عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - jeffrey

صفحات: [1]
1
اي كتب موقع لمكتبة مجانية تحوي اكثر من 10 الاف كتاب كلها مجانية , وايضا فيها كتب حديثة يمكن شرائها من الموقع , والشيء الجيد فيها هو بانك تستطيع ان تفتح اي كتاب وتقرأه بدون ان ياخذ اي مساحة من مساحة الهارد ديسك , كل ما عليك فعله هو الاشتراك فيها وهو اشتراك مجاني 100% . ارجو ان ينال هذا الموقع اعجابكم وخاصة للذين يهوون  القراءة  . وهذا هو اسم  الموقع  او تستطيع ان تبحث عنه في الغوغل  فقط اكتب  اي كتب ) ......  (    www.e-kutub.com    ) تمنياتي لموقع عنكاوه الراقي وكل  اعضائه الموفقية والنجاح وكل عام وانتم بالف خير .   موقع اي كتب  يعد ثاني اكبر مكتبة بعد مكتبة الاسكندرية . وهذا هو اللنك الخاص بالكتب المجانية   

http://www.e-kutub.com/index.php/2012-12-28-00-37-13

2
علي الصراف - كوميديا صبحي حديدي: رفقا بالترهيب، دع عنك الترغيب  


قدم الأخ الأستاذ صبحي حديدي، في مقال (مسارح رفعت الأسد: الترهيب بعد الترغيب) (القدس العربي، 30.01.2014)، كل "ما يشفي الغليل"، سوى انه غليلٌ لا يُشفى مع الأسف.

 وإن كان يجوز للمرء أن يفترض أن الكراهية نوع من العمى، فأن بعض الأسطر المجانية يمكنها أن تفعل الكثير في الصدور الموغلةِ بالجاهز والمسبق، ولكنها لن تصل الى نهاية، مع أسف الأسف.

غير التهاويم التي تستند على افتراضات هشة، لا يستطيع المرء أن يفهم ماذا أراد حديدي بالترهيب أو الترغيب، أو حتى بالمسارح. هذا إذا استثنينا مسارحه الكوميدية هو.

وقد تكون الدماء في سوريا تغلي بالكثير، إلا انها مسرح للكوميديا السياسية بالنسبة للكثير من "كُتّاب المعارضة" الذين لا يعلم إلا الله والراسخون في العلم، ماذا يريدون بالفعل، أو ضد من هم بالفعل،.. هذا إذا لم يكونوا ضد العقل والمنطق فقط.

فثمة فوضى في الذهن تجعل هؤلاء الناس لا يعرفون من أين يبدأ مسرحهم الدامي، كما أنهم لا يعرفون الى أين ينتهي.

"آل الأسد"، حسب هذه الكوميديا، هم، برمتهم، مطلوبون للتجريم، بصرف النظر عن أي شيء، حتى ولو كان بينهم من وقف معارضا للنظام، وحتى ولو انتهى بعضهم الى انهم يتعرضون لعداء "النظام" وحصار مؤسسته وترهيبها.

وهل قلنا "النظام"؟

ولكن، هل هناك من يفهم، بين أولئك الكتاب، ما هو النظام فعلا؟ وإذا فهموا انه المؤسسة الأمنية والمخابراتية التي أطبقت على صدور السوريين لعشرات السنوات، وفرضت على الحاكم منطقها، فرضها على المحكوم، فهات من يمكنه أن يفصل الخيط الأبيض عن الخيط الأسود في مواجهة هذه المؤسسة.

والأسهل، بالنسبة لمن يفضلون الأسهل (لاعتبارات تتعلق غالبا بضيق مساحة الفهم) هو أن نخلط الحابل بالنابل، لاتهام الجميع، من دون رحمة، وذلك على غرار ما يفعل غلاة النظام بالقصف من دون رحمة.

وعلى غرار القول: "كلنا في الهم شرقُ"، فكلهم في تلك الدار من "آل الأسد"، كائنا ما كان موقفه من التغيير، وكائنا ما كان موقعه من الأزمة.

وسأتخذ من تلك الـ "آل" مثالا صعبا. إنه بكل بساطة "حافظ بشار الأسد".

فما رأيكم بهذا الطفل؟هل نعدمه؟هل نسحقه، بجريرة من يموت من الأطفال كل يوم؟أم هل نعلقه من رجليه لأغراض التشفي؟

يمكن للسيد حديدي أن يسأل صحبه. وسيعرف، بما لم يختلط بالغث في ثقافته، من أين تبدأ المأساة. سيعرف انهم يتمنون لو مزقوا ذلك الطفل وشربوا من دمه.

ليش؟

لأنه من آل الأسد!

هذا هو المنطق السائد بين كل أولئك الذين يستخدمون هذه المفردة! وهم يستخدمونها كرمز لتصفية حساب أشمل! ولقطع رؤوس أشمل!

وهذا، في الواقع، ما يخيف الكثير من السوريين الذين يعرفون العاقبة إذا انقلب المنقلب الى حرب أهلية، لا مكان فيها للديمقراطية حتى ولو كانت هي الحلم الأول.

ولستُ مُستدعيا هنا، إلا ما تكشفه الضغينة من نوايا. ولستُ مُحرضا، إلا على ما يكشفه العمى من حقد.

ولكن هات من يمكنه أن يقنع غلاة المعارضة، بان هذا الطفل لا جريرة له في كل ما جر وينجر في رحاب الكارثة التي غرقت فيها سوريا، حتى وهو لا يدري أن هناك من غلاة التطرف المضاد من يدعوه رئيسا بعد رئيس.

لا يدري ذلك الطفل أيضا أنه من بيئة أقل تحضرا بكثير من تلك البيئة التي سمحت لابنتين من أبناء الكارثة في تشيلي، أن يتواجها بالفكر والسياسة وليس بحرب "آل" ضد الـ"آل"!

ولكن هذا هو قدرنا، الذي جعل من "داعش" والغبراء، تاريخنا الوحيد الممكن.

هذا هو قدرنا الذي جعل من حرب "آل" هي المآل الوحيد للفكر والسياسة حتى بين المثقفين، وكأنهم في حرب مفتوحة مع أنفسهم بالذات. وذلك بافتراض انه ما من أحد مقطوع من شجرة، وما من أحد إلا وكان لديه "آل" ما، لتنتهي الضغائن أن يتحصن بها في آخر مطاف الكوميديا الدامية.

ولعله يمكن للباحثين عن كوميديات أخرى، أن يتخذوا من آل خدام أو آل طلاس مثالا، لم يشملهم التجريم، ممن رافقوا تلك المؤسسة الأمنية بكل ما أوتوا من جميل "الشمائل"، حتى جاز استثناؤهم من الترهيب، دع عنك مسارحه، ربما لأنهم من دون أقارب!

وهؤلاء هم النظام الذي فضّل ("الأخ") النأي عنه في أواسط الثمانينات، لكي لا يخسر أخيه على الأقل. وظل منفيا حياله من دون أن يكسب الأخ ولا ابن الأخ.

ولكن هات من يدرك أن المشكلة كانت في النظام؛ في بنيته الأمنية، كما في كل "آل" يتم استثناؤهم من المسؤولية (لانهم... من المبشرين بالجنة)، كما في كل الذين شكلوا آلته القمعية، والذين أسسوا أرضية الكارثة وقادوها وقادوا قيادتها الراهنة أيضا.

ولكن، فليس الكل مطلوبا للمحرقة. فقط "آل الأسد".

والمشكلة قد لا تكمن في العمى عن أن التعميم ضار. ولكن الوازرةَ التي تعلّقُ الجميع على وزرها، بعيدةٌ عن العقل، دع عنك بُعدها عن الشرع والأخلاق والمنطق.

ولكن بافتراض أن الكثير من المعارضة بلا منطق، فليس صعبا أن تعرف لماذا ذهبت الى جنيف وهي لا تعرف من أين تبدأ. فاختارت الخيار الأعوج الذي يجعل سفك الدماء هو السيناريو الوحيد في ذلك المسرح.

ولم أفهم عن أي ترهيب بعد ترغيب يتحدث حديدي.

فـ "العم" لم يأخذ من أحد شيئا. وهو ليس مُسابقاً أحداً على أي شيء. وقد آثر النأي، ليس لانه لم يقدم حلولا، بل لأن حلوله عورضت من كلا طرفي معادلة التطرف الراهنة، التي استمرأت القتل، وجعلت من الخوف والإرهاب مجال السياسة الوحيد.

وحتى الآن، فلا الدعوات الى الإصلاح والتغيير قد سُمعت من طرف معارضة السحق والمحق، ولا امكن للنظام، بكل من يتلف حوله، أن يتبدل.

مع ذلك،.. ربما ظل من اللازم القول: ما هكذا تبنى مقومات التغيير. ولا هكذا تخاض الثورات. وذلك مثلما يجوز القول، ما هكذا أيضا تعالج المطالب المشروعة لأي شعب يبحث عن الحرية.

لقد غرقت البلاد في دوامة لا نهاية لها من الأحقاد والكراهيات. وليس عجيبا أن يتحول الفطر الطائفي المسموم الى الغذاء الوحيد الذي يتغذى به كل أولئك الكتاب ممن يكتبون بلغة الـ"آل" لكي يجرموا الجميع ويلقوا بوزرها على كل وازرة، حتى لكأن العمى صار هو الدليل الوحيد في المسرح.

وهو مسرح دم. نعم. إلا انه مسرح دمى أيضا!

فهل أدلك، يا أخي صبحي، على الأصابع التي تحركها، أم أنك تعرف؟

فرفقا بـ"الترهيب" الذي يأتي ممن ما أراد، منذ بدء هذا المنعطف، لنفسه شيئا. ولا طالب بأكثر من تغيير عاقل، يبدأ من أسس النظام وركائزه القمعية، قبل أن يبدأ بتعليق المشانق وقطع الرؤوس لوضعها على ظهور الضحايا.

أما الراهن، فليس سوى نموذج لكوميديا لم ينتج التاريخ أكثر منها إثارة للإشمئزاز.

وهذا ما يجدر بالوطنيين الحقيقيين أن يقفوا ضده.

من دون ترهيب: الحل يبدأ بتغيير الأسس، لا بقطع الرؤوس!

ولكن سحقا للقدر. فهذا ما لم يكن بوسع مسرح الدمى أن يفهمه. ولا أن يفهمه حديدي، مع الأسف.

وحيثما ظل الأمر يبدو، على سطحه، كمجرد مناورة، فان الثقافة المستقيلة قد أعفت نفسها من البحث عما هو أعمق.

وذهب الذاهبون الى جنيف 2، من أجل قطع الرؤوس، وليس من أجل تغيير النظام، فظل الموت دائرا.

ليش؟

لأن هذه هي سوريا الوحيدة التي يمكن أن ينتجها خراب العقل. وهذا هو مسرحها. وهؤلاء هم ممثلوها الذين إذا أصابهم العمى، آثروا خيار المحرقة.

 

ــــــــــــــــــــــــ

تجدر الإشارة الى أن صحيفة "القدس العربي" خافت من نشر هذا الرد على صفحاتها

3
اي كتب موقع لمكتبة مجانية تحوي اكثر من 10 الاف كتاب كلها مجانية , وايضا فيها كتب حديثة يمكن شرائها من الموقع , والشيء الجيد فيها هو بانك تستطيع ان تفتح اي كتاب وتقرأه بدون ان ياخذ اي مساحة من مساحة الهارد ديسك , كل ما عليك فعله هو الاشتراك فيها وهو اشتراك مجاني 100% . ارجو ان ينال هذا الموقع اعجابكم وخاصة للذين يهوون  القراءة  . وهذا هو اسم  الموقع  او تستطيع ان تبحث عنه في الغوغل  فقط اكتب  اي كتب ) ......  (    www.e-kutub.com    ) تمنياتي لموقع عنكاوه الراقي وكل  اعضائه الموفقية والنجاح وكل عام وانتم بالف خير .   موقع اي كتب  يعد ثاني اكبر مكتبة بعد مكتبة الاسكندرية . وهذا هو اللنك الخاص بالكتب المجانية  

http://www.e-kutub.com/index.php/2012-12-28-00-37-13

4
عصابة من مثقفي العراق. هل تذكرهم؟

علي الصراف

لا يرتكب أحدنا جرحا، أو جرما، إلا وينطّ له، أو ينطّ عليه في يوم من الأيام.
لا أدري من أين يأتي الناس بالذاكرة. انها شيء سحري حقا. شيء يؤكد لك ما لا يمكن أن تجادل فيه. فاذا عززوها بالصور، أصبحت دليلا دامغا يكفي لكي يرسلك لتقضي حكما مؤبدا مع الماضي.
انها شيء ممتع، للذين يتذكرون. ربما لانها قصص واحاديث، زال عنها الآني والضيق و"الشخصني"، فزالت عنها النميمة والقول السريع، ليبقى الحب والحنين والأمل بلقاء حميم. أقول زال "الشخصني" ليبقى "الشخصي" بأفضل ما يمكن للود أن يكون.
الذين يتذكرون، لا يقبلون منك أن تنفي لهم ذاكرتهم. فاذا تجرأت، طحنوك بالسخرية وبأسئلة الاستنكار، وبالأدلة الدامغة. ولكن، ليس لأنهم واثقون الى ذلك الحد، بل لأنك اذا تحديت ذاكرتهم فكأنك تحديت وجودهم كله.
الذاكرة تفعل فعل الوجود، إذا كنت تراكم وجودا بين يوم ويوم. اما إذا كنت مسرعا، لا تترك وراءك إلا دخان كلمات، فخير لك أن تنسى. لتبدأ كل يوم كما يقترحه عليك ذلك اليوم وحده.
وهؤلاء هم عصابة ربما كانوا من خيرة مثقفي العراق، في جيلهم أو نحوه. ولكن كيف اجتمعوا هنا. وأين يوجد هذا المكان، ومن الذي التقط لهم هذه الصورة لكي يؤبد لهم هذا الموقف؟
لا أدري.
هل تذكرهم؟
أذكرهم. وأحبهم، مثلما أحب جهنم. ولكن لا أدري. بعضهم يترك في النفس انطباع الشاعر إذ يغرد في قفص مفتوح. وبعضهم لا تذكر منه إلا الـ"شلونك، مرحبا". ولكن لبعضهم بقية من نفس، ولعلك ما تزال تتنفسه، شهيقا وزفيرا، معه.
بعضهم، بكل بساطة، مات. ترك لنا ذكرى لكي نهرب منها. فعادت لتلاحقنا بما لا يمكن المجادلة فيه.
لماذا اجتمعوا هناك. لا يهم. هات ذاكرة لتقول لك. فكيف إذا كنت فاقدا للذاكرة، بعدما فقدت كل ما بقي لديك من عراق مر؛ عراق الحنظل الذي لا تزول لسعته من تحت اللسان.
ما كان يمكن لهذه اللمة، إلا أن تلتئم في مكان مثل بيروت في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي.
هذا أقصى ما يمكن أن تفعله مقاربات المنطق، لا مقاربات الذاكرة.
وياه، ما أعتقنا من بشر، حتى أنه لم يعد بوسعنا أن نغازل امرأة لكي نمنحها الظن انه بقي فينا بعض نفع.
في ذلك الوقت، كنا نريد أن نحرر بلدا من الطغيان والدكتاتورية، فلم نحرر إلا غربال الماء من افتراضاتنا السائلة.
كان أسهل علينا لو مضينا لنخلق لأنفسنا بلدا، على غرار مخلوقات فاضل العزاوي، من أن نحرر قطعة أرض نكتب فوقها، أو تحتها، ما كان يمكن أن نكتب.
الآن، صرنا نفتقد كل شيء. حتى زال العراق كله من الوجود، إنما ليبقوا هم. بكلماتهم وحدها.
الأوطان تحفظها الكلمات.
لهذا السبب يحتفل المثقفون بأوطانهم. لانها هم. ولأنهم أوطان الوجود الذي لا وجود لهم دونه.
أسماء تعدها؟ أو تحفل بها؟
بالتأكيد لا. هذا وجه الخدعة من وجودهم. انها (أسماؤهم) بما حاولوا نحته من وجود فائق لوطن افترضوه.
الآن. وقد زالوا، وتفرقوا، فقد صار يمكن أن نتجادل فيه.
عراق عظيم. كان. عراق مدهش. كان. عراق يجعل من مثقفيه قشة في مهب قصيدة.
ولكننا تركناه للصوص.
اليوم، كل واحد من هؤلاء وطن قائم بذاته. وطن في غنى عن أي وطن.
من ذهب منهم الى العراق، استعمله، أو حاول أن يستعمله، بالطريقة الوحيدة الممكنة لاغراض أيديولوجية أقل. ومن بقي خارجه، أنشأ وطنا، بحجم شقة أو منزل، أقل إثارة للضغائن مع الذاكرة.
وبعضهم، غص غصته، معلنا كفايته من الوهم.
ساعتها، كنا نتجادل في خياراتنا للعراق، لا فيه هو نفسه. وهنا تكمن، ربما، كل متعة الذاكرة. وهذا هو الشيء الوحيد الذي قد ينفع من صورة تؤبد لك حكما مع الماضي.
الآن، وقد رحل من رحل، وتفرق من تفرق. أو ذهب كل "الى حال سبيله"، فاستطيع القول أن العراق، أو ذاك العراق (عراقهم) ذهب هو الآخر الى "حال سبيله". لم يعد له وجود، ثم لم يعد لهم هم أنفسهم وجود. وهذه الصورة لا يمكنها أن تثبت شيئا.
إنها ذاكرة مزيفة فحسب، لأناس لم يلتقوا أبدا، ولا كان لهم، مع بعضهم، شأن أبدا.
وإذ حاولوا أن ينشئوا عراقا من كلمات، فقد زال عراقهم وزالوا. أما كلماتهم، فقد غصّت غصتها ورحلت.
هل تعرف لماذا صار من الخير لنا أن نفقد الذاكرة؟
هل هناك حنظل اكثر مرارة من جرح أو جرم كهذا، ينطُّ لك أو ينطُّ عليك، ولو بعد ثلاثين عاما امضيتها في النسيان؟

ملاحظة : مع المقالة صورة قديمة لتجمع لبعض من مثقفي العراق في لبنان في الثمانينات من القرن الماضي , لا ادري اذا كانت ستظهر مع المقالة , لان قصة المقالة هو حول الصورة القديمة ؟؟؟؟ ذكرى جميلة جدا

5
أن تكون قوميا عربيا: 10 نصائح


علي الصراف


لكي تكون قوميا عربيا أصيلا، يجب أن تتمتع بمواهب استثنائية، في الظروف الاستثنائية.
وهذه المواهب، وإن لم تعد تتوفر إلا للقليل من "مناضلي" ما قبل الحراك الشعبي العربي، إلا أنها ضرورية لفهم ما لا يمكن فهمه من مفارقاتهم المخزية. فالمرء لا يكون قوميا، هذه الأيام، إلا إذا كان ثوريا ضد شعبه، وإلا إذا كان شبيحا من شبيحة القتل المجاني للأبرياء وتقليع الأظافر وتكسير الأصابع وقطع الحناجر.
لكي تكون قوميا عربيا، إليك النصائح العشر التالية:
1ـ أن تكون بعثيا تردح ضد الاحتلال الايراني للعراق، وتقف في خندق واحد الى جانب ايران ونوري المالكي في الدفاع نظام بشار في سورية. (كيف ضبطت معك؟ لا تسأل. العلم عند ربك).
2ـ أن تكون مع الربيع العربي عندما يأتي على حساب نظام مثل نظام الرئيس مبارك، وأن تكون ضده عندما يأتي على حساب نظام مثل النظام في سورية. بمعنى أن تكون انتقائيا في الموقف من الثورة ضد الاستبداد. فهناك استبداد حلال (هو الاستبداد القومي) واستبداد حرام (هو استبداد العملاء) فاذا ثار الشعب ضد الاستبداد لأنه استبداد، ثرت ضده إذا طال استبدادك، ووقفت معه إذا طال استبداد غيرك. (شلون ترهم؟ مو مشكلة. تضبط. إذا كنت قوميا للقشر).
3ـ أن تكون قادرا على أن تنكر وجود الشعب. فكل ما تراه هو مؤامرة فقط. فالشعب ليس هو الذي يثور ضد الطغيان والحرمان والفقر، وإنما وكالة المخابرات المركزية. (ولا تسأل كيف. فالمخابرات المركزية صارت حركة ثورية، أهم منك، تحرك تظاهرات ملايين، بعد أن كنت أنت، في أيامك الغابرة، تحرك هذه التظاهرات،... من دون امبريالية!).
4ـ لكي تكون قوميا عربيا أصيلا، يجب أن تكون عاجزا عن قراءة معدلات الفقر والبطالة والأمية واختلال الميزان التجاري، وتراجع التعليم والصناعة والزراعة، فهذه هي الأخرى مؤامرة. وفهمك لمدلولاتها يجعلك عميلا للامبريالية. يجب ألا تفهم السبب، وألا تستنتج الاستنتاج الصحيح منها بوصفها حقائق مادية تستحق الثورة ضدها. فهذا الاستنتاج يجعلك تتردد في أعمال التشبيح ضد شعبك.
5ـ يجب أن تدافع عن الفساد إذا كان الهدف منه دعم جبهة الصمود والممانعة. كما يجب ألا ترى الظلم الناجم عنه، ولا الخراب، ولا النخر الذي يفسد كل أساس ممكن للمقاومة. ويجب أن تكون قادرا على التبرير له، لخمسين عاما أخرى على الاقل.
6ـ لا تقرأ تصريحات الحاج، المتفرغ كليا للأعمال الخيرية، رامي مخلوف عن التناسب الطردي بين استقرار النظام في سورية واستقرار النظام في اسرائيل. لانها "تصريحات فردية".
7ـ لكي تكون قوميا قحا، يجب أن تدافع عما يقوم به القوميون الأقحاح من أعمال قتل وتعذيب واغتصاب داخل سجون النظام. فانتهاك الأعراض جزء لا يتجزأ من المعركة القومية ضد الاحتلال الصهيوني. وتستطيع من باب اللياقة، أن تنتقد (ع الخفيف) تلك الأعمال على اعتبار أنها "تصرفات فردية". (ولكي لا تكيل بمكيالين، تستطيع القول إنها على سوية "التصرفات الفردية" التي كانت تمارسها "التفاحات الفاسدة" في سلة الاحتلال الاميركي في سجن "أبو غريب").
8ـ لكي تستقيم مفاهيمك مع نفسها، (حيث كل شيء لا تفهمه هو عبارة عن "مؤامرة")، فعليك أن تقبل بحقيقة أن محمد البوعزيزي كان عميلا للصهيونية. وأن الحادث (الذي بلغ به سيل الناس الزبى) كان مدبرا من قبل بعض المنظمات الماسونية التي لا وجود لها إلا في عقلك المريض.
9ـ لا تنظر الى الوقائع كما حصلت. فالربيع العربي كله "ربيع الناتو"، من أوله الى آخره. وذلك على الرغم من أنه أسقط نظامين عميلين للناتو، قبل أن يتقدم الناتو ليساهم على استحياء، وبعد طول تردد، ليسقط نظاما ثالثا. كله ناتو. (من دون ذلك لن تضبط معك، ولا مع غيرك من القوميين).
10ـ خليك حمار. ولكي تبقى كذلك، يجب أن تعتقد أن الامبريالية مثلك: إذا رأت حائطا مسدودا، دخلت فيه بالعرض، معرضة كل مصالحها للتهديد. لا تفهم، لماذا تنقلب الامبريالية على عملائها أنفسهم إذا رأت أنهم يخسرون. ولا تفهم لماذا تحاول الامبريالية أن تركب حصاننا (مع أنه ملك الناس) لمجرد أنه الحصان الرابح، بينما تريد أنت أن تقتل الحصان والناس معا. يجب ألا تفهم كيف تتصرف دول المصالح مع مصالحها، لانك تعتقد أنها يجب أن تكون "مبدئية" مثلك. أي من ذلك النوع البشر الذي يقول: عنزة، ولو طارت.
لكي تكون قوميا عربيا أصيلا، يجب أن تخسر شعبك وأن تكسب الأنظمة، وأن تدافع عن نظام بشار خصوصا، لانه يرفع شعار الممانعة، الذي يا لطيف، شو كان له كل الفضل في تحرير كل هالقد من الأراضي العربية المحتلة، على امتداد نصف قرن.
بقى، لو تدفن نفسك بالحيا، أحسن لك.

6
نظام تعذيب، يرأسه طبيب

علي الصراف

كل شيء في نظر النظام القائم في دمشق هو نتاج مؤامرة. والامر لا يقتصر على مطالب الحرية، أو التظاهرات التي تندد بالطغيان، أو الدعوات لاسقاط النظام. فالفقر هو الآخر مؤامرة، والبطالة مؤامرة، بل وحتى الفساد الذي يرتع في نعيمه كبار المسؤولين هو أيضا مؤامرة. وبطبيعة الحال، ووفقا لثقافة النظام، فان الإمبريالية هي التي تقف وراء هذه المؤامرة.
حسنا. تعالوا نصدق أن كل هذا مؤامرة بالفعل. وتعالوا نصدق أن كل الدعوات للاصلاح، بما فيها تلك التي دعاها الرئيس نفسه ونكث بوعوده بشأنها، هي الأخرى مؤامرة.
ولكن ماذا بشأن أعمال التعذيب والانتهاكات التي تمارس في السجون؟ هل هذه هي مؤامرة أيضا؟ هل تقف الامبريالية وراء استخدام اجهزة تعذيب مثل تلك التي تسمى: دولاب وبساط الريح وفروج؟
ويقال أن الرئيس بشار الأسد طبيب. ويقال أن مهنة الطب هي مهنة أخلاقيات إنسانية عالية، حتى أن الطبيب لا يستطيع أن يتنكر لعدوه إذا جاءه جريحا.
ولكن، إذا كانت هذه هي الحال، أفليس من المخجل، بالنسبة لطبيب أن يقف على رأس نظام يمارس أعمال التعذيب؟
وإذا كانت هذه الأعمال شائعة ومعلومة على نطاق واسع، فسؤالي للرئيس هو: كيف ضبطت معك؟ وبأي أخلاقيات مهنة تحكم يا طبيب؟ أم أن مهنة الطغيان أوفى لك؟
وأكاد أشعر أنه، احتراما للمريول الأبيض، كان يجب على الطبيب الشاب أن يقول لاركان مؤسسته الأمنية: "سامحونا، ليس من أخلاقياتي ولا من كرامة مهنتي، أن أقود نظام انتهاكات كهذا، ولا أن أقود مؤسسة وحشية كهذه".
ولكنه لم يفعل. ليس لانه رئيس فاشل، بل لأنه طبيب من دون ضمير.
وإذا سألته، لماذا؟ فخشيتي أنه سيقول: مؤامرة!
مع ذلك، فالأدلة والقرائن التي تثبت ضلوع المؤسسة الأمنية في سوريا بأعمال التعذيب، أكثر من كثيرة. إنها حقيقة من حقائق الحياة هناك. وملايين الناس يعيشون في ظلها كأمر مفروغ منه. ثم أنها تُمارس على نحو ثابت ومنهجي بحيث تبدو وكأنها جزء من طبيعة عمل السلطة.
وهناك الآلاف من تسجيلات الفيديو التي تكشف عن الطبيعة الوحشية لأعمال التعذيب هذه. وهناك الآلاف من الشهادات أيضا، بحيث لا يستطيع أي مسؤول أن يزعم أنه لا يعلم بها.
الكل يعرف أيضا أن مؤسسة النظام الأمنية والمخابراتية تؤدي هذا الدور لإشاعة الخوف والرهبة بين الناس. وهناك اعتقاد راسخ لدى هذه المؤسسة بان النظام لا يستطيع العيش يوما واحدا إذا سقطت حواجز الخوف.
ومثلما تستهدف أعمال التعذيب امتهان كرامة الإنسان، وسحقه، وإذلاله، فان نظاما يعيش على هذه الوسائل، تقوم ثقافته كلها على امتهان كرامة البشر وسحقهم وإذلالهم.
ومثلما تُمارس السلطة اغتصابا، فليس كثيرا على حراس أمن النظام أن يغتصبوا وينكلوا ويتلذذوا بآلام ودماء ودموع ضحاياهم.
وبينما يُمارس قادة النظام سلطتهم كمتعة سادية، فان وكلاءهم في الجريمة يُمارسونها كحقد هستيري مقدس، ضد كل من يشكل تهديدا أو تعكيرا لصفو تلك المتعة.
لهذا السبب، يُصبح كل قول أو رأي، لا يلائم صفاء المتعة، ممنوعا.
وحتى وقت قريب كانت أعمال التعذيب تُمارس في الخفاء. ولكن ومنذ أن اندلعت الانتفاضة في آذار-مارس الماضي، فقد أصبحت تلك الأعمال تُمارس في العلن، بل أنها اتخذت طابعا أكثر وحشية وشملت كل شيء تقريبا، بما ذلك الذبح وقطع الرؤوس. وكان الهدف الواضح منها هو ترويع الناس، وذلك حتى أصبح الترويع هدفا أمنيا قائما بذاته.
ولئن كان الخوف يمثل حجر الزاوية في العقيدة الأمنية السورية، فان الانتقال به الى مستويات أشمل من الترويع، يجعل النظام برمته قائما على نموذج رعب أسوأ مما يمكن لأي مخرج أفلام أن يفعل.
والحال، فما كان يُمارس كترويع فردي لاجبار المتهمين على تقديم اعترافات، أصبح يُمارس لاجبار المجتمع برمته على الرضوخ.
وتدل هستيريا القتل التي يغرق بها النظام على أنه هو نفسه مرعوب الى درجة الجنون.
وكان هناك دافع وحيد هو الذي ينظم الرهان على الخوف، وهو أن النظام ارتكب عددا هائلا من الجرائم والانتهاكات. وهذه طالت عددا كبيرا من الناس حتى أن النظام يعتقد أنه إذا أرخى قبضته، فانه سيكون ضحية لأعمال انتقام لا حدود لها. ولهذا السبب، فان النظام يجد نفسه مدفوعا تحت طائلة الخوف من الانتقام، أن يمارس انتقاما مسبقا، لعله يستطيع تركيع وإذلال الجميع.
ما يفعله نظام التعذيب، ناجم عن هستيريا بلا حدود. ويخطئ من يظن أن المسألة مسألة سلطة، أو حرص على مال أو خشية من فقدان نفوذ. فهذا كله لا يقدم تفسيرا لهذه الدرجة من الإيغال بأعمال البطش.
إن الأمر أشبه برجل مجنون يحمل ساطورا وجد نفسه في غرفة مغلقة مع أطفال ونساء وشيوخ ويعتقد أنهم سيقتلونه ما أن يكف هو عن القتل.
وهو يريد من المحبوسين معه في الغرفة أن يطيعوه، وأن يهتفوا له: بالروح، بالدم، نفديك يا طبيب، لكي لا يقتلهم. ولكي يقتنع أنه إذا قدم لهم إصلاحات، فانها لن تعني أنه سيخفض الساطور.
يريد منهم أن يهتفوا له وساطوره مرفوع. ولكنه إذ يراهم خائفين ويرتجفون من الذعر، فانه يرى في خوفهم، ما يعود ليحيطه بالخوف، فيعود ليبطش.
هذه الهستيريا سيكولوجيا معروفة. فكل أولئك الذين يحترفون القتل الجماعي، يعانون هم أنفسهم من الذعر. وبينما كانت قواته تروع اطفالا ونساء وشيوخا، كان من الملفت أن يقدم الرئيس الطبيب اعترافا عبر مواربة الإحلال والنكران بالقول: "لا يوجد هناك أي حكومة في العالم تقتل شعبها إلا إذا كان قائدها مجنوناً".
لقد كان يعرف، على وجه الحقيقة، من هو المجنون. بل لقد كان يراه ويرى أفعاله بوضوح.
الآن، دع عنك الفشل في السياسة والاقتصاد والعلاقات الخارجية. دع عنك كل شيء من عجز الدولة عن تقديم خدمات الصحة والتعليم والأمن والرعاية الاجتماعية. دعك من كل هذا. فهذا كله مؤامرة.
ولكن إذا كان لديك نظام يمارس التعذيب، ويراهن على الخوف، ويفرض سلطته بالقسوة والترويع، فكم يبقى من شرعيته؟
هل هذا نظام يستحق البقاء دقيقة واحدة؟ أليس من حق ضحية واحدة (واحدة فقط) أن تأخذه الى المحكمة وتعتبره نظاما باطلا؟ فكيف إذا كان لهذا النظام في كل شبر ضحية؟
وأي شرعية بقيت، إذا كان هذا النظام عاجزا كليا عن أن يخفض الساطور؟
لست أطلب إسقاط النظام. ولم يعد هناك ما يبرر مطالبته بالتغيير أو الإصلاح أو إجراء انتخابات عامة، أو الدخول في حوار مع المعارضة. فهذا كله لن يزيل الخطر عن المحبوسين معه في الغرفة.
هناك شيء واحد صحيح:  إرساله الى مستشفى المجانين.
هذا هو المكان الوحيد الذي يصلح لنظام تعذيب يرأسه طبيب!

7
الطغاة لا يموتون إلا بطريقتهم

علي الصراف

القاء المحاضرات على شعب ثائر شيء حلو. وتقديم النصائح، لسّه، أحلى بكثير. فطالما انك تقف خارج المعمعة، وتقدم نفسك كشاهد حكيم على ما يجري، فمن الطبيعي أن تجد نفسك تتصرف كخبير ألماني!
هل كان يمكن للثوار الليبيين أن يجدوا سبيلا "أفضل" للتعامل مع العقيد القذافي عندما ألقوا القبض عليه؟ هل كان بوسعهم ألا يقتلوه؟
هناك أشياء، واقعية (مع الأسف)، يجب أخذها بعين الاعتبار.
أولا، ليبيا ليست سويسرا. انها بلد أسهمت 42 عاما من الهمجية القذافية في جعله بعيدا كليا عن "الأتكيت" الديمقراطي.
ثانيا، القانون شيء، والعدل شيء آخر. وليبيا، كما حكمها القذافي، بلد من دون قانون. فهل كان يمكن لبلد لم يعرف القانون، أن يتحول، في غمرة الثورة، الى دولة قانون؟ ألا يجدر بالمرء أن يسأل: من أين؟ وكيف؟ وبناء على أي مقدمات؟ واستنادا الى أي أسس؟
ثالثا، العقيد لم يقتل معارضيه إلا بهذه الطريقة. بل وظل يعتبرهم "كلابا ضالة" لسنوات طويلة قبل أن يقوم بتطوير نظريته الثورية ليقول انهم "جرذان" وانهم يستحقون السحق والمحق "بلا رحمة". والمدلول الوحيد لانعدام الرحمة هو التحريض على أبشع أنماط القتل. والأمر لم يكن مجرد تهديدٍ، أو كلامٍ منفعلٍ وعابر. لقد كان ممارسة يومية. الآلاف ممن نعرفهم، والآلاف ممن لا نزال لا نعرف مصائرهم، قتلوا على الأرجح كـ"كلاب ضالة".
رابعا، إذا سقيت شعبك من كأس، فلماذا، ووفقا لأي عدالة، يجب أن يسقيك من آخر؟
خامسا، لا يمكن أن تضع العربة أمام الحصان وتقول له اركض. لن يركض. وعلى هذا الأساس، لا يمكن قتل العقيد بطريقة ديمقراطية وقانونية إذا لم تكن هناك (في الأصل) ديمقراطية ولا قانون. الديمقراطية ودولة القانون ما تزالان مجرد افتراضات ونوايا، في بيئة لم تترك فيها همجية العقيد إلا الغضب والمرارة والقسوة.
سادسا، حتى الخبير الألماني لا يتصرف ببرود، وعقلانية، إذا ظلت مدينته تُقصف على مدى خمسة أشهر أو ستة، أو إذا كان المرتزقة يستبيحون النساء فيها، أو إذا ظل بلده منهوبا من قبل عصابة، أو إذا كان جيرانه وجيران جيرانه اختفوا في سجون لا يعلم بها أحد. سوف ينزع القفاز المخملي للمثقف الديمقراطي، ويرتدي الخوذة ويخرج ليقول: دعوني أرى أين يوجد هذا السافل لأقتله بيدي.
سابعا، وأنت في حرارة المعركة..، وأنت لا تعرف ماذا سوف يصادفك على الطريق،.. وأنت لا تدري ماذا يمكن لأنصاره أن يفعلوا لإطلاق سراحه،.. وأنت إذ خسرت واحدا من أبنائه بعد اعتقاله،.. وأنت لا تتحكم من أرض المعركة إلا بالمتر الذي تقف عليه،.. وأنت لا تجد حولك، فوق فوضى الأربعين عاما، إلا فوضى العنف،.. وأنت لا ترى إلا الموت الذي زرعته كتائب العقيد في كل مكان،.. وأنت تخوض قتالا عشوائيا، في ثورة شعبية عفوية لا نظام فيها ولا ضوابط،.. وأنت لا تخوض قتالا بجيش يمتثل لأوامر، بل بمليشيات تعمل بالهمّة،.. فبأي عقل تستطيع أن تلقي القبض على العقيد ولا تقتله؟ وإذا كنت لا تملك أي ضمانة بانه لن يفلت، فهل تتركه حيا؟ وإذا أفلت، في غفلة من الفوضى، فهل كنت ستجد نفسك ديمقراطيا عندما يعود ليبيع عليك عنترياته؟ أم أنك ستلعن أبو الساعة التي لم تطلق فيها الرصاص على رأسه؟
لأسباب مختلفة تماما، كوميدية بالأحرى، تتعلق بالزعيم المسخرة الذي انتهى لا يربط جملتين على بعضهما، كنت أتمنى لو يتم القاء القبض على القذافي ومحاكمته بهدوء، وبأسلوب تتقطر العدالة منه تقطيرا. ولكن وأنت ترى، أن طابور العقيد الخامس يتربص بالثورة ليس من أبناء عمومته الذين هربوا بالمال، وصاروا ديمقراطيين، يا محلاهم، فحسب، بل من داخل الثورة نفسها، من أناس تسللوا إليها وأيديهم لم تجف بعد من دماء الضحايا، فهل كنت ستتركه ينعم بأي فرصة لإدارة المعركة من خلف القضبان؟ هل كنت ستجد أي متعة في أن تتركه يرغي ويزبد ويهذي؟ هل كنت ستأمن على الثمن الذي تم دفعه من أجل القضاء على نظامه؟
لقد كان من حكمة القدر وحده أن يُقتل القذافي، لكي تطوى بموته الصفحة.
لقد كان ذلك هو الخيار الأمثل لبدء صفحة جديدة، ولكي ينظر، حتى أنصار القذافي، الى أنفسهم كأفراد لا كقطيع يسترشد بقائد ملهم، وأن يتجهوا الى بناء ليبيا جديدة، بدلا من الجرجرة والعرعرة بين الماضي والمستقبل.
الجرجرة والعرعرة ليست من دون ثمن. وإذا كان من ثمنها أن يقع عشرة ضحايا إضافيين، فإن طي الصفحة أفضل.
القذافي لا يستحق أن يموت بسببه أحد.
الذين يلومون ليبيا على انها لم تكن سويسرا ساعة إلقاء القبض على القذافي، يجب يعطفوا علينا بالنظر الى الواقع.
دكتاتوريات القسوة لا تنتهي من دون عنف. فكيف بدكتاتورية عنف وهذيان وفوضى؟
عندما ينتفض شعبك عليك، فانه لن يدعك ترحل دون أن يجعلك تعرف!
وعندما تحكم بقسوة، فلا تبكي، إذا حُكم عليك بقسوة.
وعندما تقتل البشر مثل الكلاب، فليس كثيرا عليك أن تموت مثلهم.
شيء من عدالة الواقع هو ما سوف يشكل قدرك.
لقد كان الإيطاليون أكثر تقدما عام 1945 من الليبيين اليوم، ولديهم دولة مؤسسات ذات تاريخ، ولكنهم بطريقة عادلة تماما قتلوا موسوليني. أعدموه، وعلقوه من رجليه أمام محطة بنزين في ميلانو وتركوا الجمهور يركله ويقذفه بالقنادر.
لا يوجد قانون يسمح بذلك. ولكنه عدل!
في أحدى خطبه الشهيرة، قال موسوليني لشعبه: "اتبعوني كلما تقدمت بكم إلى الأمام.. أما إذا تراجعت فاقتلوني.. وإذا هُزمتُ فانتقموا مني وعلقوني من ساقي".
فهُزم وهرب، وكان له ما أراد.
وفي الكثير من خطبه حرض العقيد شعبه على قتل معارضيه كالكلاب الضالة، فقتل على نحوهم.
انظر الى التاريخ، على أي حال، وستجد أن الطاغية غالبا ما يقرر مصيره بنفسه. وهو لا يموت إلا بالطريقة التي يختارها للآخرين، غير مدرك أنه يختارها لنفسه.
وهذا عدل.

8

اقبلني يا رب أن أكون مسيحيا



الأحد, 07 نوفمبر 2010 14:20



علي الصراف - ما كان بوسعي أن أكمل ما رأيت.
 أنظر في أجزاء هذا الفيديو الثلاثة، لعلك تستطيع:
 http://www.youtube.com/watch?v=fIeV9ytTqcw
 
 

http://www.youtube.com/watch?v=y3NCdR0lr14&feature=related



http://www.youtube.com/watch?v=d2rwIMGuV78&feature=related
 بكيت مع بكاء الفتاتين. ورجفت يداي كما كانت أياديهما ترتجف وهما يصفان ما عاشتاه من رعب خلال ساعات المجرزة.
 نحن العراق. قال أبوهما. نحن الذين بنيناه، ونحن أهل حضارته. وكنا هنا من أيام بابل وأشور وأور. ولم نأت مع الدبابات الأميركية. قاتلنا من أجل العراق، وتخرج منا الأطباء والمهندسون، أولئك الذين صاروا لا يجدون اليوم عملا.
 "رأيتهم". قال."كنت هناك. تلقيت اتصالا من ابني داخل الكنيسة، ليقول لي انهم يتعرضون لإطلاق النار من كل مكان. وذهبت بنفسي الى محيط الكنيسة، لأرى جيشهم وقوات أمنهم كأنهم جاءوا الى مضافة! كانت المجرزة تجري. وكانوا يتفرجون. أتحداهم. انهم يكذبون. قالوا "اقتحمنا الكنيسة لكي ننقذ الرهائن". وهم لم ينقذوا أحدا. بل انهم لم يتدخلوا حتى نفذت رصاصات الإرهابيين وحتى أفرغوا قنابلهم اليدوية بالمئات من الضحايا".
 تركوا المجزرة تتم. بقوا يتفرجون. ليس لأنهم جبناء وتعوزهم الخطط، بل لأن المجزرة من بعض ما يعتاشون عليه. هي "الإرهاب" الذي يقيمون به الدليل على أنهم "الديمقراطية"!
 والإرهاب مفيد. هكذا ينظرون الى الأمر. إنه عصفوران بحجر. يساعد في تشويه صورة المقاومة ضد الإحتلال، من ناحية، ويساعد في تدعيم أركان المشروع الطائفي من ناحية أخرى. فيكسب مشروع العمامة ما يبرر به نفسه، بمقدار ما تكسب الدبابة ما تبرر به بقاءها، قبل وبعد فضحية ويكيليكس.
 وكأنهم كانوا يقولون: "لسنا وحدنا الذين نقتل. الإرهاب يقتل أيضا! شوفوا، هذا هو الدليل! شوفوا، كنيسة النجاة لم ينج منها إلا القليلون. انه الإرهاب. ونحن هنا لنحاربه. الإرهاب هو الوظيفة التي تبقي دباباتنا هناك. ومكافحته (بالديمقراطية) هي شغل العمامة".
 وكأنهم كانوا يقولون: "بدلنا من الاستراتيجيات أكثر مما بدلنا من الأحذية. فنسينا أسلحة الدمار الشامل، ونسينا "إعادة الإعمار". وحيثما كسبنا اغتصابهم، فقد نسينا "كسب قلوب وعقول العراقيين" أيضا، حتى انتهينا الى أن مكافحة الإرهاب، هي أصل الشراكة وفصلها بيننا وبين أخوان الطائفية".
 ومثل كل مجرم لا بد أن يترك خلفه أثراً، فقد تركوا خلفهم السؤال الذي لم يعد بحاجة الى جواب: إذا كان الإرهاب يخدم أغراضهم، فلماذا لا يتساهلون معه؟ لماذا لا يتركونه يستكمل المجزرة؟ بل لماذا لا يخترعونه أصلا؟
 كانوا يعرفون انهم يجرّون الإرهاب وراءهم. لم يعثروا على أسلحة دمار شامل. فعثروا على الإرهاب، لكي يساعدهم في بناء "عراق جديد" يقوم على الكراهية بين الطوائف، ويخترع القتل على الهوية، ويبني نفسه على تخويف وتهجير "الأقليات" لكي تستقيم "الأكثرية" للأكثرية!
 لا أعرف كيف واجهت البنتان صلافة الكاميرات لتقصا ما مر عليهما وهما داخل كنيسة النجاة. ولكنهما، بين شهقة ودمعة، ووسط يد ترتجف ورأس يميل، قالتا ما سيكفي ليكون شاهدا الى أبد الآبدين على الوحشية التي آل اليها عراق الطائفيين. عراق العصابات التي تحكم تحت عمامة إيرانية ودبابة اميركية؛ عراق الفساد والخراب؛ عراق الحقد الديني والكراهية العنصرية، التي بهما وحدهما يحكمون. حتى حولوا الموت الى أداة للتلازم بين العمامة والدبابة.
 دولة أهل المحابس، دولة اللطّامة، واللقّامة،.. أهذه دولة قانون؟ أم أنها دولة عسف ومجون؟
 أيها الساقطون. يا أنذل أنذال البشرية. هذا هو الجديد في "عراقكم الجديد". انه عراق موت؛ عراق رعب ووحشية.
 وهم الساقطون.
 لقد كان الإرهاب وسيلتهم. قتلوا مئات الآلاف، وهجروا الملايين، من أجل أن يجعلوا من العراق مستنقعا للحقد والكراهية. هم يتمتعون بالأمان والحماية في منطقة خضراء صُنعت من أجل منافعهم ومؤامراتهم الصغيرة. والعراقيون يُذبحون من الوريد الى الوريد.
 شرف للسُنة انهم لا يُذبحون اليوم بمفردهم. وشرف للمسيحيين أن يُذبحوا معهم أيضا. وشرف للشيعة أن يقتلوا إذا رفضوا الصفويين. هذا شرف للعراق، لأن هؤلاء كلهم، رغم الموت كله، ظلوا يضعون عراقيتهم في المقدمة، وظل العراق "مذهبهم" الأول، الأول.
 وكلهم اليوم مسيحيون. جرحهم واحد. وشقاؤهم واحد. وربهم واحد.
 الذين بنوا العراق، وأخرجوه الى الوجود، صاروا "أقليات" في عرف العمامة والدبابة. السنة أقلية، والمسيحيون أقلية، والصابئة أقلية. العراق برمته أقلية. وهم وحدهم "الأكثرية".
 ولكي تكون "الأكثرية" أكثرية بالدليل، في مرحلة ما بعد هندسة القتل والتهجير، فقد كانت بحاجة الى الإرهاب لكي يرسم لها حدود المستنقع. هذا شيعي، وذاك سني، وذلك مسيحي. والقتل، مثل "عمليته السياسية"، هويات، هويات طائفية. احداهما تبرر الأخرى.
 هجروا ما يقارب ربع مجموع السكان، فاكتشفوا، بلعبة في دائرة الدم، أن العمامة الطائفية، بعد زواجها بالدبابة الأميركية، أنجبت لنفسها "أكثرية" في البرلمان، واكثرية في عائدات النهب، وأكثرية في الفساد، وأكثرية في تقاسم الحصص.
 بكت الفتاتان. وبكيت معهما. قالتا: قتلوا الشمّاس، وقتلوا أبونا القس، بطلقة في الرأس، وقتلوا كل الشبان، وكانوا يقولون لنا اننا كفرة، واننا سنذهب الى الجحيم، بينما هم يذهبون الى الجنة.
 كانتا، حتى بعد مرور وقت على المجزرة، ترتجفان، وتسبق الشهقة الدمعة ليسقط الكلام نفسه مضرجا بالخوف والرعب.
 قلت: يا ربي، أسيغفرون لي هؤلاء الضحايا انني مسلم؟ وهل سيجدون متسعا ليروا أني، ككل العراقيين، أوفي للعذراء نذوري، كما أوفيها لأنبياء الله القديسين، وأني انظر الى يسوع المسيح والسيدة مريم ما نظر به اليهما القرآن؟
 قلت يا ربي، أي دمعة تكفي لتستر هذا العار؟ وأي كلمة تكفي لتغلق هذا الجرح؟ فلقد سقط الخوف على الخوف، والجثة على الجثة، حتى لم يبق بين العراقيين من رابط إلا الدم المهدور.
 وقلت يا ربي، تقبّل مني أن أكون مسيحيا، لكي استغفر دما هدره كفرة؟
 وتقبّل مني صلاة في كنيسة، لكي أقول لإرتجاف الفتاتين، إن الله كبير برحمته وعطفه، وإني أسأل دموعكما المغفرة.
 وتقبل مني يا ربي أن أكون مسيحيا، صابئيا، إبراهيميا، وواحدا ممن ركبوا السفينة.
 ثم تقبل مني أن أكون "أقليّا" بين "أقلية" العراقيين، فكلهم في الخوف والآلام، صاروا مسيحيين.
   
 الرابط الاصلي للموضوع من موقع المتوسط
 
http://www.mutawassetonline.com/files/6527-ـ-اقبلني-يا-رب-أن-أكون-مسيحيا.html
 
 

9
مقالة جميلة كنت قد قرأتها في احد المواقع الالكترونية للكاتب الوطني المهاجر  الاستاذ علي الصراف وموضوعها يخص في الدرجة الاولة شعبنا المسيحي والشعب العراقي عامة, لذلك احببت ان اضع هذه المقالة في موقعنا الموقر هذا ليتسنى للكثير الاطلاع عليها , واضيف بان السيد علي الصراف هو احد اصدقائي وليس له اي مانع من نشر مقالته وخاصة انني قد استئذنته قبل ارسالها الى موقعكم . وشكري وتقديري الى موقعكم والى كل العاملين فيه واعتذاري لكم اذا كنت قد تجاوزت فارجو المعذرة ..

ملحنا وأهلنا

المسيحيون العرب.. لماذا يُظلمون؟

علي الصراف

القول أن المسيحيين العرب "أقلية" ينطوي على خطأ من ثلاث نواح على الأقل، الأول، هو أنه يتجاهل كونهم عرب، والعرب أغلبية في أوطانهم، و"أقلنة" المسيحيين، إنما "تؤقلن" عروبتهم وتسعى إلى تصغيرها (وهذه بالأحرى خطيئة، لا مجرد خطأ)، والثاني، هو أنه يضعهم على هامش التاريخ في المنطقة، وهم الذين ظلوا في قلبه، ولعبوا دورا فكريا رياديا في صنع مشروعنا الحضاري الحديث فيه، والثالث، هو أنه يعزلهم عن الدور السياسي الوطني الذي لعبوه في كل مشروع للتحرر والاستقلال والوحدة عرفته المنطقة، وهم مسيحيون، ولكن هل غلبت "مسيحيتهم" على عروبتهم ووطنيتهم في أي وقت من الأوقات؟ لم يحصل هذا أبدا.

اليوم يمكن أن تجد مسلمين يضعون طائفيتهم فوق وطنيتهم وقوميتهم بل وفوق إسلامهم نفسه، ليكتشفوا أنهم "شيعة" أو "سنة"، ولكن لا يوجد نص ولا سلوك كنسي واحد يضع المسيحية على هذه الأرض فوق وطنيتها وانتمائها القومي، بل أن ثقافة "العيش المشترك" هي الفلسفة الجامعة لكل جهد مسيحي في العالم العربي.

كان يمكن للأمر أن يبلغ ببعض المسيحيين العرب، ومنهم البابا شنودة، إلى حد القول أنه لو "كان الإسلام شرطا للعروبة لصرنا مسلمين"، وكان يمكن لشخصية وطنية كبرى في مصر مثل مكرم عبيد باشا أن يقول عن نفسه "أنا مصري الجنسية، ومسلم الثقافة"، إلا أنه ما كان لأي مسيحي أن يضع ديانته بالتعارض مع قوميته، ولا يوجد أي نص ولا تصريح ولا خطبة ولا موعظة تضع المسيحية خارج إطار الشراكة والتعايش والانتماء للوطن الواحد.

والوقت ما يزال مبكرا على ظهور رجل دين مسلم يملك من الشجاعة والوطنية ما يكفي للقول: "نحن وطنيون كإخوتنا المسيحيين، ولو كانت المسيحية شرطا للوطنية، لصرنا مسيحيين".

وباستثناء لبنان، وهو استثناء يستحق ما يستثنيه، لأسباب تتعلق بنشأته أصلا، فأن المسيحيين العرب في كل مكان، بمن فيهم اللبنانيون، لم يكونوا في نظر أنفسهم، إلا جزءا من أوطانهم ومدافعين عن قضاياها وحقوقها، أسرع من غيرهم، أحيانا، بيومين، وأكثر تقدما بفرسخين.

وسوى احترام الخصوصيات، والحريات الفردية، والمعاملة بالمثل كمواطنين متساوين، لم يطالب المسيحيون العرب لا بكيان ولا بحقوق خاصة ولا بحصص ولا امتيازات، ولا سعوا إلى إقامة إمارة، ولا طالبوا بوزارة، لماذا؟ لأنهم عرب، ولأنهم كانوا وما يزالون ينظرون إلى أنفسهم، ليس كجزء من هذه القومية فحسب، بل لأنهم في قلبها أيضا، وفي الواقع، وبمقدار ما يتعلق الأمر بالمشروع التحرري القومي من الاستعمارين العثماني والغربي، فقد كان مشروعا لعب فيه المسيحيون العرب دورا متقدما، فكرا وتنظيما، لا يستطيع أن ينكره مسلمو ذلك الدور أنفسهم.

وفي مواجهة هجمة التتريك العثمانية، حفظت أديرتهم كتب التراث العربي، كما لو أنها كانت تحافظ بها على حقها في الوجود، وبنى المسيحيون المدارس والمعاهد لتدريس اللغة العربية، في غير مكان واحد، لأنها كانت صوت ثقافتهم و"تميزهم" القومي الخاص.

وحينما وضع الأتراك قوميتهم فوق ديانتهم، كان المسيحيون العرب هم الذين رفعوا لواء العروبة وهم الذين سارعوا إلى تذكير المسلمين بمكانتهم كـ"خير أمة أخرجت للناس"، وكعرب، فقد كان المسيحيون جزءا من هذه الأمة، وجزءا من خيرها.

وهكذا، فعندما سكن جورج انطونيوس القدس اختار منزلا في جوار منزل الحاج أمين الحسيني في حي "الشيخ جراح"، على طريق جبل الزيتون المشرف على المدينة المقدسة، ليكون قريبا من المعنى الذي يوحد الديانتين، وهناك كتب كتابه الشهير "يقظة العرب".

وكتب جورج علاف "نهضة العرب"، واليسوعي لويس شيخو "تاريخ الآداب العربية"، وكان عبد الله مراش من بين أوائل الذين حرروا جرائد المهجر العربية كـ"مرآة الأحوال" لرزق الله حسون و"مصر القاهرة" لأديب إسحاق و"الحقوق" لميخائيل عورا، وكان الأخوان بشارة وسليم تقلا هما من أنشأ عام 1876 جريدة "الأهرام" ثم "صدى الأهرام" و"كابدا بسبب الجريدتين عدة مشقات لما نشراه من المقالات الحرة وانتقاد أعمال الحكام والدفاع عن حقوق المصريين". وكان نقولا بك توما (ولد عام 1853) من أوائل المسيحيين الذين التقوا بأصحاب مشروع النهضة الذي تصدره جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده، وكان جميل بك نخله المدور مولعا بالتنقيب عن آداب العرب وتاريخ الأمم الشرقية القديمة، فصنف في حداثته تاريخ بابل وآشور، وعرّب كتاب التاريخ القديم، وكتب كتابه الشهير "حضارة الإسلام في دار السلام" روى فيه ما ورد في تأليف المؤرخين والأدباء عن أحوال المملكة في أيام هارون الرشيد، وكان أول من أشار إلى "أن النصارى شاركوا المسلمين في غزواتهم"، وكان سعيد البستاني (توفي عام 1901) قد تقلب بين مصر وبلاد الشام ليعكف على نشر الآداب العربية، وكان خليل غانم واحدا من أبرز السياسيين الأحرار (ولد 1846) وانتخب نائبا عن سورية لـ"مجلس المبعوثان" عام 1875 وساعد مدحت باشا في وضع قانون الدولة السياسي فكان أحد أركان النهضة الدستورية، وكان رشيد الشرتوني (توفي عام 1906) احد أبرز نخبة الأدباء في عصره، ومن آثاره "مبادئ العربية في الصرف والنحو" مع تمارينه للطلاب في التصريف والأعراب وكتابه "نهج المراسلة ومفتاح القراءة"، وكان نجيب حبيقة الذي انصرف إلى تعليم العربية، ومنها في المدرسة العثمانية للشيخ أحمد عباس الأزهري، قبل أن يتفرغ إلى الكتابة "ساعيا إلى تعزيز الآداب العربية وتأليف قلوب الناشئة في خدمة الوطن"، وكان خليل الخوري (ولد عام 1836) هو أول من فكر في نشر جريدة عربية في بلاد الشام فأبرزها إلى النور سنة 1858 تحت اسم "حديقة الأخبار" وساعد بذلك (حسب وصف لويس شيخو) "على نهضة البلاد العربية"، وكان سليم شحادة (توفي عام 1907) قضى جل حياته القصيرة (48 عاما) في خدمة الآداب وأشترك سنة 1875 مع سليم أفندي الخوري لنشر معجم تاريخي وجغرافي دعواه بـ"آثار الأدهار"، وكان نخلة قلفاط البيروتي (ولد سنة 1851) هو الذي نشر ديوان أبي فراس الحمداني.

ويقول شيخو عن الشيخ إبراهيم اليازجي، "إنه بشهرة اسم والده الشيخ ناصيف وشهرته الشخصية وتأليفه كان من أعظم المساعدين على نهضة الآداب العربية في القطر المصري".

وهذا اليازجي العظيم كان هو الذي قال:

تَنَبَّهُـوا وَاسْتَفِيقُـوا أيُّهَا العَـرَبُ

فقد طَمَى الخَطْبُ حَتَّى غَاصَتِ الرُّكَبُ

فِيمَ  التَّعَلُّـلُ بِالآمَـال تَخْدَعُـكُم

وَأَنْتُـمُ بَيْنَ  رَاحَاتِ  القَنَـا سُلـبُ

اللهُ أَكْبَـرُ مَا هَـذَا  المَنَـامُ فَقَـدْ

شَكَاكُمُ  المَهْدُ  وَاشْتَاقَتْـكُمُ التُّـرَبُ

إلى أن يقول:

بِاللهِ  يَا  قَوْمَنَـا  هُبُّـوا  لِشَأْنِـكُمُ

فَكَمْ  تُنَادِيكُمُ  الأَشْعَـارُ  وَالْخُطَـبُ

أَلَسْتُمُ مَنْ سَطَوا في  الأَرْضِ وَافْتَتَحُوا

شَرْقَـاً وَغَرْبَـاً وَعَـزّوا  أَيْنَمَا  ذَهَبُوا

وَمَنْ أَذّلُّوا الْمُلُوكَ الصِّيدَ فَارْتَعَـدَتْ

وَزَلْـزَلَ الأَرْضَ مِمَّا  تَحْتَهَا  الرَّهَـبُ

وَمَنْ بَنوا لِصُـرُوحِ العِـزِّ  أَعْمِـدَةً

تَهْوِي الصَّوَاعِـقُ عَنْها وَهْيَ تَنْقَلِـبُ...

فَيَا لِقَوْمِي وَمَا  قَوْمِـي سِوَى  عَرَب

وَلَنْ يُضَيَّـعَ  فِيْهُم   ذَلِكَ   النَّسَـبُ

وليس اليازجي إلا واحدا ممن سقوا الأرض بملح العروبة حتى صارت ملحنا وملحهم. ولنا فيهم كثيرون، بالمئات بل بالآلاف، من جبران خليل جبران إلى إيليا أبو ماضي، إلى أمين الريحاني والأخطل الصغير (بشارة الخوري) والشاعر القروي (رشيد سليم الخوري) وخليل مطران واحمد فارس الشدياق ونجيب عازوري ومي زيادة وسلامة موسى، وصولا إلى إدوارد سعيد.

وعدا الفكر والثقافة والأدب، فقد لعب المسيحيون العرب دورا مشهودا، ومتميزا، في كل مجال أبداعي من مجالات الفن أيضا.

أفيجوز أن يُظلموا ويُظلم أبناؤهم في وطنهم؟ وهل بهذا الظلم لا يَظلم المسلمون، بهم، إلا أنفسهم؟

ولكنهم اليوم يُهجّرون من ديارهم، ويعاملون بتمييز، ويُعزلون، وتوضع على حقوقهم وحرياتهم قيود وشروط، وهناك بيننا (بعض ممن ليس لديهم ضمير ولا ذمة) من ينظر إليهم على أنهم "أهل ذمة"، ليعاملهم كـ"أقلية".

وهل هم "أقلية"؟

إذا كان المسيحيون العرب "أقلية"، فأقلية هم طرفة بن العبد وأمرؤ القيس والنابغة الذبياني، وهؤلاء مسيحيون، ولا أدري كيف يمكن أن تكون الثقافةُ العربيةُ عربيةً من دونهم، بل لا أدري أي ثقافة ستكون؟ كما لا أدري أي عرب ولا أي مسلمين سنكون؟

لقد نصر المسيحيون الأوائل محمدا (ص) عندما كان أهله يحاربونه، وهم حموه وحموا أتباعه، عندما كان أهله يريدون قتله وقتلهم.

وها أن هناك بيننا من يرد لأبنائهم هذا "الدَين"، ظلما وتهجيرا، بل حرقا للكنائس وقتلا لرجال دين، كما هو حاصل في العراق؛ وحرمانا وتمييزا، كما هو حاصل في غير بلد عربي واحد.

ولئن حارب المسيحيون العرب الاستعمار العثماني، باسم القومية العربية، فقد فعلوا الشيء نفسه في وجه الاستعمار الغربي أيضا.

لا دين العثمانيين كان هو القضية في مشروع التحرر القومي، ولا دين الغربيين، القضية كانت، بالنسبة لرواد مشروع النهضة، هي قضية التحرر من الاستعمار والهيمنة الأجنبية، من هذا المنطلق فقط كان قسطنطين زريق وجورج حبش من أوائل الذين أسسوا حركة القوميين العرب، ومن هذا المنطلق نفسه أنجبت حركة النضال من أجل الوحدة القومية وتحرير فلسطين مناضلين، بالآلاف، من قبيل وديع حداد ونايف حواتمة وصلاح البيطار وميشيل عفلق وانطون سعادة ونجاح واكيم وجورج حاوي وصولا إلى البطريرك ميشيل الصباح وأميل حبيبي وحنان عشراوي، ووصولا إلى جوزيف سماحة وسمير قصير.

وإذا كان الملايين منا يحتفون ببطولة الاستشهاديين في مقاومة الغزاة، فقد كان جول جمال أول استشهادي عرفه تاريخ الصراع في المنطقة، وجول جمال مسيحي.

وكان هذا الضابط السوري هو الذي دمر البارجة الفرنسية الضخمة "جان دارك" في حرب السويس عام 1956 باستخدام الطوربيد الذي يقوده لكي يصدم به تلك البارجة، وتقول الوثائق التاريخية حول هذا البطل، أنه سوري من مواليد اللاذقية وكان ضابطا ميكانيكا، وعندما اندلعت حرب السويس بالهجوم الثلاثي (البريطاني-الفرنسي-الإسرائيلي) على مصر عام 1956 لم يستطع، وهو يستمع إلى ما تتعرض له مصر من عدوان، ألا يفعل شيئا، فقرر الالتحاق كمتطوع في سلاح البحرية المصرية، وانضم إلى القتال فورا، وذات يوم والحرب مازالت مستعرة عرف جول جمال أن المدمرة الفرنسية الشهيرة تقترب من بور سعيد، وكانت إحدى أكبر المدمرات في ذلك الزمن ولو وصلت إلى الشاطيء المصري لكان بوسعها أن تلحق دمارا بالمدينة، فذهب إلى قائده جلال الدسوقي في منتصف الليل وترجاه أن يسمح له بأخذ قارب مليء بالمتفجرات ليصدم به تلك البارجة إذا حدث واقتربت بالفعل من شواطئ بور سعيد، وزوده الدسوقي بالقارب، ويقال أنه رافقه في تلك الملحمة، التي أسفرت عن شطر البارجة العملاقة إلى نصفين لتغرق بكل من فيها، وكانت هذه العملية من بين أبرز العمليات التي صنعت النصر في المعركة.

وإلى جانب جول جمال هناك الآلاف ممن لا يُحصون قد سطروا بطولات في أعمال المقاومة والدفاع عن الأوطان في جميع حروبنا ضد المعتدين والغزاة.

ولا أدري كم كان سيبقى من مشروع التحرر من دون هؤلاء، أو أي مشروع سيكون؟

مسيحيون، نعم، ولكنهم نصروا محمدا (ص) حتى ضد أهله، ونصروا العرب المسلمين ضد المستعمرين حتى عندما كان أولئك المستعمرون مسيحيين!

وتقول أدلة التاريخ أن الغزاة الصليبيين عندما اجتاحوا القدس عام 1099، فأنهم لم يقصروا مذابحهم على المسلمين، بل ذبحوا معهم المسيحيين أيضا.

وهكذا كان الغربيون تجاهنا دائما، أعطيناهم العلوم الأولى فعادوا إلينا بتكنولوجيا القتل والدمار الشامل، أعطيناهم أول قيم العدالة والقانون، فعادوا إلينا بديمقراطية الدبابات، وأعطيناهم المسيحية، فجاؤا إلينا بالحروب الصليبية.

وظلت الـ"كنائس الشرقية"، غريبة ومنبوذة في نظر كنائس الغربيين لا لشيء إلا لأن مسيحييها عرب، وإلا لأن روح المسيحية الأصيلة تكمن فيهم.

والسيد المسيح (عليه السلام) إنما هو مسيحنا نحن أولا، على أي حال، وإن جاء لكل العالمين، هو ابن سمائنا، وهو أبن السيدة مريم آل عمران (عليها وعليهم السلام)، الذين قال فيهم القرآن الكريم: "ان الله اصطفى آدمَ ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين". (آل عمران 32)، و.. "وإذ قالت الملائكةُ يا مريمَ ان الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين" (آل عمران 42)، و.. "قل آمنّا بالله وما أُنزل علينا وما أنزل على إبراهيم واسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون" (آل عمران 84).

ولكن ها نحن نفرق بينهم، ونجازيهم.. بوصفهم "أقلية". وها أن كنائسهم وأديرتهم لم تعد في مأمن من المضايقات والاعتداءات.

ويقول المطران اندراوس أبونا، "إن أعمال العنف التي تضرب العراق كل يوم من كل ناحية وصوب أدت إلى هجرة نصف مسيحيي العراق".

وتشير الدلائل إلى أن هجرة المسيحيين العرب الآخرين تحولت إلى ما يشبه ظاهرة نزوح جماعي في العديد من البلدان العربية، تلافيا للمضايقات وأعمال التمييز التي يتعرضون لها.

وبطبيعة الحال، فقد أسهمت الأصوليات الإسلامية (وهي في الغالب أصوليات جهل بالدين والتاريخ معا)، في تحويل أجواء العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، التي استمرت على مدى 14 قرنا، إلى أجواء يغلب عليها التوتر، فيما تتراوح السياسات الرسمية للكثير من الدول العربية بين متجاهل للمخاطر، مستهين بعواقبها الاجتماعية، وبين متواطئ مع ثقافة التمييز، ومتساهل مع خطاب الجهل الأصولي حيال هذه "الأقلية".

ولكن فقط أولئك الذين هم "أقليو" عقل وضمير، هم الذين يستطيعون أن يعاملوا المسيحيين العرب كـ"أقلية" برغم أنهم، مثلنا، عرب قبل أن يكونوا مسيحيين، وبرغم أننا، مثلهم، مسيحيين قبل أن نكون مسلمين.

ولكن ماذا يعني مجتمع مسلم من دون مسيحيين؟

بتغييب المسيحيين عن عروبتهم، لن يبقى لدى العرب إلا الدين، وهذا من دون مسيحيين لن يعود، بمقاييس اليوم، دينا جامعا أبدا، فبدلاً من أن ترتفع التمايزات إلى مصاف الوطن والوطنية، فأن الإسلام، من دون المسيحيين، سينخفض بمصاف تمايزاته ليكون صراعا بين "سنة" و"شيعة" فقط لا غير.

وجود المسيحيين بين المسلمين، كما غيرهم من الطوائف الدينية الأخرى، في بيئة تعايش ومساواة، هو العنصر الاجتماعي الوحيد الذي يمكنه أن يضع التمايزات الطائفية على معيار وطني جامع.

ووجود المسيحيين بين العرب هو وحده الذي يقدمهم كأمة ذات طبيعة قومية لا كمجرد مجموعة دينية، فالأمم الحديثة، حتى وان كان الدين عنصرا حيويا في وجودها، إلا أنها لا تقوم على أساس ديني من دون أن تجد نفسها في حرب مع كل دين، وهذا ليس من الإسلام في شيء.

احموا مسيحييكم، تحموا عروبتكم، بل احموا مسيحييكم، لتحموا دينكم نفسه من التمزق الطائفي.

إنهم ملحنا، وهم منا ونحن منهم، فلماذا يُظلمون؟

الكثيرون يعتبرون المسيحيين العرب، بالدور التاريخي الذي لعبوه في مشروع النهضة والتحرر، "جسرا" مع الحضارات الإنسانية الأخرى، ولكن هذا الوصف لا يستقيم مع من كانوا جزءا أصيلا من الأساس القومي لهذا المشروع.

اليوم، المسيحيون العرب، هم وحدهم الإسمنت الذي يمكنه أن يحافظ على هذا الأساس من التفتت

10
الاعزاء زوار موقع عينكاوه الموقر تحياتي اليكم جميعا اينما كنتم
اطلب مساعدتكم في البحث عن اخي وصديقي اسمه قيس فريد الياس باكوس متزوج  اسم زوجته ليلى وله ولدين ياسر ولبنى  وحسب علمي انه يسكن في سويسرا ترك العراق سنة 1994 واخر مره كلمته عبر الهاتف سنه 1999 الرجاء من يعرف عنه شيء يراسلني على الايميل المدون علما انا اسمي (جيفري )من سكنه بغداد حي الغدير سابقا الان اسكن لندن مع شكري وتقديري للجميع وشكري الخالص لموقعنا المحترم عينكاوه ولكل القائمين عليه .تحياتي               jeffreybinyamin@hotmail.com

صفحات: [1]