عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - حبيب حنونا

صفحات: [1]
1

مسيحيو العراق على طريق الجلجلة
هل إننا نشهد المرحلة الأخيرة من مراحل الجلجلة؟
بقلم : حبيب حنونا

حقيقة لا يختلف عليها اثنان، وهي أن الكلدوأشوريين بكل تسمياتهم (أشوريون، كلدان، سريان) هم سكان بلاد ما بين النهرين الأصليين ، فهم ورثة السومريين والبابليين والأشوريين والكلدان الذين سادوا بلاد ما بين النهرين في حقب التاريخ المختلفة ، تمتدد جذورهم في أعماق التاريخ في هذه البقعة المباركة التي بأعتراف علماء التاريخ والأعراق انها كانت مهد الحضارة الأنسانية الأولى ، التي على ارضها وضع اجدادهم اللبنة الأولى للمعرفة الأنسانية بكل حقولها، فهم ليسوا غرباء ، بل هم أصلاء، ليس لهم أي انتماء اخر، سوى موطن ابائهم واجدادهم، فهم أبناء العراق، ابناء الرافدين دجلة والفرات، لم يأتوا لا من الشرق ولا من الغرب، اذن لماذا يضطهدون في بلدهم التاريخي، بلد ابائهم واجدادهم ؟
لقد اختلفت الذرائع والحجج بأختلاف القائمين على تلك الأضطهادات وبأختلاف الحقب التاريخية والظروف السياسية والدولية منذ فجر المسيحية في ارض الرافدين وحتى يومنا هذا ، الا انها جميعها تشترك بهدف واحد، ألا وهو أجتثاثهم من جذورهم ، كونهم مسيحيون ، ليس الا . فلقد تعرضوا الى فصول عدة من الأضطهادات، وسيقوا في طريق الجلجلة لأجتثاثهم وتصفيتهم ، كما سيق السيد المسيح في طريق الألام الى الجلجلة يوم الجمعة العظيمة قبل ألفي عام ، الا ان اتباعه استمرت جلجلتهم ألفي عام حتى يومنا هذا .
ليس بالأمكان في هذه العجالة أو بهذه المقالة ، أن نعطي الموضوع حقه ، فهو واسع ومتشعب بتشعب واختلاف الحقب التاريخية ، الا اننا نقف عند أقسى مراحل مسيرة الأضطهاد التي سيق فيها مسيحيو بين النهرين على طريق الجلجلة.
مرحلة الفرس
لقد اعتنق الكلدوأشوريون في بلاد ما بين النهرين الديانة المسيحية منذ اواسط القرن الأول للميلاد على يد رسل السيد المسيح – له المجد - ، توما وأدي وأجاي وماري، يقول يوسف السمعاني في كتابه "المكتبة الشرقية" ان (هيلانة) وابنها (عزات) ملك أمارة حدياب التي قاعدتها (حزة) بالقرب من (أربيل) اعتنقا الديانة المسيحية في أواسط القرن الأول للميلاد وكان هذا عاملا مساعدا في انتشار المسيحية خلال مسيرتها الأولى . وكان انتشارها يسير سيرا حسنا حتى عام (90 م) أذ اضرم الفرثيون بقيادة كسرى نار الأضطهاد على المسيحيين وأذاقهم عذابات كثيرة ، وكان هذا الأضطهاد الأول، ولكن رغم هذا لم تتعثر مسيرة كنيسة المشرق ، بل انتشرت انتشارا واسعا في كل الأرجاء حتى وصلت الى اقاصي الهند ، واستنادا الى بعض المستندات التاريخية ان المطران داود مطران البصرة قد زار مقاطعة كيرالا عام 296 م وأن المطران يوحنا الرهاوي كان ثالث اساقفة الهند المعين من قبل بطريرك كنيسة المشرق عام 354 م ، وبحلول القرن الرابع للميلاد كانت المسيحية هي الغالبة بين سكان بلاد ما بين النهرين، وقد كانت البلاد أنذاك تحت حكم الفرس، والذين كانوا يدينون بالديانات المجوسية او الزرادشتية، لم يروق لهم انتشار المسيحية ، فشن شابور الثاني (379-339) اضطهادا ضد معتنقيها ، وهو المعروف بالأضطهاد الأربعيني ، فقد دام اربعون عاما، وكانت الذريعة والتهمة التي التصقت بالمسيحيين ، هي موالاتهم وتعاطفهم مع الرومان، حيث كان الفرس في صراع وحرب مريرة مع الرومان، ولم يكن للمسيحيين في تلك الحرب لا ناقة ولا جمل فيها. وكانت الذريعة الأخرى هي ممانعة الجاثليق مار شمعون برصباعي دفع الجزية الباهظة التي سنها شابور جزافا بحق المسيحيين ، فاستشاط شابور غضبا وعول على اجتثاث المسيحية من مملكته، فدمر كنيسة المدائن ، وأمر بألقاء القبض على الجاثليق مار شمعون وعلى اربعة اساقفة وتسعة وتسعين اكليروسا، وسيقوا الى ليدان بالأهواز ، حيث زجوا في السجن، وصباح الجمعة العظيمة عام 341م ساقهم الجند خارج المدينة حيث عمل السيف في رقابهم جميعا. وفي نفس العام استشهد مار ميلس اسقف شوشان، وفي العام التالي قتل شابور 128 من نبلاء الشعب المسيحي في كركوك، وفي 6 نيسان 345 ألقى القبض على الجاثليق بربعشمين – وهوابن أخت مار شمعون – ومعه سبعة عشر من كهنته، وتم قتلهم جميعا. وقد بلغ عدد الشهداء المسيحيين خلال اربعين عاما (339- 379) ما يزيد على ثلاثمائة ألف في بابل وألأهواز وكركوك وحدياب واربيل وما جاورها.
ولم يقتصر الأضطهاد على عهد شابور، انما حدثت اضطهادات أخرى في عهد العديد من ملوك الفرس وتحديدا عهود أردشير الأول وبهرام الرابع، الذي في عهد هذا الأخير في 27 تشرين الثاني عام 427 م استشهد مار عبدا الأسقف ورفاقه الأربعمائة والعشرون ومار يعقوب المقطع وهرمز وطاطاق الحديابي، واستشهد بعدهم اساقفة وجماهير من المسيحيين أناف عددهم على المائة والثلاثين ألفا ، أما يزدجرد الثاني فقد أجرى عام 448 م مجزرة رهيبة في كركوك بحق المسيحيين ، راح ضحيتها الألاف ومعهم عشرة اساقفة ، حزت رقابهم على تلة تعرف لحد اليوم بالتل الأحمر نسبة للدم الذي سفح على ذلك التل ،وكذلك تجرع المسيحيون من اضطهادات قام بها بيروز وخسروا (531- 579 م) ، أي أن المسيحيين عانوا من اضطهاد الفرس مدة قرنين من الزمان، تخللتها فترات متقطعة من حسن المعاملة على عهد بعض الأكاسرة ، وخاصة منتصف القرن الخامس الى بدايات القرن السادس الميلادي ، حيث استطاعت كنيسة المشرق خلالها من استرداد انفاسها واستعادة بعض من عافيتها ، لا بل حتى من اتساع انتشارها شرقا حتى وصلت أقاصي الصين.
مرحلة الخلفاء
عندما قدم العرب الى العراق في القرن السابع الميلادي ، ودحروا الفرس في معركة القادسية ، استبشر المسيحييون خيرا ، لأن الفرس كانوا قد أذاقوا المسيحيين مر العذاب والهوان . ولهذا تعاون المسيحييون مع العرب خير تعاون ، ومن الجدير بالأشارة ان التغالبة – وهم قبائل مسيحية عربية – ساندت العرب في معركتهم مع الفرس ، وأن الذي قتل قائد الجيش الفارسي كان تغلبيا . وقد قدم المسيحييون للعرب كل وسائل الدعم الثقافي وخاصة في مجالات العلم والمعرفة والطب والترجمة والتأليف ، فكانوا خير عون للعرب ، اذ كان المسيحييون يشكلون عصب الثقافة في بلاد ما بين النهرين ، ولهذا عاملهم العرب بالحسنى والتسامح في بادئ الأمر، فأنتعشت أمورهم وأنتشرت كنائسهم وديارهم ، وتبوأ العديد منهم مراكز ثقافية متقدمة . الا أن العلاقة بين العرب والمسيحيين لم تستمر على وتيرة واحدة ، بل شابتها بعض الأضطرابات ، وتقلبت ما بين الحلو والمر ، اذ تعرضوا للأضطهاد أبان عهد بعض الخلفاء .
فقد تم في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (686-701) فرض الجزية على المسيحيين وتطبيق قوانين الذمة لأول مرة ، تلك القوانين المجحفة التي حدت من نشاطهم وانتقصت من كرامتهم، ومن بين تلك القوانين: ( يمنع على المسيحيين الخروج والتسوق ايام الجمع، منعهم من ركوب الخيل ويسمح لهم بركوب الحمير فقط ، يمنع الرجال والنساء من ارتداء الملابس الحريرية، على المسيحي وضع علامة على صدره تميزه عن غيره ، وضع علامة خشبية على أبواب دورهم ، يمنع دق النواقيس ، يمنع أجراء المراسيم الدينية في العلن ، عدم السماح لأولادهم الألتحاق بمدارس المسلمين فرض ضرائب باهضة، تدمير مقابرهم وبعض الأديرة والكنائس) ، فأضطر الكثيرون منهم على اعتناق الأسلام تخلصا من الجزية ، أما المتمكنون ماديا فقد بقوا في ديارهم وعاشوا مع العرب في ظل القوانين التي سنت لهم ، كما أضطر الأخرون للهرب واللجوء الى القرى الشمالية والمناطق القصية ، حيث استقر العديد منهم في منطقة الخابور. ، وكذلك فعل الحجاج بن يوسف الثقفي أثناء ولايته للعراق في حدود عام 700م فقد قام هو الآخر باضطهاد المسيحيين .
كانت أحوال المسيحيين في عهد الخليفة المهدي (775 – 785 م ) تسير سيرا حسنا ، فقد كان هذا الخليفة محبا للعلم والعلماء ورائدا في الحوار مع المسيحيين وخاصة مع البطريرك طيماثاوس ولكن عندما اندلعت الحرب بين العرب والروم عام 780 م بدأ يشك في ولاء المسيحيين ويتهمهم بالتعاطف والموالاة للروم ، فأمر بتدمير بعض الكنائس (Suha Rassam: “ Christianity in Iraq” Herefordshire, 2006, p. 87 ) ، ولهذا نرى ان معاملة بعض الخلفاء مع المسيحيين، كانت تتأثر بالظروف السياسية والصراعات الدولية ، ولكن الشخصيات المسيحية التي كانت تتولى مناصب ثقافية وعلمية بارزة في البلاط العباسي ، ساعدت في كثير من الأحيان دون تتطبيق قوانين الذمة.
فعلى سبيل المثال عندما أمر الخليفة هرون الرشيد ( 786 – 809 م ) بتدمير الكنائس وتطبيق قوانين الذمة ، دخل عليه طبيبه الخاص جبرائيل بن بختيشوع الى البلاط مرتديا الزي الخاص بأهل الذمة ، وهو زي حقير ، اعترض عليه الخليفة هرون الرشيد " ليس لائقا بك أن تردي هذا الزي " ، فرد عليه الطبيب " ولكنني مسيحي من أهل الذمة " ، مما اضطر الخليفة ان يلغي تلك القوانين اكراما لطبيبه ، ويقول أوبري فاين في كتابه الكنيسة النسطورية: " ان في عهد الخليفة المأمون (813 – 833م) حدثت هجرة جماعية كبرى من سكان مدينة بغداد ، استقرت في منطقة سنوب (Senope) على البحر الأسود ، وقد استقبلهم الأمبراطور البيزنطي توفليس بكل حفاوة وتكريم وسهل أمرهم وسن قوانين يجيز للرومان الزواج منهم".
ولكن قمة الأضطهادات كانت في عهد المتوكل (847 – 861 م ) . فقد تم سجن البطريرك مار أدي، وتم بأمر من الخليفة قتل الطبيب والفيلسوف المشهور حنين بن اسحق عام 873م ، وطبق بحق المسيحيين تلك القوانين التي اتسمت بالتعسف والأهانة والأنتقاص من كرامة الأنسان ، مما دفع بالكثير من المسيحيين لعدم قناعتهم العيش في ظل ظروف التعسف والأضطهاد والأجحاف الهرب والألتجاء المناطق التي كانت خاضعة للروم في سوريا وتركيا مثل مناطق دياربكر ونصيبين والرها وغيرها ، ويتحدث ابن النديم (المتوفي عام 900 م) في كتابه الفهرست – المقالة التاسعة عن سكان مدينة حاران التي تقع على أحد روافد الفرات في تركيا واصفا اياهم بالكلدانيين .
مرحلة التتار والمغول
في عام 1258م سقطت الدولة العباسية على يد التتر بعد أن احتل هولاكو مدينة بغداد وأباد من سكانها خلقا كثيرا، اما المسيحييون القاطنون فيها والذين سلموا من المذابح ، فقد أمر هولاكو بأن يجمعوا في منطقة واحدة وأن لا يمسوا بأذى اكراما لزوجته دقوز خاتون ووالدته سركوتي اللتين كانتا تدينان بالمسيحية ولهذا تنعم المسيحييون بنوع من الأستقرار النسبي في عهد هولاكو، وقد أكرم هولاكو الجاثليق مكيخا (1257-1265م) بأن أهداه قصر الخليفة المستعصم (الدويدار) ليكون مقر للجاثليقية في بغداد.
وفي عام 1236 م هاجم التتار بلدة كرمليس ، وأجروا فيها مذبحة مروعة لمدة اربعة أيام وهي المعروفة في التاريخ بمقتل كرمليس – قطلا د كرملش– راح ضحيتها أعداد كبيرة من سكان البلدة ، حسبما ذكرها المؤرخ المعروف المفريان غريغوريوس ابو الفرج ابن العبري ، ولم يسلم من سكانها الا من فر بعيدا ، كما تم تدمير وحرق معظم بيوتها وكنائسها ، كما تعرضت قرية تللسقف الى هجوم تتري في نفس الفترة . وفي عام 1261م هاجمت عساكر الملك صالح اسماعيل منطقة سهل نينوى مما أضطر سكان كرمليس ، بغديدا ، برطلة ، بدنة ، باصخرا ، الفرار نحو مدينة اربيل نفاذا بجلدهم ، وترك بيوتهم ، وقد استغلت القبائل الكردية المهاجرة من جبال تركيا هذا الفراغ، وقامت باستيطان بعض القرى المسيحية المنتشرة في سهل نينوى وذلك بدعم من الملك صالح اسماعيل، كما تم الأعتداء على دير الراهبات في بغديدا وقتل جميع الراهبات (ابن العبري "مختصر تاريخ الدول" ص 492-497 ). وفي عام 1285م تم اعدام عيسى ابن المقدس حاكم أربيل المسيحي بتعليقه من رجله وحرقه حيا . واستنادا الى ابن العبري في كتابه "التاريخ المدني" (ص 516) أن في عام 1288م حدثت معركة بين التتار والأكراد بالقرب من بلدة بغديدا ، وفي نهايتها قام الأكراد بأعتقال 12 شابا من أجمل شباب بغديدا وقتلهم جميعا .
كان معظم ملوك المغول من المسيحيين أو المتعاطفين معهم ولكن انقلابا تراجيديا حدث عندما تولى السلطان (غازان المغولي) (1295-1303م) الحكم في بغداد، فخيم على المسيحيين القاطنين فيها وما حولها كابوسا لم يسبق لها مثيلا، فقد كان يحقد حقدا شديدا على أهل الذمة قاطبة ، فصمم هذا الخان أن يقتلع جذور المسيحية في مملكته من اساسها، فأصدر (نوروز) عامله، امرا يقضي: " (بأن جميع الكنائس يجب أن تهدم وتزال من اساساها، الأحتفالات الدينية يجب أن تتوقف ، لا صلوات ولا أصوات نواقيس ، جميع رؤسائهم وكهنتهم يجب ان يقتلوا). يقول الأب أنستاس ماري الكرملي في كتابه (الفوز بالمراد في تاريخ بغداد): "(ان المحن التي عاناها المسيحيون في عهد هذا السلطان لا يفي القلم بوصفها، فقد نبش القبور وهدم الكنائس والمعابد وألقى القبض على الجاثليق– يهبالاها المغولي الأصل– وأودعه السجن ولم يطلق سراحه الا بعد أن دفع غرامة باهضة، فأضطر الجاثليق بعدها أن ينقل كرسي الجثلقة الى مدينة مراغا) " .
وفي عام 1297م أغار علاء الدين ابن جاجا المغولي على منطقة عمادية، أسر 12000 من المسيحيين وأحرق كنائس المنطقة. وقد حذا الخان المغولي (خربندا خان) حذو سلفه غازان خان ، اذ أصدر أمرا عام 1306م يقضي: (على كافة المسيحيين القاطنين في البلاد أما أن يعلنوا اسلامهم أو أن يدفعوا الخراج ، ويطمغوا في وجوههم علامة مميزة، تقتلع لحاياهم، توضع علامة سوداء على أكتافهم ...)، واستنادا الى مخطوطة كتبها الراهب يوحنا: "(أن المسيحيين تحملوا تلك الأهانات ، دفعوا الضرائب وبقوا على دينهم، وعندما رأى خربندا أن هذا لم يجد نفعا مع المسيحيين، أصدر أمرا بخصيهم، وأن تقلع احدى عيونهم في حالة عدم قبولهم الأسلام)". ونتيجة لتلك القوانين المجحفة والهمجية تشتت كبار القوم وغالبية الشعب المسيحي في قرى وجبال تركيا وايران ، وكادت بغداد والمدائن وكشكر – واسط– ومدن أخرى تخلو من المسيحيين. وفي عام 1324م تم الأعتداء على بلدة بغديدا وتدمير اربعة من كنائسها .
أما كارثة الكوارث، فكانت على يد تيمورلنك يوم أحتل بغداد عام 1400م وعمل السيف في رقاب اهلها دون تمييز، يقول رافائيل بابو اسحق في كتابه (تاريخ نصارى العراق) ص 112-113 :" (أما النصارى فكانت حالتهم يرثى لها، فقد تبدد جمعهم وهربوا لاجئين الى القرى والجبال النائية خوفا من القتل والذبح .... ) ". ويقول بطرس نصري في كتابه (ذخيرة الأذهان) ج2 ص 78 و200: "(أن النصارى قد تجرعوا غصص الألام وتشتتوا في انحاء البلاد، قتل منهم الكثير وهاجر منهم الكثير ...) ".
أما أوبري فاين يقول في كتابه " الكنيسة النسطورية" (The Nestorian Church): " (أن مقاطعة نصيبين – جنوب تركيا – قد توسعت وأصبحت معقلا من معاقل المسيحية بجانب أبرشيات الموصل والتي عاشت فيها الكنيسة الى الأن بسبب من تبقى هنالك من المهاجرين الذين هربوا من غزوات المغول ومذابح تيمورلنك ، لأن تلك المنطقة كانت أبعد نسبيا عن المدن التي أستهدفها المغول، لأن الكثيرين من اللاجئين المسيحيين قدموا الى المناطق الجبلية من مناطق أخرى لكي يكونوا بعيدين عن الزوبعة المغولية) ". وجاء في كتاب (نزهة المشتاق في تاريخ يهود بغداد) ليوسف غنيمة ص 151-152: " (هجر النساطرة بغداد والبصرة وكل مدن العراق ما عدا الموصل وتوابعها، والتجأوا الى قمم كردستان وبلاد فارس ...) ". وجاء في كتاب (تقويم قديم للكنيسة الكلدانية النسطورية) نشره المطران بطرس عزيز عام 1917م: " (قبل الهجرة الكبرى في القرن الخامس عشر، كان في بغداد وضواحيها ستة عشر ألف بيت مسيحي، يدير شؤونها مطرابوليط واحد وسبعة أساقفة وخمسمائة كاهن، أما في نهاية القرن السابع عشر خلت بغداد من المسيحيين الا من نزر قليل .... ) ". وهذا يدل دلالة قاطعة أن هجرة واسعة وأضطهادات جسيمة حدثت في بغداد وضواحيها خلال حكم تيمورلنك وما بعده.
مرحلة ألأتراك العثمانيين
في عام 1534م احتل السلطان سليمان القانوني مدينة بغداد ، وبذلك أصبحت بلاد الرافدين بأسرها تحت الحكم العثماني الذي أستمر قرابة أربعة قرون . عاش المسيحيون في ظل الحكم العثماني في اربع مناطق رئيسية:
1- ولاية الموصل (التي كانت تشمل أنذاك محافظة نينوى ، محافظة أربيل ، محافظة التأميم ، محافظة السليمانية ، ودهوك التي كانت جزءا من محافظة الموصل - ثم اصبحت لاحقا محافظة) أضافة الى مدن ديار بكر، ماردين وأورفا ومدن عديدة اخرى .
2- أقليم هكاري ضمن ولاية (وان) جنوب شرقي تركيا ، وقد عاش الأشوريون في هذا الأقليم ضمن مجاميع عشائرية كبيرة ومتماسكة ، تمتع العديد منها بما يشبه الأستقلال في ممالك خاصة بهم ، وهي تياري العليا وتياري السفلى وتخوما وجيلو وباز ، وقد قدر عدد الأشوريين في أقليم هكاري والمدن التركية الأخرى قبيل الحرب العالمية الأولى بنحو ما بين سبعمائة وخمسين ألفا وتسعمائة ألف نسمة.
3- ولايتي بغداد والبصرة
4- سوريا الكبرى: ولاية حلب وجبل لبنان.
5- أيران: مدينة أورمية والمناطق المحيطة بها (أرديشاي، كاويلان ، أدا وغيبوتا ، ومدن أخرى).
لقد تعرض المسيحيون بكافة انتماءاتهم القومية (ألأرمن والكلدوأشوريون) او المذهبية (الكاثوليك، ألأرثوذكس) الى أبشع أنواع الأضطهاد والجور والتعسف وحملات الأبادة التي أتسمت العديد منها بالشمولية والأبادة الجماعية من لدن السلطات العثمانية والمتحالفين معهم منذ أواسط القرن التاسع عشر.
ففي عام 1832م جرد اسماعيل باشا أمير العمادية حملة كبرى على كافة قرى نينوى المسيحية، راح ضحيتها الألاف، ففي بلدة ألقوش وحدها – على سبيل المثال – قتل من سكانها ما يزيد على أربعمائة شخص . أما بدر خان فقد قام بحملات ابادة شاملة في مناطق تياري بأقليم هكاري في الفترة من 1843 الى 1847م راح ضحيتها ما يزيد على 20000 أشوري وأزال من الوجود عشرات القرى والبلدات المسيحية بوحشية لايمكن لأي مؤرخ أن يعطي حقها من الوصف مهما بلغ من البلاغة. يقول هنري لايارد في كتابه (البحث عن نينوى) الذي زار قرية منيانيش ، احدى المناطق المنكوبة : "(أن القرية ابيدت بكاملها عن بكرة أبيها) " ويستطرد في مكان أخر ، "أن بدرخان اقترف أحدى أكبر المذابح المرعبة في اشيتا وليزان" . كما افتعلت السلطات العثمانية مذابحا في كل من أورفا وديار بكر وماردين في الفترة 1895-1898م.
أن المذابح التي أقترفها الأتراك بحق المسيحيين قبيل وأثناء الحرب العالمية الأولى ، بدأت اثر الأنقلاب الذي حدث في الدولة العثمانية عام 1908م، اذ أعلن الأنقلابيون (حزب تركيا الفتاة) حينذاك، سياسة التتريك وأضطهاد القوميات الأخرى، وتنظيف – على حد قولهم – تركيا من كافة الأقوام التي لا تمت بصلة بالأتراك ، وحل المسألة القومية في تركيا عن طريق الأبادة الجسدية لكافة الشعوب المسيحية ، أو تهجينها بالقوة ومنعهم التحدث بلغتهم القومية . يقول المؤرخ الأرمني فرنسيسيان في كتابه (مذابح الأرمن) ص 364 : " ( فقد صرح الدكتور ناظم، أحد أقطاب الثورة، نريد أن يعيش على الأرض التركية ، التركي فقط، فليغيب جميع العناصر الغير التركية من أية قومية أو دين ، يجب تنظيف بلادنا من العناصر الغير تركية) ". تلك كانت سياستهم، اغتصاب الأرض وابادة الأنسان .
في كانون الأول عام 1914م ، تحالفت تركيا مع ألمانيا في حربها ضد انكلترا وفرنسا وروسيا ، واخضعت جميع رعاياها الى الخدمة العسكرية وبضمنهم المسيحيون بجميع طوائفهم ، وقام المسيحيون بواجبهم الوطني خير قيام ، وأبدوا شجاعة نادرة تعبرعن ولائهم ومحبتهم لوطنهم ، حالهم حال غيرهم من الأتراك ، وقد كانوا يشكلون الشريحة الأكثر حيوية والأكثر انفتاحا وتقدما حضاريا بين كافة شعوب الأمبراطورية العثمانية ، وكان بامكانهم ان يكونوا سندا في بناء الدولة على اسس حضارية وتقدمية ، الا ان النفوس المريضة التي كانت تقود الدولة العثمانية في بداية الحرب، بدأت بتطبيق ما أعلنه الأنقلابيون عام 1908م وهو "الخلاص من المسيحيين" وخصوصا الأرمن ورعايا كنيسة المشرق من الكلدان والسريان والأشوريين ، فاستغلت ظروف الحرب لتنفيذ مآربها ، فبدأت بتأليب السكان الأتراك ضد المسيحيين في خطط مدروسة لأجتثاثهم ، تعتمد بالدرجة الأساس على النعرة الدينية ، ملصقة بهم صفة الكفر، ومتهمة اياهم بالتواطئ وعدم الولاء ، واشاعت موجة من الكراهية لهم بين عامة الناس ، مما جعل المسيحي في نظر المتزمتين دينيا أو قوميا، عنصرا غير مرغوب فيه، لا بل يستوجب استئصاله.
وقد تركزت موجة الأضطهاد في بادئ الأمر على الأرمن بالدرجة الأساس ، التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثة ملايين شخص من الأطفال والنساء والشيوخ ورجال الدين ، من بينهم بطريركهم المسن الذي شنق وعمره 84 عاما، وأزيلت من الوجود أكثر من أربعة ألاف قرية أرمنية في عموم تركيا ، اما بالنسبة للأشوريين فقد بدأت اولى الأضطهادات والمجازر بحقهم في ولاية ديار بكر وتحديدا في مدينة ماردين وما حولها ، فقد اعطى وزير الداخلية التركي أوامره الى محافظ ماردين في برقية من دياربكر: "اذبح جميع الكلاب عندك" بما معناه اذبح جميع المسيحيين . يقول شاهد عيان (الأب جاك ريتوري) في كتابه (المسيحيون بين أنياب الوحوش) : " ولاية ديار بكر ومدينة ماردين بنوع خاص ، كانتا من أهم المواقع لمراقبة الحدث الرهيب الذي لا يصدقه عقل من لم يراه بأم عينه ، ابادة جماعية لخيرة رعايا الأمبراطورية التركية في ظروف كانت بأمس الحاجة الى جهودهم الخلاقة ، لا أعتقد أن في أي أقليم أخر من اقاليم الأمبراطورية جرت مذابح وحشية كما حدثت في ديار بكر، وبهذا التآمر الجهنمي أصبح هذا الأقليم مقبرة لأكبر عدد من المسيحيين " . ويستطرد فيقول: " ما شاهدته من فضائع وأهوال بأمر من رجال يدعّون التمدن ، ارتكبها مسوخ مقنعون بوجوه أدمية ، والأعجاب الذي تملكني بشجاعة ومآثر أخوتي المسيحيين البائسين في تلك الأوقات العصيبة ، والموت والعذابات والمعانات، اوحت الى بفكرة الحفاظ على تلك الذكريات المؤلمة".
لقد كان أول الضحايا في الأجتثاث المسيحي في بلاد ما بين النهرين هو الأب حنا شيحا ، كاهن خورنة نصيبين الكلدانية ، وخمسون فردا من عائلته (أل شيحا) الذين كانوا يقطنون ما بين ماردين ونصيبين فقد تم ذبحهم جميعا .
أن المجازر التي اقترفها الأتراك بحق المسيحيين في العقد الثاني من القرن العشرين ، قد يعجز أي كاتب مهما بلغ من البلاغة ان يصفها بتفاصيلها ، لبشاعتها والوسائل الدنيئة والأجرامية التي بها تمت تنفيذها ، من قطع للرؤوس بالسيف ، وحرق الناس أحياء ، أو تهشيم الرؤوس بالحجارة والفؤوس ، رمي الناس في الوديان من مرتفعات عالية ، رمي النساء والأطفال في الأنهار، عمليات الشنق ، عمليات الخنق ، بقر بطون الحوامل ، اغتصاب النساء ثم بيعهم كعبيد في أسواق النخاسة. لم يتركوا الأتراك وسيلة للتعذيب الا وأستخدموها تمهيدا للقتل، من الجلد والتعليق بالسقف والحرق وغرس المسامير الحديدية في الأجساد ، قلع الأظافر ، خلع الأسنان ، تقطيع الأطراف ثم الأجهاز على الضحية . ان من يطلع ويقرأ الوثائق التاريخية حول هذه المجازر، يدرك تماما، ان مقترفوها ليسوا من صنف البشر، انما وحوش ليس الا.
ومما يؤسف له ان جميع هذه المجازر حدثت تحت مرأى ومسمع الألمان حلفاء الأتراك الذين لم يحركوا ساكنا لمنع وقوعها، لا بل أن البعض منها حدثت بمباركة منهم.
لقد راح ضحية الأضطهادات في الفترة (1914 – 1918) ما يزيد على ثلاثة ملايين أرمني، و ما بين 375000 ونصف مليون شخص من الكلدوأشوريين بكل تسمياتهم (الأشوريون، الكلدان، السريان الكاثوليك والأرثودكس) ، وتشير بعض التقديرات الى ان العدد هو اكثر بكثير من ذلك ، ليصل الى ثلاثة أرباع المليون . وكان الأتراك يركزون كل جهدهم على تصفية القيادات المدنية والدينية ، فقاموا بتصفية عشرات الأساقفة والمطارين من بينهم ثلاثة اساقفة من الكنيسة الكلدانية (من بينهم العلامة المطران أدي شير) واسقفان من السريان الأرثودكس ، مئات الكهنة من كهنة كنيسة المشرق الأشورية ، ثلاثون كاهنا من الكنيسة الكلدانية ، تسعة وعشرون كاهنا من السريان الكاثوليك ، 156 كاهنا من السريان الأرثودكس ، وفي نهاية المطاف تم اغتيال البطريرك الشهيد مار بنيامين شمعون بطريرك كنيسة المشرق الذي اغتاله سمكو الشكاكي في الثالث من اذار 1918م .
شملت رقعة الأضطهادات مدن ولاية دياربكر، وأقليم هكاري (في ولاية وان) الذي كان غالبيته من الأشوريين، ومدن الجزيرة وعشرات القرى المنتشرة في جنوب شرقي تركيا . لقد كانت هذه المرحلة من أقسى المراحل التي قصمت ظهر الأمة ، فأصابتها في الصميم ، وبددت شملها ، فتبعثر ابناؤها في جميع الأصقاع .
الحلقة الثانية
مرحلة الحكم الوطني
فترة الحكم الملكي (1921- 1958)
عندما انتهت الحرب العالمية الأولى باندحار الدولة العثمانية وتأسيس الحكم الوطني وتنصيب الأمير فيصل ابن الحسين الهاشمي ملكا على العراق عام 1921 م ، واعلان العراق دولة مستقلة عام 1932م تنفس المسيحيون الصعداء واستبشروا خيرا ، الا انه لم يمر عام واحد على استقلال العراق حتى وقعت مذبحة بحق الأشوريين، المعروفة بمذبحة سميل عام 1933 الذي امر بها بكر صدقي حيث راح ضحيتها أكثر من 4000 أشوري من الرجال والنساء والأطفال ، كما تعرضت عشرات القرى في شمال العراق التي يقطنها الأشوريون الى النهب والسلب ، نذكر منها على سبيل المثال في منطقة سميل: ( كواشي ، جم جهاني ، سر شوري ، قصر يزدين ، لزكا ، ربيبية ، تل زيت ، بي طرشي ، زينيات ، سيزاري ، مسروريكي ، ادلب ، ألوكا ، باسطكي العليا وباسطكي السفلى) وفي منطقة دهوك: (قطبة، كيري بان، ريكاوا، بصوايا، شيخدرا، خرشينيا، تلخش) . وفي منطقة أتروش: (بي كهي، بي تفري، بدر الدين، بي نار نكي) وكبرتو في منطقة فايدة ، كرشين وباميري في منطقة بتيل زاخو، ان معظم هذه القرى المذكورة أعلاه هجرت من سكانها الأصليين بسبب ظروف القهر وتم استيطانها من قبل عشائر كردية مختلفة.
فترة العهد الجمهوري (1958 – 2003)
رغم ان هذه المرحلة ، لم تكن مرحلة استهداف المسيحيين بالدرجة الأساس ، الا ان المسيحيين قد اصابهم الضرر الكبير نتيجة للحوادث الجسام التي وقعت في العراق ابان العهد الجمهوري ، ففي عام 1961 م بدأت الحركة الكردية في شمال العراق وعام 1980 نشبت الحرب العراقية الأيرانية التي استمرت ثمان سنوات لغاية العام 1988 ، وفي عام 1990 احتل العراق الكويت وفرضت عليه قرارات من قبل مجلس الأمن الدولي وطبق بحقه العديد من قرارات الحصار الأقتصادي ، مما أدى الى تردي الأوضاع الأقتصادية بدرجة كبيرة . كل هذه الحوادث و الظروف الأقتصادية العسيرة ادت الى خلخلة البنية الديموغرافية للمسيحيين عدديا وجغرافيا وذلك نتيجة تفرقهم وتشتتهم بعيدا عن ديارهم .
فنتيجة للحركات العسكرية التي شهدها الشمال ما بين الأكراد والجيش العراقي ، وهي المنطقة التي تضم العدد الكبير من القرى المسيحية ، فأن العديد من هذه القرى قد طالتها الحوادث العسكرية ، فأصابها الدمار والنهب والسلب والقتل ، أو تم اخلائها أو هدمها بسبب شمولها بقرار أخلاء القرى الحدودية " قرارالشريط الحدودي " عام 1976 وما بعده ، بسبب حملة الأنفال عام 1988 . مما اضطر سكانها من ترك دورهم وقراهم والفرار بعيدا نفاذا بجلدهم ، الى مدن أخرى في العراق او الهجرة الى الخارج
تنتشر القرى التي اصابها الضرر بأشكاله المختلفة ، في مساحات واسعة ، وبالأخص ضمن نواحي وأقضية محافظة دهوك وتحديدا كاني ماسي ، صبنا ، سرسنك ، عمادية ، دينارتا ، أتروش ، عقرا وزاخو ، نذكر منها الآتي :
أولا - القرى التي هاجر منها قسم من سكانها أو غالبيتهم في الفترة 1961 - 1991 بسبب العمليات العسكرية في شمال العراق ، هي:
طاشيكي ، كربيش السفلى وكربيش العليا ، جم أشرت ، أطوش ، ملا بروان ، بلان ، صاوورا ، طلانيثا، سيدر ، ميزي ، بيدولي ، كندكا ، خردس ، راس العين ، خربا ، برتا ، كورا ديري ، خيلبثا ، سفرا الشرقية ن خرجاوا ، كاني قلا ، كوراوا ، بيرماوا ، زيزكا ، دودي ، ياردا ، الانش ، سناط ، عومرا، بينخري ، بهنونة ، بيدارو ، قره ولي ، فيشخابور ، ديرابون ، صوريا ، باجدبراف ، بخلوجا ، دارهوزن ، توسانا ، باجووا ، باش ، استب ، ميدان ، جروانا ، أفريفا ، كاليكي ، بيوس السفلى ، بيوس العليا ، ديدافان ، خيرافان ، جراحية ، نصيرية ، صوريا ، بدرية ، ماكنان ، طفطيان ، كابارا ، دير خنس ، و بي كوزنكي . اينشكي ، جميكي ، همزية ، كاني هجر ، برزنكي ، سرداوا ، طاشيكي، أشاوا ، كربيش ، هيزاني .
ثانيا - القرى التي تم هدمها بسبب شمولها بقرار الشريط الحدودي عام 1976 وما بعده :
(دوري) التي تقع على الحدود التركية وقد شملها ترحيل القرى من الشريط الحدودي حيث دمرت القرية عام 1978 عادت اليها بعض العائلات بعد إنتفاضة اذار عام 1991 أشتهرت القرية بوجود كرسي أسقفية الكنيسة الشرقية لبرواري بالا فيها . (عينا د نوني أو كاني ماسي وهي من كبريات قرى برواري بالا ، تم هدمها عام 1986 ، الا ان بعض العوائل عادت اليها بعد عام 1991) ، (ملختا) ، (مغربيا)، (جم دوستينا)، (بيث تنوري) ، (مائي نصارى) ، (بشميايى - اِشمائيل) ، (بى بالوك) ، (خوارا) ، (بوتارا) ، (هلوا) ، (جقلا ) ، (جلك نصارى)، (اِيــات) ، و (كشكاوا) .
ثالثا - القرى التي تعرضت الى السلب والنهب او الحرق او التدمير الجزئي او الكلي عام 1987 واثناء حملة الأنفال عام 1988 : (قرية الداوودية اخليت عام 1987 ومن ثم عادت بعض العوائل اليها بعد عام 1991) ، و ( قرية ارادنالتي دمرت عام 1987 ، الا أن كنيسة سلطان مادوخت القديمة بقيت سالمة , الا ان بعض العوائل عادت الى القرية و بوشر ببناء مساكن أخرى لعودة الأخرين ) وقرى (باش) و (ويلا ) و ( نيروا السفلى) و( قارو) و( جديدي) ، و( هيسي) و( كاني بلافي) و ( باز) و ( بليجاني) و(بوباوا) و( ديري) و (بيباد) و ( ماهوذي) و ( خليلاني) و ( ميروكي) و (جم أشرت) و (بلمند) و (شرانش) و (ليفو) و(ناف كندالا) و (ميركا سور) ..
أن غالبية هذه القرى كان يقطنها المسيحييون من اتباع كنيسة المشرق بشقيها الكلداني والأشوري ، والبعض الآخر كان يقطنها المسيحييون بمشاركة الأكراد . ومما يؤسف له أن معظم مسيحيي هذه القرى لم يتمكنوا من الرجوع الى قراهم ، لأسباب منها اطالة الأوضاع المتردية ، واستقرارهم في اماكن في العراق أو هجرتهم خارجه ، مما حفز السكان المحليون الى استغلال فراغ هذه القرى من سكانها الأصليين ومن ثم استيطانها وخاصة بعد عام 1991 م ، ولا زالت هناك مشاكل عديدة عالقة حول ملكية الأراضي والبيوت ما بين المسيحيين واكراد المنطقة التي هي بأمس الحاجة الى الحل العاجل والعادل لأعادة لحمة التأخي والعيش المشترك ما بين المسيحيين وأخوانهم الكرد . ويكمن الحل في ازالة الضرر الذي أصاب سكان تلك القرى المدمرة او المهجرة من المسيحيين والأكراد على حد سواء ، في اعادة بناء تلك القرى وارجاع الحقوق لأصحابها الشرعيين وبذلك تطوى صفحات الماضي الأليمة وتفتح صفحة جديدة تبشر بالخير والأمل للجميع .
كما يجب ان لا ننسى الحوادث الفردية والأغتيالات التي سجلت ضد مجهول وتغييب عدد من الناس خلال فترة الأنفال ولازال مصيرهم مجهولا ، والأعدامات التي حدثت بحق كوادر الحركة الديمقراطية الأشورية و المذبحة التي نفذها الملازم عبد الكريم الجحيشي في 16 أيلول 1969 في قرية صوريا التي تقع على ضفاف نهر دجلة ، تابعة لناحية العاصي ، اثر انفجار لغم تحت احدى العجلات العسكرية وعلى بعد اربعة كيلومترات من القرية ، حيث أعدم بالرصاص جميع المتواجدين في القرية ( 38 فردا ) بضمنهم كاهن القرية واطفال اعمارهم لا تتجاوز الخمس سنوات.
مرحلة ما بعد 2003
لقد تعرض نظام الحكم في العراق منذ تأسيسه عام 1921م الى عدة انقلابات او ثورات، ادت الى قيام نظم تختلف عن سابقاتها ، ومن المعلوم ، لدى أي تغيير في الحكم يحدث اضطراب في الوضع لفترة ما، نتيجة لتضارب المصالح السياسية والسلطوية وأختلاف أجندة وانتماءات المتنفذين في البلد ، الا انها بعد حين تستقر الأوضاع على وتيرة واحدة ، ويذهب نتيجة هذه الصراعات العديد من الضحايا من الأطراف التي تتصارع على السلطة ، وبما أنه لم يكن للمسيحيين أية مطامح في تولي السلطة في كافة مراحل تغيير الأنظمة في العراق ، ولهذا كانوا في كثير من الحالات في مأمن من الحوادث المؤسفة ، الا ان المرحلة الأخيرة – وهي مرحلة ما بعد عام 2003 – تشذ عن هذه القاعدة، فقد كانت وبالا على المسيحيين بسبب انفلات الأمن وغياب سيطرة الحكومة على العديد من المناطق التي يقطنها المسيحيون ، اضافة الى تقاطع المصالح وصراع القوى محليا واقليميا . فرغم انهم لم يكونوا طرفا في النزاع في اي شكل من الأشكال ، فلم يشهروا السلاح بوجه أحد ، ولم يعادوا أحدا ، بل كانوا ولازالوا مسالمين متحابين مع كافة أطياف الشعب العراقي ، الا انهم تجرعوا ابشع انواع الأضطهاد والتشريد .
لقد كانت المذابح السابقة عبر التاريخ يقوم بها الحاكمون من الشاهات والخلفاء والأمراء والخانات او العاملون بأمرهم، وكانت حججهم وذرائعهم تختلف بأختلاف الزمان والمكان ، ألا أن الهدف هو أضطهاد المسيحيين واذلالهم ، والأنتقاص من كرامتهم ، واجبارهم على جحد عقيدتهم، أو ابادتهم. غير أن الفصل الأخير من مراحل الجلجلة ، جاء تنفيذه على يد جماعات راديكالية متشددة، قدمت من كل فج عميق خارج العراق هدفها افراغ العراق من المسيحيين .
انها حملة ظالمة تنوعت اشكال تنفيذها من اختطاف واغتصاب وأغتيال وذبح ، والأعتداء على الكنائس وحوادث الترويع والتهجير القسري وغيرها . نحن هنا لسنا بصدد الضحايا الذين قضوا مع اخوتهم المسلمين وبقية الطوائف العراقية في حوادث التفجيرات والتفخيخات التي استهدفت العراقيين جميعا دون تمييز، انما نتطرق فقط ، الى الحوادث التي استهدفت المسيحيين منفردين، فنذكر هنا بشيء من الأيجاز، أهم الحوادث التي طالتهم .

 الأختطافات و ألأغتيالات والتصفيات الجسدية نذكر منهم حسبما ورد في وسائل الأعلام المختلفة
ففي خلال عام 2003
أغتيال المهندس الكيمياوي حازم بطرس دامان في كركوك، اختطاف هيلدا زهير اسطيفان من امام دارها في حي المثنى بالموصل، اغتيال نادان يونادام في تكريت، اغتيال نابليون وابنه امام دارهم في الخالدية، اغتيال صفاء صباح خوشي في محله للمشروبات في الموصل، اغتيال داني اسحق ووليم قيصر امام دارهم في الفلوجة، اغتيال القاضي اسماعيل يوسف صادق امام داره بالموصل، اغتيال سركون نانو في البصرة، اغتيال بشير توما ألياس في البصرة). في 20 تشرين الثاني 2003 تم توزيع منشورات في بعض مدارس الموصل وبغداد تدعو الطلاب المسيحيين الى اعتناق الأسلام والا فأن مصيرهم يكون القتل.
خلال عام 2004
قتلت خمس نساء مسيحيات في الفلوجة، اغتيال الدكتور سرمد سامي في البصرة، اغتيلت عائلة اوديشو مكونة من اربعة افراد في بغداد، قتل الخارجون عن القانون زوجا مسنا وزوجة مسنة بوحشية في دارهما في الدورة ببغداد، قطع رأس الرجل، وهشمت جمجمة المرأة، اغتيال اشور كورييل يلدا بينما كان يسوق سيارته في طريقه للعمل في بغداد، تم اختطاف فرج موشي ومن ثم قتله بعد يومين، اغتيل في الدورة اربعة اشوريين وارمنيان، تم اغتيال احد عشر مسيحيا في مناطق متفرقة في مدينة المنصور ببغداد، تم ذبح الشاب ريمون فاروق شمعون بعد اختطافه في الموصل بثلاثة ايام، اغتيال الشقيقتان جانيت وشذى اوديشو في البصرة، اغتيال الشقيقتان رنين رعد (16 عام) ورغد (6 سنوات) في دارهما ببغداد، كما تم استشهاد الطفلان سامي (6 سنوات) ورامي (4 سنوات)، اغتيال اديب عقراوي في حي النور بالموصل، اغتيال هاني يوحنا نعوم في الموصل . اختطاف ثلاث بنات (تارا مجيد بطرس، تغريد عبدالمسيح اسحق وشقيقتها هالة) وهن في طريقهن من المستشفى بالموصل الى بلدتهن برطلة وتم قطع رؤوسهن، كما تم ذبح فتاتين أخريتين من نفس البلدة قبل يومين من ذلك، وقد كان المختطفون قد تركوا قرصا مدمجا يصور عملية الذبح من أجل الترويع والترهيب. اغتيال خالد بولس وشقيقه هاني في الموصل تعرضت بلدة بغديدا الى قصف بقذائف الهاون، قتلت أحد الأطفال وجرحت الأخرين. قامت بما يسمى كتائب صلاح الدين الأيوبي الجناح العسكري بأختطاف ثلاث مسيحيين من الموصل وتم ذبحهم استنادا الى شريط فيديو وجد لاحقا . هاجم مسلحون سيارة نقل، تقل منتسبي نادي الصيد ببغداد،، استشهد على أثرها اربعة عشر شخصا من بينهم تسعة مسيحيين . اختطاف شابين من بلدة بعشيقة، فادي عايد خضر شمعون (15سنة) الذي ذبح واحرقت جثته، وجوليان أفرام شمعون (14 سنة) الذي هشم رأسه واحرقت جثته. أغتيال ليلى ألياس ككا في بغداد، اغتيال نسرين شابا مراد في دارها ببغداد، استشهدت ياسمين بوداغ وابنتها، اغتيال معن يوسف في محله لبيع الكهربائيات في محلة الدواسة بالموصل، اختطاف سركون أبن الكاتب الأشوري أوديشو ملكو، اطلق سراحه بعد دفع الفدية، اغتيال علاء أندراوس وابنه (10 سنوات ) في حي الميكانيك بالدورة ببغداد، اغتيال الدكتورة ناديا حنا مرقس بالقرب من الفلوجة، الأعتداء على كنيستين في الدورة ببغداد ( كنيسة مار كيوركيس، و كنيسة مار متي ) استشهد على أثرها ثلاثة أشخاص وجرح أكثر من 50 شخصا. أستشهد منتظر أسعد متي و شقيقه بشار بالموصل وهما من بلدة برطلة، استشهد أسرحدون أيليا القس اوراها بالقرب من نادي المشرق في كمب سارة ببغداد بعد أن تعرض له مسلحون وهو يقود سيارته . وفي نفس اليوم استشهد سامي ايشو خوشابا (19 عام) بأطلاق الرصاص عليه في الموصل . عثر على جثة ليث عنتر خنو – من بلدة بغديدا – بعد أن كان قد أختطف من قبل مسلحين قبل اسبوعين من ذلك التاريخ في الموصل، واستشهد في نفس اليوم في الموصل عماد جميل يونان وهو من بلدة بغديدا، تم في مدينة الرمادي اغتيال الدكتور رعد أوغسطين قرياقوس – من بلدة برطلة، وكان استاذا في كلية الطب بجامعة الأنبار، اغتيال فوزي سوريش لوقا وشريكه في بغداد، وكانا يديران قاعة للحفلات، اختطاف صباح هرمز وصباح بطرس دديا في الموصل، وبعد ثلاثة أيام عثر على جثتيهما في مستشفى الموصل .
خلال عام 2005
اغتيال كريم ايليا ابونا – من ألقوش – في حي الدورة ببغداد، وتم اغتيال العميد وائل يوسف يعقوب في كركوك، عثر على جثة كفاح متي ابراهيم بعد ان كان قد اختطف قبل ثلاثة اسابيع، اغتيل اسحق حبيب كولا في داره في الدورة ببغداد، اغتيل في الموصل الشاب ليث زهير جبرائيل هودي، اغتيل غسان فهمي في الموصل، اغتيل يونادام شمعون في بغداد، اغتيلت سالاي عبدالأحد في الدورة ببغداد، اختطاف الدكتور نوئيل بطرس شماس متي (من برطلة) في الموصل، وكان استاذا في المعهد الطبي في الموصل، عثر على جثته في اليوم التالي لأختطافه، اختطاف انيتة تيدورس (21 سنة) الطالبة في اكاديمية الفنون الجميلة بالموصل، عثر على جثتها في مقبرة العكاب بعد أيام من اختطافها وعليها اثار الطعن بالسكاكين، اغتيال الشاب سركون ايشو (22 سنة ) في الدورة ببغداد، اختطاف الشاب سعد فوزي (29 سنة) في مدينة كركوك، عثر على جثته مرمية في شارع الكورنيش وعليها أثار التعذيب، اغتيال أياد داوود كوركيس في بغداد، قتل في برطلة السيد نبيل أكرم امونا (37 سنة ) ومتي شمعون زورا شعيا (55 سنة ) في محطة للوقود، اغتيال أربعة من حماية السيدة باسكال وردة ايشو – وزيرة الهجرة والمهجرين – وهم دانيال نيسان فيليبوس، نينوس دانيال فيليبوس، ماهر منيب حنا وجوني يوخنا ديفيد، اغتيال السيدة نعماتيل هسرا في دارها في بغداد الجديدة، اغتيال يونان غريب في تكريت، اغتيال ميخائيل سيرون المدير التنفيذي لنفط الشمال في مدينة كركوك، استشهاد الشاب سرمد فادي (18 سنة) اثر انفجار سيارة مفخخة بالقرب من كنيسة مار كيوركيس في حي ألماس بكركوك، اغتيال اربعة سيدات في دارهن في حي الغدير ببغداد، اغتيال يوسف نبيل اسماعيل، كيوركيس بريخا يوخنا في الموصل، اغتيال سرمد بهنام ابراهيم في كركوك، اغتيال ضابط الشرطة ايفان كيوركيس زيا في حي الصناعة بالموصل.
خلال عام 2006
قتل ثلاثة اشخاص اثر تفجير سيارات مفخخة استهدفت 5 كنائس في بغداد وكركوك، اختطاف ثلاث نساء مسيحيات، احداهن من الزعفرانية والثانية من ديالى والثالثة من المدائن، وقد اعترف الخاطفون في شريط فيديو تم بثه على قناة العراقية، انهم قاموا بأغتصابهن ومن ثم قتلهن، اغتيال نعمت متي جدو في الموصل، استشهاد ماهر توما اوشانا في بغداد، اختطاف سنان عبد الجبارفي الموصل، طلب الخاطفون فدية ضخمة، الا انه عثر على جثته بعد ثلاثة ايام في حي التحرير بالموصل، اغتيال توما هرمز توما امام داره في حي المنصور بالموصل، اغتيال شمشون أويشا من قبل خمسة رجال مسلحين بينما كان في طريقه الى بيته في بغداد . وعلى ما يبدوا ان هؤلاء المسلحون كانوا قد اختطفوا اثنين من أولاد السيد أويشا قبل ذلك وطالبوا بفدية كبيرة، تم دفع الفدية وأطلق سراح الأبناء، اغتيال وسن متي – شقيقة الأب وسام متي – حين أوقف المسلحون سيارتها وهي عائدة من زيارة لطبيب العائلة وأطلقوا النار عليها وأردوها قتيلة، وكانت حاملة في شهرها السادس، وكان بمعيتها زوجها وابنتها – سنتان – وسن من مواليد كرمليس عام 1976، اغتيال جيمس بنيامين من سكنة بغداد الجديدة بينما كان يعمل في منطقة بلد شمال بغداد، اغتيال يوسف أوديشو كيوركيس البيلاتي في حي الدواسة بالموصل، اغتيال عبدالكريم هرمز بحودا في الموصل، اغتيال النقيب سلام يوسف بينما كان يتسوق في كركوك مع زوجته، اغتيال رعد يوسف في الحي الصناعي بالموصل، رعد كان يملك محل جمناستك للرياضة وكان من مواليد برطلة ، اغتيال احد المهندسين المسيحيين في المعقل بالبصرة، اغتيال رحيمة الياس شعيا – من كرمليس – بعد ان اطلق مسلحون مجهولون النار عليها في محلها لبيع العطور في محلة الدركزلية بالموصل، استشهاد الشاب رشيد نوئيل عيسى في حي الصناعة ببغداد، استشهاد الشاب نينوس شموئيل ادم في حي الكرادة ببغداد، فجر انتحاري نفسه في بلدة برطلة مما اسفل عن استشهاد اثنين وجرح 13، اغتيال شاب مسيحي في مدينة كركوك، انفجرت سيارة ملغومة في منطقة عرفة بكركوك التي غالبية سكانها من المسيحين، استشهد جراءه خمسة اشخاص، اغتيل أحد مستخدمي وزارة التعليم العالي، أختطف بسام شمعون حكيم – 33 سنة – امام محله لبيع المشروبات الكحولية في بغداد، وطالبوا بفدية تم دفعها من قبل عائلته، ألا ان جثته وجدت مرمية في أحد شوارع بغداد، اغتيل أخيقار كيوركيس اوديشو في مدينة دهوك، أغتيل الشقيقان أكرم ابرم شليمون وعزيز ابرم شليمون امام محلهم للنجارة في الموصل، اغتيل غسان روفا حيدو في بغداد، أغتيل المهندس مناف يوسف في بغداد، أغتيل ضابط الشرطة زياد وعدالله جميل في محلة الساعة بالموصل، استشهد اثنان وجرح سبعة عشر اثر تفجير كنيسة مريم العذراء التابعة لكنيسة المشرق القديمة في بغداد، أختطف طفل صغير من قبل مجهولين، وقد طالب الخاطفون بفدية التي لم تتمكن والدته من دفع الفدية . فقام الخاطفون بأرجاع الطفل لوالدته ورأسه مقطوع، مطبوخا وموضعا فوق صحن من الرز.، استشهد 12 شخصا وجرح 56 من جراء تفجير حدث في كمب سارة الذي يقطنه المسيحييون، نذكر اسماء بعض من توصلنا الى معرفتهم ( ثامر كيوركيس، فريد ألياس، فلاح يوسف زرا من ألقوش، غزوان، فادي عادل من باطنايا، حسام من زاخو، ابو ألبرت الأرمني، زيد فاروق، اسحق ادورد مرزا ) . اختطاف 13 سيدة مسيحية في بغداد، وتم قتلهن جميعا لعدم ارتدائهن الحجاب، اختطاف طفل مسيحي عمره 14 عاما وصلبه علنا امام حشد من الناس في أحد أحياء البصرة، اختطاف الدكتور جوزيف فريدون بطرس بينما كان يعمل في عيادته ببعقوبة، تم العثور على جثته لاحقا، اقتحمت مجموعة ارهابية مسلحة محل للنجارة في الموصل بينما كان يعمل فيها الشاب اياد طارق – 14 عاما – وبعد أن تعرفت على هويته، قالت له " انت مسيحي كافر " فرد عليهم " نعم انا مسيحي ولكنني لست كافرا "، فتم كتفه وقطع رأسه حسبما ذكر شاهد عيان كان يعمل معه في تلك الساعة . اغتيال الشاب زياد عبدالله عجاج – 22 عاما – امام داره في محلة الساعة بالموصل . اغتيال رئيس التجمع السرياني المستقل السيد ايشوع مجيد هداية في بغديدا بينما هو يهم بالخروج من مكتبه، اختطاف السيد اشمائيل بهنام القس اسحق في بغداد وبعد 30 يوما عثر على جثته في احدى مستشفيات بغداد، اغتيل السيد حسقيال اسحق بنيامين الريكاني امام داره في الدورة ببغداد، اغتيال ميخا رحيم – 56 عاما – امام احد المخابز في الدورة ببغ

2

بلدانيات سهل نينوى - الحلقة الخامسة
تسقوبا (تللسقف)
بلدة عامرة تبعد عن مدينة الموصل حوالي 30 كيلومترا شمالا وعن بلدة باطنايا 7 كم ، ليس هناك إحصاء رسمي لسكانها ، غير أن عددهم يفوق العشرة آلاف نسمة ينتمون الى الكنيسة الكلدانية ، ذكر باجر أن سكانها كانوا مائة وعشرة عوائل سنة 1852 م ، أما الأب مارتن فيقدرهم بألف وثمانمائة نسمة عام 1867 م . وتعتبر تللسقف من كبريات البلدات المسيحية في العراق بعد قره قوش وبرطلة وألقوش . لتللسقف شهرة خاصة بصناعة الفخار ، والأزيار (حباب الماء) بصفة خاصة فقد كانت المصدر الرئيسي لتزويد مدينة الموصل و فراها بهذه الحباب ، وقد آلت هذه الصناعة الى الأندثار بسبب توجه أبناء البلدة الى أعمال عصرية أخرى إضافة الى إشتغالهم في الزراعة .
إسم ( تللسقف) أرامي متأصل من كلمتين ( تلا) و (سقيبا) أي بمعنى (التل المنتصب) إشارة الى تلها القريب منها ، وهو تل أثري ، لا يستبعد أن يضم آثارا يرجع عهدها الى زمن الأمبراطورية الأشورية ، وقد روي كلوديوس جيمس ريج عام 1820 م أن أهل تللسقف حفروا في هذا التل فعثروا على ضريح في داخله حجر ورد فيه إسم (تللسقف) ، وحينما أوغلوا في الحفر عثروا على حجارة ، ثم بلغوا مدفنا يضم أواني زجاجية ومصابيح ، تمكن ريج من إقتناء إنائين من الزجاج ، قال إنهما يشبهان الزجاج المكتشف في (قطيسفون) و (بابل) .
ويذكر العلامة كيوركيس عواد أن حفريات أخرى حدثت عام 1934 م ، تم على أثرها إكتشاف بقايا أبنية أثرية ، كما أجرى المنقب الفرنسي فكتور بلاس في أواسط القرن التاسع عشر حفريات في تل تللسقف ، غير أنه لم يفلح في العثور على أية آثار .
وقد ذكر البلداني العربي ( ياقوت الحموي ) المتوفي عام 1229 م  في كتابه ( معجم البلدان ) ج 1 ص 863 قائلا : " تل أسقف : بلفظ واحد أساقفة النصارى ، قرية كبيرة من أعمال الموصل ، شرقي دجلتها " 
تعرضت تللسقف الى نكبات عديدة كان أبرزها المذبحة التي قام بها المغول عام 1236 م ، فقد جاء في قصيدة كلدانية للشاعر (كيوركيس وردا)  وصفا بليغا للمجازر التي أجروها في (كرمليس) و (أربل) و (تللسقف) و ( دير بيث قوقا) ، فقتلوا الآلاف من سكانها وأحرقوا الحقول والمساكن و دور العبادة وأبادوا الحضارة وشردوا الآلاف ولم يسلم منهم إلا من فر هاربا ناجيا بنفسه الى الجبال القصية ، ولم تسلم كنيسة مار يعقوب المقطع في تللسقف ، فقد دمرت بكاملها . وكذلك تعرضت (تللسقف) الى هجوم عساكر (بارياق) المغولي عام 1508 م مثلما تعرضت (تلكيف) و (إلقوش) و (دير الربان هرمزد) لنفس الهجوم ، كما قصدتها عساكر (نادر شاه الفارسي) أثناء حصارها لمدينة الموصل عام 1743 م ، فعملت فيها القتل والدمار والخراب مثلما حدث  في (كرمليس) و (باخديدا) و (برطلة) و (تلكيف) ومناطق عديدة في شرقي الموصل .
في (تللسقف) كنيستان ، الأولى كنيسة مار يعقوب المقطع وهي أقدم كنائس البلدة لا يعرف على وجه الدقة تاريخ تأسيسها ، ولكن من المؤكد إنها كانت قائمة قبل القرن الثالث عشر الميلادي إبان مجزرة المغول عام 1236 م  ، وقد جاء ذكر هذه الكنيسة في مخطوطة كلدانية ضمن مجموعة كلوديوس جيمس ريج يعود تاريخها الى عام 1499 م ، أما الكنيسة الثانية فهي كنيسة مار كيوركيس التي هدمت عام 1955 م وبنيت مكانها كنيسة جديدة على الطراز اللاتيني . يقول المستشرق الفرنسي جان موريس فيي : " لقد زرت هذه الكنائس عام 1943 م ، أن كنيسة مار كيوركيس ذات الطابع القديم كان فيها ثلاثة هياكل ، وهي تخلو من كتابات أثرية ... " .
في شمال البلدة توجد أطلال بناية صغيرة مندثرة كانت مكرسة لمار (سهدونا) وعلى طريق (إلقوش) يقع مزار (مارت شموني) المقابية ، وقد جاء في فهرست برلين للمخطوطات من تحقيق المستشرق ساشو أن في تللسقف كنائس ومعابد مكرسة الى مار يعقوب ومار كيوركيس و أبنيماران و سهدونا وشموني وأولادها
أن أهم المواقع الأثرية في ( تللسقف) تقع شرقي البلدة حيث موقع دير (أبنيماران) – منطقة التل - والذي الآن هو مقبرة البلدة ، وفي وسط المقبرة يوجد بئر قديم مما يدل أن التل كان منطقة مسكونة قبل أن يتخذها سكان البلدة مقبرة لموتاهم ، وقد عثر أهل البلدة في هذا الموقع على حائط بإتجاه الشمال كان على ما يبدو جزءا من بناية الكنيسة . أن وجود المقبرة في هذا الموقع حال دون قيام تحريات أثرية للقوف على حقيقة هذا الدير والبلدة معا ، وللدير يوم خاص يحتفلون به التللسقفيون هو اليوم الثاني لعيد الفصح من كل عام ، وقد جاء ذكر هذا الدير في كتاب (التاريخ السعردتي) لمؤلف نسطوري مجهول ، حققه المطران الشهيد أدي شير ضمن الباترولوجية الشرقية : " قرب تلا زقيبا – قرية تقع على بعد 5 ساعات الىشمال شرقي الموصل – بقايا دير ينسب الى أبنيماران رئيس دير الزعفران ... " ، غالبية المصادر تشير الى أن (أبنيماران) الكبير كان من (بيث كرماي) – كركوك الحالية – هو مؤسس دير الزعفران ، ولا نعرف على وجه الدقة أن كان (أبنيماران) الكبير هو الذي أسس ديرا آخر في (تللسقف) أم أن راهبا آخر يحمل نفس الأسم قد أنشأ ديره في (تللسقف) ، فإن كان المقصود هو ( ابنيماران الكبير) فيكون تاريخ تأسيس الدير هو القرن السابع الميلادي ، غير أن الأكثر إحتمالا أن الدير قد أسسه (الربان أبنيماران ) الذي عاش في النصف الأول من القرن العاشر الميلادي والذي جاء ذكره في سيرة ( يوسف بوسنايا ) المتوفي في أيلول عام 979 م ، كما أشار الى ذلك البحاثة (شابو) ، إذ يقول في ملاحظته : " أن الربان أبنيماران كان له صومعة في مرتفعات (جدرون) والتي تبدوا من سياق السيرة ، أن هذه المرتفعات كانت قريبة من إلقوش ودير الربان هرمزد .. " ، وبإعتقادي أن مرتفعات جدرون ليست إلا المرتفعات المسمات بالكنود والتي تقع ما بين إلقوش  وتللسقف ، إلا ان (إدوارد ساخو) له رأي آخر ، إذ يقول بأنه تم العثور على لوحة أثرية في كنيسة تللسقف تدل على أن الدير قد بني أو قد أعيد بناءه سنة 1403 م وبنفقات أهالي (تلكيف) ، ولكن هذه اللوحة قد إختفت ولا وجود لها .
في كنيسة (تللسقف) مجموعة مخطوطات قام الأب الدكتور بطرس حداد بفهرستها وتتكون من 26 مخطوطة كلدانية أقدمها يرجع تاريخها الى عام 1698 م وهو كتاب (الحذرة) ، وفي خزانة الأبرشية الكلدانية في كركوك ، مخطوطة كلدانية عنوانها ( السيرة الحسنة – شبير دوبارا ) كتبها الشماس إبراهيم بن بدعا التللسقفي عام 1583 م ، ومخطوطة أخرى كتبها القس إبراهيم بن ماريسان التللسقفي عنوانها ( مار يوحنان التللسقفي ) وللقس إبراهيم بن ماربينا ثلاثة مخطوطات في خزانة دير السيدة يرجع تواريخها الى الأعوام 1793 و 1794 و 1796 م ، وفي خزانة برلين ثلاث مخطوطات كلدانية كتبت في (تللسقف) في القرن التاسع عشر (كتالوك ساخو – برلين 1899 ، ص 215 ، 216 و 352) وهناك كتاب (أصول الأعتراف) كتبه عوديشو بن هداية من (باطنايا) بطلب خاص من القس عسكر بن عوديش التللسقفي عام 1702 م .

حبيب حنونا

المصدر : حبيب حنونا : " كنيسة المشرق في سهل نينوى " – ساندياكو 1992 ص 112 – 116
حقوق النشر محفوظة للمؤلف . لا يجوز النقل أو الأقتباس دون ذكر المصدر


http://www.karemlash.net/forum/viewtopic.php?f=73&t=10828

3

بلدانيات سهل نينوى  - الحلقة الرابعة
بقلم : حبيب حنونا
باخديدا – قره قوش
باخديدا بلدة عامرة شرقي الموصل على مبعدة 28 كم منها يسكنها ما يزيد على الخمسة والثلاثين ألف نسمة غالبيتهم من السريان الكاثوليك ولغتهم السورث ، حاليا هي مركز قضاء الحمدانية التابع لمحافظة نينوى ، وتسمى قره قوش ، وهي أكبر البلدات المسيحية في العراق .
 إسمها القديم ( باخديدا ) ويلفظه سكان القرى والبلدات المجاورة ( بغديدي ) ، والتسمية أرامية الأصل من ( بيث خديدي ) أي بمعنى ( بيت الشباب ) وقيل في تفسيرها أيضا أن أصل التسمية من ( بيث ديتا ) الأرامية والتي تعني (بيت الحدأة ) وهو (طائر أسود) ولهذا أطلق عليها العثمانيون الأتراك تسمية (قره قوش) وهو ما يطابق معنى (بيث ديتا ) الأرامي .
ذهب البحاثة الآثاري الفرنسي أوبرت الى أن باخديدا – قره قوش تقوم حيث كانت مدينة رسن المنوه عنها في التوراة ، غير أن هنري كروزويك رولنسون خمن أن تكون السلامية في موضع ( رسن ) ، وفي هذا الموضوع خلاف كبير ، وأنا أختلف عنهم في الرأي ، فمدينة رسن ما هي إلا رأس العين – ريشعينا – حيث تقع عين كرمليس بالقرب من ترجلة . يقول الأستاذ كوركيس عواد : " وتاريخ قره قوش القديم غامض و مبهم ، فليس هناك ما يستحق من أخبارها قبل القرن الثاني عشر للميلاد ، فقد ذكر أن المفريان يوحنا الرابع توفي فيها سنة 1189 م " (مجلة سومر لسنة 1963) . باخديدا بلدة قديمة بلاشك رغم عدم ورود أسمها في المراجع الأثرية القديمة ، فقد سبق نشوؤها العهد المسيحي بقرون عديدة .
وقد ورد ذكرها في العديد من المعاجم والمصادر البلدانية ، فقد ذكرها ياقوث الحموي (المتوفي 1228 م ) في كتابه " معجم البلدان " بقوله : " ... باخديدا قرية كبيرة كالمدينة ومن أعمال نينوى ، في شرقي مدينة الموصل ، والغالب على أهلها النصرانية ... " . كما ذكرها المفريان غريغوريوس أبي الفرج إبن العبري في كتابه " التاريح الكنسي " ، يقول : "  ,,, وفي عام 1261 م هجم الأكراد على الموصل وأطرافها فقتلوا عدد وافر من النصارى وإستولوا على دير الراهبات في (بيث خديدا) وأجروا فيها مذبحة عظيمة ... " . وإستطرد قائلا : " على أثر القتال الذي حدث بين التتار والأكراد في عام 1288 م قتل إثنا عشر شابا من أجمل شباب بيث خديدا  . " وفي كلامه عن المفريان ديونسيوس موسى الذي رسم عام 1112م من قبل البطريرك أثناسيوس السابع مفريانا للمشرق . يقول أبن العبري : " ... جاء هذا المفريان الى المشرق قاصدا دير مار متي ، غير أن طيماثاوس مطران دير مار متي عانده وعاكسه  ، وأن الرهبان تصلبوا برأيهم وأعلنوا العصيان على المفريان ، ورافعوه الى والي الموصل وسلقوه بألسنة حداد وخسروه مائة وخمسين ليرة دفعها سريان قرية " خديدا " بطيبة خاطر .... " . كما ورد عن المفريان أثناسيوس إبراهيم الثاني ( 1164 – 1179 م ) ، " أنه لما أقبل الى آثور ، إفتقد الرعية ، فخف لأستقباله نورالدين رئيس (بيث خديدا) ومسعود رئيس قرية (بادانيال العليا) وأبو الكرم قسيس (باسحرا) وغيرهم من الشعب والأكليروس في كل بلدة دخلها ... " . وذكر أبن العبري أيضا أن شمس الدين محمد بن يونس الباعشيقي ، ( وهو من أمراء الملك الصالح بدر الدين لؤلؤ ) ، أخذ أولاده وكل ما يعز عليه وركب أول الليل وتوجه نحو أربل وعبر على نصارى ناحية برطلة وتهيروا هم وما يعز عليهم من أولادهم وسارعوا في العبور ، فعبر أكثر أهل البلد من النصارى الى أربل مع شمس الدين الذي أخبرهم أن الملك الصالح إسماعيل قد عزم على قتل جميع أكابرالنصارى ، وكان ذلك عام 1261 م وتلك كانت إحدى الهجرات الجماعية لنصارى باخديدا ، برطلة ، بدنة ، باسخرا وكرمليس . علما أن المغول في عام 1226 م كانوا  قد عملوا مذبحة كبيرة في كرمليس راح ضحيتها الآلاف من سكانها غير أن المؤرخين لم ينوهوا عن (باخديدا ) التي هي بجوار كرمليس ، ولكن بعد قرن من الزمان تعرضت باخديدا الى الدمار والخراب حيث أحرقت فيها أربع كنائس وذلك عام 1324 م . وتختفي أخبار البلدة قرابة قرنين من الزمان من القرن الرابع عشر الى القرن السادس عشر ، بالرغم من ان هذه الفترة كانت حبلى بالأحداث ، ولم نجد في المصادر التي بأيدينا أي ذكر لها ، وبإعتقادي أن سبب ذلك يعزو الى النكبات التي ألمت بالمنطقة ككل منذ غزوة تيمورلنك للمنطقة عام 1393 م وإعادة الكرة مرة ثانية عام 1401 م إذ أجرى في الموصل وقراها الخراب والدمار . وعلى ما يبدوا أن باخديدا خليت من سكانها في بداية القرن السادس عشر الميلادي إستنادا الى لوحة رخامية يعود تاريخها الى عام 1508 م تم العثور عليها في مقبرة الكهنة في كنيسة الطاهرة ، نتيجة الفوضى وإنفلات الأمن والجوع والمرض في تلك الفترة التي حكمت فيها قبائل القره قوينلو (1410 – 1468م) وألآق قويونلو ( 1468 – 1508 م ) والصراع بينهما خول المنطقة الى فوضى عارمة  ، يقول المطران سليمان الصائغ في كتابه ( تاريخ الموصل ) : " ان العساكر التركمانيين كانت ترتكب في الموصل أنواع المظالم ... حتى إنها كانت تتخذ من الجوامع والكنائس إسطبلات لخيولهم .. " . كما عانت باخديدا كثيرا إبان حصار نادرشاه للموصل عام 1743 م فقد لحقها الدمار والخراب حسيما جاء في مخطوطة كتبها القس حبش بن جمعة عام 1746 م . وكان والي الموصل حسين باشا الجليلي قبيل وصول جحافل نادرشاه الى المنطقة  ، دعى سكان قرى سهل نينوى بما فيها باخديدا وكرمليس وبرطلة  للقدوم الى الموصل والمساهمة في الدفاع عنها ، وقد تمكنت الموصل بهمة أبنائها الأبطال بصد العدوان الفارسي عليها ودحره جارا ذيول الخيبة والعار ، وكان لأنتصار الموصل على الفرس ، وقع عظيم وصدى كبير في الأستانة (اسطانبول) عاصمة الدولة العثمانية ، فأرادت حكومة الأستانة مكافئة والي الموصل حسين باشا الجليلي بأن ملكته قرية باخدبدا بما فيها وعليها هبة كاملة لا رجعة فيها عام 1743 م !!!! . يا للعار !! هكذا كان السلاطين يستهترون بالمواطنين وبأملاكهم ، فيمنحون ما لا يملكون ، وهل قره قوش كانت أرضا خاوية بلا سكان ليمنحها السلطان لمن يشاء ؟ ! وفي عام 1898 م قدم الخديديون طلبا الى الأستانة برد حقوقهم المسلوبة ، وفي عام 1922 م قدم المطران غريغوريوس بطرس هبرا رئيس أساقفة الموصل للسريان الكاثوليك لائحة الى محكمة شرع الموصل  طالبا فيها تثبيت حقوق أهالي باخديدا ، وإستمرت الدعاوي الحقوقية بين القره قوشيين وآل عبد الجليل لغاية العام 1954 م حيث حكمت محكمة التمييز لصالح القره قوشيين وردت إليهم أراضيهم وأملاكهم شرعا وقانونا .
تعرضت باخديدا الى نكبات كثيرة ، منها ما ورد ذكرها في بعض المراجع التاريخية ، ففي لوحة رخامية في كنيسة الشهيد مار كيوركيس نقشت بالسريانية ما تعريبه : " بإسم الله الحي الواحد ... وقد مات في هذه السنة من كهنة وشمامسة إثنان وسبعون ومات من القرية رجال ونساء وأطفال أربعة آلاف ، وكان ذلك سنة 2083 يونانية (1772 م) ، وكل من يقرأ هذا الذكر يقول يرحم الرب أنفسهم وله المجد ...." . وفي إحدى المخطوطات ورد ما يلي بالعربية – أنقلها حرفيا - : " ... وفي عام 1828 م صار جوع كبير في البلدة وماتوا الناس من الجوع ، وبعد ذلك صار وباء ، والذي بقوا بعد ذلك ماتوا في الخربات ، وبقينا قليل أوادم وجينا وعمرنا وصرنا مقدار خمسين بيتا والله تعالى أعطى الغلة وأول بالأول جو ناس من الجبال كانوا مطشطشين فيها والى الآن قاعد الناس تجي وتعمر .... إلخ " .
في باخديدا العديد من الكنائس موزعة ما بين السريان الكاثوليك والسريان الأرثوذكس نذكرها بإيجاز:
كنيسة الطاهرة وهي كنيسة قدبمة العهد ورد ذكرها في أخبار المفريان ديونوسيوس موسى ( 1112 – 1142 م )  الذي زارها ونزل فيها ، كما ورد ذكرها في أخبار المفريان أغناطيوس لعازر (1143 – 1164 م ) عندما قدم هذا المفريان الى قرية بادانيال العليا (قرية بدنة الحالية) فتوجه إليه رؤساء (باخديدا) وطلبوا منه زيارة قريتهم . يستدل مما تقدم أن هذه الكنيسة قديمة العهد يرجع تاريخ إنشائها الى ما قبل القرن الثاني عشر الميلادي بفترة من الزمن . تعرضت الكنيسة الى الدمار والخراب مرات عديدة ، ففي عام 1508 م سلبت جميع كنوزها ومخطوطاتها . جددت عمارتها عدة مرات كانت آخرها عام 1964 م .
كنيسة مار زينا : كنيسة قديمة العهد نجهل تاريخ تأسيسها ، غير أن ورد ذكرها في مخطوط يرجع تاريخه الى العام 1589 م كتبه القس يعقوب بن ايليا بن هرمز ، عثر في بئر هذه الكنيسة على تمثال من الحجر الأسود ، صناعته بدائية ، يعتقد إنه لأحد الآلهة القديمة التي كان يتعبدها الناس قبل إعتناقهم المسيحية ، وهو الآن معروض في المتحف الحضاري الآثاري في الموصل .
كنيسة سركيس وباكوس : يعتقد إنها أول كنيسة بنيت في باخديدا وقد يرتقي عهد إنشائها الى القرن السادس الميلادي ، في نفس الفترة التي بني فيها أديرة مار كيوركيس ومار يونان ومار يوحنان (ربان يوخانا) في كرمليس . تعرضت للدمار أثناء حملة نادرشاه الفارسي عام 1743م ، تكثر في هذه الكنيسة لوحات رخامية مدون عليها بعض الحوادث التاريخية أقدمها مؤرخ سنة 1744 م .
كنيسة القديسة شموني : كنيسة قديمة أنشأت قبل القرن الثامن للميلاد بدلالة لوحة رخامية نقشت على باب مذبحها بالخط الأسطرنجلي " جددت كنيسة السيدة شموني سنة 1102 يونانية (791 م ) " . تقع هذه الكنيسة على تل أثري يبلغ أرتفاعه حوالي عشرة أمتار ، للكنيسة عيد خاص بها يقع في 15 تشرين الأول من كل عام يتقاطر إليها المؤمنون في هذا اليوم لزيارتها من أماكن عديدة .
كنيسة الشهيد مار كيوركيس : كنيسة قديمة ورد ذكرها في مخطوط كتبه يوسف بن خميس السنجاري في دير الشهداء الأربعين ببرطلة لكنيسة مار كيوركيس في باخديدا سنة 1580 يونانية ( 1269 م) مما يدل إنها تأسست قبل هذا التاريخ .
كنيسة مار يوحنان المعمدان : وكانت منسوبة سابقا الى مار يوحنا بوسنايا ، إذ ورد ذكرها في مخطوط كتبه القس حبش بن جمعة سنة 1748 م على نفقة كنيسة مار يوحنا البوسني .
كنيسة مار يعقوب المقطع : كانت تعرف سابقا بأسم كنيسة مار أندراوس ، ورد ذكرها في مخطوطة كتبها الشماس بولس بن عبد العزيز بن آل صباغ عام 1750 م ، وكانت أول كنيسة يتخذها كاثوليك البلدة لممارسة طقوسهم الدينية عام 1770 م ، تجددت بنايتها عدة مرات كانت آخرها عام 1970 م .
كنيسة الطاهرة الجديدة : سميت بالجديدة لوجود كنيسة أقدم منها بهذا الأسم . أنشأت عام 1939 م
وفي عام 2005م بوشر بإنشاء كنيسة جديدة وهي كنيسة مار بهنام وأخته سارة  بدعم وتمويل من لجنة رعاية شؤون المسيحيين (سركيس آغا جان) ، وتم تكريسها في إحتفال مهيب في الأول من شهر آب 2010 م بحضور العديد من الشخصيات الدينية والسباسية وهي من أروع كنائس باخديدا ، فخمة بكل معاني الكلمة تليق بأبناء هذه البلدة العريقة  .
وفي البلدة ومحيطها ثلاث معابد صغيرة ( معبد سلطانة الوردية ، معبد المحبول بها بلا دنس أصلي ، معبد مار بولس الرسول ) . لا يوجد داخل البلدة أديرة ، ولكن على مبعدة منها وفي عقارها ، ثلاثة أديرة ، دير مار قرياقوس وهو دير مندرس لم يتبق منه سوى مغارة يرتادها الناس للتبرك في عيد مار قرياقوس . ورد ذكر هذا الدير في مخطوط كتب لكنيسة هذا الدير سنة 1658 م . والدير الأخر المندرس هو دير الراهبات ، لانعلم موقعه ولا تاريخ تأسيسه ، غير أنه ورد ذكره في كتاب التاريخ المدني للمفريان غريغوريوس إبن العبري في وصفه لحوادث عام 1261 م ، إذ يقول : " ...هجم الأكراد على دير الراهبات في قرية بيث خديدا وأجروا فيها مذبحة عظيمة .. " .
لكنائس باخديدا الوارد ذكرها مخطوطات تاريخية مهمة ، يرجع تاريخ البعض منها الى القرن الثالث عشر الميلاد وقد ذكرها السيد سهيل قاشا ضمن كتابه ( فهرس المخطوطات السريانية في العراق ) .
http://www.karemlash.net/forum/viewtopic.php?f=9&t=8747
المصدر :
حبيب حنونا : " كنيسة المشرق في سهل نينوى " ساندياكو 1992
حقوق النشر والطبع محفوظة لصاحب المقال ، لا يجوز النقل أو الأقتباس دون ذكر المصدر .

4
وسط فرحة كبرى وبحضور الأهل والأقارب وعدد غفير من الأصدقاء والمحبين تمت خطوبة الشاب وسيم حربي بلو على الأنسة ساندرا جرجيس في حفلة رائعة وبديعة حازت إعجاب الجميع أقيمت في قاعة كريستال في مدينة ألكاهون – ولاية كاليفورنيا مساء الأحد الموافق السادس والعشرين من شهر كانون الأول 2010  ، أجرى مراسيم الخطوبة الأب الفاضل سعيد بلو القادم من كندا خصيصا لهذه المناسبة يساعده العديد من شمامسة الكنيسة الكلدانية ، وقد تخلل الحفل أغاني  فولكلورية تنوعت ما بين الكلدانية والعربية والكردية أداها المطرب عصام عربو بمصاحبة فرقته الموسيقية وقد إستمرت الحفلة الى ما بعد منتصف الليل .

 بدورنا نتقدم بأزكى التهاني والتبريكات للعزيزين وسيم وساندرا متمنين لهم الصحة والسعادة وعقبال الفرحة الكبرى كما نتقدم الى الأخ العزيز حربي والأخت العزيزة جوليت وإلى ذوي الخطيبة ساندرا  تهنئة خاصة مقرونة بكل تعابير الفرح والبهجة بهذه المناسبة الميمونة فألف مبروك ودامت بيوتكم عامرة بالأفراح والمسرات

حبيب حنونا

      
[[/align]

























[/align]


عن كرملش دوت نت
http://www.karemlash.net/forum/viewtopic.php?f=43&t=6561

5
بلدانيات سهل نينوى - الحلقة الثالثة

بقلم : حبيب حنونا

ألقوش


تقع بلدة ألقوش على بعد 45 كم شمالي مدينة الموصل في صدر جبل يعرف يإسمها ، وهي ترتفع عن سطح البحر بحوالي 600 متر ، حاليا هي مركز ناحية تعرف يإسمها وتتبع إداريا الى قضاء تلكيف ضمن محافظة نينوى . تتميز بلدة ألقوش بموقع طبيعي أخاذ ، يحدها من الشمال جبل ألقوش ، ومن الجنوب سهل فسيح خصب الترية تكثر فيه الحقول والبساتين الجميلة وتنتشر فيه بعض التلال والهضاب يسموها الأهالي بالكنود . أما من الشرق فيحدها بعض القرى المسيحية والأيزيدية وسلسلة جبال باعذرا ، أما من جهة الغرب فيحدها كلي بهندوايا الذي يعتبر رافدا من روافد نهر دجلة . يقطنها ما يزيد على العشرة الاف نسمة يتبعون الكنيسة الكلدانية .

إختلف الباحثون في أصل تسمية ألقوش ، ولهم في ذلك أراء عديدة ، فالبعض يقول إنها تسمية تركية مركبة من مقطعين (آل) بمعنى الأحمر ، و(قوش) بمعنى الطير ، فيكون معناها الطير الأحمر . غير أن هذا الرأي مدحوض ، إذ ان ألقوش وردت في العديد من المصادر التاريخية السابقة للعهد العثماني بقرون عديدة ، وفريق آخر يعتقد بأنها تسمت نسبة الى (ألقون) والد النبي (ناحوم) ، غير أن هذا الرأي تنقصه الأسانيد ولا يمكن الركون عليه ، لأن النبي ناحوم كان يدعى (بالألقوشي) مما يدل أن ألقوش (العراقية أو الفلسطينية) كانت موجودة قبل النبي ناحوم التي ينتسب إليها ، والبعض الآخر يقول إنها تسمية آرامية مركبة من كلمتين (إيل) أي بمعنى إله ، و (قشتي ) أي بمعنى قوسي ، وقد أصاب أصحاب هذا الرأي جانبا من الصواب . أنا أعتقد أن تسمية (ألقوش) هي تسمية أرامية مركبة من كلمتين (إبل) بمعنى إله و (قوشتا) بمعنى الحق ، وهي متأصلة من التسمية الأشورية الأكدية (إيل – قوشتو) أي بمعنى إله الحق أو إله القوة . فلفضتها يجب أن تكون (إلقوش) بكسر الألف وليس (ألقوش) بفتح الألف ، لأن الأصل الأرامي والأكدي هو (إيل قوش) وليس (آل قوش) .

لقد حازت ألقوش شهرة واسعة وذلك بفضل إنتساب النبي ناحوم إليها ، وهو أحد الأنبياء الأثني عشر الصغار ، وقد كتب أسفاره في عهد الملك حزقيا (726 – 697 ق م ) وهي من ضمن أسفار العهد القديم من الكتاب المقدس . هناك بلدتان تحملان إسم (ألقوش) ، إحداها في فلسطين وقد ذكرها القديس هيرونيموس في الجيل الرابع الميلادي على إنها قرية من قرى الجليل بالقرب من عماوس ، والأخرى في شمال العراق موضوع البحث ، والحقيقة التي لم يستطيعوا علماء الكتاب المقدس الى أي من هاتين البلدتين ينتمي النبي (ناحوم الألقوشي) . ولكن من يطلع على سفر ناحوم والتفاصيل التي ذكرها في نبوته عن دمار نينوى ، يستطيع القول أن النبي ناحوم إن لم يكن من مواليد ألقوش العراقية ، فبالتأكيد عاش فيها فترة من حياته ، ومن المرجح أن النبي ناحوم كان من ضمن الأسرى اليهود الذين سباهم الملك الأشوري سنحاريب ( 705 – 681 ق م ) إثر حملته على فلسطين في حدود عام 701 ق م وتم إستيطانهم في مناطق متفرقة من الأمبراطورية الآشورية . رغم عدم ورود إسم ألقوش في المدونات الأثرية الأشورية القديمة ، فإنها بلا شك كانت قائمة أيام الدولة الأشورية بدلالة إسمها ووجود ضريح النبي ناحوم فيها (القرن الثامن ق م ) . أما المراجع الكنسية فأن أقدم ذكر لها هو في سيرة الربان هرمزد والربان يوزاداق في الجيل السادس الميلادي وما ورد في كتاب إيشوعدناح مطران البصرة في الجيل الثامن الميلادي . وفي دير السيدة مخطوطة لداديشوع قطرايا كتبت سنة 1289 م أشار كاتبها الى انها كتبت في دير الربان هرمزد قرب ألقوش . ومع قدوم الربان هرمز الى جبل ألقوش وتشييد ديره في سفح هذا الجبل تقاسمت بلدة ألقوش ودير الربان هرمزد التاريخ المشترك ، فقلما تجد مصدرا تاريخيا يتكلم عن الدير دون أن يشير الى البلدة . ومن المصادر المهمة التي ورد ذكر ألقوش فيها كتاب المجدل لعمرو بن متي الطيرهاني ( الجيل الرابع عشر الميلادي ) في ترجمة الجاثليق إيشوعياب الجدالي ، إذ يقول : " ان في أيامه كان ربان هرمزد القديس صاحب دير ألقوش ببلدة الموصل " . والمصدر الآخر هو التاريخ السعرتي لمؤلف مجهول ، فقد ذكر في ترجمة حياة الربان هرمزد ، إذ يقول : " أنه سكن جبل بانهدرا في مغارة مع ربن يوزاداق بالقرب من قرية ألقوش " .

تكثر في محيط ألقوش العديد من المواقع الطبيعية المتميزة كالكهوف والعيون والوديان والتي تعتبر من المناطق السياحية يرتادها الألقوشيون مثل كبا سموقا ، كبا مكوركما ، كبا د مايا ، نطوبا ، شويثا د كناوي ، عين صريا ، عين سقيا ، عين الكنيسة ، ريش ريشا (قمة الجبل ) ، رمتا د جونقي ، أقلا دكباري .

لقد تعرضت ألقوش خلال الخمسة القرون الأخيرة الى نكبات عديدة نذكر منها ما هو موثق ببعض المصادر التاريخية : ففي عام 1596م ضربها مرض الطاعون وراح ضحيته سبعمائة شخص وذلك إستنادا الى قصيدة للقس إسرائيل الألقوشي يرثي فيها حال ألقوش ، كما كانت هذه البلدة ضحية من ضحايا غزوة نادر شاه الفارسي عام 1743 م حيث عاثت جيوشه فسادا فيها وفي دير الربان هرمزد ، إذ جاء في مخطوطة كتبها القس حبش بن جمعة مؤرخة في سنة 2057 يونانية (1746 م ) وبعد أن يصف أعمال التخريب والدمار التي أجراها في كركوك وأربيل ، فيأتي الى وصف ما حدث في منطقة الموصل ، فيقول : " أولا نهبوا وسلبوا سكان كرمليس وخطفوا الأطفال والبنات والأموال . وهكذا فعلوا بأهالي برطلة وقتلوا بعض رجالهم وسبوا عددا كبيرا من الأطفال والبنات والنساء ولم يتركوا لهم شيئا وسبوا قرية تلكيف وألقوش ، إلا أن أكثر السكان هربوا وإلتجأوا الى دير الربان هرمزد في الجبل وهناك أدركتهم العساكر وهجمت عليهم كالذئاب ، فقتلت بعضهم وأسرت غيرهم وأرتكبت فضائع لا توصف ... ولا يمكنني يا إخواننا أن أذكر بالتمام ما حدث في هذه البلاد " (عبد المسيح بهنام : " قره قوش في كفة التاريخ " ص 109) . وفي سنة 1778م فتك مرض الطاعون بالبلدة ثانية وأباد من سكانها جمع غفير ، وكان من بين المتوفين البطريرك إيليا الحادي عشر ، كما تعرضت ألقوش لغزوة عساكر موسى باشا حاكم العمادية عام 1828 م بتحريض من أصحاب النفوس المريضة وذوي النفوذ في المنطقة للأعتداء على دير الربان هرمزد فقبضوا على القس حنا والراهب يواكيم وكيل الدير وسلبوا كل أمتعة الدير ، وكان حاكم العمادية قد ضبط ألقوش بأمر من والي بغداد سنة 1829م إلا أنها رجعت الى قاسم باشا بأمر من رئاسة الدولة بعد سنتين . كما تعرضت ألقوش للنهب والسلب من قبل حاكم راوندوز الملقب بميركور عام 1832 م وقتل من سكانها 400 شخص وكذلك عام 1833 م وقتل من سكانها 172 رجلا عدا النساء والأطفال ، وللقس دميانوس حنا كونديرا (ت 1848م ) قصيدة كلدانية مطولة يصف فيها المجازر التي إقترفها محمد باشا ميركور ، كما تعرضت أيضا لأعتداء رسول بيك شقيق ميركور عام 1840 م وسرق مكتبة دير الربان هرمزد وأشعل النار فيه .

كنائس ومزارات ألقوش :
يستفاد من سيرة الربان مار ميخا النوهدري (أصله من نوهدرا – دهوك الحالية) ، أنه عند قدومه الى هذه البقعة في حدود عام 414 م كان في إستقباله كهنة وشمامسة القرية ، مما يدل على وجود كنيسة قائمة يقوم على خدمتها كهنة وشمامسة ومؤمنون قبل قدوم هذا الراهب ، ومن المعتقد أن موقع الكنيسة الأولى كان في المكان المسمى ( شويثا د كناوي ) حيث كان مقاما فيه معبدا وثنيا على ما يعتقد .
دير الربان هرمزد : يقع هذا الدير في سفح جبل ألقوش وعلى إرتفاع 500 متر ويبعد عن ألقوش بحوالي كيلومترين من البلدة ، أسسه الربان هرمزد الفارسي رفيق الربان برعيتا في حدود عام 640 م ، وإستنادا الى ما ذكره إبن المقدم أن أمير الموصل ( عتبة بن فرقد السلمي ) ساعد الربان هرمزد في بناء ديره مكافئة منه في إبراء الأمير من مرض عضال . وبعد أن إستكمل بناء الدير إلتحق به خمسون شخصا من مدرسة (إيثالاها) في نوهدرا – دهوك ، ومن ثم إبتنوا لهم كنيسة في الدير ، ساهم فيها سكان القرى المجاورة ومن بين هؤلاء رجل ثري من قرية (باقوفا) إسمه خوداهي شوبحي . للدير أهمية خاصة في تاريخ كنيسة المشرق منذ أن إتخذه البطريرك مار شمعون الثالث الباصيدي عام 1480 م مقرا لكرسي البطريركية المشرقية ، وبقى هذا الدير محافظا لهذا المركز لغاية عهد البطريرك مار إيليا ( ت 1804 م ) ، وجلس فيه تسعة بطاركة وجميعهم من بيث عمون (أبونا) .
كنيسة مار ميخا النوهدري : البناية الحالية يرجع تاريخها الىى عهد مار يهبالاها الخامس ( 1578 – 1580 م ) شيدت على أنقاض دير الربان مار ميخا النوهدري في حدود عام 414 م ، وتم تجديدها عام 1876 م في عهد البطريرك يوسف أودو
كنيسة مار كيوركيس : تأسست هذه الكنيسة عام 1906 م على أنقاض كنيسة قديمة ، حيث عثر خلال عملية الهدم للكنيسة القديمة على صندوق رخامي يضم ميناث يعتقد إنها تعود الى الشهيد مار كيوركيس
كنيسة مريم العذراء : تقع هذه الكنيسة في فناء كنيسة مار كيوركيس ، وتأسست عام 1804 م وتجددت عامي 1854 م و 1930 م.
مزار مار يوسف : يقع هذا المزار شمال غربي البلدة وهو عبارة عن هيكل صغير يزوره الأهالي في بعض المناسبات الدينية وخاصة عيد مار يوسف البتول .
مزار مار يوحنان : يقع هذا المزار في عقار ألقوش الجنوبي وعلى مبعدة كيلو متر واحد من البلدة .
مزار مار قرداغ : تم تأسيس هذا المزار في عهد البطريرك مار عمانوئيل الثاني عام 1937 م وهو منسوب الى الشهيد مار قرداغ إبن كوشناي ، وكان مجوسيا (زرادشتيا) وتنصر على يد الراهب عبديشوع ، لكن مجوس المنطقة أبلغوا رجالات شابور الثاني بإرتداده عن المجوسية ، فأستدعي قرداغ أمام الملك شابور ليتم إستجوابه ، وطلب شابور من قرداغ أن يجحد المسيحية ، غير أن قرداغ رفض ذلك وأصر على عقيدته المسيحية مما أغضب شابور وأمر بقتله رميا بالحجارة وكان إستشهاده عام 359 م .
وهناك مزارات أخرى مثل مزار مارت شموني ومزار مار شمعون .

رجالات ألقوش
وعندما نتحدث عن تاريخ ألقوش لابد من الأشادة بسكانها ، فهم رجال نخوة وشهامة وشجاعة ، ولهم مواقف مشهودة في الدفاع عن أبناء الأمة وخاصة في أحداث سميل عام 1933 م . ولن ننسى أبدا الرجال العظام التي أنجبتهم هذه البلدة العريقة التي هي مفخرة لكل مسيحي الشرق ، غير أن المجال لا يسع هنا أن نذكر مفاخرهم وإنجازاتهم العظيمة ، فلقد أنجبت ألقوش رجالات مشهورين كانت لهم أدوار مهمة ومؤثرة في مسيرة الكنيسة المشرقية بشقيها النسطوري والكاثوليكي فظهر منها البطاركة والأساقفة والخطاطون والشعراء ، نذكر منهم :
البطاركة : البطريرك يوحنان سولاقا من بيث بلو ( ت 1555 م ) ،
البطريرك يوحنان هرمز ، سليل عائلة أبونا ، ولد عام 1760 ، إعتنق الكاثوليكية عام 1826 ، رسم بطريركا عام 1829 م ، توفي في بغداد سنة 1837 م .
البطريرك يوسف السادس أودو ، ولد عام 1793 م ، رسم بطريركا عام 1848 م ، توفي عام 1878 م .
البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني توما ، ولد عام 1852 م ، رسم اسقفا لسعرد عام 1892 م ، رسم بطريركا عام 1900 م ، كان عينا في مجلس أعيان العراق في العهد الملكي ، توفي عام 1947 م ، دامت بطريركيته 47 عاما وهي أطول فترة بطريركية قياسا لمن سبقوه .
البطريرك بولس الثاني شيخو ، ولد عام 1906 م ، رسم كاهنا عام 1930 م ، أسقفا لعقرة عام 1947 م ، وبطريركا عام 1958 م ، توفي في بغداد عام 1989 م .

الأساقفة نذكر أبرشياتهم مع تواريخ ولادتهم ووفاتهم : المطران أغناطيوس دشتو (1795 – 1868 ) لأبرشية ماردين ، المطران توما جرا ( 1810 – 1859 ) لأبرشية العمادية ، المطران إيليا أبونا ( 1863 – 1956 ) أسقفا لأبرشية آشور ، المطران متي شمينا (1820 – 1893) لأبرشية سنا ثم لأبرشية زاخو ونوهدرا ، المطران أرميا مقدسي (1848 – 1929 ) لأبرشية زاخو ، المطران توما أودو ( 1855 – 1917 ) لأبرشية أورميا له عدة مؤلفات من ضمنها القاموس الشهير " قاموس اللغة الكلدانية" ، المطران إسرائيل أودو ( 1858 – 1941 ) لأبرشية ماردين ، المطران حنا قريو (1872 – 1945 )لأبرشية أرادن ، المطران يوسف بابانا ( 1915 – 1973) لأبرشية زاخو ونوهدرا ، المطران يوسف توماس ، المطران إسطيفان كجو ، المطران ميخائيل مقدسي ، المطران أميل نونا رئيس أساقفة الموصل ، المطران أنطوان أودو ، المطران كوريال قودا ، المطران إسطيفان بلو
كما أنجبت ألقوش العشرات من الخطاطين الماهرين باللغة الكلدانية غير أن أشهرهم كان القس عطايا الألقوشي من مواليد القرن السادس عشر الميلادي ، والقس كيوركيس إبن القس إسرائيل إبن القس هرمز الألقوشي ( من مواليد القرن السابع عشر الميلادي ) .


المصدر :
حبيب حنونا : " كنيسة المشرق في سهل نينوى " ساندياكو 1992
حقوق النشر والطبع محفوظة لصاحب المقال ، لا يجوز النقل أو الأقتباس دون ذكر المصدر .

عن كرملش دوت نت

http://www.karemlash.net/forum/viewtopic.php?f=73&t=8121

6
بلدانيات سهل نينوى

بقلم : حبيب حنونا


الحلقة الأولى - بعشيقة وبحزاني

بلدتان متجاورتان تشكلان معا مدينة واحدة تقعان على سفح جبل بعشيقة وعلى مبعدة 25 كم شرقي مدينة الموصل ، وتقعان شمال برطلة على مبعدة 5 كم ، وبعشيقة مركز ناحية تابعة لقضاء الحمدانية وهي ناحية كبيرة يتبعها قرابة 45 قرية وسكان هذه القرى هم خليط من الأثنيات والمذاهب (الأيزيدية ، والمسيحية والأسلام ) يعيشون معا في محبة وسلام وتآخي ..

وبعشيقة لفظة أرامية متأصلة من كلمتين بيث عشيقا أي بمعنى بيت الظالم أو من بيث شحيقي أي بيت المنكوبين كما ورد في كتاب موجز تاريخ البلدان العراقية لعبد الرزاق الحسيني ، ولبعشيقة ذكر في العديد من المراجع التاريخية ، فقد ورد ذكرها في كتاب الكامل في التاريخ لأبن الأثير في ذكر حوادث الخوارج في القرن التاسع الميلادي حيث نزلها بنو شيبان عام 892 م ، وفي كتاب مراصد الأطلاع لإبن عبد الحق وكتاب مختصر الدول لغريغوريوس ابن العبري وقد ذكرها ياقوت الحموي (القرن 12 م ) في كتابه معجم البلدان ، حيث قال في وصفها : " مدينة من نواحي نينوى ، في شرقي دجلة ، لها نهر جار يسقي بساتينها وتدار به عدة أرحاء ، وبها دار إمارة ، ويشق النهر في وسط البلد ، والغالب على شجر بساتينها الزيتون والنخل والنارنج ، ولها سوق كبير ، وفيه حمامات وقيسارية يباع فيه البز ، وبها جامع كبير حسن له منارة ، وبها قبر الشيخ أبي محمد الراذاني الزاهد ، وبينها وبين الموصل ثلاثة فراسخ أو أربعة ، وأكثر أهلها نصارى ، وإلى جانبها قرية أخرى كبيرة ذات أسواق وبساتين متصلة " .
وتعليقا على ما ذكره ياقوت ، فالمقصود بالقرية الأخرى بجانبها هي بلا شك بحزاني . ليس في وسط البلدة حاليا نهر جار بل ساقية منبعها عين في سفح الجبل ، أما النخيل فلا وجود له بل غالبة أشجارهم هي الزيتون التي تعد بمئات الألوف . وقد أورد مؤلف كتاب الحوادث الجامعة أن الأمير سنداغو المغولي المحب للنصارى رتب إبن يونس محمد الباعشيقي واليا على الموصل سنة 660 هجرية ( 1280 م ) ، وكانت بعشيقة في العهد العثماني مقرا للجيش السادس (آلتنجي أوردو) . وتشتهر بعشيقة بإستخلاص زيت الزيتون وصناعة الصابون والمعروف بصابون الركي ، وفي بعشيقة كنيستان للسريان الكاثوليك على أسم مريم العذراء ، إحداها قديمة والأخرى بنيت عام 1924 ، وللسريان الأرثوذكس كنيسة على إسم القديسة شموني شيدت عام 1893، وهناك بضعة مراقد لأئمة الأيزيدية ، منها الشيخ محمد وناصر الدين والست نفيسة وفي جنوب بعشيقة أثار دير قديم ، يقال له دير مار كيوركيس وهو دير مندرس ، يعتقد البعض أن مؤسسه هو الربان كيوركيس الكرمليسي رفيق الربان برعيتا في القرن السادس الميلادي إستنادا الى ما ورد في سيرة حياة الربان برعيتا ليوحنا بر خلدون تلميذه : " أن كيوركيس أنشأ عدة أديرة في كورة نينوى وأرجع العديد من الهراطقة الى الأيمان المسيحي " ، ومن الجدير بالذكر أن راهبا آخر هوالربان سبريشوع ( أو سبروي في بعض المصادر) قد أنشأ مدرسة في منطقة بعشيقة عام 630 م .

أما بحزاني فهي قصبة تابعة لناحية بعشيقة وهي بلدة عامرة هي الأخرى وكبيرة تجاور بلدة بعشيقة من جهة الغرب سكانها غالبيتهم من الأيزيديين ويليهم المسيحيون وعدد قليل من العوائل العربيه والأرمن و الشبك والتركمان والأكراد وهي بلدة جميلة المنظر نظير جارتها بعشيقة ولها عين ماء جارية تسقي مزارعها وبساتين الزيتون . وبحزاني لفظة أرامية متأصلة من بيث حزياني أي محل الرؤية او محل المشاهدة . وهي مقر هام لرؤساء الايزيدية ولهم فيها العديد من المراقد الدينية ، نذكر منها : الشيخ مند ، الشيخ عبد العزيز والشيخ حسن . أما المسيحيون فهم السريان الأرثوذكس ولهم كنيسة واحدة بإسم الشهيد مار جرجيس شيدت عام 1884 م

لم يرد إسم بحزاني في المصادر العربية القديمة إلا نادرا ، فقد نقل محمد أمين العمري (القرن التاسع عشر) ما ذكره ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان عن بحزاني ، وزاد عليه قوله : " .... والغالب على أهلها النصارى ، ....واليزيدية .... " وجاء في بحث كتبه البطريرك أفرام برصوم في المجلة البطريركية السريانية لسنة 1936 ، أنه كان هناك دير قديم في منطقة سهل نينوى يعرف بدير بيزنيتا قتل فيه برصوم النصيبيني تسعين راهبا وكاهنا في نحو عام 480 م ، ومن المرجح انه كان في موقع قرية بحزاني ، وبالقرب من بحزاني عدة تلال أثرية ، أتخذ اليزيديون ثلاثة منها مقبرة لهم ، أجرى فيها هنري لايارد تنقيبات أثرية عام 1846 .

يقول صباح كنجي وهو باحث في دلالات لغة بعشيقة وبحزاني : " وقد استوقفتني كثيرا ً طبيعة اللغة التي يتكلم بها سكان بعشيقه وبحزاني . وهي لغة خاصة بهم لا يتحدث بها إلا سكان هذه المنطقة غالبيتهم من الأيزيديين ويليهم النصارى ... وهي لغة متميزة مكونه من مرادفات خليطه من اللغات الكرديه والعربيه وبعض المرادفات الفارسيه والتركيه وفيها ايضا ً مرادفات من الأنكليزيه والألمانيه والروسيه والهنديه والأرمنيه ولغة الاردو بالاضافة الى اللغات القديمة من آشوريه وسريانيه وعبريه وسومريه التي تجد لها مكانة في لغة سكان هذه المدينة الصغيرة... " والصفات المميزة لهذه اللغة تتحدد لفظ الحروف مخالفا للتلفظ العربي ، فمثلا حرف (الظاء) و (الضاد) يلفظ (زاء) مثلا ( ظاهر ) يلفظ زاهر و( ضابط ) يلفظ زابط ، أما حرف (الثاء) فيحول الى (سين) ، مثلا إثنين يلفظ (إسنين ) ، وحرف (الراء) يحول الى (غاء) ، فمثلا كلمة (روح) تلفظ (غوح)
أما تعداد الارقام فمتميز وتحسب هكذا.. ( ويحد ، اسنين ، ساسي ، اوبعه ، خمسي ، ستي ، سبعه ، اسميني ، تسعه ، عشغه ) . "

وإلى اللقاء في حلقة أخرى من بلدانيات سهل نينوى مع تمنياتي الطيبة لكم
حبيب حنونا

المصادر :
ياقوت الحموي : " معجم البلدان " طبعة وستنفيلد – ليبزك
إبن عبد الحق : " مراصد الأطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع " تحقيق محمد البجاوي – القاهرة 1954
كوركيس عواد : " تحقيقات بلدانية " مجلة سومر
صديق الدملوجي : " اليزيدية " ، الموصل 1946
هنري أوستن لايارد : " إكتشافات في أثار نينوى وبابل " لندن 1853 – باللغة الأنكليزية
أفرام برصوم : " لمحة في تاريخ الأمة السريانية " – المجلة البطريركية السريانية
كنجي : " دلالات لغة بعشيقة وبحزاني "

عن كرملش دوت نت
http://www.karemlash.net/forum/viewtopic.php?f=73&t=7514

7
بلدانيات سهل نينوى
بقلم حبيب حنونا
الحلقة الثانية – برطلة
بلدة عامرة تقع شرقي الموصل تقع شرقي الموصل على مبعدة 20 كم منها ، وهي حاليا مركز ناحية تابع لقضاء الحمدانية ، يسكنها ما يزيد على 15 ألف نسمة غالبيتهم من السريان الأرثوذكس ولغتهم السورث .
وإسم برطلة أرامي الأصل ، ولو إختلف اللغويون في تفسيره ، فقد قال الجواليقي أن معناه (إبن الظل) وكذلك يوسف غنيمة فيرى أن أصل الأسم (بر طلا ) ، بر بمعنى (إبن) وطللا بمعنى (الظل أو الفيئ) ، ومنهم من قال أن أصلها (بيث طليي) أي بيت الأطفال . ويرى الخوري بطرس سابا البرطلي أن اللفظة تتألف من الباء الأولى المختزلة من (بيث) بمعنى بيت و (رطلي) بمعنى أرطال أو أوزان ، فيكون أصلها (بيث رطلي) أي بمعنى (محل الأوزان) .
بالرغم من عدم إجراء أي تقنيات أثرية في برطلة إلا أنها قديمة المنشأ ، فقد وردت في حملة المصادر التاريخية والبلدانية ، فقد ذكرها ياقوت الحموي  (المتوفي عام 1229 م ) في كتابه معجم البلدان ، فقال في وصفها : " برطلي : بالفتح وضم الطاء وتشديد اللام وفتحها بالقص والأمالة : قرية كالمدينة في شرقي الموصل من أعمال نينوى كثيرة الخيرات والأسواق والبيع والشراء يبلغ دخلها كل سنة عشرين ألف دينار حمراء ، والغالب على أهلها النصرانية وبها جامع للمسلمين (ياقوت الحموي : " معجم البلدان " ج 2 ص 128) . كما ذكرها إبن عبد الحق في " مراصد الأطلاع " ونوه عنها إبن فضل الله العمري المتوفي سنة 749 هجرية (1348 ميلادية) ، فكتب إسمها " برطلة " وقال إنها من بلد نينوى .
أن الجامع الذي ذكره وأشار إليه ياقوت ، كان موقعه جنوب شرقي برطلة على مسيرة قصيرة منها في الطريق المؤدي الى (كرمليس) ، وقد إندثر هذا الجامع منذ أمد بعيد وبقيت منه أنقاض يعرف عند سكان برطلة ب " المصلى " ، وقد ذكر ياسين العمري (ت 1816م) في حاشية كتابه " منية الأدباء في تاريخ الموصل الحدباء " منوها عن برطلة : وفيها قبر الشيخ حسن الحصري ، لا نعلم مكان هذا القبر ، ربما كان حيث موقع الجامع الذي ذكره ياقوت الحموي .
وقد أعتبرت برطلة في أوائل العهد العثماني إقطاعا من درجة " خاص ميرلواء " مثل ألقوش ، كرمليس ، باخديدا ، يارمجة ، باطنايا على الموصل ذاتها . فقد جاء في سجلات ولاية الموصل لعام 1542 م عن واردات الولاية والمناطق التابعة لها ، فبلغت واردات (خاص مير لواء الموصل) 733901 أقجة ، وبلغ دخل باخديدا (قره قوش) 150000 أقجة ، ودخل كرمليس 123000 أقجة ودخل برطلة 3200 أقجة . والأقجة عملة عثمانية كانت متداولة آنذاك يعزى ضربها الى السلطان أورخان عام 1325م ومعنى الأقجة ( البيضاء ) وكانت مصنوعة من الفضة عيار 90% وعرفت في البلاد العربية بلفظة (عثماني) أو (الدرهم العثماني)  . وجاء في كتاب " القوانين السلفية " لمؤلف مجهول : مشيرا الى القرى التي كان عليها أن تقدم كمية من النسيج الى الموصل كضرائب ، ويكشف لنا هذا المصدر أنه كان لدى حكومة والي الموصل دفتر خام خاص بما يجب على القرى الرئيسية تقديمه من ذلك النسيج حسب القائمة التالية والمؤرخة عام 1818 م : تلكيف 150 طولا ، تلسقف 100 طولا ، بعشيقة 40 طولا ، برطلة 50 طولا ، كرمليس 30 طولا ، قره قوش 120 طولا ، أما باطنايا فكتب بجوارها " ما عليها قانون " والجدير بالذكر أن برطلة كانت تشتهر بجودة قطنها وصناعة النسيج منذ أوائل القرن التاسع عشر .
وإستنادا الى سجلات ولاية الموصل ، فقد ورد في سجل رقم 195 مؤرخ سنة 951 هجرية 1554 ميلادية فأن برطلة كان عليها أن تقدم سنويا للموصل 850 كيلة حنطة (أي ما يعادل 22 طنا ) و500 كيلة شعير أما دفتر رقم 660 (غير مؤرخ) فكانت كمية الضرائب المفروضة على برطلة 1550 كيلة حنطة (40 طن) و 1500 كيلة شعير .
من المعتقد أن أهالي برطلة إعتنقوا المسيحية قبل القرن السادس أو السابع الميلادي بدليل ورود إسمها في تاريخ الربان برعيتا تحت إسم (بيث طرلايي) وكانوا على مذهب النسطورية غير أنهم إرتدوا عنها بحدود عام 610 م ، وقد هددت برطلة راهبا نسطوريا هو (بر سهدي) أحد رهبان دير مار أدونا وكانت في ذلك الوقت قد إعتنقت المنوفيستية (مذهب الطبيعة الواحدة) كما أشار (ماروثا) أسقف تكريت (رسم مفريانا للمشرق عام 639 م ومقر كرسيه تكريت ) وكان هو المرجع الأعلى لمذهب الطبيعة الواحدة في المشرق . وقد أشار هذا المفريان الى المدارس التي أنشأت في ( بيث طرلايي ) .
ويختفي ذكر برطلة في المصادر التاريخية منذ القرن السابع الى غاية القرن الثاني عشر الميلادي حين إتخذها المفريان أغناطيوس لعازر مفريا (آشور) مقرا لكرسيه سنة 1153 م ، وقد وسع هذا المفريان كنيسة ( برطلة ) الكبرى وبنى فيها القلاية التي يصعد إليها بواسطة الدرج من فناء الكنيسة ، غير أن الأب إسحق أرملة يذكر في كتابه (أنباء الزمان) أن مقر كرسي المفريانية كان في دير مار متي وكان ذلك رغما عن إرادة رهبان الدير ، إذ يقول : " لكن الرهبان الماتيين تعصبوا على المفريان وجمعوا في العصيان حتى إنهم حرجوا عليه الدخول الى ديرهم وتخاصموا على الباب زهاء ساعتين وأخذوا بغلته ومقدارا من الدراهم وأدخلوه وإحتفلوا بطقس الجلوس على الكرسي وبعد ذلك تفقد المفريان قرية قره قوش وبرطلة وبيث دانيال (بدنة الحالية) وجرت العادة منذ إذ أن يزور المفريان أولا دير مار متي ثم قرية بيث دانيال فقره قوش فبرطلي " (إسحق أرملة : " أنباء الزمان " بيروت 1924 ص 35 ).
وعلى أثر الفتنة التي حدثت في تكريت عام 1218 م إضطر المفريان أغناطيوس داود الثاني أن يغادر المدينة متوجها الى الموصل ، غير أن شمعون (كبير برطلة) عاكسه ومنعه من دخول المدينة ، فإنهزم الى الى ملطية في منطقة الخابور ، أما شمعون المذكور فأن بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل قتله مصلوبا في أيلول عام 1220 م .
ومن المفارنة الذين جلسوا في برطلة المفريان ديونيسيوس صليبا الثاني إذ مكث فيها قرابة ثماني سنوات وقتل في معركة حدثت عام 1231 م في منطقة طور عابدين ، كما نالت برطلة إهتماما خاصا من المفريان الشهير غريغوريوس أبو الفرج إبن العبري إذ أنشأ  ديرا بإسم ( يوحنا بر نكاري) شمال غربي برطلة في قرية (بيث أكار) وذلك عام 1284 م ، كما أقام فيها كل من المفريان (غريغوريوس برصوما ) الذي توفي فيها عام 1308 م ودفن في دير مار متي ، والمفريان (غريغوريوس متي الأول البرطلي ) (توفي عام 1345 م) ، والمفريان (غريغوريوس بن قينايا ) الذي رسم مفريانا بدعم من أمراء كرمليس (الأمير متي) و ( الأمير سلطانشاه) و (دنحا الثاني) جاثليق النساطرة الذي كان كرسيه في (كرمليس) فأقام هذا المفريان في دير الأربعين شهيدا في برطلة غير أنه طرد من برطلة قتوجه الى تكريت ومن ثم الى بغداد حيث قتل هناك عام 1361 م ، كما أقام في برطلة المفريان ( أثناسيوس إبراهيم الثاني) (ت 1379 م) و المفريان (قورلس يوسف الثالث) المشهور بإبن نيسان والذي لم يمكث في برطلة إلا زمنا قصيرا فغادرها الى حمص حيث توفي هناك عام 1470 م وكان هذا آخر المفارنة الذين أقاموا في (برطلة) .
كنائس وأديرة برطلة :
كنيسة أحودمة الكبرى : كانت قائمة قبل عام 1152 م حين وسعها المفريان أغناطيوس الثاني لعازر وأقام فيها قلاية المفريانية وكانت موجودة الى بعد عام 1386 م .
كنيسة القديسة شموني : تاريخ هذه الكنيسة مجهول ، غير أنها جددت عام 1807 م  وتم هدمها وبناءها من جديد عام 1869  م ، ويوجد في هذه الكنيسة جرن المعموذية جلب من كنيسة باسخرايي (قرية باسخرا الحالية) يعود تاريخه الى العام 1343 م .
كنيسة مار كيوركيس : هناك كنيستان بهذا الأسم ، الأولى قديمة وهي متروكة الآن ويعتقد العلامة أغناطيوس أفرام الأول إنها كانت ديرا للقديس كيوركيس إذ كانت قائمة عام 1701 م ، أما الكنيسة الثانية فقد كرست عام 1939 م .
كنيسة العذراء : تأسست عام 1890 م في عهد الأسقف قورلس ألياس قدسو الموصلي
كنيسة السيدة : هدمت هذه الكنيسة عام 1934 م وأستعملت أنقاضها في بناء كنيسة مار كيوركيس
دير يوحنا بر نكاريي : صاحب هذا الدير هو يوحنان إبن النجارين ، لأن عائلته كانت تمتهن النجارة ، ومن المرجح كان على دين الزرادشتية (المجوسية كما يطلق عليها) وعندما تنصر قتله أبوه بالقرب من بعشيقة ما بين قريتي (با أكري) و (بيث قليتا) اللتان كانتا تدينان بالمسيحية ودفنت جثته في قرية (با أكري) وأتخذ قبره مزارا فيما بعد وعندما دمرت قرية با أكري عام 1382 م نال هذا المزار الدمار أيضا مما إضطر المفريان غريغوريوس إبن العبري أن يشيد معبدا للشهيد (يوحنا) في برطلة ، ونقلت ذخائر مار يوحنا ورهبان قدامى من سوريا بالأضافة الى ضغائر الأربعين شهيدا الذين إستشهدوا على يد الفرس الى هذا الدير .
دير الأربعين شهيد : تقع آثار هذا الدير في الجنوب الغربي للبلدة وبالقرب من كنيسة مار كيوركيس الجديدة بإتجاه باشبيتا ، تاريخ هذا الدير مجهول لدينا غير أنه جاء ذكره سنة 1269 م في مخطوطة كتبها القس يوسف بن خميس السنجاري .

وقد أنجبت برطلة رجالا أعلاما نبغوا في الدين والعلم والأدب والثقافة المشرقية منذ القرن الثالث عشر الميلادي ، وأن العديد من المكتبات الشرقية والغربية تحتفظ بنتاجاتهم ، نذكر أشهرهم حسب التسلسل التاريخي :
المطران سويريوس يعقوب  ترهب في دير مار متي ودرس النحو وعلم المنطق على يد الراهب النسطوري يوحنا إبن زغبي ، ( رسم مطرانا 1232م )  وهو من أشهر المؤلفين في اللغة واللاهوت والموسيقى
المطران غريغوريوس يوحنا : ترهب في دير مار متي ، رسم مطرانا بعد عام 1241 م ، كان متضلعا في الأدب والطقس الكنسي ، ورد إسمه في مخطوطة إنجيل موجودة في لندن مؤرخة عام 1242 م
أبو نصر البرطلي : هو نيقولاوس من أسرة آل حبوكني الشهيرة الذي يرتقي عهدها الى القرن الحادي عشر الميلادي ، له 94 مقالة وقصيدة تدل على بلاغته في الشعر والأدب ، توفي عام 1290 م
المطران جبرائيل البرطلي : هو جبرائيل بن يوحنا ، تولى بناء دير يوحنا بر نكاري، رسمه المفريان إبن العبري مطرانا لجزيرة قردو .
المفريان غريغوريوس متي الأول : هو متي بن حنو ، ترهب في دير مار متي وتولى رئاسته ، رسمه البطريرك إبن وهيب  مفريانا عام 1317 م ، وبعد وفاة إبن وهيب تولى البطريركية إسماعيل المارديني ، وكان البطريرك الجديد على خلاف مع المفريان غريعوريوس متي دام أربع سنوات لكنهم إصطلحا بجهود الأمير مسعود الكرمليسي ، توفي عام 1345 م .
الشماس عبدالله البرطلي : هو عبدالله برصوم بن عبده البرطلي ، أديب وخطاط له نبذتين عن حروب المغول ، خط كتابين عن الرسامات الكهنوتية لجبرائيل مطران الجزيرة عام 1300 م وعام 1345 م .
البطريرك بهنام الحدلي : هو بهنام بن يوحنا من آل حبوكني البرطلي الأصل ، الحدلي المولد ، ترهب في دير قرتمين ، رسم مفريانا للمشرق وسمى باسيليوس سنة 1404 م نودي به بطريركا على أنطاكيا عام 1445 م وتوفي عام 1454 م
القس يعقوب ساكا البرطلي : هو يعقوب بن بطرس بن الشماس ساكا ، ولد في برطلة عام 1864 م ، قرأ على بعض معاصريه ومنهم الخوري بطرس الكرمليسي ، رسم قسا عام 1929 م كان معلما في برطلة ودير مار متي ، كان مقتدرا في الشعر وله ديوان يقع في مائتي صفحة
البطريرك مار أغناطيوس يعقوب الثالث : بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس ، له العديد من المؤلفات القيمة والنفيسة
وظهر في برطلة بين القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر للميلاد جملة من الخطاطين باللغة السريانية . نذكر منهم : الشماس كريم بن خوشابا بن وهب البرطلي (1168م) ، الراهب إيشوع البرطلي (1196م) ، الشماس زعورا البرطلي (1200م ) ، القس شمعون بن يوحنا البرطلي (1246 م ) ، الشماس يوحنا آل سرو البرطلي ( 1275 م ) ، الراهب شمعون آل شعيا البرطلي (1280 م ) .
حبيب حنونا
المصدر :
حبيب حنونا : " كنيسة المشرق في سهل نينوى " ساندياكو – 1992 ص 128 – 136

حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف ، لا يجوز النقل أو الأقتباس دون ذكر المصدر  

عن كرملش دوت نت

http://www.karemlash.net/forum/viewtopic.php?f=73&t=7909


8
تم أختيار السيارة شيفروليت أج أج أر  2006 التي قام بتصميمها الشاب العراقي الكلدوأشوري  ثامر حبيب حنونا - من بلدة كرملش - لتكون ملكة السيارات لهذا العام , وقد نالت أرقاما قياسية في المبيعات , فقد بيع منها بمعدل ثمانية الاف سيارة شهريا في ولاية مشيغان وحدها . وقد نشرت ديترويت تايمس تقريرا حول هذا الموضوع

CAR OF THE YEAR: Slick retro styling, affordability make Chevrolet's HHR a hit
•   
BY MARK PHELAN
AUTO CRITIC
 
 
The HHR is flying off lots with no cash incentives. GM sold 32,290 units in four months.
THE RUNNERS-UP
It's not often that Americans get excited about a small car, but the Chevrolet HHR did the trick this year.
With its retro styling, modern conveniences and attractive price, the HHR joins a select fraternity that includes the Volkswagen Beetle and Chrysler PT Cruiser.
Like those hot cars before it, the HHR is flying off dealer lots with no cash incentives. GM increased production almost as soon as the HHR debuted. It sold 32,290 of them in four months, and buyers have had to wait weeks to take delivery of their cars.
It's even more noteworthy because it's the first affordable compact -- prices start at $15,425 excluding destination charges, and you can get a well-equipped HHR for around $22,000 -- from General Motors Corp. that feels like the automaker took it as seriously as it does traditional moneymakers like big pickups, SUVs and Cadillacs.
The HHR teems with thoughtful and useful features that range from an iPod-ready stereo to a useful storage bin in its dashboard and a split-level cargo space with a lid that doubles as a shelf and two small bins to hold small gear.
None of these ideas is revolutionary, but they are the things automakers that understand small cars offer.
They produce the little shivers of pleasure that distinguish good small cars from what Detroit wrong-headedly dismissed for decades as econo-boxes.
The HHR is economical, with EPA fuel economy ratings of 22 m.p.g. in the city and 27 m.p.g. on the highway, in addition to its low price.
Equipped with an optional 172-horsepower engine, the HHR I tested is one of the exceedingly rare cars that actually exceeded the EPA estimates in a week of my own driving.
The HHR's affordability and safety features -- you can add antilock brakes and curtain air bags for $795 over sticker -- have also made it popular with many parents seeking a safe and affordable first car for their kids. Its roomy and useful interior makes it equally popular with those kids, who can haul four friends and a dorm-room full of stuff in reasonable comfort.
In addition, the HHR's wide-opening doors and easy-entry seats make it appealing for people with limited mobility. Unlike previous compact Chevrolets, however, there's nothing cheap about the little five-seat wagon.
Like the best small cars -- think Honda Civic and Volkswagen Golf -- the HHR has rapidly distinguished itself as an inexpensive car that some buyers who could afford to pay more choose because it's the car they want.

وفازت في معرض لاس فيكاس الدولي للسيارات بالمرتبة الأولى من حيث التصميم والمواصفات
لمزيد من التفاصيل , انقر على هذا الرابط
http://www.semashow.com/main/main.aspx?id=70146

9
اللهجة الكرمليسية
هل هي أرامية أم أكدية ؟
دراسة لغوية


بقلم : حبيب حنونا

نشوء الكتابة
يقول المثل الدارج أن الحاجة أم الأختراع  , فأن حاجة الأنسان للتدوين جعلته يستنبط علامات أو اشارات تدله أو تذكره بشئ لا يود نسيانه  , وهذا الذي دفع بالسومريين بأستنباط الكتابة وذلك لتدوين واردات المعبد وكميات المحاصيل الزراعية التي ترد اليه وكافة الأمور الأقتصادية , لأن المعبد كان المحور الرئيسي للحياة الأجتماعية والسياسية والأدارية .  فلقد كان أختراع الكتابة المسمارية من أهم الأسس التي بنيت عليها الحضارة العراقية القديمة  , وأهم محصلة حضارية حققها الأنسان في العصور القديمة , وتعتبر مدينة الوركاء أول مدينة في العالم شهدت معابدها التدوين وذلك قبل أكثر من خمسة الاف وخمسمائة سنة .

اللغة السومرية
عندما نتحدث عن اللغة الأكدية لابد أن نأتي على ذكر السومرية , لأنه من غير الممكن وضع حد فاصل تنتهي عنده سيادة لغة لتبدأ أخرى , فاللغة الأكدية هي وريثة اللغة السومرية في بلاد ما بين النهرين ان صح التعبير . فقد ظهرت أول أشكال الكتابة المسمارية السومرية  في حدود العام 3200 قبل الميلاد والتي اطلق على تسميتها الكتابة الصورية , حيث كان التعبير عن الكلمة بعلامة واحدة على شكل صورة , أي بمعنى كل صورة تمثل كلمة  . ثم تطورت الكتابة من المرحلة الصورية الى المرحلة الرمزية التي بواسطتها يتمكن الأنسان من تدوين الأفكار بحيث أصبحت العلامات  تعبر عن أفكار ذات معنى  , ومن ثم الى المرحلة الصوتية التي فيها أعطيت لكل علامة مسمارية لفظا وصوتا مميزا .  , ومن ثم الى المرحلة الأكتمالية الناضجة وهي المرحلة المقطعية , حيث أصبح الأعتماد على الألفاظ الصوتية مع دمج العلامات للدلالة على الكلمات . وفي حدود مطلع الألف الثالث قبل الميلاد أصبحت اللغة السومرية لغة الثقافة والأداب بحكم التفوق السياسي للسومريين . وفي بدايات الألف الثاني قبل الميلاد بدأت اللغة السومرية بالأنحسار لكنها تركت تراثا لغويا كبيرا أثر تأثيرا كبيرا في لغات الأقوام الأخرى التي سكنت الشرق الأوسط  وبالأخص اللغة الأكدية .

اللغة الأكدية
تمثل الأكدية ما اصطلح على تسميتها باللغة السامية الشمالية الشرقية وهي اللغة التي سادت في بلاد ما بين النهرين منذ عهد سرجون الأول - القرن الرابع والعشرون قبل الميلاد )  ملك الأمبراطورية الأكدية .  ويمكن  تقسيم هذه اللغة الى لهجتين : اللهجة البابلية في الجنوب واللهجة الأشورية في الشمال , ومرد الأختلاف هو تأثير اللغات المجاورة على اللغة الأم , فاللغة الأكدية الأشورية تأثرت باللغات الكبادوكية والسوبارية فأنحرف النطق والتلفظ قليلا عما في الأصل , وكذلك اللغة الأكدية البابلية تأثرت بالميراث السومري الثر الذي تغلغل الى اللغة البابلية مما نتج عنها لهجة رغم أصالتها الأكدية لهجة متميزة نوعا ما عن اللهجة الأشورية . وهذا ما نراه حتى يومنا هذا أختلاف اللهجات لدى قرانا المسيحية المختلفة الناطقة بالسورث وذلك بسبب العامل الجغرافي وتواجد المجتمعات المختلفة أثنيا  التي تعيش مع  أو تجاور الناطقين بالسورث , فترى لهجة أهل زاخو تختلف عن لهجة ألقوش , ولهجة أورمية تختلف عن لهجة كرملش , وهكذا دواليك .  وقد استخدمت اللغة الأكدية في بلاد ما بين النهرين  كلغة الثقافة والعلوم والسيادة لفترة تزيد عن خمسة وعشرين قرنا  . وفي مطاوي القرن العاشر قبل الميلاد بدأ التغلغل الأرامي في بلاد ما بين النهرين ومعه بدأ تأثير اللغة الأرامية  على اللغة الأكدية تدريجيا حتى أصبحت اللغة المحكية الثانية في العراق القديم في مطاوي القرن السابع قبل الميلاد مما حدا بالملك الأشوري سنحاريب أواخر القرن السابع قبل الميلاد ,  اتخاذ اللغة الأرامية لغة رسمية  الى جانب اللغة الأكدية في الأمبراطورية الأشورية , وكذلك عندما قامت الأمبراطورية الكلدانية عام 626 ق م كان الكلدانيون يتكلمون اللغة الأرامية الى جانب الأكدية البابلية . أن اللغة الأرامية البابلية نستطيع أن نسميها اللغة الكلدانية وذلك لأن الكلدان كانوا الرواد في استعمال هذه اللغة , بحكم التواجد المكثف للأراميين في المقاطعات الكلدانية الجنوبية

اللغة الأرامية
تسمت هذه اللغة نسبة الى الشعوب الأرامية التي كانت تقطن الهضبة السورية وبعض مناطق الهلال الخصيب , وهي لغة سامية ’ الا انها تختلف بأسلوب الكتابة عن شقيقتها الأكدية المسمارية , فهي لغة أبجدية هجائية  سهلة النطق والتدوين , أن أقدم النصوص التي عثر عليها تعود الى القرن العاشر قبل الميلاد , وعندما تغلغل الأراميون في المقاطعات الكلدانية والبابلية في الجنوب , وفي أجزاء عديدة من الدولة الأشورية في الشمال , استحسن المواطنون في هذه البلدان ( الأشورية والبابلية الكلدانية ) هذه اللغة ووجدوها سلسة وسهلة الأستعمال , لا بل فضلوها على لغتهم الأكدية , فأخذت هذه تدريجيا مكانة اللغة الأكدية ’ فأصبحت منذ القرن السابع قبل الميلاد لغة التخاطب والتفاهم بين شعوب الشرق الأوسط الى أن حل القرن السابع الميلادي حيث بدأت ما يسمى بالفتوحات العربية وبدأت اللغة الأرامية تتراجع تدريجيا أمام اللغة العربية -  لغة الفاتحين – حتى انزوت اللغة الأرامية في حدود القرن الرابع عشر الميلادي في القرى المنتشرة في شمال غربي ايران , مرتفعات سوريا ولبنان , سهل نينوى وشمال العراق وفي الكنائس والأديرة .
فاللغة الأرامية بحكم تداخلها وتقاطعها مع لغات الأقوام المختلفة في الشرق الأوسط , نتج عن ذلك لهجات مختلفة في اللغة الأرامية , نستطيع تقسيمها كاللآتي :
الأرامية الشرقية : هي لغة القبائل الأرامية التي غزت بلاد ما بين النهرين – حوض دجلة والفرات – وقد تأثرت كثيرا باللغة الأكدية , فأخذت منها وأعطت لها الكثير من المفردات . وتنقسم هذه اللغة الى أربعة فئات :
أ‌-   الأرامية اليهودية البابلية وهي اللغة التي كتب بها التلمود البابلي .
       ب-    المندائية وهي لغة الصابئة المندائيين
ج‌-    السريانية هي اللهجة المسيحية للأرامية الشرقية التي تم تطويرها في منطقة الرها الأرامية الى لغة أدبية مزدهرة لاسيما بعد أن اتخذتها الكنيسة لغة الطقوس والآداب
د – السريانية الحديثة – السوادية – وهي لغة المسيحيين العراقيين وجماعة أورمية ومنطقة طورعابدين في تركيا
أما ألأرامية الغربية يمكن تصنيفها الى اربع فئات
أ‌-   الأرامية اليهودية الفلسطينية
ب‌-    الأرامية السامرية
       ج- الأرامية المسيحية الفلسطينية
     د – الأرامية الغربية الحديثة وهي لغة قرى دمشق ( معلولا وصيدنايا وجبعدين )

لغة السورث
لغة السورث هي اللغة المحكية الحالية لمسيحيي بلاد ما  بين النهرين والهلال الخصيب من رعايا كنيسة المشرق بكافة انتماءاتهم من الكلدان والأشوريين والسريان , وهي عامية اللغة الأرامية التي ورثت من الأكدية والسومرية الشيئ الكثير مع تأثيرات بينة من مفردات لغة الأقوام المختلفة التي تتعايش مع السوراي في مناطقهم المختلفة , حتى كادت لغة السورث في بعض المجتمعات تفتقد أصولها الأرامية وبألأخص الأرامية المسيحية الطقسية – الرهاوية لغة الأنجيل والكتب الكنسية . وفي بداية الثمانينات من القرن الماضي كان قد كلفني الأب الدكتور يوسف حبي – رحمه الله – بالقيام ببحث أكاديمي يتناول العلاقة ما بين لغة السورث واللغة الأكدية أستغرق مني قرابة خمسة سنوات وتم تقديمه الى كلية بابل في حينه , نتيجة البحت دلت على تواجد مفردات اللغة الأكدية ضمن مفردات لغة السورث , وهنا سوف أورد بعضا من المفردات الأكدية ضمن لغة السورث مستعينا باللهجة الكرمليسية .   

المفردات الأكدية في السورث العامية الكرمليسية
اود أن ألفت الأنتباه ان العديد من المفردات الأرامية تتطابق مع المفردات العربية ’ لأن العربية متأصلة من اللغة النبطية التي هي فرع من اللغة الأرامية , فبعض اللغويين يعتبرون العربية شقيقة الأرامية وأخرون يعتبرونها وليدتها .
right]


السورث ومعناها بالعربية  والأنكليزية                                     أصل الكلمة في اللغة الأكدية
عنجاصي   عنجاص   Pear                                                انكاشي   Angashe
كورتا   طابوق   Brick                                                       أكورتا   Aggurta
عدانا   الوقت   Time                                                       عدانو   Adanu
يرخا   شهر   Month                                                       أرخو   Arkhu
أكارا   فلاح أجير   Farmer                                                  أكارو   Ekkaru
ايخالا   الطعام   Food                                                       أكالو   Akalu
ايار   شهر أيار   May                                                        أيارو   Ayyaru
بهرا   بئر   Well                                                               بيراتو   Barratu
بحر   بحر   Sea                                                                بحرا   Bahra
بصل   بصل   Onion                                                          بصرو   Basru
بلوطا   بلوط    Oak                                                          بيلوط   Belut
بيثا   بيت   House                                                            بيثو   Bithu
تونا   تبن   Hay                                                                تبنو   Tibnu
تنور   التنور   Furnace                                                         تنورو   Tinurru
كيصا   الجبس   Gypsum                                                    كصو   Gussu
كشرا   الجسر   Bridge                                                       كشرو   Gishru
كاميشا   الجاموس   Buffalo                                                 كميشو   Gameshu
خثنا   الختن   Son-In-Law                                                    خثنو   Khathnu
خاسا   الخس   Lettuce                                                      خسو   Khassu
خوخا   الخوخ   Prune                                                          خوخو   Khokhkhu
دما   الدم   Blood                                                                دمو   Damu
دقنا   الذقن   Chin                                                            زقنو   Ziqnu
رطب   الرطب   Ripe Date                                                      رطبو   Ratbu
بثولتا   البتول   Virgin                                                           بتولتو   Batultu
خطي   الحنطة   Wheat                                                       حنطيطو Hantitu
دانا   الدن   Vat                                                                   دانيتو   Danitu
شبثا   يوم السبت   Saturday                                                   شاباتو   Shabbatu
مسكينا   الفقير   Poor                                                            مشكينو  Mushkenu
ششمي   السمسم   Sesame                                                  شمشمو   Shamshamu
ساما   السم   Poison                                                            سامو   Sammu
شريانا   الشريان   Artery                                                          شريانو   Sherianu
سآري   الشعير   Barley                                                            سأرتو   Sa'artu
شكرتا   أرض زراعية   Agr. Land                                                أشكارو   Ishkarru
صلوثا   الصلاة   Prayer                                                           صاليتو   Salitu
عقارا   العقار   Land Property                                            اوكارو   Uqaru
بيئلا   الفجل   Radish                                                           بقلو   Paqlu
قديشتا   القديسة   Saint                                                        قاديشتو   Qadishtu
كبيبي   أكلة الكبة                                                                  كبيباتي   Kubebate
كلثا   الكنة    Daughter-in-law                                                   كالاتو   Kallatu
نيسن    شهر نيسان   April                                                      نيسانو   Nissanu
   
يروقا ( اللون الأخضر ) أصلها في الأكدية ( ياراق Yarak )
وزا ( الوز ) أصلها في الأكدية ( اوزو )
بطمي ( البطم ) أصلها في الأكدية ( بطمو )
تخوما ( الحدود ) أصلها في الأكدية ( تخومو )
تورا ( الثور ) أصلها في الأكدية ( شورو )
كركرا ( الجرجر ) أصلها في الأكدية ( كركيرو )
كملا ( الجمل ) أصلها في الأكدية ( كمالو )
خراوا ( الخراب ) أصلها في الأكدية ( خارابو )
دولا ( الدلو ) أصلها في الأكدية ( دالو )
بركا ( مفصل الساق ) أصلها في الأكدية ( بركا )
أرموتا ( الرمان ) أصلها في الأكدية ( أرمانو )
زمارا ( الغناء ) أصلها في الأكدية ( زاميرو )
شلطانا ( السلطان ) أصلها في الأكدية ( شالطو )
صلما ( الوجه ) أصلها في الأكدية ( صلمو ) وتأتي بمعنى التمثال أيضا
عاقروا ( العقرب ) أصلها في الأكدية ( عقراو )
عمقا ( العمق ) أصلها في الأكدية ( عمقو )
قربانا ( القربان ) أصلها في الأكدية ( أقريبو )
قيرا ( القير ) أصلها في الأكدية ( قار )
قمخا ( القمح ) أصلها في الأكدية ( قمخو )
كبد ( الكبد ) أصلها في الأكدية ( كاباتو )
كبرت ( الكبريت ) أصلها في الأكدية ( كبريتو )
قبرانا ( العرزال ) أصلها في الأكدية ( كبرا  Kapra)
كلبا ( الكلب ) أصلها في الأكدية ( كلبا )
كيسا ( الكيس ) أصلها في الأكدية ( كيسو )
مريرا ( المر ) أصلها في الأكدية ( مرارو )
نويا ( النبي ) أصلها في الأكدية ( نابو )
نكارا ( النجار ) أصلها في الأكدية ( نكارا )
ملخا ( الملح ) أصلها في الأكدية ( ملحو )
نشرا ( النسر ) أصلها في الأكدية ( نشرو )
هيكلا ( الهيكل ) أصلها في الأكدية ( ايكالو )
توما ( الثوم ) أصلها في الأكدية ( شوما )
أنوي ( العنب ) أصلها في الأكدية ( أنبو )
توثا ( التوت ) أصلها في الأكدية ( تيتو )
زبيرا ( الزنبيل ) أصلها في الأكدية ( زبيلو )
كيك ( الكعك ) أصلها في الأكدية ( كاكو    ]
هذا نموذج بسيط من المفردات الأكدية في لغة السورث الكرمليسية ’وهناك المئات من المفردات الأخرى
 البحث بأجمله مقتبس من كتابي المخطوط "  السورث والأكدية "
للبحث تتمة

وترقبوا بحثي القادم  - المفردات الأكدية في اللغات الأجنبية



10
[Did the Chaldeans Really Disappear]

By Habib Hannona
from chaldeansonline.net
This article was published in July 2000 issue of alMuntada Magazine of Detroit, Michigan as a response to a letter by a group calling itself "Assyrian Progressive Party" in which it attacked the Chaldean national identity.
 
This what Assyrian Progressive Party said in brief
The "New path..historic communiqué" issued by the Assyrian Progressive Party claimed the following points:
1.
All members of the Church of the East in its Nestorian and Orthodox branches and all those other splinters including the Catholics are Assyrians.
2.
 All the original people of Iraq disappeared or got dissolved in the following migration waves..except the Assyrians. That there were no Chaldeans left. Nor was their name used prior to the split of the Church of the East. That there is no relationship between today’s Chaldeans and those of antiquity. That all those who call themselves Chaldeans, especially their intellectuals, are history perjurers or revisionists, and among them is Fr. Sarhad Jammo who was accused of “the suspicious thing is that Fr. Sarhad Jammo perjured and changed the Church history”.
This is my response
I do not want to list all the historical documents that prove the existence of the Chaldeans and their continuation throughout history,
 events that impacted their role in their country did not only affect them but all the Christians, including the Assyrians and other people.
The sword that killed those Christians from the Persian rulers and the repressive laws of the Muslim Abbasid Khalifs forced thousands to change their religion and ethnicity and forced others to migrate to far distant places. Those laws and killings did not exclude the Assyrians, but impacted every person who believed in Christianity.
I will not talk in detail about the history of the Chaldeans of antiquity, for that’s known to everyone who has knowledge of history. However, here is a summary of their contributions to mankind civilization: It’s a known fact that the people of Mesopotamia were a mixture of groups of Semitic origin (except the Sumerians), however, with time those groups developed their own cultural, historical, and geographical characteristics that distinguished it from other groups and with that gave them their own national names. Hence, the Assyrians where in the north, Chaldeans in the south and Babylonians in the middle. However, from one historical period to another, one of those names became the dominant one, when one of those groups became the dominant ruling power. In any case, what we are interested here is: what’s the relation of the Chaldeans of today with the Chaldeans of yesterday and what’s their relations with the Assyrians specifically? Did the Chaldeans really disappear and got dissolved in other groups? Let us answer this by stating the following facts:
The Chaldeans lived in the southern part of Beth Nahrain (Mesopotamia) and the shores of the Chaldean Gulf (today’s Arab Gulf) and its islands, however, the Chaldeans never developed a major empire like the Akkadians or the Assyrians till early seventh century BC, specifically the period (626-539 BC), the reign of the Chaldean Empire whose area during the reign of King Nabuchadnesser (605-562 BC) the entire Middle East. Prior to this empire, the Chaldeans had their own strong kingdoms e.g. Kingdom of Beth Yaqeen, or that of Beth Daqoree or that of Gumbulo ..etc., and those were in existence since eleventh century BC and they were mentioned in the Assyrian documents.
As to the Chaldeans role in mankind civilization, then as an example the Greek sources say:
“the Chaldeans and since Nabo-nasser (747 BC) recorded with accuracy the movements of starts and planets that were known at that time, and the Greek astronomers and mathematicians relied on the Chaldean astronomy and learned from it”
Actually, the “Sixty system” that’s used currently e.g. sixty minutes ..etc. was invented by the Chaldeans 30 centuries ago, as well as the time units: day, month, year as well as the Lunar and Solar calendars. All that was invented by the Chaldeans. Actually one of their impressive discoveries was their conclusion that the Sun, Earth, moon and five other planets are one solar system connected together, and this is a fact that the world did not realize till 2000 years later. The archeologist Edward Kebeira says:
“The Chaldeans reached an advanced level in the sciences of Algebra, geometry, and astronomy. The astronomer Naburimani who lived in Babylon 500 BC and the scientist Kidannu had major roles in advancing the science of astronomy and deserve to have their names be added to those of Gallileo, Kepler, and Copernikos. For Kidannu and in 367 BC was able to calculate the solar year within an accuracy of only 4 minutes and 30 second to the calculation that today science has reached.”
Another archeologist, Mr. Langdon, said “the Chaldeans were the first who created the Zodiac system and were able to calculate the Sun’s movements and locations with a high degree of accuracy since the seventh century BC. They also made tabulations for for the following hundreds of years”
Here is also what Mr. George Roux says:
“ The Chaldeans and since 8th century BC were able to calculate the square root and cubic root for numbers with an accuracy that’s not different than what we know today”.
It’s also important to note that Pythagoras deduced his theory from one that the Chaldeans discovered 1000 years before him. As to the Chaldeans hydrological genius one can only look at the Hanging Gardens as a proof. As to the Chaldean art, we here quote the philosopher and historian Pline:
“The Chaldeans deserve the honor of excellence for exceeding others in arts, painting, and science. Actually, the Babylonian cloth was famous among the Persians, Greeks and Romans”.
Hence, whose Fathers are with such profound history, with such impressive achievements and glorious heritage should have the right to be greatly proud of it.
As to the Chaldean presence in the Assyrian land, then that fact was not “invented or created” by the Chaldean intellectuals, but was stated by the Assyrian Kings themselves starting from King Assur Nasserpal (884-859 BC) and ending with King Assur Banipal (668-627 BC). It was stated in their own documents or was written by their commands. Those are undisputed documents that exist in international museums which proves that close to 470,000 Chaldeans were settled in Assyria during the period of (745-612 BC). Here is a list of them:
1. King Tiglath Pelasser III (745-727 BC) attacked three Chaldean kingdoms (Beth Shelani, Beth Sha’ly, and Beth Yaqeen) and arrested more than 155,000 Chaldeans and resettled them in Assyria. [Ref. Michael Roaf “Cultural Atlas of Mesopotamia”, Oxford, 1990, p. 179]
2. In the year 721 BC, Sargon II arrested 90,580 Chaldeans from Beth Yaqeen kingdom and resettled them in what’s currently southern Turkey and northern Syria. From the Kingdom of Gumbulo he arrested 160,490 Chaldeans and resettled them in Assyria. [Ref. Three documents found in Sargon’s palace in Khorsabad (II, V, XII of Inscription V, Pavement. Ref. D. Luckenbill “Ancient Records of Assyria and Babylonia”. Chicago. 1927 p. 33-35, p.48-52, and Winkler’s “Keilschrifttexte Sargona” Vol. II p.36F ).
3. In the year 705 BC, King Senharreb attacked the Chaldeans and occupied 75 cities and 420 villages and arrested 208,000 Chaldeans and resettled them in Assyria. [Ref. Cylinder in British Museum no. BM 113, 203. Ref.: Sennacherib Prism, Col 1, Lines 20-64 & Luckenbill, p. 134, and Sidney Smith “The First Campaign of Sennacherib”]. There is actually a detailed account of Sennacherib’s campaigns against the Chaldeans in (H. Rassam Cylinder) as well as in (Bellino Cylinder) which are dated 700 BC. Both are at the British Museum. What’s important in those cylinders is the assertion that Sennacherib arrested thousands of Chaldeans and resettled them in Assyria to be used to complete building his Father’s new capital “Dur Shorkeen” (Khorsabad) as well as for digging water canals.
4. King Asserhadoon (680-669 BC) also attacked the kingdoms of Beth Dakkory and Gumbulo and arrested a huge number of their people. The records of those campaigns exist in British Museum under No. K 3082 VAT 3458).
5. As to King Assur Banipal (668-627 BC) he recorded impressive details about his campaigns against the Chaldeans in many of his documents (exist currently in British Museum in London). We don’t have the space to state all of them, however, we will chose an example in Cylinder A, Rassam Cylinder. It’s number in the British Museum is K 8537 and document K3402 which is part of Koyonguk Collection (See G. Smith “Ashurbanipal” third column, lines 27-127). King Assur Banipal says:
” in my fifth campaign I moved towards Elam by the command of the Gods, and then controlled Elam fully by the power of Assur and Ishtar and during my return I took my army towards the Chaldean Gumbulo kingdom. Its king Dunanu son of Bel Akesha who put his trust in Elam. I occupied his country and his capital Shapibel which is located in the middle of the water I elevated it with the earth. As to the people I slaughtered them like sheep, as to their nobles and all members of the royal family and many of the people of Gumbulo along with cows, horses, and donkeys I took them with me to Assyria. I returned safe to Nineveh and entered it with great feast and with me many prisoners.” (No. 886, p. 334).
Here, we wonder and ask “where did all those Chaldeans whose numbers were in hundreds of thousands who were used to build or repair Dur Shorekken or Nineveh as well as water canals were settled?” Isn’t it logical to deduce that the majority of them were settled close to those two cities? Isn’t the area from Telkeppe to Elqosh, Batnaya, Baqofa and Telesqef is the area that’s most probable to resettle them? Wasn’t Beth Shab-ye (west of Karamles) one of the biggest prison camps of the Assyrians?
Those Chaldean prisoners had a large impact on the Assyrian society demographically and culturally which forced the Assyrian King Sennacharib to declare Aramaic (the language of the Chaldeans) to become the official language of the State after the majority of the Assyrian people started speaking that language.
After the downfall of the Assyrian State and the emergence of the Chaldean one, the Assyrian counties became an open field for the Chaldeans. There are actually documents that prove the continuous presence of the Chaldeans in Assyrian, even after the fall of both States. The Greek historian Xenophone wrote in 401 BC in his book “Anabas, Book IV, Chapter III” details about the passage of the Greek Battalion (Battalion of the 10,000) the Nineveh area and northern Iraq after its return from Persia back to Greece, that it faced an armed group made of Chaldeans, Armenians, and Mardenians that prevented the Greek battalion from passing the Zab river, and here he says:
“during the day’s break, we saw on the other side of the river a heavily armed force mounting horses which stopped us from passing and going to Armenia. Those were Chaldeans, Armenians, and Mardenians..”
Xenophone also says in another place:
“what’s well known about the Chaldeans is that they are men of war more than any other people”.
It’s clear from the above quotation that Chaldeans had a strong presence in Assyria and specifically in Nineveh area.
Yousif Malek also says in his book “The Ravages of Mandate” quoting Xenophone “it’s clear that during his time 401 BC the Chaldeans were living in the same area they currently occupy in Mosul”.
The Chaldean migrations was not limited to only during the Assyrian era, but was followed by new ones during later reigns (the Persian during the “40 years persecution”, the Muslim Khalifs, and during the Mongols). Actually, the first of those migrations happened during the “40 years persecution” (339-379 AD) during the era of Shapour II who declared a war against the Christians under the pretext that they were loyal to the Christian Roman Empire which forced many of the people of the valleys (mostly Chaldeans) to escape that persecution by migrating to the mountains as well as to west Euphrates in Syria and Lebanon and the island of Cyprus which was under the Roman rule (ref. Aubery Vine, “The Nestorian Church”, London, 1937, p. 81).
As to during the Muslim Caliphs era, the Christians faced many problems due to the oppressive laws that limited their activities and undignified them as well as over taxing them. Actually, some of those Caliphs declared wars against the Christians to completely uproot them especially, Hajjaj bin Yousif alThaqafi who was nicknamed as “The Butcher”. He was one of the governors under the Caliph Abdul Malik bin Marwan (646-705 AD). Also, during the reign of Caliphs alMamoon (813-833 AD) and Mutwakel (846-861 AD) and alMuqteder (908-932 AD) and alQader (991-1031 AD). Those repressive acts forced many to change their religion and become Muslims so they could escape that persecution as well as the heavy taxes. Many were also forced to migrate north to the remote villages. Ebn alNadeem (died in 999 AD) talks in his book “Index” about the people of the city of Huran which falls on the river Khabour in current days Turkey by calling them Chaldeans. Again, Aubrey Vine in his book “Nestorian Church” says:
“during the reign of Caliph alMamoon a big migration by the people of Baghdad took place taking them all the way to Senope on the Black Sea. The Roman Empror Toflees met them with a lot of respect and generosity and issued decrees to ease their stay”.
As to the repression during the Mongols, especially Sultan Gazan Khan (1295-1303 AD) and Kherbenda Khan (1306 AD) and Temorling (1400 AD), then that was so vast and extensive. Fr. Anstas alKarmly in his book “History of Baghdad” says:
“The ravages that the Christians faced during the reign of the Mongolian Gazan were so extensive that not enough ink will suffice to describe them”.
Vine also says:
“the inhumane laws decreed by the Mongols forced many of the Christian notables to escape and the Christian people to be shattered across the villages and mountains of Turkey and Iran”.
Yousif Ganima in his book “Tour of the Yearned” says:
“the Nestorians left Baghdad and Basra and all of Iraq’s towns except Mosul and its surroundings and took shelter in the mountains of Kurdistan and Persia”.
As to the presence of the Chaldeans in Cyprus, here is what D’Avril wrote in his book “The Chaldean Christians”, page 39:
“In Nicosia is a Nestorian migrant community which was led by Archbishop Tarsos. In 12 Februray, 1222 Pope Henrys III sent a letter to the patriarch of Jerusalem and the Bishops of Cesaria and Beth Lahm asking his missionaries to convince the Nestorians of Cyprus to join the Latin Bishop of Nicosia. However, that plan did not succeed due to the joining of forces by the Greek and the Chaldean laymen who fought strongly those priests who were inclined to join Rome”
The above quotation is also repeated by the historian J. Hackett in his book “A history of the Orthodox Church of Cyprus”, London 1901. Page 351. The presence of the Chaldeans in Cyprus was also confirmed by the traveler Jack De Fernon when he visited Cyprus in 1333 AD.
What we mentioned so far is but a small number of the historical documents that can not be second guessed that proves that the Chaldeans had a wide distribution from among their Assyrian brothers in Assyria to Turkey, Syria, and Cyprus. That is even after the downfall of both the Assyrian and Chaldean states.
I am not here attempting to defend the Chaldeans, but to state the facts as were written in the Assyrian Kings documents as well as many other sources that prove that Chaldeans were forced to migrate from their original homelands and their settlement in Assyria. There is neither “perjury nor history revision” as the Assyrian Progressive Party (APP) claims (we thank God that’s not in our nature to do that). We are only stating facts of events as they happened and were recorded. We leave it to the reader to reach his or her own conclusions.
We never deny that many who call themselves Chaldeans today are actually Assyrians in origin. This is a fact. Also, and by the same token many who call themselves Assyrians today are actually Chaldeans in origin from those Chaldeans who were settled in Assyria. Hence, we have to concur that the Chaldean and Assyrian blood was mixed and no one can really distinguish between who’s really a Chaldean and who is an Assyrian. The only thing that distinguish them is their religious affiliation and their dialect which after all was a result of divisive factors as well as geographical distance which in any case got nothing to do with ethnic or blood descent.
As to the alliance between the Chaldeans and the Medians and their “plotting” (as APP claims) to destroy Nineveh in 612 BC, I here feel really disappointed for such a remark for that alliance happened due to the oppressive and inhume policies that the Chaldeans were treated with by the Assyrian Kings, especially the Sargonite Dynasty (721-627 BC). That policy which included destructions, killings, and forced migration. I hope APP (Assyrian Progressive Party) will read the details of the military campaign of Sargon II against the Chaldean kingdoms and Babylon to make sure of my above description. As to APP’s remark “those who dig a well for their brothers fall in it” I believe it’s more accurate to say “the starter is always the more oppressor”. We hoped neither that nor this took place.
As to APP’s claims that “all the members of the Church of the East in its Nestorian and Orthodox halves as well as all those who splintered from them, including the Catholics, are from Assyrian origins”, then my reply is: the Church of the East before its division into several groups was not restricted to only Assyrians, but included different other people and races, which included Assyrians, Chaldeans, Arabs, Persians, Indians, and Mongols. There is no one that can prove that it was only the Assyrians that survived from all that repression and killings, while all other groups disappeared due to the sword and assimilation.
As to APP’s remark that “the Chaldean name was first introduced by Pope Ogeen IV in 1444 AD on the Nestorians of Cyprus who joined Rome”, then the question that begot and answer is “Why were they called Chaldeans and not Assyrians or Phoenicians or Latin or simply Cypriot Catholics? The answer is because Bishop Temthawos was without a doubt one of those Chaldeans of Cyprus who requested in an official document he presented to the Athlatran Council in September 7, 1445. The Pope used “Chaldean” at the request of Temathawos and his followers. Actually, Chaldean as an ethnic designation for a people was used in Cyprus two centuries prior to the reign of Catholicism. (Check the references of Hackett, D’Avril, Vernon which confirmed that fact. Those historians are westerns, hence, not connected in any way or shape with the Chaldeans).
As to APP’s accusation to Fr. Dr. Sarhad Jammo of being a perjurer and a church history revisionist, then that was a lot of unfair statement to a renowned symbol of our Eastern Church. What Fr. Jammo meant when he said “based on a letter written by Mar Eleya, Patriarch of Babylon.. which earmarked a new advanced stage of self awareness and a return to the origins” was meant to mean the historical depth of Babylon and its holy status for all the people of Mesopotamia from Assyrians and Chaldeans and reminding them of their history and heritage and their achievements which were always linked with this ever lasting city. For Seleucie-Ctesiphon, center of the Church of the east, which is close to Babylon got nothing to do with our history’s achievements during the time of our states (Assyrian, Babylonian, and Chaldean). Seleucie-Ctesiphon is Persian and does not represent any form of national awareness in the mind of our Church members. It’s from that understanding did Fr. Sarhad made his remark and assessment as to the reason why the patriarch was called “Patriarch of Babylon”.
I hope the Assyrian Progressive Party is more fair in evaluating the efforts of our intellectuals, for “attacking others” is not one of their values.
Thank you,

Habib Hannona

11
محنة المسيحيين في العراق عبر التاريخ


بقلم : حبيب حنونا  - كرملش . كوم


أولا - المسيحييون في ظل حكم الفرس
دخلت المسيحية أرض الرافدين منذ أواسط القرن الأول الميلادي  على يد الرسل القادمين من سوريا . وكانت غالبية الشعب أنذاك من الكلدوأشوريين يدينون بالديانات النهرينية القديمة من سومرية وأشورية وكلدانية , وأقليات تدين باليهودية والزرادشتية وبعض من عقائد الرومان واليونان , فأعتنق غالبية الكلدوأشوريين الديانة  المسيحيية , وأطلق على المسيحين في المنطقة تسمية - سوريايي - نسبة الى سوريا التي قدمت منها الديانة المسيحية . الا ان المسيحية لم تترسخ في بلادنا حتى بدايات القرن الرابع الميلادي , وكانت البلاد أنذاك تحت حكم الفرس الساسانيين الذين كانوا يدينون بالزرادشتية , وقد عانى المسيحييون شتى الأضطهادات من لدن الفرس وخاصة في عهد شابور الثاني ( 339 - 379 م ) . أذ أعلن حربا شعواء عليهم  دامت أربعون عاما راح ضحيتها أكثر من ثلاثمائة ألف مسيحي بحجة موالاتهم للأمبراطورية الرومانية التي كانت تدين بالمسيحية وكان الفرس في صراع مستميت مع الأمبراطورية الرومانية . يقول أوبري فاين في كتابه " الكنيسة النسطورية " : " أضطر الكثير من سكان السهول وجنوب العراق الهرب الى الجبال النائية والى مناطق غربي الفرات ولبنان وجزيرة قبرص ... " . أن هذه الأضطهادات لم تنته بأنتهاء حكم شابور الثاني انما سار على منواله العديد من ملوك الفرس الذين خلفوه في حكم العراق وأستمرت على مدى قرنين من الزمان , تخف وطأتها حينا وتشتد أحيانا أخرى .

ثانيا - المسيحييون في ظل حكم الخلفاء العباسيين
كما هو معلوم أن حكم الفرس انتهى بمجيئ العرب حينما انتصر عليهم سعد ابن ابي وقاص في معركة القادسية عام 636 م . ان المسيحييون أبلوا بلاءا حسنا في هذه المعركة جنبا الى جنب مع العرب المسلمين وذلك ليتخلصوا من الفرس الساسانيين الذين أذاقوا المسيحيين مر العذاب وشتى الأضطهادات , ومن الجدير بالأشارة أن الذي قتل المرزبان الفارسي في معركة القادسية كان مسيحيا من بني تغلب . أن المسيحين أستبشروا خيرا بالعرب كونهم يحملون رسالة توحيدية ويعترفون بالسيد المسيح نبيا من أنبياء الله . لقد ثمن العرب الدعم الذي قدمه المسيحييون لهم في بداية عهدهم , ولم يفرضوا الأسلام عليهم - في بادئ الأمر - بل فرضوا الجزية عليهم ’ عملا بالآية 29 من سورة التوبة بحق أهل الكتاب  " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " ( وكان نظام الجزية موروثا من القانون الساساني الذي طبق بحق الذين لا يدينون بالزرادشتية ) . فانتعشت أحوال المسيحيين وأزدهرت كنائسهم وأديرتهم , ووصلت رسلهم حتى أقاصي الصين شرقا . الا أن الحال لم تستمر هكذا , فقد شن بعض الولاة والخلفاء العرب اضطهادات عديدة على المسيحيين بدأ من الحجاج بن يوسف الثقفي ( 694 - 714 م ) وانتهاءا بالمأمون ( 713 - 833 م ) ألا أن الأضطهاد الأكبر كان عام 772 م على يد الخليفة العباسي الثالث أبو عبدالله محمد الملقب بالمهدي ( 775 - 785 م ) قبيل مبايعته للخلافة عام 775م  بحجة أن المسيحين موالون للروم أثناء الحرب العربية الرومانية عام 770 م . فشن حملة شعواء عليهم , وسن بحقهم قوانين مجحفة لا تليق بالأنسان حدت من نشاطهم وانتقصت من كرامتهم , ومن بين تلك القوانين "" يمنع على المسيحيين الخروج والتسوق أيام الجمع , يمنع المسيحييون من ركوب الخيل ويسمح لهم بركوب الحمير فقط , يمنع الرجال والنساء من أرتداء الملابس الحريرية , على المسيحي وضع علامة مميزة على صدره ,  وضع علامة خشبية على أبواب دورهم , يمنع قرع النواقيس , يمنع أجراء أية مراسيم دينية في العلن , عدم السماح لأولادهم الألتحاق بمدارس المسلمين , فرض عليهم ضرائب باهضة , تدمير بعض من أديرتهم وكنائسهم ومقابرهم "" مما دفع بالكثير منهم بالهجرة والألتجاء الى المناطق التي كانت خاضعة للروم في سوريا وتركيا , كما أدت الحملة الى أسلمة الكثير منهم . وتشير المصادر التاريخية أن الخليفة المهدي غير من سيرته في سنواته الأخيرة من حكمه وبدأ يتودد لزعماء المسيحيين ولمثقفيهم من الأطباء والفلاسفة والمترجمين , وقد اشتهر هذا الخليفة بمحاوراته مع الجاثليق البطريرك طيماثاوس للفترة ( 782-785م ) .

ثالثا - المسيحييون في ظل حكم المغول
في عام 1258م احتل هولاكو مدينة بغداد وأباد من سكانها خلقا كثيرا , اما المسيحييون فلم يمسوا بسوء اكراما لزوجته  دقوز خاتون ووالدته سركوتي المسيحيتان , ولهذا تنعم المسيحييون بنوع من الأستقرار النسبي في عهد هولاكو , الا أن انقلابا تراجيديا حدث عندما تولى الحكم السلطان  غازان خان  ( 1295 - 1303 م ) الذي أعتنق الأسلام  والذي صمم على أجتثاث المسيحية من جذورها في العراق , فأمر بهدم الكنائس ونبش القبور  واعتقال الرؤساء ’ وكذلك فعل خليفته  خربندا خان الذي أصدر أمرا عام 1306م يقضي :  " على كافة المسيحيين القاطنين في البلاد أما أن يعلنوا اسلامهم أو أن يدفعوا الخراج , ويطمغوا في وجوههم علامات مميزة , تقتلع لحاياهم , توضع علامة سوداء على أكتافهم " . يقول الراهب يوحنا الذي أرخ الأحداث في تلك الفترة : " أن المسيحين تحملوا تلك الأهانات , دفعوا الضرائب وبقوا على دينهم , وعندما رأى خربندا أن هذا لم يجد نفعا مع المسيحيين أصدر أمرا بخصييهم وأن تقلع احدى عيونهم  في حالة عدم قبولهم الأسلام , ونتيجة لتلك القرارات كادت بغداد والمدائن وكشكر تخلوا من المسيحيين , فتشتت القوم في شمال العراق وتركيا . " أما كارثة الكوارث كانت يوم أحتل تيمورلنك مدينة بغداد عام 1400 م فقد أتى على البقية الباقية من المسيحيين في بغداد , ولم ينجوا الا من هرب بجلده الى القرى والجبال النائية . فاستنادا الى تقويم قديم للكنيسة الكلدانية النسطورية كان عدد المسيحيين في بغداد قبيل هذه المذابح ستة عشر ألف بيت يدير شؤونها سبعة أساقفة وخمسمائة كاهن . يقول المؤرخ ياسين العمري في كتابه " الدر المكنون في المآثر الماضية من القرون " وهو مؤلف موصللي من القرن الثامن عشر : "  انه كان في بغداد في زمن الغزو المغولي 56 كنيسة وأن 43 ألف نسمة يدفعون الجزية . " يقول يوسف غنيمة في كتابه ( نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق ) : " هجر النساطرة بغداد والبصرة وكل مدن العراق ما عدا الموصل وتوابعها "  . وفي مطاوي القرن السابع عشر لم يبق في بغداد الا النزر اليسير .

رابعا - المسيحييون في ظل حكم العثمانيين
لقد عاشت المنطقة فترة اضطراب وقلاقل لمدة ثلاثة قرون متتالية منذ سقوط بغداد عام 1258م على يد المغول ولغاية الأحتلال العثماني عام 1534م . فأستقرت الأوضاع بالنسبة للمسيحيين نسبيا بمجيئ العثمانيين , حيث سن هؤلاء نظام ( الرعية أو الملة ) للأقوام التي لا تدين بالأسلام , فقد عاش المسيحييون في ظل هذا النظام الردئ  كبقية الأثنيات العرقية  في سلام هش لمدة قرنين من الزمان , وما أن حل القرن الثامن عشر حتى بدأت القلاقل والأضطرابات في ولايتي بغداد والموصل نتيجة الحروب الفارسية - العثمانية , فقد دمر نادرشاه قولي خان الفارسي ( 1732- 1743 م ) الملقب بطهماسب عددا من القرى المسيحية في سهل نينوى تدميرا كاملا وأباد من سكانها عددا كبيرا , كما تعرضت منطقة سهل نينوى الى أعتداءات مماثلة من قبل محمد ميركور أمير راوندوز - 1832م - وسليمان باشا أمير العمادية - 1836 - وبدرخان في أشيتا ومنيانيش راح ضحيتها الألاف . الا أن الكارثة الكبرى التي حلت بالمسيحيين عندما حدث أنقلاب في تركيا عام 1908 م بقيادة حزب تركيا الفتاة . اذ شرعوا قرارا عنصريا ’ أقروا فيه - سياسة التتريك - تركيا هي للأتراك فقط . أما خلال الحرب العالمية الأولى ( 1914 - 1918 ) فقد أعلن الأتراك حرب الجهاد ضد المسيحيين راح ضحيتها أكثر من ثلاثة ملايين مسيحي من بينهم ثلاثمائة وخمسون ألفا من الأشوريين والكلدان والسريان .

خامسا - المسيحييون في ظل الحكم الوطني
وعلى أثر الحرب العالمية الأولى واندحار العثمانيين في العراق عام 1918م وتفكيك الدولة العثمانية , تأسست الدولة العراقية الحديثة عام 1921م فأبتدأ الحكم الوطني , وبه شهدت البلاد استقرار ملموسا , وعاش المسيحييون في الفة ووئام مع اخوتهم العراقيين بكافة مذاهبهم وقومياتهم الذين شاركوهم في السراء والضراء . فلم يكن هناك أي اضطهاد ضدهم في العهد الملكي على أساس عرقي أو ديني الا حادثة واحدة عام 1933م وهي المعروفة بمجزرة سميل والتي أقترفها بكر صدقي  والتي راح ضحيتها أكثر من أربعة الاف من شعبنا الأشوري  .
وعندما انتعشت الأحوال في بعداد والمدن الكبرى بعيد الحرب العالمية الثانية عام 1945م , وضاقت سبل العيش في القرى المسيحية في سهل نينوى وشمال العراق لعدم توفر فرص العمل الكافية  فيها , حدثت هجرة معاكسة من هذه القرى الى بغداد والبصرة وكركوك للعمل في دوائر الدولة والمعامل أو الأعمال الحرة , حتى وصل عدد المسيحيين في بغداد وحدها في بدايات الثمانينات من القرن الماضي قرابة المليون نسمة من الكلدان والأشوريين والسريان , وكان الكلدان يشكلون الغالبية فيها . ألا ان بسبب الحرب العراقية الأيرانية ( 1980 - 1988 م ) وحرب الكويت ( 1990 م ) والأوضاع الأقتصادية المتردية نتيجة الحصار الأقتصادي الذي فرض على العراق , اضطر الكثيرون من أبناء العراق مسلمون ومسيحييون مغادرة العراق , وقدر عدد المسيحيين الذين هاجروا خلال عقدين من الزمان ( 1980 - 2000 م ) بما يزيد على ربع مليون شخص .

نرى مما تقدم أن المسيحيين  في العراق عبر تاريخهم الطويل تعرضوا الى اضطهادات وقتل وتشريد وتهجير , ابتداءا من شابور الثاني ( 339 - 379 م ) مرورا بالحجاج والمهدي ( 700 - 780 م ) والمغول والتتار ( 1295 - 1400 م ) ونادرشاه ( 1743م ) و انتهاءا ببكر صدقي ( 1933 م ) , وأن هذه الأضطهادات تميزت بسمات وذرائع مشتركة , وهي : أولا - ان تلك الأضطهادات خلال ألف وستمائة سنة كانت تقوم بها السلطات الحاكمة أو بأمر منها . ثانيا - أجبار المسيحيين على نبذ ديانتهم والدخول في الزرادشتية في زمن شابور , وفي الأسلام زمن الخلفاء والأنظمة المتعاقبة . ثالثا - الذريعة والتهمة هي موالات المسيحين للأجنبي .  وكانت هذه التهمة تلتصق بالمسيحيين جزافا , وكانت غطاءا كاذبا من أجل تصفيتهم عرقيا . أن التاريخ يؤكد لنا بأن المسيحيين كانوا دائما مع الوطن , فهم أحفاد كلدوأشور وسومر وأكد وبابل , هم الأصلاء في هذا الوطن منذ فجر التاريخ , فهم أبناء العراق وليس لهم غير العراق بديلا .


سادسا - المسيحييون في ظل النظام الجديد
ان التاريخ - ايها الأخوة - يعيد نفسه , يذكرنا بعهد شابور والمغول ومن سار على منوالهم , مع فارق واحد , أن تلك الأضطهادات من قتل وتهجير في العهود الغابرة كانت تقوم بها السلطات الحاكمة ، فكان من يقوم بالأضطهاد معروفا ’ فقد كان شاها ,أو خليفة  او خانا أو من يأتمر بأمرهم , أما الأن فالأعداء غرباء عن هذا الوطن جاءوا من كل فج عميق مع قلة من أبناء الوطن من المتزمتين والحاقدين وممن غسلت عقولهم وعميت بصائرهم والحالمين بحور العين والمتخذين من الأنتحار شهادة وقتل الأخرين جهادا . ففي ظل انفلات الأمن والظروف المتردية التي يشهدها العراق الآن , والجرائم التي تقترف بحق العراقيين جميعا بدون استثناء بكافة قومياته  ,  واستهداف المسيحين بصورة خاصة , من قتل وأغتصاب وخطف وابتزاز وترويع , وتفجير الكنائس , بحجة ان المسيحين متعاونون مع الأجنبي المحتل- أي نفس الذريعة التي عمرها مئات السنين -  فر آلاف المسيحيين من مراكز التوتر نافذين بجلدهم  تاركين كل شيئ وراءهم , فالتجأ المتمكنون منهم الى البلدان المجاورة طلبا للأمان , يقدر عدد المسيحيين الذين ألتجأوا الى سوريا والأردن بعد سقوط صدام حسين بما يقارب السبعين ألف أو يزيد , أما الذين لا تسعفهم الحالة المادية فقد التجأوا الى قرى سهل نينوى .

لقد كانت حوادث تفجير الكنائس في شهر أب وتشرين الثاني عام 2004م وما رافقها من الحوادث الفردية التي استهدفت محلات المسيحيين في البصرة والموصل وبغداد واغتصاب الفتيات المسيحيات ورش التيزاب على السافرات  والأنذارات التي وجهت الى بعض المراكز المسيحية , لقد كانت تلك الحوادث بمثابة ناقوس خطر يدق بقوة ويقول للمسيحين انكم مستهدفون . علينا أن نتساءل لماذا يستهدف المسيحيون ؟ هل حمل المسيحيون السلاح بوجه أحد ؟ كلا .. هل هاجموا المراكز الأسلامية او المرجعيات ؟ كلا ... ليس هناك سببا أو مبررا لتلك العمليات الجرمية التي نالت من المسيحيين ... انه الحقد الأسود ... انها السموم الصفراء القادمة عبر الحدود التي تجيز قتل الأبرياء . انها هجمة بربرية جديدة . نحن على يقين , أن العراقي المسلم , الأصيل , الشريف  لا يمكن أن يقوم بهذه الأعمال الأجرامية بحق أخيه العراقي مسلما كان أم مسيحيا أم صابئيا على أساس ديني او طائفي أو مذهبي .  " أن من يقتل نفسا بريئة كمن قتل الناس جميعا . "

واذا استمرت الأحوال على هذا التردي والأنفلات الأمني فسوف تتصاعد جرائم الأختطاف والأغتصاب واغتيال الأبرياء وانتهاك حرمات المسيحيين , فلن يكون هناك مفر للكثيرين منهم الا أن يطرقوا باب الهجرة . وسوف يفرغ العراق من المسيحين ’ وهذا ما يريده الحاقدون , فليس من مصلحة العراق أبدا , أن يكون العراق خاليا من المسيحين , فالمسيحييون من الكلدان والأشوريين والسريان هم الرابطة والأصرة الوحيدة التي تربط العراق الحديث بتاريخه العريق الذي يمتد الاف السنين , فبعقول أجدادهم العظام رفدوا الحضارة العالمية  بكل معارفها الأنسانية وبشتى الحقول . فالسومريون والبابليون والأشوريون  هم الرواد الأوائل في الحضارة الأنسانية . فالمسيحييون هم تلك الزهور الفواحة التي تزين الحديقة العراقية , انهم بريق الفسيفساء الجميل الذي يعطي تعددية العراق القومية والمذهبية رونقا وبهاءا , ان بغيابهم سوف يختفي ذلك الرونق , فهم جزء من عروق نخيل البصرة ومن غابات الموصل وسهول بغداد وجبال كردستان , وعلى رأي أحد الكتاب  " هم جزء من حبات القلادة العراقية , بهم وبأخوتهم من المسلمين والصابئة والأيزيدية  يشكلون كل العراق . " أن هذه الأعمال النكرة بحق المسيحين قد أستنكرها المسلمون الشرفاء قبل المسيحيين , وهذا ما يؤكد تلاحم وتكاتف الشعب العراقي .

أن المسيحيين يريدون العيش بسلام ومحبة وتأخي في العراق مع أخوتهم من كافة الأطياف العراقية القومية والمذهبية . ان المسيحين تأكيدا ليسوا جبناء كما يتوهم البعض , فقد أثبتوا شجاعتهم في كل المحن العراقية دفاعا عن الوطن في العصر الحديث جنبا الى جنب مع أخوتهم العراقيين جميعا , بل يدعون للسلام والمحبة والتأخي وينبذون العنف بكل أشكاله .

 أن المسيحيين في محنة , فهم يواجهون عدوا مجهولا , خلف جنح الظلام   . يقينا سوف تندحر فلول الظلام باذن الله , طال الزمان أم قصر . سوف تبقى أجراس الكنائس تدق , وتراتيل المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة تبقى تصدح في بيوت الله منشدة الخير للعراق والرجاء الصالح لبني البشر والهداية لمن ظل طريق الصواب وسلك طريق العنف والشر لعله يستفيق

صفحات: [1]