عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - باسـل شامايا

صفحات: [1]
1
نتاجات بالسريانية / القوش يمي
« في: 11:24 24/02/2015  »
القوش يمي
باسل شامايا
القوش يا يمي ويا بهرا دأيني     لأيكا تد زالي هر بتويت امي صورتخ
بكو لبي كما درحقت مني     ليبي دناشنخ يا بيثي وشمي
                              ***** 
شمخ كياولي خيلا وعليوثا                 منخ كشقلخ بير دمردوثا 
آيت شوهارا طالن يخيثا                  كبرتا دزونا لوشتا حيروثا
                              *****
حوبخ يا يمي طاليل شورا                 كو ليل ويوما دايم ناطورا
رويزيلي بطلّخ رابا وهم زورا          كاوخ مشرّر أث خلمن كورا
                                *****
حوبخ كو لبي يا يمد زونا                 آيت ايثوثي وتا عمّن عونا
ماثي مسوقلتا قرمتا بيبونا             بشمّخ بد زمرخ كو ليل ويوما
                                   *****
شمّخ يا القوش كثيويل بدمي              مر شما رابا يا خاثي ويمي
أثواثخ طويع لسبواثي وكمي              آيت بصخوثي يا برجا مني
                               *****
القوش محنقتا بصدرا تشعيثا              يا بهرا دعلما مداند شريثا
شمّـــخ حلويا ويا مركنيثا                    دايم صيوينتا بكبار حميثا
                               ***** 
من شن وداري بيشا ظالوما               تخملتح دموقذ ويشا وتليلا
بأرعخ قدشتا دليبا جو موما           القوش جنديثا كالو دكول زونا
                                  *****               
                                     
                                                                           

2



3
المربي الفاضل جرجيس ابراهيم حميكا




                                                     
باسل شامايا

 
التعليم هو ركن من أركان المجتمع وعنصر أساسي في تقدمه وتطوره علميا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا ، ونتيجة لهذا التطور يتميز الوطن بالمكانة التي يستحقها بين دول العالم ، ويجب ان نعلم ان القائد والمحرك الأساسي والفاعل لدفة التربية والتعليم هو المعلم ، صانع الحضارات البشرية ، هذا الانسان الذي علمنا الحرف والكلمة ، وأفنى زهرة شبابه في تنشئة الأجيال التي تخرجت على أيديهم البارحة واليوم وغدا وها هم باتوا قادةً للمجتمعات الانسانية ، يعملون في مراكز حساسة منهم الوزراء ونوابا في البرلمان وفلاسفة وعلماء واطباء ومهندسين وغيرهم . فعلى عاتق المعلم تقع مسؤولية التعليم والتربية التي من خلالها ينشر التسامح والمحبة بين الناس وينبذ العنف والعنصرية ويقوي الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن .  وقبل ان اسهب بالحديث عن احد هؤلاء المربون أود أن أضيف معلومة ربما تكون جديدة لدى البعض من احبتنا القراء وهي: )) لقد صدر في العهد الماضي مرسوما ملكيا وتم تعميمه الى دوائر الشرطة والذي يحوي فحواه ، تأدية التحية الى المعلم الذي تجاوزت خدمته ( 25 سنة ) أسوة بالقادة والضباط )) وهذا خير دليل على المكانة التي كان يتميز بها المعلم  يسعدني جدا ان اتناول في مقالي هذا محدثا وبإسهاب عن أحد ابناء القوش البررة الذي له باع طويل وتأريخ مشرّف في مجال التربية والتعليم والذي بات اليوم رمزا من رموزها ،      انه المربي الفاضل جرجيس ابراهيم بطرس حميكا الذي اشرقت شمس ميلاده في القوش عام 1922 . ينحدر من عائلة فقيرة ، دخل مدرسة مار ميخا النوهدري الأبتدائية للبنين عام 1929 وتخرج عام 1935 ، لم يتمكن من تكملة دراسته الثانوية  لعدم وجود الثانوية في القوش  ، و كان وضعه الاقتصادي لا يساعده بالذهاب الى الموصل لتكملتها هناك ، فبقي سنة واحدة جليس الدار ، وعندما علم الاب فرنسيس حداد بذلك تأثر كثيرا لأنه كان يعلم مدى ذكائه  ، فأوعز الى والدة جرجيس بالذهاب الى مدينة الموصل والأنضمام الى بعض النسوة من القوش للعمل في المخابز بغية تحسين وضعهم الاقتصادي ، وبذلك يتمكن ولدها من تكملة دراسته . لقد كانت السنوات الخمس من العمل المضني التي ارهقت والدته سببا رئيسيا بإنهائه الدراسة الثانوية كما يعود الفضل ايضا الى مثابرته ليلا ونهارا في الدراسة خصوصا  في العام الدراسي الاخير ، حيث كان يقضي جل اوقاته في الدراسة مختاراً منطقة(كوبا دمايا ) ذلك المكان الهادىء البعيد عن الصخب والضوضاء ، ليؤهل نفسه للأمتحانات النهائية التي ستقرر مصيره ، وبالفعل أثمرت جهوده ومواظبته الدءوبة بالنجاح فاجتاز تلك المرحلة الدراسية وحصل على المرتبة الأولى في عموم الموصل بمعدل 83% ، لم تسع الدنيا فرحة لوالدته حين سماعها بذلك النجاح الكبير ، والتي لم تذهب تضحيتها بصحتها وراحتها سدىً .       توجه الى بغداد للعمل حينما وجد فرصة سانحة في السكك الحديدية ولكن ابن عمه المرحوم الياس حميكا اقنعه على تكملة الدراسة الجامعية خصوصا كان تصنيفه الاول على الموصل ، فاقتنع والتزم بنصيحته واصرار والدته على ذلك ، واستمرت والدته بعملها في الموصل لكي يتمكن من تسديد مصاريف الدراسة .. بعد ان قدم مستمسكاته الى دار المعلمين العالي         ( كلية التربية حاليا ) عام 1941وحصل على تسلسل رقم ( 2 ) في القبول ، وحسب رغبته اختار قسم الرياضيات والفيزياء ،  حيث كفله صديق له من القوش يدعى ( اوراها شابا كتو ) . استمرت دراسته ثلاث سنوات ولكن لم تتمكن والدته من الاستمرار في العمل اكثر من سنتين  لأن حالتها الصحية تدهورت في السنة الاخيرة من دراسته فاضطر شقيقه الاصغر يوسف لأصطحابها الى القوش لترتاح من العمل المضني وتعب السنين ، ثم عاد الى بغداد ليأخذ مكان والدته في العمل من اجل ان يتمكن شقيقه اكمال دراسته في دار المعلمين العالي وبالفعل تخرج وبامتياز عام 1945 وما زالت وثيقة تخرجه لحد يومنا هذا بمعية اولاده .

((صورة الاستاذ مع زملائه حيث يجلس الى يمينه الشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب))
تم تكريمه آنذاك من قبل الملك فيصل الثاني ملك العراق حيث أدخلت هذه النتيجة المشرفة البهجة والمسرة الى اعماق والدته التي كانت تنتظر تلك النتيجة بفارغ الصبر . بعد تخرجه حصل على مقعد دراسي في جامعة القاهرة لتكملة الدراسات العليا لكنه رفض الذهاب لان طموحه كان ينصب للدراسة في احدى جامعات لندن لكنه لم يحالفه الحظ .                     ومن زملائه الذين درسوا معه وكانت تربطه بهم علاقات زمالية حميمة :( الشاعر العراقي بدر شاكر السياب الذي كان يدرس في قسم اللغة الانكليزية / وشاذل طاقة الذي اصبح فيما بعد وزيرا للخارجية في عهد النظام السابق كان يدرس في قسم اللغة العربية ، وكذلك الشاعرة العراقية نازك الملائكة في قسم اللغة الانكليزية ايضا وغيرهم الكثير . لقد كان في اوقات فراغه يلتقي مع زملائه في مقهى الزهاوي / شارع الرشيد ، تارة يمارس لعب الدومينو واخرى الكونكان ، وقد كان مولعا باللغة العربية وقراءة الشعر لذلك يقضي مع زملائه اوقاتا ممتعة في مباراة شعرية التي كان يستمتع بها كثيرا ، واحيانا في  نقاشات حول اوضاع البلد . وكان الشاعر السياب صديقه المفضل في لعبة الدومينو فحينما كان بقية الاصدقاء يطلبون منهما لعب الكونكان كان السياب يقول  : سنلعب انا وجرجيس الازنيف ، لأنه اذا حضر الازنيف لا مكان للكونكان . في نفس السنة التي تخرج بها من الجامعة صدر أمر تعيينه مدرسا في احدى مدارس مدينة السليمانية / قضاء حلبجة وبقي حوالي ثلاث أعوام زرع فيها المحبة والتعاون والمواظبة والاجتهاد عند تلامذته الذين احبهم وأحبوه ، وفي عام 1948 تزوج من السيدة ماري ابنة المرحوم زورا ككميخا وانجب منها خمس اولاد   ( ثلاث بنين وابنتين ) وانتقل الى مركز المدينة وبقي هناك حتى عام 1954.

 (( صورة الاستاذ جرجيس حميكا عندما كان مديرا للثانوية ومعه الاستاذ سعيد نونا وطلبة السادس العلمي))
وبعد ذلك انتقل الى ثانوية المثنى ثم ثانوية الشرقية في الموصل وبسبب الحوادث الكثيرة التي وقعت فيها  انتقل عام 1959 الى ثانوية القوش للبنين بطلب منه حيث كان المرحوم منصور عودة مديرا للثانوية حينذاك ، علما  كان قد درس في نفس الدار والقسم لكنه تخرج عام 1949 اي بعد الاستاذ بأربعة أعوام ، وبقي مديرا للثانوية حتى عام 1964 وبعد انتقاله الى بغداد تولى ادارة الثانوية الاستاذ جرجيس حميكا وبقي يمارس مسؤوليته فيها حتى عام 1971 . خلال تلك الفترة التي شغل فيها وظيفته مديرا للثانوية ازدادت شعبيته في المنطقة ونجح نجاحا كبيرا في ادارته الحكيمة  للثانوية  ، ومع شدته وانضباطه كانت له مكانة خاصة عند التلاميذ والهيئة التدريسية تكنّ له كل الاحترام والتقدير ،وكان تقييمه من قبل مديرية تربية الموصل متميزا جدا ، حيث قدمت له المديرية العديد من كتب الشكر والتقدير على نسبة النجاح التي كانت تحققها مدرسته في كل عام . في عهده نسّب العديد من المعلمين الى الثانوية لكفائتهم وحاجة الثانوية اليهم ومنهم الأساتذة : ( بطرس بدي / حنا شدا / عادل تيزي ) . بالرغم من قدرته وامكانيته ونجاحه في ادارة المدرسة لم يستمر اكثر من 7 أعوام بسبب عدم تعاونه مع السلطة الحاكمة في ذلك الوقت ، ثم تعين احدهم اقل كفاءة منه لكنه كان اكثر حظا منه لانه كان مواليا للسلطة . اما الأستاذ جرجيس حميكا أخذ مكانته كمدرّس  لمادة الرياضيات وأغدق على تلامذته بمعلوماته القيمة وطريقته المثلى في ايصال المادة اليهم ، واضافة الى تدريسه في الثانوية كان يدرّس ايضا في متوسطة القوش للبنات  .      لقد ترك اثرا كبيرا عند تلامذته لانه لم  يكن لهم استاذا فقط بل ابا روحيا ومربيا فاضلا ، وكان حبهم وتعلقهم به يشعرهم بالأمان والطمأنينة . وبقي مدرسا في الثانوية يؤدي مهمته بكل تفاني واخلاص حتى تعرض الى حادث مؤسف بسيارته الخاصة وهو في طريق عودته  من  الموصل الى القوش وذلك بتاريخ 29/11/1975 ولم يتجاوز حينها من العمراكثر من          ( 53 سنة ) .

(( عائلة المرحوم جرجيس حميكا عام 1971 حيث يظهر مع الوالدين سعد وشقيقه ليث وشقيقتهما فاتن ))
 غادرنا مبكرا اثر هذا الحادث الذي اودى بحياته الكريمة فنزل خبر وفاته كالصاعقة على اهالي القوش الذين افتقدوه قبل أوانه ففوجعوا وأدمى فراقه الابدي قلوبهم ، وادخل برحيله الحزن والاسى الى قلوب زملائه وتلامذته ومعارفه واهله وذويه . قبل ان اختم مقالتي اود ان اتحدث عن بعض من مزايا الراحل العزيز والتي تتجسد بحرصه الشديد على تأدية واجبه بضمير حي ، ونبله وتواضعه وامانته على ما اوكل اليه ، كان هادئا متواضعا تواقا لأغتراف المعرفة ، طيب القلب والمعشر محبا مولعا في اقتناء الكتب ولا يتردد بشرائها ، كان المثل الأعلى للأتزان والخلق الرفيع حظي بالاحترام والتقدير للجهود التي كان يبذلها لتكون مدرسته في مقدمة المدارس المتميزة فيما تحققه من النجاح في النتائج الامتحانية الاخيرة . وهكذا بقي الاستاذ جرجيس حميكا  عبر عقود من تاريخ البلدة علماً ورمزاً من رموزها في مجال التربية والتعليم ، ستبقى شاخصا وحيا في اذهان الناس وتبقى ذكراك عطرة في قلوب معارفك وخالدا في ذاكرتهم على مر السنين ، اختتم مقالي هذا باهداء هذه المقاطع الى المربي الراحل من ولده المهندس ليث جرجيس حميكا :                   
بكيت عليك سنيناً وسنينا                   ولم اجنِ من البكاء فجراً وليدا                                           كان لديك كل قوافي التربية والحب                              واصبح لدينا دموع البقاء شرودا                  تسع وثلاثون عاما مريرة                                        والعمر بات علينا نارا وقودا

4
ندوة جماهيرية في نادي القوش العائلي

بحضور متميز في قاعة نادي القوش العائلي وبدعوة اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي في القوش القى الاستاذ فارس يوسف ججو وزير العلوم والتكنلوجيا ندوة جماهيرية تطرق فيها عن اوضاع البلد بشكل عام وتكالب القوى المجرمة للنيل منه وبعد انتهائه من اسهابه بموضوع الندوة فسح المجال للحاضرين بالاسئلة التي اغدقوها عليه وقد اجاب على معظمها واستغرقت الندوة زهاء الساعتين


5
المعمر الشماس يوسف ياقو شامايا



 
باسل شامايا
يسعدني ويشرفني ان اكتب ولو باختصار عن أحد أبناء القوش الذي عاش حياته فيها حاملا اسمها بين جوانحه وحدقات عيونه حتى غادرها الى استراليا  ليعيش في خضم الغربة شوقه الجامح لبلدته واهل بلدته وذكرياته . لقد حمل رسالته الانسانية في مجال عمله الذي قضى عمره دءوبا متفانيا ومخلصا في أدائه  ، خصوصا  خلال ارتقائه باطفال البلدة المكلف بتعليمهم من قبل الكنيسة في القوش ، حيث كان يقضي معهم جلّ اوقاته باذلاً جهودا حثيثة في تعليمهم وتوجيههم توجيهاً تربوياً صحيحاً حتى بات علما تربويا يذكره اهالي البلدة على الدوام ... فالكل يعرفه ويعرف ما قدمه من عطاء ملأ فيه صفحات الماضي ، وقد آثرنا أن نتحدث عنه وعن سيرة حياته ،  انه المعمّر يوسف ياقو هرمز شامايا الذي ولد في  القوش عام 1924 ، انحداره من عائلة معروفة اجتماعيا وفكريا وثقافيا ، انه الشقيق الاكبر لأشقائه الاربعة   ( شقيقين وشقيقتين ) .. انهى دراسته الابتدائية في القوش عام1937 - 1938 ونتيجة لظروف عائلته الصعبة توقف عن تكملة الدراسة لكنه في عام 1941 بعد ان سنحت له الفرصة لتكملتها سافر الى بغداد ليقدم اوراقه ووثائقه الى ادارة مدرسة الصناعة ، لكن غياب المدير الذي كان من معارف والده حال دون تحقيق امنيته التي كان يهفو الى تحقيقها ، فعاد الى القوش ليعمل مع أبيه في دكانه الصغير لصنع انواع الاحذية ، مساعدا اياه في كسب لقمة العيش لعائلتهم الكبيرة ،  استمر بعمله هذا من عام 1942 حتى عام 1947 ثم اختير من قبل الكنيسة في القوش للاشراف على تعليم أطفال روضة القوش البالغ عددهم بين      60 – 70 طفل وبراتب قدره خمسة دنانير شهريا ، وكانت الفترة الزمنية التي قضاها في توجيه اولئك البراعم الصغار قد تركت عندهم أثراً ايجابيا ما زال عالقا في ذاكرتهم حتى يومنا هذا بالرغم من بلوغهم السبعين من العمر وربما اكثر ، ما زالوا يتذكرون اسلوبه الشيق وطريقته المثلى في التعامل معهم . استمر بعمله هذا حتى عام 1953 وفي هذه الفترة وتحديدا عام 1950 تزوج من السيدة عزيزة داود وزي التي انجب منها تسعة اولاد                     ( ستة بنين وثلاث بنات ) أكبرهم سنا مواليد 1952 واصغرهم 1974 . كانت امنيته التي تراوده على الدوام ان يجد اولاده مثالا للأبناء الصالحين يسيرون على نفس النهج الذي سار هو عليه ، وبالفعل تحقق ما كان يريده ويتمناه . بعد تركه العمل في تعليم اطفال روضة الكنيسة  عمل ( مراقب عمل ) في مشروع بناء دور معلمي الادارة المحلية وبأجور يومية       ( 250 فلس ) ولم يستمر عمله في هذا المشروع اكثر من عدة اشهر ليعمل بعد ذلك في دائرة البريد والبرق كمصلّح لخطوط الهاتف ، وتواصل في  عمله هذا  حتى عام 1959 حيث تحول من عامل( بعقد عمل ) الى عامل  دائمي على ملاك الدولة  .  لقد كان طموحه يحثه دائما ان يبحث عن العمل الذي يوفر له ظروفا معيشية أحسن لكي يضمن لعائلته واطفاله مستقبلا أفضل ، فكان يقوده ذلك الشعور للمتابعة والبحث لتحقيق هدفه المنشود .

في هذا العام علم عن فتح دورة صحية في مستشفى الموصل تستغرق سنة واحدة ، ليصبح الشخص المقدم اليها مؤهلا لوظيفة المضمد الصحي ، وبالرغم من ظروفه المادية الصعبة قدم مستمسكاته الرسمية الى ادارة المستشفى فحصل على قبول في تلك الدورة والتي اطلق عليها دورة الخمسين مضمداً .. كانوا يتلقون محاضراتهم باشراف اطباء اختصاص في المستشفى .. كان يتقاضى خلال الدورة راتبا شهريا قدره خمسة دنانير فقط .. يدفع منه دينار ونصف الدينار للايجار والباقي يسد به رمق العائلة المتكونة من زوجة وثلاثة اولاد وابنة واحدة ، وأحيانا كان شقيقه يساعده بمبلغ متواضع كل شهر ليتمكن من اجتياز تلك المرحلة .       وبعد معاناة وصعاب كثيرة انتهت تلك السنة حتى تخرج بنجاح وتفوق وفي 30/10/1960 حيث تزامنت فرحة صدور أمر تعيينه في مستشفى الموصل مع فرحة ولادة ابنه الخامس أياد ولم يبق الا سنة واحدة  في ذلك المشفى  حتى صدر امر اداري في 20/11/1961 بنقله الى قرية بريفكا التابعة لمدينة دهوك/ كردستان .. تلك القرية الجميلة والساحرة بطبيعتها الغنّاء .. حيث كان المرء لا يكف عن مغازلة تلك الاجواء الموغلة في الجمال . التحق في البدء لوحده الى مكانه الجديد بتاريخ 23/11/1961 واصطحبته سيارة الشرطة الى هناك ليستلم المستوصف الصحي بكامل أثاثه من بديله الموظف الصحي المنقول .. وبتأريخ 20/12/1961 جاء والده المرحوم ياقو هرمز شامايا من القوش مصطحبا عائلته واطفاله ليسكنوا الى جواره في تلك القرية . عاش مع عائلته المتكونة في تلك الفترة من سبعة افراد حياة ملئَها الافراح والمسرات،تربطه علاقات اجتماعية حميمة مع اهالي القرية ، علما ان عائلته كانت الوحيدة التي تدين بالديانة المسيحية فيها ، حيث كان وجهاء تلك القرية يكنّون له كل الاحترام والتقدير والمساعدة ، ولكن بسبب عدم استقرارالوضع السياسي في عموم العراق حال دون استمرار تلك الايام الجميلة والحياة الهانئة ، ونتيجة لاندلاع الحرب المحلية في ذلك الوقت تعرضت القرية الى هجوم مما ادى الى مغادرة اهاليها تاركين منازلهم
           
وممتنلكاتهم ، فخسر منزله و كل اثاثه  ، لكنه تمكن من انقاذ عائلته دون ان يصيبها اي اذى حيث كانت قد غادرت القرية الى القوش قبل نشوب تلك الاحداث .. وبقي مع اهالي البلدة لعدة ايام والحمد لله لم يتعرض الى اي اذى ، لكن ما كان يملكه  بات انقاضا  بسبب ما حدث ، واخبروه بأنه سوف يعوضونه عما خسره لكنها كانت مجرد وعود لا اكثر . ومن ضمن المناطق الى انتقل اليها وعمل فيها بعد قرية بريفكا لممارسة وظيفته التي كان دءوبا ومخلصا لها ، دون ان يتقاعس يوما في أدائها حتى في احلك الظروف التي عاشها .. كان قضاء الشيخان ثم مدينة الموصل  فناحية بعشيقة التي تعتبر احدى المناطق التي مكث فيها حوالي
               
عقد من السنين مؤدياً وظيفته بكل أمان ، بنى خلالها علاقاته الطيبة مع اهالي المنطقة .. حتى رزقه الله بمولودين فيها ، عاشت العائلة عموما تربطهم علاقات طيبة مع اهالي بعشيقة وكأنهم باتوا من اهاليها الاصليين ، وقد تألم اهالي الناحية  كثيرا حينما غادرها مع عائلته الى مسقط رأسه القوش عام 1978 بعد صدور امر نقله الاداري الى هناك وكانت المحطة الأخيرة التي احيل فيها الى التقاعد وذلك في اواسط الثمانينات من القرن المنصرم . لم يتوقف عن القيام  بمبادراته الانسانية التي اعتاد عليها على الدوام في  معالجة حالات الاحتراق التي كان يتعرض لها اهالي المنطقة ولا يرفض معالجة ومداواة مريض او زرق الابر حتى في حالات متأخرة من الليل ، حيث كان يهرع الى حيث يرقد المريض لمعالجته دون كلل او ملل حتى وان كان يسكن في نهاية البلدة ، علما كانت قدميه هي التي توصله الى المريض ذهابا وايابا دون ان يكلف اهل المريض بنقله من داره الى حيث المريض وبالعكس . ومن نشاطاته الادبية شارك بكتابة مقالات عديدة في مجال اللغة والتاريخ كما قام بتأليف كتاب عن ضحايا الحرب العراقية الايرانية من ابناء القوش والذين بلغ عددهم اكثر من 100 شاب في عنفوان شبابهم وكذلك له كتاب آخر يروي فيه احداث القوش خلال 100 عام وما زال الكتابين  تحت الطبع ، اضافة الى مشاركاته في الاماسي الشعرية التي كانت تقام في القوش بين فترة واخرى .. وبخصوص توجهاته الروحية كان مواظبا في حضور مراسيم الصلاة بشكل يومي ومنذ نعومة أظفاره حيث كان مولعا جدا بالطقس الكلداني ويجيد اللغة كلاما وكتابة وقد رسم شماسا في القوش وبقي رئيسا لأخوية القربان المقدس حتى مغادرته البلدة وكان يقضي احلى اوقاته مع صديق عمره الشماس الراحل اندراوس صنا ، يلتقيان كل صباح في المنزل لتلاوة ألحان الطقس الكلداني ، ثم يحضران مراسيم الصلاة يوميا وبعد انتهاء المراسيم يتوجهان الى طريق دير السيدة ليستمتعا بالحديث الشيق خلال المسير وهكذا بشكل يومي . في عام 2005 غادر  موطن آبائه وأجداده حيث انضم الى قافلة الهجرة متوجها الى استراليا وهناك التقى بابنتيه وولده ليقضي بينهم بقية سني حياته .. حيث جدولَ هناك وقته اليومي بالمطالعة والمشي ثلاث كيلومتر يوميا ويقوم بزيارات عائلية لأقربائه من اهالي القوش ومشاركتهم افراحهم واتراحهم .. ولم ينقطع عن اداء التزاماته الدينية كالصلاة وحضور المراسيم الطقسية والمناسبات الاجتماعية والدينية في الكنيسة ، بالرغم من بلوغه التسعين من العمر . وفي ختام مقالتي اتمنى لك سيدي الحبيب عمرا مديدا زاخرا بالصحة وراحة البال لتبقى دوما تلك الشمعة التي أنارت وتنير لأولادك واحفادك طريقا الى السعادة الحقة   

6
صدور جريدة صوت القوش لعدد 34

7
حفل زفاف في القوش


وسط فرحة الاهل والأحبة تعالت اصوات الهلاهل والموسيقى في بيت سالم شهارا بمناسبة زفاف ولده ريفان سالم شهارا على الانسة سرى الويس جما حيث تهافتت العوائل الى قاعة وردة للاحتفالات لحضور فرحة العائلتين تمنياتنا للعروسين بالحياة الزوجية الهانئة التي تؤطرها المحبة والانسجام











8
صور عماذ حفيدتي العزيزة كابريلا زمن شامايا في كنيسة مار كوركيس / القوش وذلك يوم الجمعة الموافق 23 / 5 / 2014
























9
تهاني وتبريكات الى نادي القوش العائلي
بمناسبة انتخاب هيئة ادارية جديدة

ما زال المهنئين يتوافدون الى نادي القوش العائلي لتقديم التهاني والتبريكات بمناسبة انتخاب هيئة ادارية جديدة تقود مسيرة النادي ونشاطاته للسنتين القادمتين ، حيث استقبل السادة رئيس واعضاء الهيئة الادارية الجديدة هذه الوفود ورحبوا بهم اجمل ترحيب وتم استضافتهم وكان قاسمهم المشترك خلال الحوار الذي دار بينهم تطوير نشاطات منظمات المجتمع المدني باتجاه رفد الحركة الثقافية / الفنية والاجتماعية في بلدتنا العزيزة القوش ومن هؤلاء المهنئين الذين قدموا مؤخرا :
1// جمعية الثقافة الكلدانية
2// رابطة المرأة العراقية
3// رابطة المراة الكلدانية السريانية الاشورية













10
مهرجان في ثانوية القوش للبنات

                                          
باسل شامايا
في صباح نيساني بهيج محمل بعطر الربيع الزاهي اكتظت باحة ثانوية القوش للبنات بحضور جماهيري متميز لعدد من ممثلي دوائر الدولة الرسمية والأحزاب الوطنية والقومية ومنظمات المجتمع المدني اضافة الى جموع غفيرة من أهالي القوش والكادر التدريسي وطالبات جميع المراحل الدراسية للثانوية وفي مقدمتهم الأستاذ أمير جميل هرمز مدير تربية قضاء تلكيف والأستاذ فائز عبد جهوري مدير ناحية القوش ملبين دعوة ادارة الثانوية بأقامة معرضا تشكيليا للأعمال اليدوية تحت عنوان ( معرض الأبداع الفني ) . استهلت عريفة الاحتفال السيدة لمى جميل جلو فقرات المهرجان بكلمتها الترحيبية بجميع الحاضرين شاكرة سعيهم في الحضور لمشاهدة ابداعات طالبات الثانوية التي اعتادت ان تكون متألقة دوما قياسا ببقية الثانويات في المنطقة ، ثم تلتها كلمة المربية الفاضلة بتول يلدا بوداغ مديرة الثانوية والتي رحبت فيها بالاساتذة الافاضل والحضور الكريم الذي تجشم عناء الطريق لحضور المعرض وشكرتهم على تلبية دعوة الادارة للمشاركة في الاحتفال كما أشادت في كلمتها بالدور الكبير والجهود الحثيثة على اقامة المعرض وبشكل خاص جهود اللجنة المشرفة التي اشرفت على هذا النشاط الفني المتميز خصوصا الأستاذين : (عدنان اسمرو – ولينا شاكر) اللذان كان لهما دور فاعل ومتميز في متابعة وانضاج  هذا النشاط ليكون جديرا بالمشاهدة . أما بقية اعضاء اللجنة فهم : ( الاستاذ جاك جرجيس – الست سندس جرجيس – الاستاذ ريهان ابلحد – الست لمى جميل – الست نجاة اسمرو ) . وبعد ذلك جاء دور السيدة سندس جرجيس          ( مرشدة تربوية في الثانوية ) لألقاء كلمتها التي عبرت فيها  عن أهمية الفن بشكل عام والفن التشكيلي بشكل خاص في تطور ورقي المجتمعات الانسانية .. وبعد هذه الفقرة دعت عريفة الاحتفال الاساتذة ( مدير تربية تلكيف ومدير ناحية القوش والدكتور بادر قيا بلو مدير المركز الصحي النموذجي والضيوف الكرام ) للتفضل الى الستيج لقص الكيك حيث احتفلت تلك الحشود تغمرهم الفرحة بهذه الفقرة الممتعة  .. والقت الطالبة (سارة سمير)  قصيدة بعنوان  ( يكفي ) جسدت فيها معاناة العراقيين في هذه الظروف العصيبة التي يعيشها البلد عموما .. كما القت  الطالبة ( مريم  فلاح ) كلمة  تحدثت فيها عن الازياء الشعبية التي تجسد الواقع الاجتماعي والتراثي لمختلف بلداتنا العزيزات وفي جو مفعم بالفرحة والانشراح  شاركت الطالبات المساهمات  في فقرة الازياء الشعبية بفاصل من الدبكات الشعبية على انغام الموسيقى ادخل البهجة الى قلوب الحاضرين حيث كانت حقا  لوحة جميلة جذبت انتباه الحضور فتفاعلوا معها ، وبعد استراحة قصيرة تناول فيها الحضور المرطبات اعلنت عريفة الاحتفال عن افتتاح المعرض التشكيلي الذي شارك بافتتاحه الاساتذة الافاضل ضيوف الاحتفال حيث ابدوا اعجابهم بالنتاجات الرائعة للمعرض ، وقد تهافتت حشود غفيرة من جميع احياء القوش لمشاهدة ابداعات بنات القوش اللواتي تميزن بما صنعته أناملهن  من الاعمال اليدوية الرائعة التي اغنت المعرض .. وكان الاستاذ مدير تربية تلكيف قد اشاد بالجهود الكبيرة التي تقدمها ثانوية القوش للبنات على الدوام في مختلف النشاطات .. كما تفضل الاستاذ بعد افتتاح المعرض بتكريم طالبات الصف الخامس العلمي لكونه من الصفوف النموذجية في تربية قضاء تلكيف وهن : 1// الطالبة ريفا ساهر حبيب . 2// الطالبة فينا جلال حنا . 3 // الطالبة دينا نادر منصور . 4// الطالبة سارة سمير توما . 5 // الطالبة مريم ججو يونس . 6// الطالبة كاسندرا جرجيس اسرائيل . 7// الطالبة رانيا حكمت ممو . 8// الطالبة مريم فلاح بولص .        9// الطالبة ديانا رعد يونس . 10 // الطالبة رينا رافع رحيم 11 // الطالبة رفاء جلال شمعون . 12 // الطالبة ميتالي صباح رحيمة . 13 // الطالبة مريم كورئيل ايليا .        
 وكذلك تم تكريم الطالبات اللواتي حصلن على المرتبة الاولى في رفع العلم ضمن احتفالية الكشافة التي اقيمت في قرية الشرفية وبذلك اضفن ابداعا جديدا الى ارشيف الثانوية . وكانت قد حضرت المعرض لجنة خاصة من تربية تلكيف لتقييم الجهود والابداعات الشخصية للمشاركات في المعرض وقد امتازت اعمال خمس طالبات تم اختيارهن من قبل اللجنة كأفضل أعمال في المعرض لذلك تم تكريمهن وفقا لتشخيص اللجنة وهن :                                                                                        
 1// الطالبة ليديا بولص                          الصف الرابع علمي                                              
 2// الطالبة فلورين أسعد                        الصف الثالث متوسط                                                  
 3// الطالبة ريتا رعد                             الصف الثالث متوسط                                                                      
 4// الطالبة أستيلا آشور                         الصف الثاني متوسط                                                        
 5// الطالبة ميرنا نادر                               الصف الثاني متوسط
وكان الاستاذ مدير تربية تلكيف قد خص مديرة ثانوية القوش ست بتول بجزيل الشكر والامتنان على ما تمتاز بها مدرستها من مستوى علمي وعملي ممتاز وفي مختلف النشاطات الثقافية والفنية وبعطاءاتها المتواصلة على امتداد العام الدراسي وان اقامة ادارة المدرسة مثل هذا النشاط هو خير دليل على ابداعات الثانوية وعلى الكفاءة والمقدرة التي تمتاز بها المديرة في ادارة الثانوية ولأعوام طويلة . وعن مدرسة ثانوية القوش للبنات عموما قال : ان ثانوية القوش هي الثانوية المتميزة في قضاء تلكيف لها حضورها الدائم في كافة النشاطات التي تقام خلال العام الدراسي ، فشبّهها بتلك الوردة الجميلة التي تفوح عطرا ورونقا .. كما شكر الهيئة التدريسية على الجهود التي تبذلها من اجل رفع المستوى العلمي للمدرسة وشكر ايضا اللجنة التي اشرفت على اقامة المعرض التشكيلي والطالبات اللواتي ابدعن في اغناء المعرض بانجازاتهم الفنية من الاعمال اليدوية وفي الاخير قطع عهدا امام الكادر الاداري والتدريسي والطالبات بالاهتمام والرعاية الدءوبة وتلبية كافة متطلباتهن واحتياجاتهن لكونها من المدارس النموذجية في القطاع .                                    
 وللعلم ان ثانوية القوش للبنات قد حازت على المرتبة الأولى في المخيم الكشفي الذي شارك فيه أكثر من خمسة عشر مدرسة الذي أقيم في قرية الشرفية بتاريخ 8-4-2014





















12
الى أمي التي أحترقُ شوقاً اليها
                                                                                                                    باسل شامايا

في آذار الحب والخصب والنماء تتفتح الأزهار وتخضر الكروم والاشجار لتمنح للمحبين عطر اللقاء .. في أيام الربيع الزاهي تورق البهجة ويبتسم الأمل ويعم الصفاء لتأذن الأيام لنا لسماع قصائد الشعراء التي تتغنى بملكة الحنان والبهاء .. في هذا الشهر الذي تغازل الفراشات الملونة سحر الطبيعة الغنّاء .. تتعالى زقزقة العصافير وطيور السنونو تتسارع متنقلة من هنا الى هناك لتبني اعشاشها في زوايا البيوت القديمة والاماكن المهجورة .. في 21 آذار تعجز الكلمات كي تختار مفردات جديرة لتهنئة الامهات في يومهن البهي .. في هذا الشهر ترتدي ارضنا الطيبة حلتها الخضراء .. هذا الشهر الذي تعشقه الشعوب المحبة للسلام وتكرهه كل الانظمة الدكتاتورية والسلاطين الذين لم يرتووا من سفك الدماء .                         
في آذار المبارك تعيش الشعوب في كافة ارجاء المعمورة مناسبتين خالدتين تحفتل بها وتقدم التهاني والتبريكات للمرأة في 8 آذار يومها العالمي الذي تشق فيه اصوات النساء كبد السماء ، تستذكرن بطولات المرأة في كافة انحاء العالم ونضالاتها من اجل استرداد حقوقها المغتصبة ، المرأة التي هي نصفنا الآخر المكمل للأنسان وللحياة ولوجودنا .. اما في 21 آذار عيد الأم فاننا جميعا مطالبون وايفاءا لما قدمته الأم وتقدمه من تضحيات وعطاءات علينا ان نصنع من ورود الحب والجمال باقات زاهية تفوح عطرا ونقدمها لها في يومها المعطر بعرف عطفها وحنانها  . 
 اماه ايتها الشجرة الوارفة الضلال ، يا زهرة ملأت بعطرها حياتنا جمال ؟، انت العطاء ومنك نستمد التواصل والوصال .. سيدتي يا جنينة حب وزهوة ربيع منحت لوجودنا حياة ، فأن شكرتك على ما تحملته من اجلنا فذلك ليس الا النزر اليسير من استحقاقك ، وان أقدمت على تعويضك عما اصابك من الألم والمرض لزرع البسمة على شفاهنا سأكون عاجزا
 
عن سد جزء بسيط من عطاياك التي لم تتوقف على مر السنين ، فمهما قلت ومهما فعلت ومهما سطرت من الكلمات ، فأنها لا تفي بتجسيد الا القليل من تضحياتك ، وان حاولت وصفك سأجسد كل ما تستحقينه في هذا السطر الذي يقول : ( اماه يكفيك فخرا ان تكوني نبع حنان لا ينضب )سلاماً لك يا أطهر المخلوقات التي لا عفةً ولا نقاءاً من بعدها  .                                                                         
 سلاماً اليك يا من جمعت بقايا رفات اولادك الذين نالوا مجد الشهادة فأودعوا تلك المقابر الجماعية .. سلام الى من توشحن السواد منذ فراق فلذات  أكبادهن فذرفن  الدموع السخية شوقا لعودتهم وضمهم الى صدر الحنان .. سلاما الى أمٍ غيّب النظام اولادها الثلاثة والرابع اجبر على الهجرة الى زنزانة الغربة . سلاما لك يا من  أقضمت آلامك وسموتِ على فراق اولادك الذين خضبوا ارض الوطن بدمائهم الطاهرة ، فتناسيت تلك الآلام لتزرعي البسمة على ثغور احفادك الذين هم امتدادا لأولادك .                                                                         
كل عام وانت لقلوبنا مصدر النور ولأرواحنا مصدر الفرح والسرور وكل عام ومحبيك ينتظرون قدوم يومك هذا ليجمعوا كلمات التهاني والتبريكات ليصنعوا منها قلادة فيقدمونها لك بكل حب وشوق قائلين : كل عام وانت بخير يا أم العالم ويا ارق واحن مخلوقة على وجه الخليقة .
       









13
تهنئة الى طالب من ابناء القوش ينال شهادة الدكتوراه
باسل شامايا
ان الدراسة والتعليم ركن اساسي مهم من الأركان التي تساهم بشكل فعال في بناء المجتمعات الأنسانية وتطورها وتقدمها علميا وثقافيا وتقنيا واقتصاديا وعلى مدى هذا التطور يحصل الوطن على مكانته المستحقة بين دول العالم وينال شعبه حياة حرة كريمة .  فمع همسات الربيع المؤطر بأزهار النرجس والياسمين ، هذا الفصل الذي يضفي الى سحر الطبيعة الخلاب جمالا أكثر سحرا ورونقا ، ومع انطلاق اسراب الفراشات الجميلة وارتداء ارضنا الطيبة ثوبها  الأخضر ، زُفت الينا البشرى التي انتظرها محبيك يا نوار العزيز وخصوصا والديك بنيلك شهادة الدكتوراه بعد مرور ستة اعوام من المواظبة والمثابرة والجهود الحثيثة التي بذلتها خلال تلك الاعوام ، وجاء الفرح مع هذه البشرى السعيدة حاملا بين جوانحه الفخر والاعتزاز بما انجزته خلال غربتك التي سقتك كؤوس الشوق والحنين الى موطن ذكرياتك واهلك وناسك وأصدقائك ، ما جعلك اكثر اصرارا وعزماً لتحقيق ما تغربت من اجله ، لتعود مرفوع الرأس حاملا ثمرة سهرك الليالي الطوال ، وهكذا ستكون انت واقرانك مشاعل وهاجة تنير طريق شعبنا نحو غده الساحر السعيد وستظل بكم رايات العلم والمعرفة متالقة في سماء الوطن دائما وابدا . اخي وابن عمي الدكتور نوار : من بلد مهد الحضارات الانسانية وتنوع الثقافات ومن موطن الاحرار والأباة أرسل اليك تهنئتي القلبية الصادقة متنسما أفراح نيلك الشهادة العليا التي أغمرتنا بالفخر والتباهي وفاضت علينا بالمسرة والسؤدد ومع قطفك ثمرة دأبك أضفت الى أرشيف بلدتك القوش ، هذه البلدة الصغيرة التي حُفر اسمها في سجل التأريخ ، منجزا علميا جديدا ليغني تلك الانجازات التي سجلها قبلك ابناءها البررة ، فما اجمل لحظات النجاح والوصول الى شاطىء تحقيق ما تصبو اليه النفس  الف مبروك لك ولعائلتك الكريمة هذه الشهادة التي ستجسد من خلالها انتمائك الوجداني الى العراق العزيز .
الباحث : نوار جلال ياقو شامايا
عنوان رسالة الدكتوراه : ( دراسات وراثة تحمل الملوحة في القمح )                                
الاختصاص :               ( وراثة الجزيئية في القمح ) جامعة اديلاند / جنوب استراليا
ملخص الرسالة :  البحث والكشف عن الجينات التي تساعد نبات القمح في النمو بتربة متأثرة بتراكيز عالية من الملوحة . حيث تشكل خطر كبير في القطاع الزراعي في استراليا و الولايات المتحدة والعراق .. كشف عن الجينات التي تساعد النبات في تحمل الملوحة حيث تمكن المزارع من استخدام الاراضي المتأثرة للملوحة بدون اي خسائر اقتصادية .. تمكن الباحث من خلال دراسته هذه الكشف عن الجينات المهمة في تحمل الملوحة في القمح وحاليا جامعة اديلاند تستخدم هذه الجينات لتحسين الأصناف الأسترالية للقمح واستمرار تقييم هذه الجينات .  



14
معرض تشكيلي بمناسة 8 آذار يوم المرأة العالمي

بمناسبة يوم المرأة العالمي اقامت رابطة المراة العراقية في القوش معرضا تشكيليا للرسم والصور الفوتوغراف والاعمال اليديوية المختلفة في قاعة نادي القوش العائلي الذي استضاف الرابطة مع تقديم التسهيلات لاقامة المعرض وبحضور الاستاذ فائز عبد جهوري مدير ناحية القوش والاب الفاضل جوزيف عبدالساتر الرئيس العام لاديرة الكلدان في العالم وممثلي الاحزاب الوطنية والقومية ومنظمات المجتمع المدني وجموع غفيرة من اهالي المنطقة اضافة الى سكرتيرة الرابطة السيدة سيروات همبرسوم ومجموعة من الاخوات الرابطيات حيث رحبت السكرتيرة بالحضور وشكرتهم على حضورهم لافتتاح المعرض كما قرات كلمة من قبل احدى الرابطيات بالمناسبة هذا وشارك الاستاذ فائز عبد جهوري مع الاب جوزيف بقص شريط الافتتاح    وكانت الرابطة قد هيأت للضيوف المرطبات والماء بعد مشاهدة ابداعات الرابطيات هذا وقد جرى نقاش ومداخلات حول محتويات المعرض شارك فيه الحاضرين والحاضرات

























15
وجاء آذار يحمل للمرأة عطر عبيره
في يومها العالمي الأغر 
باسل شامايا 
  قبل أن استثمر مناسبة يوم المراة العالمي بتقديم التهاني القلبية الصادقة لنساء العالم اود ان استعرض ولو بشكل مختزل عن بدايات الحركة النسوية منذ نشاتها الاولى والتي أثمرت  بمحصلتها النهائية بثمرتها المباركة ( 8 آذار يوما عالميا للمرأة ) . نبدأ من عام 1856 حين امتلأت شوارع نيويورك بالنسوة المحتجات على ظروفهن السيئة في العمل والتعامل اللانساني والاستغلال الجشع الذي كنّ تتعرضن له من قبل ارباب العمل ، وبالرغم من تدخل الشرطة السلبي لتفريقهن الا ان المتظاهرات لم تستسلمن بل نجحن في ايصال نداءاتهن الى المسؤولين لمناقشة اسباب المظاهرة.  وفي 8 اذار  1908 تكررت المظاهرات حينما اكتسحت شوارع نيويورك  بالآلاف من عاملات معمل النسيج حاملات قطع من الخبز اليابس وباقات من الورود للدلالة الرمزية . وفي عام 1909 طالبن بخفض ساعات العمل وإيقاف تشغيل الأطفال وبالنتيجة أدت هذه المظاهرة وما سبقها الى تشكيل حركة نسوية في امريكا وتم الاحتفال بيوم 8 آذار كيوم المرأة الأمريكية .. اما في عام 1910 فقد عقد مؤتمر عالمي للنساء في الدانمرك تم المطالبة فيه بتخصيص يوما عالميا للمرأة تقديرا لنضالها .. وبالفعل اُحتفلَ باليوم العالمي للمرأة في 1911 ولكن اقتصر الاحتفال على بعض الدول دون غيرها  ، ولكن بعد عقد مؤتمر عالمي للاتحاد النسائي في باريس عام 1945 اي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية احتفلت به كافة البلدان العالمية وخصصت هيئة الأمم المتحدة عام 1975 سنة عالمية للمرأة أقيمت فيها احتفالات ونشاطات خاصة بالمرأة في جميع أرجاء المعمورة .. وفي عام 1977 تحققت امنية نساء العالم بموافقة الأمم المتحدة على تخصيص 8 آذار يوما عالميا للمرأة ومنذ ذلك الحين تجرى الاحتفالات بحقوق المرأة والسلام الدولي وفقا للتقاليد والأعراف الاجتماعية لكل دولة . بعد هذه الديباجة القصيرة الج الى موضوعي الذي خصصته ليوم المرأة العالمي .. فبعد زوال كابوس الهم الجاثم على صدور العراقيين حقبة من الزمن كان يفترض ان تكون قد زالت معه تلك الظواهر السلبية التي باتت وباءا على مجتمعنا ، تنخر بجسده وتحول دون رقيه وتقدمه ، ربما لا تستوعب اسطر مقالتي ان أسهب في حديثي عن  تلك الظواهر الكثيرة والمتنوعة وبأهم جوانبها السلبية التي ما زالت عالقة في ذاكرتنا ، تخدش مشاعرنا وأحاسيسنا  ، فاكتفي بالحديث عن احدى تلك الظواهر التي تتجسد في معاناة المرأة العراقية  التي تحملت الويلات والمصاعب ولم تحصد في حياتها غير مرارة انتظار شروق شمسها ليزهر يومها بالفرح والمسرة .. فتنسى ذلك الماضي الأليم الذي خلفته لها ولنا تلك الحقبة التاريخية المظلمة ، خصوصا وقد اتفق جميع العراقيين المخلصين والمحبين قولا وفعلا لهذا الوطن المرهق على أمنية جمعتهم بعد اندحار القتلة والمجرمين وهي أن يعم السلام والأمان والاستقرار بلد الرافدين وتغمر شعبه بالمحبة والاخوة  وبناء الوطن بكل همة ونكران الذات وتحت ظل التعايش والتكاتف بين أديانه وقومياته وطوائفه . لقد كان 8 آذار وعلى مدى سنوات طويلة رمزا لنضال المرأة في جميع أنحاء العالم
وذلك من اجل استرداد حقوقها المشروعة  التي سلبت من قبل الأنظمة الدكتاتورية الطاغية واعتبُرهذا اليوم  ثورة عالمية للمرأة ضد العبودية والاضطهاد والنظرة الضيقة ، تم توظيفه عالميا باتجاه مساندة هذه الإنسانة العظيمة التي تكنّ لها الإنسانية كل الحب والوقار ، والوقوف الى جانبها لأنقاذها من مخالب الواقع المرير الذي فرض عليها واعتبرها مواطنة من الدرجة الثانية ، وجراء ذلك تحملت ما تحملته من مصادرة الحقوق والاستغلال ، فدعاها الواجب ان تنغمر في النضال وهي مؤمنة وعلى يقين إنها ستجني ثمار نضالها بكفاحها المتواصل دون ان تثنها اية عراقيل او صعاب من اجل قضيتها المصيرية العادلة وبالفعل تمكنت بإصرارها وصمودها أمام موجات الاضطهاد الشرسة ان تتحرر من قيود الأعراف والتقاليد الاجتماعية الظالمة تلك التي جعلت منها مجرد دمية يحركها الواقع المتخلف كيفما يشاء .. وهذا ما انجزته المرأة في بعض بلدان العالم المتحضر ، ولكن تلك النظرة الضيقة بقيت عائقا أمام تحرر المرأة في بلدان العالم الثالث . فنشاهد على سبيل المثال المرأة العراقية التي لها تاريخ مجيد بوقوفها الى جانب الرجل ضد الاستعمار والحكومات الرجعية وعلى امتداد تاريخ العراق الحديث قد تعرضت للاعتقال والسجن وشتى اصناف التعذيب والقتل وما زالت لحد يومنا هذا تناضل من اجل الحصول على حقوقها كاملة لتصون انسانيتها وتتمكن دون خوف او وجل للدفاع عن كرامتها مطالبة منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية بضرورة توحيد كل الجهود لرفع الحيف عنها والسعي الحثيث لاستحداث قوانين تشريعية جديدة لتحافظ من خلالها على روح قانون الاحوال الشخصية لحماية النساء عموما من مختلف الانتهاكات التي تتعرض لها ومن كافة اشكال الاضطهاد والعنف والتمييز . فالمرأة نبع حب وعطاء  لا ينضب تجدها معطاءة في مختلف مجالات الحياة ، في البيت والمعمل والمصنع والحقل و ميادين العمل والانتاج .. لك كل الحب والتهنئة بيومك البهي .. طوبى لك في عيدك الاغر وفي اجمل يوم يزهر فيه الفرح وترتدي الارض وشاحها الاخضر .. طوبى لكنّ في يومكنّ ايتها الامهات والاخوات والبنات ورفيقات الدرب هيا لنحتفي بانجازاتكن الثقافية والاجتماعية والسياسية والمهنية والعلمية والتي يجسدها يومكنّ 8 اذار اليوم العالمي للمرأة .

16
عيد الحب في نادي القوش العائلي

باسل شامايا
كالمعتاد في كل عام نستذكر شهيد الحب الراهب فالنتاين الذي وهب حياته من اجل ان يبقى الحب              شامخا في ارجاء المعمورة ففي 16/2/2014 اجتمع شمل 15 شاعرا وشاعرة في قاعة نادي القوش العائلي قادمين من مختلف بلداتنا العزيزات ليقضوا في القوش امسية جميلة صدحت فيها حناجرهم بقصائدهم الجميلة عن الحب الذي لا بد منه في جميع تفاصيل الحياة وتخللت الامسية فاصلين غنائيين للمبدعين اونيل جنان وهيلين يوسف والمتألق رامي ثائر وبصحبة العازف المبدع بشار عوديش ودي جي سدير شهارا . أما الشعراء الذين شاركوا فهم : يوسف زرا ، فائق بلو ، عصام شابا فلفل ، سهام جبوري ، منذر زرو ، ميخائيل وردة ، غانم النجار ، نضال خوشابا ، زاهر حيزقيا ، سمر صومو ، جميل فرنسيس ، جمال لاسو ، نوئيل حنونا ، سمير قس يونان وباسل شامايا وفي ختام الامسية تم توزيع الهدايا التقديرية لجميع
المشاركين في الامسية .وابدعت كل من سارة سمير حنونة وفداء فريد اسمرو في تقديم فقرات الامسية


























17
لقاء مع برعمٌ صغير يناغي بفرشاته الحياة
محاوره / باسل شامايا
الثقافة والفن يعيدان الحياة الى جسد المجتمعات الانسانية ، هذه المجتمعات التي ستكون بلا روح اذا افتقرت الى المبدعين لأنهم بعطائاتهم يدفعون الحياة الى مواكبة التطور والرقي الثقافي .. انهم نهر عظيم يجري دون توقف ولا يمكن ان يتوقف عن جريانه لأنه سيجف وبجفافه ستغدو الحياة جامدة بلا روح . ان المبدعين لا يتحددون بالعمر واللون والانتماء و. و. و . لأننا نجد فيهم الكبير والشاب والصغير وكل واحد منهم يبدع ويتألق في مجال من مجالات الحياة المختلفة .. فالأطفال مثلا يشكلون مستقبل الوطن وينابيعه المزهوة وغده المشرق الواعد الذي يتكأ على طموحهم وتطلعهم وعشقهم لربوعه ، نجد الساحة الثقافية وبتنوع اجناسها ، في القوش الحبيبة ، هذه البلدة الصغيرة التي  يحتضنها جبل اشم ، زاخرة بالمبدعين والمبدعات ومن مختلف الفئات العمرية وعلى امتداد السنين ، وليس غريبا أن يبرز من بين هؤلاء طفل صغير  بعمر الورد يتمتع بموهبة فن الرسم الذي يثير بلوحاته دهشة من يتاملها ملياً لما تمتاز بها من تجسيد جميل للصور الحياتية المتنوعة التي يغازلها بفرشاته المتواضعة .. انه الموهوب والفنان الصغير ستافروس لهيب زرا الذي ينحدر من عائلة بيت زرا ، المعروفة اجتماعيا وثقافيا في مجتمعنا الألقوشي .. جده المربي الراحل جرجيس اسحق زرا الذي كان معلما ومربيا للاجيال ، و بالرغم من ذلك ، كان  مبدعا في نجارة الموبيليا التي اصبح له شأن كبير في بغداد وأماكن أخرى ، وما زالت نتاجاته الكثيرة  خير دليل على ما أقول ، وقد خلفّه بذلك ابنه البكر لبيب وسار حتى يومنا هذا على نهج والده

                                                                                                            في هذه المهنة ، وبما ان هذا النوع من الابداع هو احد انواع الفنون ، اذن نقول ان المبدع الصغير ستافروس ينحدر من عائلة فنية مبدعة . هلّ فجر ميلاد المبدع ستافروس  في بغداد عام 2005، فعاش وسط عائلته المتكونة من شقيق واحد  وشقيقتين تجمعهم المحبة والتعاون ، وبسبب الظروف الامنية والعمليات الارهابية التي استهدفت الشعب العراقي بشكل عام اضطر والده وعمه لمغادرة بغداد والعودة الى مسقط الرأس بلدة الآباء والأجداد القوش ، فكانت المحطة التي انطلق منها ستافروس بهوايته ، وبدا يمارس منها فن الرسم قبل دخوله المدرسة ، فكان والده الفنان التشكيلي لهيب زرا أول من  اكتشف حب ولده لهذه الهواية ،
 
فأخذ يتابعه عن كثب ويوجهه ويتحاور معه في نوعية اللوحة التي يرسمها ، والأسباب التي تجعله يختار تلك اللوحة دون غيرها ، فشكلت تلك المتابعة والتشجيع  عاملا مساعدا مهما في عشقه للرسم ، وهكذا رافقته الموهبة منذ نعومة اظفاره وترعرعت مع نموه وترعرعه ، وها هو اليوم قد اعتادت انامله ان تحتضن القلم وتجسد  ما تحتفظ به افكاره من الصور التي تزينها مخيلته الخصبة ..  ومن منطلق ( الحياة ليست الا لوحة رائعة في ابتسامة طفل ) سألناه عن بداياته الفنية فقال : بدأت أرسم حينما كنت في الروضة واستمرت معي هذه الموهبة وازداد تعلقي الشديد بها مع مرور الايام والسنين حتى يومنا هذا .                       س // هل تختار الصور التي تجسدها من خيالك أم تنقلها من صحيفة أو مجلة ..؟                             ص// في بعض الاحيان اعتمد على مخيلتي وارسم ما تجسد ه من صور متنوعة واحيانا               اخرى كنت اتابع والدي بلهفة وهو يرسم فاحاول ان ارسم بنفس الطريقة التي يرسمها .     
س// من الذي شجعك على الرسم ...؟                                                                              ص// لقد تابعني ابي وامي منذ البداية وشجعاني أن أرسم واتواصل في ذلك دون انقطاع                 وأحس انني مدين لهما لأنهما زرعا في اعماقي حبي الشديد لفن الرسم .

                                                                                                                    س// ما هي المواضيع والصور  التي تفضلها في الرسم ...؟                                                          ص// أحب أن أرسم كل ما يخطر ببالي لكن تجسيد صور الحيوانات وتحديدا صورة الحصان            افضلها وارغب ان ارسمها لانني لا اجد صعوبة في انجازها . 
س// هل تشغلك هوايتك عن متابعة دروسك اليومية ...؟                                                                     ص// أطلاقا .. بل تجعلني أن اتعلق بموهبتي اكثر واكثر وانني لا ارسم الا في اوقات فراغي .                 
س// أي الألوان تستخدم في الرسم ..؟                                                                                   ص// ان الالوان التي استخدمتها في  بداية مشواري الفني في الرسم  كان  قلم الرصاص               والألوان الخشبية ، وبعد أن تطورت قابليتي بدأت أستخدم الألوان المائية حيث كانت             اللوحات التي انجزها سابقا بقلم الرصاص اما في الوقت الحاضر فأنني اعتمد على                الألوان المائية التي أجد سهولة في استعمالها . 

س // هل شاركت في معارض خاصة أقيمت للأطفال .. ومتى ...؟                                                          ص// نعم .. لقد شاركت ولأول مرة بلوحات متنوعة كثيرة في المعرض التشكيلي لرسومات           الاطفال الذي اقامه نادي القوش العائلي عام 2013 وبمشاركة مجموعة اخرى من                الموهوبين ومن كلا الجنسين حيث كانت تلك المبادرة بداية لانطلاقي في عالم الرسم             وتعريف الناس بموهبتي ، وفعلا كانت مشاركتي محل اعجاب الحاضرين من                        المسؤولين واصحاب الاختصاص والاهالي  ، حيث حفزني ذلك الاعجاب والتشجيع ان   

                                                                                                                                   اتواصل في الرسم مستفيدا من ملاحظاتهم ، كما شاركت بنفس العام في المعرض الذي       اقامه اتحاد الطلبة الكلداني السرياني الاشوري الذي اقيم في قاعة جمعية الثقافة الكلدانية ..                                                                                                                  س// هل لديك فكرة اقامة معرض شخصي يحتوي على لوحاتك فقط ...؟                                                             ص// نعم لديّ فكرة اقامة معرض شخصي وستكون بالتعاون مع من يهمهم أمري ويشجعوني           أن أتواصل في تنمية قدراتي وصقل قابلياتي لأتمكن مستقبلا المشاركة في معارض              على مستوى اكبر  .
س/ ماذا تتمنى ان تكون في المستقبل ..؟                                                         ص// كل انسان يتمنى ان تتحقق امنيته في الموهبة التي يمارسها خلال حياته لذلك عندما              اكبر اطمح ان اكون فنانا تشكيليا .                                                         
س// ماذا تريد ان تقول في نهاية هذا اللقاء ...؟                                                            ص// في البداية أود أن اقدم جزيل شكري لكل من مدَ لي يد المساعدة في تجسيد موهبتي في           الرسم  وتحديدا اشكر ابي وامي على احتضانهم لي وتوجيههم وتذليلهم الصعاب                  التي قد تقف امام انجاز لوحاتي الفنية كما اشكر الفنان المسرحي العم باسل شامايا على         اجرائه هذا اللقاء وفي الاخير اقول انني سأكون عند حسن ظن الجميع في طريقي الذي          اخترته . هكذا يزهر الوطن بموهوبين مبدعين يضيفون الى أرشيفه انجازات وابداعات جديدة .. يحملون منذ نعومة أظفارهم رسالة الابداع والتألق فاذا ما وجدوا من يتابعهم ويرعاهم وينمي مواهبهم فالتألق والتمييز هما ما سيرتقون اليهما ، وسيكون ضيفنا العزيز ستافروس لهيب زرا احد هؤلاء الذي بدأ برسم طريق ابداعه منذ ان احتضنت أنامله النحيفة فرشاته الصغيرة وراح يغازل بها الحياة بتفاصيلها .
   

18
لقاء مع الأب يوسف يونو عجم

  أجرى اللقاء باسل شامايا
من المشاريع الانسانية التي تكللت بالنجاح في بلدتنا العزيزة القوش ميتم مار يوسف الذي يضم العديد من احبتنا الاطفال والفتيان اولئك الذين ذاقوا قساوة ومرارة  الظروف الاجتماعية والمعيشية  وحرموا من اجتماعهم تحت خيمة العائلة الواحدة اسوة بأقرانهم الذين يتنعمون بدفء الوالدين وعلاقات المحبة والتآلف بين افراد العائلة .. فوجدوا في ميتم مار يوسف عائلة كبيرة يغمرهم العطف والحنان اللذان احتاجوا اليه في احلك اوقاتهم  .                               
كان لنا شرف لقاء الأب الفاضل يوسف يونو الذي يدير  الميتم ويشرف على رعاية الأيتام فالتقيناه في دير السيدة  واجرينا معه لقاءا للتعرف على حياة هؤلاء الاحبة فأستُهلَ اللقاء  بالترحيب به شاكرا مسعاه في  اتاحته فرصة اللقاء بالرغم من انشغالاته الكثيرة في رعاية منتسبي الميتم وادارته ومسؤوليات عديدة اخرى .. وبعد استضافته الكريمة  شرع في
الحديث عن الميتم مستعرضا بلمحة تاريخية عن االاسباب والهدف من نشوئه فقال :  بسبب الظروف العصيبة التي  مرت بها المجتمعات الانسانية  والدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية ، ارتفع عدد الايتام والمشردين بشكل كبير خصوصا في البلدان التي تعرضت للاحتلال ، وكان لبلدان العالم الثالث حصة الاسد في ماساتهم من ذلك الاحتلال ، ومن بين تلك البلدان  بلدنا العزيز الذي رزح تحت نير الاحتلال العثماني والبريطاني سنين طوال ، وكان لذلك الغزو تأثيرا سلبيا على مجتمعنا وخلّف عواقب وخيمة كترحيل الناس من منازلهم وتهجيرها قسرا وكان ذلك سببا في  تفكيك الكثير من العوائل اضافة الى الظروف المعيشية و معاناة اجتماعية واقتصادية  اخرى ، وقد  برزت جرائم السرقة والاعتداء والقتل وظواهر سلبية  اخرى ، و بالمحصله النهائية دفع الاطفال ثمن ذلك غاليا كالأضطرابات النفسية التي باتت عائقا امام مزاولة حياتهم الطبيعية ومشاكل كثيرة  تلك التي  جعلتهم يتركون  مدارسهم ويتشردون هنا وهناك .. وللتخفيف عن هذه المشاكل والاضرار التي مروا بها كان للرهبانية دورا فاعلا في معالجة وتذليل تلك الصعاب وتخفيف وطأتها حينما فتحوا الاديرة لاستقبال المهجرين افواجا ومن عدة اماكن متفرقة في العراق ، ومن هذا المنطلق   أُنشأ الميتم في دير السيدة لرعاية الايتام والمشردين ، فوضع حجر الاساس في 21 آب 1949 برعاية الانبا المطران اسطيفان بلو الرئيس العام للرهبنة ، استمر المشروع لعدة سنوات لكنه لم يدم طويلا بسبب ظروف اقتصادية وسياسية فأغلق المشروع مخلفا وراءه الركام والحطام .. وفي عام 2000 اعيد ترميمه بحلة جديدة ليستقبل عددا من الأيتام تجاوز  ( 30 فردا ) تراوحت اعمارهم بين  (6 – 17 ) سنة . وبادرت ادارة  الدير في الاونة الاخيرة الى بناء ميتم جديد مجاور الميتم القديم بدعم الخيرين والمحسنين ، بسبب تآكل اجزائه بالرطوبة نتيجة المواد الاولية البسيطة التي استخدمت في البناء آنذاك ، مما جعل منه هيكلا هزيلا ومتزعزعا ، ولضيق حجمه وسعته المحدودة في استيعاب عدد الايتام ، والميتم  على وشك الاكتمال والرهبانية تستعد لاقامة مراسيم افتتاحه وتكريسه في القريب العاجل .

س// ما هي  الأهداف  التي تأسس من اجلها الميتم ....؟                                                     
ج// الهدف الاسمى الذي أقدمت ادارة دير السيدة  على تأسيس هذا الميتم يتجسد في  احتضان اليتامى المحرومين من محبة  وعطف الأبوين  وتقديم خدمات جليلة تعوضهم عن كل ما يحتاجونه من الخدمات والرعاية في حياتهم اليومية ومن بينها :
1// تسليح الأيتام  بالتربية الصالحة والمبنية على الايمان والمحبة .
2// بناء شخصية متزنة لهم على الصعيد الفكري والجسدي والعاطفي والنفسي .
3// تنمية قابلياتهم وصقل مواهبهم وخلق جو من الالفة بينهم وابراز طاقاتهم والانفتاح لمواجهة المجتمع . 4// الحرص الشديد على مواصلة التعليم ليكونوا افراد نافعين يخدمون وطنهم ومجتمعهم . 5// التوجه في بناء الجسور وتعزيز العلاقات مع اوليائهم  ليتابعوا اولادهم الذين احتضنهم الميتم .
س// هل هناك شروط محددة للقبول في الميتم وما هي ابرزها ...؟

ج// نعم هناك شروط نتبعها في قبول الايتام وهي : 1// يجب ان يتراوح عمر اليتيم بين السنة السادسة والعاشرة . 2// هناك أفضلية لليتيم الفقير من كلا الابوين على من سواه من الفقراء 3// يجب ان يقدم مع الطلب تقرير طبي مصدّق يثبت لليتيم حالته الصحية والعاهة الجسدية ان وجدت . 4// يجب ان يكون اليتيم مزودا بشهادة العماذ المقدس والتثبيت . 5// يجب ان يرفق مع معاملة التقديم شهادته الجنسية وهوية الاحوال المدنية . 6// يجب ان يكفله احدا من اقربائه . 7// تزكية عن حالته الاجتماعية من كاهن خورنته الى ادارة الميتم .
س// هل هناك برنامج خاص تتبعونه بشكل يومي وما هي اهم فقراته ..؟
ج// نعم لدينا برنامج ينقسم الى قسمين الاول معدّ للدراسة الاكاديمية في فصل الشتاء اما الثاني فهو معد خلال العطلة الصيفية اي بعد انتهاء العام الدراسي ويتخلل البرنامجين ما يلي:
(( النشاطات الدينية ، الثقافية / الفنية ، الاجتماعية ، التربوية ، الترفيهية ، والرياضية ))
النشاطات الدينية والثقافية :                                                                                                     
 1// تعليم مسيحي عام داخل الميتم وخارجه ضمن رعايا الابرشية .                                                                                     2// الحرص على اتمام الممارسات والعبادات الدينية بكل امانة وورع كالقداس الالهي ،               
الوردية ، القراءة الروحية .                                                                                                         
3// التركيز على الألحان الكنسية والتراتيل الروحية لا سيما الطقسية .                                                           
4// تعلّم اللغات الى جانب اللغة العربية : الانكليزية – السريانية – الكردية .                                                 
5// يقومون مرة او مرتين في السنة بعروض مسرحية دينية ونشاطات ثقافية وادبية اخرى .                         
 6// يستضيف الميتم الاخويات الكنسية والعلمانية ، ويهيء لها الاجواء الملائمة لنشاطاتها .

النشاطات الاجتماعية والتربوية :                                                                                                  
1// زيارة العوائل الفقيرة ومشاركتها في معالجة مشاكلها ومعاناتها وتعتبرها ادارة الميتم           
ذات ابعاد اساسية في العملية التربوية .                                                                                     
 2// تنظيم حلقات توجيهية وتدريبية لأعداد الاولاد للتعامل مع طموحاتهم وهمومهم باحترام         
وجدية واظهار الاهتمام الكافي لمساعدتهم للتأقلم فيما بينهم وصنع القرار المشارك             
 والتمكن من التعبير عن آرائهم وأفكارهم بحرية ومسؤولية .                                                           
3// تلبية الدعوات الاجتماعية والثقافية والتربوية التي تقدم للميتم .                                                     
4// تعليم الحرف المهنية وتنمية الاشغال اليدوية والتدريب على المهارات والمواهب الخاصة
النشاطات الترفيهية والرياضية :                                                                                              
1// الاهتمام بعرض افلام دينية وثقافية واجتماعية هادفة                                                                     
2// تنظيم سفرات ( دينية واثرية وعلمية وترفيهية ) الى مختلف الاماكن في البلاد .                                       
3// اقامة حفلات وامسيات ترفيهية في مختلف المناسبات .                                                                           
4// تنظيم بطولات رياضية في كل عام بكرة القدم يشارك فيها عدة فرق رياضية .                       
5// اقامة دورات تعليمية وتدريبية على مختلف الآلات الموسيقية كالاورغن والعود والكمان         
والكيتار والفلوت .                                                                                                   
6// هناك العاب اخرى يمارسونها داخل القاعة المجهزة لهذا الغرض ( كالرشاقة والبليارد           
 والمنضدة والاتاري والعاب فكرية اخرى .                                                                   
وهناك نشاطات اخرى كالمطالعة المفتوحة في مكتبة الميتم ودورات تعليم الحاسوب             
وكيفية توظيف الانترنيت والاستفادة منه .
س // لمن انيطت المسؤولية الادارية للميتم ..؟
ج//  ارتأت الرهبانية ان تعطي استقلالية تامة لأدارة هذا المشروع الأنساني حيث خصصت لهذه العملية  اثنين من الرهبان تم تعيينهما لفترة زمنية محددة وتقوم الرهبانية بدعمهما ماديا ومعنويا لكي يستمر المشروع ويلاقي النجاح في نشاطاته وعطاءاته ، ويعمل الراهبان معا وفق آلية واضحة تحدد المسؤوليات الادارية للمشروع وتوزيع الادوار بطريقة منهجية شاملة ومتوازنة .. المرجع الاساسي هو الرئاسة العامة للرهبانية وذلك من الناحيتين القانونية والاستشارية اما بما يخص الامور المادية فارتباطها محكومة بالقيم العام للرهبانية .. اما القائم بادارة الميتم فهو الاب الراهب  يوسف يونو عجم .

س// هل هناك كادر تخصصي يقوم بالاشراف على العملية التربوية للايتام ...؟
ج// نعم ...! لقد خصصت الرهبانية كادر تعليمي وصحي وخدمي منهم : 1// معلمات مخصصات لتقوية الدروس الاكاديمية . 2// معلمون مخصصون للتعليم المسيحي والتراتيل الدينية . 3// طبيب صحي ذو اختصاص يشرف الى رعايتهم صحيا ، وطبيب نفساني ذات اختصاص . 4// تهيئة الطهاة الذين يهيئون الطعام والشراب لهم . 5// تهيئة الكادر الذي يقوم بغسل الملابس وادامة الميتم من ناحية النظافة . 6// توفير سائق يقوم بنقلهم وفلاح يعتني بحدائق الميتم وامور اخرى كثيرة .
س// ما هي المصادر التي تعتمدونها لتغطية مصاريف الميتم ...؟
ج// في البدء نشكر الرب على نعمه الفياضة علينا ولولاها لما تكلل المشروع بالنجاح وكذلك بشفاعة القديس مار يوسف الذي شيّد الميتم بأسمه بالاضافة الى ذلك اغدق علينا الخيرين والمحسنين بتبرعاتهم ودعمهم المتواصل سواء كانوا من داخل البلاد او خارجه  فدعموا الميتم في بداية تأسيسه وما زالوا حتى يومنا هذا بدعمه بكل سخاء وهناك العديد من الاشخاص يقدمون الدعم ولم يوافقوا على ذكر اسمائهم . بوركت جهود كل من مد يد العون لميتمنا الذي يعيش حاليا تحت خيمته 17 يتيما جازاهم الله خيرا .
س// كيف تقيمون الوضع الحالي للميتم ...؟
ج// الميتم يضم مجموعة من الاطفال من مختلف الاعمار ، انهم بأمّس الحاجة الى الرعاية والعناية يقومون بواجباتهم حسب ما تملؤه عليهم الادارة .. قدّم منذ تاسيسه ولحد الان خدمات جليلة وما زال محافظا على نهجه لضمان حياة حرة كريمة للاطفال والفتيان المحرومين من الرعاية الاسرية ومن بينهم من تقلّد مناصب كنسية واجتماعية مرموقة وما زالوا يقدمون خدماتهم بكل تضحية وايثار واليوم في ميتمنا مجموعة من اقرانهم ينعمون بحياة لا تقل قيمة وقدرا عن حياة اي طفل يتمتع ببنية سليمة وحرية وراحة البال .
س// ماذا تقول بكلمتك الاخيرة في هذا اللقاء ...؟
ج// بأسم احبتي في ميتم مار يوسف البتول اقدم جزيل شكري وامتناني لك على هذا اللقاء الذي خصص للتعرف على حياة الاحبة في الدير تمنياتي بالنجاح والتقدم والتواصل في ذات الطريق في خدمة الحركة الثقافية في القوش وشكرا على هذه التغطية الاعلامية .

19
في الذكرى السنوية الثانية
 لرحيل المربي والاديب  نوئيل قيا بلو

                                           
باسل شامايا


المعلم هو من الشريحة المثقفة المهمة الذي اوكل المجتمع اليه بتربية الأجيال واعدادهم ليكونوا امتدادا لمن سبقهم في عملية بناء المستقبل الواعد ، لذلك يجب ان يحظى بالاحترام والتقدير الكبيرين ويستوجب أن تذكر تضحياته وجهوده الحثيثة خصوصا في تنشئة بناة المستقبل . في هذه الايام نعيش الذكرى السنوية الثانية لرحيل مربينا الراحل الاستاذ نوئيل قيا بلو الذي ولد في القوش عام  1934 من ابويه قيا منصور بلو وصارة جبو حيدو وكان الشقيق الاكبر لأشقائه وشقيقاته البالغ عددهم ( 11 ) ستة بنين وخمس بنات .. انهى دراسته الابتدائية في القوش و المتوسطة في الموصل عام 1947 ومن ثم الاعدادية ايضا في الموصل عام 1952، ثم التحق بالدورة التربوية ليتخرج معلما في 1953 ، حيث  تخرج معه نخبة من المربين أبناء القوش الافاضل منهم :  الاستاذ سالم عيسى تولا ، والراحلون الاساتذة : حبيب صادق شدا ، عبدالمسيح بتي الصفار ، يونس الياس كادو ، ويوسف ابراهيم حميكا رحمهم الله . وكانت محطته الاولى في تأدية رسالته الأنسانية في مهنة التعليم :  مركز قضاء العمادية وفي نفس العام الذي تخرج فيه ،  حيث بقي هناك 4 سنوات ثم انتقل الى مدرسة بيبان ومن هناك الى مدرسة القوش الاولى فقضى فيها سنتين ثم نقل اداريا الى قرية دهي ثم قرية عاصي ومنها الى مدرسة قيماوة ثم عاد الى مدرسة القوش الاولى عام 1962 ونقل بنفس العام الى قرية الجراحية .  تزوج عام 1958 من السيدة كرجية منصور قلو وانجبت له ولدين وخمس بنات . وفي عام 1963 شن الحرس القومي حملته الشعواء على الوطنيين ومعتنقي الافكار التقدمية فكان نصيبه من تلك الحملة الاعتقال  فاودع سجن الموصل ومعه 16 معتقل ، مكث في السجن اكثر من سنة ، وبعد اطلاق سراحه كان النظام قد اصدر امرا بفصله وعزله عن  وظيفته فاضطر للسفر الى بغداد عام 1964 ليمارس مهنته كمعلم  في مدرسة نجمة الصبح للراهبات الكلدان . اعيد الى الخدمة عام 1965 في مدرسة كرساف وبقي هناك 3 سنوات ثم انتقل الى مدرسة القوش الثانية ( العزة ) في 1968 حتى احيل الى التقاعد عام 1983 . وهكذا أمضى الراحل العزيز ( 30 سنة ) في خدمة الوطن وتنشئة الاجيال التي تخرجت على يديه لترفد المجتمع وتأخذ دورها في عملية البناء والتقدم .


قبل احالته على التقاعد اي في عام ( 1982 ) انتكست حالته الصحية حينما اصيب بارتفاع ضغط الدم وكانت النتيجة ( جلطة دماغية ) ادت الى شلل نصفي جهة اليسار لكنّ ارادته القوية واصراره على التواصل تغلب على مرضه وان تقاعده لم يعنِِ انه توقف عن العطاء بل راح يعمل حثيثا في مختلف المجالات الثقافية ( التأليف ، الشعر ، كتابة المقالات وغيرها من النشاطات ) حيث مارس الكتابة والخط باللغتين السريانية والعربية وتتلمذ على يد الشماس الخطاط بولس قاشا  ** جمع عدد كبير من الامثال الشعبية الالقوشية والكردية المستخدمة في القوش . ** قام بتأليف واخراج عدة مسرحيات بلغة الأم ( السورث ) منها مسرحية  ( نقدت كالو ) عام 1971 التي عالج فيها موضوع مهر العروس الذي كان يشكل عائقا امام الشباب في التقدم للزواج . ** وكانت آخر مسرحية قام بتأليفها في بلاد الغربة  مسرحية ( حوبا وخوروثا ) التي نالت رضا واستحسان الجمهور حيث عرضت على مسارح ديترويت ** طبع ديوان شعري يحتوي على 150 قصيدة باللغة السريانية . ** كتب بحثا عن الزواج الفلكلوري في القوش وبادرت مؤسسة الاذاعة والتلفزيون بتصويره كفلم سينمائي . ** قام بتاليف عدة كتب منها :  1// كتاب عن المرحوم القس يوسف عبيا 2// كتاب القوش عام 1990 
 
      3// كتاب مار ميخا النوهدري ومدرسته . 4// كتاب تاريخ التعليم في القوش . 5// كتاب عن سيرة حياته (انا ومعترك الحياة ) الذي يروي فيه عن حياة الانسان ومعاناته والمراحل التي يمر بها خلال سنواته الطوال وما تركته تلك المرحلة في حياته لكنه في النهاية يتغلب باصراره على كل الصعاب ويقهرها  . ** اشترك في الجمعية الخيرية لأخوية القربان المقدس في كنيسة مار كوركيس / القوش وقدم عدة مسرحيات دينية . ** يعتبر  احد مؤسسي هيئة الثقافة والفنون في كنيسة القوش عام 1995 . ** كتب بحثا عن الزواج الفلكلوري في القوش . ** قام بتخطيط العديد من المخطوطات بلغة الام منها 1- الانجيل المقدس عام 1988 ترجمه الاب يوحنان جولاغ ووزعه على كنائسنا سيادة المطران مار ميخائيل مقدسي . 2- كتاب رسائل البطريرك مار يوسف اودو عام 1990 . 3- كتاب الميامر لصوم باعوث نينوى عام 1981 . 4- كتاب الشوادعي مشحلبي عام 1991 . 5- كتاب مزامير داؤد بلغة السورث المحكية حيث ترجمه المرحوم الأب يوحنان جولاغ . 6- كتاب العادات والتقاليد القديمة في القوش عام 1994 . 7- كتاب قصص وحكايات من القوش يحتوي على ثلاثة أجزاء في (1984 ، 1990 ، 1994 ) .                                                                                                                                                         ** كتب ونشر عدة بحوث ومقالات في القوش منها ( صناعة البرداع في القوش  ، الانارة قديما في قرى نينوى ، صناعة البارود في القوش ) ** اشترك مع المرحومين الاب هرمز صنا وايليا سكماني في فهرست مخطوطات مكتبة كنيسة القوش . ** احد مؤسسي المتحف التراثي في القوش بالتعاون مع ( الاب هرمز صنا ، المطران يوسف توماس ، القس يوحنان جولاغ ، الشماس ايليا سكماني ، والاستاذين جميل حيدو ونوئيل عوديش ) . في عام 1992 تعرض مرة ثانية الى جلطة دماغية اصيب بشلل نصفي في جهة اليمين وفي 13/9/ 1997 غادر الوطن الى امريكا وهناك اجريت له عملية تبديل اربعة شرايين القلب في نفس العام وتابع نشاطاته الثقافية بالرغم من وضعه الصحي حيث كان ينشر المقالات منها نشرت ومنها ما زالت تنتظر النشر واصبح رئيس تحرير مجلة حمورابي التي تصدر في امريكا / ديترويت .. هذا واختم اسطري باستذكار اليوم الذي رحل فيه مربينا الجليل رحيلا ابديا الى عالم اللاعودة وذلك بتاريخ 7/1/2012 تاركا لنا رصيده الثر الذي سننهل منه ما تحتاجه واجهاتنا الثقافية معنا وبيننا ابد الدهر .. نعم جاء الموت كالبرق الخاطف ليخطفه من بين اهله ومحبيه فغادرنا الى دون عودة وترك فراغا كبيرا في الوسط الثقافي .. ستبقى بيننا ومعنا ايها الراحل العزيز وستبقى ذكراك تعشعش في الاعماق دائما وابدا  .
 

20
وداعا أيها النجم الذي أفل 

                                                                                                                      باسل شامايا
قبل ان يسدل الستار على عام 2013 قُرعت أجراس الرحيل الأبدي ليخطف الموت اللعين من بيننا فنان الشعب المتألق دوما ، أمير الغناء العراقي فؤاد سالم ، فكان خبر انطفاء شمعته اشبه ببرق خاطف ضرب الملايين من محبيه وعشاقه ضربة رمح في شغاف القلب .. فوجع الوسط الفني العراقي والعربي برحيل فنان الشعب ، ذلك البلبل الصداح الذي ما فتأت أغانيه تطرق كل الأسماع ، رحل  بعد صراعه المرير مع المرض .. ذلك المرض اللعين الذي نخر في جسده شهورا وسنين ، أرقده الفراش وابعده عن جمهوره الذي أدخل البهجة والمسره الى اعماقه ..وكان قد انتظر طويلا في  رقاده لعلّ  من ينتشله  من آلامه ومعاناته المريرة الا ان الموت سبق أصحاب المبادرات الإنسانية الذين نسوا تضحيات الراحل خلال 30 سنة من الغربة المفروضة ، فحملوه بعيدا عن وطنه واهله ومحبيه ليوارى الثرى في ارض غير ارض آبائه وأجداده ، ولم يحظى  بتشييع يستحقه  كفنان قدم ما قدمه من العطاء خدمةً للحركة الفنية العراقية . فما احقرك ايها  الموت الزؤام وانت تخطف من بين ملايين المحبين هذا الفنان الذي غنى للوطن فأدمع عيون المغتربين ، والمهاجرين الى كافة ارجاء المعمورة ..هوى نجم العراق صاحب الاحساس المرهف بأغنياته والحانه وصوته العذب ، أفل بعد ان كرس حياته من اجل هدف وطني انساني متسامي  ، أغنى بعطائه  أرشيف الوطن  بأغانيه التي  تفاعل معها الجمهور .. غادرنا هذا الكوكب الذي سطع في سماء الوطن ما يقارب من   ( 45 سنة ) الى البعيد البعيد بعد ان ترك لنا ثروة من الاغاني الوطنية والسياسية والعاطفية الاصيلة والتي أغنى بها أرشيفنا الغنائي الزاخر بالمبدعين والمبدعات ، أغانيه التي طالما امتع بها جمهوره وراح يرددها الصغار قبل الكبار .  كانت انطلاقته الاولى من مدينته الفيحاء ، التي هلّ فيها فجر ميلاده عام 1946 وترعرع وكبر عوده بين اهلها  وأحيائها الجميلة ، فصدح من هناك صوته العذب ليدخل البهجة والفرحة الى كل بيت عراقي من الفاو وحتى زاخو . لقد شق طريقه الفني بكل عزم واصرار ووضع نصب أعينه النجاح والتألق فتحقق ما أراد ، وفرض امكانياته وموهبته الغنائية على الملحنين والمنتجين ، فغنى وأطرب سامعيه ، وأنشد للوطن فسحر محبيه ، وهكذا سار على خطى من سبقه من المبدعين والمبدعات من اقرانه الذين اقتدى بهم ، وما زالت اغانيهم خالدة في قلوب الناس كالفنان الراحل ناظم الغزالي سفير الاغنية العراقية ، وتمكن بكل اقتدار ان يبني نجوميته في اقصر سقف زمني ، فكان له الفضل الكبير في الارتقاء بالاغنية العراقية الى مديات افضل واجمل .. تألق بأغانيه وصوته الساحر الذي  دغدغ  مشاعر الناس محركا فيهم مشاعرهم وعقولهم محسساً اياهم بنكهة الانتماء الى الوطن ، لانه كان يمزج  بين حبه للانسان وانتمائه الوجداني الى الوطن ، لقد حمل راية الفن العراقي في حدقات عيونه مكرساً سني عمره لخدمة قضيته التي جسدها انتمائه الى عالم الفن ، متجاوزاً العقبات والمحن ، تلك التي زرعها الاوغاد في طريق نجاحه ، فابدع بعطائاته الكثيرة رغم  تلك المحاولات الخبيثة للحد من ارتقائه  الى هدفه المنشود ، وهكذا أضيف  الى سفر الغناء العراقي الأصيل صوت جديد ومرهف ، تواصل في ذات الطريق الذي سار عليه اقرانه المبدعين حتى اصبح مصدر فخر واعتزاز للعراقيين الذين احبهم واحبوه وخزنوا في اعماقهم مساحات كبيرة من الحب والاعجاب  .   لقد كان الغناء بالنسبة له هدف انساني عظيم ، وظّفه لتعرية النظام الدكتاتوري الذي جثم على صدر شعبه ووطنه سنين طوال ، فنال به محبة الناس  وبات فنان الشعب  المفضل ، لكن الجناة أزلام النظام وقفوا وبشدة لأيقاف صوته ، فعانى ما عاناه من  المطاردة وتضييق  الخناق و الأضطهاد والملاحقات المتواصلة في نهاية سبعينيات القرن المنصرم ، لكنه لم يستسلم ولم يخضع لهم بل قاومهم بفكره ومبادئه وقوة إرادته ،  واضطر لمغادرة الوطن مكرها مع الكثير من  شرائح المجتمع العراقي من التقدميين  والوطنيين الأحرار تفاديا من تلك الحملة التي شنها النظام وراح ضحيتها خيرة ابناء وبنات العراق ، فتصورا أنهم بذلك يتمكنون من كسر شوكته وثنيه عن مواصلة الغناء ، لكنّ آمالهم وأحلامهم باتت أدراج الرياح حينما جاء صوته قويا ومدويا في سماء العراق ، يحمله الاثير من غربته المفروضة .. لم توقفه محنته بل راح يناضل ضد اعتى نظام عرفه التاريخ الحديث ، رافضا الخشوع والخنوع لسلطته  التي أجحفت بحق شعبه وحكمت عليه بالحديد والنار ، واختار الغربة متنقلا من بلد الى آخر حاملا معه معاناة  شعبه دون ان يهاب ظلم ووحشية السلطان .  وبعد ثلاثين سنة من الغربة القاتلة عاد الى الوطن بعد انهيار النظام السابق حاملا حنينه وشوقه الجامح  الى وطنه وأهله وناسه وجمهوره الذي افتقده .. عاد ضمآناً ليتعطر بأجواء الوطن  الساحرة ويشم أريج شوقه إليه خلال غربته التي استغرقت ثلاثة عقود من الزمن .. وكان يطمح ان يكمل نشاطه الذي توقف بسبب الظروف السياسية حينذاك ، لكن نشاطات القوى الارهابية والعمليات المنظمة والتفجيرات والقتل والخطف التي وقعت بعد التغيير ،  للحد من استقرار الوطن حال دون تحقيق ذلك ، والسبب الاخر ما افرزته غربته من الوضع الصحي المتدهور ، رافقه المرض حتى أغمض اغماضته الأخيرة . ستبقى في ضمائر جميع  محبيك داخل الوطن وخارجه.. مجدا لك ولكل مناضل  ناضل في احلك الظروف مرخصاً حياته من اجل الوطن .. وا أسفي على أفول نجمك يا فؤاد فأنا لا أقول لك رحلت لأنك ستبقى حاضرا بيننا وسيبقى صوتك صداحا باغانيك الخالدة مهما طالت السنين.. وستبقى في ذاكرتنا وذاكرة الوطن والشعب دائما وابدا .. وداعا ايها الطاهر الذي لم يتلون ولم يتقلب بل حافظ على نقاء فكره وكرامته .. وداعا ايها الراحل الذي فقدنا برحيله طاقة كبيرة فيا لها من خسارة لا تعوض .


21
صور زفاف العزيز بسام موسى وزي


باسل شامايا / القوش



























22
زيارة
من اجل تمتين العلاقة مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات السياسية العاملة في بلدتنا القوش قام وفد من رابطة المرأة العراقية في القوش برئاسة السيدة سيروات همبرسوم سكرتيرة الرابطة بزيارة منظمة الحزب الديمقراطي الكردستاني في القوش ردا على زيارتهم لمقر الرابطة ، وكان باستقبال الوفد السادة سكرتير المنظمة السيد نجيب خباز وبعض الاخوة كادر المنظمة وبعد الاستضافة تحدث الطرفان عن المرأة وما تحملته من الويلات والأضطهاد ودورها في عملية بناء المجتمع خصوصا انها تشكل نصفه وقد رحب السيد (كاوة عيدو مسؤول تنظيمات اللجنة المحلية  ) بالوفد معرباً عن سروره بالزيارة وتحدث ايضا عن دور المرأة ونضالاتها عبر السنين وقد ابدت احدى الرابطيات خلال المناقشة ان حقوق المرأة التي لا تمنح وانما تؤخذ بالاعتماد  على نضال المرأة وتضحياتها المريرة التي لا بد منها من اجل عزها وكرامتها .






23
سفرة لرابطة المرأة العراقية في القوش الى مصيف بندوايا
من منطلق تطوير علاقات الزمالة بين الرابطيات أقامت رابطة المرأة العراقية في القوش سفرة ترفيهية الى مصيف بندوايا وبمشاركة عدد من الأخوات الرابطيات اضافة الى عدد من صديقات الرابطة وذلك في تمام الساعة الثالثة بعد الظهر .. وتخلل منهاج السفرة مناقشة وضع الرابطة واهم نشاطاتها كما تم مناقشة خطة الرابطة التي سيعمل بها في المستقبل القريب وقدمت الرابطيات بعض المقترحات المهمة لتطوير عملها كما شاركت الرابطيات ببعض النشاطات الاخرى كالدبكات الشعبية والفعاليات الاخرى .. واستغرقت السفرة حتى الساعة الثامنة مساءً

                                                     رابطة المرأ العراقي










24
وداعا  ميسن الصغير
                                                                                                                      باسل شامايا
ما أقسى تلك اللحظات التي تفاجئنا برحيل مبكر لزهور يانعة  توها تعطر الأرجاء بعرف عبيرها وتبدأ مشوارها مع حياة الدنيا.. ما أشد الحزن بفقدان أحبة يرحلون قبل أوانهم فتثير برحيلهم الى عالم اللاعودة المفاجئ شجون الأم الحزينة وتوقد بأعماق الأب المفجوع  آلام وهموم الفراق الأبدي ، وفي كل وداع ينتابنا الأسى والحزن على زهرة جديدة  تغادرنا تاركة لنا ذكرى عطرة وألماً يبقى مرافقا لنا بنفوسنا وأعماقنا على مر السنين . فقبل اقل من شهر قرعت أجراس الرحيل لطائر جميل حلقت روحه في سماء الغربة مغادرا دون ان يودع من كانوا يفرشون القلب له مسكنا . لقد قصم القدر اللعين في يوم حالك كئيب ظهر عائلة من عوائلنا القاطنة في بلاد المهجر حينما أودت بحياة غصنها اليانع  ( ميسن ) في حادث مروري خضّبت دماؤه الزكية ذلك المكان الذي توقف فيه قلبه الصغير عن الخفقان  .. شاب طري العود فائض بالحيوية والنشاط ، رحل دون أن  يكمل العشرين من العمر ، فما أقساها من لحظات رهيبة تلك التي خطفته من بين أحضان الحياة الهانئة والمستقبل الواعد الذي كان ينتظره .. شاب أحب أن يكون الى جوار محبيه لكن قدره كان أقوى من ان يحقق أمنيته ، فغرز فيه مخالبه القاسية وأخذه بعيداً الى عالم  مظلم  لا حراك ولا طعم للحياة فيه .. جاء كالبرق الخاطف ليطعن والده في شغاف القلب ويذيقه مرارة فراق ولده البكر ..اما أمه الثكلى التي حملته في أحشائها منذ ان كان نطفة صغيرة فقد شاء قدرها ان تحرم منه ، فراحت تنسج من حزنها معطفها المطرز بالسواد ، وبدلا من أن تتزين بثياب الفرح التي كانت سترتديها في يوم زفافه توشحت به ما تبقى لها من العمر، هكذا غادرهما بلمحة بصر بعد ان كانا يتنفسان عطر السعادة من تلك الابتسامة الرقيقة الخجلة التي كان الراحل العزيز يحاكيهما بها في كل صباح ومساء .. كان لهما كالمرآةً يشاهدان من خلالها جمال الدنيا والمستقبل الآمن السعيد .. آهٍ أيها الراحل الى أبعد ما يتخيله انسان ، ايها المغادر الى العدم ، لقد فوجع غيابك كل من كان يحبك ، فهم كثيرون شاركوا في الحرمان الذي أتى به  ذلك القدر اللعين الذي ساقك الى حتفك . كلنا نعلم ان الناس يعيشون معاً ، يقتسمون الأفراح والمسرات لكنهم يرفضون اقتسام الأحزان والآلام..وقد تفاجأت وأنا أتصفح الفيس بوك كيف ان تلك الحشود الغفيرة اقتسمت الحزن أيضاً مع بيت ملاخا في فاجعتهم الكبيرة برحيل ميسن العزيز وبذلك الموكب الجنائزي الذي شاركوا فيه جنبا الى جنب مع عائلته وأعمامه وجمع من أقربائه وأصدقائه وأبناء جلدته ..  لقد آلمني ان أشاهد والده المفجوع وهو يرقص كالطير المذبوح وعينيه غارقتين بدموع الأسى والحزن .  كنت أتمنى ان اعرف بعض التفاصيل عن العزيز ميسن لكي استرسل بعض الشيء في الكتابة عنه لكن افتقاري اليها جعلني اعتمد على العلاقة الاجتماعية التي تربطني بأبيه وأعمامه ، تلك العلاقة التي حركت في دواخلي أحاسيس الأبوة المفجوعة التي يعيشها الأخ جمال فتناولت قلمي ورحت استرسل بكلماتي المتواضعة مواساتي ورثائي ، هكذا اقتسموا الحزن ايضا  حينما شاطروا عائلة الفقيد الى داره الأبدي وبزفة عرس امتزجت فيها الدموع والرقص وأصوات هلاهل النسوة .. يا لمفاجآت الحياة . عودتنا أن ترينا حلاوتها حينما يهل فجر ولادة الإنسان الذي تجتمع فيه كافة عناصر الغبطة والسعادة ، و ترينا مرارتها التي يجسدها الموت الزؤام الذي يسرق السعادة وكافة مظاهر الفرح لتحل محلها العويل والبكاء والنحيب . ورحل ميسن وتوقف كل شيء بحياته وبات مجرد ذكرى ، ولم يعد اخوته ومحبيه يهنئون بطلعته البهية وبسمته الرقيقة فكانت آخر لحظاته بين عائلته حينما كان ممدودا داخل نعشه وعائلته تستقبل المشيعين الذين كانوا يتدفقون الى حيث يرقد الراحل وسط اجواء مؤطرة بالحزن ، قادمين من مختلف الأحياء والمدن والبقاع لإلقاء النظرة الأخيرة على ذلك الشاب الجميل قبل ان يلتحق بالذين سبقوه الى العلياء . رحلت يا ميسن لكنك ستبقى في دواخل محبيك وستبقى آثارك وذكرياتك وخيالك في كل شبر من أركان المنزل .  لا أستطيع أن أقول لك وداعا لأنك ستبقى حاضرا مع كل من عرفك وعشّبت في عواطفهم وأحاسيسهم ..  وداعا ايها الغائب الحاضر واعلم ان رسمك سيبقى مرافقا لوالديك يواسيهم كلما يستذكون ولادتك وترعرعك بين أحضانهما وكم كان يغمرهما الفرح حينما يشاهدان عودك يخضر وينمو ويمنح لهما الدفء والسعادة . لك مني يا اخي العزيز جمال مواساتي وتعازيي القلبية الصادقة معبرا حزينا على فقدان زهرتكم الجميلة ميسن صبركم الرب على مصابكم الأليم ومنحكم السلوى في الأيام القادمات .

25
صور عيد ميلاد حفيدتي نتالي




26
عرض مسرحي في القوش

جمهورنا الكريم سنلتقيكم قريبا على مسرح منتدى شباب ورياضة القوش لمشاهدة العرض المسرحي الكوميدي الممتع ( بتو   و  نونو ) حيث يتواصل طاقم العمل بروفاته اليومية بالحضور المتميز وبروحية عالية وقيادة جماعية والمسرحية من تأليف الاستاذ سعيد شامايا وسيناريو واخراج الفنان باسل شامايا ويشارك في تجسيد
 احداث المسرحية نخبة من الفنانين المبدعين الذين اضافوا ابداعات الى ارشيف القوش المسرحي وستعرض المسرحية بالتعاون بين مركز كلكامش للثقافة والفنون وفرقة مسرح شيرا فالى ذلك الحين تابعونا ولا تفوتكم فرصة مشاهدة العمل .

                                      باسل شامايا / القوش



27
المعرض التشكيلي لأحباب نادي القوش العائلي

ضمن نشاطات نادي القوش العائلي المتنوعة ومن منطلق احتضان طاقات احبتنا الاطفال أقامت اللجنة الفنية للنادي ، الغنية بمبادراتها معرضا تشكيليا لرسومات الاطفال وحصرا لمرحلة الدراسة الابتدائية ، حيث شارك في المعرض قرابة 30 طفل وطفلة ومن مختلف المراحل العمرية بأكثر من 180 لوحة تناولت رسوماتهم مواضيع عديدة ..  وقد حضر الافتتاح الاستاذ باسم ياقو بلو قائمقام قضاء تلكيف والاب جوزيف عبدالساتر النائب الرسولي للرهبنة الانطونية الهرمزدية الكلدانية وممثلو الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والأساتذة المشرفين التربويين  ومدراء واعضاء الهيئات التدريسية والتعليمية في القوش وجمع غفير من اهالي المنطقة حيث انبهر الحاضرين بصور الاحبة المشاركين في المعرض وبشكل خاص المبدع ستافروس لهيب زرا الذي شارك بالكثير من اللوحات التي جذبت انتباه الزوار وأشاد الضيوف الكرام بمواقف النادي ومبادراته  في احتضان مثل هذه الطاقات وصقلها باتجاه اغناء الفن التشكيلي  في بلدتنا العزيزة القوش وبعد التجوال في قاعة النادي لمشاهدة الصور والاعمال اليدوية دعا السيد زهير بتوزا رئيس الهيئة الادارية السادة الضيوف الى غرفة الضيافة لتناول ما هياته اللجنة الفنية للحاضرين وقد دار الحديث وتقييم المعرض خلال ذلك اللقاء وكان من ضمن الحاضرين الاب جوزيف عبدالساتر الذي أضاف نكهة خاصة الى المعرض خصوصا من خلال تقييمه واعجابه الكبيرين بالمعرض وتشخيص الصور التي كانت تدل على الموهبة والابداع ، وقد شكر القائمين على هذا المعرض واهميته في تشجيع المواهب لدى الاطفال كونهم شباب المستقبل وبناة الوطن وقد ادار مقامه الجلسة الحوارية المصغرة ومناقشة مواضيع عدة تتعلق في البلدة وسبل تطويرها خصوصا في مجال بناء الدور السكنية التي يعاني منها الكثير من الاهالي والتي تعتبر السبب الكبير في هجرة الكثير من اهلنا واحبتنا الى خارج الوطن وتم مناقشة اساليب الحوار المتطورة في طرح المواضيع واعتبار قبول الآخر مفتاح لحل جميع المعوقات التي تعاني منها البلدة واكد سيادته ان يكون هنالك نخبة من ابناء البلدة تعبر عن مجموعها وتدير شؤونها . واستمر المعرض حتى الساعة الثامنة مساءً  .





























28
زيارة لرابطة المرأة العراقية في القوش

ضمن نشاطات رابطة المرأة العراقية في القوش قام وفد من الرابطيات برئاسة السيدة سيروات همبرسوم سكرتيرة الرابطة بزيارة الى مقر منظمة الحزب الشيوعي العراقي ردا لزيارتهم الاخيرة الى مقر الرابطة بمناسة احتفال الرابطة بمناسبة الذكرى السنوية لأعياد 14 تموز  حيث كان السيد سمير توما توماس في مقدمة المستقبلين للوفد وبعد الاستضافة تبادل الطرفين الحديث حول اهم القضايا الساخنة على الساحة العراقية بشكل خاص والعربية بشكل عام وتحدث الوفد الزائرعن ضرورة الانصهار في بوتقة الوطن والعمل من اجل بناء العراق الذي ما زال يعاني من عدم الاستقراروخاصة شريحة الشباب التي يجب ان يكون لها دورا متميزا في عملية اعمار البلد فكريا وعمرانيا هذا واستغرقت الزيارة زهاء الساعة







29
صدور عدد جديد لجريدة صوت القوش















30
اولاد وبنات المرحومة انوكي المحترمون
اشقاء وشقيقات وذوي المرحومة المحترمون

بأسم الهيئة الادارية لنادي القوش العائلي نقدم لكم مواساتنا وتعازينا القلبية الصادقة برحيل فقيدتكم العزيزة السيدة الفاضلة انوكي تغمدها الله برحمته الواسعة واسكنها فسيح الجنان وللفقيدة الراحلة الرحمة والحياة الابدية

                                                                                  الهيئة الادارية
                                                                             لنادي القوش العائلي



31
  زيارة رابطة المرأة العراقية فرع القوش الى مخيم دوميز

رابطة المرأة العراقية
ضمن نشاطات رابطة المرأة العراقية في القوش قام وفد من سكرتارية الرابطة قوامه ثماني رابطيات بزيارة مخيم دوميز للاجئين السوريين وذلك بتاريخ 19/5/2013 حاملات معهن اكداس من ثياب الاطفال والنساء والرجال حيث قدمت تلك الثياب الى حوالي سبعين عائلة  سورية نازحة من بطش الحرب المشتعلة في سوريا وتمنى وفدنا للاجئين السوريين العودة السريعة الى وطنهم ومنازلهم بعد ان يعم الامان والسلام بلدهم الجريح وبالمقابل تم تقديم الشكر والامتنان من قبل اللاجئين الى وفد الرابطة للمبادرة الانسانية التي بادرت بها رابطة المرأة العراقية في القوش
















32
لقاء مع رياضيٌ غزير العطاء  من القوش
الكابتن ثائر يوبيل وزي

محاورة / باسل شامايا

القوش هذه البلدة الموغلة في التأريخ والتي يحتضنها جبل أجرد ، تزخر برجالاتها ومبدعيها في مختلف المجالات العلمية و الثقافية والرياضية  .. تمنحنا الفخر والاعتزاز حينما نتصفح  ماضيها وحاضرها  ونقرأ انجازات ابنائها واحفادها  التي فاضت بها ملفاته . اليوم ارتأينا ان يكون ضيفنا احد نجوم الرياضة في القوش والذي بدأ عشقه لها منذ نعومة أظفاره وتحديدا قبل ان يكمل 14 سنة ، أي  في منتصف السبعينيات من القرن المنصرم  ، حينما انضم الى احدى الفرق الشعبية في بغداد / بارك السعدون ( حارسا للمرمى ) . ولكي نحقق طموحنا  ونبلغ هدفنا المنشود يجب ان نسلك طريقا شاقا محفوفا بالشقاء ولقمته مجبولة بعرق الجبين واحيانا بالمذلة والحرمان ، وكلما تشبثنا اصرارا للوصول ، نكون على مساحة اقرب لتحقيق ذلك ، هكذا انطلق نجمنا الرياضي (ثائر يوبيل وزي) في مسيرته الرياضية التي بدأها بشوق ولهفة ، فكان التواصل والمثابرة والايمان بالهدف والاندفاع والمواظبة جميعها  اسباب لنجاحه وتألقه . وأستهل اللقاء  بسؤال عن بدايته الرياضية في القوش قال : في عام 1978 غادرت بغداد مع عائلتي الى القوش مسقط رأسي وهناك شاركت في احدى الفرق الشعبية لمحلة قاشا ، وفي ذات يوم  بينما يخوض  فريقي مباراة ودية مع نادي القوش الرياضي سابقا ، شاهدني الاستاذ نوئيل عوديش الذي كان حاضرا ضمن الجمهور  فاعجب بأدائي   وكان حينها مشرفا على النشاطات الرياضية للنادي ، فطلب مني الانضمام الى منتخب النادي ، فلم تسعني الدنيا فرحة بذلك العرض ووافقت دون تردد لأن ذلك كان سيحقق امنيتي التي  طالما تمنيت تحقيقها  ، فانتميت الى النادي واصبحت ضمن تشكيلة المنتخب وشاركت باول بطولة في دوري الاندية الريفية حارسا للمرمى ( احتياط ) للحارس المبدع شوقي هادي لأنني كنت حينها صغيرا وفي أول الطريق ، واستمر نشاطي في النادي حتى عام 1981 ثم انقطعت بعد ان دعيت الى الخدمة العسكرية الالزامية . ومارست هوايتي الرياضية  حتى خلال خدمتي تلك ، شكلت مع بعض الجنود في الوحدة العسكرية في البصرة فريقا بكرة القدم  حيث كنا نقيم بين فترة واخرى مباراة ودية مع بقية الفرق الرياضية وكذلك حينما انتقلت الى وحدات عسكرية اخرى . وبعد تسرحي عام 1991 انضممت الى منتخب القوش الذي كان السيد جمال لاسو مسؤولا عنه ،  وشاركت بعدة بطولات حتى استلمت المنتخب كمدرب اول في نهاية عام 1992 وحتى عام 2012 .

س// هل كان نادي القوش الرياضي الذي تأسس عام 2001 هو امتداد للنادي الرياضي الذي  تأسس في سبعينيات القرن المنصرم  ....؟                                                                   
 ج// تأسس نادي القوش الرياضي  عام ( 1972 ) محتضناً كافة النشاطات الرياضية في القوش ، واستمر بعطاءاته فترة من الزمن لكنَ اندلاع الحرب العراقية الايرانية أدت الى غلق ابواب النادي فتوقفت نشاطاته . وفي عام 1996 بادرت مجموعة من الرياضيين في القوش لأعادة النادي ثانية الى سابق عهده وكانت تلك المجموعة تتكون من السادة : (الاستاذ نوئيل عوديش ، السيد جمال لاسو ، السيد فؤاد داود ، السيد عامر يوسف ، السيد زياد خوشو ، وأنا ) ، ورفع طلبنا الى اللجنة الاولمبية العراقية ، لكن المحاولة باءت بالفشل ، حيث جاء الرد انه  لا يجوز اعادة النادي ثانية بل يجب القيام بعملية تأسيس نادي جديد  ، وفي عام 2000 بادرت مجموعة اخرى من الرياضيين بمحاولة ثانية لذات الغرض فأثمرت جهودهم في عام 2001 حينما جاءت الموافقة على تأسيس نادي جديد ولكن تحت اسم ( نادي الشهيد فراس ) وتم تشكيل النادي بهيئته التأسيسية والتي كانت كما يلي : 1// السيد جمال لاسو . 2// السيد عامر جهوري . 3// السيد ظافر كيزو . 4// السيد ابلحد سورو . 5// السيد ثائر قاشا . 6// السيد صائب كامل . 7// السيد حميد جلبي . 8// السيد ماجد حنا . 9// السيد وديع ملاخا .   10 //  وأنا ، اضافة الى الرئيس الفخري السيد خيري حنا شالان . حيث اعتمد النادي في البداية على التمويل الذاتي ، و أقمنا بالمناسبة حفلا كبيرا على شرف النادي الجديد حضره مجموعة من الضيوف والعديد من الرياضيين في القوش وخارج القوش وتبرع الاخوة الميسورين بمبالغ تمكنا من تسيير امورنا في اقامة بطولات رياضية . 

  س// ما هي اهم منشآت النادي بعد الأنتقال الى المبنى الجديد ...؟                                                         
 ج// لقد حصلنا على قطعة ارض لتشييد الناي بجهود الخيرين من ابناء القوش وتم دعمنا ماديا من قبل الاستاذ سركيس اغا جان في تغطية مصاريفها .. اما تشييدها فقد كان للأستاذ فائز عبد جهوري مدير ناحية القوش جهود حثيثة في تقديم مشروع التشييد الى محافظة نينوى وتمت الموافقة على منح مبلغ  للشروع في البناء ، ولا ننسى جهود الاستاذ الراحل باسل توما قاشا رئيس الهيئة الادارية للنادي سابقا في متابعة المشروع ، اما بالنسبة الى ملعب النادي الكبير فقد شُيّد عام 2010 وبجهود الاستاذ فائز عبد جهوري والمجلس البلدي وكذلك كان للاستاذ سركيس اغا جان والمجلس الشعبي الكلداني  السرياني الآشوري دورا في عملية انجازه ، حيث كنت خلال هذه الفترة مشرفا على عملية التشييد ومتابعته بشكل يومي كما كان للهيئة الادارية والمدربين دور كبير في المتابعة . وجاءت المرحلة الاخرى في اقامة مدرجات الملعب ومرشات لسقي الثيل حينما قدمنا طلبا الى الاستاذ باسم ياقو بلو قائمقام قضاء تلكيف وبدوره رفع طلبنا  الى احدى المنظمات فتكفلت بالمصاريف ، وفي الوقت الحالي نقيم في النادي ملعبا متعدد الاغراض وبدعم وزارة الشباب والرياضة .                                                                     
 س// ماهي اهم الالعاب الرياضية التي تمارس في النادي ...؟                                                       
 ج// 1// كرة القدم ( متقدمي شباب وناشئة واشبال ) 2// خماسي كرة القدم / نسوي وكرة الشاطئية / نسوي 3 // كرة الطائرة ( متقدمين ، شباب ، ونسوي ) 4// كرة السلة ( متقدمين وشباب ) 5// كرة الطاولة ( رجال ونساء ) . 6 // لعبة البليارد . 7// ساحة وميدان .            8 // الشطرنج . 9// بناء الاجسام . 10// لعبة سوفت بول وبيست بول .                                                                           
س// ماهي الاسباب التي تم تغيير اسم ناديكم الى ملتقى القوش الرياضي ....؟                                               
 ج// نعم قبل عدة اشهر  تم استبدال اسم نادي القوش الرياضي الى ملتقى القوش الرياضي والسبب الرئيسي من وراء ذلك يعود الى عدم امتلاكنا بناية مستقلة خاصة بنا ولذات السبب صدر قرار بحل العديد من الاندية الرياضية ، وكنا نحن ايضا مشمولين بذلك لكن الرصيد الرياضي الذي كنا نمتلكه  في مجال مختلف النشاطات والانجازات الرياضية وعلى صعيد العراق أعطى لنادينا الزخم والقوة للبقاء ، ولكن تحت اسم ملتقى القوش الرياضي ، وبعد انتقالنا الى المبنى الجديد سوف تقوم لجنة من وزارة الشباب والرياضة  بزيارة تفقدية لتقييم النادي ومنشآته وبالتاكيد اذا كانت نتائج الزيارة ايجابية سيعود اسم النادي كسابق عهده       ( نادي القوش الرياضي )

  س// هل تستطيع ان تشخص الفترة الاكثر نتاجا وعطاءا وتألقا  في مسيرة النادي  ..؟                                   
ج// ان الفترة الذهبية التي انجزنا فيها نتائج ايجابية وعطاءات كثيرة للنادي تكمن بين عام 2007 وحتى 2012  .. علما ان النادي ومنذ عام 2003 ولحد الان  يحيي الذكرى السنوية للفقيد الراحل توما توماس في بطولة بكرة القدم رجال ورواد وشباب وناشئة ونساء تقام على ملاعب القوش . في عام 2007 حصلنا على المركز الاول في بطولة سركيس اغا جان بكرة القدم / متقدمين وبنفس العام حصلنا على بطولة سركيس اغا جان / شباب كنت حينها مدربا للمنتخبين و ايضا حصلنا على المركز الاول بكرة الطائرة في بطولة المثلث الرحمة  المطران ابلحد صنا لأندية سهل نينوى . وكذلك في بطولة كرة الطاولة ( رجال ونساء ) حصلنا على المركز الاول . وفي عام 2008 حصلنا على لقب بطولة الربيع التي شاركت فيها ستة أندية في سهل نينوى بخماسي كرة القدم / نسوي ، كما حصلنا على المركز الاول في اربع بطولات نظمها الأتحاد الفرعي بكرة القدم لمحافظة نينوى : ( بطولة المثابرة وبطولة يوم العراق ودوري محافظة نينوى ودوري ثاني للمحافظة  ) .. وكذلك تم اختيار منتخبنا ليمثل محافظة نينوى في مهرجان المرأة الثالث وبمشاركة 14 محافظة ، حصلنا على المركز الثاني وتم اختيار اللاعبة رؤى ايوب كافضل لاعبة في العراق ، كما تم اختيار فريقنا ليمثل محافظة نينوى لبطولة تربيات العراق التي جرت في النجف وحصلنا على المركز الاول كما حصلنا على المركز الاول/ على مستوى محافظة نينوى والعراق في بطولة البليارد .   وفي مجال كرة الطاولة / نسوي أنجزنا بطولة المرأة الثالث في كركوك / المركز الأول ، كما شارك الفريق  في بطولة محافظة دهوك واحرز المركز الاول على المحافظة وايضا المركز الاول لاندية محافظة نينوىو شاركت لارا جمال ببطولة العالم في كرة الطاولة التي اقيمت في اربيل وحصلت على المركز الثالث / فرقي . وفي بطولة كرة القدم النسوي عام 2009 احرز النادي  المركز الثاني على العراق وفي عام 2011 شاركنا في مهرجان المراة الخامس المقام في بغداد حققنا المركز الاول وبمشاركة 14 فريقا نسويا .
 
وحصلت اللاعبة سيبيل شكر كأفضل لاعبة في المهرجان وانا كأفضل مدرب . وفي عام 2012 احرز المنتخب في مجال كرة القدم الشاطئية النسوي المركز الثالث وبمشاركة 8 فرق ومن انحاء العراق .. وبالنسبة الى خماسي كرة القدم / رجال حصلنا على المركز الثالث لمحافظة نينوى في بطولة المحافظة .. ولنا ايضا فريق يمثلنا في الساحة والميدان على مستوى العراق وقد اشرفت أنا على تدريب الفريق بخماسي كرة القدم  في كافة البطولات التي خاضها ، والمدرب سرمد سعيد أشرف على تدريب  فريق كرة الطاولة . وعلى المستوى الاقليمي  ذهبت الى تركيا مع فريق منتخب نينوى/ نسوي  لغرض اقامة معسكر تدريبي في انطاكيا فخولني اتحاد كرة القدم في نينوى للاشراف على  المنتخب النسوي في المباراة الودية  التي خاضها مع منتخب انطاكيا النسوي وفزنا بأربعة اهداف مقابل لا شيء لأنطاكيا .                                                                                                       
س// حسب معرفتي هناك لجنة فنية وثقافية للاندية الرياضية تشرف على النشاطات الفنية والثقافية للنادي .. لماذا تفتقرون الى هذه اللجان ...؟                                           
ج// فعلا ما تقوله صحيح حيث كانت لنا لجنة فنية تشرف على نشاطات النادي الفنية ولكن انشغالنا وعدم استقرارنا قبل وبعد استلامنا البناية الجديدة للنادي أهملت هذه اللجنة  ، وسيتم تشكيل مثل هذه اللجان حينما ينعقد اول اجتماع للهيئة العامة للنادي .                               

س// لقد كنت لعدة سنوات مدربا لمنتخب النادي بكرة القدم / رجال مالذي جعلك تتفرغ للاشراف على تدريب المنتخب النسوي فقط ....؟                                                                     
 ج// الحقيقة ان عملية تدريب أكثر من فريق بات عبئا ثقيلا عليَ ، خصوصا على عاتقي التزامات  كثيرة ، وباعتقادي ان التفرغ لمسؤولية واحدة تحقق نتائج ايجابية اكثر وقد تجسد ذلك عندما اخترت مسؤولية تدريب الفريق النسوي وحقق هذا الفريق النتائج المرجوة .

 س// هل من مقترحات وأفكار لتطوير الحركة الرياضية في القوش ...؟                                 
 ج// لقد تأسس النادي بهيئتيه الادارية والعامة وبمدربيه من اجل خدمة بلدتنا العزيزة القوش وعليه نطلب من الجميع ان يؤازروا النادي ويدعمونه ويقفوا الى جانبه بكافة نشاطاته التي تنصب في بوتقة اغناء ارشيف القوش الرياضي . وهناك ظاهرة سلبية تؤثر على مسيرة النادي الى حد ما وهي ان بعض الاخوة في الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني يشكلون فرقا رياضية ويعتمدون على اكمال فرقهم وتقويتها من خلال الرياضيين الذين اعددناهم ليمثلوا منتخب النادي والذي هو بنفس الوقت يحمل اسم القوش فهذه العملية تؤدي الى اضعاف المنتخب واننا على اتم الأستعداد للتعاون معا في اقامة دورات رياضية وتنظيم بطولات في مناسباتهم ونطلب من الاخوة ان لا يلجئوا الى لاعبينا من اجل تشكيل فرقهم الرياضية واضعاف منتخب النادي الذي يحمل اسم القوش .
   

 س//  هل لديكم عوائق ومشاكل تقف حجر عثرة في طريق مسيرتكم الرياضية ...؟                               
 ج// نعم ...! لقد نوهت عليها آنفا واضافة الى ذلك ان مشكلتنا الاساسية هي المادية ، اما المشاكل الاخرى فقد حسمت تقريبا ببناء الملعب والنادي . وكنت اعاني كمدرب من مشكلة الهجرة التي سرقت منا افضل لاعبينا ولاعباتنا .                                                                                 
 س// ماهي مشاريعكم الرياضية التي قررتم تنفيذها مستقبلا .....؟                                             
 ج// ان عملية اقامة مشروع ،  رياضيا كان او ثقافيا او ما يشبه ذلك يحتاج الى جهود استثنائية لكي يتمكن القائمين عليه من ترجمة الواقع النظري الى عملي ، وللاجابة على سؤالك لدينا خطط وانجازات رياضية نطمح الى تحقيقها في المستقبل القريب منها :                                           
** في حزيران القادم ستكون لنا مشاركة في بطولة كرة القدم الشاطئية / نسوي على مستوى العراق في اربيل ومن المحتمل رجال ايضا .                                                         
 ** ستشارك  خمس لاعبات من منتخبنا ضمن تشكيلة منتخب العراق للسيدات في النرويج في  تموز القادم .                                                                                                 
 ** سيشارك منتخبنا بخماسي كرة القدم للسيدات بأسم مديرية رياضة وشباب نينوى ببطولة المراكز التخصصية في عموم العراق .                                                                                                       
** سيشارك منتخبنا للساحة والميدان في بطولة العراق للساحة والميدان في المستقبل القريب 
 
س// كلمة اللقاء ألأخيرة للكابتن ثائر يوبيل .                                                                     
 ج// في البداية أقدم جزيل شكري الى زيارتكم واختياركم لي في هذا اللقاء وذلك ينم عن متابعاتكم وحرصكم الكبير لتطوير الحركة الرياضية في بلدتنا العزيزة القوش اشكركم على هذه الفرصة التي سنحت لي لكي اتحدث عبر هذا اللقاء عن نادينا العزيز واهم انجازاته ومعوقاته الى تسبب لنا تلكؤا في تحقيق اهدافنا الرياضية .. بودي ان انوه الى الاخوة الرياضيين الرواد الذين واعدونا بأن فريقنا النسوي سوف يمثل العراق بالاستحقاقات القادمة نتمنى ان تكون هذه الوعود قيد التطبيق الفعلي وسنكون أهلا لهذه الثقة . وفي الاخير نأمل ان يحقق نادينا طموحات جمهوره الكريم في البطولات التي ستقام مستقبلا في القوش وخارجها وعلى الصعيد المحلي والوطني والأقليمي وسيبقى  لاعبونا كواكبا تضيء طريق الرياضة ويقدموا بكل نكران الذات  ما يغني رصيدنا الرياضي خدمة لبلدنا العزيز عموما وألقوش الغالية خصوصا مع تحياتي وتحيات زملائي رئيس واعضاء الهيئة الادارية للنادي وجميع الرياضيين .       
 








33
وداعا ايها الطائر الراحل الى الأعالي


                                                                                                                              باسل شامايا
علمتنا تجارب الحياة ان نفرح ونتألم ولكل منهما مبرراته  فحينما نفرح يكون هناك دافعا ومبرراً يدخل الى دواخلنا الفرحة والسرور وحينما يكتنفنا الحزن تكون الفاجعة قد حلت  ولكن ما يصبرنا بالمصيبة انها ترزق معها الصبر ولا سبيل للعزاء والسلوى الا به لذلك نرضخ للأمر الواقع شئنا أم أبينا . وعلى الرغم من تحول الموت الى خبر يومي وسط اهوال الحروب والاقتتال والكوارث والانفجاريات الا انه لم يكن عاديا حينما جاء بغتةً وخطف برعم صغير توه يتفتح ويبتسم للحياة .. هكذا وفي لحظة مريبة يغادرنا الملاك الصغير فرانزالمتجلل بالقداسة والمؤطر بالنقاء والصفاء  ، تختطفه المنية لتوقف قلبه الصغير عن الخفقان فتحمله أيادي المحبة الى حيث العلياء .. انني افتقر الى المفردات الكافية لكي أجسد بها تلك اللحظات القاسية المكتظة بالصراخ الدفين والصراع مع الموت الذي كان انساب بين قساوة تلك المياه ولا من مسعف ينتشله  من قدره المحتوم .. فلو كان والديك المفجوعين يعلمان بأن الموت  سيتسلل الى حيث كنت تداعب براءتك ذهابا وايابا لبقيا طول العمر الى جوارك .. أيا زهرة تضفي السرور والامل الى دواخل والديك لقد باتت حياتهما قتاما في قتام لأنك غادرتهما وهما يتهيئان للاحتفاء بعيد ميلادك الثالث ، وبرحيلك تمكن القدر اللعين ان يعزف لهما على اوتار الايام الأسى والحزن . اكتب والحزن يؤطر مشاعرنا للمصاب الأليم الذي حلّ بكم برحيل ملاككم الصغير القسري الذي غادركم في غير أوانه وما حيلتنا ايها الأحبة أمام هذه القدر الا ان نبارك الراحل العزيز لهذا الموقع المبكر الى جوار القديسين والأطهار .. ايها الراحل الذي لم يكن على موعد مع الرحيل لقد بكتك كلماتنا ومراثينا ولم نقوى على شيء اكثر من ان نقول وداعا ايها الملاك الصغير وطوبى لمن اخترته يا رب صغيرا وقبلته ان يكمل الحياة الى جوارك . وختاما مواساتنا وتعازينا القلبية الصادقة الى الوالدين العزيزن والى الاخ ثائر واشقاءه والسيدة الفاضلة ام ثائر وكل المشاركين  في هذا المصاب الجلل .

34
وداعا وداعا يا لورانس
                                                                                                                      باسل شامايا

الشباب هم مصدر انطلاقة المجتمعات الانسانية  وبسواعدهم وافكارهم النيرة تُبنى الحضارات وتصنع الامال فتفخر بهم الاوطان ، انهم ثروة وطنية وركيزة البناء والاستقرار وأحد أهم الموارد البشرية التي تحقق نجاحات في مختلف المجالات ، يمتلكون طاقات هائلة يوظفونها من اجل بناء المجتمعات بكافة مرافقها ، ومن اجل سعادة الشعوب وتحررها من براثن الطامعين والجناة ، فحينما تفتقر عملية البناء الى شريحة الشباب  تكون انطلاقتها  بطيئة والبناء هش ، لذا علينا ان ندعم هذه الشريحة المهمة ونعتمدها في اغلب مجالات الحياة لكي يكونوا على يقين بانهم العمود الفقري في بناء المستقبل .. وبالمقابل عليهم ان يعوا انهم أمله وبُناته ، فيتحملوا المسؤولية بكل تجرد ، ويكونوا امتدادا لمن سبقوهم في العطاء ، ويضعوا المصلحة العامة نصب اعينهم وفي مستهل انجازاتهم ، سواء كانت مساهماتهم في مجالات اجتماعية او ثقافية او في الكثير من المجالات الحياتية  .. وددت ان اتحدث بعض الشيء في ديباجتي عن اهمية الشباب ودورهم الفاعل في بناء المستقبل السعيد ، فأردتها مدخلاً للولوج الى حدث أدمى قلوبنا ، فاجعة حلت بهذه البلدة التي خضبت وجنتيها دموع فراق شاب غادرنا قبل أوانه ، راح الزمن يكتب في عصر يوم الاثنين الموافق 5/5/2013 اول سطول المأساة لعائلة فقدت بكرها فألقى ثقل رحيله على صدر هذه العائلة المنكوبة .. شاب في عنفوان شبابه طيب القلب والمعشر ، عالي الخلق ، شفاف ، رقيق حد النسمة ، تطفو على محياه ابتسامة خجلة ، كان يمضي بثقة عالية الى مرافىء محبة الناس ، الجميع يكنّون له كل الاحترام والمحبة . فاجأنا برحيله المبكر فأوجع قلوبنا وترك في اعماقنا الماً وحسرة ، وما كان لرحيله الا  خسارة كبيرة لمجتمعه ولأهله ولهذه الشريحة ، واقرانه الذين افتقدوه ، اوجاع فجرها رحيلك يا لورانس في تفاصيل حياة اهلك وذويك فاشرأبت ايامهم حزنا بفراقك الابدي ، قد تقف الكلمات مخنوقة وقد ينجمد القلم عاجزا عن التعبير على ما آل اليه وضع عائلتك التي بكتك مرارة والماً ، ومنذ انطفاء شمعتك التي لم تشتعل الا سنين قلائل . ما اقسى تلك اللحظات الرهيبة التي تشبه البرق حينما جاءت انامل الموت بغتةً  لتخطف من القوش ومن بيت المرحوم هرمز قاشا وهج جميل بهي الطلعة ، بشوش ما زال في بداية طريقه الى حياة الدنيا ، رحل قبل ان يعانقها ، آه أيها القدر اللعين كم كنت قاسيا حينما رحت تنسج خيوط الالم لهذه العائلة التي سرقت منها شابها الوسيم .     رحلت ايها الدءوب المثابر رحيلا ابديا قبل ان ياذن لك الرحيل ، وبرحيلك غمرت وجوه اهلك وذويك وكل الاقرباء والاصدقاء والمحبين بمشاعر الحزن والأسى ، لتعلم ايها الراحل العزيز ان السعادة التي كانت تنتظرها والدتك المفجوعة ووالدك الذي كانت البسمة لم تفارق وجهه رحلت معك ، ولم يعد لهما شيء غير ذكراك الأليمة .  ايا لورانس الجميل لقد توقف كل شيء جميل في حياة والديك وشقيقاتك ، ولم يعد هناك لورانس الذي كان املا يرتوي منه بيته ومحبيه . لقد اطفأ الموت جذوة الحياة المضطرمة فيك فاعلم ان محبيك كانوا يحومون حول مثواك لعلهم يسمعون همسك  ، والدك  وأصدقاءك واعمامك وامك وشقيقاتك اللاتي ذرفن دموع الحسرة والالم على غيابك ، واطلقن لها العنان لتذرف الدمع مدرارا ، فابكي ايتها العين الدامية واذرفي دما ودمعا لان من كان يكحلك قد مضى الى دون عودة . وداعا ايها الشاب الزاخر حيوية ونشاط ، وداعا يا لورانس يا صاحب ابتسامة رقيقة  وخجل قروي أصيل ، وداعا يا زهرة طالما فاحت عطرا شذيا ، وداعا وانت تغادر اهلك وشقيقاتك اللاتي كنت لهن اخا وصديقا ومؤنساً ، وداعا وسلاما وانت تغادر والدك الى فردوس الجنان تاركا له اثقالا سيتحملها لوحده ، وداعا ايها المغادر الى تلك الدروب المظلمة التي أخذ اليها القدر صورتك البهية التي كانت امك الثكلى ووالدك المفجوع يعيشان تلك اللحظات التي ستتحقق فيها  سعادتهما المنتظرة .. وداعا وداعا وداعا ..                                              
وفي الختام وانا اعيش آلام فراقك المفجع لا يسعني الا  ان اشاطر والدك ووالدتك وشقيقاتك واعمامك واخوالك وجميع اهلك وذويك بمصابهم الأليم متمنيا لهم ان يستمدوا من ذكراك صبرا وسلوانا على فراقك الابدي .. فلنا العزاء ولك الذكر الطيب وستبقى ايها الراحل العزيز على مدى السنين في ذاكرة الناس والاصدقاء والمحبين .

 

35
اختتام المهرجان الرياضي المقام بمناسبة الذكرى السنوية لرحيل المرحوم باسل توما قاشا
  نادي القوش الرياضي
بحضور الاستاذ فائز عبد ميخا مدير ناحية القوش والنائب الرسولي للرهبنة الكلدانية الاب جوزيف ابراهيم عبدالساتر ورئيس نادي القوش الرياضي الكابتن خيري حنا شالان وممثلو الاحزاب الوطنية ومنظمات المجتمع المدني واتحادات الشبية في القوش وعائلة المرحوم باسل قاشا وجمهور غفير من القوش اختتم عصر يوم الاحد الموافق 5/5/2013 على ملعب النادي المهرجان الرياضي الذي نظمه نادي القوش الرياضي بمناسبة الذكرى السنوية الاولى لرحيل المرحوم باسل قاشا رئيس نادي القوش السابق في العاب كرة القدم الخماسي لكلا الجنسين وكرة الطائرة وكرة السلة وكرة الطاولة لكلا الجنسين والشطرنج والبليارد وبناء الاجسام ولعبة الاذرع الحديدية. حيث تزامن اختتام هذا المهرجان مع المباراة النهائية بكرة القدم السباعي بين فريق الشباب بالزي الازرق وفريق المتقدمين بالزي الابيض . في مستهل المنهاج تقدم المشاركون في المهرجان الى حيث الحضور تتقدمهم فتاتان تحملان صورة الفقيد وبدأ  الاستاذ باسل شامايا كلمته التي رحب فيها بالحضور ثم دعا الجموع  للوقوف دقيقة صمت على روح المرحوم . وبعد ذلك انسحب المشاركون واستعد الفريقان المتنافسان داخل الملعب لخوض المباراة النهائية ،  وسبق المباراة كلمة الهيئة الادارية لنادي القوش الرياضي القاها الاستاذ نوئيل عوديش ذكر فيها ماثر الفقيد وحياته الرياضية والجهود التي بذلها بكل نكران الذات  لتطوير الرياضة في القوش خلال فترة تراسه للهيئة الادارية للنادي. وتلتها كلمة عائلة الفقيد القاها أخ الفقيد السيد بشار قاشا شكر فيها الجهود التي بذلها نادي القوش الرياضي في تنظيم هذا المهرجان . وبعد ذلك انطلقت المباراة الختامية بين فريقي الشباب و المتقدمين التابعين لنادي القوش الرياضي وبادارة طاقم تحكيمي من النادي . قدم الفريقان خلال الشوط الاول عرضا رياضيا رائعا اتسم بالاداء والمهارة الجيدين ومستوى عال في اسلوب اللعب وصنع الهجمات ، استمتع خلالها الجمهور حيث كان متفاعلا مع اداء اللاعبين  وتكلل باصابة مرمى الشباب بهدف في الدقيقة 9 من زمن هذا الشوط سجله اللاعب اندري جميل بعد ان تلقى مناولة من زميله في منطقة الجزاء . وانتهى الشوط الاول بتقدم فريق المتقدمين بهدف مقابل لاشيء. وفي فترة الاستراحة قدم فريق نادي القوش الرياضي وفريق المركز التخصصي بخماسي كرة القدم للسيدات عرضا شيقا بكرة القدم تميز بمستوى عال في الاداء والمهارة وفاز فيه فريق نادي القوش بهدف مقابل لاشيء لفريق المركز التخصصي . وخلال استراحة الشوط الاول قرأ عريف المهرجان برقيات الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني التي اشادوا فيها بمبادرة النادي في اقامة المهرجان كما اشادوا بمواقف الراحل وتفانيه من اجل تطوير النادي ورقيه . اما  احداث الشوط الثاني فقد كان لفريق الشباب الحظ الاوفر بهجماته وتهديده المتواصل لمرمى المتقدمين اسفر عن اصابة مرمى المتقدمين بهدفين في الدقيقة 11 و 13 من قبل اللاعبين سيفر سهيل واللاعب رنين اركان . وبعدها لم يشهد المرميان اية اصابة رغم الهجمات المستمرة وانتهت المباراة بفوز فريق الشباب بهدفين مقابل هدف واحد لفريق المتقدمين وبهذه النتيجة احرز فريق الشباب المركز الاول والمتقدمين المركز الثاني . وبعد انتهاء المباراة بدأت فقرة تقديم الجوائز للفرق الفائزة في هذا المهرجان بالمركزين الاول والثاني . وقام بتقدم الجوائز كل من السيد مدير ناحية القوش والاب جوزيف ابراهيم وعائلة المرحوم باسل قاشا .



 

36
رثائي الى من غادرنا لكنه لم يغادر
 الراحل حميد متي وزي




باسل شامايا
حينما نفقد حاجة عزيزة علينا ينتابنا شعورا بالاحباط لاننا نحاول مرارا وتكرارا للبحث عنها ولكن دون جدوى ، وعندما نفقد شخصا ما نشعر بالأسى لأننا فقدنا انسانا ، والانسان هو أثمن رأسمال في الوجود ، اما حينما نفارق فراقا أبديا ، انسانا عزيز على قلوبنا يتوغل الالم الى اعماقنا ويلبسنا الحزن لأننا فقدنا قيمة حياتية عالية ، حينها نشعر بأننا فقدنا جزءاً منا . هكذا وقبل ايام خلت وقعت من شجرة القوش السامقة ثمرة غنية بمذاقها منحت لنا الكثير من العطاء .. لقد غادرنا الى عالم الذكرى علم من اعلامنا المعطاء ، خالنا  العزيز (حميد متي وزي) صباح يوم الاثنين الموافق 15 /4/2013 ، الذي كان يعمل بصمت دون ضجيج ، آثر كثيرا في حياة كل من عرفه واطّلع على منجزاته ، رحل عنا رمزاً وموسوعة علمية / هندسية تمكن ان يشق طريقه بكل عصامية وصلابة رغم اوصاب الزمان ، أطفأ الموت جذوة الحياة فيه وأوقف قلبه النابض حبا عن الخفقان . رحل ذلك الإنسان الوديع الذي حمل مهمته الوظيفية وبكل تجرد في حدقات عيونه وطيات قلبه وعمل بكل همة ونكران الذات دون كلل او ملل . كان طيب القلب دمث الأخلاق وعزيز النفس وغزير بالثقافة العلمية ، بسيط ومتواضع هادئ الطبع قليل الكلام وكثير الفعل والانجاز عاش بكرامة ونفس أبية ، لم يتلون او يتقلب مثلما فعل الكثير من المرائين الذين يضعون مصالحهم الخاصة فوق كل اعتبار وفي كل الأزمنة ، كانت تجتاحه امنية كبيرة وهي ان يعم السلام والأمان والمحبة أرجاء العراق النازف . قبل ان الج الى حياة فقيدنا الغالي العملية تلك التي كرس منها اكثر من ثلاثين سنة في خدمة الوطن دون تقاعس والتي أداها بكل إخلاص وأمانة ، أود أن أنطلق في الحديث عن هذه الشخصية العلمية التي ما فتأ حضوره يطرق الكثير من المحافل العلمية . فأبتدأ باشراقة فجر ميلاده المبارك الذي هلّ عام 1938 اي قبل 75 سنة في بلدته القوش ، ينحدر من عائلة وزي المعروفة بممارسة مهنة الحدادة حيث أكمل دراسته الابتدائية فيها ودراسته الإعدادية في الموصل وبجدارة تخرج من معهد الهندسة العالي ، في بد\اية الستينات من القرن المنصرم ، ولم يوقفه طموحه عن تكملة الدراسه فحصل على شهادة البكلوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة بغداد ، ثم دخل معترك الحياة العملية مهندسا ناجحا ، كفوءا ، ارتقى عدة مناصب وظيفية وكان أهلا لها وجديرا بها ، حتى أصبح رئيس مهندسين أقدم بدرجة خبير لكفاءته ومهارته في مجال اختصاصه  ( الطاقة الكهربائية ) ، كان صاحب مشروع علمي / وطني ذا عزيمة صلدة لا تلين . وقد شغل العديد من المسؤوليات في مجال عمله منها مديرا لتوزيع كهرباء بغداد ، ترشح في العديد من المرات ليكون ضمن الوفد العراقي الى الكثير من دول العالم ويمثل بلده في مجال تشغيل الطاقة الكهربائية ، حتى عندما تمرض كان الوفد لا يكتمل الا بوجوده لأنه كان يترأسه ، ولأهمية وجوده ضمن الوفد ادخل في ذات مرة بعد انتهاء مهمة الوفد الرسمية  في فرنسا الى احدى مستشفياتها واجريت له هناك فحوصات طبية ، للأطمئنان على صحته .      ومن الدول التي أوفد اليها  ( فرنسا ، انكلترا،المانيا،السويد ، ايطاليا وعدد من الدول العربية ) ، وتم تكريمه أكثر من مرة من قبل الوزارة أو وزير الكهرباء ، وقد اشرف على المشروع الوطني للكهرباء وحصل على كتاب شكر من الوزير بنجاحه  . ولقدراته العلمية وأهمية وجوده كمشرف في مجال الطاقة الكهربائية كانوا يستشيرونه حتى بعد إحالته الى التقاعد ، ولذات السبب أعيد  ثانية الى وظيفته بعقد عمل ليأخذ مكانته الطبيعية الملقاة على عاتقه  والتي كانت الوزارة تزخر بافكاره ومقترحاته وآرائه . اما الجانب الاجتماعي من حياته فقد اهمله تماما لكونه ملتصقا ومنصهرا بحياته العملية ولم يفكر قط باختيار من تقاسمه الحياة  ، لأن العمل كان قد ملأ كل حياته ، لذلك كان يقدسه ويعتبره رفيقا لدربه .  فشكلت خسارة رحيله عنا خسارتان ، الأولى اننا فقدنا مواطنا عراقيا أصيلا كنا نرى فيه ركنا وطنيا غيورا ، والخسارة الثانية إننا فقدنا خالا عزيزا  تكمن فيه كل الخصال  الانسانية الصادقة . من سوء الحظ تمرض وساءت حالته الصحية يوما بعد آخر لكنه كان في أشد حالات مرضه يمتلك خزينا ثرا في ذاكرته حول عمله الذي كان يؤديه ، وحينما كانت دائرته تحتاجه لم يتردد في اصطحابهم اليها ليقوم بوظيفته وكأنه ما زال موظفا ، تقع على عاتقه  مسؤولية وظيفية يجب ان يؤديها على احسن ما يرام . وكان لا يكتفي بالعمل في الدائرة بل كان يأخذ القضايا المهمة التي لم ينجزها في الدائرة الى المنزل ليكملها هناك . وفي عام 2004 دفع ضريبة الوطن حينما فوجع بالعمل الارهابي الذي تعرض له شقيقه الاصغر الشهيد فخري ، الذي كان قد توجه صباحا الى وظيفته تاركا ولده وابنته الصغيران ينتظران قدومه بفارغ الصبر ، لكن الجناة زرعوا الموت في طريقه عندما اقتحم زحمة الناس رجل مفخخ فجّر نفسه وسط جموع من العمال والموظفين دون ان يبالي بشيء ، حينها ساءت حالته الصحية اكثر واكثر وفقد على اثر تلك الصدمة  النطق . وراحت معاناته تزداد بشكل تصاعدي  ولا بارقة امل بتحسن وضعه ، اتعبته الايام والسنين وتدهور وضعه الصحي في خضم ظروف عصيبة لكنه لم يتلكأ في عطاءاته وخدماته الكثيرة ، واخيرا قرعت اجراس رحيله  و انطفأت شمعة حياته في صباح نيساني حزين ، وأوقف الموت تلك المشاعر والاحاسيس الانسانية التي كانت تعيش بين اوصاله منذ نعومة أظفاره ، فجاء خبر رحيله الابدي كالصاعقة علينا جميعا
وعصفت فينا فاجعة كبرى برحيله وأحاطت هالة من الدموع كل العيون التي عرفته ، وافتقدناه وافتقده زملاءه وأقرباءه ، وافتقدته شقيقته (سعيدة ) التي كانت تجد سعادتها معه والى جواره خاصة حينما  تقوم بخدمته في المأكل والمشرب والملبس وأي شيء آخر يحول وضعه الصحي دون انجازه ، فبكت بغيابه الأبدي بصمت وألم وحسرة ، بكت دون دموع ولكن في قلبها ودواخلها بركان من الحزن على ما سيتركه رحيله من الفراغ في حياتها ، وبكت عليه شقيقته صلحه وأشقاءه الذين حالت الغربة عن حضورهم مراسيم تشييعه ودفنه ، اما العزيزين فادي ومريم ثمرتا  الراحل الغالي فخري فأنهما ارتديا وشاح الهم والألم بفقدانه لأنهما كانا يجدان فيه الأب والعم والصديق والأنيس . وذرف دموع الفراق الأبدي أبناء وبنات عمه ، خصوصا أمي الغالية التي جعلتنا نحب الراحل العزيز ونحن صغارا قبل ان نلتقيه ، من خلال أحاديثها الشيقة عنه وكبر ذلك الحب بعد ان التقيناه كبارا . وهكذا عاد الى موطن ذكرياته في صباح 16 / 4 بصحبة شقيقتيه سعيدة وصلحة التي بكت عليه دما ، ليوارى الثرى في مسقط رأسه الى جوار آبائه وأجداده ، فعشنا لحظات طافحة بالحزن ونحن نودعك ايها الغالي ، يا من استأثرت بإعجاب أقرانك وزملاءك ومحبيك .   وا أسفي على أفول نجم من نجوم البلد المرهق والذي أفنى زهرة شبابه في خدمة الوطن ، نجم سطع من اجل ان يكون معطاءا في خدمته للإنسانية .  وداعا وسلاما اليك ايها الخال وأنت تغادرنا الى دار البقاء في فردوس الجنان  .. وداعا ايها الصادق كالبراءة والزاهي كغرسة زيتون .. وداعا يا من نواسي برحيلك قلوبنا فهي الوحيدة التي تستوعب حزننا عليك .. ارقد بسلام ايها العزيز فان ما تركته من طيبة القلب ونقاء الذات وصفاء الوجدان سيجعلك تعيش في ذاكرة الناس ومحبتهم . واخيرا اقول وبألم  رحل الموغل في الطيبة الى رحاب الخالدين تاركا لنا ذكراه التي ستعشش دوما في دواخلنا وسنظل نذكره على مر السنين بل سيبقى حيا وشاخصا في أذهاننا .. لك محبتنا ووفائنا وعليك حزننا ولنا ولأهلك وذويك العزاء والصبر دائما وأبدا .

37
مجموعة من الصور سحبت في القوش بمناسبة زيارة شقيقي سهاد شامايا من السويد الى القوش

            باسل شامايا


























38
رثاء الى راحل قبل الاوان
             
  باسل شامايا
كل يوم يمضي  محسوب بدقائقه وساعاته ومناسباته لكن الوطن المجروح ليست حياته الا نقيض لذلك فايامه تختلف تماما لانها لا تخضع للحدود لا يعلم المرء فيه متى تبدأ ومتى تنتهي ، يعيش  يومه ومن المحتمل ان يفقد حياته في اية لحظة على ايدي وحوش ضارية تستهدف الانسان دون ان ترتجف انامله في صناعة الموت حيث تحصد عجلة الموت المئات من النساء والرجال والاطفال ... من هنا أبدأ رثائي الى احد ابناء القوش الذي ارتأى الغربة باحثا عن الاستقرار بعيدا عن التناحر والاقتتال فرحل عن موطن ذكرياته ومدينته التي عاش فيها حلاوة الايام ومرارتها ، غادر وطنه وبلدته باحثا عن حياة افضل ، تعلم من الصعاب ان لا يسمح لليأس باجتياحه وتعلم ان يكون قنوعا بما كتب له وتعلم معنى الوفاء والصدق والاخلاص ..عانى ما عاناه حتى رست به سفينة الغربة على شواطىء الاستقرار فراح يبذل المستحيل لزرع السعادة في اوصال عائلته وطفليه اللذان باتا كل شيء جميل في حياته .. لكنّ الموت رحل معه الى غربته التي خطط فيها استقراره وراحت مخالبه تنقض عليه ليخطفه من بين احبته وناسه وجعله ذكرى لكنها لا تزول ..  كنت  اتمنى ان اعرف الراحل العزيز  لكي استرسل في الكتابة عنه اكثر لكنني كتبت معتمدا على اعزائي الذين كتبوا مراثيهم .. تلك الاقلام التي نسجت من حزنها  كلماتهم الرقيقة والتي ترجمت طيبة  ونقاء وجدان الراحل وصدق سريرته .. لك الذكر الطيب ايها الموغل في الطيبة والصفاء ولأهلك واحبتك الصبر والسلوى .


39
لقاء مع المهندس زهير زوره كولا
محاوره / باسل شامايا







اعتادت جريدتنا صوت القوش ان تجري في كل عدد  لقاء مع مسؤول حكومي أو كنسي وفي هذا العدد التقينا مع الاستاذ زهير كولا مدير المشاريع الهندسية في دائرة الوقف المسيحي/ القوش حيث استقبلنا بكل حفاوة وتقدير وبعد استضافته لنا بادرناه بالسؤال التقليدي الذي نستهل به لقاءاتنا  فاجاب مشكورا : أنا زهير زوره الياس كولا من مواليد القوش 1956 خريج كلية الهندسة / جامعة بغداد للعام الدراسي 1978 – 1979 ، متزوج ولي ولدين وبنت . شملت بالتعيين المركزي ، فتعينت في المؤسسة العامة للصناعات الفنية والتي سميت بعد ذلك بهيئة التصنيع العسكري وذلك عام 1983 ، وتدرجت  في درجات وظيفية ومناصب ادارية كان آخرها مدير الخدمات الفنية والصيانة ومدير مشروع قيد الانشاء لكنه لم يرَ النور بسبب الاحداث التي وقعت في العراق عام 1991 ، وفي الوقت الحاضر اشغل منصب مدير المشاريع الهندسية في دائرة الوقف المسيحي / القوش .                                                                                                             
س// نبذة تعريفية عن طبيعة العمل في دائرتكم بخصوص المهام المناطة بها وواجباتها وحدود  مسؤولياتها الجغرافية وهل هناك تنسيق بينكم وبين الكنيسة ...؟                                         
 ج// تتمثل مسؤولية ومهام دائرة الوقف المسيحي في القوش بشطرين اساسيين اولهما تجهيز متطلبات الكنائس والاديرة من اثاث واجهزة كهربائية والكترونية وغيرها من   المتطلبات الاخرى والشطر الثاني تقع ضمن مهام المشاريع الهندسية وتتمثل باستقبال  طلبات الكنائس والاديرة في صيانة الاجهزة والمعدات وصيانة المباني وتاهيلها وكذلك   طلبات انشاء مباني جديدة لصالحها ، حيث يتم اجراء اللازم من خلال دراسة الطلبات  ووضع التصاميم الاولية بالتعاون مع الجهة المستفيدة ثم وضع التصاميم الهندسية الكاملة والكشوفات التخمينية وتحديد مبالغ الكلف ورفعها الى الديوان لاستحصال    الموافقات اللازمة وفق السياقات الادارية المعتمدة لتنفيذ المشروع وتكون عملية         
         الاشراف من قبل مهندسي دائرتنا لحين انجاز المشروع .. وغالبا ما تشتمل الطلبات على  بناء كنائس جديدة وقاعات للمناسبات ودور للكهنة وبناء مدارس بمختلف مستوياتها  ودور للعجزة ، وجميع هذه الاعمال تتم بالتنسيق مع مسؤولي الكنائس والاديرة لكونهم     الجهة المستفيدة . اما عن مسؤوليتنا جغرافيا فنحن نستقبل الطلبات من جميع الكنائس   والاديرة المحصورة بين ناحية القوش شمالا وقضاء تلكيف جنوبا ومن قضاء الشيخان    شرقا حتى ناحية فايدة غربا .                                                                                              س//  كونكم رئيسا للهيئة الادارية لنادي القوش العائلي ، هل يتعارض ذلك مع التزامك الوظيفي كمدير للنشاطات الهندسية في الوقف المسيحي                                                   
 ج// اطلاقا ..لا يتعارض مع مسؤولياتي واداء واجباتي الوظيفية في الدائرة واعتبر عملي الطوعي والجماعي في النادي مصدر غذاء روحي وفكري  لي ، كونه منظمة مجتمع مدني بحيث يساهم في ان يكون عطائي  اكثر فاعلية في تنفيذ المهمات الملقاة  على عاتقي مقرونة بحب الحياة واحترام الواجب وخدمة المجتمع .                                                                                               
 س// كيف تقيم خط اداء دائرتكم وما هي الصعوبات التي تواجهكم خلال تنفيذ الاعمال التي  تقع  ضمن مسؤوليتكم ..؟
ج// نؤكد على عدم وجود اية صعوبات تذكر خلال تنفيذ الاعمال والعمل جاري بشكل انسيابي  اما التقييم فأن الخط البياني في تصاعد مطّرد ، حيث بلغت اعمال الصيانة والتاهيل والمشاريع المنفذة في عام 2012 ( 10 مشاريع ) . وبلغت عدد المشاريع قيد الانجاز (  8  مشاريع ) والمشاريع التي تم انجاز تصاميمها (18 مشروع) . وعدد المشاريع قيد الدراسة ( 20 ) مشروع بعد ان كانت المشاريع والنشاطات المنجزة قبل عام 2012 لا تتعدى

انجاز مشروع واحد فقط . ويعود السبب في ارتفاع نسب الانجاز عام 2012 الى توفير الكادر الهندسي المتخصص والكوادر الاخرى المساعدة اضافة الى اعتماد صيغ واساليب وقنوات ادارية جديدة من قبل دوائر الديوان التي ساهمت بشكل فاعل في تنشيط قدرات اداء الدوائر ذات العلاقة من خلال التوجيه المباشر من قبل السيد رئيس الديوان المحترم ، الذي كان الاداة الفاعلة في تهيئة مستلزمات ومتطلبات رفع كفاءة الاداء في دائرتنا والدوائر الاخرى بالشكل العلمي الصحيح .
                                                                                                                   
س// من خلال الانجازات المتحققة خلال عام 2012 ما هي متطلبات الحفاظ على كفاءة الاداء وتطويرها مستقبلا ..؟
 ج // اعتقد ان غالبية اسباب النجاح في اعمال التصاميم والاشراف على التنفيذ بشكل كفوء متوفرة حاليا ، يبقى ان هنالك حاجة ماسة وكبيرة لتوفير مهندسين باختصاص مدني   ومعماري  وباعداد جيدة ليكون العمل اكثر دقة وكفاءة من حيث الكم والنوع .
س// بخصوص نادي القوش العائلي هل فكرتم في انشاء بناية خاصة مستقلة للنادي ....؟               
ج// ان بناية النادي الحالية غير مؤهلة لان تصاميمها لا تتوافق مع متطلبات نادي عائلي لذلك فان نشاطات النادي الاجتماعية محصورة في اقامة الامسيات تحديدا في فصل الصيف فقط لصغر القاعة الشتوية ، اما النشاطات العائلية الاخرى فانها معدومة لذلك اننا بحاجة

ماسة لانشاء بناية وبمواصفات هندسية جيدة وحسب المتطلبات واعتقد كان هذا المطلب امنية لكل الهيئات الادارية المتعاقبة في النادي .. ولكن عدم وجود امكانية مالية لتحقيق ذلك وعدم وجود جهة تساهم في توفير المتطلبات المالية لتنفيذ مثل هذا المشروع ، فان التفكير به يكون بمثابة حلم من احلام اليقظة ليس الا ، خاصة وان النادي ومنذ نشأته ولحد الآن  لم يتلقى اية مساعدة مالية تذكر من اية جهة رسمية او شبه رسمية او شخصية اجتماعية او انسانية . لذلك يعتمد على وارداته البسيطة جدا لتغطية نشاطاته الكثيرة ، ولو كان للنادي دعم لكان الحديث عن انجازاته له طعم آخر .   
               
س// ما هي اهم النشاطات التي انجزتموها خلال استلامكم المهام الادارية لنادي القوش العائلي ..؟ ج// خلال الفترة المنصرمة تم تحقيق عدد من النشاطات الفنية والثقافية والرياضية في النادي من خلال اللجان العاملة ، فعلى الصعيد الثقافي تمكنت اللجنة الثقافية من اقامة امسيتين شعريتين واكثر من محاضرة ثقافية ومهرجان ثقافي فني على حدائق النادي اضافة الى اصدار ثلاثة اعداد من جريدة صوت القوش الفصلية . اما على الصعيد الفني فقد احيت اللجنة الفنية حفلات عائلية لأعضاء النادي وضيوفهم كما اقامت مهرجان الاغنية السريانية التي شارك فيها 13 طفل وطفلة ومن مختلف الفئات العمرية انطلاقا من ايماننا بدور الطفل واحتضان طاقاته الفنية كما اقمنا مهرجان ثقافي فني للاطفال واعتبرناه تقليدا سنويا نقيمه كل عام .. وكذلك ساهم نادينا وبالتعاون مع فرقة مسرح شيرا ومركز كلكامش للثقافة والفنون في اقامة مهرجان التراث السرياني الذي شارك فيه اكثر من 25 طفل وطفلة اضافة الى عشرة ممثلين كبار وعرضت فقرات المهرجان في بغداد وعينكاوا والقوش . وعلى الصعيد الرياضي تم تشكيل فريق بكرة القدم للمشاركة بأسم النادي في البطولات التي تقام في القوش . وهكذا بالنسبة الى باقي اللجان كاللجنة الاجتماعية التي تقوم بالزيارات الى منظمات المجتمع المدني ومقرات الاحزاب السياسية وزيارة المرضى وتفقد احوالهم ولجنة المتابعة والصيانة اللتان تقومان باداء دورهما اليومي دون تلكؤ . ومن النشاطات الاخرى التي تحققت : تزويد النادي بمكيفات هواء واضافة ملحق جديد الى مكتبة النادي وتشكيل لجنة مشرفة لتحديث النظام الداخلي وتشكيل لجنة تشرف على عملية التبرع بالدم . ونأمل أن يكون هذا الموسم حافلا بالنشاطات الثقافية والفنية المتنوعة .


س// هل للنادي علاقات تنسيقية مع منظمات المجتمع المدني في القوش ...؟                                 
ج// منذ بدء عملنا كهيئة ادارية جديدة قررنا ان يكون لنا اتصالات مباشرة وفاعلة مع جميع منظمات المجتمع المدني والاحزاب السياسية بالحدود التي تمليها علينا مسؤوليتنا وان نكون على مسافة واحدة من جميع الاطراف كوننا جهة مستقلة قولا وفعلا وان شعارنا الاول والاخير هو خدمة المجتمع والمساهمة في تطوير كل فقرة من فقرات الحياة الاجتماعية لاهالي البلدة وهذا ما نتمناه دوما ان يكون نادينا منبرا لكل من اراد المساهمة .                                 
س// ماذا يقول الاستاذ عن جريدة صوت القوش في كلمته الاخيرة ...؟                                             
ج// تمكنت اسرة صوت القوش ان تخطو خطوات حثيثة ومدروسة وناجحة باتجاه تطوير الجريدة من خلال تنويع المواضيع واستقطاب اقلام جديدة وباختصاصات متنوعة وتخصيص صفحة خاصة للمرأة . نتمنى ان تستمر هذه الروحية العالية في الاداء وسنكون سبّاقين في توفير متطلبات نجاحها ، مع تمنياتي لجميع المساهمين في اعدادها وتنفيذها واخراجها حيز الوجود بالنجاح والموفقية خدمة لبلدتنا العزيزة القوش .
 

40
تسع وسبعون وردة تفوح عطرا في القوش


                                                                                                                                باسل شامايا
اطلت علينا الذكرى التاسعة والسبعين لميلاد حزب الكادحين والاحرار رائد الحركة الوطنية الحزب الشيوعي العراقي الذي ناضل بكل صلابة واقدام من اجل سعادة ورفاهية الشعب وانعتاق الوطن من عبودية المتآمرين الجناة ولم يتقاعس يوما منذ اشراقة شمس ميلاده المبارك عن الصراع ضد كل من حمل معوله لهدم  بنيان  ما بناه المخلصين والاخيار ، وفي كافة مجالات الحياة ، فسار بخطى واثقة معطاءا بتضحياته الجسام ومدونا صفحات ناصعة من سفر النضال المرير من اجل التحرر والرقي ، وبعزيمة لا تكل في الكفاح من اجل وطن مزروع بالفرح والسلام ومطرزا بالقيم النبيلة التي تغنيه بالتفاؤل والحيوية ومحبة الاخر .   ان تاسيس هذا الحزب يعني لمحبيه تأريخا مشرقاً لأنه سعى ويسعى دوما للأرتقاء بشعبه المرهق الى مصافي الشعوب المتقدمة ، فتجد مشاعرهم مزيج من الفرح والتفاخر والاعتزاز به لأنه وبالرغم من ملاحقات ازلام السلطات الدكتاتورية المتعاقبة له واتحاد قوى الشر للوقوف ضده الا انه تواصل  وما زال متواصلا وبكل شرف ودون هوادة من اجل تحقيق شعاره المنشود في وطن حر وشعب سعيد . في ربيع كل عام وفي نهاية اذاره تحديدا يستذكر الشيوعيون مناسبة  31 اذار ليقيموا كرنفال الفرح بميلاد حزبهم الذي اراد مناضلوه ان يكون ربيعا للحركة الوطنية العراقية ولكل شغيلة الفكر واليد في ارضنا المعطاءة .. ففي مساء  1/4/ 2013 المعطر بعبير آذار الزاهي توافدت حشود جماهيرية غفيرة الى قاعة وردة للأحتفالات ، حيث كانت تزهو بجمالية الحضور المتميز وبتلك اللافتات الحمراء التي لونت جدران القاعة احتفاءاً بالذكرى التاسعة والسبعين لتأسيس حزب فهد وسلام عادل والحيدري وتوما توماس ، هؤلاء الذين ارتفعوا كواكبا طرزوا سماء العراق المبتلى بالمحن والمعاناة  ، جاءوا من القوش ومن أماكن عدة متجشمين عناء النوى محملين بالشوق لحضور الحفل العائلي الساهر الذي تقيمه منظمة الحزب على شرف هذا الصرح النضالي الكبير لأطفاء شمعة ميلاده المبارك ، يحييه المطرب المحبوب عصام عربو القادم من ارض الغربة ، وكله شوق ولهفة لملاقاة أهله وأحبته وناسه في موطن ذكرياته خلال هذه الليلة السعيدة والمشبعة بالفرح والامل في بلدته القوش التي أرضعته الحب والعطاء والإبداع . كان مستهل المنهاج كلمة ترحيبية شارك فيها عريفا الحفل الثنائي ( باسل وبريفان ) وباللغتين السريانية والعربية مرحبين بالضيوف الكرام وبجميع الحاضرين الذين جاءوا متلهفين لمشاهدة ما أعدته اللجنة الإعلامية  من فقرات تطرز للحاضرين السعادة بتنوعها  .. ثم وقفت تلك الجموع خاشعة لسماع انغام حماسية للنشيد الوطني ( موطني ) التي أطلقها ( دي جي ) الفنان المبدع سلفر تومكا ، ثم عزفت الفرقة اغنية ( القوش ) ودخل المطرب الضيف الى القاعة على انغامها وبتصفيق ومحبة الجمهور ثم ارتقى المسرح ليجيب بكل انشراح على بعض الاسئلة التي وجهت له من قبل عريفا الحفل وتوالت فقرات المنهاج المتنوعة من الغناء والشعر والكلمات وبرقيات التهاني والتبريكات بالمناسبة الواحدة تلو الاخرى ، وكانت قد  امتازت الفقرات الغنائية  الثلاث التي ابدع فيها المطرب عصام عربو بمذاق خاص عند الحضور  ، حيث تفاعلوا مع تلك الأغاني الجميلة التي اطربهم بها وجلب انتباههم واعجابهم بتلك المساحة الكبيرة التي كان يمتلكها وذلك الصوت  الشجي الذي ولج الى مسامعهم ومشاعرهم دون استئذان ، ولولا بعض الفقرات التي كان يتخللها الحفل والنظام الوقتي المحدد الذي تتبعه ادارة القاعة لكان مستمرا في الغناء حتى الهزيع الاخير من الليل دون ان يكل أو يمل او يحسس محبيه انه لم يعد قادرا على تحقيق طلباتهم الكثيرة . وكان مسك ختامه تحية ممزوجة بالحب للجمهور الذي حضر الحفل الكبير الذي احياه المبدع عصام .                                                   الف مبروك لحزب الجماهير الكادحة بالذكر التاسعة والتسعين لميلاد حزبهم المناضل .. الف تحية معطرة بتسع وسبعين وردة حمراء يهديها الشيوعيون الاحرار من اقصى العراق الى اقصاه .. تسع وسبعون تهنئة معطرة بعبير الورد والريحان تؤطرها زهور العالم التي لا تكفي ان نضعها على شواهد اضرحتكم ايها المناضلون الابرار فهد وسلام عادل وكوهاري وكل الابرار .. تسع وسبعون تحية وسلام للمقاتلين الانصار الذين توسدوا صخور جبال كردستان والتحفوا الثلوج والامطار دفاعا عن العراق المدمى الذي سيبقى صرحا نضاليا كبيرا بمساهماته الفعالة في عملية البناء الديمقراطي متصديا باقدام للارهاب ومحاولاته للنيل منه ومكافحا بكل دأب في سبيل العدالة الاجتماعية وازالة كل المعوقات التي تعترض مسيرة العراق وسيضل على امتداد الزمن حاملا مشعل الحرية من اجل الغد السعيد .                                               












41
رثاء الى الصديقة عجيبة الهوزي
أنا هو القيامة .. والحق .. والحياة ..من آمن بيّ وإن مات فسيحيا

الى ذوي المرحومة عجيبة زوجها واولادها واخوانها واخواتها المحترمون
بالاسى والحزن تلقينا خبر وفاة صديقة العمر عجيبة التي كانت مثال الاخت والصديقة الرائعة وفية في صداقتها وفية لزوجها وعائلتها رزينة الطبع مخلصة في عملها مواضبة في خدمة كل من يحتاج مساعدة , دؤوبة في ايمانها وحبها للرب يسوع وامه مريم , رحمك الله يا اعز وافى انسانة عرفناها في حياتنا من خلال عملنا وبعدها لحين مغادرتنا العراق , هكذا انسانة مثواها الاخير تكون في احضان امها العذراء وملكوت الرب يسوع المسيح مع الابرار والملائكة والقديسين , هذه هي دعواتنا وتضرعاتنا للرب لصديقة احببناها ولم ننساها مهما طال الزمان لوفائها وحبها اللامحدود للجميع نامي في الخلود قريرة العين ذكراكي وانت راحلة بلا عودة تبقى في قلوب كل من عرفك لاتبالي من رحليلك اولادك دليل لملئ فراغك نرجو المعذرة لعدم حضور جنازتك بسبب هذه الظروف جزاكم الله خيرا ان تقبلوا اعتذارنا , نطلب من الباري عزّ وجل ان يسكنها فسيح جناته ويلهمنا جميعا جميل الصبر والسلوان .

الراحة الابدية اعطيها يا رب ونورك الدائم فليشرق عليها
صديقاتك اللواتي لم تنساك
باسمة اوراها المقدسي .. وندزور . كندا
عادلة اوراها المقدسي .. ديترويت . امريكا

42
صدور جريدة صوت القوش العدد 29














43

عائلة المرحوم منصور كادو المحترمون

ذوي واقرباء المرحوم المحترمون
بأسم الهيئة الادارية لنادي القوش العائلي اقدم لكم مواساتنا وتعازينا القلبية الصادقة مشاطرين اياكم احزانكم بمصابكم الاليم راجيا لكم طول العمر والصبر والسلوى وللفقيد الراحل الرحمة والحياة الابدية

                                           الهيئة الادارية
                                        لنادي القوش العائلي


44
رابطة المرأة العراقية / القوش تقيم احتفالا
 في القوش 
بمناسبة عيد الام اقامت رابطة المرأة العراقية فرع القوش احتفالا متواضعا في مقر الرابطة حضرته الاخوات الرابطيات اضافة الى بعض من صديقات الرابطة وكانت اللجنة المشرفة على الاحتفال قد اعدت برنامجا متنوعا استهلته السيدة سيروات همبرسوم بكلمة ترحيبية بالحاضرات ثم تطرقت عن المناسبة مع تبيان تاريخ الاحتفال والاسباب التي احتفل العالم بهذا اليوم ثم تلتها كلمة الاخت الرابطية انجيل الياس مالان وكانت الاخوات الرابطيات بين فقرة واخرى تقران مقولات خاصة بالام ثم تدعو المشاركة لتقديم فقرتها وفي مجال الشعر قرأت الاخت الرابطية هدى صادق يلدكو قصيدة باللغة العربية بعنوان ( مبروك عيدك يا اماه ) وتلتها قصيدة شعبية للاخت الرابطية سمير عابد قس يونان ، كما قرأت الاخت الرابطية لهيب صباح هومو قصيدة بالعربية اما مشاركة احدى الاخوات صديقة الرابطة بمجموعة من القصائد القصيرة بلغة السورث فقد نالت استحسان الحاضرات كما تخلل الاحتفال فقرات ترفيهية وتسلية اضافت الى المنهاج وقتا ممتعا وفي مسك الختام احاطت الاخوات الرابطيات والصديقات حول المنضدة لقص الكيك وعلى انغام الموسيقى وتم توزيع الحلويات والمرطبات والمعجنات ابتهاجا بالمناسبة . 



47
مبروك عيدك يا أم العالم
                                                                                                                     باسل شامايا
في 21 آذار من كل عام ترتدي أرضنا المعطاءة ثوبها الأخضر الزاهي لتنشر عطر الربيع الفواح بين حنايا الطبيعة الساحرة وكأنه فرح يمنح الابتسامات للناس ، في هذا اليوم المفعم بالامل والتفاؤل تتهافت آيات التهاني والتبريكات إلى صاحبة الذكرى ( الأم العزيزة ) مهنئين اياها بيوم ميلادها المبارك .. الجميع ينتظرون بشغف ولهفة قدوم هذه المناسبة للاحتفال كل بطريقته معبرين عن حبهم وامتنانهم لهذه الإنسانة العظيمة التي منحت للحياة العطاء .           استذكارا لما قدمته الام وعرفانا بمكانتها ودورها الكبير بتحمل مسؤوليتها الأسرية في كل الظروف وبمناسبة اشراقة يوم ميلادها اكتب لها كلماتي .                                        الى كل ام في اقصى العالم الى اقصاه  .. الى الأم العراقية التي لم تجف دموعها على فراق فلذات كبدها بانضمامهم الى قافلة الهجرة الكريهة وتشتتهم في كافة ارجاء العالم .. الى الأم الثكلى التي رحلوا عنها أحبتها مضرجين بدمائهم الزكية بعد ان استرخصوا الموت دفاعا عن وطنهم والقيم السمحة،  فنسجت من احزانها ثوبها الأسود وارتدته طوال العمر حتى اللحاق بهم .. الى ام الشهيد جمال يلدكو التي انتظرت ابنها الذي غادرها دون وداع فاختطفته مخالب الجناة ، ولم تجني من ذلك الانتظار الا مرارة الأيام والسنين .. الى امي التي ذرفت دموع الشوق لأخوتي الذين غادروا الوطن بالإكراه فاغتربت حنينا للقاء  . ايتها الكائن الموغل بالطيبة اليك يا  رمزا لكل الصفات والمزايا الإنسانية النبيلة التي تتوهج على امتداد الزمن ، اليك يا نبع حنان لا ينضب ويا زهرة تفوح عطرا لا تذبل ، ويا بهجة الدنيا وعطاء لا يكلّ ، وشمعة تحترق لتضيء لنا الدرب بسخاء لا تمل .. اسمحيلي يا اماه ان اكتب لك في يومك البهي ، فالكتابة عنك حقا مجازفة ، ربما تكون نتيجتها الأخفاق ، لأنني مهما كنت امتلك من رصيد المفردات ومهما اخترت منها في سحر الكلام فلا اقوى على توظيف عبارات تفي ذلك الحب المتسامي الذي نستمد منه نقاوة الإنسان .. ولا أنا بقادر  على وصف نكران ذاتك وتكريس حياتك وبكل تجرد من اجل تأدية رسالتك الإنسانية ، دون ان تثنيك مشقات الحياة وصعابها  ، ولا ما تخزنيه بين جوانحك من أصالة الوجدان .. لا ادري ماذا عساي أقول في عيدك المبارك يا مستودع الرقة وبهجة الدنيا والأمان .. ماذا اكتب في عيدك السعيد  يا عطاءا يتهافت دوما من حنايا الوجدان .. اليك باقات ورد معطرة بعبير النرجس والريحان .. في ذكراك المباركة يا سيدة العطف والحنان .. اليك تهنئتي في يومك الذي نستذكر فيه تضحياتك الجسام .. تلك التي لم تتقاعسي يوما عن أدائها  حتى في أقسى أيام الحرمان . لقد كنت لنا شجرة طيبٍ  تمنح لوجودنا معنىً ولحياتنا الطمأنينة والسلام ، نستذكرك في شدائدنا وأهوالنا فتخففين عنا معاناتنا ومصائبنا ، و حينما يشح علينا طريق الامل وتفيض مآقينا دمعا شوقا ولهفة الى احبتنا الذين غادرونا  ، وتضيق بنا السبل ، يلبسنا التشاؤم والضجر ، ولا مفر الا الخنوع .. صدقيني يا اماه لا احد ينقذنا ويملأ وحشتنا الا ذكراك ، ولا تنبض أفئدتنا لسواك ، فكلما تشتاق لك النفس والبعد يحول بيننا ، اطلق العنان ليدي لتنساب رويدا رويدا حتى تلامس قلبي فلا احس فيه سواك .. فانت العين وانت القلب وانت كل شيء في حياتي ، فان قلت لك شكرا على عطاءاتك وتضحياتك و سهرك الليالي السقام ، معقورة الخواطر وفية الذمام ، فانه ليس الا اقل استحقاقك .. وان قلت بوركت  يا سيدتي على ما منحتيه لنا من النجاح والتألق والسعادة في حياتنا فذلك قليل عليك  ،  لم يغمض لك جفن منذ تلك اللحظة التي كنا نطفة في أحشائك تغذينا منها والفرحة تغمرك ، تسعة شهور تتحملين آلام المخاض حتى يهل علينا فجر الولادة ، ثم تبدأ رحلتك الطويلة مع سهر الليالي وتعب الأمومة  .. ترى هل هناك البديل الأفضل ليجسد بحقك احلى الكلام ...؟ انني يا سيدتي على يقين  بأن اقلام الشعراء والكتاّب والمبدعين تلفها الحيرة في انتقاء الكلمات للتعبير عن كنه عظمتك .وستكون كلماتي عاجزة عن ذلك لان كانت العظمة التي لاعظمة بعدها و انت ام الدنيا التي لعيوننا مصدر النور ولقلوبنا سعادة وسرور ولنفوسنا ملاذاً للطمأنينة والحبور .. أعلمي  يا امي  انني انتظر على امتداد السنة وبكل لهفة وشوق اجمع طوالها  كل كلمات الحب لأصنع منها قلادة لأهديها لك في 21 آذار يوم الأم الأغر .. وبما انك بعيدة عني في غربتك القاسية اسمحيلي ان ارسلها لك عبر الاثير ولكن سأبقى انتظر ذلك اليوم الذي احظى بلقائك لكي أضم  رأسي بين  حناياك وأستنشق من دفء حنانك واطبع على جبينك قبلاتي واقول لك كل عام وانت بلسم لجراحاتي  .                                                            

48
احتفالية بمناسبة يوم المرأه العالمي في القوش
               

بادرت خورنة كنيسة مار كوركيس بالتعاون مع رابطة المرأه العراقية بأقامة احتفالية بمناسبة يوم المرأه العالمي الذي يصادف 8 اذار من كل عام وبحضور الاستاذ فائز عبد جهوري مدير ناحية القوش والأباء الكهنه الأجلاء والأخوات الراهبات الفضليات اضافة الى جموع غفيرة من الاهالي الذين اكتضت بهم قاعة كنيسة مارقرداغ ..استهلت السيدة تغريد منهاج الاحتفالية بكلمة ترحيبية بالحضور بأسم لقاء المرأه ثم تلتها كلمة الأب الدكتور غزوان شهارا الذي تحدث عن دور المرأه واهميته في تطوير المجتمع ثم تلتها فقرة الاخت انتصار عن لقاء المرأه بالمناسبة ,ثم القت السيدة سيروارت همبرسوم سكرتيرة رابطة المرأه العراقية كلمة قيمة تحدثت فيها عن مناسبة 8 اذار وكيف كانت ردود فعل الحادثة المأساوية التي ارتكبها صاحب المصنع بحق العاملات الشهيدات على الانسانية جمعاء قبل اكثر من مئة عام كما القت الاخت الراهبة مديرة روضة بيت الملائكة كلمة بالمناسبة وتوالت فقرات الاحتفالية الواحدة تلو الاخرى من القصائد باللغتين العربية والسورث واقوال مأثورة عن المرأة شاركت فيها الاخوات من رابطة المرأة العراقية ولقاء المرأة ، وفقرات متنوعة اخرى وفي ختام الاحتفالية تم تقديم هدايا تقديرية للمشاركات المتميزات في المنهاج الذي استمتع به الجمهور ونال رضاهم ، هذا واستغرقت الاحتفالية زهاء الساعتين. وكانت القائمات على الاحتفالية قد وزعن  على جميع الحاضرين المرطبات و الحلويات وعلى شرف الثامن من اذار يوم المرأه العالمي نتمنى لبلدنا العزيز ان يعم فيه الامان والسلام والاستقرار .





























49
8 آذار يوم انعتاق  المرأة من براثن العبودية

                                                                                                                                          باسل شامايا
تحل علينا في هذا اليوم ذكرى أليمة لا يمكن ان نتخطاها في كل عام وننسى مواقف المرأة  البطولية طالما هناك من يناصرها ويدعم قضيتها العادلة وتضحياتها الكبيرة التي قدمتها وما زالت تقدمها بكل نكران الذات ، ففي هذا اليوم انبثقت الشرارة الاولى لتحررها من الاستغلال والظلم حينما طالبت في عام 1908 بحقوقها المغتصبة دون ان تهاب تهديدات المغتصب الظالم واصرت ان يحقق مطاليبها برفع اجورها والتقليل من ساعات عملها طوال النهار وتحسين ظروفها المعيشية ، ولكن صاحب المصنع لم يستجب لمطاليبها فاضطررن للاضراب والاعتصام داخل ذلك المصنع ، فثارت ثائرته ونتيجة لردة فعل سلبية اقفل الاحكام على ابواب المصنع وراح يضرم النار فيه فقتل 129 عاملة دون ان يرف له جفن دون ذنب او سبب اكثر من مطالبتهن بحقوقهن المشروعة ، وعلى اثر ذلك ادانت المنظمات العالمية واستنكرت ذلك العمل الاجرامي فنظمت الاتحادات العمالية مؤتمرا عماليا لتخليد هذه الفاجعة الكبيرة التي جسدتها تلك المحرقة النسائية التي اندى لها جبين الانسانية ، واتفق المؤتمرون على جعل 8 آذار يوما عالميا للمرأة ، وحتى يومنا هذا تقام في كافة ارجاء المعمورة احتفالات نسوية في هذا اليوم لتخليد مأساة العاملات الخالدات ضمن تضامن عالمي مع حقوق المرأة بغض النظر عن اللون والقومية والمذهب والديانة وبات رمزا للمطالبة بحقوقها وتحسين وضعها المعيشي والارتقاء به نحو الافضل . ان ما حدث قبل اكثر من مئة عام يجب ان يعمل على توحيد جهود المرأة في كل مكان لتتواصل بنضالها دون تقاعس من اجل الحصول على حقوقها المسلوبة وتحصل على ما يحصل عليه الرجل ، وتتبوء مختلف المناصب وتشارك في عملية صنع القرار وتساهم مساهمة فعالة في بناء مجتمع ديمقراطي حر مزدهر يضمن للكل حياة حرة كريمة دون تمييز . وهنا اود ان اخص بمقالتي المرأة العراقية التي كانت ضحية تقاليد قبلية بالية وواقع استعبدها بحكم الاعراف الاجتماعية المتوارثة .. وعانت ما عانته في ظل الانظمة الدكتاتورية المتعاقبة من القتل والاعتقال والتعذيب والتشريد والحرمان . عليها ان تثابر دون كلل او ملل  لتزيح غبار التخلف عن قرينتها وتمهد الطريق امامها للتحرر من تلك التركة الثقيلة التي افرزها الماضي البغيض ، للنهوض بواقع جديد تعمل فيه كأنسانة لها كامل الحقوق  والواجبات ، وبالنتيجة لتكون عنصرا منتجا في كافة مناحي الحياة المتنوعة وبمساهمات لا تقل شأنا عن مساهمة الرجل . ولا ننسى ان المرأة العراقية كانت دوما كالطود الشامخ لا تساوم ولا تقبل المهادنة بمواقفها ونضالاتها المريرة عبر السنين ، دفاعا عن تلك القيم العظيمة التي آمنت بها ، ومع اضطهادها ومصادرة حقوقها وتعذيبها في زنزانات الموت الجماعي وقتل اولادها وترملها الا انها لم ترضخ لأرادة المستبد الظالم ولم يتمكن الجلاد من كسر شوكتها ، فقهرته بصمودها ، بل استرخصت الموت ابية شامخة دون ان تركع للذل والعبودية ، وها هي اليوم بنفس شموخها وتضحياتها أمام عواصف الارهاب تناضل جنبا الى جنب مع رفيق دربها من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية ، تتنفس هواء الحرية بعد رحيل الدكتاتورية ، وجاء اليوم الذي يجب ان تصرخ ملء صوتها مطالبة بحقوقها وبالمساواة لكي لا تتكرر الجرائم اللانسانية التي ارتكبها المستعبد بحقها ، ولنكن على يقين ان وطننا العزيز لا يمكن ان يبنى ويدعم بالتوجه الديمقراطي دون ان يكون هناك تمثيل فعلي وحقيقي للمرأة التي تشكل نصف المجتمع وربما اكثر . تحية للمرأة المناضلة التي ساهمت في عملية التغيير ضد الدكتاتورية المجرمة .. سلام للمرأة الصابرة التي برهنت انها جديرة بالدفاع عن وطنها وشعبها من شر الطامعين و الجناة .. الف تحية لك ايتها العاملة المناضلة الباسلة التي تستمد قوتها من قوة قريناتها الشهيدات اللاتي فضلن الموت حرقا في مصنع الانسجة دون الرضوخ للمستعبد الجشع .. مبروك والف مبروك يومك الأغر ايتها الام والزوجة والاخت والابنة فانك حقا تستحقين الاطراء والتكريم وليكن يومك هذا مشعلا تستمدين منه العزم والاصرار في مواجهة اوصاب الزمن .              



50
وهكذا تآلفت القلوب والتفّت
 السواعد في القوش
                                                                                                                                باسل شامايا

 
ما خذل قوم اجتمعوا على الخير والبناء وما افلحوا من التقوا واتحدوا على الشر والبلاء ، فحينما تتآلف القلوب وتنصهر في بوتقة الهدف المنشود تلتف السواعد بأيادي موحدة ليرتفع البنيان شامخا يظلل سقفه المحبين بأمان ومحبة وسلام . هكذا انطلق شباب ومحبي القوش الغيارى يجمعهم قاسم مشترك وهدف نبيل يجسدون به حبهم الكبير لبلدتهم التي رضعوا منها التضحية والايثار ونكران الذات . في صباح يوم الجمعة الموافق 15/ 2/2013 ازدحمت الساحة القريبة من بيت المرحوم هرمز الصفار بمجموعة من الشباب القادمين من كافة احياء القوش ، حاملين معهم عدة العمل لتنفيذ ما قرروه ، رافعين شعارهم المنشود ( يد بيد من اجل القوش ) . فلو عدنا بعض الشيء الى الماضي لشاهدنا  سيناريوهات كثيرة زاخرة  احداثها لا اخون بالمواقف والانجازات التي تحققت على ايدي محبي هذه البلدة والتي لا تعد ولا تحصى . فأراد شبابنا الرائعين بحملتهم الشبابية ان يعيدوا مجد ذلك الماضي المتجسد بعطائهم اللامتناهي  ، ويقدموا مثل ما قدموه لهذه البلدة المعطاءة  . هذه البلدة الصغيرة بمساحتها والكبيرة بعمقها التاريخي الثر ، وكل من اطّلع على صفحات التاريخ القديم والحديث يعلم علم اليقين ان اسمها حفر في ذاكرة الزمن نتيجة تلك التضحيات الجسام التي قدمها أبناءها على امتداد السنين ، وما تحمّله اهلها الطيبين من الويلات والنكبات جرّاء الغزوات التي تعرضت لها بلدتهم قديما وحديثا ، خصوصا حينما  قدّموا خيرة ابناءهم وبناتهم قرابينا على مذبح الحرية وعلى يد أشرس الأنظمة اجراما ووحشية . في هذه الايام واحياءا لذكرى اولئك الافذاذ اطلقوا العنان لأنفسهم ليبقوا على تواصل مع ذلك الماضي المعطاء ، فاتحين قلوبهم وصدورهم متحدين ظروف البلد القاهرة ، تغمرهم الفرحة وهم يسيرون بخطىً واثقة لتحقيق هدفهم الكبير في منجزهم الذي يعطي السعادة والراحة لهم ولكل من انتمى وجدانيا الى هذه البقعة الجغرافية من الوطن العزيز  ، انهم عشاق هذه الارض التي ولدوا وترعرعوا بين حناياها وارتووا من منابعها محبة ووفاء .. انهم لم يتوحدوا من اجل غاية او رغبة زرعتها (الأنا) البغيضة في في اعماقهم ليهتدوا الى مآربهم الشخصية بل حبهم لهذا الوطن الصغير الذي يجمع بين أوصالهم حبهم للوطن الكبير ، لقد استمدوا من حب بلدتهم التضحية ونكران الذات فتعلموا من مدرستهم الاولى ( القوش ) كيف يبادروا لتقديم كل ما هو خير لمجتمعهم ..

نجدهم اليوم وفي كل صباح من يوم الجمعة يخرجون ارتالا بعد ان  تقرع مسامعهم اجراس ( يد بيد من اجل القوش ) ، يخرجون الى حيث تنتظرهم عدة العمل ، للسعي والارتقاء بألقوش الى الافضل ، فتزاحمت تلك الايادي الشابة لألتقاط وجمع كل ما يشوه منظرها ويودعونه  فرحين اكياس النفايات ، هدفهم جعل القوش قدوة يقتدى بها منظرا وجمالا . اننا لم نات بشيء جديد حينما نتحدث عن مواقف ومبادرات وتضحيات وعطاءات ابناء القوش البررة فأنهم ليسوا الا امتداداً لأولئك الذين توغلوا بالعطاء والتضحيات وبكل تجرد ، تجمعهم الحمية حينما كانت تتعرض بلدتهم الى عدوان ما ولا يغمض لهم جفن الا بعد ان يبسطوا الامن والسلام في ربوعها ، لقد كانوا مرآة مشرقة منحوا لألقوش تاريخا مشرفا وزاهيا . وها قد نهض احفادهم ليقولوا لهم ارقدوا آباؤنا الكرام بسلام فاننا سنسير على خطاكم ونحافظ على بلدتكم من كل ما يعكر صفوها ونقائها . وهكذا تبقى مسيرة الحياة في تواصل دائم تضخ بدماء شابة جديدة تتوارث حب الوطن والتضحية في سبيل رقيه وتطوره ، وخير دليل على ذلك هذه المبادرة التي بادر بها احفاد اولئك العظام قبل ثلاثة اسابيع والتي كانت اخرها قبل يوم اي بتاريخ 1/3 حينما خرج الشباب ليحققوا ثالث حملة شبابية من ( يد بيد من اجل القوش )

وبمباركة الاساتذة الاجلاء الذين وقفوا معهم منذ الحملة الاولى وبالرغم من تجاوزهم سن السبعين نجد حضورهم لم يصبه اي تلكؤ او خلل ، يتهافتون مع تلاميذهم الى حيث تجمع الشباب ليمدوا لهم يد العون ويعملوا من اجل القوش اجمل وانظف ، ومشاركتهم ليست الا حافزا لمضاعفة عطاء الشباب ، كما تميزت الحملتين الثانية والثالثة   بمشاركة نساء القوش

الغيورات على بلدتهن ، اسوة بقريناتهن  النساء اللواتي كان لهن مواقف بطولية في الدفاع عن بلدتهن ضد الانظمة الدكتاتورية البغيضة ،وهكذا اضفن الى ( يد بيد من اجل القوش ) جمالية ورونق حينما خرجن صباحا وهن  تحملن عدة العمل أسوة بالرجال  لتبرهنّ  انهن لا تختلفن عنهم في تقديم الخدمة والعطاء للمجتمع . بوركت كل الجهود المثمرة التي كانت ثمرتها جمالية القوش العزيزة ، فقد برهنتم ايها الاحبة انكم بعطائكم هذا تضعون القوش في حدقات عيونكم وتمسحوا عن كاهلها ما تركته السنين العجاف فانتم الامل وانتم الاشراقة الجديدةللايام .   



52
صور الحملة الثالثة ( يد بيد من اجل القوش ) والتي كانت صباح يوم الجمعة الموافق 1/3/2013






















53
المنبر الحر / يوم الحب
« في: 10:38 24/02/2013  »
يوم الحب 
                                                                                                                                باسل شامايا
في الحياة مناسبات كثيرة ننتظرها بفارغ الصبر لنعيشها من خلال تلك الطقوس الاجتماعية التي نقيمها احياءا ًلذكراها مجسدين تلك المناسبة من خلال حضورنا ومشاركتنا بشكل او بآخر لدعم المناسبة  ، ومن هذه المناسبات نعيش في هذه الأيام ( يوم الحب ) الذي يصادف 14 / 2 من كل عام حيث يتزامن مع يوم الشهيد الذي يحمل هو الآخر أسمى معاني الحب لأنه اي  الشهيد يضحي بأغلى شيء ( حياته ) من اجل إسعاد غيره من بني البشر ، لذلك  تعتبر  هذه المناسبة أسمى انواع الحب ،  هذا الحب الذي يكنّه الشهيد لوطنه وأرضه وشعبه وقضيته فيجعله ذلك الحب يختار وبإرادته الشهادة لتحقيق ذلك الهدف السامي والذي هو كما قلنا تحقيق حبه للآخرين . هكذا كان الكاهن فالنتاين الذي تمرد على الإمبراطور كلاوديوس في القرن الثالث للميلاد ، هذا الدكتاتور الذي ازدادت في عهده الاضطرابات فأراد إخمادها ، فأعلن الاستنفار العام ولكن لم يستجب له الشباب لارتباطاتهم بزوجاتهم وعوائلهم فصدر أمراً بعدم الزواج في عموم الإمبراطورية لكي ينظموا الى الجيش ويرضخوا لأوامره ، كما أمر بفسخ كل الخطوبات القائمة ، وبالإغراءات المادية أجبرهم على الذهاب مكرهين الى الحرب ولما علم فالنتاين بقرار الإمبراطور الظالم أقدم الى عقد أكاليل الزفاف للمحبين وهو على يقين تام بأن ما يفعله هو خرق للقانون والنظام ويعرّض حياته للخطر ، لكنه لم يبالي من غضب السلطان وتهديدات أزلامه حتى القي القبض عليه وزج في زنزاناته الحالكة ، واستخدم بحقه أجحف الأساليب للعدول عن الطريق الذي سلكه ، لكنه لم يستجيب لهم فأمر الإمبراطور بقطع رأسه فأطلق عليه ( شهيد الحب ) . اذن اختار فالنتاين ان يكون قريبا من الناس الذين يتألمون ، يذرف الدمع معهم في أحزانهم وتغمره البسمة والفرحة بأفراحهم .. رحل والابتسامة تداعب شفاهه والثقة تملأ جوانحه من ان الحب لا يمكن ان تنطفئ شموعه مهما كانت جبروت السلاطين ، وهكذا تحولت  دماؤه التي سالت الى وقود شمس للحب اخترقت زوايا الظلمة الحالكة لتحيلها الى حب وتفاؤل وربيع دائم . فكم من عظماء اختاروا الصعاب والمشقات من اجل ان يبقى الحب فارشا جناحاته على أرجاء المعمورة وخير مثال على ذلك ،  ملك الحب والسلام السيد المسيح له المجد حينما استرخص حياته رافضا كل الإغراءات الدنيوية التي عرضت عليه فاختار ان يتسمر على الصليب دون ان يرضخ امام تلك الاغراءات وراحت دماءه الزكية تتقاطر وتسيل على الصليب فأثمرت الحب في كافة أرجاء العالم  .. فبالحب تسود المجتمعات الإنسانية قيم العدالة الاجتماعية والمساواة ، وبالحب تتعطر جنبات المجتمع ويفوح عليه اريجا ليعيش الجمال والضياء وهذا ما جسده ويجسده كل من أنشد وينشد للحب .. وبالحب نواجه اشرار الحياة ونقتحم الأهوال ونقهر الخوف والقلق ، وبالحب للوطن سار الشهداء في طريق الشهادة حتى نالوا مجدها . فلقد تعلمنا من الحب ان نكون اقوى من اليأس والمحنة كما تعلمنا ان نقتنع بما اقتحمتنا الاهوال والمصائب فانها مهما تعاظمت فبالحب تتذلل وتنصهر في بوتقة النسيان .. واخيرا اقول علينا ان نتسلح دوما بالحب ونسعى وراء الفرح وان لم نجده لنصطنعه ، فالحياة هي مانتصوره عنها وليست كما نعيشه في واقع الحال فلو تصور كل واحد بانه متشائم او كئيب فانه لا يمكن ان يشعر بالسعادة ابدا مهما اكتنفته اسباب السعادة والفرح ولو تفاءلنا نعيش سعداء مهما توالت علينا الأحزان والآلام .. تهاني قلبية خالصة الى كل محب في العالم في يوم الحب ولنستثمر هذه المناسبات لنعيش احلى الايام ونأمل ان تسود المجتمعات الانسانية وتفيض بالحب لكي نتمكن من إزالة الشر وكافة مخلفاته التي يدفع ثمنها بني البشر . 


54
نشاط جديد على حدائق نادي القوش العائلي
بمناسبة عيد الحب
الهيئة الادارية                                                                                                                                           
لنادي القوش العائلي
                                                                                                       
اعتاد نادي القوش العائلي أن يقدم كل ما هو جديد ومتميز لأعضائنا وعوائلهم وضيوفنا الاحبة القادمين من مختلف الاماكن وبمناسبة عيد الحب أقامت اللجنه الثقافية للنادي امسية شعرية هذه الامسية التي لمت شمل (18 ) شاعرا وشاعرة ومن مختلف بلداتنا ( القوش / تلسقف / باطنايا / شرفية ) وكان قد حضرها الاستاذ باسم بلو قائمقام قضاء تلكيف وممثلو الاحزاب الوطنية والقومية ومنظمات المجتمع المدني واعضاء الهيئة العامة وعوائلهم وضيوفنا الكرام حيث استهلها عريف الامسية بكلمة ترحيبية بالضيوف الكرام وتلتها كلمة الهيئة الادارية قراها رئيس الهيئة الاستاذ زهير بتوزا ثم وقفت تلك الجموع دقيقة صمت اكراما وعرفانا لشهدائنا الابرار ثم اعتلت الانسة شهد ماجد حربي المسرح لتقدم بصوتها العذب شعرائنا وشاعراتنا  واحدا تلو الاخر وابدع المتألقين خلال استراحة الشعراء ( هيلين يوسف ورامي ثائر ) بالفقرة الغنائية التي تفاعل معها الجمهور وفي الاخير تم تقديم هدايا تقديرية للمشاركين في الامسية من الهيئة الادارية للنادي هذا واستغرقت الامسية زهاء الساعتين .





55
14/2 يوم الحب والشهادة

                                                                                                                          باسل شامايا
كم من  رجال شجعان ما فتأت الذاكرة تطرق حضورهم وذكراهم معنا  وتستذكرما سطروه من الشجاعة والاقدام ، اولئك الذين نكروا ذاتهم وجادوا بأرواحهم من اجل القيم والمُثل العليا التي كانوا يؤمنون بها ، ومع مرور الزمن اصبحوا شموعا أناروا الدرب للأجيال فأثمروا طريقا معبدا بالحرية لشعبهم ووطنهم الصابر ، فنالوا مجد الشهادة ، لكنهم بقوا في احاسيسنا وضمائرنا أحياء كعبير الزهور الطرية التي تمنح الحب والعطاء . فقبل 64 سنة اعتلى ثلاثة ابطال من ابناء الرافدين ( فهد ، صارم ، حازم ) أعواد المشانق في قلب العاصمة بغداد بعد ان خيرهم الاستعمار وجلاوزته بين ان يعيشوا حياة العبودية والذل تحت مخالب  المستعمر الجشع أو أن يموتوا شرّ ميتة ، فاختاروا الموت بديلا عن الخضوع والعمالة والعبودية للمستبد الغاشم .. فضلوا الموت بشرف من اجل قضية شعبهم العادلة على التبعية التي لا تجلب لهم الا العار والخذلان ، لم يثنيهم الموت عن التواصل في ذات الطريق الذي سيدفعون ضريبته حياتهم .. رفعوا هاماتهم عالية وهم يعتلون منصة الخلود وفي لحظاتهم الاخيرة قبل أن يوقف الجلاد حياتهم عن الخفقان صرخوا ملء اصواتهم : ( لا للاستعمار ، لا للرجعية ، لا للخونة ) ولم يكتفِ الاستعمار وجلاديه بشنقهم بل عُلقوا في ساحات بغداد ظناً منهم بأنهم سيجعلونهم عبرة للغير ، وبدلا من إرهاب الناس وتراجعهم بفعلتهم تلك وابعادهم عن ذلك الطريق الذي فرشوه بدمائهم الطاهرة ، تفاجأ المجرمون داخل الوطن وخارجه بازدياد عدد السائرين على خطى الشهداء ، ولم يمر على استشهادهم اكثر من عشر سنين ، اي بعد اشراقة ثورة 14 تموز 1958 الخالدة بعام واحد ، حتى طافت شوارع بغداد بالاحرار من مختلف شرائح المجتمع العراقي  والبالغ عددهم اكثر من مليون ثائر حرّ .  فالدماء التي سالت وخضبت ارض العراق انجبت مئات الالاف من احرار العراق ، وهكذا مع مرور الزمن تحول اولئك الابطال الى رموز وطنية وانسانية ، وسار على دربهم الكثير من احبة هذا الوطن  حتى نالت جموع غفيرة  من انبل وأخلص الناس منهم شرف الشهادة بعد ان طرزوا تأريخ الوطن بمآثرهم ومواقفهم وبطولاتهم ومن اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ، حيث وجدوا في الاستشهاد من اجل مبادئهم تعبيرا لأرقى وأسمى حب في الحياة ، وبالرغم من حبهم وتعلقهم بها الا ان الشهداء  فضلوا الموت ناكرين ذاتهم من اجل ان يكونوا مصدرا لسعادة الغير .. لقد كانوا صادقين في حبهم وانتمائهم لبلدهم ، حملوا بين أوصالهم انسانية لا تضاهيها إنسانية وترجموها فعلا حينما وهبوا حياتهم من اجل تحقيق الهدف السامي الذي نادى به احرار العراق ( وطن حر وشعب سعيد ) .  وحينما ولد من رحم الشر والرذيلة  طغاة لم يعرفوا في حياتهم الا لغة العنف والقتل في مواجهة الحق المتجسد في الاباة والاصلاء من الغيارى في جميع ارجاء المعمورة وبشكل خاص بلدنا النازف  ، وعندما يأس الاشرار من كل محاولات اغراءاتهم لثنيهم عن التواصل في طريقهم ، ومن اجل ان يحافظوا على عروشهم اصدروا احكامهم الجائرة في تصفيتهم وابعادهم عن مصالحهم التي تشبثوا بعروشهم من اجلها .. هكذا ومن اجل تلك الدماء المهراقة اختير يوم 14/2 من كل عام يوما وطنيا للشهيد الشيوعي ويوم الحب الذي دفع ضريبته محب اعدمه الدكتاتور قبل سنين طويلة للحفاظ على عرشه .. وبهذه المناسبة الاليمة والتي هي بنفس الوقت مصدر اعتزاز وفخر ينحني كل الوطنيين اكراما وعرفانا لأولئك الغيارى شهداء الشعب والوطن لوقوفهم الشجاع ولصلابة مواقفهم وتحديهم لأعتى نظام موغل بالاجرام .. شهداء فرشوا بدمائهم طريق الحرية لهذا الوطن المبتلى وعلى مر السنين ، ناذرين حياتهم قربانا للإنسانية التي تشبعوا بقيمها السمحاء .. عاشوا بكرامة ونفس ابية ، لم يتلونوا بل ثبتوا على مبادئهم وبالرغم من تعرضهم لشتى صنوف الاضطهاد والتعذيب لكسر شوكة صمودهم وعلى ايادي احقر ازلام الاجهزة القمعية الظالمة وبإشراف جناة لا يمتون بصلة للإنسانية ، هدفهم قتل الإنسانية المتجذرة بأولئك الذين حملوا الأمانة التي وضعت بأعناقهم فصانوها من شرورهم وتساموا من اجلها فوق جراحاتهم مؤمنين بان تضحياتهم ستكون يوما معولا لهدم صروح الظلم والطغيان ، فجسدوا البسالة والبطولة بأروع صورها حتى نالوا مجد الشهادة اسوة برفاقهم الذين سبقوهم الى رحاب الخالدين .  وفي ختام مقالي أتقدم بألم واعتزاز الى عوائل وذوي الشهداء بصادق مواساتي متمنيا لهم صبرا وسلوىً على فقدانهم احبتنا الراحلين الذين سيبقون احياءا ولهم الذكر الطيب دائما وابدا .

57
                             نشاط جديد في نادي القوش العائلي

بمناسبة عيد الحب الفالنتاين تقيم اللجنة الثقافية لنادي القوش العائلي امسية شعرية على حدائق النادي يشارك فيها شعراؤنا وشاعراتنا الافاضل في منطقة سهل نينوى وذلك يوم الجمعة الموافق 15/2/2013 وفي تمام الساعة الثالثة عصرا وسيتخلل منهاج الامسية فاصل غنائي يقدمه مبدعينا الاحبة فلا تفوتك فرصة الحضور لمشاهدة وسماع احلى القصائد بهذه المناسبة العطرة والدعوة عامة للجميع .

                                             الهيئة الادارية
                                        لنادي القوش العائلي 


58
المنبر الحر / وداعا أم الشهداء
« في: 11:43 08/02/2013  »
وداعا أم الشهداء



                                                                                                                      باسل شامايا
                                                                                             
لا أدري كيف ابدأ رثائي وكيف أنتقي كلماتي لكي استطيع ان أجسد ما كانت تختزنه وتمتاز    به امنا الراحلة فضيلة شمعون بولاذ من صفات حميدة ، ومزايا حسنة ، وطيبة لا متناهية ، تلك التي احتفظت بها حتى آخر لحظات حياتها ، لا أدري من اية محطة انطلق فمحطات مأساتها كثيرة ومتعددة ، لأصف خصال الامومة المتجذرة فيها .. لقد غادرتنا هذه الام الفاضلة           ( ام الشهداء ) قبل ايام الى مسكنها الابدي بعد ان ذاقت من المرارة والالام  عقود من الزمن  .. ام تتجسد فيها كل خصال الامومة وحناياها ، مخلوقة رقيقة شفافة طيبة المعشر هادئة في طباعها قليلة الكلام نفسها متجردة من كل حقد وضغينة ، تفرش في اعماقها مساحات من الحب لأولادها وبناتها وثمارهم اليانعة ولكل الناس ، وتحتفظ بمختلف العلاقات الطيبة مع كل من حولها ، اقرباءا كانوا أم جيران .. غادرتهم بعد ان كانت لهم خيمة تكتنز بالحب والحنان فتركت برحيلها الما وحزنا في اعماقهم .. فما اغرب الدنيا وما أعجبها ، بالأمس كانت تملأ بيتها محبة وابتسامة وفي ليلة وضحاها توقف عندها الزمن عن المسير فتوقف قلبها الكبير وأزال الموت تلك الكلمات المتهافتة من حناياها والفائضة بالمحبة والصفاء .. هكذا وبلحظة مريبة اختطفتها المنية فخسرت  القوش اماً موغلة بالطيبة ونقاء الوجدان ، رحلت دون ان تكتحل عينيها برؤية أولادها وبناتها الذين شتتتهم السنين هاربين من طاحونة الحرب الضروس لترسي بهم قافلة الهجرة على شواطىء الغربة المفروضة في مختلف ارجاء المعمورة ، حقا ان الكلمات لا تعجز الا امام عظمة الام وروعتها ، بالرغم من كل هذا كانت حصتها من الحياة القلق والانتظار والخوف من المجهول وتوشحها بالسواد ، فإننا مهما قلنا ومهما كتبنا سنبقى بأمس الحاجة الى مفردات تعكس وتجسد ما تستحقه بل تحتار اقلامنا المتواضعة عن ايفائها حقها المشروع .. فيا ايتها الطاعنة بالحزن الابدي ها قد قرعت بالأمس أجراس رحيلك لتلتحقي بشريك حياتك الذي سبقك الى حيث ثماركما الاربعة ، اولئك الشجعان  الذين ابتلعهم وحش الايام ، في ظل تلك الظروف القاسية التي خيمت على الوطن العزيز عراق الاحزان . الأمثال تضرب ولا تقاس لكن ربما هناك نوع من التشابه بين هذه الام وأم باتت رمزا للتضحية والفداء..  فقبل قرون طويلة عاشت الخنساء تلك المرأة الشجاعة الصابرة التي دخلت التاريخ بمواقفها ، مأساة رحيل اولادها في الحرب وكلنا نعلم من تكون الخنساء ، وعاد الماضي ثانية قبل سنين لتعيش السيدة الفاضلة فضيلة شمعون مأساة  قريبة  لمأساة الخنساء حينما فقدت اربعة من فلذات كبدها وهم في عنفوان الشباب ، لقد تكرر ذلك الماضي المؤلم في القوش مجسدا بشخص الراحلة     (خنساء القوش) .. لكم كانت الاحزان ترافقك ايتها الأم الثكلى لقد عشت صابرة على البلاء والمصيبة والمفاجآت المرّة مثلما عاشتها  قرينتك .. لقد خطف الموت سعادة هذه الام البائسة حينما أطفأ اربعة شموع من شموع حياتها الذين كانت تستمد منهم كل فرحتها وهنائها ، فتجلببت بالسواد وتلاشت تلك الابتسامة التي كانت تملأ وجهها الوقور امل وحياة ، ثم عاد الموت ليفرض سلطانه مرة اخرى حينما خطف شريك حياتها الذي كان يصبرها على محنتها ومصيبتها ، فامتصت الاحزان رحيق حياتها حتى تحققت امنيتها في اللحاق بأحبتها في رحاب الخالدين . واحتشد الناس اما منزلها لتشارك في تشييع جثمانها الى جوار احبتها وهناك ووريت الثرى ، فكانت لحظات طافحة بالحزن والاسى على كل من حضر في موكبها لتوديع تلك الام التي استأثرت بحبهم جميعا .. ارقدي بسلام يا ام الشهداء والاحرار فقد اوفيت للحياة العطاء طوبى لك ايتها الراحلة النقية التي حمّلتها الايام صليب الاحزان .. طوبى لك وانت تفارقين فراقا أبدياً  من كنت لهم خيمة للحنان .. وداعا ايتها الراحلة  الى دار البقاء في فردوس الجنان تاركة بغيابك ذكراك في كل اوان ؟ هذه الذكرى التي ستزدهر في الاعماق وتمنح لمحبيك دفئك  وعطر حنانك الدفاق . 

59
نشاط جديد لرابطة المرأة العراقية في القوش

اعتادت رابطة المرأة العراقية في القوش ان تكون متميزة بعطائاتها ونشاطاتها وفي شتى المجالات وانطلاقا من الأهداف الإنسانية التي تأسست من اجلها قام وفد منها متكون من الزميلتين السيدة سيروات همبرسوم سكرتيرة الرابطة والسيدة هدى صادق نائبة السكرتيرة بزيارة ميدانية الى منطقة البدرية وتحديدا الى قرية ديرستون وذلك للاطلاع على الوضع المعيشي أهالي القرية واحتياجاتهم فقامتا بزيارة إحدى المنازل وتفاجأتا بوضعه المزري ، بائس جدا من حيث البناية والأثاث متكون من غرفة واحدة فقط ذات جدران متهرئة وسقف في أعلاه فتحة كبيرة لا يعرف ساكنيه كيف يواجهون قساوة الأمطار وبرودة الشتاء .. وخلال تلك الزيارة تم تسجيل أسماء العوائل الفقيرة والبالغ عددهم ( 42 عائلة ) وبعد ذلك غادرتا القرية الى القوش بعد ان تواعدتا على زيارة ثانية تحملن معهن بعض ما يقيهم من الملابس لمواجهة قساوة الأيام . وبعد العودة الى القوش تم تشكيل لجنة في الرابطة تتكون من ست رابطيات مسؤولياتها جمع الملابس الكثيرة التي اقتنتها الرابطة وتوزيعها على ( 42 عائلة ) في تلك القرية .. وبتأريخ 20/1/2013 قامت هذه اللجنة وفي مقدمتهم السكرتيرة بزيارة القرية ثانية حيث استقبلها الأهالي بكل حفاوة وفرح .. وراحت إحدى الرابطيات تقرأ أسماء العوائل التي تم تسجيلها خلال الزيارة الأولى حيث تهافتت العوائل المتعففة واحتشدت حول سيارة الكوستر التي أقلت اللجنة وتم توزيع الملابس بشكل منظم من قبل اللجنة وفي الأخير قدمت النسوة في القرية شكرهن وامتنانهن الى اللجنة ورابطة المرأة العراقية التي قامت بهذه المبادرة التي أدخلت البهجة والسرور الى أعماق تلك العوائل والتي تعيش حالة الفقر حالها حال الكثير من الذين يعانون من الفقر المدقع .














61
محاضرة العنف ضد المرأه في القوش 
         

اعتادت رابطة المرأه العراقية في القوش ان تكون متميزة في نشاطاتها دون توقف وبتواصل على مدار السنة ففي عصر يوم الاحد الموافق 13/1/2013 تهافتت الاخوات الرابطيات والصديقات الى مقر الرابطة لحضور محاضرة بعنوان (العنف ضد المرأه) تلقيها الباحثة الاجتماعية جونيا ايوب التي استضافتها رابطة المرأه لالقاء المحاضرة . وبعد ان اكتظ مقر الرابطة بالحضور الكثيف وفي جو من الفرحة والبهجه باللقاء رحبت السيدة سيروارت همبرسوم سكرتيرة الرابطة بالمحاضرة الضيفة وشكرتها على حضورها وبعد ذلك فسحت لها المجال لتسترسل في موضوع محاضرتها و وضحت من حلال سياق حديثها اهم الاسباب والنتائج ومعالجات هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة التي تعاني منها الكثير من المجتمعات الانسانية واخصت بالذكر مجتمعنا العراقي , وكانت الباحثة قد اتبعت اسلوبا حضاريا في محاضرتها بحيث جعلت اغلب الحاضرات تشاركن في موضوع المحاضرة حيث قسمت الحضور الى ثلاث مجاميع وطلبت من المجموعة الاولى كتابة اسباب العنف ضد المرأه ومن المجموعة الثانية نتائجه ومن المجموعة الثالثة اهم المعالجات له وفي المحصلة النهائية تم مناقشة الموضوع في مداخلات الاخوات الرابطيات والحاضرات من صديقات الرابطة وفي نهاية المحاضرة شكرت الرابطيات الاخت المحاضرة على جهودها المبذولة في إلقاء المحاضرة وفي المقابل شكرت الباحثة السكرتيرة وجميع الرابطيات على حسن استضافتهن لها وعلى هذه المبادرة الرائعة التي يجب ان تتكرر دائما لاهمية الموضوع وفي الاخير تم تقديم المعجنات و الشاي لجميع الحاضرات 











63
بسم الآب والأبن والروح القدس        الاله الواحد آمين

أنا هو القيامة والحق والحياة فمن آمن بي وان مات فسيحيا




انتقلت الى رحمة الله الفقيدة مي الياس طوبيا زوجة السيد عادل هرمز شميكا بعد عذاب مرير مع المرض العضال وذلك في مستشفى ازادي / دهوك يوم الثلاثاء الموافق 8/1/2013 ونقل جثمانها وبطلب منها الى مقبرة القوش لتوارى الثرى هناك وهي من مواليد 1977 أم لثلاثة اطفال صغار بعمر الورد ( لود ورامي ورامينا ) حيث اقيم قداس الثالث على روحها الطاهرة في كنيسة مار كوركيس / القوش وايضا في تركيا من قبل شقيق زوجها السيد صباح شميكا وشارك اهالي القوش يوم الاربعاء بتقديم المواساة والتعازي لذوي المرحومة كما ستقام صلاة الثالث على روحها في امريكا / مشيكن من قبل والدتها
المفجوعة
                                                صلو لأجلها 



64


65
نتاجات بالسريانية / هلي ايذوخ
« في: 10:12 08/01/2013  »


66
تسع سنوات من نكران الذات

                                                                                                                           باسل شامايا
تسع سنوات وتسعة اشهر عصيبة تمضي منذ رحيل الدكتاتورية البغيضة التي جثمت على صدر الوطن و الشعب ثلاثة عقود من الزمن .. فأبشرنا خيراً بأن الأيام القادمات ستكون كفيلة بأنبلاج الفجر الجديد الذي سيعوضنا عما عانيناه في ظل تلك العقود الموغلة بالظلم والتعسف والوحشية والاستغلال ، وانتظرنا بفارغ الصبر التغيير الذي كان املا يهفو اليه جميع العراقيين ، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يتحقق بل من الممكن ان يعيش نقيضه تماما وخير مثال على ذلك ما نعانيه ونكابده من إفرازات تلك السنين القاتمة التي ما زالت ترافقنا وتعتمل في نفوسنا متقدة الماً وهماً يلتهب بين أضلعنا .. لم نجنِ من هذه السنين الا الأمّر من سابقاتها وكأنها امتداد لها فقد سرقت منا ربيع حياتنا وجثمت على أنفاسنا حد الخناق ولم نقوَ على شيء غير الرضوخ للمصائب التي اقتحمت حياتنا الواحدة تلو الأخرى  . هكذا عشنا هذه المعاناة والحرمان فبحثنا عن بصيص الأمل في وطن تكالبت عليه الأطماع من كل صوب وبالرغم من افتقارنا الى السلام والأمان والاستقرار الا اننا ما زلنا ننتظر وبظمأ ما يمنحنا حقنا المشروع في الحياة الحرة الكريمة . لا أريد ان أطيل اكثر في ديباجتي لأنني اريد ان أفي بكلماتي ما يستحقه كل انسان معطاء واخص بموضوعي الذي اخترته لاكتب فيه عن الكادح والمثابر والمخلص في عمله الاخ نزار ياقو رحيمة الذي حجز لنفسه مكانا كبيرا في قلوب أهالي القوش بنكرانه ذاته بما يقدمه من تفاني وتضحية وإخلاص بأعماله المتعددة خصوصا في خدمة بلدته القوش . لقد عاش في وطنه المثقل بالجراح ، عاد من غربته المفروضة بعد ان قضى أكثر من تسع سنوات في غياهب الأسر محروما من اهله واحبته وذويه امتص الاسر رحيق عمره واقتلع من حياته سنين طويلة  قضاها بين اربعة جدران لم يستنشق رحيق الحرية الا بعد أن عاد الى وطنه ، حاملا بين جوانحه حبه الكبير لكل من أبعده الفراق عنهم وفي مقدمتهم وطنه المجروح وبلدته التي ولد وترعرع بين حناياها ، وتعلم منها التضحية والمحبة ونكران الذات ، فحينما قرعت أجراس العودة بانت في الافق اشراقة فجر الأمل بعد ان كان النسيان قد طوى كل شيء جميل وراحت الحياة  تتجدد ببداية جديدة ملئها السعادة والاستقرار .. فأسس أسرته الصغيرة تغمره الفرحة بالتغيير الذي طرا على حياته وتجسدت فرحته اكثر حينما رزق بطفلين فملئا حياته سعادة وسرور .. لكنّ اللاستقرار والخوف من المجهول راحا يلاحقانه بسبب  أوضاع البلد القاتمة التي كانت تحول دوما دون تحقيق ما كان يتمناه ، وتقف حجر عثرة في طريق طموحه ورغباته المشروعة .. وقاسى من شظف العيش ما ضيق عليه الخناق و لم يستسلم لليأس بل راح يصارع قساوة الايام وشدتها دون ان  يتوقف او يتقاعس بعطائه بل كان يعمل المستحيل للحصول على لقمة عيش شريفة  مغمسة بتعب الايام وبسبب إخلاصه وتفانيه واندفاعه الكبير في العمل اختير مراقبا في بلدية القوش يشرف على مجموعة من العمال مهمتهم المحافظة على نظافة البلدة فكان ( نزار ياقو زرتا ) خير اختيار لهذه المسؤولية  فانه لم يتلكأ عن اداء واجبه لحظة واحدة ومنذ حوالي عقد من السنين ، وها هو حتى يومنا هذا يبذل ما بوسعه ليكون جديرا بما أوكل اليه ، لم يقتصر عمله في البلدية فحسب وانما كان يزاول اضافة الى ذلك اعمال اخرى بالرغم من اكماله الخمسين من العمر هدفه توفير لقمة العيش لعائلته الكريمة ، فنجده في اغلب الاحيان متأبطاً حزمة من جريدة طريق الشعب يجوب بها احياء القوش لأيصالها الى الأخوة المشتركين واحيانا نجده حاملا بندقيته يحرس على بوابات قاعات الاحتفالات والحفلات خلال الافراح التي تقام هناك .. ولا يجد سعادته الا حينما يجد بلدته الحبيبة التي تسكن في قلبه الكبير تزهو بالجمال والرونق .. فتجده في حر الصيف وقساوة الشتاء بنفس الهمة والحيوية في عمله وجهوده التي يبذلها دون ان يعيقه شيء فيشعر بطعم السعادة بعد عودته الى منزله منتشيا بما انجزه خلال النهار خصوصا اظهار القوش بالمظهر الحضاري اللائق ، اما صفاته الحميدة فانها كثيرة لكنني ساذكر منها انه  طيب المعشر ذات نفس أبية نقية ناصعة متجردة من كل كراهية وضغينة وان مساحة الحب التي يخزنها في اعماقه لا تسمح لأية ممارسات تعرقل طيبته اللامتناهية .. يمتلك نزار روح النكتة والفكاهة ومحبة الناس وبمرحه ومداعباته اللطيفة يمزج بين جديته في العمل وبين خلق جو مفعم بالمزاح وهذا هو سر نجاحه في العمل وشعبيته بين الناس .







67
القوش حاضنة الثقافة والفن

                                                                                                                         باسل شامايا
الثقافة هي الأساس المتين التي تبنى بها المجتمعات الإنسانية وبوجودها لا خوف على حاضرنا ومستقبلنا من الانكماش والذبول فنقول اننا بخير طالما هناك من يسعى الى تفعيلها ونشرها في اوساط مجتمعنا وذلك من خلال النشاطات الثقافية والفنية المتنوعة التي تعد ظاهرة ثقافية تعطي للمشهد الثقافي حراكا ثقافيا كالمهرجانات والأمسيات التي تقام بين فترة وأخرى ، حيث تتجسد فعالياتها من خلال أجناسها المتعددة التي يتحفنا بها المبدعون والمبدعات . قبل أكثر من شهر بدأنا مثل كل مرة بإجراء البروفات اليومية على الفقرات الفنية والأدبية بعد تشخيصنا للكادر الذي سنعتمده في تغطية فقرات منهاج المهرجان الثقافي الفني ( مهرجان التراث السرياني ) والذي احتوت فقراته على ( المسرح بشقيه الكوميدي والتراجيدي .. اوبريت عن الهجرة .. محاورات شعرية .. موسيقى وغناء .. قصائد بالسريانية والعربية .....الخ ) وقد  فتحت إدارة منتدى شباب القوش أبواب المنتدى لهذا الغرض .. وبالفترة الزمنية اعلاه أنجزنا بالتكاتف والالتزام بمواعيد الحضور استعداداتنا للمشاركة في المهرجان ، مشمرين عن سواعدنا لتقديم ما هو الأفضل  .. هكذا احتضنت بغداد أبناء وبنات القوش التي جمعت شمل ( 25 ) مشاركا ومشاركة ومن مختلف الفئات العمرية  ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية المقامة فيها كل عام .. قدمنا من القوش يوم 19/12/ 2012 هذه البلدة المعطاءة التي يحتضنها جبل أشم ، الغنية بموروثها الثقافي والفني وعطاءاتها المتدفقة والنابضة بالإبداع .. وتوجهنا في الأيام الأخيرة من عام 2012 الى بغداد الحبيبة مدينة السلام ودرة الأزمنة حاملين بين جوانحنا شوقنا وحبنا لها ، حزمنا حقائبنا واستيقظنا مبكرين للتوجه الى الحافلات الثلاث التي كانت تنتظرنا في الاماكن المتفق عليها .. انطلقنا ومعنا سنابل اينعت في حقل الوطن عاشوا ترعرعوا بين احضان تلك البلدة التي رضعوا منها الحب والوفاء .. انطلقوا وهم ممتلئين لهفة وشوق ورغبة جامحة للمشاركة في هذا الكرنفال ، وبالرغم من الوضع الأمني المتأزم والاعمال الارهابية التي طالت ابناء شعبنا هناك الا ان الكادر بصغارهم وكبارهم أصروا على الذهاب والمشاركة متجاوزين كل شيء ينم عن الخوف والتردد ودون ان تثنهم تلك الظروف وتحول دون مشاركتهم ليجسدوا على مسارح بغداد إبداعاتهم المتنوعة خصوصا المسرحية منها لأنها تعتبر أكثر الفنون فاعلية في بعث الانتشاء والسعادة الى دواخل الإنسان .. وبعد استراحة طاقم المهرجان يوم 19 كانون الأول في الاماكن المخصصة لراحتهم ، قسم منهم في منزل الاستاذ سعيد شامايا وقسم آخر في الفندق ، توجهنا الى مسرح قاعة سيدة الزهور في الكرادة للتعرف على مداخله ومخارجه وتهيئته لفقرات منهاجنا ، وبتاريخ 20/12 اليوم الاول للمهرجان وفي تمام الساعة الرابعة عصرا ارتقى المشرف الفني على المهرجان خشبة المسرح مستهلا منهاج اليوم الاول للمهرجان بكلمته الترحيبية بالحاضرين شاكرا تجشمهم عناء الطريق والحضور الى قاعة سيدة الزهور التي يقام فيها المهرجان .. مشيرا بها الى بغداد التي تستعيد مشعلها الذي انار العالم بشرقه وغربه ، ووصف المهرجان بأنه شعلة للثقافة في دروب بغداد ينيرها ويغسلها من قلق الخصام والارهاب .. لقد بان في هذا اليوم بريق النجاح عند الموهوبين  الذين  اذهلوا بكافة فقراتهم وحضورهم على المسرح جميع الحاضرين  ، وهكذا في اليوم الثاني الذي كان اكثر حضورا وابداعا ، حيث لفت انتباه الحضور والهبت حماسهم فقرة متميزة      ( المحاورة الشعرية الغنائية ) والتي قدمها الموهوبين سنار ساهر واونيل جنان جسدت معاناة الشعب العراقي خلال حقب زمنية طويلة وخاصة الحقبة التي نعيش اليوم في ظلها  وكذلك الاغنية التي اهداها المبدع رامي ثائر الى شهداء سيدة النجاة ، مما جعل احد الشعراء الشعبيين للمبادرة الى ارتجال قصيدة مهداة الى شهداء الكنيسة ، ثم بادر احد المطربين العراقيين الى محاورته بمواويل حزينة ، فأثارت تلك المحاورة مشاعر الحاضرين وأجهشت بعض النسوة بالبكاء ، لم يقتصر تألق هؤلاء الرائعين على الغناء فقط بل تميزوا بعطائهم في مجال  المسرح والقصائد والمحاورات الشعرية . كانت بغداد المحطة الاولى التي قطفنا فيها  ثمار جهدنا ، ثم عدنا أدراجنا الى بلدتنا الحبيبة القوش لنفي بوعدنا لأهلنا وأحبتنا الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر هذا النشاط وتقديمه كهدية اعياد الميلاد لهم ولهذه البلدة المعطاءة بنتاجاتها التي لاتنضب على مدار السنة بل تبقى ينابيعها رافدا يغذي جداول الثقافة والفن .. وبتأريخ 27/12 / 2012 تهافتت الحشود الجماهيرية الغفيرة الى منتدى شباب القوش حتى غصت بهم القاعة وكان في مقدمة الحضور الاستاذ باسم بلو قائمقام قضاء تلكيف والاب الدكتور غزوان شهارا وممثلي الاحزاب الوطنية والقومية ودوائر الدولة وشخصيات ثقافية وفنية وازدحمت قاعة العرض بحضور منقطع النظير ولمدة ثلاثة ايام متتالية وكان اليوم الاخير متميزا بحضوره لأننا كنا قد أعلنا بأن المهرجان سيعرض ثلاثة ايام فقط .. عموما استمتع الحضور بساعتين من البهجة تناثر الفرح والموسيقى والغناء والشعر ليلج الى اعماق الجميع .. فشكل الجهد المبذول لأقامة هذا النشاط شعورا بالسعادة لجميع الحاضرين لأنه منحهم المتعة والراحة وابعدهم عن معاناتهم المريرة التي يعيشها كافة العراقيين .     هكذا انجزنا المرحلة الثانية من مشوارنا الثقافي / الفني بكل جدارة ورحنا نخطط لأنجاز المرحلة الثالثة التي عرضت على مسرح جمعية الثقافة الكلدانية بعينكاوا .. وبعد ساعتين من الجهد المبذول خلال عناء الطريق وصلنا محطتنا الاخيرة وهيئنا المسرح لتنفيذ فقراتنا على خشبته وبحضور اهلنا واحبتنا في عينكاوا استهل الفنان باسل شامايا المشرف على المهرجان كلمته الترحيبية شاكرا كل من مد يد العون لنا بأي شكل من الأشكال ثم القى الاستاذ سعيد شامايا كلمة مركز كلكامش واشاد بابداعات المشاركين من ابناء وبنات القوش ، وبعد ذلك صدحت حناجر المبدعين وهم ينشدون بكل حب  نشيد الافتتاح ( القوش يا ماثد زونا ) وتوالت الفقرات الواحدة تلو الاخرى ، اما مسك الختام فكان مع المسرحية الكوميدية الاجتماعية (الإشاعة ) التي عالجت موضوعا سلبيا في مجتمعنا العراقي عموما ، حيث قضى الحضور في اربعة مشاهد لها احلى وامتع الاوقات .. والهبت قسم من الفقرات  هواجس الحاضرين فتفاعلوا معها مقاطعين المبدعين مرات عديدة بالتصفيق .. وفي الاخير تم توزيع الهدايا التقديرية للمشاركين في المهرجان واقفلنا الى بلدتنا الحبيبة القوش في الساعة الثامنة والنصف مساءا والفرحة تغمر الجميع للنجاح الذي لاقوه هناك بل في ثلاث محطات للعرض .




























68
صور مهرجان التراث السرياني الذي اقيم في بغداد بمشاركة ابناء وبنات القوش
























































69
وداعا .... ايها الراحل الذي لم يرحل
باسل شامايا





حينما يلفك الحزن والأسى على رحيل  انسان عزيز غادرك الى دون عودة تخذلك الكلمات التي تجسد بها رثاؤك له وتعجز عن وصف ما ترسمه  بمخيلتك لتفي بها استحقاق هذا العزيز الذي ترك بفراقه طيبته وعطاءه وإنسانيته  التي ستبقى تعشعش في الذاكرة دائما وابدا .. هذا هو الأستاذ الفاضل والمربي الجليل ( عزيز متي زرا ) الذي هلّ فجر ميلاده بين حنايا بلدته العزيزة القوش عام 1937 وترعرع ونما وسط عائلة معروفة اجتماعيا  مستمدا منها الطيبة والأصالة ، درس في مدارسها وبعد ان انهى دراسته تعين معلما ومربيا لبناة المستقبل في إحدى المدارس ، فولج ميدان العمل التربوي ليكون جديرا بهذه المسؤولية التي كرس حياته من اجل انشاء اجيال يعتمدهم الوطن في عملية البناء ، فأوفى بعطائه ، وانجازاته تشهد له بذلك ، أسس لنفسه من خلال وظيفته والتزاماته وخلقه الرفيع منزلة رفيعة في المجتمع. عاش الراحل العزيز كريما ابيا محبا ودودا عزيز النفس مواظبا على الدوام في غرس بذرة المحبة ونكران الذات وحب الوطن في قلوب اولاده وبناته وتلامذته الذين تعلموا منه كيف يتأهلون للمستقبل ويكونوا مواطنين صالحين يخدمون الوطن ويخلصون له بأعمالهم وتضحياتهم  وما يقدمونه دون كلل او ملل .. في هذه الايام الموحشة والاخيرة من عام 2012 قرعت اجراس الرحيل الابدي للعزيز أبي بسام الذي كان شعلة من العطاء وقطعة من الأحاسيس الجياشة تجاه جميع الناس .. رحل عن حياة الدنيا بعد ان ترك سفرا من العطاء والوفاء لا ينضب ، وما اختاره من كلمات في هذا الرثاء ليس الا رد للبعض من الخدمات والتضحيات الجليلة التي قدمها سعيدا لمجتمعه ووطنه .. فما مدى الحزن الشديد الذي توغل الى أعماقنا واعماق اهله واقربائه ومعارفه بانطفاء شمعته  التي اطفأتها معاناته المريرة مع المرض اللعين الذي أذبله وغيّر فيه تقاسيمه الجميلة ، بحيث كان يجعلنا حينما نقوم بزيارته 


الى بيته للأطمئنان عليه نذرف الدمع حزنا على ما آل اليه وضعه الصحي وأنساه شخصه وذلك الماضي الزاخر بكل ما يدعو الى الفخر والاعتزاز .. ولو عدنا بعض الشيء الى ذلك الماضي  نستذكر تلك الايام التي كان الفقيد كتلة من الحيوية والعطاء .. ومن ذلك العطاء اتذكر في اواسط السبعينيات حينما كان عضوا من اعضاء نادي بابل الكلداني سكرتيرا للهيئة الادارية للنادي ، هذا الصرح الاجتماعي الكبير والذي كان يضم في هيئته العامة نخبة خيرة من ابناء القوش ، كان يناديني دوما  ( ها برد عام ديخيلا ) .. فاز المرحوم بثقة الهيئة العامة حينما خاض العملية الانتخابية في النادي واشغل منصب السكرتارية لعدة سنوات ، فعمل بكل نكران الذات ليكون جديرا بتلك الثقة ، حيث لم يفكر يوما بالمقابل لقاء تلك الجهود التي كان يبذلها من اجل رقي وتقدم النادي .. اما علاقاته وطيبة قلبه ومعشره وتضحياته وحبه لأواصر الصداقة  والقرابة وغير ذلك من الرصيد الثقافي والاجتماعي  والممارسات الصادقة التي سيذكرها الناس على امتداد الزمن فقد كان متميزا بها الى حد كبير  . هكذا كان يشع من وجه مربينا الناصع وهج النقاء والاصالة ونكران الذات ، لذلك احبه الناس واحبهم وتألموا وارتدى محبيه وشاح الحزن بفراقه .. فيا ايها الغائب الحاضر بيننا ارقد بسلام ستبقى دوما في مخيلتنا .. وداعا ثم وداعا ايها العفيف الذي حافظ على نقائه في زمن لوثت الدكتاتورية اشياء كثيرة ..                           وداعا وداعا ايها الراحل الذي لم يرحل .
 

70
مشاركة رابطة المرأه العراقية / القوش   
في ورشة عمل

بمناسبة اليوم العالمي للعنف ضد المرأه لبت رابطة المرأه العراقية في القوش دعوة شبكة المستقبل لحضور ورشة عمل في محافظة اربيل /مبنى وزارة الثقافة لاقليم كردستان وبرعاية وزير الثقافة الاستاذ كاوه محمود وحضرت هذا اللقاء السيده بخشان زنكنه رئيسة اللجنة المناهضة للعنف ضد المرأه كما حضرت السيدة شميران مروكل رئيسة رابطة المرأه العراقية ورئيسة شبكة المستقبل اضافة الى بعض المنظمات الاخرى وقد ادار الورشة الكاتب والاعلامي ئاشتي حيث استهل اللقاء بكلمة ترحيبية بجميع الحاضرين وقدم سيادة الوزير كاوه محمود والسيدة بخشان زنكنة ليتحدثا عن المناسبة فأستعرض وزير الثقافة اهم القرارات التي اصدرتها حكومة الاقليم ضد العنف الاسري ومساندة اليوم العالمي للعنف ضد المرأه ودعا كافة المنظمات الانسانية للوقوف الى جانب المرأه في تحقيق حقوقها المشروعة كما تحدثت السيدة بخشان عن المرأه العراقية التي عانت من مرارة العنف الاسري وضربت على ذلك عدة امثال وبعد ذلك فتح مدير الجلسة باب المداخلة والاستفسار عما طرح خلال الاجتماع خصوصا اخواتنا الرابطيات في القوش هذا واستغرق اللقاء زهاء الساعة والنصف وفي الاخير دعي الحاضرين الى مأدبة غداء في احدى المطاعم بمدينة اربيل












71
صدور جريدة صوت القوش العدد ( 28 )














72
اجتماع الهيئة العامة لنادي القوش العائلي

عقدت الهيئة الادارية لنادي القوش العائلي اجتماعها السنوي للهيئة العامة في قاعة النادي يوم الاحد الموافق 9/12/2012 وبحضور اعضاء الهيئة الادارية والعامة للنادي وذلك للتباحث في شؤون النادي وتقييم المرحلة السابقة من عمر الهيئة الادارية والتي بلغت ثمانية أشهر تقريبا . بدا الاجتماع في موعده المحدد الساعة الرابعة عصرا حيث استهله رئيس الهيئة الادارية بكلمة ترحيبية بالحاضرين وطلب منهم ان يكون دورهم متميزا وفاعلا بمداخلاتهم واقتراحاتهم وطروحاتهم البناءة ، ثم أكد على ضرورة خلق علاقة وطيدة بين اعضاء الهيئتين الادارية والعامة وان لا تكون هناك اية حواجز بين الطرفين المهم ان تنصب عطاءاتهم في خدمة هذا الصرح الكبير سواء كان ذلك من خلال اللجنة الفنية او الثقافية او الاجتماعية وغيرها من النشاطات .. واعتماد هذا التقارب معيارا لنجاح الهيئة الادارية في أعمالها . ثم وجه رئيس الهيئة شكره وتقديره الى اعضاء الهيئة العامة خصوصا ( المدخنين منهم ) على التزامهم وحسن تجاوبهم مع قرار الهيئة الادارية للنادي الذي نصّ على منع التدخين داخل قاعة النادي كما شكر كل من السادة مدير ناحية القوش والسيد مدير المركز الصحي النموذجي والمجلس البلدي في القوش على كتب الشكر التي وجهت الى النادي دعما لهذه الخطوة واعتبار هذا القرار الأول من نوعه في المنطقة .. وجاء موضوع تحديث النظام الداخلي للنادي الفقرة المهمة الاخرى التي تم مناقشتها خلال الاجتماع حيث تم تشكيل لجنة مشتركة من الهيئتين الادارية والعامة للنادي وعقدت اربع اجتماعات تم خلالها تجديد هيكلة النظام وتحديث فقراته وتصحيح لغته وتم الخروج بنتائج جيدة وصيغة جديدة وعرض على الهيئة العامة في الاجتماع لغرض مناقشته . وقدمت الهيئة الادارية شكرها الجزيل للجهود التي بذلت للخروج بالصيغة النهائية للنظام الداخلي لكل من السادة المدرجة اسماءهم ادناه من اعضاء الهيئة العامة المشاركين في لجنة تحديث النظام الداخلي للنادي وهم : 1- السيد ايليا حلبي 2-  السيد نوئيل عوديش 3- السيد بطرس كجوجة 4- السيد رزق الله قس يونان 5- السيد قيس هادي 6- السيد نبيل حكيم .                                                وعرج رئيس الهيئة الى الاعمال التي تم انجازها خلال هذه الفترة والطموحات المستقبلية المقترح انجازها ضمانا لخدمة وراحة اعضاء الهيئة العامة ولرفع مستوى النادي في المجالات الثقافية والفنية والعلمية وغيرها وقد ركز على دعوة العنصر النسوي للمساهمة الفاعلة في نشاطات النادي ثم طلب من مسؤولي اللجان استعراض نشاطات لجانهم وطموحاتهم المستقبلية وسبل تعزيز دور اعضاء الهيئة العامة في مؤازرة اعضاء الهيئة الادارية .. وبعد استعراض مسؤولي اللجان نشاطات لجانهم فتح باب الحوار والمناقشة وتمت الاجابة على جميع المداخلات التي اغنت الاجتماع وثبتت جميع المقترحات لغرض دراستها والبت بموضوعاتها . وكان للمقترح الذي قدمه السيد قيس هادي حول تشكيل لجنة للتبرع بالدم في القوش اهميته الكبيرة لكون النشاط انساني بحت .. وقدم بذلك وصفا لاعمال اللجنة وكيفية تفعيلها وحضي المقترح بتأييد الحضور وتم الاعلان عن المباشرة باظهاره حيز الوجود بأسرع وقت ممكن مع التزام الهيئة الادارية بتوفير جميع متطلبات انجاح المقترح وبعد ساعتين من اللقاء ختم الاجتماع بتقديم كلمة شكر للمشاركين وخصوصا الذين اغنوا اللقاء بمقترحاتهم وافكارهم مع تمنياتنا للجميع بالموفقية خدمة لبلدتنا العزيزة القوش وليبقى هذا البيت الكبير زاخرا باحبته دوما .

الهيئةالادارية
 لنادي القوش العائلي










73
شكر وتقدير
تشكر الهيئة الادارية لنادي القوش العائلي السيد عامر سفر قس يونان على تبرعه بساعة جداريـــة للنادي تمنياتنا له بالموفقيـــــــــة والنجاح .




الهيئة الادارية
 لنادي القوش العائلي

74
وداعا أمنا الفاضلة مكو قس يونان

باسل شامايا


   
 
 كلمة تتكون من حرفين ولو توغلت الى عمقها بعض الشيء ستجد فيها كل القيم والمشاعر الإنسانية النبيلة .. انها نبع حب لا يجف وبهجة الدنيا ومستودع الحنان وزهرة تذبل لتزهر حياة الآخرين .. انها الأم التي تتجلى اروع صور التضحية فيها وتعجز الأقلام عن وصف رقتها وطيبتها واعطائها استحقاقها وإيفاءها حقها بما تمنحه من العطاء للإنسانية التي تجسدها بأمومتها والتي لا يمكن استمرار عطاءها  و تواصلها  دونها .. فلكل واحد منا موقف وقصة وحكاية يرويها عن هذه الإنسانة العظيمة التي كرست حياتها وجلّ  أوقاتها من اجل زرع البسمة على ثغور أولادها  ومنذ تلك اللحظة التي انبثقت فيها بذرة البشرية ونمت في احشائها ما زالت تضحياتها وعطاءاتها تتهافت من حنايا وجدانها  دون ان يوقفها شيء مهما كانت قسوته  وجبروته .. تنكر الذات وهي في منتهى السعادة ، تغمرها  الفرحة دون ان تفكر بشيء مقابل ذلك ، هكذا هو حالها حتى تغمض اغماضتها الأخيرة الى دار البقاء ، وقد يتضاعف الإحساس بقيمة هذه المخلوقة الطاهرة بعد رحيلها الى فراقٍ ابدي . أرجو ان لا أكون قد أطلت عليكم في ديباجتي فموضوعي يستحق هذه الإطالة .. فكلنا نعلم ان الموت حق علينا جميعا لكن محبي الراحل او الراحلة يعجزون عن إقناع أنفسهم بأن شمعتهما قد انطفأت ولم تعد تشتعل مرة أخرى ولا سبيل للصبر على هذه المصيبة الا الأيام القادمات فهي الكفيلة للرضوخ الى الأمر الواقع . ان كتاباتنا تتنوع عن الأم ، نكتب ونحتفل ونطبع قبلات التهاني على جبينها في يوم ميلادها .. ونتألم عندما يطرحها المرض اللعين الفراش .. ونرثيها حينما تنتقل الى حياة الذكرى .. ومهما كتبنا ومهما صقلنا من المفردات في فصاحة اللغة فلا منازع لها في ثبات الصفات والخصال الحميدة ، ولا شبيه بتضحياتها وعطاءاتها وسهرها الدائم من اجل تحقيق رسالتها الإنسانية العظيمة .. اليوم وتحديدا  مساء الأحد 4/12/2012 ونحن نعيش الشهر الأخير من العام الراحل ، فوجعنا برحيل السيدة الفاضلة ( مكو قس يونان ) هذه الأم المبجلة التي فارقتنا الى دون عودة في احدى مستشفيات دهوك ، هذه الإنسانة الرقيقة التي أوجع الموت قلوب أولادها  وبناتها ، خطفها من بينهم وتمكن من إيقاف قلبها الدافق محبة وحنان عن الخفقان .. رحلت عن حياة الدنيا بعد ان تركت سفرا زاخرا من العطاء.. غادرت بقلبها الفائض حبا لبنيها وبناتها ، احفادها وحفيداتها .. غادرتهم  بعد ان فرشت لهم مساحات من الحب ومنحت لكل من حولها السعادة والرفاه ..  يا لمفاجآت الحياة ، البارحة كانت تملأ البيت بهجة وأفراح وفي غمضة عين اختفت عن انظار محبيها لتلتحق بشريكها الذي سبقها الى دنيا الجنان .. وتركت لهم حزنا شفيفا يلوذ بهم وبكل من عرفها .. فما أقسى تلك اللحظة الرهيبة التي أشبهت بالبرق حينما جاءت وخيمت على بيت المرحوم حميد كجوجة لتسرق منهم وهج جميل رقيق شفاف حد النسمة ، ذلك الوهج الذي احترق كالجمر على مر السنين دون ان تشكو أوتتألم . امٌ علمت ثمارها كيف يحبون وكيف يضحون وينكرون الذات .. زرعت في دواخلهم بذرة المحبة والصدق منذ ان كانوا أغصان طرية ، وأوقدت لهم الأمل ليسيروا بطريق مفروش بالنور ، وجعلت من عيونها حارسا أمينا لتتابعهم في كل صغيرة وكبيرة من حياتهم . عرفناك أيتها الراحلة العزيزة هادئة الطبع قليلة الكلام كثيرة العطاء دائمة البسمة كبيرة الإخلاص لأمومتها رقيقة بتعاملها مع كل الناس ..لقد زرتك اكثر من مرة مع زملائي ونحن في الهيئة الادارية للنادي حينما تعرضت الى حادث ارقدك الفراش وبالرغم من تألمك لم تبخلي علينا بكلماتك الرقيقة التي كانت تنم عن الاحترام والتقدير والفائضة بالحب والحنان .. كم هي تعيسة هذه الحياة التي  رحلت عنها وتركت فراغا كبيرا في اعماق أحبتك صغارا وكبارا .. فمن ذا الذي يملؤه ليضم أحفادك الذين كانوا يتدفئون بعطر حنانك ، أيا نبع حب وحنان لا يجفان ، يجريان ليرتوي منهما هؤلاء العطشى الى لقياك  أيا شمعة مضيئة احترقت لكي تنير لثمارها الدرب ويا زهرة ذبلت  كي تزهر لمن يبكيها اليوم اولادها وبناتها يصرخون  ملء اصوتهم : وداعا يا أماه وداعا يا أغلى وأحن ما خلق الله .. وداعا دادا مكو فاننا سنذكرك ولا يمكن ان ننسى تلك الايام الجميلة التي كنت تفرشين علينا غطاء المحبة والحنان .. ارقدي بسلام ايتها المسافرة الى أبعد مكان لا يصله انسان فقد كنت وستبقين مشعلا أنار وينير لنا الطريق لحياة افضل وأعلمي ايتها الغالية انك ستعيشين حاضرة معنا  في قلوبنا نستمد منك راحتنا وهنائنا كما كنت دوما وكانك لم تفارقينا . 

75
وهكذا انفجرت الطاقات الابداعية
 في القوش
                                                                                                                                     باسل شامايا
بين فترة واخرى ترتدي القوش حلة الفرح والسعادة بما ينجزه احبتها المبدعون من النشاطات الجماهيرية التي تتميز بنوعيتها وبمدى تقبلها من قبل المتلقي ففي 28/10/2012 وضمن مبادرات نادي القوش العائلي التي باتت حديث الناس كان لنا موعدا مع نشاط جديد


حمل عنوان ( مهرجان الاغنية السريانية ) حيث ارتقى منصة الابداع والتألق مجموعة من المبدعين الذين ليسوا الا ثمار طرية في كرمة القوش ، ليضيفوا ثراءا جديدا الى رصيدها الثقافي الفني الثر ، اختاروا المسرح ، هذه الواجهة الثقافية / الفنية وهم  صغار بأعمار الورد، يمتلكون من الطاقات الابداعية ما جعلهم يكونوا محط اعجاب وتفاعل الجمهور الغفير الذي جاء لمشاهدتهم وهم على مسرح النادي ..  وانطلاقا من احتضان طاقاتهم وقابلياتهم والتي هي من الضرورات القصوى التي يستوجب على اصحاب الشأن الأهتمام بهم واعطاء اهمية لهم لانهم يعدون امل الغد القادم وبناة هذا الوطن الذي يهفو الى الامان والسلام والاستقرار ، فلا بد لكل غيور ومحب من تهيئتهم لهذه المسؤولية .  لقد سبق التأريخ اعلاه سقف زمني بلغ أمده ( 30 يوم ) انجزت فيه من خلال البروفات تصفية الاصوات الكثيرة لأحبتنا الاطفال المتهافتين للمشاركة بهذه المسابقة والذين تأهل منهم 13 متسابقاً ومتسابقة بعد عملية التقييم الاولي للمشاركة لخوض مباراة تنافسية  خلال المهرجان وكانوا  من المرحلتين ( الابتدائية والمتوسطة ) يعني تبلغ اعمارهم بين ( 11- 13 سنة ) فبذلوا جهودا حثيثة ومضنية من اجل انجاح اقامة المهرجان الفني للأغنية السريانية وبأشراف مدربهم الذي رافقهم وأشرف على عملية التدريب منذ اليوم الاول من البروفات حتى الموعد المقرر للمهرجان  ، فكانوا في غاية المواظبة والحضور اليومي لأجراء البروفات دون ان تعيقهم التزاماتهم المدرسية والبيتية ، وبعد نضوج الخطوات التي اتبعناها وانجزناها لنعتمدها في اقامة هذا النشاط الفني واستعداد الكادر لمواجهة الجمهور اعلن في التأريخ اعلاه وعلى مستوى البلدة والانترنيت عن مسابقة فنية / غنائية يشارك فيها  13 برعما من براعم القوش فتوافدت الأهالي ومحبي الفن والموسيقى من كافة احياءها الى حدائق النادي حتى اكتظت وازدانت بهم انفاس الجموع الغفيرة التي زينت الحديقة ، ملبين دعوة مهرجان الاغنية السريانية ، وعلى الرغم من نسمات البرد التي كانت تلفع وجوه الحاضرين الا ان فقرات المهرجان الممتعة التي جعلتهم مشدودين مع تلك الاصوات الجميلة التي كانت تطلقها حناجر صافية صفو قلوب اصحابها حفزهم على مقاومة برودة الجو . وفي الموعد المقرر  ارتقى المشرف الفني على المهرجان مسرح النادي مستهلاً المنهاج بكلمة ترحيبية بالسيد مدير ناحية القوش والسادة ممثلي الاحزاب الوطنية والقومية ومنظمات المجتمع المدني وشكر عوائل المتسابقين الذين تعاونوا من اجل انجاح المهرجان كما شكر منتدى شباب القوش على فتحه ابواب المنتدى لأستغلالها في البروفات اليومية التي كانت تجرى هناك ، وجاءت كلمة

الهيئة الادارية للنادي التي القاها السيد سمير قس يونان نائب رئيس الهيئة شاكرا فيها كل المساعي الخيرة على اقامة هذا المنجز الكبير ، وتوالت الفقرات واحدة تلو الاخرى ، وصدحت اصوات المبدعين وهم ينشدون بكل حب وافتخار اغنية القوش التي تعالت بها

اصوات الهلاهل وتفاعل معها الحضور واشتد التصفيق الذي عمّ  حديقة النادي .. اما المطرب المحبوب راني فقد لبى دعوتنا بكل تواضع ومحبة واغنى فقرات المهرجان باغنية جميلة اهداها الى الحضور .. وتواصل المتسابقون في المنافسة حتى تم اعلان نتيجة المسابقة النهائية للمهرجان .. وكان الفنان الشاب بشار نادر قد تمكن من تغطية معظم الاغاني التي غناها المبدعون .. لقد تمكنا من خلال هذا النشاط الجماهيري الذي جسده وأحياه أحبتنا الصغار ان ننتشل الحضور من مرارة الواقع الذي يعاني منه شعبنا الصابر ونعود بهم الى تلك اللحظات الزاخرة بالامل والحب والحياة التي تجسدت بأولئك الرائعين الذين ملئوا مسرح النادي طرباً وموسيقى وشجن . وسأذكر اسماء الاحبة المشاركين في المهرجان :                       
1// ماركو وائل وزي .
2// رامي ثائر كجو .
3// اونيل جنان ارمني .
4// هيلين يوسف رحيمة .
5// ديفد خالد حكيم .
6// عذراء وائل وزي .
7// سلار سمير توما .
8// ليزا كامل بحو .
9// راما اركان حلبي .
10// حازم ناظم النجار .
11// سونيا سمير حنونا .         
12 // انر عامر حنو .
13// جوفيال سرهد بوداغ .
وفاز المراكز الثلاثة الاولى كل من :                 
 (( ماركو وائل .. رامي ثائر .. اونيل جنان )) الف مبروك للفائزين وللاحبة الذين شاركو واضافوا ابداع جديد الى ارشيف القوش .

76
نشاط جديد لرابطة المرأة العراقية في القوش
 رابطة المرأة العراقية \ القوش

اعتادت رابطة المرأة العراقية في القوش ان تبادر بين فترة واخرى لأقامة كل ما هو مفيد ومتميز لأهالي بلدتها القوش ، حيث اقامت في الآونة الأخيرة دورة في الأسعافات الأولية وبمشاركة العديد من النساء واشرفت على هذه الدورة السيدة سيروات همبرسوم سكرتيرة الرابطة حيث تمكنت ان تقدم المادة بشكل مبسط وسلس نظريا وعمليا الى الاخوات المشاركات في الدورة ، هذا واستغرقت اكثر من عشرة ايام وبعد نهاية الدورة احتفلت الرابطة في مقرها الدائم بمناسبة انتهائها وحضرت الاخوات الرابطيات والاخوات المشاركات في الدورة وتم توزيع الكيك والمرطبات على الحاضرات
 حيث عمت الفرحة في تلك الاجواء التي كانت تتخللها موسيقى واغاني فرح واستمر الاحتفال زهاء الساعتين .


77
كلمات وداع اخيرة الى الراحلة أنو شعيا خزمي

                                                                                                                                      باسل شامايا

لا فعل أكثر وطأة علينا من فعل الموت ولا خبر يقرع مسامعنا ويفجع قلوبنا اعمق حزنا ومرارة منه ..يا لقساوته فانه اعتاد ان يسرق منا احلى وأغلى أحبتنا ، فقد أطفأ قبل اربعين يوما شمعة السيدة الفاضلة والأم الرؤوم ( أنو شعيا خزمي ) زوجة الراحل رحيم بتوزا التي غادرتنا بصمت الى الاخدار السماوية تاركة لأسرتها المفجوعة ولكل من عرفها واستلذ بلقائها وحوارها العذب ذكرى عطرة ما زالت تعشش في الأعماق .. رحلت وسط حزن بنيها وبناتها وأحفادها وحفيداتها وذويها ومعارفها وأهالي بلدتها ، الذين عرفوا فيها الطيبة وصدق السريرة ونقاء الوجدان  ،  فارقت أولادها جسدا لكن روحها مكثت معهم وبينهم ترفرف فوق كل شبر وزاوية من زوايا المنزل ، يفوح منها عطر كلماتها وحديثها الشيق الذي كانت تغدق به عليهم .. رحلت تلك الانسانة الدءوبة دوما لأسعاد فلذات كبدها دون ان يثنيها شيء حتى وان كان ثمنه تعاستها.. تحققت امنيتها حينما شاهدت احفادها واولادهم وهم يتنعمون بالسعادة والرفاه ،  أغمضت اغماضتها الأخيرة بعد ان حملت أفراد أسرتها صغاراً وكباراً بين حدقات عيونها وطيات قلبها ، لبت نداء ربها فأطفأ الموت شمس الحياة فيها وأوقف ذلك القلب الذي كان ينبض بالحب والحنان عن الخفقان ، وها قد غابت برحيلها البسمة عن بيت  أولادها وبناتها  وغابت عنهم مظاهر الفرح تلك التي كانت تعطرها الراحلة بوجودها ، والتحقت بشريك حياتها المرحوم رحيم بتوزا الذي سبقها الى دار البقاء . فيا ايتها الراحلة المتوجة بنفحات ثمانين سنة من عمرك المبارك عطاءاً لا منتهياً ، ان ابناءك وبناتك يستذكرونك في كل يوم وكل ساعة ولحظة ويستذكرون كل ما كنت تغدقين عليهم من عطر الكلام ، تنثرينه بسخاء لتزيلي به عنهم الصعاب وثقل الايام .. كم كانت اليمة تلك اللحظات التي التأم فيها شمل الاقرباء والاصدقاء والجيران في الجمع الجنائزي الغفيرالذي احتضن جثمانك الطاهر وسط حزن جاثم الى مثواك الاخير .. يا من  تعجز الكلمات ان توفيها حقها ، نعم تعجز أمام عظمة عطاء النبع الصافي ، الأم التي كرست سني حياتها من اجل زرع البسمة على ثغور أولادها الذين أرضعتهم محبة الاخرين  ومساعدة المحتاج .. أحبتهم حبا ملأ عليها حياتها وجعلت من ذلك الحب منبر سعادة ارتقته منذ اشراقة شمس ميلادهم حتى  أيامها الخوالي ، لقد افتقدوها وأوجع رحيلها قلوبهم وقلوب جميع ناسها و محبيها .أخاطبك يا شجرة الحنان الوارفة وأنت راقدة في مسكنك الأبدي تحت الثرى الذي تعطر واغتنى بجسدك الطاهر لأقول لك : نامي أيتها الراحلة التي افتقدك من كنت بركة في بيوتهم ، والذي يحز في القلب حزن أحفادك الصغار ( بنون وبنات ) وهم يبحثون عنك في أرجاء المنزل علهم يقتفون أثرك ، انهم ينتظرون قدومك من رحلتك التي طالت ، يسألون بائهم وأمهاتهم والدمع يحتضن مآقيهم : متى ستعود ( دادا أنّا ) من سفرتها الطويلة ...؟ فأنهم لم يعتادوا على فراقك مثل هذه المدة ، لقد عصرهم الشوق الى لقياك ، ولا سبيل الى قتل جماحه الا البكاء والنحيب ، فارقدي بسلام أيتها الصادقة في حبها يا من حملت انسانيتك حتى أنفاسك الأخيرة تلك الانسانية التي تجسدت فيها كل معاني المحبة والصفاء . سلام لك أيتها الأم التي ترجمت بأمومتها عطائها الدائم والذي كان جدول حنان وحب لم يتوقف لحظة..سلام لك يا اطهر المخلوقات وأعظم نبع للأصالة والوصال . نامي قريرة العين وتوشحي بحب ثمارك وتأكدي أنهم جميعا بكوك دماً برحيلك عنهم .. وقبل ان اختم رثائي كلفت من قبل اولادك ان اكتب لك كلمات عن لسانهم حيث تزامنت ذكراك الاربعين مع ذكرى ميلاد ثمرتك البكر(صباح ) فطلب ان استثمر هذه المناسبة مع فراقك عنهم .. فيقول ومعه اخوته واخواته هذه الكلمات النابعة من اعماقهم الباكية : أمنا الحنونة الغالية يا شجرة وجد منحت لوجودنا وجودا ، يتعسر علينا ان نختار كلمات نشكرك فيها على ما وهبتهِ لنا من الحب والرعاية والحنان ، فان قلنا شكرا لك فذلك لا يشكل الا الشيء اليسير اليسير ، ومهما قلنا وكتبنا وصقلنا من مفردات الكلام فانها لا تفي الا القليل بما اعطيتِه لنا ولا يعوض نقطة في بحر مما بذلتِه في سهرك أياما وليالي وسنين طوال على راحتنا وهنائنا وان سألونا عن عطاياك لنا ايتها الراحلة العزيزة ، سنقول وبكل فخر واعتزاز ومحبة : يكفيك يا اماه انك كنت وستبقين أبد الدهر نبع عطاء لا ينضب . وداعا ولتتنعمي بالذكر الطيب دائما وابدا .

 

78
مباراة نهائية لبطولة بابل الثانية في القوش

سيلتقي فريقا نادي القوش العائلي ونادي حوياذا على ملعب اتحاد شبيبة كردستان ليخوضا نهائي بطولة بابل الثانية بسباعي كرة القدم التي اقامها الحزب الديمقراطي الكلداني بمناسبة ذكرى تاسيس
الحزب والتي شارك فيها ستة فرق هذا وسيكون يوم الاحد القادم حافلا بالمنافسة للفوز بكاس البطولة تمنياتنا لجميع الرياضيين بالنجاح في هذا النشاط الجماهيري



اللجنة الرياضية


79
وداعا باسم زورا بتوزا



                                                                                                                      باسل شامايا
 
عزيز جديد من أعزة القوش متميز في معزته يذوي مترنحا بين الحياة والموت ،اضطر بعد احساسه بالمرض لمراجعة الطبيب اكثر من مرة لأسعاف وضعه الصحي وانقاذ حياته من الخطر المحدق ملبيا بذلك رغبة من هم بحاجة اليه وبين فترة واخرى كنت التقيه وأسأله عن تشخيص الطبيب لحالته ، فكان يجيب وابتسامته المعهودة على محياه يتخللها خجل قروي أصيل: لقد اخبروني بأن حالتي الصحية تحتاج الى عملية جراحية  لا بد منها .. واخيرا انصاع الى الامر الواقع وذهب لتجرى له تلك العملية لعله سيعود بعدها معافى الى والدته  وشريكة حياته وزهراته الاربع وأشقائه وشقيقاته واولاد عمومته واحبته الذين ينتظرون خبر عافيته على نار أحر من الجمر ، خرج من بيته وفي قلبه خوف من المجهول خطوة تأخذه واخرى تعيده ، ابتعد وهو ينظر الى بيته واسرته عن كثب وفي اعماقه أمل العودة الى من سينتظره ، رقد على سريره في المشفى متأملا انه ليس الا سقف زمني بسيط ويعود بأفضل حال الى ذويه ليضم ثمراته الى احضانه وحناياه .. فأغمض عينيه مسلّما حياته لقدره ، لعله يستجيب لدعاء  امه ونداء زوجته ودموع بناته ، وبعد صراع بين البقاء والرحيل فاجئنا ذلك القدر اللعين بالموت الذي جاء كالبرق باسطا فراشه على ذلك السرير الذي اسلم عليه الراحل روحه .. وراح القدر يكتب اول سطور لمأساة أم فقدت صغير اولادها وزوجة شابة تحتضن اربع زهرات قدر لهن ان يلقي فراق باسم بثقله عليهن .. فنزل خبر رحيله كالصاعقة وعشّب بارواح محبيه الذهول والحسرة ، لا ادري يا صاحبي كم من الحزن والاسى أصابني حينما أبلغني صديق بنبأ رحيلك المفجع فتناولت قلمي لأرثيك لأني برثائي سأواسي القلوب التي لا أحد يستوعب الحزن والالم على رحيلك غيرها .. هكذا غادرنا المفرط في الطيبة برحيله المبكر قبل الأوان .. رحل ذلك المخلوق الرقيق الشفاف حد النسمة والذي كان حبيبا كالبراءة وجميلا كغرسة زيتون وصادقا كالطفل الذي توّه يبدأ الكلام .. غادرنا بهدوء كتلك الحمامة البيضاء الجميلة التي حملت ريشها لتسافر الى دون عودة .. فارقنا ورحل هذا المسكون بحب الناس . وفي صباح اليوم الثاني من وفاته تهافت الناس بسياراتهم الى حيث مفرق القوش ، وبعد انتظار محفوف بالأسى بان رتل السيارات القادم من مشفى دهوك يتقدمه نعش الراحل العزيز ،وانضم الى الرتل عشرات السيارات المنتظرة حتى ازدحم الشارع المؤدي الى البلدة واكتظ بالمشيعين  ، فسار الرتل بصمت دون ضجيج حتى أدخل جثمان الراحل الى بيته وسط صراخ وعويل فهرع الناس لينظموا الى موكب تشييعه الذي  غصت الشوارع وازقة القوش بهم وهم يراقبون بألم يتخلله نحيب وآهات واصوات مناجاة وراحت الجموع تتدفق الى هناك تظللها غمامات حزن ووجع لا يمكن كتمانه ، وبعد تأدية الطقوس الدينية حملته الاكتاف وسط موكب كبير الى حيث داره الابدي ، وهناك ووري الثرى فذرفت بانطفاء شمعته الدموع مدرارا ..  واقيمت على روحه الطاهرة تعازي في قاعة مار قرداغ التي كانت هي الاخرى تعج بالمعزين تملأ ثنايا القاعة مشاعر الالم وكان شقيق الراحل يستقبل المعزين الذين جاءوا من كل صوب وحدب ليشاطرونه حزنه بفقدانه شقيقه الأصغر والذي كان يصبره عن فراق اخويه نوئيل وكريم  اللذين انضما الى قافلة الهجرة . آه ايها الممهور بالنقاء والطيبة ومحبة الناس عرفتك في بغداد حينما كنت تقوم بزيارة اخي عماد وانثالت في ذاكرتي ذلك المكان الذي كنا نلتقي فيه      ( اسواق مريم ) ونتبادل الحديث خصوصا في مجال العمل الذي كان الفقيد ميالا الى حياة العمل يسعى دءوبا مخلصا ناكرا الذات ليكون ناجحا فيه  .. ازدادت معرفتي به اكثر حينما توغلت الى اعماقه الصافية وتيقنت ان الطيبة نفسها تخجل امام طيبته التي كان يحاكي ويتعامل بها مع الناس ..  عرفته عالي الاخلاق دمثها كبير القلب دائم البسمة ، لكم كانت السعادة تغمره وهو يقوم بخدمة هذا وذاك ، فان قلت عنه مؤدبا خلوقا ودودا فانه قد يصل برصيده الى مستوى الفضلاء والصالحين ، كان عندما يتكلم بصوته الخفيض لا تكاد الكلمات تفارق شفاهه الا وهي مصحوبة بابتسامة وشفافية وحب لانتماء حقيقي الى الطيبة والانفراد في نقاء الذات .. نعم ايها المغادر الى عالم الذكرى لقد عشت ابيا عزيز النفس متواضعا طموحا في الفوز برضا الاخرين مجاهدا من اجل كسب لقمة عيش نظيفة لعائلتك فكنت خير اب وخير اخ وصديق مذ كنت شابا يافعا حتى رحيلك الى اللاعودة .. وداعا وسلاما لك وانت تغادرنا دون وداع الى دار البقاء هناك في فردوس الجنان تاركا لمحبيك اثقالا سيتحملونها دونك . وداعا ايها الغصن الندي الذي يرقد بين احضان آبائه وأجداده .. وداعا ايها الراحل الى عذابات امك الحنون وبناتك المتوشحات حزنا بفقدانك وشريكتك التي سترحل عنها ابتسامتها التي كنت دوما تزرعها بظلك البهي .. ارقد بسلام ايها العزيز في مسكنك الأبدي ولا تفكر بما تركته ها هنا فانه حتما سيكون في حدقات العيون لأنه ليس الا جزء منك وامتدادك .
 





   

80

                    أمسية عائليةفي نادي القوش العائلي

ضمن نشاطات اللجنة الفنية لنادي القوش العائلي قررت الهيئة الادارية للنادي وبمناسبة انتهاء موسم الصيف اقامة حفل عائلي ساهر على حدائق النادي للأعضاء وعوائلهم وضيوفهم وذلك مساء يوم الخميس الموافق 18\10\2012 وفي تمام الساعة السابعة وسيتخلل الحفل برامج متنوعة ( مكوسيقى وغناء .. مسابقات ترفيهية .. دبكات شعبية .. لعبة الدنبلة ومفاجات اخرى ) فلا تفوتك فرصة بطاقة الدخول الى حفلنا الساهر مع تمنيات اتلهيئة الادارية واللجنة الفنية لكم بقضاء امتع واسعد الاوقات .

                                                                                الهيئة الادارية
                                                                           لنادي القوش العائلي



81
(( أنا هو القيامة والحياة فمن آمن بي ولو مات فسيحيا))
رثاء الى دادا سمرية شهارا
                                                                                                                 سلام أسمرو
ليس العزاء بالضرب واللطم على الخدود بل بالحزن في القلوب على فراق من نحب بمناسبة مرور 40 يوم على رحيل الام الحنون سمرية شهارا تلك الخامة الطيبة النادرة في زمننا العصيب والتي عشقت الارض واهلها وساكنيها وأفنت سني عمرها في تربية أولادها رغم مأساة الحياة التي عاشتها . مرت اربعون يوما على رحيلها عنا .. فواجب علينا ان نستذكرها في بعض كلمات رثاء .. يا لها من لحظات حزينة تلك التي حملناها الى حيث دارها الابدي .. كان الالم والاسى يعصر اعماق اولادها وبناتها واحفادها وجميع اقربائها فقد رحلت عنهم بعد ان كانت تملأ البيت امل وحنان يا له من مشهد أليم حين وقع خبر وفاتها كالصاعقة على العائلة والناس .. فالطيبة التي كانت تعيش في دواخلك ستجعلك دوما في قلوب من عرفك .. نامي قريرة العين يا امنا الحنون فمثواك الجنة .. وداعا وداعا وداعا يا ام العطف والحنان اقولها نيابة عن اولادك وبناتك واحفادك واحبتك الذين ما زلت تسكنين معهم في كل لحظة وداعا يا من كنت خير أمينة ومحافظة على ديمومة العلاقة بين أفراد عائلتك .. وداعا في ذكرى اربعينيتك من ولدك الذي لا ينساك مهما طال الزمن .


82

زيارة الى رابطة المرأه العراقية في القوش

للمرة الثانية تقوم الفنانة العرقية القديرة ازادوهي صاموئيل رائدة المسرح العراقي بزيارة الى مقر رابطة المرأه العراقية في القوش وكان بأستقبالها السيدة سيروات همبرسوم سكرتيرة الرابطة ومجموعة من الرابطيات , حيث رحبت السكرتيرة بالضيفة وتمنت لها اقامة طيبة في بيتها الثاني مع اهلها و ذويها وهذا ما تمنته لها الرابطيات اما الفنانة المتألقة دوما شكرت جميع الرابطيات على حسن الاسقبال والضيافة وفي حديثها حول عملها في صفوف رابطة المرأه العراقية قبل اكثر من خمسة عقود خلت قالت : لقد عملت الى جانب زميلاتي في الرابطة ببغداد بكل همة ونشاط
 هدفنا الرئيسي تحرير المرأه من براثن العبودية و مساواتها بالرجل و ذلك لا يمكن تحقيقه الا بالنضال والكفاح المرير دون تقاعس ولم تتخلف الرابطة منذ تأسيسها وخصوصا في العهود المظلمة عن اداء واجبها الوطني والمهني ومشاركتها في الاضرابات والتظاهرات والوقوف بكل حزم ضد الظلم والطغيان وفي نهاية اللقاء التقطت كامرة الرابطة عدة صور تذكارية مع الممثلة المبدعة ازادوهي صاموئيل . ومن ضمن النشاط التي شاركت فيها الرابطة في القوش حضور الرابطيات ومعهن الفنانة ازادوهي محاضرة صحية في قاعة منتدى شباب ورياضة القوش حول السوفان واَلامَ العظام القاها الطبيب رافي نافع عبو



83
أفراح وسعادة في بيت ثائر بيلو وزي
 باسل شامايا
في جو من البهجة والسعادة تناثر الفرح والموسيقى والغناء في بيت العزيز ثائر وزي بمناسبة زفاف ولده ( بيل  ) الذي احتشدت الاقرباء والأصدقاء والجيران في باحة كنيسة مار كوركيس لحضور مراسيم زواجه المبارك ووسط الهلاهل والرقص والغناء وعلى صوت الطبل والزورنة خرج المحتفلون من الكنيسة الى حيث السيارات التي اقلتهم الى قاعة الوردة للحفلات وهناك قضينا ليلة ملئها السعادة والافراح وفي الاخير اقول الف مبروك ايها العروسان الجميلان ( بيل ... رؤى ) تمنياتي لكما بالحياة الزاخرة عطاء دائم كما اهنأ ابن خالي العزيز ثائر والاخت ندى والاخ فاضل وزوجته وآل وزي وصفار جميعا بهذا الزفاف المبارك نرجو ان يجمعكم البيت الزوجي المؤطر بالتفاهم والحب والانسجام .



84
صدور جريدة صوت القوش العدد ( 27 )




85
مصيف بيندوايا
 يستضيف أحبة القوش المبدعين

                                                                                                                                        باسل شامايا
بمناسبة نجاح المهرجان الثقافي / الفني الأول لمسرح الطفل الذي اقامه نادي القوش العائلي على حدائقه بتأريخ 6/9/2012 والذي تم في نهايته تكريم المبدعين من احبتنا ازهار القوش الحلوين بادرت اللجنة الفنية للأحتفال بهذا النجاح بأقامة سفرة لطاقم المهرجان الى مصيف بيندوايا وباشراف السيد اسماعيل قيا بلو رئيس اللجنة الفنية للنادي والمكلف من قبل الهيئة الادارية حيث انطلقنا بالكوسترات المهيأة لذات الغرض في الساعة الثانية بعد الظهر وسط فرحة المشاركين والاغاني والاناشيد التي كانوا ينشدونها في الطريق الى المصيف وكان النادي قد حجز كازينو الاخ دريد قس دنو لأستقبال القادمين من القوش وبعد وصولنا الى حيث الكازينو تم تهيئة برنامج السفرة من قبل لجنة كلفها المشرف الفني على المهرجان ومن ضمن الالعاب التي مورست لعبة الدنبلة حيث قضى الجميع احلى وامتع الاوقات في السباحة والالعاب المسلية ومن محاسن الصدف  التقينا في المصيف بكادر منظمة فرح العطاء الذي كان الكازينو يستضيفه لمدة اسبوع حيث كان يبلغ عددهم اكثر من خمسين مشارك  بين فتيان وفتيات ومشرفات ومن مختلف الفئات العمرية هذا وقد استغرقت السفرة ست ساعات وعدنا ادراجنا الى بلدتنا القوش بعد ان قضينا احلى الاوقات في مصيف بيندوايا .



86
مهرجان ثقافي فني يجسدونه 
مبدعون صغار على مسرح نادي القوش العائلي

باسل شامايا


أن الواقع الثقافي الفني في بلدتنا القوش المبدعة دوما بتواصل دائم دون أن تنتابه اية  تلكؤات أو خمول ، وعلى الرغم من الظروف العصيبة التي يمر بها بلدنا المرهق اثبت أصحاب الشأن ، حاملو مشاعل الثقافة والفن انهم يتحدون الواقع بما يحمله من أزمات وصعاب وعراقيل ، تلك التي تمتلك من عناصر الهدم والتخريب ما يمّكنها من ايقاف واخماد شعلة الثقافة والإبداع ، لكنّ الغيورين والمحبين ماضون دون ان تثنيهم تلك العوائق ، وستظل مشاعل الامل وشمس الثقافة بمجالاتها المتنوعة ساطعة متألقة في سماء القوش طالما هناك إمكانات وقابليات  وتضحيات تعلن استعدادها على الدوام لتكون امتدادا لمن سبقها .  فما خذلوا من ثابروا وتكاتفوا وعزموا على الخير والبناء وما افلحوا من تخندقوا على الشر والبلاء فانهم حتماً سيقطف كل منهم ثماره التي يستحقها . ان العناية بثقافة الطفل تكاد تكون من الاهمية القصوى ، ذلك لأنهم يعدّون قادة المستقبل وبناة الوطن فلا بد من اعدادهم ليكونوا اهلا لهذه المسؤولية لذلك على الواجهات الثقافية والفنية والاجتماعية متابعتهم واحتضانهم وصقل مواهبهم وامكاناتهم لياخذوا دورهم في عملية بناء المجتمع .                  فان نادي القوش العائلي هذا الصرح الاجتماعي الكبير وبلجانه العاملة خصوصاً الثقافية والفنية منها ، اللتين تهدفان لتخطيط وتوثيق سمو النادي وإيفاء أعضائه رغباتهم وطموحاتهم ليكون ناديهم جديرا بحمل راية الثقافة والفن واعتبار ذلك هدفا من اهدافه المهمة للسير قدما لترسيخ اهداف النادي في تطوير ورقي مجتمعنا العراقي عموما والالقوشي خصوصا ، فانه يسعى دوما ان يكون سباقا بين اقرانه من الأندية والجمعيات الثقافية والاجتماعية لأحتضان كافة المبدعين والمبادرين لأغناء المجتمع بالنشاطات والنتاجات التي تحاكي الذوق العام  في مختلف المجالات الحياتية من اجل ادخال البهجة والسرور الى قلوب الناس ، فحينما يجمعنا هذا النادي ويدعونا لأقامة مهرجان أو أمسية أو احتفال علينا ان نستثمر تلك الفرصة ونجتهد ونبدع بما نقدمه للجمهور ليساهم ذلك في صناعة هوية مشرقة تعطي لهذا الكيان الاجتماعي قوة وارادة صلبة نفتخر بها جميعا ، ففي مساء 6/9/2012 حط زورق الابداع على شواطىء القوش محملا بحقائب زاخرة بالمشاهد المسرحية الممتعة ، والقصائد والمحاورات الشعرية التي تنبض بالهم الانساني  ، والاغاني الجميلة التي تطلقها حناجر تصدح بحب الوطن  ، والموسيقى والأناشيد الجميلة التي تغازل العراق وأم القرى القوش الحبيبة ، وتحيي التراث الاصيل لآبائنا وأجدادنا العظام ، لينطلق من بيتنا الكبير نادي القوش العائلي فناون صغار اجتمعت فيهم  هذه المواهب وسخروها خلال سقف زمني بذلوا خلالها جهودا مضنية لأنجاح هذا المنجز الكبير ليضيف الى خزينها ابداعاً جديداً ، في هذا االيوم  الجميل الذي تلفعت شمسه الزاهية بنسمات الخريف المستبشرة برحيل

الصيف الحار ، بادر النادي وكعادته لأقامة مهرجان ثقافي فني معتمدا على الامكانات المادية البسيطة ومجسدا لفقراته براعم الامل وبناة المستقبل احبة القوش الرائعين والبالغ عددهم     ( 40 ) طفلاً وطفلة ومن مختلف الفئات العمرية ، اي من مرحلة الروضة وحتى مرحلة الدراسة المتوسطة ، التقينا وقررنا ان نكون جديرين بما أوكل الينا خلال فترة زمنية  نحددها نحن وننجزها بحضورنا وتكاتفنا واحترام مواعيد البروفات اليومية التي كان منتدى شباب ورياضة القوش قد فتح لنا ابوابه لأحتضان هؤلاء البراعم ملبيا كافة اكسسواراتهم واحتياجاتهم لأجرائها على مسرحه .. وبالتنسيق والتعاون بين لجان النادي الفاعلة والمشرف الفني على تدريب الاطفال  تذللت كافة الصعاب وتمكن طاقم العمل ان يتهيأ لمواجهة الجمهور بالرصيد الثر الذي خزنه خلال فترة التدريبات . وفي الموعد المحدد للمهرجان المقرر تهافتت حشود غفيرة من الاهالي الى حدائق نادي القوش العائلي ظمآنين لمشاهدة أزهار القوش وهم يفوحون عطرا على مسرح النادي حتى اكتظ المكان بهم فارتقى المشرف الفني مطلاً على

المسرح وبأدائه المميز وصوته الشجي وبكلماته النابعة من الوجدان والمفعمة بالحب أعلن بدء المهرجان وبكلمته الترحيبية شكر المسؤولين وفي مقدمتهم السيد مدير ناحية القوش والجموع التي ازدانت بهم حديقة النادي مانحين شعورا زاخرا بالسعادة لأولئك المبدعين الذين يزينون المسرح ويفرشون ارضية خصبة لبث ممكنات السعادة والمتعة في قلوب الحاضرين ، ثم دعا الحضور للوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح اطفال العراق الذين اهدر الارهاب والجناة دماءهم الطاهرة ، وتلتها كلمة الهيئة الادارية للنادي القاها رئيس الهيئة السيد زهير بتوزا شاكرا فيها جميع الذين تجشموا عناء الطريق ملبين دعوة النادي ثم أشار الى الجهود الجبارة التي تمكنت من تهيئة هؤلاء البراعم لتقديم ماهو ممتع ومثير للناس كما قال في كلمته ان المهرجان الثقافي الاول لمسرح الطفل سيكون تقليدا اجتماعياً يبادر النادي الى احيائه في كل سنة وقال اننا مستعدون لأستقبال كافة المقترحات لتطوير فقرات المهرجانات القادمة ودعا ذوي الاختصاص وكل الاخوة لأحتضان ودعم هؤلاء الثمار الزاهية ليقدموا الافضل والمفيد ، وجاء نشيد الأفتتاح ( القوش يا ماثد زونا ) ليلهب أداء المشاركين حماس الحضور الذين شاركوا معهم بمشاعرهم  وكلمات النشيد التي راح ينشدها حتى الاطفال  ، وكان لهذا المهرجان نكهة خاصة وغريبة خصوصا حينما اعتلى المسرح ثلاثة مبدعين ليتحاوروا معاً في تقديم المنهاج، وتوالت الفقرات الفنية والادبية المتنوعة ثم قرأت برقيات التهاني والتبريكات للنادي من دوائر الدولة الرسمية والاحزاب السياسية ومن منظمات المجتمع المدني شاكرين مساعيه وجهوده القيمة على احتضان اولئك البراعم الذين تمكنوا وبكل جدارة من اتحاف الجمهور بفقراتهم الممتعة والرائعة وبالرغم من استغراق المهرجان اكثر من ساعتين الا انه ممتعاً غير رتيبا او مملا بل كانت فقراته تاتي بشكل انسيابي سلس ومتناولا جوانب عدة تركت اثرا ايجابيا عند المتلقي .. وفي الاخير اقول ان هذا المنجز الكبير كان ظاهرة ثقافية / فنية ويجب ان يصبح تقليدا حضاريا في كل سنة ليعطي لبلدتنا المزهوة القوش المشهد الثقافي والفني  .

87
وداعا ايتها الأم الراحلة سمرية شهارا
                                                                                                                                    باسل شامايا


الأم رمز لكل صفة من الصفات الأنسانية العذبة التي لم تجف يوما ينابيع عطائها ولن تنطفىء شعلة المحبة الموقدة في حناياها .. انها كائن انساني متسامي محبب تمنح الحب والحنان دون ان تخضع للمقاييس والمزاجات والألوان .. ولو بحثنا عن النبع الأول لأشراقة الانسانية نجده متجسدا في هذا الكائن العظيم الذي منه نأخذ دفء حنان الامومة منذ نعومة الاظفار .. فحينما منحتها الاعراف السماوية والاجتماعية شرف هذه الكلمة بما تحويها من معاني عظيمة  اجتمع فيها كل الخير والعطاء حتى باتت كتلة من المشاعر والأحاسيس الدافقة طيبة ورقة وحناناً وهكذا بقيت هذه الصفات ملازمة لها ولم تتمكن  أية قوة مهما كان جبروتها من ايقاف شريان عطائها  الا الموت اللئيم ، فانه الفعل الوحيد الذي يوقف قلبها النابض بالرقة عن الخفقان ويخمد تلك المشاعر الجياشة التي تحاكي وتغدق بها على الناس .اليك ايتها الأم المعطاءة الق يضيء المدى الفسيح وخطى تتوهج في افق الأيام والسنين ، لقد كنت وستبقين سفراً يعطر الزمان وحضورا شجياً متوشحاً بالطمأنينة والأمان .. لقد شاء قدري  أن يبعدني  عن سيدة الحنان مسافات شاسعة ، يستحيل عليّ لقاءها لأن البحار والجبال والمحيطات تقف

حائلا دون ذلك ، ستقول لي عزيزي القارىء الكريم انه لا سبيل لاطفاء جماح شوقك الا بسماع صوتها عبر الأثير وذلك يمنحك الصبر والسلوى على الفراق ..نعم .! انت محق فهي وسيلة لا بد منها بين فترة واخرى  ،  لكنني اضافة الى ذلك لي وسيلتي الاخرى التي  تعوضني بعض الشيء عن فراقها وهو زياراتي الى حيث الام الحنون سمرية بحو شهارا ، تلك الام التي أرضعتني وأنا طفل صغير ، حيث كنت أجد بلقائها نفحات امي الثانية فكلما كان الحنين والشوق يدفعاني الى امي المغتربة أهرع دون تردد لزيارة أمي الثانية التي كنت اسمع منها كلمات الامومة الزاخرة بالحنان والمحبة فأستأنس بمجلسها وحوارها العذب ، لكنّ قدري تمادى على حرماني فحرمني من هذه الام التي كنت اجد فيها امي المغتربة .                         لا اريد ان اكون تقليديا في رثائي كما اعتدت حينما اودع بكلماتي عزيزاً او عزيزة يغادراننا الى عالم الذكرى .. ولكن من اجل التعريف بالراحل او الراحلة يستوجب  الولوج الى حياتهما والاسهاب ببعض الجوانب من تفاصيل حياتهما ، في رثائي هذا الج الى حياة السيدة الراحلة  سمرية بحو شهارا التي اشرق فجر ميلادها في القوش عام  1932انحدرت من عائلة فلاحية قوامها ستة اخوة وثلاث اخوات ، عاشت حياة بسيطة متواضعة كما هو حال الكثير من العوائل التي كانت تعتمد على الفلاحة في معيشتها ، وكما تعلمون ان الحالة المناخية كانت تتحكم احيانا في  معيشتهم آنذاك ، فعاشت عيشة الفاقة والعوز والحرمان ..  ترعرعت في كنف والديها حتى اكملت العشرين من عمرها ثم تزوجت من المرحوم جكو جولاغ عام 1952 وانجبت منه ( 14 ) طفلاً وطفلة ثمانية بنين وست بنات .. لم يغير الزواج من حياتها شيئاً اكثر من الأستقرار الأجتماعي والأسري ، كان  زوجها يعمل حارسا ليليا وعاملا في النهار بالكاد يحصل على قوت عائلته الكبيرة ، وقفت الى جانب زوجها لتشاركه في توفير لقمة العيش لأطفالها وللأسرة الكبيرة التي كان يعيلها لوحده ، وبالرغم من تكريس حياتها من اجل

بيتها وتربية اولادها راحت  ترتزق بممارسة مهنة الخياطة ، فكانت تخيط الملابس والازياء الفلكلورية كالزي الالقوشي المعروف و تصنع البوشية وكذلك الغربال المستخدم في البيوت من اجل ان تمد يد العون لشريكها .  في الثمانينات من القرن المنصرم  وتحديدا عام 1983 دفعت هذه السيدة المبجلة ضريبة الوطن حينما سرق منها النظام الدكتاتوري ابنها الشاب (جلال)  وزُجّ  به  في طاحونة الحرب الشعواء التي راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء .. لم تجف لها عين بل ذرفت من الدمع مدرارا حتى كلّ بصرها ، فراح الزمن يكتب لها أول سطور للمأساة الحقيقية التي قدّر لها ان تلقي بثقلها على صدرها سنين طوال . ولم يكتف قدرها بهذه الفاجعة فقط بل اعقبتها فراق زوجها شريك حياتها تاركا اياها لوحدها ، غادرها فراقاً ابدياً بعد تلك العشرة الطويلة ، وراحت تعاني من الفراغ الذي كان يفرض عليها الاستسلام للهم والغم لكنّ حبها لثمارها وايمانها بالمكتوب جعلها تتجاوز المحنة ، ولم يتمكن ذلك الظرف القاسي من ايقاف عزمها بل واصلت حياتها مع أحبتها الذين ملأوا عليها أيامها وسنينها . كانت طيبة القلب والمعشر وطيبتها التي ينطوي عليها قلبها الكبير اشبه بذلك الرافد الذي لا يتوقف جريانا .. ابيّة النفس لا تقبل بأي شيء يخدش كبرياءها ، تغدو شفيفة وديعة محبة لجميع الناس .. لقد كانت منذ صغرها ميالة الى حياة العمل والإنتاج فتسعى وبشكل دؤوب كي يكون لها دور متميز للمساهمة في مختلف الأعمال التي تترك فيها بصماتها .. وبالرغم من عدم دخولها المدرسة وتعلمها القراءة والكتابة الا انها أبدعت في النحت على مادة البلاستك حيث كانت تحول القطع المهملة من هذه المادة كالأواني والمواعين والقطع

البلاستيكية وبواسطة الحرارة الى منحوتات جميلة فتعمل منها هياكل لمختلف انواع الطيور والأزهار ، شاركت في العديد من  المهرجانات بعد ان أصبح لها رصيد ثر في الفن التشكيلي وذلك أهّلها  أن تكون جديرة بالمشاركة في المهرجانات والمعارض الفنية المقامة في بغداد والقوش وعينكاوا فنالت بفنها اليدوي إعجاب أصحاب الاختصاص والمسؤولين كما وحصدت بمشاركاتها ونتاجاتها عدة شهادات وجوائز تقديرية ، وكان مهرجان عينكاوا الثقافي آخر مهرجان شاركت فيه بأسم نادي القوش العائلي حيث نالت رضا واستحسان الحاضرين الى المهرجان .. يا لها من امرأة طموحة أبدعت وتميزت في إبداعها ولم تعقها اهوال الحياة وأعاصيرها ، لم تفارق الابتسامة وجهها البشوش ، اتسمت دوما بروح التفاؤل والامل فكانت تقول لأولادها وأحفادها : اياكم واليأس فانه سيغدو جدرانا تفصلكم عن العالم . كانت تقول ان احلى واجمل اوقاتي كنت اقضيها في صناعة تلك الطيور الجميلة والاشكال اللطيفة بحيث كانت الدنيا لا تسعني فرحا حينما كنت انتج شيئا جديدا وكانني انجزت منجزا كبيرا .. هكذا كانت الأم والفنانة والمبدعة سمرية تقضي جلّ وقتها مع ادواتها التي تغازلها بأناملها وتصنع منها ما يدخل الدهشة الى قلوب الناس ، وفي اوقات فراغها  تهتم بحديقة منزلها الجميلة فتعتني بالثيل وتهندس تلك المساحات الصغيرة التي تؤطرها .. وتزرع في بستانها الصغير  الخضروات لتسد بذلك حاجة البيت .. وجاء سلطان الموت بغتة ليخطفها من بيننا فرحلت ورحلت معها تلك الابتسامة الرقيقة التي كانت تستقبل بها زائريها .. رحلت مثل الفراشة تاركة اثرا لا يزول .. اخاطبك سيدتي ، ايتها الام الرؤوم وانت تحت الثرى لأقول لك ارقدي بسلام ، ولتعلمي ان ذكراك لن ترحل بل رحل عنا جسدك لكنك ستبقين في ذاكرتنا تسكنين ثنايانا ، عزاؤنا بما تركتيه ميراثا نستذكرك وتستذكرك القوش والاجيال دائما وابدا..  وداعا وسلاما وانت تغادرينا الى دار البقاء .
 

88
المهرجان الثقافي الفني الذي اقامه نادي القوش العائلي على حدائقه بتاريخ 6/9/2012

عرس فني في نادي القوش العائلي حضرته جموع غفيرة من الاهالي ابدع فيه 40 طفل وطفلة من مختلف الفئات العمرية
                    باسل شامايا




0


 

90
الاخوة والاخوات الافاضل عائلة المرحومة سعيدة سليم المحترمون

بأسم الهيئة الادارية لنادي القوش العائلي نرسل لكم تعازينا ومواساتنا الصادقة برحيل فقيدتكم متمنين لكم الصبر والسلوان على مصابكم الاليم وللراحلة الرحمة والحياة الابدية

                         الهيئة الادارية
                     القوش العائلي  لنادي





91
الراحلة ابنة القوش البارّة
 الماس حسيب زلفا
                                                                                                                              باسل شامايا

يتحدث التأريخ على  صفحاته عن نساء تعجز الأقلام عن وصف بطولاتهن وتضحياتهن الجسام ، مثلهن لا يمكن ان تغادرن الذاكرة خصوصا اللواتي تجودنّ بارواحهن من اجل القيم والمبادئ خدمة  للوطن والصالح العام ، وقد كان عطاء بعضهن بمستوى اللاتي خلدهن التأريخ ، لكنّ كابوس الاجرام الجاثم على صدر العراق كان يحول دوما دون استذكارهن .. فلهنّ الق يضيء المدى وخطى تتوهج في سفر الايام اقسمن ان تبقى ينابيع عطائهن معطاءا لا يجف ابدا .. في مقالتي ساتحدث عن احداهن التي عرفناها منذ زمن الدكتاتورية البغيضة طودا شامخا لا تساوم ، تستميت دفاعا عن المبادىء والقيم العظيمة التي آمنت بها وارتضت مصاعب الحياة دفاعا عنها ، وقفت الى جانب شريكها الذي توسد الصخور وافترش عشب البراري والتحف السماء سعيدا مؤمنا بقضيته العادلة من اجل الدفاع عن حقوق الفقراء والمظلومين .. كانت دفقا من الانسانية وشلالا من العطاء الذي لم تخفت جذوته .. عانت وخزنت بين اضلعها كماً من الاحزان تلك التي خبأها لها الزمن .. حزنها على تشتت عائلتها وعدم استقرارها ، وحزنها على بيتها الذي هدمه واحرقه الاوغاد ، وحزنها على فلذ كبدها الذي خطفته ايادي الخسة والرذيلة وهو يؤدي واجبه الوظيفي بكل اخلاص ونكران الذات .. كانت امراة قوية صلبة ، لم تتقاعس يوما عن اداء واجبها كأم وزوجة ومناضلة .. كان لها احساس عالي بالانتماء الى المظلومين والمضطهدين .. عاشت حياتها صابرة على البلاء والنقمة التي ابتليت بها من ازلام الانظمة الرجعية المتعاقبة ، تحملت اوصاب الحياة في شتى صنوف الويلات والمعاناة ، جابهت بكل عزم واقتدار معضلات الحياة الكثيرة التي مرت بها ، كانت شعلة من العطاء منتصبة دوما بوجه العواصف مبتسمة للحياة رغم احزانها وهمومها ، وواجهت مأساة اسرتها لوحدها بسبب غياب شريك حياتها الذي كان يقارع الظلم الدكتاتوري المجرم منطلقا من  جبال كردستان .. وقفت الى جانبه عندما رفع راية حزبه المناضل عالية خفاقة في سماء الوطن ، متحديا السلطات الرجعية على امتداد السنين .. ولا ننسى مواقفها البطولية المشّرفة حينما كانت بلدتها تتعرض لأطماع ومخاطر الغزاة ، حتى دفعت ثمن ذلك مضايقات وملاحقات أزلام السلطة لأسرتها . كان لها مكان متميز في قلوب اهالي القوش صغارا وكبارا ، انسانة متواضعة محبة نذرت حياتها من اجل خدمة ومساندة قضية شعبها العادلة .. تسلحت خلال  حياتها القصيرة بالصبر والمحبة الغامرة لكل الناس القريبين منها والبعيدين . هكذا كانت ابنة القوش  المناضلة الراحلة المس حسيب زلفا ( ام جوزيف ) ، التي هلّ فجر ميلادها عام 1933 في بلدتها القوش ..انحدرت من عائلة معروفة بالخدمات الجليلة التي قدمتها لأهالي البلدة ، وبمواقفها الوطنية والاجتماعية المشهودة والتي كان رصيدها في هذا المجال يؤهلها ان تحتفظ بعلاقات طيبة مع جميع اهالي البلدة حتى المناهضين لتوجهاتها الفكرية .. كان والدها رحمه الله ضريرا وعلى الرغم من ذلك لم يتقاعس يوما عن تقديم الخدمة للناس دون تمييز وذلك من خلال معالجته المرضى بواسطة طب الاعشاب ، يساعده بذلك ابنه الأكبر المرحوم عبو .. كان لها خمسة أشقاء وشقيقة واحدة جميعهم يعيشون مع ابويهم بمحبة وتعاون وعلاقات طيبة وطيدة مع الاقرباء والجيران .. تزوجت مبكرا في عام 1946 حيث ارتبطت بشريكها المناضل توما توماس وانجبت منه خمسة بنين وابنتين .. في عام 1950 رافقت زوجها الى مدينة كركوك حيث كان يعمل حينها في شركة نفط كركوك وفي عام 1961 غادرت العائلة الى القوش(ملاذهم الآمن ) بسبب ملاحقة رجال السلطة لشريكها واصدارها امر القاء القبض عليه . وبعد ان تنفست العائلة الصعداء بعض الشيء في القوش اسس الفقيد معملا للثلج وحقلا للدواجن ، وبات منزلهم مضيفا لأهالي المنطقة والمناطق المجاورة ومقرا لتجمع المناضلين الأنصار .. كانت تستقبلهم وتستضيفهم بابتسامتها المعهودة .. لكن الظروف السياسية التي اقتحمت البلد عموما بمجيء انقلابيي 8 شباط الاسود 1963 أبت ان تذوق ام جوزيف مع افراد العائلة مزيدا من الاستقرار ، ففتح الوضع السياسي الجديد  صفحة جديدة من المأساة  فوجع بها شعبنا العراقي الصابر .. مما اضطر الفقيد الراحل ابو جوزيف للالتحاق  بالحركة الثورية في كردستان العراق ، وهناك تم تشكيل فصائل الأنصار الذي قاد بطولاتهم ومعاركهم ضد السلطة حتى وفاته ..

   
     ونتيجة تلك النشاطات المناهضة لسلطة الدكتاتور تم مصادرة المعمل وحقل الدواجن وسيارتهم الخاصة وأثاث المنزل وحتى المواد الغذائية ، ولم يكتفوا بذلك بل قادهم حقدهم الدفين الى حرق المنزل ومصادرة نصفه وبيع بالمزاد العلني .. وبسبب ذلك الحقد الأسود اجبروا الناس حتى المقربين من العائلة لمقاطعتهم اجتماعيا وعدم القيام بزيارتهم وقرروا محاسبة كل من لا يلتزم بذلك حسابا عسيرا .. فكلفوا مرتزقتهم بالتجسس وكتابة تقارير يذكر فيها التفاصيل اليومية للعائلة من الزيارات واللقاءات ونشاطات اخرى .. وكان رجال السلطة في الموصل وحسب التقارير التي تصلهم من الواشين يستدعونهم الى دائرة الامن لأستجوابهم هناك وانت أدرى عزيزي القارىء الكريم بالاساليب الحقيرة التي كانت تتم فيها عملية الاستجواب .. وجاءت فاجعة العائلة الكبرى حينما خطط زبانية السلطة وبالتعاون مع المرتزقة لتسهيل عملية القاء القبض على ابن المناضل توما توماس ( منير ) الذي كان يعمل ( معاون طبي ) في مستوصف القوش .. فأصدروا امرا اداريا بنقله من القوش الى مدينة الحضر وهناك اختطفته ايادي الخسة والرذيلة واودع زنزانات الجناة ومكث فيها تحت ابشع انواع التعذيب الجسدي والنفسي ( ثلاث سنوات ) حتى اعدم عام 1984 .. لم تثنها قسوة الحياة عن مسيرتها وظلت صامدة في تلك الظروف الحالكة وواصلت نضالها دون أن تبدي اي تذمر يؤثر سلبا على علاقتها الأسرية ، لذلك كانت جديرة بتقديرشريكها واحترامه .. وكان تقييمه لها انها حقا مناضلة من طراز خاص ، تتسلح دوما بالشجاعة والصبر..  ولم تقتصر خدماتها الجليلة في مجال واحد بل في مختلف المجالات الحياتية ، فبالرغم من التزاماتها وانشغالاتها الكثيرة كانت العين الساهرة على خدمة حماتها المسنة وتضاعفت رعايتها لها بعد رقودها على فراش المرض فترة طويلة حتى وافتها المنية في 1982 ، وبعد ان وريت الثرى وبسبب ازعاجات رجال الأمن للعائلة اضطرت ام جوزيف للألتحاق بفصائل الانصار في كردستان العراق ليجتمع هناك شملها بزوجها واولادها  . غادرت القوش سرا مع اولادها ( منى ، سردار ، ماريا )الى حيث شريك حياتها فعاشوا سوية تغمرهم السعادة بالرغم من تلك الظروف العصيبة والتي فضلتها على تلك الايام التي كانت تتعرض وبشكل يومي الى ملاحقة اولئك الاراذل .. وهناك في جبال الحرية بدأت مرحلة أخرى  من حياتها ، اصبحت اماً للأنصار المقاتلين الذين نذروا حياتهم قربانا للانسانية التي تشبعوا بقيمها العظيمة .. وسهرت على راحتهم ورافقت نضالهم .. تتعامل معهم وكأنهم اولادها وبناتها  ، تحسسهم بالحنان الذي حرموا منه ..تجد السعادة في تقديم الخدمة لمن يحتاجها .. لكنها لم تتمكن  من الاستقرار مع اسرتها بسبب فقدانها لصحتها والمرض الذي داهمها منذ اختفاء ولدها ، فلم تجف لها عين بسبب فقدانه ، فاضطرت للرضوخ الى رأي العائلة للسفر الى سوريا وتلقي العلاج ولتأخذ هناك قسطا من الراحة من مصاعب الحياة ولكنها كانت أضعف في مواجهة قدرها المحتوم فرحلت رحيلا ابديا في 1/6/1991 .. وهكذا رحلت هذه السيدة المبجلة وعيونها شاخصة نحو الوطن الذي تركت فيه فلذ كبدها بين انياب الوحوش الضارية، تاركا لها الصمت والانتظار حتى التحقت به دون ان تتحقق امنيتها وتكتحل عينيها بلقائه .. برحيلها فقدت القوش ابنة بارّة مناضلة باسلة لم تنحن يوما للطغاة رغم ظلمهم وجبروتهم ، بل عاشت وماتت أبيّة شامخة كالجبل امام الأهوال . كانت امنيتها التي تراودها ، اللحاق بآبائها وأجدادها لتدفن الى جوارهم في تلك الارض التي عطّروها بثراهم ، لكنّ امنيتها لم تتحقق بوجود الأوباش .. 
 

 ومع مرور الايام والسنين  استجاب لها صوت الحق ليحقق ما تهفو اليه برحيل  الكابوس الجاثم على صدر العراق في 2003 .. وجاءت مبادرة اسرتها بنقل رفاتها من سوريا ، وتزامن ذلك مع نقل رفات رفيق دربها المناضل توما توماس من دهوك الى حيث مقبرة الآباء والأجداد في القوش وسط حضور جماهيري غفير ، ووريا الثرى جنبا الى جنب ، فاجتمعا بعد ان عاشا حياتهما مفترقين . وقبل ان انهي مقالتي احب ان اكتب إهداء المناضل توما توماس لمذكراته التي كتبها الى شريكة حياته قائلا : ( الى شريكة حياتي التي افتقدتها قبل الأوان ، الى التي هاجرت عبر الجبال الى سوريا واستقرت بدمشق وهي تنظر الى الوطن الذي تركت فيه ابنها (منير) في سجون الفاشست ومنذ عام 1981 .. أهدي مذكراتي اليك أيتها الشريكة الراقدة في مقبرة كنيسة الكلدان في دمشق تنتظر العودة الى الوطن عند زوال الدكتاتورية .

92

امسية شعرية في نادي القوش العائلي

ضمن نشاطات نادي القوش العائلي اقامت اللجنة الثقافية امسية شعرية في قاعة النادي التئم فيها شمل خمسة عشر شاعر وشاعرة من مبدعي شعبنا ومن مختلف مناطقنا ( القوش ، شرفية ، تللسقف ، باطنايا ) وبالرغم من العاصفة الترابية التي كانت قد اجتاحت منطقتنا الا ان القائمين والمساهمين في هذا النشاط ابوا ان يلغى أو يؤجل النشاط الى اشعار آخر بل أصروا على الحضور واقامة الامسية وتذليل صعابها  وفي موعدها المحدد وكان في مقدمة الحاضرين الاستاذ فائز عبد جهوري مدير ناحية القوش والدكتور بادر عمانوئيل مدير المركز الصحي النموذجي في القوش وجمهور اكتظت بهم قاعة النادي اضافة الى التغطية الاعلامية للفضائيتين ( عشتار وآشور ) واستهل منهاج الامسية بكلمة ترحيبية بالحضور ثم الوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح شهداء الوطن ثم كلمة الهيئة الادارية ألقاها الأستاذ زهير بتوزا رئيس الهيئة وجاءت قصائد الشعراء المشاركين واحدة تلو الاخرى والتي بلغ عددهم( 15 شاعر وشاعرة ) وهم :                                         1: الشاعر لطيف بولا . 2: الشعر يوسف زرا . 3: الشاعر عصام شابا فلفل . 4: الشاعرة سهام جبوري . 5 : الشاعر جميل حيدو . 6: الشاعر فائق قيا بلو .  7: الشاعر منذر زرو. 8: الشاعر ميخائيل وردة . 9: الشاعرة منال ابونا . 10 : الشاعر ايثم فرنسيس . 11 : الشاعر نوئيل حنونا . 12 : الشاعر زاهر حيزقيا . 13 : الشاعرة نضال خوشابا . 14 : الشاعر سمير قس يونان . 15 : الشاعر باسل شامايا . وفي ختام الامسية تثمينا لجهود المساهمين من الشعراء قدمت الهيئة الادارية للنادي هدايا تقديرية لهم شارك بتوزيعها السادة الضيوف هذا واستغرقت الامسية زهاء الساعة والنصف تمنياتنا بالنجاح والتوفيق لكافة النشاطات التي تقام في نادينا العزيز وستبقى ابواب النادي مفتوحة على مصراعيها لأستقبال نتاجات وابداعات المبدعين .

                                                    نادي القوش العائلي






 

93
ماذا اضافت فرقة مسرح شيرا
 للمسرح السرياني





 
باسل شامايا
  
كانت الانطلاقة الفعلية لوضع النواة الأولى لتأسيس فرقة مسرح شيرا للناطقين بالسريانية في بداية التسعينيات وتحديدا بين عامي ( 1992 – 1993) وفي منزل الأخ موفق ساوا الكائن في منطقة الزيونة حيث كانت الصدفة قد جمعت مجموعة من الأصدقاء القدامى والذين كانت تربطهم روابط فنية ثقافية عامة ولهم باع طويل في هذه النشاطات  وتحديدا خلال تلك الفترة الذهبية التي مر بها العراق أي في بداية السبعينيات من القرن الماضي حيث كانت تجمعهم اللجنة الفنية لنادي بابل الكلداني في بغداد/ منطقة المسبح  ، تلك اللجنة التي أغنت المسرح السرياني بأعمال مسرحية عملاقة ، عرضت ثلاثة منها على مسرح بغداد الدولي وباللغة السريانية وبفترات تاريخية متباينة :( الأرض والحب والإنسان عام 1972، الحصاد عام 1973 ، كشرا دلالي عام 1976) .                لقد كان هذا النادي الاجتماعي العريق يشكل  أرضية خصبة لاحتضان  الطاقات الشابة بمختلف مواهبها وتلوناتها الثقافية ويعمل جاهدا وحثيثا لصقلها ثم تهذيبها باتجاه خدمة الحركة الثقافية في عراقنا  الحبيب عموما  .. وتوالت اللقاءات لدعم فكرة التأسيس في أماكن أخرى وكسب المزيد من المؤيدين للأهمية القصوى في تأسيس مثل هذه الفرقة والاتفاق على صيغة جماعية لانبثاقها لتأخذ مكانها كمنبر أو كواجهة ثقافية تنصهر في بوتقتها كل المواهب والإبداعات التي بعثرتها الظروف السياسية القاهرة التي مرت بوطننا العزيز بل وأنتجت تلك الظروف سباتا وشللا في كافة النشاطات المسرحية التي كان الهدف منها تنشيط الحركة الفنية واحياء تراثنا الاجتماعي.. واتفقنا على لقاء موسع في بيت الاخ موفق لمناقشة موضوع التاسيس بموضوعية وعناية تامة وكان قد حضره كل من السادة :  ( سعيد شامايا ، موفق ساوا ، عماد شامايا ، صباح يلدكو ، نهاد شامايا ،الأخت ابتسام وكاتب هذه السطور باسل شامايا ) وخلال النقاش المستفيض توصلنا الى نهاية حتمية بأن ما صممنا عليه يجب ان يتحقق .. واستمرت اللقاءات دون توقف وتكررت وفي أماكن أخرى..وتم طرح هذه الفكرة على البعض من زملائنا وأصدقاءنا القدامى فاتفقوا معنا على كل ما تم مناقشته من أفكار ومقترحات  أمثال  الإخوة :(جرجيس قلو.. وسمير خوشو وفرج حلبي..وميخا عوديش ) .. هؤلاء الذين كانوا مواكبين للحركة المسرحية قبل أكثر من 40 سنة .. وكذلك الاخ باسم رفائيل ، والشاعر بولص شليطا .. وبعد حصول الموافقة الجماعية لإحياء تراثنا السرياني الأصيل من خلال الاتفاق على الصيغة النهائية لهذه الواجهة الثقافية ، تحرك أصحاب الشأن وسط الخريجين من كلية ومعهد الفنون الجميلة لاختيار العناصر الشابة ذات الاختصاص ليأخذوا مكانهم كأعضاء مؤسسين في الفرقة .. لأن شروط التأسيس كانت تقتضي وجود عناصر أكاديمية حاصلة على شهادات فنية خصوصا في مجال المسرح  ، وبالفعل تمكنا من تشخيص بعض العناصر من الأخوة الأكاديميين وحصلنا على موافقتهم ليكونوا أعضاء مؤسسين في الفرقة ، وبعد اكتمال النصاب أعلن عن تأسيسها  رسميا وبموافقة وزارة الثقافة والإعلام عام 1993وبخمسة مؤسسين وهم :  1// سعيد شامايا 2// موفق ساوا 3// فريد عقراوي 4// هيثم أبونا   5// عادل دنو .   وهكذا اختمرت الفكرة بعد بذل قصارى الجهود الحثيثة لولادة شيرا في بغداد ، وبعد أن استبشرنا خيرا بموافقة وزارة الثقافة ودائرة السينما والمسرح على تأسيس هذه الفرقة  الناطقة بالسريانية ، بادرت الهيئة التأسيسية في مقترحها أن يكون أول نشاط للفرقة إقامة حفل أو افتتاحية بمناسبة التأسيس وبالفعل تم ذلك عام 1993 وبجهود هذه الهيئة وتعاون أول كوكبة انضمت لعضوية الهيئة العامة للفرقة وكذلك بجهود وتعاون محبي الثقافة والفنون ، واختيرت قاعة نادي النفط ببغداد لإقامة هذا الحفل الفني الساهر وبدعم بعض الأخوة الميسورين الذين تبرعوا بتغطية كافة نفقات الحفل والذي تم استثمار ريعه في إنتاج أعمال مسرحية ناجحة ، وكانت باكورة أعمال شيرا التي قدمت خلال الحفل  (اوبريت شيرا ) تأليف ( الأستاذ سعيد شامايا ) وإخراج ( الفنان فريد عقراوي ) حيث كان له صدى كبير بين الجمهور.. وتوالت الأعمال المسرحية من (مسرحيات .. اوبريتات ..احتفالات) وغيرها من النشاطات التي زخر بها أرشيف الفرقة .. وهكذا سطع نجم شيرا وشقت طريقها بالاعتماد على كوادرها الذين وظفوا كافة إمكانياتهم ناكرين ذاتهم من اجل تطوير هذه الفرقة الفتية  وتألقها .. وبالرغم من العراقيل التي كانت في بعض الأحيان تقف حجر عثرة أمام إبداعات الفرقة إلا أنها لم تثنها عن التواصل في عطاءاتها بل تحدت تلك الظروف القاهرة بالمثابرة والتواصل والتعاون المثمر والتآلف والانصهار الجماعي في بوتقتها ، وكانت ثمرة تلك الجهود إنتاج أعمال فنية كثيرة عرضت بسقوف زمنية محددة وبمعالجات        ( تراجيكوميدية ) .. وانضمت عناصر جديدة الى الهيئة العامة للفرقة منها
اكاديمية ومنها موهوبة ومنهم الاخ ليون سمسون واخرون ومع مرور السنين أصبح لشيرا رصيدا ثرا بحيث بات كل متابع للمسرح يعرف إن هذه الفرقة الفتية جاءت لتحمل بين حناياها تراثنا وفولكلورنا الشعبي، وتعمل دؤوبة من اجل خدمة الحركة المسرحية في عموم العراق . تواصلت الفرقة في منجزاتها دون توقف بحيث لم تمض سنة واحدة إلا ويضاف إلى رصيدها عملين أو ثلاث من الأعمال المسرحية ، حتى تألق  اسمها محليا وعالميا  وتركت عروضها المسرحية بصماتها على جميع المسارح العراقية في بغداد وكذلك في القوش وبغديدا وبرطلة وعينكاوا وباطنايا ودهوك وكرمليس وكذلك خارج الوطن حينما عرضت مونودراما  ( شوخلابا) على مسارح ولاية مشيكن ونجحت نجاحا كبيرا ( جماهيريا وفنيا ) .. كما كان للفرقة مساهمات ومشاركات عديدة في المهرجانات الثقافية الفنية التي أقيمت في العراق والتي عرضت فيها أعمالٌ مسرحية باللغة العربية منها مهرجانات مسرح الطفل ومهرجانات المسرح العراقي وكذلك مشاركاتها الفعالة في المهرجانات السريانية التي كانت تقام كل عام في بغداد ومحافظات أخرى كمهرجان ( آشور وبابل والإبداع السرياني والقوش ونوهدرا وعينكاوا ) وكانت تمتاز معظم أعمالها بالرصانة والجودة والالتزام بقواعد المسرح أما النصوص التي كانت تعتمدها في عروضها فكانت اغلبها محلية ومن تأليف الاستاذ ( سعيد شامايا ) كما كتب الفنان موفق ساوا ايضا بعضا من النصوص المحلية تأليفا ، جميعها عالجت في ثيمها ظواهر سلبية كان يعاني منها مجتمعنا العراقي عموما والمحلي خصوصا ، ومن بين تلك الأعمال التي تركت آثارا لا تنسى عند الجمهور مسرحية  ( العميان يعودون /العودة / سارة والبيك  / الأنبا جبرائيل دنبو /لعبة مركو/ أطلاقة واحدة / ثمن الحرية وعشرات الأعمال الأخرى ) ولم تقتصر أعمالها على اللغة السريانية فقط بل قدمت عدة أعمال باللغة العربية مثل ( الأميرة الآشورية .. العقد .. جراح المجد .. طبول تحت الوسادة .. عاصفة من المجد وغيرها ) أما الذين أبدعوا في إخراج هذه الأعمال فهم المخرجون : ( هيثم أبونا .. الدكتور عصام بتو .. موفق ساوا .. باسل شامايا .. ليون سمسون ) ومن ابرز الممثلين الذين شاركوا في معظم أعمالها هم : ( جرجيس قلو .. باسل شامايا .. صباح يلدكو .. سلمى عبدالاحد .. سمير خوشو .. لونا بولص ..فرج حلبي .. عماد شامايا .. كادح زرا .. بشرى.. خالد بلو وآخرون كثيرون ) وأود أن أشير إلى مسألة مهمة جدا وهي افتقار الفرقة إلى أي دعم مادي من دائرة السينما والمسرح لتعتمده في إنتاج أعمالها ومشاريعها الفنية ، علما كان يخصص لبقية الفرق المسرحية مبالغ لا يستهان بها حين مبادرتها للقيام بانجاز أعمال مسرحية كبيرة ، وذلك كان احد أسباب ديمومتها وتواصلها دون أن يصيبها خلل أو ضمور ، والدعم المادي للفرق المسرحية ليس إلا حق طبيعي تتمتع به كل فرقة مسرحية خصوصا بعد أن كانت لجنة المسرح العراقي  حينذاك قد منحت لكل فرقة أو لكل عمل مسرحي يقدم على مسارحنا مبلغا من المال لدعمه . لا أريد أن أسهب في هذا الموضوع كثيرا لأنه يأخذنا إلى متاهات أخرى لا تستوعبها صفحات مقالي هذا ، فقط أود أن أقول إن لعملية تخصيص ميزانية تعتمدها الفرقة في إنتاج أعمالها المسرحية ضرورة ملحة لكي تتواصل وتواكب الحركة المسرحية في عموم البلد  وخلاف ذلك ستتعرض إلى إخفاقات وخلل في الأداء

والإبداع . أن فرقة مسرح شيرا و بالرغم من معاناتها المزمنة في هذا الجانب الحيوي المهم إلا إنها لم تتوقف في عطاءاتها ومشاركاتها ولكن المشكلة المستعصية التي جعلتها تتلكأ بعض الشيء وأخذت تسير بسببها على عكازتين  هو الوضع الأمني الذي جاءت به إفرازات النظام السابق ، علما إننا كنا قد استبشرنا خيرا بالتغيير الذي حصل ، ولكن رياح التغيير هبت بما لا تشتهي السفن فتعرض هذا الشعب الأبي إلى شتى صنوف الاضطهاد والقمع ومصادرة الحقوق ، وبسبب الحروب والاقتتال الطائفي وحقن الدماء البريئة والتناحر السياسي الذي فرض علينا بعد 9/4/2003 اضطر الكثير من الناس إلى مغادرة الوطن والبحث عن ملاذ آمن ليمارسوا حياتهم بشكل طبيعي بعيدا عن هذه الظواهر السلبية التي تحول دون العيش الآمن السعيد .. ولهذا السبب القاهر اختار أبناء شيرا الهجرة مكرهين  تاركين زورقها ومع الاسف يتهاوى وهو محملٌ بثمار يانعة نذرت نفسها للمسرح متجاهلة كل الصعاب من اجل تألقها .. نعم فتحت أبواب الهجرة على مصراعيها وابتلعت مبدعينا الذين حملوا شيرا بين حدقات عيونهم ولم يبق لها من أعضائها إلا أشخاص معدودون ، ومع ذلك مازلنا نتواصل حاملين اسمها في أعمال مسرحية بالتعاون مع بعض الشباب والشابات في القوش الحبيبة .. صحيح إن أغلب عناصر شيرا غادرت الوطن ولكن ذلك لا يعني أنها باتت في خبر كان ...! لا بل مع تشتتهم وتبعثرهم هنا وهناك إلا إن قلوبهم  ما زالت مع هذه الخيمة المكتنزة بالحب والعطاء ، وهناك في ارض الغربة انتهزوا الفرص لتقديم ما يرفع من شأنها فتجددت بجهود المخلصين من أبنائها الغيارى في كافة أصقاع الأرض  حيث بادر المخلصون منهم إلى تأسيس فروع لها في كل من دولة الدانمرك وأمريكا في ولايتي ( مشيكن وساندياكو) وقدموا باسمها خلال فترة قصيرة عدة أعمال مسرحية ناجحة وهذا اكبر دليل على بقائها متألقة دوما .. وستبقى هكذا طالما هناك من يحافظ على ذلك الاسم الذي تلألأ في سماء الوطن .. اذن ستبقى شيرا ويبقى معها ذلك الرصيد الثر من الأعمال المسرحية الرائعة .. ولا يمكن أن تنطفئ شمعتها مهما قست الظروف .. وفي الأخير اختم موضوعي هذا قائلا وبكل اعتزاز: إن شيرا ولدت من نطفة العراق ونمت كزنبقة على شواطئه وستبقى زاهية تنمو وتتألق بعطاءاتها ما دام هناك إصرار وتواصل مما تبقى لها من مخلصين لها  سهروا ويسهرون الليالي لإبقائها ابنة للمسرح السرياني العتيد .  

94
                                            أمسية شعرية في القوش
ضمن نشاطات نادي القوش العائلي ستقيم اللجنة الثقافية للنادي امسية شعرية على حدائقه يشارك فيها نخية خيرة من شعراء شعبنا المبدعين وبقصائد ( سريانية وعربية )وذلك يوم الثلاثاء الموافق 31/7/2012 وفي تمام الساعة السادسة عصرا والدعوة عامة للجميع

                              نادي القوش العائلي


95
سفرة الى مزرعة ماجد حربي في القوش

سنتين من العمل ضمن الهيئة الادارية لنادي القوش العائلي جمعتنا علاقة وطيدة مبنية على الانسجام والمحبة واصبحنا نتعامل وكاننا اسرة واحدة وكنا بين فترة واخرى نبادر لتوطيد هذه العلاقة باقامة سفرات خاصة نشارك فيها نحن أعضاء الهيئة البالغ عددنا تسعةاعضاء وبعد مضي سنتين من الخدمة والتضحيات التي قدمها الاخوة الافاضل الذين فازوا بثقة الهيئة العامة خلال الانتخابات وكان بين الهيئة الاغلبية الذين خدموا لدورتين يعني ارع سنوات وبهذه المناسبة ارتئينا ان نقيم سفرة ليلية الى مزرؤعة الاخ ماجد حربي التي تطل على بلدتنا الحبيبة القوش والتي تقع
 على سفح القوش بالقرب من ( كوبا دمايا ) فقضينا سفرة ممتعة في تلك الاجواء الساحرة ومشاهدتكم اعزائنا القراء خير تجسيد لما اقول .

                                  باسا شامايا / القوش 


96
عيد ميلاد سعيد في القوش
في بيتنا العتيق احتفلنا واطلقنا العنان لقلوبنا لتغمرها السعادة التي باتت عنصرا نفتقر اليه في خضم هذه المعاناة التي يعاني بها عموم شعبنا الصابر .. ففي وسط فرحةالاهل الغامرة بعيد ميلاد حفيدتي الغالية نتالي أطفئنا شمعتها الرابعةواحتفلنا احتفالا متواضعا ونحن نحتضن حفيدتنا ونقدم لها هدايا الجميلة متمنين لها وللطفولة في عراقنا العزيز الحياة الهانئة والزاخرة بالسلام والاستقرار

                              باسل شامايا 


97

98
نيشان الخطوبة في القوش

وسط اجواء من الافراح والهلاهل والبهجة وفي حفل بهيج لنيشان العزيز بيل ثائر بيلو وزي على الانسة رؤى فاضل الصفار حيث غمرت السعادة اجواء هذا البيت وجميع المحتفلين الذين تهافتوا اليه لمشاركة العائلة فرحها بهذه المناسبة العطرة وهناك كانت انطلاقة الفرحة بدأتها الهلاهل وتالدبكات داخل وخارج المنزل ثم توجهت الجموع الى منزل الخطيبة ليقوم المشاركون ببعض المراسيم والطقوس المتبعة ومن هناك توجهنا الى دير السيدة حيث اكتظ شارع الدير بالسيارات التي اختذت رتلا على امتداده ثم عدنا الى قاعة المناسبات لتكملة السهرة السعيدة على انغام ( دي جي )
 سلفر تومكا التي بدأها بقص الكيك والدبكات الشعبية والرقص الشرقي وغيرها من الفعاليات التي قضينا فيها احلى وامتع الاوقات تمنياتنا لعائلة العزيز ثائر بيلو وزي بالافراح الدائمة

                                باسل شامايا



99
زيارة الى رابطة المرأة العراقية في القوش

استقبلت السيدة سيروارت همبرسوم سكرتيرة رابطة المراة في القوش مع مجموعة من الزميلات الرابطيات في مقر الرابطة وفد متكون من رئيس واعضاء الهيئة  الادارية لنادي القوش العائلي وقد تخلل اللقاء تبادل وجهات النظر حول وضع المرأة بشكل خاص واهمية مشاركتها الى جانب اخيها الرجل في مختلف النشاطات والفعاليات خصوصا الثقافية منها حيث ابدى الوفد الزائر استعداده للتعاون مع الرابطة في شتى الميادين وقال السيد رئيس الهيئة زهير بتوزا ان ابواب النادي مفتوحة للرابطة لأستضافة نشاطاتها بل التعاون معها من اجل انجاح النشاط هذا واستغرق اللقاء اكثر من
 ساعة


                       رابطة المراة العراقية / القوش


100
المنبر الحر / ماذا بعد التظاهرة
« في: 15:28 08/07/2012  »
ماذا بعد التظاهرة
     
             
   زهير زورا كوله   
بتاريخ 23/6/2012 بادر اهالي قصبة القوش بالخروج بتظاهرة استنكار وشجب لمحاولة بعضهم باتباع قنوات ادارية غير معلومة المصدر ومحاولة توزيع اراضي سكنية لغير ساكني القصبة وقد كانت مطالب الجماهير المشاركة في التظاهرة الصامتة هذه واضحة تتمثل في منع اي خطوة تدعو الى التغيير الديموغرافي , واعطاء كل ذي حق حقه  , والاسراع باصدار قرار عاجل بتوزيع اراضي سكنية لاهالي القصبة كونهم حرموا من هذا الحق منذ عام 2000 مما سبب في ارتفاع اسعار الاراضي السكنية بشكل لا يعقل وساهم مساهمة فعالة في التشجيع للهجرة خارج البلاد .
 واليوم وبعد مرور اكثر من اسبوع على القيام بالتظاهرة ولان مطالب اهالي القصبة سلمت رسميا الى السيد مدير ناحية القوش , نطالب السيد مدير الناحية وصولا الى السيد محافظ نينوى ومن خلال سلسلة المراجع ( مرورا بكل المجالس بمختلف تسمياتها ) نطالبهم بضرورة اعلامنا الاجراءات الادارية والقانونية المتخذة  بشأنها لنكون على علم بها .
كما ونطالب ان يكون رد السيد محافظ نينوى على مطالبنا بشكل واضح وصريح عن طريق وسائل الاعلام اولا وعن طريق القنوات الادارية ثانيا وبشكل رسمي لنكون على بينة من امرنا ولنحدد موقفنا مما نحن عليه.
مطالبنا شرعية وحقوقنا يجب ان تصان وواجبنا يحتم علينا الاستمرار في المطالبة بحقوقنا , ووجودنا حق مشروع , وهويتنا اصيلة , وسوف لا ندع المؤامرة تستمر وسنطالب العالم اجمع بالتدخل وسندعو كل منظمات حقوق الانسان في العالم لان يهبوا لنصرتنا اذا اقتضت الحاجة لذلك فوالله ما ضاع حق وراءه مطالب.
فالى السادة الافاضل القائمون على ادارة شؤون البلدة نريد ردكم الرسمي ودمتم ذخرا لنا
والى كتابنا الاجلاء من اي صبغة كنتم تصطبغون الا يعنيكم الامر جميعا ام ان توحيد الموقف حتى لو كان المصير مشترك انتقاصا لقيمكم المثلى؟ . هلموا وساهموا بكل ما اوتيتم من قوة لان الامر يتطلب اثبات وجود ( اما ان نكون واما ان لا نكون ).



101
كرنفال الطفولة في القوش
                                                                                                                            باسل شامايا
تعتبر النشاطات الفنية التي يشارك فيها الأطفال وسيلة من الوسائل التربوية التي تسهم إسهاما فاعلا ومؤثرا في تنمية قابليات الأطفال العقلية والفكرية والاجتماعية والنفسية واللغوية ، وان مسرح الطفل تحديدا هو فن درامي موجه للأطفال يحمل بين طياته منظومة من القيم التربوية والأخلاقية والتعليمية . فمشاركتهم في نشاطات مسرح الطفل يشعرهم بأهميتهم وأهمية انتمائهم إلى جماعة من أقرانهم الفاعلين والمساهمين في إنجاح المنجز الفني وذلك من خلال الدور الموكل إليهم من قبل المخرج ، وحينما يؤدون  أدوارهم على خشبة المسرح بنجاح تتحقق أمنياتهم بمواجهتهم للجمهور الذي يصفق لهم معبرا عن إعجابه بما قدموه .. حينها تغمرهم الفرحة والبهجة لأن ما أنجزوه ليس الا ثمرة جهدهم خلال ذلك السقف الزمني الذي كانوا يهرعون متلهفين لحضور البروفات اليومية بكل دأب ومواظبة وحسب الجدولة اليومية التي تبرمجها الإدارة المسرحية ، حتى الوصول الى المحصلة النهائية التي يطلق عليها مصطلحا بالعرض المسرحي . اذاً ان أهمية مسرح الطفل ومشاركة الأطفال  فيه تمنحهم فرصة إيجاد المناخ الملائم ليجسدوا من خلاله إبداعهم وتألقهم ،  ويتعلموا ان العمل لا يمكن ان ينجز الا بتظافر الجهود الفردية والجماعية بحيث لا يستغني الفرد عن الجماعة ولا الجماعة عن الفرد ، ومن فوائده ايضا تنمية مدارك الطفل وزيادة قدراته في التذوق والتعبير ويعتبر وسيلة للتخفيف عن الضغوط النفسية التي يعاني منها في انفراديته وانعزاله .. فالاعتناء بالطفل واحتضانه تكاد تكون من الاهمية القصوى لأن هؤلاء البراعم يعدون بناة المستقبل ولا بد من اعدادهم بشكل علمي ليكونوا جديرين بهذه المسؤولية التاريخية وهكذا جاءت فرقتنا الفتية لتحتضن هؤلاء المبدعين وبما ينسجم وتطلعاتهم .                يقولون ان جذوة الشاعر في اتقاد مستمر لا تنطفىء .. وأنا أقول كل من يتطوع دون قيد أو شرط لتقديم خدمة لمجتمعه يكون مثل ذلك الشاعر ( معينه لا ينضب ) وهنا أخص الفنان بتنوع مجالات الفن حيث نعرفه معطاءا يعمل بتجرد وحيوية ناكرا ذاته ولا يجعل نتاجاته خاضعة للمقاييس والمزاجات والألوان ، لا اريد ان اطيل في ديباجتي حول هذا الموضوع الذي كرست من اجله أسطر وريقتي ولأنه سيغزو عشرات منها لذلك سألج الى الكرنفال الفني والثقافي الذي كان مبدعوه ثلاثين طفلا وطفلة ومن مختلف الفئات العمرية اي من اطفال الروضة وحتى المرحلة المتوسطة جمعهم الحب والعشق لبلدهم وبلدتهم المعطاءة التي أرضعتهم الوفاء والتضحية والعطاء . لقد شهد هذا المهرجان اقبالا جماهيريا واسعا حيث توافد المئات من اهالي القوش الأحبة لمشاهدة الفعاليات والنشاطات التي جسدها امل المستقبل والمحتوية على مختلف النشاطات ( مسرح ، موسيقى وغناء ، محاورات شعرية ، اناشيد ومسابقات فكرية وتسالي ) وكان قد اقيم هذا المهرجان على شرف احبتنا الحلوين بمناسبة يوم الطفولة الذي اعتدنا ان نحييه كل عام في يوم الطفولة في شهر حزيران .. فقدموا اعمالا جميلة ومتميزة والفرحة لا تسعهم حيث اجادوا بما انجزوه  العزف على اوتار الحاضر .. انه ليس الا احتفالا بالمستقبل و ليس ثمة ما يبعث على الفرح والبهجة قدر ان نرى بسمة تتراقص على شفاه الاطفال او التفكير بأن هؤلاء الرائعين سيعيشون حياة حرة كريمة بعيدة عن الاقتتال والعنف واراقة الدماء . ان كل ما تكتبه انامل الادباء والمثقفين يقف عاجزا عن التعبير عما تحمله دمعة طفل اذاً الجميع  مسؤولون عن بكاء هؤلاء الملائكة الصغار وعن معاناتهم وهمومهم ، ترى ماذا نقول عن اولئك السفاحين الذين يزرعون العبوات الناسفة والسيارات المفخخة التي جعلت جثث أطفال العراق تتناثر حينما يفجرونها في المدارس ودور الحضانة دون وازع من ضمير .. انهم يقتلون طفولة العراق ، ولا نسمع عن المجتمعات العالمية  الا بالطرق والوسائل والسبل التي يبتكرونها لكي يزرعوا من خلالها البسمة على شفاه الطفولة ، السنا نحن جديرين للمبادرة مثلهم أم ان وضعنا وانشغالنا بالصراعات والتناحرات تتمادى حائلة دون ذلك ....؟  مرحى بكم ايها النوارس المحلقة في سماء القوش مرحى بكم وقلوبكم الصغيرة تحتضن وجه العراق لقد أبليتم بلاءا حسنا وكنتم نهرا لم يجف ابدا تالقتم على مسرح المنتدى وصدحت حناجركم في حب الوطن فقد كان هذا اليوم عرسا جميلا يرتدي فيه الاطفال ثياب البهجة تغمرهم الفرحة بانجازاتهم وابداعاتهم التي  كانوا حقا مجسدين فيها لمعاناة شعبهم ومعبرين عن اوجاعه وهمومه في ظل هذه الظروف القاهرة التي يمر بها .



102
عائلة المرحوم العم سمو القس يونان المحترمون
اولاد وذوي المرحوم المحترمون

بأسم الهيئة الادارية والعامة لنادي القوش العائلي اتقدم بالتعازي القلبية الصادقة راجين لكم الصبر والسلوان على مصابكم الاليم وليمنح الرب لفقيدنا العزيز الرحمة والحياة الابدية


                             الهيئة الادارية
                          لنادي القوش العائلي


103
صدور جريدة صوت القوش العدد 26





104
زيارات الى نادي القوش العائلي


ما زالت الوفود  تتهافت على نادي القوش العائلي لتقديم التهاني والتبريكات للهيئة الادارية الجديدة التي فازت بثقة الهيئة العامة خلال الانتخابات التي اجريت بتاريخ 20/4/2012 لأنتخاب هيئة ادارية ( الدورة الخامسة ) تواكب مسيرة النادي خلال عامين .. ومن ضمن الوفود التي عبرت عن سعادتها بهذه المناسبة وفد رئيس واعضاء الهيئة الادارية لجمعية القوش الثقافية التي قامت مؤخرا بزيارة النادي وتقديم التهاني للهيئة الادارية وكان باستقبال الوفد السيد رئيس واعضاء الهيئة الادارية للنادي ودار خلال اللقاء تبادل وجهات النظر لبعض الخطوط العامة التي تخص الواقع المعاش في البلدة وناقشوا ايضا ضرورة ايجاد السبل الكفيلة لتوظيف عمل منظمات المجتمع المدني باتجاه خدمة أهالي بلدتنا العزيزة القوش .


105

106
مبادرة على شرف المعفيين
في القوش
ستقوم اللجنة الفنية لنادي القوش العائلي باحياء حفل عائلي ساهر على شرف احبتنا الطلبة المعفيين بجميع المواد الدراسية للعام الحالي وذلك على حدائق النادي في يوم السبت الموافق 2/6/2012 . وسيتخلل الحفل توزيع جوائز مع شهادات تقديرية للمتفوقين واغاني وموسيقى ومسابقات ترفيهية ودبكات شعبية ومفاجآت اخرى  فلا تفوتكم فرصة اقتناء بطاقات الدخول من الهيئة الادارية للنادي .
 
                                  اللجنة الفنية
                               لنادي القوش العائلي


107
المنبر الحر / هكذا غادرنا أخي
« في: 19:02 23/05/2012  »
هكذا غادرنا أخي

                                                                                                                                 بشار توما قاشا
في مساء يوم الجمعة الموافق 13/4/2012 كنت مع اخي أبا شاهر في المنزل نتبادل أطراف الحديث وكان يعاني من آلام جراء مرضه اللعين الذي كان ينخر بجسده فقال لي : يجب ان اذهب الى الموصل لأنني لم أعد احتمل الألم ، فتمكنت أن اقنعه بان ذهابنا لا يجدي نفعا في يوم الجمعة فطلبت منه الأتصال بطبيبه الخاص للأطمئنان على وضعه الصحي ، ففعل ذلك وكان رأي الطبيب ان يراجعه يوم غد اي السبت(14/4/2012) وبقيت في تلك الليلة اتألم من وضعه حيث لم يتمكن من النوم ولم يأكل شيء فتوجهت الى الصيدلية وجلبت له حبة فاليوم لعلها تجعله يرتاح بعض الشيء وبالفعل نام على الكنبة في الهول ومكثت الى جانبه حتى الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل واضطررت ان اتركه لقضاء بعض الاشغال في البيت فسألتني زوجتي عن صحته فقلت وبألم : ان المرض انهكه ولا اعتقد انه سيتمكن هذه المرة من مقاومته ، وبسبب الارهاق الذي كنت اعاني منه اغمضت عيني فكاد كابوسا يخنقني حيث اخذت اصرخ ملء صوتي واقول انهضوا لقد رحل العزيز باسل وبغتةً  فتحت عيني واذا بزوجتي تقول : استيقظ فانك تحلم .. و كان ذلك في الثالثة من صباح السبت المشؤوم فهيأت السيارة في الساعة السابعة الا 15 دقيقة وكان ابي حينها خارج الدار فغادرنا الى الموصل دون ان يراه .. كان صامتا على غير عادته لا يقول شيء فدخلنا المستشفى الذي كان يعمل فيها ، حينها قال لي : لنذهب الى قسم الاشعة .. وحينما سألته لماذا : قال : لآخذ اشعة لصدري وكأنه كان يستلم العلاج كالسابق فشاهدته حريصا جدا ان يكمل كل الاجراءات والتحاليل التي طلبها منه الطبيب .. وبعد وصولنا الى قسم الاشعة التقى باحد زملائه القدامى فانذهل حينما شاهده  فسأله : ما بك يا ابا شاهر ...؟ فاجابه : لا شيء فقط اريد ان تاخذ لي اشعة لصدري وبعد ان تم ذلك طلب من ابنه شاهر ان يجلب له قنينة من الدم .. فسلم على زميله وشكره ثم  توجهنا الى الطابق السادس غرفة رقم 6 .. ثم جاء المضمد لتشكيل الكانيولا وتعسر عليه الحصول على الوريد لسحب الدم منه واخيرا وبعد ثلاث محاولات تمت العملية .. بقي طوال الليل لم يغمض له جفن حيث كان كل 10 دقائق ينهض من سريره ليجلس على الكرسي ثم يعود لتكرار ذلك عدة مرات .. اتصلت اختي نضال لتسأل عنه فقلت لها ولأول مرة : ان صحته سيئة جدا ..! في هذه الاثناء قدمت الطبيبة المقيمة وطلبت منه ان ينام في المستشفى لأن وضعه لم يساعده للذهاب الى المنزل ..فاستغربت الطبيبة حينما قال لها : سأذهب الى القوش وأعود في الصباح لأداوم بوظيفتي .. هكذا كان يفكرالعزيز حتى في لحظاته الاخيرة ان يقوم بواجبه على اكمل وجه .. وبعد فحص الطبيبة له طلبت منه ان يتناول بعض الشيء وطلبت منه ذلك ايضا لكنه رفض قائلا :( مالي نفس ) ثم تمدد على سريره وقبل ان يستسلم للنوم قال لي ولشاهر ولده : يجب ان تتناولا طعاما .. هيا يا ولدي اذهب واجلب بعض الطعام لك ولعمك .. ثم اغمض عينيه وغط في نوم عميق وكانت الساعة الثانية عشرة ظهرا وكان يعاني من الأرق ولمدة ثلاثة ايام .. وفي تمام الساعة الثانية عشرة وخمس وعشرون دقيقة انتابني القلق عليه خصوصا بعد ان امسكت بيده فوجدتها باردة كالثلج فناديته عدة مرات وحركته بشدة لعله يستيقظ من نومه العميق ولكن دون جدوى فهرعت الى حيث الطبيبة المقيمة ، فجاءت مسرعة ومعها فريق طبي فحاولوا هم ايضا مرارا وتكرارا لإنقاذه من الموت لكنه كان اقوى .. جاءه كالبرق وخطفه الى حيث داره الأبدي .. هكذا رحل أخي وانا بجانبه انتظر حركة شفتيه وهو ينادي أو يقول شيء لكنه غادرنا الى دون عودة تاركا لنا ارثه من الطيبة والإنسانية التي كانت تكمن في أعماقه .. وداعا أيها العزيز وداعا وليكن مكانك وذكراك في قلوبنا دائما وابدا .  
 

108
المنبر الحر / اسرار المهاجرين
« في: 14:01 19/05/2012  »
اسرار المهاجرين
                                                                                                                              جميل حيدو
في السادس عشر من ايار 2012 وفي تمام الساعة التاسعة وعشر دقائق بتوقيت بغداد وانا اشاهد التلفاز من خلال قناة الشرقية جلب انتباهي عرض فلم وثائقي قصير بعنوان ( اسرار المهاجرين ) كأن فلما حيا واقعيا جسد حياة المهاجرين في المهجر قدمه ( ابو عطا ) السيد جلال يلدكو والذي عرفناه أخا وصديقا من خلال نشاطاته الفنية والادبية والشعرية والانسانية .   انه ابو عطاء من القوش محافظة نينوى العراق هاجر قبل 15 سنة لمعالجة ابنه الذي كان قد بترت ساقاه للحادث المؤلم الذي تعرض له في ارض زراعية في القوش حينما انفجر لغم وهو يعمل مع والده في حقل البطيخ ، وبقيت العائلة تعاني من هول الصدمة حتى تيسر له طريق للهجرة الى ايطاليا ومنها الى السويد لتلقي العلاج . ها هو اليوم ابو عطاء يحدثنا عبر فضائية الشرقية عن معاناته ومعاناة المهاجرين واسرارهم في المهجر ، عبر فيها عن الحياة الصعبة التي يعيشها المهاجرون من عوز وفاقة وحرمان . لقد شعر ابو عطاء بمعاناة المهاجرين وما يقاسونه من آلام وحالات نفسية صعبة وخاصة الذين لم يحصلوا على اوراق رسمية للاقامة تمكنهم من العمل وسد الرمق ، وهم مهددون في كل لحظة بالطرد من ذلك البلد . لقد كان لشعور ابو عطا بمعاناة الآخرين من المهاجرين وهو واحد منهم بأن يأخذ على عاتقه مساعدة كل من يحتاج الى المساعدة بحيث اتخذ له عربة يجوب بها شوارع ستوكهولم ويبحث في الاسواق والمخابز والمطاعم ليجمع ما يفيض عن الحاجة وياتي بها الىالمهاجرين المحتاجين من الغذاء والكساء ، يعرف مواقع تجمع العراقيين المهاجرين وتجمعاتهم في الساحات العامة والكنائس وحتى دور إقامة البعض منهم وينقل اليهم كل يوم ما يجمعه من صمون ولحوم ومعلبات وكل ما يعطى له من قبل الخيرين ، ولا يكتفي بهذا بل يتصل تلفونيا بالعوائل مستفسرا عن احتياجاتهم ، وقد استفسر فعلا من احدى العوائل وكان الجواب انهم ليسوا بحاجة في هذا اليوم متمسكين ومؤمنين بالقول :                                                                          ( أعطنا خبزنا كفافنا اليوم .... واغفر لنا خطايانا )
ترى من الذي يغفر خطايا الذين تسببوا في هجرة ابناء الشعب العراقي ..؟ سؤال نطرحه بصوت عالٍ : ان الناس الخيرين يعرفون جيدا بأن هذه المواد الغذائية تصل الى مستحقيها عن طريق ابو عطا ، هذا الرجل الطيب الخلق ذو المشاعر الحساسة العميقة تجاه معاناة المهاجرين العراقيين حيث شهد البعض منهم بذلك خلال عرض الفلم .. وقد عبر ابو عطا عن شعوره هذا احسن تعبير عندما قال : ما اصعب من محنة المهجّر في بلد الغربة ...! واثناء مشاهدة الفلم دفعني شعوري وإحساسي وكأن هناك يداً خفية لمشاركة وجدانية مع الأخ ابو عطا بأن اتصلت به عن طريق الموبايل وقدمت له الشكر والامتنان على هذه الروح الإنسانية والمبادرة الطيبة التي يتحلى بها تجاه المهاجرين من بني جلدته .. وبدا يشرح لي وإثناء مشاهدته الفلم انه في إحدى الكنائس وقد دخل بعربته وهو يوزع المواد الغذائية على بعض العوائل التي كانت بانتظاره ، ولم أتمالك شعوري لهذا المشهد الإنساني حين قال لي على الهواء : . يا أخي جميل لو كنت معي هنا لقمنا بعمل اكثر من هذا وبمشروع أوسع لمساعدة المحتاجين من المهاجرين ، وما أكثرهم .. هكذا وجدنا الطيبة الانسانية التي يتحلى بها كل (القوشي)اينما حلّ ورحل . وما هذا الا جزء من طيبة العراقيين في كل مكان فالطيبة والشعور والإحساس العميق الذي يسري في عروق كل عراقي لا يمكن كبتها بل تتجلى باحلى صورها . ولكن ما العمل بعد ان وقع فريسة الهجرة والمهجر الذي شتت الشعب العراقي في كل مكان من اصقاع الدنيا . ان الصورة التي قدمها ابو عطا تعكس الحياة المأساوية التي يعيشها العراقيون في المهجر .. نهيب بالمسؤولين العراقيين عن الهجرة والمهجرين ان يكون لهم سفراء ورسل في ديار المهجر على غرار ابو عطا يتتبعون احوال العراقيين ويقللون من معاناتهم ومآسيهم لأن العراقي ( ذو التأريخ العريق ) ما خلق ليعيش الذل والهوان ويكون ضحية للصراعات لهذه الدرجة التي أوصلته الى هذه الحالة التي هو عليها الان ، كما نهيب بكل من يحمل صفات انسانية ان يتحلى بأخلاق ابو عطا الألقوشي الذي هو مثالٌ حيٌ للتواضع والشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين .


109

110
نشاط في القوش
ضمن نشاطات رابطة المراة العراقية في القوش والتي اعتادت ان تشمل كافة مجالات الحياة توجه وفد متكون من تسع رابطيات الى دير القديسة حنة للأطلاع على أوضاع البنات اللاتي تعشن في الدير وكانت الاخت مسؤولة الدير قد استقبلت الوفد بكل حفاوة واحترام وبعد الضيافة والترحاب اصطحبت الوفدالى كافة اجنحة الدير ووكانوا جميعا آذان صاغية حينما اسهبت الاخت الراهبة عن الاسلوب المتبع في حياة بنات الدير وكانت السيدة سكرتيرة الرابطة قد تحدثن وبأسم الرابطة وشكرت الجهود التي تقدمها الاخوات لرعاية المقيمات في الدير وفي الاخير قدمت بعض الهدايا المتواضعة من قبل السكرتية والاخوات الرابطيات الى كافة البنات
 
                            رابطة المرأة العراقية


111
صور مسرحية بسا بختا التي عرضت في القوش على مسرح منتدى شباب القوش




 

112
تظاهرة مسرحية في القوش

                                                                                                                           باسل شامايا
ان تكاتف الجهود والمواظبة والإصرار هي إحدى أسباب النجاح لكل منجزٍ ، فنيا كان أم أدبيا أم اجتماعيا فإذا ، ما أهمل عنصر من هذه العناصر سيشكل خللا في عملية الانجاز ، أما ان كانت المحصلة النهائية تحقيق الهدف المنشود فذلك يعني هناك من ثابر وتواصل وآمن بالهدف الذي اجتمع مع أقرانه ليقطفوا معا ثمار النجاح . لقد اعتادت بلدتنا المعطاءة القوش ومنذ سنين طوال وبالرغم من إهمال الأنظمة الدكتاتورية لها أن تزخر بالمبدعين الذين حفروا على صخرة الإبداع أروع النتاجات وبقت عطاءاتهم في اتقاد مستمر حتى يومنا هذا .. في هذه الأيام العصيبة التي يعيشها شعبنا الصابر عزمت نخبة من أبناء وبنات القوش لتحقيق منجزا مسرحيا معتمدين على تلك العناصر الآنفة الذكر ، وقبل أن ألج الى موضوع المنجز أود ان أتحدث بعض الشيء عن المسرح ، حاضنة المبدعين الذي حينما يجتمع هؤلاء تحت ظلاله يخططوا من خلاله كيف يرسمون البسمة على شفاه المحرومين .. المسرح هذا القنديل الذي يضيء بعطائه طريق المحبة والأمل ،  ويجسد على خشبته حرية الإنسان وانعتاقه من ظلام العبودية ويرسم بمعالجاته آفاق السعادة ، لقد  كان له وما زال دورا مؤثرا وفاعلا في رفد الحركة الثقافية وفي كافة أرجاء المعمورة، لذلك يستوجب إعطاءه أهمية كبيرة ليأخذ مكانته المتميزة في اغناء الوعي لكافة شرائح مجتمعنا العراقي .. وبما انه يهدف الى إدخال عنصر البهجة والانشراح الى أعماق المتلقي ، ويعمل على تحرر الإنسان من هيمنة التخلف واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان فبالتأكيد يكون هدفه بناء هذا الإنسان وتطوير توجهاته الفكرية والاجتماعية والنفسية ، وتغيير وعيه نحو الأفضل . لقد وظفّه المخرجون سبيلاً لمعالجة الظواهر السلبية التي يعاني منها المجتمع الإنساني ، فكل من يسعى لتحقيق مثل هذا الهدف عليه بالتواصل والاستمرار لانجاز المزيد من النشاطات التي نحن بأمّس الحاجة اليها في ظرفنا العصيب ، ليس فقط من اجل التنفيس او المتعة بل من اجل تشخيص الخطأ والعمل على احتوائه مستقبلا كما فعل بريخت بمعالجاته الآنية والمستقبلية ، بحيث يكون هناك معادلا موضوعيا أو فهما مشتركا للثيمة المعتمدة التي يراد بها معالجة ما يعاني منه المجتمع .  فمنذ سنين والناس تنتظر انطلاقة المسرح وعودته الى الحياة بعد سباته الطويل ، فتحققت أمنيتهم حينما استيقظ من ذلك السبات وعقد العزم لتقديم ما يبعد الناس عن همومهم ومعاناتهم في ظل هذه الحياة التي يلفها القلق والخوف من المجهول ، فجاءت مسرحية ( بسا بختا ) الاجتماعية والكوميدية الهادفة لإخراجه من شرنقة الخمول والتقاعس وبتوحيد جهود الغيارى من مبدعي القوش وتآلف قلوبهم والتفاف سواعدهم بأيادي موحدة وخلال سقف زمني لم يتجاوز أكثر من سبعة أسابيع تمكن هؤلاء من تهيئة المسرحية ليضيفوا بها منجزا جديدا إلى أرشيف القوش العامر بالإبداعات . فكان طاقم العمل يفرش أرضية خصبة ليبث من خلالها ممكنات الفرح والمتعة في قلوب الحاضرين من محبي المسرح .. وراحت جهودهم  تتضافر ، كل من موقع المسؤولية التي ألقيت على عاتقه  وبهمة عالية وصل صيتها الى كافة الأسماع وكان للدعاية الإعلامية على مواقع الانترنيت والبوسترات التي علقت على جدران العديد من أحياء القوش فضل كبير في نجاح المسرحية جماهيريا وبالرغم من الحادث المفجع الذي أودى بحياة الراحل العزيز ( آيسن ) وبعده رحيل الصديق باسل توما قاشا الذي كان شقيقه بشار احد كوادر المسرحية لكننا تمكنا من معالجة الموقف حينما اخترنا بديله الفنان رائد ججو وخلال فترة قصيرة تمكن من تقمص الشخصية .. هكذا تم تذليل كافة الصعاب وأعلنا استعدادنا لمواجهة الجمهور وذلك يوم الأربعاء الموافق 25/4/2012 . عصر هذا اليوم شهد العرض اقبالا جماهيريا واسعا حيث تهافتت الجموع الغفيرة الى منتدى شباب القوش لمشاهدة ماذا اعده المبدعون بعد هذا الرقاد الطويل ، وفي اقل من ساعة اكتظت قاعة العرض بالحضور الجماهيري المتميز بحيث لم يعد فيها مكانا حتى للوقوف ، وقبل إعلان العرض المسرحي ارتقى مخرج العمل مسؤول فرقة شيرا في القوش المسرح ورحب بالحاضرين وشكرهم على تجشمهم عناء الطريق لقضاء وقتا ممتعا بمشاهدة أحداث مسرحية ( بسا بختا ) ثم ألقى الأستاذ سعيد شامايا مسؤول مركز كلكامش للثقافة والفنون كلمة بالمناسبة حيث أشاد فيها بالجهد المبذول من قبل المخرج والكاست ( الممثلون ) .. لقد كان الجمهور ينتظر بشغف ولهفة انطفاء إنارة الصالة لأعلان بدء المسرحية وعيونهم شاخصة نحو المسرح لفتح الستار وانطلاقة الأحداث .. وهكذا أطفأت الأنوار وخيم الصمت أرجاء الصالة حتى راحت الموسيقى تبعث الانتشاء والفرحة الى قلوب الحاضرين ، فكانت الضربة الأولى للعرض قوية بحيث تفاعل الجمهور مع الحدث منذ الوهلة الأولى وراح عنصر الانسجام يلف المتلقي حتى نهاية المسرحية .. لقد غمر الحضور الذين قدموا متلهفين لمشاهدة العرض شعورا بالسعادة بعد قضائهم أكثر من ساعة ونصف الساعة من المتابعة الشيقة دون ان ينتابهم الملل من الإطالة بل جعلهم المخرج واداء الممثلين  يعيشوا الحدث وكأنهم ضمنه .. حيث ابدعوا في تجسيد أحداث المسرحية بالشكل الذي جعل صالة العرض تزخر بالحضور لأربعة أيام متتالية وبسبب الإقبال تم تمديد اليوم الأخير تلبية لرغبة الجمهور . لقد دغدغت المسرحية مشاعر الناس لان أحداثها كانت من صلب الواقع حيث تناولت نقدا ورسالة لكل ما هو سلبي في حياتنا الاجتماعية وتشخيص السلوك والممارسة الحمقاء وبمعالجات كوميدية ساخرة فترجمت معانات الإنسان الذي يعيش في داخله وحش الغيرة والحسد فتقوده عناصر الشر للتخطيط ضد اخيه الانسان لتحقيق نار الغيرة والإيقاع به.. هكذا فعلت (ريجو) زوجة حنا  التي قادتها تلك الغيرة والحسد حينما خططت للإيقاع بجارتها الطيبة سعاد ،  لكنها قطفت ثمار ذلك المخطط عندما دفع ثمنه ابنها الصغير فانقلب السحر على الساحر وتجسد المثل الشعبي القائل : ( من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ) كما تم تشخيص ظاهرة الهجرة التي تنخر في جسدنا العراقي فتسرق مناّ طاقاتنا الشابة التي تغادر الوطن  الى مصير مجهول .. كما تناول العرض أيضا بروز الكثير من الممارسات الخاطئة للبعض من الأطفال واليافعين وحتى الشباب كلجوئهم لتوظيف الأجهزة الالكترونية والانترنيت لأغراض لا تجلب لهم ولعوائلهم الا الويلات ، كما تناول العرض مشكلة البطالة المتفشية والتي يبرر المهاجر هروبه الى بلاد الغربة مكرها للبحث عن المستقبل الآمن ،هكذا خاطبت المسرحية مشاعر الناس مباشرة بلغة تتسم بالوضوح . في ختام مقالي اود ان اقول دون مجاملة او تحيز إن نجاح مسرحية (بسا بختا) لم يتحدد فقط بعدد الحاضرين من الجمهور الغفير الى قاعة العرض وإنما بتلك الأعداد التي غادرت القاعة وهي مفعمة بنشوة المسرحية وأحداثها الواقعية المشوقة ،والتي استنبطها المؤلف من صلب الواقع ووظفها المخرج لتشخيص الخطا والسلبية التي احيانا تشكل عائقا امام تطور ورقي المجتمع .. املي ان تتواصل هذه الانجازات والابداعات لتبقى القوش متميزة دوما بعطائاتها التي اعتادت ان تتحف بها جمهورنا العزيز .  
الممثلون :  
 
1//  زياد خوشو        بدور             حنا
2// غزالة شمعون      بدور            ريجو
3 // ناهض زرا         بدور            يوسب
4 // ريتا كجوجا        بدور            ريتا
5// هيثم جلو           بدور            جرجيس
6// زاهي خوشو       بدور            ديفد
7 // هدار سعيد        بدور           الجارة سعاد    
8 // دانا كجوجا       بدور           الشبح                                              
9 // لورين سعيد     بدور             نونو
10 // سارة سمير    بدور            مريم
12 / ديفد خالد       بدور            فادي
الموسيقى والمؤثر الصوتي          سلفر تومكا  
طباعة واستنساخ                     فرقد بولا
تصوير فديو                           ريمان قودا
  
تأليف واخراج                         باسل شامايا
 

113
                          مراسيم الثالث والسابع
ستقام صلاة الثالث والسابع عن راحة نفس المرحوم ميخا صادق مكسابو الذي وافاه الاجل في السويد وذلك في كنيسة مار قرداغ / القوش وتقبل التعازي بعد مراسيم الصلاة في قاعة التعازي بنفس الكنيسة وذلك صباح يوم الجمعة الموافق 11/5/2012 وستستمر التعزية الى الساعة الواحدة ظهرا ويستقبل المعزين ابن شقيقه السيد زهير اسطيفو مكسابو .
                                 صلوا لأجله

114
وداعا ابن القوش
الممهور بحب الناس
                                                                                                                               باسل شامايا
ها هي شجرة الأحزان تورق في بيت العم توما قاشا عندما قرعت أجراس رحيل ابنه البكر بعيدا بعيدا الى عالم موغل بالوحشة والظلام .. فراح القدر يكتب أول سطور لمأساة أسرة فقدت معيلها فألقى فقيدها برحيله ثقل الفراق الأليم على كيانها .. فمع اشراقة شمس 14 نيسان تهافت الناس من كافة أحياء القوش الى حيث منزل الراحل باسل توما قاشا للمشاركة بتشييعه الى داره الأبدي ، حيث وافاه الأجل بعد صراعه المرير مع المرض الخبيث ، فكانت تتجسد على وجوه تلك الجموع المتدفقة غمامات حزن ودموع ألم ووجع مكتوم بسبب فقدان من غادرنا ورحل عنا دون ان يمهله القدر اللعين وقتاً لوداع أقرب الناس الى قلبه ، ولده وبناته وشريكة حياته وأبيه الكهل الذي حفر الزمن تقاسيم الشيخوخة على وجهه وشقيقيه وشقيقاته وأقربائه وكل الذين أحبهم وأحبوه .. لا ادري يا صاحبي كيف استهل رثائي اليك .. أيا ايها المسافر الى متاهات العدم ، ماذا أقول وفي الأعماق أحزان وشجن ، لقد صعقني وهزّ مشاعري رحيلك ، فدعاني ان اكتب إليك مودعا إياك وأنت راحل الى عالمك الجديد،فتناولت قلمي لأشرع بكتابة ما يعتلج في صدري ، فأخذتني موجة الذكريات الى الماضي السحيق وتراءى لي  أول لقاء لنا حينما جمعتنا اللجنة الفنية لنادي بابل الكلداني في بداية السبعينيات من القرن المنصرم ، ومساهمتنا بشكل فاعل في عروض مسرحية لأحياء تراثنا وفلكلورنا الشعبي ، ضمن نشاطات االلجنة الفنية الناشئة وعلى مسرح بغداد ، كمسرحية الأرض والحب والإنسان ومسرحية الحصاد وجسر آرتا ( كشر دلال ) التي أنجزها نخبة من المبدعين في اللجنة الفنية للنادي من أبناء وبنات القوش .. حيث كنتَ غصنا يانعا ممتلئا نشاطا وحيوية .. عرفتك حينها جاداً حريصا ومخلصا ودءوباً في أداء واجبك وأهلاً للمسؤولية التي كلفت بها .. وها قد مضى على تلك الأيام الجميلة قرابة أربعة عقود من الزمن ، دون ان تغير الظروف القاهرة من عطائك شيء .. بل بقيت كما أنت سخيا معطاءا محباً .. لم تفكر يوما ان تنال ثمنا لأتعابك وخدماتك الجليلة التي قدمتها دون مقابل ، بل كانت السعادة تتوغل الى أعماقك في كل خدمة تقوم بها حتى للغريب الذي لا تربطك به سوى أواصر الانتماء الى الوطن .. وكم سعيت بشكل جدي وحثيث ناكراً الذات ومتجرداً من الأنا لتحقق ما يطلبونه منك وهكذا حتى في أيامك الأخيرة وبالرغم من اشتداد المرض الذي راح ينخر بجسدك النحيف وفي أحلك الظروف لم ترفض طلبا للمساعدة بل كنت تلبي نداء من يطلبها منك ، فتتحمل مخاطر الوضع الأمني وصعوبة التنقل من مشفى الى عيادة والى صيدلية لتقدم تلك الخدمة التي يستنجد بك طالبها وبعد ان تنجزها تغمرك الفرحة والانشراح وكأن ذلك الانجاز يعود نفعه لك ولأسرتك .. لقد كانت الابتسامة لا تفارق وجهه والطيبة التي كان ينطوي عليها قلبه الكبير فإنها دوماً تمنح الدفء والحنان لكل الناس .. وكم كان محبا ودودا صاحب قلب رقيق وشفاف لا يعرف الزعل والخصام ، له نفسية خالية من كل ما يمت الى الكره والضغينة بصلة ، فان مساحة الحب التي كان يحتفظ بها في أعماقه لم تسمح يوما بأية عرقلة للانطلاقة الإنسانية التي كانت تصاحبه خلال حياته .. وأذكر هنا موقفا وللأمانة لابد أن أرويها .. فحينما كان راقدا في المستشفى لتلقي جرعة العلاج اتصل به طبيبه الشخصي وطلب منه إسعاف فتاة عمرها 17 سنة وهي بحاجة الى إبرة للمناعة وكان الطبيب يعلم ان الراحل يملك من تلك الابرة .. وبدون تردد قال له يا دكتور أرسل أحداً لأعطيه الإبرة .. علما أنها كانت الإبرة الوحيدة التي بحوزته فأستغنى عنها لينقذ فيها تلك الفتاة الصغيرة .. وعلى الرغم من المرض القاتل الذي رافقه قبل مدة طويلة ومباغتته له بين فترة وأخرى الا انه كان يقاومه بتفاؤله وإصراره وتشبثه بحب الحياة ولم يثنه يوما عن العطاء والأمل  والعيش تحت كنف السعادة مع أسرته .. انه لم يبدي أي ضعف أمام ثماره .. بل كان دوما يبحث عن لحظات فرح حقيقية لهم.. لذا كنا نشاهده في كل حفل واحتفال ومهرجان ولا يجد سعادته الا حينما يشارك في الدبكات الشعبية ويشكل تشكيلات جميلة من خلال تلك الخرائط التي يرسمها خلال الدبكة .. أما في المجال الرياضي فانه لم يدع بابا الا وطرقه ولا سبيلا الا وقصده من اجل الحصول على حقوق نادي القوش الرياضي الذي انتمى اليه منذ تأسيسه عام 1972واصبح عضوا في هيئته الإدارية بعد إعادة تشكيله عام 2003 ثم شغل منصب رئيس هيئته الإدارية لعدة أعوام .. ولكن انهارت أمانيه في الآونة الأخيرة وأتعبته الأيام حين اشتداد المرض اللعين وراح يجثم على أنفاسه .. فعرف بان العلاج الذي كان يأخذه بين فترة وأخرى لم يعد له نفعا لعدم استجابة جسمه له .. فالمرض راح يغزو أحشاءه ويقف عثرة دون استمرار نبضه بالحياة .. وآخر شيء قاله لشقيقه بشار وابنه شاهر وهو راقد على سرير الموت أوصيكم ان لا يتوشح أحدا من أهلي وأحبتي  بالسواد بعد رحيلي عنكم .. ولا بأس ان تذكروني ولكن ان كنتم ترومون سعادتي فحققوا لي هذه الأمنية  .. وهكذا بدأ بالعد التنازلي مؤمنا بأنه مقبل الى فراق ابدي لأنه كان يعتبر الموت قدرا محتوما لا مفر منه ويؤمن إيمانا مطلقا بأنه حق على كل البشر .. يا لقساوة  الموت التي تشبه قساوة الزمن المتمادي بقسوته وظلمه على وطننا وشعبنا الذي تحمل وما زال يتحمل مرارة الأيام .. فكم كان يتمنى أبا شاهر ان يعيش بعض السنين الأُخر لكي يمنح أسرته وابنته الصغيرة من الحب والحنان ولا تنحرم هكذا مبكراً من ترديد كلمة بابا وهي ما زالت زهرة صغيرة توها تتفتح .. كما كان يهفو لتحقيق أمنيته ان يكون على قيد الحياة ليعيش ذلك اليوم الذي يجد فيه ابنه الوحيد عريسا فتغمره الفرحة والسعادة .. ولكن الموت أطفأ هذه الآمال فأغمض عينيه ونام مودعا العالم وداعا أبدياًً.. وداعا يا صاحبي ولتعلم ان كنت قد رحلت بعيدا عن هذه الدنيا فان ذكراك ستبقى معنا دائما وأبدا .                             


115
عائلة المرحوم نجيب تيزي المحترمون
 
ببالغ الاسى والحزن نرسل تعازينا القلبية على رحيل فقيدكم العزيز ونشاطركم احزانكم بهذا المصاب الجلل متمنين لكم الصبر والسلوان وللراحل الرحمة الابدية ولتكن هذه خاتمة الاحزان
 
                       مشارك في احزانكم
                     كليانا بتوزا وأولاده

116
زهرة يانعة
يقطفها الموت من جنينة القوش
                                                                                                                              باسل شامايا
لقد كان للفاجعة الأليمة التي حلّت بالقوش عنوانا بارزا على صفحات يوم الاثنين 9/ 4/ 2012 حيث باغت الموت وبلمحة بصر فتىً من فتيانها المحبين وخطفه من بين أسرته وأهله وأصدقاءه قبل أوانه الى عالم اللاعودة دون أن يستأذن من أبيه المفجوع ويرحم دموع أمه الثكلى ويداري جراحات شقيقيه الذي كان لهما أخا وصديقا وحبيباً ودون اعتذار  من براءة الأطفال التي كانت تؤطر فقيدنا العزيز( آيسن ) ولا من محبيه وزملائه الكثر .. فلا فعلَ أشد وطأةً على هؤلاء المفجوعين من فعل الموت ولا خبر أكثر قساوة ومرارة منه .. فيا أيها الموت الزؤام أما كان عليك أن تتأنى بعض الشيء على هذا الملاك الصغير الذي بدأ تواً يتذوق طعم الحياة .. يا لتلك القساوة التي أوقفت قلبه الصغير عن الخفقان .. فكم أنت بارع ايها القدر اللعين في اختيار ضحاياك وكم أوجعت قلوبنا حينما أتيت بآيسن الرقيق الشفاف وهو يتنزه مع أصحابه تغمره الفرحة والمسرة بالعيد السعيد .. أتيت به وهو يشارك اصدقائه انطلاقتهم في ذلك اليوم البهي حيث سحر الطبيعة الخلاب و تلك المروج الخضراء التي كانت الأرض قد ارتدت ثوبها الزاهي الجميل والربيع الضاحك يحمل على اكفه حب الحياة .. فاعتذر آيسن منهم لتلبية الواجب فذهب مسرعا كعادته وكأنه كان يبحث عن موته .. مغادرا زهوة الحياة الى ظلمة الليل الحالك .. لماذا جئت به ايها القدر الغادر من صحبة محبيه الى حيث نهايته المروعة .. تلك النهاية التي خيّم بها الأسى والحزن على بلدة كانت تعيش افراح ثاني أيام العيد السعيد فأحيل ذلك العيد الى مأساة حقيقية تجسدت برحيل العزيز آيسن صاحب الوجه الفائض بالبسمة والأمل والحياة والذي فارقنا فراقاً ابدياً .. لقد سقط من علو الدار مضرجا بدمائه الزكية وهو يقوم بواجب اسرته في كسب لقمة العيش .. فحملوه الى المشفى لعلهم يسعفونه ويحيلون دون جبروت الموت ولكن الأخير كان أقوى  فأغمض آيسن اغماضته الاخيرة قبل وصوله الى المشفى .. ورحل من كان صافيا كالبلور .. غادرنا هذا الطالب المواظب الذي بكوه اساتذته وزملاؤه .. رحل عنا هذا المحب للدعابة المهذبة والرقيق بعلاقاته مع اكبر منه سناً وأصغره .. وهكذا دخل الحزن أعماقنا حينما قرع ناقوس الموت قبل انتصاف نهار 10/4 معلنا قدوم فقيد القوش الصغير آيسن .. وهو ملفوف بكفنه الصغير .. فراح الناس من جميع أحياء البلدة يتهافتون مهرعين الى حيث يقف الموكب الذي حمل جثمان الراحل .. فأدخل نعشه الى منزله الذي خضبه بدمه الطاهر وراحت أمه المفجوعة تزغرد وكأنها تستقبل عريسا في ليلة حنّته ... دموع ترجمت الحزن الذي راح يتغلغل الى صدور جميع من عرفه .. بكته تلك الجموع بحرقة قلب وما عادت حدقات عيونهم تقوى على إخفاء تلك الدموع .. وخطفه الموت ليدمي جراح والديه ولم يكن لهما وسيلة لإطفاء لوعتهما ومرارتهما إلا ذرف الدموع والصراخ والعويل ولَعنُ القدر الذي حرمهما من فلذة كبدهما ..  لقد خيّم السكون على القوش وراح الناس يرتشفون من دموع الفراق الهم والغم .. فأية أوجاع فجرتها في أعماقنا أيها الراحل الحبيب .. لا ادري كيف أرثيك وبأية كلمات أودعك يا غصناً غضاً بديعاً .. وأواسي القلب الذي لا احد يستوعب اسىً عليك سواه .. آه أيها الزمن الغادر كم كنت قاسيا على هذه الأسرة المنكوبة التي أطفأت شمعة سعادتها برحيل ابنها البار التي حاولت اقناع نفسها بأن الموت حق على جميع البشر لكنهم ابوا ان يقتنعوا بأن آيسن رحل ولم يعد ثانية .. واستمر الناقوس يقرع ويقرع .. وبعد أداء المراسيم الطقسية في منزله خرجت تلك الجموع الغفيرة فحُملَ على  أكتاف أصدقائه ومحبيه الى حيث داره الأبدي .. سار الجمع الجنائزي الذي شيّع فقيدنا العزيز و البلدة بأسرها قد غصت شوارعها بالمشاركين في وداع آيسن الى مثواه الأخير ليرقد الى جانب آبائه وأجداده بين أحضان أمه الحنون القوش .. وكان ضمن المشاركين في التشييع محبيك الذين راحوا يحومون حول مثواك لعلهم يسمعون همسك وحوارك الذي لم يكتمل  .. وداعا أيها الطائر الصغير وأنت تغادر اهلك وأصدقاؤك الى دار البقاء .. أولئك الذين ذرفوا دموع الوفاء والحب  .... نم أيها المغادر الى عالم الذكرى راسما تلك الابتسامة الخجلة التي كنت بها تحيي الصغار والكبار من الناس .. تلك البسمة التي لم تفارق وجهك قط .. إننا نشكو اليوم قدرك المشؤوم الذي قادك الى حتفك .. آه ثم آه  يا أم الشهداء والأبرار والصالحين لقد اعتدت على وداع ثمارك الطيبة التي قطفها الموت من شجرتك الباسقة .. ستظل يا آيسن في ذاكرتنا وذاكرة محبيك على امتداد السنين .


   

117
نتاجات بالسريانية / يا أمنتا
« في: 19:16 05/04/2012  »


118
رابطة المراة العراقية تقوم بزيارة المرض في القوش

اعتادت رابطة المراه العراقية في القوش ان تشارك الناس افراحهم و اتراحهم وتقدم التهاني والتبريكات بمناسباتهم السعيدة والتعازي والمواساة بمناسباتهم الحزينة.. انطلاقا من هذا المبدأ قام وفد من الرابطة بزيارة عدد من المرضى الراقدين منهم من اجريت له عملية جراحية ومنهم من تعرض لحادث ما وحالات مرضية اخرى وكانت الاخوات الرابطيات وفي كل زيارة تقدم علبة من الحلويات للمريض معبرات عن تمنياتهن بالشفاء العاجل له ونهوضه من سرير المرض معافى باقرب وقت ممكن



119
القوش تحتفل بعيد الام

عصر يوم 21اذار المحمل باريج الشذى و عطر الذكرى المباركة لعيد الام والذي يصادف في هذا التاريخ من كل عام تهافتت النسوه من كافة احياء القوش لحضور الاحتفالية المقامة بهذه المناسبة السعيدة وذلك في مقر رابطة المراه العراقية في القوش حيث كانت الرابطة قد اعدت منهاجا متنوعا استهلته الرابطية سيروات همبرسوم سكرتيرة الرابطة بكلمة باسم الرابطة هنأت فيها الام بعيدها السعيد وتمنت لكل الامهات الصحة والسعادة الدائمة وتلتها قصيدة بعنوان (اي رمز  هي المراه)قرأتها الرابطية هدى صادق يلدكو وبعدها القت الرابطية بريفان عادل دكالي قصيدة باللغة السريانية بعنوان (الام ينبوع)وتلتها قصيدة القتها الرابطية سميرة عابد قس يونان وبعد ذلك وعلى انغام اغاني الفرح والميلاد شاركت الرابطيات والصديقات بقص الكيك ثم جائت فقرة الدبكات الشعبية التي شاركت فيها الحاضرات تغمرهن الفرح والبهجة بهذه المناسبة السعيدة وقد قدمت التهاني والتبريكات للرابطيات من قبل الهيئة الادارية لنادي القوش الرياضي ومجموعة من النسوة القادمات من القوش هذا واستغرق الاحتفال اكثر من ساعتين..
 
رابطة المرأه العراقية /القوش


120
نتاجات بالسريانية / برشونا
« في: 14:08 25/03/2012  »

121
انتخاب هيئة ادارية جديدة لنادي القوش الرياضي

في ظل حضور متميز للرياضين والشباب في ناحية القوش يتقدمهم السيد مدير ناحية القوش الاستاذ فائز عبد جهوري وعضو المجلس البلدي لناحية القوش الاستاذ ثائر هرمز بولص ومدير منتدى شباب ورياضة القوش السيد بديع كمال الياس والاستاذ غزوان رزق الله عضو المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري جرت في الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الاربعاء الموافق 21/3/2012وفي قاعة منتدى شباب ورياضة القوش المؤتمر الانتخابي للهيئة الادارية لنادي القوش الرياضي تراسه السيد محمد هادي رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات اندية محافظة نينوى والسادة اعضاء اللجنة الاستاذ رائد محمد نجيب العبيدي والسيد  صقر  وكان عدد اعضاء الهيئة العامة  الحاضرين 145 عضوا من مجموع 198
في بداية العملية الانتخابية جرى تدقيق أسماء الهيئة العامة ومقارنتها مع الهويات الصادرة من الوزارة وبعدها بداء المؤتمر الانتخابي بكلمة  رحب من خلالها  السيد محمد هادي رئيس المؤتمر بأعضاء الهيئة العامة وقدم شرح موجز عن أليه الانتخابات ومن ثم قام بإلقاء كلمة الوزارة الموحدة ثم تمت قراءة التقرير الإداري من قبل أمين سر النادي السيد زياد صادق عبدالاحد  وبعد عرض التقرير للتصويت حصل على التأييد من جميع اعضاء الهيئة العامة . ومن ثم تلا السيد سدير ايوب التقرير المالي للنادي وبعد عرضه على الهيئة العامة حصل على التصويت من كافة اعضاء الهيئة العامة ثم قام رئيس نادي القوش السابق السيد باسل توما اوراها بحل الهيئة الإدارية للنادي  . وبعدها تقدم المرشحين لتعريف أنفسهم أمام الهيئة العامة .
بعدها بدأت عملية الاقتراع لانتخابات هيئة إدارية جديدة وبعد أنتهاء العملية بدأت عملية عد وفرز الأصوات من قبل رئاسة المؤتمر وكانت النتائج كالأتي :-
1-   السيد خيري حنا شالان وفاز بمنصب رئيس الهيئة الادارية للنادي وحصل على (114) صوت
2-   السيد عامر يوسف جهوري وفاز بمنصب نائب رئيس الهيئة الادارية وحصل على (116) صوت
3-   فيما فاز بعضوية الهيئة الإدارية كل من السادة المدرجة أسمائهم أدناه وكانت نتائجهم كالأتي :-
1-    السيدة ريا ججو زورا وحصلت على 98 صوت
2-   السيد سدير ايوب يوسف وحصل على 123 صوت
3-   السيد وسام هرمز ايشو وحصل على 103 صوت
4-   السيد زياد صادق عبدالاحد وحصل على 109 صوت
5-   السيد فرقد كمال الياس وحصل على 83 صوت
6-   السيد فيدل غازي كمال وحصل على 91 صوت
7-   السيد سرمد سعيد بيبو وحصل على 117 صوت
وبعد هذا قدم المهنئون تهانيهم الحارة لاعضاء الهيئة الادارية الجديدة متمنين لهم الموفقية والنجاح في خدمة المسيرة الرياضية في القوش الحبيبة.  وبهذه المناسبة توجه كل من رئيس واعضاء اللجنة المشرفة على انتخابات اندية نينوى والهيئة الادارية الجديدة لنادي القوش لحضور مادبة عشاء
كما وتتقدم الهيئة الادارية السابقة والحالية لنادي القوش شكرها وامتنانها  للسيد مدير ناحية القوش الاستاذ فائز عبد جهوري لجهوده القيّمة وتعاونه في تطوير الرياضة في القوش وايضا كما ويقدم نادي القوش الرياضي شكره وتقديره للاستاذ الفاضل سركيسس اغا جان وللمجلس الشعبي السرياني الكلداني الاشوري لدعمهم المتواصل  في رفد الحركة الرياضية لاندية سهل نينوى من اجل خدمة ابناء شعبنا السرياني الكلداني الاشوري .
وفي الختام تتقدم الهيئة الادارية الجديدة  للنادي خالص شكرها وامتنانها لجميع اعضاء الهيئة العامة الذين ادلوا باصواتهم لانتخاب الهيئة الجديدة لادارة النادي متعهدة ان تبذل قصارى جهدها في اغناء وتطوير الحركة الرياضية في بلدتنا العزيزة القوش .



122
نتاجات بالسريانية / يمي نبوءا
« في: 10:32 21/03/2012  »

123
نتاجات بالسريانية / كيوت شمشا
« في: 13:17 18/03/2012  »

124
الفضاء الإخراجي            والفرضية التي نعتمدها في الإخراج
                                                                                     
                                                                                                                            باسل شامايا

إن أول الفضاءات الإخراجية التي يتحرك من خلالها المخرج منطلقا برؤيته الإخراجية هو فضاء المكان الذي يخطط لكيفية إنشائه لكي يقدم منه عرضه المسرحي ثم يبدأ بتأسيسه تشكيليا وذلك من خلال توظيف مفردات وعلامات تحركه بصريا وفكريا وجماليا ، وبعد ان تؤسس المكان عليك ببث روح الرؤية فيه وهذه الروح هي : (الحركة التشكيل، التكوين الضوء، اللون والمفردات ) ، أما الفضاء الآخر فهو : كيفية تحريك الشخصيات لتجسيد أحداث المسرحية ضمن فضاء المكان ، وعليك كمخرج ان تنطلق من خلال عدة محاور لكي ترسم حركة تلك الشخصيات ، الأول : نطلق عليه ( البؤرة المركزية ) وأقصد بذلك انك تحدد نقطة في الفضاء الأول ( المكان ) لتنطلق منها الأحداث .. اما المحور الثاني فيتكون من عدة مستويات والتي تتشكل منه الحركة كالمستوى ( البصري ) الذي يعتبر مركزا لانطلاق الشخصيات في تكوين وإنشاء الحركة والمستوى الثاني هو الذي يتداخل مع الأول أي ان الحركة تنطلق ضمن البعدين الأول والثاني ولكنها تكون متصلة معهما لتعميق الثيمة(الفكرة ) ونسميها مصطلحا ( خلفية العرض ) ولا بد لها ان تتحرك ضمن إيقاع جمالي تشكيلي بصري .. هكذا يتم تأسيس الحركة على المسرح وعلينا ان نعلم بأنها أي الحركة ليست مراكز انتقال من يمين المسرح الى يساره أو من وسطه الى أعلاه أو من أسفل يساره الى أعلى يمينه بقدر ما هي معنىً دلالياً فكرياً لا تعتمد في رسمها على الفعل ورد الفعل .. وان خطوط الحركة يجب ان تكون جماعية في وحدتها وتكوينها فلا تدع الممثل يتحرك ويتبعه الآخر ، فالحركة هي كمٌ من الخطوط المتشابكة المتداخلة تحمل بذلك معاني فكرية عديدة ، اما عملية التكوين فتتشكل من خلال علاقة الممثل مع الممثل او مع الكتلة او الضوء او الديكور .. إذن المحور الذي تتعامل معه كمخرج معتمدا على فرضيتك الإخراجية التي تؤسسها هو عملية تحويل النص الأدبي المقروء الى تجسيد واستيقاظ زاخر بالعلامات والدلالات . فالقراءة الإخراجية في المسرح الحديث تنطلق من القراءة الحرة للنص والتي تخترق سكون النص فتحركه ضمن فضاء الرؤية .. أما الإخراج فهو الفرضية التي يتأسس من خلالها العرض المسرحي ، وعلى سبيل المثال حينما تقبل لإخراج إحدى مسرحيات شكسبير او أي نص سواء كان محليا او عالميا ، عليك ان تؤسس في البداية فرضيتك والتي ستبني عليها وحدة العمل ومن خلال هذه الفرضية تنطلق في عملية التأسيس مؤكدا ومرتكزا على ملاحظات مهمة عليك العمل بها منها : عدم ترجمة النص الأدبي من خلال مفهومك المعرفي ، بل العكس من ذلك عليك ان تشاكسه وتبحث ما وراءه لتقدم خرائط ورؤية جديدة تختلف عن تلك التي رسمها وأوجدها المؤلف حين كتابته النص ، والمخرج يجب ان لا يكون مفسرا بالشكل الوظيفي والتقني المباشر للنص بل مفسرا للظواهر الكونية أولا فينظر للنص بأنه كوني لا مادة مقروءة نترجمها بشكلها الحرفي .. فالخارطة الإخراجية تختلف تماما عن خارطة النص التي ثبّتها المؤلف ، لذلك هناك من المخرجين العاملين في مجال الإخراج المسرحي يعلنون عن نهاية المؤلف او ( موته ) حينما يبدؤون بوضع رؤيتهم الإخراجية حيث يغادرون رؤية المؤلف التي اعتمدها في كتابته للنص ، لذلك ينصحون بعدم التعامل مع المعلن في النص بل على المخرج اكتشاف ما وراء النص من المخفي وغير المعلن ، إذن علينا ان نتوغل الى أغوار ومكامن النص حتى نصل الى آخر طبقاته الفكرية لا ان نتلامس معه ظاهريا .. حينها سندخل الإخراج الى فضاء الفلسفة وهذا ما يريده المسرح الحديث بقراءاته الجمالية والفكرية وهنا يؤكد كروتوفسكي : ( ان النص هو الأرضية التي تنشأ عليها رؤى المخرج  وعلينا هندسة هذه الأرضية ضمن الخرائط الجمالية والفكرية لمعمارية الرؤية التركيبية ) وهذا يعني بأننا سنعيد قراءة النص بمحاور متعددة ومثال على ذلك رؤية المخرج العراقي صلاح القصب في عرضه لمسرحية     ( مكبث ) ومسرحية (هملت عربيا) للمخرج الأستاذ سامي عبدالحميد . اما المسألة المهمة الأخرى التي تعمل بها لتحقيق فرضيتك الإخراجية فهي اختيار نوع المسرح  الذي ستعرض عليه منجزك المسرحي وهنا يتم العرض معتمدا على مساحتين الأولى : نسميها المساحة المغلقة أي ( مسرح العلبة ) فان فضاءات هذا المسرح تسمى بالفضاءات المغلقة أي فضاءات محدودة ضمن مساحة معمارية ، وعليك ان تعمل ضمن هذه المساحة .. اما النوع الثاني فهو مساحة الفضاء الحر أو (المسرح المفتوح ) الذي نخرج بالعرض المسرحي إلى أماكن ذات امتداد بصري .. ويعتمد هذا العرض على عمق تشكيلي دقيق عليك أن تملؤه بعلامات ومفردات وإشارات متعددة ترتبط بوحدة الأفكار والتي تكوّنها أنت كمخرج وكقائد للعملية الإبداعية وان المفردة ليست إلا فكرة تستخدمها لتجسد من خلالها رؤيتك الإخراجية ، فحينما وضع الدكتور المخرج العراقي صلاح القصب علامات مرورية في عرض مسرحية مكبث برؤيته الجديدة حينما تم عرضها  على الفضاء الحر في باحة كلية الفنون الجميلة قسم المسرح ، كان يعني ذلك انه حمّل المكان بعلامات فكرية أسسها بأيديولوجية ومنطلقاته الفرضية التي أسس بها عمله الإخراجي وأن تعامله في هذا النوع من المسرح لا بد أن تكون عناصر العرض المسرحي كالموسيقى والمؤثرات الصوتية طبيعية تتأسس من خلال أصوات منبهات السيارات والدراجات كما أن الضوء يعتمد على الجو الواحد يعني لا توجد هناك إنارة متقطعة كما يحدث في الفضاءات المغلقة فتبقى الوحدة الضوئية واللونية واحدة على امتداد العرض . وفي الأخير أود ان أقول على كل من يدخل الى عالم الإخراج عليه الاستعانة في منجزه المسرحي على فرضية يعتمدها في المراحل التي ينجز فيها المسرحية كما أود ان أوضح بعض النقاط المهمة التي تجعلك مواكبا للأساليب الإخراجية الحديثة وفي مقدمتها الابتعاد عن السطحية في العملية الإخراجية بل كن دقيقا واحفر في متاهات النص حتى تجد ما تبحث عنه ولا تعتمد على رؤية المؤلف بل اعد صياغة النص بطريقتك التركيبية واقلب كل جملة في النص وحولها الى معاني تخدم رؤيتك وبإمكانك ان تعتمد التشفير في الديكور المقترح والذي يفضل ان يكون بسيطا بحيث توظفه كيفما تشاء ( طبعا هذا إذا كان جمهورك من النخبة ) ولكن إذا كان العكس ، أي جمهور متواضع بسيط فلا تكن قاسيا عليه في استخداماتك وتعقيداتك في التشفير والتأويل .   


125
8آذار رمزٌ لنضال المرأة

باسل شامايا
شهر آذار من أجمل وأزهى أشهر السنة حيث ترتدي الأرض وشاحها الأخضر ، والطبيعة الساحرة تأذن للمحبين بالانطلاق بين مروجها الخضراء يكتنفهم الأمل والسعادة والتفاؤل للغد القادم .. هذا الشهر هو من أغنى الشهور بمناسباته وأحداثه حيث تتوالى الواحدة تلو الأخرى مبتدئة بعيد المعلم مربي الأجيال .. وعيد تأسيس رابطة المرأة العراقية , وأعياد نوروز الخالدة ويوم المسرح العالمي ومسك ختامه انطلاقة شرارة الكادحين والأحرار في عراقنا العزيز .. أما في الثامن منه ( 8 آذار ) فتحتفل المرأة في العالم شرقا وغربا بهذا اليوم الذي كان على مدى سنوات طويلة وما زال رمزا لنضالها من اجل حقوقها المشروعة متحملة شتى صنوف الاضطهاد من عنف وقمع وتمييز واعتقال وقتل ورغم كل ذلك تمكنت بفضل تلك التضحيات وبمساندة القوى الخيرة من تحقيق منجزها الكبير يوم المرأة العالمي . فحينما نبادر ان نستذكر هذه المناسبة ونكتب عنها بما نمتلك من مفردات اللغة نجد أنفسنا عاجزين عن إيفائها حقها .. فالانجازات التي تحققت بدأبها ومثابرتها بعد ان هلّ فجر ميلادها الأغر ستبقى ذكراها خالدة لا تمحوها السنين .. وربما يبادر الى الأذهان سؤال يفرض نفسه كيف ومتى انتزعت المرأة حقها ليتحقق لها هذا اليوم الذي حمل اسمها ...؟  كل من يتواصل مع الأحداث العالمية عبر التاريخ لا بد ان قرأ وأطلع  في نهاية القرن التاسع عشر عندما انطلق صوت المرأة مدويا في أرجاء العالم خصوصا في أمريكا الشمالية وأوروبا مطالبة بحقها المشروع في تحسين ظروف العمل ومطالبتها أيضا للحصول على حريتها في الحياة الحرة الكريمة .. فقامت حينها مجموعة من عاملات النسيج في إحدى المدن الأمريكية وتحديدا في 8 آذار 1857 بإضراب عام .. وبنفس اليوم عام 1909 عمت المظاهرات أرجاء العالم احتجاجا على ظروف العمل السيئة التي كانت تعاني منها المرأة وعلى اثر ذلك عقد مؤتمرا عالميا للمرأة عام 1910 في الدانمارك لتقييم نضال المرأة والوقوف الى جانبها لنيل حقوقها المغتصبة .. وقد احتفلت العديد من دول العالم ولأول مرة في عام 1911 بهذا اليوم وبعد الحرب العالمية الثانية 1945 عقد الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي مؤتمره النسوي في فرنسا حيث أعطى الاحتفال بهذا اليوم دورا أساسيا للمرأة في المجتمع .. و جاء عام 1975 ليأخذ عنوانه (عاما عالميا للمرأة ) من اجل مساواتها الحقيقية .. وفي عام 1977 أصدرت هيئة الأمم المتحدة قرارها الذي دعت فيه العالم اجمع للاحتفال بعيد المرأة وذلك في 8 آذار من كل عام .. وهكذا أطلق على هذا اليوم رسميا وعالميا يوم المرأة العالمي . وكانت المرأة العراقية جزءا لا يتجزء من نضال المرأة في العالم حيث تحملت الويلات والمصاعب فانغمرت في النضال المرير من اجل حقوقها .. مدافعة عن حقوق الأمومة والطفولة في العيش السعيد وكافحت رغم سيف التخلف الموجه الى عنقها من اجل ان تثبت وجودها كقوة فاعلة في المجتمع ورفضت ان تكون مهمشة في دورها وعطائها وأثبتت أنها تشكل نصف المجتمع وتزيد عن ذلك في بعض المجتمعات الأخرى .. وتفانت في الكفاح الشاق الطويل الى جانب الرجل من اجل قضايا مصيرية عادلة فكانت شعلة من النشاط عملت دون كلل، مناضلة تحدت الواقع حتى تكللت جهودها بالنجاح وخير مثال على ما أنجزته تحقيق تشريع أول قانون للأحوال الشخصية الذي يضمن حقوق الأسرة العراقية ممهدا الطريق وفتح أبواب تحريرها وانعتاقها من الاستغلال لتعمل كإنسانة لها حقها في العيش أسوة بالرجل  .. لقد كانت دوما طودا شامخا .. أبية لا تقبل الذل والمهادنة .. تعرضت الى الملاحقة والاعتداء في أقبية السجون الإرهابية وشتى الأنواع من التعذيب اللأنساني لكسر شوكتها لكنها لم تساوم بل صمدت وتمكنت بصمودها من قهرهم فانهزم الجلادون أمام إصرارها على التواصل دون أن يوقفها شيء .. وتحملت كل ما يندى له الجبين دفاعا عن المبادئ والقيم العظيمة التي آمنت بها .. وعليها أن توحد جهودها وتتواصل في نضالها دون تقاعس من اجل حقوقها الشرعية التي يجب ان تنتزعها ... !! تحية للأم العراقية التي تحملت أعباء الحياة الصعبة في تربية صغارها ووقوفها إلى جانب الرجل في العمل والإنتاج .. تحية لتلك المناضلة الجسورة التي وضعت بصماتها في عملية التغيير وفي الدور الكبير الذي لعبته في إجهاض الدكتاتورية الحاقدة وزوالها .. تحية للمرأة التي شاركت بكل قوة واقتدار الى جانب الرجل في الثورة ضد الظلم والاضطهاد ... تحية للمناضلة الباسلة التي واجهت رصاصات الطاغية وبسمة الأمل لا تفارق وجهها .. تحية لك يا ابنة العراق وأنت تتحدين الواقع بما فيه من المأساة بلا هوادة تحية لك وأنت تسعين اليوم  للمشاركة الفاعلة في بناء العراق الديمقراطي  الجديد .                 

126
صدور العدد 25 من جريدة القوش






127

128
نتاجات بالسريانية / سي بشلاما
« في: 22:48 14/02/2012  »

129
رثاء الى شاعر من القوش عصرته الغربة

                                                                                                                    باسل شامايا
ما أقسى ان تخذلك الكلمات ويعتريك وهن التعبير عندما تتلهف لرثاء عزيز خطفه الموت في ليلة ظلماء من ليالي 2012 بعد ان شتتته الأيام وعصرته الغربة حتى أطفأت شمعته التي بقت موقدة 69 سنة .. التف حوله الموت فأطفأ فيه ذلك الشعاع المنير الذي جعل عطاءه مستديما حتى الأشهر الأخيرة من حياته .. ومع افتقاري الى المفردات اللغوية لكي أجسد فيها حزني وألمي احتضنت أناملي المرتجفة قلمي الحزين لأسطر منها رثائي الى الراحل الذي فجر برحيله أوجاعنا وآلامنا .. وبينما أحاول مشرعا في الكتابة أوقفني الماضي فأخذتني موجة الذكريات إليه وتحديدا قبل خمسة عقود خلت ، حين عودة فقيدنا الغالي حميد أبو عيسى من غربته المؤقتة حاملا معه ثمرة اغترابه ( تحصيله العلمي ) جهد ستة أعوام أمضاها في دراسته ساهرا الليالي الطوال وكان حينها شابا في عنفوان العطاء ممتلئا طاقة ونشاط وحيوية .. كان بين أقرانه من الطلبة المتفوقين والمتميزين ، أنهى دراسته الثانوية في بلدته القوش بجدارة وامتياز لذلك تم ترشيحه من بين العشرات من زملائه الطلبة لزمالة دراسية الى الاتحاد السوفييتي في ستينيات القرن المنصرم ولم يخيب آمال من منحوه الثقة بل عاد وفي جعبته شهادته التي بدأ فيها مشواره العملي في الحياة . ومثلما كان طالبا مواظبا دءوبا مجتهدا هكذا كان مهندسا ناجحا ومتميزا بين اقرانه حتى بات من كبار المهندسين الذي اعتمد للأشراف على المشاريع الصناعية في البلد وخير دليل على ذلك انه منح براعة الاختراع في مجال اختصاصه (الهندسة الميكانيكية) ولكن النظام السابق اكتفى بتكريمه فقط ولكن لم تكن مكافئته اكثر من ساعة يدوية فقط . ثم ولج الى عالم الشعر وكان يتطلع من خلال قصائده الى حياة حرة كريمة كانت جذوته لا تنطفىء بل في اتقاد مستمر لأن معينه لم ينضب وكلنا نعلم ان جذوة الشاعر تمر بمراحل خفوت لكن جذوة الراحل حميد يلدكو لم تعرف الخفوت بل بقت متألقة بأتقاد دائم لذلك كنا نشاهد نتاجاته على صفحات القوش نت وعينكاوا مطرزة بقصائده الرائعة التي كتب منها بالكرشوني قصائد سريانية واخرى كثيرة باللغة العربية متدفقة ونابضة بالحياة ، يكتب بقلمه المتواضع آفاق السعادة للأنسان والحنان وللغد الآتي .  لقد كانت تربطني بالراحل العزيز صلة قربى من الطرفين ( قريب لأبي وأمي وزوجتي ) لذلك كنت أقوم بزيارته الى منزله الكائن في منطقة الدورة / حي الميكانيك قبل انضمامه الى قافلة الهجرة المقيتة وكان منزله أشبه بالمضيف عامرا على الدوام بالأقرباء والأصدقاء والجيران . وبعد الترحيب والاستضافة المعهودة كنا نلجح الى باب المحاورة بأمور ثقافية عامة كالمسرح الذي هو اختصاصي والشعر الذي بدا بالانصهار في عالمه السحري وبعد ان يمضي على النقاش برهة من الزمن يستأذن قائلا : سأسمعك يا ابن الخال الجديد من قصائدي ولم تمضي الا لحظات ليعود وبيده رزمة من الاوراق فيتصفحها لينتقي منها تلك القصائد التي يشرع بقرائتها والقاءها مجسدا بكلماته ومفرداته اللغوية المحبوكة موضوع القصيدة اما طريقة الالقاء فكانت تقرب السامع الى معرفة ما يروم اليه الشاعر ، من تلك القصائد التي كانت تحرك المشاعر والأحاسيس لما تحمله من مضامين رائعة ونابضة بالهم الانساني ، هكذا كان دوما دفقا من العطاء وشلالا من الشعر ، فتغمره الفرحة وهو يقرأ قصيدة تلو الاخرى .  وشاء القدر ان يسرق الموت شريكة حياته أم ثماره الخمس فأختار من بعدها الغربة ورحل تاركا كل ذكرياته الى امريكا بلد الحرية حيث تركيبة الحياة والعلاقات الاجتماعية الجديدة بجميع صورها واشكالها وهناك بدأ حياته الجديدة مع هموم الغربة . هكذا غادرنا الفقيد الى دون عودة ولم يكن رحيله هذا الا خسارة جسيمة لا تعوض .. ايه ايتها الغربة القاتلة كم انت سخية في حمل البلية ، البارحة كان ابو عيسى غيمة حبلى بالمطر واليوم ساقته الرياح الى حيث السبات الابدي الى عالم موغل بالوحشة والرهبة والظلام .. يا للؤمك ايها الموت العظيم لما تعجلت هكذا باطفاء شمعة معطاءة واوقفت ذلك القلب الذي كان ينبض شعرا .
                         وداعا ايها الراحل الى عذابات الفراق اللامنتهي
                         وداعا ايها المغادر الى اوجاع اهلك ومحبيك                               
                        وداعا فذكراك باقية معنا جميعا دائما وابدا


130
نتاجات بالسريانية / دشنـــا
« في: 20:02 30/01/2012  »
(( دشنـــا ))

               دشنا         باسل شامايا
  ايمن درشمت خوشكا دليل رشوم زهيوثا        ايمن تخرت حشا دزونا تخــــور بصخوثا             وايمن درشمت إذا دميثا رشـــوم بسموثا             وايمن تخيروخ أث شوعباذا تخور نيخوثا
                        *****                                             رشومل ناش دبائي ناش دلا نخيلــــــــوثا         رشوم عوقانا دلوشا شلاما تا ناشـــــــوثا        رشوم ناشوثا مبلئا حوبا كو أويـــــــــ              وثارشوم كهانا رشوم ملكوثا                             بس لا رشمت دما وموثــا
                *****                                 هيو خوري دبثخخ كما دكميسريل بكو قشيوثا        بأن يوماثا سنيقخ كولّن لشوتابوثا                   دراوز خيلن وباقخ صورن بأميثوثا              صورا رابا دمرأش خلما دشور                     عليمي بكو راموثا
                     *****
 ماحوريون طالوخ بقـــارن محرا خاثا              تنياثا شخين بلبــــن كويل بدما والياثا              اديو عيذا لوشـــلن شيرا وزمرياثــــــا              كولح كنشا مسوقلا رويزا وكل نشواثا  
                        *****                                                   سوَءتا بشلوخ يا حبيوا تا كول كبيــــن           سميي منوخ شقللّ بهرا وكل غبيــــــن                 بيثا بشلوخ تا تا فقير وكول مسكيــــن كمايذيلــــــــــوخ زور وراب بكللّ زون
                       *****                                                    مني دشنا تا حوياذا آذي مشوحتـــــــــا             موقروالي بصيخا لبيما بأث عاصــــرتا            مليثا حوبا وكل دخيوثا وغذا مونشقتــا            لبيند ماثا وكول حبيوي بآذي تفقتـــــــا
                      *****                                                     كو حوياذا مدرمن اثرا جريحا تويــــــرا          ماشخ بخيلا دما ديما برونح نخيــــــــرا            هيو دنطرخ بيثن خاثا دبايش خميـــــــرا            ايذوخ بيذي دبثخخ اثرن بحوبا اميـــــــرا


131
الأخ العزيز سلام صارو المحترم
اولاد وبنات وذوي المرحومة ام سلام المحترمون
 
ببالغ الاسى والحزن تلقينا نبأ رحيل والدتكم الفاضلة وانتقالها الى الاخدار السماوية.. اشاطركم احزانكم على مصابكم الاليم ولكم طول البقاء والصبر والسلوان للفقيدة العزيزة ولتكن هذه خاتمة حزنكم
 
                                     باسل شامايا وعائلته / القوش


132
لقاء مع بطلة رياضية من القوش




                                                                                                                      محاورة / باسل شامايا
 القوش هذه البلدة الموغلة في التأريخ والتي حفر اسمها في ذاكرة الزمن انجبت العلماء والشعراء والفنانين والاطباء والمهندسين والأساتذة والقادة الاحرار والرياضيين وما زال اسمها يتلألأ في سماء الوطن والعالم بشرقه وغربه ، وليس غريبا اليوم ان نجد احدى بناتها ترفع راية الرياضة عالية خفاقة في سماء العراق وتحقق انجازات رياضية على مستوى البلدة والمحافظة والعراق .. ارتأينا نحن مندوب مجلة السنبلة في العراق ان    نجري لقاءا مع هذه اللاعبة المتألقة والذي بدأناه بكلمة ترحيبية بأسم المجلة ثم بادرناها بالسؤال الكلاسيكي الذي يفرض نفسه في مثل هذه اللقاءات :

من هي لارا جمال ...؟ اجابت والخجل القروي البريء يعلو محياها وقالت : أنا لارا جمال بولص ربان من مواليد القوش 1996 انتمي الى عائلة قوامها ( سبعة ) اشخاص .. ابي وامي  وشقيقين وشقيقتين ، ادرس في ثانوية القوش للبنات وفي مرحلة الرابع علمي وأنا مواظبة في دراستي  واطمح ان  انهي دراستي كاملة دون ان تعتريني اية  صعاب

س// كيف كانت بدايتك في مجال الرياضة ومن الذي كان سباقا في تشجيعك ..؟                                
 ج// كانت اولى انطلاقتي في مجال الرياضة وتحديدا ( كرة الطاولة ) منذ صغري أي حينما            كنت طالبة في الصف الخامس الابتدائي ، حيث لعبت في فئة الأشبال ويعود الفضل لأبي         بالدرجة الاولى الذي شجعني وأوصلني الى هذا المستوى ، ثم اخي بالدرجة الثانية .  

                           
س// كيف اختمرت فكرة انضمامك الى نادي القوش الرياضي ...؟                                              
ج// كانت شقيقتي الأكبر ( ليديا ) تصطحبني في كل مرة معها الى النادي حيث كانت عضوة         في  الهيئة الادارية للنادي وكنت اشاهدها وهي تمارس لعبة المنضدة مع لاعبات من النادي  وتواصلت بالذهاب معها في كل حين ، حتى  استهوتني هذه اللعبة كثيرا ورحت امارسها ببداية    بسيطة ومتواضعة مع سبع زميلات في النادي واستمر حبي ولهفتي لها من خلال ذهابي الى النادي فانضممت اليه كعضوة للهيئة العامة وتواصلت الى يومنا هذا .                                                                                        
 س// هل تذكرين اول مباراة لك . وكيف كانت معنوياتك خلال اللعب ..؟                                  
 ج// كانت اولى مباراة خضتها في بطولة قره قوش عام 2008 حيث حصلت على المركز            الثاني لفئة الاشبال في محافظة نينوى ، كنت مرتبكة بعض الشيء مع اني كنت متيقنة           وواثقة من تحقيق الفوز ، ومنذ ذلك الحين قرر الاتحاد الفرعي لمحافظة نينوى دعم              الفريق كاملا.. ولكنه لم يقدم أي دعم للفريق  .                                                                                          س// هل تذكرين المباراة او البطولة التي حققت فيها الفوز على مستوى المحافظة ...؟                          
ج// نعم لقد حققت الفوز بالمركز الاول ثلاثة مرات على محافظة دهوك( فردي )  في                ( 2009 / 2010 / 2011 )  وكذلك في لعبة الزوجي مع زميلتي رينا قودا . وقد مثلت       مديرية شباب ورياضة نينوى في بطولة مهرجان المرأة الرابع في 2010 الذي اقيم في        كركوك وتم اختياري افضل لاعبة بكرة الطاولة في العراق لكوني حصلت مع الفريق على       المركز الاول .  وحصلت ايضا على المركز الاول في بطولة تربيات قضاء تلكيف التي            اقيمت في دهوك بالفرقي والزوجي مع زميلتي سارة جلال ربان . ومثلت محافظة دهوك        في بطولتين ومعي زميلتي سارة جلال ايضا وقد تأهل النادي حينها الى الدور الممتاز وبمناسبة تحقيق الفوز  بادر محافظ دهوك مشكورا بدعمي وتكريمي ماديا ومعنويا.                                                                      
  س// شعورك وانت تنافسين خصمك للحصول على لقب البطولة .. ترى من كان يخطر ببالك          ان تبشريه بالفوز بعد اعلان الحكم النتيجة النهائية للمباراة ...؟                                            
ج// كان شعوري رائعا وينتابني شيء من التحدي والأصرار على تحقيق الفوز ، فكنت                    متحمسة جدا للحصول على المركز الاول ، اما الذي كان يخطر ببالي فهو مدربي  الذي         كان ينتظر بشوق ولهفة النتيجة النهائية للمباراة وكذلك لأنه كان يتعب كثيرا في الاشراف      على تدريباتي بالرغم من التزاماته الاخرى .  

                                                                                                       
س// هل شاركت في بطولات خارج العراق ...؟                                                                            
ج// مع الأسف لم اشارك ...! علما انني على اتم الأستعداد والشوق لأمثل بلدي في هذه اللعبة      .. وقد شاركت في اربيل ببطولة عالمية اشتركت فيها ثمانية دول ( العراق ، الاردن ،             سوريا ، لبنان ، مصر ، بورتريكو ، السويد ، ايران ) من فئة الاشبال حققت المركز              الثالث في الفرقي والزوجي ومنحت مداليتين برونزيتين وكانت هذه البطولة بأشراف             الأتحاد الدولي وذلك بتأريخ 15/1/2011 حيث استغرقت في معسكر التدريب  سبعة ايام       متواصلة في اربيل وهذا المعسكر كان تحت اشراف المدرب الدولي ( بيلا روسيا ) .                                              
س// هل هناك معوقات عائلية اجتماعية تحد من نشاطك الرياضي ..؟                                            
 ج// لا توجد هناك اية معوقات من هذا القبيل ولكن المعوقات هي الافتقار الى الدعم  المادي        والذي احيانا يحد من النشاط والانجاز الرياضي .                                                      
س// لو خيروك بين الدراسة وهوايتك الرياضية ، ماذا تختارين ..؟                                        
 ج// طبعا اختار الدراسة مع احتفاظي بهوايتي بحيث لا تؤثر ممارستها على التزاماتي                 الدراسية .. وانني طموحة ان اجتاز مرحلة الاعدادية بتفوق لكي احصل على قبول في كلية التربية الرياضية .. وللعلم انني طالبة مجتهدة ودؤوبة وقد اعفيت من كافة المواد الدراسية في صفوف المرحلة المتوسطة التي اجتزتها بجدارة                                  
س// هل هناك موقفا محرجا صادفك خلال اللعب ...؟                                                                
ج// نعم ...! في بطولة العراق التي اقيمت في محافظة كركوك حينما كنت اخوض المباراة            النهائية في الشوط الحاسم الأخير الذي كنت اواجه لاعبة قوية جدا حيث احرجت خلالها         كثيرا ومع ذلك حققت الفوز بالمركز الاول في تلك البطولة .

دون تردد فأنها تملىء فراغك وتهبك الصحة والعافية وكما يقول المثل ( العقل السليم في الجسم السليم ) فانا ادعو كل الأخوات للولوج الى هذا المجال الخصب لأنك ستكونين لأرشيفك  رصيدا من الانجازتحتفظين به للمستقبل .


 س// كلمتك الاخيرة في هذا اللقاء ...؟                                                                                  
ج// أشكر مجلة السنبلة على اتاحتها الفرصة لي بالتحدث عن نشاطاتي في مجال كرة الطاولة        واشكر ابي الذي شجعني ان اتواصل في اللعب ونادي القوش الرياضي الملاذ الرياضي الآمن ومدربي الذي  اوصلني الى هذا المستوى واشكر مندوب مجلة السنبلة على اختياري لأجراء هذا اللقاء .                                                                                                
س// هناك مداخلة للأخ المدرب سرمد سعيد النجار حول هذا اللقاء مع اللاعبة المتألقة لارا.    
ج// بكل حب وتقدير اشكر مجلة السنبلة الغراء على هذا اللقاء الذي تجسد فيه قدرات وانجازات اللاعبة لارا وبدوري كمدربها اقول عنها دون مبالغة انها : ذكية جدا تحترم مواعيد التمرين وتحترم ايضا مدربها وناديها الرياضي باعضاء هيئتيه الادارية والعامة ، وهي اللاعبة المدللة من اللاعبين الكبار والصغار ، تحب هوايتها حبا جنونيا لأنها وكما تقول : تسري في دمي .  أود ان اشير الى مسألة مهمة وهي اننا بحاجة ماسة الى معسكرات رياضية  للتدريب ( داخلية أو خارجية ) فهناك فرق كثيرة في العراق مدعومة من انديتهم ولديهم   مدربين محترفين حاصلين على شهادات تدريبية دولية .. اننا بحاجة الى هذا الكادر لكي   يرتقي فريقنا الى مستوى الطموح وهذا لا يتم الا بالدعم المادي الذي لا يمكن ان يتحقق        بدون ذلك .. وأود أن أشير الى مسألة مهمة وهي أن لأغلب النوادي الرياضية لاعبات            محترفات مدعومات برواتب مغرية .. وهذا الشيء غير متوفر ولو بجزء يسير في نادينا  وللعلم اننا لا نفكر بالمال والعقود لأجل جني الارباح بقدر ما نفكر بذلك لدعم الرياضة في القوش .. وان نادينا الرياضي في القوش غير متلكئ في دعم الرياضة لكن بامكانياته            المحدودة جدا لأنه يشرف ويدعم فرق رياضية عديدة تابعة للنادي . اتمنى ان تذلل كافة      
الصعاب من اجل تنشيط الحركة الرياضية في بلدتنا العزيزة القوش .. وفي الاخير قال : شكرا     لمندوب السنبلة على هذا اللقاء مع متألقة رياضية من بنات القوش وشكرا .  


133
وداعا أستاذنا الفاضل ومربينا الجليل نوئيل قيا بلو
 
                                                                                                                                باسل شامايا
حينما تفقد شيئا ما ينتابك إحساسا بالألم على فقدانه ، وحينما تفقد شخصا ما  يحتويك الحزن والأسى بفقدانك عطاءا حياتيا متواصلا ، ولكن حينما تفقد إنسانا عزيزا ومربيا فاضلا وأديبا فنانا وصحفيا ،  تتوشح جلباب الهم والألم لأنك فقدت قيمة حياتية عالية ، وها هو ارشيف القوش المعطاء زاخر برموز رحلوا بعد ان تركوا بصماتهم حية ستتذكرها الاجيال على مدى السنين ، ورغم انه لا احد يريد أن يموت لأنه ولد لكي يعيش فيأخذ نصيبه من هذه الدنيا الفانية سواء كان فيها سعيدا أم مهموما حتى تحين ساعة رحيله فيرحل مخلفا وراءه ثماره التي تكون امتداده في حياة الدنيا ليكملوا طريقه ويحققوا طموحاته ويأخذوا دورهم الفاعل في عملية البناء ، ورغم إننا جميعا نؤمن إيمانا كاملا بأن الموت حق على كل كائن حي فقد فوجعنا برحيل كوكب من كواكب القوش المضيئة الذي أضاء بكلماته ونتاجاته المتنوعة دروب الثقافة والمعرفة . في هذه الأيام الأليمة رحل عنا معلما مقتدرا ومربيا فاضلا ( نوئيل قيا بلو) بعد أن صارع المرض سنين طوال حتى توقف قلبه الموغل بالطيبة والإنسانية عن الخفقان ، فتوقفت تلك المشاعر والعطاءات والتي لم تتوقف في أحلك الظروف ، لقد فقدت القوش كنزا أدبيا / فنيا / لغويا / تعليميا مبدعا سرقه الموت من بيننا وأطفأ شمعته التي بقيت موقدة 77 عام . بدأ حياته مربيا فوهب من عنفوان شبابه  أحلى سنينه من اجل تربية وتعليم وإنشاء أجيال من الطلبة يفتخر بها البلد والقوش والناس ، وأشعل في أذهانهم دروب الحياة ، علمهم كيف يكونوا مواظبين دءوبين لكي يرتقوا إلى مستوى الطموح فيخدمون وطنهم وشعبهم  ، فاخذوا دورهم الفاعل في عملية بناء المجتمع وكانوا جديرين بها .. ثم ولج الى عالم الأدب والفن ليكتب عن اللغة السريانية وللمسرح السرياني أعمالا ونتاجات عالج فيها  تلك الظواهر السلبية التي كان يعاني منها مجتمعنا في ذلك الوقت  وقد جسدت كتاباته على خشبات المسرح في القوش وبغداد وقره قوش ودهوك و بمعالجات كوميدية او تراجيدية ، وراحت النجاحات تتوالى الواحدة تلو الأخرى دون أن يتوقف في عطائه بل كان يسعى دوما لتحقيق هدفه الذي كان يرسم من خلاله مع زملائه وأقرانه الصورة المشرقة لبلدته القوش الغالية .. وهكذا عمل أيضا في مجال الرياضة من خلال النادي الرياضي في القوش والذي كان احد اركانه ، حتى بات وجها متألقا من الوجوه المعروفة ، حيث طرق جميع الأبواب هادفا تقديم  ما هو مفيد لبلدته وأهلها الطيبين  .. عرفناه جميعا منذ أن كان في بداية طريقه ، طالبا مواظبا في مدرسة الحياة ومربيا دءوبا وكاتبا معروفا وفنانا مقتدرا يجسد بكتاباته رسالته الإنسانية التي كرّس جلّ وقته في إيصال محتوياتها الهادفة إلى كل الناس و التي كان يهدف فيها التعريف بالمعنى الحقيقي أن يكون الإنسان ذات مكانة مؤثرة في المجتمع .. ومن خصاله أيضا كان هادئا متواضعا تواقا لأغتراف المعرفة والثقافة ، طيبا في معشره شفافا في تعامله ، يمتلك صدرا رحبا وقدرة فائقة للتعاون بكل شفافية وتودد وخيردليل على ذلك تلك المهرجانات الثقافية والاماسي الشعرية التي كان يغنيها بمشاركاته ، ولم يمض نشاط من هذا القبيل إلا وكان الراحل احد البارزين فيه ، حتى وان أقيم في بغداد أو محافظات اخرى ، حيث كان  يحضر متجشما عناء الطريق ليسجل حضوره في سجل الإبداع .. كان الشأن الثقافي همه الاول لذلك اجتمعت فيه مواهب عديدة (( أدب / فن / شعر / كتابة / مسرح / صحافة )) سخرها جميعها من اجل بناء مجتمع يتميز بالثقافة والمعرفة . ولكن شاء القدر اللعين أن يداهمه المرض بغتة فأقعده عن الحركة وتحقيق طموحاته وحال بينه وبين نتاجه الذي اعتاد أن يكون معطاءا على الدوام فترة من الزمن حتى غادر الوطن للمعالجة من وضعه الجديد الذي اقتحم حياته ، وهناك راح يكتب بالرغم من المرض الذي كبله سنين طوال فكان يجد في الكتابة ذريعة لكي لا يغرق في عالم التشاؤم التي كانت عنوانا مجسدا للغربة .. وبعد أن عاش في قلب الأحداث الأخيرة لبلده الجريح وهجمات وتكالب الأشرار على خيراته وذلك من خلال مشاعره الجياشة وهو في ارض الغربة ، أخذت تجتاحه  الرغبة الجامحة لكي يكتب بقلمه الحر حكاية الوطن الذي غادرته السعادة وراح يرفل بالفرح المقتول . رحل فقيدنا العزيز دون أن يودع أولاده وأشقاءه وزملاءه وبلدته التي أحبها وأحبته وأرضعته المحبة والوفاء منذ الصغر .. رحل ابن القوش البار وهو يعاني من الم الحنين إلى الوطن لكن وضعه الصحي كان يحول دون قطع آلاف الأميال للارتواء وإرواء تلك اللهفة وذلك الشوق بلقائها ..                   وداعا أيها الغائب الحاضر في ذاكرتنا .. وداعا أيها المتوج بنفحات ذكرياتك المطرزة بظلك البهي ، ستبقى كلماتك ونتاجاتك نفحات عطر تذيب الشؤم وثقل الأيام . وداعا ثم وداعا وأخيرا من بلدة الفقيد العزيز أشاطر عائلته وذويه مشاعر الحزن العميق بفقدان هذا الإرث الثقافي الثر وأتمنى للراحل العزيز الراحة الأبدية والذكر الطيب دائما وأبدا .

134
القوش يمي  
 
                                               سالي سادو أبونا
 
ما أمرناخ وما متنيناخ         القوش خليثا لراما شمخ  
أخ ورديوت بقبلد طورا           كل مثواثا كبسمي بريخخ
 
شمخ تخيرا بعلما وبريثا           القوش ماثي مناش بئيثا
مشنّ ودار وتوا حميثا             بخيلد يالخ دايم رويثا
 
القوش ماثا دبابواثا               بشمخ كزمري بنون وبناثا
شوبخ مسوقلا بلبواثا                 القوشيما دكول مثواثا
 
ايمن كمرن القوش يمي                كل بصخوثا كبيشا امي    
القوشنميثا مسقلن بشمي             طالخ ماثي بياون دمي
 
القوش دايم بدأمرناخ              لبي وهوني وولي امي
رحقلي منّخ وكمشوقناخ            ايمن بآثن ودأرن اللخ


135
المنبر الحر / القوش تودع عام 2011
« في: 10:11 04/01/2012  »
القوش تودع عام 2011
                                                                                                                                 باسل شامايا
وهكذا تعانق العام الراحل والعام الوليد على عتبة منتصف ليل 31/ 12 ، انها لم تكن الا لحظات ويفترقا فيأخذ كل منهما مساره الجديد .. الراحل يغادرالى دون رجعة والوليد يهلّ فرحا مرتديا وشاحه الزاهي ومطرزا بالسلام والمحبة .. الجميع ينتظر تلك اللحظة التي تطفأ فيها أضواء العام الراحل فيضيء العالم والعراق والقوش بالضياء الجديد ، حينها تقرع الأجراس فتتعالى أصوات الفرح والبهجة مبشرة بالولادة المباركة لعام 2012 ربما يرحل  في ظله وحش الإرهاب الذي يزرع الرعب والقتل والتشرد في بلدنا عقود من الزمن . العيد مناسبة اجتماعية تتآلف فيه القلوب ويلتئم شمل الأحبة وتنتهي فيه الأحقاد والخصام والضغينة لأنها يجب ان ترحل مع رحيل العام الراحل.    ففي هذه الليلة الأخيرة 31/12 من كل عام تحتفي عوائلنا الكريمة في منازلهم فيجلس المحتفلون وبكل خشوع مؤطرين صينية العيد كلهم آذان صاغية الى  كلمات وداع أخيرة من رب الأسرة مودعا فيها العام الراحل مستذكرا سلبياتنا وايجابياتنا خلاله مسيرة (12 ) شهرا وتوضيح كيفية احتواء الأولى واستثمار الثانية في العام الجديد ، وكذلك مستقبلا بكل حب وأمل اشراقته التي يأمل ونأمل جميعنا ان ينقشع فيه ذلك الكابوس الذي بقي جاثما على صدر العراق طوال 2011 فيبدد الغيوم التي حجبت عنا ضياء الشمس ويوقظنا على نهار سعيد مكللا بالأمان وراحة البال .. ولا نريد ان تكون طموحاتنا كما كانت في عام 2010 مجرد طموحات على موائد التمني بل ان يتحقق كل ما تهفو إليه قلوبنا الظمأى الى الأمان والاستقرار ، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا برحيل أولئك الموغلون في سفك دماء الأبرياء ، أولئك الذين قدموا من وراء الحدود مستهدفين هذا الشعب الآمن لتعطيل مسيرته وشلّ كل شيء يدعو الى مواكبة الحضارة في بلد هو مهد لأولى حضارات العالم ، جاءوا عبر البحار والجبال والمحيطات حاملين عدتهم ليفرشوا بها خرابا دائما على وطن وشعب سنحت له الفرصة ان يعيش بوئام وسلام بعد ان أرهقته الحروب الطائشة وأنهكت قواه ظلم الدكتاتورية الحاقدة ، زرعوا حوله الرعب والخوف من الجديد الآتي ، لكن المخلصين الذين استرخصوا الموت في سبيل تحرره من العبودية والظلم وقفوا بكل صلابة ليطوقونه بأغلى ما يملكون وراحوا ينشدون بأعلى أصواتهم دون خوف أو وجل : ( الموت لأعداء السلام وليندحر الإرهاب قتلة الأحلام ) إذن ماذا يستوجب علينا ان نفعل إزاء ما جرى وما يجري في هذا البلد الذي بات شعبه قاب قوسين أو أدنى من حافة البؤس والحرمان والدمار، علينا ان نشخص ما جرى في الماضي ونوظف ذلك كممارسة تعسفية حالت دون مواكبتنا لعجلة التطور والرقي فنجعل منها دروسا وعبر لكي نتمكن من بناء مجتمعنا قويا قادرا على النهوض من جديد ونعيد بالإصرار والتواصل ما هدمه هؤلاء .. علينا ان نوصد باب اليأس والتشاؤم ونستيقظ من سباتنا ونوقظ النائمين ونحرر المكبلين ، لنعلم جميعنا ان هناك من ينادينا من الأفق البعيد قائلا : هيا أيها الغيارى استيقظوا كفاكم تقاعسا كفاكم سباتا ففيكم طاقة عظيمة قد كبلت وانتم الجديرون بالعطاء الدائم كما كان آباؤكم من قبلكم .. هيا الى الحياة ثيمتها المحبة وخللها هذه المسارات الصعبة التي بتكاتفنا وتجردنا من الأنا وتحررنا من كافة الأوبئة التي جلبت لنا هذا الدمار نتمكن من تذليل كافة الصعاب التي تحول دون بناء وطن يرفل بالسعادة والمحبة والسلام .. فمن شهقة الروح الظامئة من بلدة المحبين القوش الحبيبة أزف تهنئتي وأبارك بهذه المناسبة العطرة كل من ينتظر على رصيف الغربة وكل من يحمل بين أضلاعه حنينا وأشواقا ملتهبة .. إليكم يا من ضحيتم ولا زلتم من اجل إزالة الشدة عن كاهل وطنكم .. إليك يا بلدي الجريح يا من أدمتك ألوان الشقاء والمحنة .. أيا ليت هذه الأعياد المباركة تغدو بداية لحياة تزخر بالرفاه والسؤدد .. يحلق فيها طائر السعادة حول شعبنا الصابر لينتشي لذائذ السلام فنرتشف في ظله الأمان والطمأنينة ، بعيدا عن الحروب التي لم تخلف لنا سوى الدمار وفقدان الأحبة والهلاك والتشرد .. وهكذا سنرتدي جميعا محبة العيد الدائم ونقول لبعضنا البعض كل عام ووطننا وشعبنا بألف خير وسرور.

136
نتاجات بالسريانية / هويل شلاما
« في: 14:05 23/12/2011  »
هويل شلاما

                                                                                       باسا شامايا
بخمشو اسري دكانون هويـلا مكيخوثا                                      خوشكا ارقل وبلما كنيل وكــل سخلوثا  
بيوما بـــــريخا شلاما برسل بكشيروثا                                       دايشوع مارن ثيــــل دمورم كل بلموثا  
               *****                                                                              
بخرثا دكانــــون أو قمايا أرعا بصخـــلا                                           كل ناشوثا وبـــــــرناشوثا بهرا لوشلا
هويثا دحوبا وشلاما طالن اديو برســـلا                                       بأثــــرن جهيا طرواثا دشينا بثخــــــلا
              *****                                                               شنّ دحشا كنول مخايـــن غذا بصـــخوثا
 لتن بيدتا بزونا دعــــــــــــور ولا ايثوثا                                          كما خوشكانا كاوح غزيـلن أث كليزوثا
 زونا دقاءم مّال خايــــــــــــــن طوثانوثا
              *****                                                              اديــــــو شريل أيـــــذا دحــــــوبا بّيثواثا
  بكـــــو بصخوثا كمبشريلن بيوما خاثا                                      لوشلي شَور عيـــذا مسوقــــلا بّرسمياثا
القوش روزلا شلخلا حشــا وشتيخنياثا
              *****                                                               بآذي يــوما نشيلن جهـــــــون بسانيوثا  
ولبواثن قرول ولوشل غـــــــــذا زهيوثا                                     مسقلخ وبكذلخ شينــا وشـلاما وبسيموثا
دراخش كنشا وباني اثــــــــــــرا بامّيثوثا
            *****    
  
 ايذوخ بريخا خونــــي وخوري بآذي يوما  يوما                                   هـــــويثا دايشوع ايبا حــــــــــوبا   ليبا لــــوما
يلا مسرقخ كوياثن من خوشاو دايبي موما موما                                ولوشخ شوخن دمارن ديـــوحا بيوما كوما
                  *****                                                           قاي يا زونا اثــــــــرن بريخا كمخرويـــــــل  
 كــــــل بلاخ دبشتا اويـــــري دمسكريـــــــــل                                حــــــوبا ملبا كــــــو قشيوثا تـــــد شقليـــــــــل
 ولوخ زونا ما قد قاشت حوبن طالح بش قويل                      
                  *****                                                           اويـــــــرا شاتا وزلا خــــــــرتا بكـــــو تخملتا  
مبقعيـــــــــاثا ودما شبيــخا وبأثــــــــــــرا بلغتا                                 رهيــــــــوا كماخ بكـــــو قشيـــــــوثا دلا طكستا
زورا ورابا عمن بريخا وبكنشن بـــــــــــرشتا
                 *****                                                               شاتا برختـــــا زقرتــــا بحوبا تا بنــــــي عما عما
 بكاوح هويــــــلا بـــــرناشوثا كـــــــولتا بدما                                       بـــــــــهرا هولا تا فقيـــــــــر دلتــــــــي شما
 وتا مسكين دويـــــــوا بخوشكا صير كمـــــــا
               *****                                                                  شمشا بهيرا لأثــــــــرن جريــــــحا بشاتا خثتا
ثيـــــــــلا طئنتا حـــوبا طالــــــــن تا شتأستا                                  تخملياثا دمالي اورخــــــــن كـــــــــــو برسمتا
 بـــــــهرا بياوا مبدل خـــــــــوشكا كما شبرتا
              *****                                                                   قو برد ماثي بآذي يوما هيــــــو مزمرخ    
  تا ناشوثا حـــــــــوبا وطوتا أخنــــي بزرءخ                                       ايذا بأيذا كــــــوعوذرانا قطــــــــري بشارخ
ماثن خليثا ومركنيثا مسقلخ وبنطـــــــــــرخ
              *****  
آيت لخما تا فقيـــــــــر بــــــرد برناشا                                        بشلوخ شنثا تا يتوم كــــــــــو كوتاشا
  او كاشوشا دكمسابيلوخ كــــــو لوماثا                                           شوقلوخ طالح بلبا رويزا ودلا دوراشا
                 *****                                                             بكوخوتاما هويثا بــــرختا برسا شلامـــا  
بعراق اثـــــرا مشويا شينا وخابوسامـا                                       دباصــــــخ عما بكول دوكان آخا وتاما
بسا جهيلــــــــن مزدوياثا واث نوحامـــــا  
                 *****                            

137
صدور جريدة صوت القوش العدد 24







138
                                        لأيــــــــــــــــكا    
باسل شامايا
 
                                              لأيكا خوري صبرا سخلي مالي ماثا                                      
                                       لأيكا برحقت وأثرا كديما بشيط وصاثا
                                       لأيـــكا بزالوخ وكنشا سويــئا شبلبياثا
                                      لأيكا مسكرت غريقا بجورح وشتيخنياثا
                                                           *****
                                       لأيكا خوري رؤوش لا زالوخ بثر خلموخ
                                       أي بـــــرديسا دزالـــــوخ اللح مجهيـــالوخ
                                       رؤوش مشنثوخ لا بجمنتا ولا دميثا كمهيرالوخ
                                       عـــراق كنثا والقـــوش نيــختا قريشا طالوخ
                                                           *****
                                        ماني مدرمن كولبد أثرا جريــــــحا تويرا
                                        ماني ماش دمئي ديما برونـــــــــح نخيرا
                                        هيو دنطرخ بيثن خاثا دبايش خميـــــــــرا
                                         ايذوخ بيذي دبانـــــــــــــخ بيثن رابا أميرا
                                                          *****
                                          كما جونجارا اديو رحقل خوري ماثا
                                        تـــــمل شواوي زلّ وامّـــــــح بسمواثا  
                                          صبرا خوني وخاثي بشقلي بصخواثا
                                           وهادخ كنشن مبربــــز بعلما واثرواثا
                                                           *****
                                           دئور لا زالوخ ليثن بشطؤ مأثرن بريخا
                                           بنخريوثا شهارا بليل ويوماي لويــــــخا  
                                           كـــــــوتاشيل بينث بشتا ودمـــــا شبيخا
                                           عــــــــراق كرما منّح بشقلخ حوبا نيخا  



139
(( منشأة لعينة تدخل القوش ))
                                                                                                                                  باسل شامايا
قبل سنين خلت وتزامنا مع انبلاج الفجر كنا نستيقظ مبكرا على صوت النغمات الموسيقية الصاخبة التي كانت تطلقها منشأة نقل المسافرين القادمة من مدينة السلام / بغداد الحبيبة الى الملاذ الآمن القوش العزيزة ، ومن غير تردد أو كسل نسرع لارتداء ثيابنا ونهرع الى حيث باحة وقوف المنشأة بجوار مبنى نادي القوش العائلي حاليا ، والباحة سابقا كانت تقام عليها حفلات الزواج وعلى الهواء الطلق (  ما احلاها من ايام ) ، كنا نخرج من الدار والفرحة تغمرنا تأخذنا أقدامنا الى حيث تلك الباحة ، لنتزاحم أمام تلك المنشأة وكل واحد منا ينتظر شقيقه أو قريبه لعله ينزل منها محملا بالهدايا والحلويات والفاكهة بأنواعها المتنوعة خصوصا ( رطب البرحي ) ذات النكهة العراقية الأصيلة ، ويا له من منظر رائع حينما نشاهد تلك العناقيد التي كانت تتدلى من أكياس النايلون ، فنحملها عنهم كصوغة للأهل والأقرباء .   لم تسعنا الدنيا غبطة حينما كان الحظ يحالفنا بلقاء أحبتنا وهم محملين بالشوق للملتقى ، فنقضي معهم أياما سعيدة والتي كانت بالنسبة للقادمين الى مسقط الرأس  تنفيسا لهموم ومعاناة وصخب العاصمة .. وهكذا كانت تعم السعادة أرجاء بلدتنا العزيزة القوش وتدخل الى كل البيوت التي تزهو بضيوفها وتستجد تلك الفرحة في كل يوم لأنها كانت تلج الى معظم البيوت تدريجيا ، فما أكثر الألقوشيين المتواجدين حينها في بغداد والبصرة والموصل وكركوك واربيل وأماكن أخرى من ارض العراق . وفي كل يوم كانت تلك المنشأة تقطع حوالي 450 كيلو متر ليلا من بغداد الى الموصل فالقوش يغمر ركابها الفرح للقاء احبتهم الذين ينتظرون على نار احر من الجمر ، وبسبب تردي الأوضاع الأمنية وظهور البديل الأفضل لنقل المسافرين نهارا توقفت عن رحلاتها . ومرت الأيام والسنون فدخل العراق مرحلة جديدة من الحروب الطائشة التي جلبت لشعبنا الصابر الكوارث والويلات حتى أغرقه المستبد الظالم في بحر من الدمار والدماء ولم تتوقف شراهته وعطشه لسفك الدماء البريئة حتى البس ثوب الحزن لكل من ينتمي الى شجرة العراق الوارفة وفي الأخير وكما يقول المثل الشعبي ( ما دوّم لأحد ) ، سقط الدكتاتور ورحل الى حيث مصيره المحتوم . لقد كان شعبنا العراقي قد اعتاد في ظل ذلك النظام الجائر على ظلمه واجحافه ومصادرة حقوقه المشروعة والسجن والتعذيب والتشريد والتهجير القسري لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن ، وبعد ان استبشرنا خيرا بزواله عشنا ظروفا أكثر مرارة وشدة ، تجرعنا فيها صنوف القهر والاضطهاد فانهارت آمالنا وأمانينا أمام تلك الصعاب الجديدة التي لحقت بالوطن والمواطن ، حيث تواصلت دماء الأبرياء استنزافا واستبيح البلد وانتشر الفساد الإداري والمالي في معظم مفاصل مجتمعنا العراقي .. أوضاع عصيبة شهدتها وتشهدها بلادنا الجريحة من الظواهر السلبية التي عانى منها شعبنا خصوصا في الأزمات الخدمية المتواصلة وتردي الأوضاع المعيشية وتفشي البطالة ناهيك عن جرائم الإرهاب بحق الأبرياء ، وهكذا تمادت واستمرت من سيء الى أسوأ وبالنتيجة اقتحمت حياتنا ظاهرة مهدت السبيل الى ضياع وتشتت هذا الشعب الأصيل ، إنها أشبه بالعنكبوت الذي راح يفرز خيوطه وينسجها كشبكة مرعبة لتغلف بها حياتنا الدامية ، انها ( الهجرة ) الرحيل الى المجهول حيث تزدهر يوما بعد آخر في ظل هذه الظروف اللعينة التي يمر بها بلدنا وكما ذكرنا آنفا ان احد اسباب بروزها هو تصاعد أعمال العنف البربري واستحداث مختلف أنواع العمليات الإجرامية كالقتل والخطف والتهديد والابتزاز والتي يشرف عليها قوى الظلام المعادون للإنسانية والتقدم البشري مستهدفين تعطيل مسيرة الحياة .                                                 
 كانت هذه مقدمة ربما تكون طويلة بعض الشيء ولكنها فرضت نفسها وعليه استوجب ان استهل موضوعي بها .. ففي ذات يوم وبينما أؤدي واجبي في نادي القوش العائلي كعضو هيئة ادارية ( سكرتير ) أحسست بحركة غير طبيعية وحديث بين مجموعة وأخرى داخل النادي ومن باب الاطلاع على ما يجري غادرت غرفتي مستفسرا عما يحدث  ، فشاهدت جموعاً من الناس مزدحمين في تلك الباحة التي كنا نستقبل فيها أحبتنا القادمين من بغداد(أيام زمان ) وتقربت نحوهم ، إذا بمنشأة فارهة لنقل المسافرين تشبه تلك المنشأة القديمة ولكن بتركيبة وتقنية جديدة تتوسط تلك الباحة .. لقد عادت ثانية بعد انقطاع طويل ولكن هل عادت لتدخل تلك الفرحة الى اعماقنا ..؟ كلا لقد عادت بحلتها الجديدة .. فلم تعد هذه المرة لتغمر وصولها اعماقنا  بالفرحة والسعادة ، بل عادت ليلبسنا رؤيتها وجوم وكآبة ، لقد عادت فارغة لا لتحمل لنا أحبتنا الذين كانوا يأتون متلهفين لرؤيتنا بل تاتي بين فترة واخرى لتغادرنا ممتلئة بالمسافرين ليس الى بغداد بل الى محطات دول الجوار لينظموا الى قافلة الهجرة المقيتة ، حزموا حقائبهم للرحيل تاركين ذكرياتهم وانتماءاتهم ومقتنياتهم وشقاء العمر بيد الدهر الخئون ،  يذهبون الى حيث الفردوس المنتظر امريكا هذا الاسم الكبير الذي يحلم بدخولها احبتنا خصوصا شبابنا .. ووسط دموع الفراق القاسي انطلقت المنشأة بعد ان أخذت المقسوم من شجرة القوش ثمار يانعة والى غير عودة  ، لتزجهم في دوامة الانتظار ،بعد ان تسير بهم مئات الكيلومترات حتى الوصول  الى الحدود وهناك يجلسون القرفصاء مع امتعتهم ينتظرون الأذن للمرور الى حيث الوطن الجديد . اكثر من ثماني سنوات تمضي على انهيار الصنم ولم نجن منها الا الهموم والمعاناة واللاستقرار ، كان الأمل يشدنا نحو الحياة الحرة الجديدة لكن بريقه جاء متخفياً مجهولاً يذرف الدمع على وطن يرفل بالفرح المقتول ، ايام تمضي ونحن غارقون في متاهات العدم ، احلام تدغدغنا بالغد القادم لكننا لم نذق منها غير مرارتها وبالامكان ان نشبّه وضعنا الحالي بالمثل الشعبي الذي يقول : ( البارحة افضل من كبلها .. واليوم افضل من البارحة ..والغد أفضل من اليوم .. ولا ندري ماذا يحوك لنا بعد غد ) . انها مؤامرة حقيرة يخطط لها أولئك الذين يسهرون الليالي ليزرعوا الظلام الدامس في أرجاء بلدنا العزيز مهد أولى الحضارات في العالم ، فيحركون مرتزقتهم لينفذوا اعمالهم العدوانية التي يندى لها جبين الإنسانية خصوصا الأعمال الارهابية والتخريبية  المتكررة والآثمة على أبناء الشعب العزل لإشاعة الرعب في نفوسهم ، فيضطرون مكرهين لأختيار الهجرة ومغادرة ديارهم ووطنهم الى المجهول وهكذا تتحقق أحلام هؤلاء الجناة .                                                 
 ان ظاهرة الهجرة التي باتت اليوم مرض العصر الحديث راحت تنخر في جسدنا العراقي خصوصا بعد ان وطأت أقدام الغرباء أرضنا وأجبرتنا ممارستهم الى الرحيل ،  ولو عدنا الى الماضي نجد ان الهجرة من الريف الى المدينة كانت مستمرة وكذلك الى الدول الأخرى ولكن لم تكن أسبابها ومبرراتها مثلما هي اليوم لأن مجتمعنا وبكافة شرائحه الاجتماعية في تلك الأيام كانت تربطه وشائج وأواصر حميمة رغم تعدد الأديان والطوائف والمذاهب والقوميات ، كنا جميعا أخوة متحابين لم تفرقنا تلك العناوين ولم تكن يوما سببا للصراع والاقتتال كما يحدث في هذه الأيام ، كنا جميعا نعيش تحت خيمة العراق يجمعنا هذا الوطن المعطاء وننصهر فيه دون ان تتمكن مختلف انتماءاتنا من خلق شرخ أو تصدع بيننا. 
لقد كانت الهجرة سابقا ظاهرة تبرز بين فترة وأخرى خصوصا في المجتمعات التي تمر عبر مراحل التغيير والتطور لكنها اليوم تفاقمت وباتت مرضا خبيثا يمزق بنية مجتمعنا ، وهاهي اليوم تبتلع فلذات أكبادنا فنشاهدهم عن كثب وهم ينتظرون على نار أحر من الجمر تلك المنشأة اللعينة ليلملموا احتياجاتهم للرحيل الى محطة الانتظار ، أما ما جنوه من رحلة العمر الشاقة فيعرضونه في المزايدة ويباع بابخس الأثمان وبعد وصولهم الى حيث المبتغى يستنجدون بمنظمات حقوق الإنسان لإنقاذهم من معاناتهم  .                 
فالى اين انت راحل يا ابن الرافدين ..؟ صدقني ستتجرع مرارة الغربة القاسية وعذابات الشوق للوطن .. الى اين ستغادر وهناك الحزن المسجى على أرصفة الحنين للذكريات ..؟  الى اين يا صاحبي صدقني سيظل هاجس الحنين يداعبك ، وستبحث عن البسمة لكنك لن تجدها لأنك ستغرق في عالم الكآبة والتشاؤم .                         
 رباه الى متى ننتظر الامل الجديد اما آن الأوان أن نرتشف حلاوته في وطن ارهقه تكالب الطامعين والجناة ...؟
 متىيعم الأمان والسلام في وطن ذبح من الوريد الى الوريد وأهدرت دماء ابنائه بآلات المستبدين والزناة ...؟
متى ومتى نبكي على وطن تبعثرت اشلاؤه في ارجاء البلاد ...؟
الى متى يا عراق تنزف بجراحاتك الدامية اما يكفيك قتلا يا بلد الأرامل والأيتام والأباة ...؟
 

140
ليلة تراثية في القوش
   
                                                                                                                                  باسل شامايا
حينما يجمعنا النادي نخطط كيف نرسم صورة مشرقة له فنجتهد لنستثمر من لقاءاتنا نشاطات تعطي لهذا الكيان الاجتماعي سمعة وقوة اجتماعية يفتخر بها الجميع .. هكذا بادرت الهيئة الإدارية لنادي القوش العائلي مساء يوم السبت الموافق 15/10/2011 وكالمعتاد لإقامة حفل فني ساهر وبدخول مجاني وأحياء ليلة متميزة على حدائقه في مساء تشريني جميل والذي تعانقت فيه أنسام خريفية مع نفحات الصيف المغادر فأطلقنا على تلك الليلة عنوان  ( ليلة تراثية )  لأن ما سمعناه من أغاني كانت مقتصرة على التراث فقط ، وهذه تجربة جديدة بالنسبة لنا حيث أقمناها على غرار تجربة الجالغي البغدادي الذي اعتدنا أن  نقيمه أيام زمان وبين فترة وأخرى في نادي بابل الكلداني ، في تلك الأيام التي كانت تجمعنا المحبة والألفة والتعاون ونكران الذات ، وعلى الرغم من وجود الكابوس الذي كان جاثما على صدورنا . وبالرغم من لسعات البرد القادم من نوافذ الشتاء تهافت أعضاء الهيئة العامة مع ضيوفهم الكرام محملين بالشوق والحنين لقضاء ليلة ربما تكون وداعية مع موسم النشاطات ، وهي فرصة للتفيس والترفيه عن النفس الغارقة في بحور الهم والغم بسبب الوضع القاتم  والمجهول الذي ينتظر هذا الشعب المرهق والذي عانى منه على امتداد الزمن .. ففي وسط أجواء غامرة بالانشراح والمسرة اكتظت حدائق النادي بالجمهور الغفير خصوصا الشبابي منه الذي هرع الى النادي بمجرد سماعه عن إقامة سهرة تراثية على حدائقه ، وتميز هذا النشاط عن نشاطاتنا السابقة لأننا استضفنا فيه مطرب المقام الجبلي الفنان عوديشو اثنييل القادم من المدينة الزاهية سرسنك ، فغنى وصدح صوته الجهوري من مسرح النادي ليفرش أرجائه بالبهجة والسرور ، ورقص على أنغام أغانيه الجميلة  الشباب  وصفق على حلاوتها الكبار .. كما شارك في منهاج السهرة مطرب شاب توه يبدأ مشواره الفني في عالم الغناء  ( وسام ) الذي تطوع مشكورا لتقديم فقرته الغنائية كهدية منه الى نادي القوش العائلي ، يرافقه في العزف على آلة الاورك عازف النادي الموهوب بشار نادر ،  فأطرب الجمهور بأغانيه الراقصة وبصوته الجميل ، فتفاعلوا معه  وصفقوا له أكثر من مرة .. ولا ننسى دور الأخوين ضرغام وسدير شهارا في   ( دي جي ) النادي والأغاني العراقية الأصيلة التي تم اختيارها من قبلهما وأتحفا بها الجمهورالكريم ، تلك الأغاني المنتقاة التي دعت الحضور لقضاء أحلى الأوقات مع الماضي الجميل ، حيث طرقوا بها أبواب الذكريات التي غادرتنا الى دون رجعة . وبعد استرخاء وراحة جاء ادور السيد نصير قس يونان لتقديم لعبة الدنبلة المسلية والتي اعتاد مقدمها ان يمزج معها روح النكتة والدعابة اللطيفة والتي تدخل الى قلوب الحاضرين الفرحة والنشوة حيث شارك فيها اغلب الناس وقد حصل على ثلاثة هدايا مادية أصحاب الحظ السعيد وهكذا تنوعت فقرات السهرة وكان ذلك سببا في نجاح الحفل والذي تم تقييمه من قبل الأعضاء والضيوف حيث قدم الكثير منهم مقتنرحاتهم حول تكرار مثل هذه النشاطات الناجحة .. وربما سائل يسأل لماذا كانت هذه السهرة خاصة ( بالزكورتية ) دون العوائل ...؟ في الحقيقة إننا نطمح دوما ان يكون نادينا زاخرا وعامرا بعوائلنا الكريمة لكن ما نعاني منه والتي تحد من نشاطنا هي البناية التي تفتقر الى المساحة لاستيعاب  اكبر عدد ممكن من عوائلنا خصوصا في فصل الشتاء الذي نعيش فيه حالة سبات بالنسبة الى نشاطاتنا الفنية والثقافية فان هذه الخيمة المكتنزة بالحب والإبداع لا يمكن أن تتألق وتعطي ثمارا متميزة دون مشاركة العنصر النسائي الذي دونه لا تكتمل العملية الإبداعية . هكذا مضى الوقت سريعا دون أن نحس به وفي كل مرة أحاول أن اختم الحفل فتتعالى أصوات الرفض من قبل الشباب مطالبين بإضافة بعض الوقت على المنهاج ، لأنهم كانوا في حالة من الانتشاء والرغبة للاستمرار بتلك اللحظات السعيدة التي نفتقر إليها في أيامنا الخوالي وهكذا تمنينا للحضور لحظات اسعد في سهرات أخرى بين حنايا  نادي القوش العائلي .
 




141
المنبر الحر / عرض مسرحي في القوش
« في: 19:05 08/10/2011  »
((عرض مسرحي في القوش ))
                                                                                                                                   باسل شامايا
رغم الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا الجريح ورغم تكالب الأشرار والطامعين على خيراته وثرواته ، ورغم ما تعصف به من أزمات سياسية واجتماعية وثقافية مهددة وحدته وسيادته واستقلاله ، لم تتوقف نشاطاتنا الثقافية والفنية والاجتماعية عن تسجيل تألقنا في سماء القوش فإنها في حراك وعطاء دائم ، فقد اثبت أصحاب الشأن في هذه المجالات التي ذكرتها أنهم يتحدون الظروف القاهرة ، لا بل برهنوا بمقاومتهم لها إنهم أقوى واصلب منها ، لم يتلكئوا يوما عن عطاءات وإبداعات جديدة لأغناء أرشيفنا العامر على مر السنين .

ففي عصر يوم تشريني زاهي ، ومحمل بأريج الشذى وبعطر أنسام القوش ، تهافتت جموع غفيرة من كافة أحياء بلدتنا المعطاءة إضافة إلى السادة الضيوف القادمين من الموصل ومن أماكن متعددة أخرى لتؤطر وتزين بحضورها قاعة منتدى شباب ورياضة القوش ، لقد جاءوا متلهفين تغمرهم البهجة والفرحة لمشاهدة انجازات أبناء وبنات القوش من النتاجات الرائعة وفي شتى المجالات ، خصوصا للاستمتاع بما سيقدمه براعم الأمل والمستقبل أحبة القوش وهم يرتقون مسرح المنتدى لتقديم منجزا مسرحيا متميزا يحمل  عنوان ( عيد ميلاد ) إضافة إلى فقرات متنوعة أخرى كالشعر والغناء  . وكان هذا النشاط ضمن مشروع برنامج منتديات الجذب الذاتي الذي أشرفت عليه وزارة الشباب والرياضة وبالتعاون مع منتدى شباب ورياضة القوش ، ورصدت له مبالغ مالية لتغطية مصاريفه ، ولم يقتصر هذا النشاط على المسرح فقط بل تنوع في مجالاة عدة  منها  ( دورة في فن الخياطة والحلاقة والحاسوب والإسعافات الأولية وغيرها من النشاطات ) حيث شارك في هذه الدورات الكثير من الإخوة والأخوات نساء ورجال ، فتيات وفتيان وكان المنتدى قد هيأ مجموعة من كوادره ذات الاختصاصات الأكاديمية للأشراف على هذه الدورات ، اما مسك الختام لمنهاج هذه النشاطات عموما  فكان عرض مسرحي شارك في بطولته وجسد أحداثه مجموعة من الأطفال ومن فئات عمرية مختلفة قدموا المسرحية باللغة العربية الدارجة التي كتبها وأخرجها الفنان باسل شامايا .

استهل عريف الاحتفالية البرنامج بكلمة ترحيبية بالحضور ثم دعى المشرف الفني في المنتدى الى المسرح لتقديم فقرات المنهاج ، فكانت أولى الفقرات قصيدة للموهوب سنار ساهر وتلتها أغنية ثنائية للمبدعين اونيل وراما اما الملائكة الصغار فقد قدمو لوحة شعرية بعنوان   ( علمتني المعلمة ) وبعد ذلك أعلن العريف عن تقديم العرض المسرحي الجميل الذي انسجم الجمهور مع أحداثه انسجاما تاما  حيث تناول موضوع المسرحية وضع العراق ومعاناة شعبه الرازح تحت نير الخوف والقتل واللاستقرار والمصير المجهول الذي يعصف بشعبه الأبي .. لقد كان عرضا محملا بالهم العراقي ومعاناة الإنسان النهريني والذي عولج بلغة الأطفال المحببة عند الجمهور الذين تمكنوا من خلال أدائهم الرائع في تجسيد الأحداث وتقمصهم للأدوار المناطة بهم من دغدغة مشاعر الحضور ، وكان ذلك التجسيد ومعايشة الشخصية خير ترجمة لمعاناة الطفل العراقي الذي مزقه الخوف والرعب من الإرهاب وزبانيته الأشرار . لقد تفاعل الحضور مع أحداث هذا العرض الممتع  خصوصا الأمهات اللاتي ذرفن الدموع بما جسده المبدعين من الهموم التي يعاني منها مجتمعنا العراقي عموما ، وأكثر من مرة اشتعلت القاعة بالتصفيق للانسجام  الكبير الذي أبداه الجمهور مع الموضوع ومجسدوه براعم الأمل أطفالنا الأحبة ، الذين تمكنوا من الضربة الأولى أي في المشهد الاستهلالي للمسرحية أن يفرضوا سيطرتهم على صالة العرض ، تمكنوا من خلال عرضهم انتشال الحضور من قسوة الواقع المرير والعودة بهم إلى أيام الطفولة البريئة ..  فكانوا هؤلاء الصغار القا على مسرح المنتدى وبقوا بذات الألق حتى اللحظات الأخيرة التي كادوا يخترقوا الجدار الرابع وهم يتقدمون صفا واحدا متراصا لتقديم تحيتهم إلى الجمهور الذي عاش معهم أحلى نصف ساعة من العرض وبدوره صفق لهم بكل حرارة وشجعهم وشكرهم على ذلك المجهود الكبير .  

ومن الملفت للنظر حضور عدة فضائيات مع كادرها الى صالة العرض لتغطية هذا النشاط الجماهيري . وقد بادر الاستاذ فائز عبد جهوري مدير ناحية القوش الذي كان في مقدمة الحاضرين لألقاء كلمة شكر فيها القائمين بهذه النشاطات واخص بالذكر هؤلاء الاطفال الذين ابدعوا في عطائهم الرائع .. هكذا اعتاد أطفالنا الرائعين أن يتألقوا في تقديم مسرحياتهم ونتاجاتهم الأخرى لجمهورهم المحب ،  وهذا يعود الى وجود من يحتضن ويصقل هذه القابليات ، فطالما هناك أياد مخلصة شريفة تحملهم وترعاهم وتوجههم توجيها صحيحا في طريق الإبداع فأنهم سيكونون بناة المستقبل يشاركون من خلال إبداعاتهم في عملية بناء بلدهم الجديد وبلدتهم الغالية القوش ، سيبقون دوما متألقين في عطائهم وسيأخذون مكانهم الطبيعي ليكملوا طريق المبدعين الذي بدأوا قبلهم المشوار . لقد كانت التفاتة طيبة من منتدى شباب ورياضة القوش حينما قدم لهؤلاء البراعم هدايا تقديرية للجهود التي بذلوها من اجل إنجاح هذا النشاط الجماهيري الكبير وباعتقادي إن الهدية مهما كان نوعها وثمنها لا تساوي جزءا من جهودهم الحثيثة التي يقدمونها لكي ينالوا رضا واستحسان الجمهور  .. كما تم توزيع الهدايا على المشاركين والمشاركات في الدورات التي أنجزت  خلال هذا البرنامج أي ( الجذب الذاتي ) وكانت الهدايا التي قدمت لهم مخصصة من وزارة الشباب والرياضة وبالتعاون مع مديرية شباب ورياضة نينوى ، وأخيرا اطلب رعاية هؤلاء المبدعين في بنايات مخصصة لهم كمنتدى شباب ورياضة القوش لتنمية مداركهم وقابلياتهم وابتعادهم عن الشارع الذي لا ينالون منه غير المتاعب والمشاكل لعوائلهم وشكرا .      
 

142
المنبر الحر / وداعا أم كادح
« في: 18:46 02/10/2011  »
(( وداعا أم كادح ))
                                                                                                                          باسل شامايا
لقد كان للحزن عنوانٌ بارز على صفحات 28/9/2011 ، حيث جاء الموت كالبرق مسرعا ليخطف من بين الأهل والمحبين روحا نقية صافية ، يأخذها بعيدا بعيدا الى عالم موغل بالرهبة والوحشة والسكينة ، لا يسمع فيه ضجيج الصغار ولا يحمّلك شيء من هموم تفاصيل الحياة ، قد تخنقني كلماتي وقد ينفذ مداد قلمي ألما على رحيل إنسانة طموحة غيورة في حبها للوطن  .. غيورة في حبها لتقاليدها وتراثها وانتماءاتها الوجدانية . هكذا رحلت أم كادح       ( غنية )هذه المرأة التي مزجت بين حبها للوطن وبين تحملها رحيل ابنها الشاب ضحية من ضحايا الإرهاب ، عرفناها منذ زمن بشجاعتها ومواقفها ، كانت امرأة قوية صلبة تحملت اوصاب الزمن الغادر وأعباء الحياة العصيبة في تربية أولادها ، وأحيانا كانت تتحمل ذلك لوحدها دون أن يشاركها بتلك المسؤولية شريك حياتها لأنه كان مطاردا من قبل أزلام النظام الرجعي العميل ، اضطر لمغادرتها قسرا واختار ارض كردستان بعيدا عن عيون المرتزقة لمقاومة نظامهم الجاثم على صدر العراق ، كانت السنون تمضي وهي تداري جراحاتها بعيدة عنه ، ملاحقة من قبل أولئك الأوباش ، ومع كل تلك المضايقات والأيام العصيبة المحفوفة بالشدة والحاجة إلى كل مقومات العيش ، كانت ترتشف حلاوة الأمل في وطنها المرهق الذي أتعبته الأيام كما كانت حتى أيامها الأخيرة ، تئن عل همومه وأشلاءه وجراحاته التي راحت تتمنى له ضماد ودواء ، رحلت حاملة معها عشقها الأزلي لأرضها التي سلبت بعد ان وطئت فيها أقدام الجناة  .  اعتادت ان تزرع الأمل في قلوب من يشاركونها الصعاب ، خصوصا اسرتها وزميلاتها الرابطيات اللواتي اجتمعن تحت راية الدفاع عن حقوق المرأة التي صودرت حقوقها على امتداد الزمن ، آمنت بالحياة الحرة الكريمة ، وآمنت كل الايمان بالحياة الخالية من الاستغلال والخوف والإرهاب ومن المحاصصة المقيتة والفساد بكافة أشكاله تمنت دوما أن يعيش شعبها بجميع شرائحه الاجتماعية بالمحبة والتعاون والإخاء . كانت امرأة أبية تحلم بحياة هانئة خالية من الذل والعبودية ، تسعى دؤوبة متمردة على التقاليد البالية تلك التي تحد من نشاط المرأة وتجحفها وتغبنها حقها في الحياة الحرة بل وتجعلها مواطنة من الدرجة الثانية ، تنحصر مهمتها في البيت فقط وتحديدا في  ( تربية الأطفال ) ، كانت تثور غضبا على كل من يفكر بمغادرة العراق ولا تتهاون مع اولئك الذين  يحرضون على الهجرة ، هذا السرطان الذي راح ينخر في الجسم العراقي الاصيل ، فتدعو كل من يتفق معها لمقاومة الظروف القاسية وتجاوزها والتي كانت تقول دوما ( انها ظروف آنية ) حتما ستزول مع انبثاق فجر العراق الجديد ، وتعمل على تثقيف قريناتها للمساهمة الفاعلة في بناء االوطن السعيد الى جانب الرجل لكي تترفرف على ربوعه رايات المحبة والسلام والاستقرار ،  كان نصيبها من الارهاب ابنها الشهيد(فلاح ) الذي غادرها قبل الأوان قربانا للوطن ولم تكن ردود الفعل عندها بتلك الخسارة الفادحة  الا  لعناتها للإرهاب الذي سرق منها فلذة كبدها .. كانت ترفض وبشدة ان يواسيها احد على رحيله وتعارض كل من يقول لها (البقاء في حياتك ) لأنها كانت تقول وبحسرة : ارجوك لا تقل ذلك لأن ولدي لم يمت ، انه حي في قلوب الجميع استشهد والشهيد خالد لا يموت .  كانت سباقة في تلبية دعوات منظمات المجتمع المدني في حضور مختلف النشاطات الثقافية والفنية والاجتماعية .. قادت حركة  المرأة من خلال رابطة المرأة العراقية في القوش حينما تم انتخابها سكرتيرة للرابطة  منذ تأسيسها قبل أكثر من ثلاث سنوات ، وراحت تعمل بكل نشاط ومثابرة ونكران الذات الى جانب زميلاتها في الرابطة من اجل إنعاش هذه الحركة التي كان لها دور متميز في بلدتنا العزيزة .. وأخيرا رافقها المرض وأضناها واقتحم حياتها السعيدة مع رفيق دربها وثمارها وبراعمها الصغار الذين حاولوا مرارا دون جدوى انتشالها من ذلك الوحش الذي راح ينخر في جسدها مادا  مخالبه الحقيرة في مساماته حتى أغمضت عينيها اغماضتها الأخيرة غارقة في بحر من النوم الطويل الذي لا صحوة منه ، وأسلمت الروح الى دون عودة تاركة كل شيء للذكرى .  لك الذكر الطيب ايتها السيدة الفاضلة المثابرة ولنا الحزن والالم على خسارتك وفراقك الابدي .
 
 

143
(( كلمات رثاء إلى راحل قبل الأوان ))

                                                                                                        (( باسل شامايا ))
(( قبل ان ابدأ رثائي أود ان اكتب في مستهله عن حياة الراحل العزيز بعض الأسطر لتعريف القارئ به .. سيفان نعمان متي ابونا من مواليد القوش 1984 شقيق لأخوين وأربع أخوات .. درس في مدارسها ثم حصل على دبلوم فني من المعهد التقني  قسم السكرتارية في جامعة الموصل ، وبعد جهد جهيد في البحث عن عمل يضمن فيه مستقبله حصل على وظيفة في شعبة زراعة شيخان كموظف دائم على الملاك ، فكان دءوبا ومواظبا في مواعيد عمله والتزاماته الوظيفية وبينما كان ذاهبا بصحبة زملائه الى عمله تعرض الى حادث مروع أودى بحياته القصيرة وذلك في طريقه الى قضاء عين سفني مقر وظيفته حيث توقف قلبه الحنون عن الخفقان وغادرنا الى دون رجعة .....)) 
   لا أدري كيف أبدأ وبأية كلمات استهل رثائي إليك يا سيفان.. هل انطلق كما اعتدنا بالرثاء التقليدي أم أتجول في قاموس مفرداتي لعلي أجد ما يناسبك من الكلمات  نعم أيها الغصن اليانع البديع لقد عصر حزن رحيلك المفاجئ ضلوع محبيك وخفقت قلوبهم ألما وكمدا .. فبكيناك بدموع فاجعة .. بكاك الصغير والكبير ، القريب والبعيد ، بكتك أمك الثكلى بحرقة قلب وأبوك الذي لم يتوقف عن ذرف الدموع .. لقد أصيبا في الصميم ونكبا بعزيز غادرهما وهو ما تبقى لهما من ذكريات شقيقيه وشقيقته الذين ابتلعتهم الهجرة الى حيث محطة الانتظار الى ارض الغربة .. بكتك شقيقاتك اللواتي افجعن بفراقك الأبدي وشقيقيك اللذين وقع خبر رحيلك كصعقة في الصميم ، وأعمامك وأخوالك وأصدقاءك ومحبيك الكثر وبلدتك التي كانت تفتخر بعطائك اللامتناهي .. فابكي أيتها العين واذرفي الدمع على ثمرة يانعة من ثمار شجرة القوش الوارفة ، أذبلها القدر اللعين وباتت مجرد ذكرى .. ابكي أيتها العين على من كان يكحلك .. يا لك من قاس أيها الموت .. نعم أنت حق على البشر علينا ان نؤمن ونقتنع بأنك حقيقة لا بد منها ، لكنك جئت كالبرق في غير أوانك ، جئت مهرعا في يوم قاتم السواد ، وسرقت بلمحة البصر شاب طموح توه بدأ حياته العملية  ، كان دوما تواقا لتأدية واجبه الوظيفي ، منطلقا من مبدأ الإخلاص للعمل وهذا ما توارثه من الآباء والأجداد ولكن قاده ذلك الى حتفه.. فاجعة وقعت كالصاعقة على كل حي وزقاق في القوش ... شاب في مقتبل العمر تتوسم فيه شعلة المثابرة ونكران الذات .. كان من البراعم المتوقدة بحب الحياة متفائلا يحب الخير للإنسان .. كان يتمنى دوما ان يعيش حياة زاخرة بالأفراح والمسرات بين أهله ومحبيه ، لم تفارق الابتسامة محياه .. أما الطيبة التي كان ينطوي عليها قلبه المحب فإنها كانت ملتهبة بتقديم العون والمساعدة مع جميع الناس ، فكل ما كان يحتفظ به من النقاء وروحية التعاون وطيبة المعشر جعلته محبوبا عند كل من عرفه وذرف الدمع برحيله .. يا لها من فاجعة أدمت قلوب أهلك وذويك وأصدقاءك الذين افتقدوا ابتسامتك الخجلة وتضحياتك وإيثارك المتواصل لخدمة بلدتك التي كنت لها دوما ابنا محبا وفيا لأرثها وتقاليدها .. ان فقدانك ليس إلا خسارة لنا جميعا ستبقى آثارها في قلوبنا بليغة لا تندمل وداعا أيها المتفائل بحب الحياة .. وداعا أيها المتواصل في العطاء,, وداعا أيها البرعم اليانع في جنينة القوش وداعا وأنت المغادر جسدا والحي روحا بين اهلك ومحبيك .     
 

144
(( تجربتي في مسرح الطفل ))
                                                                                                                  باسل شامايا
إن المسرح هو من أهم الوسائل التثقيفية والتنويرية الذي يوظف في رفد الحركة الثقافية ويؤدي دورا فاعلا ومؤثرا في عملية بناء المجتمع لكي يواكب مسيرة التطور الحضاري في العالم ، فيعمل على تشخيص  الظواهر السلبية التي تحد من عملية التطور،  ثم يضع من خلال المسرحيات التي تقدم على خشبة المسرح الحلول والمعالجات الضرورية التي تساهم في عملية التغيير الى واقع أفضل ، وبما انه أي المسرح هو وسيلة تثقيفية كما ذكرنا اذن يعتبر عاملا مهما في اغناء الوعي الثقافي عند كافة شرائح المجتمع .. إننا اليوم نحلم بالثقافة التي تسمو فوق كل شيء وعلينا أن نفكر كيف نستثمرها في أعمال ومنجزات تخدم مجتمعنا ومنها عالم الطفولة وذلك من خلال مسرح الطفل الذي يعتبر وسيلة مهمة من وسائل تربيته وصقل موهبته ويشكل أرضية خصبة  لتنمية مداركه وبناء شخصيته ويعمل على زيادة  قدراته وإمكاناته ..

فحينما نفكر بالولوج إلى هذا الميدان الحيوي والزاخر بالمفاجآت علينا أن ندرك  بدءا ما هي المتطلبات التي نعتمدها في انجاز هذا المشروع المسرحي، تلك المتطلبات التي تتحدد (بالمتلقي والشخوص والحوار والتمثيل والإضاءة والديكور والموسيقى ) وغيرها من عناصر العرض المسرحي منطلقين في الكتابة لمسرح الطفل التي تعتبر من أصعب أنواع الكتابة ، لأن ذلك يتطلب من الكاتب ان يكون دقيقا في اختيار الموضوع المطروح والذي يجب ان يوازن فيه بين المضمون والأسلوب المشوق الذي يخاطب حواس الطفل .. ولأجل أن نجعل هذا البرعم الصغير قريبا منا وصاغيا إلى ما نريده منه علينا أن نستخدم لغة يستوعبها ويستسيغها بحيث تكون قريبة من لغته المحكية والابتعاد عن استخدام اللغة المعقدة  التي لا يجد فيها وسيلة سهلة للانطلاق في التحاور، والبحث عن البديل الأفضل( اللهجة ) التي يتوفر فيها عنصر التشويق لكي ينجذب إليها الطفل متابعا ومشاهدا مزيدا من الأحداث دون ملل.        إن هدف أصحاب الشأن الرئيسي من مسرح الطفل هو إدخال عنصر البهجة والتسلية البريئة عنده  ثم المعرفة التي يكتسبها من خلال الأعمال التي يشارك فيها .. إذن إننا لا نغالي إذا قلنا أن المسرح يكون بمثابة مدرسة للطفل يتعلم فيها كيف يفكر وكيف يكتسب الوعي ..

وكلنا نعلم انه أي المسرح يسعى حثيثا ليزيد من إمكانات الطفل الفكرية والاجتماعية والنفسية ويعمل على تحريره من الصعاب ومتاعب الأيام ويحميه من الشارع الذي يجعله هدفا سهلا للحوادث الكثيرة ويبتعد عن الممارسات التي تجلب الهمّ لعوائلهم ، إذن يجب أن تكون العروض المسرحية التي تعرض على خشبة مسرح الطفل بمستوى طموح الأطفال وكما ذكرنا آنفا تعتمد على لغة تتسم بالوضوح ، تجسد الظواهر السلبية التي يعاني منها مجتمعنا عموما وأطفالنا خصوصا وأحيانا تصبح تلك الظواهر سببا دون نهوضه ووعيه .. أما عملية التجسيد فـتأتي من خلال الرؤى الإخراجية المبسطة التي يبدع  فيها المخرج عندما يضع حلوله ومعالجاته في نهاية المسرحية .. ولو نتوغل بعض الشيء في دور المسرح محليا وعالميا  نجده قد لعب دورا رياديا في الوقوف إلى جانب الشعوب  في نصرة قضيتهم العادلة وهنا تكمن أهمية المسرح ، والمسرحيات التي عالجت الكثير من المشاكل حتى المستعصية منها يشهد عليها التاريخ قديما وحديثا .. فنشاهده خلال الأنظمة الدكتاتورية المتلسطة على رقاب الشعوب يعمل على تعرية تلك الأنظمة الفاسدة ويفضح أسيادها المتسلطين .. وباعتباره هو الأكثر تأثيرا في العقول والنفوس لعلاقته المباشرة أو مواجهته المباشرة بين الممثل والمتلقي نشاهده  يأخذ دورا متميزا في تغيير ذلك الواقع المأساوي الذي يسبب  لأطفالنا الأحبة أمراضا نفسية ، ويعمل بكل جد ومثابرة من اجل إزالة جميع إفرازات الماضي البغيض التي تحد من رقيه وتطوره ..

ويقتنع الأطفال من خلال ما يطرح على مسرحهم من المواضيع المهمة وبمعالجات صحيحة لكي يرفع من مستوى وعيهم ويعطي لهم البدائل عن ما يحد من نشاطهم ويعرقل مسيرتهم . كانت هذه مقدمتي للولوج إلى موضوعي في عالم ( مسرح الطفل ) من خلال مسيرتي الفنية والتي بدأتها منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي والتي كان لي فيها تجربة متميزة مع أطفالنا الأحبة ، وأود أن أتطرق في مقالي هذا إلى تجربتين مفعمتين بالنجاح والغنى .. واللتين كلفت بهما من قبل فرقة مسرح شيرا الناطقة بالسريانية أولها في تسعينيات القرن الماضي عندما أخرجت  عملا مسرحيا مثلّ الفرقة في مهرجان مسرح الطفل الأول في العراق ، حيث أقيم هذا المهرجان على قاعة مسرح الشعب في بغداد وقد شاركت فيه العديد من الفرق المسرحية العراقية وبأعمال مختلفة .. وكان عملنا متميزا عن باقي الأعمال المشاركة في المهرجان ، لأن الشخوص التي اخترتها لتجسيد أحداث المسرحية (التي كانت من تأليف الأستاذ سعيد شامايا ) معظمهم من الأطفال وجميعهم لم يرتقوا  خشبة المسرح قبل هذا النشاط  وكان يبلغ عددهم  خمسة عشر طفل وطفلة ومن مختلف الفئات العمرية ، جاءوا من أماكن عديدة من بغداد حاملين براءتهم وعفويتهم لتنفيذ منجزهم الفني في تلك المناسبة المهمة (( مهرجان مسرح الطفل )) حيث وضعتهم فرقة مسرح شيرا في مسار صعب وضيق في تلك المشاركة ولا بد من قطعه بدأب ونشاط ..

وحينما راحوا يباشرون بروفاتهم الصعبة تصوروا أن ذلك الطريق سيكون شاقا ومتعبا ، وبالفعل عانيت الكثير من  تلكؤهم في حفظ الأدوار، وضعفهم في الأداء على الخشبة اثناء التمارين ، وفي عملية التقمص وحتى في التزاماتهم في حضور المواعيد حسب جدولة البروفات ، لذلك كانوا حذرين جدا في اختيار مواقع أقدامهم .. وكنت قد أبلغتهم خلال لقاءاتي بهم بعد التمرين بأنهم سيخوضون تجربة جديدة يتبارون فيها مع منافسين ربما بينهم ممثلين أشداء تمرسوا في اختيار صعوبات المسرح وعرفوا بخفاياه ، وبالرغم من كل هذه المعوقات انطلقوا معتمدين على حبهم المبكر للمسرح وإيمانهم بالقضية التي كانت من صلب ثيمة المسرحية و من اجلها ارتقوا خشبة المسرح ليجسدوا أحداثا متنوعة أمام المئات من الحضور الجماهيري المتميز ومن كافة شرائح المجتمع العراقي يستلهمون منها حبهم للوطن ذلك الحب الذي رضعوه مثلما رضعوا الحب المعجون بالأصالة من حليب أمهاتهم ، وكنت دائما من خلال لقاءاتي الدورية بهم اقسم اللقاء الى شطرين ( نظري وعملي ) فأعطي وقتا للمناقشة النظرية والوقت الآخر للعملية وأؤكد لهم بأن من يرتقي الخشبة يجب ان يعي كيف يوظف إمكانيته وقابليته وحبه للمسرح وليس فقط لأجل التسلية بل من اجل مساهمته الفعالة في خدمة مجتمعه بشكل عام . لقد وقع اختيار اللجنة المشرفة على مهرجان مسرح الطفل  أن يكون العرض الافتتاحي للمهرجان مسرحية فرقة شيرا ، فغمرتهم الفرحة على تلك المكانة المتميزة التي أعطيت لهم .. وبكل شجاعة وثقة بالنفس ارتقوا خشبة المسرح ولعبوا دورا متميزا أمام المئات من الحضور ولمدة ساعة واحدة ، وكان عاملا الانسجام والإصغاء التام يعمان قاعة العرض ، أما تفاعل  الجمهور بين مشهد وآخر مع أحداث المسرحية ونهوضهم أكثر من مرة مصفقين بحرارة ومعبرين عن اعجابهم بالمبدعين كان خير دليل على نجاح العمل .. وهكذا أبدعوا البراعم أمام ذلك الحضور  الكبير .. أجادوا وجسدوا وامتلئوا غيرة وعشقا للرسالة التي كلفوا بتقديمها أمام الناس .. وترك ذلك العمل آثاره الايجابية في أعماق المشاهدين ، فقطفنا ثماره من المهرجان حينما صدح صوت عريفة المهرجان حينما قرأت اسم فرقة مسرح شيرا واسم مخرج الفرقة لاستلام جائزتين إحداها للفرقة والأخرى للمخرج .. وبالرغم من التعب والإرهاق الشديدين الذي قضيته خلال السقف الزمني مع الممثلين الصغار حتى إتمام عملية الانجاز إلا إنني أحسست بنشوة النجاح حينما استلمت جائزتين من وزير الثقافة فأيقنت ان ذلك  خير دليل على نجاح تلك التجربة .

وبعد انهيار النظام السابق وحلول الوضع الجديد الذي عاشه بلدنا الجريح من التشتت والخراب والاقتتال ودماء الأبرياء التي سالت نتيجة الأعمال الإرهابية المفروضة على شعبنا المرهق اختار الكثير من المبدعين الهجرة مرغمين الى بلاد الغربة هربا من الظلم والتهجير القسري والموت البطيء ولم تقتصر الهجرة فقط إلى خارج الوطن  بل إلى الداخل أيضا  فاخترتها أنا إلى مسقط رأسي القوش العزيزة وبالرغم من كل هذه الأعمال الإجرامية وعدم الاستقرار والأمان وظروف المعيشة الصعبة ، لم أتوقف عن نشاطاتي في مجال المسرح بل عاودت نشاطي وتمكنت من تشخيص مجموعة من الأطفال المبدعين وأنجزت معهم مسرحية ( صوت الأطفال ) باللغة السريانية من تأليف الكاتب سعيد شامايا وعرضتها على عدة مسارح وعلى شاشة فضائية عشتار وغيرها من النشاطات .. أما التجربة الثانية التي اعتز بها فكانت في منتدى شباب القوش في بداية العام الحالي حينما أنجزت خلال شهرين منجزا فنيا كبيرا يحوي مسرحا وشعرا وغناءا تحت عنوان ( مهرجان مسرح الطفل الأول في القوش ) وقد شارك فيه أكثر من ثلاثين طفل وطفلة ومن أعمار متفاوتة (( 4 –13  سنة ))  حيث حمل هذا النشاط اسم فرقة مسرح شيرا وبالتعاون مع مركز كلكامش للثقافة والفنون ومنتدى شباب ورياضة القوش وقد تم عرضه على مسرح المنتدى وعلى مسرح جامعة دهوك ومسرح جمعية الثقافة الكلدانية في عينكاوا وتم تغطيته إعلاميا من قبل فضائية عشتار وكردستان والموصلية وحضر عروضه العشرات من الشخصيات الثقافية والأحزاب الوطنية والقومية ومنظمات المجتمع المدني وجموع غفيرة من محبي مسرح الطفل .. حيث تكللت هذه التجربة بالنجاح الجماهيري والفني ، تمكنت فيها من صقل وتهذيب قابليات الأطفال الذين كانوا مصدر إعجاب  الجمهور خصوصا الصغار منهم ، وتم عرض هذا النشاط على شاشة فضائية عشتار كاملا وقد أحس المشاركون الأطفال بنشوة النجاح وادخل ذلك الانجاز الفرح والبهجة الى قلوبهم .. وما زلت أتواصل مع هذه الشريحة الاجتماعية المهمة وسوف يكون لي معهم مزيدا من الانجازات في مجال المسرح وفي مسك ختام موضوعي هذا أود أن أتطرق الى ما استنتجته  في المحصلة النهائية من هاتين التجربتين وأقول : إن الجهود المتضافرة التي بذلت من قبل طاقم العمل جسدت واقعا يقول : ان الطفل تعلم من العمل الجماعي انه لا يستغني عن الجماعة ولا الجماعة تستغني عنه .. مراعاة مشاركة اكبر عدد ممكن من الأطفال في المشروع المسرحي وهذا ما تم في تجربتي وعليه أحس الطفل المشارك بقيمة مشاركته وإيمانه بأنه كان ركنا كبيرا في إنجاح المنجز المسرحي .. وتعلم الطفل من هذه التجربة كيف يتعاون مع أقرانه من الأطفال لانجاز نشاط متكامل لا يمكن انجازه إلا بالتعاون المثمر بين الجميع .. وربما أدت هذه المشاركة الى القضاء على الوحدانية والعزلة التي كان يعاني منها الطفل وتحول ذلك الشعور الى إدراكه التام بأن له مكانة متميزة بين الذين كان يتعامل معهم خلال فترة البروفات والعرض .. ومن النقاط المهمة التي استنتجتها أيضا تضحيته بوقته وإعطاءه لالتزامه أهمية كبيرة لكي يشارك في عمل مسرحي أحبه والتصق به .. وفي الأخير  حينما رست سفينة المهرجان على شاطئ النجاح راح الأحبة المشاركين يدركون إن لمشاركتهم دور فاعل في إنضاج العمل ونجاحه وهكذا تحملوا جزءا كبيرا من المسؤولية التي ألقيت على عاتقهم حينما ارتقوا خشبة المسرح .


145
((القوش ترتدي زهوها وعزها في ظل ))
ابنها البار توما توماس

                                                                                                                     باسل شامايا
عرفناه أبا حنونا رقيقا شفافا طيب القلب والمعشر ، حارسا أمينا لبلدة آبائه وأجداده ، وفيا مفرطا بحب الناس .. مقاتلا شجاعا لم يتراجع في ساحات الوغى ولم يقبل بالمهادنة يوما .. حمل راية الشهامة والبطولة عالية خفاقة في سماء الوطن، لقب بجيفارا العراق لأنه مثلما قارع الثائر جيفارا الظلم في جبال بوليفيا ، هكذا قارعه المناضل توما توماس في جبال كردستان. بدأ نضاله المرير ضد الحكومات الرجعية المتعاقبة في العراق قبل أكثر من خمسين سنة  مقارعا اعتى الدكتاتوريات في العالم ومتجاوزا كافة أنواع الصعاب التي اقتحمت حياته  . عرفناه قائدا محنكا مغوارا أدخل الرعب في قلوب خصومه ومناوئيه وتشهد له بذلك تلك الصولات والجولات التي خاضها مع رفاق دربه في الحركة الأنصارية في كردستان العراق ، هذه الحركة التي أغنى مسيرتها وأثرى تاريخها حتى انصهر مع مقاتليها الأنصار في بوتقتها .. هناك في ارض الثوار بين تلك الجبال الوعرة انطلقت صرخة الحرية لتكسر أغلال العبودية التي جثمت على صدر العراق وشعبه الصامت عقوداً من الزمن . رغم كل المخاطر التي كانت تحدق به وبعائلته إلا انه لم يغادر ساحة النضال بل بقي يقارع الظلم الدكتاتوري متفانيا دؤوبا للذود عن أعداء الوطن والشعب .. واشتدت الملاحقات والمضايقات وإزعاجات مرتزقة الأمن والسلطة وبائعي الوطن والضمير بأبخس الأثمان ، وصودرت أمواله المنقولة وغير المنقولة وعرضوا في المزاد العلني  ما تبقى من كماليات المنزل ولم يكتفوا بذلك بل احرقوا المنزل أمام الملأ ، وغيرها من الأساليب التي يندى لها الجبين الإنساني ، وبالرغم من كل ما اقترفه الأوغاد لم يتمكنوا من استفزازه أو إثارته لكنهم عرفوا كيف يؤلموه ويقصموا ظهر عائلته حينما ارتكبوا جريمتهم النكراء باختطاف فلذة كبده ( منير) وهو لم يتجاوز( 25 ) ربيعا اختطفته أيادي الخيانة والغدر وهو يؤدي واجبه الوظيفي بكل تفان وإخلاص ، وبعد تعرضه لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي انزلوا به عقوبة الإعدام  دون محاكمة فأنضم إلى قافلة الشهداء الذين نالوا مجد الشهادة على يد أقذر نظام موغل في الدكتاتورية .. وهكذا تشتتت عائلته في أصقاع الأرض ، وأوصد ذلك الباب الذي بقي مفتوحا يستقبل الضيوف والزوار القادمين من شتى البقاع ، ومع كل تلك الممارسات القمعية لكسر شوكته وثنيه عن مواصلة النضال إلا انه ازداد قوة وصلابة ووقف شامخا بوجه جبروت السلطة الغاشمة ، فأشاع بصبره و شكيمته الخوف والهلع في صفوفهم ، مستمدا ذلك من انتمائه الوجداني الى تلك المبادئ التي حملها وآمن بها والتي تعلم منها كيف يجتاز الشدائد والمحن .. لقد حمل هموم القوش وأهلها الطيبين ، مكرسا جلّ أوقاته عطاءا للدفاع عن حقوقهم ، ومن اجل غد زاه تزدان فيه اشراقة  الحرية والحياة الحرة الكريمة ، وقد تجلت أعظم صور تضحياته ونكران ذاته في رفضه لكافة مغريات الدنيا ومناصبها القيادية وبمختلف المواقع السياسية  ،لأنه عاش لا لنفسه فقط بل لأولئك الذين كانوا يتوسمون فيه خير المدافع الأمين عن حقوقهم ،  فقد كان أبو جوزيف ذاك الإنسان الذي سعى دوما أن يكون إنسانا نقيا رافضا في فكره وسلوكه أية مساومة على مبادئه وإنسانيته حتى وان كانت على حساب مستقبل عائلته . مهما كتبت ومهما عبرت عنك أيها الثائر المظفر ، فأنني سأبقى عاجزا عن إيفائك ما تستحقه من الوصف والإطراء .. إنني لا اريد ان اتوغل او استعرض ما تزخر به حياة هذا الإنسان  لان أوراقي وما تخزنه ذاكرتي لا تستوعب ذلك ، فاكتفي بالشيء القليل لكي لا ابتعد عن صلب موضوعي .. فحلت الفاجعة الأليمة قبل (15 ) سنة حينما توقف قلبه الكبير المحموم بحب الوطن والناس وغادرنا بهدوء الى عالم الخلود .. رحل وهو يجتر شوق الغربة إلى الوطن والى بلدته القوش ، رحل تاركا لنا رصيدا ثرا من الإرث النضالي الخالد  والذي  سطره على صفحات التاريخ ، و إنسانيته المتجسدة  في شخصيته المعطاءة على طول السنين .. ومنذ وفاته والى هذا اليوم بقي الغائب الحاضر معنا في أفراحنا وأتراحنا نستلهم الدروس والعبر من تاريخه الناصع والحافل بالمآثر والتضحيات وما زال عائشا في ضمائرنا نذكره دوما في كل المناسبات ونقيم له احتفالية في  ذكرى رحيله ، وبعد مرور هذا السقف الزمني على فراقه الأبدي ، جاء اليوم الذي يجب أن يُرد له جزءا من تضحياته التي باتت ديناً في أعناقنا .. وذلك هو إقرار لما لهذه الشخصية الفريدة من تاريخ زاخر بالفخر والعز  والعطاء المتواصل ولأكثر من خمسة عقود . لقد جاء اليوم الذي يجب أن يستذكر جميل هذا الإنسان المكافح الذي نكر ذاته وتجرد من كل شيء اسمه ( أنا ) حمل بلدته على اكف الراحة والأمان ، ومهما كان هذا الرد فانه لا يساوي إلا الشيء اليسير مما قدمه خلال السنوات العجاف . وهكذا جاءت مبادرة رفاقه ومحبيه لإقامة متنزها يحمل اسمه تخليدا له ونصبا تذكاريا يعتلي منصته  منتصبا شامخا ، ليكون وساما على التاريخ تفتخر به القوش التي أرضعته الأصالة والنقاء ، واستجاب لهذا المقترح كل من عاش تضحياته ومآثره  فهرع الغيارى  لتذليل كافة الصعاب التي قد تعترض الطريق للوصول الى تحقيق هذه الأمنية التي راودت القلوب .  وبعد صراع مرير مع الروتين حصلت المنظمة على الموافقات الرسمية لتنفيذ المشروع ، فتشكلت اللجنة المشرفة في القوش مهمتها الإشراف ومتابعة مراحل الانجاز ، كما تشكلت لجان كثيرة في مختلف بلدان العالم تطوعت جميعها لجمع التبرعات لتمويل المشروع ، حيث أصر وثابر المحبون على انجازه ومهما كلف الثمن بالرغم من العراقيل التي حالت دون تحقيقه ، وهكذا استغرق انجاز هذا الصرح الكبير الذي توسط قلب القوش سنة كاملة حتى بانت جماليته ، فراحت الإعلانات تغطي مواقع الانترنيت ، معلنة عن موعد افتتاح المتنزه والنصب التذكاري متزامنة مع مرور الذكرى (53 ) لميلاد ثورة 14 تموز الخالدة ، ووجهت دعوات إلى المسؤولين والشخصيات السياسية والثقافية والدينية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني .. وفي تمام الساعة السادسة من عصر 14 تموز تهافتت الجموع الغفيرة إلى حيث افتتاح المعلم التاريخي الذي سيضيف جمالا ورونقا إلى القوش فازدحم الناس أمامه حتى امتلأت المقاعد المخصصة داخل المتنزه بجماهير غفيرة بحيث لم تعد تسعهم فاضطر الكثير منهم الوقوف خارج سياج المتنزه ينتظرون عريف الاحتفالية ليبدأ المنهاج . فأي فخر هذا الذي يتمناه المرء وأي مكيال يقاس به هذا الوفاء وأية أعماق هذه التي حوت بين أضلعها كل هذا الحب والوفاء .. هذه هي القوش .. هذه هي بلدة المثقفين والأحرار والأبرار . هكذا كانت وهكذا تبقى ، وفية .. أمينة .. صادقة .. لا تنسى أحبتها .. أولئك الذين غرسوا شتلات المحبة والطيبة والعطاء في كل شبر من ارض الرافدين .. ستبقى كما كانت لن تنسى من عشقوا ترابها ومن استرخصوا الموت دفاعا عن أصالتها وقيمها ومبادئها السمحة ، وها هم أبناءها وبناتها ، فتيانها وفتياتها ، عشاقها ومحبيها يؤطرون جنينة الفارس المقدام توما توماس بمحبتهم ، جاءوا للاحتفاء بإزاحة الستار عن النصب التذكاري لأبن القوش البار الذي سيقف على منصتها منتصبا شامخا كما اعتدناه في تلك السنين العجاف ، نعم في هذه الأيام  سترتدي القوش عزها وزهوها الزاخر بالشرف الرفيع ، انه يوم جميل لمحت عليه ملامح الفخر والاعتزاز بما أنجز وأضيف الى رصيدك يا أم الأبطال . انطلقت أولى فقرات كرنفال الافتتاح بتفضل السيدين فائز جهوري مدير ناحية القوش والدكتور صباح توماس لقص شريط المتنزه وسط حشود غفيرة تغمرها الفرحة ثم تفضل سيادة المطران مار ميخائيل مقدسي لقص الكيك وبعد أن اخذ الضيوف والحضور أماكنهم داخل المتنزه صدح صوت عريف الاحتفال مرحبا بجميع الحاضرين وشاكرا الذين تجشموا عناء الطريق للمشاركة في هذه الفرحة الكبيرة ثم دعا سكرتير اللجنة المركزية للحزب  الشيوعي العراقي أبو داود لإزاحة الستار عن النصب التذكاري ووسط التصفيق والهلاهل أزاح الستار عن نصب المناضل الخالد حيث شد الفنان الشاب سلفر تومكا الحضور بالنشيد الوطني الذي ألهب هواجس الحاضرين فتفاعلوا معه واخذوا يرددونه وهم واقفون بخشوع ينظرون وبكل وقار الى نصب الثائر أبي جوزيف ، ثم ارتجل أبو داود كلمة بالمناسبة أشاد فيها بما أنجبته القوش من قادة ومناضلين أحرار أمثال المناضل توما توماس الذي وهب حياته من اجل سعادة شعبه ، وتوالت الكلمات ثم البرقيات التي أشادت بخصال المحتفى به وبمزاياه وسجاياه ومآثره ثم تلتها قصائد شعرية باللغتين السريانية والعربية قرأها كل من :   ( الاركذياقون اركان حنا حكيم والأستاذ سعيد شامايا والفنان الشاعر لطيف بولا والشاعر سمكو مراد والموهوبة بريفان عادل دكالي ) أما المفاجأة التي أدخلت الفرحة والبهجة إلى أعماق الحضور فكانت أغنية الفنان الالقوشي المغترب فريد هومي التي أرسلها عبر الانترنيت وأصر أن يكون أول عرضها في افتتاحية المتنزه ، حيث تعالت الهلاهل وتناثرت الحلوى في أرجاء المتنزه وصفق الجمهور للأداء الرائع والكلمات الأروع واللحن الجميل ، ومنهم من رقص وفي يده علم وفي الأخرى راية  . أما مسك الختام فكان من نصيب كلمة عائلة المناضل توما توماس ألقاها نجله سمير الذي وقف أمام نصب والده ويرتدي نفس الزي الذي كان يرتديه وكأنه نسخة منه ، وبعد ذلك راح الفنان الشاب سلفر تومكا يملأ المكان بالفرح والمسرة وبالدبكات الشعبية التي شارك بها الناس تغمرهم الفرحة وعلى أنغام تلك  الأغاني الجميلة ولم يتوقف في عطائه الا بعد استسلام الشمس للمغيب . وبهذه المناسبة العطرة التي كتب على وجه القوش اسم ابنها البار توما توماس وبين أحضانها وقف شامخا ارتأى القائمون على المشروع إقامة حفل عائلي فني ساهر على شرف المتبرعين وذلك في مساء اليوم الثاني في قاعة وردة للاحتفالات يحييه الفنان العراقي المغترب ماجد ككا والذي جاء متطوعا عبر البحار والمحيطات ليعيش هذا الحدث التاريخي ويعبر عن فرحته بإحياء حفل ساهر لأحبته وأهله الذين فارقهم قبل ثلاثة عقود . استهل الفنان باسل شامايا الحفل بكلمة ترحيبية بالحاضرين شاكرا إياهم على ما أغدق كل واحد منهم بعطاءاته من اجل انجاز هذا المعلم التاريخي / الاجتماعي ، ثم شكر الأخت المهندسة أشواق هادي مصممة المشروع والأخ جون نيسان المشرف على المشروع لجهودهما في انجازه ، كما رحب بكلمات ارتجالية بالفنان العزيز ماجد ككا فاستقبله الحضور بالتصفيق الحار وهو يلج الصالة فرحا مسرورا بذلك الاستقبال الرائع ، وقد أبدعت الفرقة الموسيقية المصاحبة له وبكامل طاقمها في عزفها الرائع وبرهنوا أنهم حقا متمكنون في قيادتهم وأدائهم الموسيقي ، وبعد ارتقاء الضيف مسرح الوردة ارتجل كلمة ترحيبية بالجمهور وقال باختصار: مهما قلت ومهما عبرت سأكون عاجزا عن وصف فرحتي وأنا بينكم في بلدتي الحبيبة القوش والتي فارقتها قبل أكثر من ثلاثة عقود وتحققت أمنيتي في هذه المناسبة العظيمة التي حملت فيها شوقي وحبي ولهفتي للبطل توما توماس ولأهلي وأحبتي في القوش  ، وبعد ذلك أطلق العنان لحنجرته فغنى للعراق ولتوما توماس وحزبه المقدام ولألقوش أم الأحرار ، وعلى أنغام الفرقة الموسيقية المبدعة رقص ودبك الشباب والشابات وهلهلت الأمهات وارتشف الأنصار والرفاق والأصدقاء نخب المناسبة السعيدة التي جمعتهم في أبهى ليلة ، وكان لأغنية طير السعد حصة الأسد في تفاعل الجمهور معها حيث ألهبت حماسهم وأعادتهم إلى ذكريات الماضي ، وكان لهذه الاغنية بداية موفقة لأنطلاقة الفنان ماجد ككا في عالم الإبداع ، وكان عريف الحفل قد دعا الفنانين التشكيليين سماري وعبدالرحيم اللذين أنجزا نصب الخالد واجرى معهما لقاء حول المناسبة فتحدثا عن شرف مساهمتهما في عملية تجسيد شخصية المناضل توما توماس في النصب الذي انجزاه والفرحة تغمرهم بهذا المنجز العظيم ، حيث تمنيا أن يكونا قد حققا فيه طموحات محبي القائد الرمز توما توماس  ، هذا واستمر الحفل إلى الساعة الثانية بعد منتصف الليل ولولا نظام القاعة في تحديد الوقت  لأستمر الحفل إلى الصباح .   
 


146
كيف توظف الإرادة لبلوغ المسعى
باسل شامايا

بئس الإرادة التي تقف حائلا دون تحقيق منجز أنت قادر على تحقيقه وبئس المنجز الذي تحققه وأنت عاجز عن تحقيقه، فحينما تتقاعس عن التواصل وفيك ما يؤهلك للمزيد من العطاء لتحقيق ما تطمح إليه عليك أن تستعين بإرادتك مستثمرا إياها لاحتواء ما يوقفك لبلوغ المسعى .. ولكن إياك والاعتماد على غير معالجاتك وتشخيصاتك ، فالمرء الذي يبغي الوصول بغير جهوده وقناعاته أكيد سوف يقتاد إلى حيث لا يريد .. بهذه المقدمة المختصرة ابدأ موضوعي هذا لعلي أتمكن من إيصال ما أريد الإسهاب فيه إلى المتلقي خصوصا في هذه الفترة العصيبة التي نعيش فيها أياما شائكة يظللها الاحتقان السياسي والطائفي وتتصاعد فيها كالمعتاد أعمال العنف في هذا البلد  الذي أدمته وأرهقت كاهله الاحتراب والتناحر وإفرازات تلك السنين العجاف ، وبما أننا جزء من هذه الأحداث  نعيش في خضمها ونعاني من وطأتها ، علينا أن نتآلف بقلوب وعقول تسعى إلى التغيير ونساهم مع الغيارى من أبناء هذا البلد ونشد الأيادي ونقدم ما نستطيع من تقديمه للإسراع في عملية الاستقرار ليعم السلام والأمان في بلد السلام ، فعلى عاتق كل من ينتمي إلى هذه الأرض الطيبة مسؤولية وطنية وأخلاقية عليه استثمارها ربما تحد شيئا من هذه الممارسات التي شتتت شعبنا وجلبت لنا ولبلدنا الجريح الويلات والدمار ، وذلك يعتمد على التسلح بالإرادة التي تمنحنا القوة والعزم لتحقيق هذا المسعى الذي يجعل بلدنا المرهق معافى ، ليتواصل في مواكبة التطور الحضاري العالمي ، وبتوظيف الإرادة بشكل صحيح نتمكن من تذليل الصعاب التي تواجهنا دون الخضوع لاعتبارات تفرض علينا أشياء تحد من عطائنا باتجاه تحقيق هدفنا السامي . إن الحياة وكما عرفناها منذ القدم ليست إلا صراعا من اجل البقاء ، صراع بين الخير والشر ، صراع بين أن نكون أو لا نكون ، صراع احتدم مع الطبيعة لكسب لقمة العيش وهكذا يستمر هذا الصراع لحين الوصول إلى مرحلة ( جني الثمار التي تؤمن معيشة الإنسان )  ..  ما بين تلك الأيام الموغلة في التاريخ وهذه  التي نعيشها اليوم في عراقنا المنهك سنين طويلة ،حيث تعددت خلالها أوجه الصراع عند الإنسان منها على سبيل المثال استغلاله لأخيه الإنسان وسيطرة القوي صاحب النفوذ على الضعيف الذي لا حول له ولا قوة وغيرها من الحالات المتعددة، واختلفت أيضا الأساليب التي يتبعها للوصول إلى غايته المنشودة ، فهناك الأسلوب المتجرد من الأنا ( نكران الذات ) الذي يتجسد فيه المسعى الإنساني الحق وهناك نقيضه (النفعي ) أي الأسلوب الذي يستثمر لبلوغ المسعى الشخصي الغير مشروع والذين يمارسون هذا النوع لا يهمهم شيء سوى تحقيق مآربهم الذاتية وليس المهم تعاسة الغير، وما زال الصراع قائما لحد يومنا هذا، وحينما تبادر لمعالجة ما يعاني منه مجتمعنا من هذه التركة الثقيلة عليك أن تتخذ من العزم سلاحا لتقوض بنيان الشر الذي يشيده هؤلاء الدخلاء والمتطفلين الذين يبحثون عن ضالتهم في كافة أرجاء وطننا العزيز .. إذن طالما هناك من يستخدم معول الهدم لتخريب ما يبنيه الأباة ، يجب أن يكون هناك من ينتفض بإرادته متحليا بالجرأة والشجاعة لمقاومة هذا الواقع المشحون بالنفاق والازدواجية  طبعا بعد أن تكون قد حررت نفسك كاملا من ركام اليأس الذي فرضه عليك أولئك المنتفعين الجناة ، وهكذا تختار طريقك بمحض إرادتك حتى إن كان وعرا محفوفا بالمخاطر ، فانك ستضيف من خلاله منجزا جديدا لقناعاتك ستفتخر به أنت ومن سيكون امتدادا لك ، فالإرادة يا صاحبي هي سلاحك المجرب الذي يجعلك تتواصل لحين بلوغ المسعى بل أنها سلاح فعال تساهم في إضافة أشياء ايجابية إلى الحياة كأنك تجسد عملية خلق جديدة لبناء النفس البشرية . لقد كان آباءنا وأجدادنا العظام يدعوننا دائما للتسلح بها في معالجة الثغرات التي تقتحم حياتنا ويحذروننا من اليأس في التغلب عليها ويقولون : إن المرء الذي تقوده إرادته أكيد سيتمكن من احتواء كافة الصعوبات التي تقف حائلا بينه وبين تحقيق طموحه،إذن علينا أن نسعى ونطرق أبواب الصح ولا نبالي إذا أخفقنا مرة فنحاول ثانية وثالثة ورابعة فان فشلنا هنا نسعى هناك والمسعى الصادق هو ذاك الذي يتهافت من الجهد الذي يقرره تفكيرنا  بالإرادة التي نوظفها والتي ستكون فيها القيمة الحياتية حينما نقطف ثمارها ، فبالعزم والتصميم تتمكن من اهزام اليأس وبهما تقضي على ما ينهكك وينال منك، وكن دائما على استعداد للمواجهة لان هناك من يقف بالمرصاد محاولا سرقة عزمك وإضعافك لشل إرادتك لكنهم سيفشلون حين يصطدموا بإرادتك الصلبة ويجدوا فيك شعلة المثابرة متوقدة دائما، فأسعى متحديا كل العثرات دون أن تترك بابا للتواصل إلا وتلجه وحينما تحقق الطموح ستكون قد حققت ما دعاك إليه واجبك الوطني المقدس وهكذا ستحمل هموم الناس وتحقق لهم ولو جزءا من تطلعاتهم إلى المستقبل المشرق الذي يحلمون به بعد كل هذا العناء الطويل من اجل الحرية والسعادة والديمقراطية، أخيرا حذاري أن يلبسك الوهن في البحث عن مواقع الخلل لأنه سيغدو جدارا يفصلك عن تحقيق ما صممت من اجل تحقيقه بل ثابر وجاهد معتمدا على سلاحك هذا( الإرادة )  فهي التي ستقود غايتك وهدفك النبيل إلى بر الأمان ، فمن يبغي الحياة الحرة عليه أن يختار هذا الطريق الذي يؤمن به فهو الذي  سيقوده لبلوغ المسعى وذلك لا يتحقق إلا كما ذكرنا عبر توظيف الإرادة الحرة الواعية وما الإصرار والثبات أمام الشدائد والمحن إلا عنوانا للتفاني من اجل الهدف السامي في تحقيق الحياة الحرة الكريمة .   
 

147
أهمية توظيف الأزياء في العرض المسرحي

                                                                                                                باسل شامايا
إن الأزياء هي إحدى العناصر المهمة من عناصر العرض المسرحي يوظفها المخرج وبالتعاون مع المصمم لبلورة فكرة المسرحية وتجسيد أحداثها ، ولو تتبعنا الأزياء عبر المراحل التاريخية المتعاقبة نجدها تختلف من عصر إلى عصر ومن زمن إلى آخر ، فمثلا كان الإنسان البدائي القديم يمارس التمثيل العفوي الغير مقصود والذي اعتبره أصحاب الشأن تمثيلا لأنه كان يحوي بعض الأفكار التي لها صلة بالعمل المسرحي منها فكرة التقمص التي يعتمدها الممثل لإيهام المتلقي في يومنا هذا ، أي إيهام المشاهد بأن الصورة التي يراها على خشبة المسرح هي صورة حقيقية مأخوذة من الحياة او شريحة من الحياة ... فنلاحظ انه أي الإنسان البدائي كان يستخدم الأزياء مرتديا جلد الحيوان ويقوم ببعض الحركات المسرحية او التمثيلية لكي يوهم الحيوان الذي يبغي إيقاعه في فخه من اجل ان يصطاده للاستفادة من لحمه وجلده وعظامه ، لان هذه المواد كانت تعتبر مقومات أساسية مهمة للحياة آنذاك ، فكان ينجح في عملية التقمص لأنه يتمكن من إيهام فريسته بان الذي يتقرب منه ليس إلا حيوانا مثله ، حتى يوقعه في شباكه ، وهكذا كان استخدام الزي يحقق طموح الإنسان . أما بعد ان تعلم الإنسان الحياكة في العصر الحجري الحديث راح ينسج ملابسه ويستخدمها في حياته اليومية حيث استخدم في أول مطلع فجر المسرحية الأقنعة ذات الألوان الصارخة ، والتي كانت توظف في الطقوس الدينية والمراسيم الاجتماعية ويقصد بها تقليدا من التقاليد او رمزا من الرموز .. ولم تقتصر الأزياء على الملابس فقط وإنما احتوت على وسائل أخرى دخلت ضمن الأزياء مثل الخوذة والسيوف والمجوهرات وتسريحات الشعر كوسيلة من وسائل التزيين . فلبناء مسرح سرياني يواكب الحركة المسرحية في العراق الجديد علينا كمسرحيين ان نكون دقيقين في عملية توظيف عناصر العرض المسرحي لكي تكون العملية المسرحية كاملة صحيحة لا غبار عليها ، تكتمل حينما تتم عملية التوظيف بشكل أكاديمي صحيح ، فنقول ان هذه المهمة تقع بالدرجة الأولى على عاتق المخرج الذي هو سيد العمل ومهندسه ، ويكون الاختيار بشكل تتوافق أفكاره مع أفكار المصمم لكي تكون الأزياء معبرة خصوصا إذا كانت المسرحية تاريخية .. والمخرج الناجح يجب ان يكون على اطلاع ومعرفة كاملة بالعمل المسرحي واغلب النجاحات تتحقق من خلال التعاون فيما بين المخرج والمصمم والممثل وتحديد المطلوب في فكرة المسرحية .. وعكس ذلك يسبب خللا في عملية الانجاز .. أحيانا نلاحظ البعض من المخرجين يستقبلون أفكار وآراء متعددة ، حول عملية توظيف عناصر العرض المسرحي تحت ذريعة ان ذلك يدعم العرض فنيا ولكن المحصلة النهائية تشكل سلبا على العرض المسرحي ، أي ان عملية الخلق والإبداع الفني تكون مرتبكة ومشوشة .. وأحيانا يحدث تناقض وخلاف في الرأي بين المخرج والمصمم الذي يعتمده المخرج ، ففي حالات عديدة نلاحظ للمصمم أفكار وآراء ونظرة خاصة في خطته التصميمية تتناقض مع رؤية المخرج وثيمته الإخراجية ولا تتطابق معه إطلاقا .. كما ونلاحظ أيضا بعض الممثلين يتدخلون في خطة المخرج والمصمم لغايات ذاتية وذلك لأبراز أنفسهم كنجوم او ليكونوا ذات موقع متميز في المنجز المسرحي . في مثل هذه الحالة على المخرج ان لا يقف متفرجا كما حصل في الكثير من الأعمال المسرحية والسينمائية بل يجب ان يتدخل لكي ينقذ عرضه المسرحي من خلل سيصيبه . إذن ان الاستخدام الصحيح لهذا العنصر المهم ( الأزياء ) والذي يلعب دورا مهما في تجسيد أحداث المسرحية ، يشكل خطوة في طريق نجاح العرض . كما يجب ان تنشأ علاقة مشتركة ما بين المخرج والمصمم وذلك من خلال الجلسات التي تعقد بينهما لتشخيص السلبيات ان وجدت وبالتالي يصل الطرفان إلى نقطة ينطلقان من خلالها في عرض المسرحية وهكذا يكون الاتفاق فيما بين المخرج وبقية المصممين . ولو نتعرف على ماهية هذا العنصر أكثر نقول انه يشكل علامة متميزة في وحدة العرض المسرحي .. أما علاقتها بالممثل فهي علاقة وظيفية تاريخية واجتماعية وبيئية طرازية ومن خلال وظيفتها الدلالية تتحدد الملابس مع رسم الشخصية ( الممثل ) فعلى سبيل المثال تختلف ملابس عطيل من الناحية الوظيفية والاجتماعية والبيئية بوظيفتها عن ملابس ياغو أو كاسيو وكذلك تختلف ملابس المزارع عن الإقطاعي والضابط عن الجندي ، لذلك فان العلاقة ما بين الممثل والملابس تاخذ مديات لها علاقة باسلوب وطرازية المسرحية وكذلك بالمفهوم البيئي والاجتماعي بالنسبة للاحداث وواقعها ، كما ان الملابس هي احدى العناصر التي تساعد في وحدة التشكيل والتكوين في فضاء المسرح . وبما انها عنصر من عناصر العرض المسرحي فانها تدخل في وحدة التركيز ووحدة العزل ، والعلاقة ما بين الممثل والملابس تدخل ايضا ضمن المساحة الجمالية بوحدة الشكل ووحدة المرئيات التي تؤسسها وحدة العرض . قبل ان اختم موضوعي سأحدد للقارىء الكريم بعض النقاط المهمة التي توضح لنا اهمية توظيف الازياء في العرض المسرحي ودورها الفعال في تجسيد تلك الاحداث على خشبة المسرح فنجدها تساعد على فهم وتوضيح زمن ومكان الاحداث التي تقع فيها المسرحية ، ومن خلالها يتعرف المتلقي ان كانت الاحداث تدور في فصل الصيف او الشتاء ، او المكان الذي تنتج فيه المسرحية ، مدينة كانت أم قرية .. كما توضح لنا مهنة الشخصية ان كان فلاحا ام طبيبا او جنديا ام عاملا وكذلك تشير الى أي طبقة اجتماعية تنتمي تالشخصية ، عمالية ام فلاحية ام ارستقراطية ام ريفية غنيا ام فقيرا .. كل هذه الامور تتوضح من خلال توظيف الازياء توظيفا مبنيا على اسس ةمبادىء مسرحية صحيحة .. وانها كباقي عناصر العرض المسرحي لها تاثيرها الايجابي واهميتها لتنصهر جميعها في بوتقة المنجز الفني / المسرحي

148
بيندوايا يستضيف نادي القوش العائلي
                                                                                                        باسل شامايا
في يوم حزيراني بهي كان لنا موعدا جديدا مع انطلاقة جديدة من انطلاقات الفرح التي اعتاد نادي القوش العائلي ان يقيمها في مبادراته الكثيرة والمتنوعة .. فبين حنايا صباحه الساحر الخلاب التقينا وما أحلاه من لقاء فقد أجاد وببراعة العزف على أوتار السعادة ، يوم جميل لا يشبه تلك الأيام الفائضة بالرتابة والإزعاجات المناخية ، فانه امتص بنقاوته واشراقته الذهبية تلك العواصف الترابية القادمة من الجنوب فامتاز بالرونق والرقة والسحر ، خاليا من كل ما يعكر صفوه . ففي هذا النهار المفعم بالجمال والزهو وكالمعتاد اختار نادي القوش العائلي مكاناً وزماناً جديرين بالانطلاق إلى حيث أحضان الطبيعة الزاهية ليترجم بين ضلالها فرحة اللقاء الممزوج بالصخب والأغاني والموسيقى والدبكات ومختلف الفعاليات التي تدخل البهجة إلى القلوب الضمئى .. وتحديدا في صباح 17/6/2011 المعطر برائحة العوائل المتجهة إلى مصيف بندوايا ، هذه الجنينة الساحرة المعطاءة التي كانت وما زالت تعبق فيها روائح العطور الزكية وتنساب إليها مع النسائم العليلة رائحة أهلنا والبسمة تعلو وجوههم لقضاء وقتا جميلا زاهيا في نهار أجمل ملئه الأفراح والمسرات ، لكي نرحل بعض الشيء من عالم القلق واللاستقرار اللذان نعيشهما منذ أكثر من ثماني سنوات خلت وفي ظل وضع زاخر بالضبابية والخوف من المجهول .. إن النشاط الاجتماعي هو احد الأهداف الذي يعطيه النادي أهمية كبيرة ، بل ويشكل مساحة متميزة في أهميته ، لذلك حينما نخطط لإقامة مشروع فني او ثقافي او اجتماعي يحمل اسم النادي يكون هذا النشاط في مقدمة اهتمامات الهيئة الإدارية.. حيث نسعى من خلال ذلك توفير المتعة والتسلية لعوائلنا وأطفالنا الأحبة الذين هم بأمس الحاجة إليها خصوصا في هذه الأيام العصيبة التي يعيشها البلد بشكل عام .. وهكذا بقية النشاطات التي تنصهر جميعها في بوتقة الراحة والمسرة للمشاركين من الأعضاء والضيوف وتحريرهم من الروتين القاتل ومن المشقات والصعاب التي باتت جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية ، فحينما يجمعنا هذا الكيان الاجتماعي يستوجب علينا ان نتآلف ونقترح ونبدع في  رسم صورة مشرقة له ، بل نجتهد ساعين لإعطاء القوة والركيزة الاجتماعية والجماهيرية  لهذا النادي ، ولا ننسى أن نستثمر هذه النشاطات وبالدرجة الأولى لتقوية أواصر العلاقة المتينة بين عوائلنا ليلتئم شمل المشاركين في هذا السقف الزمني الذي تتحكم فيه فعالياتنا المتنوعة ..وعليه لا يمكن أن نُخذل طالما اجتمعنا على الخير والبناء ولا يمكن أن  نُخفق طالما لم نلتق على الشر والبلاء ، بل أفلحنا لأننا عزمنا على نشر الفرح في أعماق الانقياء .  بيندوايا هذا المكان الأثيري الذي سقانا من مياه الحب والفرح الالقوشي ، يرتبط ارتباطا وثيقا بذاكرة أهالي القوش حيث لهم بين حناياه ذكريات لا تنسى .. بدأنا رحلتنا بين ضلاله الوارفة.. فتهافتت عوائلنا إليه من كافة أحياء القوش وفرشوه بسمة وفرحة وأمل ثم توافدت السيارات الخاصة واحدة تلو الأخرى تحمل عوائلنا الكريمة وعلى واجهتها الأمامية لصق باج المرور للدخول إلى المكان المخصص للسفرة دون أي اعتراض من اللجنة الأمنية المكلفة بحماية تلك الجموع الغفيرة ، وأخذت العوائل تزدحم متسارعة وهي تحمل مؤونتها وما تحتاجه خلال نهار كامل لأختيار مكانا لها في تلك المساحة المحددة التي انطلقت منها الفعاليات المتنوعة والتي بدت نسيجا اجتماعيا واحدا .. لقد لفت انتباههم إثناء  ولوجهم مكان السفرة سماعهم أنغام أغنية ( القوش ) هذا القاسم المشترك بين جميع أهالي القوش ، مما زادت بها فرحتهم باللقاء وارتسمت على وجوههم إمارات الغبطة والانشراح . وبعد استقرار المشاركين في السفرة أطل من بين الحضور عريفها ، وفي جو عائلي بهيج استهل أولى محطات المنهاج مرحباً بالحاضرين وشاكراً إياهم على مشاركتهم هذا النشاط الجماهيري ومعلناً عن بدء فقرات المنهاج الغني بتنوعاته ، ولأجل قضاء وقت يسوده راحة البال والطمأنينة حث عريف السفرة الناس وخصوصا الشباب الأحبة على الالتزام بمنهاجية السفرة للمحافظة على ديمومتها دون التعرض لأية إشكالات أو متاعب ، لذلك يجب أن التقيد بالحدود المخصصة للسفرة ، ومتابعة الصغار أيضا والمحافظة عليهم من مخاطر الماء  خصوصا الأماكن العميقة منها ، وكذلك دعا الجميع على المشاركة الجماعية في فقرات السفرة خصوصا المسابقات التي لا يستثنى فيها احد، وتوالت الفقرات وتنوعت وبمشاركة ( فتيان وفتيات / رجال ونساء / صغار وكبار ) غنى البعض منهم ورقص البعض ودبك آخرون أما القادمون من بلاد الغربة فقد جاءوا حاملين شوقهم المزمن إلى ذكرياتهم الجميلة .. لم تفارق البسمة شفاههم ، فقد شاءت الصدفة وتزامنت بوصولهم إلى بلدتهم الأم  ليستنشقوا في هذه الجنينة التي تاطرت بأحبتها والتي طالما أغدقت عليهم بأحلى الأوقات وأسعدها (قبل أن تبتلعهم الغربة ) وتبعدهم عن ذكرياتهم الجميلة . لقد كان للفعاليات التي قدمت خلال منهاج السفرة مساهمة فاعلة في إدخال البهجة إلى قلوب الناس وعلى أنغام (دي جي ) سدير شهارة انطلق الشباب والشابات ، يتسابقون فيما بينهم للحصول على الجوائز التي أعدتها لجنة السفرة ، وتناغمت تلك الأغاني الجميلة التي أبدع سدير في اختيارها وأخذت مكانا وموقعا متميزا في نفوس الحاضرين .. أما مسابقة( الدنبلة ) التي كان لها مشاركة جماعية فقد قضينا مع فواصل نصير القس يونان لحظات ممتعة خصوصا تلك التي يفرضها على الفائزين في الجوائز( الاولى والثانية والثالثة ) كالرقص والانطلاق وكذلك قدمت مسابقة استعدت لها جميع العوائل بعد إعلان عريف السفرة عن فترة تناول وجبة الغذاء طالبا من اللجنة المشرفة على المسابقات(والمتكونة من ثلاثة أشخاص وسيدتين) اختيار اغرب أكلة من بين تلك الأكلات الشهية العامرة بذوق أمهاتنا وشقيقاتنا وعوائلنا ، وراحت اللجنة تبحث بين العوائل بتفحص وتذوق لتختار الأكلة اللذيذة والغريبة ، حتى أعلنت في الأخير عن النتيجة النهائية التي كانت من نصيب الأكلة الشعبية  ( مذيرة ) وكان للأستاذ أودا تعليقه الخاص على تلك الأكلة وقد وافقه بقية أعضاء اللجنة في عملية الاختيار ، واستمرت فرحة هذا النهار الجميل الممزوج بصخب الأطفال وانطلاقهم وهم يغازلون الماء في الحوض الذي استوعب الكثير منهم . إن الشيء الذي امتازت به هذه السفرة أنها تركت آثارها الايجابية في نفوس المشاركين وقد مضت أكثر من ثمان ساعات على المدة التي استغرقتها السفرة دون أن نشعر بالوقت لان الشعور بالسعادة كان يغمر تلك الجموع منذ بدايتها وحتى نهايتها ، انها حقا جهود مثمرة حافلة بالنجاح الفني والجماهيري، نأمل بالمزيد من الفعاليات التي تترجم  فرحة الناس بمثل هذه الأيام الزاهية  .



149

(( على شرف المتميزين احتفلت القوش ))

                                                                                                              (( باسل شامايا ))
حينما يرتقي الزمن منصة الحاضر يتوقف بعض الشيء مجترا صفحات الماضي الزاخرة بالمآثر والانجازات المبدعة ، ثم يتطلع فرحا الى المستقبل فيجده وضاءا فائضا بالأمل ومبشرا بالولادة الجديدة ليوم جديد ،هذا اليوم الذي ستجمعنا الفرحة بأغصان ندية تساهم بشكل مؤثر وفاعل في صناعة الغد السعيد .. مبدعون غيارى  يرسمون صورة الوطن بتألقهم ونجاحهم ليضيفوا الى أرشيف  بلدتهم الحبيبة القوش منجزا جديدا يشكل مفخرة وعزا لهذه الأم الأزلية ، التي نحت اسمها بأنامل مخلصة وفية معطاءة في ذاكرة الزمن .. هذه القلعة الحصينة الصامدة التي ما فتئ أسمها يطرق ذاكرة التأريخ بما قدمته من خيرة أحبتها قرابينا على مذبح الحرية وبما زُجّ من أبنائها النشامى في زنزانات الطغاة وفاءا للوطن .. فبالرغم من الظلم والاعتداء والتعسف ومصادرة الحقوق والنكبات والمحن التي تعرضت لها على امتداد الزمن وبمباركة الطامعين والغزاة إلا أنها بقيت شامخة حرّة ابيّة متدفقة في عطائها غنية في ثمارها التي اغتنت بها ميادين الثقافة  والعلم والأدب والفن والسياسة .. وما زالت الى يومنا هذا توظف المزيد منهم  وبمختلف اختصاصاتهم العلمية والأدبية لتغذي بهم الوطن ، شباب أكفاء جاءوا متجردين من مرض الأنا لخدمة بلدهم وشعبهم . في هذا اليوم الأثيري  من  مساء حزيراني محمل بأريج الشذى وعطر المتميزين من أبناء وبنات القوش الذين يتألقوا ليكونوا امتدادا لمن سبقوهم في الإبداع والامتياز ، تقيم الهيئة الإدارية لنادي القوش العائلي وعلى شرف ستة وثمانين منهم حفلا عائليا بهيجا على حدائق النادي بمناسبة إعفائهم من الامتحانات النهائية لعام 2011 وذلك لحصولهم على معدل السعي السنوي الذي منحهم النجاح بامتياز .. وفي غمرة هذه المناسبة العطرة والسارة على قلوبنا جميعا ، تناغمت فرحة التفوق مع أول أمسية عائلية أقيمت في هذا الموسم ، فتهافت الى حيث تقام ، الكثير من عوائل الطلبة المعفيين وعوائل أعضاء الهيئتين الإدارية والعامة للنادي من كافة أحياء القوش الى بيتهم الثاني ( نادي القوش العائلي ) الذي بادر مشكورا وكما عوّدنا على مواقفه ومبادراته القيّمة لتكريم هذه الثمار اليانعة من شجرة القوش الوارفة أمل المستقبل وبناته .. نحتفي بهم ونكرمهم في هذه الخيمة المكتنزة بالحب والداعية الى المحافظة على الإرث والعلاقات الاجتماعية الحميمة بين الناس ... فقد جاءت تلك الجموع محملة بالشوق والفخر للبراعم الرائعة الذين حجزوا لهم مكانا غائرا في قلوبهم ، مشاركين إياهم فرحتهم التي غمرتهم في الحفل الفني الساهر المقام احتفاءا بهم .. وخلال اقل من نصف ساعة راحت الجموع الغفيرة من أهالي المنطقة تشق طريقها عبر تلك المناضد المزدحمة في حديقة النادي لكي تحصل لها على مكان تشاهد عن كثب ما تم تهيئته من برامج وفعاليات لتكريم المتميزين ،وقد اقفل الكثير منهم عائدين الى بيوتهم لعدم حصولهم على مكان حتى في آخر زاوية للنادي .. وهكذا ومن خلال المنهاج المتنوع الذي أعدته لجنة الحفلات لإشاعة البهجة والمسرة إلى القلوب الضمئى ينطلق النادي في أفراحه بهذا النجاح الكبير الذي حققه طلبتنا الاحبة .. فما أجمل لحظات النجاح والتفوق التي يصنعها المجتهد المثابر للوصول إلى الهدف الذي سهر من اجله الليالي .. براعم تعلو وجوههم ابتسامة معجونة بالأمل لبناء مستقبل حافل بالأماني مجسدين بعطاءاتهم كل معاني الإنسانية لخدمة الوطن العزيز .    اجتمعت الجموع الغفيرة في جنينة النادي للاحتفال بأزهار القوش ، فانه ليس إلا احتفال بالمستقبل الجميل ، وليس هناك ثمة ما يبعث على السرور قدر رؤيتنا هؤلاء الرائعين والبسمة تتراقص على شفاههم ، يحملون سعادتهم وسط أهلهم ومحبيهم ، هذه  السعادة التي كانت تحتوي تلك الجموع وهي تنشد  بالمناسبة أنشودة الفرح منتشين منها  المسرة والتفاؤل والأمل  .. فنلاحظ الأمهات قد بانت على وجوههن سعادة غامرة وعلى تقاسيم الآباء فخر واعتزاز ببنيهم وبناتهم .. والمحبين قد تزينوا بتلك الثياب التي كانت تنم عن تعاطفها وإعلان فرحتها وانشراحها الكبيرين  . وهكذا عمت الأفراح تلك الأجواء البهيجة المزدانة بالهلاهل والموسيقى وأعلن عن بدء الحفل حينما راح صوت عريفه يصدح من المنصة في أجواء النادي محييا الحضور، مختارا كلمات معبرة بحق المبدعين وقائلا لهم: مرحبا بكم أيها الرياحين وانتم تؤطرون جنينتنا .. مرحبا بكم يا من رفعتم راية العلم في سماء بلدتكم ، ستبقون مشاعلا وهاجة تنير الطريق نحو الغد السعيد ، كما تحدث رئيس الهيئة الإدارية للنادي وقال عنهم ما يستحقونه من التأنق في مفردات الكلمات ، ثم ارتقت المنصة شابة من المتميزات لتتحدث بأسم زملائها وزميلاتها قائلة : شكرا لكل من احتفى بهذه المناسبة وأقام على شرفنا هذه الاحتفالية الجميلة ، فأنه لمن دواعي سرورنا أن نجد هذا الجمع الكبير وهم يعبرون عن مشاعرهم ومحبتهم لنا ، فإننا سنكون عند حسن ظن أهلنا وأساتذتنا وكل الذين يحتفون بنا وصدحت الحناجر بالكلمات والقصائد فائضة بمشاعر الحب الى أحبتنا المتميزين ، ثم راحت أنغام الموسيقى المعبرة تعزف ألحانا جميلة تدعو المعفيين الى منصة المسرح فتفاعل الجمهور مع هذه الفقرة ونهض الجميع مصفقا لهم ، وتعالت الهلاهل والأصوات ترحب بأزهار القوش المبدعين .. فبقدر مفاجئتنا بالجمهور الكبير الذي حضر حفلنا هذا ، هكذا كانت مفاجئتنا اكبر حينما ازدحم المتميزون على المسرح بحيث ضاق بهم المكان ، فراحت البسمة ترسم طريقها إلى أعماق الجميع  وبعد ذلك دعي السيد فائز عبد جهوري مدير ناحية القوش الى المسرح لتوزيع بعض الهدايا والشهادات التقديرية للطلبة المعفيين وتمنى لهم في كلمته كل النجاح قائلا : املي ان تكون الأعوام المقبلة حافلة بالتقدم والعطاء من اجل خدمة العراق العزيز وإعلاء شأن هذه البلدة التي تفتخر بأبنائها المباركين ، كما شارك في تقديم الهدايا والشهادات للطلبة بعض الأساتذة وكذلك السادة رئيس وأعضاء الهيئة الإدارية للنادي .. وقضى الحضور وقتا ممتعا في الدبكات الشعبية والفقرات الترفيهية الأخرى التي أضافت إلى المنهاج نكهة خاصة ، كالدنبلة التي قضى الحضور وقتا جميلا مع مداخلات نصير القس يونان وهو يقرأ الأرقام ويخلق عنصر التشويق من خلال تلك المداخلات ، هذا واستمرت فقرات الحفل إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وتمنى عريف الحفل للمجتهدين والمتميزين حياة ملئها السعادة والأفراح الدائمة ولعوائلهم المزيد من المتابعة والمثابرة لتواصل أولادهم بنفس المستوى من الاجتهاد في دروسهم .   
 


150
حفل ساهر على شرف المعفيين 
على شرف احبتنا الطلبة المعفيين من الامتحانات النهائية لعام 2011  ستقيم الهيئة الادارية لنادي القوش العائلي حفلا عائليا ساهراوذلك على حدائق نادي القوش العائلي يوم الخميس الموافق 2/6/2011 وستخلل الحفل ( غناء .. موسيقى .. دبكات شعبية .. مسابقات .. دنبلة .. مفاجآت .. وبرامج ترفيهية اخرى ) تمنياتنا لعوائلنا الكريمة بقضاء احلى وامتع الاوقات كما نتمنى لاحبتنا الطلبة النجاح والتقدم في حياتهم خدمة لعراقنا الحبيب ويكونوا ذخرؤا لبلدتهم التي انجبتهم القوش الغالية .
 
 

151
كوكبة من الأنصار تعود إلى
 أحضان أمهم القوش

                                                                                                               باسل شامايا
حينما تحل ذكرى الاستشهاد الأليمة تنساب أقلام الشعراء لاجترار مفردات جديرة ومتأنقة لغويا وأدبيا لتتمكن من التعبير والتجسيد لمآثر أولئك الثوار من فصائل الأنصار الذين  آمنوا بقضية شعبهم العادلة ووهبوا من اجل نصرتها أغلى ما يملكون ( وليس هناك أغلى من الحياة ).. وها هي جبال كردستان شاهد عيان على ما أقول ، تحكي لنا بفرح وألم عن الملاحم البطولية التي سطروها على صفحات تأريخ العراق الحديث دفاعا عن القيم والمبادئ الإنسانية التي كرسوها من اجل المظلومين والمحرومين من أبناء هذا الشعب الأبي ، ودفاعا عن أولئك الذين أودعوا زنزانات الطغاة وعذبوا إلى حد توقفت الأقلام في اختيار عنوانا يعبر عن تلك الأساليب القذرة التي مورست بحقهم في تلك السراديب النتنة .. وهناك مشاهد ومواقف لا تفارق الذاكرة مهما توالت السنين .. ومن بين تلك المشاهد ذلك اليوم المشؤوم أي قبل أكثر من عقدين ونصف ،عندما رحل عنا إلى عالم الخلود مجموعة من أنصار الحزب الشيوعي العراقي وهم في ريعان شبابهم أولئك الميامين الذين اختاروا طريقهم بمحض إرادتهم ناذرين العمر قربانا من اجل سعادة الآخرين لغد زاه تضلله الحرية والمساواة ، وما كانوا يوما هيابين مكترثين لهذا المصير لأنهم حينما جادوا بحياتهم من اجل الانعتاق من أغلال العبودية وعاهدوا أنفسهم بالتضحية من اجل تحقيق هدفهم المنشود في (وطن حر وشعب سعيد) كانوا على يقين بأنه سيأتي اليوم الذي يخضبون فيه الأرض بدمائهم الطاهرة وينالوا شرف الشهادة .. نعم نالوا ذلك المجد  في جبال الحرية ارض المقاومة والثوار وانظموا إلى موكب الخالدين الأحرار بعد أن اختاروا طريقهم الجبلي الوعر معبرين عن عشقهم المطلق للحرية والحياة الحرة الكريمة ، لينطلقوا من خلاله معلنين نضالهم ضد أبشع نظام موغل بالوحشية واللانسانية ، نظام لا يجد متعة اكبر من مشاهدته شعب يذبح من الوريد إلى الوريد ، دون أن يفرق في ذلك بين الطفل الرضيع والشيخ المسن ، اختاروا الموت في تلك الثرى التي عشقوها طيلة سني نضالهم فعانقوها خالدين إلى الأبد .. رحلوا رحيل الأبطال وكأنه أشبه برحيل أبطال الملاحم التراجيدية .. عانقوا ساحة الوغى لمجابهة أعداء الشعب وجها لوجه ، لكن الجبناء بالرغم من كثرة عددهم لم يجدوا في إيمانهم ذرة واحدة من الشجاعة  للمجابهة فأرسلوا طائراتهم للقيام بهذه المهمة ومن خلال ارتفاع لا تصله مقاومة الثوار راحت أطلاقات الأشرار عبر فوهات بنادقهم تطلق من طائراتهم المحلقة في سماء المعركة ، تحصد بالأنصار وهم فاتحين صدورهم لاستقبال وابل من رصاصات الجبن الحقيرة لتستقر في صدور النشامى الذين كانوا يحملون بين جوانحهم حب الوطن  فأردوهم قتلى ، وبعد أن تحررت أرواحهم من آلام أجسادهم المضرجة بالدم .. سخروا من طائراتهم المحلقة في ارض الشهادة وهي قادمة إليهم تحمل الموت فقالوا : أيها الأوغاد إننا سنصنع من كرنفال الموت هذا عيدا للحياة وفي الغد سيوزعون فيه الحب والخير والسلام  ، هكذا ولج الأبطال إلى ذلك الجو المفعم بالموت ورائحة البارود وصوت أزيز الرصاص الذي كان يأتيهم شرسا كهطيل زخات المطر .. وعلى الرغم من تلك المعركة الغير متكافئة بين جناحي الخير والشر لم يفقد الأبطال شجاعتهم ورباطة جأشهم وإصرارهم على مقاومة الأشرار بل راحوا يواجهون الموت وابتسامة الأمل تعلو شفاههم حتى سقطوا مضرجين بدمائهم الزكية في ارض المعركة فعانقوا ثرى بيرموس في كردستان العراق فامتزجت دمائهم النقية بذرات تلك التربة المعطاءة  ، وها قد جاء اليوم الذي نبت في كل قطرة سالت ثمار الحرية والديمقراطية .. لقد رحل الغيارى  وهم يحملون معهم عشق العراق ووفاءا لهم واستذكارا لمآثرهم في الدفاع عن قضية شعبهم ووطنهم للتحرر من رجس العبودية والظلم الدكتاتوري البغيض ارتأى رفاق وعوائل ثلاثة من هؤلاء الميامين إعادة رفاتهم إلى بلدتهم القوش أم الشهداء والأبرار ليرقدوا بأمان وسلام إلى جوار آبائهم وأجدادهم العظام . ففي 28/4/2011 توجه مجموعة من الأنصار وأشقاء الشهداء إلى حيث وّريوا الثرى في منطقة بيرموس البطلة التي كانت قلعة ينطلق منها المقاتلون الثوار ، فما أحلاها وما أزهاها من جنينة لفحت بانسامها المنعشة وجوه الأنصار حينما ولجوا إليها متلهفين لاستنشاق عبير الماضي المكلل بقوة الإرادة والمقاومة الصلبة ضد من كانوا يتسلطون على رقاب الشعب .. ومع همسات الربيع وهو يغازل سحر الطبيعة الأخاذ  .. وخلال مسير الأنصار القادمين من القوش وهم يشقون طريقهم بين ضلال أشجار بيرموس الوارفة وكرومها اليانعة وتفتح زهورها التي كانت تملأ تلك الأجواء بعطرها وشذاها وانطلاق أسراب الفراشات الملونة والمرتدية ثيابها من سحر الأرض ، ساروا والذكرى تعيدهم إلى أكثر من عقدين ونصف .. إلى زمن الصعاب والتحدي مرتشفين منها الإصرار والتواصل حتى تحقيق حلمهم الأزلي ، فوصلوا إلى حيث يرقد أبطال الحرية : 
  خيري توماس                             طلال توماس                               رعد بولص   وهناك توقفوا بعد أن حدد الدليل (عبدالرحمن بيرموسي) مكان لحود الشهداء .. هذا الرجل الذي كان شاهد عيان على تلك الجريمة ، فوقفوا جميعا وقفة صمت لاستذكار رفاقهم الشهداء .. حاموا حول مثواهم لعلهم يسمعون همسا يترنم بلحن الماضي السحيق .. ثم راحوا يتلمسون برفق وحنان ذلك التراب الذي احتضنهم تلك السنين الطوال والذي بات بأجسادهم الطرية خضابا أبديا أعطى لتلك الأرض الحياة .. وبينما يتهيئون لإخراج الرفات شاهدوا عشا لطير الدراج الجميل زاخرا ببيضات تنتظر اشراقة الفجر الجديد ...! ترى كيف اختارت الأم بين تلك الأضرحة التي تضم رفات ثلاثة شجعان رقدوا هناك قبل سنين مكانا  لتبني فيه عشا لتجدد الحياة ...؟ وبينما الأنصار يحفرون المكان المحدد وبكل همة ونشاط لإخراج الرفات راح الشاعر( لطيف بولا) وبصوته الجهوري يلقي مرثيته إلى الشهداء فأثارت شجون الحضور ليستسلم البعض منهم  الى البكاء خصوصا أشقاء الشهداء الذين عاشوا وقتا عصيبا حين إخراج الرفات وكأن استشهادهم كان في تلك اللحظات ، وهكذا حتى نقلت الرفات الى ناحية باعذرا ليبقوا هناك ليلة في ضيافة الشيوعيين  .. وفي اليوم الثاني تهافتت الحشود الجماهيرية الى القوش من شتى البقاع لتشارك في نقل وتشييع رفات أبناءها البررة ، وبعد أن قرع الناقوس معلنا عن وصول الموكب الذي كان يحمل ثلاثة نعوش ، خرج أهالي البلدة على جانبي الطريق لأستقبالهم في بلدتهم التي غادروها مجبرين .. وسارت الجموع من مكان توقف السيارات حتى وصولهم إلى باحة كنيسة مار ميخا ، وهناك أجريت مراسيم طقسية لهم وبحضور المسؤولين وجموع غفيرة من الأهالي وبعد ذلك توجه المشيعون إلى المقبرة وهناك وّريوا الثرى وسط شركائهم في النضال وأهالي القوش وأصدقائهم ومحبيهم وأشقاءهم وشقيقاتهم  الذين راحوا يذرفون الدمع على أحبتهم العائدين .. ووفاءا لهم وقفت تلك الجموع دقيقة حداد على أرواحهم الطاهرة ثم قدمت أمام تلك الحشود كلمات وقصائد ورثاء لما قدموه أولئك القناديل من أروع صور للتضحية ونكران الذات .. أنهم حقا أبطال حقيقيون كافحوا كفاحا عنيدا في زمن كانت الذئاب تنهش جسد العراق وبمباركة اعتى الأنظمة قسوة وجورا .. وهبوا أغلى ما يملكون لإزاحة ليل الدكتاتورية الجاثم على صدر الوطن .. شلت تلك الأيادي الآثمة التي حركت زناد الموت لتنتزع منكم الحياة فارقدوا بسلام أيها الأحرار ارقدوا هانئين قريري العين بين أحضان أمكم الحنون القوش .. ناموا في ثرى آبائكم فالطاغية الذي أمر بقتلكم قد ولى هاربا الى جحور الفئران فأخرجوه أسياده بعد انتفائهم منه ونال قصاصه العادل .. لقد رحلتم عنا أيها الأبرار جسدا لكن ذكراكم ستبقى تنعش حضورنا أينما كنا وأينما حللنا .. ستبقون حاضرين معنا ومن تضحياتكم نستمد العزم والتصميم  لمواجهة الأشرار ..بوركت ايها الثرى فكم اغتنيت حينما ضممت إلى أحضانك ثلاثة من أبنائك الخالدين .. وداعا يا ابناء الوطن الذي أحبكم وأحببتموه .. يا من تجاوزتم في تضحياتكم كل الحدود .. المجد لكم يا شهداء الشعب والوطن .. المجد كل المجد لكم يا شهداء الحرية .. سيبقى التاريخ يخلدكم ويخلد كل المناضلين الشجعان الذين لم يبخلوا بحياتهم من اجل تحقيق أمل المحرومين والمتعبين في الحياة الحرة الكريمة .

152
ماذا اضافت فرقة مسرح شيرا للمسرح السرياني


                                                                                                                 باسل شامايا
كانت الانطلاقة الفعلية لوضع النواة الأولى لتأسيس فرقة مسرح شيرا للناطقين بالسريانية في بداية التسعينيات وتحديدا بين عامي ( 1992 – 1993) وفي منزل الأخ موفق ساوا الكائن في منطقة الزيونة حيث كانت الصدفة قد جمعت مجموعة من الأصدقاء القدامى والذين كانت تربطهم روابط فنية ثقافية ولهم باع طويل في هذه النشاطات في تلك الفترة الذهبية التي مر بها العراق أي في بداية السبعينيات من القرن الماضي حينما كانت تجمعهم اللجنة الفنية لنادي بابل الكلداني في بغداد ،تلك اللجنة التي أغنت المسرح السرياني بأعمال عديدة ومنها ثلاثة منجزات مسرحية عملاقة عرضت على مسرح بغداد وباللغة السريانية وبفترات تاريخية مختلفة:( الأرض والحب والإنسان عام 1972، الحصاد عام 1973 ، كشرا دلالي عام 1976)  فقد كان هذا النادي العريق يشكل  أرضية خصبة لاحتضان  الطاقات الشابة بمختلف مواهبها وتلوناتها الثقافية ويعمل على صقلها ثم تهذيبها باتجاه خدمة الحركة الثقافية عموما في العراق وخصوصا في بلدتنا العزيزة القوش .. وتوالت اللقاءات في أماكن أخرى لدعم وكسب المزيد من المؤيدين للأهمية القصوى في تأسيس مثل هذه الفرقة والاتفاق على صيغة جماعية لانبثاقها لتأخذ مكانها كمنبر أو كواجهة ثقافية تنصهر في بوتقتها كل المواهب والإبداعات التي بعثرتها الظروف السياسية القاهرة التي مرت بوطننا العزيز بل وأنتجت تلك الظروف سباتا وشللا في0. كافة النشاطات المسرحية التي كان الهدف منها تنشيط الحركة الفنية في بلدنا العزيز  .. وكان قد حضر هذا اللقاء الذي اقترح فيه موضوع التأسيس ونوقش بموضوعية وعناية تامة كل من السادة :  ( سعيد شامايا ، موفق ساوا ، عماد شامايا ، صباح يلدكو ، نهاد شامايا ،الأخت ابتسام وكاتب هذه السطور باسل شامايا ) ولم تتوقف اللقاءات بل تكررت وفي أماكن أخرى..وتم طرح هذه الفكرة على البعض من زملائنا وأصدقاءنا القدامى فاتفقوا معنا على كل تم مناقشته من افكار ومقترحات  أمثال  الإخوة :(جرجيس قلو وسمير خوشو وفرج حلبي).. هؤلاء الذين كانوا مواكبين للحركة المسرحية قبل أكثر من 40 سنة .. وبعد حصول الموافقة الجماعية لإحياء تراثنا السرياني الأصيل من خلال الاتفاق على الصيغة النهائية لهذه الواجهة الثقافية ، تحرك أصحاب الشأن وسط الخريجين من كلية ومعهد الفنون الجميلة لاختيار العناصر الشابة ذات الاختصاص ليأخذوا مكانهم كأعضاء مؤسسين في الفرقة .. لأن شروط التأسيس كانت تقتضي وجود عناصر أكاديمية حاصلة على شهادات فنية خصوصا في مجال المسرح  ، وبالفعل تمكنا من تشخيص بعض العناصر من الأخوة الأكاديميين وحصلنا على موافقتهم ليكونوا أعضاء مؤسسين في الفرقة ، وبعد اكتمال النصاب أعلن عن تأسيسها  رسميا وبموافقة وزارة الثقافة والإعلام عام 1993وبخمسة مؤسسين وهم :         1// سعيد شامايا 2// موفق ساوا 3// فريد عقراوي 4// هيثم أبونا 5// عادل دنو .   وهكذا اختمرت الفكرة بعد بذل قصارى الجهود الحثيثة لولادة شيرا في بغداد ، وبعد أن استبشرنا خيرا بموافقة وزارة الثقافة ودائرة السينما والمسرح على تأسيس هذه الفرقة  الناطقة بالسريانية ، بادرت الهيئة التأسيسية في مقترحها أن يكون أول نشاط للفرقة إقامة حفل أو افتتاحية بمناسبة التأسيس وبالفعل تم ذلك عام 1993 وبجهود هذه الهيئة وتعاون أول كوكبة انضمت لعضوية الهيئة العامة للفرقة وكذلك بجهود وتعاون محبي الثقافة والفنون ، واختيرت قاعة نادي النفط ببغداد لإقامة هذا الحفل الفني الساهر وبدعم بعض الأخوة الميسورين الذين تبرعوا بتغطية كافة نفقات الحفل والذي تم استثمار ريعه في إنتاج أعمال مسرحية ناجحة ، وكانت باكورة أعمال شيرا التي قدمت خلال الحفل  (اوبريت شيرا ) تأليف ( الأستاذ سعيد شامايا ) وإخراج ( الفنان فريد عقراوي ) حيث كان له صدى كبير بين الجمهور.. وتوالت الأعمال المسرحية من (مسرحيات .. اوبريتات ..احتفالات) وغيرها من النشاطات التي زخر بها أرشيف الفرقة .. وهكذا سطع نجم شيرا وشقت طريقها بالاعتماد على كوادرها الذين وظفوا كافة إمكانياتهم ناكرين ذاتهم من اجل تطويرهذه الفرقة الفتية  وتألقها .. وبالرغم من العراقيل التي كانت في بعض الأحيان تقف حجر عثرة أمام إبداعات الفرقة إلا أنها لم تثنها عن التواصل في عطاءاتها بل تحدت تلك الظروف القاهرة بالمثابرة والتواصل والتعاون المثمر والتآلف والانصهار الجماعي في بوتقتها ، وكانت ثمرة تلك الجهود إنتاج أعمال فنية كثيرة عرضت بسقوف زمنية محددة وبمعالجات ( تراجيكوميدية ) .. مع مرور السنين أصبح لشيرا رصيدا ثرا بحيث بات كل متابع للمسرح يعرف إن هذه الفرقة الفتية جاءت لتحمل بين حناياها تراثنا وفولكلورنا الشعبي وتعمل دءوبة من اجل خدمة الحركة المسرحية في عموم العراق . تواصلت الفرقة في منجزاتها دون توقف بحيث لم تمض سنة واحدة إلا ويضاف إلى رصيدها عملين أو ثلاث من الأعمال المسرحية ، حتى تألق  اسمها محليا وعالميا  وتركت عروضها المسرحية بصماتها على جميع المسارح العراقية في بغداد وكذلك في القوش وبغديدا وبرطلة وعينكاوا وباطنايا ودهوك وكرمليس وكذلك خارج الوطن حينما عرضت مونودراما  ( شوخلابا) على مسارح ولاية مشيكن ونجحت نجاحا كبيرا          ( جماهيريا وفنيا ) .. كما كان للفرقة مساهمات ومشاركات عديدة في المهرجانات الثقافية الفنية التي أقيمت في العراق والتي عرضت فيها أعمالا مسرحية باللغة العربية منها مهرجانات مسرح الطفل ومهرجانات المسرح العراقي وكذلك مشاركاتها الفعالة في المهرجانات السريانية التي كانت تقام كل عام في بغداد ومحافظات أخرى كمهرجان ( آشور وبابل والإبداع السرياني والقوش ونوهدرا وعينكاوا ) وكانت تمتاز معظم أعمالها بالرصانة والجودة والالتزام بقواعد المسرح أما النصوص التي كانت تعتمدها في عروضها فكانت اغلبها محلية ومن تأليف الاستاذ ( سعيد شامايا ) كما كتب الفنان موفق ساوا ايضا بعضا من النصوص المحلية تأليفا ، جميعها عالجت في ثيمها ظواهر سلبية كان يعاني منها مجتمعنا العراقي عموما والمحلي خصوصا ، ومن بين تلك الأعمال التي تركت آثارا لا تنسى عند الجمهور مسرحية  ( العميان يعودون /العودة / سارة والبيك  / الأنبا جبرائيل دنبو /لعبة مركو/ أطلاقة واحدة / ثمن الحرية وعشرات الأعمال الأخرى ) ولم تقتصر أعمالها على اللغة السريانية فقط بل قدمت عدة أعمال باللغة العربية مثل ( الأميرة الآشورية .. العقد .. جراح المجد .. طبول تحت الوسادة .. عاصفة من المجد وغيرها ) أما الذين أبدعوا في إخراج هذه الأعمال فهم المخرجون : ( هيثم أبونا .. الدكتور عصام بتو .. موفق ساوا .. باسل شامايا .. ليون سمسون ) ومن ابرز الممثلين الذين شاركوا في معظم أعمالها هم : ( جرجيس قلو .. باسل شامايا .. صباح يلدكو .. سلمى عبدالاحد .. سمير خوشو .. لونا بولص ..فرج حلبي .. عماد شامايا .. كادح زرا .. بشرى.. خالد بلو وآخرون كثيرون ) وأود أن أشير إلى مسألة مهمة جدا وهي افتقار الفرقة إلى أي دعم مادي من دائرة السينما والمسرح لتعتمده في إنتاج أعمالها ومشاريعها الفنية ، علما كان يخصص لبقية الفرق المسرحية مبالغ لا يستهان بها حين مبادرتها للقيام بانجاز أعمال مسرحية كبيرة ، وذلك كان احد أسباب ديمومتها وتواصلها دون أن يصيبها خلل أو ضمور ، والدعم المادي للفرق المسرحية ليس إلا حق طبيعي تتمتع به كل فرقة مسرحية خصوصا بعد أن كانت لجنة المسرح العراقي  حينذاك قد منحت لكل فرقة أو لكل عمل مسرحي يقدم على مسارحنا مبلغ من المال لدعمه .   لا أريد أن أسهب في هذا الموضوع كثيرا لأنه يأخذنا إلى متاهات أخرى لا تستوعبها صفحات مقالي هذا ، فقط أود أن أقول إن لعملية تخصيص ميزانية تعتمدها الفرقة في إنتاج أعمالها المسرحية ضرورة ملحة لكي تتواصل وتواكب الحركة المسرحية في عموم البلد  وخلاف ذلك ستتعرض إلى إخفاقات وخلل في الأداء والإبداع . أن فرقة مسرح شيرا و بالرغم من معاناتها المزمنة في هذا الجانب الحيوي المهم إلا إنها لم تتوقف في عطاءاتها ومشاركاتها ولكن المشكلة المستعصية التي جعلتها تتلكأ بعض الشيء وأخذت تسير بسببها على عكازتين  هو الوضع الأمني الذي جاءت به إفرازات النظام السابق ، علما إننا كنا قد استبشرنا خيرا بالتغيير الذي حصل ، ولكن رياح التغيير هبت بما لا تشتهي السفن فتعرض هذا الشعب الأبي إلى شتى صنوف الاضطهاد والقمع ومصادرة الحقوق ، وبسبب الحروب والاقتتال الطائفي وحقن الدماء البريئة والتناحر السياسي الذي فرض علينا بعد 9/4/2003 اضطر الكثير من الناس إلى مغادرة الوطن والبحث عن ملاذ آمن ليمارسوا حياتهم بشكل طبيعي بعيد عن هذه الظواهر السلبية التي تحول دون العيش الآمن السعيد .. ولهذا السبب القاهر اختار أبناء شيرا الهجرة مكرهين  تاركين زورقها يتهاوى وهو محملا بثمار يانعة نذرت نفسها للمسرح متجاهلة كل الصعاب من اجل تألقها .. نعم فتحت أبواب الهجرة على مصراعيها وابتلعت مبدعينا الذين حملوا شيرا بين حدقات عيونهم ولم يبق لها من أعضائها إلا أشخاص معدودين ، ومع ذلك مازلنا نتواصل حاملين اسمها في أعمال مسرحية بالتعاون مع بعض الشباب والشابات في القوش الحبيبة .. صحيح إن أغلب عناصر شيرا غادرت الوطن ولكن ذلك لا يعني أنها باتت في خبر كان ...! لا بل مع تشتتهم وتبعثرهم هنا وهناك إلا إن قلوبهم  ما زالت مع هذه الخيمة المكتنزة بالحب والعطاء ، وهناك في ارض الغربة انتهزوا الفرص لتقديم ما يرفع من شأنها فتجددت بجهود المخلصين من أبنائها الغيارى في كافة أصقاع الأرض  حيث بادر المخلصون منهم إلى تأسيس فروع لها في كل من دولة الدانمرك وأمريكا في ولايتي    ( مشيكن وساندياكو) وقدموا باسمها خلال فترة قصيرة عدة أعمال مسرحية ناجحة وهذا اكبر دليل على بقائها متألقة دوما .. وستبقى هكذا طالما هناك من يحافظ على ذلك الاسم الذي تلألأ في سماء الوطن .. اذن ستبقى شيرا ويبقى معها ذلك الرصيد الثر من الأعمال المسرحية الرائعة .. ولا يمكن أن تنطفئ شمعتها مهما قست الظروف .. وفي الأخير اختم موضوعي هذا قائلا وبكل اعتزاز: إن شيرا ولدت من نطفة العراق ونمت كزنبقة على شواطئه وستبقى زاهية تنمو وتتألق بعطاءاتها ما دام هناك إصرار وتواصل مما تبقى لها من مخلصين لها  سهروا ويسهرون الليالي لإبقائها ابنة للمسرح السرياني العتيد .  

153
إخترنا لكم / تاج عشتار
« في: 13:16 19/04/2011  »


تاج عشتار
 

أكرم يلدكو



أصفعي الأرض كي تعود الى رشدها                                                                                    
فتعلم  إنها خلقت لتفي لك بوعدها                                                                                
وانك  من أعطيتها ملحها وزادها                                                                                    
فتتوجك عشتارا تعيدين لها كل مجدها  
    
      *******                                                                                                          
 وإذ بان الشفق  ستبوح لك سرا                                                                                                        
 إن كنت فارس أحلامك أو أحلامها
 
      ********                                                                                                      
اركلي الشمس  لتستيقظ من نومها                                                                                            
 فتحكي لك  كيف استمدت منك نورها                                                                                        
 اغسلي وجه الودق بشذى نسيمك  
   فيخبرك من أين تولد للبحار منابعها  
 وكيف يأتي الربيع ليشم عطرك فيصنع للأرض عطرها

      ********                                                                                                      
فحينها سنحيا كلانا من جديد حبا ومخاضا يبشر بخلودها  




154
صلاة الثالث والسابع

بعد صراع مرير مع المرض اللعين الذي لم يمهلها طويلا غادرتنا الى الاخدار السماوية السيدة المرحومة ( اسيت توما قودا ) زوجة السيد يونس هرمز يوحانا ووالدة كل من ( ثائر ، رائد ، نصير ، سهى ، نهى ) وذلك يوم الأربعاء الموافق 13/4/2011 في ديار الغربة .. وهي من مواليد القوش 1946 توفيت في المهجر وهي تعاني من آلام الغربة المفروضة .. كانت إنسانة  طيبة رقيقة شفافة في تعاملها مع الناس لا يوجد في أعماقها شيء اسمه الكراهية بل كانت كتلة من المحبة والحنان لعائلتها وأهلها وأقاربها وجميع الناس .. صعقة ادخل الى أعماقي حزن واسى ومن القوش العزيزة أقول وبكل الم : وداعا أيتها الخالة العزيزة ستكونين دوما في ذكرانا وخواطرنا ولا يمكن أن ننساك مهما طال الزمن . وبهذه المناسبة ستقام صلاة الثالث والسابع على روحها الطاهرة في كنيسة ما قرداغ / القوش وذلك يوم الجمعة الموافق 15/4/2011 وتقدم التعازي في قاعة التعازي في نفس الكنيسة .  
صلوا لأجلها
 
نصير سامي القس يونان
القوش


155
((  بأية كلمات أرثيك يا لمى ))

باسل شامايا
 
ابكي أيتها العين واذرفي الدمع مدرارا على غالية رحلت إلى عالم الجنان قبل الأوان  .. ابكي أيتها العين وانثري الدمع على وردة أذبلتها الأيام ، بالأمس كانت تحاكي الجمال جمالا وها قد أطفأها المرض وأذبل ذلك الوجه الضحوك الباسم دوما للحياة .. أذبله  ذلك اللعين الذي راح ينخر بجسدها النحيف سنين طوال .. ابكي يا ناظري على تلك الحمامة الوديعة التي في القريب أشرقت شمس ميلادها  الثلاثين ، لكن الموت أيقضها من حلمها الجميل فجاءها بغتة في ليلة نيسانية ظلماء منتزعا منها الحياة .   ايها النبع الصافي يا غصنا يانعا بثمار الأمل، يا ويلتي  على رقة قلبك يا حسرتي عليك  أيتها السوسنة الزاهية والنابضة حبا وبسمة .. آه على ذلك القلب الذي صارع المرض منذ نعومة الأظفار .. آه ثم آه على تلك الأيام التي سقتك كأس المرارة ووجع السقام .. كم كان نبأ رحيلك قاسيا على من عرفك أيتها الراحلة إلى البعيد .. كم كانت جراح فراقك عميقة ومثقلة بآلام مزمنة وكم صعق أفئدتنا الباكية  يا ابنة القوش القنوعة بالقدر المحتوم .. وكم اعتصرت دواخلنا حزنا وألما على فراقك المبكر المهموم .. كنت دوما تفضلين رفقة الابتسامة التي لم تجدي صاحبة اليك اقرب منها .. فما أقواك وما أصلبك وما أروعك يا صغيرتي .. لقد كنت بين هاوية الموت ولم تفارق الابتسامة والأمل شفتاك .. انك رغم معاناتك وآلامك وأوجاعك المحملة بالهموم .. بل وأنت في اشد حالات مرضك الذي رافقك في حياتك القصيرة كان الأمل والبسمة  يرافقانك حتى لحظاتك الأخيرة ، عرفتك أيتها الغالية حينما قضيت بينكم أيام وليالي وأنا في زيارة الى غربتكم ،  لم تتجهمي يوما ، كنت متجردة من كل شيء اسمه الكره والضغينة لان مساحة حبك للناس لم تسمح لأية ممارسات تعرقل عندك انطلاقتك  الإنسانية .. كانت الحيرة تنتابني وأتساءل دوما نفسي وأقول : كم أنت قوية ومؤمنة بالحياة وأقدارها فبالرغم من المرض الذي كان يعتاش على جسدك النحيف الا انك لم تستسلمي يوما له علما انك كنت حينها ابنة العشرين أو أكثر بقليل . فيا جذل البراءة ويا اقحوانة المحبة التي تتضرع عطرا .. ماذا أقول وكيف أختار مفردات لأجسد بها  ما تستحقينه من الوصف ماذا اقول وانت تملكين ذلك الرصيد العظيم من الخصال والصفات التي كنت تفرضين بها نفسك على جميع الذين عرفوك من بعيد أو قريب .. أتعلمي أيتها الراحلة الى البعيد إن والدك المحب كان يتمنى دوما أن يفقد كل ما اقتناه في حياته ليجدك متعافية من ذلك الوحش المفترس الذي جثم على  أنفاسك في حياتك القصيرة .. أيا حاملة بين جوانحك عطر المحبة والأمل شلّت أنياب القدر الذي سرقك منا وحملك الى ذلك المكان المفروش وحشة وظلمة وسكون .. بأي كلمات أرثيك وكل مفرداتي عاجزة عن رثائك ، بأية لغة أخاطبك لأقول لك وداعا يا صغيرتي .. فأنا لا أقوى على الرثاء لأنني لا أريد أن اصدق انك انضممت الى موكب الراحلين.. أخيرا سلامي اليك نديا مبتلا بألمي وشجني .. فارقدي بسلام يا حمامة السلام .. و نامي في مسكنك الأبدي راسمة تلك الابتسامة العريضة فوق وجنتيك وتذكري دوما إن عيون أهلك ومحبيك شاخصة نحوك تستذكر تلك الأيام التي كانت مزيجا من الفرح والحزن والمداعبة البريئة وروح النكتة التي كنت تغدقين بها دوما على من هم حولك .. وبقلب ينزف هما على فراقك الأبدي أقول .... وداعا ..... يا لمى ..... وداعا .   




156
((  في نهاية آذار سطع نجم الحرية ))
                                                                                                                باسل شامايا
في أجواء معطرة بأريج 31 آذار وتحت شمس آذارية منعشة لم تتخللها أية لسعات برد ولا عرقها يتصبب حرا .. وعلى أنسام الهواء الطلق تهافتت الحشود الجماهيرية الغفيرة من الموصل والقوش وبعشيقة وبرطلة وقرية الكبة وشريخان إضافة إلى أهالي تللسقف.. إلى حيث يقام الاحتفال بالذكرى السابعة والسبعين لميلاد حزب الكادحين والأحرار .. حتى اكتظت بهم حدائق منظمة الطون للحزب الشيوعي العراقي في تللسقف ، تلك الحدائق التي زينت بالورود وباللافتات الحمراء ، كتب عليها شعارات تمجد بهذه الذكرى المباركة .. حيث كان  الحضور متميزا لدرجة إن العديد منهم لم يحضون بمكان للجلوس ليشاهدوا عن كثب الفقرات المتنوعة التي أعدت لأحياء هذه المناسبة العزيزة ، فتعذر عليهم الجلوس لكنهم لم يغادروا بالرغم من امتعاضهم بسبب زحمة المكان ، بل تشبثوا بالبقاء وقوفا  لمشاهدة ما جاءوا من اجله .  واستهل العريف كرنفال الاحتفالية بكلمة ترحيبية ألقاها بمزيج من الحماس واللهفة والحب للمناسبة .. ثم وقفت تلك الجموع دقيقة حداد على أرواح أولئك الذين تجردوا من مرض الأنا وعاشوا أباة كرماء وأحرار .. وهبوا أغلى ما يملكون .. حياتهم من اجل زرع البسمة على وجوه الثكالى واليتامى والمظلومين .. وبعد ذلك صدحت حناجر شابة ، قدمت  من القوش .. شبان وشابات تتورد وجناتهم أملا وتفاؤلا ، يحملون في أعماقهم حب لا يضاهيه حب .. كانوا يمتازون بزيهم الأحمر والأبيض الجذابين ، وبعد أن ملئوا المسرح بعددهم راحوا ينشدون بحماس ألهب هواجس الحاضرين حتى تفاعلوا معهم ومع تلك الحناجر التي تغنت بحب الوطن وصفق لهم الجمهور بحرارة وتعالت هلاهل النسوة حبا بالمناسبة الوطنية الكبيرة . وعزف الفنان فادي وبشار موسيقى الميلاد وعلى أنغامه وقف الحضور وهم يصفقون للمسؤولين الذين امسكوا بيد واحدة السكين لقص الكيك .. وتوالت الفقرات وتنوعت وما أجمل كلماتها التي كانت تستذكر بطولات ومآثر الخالدين  عبر السنين الطوال ، وقصائد غازلت الذكرى العطرة ، وأغان وطنية / عاطفية غناها موهوبين شباب اطربوا الحضور بأصواتهم الشجية ، ومشاهد من الكوميديا الساخرة التي تناولت في ثيمها المظاهر السلبية التي يزخر بها مجتمعنا ويعاني منها المواطن المغلوب على أمره .. وقرأ عريف الاحتفال بين فقرة وأخرى برقيات التهنئة الكثيرة من الأحزاب الوطنية والقومية ومن منظمات المجتمع المدني ، وعمت الفرحة أجواء جنينة الطون فارتقى مجموعة من شباب الكبة وشريخان  المسرح وهم يرفعون أعلاما عراقية ورايات حمراء يدبكون على أنغام الموسيقى والبسمة تتراقص على شفاههم .. واستمر هذا الاحتفال ثلاث ساعات وكأنها نصف ساعة ..ولولا مداهمة الوقت لأستمر المنهاج أكثر واكثر ، وأخيرا أنهى عريف الاحتفالية المنهاج شاكرا الجهود الحثيثة التي بذلت بكل نكران الذات من اجل إنجاح وإحياء هذه المناسبة ، كما شكر كل من تجشم عناء الطريق وجاء قاطعا عشرات الكيلومترات للمشاركة في احتفالية الميلاد السعيد . ولم تكتف شبيبة القوش بذلك القدر من الاحتفال بل عاد جميع المشاركين في احتفال تللسقف إلى القوش ليكملوا الفرحة في سهرة عائلية جميلة ولكن بنمط آخر ، فراحوا يزينون  قاعة القوش للمناسبات بكل مظاهر الزينة لاستقبال الأهالي الذين سيأتون متلهفين لأحياء المناسبة وسط الهلاهل والأفراح ،وازدانت القاعة باللافتات والأعلام الحمراء التي راحت تتطاير في أجواءها .. أنهم هكذا حينما يحتفلون لا يقتنعون بالقليل بل يطلبون المزيد،فيطرزون المكان بالكلمات والأشعار والأغاني الجميلة والتسالي والدبكات الشعبية .. وفي فرحهم يحملون الوطن في حدقات عيونهم ، ويحملون راية السلام في يد وفي الأخرى غصن الزيتون لينثروا البسمة والفرحة في كل شبر من أرجاء العراق من أقصى شماله الى أقصى جنوبه ، هكذا هم أصحاب الأيادي البيضاء حينما يحتفلون ويحيون مناسباتهم .. لقد عادوا اليوم من احتفال تللسقف لتهيئة مكان آخر  لتكملة مشوارهم مع أفراح آذار الخالدة هذه الذكرى التي ينتظرونها 360 يوما بفارغ الصبر للاحتفاء بها .  استهل الحفل الساهر بوقوف الحاضرين خشوعا وهم يرددون مع الشبيبة التي افتتحت منهاج الحفل نشيد(موطني) ، وتوالت الفقرات المتنوعة حتى داهمنا  الوقت ايضا دون أن نشعربه ، وهكذا قضينا أحلى سهرة عائلية بمناسبة أعياد آذار الخالدة التي نتمنى دوما أن يعم السلام والأمان ربوع الوطن وتبقى هذه الحفلات تتواصل في كل مناسبة وذكرى ليستنشق شعبنا العراقي الحبيب رحيق الحرية والديمقراطية الحقة .



157
المنبر الحر / مبدعين من القوش
« في: 17:31 02/03/2011  »
مبدعين من القوش
                                                                                                       باسل شامايا
في يوم زاه جميل امتزج عبق الطفولة برائحة الفرح والسرور اللذان تزينت بهما وجوه الحاضرين من الأساتذة والشعراء والأدباء والفنانين ، واحتضنت البسمة ثغور المبدعين وهم يرتقون مسرح المنتدى ليطلقوا العنان لحناجرهم التي صدحت بحب الوطن .. ولمشاعرهم الجياشة التي جسدت تضحيات الأم من خلال القصيدة التي أهديت لها   .. وتمنياتهم التي تضرعوا فيها الى رسول المحبة والسلام ليعم السلام والأمان أرجاء العراق الحبيب .. هكذا انطلقت فقرات منهاج المهرجان الثقافي الأول لمسرح الطفل في القوش والذي تعاونت على إقامته فرقة مسرح شيرا ومنتدى شباب ورياضة القوش ومركز كلكامش للثقافة والفنون وذلك على قاعة المنتدى عصر يوم الأحد الموافق 27/ 2/ 2011 .. وبالرغم من الظروف العصيبة التي يمر بها بلدنا العزيز، هذا البلد المبتلى منذ قرون طويلة والذي ما زال ينزف الى يومنا هذا ، أشرقت في هذا اليوم شمس الإبداع ببلدة صغيرة تحمل بين حناياها  كل معاني الحب الإنسانية والإبداع ..هذه البلدة التي يحتضنها جبل أشم ،كان وما زال حارسا أمينا لها يواسيها جراحها ومعاناتها على امتداد الزمن .. وراح المبدعون براعم المستقبل يضمدون تلك الجراحات ويحملون الوطن على أكتافهم لأنهم بناة المستقبل ، ففي هذا اليوم عزموا أن يشتعلوا شموعا ينيرون طريق الأمل ويعيدون البسمة الى وجوه الأيام التي أثقلتها ظروف الحرب والتناحرات والإرهاب الذي زرعوه الأشرار  . توافد الناس من كافة أحياء القوش إلى حيث يقام المهرجان الثقافي  حتى اكتظت قاعة المنتدى بهم ، فكانت لفقراته المتنوعة نكهة خاصة أشاعت البهجة والسرور في نفوس الحاضرين خصوصا أطفالنا الأحبة الذين تفاعلوا مع أقرانهم المبدعين وهم يؤدون أدوارهم على المسرح .. وقد استهل الفنان باسل شامايا أولى فقرات المهرجان بكلمة ترحيبية بالسيد فائز عبد جهوري  مدير ناحية القوش وجميع الحضور ثم شكر بكلمته جميع عوائل أطفالنا المبدعين الذين كان لتعاونهم معنا الخطوة الأولى في نجاح المهرجان ثم ارتقت خشبة المسرح الآنسة شهد ماجد حربي لترحب بالحضور بلغة الأم ( السورث ) ثم دعت أحبتنا الأطفال ليقدموا أولى فقرات المنهاج الذي كان النشيد الوطني ( موطني ) حيث التهبت القاعة بالتصفيق على هذه البداية الموفقة ، وتوالت الفقرات المتنوعة ( مسرح .. قصائد شعرية .. موسيقى وغناء .. وفعاليات ممتعة أخرى ) ثم ألقى الأستاذ سعيد شامايا كلمة مركز كلكامش شكر فيها الحضور وقيّم الجهد المبذول من قبل كادر المهرجان ، وفي الأخير تمنى أن تبقى القوش مبدعة ومتميزة في عطائاتها كما اعتادت على مر السنين . وفي مسك ختام  المهرجان الثقافي  شكر المشرف الفني  على فقرات المهرجان جميع الأخوة والأخوات الذين ساهموا بشكل أو بآخر على دعم هذه الخطوة التي أضافت إبداعا آخر الى أرشيف القوش العامر بالإبداعات ، وتثمينا للجهود المتميزة التي بذلت من قبل القائمين على المهرجان والمبدعين منهم ( أطفالنا الأحبة ) الذين أبدعوا في تجسيد المشاهد المسرحية والمحاورات الشعرية والأغاني الجميلة ، تم دعوة السيد مدير ناحية القوش إلى المنصة لتوزيع بعض الهدايا التعبيرية على المبدعين وقبل توزيعها ارتجل كلمة قصيرة أشاد فيها بالدور الفاعل للجهود المبذولة في إقامة المهرجان وتمنى أن تتواصل هذه الجهود لتستمر العطاءات في بلدتنا العزيزة القوش دون أن ينتابها أي تقاعس .. وقد بانت الفرحة على وجوه أحبتنا المشاركين في هذه التظاهرة الثقافية الفنية وعبر الجمهور الحاضر عن فرحته وإعجابه بهذا المنجز من خلال تقديمه التهاني لكادر العمل خصوصا المشرف على جميع فقرات المنهاج كما طلبوا الاستمرار بمثل هذا النشاطات التي تصقل قابليات الأطفال وتمنحهم الثقة بالنفس ناهيك عن قضاء أوقات فراغهم في مكان ينهلون منه معلومات جديدة يستفادون منها في حياتهم العامة خصوصا أنهم ما زالوا براعم صغار أمامهم المستقبل المشرق الذي سيرسمونه بإصرارهم وتواصلهم .. هذا تمنياتي أن تستمر هذه العطاءات المتواصلة وبنفس الروحية من التعاون المثمر متجردين من كل ما يعيق عملية الانجاز   .     

158
رثاء الى المرحوم فراس حنا كريش


((وداعا يا فراس ))ما اتعس المرء حينما تخذله المفردات اللغوية ويلبسه وهن التعبير عما يجول في  خواطره   لرثاء عزيز فوجع برحيله قبل الاوان .. فراس صاحب احلى ابتسامة تملأ وجهه الباسم الضحوك امل وتفاؤل .. شاب بعمر الورد في عمر الشباب والعطاء .. رحل عفيفا طاهرا اختطفه ملاك الموت من بين زوجته وطفلته الصغيرة واخوته الذين يكّنون له حبا لا يضاهيه حب ورحل به الى عالم اللاعودة .. انه حقا يصعب على المرء ان يكتب عن هذا الشاب الذي كان في البارحة يستقبل معارفه واصدقاءه وزبائنه بابتسامته الرقيقة والفائضة حبا ووقار واليوم وفي غمضة عين رحل عنا وبات مجرد ذكرى .. غادرنا بعد ترك لنا رصيدا زاخرا بالطيبة ونقاء الذات والوجدان .. غادرلانا بعد ان عرفناه مفرطا بحب الناس وهكذا كان يبادله اصدقاءه قبل اقربائه بحب لا يخضع لحدود ن يا لقسوة الزمن .. هذا الزمن الذي سرق من القوش ابنا محبا طموحا معطاءا ودفقا من الحيوية ن دءوبا في عمل الخير .. هذا الموغل في الطيبة ، تواقا للمعرفة ، مرهفا محبوبا طيب المعشر شفافا في تعامله من الناس .. يمتاز بالاتزان والخلق الرفيع والمداعبة المهذبة .. كان يملك قلبا خاليا من الكراهية والضغينة والبغضاء فمساحة الحب الذي تحتويه لا تقبل باي كلام يغرقل مسيرة محبة الاخرين عنده .. كان صديقا للجميع لم يكن فيه غير الصدر الرحب والقدرة على التعاون بكل شفافية وتودد .. دون ان يثنه عن ذلك اية عوائق او معرقلات .. فلو عدنا بعض السنين الى الماضي نجد ارشيف فقيدنا العزيز فراس مؤطرا وغنيا بالكثير من المواهب والنشاطات .. فكان يكتب الشعر ويرتقي خشبة المسرح ليجسد تلك الهموم والظواهر الاجتماعية السلبية التي كان يتمنى ازالتها ليتنعم مجتمعنا بكال ما يعكر صفوه .. كان يؤدي واجبه بكل تجرد واخلاص ويكتب بكل ما يملك من مشاعر واحساس على الرغم من تواضعه في امتلاكه للمفردات اللغوية بقاموسه الادبي لتوظيفها في نشاطاته . لقد كان رائعا الى حد اللامألوف ، والى درجة انه كان مصابا بمرض مستعصي لا شفاء منه ويعلم جيدا ان هذا اتلمرض سيصرعه وينهي حياته ، ومع ذلك بقي يمارس واجباته والتزاماته العملية لتامين مستلزمات الحياة الصعبة لعائلته على اكمل وجه .. وكان دءوبا ان لا يعرف احدا بامره الا والدته التي كانت تتمزق حزنا كلما تنظر على الى ولدها الذي ينخر به المرض يوما بعد اخر وليس بيدها شيء ان تفعله سوى تسليم امرها الى الرب لعله يرحم اهله وطفلته المريضة . انطفات شمعتك يا فراس بعد ان بقيت موقدة 33 عاما .. كنت تسعى دوما لتحقيق ما يدخل البهجة والمسرة الى اعماق محبيك واصدقاءك وتعمل المستحيل لاسعاد اسرتك وخاصة سوسنتك الزاهية فيرونا . هذا هو حال الدنيا يا عزيزي ، لقد رحلت واخذت معك تلك الطيبة التي كنت تغدق بها وتمنحها للصديق والغريب .. ولرحيلك تارجحت كفة الميزان لصالح نقيض الطيبة .. فالطيبين يا عزيزي باتوا عملة نادرة في هذه الايام العصيبة . ماذا اقول ايها الغالي والقلب يخفق حزنا والما برحيلك المبكر ، خسارتك لا تعوض خصوصا لمن عاشرك وانتعش بحديثك الشجي وحبك اللامتناهي للجميع .. نم ايها العزيز راسما تلك الابتسامة الخجلة فوق وجنتيك وتذكر ان هناك من تنزف قلوبهم حزنا على فراقك تشكو القدر المشؤوم الذي ابعدك عنهم وسرق بسمتك الرقيقة الزاهية .. ارقد بسلام ايها المحب ولا تفكر بمدللتك الصغيرة فيرونا لانها اذا سالت : متى يعود بابا ....؟ سوف يجيبونها ابويك واشقاؤك وشريكة حياتك وكل محبيك قائلين : ان بابا لن يعود يا ابنة الغالي لانه اساسا لم يغادرنا ولم يفترق عنا بل انه باق معنا في جميع اوقاتنا صباحا ومساءا ، يتجدد في عقولنا وضمائرنا ومشارعرنا ، نعم ايها الفقيد العزيز اننا لم نفتقدك فانك الغائب الحاضر بيننا .. رحلت عنا بلمحة البصر وها هو سكناك في قلوب محبيك واهلك مهما طال الزمن واخيرا لا يسعني الا ان اقول وبالم محض : (( وداعا    وداعا    وداعا    )) يا فراس ستبقى ذكراك في اعماقنا الى ابد الدهر .. تعازينا الصادقة الى عائلتك واهلك وليعوضكم الرب بحب الباقين .
 
                                               باسل شامايا / القوش



159
المسرح الجاد والأنبا جبرائيل دنبو
في القوش

                                                                                                    باسل شامايا
كثيرة هي النكبات والحوادث الأليمة التي مرّ بها دير الربان هرمزد عبر المراحل التاريخية المتعاقبة ، وفي كل نكبة يتعرض ساكنيه من الرهبان والقسس الى الضرب والاهانة والاعتداء والتعذيب الوحشي وعلى يد الغزاة الحاقدين الذين لا معنى للرحمة في قلوبهم ، لذلك كل من لم تطله أياديهم الآثمة في غاراتهم كان قد غادر الدير هربا من بطشهم وإرهابهم ويبقى مختفيا حتى يعم الهدوء والسلام أرجاء المنطقة وترحل تلك الغمامة القاتمة التي كساها الغزاة على أنحاء الدير وجعلوا الحياة فيه جحيم لا يطاق، حيث اخلي هذا البيت المقدس من ساكنيه ،غادروه مكرهين  سعيا وراء البحث عن مكان آمن بعيد عن أنظار أولئك الأوباش، فيلتجئون أحيانا إلى القوش الملاذ الأمن والدرع الحصين في الشدائد والأهوال ، وهناك يفتح أهاليها  الكرماء أبواب البلدة على مصراعيها  لحماية أولئك المسالمين الذين لا حول لهم ولا قوة من شر الجناة .      لقد بادرت فرقة مسرح شيرا لتجسيد إحدى تلك النكبات حينما عرضت عليها إدارة دير السيدة مشروعا فنيا / مسرحيا وهو إقامة نشاط مسرحي يتناول نص المسرحية أحداث مرحلة عصيبة مر بها الدير فلبت الفرقة طلب الإدارة بعد مرور فترة قصيرة على ذلك ، وبالرغم من القيود والأغلال التي قيدنا بها النظام الدكتاتوري المقبور والذي كان يحول دوما  دون تحقيق ما نهفو إليه في النتاجات والإبداعات المتميزة إلا أن ذلك لم يحد من نشاطنا بل زادنا إصرارا وتواصلا ، فتحدينا ذلك الواقع الذي فرض علينا قسرا بالمثابرة الدءوبة  وبكفاح مرير من اجل تحقيق الهدف الذي تشكلت من اجله الفرقة . اسمحوا لي أن أتحدث بعض الشيء عن المسرح التجاري الذي فرضته علينا الظروف التي مرّ بها البلد في تلك الفترة التي أقحم المسرح العراقي الأصيل  لقد باتت عروض هذا المسرح (التجاري) تنخر في جسد مسرحنا العراقي من خلال تلك الأعمال المسرحية الهابطة التي كانت تعرض على مسارح تزدحم في قاعاتها وصالاتها الإقبال الجماهيري الكثيف، على الرغم من أن ثمن بطاقة الدخول للفرد الواحد كانت مكلفة جدا ، مع ذلك كان الناس يتهالكون على شباك التذاكر بغية اقتنائها،لا بل كان هناك الكثير من رواد هذا المسرح يهرعون خلف هذا وذاك من الذين يتاجرون ببطاقة الدخول في السوق السوداء خصوصا بعد إعلان الجهة المنتجة عن غلق شباك التذاكر لانتهاء بيع بطاقات الدخول إلى العرض المسرحي، فتصل تلك البطاقة في بعض الأحيان الى سعر خيالي لا يقبله العقل..وبالمقابل كانت هناك أعمال رصينة تتناقض في محتواها عن أعمال المسرح التجاري يعرضها المسرح الجاد الذي كان قد اعتاد أن يقدم لجمهوره مسرحيات هادفة يجسد فيها سلبيات الواقع المعاش وبمعالجات كوميدية أو تراجيدية ، ويستنبط الوسائل الكفيلة لمعالجة تلك السلبيات . وكما قلنا إن هذا المسرح يتناقض تماما بأهدافه وطموحاته مع المسرح التجاري ، ومع ذلك كان يفتقر الى الجمهور إذا ما قارناه بجمهور المسرح الآخر ، وعانت الفرق المسرحية خاصة تلك التي تعرض أعمالا جادة من هذا الواقع الأليم واخص بالذكر فرقة مسرح شيرا الناطقة بالسريانية التي تأسست عام 1993 كفرقة مسرحية عراقية في أيام كان العراق يرزح تحت نير الحصار الاقتصادي الجائر على شعبنا العراقي ، وقدمت العشرات من الأعمال الدرامية الناجحة كما شاركت في مهرجانات وطنية وقومية وعروض متنوعة خارج بغداد في المحافظات الأخرى وخاصة محافظة نينوى وحتى خارج الوطن ، وعكست معاناة تلك الفرق سلبا على حركة المسرح وعلى النتاجات التي كانت تقدمها الفرق المسرحية آنذاك، فعاش مسرحنا العراقي (الجاد ) ظروف عصيبة في ظل تلك الأيام . وكان لفرقتنا ( فرقة مسرح شيرا ) حصة الأسد من تلك المعاناة ، ومع كل ذلك لم نتوقف في عطائاتنا بل تواصلنا بنفس الهمة دون أن يثننا عائق من هذا القبيل ، وتوالت الأعمال واحدا تلو الآخر (وتم تقييم معظم تلك الأعمال وارشفت  في خانة النتاجات الجادة الرصينة) متجاوزين كل الصعاب التي زرعوها في طريق تطور مسرحنا السرياني خصوصا الأعمال الهادفة التي كانت تعالج في ثيماتها الظواهر السلبية التي يعاني منها مجتمعنا العراقي عموما .عزيزي القارئ الكريم ليست غايتي الإسهاب في استعراض نتاجات شيرا الكثيرة والمتنوعة بل كانت هذه مقدمة للولوج الى الموضوع الذي اخترته والذي عزمت على كتابته بعد أن قرأت خاطرة الأستاذ جميل حيدو في العدد الأخير من جريدة صوت القوش يدعو فيها المسرحيين لكسر الجمود الذي طال أمده في بلدة الإبداع ، وتوحيد الكلمة لأغناء المسرح بأعمال درامية جديدة ، أثارتني كلمات الأستاذ وجعلتني أعود ثلاثة عشر عاما الى الماضي وتحديدا إلى عام 1997 لأستشهد بإحدى الأعمال المسرحية ( الأنبا جبرائيل دنبو ) التي تكللت بالنجاح الكبير، هذا العمل العملاق الذي تم انجازه بالتعاون بين فرقة مسرح شيرا وإدارة دير السيدة ومجموعة من مبدعي القوش ، حيث تضافرت جهود الخيرين من محبي المسرح وأثمرت تلك الجهود عن ولادة عمل جبار أضيف الى أرشيف القوش الزاخر بالإبداع نتاج جديد ليس بأقل شأنا من الأعمال الأخرى... لقد أمضيت أكثر من شهر في القوش بعد أن تم تشخيصي من قبل المخرج هيثم أبونا لتجسيد شخصية الأنبا ( دنبو ) وتزامن عرضنا المسرحي مع الذكرى السنوية لشيرا الربان هرمزد هذه الذكرى الزاهية التي يكتظ بها الديرين بالناس من مختلف مدن العراق  ومختلف شرائح مجتمعنا العراقي خصوصا إن هذه المناسبة باتت تقليدا اجتماعيا يحتفل بها المئات بل الآلاف من الناس .  تناولت المسرحية حياة هذا الشخص( دنبو ) المؤسس الثاني للرهبنة الهرمزدية  الذي كان قد اعتاد على حياة الترف والبذخ لكنه توصل الى قناعة بان حياته الجديدة ستكون الأفضل مما كان عليه سابقا ، فاختار الجبال الوعرة ناسكا متعبدا بعيدا عن حياة الدنيويات ونعمها مؤمنا إيمانا نقيا بالطريق الذي سلكه من اجل تحقيق هدفه المنشود في التقرب الى الله ، وهنا في جبل القوش اختار صومعته بعيدا عن ملذات النفس وشهوات الجسد. إن ما أثار انتباهي انه بمجرد الإعلان عن النية بإقامة عمل مسرحي في القوش يتناول حياة هذا الراهب حتى تهافت الكثير من محبي المسرح متطوعين للعمل  في هذه المسرحية ، حتى بلغ عددهم أكثر من ( 24 ) ممثل معظمهم من الهواة ، ولكنهم أصحاب تجربة مشهودة في أعمال درامية قدموها على مسارح القوش ومنهم المرحوم الشماس إيليا سكماني والأستاذ نوئيل عوديش والممثل القدير أبلحد سورو والكاتب جميل حيدو والشاعر سمير زوري  وزياد خوشووغسان حبيب  وناهض زرا وآخرون غيرهم استميحهم عذرا لعدم ذكر أسمائهم .. أما فرقة مسرح شيرا فقد شاركت في هذا العمل الكبير بكادرها الأستاذ كاتب النص سعيد شامايا الذي تمكن من خلال النص أن يعود بنا الى الماضي السحيق ويوقظ عندنا روح هذا الناسك العظيم بأحداث درامية مشوقة، أما الفنان المخرج هيثم أبونا فقد كان دقيقا في اختيار شخصياته وموفقا في توزيع الأدوار على الممثلين ، أما مجسد أحداثه الدرامية الفنان باسل شامايا فقد أجاد الدور وتقمص بكل انسيابية شخصية الأنبا ، علما كان هناك دبل كاست معه وهو الأب مفيد توما ، وأخيرا الأخ وائل شامايا مديرا للمسرح .... لو نعود الى أرشيف الفرق المسرحية ونتمعن بعض الشيء في الأعمال المسرحية التي تحتوي على مجاميع وشخصيات كثيرة نجد مخرجي تلك الأعمال  يعتبرون ذلك مجازفة كبيرة ،  لكن مسرحية دنبوالمتعددة الشخصيات والفنيين أنجزت دون أن تعتري العملية المسرحية أي إشكال أو إخفاق، والفضل يعود الى التعاون المثمر وتضافر الجهود الخيرة بين طاقم العمل عموما ، فاختصر علينا السقف الزمني أو مدة البروفات التي تبلغ أحيانا أكثر من ستة أسابيع لكننا أنجزنا هذه المدة بأقل من ذلك، وأخيرا قطفنا ثمار الجهد المبذول وتحقق طموحنا حينما تهافت الجمهور من أحياء القوش لمشاهدة العرض المسرحي حيث كان موعد العرض الأول أوالافتتاح على مذبح دير السيدة ، مستثمرين مناسبة شيرا الربان هرمزد وذلك عام 1997، كما عرضت أيضا على مسرح منتدى شباب القوش عدة أيام  وبحضور جماهيري غفير . لقد كان عملا متميزا حقق نجاحا كبيرا على المستويين الفني والجماهيري وأعطى هذا النجاح لطاقم العمل الراحة وأزال عن كاهلنا كل متاعب ومصاعب تلك الفترة التي استغرقناها في البروفات . وأخيرا أقول  للأستاذ الفاضل أبو وحيد حينما دعوت المسرحيين إلى التلاحم والاتحاد مشكورا على حرصك لتبقى بلدتنا متألقة دوما ، أقول أننا بهذا  أنجزنا بالتلاحم والتعاون وتذليل الصعاب وبالعزم والتصميم عملا مسرحيا عظيما قبل 13 عاما وما زالت آثاره قائمة لحد يومنا هذا والفضل يعود إلى تجردنا من الأنا وعدم التفكير مسبقا كم سنجني من هذا العمل أو ذاك كما يحدث في هذه الأيام وفي مختلف مجالات الحياة .. ربما يقول احد القراء انه الوضع المعيشي الصعب الذي يتطلب ذلك لكنني أقول  كان الوضع عندما أنجزنا مسرحية دنبوأصعب  وبالإمكان مناقشة ذلك .. اعتقد أن توجه الأنسان في الوقت الحاضر تغير وأصبحت التضحية في هذه الأيام عملة نادرة  بل بات التفكير  للمشاركة في نشاط ما ينحصر في سؤال ينتظر الجواب ( كم سأجني من المالفي هذه المسرحية او تلك ..؟ ) لذلك اعتقد انك ستوافقني الرأي بان الأعمال المسرحية إذا يتم تقييمها ونجاحها بالمادة سيكون مصيرها الفشل وحتى الاتفاق إذا تم معتمدا على شيء اسمه المصلحة الخاصة سيكون ذلك الاتفاق ناقصا مهما كان مدعوما لان عنصر الحيوية لان عنصر الحيوية سيكون معدوما فيه . أخيرا أتمنى  أن تتكاتف كل الجهود الخيرة من المسرحيين أن لتنصب في بودقة الثقافة العامة التي تزخر بها  بلدتنا الحبيبة القوش .
                                             
 

160
شكر على تعازي المرحوم داود كوريال حداد


باسم عائلة المرحوم داود كوريال حداد نتقدم بالشكر والامتنان لجميع الأخوة والأخوات من الأقرباء والأصدقاء والأهل الذين شاطرونا أحزاننا وقدموا تعازيهم بمناسبة وفاة والدنا العزيز داود حداد سواء بحضورهم إلى قاعة مار قرداغ للتعازي او حضورهم مراسيم القداس على روحه في كنيسة مار كوركيس في القوش او اتصلوا بنا هاتفيا من شتى أرجاء المعمورة او كتبوا لنا من خلال الانترنيت برقيات التعازي .. نشكر مبادراتهم ومشاركاتهم لنا بمشاعرهم الصادقة في مواساتنا .. تمنياتنا للجميع بدوام الصحة والسعادة والعمر المديد .

                                        عائلة المرحوم
                                  داود كوريال حداد / القوش
                                        19/ 10 /2010


161
((   وعاد حامي الدار الى أحضان القوش ))
                                                                                                      باسل شامايا
في الصباح الجميل ذي النسمات الباردة المعطرة برائحة الشوق واللهفة والحنين الى لقاء من غادرنا قبل عقد ونيف من السنين ،وبفرح عامر وحب غامر غمر قلوب أهالي القوش لاستقبال عودة الأسد الى العرين توجه رتلٌ من السيارات في 22/10/2010 الى دهوك / محلية الحزب الشيوعي الكردستاني ضم بعض رفاق ومحبي وعائلة القائد الأنصاري المقدام توما توماس ، وكانت المحلية قد استضافت نعشه قبل ليلة واحدة أي بعد إخراج رفاته من مقبرة الكلدان في دهوك والتي أشرفت عليها المنظمة ونجل الفقيد السيد صلاح توما توماس كما كانت قد استضافت في 20/10/2010 رفات المناضلة أم جوزيف التي كان قد وافاها الأجل في سوريا عام 1991 ، واحتضنت ارض دمشق جثمانها الطاهر سنة 1991 ودفنت هناك في مقبرة الكلدان أي قبل رحيل زوجها المناضل أبي جوزيف بخمسة أعوام .                                     وصلنا إلى دهوك مبكرا وكان مبنى المحلية محطة انتظار واستقبال الوفود ، وبدأت الشخصيات السياسية والثقافية والوطنية وممثلو الأحزاب الكردستانية  والأحزاب الوطنية والقومية والحركات الديمقراطية والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري تتهافت الواحدة تلو الأخرى للمشاركة في عملية تشييع رفات المناضل الكبير أبو جوزيف ، كما حضر السيد نائب محافظ دهوك وقائمقام قضاء دهوك .  وبعد انجاز جميع التحضيرات للتوجه إلى القوش انطلق الموكب الجنائزي تتقدمه سيارة شرطة المرور والإسعاف وسيارة قوات الطوارئ التي أشرفت على امن الموكب وتتبعها سيارتان مكشوفتان تحمل إحداها نعش الفقيد توما توماس والأخرى نعش الفقيدة الماس حسقيال زلفا( أم جوزيف ) وقد أحاط النعشين مجموعتان من محبي القائد الرمز إحداها تتكون من المقاتلين الأنصار يحتضنون نعش قائدهم الخالد،ترتسم على محياهم إمارات الحزن والفرح ، والمجموعة الثانية شباب من اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي في القوش يزدانون جاذبية ورونقا بقمصانهم الحمراء ،  تتبعهما سيارتان لعائلة الفقيدين وتتبعها العشرات من السيارات الأخرى، وكانت قوات الطوارئ والمرور قد هيأت الشارع العام في دهوك لتسهيل عملية سير القافلة دون أن يتخللها أية عوائق للمرور وضمان وصولها بأمان إلى حيث تنتظر آلاف من محبي هذا الإنسان الحر الشريف بلهفة وظمأ ، فكانت أول محطة انتظار قرية بدرية التي تفاجئنا بالعدد الهائل من الجماهير وهي تنتظر وصول الموكب فانضمت بسياراتهم إلى الموكب وأكملنا المسير حتى وصلنا إلى المحطة الثانية مفرق القوش ،الذي كان زاخرا بالحضور الجماهيري المكثف، ينتظرون عن كثب وصول الموكب ،  فانضموا إليه حتى أكملنا المسير إلى مقر منظمة الحزب في القوش، حيث تشكل رتلان من السيارات وسارا بانسيابية حتى توقفا أمام الشارع المؤدي إلى المقر . وهناك كانت بلدة القوش قد أغلقت متاجرها ، وأرجأت نشاطاتها وتوقفت حركة السوق فيها تماما ، بسبب تهافت أهاليها من النساء والرجال والفتيان والفتيات والصغار ،  واحتشدوا على جانبي الشارع المؤدي إلى المقر، قسم منهم يحملون الزهور والقسم الآخر يحتضنون صور المناضل أبي جوزيف والفرحة تغمر قلوبهم وكأنه حاضر بينهم ، وآخرين يرفعون رايات حمراء ولافتات يمجدون فيها المناضل ، ويحيون عودة الفقيدين إلى أحضان القوش، وكانت هناك مجموعة من النسوة تنثرن الحلوى والورد وتطلقن العنان لحناجرهن بالهلاهل والهتافات ، وإضافة إلى أهالي البلدة كانت قد وصلت مجاميع أخرى إلى القوش جاءت من مختلف مناطق العراق والعالم ليحظون بشرف المشاركة في التشييع . وسار الأنصار والشبيبة بالنعشين محمولين على الأكتاف وسط تلك الحشود الجماهيرية الغفيرة التي استقبلت الموكب بدموع الفرح والحزن وألهب ذلك المشهد هواجس المشيعين فتعالت أصواتهم بالهتاف والتصفيق ، وادخل النعشان إلى المنظمة وفي تلك الإثناء تزاحمت الفضائيات وهي تهرع مسرعة للحصول على موطئ قدم تنطلق من خلاله في تصوير هذا الحدث التاريخي الهام والذي كان محبو توما توماس ينتظرونه بفارغ الصبر لأنه بات أشبه بالحلم يراود قلوب الجميع خصوصا أبناء بلدته التي افتقدته منذ أن وري الثرى بعيدا عنها عام 1996 .. ولم تمض أكثر من دقائق حتى خرج حاملو النعشين وعلى أنغام فرقة الكشافة السريان التابعة لمركز السريان للثقافة والفنون في بغديدا / قره قوش تتبعهم الشخصيات والوفود ثم الجموع الغفيرة من المشيعين وسار الموكب أكثر من خمسمائة متر باتجاه منزل الفقيد وكان المشيعون يرددون بين حين وآخر بعض الشعارات والأناشيد التي كان لها وقعا خاصا عند الوطنيين الأحرار في الماضي والحاضر والمستقبل مثل : ( سنمضي سنمضي إلى ما نريد ) وأغنية سالم حزبنا التي كانت ترددها حناجر الشبيبة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ،وبعد هذه المسافة التي قطعها الموكب في المسير وصلوا إلى دار الفقيد وبصعوبة بالغة ادخل النعشان إلى الداخل وأحاطت عائلة الفقيدين بالنعشين وهم في منتهى الحزن فراحوا يذرفون الدمع وكأن الفراق الأبدي قد بدأ في ذلك الحين وبعد حضور الأب آرام روميل والأب جبرائيل رئيس دير السيدة ومجموعة من الأخوة الشمامسة أقيمت مراسيم للطقوس الكنسية داخل دار الفقيد ثم حمل النعشان إلى حيث وريا الثرى في ضريح يجمعهما بعد أن قضيا العمر والملاحقات السلطوية والظروف القاهرة التي فرضت عليهما تحول دون لقائهم كعائلة واحدة . وبعد الانتهاء من مراسيم الدفن ارتقى الفنان باسل شامايا منصة الاحتفال ليعلن عن إقامة احتفالية خاصة بالمناسبة أمام ضريح الفقيدين فتقدم الأستاذ حميد مجيد موسى وبمشقة بالغة شق طريقه حتى وصل الى حيث المنصة فاستهل عريف الاحتفالية المنهاج بكلمة ترحيبية بالحضور ثم وضعت أكاليل من الزهور على الضريح وقرأت كلمات جسدت خصاله وسجاياه وأشادت بدوره البطولي وصولاته وجولاته في مقارعة الدكتاتورية المقيتة كما أشادوا بمواقف زوجته المناضلة أم جوزيف التي وقفت دوما الى جانب زوجها في نصرة قضيته العادلة ضد النظام الدكتاتوري الأرعن وبعد ذلك قرأ الشاعر لطيف بولا بصوته الثوري المعبر قصيدة بعنوان ( أما كفى الرقاد )  أما مسك الختام لهذه الاحتفالية فكان كلمة ذوي الفقيدين قراها نجلهما السيد صلاح توما توماس وفي الأخير دعا العريف جميع الضيوف والحضور لتلبية دعوة المنظمة لتناول وجبة الغداء التي أعدتها على شرف المناضلين وذلك في قاعة منتدى شباب القوش . وكانت آخر فعالية في هذا اليوم التاريخي تقديم التعازي لعائلة الفقيدين في قاعة مار قرداغ للتعازي فتوجهت الجموع الغفيرة من أهالي القوش والمناطق المجاورة، إلى القاعة لتقديم التعازي لذوي الفقيدين .  وأخيرا أقول وعبرة الفرح والحزن تكاد تخنقني : حياك يا القوش يا أم الشهداء والمناضلين الأحرار .. حياك يا بلدة الأبطال على ما أنجبته  للإنسانية  من المضحين والأبرار.. هنيئا لك فقد عاد ابنك الى أحضانك الظمأى شامخا منتصبا ليزرع الحب كما اعتاد في  ارض الآباء والأجداد العظام .. فانك حقا تستحقين كل الحب والاحترام لأنك أنجبت توما توماس .. بورك ثراك الطاهر الذي اغتنى اليوم باحتضان هذا البار العفيف ، الذي صهر عنفوان العمر عطاء في عطاء .. فنم قرير العين بين أحضان أمك الحنون التي ما فتئ اسمك يطرق حضورها ( اليوم والبارحة وغدا ) .. ارقد بسلام الى جوار من أنت امتدادا لهم وستبقى طيرا سماويا تحلق في سماء القوش كما كنت دوما لتحميها من شر الطامعين والزناة .. المجد والخلود للنشامى أبطال الحرية .. المجد والخلود لشهداء الحركة الوطنية العراقية ... المجد والخلود لشهداء القوش الباسلة .                                                                                         
 

162

(( قريبا ستنقل رفات الفقيد المناضل توما توماس ))

بقلوب مفعمة بالحب والشوق وبهمة الغيارى والمخلصين وبكل تجرد ونكران الذات تتواصل منظمة الحزب الشيوعي العراقي في القوش تحضيراتها للمراسيم التي ستقام صباح يوم الجمعة الموافق 22/10/2010 لنقل وتشييع رفات المناضل الكبير توما توماس من مقبرة دهوك الى حيث يرقد آباءه وأجداده في مسقط رأسه القوش . لقد عقدت المنظمة بهذا الشأن اجتماعا موسعا شارك فيه معظم الرفاق العاملين في المنظمة وتم حث وتأكيد الرفاق على ضرورة إعطاء الأهمية القصوى لتذليل كافة الصعاب والعراقيل التي قد تعيق وتعترض وتحول دون تحقيق هذا النشاط الجماهيري الكبير .. كما تم من خلال الاجتماع تشكيل لجان عديدة وفي مختلف الاختصاصات ، أخذت على عاتقها المسؤولية التي انيطت إليها من قبل المنظمة ، فتسعى جاهدة للعمل بشكل مسؤول وخلاق في هذا اليوم التاريخي الذي ستستقبل فيه القوش العشرات من المسؤولين والشخصيات السياسية من داخل وخارج القطر ، هذا إضافة الى ممثلي الأحزاب الوطنية والقومية ومنظمات المجتمع المدني وجموع غفيرة من أهالي البلدة والمناطق المجاورة لها .. وأيضا تم توزيع الدعوات الى الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية والدوائر الحكومية للحضور والمشاركة في تشييع هذا الوطني القادم من ارض كردستان العزيزة والذي رفع راية الأمان والسلام والخير لشعبه ووطنه .. هذا وقد وصل الى القوش أبناء الفقيد الذين اجبروا على مغادرة بلدهم مكرهين بسبب الظلم والاضطهاد والتعسف الذي تعرضوا له إبان الحكم الدكتاتوري البائد ، لقد جاءوا للمشاركة الى جانب أحبتهم وأهاليهم بدموع الفرح والحزن لنقل رفات والديهما العزيزين وسط حشود جماهيرية كبيرة ... فأهلا ومرحبا بثمار القائد المقدام أبو جوزيف بين أهلهم وذويهم .
 
                                                             منظمة الحزب الشيوعي العراقي
                                                                              القوش

163
                          ((قلولا زلوخ))
                                                                          باسل شامايا
    
                    كمــــــــــيوت زربانا يا موثا قشيا
                    دايـــــــم كبينا ولقشيـــــوثا صهيا
                   برسلـــوخ بّيثــــوثا اولصان دزونا
                   شقلوخ مبيناثن موفــــــــــق اخونا
                                  ********
                   قم اربي يـــــــــوم صورتوخ كنيلا
                   قـــــــــي هادخ كادا شقلـــوخ قلولا
                   تا كبا ويــــــوا ونشواثا بهيــــــــلا
                   كما وتوا بريخا وتا حوبا يــــــــولا
                                  *********
                  خا حشا رابا شريــــــل كــــــــو ماثا
                  أيمــــــــن اخونا مسوكيـــــــر مخاثا
                  ورحقـــــــــــل من بابا ساوا وخنواثا
                 ومن يال ويما وكــــــــــــوللي نشواثا
                                 *********
 
 
 
                كو رحقتوخ حشا لبيثا مشويــــــــل
                ببرشتوخ منــــن خيلانا ويــــــــــل
                وبايزلتوخ دمئي مأين موجريـــــل
                دبابا واخونا وبرونا موتريـــــــــل  
                              ***********
 
                شموخ عزيزا بايش دوخــــــــــرانا
                بلبد اولــــــــداش ليب نشيــــــــونا
                ما قـــــــدا دفيتي يـــــــوماثا وزونا
                حوبوخ كــــــــو لبد ماثوخ غبيبونا
                             **********
                برونـــــــوخ بغربوثا سنيقا لبيثوثا
                مقم اسر شـــــن شوقـــــــل نيخوثا
                دئير وكـــــو لبح كــــــــل مشتاقوثا
                دقابلوخ لصدرح ودلاوش بصخوثا
                               ************
 
 
                 موفـــــق حبيوا شوقلوخ دوخرانا
                 بيروخ زاريــــــــر بطأني يوثرانا
                 مقروي طـــــــوتا دياوي عوذرانا
                 وهر هادخ مكملي اورخوخ بورشانا
                              *******
                 دمـــــوخ يا عزيزا شوقلوخ ان بير
                ايالوخ جنداي كــــــو حوبوخ كمير
                بد نطري شموخ كو ليل ويـــــــوم
                بمملــــــــــي بسيم وبعواذاي امير
                            *********
                كـــــو آذي جمعتا ثيلي تّخريـــلوخ
                ومحكي طاواثا ديـــــوخ ودقنيلوخ
                كو شنوخ كريي كـــل ناش بئيلوخ
              عواذوخ حلويــــي بطوتا مبولئيلــوخ
                                          
                    
 


164
كيف تؤسس فرضيتك الإخراجية
من خلال النص
                                                                                                                 باسل شامايا
إن النص هو الأساس الذي يعتمد عليه في تجسيد الأحداث الدرامية على خشبة المسرح ، يكون غنيا بما يحتويه من معلومات وافية عن الدور او الشخصية التي يؤديها ويجسدها الممثل ... فنلاحظ المؤلف حينما يبدأ بتأليف النص يعتمد على رؤيته الكلية أو فكرته الرئيسية التي تختمر عنده فيجزئها الى عدة أجزاء تكوّن العناصر الدرامية والتي هي : ( الشخصية ، الفعل ، البيئة ، الفكرة ) ومن خلال هذه العناصر التي حددناها يحدث الفعل . وهناك فروع وأدوات لهذه العناصر يوظفها المؤلف حين شروعه بوضع رؤيته التاليفية كاللغة والحوار ، ولكي نحلل النص علينا في البدء أن نحلل لغة النص بغية الحصول على المعلومات التي نحتاجها ، وبعد تحليل اللغة وعناصر أخرى غيرها نعود لنشخص الرؤية الكلية للكلمات ثم نحلل العلاقة بين جملة وأخرى ، وكلما كانت الكلمات واضحة في معناها نستطيع أن نحلل المعنى الظاهري لها ثم نكتشف المعنى الخفي وراءها، وهكذا نتمكن من الفهم الكامل للفكرة او الرؤية فنربط كل حوار بالفكرة الرئيسية . وللإيقاع والذي نسميه ( نبض الحياة ) دور كبير في العرض المسرحي حيث يعبرعن العواطف والأحاسيس ،وبمعنى أدق أن أي تغيير يحدث في إيقاع المسرحية يصحبه تغيير في العواطف، أما عندما نقوم بعملية التحليل لإيقاع الكلمات سنكون قد وصلنا الى كشف العواطف التي تأتي من وراء الجمل ، إذن الإيقاع يحلل الكلام ويعمل على تغيير العواطف بين جملة وأخرى وهكذا يؤدي وظيفته في الشعر والنثر أيضا حيث يحافظ على الوزن الشعري والنثري . أما عملية تحليل النص فنعني بذلك إخضاعه لرؤى جمالية يمتزج فيها المرئي والسمعي داخل دائرة العرض التي تضع في اعتبارها الإمكانية الغائبة التي يستحضرها العرض . وحول كيفية تأسيس الفرضية الإخراجية يشير كروتوفسكي وبروك الى ان النص هو المنطلق الأول الذي يتحرك بأرضيته القراءة الإخراجية هذا لا يعني بان النص سينقل من فرضية المؤلف بل سيعاد بنائه مرة ثانية، فالقراءة الإخراجية الحديثة ليست إلا عبارة عن إعادة تشكيل بنية النص ثانية أي تتشكل قراءته الإخراجية ضمن فرضية المخيلة التي سينطلق منها المخرج في تفسير وقراءة النص وذلك يعني إن إعادة بناء المشاهد سوف يعمل بها ضمن ضرورة الرؤية الإخراجية ، أي كيف يشاهد المخرج النص ومن خلال الزاوية التي يشاهده ستبنى إنشائيته وإعادة توزيعه ثانية أي الدمج وغيرها من الإجراءات الضرورية في تحديث النص . إن المخرج هو مكتشف يكتشف كل محيطات النص الغير معلنة محللا كل أطروحات النص والأفكار المتداخلة في خارطته ، فعملية اكتشاف المخرج هذه تأخذ مسارين الأول : يتعلق باكتشاف سرية النص وأفكاره والمسار الثاني : اكتشاف عناصر الوضوح والرؤية بخطوط العرض وانتقاليتها من بنيتها الأدبية الى رؤيتها الصورية مؤكدا بذلك على عناصر البناء الدرامي من خلال المساحتين التحليلية والتركيبية أي مرحلة النص الأدبية وتحويلها الى رؤية بصرية ( العرض المسرحي) وللوصول الى انجاز فني لا بد للمخرج أن يمر بهذه المراحل مرحلة التحليل والاكتشاف والتجسيد ما بين القراءتين قراءة النص وقراءة التلقي ،وينطلق المخرج في تأسيس منجزه المسرحي معتمدا على النقاط التالية :  1// ترجمة النص من خلال مفهومه المعرفي .       2// مشاكسة النص . 3// اقتراح خرائط تختلف من تلك الخرائط التي أوجدها المؤلف والتي تأسس عليها النص . 4// لا تتعامل مع المعلن في النص بل عليك اكتشاف ما وراء النص لكي تتمكن من وضع رؤيتك التركيبية .    5// لا تقرا النص قراءة تقليدية وتنفذه من خلال رؤية جامدة أي بمعنى ابتعد عن ترجمة النص ترجمة حرفية . إن منطلقك الإخراجي ينطلق من فرضية إخراجية تستند من تلك الفكرة والطروحات التي يريدها المؤلف او تلتقط أهم خلية من الخلايا الفكرية المتداخلة والمتشابكة التي يحتويها النص وعليك كمخرج أن تلتقط الثيمة الرئيسية ... فمثلا لو أردت أن تخرج مسرحية لشكسبير او تشيخوف او آرثر ملر فان العملية الإخراجية لإحدى أعمال هؤلاء العمالقة يعني انك أولا يجب أن تغادر المعنى المعلن في وحدة النص ابتداءا من تحويل وحدة المكان ويعني ذلك انك ستؤسس مكانا إنشائيا جديدا يستوعب فرضيتك الإخراجية وبعد ذلك عليك أن تؤثث المكان من خلال مفردات إخراجية والتي هي العلامات او الرموز . وعلى سبيل المثال مسرحية مكبث للكاتب الكبير شكسبير والتي أخرجها المخرج المبدع الدكتور صلاح القصب برؤية صورية تختلف اختلافا كليا عن الرؤى المتعددة التي أخرجت فيها هذه المسرحية حيث عرضت على باحة كلية الفنون الجميلة قسم المسرح، استخدم فيها علامات ورموز ومكان غير المكان الذي أسسه المؤلف في النص وذلك ضمن المصطلح النقدي الإخراجي يسمى ( مغادرة المكان ) فحينما تغادر المكان عليك أن ترسم المفردات التي ستحرك بها فرضيتك أو بمعنى آخر من خلال أية مفردة ستحرك هذه الفرضية ، وبعد تأثيثك للمكان من خلال طرح المفردات الإخراجية لا بد لك كمخرج من خلق علاقة ما بين هذه المفردات ووحدة المكان وانشائيته .إذن إن أساس العملية الإخراجية وتأسيسها هي كيفية إيصال رموز النص بشكل يلاءم والصراعات الداخلية للمخرج والتي تعبر عن الهيجان الداخلي للنفس. فالقراءة الإخراجية في المسرح الحديث تنطلق أولا من القراءة الحرة للنص أي أنها تخترق سكونية النص لتحركه ضمن فضاء الرؤيا ، لذا فان المخرج هو مفسر ليس بالشكل الوظيفي والتقني المباشر للنص بل هو مفسر لظواهر أخرى  إذن علينا ان ننظر الى النص كونه لا مادة مقروءة نترجمها بشكلها الحرفي فقط .. علينا ان نصل الى أعماق النص لا أن نتلامس معه ظاهريا ومن هنا فإننا سندخل الإخراج الى فضاء الفلسفة وهذا ما ينشده المسرح الحديث بقراءاته الجمالية والفكرية ، وذلك يعني بأننا سنعيد قراءة النص بمحاور متعددة وسنطور الفكرة وطروحاتها من خلال التعددية في محاور الأسئلة ومن هنا سيكون هناك فرضية لنص لم يتأسس ضمن فرضيته الأولى ( فرضية المؤلف ) بل سنمنحه وجودا حركيا آخر . في المحصلة النهائية نقول إن النص المسرحي هو أساس العملية الإخراجية التي تؤسس من خلاله فرضيتك الإخراجية وان استخدامك أي منهج في الإخراج يجب أن لا يتناقض مع أسلوب الكتابة .   



165
(( فرحة في منتدى شباب القوش ))
                                                                                                                  باسل شامايا
قبل أن تستسلم الشمس للغروب كنا على موعد مع الفرح والسرور ..وقبل أن يستميح النهار عذرا بالرحيل ليأذن لليل بفرش ستاره على أرجاء بلدتنا الحبيبة القوش كان لنا لقاءا حافلا بالمسرة والحبور .. موعد ولقاء زاخرين بالمحبة والأمل والتسلية البريئة والمفاجآت اللطيفة مع براعم مار يوسف البتول أحبتنا أيتام دير السيدة العذراء وبنات القديسة حنة اللواتي توشحن بثوب الإيمان الحقيقي منذ نعومة أظفارهن.. جاءوا تغمرهم الفرحة من مساكنهم المقدسة وبصحبة أوليائهم في الروح ملبين دعوة المنتدى تكتنفهم الفرحة وتعلو وجوههم ابتسامة ممزوجة بمسحة من الحزن .. لقاء حافل بالمرح والفكاهة والثقة بالنفس . بوركت كل الجهود الخيرة التي ثابرت وعملت على تبلور فكرة هذا اللقاء ، تلك الجهود التي تجسدت في مبادرة إدارة منتدى شباب القوش من اجل إدخال الفرحة والبهجة إلى القلوب العطشى للارتواء من دفء المحبة في كنف الوالدين والأسرة التي يحلم بها كل طفل وطفلة .. هؤلاء الملائكة الصغار الذين شاءت أقدارهم أن تحرمهم الأيام من ابسط الحقوق الاجتماعية ، فأدمت مرارتها جراحهم حتى باتت أحلامهم محض سراب رسمته لهم قسوة الماضي العصيب ولكن الحاضر وكالمعتاد حلّ بديلا ومنقذا ليعوض عما مضى من قسوة الأيام ويغلف حياتهم بالطمأنينة  والاستقرار وراحة البال ويحول تلك المأساة التي تشبثت سنين طوال إلى الأمل والتفاؤل، فيعود ثانية يطرق وبقوة أبواب الحياة .. لم تسعهم الدنيا من الفرحة حينما ولجوا الى القاعة التي كانت قد زينت لاستقبالهم ومعهم رسل الرحمة رهبان وراهبات فضليات ، أولئك الذين نذروا حياتهم متجردين من الأنا وبعطاء متواصل لا ينضب كرسوا جلّ أوقاتهم للتخفيف عن همومهم ومعاناتهم . ما أجملها من مبادرة أدخلت إلى أعماقهم نشوة السعادة والرفاهية خلال سقف زمني محدد ، قضوا في ظله أحلى وأجمل الأوقات ..ومن اجل هذا الهدف السامي تطوعنا جميعا وعملنا ما بوسعنا ومن خلال المنهاج الذي أعده مسئول النشاطات المسرحية في المنتدى لأجل إزالة ذلك العبء الذي أفرزته الأيام عن كاهلهم  ولرسم البسمة على تلك الوجوه البريئة التي أظنتها قسوة الزمن وأثقلت همومه العميقة جراحهم وآلامهم والتي كانت اشد واضعف من قابلية تحملهم لكل ذلك  . لقد كانت قاعة المسرح في المنتدى قد أعدت أجمل إعداد وكأنها ستستقبل حفل خطوبة آو زفاف حيث تم توزيع   المناضد الخشبية الكبيرة في أرجاء القاعة وتوسطت كل منضدة باقة من الزهور الجميلة فأعطت للقاعة زهوا ورونقا .. جلس الضيوف على شكل مجموعتين  كل مجموعة أخذت مكانها في احد جوانب القاعة، وقد حضر ضمن ضيوف المنتدى وفد من مدينة الموصل ومع الوفد كادر فضائية الموصلية .. وبعد أن حان موعد بدء الاحتفال استهله السيد عريف الاحتفالية بكلمة ترحيبية بالحضور ثم راحت الفقرات تتوالى الواحدة تلو الأخرى حتى امتازت جميع تلك الفعاليات بإعجاب ورضا المحتفلين لأنها كانت تحتوي على عنصر التشويق بعيدة عن الرتابة والملل .. وتنوعت الفقرات وتناولت مجالات شتى منها مباراة تنافسية بين المجموعتين في المعلومات العامة ولقاء مع الأب المشرف على الدير والأخت ماسير طيبة المشرفة على الدير الآخر وقد انطلقوا في المسابقات الترفيهية التي قضوا معها أجمل الأوقات كما دعا العريف مجموعة من الموهوبين الى الستيج وأجرى  معهم لقاءا حول الأمسية التي أقيمت على شرفهم وحول أمور تخص حياتهم الشخصية، أما الفنان الشاب سلفر تومكا الذي كان مشرفا موسيقيا على الأمسية، فقد كان له دور فعال في إنجاحها، حيث وظف مجموعة مختارة من الأغاني والموسيقى الهادئة من خلال أل ( دي جي ) ليستمتع بها الضيوف خصوصا تلك التي دبكوا معها أجمل الدبكات الشعبية تغمرهم الفرحة والسعادة ، وفقرات متنوعة مسلية أخرى أدخلت البهجة الى قلوب الجميع . وقبل تهيئة مأدبة العشاء التي كان قد دعي إليها الأستاذ رعد إدريس مدير شعبة المتابعة في مديرية رياضة وشباب نينوى وزعت هدايا كثيرة الى جميع المشاركين في المسابقات والفعاليات الأخرى، وفي مسك الختام تم تقييم الجهود التي بذلها كادر فضائية الموصلية في تغطية هذا النشاط وبالمناسبة قدمت هدية الى الفضائية بأسم منتدى شباب القوش كما شكر العريف جميع الأخوة الذين ساهموا في إعداد هذه المبادرة الرائعة وكل من خطط لها ونفذها والتي كانت على شرف ضيوف المنتدى وتمنى في الأخير لجميع الحاضرين حياة ملئها النجاح والسعادة والرفاه .وهكذا مضت أربعة ساعات زاخرة بالأفراح والمسرات والتسلية والمفاجآت دون أن ينتاب أحدا شعورا بالملل أو الرتابة مع تمنياتي الصادقة لتبقى القوش  زاهية بمناسباتها ونتاجاتها وتطلعاتها الى الغد الأفضل .



166
ماذا يشكل المخرج والممثل في العملية المسرحية
                                                               
باسل شامايا

للمسرح دور بارز ومؤثر في رفد الحركة الثقافية والاجتماعية في جميع المجتمعات الإنسانية وعلى امتداد مختلف الفترات الزمنية المتعاقبة، وهو عبارة عن صور من حياتنا اليومية تتجسد على خشبته المهيأة لهذا الغرض وذلك من قبل الممثل الذي يعتبر عنصرا دراميا مجسدا للأحداث التي تدور على المسرح ، كما انه يسهم مساهمة كبيرة في عملية بناء الإنسان وتطوير تطلعاته وتوجهاته الفكرية والاجتماعية والثقافية عموما ، فاعتمد هذا النشاط الحيوي ليكون سبيلا للمعالجات المتنوعة الكثيرة منها المعالجات النفسية . لذلك يجب إعطاء الأهمية القصوى له لكي يأخذ دوره المتميز في عملية اغناء الوعي الثقافي عند الإنسان باعتباره وسيلة من وسائل التثقيف والتنوير لكافة شرائح مجتمعنا العراقي  .. في موضوعي هذا سأتطرق إلى دور المخرج والممثل ، هذان العنصران المهمان في إنضاج العملية المسرحية واللذان لتأثيرهما على سيرها اثر بالغ لجني ثمار المحصلة النهائية التي هي العرض المسرحي ( حصيلة الدراسة المستوفية لشروط الفعل الإبداعي في حدوده الإبداعية )  أتناول في البدء العنصر الأول الذي هو ( المخرج ) هذا المهندس المسرحي الذي يرسم ويخطط لكل ما يتعلق بعملية الانجاز، حيث يضع لكل حركة على المسرح حساباتها ودقتها ثم يخلق الجو العام والخاص ، ويشكل هذا العنصر الرؤية والكيان التركيبي ثم يعمل على توحيد عناصر العرض المسرحي ، كما يضع خطته الإخراجية ويحول بنية النص الأدبية والحوارية والسمعية إلى اللغة البصرية وذلك من خلال عملية تكوينه الإنشائي للعرض .أما العملية الإخراجية التي يخطط لها فهي رؤية واكتشاف مخفي غير معلن في النص وانطلاقة من فرضية لا من تعابير جاهزة ، فمثلا نجد المخرج ينطلق من فكرة النص كما هو معتاد في العملية المسرحية، وهذه الانطلاقات قد تجاوزها العصر لأن المخرج المعاصرفي هذه الأيام بدأ ينطلق من الفكرة التي يقول فيها : كيف تستطيع أن تكوّن سؤالا لمسرحية ما كمسرحية هملت على سبيل المثال أو أي مسرحية عالمية أو محلية أخرى ...؟ ومن خلال وحدة السؤال وفرضية الرؤية تتأسس الرؤية الإخراجية .أما العنصر الثاني الذي هو(الممثل ) هذا العنصر المهم الذي يلعب دورا أساسيا في تكوين العرض والذي يحول علامات النص الأدبية إلى الفعل البصري، كما انه الوسيط الفكري لسيد العمل ( المخرج ) الذي يعمل على توظيف إمكاناته الفكرية والذهنية لنقل رؤيته من خلال الممثل إلى المتلقي .فالمخرج يوظفه في تشكيل رؤيته ويختاره معتمدا على وحدة العلاقة ما بين ثقافة وعطاء الممثل وما بين الرؤية التركيبية للمخرج، وتتوضح العلاقة ما بين المخرج والممثل من خلال وحدة التمارين التي تعكس الامكانية الجسدية والتحليلية للممثل ، وهناك طريقتين يتبعها المخرج في تدريب الممثل : 1// ملاحظات الممثل حول دوره وذلك من خلال دراسة الشخصية وأبعادها الدرامية . 2// تطوير إمكانية الممثل حتى بلوغه عمق الشخصية والتي بدورها تشكل وحدة العرض ، كما ان من واجبات المخرج تجاه الممثل ليست فقط تلك الحدود التي تتعلق بوحدة تطوير الفعل النفسي بقدر ما هو تطوير الإمكانيات الجسدية وكذلك معرفته للقدرات الفنية التي يمتلكها الممثل والتي بواسطتها يستطيع أن يتقمص أداء الشخصية . فالممثل هو العنصر الأكثر تركيزا في توضيح مكامن النص ورؤية المخرج الصورية للمتلقي ، لذلك فان علاقة المخرج به هي علاقة متطورة نامية تشكل أساسا متينا في العملية الإخراجية وهو أيضا الوسيط بين المؤلف والمخرج ، فتتبلور هذه العلاقة لتثمر في الأخير بولادة العرض المسرحي الذي هو الهدف الأول والأخير للمنجز الفني . إذن نقول إن الممثل هو الأداة التي تشكل رؤية العرض والمخرج هو الذي يوقظ مخيلة الممثل ويغني ثقافته ويوسع من افقه، كما يوقظ عنده الاستجابات النفسية والحساسية من خلال علاقته بعناصر العرض ، فيختار شخصياته معتمدا على وعي واستجابة الممثلين الذهنية في تقمص الشخصية وبنائها فكريا وان خصوبة مخيلته واستجاباته تشكل ركيزة مهمة لاختياره، فالممثل الذي لا يملك خيالا وعمقا ثقافيا لا يمكن له أن يجسد الشخصية التي رسمها المؤلف . فبعد قراءة المخرج للنص وتمعنه فيه تتكون عنده حدود الشخصيات ومحاورها ثم يتعرف على الأبعاد الثلاثة ( البعد الاجتماعي والنفسي والجسماني ) فيبدأ بعملية الاختيار التي تكون ضمن وحدة متجانسة ما بين تصوره وفعالية الشخصية لذلك نجده ينتقل من خطوة المقترحات التى يؤسسها في مخيلته إلى فعل التمثيل حينما يشخص الكاست ( ممثلين ) الذين تتوفر فيهم صفات وأبعاد مقربة لشخصيات المسرحية فيتم اختيار الشخصية من قبله ومن خلال وعي الممثل في ترجمته للشخصية وبنائها تشكيليا وفكريا كما وضحنا . وحسب ما هو معروف هناك ثلاثة أنواع من الممثلين تم تشخيصهم من خلال التجارب المسرحية الإبداعية وهم : الممثل الهاوي . الممثل المحترف .. الممثل المبدع ( المفكر ) أي الشخصية الغير مكررة ، ولكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة صفاتها حيث يتميز الأخير في امتلاكه لعنصر الثقافة والجسد المرن الذي يعتمده على المسرح ومقومات الاستجابة التي تتفاوت عنده قياسا بالآخرين . وهناك أيضا تأكيدات المخرج خلال رؤيته التركيبية ووحدة التمرين حيث تؤكد على إيجاد العلاقة ما بين الممثل والآخر فمثلا علاقة عطيل بياكو وعطيل بكاسيو ودزدمونة، نشأت من خلال البناء النفسي والاجتماعي والفكري ما بين هذه الشخصيات فنراها تشكل اختلافا وتباينا في العلاقة ، فعند أداء الممثل لشخصية عطيل تختلف بعلاقتها من البناء النفسي والاجتماعي عن علاقة عطيل بدزدمونة من علاقته بكاسيو وياكو ومن خلال دراسة المشهد والمواقف والفكرة التي تجمع الشخصية مع الشخصية الأخرى نجد لكل شخصية وحدة العلاقة ما بين الممثل والآخر أي ما بين الشخصية والأخرى وهذا ما نراه من سير العملية الدرامية ، كما نجد تغيرا ملحوظا في علاقة هملت باوفيليا تتغير من خلال تطور الأحداث وانعكاسها على العلاقة بينهما وتشكل علاقة الممثل بالآخر وحدة تقنية وذلك من خلال التسليم والاستلام بالحوار .. إذن لم تكن مهمة المخرج توظيف دور الممثل لتجسيد الحدث المسرحي فقط بل هناك أيضا حث لبناء علاقة وطيدة مع الممثل الآخر وتذكيره دائما إن مهمته لا تنتهي بنهاية حواره بل يبقى متابعا لكافة الحوارات التي تؤديها الشخصيات الأخرى، كما يجب أن تكون للممثل علاقات متنوعة مع جميع عناصر العرض المسرحي فالعلاقة التي ستربطه على سبيل المثال بالمنظر المسرحي ستكون علاقة تكوين وفكرة فالديكور هو جزء مهم ومكمل كما هو الممثل أو أي عنصر آخر من العرض . ولو نبحث بعض الشيء عن دور المخرج في علاقته مع الممثل نجده متابعا بدقة متناهية لكي يختار ممثله خصوصا بعد أن يقرأ النص وتتكون في مخيلته حدود الشخصيات ومحاورها ثم يتعرف على الأبعاد الثلاثة التي يجب أن يتعرف عليها المخرج حين يختار شخصياته والتي هي ( البعد الاجتماعي والنفسي والجسماني ) فيبدأ باختيار ممثليه الذين سيعتمدهم في تجسيد رؤيته الإخراجية ضمن وحدة تجانسية ما بين تصور المخرج وما بين فعالية الشخصية كما حددها المؤلف ، لذلك نجد المخرج ينتقل من خطوة المقترحات التي يؤسسها في مخيلته إلى فعل التمثيل حينما يشخص الكاست(الممثلين ) الذين تتوفر فيهم صفات وأبعاد مقربة لشخصيات المسرحية، فيتم اختيار الشخصية من قبل المخرج ومن خلال وعي واستجابة الممثل الصورية والذهنية في ترجمة الشخصية وبنائها تشكيليا وفكريا ،فان المقدرة الفكرية الثقافية وقوة المخيلة واستجاباتها لدى الممثل تشكل مرتكزا أساسيا في عملية الاختيار فالممثل بدون خيال وبدون موهبة لا يمكن أن يؤدي الشخصية التي رسمها المؤلف . وهناك عدة مدارس ينطلق منها المخرج حين شروعه بالعملية التدريبية فمثلا يعتمد طريقة ستانسلافسكي كأساس في نظريته ( الإخراج والتمثيل ) حيث تعتمد مدرسته على إنشائية الفعل الداخلي للممثل مستندة في عملية البناء على التحليل النفسي لأجل تحفيز الفعل الداخلي للممثل .. لذلك إن عملية تعامل المخرج مع الممثل وفق هذا المنهج تكون لأجل إيقاظه من خلال التمارين التي تنشط لديه ذاكرة الانفعالات الحسية والنفسية للممثل .  أن المقدرة الفكرية للممثل تمكنه الولوج في عمق فكري لتحليل الشخصية . إن عملية تطابق الدراسة التحليلية التي ينطلق منها المخرج من وحدة النص وأفكار المؤلف تلزم المخرج بان يكون محللا ذا عقلية ثقافية فنية عميقة إضافة إلى تصورات رؤيوية تستطيع أن تجسد النص وتحوله من مادته الكتابية إلى رؤية صورية أساسها الأول الممثل .وأخيرا أن علاقة الممثل إخراجيا على خشبة المسرح ترتبط مع كل عناصر العرض البصرية ويعمل المخرج من خلال علاقته بالممثل على إفهامه بان عملية التكامل ألعلائقي يجب أن تكون متكاملة بينه وبين كل مساحة الخشبة وعناصرها التشكيلية البصرية التي يتفاعل معهما الممثل من خلال تكوين علاقة متبادلة بينه وبين هذه العناصر كعلاقته بكل الشخصيات التي رسمها المؤلف ووظفها المخرج ضمن رؤيته الإخراجية والتي يكون لها فعلا دراميا لتطوير الحدث ، إذن من خلال علاقة المخرج بالممثل يعلمه أن علاقته يجب أن تكون متبادلة مع الشخصيات التي رسمها النص وترجمت من خلال الرؤية الصورية وهكذا تشكل العلاقة التي تربط المخرج بالممثل منذ الخطوة الأولى لدراسة النص بالانجاز المتكامل لمجمل العملية المسرحية .             


167
(((نادي القوش الرياضي يختتم المهرجان الرياضي الاول في القوش)))


برعاية الاستاذ سركيس اغاجان وباشراف اللجنة الرياضية في المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري اختتمت اللجنة الرياضية في نادي القوش الرياضي عصر يوم الخميس الموافق 26/8/2010 وفي قاعة منتدى شباب القوش المهرجان الرياضي الاول للالعاب كرة السلة /ذكور وكرة الطاولة والشطرنج لكلا الجنسين . وتزامنت مع هذه الختامية المباراة النهائية بكرة الطاولة للمتقدمين بين نادي القوش الرياضي ونادي تلكيف الرياضي .
قبل بداية المباراة كانت كلمة ترحيبية من قبل عريف الحفل السيد باسل شامايا رئيس اللجنة الفنية في نادي القوش الرياضي رحب من خلالها بالحضور وتضمنت ايضا كلمته توضيح تفاصيل هذا المهرجان والاندية المشاركة فيها والنتائج التي حصلت عليها منذ يوم انطلاق المهرجان 10/8/2010 .
وبعدها انطلقت المباراة النهائية بكرة الطاولة بين فريقي نادي القوش الرياضي ونادي تلكيف الرياضي وكانت المباراة الاولى التي جمعت بين اللاعب غيث الصفار من نادي القوش واللاعب داني من نادي تلكيف انتهت بفوز اللاعب غيث بثلاث اشواط مقابل لاشيء
وتلتها المباراة الثانية بين اللاعب سرمد النجار  من نادي القوش وماهر اسماعيل من نادي تلكيف انتهت بفوز اللاعب سرمد  بثلاث اشواط مقابل شوط واحد
وفي المباراة الاخيرة والتي جمعت بين اللاعب سينال مقدسي من نادي القوش واللاعب غسان من نادي تلكيف والتي انتهت بفوز اللاعب سينال  بثلاث اشواط مقابل شوط واحد .
وهكذا احرز نادي القوش الرياضي المركز الاول ونادي تلكيف الرياضي المركز الثاني في بطولة كرة الطاولة للمتقدمين .
وفيما يلي النتائج النهائية لكافة الالعاب في هذا المهرجان :
-        كرة السلة / الفائز الاول : نادي القوش الرياضي
                    الفائز الثاني : نادي تلكيف الرياضي
-        كرة الطاولة (متقدمين) / الفائز الاول :نادي القوش الرياضي
                                    الفائز الثاني : نادي تلكيف الرياضي
                                    الفائز الثالث : نادي تللسقف الرياضي
-        كرة الطاولة (شباب) /    الفائز اللاول / نادي القوش الرياضي
                                    الفائز الثاني / منتدى شباب القوش
                                    الفائز الثالث / نادي باطنايا الرياضي
-        كرة الطاولة (اناث) /     الفائز الاول : نادي القوش الرياضي
                                    الفائز الثاني : منتدى شباب القوش
                                    الفائز الثالث : نادي تللسقف الرياضي
-        الشطرنج (رجال) /        الفائز الاول : نادي تلكيف الرياضي
                                    الفائز الثاني : نادي تللسقف الرياضي
- الشطرنج (اناث) /          الفائز الاول : نادي القوش الرياضي
                                    الفائز الثاني : نادي تللسقف الرياضي
وبعد هذا بدات فقرة توزيع الهدايا والكؤوس للفرق الفائزة والمشاركة ولللجنة المنظمة والحكام والمشرفين من قبل ممثل المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري ورئيس اللجنة الرياضية في المجلس اعلاه ورؤساء وممثلي الاندية الرياضية المشاركة واحزاب وممثلي منظمات  المجتمع المدني في القوش .وتخللت هذه الفقرة ايضا توزيع هدايا مقدمة من نادي القوش الرياضي الى الفرق المشاركة وهدية تذكارية الى المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري استلمها رئيس اللجنة الرياضية في المجلس اعلاه السيد رائد اوراها . وكان هناك ايضا فقرة تكريم فريق نادي القوش الرياضي بكرة الطائرة النسوي الذي شارك في بطولة محافظة نينوى التي جرت في قره قوش خلال هذا الشهر والذي حصل فيها على المركز الثاني
وفي ختام هذا الكرنفال الرياضي الذي نظمته اللجنة الرياضية في نادي القوش الرياضي خلال شهر اب 2010 والتي دابت خلال مسيرتها تقديم كل ما من شانه اغناء الحركة الرياضية ومواصلة مسيرتها ومتعهدةً على المضي قدما في تقديم المزيد خدمة لابناء شعبنا .
 
ملاحظة : ستصلكم صور هذا النشاط لاحقا





                                                     نادي القوش الرياضي


168
نصب تذكاري للخالد توما توماس في القوش
                                                             
باسل شامايا
 
بلدة صغيرة تقع على سفح جبل اجرد ، صغيرة في مساحتها وكبيرة في عطاءاتها ، أتحفت العراق بل العالم بشرقه وغربه بأسماء وانجازات عملاقة حفرت بعمق في وجدان التاريخ القريب والبعيد وبقيت على امتداد الزمن متميزة متلألئة في سماء الوطن وزاهية متألقة ومبدعة تؤطر الحياة .. تلك هي القوش الباسلة التي أنجبت علماء وفلاسفة وفنانون وأدباء وأساتذة كبار ،القوش هذه البلدة الواهبة المعطاءة ، التي أنجبت في أوائل القرن العشرين ابنها البار البطل توما توماس ، هذا المحنك المغوار الذي أطلق عليه حقا وفعلا رجل المهمات الصعبة  .. لقد كان جسورا وقائدا شجاعا ومقداما لم يتمكن الخوف والغرور منه يوما ، عاش متواضعا يحمل هموم الناس .. رقيقا شفافا في تعامله معهم لا بل حتى مع أولئك الذين كانوا يضمرون له الحقد والعداء ،كثير التسامح حتى مع الذين أعمت العمالة والجشع بصيرتهم ، أولئك الضعاف النفوس الذين باعوا ضمائرهم بابخس الأثمان فقبلوا بعروض أسيادهم حينما تم اختيارهم لاغتيال الفقيد لكنهم كانوا في كل محاولة يجرون أذيال الخيبة والفشل لأنه بحنكته وذكاءه كان يكشف ما يخططون له ، ومع ذلك كان يرفض معالجة الخطأ بالخطأ في معاقبتهم  فيعفي عنهم ويسامحهم بالرغم من كل شيء .. كان الشيء الذي يقربه أكثر إلى الناس تفضيله الدائم ان يكون قريبا من الكادحين والبسطاء والمحرومين ليشاركهم همومهم ومعاناتهم .. يقف معهم خصوصا في أوقاتهم العصيبة التي يتألمون فيها لكي يخفف عن آلامهم وجراحاتهم التي يجد بذلك كل الراحة والفرح والسرور .. كان يمتلك قلبا ممتلئا بالحب للجميع خصوصا أهل بلدته  دون تمييز أو تفضيل أحدا على الآخر .. لشخصيته الوطنية والاجتماعية والسياسية خصال فريدة تميزه عن غيره من السياسيين لذلك استحق أن يلقب بجيفارا العراق لأنه فعل مثلما فعل جيفارا، الذي بات بنضاله وتضحياته رمزا من رموز حركة التحرر العالمية .. قارع الظلم في جبال بوليفيا وهكذا قارعه توما توماس في جبال كردستان .. اندمجت فيه مزايا الالقوشي الشجاع مع مزايا الوطني الغيور المؤمن بقضايا شعبه ووطنه وبتطلعه إلى الحياة الحرة الكريمة ..كان يفضل دوما أن يكون قريبا من بلدته في نضالاته ضد السلطة الدكتاتورية البغيضة لكي تبقى عيناه حارستان أمينتان لحمايتها من شر الأعداء وأطماع الغزاة .. لقد حاولوا الحد من عزمه وتواصله في ذات الطريق الذي امن به  فاحرقوا منزله وصدّروا أمواله وشردوا عائلته الى شتى أصقاع الأرض حتى وصلت بهم الوحشية أن تمتد  مخالبهم القذرة لتنهي حياة ابنه الشاب الذي توه قد بدا الحياة ومع كل ذلك لم يتمكنوا من إيقاف ذلك الدفق الهائل من العطاء بل استمر في كفاحه المرير بكل شجاعة ونكران الذات دون أن تثنه تلك الممارسات اللانسانية عن التواصل بل جعلته يزداد قوة وصلابة في مواجهة أعداء الحياة فأشاع بصبره وشجاعته المعهودة الرعب في قلوبهم ...كان قائدا عسكريا محنكا لكنه لم يعتبر نفسه يوما إلا جنديا مقاتلا ضد كل من تسول له نفسه لإيذاء ثلاثة أشياء كان يحبها كثيرا وهي ( الوطن .. الشعب .. القوش ) ولم يبحث يوما عن أمجاد ومراكز سلطوية كالتي يهرع خلفها الكثير في أيامنا هذه وكان الجميع صغارا وكبارا تغمرهم الفرحة عندما ينادونه ( عمي توما ) .. هذا ما كان يفتخر به دوما ويعتبره افتخر أثمن رأسمال في حياته  .. فالحديث عنه يحتاج الى مساحة للتأمل في مسيرته الحافلة بالنضال ويكاد يعجز عن إيفائه ما يستحقه من الوصف، لأنه تجاوز بانجازاته ونضاله المرير كل الحدود حتى أغنى بها مسيرة الحركة الوطنية وأثرى تأريخ حزبه المناضل تلك التي ستبقى ذكراها القا في عالم الخلود ونبراسا في ضمائر الأحرار لا تمحوها الأيام والسنين .. فقد تمكن هذا الرمز أن يحفر في ذاكرة الزمن اسمه الذي سيبقى عزا وفخرا تعتز به الأجيال على مر الزمن .خطفه ملاك الموت ورحل به إلى عالم الخلود قبل أن يقطف ثمار نضاله الذي أرهقه كثيرا ويعيش يوم سقوط الصنم ، رحل تاركا ذكرى لا تزول، فتوشحنا بفراقه الأسى والحزن .. رحل بعد أن أفنى عنفوان شبابه من اجل تحرر الوطن والشعب من عبودية الدكتاتورية المقيتة ، رحل غريبا عن بلدته التي أرضعته الحب والوفاء .. رحل دون أن يقتني لأولاده أكثر من تاريخه النضالي الثر، فخلده التأريخ وبات رمزا من رموز الحركة الوطنية . بعد شهرين ونيف سنعيش الذكرى الرابعة عشر على رحيله وفراقه الأبدي عن بلدته ومحبيه،أليس الأجدر بنا أن نقف بكل حب واحترام مستذكرين ذلك التاريخ الناصع الزاخر بالتضحيات الجسام من اجل شيء متسام عظيم اسمه الوطن .. أما آن الأوان لنحافظ على منجزه الكبير وتاريخه الحافل بالمآثر والبطولات من غدر الزمان، فنسعى معا لنشيّد له مكانا يليق به يحمل اسمه، مكانا تزينه أشجار الياس وتعبقه أزهار النرجس والياسمين، يمنحه عطرا فواحا ساحرا  نصبا  يجسده عمنا الغالي أبو جوزيف ، انه اقل ما يجب علينا أن نقدمه لهذا الإنسان الذي ظل وفيا لبلدته ، فداها بروحه حينما كانت تكتنفها الذئاب واللصوص من كل صوب ، وفتح صدره لغدر الغادرين حينما كانت تتعرض لغارات وأطماع كثيرة . فما خذل قوم اجتمعوا على الخير والبناء وما افلح من التقى على الشر والبلاء .. هيا أبناء جلدتي لنشد الأيادي ونعمل بما يستحقه هذا الإنسان الخالد ونشيد له في مدخل أمه العزيزة القوش جنينة زاهية ليدخل إليها ابنها البار الذي أجبرته الظروف أن يموت غريبا عنها علما إن أمنيته التي كانت تراوده حينما يموت ان يكون بين أهله وناسه في بلدته القوش ، فيرقد إلى جانب آبائه وأجداده العظام ليبقى هناك أبد الدهر ، ونجعل من هذا النصب والجنينة  صرحا تفتخر به الأجيال ، نزوره في كل يوم لنستذكر في أيامنا العصيبة هذه حديثه الذي كان يزرع الأمل فيذلل صعابنا ونقيم له احتفاء في كل ذكرى رحيله لنجدد ذكراه التي ما زالت طرية في قلوبنا ، تسكن في ثنايانا يتوّجها الحب والشوق إلى ابد الدهر ،هكذا نكون قد أوفينا جزءا من تضحياته الجسام التي وهبها من عمره خصوصا حينما تشردت عائلته وأولاده دون أن يقتني من ذلك غير محبة الناس ،هيا افتحوا قلوبكم ولا يفرقكم شيء لأنكم جميعا أبناء بلدته الشامخة ،هيا لتحققوا معا منجزا تاريخيا يعطينا الراحة والفخر والسؤدد ، ونشكل به بنيانا مشرقا في تاريخ بلدته العريقة القوش  . 



169
القوش تحتفل بالذكرى 14 تموز الخالدة
                                                     
باسل شامايا
اعتادت جماهير القوش أن تحيي وتستذكر المناسبات الوطنية والاجتماعية بالفرح والبهجة خصوصا تلك التي لهم معها ذكريات لا تنسى ، ففي يوم 14 تموز صباحا كان لهم موعدا جديدا مع أفراح هذه الذكرى الخالدة التي ما زال مكانها في أحداق عيون العراق وبين أضلع شعبه وجماهيره الكادحة ..في هذا اليوم الجميل ذي النسمات المعطرة برائحة الجموع المتجهة الى حيث تنتظرها السيارات المخصصة لنقلهم الى المكان الذي يقام فيه الاحتفال والتي تم توزيعها على كل حي من أحياء القوش فانطلقوا صباحا الى حيث الكرنفال الذي أعده نخبة من  الخيرين الذين تطوعوا ويتطوعوا دوما متجردين من الأنا لخدمة المجتمع ، وهناك حمل  لقاءهم عنوان المحبة والشوق لاستذكار ما أنجزه العراقيون الأحرار قبل 52 سنة ، في ذلك اليوم التاريخي الذي رفع  فيه الأباة راية السلام والأمان في ربوع العراق،وأزالوا عن شعبه صنوف التمييز والظلم والاضطهاد.. حيث انصهرت في بوتقة الوطن كل الجهود الخيرة  والشريفة تؤطرها عناصر التضحية الإيثار ونكران الذات التي زخرت بها دوما القوى الوطنية والتقدمية مسترخصة الموت ثمنا لقضيتهم العادلة ومن اجل انعتاق الوطن من براثن الاستعمار وتحقيق السعادة والرفاه للشعب ، فتآلفوا واتحدوا وشكلوا بإصرارهم وتواصلهم مزيجا متجانسا ونموذجا فريدا من العطاء، حتى أثمرت تلك التضحيات الجسام عن ولادة ثورة تموز المباركة ، تلك الثورة التي كان لانبثاقها شان وصدى كبيرين على المستوى الوطني والإقليمي والدولي ، فقد أزالت عن كاهل الوطن المبتلى بالاستعمار وعملاءه ما أفرزته الأيام وتركته سنين الاستغلال والعبودية العجاف، وأعادت البسمة إلى وجوه اليتامى و الثكالى .. فقبل أكثر من نصف قرن ومع طلوع فجر 14 تموز 1958 أأتلق في أفق بلاد الرافدين أمل واعد لغد أفضل لجماهير شعبنا المحرومة والتي كانت تعاني شتى صنوف الممارسات اللانسانية ، تكبّلها ظروف القهر الاستبدادي ،وحينما تعالى أصوات الغيارى من أبطال العراق منادين بتحرره من أغلال المستعمر الغاشم و مصممين على إعادة شمس الحرية الى ربوع الوطن حتى وان كلف ذلك حياتهم ،وبالفعل سقط الكثير الكثير على مذبح الحرية مضرجين بدمائهم الزكية من اجل هدف عظيم وسامي وهو وطن يرفل بالسعادة وشعب يتذوق نسيم الحرية والديمقراطية، ليعيش أبناء وبنات وجميع شرائح مجتمعه بأمان وسلام،بعيدا عن تسلط المستعمر وزبانيته ، وهكذا انتصرت إرادتهم في نهاية المطاف ،أما الأوباش الذين تمادوا في ظلمهم وإجحافهم فأنهم ذهبوا إلى الدرك الأسفل دون رجعة ، المكان المناسب الذي يليق بهم .وبهذه المناسبة  العطرة وفي جو عائلي بهيج  احتفلت جموع القوش الغفيرة والقادمة من بلدة  البطل توما توماس صباح يوم الأربعاء الموافق 14/تموز في مصيف بندوايا ، ذلك المكان الجميل ذات الطبيعة الساحرة الخلابة التي تفيض رقة ورونق وبهاء، والذي تعبق في أجواءه روائح الفرح وتنساب إليه مع تلك النسائم العليلة رائحة تلك الحياة العذبة القادمة من شيرو ملكثا ، فقد اعتاد المحتفلون أن يملئوا مكان الاحتفال بفرحهم ويطرزونه بكلماتهم وقصائدهم ويسقونه بإبداعاتهم وأغانيهم الجميلة التي أبدع ( دي جي ) الفنان الشاب سلفر تومكا في إمتاع الجمهور وقضاء أحلى الأوقات مع فقراته التي راح المحتفلون يدبكون على أنغامه أحلى الدبكات الشعبية  ،وتغنوا بالوطن وتعالى في تلك الأجواء علم العراق والأعلام الحمراء التي كانت ترفرف كما كانت تفعل قبل 52 سنة في عموم العراق  وشهد منهاج السفرة فقرات من الفعاليات المتنوعة التي استهلها عريف السفرة بكلمة ترحيبية أشاد فيها بنضال وتضحيات الوطنيين الأحرار الذين  فجروا ثورة 14 تموز الخالدة ..تضحيات شعب تكالبت عليه أطماع الأعداء وتهالك على خيراته الطامعون والغزاة ، وبعد مرور سنين طويلة على استهدافهم لهذا الشعب الذي كان وما زال يريد أن يعيش بأمان وسلام ، جاء أحفاد الطغاة ليأخذوا دور الآباء والأجداد لتكملة مشوارهم في المؤامرة التي حاكوها وخططوا لها مع أسيادهم ، وها هم اليوم يتكالبون عليه مستخدمين كل وسائلهم القذرة لإبقائه تحت سيطرتهم ، فعصفت به فواجع كثيرة اهتزت لها ضمائر الإنسانية وعلى امتداد الزمن ، ولكن طالما هناك حراسا مخلصين يضحون حتى بحياتهم دون أن يبخلوا بها من اجل الدفاع عنه وحمايته من الزبانية والطغاة فالمسيرة مستمرة لا تتوقف .وتوالت الفقرات وكل واحدة تضيف طعما جديدا إلى روعة الاحتفال، وكان لرابطة المرأة العراقية مشاركة متميزة وكذلك اتحاد الشبيبة الديمقراطي الذي استقطب الشباب الرائعين في عدة فعاليات ومسابقات كانت محط أنظار الجمهور،اما فترة الغذاء فكانت وكأن تلك العوائل الغفيرة عائلة واحدة يوحدهم الوطن الواحد ، سلاما لمن يضع كفه بكف المناضلين .. سلاما لمن يضع للفرحة مكانا بعالم يزخر بالأوجاع . سلاما لكم أيها المتشبثون بأمل الغد .. واليكم انتم أيها السالكون الطريق الأمثل لبناء عراق ديمقراطي موحد ... المجد والخلود لشهداء ثورة 14 تموز الخالدة .. شهداء الوطن الذين أضاءوا للأجيال الدرب .. دروب الظفر نحو الحرية والديمقراطية .           


170
حفل عائلي ساهر على حدائق
نادي القوش العائلي
                                                                                                باسل شامايا
كان لأعضاء نادي القوش العائلي موعدا  مع الفرحة والابتسامة على حدائق النادي مساء يوم الخميس الموافق 3/6/2010 حيث التهافت العائلي الكبير الذي كان يحمل عنوان اللهفة والشوق الى الملتقى في بيت القوش الكبير، هذه الخيمة المكتنزة دوما بالحب والإبداع والذي تثمر فيه أواصر المحبة والألفة والعلاقات الاجتماعية الوطيدة .. انطلاقا من هذا الطموح وبمناسبة قدوم موسم الصيف الزاخر بالانجازات والعطاءات المتميزة أقامت الهيئة الإدارية لنادي القوش العائلي حفلا عائليا ساهرا لأعضاء النادي وأصدقائهم وبالرغم من تزامن الحفل مع الامتحانات النهائية للطلبة الاحبة الجامعيين منهم وطلبة الصفوف المنتهية ( المتوسطة والإعدادية ) إلا أن حدائق النادي ازدهت بالحضور العائلي المتلهف لقضاء وقتا ممتعا مع منهاج الحفل الذي استهله عريف الحفل بكلمة ترحيبية بالحضور شاكرا إياهم حضورهم ومشاركتهم في أول أمسية عائلية لموسم الصيف 2010، ثم تلتها كلمة الهيئة الإدارية للنادي ألقاها رئيس الهيئة السيد بطرس كجوجة حيث تمنى للجميع قضاء وقتا ممتعا في ليلة هنيئة زاخرة بالبهجة واللحظات السعيدة مع البرنامج الذي أعده زملاءه في اللجنة الفنية والثقافية للنادي، وتوالت الفقرات متتابعة واحدة تلو الأخرى فكان لتكريم المعفيين والمعفيات من أحبتنا وقع خاص عند الجمهور ،حيث تحدث عريف الحفل عنهم واصفا إياهم بتلك الثمار اليانعة التي سترفع مستقبلا راية العلم والمعرفة في بلدنا العزيز نبقى نفتخر ونعتز بهم دائما وابدا لأنهم أبناء وبنات هذه الشجرة المعطاءة القوش ، وهنأ عوائلهم على هذا الكنز الذي سيكون له دورا فاعلا للأرتقاء وبتواصل في بناء عراقنا الحرالجديد ، كما انطلقت الجموع مبتهجة بتلك الدبكات الشعبية التي شكل فيها أحبتنا حلقة رائعة حول الجمهور، كما تم تكريم الإخوة الزملاء أعضاء الهيئة الإدارية السابقة على ما بذلوه في خدمة مسيرة النادي خلال عامي ( 2008 / 2009 ) ، أما أمل المستقبل أطفالنا الأحبة فقد تبارى (20 ) منهم في لعبة النفاخات ، افرزت تلك المباراة الحامية بفوز طفلين  بهديتين متواضعتين أدخلت الفرحة الى قلبيهما وهما يستلمان جائزة فوزهما ،وكانت الهيئة الإدارية للنادي قد ارتأت لتكريم عضو الهيئة العامة السيد ( لطيف كريش ) الذي عرفه الناس بتطوعه دون مقابل في خدمة التعازي التي تقام على أرواح المتوفين  في قاعة مار قرداغ للتعازي . كما تم تكريم السيد كريم سيبو عضو الهيئة العامة الذي اعتاد أن يكون سباقا في اقتناءه على أول بطاقة مشاركة في معظم نشاطات النادي،وهكذا تمتعت عوائلنا وصغارنا الأحبة بلحظات سعيدة مع لعبة الدنبلة والتي خللتها نكات الأخ نصير قس يونان الذي اعتاد عليها خلال ممارسة لعبة الدنبلة ، أما مسك ختام الأمسية فكانت مع الدبكات الشعبية على أنغام (دي – جي ) أوفير ، واستمر الحفل إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل .


171
ماذا يشكل المخرج والممثل في العملية المسرحية
                                                                                                      باسل شامايا
للمسرح دور بارز ومؤثر في رفد الحركة الثقافية والاجتماعية في جميع المجتمعات الإنسانية وعلى امتداد مختلف الفترات الزمنية المتعاقبة، وهو عبارة عن صور من حياتنا اليومية تتجسد على خشبته المهيأة لهذا الغرض وذلك من قبل الممثل الذي يعتبر عنصرا دراميا مجسدا للأحداث التي تدور على المسرح ، كما انه يسهم مساهمة كبيرة في عملية بناء الإنسان وتطوير تطلعاته وتوجهاته الفكرية والاجتماعية والثقافية عموما ، فاعتمد هذا النشاط الحيوي ليكون سبيلا للمعالجات المتنوعة الكثيرة منها المعالجات النفسية . لذلك يجب إعطاء الأهمية القصوى له لكي يأخذ دوره المتميز في عملية اغناء الوعي الثقافي عند الإنسان باعتباره وسيلة من وسائل التثقيف والتنوير لكافة شرائح مجتمعنا العراقي  .. في موضوعي هذا سأتطرق إلى دور المخرج والممثل ، هذان العنصران المهمان في إنضاج العملية المسرحية واللذان لتأثيرهما على سيرها اثر بالغ لجني ثمار المحصلة النهائية التي هي العرض المسرحي ( حصيلة الدراسة المستوفية لشروط الفعل الإبداعي في حدوده الإبداعية )  أتناول في البدء العنصر الأول الذي هو ( المخرج ) هذا المهندس المسرحي الذي يرسم ويخطط لكل ما يتعلق بعملية الانجاز، حيث يضع لكل حركة على المسرح حساباتها ودقتها ثم يخلق الجو العام والخاص ، ويشكل هذا العنصر الرؤية والكيان التركيبي ثم يعمل على توحيد عناصر العرض المسرحي ، كما يضع خطته الإخراجية ويحول بنية النص الأدبية والحوارية والسمعية إلى اللغة البصرية وذلك من خلال عملية تكوينه الإنشائي للعرض .أما العملية الإخراجية التي يخطط لها فهي رؤية واكتشاف مخفي غير معلن في النص وانطلاقة من فرضية لا من تعابير جاهزة ، فمثلا نجد المخرج ينطلق من فكرة النص كما هو معتاد في العملية المسرحية، وهذه الانطلاقات قد تجاوزها العصر لأن المخرج المعاصرفي هذه الأيام بدأ ينطلق من الفكرة التي يقول فيها : كيف تستطيع أن تكوّن سؤالا لمسرحية ما كمسرحية هملت على سبيل المثال أو أي مسرحية عالمية أو محلية أخرى ...؟ ومن خلال وحدة السؤال وفرضية الرؤية تتأسس الرؤية الإخراجية .أما العنصر الثاني الذي هو(الممثل ) هذا العنصر المهم الذي يلعب دورا أساسيا في تكوين العرض والذي يحول علامات النص الأدبية إلى الفعل البصري، كما انه الوسيط الفكري لسيد العمل ( المخرج ) الذي يعمل على توظيف إمكاناته الفكرية والذهنية لنقل رؤيته من خلال الممثل إلى المتلقي .فالمخرج يوظفه في تشكيل رؤيته ويختاره معتمدا على وحدة العلاقة ما بين ثقافة وعطاء الممثل وما بين الرؤية التركيبية للمخرج، وتتوضح العلاقة ما بين المخرج والممثل من خلال وحدة التمارين التي تعكس الامكانية الجسدية والتحليلية للممثل ، وهناك طريقتين يتبعها المخرج في تدريب الممثل : 1// ملاحظات الممثل حول دوره وذلك من خلال دراسة الشخصية وأبعادها الدرامية . 2// تطوير إمكانية الممثل حتى بلوغه عمق الشخصية والتي بدورها تشكل وحدة العرض ، كما ان من واجبات المخرج تجاه الممثل ليست فقط تلك الحدود التي تتعلق بوحدة تطوير الفعل النفسي بقدر ما هو تطوير الإمكانيات الجسدية وكذلك معرفته للقدرات الفنية التي يمتلكها الممثل والتي بواسطتها يستطيع أن يتقمص أداء الشخصية . فالممثل هو العنصر الأكثر تركيزا في توضيح مكامن النص ورؤية المخرج الصورية للمتلقي ، لذلك فان علاقة المخرج به هي علاقة متطورة نامية تشكل أساسا متينا في العملية الإخراجية وهو أيضا الوسيط بين المؤلف والمخرج ، فتتبلور هذه العلاقة لتثمر في الأخير بولادة العرض المسرحي الذي هو الهدف الأول والأخير للمنجز الفني . إذن نقول إن الممثل هو الأداة التي تشكل رؤية العرض والمخرج هو الذي يوقظ مخيلة الممثل ويغني ثقافته ويوسع من افقه، كما يوقظ عنده الاستجابات النفسية والحساسية من خلال علاقته بعناصر العرض ، فيختار شخصياته معتمدا على وعي واستجابة الممثلين الذهنية في تقمص الشخصية وبنائها فكريا وان خصوبة مخيلته واستجاباته تشكل ركيزة مهمة لاختياره، فالممثل الذي لا يملك خيالا وعمقا ثقافيا لا يمكن له أن يجسد الشخصية التي رسمها المؤلف . فبعد قراءة المخرج للنص وتمعنه فيه تتكون عنده حدود الشخصيات ومحاورها ثم يتعرف على الأبعاد الثلاثة ( البعد الاجتماعي والنفسي والجسماني ) فيبدأ بعملية الاختيار التي تكون ضمن وحدة متجانسة ما بين تصوره وفعالية الشخصية لذلك نجده ينتقل من خطوة المقترحات التى يؤسسها في مخيلته إلى فعل التمثيل حينما يشخص الكاست ( ممثلين ) الذين تتوفر فيهم صفات وأبعاد مقربة لشخصيات المسرحية فيتم اختيار الشخصية من قبله ومن خلال وعي الممثل في ترجمته للشخصية وبنائها تشكيليا وفكريا كما وضحنا . وحسب ما هو معروف هناك ثلاثة أنواع من الممثلين تم تشخيصهم من خلال التجارب المسرحية الإبداعية وهم : الممثل الهاوي . الممثل المحترف .. الممثل المبدع ( المفكر ) أي الشخصية الغير مكررة ، ولكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة صفاتها حيث يتميز الأخير في امتلاكه لعنصر الثقافة والجسد المرن الذي يعتمده على المسرح ومقومات الاستجابة التي تتفاوت عنده قياسا بالآخرين . وهناك أيضا تأكيدات المخرج خلال رؤيته التركيبية ووحدة التمرين حيث تؤكد على إيجاد العلاقة ما بين الممثل والآخر فمثلا علاقة عطيل بياكو وعطيل بكاسيو ودزدمونة، نشأت من خلال البناء النفسي والاجتماعي والفكري ما بين هذه الشخصيات فنراها تشكل اختلافا وتباينا في العلاقة ، فعند أداء الممثل لشخصية عطيل تختلف بعلاقتها من البناء النفسي والاجتماعي عن علاقة عطيل بدزدمونة من علاقته بكاسيو وياكو ومن خلال دراسة المشهد والمواقف والفكرة التي تجمع الشخصية مع الشخصية الأخرى نجد لكل شخصية وحدة العلاقة ما بين الممثل والآخر أي ما بين الشخصية والأخرى وهذا ما نراه من سير العملية الدرامية ، كما نجد تغيرا ملحوظا في علاقة هملت باوفيليا تتغير من خلال تطور الأحداث وانعكاسها على العلاقة بينهما وتشكل علاقة الممثل بالآخر وحدة تقنية وذلك من خلال التسليم والاستلام بالحوار .. إذن لم تكن مهمة المخرج توظيف دور الممثل لتجسيد الحدث المسرحي فقط بل هناك أيضا حث لبناء علاقة وطيدة مع الممثل الآخر وتذكيره دائما إن مهمته لا تنتهي بنهاية حواره بل يبقى متابعا لكافة الحوارات التي تؤديها الشخصيات الأخرى، كما يجب أن تكون للممثل علاقات متنوعة مع جميع عناصر العرض المسرحي فالعلاقة التي ستربطه على سبيل المثال بالمنظر المسرحي ستكون علاقة تكوين وفكرة فالديكور هو جزء مهم ومكمل كما هو الممثل أو أي عنصر آخر من العرض . ولو نبحث بعض الشيء عن دور المخرج في علاقته مع الممثل نجده متابعا بدقة متناهية لكي يختار ممثله خصوصا بعد أن يقرأ النص وتتكون في مخيلته حدود الشخصيات ومحاورها ثم يتعرف على الأبعاد الثلاثة التي يجب أن يتعرف عليها المخرج حين يختار شخصياته والتي هي ( البعد الاجتماعي والنفسي والجسماني ) فيبدأ باختيار ممثليه الذين سيعتمدهم في تجسيد رؤيته الإخراجية ضمن وحدة تجانسية ما بين تصور المخرج وما بين فعالية الشخصية كما حددها المؤلف ، لذلك نجد المخرج ينتقل من خطوة المقترحات التي يؤسسها في مخيلته إلى فعل التمثيل حينما يشخص الكاست(الممثلين ) الذين تتوفر فيهم صفات وأبعاد مقربة لشخصيات المسرحية، فيتم اختيار الشخصية من قبل المخرج ومن خلال وعي واستجابة الممثل الصورية والذهنية في ترجمة الشخصية وبنائها تشكيليا وفكريا ،فان المقدرة الفكرية الثقافية وقوة المخيلة واستجاباتها لدى الممثل تشكل مرتكزا أساسيا في عملية الاختيار فالممثل بدون خيال وبدون موهبة لا يمكن أن يؤدي الشخصية التي رسمها المؤلف . وهناك عدة مدارس ينطلق منها المخرج حين شروعه بالعملية التدريبية فمثلا يعتمد طريقة ستانسلافسكي كأساس في نظريته ( الإخراج والتمثيل ) حيث تعتمد مدرسته على إنشائية الفعل الداخلي للممثل مستندة في عملية البناء على التحليل النفسي لأجل تحفيز الفعل الداخلي للممثل .. لذلك إن عملية تعامل المخرج مع الممثل وفق هذا المنهج تكون لأجل إيقاظه من خلال التمارين التي تنشط لديه ذاكرة الانفعالات الحسية والنفسية للممثل .  أن المقدرة الفكرية للممثل تمكنه الولوج في عمق فكري لتحليل الشخصية . إن عملية تطابق الدراسة التحليلية التي ينطلق منها المخرج من وحدة النص وأفكار المؤلف تلزم المخرج بان يكون محللا ذا عقلية ثقافية فنية عميقة إضافة إلى تصورات رؤيوية تستطيع أن تجسد النص وتحوله من مادته الكتابية إلى رؤية صورية أساسها الأول الممثل .وأخيرا أن علاقة الممثل إخراجيا على خشبة المسرح ترتبط مع كل عناصر العرض البصرية ويعمل المخرج من خلال علاقته بالممثل على إفهامه بان عملية التكامل ألعلائقي يجب أن تكون متكاملة بينه وبين كل مساحة الخشبة وعناصرها التشكيلية البصرية التي يتفاعل معهما الممثل من خلال تكوين علاقة متبادلة بينه وبين هذه العناصر كعلاقته بكل الشخصيات التي رسمها المؤلف ووظفها المخرج ضمن رؤيته الإخراجية والتي يكون لها فعلا دراميا لتطوير الحدث ، إذن من خلال علاقة المخرج بالممثل يعلمه أن علاقته يجب أن تكون متبادلة مع الشخصيات التي رسمها النص وترجمت من خلال الرؤية الصورية وهكذا تشكل العلاقة التي تربط المخرج بالممثل منذ الخطوة الأولى لدراسة النص بالانجاز المتكامل لمجمل العملية المسرحية .             


172
((يوم متميز لنادي القوش العائلي ))
           
                                                                                     باسل شامايا
في يوم جميل من أيام أيار الزاهية تعانقت أنسام الربيع بنفحات الصباح الضاحك .. في يوم زاخر بالأمل حاملا  بين حناياه أريج نهار معطر برائحة أحبتنا المتهافتين إلى حيث محطة الانتظار( نادي القوش العائلي) والذي منه انطلق نشاطنا الاجتماعي الجماهيري الذي أقامته الهيئة الإدارية للنادي .. نشاط كان يحمل عنوان المسرّة والابتسامة التي ارتسمت على تلك الوجوه الضمئى ، منتظرة بكل شوق ولهفة موعدا جديدا مع الفرحة والمتعة والتسلية .تجمهرت الجموع الغفيرة أمام مبنى النادي قبل الموعد المحدد بأكثر من ساعة وكان كل واحد منهم يحمل حقيبة أمتعته واكسسواراته التي يحتاجها في استخدامها خلال السفرة ، وفي تمام الساعة الثامنة والنصف صباحا انطلق رتل السيارات الخاصة والكوسترات تحت إشراف لجنة التنظيم المكلفة بتنظيم انطلاق السيارات المشاركة والتي تم تشكيلها من قبل الهيئة الإدارية لذات الغرض وبفرح غامر انطلقت  إلى حيث جمال الطبيعة الساحر .. هناك في ربوع كردستان العزيزة .. بين أحضان تلك المروج الخضراء.. راح الرتل العائلي السعيد يشق طريقه الجبلي دون أن تعتريه أية صعاب من مشقة الطريق ، وخلال مسير (40) دقيقة وصلنا الى حيث المكان المهيأ لاستقبال الوافدين من القوش الحبيبة .. الى تلك الغابة التي لفت انتباهنا أجوائها المعطرة بعطور الطبيعة الساحرة ..ومأطرة بأشجار سامقة فائضة بثمار طيبة ،تلك الثمار التي أوصى بها عريف السفرة خيرا حينما ارتجل بكلمته الترحيبية قائلا :  رفقا بالأشجار الوارفة المعطاءة...! ثم حيا  فيها الحاضرين وتمنى لهم قضاء أجمل الأوقات وأمتعها في أحلى نهار من نهارات الربيع وبين أحضان الطبيعة الزاخرة بالأمل والتفاؤل والحب . بدأت فقرات البرنامج تحت ظلال تلك الأشجار الباسقة التي كان الطقس يغازل الشمس حينما كانت تتسلل من منافذ تلك العرائش والأشجار لترسل بقعا متوهجة الى من جلسوا تحت ظلالها ، منهم من تربع ومنهم من توّسد تلك الحشائش الخضراء .. كانت الفرحة لا تسع عوائلنا في تلك الغابة التي سقيت أشجارها الوارفة بكلماتنا وموسيقانا وحنجرات شباننا التي غمرت تلك الأجواء بالبهجة والمسابقات الممتعة التي أدخلت الفرحة والسعادة إلى قلوبهم المتلهفة .. تنوعت الفعاليات وتباينت المشاركات وتميزت عن سابقاتها ، لان المشاركين فيها والمشاركات كانوا من مختلف الفئات العمرية ( صغارا وشبانا وكبارا ) ومن كلا الجنسين حيث كانت الجموع تؤطر المكان وتشكل حلقة كبيرة لتبدأ داخلها الفعالية ، ومن ضمن الفعاليات التي استأنس بها الحضور ضربات الجزاء الترجيحية بين فريقين نسويين متكون من أربعة لاعبات وكولجي واحد ، حيث كان الأخ جرجيس ملو(كولجي رقم واحد ) والثاني نصير قس يونان (كولجي الفريق الثاني) وبعد التنافس الشديد بين الفريقين  في ضربات الجزاء خسر فريق جرجيس ملو لأنه لم يتمكن من الحفاظ على مرماه من ضربات فريق القس يونان الخصم .. أما الفنانين المبدعين رهيف سابيوس ولهيب كريش فقد تألقا في الفقرة الغنائية التي اطلقا فيها العنان لحنجرتيهما لتصدح وعلى أنغام الفنان الشاب سدير كريش الذي كانت أنامله تغازل آلته الموسيقية  فألهبا بها حماس الشباب وقضوا معها أجمل وقت في الدبكات الشعبية الفولكلورية  الجميلة .. ومن ضمن فقرات المنهاج  لقاء مع أحبتنا القادمين من الغربة ،حيث تم استدعائهم الى الستيج وبعد أن قدم كل واحد منهم نفسه للجمهور تحدثوا عن هذه الأجواء قائلين : إننا في منتهى السعادة ونحن بين أهلنا وأحبتنا نشاركهم هذا النشاط الرائع الذي أقامته مشكورة جهود الهيئة الإدارية للنادي من اجل راحة وسعادة الهيئة العامة فان هذا اليوم فعلا أضاف الى أرشيفنا ذكرى جميلة لا تنسى سنبقى نذكرها دوما . كما شارك شبابنا وشاباتنا بمسابقة ( الكواني ) اللطيفة التي فاز بها شاب وشابة من مجموع 12 مشاركا أما مسابقة الكراسي التي شارك بها مجموعة من إخوتنا أعضاء الهيئة العامة حيث كانت متميزة جدا وكان الشاب أوفير قد اعد مجموعة من الأغاني الجميلة لينطلق مع أنغامها وإيقاعها شباننا وشاباتنا بالدبكات الشعبية المختلفة ونشاطات أخرى .. وكان مسك الختام لمنهاج السفرة لعبة الدنبلة التي حالف الحظ ثلاثة من أعزتنا بالفوز بثلاثة جوائز مادية وهكذا بدأت السيارات بالانسحاب بشكل منظم الى القوش بعد الساعة الخامسة والنصف عصرا تمنياتنا لأهلنا وعوائلنا بالمزيد من المشاركات الفائضة بالسعادة والسؤدد .  


173
مبروك ميلادك في القوش يا آذار الخير
                                                                باسل شامايا
تقليد اعتادته القوش منذ زمن بعيد قبل وبعد سقوط النظام الدكتاتوري المقبور ،وفي آخر آذار الزاهي يبقى ( 31 منه ) يحتل مكان الصدارة عند الناس ، حاضراً في ضمائرهم وأفراحهم يتغنون به وتلهب ذكراه هواجس مبدعيهم فيغازلوه بأغانيهم وقصائدهم ولوحاتهم ويرتسم على وجوههم الفرح الحقيقي الذي ينتظرونه كل عام بفارغ الصبر، فيجسدوا حبهم وعشقهم لما يحمله من ذكرى عطرة تفيض محبة ومسرة وسؤدد ، هذه الذكرى العزيزة التي يبقى أثرها جليا في تاريخ العراق السياسي ، فقد اختار شهيد الوطن ( فهد ) ورفاقه الأبطال النضال طريقاً وممارسة ومصير محتوم لتنبع منه ثمرة المحبة والأصالة والوطنية الحقة التي هي اليوم سببا لحضور هذه الحشود الغفيرة الى ها هنا للاحتفاء بالمناسبة . لقد طرزت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في القوش ( 31 آذار ) أرجاء قاعة الوردة وزينت الشبيبة أجوائها أجمل تزيين حتى أفرطت بالجمال والرونق لتستقبل الوافدين الى الحفل الفني الساهر الذي بادرت الى إقامته على شرف الذكرى فيبان للناظر الذي يلجها ، صورة زاهية معبرة عن الحب لآذار السادس والسبعين المتجسد في الولادة المشرقة لحزب (فهد .. صارم .. حازم ) .    حضر الحفل جمهرة من أصدقاء الحزب ومؤازريه ورفاقه الذين هرعوا للاحتفاء بهذا الفنار الشامخ الذي عرفه الصديق والخصم بتضحياته وعمق محبته وإخلاصه للوطن والشعب خصوصا الكادحين منهم . وفي أجواء معطرة بعطور آذار الزاهية استهل عريف الحفل الكرنفال العائلي الكبير بكلمة ترحيبية حيا بها الحضور الذي فاق عددهم عن الألف شخص نساءا ورجالا ، فتيات وفتوة ، صغارا وكبارا ، وبأسلوبه الشيق شد اهتمامهم وجعلهم في توق متواصل لانتظار ما سيأتي من بعد الترحاب ، فصدحت حناجر فرقة اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي / في القوش الرائعين بأزيائهم الساحرة بالنشيد الوطني ( موطني ) فوقفت الجموع الحاضرة خشوعا وانشدوا مع المنشدين كلمات زاخرة بالحب للوطن . وارتجل الأخ صلاح كجوجا كلمة المنظمة مجسدا فيها نضال الحزب وتضحياته الجسام تلك التي جسدها شهدائه الأبطال حين وهبوا أغلى ما يملكون مسترخصين الحياة من اجل سعادة الشعب وانعتاق الوطن من أغلال العبودية .. أما المغترب عادل اسمرو الذي عرفناه وسمعناه حينما كانت حنجرته تصدح في الاحتفالات الوطنية والاجتماعية والسياسية التي يقيمونها أبناء جاليتنا في ديترويت ... فأفاضت قريحته بهذه المناسبة وسجل إبداعا آخر حين ارتجل قصيدة للشاعر العراقي الكبير ( مضفر النواب ) التي كانت تحمل عنوان ( البراءة )     قصيدة تغنت بالوطن ، أطربت الحضور وأزالت التعب عن نفوسهم فتفاعل معه الجمهور وقاطعه أكثر من مرة بالتصفيق معبرا عن إعجابه بطريقة إلقاءه الفائضة بالمشاعر والأحاسيس الجياشة . أما الفنان المتألق ابن القوش المغترب عميد اسمرو  فقد سحر الجمهور بأدائه الرائع حيث سما بهم الى ذرى النشوة والانطلاق ، غنى للوطن والشعب والحزب وما أجمل تلك الكلمات التي دغدغ بها مشاعر الحضور فأطربهم بصوته الشجي الجميل ، وكانت له أيضا مشاركة أخرى في مجموعة من الأغاني انطلق بها الحضور في رقصات شعبية القوشية وقد امتازت الحفلة بحضور الكثير من أبناء وبنات القوش القادمين من ارض الغربة فوجدوا في أجواء ومنهاج الحفل أرضية خصبة للانطلاق والفرح .. وكان لمنهاج الحفل شرف مشاركة فنان عراقي كبير ما فتأ حضوره يطرق الأسماع فنان كان رمزا للأغنية السياسية العراقية في فترة سبعينيات القرن المنصرم ،غنى للوطن والحب والأطفال والمرأة وشيلي وفلسطين وفيتنام والكثير الكثير من الأغاني التي ما زالت كلماتها تدغدغ مشاعر الناس وتقرع ناقوس الذكرى ،كما غنّى بأسم الشبيبة العراقية في الكثير من المهرجانات العالمية والمحلية للأغنية السياسية ، انه مطرب الإذاعة والتلفزيون الفنان العراقي الكبير جعفر حسن ، جاء من عينكاوا ملبيا دعوة المنظمة وقد تفاجأ حينما التقى بمحبيه وأصدقائه ، قدمه عريف الحفل الى الجمهور لتقديم فاصلا من أغانيه الجميلة فشق طريقه وسط تلك الحشود إلى المنصة بمشقة بالغة ،حيث عبرت عن صدق محبتها له ولحزبه الذي غنى له ما يقارب عن نصف قرن ،فصدحت حنجرته مفعمة بالحب والأمل وضجت القاعة بالتصفيق حينما دغدغت فقرته الغنائية مشاعر الحضور، أعادتهم الى الماضي الجميل بالرغم من بطش السلطة الدكتاتورية آنذاك ، فانطلق الجمهور ورقصوا وغنوا معه واكتظوا بابتساماتهم التي لم تفارق محياهم طوال الحفل . وما أجمل المبادرة التي قامت بها رابطة المرأة العراقية في القوش حينما أهدت باقتي ورد جميلة الى الفنانين المتألقين ( جعفر وعميد ) للفقرة الغنائية الرائعة التي قدماها في الحفل والتي أثلجت صدور الجمهور المتعطش لسماع هذه الأغاني .وشهد منهاج الحفل تنوعا مبرمجا في الفعاليات التي تهافتت الواحدة تلو الأخرى ، وكان للجموع الحاشدة شرف المشاركة وعلى أنغام الموسيقى لقص كيك الميلاد فعجت الصالة بالتصفيق والتبريك على مرور ( 76 ) عاما على ولادة المدافع الأمين عن حقوق العمال والكادحين كما كان الفقيد الغالي توما توماس حاضراً بيننا حينما ارتجل الطفل الموهوب سنار ساهر عوديش القصيدة الشعبية للشاعر المغترب فالح حسن الدراجي والتي كتبها بأسم المناضل أبو جوزيف الذي اعتدنا على حضوره معنا في كافة مناسباتنا وقد نال إلقاءه إعجاب الجمهور لذلك صفقوا له بحرارة أكثر من مرة . اماالشاعر المغترب عيسى حداد فقد كانت مشاركته متميزة حيث قرأ قصيدته الجميلة والتي وصف فيها شوقه وحبه لبلدته ،ثم غناها بصوته الحنون الذي أثار فضول الحضور سائلين : لمن هذا الصوت الجميل ...؟  وخلال فقرات الحفل توالت برقيات التهاني والتبريكات للمنظمة من واجهات ثقافية واجتماعية وسياسية وكوادر وشخصيات وتم توزيع بعض الهدايا التقديرية إلى الضيوف وبعض المتألقين في الحفل وكان مسك الختام تمنيات بالصحة والعطاء الدائم للجميع هذا وانتهى الحفل في تمام الساعة الواحدة والربع بعد منتصف الليل .


174
وفاة المرحوم موسى ميخا وزي

انتقل الى رحمة الله المغفور له السيد موسى ميخا وزي اثر جلطة قلبية قوية لم تمهله الا دقائق حتى فارق الحياة .. وقع هذا الحدث المؤلم صباح يوم السبت الموافق 27/ 3/ 2010 حينما كان يقضي وقته وكالمعتاد مع اصحابه باللعب والتسلية في احدى مقاهي  القوش ودون سابق انذار او شكوى من شيء  او الم ما سقطت الورقة من يده وانكب على المنضدة فحاول اصحابه انقاذه لكن دون جدوى فحملوه الى المستشفى لعل هناك يتم انقاذه لكن الاسعافات الاولية لم تتمكن من ذلك ففارق الحياة .
كان المرحوم من مواليد 1935 له ولدين وسام وبسام وابنتين لندا وندى وزوجته سيا .. اقيمت على روحه الصلوات في كنيسة مار كوركيس صباح يوم الاحد 28/ 3/ 2010 ومن هناك توجهت عائلة المرحوم الى كنيسة مار قرداغ لاستقبال التعازي من الاهالي في قاعة التعازي .. ليتمغد الرب المرحوم موسى برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته ولزوجته واولاده واهله جميل الصبر والسلوان
 
                             صلوا لاجله
 
                      باسل شامايا / القوش



175
ربيع الانتخابات في القوش
                                                                                          باسل شامايا
فصل الربيع هو من أجمل فصول السنة نعرفه من خلال حروف اسمه الموسيقي المحبب ، انه يحتل مكاناً واسعا من اهتمامات الناس ، يستقبلونه ليحققوا في ظله ثمار نتاجاتهم وإبداعاتهم .. ترتدي أرضنا المعطاءة في آذاره الزاهي ثوبها الأخضر الجميل المطرز بالأمل والحب والتفاؤل والزهو ، فهو رمز للخضرة والورد والنسيم العذب ينتظرونه المبدعين ليطرحوا على مائدته انجازاتهم ومختلف نشاطاتهم الفنية والثقافية والاجتماعية .. ولو سألنا سؤالاً يفرض نفسه : لماذا يختاره المبدع بالذات .. وهل يشكل أرضية خصبة للإبداع ...؟ نعم هذا ممكن جدا! لان العملية الإبداعية يجب أن تصاحبها الراحة النفسية والذهنية لكي تمكنه من التألق والنجاح في خطواته والمراحل التي يتبعها لتحقيق الإبداع ...! إذن إن فصل الربيع البهي يغني عند المبدع العامل النفسي ويحفزه لكي يتواصل حتى يجني الثمار.  لقد اعتاد نادي القوش العائلي خلال كل سنتين أن يخوض انتخابات إدارية جديدة لانتخاب هيئة تقود مسيرة النادي وتعمل على تفعيل اللجان العاملة في النادي باتجاه تحقيق مختلف النشاطات ( الفنية والثقافية والاجتماعية والترفيهية ) ففي 13 / من شهر آذار 2010 الزاخر بالعطاء المثمر وفي تمام الساعة الثالثة عصرا كان لأعضاء الهيئة العامة للنادي موعداً مع الانتخابات لانتخاب ممثليهم في الهيئة الإدارية الجديدة ،فبدأت حشود أعضاء الهيئة العامة للنادي تتهافت إلى حيث ستجرى التظاهرة الديمقراطية في بلدة القوش التي يحتضنها سفح جبل شامخ ..جاءوا مسرعين إلى النادي ملبين الدعوة مقبلين إلى تجربة جديدة يضيئون بها منبر الديمقراطية للأجيال القادمة ، اكتضت الحديقة بالحضور الكبير وكانت الجموع تتوافد ارتالا ارتالا للمشاركة والإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات بعد أن طوى الزمن سنتين من جهود مثمرة ومتميزة للهيئة السابقة التي تجاوزت بعطائها الحدود فكانت جديرة بثقة الهيئة العامة التي منحت لأعضائها التسعة عام( 2008 ) حيث سجلوا في العامين الماضيين أروع صفحات للعطاء ، كرسوا جل وقتهم لمواكبة مسيرة النادي دون تقاعس . وبحضور بهي وكبير أشاعت تلك الممارسة الديمقراطية البهجة في نفوس المشاركين تغمرهم الفرحة لانتخاب تسعة أعضاء جدد ليتواصلوا في ذات الطريق الذي سار فيه زملائهم الذين سبقوهم .. إذن نقول حقا إن الربيع كان عاملا مساعدا لتحقيق انجاز ثقافي اجتماعي حينما كان لتلك الجمهرة لقاء تعلو فيه على وجوههم ابتسامة الأمل والسعادة ،وخلال وقت قصير اخذ (175 ) عضوا مكانه في الحديقة التي كانت مهيئة لهذا الغرض فأوعز الأستاذ ( محمد نجم فيصل ) قاضي محكمة بداءة تلكيف المكلف للإشراف على سير العملية الانتخابية لغلق أبواب النادي وعدم السماح لأي شخص بالدخول لكي تبدأ الانتخابات وأيضا كان قد حضرها الأستاذ فائز عبد جهوري مدير ناحية القوش والسيد المقدم حسن ضابط شرطة القوش ، وكان قد ترشح للهيئة الإدارية في هذه الانتخابات  (14) عضوا من الهيئة العامة، من بينهم يفوز تسعة منهم وثلاثة احتياط ، وقبل توزيع استمارات التصويت على الحضور استأذن الأستاذ القاضي للتحدث إلى الحضور قبل الشروع قائلا : إنني سعيد حقاً حينما أكلف للإشراف على انتخابات تجرى في هذه البلدة الصغيرة بحجمها والكبيرة بمثقفيها وإنني ممتن لكم على التزامكم وتجاوبكم معنا في هذه التجربة الديمقراطية ،أتمنى لكم ولبلدتكم العريقة القوش النجاح والتقدم في كافة نشاطاتكم وانجازاتكم .. وبعد هذه الكلمة المقتضبة تم توزيع الاستمارات وبجو ديمقراطي لا شائبة فيه صوّت كل عضو لمن كان مؤمنا بأنه سيخدم مسيرة النادي خلال السنتين ( 2010 – 2012 ) ثم جاءت عملية فرز الأصوات بعد الانتهاء من التصويت حيث شارك فيها السادة : القاضي ومدير الناحية وضابط الشرطة وكان يشاركهم الأستاذ باسم اسمرو رئيس الهيئة الإدارية السابقة وتمخضت الانتخابات في المحصلة النهائية بالنتائج التالية :
1 // باسل يوسف شامايا                     148 صوتاً                                                  
 2// بطرس حميد كجوجة                     139 صوتاً                                            
 3// نصير سامي القس يونان                125 صوتاً                                              
 4// صباح رحيم بتوزا                           110 صوتاً                                                
 5// مازن يونس حربي                        94 صوتاً                                              
 6// عماد كليانه شبو                         86 صوتاً                                                  
 7// جرجيس اسحق تومكا                   80 صوتاً                                                
 8// سعيد عبو زلفا                            78 صوتاً                                                
 9// فائزة عابد كوركيس                      76 صوتاً  
                                            الاحتياط

1// ماجد عيسى حربي                      76 صوتاً                                                
 2// هدير كليانه بتوزا                          63 صوتاً                                              
 3// باسل توما قاشا                          48 صوتاً
وبعد إعلان النتائج النهائية غصت الحديقة بحشود أعضاء الهيئة العامة الذين أدلوا بأصواتهم لتقديم التهاني والتبريكات للأعضاء التسعة الذين فازوا بثقتهم ،وتم التقاط بعض الصور التذكارية للهيئة المنتخبة مع القاضي ومدير الناحية وضابط الشرطة وبعد ذلك عقد الاجتماع الأول للهيئة الإدارية الجديدة في مقرها الدائم، حيث قاد هذا الاجتماع السيد جرجيس تومكا ، وهذا تقليد وسياق يتبع في كل عملية انتخاب هيئة جديدة يقوده العضو الأكبر سناً حتى توزيع المناصب والمسؤوليات وفي جو ديمقرطي خالي من الأنانية وحب الذات تم توزيع المهام كما يلي :  
1// السيد بطرس حميد كجوجة                            رئيساً
 2// السيد نصير سامي القس يونان                      نائباً  
 3// السيد باسليوسف  شامايا                           سكرتيراً
4// السيد سعيد عبو زلفا                                   أمينا للصندوق                                            
5// السيد صباح رحيم بتوزا                                 رئيس لجنة النشاط الاجتماعي                        
 6// السيدة فائزة عابد كوركيس                          رئيسة لجنة النشاط الفني
7// السيد عماد كليانة شبو                                رئيس لجنة النشاط الرياضي
8//السيد مازن يونس حربي                                رئيس لجنة الصيانة                                      
 9// السيد جرجيس اسحق تومكا                        رئيس لجنة المتابعة                                        
 10 السيد باسل يوسف شامايا                           رئيس اللجنة الثقافية
 شامايا                                                                                                                                                    



176
(( رثائي إليك يا ابن القوش ))
                                                                                            باسل شامايا
من العسر أن أوفق في اختيار المفردات اللغوية التي تسعفني في التعبير عن حزني وألمي  بفقدان أخ عزيز صعقني خبر انطفاء شمعته التي بقت متوقدة 64 عاما في خدمة الأفكار والمبادئ الإنسانية السمحة ، فقد كان والى لحظاته الأخيرة كتلة من المشاعر الإنسانية المعطاءة التي لا تحدها حدود لوطنه وشعبه .. كان واحد من أولئك النشامى الذين وقفوا بوجه الطغاة وصرخوا غير هيابين : لا للذل .. لا للخنوع .. لا للعبودية ....!! . اقتحم الحياة السياسية قبل أن يكمل السابعة عشر من العمر، التحق بفصائل قوات الأنصار في كردستان العراق عام 1963 ، وكان حينها لم يبلغ من العمر السابعة عشر ، وكان المناضل الفقيد توما توماس قائدا على هذه الفصائل فطلب منه العودة الى القوش لئلا يقلقوا عليه أهله فرفض ذلك وبإلحاح حيث قال  : إنني جئت مؤمنا للوقوف بوجه أعداء الشعب بمحض إرادتي لا بتأثيرات أخرى لذا سأبقى الى جانب رفاقي أشاركهم في النضال ضد الحكومة الرجعية الجاثمة على صدر العراق . اعتنق الفكر التقدمي كغيره من الشبان الذين آمنوا بان هذا الفكر هو الطريق الاصوب للخلاص من الدكتاتورية ، تعرض الى الملاحقة والمضايقة ومطاردة أزلام السلطة في سبعينيات القرن المنصرم ، مستهدفين كسر شوكته وثنيه عن التواصل في ذات الطريق الذي سار فيه الأحراروالاباة، ومع ذلك لم يرضخ ولم يستسلم لتلك القوى الظالمة بل بقي كما كان منذ نعومة أظفاره وفياً لوطنه مخلصاً لقضيته وشعبه فاختار الغربة مكرها لا خوفا من مصير تلاعب به السفاحين، بل ليعبد طريقاً للنضال من اجل خلاص شعبه ووطنه من تلك المعاناة التي عانوا منها  ثلاثة عقود من الزمن، وكذلك ليصون فكره وانتماءه وحبه لتلك المبادئ والأفكار النيرة التي أفنى العمر في خدمتها دون أن يتخاذل يوما ، ودون أن يحني رأسه للجلاد ،بل عاش أبيا لم تخيفه تلك الممارسات القمعية التي كان له نصيباً كبيرا منها كما كان للآلاف من المناضلين الأبطال ، فلقد سجل في حياته أروع صفحات للعطاء والتضحية من اجل انتصار إرادة شعبه التي سلبتها اعتى الدكتاتوريات في العالم . وبعد ا ن رست به سفينة  المطاردة القمعية والهجمة الشرسة للقوى الديمقراطية والتقدمية ارض الغربة تعالت أصوات الرفض الجماهيري والشعبي للخلاص من الدكتاتورية المقيتة ، فتحققت أمنيات وآمال شعبنا المجروح ،فجنى ثمار الحرمان والبؤس من نضاله المرير بزوال ذلك النظام البائد، فزرعت الأيام في دواخل الفقيد  رغبة جامحة وشوق عارم للعودة الى وطنه وقضاء ما تبقى من العمر بين حنايا الوطن العزيز وبلدته الحبيبة القوش موطن ذكرياته وملاذه الآمن ، لكن الموت أبى أن تتحقق تلك الأمنية فحال دون ذلك ....!  بأية كلمات أرثيك أيها الأخ الكبير..؟ وبأية مفردات أنعي فراقك الأبدي أيها الصديق القدير..؟ وكل ما املك في قاموسي  عاجز عن إيفائك ما تستحقه من الوصف ، خسارتك كبيرة أيها العزيز..كبيرة لكل من عرفك وانتعش بمعاشرتك ، خسرناك وخسرنا مجلسك الذي كان زاخرا بالنقاشات الفكرية الرائعة ، وخسرنا عمق انتماءك في ذاك الحب الذي كنت تخزنه في وجدانك وأعماقك لبيتك الكبير العراق .. غادرتنا يا جلال فأخذت معك تلك الابتسامة الزاهية والغنية بالأمل والتفاؤل وتلك الروحية الفائضة بالدعابة المهذبة اللطيفة تلك التي كنت تغدق بها على الجميع، انك لم تمت أيها المغادر الى الدروب المظلمة ،بل أنت حي كعبير الزهور الطرية التي تمنح الحب والحياة . وفي الأخير أتقدم من القوش بالتعازي القلبية الصادقة مشاطرا عائلة الفقيد خصوصا الأخت سلوى ( أم منار ) مشاعر الحزن العميق بفقدان العزيز جلال جلوشريك حياتها ورفيق دربها ،كما اعزي شقيقه عابد في بغداد وشقيقته الخالة جميلة في القوش واولاد اشقائه وشقيقاته وكافة عشيرة جلو على هذه الخسارة الفادحة  الذي برحيل العزيز الى رحاب الخالدين بعد أن صارع المرض اللعين أياما وسنين، تمنياتي لكم أعزائي بالمزيد من الصبر والسلوان على هذا المصاب الجلل وللراحل الغالي الذكر الطيب دائما وأبدا .


177
تهنئة بمناسبة ولادة شيرا في سان دياكو

                                                                                           باسل شامايا
إن المسرح هو الحياة وما يحفها مــــن الأفـــراح والأتــــراح ومـــــن الأحداث والمستجدات والمتناقضات والذي يرتقي خشبته هو ذاك الشخص الذي يعي كيف يوظف الطاقة التي تكمن فيه واضعا نصب عينيه هدفا أسمى من المنافع الذاتية لكي يتمكن بجدارة من إيصال رسالته  وبلوغ هدفه في خدمة مجتمعه بشكل خاص والمجتمع الإنساني بشكل عام .                   إن النجاح فـــــي المسرح ليس بالكم الداخــــل إليـــــه والذي يحدده شباك التذاكــــر وإنما بأولئك الذين يتفعمون بنشوة العرض المسرحي التـــــي تتوغل مستقرة في أدمغتهم حيــن يغادرون صالة العرض . لنرجع بعض الشيء إلى الماضي وتحديدا حينما بادرنا لتأسيس فرقتنا المسرحية  (شيرا الأم ) عام 1993 كنا حينها لا نملك ما يجعلنا نتواصل دون تقاعس إلا الإرادة والإصرار على المضي قدما لتحقيق ما جاء به طموحنا قبل أن نؤسس شيرا .. لقد عانينا كثيرا من الاحتياجات والنواقص التي كانت تؤثر سلبا على أعمالنا المسرحية بل وكنا نفتقر إلى كل مقومات الإنتاج المسرحي من خلال فرقتنا الجديدة ، قياسا ببقية الفرق المدعومة ماديا ومعنويا، لكننا وكما قلت بالاعتماد على أنفسنا وتوظيف إصرارنا وعزمنا وتعاوننا فيما بيننا تمكنا من تجاوز تلك الصعاب وتألقنا في جميع العروض المسرحية التي كان وارد العرض في أغلب الأحيان لا يطفأ حتى مصاريف العرض ، ومع ذلك تواصلنا واستمرينا دون أن تعترضنا أية عراقيل حتى نجحنا فنيا وجماهيريا، إذن أن أهم نقطة للنجاح في مسعاكم إخوتي أعضاء الهيئة التأسيسية والإدارية هو التعاون المثمر والإصرار لبلوغه ، فأنكم أيها الزملاء كنتم البارحة معنا عندما أسسنا معا شيرا الأم في العراق وتألقتم في نتاجاتكم التي باتت حديث متابعي المسرح ، واليوم شاءت الظروف أن تبعدكم عنا ولاعتزازكم بمنجزكم ذاك جددتم العهد ثانية وبنفس الهمة والروحية التي سبقكم بها الفنان المبدع هيثم أبونا في الدانمارك ليؤسس هناك شيرا فتية ، أسستم انتم أيضا شقيقتها في أمريكا  .. أكيد ستكون امتدادا لشيرا الأم في العراق ، وأنا على يقين إنكم أقدمتم إلى ذلك للاستمرار والتواصل وستحاولون كما فعلتم جاهدين لإثراء منجزاتكم واغنائها ليعتز بها وبكم جمهورنا في المهجر ،وان إبداعكم في نوعية أعمالكم ستبعث المسرة والانتشاء ثم السعادة في نفوس متابعيكم . أما حول الأعمال التي ستواجهون بها جمهوركم فإنكم تعلمون جيدا أي الأعمال المسرحية ستختارونها لتؤسسوا رصيدا من الأعمال الرصينة الجادة كما فعلتم في بلدكم تلك التي تركت لحد يومنا هذا آثارها الايجابية في نفوس الجمهور، حيث لا يخفى على زملائي إن أية حالة تردي للمسرح تعزى أسبابها إلى الوضع السياسي العام للبلد وبالنتيجة تبرز أعمال للمسرح التجاري المتخلخل الذي لا يعطي أهمية للممثل أو المشاهد أو الالتزام بمبادئ التمثيل الرصين لان الغاية والهدف من العرض المسرحي عندهم ليس إلا كم سيدخل إلى جيبي هذا العرض فأن نجاح عملهم يجدونه في إضحاك الجمهور حتى وان كان ذلك على حساب هويته كفنان مسرحي ملتزم بقواعد المسرح الجاد، إنني لست ضد الكوميديا ولا ضد استمتاع الجمهور وقضاءه وقتا ممتعا خلال العرض ، فهناك معالجات كوميدية كثيرة لكتاب ومخرجين عالميين ولكن ليست كتلك التي يوظفها هؤلاء والتي تحوي عروضها على حوارات فارغة ،مبتذلة خالية من أية مضامين تسيء إلى المسرح .. إن هذا النوع من المسرح لا يسهم إسهاما حقيقيا في بناء الإنسان وتغير توجهاته الفكرية والاجتماعية .. اسمحوا لي يا إخوتي إن أقول وأنا على دراية تامة بأن الشأن الثقافي للمسرح الجاد المتصل بالإبداع سيكون اهتمامكم الأول، وحذاري أن يحتويكم اليأس حينما تخفقون في عرض ما فأنه سيغدو جدارا عاليا يحول بينكم وبين تواصلكم، بل عليكم أن تشخصوا أسباب الخلل لتعملوا على توظيفها لأجل معالجتها في أعمال أخرى .. أصدقائي الأحبة اعتقد إنني أطلت عليكم كثيرا في تهنئتي فانه ليس إلا من باب الحرص على مولودكم الجديد لتقدموا من خلاله الأفضل والمتميز في أعمالكم ويكون ذلك في أول نتاج لكم لتسجلوا انجازاتكم على صفحات الإبداع المشرقة رافضين سيادة المسرح الذي يتأسس من اجل المسرح وليس من اجل المتلقي ... أخيرا أتمنى لكم أيها الأحبة أعضاء الهيئة التأسيسية والإدارية خصوصا زملائي وأصدقائي (( فرج،سمير، ميخا ، سعيد ، فريد، وسام )) وجميع الأخوة الذين جمعتهم معكم الإرادة والعزم للتواصل من اجل إحياء هذه  الفرقة الفتية التي أتمنى أن يكون هدفها الأول والأخير خدمة الفن والمسرح بشكل خاص ..هذا فأن كنتم مصممين على تطوير مسرحنا السرياني سيكون لصدى انجازاتكم مساحة كبيرة على خارطة المسرح وستبقى نتاجاتكم بذات القوة والنجاح طالما هناك إرادة وتصميم لبلوغ المسعى والطموح .. أخيرا تمنياتي لكم بالنجاح والتألق في بناء مسرح سرياني / عراقي جاد في ارض الغربة يتواصل مع حركة المسرح في العراق والعالم .                                                     



178
المنبر الحر / ((( رموز الحرية )))
« في: 19:45 21/02/2010  »
(((  رموز الحرية )))
                                                                                   باسل شامايا

في الرابع عشر / شباط من كل عام تمر علينا الذكرى الأليمة على إعدام رموز الحركة الوطنية العراقية ( فهد .. صارم .. حازم ) هؤلاء الأبطال الذين حلموا بعراق آمن يسوده الاستقرار والتحرر من العبودية .. عراق خال من الجناة أعداء الإنسانية والحرية .. فاعتلوا أعواد المشانق غير هيابين بل متحدين الموت من اجل شيء أسمى وأعظم وهو إزالة شبح الاستعمار اللعين عن ارض الرافدين عراقنا العزيز .. وبهذه المناسبة العزيزة على قلوب الوطنيين والديمقراطيين ( يوم الشهيد ) أقامت محلية نينوى للحزب الشيوعي العراقي احتفالا كبيرا حضره الأب الفاضل فارس ياقو راعي كنيسة تللسقف والأستاذ عادل ميخا عضو المجلس البلدي في قضاء تلكيف وجمع من الفنانين والشعراء والأدباء فضلا عن الأصدقاء والمؤازرين وممثلين عن الأحزاب الوطنية والقومية ومنظمات المجتمع المدني .. حيث تهافتت حشود غفيرة من مختلف أطياف مجتمعنا العراقي  إلى مقر منظمة الطون للحزب في تللسقف من ( الموصل .. برطلة .. بعشيقة . القوش ) وأماكن مختلفة أخرى وذلك صباح يوم الجمعة الموافق 19/ 2/ 2010 لحضور الاحتفال المهيب استذكارا للأبطال الميامين الذين غادرونا إلى عالم الخلود مسترخصين الموت ثمنا لحبهم الأزلي للوطن والشعب ،وبكل حب ووفاء ننحني لهم إجلالا لأنهم سطّروا على صفحات التأريخ أعظم مواقف ستبقى تفتخر بها الأجيال على مر الزمن ،فأصبحوا مناضلي القرن العشرين الذين سقوا ارض العراق بدمائهم الزكية .  لقد غصت حديقة الطون بالحضور منذ الصباح للفوز بالمكان الذي يتابعون من خلاله فقرات الاحتفالية وقد أجمعت تلك الجموع الحاضرة على إن فقدان الرموز الثلاثة على أيدي الحكومة الرجعية العميلة هي خسارة كبيرة للحركة الوطنية العراقية وللنضال الوطني الديمقراطي . وهناك لفت انتباهي صور الشهداء وهي تضيف إلى جمال الحديقة وزينتها رونقا جديدا ومتميزا .. والشيء الذي كان أكثر ملفتا للنظر جلوس عوائل الشهداء أمام تلك الجنينة الزاخرة بالزهور والرياحين تتجسد في عيونهم الق دموع العز والفخر والشوق .     بدأ كرنفال الاحتفال بالوقوف دقيقة صمت على أرواح أصحاب الذكرى شهداء الشعب والوطن ثم راحت أنامل الفنان الشاب ( فادي جميل ) وبكل انسيابية تعزف لحن النشيد الوطني حيث وقف الحضور خشوعا لتلهب تلك الموسيقى عندهم الحس الوطني .. ثم جاءت كلمة محلية نينوى التي ألقاها رئيس قائمة اتحاد الشعب في محافظة نينوى ( سالم كوركيس ) كما ألهبت هذه الفقرات حماس الشعراء فأغدقوا على الحضور بقصائد ناغوا بها مشاعرهم، وتغنت بوقفات الرجال العظام الذين وهبوا الحياة وأوفوا في العطاء، فتفاعل الجمهور مع تلك الكلمات أما عوائل الشهداء فلم يتحملوا ما قيل عن أعزائهم الراحلين فلجئوا إلى ذرف الدموع حزنا وشوقا لأحبتهم الخالدين . ثم قرأت مجموعة من البرقيات باسم الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني عبروا فيها عن مشاعر الأسى والفخر بيوم الشهيد .. وتليت كلمة الشهداء التي ألقاها السيد سامي كوركيس شقيق الشهيد أثير كوركيس حيث كان لها وقعا في نفوس الحاضرين .. وارتجل الأخ فلاح القس يونان كلمته المقتضبة مشيرا فيها إلى أن لهذه المناسبة وقعها الخاص ليس على الشيوعيين فحسب وإنما على كل الوطنيين الأحرار لان هذا التاريخ 14/2 تحول إلى مأثرة من المآثر الوطنية الخالدة بعد أن ارتقى الرموز الثلاث سلم المجد فباتوا مفخرة للديمقراطية والحركة الوطنية فخلدهم التاريخ .. أما مسك الختام فكان دعوة من عريف الاحتفالية إلى الحضور لمشاهدة صور أبطال القرن العشرين والتأمل في ذلك العنفوان الذي أوقفه النظام الدكتاتوري البغيض قبل أن يبلغوا الثلاثين من العمر .


179
اعلان
بالنظر لأكمال المدة القانونية للهيئة الادارية لنادي القوش العائلي الحالية والبالغة سنتان قررت الهيئة الادارية اجراء الانتخابات للهيئة الادارية الجديدة / الدورة الرابعة وذلك يوم الجمعة الموافق 12/3/2010 وفي تمام الساعة الحادية عشر صباحا وعلى حدائق النادي .. وبهذه المناسبة تدعو الهيئة الادارية للنادي كافة اعضاء الهيئة العامة الحضور في الزمان والمكان المحددين للمشاركة والادلاء باصواتهم لانتخاب الهيئة الادارية الجديدة لتتواصل مسيرة النادي في العطاء شاكرين مسعاكم وتعاونكم معنا .
 
 
 
                       الهيئة الادارية
                   لنادي القوش العائلي


180
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد أمين


وداعا ً راوند الصغير

القوش هذه البلدة الصغيرة بمساحتها والكبيرة باسمها ورصيدها وأبطالها الميامين قدمت قرابينا ً  من الشهداء الأبرار على مذبح الحرية والانعتاق ضد الظلم والتعسف من اجل الوطن والشعب القوش يامن  نتوسم بها فخرا ً وعزا ً أينما كنا زمانا ً ومكانا 00 امتازت عن قريناتها من البلدات الأخرى بما أنجبته من الفطاحل في العلم والتاريخ والطب والقانون والسياسة والمواقف العظيمة التي جسدت الطيبة والإخلاص والتفاني بأروع صورها 0يحزنني ان اكتب اليوم عن حدث وقع في هذه الأيام الحالكة التي خيم الحزن والألم على إرجائها حينما هالها نبأ الفاجعة الكبيرة التي أودت بحياة الشاب ( راوند ذاكر حيدو ) والذي لم يبلغ من العمر تسعة عشر ربيعا ً , فعصفت بمقتله فاجعة كبرى اهتزت لها ضمائر الناس ونزفت مشاعرهم حزنا ً على ما آلت إليه مجريات الحدث الدامي الذي وقع يوم الأحد الموافق 7/2/2010 وبقي الضحية مفقودا ً ليلة كاملة حتى عثر عليه في اليوم الثاني مرميا ً بين الصخور والأعشاب في كلي ربان هرمز مطعونا ً عدة طعنات بالة حقيرة انتزعت منه الحياة فاختلط دمه بتراب الكلي حتى توقف قلبه الصغير عن الخفقان 0

بأي ذنب قتل هذا الغصن الذي أينع للتو لماذا اوقفت حياته التي كانت تحمل ً بين جوانحه عطر الشباب فرحل مبكرا ً دون وداع الى غير رجعة تاركا ً الألم يعصر ضلوع أهله ً , فيا جذل الشباب ويا زهرة تتضرع عطرا ً , لمَ رحلت الى الموت قبل الأوان , أتعلم أيها الراحل بعيدا ً كم عانى والديك المفجوعين من شظف العيش والعوز المزمن متحملان كل الصعاب لكي يجدانك كبيرا ً لكنك غادرتهما سريعا ً الى حيث لاعودة ثانية الى الحياة, فأدمى غيابك جراحهما فالتجئا الى النحيب والبكاء وسيلة ليطفئا لوعتهما وحزنهما على فراقك الأبدي وليس هناك من قلب في الدنيا اقرب من إحساسهما بألم الفجيعة وعظم الكارثة والمأساة التي حلت بهما 00 اتعلم ماذا تقول لك امك التي افتقدتك انها تقول : موحشة الحياة دونك يابني كيف ستحتضن شفاهنا البسمة بعد غيابك , كيف سنقوى على مشاهدة اثارك في بتنا وفي كل بقعة كنت تلمسها  وتسير عليها , كيف سنعتاد على نسيان صخبك وقهقهتك مع اخوتك ومحبيك , اه ايها الغالي كم هو متجبر سلطان الموت ليوقف فيك ذاك الدفق الهائل من الحيوية والحياة , ويل نفسي هل يكفيني كل حزن الارض ان ارثيها حزن عليك 0
كان المرحوم من مواليد القوش 1991 نشأ في كنف عائلة كادحة , كان والده وما زال يكدح ويشقى ليعيل عائلة قوامها سبعة أشخاص , همه وغمه أن يجد أولاده قد كبر عودهم ليقفوا معه في تحمل عبئ المسؤولية 00 له شقيق اكبر منه وثلاث اصغر منه كان يوزع حبه بين والديه وإخوته من جهة وبين أعمامه وعماته الذين كان يقضي معهم جل أوقاته من جهة أخرى 00 كان شابا ً نشيطا ً مفعما ً بالحيوية سريع الحركة وكثير الفعل محبا ً للدعابة رقيقا ً في تعامله مع الناس , تجده دائما ً مبتسما ً ومازحا ً مع هذا وذاك وحينما يؤنبه الأكبر منه سنا ً يحني رأسه ويقول :
( العفو عمو حقك على رأسي )
يالها من مصيبة رحيل شاب إلى الموت قسرا ً ولم يزل دون العشرين , زال عن الوجود وغاب عن الأنظار غيابا ً ابديا ً بين ليلة وضحاها وافتقدته أسرته وأهله ومحبيه 0 وقبل أن انهي رثائي وتعازيي القلبية لذويه الفقيد أود أن أشير إلى أن احد الاسباب الرئيسية في فقدان هذا الشاب ليس إلا إفرازا من الإفرازات الكثيرة للوضع العام الذي يمر به بلدنا العزيز ، هذا الوضع الذي  تسوده الفوضى وعدم الاستقرار والاقتتال والتناحرات الطائفية والظواهر التي تدعو إلى القلق والخوف من المستقبل 0
ارقد بسلام أيها الفقيد وتوشح بحب اهلك وذويك ستبقى في ذاكرتهم ودموعهم على مر السنين تغمدك الرب برحمته الواسعة وأسكنك فسيح جناته والهم اهلك وذويك صبرا ً وسلوانا ً على مصابهم الجلل وأخيرا أتوجه إلى عائلة المرحوم بصادق مواساتي على رحيل غصنهم اليانع واشاطركم حزنكم العميق فقدان عزيزكم الذي تألم بفقدانه كل من عرفه فظرف دموع الالم برحيله عوضكم الرب بحب الباقين واعطاكما الصبر والقوة للتواصل في اكمال رسالتكما الانسانية 0

باسل شامايا
القوش

181

                          (( انجاز جديد تحققه مبدعات القوش ))
                                                                                                    باسل شامايا

ما دام معين المبدع لا ينضب تبقى جذوته متوقدة لا تنطفئ حتى وان تفاقم الوضع سوءا واشتدت الظروف عسرا وزرعت الأيام اوصابها عثرة أمام تحقيق ما يطمح إلى تحقيقه تبقى عطاءاته حبلى بثمار جهده المبذول دون أن تتوقف .. ولكن هناك سؤال يتبادر إلى الذهن : كيف يمكن للمرء أن يتواصل هكذا متجاوزا الشدائد والصعاب ...؟ علما هناك من يستقي من تلك الصعاب حافزا للإبداع في نتاجات مثمرة متميزة ....! للإجابة على هذا السؤال استطيع أن اجزم بأن هناك حالات وظروف قاهرة وخارجة عن إرادة الإنسان تحول دون تهيئة الأرضية المناسبة للإبداع حيث أثبتت الأيام والسنين التي عاش المبدع صعابها بأنها كانت أقوى من الارتقاء الى مستوى الطموح لذلك تقاعس وبالأحرى تلكأ في عطائه ... إذن هناك معوقات يعاني منها الإنسان الطموح المثابر التي تقف حائلا دون أن تتهيأ له مقومات الإبداع ، وهذا ما يؤثر سلبا على العامل النفسي الذي يلعب دورا كبيرا في التواصل فتخفت جذوته لان تلك المعاناة تكون أقوى من التواصل بذات الروحية التي تتهيأ لها ظروف العمل المثمر ومع ذلك لا يسبب هذا الخفوت توقفه تماما عن الإبداع في تحقيق النجاح بل يؤدي الى تلكؤه أو إعاقته للتواصل في عملية الانجاز . في هذه الأيام العصيبة والظروف الشائكة وتصاعد أعمال العنف الهمجي التي يتعرض لها بلدنا العزيز تمكنت مجموعة من فتياتنا الغيورات أن تحققن انجازا جديدا أغنين به أرشيف بلدتهن العامر بالانجازات والنجاحات التي اعتاد أحبتها الذين طالما أتحفوها بانجازات عملاقة حفرت بعمق في عالم الإبداع والتألق وبقيت تلك الأعمال متلألئة في سماء القوش الى يومنا هذا ، وفي كل مرة يبرز صاحب المنجز مبدعا كان أو مبدعة أو كليهما وفي مختلف مجالات الحياة العامة ( الأدبية .. الفنية .. العلمية .. الاجتماعية ... الثقافية والرياضية ) إن الشيء الذي يثير الاهتمام انه حينما يتحقق منجزا في ظل هذه الظروف اللاطبيعية ذلك يعني إن المبدع يتواصل بإبداعه وتألقه بالرغم العوائق التي تكتنفه ، فإننا حينما نقيّم شجاعة فتياتنا (فريق كرة القدم الخماسي النسوي ) وفي مثل هذه الأيام التي أثقلت الأعمال الإرهابية كاهلها ومع تذبذب الوضع الأمني خصوصا في الآونة الأخيرة وفي بغداد بالذات عندما قررن المشاركة في بطولة أسبوع المرأة الثالث الذي أقيم مؤخرا في العاصمة بغداد وبمشاركة ستة عشر فريقا نسويا من مختلف محافظات العراق ، لا نغالي ولا نتجاوز على حدود الواقع لأنه حقا انجاز كبير بمجرد مشاركتهن في البطولة فكيف إذا حققن فيها ما يجعلنا موضع فخر واعتزاز بما أحرزن . لقد توجهن الى العاصمة بالرغم من كل المخاطر المحدقة بهن سواء من خلال الطريق الزاخر بقطاع الطرق أو داخل المدينة التي تفيض فيها عصابات الخطف والقتل والسرقة ، ذهبن دون تردد أو وجل وبصحبة مدربهن ( ثائر يوبيل ) والمشرفة الفاضلة ( بتول بوداغ ) ووفد رياضي من نادي القوش الرياضي وكل واحدة منهن خزنت في قلبها حب بلدتها ، وإصرارهن على إحراز النتيجة التي يجب أن يفتخر بها جميع رياضيي البلدة ويرفعن من شانها ويعملن المستحيل للحفاظ على اسمها في خانة البلدات المتميزة بانجازاتها ونتاجاتها كما فعل قبلهن أبناء وبنات هذه القلعة المعطاءة .. تناسين جميع التزاماتهن الاجتماعية والدراسية وحصرن تفكيرهن وجل اهتمامهن بتحقيق الفوز والنجاح في هذه المهمة التي أوكلت إليهن من قبل النادي .. وهناك تزامن النجاح والفوز مع اشراقة العام الجديد حيث كانت تجربة صعبة ومرهقة حتى تمكن من اجتياز عدة مراحل للبطولة وفي المحصلة النهائية ترشحن لخوض المباراة النهائية مع فر يق الرمادي المنافس على المركز الأول .. وبحضور وفد كبير من وزارة الشباب والرياضة ومسؤولي النشاطات الرياضية إضافة الى جموع غفيرة من محبي ومشجعي الرياضة الى ملعب كلية التربية / جامعة بغداد / الجادرية ، لمشاهدة اختتام بطولة المرأة الثالث بين فريقي نادي القوش الرياضي الذي تصدّر مجموعته ونادي الرمادي الذي تصدّر هو الآخر مجموعته حيث نزل الفريقان وسط الهتافات والتصفيق ارض الملعب وكل فريق قد عزم أن يكون كاس البطولة من نصيبه فحاولن فتيات القوش وباستماتة ومثابرة لإحراز الفوز للاحتفاظ بالكأس ، لكن فريق الخصم كان أكثر حظاَ حينما أنهى  المباراة لصالحه بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد لنادي القوش .. مع هذه النتيجة التي كانت دون مستوى طموح لاعباتنا والمدرب إلا إننا نقول وبفخر إنها تشكل لنا فوزا كبيرا وللفريق الذي كان يفتقر الى الكثير من الإمكانيات كالتي يحظى بها الفريق الآخر وجميع الفرق المشاركة ، ومع ذلك حققن في هذه البطولة ما يلي : 1// إن اللاعبة رؤى أيوب حازت على لقب أفضل لاعبة في البطولة وتم تكريمها . 2// وتم ترشيح ثلاثة لاعبات من فريق نادي القوش للانضمام الى المنتخب الوطني العراقي النسوي : ( رؤى أيوب ، رنا موفق ، فيفيان فريد ) هذا إضافة الى احرازهن على المركز الثاني للبطولة . 
قبل ان اختتم موضوعي هذا أود ان اجري مقارنة بين لاعباتنا وقريناتهن من بقية الأندية مبينا الأسباب التي تدعو للتواصل والتألق أو التلكؤ والخلل في الأداء ولا أريد أن أسهب كثيرا بل أود تبيان أوجه المقارنة بينهما ، من خلال ما نعرفه عن نادي القوش الرياضي ان لاعباته تفتقرن الى ملعب ( تارتان ) الذي تمارسن عليه هذه اللعبة والذي تملكه معظم الأندية الرياضية حيث يسّهل عملية إجراء التمارين وتطبيق كافة التدريبات عليه حتى وان كانت صعبة.. أما لاعباتنا فأنهن تمارسن التدريبات على أرضية كونكريتية صلبة بحيث إذا سقطت لاعبة خلال اللعب فسف تضطر لملازمة الفراش لحين التئام جرحها . إذن ان الأرضية الكونكريتية تحول دون تطبيق التمارين التي يرتئيها المدرب وهذا ما يفتقر إليه فريق القوش .عدم وجود قاعة شتوية لإجراء التمارين في فصل الشتاء لذلك تتعرض اللاعبة الى قسوة الجو في هذا الفصل لان النادي يستمر في التمارين خلاله . وهناك مسالة مهمة وهي ان كافة لاعباتنا من الطالبات الجامعيات أو طالبات من المرحلة الثانوية فأنهن بالرغم من العبء الدراسي المضني لا تؤلن جهدا للتواصل في الحضور الى التمارين دون انقطاع . وأخيرا ان لاعبات الفريق المنافس كانت اغلبهن ضمن تشكيلة المنتخب الوطني النسوي .. فإذا ما قارنا هؤلاء بلاعبات نادي القوش نجد فارقا كبيرا بينهن من ناحية الدعم بكافة أشكاله وكلنا نعلم إن النشاط الذي لا يدعم تكون نسبة نجاحه متأرجحة قياسا بالنشاط المدعوم ، حيث يتواصل الأخير في الانجاز والعطاء أكثر من الآخر الذي يفتقر الى الدعم ، ومع كل هذه الفروقات التي اوضحناها لكم عزيزي القارئ تمكن فريق النادي الغير مدعوم من تحقيق الفوز فامتزج عبق هذا الفوز برائحة الفرح الذي اكتنف وجوه رياضيي البلدة وبفرح عامر غمر قلوب أهالينا وبأعماق مفعمة بالحب استقبلوا فتياتنا المبدعات وتوشحوا بفوزهن بالسعادة والفرح حيث كان مذاقهما بطعم خاص لان البطولة حقا أضافت شيئا جديدا الى أرشيف النادي الكبير بانجازاته والصغير بمعماريته .. انجاز كبير جعلنا نفتخر ونعتز بلاعباتنا نحن الذين كنا في حالة ترقب وانتظار هذه النتيجة المفرحة .. إننا نقيّم هذه التضحية التي اعتدن عليها لاعباتنا ولاعبينا من اجل إعلاء شان الرياضة في بلدتنا العزيزة القوش .. فما أعظم الفوز الذي تحقق خصوصا وان بلدنا يعيش حالة مخاض عسير مع ظروفه الحالكة .. مرحى لكل من يثابر لأجل إدخال عنصر الفرحة والمسرة الى القلوب الولهى فيحاول مستثمرا إبداعه وانجازه ليزيد بهما القدرة لبعث النشوة والسعادة في نفس الإنسان وما أجمل وأروع ان تكّرم من أحرزن الفوز الذي تحقق في ظل أيام ملتهبة بالصراع والتناحر بين متناقضات الوضع القائم بكافة صوره وأبعاده . وبهذه المناسبة السارة وتثمينا للجهود الخيرة التي بذلت لأجل تحقيق هذا الانجاز الكبير بادرت اللجنة الرياضية والهيئة الإدارية لنادي القوش الرياضي للاحتفاء بلاعباته فأقام احتفالا متواضعا على شرفهن وبحضور سيادة المطران مار ميخائيل مقدسي راعي الأبرشية والسيد فائز عبد جهوري مدير ناحية القوش والسيد رائد محمد نجيب العبيدي مدير شباب ورياضة نينوى والسيد باسم جميل مدير النشاط الرياضي في تربية نينوى في قاعة منتدى شباب القوش وهناك استهل عريف الاحتفالية المنهاج بكلمة ترحيبية بالحضور وتحدث عن البطولة وما حققه النادي في مشاركته من نتيجة مفرحة وكان لرئيس الهيئة الإدارية للنادي كلمة بالمناسبة وزفي مسك الختام تم
 توزيع الهدايا التقديرية للفريق النسوي والكادر الرياضي المصاحب للفريق وهدايا أخرى شخصية قدمها السيد باسم جميل للاعبات والمدرب تقديرا على ما بذلوه لتحقيق هذه النتيجة وفي الأخير تم توزيع المرطبات للحضور بهذه المناسبة العطرة .
ألف مبروك لنادي القوش الرياضي على هذا الانجاز الرائع .... وألف تهنئة لكنّ يا كنتن ألقا في ملعب الجادرية وستبقين أيتها المبدعات بذات الالق ما دام حب الرياضة والقوش تسريان في عروقكن .


182
كيف توظف إدارة المسرح  في المنجز الفني


مدير المسرح هو العنصر الإداري المنفذ لكافة متطلبات العرض المسرحي الفنية والتقنية والإنتاجية فيشرف على وحدة التنظيم المتجسدة في ( عمال ديكور .. مسؤولية الإكسسوارات .. تنفيذ الإضاءة .. مخزن الأزياء أو الملابس .. تنفيذ الموسيقى والمؤثرات الصوتية ) وغيرها من المتطلبات ، حيث يشكل بالنسبة الى المخرج الخارطة الإدارية التنفيذية لوحدة العمل ، وعليه يستوجب أن يكون فنانا مسرحيا يعرف بتقنيات المسرح ، كما يجب أن يكون متفهما لعناصر الإخراج المسرحي وتقنيات التمثيل ، لان معرفة ذلك تجعل منه الشخصية التنظيمية المهنية التي تتمكن من تفهم مهماته الإدارية ، البعض من محبي وحتى هواة المسرح يتصورون إن مدير المسرح ليس إلا تلك الشخصية التي مهمتها تهيئة المكان لإجراء البروفات أو متابعة الحوارات على خشبة المسرح ( تلقين ) ولكن الحقيقة اكبر من ذلك بكثير لان هذا العنصر يعتبر الشخصية الأكثر تأثيرا على سير العملية المسرحية وتطورها من بعد المخرج لذلك عند شروع الأخير باختيار النص المسرحي يدرس المواصفات التي يعتمدها في اختيار الشخص المناسب الذي يتمكن من إدارة المسرح لأنه سيكون الشخصية الثانية بعد المخرج في عملية تنفيذ المنجز المسرحي ، لذلك يجب أن يكون اختياره دقيقا كدقته في اختيار الممثلين الذين يجسدون أحداث المسرحية ، وبعد أن يتم الاختيار يبقى ملازما للمخرج خصوصا بعد شروع الأخير في تنفيذ رؤيته الإخراجية والتي تنطلق من قراءاته الأولية مع الممثلين ، فيسجل مدير المسرح جميع الملاحظات الإدارية والفنية التي يؤكد عليها المخرج خلال مرحلة الإعداد ، أما في مرحلة التنفيذ التطبيقية فتتحدد مهامه من خلال التنظيم الحركي الذي يرسم من خلال وحدة التمرين ، فيقوم برسم الحركة التي يقترحها المخرج ويثبتها في دفتر الإخراج المسرحي والذي يطلق عليه ( السكربت ) مع تثبيت كافة ملاحظاته المتعلقة برسم الحركة وانشائيتها على المسرح . وكذلك يثبت كل تفاصيل التمرينات اليومية لوحدة الحركة التي يؤسسها المخرج . أما إناطة هذه المهمة أي الإدارة المسرحية فتكون من اختصاص سيد العمل ( المخرج ) حيث يختار الشخص الذي تتوفر فيه المواصفات التي ذكرناها لكي يقود العمل إداريا وفنيا أحيانا ... تمر مهمة الإدارة المسرحية بعدة مراحل ولكل واحدة منها مهامها الخاصة التي يجب على المدير المختار متابعتها وتنفيذها ، فتبدأ من مرحلة قراءة النص وحتى المرحلة التي تجنى فيها ثمار الجهد المبذول خلال فترة التمرين أي مرحلة العرض ، وللتعريف على هذه المسؤولية علينا أن نعرّف المتابع لنشاطات المسرح عن ماهية هذا العنصر الذي يعتمده المخرج في عملية تنفيذ المنجز ، فتنقسم مسؤوليته الى عدة مراحل نذكرها كما يلي :     1// المرحلة التي يطلق عليها القراءة الأولية للنص ( قراءة المائدة ) حيث تقع على عاتقه خلالها مهام كثيرة عليه تنفيذها لتستمر العملية الإخراجية بالنضوج لاستكمال المنجز المسرحي .. كتهيئة النصوص للممثلين المشاركين .. بعد أن يكون قد قرأ النص قراءة أولية بهدف معرفة التفاصيل .. وكذلك هناك قراءة أخرى له مع المخرج .. كما يعتبر المسؤول عن تهيئة المكان الذي تجري فيه البروفات . 2// وبعد انجاز المرحلة الأولى تأتي المرحلة التي تجرى فيها التمارين الأولية قبل الصعود على خشبة المسرح أي قراءة النص بعد توزيع الأدوار من قبل المخرج على الممثلين لا على التعيين ، ثم يكتب تقريره اليومي يسجل فيه ملاحظات المخرج وحضور وغياب طاقم العمل .. ثم يتعرف على عناوين الجميع سواء كانوا ممثلين أو فنيين لكي يتابعهم بشكل يومي ويعالج مشكلة المتخلف عن الحضور في الدبل كاست ( البديل ) المهيأ لمثل هذه الحالات . 3// وتأتي المرحلة الثالثة التي يؤدي الممثل تمرينه على خشبة المسرح .. فتكون مهمة مدير المسرح في هذه المرحلة تهيئة الإكسسوارات والمفردات الديكورية المعتمدة كالمقاعد والمسطحات وكل متطلبات العمل .. فيكتب ذلك الى الإدارة الإنتاجية التي تتحمل مسؤولية تهيئتها .. وهناك حالات طارئة يتخلف فيها المخرج عن الحضور ولأجل استمرار العمل والتواصل في التمرين تناط الى مدير المسرح مسؤولية قيادة العمل خلال التمرين .4// وبعد أن تجتاز العملية المسرحية ثلاثة مراحل مهمة تأتي مرحلة أخرى أهم يطلق عليها المرحلة التي تسبق العرض المسرحي .. في هذه المرحلة يشرف مدير المسرح على تحديد العرض الأول وعدد العروض .. ويحتسب وقت وزمن العرض .. وكذلك وقت وزمن المشاهد والفصول .. وكذلك الفترة الزمنية المستغرقة في تغيير الديكور من قبل عمال المسرح . وفي هذه المرحلة يستلم مسؤولية قيادة العمل من المخرج فيصبح المخرج مشاهدا في صالة العرض ( طبعا ذلك يحدث مع مدراء المسرح الذين لهم تجارب كثيرة وناجحة في المنجزات المسرحية) 5// أما المرحلة الأخيرة والتي تسمى بالعرض المسرحي يتحمل مدير المسرح المسؤولية الكبيرة التي يعتمد فيها المخرج عليه لقيادة العمل الى بر الأمان لأنه ينوب عنه بكافة متعلقات العمل .. حيث يجمع قبل العرض جميع الممثلين والفنيين ليتحدث اليهم المخرج ويوضح بعض الأمور منها : انه يجب أن يكون الممثل أو الفني على يقظة تامة في حالة وقوع خطا او إخفاق ما خلال العرض يتم معالجته قبل أن يؤثر على سير العرض .. كما يبلغهم في كلمته الأخيرة بان مدير المسرح هو سيد العمل وسيكون المسؤول المباشر خلال العرض وعليه يجب الالتزام بكل توجيهاته وملاحظاتها التي يمليها على طاقم العمل . يبقى مدير المسرح في هذه المرحلة خلف الكواليس يتابع أحداث العرض مشهدا مشهدا ويسجل ملاحظاته ليعالج الأخطاء في حالة وقوعها .. وفي هذه المرحلة يحضر الى صالة العرض قبل حضور الممثلين ليتابع حضور الجميع ويعالج مشكلة المتخلف كما أسلفنا .. كما يهيأ الديكور وملحقاته والأزياء وجميع المتطلبات معتمدا على مساعديه .. كما يحق له منع دخول أي شخص خارج طاقم العمل الى خلف الكواليس خلال أيام العرض .. وكذلك يمنع خروج الممثلين الى صالة العرض قبل العرض المسرحي خصوصا الذين يرتدون أزياءهم التي يجسدون فيها أدوارهم المسرحية ، لان ذلك يفقد عنصر المفاجأة عند المتلقي .. وفي الأخير أي بعد انتهاء العرض يدعو الممثلين الى اللقاء وبحضور المخرج للمناقشة وتقييم العرض سلبا وإيجابا وكل ما حصل من نجاح وإخفاق لكي يتم تشخيص الجوانب السلبية لمعالجتها والتأكيد على الجوانب الايجابية للاقتداء لأنها حققت النجاح الفني والجماهيري .

                                                                   باسل شامايا


183
(((  ارقدي بسلام يا ابنة القوش)))
رثاء الى الراحلة( ماري نوح ابشارة )

وما ثباتها أمام بطش السلطة الدكتاتورية الحاكمة وزبانيتها أعداء الحياة إلا عنوان إصرارها على التفاني والتواصل في ذات الطريق الذي سلكه المناضلون الأبرار مسترخصين الموت سبيلا لتحقيق الأهداف الإنسانية النبيلة التي نادى بها الأحرار اليوم والبارحة وفي كل وقت وزمان . عرفتها مدينة الفيحاء الباسلة التي عاشت وترعرعت بين حناياها منذ نعومة أظفارها بشجاعتها المتميزة وتحديها الكبير في مواجهة الظروف القاسية وفي تحمل أعباء المسؤولية والعمل النضالي الشاق والزاخر بالجرأة والإقدام والمواقف الشجاعة التي لا تختلف عن مواقف المناضلات الباسلات اللواتي جسدن البطولة بأروع صورها وأسمى معانيها ، فسجلت في حياتها أروع صفحات للعطاء والتضحية من اجل قضيتها المتجسدة في سعادة شعبها وخلاصه من أغلال العبودية وبراثن الدكتاتورية المقيتة ... اقتحمت الحياة السياسية في وقت مبكر من حياتها دشنتها كإنسانة مؤمنة بقضية شعبها التي آمنت بها منذ نعومة أظفارها، لم يهابها السجن والتعذيب وكل ما تعرضت له من شتى أساليب المضايقة والحرب النفسية التي كانوا معتادين على ممارستها من اجل كسر شوكتها وثنيها عن مواصلة النضال، لكنها كافحت كفاحا عنيدا ضد الجناة، ولم تكن حصتها من الحكم الدكتاتوري الجائر إلا السجن والإقصاء والفصل من وظيفتها لا لذنب اقترفته وانما بسبب انتمائها إلى تلك الشجرة الوارفة المعطاءة التي لم تجني ثمار الحياة والمستقبل إلا منها ، وتحملت الويلات دون أن يتمكنوا من إرغامها وإذلالها بل صانت الأمانة وتسامت فوق عذابات الأيام فباتت تضحياتها تلك معولا هدمت فيه صروح الظلم التي شيدها الدكتاتور، فرحلت عنا لتبقى الغائبة الحاضرة بيننا أما الجلادون فقد رحلوا دون رجعة إلى حيث مكانهم الطبيعي .لقد عملت الفقيدة في المنظمات الجماهيرية كبداية لحياتها السياسية ، كاتحاد الطلبة العام ورابطة المرأة العراقية في البصرة .. اعتقلت أربعة مرات وفي كل مرة تتعرض للضرب والاهانة والشتم أما اعتقالها الأخير عام 1979 حين اشتداد الهجمة العدوانية الشرسة ضد الوطنيين والتقدميين الأحرار في العراق فقد كان محفوفا بالمعاناة والآلام، حيث تم اعتقالها من مكان عملها في دائرة الصناعات الورقية ومن هناك أودعت زنزانات امن النجيبية .. تلك السجون التي لا يعرف جلاديها الرحمة والشفقة ولا يفرقوا بين الصغير والكبير ولا بين الرجل والمرأة ، لا أريد أن أسهب في التفاصيل لأنها مؤلمة ومقرفة .. طردت من عملها ووظيفتها التي كانت مصدر رزقها ،علما أنهم كانوا على دراية تامة بإخلاصها ووفائها لعملها ،كانت مثالا يقتدى بها في المعمل مع ذلك أبعدت ظلما وإجحافا، وفي عام 2005 عادت ثانية إلى عملها بقرار إعادة المفصولين السياسيين ... هجرت قسرا من مدينتها الفيحاء وجاءت إلى بلدتها القوش موطن آبائها وأجدادها، الملاذ الآمن للجميع في الأهوال والشدائد لتكمل مشوار حياتها إلى جانب شقيقها الوحيد الذي لم يبقى من ذكرى والديها وأسرتها غيره، ولكن يد المنون حالت دون ذلك فخطفتها ورحلت بها الى دنيا الفراق الأبدي  ، وهكذا غادرتنا هذه المثابرة الدءوبة التي طالما تألمت لمأساة الفقراء والمساكين وجففت دموعهم وخففت عنهم عناء الأيام .. ورحلت من أفنت العمر من اجل الوطن والشعب ...ورحلت من داعبت الصعاب بصبر وشكيمة وتفاؤل ... وداعا أيتها المناضلة التي تمادت في دفاعها عن حقوق المظلومين دون خوف أو وجل .. وداعا يا من كنت صامدة في أقبية الطغاة دون أن تنحني لهم يوما .. وداعا يا من حملت الحب والطيبة بين جوانحك للعراق الحر الأمين .. ارقدي بسلام وتوشحي بحبنا واحترامنا .. ستبقى ذكراك عطرة كأنسام القوش وباسقة كنخيل الفيحاء .. تحية إكبار واعتزاز لك أيتها الراحلة وسلاما لك وأنت بيننا إلى الأبد .
                                                                                     باسل شامايا
 



184
                             
   وداعا ابنة القوش


قد تقف كلماتي مخنوقة في مخيلتي وربما ينجمد قلمي الما وحزنا على ما آلت اليه المربية الفاضلة سلوى هادي والتي عصفت برحيلها فاجعة كبرى على كل من عرفها وعايش تضحياتها الجسام .. فكم كان قاسيا القدر الذي رحلت اليه ، هذا القدر الذي انتشل ابتسامتك الرقيقة وطموحك المتمادي وروحك المرحة التي كانت تمد محيطها بالتفاؤل والامل للحياة والمستقبل ، غادرتنا تاركة ارثا غزيرا بمحبة الناس ولكنها اخذت معها تلك الطيبة المعطاءة التي كانت تغدق بها على الجميع يا لها من خسارة فادحة على رحيل انسانة موغلة بالرقة والحنان كم كان مبكرا رحيلك لذا ترك عندنا اثرا لا يزول ،فقد كنت قريبة من الجميع مثلما اصبحت اليوم بعيدة عنهم ، بعيدة بحديثك الشجي وعطاءك الدائم وحضورك بشخصك الحنون ولكن قريبة بذكراك التي ما فتأت تطرق ابواب ذاكرتنا ، انت حية في ذاكرة الناس الذين احبوك واحببتهم وذرفوا الدمع برحيلك ، فالحب ايتها الراحلة ليس الا خلودا فمن يحبه الناس هكذا يبقى ابد الدهر لا يموت وستبقين كما كنت في القلوب يا ابنة القوش البارّة يا من افتقدك الجميع لانك رحلت الى دون رجعة في زمن بات امثالك قليلون وبرحيلك سقطت ثمرة طيبة من شجرة القوش الباسقة هذه البلدة التي لك يكن هناك قلب في الدنيا اقرب من احساسها بالم الفجيعة وعظم الماساة مثل قلبها . ايها الراحلة بعيدا الى حيث الدروب الحالكة المقفرة التي لا رائحة للحياة فيها ، ان مكانك الفسيح سيبقى متعشعشا في قلوب احبتك وذويك ، تحية لك يا مرهفة الاحساس ، تحية وانت تتركين برحيلك رصيدا من العطاءات التي تمسدي بها رأس بلدتك التي احبتك وذرفت الدمع على انطفاء شمعتك ، ارقدي بسلام قريرة العين وتوشحي بحبها فانها ترثيك في هذا اليوم الذي فارقتيها فراقا ابديا وها هي تقول لك آخر الكلام : شكرا لك يا ابنتي الراحلة لانك كنت احدى بناتي اللاتي افنرت وافتخر بهن على امتداد الزمن ، نامي يا اختاه راسمة تلك الابتسامة الرقيقة المهذبة على وجنتيك وتذكري ان هذه الواقعة صعقت جميعنا خصوصا زميلاتك وطالباتك اللواتي توشحن حزنا على فراقك ونزفن أساً والماً عليك يشكون القدر المشؤوم الذي يلهو دائما بترتيب احداث حياتنا

 

وداعا                                    وداعا                            وداعا

 

 

                               باسل شامايا / القوش   

185
النص وإشكالية اللغة وتأثيراتها


النص هو بنية أدبية فكرية يترجم أفكار المؤلف وفلسفته وقراءاته في المحيط الذي يتحرك داخله كما انه مجموعة من العلامات والدلالات ، يرتكز على ثيمة تبنى عليها وحدة الأحداث ، ولكي نحلل النص فلا بد أن نحلل أولا اللغة أو الكلام الذي نتحاور به للحصول على كل مانعتمده على خشبة المسرح وبتحليل هذا العنصر الدرامي المهم سنكشف الرؤية الكلية للكلمات ونحلل العلاقة بين حوار وآخر . وكلما كانت الكلمات أو الحوار الذي يستخدمه المؤلف واضحا في معناه ومقاصده كلما كان ذلك سهلا ومستساغا عند المتلقي . إذن اللغة هي إحدى المرتكزات التي تشكل القيمة الدراماتيكية للنص ، ترتبط بعناصر الدراما لتشكل هيكل الأحداث ، أما في محتواها الدرامي فتشكل البعدين الزماني والمكاني . لنعود بعض الشيء إلى التاريخ القديم قبل اكتشاف اللغة وتحديدا حينما اهتدى الإنسان إلى الإشارات والعلامات في التعامل اليومي ليتم من خلال ذلك محاكاته للطبيعة عبر الحركة والأصوات ، ومعبرا عن التصاقه بها حتى يصل إلى قواسم الفهم المتبادل بينه وبين العالم ، ثم إيجاد علاقات مشتركة بينهما ، فحاول في البداية تجسيد انفعالاته ومشاعره وصراعه بالحركات التي يقوم بها ، ثم مزج بعد ذلك معها الصوت والإيقاع ثم الحركة التي جاءت لتطبيق القول بالفعل ، وهكذا أيقظ عنده الشعور وعند كل من يصغي إليه ، فاللغة ارتبطت في مراحلها الأولى بمعرفة الإنسان بالطبيعة فتعامل معها بالإشارات ليحدد معناها وقد عرف ذلك مسرحيا بالتمثيل الصامت ( بانتومايم ) يشترك فيه الجسم بالإشارة ، خلاصة القول هي مزيج من الكلمات والتنغيم الموسيقي والحركات ، وبما أنها عنصر من عناصر العرض المسرحي تعتمد في جميع المذاهب المسرحية لتجسيد الأحداث ، يوظفها المخرج ليحولها من بنيتها الأدبية إلى رونقها الصوري الممتع وذلك من خلال التكوين الإنشائي للعرض . وللمسرح السرياني هموم يعاني منها نتيجة تأثيرات هذا العنصر السلبية على العروض المسرحية . وقبل أن ألج إلى هذه الهموم أود أن استعرض ولو بشكل مختزل عن نتاجات فرقة مسرح شيرا وتأثيراتها اللغة على انجازاتها . تأسست الفرقة في بغداد عام 1993 كفرقة عراقية للناطقين بالسريانية مجازة من قبل وزارة الثقافة حينها ،أنتجت خلال هذا السقف الزمني أكثرمن أربعين عملا مسرحيا بين مسرحية واوبريت ، بالرغم من إمكاناتها المادية المتواضعة التي كانت أحيانا تحول دون تحقيق رؤية المخرج التقنية والفنية .. وكانت تلك الأعمال مزيجا من ( الكوميديا والتراجيديا ) عرضت على عدة مسارح كالمسرح الوطني والرشيد وبغداد والنصر وآشور وبابل الكلداني كما عرضت في محافظات أخرى غير بغداد كالموصل واربيل، وشاركت في مهرجانات عربية وسريانية وبأعمال جادة رصينة ذات طابع اجتماعي سياسي ديني تاريخي ، لم تكن بأقل شان من الأعمال التي مثلت العراق في بلدان عربية وأوربية ، تناولت موضوعاتها جوانب حياتية عدة عالجت ظواهر عديدة فمثلا مسرحية ( الغربة ) عالجت موضوع الهجرة ومساوئها على ذلك الشاب الطموح الذي اجبر على الهجرة بسبب جشع أبيه وأنانيته وبالنتيجة يدفع ثمن ذلك الإدمان على تناول المخدرات . ومسرحية العودة التي تناولت موضوعا إنسانيا لأسير عانى وكابد من التعامل اللانساني في غياهب الأسر وبعد عودته إلى ارض الوطن يعاني المزيد من الآلام حينما يتفاجأ بفقدان والدته وإخوته وزوجته التي أخذت أولاده وهاجرت إلى ارض الغربة ولم يبقى له غير والده الكهل الذي أصاب هو الآخر بالعمى بسبب الظروف القاهرة التي عاشها بعد ضياع عائلته . وكذلك أعمال دينية تناولت حياة القديسين وكيف يدفعون حياتهم ثمنا من اجل معتقداتهم الدينية ونذكر منها : ( عاصفة المجد ، الأنبا جبرائيل دنبو ، الإيمان وغيرها ) وكذلك مسرحية ثمن الحرية التي تناولت موضوع الإنسان المتجبر الذي يتلاعب بمقدرات الشعب وبين ليلة وضحاها تنتهي تلك الإمبراطورية التي يبنيها على تعاسة الناس ، بالإضافة إلى نشاطات مسرح الطفل التي شاركنا بها في مهرجانات وطنية وعروض خاصة على مسارحنا . لا أريد أن أطيل أكثر في الحديث عن نتاجات الفرقة لكي لا ابتعد عن موضوعي ( المشكلة ) التي تعتبر همنا الكبير منذ تأسيس الفرقة فأعود إلى اللغة التي نعلم جميعنا إنها وسيلة التعبير عن رغبات الفرد وأفكاره ودواخله، وفي المسرح هي الأسلوب الذي يعتمد على الترميز والإسهاب والتكثيف ، تعمل على تفعيل إمكانية الحواس وعلى تحويل المعنى إلى نظام زاخر بأفعال التشكيل المرئي ، وهناك من خلال التجارب المسرحية توظيفات عديدة للغة في الأعمال الدرامية فنجد مثلا اللغة هي التي تترجم عذابات مكبث وتجسدها للجمهور وكذلك هي السبب في تفاعل الجمهور مع دزدمونة حينما تناجي حبيبها هملت وغيرها الكثير من الأعمال المسرحية التي تلعب اللغة دورا في نجاحها ، إذن نقول أنها أداة المؤلف في التعبير عن رؤيته التاليفية ولكونها الجزء الأهم في المسرحية نتناول مشكلتها التي تعرقل مسيرة مسرحنا السرياني . إن الغرض من الأعمال المسرحية التي تنجزها الفرقة هو إحياء التراث واللغة والفلكلور واغناء الوعي الثقافي والفني عند كل من يفتقر إلى هذا المجال الحيوي المهم ، إضافة إلى مواكبة مسيرة مسرحنا العراقي الذي نعتبر جزءا لا نتجزأ منه .. إن معاناتنا وهمومنا منذ عرضنا أولى أعمالنا المسرحية انحصرت في حضور الجمهور إلى صالة العرض وان مشاهدة أكبر عدد ممكن من الجمهور هو ما تطمح إليه الفرقة خلال انجازاتها المسرحية ، ففي كل منجز مسرحي تستغرق بروفاته بين ( 6- 7 ) أسابيع وخلال هذه المدة يتم تخصيص ميزانية لتغطية مصاريف البروفات اليومية وهناك مصاريف أخرى حينما نتهيأ للعرض، وبعد العرض يجب إيفاء الممثلين أجورهم وكذلك الفنيين والمؤلف والمخرج ..! ترى هل تغطي عروضنا المسرحية جميع هذه المصاريف ..؟ بالتأكيد كلا ...! ربما سائل يسأل لماذا ..؟ بودي أن أركز هنا في الإجابة ، على الإشكالية التي نحن بصددها ..!! إننا وكما تعلمون قومية صغيرة قياسا بالقوميات الأخرى كالعرب والأكراد .. فحينما نقدمُ لإنتاج مسرحي نعرفُ مسبقا إن الحضور سيكون محصورا على الذين يتحدثون باللهجة التي تستخدم على المسرح ، فأن كان التعامل بالكلدانية مثلاً سوف يكون جمهورنا محصورا من مناطق ( القوش ، تلسقف ، باطنايا ، تلكيف ) وغيرها، وبذلك سوف نخسر البقية من أبناء شعبنا الذين يتحدثون بالآثورية وغيرهم من الذين يتعسر عليهم هضم اللهجة التي يتحاور بها الممثل على المسرح والتي تجسد أحداث المسرحية ،بالإضافة إلى أن هناك بعض الأقوال والأمثال الشعبية المحلية يوظفها المخرج خلال سياق الكلام ، يتقبلها أهالي مناطق من قرانا ولا يستسيغها الآخرون ولا تحرك عندهم شيء ... لقد قدمنا العديد من هذه الأعمال لم نتمكن من جني ثمار جهودنا المبذولة للسبب ذاته .. إنني أتحدث عن تجربتي التي عشتها وعانيت منها في الكثير من الأعمال التي كنت في بعضها ممثلا وفي الأخرى مخرجا وعرضت على مسارحنا خاصة في بغداد ، فان اعتمادنا على بيع بطاقات الدخول لا يسد إلا الشيء القليل من مصاريف المسرحية لان المنجز المسرحي يستغرق أكثر من ستة أسابيع لحين نضوجه وتهيئته للعرض أمام الجمهور ، أكيد خلال مدة البروفات وحتى الجنرال منها سنحتاج إلى تغطية خلال هذا السقف الزمني اضافة إلى ما ذكرناه آنفا من المصاريف الأخرى .. إن محدودية الجمهور يسبب لنا إخفاقا في العملية الإنتاجية حينما نعتمد على شباك التذاكر لتغطية المصاريف وهذا ما يحد من نشاطنا وإبداعنا ويجعلنا نتأنى عن المجازفة في إنتاج عمل مسرحي ، وبعد أن خضنا عدة تجارب والمشكلة ترافقنا تمكنا من احتوائها بعض الشيء حينما أقدمت الفرقة لإنتاج مسرحية ( العودة )عام 1999 في بغداد والتي استخدم فيها المؤلف عدة لهجات حين كتابته النص حيث وظّف المخرج ثلاث لغات وعدّة لهجات واختار لتجسيد الأحداث الكلداني والآثوري والعربي وطلب منهم التحاور كل بلهجته التي يعتاد عليها في التعامل اليومي وهكذا حضر إلى العرض الكثير من أبناء شعبنا بمختلف انتماءاتهم الأثنية ، وكذلك لجأ المؤلف والمخرج إلى نفس المعالجة في مسرحية النزولات وثمن الحرية اللتان عرضتا على مسارح بغداد . لقد كان لهذه المعالجة سببا في نجاح هذه الأعمال جماهيريا وماديا قياسا بالأعمال الأخرى .. نأمل أن تحتوى مثل هذه الإشكالات التي تحد من عطاء مسرحنا السرياني ،نتمنى دوما أن يبقى زاخرا بالإبداع والتألق . أخيرا اطلب من جمهور مسرحنا السرياني العتيد أن يدعموا مسرحهم بالحضور إلى قاعات العرض لمشاهدة أعمالهم التي نكرسها لأجل راحتهم وسنكون بمنتهى السعادة لو كتبتم لنا ما تجدونه من إخفاق أو نقطة ضعف سواء كان ذلك من الناحية الأدبية أو الفنية أو التقنية ، فبدونكم إخوتي أخواتي لا يمكن أن تسير إلى الأمام أية واجهة من واجهاتنا الثقافية والاجتماعية والفنية .


باسل شامايا

186
رسالة المسرح وتأثيراته قديما وحديثا


كانت الانطلاقة الأولى للمسرح في العالم قد بدأت من الطقوس الدينية المتبعة آنذاك  سواء كان ذلك في الحضارة الإغريقية المتجسدة بأعياد ديونيسوس أو في الحضارة البابلية القديمة المتجسدة باحتفالات السنة البابلية التي كانت تستغرق 12 يوما والتي كان لكل يوم منها احتفالاته الخاصة ،فلو تتبعنا هذه الأعياد والاحتفالات للاحظنا أن هناك طقوسا دينية تتخللها بعض المظاهر الدرامية التي يعتبر مسرحنا اليوم امتدادا لها، وحسب ما قرأناه في تأريخ المسرح عرفنا أن جذور الاستخدام الديني له  تعود إلى عصور قديمة ويعتقد إن أصله وانطلاقته قديما كانت من العراق، فقد ذكر انه وجد في ارض الرافدين أولا، وهناك إشارة إلى أن البدايات الحديثة للمسرح بدأت أيضا من مدينة الموصل حيث كان المؤلف( حنا حبش) رائدا للمسرح العراقي وكانت انطلاقته من هذه المدينة عام 1880 حيث كتب أعماله الثلاثة التي ذاع صيتها في مختلف دول العالم  والتي كانت :
1// كوميدية آدم وحواء
2// كوميدية يوسف الصديق
3// كوميدية طوبيا
لقد كان للمسرح المدرسي الذي بدأ نشاطه في المدارس المسيحية في الموصل أثره البالغ والفعال في تطور الحركة المسرحية في العراق ، حيث قدم العديد من الأعمال المسرحية الناجحة وتركت تلك الأعمال بصماتها لحد يومنا هذا منها مسرحية ( لطيف وخوشابا )التي أبدع في ترجمتها الكاتب نعوم فتح الله السحار والتي عرضت عام 1893..  هذه المسرحية التي ترجمها عن مسرحية فرنسية ، حاول فيها السحار استعارة الواقع العراقي بدلا من الواقع الذي اعتمده الكاتب الفرنسي، كما وظف شخصيات وبيئة عراقية لتجسيد أحداثها، وكذلك استخدم للتحاور اللهجة العراقية / الموصلية ..لقد نال عرض المسرحية رضا واستحسان الجمهور لذلك طالبوا بعرضها في أكثر من مكان .. لست بصدد تقييم هذه المسرحية التي كان لها تأثيرها على المجتمع آنذاك ولا غيرها من الأعمال التي شكلت فيها مدينة الموصل المركز الأول لظهور الحركة المسرحية في العراق وإنما أريد أن أوضح أثر ذلك النشاط على تطور المسرح في العراق ، ولو سألنا عن سبب تطوره  في هذه المدينة بالذات لجاءنا الجواب بسبب قربها من ( بلاد الشام والدولة العثمانية )،وهكذا حتى انتقل هذا النشاط في بداية القرن العشرين إلى مدينة بغداد وكان غنيا بجمهوره الغفير الذي كان يلعب دورا كبيرا في متابعته وحضوره كافة العروض ، لأنه كان مؤمنا بأن المسرح ليس إلا  رسالة إنسانية الهدف منه إدخال البهجة والمتعة إلى نفوس المتفرجين والالتصاق بالواقع ومعالجة السلبيات التي يعاني منها المجتمع .. وقد استثمره الآباء المسيحيون واهتموا به لأنه كان وسيلة مباشرة وقوية  لبث التعاليم الدينية والأخلاقية وغرس الإيمان في نفوس الحشود الكبيرة التي كانت  تتزاحم في الأماكن المخصصة  لمشاهدة العرض المسرحي.. ومن الأمور الجيدة التي أنجزوها لتطويره إرسال الطلبة المتفوقين إلى أوروبا لتلقي الدراسة الأكاديمية  وبعد الانتهاء من الفترة الدراسية المقررة يعودون إلى الوطن حاملين شهاداتهم فيتم توظيفهم للاستفادة من خبراتهم التي اكتسبوها لتهيئة الكادر المسرحي .. وكانت المدرسة الاكليركية التي أسسها الآباء الدومنيكان تقوم بإنتاج الأعمال المسرحية التي كان يكتب نصوصها اللبنانيون ويتم عرضها للجمهوروباشراف تلك المدرسة ، ولكن بسبب عدم اهتمام الكنيسة بطبعها ولعدم وجود مطابع في الموصل آنذاك فقدت معظم تلك المسرحيات ... إذن كان المسرح منذ تلك الفترة يؤدي وظيفته بالشكل الذي يجعل تأثيره ايجابيا في معالجة الظواهر السلبية التي كان يعاني منها المجتمع ولا زال هدفه ووظيفته  تؤدى بأمانة وتواصل،  وبالرغم من المحاولات الكثيرة لتشويه تلك المهمة النبيلة سابقا وحاليا إلا أنه بقي ذلك الوجه الناصع الذي حمل ويحمل في جعبته هموم الناس ومعاناتهم فبات الوسيلة المباشرة لمخاطبتهم  وإيصال الأفكار إليهم وذلك من خلال الرؤى والمعالجات الدرامية التي يبدع فيها أعمدة المسرح الثلاث (الكاتب والمخرج والممثل ). إننا نعلم انه هناك تعددية مذهبية للمسرح، وكل مذهب له مميزاته التي تميزه عن المذهب الآخر بحيث يختلف الواحد عن الآخر في أسلوب معالجته للعرض المسرحي .. ولأجل استثمار العملية المسرحية استثمارا يؤدي بالنتيجة إلى خدمة مجتمعنا علينا أن نقوم بتوظيفها لتكون ملتقى بين العرض وجمهور المتفرجين لكي يتم من خلال ذلك خلق إبداعي في ذاته وتحليل وتفسير هذا الخلق وتأ ويله من قبل المتلقي الذي يتابع سير الأحداث خلال المراحل التي تمر بها المسرحية ، إذن تتم عملية إيصال الأفكار إلى المتلقي من خلال هذه الوسيلة الصريحة التي يؤمن بها  . اليوم يجب أن يكون للمسرح دوره الفاعل والمؤثر في خلق الوعي عند الناس لينصهروا جميعا في بوتقة الوطن الواحد دون أن يفرقهم فكر أو اختلاف إيديولوجي ليساهموا معا في فرش الأمان والاستقرار والسلام في عراقنا العزيز من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه فأنه في هذه الظروف العصيبة بحاجة ماسة إلى من يمده بالعزم والقوة ليتمكن من اجتياز هذه المرحلة التي يمر بها ويتعافى من الإفرازات التي خلفها له الماضي البغيض، والجميع مدعوون لهذه المساهمة كل واحد من  خلال موقعه وتأثيره الوظيفي والاجتماعي والسياسي لتكون المحصلة النهائية بناء مجتمع عراقي يرفل بالسعادة والسؤدد .. هذا وكانت وما زالت فرقة مسرح شيرا أحدى الواجهات المسرحية التي تمد مسرحنا بالنشاطات الثقافية والاجتماعية والتاريخية والتي كانت دائما تختار نصوصها المحلية والعالمية الجادة التي تعالج فيها الظواهر السلبية وكذلك بالنسبة إلى فرقة مسرح الديرالتي قدمت العديد من هذه الأعمال ، ويجب أن نقتدي بالتجارب العالمية التي قدمت إسهامات ناجحة للمجتمعات الإنسانية وتمكنت من إيصال رؤاها إلى الناس من خلال العروض المسرحية فنرى مثلا المخرج العالمي( برخت) الذي تبنى واقتبس المسرح الملحمي،هذا المسرح الذي أراد فيه من الجمهور أن يلعب دورا مراقبا وناقدا ليتم تشخيص الخلل ثم يبادر بعد ذلك  إلى إعطاء المعالجة ،فأنه كان يهدف في ترجمته للتجربة المسرحية إلى فعل تطبيقي خارج المسرح أو بمعنى آخر يعيد تعريف العلاقة بين المتفرج والمسرح لتقوم علاقة بين المسرح والمجتمع أي أن ما يحدث على الخشبة ربما يكون قد حدث وعانى منه المجتمع ... إذن يستفز المتلقي للمشاركة الفعلية في معالجة ما يعيق تطور المجتمع  فيطرح الحقائق والمعالجات بعد تشخيص تلك السلبيات كما ذكرنا.. وهنا يلعب بريخت دوره من خلال منجزه المسرحي بتأثيره على الجمهور الذي يأخذ موقفه من الموضوع المطروح أمامهم  ويكون على دراية تامة انه طالما الماضي يتغير فبالإمكان تغيير الحاضر أيضا وبالشكل الذي نطمح إليه، وفي احد العروض المسرحية البرختية كان للجمهور دورا متميزا في إنجاح العرض حينما تضامن مع برخت في الموضوع الذي كان يتناول ( استغلال الطاقات العاملة من قبل أرباب العمل ) حيث تمكن برخت من إثارة وتأجيج المئات من الحاضرين في صالة العرض ومن مختلف شرائح المجتمع فاستنكروا وبشدة استغلال الجهد الذي يبذله العامل في العملية الإنتاجية لصالح رب العمل وانتقل الاستنكار من صالة العرض إلى الشارع  ثم المصنع فالمعمل حتى عم كافة قطاعات الدولة الإنتاجية  فأعلن العمال إضرابا عاما عن العمل ، فتوقفت حركة الإنتاج واستمر الحال على هذا المنوال حتى تمت الاستجابة لمطاليب المضربين في تحسين ظروفهم المعيشية وزيادة أجورهم اليومية التي يستحقونها ..  إذن كان هذا نموذجا من النماذج الكثيرة التي تم توظيفها على المسرح لاحتواء ومعالجة الحالات السلبية ، وهذا يعني إن المسرح يساعد في إيقاظ الوعي عند الناس لرفض الواقع المعاش والمطالبة بالبديل الأفضل للحقوق المشروعة ... فإننا وفي هذه الظروف القاهرة التي يتعرض لها بلدنا العزيز بأمس الحاجة إلى توظيف مسرحنا  بالأسلوب الذي يجب أن يعيه الأغلبية دون تعقيدات أو ضبابية في الرؤى والتي يتعسر على جمهورنا المتواضع فهم ما يدور من أحداث خلال العرض ، فالحوار المسرحي حينما يكون واضحا في المعنى والمقصد يشكل عاملا مساعدا لاستيعاب ما يجري على خشبة المسرح  .. وقبل أن أختم موضوعي هذا أدعو مبدعينا من المؤلفين لكتابة نصوص مسرحية تحث أبناء ومحبي العراق إلى التآلف ورص الصفوف لمواجهة العدو المشترك الذي يهدف إلى إعاقة عملية بناء العراق الجديد بل ويحاول مستميتا لأبقاءه متخلفا عن ركب الحضارة الإنسانية  كما هو عليه الآن من الاقتتال والتناحر والنزاعات التي لا تخدم إلا مصلحة من يريد لنا الأذىوالأحتراب الذي أرهق كاهل الوطن ..  ألف مرحى لكل من ضحى ويضحي من أجل هذا البلد العزيز ،  الذي نزف عقود من الزمن ووهب فلذات أكباده قوافلا من الشهداء الميامين في سبيل عزته وكرامة شعبه وسيستمر العطاء حتى  ترسي بنا سفينة العراق السعيد على شاطئ الأمان والسلام والاستقرار .

                               باسل شامايا


187
بطــــل مــــــن بلدتـــي قال
(( نكون أو لا نكون ))

قبل أكثر من أربعة قرون قال وليم شكسبير في منجز من منجزاته المسرحية (نكون أولا نكون) حيث قالها على لسان هملت ، الشخصية المسرحية الإيهامية المنتقاة من صلب أفكاره المتجددة هذه الشخصية التي رسمها واختارها من بين عشرات الشخصيات التي أبدع في تكوينها، لكي تؤدي فعلها المتميز ضمن أحداث ساخنة على خشبة المسرح ، صاغها بأسلوبه الرائع ، وكلنا نعلم أن شكسبير لم يكن كاتبا أو شاعر أمة أو جيل من الناس فحسب بل كان شاعر العالم والإنسانية جمعاء في عصور متباينة وأمكنتها المختلفة .. لقد غادرنا شكسبير قبل ما يقارب (450سنة ) ، غادرنا بجسده لكنه بقي معنا بثروته الأدبية التي تركها لنعتمدها بل لتعتمدها كافة جامعات العالم الشرقي والغربي في المجالات الأدبية والعلمية وفي دراسات المسرح بشقيه التمثيل والإخراج، حتى بات مدرسة لكل الأجيال وعلى اختلاف أجناسهم وانتماءاتهم، فالرصيد الثر الذي تركه بعد مماته جعله يعيش في قلب المجتمع الإنساني حتى هذه اللحظة ... فبين تلك الفترة والقرن العشرين سنين طويلة والتاريخ الإنساني يرفل دائما بالعطاء والتجدد فنجده أحيانا يعيد نفسه طالما هناك تواصل وامتداد وإبداع، فبين هذا السقف الزمني أنجبت القوش هذه البلدة الصغيرة التي تقع على سفح جبل أجرد شمال مدينة الموصل، بطلا ثوريا ومناضلا جسورا ورمزا من رموز الحركة الثورية لتاريخنا العراقي المعاصر المناضل الخالد ( توما توماس ) هذا الرجل الذي كرر المقولة حينما نادى ملء صوته ( نكون أو لا نكون ) حتى رنّ صداه  في جبال ووديان كردستان ، هناك حفرت السنين بين صخورها ذكريات بطولاته وتاريخه النضالي المرير وعبر الحكومات الدكتاتورية المتعاقبة والمتسلطة على رقاب الشعب العراقي ، لقد عشق المحن والصعاب وتمادى على الإصرار في ذات الطريق حتى يتحقق كينونة الفكر الأزلي . ليس هدفي من هذه المقدمة المقارنة بين هذين العملاقين اللذين خدما الإنسانية كل من موقعه وعطاءه وانجازاته العظيمة، بل أريد أن أقول أن التاريخ وعلى امتداد الزمن ينجب للإنسانية هكذا رموز ... فالقاسم المشترك بينهما إن شكسبير قال مقولته تلك نظريا أما الخالد فقد وظفها في جولاته وصولاته النضالية التي خاضها خلال أكثر من خمسين عام، قارع فيها الظلم والاستبداد متجاوزا كل ما أفرزته من السلبيات تلك السنين العجاف .. لقد عمل أبو جوزيف على تفعيلها حينما رفض السياسات الشوفينية للأنظمة العميلة التي تلاعبت بمقدرات شعبه ووطنه ونادى بالتحرر والأنعتاق من عبودية المتسلط والمتجسدة في رأس النظام الدكتاتوري المقيت ... ناضل متجردا من الأنا وأسترخص الموت ثمنا لتحقيق هدفه السامي في وطن حر وشعب سعيد.   لا أريد أن أكون كلاسيكيا في وصف مزايا وخصال هذا المناضل الكبير ولكن أحيانا أعجز في اختيار المفردات اللغوية التي تسعفني للحديث عنه  فأضطر للجوء إلى الأسلوب التقليدي الذي يمكنني من التواصل واغناء الموضوع، فاذكر بعضا منها راجيا أن أكون جديرا في عملية الوصف وبالشكل الذي يستحقها الفقيد، لقد كان يتمتع بشخصية قوية ونادرة ،كبير القلب، واسع الصدر، كان دائما يطبق المقولة التي تقول :(خير الكلام ما قل ودل) نعم كان قليل الكلام ولكن كثير الفعل والانجاز ، شجاع يلجأ دائما إلى الحكمة في معالجاته الميدانية ، صادق ، أمين ينفذ إلى الطبيعة الإنسانية سريعا من خلال سلوكه وتاريخه الأبيض الناصع والحافل بالمواقف المشرفة ، درس في مدرسة التكوين الإنساني الحر منذ صغره فتعلم فيها كيف السبيل لنبذ ومحاربة الأفكار والقيم المتخلفة التي تتعارض مع طموحاته وأفكاره كما تعلم كيف يقارع أولئك الأشرار الذين كانوا يتلذذون في مص دماء الشعوب وهكذا كان يسعى دوما نحو الأفضل لبلده وشعبه حتى بات من نوادر الأبطال الذين تفتخر بهم المجتمعات الإنسانية خاصة المجتمع العراقي وبالذات أبناء بلدته القوش الذين يعتبرونه بطلا من الأبطال التراجيديين في الملاحم البطولية القديمة ، وقد لقب بجيفارا العراق لأنه كان حقا يستحق ذلك اللقب العظيم ، تعرض للكثير من المضايقات والملاحقات واعتداءات السلطة الغاشمة وذلك لثنيه عن التواصل في نضاله وكفاحه الدءوب ، أما ثباته أمام بطش الإرهابيين أعداء الإنسانية والحياة فقد كان عنوانا بارزا وصريحا على تضحيته وتفانيه من اجل الحق والعدالة لضمان حقوق المحتاجين والفقراء ، ورغم كل المخاطر التي كانت محدقة به لم يتقاعس يوما عن التواصل وتأدية مهامه في ساحة النضال، بل كان دءوبا في كفاحه ،مثابرا لا يكل ولا يمل ، جعلته الصعاب يزداد قوة وشجاعة في المواجهة ، أشاع الرعب في قلوب الجناة أعداء الخير، لم يطرق الخوف بابه يوما بل عاش ورحل شجاعا أبيا ووفيا للقيم الإنسانية والمبادئ السامية التي آمن بها طوال حياته  ، كان دفاعه عن شعبه ووطنه يمتاز بتلك الغيرة العراقية الأصيلة التي لا تعرف الغش والخديعة ،  ويدعو الأحرار والأباة للتواصل والمضي إلى ذات الهدف الذي كرس حياته من اجل تحقيقه وللوقوف بوجه الظلم المتجسد في ممارسات السلطة العميلة، تلك السلطة التي أوصلت بلده إلى هاوية السقوط ، كان يحب جميع الناس ويتعاطف معهم حتى مع أولئك المغرضين الذين كانوا يكّنون له البغضاء ، حظي بعلاقات طيبة بين الناس حتى مع الذين اختلفوا معه في انتماءاتهم الفكرية والمصيرية ، أما مجلسه فكان على الدوام عامرا بأهالي بلدته والقرى المجاورة خصوصا حينما تأذن الشمس بالمغيب وهناك في بيته المتواضع تجري الحوارات والنقاشات المتنوعة التي كانت تتناول مختلف مجالات الحياة ، يستشيرونه في كل صغيرة وكبيرة ، لا يبخل على أحد بسؤال أو استفسار أو أي شيء  ، كان كثير العطاء رحوم على المساكين والمحتاجين يتألم مع الذين يتألمون ولا يجد الفرحة إلا بتخفيف آلامهم ، يتوغل إلى أعماق الجميع من خلال قوة شخصيته ، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم ، تغمره الفرحة بسعادتهم ويلبسه الحزن بمصابهم ، كان يشع من عينيه بريق الأمل والتفاؤل حتى في أحلك أوقاته، لم يستسلم لحظة واحدة لليأس والانهيار حتى في ذلك اليوم المشئوم الذي خطف أزلام السلطة ابنه الشاب ( منير ) الذي توه كان قد بدأ الحياة ،علما إنه كان على يقين بان ولده رحل إلى دون عودة ، فكان يستمد من هذه المحن والصعاب القوة والعزم، ويؤمن بها مكرها لأنه لا مناص من التهرب من ذلك الواقع الأليم ، وحينما يتألم لا يفرق بذلك بين قريب وغريب لأنه كان ينطلق في علاقته مع الجميع بأنهم أبنائه وإخوانه في الانتماء إلى الوطن ،هكذا كانت المقاييس التي يعتمدها في حياته ،فأنه لم يجعلها خاضعة للمزاج ولا للتأثيرات الأخرى ، آمن بمبادئه مبكرا ولم يختلف يوما مع النهج الذي سار عليه حزبه،ذاك الذي أحبه واخلص له إلى آخر لحظة من حياته ، كان أبا وأخا وصديقا للجميع خصوصا أولئك الذين كان يعمل معهم ،أما نظرته إلى الشباب فكان يجد فيهم أملا للمستقبل والتواصل في ذات الدرب إلذي سار فيه هو ومن جاءوا قبله، لذلك اهتم كثيرا في توجيههم بالتوجيه الصحيح لينتشلهم من ترسبات الماضي التي ربما تؤدي بهم إلى الهاوية ، يؤمن بالقوة في معالجة بعض الأمور ولكن شريطة أن تكون محفوفة بالفكر والعقل خصوصا فيما يتعلق بحماية بلدته القوش التي كان لها الحارس الأمين ،فكلما كانت تتعرض إلى اعتداء أو أطماع الطامعين تجده كالنسر يحوم في سمائها ليجد فرصته للانقضاض على الغزاة ، لم يولي أهمية بمشكلة الطموح الشخصي الذي يعتبر مفتاحا للوضع الاجتماعي والاقتصادي بل كان يؤمن إيمانا راسخا بقدرة الفكر على التطور وتذليل الصعاب وان ذلك لا يمكن تحقيقه عن طريق القوة والخديعة ، كان يعد الضمير وسيطا للتوازن بين طموح الفرد والواجبات الاجتماعية التي تفرضها البيئة . إنني مهما أسهبت بالكتابة عن هذا الرمز، فلا أجد في رصيدي اللغوي ما يمكنني من إعطاءه وإيفاءه حقه المنصف فالمعاناة التي عاناها خلال سني حياته النضالية من التشريد العائلي ومصادرة أمواله وملاحقة أفراد أسرته التي كونها مع شريكة حياته المناضلة  الفقيدة المص وغيرها الكثير الكثير خير دليل على تفرده بالشخصية النموذجية التي قالت وفعّلت ما قاله شكسبير ( نكون أو لا نكون ) .     ألف مرحى بك في ذكراك العطرة أيها الثائر الذي قهرت الجبال .. ألف مرحى بك ونحن نحتفل في بلدتك بذكراك الثالثة عشر فأنت في القلب والضمير دائما وأبدا .... ستبقى ذكراك شامخة كجبال كردستان وباسقة كنخيل الفيحاء ومتدفقة كنهري دجلة والفرات ، نم قرير العين أيها المغوار فالكرمة التي سقيتها من عمرك الكريم أينعت وأثمرت ثمارا طيبة وستتواصل في عطائها وتعطي خير الثمار .

                                       باسل  شامايا                                                      

188
كيف توظف الإرادة لبلوغ المسعى

بئس الإرادة التي تقف حائلا دون تحقيق منجز أنت قادر على تحقيقه وبئس المنجز الذي تحققه وأنت عاجز عن تحقيقه، وحينما تتقاعس عن التواصل وفيك ما يؤهلك للمزيد من العطاء لتحقيق ما تطمح إليه عليك أن تستعين بإرادتك مستثمرا إياها لاحتواء ما يوقفك لبلوغ المسعى .. ولكن إياك والاعتماد على غير معالجاتك وتشخيصاتك ، فالمرء الذي يبغي الوصول بغير جهوده وقناعاته أكيد سوف يقتاد إلى حيث لا يريد .. بهذه المقدمة المختصرة ابدأ موضوعي هذا لعلي أتمكن من إيصال ما أريد الإسهاب فيه إلى المتلقي .في هذه الفترة العصيبة التي نعيش فيها أياما شائكة يظللها الاحتقان السياسي والطائفي وتتصاعد فيها مرة أخرى أعمال العنف في هذا البلد  الذي أدمته وأرهقت كاهله الاحتراب والتناحر وإفرازات تلك السنين العجاف ، وبما أننا جزء من هذه الأحداث  نعيش في خضمها ونعاني من وطأتها ، علينا أن نتآلف بقلوب وعقول تسعى إلى التغيير ونساهم مع الغيارى من أبناء هذا البلد ونشد الأيادي ونقدم ما نستطيع من تقديمه للإسراع في عملية الاستقرار ليعم السلام والأمان في بلد السلام ، فعلى عاتق كل من ينتمي إلى هذه الأرض الطيبة مسؤولية وطنية وأخلاقية عليه استثمارها ربما تحد شيئا من هذه الممارسات التي شتتت شعبنا وجلبت لنا ولبلدنا الجريح الويلات والدمار ، وذلك يعتمد على التسلح بالإرادة التي تمنحنا القوة والعزم لتحقيق هذا المسعى الذي يجعل بلدنا المرهق معافى ، ليتواصل في مواكبة التطور الحضاري العالمي ، وبتوظيف الإرادة بشكل صحيح نتمكن من تذليل الصعاب التي تواجهنا دون الخضوع لاعتبارات تفرض علينا أشياء تحد من عطائنا باتجاه تحقيق هدفنا السامي . إن الحياة وكما عرفناها منذ القدم ليست إلا صراعا من اجل البقاء ، صراع بين الخير والشر ، صراع بين أن نكون أو لا نكون ، صراع احتدم مع الطبيعة لكسب لقمة العيش وهكذا يستمر هذا الصراع لحين الوصول إلى مرحلة ( جني الثمار التي تؤمن معيشة الإنسان )  ..  ما بين تلك الأيام الموغلة في التاريخ وهذه  التي نعيشها اليوم في عراقنا المنهك سنين طويلة ،حيث تعددت خلالها أوجه الصراع عند الإنسان منها على سبيل المثال استغلاله لأخيه الإنسان وسيطرة القوي صاحب النفوذ على الضعيف الذي لا حول له ولا قوة وغيرها من الحالات المتعددة، واختلفت أيضا الأساليب التي يتبعها للوصول إلى غايته المنشودة ، فهناك الأسلوب المتجرد من الأنا ( نكران الذات ) الذي يتجسد فيه المسعى الإنساني الحق وهناك نقيضه (النفعي ) أي الأسلوب الذي يستثمر لبلوغ المسعى الشخصي الغير مشروع والذين يمارسون هذا النوع لا يهمهم شيء سوى تحقيق مآربهم الذاتية وليس المهم تعاسة الغير، وما زال الصراع قائما لحد يومنا هذا، وحينما تبادر لمعالجة ما يعاني منه مجتمعنا من هذه التركة الثقيلة عليك أن تتخذ من العزم سلاحا لتقوض بنيان الشر الذي يشيده هؤلاء الدخلاء والمتطفلين الذين يبحثون عن ضالتهم في كافة أرجاء وطننا العزيز .. إذن طالما هناك من يستخدم معول الهدم لتخريب ما يبنيه الأباة ، يجب أن يكون هناك من ينتفض بإرادته متحليا بالجرأة والشجاعة لمقاومة هذا الواقع المشحون بالنفاق والازدواجية  طبعا بعد أن تكون قد حررت نفسك كاملا من ركام اليأس الذي فرضه عليك أولئك المنتفعين الجناة ، وهكذا تختار طريقك بمحض إرادتك حتى إن كان وعرا محفوفا بالمخاطر ، فانك ستضيف من خلاله منجزا جديدا لقناعاتك ستفتخر به أنت ومن سيكون امتدادا لك ، فالإرادة يا صاحبي هي سلاحك المجرب الذي يجعلك تتواصل لحين بلوغ المسعى بل أنها سلاح فعال تساهم في إضافة أشياء ايجابية إلى الحياة كأنك تجسد عملية خلق جديدة لبناء النفس البشرية . لقد كان آباءنا وأجدادنا العظام يدعوننا دائما للتسلح بها في معالجة الثغرات التي تقتحم حياتنا ويحذروننا من اليأس في التغلب عليها ويقولون : إن المرء الذي تقوده إرادته أكيد سيتمكن من احتواء كافة الصعوبات التي تقف حائلا بينه وبين تحقيق طموحه،إذن علينا أن نسعى ونطرق أبواب الصح ولا نبالي إذا أخفقنا مرة فنحاول ثانية وثالثة ورابعة فان فشلنا هنا نسعى هناك والمسعى الصادق هو ذاك الذي يتهافت من الجهد الذي يقرره تفكيرنا  بالإرادة التي نوظفها والتي ستكون فيها القيمة الحياتية حينما نقطف ثمارها ، فبالعزم والتصميم تتمكن من اهزام اليأس وبهما تقضي على ما ينهكك وينال منك، وكن دائما على استعداد للمواجهة لان هناك من يقف بالمرصاد محاولا سرقة عزمك وإضعافك لشل إرادتك لكنهم سيفشلون حين يصطدموا بإرادتك الصلبة ويجدوا فيك شعلة المثابرة متوقدة دائما، فأسعى متحديا كل العثرات دون أن تترك بابا للتواصل إلا وتلجه وحينما تحقق الطموح ستكون قد حققت ما دعاك إليه واجبك الوطني المقدس وهكذا ستحمل هموم الناس وتحقق لهم ولو جزءا من تطلعاتهم إلى المستقبل المشرق الذي يحلمون به بعد كل هذا العناء الطويل من اجل الحرية والسعادة والديمقراطية، أخيرا حذاري أن يلبسك الوهن في البحث عن مواقع الخلل لأنه سيغدو جدارا يفصلك عن تحقيق ما صممت من اجل تحقيقه بل ثابر وجاهد معتمدا على سلاحك هذا( الإرادة )  فهي التي ستقود غايتك وهدفك النبيل إلى بر الأمان ، فمن يبغي الحياة الحرة عليه أن يختار هذا الطريق الذي يؤمن به فهو الذي  سيقوده لبلوغ المسعى وذلك لا يتحقق إلا كما ذكرنا عبر توظيف الإرادة الحرة الواعية وما الإصرار والثبات أمام الشدائد والمحن إلا عنوانا للتفاني من اجل الهدف السامي في تحقيق الحياة الحرة الكريمة .   

                                     باسل شامايا

189
أمسية في نادي القوش العائلي

في مساء يوم السبت الموافق 19/7  بدأت العوائل الغفيرة تتهافت من كافة أحياء القوش وقبل أكثر من ساعتين من إعلان عريف الحفل بداية الأمسية العائلية ، جاءت متلهفة للمشاركة وقضاء أجمل الأوقات في نشاط فني / اجتماعي اعتاد نادي القوش العائلي أن يكون متألقا في اختيار فقرات منهاجه ، فبفرح عامر غمر تلك القلوب الو لهى والضمئى لإراحة نفوسها من هموم الزمن التي تراكمت على هذه الأيام العصيبة التي يمر بها بلدنا العزيز وفي جو عائلي بهيج وبحضور وإقبال شديدين لعوائل أعضاء النادي وأصدقائهم والتي اكتظت بهم حديقة البيت الكبير الذي جمعنا في تلك الليلة، أحيت اللجنة الفنية لنادي القوش العائلي حفلا فنيا ساهرا وعلى أنغام DJ) القوش )التي أبدع الفنان الشاب ( أوفير ) في اختيار الأغاني الممتعة التي استقبل بها الأحبة القادمين إلى حيث السهرة العائلية المرتقبة، وبالرغم من تلك الليلة الملتهبة بحرارة تموز إلا أن الجمهور الكبير كان قد اخذ كل واحد موقعه وهو في منتهى السعادة والراحة دون أن يعير أهمية لذلك القيض .كانت العيون تترقب عن كثب ارتقاء عريف الحفل المنصة ليعلن عن بدء أولى فقرات المنهاج، فاستهلها وسط تلك الرغبة الكبيرة بكلمة ترحيبية بالحضور ألقاها بلغة الأم ( السورث ) شكر فيها الجموع على دعمهم نشاطات النادي في الحضور إلى أولى أمسياتنا العائلية التي نقيمها في موسم الصيف الحالي، وتخلل الحفل برامج متنوعة احتوت على كل ما يزرع البهجة والغبطة في قلوب تلك الحشود الحاضرة ، ومن المفردات التي تم توظيفها خلال منهاج الأمسية ( مسابقات .. لقاء مع خريجات عام 2009 ، لقاء مع طالب مرحلة متوسطة اعفي من الامتحانات النهائية لحصوله على 97% في معدل سعيه السنوي ..ولقاء مع مراقب بلدية القوش الذي يكرس جل وقته من اجل أن تظهر بلدته بالمظهر اللائق  / كما قدم بعض الأخوة نكات ومواقف طريفة بالإضافة إلى دبكات فولكلورية شارك بها الأغلبية الحاضرة وكان قد حضر إلى الأمسية السيد فائز عبد جهوري مدير ناحية القوش مع عائلته .... لقد مضى الوقت سريعا كمرور نسيم البحر دون أن يكون هناك رتابة أو ملل في البرنامج الذي استغرق أكثر من أربع ساعات لأنه كان محبوكا بشكل لم يترك أي خلل في الأداء والتقديم وكان هناك بعض الآراء التي طرحت من قبل العوائل المشاركة في الأمسية حيث شكروا الهيئة الإدارية وباركوا جهودهم الحثيثة في إقامة مثل هذه النشاطات الناجحة وعليه طالبوا الهيئة بإقامتها كل خمسة عشر يوما بل هناك من طلب إقامتها كل أسبوع ، إن ذلك حقيقة يدعو إلى التفاؤل والثقة بالنفس بأن ما تم انجازه كان بمستوى الطموح، وبالتعاون المثمر فيما بين الأطراف التي تطمح لنادي تتوفر فيه كافة وسائل الراحة والسعادة نتمكن من التواصل في تحقيق ما نهفو إليه لذا ستسعى الهيئة الإدارية بكامل أعضائها لتكرار مثل هذه النشاطات وبمفردات أفضل وتنفيذ أروع طالما ذلك يرسم البسمة على شفاه أطفالنا الأحبة ويدخل المسرة إلى دواخل أهلنا وعوائلنا .
                                                       باسل شامايا / القوش   

190
نادي القوش الرياضي وبالتعاون مع فرقة مسرح شيرا سيعرضان للجمهور العزيز المسرحية الكوميدية الهادفة (بجمنتا)اي الندم

 وهي من تاليف الاستاذ الكاتب /سعيد شامايا وسيناريو واخراج الفنان باسل شامايا حيث سيشارك في هذه المسرحية اكثر من عشرة ممثلين وممثلات بالاضافة الى اثني عشر طفل وطفلة وسيكون يوم الخميس الموافق 8/5/2008 اول ايام العرض ويستمر العرض عدة ايام وعلى مسرح منتدى شباب القوش والدعوة عامة للجميع
 
باسل شامايا


191
التعازي / تعزية
« في: 08:05 16/03/2008  »
الاخت الفاضلة ام مسامح   حينما نخسر شيئا ما ينتابنا شعورا بالالم والحزن وعندما تنطفا شمعة انسان ما نشعر اننا خسرنا قيمة حياتية ولكن حينما نفقد شخصا عزيزا كان بيننا قبل ايام قلائل ثم رحل الى عالم اللاعودة نتالم ونرتدي وشاح الحزن لاننا فقدنا قيمة حياتية عالية بل تشعر انك فقدت جزء منك        عزائي اليك ايتها الاخت المفجوعة فقد فوجعنا جميعا برحيل الغالي الذي كان يحمل بين جونحه عطر الانسانية فانني لا يسعني الاان اقول واعماقي تفيض هما وكمدا ليلهمك الرب الصبر والسلوان على مصابك الجلل ولفقيدنا الراحل الرحمة والذكر الطيب

صفحات: [1]