1
مدننا وقرانا ... بين الماضي والحاضر / كهريز عنكاوا
« في: 23:34 08/03/2008 »((كهريز= كاريزت = عنكاوا))
غريب عيسى كوندا -
نظرا لقرب مستوى المياه الجوفية من سطح الأرض في منطقة سهل أربيل، كان سكان المنطقة أي أهل الريف والقرى يعتمدون على حفر الآبار لأستخراج ماء الشرب ومن ثم سحبها بواسطة ((( الدلو ))) ومن ثم خزنها
وجمعها في أواني فخارية كبيرة (الحب- حبانة) و كوز ودانات أوفي حفر مبطنة ومن ثم أحواض السمنت ومن بعد ذلك الأعتماد على مياه الكهاريز وسواقيها. والكهريز عبارة عن حفر عدة آبار قريبة من بعضها ومرتبطة من أسفلها واحدة بالأخرى حيث يجري الماءويخرج من فوهة أو فتحة شبيهة بالينبوع/ عين الماء وهذا المنبع الرئيسي. وحيث كثرت هذه الآبار في منطقة سهل أربيل وكما ذكرنا مستوى المياه الجوفية قريبة من سطح الأرض في هذه المنطقة أي منطقة سهل أربيل . ومياه هذه الكهاريز تجري من الشرق ال الغرب نظرا لأنحدار أرض المنطقة من جهة الشرق الى جهة الغرب وكهريز عنكاوا واحدة من هذه الكهاريز حيث كانت تصدركمية كافية من الماء لأحتياجات أهل عنكاوا ولكن كانت تتطلب كل سنة الى عمل فني لتنظيف مجراها من الداخل حيث تتساقط فيها باستمرار الأتربة والأطيان والحصو والرمل مما يتسبب عرقلة في الجريان أوالبطء في التدفق أو قلة المياه .
وحفرت الآبار وعددها سبعة في منطقة سميت بيراثاني وفتحة الجريان أو خروج الماء ( المفتح )وكانت تبتعد عن مركز القرية بحدود كيلو مترين ومن هناك كانت تبدأ الساقية( شقيثا ) والماء الصافي وكانت كل مسافة لها أسم
حيث المفتح وأورزالتا ئيليثا وسي كومان وأورزالتا اختيثا ثم استادا ئييا ثم شقيثا ئيليثا ثم غرغراوا ثم صواجاغ
حيث عمل مكان الطاحونة ثم بقجة ودو ثم شقيثا اختيثا وكان عليها عدة معابر /قناطر (( قطرياثا )).
وكانت بعض أنواع الطيور تهاجر الى هذة المنطقة معتمدة على مياه هذة الكهريز أو الساقية لتشرب منها .ومنها اللقلق والسنونووالهدهد والزرازير وبالأخص القطا حيث أهل عنكاوا كانوا يصطادونها بالفخ أو الشباكة مستفيدين من لحمها ومن ريشها أو يبيعونها كسبا للرزق ، وكما كانوا يربون في مياه الساقية البط والوز وكما كانوا يصطادون منها السمك الناعم الصغير وبما أنها المصدر الوحيد للشرب ولسقي الماشية /الأغنام والماعز والبقر والبغال والحمير والدواجن الدجاج والديك الرومي وكذلك لسقي الخضراوات ( شينايي ) ولسقي نبات الزر وغسل الملابس والصوف والحبوب وكذلك للسباحة والأستحمام وبالمناسبة( استحمام العريس ) ورش الماء في عيد سولاقا وتنظيف الخرنوك وكانت تنبت على ضفاف الساقية بعض النباتات كالنعناع والكوزالة ، وكانوا يشغلون بقوة جريانها الطاحونة المائية لطحن الحبوب الحنطة والشعير والجريش.حيث أن مجتمع عنكاوا مجتمع زراعي وفلاحي ومربين الأغنام والماعز والبقر والحمي والبغال والكلاب والقطط والدواجن وبعد فتح المدرسة النظامية 1921 فتوجه الناس للمدرسة والدراسة والتحصيل العلمي والتوظيف فتحول المجتمع الى مجتمع وظيفي وترك قسم من الناس الزراعة وتربية الماشية فتغيرت حياة الناس الى نوع آخر ولذلك مع الأسف قل أو عدم أهميتها
فأهملت فتوقف جريانها من بداية الستينات في القرن السابق. وفي بداية الخمسينات تم حفر بئر ارتوازي وخرج الماء بواسطة مضخة تعمل بوقود الكازوايل /ديزل ومن ثم بالكهرباء وتم نصب تانكي/ خزان وتوزيع الماء الى كل محلة عدة حنفية يتناوبون عليها وبعد ذلك تم تنظيم شبكة كبيرة ومن ثم تم ربطها بمشروع ماء أربيل بالأنبوب المار من عنكاوا.
وكم من مطربين ومغنين تغنى بها وباسمها باشعار شعبية وكلمات مثيرة فتغنوا بعادة جلب الماء منها بواسطة الكوز على أكتاف البنات الشابات أو بالبراميل ( ودري) على ظهور الدابات أو بواسطة ( الخوركا ) المصنوع من الجادر. وكانوا يتغنون بما ينطق به من كلمات وأحاديث وعبارات وتبادل تحيات وألغاز الحب والغزل في الطريق
بين الشباب والشابات مما كان يسبب في التباطئ في السير أو الأستراحة قصدا ومن ثم ما يثير الشباب من مشاهدة
أرجل البنات والشابات عند دخولهن الساقية لملئ الكوز أو البرميل.
وعند دخول الساقية حدود القرية والبيوت السكنية كانت المياه الصافية تتعكر لأن أرض الساقية طينية وبدخول
أحد فيها يحرك الأتربة والأطيان وتعلو من قعر الساقية ومن هذه الطيور والدواجن وخاصة البط والوز وكذلك دخول الناس والماشية والحيوانات ومنها الكلاب وكذلك كان يعيش فيها الضفادع والحيايا والسرطانات وبعض الديدان والحشرات وفي داخل القرية كانت هناك بعض الأشجار العالية على ضفافها. وكانت المنطقة تفضل لجعلها متنزه حيث الماء والخضراء والوجه الحسن /الناس الأمناء فكانت مجاميع الرجال أو العوائل القادمة من خارج عنكاوا يتوافدون لقضاء بعض الوقت على ضفافها أو عوائل من عنكاوا قادمين للنزهة وقضاء بعض الوقت وفي بعض الأوقات معهم الضيوف أو تلامذة المدارس لأداء سفرات مدرسية أو مجاميع من أهل عنكاوا ومعهم الأكل والمشروب والثلج حيث جلسات الشرب والغناء والطرب أو نخبة من المختصين باداء مراسيم الزواج حيث يؤخذ العريس مع أصدقاءه وهم يغنون ويرقصون ويصفقون ومعهم المشروب والمزة حيث ينفرد به أحدهم ويلقنه بما يخص بأسرار الزواج ويعودون بالغناء والتصفيق ( حيث زود العريس بالمعلومات) وأما ملكية هذا المشروع فكانت مشتركة بين بعض من أهالي عنكاوا وبعض الأشخاص من خارج عنكاوا أي كما تسمى الشراكة بأسهم .



