عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - جاك يوسف الهوزي

صفحات: [1]
1
كل الدلائل تشير الى أن المجتمع الدولي بدأ يخطط لمرحلة مابعد داعش، وأخذت الأطراف ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بما يجري داخل العراق وسوريا بالسعي حثيثاً للحصول على موطئ قدم في عراق مابعد الحرب.
ويبدو بأن السيناريو المتوقع للعراق الجديد سيكون مختلفاً تماماً عما كان عليه قبل ظهور داعش، حيث قامت الحكومة العراقية وبعد أتصالات دولية وأقليمية مكثفة بالتوقيع على العديد من الأتفاقيات وخصوصاً مع الدول الأقليمية المؤثرة كالسعودية وتركيا ومصر تضمن لها دعم هذه الدول في سعيها للقضاء على داعش مقابل تسهيلات وعقود إقتصادية ضخمة في عملية الأعمار الكبرى التي من المتوقع أن يشهدها العراق.
وهناك شواهد كثيرة على ما نحن بصدده الآن، فالموقف التركي شهد تغييراً مفاجئاً خلال الأسابيع القليلة الماضية، بعد أن كانت تركيا تلعب دوراً مزدوجاً وأستغلال الوضع المتأزم للخروج بأكبر فوائد ممكنة، نجحت الى حد كبير في مسعاها الخبيث.
وتركيا، التي يُفْتَرَضْ بأنها عضو في التحالف الدولي ضد داعش وكسبت الكثير من موقفها المعلن هذا، تمكنت من جني مئات الملايين من الدولارات أيضاً بسبب تعاملها مع داعش حيث قامت مصانعها العسكرية بتحوير عجلات رباعية الدفع مستوردة لأستخدامات مدنية وتهيأتها لأغراض عسكرية،  ثمنها مدفوع من أرصدة خليجية مجهولة الهوية فُتِحَتْ في تركيا لتمويل نشاطات داعش وتسهيل مرور هذه العجلات والمقاتلين العرب والأجانب الى كل من العراق وسوريا، إضافة الى معالجة جرحى داعش في مستشفيات مدنها الحدودية مثل دياربكر، أورفه وغازي عنتاب، وشراء النفط منه بأبخس الأثمان.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:
هل كانت تركيا لتجرأ على القيام بمثل هذا الدور المزدوج والخطير في آن واحد دون علم مسبق من القوى الكبرى وعلى رأسها أميركا؟
وهذا يقودنا الى الأستنتاج بأن تركيا ليست الدولة الوحيدة التي لعبت هذا الدور القذر في الحرب المزعومة ضد داعش وإنما دول أخرى كثيرة تدعي بأنها تحاربه!
إنها مؤامرة دولية كبرى حققت أهدافها لكل الأطراف التي خططت لها.
فالذي حصل هو أن تركيا أعلنت إستعدادها للمشاركة ودعم القوات العراقية في عملياتها المزمعة لتحرير الموصل قريباً وأرسلت طائرتين محملتين بالأسلحة والأعتدة الى بغداد سبقتها إتصالات وزيارات متبادلة وعلى أعلى المستويات.
فهل نعتبر هذه الأعمال صحوة مفاجئة في (الضمير التركي)؟
نحنُ -قبل غيرنا- نعلم بأن تركيا وخلال تاريخها الطويل الأسود كان ضميرها ميتاً في تعاملها مع الشعوب التي كانت خاضعة لها، والمسيحيين منهم على وجه الخصوص.
لماذا إذن؟
لأنها قرأت وتقرأ المتغيرات بشكل جيد وتخطط لضمان أستمرار مصالحها في العراق والمنطقة في مرحلة مابعد داعش، التي يبدو بأن القوى الكبرى قد خططت لها، وهذا لايعني بأنها ستكون بين ليلة وضحاها، ولكنها أصبحت وشيكة.
الأمر نفسه يحصل مع السعودية ومصر اللتان تهدفان الى خلق نوع من التوازن السني - الشيعي في العراق لتقليص دور إيران فيه وهو ما يخدم مصالحهما في المنطقة مستقبلاً.
القوى الكبرى أيضاً حققت غاياتها وذلك بتوقيع عقود ضخمة تبيع بموجبها الأسلحة والأعتدة المكدسة في مخازنها الى دول المنطقة.
كما فتحت رئةً ستتنفس من خلالها شركاتها المختلفة مليارات الدولارات من عمليات الأعمار الكبرى المتوقعة في المرحلة المقبلة.
نفس الكلام ينطبق على حكومة العراق المركزية وحكومة أقليم كردستان اللتان تقومان بتحركات دبلوماسية مكثفة لكسب المزيد داخليا وخارجيا.
نلاحظ بأن كل طرف يخطط وفق ماتقتضيه مصالحه الخاصة ويتصرف بموجبها، لذلك علينا أن لانتوقع بأنهم يحسبون حسابا لنا.
والسؤال الأهم هنا هو:
أين نحن من هذه المعادلة؟
نحن مازلنا نحلم بمحافظة في سهل نينوى أو أقليم بحكمٍ ذاتي أو منطقة آمنة محميّة.
ولكن، هناك فرق كبير بين الحلم والحقيقة.
الحقيقة والواقع يقولان بأننا شعب ممزق، يقول أكثر مما يفعل، وإنْ فعل فإنه لايدري ماذا يفعل. فنحن لانملك قرارا موحداً كشعب واحد كما ندّعي، وليس للكلدان أو الآشوريين أو السريان  قرارا موحداً حتى كفئات منفصلة!
إذا أردنا أن ندخل في حسابات الكبار المستقبلية للحصول على الحد الأدنى الممكن من حقوقنا، علينا أن نتخلى عن أنانيتنا ونكف عن الصراعات الجانبية العقيمة ونحدد أهدافنا ونتحرك لتحقيقها منذ الآن، قبل فوات الأوان، بخطاب مُوَحّدْ يتضمن ما نريده.
لتحقيق هذا الهدف، من المهم جداً الدعوة الى إجتماع عاجل موسع تحضره الرئاسات الدينية وممثلو أحزابنا السياسية وشخصيات مستقلة يحددون فيه مطاليبهم بشكل واضح وتُشَكّلْ لجنة مشتركة مخوّلة للتحدث بإسمنا جميعا وألأتصال بالسلطة المركزية وسلطة الأقليم ومطالبتها بحقوقنا المتفق عليها وتذكيرها بأننا لسنا بحاجة الى شفقة أو إبداء العطف والتضامن معنا في محنتنا وإنما الحصول على حقوقنا، حالنا كحال بقية أطياف الشعب العراقي، وكذلك التنسيق لتسخير كل الطاقات الممكنة لأبناء شعبنا في الخارج لدعم هذه المبادرة لدى الجهات الدولية المؤثرة.
نحن اليوم لسنا بحاجة الى مناصب وهمية في الحكومة والبرلمان، أو زيارات تعاطفية لمسؤولين محليين ودوليين الى كنائسنا ولاجئينا، وإنما الى ترجمة هذه العواطف الى أعمال حقيقية على أرض الواقع تخدم أبناء شعبنا في أراضيهم وتُوَفّر الحد الأدنى المطلوب من حقوقهم.
وأخيراً، يجب أن نعلم بأننا إن لم نكن بمستوى يؤهلنا من تجاوز مشاكلنا الداخلية، فمن العبث الحديث عن حقوقنا.

corotal61@hotmail.com

2
تفاجأنا جميعاً بالهجوم المباغت الذي شنته قوات داعش الأرهابية على القرى الآشورية المسيحية في منطقة الخابور السورية.
وتضاربت الأنباء حول عدد الأشخاص الذين أَسَرَهُمْ داعش خلال غارته هذه، حيث ذكرت تقارير غير مؤكدة بأن أعدادهم تتراوح بين ٩٠ - ١٠٠ شخص، إلا أن المرصد البريطاني لحقوق الأنسان أشار الى إلتقاط مكالمات لاسلكية بين مقاتلي هذا التنظيم تحدّثتْ عن أسر ٧٠ فرداً من أبناء قرى منطقة الخابور من الصليبيين (التسمية التي يطلقها الداعشيون على المسيحيين).

ولسوء حظ أبناء شعبنا في هذه القرى المنكوبة، أصبحوا كبش الفداء نتيجة لعوامل عديدة ساهمت في هجوم داعش عليهم منها:
١- الهزائم الكبيرة التي مني بها هذا التنظيم الأرهابي على الأرض في شمال شرق سوريا على أيدي الأكراد، حيث تم تحرير كوباني والسيطرة على مساحات واسعة من الأرض وإجبار قواته على التقهقر من محاور إستراتيجية والتراجع بإتجاه مدينة الرقه عاصمته.

٢- سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في صفوفه نتيجة الضربات المكثفة لطائرات التحالف الدولي إضافةً لتدمير مراكز مهمة وآليات ومعدات عسكرية مختلفة.

٣- هروب جماعي لمقاتليه من ساحات المعركة ومحاولة البعض منهم ترك التنظيم نهائياً وخاصة السعوديين والخليجيين بسبب الروح المعنوية المنهارة نتيجة الهزائم المتلاحقة على مختلف الجبهات وضغط الضربات الجوية. وأشارت أنباء مُسَرّبة الى إقدام داعش على إعدام العشرات من مقاتليه ممن حاولوا الهروب لوضع حد لهذه الظاهرة التي أخذت في الأنتشار بين صفوفهم في محاولة منه للتعتيم عليها بكل الوسائل خوفاً من تأثيرها على المعجبين من الشباب الجدد الراغبين بالأنضمام إليه من مختلف أنحاء العالم.

٤- فشل هجومه الذي شنه بالقرب من أربيل عاصمة أقليم كردستان العراق في محاولة منه لرفع معنويات مقاتليه المنهارة بعد الهزائم المتكررة في كل من العراق وسوريا.

كل هذه الأسباب مجتمعة، إضافة الى التغيير الذي حصل على مواقف بعض الدول المهمة في المنطقة كالأردن ومصر والسعودية نتيجة تعرض مصالحها للخطر وإتخاذها مواقف أكثر حزماً من تنظيم داعش، جعلته يُقدِم على عمل عسكري محدود ومضمون النتائج لرفع معنويات مقاتليه رغم علمه بعدم أهميته من الناحية الأستراتيجية أو تأثيرة على سير المعارك.
كما لم يكن إختياره الهجوم على قرى أبناء شعبنا أو توقيته إعتباطياً لسببين مهمين:

١- الحصول على صدى إعلامي واسع من خلال إظهار قدرته على إحتلال أراضي الصليبيين وأسرهم متى مايشاء لعلمه بما تلقى مثل هذه الأعمال من إهتمام أعلامي عالمي.
٢- رسالة واضحة ورد فعل على قيام أبناء شعبنا من المسيحيين بتشكيل وحدات قتالية للمشاركة في تحرير سهل نينوى وزيارة بعض رجال الدين المسيحيين لهذه القوات، كما تزامن هذا الهجوم مع الأنباء المتزايدة عن هجوم كبير وشيك لتحرير الموصل.


corotal61@hotmail.com

3
الكرنفال هو إحتفال كاثوليكي يسبق بدء الصوم الكبير، وبحسب التقليد الغربي يمتد من يوم الأحد الى الثلاثاء السابق للصوم، فالصوم وفقاً للطقس اللاتيني يبدأ يوم الأربعاء - أي يومين بعدنا - ومدته ٤٠ يوماً، يجوز الأكل والشرب في أيام الآحاد الواقعة في فترة الصوم.

ماذا تعني كلمة كرنفال Carnaval ؟
أغلب الظن أن أصل كلمة Carnaval وتكتب أحياناً Carnival هو من الكلمة اللاتينية Carni Vale وتعني (وداعاً للّحم)، فالمعروف (تقليدياً) أن الصيام يعني الأنقطاع عن أكل اللحم خلال مدة الصوم الكبير، قبلَ أن يتخذ أشكالاً أخرى في دول عديدة، والأوربية منها تحديداً، وذلك بالصيام عن الحلويات مثلاً، ويبررون هذا بأن الغاية منه ليست الأنقطاع عن نوع محدد من المأكولات أو المشروبات بل السيطرة على الشهوات، فعندما يتمكن الأنسان من السيطرة على شهواته والأنقطاع عن طعامه أو شرابه المفضل من أجل غاية أسمى، فأن بإمكانه أيضا السيطرة على شهوة الخطيئة.

هل للكرنفال جذور شرقية؟
المعروف أن المسيحية ظهرت في بلاد المشرق (فلسطين) ومنها إنتشرت الى الغرب الأوربي وبقية أنحاء العالم، ومعها إنتقلت أيضا الأعياد والعادات والتقاليد المرتبطة بها الى البلدان الأخرى وأختلطت بالفولكلور والموروث الشعبي  لهذه الدول فتطوّر الكرنفال الى شكله الحالي قبل أن يفقد مضمونه الروحي ويتحول الى وسيلة للترفيه والرقص والغناء والأفراط في الأكل والشرب وممارسة عادات غريبة أحياناً في حفلات تنكرية شعبية صاخبة.
ويعتبر كرنفال ريو دي جانيرو في البرازيل من أشهر الكرنفالات، كما تقام كرنفالات كبيرة في معظم دول أمريكا اللاتينية (الكاثوليكية)، أما في أوربا فأن أبرزها تقام في المناطق الكاثوليكية من هولندا وبلجيكا وألمانيا.
وما يؤكد جذور الكرنفال الشرقية هو أسمه والذي يعني -كما ذكرنا- وداعاً للّحم، لأن الصوم في بلادنا مرتبط دوماً بالأنقطاع عن أكل اللحم، إضافة الى تقليد قديم جداً في بعض قرانا الجبلية يشير الى هذا الأحتفال يعقبه يوم أثنين الفئران.

ماهو أثنين الفئران (تروشيبا دعَقُبري) وما هي قصته؟
لا أنكر بأنني تفاجأتُ كثيراً وأنا أسمع هذا الأسم الغريب والطريف للمرة الأولى قبل عدّة سنوات أثناء حديث جرى بين المرحومة والدتي وإمرأة أخرى قريبة من عمرها وهنَّ يتحدثنَ عن قريبة لهن ولدت في يوم أثنين الفئران، لم أتمالك نفسي من الضحك لدى سماعه، وقلتُ في داخلي ماذا يكون هذا اليوم الذي هو معروف لدرجة تحديد تواريخ مهمة كبقية الأيام المعروفة والمرتبطة بأحداث بارزة كالأعياد والحروب مثلاً؟
ما هو هذا اليوم إذاً، ولماذا أُطلقَ هذا الأسم الغريب عليه، وما علاقته بالصوم والكرنفال؟
كان لدى بعض القرى الجبلية المسيحية كقريتنا (هوز) والقرى المجاورة لها تقليد قديم جداً يتمثل بإقامة إحتفالات للغناء والرقص وذلك بمناسبة بدء الصوم الكبير.
وكان الأحتفال يقام في اليوم السابق للصوم الكبير، أي الأحد، حيث يجتمع أهل القرية للأحتفال ويجلبون الأطعمة الشهية لأنه لم يكن بإمكانهم تناول الأطعمة الشهية -بضمنها اللحم- إلاّ في المناسبات المهمة، فيسهرون ويأكلون ويرقصون الى منتصف الليل ويتركون الفضلات في مكانها لأنهم سيصومون ٥٠ يوما، ولم يكن لديهم مكان للأحتفاظ بها، عندها يكون قد حَلَّ يوم الأثنين (اليوم الأول من الصوم الكبير) والفئران قد إجتمعت بأعداد كبيرة لألتهام ما تبقى من الطعام المتروك في الساحة، لذلك أُطلقَ عليه أسم (أثنين الفئران) وأن الأشارة إليه كانت تعني لهم اليوم الأول من الصوم.
المهم هنا، هو أن الكرنفال كان معروفا أيضاً حتى في قرانا الجبلية النائية منذ القدم، ولا أعرف إن كان كذلك لدى القرى الأخرى في منطقة هكاري والقرى المسيحية في سهل نينوى.

جاك يوسف الهوزي
corotal61@hotmail.com

4
منذ سقوط النظام السابق قبل أكثر من عشر سنوات وفئات شعبنا المسيحي منشغلة بأيجاد تسمية موحدة يتفقون عليها، إلاّ أنهم فشلوا في مهمتهم هذه، لأنها ببساطة لاترتكز الى أرضية واقعية ولاتتماشى مع الأفكار العصرية.
والغريب في الأمر، أن الكثيرين يعتقدون بأنها أصبحت ضرورة مُلحّة بعد فشل محاولات إلغاء الآخر أو إحتوائه عن طريق مئات الدراسات والبحوث والمقالات والردود التي تجاوز بعضها كل حدود اللياقة والأحترام إنطلاقاً من نظرة عنصرية مقيتة.
 هذه الحالة جعلت الكثيرين يعتقدون بأن الحل الأمثل يكمن في إيجاد  تسمية موحدة بأي شكل من الأشكال، حتى لو كان بلصق الكلمات ببعضها لِتُكَوّنَ أسماء مركبة غريبة وكأننا شعب مجهول الهوية أو حديث العهد على أرض الرافدين!

كشعوب البلاد الأصيلة والمهددة بالأنقراض منها نهائياً، لسنا بحاجة لفتح صراعات كهذه بيننا إن كُنّا نرغبُ أن يحترمنا الآخرون ويحترموا أسماءنا، بل نحن مدعوون لتلميع تسميات آبائنا وأجدادنا التي خلّدها التاريخ كالآشورية والكلدانية إضافةً للسريانية التي وحدتنا كشعب بعد دخولنا المسيحية قبل أن تفرقنا الطائفية والأستعمار.
المفروض بشعب يحمل كل هذه التسميات الرائعة أن يفتخر بها جميعاً لما قدمته للأنسانية في جميع المجالات، لا أن يحاول تهميشها وتقزيمها أو إختزالها في تسميات مركبة غريبة تفقدها بريقها.
إن إسقاط أي تسمية من هذه التسميات التاريخية أو تشويهها للحصول على مكاسب آنية لاتصب في مصلحة شعبنا المسيحي ومكوناته الجميلة يعني إلغاء تاريخ وإنجازات شعبنا التي تحققت تحت هذا المسمى وإهانة كبيرة لكل الذين يُشَرّفهم أن يُسَمّوا به.
[/color]

فالكلداني يُشرفهُ أن يسمى كلدانيا
والسرياني يشرفه أن يسمى سريانياً
والآشوري يشرفه أن يسمى آشوريا


بأختصار، كل شخص يحق له أن يسمي نفسه بالتسمية التي يرى ويقتنع بأنه ينتمي إليها، أو يعتز بالتسمية التي ورثها عن الآباء والأجداد ويحافظ عليها، ويُفتَرَضْ بالآخر إحترام قناعته هذه وإختياره لأن الأنسان نفسه أهم من فرضيات ونظريات و(فلسفة) الآخرين طالما لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة.
وعلينا أن نعي بأن عالم اليوم المتمدن (أكرر المتمدن وليس المتخلف) لا مكان فيه لفرض الأفكار الشمولية إلاّ في ظل الأنظمة الدكتاتورية التي أخذت تتهاوى تباعاً.
ولكن هذا لايعني أن نتقوقع على أنفسنا أو نضع حواجز بيننا تفصلنا عن بعضنا، لأننا شئنا أم أبينا مصالحنا مشتركة ولايمكن تجزأتها، لذلك علينا العمل معا للمحافظة على هذه المصالح لورغبنا في الحفاظ على وجودنا وتاريخنا وتراثنا.

فإما أن نضيع جميعنا وتصبح تسمياتنا التي نقاتل من أجلها ونحاول رفع شأن إحداها على الأخرى مجرد ذكريات من الماضي، أو نكون بمستوى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا ونمتلك الشجاعة الكافية للأعتراف بأخطائنا وفتح صفحة جديدة مبنية على الأحترام المتبادل ووضع المصلحة العامة فوق كل الخصوصيات لنتمكن من أستغلال الطاقات الهائلة لأبناء شعبنا وبحسب الكفاءة، لا الأنتماء.

خلاصة:
١- الأعتزاز بتسمياتنا الجميلة (الكلدانية - السريانية - الآشورية) التي تؤكد حقنا التاريخي في أراضينا.
٢- لسنا بحاجة لأضاعة الوقت في البحث والأقتتال حول إيجاد تسميات غريبة لاوجود أو معنى لها.
٣- العمل معا للحصول على الحد الأدنى -على الأقل- من حقوقنا المسلوبة.
٤- تغليب المصلحة العامة على الخاصة مع إحترام هذه الخصوصية.

5
مَرّتْ هذه السنة أيضاً - كباقي السنوات - ذكرى صوم باعوثا، الذي أصبح (عادة سنوية) تُرَدّدُ فيها صلوات طقسية خاصة بها، البعض يصوم ويصلي طالباً من الرب أن يتحنن على شعبنا كما تحنّنَ على شعب نينوى وعفا عنه لأنه تذلّلَ أمامه وأعترف بأخطائه وإبتعد عنها عملاً بمشيئته. فهل نحن اليوم أيضا مستعدون أن نفعل مايطلبه منّا الرب، غير ترديد الصلوات (دون أن نعرف حتى مانقوله أحياناَ) ليستجيب لصلواتنا وينقذنا من الوضع التعيس الذي وصلنا إليه.
والسؤال هنا: لماذا قبل الله توبة أهل نينوى؟ وهل سيقبل توبتنا؟

يقول كريستوف بلومهارت (إبتهالنا اليوم هو فقط  -خلّصنا يارب- . بيد أن الله يريد القول: لا أحتاجك في السماء، لأنه لدي مايكفي من المُخَلَّصين هنا. فما أحتاجه هو فَعَلة، أناس ينجزون الأمور على الأرض. فأخدمني هنا أولاً.).

يعتقد الكثيرون أن بإمكانهم نيل الخلاص عن طريق ترديد الصلوات، التردد على الكنيسة والصيام فقط، دون أن يختبروا أنفسهم إن كانوا صادقين ويريدون يسوع في الحق والعدل.
إنَّ مجرد كوننا مسيحيين ليس ضماناً للخلاص حتى لو كُنّا متدينين، وإذا رددنا الصلوات والآيات الكتابية دون التفكير بها ومقارنة ما نقوله بما نفعله دون رغبة حقيقية في تغيير أفعالنا التي لاتتماشى مع مايريده الله، عندها لايطرأ أي تغيير في حياتنا، فالذي لايريد الخضوع التام أو تسليم ذاته بالكامل، عندئذٍ سيبحث الله عن شخص آخر له الأستعداد للقيام بذلك.
إذا كان إيماننا بيسوع من أجل تحقيق مكاسب شخصية والطمع في الخلاص دون الأستعداد للتضحية من أجل إسمه، فأننا نعيش في وهم كبير.

يقول بلومهارت بهذا الصدد:
(أتمنى بكل قوتي أن يموت كل ذلك الدفء والراحة التدينية التي تجعل المسيحيين ينظرون دائما الى السماء بدلاً من العيش القويم على الأرض. أن مسيحيي اليوم مخدوعين بمشاعر الخلاص الدافئة هذه. ياله من هراء! فإن لم ترغبوا أن تتحولوا الى تراب لأجل الله، وإن لم ترغبوا أن تفكروا في أسمه بدلاً من أسمكم، عندئذ لن تلقوا أية رأفة من الله عندما تتعذب قلوبكم).

يقول الله أريد فَعَلة على الأرض،إنه لايطلب منا هنا أن نُحمّل أنفسنا ما لاطاقة لنا على تحمّله، لأنه يعلم بأننا بشر ضعفاء من لحم ودم، قد نخطأ ونكرر الخطأ ونحن نقوم بعملنا، إلا أنه يسامحنا ويساعدنا على إتمام عملنا على أكمل وجه إن كُنّا نسعى لمجده لا لمجدنا الشخصي ونترك أمر خلاصنا على خالق الكون، ولاننخدع كالفريسي الذي صعد الى الهيكل للصلاة وعدّدَ حسناته وأستهزأ بالعشار الذي كان بجانبه، بقية القصة تعرفونها وتعرفون أيضاً من نزل مبرراً من الهيكل (لوقا ١٨: ٩-١٤).
هدفنا جميعاً هو الخلاص ونؤمن بأن يسوع المسيح (إبن الله) نزل الى هذه الأرض وتجسّد وتألم ومات من أجلنا جميعاً (كل البشر) لننال نعمة الخلاص عن طريقه، وكذلك حق المشاركة في الحياة الأبدية. فهل سألنا أنفسنا:

هل نحن نعيش وفق مايريده هو منّا لنكون جديرين بالخلاص الموعود؟

جاك الهوزي

6
إختلف المؤرخون في الأتفاق على أصل الكلدان، منهم من قال بأنهم عرق متميز من السومريين الذين أسسوا أول حضارة معروفة في جنوب بلاد مابين النهرين وتمكنوا بمرور الزمن من السيطرة عليها.
هذه الفكرة تتناقض مع الكتابات الأولى عنهم والتي تؤكد بأنهم من الأقوام السامية، فقد كتب يوسيفوس في كتابه (Antiquities of Jews) بأن أصل الكلدان هو من أرفكشاد بن سام(1).
ومن المثير للأهتمام، التأكيد الذي ورد من المفسر اليهودي كيداليا بن يحيى (1515-1587) بصدد ماذهب إليه يوسيفوس حول أصل الكلدان، حيث ربط اسم كلدو بالأحرف الثلاثة الأخيرة من أسم أرفكشاد (Khaf-Shin-Dalet) ويكتب KESED ويعني (كلدو،بلاد الكلدان) التي يُنسَبُ اليها أل Kasim ، أي الكلدان.

من بنى مدينة أور؟
يعتقد بعض المؤرخين بأن مدينة أور عند ولادة أبينا ابراهيم لم يكن يُطلَقُ عليها أسم أور الكلدانيين، لأنهم ينسبون أصل الكلدان الى Kesed أبن ناحور (شقيق أبراهيم) وأنهم لم يكونوا قد نموا ليكونوا أُمّةً كبيرة. إلاّ أن غالبية المؤرخين ترفض هذه الفكرة وتؤيد ماذكره يوسيفوس وابن يحيى حول أصل الكلدان، وأن مدينة أور بناها أور ابن أرفكشاد (أبو الكلدان)، لذلك كان يُطلق عليها أسم أور الكلدانيين عند ولادة أبينا أبراهيم، وهذا ما أكده أيضاً الكتاب المقدس.
بأختصار، هذا يدل على أن الكلدان هم (من الشعوب السامية) التي بنت مدينة أور وأُطلِقَ أسمهم عليها.

هل كان نبوخذ نصر ملكاً كلدانياً؟
نَسَبَ التلمود اليهودي أصل نبوخذ نصر الى نمرود، والمعروف أن نمرود لم يكن سامياً بينما الكلدان ساميون، هذا جعل الكيثرين يعتقدون بأن نبوخذ نصر (أشهر ملوك الكلدانيين) ليس كلدانياً!
ولحسن الحظ، جاء نفي هذا النسب عن طريق ابرز مُفسري وعلماء التلمود من اليهود أنفسهم الذين ذكروا بأنه لايجب قراءة التلمود حرفياً وتفسيره بهذا الموجب، وحيث أنه لايوجد مصدر واحد ينسب نبوخذ نصر الى نمرود، فإنه -أي التلمود- لم يكن يعني حرفياً بأن نبوخذ نصر كان حفيد نمرود، أو حتى ينتهي نسبه إليه(2). عوضاً عن ذلك، أوضحوا بأن التلمود كان يجري مقارنة جزئية بين نمرود الحاكم الشرير الذي إضطهد أبراهيم، ونبوخذ نصر، الذي كان ملكاً سيئاً أيضاً -بحسب اليهود- لأنه إضطهدهم. هذه المقارنة شبيهة اليوم بمقارنة كل دكتاتور بكل من (ستالين، هتلر، صدام حسين وغيرهم)ووضعه في خانتهم، فهل كان صدام روسياً أو ألمانياً؟
أقروا بهذه الحقيقة بعدما تأكدوا من عدم وجود أية أدلة قاطعة عن علاقة نبوخذ نصر أو الكلدان بالشعوب الحاميّة كما ذكر البعض.

ماهي لغة الكلدان؟
الذين شككوا بوجود لغةً خاصة للكلدان، أو ذكروا بأنها إنقرضت تماماً بزوال إمبراطوريتهم أو حتى قبل سقوطها، بنوا معظم قناعاتهم على ما جاء في التلمود أيضاً (لنفس الأسباب التي أنطلق منها-التلمود- في ربط نبوخذ نصر بنمرود).
لو صدّقنا ما جاء في التلمود، فأن الكلدان لم تكن لديهم لغة خاصة بهم وتكلموا الآرامية، وهذا ما يُعَوّل عليه البعض كثيراً بأنهم آراميون دون وجود دليل مادي قاطع يثبت ذلك.
لكن الحقيقة تقول غير ذلك، لأنه كان للكلدان لغتهم الخاصة قبل أن تنحصر في البلاط الملكي وتفقد (جوهرها) لأسباب عديدة سنأتي الى ذكرها، ويستعملوا اللغة الأرامية التي كانت منتشرة في ذلك العصر.
والسؤال هنا:
ماذا كانت لغة الكلدان الأصلية إذاً؟
يؤكد الكثيرون من المختصين بأن لغة الكلدان لها جذور أكدية أو حتى أقدم من ذلك بكثير، أي سومرية.
قال راشي(3) أن التلمود لم يكن يعني بأن لغة الكلدان (المحكية) قد إندثرت بشكل نهائي، ولكن قام الكلدانيون بأستعمال (اللغة الآرامية) التي أخذوها من شعب آخر (الآراميين) لكونها اللغة السائدة في ذلك العصر، حالهم حال شعوب عديدة أخرى في المنطقة تَبَنّتْ هذه اللغة.
وهذا لايعني مطلقاً بأن الكلدانيين والآراميين قوم واحد، فالآراميون سكنوا في الجزء الشمالي من بلاد مابين النهرين (حيث ارام)، أما الكلدان فسكنوا في الجزء الجنوبي منها (حيث بابل وسومر).
ويؤيد مفسرو التلمود مثل رابي ألكابيتز (1500-1580) هذا الرأي ويرى بأن الكلدان من عهد نبوخذ نصر والملوك الذين جاؤوا بعده كانوا يتكلمون الآرامية بعد أن أخذت اللغة الكلدانية بالأنحصار في البلاط الملكي وكانت تُدَرّسُ فيه لأفراد الحاشية فقط، إلا أنها كانت موجودة، حيث ورد ذكرها في سفر دانيال (٤:١).
وهذا يدل على أن اللغة الكلدانية الأصلية لم تكن الآرامية كما يدّعي البعض، فلو كانت الكلدانية هي الآرامية نفسها لأنتفت الحاجة الى تدريسها في البلاط الملكي للمحافظة عليها لأنه من المفترض أن ملوك الكلدان، كما العامة، كانوا يجيدون الآرامية(4).
ويضيف ألكابيتز بأن اللغة الكلدانية أنقرضت في عهد ملك الفرس أخشورش بتأثير من اليهود الذين كان لهم نفوذ واسع في بلاطه (إقرأ سفر أستير).
وفي هذا الصدد، رفض كل من ماهارشا ورابي ألتر (1847-1905) مرة أخرى فكرة القراءة الحرفية لما جاء في التلمود، وإنما عوضاً عن ذلك، يجب فهم وتوضيح محتوى النص بالشكل الصحيح (5).
وأن التلمود بإشارته الى عدم إستمرار اللغة الكلدانية لايعني بأن لغتهم الفعلية (المحكية) لم تستمر، وأكدوا بأنه كان يشير هنا الى إختفاء الجوهر الأساسي (المبادئ الأساسية) للغتهم، أي التدوين، بمعنى إنهم تخلوا عن حروف وقواعد لغتهم وتبنوا الآرامية، وهذا هو سبب بعد اللهجة (اللغة) الكلدانية والآشورية المحكية مثلاً عن الآرامية (السريانية) الفصحى مقارنة باللغات الأخرى كالأنكليزية والفرنسية لتداخل معظم مفردات هذه اللغات وإندماجها مع الآرامية الفصحى التي كانت طاغية.
هذا يعني بأن لغة الكلدان الأصلية هي الأكدية/السومرية، وعندما فقدوا (جوهر) لغتهم كانوا بحاجة لأستعارة هذا الشئ من الآرامية للحفاظ على إستمراريتهم.
ملاحظة: هنا لابد أن أشير بأن التلمود بإدعائه إنقراض اللغة الكلدانية هو تأكيد منه على وجود هذه اللغة، لأنه كيف يمكن للغة غير موجودة أصلاً أن تنقرض؟ أنه يناقض نفسه بنفسه.

الخلاصة:
١- الكلدان من الأقوام السامية التي ينتهي نسبها الى أرفكشاد بن سام بن نوح.
٢- الكلدان هم من بنوا مدينة أور ونُسبَتْ إليهم.
٣- الملك نبوخذ نصر كلداني.
٤- أصل اللغة الكلدانية هو الأكدية/ السومرية، تبنوا جوهر (مبادئ) اللغة الآرامية عندما أخذت لغتهم المكتوبة بالأندثار، وهذا لايعني بأن الكلدان والآراميون شعب واحد.
٥- كان لليهود دور كبير في القضاء على اللغة الكلدانية (المكتوبة) بعد سقوط الدولة الكلدانية وذلك لنفوذهم الواسع لدى ملوك الفرس وحقدهم على الكلدان الذين دمروا مملكتهم وهيكلهم وسبوهم الى بابل، لذلك نفهم ما جاء في تلمودهم حول الكلدان وملكهم الأشهر نبوخذ نصر والذي نفاه علماؤهم ومؤرخوهم أنفسهم.
حتى أن أحد أبرز علماء التلمود اليهود أشار ساخراً الى إحدى آياته التي جاء فيها بأن الله تَنَدّمَ لأنه خلق الكلدان!
إنها روح الأنتقام والتشفي والتشهير بالكلدان، لهذه الأسباب يرفض علماء ومفسري التلمود البارزين قراءته والأخذ به حرفياً.


جاك الهوزي
corotal61@hotmail.com

الهوامش:

1Kitvei Yosef ben Matityahu, Kadmoniut HaYehudim Vol. 1 (Jerusalem: Reuven Mass, 1939) pg. 27

2R. Hayyim Yosef David Azulai (1724–1806) in his work Petah Einayim (to TB Hagiga 13a) notes that a contradiction between selections of Tosafot to differing tractates is not considered a contradiction because they were authored by different people. However, Tosasfot HaRosh, which was ostensibly written by one person, namely R. Asher ben Yehiel (1250–1327), also contains this contradiction: In Tosafot HaRosh to TB Hagiga 13a, he writes that Nebuchadnezzar was not literally a descendant of Nimrod, while in Tosafot HaRosh to TB Yevamot 48a, he writes that he was. This contradiction has yet to be resolved

 3To TB Megillah 10b, as explained by R. Yosef Hayim of Baghdad (1832–1909) in his Talmudic work Ben Yehoyada (there

 4Ibn Ezra (Daniel 2:4) writes that when the Bible says that Nebuchadnezzar’s necromancers spoke to him in Aramaic, this refers to the Chaldean language, which was spoken by the king. See also M. Amsel, Shut Hamaor Vol. 1 (Brooklyn, 1967) pp. 472–474

5Sfat Emet (to TB Megillah 10b

7
يبدو أن الخلاف داخل الكنيسة الكلدانية أخذ يلقي بظلاله السوداء على بعضٍ من كتابنا بحيث لم يَعُدْ لديهم ما يكتبونه سوى مدح أو ذم هذا الطرف أو ذاك، وأصبح شغلهم الشاغل مراقبة كل حركة أو كلام يصدر هنا وهناك وتفسيره بطرق بعيدة كل البعد عمَّن يبدو بأنه متألم أو متضايق مما آلَ إليه الوضع ويهدف الى التقويم والبنيان، ويمكن النظر الى حالات كهذه بأنها إفلاس فكري يكشف الفراغ الداخلي لصاحبه، وكما يقول المثل:
الأناء ينضح بما فيه.

إنهم لايكتبون كلاماً فارغا ودخيلا على قيمنا وتقاليدنا فقط، وإنما يتلذذون ويتفاخرون به أيضاً يتَحَدّون من يعارضهم وكأنهم حققوا نصراً مبيناً، ولكن على من؟
فهل حرروا بلداتنا وقرانا المغتصبة؟
أم أوجدوا حلاً لعشرات الآلاف من المشردين من أبناء شعبنا في الداخل والخارج؟
أو جعلوا غبطة البطريرك وسيادة المطران يتعانقان حباً بكنيستنا المجروحة وأبنائها المنكوبين؟

إنه بإختصار إشباع لرغباتهم الداخلية ويجدون في تكراره دون رادعٍ يُظْهِرُ لهم حجمهم الحقيقي بأنهم أصبحوا من الأهمية بحيث بات بأمكانهم كتابة أو قول ما يشاؤون وضد من يشاؤون أيضاً!!
لايمكن لمثل أولئك الكتاب أن يكونوا مأجورين لأحدٍ كما يظن البعض، لأن أي شخص متزّن أو جهة تحترم نفسها، مدنيةً كانت أم دينية، هي أكبر من أن ترضى بالهرج والمرج الذي يثيره أشخاص مثلهم وتعلم بأنه مردود عليها في الآخر.

هناك عدة عوامل تدفع أصحاب هذه الكتابات الى التمادي في كتاباتهم، منها:
١- عدم وجود إتصال مباشر بين البطريركية الكلدانية ورئاسة أبرشية مار بطرس لوضع النقاط على الحروف في خلافهما، أو إختلافهما على تطبيق القانون الكنسي للحد من هذه الكتابات اللامسؤولة والتي تعتبر إهانة للطرفين لأنهما يعترفان بكنيسة واحدة وينتميان إليها.
٢- سكوت مطرانية مار بطرس على كتابات وتجاوزات هذا (البعض) والسماح لهم بنشر كلامهم في موقعها يعني بأنها موافقة على ما يسطرونه، لأن السكوت عليه هنا هو علامة الرضا.
٣- ردود البطريركية على ما يكتبون وخاصة تلك التي تصدر عن غبطة البطريرك شخصياً تشعرهم بأنهم من الأهمية بحيث يعاودون الكرة مرات أخرى لأنهم حققوا أهدافهم.

الذي ليس بإمكانه تضميد الجرح عليه أن لا يعمقهُ، فكنيستنا ليست بحاجة الى مشاكل أو هموم جديدة. وأن الكتابة والنقد بأدب ولياقة مسؤولية أخلاقية لها أهداف سامية وليست مجرد تسطير كلمات فارغة ورصد مايصدر عن الآخرين والرد عليهم بطريقة لاتخلو من الأستهزاء وقلة الأحترام.
وإن الحرية التي نتمتع بها اليوم وخصوصا في البلدان الديمقراطية يجب أن لا تجعلنا ننسى من نحنُ لنقتلعَ ،  في لحظة غضب ، كل مازرعه فينا الآباء والأجداد من قِيَمٍ ومبادئ جميلة، وتحمّلوا  من أجلها كل أنواع العذابات والشدائد وصلت حد الشهادة ليحفظوا لنا وجودنا وخصوصيتنا التي جعلناها عرضة لأستهزاء الآخرين إشباعاً لأنانيتنا ورغباتنا وذلك في الخروج عن المألوف لنثبتَ بأننا مازلنا موجودين في محاولة يائسة للمداراة  على الفشل العام الذي نعيشه اليوم والذي يشهد له وضع شعبنا وكنيستنا.
علينا أن لانندفع أكثر من اللازم في تصرفاتنا وكتاباتنا ونعرف أين تنتهي حدود حريتنا لكي لانفقد توازننا ونتوه عن الطريق الذي يقودنا الى الذي يقول:
أنا هو الطريق والحق والحياة.

إن كانت غايتنا الحفاظ على وحدة كنيستنا وقوتها حقاً.

جاك يوسف الهوزي
١٤/ ك٢/ ٢٠١٥
corotal61@hotmail.com

8
قيل وكُتبَ الكثير عن الخلاف بين البطريركية الكلدانية وأبرشية ما بطرس في غرب أميركا حول الكهنة والرهبان الذين إحتضنتهم هذه الأبرشية خلافاً للقوانين الكنسية بحسب تصريحات وبيانات البطريركية بهذا الصدد.

مهما كانت أسباب الخلاف: الأختلاف حول وضع الكهنة، أمور إدارية وتنظيمية، طموحات شخصية أم أسباب أخرى نجهلها نحن عامة الشعب، تبقى شأناً كنسياً بحتاً لايمكن حلّه إلا داخل الدوائر الكنسية المعنية.

المؤسف حقاً، أن يحاول البعض من داخل الكنيسة الكلدانية وخارجها إستغلال الوضع السلبي القائم بين الطرفين وربطه بأمور أخرى لاعلاقة لها بموضوع الخلاف لتحقيق مصالح شخصية، تصفية حسابات مع أحد الأطراف أوكليهما لغايات لايعلم بها إلا الله ،أو التغطية على الفشل في المجالات السياسية والقومية وكأن الكنيسة هي التي تقف في طريق نجاحهم.

يجب أن تبقى الكنيسة مفتوحة على الجميع وخاصة في الظروف العصيبة التي نمر فيها، وأن تتفاعل مع الأحداث  وتدافع عن رعاياها وتطرق كل الأبواب لمساعدتهم لأنها لاتعيش في عالم آخر، ولايمكن لها أن تبقى بمنأى عن مأساة رعيتها والمسيحيين عموما. وكذلك تقديم كل أشكال العون والدعم الممكن لهم وحسب إمكانياتها، ليس لهم فقط ، وإنما لكل المظلومين من الفئات الأخرى أيضا إنطلاقاً من رسالة وتعاليم سيدنا يسوع المسيح بِغَضْ النظر عن مواقف الآخرين، ليست الكنيسة من تتعامل بمبدأ العين بالعين والسن وبالسن كما يريد البعض لأن المسيح نفسه ألغى العمل بهذا القانون من خلال أفعاله وأقواله التي تدعو الى محبة الجميع دون إستثناء، وهو ماتقوم به الكنيسة الكلدانية خير قيام ممثلة برئيسها غبطة البطريرك مار لويس ساكو وأكليروسها جميعا لتخفيف معاناة ضحايا الحقد والأرهاب.

كتب الكثيرون عن الخلاف، وأنا أحدهم، وأنطلق كل منا من قناعاته ومعلوماته وغاياته في تحليل أسبابه والوقوف مع هذا الطرف أو ذاك أو على الحياد، بقصد أو دونه.
لو نظرنا الى المسألة من جانب مسيحي بحت، لرأينا بأننا أخطأنا جميعاً في كتاباتنا وفي أحكامنا لأنها مسألة كنسية بحتة (أي كانت الأسباب)، ولم يطلب أحد منا القيام بذلك لكي تأخذ مجراها وفق القوانين الكنسية التي يعرفها ويحترمها الطرفان، وأن الحقيقة كالشمس لابد وأن تظهر ولايمكن حجبها بغربال.

من جهتي، أعترف بأنني أخطأتُ حين سمحتُ لنفسي أن أكتبَ ما رأيته صحيحا من وجهة نظري، وربما أكون قد أسأتُ الى أحد الأطراف أو كليهما، لذلك أطلب المغفرة من كل من تسببت كتاباتي في إساءة غير متعمدة إليه.

أن إندفاعنا ومحبتنا لكنيستنا يجب أن لايتجاوزا الخطوط الحمر للأحترام الذي من المفترض أن نلتزم به في تعاملنا مع رموز كنيستنا، أو نستغل المساحة الواسعة لحرية التعبير عن الرأي التي نتمتع بها وتحترمها كنيستنا للهجوم عليها.

فغبطة البطريرك ساكو لايمثل نفسه فقط، ولكنه وبحكم منصبه يمثل كل فرد في الكنيسة الكلدانية من مطارنة وكهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين وإن إحترامه هو إحترام لهم جميعاً. الذي يحب كنيسته ورموزها يكف عن النقد السلبي الذي يصل أحيانا الى حد الأستهزاء والتهريج، ولايمكن لنقد كهذا أن يكون هدفه بنّاء أو وحدة الكنيسة.

لقد مرّتْ كنيستنا المشرقية وخلال تاريخها الطويل  بأزمات أعنف وأشد خطورة من أزمتها الحالية، وفي كل مرّة كانت تخرج أقوى بمعونة الروح القدس.
لنصلي جميعا من أجل كنيستنا وشعبنا ووطننا ليقودهم الرب الى بر الأمان.

جاك يوسف طليا الهوزي

corotal61@hotmail.com

9
لقد آن الأوان لعقد مجمع (مسكوني) كلداني يشترك فيه الأكليروس والعلمانيين لوضع أسس للعلاقة بين الطرفين وكيفية دعم كل طرف للآخر دون أن يكون هناك تداخل في عملهما وإنما وضع أُسس صحيحة للسير معاً في إتجاه واحد يهدف الى وحدة الكنيسة وقوتها من جهة، ومساعدة الكلدان كأكبر مكوّن مسيحي في العراق لأحقاق حقوقه السياسية والقومية مع تبني فكر منفتح على أخوتنا السريان والآشوريين للعمل معاً على المطالبة بتوفير منطقة آمنة لمن يرغب بالبقاء أو لاتسمح ظروفه بمغادرة أرض الوطن منعاً لتكرار الكارثة التي يعيشها حالياً، على أن يكون التعامل مع إخوتنا الذين يؤمنون بأحترام خصوصيات الآخر وأختياراته إنطلاقاً من مبدأ المصلحة العامة للجميع.

علينا أن نعترف بأن الكلدان هم أكثر المتضررين في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق، وإن تمثيلهم في السلطة أو الحقوق التي حصلوا عليها لم يكن بقدر حجمهم الحقيقي رغم الأمكانيات الهائلة التي يملكونها في الداخل والخارج وذلك لسببين رئيسيين:

١- عدم وضوح الرؤية القومية لهم وبالتالي إفتقارهم الى التنظيمات السياسية التي لها وقع مؤثر.
٢- دور الكنيسة الكلدانيه (السلبي) في تحجيم الدور السياسي للكلدان وأحزابهم الفتية وذلك لأن الظروف ونوعية النظام السياسي القائم فرضت الكنيسة كممثل للكلدان، ليس في المجال الديني فحسب وإنما في جميع المجالات، فتم (تأطير) الدور القومي للكلدان في إطار مذهبي ديني فقط.

ولكي لايحاول البعض تفسير الأمر على هواهم عندما نشير الى الدور السلبي، نقصد بأن الكنيسة كمؤسسة كلدانية قوية وحيدة على الساحة لم تقرأ الوضع الجديد الطارئ بالشكل الصحيح ( ربما لتجنبها دخول الساحة السياسية وألاعيبها ) لتدعم ممثلي الكلدان ، لأن النظام الجديد قام على أُسس مذهبية طائفية وقومية (الشيعة والسنة، العرب والأكراد والأتراك ..ألخ) ومايزال.

وإن بعض الأحزاب المسيحية المتنفذة (الآشورية) المتواجدة على الساحة لعبت اللعبة بالشكل الصحيح واستغلت الوضع أحسن إستغلال لطرح نفسها كممثل للكلدان والسريان وحتى الآشوريين الذين لايتفقون مع نهج هذه الأحزاب، وطرحت فكرها (الأقصائي) المتمثل بمشروعها السياسي والقومي الذي أثبت فشله وزاد في التباعد بين مكونات شعبنا عوضاً عن الحصول على أبسط حقوقها المشروعة، لماذا؟
لأن الفكر الأقصائي المسبق وبعدها جعله يبدو معتدلاً من خلال تبني تسميات غريبة جعل الكلدان يشعرون بأنهم مجرد (أصوات) إنتخابية تستخدمهم هذه الأحزاب للحصول على المزيد من السلطة والمناصب.

وكنتيجة لكل ما حصل والتداخل في عمل الكنيسة مع بروز التيار القومي الكلداني وغياب التنسيق أدى الى خلق حالة غير مستقرة في الكنيسة الكلدانية نتج عنها الخلاف الحاصل فيها الآن إضافة الى التخبط في العمل القومي الكلداني، تطوّرتْ الحالة الى صراع القوى وتصفية حسابات قديمة ضحيته الأنسان الكلداني البسيط وكنيسته أيضاً.

كل هذه الأسباب مجتمعة تجعلنا نحن الكلدان كنيسة وشعباً ننبذ الخلافات التي تفرقنا الى مجاميع هامشية تهدد بحصول شرخ في كنيستنا مالم نتدارك الأمور ونجد لها حلولاً عملية تنطلق من روح أخوية مسيحية صادقة هدفها وضع المصلحة العامة فوق أي إعتبار آخر قبل فوات الأوان، ونعتمد على إمكانياتنا المتعددة وتسخيرها لرسم خارطة طريق قابلة التنفيذ لمستقبل أفضل، كفانا إعتماداً على الآخرين، وكما يقول المثل:
ما حَكَّ جلدكَ كظفرَك.

جاك الهوزي
corotal61@hotmail.com

10
وضعت رسالة غبطة البطريرك ساكو الى مطران وكهنة ومؤمني أبرشية مار بطرس الرسول في كاليفورنيا بتاريخ ٢٦-١٢-٢٠١٤ النقاط على حروف كثيرة أظهرت بأن الصراع الدائر هو أكبر من مجرد إيقاف أو طرد كهنة ورهبان.
أوضحت الرسالة بما لايقبل الشك بأن الخلاف هو -أو تحوّلَ الى- مواجهة مباشرة بين شخصين أحدهما في بداية خدمته البطريركية والآخر في نهاية خدمته الأسقفية، هما قطبان كبيران في الكنيسة الكلدانية، إلا أنهما متناقضان، وسببه مرض المنافسة والغرور الذي أشار اليه قداسة البابا فرنسيس أثناء لقائه مع مسؤولي وموظفي الجهاز الأداري والتنفيذي في الفاتيكان والذي بدأ يستشري في كنيستنا أيضاً، وأخذ البعض يعتقد بأنهم من الأهمية بحيث لايمكن الأستغناء عنهم أو زعزعتهم!
كان البطريرك هذه المرة مباشراً في كلامه وحَمّلَ المطران سرهد جمو مسؤولية مايجري الآن من خلال تبنيه مواقف سلبية لكل ما يصدر عن البطريركية حتى قبل أزمة الكهنة والرهبان في أبرشيته، ولعل أبرزها امتناعه عن حضور السينودس مرتين وهذا يعني بأنه لا يعترف بما يصدر عنه كرفضه إعتماد القداس الجديد.
وأشار البطريرك الى (تصرفات) أخرى للمطران جمو أثّرتْ على عمله الديني وجعلته يحصر نفسه في أكثر من زاوية ضيّقة بقوله:

يوما يعلن انه اشوري ويلوم من يدعي الكلدانية، ثم يوما آخر يعلن انه كلداني ويقصي من هو اشوري، ثم يوما هو وحدوي الى العظم ثم انفصالي وهذه الامور موثقة ومعروفة.

نافياً مايروّجه عن مساندة الكردينال ساندري له معتبراً إعلان فحوى رسالته الخاصة بأنه (إختراق أدبي غير مألوف في التعامل الكنسي).
وأنتقد الموقف السلبي للمطران سورو الذي تنكّرَ لجميل الكنيسة الكلدانية التي قبلته فيها وفضّلَ الأصطفاف مع المطران العاصي (سرهد جمو)، كما وصفه.
ولعل أبرز ما جاء في هذه الرسالة هو تنبيه البطريرك للمطرانين المذكورين أعتبارها بمثابة تحذير أولي أخوي، أي أن باب البطريركية مايزال مفتوحاً لو أعادا النظر في مواقفهما المضادة لقراراتها قبل اللجوء الى ممارسة الصلاحية البطريركية بالدعوة الى سينودس كافة الأساقفة لأتخاذ القرار الملائم لهذا الأنقسام المخجل مؤكدا بأنه لن يترك الموضوع على هذا الوضع الى ما لانهاية، مذكراً بأن الأستئناف لدى الكرسي الرسولي لن يشفع بأكثر من الحصول على لقب فخري لأحدى الأبرشيات (التي لاوجود فعلي لها اليوم). بمعنى أن المطران لن يتمكن من الأستمرار مع أبرشيته الحالية، مع حصوله على لقب أسقف فخري أو إحالته الى التقاعد.
يُفهَم من الرسالة، وإنْ كانت معنونة الى أبرشية محددة ومطران معيّن، بأن البطريرك ساكو (وهو في ربيع عهده) يُوَجّه إنذاراً الى كافة الأبرشيات والكنائس الكلدانية بأن من لايخضع لقرارات البطريركية وسلطتها ستُتَّخَذْ قرارات صارمة بحقه منعاً لتكرار الفوضى فيها مستقبلاً، وأن قرار السينودس يجب أن يُحتَرَمْ.
ولكن ماذا عن سلطة روما وقراراتها؟ وأين سيمارس الأسقف الفخري خدماته؟
بالمقابل، سأل الكثيرون ما الذي يريده المطران جمو من رفضه لقرارات البطريركية ودعواتها؟
إنه في (خريف) خدمته الأسقفية ويعلم بأنه سيتقاعد قريباً، أو يحال الى التقاعد، فالأمر لايختلف معه كثيراً في الحالتين.
أَلَمْ يكن من الأولى به، وهو مرجع كبير في كنيستنا، إحترام مايصدر عن البطريركية والسينودس وحضور جلساته لمعارضة مايراه سلبيا في قراراته وإقناع أعضائه بذلك، إنْ كان يملك الحجة المقنعة، عِوَضاً عن التحدي ووضع كهنة أبرشيته ومؤمنيها في وضع لايُحسَدون عليه؟
أم أنه لم يَعُدْ يهمه أمرهم لأنه يعلم بأن نهاية خدمته قد دَنَتْ، وإنه إنْ تقاعد برغبته أم لا فإنه سيحتفظ برتبته الأسقفية الفخرية، فالأمر سيان.
المهم عنده إنه لم يرضخ لقرارات البطريركية وسينودسها.
ويقول البابا فرنسيس بهذا الصدد:

مما لا شك فيه أن هذه الأمراض وهذه التجارب تشكل خطراً بالنسبة لكل شخص مسيحي ولكل جماعة ورعية وحركة كنسية، لافتاً إلى أن عملية الشفاء تأتي ثمرة للإقرار بوجود هذا المرض والقرار الشخصي والجماعي بتخطيه. لهذا السبب إننا مدعوون، خصوصاً في زمن الميلاد، إلى العيش وفقاً للمحبة في الحقيقة، محاولين أن ننمو صوب المسيح الذي هو الرأس.

corotal61@hotmail.com

11
إنتابني شعور حزين وأنا أهيمُ بالذهاب الى الكنيسة لحضور القداس الليلي للأحتفال بميلاد سيدنا ومخلصنا يسوع المسيح.
كنا ننطلق فرحين ونتشوّق دوماً لهذه المناسبة المباركة والسعيدة ونجتمعُ بعدها معاً، كالعادة، في بيت والدتي التي كانت بمثابة خيمة كبيرة تجمعنا نحن أولادها وبعض الأقرباء وحتى الأصدقاء الذين كانوا يعتبرونها بمثابة والدتهم وتعوضهم عن الحنان الذي كانوا يفتقدونه في مناسبات كهذه بسبب رحيل أُمهاتهم أو بُعدهنّ عنهم.
كل شئ مختلف هذا العام، إلاّ ولادة المخلص الذي يضئ الظلام الدامس الذي يلف عالمنا... فوالدتي التي رحلت قبل يومين فقط هي الآن جثة هامدة تنتظر أن تُوارى الثرى بعد العيد، سنزورها هذا العام أيضاً، ولكن كيف ؟
إنها زيارة الوداع لجسدٍ عادت روحه الى خالقها.. يالهُ من شعور أليم في مناسبة مفرحة !!
عزاؤنا، أن روحها الطاهرة ترفرف حولنا وتشاركنا فرحة العيد .. أراد الرب أن يعيدها إليه في هذا الوقت بالذات لتردد مع الملائكة والقديسين والشهداء:

المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة.

إرقدي يا والدتي العزيزة بسلام وأمان في حضرة رب المجد وأمنا العذراء مريم ، وأرتاحي من الآلام الجسدية القاسية التي تحملتيها بصبر وإيمان في أيامكِ الأخيرة أدهشَ الأطباء أنفسهم، ومن الهموم التي كانت تصاحبكِ بسبب الظلم الذي تعرضتِ له، فقد أُحرِقَتْ دارنا وقريتنا مرتين، وفي كل مرّة كان عليكِ أن تتشردي مع العائلة وسكان القرية الذين لم يكونوا بأحسن حال منكِ، كل ذنبكم هو أنكم كنتم ضحايا أطماع الآخرين كما يحصل الآن مع أبناء شعبنا المشردين.

نطلب من الرب أن يمنح العزاء لكل فردٍ فقد إنساناً عزيزاً عليه، وأن يتحنن على كل مَن أُجبِرَ على ترك داره وممتلكاته وذكرياته ليجدَ نفسه مرميّاً على قارعة الطريق.
عيد ميلاد سعيد للجميع وسنة مباركة بإذن الرب.

جاك يوسف الهوزي

12
إتّخذَ المجلس العام للرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية في جلسته المنعقدة بتاريخ ١٦ تشرين الثاني ٢٠١٤ قراراً بطرد نوئيل أسطيفو كوركيس (كان راهباً حتى تاريخ صدور هذا القرار).
كما وجّهَ المجلس نسخة منه الى غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو ونيافة الكاردينال ساندري رئيس المجمع الشرقي.
من جهتها، قررت البطريركية طرده إدارياً من الخدمة الكهنوتية في الكنيسة الكلدانية، ولايحق لأي أسقف كاثوليكي قبوله للخدمة في أبرشيته، وإنْ حصل وقبله لأي سبب من الأسباب، فأن الأسقف عندئذٍ يتحمل المسؤولية القانونية.*

الملاحظ هنا لهجة التحذير في قرار البطريركية هذا الى كل أسقف في الكنيسة الكاثوليكية في العالم من مغبة قبول  -الراهب- المذكور للخدمة في أبرشيته، وكأن قرار طرده سيصدر من الفاتيكان لامحالة.

نسخة الى الكاردينال ساندري
وَجّهَت الرهبانية الكلدانية نسخة من القرار الى الكاردينال ساندري وبموافقة البطريركية طبعاً، الملفت للنظر هنا هو صدور هذا القرار حتى قبل معرفة رأي الفاتيكان بقرار توقيف الرهبان (الغير قانونيين) في أبرشية مار بطرس.

هل يعني هذا بأن البطريركية الكلدانية تعلم مسبقاً بالقرار الذي سيصدر من الفاتيكان بحقهم؟
منطقياً، لو لم تكن متأكدة بأن القرار سيكون في صالحها، لما أقدمت على الخطوة الثانية ووجّهتْ نسخة من قرار الطرد الى الكاردينال ساندري (المثير للجدل بحسبْ بعض الأخوة).
هذا يدعونا الى التساؤل عن دور الكاردينال ساندري هنا، هل هو للعلم فقط وإجراء اللازم؟ خاصة وأن البطريركية الكلدانية أعلنت -كما ذكرنا- بأنها ستعمم القرار على كافة الكنائس الكاثوليكية في العالم عن طريق المجالس الأسقفية في بلدانها.
كيف يمكنها القيام بخطوة كهذه دون الحصول على موافقة مسبقة من الفاتيكان؟

هل ستحترم أبرشية مار بطرس هذا القرار؟
طرد (الراهب) المذكور لم يأتِ إعتباطاً وإنما إستناداً الى قوانين كنسية عديدة ذكرها قرار الطرد مع الأشارة الى الأسباب، لذلك لايحق له ممارسة خدمته الكهنوتية والرهبانية في أية أبرشية كلدانية وكاثوليكة في العالم.

والسؤال الذي يسطع كالشمس هنا هو:
هل سيرضخ سيادة المطران سرهد جمو لهذا القرار، أم سيتجاهله كما تجاهل قرار التوقيف؟

لاننسى بأن البطريركية وجّهت في قرارها الأخير إنتقاداً مباشراً له لأنها رأت بأنه تعامل مع قرار وقف الكهنة والرهبان من غير وجه قانوني (خصوصا وإنهم غير خاضعين له).
إذاً، ما ينطبق على الأسقف الذي يقبل خدمة -الراهب- المذكور في أبرشيته ينطبق في هذه الحالة على المطران جمو أيضاً.
ماذا لو رفض سيادته القرار الأخير، وماهي الأجراءات القانونية التي ستتخذ بحقه والتي جاء ذكرها في هذا القرار؟ وماهو دور الفاتيكان في هذه الحالة؟
ألَم يكن من الأفضل التريث لحين صدور قرار الفاتيكان بحق الرهبان والكهنة الموقوفين؟
http://saint-adday.com/permalink/6804.html *

جاك الهوزي

corotal61@hotmail.com

13
كنتُ قد وعدتُ الأخ والصديق د. ليون برخو برد على مقاله الأخير المنشور على الرابط أدناه:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,759865.0.html

ونظراً لطول الرد إرتأيت أن أطرحه كرد على شكل مقال مستقل.

الأخ العزيز د. ليون برخو المحترم
تحية طيبة
أنت في كل كتاباتك تُحمّلْ المجلس الشرقي مسؤولية ضعف كنيستنا الكلدانية وتُصَوّر وضعها وكأنها في طريقها الى الأنهيار بسبب هذا المجلس الذي بيديه مفاتيح الحل والربط وكأن هذا المجلس الذي يديره كاردينال أو حتى راهب لاتيني هو جهة مستقلة غير خاضعة للفاتيكان وسلطة البابا، وهذا غير صحيح تماماً.

وبما أننا نتحدث عن الجانب المؤسساتي البحت، كيف يمكن أن تكون مؤسسة ما أو وزارة (المستعمرات، كما يحلو لك أن تصفها) خارج سلطة رئيس الدولة (البابا في هذه الحالة)؟
نحن، والحالة هذه أمام فرضيتين:

1- إما أن لهذا المجلس صلاحيات تفوق سلطة وصلاحيات البابا، وهذا أمر مستبعد وغير معقول مؤسساتياً.
2- أو يعمل كل شئ بأمر ومباركة البابا، إلا أن الوقائع تؤكد عكس هذا، لأن مايقوله البابا فرنسيس ويفعله ورأيه المعلن في الكنائس الشرقية وضرورة الحفاظ على لغتها وطقسها وتراثها وتشجيع الفاتيكان عموماً على فتح كنائس لاتينية عديدة لأبناء شعبنا لممارسة شعارهم الدينية وبطقسهم الكلداني ولغتهم الأم يفند هذه الفرضية، إلا إذا كان ما يقوم به البابا فرنسيس تمثيل في تمثيل، وهذا أمر لايُعقلْ أن يصدر من شخص عظيم كقداسة البابا فرنسيس. كما أن الفاتيكان لم يمنع الأبرشيات الكلدانية التابعة له إداريا من ممارسة طقسها الكلداني أو طبع كتب الطقس والتراث الكلداني، وأبرشية مار بطرس في أمريكا خير دليل على مانقول، رغم أن هذه الأبرشية بالذات هي موضوع الجدال اليوم.

إذا كانت الفرضيتان غير صحيحتين علينا أن نبحث عن الخلل الأساسي لهذه المشكلة، ويمكننا تقسيمه الى داخلي وخارجي:
١- السبب الداخلي:
وهو متعلق بنا، مشكلة الكهنة والرهبان الموقوفين لم يختلقها الفاتيكان أو المجمع الشرقي، ولم يرغب بها هم أنفسهم ولا البطريركية أو ابرشية مار بطرس نفسها.
إن الظروف الخارجية التي سنأتي إليها كان لها دور كبير في كل مايحصل، ولكن هذا لاينفي دورنا نحن ككلدان وخصوصاً رئاسة كنيستنا ومطارنتها، إنْ كانوا راغبين فعلاً بوحدة كنيستنا وقوتها ومركزيتها وإستعادة هيبتها، كان عليهم أن يثبتوا للمجلس الشرقي بأنهم ليسوا بحاجة إليه من خلال حل هذه المشكلة والمشاكل الأخرى التي قد تعترضهم بروح أخوية مسيحية بينهم.
٢- السبب الخارجي:
جاء في مقالك (المجمع الشرقي وكارديناله لن يقبلوا تحت اية ظروف ان تكون للبطريركية التي تحمل اسم وتاريخ وهوية الكلدان لا بل وجودهم وذلك لغياب الوعي القومي لديهم او بالأحرى ربطهم للوعي القومي بالمؤسسة الكنسيةان تبسط سلطتها شبرا واحدا خارج العراق.

وحتى داخل العراق القرار ليس قرار المؤسسة البطريركية لأن باي لحظة بإستطاعة المجمع الشرقي وكارديناله وسكرتيره عمل ما يشاؤون وحسب ما يشاؤون ومتما يشاؤون. والعراق اليوم في محنة والمسيحيون فيه في محنة كبيرة وقد لا يمضي وقت طويل وقد غادره كل الكلدان.

والأبرشيتان الكلدانيتان – او كما سماها بعض الزملاء بالمشيختين – تطفوان على المال وهما من ضمن عدد قليل جدا من الإبراشيات الكاثوليكية الأمريكية التي خرجت سالمة لا يشوبها اي عيب من كارثة الإعتداء الجنسي للكهنة الكاثوليك على الأطفال الصغار حيث افلست الكثير من الإبراشيات الكاثوليكية في امريكا لدفعها تعويضات فلكية للضحايا وجلهم من الكاثوليك).

أ- ليس المجلس الشرقي ونفوذه هو السبب في المأساة التي يتعرض لها الكلدان والمسيحيون في العراق والمنطقة منذ أكثر من قرن، وإنما الأنظمة الفاسدة والتيارات الأسلامية المتشددة  وآخرها داعش، المدعومة من دول إقليمية معروفة، وهي نفسها التي تحاول إخلاء الشرق الأوسط من مسيحييه والكلدان ليسوا إستثناءاً من هذه المعادلة.
ب- ذكر مشاكل التحرش الجنسي وتكاليفه الباهضة في الأبرشيات اللاتينة في أمريكا لاعلاقة له بموضوعنا هذا أو بغنى أبرشياتنا الكلدانية فيها، غرضه واضح وهو إظهار الفساد في الفاتيكان.

من جهة أخرى، هذا لاينفي بأن العلاقة بين البطريركية والفاتيكان يجب أن تنظّم وفق قوانين جديدة تكفل سلطة البطريركية على أبرشياتها في الداخل والخارج نتيجةً للتغييرات التي حصلت إعتبارا من منتصف القرن الماضي والى اليوم والمتمثلة بهجرة أعداد كبيرة من الكلدان وتشكيل تجمعات (أبرشيات وخورنات) في الخارج، على أن يكون هناك بند أو فقرة تكفل حق النقض للأبرشيات لدى الفاتيكان في حالات الضرورة القصوى وبعد موافقة أغلبية أعضاء السينودس الكلداني عليها أولاً، لكي لاينفرد أي بطريرك الآن وفي المستقبل بحق إتخاذ القرار لوحده.

14
جاء في نبأ عاجل تناقلته وكالات الأنباء يوم الأربعاء الماضي بأن تفجيراً كبيراً إستهدف مبنى محافظة أربيل عاصمة كردستان العراق بسيارة مفخخة يقودها إرهابي راح ضحيته عدداً من القتلى والجرحى وإحتراق نحو عشر سيارات.
الملفت للأنتباه هنا، ان هذا التفجير ليس عادياً كباقي التفجيرات التي تستهدف الأسواق المزدحمة ومراكز تجمعات الناس لإسقاط أكبر عدد ممكن من القتلى والجرحى بهدف زرع الرعب وإثارة حالة من الفوضى بينهم.
إنه تفجير نوعي في إختيار الهدف والتوقيت، حيث حصل أثناء اجتماع هام ضمّ العناصر الأمنية والعسكرية والعشائرية وممثلين عن القوات الدولية العاملة في العراق لمناقشة أفضل الطرق والتنسيق بينها لمكافحة داعش.
المفروض بمثل هكذا إجتماعات مهمة أن تتم بسرية تامة، بينما تتولى المنظمات الأمنية (الأسايش وغيرها) وضع خطة محكمة لحماية المكان بحيث يصعب على الجهات المعادية معرفته أو الأقتراب منه.

من يقف وراء التفجير؟
أعلن تنظيم الدولة الأسلامية (داعش) في العراق في بيان له بأن إنتحارياً كردياً إستهدف مبنى محافظة أربيل حيث كان يُعقد اجتماعا بين قادة أمريكيين وأكراد مما أدى الى مقتل وجرح ٧٠ من الأسايش والبيشمركة.
أن تكون لداعش خلايا نائمة في كردستان أو أن تجند إنتحاريا كرديا ليقود سيارة مفخخة ليس أمرا مفاجئاً لمن يتابع أوضاع المنطقة في السنوات القليلة الماضية.
فما حصل في زاخو ومناطق أخرى من إعتداءات سافرة على المسيحيين وممتلكاتهم لم تكن وليدة الصدفة أو مجرد حالة منفردة كما أُشيعَ بسبب خطبة إمام جامع أو عمل فوضوي لمجموعة من الشباب المتحمسين. كما أن الطريقة الهزيلة التي تمت بها تصفية المسألة عكست بشكل واضح تصاعد نفوذ التيار الأسلامي المتشدد رغم التصريحات النارية التي صدرت عن أعلى المسؤولين الأكراد بمعاقبة المعتدين بأَشَد العقوبات وإحقاق حقوق الضحايا، وهذا لم يحصل مطلقاً!
من جهة أخرى، ذكر شاب مسيحي عمل سنوات طويلة ضمن مجموعة من البيشمركة كحماية لأحدى المنشآت في كردستان بأنه بينما كان يُعَبّر عن خيبة أمله بقوات البيشمركة التي إنسحبت من قصبات وقرى أبناء شعبنا في سهل نينوى دون مقاومة وتركتهم تحت رحمة داعش فحصل ما حصل، قاطعه زميله الكردي بحدة:
كيف تريد أن نوَجّه بنادقنا الى علم (الله أكبر) دفاعاً عنكم أنتم المسيحيين؟
فما كان من صاحبنا المسيحي إلا أن ترك عمله وغادر الى تركيا في اليوم التالي على أمل أن يستقر في بلد آمن، وقال من يضمن لي بأنهم لن يغدروا بي أيضاً؟
والسؤال هنا:
كم كردي في قوات البيشمركة والأسايش يفكر بنفس الطريقة؟

هل الأسايش الكردية مخترقة؟
كيف يمكن لتنظيم معادي كداعش أن يعرف مكان وفحوى إجتماع سري مهم وفي مكان حيوي من الصعب إختراقه ويكون له الوقت الكافي لتخطيط وتنفيذ تفجير نوعي مالم تكن لديه عناصر تتبوأ مناصب حساسة في الأجهزة الأمنية الكردية المسؤولة عن أمن هذه الأجتماعات؟
منطقياً، لايمكن بأي حال من الأحوال أن تكون تلك العناصر غير كردية ، وإنها تستغل الثقة العمياء للقيادة الكردية بها كغطاء لخداعها.
هذا يعني بأن النفوذ الأسلامي المتشدد والمرتبط بمنظمات إرهابية نجح في إختراق أجهزة الأمن الكردية وينفذ ماتطلبه منه هذه المنظمات في المكان والزمان الذي تراه مناسباً.

مستقبل المسيحيين في الأقليم
أثبتت تفجيرات أربيل الأخيرة بأنه لاتوجد منطقة آمنة في العراق. مالم يتم كبح جماح التيار الأسلامي المتشدد المتصاعد في كردستان وتصفية أجهزة الدولة والأمنية منها على وجه الخصوص، فأن أمن المسيحيين والأقليات الأخرى سيكون في خطر على المدى البعيد، وسيصبحون أهدافاً سهلة ودسمة لهجمات الأرهابيين متى ما رغبوا بذلك.
قد يتم دحر داعش، إلاّ أن فكره الأرهابي الذي أنتشر بين صفوف أعداد كبيرة من الأسلاميين المتشددين والشباب منهم خاصة، سيكون بمثابة قنبلة موقوته ستنفجر في أية لحظة مستقبلاً.
لذلك، فأن إقامة منطقة آمنة بإدارة وحماية ذاتية للمسيحيين والأقليات الأخرى وبإشراف دولي أصبحت ضرورة مُلحّة لمن يرغب العيش على أرض الأجداد أو العودة إليها.


corotal61@hotmail.com

15
إن مايتعرض له شعبنا المسيحي في العراق من إضطهادات الآن ليس وليد الصدفة، فقد تعرض لأضطهادات مماثلة على مر تاريخه الطويل وخصوصاً في تركيا العثمانية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
إن قصة الشهيدة نركز بلويتا تُمثّل ملحمة رائعة لشهداء مسيحيين منسيين تعرضوا لظلم كبير ولم يتخلوا عن إيمانهم ومبادئهم رغم الظروف الصعبة التي تعرضوا لها.

قصة إستشهاد نركز بلويتا (بيداويد) كما رواها شاهد عيان*
 نذكر هنا قصة استشهاد (نركز بلويتا) من قرية بلن والتي كانت متزوجه من رجل من قرية هوز يدعى متي داود (جد المهندس كمال هرمز المتواجد حاليا في نيوزيلنده) وهو من بيت ايشايا، احد البيوت السبعه الرئيسية التي ينتمي اليها الهوزيون.
كانت نركز امراه رائعة الجمال، اعجب بها ابن (علي قلابو) احد زعماء الاكراد(كوكايي) المتسلطين في المنطقه فحاول اختطافها ليتزوجها رغم علمه بانها امرأة متزوجه.

فشلت المحاوله الاولى ولكنه عاد بعد عام واحد فاختطفها بمساعدة عصابته المسلحه واحتجزها في قريتهم لمدة شهر كامل تمهيدا للزواج منها رغما عنها.
وكان اهل بلن محسوبين على الاغا غازي بيرو السندي في قرية برزورا (زاخو/العراق) لذلك لم يجرؤ ابن علي قلابو على الزواج منها دون علم الاغا، فاخذ يتشاور مع رجاله لايجاد حل يرضي الاغا غازي خوفاً من حصول اشتباكات وعداوات بينهم، فاقترح احدهم ان يسألوا نركز ان كانت ترغب بأن تشهر اسلامها وبذلك تصبح في حل من زوجها المسيحي ويحق لابن قلابو الاقتران بها، وهو امر يرضي الاغا ايضا. واذا رفضت الاسلام فيتم تعذيبها وترهيبها لكي تقر بذلك، وكانت نركز محجوزه في الغرفه المجاوره تستمع لحديثهم فعرفت خطتهم.
 وعندما سألوها ذلك اجابت بنعم، ففرحوا كثيرا واخذوها الى غازي اغا ، فسألها الاغا ان كانت ترغب بالاسلام، فاجابت والدمعة في عينيها:
لا ارغب يا اغا، انا دخيله عندك، فانا امراة مسيحيه وعلى ذمة رجل مسيحي. وسردت له قصة اختطافها وحجزها،فاستشاط الاغا غضبا وامر حارسه ان يطلق عيارات نارية في الهواء، فأجتمع رجال القريه فأمرهم بان يحوّطوا القريه، وقام وانتهر علي قلابو وقال له :
ألا تخجل من نفسك وتقوم بخطف واحتجاز امرأة متزوجه؟
 لو لم تكن في بيتي لقتلتك في الحال. فطردهم من بيته فرجعوا الى قريتهم والشر يتطاير من عيونهم، حصل ذلك في حدود العام 1900م.

بقيت نركز في بيت الآغا الذي ارسل الى زوحها لياخذها، فجاء زوجها واخذها الى قرية فيشخابور لانه خاف ان يرجع بها الى قريته هوز.
وبعد عدة سنوات في فيشخابور، ذهب اهالي هوز الى علي قلابو طالبين منه ان يسمح بعودة نركز وزوجها الى قريتهم هوز، فسمح لهم بذلك بشرط ان لاتخرج من حدود قرية هوز ، واذا دخلت شبرا واحدا في اراضي بلن فانه سيقتلها.

عادت نركز مع زوجها الى هوز في اذار عام 1905، وحلمت حلما رأت فيه نفسها وهي تصلي في كنيسة ماركده في هوز، فاذا برجل كبير السن يرتدي ملابس بيضاء قال لها: صلي يا ابنتي لانك سترحلين عن هذه الدنيا في يوم عيد الصليب(14 ايلول).
بعد ستة اشهر على حلمها، اخذت نركز تبكي شوقا لرؤية والدتها التي لم تراها منذ سنين طويله، ونسيت حلمها وتهديد علي قلابو لها، فألحّت على زوجها ليسمح لها بزيارة امها التي اشتاقت اليها كثيرا، فرضخ زوجها وحماتها لرغبتها تحت الحاحها وأذنوا لها بالسفر.

غادرت نركز قرية هوز بصحبة جتو حنا ابن عم زوجها واتجهوا الى قرية( بزنايي ) ورافقهم من هناك دنخا بزنايا فاتجهوا صوب قرية بلن، وما ان وطأت اقدامهم اراضي بلن حتى شاهدهم بعض الاكراد الذين تعرفوا على نركز فاسرعوا وابلغوا ابن علي قلابو الذي اتجه نحوهم وصوب بندقيته باتجاه نركز فارداها قتيلة في الحال، ولم يشفي موتها غليله ونار الحقد بداخله، فأخذ خنجره واتجه صوبها وطعنها عدة طعنات في صدرها وهي ميته، حدث هذا في يوم 14 ايلول(عيد الصليب) وبذلك تحقق حلمها.
هرع مرافقاها الى بلن وابلغوا اهل القريه وحملوا جثمانها الى دار والدتها التي تعرفت عليها، فوضعت فمها على جرحها ومصّت من دمها.

بعد عدة سنوات نزح اهل نركز الى الموصل، وفي احد الايام كانت ام نركز ماشية على جسر الموصل القديم ومعها حفيدها فشاهدت احد قتلة ابنتها من( ال قلابو ) فامسكت به ورمته من فوق الجسر في مياه دجلة لتشفي غليلها.

ولشدة تأثر الناس بمأساة نركز الاليمه، قام بعضهم بتأليف اغنية ( هاي نركز نركز...نركزي ناري جواني ) الشهيرة والتي اصبحت جزءا من تراث شعبنا الغنائي.
ذكرت والدتي ( خمي توما ريس الهوزي) نقلا عن خالها (جتو حناالهوزي) الذي رافق الشهيدة نركز أثناء الرحلة التي إستشهدت فيها بأن ابناء القرى المجاورة كانوا يأخذون ترابا من قبرها ويبللونه بماء ويضعونه على جباههم، فكانوا يشفون من الصداع وخاصة الأطفال منهم، تماما كما كانوا يفعلون مع تراب قبر الشهيدة مريم الهوزي، الشابة الصغيرة التى طعنها أحد آغوات الأكراد المتسلطين عدة طعنات بخنجره فأرداها قتيلة في بداية القرن الماضي لأنها رفضت التخلي عن دينها والأقتران به، وقالت شاهدة عيان كانت معها، بأن مايشبه نورا من السماء نزل على جسدها وتحوّل قبرها الى مزار لأهالي القرى المجاورة.

* قصة الشهيدة نركز منقوله عن المرحوم جتو حنا الهوزي مرافق نركز اثناء رحلة استشهادها.

16
مقدمة
قد يخرج الأنسان أحياناً عن طوعه ويفقد أعصابه ويتصرف بشكل غريب إذا وصل الى مسامعه ما لم يكن يتوقعه، فيصدر عنه ما لايليق به من كلام نتيجة حالة الغضب التي تعتريه مما يفقده تركيزه وتوازنه، ولكنه، وبعودته الى حالته الطبيعية ينظر الى الأمر بعقلانية قد تقوده الى الأعتذار أو الندم على أقل تقدير.
إلاّ أن استمرار الحال حتى بعد فترةٍ ليست بالقصيرة يعني بأن الشخص المذكور يعي ما يقول أو يفعل، وله غاية ما أو رسالة يرغب بإيصالها الى الطرف الآخر وكأنه يتجاهله تماماً أو لايقيم له وزناً.
مثل هذه الحالة قد تبدو طبيعية وعابرة لو لم يكن هناك ما يربط بين الطرفين، إلاّ أنها تقود الى إجراءات أخرى خاصةً لو كانت بين مرؤوس ورئيسه في مؤسسة ما، مدنيّةً كانت أم دينية، ولايمكنها أن تمر مرور الكرام لأن مثل هذه العلاقات تحكمها أنظمة وقوانين وعلى الطرفين إحترامها كي لاتتحول الحالة الى فوضى تفقد المؤسسة هيبتها.
فكيف إذاً، والحال هنا متعلق براهب المفروض به أن يحترم قُدسية نذوره قبل كل القوانين والأنظمة التي تحكمهُ؟

تجاوزات الراهب نوئيل كوركيس
جاء في توضيح صادر عن اعلام البطريركية الكلدانية (الرابط في أسفل المقال) مايلي:
وبخصوص تجاوزات الراهب نوئيل كوركيس وشتائمه شبه اليومية في المواعظ وفي الانترنيت والرسائل الالكترونية والموجهة الى البطريرك والاساقفة ورئاسة ديره فسوف تقوم البطريركية والرهبانية بتقديم دعوى رسمية ضده.
هذا يعني بأن صبر البطريركية ورئاسة الرهبانية قد نفذ من هذه التصرفات الغريبة التي لاتليق براهب وكاهن أو حتى برجل له قدر يسير من الأحترام لنفسه قبل إحترامه لكنيسته ورؤسائه، إن كان يعير لهم ولو قليلاً من الأحترام.
بمعنى آخر إنه يتحداهم علناً من خلال تكراره لتجاوزاته و (شتائمه) بحقهم مستغلاً كل الوسائل المتاحة كمنابر الكنائس ووسائل الأعلام المختلفة.

لماذا يستمر بتجاوزاته؟
لو كان الراهب المذكور قد تجاوز مرةً واحدةً فقط، لكان له بعض العُذر، وكان يمكن تفسيره بأنه رد فعل شخصي غاضب على قرار توقيفه بإعتباره يمارس (مهنته) لسنوات طويلة وتفاجأ بالقرار المذكور.
إلاّ أن استمراره بتجاوزاته وإستخدامه كلمات غير لائقة بحق البطريرك والرهبانية ومن على مذبح الكنيسة يؤكد بأن الرجل ينطلق من موقف متصلّب معاكس لكل ما يصدر عن البطريركية.
والسؤال هنا:
هل ينطلق من موقف فردي، أم انه مدعوم من جهات أخرى؟
لم يكن له ليستمر في تجاوزاته هذه لولا تَوَفُّرْ الأرضية الخصبة التي تُمَكِنهُ من الأستمرار، وهي بمثابة دعامات تسنده، بل تشجعه على فعل ذلك، منها:
١- رئاسته المباشرة.
٢- التيارات المعارضة لسياسات البطريرك، وخصوصاً التيار القومي المتشدد.
٣- كل من له علاقة بتصفية حسابات قديمة مع البطريركية.
٤- وسائل الأعلام، والألكترونية منها خصوصاً التي تفسح المجال له ولغيره واسعاً للتمادي في التجاوز.

ضحية نفسه والآخرين
يُعتبرْ الراهب المذكور بتصرفاته هذه ضحية نفسه أولاً قبل أن يكون ضحية الآخرين بسبب ما يتلقاه من دعم ومساندة من رئيسه المباشر والأطراف المذكورة أعلاه، وهذا جعله يعتقدُ بأنه أصبح فوق القانون ويحق له أن يقول ما يشاء وضد من يشاء ومن أي مكان، حتى لو كان مذبح الكنيسة! معتبراً سكوت البطريركية على تجاوزاته ضعفاً منها، متجاهلاً نداءاتها له بالكف عن أفعاله هذه.

خلاصة
يبدو من تأني قيام البطريركية بتقديم دعوى رسمية ضده بأنها كانت تأمل بأن يعيد الراهب نوئيل كوركيس النظر في موقفه منها ويكف عن تجاوزاته لحين صدور قرار الفاتيكان بحق الكهنة الموقوفين، إلا أن إستمراره بذلك جعلها تُقْدم على خطوتها الأخيرة بعد أن فقدت كل أمل بتصحيح الأمور، وكما يقول المثل:
آخر العلاج ألكَيْ.
http://saint-adday.com/permalink/6738.html

جاك يوسف الهوزي
corotal61@hotmail.com

17
يبدو أن بعض الأيادي الخفية تحاول إستغلال أزمة الكهنة والرهبان الموقوفين لزيادة حدة التوتر في العلاقة بين البطريركية الكلدانية وأبرشية مار بطرس في أميركا.
والملاحظ أن هذه التحركات جاءت بعد أن لجأت المطرانية الى تهدئة الوضع والكف عن نشر مقالات إستفزازية بحق البطريرك وما يصدر من بيانات ونداءات من البطريركية بأنتظار قرار الفاتيكان.

إن فتح مواضيع ماتزال جراحاتها لم تندمل بعدُ ومن أشخاص مسؤولين ينتمون الى هذا الطرف السياسي أو ذاك ولهم مواقف معروفة من الطرفين وفي هذا الوقت بالذات لايمكن أن تُفَسَّرْ بأنها نابعة من حسن نيّة، وإنما هي تصفية حسابات مسبقة مع طرف محدّدْ وعملية واضحة لخلط الأوراق السياسية والقومية والدينية معتبرين الوضع الحالي للكنيسة هو الأنسب لتمرير أفكارهم وضرب (ضربتهم) في ظل الوضع المضطرب معتقدين بأنهم سيكسبون ود أبناء الأبرشية الذين يساندون البطريركية وتعميق هوّة الخلاف بينهم وبين رئاسة أبرشيتهم لشفاء غليلهم منها على موقفها من أمور أخرى وخاصة القومية منها. وإلا ما معنى قول أحدهم:

(أين أوصل المطران باوي، بدعم من المطران سرهد، المؤمنين بتصرفه هذا؟ إنهم يقولون جهارا الآن: "إن المطران باوي خاننا وخان محبتنا له، وإنه مثلما أصاب بالسوء كنيسة المشرق الأشورية يريد الآن الإساءة الى كنيستنا! كيف يأتي مثل هذا ويطرد كاهنا كلدانيا من كنيسته ومحل إقامته ويوقفه عن خدمته؟ ثم كيف يكذبون على المذبح وخارجه ويقولون بأن رجوع الكهنة الى العراق لتعديل وضعهم سيغلق أكثر من 50% من كنائسنا وهم أنفسهم يطردون الكهنة بالجملة! لقد أوقف المطران سرهد الى حد الآن أربعة كهنة ولم تُغلق أية كنيسة لدينا فلماذا تكذبون أمام الملأ؟").

إن هذا الكلام إشارة واضحة لما ذكرناه أعلاه ولأسباب عدة منها:
١- الأشارة الى المطران مار باوي سورو(الذي لم يندمل جرح قضيته بعد حتى بعد حصوله على موقف قانوني من الكنيستين الكاثوليكية والكلدانية) بهذه الطريقة السلبية وتحميله مسؤولية إيقاف الكاهن المذكور -وهذا ليس من صلاحياته- له دلالات أخرى واضحة غير دينية.
٢- صب الزيت على النار في العلاقة بين الرعية ورعاتها وإظهار حالات إحتكاك فردية على أن الأبرشية كلها في حالة من الفوضى.

يمكن أن تنطلي هذه الألاعيب على البسطاء من الناس أو حتى على بعض أصحاب النيات الصادقة والطيبة التي تتألم فعلاً لما وصل الحال إليه داخل كنيستنا الكلدانية، إلا أنها لايمكن أن تكون سببا يدفع البطريركية الى التصعيد العاطفي لأنها تتعامل مع مثل هذه الأمور بحكمة وموضوعية إنطلاقاً من حرصها على وحدة وقوة أبرشياتها جميعاً، وترك الأمور القانونية تأخذ مجراها ليحصل كل ذي حقٍ على حقه والدليل رسالة غبطة أبينا البطريرك الى أبناء رعيته في أبرشية مار بطرس والتي دعا فيها الى إحترام المطرانين وحتى الكهنة الموقوفين:

( أوصيكم   بان تتمسكوا بإيمانكم وبالصبر الجميل والاخلاق المسيحية الدقيقة والاحترام اللائق تجاه " الاسقفين" والكهنة الموقوفين. صلوا من اجلهم كما انا أصلي والكنيسة الكلدانية تصلي. لا تشمتوا بأحد، هذا غير لائق ولا تتعصبوا).

وكما كنا قد إنتقدنا موقف البعض من استغلال هذه الأزمة العابرة إنشاءالله والقيام بالتهجم على غبطة البطريرك وسياساته إنطلاقاً من غايات أخرى لاعلاقة لها بالدين، هكذا ننتقد كل من يحاول التهجم على رئاسة ابرشية مار بطرس لأغراض وغايات تدخل في نطاق تصفية حسابات أو مواقف قومية أو سياسية في محاولة لخلق حالة من الفوضى داخل الأبرشية وفي علاقتها مع البطريركية.


الله ومحبتنا لكنيستنا ووحدتها وراء القصد.

جاك يوسف الهوزي
corotal61@hotmail.com



18
قد يكون الوضع المأساوي الذي آلَ اليه حال شعبنا المسيحي في العراق نتيجةً للأوهام  والعقد المتعشعشة في داخلنا بسبب العناد والتعصب الناتج عن أحادية التفكير لدى الفئات المختلفة دون أستثناء، والتي ماتزال متشبثة به رغم حجم الكارثة وخطورتها الكبيرة.
برزت هذه الظاهرة بوضوح بعد أن أُتيحت لنا فسحة من الحرية للتعبير عن آرائنا وحصولنا على حقوق في أضيَق حدودها، حتى هذه (الفضلات) إختلفنا عليها، وحاولت كل فئة بل مجموعة ضمن الفئة الواحدة الأستيلاء عليها معتبرةً نفسها بأنها تختزل الشعب المسيحي كله، وإن من يخالفها الرأي هو بمثابة الأنقسامي، الأنفصالي أو يعزف على وتر نشاز.
الآن وبعد أن وقع الفاس بالراس، لو أمعَنّا النظر في الصراعات السخيفة التي كانت تجري حول مسائل عقيمة كالتسمية:
هل نحن كلدان، آشوريون، أم سريان؟ ومحاولات إلغاء الآخر وأستيعابه برغبة منه أو بدونها لم تكن سوى تنفيس للعقد الكابتة على أنفاسنا نتيجة سياسات التلقين المستمرة منذ أكثر من قرنٍ من الزمن بحيث أصبحت ثوابت في فكرنا الأحادي، وتُوهِمنا بأننا وحدويون، ونحن أبعد ما نكون عن هذه الحقيقة، ووضعنا التعيس وحالتنا المزرية خير شاهد ودليل على ذلك.
الغريب في الأمر، أن هناك الكثير من المحسوبين على المثقفين يعيدون تشغيل هذه الأسطوانات المشروخة عوضاً عن التفكير الجدي بطريقة عمل مشترك لأنقاذ مايمكن إنقاذه بعيداً عن هذه المهاترات، ويبدو أن ماحصل لشعبنا ليس كافياً لوضع حدٍ لها!

ماهو التفكير الأحادي وأسبابه؟
يعتمد مايسمى بالتفكير الأحادي (Unilateral Thinking) على رؤية وحيدة يكوّن من خلالها تصوراته ويبني عليها تفسيراته للمعطيات من حوله على اعتبار أن وجهة نظره تلك هي الوحيدة التي يمكن أن تكون صحيحة.
ويفترض البعض أن صاحب هذا النوع من التفكير ربما يعاني من ضعف في المستوى التعليمي إما في كميته أو في نوعيته، فقد يكون ممن إعتادوا على التلقين وتبني رأي واحد فقط.
الفكر الأحادي ناتج عن تواطؤ هذا المجتمع أو ذاك من أجل منح نفسه سمات الأصطفاء وأحتكارها عليه وحده.
(هذا الأمر الذي يتمنهج في هيئة مفاهيم وقيم وأمثال وحكايات ومقررات دراسية، يجعل من التفكير الأحادي خيارا لازماً كي ينسجم الفرد مع المجموع).
وإذا حاول فرد في هذا المجتمع أن ينفرد وينصاع لعقله في قبول الآخر، تلاحقه اللعنات من هنا وهناك.
والسؤال هنا: هل العناد هنا هو نتيحة لنمط التفكير الأحادي، أم انه سلوك مستقل عن الفكر؟
إستنتجت دراسة أجريت في عام ١٩٩٧ وطبقت على عدّة حالات مختارة من ثلاثة مجتمعات هي:
المجتمع الأمريكي والصيني والمكسيكي من خلال تحليل عدد كبير من الحالات أن التفكير الأحادي هو العنصر المحوري في تحديد العناد على إعتبار العناد مجرد سلوك منتج تقوم به الشخصية إرادياً في الغالب، وغير إرادي في حالات ضئيلة (3.7%) ويكون حينذاك حالة مرضية مستعصية.
وفي عام ٢٠٠٤ خلصت دراسة في جامعة بيرن/سويسرا برئاسة Norbert Thom الى أن التفكير الأحادي يؤدي الى العناد وتختلف درجة العناد وفقاً للتنشئة الأجتماعية للفرد من حيث توقف العناد عند رفض الفكرة أو الخوف من تقبل الأفكار الجديدة التي لم يتعرف عليها من قبل أو محاربة الأفكار التي يعتبرها تهديداً خطيراً على وجوده.
من الواضح ان العناد والتفكير الأحادي سمتان متلازمتان أكثر مما نتصور حيث يصر الشخص على رأيه دون أن يفتح مجالاً للنقاش حول آراء أخرى.

أضرار التفكير الأحادي
١- لايمكنه ان يرى الواقع على حقيقته، لأنه يرى ما يميل إليه، ولايرى مايرى غيره وإنْ كان ظاهراً للعيان لايمكن نكرانه، وبالتالي فأحكامه لايمكن ان تكون وفق مقتضيي الحكمة والصواب.
٢- يقطع النسيج الأجتماعي ويوسع هوّة الخلاف ويقلل فُرصْ التوصل لحلول ناجعة.
٣- يحرص على لوي أعناق الحقائق ويٌزَيّف الواقع، وبالتالي يحرمنا من القرار السليم، وأن نخطأ في تقييم الأفراد والمجتمع.
٤- يفسد الوصول الى الحق والى نتائج البحث العلمي الرصين ويجعلنا نصل لنتائج غير دقيقة، ويحرم الأفراد والمجتمع من التقدم والرقي.
٥- يذكي النزاعات ويطيل أمد الخلاف والشقاق مما يسهم في زيادة حدة التوتر والقلق.

19
كنا قد ذكرنا سابقاً في تعليقنا على رد أحد الأخوة بأن:

الطرفان يعرفان القانون الكنسي وعقوباته، طرف يهدد بالقانون وآخر يرى نفسه بريئاً ومظلوماً ويدّعي بأنه لم يتجاوز القانون، ومادام باب الحوار مسدودا بينهما، فالفصل سيكون على الأكثر في المحاكم الكنسية الفاتيكانية والخاسر الأكبر كنيستنا الكلدانية مهما كانت النتيجة.
وكما نرى بأن هذا مايحصل الآن بالفعل، فلا غالب ولا مغلوب وإنما كنيستنا الكلدانية هي الخاسرة في الحالتين.

ربما كانت حجج المطران جمو قانونية لو كان وضع الرهبان والكهنة المذكورين قانونياً، لأننا نعلم بأن سلطة البطريرك قد تقلصت لدرجة التلاشي على أبرشيات الخارج بحيث أصبح الفصل في هذه المسائل بيد البابا أو الفاتيكان، وهنا تكمن المشكلة، إذا استمر الوضع على ماهو عليه دون إعادة سلطة البطريركية على جميع أبرشياتها، قد يأتي اليوم الذي نسأل فيه:

هل نحن بحاجة الى البطريرك مادام الحل والربط بيد البابا والفاتيكان؟

هناك نقطة أخرى لم يلتفت إليها المطران جمو تتمثل في اللقاء الذي جرى بين قداسة البابا وغبطة البطريرك على هامش سينودس العائلة الذي كان منعقداً في الفاتيكان والذي خرج البطريرك بعده بالتأكيد على قرار الأيقاف ومناشدة الرهبان والكهنة بأسلوب أبوي بالعودة الى أديرتهم وكنائسهم ليكونوا معززين مكرمين، ربما كانت هذه نصيحة البابا فأسلوب التأكيد كان (عاطفياً وأبوياً)، وهذا هو الأسلوب الذي يتعامل به قداسة البابا مع الآخرين، مقارنةً مع قرار الأيقاف الأول الذي أثار لغطاً واسعاً بسبب طريقة صياغته والكلمات التي احتواها.
فهل يعقل أن يكون البطريرك لم يناقش مع البابا مسألة أولئك الكهنة والرهبان والقضية التي تشغل الجميع داخل الكنيسة الكلدانية؟
وإذا لم يكن قد حصل على إشارة واضحة من الفاتيكان على صحة قراره بإيقافهم، فلماذا التأكيد على ذلك مرة أخرى، علماً بأنه لم تكن قد مضت إلا أيامٍ قليلة على قرار الأيقاف، إضافة الى إستخفافهم بقرار البطريركية من خلال الردود السلبية عليه.

يعرف الجميع بأن البابا فرنسيس أب حنون ذو قلبٍ كبير يمنح الجميع -حتى مثليي الجنس- فرصة لتصحيح أخطائهم، فليس مستبعداً أن يمنح أولئك الكهنة والرهبان الموقوفين فرصة أخرى، ليس بالضرورة العودة الى أبرشياتهم السابقة. ولكن، على الأكثر، لن يتم ذلك قبل إعترافهم بخطأهم والأعتذار على مابدر منهم وطلب الموافقة القانونية من البطريركية والأبرشيات التي تركوها، لأن المعروف عن البابا فرنسيس - رغم إنسانيته- إنه لا يتهاون على تجاوزات رجل الدين إن كان كاهنا، مطراناً أو حتى كاردينالاً.

والسؤال المحيّر يبقى ماذا يريد المطران جمو؟

لماذا هذا التعامل السلبي مع البطريرك الجديد منذ إنتخابه؟
لنكون صريحين ونسأل: هل كان يطمح بكرسي البطريركية؟
لماذا يُصعّدْ الأمور مع البطريركية الكلدانية إذا كان يهمه بقاء كنيستنا قوية وموحدة؟
أخيرا، يخطئ من يظن بأن المطران جمو يدافع عن الكهنة والرهبان الذين قبلهم في ابرشيته دون موافقات قانونية، بل وضعهم بين فكي كماشة لن يتمكنوا من الأفلات منها إلاّ بالتراجع عن موقفهم رغم وصول قضيتهم الى الفاتيكان، إلا إذا كان للمطران جمو لوبي قوي في الفاتيكان، عندها سيختلف الأمر طبعاً، وفي الحالتين ستكون كنيستنا الكلدانية هي الخاسر الأكبر كما ذكرنا، والكهنة والرهبان هم ضحايا الصراع الدائر لأن أمرهم ليس بأيديهم.

20
مقدمة
منذ قيام إعلام البطريركية الكلدانية بنشر رسالة غبطة البطريرك لويس ساكو الى الكهنة والرهبان الذين تركوا عملهم دون موافقات قانونية وإستقروا في أبرشيات أخرى، وخاصة أبرشية مار بطرس في أميركا، وحصولهم على موافقة راعيها سيادة المطران سرهد جمو بممارسة أعمالهم فيها تدور رحى حرب إعلامية شرسة بين الطرفين، حيث الأتهامات المتبادلة وعمليات نشر الغسيل وكشف المستور مستمرة.
ورغم إقتراب مهلة (مراجعة الذات) من نهايتها، إلا أنه لاتبدو في الأفق بوادر إنفراج للأزمة من خلال تَمَسُّك أولئك الكهنة والرهبان بموقفهم المتشدد من قرار البطريركية ومحاولتهم إظهاره على أنه إنتقام شخصي من غبطة البطريرك بحقهم.

تحدي، مظلومية وقوة
إن نشرهم لرسائل إحتجاجية على قرار البطريركية يتضمن ما يحلو لهم من الكلام الذي يحاولون عن طريقه إظهار(مظلوميتهم) من جهة و(قوتهم) من جهة أخرى عبر نشر كلامهم على موقع أبرشيتهم وبموافقة رئاستها في تَحَدٍ واضح للبطريركية وما يصدر عنها دون التفكير لحظة واحدة بإيجاد صيغة حل أو مقترح قد يكون أساساً لتطويق الأزمة بدلاً من تأجيجها ليؤكد غبطة البطريرك مرة أخرى بأن العقوبات باقية كما هي وستطبق بعد إنتهاء المدة القانونية بحقهم.

ماذا يعني التأكيد من روما؟
إن التأكيد الذي جاء من روما بالذات، واللقاء الذي تم بين قداسة البابا وغبطة البطريرك له معانٍ ودلالات كثيرة، فهل الكهنة والرهبان وراعيهم مستعدون لمواجهة الفاتيكان هذه المرة إذا أقتضت الضرورة؟
المنطق والعقل يقولان بأن التحدي والغرور وخلط الأوراق الدينية والقومية والسياسية معاً وتسخيرها لأيجاد مبررات للتهجم على البطريرك وقراراته في قضية كنسية بحتة وتجريدها من جانبها الروحي عن طريق إختيار الهجوم المعاكس بدلاً من الأصغاء لصوت الضمير وإستغلال الفرصة لمراجعة الذات سيؤدي الى عواقب وخيمة لاتستحق كنيستنا الكلدانية المقدسة المنكوبة أن تشهدها وهي تعيش واحدة من أحلك الفترات التي مرّت بها.
إبداء فروض الطاعة في حالات كهذه ليس إنتقاصاً من قيمة الكاهن أو الراهب، بل على النقيض من ذلك يُثبت إيمانه وقوته وإستعداده للخدمة ويزيد من إحترامه وقيمته.

الكنيسة الكلدانية والأنطلاقة القوية
مهما سيحصل في الأيام المقبلة، فإننا على يقين بأن كنيستنا الكلدانية ستخرج من هذه الأزمة أقوى وأصلب مما كانت عليه لأنها مبنية على صخرة لاتتزحزح، وستكون هذه نقطة إنطلاقة قوية الى الأمام بعون الرب.

جاك يوسف الهوزي
corotal61@hotmail.com

21
مقدمة
يقوم التنظيم الأرهابي المعروف ب (الدولة الأسلامية) أو داعش بحجز مئات اليزيديين العراقيين وعدد غير معروف من المسيحيين في مراكز خاصة في كل من العراق وسوريا.
وأقدم هذا التنظيم بفصل الأطفال والفتيات المراهقات عن عوائلهم وإرغام بعضهن على الزواج من مقاتليه بحسب ما ذكر أفراد من عوائلهن نقلاً عن سجناء يزيديين تمكنوا الفرار من سجون داعش.
وعبّرَ فريد أبراهامز مستشار منظمة حقوق الأنسان (Human Rights Watch ) عن صدمة منظمته من الأفعال البشعة التي تجري في هذه المعتقلات بحق الفتيات كإرغامهن على الزواج والعنف الجنسي ضدهن ومعاملتهن كالعبيد، والمؤلم حقا أن بينهن فتيات صغيرات بعمر الأطفال، إضافةً الى إكراههن على دخول الأسلام.

وتستمر المأساة

لنا أن نتصوّر مدى الألم والشقاء الذي يعيشه أولئك الأطفال الذين حُرِموا من والديهم والوضع التعيس الذي وجدوا أنفسهم فيه والمستقبل المجهول الذي ينتظرهم، هذا لو كان لهم مستقبل أصلاً، والأهانة والظلم اللذان لحقا بفتيات في مقتبل العمر. تقابله حالة الحزن واليأس التي يعيشها أهاليهم وهم إما أسرى(عبيد) في معتقلات داعش أو مشرّدون هنا وهناك.

وصمة عار على جبين الأنسانية والأسلام
أين الضمير العالمي من مايحدث لهؤلاء المساكين المنسيين؟ أين علماء الدين المسلمين وفتاويهم النارية وتعاليمهم عن الأسلام كدين التسامح من أولئك الذين يمارسون هذه الأفعال الوحشية وبأسم الأسلام؟!
أن الجرائم التي تُرتكب بحق هؤلاء المظلومين هي بمثابة وصمة عار على جبين الأنسانية الصامتة عليها، وعلى مبادئها  وقيمها المعلنة التي تدّعي دُوَل بأنها تدافع عنها كأميركا، الدول الأوربية، أستراليا وغيرها، بينما هي الواقع لايهمها سوى مصالحها وسلامة وأمن مواطنيها التي أصبحت مهددة، ولولا خوفها من أن تضرب داعش في عمق أراضيها وعن طريق خلايا إرهابية متعششة فيها لما حرّكَتْ طائرة واحدة.

أميركا والدور المزدوج لتركيا وقطر
يعرف الجميع تاريخ تركيا الأسود بحق الأقليات والمسيحيون منهم خصوصاً، إلا أن الذي لايعرفه البعض هو أنها عبد لمن يدفع أكثر، فكيف إذاً والحالتان تلتقيان هنا؟
تركيا شريك أساسي لكل ما يجري في العراق وسوريا وتلعب دوراً مزدوجاً وخطيراً في هذه الحرب، فهي تعلن عن تضامنها مع التحالف الدولي في حربه ضد داعش من جهة بينما تمارس أفعالاً تشير الى عكس ذلك من جهة أخرى، والشواهد كثيرة على ذلك:
١- مهزلة تمثيلية رهائن سفارتها في الموصل،حيث إستعملتها  لصرف النظر عن دورها في تقديم التسهيلات المختلفة لداعش وأستمرت بها الى أن عرفت بأن حياتهم في خطر ليس من داعش وإنما من القصف الجوي الأمريكي لمقرات داعش في سوريا حيث كانوا يقيمون بأحدها، وأبلغت أميركا تركيا بنيّتها قصف هذه المقرات قبل أيام من قصفها، فأعلنت تركيا بأنه تم الأفراج عنهم قبل مدة قصيرة من بدء القصف.
٢- تقديم المساعدات العسكرية واللوجستية بتسهيل أنتقال مقاتلي داعش من والى سوريا وإستخدام مصانعها العسكرية لتحوير سياراتهم الرباعية الدفع لأغراض عسكرية.
٣- فتح مستشفياتها في مدن ديار بكر، أورفة وغازي عنتاب الحدودية لمعالجة جرجى داعش، وأبدى أطباء وعاملون في هذه المستشفيات عن إستيائهم من معالجة أولئك الجرحى على نفقة الدولة التركية وبأوامر من أردوغان شخصيا، إلا أن الذي لا يعرفه هؤلاء الأطباء هو أن ثمن المعالجة مدفوع أضعافاً مضاعفة من مئات الملايين التي تتبرع بها دول خليجية وخصوصا قطر التي تلعب هي الأخرى دوراً مزدوجا لا مجال هنا لشرحه، وذلك عن طريق أرصدة لشركات وهمية مسجلة في تركيا.
٤- شراء النفط من داعش بأبخس الأثمان لدعم آلته الحربية وتحدٍ سافر للحظر الدولي وإستهتار بمشاعر المظلومين وخصوصا الأطفال والصبايا موضوع مقالنا.
٥- أعلن البرلمان التركي بأنه أعطى الضوء الأخضر لمحاربة داعش، إلا أن تركيا تقف متفرجة على حصاره لمدينة كوباني الكردية وعلى بعد أمتار من حدودها رغم أحتجاجات الأكراد وإشتباكاتهم مع قواتها الأمنية ومقتل العديد من الطرفين في عدة مدن وذلك لسببين أولهما خوفها من أن تخسر المليارات الخليجية، وثانيهما كسر شوكة الأكراد.
كل هذه الأمور تجري بمرأى ومسمع وعلم أميركا التي لاتحرك ساكنا لوقف الدور التركي القذر وذلك لغاية في نفس يعقوب (اليهود).

خاتمة
سيبقى مصير أولئك الأطفال والفتيات معلقاً بأيدي أولئك المجرمين الذين لايعرفون معنى للرحمة، وسيلفّهُ الغموض والنسيان طالما بقيت الدول المشاركة لاتعمل سوى لتحقيق مصالحها الخاصة، وعلماء الدين المسلمين يباركون هذه الجرائم بسكوتهم عليها.
وستسجل مأساتهم كنقطة سوداء في تاريخ الأنسانية، وليس بإمكاننا أن نقول اكثر من كان الله في عونهم.

22
(افتتح البابا فرنسيس الاحد في الفاتيكان في اجواء متوترة مجمع اساقفة (سينودس) حول الزواج والعائلة، وطالب الاساقفة بايجاد حلول مفتوحة ومرنة تتيح ضم اشخاص الى الكنيسة يعتبرون انفسهم مستبعدين مثل المطلقين  او المتزوجين اكثر من مرة او الذين يرتبطون بدون زواج.
وهذا السينودس الاول في حبرية البابا فرنسيس والذي يضم حوالى 200 اسقف ويستمر حتى 19 تشرين الاول/اكتوبر يعقد في جلسات مغلقة. وما يدل على صعوبة النقاشات، ان مداخلات المشاركين لن تنقل الى وسائل الاعلام.
ومن المرتقب ان يركز هذا السينودس على الهوة الكبيرة الفاصلة بين ما تقوله الكنيسة عن العائلة وما يفعله عشرات ملايين الكاثوليك).
هذا هو جزء مما جاء في تقرير وكالة الصحافة الفرنسية عن خبر إفتتاح هذا السينودس.

إنسانية البابا فرنسيس
إن دعوة البابا فرنسيس لعقد مجمع إستثنائي كهذا ومعالجة أمور حساسة تتعلق بالعائلة -والتي لم يجرأ الباباوات الذين سبقوه فتح المجال لمناقشتها- يعبر عن إنسانيته وشعوره بمعاناة الآخرين وقلبه الكبير الذي يرغب إستيعاب كل من يشعر بأنه إبتعدَ أو أُستبعِدَ عن الكنيسة الكاثوليكية بسبب القوانين الصارمة ويحاول منحهم فرصة جديدة كما منح سيدنا يسوع المسيح فرصة لكل خاطئ يتوب من كل قلبه.
وقال البابا بهذا الصدد، بأن ثلاثة أمور مطلوبة من المشاركين من أجل تحقيق نتائج إيجابية في السينودس وهي:
- نعمة الأصغاء
- الأستعداد لمواجهة جديدة ومنفتحة وأخوية
- الرغبة في التفكير دائما بيسوع المسيح.
وطلب من الأساقفة والكرادلة أن يتقنوا الأصغاء ويتفهموا الوقائع الجديدة اليوم.
وأضاف بأن الجروح يجب أن تعالج برأفة، فالكنيسة أم وليست (مكتباً للجمارك) يتحقق في مدى تطبيق القواعد، ملمحاً بذلك الى العديد من المطلقين أو الذين يعيشون معاً خارج إطار الزواج والأمهات العازبات وصعوبة الشعور الذي يواجهه أطفالهن، وستحتل هذه المسائل صدارة المواضيع المطروحة.
بإختصار، يرغب البابا إعطاء فرصة جديدة لجميع الذين أخطأوا مع الحفاظ على جوهر العقيدة الكاثوليكية ولكن ليس على طريقة الكمارك.

التيار المعارض
هذه المسائل لاتلقي إجماعاً بين الأساقفة، وتثير مسألة المطلقين الذين يرتبطون من جديد بزواج مدني أكبر الأنقسامات.
هناك إختلاف كبير بين الشرق المسيحي الملتزم والغرب الذي يرى مثل هذه الأمور عادية ومقبولة اليوم، وهذا ينعكس على اراء الأساقفة المشاركين أيضا والذين يمثلون ثقافات مختلفة.
وهناك كرادلة لايرغبون بالتغيير حيث طالب خمسة منهم في كتاب  مشترك بألاّ يتغير شئ حول المطلقين الذين تزوجوا من جديد.

خلاصة
يرى خبراء في شؤون الفاتيكان بأنه من الصعب التكهن بنتائج هذا السينودس، فالمتشددون يتخوفون من أن يؤدي الأنفتاح الى أنهيار بنية العقيدة الكاثوليكية، أما الذين ينتظرون عمليات تجديد كبيرة يمكن أن يصابوا بخيبة أمل.

23
ليس إنتقاصا من قيمة أو مجهود بعض الذين حصلوا على هذه الجائزة الأنسانية الكبيرة، نقول بأن مايقوم به غبطة البطريرك لويس ساكو ومنذ سنوات طويلة في مجالات عدة لايقل عمّا قدمه بعض من نال شرف الحصول عليها، أبرزها على المستوى العالمي مشاركاته في حوار الأديان، ودوره الكبير في التقارب بين أبناء المذاهب والطوائف والأديان والقوميات المختلفة أثناء خدمته الأسقفية في كركوك خصوصاً.
إضافة لجهوده الكبيرة في الكتابة والتأليف والتدقيق وعضويته في لجان مسيحية كبيرة جعلت من شخصية عراقية عالمية حصلت على أوسمة إستحقاق من منظمات عالمية من عدّة دول.

منذ إعتلائه سدّة البطريركية الكلدانية سعى جاهداً الى ترميم البيت المسيحي من الداخل عن طريق دعواته المتكررة لوحدة كنيسة المشرق وزياراته الأخوية لرؤساء الكنائس الآشورية وإستعداده التخلي عن كرسيه في سبيل تحقيق هذه الوحدة.
بالأضافة  الى مبادراته ولقاءاته مع القادة السياسيين والدينيين في العراق وحثهم على العمل معاً من أجل خدمة أبناء هذا الوطن الجريح دون إستثناء تجسيداً لمبادئ سيدنا يسوع المسيح التي كَرّسَ نفسه لخدمتها.
وحظي بإحترام الجميع لحكمته في إدارة شؤون البطريركية وقربه من أبناء رعيته وطرحه لأفكار تساهم في إستغلال الأمكانيات الفكرية والمادية لتوظيبها في خدمتهم.

وبعد النكبة الأليمة التي حلّتْ بشعبنا المسيحي وأرغمته على ترك مدنه وقراه وكل مايملك هرباً من بطش عصابات داعش الأجرامية وتشرده في مدن وقرى كردستان، حيث يعيش في حالة تعيسة، برز دور غبطته كأب وقائد ومُعَزٍ لهؤلاء المنكوبين وبذل جهوداً جبارة للتخفيف عن معاناتهم وإيصال صرخاتهم وآهاتهم الى آذان من بأمكانهم مد يد العون لهم عبر لقاءاته المكثفة مع مسؤولين وممثلين كبار من دول مختلفة وكذلك سفره ولقائه مع ممثلي الأتحاد الأوربي وإتصالاته المستمرة مع قداسة البابا الذي ناشد هو بدوره زعماء دول العالم لوضع حد لمأساة العراقيين جميعاً.
كما وضع إمكانيات الكنيسة ومنشآتها في خدمتهم، وتم تشكيل لجان من السادة المطارنة والمتطوعين لمتابعة أمورهم وتقديم ما بالأمكان لمساعدتهم وقيامه بزيارات متعددة لهم وأحيانا بصحبة مسؤولين أو أشقائه رؤساء وممثلي الكنائس المسيحية الأخرى التي فتحت أبوابها أيضاً لأستقبالهم في وحدة مسيحية رائعة.

إن شعبنا الذي يتعرض لجرائم ضد الأنسانية وجرائم حرب وإبادة أحق بجائزة نوبل للسلام من غيره في هذه المرحلة وذلك بشخص أبينا البطريرك ساكو ودوره الكبير في نقل معاناته الى العالم الذي أخذ وللمرة الأولى يتعاطف معه ويتفهم مأساته، وأن الظروف ملائمة أكثر من أي وقت مضى لتحقيق هذا الهدف.
إن حصوله عليها يعني وضع قضيتنا وحقوقنا ومعاناة المنكوبين في دائرة الضوء من أوسع أبوابها لما تتمتع به هذه الجائزة من شهرة عالمية ومكانة مرموقة وتغطية إعلامية كبيرة.
كيف يمكننا حشد الدعم لمثل هذه المبادرة؟
الأمر متروك لأقتراحات وآراء من تهمه هذه القضية.

جاك الهوزي
corotal61@hotmail.com

24
مقدمة
تتسارع الدول الغربية والأوربية منها خصوصا الى تقديم شتى أنواع الدعم العسكري للأكراد في شمال العراق لمقاتلة إرهابيي داعش.
وكشفت دول حلف الناتو أثناء قمتها المنعقدة في ويلز عن خطة لتشكيل إئتلاف واسع لمحاربة تنظيم داعش، والسبب بحسب وكالة الصحافة الفرنسية (مخاوفهم) حيال هذا التنظيم الأرهابي الذي نفذ العديد من عمليات القتل والخطف وإستهداف الأقليات الدينية في المناطق التي استولى عليها في العراق وسوريا.

هل هذا هو السبب الحقيقي؟
يخطئ من يظن بأن هذه الدول تنطلق من جانب أنساني في إتخاذ قرارات حاسمة، خصوصا المتعلقة منها بالحرب، أو حبا بالأقليات الدينية ومنها المسيحيون.
أين كان عطفهم هذا وإنسانيتهم المعلنة من أعمال داعش والنصرة الأجرامية بحق المسيحيين وكنائسهم وأديرتهم في سوريا، ولماذا لم يحركوا ساكناً في قضية أختطاف المطرانين يوحنا إبراهيم وبولس اليازجي على يد هذه المجاميع الأرهابية؟
قد يقول البعض بأنهم تحاشوا عن التدخل في الشأن السوري لأنهم ضد نظام الأسد بينما الأمر مختلف تماماً في العراق.
نعم، ولكن لماذا يشيرون  الى أعمال داعش الوحشية ضد الأقليات الدينية السورية بعد أن غضّوا الطرف عنها كل هذه المدة الطويلة؟ وماذا يعني تصريح أوباما بأن أميركا لاتستبعد توجيه ضربات جوية الى أهداف داعش في سوريا؟ ما الذي تغير؟ نظام الأسد لايزال باقياً.

ماهو السبب إذاً، ولماذا الآن؟
المعروف عن الدول الغربية أنها لاتتحرك إلاّ إذا كانت مصالحها معرضة للخطر، والسؤال هو:
ما هو الخطر الذي يمكن أن يمثله داعش لهذه الدول، والأوربية منها خصوصاً؟
بعد تنامي قوة داعش وسيطرته على مدن مهمة وأهداف أستراتيجية تؤمن له مالاً وفيراً يُمَكّنهُ من تدريب مقاتلين (جهاديين) متشددين قادمين من هذه الدول للقتال معه، على شتى الأعمال الدموية والتفجيرات الأنتحارية ليكونوا جاهزين لتفيذها في بلدانهم الغربية عندما يرغب بذلك مع تهديده بنقل المعركة إليهاعن طريقهم، إضافة لوجود خلايا إسلامية متشددة نائمة في الغرب مستعدة لتقديم كل المساعدات اللازمة لأنجاح مخططاتهم جعل الدول الأوربية تعتبر داعش تهديداً جدياً لأمنها القومي، وقامت دول مثل هولندا، بلجيكا وألمانيا بتبادل معلومات أمنية وأستخباراتية مكثفة بهذا الصدد أسفرت عن أعتقال عدد من هؤلاء الأنتحاريين العائدين من سوريا والعراق أو المغادرين إليهما من مطارات في ألمانيا وبلجيكا وغارات ليلية على أحد الأحياء المضطربة في مدينة لاهاي (مقر الملك والحكومة الهولندية) التي شهدت مظاهرة علنية مؤيدة لتنظيم داعش ورفع أعلامه وسط المدينة الهولندية التي تحتضن مقر محكمة العدل الدولية.
هذا بالأضافة الى حالة الرعب التي يعيشها المواطن الأوربي والغربي عموماً نتيجة ممارسات داعش الدموية وعملية قطع رؤوس الصحفيين الأمريكيين والحرب النفسية التي يشنها هذا التنظيم وخاصة عبر وسائل التواصل الأجتماعي مرفقة بصور مرعبة لأعماله الوحشية، جعله -أي المواطن الغربي-يشعر بعدم الأمان في بلاده ودفعه للضغط عليها عبر أحزاب سياسية ودينية للأسراع بأتخاذ خطوات سريعة ضد هذا التنظيم والحد من خطورته وهو مايحصل الآن.

المساعدة العسكرية للأكراد
تدرك الدول الغربية بأنه لايمكنها إزاحة داعش من الأراضي التي إستولى عليها وبالتالي إضعافه ودرء خطره المحتمل عليها إلا بوجود قوة برية مجهزة بأسلحة حديثة، وبما أنها لاترغب في التورط مرة أخرى في قتال كهذا وجدت في قوات البيشمركة الكردية خير شريك لها في هذه العملية حيث تلتقي فيها مصالح الطرفين. البيشمركة بحاجة لأسلحة متطورة لمواجهة خطر داعش عليها والغرب لايرغب بإشراك قواته، وهذا ما دفع حلف الناتو الى الأعراب عن إستعداده تقديم دعم جوي وتكتيكي وتسليح القوات البرية مثل قوات البيشمركة الكردية وقوات الأمن العراقية وتأمين معلومات إستخبارية  وإستطلاعية في الوقت الذي شاركت فيه أميركا بسلسة غارات جوية على مواقع داعش وقدمت إسنادا جوياً لقوات البيشمركه الكردية وأرسلت خبراء استراتيجيين الى العراق.

كيف تلتقي مصالحنا نحن مع قرار دول الغرب؟
أعلنت دول حلف الناتو بأن حماية الأقليات هي من الأسباب الرئيسية لأتخاذ قرارها بمحاربة تنظيم داعش وإلحاق الهزيمة به، وإنْ كانت هذه الأسباب المعلنة، إلا أن الأسباب الحقيقية هي التي أشرنا إليها إضافة الى مصالحها الأقتصادية.
علينا أن لاننخدع ككل مرّة بوعودهم الكاذبة ونستغل هذه الفرصة الذهبية النادرة ونذكرهم بوعدهم الذي أتوا من أجله،أي حماية الأقليات، وهذا لن يتحقق إلا بإنشاء منطقة آمنة لهم على أراضيهم وبأشراف أممي الى أن تستقر الأمور وتتمكن من إدارة أمورها بنفسها ومنعاً لتكرار مثل هذه المأساة مستقبلاً.
إن الظروف مناسبة الآن لأن شعوب بعض هذه الدول عرفت وللمرة الأولى بوجود مسيحيين في العراق يتعرضون لأبادة جماعية بسبب دينهم وتتعاطف معهم إضافة الى أحزاب مسيحية ومنظمات إنسانية عالمية كثيرة أيضاً وأن قضيتنا لم تبرز من قبل بهذه القوة أمام الرأي العام العالمي.

خلاصة
لن نتمكن من تحقيق أي شئ قبل ترك جميع الخلافات والوقوف صفاً واحداً للمطالبة بحقوقنا من الآن وبطرق رسمية وقانونية عن طريق ممثلينا الرسميين في الدولة - هذه فرصتهم التاريخية ليثبتوا بأنهم فعلاً خير ممثلين لشعبنا - وبمباركة رؤساء كنائسنا جميعا لأن دورهم مهم جدا في هذه المرحلة.

25
يلاحظ كل متابع لهذا الموقع المحترم كثرة المقالات التي ينشرها كتاب آشوريون يصوّرون المأساة التي لحقت بشعبنا المسيحي في العراق على أنها مجزرة جديدة يتعرض لها الآشوريون وحدهم فقط من خلال تعمدهم على عدم ذكر أسم الكلدان والسريان، أو حشرهم بين قوسين على أنهم من مكونات الشعب الآشوري أو مذاهبه، وفي أحسن الأحوال، الأشارة إليهم ضمن التسمية القطارية وكأنهم بحذفهم للواوات يلغون كل الحواجز التي إعترضت وما تزال تعترض وحدة شعبنا التي يجب أن يكون أساسها إحترام الآخر ومشاعره وإختياراته.
لا ياسادة، هذه مأساة مسيحية خالصة، كلدانية وسريانية بإمتياز لو نظرنا اليها بمنظوركم الضيّق.
أحترموا مشاعر أولئك المنكوبين وإختياراتهم، فعوضاً عن المساهمة في التخفيف عن معاناتهم في محنتهم هذه، تحاولون فرض آشوريتكم على من لايرغب بذلك من أهالي بغديدا الى ألقوش مرورا بالموصل وضواحيها وهم يعيشون أكبر كارثة يتعرض لها شعبنا المسيحي منذ الحرب العالمية الأولى والتي تهدد وجوده في المنطقة برمتها.

ماذا تسمون عملكم هذا، وفي هذا الوقت بالذات؟!

أليس هذا إستهتاراً بمشاعر أولئك الناس وإختياراتهم؟
الغريب في الأمر، أن معظم هؤلاء الكتاب يعيشون برفاه وأمان في دول تحترم مشاعرهم وإختياراتهم، بينما يحاولون هم أنفسهم سلب الناس حريتهم وحقهم في الأختيار من خلال فرض آراءهم وأفكارهم (المريضة) هذه عليهم، بل يذهب بعضهم أبعد من ذلك ويطالبهم -بكل بساطة- أن لايعودوا الى مدنهم أو قراهم التي هُجِِروا منها عنوة دون ضمان حماية دولية لهم وكأن الأمر بالسهولة التي يتصورونها، أو إن المنكوبين يسكنون في فنادق خمسة نجوم وينعمون بالراحة والأستقرار الذي ينعمون هم به في الخارج.
كلنا نتمنى منطقة آمنة وحماية دولية، وهو ما شدّدَ عليه غبطة البطريرك ساكو، ولكن حتى لو حصل هذا فأنه يتطلب وقتاً طويلا. وهل تستطبع الناس التي تفترش الأرض في العراء والشتاء على الأبواب أن تصبر مدة غير محددة لتحقيق ذلك؟
 بإعتقادي لو أتيحت الفرصة لهؤلاء الناس لفضّلوا العودة الى منازلهم التي تركوها مرغمين بدلاً من الوضع الذي وجدوا أنفسهم فيه؟
بأي حق إذاً تطالبونهم بعدم العودة الى قراهم قبل توفير الحماية الدولية وأنتم تعلمون بأنكم أصغر من أن تتمكنوا من فعل شئ لهم في هذا المجال؟ أو يطالبهم آخرون بالتشبث بأراضي الأجداد بينما هم أول من غادرها. اتركوهم يختارون مايرونه مناسباً لهم، كل حسب ظروفه وإمكانياته ويكفي لف ودوران ومتاجرة بهذه المأساة وأستغلالها لأغراض (قومية) مقيتة وتجريدها من جانبها الأنساني والديني.

نرى بأن العالم كله أخذ يتعاطف مع مأساة اليزيديين والمسيحيين بينما يحاول بعض الآشوريين، بضمنهم كتاب،سياسيين، ومثقفين إستغلال هذه الفرصة وتصويرها على انها مأساة الآشوريين فقط من خلال بعض المقالات الباهتة التي تعكس فكراً إقصائياً وشوفينياً، إضافة الى الخطابات والشعارات والأعلام التي تُرفع هنا وهناك معتقدين بأن الرأي العام العالمي سينخدع بمثل هذه المظاهر، وكأن العالم لايسمع ولايرى حقيقة مايجري على أرض الواقع.

الذي يحب شعبنا المظلوم حقاً وبإمكانه مد يد العون له في هذه المرحلة الحرجة يصطف وراء ابينا البطريرك ساكو وأخوته البطاركة والمطارنة والمتطوعين القائمين على خدمة المنكوبين جميعا ودعم ومساندة الجهود الجبارة التي يقومون بها على جميع الأصعدة محلياً ودولياً لأيجاد حل ملائم وسريع لهم.
لنصلي ونطلب من الرب أن يوفقهم في مسعاهم هذا.

جاك الهوزي
corotal61@hotmail.com

26
لم يبقى شيئاً يمكنه القيام به ليجد حلاً للمأساة التي وجد مسيحيو العراق والموصل خصوصا أنفسهم فيها ولم يفعله أبينا البطريرك مار لويس ساكو.
منذ أستيلاء عصابات داعش الأرهابية على الموصل، وغبطته يطرق كل الأبواب التي بأيديها مفاتيح الحل والربط ، فهل من مجيب؟

كان بإمكانه المكوث في مقر البطريركية ومتابعة ما يجري كما يفعل الآخرون، إلا أنه أبى إلاّ أن يشارك المنكوبين جميعا -وليس أبناء رعيته فقط- ألامهم وأحزانهم عن طريق زياراته المستمرة للنازحين وقراهم وقصباتهم ليشعرهم بأن الكنيسة قريبة منهم ولن تتخلى عنهم وستعمل ما بوسعها لمساعدتهم وتخفيف معاناتهم في هذه الأوقات العصيبة، هذا يدخل في صلب مسؤولياته الروحية والأنسانية منذ اليوم الذي نذر نفسه لخدمة الرعية.

سارع غبطته بأيصال  مأساة المسيحيين الى من بإمكانهم مد يد العون لهم وإنهاء معانانتهم كالأمم المتحدة، الأتحاد الأوربي، منظمات حقوق الأنسان ولقاءاته المستمرة مع ممثلي الدول المؤثرة وتذكيرهم بإلتزاماتهم الأخلاقية والأنسانية تجاه أقليات صغيرة تتعرض للأبادة والتطهير العرقي والديني في جرائم يراها اولئك الكبار ويغمضون الجفن عنها لكي لاتتضرر مصالحهم أو يفقدوا أسواقهم في المنطقة.

أثبتت ألأحداث الأخيرة بأنه لم يبقى هناك مايسمى بالغرب المسيحي، وإن بعض الدول الأوربية قدمت مساعدات عاجلة وفتحت أرصدة للتبرع لسكان غزة وصلت الى ملايين الدولار، بينما تجاهلت نداءات البطريرك  وعمدت الى التعتيم الأعلامي على مأساة المسيحيين العراقيين رغم المظاهرات التي نظمها أبناء شعبنا في معظم مدن العالم المهمة، لأن بقاءهم من عدمه لايؤثر على مصالحهم.

نتيجة للمواقف السلبية هذه وعجز الحكومة العراقية وإخفاق أحزابنا المسيحية يقول غبطة البطريرك ساكو في رسالته الموجهة الى الحبر الأعظم قداسة البابا فرنسيس وجميع بطاركة ورؤساء المجالس الاسقفية بأن مسيحيي العراق أمام كارثة إنسانية كبرى وان الكنيسة اليوم أكثر من أي وقت مضى، بالرغم من انها تجد نفسها وحيدة في الساحة، إلا ان على قادتها التحرك قبل فوات الأوان للضغط بقوة على المجتمع الدولي وأصحاب القرار لأيجاد حلول جذرية لهذه الجرائم الضخمة والمخططات المدمرة....
نص الرسالة على الرابط التالي:

http://saint-adday.com/permalink/6388.html

علينا أن لا نتوقع شيئا من المجتمع الدولي الذي تحكمه المصالح، وهناك جهات عديدة في الشرق والغرب تعمل على تدمير الكنيسة، وهذه الجهات 
هي التي تتحكم بمصير شعبنا المظلوم.
كلنا نتمنى أن نعيش بأمن وسلام على أرض الأجداد، لكن من يضمن لنا ذلك بعد أن تخلى الجميع عنا أو تجاهلونا في محنتنا هذه، ونعلم بأن الغربة مؤلمة وقاسية ، ونتفهم دعوة أبينا البطريرك الذي يبذل جهودا جبارة من اجل المحافظة على رعيته من التشتت، إلا أن للضرورة أحكام وأحيانا يكون آخر العلاج الكي، كما يقول المثل، في ظل غياب الوحدة الكنسية والقومية لشعبنا وغياب تأثيره على الساحة.

27
يتحدث الجميع عن جرائم داعش ودمويتها وأعمالها البربرية التي بدأتها بحق الأقليات الدينية والعرقية في المناطق الخاضعة لسيطرتها وسط حالة من الذهول والألم والصدمة منذ السقوط المفاجئ لمدينة الموصل والأحداث والتطورات السريعة والمتلاحقة التي تلته.

هل كان سقوط الموصل مفاجأة؟
يعد سقوط مدينة كبيرة بحجم الموصل بهذه السرعة والسهولة بأيدي مجاميع مسلحة قليلة العدد والعدة مقارنة بالقوات التي كانت متمركزة فيها وحواليها مفاجأة كبرى بكل المقاييس لمن لايعرف طبيعة المدينة وتركيبتها الأجتماعية والأحداث التي عاشتها منذ سقوط النظام السابق عام ٢٠٠٣ لغاية سيطرة عصابات داعش عليها في ١٠ حزيران ٢٠١٤.
ربما لايكون الأمر كذلك بالنسبة لأبناء هذه المدينة المنكوبة والمسيحيين منهم خصوصا لما تعرضوا له من من إضطهادات وإهانات، وقدموا ضحايا كثيرة خلال السنوات القليلة الماضية على ايدي عصابات مكونة من المسلمين المتزمتين من المدينة نفسها قبل أن تكون هذه العصابات أرضا خصبة لمجاميع إسلامية إرهابية منظمة، مدربة وممولة من الخارج كالقاعدة وداعش وغيرها، كلها تشترك في هدف واحد ظاهره إسلامي يهدف الى القضاء على كل من يختلف عنها دينيا أو مذهبيا، أما باطنه هو إضعاف العراق وتدميره ومسح هويته التاريخية للسيطرة على مقدراته الهائلة. هذه اللعبة تشترك فيها قوى عظمى وإقليمية تختلف إتجاهاتها، إلا أن مصالحها تلتقي على أرض العراق.
ولابد من وقوع ضحايا كثيرة لمثل هذه اللعب الكبيرة غالبا ما تكون الحلقات الضعيفة التي لاتستطيع الدفاع عن نفسها هي كبش الفداء في مثل هذه الحالات.

قوة داعش وتمويلها
يقدّر الخبراء الغربيون في الشؤون الأسلامية عدد مقاتلي داعش في سوريا   بين ستة وسبعة آلآف وفي العراق بين خمسة وستة ألاف، وهي أرقام تقديرية لايمكن التأكد من دقتها.
معظم مقاتلي داعش في العراق عراقيون، أما قادة التنظيم فيأتون من الخارج وسبق أن قاتلوا في العراق وأفغانستان وشيشان وعلى جبهات أخرى.
ولا يبدو أن (الدولة الأسلامية) تحظى بدعم معلن من دولة معينة، وبحسب محللين يحظى التنظيم بالقسم الأكبر من الدعم من جهات مانحة فردية معظمها من الخليج، لكنها شخصيات مؤثرة لها إرتباط وثيق بأنظمة الحكم في بلدانها وإنْ كانت لاتمثل هذه الأنظمة بشكل رسمي.

ماهو الرابط بين قتل العلماء وتفجير الأديرة والمراقد الأثرية في العراق
؟
يقودنا هذا السؤال الى سؤال آخر هو:
من يهمه أن يكون العراق ضعيفاً؟ أو: من له مصلحة في ذلك؟
هناك جهات عديدة يهمها ذلك لأن مصالحها الشخصية تلتقي وتتقاطع في العراق ،كما ذكرنا:
١- أمريكا، أسرائيل ، دول الغرب وخاصة بريطانيا، لها مخططات قديمة  بعضها لم ينتهِ بعدُ، وهو السيطرة على مقدرات العراق الهائلة، ويعلمون جيدا بأن هذا لن يحصل مالم يبقى العراق ضعيفا ومقسما وتسوده حالة من الفوضى واللامركزيه، حيث قامت امريكا وحلفاؤها بضرب بنيته التحتية وتفكيك جيشه وتدمير آلياته لتحقيق ذلك كمرحلة أولى تلتها مرحلة ثانية تمثلت بتصفية علمائه وكفاءاته أو إرغامها على ترك بلادها نهائيا، خططت له ونفذته مخابرات بلدان كثيرة كان للموساد الأسرائيلي حصة الأسد منه، والمرحلة الثالثة من المخطط والأشد خطورة تتمثل بمسح هويته التاريخية والدينية المتمثلة بتفجير وإزالة آثار حضاراته المدنية والدينية في سيناريو رسم له أن يكون دمويا ومرعبا تنفذه عصابات لاتعرف معنى للرحمة والأنسانية، وإرهاب ناسه وإذلالهم، وهو ماتقوم به داعش الآن بإسم الطائفية والمذهبية التي تعيش أيامها الذهبية في العراق.
٢- ايران وتركيا، يرى محللون بأن ايران سحبت البساط من تحت أقدام امريكا بعد فترة قليلة من سقوط نظام صدام حسين وذلك من خلال إحتوائها للثلقل الشيعي في العراق وسيطرة عملائها على نظام الحكم والأنفراد به، وهو مامهد الطريق لظهور مجاميع سنية متطرفة لاقت قبولا لدى الكثير من السنة المعتدلين وشيوخ العشائر ايضا، وتجددت مطامع النظام الأسلامي في تركيا مرة أخرى في العراق والشام حيث قدم دعما عسكريا ولوجستيا لهذه المجاميع وخاصة في عملياتها داخل الأراضي السورية القريبة من حدودها بعلم أمريكا ودون معارضة منها في مخطط شمل بعض دول الخليج أيضا.
٣- دول الخليج، تمكنت أمريكا من أستغلال الوضع العراقي الغير مستقر وسيطرة ايران عليه لبث الرعب في صفوف هذه الدول من إحتمال توسع النفوذ الشيعي إليها، خاصة بعد أحداث البحرين، فسارعت بتقديم مئات الملايين من الدولارات لمجاميع سنية متطرفة ترتبط بها مذهبيا وتقف ضد النفوذ الشيعي في العراق والشام وتعمل على إبقاء المعارك مستمرة في هذه البلدان ، وهي مستعدة لدفع المزيد طالما بقيت هذه المعارك بعيدة عن أراضيها، هذا ماتريده أمريكا منها في هذه المرحلة، أي الدفع المستمر مقابل الأمن،على حساب دماء العراقيين والسوريين.
كل هذه الدول مجتمعة مهدت الطريق لظهور داعش القوي على الساحتين العراقية والسورية، وهي السبب في عدم تمكن المجتمع الدولي من إتخاذ قرار دولي حاسم يتيح تدمير داعش التى ترتكب جرائم مستمرة ضد الأنسانية تقشعر لها الأبدان.
إن هذه الدول نفسها هي من ستضرب داعش عندما تنتفي الحاجة إليها.

خلاصة
الخاسر الأكبر هو العراق كله وخصوصا شعبنا المسيحي الذي يُضرَب في الصميم، حيث يشهد قتل وتشريد أبنائه، وتدمير كنائسه وأديرته وآثار حضاراته الموغلة في القدم ضمن مخطط حقير يستهدف طمس معالمه الدينية والمدنية في عملية اوسع تشمل العراق كله.
إنتبهوا أيها السادة ودعوا خلافاتكم جانباً، لاوقت هناك للمساومة الآن!!

28
تحدث بعض الأخوة عن ثقافة الشتيمة وأثرها السلبي على العلاقات بين الناس بصورة عامة وبين ابناء شعبنا بصورة خاصة وإنعكاساتها على مايُكتَبْ هنا وهناك وعلى هذا الموقع المهم بالذات، بينما أشار آخرون الى نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر.
مثل هذه الدعوات لنبذ الشتيمة ونشر التسامح بين أبناء شعبنا، وبيننا وبين الآخرين هي مبادرات جيدة ولكنها يجب ان لاتنطلق من مفاهيم طائفية أو قومية أو حزبية ضيقة، وإنما من مفهوم أسمى وأشمل وهو التسامح الحقيقي المبني على المحبة الصادقة التي علّمنا إياها سيدنا يسوع المسيح:
أحبب قريبك كنفسك
لقد إختزل يسوع كل الوصايا التي اراد لنا أن نقوم بها بهذه الوصية إضافة الى محبة الرب، ودفع حياته ثمناً لها، ولم يَحد عن المبادئ التي جاء من أجلها تحت اي تهديد.
مثل هذا اليوم، قبل حوالي ألفي سنة مات يسوع من أجلنا وهو يوصينا:
أحبوا بعضكم بعضا كما أنا أحببتكم.
أين نحن من هذه الوصية؟
قبل الأجابة على هذا السؤال يتبادر الى أذهاننا سؤال آخر:
هل نحن مسيحيون حقيقيون أم مسيحيون بالأسم والولادة فقط؟
أعتقد بأن أغلبنا نفتخر ونقول بأننا مسيحيون حقيقيون، ولكننا لا نفكر لحظة بأن نسأل أنفسنا هل نُقَيّمْ التضحية الكبيرة التي قدَّمها يسوع من أجلنا وبالتالي نحن مدعوون للعمل بوصاياه إن كنا نحبه وننتمي إليه.
على هذا الأساس تنتشر ثقافة التسامح بيننا وتختفي لغة الشتيمة، لذلك علينا أن نضع إنتماءَنا المسيحي أولا قبل كوننا كاثوليك،أرثذوكس، بروتستانت. او سريان، أشوريين أم كلدان. او نجعل من إنتمائنا الحزبي والسياسي مقياسا لمخاطبة الآخرين.
نحن بشر، لكل منا قناعاته وإختياراته، نحب ونكره ونخطأ، هذا أمر طبيعي ولكن يجب ان لا يجعلنا هذا ننسى بأننا مسيحيون ويتعشش الحقد في قلوبنا بحيث لايكون فيها مكان للتسامح.
هذه الأيام هي فرصة كبيرة لمراجعة الذات وتصفية النيّات للأعتراف بتضحية المسيح وتقديم الشكر له والأحتفال معه بقيامته وإنتصاره على الموت.
لنشعل شمعة على مذبح الرب من أجل كل من تسبّبنا بأذيته عن طريق كلامنا أو أفعالنا.
قيامة مجيدة للجميع

29
فقدت كنيسة المشرق عموما والكلدانية خصوصا علما بارزا من أعلامها برحيل مثلث الرحمة الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي بطريرك الكنيسة الكلدانية السابق.
خدم هذا الرجل الكبير كنيسته لأكثر من ستين عاما بتفانٍ وإخلاص كبيرين وفي مواقع مهمة أوصلته الى رئاستها، وكان شامخاً كجبلٍ وسط أبنائه، تحمّلَ عبئاً كبيراً وفي أحرج الأوقات التي مرت بها الكنيسة والمسيحية عموما في العراق متمثلةً بالأضطهادات التي تعرضت لها بعد سقوط النظام السابق قبل ان يُسلّمَ العهد لخلفه مار لويس ساكو ويُلَبي نداء ربه ويرحل عن هذه الدنيا الفانية بعد فترة قصيرة.

إن رحيل شخصية كبيرة بحجم وعطاء الكاردينال دلي ليس مسألة خاصة وإنما تهم جميع أبناء كنيسته التي أفنى عمره في خدمتها، وهنا يحق لنا أن نطرح عدة أسئلة وإستفسارات بعد أن اعلن سيادة المطران ابراهيم ابراهيم بأن جثمانه الطاهر سيوارى الثرى في  مقبرة القبر المقدس الكائنة في ساوثفيلد مشيغن (الرابط http://saint-adday.com/index.php/permalink/5879.html):

١- لماذا يُدفَن في أميركا وليس في بغداد مقر كرسي البطريركية الكلدانية او اي دير أو كنيسة في العراق.
٢- البطريرك الراحل شخصية دينية ووطنية كبيرة، ألا يستحق جنازة دينية ورسمية كبيرة تليق بمقامه؟
٣- لو فرضنا بأن دفنه في أميركا جاء تلبيةً لرغبته الشخصية قبل رحيله، أَلَم يكن من الأولى ان يترأس غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو مراسيم القداس والجنازة؟


في الختام نتمنى أن لايكون هناك أي رابط لما ذكرناه أعلاه بما يُشار إليه من علاقات فاترة بين رئاسة البطريركية الكلدانية وأبرشيات أميركا، كنا نأمل أن تكون هذه المناسبة الأليمة نقطة تحول لأزالة كل أسباب الخلاف -إنْ وُجِدَتْ- خدمةَ للكنيسة ووحدتها.

30
يتفق غالبية أبناء شعبنا على أن الحالة المزرية التي وصلنا إليها بحاجة لمعالجة شاملة لاتقبل التأجيل. المشكلة أن الكل يعي هذه الحقيقة ويتحدث عنها، ولكن لا أحد يُحرّك ساكناً!
كل مايُكتَب عن هذا الموضوع المهم والحساس ومايثيره من ردود فعل ومشاعر إيجابية وسلبية، يبقى مجرد حبر على ورق يزول تأثيره بعد مدة قصيرة، لأن الذين بإمكانهم القيام بالتغيير بعيدون عن الساحة تماماً، أقصد هنا أحزابنا السياسية وكنائسنا.
يجب أن لانتوقع حصول تغيير إيجابي في صالحنا طالما بقي كل طرف سياسي أو ديني لايفكر سوى بمصلحته الخاصة وليس لديه إستعداد للتضحية من أجل المصلحة العامة التي نتباكى عليها جميعاً، وكما يقول الدالاي لاما:
التغيير يأتي فقط من خلال القيام بعمل ما.
إذا كُنا قد فقدنا الثقة بالسياسة وألاعيبها الملتوية والدور الذي يمكن ان يلعبه ممثلونا في البرلمان والحكومة للحد من معاناة شعبنا لأسباب قد تكون خارجة عن إرادتهم لأنهم في نظر الآخرين مجرد (تكملة عدد) متمثلة في ما يسمى بنظام الكوتا، أي ان وجودهم رمزي وليس بإمكانهم التأثير على القرار السياسي، وعلينا ان لانتوقع الأفضل من ممثلينا مستقبلاً مالم تتغير العملية السياسية برمتها، وهذا أمر مستبعد في المرحلة الراهنة، ولايمكن لأحد أن يتوقع كم ستطول هذه المرحلة قبل حصول التغيير.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو:
هل يجب أن نبقى ساكنين ونستمر في (التلاشي) بإنتظار التغيير الذي قد لايأتي أبداً؟
وتكملته:
أم علينا أن نكون "التغيير" الذي نتحدث عنه من خلال تغيير نظرتنا الى الأمور لتكون أكبر من القومية والطائفة لتشمل شعبنا بأجمعه؟


دور الكنائس
الكنيسة ليست فقط بناية تقام فيها الصلوات والطلبات والتضرعات الى الله، لذلك فإن كنائسنا مدعوّة للعمل معاً والتفكير بطريقة عملية لمساعدة شعبنا في محنته الحالية وإلا تراه يقول يوماً ما قاله بلومهارت ( إن لم أستطع رؤية مساعدة في هذا العالم، فمن يضمن لي أن أجدها في العالم الآتي؟).

الدعوة الى وحدة كنائسنا المنبثقة عن كنيسة المشرق يقررها القائمون عليها، كما جاء في كلمة غبطة البطريرك ساكو بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لأنتخابه -الفقرة ١٧ من الرابط التالي:
http://www.saint-adday.com/index.php/permalink/5580.html

ما نطالب به هو أن تبادر كنائسنا الى تشكيل لجنة مشتركة من رجال دين وعلمانيين تدرس صيغة عمل مشتركة لمساعدة أبناء شعبنا، وبذلك تبدأ الخطوة الأولى لأزالة الخلافات التي تزداد نتيجة سكوت الكنيسة عليها والذي يفسره البعض على أنه علامة الرضا.

31
ملاحظة: نقصد هنا بشعبنا المسيحي (الكلدان والآشوريين والسريان) لأننا -مع الأسف- لم نتوصل لحد الآن الى تسمية موحدة مقبولة من الجميع.

ماذا يعني رد الأعتبار؟
إنه ببساطة، نظام يُقصَدُ به منح المحكوم عليه بعقوبة ما فرصة لأزالة أثرها في المستقبل فيسترد بذلك اعتباره الذي تأثر بالحكم المذكور ومن ثم يسهل عليه العودة للأندماج ثانية في المجتمع بعد ان يكون اهلا لأسترداد إعتباره.
شعبنا حُكِمَ عليه بالشقاء منذ أكثر من ٢٥٠٠ عاما في عقوبة جماعية لم يتم رفعها أو يُرَدّ إعتباره كل هذه المدة الطويلة. ورغم اننا نعيش اليوم في بلدٍ يدّعي الديمقراطية واحترام حقوق الآخرين، إلا أن هذا الحق لايزال مؤجلاً !!
من مضامين الأنتقال السياسي الأيجابي هو التحول من حالة سياسية رديئة الى أخرى جيدة، وبلدنا يمر بالضرورة في هذه الحالة، والثابت ان الأنتقال الديمقراطي يقتضي التأسيس للديمقراطية ثم ممارستها لفترة تؤدي الى إستقرارها كواقع مُعاش وترسخها في عقلية الحكام والمحكومين.
أين نحن من هكذا ديمقراطية بعد أكثر من ١٠ سنوات على ممارستها؟ وماذا تحقق لنا نحن بالذات؟
كيف يمكن أن يندمج شعبنا بالمجتمع العراقي وهو يتعرض لأجتثاث مبرمج من أراضيه، تخطط له في الخفاء أيادي متسلطة هي نفسها التي تدعي بأنها تحفظ له حقوقه؟
لذلك، لابد من التعامل مع ما تعرضنا ونتعرض له بطريقة شمولية، لا كمجرد احداث مؤلمة عانينا منها نوثقها ونتركها على الرفوف.
غالبيتنا يعترف بأننا شعب واحد، أو بقايا شعوب تنتمي الى عرق واحد إندمجت مع بعضها بمرور الزمن بحيث يصعب التفريق بينها.

هل نحن مؤهلون لرد إعتبارنا؟

الجواب يكون لا ونعم.
نحن بوضعنا الحالي وفكرنا الأنقسامي لسنا أهلاً لذلك، نحتاج لبعض الوقت، قد يطول كثيرا قبل ان نكون مهيئين لهذه المهمه، الأمر كله يعتمد علينا نحن، بإمكاننا إختصار هذا الوقت لو كان هناك شعور للكلداني بأنه آشوري وسرياني دون ان يفقد خصوصيته الكلدانية. الأمر نفسه ينطبق على الآشوري والسرياني لأننا شعب واحد، أو حُكِمَ علينا منذ زمن بعيد ان نكون شعباً واحداً، عندما نكون مستعدين للتسليم بهذه الحقيقة، عندها نكون ليس أهلاً فقط لرد إعتبارنا بل الحصول ايضا على حقوقنا كاملة.
نعلم جيدا بأن البعثات التبشيرية المختلفة، رغم الأيجابيات الكثيرة التي جاءت بها، كانت سببا رئيسياً لأنقسامات كنسية وأثنية لانزال نعاني منها.
لانريد الخوض في هذا الموضوع، ولكننا يجب أن لاننسى التجارب القاسية والمؤلمة التي مرّ بها شعبنا وصراعه من أجل البقاء لنستخلص منها الدروس والعبر التي قد تساعدنا على فهم حقيقة ما نتعرض له اليوم والحالة المزرية التي وصلنا اليها بسبب إستمرار حالة الأنقسام التي تخطط لها وتغذيها جهات عديدة يهمها ذلك، وتنفذها أطراف منتفعة تدّعي تمثيل شعبنا في نظام الكوتا او نظام (الكعكة) المُذِل، الذي يُعمّق الخلافات بيننا، ولايستفاد منه سوى من تقع هذه الكعكة بأيديهم.

آشوريون، كلدان، سريان..أم أقزام؟
ندّعي بأننا أحفاد أولئك العظماء، نتكابر ونتباهى بهذه الأسماء اللامعة.. فهل نحن حقاً أهل لذلك؟
إننا نعيش في الخيال بعيدا عن الواقع المُعاش، يجب أن لانُحَلّقَ بعيداً، علينا أن نضع أقدامنا على الأرض مجدداً لنرى أين نحن من الآخرين؟ اللاعبون الكبار ينظرون إلينا على أننا لاشئ، أي اننا أقزام في نظرهم.
متى نعي هذه الحقيقة ونكف عن الجدالات العقيمة وتهميش أنفسنا بأنفسنا وترك الساحة خالية يلعب بها كل من هبّ ودب؟
ربما نحن بحاجة الى تسونامي عنيف يفيقنا من سباتنا العميق.
ما هي الحلول إذا؟

١- التوقف عن الحروب العقيمة ومحاولة إلغاء الآخر أو احتوائه إستنادا الى هذا المصدر أو ذلك، والأستعداد لقبول تسمية موحدة يتفق عليها المختصون مع منحهم الوقت الكافي لطرح تسمية واحدة او أكثر تتفق عليها الأكثرية، لأن التسمية الموحدة هي الخطوة الأولى والأساسية لأعادة هيبة شعبنا وثقله العددي على الساحة.
٢- يجب أن يكون للحركات السياسية التي ترغب بتمثيل هذا الشعب المظلوم شعوراً بالمسؤولية الأخلاقية تجاهه ولديها الشجاعة الكافية للتضحية بكل شئ في سبيل المطالبة بحقوقه كاملة لأن (الجبناء لايصنعون التاريخ)، لا أن يكون هدفها الجري وراء مغريات السلطة وتحقيق المكاسب الشخصية.
٣- محاسبة المسؤولين المقصرين ليس بهدف الأنتقام وإنما بغرض إبعاد غير المؤهلين منهم. أي، وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
٤- تشكيل لجان من السياسيين والكفاءات المخلصة لدراسة الأمكانيات المتوفرة والعمل لأيجاد الوسائل التي تكفل الحد الأدنى الممكن من حقوقنا السياسية والأقتصادية والثقافية ومنها حقنا في تقرير مصيرنا.
هذه مقترحات وحلول قليلة، أتمنى من القراء المساهمة من خلال طرح أفكارهم البناءة التي قد تكون سببا في إعادة حقوقنا ورد الأعتبار لشعبنا.

32
 البطريركية الكلدانية توضح مرّةً أخرى موقفها*

إعلام البطريركية: لسنا، كبطريركية وككنيسة، ضدّ الحرية الشخصية والعمل القومي أو السياسي. هذا حقٌّ مقدّس وطبيعي لكلّ إنسان، ونحنُ نحترمه ونقف على مسافةٍ واحدة من جميع مَن يتبناه، شرط ألا يتجاوز على  حرية الكنيسة. كتب كثيرون مستفسرين عمّا حصل، وانتقد آخرون موقفنا بشكلٍ غير مؤدب ونقل غيرهم معلوماتٍ غير صحيحة خصوصا عن الزيارات،  واخرون اذا  زارنا  مسؤول حزب معين، فراحوا يكتبون اننا اصطففنا مع حزبه!والأنكى من ذلك أنّهم يدّعون محبة الله والكنيسة! سامحهم الله ونحن أيضًا من طرفنا نسامحهم.

ما نودّ بيانه هو أننا لا نقبل أن يُوظّف الدين أو تُستغل الكنيسة لصالح شخصٍ ما أو قضيةٍ  ما او تكتل ما او حزب ما  أو أن تُفسّر الأحداث خارج سياقها الصحيح. وإذا كانت هناك جهاتٌ كنسية تعطي الأولوية للقومية أو السياسة، هذا لا يعني أن علينا الاقتداء بها! نحن كنيسة مسيحية مؤسُسها يسوع وأسُسها مبنية على الإنجيل. فالكنيسة تفوق كلّ الاعتبارات الخاصّة والضيقة، ورسالتها منفتحة على الكلّ.

جاء توضيحُنا هذا لرفع اللبس والحفاظ على الحيادية. لم نسمّي أحدًا لأن هناك أشخاصًا سمّوا أنفسهم بالشيوخ، وفي قناعتنا تحولوا من المسيحية. هم أحرارٌ في قراراتهم، ولكننا لا نقبل الخلط والإساءة للمسيحية أو للكنيسة. هذا خطٌ أحمر.

لا عتاب من جهتنا لمَن يستقبل شخصا ما ويدعمه. نحن نحترم الخصوصيات، لكننا نطلب من الآخرين أيضًا أن يحترموا البطريركية ومكانتها.
نتمنى من الكل التمييز وعدم التسرع، وإذا كان هناك رأيٌ فليُطرح بأدبٍ ولياقة ومحبة واحترام بعيدًا عن روح الشماتة وعن كلمات لا تليق بالمسيحية!
 البطريركية ستواصل مسيرتها بعزم أكبر لمجد الله وخير الجميع. من له اذنان للسمع فليسمع.
سنة مباركة للجميع

*http://www.saint-adday.com/index.php/permalink/5511.html

33
مقدمة

من المعروف في كل دول العالم التي تمارس ديمقراطية حقيقية أن الشعب هو من يختار نوابه في البرلمان والكتل الفائزة هي التي تُشكّل الحكومة، والشعب هو من يجدد ثقته فيها إذا إلتزمت بوعودها التي قطعتها له قبل إنتخابها، وهو أيضا من يسقطها إذا فشلت في ذلك، وقد يجبرها على الإستقالة إذا تنصلّت من وعودها حتى قبل إنتهاء فترة حكمها القانونية.

شعبنا المسيحي وممثليه في السلطة


بعد سقوط النظام السابق ، لم يكن لشعبنا أي رأي في إختيار ممثليه في السلطة المركزية أو لدى اقليم كردستان، ولكن هذه الحالة لم تُفرَضْ على شعبنا وحده وإنما على جميع مكونات الشعب العراقي لأن طاقم السلطة أو ( مجلس الحكم ) كان قد أُعدّ بشكل مسبق بالتنسيق بين الأمريكان وشركائهم من جهة والأطراف التي تشكل منها المجلس من جهة أخرى وضم هذا المجلس أحد الأشخاص كممثل لنا. الى هنا والحالة تبدو طبيعية لأن الأمريكان كان يهمهم جدا أن يظهروا للشعب العراقي بأن مقاليد السلطة هي بيد العراقيين.
بعد الأنتخابات الأولى والثانية تمكنت نفس المجموعة (الكتلة) من الفوز وفرض نفسها هذه المرة كممثل شرعي لشعبنا المسيحي بعد حصولها على أكبر عدد من الأصوات بحسب نتائج الإنتخابات.


أسئلة مشروعة

1- هل أخذت هذه المجموعة فرصتها الكاملة لتحقيق الوعود التي قطعتها لشعبنا؟
أعتقد بأن الجواب واضح بنعم لأنها مستمرة في السلطة لأكثر من عشرة أعوام، وهذه مدة أكثر من كافية لتحقيق الكثير.

2- هل حققت الطموحات المرجوة منها خلال هذه المدة الطويلة؟
الجواب: كلا بدليل أن وضع شعبنا يسير من سيئ الى أسوء متمثلاً بالتغيير الديموغرافي الذي هو بمثابة سرطان زاحف ينخر بأراضي قصباتنا وقرانا في سهل نينوى، الخدمات شبه معدومة، الإعتداءات مستمرة، فرص العمل قليلة... كلها أسباب تدعو المواطن المسيحي الى التفكير  في الهجرة عن أراضي آبائه وأجداده لأن مستقبله أصبح مجهولاً . ما الذي فعله ممثلوا شعبنا في البرلمان والحكومة في هذا المجال ليشعر المواطن المسيحي بأن هناك من يدافع عن حقوقه؟

3- كيف ولماذا إستطاعت هذه المجموعة من الحصول على أصوات ناخبي شعبنا وإستمرّت في السلطة لهذه المدة الطويلة؟
لعدم وجود منافس حقيقي لها على الساحة، وإمتلاكها لماكنة إعلامية كبيرة وإمكانات مادية ضخمة مكّنتها من التأثير على الناخب وبالتالي إستغلال صوته لصالحها، وستستمر بذلك طالما بقيت الساحة خالية لها.

خاتمة

في الختام وبناءا على ما تقدم هناك سؤال مهم يطرح نفسه، وهو:


ألَمْ يحنْ وقت تقييم هؤلاء الممثلين ومساءلتهم أو محاسبتهم على الجوانب التي قَصّروا فيها؟
مسألة تقييمهم نعم، أما مساءلتهم أو محاسبتهم فمن سيقوم بذلك؟
إنه الشعب المسيحي الذي إنتخبهم إن كان ذلك عن قناعة تامة أو لأسباب أُخرى، ولكن كيف؟
أن لايقع في نفس الخطأ مرّة أخرى ويقوم بالتصويت لهم وهو بذلك يمنحهم الشرعية اللازمة التي ستمكنهم من الإستمرار في السلطة لفترة سنوات أخرى.

آن الأوان لفسح المجال أمام دماء جديدة كفوءة ومستعدة لخدمة شعبنا بعيداً عن المصالح الآنية والنظرة الضيقة.



جاك يوسف الهوزي
corotal61@hotmail.com

34
قال غبطة البطريرك لويس روفائيل الأول ساكو أن كنيستنا جريحة ومتألمة ومشتتة ، وحدد أسبابها بشكل واضح في رسالته الأبويه الموجهة الى أكليروس الكنيسة الكلدانية في كل مكان بتاريخ 19/5/2013 . الرسالة منشورة على الرابط التالي:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,667529.0.html

غبطة البطريرك طلب في رسالته هذه من الأكليروس العمل معا كفريق واحد، وبروحية أنجيلية واحدة، لخدمة شعبنا من دون تفريق ودعاهم الى عدم تضييع الوقت في المتاهات.
من الطبيعي، والحالة هذه، أن يعمل رأس الكنيسة الكلدانية عل إيجاد حلول ملائمة للمشاكل التي عصفت ولا تزال تعصف بكنيسته لأعادة تنظيمها كي تعود كنيسة قوية تؤدي رسالتها الأساسية في نشر تعاليم سيدنا المسيح المبنية على زرع المحبة والسلام في المحيط الذي تعيش فيه والأنفتاح على الآخرين وخاصة إخوتنا من أبناء كنيسة المشرق، والإبتعاد عن النقاشات العقيمة التي تسببت في خلق شرخ كبير بين أبناء شعبنا وبروز تيارات متشددة ( أحادية التفكير ) ساهمت في خلق أجواء سلبية بينهم.

هذا الموقف المتفتح، فاجأ الكثير من الناشطين  الكلدان الذين كانوا يمنّون النفس بموقف آخر تعلن فيه البطريركية الكلدانية دعمها لقضية الكلدان القومية أو مساندتها لها على غرار بعض تصريحات السادة رؤساء الكنائس الأخرى، خاصة، وإنهم يشعرون بغبن كبير وقع عليهم نتيجة سياسات الإقصاء والتهميش بحقهم من قبل جهات مختلفة بعد سقوط النظام السابق، الأمر الذي إعتبره البعض موقفا ضعيفا وسلبيا من البطريركية الكلدانية،جاء ردهم هذا لما لها من وزن على ساحة السياسة العراقية وعلاقة جيدة مع زعماء العراق السياسيين تمثلت في الشخصيات الرفيعة التي حضرت إحتفال تنصيب غبطة البطريرك ساكو على رأس الكنيسة الكلدانية في بغداد.

موقف البطريركية جاء واضحا ومحددا ، فهو لم يمنع الكلدان من ممارسة السياسة أو الدفاع عن الحقوق القومية وإنما ترك هذه الساحة لأصحاب الشأن من العلمانيين المهتمين بهذه الأمور  لأن الكنيسة (لايمكنها  أن تنخرط  فيها أو تكون داعية لها لأن هذا يعتبر خطا أحمرا بالنسبة لها ) ولديها مهام أخرى روحيه مختلفة تماما.
لم يكتفي البعض من إعتبار هذا الموقف ضعفا من جانب البطريركية –كما ذكرنا – بل تجاوزه الى توجيه إنتقادات الى شخص البطريرك نفسه وبطرق لاتقيم أي إعتبار لمكانته الروحيه ولا لمشاعر الالآف من أتباع الكنيسة الكلدانية وكأن غبطته هو السبب في تهميشهم أو في غلق الطريق أمام طموحاتهم القومية والسياسية، وكأنهم أرادوه أن يكون زعيما سياسياً كما أراد اليهود أن يكون المسيح ملكاً أرضيا !

ربما نستطيع أن نستوعب ردة فعل بعض العلمانيين المهتمين بالقضية القومية، إلا أنه من الغريب حقا أن تصدر ردود فعل مشابهة من رجال دين بعضهم لهم وزن في الكنيسة الكلدانية. الإختلاف في الرأي ظاهرة إيجابية ، ولكنها يجب أن لاتتجاوز الخطور الحمراء لأية مؤسسة سواء كانت دينية أو مدنية إن لم تكن هناك أسبابا قوية لذلك.

غبطة البطريرك لويس ساكو لم يتنكر لهويته الكلدانية ، وليس بحاجة لمن يذكّره بذلك كما قال، إلا أنه أعلن بأن:
(( الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية كانت وستبقى منفتحةً على كلّ الأقوام واللّغات لأن المسيح أرسلها لتتلمذ جميع الأمم.  واليوم يوجد فيها آثوريون وعرب وأكراد، هل علينا كلدنتهم؟ ثم ماذا عن كلدان مسلمين! نحن كنيسة كلدانية كاثوليكية نؤمن بالوحدة والتعدد، ومنفتحون على المسيحيين والمسلمين وغيرهم! ونؤمن بأن الصداقة هي في قلب الحياة الالهيّة، وانّ حياتنا المسيحيّة ينبغي أن تكون مطبوعة بها. ونحن الاكليروس، بجميع مراتبنا، لن نترك رسالتنا الإنجيلية لنتحول الى دعاة قوميّة وسياسة ! )).
بهذا يكون قد أوضح بشكل واضح لالبس فيه بأن رسالة الكنيسة انجيلية مبنية على المحبة والتسامح والإنفتاح على الجميع.

إننا كأبناء لهذه الكنيسة المباركة، مدعوون جميعا في هذه المرحلة الحرجة للمساهمة في تضميد جراحها من خلال الصلاة وعدم وضع العقبات في طريقها والوقوف صفا واحدا خلف بطريركنا الجليل ومطارنتا الكرام ليمنحهم الرب الصحة والقوة في تجاوز كل الصعوبات التي تواجهها ليتمكنوا من قيادة دفتها نحو بر الأمان. ونطلب من رب المجد أن يعينهم في السينودس القادم ليرشدهم الى كل ماهو خير لكنيسته وشعبه.


corotal61@hotmail.com

35

لاتدع الحكومة العراقية مناسبة تمر دون التأكيد على أن المكون المسيحي هو عنصر مهم في تكوين شريحة المجتمع العراقي، وإن المسيحيين ليسوا دخلاء على هذا البلد وإنما هم السكان الأصليين له وعليه فانهم يتمتعون بكافة الحقوق التي يتمتع بها المواطن العراقي.

هذا الكلام يردده المسؤولون العراقيون في كل مناسبة مسيحية مهمة سواء كانت مفرحة أم محزنة، وخاصة المناسبات الكبيرة التي تحظى بإهتمام اعلامي محلي ودولي كمأساة كنيسة سيدة النجاة في بغداد و تنصيب غبطة البطريرك لويس روفائيل الأول ساكو . والحال لايختلف في كردستان ايضا، ولاحظنا ذلك جليا أثناء الإعتداءات ( الغزوات ) التي تعرض لها المسيحيون وكنائسهم ومصالحهم في زاخو ومحافظة دهوك عموما.
إن هذه التصريحات، التي يطلقها كبار المسؤولين تأتي – كما ذكرنا - بعد أحداث كبيرة تدفع بمعاناة المسيحيين العراقيين وهجرتهم المستمرة الى الواجهة الإعلامية، تهدف الى ضرب عصفورين بحجر واحد:

1- تبرير موقف الحكومة وتقصيرها المستمر بحق المسيحيين واستغلال الفرصة لسحب البساط من تحت أقدامهم  بكلمات جميلة مخدرة ينتهي مفعولها بأنتهاء المناسبة.
2- إرسال اشارة الى الرأي العام الدولي بأن الحكومة مهتمة بوضع المسيحيين وانهم يحصلون على نفس الفرص التي يحصل عليها الآخرون، وبالتالي لاتوجد هناك أسباب مبررة تدفعهم للهجرة.

لانستطيع ان نلوم الحكومة والمسؤولين على هذا الكلام المعسول والمضلل لأنه كلام عاطفي وغير مُلزَمْ يحقق أهدافه الآنية دون تقديم أي شئ للمسيحيين على أرض الواقع، إنه نجاح سياسي وإعلامي يُحسَبْ للمسؤولين الحكوميين وضربة ذكية منهم  على ممثلينا الذين يتباهون بالظهور الى جانب هؤلاء المسؤولين .
إذا كانت الحكومة جادة في ما تقول وتهمها هجرة المسيحيين ، عليها أن تنفذ ذلك عمليا من خلال إتخاذ خطوات سريعة وحاسمة تؤكد مصداقيتها ليتمكن المسيحيون من العيش بكرامة على أراضيهم كإصدار قانون يمنع التغيير الديموغرافي في المناطق التي تواجدوا فيها منذ الاف السنين وإعادة الأراضي والممتلكات التي سُلبَتْ بالقوة ووقف الإعتداءات المتكررة التي يتعرض لها أبناء شعبنا من قبل المتنفذين التابعين لحكومتي المركز والأقليم ، هذا بخلاف حقوقهم الأساسية في الإدارة الذاتية وتوفير فرص العمل لهم ودعم نشاطاتهم الثقافية والأجتماعية للحفاظ على هويتهم القومية.

هذه الحقوق لايمكن أن تمنحها الدولة لنا كهدية مجانية مالم يكن هناك طلب رسمي وقانوني يقدمه ممثلو المكون المسيحي – كما يحلو لمسؤولي الدولة  تسميتنا – نيابة عن المسيحيين جميعا بعيدا عن النظرة الحزبية الضيقة أو التسمية وطرح الخلافات جانبا ، ولو لمرة واحدة ، لأن المسألة خطيرة وتهم الجميع دون إستثناء ، على ان يلقى هذا الطلب دعما من جميع كنائسنا لنرى إن كانت الحكومة صادقة في أقوالها ومستعدة لتقديم المساعدة الفعلية لنا والتي لاتتعدى المطالبة بأكثر من حقوقنا الأساسية التي من المقروض أن يضمنها الدستور.

36
تحاول الحكومة الاسلامية في تركيا تلميع صورتها العنصرية أمام الرأي العام من خلال لقاءات متكررة مع رؤساء الطوائف المسيحية وبعض الشخصيات السياسيه لتظهر للعالم بأنها تعمل مابوسعها للحفاظ على حقوق وممتلكات الأقليات الأخرى والمسيحيون منهم على وجه التحديد، وشهدت السنوات القليلة الماضية عودة نفر قليل منهم الى قراهم المدمرة منذ عقود طويلة، ولايزال ماتبقى منهم يعيشون في خيم تفتقر الى أبسط مقومات العيش ، بينما إكتشف غالبيتهم بأن مسألة السماح لهم بالعودة لم تكن سوى خدعة كبيرة فقفلوا عائدين الى البلدان الأوربية التي إستقروا فيها منذ سنوات طويلة.

سياسة الكيل بمكيالين
في الوقت الذي تقوم به الحكومة الحالية ببناء مساجد جديدة على أراضي مملوكة للكنيسة أو أفراد مسيحيين رُحّلوا عنها عنوة، وتساهم في صيانة مساجد أخرى في كافة أنحاء تركيا، ماتزال تصر على الإحتفاظ بقانون عنصري قديم يمنع بناء أو صيانة دور العبادة لغير المسلمين مما أدى الى إنهيار العديد من الكنائس والأديرة التاريخية القديمة وضياع إرث ديني وحضاري لايقدر بثمن للكنيستين الشرقية والغربية. ولم تتراجع الحكومة التركية عن تعديل أو إلغاء هذا القانون الجائر رغم الإعتراضات المتعددة لمنظمات مسيحية وأخرى تعتني بالشؤون الثقافية وحقوق الأنسان. الشئ الوحيد الذي قامت به هو صيانة بعض المعالم المسيحية التي جرّدتها من صفتها الدينية وحولتها لأغراض سياحية بحته تدر عليها أرباحا طائلة بأعتبارها محطات جذب لآلاف السواح المسيحيين من كافة أنحاء العالم.

إضطهادات منظمة للمسيحيين في السنوات الأخيرة
شهد المسيحيون في السنوات الأخيره إضطهادات متكررة تضمنت هجمات على كهنة ومؤمنين من الذين ينتمون الى كافة الكنائس التركية دون تحديد في مدن اسطنبول ، الأسكندرون، الأناضول ، أزميت ومدن اخرى، جرت جميعها بشكل سري وبدعم مباشر أو غير مباشر من السلطات المحلية، وتم التعتيم عليها إعلاميا، إلا أن شهود عيان تمكنوا من إيصال بعض التفاصيل الى منظمات تعنى  بحقوق الأنسان ونسوق هنا مثلين لهذه الحالات :
1- تم قبل عامين طعن أسقف كاثوليكي  في بيته من قبل سائقه المسلم الذي قام بذبحه بعد ذلك خارج البيت، ورغم أن العقوبة في مثل هذه الحالات واضحة ولاتحتاج الى تأخير في التنفيذ، فأن السائق يبدو قد حصل على مكافأة من المحكمة على عمله (البطولي) هذا،  حيث قام بعض الأطباء بالإتفاق مع قاضي المحكمة ومحامي المتهم المدان بتلفيق تقارير مزورة عن حالته النفسية للمماطلة في القضية لغرض تمييعها، علما بأن الجلسة الأخيرة في هذه القضية المستمرة لمدة عامين لم تدم سوى سبع دقائق!
في الوقت ذاته إجتمع أبناء أبرشية أنطاكيه الكاثوليكيه للتعبير عن إحتجاجهم على هذه المماطلة وأحيوا قداسا على روح راعيهم الفقيد.
2- إجتمع وجهاء القرى المسيحية المجاورة لأقدم دير في العالم  عمره أكثر من 1600 سنة للتعبير عن إستيائهم من قرار إحدى المحاكم التركية الذي يعتبر الأرض التي يقيم عليها الدير ممتلكات إسلامية ويدعي بأن الدير بني على أنقاض أحد المساجد، وقالوا بأن المحكمة تجاهلت عمدا وبالتعاون مع مسلمي المنطقة والسلطات المحلية بأن الدير أقدم من الإسلام وأن محمداً ولد 170 عاما بعد بناء الدير، فكيف يكون قد بني على أنقاض مسجد إسلامي!

من ينصف المسيحيين في تركيا؟
تاريخ تركيا كله أسود بحق المسيحيين، وشهد مجازر وحشية ضدهم وخاصة أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها مما أدى الى فرار الناجين منهم الى الدول المجاورة، وماتزال القلة القليلة الباقية والمنسية تعاني الأضطهاد والترهيب في ظل الحكومة الأسلامية الحالية التي تدّعي الديمقراطية والحرية وتغطي على الجرائم المنظمة التي ترتكب بحقهم من قبل المسلمين المتطرفين والسلطات المحلية المتعاونة معهم، فمن ينصف المسيحيين في هذا البلد ويعيد اليهم حقوقهم المسلوبة؟

جاك يوسف الهوزي
hozbox@hotmail.com
[/color]

37
يبدو ان الأنقسام الذي يعيشه أبناء شعبنا من الكلدان والآشوريين والسريان ليس وليد الصدفة أو التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة العراقية بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003.
إن الفراغ الذي أحدثه رحيل صدام فسح المجال للكثير من الأنتهازيين والوصوليين الدخول من الأبواب الخلفية رافعين شعارات دينية وقومية مزيفة بهدف السيطرة على مقاليد السلطة والتحكم بمصير الشعب، يدفعهم الى ذلك افتخارهم المخزي بالمقاومة ضد النظام السابق ودورهم ( البائس ) في الإطاحة به، رغم علم الجميع بأن المصالح والقوات الأجنبية هي التي وضعت حدا له.
فأبناء شعبنا المسيحي ذاقوا الأمَرّين كونهم عراقيين أولا، عانوا ماعانى أبناء هذا البلد الجريح من حروب وحصار وتهجير ، ومسيحيين ثانيا، تعرضوا لأبشع أساليب القتل والترهيب والإهانات والتهديد وهتك الأعراض. كل هذه الأمور لم تدفع من يدّعون بأنهم ممثلي شعبنا في السلطة للتفكير ولو لمرّة واحدة بجدية وبعيدا عن الأنانية بمصير شعبنا المهدد بالإنقراض من أرض الآباء والأجداد، أو حتى ايجاد حل للحد من التجاوزات المستمرة بحقه كأفراد أو جماعات كالتغيير الديموغرافي الحاصل في كل من عنكاوا وبرطلة وغيرها من بلدات سهل نينوى المسيحية والهادف الى مسح هويتها المسيحية والقومية.، والسبب بسيط جدا لأنهم لايفكرون سوى بمصالحهم الشخصية ولايجيدون غير لغة التنديد وتنظيم المظاهرات السلبية التي لاتؤخذ مأخذ الجد من قبل مسؤولي الدولة والأقليم لعلمهم بأننا وممثلينا مجرد (شرذمة) منقسمة على نفسها.
ولكننا لماذا نلوم ممثلي شعبنا اذا كان دور الكنيسة أيضا أكثر سلبية وسببا رئيسيا من أسباب الأنقسام .

الكنيسة وأنقسام شعبنا

يخطئ من يظن بأن لادور للكنيسة في الأنقسام الذي يعيشه شعبنا حاليا، فمنذ مجمع أفسس الذي إنعقد سنة 431م والكنيسة تعيش حالة من الأنقسام أثرت سلبا على وحدة شعبنا، في هذا المجمع انفصلت كنيستنا ( كنيسة المشرق ) عن الكنيسة الغربية وسميت ايضا بالكنيسة النسطورية نسبة الى نسطوريوس بطريرك القسطنطينية، تلتها انقسامات اخرى لأسباب لاهوتية وعقائدية أبرزها بعد مجمع خلقدونية المنعقد عام 451م والذي أدى الى انفصال الكنائس (الأرثذوكسية) في سوريا ومصر وبلدان أخرى. وشهد القرن السادس عشر وماتلاه إنقساما كبيرا آخر لأبناء شعبنا عندما عاد القسم الأكبر منهم الى الكثلكة وأستمر الحال على هذا المنوال الى يومنا هذا.

الكنيسة وعنصرية شعبنا
يدّعي العديد من علماء ومفكري كنيسة المشرق ( الكلدانية والنسطورية ) بأن هذه الأنقسامات حصلت نتيجة ( أحادية التفكير ) وعدم قبول الرأي الآخر ، وإنهم يرون اليوم بأن كل طرف محق (نوعا ما) في ما ذهب اليه، ولو حصلت هذه الأمور في الوقت الحاضر لما وصلت الى مرحلة الأنفصال والتحريم.
ويحق لنا أن نسأل هنا:  لماذا لايحاولون مرة أخرى إعادة وحدة كنيسة المشرق حاليا إذا كان كل طرف يقبل الآخر كما هو؟ ولماذا لايقوم ( المتنورين ) من الطرفين بفضح ( المتزمتين ) الذين يقفون بوجه الوحدة؟
طالما بقيت الكنيسة منقسمة فإن شعبنا سيبقى كذلك وتزداد عنده العنصرية ( القومية والدينية ) التي يغذيها الساسة الذين يتصيدون في المياه العكرة، والذين يهمهم أن يبقى دور الكنيسة مهمشا لكي تخلو الساحة لهم كليا.
ان بقاء الكنيسة منقسمة ينمي لدى الأنسان البسيط روح الأنقسام والتعصب لمذهبه ولايشعر بأي إنتماء للآخر الذي لايختلف عنه في الواقع، واليكم مثلا على ذلك:
روى أحد الأصدقاء الكلدان من مدينة ليون الفرنسية – التي تسكنها جالية كلدانية كبيرة -  بأن رجلا ( آثوريا ) مسنا كان يسكن بالقرب منه، تمرض واصبح طريح الفراش فقام أصدقؤه وجيرانه الكلدان بمساعدته والعناية به لأنه كان وحيدا، وعندما شعر الرجل بأن ساعته قد دنت طلب من جيرانه أن يحضروا له كاهنا آثوريا ليصلي عليه، ولما لم يجدوا كاهنا بالقرب منهم سألوه إن كان يرغب أن يستدعوا كاهنا كلدانيا ليمنحه مسحة المرضى، فرفض الرجل بشدة وقال أُفَضل أن يصلي علي إمام جامع من كاهن كلداني بابوي (كاثوليكي) !

تساؤلات مشروعة

من يتحمل مسؤولية التعصب الديني لهذا الرجل والآلاف مثله من الكلدان والاشوريين؟
اين كنيسة المشرق (الكلدانية والآشورية) من هذه المواقف؟ وهل يقبل المسيح بذلك؟
اذا كانت الغالبية الكبرى تفكر مثل هذا الرجل، هل نحن على دين واحد ، ولماذا ندّعي بأننا شعب واحد؟

جاك يوسف الهوزي
hozbox@hotmail.com


38
بسم الآب والأبن والروح القدس الأله الواحد آمين
أنا هو القيامة والحياة من آمن بي وإن مات فسيحيا

إنتقل الى رحمة الله في بغداد المرحوم كوركيس يوسف يونان الهوزي( كوركيس نسمي) / بي أيشايا والد المرحوم الملازم الشهيد نهاد..
وبهذه المناسبة ا لأليمة نقدم تعازينا لعائلته وأهله في كل مكان.. متضرعين الى الرب أن يشمل المرحوم برحمته الواسعة ويلهم أهله ومحبيه الصبر والعزاء.


خمي توما أوراها الهوزي
جاك يوسف الهوزي والعائلة
www.hozi.org

39
لايوجد مسيحي غيور، أكان آشورياً أو سريانياً أم كلدانياً يقف كحجر عثرة بوجه وحدة الصف المسيحي... فالكل يتوق  أن يكون لنا كيان خاص بنا وحضور قوي على الساحة السياسية العراقية وأشخاصاً مخلصين يدافعون عنا إذا اقتضت الضرورة، وهذا لايعني بالضرورة الأنسلاخ عن بقية مكونات المجتمع مادام ذلك الكيان قادراً على ضمان حقوقنا والمحافظة على كرامتنا وأمننا كمواطنين صنع آباؤهم وأجدادهم أمجاد هذا البلد.

أثبتت السنوات الماضية ومارافقها من أحداث مؤلمة تمثلت بقتل وترهيب وتشريد المسيحيين الى مختلف أنحاء العالم بأن المستهدفين ليسوا فئة مسيحية معينة دون غيرها، فالأرهاب لم يعلن ولو لمرة واحدة بأن عملياته موجهة ضد الكلدان  أو السريان أو الآشوريين بسبب قوميتهم، وإنما ضدهم جميعا وضد كنائسهم ومصالحهم كونهم نصارى (مسيحيين) وأولاد القردة والخنازير.. وهنا ينطبق قول سيدنا المسيح علينا جميعاً:
( حينئذٍ يسلمونكم الى الضيق ويقتلونكم وتكونون مبغضين من الجميع لأجل أسمي ) ، لذلك كاذب كل من يدعي بأنه يُضطهدْ لأنه آشوري أو كلداني أو سرياني.. إننا مضطهدون كوننا مسيحيين، إذا كان الأمر غير ذلك، لماذا يُضطهدْ كل المسيحيين في الموصل مثلاً ، لأنني أعرف قسماً كبيرا منهم يدّعون بأنهم عرب ويتكلمون اللغة العربية فقط. وإن الأحداث أثبتت بأن أهم مايجمعنا نحن المسيحيون هو المسيحية وليست القومية. إذن، شئنا أم أبينا، مصالحنا مشتركة ، آلامنا وآمالنا واحدة ولكن مشاعرنا مختلفة، وللأسف لاتتحد هذه المشاعر إلا عندما نتعرض لمآسي جديدة.. يبدو أن المآسي التي مرّت بنا غير كافية لتوحيد هذه المشاعر.

أن بعض (دعاة) القومية الجدد من الاشوريين والكلدان قد ذهبوا بعيداً في تطرفهم لحد إلغاء الآخر أو أحتوائه  ظناً منهم بأنهم حققوا إنتصارا يضاف الى إنجازات آشور بانيبال أو نبوخذ نصر’ وأشعلوا حرباً داخلية جديدة، كان من ثمارها أزدياد الكراهية وفقدان الثقة بين الأطراف.

في مثل هذه الظروف، غالباً مايكون هناك طرف ثالث يتحين الفرص للأصطياد في المياه العكرة، وهم في حالتنا هذه الوصوليون والأنتهازيون المنادون بالوحدة المزيفة، ممن يتاجرون بهذا الشعار ويستخدمونه كمطية للوصول الى المناصب والكراسي، ويطرحون أنفسهم على أنهم الأمل المنشود الذي يبحث عنه المواطن البسيط، وهم بعملهم هذا يخدعون أيضاً الكثير من الطيبين ،من المؤمنين الحقيقيين بالوحدة. ومن خلال الوسائل المتاحة لهم، يحللون ويحرمون مايحلو لهم ويحركون ماكينتهم الأعلامية لفرض (فلسفتهم) المريضة على أنها الواقع الذي لابد منه.

ويحق لنا أن نسأل هنا: ماهي قياسات الوحدة التي ترضي الجميع؟
وهل كل مؤتمر أو تجمع كلداني،آشوري أو سرياني يقام على انفراد يهدف الى ضرب أسس وقواعد الوحدة المسيحية؟
ألا يحق للكلداني أن يعتز بكلدانيته والآشوري بآشوريته وكذلك السرياني شرط أن لايصل ذلك الى حد التجاوز على الآخرين.

الوحدة ليست شعارات تُرفَعُ هنا وهناك، وقياسات يضعها بعض المنتفعين وفق أهوائهم، أو (فَتوات) تحلل للبعض كل شئ وتحرم على الآخرين كل شئ .وإنما هي تشجيع كل تجمع كلداني أو سرياني أو آشوري هدفه تقريب الأخوة من بعضهم. الوحدة هي كل تجمع يهدف لتحقيق مصالحنا المشتركة بعيدا عن ألانانية الضيقة ، وهو مانصبوا اليه جميعاً.


جاك يوسف الهوزي
www.hozi.org

40
   

دأب بعض الآشوريين  _ ليس كلهم _  والكلدان الدائرين في فلكهم، الذين يعتبرون أنفسهم (فطاحل) الكتابة والفكر على وصف كل مؤتمر أو تجمع أو نشاط كلداني بأنه عمل انفصالي هدفه ضرب الركائز الأساسية لوحدة شعبنا الذي يسمونه (كلدو اشوري) تارةً و (كلداني سرياني آشوري) تارة أخرى وتسميات أخرى يحلو لهم أن يطلقوها عليه.
ويلاحَظْ بأن هذه (الحملات) تتصاعدمع كل نشاط كلداني’ وأتخذت _ بشكل خاص _ منحاً آخر قبل انعقاد مؤتمر النهضة الكلداني في سان دييغو، حيث قام أولئك الفطاحل بالبحث عن علّة أو سببٍ ليوجهوا سهام إنتقاداتهم الى المؤتمر والقائمين عليه’ دون أن تكون لديهم أية فكرة عنه وما يطرح فيه والأسباب التي أدّت الى أنعقاده.

نعلم بأن العشرات، بل المئات من المؤتمرات والندوات والنشاطات الآشورية تُعقد هنا وهناك دون أن ينبري أحدهم على تقييمها أو تشخيص سلبياتهاكالذي يفعلونه مع مثيلاتها الكلدانية، والسؤال أو الأسئلة التي تطرح نفسها هنا هي: هل هذه النشاطات كلها وحدوية؟ وهل تصب كلها في الصالح العام؟
لماذا لايتجرأ  هؤلاء الأساتذة المشهورين _ بغيرتهم المعهودة _ على وحدة شعبنا على تعرية بعضها أو كشف بعض سلبياتها على الأقل، أم أنهم لايرون سوى إيجابياتها؟ لماذا إذنْ هذه الأزدواجية والكيل بمكيالين؟
لماذا كل هذا الأهتمام (السلبي) بالمؤتمر الكلداني ووصفه بالأنفصالي لمجرد إسمه الكلداني، ولماذا لاتوصف المؤتمرات الآشورية بالأنفصالية؟
وللأنصاف نقول بأن عدداً من الكتاب الكلدان أنتقدوا بعض السلبيات التي رافقت المؤتمر والكيفية التي انعقد فيها، إلا أن انتقاداتهم كانت بناءة كالأستاذين كوركيس أوراها الهوزي وسمير خوراني وغيرهم، أما أصحاب النيات المبيتة والأحكام المسبقة من الوصوليين والأنتهازيين فكانت إنتقاداتهم كالأبواق الفارغة المزعجة.

هل نفهم من هذا بأن الكلدانية أصبحت رديفة للأنفصالية في ( الفكر ) القومي الحديث لهؤلاء؟ وأمرا واقعاً لابد من التسليم به وفق تنظيرات البعض ممن يجدون أنفسهم في موقع القوة والسلطة مقارنة بالكلدان الغائبين أو المبعدين عنها تماماً... إنها حرب نفسية متقنة تشنها جهات معينة لأغراض معروفة هدفها التأثير على الكلدان للتشكيك بهويتهم القومية وبالتالي رضوخهم للأمر الواقع الذي تحاول هذه الجهات، التي تُحرّك الأقلام والمواقع الألكترونية واجهزة الأعلام الأخرى فرضه عليهم. للأسف، أخذت هذه الحرب تقطف ثمارها، حيث لاحظنا كتاباً ومثقفين كلدان غيّروا مواقفهم السابقة وأخذوا يرضخون للواقع المفروض ويرونه أمراً وقدراً لابد منه.

في الختام نقول: ما فائدة التسمية الموحدة (كلداني سرياني آشوري) إذا كان الآشوري غير مؤمن ومقتنع بأنه كلداني أو سرياني  أو العكس. أليس من الأفضل أن نكون ثلاث قوميات تشكل شعباً واحدا يعمل بجد للحصول على حقوقه كاملةً ( كبقية شعوب العالم المتحضرة والتي تتكون من قوميات متعددة ) بدلاً من أن نكون شعباً موحداً بالأسم فقط عبر لصق الكلمات ببعضها؟

 

جاك يوسف الهوزي

www.hozi.org

41
محافظ نينوى يرمي الكرة في ملعب المسيحيين    



يبدو أن السيد أثيل النجيفي محافظ نينوى يتابع الوضع المسيحي بشكل جيد، ولانقصد هنا - بالطبع - الأوضاع الأمنية المتردية للمسيحيين في محافظته، وفي مدينة الموصل بالذات، حيث تعرضوا ولايزالوا يتعرضون للأرهاب من جميع الجهات، وقدموا قوافل من الشهداء بينهم رجال دين وطلاب جامعات وفتيات عذارى... إن هذا الجانب لايعني السيد النجيفي كثيراً إلاّ بقدر تَعَلّقْ الأمر بوظيفته كمحافظ وكمسؤول أوّل عن حماية أمن وسلامة المواطنين الساكنين ضمن (حدوده) الأدارية بِغَضْ النظر عن دينهم أو عرقهم أو لونهم.
الذي يعني السيد المحافظ، وربما يقلقه أيضاً هو المقترح الداعي الى قيام محافظة مسيحية تقع غالبية أراضيها ضمن الحدود الأدارية لمحافظة نينوى، كون هذه الأراضي يقطنها أصلاً سكان مسيحيون يعلم الجميع بأنهم السكان الأصليون لبلاد مابين النهرين، وإن قيام مثل هذه المحافظة سيكون بشكل أو بآخر على (حساب) محافظته.
لهذا السبب، حاول رمي الكرة في ملعب المسيحيين من خلال إتهام ساستهم المطالبين بالمحافظة المسيحية المستقلة بالعمل من أجل تحقيق مصالحهم السياسية الشخصية، مستغلاً الخلاف (المسيحي - المسيحي) إن صَحّ التعبير لتعميق الأنشقاق والفتنة بين هذه الأطراف، وليس حرصاً على مصالح المسيحيين أو مستقبلهم.
قد يكون محقاً بعض الشئ، لأن الأحزاب والمنظمات المدنية والكنسية العراقيه لم تتفق يوماً على صيغة عمل قومي مشترك، لذلك فأن المطالبة بمحافظة مستقلة ليست بالسهولة التي يتصورها البعض، أو عبارة يطلقها مسؤول معين أو مجموعة من الأحزاب (الخفيفة الوزن) تجتمع بشكل طارئ وتعلن المطالبة، وكأن المسألة تشبه (خبر عاجل) تطلقه الفضائيات للحصول على سبق صحفي.
إن قضية مهمة كهذه، يجب دراستها من جميع جوانبها بتأني، وتحليل ايجابياتها وسلبياتها وإمكانية تحقيقها من قبل المختصين والمعنيين بالأمر، وخاصة الجوانب القانونية والأقتصادية والأمنية،  والأهم من ذلك كله هو الأستعداد لتجاوز الخلافات وتوحيد الصف المسيحي قبل الأقدام على عملٍ كبير كهذا.. وبذلك نعيد الكرة الى ملعب السيد المحافظ ليلتفت الى مشاكل محافظته بدلاً من توجيه الأتهامات الى ساستنا وقادتنا، فنحن مهما اختلفنا واختلفت تسمياتنا نبقى شعباَ واحداً، ونؤكد له ولكل المشككين بقدراتنا جاهزيتنا الكاملة لتولي أصعب المهام، لأن الذين تمكنوا من قيادة إمبراطوريات عظيمة منذ آلاف السنين لن تصعب عليهم إدارة محافظة صغيرة.


جاك يوسف الهوزي
www.hozi.org



42
القادة المسيحيون عميان أم انهم يغمضون عيونهم؟

طبّل وزمّرَ القادة المسيحيون في العراق عبر أجهزة الأعلام المختلفة مطالبين تارةً بحكم ذاتي وتارةً اخرى بمحافظة خاصة للمسيحيين معلقين أمالهم على مقترحٍ للرئيس العراقي جلال الطالباني الذي كان يدغدغ مشاعرهم ب (نكتة) جديدة من نكاته الشهيرة التي لاتنتهي.
مام جلال رجل ذكي، يعرف ماذا يقول ومتى ولماذا.. الرجل قال كلامه بعد مأساة كنيسة سيدة النجاة والأعتداءات المتكررة على المسيحيين، ونتيجةً لتسليط الضوء عليها من قبل الأعلام العالمي ومطالبة شخصيات مؤثرة  ودول كبرى بحماية المسيحيين، أراد مام جلال أن يضرب عصفورين بحجر واحد:
تهدئة خواطر المسيحيين أولاً، والظهور أمام العالم بمظهر المنقذ لهم ثانياً.
والرجل، بخبرته الطويلة، يعلم جيداً بأن مثل مقترحه هذا ماهو إلا كلام للأستهلاك الآني ولظرف معين، بدليل أنه لم يعدْ بشئ ملموس يُحاسَبْ عليه في حالة تراجعه عن وعده.
وحالما هدأت الأمور قليلاً، سارعت الحكومة العراقية بقطع الطريق أمام هذا المقترح  عبر تصريح علي الدباغ، المتحدث الرسمي بأسم الحكومة والذي قال بالحرف الواحد: ان استحداث محافظة خاصة بالمسيحيين لايدخل في مخططات الحكومة وليس من ضمن أولوياتها.
قبل ذلك، كان قادة المسيحيين وأحزابهم ومنظماتهم (الكارتونية) التي لا وزن لها أصلاً على ساحة السياسة العراقيه قد اجتمعوا بشكل طارئ و (قرروا) المطالبة بمحافظة خاصة بهم في منطقة سهل نينوى (أرض الأجداد) دون تخطيط أو دراسة مسبقة وإنما اعتماداً على (مقترحٍ) جاء لظرف طارئ وتبخّر مع زوال هذا الظرف.
إذا كان الرئيس طالباني وكذلك الناطق الرسمي بأسم الحكومه قد أدّيا واجبهما على أكمل وجه ونجحا في إمتصاص الضغط الدولي دون أن يقدما شبراً واحداً للمسيحيين لأقامة المحافظة المستقله أو الحكم الذاتي المزعوم... فأن العتب، كل العتب يقع على قادة وأحزاب شعبنا المسكين والمظلوم الذين يبنون مطالبهم وأحلامهم على أوهام وأرض هشة.
أَيُعقَلْ أن يقعَ هؤلاء (القادة) كل مرةٍ بنفس الخطأ؟ أم انهم باعوا شعبنا وقضيته من أجل مصالحهم الخاصة؟ وأخذوا يتباهون ب (فتاتِ) المناصب التي تسقط من فضلات المالكي وعلاوي والنجيفي وغيرهم، حتى تلك الفضلات مدفوع ثمنها بدماء شهدائنا الأبرار.
من جهة أخرى، أين هو دور الكنيسة؟ وما هذا التناقض الواضح في المواقف والتصريحات بين رجال الكنيسة والأحزاب السياسية من قضايا مهمة تتعلق بمصير شعبنا؟
أليس من مصلحة شعبنا أن يكون هناك حد أدنى من التفاهم بين الطرفين، وأن يتفقا على شخص محايد يكون بمثابة الناطق الرسمي بأسم المسيحيين جميعاً؟
الى متى تُتْرَكْ الساحه لشخص واحد، يسرح ويمرح بها كيفما يشاء ويُصرّح بما يرغب دون تخويل رسمي من الجميع؟
وأخيرا، هل قادتنا عميان، أم انهم يغمضون عيونهم عن الحقائق لكي لايروا مايجري حولهم ولايريدون الأستفادة من التجارب المريرة لماضينا المؤلم؟
في جميع الأحوال نقول: كان الله في عون أبناء شعبنا.

جاك يوسف الهوزي
www.hozi.org

43


قد يستطيع الفرد أن يستوعب دوافع الأرهابيين في قتل وتهجير المسيحيين العراقيين لأنهم وٌجدوا للقيام بمثل هذه الأعمال الخسيسة التي يندى لها جبين البشريه، هؤلاء أناس لاتعرف قلوبهم الرحمة، إنهم يعملون كروبوتات مبرمجة لتنفيذ إرادة الشر والظلام، فماذا نتوقع من أدوات الشر غير الحقد والكراهية والدمار والدم.

يسيل الدم المسيحي هنا وهناك، وأصبح الجميع أهدافاً دسمة وصيداً سهلاً لكل من هبّ وَدَبْ من عصابات إرهابية منظمة الى افرادٍ طامعين في أموال وأعراض المسيحيين، لأنهم - ببساطة - رعية بلا راعٍ ، فلا الرؤساء الدينيون قادرون على فعل شئ ولا (ممثلي المسيحيين) في البرلمان والحكومة بامكانهم توفير الحماية اللازمة لهم.. كل مايستطيعون فعله هو تصريحات (ناريه) وشجب وأستنكار ورفع الشعارات (القوميه والثوريه) التي تتكرر في أعقاب كل مأساة جديده.

والمضحك المبكي في الأمر هو أن بعض (قادتنا) السياسيين يحاولون اثبات وجودهم واستعراض عضلاتهم ووطنيتهم من خلال التصدي وبشده لكل المحاولات (الخارجيه) الرامية لمساعدة الضحايا المسيحيين كمحاولات فرنسا والفاتيكان وجهات أخرى ويتهمونهم بالتدخل في الشؤون الداخلية، لابل يذهبون الى أبعد من ذلك حد تشبيههم بالقاعدة!! فالكل يحاول إخلاء العراق بطريقته الخاصة... هل هذا منطق العقل والشعور بالمسؤولية؟ أم منطق المصلحة ، أم انه كلام لغاية في نفس يعقوب؟
إنهم لايرحمون ولايجعلون رحمة الله تنزل على المساكين... أين هم من الألم والمأساة التي يعيشها أهالي ضحايا كنيسة سيدة النجاة .. أين هم من الطرق البشعة التي تمارس في قتل المسيحيين وتفجير منازلهم واختطاف فتياتهم، هل يُعقَلْ أن يصبح الفرد معرضاً للقتل في داره في أية لحظة ويُطلَبْ منه البقاء دون ضمانات؟
إذا كُنّا نستطيع أن نفهم غايات الأرهابيين في قتل المسيحيين ،فأننا لانفهم اصرار قادتنا على بقاء أبناء شعبنا تحت رحمة المجرمين.
 
هناك عدة أسئلة تطرح نفسها هنا:
هل يستطيع قادتنا أو يمتلكون الوسائل اللازمة لحماية المسيحيين؟
هل يستطيعون توفير سبل العيش الكريم لهم؟
هل هناك إتفاق بين الزعماء الدينيين والسياسيين حول القضايا المصيرية لأبناء شعبنا كالحكم الذاتي والمحافظة المقترحة؟
والسؤال الأهم:
هل يمتلك قادتنا الشجاعة الكافية لأعلان عجزهم عن حماية المسيحيين؟
إذن: بأي حق يطالبونهم بالبقاء.. ويقفون كحجر عثرة أمام من يحاول مساعدتهم..إنهم يقتلون أحلام الاف الأطفال والشباب المنتشرين في دول الجوار ويقضون على مستقبلهم، فهم لايستطيعون العودة ولايتمكنون من الوصول الى دول يستطيعون الأستقرار فيها.. هل اصبح المنصب والكرسي أغلى من الدم المسيحي؟

يعلم الجميع بأننا لانملك ثقلاً سياسيا في العراق، ولايحسب الآخرون لنا أي حساب بدليل ماحصلنا عليه في تشكيلة الحكومة الجديدة، إن ما (حصلنا) عليه كان نتيجة الصدقة (كوتا) التي منّوا بها علينا. وحتى المحافظة المقترحة التي تكلم عنها مام جلال بعد مأساة كنيسة سيدة النجاة مباشرة كانت بمثابة المخدر-بعد كل ضربة موجعة نتلقاها- نتيجة الضغط الدولي الأعلامي والرسمي على الحكومة العراقية، الآن وبعد زوال هذا الضغط زال المخدر أيضاً، بالامس صرح الناطق بأسم الحكومة العراقية بأن إنشاء هذه المحافظة ليس ضمن توجهات الحكومة.

في الختام، إن كل من يدعو المسيحيين الى البقاء في أراضيهم، ويمنع الأخرين عن مساعدتهم، عليه أن يوفر الحماية اللازمة لهم لضمان سلامتهم وتوفير فرص العمل لآلاف الهاربين من الموت ليتمكنوا من اطعام عوائلهم.. وإلا عليه أن يوفر كلامه لنفسه ويدافع عن أمجاد أجداده إذا كانت أغلى من دماء أبناء شعبه،ثم عن أية امجاد يتحدثون؟
لندع المجاملات والشعارات الرنانه التي لاطائل من وراءها، ونفكر معا لأيجاد مخرج لهذه المأساة بعيدا عن المصالح الشخصية والانانية الضيقة، وكفانا متاجرة بمصير شعبنا الصابر المظلوم لأن الحقيقة ساطعة كالشمس.

جاك يوسف الهوزي
hozi.org

44
متى يٌكشَفْ الغموض عن حوادث قتل المسيحيين؟

تباينت الآراء حول الجهة التي تقف وراء حادث الاعتداء الأثيم على كنيسة سيدة النجاة في بغداد ، وتسارعت الجهات المتصارعة على السلطة الى تبرئة موقفها وإلصاق التهمة بالآخرين، وكالعادة كثرت التصريحات والتنديدات...
إلى متى تستمر الحكومة في الضحك على ذقون المسيحيين، وتحاول التهرب من مسؤولياتها في توفير الحماية اللازمة لهم ؟ الى متى تستمر في التستر على الجرائم التي تحصل بحقهم وتلصقها بعصابات القاعدة والتنظيمات الأرهابية الدائرة في فلكها والجهات والدول التي تقف وراءها دون الاشارة صراحةًً الى هذه الجهات والدول ، أو إتخاذ خطوات عملية كتجميد العلاقات معها أو حتى قطعها، لتثبت للمسيحيين بأنها جادة في الدفاع عنهم؟
 وكالعادة، ينسى الجميع بعد مدة قصيرة ماحصل، وتقيد القضية ضد مجهول، أو نسمع تصريحاً لمصدر أمني يؤكد فيه إلقاء القبض على المجرمين (الوهميين) الذين يقفون وراء الاعتداء، وقد نسمع أيضاً بأنه تم اعدامهم دون الاعلان عن هويتهم، أو كيف ومتى تم ذلك.

إن السكوت سابقاعن جرائم كبيرة حصلت بحق المسيحيين دون الكشف عن هوية مرتكبيها ، أو الأستعانة  بجهات دولية مستقلة متخصصة في هذا المجال، مع انعدام الدور المسيحي في ممارسة الضغط على الحكومة العراقية نتيجة الصراعات المسيحيه - المسيحيه على ( فتات ) السلطة ،جعل الحكومة تستمر في سياسة تجاهل المسيحيين وحقوقهم.

ما يؤكد عدم جدية الحكومة في هذا المجال، هو غلق ملفات الجرائم الكبرى التي حصلت للمسيحيين منذ سقوط النظام السابق عام ٢٠٠٣ دون الكشف عن الغموض الذي أحاط بها ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
١- اختطاف واغتيال المطران الشهيد بولص فرج رحو.
٢- قتل وتهجير المسيحيين في الموصل .
٣- ألأعتداءات المتكررة على الطلبة المسيحيين في جامعة الموصل.

ويعلم الجميع، وأولهم رجال الحكومة العراقيه، بأن المسيحيين أصبحوا أهدافاً معلنة للارهابيين، وقد تتكرر - لاسامح الله - مأساة أخرى بحجم مذبحة كنيسة سيدة النجاة. ألا يحق للمسيحي العراقي أن يتساءل :

ماهي الأجراءات التي اتخذتها الحكومة لحمايته ومنع تكرار ماحصل سابقا.
إذا كانت الحكومة غير قادرة ( فعلا ) على حماية حقوق مواطنيها، عليها ان تعترف بفشلها وتتعاون مع الجهات التي يهما أمر المسيحيين في الداخل والخارج لأيجاد مخرج لأزمتهم.

جاك يوسف الهوزي
hozbox@hotmail.com

45
المسيح يصلب من جديد في العراق والقاعدة تهدد باستئصال مسيحييه   
 


عندما أقبل رؤساء الكهنة وقوّاد حرس الهيكل والشيوخ الذين ألقوا القبض على يسوع ليصلبوه قال لهم:

( أكما على لص خرجتم بالسيوف والعصي ؟ وعندما كنت معكم كل يوم في الهيكل، لم تمدوا ايديكم عليّ. ولكن هذه الساعة لكم، والسلطة الآن للظلام ). لوقا/ ٢٢: ٥٢ - ٥٣ .

ما أشبه اليوم بالبارحة، فما حدث مع السيد المسيح قبل ألفي عام تكرر مرة أخرى مع مسيحيي العراق في كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في الكراده/ بغداد وبسيناريو مشابه تماماً.

المسيح كان يصلي في جبل الزيتون، والمؤمنون كانوا يصلون ايضاً في الكنيسة. أقبل رؤساء الكهنة ومعهم قوّاد حرس الهيكل مدججين بالسلاح (السيوف والعصي) ، كذلك فعل الارهابيون المجرمون وهم مدججين بالسلاح ( الرشاشات ، المتفجرات والأحزمة الناسفة ).

كان يسوع جريئا، فقال لهم ( كأنكم على لصٍ خرجتم ) ، انا كنت معكم، وأنتم تعرفونني... أنا رجل مسالم، ولم أفعل إلاّ الخير للجميع، فلماذا إذاً كل هذا العنف والسلاح؟ لانعلم بالضبط ماذا قال شهداء كنيسة سيدة النجاة للارهابيين، ولكنهم قالوا بالتأكيد ماقاله معلمهم للمجرمين الذين ألقوا القبض عليه ليصلبوه.

إذا كان المسيح قد صعد الى السماء وجلس عن  يمين الله الآب، فأن شهداء الكنيسة أيضا ينعمون الآن في الجنة مع معلمهم المسيح والشهداء والقديسين.

هناك شئ مهم قاله المسيح لرؤساء الكهنة والشيوخ ( ولكن هذه الساعة لكم ، والسلطة الآن للظلام ). نعم ، اليوم أيضاً الساعة للمجرمين، والسلطة للظلام، فقد أعلنت مجموعات إرهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة ومايسمى بدولة العراق الأسلامية على أحد مواقع الأنترنت التابعة لها بأنها ستنتهج خططا استراتيجية جديدة تهدف الى ( إستئصال ) المسيحيين من العراق.

لو كانت مثل هذه التهديدات موجهة لدولة أوروبية أو الولايات المتحدة الأمريكية لأتخذت اقصى درجات الحيطة والحذر، رغم ما تملكه من وسائل وتكنولوجيا متطورة لحماية مواطنيها، وان هذه الدول تصرف المليارات من الدولارات لمكافحة الأرهاب.

ففي ظل الظروف العصيبة التي يعيشها المسيحيون في العراق والتهديدات الجديه ، يتوجب على الكنيسة والساسة واصحاب النفوذ من أبناء شعبنا القيام بعمل جدي يضمن للمسيحي امنه وسلامته، وممارسة الضغط على الفاتيكان ورؤساء الطوائف الأخرى لتحمل مسؤولياتها تجاه اتباعها، ولتمارس هي الأخرى بدورها الضغط على المجتمع الدولي لتطبيق قوانين الأمم المتحده الخاصة بحماية حقوق الأقليات الدينية والعرقيه .

هناك مسألة اخرى لاتقل أهمية، هي ايجاد حل لمشكلة اللاجئين المسيحيين في دول الجوار، فبعد مجزرة كنيسة سيدة النجاة، من المستحيل مطالبتهم بالعودة الى العراق، ويجب حث الدول المانحة

للجوء إعطائهم الأولوية في هذا المجال، لأن زمن ( تخدير الاعصاب ) والكلام عن التعايش السلمي قد انتهى.

اذا لم تتخذ إجراءات عملية سريعة في هذا المجال ، فأن مثل هذه الهجمات الوحشية سوف تتكرر في كافة المناطق التي تتواجد فيها تجمعات مسيحية ، وستتخذ أشكالاَ أكثر دموية، وهذا ما لايتمناه أحد.



جاك يوسف الهوزي
hozbox@hotmail.com

46
اصدارات / افتتاح موقع www.hozi.org
« في: 20:36 26/10/2010  »
نهنئ كافة الاخوة الهوزيين بمناسبة افتتاح موقعهم  www.hozi.org متمنين ان يكون الجسر الذي يربطهم جميعا ، ونرجو المشاركة الفعالة منهم ومن كافة ابناء شعبنا العزيز.


ادارة الموقع

47
من هو الوحدوي، الانقسامي، المتكلدن والمتأشور؟


جاك يوسف الهوزي


نسمع ونقرأ في الآونة الأخيره كثيرا عن الجدل الدائر بين الفئات المختلفة من ابناء شعبنا حول الوحدوي، الإنقسامي، المتكلدن والمتأشور.. كل فرد يصنف الأخر حسب اهوائه وقناعاته الشخصية دون وجود معايير متفق عليها من الجميع.
البعض يعتبر ان كل من يؤمن بأننا ( كلدان اشوريون سريان ) دون وضع الحواجز، أي الواوات، بين هذه المسميات يصبح وحدويا، اما الذي لاتعجبه هذه التركيبة فهو انقسامي، كأن الوحدة هي عملية ميكانيكيه تتطلب ربط الفئات المختلفه معا من خلال لصق اسمائها ببعضها.
المسألة ليست بهذه السهولة، حتى لو فرضنا بأن الجميع يقرون بأننا شعب واحد، فلكل فئة خصوصياتها ولا تريد التفريط بها ومنها الاسم، فالكلداني الذي يرغب الاحتفاظ بإسمه لايمكن ارغامه على تسمية نفسه سريانياً اشورياً ، وكذلك الحال بالنسبة للآشوري والسرياني...يجب احترام حريات وقناعات الآخرين،حتى الكلداني الذي يقتنع بأنه اشوري يجب أن يحترم بإعتباره اشوريا وعدم اطلاق لفظة متأشور عليه للإستهجان وكذلك الحال مع لفظة متكلدن، لأن هذه من ابسط حقوقه كإنسان، ويجب عدم استغلال مسألة التسميه لتخوين الآخرين لأنه لايوجد شخص واحد من ابناء شعبنا لايحب الخير لأخيه المسيحي أو لايتألم لألمه اذا تعرض لمصيبة ما، أما الجدل الدائر وحتى السب والشتم جاء بسبب الوضع  التعيس الذي وصل اليه الجميع دون  استثناء  والبركة بأحزابنا ( المتنفذه ) اولا، وبكنيستنا التي لاتحرك ساكنا سوى تصريحات بعض قادتها هنا وهناك.
الحل يكمن في تأسيس حزب (سياسي) موحد يضم خيرة العناصر المسيحيه الكفوءة من الكلدان والآشوريين والسريان  المؤمنين بأن مصالحنا مشتركة ومستقبلنا واحد، ويحمل اسماً حزبيا سياسيا لاقومياً كالحزب الديمقراطي او الاشتراكي او اي اسم يُتَفَقْ عليه لتجاوز حزازيات التسمية القوميه، ويكون هدفه المعلن خدمة مصالح شعبنا بكل  مسمياته.
لقد آن الأوان للتحرك الجدي والتضحيه، وللكنيسة دور مهم في تبني كل المبادرات الخيرة، وعندما نقول الكنيسة نقصد بها ( كل الكنائس ) ، اذا سارت الكنائس على خط واحد، وكان لها خطاباً موحداً فيما يخص مصالح شعبنا، تختفي عندها الكثير من الحزازيات بين عامة الناس ، لأن مايقوله رجل الدين له تأثير لدى الكثيرين.
وعلينا أخيراً أن ننبذ الخلافات ونستفيد من تجارب الآخرين كالأكراد والشيعة، الأكراد خاضوا معارك طاحنه بينهم قبل ان يتفقوا من اجل مصالحهم المشتركة، وكذلك الشيعة وحدوا قوائمهم للحصول على المزيد من المكاسب... متى تتوحد قوائمنا نحن؟

48
من هو خيرت ويلدرز؟ وماهو دوره في الحكومه الهولنديه الجديده؟

عرف السياسي الهولندي المثير للجدل خيرت ويلدرز على نطاق واسع من خلال فيلمه ( الفتنة /2008) الذي شن فيه هجوما عنيفا على الاسلام وخاصة القرآن، وهو يعيش منذ اكثر من عام في اماكن سريه وتحت الحماية المشددة لتلقيه تهديدات مستمرة بالقتل من متشددين إسلاميين من مختلف انحاء العالم، ورغم ذلك كله لم يكف عن استغلال الفرص المناسبة لمزاولة نشاطه المعادي للاسلام داخل هولندا وخارجها، مسببا احراجا كبيرا للحكومة الهولنديه المنتهيه ولايتها.
الغريب ان ويلدرز قرر دعم حكومة الاقليه اليمينيه الجديدة المكونه من الحزب الليبرالي (VVD) والحزب الديمقراطي المسيحي (CDA) وبذلك تحصل هذه الحكومة على اغلبية بسيطة جدا في البرلمان القادم.
بعض الأعضاء من الحزب الديمقراطي المسيحي الذين عارضوا الإتفاق مع ويلدرز يرون بأن الحكومه اصبحت رهينة بيده يستطيع احراجها متى مايشاء ، ويرى المراقبون بأن ويلدرز يشبه القنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في اية لحظة وتفجر الحكومة معها.
قد يتساءل البعض،لماذا تتعامل الحكومه معه وتتحمل مزاجه ومغامراته الغير محسوبه عواقبها؟ الحكومة ببساطة فشلت في ايجاد شريك لها من الاحزاب اليساريه للحصول على الاغلبيه في البرلمان، والسبب هو معارضة هذه الاحزاب على سياسة التقشف (١٨ مليار يورو) التي تتضرر منها الشرائح الفقيره في المجتمع، لذلك لم تجد بديلا غير ويلدرز وحزبه اليميني للحصول على هذه الاغلبيه.

من هو خيرت ويلدرز؟
ولد في مدينة فينلو،على الحدود الالمانيه، في ٦ أيلول عام ١٩٦٣ من اب هولندي وام من منطقة سوكابومي / اندونيسيا.كان كاثوليكي المذهب، طلب ان يشطب اسمه من الكنيسه ليصبح اغنوسيا (agnost) وهو مذهب أو فلسفة تشك بوجود الله وتعترف بالحقائق العلميه .
بدأ حياته السياسيه كعضو في المجلس البلدي لمدينة اوتريخت.
بعد سنة واحدة اصبح عضوا في البرلمان الهولندي عن حزب VVD، الذي كان قد انضم اليه في عام ١٩٨٩.
في ٣ ايلول عام ٢٠٠٤ ترك حزب VVD.
في عام ٢٠٠٦ اسس حزبه PVV (حزب الحريه).وبعد الانتخابات البرلمانيه ام ٢٠٠٦ اصبح رئيسا لحزب الحريه.
منذ اذار عام ٢٠١٠ عضو المجلس البلدي لمدينة لاهاي (مقر الحكومة والملكة الهولنديه).
حصل حزبه على ٢٤ مقعدا برلمانيا في الانتخابات البرلمانيه الأخيره هذا العام.


جاك يوسف الهوزي
هولندا

49
متى يتعلم الكلدان الدرس من الاشوريين؟

يتباكى الناشطون الكلدان هذه الايام على مجدهم الضائع منذ اكثر من ٢٥٠٠ سنة، ويحاول آخرون التنقيب في كتب التاريخ لأثبات هويتهم القوميه رغم انهم ليسوا بحاجة الى ذلك لأن ماقدمه اجدادهم القدامى للانسانيه وخاصة في المجالات العلميه وسام يجب ان يفتخر به كل كلداني وشهادة تعترف بهااشهر الجامعات العالميه وحقيقة ساطعه كالشمس لايمكن ان يحجبها غربال٠
نطالع هذه الأيام مقالات كثيره لكتاب ومفكرين كلدان تتحدث عن الاجحاف الذي لحق بهم بعد سقوط النظام السابق، ويلقون اللوم على الاخرين: الامريكان، القوى العراقيه الكبرى و( الاشوريين ) في تهميش حقوقهم القوميه وحصتهم الشرعيه من ( الغنيمه ) باعتبارهم  اكبر شريحه مسيحيه في العراق. قد يكون لهم بعض الحق ، الا أن المسؤوليه الكبرى في ذلك تقع على عاتق الكلدان انفسهم وخاصة المثقفين والاحزاب والتنظيمات السياسيه والاجتماعيه ( إن وجدت ! ) وكذلك المؤسسه الدينيه الكلدانيه ، لأن نيل الحقوق لايكون بالتمني وانما ينتزع انتزاعا ( كما يقال ).
ليس من السهل انتزاع الحقوق لانه يتطلب تضحيات ولاعبين كبار لهم وزنهم للقيام بهذا العمل الكبير، اذا كان هناك استعداد للتضحيه،اين نجد اللاعبين الكبار؟
هل نجد حزبا او تنظيما كلدانيا واحدا له وزن او يحسب له حسابا على الساحة العراقية؟ وهل هناك جهة كلدانيه مؤثره تستطيع ان تحقق طموحات الكلدان؟ الجواب كلا طبعا.
الكنيسه الكلدانيه هي المؤسسه الكلدانيه الوحيده التي لها وزن واحترام لدى السلطات العراقيه شاءت الاحزاب الكلدانيه ذلك ام ابت٠ ولكي لاتقحم الكنيسة بشكل مباشر في العمل السياسي،على المثقفين والتنظيمات الكلدانيه ايجاد صيغة عمل وتعاون مشترك مع الكنيسه للمطالبه بحقوق الكلدان وتحسين وضعهم.
ولابد من الاشاره هنا الى الى الدور البارز الذي تقوم به الكنيسة الاشوريه واللقاءات التي يجريها قادتها مع كبار الشخصيات المؤثره في العراق والعالم للمطالبة بحقوق الاشوريين٠
وكذلك تلتقي جميع الاحزاب والمنطمات والمؤسسات السياسيه والثقافيه والاجتماعيه ( رغم اختلاف ايديولوجياتها المعلنه ) على خط واحد وهو الدفاع عن كل ماهو قومي اشوري وتستغل حتى ابسط الفرص لتحقيق ذلك٠ انه درس جيد ، جاء نتيجة خبرتهم وممارستهم الطويله في هذا المجال، لماذا لايستفيد الكلدان منه، ويختزلوا المسافات الطويله التي سار عليها الاشوريون؟
امثلة بسيطة على ذلك:
1-  نشر موقع عنكاوا٠ كوم بتاريخ ٢٤ / ٩ خبرا عن انعقاد مؤتمر  دولي  للبحث في قضية الابادة الجماعيه للاشوريين والأرمن واليونانيين في تركيا ٠٠ حضره فريق اشوري.
اين الكلدان واين احزابهم وتنظيماتهم من مثل هذه المشاركات ؟ علما بان ماقدمه الكلدان والسريان من شهداء في تركيا يفوق ماقدمه الاشوريون بعشرات المرات ، لسنا هنا بصدد ذكر الارقام او المقارنة، لان كل قطرة دم سالت من احد شهدائنا هي عزيزة علينا جميعا. للاطلاع على المذابح التي تعرض لها المسيحيون في تركيا سنة 1895 والمدة الممتدة بين الاعوام 1914 - 1918 يمكنك زيارة قسم الكتب ( ص 13 ) في موقع www.islameyat.com وقراءة كتاب ( القصارى في نكبات النصارى ) الذي كتبه شاهد عيان.
ماذا يتوقع الكلدان من الفريق الاشوري المشارك؟ هل يدعي اعضاء الفريق بانهم كلدان؟ بالطبع لا،  لماذا لاتشترك الفرق الكلدانيه في مثل هذه المؤتمرات وتعرف العالم بالمظالم التي تعرضوا لها ؟

2-    اقيم نصب يخلد الشهيد الاشوري وافتتح باحتفال مهيب جلب اهتمام الاعلام..الخبر لايحتاج الى تعليق..مثل هذه الدروس وغيرها يجب ان يتعلمها الكلدان، وليس عيبا ان يتعلم الفرد من اقرب الناس اليه.

اذا اراد الكلدان ان لايبقوا مهمشين عليهم ايجاد الحلول الملائمة للمطالبه بحقوقهم من خلال استغلال كل الايجابيات ونقاط القوة الموجودة في البيت الكلداني، والاستعداد للتضحيه والعمل الفعلي وليس عن طريق المقالات النارية عبر المواقع الالكترونية.




جاك يوسف الهوزي
hozbox@hotmail.com

50
تعرف القوميه بانها ايديولوجيه وحركه اجتماعيه سياسيه نشات مع مفهوم الامه في عصر الثورات  ( الثوره الصناعيه، الثوره البرجوازيه والثوره الليبراليه ) في الفترة من اواخر القرن الثامن عشر.
يقول ساطع الحصري ( كاتب ورائد في الفكر القومي ) بان العناصر الاساسيه في تكوين القوميه هي وحدة اللغه ووحدة التاريخ ، وما نتج عن ذلك من مشاركه في المشاعر والمنازع وفي الالام والامال.

عوامل تكوين القوميه:
______________

1.   ان النظريه العرقيه القوميه التي تقيم الامه على اساس الاصل العرقي الواحد او المشترك نظريه سخيفه لا اساس لها من  الصحه. يقول المستشرق والمفكر الفرنسي المعروف ارنست رينان ( 1823 - 1892 ) في محاضرة القاها قي جامعة السوربون في باريس عام 1882 :
( الحقيقه انه ليس هناك عرق خالص ، وان ارساء السياسه على التحليل الاثنوغرافي يعني اقامتها على طيف زائل ، فالبلدان الاكثر نبالة اي انكلترا، فرنسا وايطاليا ، هي البلدان التي اختلطت فيها دماء السكان اكثر من غيرها.).

2.   ان العاملين الاساسيين في تكوين القوميات هما اللغه والتاريخ المشترك، من خلال هذين العاملين يجب ان نقيم كل العوامل الاخرى المؤثره في القوميه.

3.   ان التاثير المتبادل بين القوميه والدين يؤثر ويتاثر باللغه والتاريخ ، وينتهي الى ان الدين لايلغي حقيقة الوجود القومي.

على ماذا تقوم الفكرة القوميه؟
_____________________

ا -   ان تكون هناك امجاد مشتركه في الماضي.
ب - اراده مشتركه في الحاضر.

ان يكون لنا في الماضي ارث من المجد والحسرات نتقاسمه، وفي المسقبل برنامج بعينه نعمل على تحقيقه. الامة اذن تضامن كبير تشكل من الشعور بالتضحيات التي بذلناها سابقا والتي نحن جاهزون لبذلها ايضا. الامة تفترض وجود ماض، ومع ذلك نراها في الحاضر تتلخص بامر ملموس : انه التوافق والرغبة الصريحة العباره في مواصلة الحياة المشتركة.
ويضيف ارنست رينان:
( ليس الانسان عبدا لعرقه ، ولا للغته، ولا لديانته ، ولا لمجرى الانهر، ولا اتجاه سلاسل الجبال... ان تجمعا كبيرا من البشر ، ذا روح سليمه وقلب حار ، يولد وعيا اخلاقيا اسمه الامه).

يتضح مما تقدم بان لااحدا من ابناء امتنا يستطيع  الادعاء بانه ينتمي الى عرق كلداني او سرياني او اشوري صافي 100% ، واذا استثنينا العرق، وهو عامل غير اساسي، نكون قد توحدنا في اهم عاملين من عوامل القوميه وهي اللغة والتاريخ ، فلغتنا واحده وتاريخنا مشترك ولدينا امجادا مشتركه في الماضي ، الا ان الذي ينقصنا هو الارادة السليمه والرغبة الصريحه العبارة في مواصلة الحياة المشتركة في الوقت الحاضر.

بدون هذه الارادة والرغبه في مواصلة الحياة المشتركة لايمكن ان يكون لنا برنامج عمل ناضج نعمل على تحقيقه في المستقبل.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوه في هذه المرحله المهمه والحساسه من تاريخ امتنا، وهو موجه الى كل فرد من ابناء امتنا والى كافة احزابنا وتنظيماتنا السياسيه والثقافيه والاجتماعيه ومؤسساتنا الدينيه:

هل لدينا التوافق والرغبه الصريحه والصادقه في مواصلة الحياة المشتركه؟

وبذلك نعرف باننا قومية واحدة ام لا.



جاك يوسف الهوزي
hozbox@hotmail.comة

51
تلعب الحرب النفسيه دورا كبيرا قبل بدء الانتخابات وخاصة البرلمانية منها او البلديه، ولعل الاخوة الساكنين في اوربا قد لاحظوا  ذلك من خلال الحملات العنيفه التي تشنها الاحزاب اليمينيه المتطرفة على اللاجئين والاجانب وتحملهم مسؤولية الازمات الاقتصادية والتدهور الامني وزيادة نسبة البطاله والجريمه. قدتنجح في الحصول على اصوات ومقاعد كثيره كا يحصل الان في هولندا، وحصل من قبل في كل من النمسا وبلجيكا ودول اخرى، ولكن الغريب في الامر، ان هذه الحملات تختفي بانتهاء الانتخابات ويسكت المستفادون منها لانهم مفلسون سياسيا وحملتهم ماهي الا حربا نفسيه مزدوجه موجهة ضد الاجنبي وابن البلد (البسيط ) الذي يعتقد بان كل المصائب تاتي بسبب تواجد الاجنبي على اراضيه الذي يزاحمه على قوته وعمله.

سقت هذه المقدمه للتشابه الكبير بين ما يجري على الساحه الاوربيه قبل بدء الاننخابات والساحه "المسيحيه" العراقيه قبل بدء التعداد العام للسكان. هناك تنظيما كبيرا  ( زوعا ) يشن حربا نفسيه متمرسه ضد كل من لايسير على خطه سواء كان اشوريا او كلدانيا او سريانيا ولكن من وراء الكواليس لكي لاتكتسب الصيغة الرسميه ويحرك اقلاما ومواقعا تدعي الاستقلالية وتلتقي مع نهجه (iلوحدوي) المزعوم، الغاية منها اظهار من يخالف هذا النهج بمظهر الخائن او الانفصالي الذي يعمل على تخريب وحدة الصف المسيحي ، كان وحدة شعبنا لاتمر الا عبر بوابة زوعا :

الاستاذ يوسف شكوانا يقول في رده على السيد حبيب تومي ( المساله ليست كلدانيه اشوريه كما يحلو للبعض ان يصفها وانما جوهر موضوع الاختلاف هو بين الوحده والانقسام فبراي ان الكلدانيه=الاشوريه=السريانيه). كل ماذكره جميل جدا ، واعتقد بان كل مواطن مسيحي يتمنى ان يكون هذا راي الاحزاب والتنظيمات السياسيه لشعبنا وان لايكون (فخا) لاحتواء الاخر ولانقول لالغائه، ولكن ماهي المعايير والاسس المتفق عليها للتفريق بين الوحدوي والانفصالي، وهل يحق لجهة معينه ان تنفرد بوضع مثل هذه القياسات التي يجب على الاخرين عدم الانحراف عنها؟ وبما اننا نتحدث عن الحركة الديمقراطيه الاشوريه، فهل تقبل الحركه تغيير اسمها الى الحركه الديمقراطيه الكلدانيه او السريانيه اذا ظهر -بعد التعداد- بان الذين يطلقون عى انفسهم كلدان او سريان هم الشريحه الاكبر من ابناء شعبنا المسيحي؟ لان الاقليه تتبع الاكثريه بالمفهوم الديمقراطي، ولا داعي للاسم المركب اذا كان المفهوم الوحدوي الكلدانيه=الاشوريه=السريانيه. ام ان هذه مجرد شعارات ترفع وفخوخ تنصب للناس البسطاء كما يحصل في الاىنتخابات الاوربيه. وهل يقبل الاشوريون الوحدويون بذلك؟

الاستاذ ابرم شبيرا ، الذي يدعي الاستقلاليه، ينشط هو الاخر في الاونة الاخيره في الترويج لزوعا والدفاع عن مبادئ الحركة الوحدويه ويقول في مقاله الاخير - حلف غير مقدس بين التحجر الاشوري والتعصب الكلداني ( فزوعا مولود شرعي للامة الاشورية بجميع تسمياتها المختلفه ولكن ليس المولود الوحيد كما يعتقد البعض الذين اصابوا بمرض - فوبيا زوعا - ).
ليعلم الاستاذ شبيرا بانه لااحد مصاب ب ( فوبيا زوعا ) .. وانما العكس صحيح ، فزوعا مصاب ب ( فوبيا ) الصحوه القوميه لدى الكلداني والسرياني، ويعلم الجميع بان الشعارات الوحودويه الرنانه لايمكن ان تخدع حتى ابسط ابناء شعبنا الى الابد، وان الوقت ليس في صالح المتاجرين بها دون تطبيقها فعليا. يقول الاستاذ شبيرا ( الامه الاشوريه بجميع تسمياتها المختلفه..) يفهم من هذا بان الامه ،(اشورية) فقط وان اختلفت تسمياتها ، وهو بذلك يخالف عنوان مقالته ويتهم الاخرين بالتحجر والتعصب وفق مقاييس زوعا الوحدويه.

جاء في توضيح من هيئة التحرير في موقع زهريرا نشره موفع عنكاوا.كوم بان ( زهريرا لاتتبع اي مؤسسه حزبيه او دينيه اوغير ذلك، لكن هذا لايمنع ان يكون للموقع خطه الاعلامي الواضح وسياسته الجليه ونهجه الثابت. فلايمكن وبحجة تقديم الراي الاخر ان ننسف ثوابتنا القوميه).
هل يعتقد السادة القائمون على هذا الموقع المحترم بان الناس جهلة الى هذا الحد ليصدقوا استقلالية موقعهم؟ ماذا تعني الاستقلاليه لكم ان كنتم تخافون من نشر مقال لمجرد انه يخالف الخط الذي تسيرون عليه، وعن اية ثوابت قومية تتحدثون؟ ثم هل يمكن لمقال ما - ولو كان بقوة الديناميت ان يكون سببا بنسف (ثوابتنا القومية ) اذا كانت مبتية بالشكل الصحيح؟

انها باختصار حرب نفسية مبرمجة تشن لاغراض  سياسيه وباساليب ذكيه قبل بدء التعداد، نرجو ان لاينخدع ابناء شعبنا بهذه الاساليب وان يثبت كل فرد قومية ابائه واجداده في حقل القوميه.



جاك يوسف الهوزي
هولندا
hozbox@hotmail.com

52
يشكل الكدان حاليا (بعيدا عن الحسابات السياسيه والانتخابيه) القسم الاكبر من مسيحيي العراق. جاءت تسميتهم نسبة الى بقعة الارض التي سكنوها (كلدو). اين تقع كلدو؟ ولماذا ارتبط اسم الكلدان بالتنجيم والسحر؟
للاجابة على هذين السؤالين اعتمدنا على مصادر مستقله، منها الموسوعه اليهوديه القديمه (1901-1906) ومصادر اخرى مترجمه - بتصرف - عن اللغة الهولنديه.


كلدو
____  ارتبط اسم كلدو بمعنيين مختلقين في التاريخ:

1-  اطلق هذا الاسم على بقعة الارض الممتده من راس الخليج(الفارسي) الى جنوب بابل، توسعت بعدها شمالا لتشمل بلادمابين النهرين ، وجنوبا الى سواحل  الخليج   الغربيه وجزءا من سواحله الشرقيه (الاهواز حاليا). سماها الاشوريون ( mat kaldi )   ومعناها بلاد الكلدان اوموطن الكلدان.

2.  عندما سقطت بابل على ايدي الفرس عام 539 ق.م، اختفى اسم الكلدان كقوم من الناس ، واصبح مرادفا للسحر والتجيم، لان الفرس اعتبروا الكلدان - الضليعين في القراءة والكتابه - سحره لمعرفتهم الكبيره بعلوم الفلك وحركة النجوم، وهو مانقله عنهم اليونانيون الذين اطلقوا اسم ( Magier ) على الكلداني، وانتشر في اللغات الاخرى كالانكليزيه( Magic, Magician ) سحر، ساحر.

الكلدان
_____  من الاقوام الساميه ( صافية العرق ) ، ظهروا في المنطقة المحيطه براس الخليج(الفارسي) في نفس الفترة التي ظهر فيها الاكديون في بابل ( قبل عام 2370 ق.م )، ويبدو ان سرجون الاكدي قد فصل بين الاكديين والكلدانيين الذين ينتمون الى نفس الاصل.
عندما احتل الكلدانيون بابل،تاقلموا سريعا على عاداتها وتقاليدها لانها كانت قريبةمن تقاليدهم، واصبح اسمهم مرادفا لبابل وعرفوا بالبابليين ايضا.
لغة الكلدان كانت البابليه/الاكديه نفسها مع اختلاف بسيط في اللفظ والخصوصيه، بعدها تبنوا اللغه الاراميه وهي اللغه التي استخدمها الانبياء مثل دانيال وعزرا.

يتضح من هذه المقدمه التاريخيه عن الكلدان ، موطنهم ولغتهم بانهم ليسوا طائفه دينيه كما يدعي بعض الاخوه من الاشوريين اليوم، بينما لم ينكر  اجدادهم القدامى الكلدان كقوم عاش في جتوب بلاد مابين النهرين قبل تمكنهم من احتلالها.


الهوزيه والكلدانيه
ـــــــــــــــــــــــــــ  دعا الاخ سيزار هوزايا قبل مدة قصيره في احدى مقالاته الى استخدام التسميه الهوزيه عوضا عن الكلدانيه، هذا راي شخصي، وهو حر في ارائه،  الا انه لايعبر باي شكل من الاشكال عن اراء الغالبيه من الهوزيين... فنحن في الوقت الذي نعتز به بعشيرتنا الهوزيه التي تعرضت للاضطهادات المستمرة وقدمت العديد من الشهداء بسبب تمسكها بدينها المسيحي وعدم خضوعها لاوامر الطغاة والمستبدين من الاتراك والاكراد ، مما اضطرها الى ترك ديارها في تركيا نهائيا. نعتز ايضا بانتمائنا القومي الكلداني ، ونحترم اختيار الاخرين.
ان الاعتزاز بالعشيره لايمكنه ان يلغي الانتماء القومي، فكيف يمكن للجزء ان يستوعب الكل او يلغيه؟


جاك يوسف الهوزي
هولندا


53
رغم كونهم سكان العراق الاصليين وبناة حضارته العريقه، الا انهم لايشكلون الان سوى اقلية صغيره اخذه في التناقص يوما بعد يوم نتيجة الهجره المستمره لهم بسبب الظروف الصعبه التي يمرون بها،  واصبحوا كسفينة بلا ربان تتقاذف بها الامواج السياسيه والامنيه والمعيشيه يمينا وشمالا، واخذت السفينة تتصدع من الداخل بانتظار الغرق الوشيك.

هذا هو الوضع الماساوي الذي يعيشه المسيحي البسيط في العراق، والذي اصبح لقمة سائغه يبتلعها اصحاب الكروش المكوره  الذين يتقاسمون السلطه كانها غنيمة حرب من جهة،وهدفا سهلا للارهابيين والتكفيريين الذين يقدمونه ذبيحة دسمه لالههم المتعطش للدماء البريئه من جهة اخرى.

كل هذه الامور تبدو طبيعيه في ظل الظروف الفوضويه التي يعيشها العراق ، الكل يحاول بكل مااوتي من قوة كسب المزيد وتحقيق مصالح شخصيه وعامه للفئة التي ينتمي اليها، وتقاس هذه المصالح بحجم ووزن كل فئة على الساحه وكانه استعراض للعضلات،سواء كان ذلك قانونياـكعدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات مثلا ـ او غير قانوني بممارسة شريعة الغاب.

بحسب هذه الشريعه يكون المسيحي هو دائماالضحيه والحلقه الاضعف ،لانه لايملك القوة التي تحميه ولا الثقل السياسي الذي يضمن له حقوقه..اذن ماهو الحل؟ ومن يحمي المسيحي العراقي؟

الحل الوحيد يكمن في توحيد الصف المسيحي، ليس على الطريقه التي تنادي بها الاحزاب القوميه المسيحيه بمختلف مسمياتها،فالمسيحي العراقي يكفيه الارهاب الذي يمارس ضده من الاجواء الخارجيه المحيطه به، ولن يتحمل طعنة في الظهر من اخيه المسيحي.
اذا كانت الاحزاب والمنظمات المسيحيه  صادقه في وعودها بانها وجدت لضمان حقوق المسيحيين، عليها ان تكون ارفع واسمى من الخلافات لتحقيق وحدة الصف المسيحي.
للكنيسه ايضا دور كبير في تحقيق هذا الهدف، لقد ان الاوان لعقد مجمع كنسي وعلماني واسع لوضع الخطوط العريضه لصيغة عمل مشترك هدفه الاول والاخير حماية مصالح المسيحيين  وايصال صوتهم الى المسؤولين في داخل  العراق  وخارجه والابتعاد عن كل ما يؤدي الى تفرقتهم واضعافهم.
يجب ان لانتوقع تدخل جهات خارجيه لحماية المسيحيين، وحتى الدولة العراقيه لن تقوم الا بالحد الادنى من التزاماتها اذابقي الوضع المسيحي الداخلي منقسما على نفسه، وهذا ما اثبتته احداث السنوات الاخيره.

جاك يوسف الهوزي


54
يسر الشماسان (طليا يوسف الهوزي & وليد ورده الهوزي) ان يعلنا للاخوه الكرام من سكنة ايندهوفن وضواحيها وكل من يرغب حضور صلاة درب الصليب ايام الجمع خلال فترة الصوم الكبير عن اقامة  هذه الصلاة في كنيسة H.Lambertus في Veldhoven وباللغتين الاراميه(السورث) والعربيه وفي الايام والاوقات التاليه:

الجمعه  27/2/2009    الساعه الثامنه مساءا  (الجمعه الاولى من الصوم الكبير)

الجمعه 6/3/2009       الساعه الثامنه مساءا     

الجمعه 13/3/2009     الساعه الثامنه مساءا 

الجمعه20/3/2009      الساعه الثامنه مساءا 

الجمعه27/3/2009      الساعه الثامنه مساءا 

الجمعه 3/4/2009      الساعه الثامنه مساءا 



عنوان الكنيسه:
 
H.Lambertuskerk
Kapelstraat -Zuid 18
5503CW Veldhoven


للاستفسار والمزيد من المعلومات الاتصال بالشماس وليد ورده طليا الهوزي على ارقام الهواتف التاليه:

تلفون البيت:2539862-040

GSM:  06-12295728

55
تقيم جمعية برج بابل في بروكسل حفلافنيا وخيريا يخصص ريعه بالكامل لصالح اللاجئين العراقيين من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري المقيمين في تركيا.
يحيي الحفل الفنانه الكبيره جوليانا جندو والمطربين الشعبيين نعمان حنا ونوئيل بكتاش وذلك في الساعه الرابعه من بعد ظهر يوم الاحد المصادف 14/9/2008.

العنوان:
Salle Perron M
Douaneplein (Nekker
Mechelen 2800
Belgique

ثمن البطاقه: 15 يورو  يتضمن وجبة عشاء.

للحجز والمعلومات الاتصال بالارقام التاليه:

Isa  0474862816
Musa  0479760072
Nebiel 0477559996





56

في الساعة الخامسه من مساء يوم السبت  المصادف 21/06/20 قرعت اجراس كنيسة St. Lambertus في مدينة Veldhoven الهولنديه معلنة زواج فيتال وماري بحضور جمع غقير من الاهل والاصدقاء والمدعوين... ومنها تحولوا الى صالة الحفلات Het Leeuwke في منطقة Nijnsel لمشاركة العرسان افراحهم في حفل رائع استمر الى وقت متاخر من الليل...

تهانينا القلبيه للاعزاء فيتال وماري ونتمنى لهم حياة سعيده، كما نهنئ الاخوان وليد وايشو الهوزي وعوائلهم والاهل جميعا.


جاك يوسف الهوزي
نجلاء ـ كارل ـ كارين
Boxtel-Holland

57
اختلفت بطولة كاس الامم الاوروبيه الاخيره كثيرا عن البطولات السابقه، حيث شهدت بروز فرق قويه وتراجع السيطره التقليديه للفرق الكبيره كالمانيا وايطاليا وفرنسا وقبلهما انكلترا التي لم تتمكن من بلوغ الادوار النهائيه لليورو 2008 . واذا كانت اليونان قد فازت في البطولهالسابقه فانها مجرد ضربة حظ، والدليل انها اقصيت من الدور الاول وبثلاث خسارات متتاليه.

 كانت الترشيحات تصب في خانة هذه الفرق قبل انطلاق البطوله، لكن بعد انتهاء مباريات المرحله الاولى تغيرت هذه الترشيحات واصبحت تصب في مصلحة كل من هولندا واسبانيا والبرتغال، وحتى مكاتب المراهنات وخاصة البريطانيه قيمت هذه الفرق الثلاثه عاليا وكالاتي:

هولندا   2/7
اسبانيا  1/4
البرتغال  2/9
قبل بدء البطوله كانت المانيا تتصدر اللائحه ب  1/4.

الناحيه الفنيــــه:
-------------------
اكد معضم خبراء اللعبه بان البطوله الحاليه شهدت تكتيكات جديده اهما:

1.السرعه والحركه، لم تعد كرة القدم تعتمد فقط على مهارة اللاعب او خبرته الميدانيه، فاللاعب الذي  لايستطيع  الجري لمسافة 8 الى 10 كم اثناء المباراة لن يتمكن من مجاراة خصمه، وهذاهو السبب الرئيسي لاكتساح هولندا لكل من ايطاليا وفرنسا لان معدل اعمار لاعبي الفريقين يتجاوز ال30 سنه وان بعضهم قد تجاوز ال 35 سنه  وحركتهم كانت بطيئه ولم تسعفهم خبرتهم الكبيره في المجالات الدوليه.

2.الهجمات المرتده، اعتمدت الفرق التي قدمت عروضا قويه على الهجمات المرتده السريعه بحيث ان نصف اهداف البطوله سجلت بهذه الطريقه، يقوم الفريق بالاستحواذ على الكره والاعتماد على المناولات القصيره في منتصف ملعبه ليسحب الفريق المقابل فتتوفر ثغرات في دفاع الخصم يستغلها بمناولتين طويلتين وينهيهابطريقه مدروسه ومتقنه.

3. لم يعد الهجوم خير وسيله للدفاع، الفريق الي لايملك دفاعا قويا ومنظما وخلفه حرس يقظ لن يتمكن من الفوز مهما كان هجومه قويا، اذا كان مارادونا قد فازلوحده ببطولة كاس العالم لعام 1986 فان الامر قد تغير كثيرا، لان كرة القدم اصبحت علما قائما بحد ذاته ويجب استغلال كل طاقات الفريق وامكانياته للحصول على افضل النتائج.



جاك يوسف طليا الهوزي
EINDHOVEN - HOLLAND


 

58
بمناسبة اعياد القيامه المجيده وراس السنه الكلدانيه الاشوريه تقيم جمعية برج بابل الكلدانيه الاشوريه السريانيه في بلجيكا حفلا فنيا ساهرا تحييه:
 
الفنانه الكبيره جوليانا جندو
والمطرب المحبوب نعمان حنا

وذلك في تمام الساعه السابعه والنصف من مساء يوم السبت المصادف 22/3/2008 في صالة De Schepper وعلى العنوان التالي:

Salon De Schepper
Temsestraat 35
 9150 Rupelmonde

بالقرب من Antwerpen

ثمن البطاقه: 15 يورو

للحجز والمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالارقام التاليه:

عيسى ايدا(الهوزي): 0474862816
فوزي                : 0486181386
موسى             : 0479760072


59
جميل جدا ان نرى ابناء شعبنا المسيحي في الخارج يندفعون بشكل عفوي الى شوارع المدن الكبيره ليعلنون عن غضبهم واحتجاجهم لما يتعرض له اخوانهم في العراق من ابادة واهانات، وهي علامة واضحه على وحدة هذا الشعب ومصيره المشترك.
من محاسن هذه المظاهران، ان ابناء شعبنا ساروا جنبا الى جنب تاركين خلافاتهم المذهبيه والقوميه جانبا لعلمهم بان الخطر يهدد وجودهم ،لانهم جميعا يسيرون على درب واحد هو درب المسيح الذي من اجل اسمه  يذبح اخوانهم ويشردون من العراق، فالارهابيون والتكفيريون وعصابات الموت لايميزون بين المسيحي والمسيحي الاخر اكان كلدانيا، اشوريا، سريانيا ام ارمنيا.
اذن، مافشلت فيه احزابنا السياسيه والقوميه وحتى الكنيسه، وهو لم شمل ابناء شعبنا، نجحت فيه هذه المظاهرات. ورغم دعوة شخصيات سياسيه ودينيه الناس للمشاركه في هذه المظاهرات،الا انها لم تكن لتنجح لولا الشعور العالي بالمسؤوليه للمسيحي العراقي وغيرته على دينه وامته.
ويعلم كل من شارك في هذه المظاهرات بانها لايمكن ان تغير من الواقع المؤلم بشئ، الاانها بمثابة صرخة موجهه الى الضمير العالمي الذي يغض الطرف دوما عن صرخات المستضعفين ولايوقضه سوى الصوت القوي والمدوي.
مثل هذا الصوت القوي لايمكن ان ياتي من مظاهرة هنا او اخرى هناك، قد يتعاطف معها لكنه يبقى مجرد تعاطف وكلام لتخدير المشاعر من منظمات خيريه او جهات انسانيه.
يعرف بعض الذين يعيشون في الخارج بان الحكومات الغربيه لاتاخذ بمذكرة تسلم الى شخص مسؤول بعد مظاهرة ما  اذا كان مضمون المذكره لايتعلق باحداث تجري داخل اراضيها ، وانما تبني رؤيتها وفق تقارير وزارة الخارجيه التي تعتمد على سفاراتها او اشخاص معينين يرسلون لهذا الغرض، وللاسف فان تقارير السفارات تتحدث عن الوضع بصورة عامه، كلها تتحدث عن عراق تمزقه الصراعات الداخليه بين الفئات المختلفه والتفجيرات التي تحصد ارواح الجميع دون استثناء، لذلك لااحد يعير اهتماما خاصا لمعاناة المسيحيين الذين اصبحوا صيدا سهلا للجميع في ظل انعدام الامن .
هنا ياتي دور ممثلي المسيحيين في الداخل من برلمانيين ووزراء ومسؤولي الاحزاب ورؤساء الكنائس، عليهم ان يقدموا مذكره مشتركه شديدة اللهجه للحكومه العراقيه يحملونها فيها مسؤوليتها الاخلاقيه في حماية الاقليه المسيحيه لانهم مواطنون عراقيون وليسوا بضاعة مستورده، ومذكرة اخرى الى جميع السفارات العامله في العراق والجهات المؤثره والمنظمات الدوليه يوضحون فيها مايجري من ابادة للمسيحيين ويطالبونها بالتدخل لحمايتهم ومطالبة حكوماتهم ايجاد حلول للهاربين منهم الى الخارج، الصلوات والدعوات والمظاهرات مفيده ولكنهاوحدها لاتكفي، لابد من عمل مؤثر من داخل العراق.

جاك يوسف الهوزي

60
انتقلت الى رحمة الله صبريه ياقو مرقس الهوزي عن عمر يناهز السبعين عاما. وكانت المرحومه خياطه ماهره خدمت دار المطرانيه وكنيسة مار كوركيس الشهيد في محلة النصارى/ زاخو  لاكثر من ثلاثين عاما وذلك من خلال عنايتها بملابس المطارنه والكهنه الذين تعاقبوا على خدمة كنيسة مار كوركيس الكلدانيه ، وكذلك اهتمامها بستائر وزينة النيسه.
وعاشت  وحيده بعد رحيل والدها، لانها لم تتزوج خلال حياتها. وكان سيادة المطران بطرس الهربولي راعي ابرشية زاخو ودهوك الكلدانيه قد خصص لها غرفة سكنيه في اواخر ايامها.
نطلب من  الرب ان يجازي كل من ساهم في مراسم الدفن والجنازه وخاصة الاب بولص حنا الهوزي والاخوه ميلاد ومجيده داود الهوزي والاستاذ يونان حنا الهوزي. كما ونعزي اهل الفقيده وخاصة اخوها اندراوس ياق مرقس الهوزي وعائلته في باريس.

61
اذا كان صدام قد ملا الدنيا وشغل الناس خلال حياته وفترة حكمه التي امتازت بالقسوة والدمويه وحب الذات لدرجة عدم تردده في تصفية معارضيه حتى وان كانوا من اقرب اصدقائه او افراد عائلته، فان وفاته لم تكن باقل اثارة.

بعد اكثر من اسبوع على اعدامه لايزال الجدل والصراع محتدما بين مؤيديه ومعارضيه، وسيستمر  طالما بقي وضع العراق على ما هو عليه الان.
لقد كشفت عملية اعدام صدام حسين والظروف التي رافقتها حالة التخبط التي تعيشها الحكومه العراقيه وفقدانها السيطره ليس فقط على الشارع العراقي الذي يعيش حالة مستمرة من الرعب لققدان الامن، بل ايضا على مؤسسات الدوله واجهزتها الحساسه، وبدا ذلك واضحا من خلال:-

1-  اختراق رجال الميليشيات المواليه لايران ومنها ميليشيا مقتدى الصدر لاكثر دوائر الدوله سرية  وحساسيه،بضمنها اجهزة الاستخبارات والامن والجيش.

2-  ضعف الحكومه المركزيه من خلال دورها المهزوز في عدم قدرتها على منع تسرب المعلومات عن وقت الاعدام، الذي من المفترض ان يكون سريا، وتضارب تصريحات المسؤولين حول ذلك.

3-  معرفة القياده الامريكيه في العراق بعجز الحكومه العراقيه عن توفير الحمايه لصدام قبل اعدامه، لذلك اعلن ناطق باسمها بان صدام لن يسلم للسلطات العراقيه الا في اللحظات الاخيره لاعدامه لضمان عدم (تعذيبه او اهانته).

4-  توقيت الاعدام:
يبدو ان المالكي قد قدم صدام كذبيحه عيد الاضحى لمقتدى الصدر ليشفي غليله ويثار لدماء ال الصدر ، يتال بها المالكي رضاهم في صفقة مشينه لرئيس الحكومة العراقيه ضاربا عرض الحائط مشاعر بقية اطياف الشعب العراقي ومنهم الاكراد وكان صدام لم يقتل سوى الشيعه وال الصدر.

5-  الدور الكردي المغيب في هذه القضيه يدل على حالة الانقسام واختلاف اتجاهات الاطراف الرئيسيه في الحكومه.

بعد كل هذه الامور، هناك سؤال يطرح نفسه: من يحكم العراق الان؟



جاك يوسف الهوزي
هولندا

62
يبدو ان ايران قد حققت هدفها ـ ولو مؤقتا - من خلال اللعب بورقة حزب الله في لبنان، فالكل يعرف بان هذا الحزب او الميليشيا المسلحه تحركها ايران كيفما تشاء وفي الوقت الذي تراه مناسبا لذلك.

لم يات اختيار ايران لهذا التوقيت بالذات اعتباطا بل جاء نتيجة للضغوط الدوليه المتزايده عليها بعد استمرارها في برنامجها النووي وعدم اذعانها لنداء المجتمع الدولي بوقف تخصيب اليورانيوم ، لذلك كانت ايران امام خيارين بعد ان تاكدت بان القوى العظمى واسرائيل لاتمزح معها في مثل هذه المواضيع الحساسه وانها قد تتعرض للحصار الاقتصادي او الضرب العسكري اذا استمرت في تعنتها وتجاهلها للمجتمع الدولي.
وحرصا منها لكسب المزيد من الوقت لايجاد حل ملائم يحفظ لها ماء وجهها ارتات ايران ان تلعب باحدى اهم واخطر اوراقها ( حزب الله في لبنان ) للتصعيد مع اسرائيل لصرف النظر عن برنامجها النووي والتخفيف من الضغوط الدوليه المتزايده عليها. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا حزب الله ، وفي هذا الوقت بالذات؟
ان ايران تعلم جيدا بان اية مواجهة مع اسرائيل تشغل الراي العام والاعلام العالمي وتثير مشاعر الناس في الشارعين العربي والاسلامي، لذلك كان حزب الله الوسيله المناسبه لاشعال الموقف مع اسرائيل وتلميع صورته  بعد ان تعالت الاصوات بنزع سلاح هذا الحزب ودمج ميليشياته بالجيش النظامي في لبنان، وخاصة بعد ان اجبرت القوات السوريه على الانسحاب من هذا البلد الجريح.

ان النظام الايراني رغم كونه اسلاميا، الا انه نظام قومي متطرف لايهمه ان يضحي بالشيعة العرب لاجل مصالحه الخاصه، مايجري الان في العراق ولبنان هو خير دليل على ذلك، فقد اثبتت الاحداث الماساويه المستمره في العراق بان ايران تعمل ما بوسعها لعدم استقرار الوضع في العراق وهي لاتختلف بشئ عن التكفيريين والمجرمين القتله الذين يحصدون ارواح العراقيين كل يوم، ويهمها ان يبقى العراق ساحة لتصفية حساباتها مع الاخرين وان تكون المعركه بعيده عن اراضيها.

ان الشعبين العراقي واللبناني يدفعان اليوم ثمن اللعبه القذره  التي تقوم بها ايران واسرائيل في منطقة الشرق الاوسط...فمن تكون الضحيه القادمه؟

63
الغاء الطرف الاخر... لمصلحة من؟

في الوقت الذي تعمل فيه كافة الفئات العراقيه مابوسعها لنيل اقصى مايمكن الحصول عليه لتثبيته في الدستور العراقي المزمع كتابته ، تتصارع اطراف معينه من ابناء شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) فيما بينها ويحاول كل طرف منها الغاء الاخر مستندا الى الكتب والمراجع التاريخيه التي تدعم موقفه هذا ، ويصل هذا الصراع الى حد السب والتجريح بالشخصيات الثقافيه والسياسيه والرموز الدينيه للطرف الاخر.
والمؤلم هنا، ان هذا الصراع تقوده نخبه من المثقفين والساسه وحتى بعض رجال الدين تؤثر سلبا على عواطف الالاف من عامة الناس وتؤجج فيهم المشاعر القوميه وروح التعصب بحيث يزدادون تطرفا .

شئ من التاريخ :

ان قراءة التاريخ بتعصب تعمينا عن امور كثيره، فالتاريخ اشار بوضوح الى وجود الاشوريين والكلدان في بلاد مابين النهرين منذ اقدم العصور .. ولابد  من الاشاره هنا الى ان المصادر والاثار المكتشفه تحدثت بشكل اكبر عن الاشوريين لسببين مهمين :
1-  قوة الامبراطوريه الاشوريه وتنامي اطرافها وكثرة حروبها .
2-  الفتره الزمنيه الطويله التي حكمت فيها هذه الامبراطوريه .
لذلك لسنا هنا بصدد الحديث عن الامبراطوريه الاشوريه لان تاريخها مدون بشكل وافر ، وانما سنتطرق عن الامبراطوريه البابليه الحديثه (الكلدانيه).
لو فرضنا ان من حكم بابل واسس الامبراطوريه البابليه القديمه لم يكونوا من الكلدان لعدم وجود ادله تاريخيه على ذلك رغم وجود مقاطعة (كلدو) في الجزء الجنوبي من هذه الامبراطوريه ، فان الكلدان قد حكموا بابل بكل تاكيد منذ تسلم نابوبلاصر الكلداني السلطة فيها - بتاييد شعبي- وتاسيس الامبراطوريه الكلدانيه (البابليه الحديثه) عام 625 ق م ، واسقط نينوى عام 612 ق م . ووصلت هذه الامبراطوريه الى اوج عظمتها في عهد ابنه نبوخذ نصر الثاني (605 -562 ) ق م حيث ازهرت بابل  لتصبح واحده من اعظم مدن التاريخ ، وفي هذه الفتره اصبحت كلمة بابل رديفه للكلدان. استمر حكم الامبراطوريه الكلدانيه لاقل من قرن واحد حكمها خمسة ملوك فقط كان اخرهم نبونيدوس (556 - 539/538) ق م ، وكان نبونيدوس هذا مواليا للاشوريين واغاظ وجهاء بابل فحصل انشقاق في المجتمع البابلي مما سهل من مهمة الفرس في السيطره عليها.
نعود الى ذكر الكلدان في التاريخ ، ان اول اشاره واضحه الى الكلدان في سجلات التاريخ جاءت في عهد الملك الاشوري اشورناصربال الثاني (884/883 - 859) ق م  رغم جود وثائق اقدم كانت تشير اليهم وتسمي منطقتهم الواقعه شمال الخليج ب (الجزيره ) لوفرة المياه والاهوار فيها ، في عام 850 ق م  فام الامبراطور الاشوري شلمنصر الثالث بالاغاره على الكلدان ووصل الى الخليج الذي اسماه خليج ( كلدو).

ظاهره مؤسفه :

اذا كان التاريخ قد اشار بوضوح الى وجود الكلدان والاشوريين في بلاد مابين النهرين  واشاد بمنجزاتهم ودورهم في تطوير الحضاره الانسانيه ، انه لمن المؤسف والمدهش ان ينبري اناس مثقفون الى تهميش دور الاخرين او الغائه في هذه المرحله الحرجه من تاريخ امتنا ، ومن هذه الشواهد:

1-  ادعاء قسم من الاشوريين بعدم وجود قوميه كلدانيه، وان الكلدان مذهب ديني ولاعلاقه للكلدان الجدد بالامبراطوريه الكلدانيه، انه سلاح ذو حدين، لوفرضنا ذلك فهذا يعني انه لاوجود للقوميه الاشوريه ايضا، لان الكلدان الجدد تمت تسميتهم من قبل البابا لتمييزهم عن النساطره .. وكما هو معروف ان النسطوريه مذهب ايضاوليست قوميه، فاذا كانت النسطوريه المذهب الديني للاشوريين فالكثلكه هي المذهب الديني للكلدان.
قد يقول البعض بان النساطره كانوا كلهم اشوريين وان من تحول منهم الى الكثلكه اصبح (اشوري متكلدن) ولكن هذا غير صحيح  ، من المعروف بان الكلدانيين اسقطوا نينوى وسكنوا في تلك المنطقه بينما هرب الاشوريون الى المناطق الجبليه القريبه منها، بعدهاحصل الشئ نفسه  مع الكلدانيين بسقوط امبراطوريتهم مم اضطرهم للهرب والاحتماء بالجبال القريبه
فسكنوا في المناطق القريبه من الاشوريين  وعند دخولهم النسطوريه اصبح الجميع يسمون بالنساطره .

2-  ادعاء قسم من الكلدان بانقراض الاشوريين وابادتهم بعد سقوط نينوى وتدميرها على يد الكلدانيين... لايوجد تاريخياما يؤكد هذا الادعاء، بل على العكس من ذلك وفي اوج  عظمة الامبراطوريه الكلدانيه ابان حكم نبوخذ نصر الثاني كان هناك اضطراب داخلي نتيجة تمرد الاشوريين هنا وهناك، وان اخر ملك حكم بابل (نبونيدوس) كان مواليا للاشوريين كما ذكرنا سابقا، ان دل هذا على شئ فانما يدل على استمرار وجود الاشوريين ورفضهم الاحتلال وعدم انقراضهم.

لقد انتهت الحروب الطاحنه بين الاشوريين والكلدانيين وسقطت امبراطورياتهم منذ زمن بعيد ولم يتمكن احدهما من ابادة الاخر ، فهل يعقل ان يلغي احدنا الاخر  او  يمسحه بجرة قلم ؟

من المستفاد مما يجري؟

لانقول الكل، بل الاغلبيه تتفق بانه لايوجد مستفاد من هذه المعارك الكلاميه التي تعمق الخلافات بيننا وبالتالي الخاسر الاكبر هو نحن جميعا، مصالحنا المشتركه ، حقوقنا التاريخيه ودورنا في العراق الجديد والدستور العراقي.
اذا كنا ندعي باننا احفاد اولئك العظام الذين بنوا حضارات بابل ونينوى، علينا ان نكون بمستوى المسؤوليه الكبيره الملقاة على عاتقنا هذه الايام، فنحن بتصرفاتنا هذه نعيد تدمير نينوى وبابل مرة اخرى.

ماهو الحل ؟

ان يقبل كل منا الاخركما هو ، نتحدث عن حقوق الانسان ونحن اول من لايحترم حقوق اقرب الناس اليه... من حق كل انسان ان يعلن انتماءه الى هذه الفئه  اوتلك برغبته وحسب قناعته .. علينا جميعا ان نحترم راي الاشوري المتمسك باشوريته والكلداني بكلدانيته والسرياني بسريانيته ونحترم ايضا دعاة الوحده والتسميه المركبه (كلدواشوريين) و (كلدواشوريين سريان) شريطة ان لايكون ذلك للاستهلاك السياسي واحتواء الاخرين.. وان يكون التمثيل السياسي بالحجم الجماهيري لكل مجموعه من هذه المجاميع  عملا بالاسلوب الحضاري والديمقراطي المتبع في البلدان المتقدمه.
والاهم من هذا كله هو التنسيق بين هذه المجاميع وخاصة في هذه المرحله لتشكيل كتله قويه موحده تضمن الحقوق المشتركه بينهم (كاللغه والدين) التي تهم ابناء شعبنا جميعا، اما مسالة تقسيم السلطه فهذا امر يخص هذه المجاميع.

والمعني بالامر هنا هو  كافه الاحزاب والنوادي والجمعيات الثقافيه والسياسيه ورؤساء الكنائس والمثقفين من كافة ابناء شعبنا.

جاك يوسف طليا الهوزي



صفحات: [1]