عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - سراب كامل

صفحات: [1]
1
هناك ظاهرة جميلة نراها في شرقنا المسيحي نرى إن رعاة الغنم لا يسوقون أغنامهم أمامهم أي لا يركنون إلى القوة لقيادتها بل يسيرون الرعاة أمام القطيع وقطعان الغنم أو الماشية تطيعهم وتسري خلفهم... وهذه الرابطة ألرقيقه بين الراعي والخراف تجعلنا نتذكر راعينا الصالح الأول يسوع ابن الإنسان.

. الراعي الصالح يعرف كل شاة في قطيعه إذا فقدت واحدة لها اسم يناديه بالحال تستجيب له.

والمعروف في بلادنا إن الخروف أكثر الحيوانات وداعة وعجزا" والراعي الصالح عندما يكتشف بعد عودته مساءا" إن شاة ما قد تخلف أو ضاع لا ينظر إلى الأمر بان له تسعة وتسعون آوي بأمان إلى الحصيرة والبحث عن الواحد الضال سيكلفه عناء الطريق ومخاطر الليل وتسلق الجبال والتلال وانه لا يستحق لايهم إذا عاد سوف افتح له باب الحضيره وادخله.

كلا لا يفعل هذا ولا بهذا المنطق يفكر الراعي الصالح عندما يضل احد خرافه تمتلي نفسه حزنا"وجزعا ويذهب إلى الحضيرة 

ليعد الخراف مرارا" وتكرارا" خشية إن يكون متوهما" وعدما يتأكد بان واحدا" قد ضل الطريق ولم يعد لن ينام ويترك التسعة والتسعون بأمان ويذهب للبحث مفتشا" الجبال والوديان والسهول وكلما اشتد ظلام الليل وخطورة الطريق ازداد جزع الراعي وبذل في بحثه كل جهده ليجد ذلك الخروف الواحد وكم سيكون مرتاحا" حين يسمع صدى صرخاته

الواهنة من بعيد فيتبعها ويتسلق المرتفعات السريعة الانحدار ويذهب إلى حافة الهوة  مخاطرا"بحياته وأخيرا" يكافاء مسعاه عندما يجد الضال  هنا كيف يتصرف  يا ترى :

هل سوف ينتهره لأنه سبب له كل هذا العناء أم سوف يسوقه بالسوط عائدا" به إلى الحضيرة ؟؟

 أم سوف يقسم على ذبحه حال عودته كي لا يكلفه هذا العناء ثانية ؟؟ أستطيع أن اجزم ودون أن يتسرب إلى قلبي أي شك أن أي من الخيارات الثلاث أعلاه لن تكون مطروحة في عقل ومنطق الراعي الصالح بل لفرط سروره بلقياه  سالما" من المفترسين  سوف يضع ذلك المخلوق المرتجف على منكبيه ويضمه بين ذراعيه ويحتضنه حتى يعيد إليه حنانه الذي افتقدها .

وبقلب مفعم بالشكر يحمله و يعود به إلى حضيرته .. بهذا المثل الرائع علمنا راعينا الصالح يسوع المسيح إن كل نفس وان اعتبرها البعض محتقره هي غالية ألقيمه عند الرب والرب يحب كل شارد حتى لو أنكر الناس حق محبته ويتوق لاسترداد

ذلك الشارد الضال لأنه خاصته والخروف الضال إذ لم يعد إلى حضيرته او البيت الأب سيظل هائما" حتى يهلك أو تفترسه الذئاب.. هناك خراف كثيرة انحدرت الى الهلاك ربما كانت هذه الخراف قاسيه او ربما كانت طائشة او ربما تعيش حياة عدم الاكتراث ولكنها لم تكن عديمة الشعور بل انحدرت الى الهلاك لعدم وجود يد تمتد إليها ولو تمتعت هذه القليلة الضالة بنفس الامتيازات أقرانها لكانت أنبل منها نفسا" وأكثر نفعا" من تلك التي لم تدخل التجربة وكثير من تلك الخراف سوف تراها في السماء التي ضن جيرانها إنها لن تدخلها.

يا يسوع يا رعينا الصالح أشكرك لأنك لم تعرض أمامنا صورة الراعي الحزين الذي يعود إلى البيت خالي اليدين بدون خراف ضالة ففي مثلك لم تتحدث عن الفشل بل عن الفرح النجاح باسترداد الضال والشريد. وهنا تقدم لنا نحن خرافك ضمانا" إلهيا"

بأنه لن يكون هناك ولو شاة واحدة ضالة بعيدة عن الحضيرة أو تترك أو تغفل بدون نجدة وشكرا" لك يا يسوع لأنك علمتنا

إن الخروف ضال نال الخلاص عن طريق الراعي الصالح الذي هو يقوم ويفتش عن الخراف الضالة وليس العكس أي يقوم الضالين يفتشون عن الراعي فأنت يا يسوع وحدك تعرف قيمة كل نفس خلقها الله إما أنا وأنت أيها القارىء إذا أردنا أن نعرف حقيقية قيمتنا فلنذهب إلى بستان جستيماني ونسهر هناك مع يسوع في ساعات الحزن وللنظر إلى المرفوع فوق الصليب وأقدامه فوق رؤوس صالبيه وننظر إلى رأسه الدامي المكلل بالشوك وجنبه المطعون هناك فقط عند قاعدة الصليب

سوف يمكننا أن نقدر تقديرا" حقيقيا" قيمة النفس الواحدة .

 

2
سافر وترك بيته :موضوع غياب رب البيت يتكرر كثيرا في أناجيل بالطبع نحن نعيش شكل حضور الله بيننا وهل يمكننا الانفصال عنه طالما هو مصدر وجودنا وحياتنا ؟ ولكن هذه العلاقة الأساسية بالنسبة لنا تبقى خارج الحواس أن صح التعبير بمعنى أخر لاشى من خبرتنا عن الله يمكن أن يؤسس على الرؤية أنما على الأيمان والأيمان فقط ولهذا السبب من اجل التعويض عن هذا الغياب يميل معظم الناس إلى معجزات والتدخل الإلهي المحسوس لاانكر المعجزات لكن علينا أن نعلم بأنها ليست ضرورية للأيمان المعجزات لأتشكل ولا يمكنها أن تشكل خبزنا اليومي وان قرآنا بتمعن قانون أيماننا نلاحظ أن لاوجود لأي ذكر للمعجزات وبالتالي نقول انه علينا أن لانخلط بين المعجزة والسر فالمسيح لايخضع لحواسنا فنحن لانعرفه ألا من خلال شهادة الرسل والرسل بدورهم ذهبوا لو يعودوا حاضرين بيننا وكثير من المسيحيين يعتقدون بأن الوحي المسيحي انتهى مع أخر تلميذ . التلاميذ رحلوا وتركوا لنا الإعلان عن المجئ الثاني للمسيح هذا المجئ الثاني المعلن عنه لن يتم من خلال التردد ولا من خلال هشاشة وضعنا البشري بل من خلال المجد هذا المجد الذي يحمله لنا المسيح ذاته عليه أن يكون مجدنا نحن زمن الميلاد زمن الانتظار : زمن الميلاد هو زمن المجئ وقريبا سنحتفل بذكرى ميلاد يسوع حتى ولو كان تاريخ ميلاده غير معروف وبشكل خاص تاريخ عودته أيضا الحياة المسيحية هي حياة انتظار عدم رضي عن عالم مشوش متأثر بالشر والتعاسة وبالنسبة لمن يملكون رؤية واضحة وعي لعدم رضي شخصي في الواقع الرغبة بالجديد بعالم مختلف هي رغبة الجميع وليست حصرا بالمسيحيين هذه الرغبة تعبر عن ذاتها من خلال أمور متعددة العلم والتكنوجيا الذين يهدفون إلى تغيير العالم والحياة رغبة غالباً تميل للشواذ والانحراف ,وهي رغبة في الأكثر . أكثر غنى , أكثر أهمية , أكثر اعتباراً , أكثر أصغاءً( مُصغى إلي )ونحن كمسيحيين ننتظر أقلة مبدأياً ملكوت الله أي وحدة البشر في الحب ÷ذا هو المجئ الثاني للمسيح بالطبع هذا يعني مجئ المسيح الذي بدأ منذ اليوم الأول للخلق في حياتنا اليومية وهذا مايقوله لنا القديس بولس في رسالته إلى أهل فيلبي 3 :13 _ 14وإنما يَهُمني أمر واحد وهو أن أنسى ما ورائي وأتمطى إلى الأمام فأسعى إلى الغاية , للحصول على الجائزة التي يدعونا الله إليها من عل لننالها في المسيح يسوع فالمسيح يأتي إلينا وانتظارنا الايجابي والعملي هو طريقتنا في الذهاب إليه هذا يفهمنا بأن زمن غياب ربّ البيت بسبب السفر زمناً ميتاً إنما زمن حمل ومخاض كثيف جداًطفولة الإنسانية: في الحقيقة نوجه نظرنا خلال شهر تقريبا نحو واقع مستمر نحو أمر عليه أن يسكننا كل الأيام فنحن نعيش بين زمنين المسيح أتى ومجيئه منذ ألفي سنة حمل إلينا علناً حضور الكلمة الذي يعمل منذ البدء. المسيح هنا, والمسيح أتى لكن المسيح سيكمل ويتمم وحدته معنا ومع الكون من خلال حريتنا وانتسابنا الحر إليه هذا الانتساب علينا أن نحققه في العالم ومع العالم. وبالرغم من كل شيء يبقى الميلاد عيد الطفولة : فنحن البشرية في طفولتها التي تتطلب النمو والاتمام فالبشرية في نموها هي جسد المسيح الذي أتى وسوف سيأتي إننا ننتظره وفي الوقت نفسه نستقبله من المؤكد أنه من الصعب التعبير عن أمور إلهية أبدية بتعابير بشرية . فالمسيح المُنتظر حاضر في انتظارنا . علينا أن نكرر ونقول بأن هذه الأمور لايمكننا فهمها إلا بالإيمان , والأيمان نمتلكها . فلكي نترك مكاناً للذي يأتي إلينا باستمرار , علينا أن نخلق فراغاً في حياتنا , ونخفف التزاماتنا ومفكراتنا ولنقم ببعض الأعمال التي تهدف لتحقيق وحدة البشرية تلك الوحدة هي تجسد المسيح

3


العالم بميلاد السيد المسيح، قد بدأ عصراً جديداً، يختلف كلية عما سبقته من عصور، وأصبح هذا الميلاد المجيد، فاصلاً بين زمنين متمايزين ما قبل الميلاد وما بعد الميلاد.
 
فما هو هذا التجديد الذي قدمته المسيحية، حتى قيل في الإنجيل "الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً؟
لقد قدم السيد المسيح مفهوماً جديداً للحياة، وتعبيرات جديدة لم تكن مستعملة من قبل، ومعاني روحية عميقة لجميع المدركات، حتى بهت سامعوه من كلامه، وصاحوا قائلين "ما سمعنا قط كلاماً مثل هذا".
جاء السيد المسيح ينشر الحب
 بين الناس وبين الناس والله. يقدم الله للناس أباً محباً، يعاملهم لا كعبيد وانما كأبناء. ويصلّون اليه قائلين "أبانا الذي في السموات". وفي الحرص على محبته يفعل الناس وصاياه. لا خوفاً من عقوبته وانما حباً للخير وفي هذا قالت المسيحية" الله محبة، من يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه".
وهكذا قال السيد المسيح ان جميع الوصايا تتركز في واحدة، وهي المحبة: "تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك، وتحب قريبك كنفسك. بهذا يتعلق الناموس كله والأنبياء".
وادخل المسيح تعليم جديد في المحبة، وهي محبة الأعداء والمسيئين. فقال "احبوا اعداءكم، باركوا لاعنيكم. احسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم". وترى المسيحية في هذا، أن رد الإساءة بالإساءة، والإعتداء بالإعتداء، معناه ان الشر قد انتصر. بينما تعليم الكتاب هو "لا يغلبنك الشر، بل اغلب الشر بالخير، إن جاع عدوك فاطعمه، وان عطش فاسقيه". ويجب ان تنتصر المحبة، لأن "المحبة لا تسقط أبداً، مياه كثيرة لا تستطيع ان تطفىء المحبة". إن عبارة "الله محبة" عبارة جديدة على العالم، الذي لم يكن يعرف سوى الله الجبار المخيف الذي يخشى الناس سطوته ويترضونه بالذبائج وألوان العبادات. وان عبارة "محبة الأعداء" هي عبارة جديدة أيضاً في المعاملات الإنسانية، بهت العالم لسماعها من فم المسيح وفي المحبة، جاء المسيح أيضاً ببشارة السلام، سلام بين الناس وسلام بين الانسان والله وسلام في اعماق النفس من الداخل سلام من الله يفوق كل عقل. ولما ولد المسيح غنّت الملائكة "وعلى الأرض السلام".
ان يسوع المسيح هو لغز الأجيال ومعجزة المعجزات فهو فريد في ميلاده العذراوي وفي تواضعه وولادته في مذود. ومن العجيب ان يتحول هذا المذود الحقير إلى قصر عظيم، يزوره كبار المجوس ليقدّموا هداياهم عند قدمي يسوع وسجود المجوس كان أول سجود في تاريخ المسيحية، لم تحتفل الأرض به ولكن السماء ارتجت لمولده، وأجراس السماء دقت له.  لقد سقطت البشرية في القديم عن طريق آدم وحواء. لذلك كان على آدم الثاني، الرب يسوع المسيح ان يأتي على عكس الطريقة التي سببت السقوط لآدم الأول. فآدم الأول خلق ولم يولد. لذلك جاء آدم الثاني الرب يسوع مولوداً غير مخلوق. وكما كانت حواء سبب سقوط البشرية وقد جاءت من جسم رجل بغير امرأة، هكذا يسوع سبّب خلاص للبشرية، جاء من جسد امرأة بغير رجل. وكما ان آدم الأول سقط عن طريق الكبرياء، هكذا نجح آدم الثاني عن طريق التواضع لكي يقتل بذرة الكبرياء اللعينة.
ولذلك جاء الملاك الى مريم العذراء ليبشرها بمولودها العجيب ويدق بذلك اجراس الروح القدس قائلاً: الروح القدس يحلّ عليك وقوّة العلي تظللك". وكانت العذراء نموذجاً للفتاة المؤمنة، القديسة، الطاهرة، لذلك صدّقت بشارة الملاك وآمنت وخضعت قائلة "هوذا انا امة الرب، ليكن لي كقولك" وأصبحت مريم العذراء بحق هيكلاً للروح القدس.
هذا هو سر المسيحية كلها: الله ...تكلم...والكلمة صار جسداً. فلقد أرسل الله لنا انبياء عديدين في العهد القديم. أرسلهم لعل الناس يفهمون مقاصد الله. وعندما لم يفهموا الله، كان لابد ليعرفنا ذاته، ان ينزل هو الينا ويحل بيننا ونرى مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملؤاً نعمةً وحقاً. ويقول بولس الرسول "فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً، الذي اذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة ان يكون معادلاً لله، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد، صائراً في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه أسما فوق كل اسم، لكي تجثوا باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب لمجد الآب


4
بالرغم من كون أعياد الميلاد أهم مناسبة دينية في المسيحية، إلا أن تقاليد الاحتفال بها أقدم من الديانة المسيحية ذاتها. فما هي تلك التقاليد وما مدي ارتباطها بالدين؟

 

يتحدث الإنجيل عن ميلاد المسيح، لكنه يخلو مما يشير إلى تقاليد وعادات الاحتفالات بأعياد الميلاد. فطقوس الاحتفال تختلف من منطقة إلى أخرى حسب تنوع الثقافات والحضارات. تطورت هذه الطقوس على مر العصور إلى أن تحولت من طقوس دينية إلى عادات اجتماعية. فثمة مظاهر إحتفالية تميز أعياد الميلاد في ألمانيا والغرب بوجه عام، من بينها على سبيل المثال تزيين شجرة أعياد الميلاد وترقب الأطفال لبابا نويل، الذي كان في الأصل أسقفاً في آسيا الصغرى إبان القرن الرابع الميلادي. غير أن الصورة المأخوذة عنه حديثاً  قد تغيرت، إذ يظهر بابا نويل كشيخ مسن بدين ذو لحية بيضاء ووجنتين ورديتين ولباس أحمر وحذاء أسود. وظهرت هذه الصورة أول مرة عام 1881 في جريدة هاربرس كدعاية لشركة كوكاكولا. أما شجرة عيد الميلاد التي تتلألأ بالأنوار والمزينة بالبلورات الحمراء فتعد بدورها إحدى المظاهر البهيجة التي تغمر احتفالات أعياد الميلاد، ناهيك عن كعك الكريسماس المصنوع بالعسل والزبيب والسكر والتوابل. أضف إلى ذلك تبادل الهدايا بين أفراد العائلة. 

 

أعياد الميلاد
وعن ذكرى ميلاد يسوع المسيح في الرابع والعشرين من ديسمبر/أيلول يقول القسيس البروتستانتي هانس مورتَّـر في حوار مع دويتشه فيله: "إن يوم الرابع والعشرين هو أول يوم سطع فيه النور، والاحتفال بأعياد النور كان أيضاً تقليداً لدى الشعوب الوثنية، فهو إذن يوم ذو أهمية كبيرة منذ آلاف السنين. وله كذالك مدلول تاريخي يرمز إلى أن الإنسانية لا تفتأ تكابد الظلام المتمثل في الموت والمعاناة والحزن والآلام، وأنه لا يزال هناك مخرج من ذلك بميلاد صباح جديد". ويستطرد مورتَّـر: "إن النور سيسطع من جديد. وغني عن التعريف أننا نحتفل بعيد ميلاد يسوع لأننا نؤمن بإشراق شخصية يسوع المسيح التي ولدت وعاشت لتبين لنا أن السلام ممكن وأن العدالة ممكنة، وتبين لنا إمكانية سطوع النور في قلب الظلام الذي كثيرا ما يصادفنا عندما نشاهد الأخبار". أما عن شجرة عيد الميلاد فيقول القسيس مورتَّـر: "إن شجرة عيد الميلاد قد أصبحت بلا شك رمزا لأعياد الميلاد. وبطبيعة الحال لا توجد الخضرة في الشتاء، إلا أن شجرة التنوب خضرتها أزلية، فهي ترمز إذن إلى الحياة والحيوية". وعن البلورات الحمراء التي تزين شجرة عيد الميلاد يقول القسيس: "هي رمز لدم يسوع، ولذا فإن الربط بين حمرة تلك البلورات وبين خضرة الشجرة يمثل سلامة الحياة في الحاضر والمستقبل

...وحضور بابا نويل

 


Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  بابا نويل يجوب شوارع مدينة دوسلدورف ليلة عيد الميلاد وفي ليلة العيد أو ما يسمى بـ"الليلة المقدسة" يأتي بابا نويل ليلاً حاملاً الكثير من الهدايا للأطفال ويضعها لهم تحت شجرة عيد الميلاد التي كانوا قد أعدوها مع أهليهم. ويأسف القسيس مورتَّـر لتبدل الأمور واختلاط الرموز لدى الأطفال بشأن من يهبهم الهدايا فيقول: "إنه الطفل يسوع، إنه طفل، وليس ذلك الرجل السمين البدين. هذا ثمن رخيص، هذا غباء وبلاهة ونفاد لحضارتنا وتاريخنا، أحياناً يخيّب ذلك أملي". ويضيف القسيس: "هذا حال مجتمعنا الاستهلاكي، يا له أمر فظيع خال من القيمة والذوق". ويأخذ القسيس مورتَّـر نفساً عميقاً، ثم يستكمل حديثه: "وكشف ذاك الإبهام عند الأطفال شيء مهم، وهذا يبدأ بألا نضخم من حجم بابا نويل إنه ليس بابا نويل كوكاكولا العاري من الذوق، بل إنه بابا نويل القرن الرابع الأسقف ذو الشخصية الضاربة في القدم ورمز صوفي وقدوة. هو ممن كانوا يطعمون الجياع ويأتون بأفكار خارقة."

 
الهدايا والإسراف في المشتريات
 
صحيح أن أعياد الميلاد مناسبة مسيحية، إلا أنها قد تحولت عند الكثيرين إلى موسم استهلاكي، حيث نجح سوق الهدايا في أن يفرض نفسه بعد الحرب العالمية الثانية وتحقق المعجزة الاقتصادية، على حد تعبير القسيس مورتَّـر. ففكرة التهادي لها في الأصل معنى عميق. ويشرح مورتَّـر هذا المعنى قائلاً: "إنه اليسوع الذي يهادينا والذي قد وهبنا حياته. ونحن نهادي الأطفال كي يتعلموا أن الحياة هدية وأننا نحتفل بهدية الحياة، ولذلك توجد الهدايا، ولكن ليس بهذا الكم الذي يرهق الوالدين، فإن هذا الذي نحن فيه مناقض لمعنى هذا العيد. إن أغلب الناس في غفلة من ذلك، وأعياد الميلاد بالنسبة لي كقسيس فرصة هامة لتذكيرهم بالمعنى الحقيقي لهذا الاحتفال."

5
لقد خُلق الإنسان حراً. فلا تضاف حريته على كيانه، بل هي إنما من عمق جوهره. ويقول محقاً (بعض الشيء..) الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر: "إنني أكون حريتي" Je suis ma liberté. فالرؤية الصحيحة للإنسان تنفي مفاهيم: "القَدَريّة" والعبودية وصدف الوجود. فهو الذي يصنع تاريخه دون أن يلتزم بأية "قَـبْليـّة" محتومة. لذلك وبفضل حريته هو مدعو أن يختار، ولكي يختار لابد له أن يُميّز، وبشكل حر وموضوعي. والتمييز هنا لا يتناوله العقل أو العاطفة فقط، بل الإنسان بكامله بكل ما يحمل من ملكات وجوده. فيقول مثلاً هذه رؤيتي، وتلك رؤية المجتمع. هذا نظام الكون، وذلك منطق العلوم. يتساءل: ما هو الحقيقي؟ وما هو المزيف؟.. ما هو الواقع؟ وما هو الوهم؟ ولكي يختار يُميّز أيضاً: ما هو المناسب لي؟ لماذا هو مناسب؟ كيف يكون مناسباً؟ وعند المؤمن تتصدر لديه تساؤلات أخرى في حركة التميز: ما هي مشيئة الله؟ هل هناك ما يعاكسها؟ أهي مشيئة العالم أم ميل منحرف أم روح شرير؟ وما دوري في ذلك؟ فلا يكتفي المؤمن أن يسأل: كيف أميّز وأقيّم واختار والتزم؟ بل يتساءل أيضاً ودوماً: ما حضور الله في كل مكان من الأفعال السابقة؟

قد لا نحتاج اليوم، في عالمنا المعاصر، أن نرفع من شأن الإنسان لجهة فرادته وتميزه عن بقية الكائنات. فمهما يحمل من ضعف ومحدودية تشهد له إنجازاته على تفوقه وعظمته. ولكن لا نستطيع، رغم ذلك، أن نعفي أنفسنا من السؤال: من أنت أيها الإنسان؟ أنكتفي أن ندرك فيه حركة عقل وحضارة، وتشابك في العلاقات والعواطف، والمواقف، والآراء....؟

إن الرؤية المسيحية للإنسان تظهر لنا المعنى الحقيقي له، دون أن تزيل عنه علامات الاستفهام. فهو "صورة الله ومثاله"، سفيره على الخليقة يُميّز كائناتها ويتسلط عليها (تك1/15) والأكثر من ذلك: أن الله هو "أبّا "أبانا، كما رأينا في الحديث السابق. و"أبانا" هو نفسه الله الخالق "الذي لا يفي به وصف، ولا يحده عقل، ولا يرى ولا يدرك، الدائم الوجود، والكائن هو هو". هل الإنسان صورته، ابنه، هو أيضاً، رغم ضعفه وحدوده، موجودٌ على مثاله "كائنٌ هو هو": ليست الحقيقة فيه هي فقط ما يظهر ويدرك ويعقل؟

إن العلامة الأولى للتمييز الروحي هي أن نسأل عن الإنسان وعن دعوة كيانه للعبور من مستوى الخليقة العادية إلى مستوى البنوة الإلهية. وبمعنى آخر: هل نميز في حياتنا أننا أبناء الله؟ هل تظهر بنوتنا له في مواقفنا وأحداث حياتنا وآرائنا؟.. كيف نميز ذلك؟ وما أهمية ذلك؟..

مجموعة من التساؤلات تتصدر الحديث هذه الأمسية المباركة ليس لتتابع بتسلسل الإجابات عنها، بل لتفتح الآفاق أمام نداءات الروح القدس "الذي يهبُّ حيث يشاء" (يو3/8). فتدعو جميعنا إلى إصغاء مقدس، نتلمس مشيئة القدوس من خلاله، ونميّز إرادته المُحبّة. يقول أغسطينوس: "إن أردت أن ترى الحقيقة فأدخل إلى ذاتك.. ". فهلم ندخل غمار عليّة الروح.
 
التمييز الروحي في الكتاب المقدس
 
 
العهد القديم
 
منذ الصفحات الأولى للكتاب المقدس، تُطرح الإشكالية في حركة التمييز الروحي عند الإنسان. ففي قصة "امتحان الحرية" (تك3) تظهر أن المشكلة الكبرى للإنسان تكمن في اختياراته الخاطئة، التي وجدت إنما بتمييز ضيف، بفعل تدخل غريب (الحية - إبليس). فالله يعلن بوضوح عن أن “معرفة الخير والشر” لا يمكن أن تتم بشكلٍ ناضج إلا بمرافقته. فيمكن للإنسان أن يستقلّ عن خالقه، إن شاء، في كل الأمور، ولكن، لا يستطيع ذلك في "معرفة الخير والشر". لأنه، لو فعل ذلك، فسيبقى أبداً معرضاً لهشاشة الخطيئة. هذا ما يحصل حقاً، إذ يلبس الشر ثوب الخير، ثوب ملاك النور (تك3/5-6، أنظر أيضاً: 2كور14/11). ويأكل الإنسان الخديعة، فتتعطل لديه حركة التمييز الروحي، فيتكاثر شره (تك6/5). ويختلط الشر بالخير (اش5/20، رو1/21- 25). وهكذا يهيم الإنسان في صحراء الحياة يبحث عن "مشيئة الله" لتكون له مقياساً لتمييزه. والله بدوره لا يبخل عليه بإعلانها بشتى الطرق والعلامات. فيظهر الرفيق الأمين لدربه، والحكمة المقدسة لاختياراته. فتتسطر على صفحات الكتاب المقدس مظاهر التمييز الروحي بحثاً عن مشيئة الله والعمل بموجبها (مز143/10). ويسخى الله بأن يعطي الإنسان قلباً جديداً، ليعرّفه على مشيئته، وروحاً جديداً، ليعمل ويعيش بموجبها (حز36/26-27). وتتصدر "الشريعة" بياناً واضحاً لتمييز مشيئة الله لتكون قريبة من الإنسان نوراً يضيء له (تث30/15، أش55/7). وتتسخر الطبيعة أيضاً لتعلن مصداقية مشيئة الله(تك9/12-17، خر14/21، مز135/6، أيو37/12،سير43/13- 17). فيكون الإنسان تارة مميزاً لها وعاملاً بموجبها، وطوراً متغافلاً عنها خائناً في تحقيقها (خر32...). وتظهر له أحياناً صعبة التحقيق، لا بل تعسفية (حز18/25). فيذكّره الله بمحدوديته كمخلوق (أر18/1-6)، ليؤكد أن اتّباع مشيئته هو خير له كإنسان، فهي الحقيقة الثابتة إلى الأبد (مز33/11)، والله هو الذي يسهر على نجاحها (مز40/8-9، أش53/1، 67/4، نشيد2/7، 3/5 ،8/5....). ونلاحظ أيضاً في العهد القديم: كيف تتولى شخصياته حركة التمييز الروحي لمشيئة الله لهم وللآخرين. فيختار الله نوحاً، ليعلن عن عزمه بتجديد الخليقة. ويُميّز موسى لشعبه "شريعة الله". ويدّون مَنْ يدّون تاريخ رفقته وخلاصه للإنسان. ولا يبخل على أرميا وأشعيا وحزقيال وكل الأنبياء بأن يصرخوا: "يقول الرب السيد..."، ويسمح للشعراء والمتصوفين أن ينشدوا وصاياه وتدابيره.
 
العهد الجديد
 
إن الإنجيل ببشاراته الأربع، كذلك العهد الجديد بجملته، يُعمّق أهمية التمييز الروحي، ليبلغ به نموذجاً مقدساً في شخص يسوع المسيح القائم من بين الأموات. وعلى غرار العهد القديم، تطرح اشكاليته على الإنسان وصعوبته منذ الصفحات الأولى، لتصل به إلى انتصار الحق، حيث الروح القدس ينجز في الإنسان ومعه مشيئة الله:

1- بشارة الملاك لمريم بالمولود القدوس (لو1/26- 38): إن مريم، وهي حواء الجديدة، تضطرب من سلام الملاك، فتقول: "ما عسى أن يكون؟." تسأل لتميّز: هل هذا صوت الله؟ أم تدخل غريب مخادع، يظهر بثياب الخير النور؟ لعلها كانت تتأمل قصة الإنسان القديم. وبعد بشارة الملاك لها بأنها "ستحمل وتلد ابن العلي، المخلص... الذي لا يكون لملكه انقضاء"، تسأل مجدداً: "كيف يكون هذا...؟" وقبل أن تركع مستسلمة لمشيئة الرب، وقد حرّك الروح القدس أحشاءها بابن الله، تميّز أن "ما من أمر يعجز الله". وبذلك تستحق أن تطوّبها الأجيال، لأنها نموذجٌ للإنسان المميّز لمشيئة الله.

2- تجارب يسوع في البرية: (لو4/1- 12): يظهر يسوع وكأنه "آدما جديداً" في وسط برية الحياة، وقد اقتاده الروح القدس لينتصر على إبليس الخداع. فكعادته، يلبس الشر ثوب الخير في كلٍ من التجارب الثلاث. ويبلغ به التحدي أن يستعمل كلام الكتاب المقدس ليوقع يسوع: "إنه مكتوب: يوصي ملائكته..." ولكنه لن يستطيع أن ينتصر على من يكون طعامه "العمل بمشيئة الله، ذاك الذي يعرف أن يُميّز الأرواح" (1يو4/1- 6). فيستسلم للروح القدس الذي يقتاده ليهزم "أبا الكذب" (يو8/44) الذي لا يُطرد إلا "بالصوم والصلاة". (متى17/21).

3- التمييز في حياة يسوع ككل: يؤكد بعض مفسري الكتاب المقدس، حين يشرحون نص تجربة البرية السابق، أن يسوع اختبر هذه التجارب طيلة حياته على الأرض. فإن صح ذلك، نستطيع أن نستنتج أنه عاش في حالة مستمرة من "التمييز الروحي". كأن حياته كلها تسير تحقيقاً لصلاته: "أبانا.. لتكن مشيئتك". حتى حين "يحين الوقت"، ساعة نزاعه في بستان الزيتون، حيث "أخذ يعرق دماً"، لا يبرح إلا مميزاً مشيئة الآب، التي تتعالى على مشيئة الإنسان: "يا أبتِ، إن شئتَ فاصرف عني هذه الكأس، ولكن مشيئتك لا مشيئتي" (لو22/42). وكذلك كان يسوع يقوم بحملة واسعة لطرد الأرواح الشريرة من الإنسان بعد أن يقوم بتمييزها (لو8/26...،9/37...). وبالروح القدس عينه كان يدعو أتباعه إلى حركة التمييز الروحي (لو12/56، مت6/12)، وإلى إقران التمييز بالعمل (يو7/17)، فما الفائدة من تمييز مشيئة الله إن لم تُتبع ببرنامج حياة؟ (لو12/47،مت7/71...). إن يسوع يثني على كل من ميّز واختار "النصيب الصالح الذي لا ينتزعه منه" (لو10/42) ويَعد الذين ميّزوا مشيئة الله، وعملوا بها، بالملكوت المعدّ لهم منذ إنشاء العالم حيث يُميّز ابنُ الإنسانِ البشرَ، كالراعي الذي يفصل النعاج عن الكباش (مت25/31...) ليختار الأبرار منهم للحياة الأبدية.

4- التمييز عند القديس بولس الرسول: يكتشف القديس بولس الحياة بالمسيح إنما هي حركة عبور مستمرة من عبوديات الإنسان المتنوعة إلى حرية أبناء الله (رو8/21). وتفترض حركة التحرر هذه "موهبة" التمييز الروحي التي هي من عطايا الروح القدس (1كو12/10). فعلى الإنسان أن يُميّز كل شيء حتى يختار المناسب (1تسا5/21)، ويسعى جاهداً ليكتشف ما هي مشيئة الله (رو12/2، أف5/10)، ويُقيّم نفسه كما ينبغي، وكما يليق بسخاء الله (1كور11/28، 2كور3/5)، ويتخذ فكر المسيح منطلقاً لحياته (1كو1/10). وتبرز عند بولس الرسول عدة عوائق تحاول أن تشلّ الإنسان عن تمييز مشيئة الله، أو العمل بموجبها، فتعيق فصحه (عبوره) نحو حرية أبناء الله. فالخطيئة رغم إنه يُميّز شرها يجد نفسه مقيداً بها (رو5/15،33) وبسبب الخطيئة يستعبد الإنسان للموت ويتقيد بأركان العالم (غلا4/3-9، كول2/8- 20). ويجد القديس بولس أن العائق الأساسي، في مسيرة تحرر الإنسان وتمييزه الروحي، هو عبودية "الشريعة". فالشريعة بحد ذاتها صالحة وجيدة (رو17/11)، وهي بمثابة المؤدب الذي يوصل إلى المسيح، ولكن التمسك بحرفها لا يؤدي إلى تمييز صحيح. بل على العكس قد يُضلّل حقيقة الروح (رو7/8). وهنا يؤكد أن الرب يسوع قد حررنا منها بموته وقيامته (رو6/6- 7)، لذلك علينا أن نعيش معه هذا "العبور" ونجاهد بكل طاقتنا (1كو9/34) فتتميّز لدينا ثمار الروح القدس (غلا5/22...).
 
التمييز الروحي في تقليد الكنيسة
 
 
الآباء
 
يعتبر آباء الصحراء، خصوصاً القديس أنطونيوس الكبير، "التمييز الروحي" أعظم الفضائل. حيث بواسطته تُنظّم الحياة الروحية. ولذلك يُميّز في أعمال الإنسان ثلاثة مستويات:

1- النعمة الإلهية، وهي التي تكشف مشيئة الله.

2- الأعمال الشريرة، وهي التي تتم بتأثير الشرير وفعله على الإنسان.

3- أعمال الإنسان الطبيعية، وهي غالباً ما تحيد، أما لصالح النعمة، أو لعبودية الشر.

ويتحدث القديس ايرنيموس أيضاً مميزاً اختبارَين يعيشهما الإنسان: السلام الذي يخصب الفضائل بثمار الروح، والقلق الذي ينزع نقاوة القلب. فعلى الإنسان أن يختار العمل بمشيئة الله، لكي لا يبقى في “فراغ”، إذ أن “الشيطان يشغل الأيادي الفارغة”.

ويُميّز القديس كاسيانوس عمل الشيطان حين يشعر الإنسان "بالعزلة المقرونة بالحزن واليأس". فمن يقول: "لا أحد يفهمني"، يكون في تلك العزلة كما يقول ايفاغريوس البنطي: "فالشيطان يفصل الإنسان عن جماعته، ليأسره في سجن نفسه المظلم".

ويضع الآباء عدة مناهج للسلوك في التمييز الروحي. فيؤكد آباء “العصر الذهبي” (القرن الرابع)، على أن الحياة الروحية هي حركة نمو مستمرة بين تآزر نعمة الله وعمل الإنسان (Synergie): "من يطلب يجد، ومن يسأل يعطى ومن يقرع يفتح له" (مت7/7). يقول القديس غريغوريوس النيصي: “أن نجد الله هو أن نفتش عنه.. أن لا نرتوي من الشوق إليه”. ولا بدّ للإنسان من الاستعداد في تمييزه للعمل المشترك بينه وبين الله، فعليه أن يساهم في تحرره من أهوائه، فيتمرّس على التوبة المستمرة. والتوبة عند الآباء ليست الندامة وحسب، بل التغبير الجذري والمستمر: "فتبدلوا بتجديد عقولكم" (رو12/2)، هذا ما تدل عليه كلمة "ميتانيّا" اليونانية (Metanoïa)، يقول اسحق السرياني:" التوبة تليق دائماً، وتليق بالجميع، بالخاطئ والبار، إنها كمال المسيحي الأساسي.. فلا حدّ للكمال.. من يعرف (من يُميّز) خطاياه أعظم ممن يقيم الموتى". ويقول يوحنا السلمي: "النفس الغير المحرّكة بالتوبة غريبة عن النعمة".

يؤكد الآباء أنه بعد أن يتحرّر الإنسان من الأهواء تتميّز فيه حالة من "صحو الذهن" أو "اللاهوى" (Apathia). حيث يستديم لديه "ذِكرُ الله"، فيعيش سلاماً حقيقياً، ويتدرج في مسيرة "التألّه" (Théosis)، بعد أن يكون قد تطهّر من أهوائه، واستنار بالروح القدس، وكأنه في حالة "انجذاب نحو الله" (Extasis). فتصبح حركة التمييز لديه حركة تلقائية، وتظهر شيئاً فشيئاً منبثقة كمشيئة الله. وللوصول إلى هذه الحالة لا يبرح الآباء يؤكدون على الكثير من التمرس في حياة الصلاة والتأمل في الكتاب المقدس والصوم وكل الإيقاعات الروحية، التي تساهم حقاً للنمو في حياة بالله.
 
القديس اغناطيوس دي لويولا
 
لقد ابتكر القديس اغناطيوس منهجاً وأسلوباً جديدين للتمرّس في التمييز الروحي وهو "الرياضات الروحية". والرياضات هي عبارة عن "تمارين" تأملية وضعت في الأساس لتكتشف لصاحبها عن مشيئة الله في اختيار الحياة الرهبانية أو العكوف عنها. وسرعان ما أصبحت "رياضات" تسعى بشكل مستمر لتمييز مشيئة الله في مختلف التزامات الحياة ومواقفها. والرياضة الروحية هي الخروج إلى البرية على غرار يسوع، الذي اقتاده الروح القدس إليها لينتصر على إبليس، وينطلق إلى حياته العلنية. ويقوم المتريض مدة أربعة أسابيع بتأملات ومشاهدات مأخوذة من سر التدبير الخلاصي، ويحاول أن يأوّنها في حياته لتظهر من خلال هذا التأوين مشيئة الله. ويتناوب لديه الشعور بـ"الانقباض" و"الإنبساط" مما يساهم في تجديد قواعد التمييز الروحي ليكون “ممارسة حياة الإيمان المليئة بالرجاء”: “إيمان متواضع وصبور، إيمان نشيط وحازم وباسل، إيمان يقظ”. ويساهم "التمييز الاغناطي" في تحديد دعوة الإنسان وتوجيه حياته الشخصية في البحث عن عناصر العمل الإلهي الثابت والحركات والدوافع الباطنية فيستطيع رسم الخط الثابت الذي يسير عليه الحضور الإلهي. وهذا الحضور يتجلى بمفاعيله أو ميزاته: السلام والفرح والإنسجام الباطني والشجاعة الباطنية وبعبارة أخرى: ثمار الروح فكل حرية بشرية بحسب التمييز الأغناطي لا يمكن فصلها عن إرادة الله فالاختيار ليس ما أُقرّه أنا أولاً بل هو وعيي، في حرية متزايدة لمشيئة الله الشخصية في شأني. إن التمييز الأغناطي هو دعوة "الانتباه" هذه.
 
التمييز الروحي... مسيرة مستمرة
 
مهما حاولنا أن نضع قواعداً أو مناهجاً يبقى التمييز الروحي نعمة يمنحها الرب من فيض سخائه، ولكن علينا أن نسهر على حياتنا الروحية لكي تجد نعمة الرب هذه فينا الأرض الخصبة. فتتآزر مع جهودنا وتنوّر سهرنا. لذلك سأحاول لأن أرتب الملاحظات لعلها تساهم في جعل حركة التمييز الروحي مسيرة مستمرة في حياتنا لننمو في المسيح:

1- قراءة حياتنا على ضوء حضور الرب فيها: نؤمن أن الرب يسوع القائم من بين الأموات هو حي إلى اليوم. وهو، بالروح القدس، يحقق حضور الله معنا (عمانوئيل). ونلتجئ إليه عادة في وقت "الإنقباض" والشدة والتعب والمواقف الصعبة، ونحاول أن نستنبطه الحلول والمخارج، أو أقله نتعزى بحضوره، ولا شك أن هذا جيد، ولكن لا يكفي. هل نكون حاضرين له كما هو حاضر لنا، أم كما نريد أن يكون حاضراً لنا ؟ هل نعي حضوره في كافة لحظات حياتنا ودوريات اهتماماتنا ومواقفنا وآرائنا، في السلام كما في الضيق؟!.. كيف نعي ذلك؟.. أفي مراجعة الحياة اليومية؟ أم في الرياضات الدورية؟.. كثيراً ما كان القديسون يشاهدون مواقفاً في حياتهم كمواقف الإنجيل: فهنا مخلع بحاجة أن ينبش له سقف الإنانية، وهناك سامرية ستفيض منها ينابيع الصدق والأمانة، ذاك غني حزين، وهؤلاء يستقبلون دخول السيد كالأطفال، وحين يأكلون يشكرون كيف أفاض الرب خبز الحياة. وحين يشربون يتذكرون كيف عطش على الصليب، وقت العمل يتعبون كعامل الناصرة، ولا يبخلون على أنفسهم بساعات السهر والصلاة والصوم كما كان يفعل المعلم. هكذا يتأون الإنجيل في حياتنا، وهكذا نعيش حضور الرب. وكما تقول القديسة تيريزيا الأفيلية بعد أن تصف الرب بالحبيب: "إذ أن العاشق الحقيقي لايني يحب ويفكر بحبـيـبه حيثما وُجِد" ( التأسيسات 10/13). وهكذا مع التمرس نسير في تمييز مشيئة الله.

2- التمرس على "غذاء الكلمة": لا نستطيع اكتشاف حضور الرب في حياتنا ما لم نتمرس على منهجيته وأسلوبه في الاعتلان. والكتاب المقدس، وكذلك كتابات القديسين وسيرهم، أُسس نموذجية تُعرّفنا على كيفية هذا الحضور. فحين أقرأ نصاً مقدساً، بعد أن أفهم معانيه ومواقف شخصياته، وأدرس بيانه الأدبي، وأستفيد من شروحات المفسرين، وأتخيل أحداثه إن كان يروي ما يمكن تخيله... الخ، أعود إلى نفسي، وقد حلّ فيها الروح القدس بفعل سخاء الله وصلاتي، وأتسأل: هل أقرأ ما يشبه النص فيها؟ أين أجد الرب؟ هل يفعل في هذا الزمان كما فعل في ذلك الزمان؟.. ومعي بالذات؟! ما هو موقفي من ذلك؟ هل هناك روح شريرة تسلب مني مشيئته؟ أم إنني أُسقِط دوافعي الشخصية (خصوصاً اللاواعية) عليها؟ لا نخف كثيراً، إن الروح القدس، الذي ألهم من كتب النص المقدس، هو نفسه يرافقني في اكتشاف حضور الرب من خلاله.. لا تخف!! علينا أن نثق ونستلم لروح الرب الأقوى من أي تدخل. إن التمرس على غذاء الكلمة يخزن فينا شيئا فشيئاً روح التمييز. إن الإنسان من أجل حياة هذا الزمن يأكل ثلاثاً في اليوم، فكم ينبغي أن نأكل لحياة الزمن الآخر المنهمر منذ آننا نحو الأبد؟.

3- الانتباه الجيد والإصغاء الصحيح: حين نقرأ قصة المجوس، يتبادر إلى ذهننا السؤال التالي: لماذا ميّز هؤلاء الغرباء، دون غيرهم، إن هناك "نجماً" يؤثر على "المولود الملك"؟ أليس لأنهم كانوا أساساً في حالة انتباه لحركة السماء؟ هكذا مشيئة الله، لا يمكن للإنسان أن يُميّزها ما لم يتدرب أساساً على الانتباه والملاحظة. خصوصاً أن الله لا يكشف مشيئته عادة بطريقة مباشرة، وذلك نظراً لعظمته تعالى التي تفوق إدراك الإنسان. وأيضاً لكي لا يستهتر بها، كما فعل هيرودوس في القصة السابقة. فمن يريد أن يُميّز مشيئة الله عليه أن ينتبه: "إن الله يتكلم في كل شيء". ولكن ليس كل ما نسمعه هو كلام الله. لذلك ينبغي أن نصغي بشكل صحيح. فهيرودس في المثال السابق طلب من المجوس أن يخبروه عن أمر المولود الملك ليقتله. ولكن صوته ليس صوت الخير بل صوت الشر الذي يلبس ثوب الخير، ثوب النور، حين يقول للمجوس إنه يريد أن يسجد له. هل ما ننتبه إليه نفهمه كما هو، أم كما نحن نريد؟ هل هناك أصوات كهيرودس علينا تمييزها ؟ إن الخراف الأمينة تميز صوت الراعي الصالح. لذلك نميّز مشيئة الله بمرافقة الكنيسة الساهرة على إعلان صوت راعيها من خلال كافة وسائلها، خصوصاً الصلاة وإعلان الكلمة والمرافقة والإرشاد.

4- القرار: من القواعد الذهبية في التمييز الروحي، بحسب القديس اغناطيوس، ألا يتخذ الإنسان قراراً، أو يغير اختياراً، في حالة عدم التعزية، أو عدم الاستقرار، أو اضطراب أو أزمة. فحالته هذه لا ترشده إلى الاختيار بموجب إرادة الله، التي تظهر دائماً في التعزية العميقة المستمرة. والقرار هنا ليس بالضرورة أن يكون من إرادة الإنسان: أن أعرف أن هذا ليس إرادتي، ولكن هذه مشيئة الله، فأنا فرح ومسرور!.. لا يعني ذلك أن إبليس لن يتدخل في تنفيذ القرار ويعكر صفو الإنسان. ولكن من قاده الله في تمييز قراره، يقوده أيضاً في تنفيذه بمرحلة جديدة من التمييز. لذلك نقول أن التمييز الروحي هو مسيرة مستمرة.
 
خاتمة
 
لعل أنسب ما نختم به هو قول أحد الآباء يشرح رأي القديس اغناطيوس: "هكذا ثق في الله، كأن النجاح كله يأتي منك ولا شيء من الله، ولكن اعمل حينذاك مجتهداً كأن لا شيء يأتي منك. كل شيء من الله وحده".
 
 
 
 المراجع
 
* أُوليفيه (الأب أوليفربُرج اليسوعي)، رياضات القديس اغناطيوس - بنيتها وجوهرها وديناميتها، دار المشرق

* سيداروس (الأب فاضل اليسوعي)، مدخل إلى روحانية القديس اغناطيوس دي لويولا، دار المشرق، بيروت

 

6
"ماذا كتب في الشريعة؟ وكيف تقرأ؟"      لو 26:10



تحت هذا الشعار أقامت كاتدرائية سيدة النجاة لقاءها الختامي لمسابقة الكتاب المقدس لكنائس بغداد والذي ضم 15 كنيسة والواقع في يوم الثلاثاء 25/11/2008 حيث اشتركت في اللقاء الختامي الكنائس الفائزة في اللقاءات الأولية وهي كل من:

كنيسة الصعود الكلدانية.
كنيسة أم المعونة الدائمة الكلدانية.
كنيسة مار ايليا الحيري الكلدانية.
كنيسة مار بثيون الكلدانية.
كنيسة الروم الكاثوليك.
كنيسة العائلة المقدسة الكلدانية.
 

وقد دام اللقاء ما يقارب الساعتين والنصف ساد طابع المنافسة جو المسابقة والتي عمت بالفائدة لجميع المشتركين والحاضرين من الكنائس المشاركة حتى فائزت الكنائس التالية بالمراكز الثلاث الأولى.

1.      كنيسة مار ايليا الحيري الكلدانية (المركز الاول).

2.      كنيسة مار بثيون الكلدانية (المركز الثاني).

3.      كنيسة الروم الكاثوليك (المركز الثالث).

وقد حضر اللقاء سيداة راعي الأبرشية المطران متي شابا متوكة الجزيل الإحترام وعدد من الآباء الأفاضل كهنة الراعايا: الأب جميل نيسان والأب دوكلاس البازي والأب مدحت اسحق والأب صلاح خدور والأب ميسر بهنام المخلصي والأب ألبير هشام.

وقد تم توزيع  الجوائز للفرق الفائزة من قبل لجنة الحكم المتالفة من الخوراسقف روفائيل قطيمي والأب فيليب الدومنيكي والأخت شيرين الدومنيكية وعدد من الكهنة الحاضرين.

وساد الفرح اللقاء جميع الحاضرين والفرق المشاركة


شكر نقدمه نحن ابناء كنائس العراق من سورية من خورنة القديسة تريزيا ومن كادر التعليم الى كل من شارك في احياء هذه المسابقة وشكر وتقدير الى الاب الرائع وسيم صبيح والى كل اب روحي في العراق وكل كل مسيحي على ارض الوطن

سراب كامل / دمشق


7
اجثو بين يديك متضرعا لك ان تقبلنى اليك ابنا يا ابى ..تقبلنى ابنا رغم اتساخ ثوبى ورغم خطايا ذاتى ورغم بعدى عنك فانت ابى الحنون
الهى انى ادعوك ان تاتى وتقف على باب قلبى وتقرع هذا الباب وتدخل اليه وتتعشى معى ..تعال اصنع من هذا القلب مسكنا لك .تعال اصنع من القلب القاسى قلبا كله حنان .تعالى اهلنى لكى اكون ابن لك فى كل صفاتك احتزى وفى كل افعالى اكون ابنا لك
الهى انى اريد ان امجدك ولكنى عاجز لاجل خطاياى فعلمنى كيف امجدك بين كل الشعوب وارفع اسمك بين كل الامم
كثير ما اعثر الناس فى وكثيرا ما حادو عن طريق الخير بسبب عثرتى لهم فكيف يكون ابن ملك الملوك بهذه العثرات
الهى طهرنى واعطينى ان احيا ممجدا...
التمسك فى هذا الصباح ان تشبع روحى بك وحدك مدمت قد اشبعت جسدى
التمسك فى هذا الصباح ان تروى عطش نفسى بك وحدك مدمت قد رويت ظمأ فمى
التمسك فى هذا الصباح ان تهبنى منزلا فى سماك مدمت قد مهدت لى الارض هنا لامشى عليها
احــبك يا الهى
مازلت ابحث عن الغفران ايها الحــب...
ايها الحب فى هذا الصباح ادعوك ان تنزع عنى الخصام فاليوم ادركت انى فى خصام يقلق نفسى فارجوك انزع عنى تلك الروح الغريبه ففى الخصام اقف للحكم واحكم حسب احكامك واحفظ شرائعك وفرائضك فى كل مواسمك واقدس سبوتك ... فى كل هذا افعل خيرا ولكن يبقى الخصام فى داخلى يقلق حياتى
ايها الحب ادعوك ان تهدى خصام نفسى مع نفسى ومع غيرى وتعلمنى السلامه لنفسى ولغيرى.
ايها الحب ما اروعك اله اسمك المبارك العظيم كل حين
الهى الطيب الحنون ابو كل رأفه اتضرع اليك انت تمنحى الحب
لكى احب به الكل دون تفرقه انى اليوم اجثوا بين يداك الحانينتان اللتان طالما علمت بالحب هبنى ان احب لانك انت الحب علمنى ان اعلن للكل حبك هذااعلن لمن اساء الى اعلن لمن احبنى انك انت الحب انت الذى تسكن فيا الهى الطيب انحنى الان ساجدا لحبك الفائق الذى لايدركه عقلى
انحنى طالبا الغفران بحـــبك
انحنى طالبا الحب الغافر الذى يطهرنى من كل خطيه
انحنى واطلب حبك فهبنى اياه يا اله الحب
يا من تركت سماءك وجعلت من خشبه العار سماءك لاجل انك احببت البشر هبنى ذاك الحب الذى يطهرنى من الداخل فارى ان كل من حولى هم احبائى يا من تركت الحياه ومت لاجل حبك لى
هبنى تلك الحياه المملوءه حبا حتى احب الاخرين وان جعلونى فى عقولهم ميتا ..
الهى الطيب نفسى تسجد لك وذات تعلن انك انت الهى ولك وحدك ينبغى كل تمجيد

8
لأن الله قدوس مطلق القداسة، فإنه لا يستطيع أن يحتمل الخطية أو يعذرك بسببها، ولأن الله عادل، مطلق العدالة، فلا بد له أن يعاقب الخطية متى حصلت. لقد أعلن الله فكره بأن "أجرة الخطية هي موت" (رومية23:6).

ما هو موقف الله من الخاطئ؟

إن الله يحب خلائقه التي صنعها، ومع أنه لا يحب الخطيئة إلا أنه يحب الإنسان الخاطئ. "ولكن الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا" رومية8:5).

ما هي رغبة قلب الله من جهة الخطاة؟

الله يريد أن الجميع يخلصون، وهو لا يشاء أن يهلكوا. "لا يتباطأ الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ لكنه يتأنى علينا وهو لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة" (2بطرس9:3).

ما هي المشكلة التي نتجت عن دخول الخطية إلى العالم؟

نتج عن ذلك مشكلة فلسفية مؤداها: كيف يخلص الله الإنسان الفاجر وفي نفس الوقت يكون عادلاً في صنع الخلاص. "العل الله ظالم؟ حاشا، فكيف يدين الله العالم إذ ذاك؟" (رومية6:3).

ما هو تفسير المشكلة؟

الله في محبته أراد خلاص الخطاة، "حي أنا يقول السيد الرب إني لا أسرّ بموت الشرير بل بأن يرجع الشرير عن طريقه ويحيا، إرجعوا ارجعوا عن طرقكم الرديئة، فلماذا تموتون يا بيت إسرائيل؟" (حزقيال11:33). ولكن بسبب قداسته لم يكن بإمكانه أن يسمح لأناس خطاة دخول السماء. "أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله، لا تضلوا، لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مؤبونون ولا مضاجعو ذكور، ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله" (1كورنتوس9:6و10).  ففي الواقع تطلّبت عدالته موت أو هلاك جميع الخطاة كنتيجة طبيعية لخطاياهم. "وكما وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونه" (عبرانيين27:9).  فكانت المشكلة العقلية ألا وهي كيف يمكن التوفيق بين محبة الله وبين قداسته وعدالته؟

ما الذي كان سيحصل لو أن الله لم يفعل شيئاً؟

لكان جميع الخطاة في هلاك أبدي في بحيرة النار. "الأشرار يرجعون إلى الهاوية، كل الأمم الناسين الله" (مزمور17:9).

ألا يقلل طرح الناس في الهاوية من صلاح الله؟

الله صالح ولكنه بار أيضاً وقدوس، ولا تتفوق صفة فيه على صفة أخرى، فمحبته مشروطة بإطار من العدالة والقداسة.

لو أن الله لم يعمل شيئاً، هل يكون على صواب؟

نعم لأننا نكون قد نلنا استحقاق ما فعلناه، ولكن محبة الله دعته للعمل من أجل خيرنا.

كيف تمكن الله من حل المشكلة؟

حلها بإيجاد البديل ليموت عن الخاطئ المذنب.

ماذا كانت الشروط الواجب توفرها في البديل؟

أولاً أن يكون إنساناً وإلا لما كان عدل في عملية الحلّ. ثانياً وجب أن يكون بلا خطية، وإلا لوجب أن يموت عن خطاياه هو فحسب. ثالثاً كان لا بد أن يكون نفسه الإله، ليستطيع أن يكفِّر عن خطايا لا حد لها لأناس كثيرين. وأخيراً كان يجب أن يكون البديل على استعداد لأن يموت عن الخطاة، وإلا لكان الشيطان اشتكى على الله متهماً إياه بالظلم إن هو قدّم قسراً إنساناً بريئاً من أجل العصاة المذنبين.

9
في يوم من الأيام الغابرة كانت هناك مدينة مشهورة ترتفع في سهل منبسط ومزدهر وكان سكانها مجتهدين ونشيطين فتطورت المدينة بشكل كبير كانت مدينة سعيدة وكان أهلها يعيشون بسلام وفي يوم تعيس قرر سكانها أن يختاروا ملكا فعوموا الأبواق واصطفت ضباط الجيش أمام مبنى البلدية كان الجميع متواجدا خيم الصمت على الجميع بعد سماع صوت الأبواق ثم تقدم رجل قصير القامة وسمين ويرتدي ملابس غاية في الأناقة كان اغتنى رجل في المدينة رفع يده المليئة بالخواتم اللامعة وقال "أيها المواطنون نحن أغنياء جدا ولانتقصنا النقود لذا يجب أن يكون رجلا نبيلا أو أمير كي يحترمه الناس لنسبه وحسبه.
وإذا بصوت من الخلف" أسكت اذهب من ههنا " كان صوت الفقراء الذين بدأوا يصيحون بصوت مرتفع : نريد ملكا غنيا وكريما قادرا على أيجاد حل لمشاكلنا" وفي نفس الوقت كان الجنود يرفعون على أكتافهم رجلا قوي الجسم صارخين "سيكون هذا ملكنا فهو أقوى "
وعمت الفوضى بحيث لم يفهم احد شيئا مما كان يجري بسبب الصيحات التي كانت تأتي من جميع الجهات والتهديدات والتصفيق ولم يخُل الأمر من التراشق بالأسلحة تم عزفت الأبواق من جديد وتقدم رجل متقدم في السن هادئ وحيكم وصعد إلى المنصة وقال يااصدقائي ليس هناك داع للقتال من اجل ملك لم ننتخبه بعد دعونا ننادي شخصا بريئا ونطلب منه أن يختار ملكا فأتوا بطفل ووضعوه أمام الجميع فسأله الرجل " من تختار ليكون ملكاً على هذه المدينة الكبيرة ؟ "نظر الطفل إلى الجميع وأجاب وهو يمص أصبعه " أن الملوك سيئون , أنا لااريد ملكا أريد ملكة أريد أمي

10
« فأخذت الجميع حيرة ومجدوا الله وامتلأوا خوفاً قائلين إننا قد رأينا اليوم عجائب » (لو26:5)

لقد جمع الرب يسوع في شخصه العجيب كل صفات الجمال والكمال. فالإنسان الكامل يسوع المسيح كان ينمو في النعمة عند الله والناس (لو52:2) . وكان قلبه مستعداً دائماً لخدمة الجميع. فعند قراءة الأناجيل، كان الشيء الذي استرعى انتباهي هو أنى وجدت شخصاً لم يطلب ما هو لنفسه ولا فعل شيئاً واحداً لأجل نفسه. ويا له من أمر مدهش أن تجد شخصاً على الأرض لا يطلب ما هو لنفسه ولا يعيش لأجل ذاته. فقد أخذ الله كنصيبه الصالح. فالأناجيل تستعرض لنا شخصاً فريداً، غير مشغول بذاته على الإطلاق، وتُرينا القلب الصالح المستعد لخدمة الكل. فمع عمق أحزانه، إلا أنه كان مهتماً ومشغولاً بالآخرين. فاستطاع أن يحذر بطرس من ذاته في جثسيمانى، ويعزى اللص المنسحق فوق الصليب. فلقد كان قلبه دائماً فوق الظروف، مرتفعاً عن كل الأحزان، لا تؤثر الظروف عليه، بل كان دائماً يسير تماماً وفق إرادة الله وسط الظروف المختلفة.

فآدم رغم كونه ضعيفاً مسكيناً مقرصاً من الطين، إلا أنه ارتفع وعصى الله، أما المسيح القدير صاحب السلطان، استخدم قوته وسلطانه في عمل الخير للبشرية المعذبة. ومع كونه العالي والمرتفع أخذ مكان الطاعة والخضوع وأخلى نفسه. فيا لروعة طرق هذا الإنسان الكامل الفريد.

فعلى قدر ما كان أميناً لله، هكذا احتُقر من الناس. وعلى قدر وداعته واتضاعه، هكذا أيضاً لم يُعتّد به. وكل هذا لم يكن ليؤثر في خدمته لأنه كان يفعل كل شيء لمجد الله.

فكل تصرفاته أمام الجموع وأمام تلاميذه كانت في تمام الكمال واللياقة واضعاً نصب عينيه مجد الله.

فماذا كانت حياة يسوع، رجل الأوجاع ومُختبر الـحَزَن، إلا شعلة من النشاط رغم وجوده في عالم الأتعاب والظلمة؟

وبقلب مليء بالمحبة ذهب إلى كل طبقات المجتمع مُسدداً الأعواز المختلفة والاحتياجات. فهذا الفريد لم يقف أمام تعاسة المجتمع والعالم الموقف السلبي وعزل نفسه عن العالم، بل لقد كان الرب يسوع إيجابياً لتخفيف أعباء المتعبين، متداخلاً في ظروفهم، مسبباً السعادة والخير لهم. فيا لروعة هذا الكامل في كل طرقه!

11
«يسوع» هو الاسم الذي يعني مخلّص، وهو ما نسبه الملاك للمسيح عندما كشف حقيقة مجيئه لكل من يوسف ومريم. قال الملاك ليوسف: «وَتَدْعُو ٱسْمَهُ يَسُوعَ، لأنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ» (متى 1: 21) وقال لمريم: «هَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ٱبْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ» (لوقا 1: 31). «يسوع» هو الصيغة اليونانية للاسم العبري «يشوع» الذي يعني «يهوه هو الخلاص». أما وقد دُعي المسيح بـ «يسوع» فقد عبَّر هذا عن أهمية المهمة الخلاصية التي جاء لينجزها.

واسم المسيح يعني «الممسوح». وكان اللقب المعروف للمخلّص، وكثيراً ما استُعمل كاسم عَلَم. و «مسيح» يعني الممسوح من قِبَل الرب، وهذا له أساس قوي ومتواصل في تاريخ الشعب العبري عندما كان يتم احتفال تتويج ملوكهم بالمَسْح بالزيت (راجع صموئيل الأول 9: 16 و 10: 1 وسفر صموئيل الثاني 19: 10). فالملك كان يُدعى أحياناً «مسيح يهوه» (راجع سفر صموئيل الأول 24: 6). إذن لقب «المسيح» هو للتذكير بأن الملك هو من أعلى طراز، أما الإسم المركب «يسوع المسيح»، فالمقصود منه هو «المخلص الممسوح» أي المخلص صاحب المكانة عند اللّه.تبيِّن لنا سجلات العهد الجديد حقيقة هامة هي أنّ يسوع تقبَّل من الناس أسمى الألقاب. فقد سمح لهم بأن يصفوه بما يوصف به اللّه. مع أنه منع غيره من قبول ألقاب مثل «المعلم» أو «السيد» (متى 23: 8 - 10) نجده يقبل لنفسه تلك الألقاب (يوحنا 4: 31 و 9: 2)، بل أنه أكثر من ذلك امتدح من أعطوه إياها إذ قال: «أَنْتُمْ تَدْعُونَنِي مُعَلِّماً وَسَيِّداً، وَحَسَناً تَقُولُونَ، لأنِّي أَنَا كَذٰلِكَ» (يوحنا 13: 13). وعندما كانوا يهيئون دخوله للقدس في موكب كبير، أرسل المسيح اثنين من تلاميذه ليأتيا بجحش، وأمرهما أن يقولا لصاحبه إن «... ٱلرَّبُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ» (مرقس 11: 3). ويُدعى المسيح عبر صفحات العهد الجديد «سيد» ليس بمجرد المعنى الذي فيه يقدم للبشر قسطاً من السلطة والشرف أو المكانة، بل بمعنى كونه حقاً السيد الأسمى ومطلق السيادة في ملكوته. وهو ربّ المسيحيين المؤمنين به، مثلما كان اليهود يؤمنون أن يهوه هو الرب في أيام العهد القديم.

قيل عنه في الإنجيل حسب لوقا 2: 11 و 6: 5 «وُلِدَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱلرَّبُّ» و «ابن الإِنسان هو ربّ السبت». وفي الرسالة إلى فيلبي 2: 11 و 4: 5 «... يَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ ٱللّٰهِ ٱلآبِ»، ثم «الربّ قريب».

في الرسالة الأولى إلى كورنثوس 2: 8 ذكر: «رب المجد» وورد في الإنجيل حسب متى 15: 22 «ارحمني يا سيد» وكتب بولس الرسول في الرسالة إلى رومية 10: 9 «لأنَّكَ إِنِ ٱعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِٱلرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ ٱللّٰهَ أَقَامَهُ مِنَ ٱلأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ». ومن سفر أعمال الرسل 10: 36 «يُبَشِّرُ بِٱلسَّلامِ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. هٰذَا هُوَ رَبُّ ٱلْكُلِّ». ويضيف سفر الرؤيا في 4: 8 و 4: 11 و 19: 16 ما يلي: «قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، ٱلرَّبُّ ٱلإِلٰهُ ٱلْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، ٱلَّذِي كَانَ وَٱلْكَائِنُ وَٱلَّذِي يَأْتِي». «أَنْتَ مُسْتَحِقٌّ أَيُّهَا ٱلرَّبُّ أَنْ تَأْخُذَ ٱلْمَجْدَ وَٱلْكَرَامَةَ وَٱلْقُدْرَةَ، لأنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ ٱلأَشْيَاءِ، وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَةٌ وَخُلِقَتْ».

«وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ ٱسْمٌ مَكْتُوبٌ: مَلِكُ ٱلْمُلُوكِ وَرَبُّ ٱلأَرْبَابِ».

لقد أعلن الوحي المقدس المسيح ربّاً للجميع، للذين في السماء وعلى الأرض. له يجب أن تسجد جميع المخلوقات اعترافاً بسلطانه المطلق. وحده له الحق فينا والسلطان علينا لأنه الخالق والفادي.

استعمل الرسول بولس عادة اصطلاحاً تقديمياً في رسائله هو «ٱللّٰهِ أَبِينَا وَٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ» كشهادة إيمان مسيحية للّه (راجع الرسالة إلى رومية 1: 7 والرسالة الأولى إلى كورنثوس 1: 3 والرسالة الثانية إلى كورنثوس 1: 2 والرسالة إلى غلاطية 1: 3)، الصيغة المركبة هذه هي إشارة للإله الذي يعبده المسيحيون، وهي تشير لكل من الآب والابن في مساواة مطلقة. هكذا فإن الآب والابن متحدان معاً، لا انفصال أو تفريق بينهما في وحدانية جوهرهما ومع ذلك فإنهما يتمتعان باستقلال ذاتي، فبعض الأعمال تنسب للواحد دون الآخر، مثلاً في الرسالة إلى غلاطية 1: 1-3 نقرأ عن «يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ وَٱللّٰهِ ٱلآبِ وَرَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأجْلِ خَطَايَانَ». أما البركة الرسولية فهي: «نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ ٱللّٰهِ، وَشَرِكَةُ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمين» (2 كورنثوس 13: 14). ففيها يبقى اسم الرب يسوع المسيح مرتبطاً في مساواة مطلقة مع الآب والروح القدس، كمصدر لكل بركة روحية.

كانت قد نُسبت أسماء متنوعة وكثيرة للّه في العهد القديم، نسبها العهد الجديد أيضاً للمسيح. فالبشير متّى عند تسجيله لولادة المسيح نسب إليه الاسم «عمانوئيل» إذ يقول: «وَهٰذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ ٱلرَّبِّ بِٱلنَّبِيِّ: «هُوَذَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْناً، وَيَدْعُونَ ٱسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» (ٱلَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللّٰهُ مَعَنَا)» (متى 1: 22 و 23. إشعياء 7: 14).

في العهد الجديد يظهر المسيح كملكنا وفادينا في هيئة شخصية أزلية. ويقول الرسول يوحنا في معرض وصفه للرؤيا التي رآها عن عظمة المسيح المتسلط على كل شيء. «فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ ٱلْيُمْنَى عَلَيَّ قَائِلاً لِي: لا تَخَفْ، أَنَا هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلآخِرُ، وَٱلْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتاً وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ ٱلآبِدِينَ. آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ ٱلْهَاوِيَةِ وَٱلْمَوْتِ» (رؤيا 1: 17 - 18). وفي نبوة إشعياء 44: 6 نقرأ: «هَكَذَا يَقُولُ ٱلرَّبُّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَفَادِيهِ، رَبُّ ٱلْجُنُودِ: أَنَا ٱلأَوَّلُ وَأَنَا ٱلآخِرُ وَلا إِلَهَ غَيْرِي». وكما رأينا فإن يسوع المسيح يدعى «ربّ» مراراً وتكراراً في العهد الجديد. لكن هذا الموقف لا ينفرد به العهد الجديد وحده، فالعهد القديم، في معرض التنبؤ عن المسيح، أشار إليه بوضوح أحياناً بنفس اللقب. هذا ما نجده في مزمور 110: 1 «قَالَ ٱلرَّبُّ لِرَبِّي: ٱجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ». (قابل هذا بما ورد في الإنجيل بحسب متى 22: 44 حيث ينسب المسيح لنفسه تلك الإشارة من سفر المزامير. وكذلك نقرأ في نبوة ملاخي 3: 1 «وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ ٱلسَّيِّدُ ٱلَّذِي تَطْلُبُونَهُ».نسب العهد الجديد ليسوع إسم «اللّه» أكثر من عشر مرّات (راجع يوحنا 1: 1 و 18 و 20: 28 ورسالة يوحنا الأولى 5: 20 والرسالة إلى العبرانيين 1: 8 ورسالة الرسول بطرس الثانية 1: 1 وسفر أعمال الرسل 18: 26 و 20: 28 والرسالة إلى رومية 9: 5 والرسالة الثانية إلى تسالونيكي 1: 12 والرسالة إلى تيطس 2: 13 والرسالة الأولى إلى تيموثاوس 3: 16).

هذا ما يتفق عليه علماء تفسير الكتاب من شتى المذاهب هو أن يسوع، كما أعلن العهد الجديد، هو نفسه ربّ العهد القديم. فكتبة العهد الجديد ينسبون للمسيح أقوالاً من العهد القديم هي في أصلها كانت تشير إلى «أدوناي» أو «يهوه» إسمي الألوهية في العهد القديم. (قابل نبوة أشعياء 40: 3 مع الإنجيل حسب مرقس 1: 3 ونبوة يوئيل 2: 32 مع سفر أعمال الرسل 2: 21 والرسالة إلى رومية 10: 13 ونبوة إشعياء 45: 23 مع الرسالة إلى فيلبي 2: 10 ... قابل أيضاً نبوة إرميا 9: 24 مع الرسالة الأولى إلى كورنثوس 1: 31 و 10: 17 ومزمور 68: 18 مع الرسالة إلى أفسس 4: 8، ونبوة إشعياء 2: 19 مع الرسالة الثانية إلى تيموثاوس 4: 14 وسفر الرؤيا 22: 13).

علينا أن نلاحظ إذن أن المسيح يُدعى في العهد الجديد بالألقاب التالية:

في الإنجيل بحسب متى
«يسوع، لأنه يخلص شعبه من خطاياهم» 1: 21

«عمانوئيل، أي اللّه معنا» 1: 23

«المسيح ابن اللّه الحي» 16: 16

«يسوع المسيح» 16: 20

«ابن الإِنسان» 17: 9

«معلم» 23: 10

في الإنجيل بحسب لوقا
«يسوع الناصري، قدّوس اللّه» 4: 34

في الإنجيل بحسب يوحنا
«الكلمة» 1: 1

«كل شيء به كان» 1: 3

«كُّوٍّن العالم به» 1: 10

«الابن الوحيد» 1: 18، 3: 16

«ابن اللّه» 1: 34 و 49، 20: 31

«ملك إسرائيل» 1: 49

«المسيح مخلّص العالم» 4: 42

«الخبز الحي» 6: 51

«الباب» 10: 7

«الراعي الصالح» 10: 11

«القيامة والحياة» 11: 25

«المسيح ابن اللّه الآتي إلى العالم» 11: 27

«الطريق والحق والحياة» 14: 6

«الكرمة الحقيقية» 15: 1

في سفر أعمال الرسل
«القدوس البار» 3: 14

«رئيس الحياة» 3: 15

«مخلّص» 5: 13

في الرسالة إلى رومية
«إلهاً مبارك» 9: 5

في الرسالة الأولى إلى كورنثوس
«قوة اللّه وحكمته» 1: 24

«ربّ المجد» 2: 8

«رأس كل رجل» 11: 3

في الرسالة الثانية إلى كورنثوس
«صورة اللّه» 4: 4

في الرسالة إلى غلاطية
«فادي» 3: 13

في الرسالة إلى فيلبي
«ربّ» 2: 11

في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس
«ربّ الأرباب» 6: 15

في الرسالة إلى العبرانيين
«وارث لكل شيء» 1: 2

«بهاء مجد اللّه ورسم جوهره» 1: 3

«رئيس الخلاص» 2: 10

«رئيس كهنة عظيم» 4: 14

«رئيس الإِيمان ومكمّله» 12: 2

«وسيط» 12: 24

في رسالة بطرس الثانية
«المخلّص» 1: 1

في سفر الرؤيا
«الرب الكائن» 1: 8

«الكائن والذي كان والذي يأتي» 1: 8

«القادر على كل شيء» 1: 8

«الأول والآخر» 1: 17

«الحيّ» 1: 18

«الألف والياء البداية والنهاية» 21: 6

ثانياً: صفات المسيح
نجد عبر صفحات العهد الجديد الخصائص والصفات الإِلهية الثابتة للمسيح، وذلك لا يحدث على سبيل المجاملة كما في حالات امتداح مخلوقين أتقياء، بل أن ما ينسب إلى المسيح من صفات هو من النوع الذي لا يمكن أن يُنسب سوى للّه وحده. فيما يلي نعرض قائمة بتلك الخصائص

12
«ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك. لتكن مشيئتك كما  في  السماء كذلك على الأرض»

1- »ليتقدس اسمك«

والاسم كناية عن الشخص. فنحن نبدأ صلواتنا، أول ما نبدأ، بتقديم التمجيد والتعظيم لاسم إلهنا الكريم. هذه هي الغاية العظمى وكل ما عداها تابع لهـا  في  الأهمية. فنحن لا نطلب ما نطلب لكي ننفق  في  لذاتنا (يع4: 3)، بل ليتقدس اسم الآب وليتمجد ويكرم. والمسيح هو قدوتنا  في  هذا (يو12: 28).

2- »ليأت ملكوتك«

فبعد أن نعلن السبح لاسمه، نطلب بخصوص ملكوته. وهو عين ما قاله المسيح لتلاميذه بعد ذلك «اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره، وهذه كلها تزاد لكم» (مت6: 33).

والملكوت المشار إليه هنا هو ملكوت الآب. ونحن نعلم أن هذا الملكوت سوف يأتي عندما يظهر المسيح بالمجد والقوة للعالم، وسيظهر المؤمنون معه، ويضيئون معه كالشمس  في  ملكوت أبيهم (مت13: 43)، فيملكون معه على الأرض ألف عام، تمهيداً للملك الأبدي.

3- »لتكن مشيئتك كما  في  السماء كذلك على الأرض«

فما لم يأت ملكوت الآب ستظل الأرض مسلَّمة ليد الشرير، وستظل إرادة الشيطان وإرادة الإنسان تفسدان الأرض. لكن لا بد أن يأتي المسيح ليملك. وما أسعده عصراً عندما يملك المسـيح فتنفذ مشيئة الله على الأرض تماماً كما هي الآن منفذة  في  السماء. فنحن نعرف أن جند السماء يتصفون بالطاعة الكاملة لله «ملائكته المقتدرين قـوة، الفاعلين أمره عند سماع صوت كلامه» (مز103: 20). أما علـى الأرض فيقول النبي وصفاً لأيامنا الشريرة هذه «يُرحم المنافق ولا يتعلم العدل.  في  أرض الاستقامة يصنع شراً ولا يرى جلال الرب» (إش26: 10). لكن سيأتي وقت الفرج قريباً عندما يملك المسيح. ونفس النبي يقول «حينما تكون أحكامك  في  الأرض يتعلم سكان المسكونة العدل» (إش26: 9).

لاحظ ترتيب الطلبات: فالمؤمن عندما يقول «ليأتِ ملكوتك» فهو يفعل ذلك لأنه سبق وطلب أن يتقدس اسم الله. وما الذي يمنع أن اسم الله العظـيم يتقدس سوى أن الخطية قد ملكت، وأن الشيطان لا زال يعربد  في  الأرض؟! لهذا تبع طلبته الأولى «ليتقدس اسمك» بالقول «ليأتِ ملكوتك»، عندما يأتي هذا الملكوت، عندئذ ستكون مشيئة الله متممة على الأرض تماماً كما هي متممة الآن  في  السماء.

بعد هذه الطلبات الثلاثة التعبدية، تأتى الطلبات الأربعة التالية وهى طلبات توسلية فيقول

«خبزنا كفافنا أعطنا اليوم، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا، ولا تدخلنا  في  تجربة، لكن نجنا من الشرير»

لقد كانت الطلبات السابقة مشغولة بالله أبينا، فاستخدم لذلك ضمير المخاطب ثلاث مرات : فيقول «اسمك»، «ملكوتك»، «مشيئتك». أما الطلبات الأربعة التالية فهي تخصنا نحن، فيستخدم ضمير المتكلم خمس مرات فيقول: خبزنا، أعطنا، اغفر لنا، لا تدخلنا، نجنا.

ثم لاحظ أن المُصلِّى يتكلم بصيغة الجمع مشركاً إخوته معه  في  الصلاة ذاكراً إياهم أمام عرش النعمة. فلا توجد  في  الصلاة أنانية.

الطلبة الأولى: »خبزنا كفافنا أعطنا اليوم«

فالمؤمن يعتمد على الله حتى  في  إعوازه الضرورية. وهذه الطلبة تمثل طلبنا لكافة الإعواز الخاصة بالجسد، أو إن شئت كافة الإعواز الزمنية. لكن لاحظ أنه لا يطلب شيئا للترفيه والتنعم، بل يطلب الحاجة الضرورية فقط «خبزنا كفافنا». كما أنه لا يطلب لكي يكنز، بل لاحتياج اليوم فحسب.

الطلبة الثانية: »واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا«

ولأن الكلام  في  هذه الصلاة موجه للآب، فالغفران المقصود هنا هو غفران الآب لأولاده ليتمتعوا برضاه الأبوي، وليس المقصود الغفران الأبدي الذي يحصل عليه المؤمن الحقيقي فور إيمانه القلبي بالمسيح كقول الرسول بطرس «لـه يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به، ينال باسمه غفران الخطايا» (أع10: 43).

والرب بعد أن ذكر هذه الصلاة النموذجية عاد من جديد لهذه النقطة بالذات نظراً لأهميتها إذ قال «فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي. وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم» (ع14،15). ثم عاد الرب ليؤكد على هذا المبدأ أيضاً  في  مثل العبد الشرير الذي ذكره  في  متى 18: 21-35 حيث ختم المثل بالقول «فهكذا أبى السماوي يفعل بكم إن لم تتركوا من قلوبكم كل واحد لأخيه زلاته» فالمسيح لم يـأت فقط ليصالح الإنسان مع الله، بل ليصالحه مع أخيه الإنسان.

والطلبة الثالثة: »لا تدخلنا  في  تجربة«

فكأن المؤمن بعد أن طلب الغفران بالنسبة للماضي وأخطائه، فإنه طلب النجاة بالنسبة للمستقبل وأخطاره، شعوراً منه بالضعف  في  ذاته.

والكتاب المقدس يحدثنا عن نوعين من التجارب، تجارب يأتي بها الله لامتحان إيماننا، وعنها يقول الرسول يعقوب «احسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون  في  تجارب متنوعة» (يع 1: 2) ثم تجارب أخرى شـريرة، وعن هذه يقول الرسول يعقوب أيضا «لا يقل أحد إذا جُرِّب إني أُجرَب من قبل الله، لأن الله غير مجرَّب بالشرور وهو لا يُجرِّب أحداً» (يع1: 13) فإذا فهمنا هـذا يبقى السؤال: كيف يطلب المؤمن من الله أن لا يُدخله  في  تجربة؟ عن أي من هذين النوعين يطلب المؤمن؟ فواضح أن النوع الأول لا يمكن أن يكون المقصود لأنه نوع يستلزم من المؤمن الشكر عليه إذا جاء، والنوع الآخر لا يمكن أن الله يأتي به للمؤمن أصلاً.

المعنى البسيط الذي يحل هذا الإشكال هو أن المؤمن يطلب من الله أن يحفظه من إرادته التي تضعه  في  مكان التجربة «لكن كل واحد يُجرَّب إذا انجذب وانخدع من شهوته» (يع1: 14). فيطلب المؤمن الحفظ من فخاخ وشراك العالم الكثيرة التي بدون حفظ الآب للمؤمن لا يمكنه بمفرده أن ينجو منها.

والطلبة الرابعة: »لكن نجنا من الشرير«

والشرير هو الشيطان. فالمؤمن لا يشعر بضعفه فقط أمام التجربة فيطلب الإنقاذ منها، بل يعلم قسوة وشراسة العدو، وأفكاره من نحو المؤمنين، فيطلب من الله أيضاً الإنقاذ منه باعتـباره مصدر الشرور. نعم إن الله قادر أن يحفظنا من الشر والتجربة، فإذا وقعنا فيهما فإنه قادر أن يخرجنا وأن ينقذنا.

وكما بدأت الصلاة بتمجيد الله، فإنها تختم أيضا بها، فيقول« لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد» وعبارة «لك الملك» تعنى أنك مطلق السلطان  في  خليقتك، بل وفينا نحن أيضا. وتعنى أن الله يُعطى كملك، ويخلص كملك لا نظير له. وعبارة «لك القوة» تعنى أنه لا شيء يقف أمام مشيئتك، كقول أيوب «قد علمت أنك تستطيع كل شيء ولا يعسر عليك أمر» (أى42: 2) ثم إن عبارة «لك المجد» تجدها على لسان القديس دائما الذي يحس أنه لا يستطيع مهما قال أن يعطى لله المجد الذي هو جدير به.

ثم تختم الصلاة بالقول «آمين» وهى كلمة من أصل عبري تستخدم  في  نهاية الصلاة بمعنى استجب أو ليكن كذلك. و في  العبادة  في  الكنيسة يتوقع الرسول أن كل الحاضرين  في  الاجتماع ينطقون بها  في  آخر الصلاة أو الشكر، حتى العامي وغير المؤمن أيضاً (1كو14: 16)، فكم بالأحرى ينبغي أن ينطق بها جميع الإخوة والأخوات. «ويقول جميع الشعب آمين» (تث27: 15-26).

حقا إنها صلاة نموذجية عظيمة أعطاها المسيح لنا لننسج صلواتنا على منوالها



سراب كامل / دمشق

13
في يوم من الأيام الغابرة كانت هناك مدينة مشهورة ترتفع في سهل منبسط ومزدهر وكان سكانها مجتهدين ونشيطين فتطورت المدينة بشكل كبير كانت مدينة سعيدة وكان أهلها يعيشون بسلام وفي يوم تعيس قرر سكانها أن يختاروا ملكا فعوموا الأبواق واصطفت ضباط الجيش أمام مبنى البلدية كان الجميع متواجدا خيم الصمت على الجميع بعد سماع صوت الأبواق ثم تقدم رجل قصير القامة وسمين ويرتدي ملابس غاية في الأناقة كان اغتنى رجل في المدينة رفع يده المليئة بالخواتم اللامعة وقال "أيها المواطنون نحن أغنياء جدا ولانتقصنا النقود لذا يجب أن يكون رجلا نبيلا أو أمير كي يحترمه الناس لنسبه وحسبه.
وإذا بصوت من الخلف" أسكت اذهب من ههنا " كان صوت الفقراء الذين بدأوا يصيحون بصوت مرتفع : نريد ملكا غنيا وكريما قادرا على أيجاد حل لمشاكلنا" وفي نفس الوقت كان الجنود يرفعون على أكتافهم رجلا قوي الجسم صارخين "سيكون هذا ملكنا فهو أقوى "
وعمت الفوضى بحيث لم يفهم احد شيئا مما كان يجري بسبب الصيحات التي كانت تأتي من جميع الجهات والتهديدات والتصفيق ولم يخُل الأمر من التراشق بالأسلحة تم عزفت الأبواق من جديد وتقدم رجل متقدم في السن هادئ وحيكم وصعد إلى المنصة وقال يااصدقائي ليس هناك داع للقتال من اجل ملك لم ننتخبه بعد دعونا ننادي شخصا بريئا ونطلب منه أن يختار ملكا فأتوا بطفل ووضعوه أمام الجميع فسأله الرجل " من تختار ليكون ملكاً على هذه المدينة الكبيرة ؟ "نظر الطفل إلى الجميع وأجاب وهو يمص أصبعه " أن الملوك سيئون , أنا لااريد ملكا أريد ملكة أريد أمي

14
شارك مربي التعليم المسيحي لكنيسة تريزيا الطفل يسوع مع راعي الخورنة / دمشق
يوم الارسال وذلك في7/11/2008  دير التجلي في صيدنايا/ وتناول برنامج اليوم
قداس الارسال اقامة سيادة المطران جوزيف عبسي ثم محاضرة بعنوان ( الالتزام والانتماء ) قدمها لنا مشكورا الاب الفاضل رامي الياس أمين سر التربية المسيحية
كما تناول اليوم حلقات حول الموضوع وتبادل الخبرات
وغداء وختم البرنامج بحفل للمربين


شكر لكل من ساهم في اعداد هذا اليوم الرائع وشكر لك مربي يساهم في نقل البشرى ورفع راية المسيح
وباركمم الرب في كل حين


سراب كامل / مربية تعليم مسيحي /دمشق

15
 يا ابني لا تحتقر تأديب الرب ولا تَخُر إذا وبخك. لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله (عب 12: 5 ، 6)
إن حياتنا المسيحية تُشبه ميناء الساعة. وبين العقربان، الوقت الذي يمضي. ويمكن تشبيههما بيدي إلهنا: اليد الصُغرى تمتد للتأديب، والكُبرى تمتد للرحمة.

إن يد التأديب لا بد أن تتمم عملها بلطف ولكن بحزم. ففي كل ساعة الله يتكلم، وهو يفعل ذلك "لأجل المنفعة لكي نشترك في قداسته" (عب 12: 10 ). إنه يريد أن يجعلنا ننمو في معرفة طرقه ومحبته. وهو يريد أيضاً أن يجعلنا نحكم على كل ما لا يطابق ما يجب أن ينتظره من أولاده في سلوكنا. إنه يتصرف نحو كل منا كأب نحو أبنائه. والرب يستخدم صورة أخرى هى صورة المزارع الذي يقضب كرمته حتى تأتي بثمر أكثر.

وفي حين أن العقرب الصغير يتقدم ببطء، وأن التجربة تبدو كأن لا نهاية لها، هوذا العقرب الكبير، عقرب الرحمة الإلهية، يقترب بدوره ويمرّ فوق العقرب الصغير - عقرب التأديب. وفي حين أن ساعة التجربة تمضي، فإن المؤمن في التجربة يميز يد الله التي تمتد نحوه بالنعمة لتسنده وتشجعه. "الله أمين الذي لا يدعكم تُجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضاً المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" (1كو 10: 13 ). يا له من وعد ثمين!

وهذان العقربان مثبتان على محور واحد لا يتذبذب، وهو قلب الله المحب الذي لا يتغير. وبسبب هذه المحبة يتدخل الله بالتأديب وبالرحمة في آن واحد نحو خاصته بهدف مباركتهم في النهاية.

لأن كل الأشياء المُفرحة كالمؤلمة "تعمل معاً للخير للذين يحبون الله" (رو 8: 28 ). ولا نملك سوى أن نقبل تأديب أبينا وننحني أمام حكمته ومحبته التي لا تنعدم أبداً.



وقبلي أيدي أبٍ يؤدب البنين

فإن تأديب العلي للنفعِ بعد حين

فالآن لا تدرين ما يصنعه الحكيم

بل سوف تعلمين أن رب السما رحيم








16
لكي نفهم حقيقة الخلق ,لابد أن نخرج من نطاق الزمن المألوف عند الإنسان فالخلق لايمكنه أن ينحصر بين مفهومين البداية والنهاية لذا يمكننا القول في بداية الأمر أن الخلق ليس مسالة تاريخية فيها تسلسل من الأحداث لكن علينا أن نفهم الخلق على انه مشروع قام به شخص خارج عن نطاق الإنسان له أبعاد لايمكن أن نتخيلها أذا لم نضع أرجلنا على ارض الواقع
مهما تكلمنا عن الخلق فلا يمكننا أن نعطي عنه صورة أجمالية أو نهائية لكن كفكر لاهوتي يمكن أن نضع بعض العناصر التي يمكننا من خلالها فهم حقيقة الخلق مستندين على الفكر الكتابي والمسيحي
أذا نظرنا إلى الخلق على أساس انه وعد, ومفاجئة.نقترب إلى أهم الخصائص الموجودة في الخلق
الوعد : نجد في الفصل الثاني والثالث من سفر التوين كيف أن الله عمل على أن يكون العالم في سبعة أيام وفي اليوم السابع كان الاحتفال نجد في هذا أن الله أراد أن يكون الخلاص من الفوضى التي كانت تسود العالم لذا كان الخلق في الحياة المؤمن هو جزء من التدبير الخلاصي أي أراد الله أن يكون خلق العالم , جزء من تدبيره لهذا نجده يبارك هذا الخلق .
أن احد مفاهيم البركة أنها تستمر للمعطاة له ولايمكن نفاذها إلى من خلال اللعنة والله أراد من هذا العالم أن يكون مستمرا في الخلق دون انقطاع
ويمتاز الإنسان في هذا الخلق عن باقي الخلائق لكون الله أعطاه أو تعهد له لم تكون خلقة الإنسان مجرد صدفة لكنه كان من صميم الخلق خلق الإنسان من اجل أن يحرث الأرض ويحرسها فالخالق بحاجة إلى كائن ذو قرار ومسؤولية هذا الكائن سوف يشارك في الخلق لكنه ليس الخالق .
الله يعطي للأسنان السيطرة لذا يجعله ينار أو يسمي أسماء الحيوانات ويخلق له عونا المرأة من احد أضلاعه هذه الأفكار تساعدنا على فهم الخلق على انه وعد أو معاهدة أو عطية من الله للإنسان أو للخلائق وبعد هذا نجد مالا يمكن تصوره أذا خرجنا عن الواقع إي الدخول للأوهام هنا نصل إلى نقطة الثانية وهي المفاجئة
المفاجئة :-بعد المفاجئة الكبرى التي كانت من الله عندما جعل للإنسان السلطة على كل الكائنات خلق له عونا لكي تكمل له إنسانيته لكن الإنسان لم يعيش واقع الخلق بأكمل صورته حيث وقع في وهم عندما أراد أن يكون له كما لله
 هذا هو الخروج الحقيقي من جنة عدن عندما أراد الإنسان أن يدخل نطاق الله ويحكم عليه أن يغزو فكان الله مع هذا السقوط في الوهم ( الشر ) لم يتخلى الخالق عن مشروعه لكنه نجد فيه الغفران الذي يخلص الإنسان من وهمهِ ويوقضهُ. لهذا يكمل الله مشروعه ( الخلق ) لكن يجب أن يحاسب الإنسان لكي يكون على يقين أن الحقيقة التي يعيشها ليست من ذاته بل هي خارج حقه ُ أو أتت من الخارج هذه الحقيقة هي نعمة الله للإنسان
هذه النعمة ساعدت الأسنان في مواصلة حياته وعلمه في هذه الأرض المفاجئة ليست في الخطيئة الإنسان لكنها في عطية الله ومحبتهِ التي لم يتخلى عنها حتى بعدما أراد الأسنان أن ينزع منه الإلوهية
في هذه النقطة يختلف اله الكتاب المقدس عن باقي الإلهة فهو يمنح الحرية للإنسان لكي يكون مسؤؤلا ًعن تصرفاته أي لم يخلق الأسنان من صدفة  ........ بل من محبة الله.....
"لوتكلمت بلغات الناس والملائكة ولا محبة عندي فما أنا إلأ نحاس يطنُ أو صنج يرن " ك 1/13,12

17
أدب / هل يدرك هو
« في: 14:42 06/11/2008  »
هل يدرك (هو) أنه ما زال لليوم يخرج لي من بين السطور .. من بين الجروح .. من بين الكلمات ..
وعندما أمسك قلمي لأكتب .. يصحح لي أخطائي الإملائية .. يلقنني قواعد النحو التي لم أستطع لليوم التعايش معها بسلام !
أعود طفلة بشرائط بيضاء طويلة ومريول مدرسة رمادي
وأنظر إليه بدهشة .. أراه كبيراً جداً .. وأتساءل ببراءة الصغار :
متى أكبر وأصير مثله ؟

أحب مشاكسته .. أعانده في قواعد لا أعرف عنها شيئاً ..
يتعب في إقناعي .. يستشهد بكل معاجم الدنيا ومراجعها ..
وأنا أنتظر صبره لينفذ .. ولا ينفذ !

أُسَلِّمُ في النهاية لرأيه .. وأرتمي على صدره .. أخبئ وجهي خلف كتفه لأن لا يلحظ دمعي
" لا تتركني " أقول له ..
" من يصحح أخطائي بعدك ؟ "
" من يكون أستاذي بعدك ؟ "

أتساءل اليوم كثيراً
هل سأجد بعده من أراه بعيني كما رأيته ؟
من أجده عظيماً .. كبيراً .. قريباً .. يتسع صدره لكل طيشي .. لكل غضبي .. لكل تناقضاتي ..
لكل أحزان عمري المتراكمة على قلبي كالصدأ !

هل أجد مثله ؟
يعيدني بلحظات طفلة تلعب على يديه
ويقلب الأدوار بلحظات أيضاً .. ليصبح هو الطفل المشاغب اللعوب .. وأتحول أنا لأم حنون تحتويه !
وبكلمة منه ..
يبعث فيَّ كل أنوثتي لأسكبها على صدره الشاسع المساحة كالسماء والبحر والأوراق البيضاء ..

من كنت ؟
حبيبي ؟
أستاذي ؟
تلميذي ؟
أم طفلي المدلل ؟


:
:
:
:

يا إلهي ،،

ماذا كتبت أعلاه ؟


أهي نوبة الحنين تجتاحني في هذا الصباح الدمشقي ؟

دمشق لملي حزني بفقده ..
دمشق واسي قلب يالمفجوع به ..
دمشق ،،
علميني كيف أحيا بدونه .. فقد أتعبني الشوق !




18
شكر و تهاني / بدموع وفرح
« في: 13:05 03/11/2008  »
اليوم فارقنا صباح وسيتا وغدا من سيكون عليه الدور
بدموع وفرح ودعنا اخوتنا في التعليم الدكتولر صباح والاخت سيتا حيث كان الحفل مملوء بالضحك والفرح وانتهى بالدمع على لعحظة الوداع املين ان ننجمع مرة اخرى لكن مايعزينا اننا نلتقي بالصلاة دائما
الرب يبارككم اخوتي صباح وسيتا

19
يكتب الرسول بطرس في رسالته الأولى عن الخضوع للسلطات الحكومية والرؤساء في العمل، ويعلِّم الزوجات أن يكنَّ خاضعات لأزواجهن، والأحداث أن يكونوا خاضعين لشيوخهم. بل ويزداد شدة عندما يقول إن علينا أن نخضع لأُناس هم أبعد ما يكون عن الكمال، وبالتالي فعلينا أن نكون مستعدين للألم والتجارب. وبتعبير آخر: إننا نخضع لا لأننا نُسر بالخضوع، ولا لأنه يجلب لنا إشباعًا فوريًا، ولكن لأنه يُسر الله. فهو، على سبيل المثال، يقول للعبيد: «أيها الخدام، كونوا خاضعين بكل هيبة للسادة، ليس للصالحين المُترفقين فقط، بل للعُنفاء أيضًا» ( 1بط 2: 18 ).

وكيف يمكن أن يكون هذا؟ نلاحظ أن الأصحاح الأول لا يبدأ بالخضوع بل بالخلاص، وهذا هو المفتاح. إن كان الله قد اختارنا في الأزل (ع2)، وأعطانا رجاءً حيًا بقيامة يسوع المسيح من الأموات (ع3)، ووعد أن يحفظنا بقوته حتى نصل إلى السماء (ع4، 5)، وافتدانا بدم المسيح الكريم (ع18)، وولدنا ثانيةً بكلمة الله (ع23)، فهو، بكل تأكيد، قادر على أن يجعلنا نُظهر الخضوع الذي يُسره. هذه هي الكيفية التي يصف بها بطرس الخلاص: ليس أنه فقط يعتقنا من عقوبة الخطايا، بل يعطينا نصرًا حاضرًا على قوة الخطية حتى في عالم رفض المسيح ويرفضنا أيضًا.

ولماذا يُسر الخضوع الله؟ لأنه يعكس الطريقة التي عاش بها ربنا يسوع المسيح عندما سار في هذا العالم البائس. ويصف إنجيل متى سبع طرق أخضع بها الرب يسوع نفسه في ساعاته الأخيرة قبل الموت على الصليب: (1) أخضع نفسه لمشيئة الآب (26: 39). (2) أخضع نفسه للرعاع الذين أتوا للقبض عليه (26: 51- 53). (3) أخضع نفسه لرئيس كهنة اليهود في بداية محاكمته الهَزلية (26: 63، 64). (4) أخضع نفسه للقسوة والتعذيب (26: 67، 68). (5) أخضع نفسه لبيلاطس الحاكم الروماني (27: 11). (6) أخضع نفسه للسخرية والهزء (27: 28- 31). (7) أخضع نفسه للموت بعد أن أكمل عمل الفداء (27: 50).

لم يأخذ أحد حياة ربنا يسوع منه، بل وضعها هو من ذاته. فبينما يموت كل الناس نتيجة للعصيان، مات هو نتيجة الطاعة لمشيئة الآب. وفيه لنا المثال الكامل والقدرة على الخضوع للسلطة، هذا هو انتصار الله الشديد في حياة شعبه المفدي، والذي لن يفهمه أبدًا هؤلاء الذين يرفضونه.

 

 
 

20
وكان واحد من المُذنبين المُعلقين يجدف عليه قائلاً إن كنت أنت المسيح فخلِّص نفسك وإيانا، فأجاب الآخر وانتهره قائلاً أوَ لا أنت تخاف الله ... (لو23: 39،40)
 

يا لهول الفكر! مَنْ يستطيع أن يقدِّر الفرق بين ذينك الرجلين؟ صحيح إن الفرق كان في نقطة واحدة، ولكن على هذه النقطة توقف المصير الأبدي، وما هي هذه النقطة؟ هي قبول ابن الله أو رفضه، الإيمان أو عدم الإيمان بالشخص المبارك المُعلَّق بينهما وعلى مسافة واحدة من كل منهما، فلم يكن هناك فرق في طبيعتهما، ولا في حالتهما، ولا في ظروفهما، ولكن الفرق وكل الفرق هو أن الواحد آمن بالمسيح والآخر لم يؤمن، الواحد استطاع أن يقول « اذكرني يا رب » بينما الآخر يقول « إن كنت أنت المسيح ».

يا له من فرق هائل وشقة واسعة، بل هوة سحيقة بين شخصين متشابهين في أغلب الأشياء، وقريبين من بعضهما ومن الرب المخلِّص قرباً عظيماً، ولكن هذا هو الحال في كل زمان ومكان، فالمسألة الوحيدة الخطيرة التي يتوقف عليها كل شيء في الزمان وفي الأبدية، هي هذه: ما هي علاقتي بالمسيح؟ هل أنا فيه أم خارجاً عنه؟

فاللصان يمثلان أمامنا القسمين اللذين انقسم إليهما الجنس البشري من أيام قايين وهابيل إلى هذه الساعة، والمحك الوحيد الذي يُمتحن به القسمان « المسيح ». فكل أنواع الأخلاق والآداب، وكل درجات الحياة الاجتماعية، وكل الهيئات والشيع والجماعات التي ينقسم إليها الجنس البشري، تُقاس بهذا المقياس: هل هي في المسيح، أم خارجاً عنه؟ والفرق بين اللصين هو بعينه الفرق بين المُخلَّصين والهالكين ـ بين الكنيسة والعالم ـ بين أولاد الله وأولاد إبليس. فشخص المسيح هو الحد الفاصل المُميز للخليقة الجديدة من القديمة، لمملكة الله من مملكة الشيطان، لأبناء النور من أبناء الظلمة.

أيها القارئ العزيز .. ماذا تقول بإزاء هذه الأمور؟ في أي جانب أنت موجود الآن؟ هل أنت نظير اللص التائب مرتبط بالمسيح بالإيمان البسيط؟ أم أنت نظير رفيقه غير التائب تتكلم عن المسيح قائلاً: « إن كنت أنت؟ » أيها القارئ العزيز .. يجب أن تُجيب على هذا السؤال ولا تتهرب منه، لأن سعادتك أو شقاوتك الأبدية متوقفة على هذه الإجابة، إني أتوسل إليك أن تتفكر في الأمر الآن، وتلتفت إلى المسيح الآن، وتأتي الآن، لأن الله يأمرك أن لا تؤخر، بل تأتي كما أنت ليسوع المسيح الذي عُلِّق على الصليب الأوسط من أجلك.



21
فقال لماذا تذهبين إليه اليوم؟ لا رأس شهر ولا سبت. فقالت سلام .... أسلام لكِ. أسلام لزوجك. أسلام للولد؟ فقالت سلام (2مل4: 23،26)


 لقد كان هذا عجيباً حقاً، إذ لم يكن هناك ما يمكن أن يرى فيه الإنسان شيئاً من الخير مُطلقاً، بل على النقيض من ذلك تماماً كان كل ما يُحيط بهذه المرأة المسكينة يدعو إلى الرثاء والأسى، فابنها الوحيد المحبوب قد مات! أو ليس هذا كافياً أن يحز في فؤادها ويدمي قلبها؟ وأي شيء أكثر من أنها تتلفت في لحظة فتجد ابنها وحيدها قد أسجى الفراش جثة هامدة بلا حراك؟ إنه لأمر يعجز أمامه الإنسان بكل وسائله، فلم تكن هناك أية قوة بشرية تستطيع أن ترُّد إليه الحياة أو تعين هذه المرأة في ظرفها هذا، ولكن، وكل الأمور تبدو سيئة جداً، نرى الإيمان ينهض وينير لهذه المرأة الطريق، فتعلم متيقنة أنه لا يوجد مَنْ يستطيع أن يعيد الحياة إلى ابنها، غير الله الذي أعطاه لها، وترفع عينيها إلى جبل الكرمل، وتصعد إليه وهي تقول لزوجها سلام!! واثقة من أن في هذا الجبل وحده يوجد رجل الله الذي يستطيع أن يحوّل بكاءها إلى فرح، ولم يَخِب رجاؤها قط، فقد عادت الحياة إلى ابنها، وجثت المرأة أمام ذاك الذي قال لها: « خُذي ابنك » ساجدة شاكرة.

أوَ لاَ يقول لسان حالنا الآن: إن كل الأمور تسير إلى أسوأ، الحروب قائمة، قوات الشر في العالم ثائرة هائجة، كل شيء يتقوّض ويتهدم، بؤس وموت. أصدقاؤنا، إخوتنا، نحن أنفسنا وأولادنا، كلنا تحيط بنا الآلام، ولا واحد يستطيع أن يقول إنه بعيد عن هذه كلها، كل الأمور سيئة ورديئة. لا يا أخي، بل كل الأمور حسنة وجميلة! « سلام »! « سلام »! في طريق الإيمان، لنرفع أعيننا إلى الجبال من حيث يأتينا العون، لنشخص نحو العُلا حيث ربنا يسوع الذي يفيض قلبه بالعطف والإشفاق نحونا، الذي في كل ضيقاتنا يتضايق وملاك حضرته يخلصنا، الذي يمد إلينا يده من العلاء لينقذنا ويوردنا إلى مياه الراحة، الذي يصغي إلى صراخنا وإلى أنات قلوبنا وينجينا، الذي يستطيع أن يعيننا في كل أمورنا ويحفظنا من كل شر وشبه شر.

ما أعذب هذه الكلمة « سلام »!! وما أحسن أن ترددها شفاهنا باستمرار وأن نأخذها كحقيقة لقلوبنا، فلا نفشل أو نيأس في ما يصيبنا من ضيقات وآلام وأحزان، بل نقبلها بشكر عالمين « أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله » (رو8: 28).

22
عندما قرر الله أن يخلق الأب وضع تصميما قويا ومتيناً
عندئذً قال له أحد الملائكة القريبين منه "ماهذا الأب الذي تخلقه ؟ إن كنت خلقت الأطفال صغيرين كقطعة الجبن فلماذا صنعت الأب كبيراً هكذا ؟ كيف يمكنه أن يلعب مع أولاده أو يغطي ابنه النائم في السرير وينحني ليقبله دون أن ينقسم إلى قسمين؟
فضحك الله وقال صحيح ولكن لو صنعته صغيرا مثل الطفل فلن يجد الطفال شخصا يرفعون أنظارهم إليه.
ثم عندما خلق الله يدي الأب عملهما كبيرتين وقويتين.
فهز الملاك رأسه وقال ولكن ...مثل هاتين اليدين الكبيرتين لا يمكن للولد الصغير أن يفتحهما ا وان يغلقهما بسهولة ولا تستطيعان أن تشدا ًأزرار بنطلون الولد الصغير وتفكهما , ولا يستطيعان أن تربطا خصل الشعر الصغيرة أو أن تقلع الشوكة من طرف أصبع الولد الصغير
فضحك الله وقال انا اعلم ذلك ولكني خلقتهما كبيرتين بهذا الشكل حتى تحمي كل ماتحويه جيوب الطفل صغيرتين بهذا الشكل حتى يستطيع الأب أن يغطي بشبره وجه ابنه الصغير
وعندما خلق الله القدمين الكبيرتين التي لم ير الملاك مثلهما في حياته انفجر في الضحك وقال:هذا غير ممكن هل تعتقد أن هذين القاربين سيستطيعان القفز من السرير فورا عندما يسمع الأب بكاء الطفل ؟ أو المرور وسط مجموعة أطفال يلعبون دون أن يسحق منهم اثنين على الأقل ؟
فضحك الله وقال : كن مطمئناً سيكونان على مايرام سترى أنهما سيساعدان الطفل في المحافظة على توازنه وسيكونان بمثابة فرس يلعب عليه الطفل
وعمل الله طوال الليل فقد خلق للأب كلمات قليلة وصوتا قويا وعينين تريان كل شيء وتبقيان هادئتين وديعتين وفي النهاية وبعد أن فكر مطولا أضاف أخر لمسة الدموع . ثم التفت إلى الملاك وسأله وألان هل أنت مقتنع أن الأب يستطيع أن يحب كما تحب الأم

23
قصص تأملية / من الماضي
« في: 12:04 31/10/2008  »
عادة ً ماتختلف الناس فى أفكارها وميولها إلا أنها تتفق ُ فى حنينها إلى الماضى فجميعنا نحن ُ إليه ولكل ٍ منا
ذكريات ٌ فيه منا من يحن ُ إلى صباه ومنا من يحن ُ لحبيب ٍ فقده ُ وغريها من الذكريات فى كتاب الماضى.......


ويأخذنى حنينى إليك
وتفتح ُ لى بابك وتطلعنى على مالديك
أرى فيك عمر ٌ مضى وأحلام ٌ ولت
عمر ٌ فى الأوهام ِ إنقضى وآمال ٌ من الإنتظار ِ ملت
وأرى فيك أيضا ً
إبتسامة ٌ لطفل ٍ بريئ
وإقبالٌ على الحياة ِ من قلب ٍ جريئ
وأجد ُ فيك سعادة ٌ لم أجدها فى حاضرى
سعادة ٌ كتبت ُ عنها قصيدة ٌ زينت ُ بها دفاترى
أحبك أنا بكل مافيك
سعادة ٌ أو حزن ُ أحبك بكل معانيك
أشعر ُ وكأنك حضن ٌ يحتوينى
كأنك أبى وتحمينى
تحمينى من الحاضر وما فيه من جمود
ومن المستقبل وما فيه من غموض
المستقبل لم أعرفه بعد والحاضر أتعرف ُ عيه ِ الآن
أما أنت فأعرفك جيدا ً أعرفك بالفرح ِ وبالأحزان
لم أعد أخشى منك
أصبحت ُ أحن ُ إليك
جميعنا نحن ُ إليك ونستحضر ُ مافيك من ذكريات
قد نبكى منها أوقات لاكننا نبتسم ُ أيضا ً فى أوقات
نحن ُ إليك ياماضينا فى كل الحالات

24

الحب ليس مشاعر وعاواطف الحب ليس كلام رومانسي نسمعه يغذي روحنا الحب ليس قًبل وممارسات عاطفية ليس الحب الاعطاء وقبول
والقبلة رمز جميل جدا الى الحب الحب هو ارتباط وهو اتباع وقبول
لانستطيع ان نلتمس هذا كله لاعندما نعيش خبرة حب وخبرت الحب نلمسها بالكتاب المقدس
من خلال موقف يسوع مع التلاميذ حيث ارى يسوع راكعا عند اقدام الرسل ومنشغلا بغسل اقدامهم حيث نرى ان حب الله لامتناهي حب غالي من الانا حب مطلق
الله غني بالمحبة وليس الامحبة
الله متواضع في المحبة فالمحبة لاتستطيع أن ترى من فوق الى تحت
حيث نرى يسوع عند اقدام التلاميذ نظر اليهم من تحت الى فوق وهذا مايوضح لنا وجه اعمق ,حيث كشف عما هو الله ان تواضع الله هو عمق الله
الله اكبر بالمحبة الله اكبر بالتواضع ومن خلال خبرتي استنتج أن الله قدرة لامتناهية عن الحب والتواضع
لقد احبنا ! نعم احبنا الله وفعل ماشاء لنا ومافعله الله لنا ليس الا حب .
افعال الله مليئة بالغاز ولكن جميعها تصب لمصلحتنا
لقد احبنا حتى على الصليب هذا هو سر االله انه سر الحب


سراب كامل ميخا   
مربية تعليم مسيحي
دمشق       

25

الحب ليس مشاعر وعاواطف الحب ليس كلام رومانسي نسمعه يغذي روحنا الحب ليس قًبل وممارسات عاطفية ليس الحب الاعطاء وقبول
والقبلة رمز جميل جدا الى الحب الحب هو ارتباط وهو اتباع وقبول
لانستطيع ان نلتمس هذا كله لاعندما نعيش خبرة حب وخبرت الحب نلمسها بالكتاب المقدس
من خلال موقف يسوع مع التلاميذ حيث ارى يسوع راكعا عند اقدام الرسل ومنشغلا بغسل اقدامهم حيث نرى ان حب الله لامتناهي حب غالي من الانا حب مطلق
الله غني بالمحبة وليس الامحبة
الله متواضع في المحبة فالمحبة لاتستطيع أن ترى من فوق الى تحت
حيث نرى يسوع عند اقدام التلاميذ نظر اليهم من تحت الى فوق وهذا مايوضح لنا وجه اعمق ,حيث كشف عما هو الله ان تواضع الله هو عمق الله
الله اكبر بالمحبة الله اكبر بالتواضع ومن خلال خبرتي استنتج أن الله قدرة لامتناهية عن الحب والتواضع
لقد احبنا ! نعم احبنا الله وفعل ماشاء لنا ومافعله الله لنا ليس الا حب .
افعال الله مليئة بالغاز ولكن جميعها تصب لمصلحتنا
لقد احبنا حتى على الصليب هذا هو سر االله انه سر الحب


سراب كامل ميخا   
مربية تعليم مسيحي
دمشق       

26
كلما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي في الصلاة فانا اكون بينهم
هذا كان عنوان الرياضة الروحية التي اقيمت لمربي التعليم المسيحي لكنيسة ترازيا الطفل يسوع / دمشق
وقد اقيمت الرياضة صباح الجمعة الموافق 10/10/2008.في
 دير مار توما /صيدنايا وتضمن المنهاج
محاضرة روحية للاب الفاضل فريد راعي الكنيسة بعنوان ( اساسيات حياتنا الروحية ) حيث تطرق الاب على نمو الروحي ومشاكل النمو الروحي
وتضمن المنهاج كذلك وقت تامل فردي على الطريقة الاغناطية لنص الشاب الغني (مرقس 10/17-27) ثم القداس الالهي وختمت الرياضة بمناقشة لبعض الاسئلة الروحية (ماذا يعني النمو الروحي ؟ كيف نعيش النمو الروحي ؟ وكيف علينا كمربي تعليم ان ننمي اطفالنا روحيا ؟ )
شكر لله الذي جمعنا وللجهود المبذولة لأنجاح هذه الرياضة وشكر من كل مربي الى الاب الفاضل باهتمامه بحياتنا الروحية وخصوصا نحن نمر بظروف خاصة يمكن ان تجعلنا ننسى حياتنا الروحية
وبارك الله بكل من شارك وساعد في انجاح هذه الرياضة



اختكم  سراب كامل
مربية تعليم مسيحي

27
ما أن سمعت خبر مجيء الأب( ؟) انتابني شعور جميل وكأنها نعمة لي أن أرى هذا الأب في بلادي، بعد وقت مضى على مكالمة هاتفية قامت بها أختي الصغيرة بمحادثته فارتسمت البسمة على شفتيها إشارة إلى حدث مهم في حياتها. الآن وبعد عامين، يطل علينا الاب أكثم حجازين بنبأ حضوره الى البلاد.

 

فرحت كثيراً لأن لقاء هذا الكاهن يعتبر حلماً من أحلامي، فكلما ظهرت صورته على تلك الشاشة الصغيرة يأسر قلوبنا بكلام الرب... فما بالكم لو رأيته واستمعت له وجهاً لوجه.. إني أشكرك ربي لتجنيدك هؤلاء الناس لإيصال كلمتك الى قلوبنا فتمتلئ بنعمتك.

 

وتأتي زيارة الأب العجائبي بصلواته، بولس مارديني، إلى رام الله بالتزامن مع إنهاء الترتيبات للرسامة الكهنوتية للشماس "جوني أبوخليل" أستاذي في مدرسة الكلية الأهلية. وتوجه أعز أصدقائي للمعهد الاكليريكي لنيل سر الكهنوت المقدس.

 

فجعلتني الأحداث السابقة، أطرح تساؤلات حول الكهنوت وماهيته؟ فأنا لا أعرف الكثير عن ذلك السر، وهو بالنسبة لي وللكثيرين متمثل في كاهن يأتي ليناولني جسد ودم يسوع المسيح أيام الآحاد والأعياد. لكني لم أخذ عبارة "المسيح رئيس الكهنة السماوي" بمعنى جدي؛ يؤهلني لأخطو نحو الخطوة التالية" من هم الكهنة ؟؟".

 

وبدأت البحث لأصل إلى جزء بسيط من حقيقة هذا السر. وأتضح لي أن سرّ الكهنوت هو تاج الأسرار، فبدونه لا تستمر الكنيسة. فهو جزء لا يتجزأ من كينونة الكنيسة و الجماعة المسيحية.

ولما كان الغرض من تقديم الذبائح هو التقرب إلى الله والحصول على غفرانه ورضاه لذلك كان الذين يقدمونها يدعون كهنة..

ولولا الكهنوت ما كانت بقية الأسرار. فمن يعمد غير الكاهن؟ من يرسم بالميرون غير الأسقف؟ لذلك نسميه منبع الأسرار.

 

فالكاهن آب؛ لأنه يلد الناس في المعمودية ولادة مسيحية. والكاهن راعي؛ فهو يرعى أبناء رعيته بكل ما للكلمة من معنى وعلى جميع الأصعدة (روحية، اجتماعية، وحتى اقتصادية في بعض الأحيان)، والكاهن خادم؛ يغسل الأرجل في خميس الأسرار، ويشجع على التوبة في سر الاعتراف، ويكتشف الدعوات...

 

وأخيرا وليس آخرا، إن الغاية التي يهدف إليها الكهنة إنما تتمثل في حياتهم وخدمتهم الرعوية، لمجد الله الاب في المسيح.

 

فالكهنة إذا يساهمون في إنماء مجد الله بصلواتهم وعبادتهم، وتبشيرهم عبر تقديم الذبيحة الافخارستية ومنح الأسرار، والقيام بما تبقى من الخدمات الأخرى في سبيل أبناء الرعية المسيحية أجمع. كما يحملون البشر على التقدم في طريق الخلاص نحو الحياة الإلهية.

 

فلنصلي جميعا من أجل الكهنة والدعوات الكهنوتية

 

"يا يسوع الكاهن الأزلي:

أحفظ كهنتك الأبرشيين والرهبان

وأجعلهم تحت حماية قلبك الأقدس

بحيث لا يتمكّن شيء من تدنيسهم.

أحفظ أيديهم الممسوحة بالمسحة المقدّسة نقيّة

لأنّها تلامس كلّ يوم جسدك المقدّس.

يـا قلب يسوع الكهنوتي،

كثّـر كهنتـك

وقــدّسهم.

آمين."

28

بعد هطول المطر الجيد ،،،،،،، في تلك اللحظة بالذات ندرك  ان بيوتنا والاشجار التي حولنا مغبرّة ومتسخة .

هكذا ايضا".......... بعد ان نطلب من يسوع ان يساعدنا وعندما يساعدنا في تلك اللحظة بالذات نرى انفسنا وما نحن عليه من ضعف وقصور في المحبة. اذ تنكشف في تلك اللحضة حقيقتنا امام انفسنا و ما في دواخلنا.

في تللك اللحظة نحن نطلب منه المغفرة و نظافة الروح. وبعد ان يغسلنا الله بالتوبة ندرك فعلا" ، جمالنا الحقيقي.................. نعم الله هو الوحيد الذي يعرف كم نحن جميلين!!!!

لذلك السبب ........اطلب من الله المساعدة لترى نفسك كما يراك الله.

بعد ذلك ستكون حرا" وسوف تترك   كل الاقنعة.  الاقنعة هذه هي التي تغير شخصيتك. . عندها سيغفر لك   الله وستكون مخلوق جديد . وستكون قادرعلى ان تعلن محبة الله لكل انسان تلتقي به.

الاب دنس كومو اليسوعي

29
الويل لي ان لم ابشر
هذا هو شعارنا كل من عمل في العراق بالكنائس جاء هنا الى سوريا اول مافكر به هو العمل الرسولي وها نحن وبدون فخر لانفتخر الا بصليب ربنا يسوع
وسنضل هكذا مهما كانت ضروفنا وسنعمل في حقل الرب اينما وجدنا

30
حدث إن كان رجلان في طريقهما إلى أقاصي غرب أوربا . وكان أحدهما كافراً والآخر مسيحياً مؤمناً . وإذ استدعى سفرهما وقتاً متأخراً من الليل وجدا نفسيهما في برية موحشة . وبعد عناء كبير رأيا بيتاً حقيراً وحيداً فقصداه . وحين وصلاه استأذنا من صاحبه فسمح لهما بالدخول . وكان يقطن هذا البيت رجل مسنّ ، حنكته التجارب ، مع زوجته وابنيه ، . وقد لفحتهم الشمس وظهرت عليهم ملامح الخشونة .

أظهر صاحب هذا البيت المتواضع من كرم الضيافة والترحيب بالضيوف اكثر مما ينتظر ، مما دعى الى تسرب الشك إلى قلب الضيفين والخوف من مكيدة تُدبّر ، خصوصاً وان هذا المكان لا يصلح إلا لقطّاع الطرق .

اغتنم الرجلان فرصة غياب صاحب البيت لبرهة قصيرة ، فحدّث كلٌ منهما رفيقه عما ينتابه من الخوف ، واتفقا على إحكام غلق الباب المؤدي إلى مكان نومهما الذي خصص لهما بينما يتناوبون الحراسة حتى الصباح . وقبل أن يستأذنا للنوم قال صاحب البيت : لقد تعودت منذ شبابي أن استودع نفسي وعائلتي بين يدي الله قبل الذهاب إلى الفراش ، واني ما زلت أقوم بهذا العمل ، وإذا لم يكن لدى ضيوفنا ما يمنع فلنبدأ الآن " . ابتهج المؤمن المسيحي فرحاً لأنه وجد في مثل هذا المكان النائي من يحب كلمة الله ويقرأها ، وحتى الكافر لم يستطع أن يخفي رضاه بهذا الاقتراح .

فأخذ الرجل العجوز كتابه المقدس وقرأ فصلاً من فصوله ثم صلى معترفاً بصلاح الله وطلب حمايته سائلاً غفرانه وإرشاده ونعمته وخلاصه باستحقاق كفارة دم المسيح ، وصلى من اجل ضيفيه حتى ينجح الرب طريقهما ويجدا خلاصهما بالإيمان في المسيح يسوع لتكون نهاية حياتهما في السماء .

ذهب الضيفان إلى حجرتهما وحسب اتفاقهما كان من نصيب الكافر أن يسهر أولا بينما ينام المسيحي نوماً خفيفاً خوفاً من هجوم مفاجئ ، ولكن الأخير تمدد بارتياح ولف نفسه بغطائه الكبير واستعد للنوم كأنه لا يشعر بأي خطر . إلا إن صديقه ذكّره بما اتفقا عليه وسأله كيف أضاع خوفه . فأجابه بكل صراحة معترفاً بأنه لم يشعر باطمئنان في الجانب الشرقي من أوربا حيث المدينة والعمران مثلما شعر في هذا المكان من الغابة حيث قرئ الإنجيل بمثل ما قرأه الرجل وحيث قُدًمَت الصلاة بمثل ما قَدّمَها .

عزيزي القارئ . لقد قرأت كم كان إيمان صاحب البيت بمخلصه الرب يسوع المسيح معطياً راحة تامة لهذين الرجلين حتى انه نزع خوفهما وأعطاهما نوماً هادئاً في تلك الليلة وسط الغابة . فكم يكون إذا تأثير الإيمان وفعله بالنسبة للإنسان المؤمن نفسه ! ؟

أخي : كن صريحاً مع نفسك . ألا يوجد في حياتك خوف من هول الأبدية التي تنتظرك ؟ ألا ينتابك الهلع أمام خطر الموت الذي يهدد حياتك وقد يأتيك في أية لحظة ؟ فما هو موقفك من هذا العدو المخيف ؟ لك حق ان تخاف كثيراً جداً لأن الله يقول " وأما غير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة وعبدة الاوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني " ، لأنه مكتوب ايضاً في الكتاب المقدس : "وُضِع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة " . لكن ان أردت ان تنجو من مخاوف دينونة الله التي تنتظرك بعد الموت إن لم تأخذ خلاص المسيح فما عليك إلا أن تعرف نفسك أنك خاطئ أثيم أمام قداسة الله المطلقة ، وأن خطاياك هي التي تسبب لك الخوف من الموت ومواجهة الله القدوس العادل . وهذا ما حصل لاول إنسان ، الذي هو آدم ، عندما تعدى وصية الله اختبأ من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة . ثم تتوب عن خطاياك وتؤمن أن يسوع المسيح ابن الله الوحيد قد أخذ مكانك على الصليب وحمل عنك قصاص خطاياك أمام عدالة الله وذلك بموته وقيامته في اليوم الثالث حسب كتاب الله المقدس . يسوع وحده يستطيع ان يخلصك من الخطية وينزع الخوف من قلبك ويعطيك الحياة الأبدية وذلك حسب وعده الصادق : " الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي الى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة "

31

لكي نفهم حقيقة الخلق ,لابد أن نخرج من نطاق الزمن المألوف عند الإنسان فالخلق لايمكنه أن ينحصر بين مفهومين البداية والنهاية لذا يمكننا القول في بداية الأمر أن الخلق ليس مسالة تاريخية فيها تسلسل من الأحداث لكن علينا أن نفهم الخلق على انه مشروع قام به شخص خارج عن نطاق الإنسان له أبعاد لايمكن أن نتخيلها أذا لم نضع أرجلنا على ارض الواقع
مهما تكلمنا عن الخلق فلا يمكننا أن نعطي عنه صورة أجمالية أو نهائية لكن كفكر لاهوتي يمكن أن نضع بعض العناصر التي يمكننا من خلالها فهم حقيقة الخلق مستندين على الفكر الكتابي والمسيحي
أذا نظرنا إلى الخلق على أساس انه وعد, ومفاجئة.نقترب إلى أهم الخصائص الموجودة في الخلق
الوعد : نجد في الفصل الثاني والثالث من سفر التوين كيف أن الله عمل على أن يكون العالم في سبعة أيام وفي اليوم السابع كان الاحتفال نجد في هذا أن الله أراد أن يكون الخلاص من الفوضى التي كانت تسود العالم لذا كان الخلق في الحياة المؤمن هو جزء من التدبير الخلاصي أي أراد الله أن يكون خلق العالم , جزء من تدبيره لهذا نجده يبارك هذا الخلق .
أن احد مفاهيم البركة أنها تستمر للمعطاة له ولايمكن نفاذها إلى من خلال اللعنة والله أراد من هذا العالم أن يكون مستمرا في الخلق دون انقطاع
ويمتاز الإنسان في هذا الخلق عن باقي الخلائق لكون الله أعطاه أو تعهد له لم تكون خلقة الإنسان مجرد صدفة لكنه كان من صميم الخلق خلق الإنسان من اجل أن يحرث الأرض ويحرسها فالخالق بحاجة إلى كائن ذو قرار ومسؤولية هذا الكائن سوف يشارك في الخلق لكنه ليس الخالق .
الله يعطي للأسنان السيطرة لذا يجعله ينار أو يسمي أسماء الحيوانات ويخلق له عونا المرأة من احد أضلاعه هذه الأفكار تساعدنا على فهم الخلق على انه وعد أو معاهدة أو عطية من الله للإنسان أو للخلائق وبعد هذا نجد مالا يمكن تصوره أذا خرجنا عن الواقع إي الدخول للأوهام هنا نصل إلى نقطة الثانية وهي المفاجئة
المفاجئة :-بعد المفاجئة الكبرى التي كانت من الله عندما جعل للإنسان السلطة على كل الكائنات خلق له عونا لكي تكمل له إنسانيته لكن الإنسان لم يعيش واقع الخلق بأكمل صورته حيث وقع في وهم عندما أراد أن يكون له كما لله
 هذا هو الخروج الحقيقي من جنة عدن عندما أراد الإنسان أن يدخل نطاق الله ويحكم عليه أن يغزو فكان الله مع هذا السقوط في الوهم ( الشر ) لم يتخلى الخالق عن مشروعه لكنه نجد فيه الغفران الذي يخلص الإنسان من وهمهِ ويوقضهُ. لهذا يكمل الله مشروعه ( الخلق ) لكن يجب أن يحاسب الإنسان لكي يكون على يقين أن الحقيقة التي يعيشها ليست من ذاته بل هي خارج حقه ُ أو أتت من الخارج هذه الحقيقة هي نعمة الله للإنسان
هذه النعمة ساعدت الأسنان في مواصلة حياته وعلمه في هذه الأرض المفاجئة ليست في الخطيئة الإنسان لكنها في عطية الله ومحبتهِ التي لم يتخلى عنها حتى بعدما أراد الأسنان أن ينزع منه الإلوهية
في هذه النقطة يختلف اله الكتاب المقدس عن باقي الإلهة فهو يمنح الحرية للإنسان لكي يكون مسؤؤلا ًعن تصرفاته أي لم يخلق الأسنان من صدفة  ........ بل من محبة الله.....
"لوتكلمت بلغات الناس والملائكة ولا محبة عندي فما أنا إلأ نحاس يطنُ أو صنج يرن " ك 1/13,12

32
 
اتامل كل يوم عنايتكَ لي بدهشة !!

 

فأنا برغم فقري وعجزي وضعفي وفشلي ..

 

أنت تسندُ لي خطواتي .. وتمنحني رجاءاً عظيماً !

 

أنت تقبلُ عدم مقدرتي وتُبرر لي وتقدم أعذاراً

 

لتساعدني أن اقبل نفسي بكل مافيّ من عيوب !

 

أنت تحفظ لي حياتي بأمانةٍ وحبْ !

 

أتأمل كل يوم وجودكَ معي وأتعجب...

 

على حضوركَ الدافئ في نور الشمس ..

 

ونظراتكَ الصامتة الحكيمة لي في سكون الليل ..

 

ولمعان عيونكَ الممتلئ بالحب الذي أراه في ضوء القمر !

 

أتأمل حُبكَ في حيوانٍ صغيرٍ أُربيــهِ

 

لا يعّرفُ الكلام ولا التعبير

 

لكنهُ يعرفُ الحُب !

 

أتأملكَ في الأوراق الخضراء اليانعة ..

 

والأوراق الصفراء التي تتساقط  حباً لتجديد الحياة !!

 

أتأمل وجودكَ وأنت قريبٌ جداً مني !!

 

تُحدثُني ، تلمسُني ، تقّبلُني

 

وتغمرني بأحضانكَ ...

 

أراكَ في مشاهد كثيرة !

 

في وجوه أعرفها ولا أعرفها !!

 

لكنها تضَعُ بصمات حُبكَ في حياتي !!

 

وأتسائل من أين لهم كل هذا الحب ..

 

التعاون ..

 

العطاء ..

 

أراكَ في محطات كثيرة ..

 

ألقاكَ في مواقف تعمل معي الخير وتمضي !!

 

أتأملك وأنا أرى من أحب يغفر لي أخطائي الكثيرة !

 

وأتعجب من أين له القدرة على الغفران !

 

أتأملك يارب وأتعجب لحضوركَ الخفي والمُعلن في كل تفاصيل حياتي !!

 

كنتُ صغيرة وأتسائل كم تحبني ؟؟

 

وكنتُ أرى الجواب على خشبة !!

خشبة تحملُ مصلوباً .. منظرها مؤلم !!

 

قيل لي أنك صُلبت عليها حُباً من أجلي قبل أكثر من 2000 سنة !

 

لكني الآن أعرفُ عنكَ أكثر ..

 

أكثر من ما يُسرد لي عن تأريخكَ الحافل بالتضحيات والحب ...

 

الآن اعرفُ أنكَ أكثر من أبٍ لي !

 

وأكثر من مسيحٍ أتخذ جسد يشبه جسدي ومات مصلوباً لأجلي !

 

الآن أدرك أنكَ قلباً ينبضُ حباً حياً بي ..

 

أدرك أنك الحبيب الذي يشاطُرني ذاتي ..

 

الصديق الذي أستندُ بأمانٍ بين ذراعيهِ ..

 

حاضرُكَ معي يجعلني أتنفسك ..

 

وأعيش بكَ ومِن خلالكَ ..

 

يارب أنتَ لستَ إلهاً بعيداً عني

 

ولا يفصلُ بيني وبينكَ أي تاريخ !!

 

أنت معي في كل لحظة .. من ورائي ومن قُدامي تحيطُ  بي

 

وعنايتُكَ تحفظ روحي

33
لكل منا مايميزه ويظهر فرادته عن الآخرين الذين حوله .أي أن لكل سراج نوره ولكن كثيرا مايحرق السراج ماهو حوله أن أهمل ولم يراقب هكذا هي حياة الإنسان كما يقدمها تعليم يسوع سراج الجسد هو العين .فان سرجنا اليوم هي عيون الأيمان التي نحن مدعوين للنظر من خلالها للخليقة كما ينظر إليها الله خالقها .أيماننا اليوم أيمان قناعات أي أن ننادي بإيماننا بربنا يسوع المسيح ولكن ياترى هل نحن مقتنعون بما نؤمن ؟هل نثق بأن لهذا الأيمان لمساته الشافية التي من الممكن أن تنقل الجبال وتشفي المرضى ؟
هل تملك سراجا نوره الأعمال التي ترضي الرب وتخدم الإنسانية ؟ هل زيتنا هو صلاة حقيقية تغذي هذا الأيمان أسئلة كثيرة تطرحها كلمات يسوع على لسان الإنجيلي لوقا
فليس من السهل أن نكون نورا تنير درب الآخرين لانارا أكلة لما يحيط بها ألا أن آمن بمن احينا حتى موته على خشبة الصليب إنجيل اليوم يذكرنا بأننا لايمكن أن نعيش في ازدواجية كممثلين مدى حياتنا بمعنى أن نطهر ظواهرنا وفي دواخلنا الشر يقطن يسوع يرفض أن نعيش في دوامة النقيضين النور والظلام , الخير والشر , النعم واللا
ا فالإنسان عليه أن نختار أين يريد أن يوضع أتحت المكيال أم فوق المنارة هذا كله مبنى على نهج نحن من نضع قوانينه لا من هم خارج عنا فالأيمان هو سعي في المجهول لاتجده قوانين المجتمع والعالم بل يخضع لقانون الثقة المطلقة ليتحول هذا الأيمان إلى زيت ينير للإنسان عينيه فيرى مجد الله في من هم حوله
يذكر الشاعر الهندوسي المذهب طاغور في أحدى كتاباته
أخذت مصباحي الأرضي ,وخرجت من بيتي وأخذت اهتف "تعالوا أيها الأولاد , فانا أنير لكم الطريق "
وكان الليل مازال مظلما , فعدت في الطريق والصمت يسود فهتفت
" أنيري طريقي أيتها النار الإلهية فمصباحي الأرضي يضطجع محطما في التراب "

34
مؤلم  و  رائـــــــــع   
[[ مؤلم أن ]]

تضحك وعيناك تصرخ بالدموع

[[ ولكن.. ]]

رائع أن تبتسم عندما ينتظر منك الآخرون البكاء

*·~-..¸¸,.-~00000000· ~-.¸¸,.-~*

[[ مؤلم أن ]]
تبتسم بوجه الجارح فقط ..منعا للإحراج ولازدحام المكان

[[ ولكن.. ]]

رائع أن تبتسم وأنت تتمزق ...منعا للقطيعة و حفاظا للعلاقات

*·~-.¸¸,.-~00000000· ~-.¸¸,.-~*

[[ مؤلم أن ]]

تجلس بين الناس تضحك تبتسم ........ وأنت تختنق

[[ ولكن.. ]]

رائع أن تحتضر لتمنح الآخرين ضحكة صافية وابتسامة مشجعه

*·~-.¸¸,.-~00000000· ~-.¸¸,.-~*

[[ مؤلم أن ]]

تنتظر كلمة تشجيع ... أو ابتسامة حنان .. وتحيا بدون حبيب

[[ ولكن.. ]]

رائع أن تشجع وتقف بصف كل انسان وتكون حنونا معطاء متضامنا مع كل بشر

*·~-.¸¸,.-~00000000· ~-.¸¸,.-~*

[[ مؤلم أن ]]

تعطيهم ما كان ملكك و كان بيديك .... برضاك و رغما عنك

[[ ولكن.. ]]

رائع طعم التضحية في سبيل من تحب ومن لا تحب

*·~-.¸¸,.-~00000000· ~-.¸¸,.-~*

[[ مؤلم أن ]]

تبكي بمفردك .. وأشد إيلاما أن لا تجد من يفهم سبب بكائك ويقدره

[[ ولكن.. ]]

رائع الإيمان بالفرج القريب والرب الرحيم

*·~-.¸¸,.-~00000000· ~-.¸¸,.-~*

[[ مؤلم أن ]]

تسافر مبتعداً ولا تجد من يودعك ولا تظن أن أحدا ينتظر عودتك

[[ ولكن.. ]]

ما أروع أن تلقاهم ناسين مسامحا صافحا متجاهلا غدرهم فأنت اكبر من حماقاتهم

*·~-.¸¸,.-~00000000· ~-.¸¸,.-~*

[[ مؤلم أن ]]

يموت حلمك وتنتحر آمالك ... وتسافر حبيبتك
او حبيبك
[[ ولكن.. ]]

ما أروع الإيمان والتسليم بالقدر والتأكد من رحمة الله بالبشر

*·~-.¸¸,.-~00000000· ~-.¸¸,.-~*

[[ مؤلم أن ]]

تعاندك الدنيا......و متعب أن تتحداك الظروف

[[ ولكن.. ]]
تأكد أن الحياة تركع أمامك عندما تجدك تبتسم لما تفعله بك

*·~-.¸¸,~00000000·~- .¸¸,.-~*

[[ ابتسم ]]
بوجه الحياة تفهم العالم وتقبل الناس كما هم لا كما تريدهم أنت...
تحدى ألازمات.. وقاوم الصفعات

[[ واخيرا ]]


ابتسم
بوجه الكوارث مهما..... كانت مؤلمه
فهي بالكاد ستخجل منك ....... وتولي مدبره

35
الغربة تجعلنا نعمل بحقل الرب بشكل يختلف عنما كنا عليه هذا سر الروح الذي تكلم علية الانجيلي لوقا الروح التي سوف تقودنا في كل حين
مقاسمة سفر التكون كنا فيها نعيش مع شعب الله في ذلك الزمان وفي نفس المكان كنا نبحث فوجدنا وتعلمنا من بحثنا ان هناك مايدعونا في كل زمان ومكان عن شي وقد تعلمت انا شخصيا ان لااخاف من اي شي فالغربة التي كانت كابوس اليوم هي مرحلة جديد مرحلة بحث وكشف وقرار




36
                                         

يقف الكاهن على منبر الكرازة ليقول لنا اغفر لأخيك !
"تقدم بطرس إلى يسوع وسأله يأرب كم مرة يخطئ ألي أخي فأغفر له ؟ هل إلى سبع مرات ؟ فأجابه يسوع لا سبع مرات بل إلى سبعين سبع مرات ! " (متى 18 : 21 – 23)
كان معلموا اليهود يعلمونهم أن يغفروا لمن يسيئون إليهم ثلاث مرات وإذ أراد بطرس أن يبدي كرمه سأل الرب يسوع عما أذا كانت سبع مرات (العدد الكامل ) لكافية
لكن الرب يسوع أجابه بل إلى سبعين سبع مرات وهذا معناه ألا نحاول إحصاء عدد مرات غفراننا لأحد بل يجب علينا أن نغفر على الدوام لكل من أساء ألينا مهما تعددت مرات طلبة للمغفرة
كلمة الغفران التي يعلمنا ويحثنا الكاهن عليها أصبحت اليوم أصعب كلمة
بصراحة يصعب علي أنا شخصياً بأن أرى أب وراعي وهو مثال لنا الأعلى ! لايغفر ولا يسامح بل هذه الكلمة قد حُذفت من قاموس حياته لايغفر ويدعو للغفران !
أبتي العزيز كلمة الغفران أرجو أن تعيشها قبل أن تعلمها لنا
اغفر لكي يغفر لك
                               مع فائق التقدير





     سراب كامل برخو
     سوريا / دمشق

37
أ- إن الإنسان تتولى روحه البشرية قيادة جسده.
ب- إن روحه البشرية تكون تحت قيادة روح الله.


 
       أما عن العنصر الأول فيقول القديس بولس الرسول " لا شئ من الدينونة الآن على الذين هم فى المسيح يسوع، السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح، لأن إهتمام الجسد هو موت. ولكن إهتمام الروح هو حياة وسلام" (رو 1:8،6). ويقول أيضاً: "اسلكوا بالروح، فلا تكملوا شهوة الجسد" (غل 16:5).

 
       أما عن العنصر الثانى فيقول: "لأن كل الذين ينقادون بروح الله، فأولئك هم أبناء الله" (رو 14:8).

 
       إذن المفروض أن يكون الإنسان تحت قيادة روح الله فى كل عمله يعمله. فيشترك روح الله معه فى كل عمل..
وبشركتنا مع الروح القدس، تظهر ثمار الروح فى حياتنا.

 
       وقد ذكر القديس بولس الرسول ثمر الروح فى رسالته إلى غلاطية فقال: "وأما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام، طول أناة لطف صلاح إيمان، وداعة تعفف. ضد أمثال هذه ليس ناموس" (غل 22:5،23).

 
       ثمار الروح تأتى نتيجة لعمل الروح القدس فى الإنسان، ونتيجة لإستجابة روح الإنسان لعمل روح الله فيه. وهنا نميز مثلاً بين المحبة التى هى من ثمر الروح، وأية محبة من نوع آخر. كذلك نميز بين السلام الحقيقى الذى هو من ثمر الروح، وأى سلام زائف. وهكذا مع باقى ثمر الروح فينا.

 
       وكلما يزداد ثمر الروح، تزداد الحرارة الروحية فى الإنسان.
وفى هذا المعنى يوصينا الرسول أن نكون "حارين فى الروح" (رو 11:12)، لقد قيل عن الرب: "إلهنا نار آكلة" (عب 29:12). كذلك فالذى يسكن فيه روح الله، لابد أن يكون مشتعلاً بهذه النار المقدسة.

38
المنبر السياسي / الحكمة
« في: 13:36 16/07/2008  »

نشكر الله الذى منحنا أن نعرف الطريق الروحى الذى يوصلنا إليه. كما وضع لنا علامات الطريق نستدل بها حتى لا نضل. وقد جعل للطريق الروحى خطوات منتظمة. كل واحدة منها توصل إلى الأخرى. والكل يقود خطانا إلى الهدف الوحيد الذى هو الله. فما هى نقطة البدء فى الطريق الروحى؟ إنها مخافة الله حسب قول الوحى الألهى مرتين:

بدء الحكمة مخافة الله (أم 1:9)    و    رأس الحكمة مخافة الله (مز 10:111)

محبة الله ومخافته  ولكن البعض قد لا يروقهم الحديث عن مخافة الله. وقد أعتادوا أن نكلمهم بأستمرار عن محبته. وفى الواقع أن محبة الله لا تتعارض مطلقا مع مخافته. إنما هى درجة أعلى منها تجتازها ولكن تظل محتفظة بها. تماما مثل تلميذ وصل إلى المرحلة الجامعية  وأجتاز مرحلة القراءة والكتابة والحساب، ولكنه لا يزال محتفظآ بهذه المعلومات لا يستغنى عنها. ولكن الذين يهربون من مخافة الله يحتجون بقول القديس يوحنا الرسول "لا خوف فى المحبة. بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى الخارج" (1 يو 18:4). وللرد على هذا نقول: من منا قد وصل إلى هذه المحبة الكاملة؟! المحبة التى تحب بها الرب من كل قلبك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك (تث 5:6)(متى 37:22) المحبة التى تملك كل مشاعرك حتى ما تعود تحب شيئآ فى العالم موقنآ أن "محبة العالم عداوة لله" (يع 4:4) وأنه "إن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب" (1 يو 15:2). هل وصلت إلى هذة الدرجة؟ وهل وصلت إلى الحب الالهى...الذى يجعلك تصلى كل حين ولا تمل (لو 1:18)، بل تصلى بكل عواطفك وأنت فى عمق الحب وعمق التأمل؟... إن وصلت إلى هذه الدرجة فلن تخاف، لأن حبك الكامل لله يطرح الخوف إلى الخارج. إن كنت لا تزال تخطئ وتسقط وتبتعد أحيانآ عن الله، فلا تنسب إلى ذاتك المحبة الكاملة. وإن كنت تفتر أحيانآ فى روحياتك، ولست عميقآ فى صلواتك وتأملاتك، فلا شك أنك لم تصل بعد إلى المحبة الكاملة ويفيدك أن تعيش فى المخافة. وثق أن مخافة الله هى الطريق الذى يوصلك إلى المحبة.إن كنت تخاف الله، فسوف تخاف أن تخطئ لكى لا تتعرض لعقوبة الله ولغضبه.......

وسوف تخاف من السقوط، لأن الخطية تفصلك عن الله وملائكته، وتفصلك عن الملكوت ومجمع القديسين. لذلك فإن مخافة الله تدفعك إلى حفظ الوصايا....وكلما سلكت فى طريق الله، ستشعر يقينآ بلذة فى الحياة الروحية، وتفرح بوصايا الله كمن وجد غنائم كثيرة (مز119). وتفرح بالقائلين لك إلى بيت الرب نذهب وسوف تفرح بهذة الحياة الروحية، وتقول للرب "محبوب هو إسمك يارب فهو طول النهار تلاوتى" (مز97:119). وهكذا تنتقل تدريجيا من المخافة إلى المحبة، ثم تنمو فى المحبة حتى تصل إلى المحبة الكاملة، فيزول الخوف.

إن الله الذى خلق طبيعتنا، والذى يعرف ضعفنا وميلنا للسقوط، كما يعرف قدرة عدونا الشيطان الذى يجول كأسد يزأر ملتمسا من يبتلعه  (1 بط 8:5)...إلهنا هذا يعرف تمامآ مقدار الفوائد الروحية التى تكمن فى المخافة، لذلك قدم لنا هذه الفضيلة حتى ننتفع بها، وحتى نتدرج منها إلى المحبة تدرجا طبيعيا سهلآ، ثم ننمو فى المحبة. فما هى الفوائد الروحية لمخافة الله؟

أولآ:هى حصن من السقوط

إنها رادع لنا يمنعنا من أرتكاب الخطية. فإن سقطنا، تكون مخافة الله حافزآ لنا على التوبة.. نقول هذا لأن كثيرين قفزوا إلى محبة الله دون أن يعبروا على مخافته، وأصبح كلامهم كله عن الله المحب العطوف المتأنى، الذى لم يصنع معنا حسب خطايانا ولم يجازينا حسب آثامنا (مز 10:103)....هؤلاء لم يفهموا المحبة فهما سليمآ. ولأنهم لم يتعودا المخافة، قادهم هذا إلى الأستهانة والأستهتار وعدم الأهتمام بالوصية، وبالتالى إلى السقوط. فما هى المحبة إذن؟ إنها ليست مجرد مشاعر. فالرب يقول: من يحبنى يحفظ وصاياى (يو3:14). والقديس يوحنا الرسول الذى قال إن المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج، هو نفسه الذى قال فى نفس رسالته "لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق" (1يو18:3)...فما هى هذه المحبة العملية؟ إنه يقول "إن هذه هى محبة الله أن تحفظ وصاياه" (1يو3:5)...طبعا نحفظها عن حب

ولكن هذه درجة عالية، يسبقها أن نحفظ الوصايا عن طريق المخافة...وطبيعة الناس هكذا: لم يولدوا قديسين، بل جاهدوا بمخافة الله، وبالتغصب وقهر النفس، حتى وصلوا إلى المحبة. وهكذا يقول القديس بولس الرسول "مكملين القداسة فى خوف الله" (2كو1:7). أذن كيف نكمل القداسة فى خوف الله؟ وكيف نطيع أيضا القديس بطرس الرسول فى قوله "سيروا زمان غربتكم بخوف" (1بط17:1)....يبدأ الانسان حياته الروحية بالحرص الشديد من السقوط فى  الخطية...يخاف من العثرات ومن الأغراءات ومن حروب الشياطين، وغير مغتر بقوته ومقاومته واضعا أمامه قول الرسول"لا تستكبر بل خف" (رو20:11). وهو أيضا يخاف أن يغضب الله، ويضع أمامه قول السيد المسيح له المجد "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد..بل خافوا بالحرى من الذى يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما فى جهنم" (متى28:10). "نعم من هذا خافوا" (لو5:12). هذا هو الخوف من عقوبة الله، يبدأ به الإنسان، وقد يستمر معه طول الحياة...وقد قال أحد الآباء "أخاف من ثلاثة أوقات: وقت خروج روحى من جسدى، ووقت وقفى أمام منبر الله العادل، ووقت صدور الحكم على".....ولا شك أن هذه الأوقات الثلاثة مخيفة لكل إنسان، إلا للذين عاشوا فى محبة الله الكاملة، وتمتعوا بعشرته المقدسة فى أعماقها، ولم يعد ضميرهم يبكتهم على شئ. أما الذى يخشى أن ينكشف فى حياته شئ يوم تفتح الأسفار، فهذا لابد أن يخاف. والخير أن يخاف الانسان ههنا، من أن يخاف فى يوم الدينونة.....لأنه خوفه ههنا إنما يقوده إلى التوبة وإلى الصلح مع الله إن أراد. أما ذلك الخوف فى يوم الدين، فإنه خوف خرج عن حدود الأرادة البشرية. الخوف ههنا يعطينا حياة الخشوع، وحياة الدموع، ويعطينا الأرادة فى الرجوع. ويكون سياجا لنا فى الطريق حتى لا ننحرف...ونحن نقول فى صلاة الشكر "أمنحنا أن نكمل هذا اليوم المقدس وكل أيام حياتنا، بكل سلام مع مخافتك". عجيب أن أشخاصا يخافون من الناس، ولا يخافون الله....يخافون أن يخطئوا أمام الناس لئلا يصغر قدرهم فى أعينهم. ويخافون أن تنكشف خطاياهم أمام الناس، خوفآ من الفضيحة. ولكنهم مع ذلك يرتكبون أية خطية أمام الله بلا خوف ما دام الأمر فى خفية عن الناس. أنهم يستغلون طيبة الله ومحبته!!! ويستغلون إيمانهم برحمة الله وحنوه وتسامحه ومغفرته وقلبه الواسع الذى غفر للزانية وللناكر، ويقودهم هذا للأسف الشديد إلى التساهل فى كل حقوق الله عليهم! ويعيشون فى حياتهم الروحية بلا جدية وبلا التزام!!....وكأن الله إن كان لا يعاتبنا، ولا يعاقبنا، فلا أهتمام من جانبنا ونصل بهذا إلى اللامبالاة.... إن المحبة الكاملة التى تطرح الخوف هى للقديسين الكبار، وليس للمبتدئين فى التوبة أو المقصريين فى روحياتهم. لذلك عش فى مخافة الله، ولا تقفز قفزآ إلى المحبة، بطريقة نظرية تدعى فيها ما ليس لك..ولا تحتقر مخافة الله كدرجة بسيطة لا تصلح لك!! إنما ثق تماما أنك إذا كنت أمينآ فى القليل الذى هو المخافة فسيقيمك الله على الكثير  الذى هو المحبة.إذن سر فى حياتك الروحية بنظام يوصلك إلى الله. وبخطوة سليمة تقودك إلى خطوة أخرى بطريقة عملية.دون أشتهاء لمظهرية لها صورة الروحانية ولا توصلك!! إن قمة الحياة الروحية هى حقآ المحبة الكاملة. ولكنك لا تبدأ بالقمة، إبدأ بالمخافة حينئذ تصل إلى القمة دون أن تعثر، وبخاصة فى هذا الجيل المستهتر الذى كثرت فيه الخطية والذى كثرت فيه الشكوك والعثرات، والذى يوجد فيه من ينكرون وجود الله ومن يجدفون عليه...ومن ينتقدون وصاياه ويسخرون ببعضها، ويتذمرون على الله أحيانا ويخاصمونه!!!. الذى فيه مخافة الله يتقدم كل يوم لأنه يخاف عدم الوصول إلى هدفه. أما الذى ليست فيه مخافة الله فإنه ينحدر كل يوم إلى أسفل. الذى يخاف الله يرى طريق الكمال طويلا جدآ أمامه: فيحاول بكل جهد أن يصل. مثل تلميذ يجد أمامه مقررآ طويلآ لم يحصل منه عشره، فيخاف أن يدركه الامتحان دون أن ينتهى منه ويدفعه الخوف إلى مزيد من الجهد. ونحن أمامنا منهج روحى طويل، يتلخص فى كلمتين القداسة والكمال، قال لنا الرب "كونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم الذى فى السموات هو كامل" (متى48:5) وقال أيضا "كونوا قديسين" ...فمن منا وصل إلى هذا المستوى؟؟ لذلك نخاف أن يدركنا الموت ولم نصل، ويدفعنا الخوف إلى الجهاد....لماذا إذن لا نسلك فى مخافة الله؟ هناك أسباب نذكر منها:

 لا يخاف الإنسان الذى لم يفحص ذاته بعد، ولم يعرف حقيقته وماضيه، وخطاياه وضعفاته. ولم يعرف المستوى الروحى المطلوب منه، وما يلزمه من سعى ومن جهد...كذلك لا يخاف الذى لا يضع الدينونة أمام عينيه، لذلك تذكرنا الكنيسة بهذه الحقيقة كل يوم فى قطع صلاة النوم، وفى قطع صلاة نصف الليل، حتى نستيقظ من غفلتنا فى الحياة....كذلك لا يخاف الإنسان الذى تجرفه دوامة العالم فلا يعلم أين هو؟! يلفه العالم فى طياته، ويغرقه فى لججه، ويجره فى مشغوليات لا تحصى بحيث لا يبقى له وقتآ يفكر فيه فى مصيره، أو وقتآ يفكر فيه فى روحياته.وقد يقع فى عدم المخافة، لأن الأوساط الخارجية التى تؤثر عليه ليست فيها مخافة الله فتساعده على السير بنفس الأسلوب. والذى لم يصل إلى المخافة بعد، كيف يمكنه أن يصل إلى المحبة؟؟بل وكيف يمكنه أن يصل إلى المحبة الكاملة التى تطرح الخوف إلى الخارج؟؟

أننا لا نخاف لأننا لا نضع الله أمام أعيننا، فننساه وننسى وصاياه كما قال المزمور عن الخطاة 

"لم يسبقوا أن يجعلوا الله أمامهم". وكذلك لأننا نفكر فى العالم الحاضر...ولا نفكر مطلقا فى العالم الآخر وفى الدينونة. لذلك حسنآ قال الكتاب إن القديس بولس الرسول لما تكلم عن البر والدينونة والتعفف، أرتعب فيلكس الوالى (أع25:24). كذلك نصل إلى مخافة الله إن تذكرنا قول الرب لكل واحد من رعاة كنائس آسيا "أنا عارف أعمالك" (رؤ2،3). هذه كلها أسباب تمنع المخافة. ولكن هناك تداريب تساعدنا على أقتناء مخافة الله: حاول أن تخاف الله، على الأقل كما تخاف الناس. الشئ الذى تخاف أن تعمله أمام الناس لا تعمله أمام الله. والفكر الذى تخاف أن يعرفه الناس أو تخاف أن ينكشف عندما تفيق من التخدير، هذا لا تفكر فيه أمام الله الذى يقرأ كل أفكارك ويفحصها. وأعلم أن كل أفكارك ستنكشف أمام الخليقة كلها فى اليوم الأخير، إلا التى تبت عنها ومحيت. والخطايا الخفية التى تخجل من أرتكابها أمام الناس، فتعملها فى الظلام، حاول أن تخجل منها أمام الله الذى يراها. لتكن لله هيبة تجعلك تستحى منه ومن أرتكاب الخطية أمامه....أتخاف الناس، ولا تخاف الله الذى خلق هؤلاء الناس من تراب. لهذا اسلك أمام الله فى أستحياء، وأعرف أنه ينظرك ويسمعك فى كل ما تفعله. كذلك أحتفظ بهيبة كل ما يتعلق بالله وكل ما يخصه. قف فى صلاتك بكل توقير وخشوع لكى تدخل مخافة الله فى قلبك...وتذكر أنك تقف بأحترام أمام رؤسائك. فكيف لا تكون كذلك أمام الله أيضا. أعط هيبة لكتاب الله: فلا تضع شيئا فوقه، ولا تطالعه بغير أحترام، وتذكر أن الشماس يصيح فى الكنيسة قائلا "قفوا بخوف من الله وأنصتوا لسماع الأنجيل المقدس". وأن كنت تهاب كلام الله، فسوف تهاب الله نفسه. أستح من  ملائكة الله القديسين الذين حولك، يرونك ويسمعونك. وأعرف أن أخطاءك البشعة تفصلك عن عشرة الملائكة فينصرفون عنك، ويتركونك إلى أعدائك المحاربين لك. وعليك أن تخاف من هذا جدآ. كذلك أستح من أرواح القديسين الذين يرونك فى الخطية، هم وأرواح معارفك، وأصدقائك بل وأعدائك الذين أنتقلوا.....أسلك فى مخافة الله لتصل إلى محبته. وتذكر قول الرسول "أحبوا الأخوة..خافوا الله" (1 بط17:2). وقول الملاك فى سفر الرؤيا "خافوا الله، وأعطوه مجدآ" (رؤ14).    وأعلم أن مخافة الله موجودة فى العهد الجديد، كما فى العهد القديم. ومحبة الله موجودة فى العهد القديم كما فى العهد الجديد





سراب كامل/ دمشق

39

قال السيد المسيح وهو يحذر تلاميذه من اليهود في أيامه "يأتونكم بثياب الحملان. وهم ذئاب خاطفة"!!

أي يأتونكم بمظهر الطيبة والوداعة والمسالمة. وهم عناصر عنيفة فتاكة تشبه الذئاب التي تخطف. فما هي تأملاتنا في ثياب الحملان هذه. وفي أية المجالات يمكن أن تنطبق؟؟
يمكن أن ينطبق هذا الوصف علي العدو الذي يلبس ثياب الأصدقاء. أو علي الخاطئ الذي يتظاهر بالبر. ويمكن أن ينطبق علي المرائين الذين قال عنهم السيد المسيح إنهم يشبهون القبور المبيضة من الخارج وفي داخلها عظام نتنة...

ہہہہ

وثياب الحملان يمكن أن يلبسها الشيطان نفسه..!

فالشيطان يتقن أساليب الخداع. ويستطيع أن يظهر إن أراد في هيئة ملاك من نور. أو في صورة أحد الأنبياء أو القديسين. أو في هيئة روح من أرواح الموتي. وقد يتخذ له أي اسم من الأسماء وأي شكل وأي صوت.. ويستطيع الشيطان أن يظهر في رؤي كاذبة. أو في أحلام كاذبة. ويوجه الإنسان بطريقة ما...

لذلك ينبغي علي كل إنسان أن يكون حريصاً وحكيماً. وله موهبة التمييز.

والكتاب ينصحنا بأن نميز الأرواح.. وإن لم يكن لاحد منا هذه الموهبة. حينئذ تنفعه المشورة الصالحة. حينما يذهب إلي أحد المختبرين. ويستشيره في أمثال هذه الأمور ليكشفها له. لأن الشياطين استطاعت أن تضل كثيرين صدّقوا خداعها ولم يكتشفوها. لأنها كانت تلبس ثياب الحملان.

ہہہ

علي أن تعبير "ثياب الحملان" يمكن أن ينطبق أيضا علي الرذائل التي تلبس ثياب الفضائل وعلي الأخطاء التي تتسمي بغير أسمائها.

إن الخطيئة التي تغري الأشرار وهي مكشوفة وصريحة. لا تستطيع أن تحارب الأبرار والقديسين هكذا. لأنها لو ظهرت لهم بوجهها الصريح لرفضوها. لذلك فإن الشيطان حينما يحاربهم بخطية معينة. قد يلبسها ثوب الفضيلة. أو يعطيها اسما يريح الضمير! وهكذا يضل غير الحكماء وغير العارفين. ومثل هذا التضليل يمكن أن يكشفه المرشد الروحي إذا ما عُرض عليه...

ہہہ

 

وهذه الأسماء المستعارة التي تلبسها الخطية. قد يستخدمها أشخاص يعرفون تماما أنهم مخطئون. ولكنهم يخفون أخطاءهم بثياب الحملان. حتي لا يخجلوا أمام الآخرين. وحتي لا ينكشفوا.

إن ثياب الحملان قد يقع فيها البعض عن طريق الجهل وعدم الخبرة. وقد يستخدمها البعض بأسلوب الخداع أو الرياء.

وأمثال هؤلاء المرائين: إن استطاعوا أن يخدعوا غيرهم. إلا أنهم مكشوفون أمام الله فاحص القلوب والأفكار والنيات. ومكشوفون أيضا أمام ضمائرهم... وقد يكشفهم الناس كما يقول الشاعر:

ثوب الرياء يشفّ عما تحته .. فإذا التحفت به فإنك عار
علي أن هؤلاء المرائين. قد يسهل بهم الاستهتار أحياناً إلي أن يتهكموا علي البسطاء. لكي ينطوي عليهم الخداع.

ہہہہ

وثياب الحملان يستخدمها العقل أحياناً لتبرير سلوك النفس:

إن العقل لا يكون في كل وقت عقلاً صرفاً. أو مفكراً في الحق تفكيراً سليماً.. وإنما كثير ما يكون العقل خادما مطيعا لرغبات النفس... يحاول أن يبرر شهوات هذه النفس. وأن يبرر سلوكها. حتي لا تبدو مدانة أمام الضمير.. وهكذا يعطي الخطايا والنقائص أسماء مقبولة غير اسمائها الحقيقية.

وسنحاول أن نضرب لذلك بعض الأمثلة:

فالاستهتار مثلا يلبس ثياب الحملان. ويأخذ اسم الحرية!

وكلمة الحرية كلمة جميلة لا يجادل أحد في سمو معناها.

ہہہ

وتحت اسم الحرية يفعل الشخص ما يشاء. مستخدما هذا الاسم الجميل في فعل ما لا يليق. ناسياً أن الحرية في معناها الحقيقي. هي تحرر النفس من الأخطاء ومن الشهوات المعيبة..

فالشخص الحر هو الذي لا تستعبده عادة رديئة أو شهوة بطالة أو طبع فاسد. وليس معني الحرية أن يكسر أحد وصايا الله ويقول أنا حر أفعل ما أشاء!! فمثل هذا الشخص ليس هو حراً. بل هو مستعبد للشيطان وإغراءاته.. هو يحاول أن يُلبس الاستهتار ثياب الحملان. ويعطيه اسم الحرية.!!

وليست الحرية أن تكسر قواعد المرور. وتقول أنا حر أسير كيفما أشاء!! فهذه ليست حرية. إنما هي استهانة بالنظام العام...

وفي بعض بلاد الغرب لبس الفساد. والشذوذ الجنسي. وإدمان المخدرات ثياب الحملان. وتسمي باسم الحرية الشخصية..

وفي بعض البلاد لبس الالحاد والانحراف الديني والمذهبي ثياب الحملان أيضا. وتسمي باسم الحرية الدينية وحرية العقيدة!! حتي أن بعضهم اعتنق عبادة الشيطان. وبني له بيوتا للعبادة وممارسات.. وطالب الدولة بحمايتها. باسم الحرية!!

ہہہہ

كذلك قد تلبس الشهوة الجسدية ثياب الحملان. وتتسمي باسم الحب!

والحب كلمة جميلة في معناها السامي تنال توقير الجميع...

ولكن هل كل ما يسمونه حباً. هو حب في حقيقته؟! ألا يجوز أن خطية ما تخشي أن تكشف عن حقيقتها الفاسدة. فتلبس ثياب الحملان وتتسمي بهذا الاسم الجميل؟! ألا يحدث أحياناً أن شاباً يصادق فتاة صداقة غير بريئة مملوءة بالأخطاء الواضحة الفاضحة. ويسمي هذه العلاقة خطأً باسم الحب. وهي بعيدة عنه كل البعد!!

أتذكر أنني مرة في حديث صحفي سئلت عن الفرق بين الحب والشهوة؟

فقلت إن الحب يريد دائما أن يعطي. والشهوة تريد دائما أن تأخذ..

ہہہہ

إن الذي يحب فتاة محبة حقيقية. المفروض فيه أن يحب لها الخير.

فلا يسيء إلي عفتها وطهارتها. ولا يسيء كذلك إلي سمعتها...

فإن أتلف عفة هذه الفتاة. وأفقدها بساطتها. وأدخلها في خبرات خاطئة. وشغل عقلها. وضيّع وقتها أو مستقبلها. وعلّمها الكذب علي أهلها. وعوّدها العمل الخاطئ في الخفاء.. فلا يصح أن يقول علي الرغم من كل ذلك إنه يحبها..!

فالذي يحب. ينبغي أن يكون طريقه سليماً وواضحاً. ويعمل في النور وليس في الظلام. ولا يصح أن يكون الحب مجرد ثياب حملان تخفي في داخلها ذئاباً خاطفة..

ہہہہ

كذلك قد تلبس القسوة ثياب الحملان. وتتسمي بالحزم..

فقد تعاتب أباً قاسياً يسوم أولاده ألوان العذاب. فيبرر موقفه بأنه ليس قاسياً. وإنما هو حازم! ويطلق علي معاملته الفظة الخشنة لأبنائه اسم التأديب أو التربية! ويقول عن عنفه في تربية أبنائه إنها حفظ لهم حتي لا يخطئوا! بينما تكون قسوته بعيدة كل البعد عن أساليب التربية. وقد تأتي بعكس ما يريد. وتغرس في نفوس الأبناء الكبت والشعور بالظلم. والرغبة في الانطلاق من هذا البيت.. ولكنها ثياب الحملان التي يحاول بها الأب إخفاء وحشيته وقسوته!

ہہہہہہہ

وثياب الحملان قد تدخل أحياناً في بعض مجالات النصب علي عقول بعض البسطاء أو غير المتعلمين. وبخاصة في الأرياف..

ہ وربما يدخل في هذا المجال المشتغلون بقراءة الكف "باعتباره علماً" أو بقراءة الفنجان. أو بضرب الرمل ووشوشة الودع. أو بمعرفة البخت عن طريق النجوم. أو طريق البندول. وغير ذلك من الغيبيات.. وتسمية كل ذلك باسم الموهبة. أو الفراسة. أو النبوة وإدعاء معرفة المستقبل. وكلها ثياب حملان تخفي مجموعة من الإدعاءات..

ہ ويدخل في مجال استغلال بساطة الناس: المشتغلون بالسحر و"العمل"! وإشعار بعض اليائسين والحائرين. بأنه قد عُمل لهم عمل يحتاج إلي فكه. أو إلي حجاب يحجب الشر عنهم. أو إلي الاتصال بالأرواح أو بالجن للتفاهم في هذا الأمر. وكل اتصال له أجره!

ہہہہہ

قتل الأخت الخاطئة قد يلبس أيضا ثياب الحملان. تحت عنوان غسل شرف العائلة. ومحو العار عنها..

وأيضاً الانتقام لقتل الأب أو الأخ بقتل قاتله. يلبس ثوباً آخر من ثياب الحملان. ويعتبر لوناً من القوة وكرامة الأسرة. وقديماً في أيام الجاهلية كانوا يجدون أحد ثياب الحملان يغطون به وأد البنات.. وجرائم كثيرة كانت تستتر وراء قوة الشخصية. وكان يبررها الذين مارسوا الحكم الاستبدادي والديكتاتوري أمثال هتلر في ألمانيا. وأيضاً روبسبير وشركائه بعد الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر.

وبعض جرائم القذف والسب العلني تحاول أن تأخذ اسم حرية الصحافة. والاجتماعات الثورية قد تأخذ اسم الحرية السياسية وسب المرشحين لبعضهم البعض في الانتخابات تلبس ثوب الديمقراطية!!

ہہہہ

ومن ثياب الحملان المشهورة. ثوب آخر اسمه الفن:

وكلمة الفن محبوبة من الجميع. ومن فروعها الفنون الجميلة وكل ما تشتمل عليه. ولكن "فنوناً" أخري ليست جميلة تنتحل هذا الاسم أيضاً!

فهناك نوع من الرقص الخليع يسمونه أيضا فناً. وكذلك بعض التماثيل والصور العارية التي تخدش الحياء تدخل في نطاق الفن. وعروض عديدة من الإباحية. ومن الأغاني العابثة. ومن الروايات المثيرة. تسمي أيضاً فناً. وكلها تنطوي داخل ثياب الحملان. وإن رأي أن ينتقدها. يتهمونه بأنه يحارب الإبداع الفني!

ہہہہ

وما أكثر الأسماء المستعارة التي تلبسها أخطاء الناس:

ويعوزني الوقت في هذا المقال أن أتحدث عنها بالتفاصيل:

فالدهاء أو المكر أو الخبث. قد يتسمي بالذكاء أو بحسن التصرف!
والإسراف قد يأخذ اسم الكرم. والتهكم أو المزاح الردئ. قد يتسمي باسم خفة الروح! والشتيمة والانتقاد المرّ والكلام الجارج ضد سياسات القادة. يسمونها كلها باسم الاصلاح.. والتعصب الردئ قد يأخذ اسم الغيرة المقدسة والتمسك بالدين. وأحياناً يسمي الكذب بالكذب الأبيض لإخفاء حقيقته. والملابس الخليعة قد تأخذ اسم الموضة. وقد تختفي الرشوة تحت اسم الهدية. وتختفي السرقات تحت شكليات رسمية لا ترضي الضمير.. إلي آخر هذه الأنواع.

ہہہہہ

وثياب الحملان قد يلبسها البعض في معاملاتهم للآخرين:

فقد يسلك إنسان بأسلوب من التملق والنفاق. فإن عاتبته علي ذلك. يقول لك إن هذا لون من السياسة. أو من الحكمة. أو كسب الاصدقاء! بينما يستطيع أن يصل إلي ذلك بغير تملق.
وقد يدسّ شخص عند رئيسه في حق زملائه. ويسمي الدس والوقيعة بأنه اخلاص منه لرئيسه وللصالح العام! وما هو إلا من ثياب الحملان.

ہہہہ

ومن ناحية أخري. قد يلبس ضعف الشخصية ثوب الطيبة والوداعة:

وتحت اسم الطيبة قد يتلف أب أولاده. وقد يتلف رئيس أو مدير كل الهيئة التي تحت إدارته. لكونه يسلك بتساهل معيب يسميه الوداعة! والمفروض أن يكون الإنسان لطيفاً في غير ضعف. وحازماً في غير عنف. وقد يعاقب ويكون طيب القلب في معاقبته. كما قد يعفو ويكون حازماً خلال عفوه... وهكذا تكون الشخصية المتكاملة..

ہہہہہہ

ليتنا إذن نواجه الحقائق عارية وصريحة. ولا نسمي الأمور بغير اسمائها. لكي نستطيع أن

نصحح أنفسنا من الداخل. ويصلح المجتمع الذي نعيش فيه.. أما ثياب الحملان فإنها تحاول أن تخفي العيوب دون اصلاحها..!!

40
 
يقول الرب " قدسوا صوماً، نادوا بأعتكاف" لكى يرينا أهمية الاستفادة من الوقت فى فترة الصوم. ولهذا أحب أن أكلمكم عن أهمية الوقت فى الحياة عموماً، إن خيراً وإن شراً.

الوقت جزء من حياتك، أن ضيعته تضيع حياتك وأن حفظته حفظت حياتك. حياتك هى أيام وساعات. وكما قال الشاعر:        دقات قلب المرء قائلة له  أن الحياة دقائق وثوان

إنى أعجب للأشخاص الذين يبحثون عن وسيلة لقتل الوقت، بأية الطرق: بوسائل الترفيه أو التسلية أو الثرثرة أو اللهو …… ولا يدرى هؤلاء أنهم أذ يقتلون وقتهم، يضيعون حياتهم ….. الذى يقتل الوقت لا يشعر أن لحياته قيمة، هو إنسان يعيش بلا هدف، وبلا رسالة. حياته رخيصة فى عينيه. أما الذين يحترمون حياتهم، فكل دقيقة منها، منتجة ونافعة، ولذلك فهناك أشخاص كانت حياتهم قصيرة، ولكنها عجيبة وعميقة …. يوحنا المعمدان بدأ حياته من سن الثلاثين، وأستمرت خدمته حوالى سنة، أستحق خلالها أن يكون أعظم من ولدته النساء. فى هذه الفترة القصيرة أعد الطريق قدام الرب، وهيأ له شعباً مستعداً، وعمد آلافاً من الناس  بمعمودية التوبة. بعكس متوشالح الذى عاش 969 سنة، لم نسمع عنها شيئاً من هذا.

السيد المسيح نفسه، كانت مدة خدمته فى الجسد 3 سنين وثلث. ولكنه فى تلك الفترة القصيرة عمل أعمالاً لم يعملها أحد من قبل، ولو كتبت واحدة فواحدة، ما كانت تسعها الكتب. وحقق قضية الخلاص، وقدم للناس صورة الله.

أيضا البابا كيرلس الرابع، كانت مدة خدمته 6 سنوات وبضعة أشهر. ومع ذلك عمل فيها ما أستحق عليه لقب (أبو الأصلاح).

كثيرون عاشوا حياة قصيرة، ولكنهم قدموا فيها أعمالاً عظيمة. وكثيرون نالوا العظمة وهم بعد أطفال أو صغار، أو مجرد شبان. القديس تادرس تلميذ القديس باخوميوس أب الشركة، والقديس ميصائيل السائح، والقديس يوحنا القصير، أمثلة لعظمة العمر الصغير.

فالقديس تادرس وهو فى حدث شبابه المبكر، كان أباً ومرشداً لكثيرين، ومؤسساً لأديرة ووكيلاً

للقديس باخوميوس…… والقديس ميصائيل صار سائحاً قبل أن يبلغ العشرين من عمره……

والقديس يوحنا القصير – وهو فى حداثة عمره – أستطاع أن يعلق الاسقيط كله بأصبعه كما يشهد قديسوا البستان. هؤلاء وصلوا إلى المجد فى فترة وجيزة، وهم فى مقتبل العمر، وصعدوا بسرعة، لأنهم لم يضيعوا وقتهم، أخذوا الأمور بجدية. كل دقيقة كانت ترفعهم إلى فوق، وتدخلهم إلى الأعماق، وتنميهم. كان وقتهم دسماً، كله بناء لأنفسهم وللآخرين، لم يضع منه شئ، كان وقتهم بركة للآخرين.

هناك إنسان وقته فى صالحه، يحييه وآخر وقته ضده. إنسان فى لحظة يكسب كل شئ، وآخر فى لحظة يخسر الكل …….

داود فى لحظة طيش أرتكب خطية، ظل طوال حياته يبكى بسببها ويبلل فراشه بدموعه. شمشون الجبار فى لحظة أخرى، كسر نذره، وفقد شعره، وضاعت كرامته. بطرس الرسول أيضاً لحظة خوف جعلته يبكى بكاءاً مراً. وبقدر ما أضاعت هؤلاء لحظات. نرى اللص اليمين قد كسب الفردوس فى لحظة، وكذلك العشار فى الهيكل، وزكا على الشجرة. الأبن الضال فى لحظة طيبة، ندم وقال " كم من أجير عند أبى يفضل عنه الخبز، وأنا هنا أهلك جوعاً" وهكذا ربح الحياة. والقديس أنطونيوس فى لحظة تأمل وهو ينظر جثمان أبيه، زهد العالم، وحط لنا هذا الطريق الملائكى.

هناك لحظات أو ساعات، مرت على العالم، كانت خالدة …..

لحظة قال عنها بولس " فى الجسد، أم خارج الجسد، لست أعلم" صعد فيها إلى السماء الثالثة، ورأى أشياء لا ينطق بها. ويوم روحى مر على يوحنا الرائى، قال عنه " كنت فى الروح فى يوم الرب" ، هذا اليوم قدم لنا سفر الرؤيا بكل ما فيه من إعلانات ونبوءات ورموز وتعاليم ووعود..

ثلاث ساعات على الصليب، قدمت للعالم كله خلاصاً هذا مقداره، والعالم بكل أجياله لا يساوى ساعة منها ….. من هذه الثلاث ساعات، لحظة أنتهزها اللص لخلاصه ….

لحظة تصارع فيها يعقوب مع الرب، وغلب، ونال المواعيد. حياته كلها فى كفة، وهذه اللحظة وحدها فى كفة ….

هناك ساعة تمر على الإنسان، تغير حياته كلها ….. يشعر أن حياته كلها نوع، وهذه الساعة نوع آخر ….ساعة يتمتع فيها بما يسميه الآباء " زيارة النعمة" أو مذاقة الملكوت. تمر عشرات السنوات، لتمجد هذه الساعة …. إنها ساعات خالدة فى الحياة، لا تنسى ولا تقاس بالمقاييس العادية. لها عمقها، ولها فاعليتها، ولها تاريخها الحى. وبعكس هذا أوقات تمر عليك، فتقول فى مرارة " ليتها لم تكن إنها سبب مشاكلى كلها فى الحياة" .

يحزننى بالنسبة إلى البعض، ان وقته ضده، وقته يقتله …. ساعة واحدة يمكن أن تضيع عمره كله، أو توصمه بصفة رديئة تظل عالقة به طوال حياته، لا يفلت منها …….فلنحاول إذن أن نستفيد من كل لحظة تمر بنا " مفتدين الوقت، لأن الأيام شريرة" ولتكن أوقاتنا بركة لنا ومنفعة.

ونحن صغار كنا نأخذ تدريباً يسمى "اليوم المثالى" ….نحاول أن نجعل كل دقيقة فيه بركة لحياتنا، ولا نعمل فيه شيئاً نندم عليه….ليت أيامنا كلها تكون مثالية……

كل دقيقة من دقائق حياتك، ليست ملكك، هى ملك للرب. إنه إشترانا بدمه، فأصبحت له. ليست ملكك حتى تتصرف فيها كما تشاء. وقتك هذا هبة من الرب منحك إياها. كان يمكن لحياتك أن تنتهى أمس، ولكنه من جوده أعطاك يوماً جديداً. فليكن هذا اليوم مقدساً له ….. كما نصلى فى صلاة الشكر "إمنحنا أن نكمل هذا اليوم المقدس، وكل أيام حياتنا، بكل سلام مع مخافتك" .

إسأل حياتك، كم هو الوقت الذى ندمت عليه، أو كان ينبغى أن تندم؟ وكم هو الوقت المبارك.

الأمر فى يدك: تستطيع أن تجعل أوقاتك مباركة أو مؤلمة …. لقد وضع الله أمامك الطريق، وترك الأمر لحريتك. فإن لم تستطع أن تجعل كل أوقاتك مقدسة، فعلى الأقل حافظ على قدسية أيام الرب: آحاده وأعياده ، وأصوامه. يوم الرب، يمكن أن يصير ذخيرة مقدسة للأسبوع كله، وخميرة تخمر العجين كله، ويمكن أن يكون مجرد يوم عطلة. ياليت حياتك كلها، تصبح سبتاً للرب. عملاً من الأعمال لا تعمل فيها، سوى عمل الرب وحده ……!!!! كثيرون يضيعون أوقاتهم، ويأتون آخر النهار فيجدون أنهم لم يعملوا شيئاً !!! وقد يستيقظ إنسان فى سن الخمسين أو الستين، فيجد أنه أضاع عشرات السنوات من حياته، دون أن يستفيد شيئاً….

ما هو الميت من أيامك، وما هو الحى ؟؟!!  ما هى الأيام التى تحسب من عمرك؟ وما هى الأيام التى بلا قيمة ولا حساب؟ ما هى الأيام المحفوظة لك فى اليوم الآخير؟ وما هى الأيام التى يملكها الشيطان؟. ما هو نصيب الرب فى حياتك؟ ما الذى يحصده من تعبك؟

عندما يأتى الله ليحصد الحنطة التى فى حياتك، كم هى السنابل التى يضمها إلى أجرانه ؟ سيقول لك: قد أعطيتك عمراً طويلاً، فماذا أعطيتنى منه؟ كم هو إكليروس وقتك، أعنى نصيب الرب  فيه؟……… أنظر إلى حياة إنسان كبولس الرسول، وكيف كان وقته للرب. عشرات السنوات من حياة الناس، لا تساوى ساعة منها ……لك حياة، ولكنك لا تعرف كيف تستغلها. صدقنى، إن جميع سكان الجحيم، يشتهون دقيقة واحدة من حياتك. يشتهون دقيقة، يقدمون فيها توبة، أو يعملون فيها عملاً لخلاصهم. أما أنت فتملك دقائق كثيرة، بل أيام، بل سنين فماذا فعلت؟ وماذا ستفعل. لم يغلق الباب أمامك، كما أغلق أمامهم …..عندك الكثير، وأخشى أن تنفق أيامك بعيش مسرف، كالأبن الضال…..كل يوم يمر من حياتك، قد أنتهى، ربما تندم عليه، ولكنك لا يمكن أن تسترجعه، أو تسترجع ما حدث فيه. أن كنت قد ضيعت من حياتك سنوات، ليتك تحرص على ما بقى منها. ليتك تعوض ما فاتك. كلحظة اللص اليمين التى عوضت عمراً طويلاً أكله الجراد …. نشكر الله إنه ما تزال فى العمر بقية، ما تزال هناك فرصة للتوبة، وما يزال الروح القدس يعمل فينا لخلاصنا.

فلنعمل إذن ما دام نهار، ولنضع أمامنا قديسى التوبة، كأوغسطين وموسى الأسود ومريم القبطية، الذين أستطاعوا أن يعوضوا الماضى كله، فأبيض أكثر من الثلج، وفاقوا كثيراً من القديسين الذين بدأوا الطريق قبلهم بسنوات….. ما أغلى أوقات القديسين، تصرخ أمام الواحد منهم " إمنحنى دقيقة واحدة من وقتك. دقيقة يمكنها أن تغير حياتى. يمكنها أن تحل كل مشاكلى. دقيقة تكون لى بركة ومنفعة" .

الذين حياتهم فراغ، لا يشعرون بقيمة وقتهم، بل قد يدركهم الملل والضجر، إذ لا يجدون ما يشغلهم و يسليهم. أما أنتم، فكونوا أصحاب رسالات، ولتكن لكم أهداف كبيرة، حينئذ ستشعرون بقيمة وقتكم, وستجدون أن مسئولياتكم أكبر بكثير من وقتكم، فتحسون كم هو الوقت ثمين وغال.




منقول من كتب لقداسة البابا شنودا
                                                                                                           سراب كامل / دمشق


41
 
ان الصلاة .. هي !!

 
 
ان الصلاة هي ..
النهوض والذهاب نحو الله .الآتي نحونا !!
والاعتراف بأنه حياتنا وحبنا
والاختلاء بأنفسنا كليا ..
وهبة نفسنا كليا ..
لكي نتيح لله ..
ان يحبنا .. قبل ان نحبه نحن ..
الصلاة هي ان تقول لله ..
 
ايها الينبوع ..
ها انا انتظر منك ماء حيا ..
يتدفق بين ضفاف حياتي اليومية ..
فبدونك !!
انما انا ماء فاسد ..
فيّ عَفَن الموت !!
 
ايتها الشمس ..
ها انا انتظر منك نورا ..
يضيء طريقي في النهار ..
فبدونك !!
انما انا طفل الليل ..
تائه على طريق مسدود ..
 
ايها الريح ..
ها انا أنتظر منك قوة ..
تدفع اشرعتي الممدودة ..
فبدونك !!
انما انا قارب مهجور ..
لايبرح رصيف مينائه ..
 
ايها النسيم ..
ها انا انتظر منك نفخة ..
تطير بي ..
فبدونك !!
انما انا عصفور مُلون ..
يتخبط في الاوحال !!
 
ومنك ايها الفنان ..
انتظر ان تبعث ..
من خشبي واوتاري حياة سرية ..
فبدونك !!
انما انا الة لانفع لها ..
ترقد خرساء .. في صندوق ايامي ..
 
ولكني ات اليك
ها انذا ايها الفنان الفائق الوصف ..
اهب لك نفسي بين يديك ..
ككمان يحتمي بين ذراعيك الحبيبتين ..
واهب نفسي لأصابعك .. التي تبحث عني ..
فأقترن بك ..
معانقاً اياك معانقة حب ..
فيكون طفلنا صلاة ولحنا ..
لكي يترنم بهما العالم ..

 
 

ميشيل كواست
حّدثني عــن الحب

صفحات: [1]