
اما الضبط الأمني في بقية مناطق بغداد والمحافظات الوسطى والغربية والتي ستنسحب منها القوات الأمريكية بحجة حماية المنطقة الخضراء كما اسلفت فانها ستوكل الى تشكيلات الصحوة او الاسناد وبعض التشكيلات العشائرية الأخرى .
لقد دقة ساعة تقسيم العراق , ان مشاركة اعضاء البرلمان في هذه المسرحية والأدوار التي انيطت لبعض منهم للموافقة وللبعض الأخر بالرفض هي الحيلة الشرعية للقول بان هذه هي الديمقراطية الجديدة في العراق .
كما ان السيطرة وضبط الأمن وحماية ارواح العراقيين في جميع محافظات العراق , هي "الحجة" الوحيدة لشرعنة تقسيم العراق الى ثلاث مناطق للسيطرة على الأمن والفوضى , وهذا يعني ان حكومة المركز غير قادرة على حماية المواطنين في جميع مدن العراق .

اما نحن فنقول بان شعب العراق عاش منذ تأسيس دولة العراق في العصر الحديث موحدا لا يعرف شيئا عن التقسيم الطائفي والمذهبي والقومي , ومن لم يقرأ شيئا عن دولة وشعب العراق فاني اقول له ان كافة منتسبي الجيش والشرطة والجامعات والوزارات جميعها والمؤسسات التابعة والمنتشرة في عموم المحافظات ومدن العراق وفي اعلى المناصب كانوا من المسلمين والمسيحيين والصائبة واليزيدية والشبك والأرمن واليهود بكل مكوناتهم المذهبية والطائفية والقومية , ولم يكن في حسبان احد ان فلان من المذهب الفلاني او من القومية الفلانية , ولذلك فان المساس بوحدة اطياف هذا الشعب جريمة تأريخية وغير انسانية وسيعرض وجودهم الى استمرار نشوب صراعات دينية وقومية وكراهية لن تزول ابدا , اؤكد ان الحفاظ على وحدة العراق وشعبه هو الضمانة الأكيدة لاستمرار الحياة الطبيعية لكل الأطياف , وهي الضمانة الانسانية للحفاظ على المتبقي من المكونات التأريخية , ومنهم الأشوريون بكل مكوناتهم والصابئة واليزيديون والشبك والأرمن واليهود .
ان مشروع تقسيم العراق مهما كانت الأسباب مشروع غير حضاري ولا انساني ولن يجلب لشعب العراق غير الفوضى وعدم الاستقرار , ولابعاد هذا الشبح ولكي يستقر العراق ويبقى موحدا وينعم شعبه المتنوع بالخير والأمان والرفاه , يجب ان تقود العراق حكومة مستقلة وذات سيادة وبرلمان غير تابع لأحد , حكومة منتخبة بعيدة عن المصالح الطائفية والعنصرية والدكتاتورية , حكومة تحظى باحترام كل مكونات الشعب العراقي وشعوب دول العالم ......اتمنى ان يكون تحليلي وتوقعي بخصوص مخطط تقسيم العراق ...غير صائب .
 

55

قبل ان يقسّم العراق

 ادورد ميرزا

بداية لا نشكك ابدا في وطنية كائن من كان من ابناء العراق الأصلاء , ولكننا نتسائل فقط من المسؤول عن هذا التخريب والتغيير في البنية الانسانية العراقية , وهل هناك حل ممكن لاعادة الأمن والاستقرار في العراق ليزهو بين الأمم !
كلنا اصبح على علم بان اميركا هددت حكومة وبرلمان العراق بانه اذا لم يوافقا على الاتفاقية الأمنية معها , فان العراق سيلقى وضعا مأساويا وشاذا وسوف لن تتدخل اميركا في حمايته , هذا التهديد جعل العديد من اعضاء الحكومة والبرلمان من الذين لهم مواقف معرضة لكل تدخل اجنبي الى البحث عن حلول تحفظ بقائهم , لكن الاغرب ان هناك ركضة غير مسبوقة في البرلمان للموافقة على الاتفاقية , خاصة الكثل الاسلامية والتي لطالما وصفت اميركا بالشيطان الأكبر !

لقد دعي مجلس النواب لعقد اجتماع للتصويت بنعم او لا لهذه الاتفاقية , واجتمع المجلس وقد قال عنه بعض من اعضاءه ان الاجتماع كان من انجح الاجتماعات التي مورست فيه اعلى مراحل الديمقرطية ولكنهم تجاهلوا التدافعات والركلات والضرب على المناضد والاشتباك مع حمايات الوزراء والتي سموها ديمقراطية ..اخوان ....ان جو الهرج والمرج لا يوصف بالجو الديمقرطي .

ان المشروع الديمقراطي كما تؤكده تجارب العالم يتطلب وجود حكومة مستقلة غير منحازة لحزب او لطائفة او لقومية معينة , حكومة ديمقراطية شفافة لها برنامج وخطوات سياسية ومنهجية تحترم الرأي والرأي الآخر وتعمل على حماية ابناء الوطن دون استثناء , ان الحكومة ذات النهج الدكتاتوري او الديني بكل مسمياته الطائفي او المذهبي او القومي المتعصب , لا يمكن ان تتفق مناهجها مع المنهج الديمقرطي الذي سيمارس العراقيون بكل انتماءاتهم الدينية والقومية حياتهم الطبيعية , ان العنف الديني والطائفي والثأر الحزبي والفوضى والفساد هو نتاج للانظمة الغير ديمقراطية , وهذا كما اكدته القيادة الأمريكية ومجلس الأمن قبيل غزو العراق .

لقد ثبت بالملموس عدم كفاءة الحكومات التي ادارة شؤون العراق منذ احتلاله وآخرها حكومة المالكي ! , وبات الوضع بحاجة ملحة لحكومة ديمقراطية حقيقية وطنية بعيدة عن التكتلات الطائفية والحزبية , وفي اعتقادي ان ذلك من الممكن تحقيقه خاصة واننا نرى هذه الأيام بان السيد نوري المالكي قد دار دفة قاربه باتجاه آخر غير الذي رأيناه قبل سنتين , ولكننا نشد على يد كل من يقف مع العراقيين ضد المحاصصة والفئوية ....اتمنى ان لا يكون هذا التغيير في مسار السيد المالكي هو حلم !!

ان من يريدون ان يقدموا الى العالم عراقا بحكومة ديمقراطية تحترم مكونات شعبها وتعمل على حث جيرانها بعدم التدخل في شؤونها وتقوية علاقاتها الاقتصادية والثقافية والعلمية مع المجتمع الدولي , وتعمل على محاربة الارهاب ونشر ثقافة السلام وتوفير فرص عمل لكل العراقيين للنهوض بالعراق نحو التقدم والازدهار والرفاهية ليس امامها الا القبول بالأمر الواقع ..واقع وجود الاحتلال ..وواقع وجود حكومة وبرلمان .

وكعادة المخلصين فاني اعتقد بان اعادة العراق الى وضعه الطبيعي يتطلب ما يلي ...
تتقدم اميركا والمتعاونين معها بتوجيه الدعوة لمجموعة معينة من العراقيين الأصلاء من العرب والكرد وبقية المكونات واصحاب الكفاءات من الأساتذة والعلماء والأدباء ومن القادة العسكريين ومن رؤساء العشائر ورجال الدين من مختلف الاديان , ممن خدموا في العراق لأكثر من خمسة وعشرون سنة قبل غزوه في 2003 , وممن لهم تأريخا مشرفا ونظيفا واعمالا جليلة خدمت العراق علميا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا , شخصيات معروفة ولها حظور متميز داخل العراق وفي الأوساط الغربية والعربية, وتقوم اميركا والمتعاونين معها توجيه دعوة مماثلة لمن ترشحه من اعضاء الحكومة ومجلس النواب الحاليين , وذلك لعقد اجتماع مشترك بينهم وذلك للتباحث بحسن نية عن حال العراق وكيف الوصول به الى مستقبل آمن ومشرق , ان مثل هذه الدعوة والاجتماع دليل على حسن النوايا من اجل استقرار العراق حيث ستتاح الفرصة لانتخاب من بين الفريقين حكومة وطنية وبرلمان وطني لا غبار عليهما , انها فرصة تأريخية لفرز القادة المؤهلين لقيادة العراق وبصورة ديمقراطية حقيقية وشفافة , ولا يفوتني ان اذكر بان  مثل هكذا اجتماع مصيري يوجب دعوة الجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة للاشراف والطلب من الدولة المحتلة الموافقة عليه, فان ارادت اميركا الاستقرار للعراق والمنطقة وكما تدعي بانها حامية الديمقرطية في العالم , عليها اذن الموافقة ومباركة هذا الاجتماع الديمقراطي الشامل, لان العراق بات بحاجة الى قادة عراقيين اصلاء مخلصين يتمتعون بالحيوية وبحب الحياة والسلام , ان حماية العراقيين وتوفير العيش السعيد لهم هي مسؤولية العراقيين فقط , اما الاتفاقية مع المحتل فهي لا تدل على انها ستحقق الديمقراطية للعراقيين وستقضي على الصراعات الطائفية والحزبية والقومية القائمة اليوم على ارضهم , ان عقد الاتفاقيات يجب ان يتم في ظل برلمان وحكومة منتخبة وديمقراطية تعددية شفافة وطنية غير طائفية ولا عنصرية ولا دكتاتورية مستقلة وغير محتلة من دولة اخرى ..هكذا وفي ظل هذا الوضع تكون كل الاتفاقيات والمعاهدات بين الدول شرعية ونظيفة ! والا فاني متشائم من ان تكون هذه الاتفاقية هي البداية لتقسيم ارض آشور وبابل..العراق الى ثلاث مناطق ..اللهم ابعد تقسيم العراق . 
استاذ جامعي

56
العراق بحاجة الى حكومة مخلصة   

 ادورد ميرزا

اولا ...عدد من نواب القائمة العراقية وجبهة التوافق وبعض آخر من الرافضين للطائفية والاحتلال وكما شاهدناهم وسمعناهم ..كانوا من ابرز المنتقدين لسياسة الحكومة ومن الساعين لخروج قوات الاحتلال الأمريكي والرافضين للتدخل الايراني , وقد قرأت الكثير من المقالات التي تكيل على سبيل المثال للشابندر المديح والثناء لمواقفه الوطنية سواء في مجلس النواب او على شاشات الفضائيات ...ولكني اصبت بالاندهاش حين شاهدت العديد من هؤلاء النواب ومنهم الشابندر وقد تغيرت مواقفهم , ولا ادري ما هو السبب وما الذي تغير !
قصدت السيد الشابندر كمثال فقط لأني رأيت في هذا العراقي قمة الشهامة والوطنية , ولم اشعر يوما بان هذا الرجل سيخذل العراقيين , ان العديد من اعضاء البرلمان خاصة في الأونة الأخيرة تغيرت مواقفهم رأسا على عقب , فالصدق والثبات يبدو انه قد اهتز في وجدانهم , وكمثال كما قلت فقد استمعت الى السيد الشابندر وعلى فضائية البغدادية يكيل المديح والمنقطع النظير للتطور الديمقراطي الذي حصل في مجلس النواب اثناء مناقشات القراءة الأولى لبنود الاتفاقية الأمنية مع اميركا , ولا ادري كيف استنتج ذلك , ومالذي اكتشفه في ديمقراطية هذه الجلسة , هل التراكض والضرب والمشادات الكلامية والتطاول والضرب بالاقدام على الارض وتدخل حمايات الوزراء والى آخره من الفوضى هل هذه هي الديمقراطية .

في السابق كنا نستمع الى تعليقات الشابندر والكثيرين من زملاءه حيث كانت جلها يصب في انتقاد البرلمان والحكومة لطائفيتها وسوء ادارتها لشؤون العراقيين , مما كان يُشعر العراقيين المساكين بان العراق ما زال فيه الخيرون امثال الشابندر , انه وطني ولا يبحث عن مكاسب شخصية انه عراقي شهم وغير طائفي او مذهبي , وان همه الوحيد هو المصالحة الوطنية وارغام المحتل لمغادرة الوطن واعادة شعب العراق الى وضعه الطبيعي بعيدا عن التمييز الطائفي او الأثني او الحزبي , ولا نشكك ابدا في وطنية السيد الشابندر ولكننا نتسائل فقط لماذا هذا التغيير المفاجئ في الموقف !

كلنا يعلم بان اميركا هددت حكومة وبرلمان العراق بانه اذا لم يوافقا على الاتفاقية الأمنية معها , فان العراق سيلقى وضعا مأساويا وشاذا وسوف لن تتدخل اميركا في حمايته , عند هذا التهديد سارع العديد من اعضاء الحكومة والبرلمان الى تغيير خطابهم تغييرا جذريا , وكانهم قد حُقنوا بدواء مسحور غيّر كل ما موجود في ذاكرتهم !
ولا حاجة ان اشير الى الامتيازات التي منحت لاعضاء مجلس النواب العراقي من زيادة في الرواتب والمخصصات ومنحهم المزيد من قطع الأراضي والسيارات وغيرها قبيل دعوتهم للاجتماع وعرض تمثيلية التصويت على قبولها ...واود ان اوضح للسيد الشابندر بان الديمقراطية التي امتدحها اثناء مناقشة المجلس لبنود الاتفاقية ..لم تكن ديمقراطية لقد كانت جلسة هرج ومرج وكأن المجتمعين جالسين في كهوة عزاوي كما يشير الى ذلك دائما السيد محمود المشهداني وآخرها كان انتقاده لطريقة جلوس السيد بهاء الأعرجي اثناء مناقشتهم بنود الاتفاقية.., ان الديمقراطية الحقيقية هي سلوكيات وتعاملات شفافة بين اعضاء المجلس والحكومة من جهة وبين الشعب من جهة اخرى , وان غالبية العراقيون يعتقدون بان علاقة المجلس والحكومة مع الشعب علاقة غير ودية بل وتمييزية , وما يحدث لشعب العراق خير شاهد !

في زمن نظام صدام , ايضا كان هناك مجلس وطني وكانت هناك حكومة , ولكن لم يكن همهم الشعب ولم تكن هناك ديمقراطية بمعناها الحقيقي , انما كان همهم المزيد من الدكتاتورية والمزيد من امتيازات ومكافئات واراضي واوسمة وغيرها من المغريات لشراء ذمم البعض من الوطنيين ..ولكي انصف امرا واحدا واسجله لصالح برلمان صدام حسين فاقول , ان الفرق بين ذاك وهذا هو ارتباط غالبية هذا بايران وبمصالحها الستراتيجية اما ذاك فكان ارتباطه بصدام فقط .
ثانيا ....ستة سنوات تقريبا فوضى ودمار وقتل يعصف بالعراق, فاميركا الغاضبة على كل شئ , انهالت على العراق تدميرا وتقسيما وتشريدا لكل جماد وحي , قسم من العراقيين مرعوب خائف يتنقل بين المدن العراقية , وقسم آخر هرب تائها في دول الغرب , آخر من يعيش هذه الفوضى هي حكومة السيد المالكي , فالوضع الأمني والإقتصادي والإجتماعي ما زال منحطا وبائسا , وان خطاب الحكومة السياسي والإعلامي لا زال يحمل في طياته العنف اتجاه من عارض التغيير الفاشل بكل مقاييس الحظارة, ان من اهم الأسباب التي ادت الى فشل الحكومة يتمثل في بعض العناصر المخولة وغير المخولة للظهور والتصريح والكذب عما يجري على ارض الواقع , كما انهم ولمصالحهم الشخصية انتهازيون , فهم يغيرون خطاباتهم فجأة كلما شعروا ان مناصبهم ومكاسبهم يهددها خطر الحقيقة !

فالمنتمين الفاعلين الى الكتل والأحزاب المتنفذة والحاكمة يتحدثون بطريقة لا تطمئن العراقيين على مستقبلهم ولا على سلامة حياتهم , كلامهم بعيد كل البعد عن الحقيقة, نراهم في كل حواراتهم متعبين متشنجين مع كل من يُظهر لهم حقيقة ما يحدث في العراق من فساد وفوضى كانوا هم سببا رئيسيا في خلقها, وحسب تصور الكثير من المطلعين على خلفيات هؤلاء فانهم يقولون بانهم لا يملكون مشروعا سياسيا ديمقراطيا نزيها لإنقاذ العراق من محنته وفوضويته , ولذلك يلجئون الى لغة الوعيد والعنف لضعفهم في مواجهة الظلم والفساد الذي يعصف بشعب العراق , كما يؤكدون بان غالبية هؤلاء في عقولهم تراث وقيم وصفات محورها العنف والثأر وعدم الصدق  , هذا التراث والقيم والصفات تغذيها قوى لا تريد خيرا للعراق وشعب العراق , فما بالك وهم يقفون امام العراقيين وهم يكذبون !
فالمشروع الديمقراطي الذي بشرت به اميركا والتزمت به حكومة المالكي ابان انتخابها يتطلب توفر خطوات سياسية وخطاب يطمئن الشعب يكون بعيدا عن التأثيرات السلطوية او الدينية التي تخيفهم , فشعب العراق الذي كان قد ابتلي بخطاب صدام الدكتاتوري عاد من جديد بعد احتلاله ليبتلى هذه المرة بأكثر من فئة مسلحة تهدد حياته , ولذلك فلا يمكن في ظل هكذا اجواء قيام نظام ديمقراطي يمارس العراقيون حياتهم الطبيعية خاصة وان من اهم اركان الديمقراطية هي الأمن والصدق .

لقد ثبت بالملموس عدم كفاءة غالبية اعضاء الحكومات التي ادارة شؤون العراق منذ احتلاله وآخرها حكومة المالكي بسبب عدم مصداقية تصريحاتهم المتضاربة والمتباينة والتي تتغير كل ساعة وحسب المصالح ! , وبات الوضع بحاجة ملحة لحكومة صادقة تكنوقراط بعيدة عن التكتلات الطائفية والحزبية , وفي اعتقادي ان ذلك من الممكن تحقيقه خاصة واننا نرى هذه الأيام بان السيد المالكي قد دار دفة قاربه باتجاه آخر غير الذي رأيناه قبل سنتين , ولا ندري مالذي حدث ولماذا هذا التغيير ..اتمنى ان لا يكون هذا التغيير بدعوة ايرانية او امريكية !
ولكن وبالرغم من علمي ان العراق ليس بالسهولة ان يعود الى وضعه الطبيعي قبل غزوه , ولكني مؤمن بان التأريخ لن يرحم احدا خذل شعبه اوغيّب عنه الحقيقة او كذب عليه ....
اؤكد بانه اذا ارادت اميركا والمتعاونين معها من العراقيين ان يقدموا الى العالم عراقا بحكومة ديمقراطية تحترم مكونات شعبها وتعمل على حث جيرانها بعدم التدخل في شؤونها وتقوية علاقاتها الاقتصادية والثقافية والعلمية مع المجتمع الدولي , وتعمل على نشر ثقافة السلام وتوفير فرص للنهوض بالعراق نحو التقدم والازدهار والرفاهية ..واكرر ان ارادت اميركا ومن تعاون معها من العراقيين تحقيق ذلك فسيكون المطلوب ما يلي ..
دعوة مجموعة من الأكادميين الأساتذة والعلماء والقادة العسكريين ممن خدموا في العراق لأكثر من عشرين سنة قبل غزوه في 2003 , ممن لهم تأريخا مشرفا ونظيفا واعمالا جليلة خدمت العراق علميا وثقافيا واجتماعيا , وجوه معروفة في الأوساط الغربية والعربية, للاجتماع والتباحث عن حال العراق ومستقبله , ومن خلال هذا الاجتماع او المؤتمر يتم انتخاب حكومة ومجلس نواب عراقي بطريقة ديمقراطية وبالتصويت والعرض العلني , ولا ننسى وجوب دعوة الجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة وطبعا وبحظور الدولة المحتلة اميركا للاشراف !

ختاما ...يقولون ان كرة القدم الأمريكية البيسبول هي الوحيدة التي تحتاج اثناء ممارستها الى لاعبين  خشنين يمتلكون مهارات في ضرب الكلاّت والدعك واللكم واللطم والمشي الطويل...اما الحالة العراقية فنقول انها تحتاج الى لاعبين ماهرين يتمتعون بالحيوية وبحب الحياة بعيدا عن الدعك واللكم واللطم !
استاذ جامعي

57
عندما يعلن الفاشل .. انه بطل


ادورد ميرزا

اولا ..أقر باني من مؤيدي الصداقة مع اميركا وذلك لأهميتها الاقتصادية والعلمية والعسكرية , وثانيا لأن اميركا اليوم هي الوحيدة القادرة على جعل دولة احتلتها كالعراق ان تصبح دولة متحظرة وشعبها ينعم بالامن والسلام ليقف على رجليه من جديد بعد ان فتكت به الثقافة الطائفية والمذهبية والعصرية تخريبا وقتلا وتهجيرا وفقرا وامراضا , ولكن المؤسف ان الذين باركتهم اميركا لحكم العراق وفق قاعدة المحاصصة سيئة الصيت منذ 6 سنوات , قد فشلوا في ادارة شؤون دولة العراق الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية , وهذا واضح وضوح الشمس ولا يمكن لعاقل ان يقول غير ذلك , ولست هنا بصدد التعريف بهويتهم او بنواياهم وارتباطاتهم فهم معروفون ومقسمون , القسم المهم بينهم هو ذلك القسم الذي رعتهم اميركا وهيأتهم في الخارج لاستلام زمام الحكم وهؤلاء باتوا يدعون القادمون مع الدبابة الامريكية , اما القسم الآخر فهو بعض من الانتهازيون حيث التحقوا بالعملية السياسية لاحقا وباركتهم اميركا ايضا, ولكنهم جميعا مجتمعين لم يشعر شعب العراق يوما انهم وطنيون وقلبهم على العراق , فجرائم  القتل والتهجير الطائفي انتشرت وزادت في عهدهم والفسادة والمحسوبية متفشية في كل دوائر الدولة , ما عدا{ اقليم كردستان } حيث الأمور مسيطر عليها نسبياً .
ولذلك وبسبب عدم وجود رؤيا سياسية ومنهج ديمقراطي شفاف لهذه الحكومة منذ 2003 لكي تعمل من خلاله على توحيد العراقيين والسير معهم لبناء وطنهم واعادته الى وضعه الطبيعي , فاني اقر ومعي الكثيرين بان اميركا هي الوحيدة القادرة لعمل كل ذلك , ولكني وفي نفس الوقت لا اؤيد طريقتها الملتوية عبر الكذب والمراوغات والضحك على الذقون تلك التي تفتعلها اميركا في علاقاتها الدولية لتحقيق مصالحها , وساضرب لكم مثلا بسيطا ومعاشا ..الا وهو حربها ضد العراق واحتلاله وكيف استطاعت بحيلها واكاذيبها اظهار العراق على انه موطن الارهاب الدولي المهدد للأمن العالمي , في حين ان العراق لم يكن يوما يأوي ارهابيا واحدا من تنظيم القاعدة , كما قامت اميركا ايضا بالضغط على مجلس الأمن لاصدار قرار يشرعن حربها ومن ثم تواجدها على ارض العراق , هذا ما لا اؤيده في السياسة الأمريكية , وبالمناسبة اتمنى ان تكون لأوباما رؤيا جديدة لعلاقات اميركا مع الدول خاصة دول العالم الثالث ....

اميركا وبعد 6 سنوات وعلى شاكلة احتيالاتها المكشوفة فانها تريد ان تحقق اتفاقا امنيا مع العراق يشرعن تواجدها بالرغم من علمنا بانه لا يجوز لدولة محتلة لدولة وبالقوة العسكرية ان تعقد اتفاقية مع حكومة تلك الدولة المحتلة بحجة مساعدتها للسيطرة على الوضع الأمني المتدهور فيها, نعم اميركا  حررتنا من الدكتاتورية ويبدو ان ثمن ذلك التحرير قد غاب عن اذهان الشعب العراقي , لهذا فانها تطالب العراقيين اليوم بثمن تستحقه , نعم ثمنا مبوباً بقانون يأخذ طابعاً شرعياً امام دول العالم , وكأن اميركا بحاجة الى اتفاقية لتحدد حركتها وتواجدها على اراضي الدول , والطامة الكبرى ان غالبية العراقيين على معرفة بان اميركا متواجدة في اغلب دول العالم وخاصة العربية ودون اتفاقات ولا معاهدات ...وهل يستطيع احد ان يمتنع من استقبال اميركا ..!
وحسب اعتقاد الكثيرين من المحللين بان هناك ظروف معينة وسينوريهات قد اعدت مناصفة بين مصالح اميركا وبين مصالح الكتل المتنفذة في السلطة العراقية وخاصة تلك التي لها علاقات بدول الجوار , كما انهم اي المحللين ..على علم بان كل ما يجري في اروقة الحكومة ومجلس النواب من قرارات وتوصيات منذ 2003 فان ظاهرها وغطاءها يبدو شرعيا , ولكن في حقيقتها مساومات وتوافقات غير شرعية , وهذا هو ما يسمى بالخداع السياسي والضحك على الذقون , ان موافقة مجلس النواب مطلوب وهو الأساس كما هو مدون في الدستور العراقي والذي هو الآخر مشكوك في بعض بنوده , كما انه .. اي مجلس النواب يمثل رأي الشعب كما ورد في الدستور ايضا وهو الغطاء الشرعي لعقد اي اتفاقية مع اي دولة كانت , وطبعا فان دول العالم المتحظر عندما ترى مجلسا يمثل شعبا قالت عنه { اميركا } انها قد حررته من الدكتاتورية , فهذا يعني ان على جميع دول العالم ان تحترم قرارات هذا المجلس , لا بل وتؤيد كل خطواته , واي رأي يخالف ذلك فان اميركا ستغضب والويل لمن يقف ضدها !
ان ما هيأ في العراق لتمرير الموافقة على عقد الاتفاقية الأمنية مع اميركا ليس بغريب على المتابعين , واقول وبثقة عالية من ان حكومة العراق الحالية قد وقعت مع اميركا للبقاء في العراق منذ الحصار في التسعينات, وانها باقية فيه الى امد بعيد , وان خطوات ستراتيجيتها الشرق اوسطية والتي بدأتها من العراق ماضية لتشمل المنطقة العربية باجمعها..
واليكم بعض من المستلزمات التي وجب تهيأتها لضمان شرعية التوقيع , ولا استبعد دور اميركا في ترتيبها وصياغتها .

اولا.. دعوة اعضاء مجلس النواب بكامل اعضاءه واعلامه مسبقا بان دعوتهم هذه مهمة وملحة وذلك للاجتماع والتصويت على زيادة رواتبهم واقرار امتيازات اضافية لهم ولعوائلهم وطواقم حمايتهم الشخصية , فهرعوا الجميع للحظور , واذكر بان مجلس النواب لا يكتمل نصابه الا في مثل هذه الحالات ..ارد اشوف منو مراح يصوت !

ثانيا .. اشاعة فكرة تدخل عسكري من قبل ايران او سوريا وذلك لسد الفراغ الأمني الذي سيحدث نتيجة عدم الاتفاق مع اميركا وانسحابها , وهذا طبعا يخيف غالبية العراقيين .

ثالثا ..توجيه الانظار الى اهمية السيد المرجع السيستاني وبكثافة باعتباره صاحب القرار في العراق, وكلنا يعرف تأثير سماحة السيد السيستاني في مجريات الاحداث .

رابعا ..تسليط الضوء اعلاميا على بضع من العراقيين العائدين من المهجر , وهذا سيجعل لدى العراقيين نوعا من الاسترخاء والطمأنينة .

خامسا ..التلميح الى ان الحكومة العراقية غير راغبة ببعض البنود , فتبادر الى اطلاق التصريحات لتغيير هذه البنود من الاتفاقية , وهذا بالطبع يُشعر العراقيين بان حكومتهم بطلة واستطاعت لوي ذراع اميركا وهي المسيطرة ...
ختاما ..قد يكون هناك المزيد من الاعيب السياسة , خاصة اذا انكشف لاحقا بان الحكومة الايرانية  كان لها دورا ايجابيا في المساعدة لعقد هذه الاتفاقية, من خلال مساومات مع اميركا لتسهيل انتشارها في المنطقة العربية وذلك لضبط وكبح العرب وللحد من نزعتهم نحو الوحدة القومية ..فهل سيغير ذلك وجه العراق الفسيفسائي والتأريخي ليصبح في النهاية موطن لبعض الفاشلين الذين لطالما ادعوا البطولة تزامنا مع المظلومية  .....الله اعلم .
استاذ جامعي مستقل

58
السيد نوري المالكي , السيد مسعود البارزاني ....اين تقع مدينة الموصل ؟

ادورد ميرزا

بداية لا بد ان نشكر الحكومة الكردستانية في شمال العراق وذلك لاحتظانها الاف العوائل من العراقيين الهاربين من جحيم العنف الطائفي المتزايد وخاصة الهاربين من الموصل , وتقديمها لهم كل العون والمساعدة المادية والمعنوية , كما لا ننسى جهود المسؤولين من ابناء شعبنا والمشاركين معهم الى جانب سعي المنظمات الشعبية المتواجدة هناك لتقديم كل ما يحتاجه الهاربون المساكين , كما اننا نثمن جهود السيد المالكي الحثيثة في السعي لاعادة الأمن والاستقرار الى العراق الى ما كان عليه قبل الغزو الأمريكي للعراق , بعد ان اصبح واضحا بان المحاصصة الطائفية والفئوية في ادارة وزارات الدولة والتي اوجدها { المحتل او المحرر } الأمريكي اوصل العراق الى ادنى مستوى من الانحطاط الاخلاقي والانساني والمهني , هذه المحاصصة اصبحت منبوذة من قبل غالبية العراقيين , ان كذبة الدعوة لحماية الطوائف والمذاهب والقوميات من الدكتاتورية كانت خدعة امريكية واضحة كا هي كذبة اسلحة الدمار الشامل , ولكن المؤسف ان بعض الأحزاب الطائفية والقومية روجت لها بين صفوف الشعب العراقي الذي كان تواق بانتظار الحرية بعد ان ضاقت به السبل , ان الذي حصل لشعبنا هو التقسيم بحد ذاته , تقسيم طائفي وعنصري وفئوي في كل مفاصل الدولة الرسمية , لا بل تعداها الى تقسيم جغرافي مناطقي , هذا التقسيم والمحاصصة الطائفية والقومية ادت الى توسيع دائرة الفتنة والكراهية فاوصلت الى صراعات وعنف وقتل وتهجير على الهوية الطائفية والمذهبية والذي ما زل شعبنا يعاني منها , وبعد كل هذا الذي حصل للعراق وشعب العراق من هدم وتدمير للبنية الحكومية العسكرية والمدنية , برزت الأحزاب والتجمعات الطائفية والفئوية والمتآمرين والمصلحيين والتكفيريين والارهابيين ودعاة دولة الأديان والطوائف فاستغلت هذا المناخ لخلق جو من الرعب والترهيب ادى الى انتشار الفساد والجرائم من سلب واختطاف وقتل وتهجير طالت مختلف شرائح شعب العراق , ولكن ما حدث للشعب الأشوري المسيحي المكون من السريان الكلدان الأشوريين من قتل وتهجير واختطاف وابتزاز وحرق لكنائسهم يندى لها الجبين لا يمكن اعتباره امرا عاما حاله حال شعب العراق المنكوب , لان اجتثاث اعرق مكون على ارض العراق قتلا وتهجيرا لا يمكن اعتباره جريمة عادية عابرة , انه جريمة تأريخية وتطهير عرقي منظم كما اعلنته الهيئات الدولية وحقوق الانسان , حيث لا يمكن تنفيذه بهذه الدقة وبهذه الامكانات الا وكان وراءه جهات منظمة ومتنفذة لها امكانات ومصالح محددة, واعيد التذكير بان هذا الشعب قد مورست ضده ابشع جرائم القتل والتهجير بدأت من البصرة الفيحاء ومرورا ببغداد العزيزة لتأخذ بعدها الكامل على ارض عاصمة أجدادهم { نينوى } الموصل الحدباء , حيث تزايد القتل العمد والتهجير القسري للالاف من العوائل وكان آخرها جريمة قتل عائلة مكونة من اختين وجرح والدتهما ومن ثم تفجير مسكنهم , كما مشار ذلك في بيان السيد يوناذم كنة يوم الأحد , ومن اجل توضيح وادانة ما يخطط لهذا الشعب من قتل وتهجير لتهميشه, القى النائب يونادم كنا عضو مجلس النواب في جلسة اليوم لمجلس النواب العراقي بيانا عن الجريمة البشعة التي حدثت صباح الأحد 12-11-2008م في مدينة الموصل , ذلك البيان الذي يمثل مشاعر كل ابناء وعوائل الأشوريين السريان الكلدان والأرمن لا بل ومشاعر كل العراقيين الطيبين ....لقد اكد السيد النائب بان هذه الجريمة لا يمكن اعتبارها جريمة عادية , انها جريمة منظمة تقف وراءها قوى لها خطط لتمرير مواقف سياسية معينة ...وقال في بيانه...

{ رغم تقديرنا لجهود واهتمام القيادة العامة للقوات المسلحة لما اتخذته من خطوات عاجلة لاستعادة الامن وفرض سلطة القانون في مدينة الموصل بعد ان تعرض ابناء شعبنا لحملة تهديدات وقتل على الهوية وتفجير دور مواطنين ابرياء نهاية ايلول وبداية تشرين الاول الماضي.
يؤسفنا ان نعلن بان عصابات الجريمة المنظمة مرة اخرى تحدت صباح هذا اليوم سلطة القانون في مدينة الموصل / حي القاهرة عندما طالت اياديهم الاثمة في تنفيذ جريمة القتل بحق افراد عائلة مسالمة مما تسبب في استشهاد السيدة لمياء صبيح وشقيقتها ولاء صبيح وسقوط الوالدة سلمى جرجيس منصور جريحة تعاني من جروح خطيرة ، ومن ثم تفجير الدار عند حضور افراد الشرطة الى موقع الجريمة .
وان هذه الجريمة تؤكد بان القتلة هم حلقة ضمن عصابات الجريمة المنظمة لتنفذ اجندات خطيرة بحق مكون اصيل من مكونات المجتمع الموصلي ودليل على فشل الجهاز الاستخباري في المدينة وعدم استطاعتها تشخيص الجماعات التي تقف خلف هذه الجرائم الانسانية.
اذ نستنكر هذه الجرائم البشعة ونحمل الحكومة المسؤولية ونناشدها بتحمل مسؤولياتها تجاه المواطنين الابرياء وكشف المجرمين ومن يقف ورائهم وانزال القصاص العادل ، كما وتتحمل القوات المتعددة الجنسيات وبصورة خاصة القوات الامريكية  في المحافظة مسؤولية التغاظي عن واجباتها.
كما ونناشد الحكومة بالكشف عن نتائج التحقيقات ولجنة تقصي الحقائق المشكلة من رئاسة الوزراء والكف عن ترك هكذا ملف مهم سببا للتشكيك بين الكتل السياسية.
كما ونناشد لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب والرئاسة الموقرة بمتابعة قرارها في استدعاء السادة وزراء الدفاع والداخلية لمتابعة خلفيات هذه الجرائم البشعة ..} انتهى نص البيان

اننا كمثقفين كتابا وسياسيين فاننا في الوقت الذي نثمن جهود ممثلينا في حكومة بغداد نطالب كل الخيرين في حكومة كردستان المؤقرة للعمل وبكل جدية للكشف عن هذه العصابات المنظمة واعلان اسماءهم , واننا اذ نوصل رسالتنا هذه لكم فاننا سوف لن نتكاسل في ان نطرق كل الأبواب العربية والاقليمية والدولية لاسماع صوت هذا الشعب الآمن والمغلوب على امره والمطالبة بحمايته ومحاسبة المسؤولون عن تقتيله وتهجيره .

ان مشهد قتل وذبح وارهاب وتهجير هذا الشعب الأصيل الآمن والمسالم في العراق , لا يمكن السكوت عنه , اننا ندعو كل المسؤولين العراقيين وكافة علماء الدين المسلمين سنة وشيعة لايقاف هذا الاجرام ولاصدار ما يمليه عليهم ضميرهم الفتاوى الملزمة التي تمنع وتحرم قتل هذا الشعب التأريخي الأصيل الذي حمل دائما راية المحبة والسلام اينما سكن . 
   
 

59
شهادة الماجستير في العلوم السياسية للدكتور وليم اشعيا

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

بنجاح وبثقة عالية مُنح الدكتور وليم اشعيا شهادة الماجستير في العلوم السياسية عن بحثه الموسوم {النظام السياسي والسياسة الخارجية اليابانية المعاصرة } وقد نوقشت رسالته في رحاب الأكاديمية العربية في الدنمارك وفرعها للشرق الأوسط وذلك يوم الأحد المصادف 9/11/2008 , وباشراف لجنة متخصصة مؤلفة من التدريسيين وهم ....
أ . م . د لطفي حاتم .....مشرفا / ورئيسا
الدكتورة اعتصام الشكرجي عضوا
الدكتور فارس البياتي عضوا
فعلى مدى ثلاث ساعات متواصلة وبثقة عالية ومهارة ادبية قدّم الطالب وليم اشعيا شرحاً وافياً عن بحثه وعن الأسلوب الذي تضمن تسلسله ومنهجيته , وبعد انتهاءه من تقديمه , دارت بينه وبين لجنة المناقشة حوارات استبيانية واسئلة واستفسارات متنوعة عن محتوى الرسالة ومنهجيتها والاشكالات الواردة فيها , واثناء سير المناقشات العلنية حول الرسالة , لاحضنا اهتمام لجنة المناقشة وثناءها على اهميتها من الناحية البحثية الأكاديمية خاصة اذا علمنا بان اليابان تحتل الموقع الثاني كاقوى اقتصاد في العالم , والجدير بالذكر بان هذه الأطروحة هي من بين الأطروحات القليلة التي بحثت في النظام السياسي المعاصر لليابان , ومن هذا الباب تأتي اهمية هذا الرسالة , ولا يفوتني القول بان هذه الأطروحة تناولت ايضا بين ثناياها سبل الاستفادة من التجربة اليابانية في بناء دولة العراق الجديد , علما بان اليابان هي ثان اكبر مانح للعراق .
وبعد الانتهاء من اكمال بنود المناقشة العلنية , اجتمعت لجنة المناقشة على انفراد فقررت قبول الرسالة  ومنح الطالب وليم اشعيا شهادة الماجستير بتقدير جيد جداً  وبدرجة 82% .
وقد حضرالمناقشة في الدنمارك ومركز الشرق الأوسط في عمان جمع من الأساتذة المهتمين بالشأن الأكاديمي , واستمع اليها عدد آخر من خلال شبكة المحادثة الدولية البالتولك .
وفي هذه المناسبة لا يسعني الا ان اتقدم بالتهنئة الخالصة للدكتور وليم لانجازه هذا ولمثابرته الجدية  وسعييه اللامحدود للحصول على المزيد من العلوم المتقدمة والتي ستساعد شعبنا ووطننا على بناء وتطوير وتمتين علاقاتنا مع الدول المتحظرة .
وكما قرأنا في مقدمة بحثه اهداءه ثمرة جهده المتواضع هذا..... الى والدته والى روح والده الشهيد في سبيل وطننا العراقي بين النهرين.. والى زوجته المصون واولاده .. نينوس ..وآشور ..وبانيبال ...فانه لشرف عظيم لنا ولكل واحد من ابنـاء شعبنــا المبارك ان يتباهى بهكذا ابنـاء بررَ ، مبروك للعراق ولابن العراق العزيز الدكتور وليم اشعيا لهذا الانجاز الرائع والمثابرة الحثيثة والسعي للحصول على شهادة الماجستيرفي العلوم السياسية بالرغم من انشغالاته في العمل الدبلوماسي .
ان مثل هكذا انجاز يشعرنـــا بالفخر واللاعتزاز , ولا سيمــا في هذه الظروف الدقيقة والعصيبة والتي يمر بهــا وطننـــا وشعبنـــا المسالم والمغلوب على امره ، ليباركه الرب في كل خطوة في حياته وصولا الى تحقيق كل طموحـاته ، وهنيئـا لعائلته الكريمة التي تعبت معه في مسيرته ولكنها اليوم تقطف ثمـار اتعـابهـا معه , وهنيئا لكل ابناء شعبنا من محبيه واصدقاءه من النخب المثقفة والتي لطالما تسعد حين ترى احد ابناءها وقد ارتقى سلم العلى , ادامكم الرب برعـايته الألهية ذخرا لشعبنا وامتنا ولوطننا العراق العزيز .
 

60
واخيرا خذلنا مجلس النواب
 
 يوم الأثنين المصادف 3.11.08 كان يوم اسود ووصمة عار في جبين مجلس النواب العراقي الذي وكما تدل تشكيلته وما نتج عنها وما سينتج لاحقا من قرارات وتوجيهات وقوانين وخاصة تلك المتعلقة بحقوق مكونات اصيلة معينة من الشعب العراقي , فانه كما يبدو مجلس انتهازي ومصلحي وفئوي , ولا حاجة لتذكيركم حول طريقة انتخابه والتي حامت حولها الشكوك في شرعيتها ونزاهتها .
6 سنوات ..وغالبية اعضاءه يستلمون مرتبهم الشهري بشكل منتظم ويتمتعون بحصانة وحماية امنية قوية , لا هم لهم ولا غم فكل شئ متوفر من السكن والماء والكهرباء والملبس حتى جوازات سفرهم ستاند باي كما يقولون , اما اهتماماتهم فهي الولاء لكتلهم واحزابهم وتوجهاتها فقط وهذا ما نشهده !
لقد صوت هذا المجلس وباغلبية 106 صوت من مجموع 150 نائبا حضروا الجلسة على مقترح تعديل قانون مجالس المحافظات , اي ان التعديل الذي اقر في هذا اليوم “ينص على منح مقعد واحد لكل من المسيحيين والصابئة في مجلس محافظة بغداد، ومقعد واحد للمسيحيين في مجلس محافظة البصرة، ومقعد واحد لكل من المسيحيين والايزيديين والشبك في مجلس محافظة نينوى .
فيا مجلسنا الذي لم يكتمل نصابه يوما واحدا ..نعلمكم ونعلم حكحومتنا بان شعبنا لم ولن يقف معارضا ضدكم ابدا, فنحن شعب مسالم نحب الحياة والسلام , ولا يمكن لنا ان نشبه انفسنا بكم ابدا حيث اننا نؤمن بان اي تغيير لا يمكن ان يتأتى عبر العنف , فبالرغم من ان شعبنا الأشوري المسيحي قد عان الكثير من سلبيات وسياسات سلطة النظام البعثي البائد , لكنه بقي يبحث عن مخرج سلمي وحواري مع سلطة البعثيين ولكنه لم يفلح , ان شعبنا شديد الحرص على وطنه وعلى حكومته بل حريص على كل شعب العراق , وان اي سلوك او قرار نشك في طائفيته او عنصريته فسوف نعارضه بكل ما اوتينا من قوة مدنية سلمية , لكن من يقدم نفسه خادما لشعب العراق مسلما كان او مسيحيا صابئا او يزيديا او غيرهم من المكونات سيكون الأجدر والأوفى حظا وسيلقى منا كل الدعم والمساندة , فيا مجلسنا المؤقر ...هل استكثرتم على شعبنا حصوله على 12 مقعد من اصل 270 مقعد , هل يخيفكم تواجد هذا العدد باعتباره البعبع الذي سيسرق منكم كراسيكم وجهدكم , لا اخفي عليكم وعلى شعبنا سرا , فاني متأكد بانكم ستستنكرون ما جرى وسيعاد الأمر كما كان , وحينها ساذكر شعبنا بكم لأن كل تقلباتكم اصبحت شيئا طبيعيا عندنا , فهل نسيتم ما قمتم به بالأمس حيث صوتم على الغاء المادة 50 وعدتم انفسكم مستنكرين وتطالبون باعادتها ..واني اتوقع بانكم ستعودون تستنكرون وتغيرون خطاباكم , يشبهكم البعض من العراقيين وكأنكم فرقة تمثيل كوميدية تعرض مسرحية بدون عنوان...!
 
ان بعض من الكتل المهيمنة على مجلس النواب باستثناء الكتلة الصدرية , ندعوها على مراجعة موقفها واثبات حسن نيتها من خلال الالتزام المبدئي والوقوف والثبات على موقف واحد لا ان يتصرفوا كمن هم انتهازيون ومراوغون كوميديون , ان تصرفاتهم هذه تؤشر لنا ان بعضهم في صدورهم مرض وحقد اتجاه العراقيين وخاصة المكونات الأصيلة المسالمة والوديعة من ابناء شعب العراق.
ثم اين هي الديمقراطية التي تتبجحون بها يا مجلسنا المؤقر , واين الحرص على حماية حقوق اهم مكون من مكونات الشعب العراقي .
يتسائل البعض ماذا عملت الحكومة ومجلس نوابها للاجابة على تظاهراتنا واستنكاراتنا وادانتنا لما يتعرض له شعبنا ورموزنا الدينية للقتل والترهيب والتهجير , واين نتائج اعتراض شعبنا وممثلينا والقوى الخيرة من العراقيين عندما تم الغاء المادة 50 , واين ذهبت تصريحات البعض من قادة الأخوة الكرد وبعض العرب المستنكرين لتهميشنا , ثم اين الحكومة ومجلسها لتجيب على تساؤلات ممثلينا في بغداد واربيل والذين بح صوتهم ليل نهار يحتجون هنا وهناك على ما يحدث لشعبنا من قتل وتهجير وتهميش .....!
ولكن ولتجربتنا مع تصريحات المسؤولين العراقيين الجدد وخاصة اعضاء مجلس النواب فانني اقول لممثلينا ...لا تتعجلوا وابقوا في مكانكم وانتظروا فستستمعون عن قريب تصريحات جديدة وعلى لسان انفسهم من الذين صوتوا ضد مصالحنا سيصرحون تصريحات تستنكر تهميشنا او الوقوف ضد مصالحنا , وهذه هي طريقة وسلوك غالبية اعضاء مجلسنا المؤقر.. لقد اهنتم علم الحديث وعلم السياسة والله  , ولا ادري لماذا الكذب والمراوغة وتغيير المواقف وارد في مفهومكم , ولماذا تجبرون شعبنا ان يطرق ابواب الأخرين , اتعلمون بان الأمر الوحيد الذي قد يسعدنا ويساعدنا على تحقيق امننا هو ايصال صوتنا الى منظمات دول العالم الحرة والمدافعة عن حقوق الانسان , لأنكم اثبتم للعراقيين بانكم غير جادين وغير صادقين .
كفى ايها الحكام , ست سنوات نهب المال العام وتدمير الثقافة وقتل وتهجير وفساد ودجل وكذب , كفى لهذه المحاصصة البائسة والتي ثبت ان غايتها كسب الغنائم والمناصب فقط ,وكفى استهتار وشعارت فارغة , افصحوا عن نواياكم مباشرة , قولوها علانية انكم موظفون واياديكم مقيدة , صارحوا شعبكم انكم غير قادرون على فعل اي شئ , اعلنوها ان المحتل الأمريكي الذي اعدم الدكتاتور صدام والغى الدولة العراقية , وهو القائد وهو المتحكم الوحيد على كل الساحة العراقية , لماذا تحاولون الظهور وكأنكم محرري وسادة العراق وانكم قادرين على تحقيق الديمقراطية والأمن للعراقيين , لقد غاب عنكم ان شعب العراق هو امتداد لشعب آشور واكد وانه ذلك الشعب الذي وقف ضد الذل والاستعمار والطغيان في ثورة العشرين , فلماذا الاستهانة به وبمن تسمونهم اقليات وانتم تقرون على انهم هم اصحاب الأرض وهم كيانات اصيلة وجزء اساسي من شعب العراق ..اليس هذا كلامكم , ولكن .. مالعمل ولمن تنادي ... فالعراقيون عرفوا لعبتكم وحيلكم وتقلبات امزجتكم , لقد خنتم العهد بمن انتخبكم وغررتم ورشوتم حتى بمن يمثلنا معكم , بل ولم يتحرك ضميركم اتجاه ما جرى لشعبنا من قتل وتهجير وحرق وتدمير لكنائسه المقدسة , قولوا لنا من هم قتلة شعبنا ومهجريه في الموصل والبصرة وبغداد وبعقوبة , هل نزلوا من السماء هل هم اشباح , الاف الجرائم والقتلى تسجل ضد مجهول , اي حكومة هذه تدعي انها تسيطر على امن البلاد , في حين ان امن البلاد تسيطر عليه الميليشيات والعصابات الاجرامية , واليوم ها هي مآسي وجراحات واحزان اهلنا في الموصل تتصدر وسائل الاعلام والتي ما زالت ندية , هل القيتم القبض على الجناة وتعرفتم على هوياتهم وجنسياتهم ...وقبل ان تجيبوا نقول ...انكم كذابون اذا لم تصارحوا شعبنا عن هوية هؤلاء القتلة , وعندها ستستحقون كل التأييد والدعم من قبل شعبنا بكل قياداته الدينية والدنيوية .
وليس غريبا ان قلنا بان غالبية العراقيين على علم بان تغيير النظام الحكومي البعثي الفاسد في العراق في 2003 قد جاء على يد القوات الامريكية العسكرية حصريا , ويكذب من يقول ان التغيير جاء من داخل العراق وعلى يد عراقيين وطنيين أصلاء , ومنذ ذلك اليوم ونحن نتابع الأخبار والتصريحات والاراء التي كانت تصدر من قبل العديد من المثقفين العراقيين , لقد كانت في غالبيتها تحذر من ان اميركا لم تأتي لغزو العراق من اجل سواد عيون العراقيين , ولا من اجل تقتيل وتهجير شعبنا , انما من اجل مصالحها والتي التقت مع مصالح بعض القوى الطائفيو والعنصرية والتي تسعى لتقسيم العراق , ولهذا السبب حدث ما حدث لشعبنا والظاهر انه سيستمر . 
ان تقتيل شعبنا وترويعه وتهجيره من البصرة وبغداد الى الموصل وغيرها جاء منظما وتقوده مجموعة فصائل متنفذة في الحكومة وتشارك معها فصائل وعصابات ارهابية دخلت من خارج الحدود .
لقد تبين بان سياسة تفريغ العراق من مكوناته الأصيلة ومنها الشعب الأشوري المسيحي بعد 2003 اخذ بالتزايد ويبدو انه لن يتوقف الى ان يقضى على آخر فرد منهم سواء بالقتل او التهجير , ولكن هيهات لهذه القوى الطائفية او الارهابية او العنصرية والتي تريد النيل من هذه المكونات الأصيلة , لأن شعب العراق الكردي والعربي المسلم الأصيل بتنوعه المذهبي والعرقي لن يقبل بذلك ابدا , وان استمر تعرض شعبنا لهذا المنهج فانه لن يقف مكتوف الأيدي , بل سيوصل صوته الى كل ارجاء المعمورة لمساعدته وانقاذه من الظلم والتطهير الذي يناله.
 
ان بعض الكتل المتنفذة في مجلس النواب العراقي اذا ما استمرت في تشريع قوانين ومواد تقلل من اهمية وجود الشعب الأشوري المسيحي وتهميشه كمكون اصيل من مكونات الشعب العراقي وتقيده لتذويبه الى حد منعه من الحركة في الساحة السياسية فانه بذلك اي {المجلس} يعبر عن عدم ايمانه بالديمقراطية وبحقوق الانسان مما سيجعلنا نحشره مع الداعين والداعمين لعمليات التطهير العرقي والديني في العراق .
ولكن وفي نفس الوقت نقول لهذا المجلس المخترق من قبل قوى وميليشيات طائفية وقومية عنصرية لا تريد خيرا لمكونات شعب العراق , بان ما يحدث في العراق وامام انظار غالبية اعضاءه من اغتيال وتهجير لهذه الأقوام الأصيلة لا يمكن إلا أن يزيدهم صلابة في وطنيتهم ويزيد تمسكهم بالهوية العراقية الموحدة , هذه الهوية التي ينبغي على كل عراقي مخلص شريف أن يحميها بكل قوة من كل ظلم يقع عليها سواء يقع الظلم عليها في الشمال وتحديدا الموصل أو في البصرة والعمارة او في بغداد والرمادي ان هذه الأقوام هي هوية كل العراقيين وهي عرضهم وشرفهم .
ان الشعب الأشوري المسيحي بكل كنائسه يمثل هوية وطنية وقومية كبرى يجب الحفاظ على استقلاليتها وعدم السماح بذوبانها في الهويات القومية والمذهبية السائدة كما يراد لها ، ان المطلوب من الحكومة ومجلس النواب والأحزاب الديمقراطية هو حماية هذا الشعب المسالم والنزيه وفسح المجال واسعا أمامه لكي ينهض كباقي أبناء الشعب العراقي بدور قيادي في ادارة سياسة الوطن للمساهمة في اعماره وترسيخ روح الديمقراطية في العمل وهذا لن يتأتى الا من خلال ضخ اكبر عدد من ممثليه في كل مؤسسات الدولة ومحافظاتها , وهذا هو الأجراء العادل الذي سيشعره بجوهر وطنيته ومساواته في الحقوق والواجبات , كما ان العمل بكل جدية على إقصاء البعد الديني الطائفي في كل نظرة سياسية أو ثقافية تتنافى مع الديمقراطية المنشودة والتي يتمناها الشعب العراقي كله هو مطلب شعبي عراقي واسع , فلكل عراقي ومنهم الأشوريون المسيحيون حقوق وواجبات متساوية ..ولا اخفي سرا فاني لست من المشجعين على ما روج مؤخرا بما تسمى بالكوتة بل اتمنى اسقاطها من كل العملية السياسية العراقية مستقبلا والى الأبد لأنها لا تخدم اي مكون عراقي اصيل ..انها وجهة نظر ليس الا .
وكما اكد السيد المهندس يوناذم كنة والسيد ابلحد افرام والسيد سركيس آغاجان وقادة آخرين وجماهير احزابنا القومية جميعا ومنهم لا الحصر الحركة الديمقراطية الأشورية وحزب بيت نهرين الديمقراطي , ومؤسساتنا ومجالسنا الشعبية والرسمية وقادة كنائسنا الاجلاء فان هؤلاء جميعا وهم يشكلون امة واحدة , متفقون على اهمية الحصول على حقوقنا القومية, وقد لخصها وبكل جدية ومسؤولية الحزب الوطني الأشوري في بيانه الأخير.......
فاننا نجدد تأييدنا والوقوف معهم جميعا دون استثناء لضمان تمثيل عادل لشعبنا الأشوري المسيحي بخصوصيته القومية وليس الدينية وذلك للمشاركة في مجالس المحافظات وفي كل مؤسسات الدولة العراقية التشريعية منها والتنفيذية , ان التعامل مع شعبنا على اساس الخصوصية الدينية فقط فانه مرفوض من قبل غالبية ابناء شعبنا , اننا أمة قومية واحدة يحتمي تحت سقفها جميع اتباع الكنائس الكلدانية والسريانية والأشورية , ولنا وجود تأريخي على هذه الأرض منذ اكثر من سبعة الاف سنة , أمة انتمينا الى المسيحية قبل حوالي 2000  سنة فقط , فهل يعقل ان نعامل على اساس انتماءنا الديني لكي ينفرد بنا المتطرفون اعداء الحياة لاكمال عملية الغاء ديننا وجودنا القومي , ان تحقيق المطالب القومية المشروعة لشعبنا ومشاركته في القرار الوطني وتمثيله بخصوصيته القومية في جميع مؤسسات الدولة العراقية وفي اقرار حقه في الحكم الذاتي وتثبيته في الدستور مطلب اساسي وشرعي وهو الضمانة الوحيدة لحمايتنا نت التطهير والتشريد , وان اي رأي يخالف ذلك فانه يعد خروجا عن الاجماع الشعبي للامة ويعتبر خيانة عظمى ليس لتأريخ وماضي شعبنا فقط انما لماضي تأريخ وحظارات العراق جميعا .
وقبل انهاء هذا المقال وردني نبأ موافقة مجلس الرئاسة وعلى لسان السيد رئيس الجمهورية على التعديل والذي ينص على منح مقعد واحد لكل من المسيحيين والصابئة في مجلس محافظة بغداد، ومقعد واحد للمسيحيين في مجلس محافظة البصرة، ومقعد واحد لكل من المسيحيين والايزيديين والشبك في مجلس محافظة نينوى ....وهذا التصريح لم يفاجئني لأن السياسيون الجدد في العراق يفهمون السياسة على انها فن تغيير الموقف والابداع في اقصر طرق جني المكاسب ...لننتظر فهناك المزيد من المتغيرات .

{ ِردناهم عون طلعوا اكثر من فرعون } !
   

ملاحظة.., نقصد بالشعب الأشوري المسيحي , اتباع الكنائس ... الأشورية والكلدانية والسريانية بكل اقسامها الشرقية والغربية .

 
ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل
؟ـ،إظ

61

ابن العراق الأب الشاعر يوسف سعيد .. كنز وعطاء لا ينضب

ادورد ميرزا
استاذ جامعي
وانا اشاهده من على شاشة فضائية سوريويو سات والتي تبث برامجها من دولة السويد , حيث تم تكريمه لحصول صورة له كان مصورا قد التقطها فحازت على جائزة اجمل صورة , وهو تكريم جديد ليس له علاقة بالشعر والأدب ولكنه اشارة لما يتمتع به هذا الشاعر الكنز والمعطاء من مميزات ..انه الشاعر والأديب ابونا يوسف سعيد ...والذي ما زالت حنجرته شابة عذبة عذوبة النبع الذي لا ينضب.

بالأمس القريب كُرم ابونا الشاعر يوسف من قبل مؤتمر البطريرك  افرام برصوم  في ستوكهلم 2007  حيث قدمت له رابطة الأكادميين السريان الأراميين جائزة تقديرية لجهوده ومثابرته وابداعه في مجال الشعر والأدب , ان حياة ألأب سعيد و أسفاره و حبه للشعر و الشعراء ، قربته لبناء علاقات طيبة ولقاءات مفيدة مع العديد من الأدباء والشعراء امثال ميخائيل نعيمة واسحق قومي وميخائيل ممو والشاعر شربل بعيني وغيرهم الكثيرين من العراقيين والعرب .
وقد يكون هناك ممن لا يعرفون شيئا عن المجتمع العائلي الذي يحيط بالقس يوسف سعيد , فيوسف سعيد ... أب بهي الطلعة وديع المعشر , فحين يتواجد بيننا فانه يكون كالشمعة في ليلة سويدية ثلجية ,حيث ترانا نلتف حوله للدفئ ولتنوير افكارنا منه , يعجز قلمي عن توصيف يوسف سعيد فالاف الكلمات لن توفيه حقه , انه نور يشع اينما جلس .. يقول...{ الكتابة نبع لا ينتهي وهي تنفيس للانسان بها
يتسلق إلى عوالم أخرى والركن الفاعل في تفاعيل الانسان المختلفة }

كتب عنه الكثيرين من الأدباء والشعراء وكرم في العديد من المؤتمرات , فهو شاعر" المربد" انه ابن العراق , قال عنه الاديب هنري بدروس كيفا .. {  فإلى محبي الأب الشاعر يوسف سعيد . تواضعه و ترديده بأنه من عائلة فقيرة يجب ألا يخفي عنا عظمته و غنائه الفكري و الشعري }.
وكتب عنه الشاعر السوري اسحق قومي .. { لا أمدحُ ما ليسَ فيكَ أُشهِدُ × وشهادتي معصومةٌ بيضاء }

اما ابونا يوسف سعيد الشاعر والأديب فانه لم يركن لقراءة ما يرسل اليه من رسائل الشعر والنثر, انما هو الآخر فقد جاهد وارسل الى العديد ومنهم الشاعر شربل بعيني ورسائله منشورة على الأنترنت ويمكن الاطلاع عليها .

ولكن وبعيدا عن علاقات مجتمع وعائلة الأدب والشعر والذي يعشقه ابونا يوسف , وبعيدا عن لغة الرسائل والهدايا وجوائز التكريم ....فان علاقاتنا العائلية وخصوصيتها معه قد تكون هي الأسمى والاعمق والأشمل من مثيلاتها من العلاقات , فقربنا منه حين نجالسه مطمئنين نشعر وكأن العالم كله لا يعرف شيئا عن يوسف سعيد الا فيما يكتبه من شعر وادب .. ولكن وقبل الشعر والأدب فانه إنسان مسيحي رائع محبوب متواضع بسيط كريم , يتمتع بروحية الشباب الجميله , فالضحكة لا تفارق محياه , يوسف سعيد لا يكل عن تقديم النصح بأرق أسلوب وعذوبة , وعندما تصغي اليه فانه ينقلك الى اعماق التأريخ بتسلسل جميل خاصة عندما يمسك بواقعة تأريخية مهمة , يوسف سعيد لا يغضب منه أحد أبدا ولا يُغضب احدا قط ,  فالجميع يحبه أنه أب بلا منازع , فقد غمر الجميع بعاطفته الأبوية الناصحة الأمينة المخلصة , أب على خلق رفيع نذر حياته في اكمال واجبه الديني والاجتماعي والثقافي , حين يتواجد في مكان ما فانه يكون كالنسمة الندية حين تلامس وجه الانسان المتعب , فكلماته الرقيقة والجادة والطيبة تضفي الكثير من البهجة والصفاء , انه رائع تطمئن له القلوب , وطيب يحب الجميع فأحبه الجميع , ومهما قلنا عنه فلن نوفيه حقه أبدا , ندعو ربنا ان يحفظه ويطيل في عمره .

فهنيئاً لك أيها الأب الرائع فاينما حللت تمتطي بساط الإبداع الادبي فتحلق في فضاءات التألق , حضورك لؤلؤة تبدد الظلام .
اينما رأيتك تتحدث ينتابني شعور بانك تمتلك صدرا يتسع لزلات الآخرين فترسل عليهم هتان من السموحة والصفاء , انك بتواضعك وبسماحتك تطرد الشيطان من قلوب الكارهين .
أيها الإنسان االطيب زدنا من لقاءاتك فانك والله تنثر الود على صحاري القلوب فتنبت رياحين المحبة ليستنشق عبيرها كل الأقربون والأبعدون .
أيها الأب والقس الأمين اراك عندما تتدثر بعباءة السماحة وتلتحف وشاح المحبة فانك تضفي على من حولك شأبيب السعادة والسرور , فلطفك الذي يعانق عنان السماء وكرمك الذي يسابق هبوب الرياح وعبقك الذي ينساب كأريج إقحوان الربيع ونظراتك الحنونة كلها عطاءات ربانية كُلفتَ بها لراحة المتعبين .
أيها الحليم بحبك للناس وبحب الناس لك قد فزت في الدنيا وفي الآخرة .
واخيرا ....وانا في نهايات الكتابة...وردني نبأ رقودك في المستشفى ..اتمنى لك الشفاء العاجل وعسى ان تكون وعكة صحية خفيفة...وتحية محبة وتقدير لكل صرح اعلامي يقربنا من عظماء شعبنا في العلوم والادب والسياسة والثقافة الدينية والدنيوية والمدافعين عن حقوق الانسان .

62
انــا هو القـيـامة ... والحق ... والحـيـاة ... من امن بي .. وان مـــات ... فسيحيـــا .

انتقل الى رحمة الله في سوريا المرحوم نافع سليم عبو عن عمر ناهز السابعة والثمانين وذلك يوم الأحد المصادف 26.10.2008 وستقام التعزية يوم الأحد المصادف 2.11.2008 في كنيسة لوتنشركا في مدينة اوبسالا في السويد الساعة الثالثة عصرا بتوقيت السويد ...ندعو الرب ان يسكنه فسيح جنانه والهم اهله وذويه واصدقاءه الصبر والسلون .
 
المرحوم نافع سليم عبو كان قد ولد في الموصل عام 1921 , وقد توفى والده وهو في عمر 16 سنه فتحمل مسؤولية رعاية والدته واخيه وشقيقتاه القصر فانخرط في العمل وهو في ريعان شبابه, وقد عرف عنه انه كان كريما و سخيا وبشهادة كل من عرفه , عمل في عدة مجالات حتى استقر في مجال السيارات , ويروى عنه انه كان حريصا وذكيا ولكنه ترك المدرسة بسبب وفاة والده المبكر مما جعله مضطرا للعمل لاعانه والدته واخوته القصر , لقد كان مخلصا في عمله وراعيا لعائلته وكان حريصا جدا على توفير مستلزمات العيش بعد وفاة والده فتحمل المسؤولية وعمل وكافح ليل نهار لتوفير لقمة العيش لأخيه وشقيقتيه كل ذلك جعله يشكل حضورا متميزا ملحوظا في المجتمع ولدى اقاربه واصدقائه ورجال كنيسته , وفي عام 1945 انتقل مع اهله الى بغداد, فتزوج واستقل في محله الخاص في منطقة الشيخ عمر حيث اختص ببيع مختلف الأدوات الأحتياطية للسيارات , وقد اشتهر بهذا العمل لحوالي 50 عاما قضاها مخلصا ومجدا ... انجب المرحوم ابنتين وولدين وهم .....
سلوى وزوجها الاعلامي شامل فى استراليا .
نجوى وزوجها مازن فى امريكا .
المهندس سلوان وزوجته الدكتورة بان في المانيا .
الدكتور نجوان وزوجته المهندسة ندى هنا في السويد .
له اخ في كندا هو المهندس اديب . 
وله اختين صبيحه و اديبه هنا في السويد .
له 11 حفيد وحفيدة
ومنهم داليا و سام و توم هنا ايضا في السويد.
تغمد الرب الفقيد ابا سلوان واسكنه فسيح جنانه والهم اهله واقاربه واصدقاءه الصبر والسلوان .

               

63
دعوة لتشكيل فصائل مسلحة مسيحية في الموصل وسهل نينوى

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

دعا الدكتور سركون داديشو من على شاشة الفضائية الأشورية والتي تبث برامجها من اميركا في لفتة رائعة دعا فيها القوى السياسية الحزبية والدينية للطلب من القيادة الكردية السماح لها لتشكيل فصائل مسلحة من ابناء شعبنا المسيحي في العراق للمساهمة في احلال السلام والحفاظ على امن المسيحين , هذه الفصائل تتشكل من ابناء الكنيسة الكلدانية والسريانية والأشورية والأرمنية وعلى اختلاف انتماءاتهم الحزبية والمتواجدين على كل ارض العراق وخاصة كردستان ويتم نقلهم الى داخل الموصل للمساهمة في استتباب الأمن الى جانب قوات البيشمركة الكردية والقوات الحكومية المتواجدة هناك , لقد جاءت هذه الدعوة كما يبدو تأكيدا على ان ما يشاع عن تورط البيشمركة الكردية في احداث الموصل هي اشاعات غير صحيحة ومغرضة , وانا بدوري اشد على يد الدكتور سركون لهذه الدعوة والتي ستجعل قوانا السياسية والدينية على مقربة من الاحداث جنبا الى جنب مع قوات الحكومة والميليشيا الكردية والتي تسعى الى حماية المسيحيين في الموصل , ان دعوة الدكتور سركون الرائعة تتطلب من كل الفصائل الحزبية والروحية الى التوحد وترك كل الخلافات جانبا والتوجه الى الأهم وهو مصير حياة شعبنا في الموصل والعراق , اتمنى ان تحظى هذه الدعوة الترحاب من قبل القيادة الكردية لتفويت الفرصة على الخائبين والمنافقين , ان تواجد شبابنا على ارض الموصل سيساعد على الاسراع في كشف المتورطين في قتل المسيحيين كما سيسهل على قيادة البيشمركة وقيادة قوات حكومة بغداد السيطرة على الوضع والتعرف على المجرمين القتلة بشكل دقيق ومباشر وبدون تشكيك .

واريد ان اقول باني قد قرأت وسمعت وشاهدت مئات التقارير والتحاليل والتصريحات ومن مختلف المناشئ السياسية والدينية , وتوصلت الى قناعة بان المنادين والراكضين لتقسيم العراق وتمزيق مكونات شعبه هم عراقيون ويعملون من داخل العراق , وقد استبعدت القيادةالأمريكية على الأقل فيما يجري للمسيحيين من قتل وتهجير وحرق وتدمير لدورهم واماكن عباداتهم , والسبب لأن كل ما سمعته من تصريحات وخطابات وعلى لسان { بعض الساسة المتنفذين في ادارة شؤون العراق شمالا و جنوبا شرقا وغربا } يجعلني ان اشك في ان ما يجري من ترهيب وقتل وتهجير للمسيحيين في العراق يصب في جعبة بعض الكتل المتلهفة لكسب المزيد من الغنائم والمكاسب والتي في جوهرها غنائم غير مشروعة ومكاسب غير وطنية , وان طريقتهم للحصول عليها غير اخلاقية ولا انسانية .

هناك اكثر من رأي يتداوله بعض المحللين حول المتورطين في قتل وتهجير المسيحيين في الموصل فمنهم من اتهم تنظيم القاعدة ومجموعات من الصداميين البعثيين وأخرون يتهمون ميليشيات اسلامية سنية او شيعية متطرفة , ولكن بعضا آخر من المحللين يتهمون البيشمركة الكردية المتواجدة على ارض الموصل على انها المسؤولة عن قتل وتهجير المسيحيين من اجل تهيأت الظروف لظم كركـوك والموصل وما جاورها الى جغرافية اقليم كردستان باعتبار ان ذلك هو الهدف المنشود الذي تسعى اليه القيادة الكردية العراقية لاعلان دولتهم الكردستانية الكبرى ، وقد عزز هذا الرأي الأخير حدثين ...

الأول .. هو تصويت الكتلة الكردية في البرلمان ايجابا على إلغـاء المـادة 50 المتعلقة بتمثيل المسيحيين والصابئة والشبك في مجالس المحافظات .
والثاني ..بسبب تواجد قوات البشمركة على ارض الموصل تزامنا مع قيام مجموعات مسلحة بترهيب وقتل المسيحيين واجبارهم على ترك الموصل واللجوء الى قرى ونواحي  سهل نينوى والتي تسيطر عليها البشمركة الكردية مما سيجعل تصويت المسيحيين لصالح الكرد في انتخابات مجالس المحافظات امرا واقعا ، ويذكر بعض المحللين من ان الأخوة الصابئة قد استبعدوا من اللعبة لان الكثافة السكانية للصابئة في كركوك والموصل غير فعالة , بالرغم من انهم قد شملوا ضمن المادة 50 ، ولكن ذكاء القادة الكرد ابقوهم لكي لا تنكشف اللعبة التي يخططونها في الموصل .

وهناك بعض من المحللين من قال ..ان الشبك وهم ايضا ضمن قائمة المادة 50 لكن ممثليهم يعلنون جهارا انهم ينتسبون الى القومية الكردية ، وهذا يعني بان اصواتهم ستذهب لصالح الحزبين الكرديين وبسهولة ، اما الأخوة اليزيديون فقد نالوا ما نالوه من قتل وتهجير وتشتيت فاصبحوا امام الأمر الواقع والذي لا يبتعد كثيرا عن واقع المسيحيين .
لكن الذي اريد الإشارة له هو المكون المسيحي والذي يعتبر تعداده السكاني مؤئرا في العملية الانتخابية الى حد ما بين المكونات الأقل عددا ، فبعــد رفض ممثليهم في البرلمان العراقي التابع لحكومة بغداد بشكل غير مباشر الأصطفافات والخضوع لاجندات القيادة الكردية خاصة فيما يتعلق "بصيغة وجغرافية تنفيذ الحكم الذاتي" مما جعل "بعض" من القادة الكرد غير راضين عن ذلك { كما يصفه المحللون } مما جعل البعض يعتقد بان بعض من اعمال العنف التي طالت المسيحيين في الموصل هي من تدبير "بعض من ميليشيات القادة الكرد" حيث ادت هذه الأعمال الى ترويع وقتل بعض المسيحيين وهروب الباقي هروبا جماعيا كما تناقلته وسائل الاعلام الى نواحي وقرى سهل نينوى , ان المسيحيين في الموصل يشكلون نسبة سكانية عالية هي اكثر من نسبتهم في كركوك ولكن وفي كل الأحوال وكما يقول المحللون فان القادة الكرد سيظمنون اصواتهم في كلتا المحافظتين اذا ما بقي الحال كما هو واستقر المسيحيون في اماكن تواجدهم الحالية .
 
 ونحن من خارج الحدود نتسائل لماذا قتل وترهيب وترحيل المسيحيون في هذه المرحلة اخذ بالتزايد , ومن هو المستفيد الرئيسي من ذلك , فباعتقاد غالبية المحللين الذين نقرأ اراءهم يرون بانه لا يوجد هناك من له المصلحة في قتل المسيحيين من الذين يحكمون العراق الا من له اطماع توسعية على الأرض العراقية , فاصابع الاتهام متجهة جميعها اليهم وذلك بسبب التوقيت , حيث ان حملة القتل والتهجير اخذت تشتد قبـل شهرين تقريبا من عمليـة إنتخابات مجالـس المحافظـات , كما ان اتهام هؤلاء لم يأتي اعتباطا انما جاء نتيجة تصريحاتهم ومطالباتهم باقامة الفدراليات او توسيع الأقاليم , وكما يصف المحللون بان ما  حصل للمسيحيين في البصرة والتي هي تحت سيطرة التآلف الشيعي من قتل وتهجير ومطالبة كتلة التآلف الشيعي بفدرالية محافظات الجنوب له صلة ايضا .

بقي ان اذكر بان المسيحيون في البصرة هم الأوائل من تعرضوا الى القتل والتهجير وسلب دورهم ومحلاتهم وتدمير كنائسهم على يد ميليشيات كانت تسيطر على كامل المحافظات الجنوبية, ثم انتقل العنف ضدهم في بغداد وخاصة في الدورة فقتل من قتل وهجر من هجر , ويذكر انه قد تم تدمير غالبية كنائسهم وفي وضح النهار ايضا , واليوم عاد العنف الى المسيحيين من سكنة الموصل فالقتل والتهجير قائم وتحت انظار قوات الأمن الحكومية .

اشير هنا الى التصريحات التي صدرت بعد بعد بعد { بعد جرائم قتل وتهجير المسيحيون في الموصل وعلى لسان بعض المسؤولين في حكومة بغداد وحكومة اربيل ورؤساء الكتل واعضاء البرلمان العراق والكردي وهيئة العلماء المسلمين الى جانب بعض المرجعيات الشيعية } ...ان جميع هؤلاء سنة وشيعة عربا واكرادا جميعهم وعبر تصريحاتهم ادانوا قتل الأبرياء المسيحيين , وانهم بريئون من كل ما حدث وليس لهم اي دخل لا من قريب ولا من بعيد ..ولكن انقل لكم ما صرح به احد المتألمين العراقيين لما يجري في العراق ..في مقابلة تلفزيونية ...حين قال مستهزءاً ..
ما دام الجميع متبرئون من قتل المسيحيين وتهجيرهم في العراق عامة والموصل خاصة , اذن فان القاتل مجهول وعلى ما يبدو انه { جني } هبط من المريخ .
 
 .....واعيد الى الذاكرة ما صرح به السيد فوزي الأتروشي وكيل وزارة الثقافة مشكورا ولكن وايضا فقد جاءت تصريحاته بعد بعد بعد { بعد تصويت البرلمان على الغاء المادة 50 حيث  لايغيب عن البال بان الكتلة الكردستانية قبلا ..كانت قد صوتت لصالح الغاء هذه المادة والتي كانت بنودها تخدم مصالح المكون المسيحي }.....اتمنى ان تسود حسن النية وتعاد الأمور الى مجاريها الايجابية لأن فضل وانسانية الكرد حكومة وشعبا في احتضان العراقيين وخاصة المسيحيون يعتز به ويحترمه الهاربون من جحيم الطائفية الى مدن كردستان الآمنة ..
فالسيد فوزي الأتروشي يقول ....
{لهذا اضع يدي على موطن الجرح لتغطيته وتعقيمه وابعاده عن مصادر القيح . والجرح هنا هو "الغاء المادة (50)"ومصدر التعقيم هو العمل بكل ما يعيننا على اعادة النضارة والتألق والاخضرار للتجربة الديمقراطية في العراق ولا يكون ذلك الا بمنح الاطمئنان لكل سكان العراق وبكل تلاوينهم وان الديمقراطية ستشملهم جميعاً . وبعيداً عن كل ما قيل وسيقال في مجلس النواب العراقي , فأن هذا المجلس لا يمكن ان ينسى حقيقة فكرية وفلسفية هي ان الديمقراطية تعني بالذات احترام كل المكونات الصغيرة الحجم في المجتمع العراقي ومنع فيضان الكبار عليهم . واذ فعل البرلمان ذلك اصبح ممثلاً لنفسه وليس للشعب العراقي } .انتهى النص .....وحسب اعتقاد بعض المحللين بان كلام السيد فوزي الأتروشي العاطفي جاء متأخرا , حيث ما قاله كان يجب ان يقال قبل تصويتهم على الغاء المادة , لا بل كان يجب ان يدعموا المادة 50 ويدافعوا عنها لتثبيتها !

ختاما ..اترك التعليق لكم في كل ما مضى من كلمات التعبير عن غضبنا وألمنا على ما يحدث لشعبنا من مآسي يندى لها جبين الانسانية.... كما اتمنى من كل حاكم او مسؤول سياسي وروحاني في العراق ان ينتبه لقراراته ولآرائه وتصريحاته قبل وقوع الاحداث لكي لا يندم عليها لاحقا فيفقد الشعب عند ذلك الثقة به وبافكاره وعقيدته وكل مشاريعه, انها مجرد ملاحظات لا تبتعد كثيرا عن عواطفنا الجياشة اتجاه شعبنا المسيحي الأعزل الذي يقتل ويهجر امام انظار من انتخبهم وائتمنهم على حياته وعرضه وماله

المجد والخلود لشهداء العراق الأبرياء مسلمين ومسيحيين وغيرهم والخزي والعار لمن لا يحمي شعبه .

64
دولة السويد , ومدينة الموصل الحزينة , واللاجئين

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

أذكّر بزيارة السيد المالكي الى السويد في 2005 ومباحثاته الاقتصادية والتي كان جزءا منها حول احوال اللاجئين العراقيين حيث تمخض عنها قراراً اصدرته المحكمة القضائية العليا في السويد يتظمن الحد من قبول لاجئين عراقيين , باعتبار ان الوضع العام في العراق كما اكده المالكي للحكومة السويدية بانه لم يعد قتاليا وحرب شوارع طوائفية ومذهبية ! وبات يتعين على العراقيين إثبات تعرضهم لتهديد شخصي للحصول على إذن للإقامة بالرغم من ان غالبية المسيحيين لا يحتاجون اليوم الى اثبات ذلك فالقضية واضحة ويعرفها كل العراقيين !
وعلى الفور فقد تظاهر الاف العراقيين ومن ظمنهم المسيحيين مع اصدقائهم من الشعب السويدي المضياف تضامنا مع العراقيين اللاجئين الذين رفضت طلبات لجوئهم حيث دعت الى هذه التظاهرة العديد من منظمات المجتمع المدني والاحزاب والشخصيات الوطنية والقومية والدينية العراقية واساتذة الجامعة المتواجدون في السويد مطالبين البرلمان والحكومة السويدية لاعادة النظر في قبول لجوء العراقيين ومنهم المسيحيين ومنحهم الاقامة بسبب تعرضهم الى القتل والتهجير , علما بان ما حدث ويحدث اليوم اصبح لا يحتاج الى تأليف قصة لتبرير المسيحي هروبه من الموت فالقتل والتهجير اصبح واضحا وضوح الشمس وعجز الحكومة عن حماية الشعب بات واضحا ومتحققا على الأرض ،واليوم نعيد ونؤكد تمنياتنا من البرلمان السويدي النظر بعين العطف بمنح اللاجئين العراقيين ومنهم المسيحيين من الذين تم رفض طلبات لجوءهم لمنحهم حق اللجوء والاقامة حيث تبين ان ما ادعى اليه رئيس وزراء العراق في زيارته الى السويد وبعض الدول الاروبية الاخرى كان غير صادق وغير دقيق وغير واقعي .

ان دولة السويد العظيمة تعد في مقدمة الدول الاروربية والتي تستضيف من يتقدم اليها بطلب اللجوء السياسي او الانساني من العراقيين , واستنادا إلى دائرة الهجرة السويدية فان السويد استقبلت عام 2007 حوالي 18559 الف عراقيا في حين تزايد العدد اضعاف عام 2008 جراء العنف الذي ما زال يفتك بالعراقيين .
ومع احترامي واجلالي وتقديري لكل مكونات شعبنا العراقي فاني ساشير في مقالي اليوم الى الطائفة المسيحية والتي هي جزء اساسي من مكونات الشعب العراقي وهي اقدم مكون سكن ارض العراق وهم من اولى الاقوام الأشورية والبابلية ممن اعتنقوا دين المسيحية , انهم شعب يمتد تواجده على ارض العراق الى اكثر من خمسة الاف سنة , هذه الشريحة المسيحية تتعرض اليوم وامام انظار الحكومتين في بغداد واربيل وامام انظار دول العالم كافة الى ابادة جماعية وخاصة في مدينتهم التأريخية { نينوى } الموصل حاليا , قتل وتهجير قسري لا يحتاج الى اي تأكيد او تأييد , فالمسيحيون وبعد خلاصهم من نظام صدام الدكتاتوري عام 2003 يتعرضون اليوم الى ابشع جريمة ابادة جماعية , فالقتل والتهجير وتفجير مساكنهم في وضح النهار وامام انظار سلطة الحكومة بات شائعا , هذه الحكومة محقة حين تتستر على ما يحدث لأنها غير قادرة على السيطرة على أمن البلاد , فالفوضى عامة وتتوسع .

ان ما يحدث في الموصل للمسيحيين والذي سيشمل بقية المحافظات بحاجة الى الاسراع بتقديم يد العون والمساعدة وايجاد ملاجي آمنة لهم لانقاذهم من محنتهم هذه , ان المجتمع الدولي ممثلا بهيئة الامم المتحدة ومنظماتها الانسانية ودول الاتحاد الاوربية يتحملون جميعا المسؤولية الانسانية والاخلاقية اتجاه ما يحدث للعراقيين وللمسيحيين بشكل خاص .
واذكر هنا وبكل احترام وتقدير دولة السويد ذات البعد الانساني المشهود , هذه الدولة العظيمة والتي يتواجد على ارضها العدد الاكبر من اللاجئين العراقيين فاني اناشدها ممثلة ببرلمانها وحكومتها المؤقرة للوقوف مع محنة العراقيين عامة  والمسيحيين خاصة والنظر بعين العطف لاوضاعهم واوضاع افراد اسرهم من اطفال ونساء وشيوخ المشردين في اكثر من بلد والاسراع بمنحهم الاقامة وحقهم في اللجوء الانساني لجمع شملهم , ان السويد حكومة وشعبا بلد التحظر والمدنية والانسانية لقادرة على رسم الفرح في وجوه العراقيين بكل الوانهم مسلمين ومسيحيين صابئة وايزيديين وشبك .

65
المطران لويس ساكو "لا استبعد ان تتم تصفيتنا وفق خطط اقليمية وداخلية"

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

من على هذا المنبر الحر ننادي وندعوا ونناشد باسم الانسانية أصحاب الضمائر الحية والوطنيون المخلصون العراقيون اينما كانوا ان يوقفوا قتل المسيحيين , كما نطالب من قادة احزابنا الوطنية والقومية والدينية ورؤساء منظماتنا المدنية واطلب من كتابنا الأفاضل المحترمين بالوقوف ضد هذه المؤامرة الخبيثة والقذرة والجرائم التي يندى لها الجبين من قتل وتهجير شعبنا المسيحي المسالم , ومن هذا المنبر ايضا نخاطب هيئة الأمم المتحدة ومنظماته المتخصصة في مجال حقوق الانسان للتحرك والوقوف لوقف هذا القتل العشوائي والذي يطال المسيحيين على ارض الموصل نينوى التأريخية العزيزة , كما ندعوها لاتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لحماية شعبنا من الابادة الجماعية التي يتعرض لها حاليا في الموصل , اما قادة قوانا الحزبية والدينية فاني اناديهم باسم المحبة والسلام وباسم ارواح قتلانا الشهداء ان يتخلوا عن المصالح المادية الضيقة ويعودوا الى شعبهم بخطاب موحد لانقاذهم من موتهم المحقق لكي يقف شعبنا بكل تشكيلاته معهم للمضي بالمطالبة بتحقيق كامل حقوقه تحت ظل دستور عراقي عادل وفي ظل قيادة حكومية ديمقراطية علمانية غير طائفية ولا عنصرية ...ومن هنا فاننا نناشد حكومة بغداد وحكومة كردستان للعمل على ايقاف قتل المسيحيين في الموصل حيث ان نواقيس الخطر انذارا بقدوم قتل المسيحيين قد تدق في مكان آخر من العراق الجريح .....كما اكد ذلك المطران الجليل لويس ساكو لوكالة الصحافة الفرنسية حيث قال ... "لا استبعد ان تتم تصفيتنا وفق خطط اقليمية وداخلية لانها جزء من مشروع الفوضى الذي يراد للعراق الذي تحول وللاسف الى ساحة للتصفيات بحيث الوضع بات معقدا للغاية وشديد التداخل". 

ان شعبنا المسيحي بكل انتماءاته الكنسية الكلدانية والآشورية السريانية والارمنية بكل فروعها الشرقية والغربية فانهم جميعا يتعرضون الى القتل والتهجير المنظم ودون تمييز , فالعدو شرس وغدار ولا يفرق بين هذا وذاك فالكل مستهدفون , هكذا يرى المسيحيون واقع شعبهم في العراق!

فاعداء الحياة والحرية ينظرون الى شعبنا بمنظار واحد , فهم لا يفرقون بين المسيحي وبين من يسمي نفسه كلدو اشوري سرياني , فشعبنا يؤمن بالأثنين لان انتماءنا القومي قوته في روحيته المسيحية , اما اذا ما اردنا نحن التفريق بين هذا وذاك فهذه طامة كبرى سندفع ثمنها غاليا .

ان الذي يميز شعبنا عن بقية الشعوب هو توحده الديني بالقومي وهذا هو الخطر الذي يتوخاه اعداء الحياة والحرية من الطائفيون والعنصريون ويحاولون تمزيقنا الى فئتين دينية وقومية .
كما ان اعتزاز شعبنا بانتماءه الى دين يدعو الى العدل والمساوات واشاعة السلام , لا يتقاطع ابدا عن قوة اعتزازه بانتماءه القومي , ان ما يتعرض له شعبنا من قتل وتهجير له دوافع واهداف عدة , ولكن اخطرها هو السعي لافراغ العراق من سكنته الأصليين لكي تخلوا الساحة للقبائل الطائفية والعنصرية الجديدة والتي تحاول الاستحواذ على كل شئ في العراق , ان ابعاد المكون المسيحي يفسح المجال لبعض المكونات الكبيرة والمتنفذة للسيطرة على كل المواقع الادارية في كل محافظات العراق وخاصة المحافظات الشمالية .
ان ذبح شعبنا وتهجيره لم يحدث اليوم انما كان قد بدء منذ اليوم الأول لسقوط بغداد , فغياب القانون وعدم آهلية الحكومة في بسط الأمن وانشغالها بامور الثأر الطائفي والسلب الذي طال المال العام والخاص ادى الى الفوضى والتي استغلتها يد القتلة الطائفيين والخارجين عن القانون لتذبح اهلنا وتهجرهم من بيوتهم في كل محافظات العراق .
واليوم في الموصل والتي يلفها السواد حزنا على الابادة الجماعية التي يتعرض اليها شعبنا المسيحي فاننا نحمل كامل المسؤولية لحكومتنا الفاشلة في بغداد ولحكومة كردستان والتي نعتب على موقفها الأخير في مجلس النواب وتصويتها ايجابا على الغاء المادة خمسين , حيث لم يخطر ببال احد ان يقوم الأكراد بالتصويت على الغاء حق من حقوقنا الدستورية بالرغم من ان الكثير من ابناء شعبنا ومن احزابنا وقادتنا متواجدين على ارض كردستان ومتعاونين مع القيادات الكردية , ترى هل هكذا يعامل شعبنا الوفي ... !
ونحن في هذه المحنة نقف امام مرحلة تأريخية من حياة شعبنا المسيحي في العراق , فاننا ملزمون ان نخاطب قادة شعبنا المشاركين في السلطة العراقية في بغداد واربيل , ونسألهم دون خجل ما هو دورهم وما هي دعواتهم وما هي مشاريعهم للحفاظ على حياة المتبقي من شعبنا في العراق عامة ومحافظة الموصل خاصة , وكيف العمل ...ونعيد الى الذاكرة ان اعداءنا لا يميزون بين من كان يعتنق المسيحية او من كان ينادي بتسمية الكلدو اشوري السرياني ! فالأثنين واحد وهم المستهدفون دائما شئنا ام ابينا , ويبدو ان الدستور والقانون والمطالبات لن توفر لنا الحماية من القتل والتهجير.

اليوم وامام انظار ممثلينا في برلمان وحكومة بغداد وبرلمان وحكومة اربيل نضع صورة شعبنا في الموصل حيث تحاصر عوائل المسيحيين وينفذ في ابناءهم حكم الاعدام او ملاحقتهم للهروب وترك مساكنهم ومالهم للاوغاد !, فاننا نضع امامهم هذه الصورة البشعة , ونطلب منهم تفسيرا واضحا عن اسباب هذا الاستهداف وعن السبل للخروج من هذا الواقع المرعب وهذا الارهاب وكيف سيتصرفون امام هذه الصورة البشعة والتي لا يمكن اعتبارها الا انعكاسا لصورة فوضى الحكومة التي تدعي انها منتخبة وحامية الشعب , ان شعبنا ينتظر منكم ايها القادة ان تتحركوا بشكل سريع ومؤثر وواضح ولنسمع صوتكم الصارخ ضد هذا القتل الذي يفتك بشعبنا دون ذنب, علينا اليوم التنبه بان هناك ما يبيت لمستقبل المسيحيين في العراق من شرور , ويبدو ان اهتمام البعض من ساسة العراق بالحكم الذاتي ما هو الا لعبة من الاعيبهم السياسية لتمرير مخططاتهم ومشاريعهم المصلحية فقط , بقي ان نقول وما دام الآمر كذلك فاننا بحاجة الى حماية ارواح وممتلكات شعبنا قبل اي مطلب آخر , فما معنى المطالبة بالحكم الذاتي وشعب الحكم الذاتي صاحب المصلحة يقتل ويهجر سؤال صادر عن حسن نية بحاجة الى جواب ؟

واذكر بان الحكومة وعبر وسائل اعلامها ما زالت تتجاهل حتى الان موجة قتل المسيحيين وتهجيرهم من الموصل بل وتبدو وكأنها ليست المسؤولة عن ذلك علما بانها كانت قد اعلنت سيطرتها الكاملة على الأوضاع الأمنية في الموصل ..والسؤال اذن كيف يقتل شعبنا ويهجر على يد مسلحين يستقلون السيارات وفي وضح النهار .
في الختام ندعوا الله ان يرحم شهدائنا وان يحمي اهلنا الصابرين والذين لا حول لهم ولا قوة , وتحية اجلال واكبار لكل الشرفاء العراقيين مسلمين وغيرهم ساسة ورجال دين ممن يقفون مع شعبنا في محنته الحالية ويدينون قتل وتهجير الأبرياء من شعبنا المسيحي في العراق والله هو الحافظ الأمين .
 

66
نحن كيانات قومية اصيلة 


ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

ما زالت تداعيات الغاء المادة 50 من قبل مجلس النواب العراقي والتي لها علاقة ببعض الكيانات الأصيلة المكونة للمجتمع العراقي , تتصاعد وتيرتها من خلال ما نشاهده من رفض رسمي وشعبي عارم لهذا القرار المجحف , حيث وكما يبدو بان هناك من يريد التقليل من اهمية مشاركة هذه الكيانات في صنع القرار السياسي والذي يساهم في استقرار وبناء العراق الجديد , وقد تطرق بعض المسؤولين والكتاب حول هذا الموضوع مستخدمين دائما مفردة { الأقلية } والتي يعنون بها رقما عدديا بسيطا لا يشكل اهمية ضمن الشعب العراقي , لذا اود ان ابين بان نعت هذه الأقوام بالأقلية هي نكران لتواجدهم التأريخي والرباني على ارض العراق , وقد كان الدكتور علي التميمي في مقالة له موفقا وصادقا وعادلا في تفسيره وتحليله لمفردة الأقلية , وحيث ان الاستمرار بترديد مفردة الأقلية على شعبنا سيؤثر سلبا على مستقبل تطور شعبنا الذي تمتد جذوره في عمق التأريخ العراقي الى الاف السنين , فاني ....اناشد السيد يوناذم كنة والأستاذ عبد الأحد افرام الممثلان لشعبنا في البرلمان العراقي والسيد سركيس آغاجان والسيد نمرود بيتو العضوان في حكومة كردستان ومن معهم من الأساتذة الأفاضل في حكومة الأقليم وكل الشخصيات السياسية والدينية العاملة في مؤسساتنا المدنية والكنسية رؤساءاً واعضاء وكافة الأخوة والأساتذة مدراء المواقع الألكترونية وكتابنا الأفاضل جميعا مدعوين الى تبني تسمية { الكيانات بدل الأقليات } وترويج ذلك في كل المكاتبات الرسمية والفعاليات الجماهيرية , كما اناشد السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء والسيد رئيس البرلمان للايعاز الى من يهمه الأمر لاقرار تسمية الكيانات بدل الأقليات اينما وردت في دوائر ومؤسسات الدولة .
ان تسمية الأقلية لا تسئ لشعبنا فقط انما باتت تؤرق كل شعبنا العراقي الأصيل , وما كتبه الدكتور الفاضل علي التميمي دليل على ان اطلاق تسمية اقليات مجحفة بحق اقوامنا التي ناضلت من اجل الديمقراطية وساهمت في بناء حظارة ومجد العراق ...
{ فأخواننا هؤلاء ليسوا أقليات وإنما هم كيانات محترمة ووجودات شرعية نحتاج الى أن يكون وجودها وجودا فاعلا ومشاركا في بناء الوطن } نص

واني شخصيا ممتن له على هذا التحليل العلمي والمستند الى حقاق دينية ودنيوية تشير الى ان تسمية الأقلية لا تليق باقوامنا وان الاصرار على هذه التسمية خطأ فادح , انها لفتة طيبة خاصة في هذه الأيام والتي افصح فيها برلمان العراق عن جديته وحقيقته في عدم احترامه لهذه المكونات التي لطالما شاركت مع بقية المكونات في بناء حظارة وثقافة العراق .
لذا التمس من كافة الأخوة الأساتذة المحترمين الأجلاء مدراء المواقع الألكترونية وجميع الذين يرفدون هذه المواقع بكتاباتهم وباراءهم وافكارهم الهادفة ان يعتمدوا تسمية { كيانات بدلا من أقليات } , حين يتطرقون في مواضيعهم الى سكان العراق الأصليين من الأشوريون الكلدان السريان الصابئة اليزيدية والشبك , حيث ان ذلك يعزز شعور هذه الأقوام بالانتماء الوطني والقومي والتأريخي على ارض العراق كما يجعلنا على طريق الثبات والوحدة .
كما اهيب ايضا بكافة قياداتنا الحزبية والدينية الانتباه لذلك ودرج تسمية الكيان اينما وردت كلمة اقلية في كافة مخاطباتهم .
ان شعبنا في العراق والذي ما زال يعاني من التهميش والابعاد بحاجة الى يقضة وثورة ذاتية للانطلاق وارغام الغير على احترام خصوصيتنا القومية , ان شعبنا ولاكثر من عقد قد هُمش واُبعد بحجة اعتباره { الأقلية } وهذا ما يجعلنا نشعر وكأننا ضيوف على المكونات العراقية الأخرى والتي هي في حقيقتها قد هاجرت الى العراق بعد الاف من السنين من وجودنا نحن على ارض العراق , ان خطأ تسميتنا بالأقلية اخذ يتسع ليشمل اهمالنا ثم التقليل من اهميتنا القومية في بناء المجتمع العراقي , هذا المجتمع الذي نعتز بالانتماء اليه وسنبقى نعمل وباخلاص لبناءه من جديد مهما كلفنا من ثمن , اننا لن نقبل بعد اليوم بتسميتنا اقلية مسيحية ..فنحن كيان قومي اصيل وفعال حالنا حال الكيانات الأخرى , وكل ما عداه فهو جهل وامية سياسية بل وثقافية , وما جرى في البرلمان العراقي الذي يعمل بالإيحاء وبرسائل الدخلاء ولا يعمل بقرار ورسالة الأصلاء , قد شوه صورة ثقافة العراق الأصيلة , ان بعض من السياسيين الحاليين بعيدين كل البعد عن الثقافة السياسية المتحظرة , كما ان حذف المادة 50 وتجاهل حقوق الكيانات العراقية المشاركة في بناء الوطن والتي لطاما أكدت مرات ومرات على انها ليست اقلية دليل على قصور في فهم الثقافة الانسانية { لأن الوجود محترم وهو رباني الخلقة في البداية ورباني الرجعة في النهاية وكل وجود رباني لا يجوز تسميته بالأقلية لأن مفهوم الأقلية ينصرف الى الرقم الحسابي والى التعداد الرياضي .} 

إن الأخوة الكرد والتركمان والعرب الكلدان الآشوريين والسريان وجميع المسيحيين العرب وغير العرب والصابئة واليزيدية والشبك هم مكونات متعايشة انسانية مؤمنة تواجدت على ارض العراق من اجل هدف الهي وانساني , فلا تمييز بين هذا وذاك الا بقدر ما يعمل كل واحد منهم من اجل التقدم والحفاظ على امن وسلامة الانسان , فالتعامل معهم على اساس الأكثرية والأقلية لا يعبر الا عن سياسة متدنية تخفي وراءها نوايا غير طيبة.
{ فمن خلال الأزمة التي ظهرت بعد التصويت الذي جرى في البرلمان العراقي وحذف حق الكيانات والوجودات غير المتمثلة بأحزاب كبيرة وبأرقام عددية كبيرة , رأينا كثيرا من الشعارات والمقالات تتحدث عن حق الأقليات معتبرين أن الكلدوآشوريين والشبك والصابئة والإيزيديين والمسيحيين من غير العرب انهم من الأقليات وعلى هذا جرت المناشدات والإعتراضات والكتابات وهذا خطأ من حيث الفهم على المستوى الديمقراطي والشرعي والإنساني . فهؤلاء ليسوا أقليات وإنما هم كيانات محترمة ووجودات شرعية نحتاج الى أن يكون وجودها وجودا فاعلا ومشاركا في بناء الوطن لا أن نحاصرهم في زاوية الأقليات حتى نحرمهم  من الحقوق ومن روح المشاركة كأبناء وطن أصلاء وأصحاب هم عراقي يشترك مع الجميع في السراء والضراء وذلك هو ما يريده الوطن }
نتمنى ان يتحقق في العراق السلام والأمان ويعود الى الحاضنة الدولية معافى مشافى من كل ما اصابه من فايروس الطائفية ومكروب التمييز الديني والقومي .

67
ليعلم برلماننا العتيد ... هذه ارضنا نعيش فيها ونموت !!

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

{ سكان العراق الأصليون من آشوريين وكلدان وسريان " مسيحيون " .. صابئيون وازيدييون .. شبكيون وآخرون ، هؤلاء هم اصل العراق وملحه ! ..
اما نحن عرب وغيرهم ، جئنا لهذه البلاد ، بعضنا مهاجرا واغلبنا محتلا ، بإسم فتوحات الدين مرة وفتوحات القومية مرات !!
بعد آلاف من السنين ، شذبنا فيها اضافرنا ، عدنا فيها الى رشدنا ، لكننا لم نعترف اننا محتلون ، مجرمون ، قتلة !
اصروا على البقاء رغم جرمنا .. تشبثوا بارضهم رغم شرنا . انهم مسالمون ، كما الأرض التي حطوا فيها رحالهم اول مرة .. مؤمنون ، موحدون ، مخلصون ، شفافون ، محبون ، مجدون ، اذكياء ، نشطون . لم ينتظرون منا نحن " المحتلون " الأوباش شهادة اعتراف منا انهم اكثر سموا منا ، واكثر صدقا منا ، واكثر جمالا منا ، واكثر سلما منا . حكمناهم باسم الصحراء ، باسم جلفها وقسوتها وعطشها ورياح سمومها ، لأنهم اكثر رقيا منا واكثر جمالا منا واكثر سلما منا ، قالوا هذه الأرض للأنسان ، تسع لكل من يهاجر اليها !
لم يقاوموا بل قدموا لأجدادنا الأجلاف التمر والعنبر والبرتقال !
ماذا قدمنا لهم : قتلنا رجالهم ، رملنا نسائهم ، ايتمنا اطفالهم ومن عاش منهم دفعناهم الى الماء ، لم تعد اليابسة ملكهم .. ودفعنا بقيتهم الى الجبال ، لم تعد السهول ملكهم !!
بعد مئات من السنين صحت ضمائرنا من غفوتها الطويلة ، لكنها صحوة قصيرة بعد ان قُتّل وشرد جلهم ولم يبق منهم الا القلة في هذه الأرض قالوا : هذه ارضنا نعيش فيها ونموت !} كتابات

والى اليوم ما زال الظلم والاظهاد قائما , فلا احد صحى ضميره ولا احد وعى على نفسه انه غاصب مستعمر, ولا جاءتنا حكومة ديمقراطية حمت شعبها من التمييز الديني والقومي , بل اشعلت الاقتتال الطائفي , ولا احترمت حقوق الأقليات, بل زادت من تهميشهم , لقد كشفت الحكومة عن وجه برلمانها الحاقد و العنصري والطائفي وبشكل واضح , فاقدام البرلمان العتيد بالتصويت على الغاء مادة دستورية تتيح في حدها الأدنى لأبناء العراق الأصليين فسحة بسيطة من المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية , دليل على ان القائمين على حكم العراق ما زالوا يحكمون بعقلية العصور المتخلفة وبمنظور الكراهية , انها نيات سيئة ومبيتة للقضاء على كل شريحة وطنية عراقية اصيلة على ارض العراق .

ونقولها بكل صراحة ان بعض المسؤولين من الذين عبروا عن اسفهم وحزنهم على قيام البرلمان بالغاء المادة 50 , هم اعضاء فيه وفاعلين في الحكومة , فهل يتصور هؤلاء ان الشعب العراقي والمسيحي بشكل خاص ساذج الى هذا الحد حتى يصدق حزنهم واسفهم هذا , ان الطامة الكبرى هي في تصريح السيد رئيس البرلمان حيث كان اكثر ظلامية عندما برّر ذلك بعدم وجود احصائيات بعدد النفوس !

ان شعبنا المسيحي بعد الذي حصل يعلن ..ان هؤلاء غير مؤتمنين على مصالح شعبهم ولا يصلحون لتشريع قوانين تشيع الطمأنينة بين العراقيين , وسيبقى موقفهم هذا مؤشرا لدى الشعب المسيحي من ان القائمين على ادارة شؤون العراق الحاليين لا يمثلونهم وانهم اعداء الشعب وخاصة الأقليات ومنهم المسيحيون , ونقول للسيد رئيس الوزراء بان تصريحكم بالعودة لتصحيح ما قرره البرلمان عالعين والراس ولكنه ليس بهذه السهولة , لأن قرار البرلمان يمثل رأي الشعب كما هو معلوم , وهل يعقل ان الشعب بهذا المستوى !!!, فمن يا ترى بحاجة الى تصحيح الحكومة ام الشعب ام البرلمان ؟
انها صورة حقيقية وبشعة ومخزية لعقلية القائمين على رعاية وحكم الشعب العراقي .., ان شعبنا المسيحي بكل تنظيماته السياسية والكنسية في العالم وخاصة المتواجدة على ارض الأجداد سوف لن يقفوا مكتوفي الأيدي امام هذا الحقد والتهميش المتعمد , لقد صُدم شعبنا بقرار البرلمان الغاء المادة 50 ولكن الصدمة كانت اشد واقسى حين صوت التحالف الكردستاني ايضا , في حين كان يجب على التحالف الكردستاني الوقوف مع الأقليات ورفض القرار, وبالمناسبة كنت اتمنى ان يكون حاضرا المرحوم الملا مصطفى البارزاني ليرى كيف يعامل الشعب المسيحي الذي وقف معه في نضاله ضد الدكتاتورية والظلم , حيث قدم شعبنا المسيحي الاف الشهداء من اجل القضية الكردية , وفاتني ان اذكر بان بعض من ابناء وبنات شعبنا المسيحي وكمثال على ذلك وليس الحصر الدكتورة القديرة كاترين ميخائيل حيث تقدمت شاهدا على مذابح الانفال التي لحقت بالشعب الكردي اثناء محاكمة الدكتاتور صدام حسين , وهذه شهادة حية لمدى تعاون شعبنا المسيحي مع الأخوة الكرد, اتمنى ان لا يتكرر هذا المشهد وان لا نرى مستقبلا اصدقاء لنا يقفون ضد مصالحنا .
اخاطب البعض من ابناء شعبنا والبعض من قادة احزابنا بكل تشكيلاتهم ...ان شعبكم في العراق اليوم يصارع الموت والتهجير القسري وهو اعزل لا يملك غير رحمة الله , ضعوا شعبكم على الطريق الصحيح , شعبكم بحاجة الى مصارحته في الأسباب التي اوصلته الى هذه المرحلة من التهميش , ان ما حدث تحت قبة البرلمان العراقي لا يمكن الا وان نصفه بالمؤامرة وبخيانة العهد , نعم ان بعضهم تآمر علينا , لقد خانوا العهد والدستور , ان شعبنا الذي هرول باصبعه البنفسجي قد صُدم , وستبقى آثار هذه الصدمة مؤثرة في نفوس المسيحيين كما بقيت غيرها من صدمات الارهاب والتهجير والقتل , ان حسن النية باتت في خطر وان كل ما قيل ويقال من تبريرات سواء من قبل البعض في التحالف الكردستاني او البعض من الإئتلاف الشيعي , فان ذلك لن يلغي غضبنا واسفنا اتجاه ما حدث , ان الثقة التي منحها شعبنا لهؤلاء قد انهارت , ويبدو ان السبابة البنفسجية كانت خطأً تأريخيا لا يغتفر , وان احتمال وقوع الأكثر سوءاً سيكون احتمالا قائما , ان شعبنا شعب اصيل ..يشهد له العراقيون المسلمون الطيبون قبل الاخرين ...وكما قالت كتابات معبرة عن لساننا { : هذه ارضنا نعيش فيها ونموت ! } , اننا هنا ومن منطلق حقوق الانسان نطالب ليس بالأسف فقط كما يروج البعض وباصدار ملحق يعيد العمل بالفقرة 50 وتحت ضغوط خارجية , انما هذا حقنا وفق الدستور ...انما نطالب باحالة كل الكتل او الشخصيات التي كان لها اليد الطولى على الغاء هذه الفقرة للمسائلة القانونية والدستورية عن اسباب هذا الالغاء , وبهذه المناسبة نشد على ايدي الحزب الاسلامي وحزب الفضيلة والخيرين في المجلس لموقفهم النزيه هذا لرفضهم التصويت على الغاء المادة 50 , ومهما تكن اسبابهم , فانهم على الأقل ليسا من اتباع الديانة المسيحية !

ملاحظة ..اينما وردت كلمة مسيحيين نعني بها
الاشوريين , الكلدان , السريان
واينما وردت كلمة الأقليات نعني بها
الصابئة , الازيدية , الشبك
 

68

المسيحيون العراقيون يخيّرون بين الإبادة الجماعية وبين الصهر او الضم !

ادورد ميرزا
استاذ جامعي

بداية اقول بان الحياة هي حق وهبه الله عز وجل لبني البشر , وان الحفاظ عليها هو تعبير عن الرقي الانساني والأخلاقي والثقافي للإنسان , وان اي دعوة لإلغاء هذه المنحة الإلهية ليست بالضرورة ان تكون مدفوعة بدعوة دينية معينة, انما في غالبيتها تصرفات شخصية واحيانا جماعية ,لأني اؤمن بان هذه الحياة ليست ملكا لأحد بل انها ملك الجميع وان حمايتها واجب يفرضه علينا الله اولا واخلاقنا الانسانية ثانيا , ان اشاعة ثقافة التعايش السلمي في المجتمع الذي تتعدد فيه الأديان والمعتقدات اصبح الهدف الذي يسعى اليه الخيرون لإدامة الحياة , والحكومات تتحمل الجزء الأكبر لهذه المهمة ... ولكن ومع الأسف ...فقد ذبح وشرد المسيحيون دون ذنب , فبعد الحرب على العراق والتي اشيع عنها بانها حرب تحرير واشاعة الديمقراطية , اصبح المسيحيون في العراق هدفاً سهلا للعصابات المسلحة بعضها تابعة لبعض الأحزاب المتطرفة المشاركة في الحكومة ، وبعضها عصابات خارجة عن القانون , لقد تأكد للعراقيين جميعا وبضمنهم المسيحيون بان هذه العصابات لا تمت بصلة لا بالاسلام ولا بالانسانية بل انها مجموعات عدوة للحياة , حتى ان البعض المهتمين بشؤون مصير الأقليات وصف اعمالهم في العهراق بانها ارتقت الى مرحلة الإبادة الجماعية , حيث انها تنفذ في وضح النهار وتحت مرأى ومسمع حكومة بغداد والتي افصحت عن توجهاتها الطائفية منذ اليوم الأول لاستلامها ادارة البلاد مما جعل العراقيين من اتباع الديانات الغير مسلمة وبظمنهم المسيحيين عدم الوثوق بها .

اُذكّر المعنيين في الحكومة والبرلمان بان ابشع ما تعرض اليه المسيحيون كان في عهدها وقد فاق الحدود , فقد تم تفجير العشرات من كنائسهم في بغداد لوحدها ، واغتيل كبار رجال الدين , وتم ذبح العشرات من اهلنا بسبب عقيدتهم الدينية , ناهيك عن تهجير المئات من العوائل من البصرة وبغداد والموصل وغيرها , الا تشعر هذه الحكومة بالمسؤولية على ما يحدث من جرائم بحق العراقيين وتحت انظارها , الا تعلم بان اجهزتها الأمنية والميليشياوية لها دور في كل ما يحدث , ثم اين الأمان والخير الذي وعدت به شعب العراق .

يتحدثون عن التحرير والديمقراطية , اي حرب تحرير هذه التي يتبجح بها المسؤولون , اي حرية عبادة هذه , واي حقوق انسان جاءتنا بها هذه الحرب السخيفة , اتدرون بان تعداد سكان المجتمع المسيحي في العراق قبل الحرب كانت تقدر 1.5بمليون ونصف نسمة , بينما التقديرات الحالية لمن تبقى منهم في العراق تقع بحوالي 700 سبعمائة الف , كيف حصل هذا التناقص الرهيب , اليس من مسؤوليات الحكومة البحث عن أسباب هذا التناقص , واليس من حقنا المطالبة بالكشف عن المسؤولين عن ابادة وتشريد هذا الشعب التأريخي الأصيل واحالته الى محاكم جرائم الحرب الدولية .

يحضرني تعهد السيد نوري المالكي رئيس حكومة بغداد بتشديد الحماية للشعب المسيحي بعد مقتل رئيس الأساقفة المرحوم الشهيد فرج رحو ، ولكن وللحقيقة نقول بان ما بعد مقتل الشهيد فرج فقد خطف وقتل العشرات وتم ملاحقة المئات من العزائل الأمنة لإجبارها على ترك مساكنها , واليوم نشهد مؤامرة جديدة وكبيرة وخطيرة لإقصاء هذا المكون من كل مادة دستورية تحمي وجوده على ارض العراق , نعم { مؤامرة } لأنها نفذت كما حدث للعراق , فطريقة المؤامرات واحدة ..حيث اتفق بعضهم ممن لا يريد الخير للعراقيين وبطريقة المتخفين في درابين مظلمة على تنفيذ مؤامرتهم , فاجتمع هذا البعض على ما يخدم مشاريعهم المستقبلية, فاطلقوا صيحتهم النشاز بالغاء المادة 50 والتي تتيح للاقليات بالمشاركة والتمثيل في كل مؤسسات الدولة ومحافظاتها , فبالرغم من ان الدستور الذي كتب على شاكلتهم ليلبي مصالح المحتل ومصالح الكتل الكبيرة في الشمال والجنوب والذي ما زال الشك يحوم حوله لعدم شرعيته , نقول بالرغم من كل ذلك فان هؤلاء المتآمرين لم يحترموا قدسية بنوده, فاي برلمان "مهزلة " هذا واي عدالة وديمقراطية هذه .
لقد قرأت مرة في تقرير صحفي حول اسباب الهجوم على المسيحيين في العراق بعد سقوط نظام صدام الدكتاتوري يقول ...ان الهجوم على المسيحيين جاء كرد فعل لتدفق الجماعات التبشيرية المسيحية الأجنبية على العراق بعد سقوط النظام العراقي السابق , حيث نُظر لهذه الجماعات التبشيرية في المجتمع المسلم كجيش يدعم الاحتلال الأمريكي، واصبح على المجتمع المسيحي الوطني تحمل اعباء هؤلاء الأجانب المبشرين .
ولهذا السبب فقد تم مهاجمة المسيحيين الأبرياء من قبل الميليشيات المتنفذة في الحكومة الى جانب تنظيم القاعدة وهاتين المجموعتين المذهبيتين تسعيان لبلوغ هدفهما في تأسيس دولة دينية مذهبية وطائفية في العراق , ولهذا فقد وقع المسيحيون الأمنون تحت رحمة هذه المليشيات المسلحة لكلا الطائفتين فاما القتل او التحول إلى الإسلام أو ترك بيوتهم وهجرة العراق .
ان تبرئة الميليشيات التابعة لبعض الأحزاب في الحكومة من جرائم قتل المسيحيين غير منطقي ولا مقبول , فعلى الحكومة اثبات وطنيتها وكفائتها من خلال ضبط ميليشياتها والاسراع بالتصدي لكل من يريد سوءا بالأقليات ومنهم الأقلية المسيحية , لقد تبين لدى العراقيين دون استثناء بوجود نفس طائفي متطرف تتلاقى مصالحه مع النفس الإرهابي , ولذلك على قيادات الأقليات ومنهم المسيحيون التنبه والحذر لما قد يخبأه لهم المستقبل المجهول في العراق .   
 ان ما حدث للمسيحيين في العراق بعد الحرب يندى لها الجبين ولا يقبله اي عرف او دين , لقد تم توزيع منشورات على الدور المسيحية الأمنة داعية نساءها المسيحيات إلى ارتداء الحجاب وعدم كشف وجوههن , مما اجبر المئات من العوائل المسيحية للهروب تاركة منازلاها للسراق المشعوذين , فان كانت حكومتنا تدعي انها تحكم بدستور يعتمد على شرع الاسلام , فاين انتم من الدين , اوليس الإسلام دين السلام والتسامح , اننا نؤكد بان ثقافة التمييز الطائفي او المذهبي او القومي التي تنتهج لإضطهاد الأقليات ما هي الا ثقافة هاجمتنا من خارج الحدود وان صبغته شئنا ام ابينا طائفية متطرفة .

ايها المسؤولين نذكركم بانه ومنذ الحرب في 2003 والى هذا اليوم فان كنائس المسيحيين اصبحت هدفاً للتفجيرات ، وان الكهنة من اعلى الرتب الى ادناها يتعرضون كل يوم للقتل والذبح او الإختطاف بهدف الحصول على الفدية ، ونذكركم بان الذين لم يستطيعوا الهرب لظروف نفسية واقتصادية او غيرها فقد اصبحوا رحل مشردين في داخل الوطن ، وان جزءا منهم يعيشون بحماية الأخوة الكرد في الشمال "إقليم كردستان" الآمن نسبياً .

اختم مقالتي هذه للتأكيد على ان المسيحييون في العراق وهم اقلية بالمعنى العددي تواقون لرؤية عراق تعددي فدرالي ديمقراطي , ولكن ليس على طريقة فدرالية الأحزاب الدينية الطائفية او القومية العنصرية , ولذلك فاني اطلب من قادة احزابنا وأبناء شعبنا صغيراً وكبيراً بالمطالبة الملحة بحقوقنا المشروعة كاملة وغير منقوصة ضمن العراق الموحد فمن حق مجتمعنا المسيحي التمتع بالفدرالية او الحكم الذاتي , ولكن على طريقة الفدرالية او الحكم الذاتي المتحظر , لا الى طريقة فدراليات الضم والصهر , كما نحذر دائما من خطر الصهر او الضم الى اي كتلة حزبية او اقليمية كردية كانت ام عربية , كما اناشد الوطنيين العراقيين بكل انتماءاتهم بالوقوف الى جانب معاناة شعبنا المسيحي في كل قضاياه وتحت خيمة العراق العزيز.

ان ضمان وحدة العراق من خطر التقسيم الجغرافي او القومي الذي يخطط له البعض من الأحزاب الكردية بالتعاون مع الأحزاب الدينية العربية الطائفية والقومية لن يتحقق الا من خلال احتضان الأقليات ومنح حقوقهم القومية والدينية المستقلة , حالهم حال بقية المكونات , ان الممارسة الديمقراطية وحرية التعبير والانتماء تبدأ بمنح حقوق الاقليات جميعا كما انها تصب في المصلحة الوطنية العليا وتقلل من فرص تقسيم العراق , كما ان رفض فكرة { الضم } الجغرافي او الثقافي او الحزبي لأي جهة كانت يجب ان تكون ستراتيجية دائمة لقادة شعبنا من الكلدان والسريان والأشوريين, واعتبار ما مضى من تكتلات او اصطفافات شئ من الماضي .
تحية لكل العراقيين الشرفاء الذين يقفون مؤيدين لحقوق الأقليات الدينية والقومية في العراق  ..فالصابئة واليزيدية والشبك ومن ضمنهم شعبنا هم اقليات يجب حمايتها والدفاع عن وجودها الديني والقومي في العراق ..... وعاش العراق حرا موحدا .
 

69
يوناذم كنة وابلحد افرام ربحتم هذه الجولة ..فهل من جديد !


ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

منذ اليوم الأول لظهور مجلس النواب العراقي على شاشات الفضائيات , قام البعض من الكتاب العراقيين بتشبيه بعضهم وكأنهم جالسين في احدى جايخانات الباب الشرقي , فلا نظام ولا هدوء ولا كأنه مجلس رسمي مسؤول عن توفير الأمن والخبز للعراقيين , مشهد اعتبروه لا يمثل الوجه المشرق للعراق الجديد الذي طبلوا وزمروا له الاعداء , المجلس كما هو متعارف عليه مرآة للشعب ويبدو ان مجلسنا لا يعكس طموحات الشعب بل ولا يعير اهتماما لمشاعر مكوناته الأخرى , فوضى وصخب حتى ان البعض من الكتاب وصف غالبية اعضاء البرلمان بان وجوههم لا تشبه المألوف من العراقيين ولا تصرفاتهم , وانهم لم يعتادوا على رؤية السبح ولا تسريح الذقون في الجلسات البرلمانية والرسمية للحكومات السابقة , محياهم خائفة ومتكأبة ومترقبة وكأنها تخفي شيئا ما  .
قال احدهم .. لم يبقى للبعض من اعضاء مجلسنا الا ان ينتعل وبشموخ ......! بدلا من الحذاء والربطة الأجنبية الكافرة ليكتمل المشهد ويأخذ شرعيته وهذا ليس ببعيد , اما نحن فقلناها لمئات المرات ان شعب العراق وكل امنيات طوائفه وقومياته التواقة لادارة نفسها والحفاظ على موروثها ولغتها وتأريخها وتوفير الأمن لها واختيار ما يناسبها من ثقافة لن تتحقق الا بوجود حكومة وطنية نزيه, غير طائفية ولاعنصرية , حكومة منتخبة بشكل سليم , وبمجلس نواب اعضاءه مثقفون مؤتمنون على المال والمتاع , كفوئون غير فئويون , عندها فقط نستطيع ان نقول ان مشاريع وخطط وتوجهات حكومتنا سليمة وعادلة وحظارية .

ان خطوات ومشاريع حكومتنا وقرارات مجلس نوابنا في وضعهما الحالي سوف لن تؤدي فقط الى تقسيم العراق وخلق الصراعات الطائفية والقومية , انما ستؤدي وبلا شك الى تمزيق "الأقليات الدينية والقومية" تمهيدا لسحقها فصهرها بكل تأريخها وحظارتها في بوتقة الكتل والأقاليم الكبيرة الجائعة, وهذا ما تحقق مؤخرا في مجلس النواب , حيث تبنين انهم يريدون طمس هويتنا الدينية والقومية لينتهي الى الأبد تواجدنا على ارض العراق ارض اجدادنا , وسنظطر ان نعيد ما قلناه سابقا ونذكر ممثلينا في بغداد الأستاذ يوناذم كنة والأستاذ ابلحد افرام ونقول لممثلينا في حكومة كردستان المحترمين للمرة المليون ..ان شعبنا بحاجة الى تثبيت وجوده مع الأخرين كشعب اصيل في الدستور العراقي والدستور الكردستاني , وثانيا حقه في المشاركة في رسم سياسة الوطن الإقتصادية والأمنية والثقافية وحقه في المشاركة في ادارة شؤون المحافظات التي ينتمي اليها, ولكي يتحقق ذلك يجب العمل بكل جد للإتيان بمن له القدرة والكفاءة والنزاهة ليقود شعب العراق نحو المستقبل الزاهر , وكما هو واضح من ان اميركا هي المتنفذة وهي صاحبة الشأن في العراق وستبقى لسنين , فان ارادت فانها قادرة على تهيأت قيادة عراقية كفوءة واصيلة غير مرتبطة باجندة دينية متطرفة او قومية عنصرية لتحكم بالعدل والمساواة شعب العراق بكل مكوناته الدينية والقومية , وباستطاعتها ايضا تهيأت دستور يحترمه جميع العراقيين, في ظل هذه الأجواء سنحق الديمقراطية وتُضمن حقوق الجميع  .

وهنا لا بد وان اسجل كل التقدير لما اقدم عليه الأستاذان يوناذم كنة وابلحد افرام الأعضاء في مجلس النواب العراقي على رد فعلهما السريع واعتراضهما على ما اقره مجلس النواب وبأغلبية أصواته بالغاء المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات المتعلقة بالقوميات والتي تنص على وجود حصة مقررة للأقليات , هذا الموقف الشجاع ليس بغريب على قادة شعبنا , حيث ان تأريخ شعبنا مليئ بمثل هذه المواقف فقد سبقهم المالك خوشابا والمالك ياقو والمار شمعون وسرما خانم وغيرهم , انه تعبير عن الدفاع عن الأصالة والانتماء القومي والوطني .
وعليه نؤكد بانه آن الأوان لقول الحقيقة وفضح الذين يتاجرون بالعراق وباقلياته التي اصبحت بعد غزو العراق كالضحية التي تتوسط فكي الحيتان الكبيرة , وما حدث بالأمس في مجلس النواب قد فضح النوايا المبيتة لشعبنا الآمن والمسالم فقد اعلن عضوان في مجلس النواب العراقي وهما الممثلان الوحيدان للمسيحيين في العراق , عن رفضهما لقرار المجلس , حيث قرر السيد أبلحد إفرام انسحابه من كتلة التحالف الكردستاني احتجاجا على تصويتها على حذف حصة الأقليات من قانون الانتخابات , هكذا هي المواقف الشجاعة والتي اتمنى ان تصمد وان لا يصيبها التراجع !, ففي الوقت الذي تمنيت لو كان هذا الموقف الشجاع في اثناء حرق كنائسنا وقتل كهنتنا في الموصل وبقية المحافظات وتهجير شعبنا , لكان لنا حديثا آخر , لكني متفائل من ان الخير فيهم ما زال حيا وقائما , لقد عبرنا في السابق عن اسفنا وامتعاضنا من السيد يوناذم كنة والسيد ابلحد افرام كممثلين لنا في البرلمان لعدم قيامهم برد فعل سريع ضد سلطة الحكومة التي لم تستطع حماية كنائسنا وابناء شعبنا في الدورة والموصل وبغداد وبقية المحافظات , فاننا ولموقفهم اليوم في مجلس النواب , ولردة فعلهم السريعة اتجاه ما يحاك لتهميشنا فاننا سنقف الى جانبهم والى جانب كل من يقف رافضا لأي تهميش او ظلم يقع على اي مكون ومن اي دين او قومية كان , ان اشارة السيد كنة خلال مؤتمر صحفي في بغداد قوله ..." الى ان هناك توجها وليس قرار سياسيا لإجتثاثنا من كل مراكز الدولة ، بل قد تم اجتثاثنا في المفوضية العليا للإنتخابات , ، واقرار القانون يعد شعوراً بالتراجع عن مبادئ الديمقراطية ومبادئ الشراكة والتآخي في هذا الوطن" انتهى النص  ...
نعم ايها النائب الجليل..هذا ما قلته وقاله الكثيرين امثالي منذ زمن , ان العراق هو الحاضنة الأمينة للحفاظ على حقوقنا في الحياة , وكلما ابتعدنا عن المطالب الفئوية الضيقة واغفلنا المطالب التي تهم المجتمع العراقي ككل فاننا نساهم في تقريب الذين يريدون الشر لنا ! , ان الحقوق لن تتأتى من قمم الجبال ولا من سهولها انما الحقوق تتأتى من رحم المجتمع فكلما كان مجتمعنا العراقي ديمقراطيا وينعم بالخير والأمان كلما اقتربنا من ممارسة طقوس حياتنا في العلوم والثقافة بكل حرية .

"لماذاهذه الازدواجية في المواقف يا مجلس النواب ؟  هكذا خاطب ممثلينا المجلس ...و نؤكد لكم ايها السادة اعضاء مجلس النواب ان هناك انتهاك حقوق الصغار بمثل هذه الاساليب سوف لم و لن تضمنوا حقوق الكبارالذين كانوا على رأس اللعبة و بالتالي سوف تكون مجمل حقوق الشعب العراقي في خطر داهم" انتهى النص
اننا كعراقيين ما زلنا نحذر من ان العراق وشعب العراق ما زال في خطر ! وهذا ما اكده الأستاذ ابلحد إفرام في حديث لـ"نيوزماتيك "حين قال أن انسحابه من كتلة التحالف الكردستاني , جاء على خلفية تصويتها على حذف حصة الأقليات وعدم التزامها بتعهداتها السابقة بشأن تمثيل الأقليات في المجالس والبرلمان العراقي ,وان تصويت الكتل الكبيرة في البرلمان العراقي على حذف حصة الأقليات في قانون الانتخابات  توصف بالمؤامرة الكبيرة ضد الأقليات القومية والدينية في العراق" .
وأكد إفرام أن "الكتل الكبيرة في البرلمان العراقي تحاول إقصاء وتهميش  المكون المسيحي في العراق وغيره من الأقليات، لأسباب تتعلق بنظرتهم لهذه الأقليات" ....نعم يا سيدي افرام هكذا باتت حال شعبنا بعد 2003  ...ان موقفكم الشجاع هذا يثبت ان العراق سيتعافى من كل اشكال الطغيان والدكتاتورية والطائفية .

إن المسيحيين هم مكون أساسي من مكونات الشعب العراقي ويعد من أقدم سكان العراق ، ولهذا فإن عدم تخصيص حصة له تمثل ظلما كبيرا وعدم احترام لتاريخهم الوطني .

لقد اكدناه مرارا وتكرارا أن الكتل السياسية الكبيرة في البرلمان العراقي لم تجلب للبلاد منذ سيطرتها على السلطة في العراق ، الا الدمار والخراب والقتل وتهميش الأقليات التي تختلف معهم دينيا أو عرقيا ويبدو ان ذلك سيستمر نهجا ستراتيجيا في ايدلوجياتهم , ترى متى سيتحرر العراقيون من هذا الظلم وهذه الدكتاتورية .
اننا نهيب بقادة شعبنا المتواجدين على كل ارض العراق اظهار الشجاعة والصمود والتصدي لكل ما من شأنه تطويقنا ودمجنا او صهرنا , لأننا نستحق الاستمرار في الحياة , فنحن من ضمن الشعوب التأريخية المتبقية والتي قدمت للبشرية اعظم الحظارات حيث شعبنا اليوم بامس الحاجة الى من يرعى ويحمي وجوده وتراثه ودينه , وان كان ذلك متعذرا فعلينا طرق الأبواب الأوسع , وهي فرصة للقاء بالسيد استيفان دي مستورا الذي انتقد في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني القانون لعدم وجود فقرة تشير إلى تمثيل الأقليات القومية والدينية في مؤسسات الدولة , ووصف الأمر بالمؤامرة الكبيرة ضد الأقليات القومية والدينية في العراق , مؤكدا أنه سيعمل مع المفوضية العليا للانتخابات في العراق خلال الفترة القليلة القادمة على معالجة قضية تمثيل الأقليات في الانتخابات بشكل يعطي حقوق الأقليات في العراق بشكل كامل ومن دون تهميش , ان ما حدث في جلسة مجلس النواب الاخيرة ,يمنحنا الفرصة لتأكيد حقيقة القائمين على حكم العراق .

تحية لكل الذين يسعون لإنقاذ شعب العراق من الطائفية والدكتاتورية .

70
متى و كيف يكون النقد بناءا ؟ً

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

اقرأ بين الحين والأخر مقالات متنوعة لكتاب من ابناء شعبنا فمنهم من يحتل الصدارة من بين حملة الشهادات العليا ومن مختلف الاختصاصات ومنهم المخضرم والذي عمل في مجال الاعلام لفترة طويلة ومنهم سياسيون وحزبيون وغير ذلك من المهن حيث يمثلون شريحة النخب المثقفة ويعتبرون اعلاميين حين تذيل مقالاتهم باسماءهم الصريحة , وانا كواحد من هؤلاء لا استثني نفسي من كل ما يحدث لأني مشترك معهم في عمل واحد الا وهو الكتابة وابداء الرأي , ولأني كذلك فساستخدم حقي في نقد بعض من {سياسات القادة}  والذين يتصدرون واجهة العمل القومي سواء ممن هم اعضاء في الحكومة المركزية او حكومة اقليم كردستان , كما ساستخدم حقي ايضا للدفاع عن البعض من الكتاب الأكاديميين والإعلاميين وغيرهم حيث اعتبرهم الشموع التي تنير دربهم , وان ما يهمني ليس اولئك الذين يتبادلون النقد ووجهات النظر فيما بينهم حول أمر ما , انما ما يهمني ما يوجه ضد القادة شخصيا , فالأنترنت مساحة مجانية ومن الممكن لأي منا ان ينشر ما يشاء وضد من يشاء , واذا استثنينا من يراقب كتاباتنا فان الضمير سيكون هو المراقب الأفضل, ان الخروج عن اداب النقد وطرقه واسلوب طرحه لا يأتي اعتباطا انما وحسب رأي فانه يعتمد على مستوى خلفيات المنتقدين والمستهدفين الثقافية والاجتماعية وعلى السواء , وايضا فانه يتحدد وفق اهمية الشخصية او الموضوع الذي يتمحور حوله النقد , وفي كل الأحوال يجب ان يكون النقد بناءًا لا هداماً , ان مستوى الكتابة والدقة في اختيار الكلمة التي توصل الفكرة الى المقابل عملية ليست بالسهلة حيث تعتمد على عوامل كثيرة من اهمها الوعي الثقافي والتحلي بالصبر والتواضع والديمقراطية , ومهما يكن فان النقد يجب ان يتصف بواقع الحال الآني وليس نبش الماضي بكل سلبياته كما يحلو للبعض طرقه, لأن الذي يبغي تحقيق البناء عليه بالحاضر وبالمستقبل وهما المهمين , ان الذي يهمني ويقلقني هو الغلو والتوسع في انتقاد الأخر وخاصة الذي يحتل مكانا حزبيا او روحيا متميزا في المجتمع والصاق التهم به وكيفما اتفق , مثل هكذا نقد قد يثير المستهدفين مما قد يجبرهم للرد باكثر عنفا وشدة وعند ذاك تحث الفوضى فتؤدي الى التصادم , ولا يفوتني هنا ان اشير بان الأخوة الذين ينشرون انتقاداتهم لا يستطيعون نشرها في مواقع المستهدفين ليطلع الجميع على فحواها لأن لكل حزب او تجمع او توجه معين خطوط حمراء تحيط بموقعه لا تسمح بنشر كل ما يرد اليه , {حتى مقالتي البسيطة هذه قد لا تنشر في بعض المواقع المعينة لا سامح الله }, ولذلك فاني ارى بان بعضنا ما زال بعيدا كل الابعد عن الديمقراطية وحرية الرأي , كما ان الذين يوجهون النقد الشخصي او الجزئي اذكرهم باهمية الإبتعاد عن الأفق الضيق لأن قضية { المجتمع العام هي المهم والأهم } , والعراق اليوم بحاجة ماسة الى توجيه اقلامنا الى نقد الحكومة وكل مؤسساتها التي تفشى في اروقتها الفساد ناهيك عما مورس في عهدها من اقتتال طائفي وتهجير قسري طال شعبنا وما يزال , اوليس الأجدر بنا التحاور الهادئ مع من هم في موقع المسؤولية من ابناء شعبنا للبحث عن اسباب تدهورنا وهجرتنا , اننا قوم مرشح للإنقراض حيث اراه يتناقص طرديا مع انتشار الكراهية بسبب الإنتقادات الشخصية او الفئوية , اننا بحاجة الى خطاب يحمي المتبقي من شعبنا على ارضنا التأريخية العراق لأننا اقلية بين الحيتان .

في الفترة الأخيرة تعرضت الكثير من الكتاب بين مؤيد وعارض لبعض من تصريحات ولي امرنا كما يقولون وسوف اختار بعض القادة ممن يحتلون مواقع مسؤولة من ابناء شعبنا من الذين شملتهم بعض هذه الكتابات, ولا ابغي من ذلك التمييز او التفريق او الميل لجهة عن الأخرى حيث اني ارى ان العراق ارضا وشعبا هو المستهدف الأول وهو الذي يستحق ان نقف معه في محنته , ولذلك اتمنى التوجه نحو كشف الذين يريدون سوءا بعراقنا لأن نجاح العراق وسلامته هي نجاح شعبنا وسلامته , وانطلاقا من مبدء حرية التعبير وابداء الرأي ومن الشعور بالمسؤولية اتجاه القارئين من ابناء شعبنا والذين وجب علينا حماية افكارهم والحرص على ايصال ما هو صادق وحقيقي الى مسامعهم , حيث ان غالبية الكتاب وابرز القادة المستهدفين بالنسبة لنا اخوة وتربطنا بهم رابطة الدم والدين والتأريخ والوطن بل واكثر ولا يمكن ان نفرط بواحد منهم لأنهم مخلصون وان غالبيتهم حريصون على مصالح شعبنا ولذلك فاني من دعاة الحوار والنقد الايجابي البناء , وان التجريح او التشهير او الصاق التهم جزافا دون الاستناد على وثائق رسمية وحقيقية وقانونية وغير مزورة , فانه اسلوب مصلحي غير لائق .
بعض من الكتاب وصف بعض من سياسيينا ضمنيا بالعمالة والخيانة والضحالة السياسية , وان اردت ان اكون حقيقيا ومحايدا فساخاطب هذا الكاتب او ذاك عن من خوله لكي يجري فحص الدم لأبناء شعبنا الأبي ليلصق تهمة العميل على هذا ويتهم ذاك على انه خائن او مأجور , اليس الحاضر والمستقبل الزاهر تصنعه الشعوب , ام اننا سلمنا امرنا للقدر الذي فُرض علينا من ظالم غريب .

ان كلمة عميل كما توصف هو كلّ شخص يُنفّذ ما يقوله له أعداء وطنه او شعبه , وهذا وصف بسيط لمعنى العميل من الناحية السياسية , وهناك اكثر من معنى فخائن الشعب ايضا يوصف بالعميل , وإذا توسّعنا قليلاً في فهم هذا الوصف سنصل الى أنّ وصف العميل يعني ..كل شخص يفشي أسرار مجموعة يعمل فيها ، إلى مجموعة مناوئة لها حيث تستخدمه لقاء بدل مادي أو معنوي ، والعميل ايضا هو كل شخص ينقل معلومات زوّدته بها المجموعة التي تستخدمه لنشرها ضمن المجموعة التي ينتمي إليها ، من أجل تضليلها أو توريطها أو ترهيبها أو إرباكها .. وكما اعتقد بان الذين يوصفون بعض من قادتنا بالعملاء فهم غير دقيقون , فلا يوجد عميل بين قادتنا ولكن هناك مصالح شخصية وعندما تفضل المصلحة الشخصية على المصلحة العامة عندها يعتقد بعضنا انها العمالة  !
وهنا اقول اليس الابتعاد عنها هو الأسلم , ان الكشف عن عميل او خائن ليس بالسهولة التي يتصورها بعض من كتابنا , ان ساحتنا السياسية بعد الحرب الغير شرعية على العراق اظهرت لنا العشرات بل المئات من الأحزاب ومن رجال السياسة ومن مختلف { الأديان والقوميات } ولا اغالي ان قلت ان غالبيتهم ليسوا كفوئين ولا جديرون بقيادة شعب العراق , وابسط مثال هو الحكومات التي وافقت عليها اميركا لحكم العراق وهم ينفذون اجندتها دون النظر الى مصلحة المجتمع العراق ومصالحه !, حتى ان البعض من سياسيينا وقادتنا هم ليسوا بمستوى قضيتنا التي ناضل من اجلها الأقدمون امثال المالك خوشابا او المار شمعون وآخرين , فهل يوصف الحاليون القائمون على ادارة شؤون العراق بالعملاء.

فلو اخذنا الأستاذ يوناذم كنة كمثال ,فبالرغم من اني لست من مؤديه في الحالة العراقية وغير راض عن صورته وهو يشارك في حكومة ميليشياتها طائفية تعيثوا في الأرض فسادا وجريمة , وبالرغم من اني اطلعت على بعض من ماض الحركة الديمقراطية الأشورية التي يترأسها , وقرأت ايضا الكثير عما حدث في داخل تنظيماتها من سلبيات واستقالات قام بها بعض من اعضاءها رفضا لسياسة الحركة , وبالرغم من كل ما اشيع ويشاع عنها من السلبيات وآخرها ما كتبه الأستاذ جميل روفائيل, فاننا يجب ان نقف عند ماضي هذا الشاب الأشوري منذ بداية العمل النضالي حيث وقف ضد الدكتاتورية وضد العنصرية من اجل حقوق شعبه , وان غالبية ابناء شعبنا على دراية بما عاناه من ملاحقة واستفزاز , حتى ان بعض من كتابات رفاقه الذين غادروا الحركة فيما بعد شهدوا بقوة عزيمته وتضحياته, ولا اخفي سرا بانه قد يكون هناك اخفاق او تلكأ ما في ظرف معين فالعمل السياسي النضالي محكوم بالظروف المحيطة بالمناضل وبالقضية , ولا يمكن اعتبار اي تباطئ او تأخر في العمل التنظيمي على انه خيانة او عمالة , فالعمل شاق وخطير خاصة في الظروف الحالية, ولذلك فاني اعتقد ان النقد الشخصي قد لا يؤدي الى نتيجة مرجوة لخدمة الأمة ككل , انما يجب ان نصب جل اهتمامنا بنقد المواقف او التحركات او التآلفات لهذا القائد او ذلك ولهذا الحزب او ذاك , وكمثال على ذلك ...فاني لم اقرأ لأي كاتب يوجه نقدا ليوناذم كنة وهو ممثل المسيحيين في مجلس النواب عندما احرقت كنائسنا السبعة في الدورة وعندما قتل العشرات من ابناء شعبنا وخاصة رموزنا الدينية كالمطران رحو والأب رغيد في الموصل وغيرهم وعندما قامت بعض الميليشيات باستهداف مساكن شعبنا وارغامهم على اعتناق الاسلام او دفع الجزية او مغادرة الدار !  , الم يكن الأجدر بكتابنا الأفاضل انتقاد الأستاذ يوناذم كنة ومن يعمل معه لعدم قيامهم بالرد السريع على تلك الافعال وتقديم استقالتهم فورا من مجلس النواب احتجاجا على تلك المجازر , لقد ضربت لكم هذا المثل لأثبت لكم بان الذي ينتقد يوناذم اليوم كان يجب عليه ان ينتقده منذ ان احرقت كنائسنا , وقد يكون لذلك النقد تنبيها له لتنفيذ مطالب شعبه, هكذا يأخذ النقد مداه البناء وهكذا تتحقق شرعيته الأخلاقية, اما اللجوء الى النقد الشخصي لبعض التصريحات فقد تخرج عن هدفها وهي في غالبيتها لا تمثل رأيا شعبياً .

اما فيما يخص الأستاذ سركيس آغاجان فان لدي بعض الملاحظات البسيطة والتي لا مجال حاليا لذكرها حيث كم كنت اتمنى لو كان قد اقدم على تأسيس حزبا او تجمعا شعبيا قوميا يضم كل اطياف شعبنا من الأساتذة والعلماء ومن مختلف الشرائح , فلو كان قد تحقق ذلك لكان المشهد غير الذي نراه اليوم , كما ان في اعتقاد الكثيرين من مثقفي شعبنا يعتقدون بانه يعمل وفق اجندة الغير , وهذا قد يفقده شيئا من شعبيته على المدى الطويل , لكني ومن باب الوفاء والمصداقية فاني لم ارى قائدا يقف هذه الوقفة مع ابناء ملته خاصة في هذه المحنة التي ألمّت بشعبه بعد الحرب التي دمرت العراق ومزقت نسيج شعبه ومن ضمنه الشعب المسيحي , ان الرعاية التي يحظى بها ابناء شعبنا الهاربين من الموت واللاجئين الى الأماكن التي يسودها الأمان وتحت حماية الحكومة الكردية ومن خلال رعاية الأستاذ سركيس آغاجان حيث وقف هذا الرجل وما زال معهم يقدم كل ما يحتاجونه من مأكل وملبس وسكن , وانه يسعى الى تحقيق حقوق ابناء شعبه من خلال مطالبته بالحكم الذاتي الذي ما زال الجدل قائما حول الجهة المانحة وشرعيتها الدستورية او التأريخية , اما بخصوص الأعمال والإعمار التي يقوم بها فانها رائعة وتساهم في خدمة ابناء شعبنا من المعوزين والمهجرين , وما يشاع ضده من شكوك حول تحالفاته فاني اعتقد بانها لا تخدم مستقبل شعبنا في العراق وخاصة في مناطق تواجده , ثم اريد ان اقول ..مالعيب اذا ما علمنا بان الأستاذ سركيس آغاجان هو صديق لعائلة الأستاذ مسعود البرزاني الم يكن من اهلنا الكثيرين ممن عملوا مع القيادات العربية والكردية , وما هي الغرابة من ان يكون الأستاذ سركيس عضوا في الحزب الديمقراطي الكردستاني اين الخطأ الم يعمل العديد من ابناء شعبنا بل ومن قادتنا ايضا مع حزب البعث والحزب الشيوعي وغيرهم بل وحتى مع الاحزاب الكردية في ازمنة مختلفة , انا لا اعتقد ان ذلك فرصة يستغلها البعض لاعتبار ذلك عمالة او خيانة , ولذلك ان كنا صادقين ومخلصين لقضية شعبنا فعلينا انتقاد سياسته ومواقفه التي يعتقد بانها تسير في الإتجاه الخطأ فقد يكون ذلك مدخلا لإنضاج ما يصبو اليه الأستاذ سركيس , ولا اعتقد بان قائدا محنكا وديمقراطيا مثل يوناذم او سركيس او سركون او نمرود او افرام او غيرهم لا يقبل النقد خاصة فيما يتعلق بمواقفه او تحركاته السياسية , وكما قلت باني كنت اتمنى ان ارى الأستاذ سركيس آجان وقد استقل بتأسيس حزب او تجمع جديد يجمع كل اطياف شعبنا ذو التوجهات الدينية والقومية , ولا اعتقد بان ذلك من الممنوعات التي لا يرغب بها القادة الكرد. ان هذا النوع من النقد هو المطلوب وليس الاستهداف الشخصي الذي ينعكس على مستقبل ثقافة الأجيال .

اما بخصوص الدكتور سركون داديشو هذا الأشوري العنيد والحريص على حقوق شعبه والذي سخر كل امكانياته في خدمة الأمة الأشورية , ترى من منا لا يذكر الفضائية الأشورية بخير , من منا لا يقف معها ولا يدعمها , انها منبر لن ينساها التأريخ , ترى هل يحق لأحد ان يوصف الدكتور سركون بالمصلحي وبالمتاجر بالقضية الأشورية , انا لا اعتقد ان ذلك واقع حال ونقدا شفافا , كما ان طبائع واخلاق شعبنا لا تسمح بمثل هكذا تآويل, انه يقدم لشعبنا اروع ما موجود على هذه الأرض الا وهو الحفاظ على ديننا ولغتنا وتأريخنا وحظارتنا , ان الدكتور سركون مثالا للأشوري المضحي الذي يجب على الجميع احترام ما يؤديه, انه الرمز الذي يمثل قوة شعبنا في التصدي للظلم والدكتاتورية , انه يدعم قضايا شعبنا ويدافع عن وجودنا وتاريخنا في المحافل الدولية , لكن المأخذ الوحيد الذي سجلته ضده هو عدم توسيع دائرة الفضائية الأشورية لتشمل بقية اطياف شعبنا , كنت اتمنى ان يستضيف بقية الأطياف كالكلدان او السريان لتشارك هي الأخرى باداء رأيها خاصة فيما يتعلق بالتسمية او بالقضايا الروحية , وهذا نقد امارسه من خلال ما اتيح لي من مساحة شرعية للنقد البناء .

اتمنى ان اكون قد وفقت في نقل الحقيقة واثارة روح المحبة والتسامح وفسح المجال امام الأقلام النزيهة للتعبير عن خواطرها وهواجسها , كما اني وعندما امتدح الجميع لأني على ثقة بان اخلاق وطبائع شعبنا لا تسمح بغير عناوين الألفة والتعاون , ان الخلافات الحزبية فيما بين القادة الذين ذكرتهم في اعلاه او اخرين غيرهم , لا نريدها ان تنتقل الى الوسط النظيف لأبناء شعبنا وعلى اختلاف انتماءاتهم الدينية والقومية , ان الاخلاص والوفاء والنزاهة والأمانة والصدق وحب الوطن العراق صفات يتميز بها شعبنا عن بقية الشعوب في المنطقة , ان الحوار الهادئ والشفافية وقبول كل الآراء والتواضع والاعتذار عندما يكون ذلك ضروريا هو الطريق الصحيح لترسيخ مفهوم الديمقراطية في حياتنا العملية ..والله من وراء القصد ... وعاش العراق . 

71

حول حقوق المسيحيين العراقيين

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

الأستاذ كنة والأستاذ آغاجان وجعجعة الأخرين

بداية اعتذر من كل الاخوة الأفاضل الذين ترد اسمائهم في مقالتي المتواضعة هذه , واني على ثقة من انهم يتفهمون الظروف النفسية التي نعاني ويعاني منها اهلنا الذين فقدوا شهيدا عزيزا او مهجرا حبيبا
في العراق , انها كارثة حلت بشعبنا دون ذنب, ايها السادة انها دعوة للتأمل والوقوف على حقيقة ما جرى ويجري في العراق العزيز , ان شعبنا اليوم بحاجة الى من يحميه من القتل والتهجير انه بحاجة الى من يوفر له لقمة العيش والنوم الآمن , ان شعبنا اليوم ليس بحاجة الى { مكاسب انتهاز الفرص } فلا هي من طبائعنا ولا هي من اخلاقنا , اننا شعب مسالم ومخلص, لا نُغير على جسد مذبوح لنستقطع منه قطعة لحم , ولا نطمع ببيت تركوه اهله , ولا نطمح لسلطة على احد , ثقوا ايها الأفاضل ان سلامة شعبنا مرتبط بسلامة العراق , اما المكاسب والمطاليب بكل انواعها فمن الممكن تحقيقها في ظروف اكثر استقرارا وامنا , حيث لم يعد خافيا على احد ان التغيير الذي حصل في العراق فسح المجال للجريمة ان تنتشر والفوضى ان تعم , فغياب القانون ادى الى مفاسد لا يمكن اصلاحها في الزمن المنظور , كما ان التغيير اعطى الفرصة للعديد من اقوام وطوائف الشعب العراقي للمطالبة بحقهم في ادارة شؤونهم الثقافية والإقتصادية , فسارعوا الى صياغة دستور يخدم مصالحهم دون النظر لمصلحة العراق والعراقيين , وهذا بعينيه هو بداية تقسيم العراق والذي وكما اعتقد انه لن يحمي شعبنا من غدر الاشرار الكبار, اما بخصوص شعبنا فاني ارى وكما يظهر للعيان بان مطلب الحكم الذاتي الذي يطالب به بعض من قادة شعبنا اراه يترنح بين معارض ومؤيد , وفي كلا الحالتين فان معارضيه او مؤيديه يستهدفون دائما القادة السياسيين المعنيين الذين يتصدرون الواجهة السياسية سواء كان ذلك سلبا او كان ايجابا , ومن بين المستهدفين على سبيل المثال وليس الحصر الأستاذ يوناذم كنة والأستاذ سركيس آغاجان حيث يمثلان وجهتي نظر مختلفتين تتناقل تصريحاتهم هنا وهناك وسائل الاعلام المختلفة وخاصة ما يكتب على صفحات مواقعنا الألكترونية المتعددة والتي ينفرد بعضها بتميزه باعلى مراحل الديمقراطية حيث تنشر كل ما يردها من الآراء دون تحفظ , وكما اشار اليها مؤخرا الأستاذ جميل روفائيل في مقالة اثنى فيها على بعض مواقعنا لروحيتها وشفافيتها في نشر كل الأراء دون تحفظ وقد كان صادقا فيها .
وفي الحقيقة ان لكل منا رأيا وفهما معينا للأحداث سواء ما يتعلق بقادة شعبنا او فيما يتعلق بعراقنا الحبيب , ولا يمكن ان يلغي احدنا الأخر فنحن شعب استمد ثقافته من منهج شعاره محبة وسلام , فمنهجنا انساني ولا وجود للأحقاد او الكراهية فيه , ولذلك فانا ارفض اي تشنج او تجريح ومن اي طرف كان اتجاه اي رأي من آراء ابناء شعبنا , بل علينا اعتماد مبدأ المحبة والتواضع في حواراتنا فهي الجسر الذي يوصلنا الى انضاج افكارنا, ان البعض من كتاباتنا قد تشكل ثقلا ايجابيا تخدم شعبنا, وفي نفس الوقت قد تشكل عائقا امامه.

ان الحكم الذاتي مطلب مشروع في اي مكان وفي اي زمان ولأي قوم كان , فقد اقرته هيئة الأمم المتحدة ولا يسمح لأحد معارضته , فعندما تكون ارضية تحقيقه شرعية لا مجال للتشكيك فيه, حيث ان البعض من ابناء شعبنا يشبه الحكم الذاتي كالوليد الشرعي بمعنى انه ولكي يسمى مولودا شرعيا وجب ان يكون من ابوين شرعيين اشهرا زواجهما امام الملئ لطمئنة الأهل , واشترطا ان يكون زواج الأبوين زواجا كاثوليكيا لا طلاق فيه... كما يقولون !
فالحكم الذاتي كتب عنه الكثيرون وتم شرحه مفصلا في ندوات وحوارات عبر قنواتنا الفضائية كعشتار والفضائية الأشورية من اميركا وغيرها , كما قام المجلس الكلداني السرياني الأشوري ممثلا بالأستاذ جبرائيل ماركو وعبر فضائية سورويو تيفي باستضافة العديد من مثقفينا لألقاء الضوء على كل جوانبه, كما تطرقت له مجموعة من نخبنا المثقفة امثال الأستاذ جميل روفائيل , والأستاذ الدكتور وديع بتي والأستاذ بطرس شمعون والأستاذ يعكوب ابونا والدكتورة كاترين ميخائيل والدكتور حكمت حكيم والأستاذ سيروان شابي والأب المهندس عمانوئيل يوخنا والأستاذ شمشون خوبيا والأستاذ بولص دنخا...وكثيرين لا يسع المكان ان اذكرهم جميعا جل قدرهم وعز احترامهم , فبعضهم كتب عن اهمية الحكم الذاتي لسلامة شعبنا وبعضهم كتب معارضا له, فاستفحلت ازمة عدم الثقة وكثرت تساؤلات البعض من ابناء شعبنا ..
هل يمنح من حكومة المركز ام من اقليم كردستان .. من له الشرعية في اقراره والمصادقة عليه وتثبيته في الدستور العراقي... ولماذا يقام هنا على هذه المنطقة ولا يقام على تلك الأرض .. اين هي اراضينا وحدودنا التأريخية الحقيقية .. اين هي خارطة قرانا وكم منها ضاع .. هل كان لنا محافظات .. اين هي تساؤلات كثيرة ومشروعة بحاجة الى اجابة ... فما زال التشكيك قائما .

تحية لكم ولجميع من كتب عنه مؤديدا اومعارضا , واود ان ابدي رأي بما ذهب اليه البعض في مقالاتهم المنشورة على صفحات مواقعنا الألكترونية والتي اثني على بعضها حيث عبروا فيها عن غيرتهم ووطنيتهم وحبهم لشعبهم وللعراق , وقبلها اقول باني لست من هذا الطرف او ذاك فانا مستقل ولا انتمي الى اي جهة سياسية او حزبية واكتب دائما باسمي الصريح مقرونا بعنوان مهنتي التي مارستها دون كلل او ملل قرابة ربع قرن قضيتها في اروقة التعليم العالي .
وللمرة الأولى اشير بالأسم الى الدكتور حكمت حكيم على ان اعاود الكرة مع أخرين في كتابات لاحقة , فالدكتور حكمت حكيم سياسي بارع في {فن السياسة} فهو قانوني مخضرم ورجل فعال ومؤثر في الساحة السياسية المسيحية , وعمل في اكثر من تجمع سياسي , واعترف هنا باني لن استطيع مجاراته في "فن السياسة" لأني واذا سمح لي الدكتور حكمت بالقول باني لا اؤمن الاّ "بعلم السياسة" وبالمقاييس وعلم المثلثات والزوايا والننتائج الحتمية , فبالرغم من معرفتي بان السياسة كما يفهمها المفكرون المعاصرون هي { علم وفن معا } حيث ان في علم السياسة قواعد متواترة ومنتظمة يمكن ارساؤها ويمكن التنبؤ بها مستقبلا ، كما ان السياسة فن حيث تعتمد سيناريوهاتها على الاختيار الصائب والتوقيت وتقدير الموقف , بمعنى ان السياسة ليست فن فقط انما هي علم انساني يتداخل مع الفن بل ويلازمه .

اما الاّعبين في ملعب { فن السياسة فقط } فان نتائجهم والتي لا تحكمها معادلات علمية في السياسة فان نتئجهم ستكون في اغلب الأحيان غير مؤكدة , وها اني اضع نفسي معترفا باني ضعيف امام العمالقة البارعون في فن السياسة ! واشير هنا الى رأيين لا يبتعدان كثيرا عن ما يسمونه بفن السياسة ....لنقرأ
يقول الدكتور حكمت حكيم ...
{ ان دستور إقليم كوردستان فعلا لا يجيز إقامة اقليم داخل الاقليم ، كما لايجوز بكل تاكيد اقامة اقليم داخل اي اقليم داخل العراق اذا ما ظهرت اقاليم جديدة وفقا للدستور العراقي ، هذا وقد اشارت المادة/3 من مشروع اقليم كوردستان على (لايجوز تاسيس اقليم جديد داخل حدود اقليم كوردستان- العراق) هنا ينطبق المثل القائل :كلام حق يراد به باطل ،ليس هناك من يطالب باقامة اقليم داخل اقليم كوردستان هذا اولا، وثانيا ان المطالبين بالحكم الذاتي لايطالبون بالحاق منطقة الحكم الذاتي باقليم كوردستان و انما يطالبون بالحكم الذاتي بمناطق تواجد شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في مناطق تواجده التاريخية التي يقطنها حاليا  وان امر الحاق منطقة الحكم الذاتي مع المركز او مع اقليم كوردستان يجري اقرارها من قبل شعبنا في ظروف امنية و سياسية طبيعية و من خلال استفتاء ديمقراطي و شفاف تحت اشراف و مراقبة وطنية و اقليمية و دولية }. انتهى النص ...
وهذا يدل على ان القائمين على الموضوع اعلاه يتعاملون وفق مفهوم "فن السياسة" فقط .

فيرد عليه الأستاذ بطرس شمعون ..
{ لكنني مسيحي كلداني أعتز بعراقيتي وقوميتي الكلدانية ساءه ما حل بوطنه وأخوت
المسيحيين منذ فرض الحصار الجائر على شعب بلدي عام 1991 كصفحة اولى من صفحات الحرب
 الأمريكية على العراق وما تبعها من الصفحة الثانية في ربيع عام 2003 ولا زالت
مستمرة ... 
 أن الدستور العراقي الحالي الذي صممه الحاكم الأمريكي بريمر هو مثار
جدل وعدم اتفاق من مكونات أساسية للشعب العراقي , وحسب معلوماتي هناك لجان مكلفة
بدراسة وأعادة النظر ببعض مواده , ولا سيمّا المادة التي تفضلت وذكرتها في مقالتك
وهي المادة (116)التي تنص (( يتكون النظام الفدرالي من - عاصمة - وأقاليم –
ومحافظات لامركزية - ومناطق ذات حكم ذاتي - وأدارات محليّة )) ألا ترى ولا سيما وأن
سيادتك رجل قانون وسياسة مخضرم , بأنها عسيرة على الفهم والتطبيق العملي ؟ ولا أعلم
كيف سيكون شكل هكذا دولة بهذه المواصفات ؟ وألا تتفق معي أن مصمم هذه المادة
كانت غايته الرئيسية تفتيت وتشظية العراق ليس الى دولتين وحسب , بل الى مجموعة دول
كسيحة .} .... انتهى النص ...
وهذا ايضا يندرج في مفهوم فن السياسة .

رأيين مختلفين وردا على لسان اثنين من ابناء شعبنا, فهم لا يخرجان عن مفهوم فن السياسة , لكني واثق ان كل ما يكتب هو ثقافة مضافة تصب في خدمة الوعي لدى شعبنا , واني واثق من ان شعبنا سيفرق بين الفن والعلم واهمية تلازمهما ..ان مثل هذين الرأيين المتناقضين لن يحلا المشكلة لأنهما يعتمدان على فن السياسة فقط , ان القرار الأول والأخير لما يراد له ان يكون ناجحا في العراق ليس بيد احد من العراقيين , انما هو بيد سلطة اميركا فقط لأنها تعمل وفق منظور "علم السياسة المتلازم مع فنونها " وهذا ما يجعلها قريبة من نجاح مشاريعها, لكني اكرر بان بعض الأراء قد تشكل ثقلا ايجابيا في قضية مصيرية تخدم شعبنا, وفي نفس الوقت علينا ان لا ننكر بانها قد تكون سببا في اعاقتها .

سادتي ...اما ما اثير عن كلام الأستاذ يوناذم كنة في اميركا والذي سموها بعض من كتابنا بالجعجعة , فاني وحسب معرفتي بالأستاذ المهندس يوناذم كنة استطيع القول بانه عراقي من اصل اشوري سعى منذ زمن الى حماية شعبه والدفاع عن حقوقه , كما ان الأستاذ يوناذم كنة كان مع المعارضين والداعين لإسقاط نظام صدام الدكتاتوري , وحيث ان العديد من ابناء شعبنا قد عمل مع القادة الكرد في قتالهم من اجل حقوقهم القومية , فان الأستاذ يوناذم كنة عمل هو الأخر معهم الى ان دعمت اميركا المعارضة العراقية حيث كان الأستاذ كنة احد اعضاءها فاسقطت نظام حكم صدام الدكتاتوري , وفي اول ظهور له فقد شوهد على شاشات الفضائيات وهو يرفع راية الموقعين على مجلس الحكم الذي عين لحكم العراق بعد الغزو مباشرة, وحسب قناعة الكثيرين من المسيحيين العراقيين ان السيد يوناذم كنة لم يكن في ذهنه ان العراق سيدمّر وستلغى كل مؤسساته المدنية والعسكرية وان شعبه العراقي ومن ضمنه المسيحيون سيختطفون وسيقتلون وسيهجرون من ديارهم وستحرق كنائسهم , بل كانوا ينتظرون ازدهار العراق وتحقيق الديمقراطية بعد زوال نظام صدام , فانقسم الشعب المسيحي في العراق الى مجموعتين ..حاله حال كل الشعوب المنكوبة ...مجموعة صفقت لاميركا والذين جاءوا معها لانها قتلت صدام وانقذت العراق وشعبه من حكمه الدكتاتوري , ومجموعة آخرى حزنت على قتل صدام وما جرى للعراق ولشعب العراق من تدمير وقتل وتهجير .

لكني هنا اشير الى نقطة مهمة تؤرق { البعض } من المسيحيين ويؤخذ فيها على السيد يوناذم كنة ..حيث يعتقدون بان السيد يوناذم كنة قد يكون قد اُستغفل في "حينها" واُستخدم من قبل اميركا وقوى المعارضة العربية والكردية كورقة رابحة لتحشيد المسيحيين لتأييد الحرب , حيث تسائل الكثير من المسيحيين ..بقولهم كيف نصدق ان يقوم قائد اشوري مسيحي عراقي كيوناذم كنة بمساعدة من يريد احتلال وتدمير وطنه وتهجير وقتل شعبه , بمعنى ان السيد يوناذم كنة لم يكن على علم بنوايا من عمل معهم من قوى المعارضة العراقية , حيث تبين ان البعض من الذين عمل معهم كان لهم ارتباطات بنظام الملالي في ايران الى جانب بعض آخر من الشيعة كان صدام قد ضيق عليهم الخناق داخل العراق , والعراقيون وعلى اختلاف اديانهم وقومياتهم يعلمون بان ايران لها حسابات طائفية قديمة وثأرية مع العراق , كما انهم يعلمون بان اميركا لم تقف يوما مع الأقليات القومية ومنهم الأشوريون لنيل حقوقها , ولذلك اعتقد الكثيرون من ابناء شعبنا المسيحي ولا زال يعتقد ان السيد يوناذم كنة من المحتمل انه قد { ظُلل} من قبل اميركا وقوى المعارضة على السواء وكما يقول المثل  العراقي ضحكوا عليه او "قشمروه" , لكني استبعد ذلك اطلاقا لما اعرفه عن السيد يوناذم كنة من حنكة سياسية وقوة معرفة .

واليوم بات واضحا ان الذين يحكمون العراق لم يكن همهم بناء الديمقراطية وخدمة الشعب العراقي ومنهم شعبنا المسيحي , بل كان همهم  تقسيم العراق وتصفية حسابات طائفية ومذهبية فانتشرت الفوضى والقتل على الهوية وتشريد كل من لا يؤيد توجههم , وما حدث للبعض من اتباع الديانة المسيحية في عموم مدن العراق من قتل وتهجير يندى لها الجبين , حتى وصل الأمر بالطلب منهم مغادرة مساكنهم او دفع الجزية او الموت , ان مسؤولية تلك الجرائم تقع على عاتق الحكومة حيث تبين ان بعض الميليشيات الطائفية وفرق الموت التابعة لها قد كان لها دورا فيها وهنا كان من الصعب على الأستاذ يوناذم كنة الوقوف ضدها بشكل مباشر لأنه عضو في مجلس النواب ومشارك في الحكومة وقد تكون عواقب وقفته تلك وخيمة عليه , هذا هو قدر شعبنا في العراق وقد تجلى ذلك واضحا امام الجميع,..
انقل هنا نصا للدكتور حكمت حكيم... يخاطب الاستاذ يوناذم كنة يشير فيه الى ايدلوجية الحكومة والتي يدار بها حكم العراقيين, حين قال ..

{ ايها السيد النائب يونادم كنا ، ان الذين يقومون بهذه الاعمال , هم اولئك الذين يطلقون على شعبك , اسم( النصارى) او (نصراني) هم اولئك الذين تثور ثائرتهم عندما يسمعون ( النصراني) يطالب بحقوقه ويريد ان يمارس حقوقه و حرياته الاساسية ،هم اولئك القومجيون العروبويون الذين تستفزهم سماع كلمة الكوردي و النصراني و التركماني و الصابئي و الايزيدي و الشبكي، هم اولئك الذين ما زالوا يطلقون على ابناء شعبك (اهل الذمة)هم اولئك الطائفيون الاسلامويون الذين ما زالوا يرددون ولا تتخذوا من اليهود و النصارى اولياء لكم!! و اخيرا هم اولئك الذين تشترك معهم بالتهجم على كل من يطالبون بالحكم الذاتي بمن فيهم ممثل الامين العام للامم المتحدة السيد ديمستورا الذي تحدث ذات مرة عن حقوق مكوناة الشعب العراقي الصغيرة ، هل عرفتهم ايها الاخ و الصديق العزيز يونادم كنا؟ و في الختام انا شخصيا مستغرب لتصريحاتكم معا في وقت واحد و باتجاه واحد هل هي مجرد صدفة؟ !! ام توارد خواطر؟!!  ام هي مدفوعة الثمن المضاعف؟ !! ام ماذا بالله عليك؟.} انتهى النص

ختاما ..أن حسن النية ان توفرت تحقق لكل العراقيين العيش الآمن , ان مطلب الحكم الذاتي او الفدرالية لا يمكن ان يتحقق الا في ظل انتخابات نظيفة لحكومة عراقية مستقلة وشفافة وغير طائفية علمانية تعمل بدستور حقيقي يحافظ على وحدة وسيادة العراق ويراعي حقوق كل العراقيين على السواء , وان السعي للحصول على الحكم الذاتي لشعبنا يجب تثبيته في الدستور المركزي للعراق لأنه الضمانة الوحيدة والأكيدة لإستمرار وجود شعبنا على اراضينا التأريخية والتي يعتقد ان بعضا منها قد احتل من قبل الغير, انها ابسط مطالب الحياة الديمقراطية العصرية , وبخلافها فان كل السياسات التي تُعتمد خارج هذا النص تندرج تحت مسمى المصالح الفئوية والإنتهازية .
اينما يرد اسم الشعب المسيحي يقصد به ...
الكلدان
الأشوريين
السريان

72
تقسيم العراق بين الاقوياء خطر يهدد حقوق الضعفاء
 
 
ادورد ميرزا
 
اسمع واقرأ الكثير من الخطابات والمقالات التي تدافع عن وحدة العراق شعبا وارضا وتقف ضد اي محاولة لتقسيمه سواء كانت بحسن نية او بسوءها, ان العراقيين المخلصين من قادة الكتل والأحزاب الدينية والقومية والعلمانية مسلمون او مسيحيون وغيرهم مدعوون ان ينتبهوا لما يطرح من مشاريع تسعى لتقسيم العراق الى كانتونات طائفية او قومية , في حين ان ما يحتاجه العراقيون اليوم بعد ان فشل الحاقدون في اشعال الحرب الأهلية هو اشاعة ثقافة التوحد والحفاظ على سلامة التعايش بين المكونات الدينية والقومية , اما الدعوة الى التقسيم فمعناه العودة الى صراع المكونات!
كما الفت النظر الى ان اي من المشاريع التي ستؤدي الى تقسيم العراق او ما يشابهها فانها ستنعكس على المكونات الصغيرة المتواجدة على ارض العراق ومنها المكون المسيحي الذي اعتمدت تسميته في المحفل السياسي مؤخرا { الشعب الكلداني الأشوري السرياني } باعتبارهم شعب قاسمهم المشترك هو الدين و الأرض و العادات والتأريخ وهذه المقومات مجتمعة تشعرهم انهم ينتمون الى قومية واحدة ؟

ان وحدة شعب العراق تعني وحدة العرب والأكراد والتركمان والقوم الكلداني الأشوري السرياني وبقية الأقوام الأخرى , وهذه الوحدة هي الضمانة الأكيدة للعيش الآمن البعيد عن التمييز الطائفي او العرقي بينهم , لذلك ارى ان تقسيم العراق سيشكل خطرا على امن وسلامة الجميع حيث ان احتمالات اسغلاله واردة خاصة اذا ما علمنا ان الشعب العراقي بكل مكوناته ما زال يعشعش في ذاكرته ظلم التمييز السياسي والطائفي والقومي , فشعب العراق بحاجة الى تعزيز وحدته لا الى تمزيقه الى كتل قومية وطائفية , ان الثقافة التي توحد العراقيين باتجاه بناء العراق الجديد والدفاع عنه هي التي يجب ان نعمل من اجل ترسيخها في ذهن العراقي !

اما فيما يتعلق بالعراقيين المسيحيين والذين كانوا منتشرين في عموم محافظات العراق ويتمتعون بالأمن والسلام , فقد لحق بهم الأذى بسبب اعمال العنف التي لم تستطع الحكومة السيطرة عليها لعدم كفائتها فهرب قسم منهم الى خارج العراق والقسم الآخر لجأ الى الشمال العراقي "كردستان العراق" , هذا القوم كان وما زال يتسم شعبه بالتواضع وبالشجاعة التي يعتز بها و يتفاخر بها بأعتبارها إرثاً شرعيا مقدساً تمسك بها منذ نشأت حضارته على ارض العراق !
فبالرغم مما اصابهم بعد انتشار المسحية من تقسيم كنسي مذهبي شرقي وغربي يجهل الكثير اسبابه , بقي شعباً متمسكا بوحدة العراق بل ومدافعا عنه , ان العديد من ابطاله الشجعان الذين يتوسمون بالشهامة و سمو الأخلاق والذين ضحوا باموالهم وبأرواحهم  في سبيل وحدة العراق والإرتقاء بشعبهم , هؤلاء الشجعان لم يكن في حساباتهم انهم يمثلون مذهبا محددا او طائفة بعينها كما يحدث اليوم في العراق , انما كان همهم و توجههم من اجل كل الأمة بمختلف مذاهبها , و كأمثلة على ذلك اخترت نماذج من هؤلاء الذين وقفوا بكل شجاعة ضد كل اشكال الإضطهاد و القتل و التشريد الذي عصف بالأمة على ايدي { البعض } من الفرس والأتراك والعرب و الأكراد وبعض الأنظمة الغربية والتي تدعي الديمقراطية وعلى مر العصور, هؤلاء القادة اذكر منهم ودون تمييز المالك اسماعيل والمالك خوشابا والمالك ياقو ومار بنيامين ومالك يوسف وسرمة خانم وآغا بطرس ويوسف مالك و هرمز رسام وآخرون كثيرون لا يسع المجال لذكرهم , فقد ادى كل واحد منهم دوره في خدمة الأمة وبحسب قناعته ضمن مرحلته التأريخية , وطبعا هناك العديد من امثالهم من قادة الأحزاب و رؤساء الكنائس بكل انتماءاتهم المذهبية حيث يقفون اليوم بكل حزم ضد مشاريع تقسيم العراق , كل هؤلاء في اعتقادي الراسخ كانوا و ما زالوا عراقيون شجعان يدافعون عن وحدة العراق و جميعهم يسعون لتأمين سلامة وحقوق الأمة .
 ان القاسم المشترك الغائب الحاضر لعنواننا القومي الجميل والذي يتباها الجميع بالإنتماء اليه و الدفاع عنه فانه ما زال يتعرض الى هزات و رجات و احيانا تغييرات او اضافات قد تفقده توازنه و تمنعه من الإستقرار , فقد حاول بعض من الأخوة والإصدقاء قبل الأعداء مهاجمته بل و محاربته لأنه كما يبدو كان في الأمس يمثل عنوان النور والسلام , " فالأشورية" كانت قوة وكانت أحد الأعمدة التي اتكأ عليها قادة و ابناء الأمة عبر تأريخها الأشوري البابلي المتداخل , فاعتبروها المنتفعون و الحاقدون اليوم تحدياً لنواياهم الشريرة كما يبدو , ويبدو انهم تناسوا ان هذه الأمة قد تعرضت الى ابشع انواع الظلم و التشريد فالحاقدون والظلاميون قهروا وقتلوا شعبنا بل و قسموه الى كنائس مختلفة وشردوه من دياره في ايران وتركيا والعراق !

أما اليوم وبعد التخلص من النظام الدكتاتوري فقد آن الأوان لنهيئ انفسنا و روحنا الجديدة  للوقوف مع الشجعان الداعين لوحدة "الأمة" ضمن وحدة العراق اينما ظهرت دعوتهم النبيلة داخل الوطن او خارجه , وحيث اننا اليوم نرى الحماس وروح الشجاعة والمسؤولية في وجوه وعيون بعض من مثقفينا وقادتنا المخلصين الى جانب البعض من القادة السياسيين العراقيين الشرفاء والمخلصين للعراق من العرب و الأكراد و التركمان واليزيديين والصابئة والبعض الأخر من رجال الدين مسلمين و مسيحيين وكل الأديان الأخرى المبجلين الكرام , حيث نتلمسها من خلال كتاباتهم و لقاءاتهم الداعية لوحدة العراق و الرافضة لكل اشكال التقسيم , فاننا نهيب و ندعوا شعبنا المسيحي بكل مذاهبه الكنسية الشرقية والغربية لدعم هذا التوجه الشريف , و العمل الجاد لفضح نوايا البعض القليل من الساعين لتمزيق العراق اولا من خلال ما نسمعه من مشاريع فدرالية او استفتائية , فتارة باسم كركوك وخانقين والموصل وتارة باسم البصرة والنجف وتارة باسم ديالى والرمادي وتارة باسم بغداد الرصافة وبغداد الكرخ , انها مشاريع لا تؤدي فقط الى تمزيق العراق انما ستؤدي حتما الى تمزيق "الأقليات الدينية والقومية" ثم سحقها لتنصهر بكل تأريخها داخل حيتان الكتل والأقاليم الجديدة , ان شعبنا بحاجة اولا الى تثبيت وجوده مع الأخرين كشعب اصيل في الدستور العراقي والدستور الكردستاني , وثانيا حقه في ادارة شؤونه السياسية والإقتصادية والأمنية في المناطق التي فيها كثافة سكانية , ولكي يتحقق ذلك يجب ان تحكم العراق قيادة عراقية ديمقراطية شفافة غير مرتبطة باجندة طائفية او اجنبية, ان قادتنا السياسيين والروحانيين امام امتحان تأريخي عسير , فاما التقدم واثبات الوجود واما الانحطاط والذل والتشرد والانصهار .
تحية لدعاة وحدة العراق و تحية لدعاة وحدة شعبنا .
استاذ جامعي مستقل

73
الحكم الذاتي مطلب شرعي ورائع ...ولكن كيف السبيل اليه ؟
ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

اصبح شائعا توجيه الانتقادات الى من يقع في دائرة المسؤولية في العراق بعد عام 2003 والذي سيبقى العراقيون يستذكرونه حيث استحق بحق ان يطلق عليه اسم عام التدمير الشامل استذكارا لأسلحة الدمار الشامل التي اتهم العراقيون بامتلاكها, ولا يخفى على احد انه في ظل الأنظمة الشمولية او الدكتاتورية لا يسمح لكائن من كان ان ينتقد اي مسؤول في حكومته , ولكن ما شاهدته في دول الغربة فان ابسط المواطنين من حقهم توجيه الانتقاد الى كل مسؤول تقاعس او اهمل دوره في خدمة المجتمع حتى وان كان رئيس الجمهورية , ولست هنا بصدد المقارنة في حكومة العراق ومن هم في المسؤولية وما بين حكومات الغرب المتقدم فالفرق كبير, لكني وددت فقط الإشارة بان انتقاد رئيس الجمهورية او غيره من المسؤولين في اوطاننا قد يعرضك الى ما لا يحمد عقباه , اما اذا انتقدت سيد او شيخ او كاهن او من في دائرتهم , فمعناه انك اقتربت من انفاسك الأخيرة , واذا حاولت انتقاد كاتب معين او موقع الكتروني او حاولت توجيه انظار المسؤولين حول امر ستراتيجي يتعلق بمستقبل شعبنا في مناطقه التأريخي في الوطن, فمعناه انك ادخلت نفسك في ورطة واقل ما ستوصف به هو عدم الدراية بما يحدث على الأرض وانك غارق في الضحالة السياسية .
وفي كل الأحوال فانك ستهاجم وقد تعاقب بانواع العقوبات والممنوعات خاصة واخطرها عندما يكون الشخص المفوض لتحليل كتاباتك والحكم عليها شخص غير مؤهل وغير كفوء وغير دقيق , هكذا هي الثقافة التي يفهمها وتربى عليها { بعض من مواطنينا } , وهنا يجب ان نؤكد باننا لا نبغي من وراء النقد التشهير الشخصي او الإساءة الى الأحزاب او الى الكتل والتجمعات الشعبية , انما نبغي حماية الحقيقة وحماية المسؤولين النجباء من السنة المتصيدين الخائبين الحاقدين , ان المسؤولون الحقيقيون اصحاب العقول النيرة من البديهي انهم يحترمون رأينا ويعتبرونه حقا بل واجبا نمارسه ضد بعض السياسات الخاطئة والتي نعتقد بانها قد تؤدي الى تمزيق وحدة شعبنا وطمس تأريخه او زعزعة امنه وتخريب ثقافته واقتصاده , وهنا اسجل كل التقدير لكل من يتسع صدره لكتاباتنا بدءا من رئاسة الجمهورية وانتهاءا بكتابنا وكاتباتنا وادارات مواقعنا الألكترونية الرائدة .
كتب احد الكتاب والذي اكن له كل الاحترام والتقدير لتفانيه المعلن من اجل الكلدانية , مقالة مطولة عن الحكم الذاتي معتبرا فيها ان من لا يؤيد ذلك تُفرز سياسته في خانة الضحالة السياسية ....جاء فيها { إن المطلوب من تنظيمات شعبنا وفي مقدمتها الحركة الديمقراطية الآشورية  وحزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني وبقية الأحزاب ان تضم صوتها الى المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري والقوى والأحزاب القومية الخيرة الأخرى التي تطالب بتثبيت حقنا في الحكم الذاتي ،  وفي البداية ان يدون الحكم الذاتي لشعبنا كمادة من مواد الدستور العراقي ودستور حكومة اقليم كردستان } انتهى النص
وقبل ان اناقش ذلك.... اقر باني متابع جيد لكل آراءه وافكاره والتي في غالبيتها تصب في دفاعه الرائع لتثبيت الكلدانية كقومية خالدة الى جانب القوميات الأخرى , حيث يسعى جاهدا لتحقيق ثباتها ووجودها , ولا يخفى على احد من ابناء شعبنا بان هناك العديد من ابناء شعبنا يقرون بهذا الرأي ويعملون على دعمه وترويجه كأمر قائم وحتمي , كما ان هناك على العكس من ذلك حيث هناك اخرين من قوى شعبنا يعتبرون بان الكلدانية اوالسريانية ما هما الا طائفتين مذهبيتين مسيحيتين , وانهم اي هذه القوى يفضلون ان ينظويا تحت راية { الأشورية } لتكوين كتلة بشرية قوية واحدة لكي يكون لها رأيا واحدا قويا ومؤثرا تستطيع بهذه الوحدة اثبات وجودها على الساحة السياسية العراقية كقوة حقيقية على الأرض , خاصة اذا ما علمنا بان الأشوريين والسريان والكلدان يمتلكون مقومات الوحدة حيث يتّبعون الديانة المسيحية ويتكلمون اللغة السريانية الآرامية وان تقاليدهم وعاداتهم وآمالهم واهدافهم مشتركة , ان الجدل الدائر حول التسمية لن تحسم في الزمن القريب انما ستدوم قد تمتد لعقود , بقي ان اشير الى ان هناك الكثير من قوى الكلدان والسريان يؤمنون انهم اشوريون وان قوميتهم هي الأشورية , وايضا هناك قوى من الكلدان والسريان لا يؤيدون ذلك بل يجزمون بان السريانية قومية بحد ذاتها وكذلك الكلدانية...! ولذلك فاني اعتقد بان الموضوع متشابك ومعقد ويحتاج الى وقت طويل من المداولات وزيادة الوعي القومي للخروج من هذه العقدة التي وبلا شك ان بقيت فانها ستضعف قوتنا ووجودنا القومي والحظاري في العراق وفي العالم , واني واثق من ان جزءا من المسؤولية تقع على عاتق قادتنا السياسيين والنخب المثقفة جنبا الى جنب مع قادة كنائسنا الأجلاء بمذاهبهم الثلاث فهم المسؤولون امامنا وامام التأريخ عن ما يصيبنا من ويلات ومن ضعف وتمزيق ..اعود لموضوع الحكم الذاتي ....فاقول للمهتمين به بانه ليس كل من لا يؤيد مشروع الذاتي يرجم ويرمى خارج الاجماع القومي ثم يتهم بالضحالة السياسية , كما ان الضحالة السياسية ليست مفردة سهلة الهضم كما يعتقد البعض , انها موضوع خطير قد يؤدي الى خراب وفساد المجتمع , واذا طلبنا من عاقل ان يشخص لنا مثالا للضحالة السياسية فانه حتما سيتجه الى ما يدور من سياسات في العراق , لأن الذي يحصل في العراق هو الضحالة السياسية بعينها, فالعملية السياسة حين توجه لتحقيق المصالح الشخصية او الفئوية او الطائفية لا توصف الا بالضحلة , وان القائمين على ادارتها في العراق هم من يستحقون هذا الوصف .
ان مطالبة الكاتب من البعض من تنظيمات شعبنا المذكورين في المقالة ....{ ان تظم صوتها الى جانب المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري والقوى والأحزاب القومية الخيرة الأخرى } ليست القضية المهمة لا بل لا يوجد هناك ما يشير الى الاستعجال في هذا الأمر , لأننا وكما نعلم ان التنظيمات اعلاه كبيرة ومتجذرة وبعضها لها قيادات مشاركة في الحكومات العراقية ولها رؤيا معينة اتجاه الاحداث , كما أن لكل منهما برنامجه السياسي ومواقفه الخاصة اتجاه ما يجري على الأرض , ولا استثني هنا قوى شعبنا الأخرى التي قصدتها حيث تساهم هي الأخرى جنبا الى جنب مع الخيرين لخدمة شعبنا ولبناء العراق الموحد , انما المهم يا سيدي العزيز .. والذي اكدته انت وكنت انت صائبا فيه وفي نفس النص .. هو ...{ ان يدوّن الحكم الذاتي لشعبنا كمادة من مواد الدستور العراقي ودستور حكومة اقليم كردستان } ..., وهنا اود ان أُذكّر بان مطلب الحكم الذاتي الذي طالب به شعبنا قد أيده فيما بعد السيد رئيس البرلمان الكردستاني , وهذا ليس كافيا , حيث لا بد ان يكون لحكومة العراق رأيا فيه , وان شعبنا بانتظار ان يتحقق ذلك وسيكون القائد الذي سيعلن ذلك رسمياً مدعاة اعتزاز ومفخرة تأريخية لن تنسى , وسوف تلتف حوله كل قوى شعبنا السياسية والدينية , عندها سيكون لكل حادث حديث .
نعم ...{ ان يدوّن الحكم الذاتي لشعبنا كمادة من مواد الدستور العراقي ودستور حكومة اقليم كردستان } ..انها البداية التي يجب ان ننطلق منها لكي نضع مطاليبنا موضع التنفيذ , وعكسها فان كل ما يقال هراء في هراء , ان عقدة التعصب لهذا الطرف او ذاك لا يمثل رأي وثقافة شعبنا ولا يخدم تقدمنا , ان تثبيت مطلب الحكم الذاتي اذا ما اقر في الدستور العراقي الشامل وفي دستور كردستان بالشكل الذي يضمن الاستقلال الكامل البعيد عن ستراتيجيات الوصايا او الحماية سيكون البداية السليمة التي ستحظى بتأييد كل شعبنا وعلى اختلاف انتماءاتهم الكنسية او القومية, ولا ننسى بان هناك باب آخر يستطيع المخلصون طرقه اذا ما اردنا ضمان ذلك , لأن الأمم المتحدة هي التي اقرت بحق الأقليات القومية للحصول على الحكم الذاتي في ظل حكومة مركزية مؤمنة بالتعددية وبالديمقراطية .
 وبهذا الصدد كتب الأستاذ عبدالله النوفلي مقالا جاء فيه ...
{ يا للخطأ الذي نحن عليه، كوننا نُفرغ مناطقنا من سكانها ونجعلها تذهب على طبق من ذهب للآخرين واحيانا بابخس الأثمان , ونعيش بعد ان كنا احرارا بضوابط معينة في مناطقنا اذلاء خانعين خارجها ونقبل هذا الآذلال وهذا الخنوع ونبدأ بالبكاء على اطلالنا , ومن يتمكن من التنضير والكتابة تتفتح قريحته وهو في الخارج ليبدأ بتقديم الحكم والنصائح للقلة المتبقية الصابرة في هذا الوطن .} انتهى النص

اتمنى لشعب العراق بكل اطيافه كل الخير والحرية والسلام .

74

ايها المتملق لا تجعلنا في صفوف الضاحكين عليك

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

الكاتب السياسي الذي يضيع وقته بالكتابات الغير حقيقية..خسارة ‘ خسارة ان يتملق ويتسيس و يلبس ثوب غيره , ولا يهم ان كان كرديا اوعربيا او تركمانيا مسلماً , او كان كلدانيا او اشوريا او سريانيا مسيحياً ، او كان من اصناف غيرهم , المهم انه عندما يكتب عليه ان يضع امام عينيه الحقيقة وان تكون كتاباته تعبر عن ضمير { الامة } والتي يسميها الاشوريون بلغتهم القديمة { أُمتا }, اقرأ الكثيرا من كتابات ابناء شعبنا, واني معجب تماما بالذين يكتبون الحقيقة ويدافعون عن تأريخهم الذي شوهته الحرب وطال شعبهم القتل والتهجير ولحق بمدنهم وقراهم ودور عباداتهم الأذى الذي مارسه ضدهم بعض انظمة الفرس والترك والعرب والكرد بالتناوب وعلى الدوام والسواء .

كثيرون كتبوا عن ساسة العراق وعن ساسة شعبنا , فمنهم من كتب عن حكومة السيد المالكي متهما اياها بانها طائفية فارسية , وان غالبية اعضاءها واعضاء برلمانها غير عراقيين وان جنسيتهم ايرانية , وان غالبية قيادات وافراد الجيش العراقي والحرس الوطني الحالي هم من منظمة بدر وفيلق القدس الشيعيين , وكاتب آخر يقول ان السيد الطالباني رئيس الجمهورية يعمل بعقلين مرة لكل العراقيين ومرة للكرد , حاله حال السيد وزير خارجيته الزيباري , ومنهم من كتب فيقرر بان السيد يوناذم كنة خائن لوطنه حيث جاء مع الأمريكان وانه لا يستطيع العيش الا في ظلهم, ويعتبر هذا الكاتب نفسه قد انتصر وبانه قد افلح في ايصال خبر عاجل وصحيح عن السيد كنة ؟, وقرأت لآخر يتهم فيها السيد سركيس آغاجان على انه يعمل لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني حيث يمول ويوجه من قبله للقيام بكل هذه النشاطات العمرانية على ارض كردستان , دون ان يراعي هذا الكاتب مشاعر الناس الذي استفادوا من الدعم المادي والمعنوي الذي يمنح لهم من قبله دون مقابل او منية , ثم اسأل هذا الكاتب ..هل قام احد من ساستنا قبله بنفس ما يقوم به السيد آغاجان اليوم !
وقرأت لكاتبين مخضرمين من ابناء شعبنا يتبادلون المديح لبعضيهما وانهم مهتمين بشخصية يدور الجدل حولها متّهمة بالتكرد وكأنهم يقولون بانه لولا هذه الشخصية لما استطعنا بناء كنائس لنا ولا بناء مساكن تأوينا في الشمال العراقي , وتناسوا هؤلاء الكاتبين المخضرمين اطال الله بعمريهما بان هذا الذي يقصدونه مترفع كلياً عن هذا المديح وانه ليس بحاجة اليه لأن كل ما يقوم به وكما يقول هو دائما ..ما هو الا واجبا رسميا واخلاقيا وتأريخيا ملقى على عاتقه , فلا حاجة لمدحه اذن ؟
اما الوزير الذي رأيناه يعمل من اجل خدمة شعبه في مناطقه التأريخية فانه لم يسلم هو الآخر من احد الكتاب حيث اتهمه بالعنصرية وبشق الصف الأشوري من خلال مساعدة الكرد لتمرير مخططاتهم لتكريد القرى المسيحية , فهل يا ترى ما زالت هناك قرى مسيحية مستولى عليها من الأخوة الكرد ايها الكاتب !
كثيرون من كتبوا يتهمون وينعتون هذا وذاك ولكن المؤلم حقا هو ما يوجه ضد البعض من البطاركة والمطارنة والقساوسة الأجلاء فبالرغم من انهم يقومون بخدمة طوعية ويؤدون واجبا مقدسا وانسانيا فانهم ايضا مستهدفين من قبل اقلام الخائبين , قرأت لكاتب آخر حيث يكيل تهما ما انزل الله فيها من سلطان ضد الدكتور سركون داديشو ولا ادري مالسبب الذي اقترفه هذا الشخص ضد تأريخ وقضية شعبه , اليس ما يقوم به سركون داديشو وعبر فضائيته يصب في خدمة تأريخ ومستقبل شعبه !
ختاما .. اهمس في آذان الذين في عقولهم عقدة الحقد العنصري القومي او الطائفي بل وحتى الشخصي , بان هذا التوجه لا يخدمهم ولا يخدم شعبهم بل يسئ الى تأريخهم قبل الأخرين ,عليهم باعادة النظر بكل افكارهم وعقدهم تلك , عليهم بما يعزز المحبة والتعاون بين ابناء شعبهم , واقتدوا ان شئتم بالمثقف سيزار هوزايا حين قال ....{ الصادق لا يخاف من مواجهة عريه، ومن لا تملأ جسده علامات فارقة، لا يخاف من التعري }.
قرأت لكاتبة مرموقة من مثقفي شعبنا واكن لها كل التقدير..... ,فهي وكما يبدو واقعة في حيرة من امرها وقد اوقعتني معها ايضا , فمرة اقرأ لها وهي تمتدح حكومة المالكي على ما قدمته للشعب العراقي فتقول { إن المجتمع العراقي الجديد مؤهل ليبني حضارة جديدة } ولا ادري ماذا قدمت هذه الحكومة للمجتمع العراقي , ومرة تمتدح الحكومة الكردية , ولا ادري ايضا ماذا قدمت الحكومة الكردية للمجتمع العراقي , ولكني اجهل مع من تصطف لكي نصطف معها ولكي ندافع سوية عن وحدة العراق ووحدة شعبه !
كثيرون هم من كتبوا ويكتبون , ولكن الذي يعنيني هو مشاعر القارئين من ابناء شعبنا ومثقفيه على وجه الخصوص , ارجوكم ان ترحموا شعبكم حين تكتبون , ولا تثقلوه بكتابات رومانسية وغير حقيقية ولا واقعية , حيث لا ينفع الندم حين تستيقظون فقد يكون قد فات الأوان !
اناشد كل عراقي وعراقية اناشد كل من رضع من حليب ام عراقية , ان لا ينسى ان ابن اربيل والموصل ودهوك وسرسنك والقوش وتلكيف هو ابن البصرة وبغداد والحلة والسماوة , اناشد كل من شرب من ماء دجلة والفرات وافرعهما من الشمال الى الجنوب, ان يكتب الحقيقة وان يحترم مشاعر ابناء شعبه الحزين على وطنه وأهله واقاربه واصدقاءه ، حيث اني لا انتقص اطلاقا من اي كاتب حين يكتب حقيقة اسباب المآسي والأحزان التي لحقت بشعبه ووطنه ، بل على العكس فانا معجب تماما به ، الا اني اهمس في اذن المتملق والمصلحي فقط ، فاقول ..خليك بعيدا عن سياسة الترويج والمديح لكي لا تلوث ماضيك وحسك الوطني , والا ستجد نفسك خارج القلوب المحبة .
صدقا اقول اني احب واحترم كل من يكتب الحقيقة والصراحة , ولكن صعب علي ان احترم الذي يغض النظر عن المأسي والأحزان التي اصابت شعب العراق جراء الحرب التي صورت وكأنها حرب تحرير وبناء الديمقراطية , كاذب من يقول .. ان العراق اصبح بلدا علمانيا حرا وديمقراطيا وان دستوره يحترم الانتماء الديني والفكري ويصون وحدة العراق ، كاذب من يقول ان الفدرالية في العراق تعني الخير والأمان , ايها الكاتب المتملق لا تجعلنا في صفوف الضاحكين عليك ، خليك راق مترفع عن المديح واكاذيب السياسيين ، خلينا نصفق لك دائما , فنحن الأثنين في صفوف الضحايا ، ولكي لا تصبح فقاعه صابون تذهب هباء كما ذهب الكثيرين من الكتاب السياسيين في ادراج الرياح .

اختم ما اقول بهذه الواقعة...ففي يوم من الأيام سالت احد الفنانين المعروفين من ابناء شعبنا المخلصين حيث التقيته في بلاد الغربة العربية ، سالته لماذا اغانيك حزينة تعبر فيها فقط عن الهم اليومي للشعب العراقي هل لأنك من الهاربين المهجرين , فانا لم اسمع لك ولا اغنية تمجد فيها الديمقراطية التي يروج لها السياسيين الحاليين ، ولم اسمع لك اغنية تمدح فيها احد من السياسيين..اجابني مهموما ، اني لا اريد ان الوث آذان العراقيين بالاعيب و قاذورات ووساخة { بعض } من اهل السياسة الحاليين , فالوطن بحاجه لمن يشخص اسباب الجرح متجردا عن الاهواء والمصالح وليس بحاجة للمداحين المتملقين فيلوثون سمعتهم .
ايها الأصدقاء , ان شعبنا يعرف كل الحقيقة , ولكي نجعله يثق بما تكتبون عليكم بالحقيقة التي تكشف الذين يريدون شرا بتأريخ ومستقبل شعبكم , وثقوا ان الابتعاد عن المجاملات وعن المزايدات والتملقات هي الضمانة الأكيدة لالتفاف شعبنا حولكم , اكتبوا بصدق عن ما يحاك في اروقة السياسة عن مستقبل وطننا وشعبنا كي لا تدانون , اكتبوا عن قتلانا وعن مهجرينا وعن مدننا وقرانا , عن مدينة سميلي وما حولها , الى نينوى وسهلها ومحيطها, اكتبوا عن البصرة والعمارة واهلها , اكشفوا مؤامرات وألاعيب الأعداء والخونة, فان لم تفلحوا , احفروا القبور في سميلي وتكريت وفي دهوك وكركوك ونينوى وانتشلوا عظام الأجداد الشهداء واحملوها رايات شاهدة , انها اعظم شهادات الوجود الأصيل واعظم من الكتابات الساذجة , ايها الشرفاء الأصلاء هذا عراقكم , ولا تصدقوا القادمين الجدد ,فانتم الأصلاء واصحاب الأرض , اكتبوا الحقيقة , انهم يحاولون شراء ذمم واقلام المخلصين لكنهم لن يفلحوا, اكتبوا ضد كل من لا يقول الحقيقة انهم والله يريدون طمس الحقيقة انهم يريدون قطع الثمر لينحني ميتا على ارضه .

75
المنبر الحر / كركوك.... الى اين !
« في: 22:09 14/08/2008  »
ARAPKHA { كركوك } الى اين ! 

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

قبل الخوض في معمعة التآويل السياسية , اريد القول باني اتمنى ان يعود العراق وشعبه موحدين في ظل حكومة ديمقراطية مركزية واحدة غير طائفية ولا حزبية عنصرية تمثل كل المكونات من العرب والكرد والتركمان وبقية الأقليات الدينية والقومية وتسعى الى الحفاظ على حقوق الانسان والنهوض بمستوى الشعب العراقي الى مرحلة الشعوب المتقدمة والمتطورة , واود القول بان ما حصل للعراق على يد القوة الامريكية وحلفاءها , يمكن ان يحصل في اي دولة اخرى , لأن اميركا قادرة على كل شئ, باعتبارها المهيمن على سلطة القرار في الأمم المتحدة او مجلس الأمن , وبهذا المعنى فان اميركا تحتل موقع الصدارة والتحكم بمصائر الشعوب وانظمة حكمها بسبب قوتها العسكرية والاقتصادية ومن اجل مصالحها, فان كانت مصالحها تتطلب التدخل في طهران او بغداد او في كركوك او جورجيا او صربيا او حتى الصين فانها قادرة على تنفيذه عسكريا او اقتصاديا , وآرابخا تلك المدينة التأريخية الأشورية والتي تسمى اليوم بكركوك واحدة من تلك المدن التي إذا ما ارادت اميركا التدخل لنقلها من هذا المكان الى ذاك او تغيير ملامحها وثقافة اهلها الأصليين والحاليين , فانها قادرة على ذلك دون شك , لكنه وفي الوقت نفسه فانها قادرة ايضا ان تقول ان اهلها الأصليون والذين لهم الحق في ادارة شؤونها هم الأشوريون !

اليوم يمر الوضع السياسي والأمني في العراق في مرحلة لا يمكن وصفها الا بمرحلة الفلتان والفوضى والجاهلية , فبعد ان انهالت عليه الطائفية والمذهبية والعنصرية بعد الحرب الغير شرعية والتي نتج عنها تقسيم العراقيين الى طوائف ومذاهب وقوميات متصارعة , وبعد ان عمت الفوضى فشملت كل العراق , وبعد ان اختلط الوطني الشريف بالمجرم الارهابي , وكما يقال فقد ضاع الأخضر باليابس , فقتل من قتل وهجر من هجر وما زال البعض من الطائفيين والعنصريين يخططون للنيل من وحدة العراق حيث يمارسون ابشع اساليب التهميش والتقسيم مستندين في ذلك على أساليب سياسية رخيصة حشروها في الدستور الذي وضع في ظروف غير طبيعية صوت عليه العراقيون بطريقة مشكوك في نزاهتها وقانونيتها , والمؤلم ان غالبية العراقيين على دراية من ان بعض الكتل العراقية المشاركة في الحكم قد ساهمت في حشر بنود تراعي مصالح كتلها دون النظر لمصالح كل العراقيين , حيث ان من يقرأ الدستور ستحصل له القناعة بان غالبية بنوده غير عادلة ولا تراعي حقوق العراقيين , بل ستعمق الفتن الطائفية والقومية والدينية بينهم .
ان العراق ومنذ تأسيسه لم يحظى بحكومة عادلة , ولم يوضع له دستور عادل ينظم حياة العراقيين , فكل حكومة جديدة تضع دستورا يخدم مصالحها وهذا هو سبب المتاعب التي لم يستطع شعب العراق تجاوزها الى هذا اليوم , فاليوم وبعد حرب 2003 والتي قادتها اميركا لإسقاط نظام صدام والتي توسعت لتدمير كامل للدولة العراقية فحُلت جميع مؤسساتها المدنية والعسكرية , مما ادى الى فوضى استدعت الى اعادة بناء الدولة من جديد , فاسرعت اميركا الى تنصيب حكومة موالية لها لسد الفراغ والإسراع وباي شكل كان في وضع دستور كانت غالبية بنوده قد بنيت على اساس التقسيم الطائفي والقومي وفق محاصصة سميت توافقية ,لا بل وتعدى ذلك الى حشر بنود هدامة كقنابل مؤقتة مهيأ لتقسيم العراق الى مناطق او محافظات شيعية واخرى سنية وكردية وعربية واشورية وغيرها وفي اي لحظة ..وكأننا نعيش نفس الأوضاع والسياسات التي كانت سائدة ايام حكم نظام صدام حيث ان الحكومة الحالية ودستورها لا يختلفان عن حكومة ودستور النظام السابق , والنأخذ على سبيل المثال قضية كركوك , ولست هنا بصدد عائدية كركوك وكأنها ارض غير عراقية , ولكني ساسلط الضوء عنها وما كتب عنها ...هل يعلم من يعنيه الأمر ان مدينة كركوك الحالية كانت تقع على أطلال المدينة الآشورية القديمة { ارابخا عرفة }  حيث يقدر عمرها بحوالي 5000 سنة قبل الميلاد , وبسبب أهمية موقعها الجغرافي بين أمبراطوريات البابليين والأشوريين والميديين شهدت كركوك معارك عديدة بين تلك الأمبراطوريات المتصارعة والتي بسطت سيطرتها عليها في فترات تاريخية متباينة , ولم يكن للأكراد ولا للتركمان ولا لأي مكون عراقي آخر اي تواجد فيها آنذاك , فالأشوريون لم يطالبوا بكركوك حتى هذا اليوم لا بل لم يشعروا العراقيين عبر ممثليهم في البرلمان العراقي او البرلمان الكردستاني من انهم سيطالبون بكركوك لانهم سكانها الأصليون , فكيف اذن بالكرد او غيرهم من الذين سكنوها لاحقا ويدعون بعائديتها لهم , على الجميع الإقتداء بسلوك الأشوريين وسقف مطاليبهم التي لا تتعدى الحكم الذاتي بالرغم من تحفظ البعض حول عدم ورود ذلك في مسودة الدستور الكردستاني , واريد ان اضيف للمعنيين ايضا بان الوثائق التأريخية العالمية تقول بان كل العراق وبعض من اراضي دول جواره كانت تحكمه الإمبراطورية الأشورية وكانت مدينة الموصل { نينوى الحالية } عاصمة لها , وان ساكني العراق الأوائل هم البابليون والأشوريون , فهل معنى ذلك ان يستغل الشعب الأشوري الوضع القائم والمنفلت في العراق ليطالب بالعراق كله لأن العراق كان دولته الأشورية التأريخية , لقد اثبت الأشوريون بانهم اوفياء للعراق والإنسانية من خلال ايمانهم بالتطور الإنساني والحظاري للشعوب , لقد استحق الأشوريون ان يوصفوا بالشعب التأريخي المتحظر !
اما عن تسميتها فهناك آراء كثيرة ومتعددة عن أصل تسميتها ولن اخوض فيها لأن التأريخ كما قلت سابقا يقول ان عائديتها هي آشورية  , ولكني ساستند الى احدى  الوثائق التأريخية والتي تنص على إن تسمية كركوك جاءت من الكلمة التي إستخدمها الاشوريون {كرخاد بيت سلوخ } التي تعني المدينة المحصنة بجدار, هذا بالنسبة لتسميتها القديمة , واذا اراد احد ان يلصق اسمها بغير الأشوريين فان ذلك غير جائز, لأن كركوك لم يكن فيها اي تواجد قومي غير القوم الذي سماها { كرخاد بيت سلوخ } وهم الأشوريون , فالتواجد الكردي او التركماني او العربي او غيره جاء لاحقا اي بعد ظهور الأديان في المنطقة وظهور النفط !
اما التواجد الكردي المعاصر في مدينة كركوك فبالإضافة الى انه بدء بعد دخول الإسلام الى المنطقة , فقد جاء ايضا نتيجة لظروف اقتصادية واهمها ظهور النفط فيها , حيث استقبطت مدينة كركوك مجاميع محدودة من الأكراد وغيرهم للعمل في منشأتها وقد توسعت هذه المجاميع لتصبح عوائل كبيرة فاستقرت فيها الى ان قام نظام صدام بضخ اعداد من العرب وبعض من المكونات الأخرى وفق سياسة منظمة عرفت بسياسة التعريب , وهذا ما جعلها ولم تزل موضع خلاف وجدل حول عرقية المدينة التأريخية الموغلة بالقدم , لكن الأمر لم يكن قاصرا على نظام صدام في تعريب المدينة , انما جاءنا هذه المرة من قبل حكومة كردستان التي حاولت هي الأخرى تكريد كركوك من خلال ضخ اعداد كبيرة من الأخوة البسطاء من الكرد مدعية انها تعيد الذين هجرهم صدام , ولكن الأمر لم يكن بهذا الحجم بالرغم من ان نظام صدام حاول زيادة الساكنين العرب وغيرهم بغية اقامة استفتاء ليفوز العرب بالأغلبية وهذا ما لا يرضاه اي عراقي شريف , اعود فاذكر من يعتقد ان كركوك ملك لهذا الطرف او ذاك وان معالجة ازمتها لا تحل الا بزيادة عدد هذا المكون او ذاك فانه خاطئ , فكركوك هي مدينة الأشوريين ان اردنا قول الحقيقة , حيث ما زال قسم من احفادهم يسكنونها , ولكن وحسب التطور البشري والزمني فانها اليوم مدينة عراقية وبامتياز , وهذا ما يردده الأشوريون ابناء العراق الأصليين , ان تغيير ثقافة الشعوب او المس بملامح مدنهم اجراء غير اخلاقي ولا انساني , ولا ادري كيف لا تتدخل هيئة الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان للحفاظ على ارث وثقافة الشعوب القديمة ؟   
ان كركوك اليوم يقطنها مزيج متجانس من قوميات مختلفة من الاكراد والعرب والتركمان والآشوريين والكلدان والارمن والصابئة والإيزيديين وغيرهم , لكن المخيف ان هذه القوميات باتت كل واحدة منها تدعي باحقيتها بكركوك وكأن كركوك هي ليست مدينة عراقية .. تابعوا معي ذلك .. فالتركمان يعتبرون انهم قد استوطنوا كركوك منذ حكم السلاجقة حيث دخلوا العراق سنة 1055 عندما قدم قائدهم طغرل بك على راس جيش مكون من قبائل الاوغوز التركية و حكموا العراق لفترة 63 سنة , وفي كتاب المؤرخ العراقي عبدالرزاق الحسني فان الحسني يعتبر بان { تركمان العراق جزءا من جيش السلطان العثماني مراد الرابع الذي احتل العراق بعد طرد الصفويين منها عام 1638 حيث ابقى على بعض من جنوده بالعراق لحماية الطرق بين الولايات العثمانية } ..ونسوا تأريخ قبل سبعة الاف سنة !
اما العرب فكانت هناك عشيرتين رئيسيتين تسكن منطقة كركوك ، وهما عشيرة التكريتي و عشيرة العبيد حيث قدمت عشيرة التكريتي إلى منطقة كركوك من سوريا في القرن السادس عشر مع السلطان العثماني مراد الرابع الذي كافئهم على ولائهم للعثمانيين باعطائهم اراضي و قرى في الجنوب الغربي لمدينة كركوك بالاضافة إلى مدينة تكريت الحالية , اما العشيرة الثانية فهي عشيرة العبيد وتليها عشيرة الجبور , وهي عشائر استوطنت كركوك اثناء العهد الملكي في العراق ، ولا يفوتني ان اذكر بان عشائر العبيد و الجبور قدمتا الى كركوك من الموصل بعد خلافات مع عشائر اخرى واستقروا في منطقة الحويجة عام 1935 اثناء حكومة ياسين الهاشمي .. ونسوا تأريخ قبل سبعة الاف سنة !
لقد كانت كركوك الحديثة ولسنوات طويلة بمثابة البوتقة التي انصهرت فيها مختلف القوميات والأديان لكن الامر اصبح شائكا بعد الاطاحة بنظام صدام حسين حيث تسعى القوميات المختلفة في كركوك لاثبات حقوقها التاريخية  , فالاكراد يحاولون الحاق كركوك بكيان إقليم كردستان في شمال العراق بينما يحاول التركمان و العرب ابقاء كركوك ضمن الحكومة المركزية في بغداد , وهناك الكلدان والأشوريين والسريان الذين اصبحوا بين فكي كماشة حيث يخافون على مستقبلهم في المنطقة فتقدموا ايضا بطلب تحقيق حقوقهم القومية هم كذلك اصبحت لديهم الفرصة للمطالبة بحقوقهم القومية في اماكن سكناهم , ولكن هل هذا هم المهم ام المهم الإستقرار والحياة الهادئة بسلام , ان استقرار العراق سوف لن يتحقق ما دام هناك عدم الثقة بين الأحزاب والكتل السياسية الحاكمة وما دام هناك من يطالب بتقطيع ارض العراق وتمزيق شعبه , لا بل اني ارى بان العواقب وخيمة اذا بقي حال العراق ودستوره بهذا الشكل وسيبقى الخلاف قائما .
اتسائل ....هل سيفقد الأكراد او العرب ... او اي قوم آخر يسكن العراق ..هويته القومية او معتقده الديني , اذا ما اعتبرت كركوك مدينة عراقية كما هي البصرة والموصل والعمارة واربيل ... فلماذا التعنت اذن , لماذا يحاول البعض سرقة التآلف والمحبة من قلوب العراقيين !, اليس الأجدر بنا ونحن في عصر العلوم ان نتحد لنبني وطننا ونخدم شعبنا , ثم أسئل قادة الكرد والعرب وغيرهم من قادة القوميات الأخرى ..هل الدول الأوربية تقسمت ام توحدت ؟ هل الولايات المتحدة الأمريكية اتحدت ام تفرقت ؟ ...ماذا سيخسر الأكراد اذا بقيت كركوك كما هي عراقية تنعم بالأمن والأمان والخيرات بجميع ساكنيها من مختلف المكونات وهم القائلين ليل نهار نحن عراقيون يا ناس نحن عراقيون .

ان الشعب العراقي لم تحكمه عقول نيرة لتقوده نحو التقدم والحرية والإزدهار منذ تأسست دولة العراق , انما حكمته عقول كانت في غالبيتها منحازة اما لطائفة او لقومية او لدين معين , ولذلك بقي متخلفا عن ركب المدنية , كما ان غالبية هذه العقول اعتمدت على التدخل الأجنبي والذي حتما سيفضل مصالحه على مصالح العراقيين , وما حدث في العراق من تقسيم ومحاصصة خير دليل , فالتدخل الأجنبي والذي بدأه بريمر بحجة ترتيب البيت العراقي كان له الأثر الكبير في تمزيق البيت العراقي لا ترتيبه , حيث اشرف السيد بول بريمر على أول انتخابات بلدية في مدينة كركوك في 24 مايو 2003 لأختيار مجلس بلدية المحافظة وقد اختارت القيادة الأمريكية حينها 300 مندوب عن الأكراد والعرب والتركمان والآشوريين وتم اختيار من بينهم مجلس المدينة المكون من 30 عضوا , وقد اعتبرت هذه الخطوة لتخفيف حدة التوتر العرقي السائد في المدينة كما قيل , ولكن ما وراء ذلك لا يعلمه الا الله ., ثم قررت القوات الأمريكية منح الطوائف الأربع نفس عدد المقاعد داخل المجلس الجديد , فتشكل المجلس من ثلاثين عضوا ، أنتخب أربعة وعشرون منهم بمعدل ستة مقاعد لكل طائفة ، كما عين الأمريكان ستة أعضاء "مستقلين" , { ولكن اليدري يدري والما يدري كضبة عدس }

فالعراق وشعبه بحاجة الى حاكم يؤمن بان الوطن ليس ملكاً لطائفة ولا لقوم ولا  لدين معين , انما الوطن وثرواته ملكاً للجميع , ومحافظة كركوك العراقية يجب ان تبقى رمزا للسلام والأخوة ان كنا نبغي السلام , وان من يعتقد بانها تابعة لأحد في الشرق او الغرب , فانه على خطأ , وان التلميح باحتلالها او احتلال اي جزء من ارض العراق سيعرض وطنه الى كارثة جديدة عاقبتها دمار وقتل ليس له نهاية وسيكون هو الأول الذي سينكوي بنارها, وان الذين يعتقدون في داخل العراق انهم يستطيعون فرض مطالبيهم من خلال الإستناد الى بنود في الدستور والتي في غلبيتها مشكوك في قانونيتها وشرعيتها , فانه خاطئ , وباختصار نقول بان من يطالب بتقسيم العراق بالطريقة البهلوانية الدستورية العراقية فهو ليس عراقيا , لأن العراقي الأصيل يعتبر ان كل محافظات العراق هي مدنه , وان كل مكونات شعب العراق هم اهله واقرباءه, ان العراقي الأصيل يهمه سلامة كل العراقيين مسيحيين ومسلمين صابئة وايزيديين وغيرهم , وبعكسه ...سيُعتبر غير عراقي !
 

76
"ما جمعه الله لا يفرقه انسان"

في يوم السبت التاسع من شهر آب , ذلك اليوم الجميل الذي اختاره الله ليجمع عائلتنا وعائلة الصديق صبحي شابا ليلبسنا فيه اكاليل الفرح والسرور مجتمعين والمحبة تجمعنا وسط اهلنا واقاربنا واصدقائنا, حيث اقتبلنا سر الزواج المقدس في كنيسة مار جرجيس في السويد للشابين العزيزين سرمد صبحي شابا ونورا ادورد ميرزا .
وقد بارك هذا السر العظيم الأبوين العزيزين القس فادي والقس قليمس , ومشاركة الأعزاء المؤمنين ..الشماس رمزي والشماس اديب والشماس أمنج , حيث اقاموا الصلوات والدعوات للرب ان يسعدهم وان يوفقهم لبناء عائلة مسيحية كريمة لتنشر المحبة والسلام في كل مكان ... جزيل شكرنا وتقديرنا ومحبتنا لكل من ساهم معنا في هذا الاحتفال المبارك والسعيد من اهلنا واقاربنا اصدقاءنا سواء من حظر الحفل او ارسل تهانيه عبر الأيميل اوالهاتف كما نتمنى لجميع اهلنا اينما تواجدوا الخير والسلامة والحياة السعيدة

"ان لم يبني الربُّ بيتاً فباطلا يتعب البناؤون"

ادورد ميرزا
 

77
الى متى سيبقى العراق ..موطنا للشهداء ؟

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

فور تحرر الشعوب من قبضة انظمتها الدكتاتورية او الطائفية او العنصرية تبدء مباشرة بلملمة جراحها والإنطلاق لبناء مؤسسات ديمقراطية يمارسون من خلالها دورهم في بناء المجتمع , الا شعب العراق الذي ما زال يقدم الشهداء وما زال يكافح من اجل الحرية , ترى متى سيأتي اليوم الذي سيستقر  شعب العراق ليحتفل بيوم الحرية الى جانب يوم الشهيد كباقي الشعوب المتحررة .
للشعوب ابناء قدموا انفسهم شهداء من اجل الحرية , فبعد نيلهم الحرية تختار هذه الشعوب يوما متميزا تخلد فيه امجاد شهداءها وتستذكر ارواحهم التي قدموها قربانا من اجل الحرية ورداً للعرفان والأشوريون من هذه الشعوب حيث يمتد تأريخهم على كل ارض بين النهرين الى اكثر من سبعة الاف سنة قدموا خلالها الكثير من الشهداء من اجل الحرية وحقهم في العيش الآمن والرغيد ....

ففي السابع من آب من كل عام يستذكر فيه المسيحيون { الأشوريون الكلدان السريان } في كل بقاع العالم شهداءهم في العراق ..حيث تختلف فيه الاشياء.. وتتغير الصور.. وتتنازل الإبتسامات عن عرشها لتستقبل دموع الحب والذكرى , يوم تتفتح الزهور وتنبت الأرض رياحين الإصرار على الإستمرار والبقاء على العهد الذي رسمه القادة الأشوريون امثال المالك ياقو والمالك خوشابا وغيرهم الكثيرين منذ بداية الكفاح من اجل الحرية .

في مثل هذا اليوم من كل عام ، يصبح السواد الذي يلف اجساد الأشوريين الكلدان السريان في العراق وفي كل بقاع العالم وبكل مكوناتهم نيشاناً للبطوله .. وتتحول ام الشهيد في لحظة الى ام للبشرية باجمعها , في هذا اليوم وعندما نلتقي بأسر شهدائنا فاننا نتردد مئات المرات قبل ان نقبلهم ونقبل ايادي امهاتهم .. خجلاً من ان تكون قبلاتنا لا تليق بمقام الفقيد وبمقامهم .
ففي السابع من آب يحتفل الشعب الأشوري الكلداني السرياني في كل مكان بذكرى عيد ابطاله الشهداء الذين قتلوا في ابشع جريمة عرفتها البشرية وهم آمنون على ارضهم "سميل" , لقد عبروا هؤلاء الشهداء وعبر التاريخ عن وجدان هذا الشعب الصامد الأبي الذي تعرض لشتى انواع العذاب والتشريد عبر مسيرته الحضارية والتاريخية التي دافع فيها عن وجوده الإنساني و إرثه التاريخي ووجدانه الحضاري , فأمطر بحاراً من الدماء على ارضه بين النهرين وما زالت بين النهرين تعيش الألم والمأسات على يد اعداء الحرية والإنسانية .
ففي السابع من آب 1933 وفي قرية تقع في شمال العراق تُدعى "سميل" أبيد شعب كامل برجاله ونساءه واطفاله ودمرت قرية "سميل" بكاملها في أبشع مذبحة من مذابح التاريخ البشري فبقيت آثارها الحزينة الدموية في ذاكرة الإنسان الآشوري الكلداني السرياني حتى يومنا هذا , وستبقى مائلة في وجدانه الى ان تستعيد "قرية سميل" هيبتها وعافيتها وتعود الى اهلها الأصليين حرة آمنة .
قريتنا الحزينة سيميل العظيمة.. يا أم الحضارة لقد ذبحك الجبناء و اللقطاء و الحاقدين اعداء الإنسانية أنذاك , ولن ينسى ابناءك هؤلاء البعض من الأنكليز وبعض عملاءهم في المنطقة آنذاك حيث طعنوك من الخلف بخنجر حاقد مسموم .

{سميل} ايتها المدينة الهادئة البريئة ستبقين ارض الشهداء المقدسة , وستبقى الأجيال تستذكر حزنك مدى الدهر الى ان يحل السلام والأمان على كل ارض العراق , والى أن يصحى احفاد الحاقدين على فعلة اجدادهم البؤساء , ليسعد شعبك في حياة هادئة وكريمة والى الأبد .
لتكن ذكرى يوم الشهيد الأشوري الكلداني السرياني حافزا لكل مكونات شعب العراق للعمل والعطاء والدفاع عن مصالحه من اجل غد افضل وسعيد , لقد كان القادة الأبطال امثال { المالك ياقو والمالك خوشابا والمار شمعون وآغا بطرس وغيرهم } والسائرين على خطاهم الى هذا اليوم يرددون دائما { ان الانسان موقف يتمثل باصراره على عدالة مبادئ قضيته التي آمن بها الى جانب تضحيته وعشقه للأمة التي توصله حد الاستشهاد }وكما قال رجل السلام المهاتما غاندي { ان الأمة العظيمة لا تنجب الا العظماء }.. وهذا ما جسده شهداؤنا الأبرار .

اننا نتحسس ارواح شهدائنا الطاهرة بيننا ، ومع ذلك فان غيابهم قاس علينا ، انهم الحاضرون ابدا في ضمير المستقبل والتاريخ , وسيبقون خالدين في عليين ما داموا قد اختاروا طريق دحر الموت والفاشية والدكتاتورية والطائفية والعنصرية التي تريد النيل من أمة شعارها محبة وسلام .

وبهذه المناسبة نقول ..إن الظروف الامنية والاقتصادية النسبية في اقليم كردستان والظروف الدولية تتيح اليوم الفرصة للقيادة الكردية الحالية والتي استطاعت بدهائها السياسي ان تستغل جني المصالح لشعبها بعد ان ضاقت الظلم والتهميش في السابق , عليها اليوم ان تتحلى بقدر من المسؤولية اتجاه هذا الجزء من الشعب العراقي وهم الأشوريون الكلدان السريان والذين يطالبون بحقهم في الحرية وفي اختيار طريقة حياتهم ليتمكنوا من الحفاظ على ارثهم وتأريخهم ولغتهم وعاداتهم ، ويكفي القول ان العراق قد تحرر من الحكم الدكتاتوري الذي انفرد في الحكم ليحل معه الحكم الديمقراطي والذي يوجب ضمان حقوق الجميع , ان الأشوريون الكلدان السريان جزء اصيل من الشعب العراقي وان من ينادي بالديمقراطية والسلام عليه ان يحمي كل المكونات وان يكون هدفه .. المساوات ورفض تقسيم العراقيين على اساس الطائفة او المذهب او القومية او الدين  .

ختاما نقول إن ما يحدث الآن في العراق { أرض ما بين النهرين } هو خارج ما يمكن أن يتصوره العقل البشري أو أن يكتبه كاتب , فأرض النهرين وشعوب النهرين تحترق بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى فالإنسان والحضارة والتاريخ تُحرق بدم بارد والخاسرالأول والأخير من هذا الإحتراق هو شعب العراق العظيم وأقلياته دون استثناء ومنهم الأشوريون الكلدان السريان معتنقي المسيحية بشكل خاص , لأن الطغيان الجديد القادم إلى العراق هو نفسه الذي أساء لتاريخ وحضارة شعب العراق الإنسانية, إنه نفس العدو الذي ذبح شعبنا في "سميل" ... ويحاول اليوم مع عملاءه الطائفيون والعنصريون أن يجتث ما بقى من المخلصين فهجر وقتل انساننا ونهب ودمر آثار حضارتنا العريقة التي ما زال العالم يتغذى من علومها .
وان كان لنا من كلمة في هذه المناسبة الخالدة لنخاطب ضمير قادة شعبنا الأشوريون الكلدان السريان  , فاننا ندعوهم للتوحد والعمل القومي الذي يجمع كل احزابنا بكل تسمياتهم وعناوينهم التي ما زالوا ينبشونها دون خروج بنتيجة مشرفة تخدم الأمة !!
نطالبهم باعلان رفضهم الصريح اتجاه ما يحدث في العراق من تقسيم طائفي وقومي دون النظر الى المصالح الآنية والفئوية , والمطالبة السريعة والملحة لحماية حقوق كل العراقيين دون تمييز , وذلك لضمان حقوق وحياة ما تبقى من اجيالنا أحفاد اؤلاءك الأبطال الشهداء وللحفاظ على وجودهم , كما ندعوهم ان يتذكروا دائما ان غالبية شعبهم الأشوري الكلداني السرياني تواق لكي يرى عراقا مزدهرا وآمنا ينعم فيه وبخيراته كل العراقيين من مختلف الأديان والقوميات.
ونحن في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها غالبية شعبنا العراقي بكل مكوناته الدينية والقومية من قتل وتهجير وسلب ونهب للمال العام , فاننا ومن باب اعتزازنا بشعبنا العراقي الذي وقف عونا لشعبنا المسيحي بمكوناته القومية في محنته فله منا الف تحية وحب وتقدير , كما نشكر كل من ساهم في مساعدة اهلنا الهاربين من محافظات العراق الى منطقة اقليم كردستان الآمنة سواء من قبل المسؤولين في حكومة الإقليم او من قبل ابناء المنطقة دون استثناء , وانها لوقفة شريفة نتمنى ديمومتها خاصة واننا ابناء العراق الأصليين , وان شعبنا الأشوري بكل مكوناته اذا ما تم النظر اليه كشعب مكافح جبار قدم المئات من التضحيات من اجل الحرية كما هو حال كفاح الشعب الكردي الصديق, فان الخير والأمان سيعم شمال العراق { كردستان } كما سيدعم التوجه الديمقراطي المنشود للعراق باجمعه.. انها فرصة جميع الأطراف لزرع الحب والإخاء بين ابناء المنطقة , كما نحيي قادة احزاب شعبنا القومية والوطنية ورجالنا ونساءنا من السياسيين وقادة ورجال كنائسنا الأجلاء دون استثناء من الذين قدموا المال او بنوا المساكن والكنائس وما زالوا يقدمون العون لأهلنا الذين هم بامس الحاجة لمساعدتهم في هذه الأيام الحزينة والعصيبة .. ان اتباع الديانة المسيحية بكل مكوناتهم القومية الأشوريون الكلدان السريان والذين هم جزء من الشعب العراقي هم امة مخلصة وحريصة على مصالح كل الشعب العراقي دون تمييز , ترى متى سنحتفل بيوم الحرية في العراق , وهل سيبقى العراق موطن الشهداء والأحزان الى الأبد .
المجد والخلود لشهداء الحرية والحياة اينما وجدوا .

78
محنة اللاجئين العراقيين في اوروبا
ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

قبل اسبوع قرأنا على الأنترنت تعرض احد العراقيين اللاجئين الى نوبة قلبية بسبب تلقيه رفضا بعدم قبوله كلاجئ في دولة المانيا حيث كان قد وصلها هاربا بعد ان باع كل ما يملك من حطام الدنيا من دار واثاث للنفاذ بجلده بسبب تعرضه الى تهديد من احدى الميليشيات , واوضحت عائلته بان رفضه جاء بسبب دعوة السيد المالكي من الدول الأوربية بعدم استقبال العراقيين .
ويبدو ان السيد المالكي ووفق اجندة سياسية معينة مصر على عودة العراقيين المهجرين , ولكن السؤال المهم هل توفر الأمن والإستقرار في الوطن ليضمن السيد المالكي حياة الراغبين بالعودة من العراقيين اصحاب الكفاءات وبقية المواطنين , الم تكن المأسي والأحزان والتي خلفها العنف الطائفي والسياسي نتيجة حتمية للمحاصصة الطائفية التي فرضت على اسلوب ادارة الدولة , ثم هل تخلت حكومة المالكي عن المحاصصة الطائفية في ادارة الوزارات , هل عدل الدستور , هل اكتملت المصالحة وبات الجميع ينادون بعراق واحد وشعب واحد , وهل حُلت الميليشيات وحل بدلها جيشا عراقيا يظم كل العراقيين دون تمييز طائفي او ديني او قومي , وهل سيعاقب قاتلي الشعب وسارقي ماله , اسئلة كثيرة بحاجة الى حلول لأنها طريق الطمأنينة التي يحتاجها العراقيون للعودة دون ان يطلب منهم ذلك .

ان التحسن الأمني النسبي والهش الذي طرأ على بعض مدن العراق , مؤشر جيد ولكنه بحاجة الى وقت اكثر للثبات , المهم .....يقوم السيد المالكي رئيس وزراء العراق بزيارة بعض الدول الأوروبية لإعادة العلاقات بعد ان اصابها نوع من الفتور وعدم الرضا لما تعرض اليه العراقيون بكافة انتماءاتهم الدينية والقومية من القتل والتهجير الذي نتج جراء ما افرزته الحرب من فوضى واعمال عنف قامت بها بعض الميليشيات الطائفية والقومية المتحكمة بامور الوطن ضد الإنسان العراقي واغتصبت حقه في الحياة , كما ان هذه الزيارات تأتي لإظهار ان العراق بات آمنا سياسيا واقتصاديا وانه مستعد لإستقبال وعودة العراقيين المهجرين , بالإضافة الى استقبال كافة المستثمرين باعتبار ان العراق بات مستقرا وان شعبه يعيش الأمن والأمان , وقد زار المانيا وايطاليا , اما في ايطاليا فقد التقى الحبر الأعظم في مقر اقامته حيث تمنى البابا للعراق دوام السلام و { جدد البابا امانيه بان يجد العراق مسار السلام والتقدم عبر احترام للهويات المختلفة وروح كافة مجموعاته العرقية والدينية وبمن فيها أقلياته , في اطار اعادة البناء الإجتماعي والروحي للبلاد وفق التصالح والبحث عن الصالح العام كي يتمكنوا سويا اعادة البناء الإجتماعي والروحي للبلاد } , كما من المؤمل ان يزور غيرها من دول الإتحاد الأوربي والتي تحتظن كل انسان يتعرض للتشريد او الموت في وطنه .
وكان السيد المالكي قد زار من قبل دولة السويد وهي الدولة التي استضافت العدد الأكبر من طالبي اللجوء من العراقيين الذين هربوا نتيجة الأوضاع الأمنية السائدة من الملاحقة والتشريد والقتل والإختطاف والذي طال جميع العراقيين وعلى مختلف انتماءاتهم الدينية والقومية وحتى السياسية.

ولا تخلو هذه الزيارات من اسباب اخرى قد تكون لأميركا دورا في دعمها , حيث ولا يخفى على احد ان الدول الأوربية اصبحت في مأزق بسبب تدفق الاف اللاجئين العراقيين الى دولها والذي يتطلب توفير السكن والمعيشة والصحة استنادا لقوانين الهجرة والرعاية والتي هم ملزمون بتطبيقها , ولهذا السبب فانها باتت غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المادية اتجاههم مما اضطرها ان تطالب بتعويضات دولية من الأمم المتحدة , وبما ان اميركا هي الدولة المحتلة للعراق فانها تتحمل كل ما يتعلق بذلك من دفع للتعويضات ومساعدة الإتحاد الأوروبي في كل ما من شأنه مساعدة اللاجئين العراقيين , لكنها ولأجل الهروب عن التعويضات ولإظهار ان العراق قد اصبح آمنا بسبب وجودها هناك لذلك اوعزت الى السيد المالكي للقيام بزيارة الدول الأوربية , فتم ذلك وها هو السيد المالكي يحث هذه الدول برفض طلبات اللجوء السياسي او الإنساني للعراقيين المتواجدين في بلدانهم واقناعهم على العودة الى العراق بدعوى تحسن الوضع الأمني والمعاشي , وقد استطاع السيد المالكي اقناع بعض الحكومات ومنها الحكومة السويدية بان الوضع الأمني في العراق جيد وان الحياة طبيعية , ولا ادري على ماذا استند في اعتبار ان الوضع الأمني في العراق جيد , في حين ان ما يرد من تقارير واخبار موثقة بالصور من داخل العراق يشير عكس ذلك وان الوضع الأمني مازال صعباً, المهم انه افلح باقناع الحكومة السويدية فاصدرت القرار المرقم06 - 23  في 26 شباط 2007 والذي جاء فيه بان المحكمة لاحظت بعدم وجود نزاعات مسلحة في اغلب مناطق العراق , ولا يوجد هناك اي مانع من عودة العراقيين الى العراق , وهذا القرار كان السبب في رفض طلبات اللجوء لغالبية العراقيين المتواجدين في السويد وما زال الرفض مستمرا .

ترى هل من المعقول ان يطلب من العراقيين الذين غادروا العراق قسرا حيث تم فصلهم من وظائفهم وقتل احباءهم وتشريدهم من مناطق سكناهم وهدم منازلهم وسرقة اثاثهم , كيف يطلب منهم اليوم ليعودوا الى العراق ودورهم قد دمرت أو اغتصبت من قبل جيوب العصابات والميليشيات , وغالبيتهم لا يملكون موردا ماليا حيث غالبيتهم قد فقدوا وظائفهم خاصة موظفوا القوات العسكرية , لا بل وكما يقول بعضهم بان رعب التفريق الطائفي والتمييز الفكري السياسي ما زال ماثل امامهم .
ولسنا هنا بصدد القاء اللوم على حكومات الدول الأوربية المحترمة , حيث كلنا يعلم ما تقدمه هذه الحكومات من دعم وعون لمن يطلب اللجوء اليها { دون منّية } كما يقولون , كما انهم ملتزمون امام شعوبهم وشعوب العالم بانهم دول ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وانهم ماضون في تبني قانون اللجوء والذي اصدره إتحادهم الأوروبي , انهم شعوب انسانية عظيمة , لكن الذي نريد قوله هو انه لا يوجد عراقي لا يرغب بالعودة الى داره واهله ووطنه , ثم لماذا هذا الإصرار على الطلب من دول الإتحاد الأوربي عدم قبول العراقيين بحجة ان الوضع في العراق آمن , الغريب ان الإتحاد الأوربي دعى الى عدم قبول لجوء العراقيين تلبية لدعوة السيد المالكي , ولا ادري لماذا اعتمد الإتحاد الأوربي على كلام السيد المالكي فقط , من دون ان يتأكد ما هو قائم على الأرض , ان تقارير المنظمات الإنسانية تؤكد باستمرار بان الوضع الأمني في العراق ما زال هشا ويهدد حياة الكثيرين .
لماذا اذن يصر السيد المالكي على عودة العراقيين , الا يعلم بان عددهم فاق الأربعة ملايين , فكيف سيضمن سلامتهم بعد ان ضاقوا المأسي والويل على يد البعض من الميليشيات الحزبية التابعة الى الحكومة ومن العصابات المنفلتة والخارجة عن القانون , ان السيد المالكي واثناء زيارته الحالية الى المانيا كرر نفس القول على السيدة المستشارة الألمانية انجيلا ماركل واستطاع ايضا اقناع المستشارة بان { الدنيا في العراق ربيع والجو بديع } , واكدت ميركل في مؤتمر صحافي ان رئيس الوزراء والوفد الوزاري المرافق دعوا الثلاثاء المانيا الى اعادة النظر في موقفها , وقالت ميركل ......
ان الحكومة العراقية بررت ذلك بتحسن الأوضاع الأمنية , وان السيد المالكي { قــــال } بانه قد اوعز الى كافة الدوائر المعنية لإتخاذ الإجراءات لاستقبال العائدين من العراقيين ونقلهم الى مناطق سكناهم والتي تم تهيئتها على احسن ما يرام بعد ترميمها وتأثيثها , ولكن الذي نسمعه على لسان بعض العائدين عبر شاشات الفضائيات يؤكد بان البعض تفاجئوا بالغرباء يسكنون منازلهم واخرون لم يعثروا اصلا على دارهم , انما عثروا بقايا من بقاياه , فاين الدار واين الجار واين الخام واين الطعام .

كم كنت اتمنى ان يبادر السيد رئيس وزراء السويد وكذلك المستشارة الألمانية ان تسأل المالكي اذا كان الوضع الأمني على احسن ما يرام , وان الدنيا العراقية بخير, اذن لماذا يتخذ غالبية المسؤولون في الحكومة العراقية مع مجموعاتهم المنطقة الخضراء المحصنة مكانا لسكنهم , اليست لأنها آمنة ولا تدخلها دجاجة الا بعد ان يتم شمها كيميائيا بانوف الكلاب البوليسية المتواجدة في مداخل المنطقة , ولماذا تستعين حكومة المالكي ب 150000 رجل امن اجنبي تابع لشركات متخصصة بشؤون الأمن وذلك لحماية رجال السلطة في تنقلاتهم داخل وخارج المنطقة الخضراء , كما ان لكل عضو في الحكومة بما فيها اعضاء البرلمان رجال حماية تقدر بالعشرات , اليس ذلك دليل على أن الأمن ما زال مفقودا , فان كان حال المسؤولون الحكوميون هكذا , فكيف سيكون حال المواطنين البسطاء .

اتمنى ان يطلع المسؤولون في الإتحاد الأوروبي على تقارير المنظمات الإنسانية المستقلة وحالة العراقيين المهجرين داخل العراق وليس خارجه, وساستثني بذلك منطقة كردستان , اتمنى ان يطلعوا على حال العراقيين وكيف يعيشون واطفالهم في بيوت من الصفيح والطين ويشربون المياه الأسنة في مناطق تواجدهم , لا ماء لا كهرباء لا دواء لا مدارس ولا احد من حكومة العراق يستجيب لنداءاتهم ولإنقاذهم من مأساتهم , انما الذي يقف معهم ويقدم لهم ما امكن من طعام ودواء هم اهل المروءة في المنظمات الإنسانية الدولية, وانقل هذا النص ليقرأه المسؤولون في دول الإتحاد الأوروبي حيث جاء على لسان السيد وزير المهجرين والمهاجرين عبد الصمد رحمن سلطان يوم الخميس المصادف 24/07/2008 بخصوص العراقيين المهجرين حين قال .. { إن تقارير الوزارة تؤكد أن 65% من العوائل النازحة لا تملك دورا سكنية وإن 15% من هذه العوائل دمرت دورها. جاء التصريح في وقت دعا فيه نوري المالكي الدول التي يزورها الى إعادة العراقيين اللاجئين للعراق لكي يسكنوا الشوارع والخيام شأنهم شأن المهجرين ويزيدوا المشكلة تعقيدا !}
كما وجهت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان انتقادات للحكومة الألمانية بسبب رغبتها في إرجاء اتخاذ القرار في مسألة استقبال اللاجئين العراقيين في البلاد وحذرت المنظمة في بيان صدر عنها أمس من "خطورة وخطأ" هذا الإرجاء ..

ان اللاجئين العراقيين يستغيثون دول الإتحاد الأوربي ويدعونهم للنظر في محنتهم حيث تمثل هذه الدول قمة تقدم الإنسانية في العالم , ويدعونهم للتراجع عن قرارهم والعودة لإستقبال العراقيين ممن تنطبق عليهم شروط اللجوء , حيث ان اسبابها ما زالت قائمة على كل ارض العراق باستثناء منطقة كردستان حيث تتمتع بوضع امني جيد نوعا ما , واخص بالذكر كل من السويد والمانية واللتان تستضيفان العدد الأكبر من المهجرين العراقيين , واناشدهم بان يقدروا صعوبة وخطورة عودتهم على الأقل في الوقت الحاضر .
وقبل انهاء كتابة هذا المقال جائني اتصال هاتفي من احد العراقيين الهاربين من نظام صدام ايام انتفاضة الجنوب ولجوءه مع مجموعة كبيرة الى منطقة "رفحة على الحدود السعودية" , حيث قال انه والكثيرين بعد ان وصلوا الى اوروبا لا يرغبون بالعودة الى العراق بسبب الرعاية الجيدة التي يلقاها اللاجئون في البلدان الأوربية , واضاف ..بانه وبعض اصدقاءه كانوا ضمن تشكيلات حزبية كانت تعارض نظام صدام الدكتاتوري وهي الأن في سدة الحكم , واضاف ان احزابنا لم تعد بحاجة الى خدماتنا اليوم , ويضيف مبتسماً .. اقول لك سرا ان غالبيتنا بدون مؤهل علمي ولا فني بل كنا اصحاب اعمال خدمية بسيطة ونعتاش على هذا المعمم وذاك .. ويضيف .., ما دام السيد المالكي واعضاء حكومته يصرحون بان العراق اصبح حرا وآمنا , فلماذا لا تعود عوائلهم قبل عودتنا , اليس غالبيتهم كانوا لاجئين ايضا ..وينهي كلامه .. والله لو كانوا حكامنا ديمقراطيين كفوئين وصادقين ويرفضون المحاصصة الطائفية والتمييز القومي العنصري , لعدنا وكل العراقيين تلقائياً .   

79
لماذا بعض الشعوب لا تستقيم , إلاّ بالعصا ؟


ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

منذ زمن والى يومنا هذا حاول بعض المفكرين في المنطقة العربية وصف ثقافات الشعوب الغربية بأنها { فاسدة أو غير اخلاقية } في حين نرى ان ما تحقق من تقدم علمي وازدهار اقتصادي ليس لمجتمعاتهم فحسب انما للبشرية باجمعها يعود لتلك الثقافة ومنظريها, ومهما يكن فان هؤلاء المفكرون ما زالوا يعتبرون الثقافة العربية والإسلامية هي فقط الثقافة المناسبة للحياة المعاصرة .

ولا أقصد بكتابة هذا المقال نقد هؤلاء المفكرين , ولا نقد القيادات والرموز الفاعلة في الساحة العربية المسؤولون عن ترويج ذلك الرأي , ولا ابغي كذلك التقليل من اهميتهم في الحياة الإنسانية , انما أقول ان هؤلاء المفكرون استندوا في اعتبار ان ثقافتهم هي الأصلح للحياة على جملة مفاهيم دينية وقومية تقوقعت في عقول بعضهم فبقوا حبيسي ذلك يراوحون حولها , في حين نرى ان الشعوب التي استطاعت الخروج من دائرة تلك المفاهيم القديمة والجامدة ووضعت لها { حدا فاصلاً } بينها وبينهم , أخذت تتقدم وتتطور وتزدهر في بناء دولها ورفاهية شعوبها مع استمرارها في احترام الثقافات الدينية والدنيوية للشعوب الأخرى .

ولكن وبالرغم من ان الشعوب الغربية تقدمت علميا وثقافيا واقتصاديا بمئات السنين عن بقية شعوب العالم الثالث وبضمنهم شعوب المنطقة العربية , فاني ارى بانه حتى لو قامت البعض من هذه الشعوب باعلان الثورة على الجهل والتخلف والإيمان بفكرة الديمقراطية والتطور , فاني اعتقد بانها ستحتاج لاحقا الى خبرات من سبقها في ذلك من الشعوب الغربية , ولكن ليس بمعنى الإحتلال والخضوع , انما بمعنى التفاعل وتبادل الخبرات , لقد حاول الغربيون القدامى كالإنكليز والفرنسيين والطليان غزو منطقتنا بحجة القضاء على تخلف شعوبها والإرتقاء بهم نحو التحظر والديمقراطية , لكن الذي حدث ان شعوبنا رفضت الخضوع وقاومت هذا الغزو بحجة الحفاظ على مفاهيمها ومقدساتها من الخطر الوهمي للثقافة الغربية على وجودهم , ولذلك بقيت متأخرة " زمنيا ً" عن الغربيين ولا زالت , اما الغربيون الجدد والذين باتوا يمتلكون " القوة والمال " فانهم اليوم يحاولون دفع شعوبنا للإلتحاق بعالمهم المتحظر الديمقراطي بالقوة , ولكنهم ايضا فشلوا , وسيبقون يفشلون ما لم يقدموا على دراسة واقع الثقافات التي تنتمي اليها تلك المجتمعات التي يبغون تطويرها , لان تحديث المجتمعات او تطويرها ليس برنامجا تلفزيزنيا يُعد لملهات الناس , انما هو ضرب من ضروب التقدم وله مكوناته الموضوعية والمستمدة من العلم والثقافة والمجتمع والتاريخ ولا يختلف عليه اثنان من منظري الحداثة اليوم , فان كان تطوير المجتمعات بالشكل الذي نفذته اميركا في العراق , فان ذلك لا يعني تطويرا انما يعني تخريباً لثقافات تلك المجتمعات !

في اتصال مع احد الأصدقاء ذكر لي ان هناك الكثير من ابناء شعوبنا مندفعين إلى قبول أو تبني مظاهر الثقافة الغربية ويعتبرونها هدفا لخلاصهم وانها الحياة الآمنة والسعيدة, ولكني اجبته محترما لرأيه ان ذلك ليس صحيحا , فالثقافة الغربية فيها جوانب سلبية كثيرة بالإضافة إلى جوانبها الإيجابية ، وإن ما يناسب الشخص الغربي ثقافيا قد لا يناسب بالضرورة الشخص الشرقي ممن في منطقتنا العربية لأن خلفيته تختلف جذريا عنه من حيث ثقافة العادات والتقاليد والعقائد الدينية والقومية , ففي مجتمعنا المتنوع الأديان والقوميات وخصوصا بين الشباب والشابات من الذين يعانون في اوطانهم من ظلم وحصار على تطلعاتهم الإنسانية والقومية المشروعة , فاننا نرى عدم احترام بعضهم لتاريخ وثقافة وتراث مجتمعهم , فيلجؤون بقبول الثقافة الغربية بكل سلبياتها معتبرينها انها الأصلح لهم .

في العراق وكما هو ظاهر تواجد اجنبي ملفت للنظر , فهناك قوات التحالف بقيادة اميركا وهناك التواجد الإيراني , ولا يخفى على احد ما تشكله ثقافة هاتين الدولتين من خطورة على ثبات ثقافة العراقيين والتي تمتد الى الاف السنين .
ولكني وفي مقالي هذا سأستثني ما يوصف بخطر الثقافة الغربية بقيادة اميركا والتي اعتقد انها لا تشكل خطرا دائما على مستقبل العراقيين كما يتصوره البعض , حيث ان احتلالها للعراق لن يدوم طويلا , كما انها تملك من القوة العلمية والعسكرية والإقتصادية ما يؤهلها ان تحتل الصدارة بين الدول التي تستفاد منها الإنسانية.
ساشير فقط الى خطر ثقافة ايران حيث لا يخفى على احد ان التعايش العربي الفارسي اوالعلاقة بينهما لم تكن جيدة عبر التأريخ , ففي العراق وخاصة بعد العدوان عليه في عام 2003 تواجدت قوى حزبية وسياسية عديدة عراقية وغير عراقية اعتمدت إعتماداً كاملاً على التعليمات الايرانية الى جانب تعليمات قوات الإحتلال والتي في مجملها تتطلب استمرار الفوضى والفلتان الأمني والفساد الإقتصادي , لتتمكن من تنفيذ برامجها , وحسب تقديراتي اقول انه يجب على كل عراقي شريف ان يعي ان الدمار والخراب الذي حصل في العراق لا يمكن ان يتصدى له الشعب بأحزابه وساسته الحاليين , فالشعب العراقي ومنذ زمن بعيد فشل في قيادة نفسه لا بل سعى دوما الى تدمير ذاته بنفسه , فتصرفات البعض من شعب العراق مع حكوماته منذ عام 1921 ما زالت احزانها ومآسيها في ذاكرتنا , ولذلك اقول , على العراقيين الشرفاء السعي بقوة الى اقامة علاقة متوازنة وبحسن نية مع اميركا ، فصداقة اقوى واغنى دولة في العالم هي أمنية لكل شعب مشتت ومقسم كالعراق حيث تلعب فيه قوى طائفية وعنصرية شريرة غايتها السرقة والجريمة مستغلين في ذلك ضعف الوعي الديني والوطني لدى غالبية العراقيين , ان الذي يريد بناء وطنه علميا واقتصاديا وثقافيا عليه ان يفكر الف مرة حين يختار الدولة التي يسعى للصداقة معها, وكما قلت سابقا بان الخطر الإيراني يهدد ليس المنطقة فقط انما كل العالم , وبما ان اميركا متواجدة في العراق الى زمن غير محدد , وانها وكما يبدو تسعى لإيقاف تمدد هذا الخطر , فلماذا لا يستثمر العراقيون هذا الوجود لصالح وطنهم وشعبهم الذي يمر في اتعس حال , نقول للإدارة الأمريكية صاحبة الشأن في العراق ان تعمل على , اعادة تقييم العملية السياسية التي بنتها على اساس المحاصصة الطائفية والتي ادت الى عرقلة بناء الدولة الديمقراطية , كما عليها دعم توجهات غالبية العراقيين الوطنيين المطالبين بحل الحكومة وبايقاف العمل بالدستور وما تبعه من اجراءات , وحل البرلمان الحالي , ثم تشكيل حكومة انقاذ وطني واعادة { ضباط الجيش والشرطة من المستقلين فقط } حكومة حازمة مستقلة تستخدم الصرامة والقوة مع كل من لا يتجاوب معها من العراقيين دون استثناء , ان الذين تسببوا في مقتل المرحوم الملك فيصل وسحل نوري السعيد وقتل عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وشنق صدام حسين وقتل غالبية من حكم معه والذين قاموا بتدمير وحرق المؤسسات الحكومية العسكرية والمدنية وسرقة ممتلكاتها والتي هي بالنهاية ملكهم , كل هؤلاء هم انفسهم ابناء الشعب العراقي الذي صفق لجميع حكوماته ولرؤوساءه وقادته وهو نفسه من قتلهم وسحلهم وشنقهم واقصد هنا بعضهم , لا ادري لماذا يحب البعض من هذا الشعب الإنتحار, ولا ادري من اين استقى ثقافته العنفية هذه , هل لأنه شعب قبلي مهاجر من الجزيرة العربية والقوقاز حيث إعتاد على رؤية الدم من خلال ذبح الدجاج والغنم ليأكل ؟ ام انه قد سمع من العرافين الكذابين ومن اخوانهم المشعوذين بان الطريق المضمون الى الجنة هو الإنتحار, وان الإستيلاء على مال الحكومة حلال !, وإلاّ لماذا يهوى قتل قادته وسرقة ماله وتدمير داره واماكن عبادته وتمزيق شعبه ؟
ان الحل الوحيد لخلق ثقافة حديثة تقبل وتحترم التنوع الثقافي الديني والقومي لكل الشعوب , هو الغاء كل المنهاج الدراسية والتربوية والتعليمية والتي تبيح العنف والتمييز الديني او العرقي , واستبدالها بمناهج متحظرة تتماشى مع الحرية واحترام حقوق الإنسان , عندها من الممكن اعتبار ان ثقافتنا باتت هي فقط الثقافة المناسبة للحياة المعاصرة .
 .

80
عندما نشبع شعبنا بثقافة التحظر ومحبة الوطن , تتحقق الفدراليات

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

كما يبدو فان ثقافة غالبية العراقيين لم ترتقي الى التمدن والتحظر لا في السابق ولا اليوم , فمنذ ان حكمهم العثمانيون مرورا بالملكيون والجمهوريون وانتهاءا بالطائفيون , كانت حركة ثقافتهم تتعرض الى منعطفات تأريخية هدامة , املتها عليهم سلطاتهم الحاكمة كل حسب ايدلوجية حكمهم , فبعد الغزو الأمريكي عام 2003 لم يكتفي الأمريكان بتغيير نظام حكم صدام حسين فقط , بل تعداه الى تدمير كامل للدولة العراقية بكافة مؤسساتها المدنية والعسكرية , وكلنا يعلم ان هذا الغزو التخريبي لم يكن ليستهدف نظام صدام فقط ولبناء الديمقراطية كما اشيع , وانما لأطماع اميركا في المنطقة والعالم للسيطرة على اهم مصادر الطاقة الا وهو النفط , وذلك للتحكم بكل دول العالم , كما ان هذا الهجوم المدمر لم يكن لينجح لولا تسهيلات برية وجوية وبحرية قدمتها بعض انظمة الدول الى اميركا وحلفاءها , وبات الحديث عنها او توجيه اللوم او الاتهام لها امرا لم يعد نافعا , ولا يخفى على احد من ان اميركا على دراية تامة من ان غالبية الشعب العراقي ما زال مقسما الى طوائف وقوميات لم تستطع كل الحكومات السابقة ان توحده بثقافة وطنية واحدة , وان المنهج الطائفي والجهادي الموجه من قبل المرجعيات والمشايخ الدينية ما زال هو المتحكم في حركته , فاستغلته اميركا باعتباره اسهل طرق السيطرة على الشعوب الغير مشبعة بثقافة الوطنية. 

كما ان الحديث عن تصرفات البعض من قيادات الاحزاب الدينية او الوطنية او القومية المتعاونة والمتواجدة معها على ارض العراق بعد الغزو , والذين في غالبيتهم ليس لهم الكفاءة والآهلية ولا يصلحون حتى لحكم جزيرة في اقصى المحيطات , هؤلاء بات الحديث عنهم مملا لأن جرائمهم والتي لم تعد خافية في القتل والفساد المالي والإختطاف والتي يندى لها جبين الشرفاء كانت تنجز وبدم بارد على يد بعض من ميليشياتهم , كذلك فان العودة للحديث عن دكتاتورية الرئيس السابق صدام او عن مميزات الرئيس الحالي الطالباني , او تحليل مطالبات السيد مسعود وارتباطات السيد المالكي ومجاملات السيد محمود المشهداني وعلاقات السيد الحكيم ومناورات السيد مقتدى , او تفنيد اكاذيب بعض المتحدثين او الناطقين باسم الحكومة العراق حول اوضاع العراق , كل ذلك لم يعد نافعا في المرحلة الحالية , كما ان المرحلة الحالية يجب ان لا تبقى حبيسة تناقضات ورغبات واراء البعض من مثقفينا السياسيين من العرب والأكراد والأشوريين والتركمان وغيرهم من ابناء الأقليات الأخرى والتي تشير بعضها ومع الأسف الى المطالبة بامتيازات فئوية محدودة متناسية المطالبة بحق العراق في الحرية والسيادة , ان المرحلة الحالية تجبرنا الحديث عن الأغلى والاهم والأعظم شئنا منا ومنهم جميعا دون استثاء, سنتحدث عن كل الشعب وليس جزءا منه , سنتحدث عن شعب عريق انطلقت منه اعظم الحظارات واحتمت فيه شعوب اعظم الديانات , شعب متنوع الأقوام والثقافات , شعب لم يحظى بالإهتمام الإنساني المطلوب منذ الحكم العثماني مرورا بتأسيس دولته العراقية عام 1921 وحتى هذا اليوم الأسود ...انه شعب العراق الأبي الذي يتمنى ولو ليوم واحد فقط ان يعيش الحرية والطمأنينة تحت ظل حكم ديمقراطي شفاف مستقل , شعب يتمنى ابناءه المسيحيون والمسلمين وغيرهم ان يعمروا لهم دارا او يمارسون عملا في كربلاء والنجف اوفي البصرة والرمادي او في دهوك واربيل دون عراقيل طائفية او عنصرية تمييزية, اليست هذه من علامات التمدن والتحظر وهي ابسط حقوق الإنسان , سنتحدث عن شعب حكمته احزاب او شخصيات لم تستطع ان توحد ثقافته الوطنية , حتى ان بعضه بات يوصف بالشعب الإنتهازي وغير الوفي . 

في 2003عام الموت قام الأمريكان بالهجوم على العراق وحدث ما حدث فالتخريب والدمار وسفك الدماء وتهجير الأبرياء قد فاق التصور وندى له جبين الشرفاء في العالم , ولا لزوم ان نعيد ونكرر ما حدث , لكني اعيد الى ذاكرتكم ما قيل عن حقبة نظام صدام التي ساد فيها النهج الدكتاتوري والإستهتار بالقانون والمحسوبية والمنسوبية والعشائرية والمناطقية , الى جانب سياسته الغير مثمرة حيث تم هدر المليارات من اموال العراق في مجالات لم يكن لها اي اهمية , كما ان غياب الوعي السياسي لرجالات النظام آنذاك ادى الى اقحام العراق في حروب كان بالإمكان تجاوزها بالدبلوماسية والحوار...وبالرغم من معرفتنا بان المسؤولين الجدد لا يختلفون بشئ عن من سبقهم , فالجرائم والفساد هو , هو بل واكثر , لكني اقول بان كل ما جرى من الممكن تغييره اذا ما توفرت المصداقية وحسن النية والوطنية لدى العراقيين ممن سيحكمون العراق لاحقا , كما ان ابعاد الدين عن السياسة واعتبار المنهج الطائفي وعقد الثأر والكراهية منهجا متخلفا , واعتبار كل العراقيين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والقومية والفكرية متساوون في الحقوق والواجبات , وان التمييز بينهم على اساس الدين او المذهب او القومية او الحزبية يعاقب عليه القانون باشد العقوبات , كل هذه التوجهات فانها حتما ستؤدي الى استقرار شعب العراق وازدهاره , لان العنصر الوطني ما زال في العراق وسوف يعارض ولن يقبل مستقبلا ان تحكمه حكومة دكتاتورية او طائفية .

ان التغيير الذي يبديه المالكي في زياراته وخطاباته مؤخرا يعد مؤشراً ايجابيا كبيرا جدا في طريق العودة للذات ولبلورة الفكر الوطني والتعبير عن الإخلاص للعراق , " افعلها يا سيد المالكي اقدم على فك الإرتباط بالأجنبي واحذف من ذاكرتك ما يمكن حذفه من الأفكار الطائفية او الفئوية وأنطلق بخطى جديدة قائدا للشعب ومعه لبناء الديمقراطية في عراق جديد خالي من الكراهية والتحزب الطائفي , حان الوقت ايها السيد ان تعلن للعراقيين بانك ستضع الحجر الأساس لمدرسة ابتدائية مناهجها الوفاق والسلام وحب الوطن وحب البشر والحياة , مدرسة يمنع فيها تعليم الحقد والكراهية والعنف , اساتذتها عراقيون تخلُ عقولهم من كل جملة حزبية سياسية او طائفية او عنفية او كراهية , حان الوقت لتهدم كل اسوار وقاعات التخلف , فالمدرسة كما وصفها لي صديقي العزيز الأستاذ نبيل المختص بشؤون الأسرة حين كنا نناقش حال العراق .. حيث { قال ان محنة العراق والمنطقة العربية تكمن في التخلف المتوارث في مناهج التربية , فيقول ان المدرسة هي الأساس القوي لبناء اي مجتمع انساني متحظر مسالم } , نعم هذه هي الحقيقة , حان الوقت ايها السيد ان نساعدك لتضع العمامة في مكانها المؤقر والمحترم , والنبدأ لبناء العراق , فالرجل المحترم لا يُحترم الا اذا وضع في مكانه المناسب .

امنيتي ان يستمر السيد المالكي في نهجه هذا , { ولو اني اشك في ذلك بل وحزين جدا لأني اعتقد ان السيد المالكي صعب عليه فك الإرتباط وهجر التوجهات السابقة } , لكني اذكره وبصدق المخلصين , ان القادة الشجعان لا يمرون مرور الكرام , فادعوه ان يبصم على جبين التأريخ " ذكرى قائد تخلى عن مهم مضى من اجل شعبه الأهم " , واذكره واذكر من حوله , بان هناك ثلاثة شياطين يتربصون بالعراق وشعبه فان استطاع المالكي ان يتجاوزهم قولا وفعلا..فان شعب العراق سيحملونه فوق الأكف رمزا للوطنية والإخلاص والوفاء , هؤلاء الشياطين الثلاثة هم ....
الطائفيون , والمحتلون الإيرانيون والأمريكان , والإرهابيون التكفيريون بكل اشكالهم .

ان الطائفية هي اخطر الشياطين وهي سر البلاء , وظهر ذلك من خلال حكومة المحاصصة التي اوصى بها الأمريكان , فمنذ سقوط نظام صدام حتى هذا اليوم تعاقبت على حكم العراق عدة حكومات لم يتحقق للعراقيين سوى المصائب والويلات والمفاسد , والسبب واضح ويكمن في عدم آهليتهم , بل تبين انهم لا يملكون برنامجا وطنيا يسعى الى تحقيق احلام العراقيين , انما تبين انهم يؤدون واجبا وظيفيا املته عليهم قوى خارجية وعلى رأسهم ايران واميركا , ومن هذا المنطلق فاني اعتقد ان مطالبة قيادات بعض الأقوام العراقية للحصول على الحكم الذاتي او الفدرالية كحل لمعاناتهم من غير الرجوع الى المتحكم الأول بشؤون العراق سيبقى معلقا وغير مضمون , واؤكد بان اميركا ان كان ذلك لا يعيق مصالحها فانها ستدعم منح الحكم الذاتي او الفدرالية لأي مكون ! ان المخلصين الذين يسعون جاهدين بالمطالبة بالحكم الذاتي او الفدرالي عليهم ادراك ذلك , واذا افترضنا وبحسن نية عدم التدخل الأمريكي , فاني اقول بان مطاليبهم المشروعة هذه لن تتحقق الا بوجود حكومة عراقية ديمقراطية علمانية حقيقية في عراق مستقل وذات سيادة .
 ان حكومة العراق الحالية بحاجة الى تغيير شامل في المسار والرؤى والتخلي عن كل ما توصف به او تتهم به سواء على مستوى ارتباطها بالخارج او على مستوى عملها الحزبي الفئوي , فان تحقق ذلك فانها ستحقق طفرة نوعية ونجاحا بين الحكومات امثالها, حتى وان كان ذلك مرهونا بموافقة مزدوجة قطبيها ايران واميركا .
ان الذي كنا نتظره من الأمريكان هو الديمقراطية والأمان والازدهار يتمتع بها كل الأقوام العراقية, لكنه ومع الأسف لم يتحقق ذلك ! ومهما يكن فان شعب العراق لن يتعافى ما دامت ايران هي اللاعبة الفعالة على ارضه , ومهما نتحدث عن خطر المحتل الأمريكي وعن مصالحه , الا ان السلوك الإيراني سيبقى هو الأهم والأخطر ليس على العراق والخليج العربي فحسب انما على المنطقة والعالم ايضا , اتمنى ان يعي العراقيون بكل اقوامهم ذلك , وان لا يفقدون الأمل بشعبهم , صحيح ان شعب العراق وكما قلت لا تملك اقوامه ثقافة وطنية موحدة , وما دام كذلك فان الصراعات والخلافات ستبقى قنابل موقوته مهما بنيت حولها من جدران ومهما ثبت في الدساتير , ان اهم ما يجب ان نفكر به الأن هو  تثقيف شعبنا على السلام وحب البشر وحب الحياة, واذكر دائما بان الشعوب التي تحظرت وتقدمت كان اساسها الثقافة والتربية والتعليم , وان هوية العراق الواحد المستقل هي الأهم والمهم والعراق العلماني هو ضمان كل العراقيين .

81
الى ابن العم الدكتور كنعان موسلين عوديشو المتاوي في استراليا , والى جميع افراد العائلة, والى اهلنا في العراق وفي المهجر .......بمزيد من الاسى والحزن تلقينا نبأ وفاة الفقيد الغالي الماسوف عليه ابن عمنا والدكم موسلين عوديشو المتاوي في بغداد . اننا نشارككم الأحزان بهذا المصاب الأليم سائلين الباري عز وجل ان يتغمد الفقيد الغالي الماسوف عليه برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته ويلهمكم ومحبيه واصدقاءه جميل الصبر والسلوان ، رافعين الأكف مبتهلين اليه تعالى ان يحفظكم من كل سوء انه سميع مجيب الدعـاء . كما ادعو الرب ان يطيل في عمر ابن عمنا عمانوئيل المتاوي ابو عدنان في اميركا , وقريوي آدم وكل احبائنا في العراق والمهجر , واصلي للرب ان يحفظهم مع جميع افراد اسرهم من كل مكروه , وان يجعل هذا المصاب خاتمة احزاننا جميعا.

ابن عمكم ادورد ميرزا والعائلة
السويد

82
هل صحيح ان الديمقراطية والسيادة والحكم الذاتي والفدرالية ستتحقق في العراق ...ام هي أوهام !
 

 

ادورد ميرزا

استاذ جامعي مستقل

ان مشاهد الموت اليومية والفساد والجريمة التي ما زالت قائمة , اصبحت عادية حالها حال اي تعامل او نشاط بين العراقيين, وليس المقصود هنا اظهار شعب العراق على انه شعب همجي يعشق العنف فالجميع يعلم ان العراقيون هم اصحاب اعظم حضارة عرفتها البشرية وان ارضه احتضنت مختلف العقائد الدينية والقومية , لكن المؤسف ان هذا الشعب لم يحظى بقيادة اولت له اهتماما بحقوقه الإنسانية في حرية الرأي الى حرية المعتقد لا بل لم تحظى ارضه بحكاما حافظوا على سيادته , فمنذ تأسيس الجمهورية العراقية عام 1921 حتى يومنا فان غالبية من قاد الحكم سواء كانوا رؤوساء او مسؤولون فقد نالهم الموت بابشع صوره, فالملك المرحوم فيصل قتل ونوري السعيد قتل وسحل مع حاشيتهم ورجالهم , وعبدالكريم قاسم اعدم رميا بالرصاص مع رجاله , ثم عبد السلام عارف انتهى امره قتلا باسقاط طائرته وقتل غالبية رجاله , وآخرهم صدام حسين فقد شنق حتى الموت واكثرية رجاله قتلوا والباقي بالإنتظار , ولا اعلم كيف سيكون مصير رجال الحكم الحاليون , لأن في العراق اليوم ثقافة الثأر والحقد هي السائدة وقد ازدادت وانتشرت بين العراقيين جراء تغذيتها من قبل بعض الأطراف الدينية والقومية المتطرفة والعنصرية , ولكي يُنقذ العراق وشعبه من هذه الآفة ومن نتائجها علينا بقادة وطنيون مؤمنون يضعون امام اعينهم مصلحة العراق وشعبه اولا واخيرا.

اعود لموضوعي ..يتواجد على ارض العراق اليوم قوات اجنبية لدولة عظمى , تسيطر وتتحكم بالأمور العسكرية والإقتصادية من خلال مستشاريها الموزعين على كل مؤسسات الدولة , وبهذا الوصف فانها تعتبر هي صاحبة السيادة وبامتياز , وان الحكومة الحالية ومهما ادعت فانها لا تعدو سوى مجموعة موظفين يعملون لحسابها, واذا ما افترضنا ان الحكومة الحالية وكما تدعي انها منتخبة وصاحبة السيادة , فمعنى ذلك انها { متقاعسة ونايمة ورجليها بالشمس }...لأنها لو كانت كذلك لما تجرأ مستشاري المحتل الأمريكي ليفضح ويكشف ما يحدث في العراق من جرائم القتل والتهجير والفساد ونهب للمال العام في المجتمع وفي مؤسسات الدولة دون علمها !, ولكن ومن زاوية اخرى فان القيادة الأمريكية نراها تغض النظر عن البعض من التكتلات في الحكومة العراقية حين يعلنون جهارا وعبر الفضائيات ولائهم لإيران تلك الدولة التي تعتبرها اميركا راعية للارهاب وانها تتدخل في الشأن العراقي وتعيق بناء الديمقراطية فيه اضافة فانها بذلك تهدد امن المنطقة , اليس هذا خرقا للمصداقية الأمريكية ويعيق نجاح اتفاقية التعاون العراقي الأمريكي المزمع توقيعها ...!

ثم اليس من يقيم المشاريع ويعقد الصفقات والمعاهدات ان يهيأ المجتمع ثقافيا وسياسيا واجتماعيا لكي يساند ويساهم مع القائمين على انشاءها لإنجاحها , هل ثقافة الطائفية والغاء الآخر هي التي ستبني العراق , ان غالبية المتابعين للشأن العراقي يقرون بان هناك انتشار واسع وتزايد لظواهر اجتماعية خطيرة لم يكن يعرفها المجتمع العراقي من قبل وبهذا الشكل الواسع , ومنها المخدرات والدعارة والاختطاف والسطو والسلب والفوضى ونهب المال العام , وانتشار مظاهر التدين الإستفزازي الغير مبرر والذي يشاهد وهو يمارس يوميا في مؤسسات الدولة وفي المناطق السكنية , مستندين في ذلك الى افرازات المحاصصة الطائفية البغيضة , والذي يؤكد ما ذهبنا اليه هو جرائم القتل على الهوية وتهجير الآمنين من مساكنهم , ان القلق الذي تعيشه العوائل العراقية من مختلف الأديان يوميا يدل على ان استمرارها ستؤثر على العلاقة بين المجتمع والحكومة حيث ستكون مناخا لإنتعاش الفتن والكراهية فتزيد من تفتت المجتمع بكل اطيافه بل وترهبه ليترك داره ثم وطنه !, ترى هل هذه هي السياسة المطلوبة لتحقيق الديمقراطية وبناء علاقات واتفاقيات تعاون اقتصادي وأمني بين الدول, أم ان هناك اسرارا خفية لا يعلمها العراقيون , ان السؤال المهم .. لماذا تدعم اميركا قوى دكتاتورية او دينية متطرفة وتقدم لها كل المساعدة لتوصلها الى دفة الحكم كما حدث في العراق وفي دول اخرى , ثم تأتي بعد ذلك لتزيحها بحجة دفاعها عن الديمقراطية...كيف يراد لنا ان نصدق ان الديمقراطية تتوافق مع الدكتاتورية والطائفية , الا يعني ان الداعين لإقامتها او من تحالف معهم انهم كذابون ومنافقون , اليس من يمنحون الفرصة للدجالين والمشعوذين والمصلحيين للظهور والسيطرة على البشر المحب للحياة والديمقراطية هم منافقون , هل ان عقد الأتفاقيات كالتي طرحتها اميركا المحتلة مع العراق وفي هذه الأيام والعراق يعاني من ضعف حكومي وفوضى هي الطريق السيليم لبناء عراق جديد وهي الحاجة الماسة والملحة اليوم , ام ان الأهم كان يجب على القيادة الأمريكية ان تعيد النظر بنظام الحكم المبني على اساس المحاصصة الطائفية والذي ساعد على انتشار المفاسد التي مزقت العراقيين وهدمت دولتهم العريقة .

لقد تبين ان امريكا والتي ادعت انها حررت العراق قد تبنت وجهة النظر الطائفية , وسعت الى تنمية مفهوم المظلومية حيث وظفت المفهوم الطائفي بناء على رؤية خاصة جعلت منه قضية تسعى من خلالها تمزيق شعوب المنطقة باكملها ، وهذا ما ظهر جليا من خلال نمطية بعض الشخصيات والأحزاب التي عينتها بديلا لحكومة صدام , حيث سعت في زعزعة الإستقرار المنطقة اضافة لتمزيق النسيج الإجتماعي  للعراق فسخرت لذلك كل اصدقاءها ووسائلها الإعلامية حيث استخدمت قضيتين اولهما قضية الشيعة واعتبرتها المحور الأول فجندت له بعض من رجال الدين الى جانب أكبر مؤسساتها ومراكز بحوثها الإستخباراتية وثانيهما قضية مظلومية الأكراد , فبالرغم من معرفة القادة الكرد ان اميركا لم تقف معهم لسواد عيونهم لكنها اي {القيادة الكردية} استطاعت ان تستغل الفرصة لتحصل على ما تريد من خلال نفس المفهوم وهذا هو السر الذي يميزها عن السياسيين من العرب العراقيين , ان استخدام اميركا الورقتين اعلاه قد ساعدها الى حد ما في تهيأت البعض من الشعب العراقي نفسيا لقبول وتأييد التغيير الذي حصل في العراق حين احتضنت مجموعات المعارضة العراقية الشيعية والكردية وبعض من المكونات الدينية والقومية الصغيرة الأخرى حيث كانوا قد أتخذوا من لندن والبيت الأبيض مقرا لهم باعتبارهما سياجا حاميا لهم لا بل وذراعا اعلاميا ايضا مما سهل لأميركا نجاح مخططها .



ومهما يكن فلقد نجحت اميركا في التفتيت الطائفي والقومي للشعب العراقي , وهو امر لم ينتبه له بعض من قادة المعارضة الممثلة { لمكونات دينية وقومية ومنهم القادة المسيحيين من الكلدان والسريان والأشوريون }  وقد شكل ذلك خطرا على الوحدة الوطنية التي ينادي بها ابناء هذه الأقليات ويعتبرونها ضمانا لحماية وجودهم , وايضا فقد ساعد هذا التفتيت ايضا على انتشار اخلاقيات وسلوكيات التصادم بين المذاهب او القوميات , ودون شك فان ضحية هذا التفتيت هم ابناء الأقليات وقد ظهر ذلك مؤخرا وعبر بعض الكتابات في المواقع الألكترونية والمقابلات التلفزيونية , حيث وعلى سبيل المثال التلاسن والتصادم والتناقض الذي قرأناه بين بعض المثقفين من الكتاب والأدباء السريان والكلدان والأشوريين الى جانب صور التشتت وعدم وحدة الرؤى بين قادة بعض احزابهم وحتى مع بعض الروحانيين ورجال الدين .

ان القوى العراقية من المسلمين والمسيحيين الى جانب اليزيديين والصابئة والشبك وبكل طوائفهم وقومياتهم والتي تتبنى منهجاً وطنياً او علمانياً او قومياً معتدلا في العراق قد اصيبت بخيبة امل بعد الحرب التي قادتها اميركا على العراق لإسقاط نظام صدام الدكتاتوري , لأن اميركا صاحبة مشروع تحرير العراق وبناء الديمقراطية قد سلمت ادارة دولة العراق الى جهات صبغتها اما دينية طائفية او قومية عنصرية وهذه الجهات ادت الى خلق جو من الكراهية والعداء بين العراقيين من خلال تصرفاتها , ولكي نكون صادقين مع شعبنا فمن واجبنا ان ننبه من ان هذا المنهج خطر كبير يجب التصدي له , والبديل الناجح هو قيام حكومة وطنية شفافة ونزيهة , عندها فقط تستطيع هذه الحكومة الوطنية ان تثق بشعبها حين تطالبه لتأييد مشروع ما تنوي القيام به .

اما بخصوص القيادة الكردية وبعد الحرب مباشرة فانها تنبهت الى خطر تسييس الدين على مسيرتها النضالية , كما انها وفي نفس الوقت رفضت التوجه الطائفي المذهبي وهذا ما جعلها تحتل موقعا متقدما ضمن صفوف القيادات المحترمة في العالم , ان الحرب التي قامت في العراق وكما اثبتته الأيام لم تحقق الخير لشعب العراق بعربه وكرده ومكوناته الأخرى , انما على العكس فقد ادت الى تقسيمه الى طوائف وقوميات ومذاهب متصارعة كما هو معلوم , ولذلك فاني اعتقد ان سياسة القيادة الكردية باتزانها استطاعت كسب ود بعضا من المسيحيين من الكلدان والأشوريين والسريان والصابئة واليزيديين وخاصة الذين يتواجدون على ارض كردستان اليوم , حيث عملت مع بعض من قياداتهم لتوفير الأمان والمستلزمات الأخرى كالتعليم والصحة والسكن بكل يسر , ان القيادة الكردية وكما يبدو باتت تنظر للفكر الطائفي المتحزب او القومي المتعصب نظرة دونية حيث يشكل ذلك تهديدا للشعب الكردي قبل ان يكون خطرا على الأقليات العراقية الأخرى .

ان المشروع الديمقراطي الأمريكي الوهمي في المنطقة العربية والذي بدأته في العراق بعد غزوه كطريق للقضاء على الإرهاب والدكتاتورية ونشر الديمقراطية كما ادعت , فانه لن يكتب له النجاح الا اذا تخلت عن دعمها للقوى التي تتبنى منهجا دينيا متطرفا او فكرا قوميا متعصبا , ان شعوب هذه المنطقة التواقة للحرية والتعايش كانت وما زالت تعتبر ان الاحزاب الدينية او المرجعيات او المشايخ من حاملي التوجهات الطائفية او المذهبية او العنصرية يشكلان حجر عثرة امام تقدمهم وتطورهم , ولا يخفى على احد ان غالبية هذه القوى المتطرفة قد اسست ودعمت من قبل القيادة الأمريكية , وانها اوراق رابحة تستخدمها اميركا متى ما شاءت وفي اي مكان وزمان , ولذلك فانا غير متفائل من ان اميركا ستتخلى عن احتضانها لها على الأقل في الزمن المنظور, ولذلك فان استمرار الحال كما هو الأن سيزيد من اسباب إنعدام الثقة بالديمقراطية نفسها وبالمشروع الأمريكي في المنطقة , كما قد يجلب لاحقا كارثة مدمرة على { الأقليات الدينية والقومية الصغيرة في العراق ومن ضمنها الكلدان والسريان والأشوريين } وهذا ما يجب التحسب له .

في الختام فان العراق الان في وضع مأساوي ضعيف وهو بحاجة الى حكومة وطنية كفوءة صادقة ومخلصة تتشكل على اساس الإخلاص للوطن يمثلها رجال متعلمون ومثقفون يستطيعون ان ينهضوا بالعراق بعيدا عن المحاصصات الطائفية او المذهبية , نحن بحاجة الى قيادات ادارية دينية واجتماعية نزيهة غير التي على شاكلة اليوم , نريدها قيادة تعتمد مبدا الكفاءة والمواطنة , كفانا لطما وعنف ودماء, كفانا طائفية وعنصرية , نحتاج الى المصالحة مع ذاتنا المهدمة والحائرة ما بين الإنتساب للمذهب ام للوطن , نحن بحاجة الى من يجمع شمل الأقوام من الشمال الى الجنوب مسلمين ومسيحيين وغيرهم...فهل للقيادة الأمريكية المحتلة مصلحة في ان يصبح العراق دولة ديمقراطية شفافة , تعقد المعاهدات ذات المصالح الخيرة مع جيرانها او مع دول العالم , دولة تبني الديمقراطية وتصون السيادة وتحقق احلام الأقوام العراقية المتنوعة للتمتع بحقوقها الانسانية , ام انها في وادي آخر .. وان ما نسمعه منها مجرد اوهام ....!







 

83
الف مبروك

بحضور الأهل وبسعادة غامرة بنجاح ولدنا العزيز سام وانهائه المرحلة الثانوية حيث اهدى سام هذا النجاح لوالديه ولأهله واقاربه فحقق بذلك انجازا رائعا يؤهله للدراسة الجامعة او دخوله معترك العمل , نتمنى له من اعماق قلوبنا دوام التقدم والنجاح , كما نهنئ والديه العزيزين الدكتور نجوان عبو والمهندسة ندى ميرزا بهذا النجاح الرائع ونتمنى للشاب سام وشقيقه الأصغر المهذب توم النجاح المستمر .

ادورد ميرزا و العائلة

84
مبروكاقيم في مدينة اوبسالا في السويد صباح يوم الخميس المصادف 5/6/2008 مهرجان تخرج طلبة المرحلة الأعدادية بكل فروعها العلمي والأدبي والصناعي , وقد كان من ضمنهم ولدنا الطالب نوار ادورد ميرزا حيث انهى المرحلة الأعدادية الفرع العلمي بتفوفق لينتقل في السنة القادمة لدراسة الهندسة المدنية قسم هندسة البناء والأنشاءات , وقد حضرها جمع من الأهل والأصدقاء ...الف مبروك لهذا النجاح الذي جاء نتيجة جهود دراسية مكثفة اثبت خلالها كفاءته في التفوق العلمي والثقافي , وارفق ادناه صورة من درجاته , مبروك هذا النجاح ونتمنى له ولكل ابناء شعبنا المسيحي وعلى مختلف انتماءاتهم دوام التفوق والتقدم.. .

85
الحكم الذاتي للعراق اولا.....!

ادورد ميرزا

في الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة الصادر عام 1946 وفي المادتين 73 و76 أشير إلى مفهوم الحكم الذاتي ...حيث تم الزام الدول الأعضاء من الذين يضطلعون الى ادارة مثل هكذا انظمة في دولهم بانماء اقاليمهم لكي تنال شعوبها القومية حقوقها على كل المستويات الثقافية والسياسية والإجتماعية وبشكل شفاف .
كثيرون من قادتنا يصرحون ويؤسسون مجالس هنا وهناك ومنهم من يعقد المؤتمرات والندوات وكثيرون من النخب المثقفة والسياسيةن يتكلمون عبر الفضائيات ووساءل الإعلام الأخرى عن حق الكلدان والسريان والأشوريين للحصول على حكم ذاتي او نظام حكم فدرالي يديرون شؤونهم من خلاله , فمنهم من يتمنى ان يرتبط بالحكومة المركزية في بغداد ومنهم من يتمنى ان يرتبط بحكومة إقليم كردستان في شمال العراق , وهناك من شذ عن قاعدة الإرتباط بالحكومات مدعيا عدم ثقته بها واكتفى بعدم تأييد اي من المشروعين والإحتكام الى الشعب لتقرير ذلك اذا ما تطلب الأمر , لكن القاسم المشترك الذي يجمعهم جميعا هو سعييهم الحثيث للخلاص من البؤس الذي يعيشه شعبهم المسكين , لكن حالي لا يختلف عن حالهم فانا ايضا ابحث عن خلاص لشعبي المُقتل والمُهجر, فالعراق وشعبه الذي تعرض الى ابشع هجمة بربرية نالت من شعبه ما نالت فقتل من قتل من الأبرياء والكفاءات والكهنة وهاجر من هاجر من الطيبون ذو العقول النيرة بل واساءت هذه الهجمة الى كل قيمه الإنسانية والتاريخية والحظارية بحيث اصبح العراقي البرئ ومن جميع المكونات هدفا للإرهابيين والطائفيين والخارجين عن القانون  , فاختار الهرب يبحث عن ملاذ آمن ليس الى الخارج فقط انما في داخل وطنه , فبعد دكتاتورية نظام صدام الطاغي واخطائه الجسيمة فوجئ العراقيون بنظام دكتاتوري من شكل آخر وغريب التوجهات وبنمط جديد , ترى اليس من حقنا ان نحزن على ما جرى لوطننا وشعبنا , اليس لنا الحق ان نقترح ما يجب عمله لإستعادة شعب العراق أمنه واستقراره , ثم اليس الإعتراف بالخطأ  "فضيلة" كما يقولون فلماذا لا نؤشر مكمن الخطأ لكي يسعى الخيرون تصحيحه , اليس من يحكمون العراق بعد غزوه عام 2003  بحاجة الى اعادة نظر في طريقة ادارتهم للدولة والشعب , فالعراق هذا البلد المتنوع الأديان والقوميات ما زال تحت الإحتلال وما زال يبحث عن الحكم الديمقراطي الذي سيعيد اليه سيادته, ان انجاح اي مشروع لحماية شعب العراق بكل مكوناته القومية والطائفية لن يتحقق الا بتحقق الحكم الديمقراطي الحقيقي , فشعب العراق في حالة هلع واضطراب , وهو بحاجة الى وقت طويل لكي يستوعب مفهوم الديمقراطية والتي من شأنها ستقوده الى استيعاب مفهوم الحكم الذاتي او الفدرالية, ولأجل تسليط الضوء عن ماهية الحكم الذاتي ساشير الى بعض الامور والتي اعتقد انها مفتاح لإنجاح اي مشروع, فكل اضافة هنا او نقدا هناك وكل تثمين هنا او  تأييدا هناك انما هو من اجل صالح شعب العراق , فالمحصلة هي الغاية والغاية هي العراق المستقل والمزدهر.

فالحكم الذاتي كما اقره القانون الدولي هو تمتع اقلية قومية معينة بحقوق ثقافية و سياسية واجتماعية في إطار الدولة الواحدة حيث يكون للمناطق و الأقاليم الذي  تسكنه أغلبية من تلك القومية مؤسسات رسمية لإدارة هذه المناطق من ناحية الخدمات التربوية والثقافية والسياسية , وكمثال على ذلك ما حصل في العراق عام 1970 حيث تم اقرار قانون الحكم الذاتي للكرد استنادا للدستور العراقي الصادر في العام نفسه ,غير أن الواقع العملي لم يكن لصالح تحقيق ذلك حيث لم يمض إلا سنوات معدودة حتى انهار الحكم الذاتي , والسبب كما هو معلوم السياسات الخاطئة للنظام آنذاك, فلو كان هناك اهتمام بوضع الأقليات من قبل النظام آنذاك , لتحقق الحكم الذاتي ليس للكرد فقط انما لباقي المكونات القومية ولتحققت الوحدة الوطنية العراقية والتي يتمناه كل العراقيون حتى هذا اليوم .

أما فيما يخص النظام الفدرالي وهي فرصة للإشارة اليه , فانه يحقق التوازن بين السلطة المركزية والسلطات المحلية وهذا أمر صحيح وطبيعي , نعم أن الفدرالية هي افضل وسيلة في إدارة الدولة التي فيها اكثر من قومية أو طائفة مذهبية خاصة إذا كانت الحريات والحقوق معطلة كليا كما هو حاصل في الدولة العراقية الحالية, ففي النظام الفدرالي والمتحقق عبر آلية شرعية ودستورية هناك احترام  لكل القوميات ولكل المذاهب الدينية كما ان هناك احترام لكل الاحزاب السياسية حيث في النظام الفدرالي لن يكون هناك دور للحاكم الاوحد او للسلطة التي تتبنى موقفا طائفيا منفردا كما كان قد حصل في زمن صدام وكما يحصل اليوم , انما سيكون لحكم المؤسسات الدستورية والقانونيه الدور الفاعل للحفاظ على امن الوطن وسلامة مواطنيه, كما سيجنب الدولة أهواء و أخطاء القائد الأوحد او السلطة الطائفية المنفردة , بل ولا تسمح لهم بجلب الماسي و الحروب و الدمار والطائفية على شعوبهم , وحكم نظام صدام للعراق وحكومة ما بعده خير شاهد على ذلك .

 ولأني ما زلت اتكلم عن الفدرالية اشير الى ما جرى في العراق , ففي 1992 وبالرغم من اعلان الكرد قيام اقليم كردستان والذي لم يتحقق عبر استفتاء شعبي عراقي ودستوري , لكنه تحقق واثبت صلاحيته في وطن تسوده صراعات طائفية واقليمية ودولية كالعراق واستمر الحال الى ان اقدمت اميركا على غزو العراق عام 2003 حيث ثبت اقليم كردستان واصبح واقعا على الأرض واصبح للكرد حق في إدارة إقليم كردستان إلى جانب حقهم في المشاركة في السلطة المركزية في الدولة , ولا ننكر ما تحقق في الأقليم من استقرار وامن استقطب اهتمام العالم المتمدن , لكني اعتقد بل كنت اتمنى لو كان قد تحقق ذلك في ظل حكم ديمقراطي حقيقي وعبر مؤسسات دستورية وعن طريق استفتاء شعبي حقيقي ايضا لكان قد تسنى لشعوب القوميات الأخرى وعبر السياق نفسه الحصول على حقها في حكمها الذاتي بشكل مشروع شفاف يرضي كل شعب العراق ويسكت كل المشككين .
ان مطلب الفدرالية او الحكم الذاتي حق مشروع , لكني احذر من تحويله الى حق لتقرير المصير والذي يعني الإنفصال او الإستقلال وهذا وكما اعتقد غير موجود في تفكير القيادة الكردية ولا في تفكير القيادات السياسية للكلدان والسريان والأشوريين على الأقل في الوقت الحاضر وذلك بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها العراق والمنطقة من تدخلات اجنبية, كما ان غالبية شعب العراق أصلا يكره فكرة التقسيم الطائفي والقومي ويعتبر الفدرالية دخيلة على طريقة معيشته الوطنية , انه تواق فقط الى الحرية وبناء علاقات انسانية متحظرة سواء مع ابناء شعبه ومن مختلف الأنتماءات, او مع شعوب العالم وخاصة شعوب دول جواره .

عودة الى مطلب الحكم الذاتي , انني شخصيا وكما اشاهد حال العراق اليوم فاني لست متفائلا ولا مشجعا لمن يطالب بالحكم الذاتي اليوم وخاصة ذلك المطلب الذي يقتصرعلى منطقة سهل نينوى فقط ، ويهمل مناطق شعبنا التأريخية الأخرى ، إلاّ اني وفي نفس الوقت لا ارفض الحكم الذاتي خاصة اذا كان في زمن عراق ذات سيادة مطلقة على ارضه وثروته وخال من سلطة الطائفية والتحزب الضيق , انني مع الحكم الذاتي او الفدرالية ولكن في ظل حكم مركزي شفاف وديمقراطي علماني , لكني اؤكد ايضا بل واجزم بان من يحكم العراق اليوم لا يبدو انه باتجاه الديمقراطية والوحدة الوطنية الحقيقية وتحقيق مصالح القوميات والطوائف, فلو كان كذلك لما تعثرت المصالحة الوطنية ولما حدث ما حدث من هدر للدماء وتهجير وارهاب وطائفية معلنة , كما اني اعتقد بان هناك بعض من الحكام وعلى كل مساحة العراق قد ورثوا قيماً تجعلهم يتمسكون بالدور السلطوي والانفراد في الحكم و ممارسة الاضطهاد القومي والمذهبي وإهدار حقوق الإنسان , الى جانب آخرين ممن ورثوا فلسفة رفض الأخر والثأر من كل الذين يعارضون توجهاتهم او افكارهم , ولا يخفى على احد من ان هذه العقد قد تكون دوافعها مذهبية او حزبية او عنصرية, وكلنا يعلم ان سياسة الاضطهاد لن تدوم لاسيما وان قواعد حقوق الإنسان ملزمة للدول المنظوية تحت لواء هيئة الأمم المتحدة , وان من حق هذه الهيئة التدخل لغرض إلزام  الدول التي تنتهك هذه الحقوق , لذلك فان اي دولة تهدر بقسوة حقوق شعبها وترتكب ضده الانتهاكات والجرائم فانها ستتدخل لإعادة هذه الحقوق .

أن نظام الحكم الذاتي وكما هو معروف يعني السماح لكل مؤسساته أن تقوم بدورها القانوني في المساهمة ببناء الدولة الأم وعلى كل المستويات كما انه يعمل من اجل تحقيق العدالة في توزيع الثروات الوطنية توزيعا عادلا يصب في خدمة جميع مواطني الدولة ويساهم في تأسيس قواعد المجتمع المدني الجديد الذي يرفض الحكم الشمولي الذي ينفرد بالحكم ... لكني اعود واذكر بان تحقيق كل ذلك يجب ان يتم في ظل حكم ديمقراطي نزيه وغير شمولي ولا طائفي كما اشرت الى ذلك مسبقا .
وبما انني اكتب عن الحكم الذاتي فاني ارى تقاربا بينه وبين النظام الفدرالي كمفهوم , ومتى ما تحققت قيادة حكيمة للعراق فاني اقر بان الفدرالية هي ضمان لوحدة الوطن وهي لا تؤدي الى تجزئته كما يعتقد الكثيرون, ان النظام الفيدرالي يقوم على الاختيار والإستفتاء وفقا للقانون و الدستور الدائم الذي اذا ما كُتب بعيدا عن الطائفية والمصلحية واُقر من قبل الشعب بكل مصداقية واذا ما حدد الحقوق و الواجبات لكل طرف بشكل عادل فان النظام الفدرالي سيأخذ طريقه بشكل طبيعي وسيحقق وحدة الوطن والشعب لا تجزئتهم .
ختاما نقول أن الدولة التي تختار هذا الشكل من انظمة الحكم كالعراق مثلا, يجب ان تكون دولة ذات سيادة واستقلال كاملين , وأن تقوم على نظام حكم برلماني ديمقراطي ومؤسساتي حقيقي , وليس على حكم الفرد أو الأقلية الطائفية او الحزبية , مما يجعل الضمانات متحققة لتطبيق الفدرالية او الحكم الذاتي , وهذا الحال بالطبع يقلص فرص الاضطهاد أو الاستبداد , كما سيجعل توظيف موارد الدولة لخدمة أبنائها دون إهدار أو إنفاق في اتجاهات تضر بأبناء الوطن الواحد , ولا تؤدي الى انتشار الفساد ونهب المال العام .
5/6/2008
Adwar49@yahoo.com
استاذ جامعي مستقل

86
مبروك ريموندا[/size][/font] [/color]

في قداس مهيب اقام الأب ماهر ملكو راعي الكنيسة الكلدانية في سوديرتليا وبمشاركة الأب فادي الراهب قداسا الهيا للتناول الأول لأثنين وخمسون طفلة وطفلة , وكان من بين المتناولين الأعزاء الطفلة ريموندا { سلطانة } ابنة الشماس رمزي دنخا , وقد اقيم لها يوم الجمعة الثلاثين من شهر ايار الجاري حفلا رائعا على قاعة سكوتن في سودتيريا حضره جمع من الأهل والأقارب والأصدقاء , كما تشرف بحضور الحفل الأب ماهر ملكو والأب فادي الراهب , كما حضره الأب فيليب نجم .
ابتدأ الحفل بكلمة القاها والد الطفلة ريموندا الشماس رمزي دنخا وكذلك القى جدها السيد بولص شمعون كلمة حيث رحبا بالحاضرين وتمنوا لهم قضاء وقتا ممتعا بمناسبة تناول ابنتهم { سلطانة } , ثم القى الأب ماهر ملكو كلمة اكد فيها على اهمية رعاية الأطفال خاصة ونحن في بلاد الغربة حيث ان عادات وتقاليد هذه البلاد تختلف عن عاداتنا وتقاليدنا الاصيلة , وتمنى للطفلة ريموندا دوام التقدم والنجاح في ظل رعاية والديها رمزي ورجاء , كما القى الأب فيليب نجم القادم من ايطاليا كلمة اكد فيها عن محبته للحاضرين وسعادته في مشاركته الحفل داعيا للشماس رمزي وزوجته السيدة رجاء واهليهما دوام الخير والنجاح , كما تمنى للعراق والعراقيين السلامة والخير....
الف مبروك ونطلب الى الرب ان يرعاك ويحرسك في حياتك يا ريموندا وان يحفظ شقيقك المهذب ريمون وان يصون والديك العزيزين رمزي ورجاء وجميع الأهل والأقارب والأصدقاء .

ادورد ميرزا والعائلة

 

87

الحكم الذاتي بين الواقع والمستقبل   
ادورد ميرزا

بعد ان قتل من قتل من ابناء شعبنا ورجال ديننا , وبعد ان هجر من هجر منهم , وبعد ان اغتصبت داره وسرق ماله او احرق محله , وبعد كل هذه الأحزان يطلب منهم وبدون خجل وحياء ترك دينهم وعقيدتهم ومغادرة الوطن , كل هذا يحدث ونحن ننظر من بعيد الى بعض من ساستنا المحترمين وهم غير مكترثين بالرغم من انهم وشعبهم ما زالوا مهمشين , فالبعض منهم لا تتسع عيناه للنظر ابعد من حواليه ,  اما المستقبل والمصير فليس في حساباته , ساستنا ممن ينتظرون المخلوق العجيب الذي سموه عباقرة السياسة { بالحكم الذاتي } , هذا المخلوق والذي وعدنا به دستور العصر العراقي العجيب من خلال مادته 125 والتي تشير الى الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والاشوريين، وسائر المكونات الاخرى , واثقين انه آت لا محال , وهم تناسوا بان هذه المادة ليس لها اي علاقة بحق الحكم الذاتي , ثم هل هناك من يدلني على نص يشير الى الحكم الذاتي وعلى كل ارض العراق , اني اشك في ان من وضع الدستور كان في اولى مهماته سلامة وحقوق شعب العراق ذو المكونات الدينية والقومية المتنوعة, واذكّر البعض من الذين يتصورون انهم يستطيعون تضليل شعبنا بمقولة ...عصفور في اليد احسن من عشرة على الشجر , اذكرهم بان ذلك لن ينفع , بل عليكم مصارحة شعبكم بحقائق ما يدور في العراق من اكاذيب ومراوغات , ان شعبنا المهمش طيلة عقود وما زال الى حد الأن بحاجة الى المصداقية والصراحة , حيث ان اعتبار الحكم الذاتي سهل المنال وانه بات بين قوسين او ادنى فان ذلك أمر غير واقعي , ليس لسبب قانوني او سياسي انما بسبب كونه سيتحقق على ارض تحكمه قوى هي اصلا لا تؤمن بحقوق الشعوب ولا بممارسة الديمقراطية في مؤسساتها ولذلك فان المطالبة به هو كنفاخة هواء كما يقولون, فوصيتي لهم ان لا ينتظروا الرؤيا العجيبة كالرؤيا التي كانت تحدث مع القديسين الأجلاء , انما شعبنا ينتظر القائد الذي يؤمن بالديمقراطية وفي قلبه حب العراق كل العراق , وقد اكون محقا ان قلت لكم ان ما يقوم به الأستاذ سركيس آغاجان اتجاه شعبنا المهجر او المغلوب على امره في كردستان العراق حصريا يصب فيما اعنيه , حيث "الشخصية" العملية التي ابحث عنها واتمنى ان اشاهدها تقود العراق كل العراق وجدتها فيه .
وبمناسبة ذكر مفردة المهمشين انقل لكم نصا ورد على موقع زهريرا منسوب للأستاذ المهندس يوناذم كنة عضو مجلس النواب العراقي ...
{ وقال كنه في تصريحات لوكالة (آكي) الايطالية للأنباء اليوم الجمعة، إن "إرادة المكون المسيحي وحقة بالمشاركة بشغل المناصب الحكومية القيادية، تبعا لاستحقاقه الانتخابي، لم تحترم من قبل القائمين على صنع القرار لا في الحكومة المركزية ولا في حكومة اقليم كردستان، حيث استخدمت بحقة سياسات لاتخلو من الاقصاء والتهميش والاجتثاث، ربما هي ليست رسمية لكنها بالنتيجة أخذت طريقها الى التطبيق على ارض الواقع، حيث بدأنا نسمع كثيرا عن ابعاد أو فصل موظفين كبار من ذوي الخبرة والكفاءة العملية والمهنية فقط لكونهم مسيحيين"، . } انتهى النص.
ان ممارسة الحكم الذاتي والموعودين به وكما يعرفه العقلاء منا لا يمر الا عبر الديمقراطية الحقيقية , فطريق الديمقراطية الذي سار عليه شهداءنا في العراق وقبله في اورومي وهكاري وجلك وسميلي وقبله الأبعد في نينوى وبابل , لم يتحقق بعد , بل تحول هذا الطريق الى فرصة ساعدت الإنتهازيين الى المكاسب والمصالح الشخصية الضيقة , فالحكـم الذاتي لايزال فكرة عامة وهو بذلك لم يأخذ إطاره الواقعي ، كما قال الأستاذ القدير جميل روفائيل حين كتب عن الحكم الذاتي على موقع تللسقف, فيقول.... { ولـذا فمن الصواب إغنـاؤه  بالأفكار والإقتراحات  وليس معارضته ، لأن إبداء الرأي يعني التطوير نحو الأفضل ، والمعارضة التامـة  تعني الهـدم ، وبالتأكيد الوفي لشعبنا لايهدم ما ينفعه وإنما يدفعه باتجاه  الأفضل ، وبالنسبة للمعارضة ، فعلى الرغم من وجود مواقف داخل العراق غيـر واضحة المعالم  والنوايا ، فإن المشكلة الأكبر مـن  المعارضة أنـها  تـتركز في مجالات سياسية  خارجية غيـر مؤثرة في الداخل لكنـها تـتعمد الضجة الخارجيـة تعـويضا عـن إفلاسها الداخلي حيـث الواقع ..} انتهى النص
 اننا سواء كنا في الداخل او في الخارج لا نتكلم بانفعال ولا نختبئ وراء الجبناء وإنما نتحدث كشهود وضحايا وككائنات بشرية بقيت سهواً على حافة الحياة , اقول لكم أين هو النموذج الديمقراطي الذي ابتدعته العبقرية الأمريكية في العراق ليمكننا أن نأخذ به ونطالب بالحكم الذاتي من دون أن نطأطئ رؤوسنا وتمتلئ أيدينا بدماء احباءنا واصدقاءنا من القتلى الشهداء الأبرياء , هل غاب عن اعين المخلصين عهد التخلف والجهل الذي يمر به وطننا اليوم , الا يقال اننا نعيش عهد اجتثاث الآخر والإنفراد بالسلطة واجبار البشر الى اعتناق ما لا ترغب به , هل ما زال بعضنا يعتقد ان الحكم الذاتي سيحيا في احضان حكم الدكتاتورية والفرهود والطائفية والعنصرية , الم يعاد بالعراق الى عهد الجاهلية حين كان وأد الأناث المساكين حلالا , اليس لنا الحق ان نعتب على من هم في المسؤولية والحكم من اهلنا الأعزاء ممن بهرتهم المناصب التي منحتها لهم حكومة العاصمة والشمال ومن وراءهما الامبراطورية الأولى أميركا, وسؤالهم ..عن ماذا حققت هذه الامبراطورية لشعبنا وللشعوب الأخرى المبتلات بحكومات دكتاتورية وشمولية, اليس ما نشاهده هو تنصيب سلطات غير كفوءة ولا تجيد غير السرقات والفتنة وتقوية الإجرام والإرهاب والطائفية . ماذا حل بالعراق غير جثث تأكل جثث وطائفة تقتل طائفة وهروب وخراب اينما ذهبت ومساكين مسالمين يمضون وقتهم في دفن الشهداء ورعاية الأيتام . اقول لمن يريد أن يكتب لضوء القمر المطل على عراقنا , إنك يا قمر لا تليق بأحزاننا , ولمن يريد ان يرثي شهدائنا بكلمة طيبة قبل الحكم الذاتي , نقول له تذكر إن الحزبية والطائفية وزعماءها واعلامها الأعمى لا يملكون ولا كلمة واحدة تدل على رقة قلب عراقي مهموم , بل تقرأ في نهجهم كلمات الحقد والثأر والدم والجهاد وسرقة المال العام , وتذكر بان كل ذلك يحدث والعراقيون من الأطفال والنساء مضرجون بالدم ويعيش رجالهم حياة الخوف والرعب , فبالرغم من معرفتكم اكثر منا على انكم مهمشون , وان مؤتمراتكم ومجالسكم ومناصبكم لن تجدي نفعا , بل لا يصل صوتها ابعد من الجدران ما دامت روح الديمقراطية بعيدة عن عراق اليوم , , فهل ما زال بعضكم يحلم بان الحكم الذاتي ممكن تحقيقه في ظل عراق اليوم ؟ ام انكم تشعرون بالخجل حين يصفكم شعبكم بعدم الآهلية السياسية, يحظرني ما كتبه المحامي الأستاذ يعقوب ابونا على موقع عنكاوة ....حين قال ....
{ وبها نحقق جزء من ذاتنا ونكون جزء من التشكيله العراقية كانداد لهم ومشاركين في الوطن بحقوق متساوية وبندية المواطنة الحره مع الكل.. اليس هذا افضل من ان نكون جزء من هذا الجزء او ذاك وتبعيتنا له وحقوقنا ستكون عنده ليست اكثر من منحه اومكرمه منه لنا ليس الا ..
لنرتقي الى مستوى المساوات مع الاخرين بدل التبعية والذيلية ..؟؟
اما خلط الاوراق وحرق المراحل لدى البعض تشويه صورة الحق الممكن انتزاعه وتحقيقه ، الافتراضات الجدليه لاتقوم سببا لنزع السند القانوني لحق نسعى اليه ....    الذين يعتقدون انهم يطيرون في السماء ويلمسوا الغيوم باطراف اصابعنا فهو خيال بعينه للاسف......
  الايام تمرونحن لازلنا نلهث وراء السراب ، لنرتقى بخطابنا الى مستوى الشعور  بالمسؤولية القومية التي نتحدث عنها  ... طريق الف ميل تبدا بخطوة ، لنبدأ بالخطوة الممكنه والمكتسب ،قبل ان نضيع الفرصة من ايدينا ... وغير ذلك مع احترامي لكم فهو هراء في هراء...} انتهى النص
وقبل الختام كتب الأستاذ الفاضل ثامر توسا مقالة بعنوان أعطونا الأمان الوطني نعطيكم كلّ العراق...انقل نص نهايتها... { و لو عاد الأمان للوطن وإستقرّت النفوس , فنحن ابناء العراق  سنكون الرابحون بكل العراق  خاصة في تعاملنا القومي المنفتح  مع فكرة الوطن والمواطنه.}
ختاما اقول ان ابداء وجهات النظر واغناءها تنضج الأفكار , ولكن وقبل الأفكار نقول ان حماية ما تبقى من شعبنا وبكل مكوناته من الضياع والتشتت والذل لن يتحقق الا اذا تحقق للعراق سيادته واستقلاله , وان ازدهاره وتقدمه تحكمه معطيات حكامه وقادته فكلما تقدموا نحو التثقيف بالوطنية والديمقراطية وكلما ابتعدوا عن التحزب والطائفية المقيتة , كلما ازدادت نسب تطوره وازدهاره , وعندما يتحقق ذلك فسيكون شعبنا مستوعبا لجوهر ولأهمية الحكم الذاتي وما شابهه من انظمة الحكم , ان العراق الموحد والديمقراطي هو الذي سيقود شعبنا نحو التقدم والإستقرار والحياة الآمنة , وهو المناخ الذي تتحقق فيه كل ما تتمناه المكونات في العراق من حقوق .
 

 


 

88
الدكتور وليم أشعيا يحمل آشوريته زنبقة الأزمان

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

الدكتور وليم اشعيا شخصية آشورية سياسية لامعة .....هذا ما بدأت به السيدة الفاضلة أميرة عبدو أوشانا حيث كانت قد اجرت معه محادثة عبر الأنترنت , وسألته مجموعة اسئلة شملت حياته السياسية والإجتماعية والرسمية , وكعادته وحرصه الشديد على مستقبل شعبنا داخل العراق حيث الويلات قد افقدت قيادات شعبنا توازنهم فنراهم يصارعون من اجل الحصول على موطئ قدم في مركز القرار العراقي , ليكون صوتهم مؤثرا وفاعلا من اجل نقل العراق من دولة تتصارع فيها المذاهب والأحزاب الى دولة ديمقراطية يسعد فيها شعبنا مع بقية شعوب العالم , ولكن ومع الأسف ان ذلك لم ولن يحدث في ظل الحالة الراهنة في العراق ! لقد سلط الدكتور وليم الضوء على مجمل الأحداث والمصاعب التي تقف عائقا امام طريق نهوض شعبنا والوصول به الى مصاف الدول المتقدمة, اذكر هنا ما قاله ...{ أن أخطر ما واجهته العملية السياسية الاشورية هي التشبث بتحقيق المصالح الشخصية ، عقدة الكرسي والمنصب ولو على حساب الاهداف والمبادىء، العشائرية وتأهيل المقربين ضمن العائلة الواحدة ليظهر الحزب العائلة ، ولتتطور الحالة الى ظهور الحزب المزرعة الذي تميز في ظهور التسلط والتوريث السياسي .} انتهى النص .....وهذه هي الحالة السياسية السائدة اليوم في العراق كما هو معلن ..ولأهمية الموضوع اعيد نشره خدمة للصالح العام ...

من طوكيو إلى الخابور، الدكتور وليم أشعيا يحمل آشوريته زنبقة الأزمان

حاورته عبر الإنترنت: أميرة عبدو أوشانا - خابوركوم – ألمانيا
الدكتور وليم اشعيا شخصية آشورية سياسية لامعة ، كتاباته السياسية لها البصمة الواضحة لقلم و تحليل هذا الكاتب المتمرس لديه العديد من المقالات في مختلف الصحف والمجلات و مواقع  الشبكة الألكترونية ولكونه  احد الناشطين القوميين في الساحة السياسية الآشورية حفزته مشاعره ومبادئه  ليكون في صف الأوائل من العائدين الى الوطن الأم وقد شارك  في دورات التأهيل الدبلوماسية التي نظمتها وزارة الخارجية العراقية في بغداد ، ليتخرج منها بتفوق ملحوظ اهلته ليساهم في تحمل مسؤوليات العمل الديبلوماسي و كيف لا يكون اشوريا نشيطا و هو الذي يملك ينبوع المشاعر الأصيلة و جذورها  المتأصلة من سرسنك حيث كان جده والد امه ( استرعوديشو ) القس عوديشو زخريا بيث بنيامين اول من أسس مدرسة آشورية  في سرسنك عام 1929 م ، الدكتور وليم متزوج من السيدة فكتوريا بورتو ، لديه  من الأولاد : نينوس ـ بانيبال متزوج من السيدة شاروكين  ـ اثور متزوجة من السيد الفريد ، يسعدنا و يشرفنا ان نلتقيه على ضفة الخابور بنزهة  جميلة و مفيدة نغوص  . معه في تحليلات تساعد القارئ  المتوسط ثقافيا " أيضا" لكي يستوعبها واحيانا اخرى نرحل بعيدا لنصل إلى اليابان فيطلعنا  على اشياء جميلة ومفيدة من هذا البلد الجميل  .




سؤال/ كمحلل سياسي كيف تختار مواضيعك ، وما هي النقاط التي تركز عليها في كتاباتك ؟

 أن الكتابة كالمياه قد تطغي أحياناً وتأخذ صفة الاغراق والفيضان، ولكن في نفس الوقت فإن المياه هي مصدر استمرارية الحياة ،الكتابة عملية ليست بالسهلة وهي تعري الكاتب وتجرده من كل قناع ، يأتي اختيار المواضيع من خلال قراءتي للوضع الآشوري من الناحية السياسية والفعل الحزبي ، حيث لا أزال مقتنعاً بأن التجربة الحديثة للوضع الآشوري السياسي تميزت في سيطرة النظرة القاصرة على التفكير الاستراتيجي لغالبية الاحزاب وفقدانها القوة الذاتية على تجاوز الازمات التي وقعت فيها ، وطغى الهم السياسي المتمثل في إستئثار حزب معين على آخر واطلاق التهم ضد بعضها البعض والأسوأ في التراصف ضمن اصطفافات هي بالتالي بالضد من اهداف شعبنا في هذه المرحلة الحساسة ليصبح خللاً تكوينياً بحد ذاته والذي يزداد عمقاً باطراد مع إصرار بعض الفعاليات السياسية على إجهاض عملية توحيد شعبنا في هذه المرحلة الخطيرة من خلال إقحام شعبنا في صراع جديد وهو صراع التسميات والذي برأي هو صراع عقيم وجاء في توقيت مثير للاستغراب حقاً .
أما أهم النقاط التي أتناولها في كتاباتي هي مسؤوليتنا القومية والاخلاقية تجاه أجيالنا القادمة المتمثلة في تهيئة الظروف ليتمكنوا من مواصلة العمل القومي بشفافية ، ومن النقاط الاخرى هي مسألة صياغة الخطاب الآشوري الذي لا بد وأن يتناغم مع المتغيرات الحالية عبر قراءته السليمة للأحداث والتعامل معها بصورة فعالة لخلق واقع موازي للحدث وبشكله العملي ، والنقطة الثالثة هي الدفاع عن المثقف الآشوري في خضم الفوضى السياسية السائدة بعد أن وجد نفسه وحيداً ولم يبقى لديه أي خيار سوى الإنخراط في الحشوية الحزبية ، والملاحظ أنه في مجتمعنا الآشوري تولد ومن خلال الصراعات الحزبية وضعاً يتعذر فيه على المثقف إتخاذ موقف قومي مستقل وأن الواقع الذي يمكن فيه للمثقف أن يصبح فيه قوة سياسية أو إجتماعية غير موجود لحد الان على الأقل.




سؤال / ما الذي تتوقعه من نتائج مشوارك السياسي الذي اخترته ؟
ج/ لا أتوقع أي مكاسب مادية أو معنوية بقدر ما هي مسألة إرضاء الضمير القومي ومواصلة العمل خدمة للمحافظة على وجودنا القومي الآشوري ونيله كافة حقوقه إسوة ببقية المكونات التي تشاركه العيش في الوطن من خلال التواصل مع مراكز صنع القرار.

سؤال/ بعيداً عن السياسة ، ما هي الكتب التي تجذبك وتجعلك مرتاحاً لقراءتها ؟ كيف تصف الشاعر المفضل لديك ، وهل تحب الشعر وأي نوع منه؟ هل تسمع الموسيقى وأي الآلات أحبها الى نفسك؟
ج/ مشكلتي مع الكتب هو أني أشتري كتب بمعدل أسرع من قراءتي لها ، مما يعني يكون لدي دائماً فائض من الكتب وهذا برأي هو سر الجاذبية التي تتمتع بها مكتبتي ، أحب قراءة الكتب بشكل عام واميل نحو قراءة كتب السيرة الذاتية للشخصيات الوطنية التي ضحت وخدمت شعوبها إضافة الى الكتب السياسية التي تتناول الأنظمة السياسية المعاصرة ومراحل نشوء وتطور القانون الدولي العام .
وحول الشعر ، أحب الشعر الذي يتناول الذاكرة الخاصة والذاكرة العامة للشعوب، أما عن الشاعر، احترم الشاعر الذي يصغي الى صمته الداخلي ، الشاعر السري المتجذر في أرض الحلم والمنفتح على شمس الرؤيا، الشاعر الذي جعل من مأساة شعبه قصيدته الأولى ، الشاعر الذي يظل متجدداً باستمرار، والاستماع اليه أشبه بالرحلة الى عالم متشابك من الواقع والتاريخ والحلم والجمال ، وبرأي أن ما يصبوا إليه أي شاعر طموح هو أن يصبح الشاعر الرمز لدى شعبه ، وكل شاعر يتمنى أن يكون صوته الخاص معبّراً عن صوت عام أو جماعي ، وقلة هم الشعراء الذين يلتقي داخلهم بخارجهم في طريقة تخلق التباساً بين رمزية الشاعر وشعريته.

أما عن الموسيقى ، آشورياً أحب أغاني الراوي والديواني والليليانا ، وأرى ضرورة العمل للمحافظة على هذا النوع من الغناء لكونه لون خاص بالآشوريين فقط في المنطقة ككل ، فقسم منها يعبر عن ملاحم بطولية وتحدي الخصوم التقليديين ،والقسم الآخر يعبر بصدق عن تراثنا الآشوري الموغل في القدم ، والقسم الآخر يعبر عن الحب والغزل بجمال المرأة الآشورية الذي يشبه جمال ربيع الجبال التي احتضنت نهر الزاب منذ الأزل ولا تزال وهو يشق طريقه عبر الوديان، ووصف الطبيعة الخلابة في جبال آشور الساحرة تلك الطبيعة التي أغرم بها الآشوري وجعلته لعقود طويلة يفضل العيش في أعالي أكثر الجبال وعورة ليكون قريباً من عش النسر ومن السماء التي يرى أنها أجحفت بحقه بسبب المظالم والاضطهادات المتوالية . عالمياً أحب الموسيقى الكلاسيكية وأحبها الى قلبي هي موسيقى (الدانوب الأزرق) لشتراوس و) بحيرة البجع(  لجايكوفسكي ، عندما استمع الى بحيرة البجع أتذكر مقولة "يرقص الطير المذبوح" ، ولكنه تبين لي مع ألحان بحيرة البجع أن الطير إنما "يرقص ليخفف آلام الذبح" . أما عن الآلة المفضلة لدي فهي آلة الفلوت.

سؤال/ أنت تعيش في اليابان بسبب طبيعة عملك واليابان بلد غريب عنا وبعيد هل لك أن تعطي لنا فكرة عن اليابان ، هل تأقلمت مع المجتمع الياباني ، أي شيء أثار إعجابك في اليابان؟ ما الذي يمكن أن نستفيد منه نحن الاشوريين من اليابانيين؟

ج/ نعم استطيع أن أقول أني تأقلمت نوعاً ما في هذا البلد العجيب والمضياف ، حيث العادات والتقاليد وتقدير العاطفة والروح، إلا أنهم يختلفون في المعتقدات التي تعتمد على اجتهادات وتعاليم بشرية أكثر منها ديانات سماوية، ويقدرون العادات والتقاليد والتاريخ والعائلة التي تحظى بكل اهتمام وتقدير واحترام مثلهم مثل أغلب الشرقيين ، أما حول الدين وعلاقته بالياباني، يتبع الياباني تعاليم الدين بصدق وأكثر هذه الديانات أتباعاً هي الشنتوية تليها البوذية ثم المسيحية، ويكفل الدستور الياباني حرية الأديان، ولا يوجد دين رسمي للدولة باعتبار الدولة كيان سياسي ، ولا يكتب شيئًا في خانة الدين في الوثائق الخاصة باليابانيين ، لأن الديانة الشنتوية ما هي إلا عادات اجتماعية يابانية متوارثة والبوذية تعتبر فلسفة أكثر منها دينًا.
الياباني يأخذ أمور الدين ببساطة، إذ يزور معبد الشنتو ومعبد البوذية،  ويزور الكنيسة، ومن معتقداتهم اعتبارهم أن الحياة والموت دورة تطور طبيعية، وليس هناك تصادم بين الخير والشر والإيمان بوجود "كامي" (قوى عظمى متعددة وليست إلهًا واحدًا)، ونجد أن الشنتوية تهتم بالحياة أكثر من الموت، ولذلك تتعدد الاحتفالات التي يزور فيها اليابانيون المعابد بحيث تتدعم الصلة بين الفرد و"الكامي"، وأغلب المناسبات والإجازات الرسمية في اليابان لها جذور تتعلق بالشنتوية .
أما حول فلسفة الانتحار ، يتقبل المجتمع الياباني عملية الانتحار بمشاعر الإعجاب والتقدير، وفلسفة الشنتو لا تدين الانتحار ولا تجرمه، وهم يقومون بهذه العملية إذا حدث تقصير في أحد الواجبات، فبعد هزيمة اليابان واستسلام البلاد عام 1945 حدثت موجة من الانتحار كبيرة، وينتحر بعض المسؤولين في الحكومة بعد شعورهم بالاحباط بسبب تقصيرهم أو إدانتهم بالتقصير ، وكان آخرها انتحار وزير الزراعة والغابات والثروة السمكية توشيكاتسو ماتسووكا بتأريخ 28/5/2007 بعد أن شنق نفسه في شقته ، وذكرت التقارير في حينها أن الوزير المنتحر تعرض الى انتقادات بسبب عدم تقديمه تقارير واضحة حول النفقات الخاصة بمكتبه ، وتعرض للتدقيق والمسائلة بسبب قبوله هدايا مقدمة من قبل مقاولين تورطوا في محاولة تزوير لمشاريع الاشغال العامة .
يعتبر وفقاً للشنتوية إمبراطور اليابان سليل آلهة الشمس المقدسة، وهذه الصلة تحمل أتباعه على طاعته والخضوع له والتضحية في سبيله، وكان الإمبراطور هو الإله المعبود، ومن تقع عينه عليه فإنه يعتقد أنه أذنب ذنباً لا كفارة له إلا الانتحار، ولكن تحول الإمبراطور بعد الهزيمة في الحرب العالمية الثانية وتوقيع الإمبراطور وثيقة التسليم إلى شخص عادي.
المجتمع الياباني من الداخل: تتميز المرأة (الزوجة) اليابانية وكذلك الرجل (الزوج) بعدة أشياء مختلفة عن مجتمعات أخرى. فالزوجة هي المسئولة الأولى عن مهام الأسرة من تدبير النقود لشراء المسكن والسيارة، واختيار مدارس الأولاد ومتابعة دراستهم والاتصال بالمدرسين، وتمثل الأسرة في المنطقة التي تعيش فيها ، وتتميز المرأة اليابانية بالسيطرة على كل الأمور وحتى على الأبناء في كافة مراحل عمرهم وحتى بعد الزواج. أما الزوج أو الرجل الياباني فبشكل عام يقدس العمل فيقضي أوقاتًا إضافية، فيصل متأخرًا إلى البيت، ومن الطريف أن الزوج الذي يعود مبكرا من العمل يمثل خيبة أمل للأسرة أمام الجيران، لأنه بذلك يعد غير هام في المؤسسة التي يعمل بها ، ومن أصعب المواقف التي يعيشها الموظف أو العامل في اليابان هي عندما يضطر لطلب الإجازة لأنه يعتبر ذلك تهرباً من العمل ، وغالباً ما يفضي اليابانيون 12 ساعة متواصلة في العمل يومياً ، وقد حدثني أحد اصدقائي اليابانيين بقوله أنه عندما يحين موعد نهاية دوام العمل اليومي يحاول كل واحد منهم الخروج بعد مغادرة زميله وذلك لعدم رغبة الياباني في التسابق أثناء الخروج من المعمل أو الدائرة. وما يتعلق بالزواج في اليابان يتم الجانب الرسمي من الزواج في معبد الشنتو ويقف العروسان أمام الراهب في المعبد ويركعان أمام نموذج المعبد ، أو قد تتم المراسم في الكنيسة حيث بدأ يفضل بعض اليابانيين الزواج على الطريقة المسيحية ولذلك توجد الكثير من الكنائس في اليابان ، وترتدي العروس أثناء الزواج ملابس الكيمونو تبعاً للتقاليد ، ويرتدي العريس اللباس التقليدي الياباني، واثناء مراسم الزواج يتم تناول كأس من مشروب الساكي وهو المشروب الوطني الياباني ( كحول مصنوع من الرز) ولونه يشبه لون العرق عندنا.
ما أثار إعجابي في اليابان هو أن الإنسان الياباني استطاع نقل ما لدى الغرب من علوم مختلفة ونجح في تقليدها وتطبيقها , بل ومن ثم أبدع في تطويرها إلى الأحسن ، أن الياباني يعتبر الراحة والنوم شيء معيب , لذلك تجده في غاية الجد والنشاط وقت عمله , وتجد أن إجازته السنوية شبه معدومة , بالإضافة إلى عدم وجود سن للتقاعد بالنسبة له ، أن الياباني يتقن ما يصنع ويقوم به , فيده ماهرة إلى أبعد الحدود ، ولديه شـعور بالرقابة الذاتية والاخلاص بشكل قوي, فلا يحتال أو يتخاذل لأجل توفير بعض المادة أو الوقت .
لقد كانت مأساة هزيمة الحرب العالمية الثانية، والدمار المرعب الذي سببته القنبلتين النوويتين على مدينتي هيورشيما وناكازاكي، هي سبباً في إتباع اليابان للدبلوماسية الواقعية ،وقد استفاد الشعب الياباني من هذه التجربة، وتوجه للبناء والتنمية الاقتصادية والتطور التكنولوجي والاجتماعي، كما أصر الشعب الياباني على دبلوماسية السلام والتناغم في العمل مع شعوب العالم المختلفة ومع الطبيعة والبيئة، ومنذ بداية السبعينات فصلت السياسة الخارجية اليابانية بين الاقتصاد والسياسة في علاقاتها الدولية، فركزت على التعاون الاقتصادي مع معظم  دول العالم بدون النظر لعقائدها أو سياساتها الخاصة، وقد نجحت لبناء جسور ثقة مع الكثير من الدول الغربية والآسيوية والأفريقية، وتوجهت الدبلوماسية اليابانية نحو التعامل مع تحديات العولمة الجديدة، كما أنها تتهيئ بمواردها البشرية والاقتصادية الغنية لتلعب دورا قياديا في المجتمع الدولي، وقد تقدمت الحكومة اليابانية الجديدة بمفهوم السياسة الخارجية بالقيم العالمية ، فقررت اليابان أن تلتزم بالدبلوماسية الموجهة بالقيم الإنسانية، وتؤكد هذه الدبلوماسية بأن اليابان ستعمل في شراكة مع الدول للوصول معا للرفاهية والحرية على مستوى العالم، ويشمل أساسيات هذه الشراكة تطوير الديمقراطية، والحرية، ومبادئ حقوق الإنسان، وتطوير وتطبيق القانون، وتطوير وتنظيم اقتصاد السوق.
ما أثار إعجابي أيضاً هو الدقة المتناهية في نظام النقل بالقطارات ، أي أن مواعيد الوصول والانطلاق منتظمة بشكل مدهش ، ويعتبر نظام النقل في اليابان من الأنظمة المتطورة جدا، فشبكات الطرق والسكك الحديدية تغطي تقريبا كل جزء من أنحاء الدولة، كما أن هناك أيضا خدمات انتقال بحرية وجوية واسعة للغاية ، وتتحرك القطارات السريعة المسماة شينكانسن أو القطار الرصاصة ، بسرعات فائقة حيث تصل سرعتها 300 كيلو متر في الساعة ويعتبر النظام الأكثر أماناً للسكك الحديدية فائقة السرعة على مستوى العالم.
وحول السؤال عن مدى الاستفادة من التجربة اليابانية : قد يكون من الصعوبة بمكان إجراء المقارنة بين الاشوريين واليابانيين باعتبار أن اليابان اليوم إحدى الدول الكبرى المرشحة لتصبح دولة عظمى وتطمح في نيل مقعد دائم في مجلس الأمن باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلا أنه يمكن استحضار تجربة الشعبين في المآسي التي مرا بها عبر تأريخهما ، ويجدر ذكره هنا أنه يكاد لا يوجد شعب قي العالم لم يعاني من فترات عصيبة خلال أوقات الحروب أو الكوارث الاخرى ، ونفس الشيء ينطبق على شعبنا الذي عاش فترات استقرار واعقبتها انتكاسات ومظالم ، والملاحظ أن شعبنا رغم تكاتفه أوقات المحن إلا أنه لم يحقق سلاماً داخلياً على مستوى الذات متمثلاً بالوحدة السياسية أو الكنسية ، لقد احتوت تلك الصدمات شعبنا لفترات طويلة ، أي أن التهميش والظلم الذي عاشه جعلته محصوراً في عالم أشبه بالنفق وكأنه خرج منه بدون عبرة ليتم أدخاله الى أنفاق اخرى ، وهذا ما يفسر سبب الجنوح لتعزية الذات الآشورية بشكل دائم في استحضار المجد الضائع ، واطلاق أناشيد الحزن على الذكريات المسلوبة من على اسوار بابل ونينوى ، برأينا لقد حان الوقت لتجاوز تلك اللحظات والمشاعر والعمل على التوجه الى تلك الأسوار والكتابة على حجارتها بخط واضح " سوف نتوحد ، سوف نعمل بنكران الذات ، سوف لا نكرر الاخطاء ، سوف نبدأ رحلة العودة الى الجذور"  ، لنتعلم من مآسي الشعوب الاخرى وكيف استطاعوا إعادة بناء مجدهم ، وباستحضار التجربة اليابانية نرى أن اليابانيين لم يقضوا عقوداً يبكون أطلال مدنهم المدمرة بسبب الحرب العالمية الثانية ، بل باشروا في العمل على اعادة بناء بلدهم عندما كتبوا على النصب التذكاري الذي أقاموه في المكان الذي سقطت فيه القنبلة الذرية في هيروشيما وناكازاكي في السادس والتاسع من آب 1945 ، عبارة تقول سوف "لا نسمح بتكرار هذه المأساة" ، وانطلقوا في العمل لتصبح اليابان خلال ستة عقود ثاني أكبر اقتصاد في العالم علماً بأن اليابان بلد فقير جداً بمصادر الطاقة كالنفط والغاز ، فلم يبقى اليابانيون يبكون هيروشيما وناكازاكي ، بل تجاوزوها ، كلهم توحدوا وعملوا بكفاءة واخلاص لتصبح اليابان محط اعجاب العالم أجمع ، والسبب كان ولا يزال أنهم استفادو من الأخطاء ، خرجوا من دائرة ونفق العنف بتجارب استفادوا منها ، وتوقفوا عن النظر الى الوراء المتمثل بالماضي وركزوا على مستقبل اجيالهم ، بينما البعض فينا لا يزال يبكي الحليب المسكوب على اسوار نينوى وفي حدائق الجنائن المعلقة في بابل.


سؤال/ اجمل ذكرى من الماضي؟ أبشع صورة لا زلت تحملها في مذكراتك ؟

أجمل ذكرى لي كانت عندما انخرطت في العمل السياسي العلني بعد انتفاضة آذار 1990 للمشاركة في العمل على تحقيق الحقوق السياسية المشروعة للشعب الآشوري في العراق ، وأبشع صورة كانت عندما اثبتت الوقائع أن أخطر ما واجهته العملية السياسية الاشورية هي التشبث بتحقيق المصالح الشخصية ، عقدة الكرسي والمنصب ولو على حساب الاهداف والمبادىء، العشائرية وتأهيل المقربين ضمن العائلة الواحدة ليظهر الحزب العائلة ، ولتتطور الحالة الى ظهور الحزب المزرعة الذي تميز في ظهور التسلط والتوريث السياسي .

سؤال/ هل لليابانيين معرفة بتأريخ الاشوريين؟
الفرد الياباني يقضي 80% من وقت فراغه في القراءة ، ولقد عرفت اليابان الصحافة بمعناها الحديث عام 1870 , أي مع بداية نهضتها الحديثة في عهد عصر ميجي . وكثرت عدد الصحف وأتسع نطاقها مع بداية القرن العشرين وتأتي الصحف اليابانية في المرتبة الأولى في العالم من حيث التوزيع , إذ تصدر حوالي 126 صحيفة توزع 65 مليون نسخة منها في اليوم. الجامعة الاولي في اليابان من حيث المكانة الاكاديمية هي جامعة طوكيو تأسست عام 1877 تحت اسم "جامعة طوكيو الامبراطورية" ، وهناك عدد كبير من الجامعات في اليابان ، وللياباني معلومات جيدة حول الحضارة الآشورية باعتبارها إحدى الحضارات التي سادت في وادي الرافدين ، أما معلوماتهم عن الاشوريين في العصر الحديث فهي محدودة عموماً.

سؤال/ هل أنت متفائل حول مستقبل شعبنا في العراق؟
نعم وبرأيي أن على المعنيين بالشأن السياسي الاشوري أن يأخذوا بنظر الاعتبار أحد اهم عوامل النجاح للتعامل مع المسألة الآشورية وهو الإلمام في عامل المكان (الجغرافية ) كشرط لفهم تطورات الزمان (التأريخ) بسبب ما يملكه عامل المكان من خصوصية وتحديات بالنسبة لشعبنا في عملية صياغة الواقع الآشوري الحالي . فالتعامل مع الجغرافية الآشورية يجب أن يحتل مكانة خاصة لديهم لكونه يمثل الأرض والوجود ، وهو اهم من التأريخ بعد أن تناثر الوجود الديموغرافي الآشوري في عدة دول لها حدود سياسية مؤدية الى توقف الدورة التفاعلية للتاريخ ، ولم تحل محلها دورة تفاعل جديدة وفق معايير الزمن المعاصر للمحافظة على القاعدة التأريخية المادية للوحدة المجتمعية الآشورية. كل تلك الأمور أثرت سلباً على الروابط المعنوية الموروثة كاللغة والتراث والثقافة التي بقيت تعمل منفردة من أجل الوحدة القومية دون قاعدة التواصل التأريخية والأجتماعية يرافقها عمليات الإبادة الجماعية والتهجير القسري الذي طال أبناء شعبنا، ونزوحهم الدائم في رحلة اللاعودة ليدخلوا في مرحلة القطيعة الجغرافية والذي أدى الى تقلص النطاق المكاني للجغرافية الآشورية في دول الوطن ملقياً بضلاله القاتمة على الفعل السياسي الاشوري عموما الذي هو الان في أمس الحاجة الى جسد جغرافي واضح الملامح ليتسنى لشعبنا العمل في ربوعه وممارسة حقوقهم المشروعة إسوة ببقية مكونات الشعب العراقي.

سؤال/ كلمة أخيرة لخابور كوم.

شكراً لموقع الخابور كوم لإتاحته هذه الفرصة من خلال السيدة أميرة عبدو أوشانا التي أجرت المقابلة معي لمخاطبة جزء حيويي ومتميز من أبناء شعبنا  ، لقد أفرحني الاطلاع على نشاطات الطلبة الجامعيين الآشوريين عبر الموقع ومن خلال الموقع أوجه امنياتي لكافة الطلبة بالنجاح والتفوق لأن المؤهلات الأكاديمية هي ما يحتاجه شعبنا لتطوره ولتحقيق ذاته ليكون في مصافي الشعوب المتطورة الاخرى لخدمة الانسانية والسلام العالمي ، امتناني الكبير للسادة المسؤولين عن الموقع على المودة التي غمرتموني بها ، وسابذل جهدي لأكون عند حسن ضن كافة المخلصين للسير قدماً لخدمة شعبنا ووطننا . وأخيراً أنتهز هذه الفرصة لتقديم الشكر لكافة السادة الذين رحبوا بتواجدي في الموقع وهم السادة آدم هومة ، عطالله كيوركيس ، د.جان أتو ، منير بيرو ، شميرام اسحق ، جوزيف كانون، أنور اتو ، ريمون كانون ، سركون ياخنيس ، هناء آدم والصديق العزيز فهد اسحق .

89
شكر و تهاني / شكر وتقدير
« في: 20:27 15/05/2008  »
نتقدم بالشكر والعرفان لجميع الأهل والأقارب الذين حضروا حفلة خطوبة ولدينا سرمد و نورا وكذلك الذين عبروا عن مشاعرهم ومحبتهم وارسلوا لنا الرسائل عبر البريد الألكتروني او الهاتف ونتمنى لهم اياما كلها افراح ومسرات وندعو الرب ان يحفظهم في اتم الصحة والعافية , كما نشكر كافة الأصدقاء والأساتذة الزملاء الذين ما زالت ذكراهم معنا على تهنئتهم العطرة لنا ونتمنى لهم من قلوبنا كل الخير اينما كانوا .

صبحي شابا
ادورد ميرزا
السويد
malpanah@yahoo.com 

90
طوبى لمن سيبني بيتا شعاره حب المسيح

في حفل رائع وبهيج من يوم السبت المصادف  10/5/2008 ,وبحضور الأهل والأقارب , تمت خطوبة ولدينا العزيزين سرمد صبحي شابا و نورا ادورد ميرزا .... الف مبروك


91
طوبى لمن يبني أسرة شعارها حب المسيح/]
في حفل رائع وبهيج من يوم السبت المصادف  10/5/2008 ,وبحضور الأهل والأقارب , تمت خطوبة ولدينا العزيزين سرمد و نورا ....نتمنى لهما حياة ملؤوها المحبة والسعادة , كما نتمنى لجميع الأهل والأقارب الخير والنجاح والصحة الدائمة .

صبحي شابا
ادورد ميرزا

92
العراق بحاجة الى رجال مؤهلين لبناءه

ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

قرأت مرة عن غاندي في مذكراته عندما كان في السجن حيث طلب منه احد الصحفيين الأنكليز عن رأيه فيما يتعلق باحوال وطنه وبمعيشة شعبه الذي لم يعش الفرح والحرية لحظة واحدة , فرد عليه .. سيدي ان اردت معرفة الحقيقة اسأل البسطاء ممن افترشوا الأرض فهم الأصدق في قول الحقيقة.

وهنا اقول ان العراقيون بحاجة الى من يجيب كمثل اجابة غاندي , فبعد خمس سنوات مضت على الحرب لم يعش العراقيون البسطاء لحظة فرح واحدة , بل ادى بهم الحال الى فقدان ذاكرتهم التي كانت تحوي مجموعة ذكريات وافراح ومسرات كانت تجمعهم مع احبائهم واقاربهم واصدقاءهم , وعزاءنا لكل عراقي فقد عزيزا عليه .

قالوا انهم جاءوا لتحرير العراق وشعبه من الدكتاتورية ومن حكم البعث الذي انفرد بالحكم فاساء استخدام السلطة فانتشرالفساد والنهب والقتل وكل انواع الجريمة ... , فاستبشر العراقيون خيرا من قدومهم , واولى تصريحاتهم كانت .. اننا اي .. الأحزاب والتكتلات والشخصيات المعارضة والتي اجتمعت في لندن وصلاح الدين والتي تعاونت مع امريكا لتحرير العراق , جئنا محررين وسوف نحقق الرفاه والنمو الإقتصادي في الوطن حيث العدالة والقانون سيسود البلد.... واظافوا.. ان العراق بعد صدام الدكتاتوري سيعيش حالة من الإستقرار وسوف نحقق احلام العراقيين في الحرية والرفاه .

لكن العراقيون لم يجني منهم غير انتشار الفوضى والجريمة , حتى ان بعضهم قالوا ودون خجل انهم ماضون بانشاء المزيد من مشاريع بناء المستشفيات والمدارس والجامعات والمعاهد ورياض الأطفال وملاعب الرياضة , كما قالوا.. لقد انتعش الفن وازدهر الغناء وتقدمت المرأة وباشرت بارتياد ملاعب السباحة والجمناستك وركوب الخيل والملاكمة وركوب الدراجات بكل حرية , كما ازداد عدد الذين يرتادون السينمات والمسارح والنوادي الترفيهية ومن كلا الجنسين .

ان من يشاهد اجتماعات مجلس الرئاسة او الوزراء او جلسات مجلس النواب خلال الخمسة سنوات الماضية من غير العراقيين يشعر بان العراق بخير وشعبه يعيش عيشة الملوك , وان المجتمعون مهتمون بنواقص واحتياجات شعبهم اليومية من أمن ومعيشة وخدمات , مشهدهم يثير الإستغراب فحين يطلون علينا عبر التلفاز نشاهدهم مرتاحين ومبتسمين ويتبادلون النكت وبيدهم { السبح } وكانهم جالسين في مقهى العزاوي والتي يعرفها العراقيون , انهم مهتمون بالسبحة كثيرا من اي شئ آخر ويعتبرونها هي السحر الذي يمدهم بالقوة والعزيمة ورباطة الجأش حين يقدمون على العمل لضبط الأمن وتوفير الخبز  للمواتينين العراقيين , وليست كما يوصفها البعض ان السبحة ملهاة ترمز لكسل فكري وفراغ ثقافي !
ولأنهم كفوئين ومتميزين ومنتخبين فانهم يستظافون من قبل الفضائيات للتحدث عن ما قدموه للعراق من أمن وديمقراطية ورفاه , لكن المضحك ان جميعهم يرددون كالببغاوات جملة جاهزة يدعوها العراقيون {كليشة} والكليشة عبارة عن جمل جاهزة يرددها المتحدث دون عناء لانها لا تحتاج الى اي شرح يوقع المتحدث في احراج ولا تحتاج الى تعديل ولا الى دوخة راس كما يقولون , ومضمونها كالأتي ... خمسة وثلاثون سنة عان العراق من الدكتاتورية الجاثمة على صدر العراقيين , وعشرات المقابر الجماعية في البصرة وكربلاء والنجف وكردستان , والاف الشهداء من الذي اعدموا في الإنتفاضة الشعبانية , وجرائم الأنفال , وضرب الأكراد بالكيمياوي .. وتشريد الاف العراقيين المساكين من منازلهم جراء تجفيف الأهوار ...
.... لكن وبالرغم من كل ما قام به نظام صدام الدكتاتوري من الإنفراد بالسلطة وعدم فسحه للأحزاب الوطنية من المشاركة في بناء العراق الى جانب الحروب وهدر للمال العام في التسليح الحربي وبناء القصورواضطهاد الأقليات وعدم اهتمامه بشرائح المجتمع العراقي المختلفة , فانه لا يختلف عما يحدث اليوم , حيث ان النظام الذي يحكم العراق اليوم غير آبه بما يحدث واحيانا مشاركا في الفوضى وهذا ما ظهر ويظهر كل يوم , ففي العراق اليوم اختطاف وقتل وتهجير على الهوية ومقابر جماعية وجثث ترمى في المزابل وقتل رجال الدين الآمنين وتهجير الاف العراقيين من مختلف الأديان داخل وخارج العراق وتدمير وحرق المساجد والكنائس , الى جانب المففخات والعبوات الناسفة التي تقتل المدنيين , ناهيك عن مضايقة النساء في حريتهم الدينية والشخصية , لا كهرباء ولا ماء ولا وقود ولا طبابة ولامستشفيات, , كل هذا الدمار يحدث والجماعة الحاكمون من شمال العراق الى جنوبه , لا زالوا مهتمون بالسبحة والكليشة الجاهزة , فاي حكومة هذه !

اما الكوميديا الأكثر متعة واستغراب هو حين يمتدح الأمريكان الحكومة والتلويح بالتأييد والمساندة والهتاف لها عاشت ايدكم يا حكومة العراق فانتم الوحيدون والمناسبون والمطلوبون لتحرير والقضاء على الأرهاب وانعاش العراقيين وصولا لتحقيق احلامنا ومصالحنا الإقليمية , ولا ندري ماذا تحقق لشعب العراق وهو صاحب المصلحة الأساسية !
اما حقيقة العراق على الأرض ايها السادة , فان مؤسساته يكثر فيها الفساد والفوضى والمحسوبية الطائفية والحزبية , وشعبه يوميا يداوي جراح ابناءه ويدفن موتاه .
في العراق ومنذ خمسة سنوات مضت والى اليوم مأساة واحزان ودمارشعب وتخريب ثقافة , لكننا نأمل وقد تأتينا المفاجئات وعلى لسان نفس القادة ليعلنوا انهم غادروا الطائفية والحزبية الضيقة ليحل محلها الوطنية العراقية , وهنا نقول ان سارت الحكومة كما فاجئتنا بعد احداث البصرة , بحل الميليشيات دون استثناء فعليها ايضا الإسراع ......... برفض المفاهيم الطائفية والمذهبية التى من شأنها خلق جيل عنصري متخلف مهزوز يرفض الأخرين بل ويستخدم العنف ضدهم , والتوجه لتغيير مثل هكذا مناهج طائفية متخلفة في مختلف المجالات , واحلال بدلها مناهج ترسخ روح الود والمحبة والعمل الصالح .

المطلوب اليوم لقيادة العراق حكومة جديدة بمنهج حضاري , اعضاءها أناس متعلمون مثقفون يمتهنون كفاءات عالية في السياسة واحترام حقوق الإنسان , ولديهم خبرة تراكمية في ادارة شؤون المؤسسات المدنية والعسكرية  , أناس همهم الأول والأخير سلامة الوطن والصدق والصراحة مع مجتمعهم وتقديم افضل الخدمات والعلوم لأبناءه من خلال بناء مؤسسات علمية واقتصادية وتربوية تستطيع مواكبة التطور العلمي والحضاري الذي سبقتنا اليه دول اخرى أقل منا ثروة وحضارة , هؤلاء الرجال هم الؤهلون لقيادة شعب العراق , ولا اريد العودة الى ما قبل احداث البصرة لكني ساذكركم ...... خمس سنوات محاصصة غير نزيهة جاءتنا بحكومة همها الوحيد السلطة والمال حيث لا شئ سوى انها تحتل المستشفيات ومدارس ومعاهد وجامعات وكنائس ومساجد وملاعب ووسائل الإعلام واسواق ومراكز شرطة العراق ومؤسسات جيش العراق , لتحوّلها الى منابر لنشر الطائفية وطقوسها مع كل الإحترام والإجلال للطقوس الدينية والتي نعتبر بعضها ارثا طيبا لشعبنا والبعض الأخر عنيفا على الجسد قد يؤدي الى اضرار وامراض جسدية كثيرة, ان السماح بنشر الخطب والممارسات الداعية للطائفية والعنصرية والثأر بين مكونات الشعب العراقي لن تخلق في العراق غير القتل والتهجير والحقد والأنانية .

ان العراق بحاجة الى قيادة تشعل ثورة حقيقية لتغيير الذات والمفاهيم والنصوص والفتاوى التي تدعو الى العنف والكراهية واحلال بدلها نصوص ومفاهيم تشيع المحبة واحترام عقائد كل العراقيين , العراق بحاجة الى قيادة تشجع العراقيين للتمسك بحب الوطن وحب الحياة ..العراق بحاجة الى رجال بناء واعمار , رجال يمنحون للعراقيين فرصة للعيش والأمان .
يا سادتي يا مجلس الرئاسة والحكم ... اليست هذه امنياتكم وامنيات الوطنيين العراقيين....اوليست هذه امنيات المجتمع الدولي المتمدن , اذن حققوها في ذاتكم اولا ثم للعراقيين وسوف ترون باعينكم كيف سيحملكم شعبكم على كفيه....
نشكرك يا رب فانت المعين وانت مغير الأحوال ..عاش العراق موحداً  وعاش شعبه متحدا ً

93

كلام السيد يوناذم كنا ... هل ازعج الحكومة ؟

ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل


ثم هل فهمت الحكومة ما ذهب اليه السيد عضو مجلس النواب العراقي , وكما توصفه الحكومة ممثل المسيحيين .... يقول السيد يوناذم كنة ...
{ اريد ن اقول للحكومة العراقية .. هذه نتيجة سياساتكم تجاه ابناء شعبنا من اقصاء وتهميش مما اعطى الجرأة لهؤلاء الارهابيين السفلة اللذين تجرؤوا على  مس رموز امتنا } ...انتهى النص.
اما انا فاقول .. يتعرض المسيحيون العراقيون الأبرياء هذه الأيام وامام انظار الحكومة والبرلمان "النجرْ", الى ملاحقة وقتل وتهجير وارهاب , ليس بسبب إستيلائهم على دور الأخرين بعد سقوط الصنم ولا لسرقتهم النفط , ولا لأنهم ينتمون الى ميليشيا حزبية طائفية معينة , ولا لأنهم عملاء , ولا لأنهم يريدون الإنفصال , ولا لأنهم يجبرون المسلمين لتغيير دينهم , ولا لأنهم لم يشاركوا في إنتخاب ممثليهم في حكومتهم الفاشلة , ولا لأنهم فجروا الجسور واماكن العبادة , ولا لأنهم ارهبوا جيرانهم لأنهم من اتباع ديانات أخرى  ..... لماذا اذن يقتلون ويهجرون ؟؟ وما هو دور حكومة العراق .
هؤلاء الأبرياء بين نارين , نار الطائفية الدخيلة ونار العنصرية البغيضة , هذا القوم المسيحي المسالم والذي تعايش مع المسلمين منذ الاف السنين , يواجه اليوم وخاصة في بغداد والموصل حملة شرسة على يد قوى دينية متطرفة لإجباره على تغيير دينه او الرحيل عن العراق , فبالرغم من ان هذا القوم المسيحي له ممثلين ومشاركين في الحكومة والبرلمان استنادا الى المحاصصة الطائفية سيئة الصيت , والتي لم يجني منها شعبنا العراقي بكل مكوناته غير التمزيق والمصائب والويلات , فقد بقي هذا القوم يتعرض الى تصفية تلو الأخرى بغية إنهاء وجوده والقضاء على تأريخه الحافل بالمنجزات العظيمة . وليس غريبا ان قلنا ان مسيحيوا العراق قاطبة مع بقية الاقليات الدينية الأخرى كاليزيدية والصابئية والشبك تعرضوا الى مختلف المضايقات عبر ازمنة مختلفة حيث قد تكون الأنظمة التي حكمت بلادهم آنذاك لا تفهم شيئا عن الديمقراطية او احترام حقوق الإنسان, فلماذا اذن يتعرضون اليوم للقتل والتهجير , ان التغيير الذي حصل في العراق وتعيين حكومة محاصصة طائفية غير كفوءة استمرت في نهجها التمييزي الى يومنا هذا جعل المسيحيون العراقيون وباقي الأقليات تحت رحمة الأحزاب المذهبية والمتطرفة المتنفذة , فتم خطف واغتيال وذبح العشرات منهم وكان ابشعها اجراما هي جريمة قتل المطران الجليل الشهيد مار بولس قبل اقل من شهر وتلاه قتل الأب الشهيد يوسف عبودي في بغداد قبل ايام . 
يحضرني قول قداسة البطريرك مار دنخا الرابع في نداءه الى اعضاء الحكومة العراقية والبرلمان , معبرا فيه عن مدى اخلاص المسيحيين ووفاءهم , حين قال ... .
{ نحن المسيحيين و منذ الفي سنة عشنا ولانزال نعيش في هذه البلدان المشرقية خاصة في بيث نهرين العراق، معا مع جيراننا المسلمين بالمحبة و الاحترام و السلام , نحن ابناء العراق الاصليون فلماذا اليوم وفي القرن الحادي و العشرين ترتكب اعمال ظلامية لا انسانية ضد مسيحيي العراق ورموزهم الدينية  }
كما أكد ذل ايضا ..الدكتور المطران لويس ساكو رئيس اساقفة كركوك للكلدان , في مقابلة تلفزيونية سابقة .. حين قال ...
{ لقد كنا ولا زلنا ويجب أن نظل أبداً مسلمين ومسيحيين متعايشين متحابين تجمعنا الوطنية والمحبة }
فهل من مجيب ايتها الحكومة , وانت ايها البرلمان الشاهد على يوميات القتل .. هل حركت ساكناً ؟

ان استمرار المشهد الطائفي والديني الدموي في العراق والذي توسع ليشمل المسيحيين الآمنين سيؤدي الى افراغ العراق من ابناءه المخلصين كما سيؤثر ذلك على مصداقية رجال الدين المسلمين حزبيين وغيرهم في توجهاتهم الدينية والتي تدعو الى الحفاظ على ارواح الأقليات في البلدان الإسلامية ، واشير هنا الى تورط حكومة إيران في كل ما يحدث في العراق من اقتتال طائفي وتطهير عرقي حيث يلقى الدعم من بعض التنظيمات الإسلامية المتشددة الأخرى في الداخل وخاصة المشاركة في السلطة , وما زاد الطين بلة هو دخول تنظيم القاعدة الى العراق لمحاربة اميركا عبر الحدود التي انهارت حراستها بعد الغزو , فكان المسيحيون الأمنون هدفا مزدوجا !
لقد اتضحت ملامح المشروع الطائفي للقوى الدينية السياسية في العراق منذ سقوط الدكتاتور وقد قلناها وقالها غيري كثيرون , ان الحاكمون الجدد طائفيون وان العراق سائر الى الهاوية والحرب الأهلية ستحرق الأخضر باليابس , وان الحل الوحيد لإستقرار العراق هو في تغيير عقلية الحكومة والغاء الدستور والبرلمان والإتيان برجال اكاديميون مخلصون وطنيون يشكلون حكومة نزيهة وبرلمان كفوء ودستور عقلاني يوفر كل الضمانات للشعب العراق مبني على اساس الوطنية ونكران الذات .... ولكن نداءاتنا ومع الأسف لا تجد أذنا صاغية !

وبكل ثقة نقول ، أن المسيحيون العراقيون باقون مخلصون لعراقهم ارضا وشعبا , ومستمرون على العهد في احترام اصحاب الديانات الأخرى مسلمون وغيرهم , ويقفون معهم في السراء والضراء , ونقول لأخوتنا المسلمون سنة وشيعة أننا للأسف لا نملك من الأمر شيء إلا التنديد وعدم الرضا بما تفعله القوى الطائفية المجرمة في العراق , ونطالبهم بالوقوف معنا في محنتنا لأن هؤلاء القتلة سواء من كان منهم في الحكومة او خارجها مدعومون من قبل قوى قوية لا طاقة لنا لصدهم , فهي الجبروت المتنفذ وصاحب الشأن في مصير بلادنا الجريحة اليوم , ونخاطب علماء السنة والشيعة حيث تقع على عاتقهم مسؤولية حماية الأقليات الدينية والعمل بكل الوسائل لحمايتهم ومنها اصدار الفتاوى والتي تحرم اي اعتداء على وجودهم وممتلكاتهم ورموزهم الدينية .

فإن خوفي الشديد يزداد لأن التطرف الطائفي والتمييز اذا ما انتشر ليشمل عموم البلاد العربية فانها ستقضي على كل الشرفاء والمخلصين لأوطانهم واخص بالذكر الأقلية من المسيحيين سكنة الأوطان العربية .
كما أناشد كل المسلمين عربا وكردا وتركمان ، سنة كانوا أم شيعة ، أن يعلموا أن الطائفية والمذهبية , ليست ثقافة عراقية اطلاقا , بل هي ثقافة جاءتنا من خارج الحدود , وأن الحرب على العراق ليست مسيحية اسلامية ولا شيعية سنية ولا عربية كردية ، بل هي حرب دول على المصالح وحرب عصابات عالمية وبعضها حرب ميليشيات تتبنى خطابا تعبويا دينيا مذهبيا لخداع السذج من الشيعة والسنة ، وهي في حقيقتها لا تمثل إرادة شيعة العراق ولا ارادة سنته !
وإني إذ أشعر بالغبطة عندما أجد عقلاء من السنة والشيعة يميزون بين المجرمين وبين المخلصين , واشعر بالسعادة حين اقرأ ما يكتبونه من كلام يدعو الى وحدة العراقيين والى نشر المحبة والسلام , علينا أن نعمل جميعا لكشف زيف المتاجرين بالدين الإسلامي ونطالب دائما بمعاقبة كل موقديها مهما كانت طوائفهم ومذاهبهم .
ان حجم المأساة كبير جدا ايها الأخوة , فالقتل على الهوية والتطهير الطائفي اللذان تشهدهما بغداد وباقي مناطق العراق الأخرى ، تسللا إلى الأقوام الغير مسلمة وهذا ما يجبر الشرفاء من العراقيين على اختلاف انتماءاتهم التجاه لتدويل مصير هذه الأقوام وايصال استغاثتهم الى المنظمات الدولية لحقوق الإنسان لتتدخل لحماية الأبرياء , وبات من الضروري الآن أن يتحرك الجميع ، قادة الرأي وقادة الكنيسة ، والأساتذة والعلماء ، وقادة الأحزاب المسيحية والقومية وممثليهم في البرلمان العراقي  , والفنانين وغيرهم ، لكشف الخطر الطائفي ومن يقف وراءه .....وانقل هنا نصا رائعا كتبه الزميل وديع بتي على موقع عنكاوة حزنا لمقتل الأب يوسف .....{ جنات النعيم لك يا شهيدنا الجديد الاب يوسف عادل عبودي , انه الدم الكلداني السرياني الأشوري يتوحد ليحكي قصة شعب واحد تأريخ واحد ومصير واحد , عذرا ايها الأب الشهيد ان كنت ترى ان بعض من كتابنا قد استنزفوا كلمات الرثاء وجف حبر اقلامهم وغاب عنهم ان يستثمروا فرصة اراقة دمك الزكي فيتركوا العالم لا يحيد في نظره عن مأساة شعب عريق .} انتهى النص .
  نطلب من الله ان يهدي المخطئين وان يجعل العراقيين ، مسلمين و مسيحيين صابئة ويزيديين وشبك وغيرهم متحابين ومتسامحين , وهذا لن يتأتى الا في ظل حكم وطني شريف ونزيه يحترم كل الأديان وكل المعتقدات ويوفر لهم الخبز والأمن والسلام .

94

الديمقراطية في العراق.. هي الإختطاف والقتل والتهجير وسرقة المال العام


ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل

وانا اشاهده التلفاز لأتابع ما يحدث في البصرة من اقتتال وخراب بين الميليشيات العراقية المتنوعة للسيطرة على ادارة المحافظة نفطيا وسلطويا ! شعرت بحزن عميق لما يحدث للعراقيين الذين ما هدأت لهم ولا محافظة من محافظات وطنهم منذ غزوه قبل خمسة سنوات حتى اليوم , ولفضولي الزائد وددت التعرف اكثر على ما يحدث من جهات اعلامية محايدة اخرى , فانتقلت الى محطة فضائية تدعى "الحرة" علّني اسمع خبرا طيبا او متحدثا صادقا عن ما يحدث في العراق فكانت الصدمة ...حيث كان يناقش "موضوع العراق" ضمن برنامج ساعة حرة , ومن بين المتحاورين الثلاثة واحدا كان يمثل اللإئتلاف العراقي الذي يحظى باهتمام كبير من قبل الجارة ايران, ولست هنا بصدد تقييم هذا السيد او التقليل من شأنه , بل وليس من حقي ان اشكك في وطنيته ولا في وطنية اي من اعضاء حكومته فكلهم يتحدثون عن الوطن والوطنية ويعتبرون انفسهم منقذي الشعب العراقي من الدكتاتورية والظلم ! كما ليس لي الحق ان اشكك في فضائية الحرة ومن السؤول عن تمويلها او حتى خطها السياسي , انما ما لفت نظري وانا استمع الى المتحاورين هو اصرار ممثل الأئتلاف على انهم يعملون لسعادة شعب العراق و "انهم" قد حققوا في العراق الديمقراطية والسلام , والأكثر استغرابا هو طريقة حديثه الهادئة وكأنّ العراق ينعم بالأمن والخيرات , شاهدته كالنسر منتصباً امام الكامرة ليوحي الى المشاهدين عن مدى سيطرته وتمكنه من موضوع الحلقة .. ثم جاء دوره ليشرح مُبحراً بديمقراطيته وهو مرفوع الرأس واثقاً ومقتدراً ومتأكداً من ان في العراق ديمقراطية لا مثيل لها , متناسياً ومع الأسف حال العراق واحزان شعبه ...فيستطرد في حديثه متسائلاً مستغرباً ومتعجباً من الحاضرين معه في اللقاء ,
{ لماذا لا يتراكض العرب للحاق بديمقراطية حكومة العراق الجديد , ولماذا لا تقوم الدول العربية بارسال سفرائهم للإستفادة من تجربة هذه الديمقراطية الفتية , ويعلل ذلك من ان السبب هو خوف العرب من ديمقراطيته لأنها ستملئ شوارع بلدانهم بدماء المغدورين والمخطوفين والمذبوحبن , وستتظرر دول جيرانهم من افواج الهاربين والمهجرين من بلدانهم } ..هذا هو كل ما توصل اليه السيد المتحاور !

لكني اسأله كيف تجرأ ايها السيد على وصف حالة العراق اليوم بالديمقراطية , الا تشاهد ما يحدث لأخوانك العراقيين , عن اي ديمقراطية تتحدث , فديمقراطيتكم يعيشها العراقيون كل يوم بؤساً وقتلاً وتهجيراً في البصرة وفي النجف والموصل وبغداد العزيزة وفي كل ارجاء العراق , نعم ان ديمقراطيتك يتبارك بها العراقيون صباحا ومساءا عند مداوات جرحاهم , وآخرون بؤساء حاملين بايديهم مناقل بخورهم يلفون حول قبور احبائهم من الشهداء مسلمين ومسيحيين وغيرهم , اين ديمقراطيتك ايها السيد هل هي التي يتهافت عليها العراقيون الهاربون في ازقة سوريا والأردن ومصر وبقية بقاع الأرض , اتدري ماذا عملت ديمقراطيتك بكنائس ومساجد العراق , لقد احرقتها وهدمتها على رؤوس اخوانك العراقيين مسلمين ومسيحيين , هل شاهدت جريمة قتل المطران الجليل بولس في الموصل ؟ وهل نسيت جريمة تفجير جامع سامراء ..  والله اجزم لو قامت فضائية الحرة المحترمة بسؤال اي عراقي عن حالة وطنه لن يجرأ ان يوصف حالة العراق اليوم بالديمقراطية , كفى ضحكاً على ذقون العراقيين ايها السادة, الم يعد للمستحى وجودا في ذاتنا !
اعود لما هو وراء العباءة حيث لم يعد خافيا على احد من ان المخطط الامريكى للمنطقة كما هو معلن على لسان كبار المسؤولين الأمريكان , يقضى بتفكيك دول المنطقة والسيطرة على منابع النفط ، ولكي تسهل لها تنفيذ ذلك فانها ستلجأ الى احتضان ومساعدة بعض من مكونات العراق ودفعها للمطالبة لإقامة اقاليم او دول صغيرة لها بحجة حقها في الحصول على الحقوق القومية او المذهبية , وهذا بالطبع سيشمل دول الجوار ، وبهذا تكون اميركا قد حققت الفوضى في المنطقة لتنقض على الجميع بعد ذلك , لكنّ البعض من هذه الأقليات التي انكوة بنار اميركا وبريطانيا في العراق ومنها "الأقلية الأشورية" على سبيل المثال لا الحصر ما زالت تعتقد بان خلاصها سيأتي على يدهم وانها ستمنح لهم ارضا يقيمون عليها دولتهم , لكن المخلصين يدركون بان الاعيب اميركا هذه باتت مكشوفة , وانهم غير واثقين لصداقتهم . إن الإنتماء الى الوطن موقف مقدس لا يتعارض مع المسميات الدينية او القومية , حيث في الوطنية تنصهر كل المسميات لتفصح المواطنة عن وجودها في وجدان العراقيين والتي أفداها المخلصون العراقيون الأوائل بدمائهم منذ الاف السنين , حيث لم يكن هناك من نادى بتقسيم العراق او تجزئه طائفيا , فلماذا ينادى بها اليوم .

{ اننا نسمع هنا وهناك دعوات لقيام نظام فدرالي كحل دائمي للوضع العراقي الجديد , لكن الحقيقة هي ان الفدرالية وما يشبهها والتي ينادي بها البعض لا تعدو سوى كونها مشاريع تحقق مصالح فئات طائفية معينة ليس لها اي علاقة بمصالح وحقوق الفئات الأخرى ومنهم الأقليات المنحدرون من بابل وآشور ذو الأصول القومية , فالأجدر بنا البحث عن صيغة عمل سياسية تضمن حقوق وسلامة الجميع وتقضي على التمايز الذي يعتبر مصدرا لنشوب الخلافات التي تتحرك لتصبح صراعات على السلطة والتي تؤدي الى ما لا يحمد عقباه من قتل ودمار والغاء وتهجير , وصورة ما يحدث في البصرة اليوم والذي سيمتد الى بقية المحافظات دليل على ما تصبوا اليه بعض الفئات المتنفذة معتقدة ان ما يحدث في البصرة دليل على الحاجة الى الفدرالية .
ان مشاريع الفدرالية وما يشبهها ذات المصالح الفئوية ليست حلا ناجعا لأن النزاعات والخلافات ستبقى قائمة ما دام التمايز المذهبي او العرقي باق في ذهن الحاكمين دون حل ! } 
شعبنا العراقي المنكوب يستغيث كل الشرفاء للكشف عن حقيقة ما يجري في وطنهم , ويطالبونهم بإيصال نداءه الى مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في جميع دول العالم الغربي والشرقي , اما الذين ما زال في عقلهم حيّز من الأحقاد والثأر وهم ما زالوا في السلطة نقول لهم , أن العراق اكبر منا جميعا وان التأريخ لن يرحمكم , ولكي لا يصِـفكم العراقيون بالعصابة المجرمة اعلنوا اعتذاركم ورفضكم لتمزيق شعب العراق واظهروا محبتكم قبل فوات الأوان , اما من ساهم وما زال يزيد في التخريب فسينعله التأريخ الى يوم الدين  .

95

ايام العيد في العراق ... آلام واحزان   

ادورد ميرزا
استاذ جامعي

العيد في العراق بات موسمًا مقتصرًا على الاحتفاء بالشهداء واقامة الصلوات في الكنائس والمساجد والجوامع واماكن العبادة المتنوعة ، كما يعتبرها العراقيون فرصة يستغلونها عند زياراتهم المتبادلة للسؤال عن احوال اهالي واطفال المغدورين الأبرياء , وعن امور واحوال من هجروا او من عادوا ليجدوا ديارهم خربة او منهوبة . 
العيد الذي ينتظره المؤمنون لا اعتقد ان نهاره وليله سيخلوا من أصداء الرصاص الذي يختلط بدقات النواقيس الحزينة او منادات المساجد والجوامع وغيرها من دور العبادة , ذلك الرصاص الذي يمزق اجساد المخلصين والمؤمنين الأبرياء كل يوم , كما ان ايام العيد لن تخلوا من انفجار عبوة هنا او انفجار سيارة هناك ولن تخلو من قتيل هنا ومخطوف هناك, ايام العيد في عراق اليوم , تختلف حتما عن ايام أعياد أغلب البلدان الآمنة والتي تتسم بالبهجة والفرحة , اليس كذلك يا اولياء العراق !

منذ اول ايام العيد سيتوجّه العراقيون كعادتهم إلى المقابر لزيارة شهدائهم ، وخاصة الشهداء الذين سقطوا غدرا جراء العنف الطائفي والذي طال الأبرياء والمخلصين , لقد أضحت مقابر الشهداء مقاصد للجميع من أجل الترحم على أرواحهم والتسليم على ذويهم .
في العراق وقبل الغزو كان العراقيون ومن مختلف الأطياف ايام العيد يملئون الشوارع  والساحات العامة, اما اليوم فايام العيد في العراق هي ايام حزن وبكاء ونحيب , وان الكثير من الأسر العراقية اما قد فقدت حبيبا لها او اجبرت على ترك دارها ولذلك فلن تتمكن من شراء ملابس العيد لأطفالها لأشاعة البهجة في قلوبهم .
واليوم وفي الموصل حيث مشاعر الحزن على وداع المطران الجليل بولس فرج رحو الذي قتل على يد مجرمين حاقدين عنصريين لا يريدون سلامة وحدة العراق قد ترك ظلاله على مشاعر العراقيين عامة واهل الموصل خاصة ,فقد اضاف هذا المصاب حزنا اضافيا لمآسيهم, حيث تحولت الموصل الى ما يشبه خيمة حزن تجمع فيها اهلها المخلصين معبرين فيها عن الألم العميق الذي يعتصر قلوبهم لوداع المطران الجليل رحو , فبعد سقوط عشرات الشهداء على أيدي قتلة استغلوا ضعف القانون والأنفلات الأمني في كافة ربوع العراق يطل علينا نفر مجرم حاقد ومتخلف لينفذ ابشع جريمة قتل لتضاف الى سجلهم الأسود حيث طالت اياديهم الحاقدة الجليل المؤمن المطران بولس رحو ليفسدوا بذلك فرحة المؤمنين بقدوم ايام العيد التي كانوا بانتظارها, اما اولياء وسادة العراق ومن يدعون انهم حماة أمن شعب العراق لم يسكتوا عن هذه الجريمة انما عبروا عن أسفهم واستنكارهم فقط , ولا يخفى على احد بان غالبية جرائم القتل والأختطاف تسجل ضد مجهول حيث اصبح ذلك أمرا طبيعيا .
هذه هي الأجواء السائدة في ايام العيد ، وما زال الوجوم يرتسم على وجوه العراقيين مسلمين ومسيحيين من الذين صعقوا بحجم الجريمة البشعة التي ارتكبها نفر ظال متخلف بحق المطران الجليل بولس رحو والذي لطالما دعا في خطبه الى وحدة اراضي العراق ووحدة شعبه مسلمين ومسيحيين صابئة ويزيديين , الرحمة لك والدعاء الى الله الذي أصبح هو السبيل الوحيد الذي نتحصن به نحن ومع المخلصين من ابناء الشعب العراقي على اختلاف اديانهم ومعتقداتهم لمواجهة الأعداء والحاقدين والمتخلفين ، نعم ان الدعاء هو الوحيد الذي يدخل الطمأنينة في قلوبنا وقلوب جميع العراقيين  ، في ظل وضع لا نجد فيه سبيلا لرد اعتداءات العصابات والجماعات المتنفذة على رموزنا الدينية والعقائدية والفكرية والفنية العراقية , اليس من حق العراقيين سؤال اولياء امرهم ......ايها السادة المنتخبون من المسؤول عن حماية ارواحنا ...اين الأمان .‏

96
الشهيد المطران بولس كان صوت الحرية والمحبة

ادورد ميرزا
استاذ جامعي

كأن ذاكرة حزننا لم تعد تتّسع لأحد سواك وكأن الأيام العراقية المليئة آلام لا تتحدّث الاّ عنك, يا ماليء الدنيا وشاغل الناس وكأن ملحمة إستشهادك في يوم من ايام صيام المؤمنين لم يكن الاّ إسطورة أزاحت بروعتها ما عداها من الأساطير , وكأن الزمن توقف نهائيا, وصوتك الذي كان يدوي في كنائس العراق حين تنطق ... ايها الناس ان اسم العراق تاج فوق رؤوسنا وان العراقيين اخوة ... والله فلا صوت يعلو عليه , سيدي ايها الجليل لقد ماتوا هم , اما انت فقد بلغت قمّة الحياة.

سيدي ... استشهادك أسدل ستارا أسودا كثيفا كان يخفي وجوه وتاريخ أولئك القتلة الرعاع الذين أرادوا اسكات صوتك , كما اثبت لأعداء العراق انك مفخرة رائعة وداعيا مسالما لوحدة الملايين من العراقيين , نم قريرالعين في جنّات الخلد , والف سلام عليك يوم تعمذت ويوم عشت ويوم إستشهدت ,لقد اختارك الله في شهر صيام مبارك لتكون برفقة القديسين والصالحين .

سيدي .. لقد كنت على موعد مع المجد والخلود , وفزت بجدارة تُحسد عليها بما أردت , لقد بلغت ما لا يبلغه سواك من البشر , رحلت عنا منتصرا ودخلت تاريخ الشهداء من أوسع أبوابه.

لقد عجزت غيوم الحقد عن حجب وجهك الوضّاء , فأصبحت وسام شرف على صدركلّ وطنيّ عراقي مسلم ومسيحي صابئي ويزيدي ستبقى شمعة مضاءة في كلّ بيت لا تطفأها رياح الطائفية والحقد الأعمى وستبقى ذكراك حيّة عطرة, في حزننا الحاضر وفي فرحنا القادم.

محلاك سيدي الجليل .. أيها الشهيد الحي , لقد إخترت مصيرك بشجاعة نادرة فما أجمل الاختيار , لقد ودّعك الملايين من البشر الى مثواك الأخير, وجلّهم ربما لم يرك الاّ في بيوت الله وانت تنطق بكلمات الحق والسلام داعيا العراقيين بكل انتماءاتهم الدينية والقومية الى المحبة والالفة والتوحد , لقد انتصرت سيدي الجليل على هذا الزمن الرديء وحكامّه الذين إختاروا الموت البطيء والكراسي المتهرّئة.

ختاما اودعك خاشعا منحني الرأس كما هي حال الملايين من محبيك , فانت لم تمت انما ستبقى حيّا في قلوب وذاكرة الملايين من العراقيين , ولساستنا نقول لا خير فيمن ينادي بالتفرقة والتمييز ولا محبة مع الأفكار التي تزيد الأحقاد , والى من حزن على جريمة المطران الجليل الشهيد بولس نقول ..رفقا بالعراقيين مسلمين ومسيحيين صابئة ويزيديين وغيرهم , ندعوكم من اجل الحياة ان تعملوا على نشر ثقافة المحبة ورفض الثقافات الجاهلة والمتخلفة , ان الحل الذي يوصل الشعوب للتعايش والعيش الآمن هو حماية الحرية ونشر المحبة . 
 

97
كيف توقف الفوضى في العراق


ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

من غير المعقول ان تهرب اميركا وهي الدولة المحتلة والمسؤولة عن كل ما حدث للعراق من تدمير وفساد وقتال طائفي وحزبي دون ان تقدم حلا لإنقاذ العراق , فانتشار الحقد والكراهية بين القوميات والأديان والتدهور الذي حصل في المؤسسات العلمية والثقافية كان نتيجة طبيعية للحرب الغير مدروسة التي قادتها اميركا ضد العراق , وما من شك بان اميركا اصبحت اليوم مالكة العراق ارضا وثروة وامام انظار هيئة الأمم , لكن المهم هو ماذا تحقق للعراقيين واين هو النظام الديمقراطي الذي بشرت به اميركا ليحل محل نظام الدكتاتور صدام حسين , هل النظام الطائفي الذي باركته وما نتج عنه من جرائم القتل والتهجير وسلب المال العام هو ما كان ينتظره العراقيون, ان ما حدث للعراق هو هجمة بربرية بكل معنى الكلمة قادتها اميركا تحت عنوان محاربة الدكتاتورية وارساء الديمقراطية , وان الحكومات التي باركتها اميركا لحكم العراق كانت طائفية وعديمة الكفاءة وتتستر بغطاء الدين لتخفي تخلفها .

الا تعلم اميركا ان العراقيين فقدوا الآلاف من ابناءهم في حروب ساقها صدام دون مراعاة لنتائجها المدمرة على شعبه, اوليس ما قامت به اميركا يقع بنفس المعنى ويسئ لجوهر الديمقراطية التي تتبجح بها .

ان العراقيين امام مسؤولية ادبية واخلاقية وتأريخية للنطق بكلمة حق لفضح تأمر هؤلاء القادمين وفضح مخططهم الذي يبغي تمزيق العراق واعادته الى عصور الجاهلية والشعوذة , فالعراقيون الأصلاء بمختلف مكوناتهم الدينية والقومية ومنذ الاف السنين قد تعايشوا فيما بينهم بكل مودة ومحبة وتربوا على ثقافة تحترم كل الأفكار والمعتقدات , ولانهم كذلك فلا يمكن ان يخدعوا بشعارات كاذبة كالتي سيقت اليهم , لقد آن الآوان لقيام  العراقيين بكشف زيف القادمين من خارج الحدود ومن يعاونهم في الداخل من الكتل البشرية التي نصبت نفسها لحكم العراق والتي لا تقل تخلفا وظلما عما سبقها في الحكم , فاقل ما يقال عنها انها كتل تحمل افكارا انتهازية بربرية كتلك المجاميع القبلية التي كانت في الماضي تهاجم القوافل والبيوت الأمنة فتشيع الرعب وتمارس السلب والنهب والقتل دون رادع اخلاقي ولا ديني .

ان الذي يزيدنا تفائلا بعودة العراق الى وضعه الطبيعي موحدا بين الأمم هو في قدرة العراقي الأصيل لفضح نوايا هذه القوى الإنتهازية والمتخلفة من خلال المشاركة عبر الوسائل الإعلامية المتاحة لكشف كذبها وعدم صلاحيتها لحكم العراق , وكشف حقيقة ما جرى للعراق وعن الأسباب الغير حقيقية واللاّ منطقية والتي أدت الى غزوه وتدميره بالكامل ثم نهبه وتمزيق نسيجه الإجتماعي وتغيير ثقافته , ما يؤسفنا هو صمت البعض من العراقيين المثقفين على ما يحدث في وطنهم من قتل وتهجير طائفي وديني . 

لقد حذرنا مرارا من ان { العراق } قد وضع على قائمة التقسيم بعد غزوه الكويت مباشرة , وان خطوات التقسيم كانت قد بدأ تنفيذها , حيث حوصر اقتصاديا لأكثر من عشر سنوات , ثم قُسّم الى ثلاث مناطق منع فيها تحليق الطيران العسكري لمنع صدام من مهاجمة المعارضين لنظامه في الشمال والجنوب , وبعد احتلال العراق من قبل اميركا في 2003 استمر هذا الحال التقسيمي حيث ظهر جليا من خلال حكومات المحاصصة الطائفية حيث باركتها اميركا وجندت لها الاف الرجال ودعمتها ماديا واعلاميا لفرض واقع التقسيم الطائفي والعرقي على الأرض .

اما ايران فقد استغلت ما خلفته الفوضى الأمريكية في العراق فزجت برجالها وهي تعلن جهارا انها موجودة على ارض العراق وتتدخل في كل صغيرة وكبيرة ولها من يؤيدها من المتنفذين في الحكومة العراقية , بل وذهبت اكثر حيث غزت جنوب العراق اقتصاديا وثقافيه معتبرة ان الجنوب جزءا لا يتجزأ من ايران وانها القادرة على التحكم في الوضع الأمني والإقتصادي فيه , لكن المثير ان قيادة اميركا تعلم علم اليقين ان ايران تتدخل في الشأن العراقي اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا وتساهم في خلق الفوضى الطائفية من خلال ميليشيات محلية تدعمها بالمال والسلاح حيث قامت بتصفية الغالبية من قادة الجيش العراقي المشاركين في الحرب ضدها ومن مختلف الصنوف , كما انها ساهمت في دخول تنظيم القاعدة الذي هو الآخر يساهم في استمرار الفوضى الطائفية في العراق , كل ذلك يحدث والقيادة الأمريكية تصرح ليل نهار ودون خجل انها جاءت لإرساء الديمقراطية ولبناء العراق , فاي ديمقراطية أسستها اميركا واي ازدهار جاءتنا به , واي محبة وألفة زرعها الحاكمون بين اطياف الشعب العراقي .

والسؤال الذي يطرحه العراقيون من داخل الوطن لأهلهم واصدقاءهم خارج الوطن ..هل قرأتم مقالا او شعرا او شاهدتم لوحة لرسام عراقي او حضرتم مسرحية عن العراق او شاهدتم مهرجانا سينمائيا او سمعتم اغنية لمطرب عراقي يمتدحون فيها هذه الديمقراطية التي روجت لها اميركا ومن جاء معها , هل هناك من اشار الى ان في العراق اليوم إنتعاش إقتصادي وتقدم علمي وثقافي تقوده حكومة وطنية ونزيه, وقبل ان تجيبوا.. اعلمكم الى ان الغالبية من الأدباء والفنانين والمبدعين بكل اصنافهم يصرحون ,انهم تعرضوا للتهديد والمضايقات من قبل بعض المسؤولين الحكوميين المرتبطين بأحزاب دينية , مما اظطرهم للهرب من الموت المحتم .

مؤخرا جاء على لسان احد المسؤولين الإيرانيين المهوسين تصريحا مفاده ان احلال الأمن في العراق لن يتحقق الا بخروج القوات الأمريكية من اراضيه , ودعوة ايران وبعض الدول العربية بارسال بعض من قواتهم لسد الفراغ حيث ان ذلك هو الحل الأمثل لإنقاذ العراق , واضاف هذا المسؤول البطران ان اي اتهام لإيران بتورطها بعمليات القتل والإغتيالات والإختطافات والتفجيرات واشاعة الفوضى والفتنة ومساعدة الإرهابيين لقتال اميركا على ارض العراق فانه اتهام باطل وغير حقيقي !
وقال اثناء حضوره اجتماعا مع البعض من على شاكلته , ان على الحكومة العراقية عدم السماح  للقوات الأمريكية بالبقاء على ارض العراق الى اجل غير مسمى حيث ان بقاءها سيزيد من الإحتقان الطائفي والفساد المالي ..... " انتهى مضمون التصريح " . وكانه يشير الى ان واقع حكم العراق اليوم ليس طائفيا ولا وجود للفساد الإداري وسرقة المال العام بين صفوف اعضاءه ولا دخل لإيران في شؤونه اطلاقا ومطلقا, لكن الواقع الحالي في العراق يشيرعكس ذلك تماما , كما ان تصريحات المتابعين للشأن العراقي يعتبرون ان العراق هو نقطة البداية التي اختارتها اميركا لتنفيذ مشروعها في المنطقة , وان انجاح مخططها هذا يستوجب إبقاء العراق في فوضى الإقتتال الطائفي لأنه اسلوب ثبت نجاحه في المجتمعات التي ما زالت الأمية الدينية والسياسية تنتشر بين ابناءها , فنقول لهذا المهوس ولمن على شاكلته , ان عدم استقرار العراق هو نتيجة لتدخلكم واثارتكم للفتنة الطائفية بين ابناءه والتي تستفيد منه اميركا , فاستقرار العراق هي مسؤولية ابناء العراق فقط لا غير.

لقد تبين على الواقع ان حكومة المحاصصة الطائفية والمدعومة من اميركا , غير كفوءة ولا تملك برنامجا معدا يتيح الفرصة لقيام عراق ديمقراطي وحظاري تتمتع فيه كل المكونات بالعيش الآمن والرغيد , حيث تبين للعراقيين والعالم ان همها الوحيد هو التسابق للثراء بطرق غير مشروعة , حيث وردت تسريبات تؤكد شراء بعض من المسؤولين المتنفذين في الحكومة لعقارات في دول اجنبية وبارقام فلكية , ناهيك عما نسمعه من سرقات المال العام داخل الوطن  , كما ان تدخل ايران في الشأن العراقي وإيغالها في ممارسة الطقوس وعادات عفى عليها الزمن وبعلم الحكومة العراقية دليل على ارتباط الأخيرة وتبعيتها لإدارة سلطة الملالي الحاكمة في ايران .

ان سماح اميركا لتدخل ايران في الشأن العراقي ساهم الى حد كبير في اثارة الفوضى الطائفية وانتشار الأحقاد, وهو اسلوب ذكي وحكيم لإحكام السيطرة على البلد , فقاعدة فرق تسد والكيل بمكيالين والتي تمارسها اميركا هي الصالحة وخاصة في المجتمعات العربية والإسلامية حيث تعاني هذه المجتمعات من ضعف وتدني في الثقافة الدينية والسياسية , فالكثير من ابناء شعوبها يعتقدون بان خلاصهم ودخولهم الجنة يتأتى عبر الغاء الآخر سواء بذبحه او ارغامه على تغيير عقيدته الدينية او القومية, كالذي حدث للأقوام الغير مسلمة , وهذا ما يسهل على اميركا والقوى الإنتهازية من تحقيق اهدافها , ولذلك فان العراقي بكل انتماءاته الدينية والقومية يتحمل جزءا من المسؤولية حين يتقاعس عن دوره في التوعية والإرشاد , ويوصف بالخائن حين لا يقول الحقيقة .

ختاما نقول ان العراق لن يتعافى ما دامت " القيادة الأميركية" مصرة على احتلال العراق وتقسيمه ونهب ثروته , وما دامت "القيادة الإيرانية" مصرة على منهج تصدير الثورة .
ان الحل الوحيد لإستقرار العراق والمنطقة لن يتحقق الا في تراجع القيادتين عن تنفيذ اهدافهما الغير شرعية.

98

عندما تغتال الأحزاب الطائفية ارادة الشعب


ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

في عام 1973 وفي بغداد كان يسكن منطقتنا وبجوارنا شخصا كردي الأصل , وقد كنت اجهل الكثير عنه الا اني توصلت الى مؤشرات اثبتت لي انه شخصية مهمة ويتمتع بشعبية كبيرة من خلال كثرة زائريه واصدقاءه الذين كنت التقيهم بالصدفة اثناء زيارتي له في بيته , فلا يمر يوم الا وارى في بيته عدد من اصدقاءه ومحبيه لقد كان رجلا لطيفا ومتواضعا, وكنت حينها اشعر بسعاد حين التقيه حيث كان يوجه لي دائما النصح والكلام الطيب , لقد كان كثير القراءة ويقضي معظم وقته في البيت بعد عودته من عمله في دائرة الكهرباء الوطنية الكائنة في ساحة الخلاني , ومن خلال ذلك اكتشفت انه شخصية كردية مهمة وينتمي الى الحزب الشيوعي العراقي , كان عمره آذاك في الخمسينات اما انا فكان عمري في العشرينات وكنت حديثا في التعليم الجامعي...سألته مرة...كم سنة وانت تعمل في الحزب الشيوعي .. اجابني وهو يبتسم , اكثر من عشرين سنة , فقد ضحيت كثيرا من اجل الحزب ولكني اليوم نادم على كل ما قدمته للحزب ... قلت وانا مستغرب .. لماذا انت نادم وانا ارى اعدادا من اصدقاءك يزورونك باستمرار وتقضي اوقاتا طويلة معهم  .. قال وبدون تردد ..لاتغريك اللقاءات انها مجاملات ومصالح ..

ويستمر ..اخي العزيز اريد ان انصحك لأنك شاب ما زلت في مقتبل العمر , ان لا تفكر يوما بالعمل مع اي حزب او اي جهة تعمل من اجل فئة او طائفة معينة لأنها لن توصلك الى شئ انما ستوصلك الى الندم لأنك ستفقد مستقبلك الذي تبغيه , اخي العزيز ان السياسة وخاصة في العراق هدر للوقت وكذب على الذقون هكذا قال ناصحا لي , ويستمر ..فبالرغم من ان الشيوعية لا تمثل فئة او طائفة ولا قومية معينة الا انها حُرفت لدى معتنقيها في العراق ففقدت شعبيتها , هل تصدق ان بعض من اصدقائي الشيوعيين تخلوا عني وعن حزبهم والتحقوا بحزب البعث , هل تصدق ان بعضا آخر اما اعدم او هرب الى خارج العراق , هذا هو مستقبل من يعمل في الأحزاب , ويستمر .., بما انك جاري وتعرف باني انسان كردي هاجر من الشمال ليسكن بغداد , ساقول لك شيئا .. قلت تفضل .. قال ..لقد قام القادة الكرد بمطاردة ومحاربة واعتقال الشيوعيين في الشمال , فبالرغم من اننا نحن الشيوعيون وقفنا الى جانبهم من اجل الحرية لكنهم غدروا بنا , اتعلم لماذا .. قلت لا .. قال .. لأن الكرد قوميون عنصريون ونحن امميون ... وسافشي لك سرا .. اني احد المطاردين وقد هربت الى بغداد خوفا على حياتي !

ولذلك يا جاري العزيز انصحك ان تتجنب الأحزاب الطائفية والقومية العنصرية لأنك قد تفقد بسببه حياتك وقيمك ومثلك في الحياة لا بل قد تفقد اهلك واصدقاءك بل كل مستقبلك .
هذا ما نصحني به هذا الجار قبل اكثر من ثلاثين عاما , واليوم لا ادري ان كان حيا او في ذمة الله .

في العراق اليوم كما بالأمس ساسة منتمون الى احزاب دينية وقومية وعلمانية متعددة جميعهم يدعون المبدئية والوطنية والإخلاص في عملهم السياسي من اجل الوطن , لكننا لم نرى من نتائج سياساتهم جميعا غير الفساد والنهب والجريمة وهدرا للوقت , وقد تجلى ذلك من خلال ما يدلون به كل يوم من تصريحات غريبة وعجيبة , اذكر منها ....
يقول بعضهم ..ان سبب التدهور الأمني يعود لإندساس عناصر من اجهزة النظام السابق في اجهزة وزارة الدفاع والداخلية الحالية , ويضيف آخر ان الفساد الإداري والعنف الطائفي جاء نتيجة الإحتلال الأمريكي , وليس بسبب فساد الحكومة كما يقول المعارضون , ويضيف آخرون من المتخصصون في لغة التصريحات المنمقة والتي لا تمت بالواقع بصلة اطلاقا , انهم منتخبون من قبل 12 مليون عراقي واخيرا تم تغييرها الى 15 مليون عراقي , ويطل ثالث ليقول بان القتل على الهوية يمارس من قبل ميليشيات شيعية وسنية مخترقة من قبل ازلام صدام وتنظيم القاعدة , وآخرون يتهمون ايران بزرع الطائفية في العراق وبنفس الوقت يدينون بالولاء لها , اما الأغرب فان البعض من القادة في الحكم يتهم جيش المهدي في زرع الفتنة الطائفية ويؤكد ارتباطه بايران , في حين يرى الآخر بان جيش المهدي هو ميليشيا عربية وقفت ضد الإحتلال الأمريكي , حالة من التناقض يعيشها اعضاء الحكومة دون استثناء حيث يدلون بتصريحين متناقضين وحسب الحاجة الأمريكية والإيرانية , بمعنى انهم بين حانة ومانة مرتبكين وغير صادقين .

الغريب بان هناك من لا يريد ان يصدق ان الحرب مع ايران شارك فيها الجيش العراق المكون من الشيعة والسنة والكرد الى جانب كل شرائح المجتمع العراقي مسلمون ومسيحيون وغيرهم , وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها , فاهل الجنوب والشمال مدنيون او عسكريون شئنا ام ابينا كانوا معظمهم ضمن تنظيمات حزب البعث او ضمن تشكيلات الجيش الشعبي سواء كانوا مرغمين او طواعية , لكن الأغرب اليوم ان "معظمهم" إنتموا الى حزب الدعوة والثورة الإسلامية والحزبين الكرديين , وبعضهم يعملون ضمن ميليشياتها , تناقضات عجيبة غريبة تحدث في اوساط الحاكمين ولا ادري كيف اوصفهم فمنذ مقتل الملك فيصل الى مقتل عبد الكريم قاسم الى مقتل عبد السلام عارف الى مقتل صدام حسين والشعب العراقي مغلوب على امره من قبل حاكميه فهو يجبر ان يصفق ويصفق دائماً .

بعد اربع سنوات من غزو العراق , ما زالت اميركا تدير شؤونه عبر مجموعة رجال غير كفوئين اختارتهم اميركا لهذه المهمة عبر انتخابات غير نزيه , فهم يديرون شؤون العراقيين بمفاهيم ورثوها من اجدادهم , وقد تمرسوا على حفظ جملتين واحدة سلبية وأخرى ايجابية حيث يستخدمون الجملة المناسبة في المكان المناسب وطبعا عند الحاجة , فهم يفهمون العمل السياسي هكذا , ويطالبون العراقيين ان يصدقونهم .
اجتماعات ولقاءات ومؤتمرات وتصريحات ودوائر فديوية , وانسحابات , وزراء يُتهمون بنهب المال العام , خروج كتل برلمانية { زعلانة } وعودتها فرحانة , اتهامات متبادلة بين المسؤولين , الأكراد يهددون بالحرب ضد العرب اذا لم يحققوا مطاليبهم في كركوك , والمسلمون منشقين بين سنة تدعمهم بعض الدول العربية وشيعة تدعمهم ايران , وصحوات عشائرية عجيبة في مناطق العراق , دعوات لإقامة مناطق آمنة للمسيحيين على ارض وطنهم , النفط يباع بدون علم الحكومة , ميليشيات تجوب الشوارع , رؤساء الوزراء يتهمون البعض , اعلان عن مصالحة ولا احد يعرف مع من المصالحة , مهاجرون بدون هدف , قصف المدن , مداهمات وحرب شوارع في النجف وديالى , جثث في المزابل كل يوم ,لا كهرباء لا ماء, فوضى , آيات الله تنصح , والمشايخ تفتي والسادة يصرّحون والرئيس الزعيم يجامل وضيّعِنّة المشيتين بابتساماته , احتلال مناطق واعلانها دول مستقلة , كل هذا يحدث في العراق والحكومة تدعي انها منتخبة .
ختاما نقول ان الحجة والخطة الإيرانية والأمريكية التي سيتم بسببها تقسيم العراق قد نجحت, حيث ومنذ غزو العراق اعلنوا ان حكم العراق سيتم على اساس المحاصصة الطائفية والحزبية , وتوّجوا نجاحهم اليوم بتوجيه بعض من عشائره لتعلن صحوتها فزادوا الطين بلة , وهذا هو الهدف الذي تتقاسمه إيران و اميركا , وعاجلا ام آجلا فان " شعب الأدب والثقافة والعلوم والوطنية في العراق " الذي كان بعيدا عن الطائفية والعنصرية بات تغيير ثقافته ضروريا للبدء بتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بشرت به اميركا ودعت المتحالفين معها لدعمه .

99
اميركا هي المدافع والمهاجم في الملعب العراقي


ادورد ميرزا

بما ان حنكة وحكمة الذين تم الإتيان بهم لحكم العراق ابتداءا من السيد بريمر وانتهاء بالسيد المالكي , لم تحقق شيئا طيبا للعراق , بل ان حنكتهم قد اوصلت العراقيين الى ادنى مستوى من التمزق والتخلف والفساد والإنحطاط الثقافي والأخلاقي , كما ان حكمتهم في ادارة البلاد لم تحقق غير المزيد من الدمار والموتى واليتامى والمعوقين والمهجرين , فان العراقيين الذين كانوا بانتظار مستقبل افضل اكتشفوا ان السبب في كل ذلك يعود الى عدم دقة المحتل الأمريكي في اختيار من يحكم العراق خلفا لنظام صدام , اولا , كما انهم في شك من ان الأمريكان قاصدين ذلك لإحكام السيطرة والبقاء في العراق ثانيا , وفي كل الأحوال فان العراقيين ما زالوا ينتظرون اليوم الذي سيعودون الى ديارهم ويعود العراق الى مساره الطبيعي بين الأمم المتحظرة , ولكي يتحقق ذلك فاننا نرى ضرورة قيام المحتل وهو القوة الوحيدة القادرة على اعادة النظر بكفاءة الحكومة التي باركتها وما يدور في اروقتها من سياسات لتثبيت بعض من القرارات والقوانين وتمريرها عبر الدستور الذي يتظمن بعضا من الفقرات التي من شأنها الإضرار بمستقبل وحدة العراق ارضا وشعبا , كما ندعوها ايضا لإعادة تقييم قيادات الأحزاب الدينية الطائفية والقومية الشوفينية والكتل والجماعات الإنتهازية الأخرى من الذين تم جمعهم والإتيان بهم لحكم العراق .

اخيرا تأكد للبعض من قادة التحالف , بان الذين منحتهم "اميركا" الثقة لتنفيذ مشروعها الديمقراطي المزعوم في العراق , لم يكونوا بمستوى المسؤولية والكفاءة والنزاهة , لا بل لا يمتلكون المقدرة لحماية شعب العراق , كما تبين لهم ايضا انهم مرتبطون بدول لها مشاريع طائفية وعنصرية ادت الى احداث شرخ في ثقافة العراقيين نتج عنها العنف الطائفي المحلي وافسح المجال الى قدوم الإرهابيين الى داخل العراق , اما بالنسبة للعراقيين المساكين فقد ثبت لهم وعلى أرض الواقع ان القائمين على حكم العراق لا يمتلكون برنامجا وطنيا يحقق للعراقيين السلام والخير , انهم بنظرهم قوة هدامة باهداف طائفية مصلحية ولا يستحقون انتخابهم للجلوس على كراسي الذهب في القصور الفارهة .

ان قوات التحالف بقيادة اميركا وهي الجهة الظاهرة والفاعلة وصاحبة القرار في تقرير مصير العراق والمنطقة , عليها ان ترفع الدعم عن هذه المجموعة الحاكمة التي اخفقت ليس في حماية العراقيين فقط , انما اخفقت وفشلت في تنفيذ خطوات الديمقراطية المزعومة والتي سيقت لتبرير الحرب على العراق .

فمن اجل انقاذ العراقيين ولأجل تحقيق الديمقراطية والأمان والإزدهار في المنطقة , فاننا نرى ان ما يطرح اليوم من مشاريع وخطط امنية وتجمعات وتكتلات وتوافقات رباعية وخماسية وغيرها من الألاعيب السياسية والتي لا استبعد تدخل دول اجنبية في حبكها , فانها والله ضحك على الذقون , انها لن تؤدي الى استقرار العراق كما يشاع , بل ستزيد من العنف الطائفي الذي حصد الملايين والى تكريس الواقع المتردي الذي يعيشه العراقيون اليوم , ما مطلوب الأن منهم هو الغاء كل ما بني على اسس المحاصصات الطائفية والحزبية وقلعه من الجذور لأنه اثبت انه اساس الخراب والفوضى التي يمر بها العراقيون , لذلك نرى ان انقاذ العراق ووضعه في مساره الطبيعي والإنساني يتأتى من خلال ما يلي ...

اولا . تشكيل حكومة جديدة من العراقيين التكنوقراط اصحاب الكفاءات وهم كثر , حكومة بعيدة عن التوجهات الطائفية والفئوية المتخلفة , لتقوم بتقديم الخدمات الإنسانية والأساسية الى المواطنين دون تمييز , واول واجب تقوم به لضبط الأمن هو ربط السلاح بالدولة فقط , وحل جميع الميليشيات المرتبطة بالأحزاب دون استثناء , وسحب سلاحها ودمجها في المجتمع المدني بعد ايجاد فرص لها.

ثانيا .اعادة النظر بالدستور كلياً ليتماشى مع طموحات الشعب العراقي التوّاق الى الوحدة الوطنية والديمقراطية , والغاء كل ما يتظمن من فقرات تعزز المحاصصة والتقسيم الطائفي والإثني والجغرافي او الأيدلوجي , على ان يتم ذلك بالتعاون وبإشراف مباشر من قبل هيئة الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي , واعادة هيكلة الوزارات والمؤسسات بما يضمن حياديتها بعيدا عن المحاصصة الطائفية او الحزبية الحاصلة اليوم .

ثالثا . يتم اجراء انتخابات نزيه يشارك فيها جميع العراقيين وفق الأسس التالية ...
أ. جعل الإنتخابات على اساس الترشيح الفردي وليس على اساس الكتل او القوائم والتي احدثت شرخاً في مصداقية الإنتخابات وانجرافها نحو الإنتخاب الطائفي والإنتهازي , على ان تتم باشراف لجان دولية محايدة , حيث ان الترشيح الفردي هي الحالة الصحيحة التي تجعل العراقيين على دراية تامة بمن يستحق ان يدير شؤونهم مهنيا واخلاقيا , كما ان تقديم المرشح لمؤهلاته السياسية والأكاديمية يبعد الشكوك بنزاهته وكفاءته في تحمل المسؤولية , والإبتعاد عن اسلوب شراء الأصوات بالمال أو استخدام الرموز الدينية للتخويف والإيحاء بما سيؤلوا اليه الناخب الذي لا ينصاع لهم من ويل وثبور وعظائم الأمور .

 ب . منع استخدام الشعارات وصور الرموز الدينية عند الترشيح .
ج . اعتماد سجلات التعداد العام للسكان لأخر احصاء نفوس في العراق كأساس لحق الناخبين , وعدم الإعتماد على المستندات التي من الممكن تزويرها ومن ضمنها البطاقة التموينية والتي اصبحت من فضائح الإنتخابات السابقة .

رابعا . الغاء قرار حل الجيش العراقي ومؤسسات الشرطة السابقة واعادتها للخدمة ضباطاً ومراتب , وجعل القضاء الفيصل في البت في من يُتهم بارتكابه اي جرم بحق الشعب العراقي .

خامسا . اعادة العمل بقانون الخدمة الإلزامية في الجيش , حيث انها حالة وطنية تؤدي الى مشاركة كافة اطياف الشعب لخدمة وطنهم وهذا ما يعزز الوحدة العراقية البعيدة عن التوجهات الطائفية والفئوية .

ان ما ذكر اعلاه يمثل برأي الشخصي الحل الأمثل للخروج من المأزق الحالي الذي دخل فيه العراق , مع التأكيد على ان ذلك من الممكن تحقيقه ان ارادت اميركا ذلك ! ..... والله من وراء القصد .

استاذ جامعي مستقل

100
نصيحة .. لمن يهمه مصير العراق 

ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

اربع سنوات مرت والعراقيون في دوامة الخوف والعنف الطائفي , يتنقلون بين المحافظات لدفن قتلاهم وزيارة جرحاهم وحماية اهاليهم المرعوبين المهجرين , اربع سنوات كان يجب ان يكون العراق الغني بثرواته النفطية وطيبة شعبه في مقدمة الدول الديمقراطية التي ينعم اليوم شعبها بالأمن والعيش الرغيد , لكن ذلك لم يحدث .. بل أُغرق العراق في حرب اهلية طائفية على يد عصابات محلية وميليشيات الأحزاب الطائفية المدعومة من دول الجوار وفي مقدمتها ايران والتي استغلت الفوضى التي خلفتها الحرب التي شنتها اميركا , كما ان اميركا لم تكن موفقة " إما قصدا او عدم دراية " في اختيار الكفوئين من الساسة لحكم العراق , حيث وكما ظهر فقد تسلطت قيادات بعض الأحزاب الدينية الطائفية والمذهبية على الحكم , فاحدثت شرخا في التماسط الوطني أدى الى فوضى تمثلت في انتشار ثقافة الثأر والإجتثاث الطائفي والحزبي المتخلفة .
واليوم وبعد هذا الدمار والموت اليومي لم يعد العالم المتحظر يحتمل استمراره والسكوت عليه , فانطلقت احاديث هنا وهناك تدور في الوسط السياسي العراقي تتمحور حول السبل التي يمكن من خلالها انقاذ العراق والشفاء من مرضه الطائفي الذي حقنته قوى معينة في جسد العراق وتحت انظار القيادة الأمريكية , كما سمعنا ان الكونكرس الأمريكي سيعقد اجتماعات مكثفة للبحث في نفس الموضوع , حيث من الواضح ان " اي جهد لإنقاذ العراق لا يمكن ان يتأتى الا بمباركة امريكية" وهذه حقيقة يجب ادراكها .

ان اسباب التدهور وادواتها اصبحت واضحة , كما ان إعادة ثقة العراقيين بالتغيير الجديد , ليست بالمستحيلة , فمصارحة العراقيين عن الذين تسببوا في هذا التدهور , ستكون بداية الخطوة الأولى لإعادة ثقة العراقيين بالتغيير الجديد , فالعراقيون على دراية تامة من ان تشكيل الحكومات بعد الغزو عام 2003 وكتابة الدستور مرورا بانتخابات اعضاء البرلمان كلها جرت على اسس طائفية وحزبية , فالتزوير واخافة العراقيين بالفتاوى , ساهما في انتشار الفساد والفوضى الطائفية . 
هذه الإشارات الثلاثة هي السبب الرئيسي للتدهور الحاصل في العراق , وان العمل على الغاءها وايقاف العمل بتعليماتها , هي البداية الصحيحة التي على ضوءها يتم بناء العراق الجديد .

وبما ان العراق والعراقيين قد اوصلتهم حكمة من حكمهم منذ اربع سنوات الى ادنى مستوى من التأخر والفساد والإنحطاط , فاننا نرى من الضروري وضع اليد على الأسباب لإعادة الأمور الى الوضع الطبيعي والعمل بتفاني من اجل انقاذ العراق , ولأجل ذلك نرى ان الحالة العراقية بحاجة الى ما يلي ...

اولا . اعادة النظر بالدستور ليتماشى مع طموحات الشعب العراقي والغاء كل ما يتظمن من فقرات تعزز المحاصصة والتقسيم الطائفي والإثني والجغرافي او الأيدلوجي , على ان يتم ذلك بإشراف مباشر من قبل هيئة الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي , واعادة هيكلة الوزارات والمؤسسات بما يضمن حياديتها بعيدا عن المحاصصة الطائفية او الحزبية الحاصلة اليوم .

ثانيا . اجراء انتخابات نزيه يشارك فيها جميع العراقيين وفق الأسس التالية ...
أ. جعل الإنتخابات على اساس الترشيح الفردي وليس على اساس الكتل او القوائم والتي احدثت شرخاً في مصداقية الإنتخابات , عاى ان تتم باشراف لجان دولية محايدة .
 ب . منع استخدام الشعارات وصور الرموز الدينية عند الترشيح .
ج . اعتماد سجلات التعداد العام للسكان لأخر احصاء نفوس في العراق كأساس لحق الترشيح , وعدم الإعتماد على البطاقة التمنوينية التي اصبحت من فضائح الإنتخابات السابقة .

ان الترشيح الفردي هي الحالة الصحيحة التي تجعل العراقيين على دراية تامة بمن يستحق ان يدير شؤونهم مهنيا واخلاقيا , كما ان تقديم المرشح لمؤهلاته السياسية والأكاديمية شخصيا يبعد الشكوك حول امكانياته في تحمل المسؤولية , اما شراء الأصوات بالمال أو استخدام الرموز الدينية للتخويف والإيحاء بما سيؤلوا اليه الناخب الذي لا ينصاع لهم من ويل وثبور وعظائم الأمور , فلن تؤدي الا الى تشكيل حكومة ومجلس وطني هزيل وغير كفوء , وهو ضرب من السلوك الذي ترفضه الأعراف الدولية وجميع الأديان السماوية .

ثالثا , الغاء قرار حل الجيش العراقي السابق واعادته للخدمة بكل تشكيلاته قيادة ومراتب وبعدها يجري ان " تطلب الأمر" تدقيق اضابيرهم واحالة من تثبت ادانته الى القضاء لينال عقابه .
اعادة العمل بقانون الخدمة الإلزامية , حيث انها حالة وطنية تؤدي الى مشاركة كافة اطياف الشعب لخدمة وطنهم وهذا ما يعزز الوحدة العراقية.

ختاما ..
نقول لكل الأطراف ولمن يهمه الأمر , ان إنقاذ العراق بحاجة الى توفر حسن النية , والى اشاعة ثقافة وطنية تشارك فيها كل المؤسسات التعليمية والتربوية والدينية والحزبية وعلى رأسها وسائل الإعلام كافة , حيث يجب توجيهها للإقتداء بالروح الوطنية العراقية , بعيدا عن الإيحاءات الدينية والمذهبية والقومية والحزبية التي ساهمت في تأجيج الكراهية والأحقاد بين العراقيين , فهل من مجيب .




 
 

101
حكومة يصفق لها عشرات , وملايين صفّقت لفريقها الكروي الفائز !


ادورد ميرزا
استاذ جامعي مستقل

لم يحدث في التأريخ ان وطناً تديره حكومة "منتخبة" كالعراق , يقتل ويهرب مواطنيه من العلماء والأدباء والفنانين والرياضيين وتنهب ثرواته وتدمر مؤسساته , وتتشكل فرقهُ الرياضية والفنية والأدبية والثقافية وتمارس نشاطاتها خارج حدوده , والحكومة داخل الحدود بدون نشاط وتدعي دون اكتراث انها الراعي المؤمن والأمين على مصالح الشعب العراقي الفنية والأدبية والثقافية والسياسية والرياضية والدينية والصحية ووووو ....

لقد سجل الفريق العراقي لكرة القدم في سفره ملحمة تأريخية غير مسبوقة فقد استطاع تجاوز الكثير من الصعاب والمعانات التي اعترضت طريقة تشكيله واماكن تواجده وتلقي تدريباته , حيث الكل يعلم مدى صعوبة جمع اللاعبين وادارتهم وتدريبهم , خاصة اذا ما علمنا ان المنتخب العراقي مهاجر بين الدول ويلعب غالبية اعضاءه لفرق مختلفة المناشئ , حتى ان اداريوا الفريق يعملون بنشاط منقطع النظير ولكن من خارج الحدود , فتصوروا حال الفريق !

هذا الفريق الرياضي الشاب والذي يتنقل غالبية اعضاءه واسرهم بين دول شقيقة واخرى صديقة بحثاً عن الرزق والأمان , قد حقق انجازا عراقيا عظيما حيث فاز على الفريق السعودي في البطولة الأسيوية فبرهن على ان الذي حصل لوطنهم وشعبهم لم تثنيهم عن مواصلة التقدم والنجاح , لقد كانت الوطنية والوطن ودماء الشهداء ودموع الأمهات ومأساة المهجرين الدافع الأساسي لهم لتحقيق الفوز وقد ظهر ذلك جليا من خلال مشهدهم الرائع امام العالم مقبلين علم العراق ورافعينه فوق رؤوسهم , ثابتين كالنخلة العراقية وهم يرددون النشيد الوطني موطني موطني .., مشهد افصح عن مدى التباعد بين العراقيين وبين حكومتهم " الغائبة " والتي لم يشاهدونها يوما تنشد او تمسك بالعلم العراقي لا في العراق ولا خارجه , انها رسالة من خارج الحدود لتذكير ابناء العراق الشرفاء من "شماله العزيز الى جنوبه الحبيب" , بان رمز الوطنية العراقية والفخر يتجسدان في الإعتزاز بالنشيد الوطني والعلم العراقي ..حقا انها محبة العراقيين لوطنهم وتاجاً فوق رؤوسهم . 


102<