1
المنبر الحر / نُعَيِّد والدموع تترقرق في العيون
« في: 16:22 24/12/2014 » نُعَيِّد والدموع تترقرق في العيون
كمال لازار بطرسعندما تُقرع أجراس منتصف الليل معلنةً ولادة الطفل ( يسوع ) في مذود بيت لحم، تتهادى مع النجوم الرسالة التي جاء من أجلها المخلّص..
جاء ليخلّص البشرية من الخطيئة، ويلقي عليها نور الحق والخير والجمال، وينشر بين البشر روح المحبة و التسامح و الوئام..
في هذا الميلاد أيضا نُعَيِّد والدموع تترقرق في العيون، فمازال وطننا ينزف، ومازال سفر الآلام يطول، ومازال شعبنا مهجَّر، يتوجّع، ويتألم، ويتعذب..
ومع أنّ أيام العيد تمرّ مثقَّلة بهموم الوطن، إلاّ أنّ العيد يأتي، ويغيّر بعض الأمور في حياتنا اليومية.. فكل شيء يتغير في الميلاد، حتى علاقة الأرض بالشمس تتغيّر، لإنّ العيد، وإنْ كان في فصل الشتاء، إلاّ أنّ النهار يبدأ يطول على حساب الليل، فيهلّ الربيع في عزّ الشتاء.
بردٌ، وشتاء، ومَوقد، وشجرة الميلاد، وزينة، وأضواء تزهو بألوانها...
في ظل هذه الأجواء، وفي ليلةٍ كلّ شيء فيها يتغير، حتى ( ما في النفوس ) يتغيّر، نحاكي طفلاً في مذود صغير، ونحن نفكر بالظروف التي يمر بها بلدنا، فتتحجّر دموعٌ في حدقات العيون، وتدق الفرحة باب القلب مع دقات أجراس منتصف الليل، ولا ننتظر الإذن لنلامس السعادة، ويبقى لقاء الأحبة جميلاً، رغم كلّ غصّة.
يا أجراس العيد...
إنَّ صوتك العذب يذكّر الناس بجمال الحياة، فلا تكفّي عن الدق..
صباح الخير يا عيد الميلاد، يا من تأتي إلينا على زغاريد أجراس الكنائس، وأهازيج الملائكة.
إنّك تأتي في زمن الإنكسار، تَشُقُّ الغبارَ على صهوةِ جوادٍ أبيض..
تتألم لأجل المتألمين على الأرض، لأجل الإنسان تتألم..
لأجل الأبرياء الذين يسقطون في كلّ يوم..
لأجل الأطفال اليتامى والأرامل..
لأجل الإنسان المحتاج، المشرَّد، المقهور..
إنْ تنجرحْ ذكراك في عودتها، فلأجل المجروحين في أجسادهم، في كرامتهم، في طمأنينتهم، في حقّهم المقدس بالعيش الكريم.
لا يرضى عيدٌ أن يمرَّ بمواكبَ هازجةٍ، تحت أنظار الأطفال المنتظرين على الأبواب، وتحت ضوء القمر، إنتظارَ الجفاف للمطر.
عندما يُمنى الفقراء بعيد سعيد، يكون هناك العيد..
ولكن، هل حدث من قبل، أن مرّت ذكرى عيد ولم تصادف في طريقها إحياء بؤسٍ، وقهرٍ، وانعدام؟
عزاء العيد، لو تعزَّى لأجلنا، إنّه يأتي، ويمر، ويمضي، ونحن ننعم بعطايا الله في الصحة والخير والبركة، لا بعطاءات البشر..
والحديث عن العيد لا يكتمل من دون الإشارة إلى شجرة الميلاد، فلا بدَّ من أنْ نعرفَ شيئاً عن هذا التقليد اللطيف الوافد إلينا من الغرب، ومن ( المانيا ) تحديداً، فالأسطورة التي عمرها ( 12 قرناً )، تقول: إنّ كاهنَ رعيّةٍ في بريطانيا اسمه (مانفريد)، انتقل إلى المانيا لغرض التبشير، فرأى طفلاً مربوطاً إلى جذع سنديانة، تحاصره الجموع لتقدمه ذبيحةً للإله ( ثور )، لكنّ مانفريد حرّر الطفل بقطعه السنديانة، وبمساعدة العناية الإلهية، نبتت في مكان السنديانة ( صنوبرة )، فسمَّوها (شجرة الحياة)، ومنذ ذلك الحين أضحت تقليداً لا يُستغنى عنه في البيوت، وتيمُّناً بهذا الطفل، ولغرض التذكير به، يضعون في المانيا ملاكاً بدلاً من النجمة المزيّنة على رأس شجرة العيد..
عيد ميلاد سعيد، يا أصدقائي.. كلّ عام وأنتم بخير وسلام وأمان.



