1
المنبر الحر / أين يكمن ضعف الأحزاب السياسية العقائدية الذي يحولهم بالتالي الى أحزاب ديكتاتورية وشمولية ؟؟
« في: 14:59 01/03/2015 »أين يكمن ضعف الأحزاب السياسية العقائدية الذي يحولهم بالتالي الى أحزاب ديكتاتورية وشمولية ؟؟
خوشــابا ســولاقا لتأسيس حزب سياسي عقائدي ديمقراطي يتطلب ضرورة توفر العناصر الأساسية التالية :-
- وجود نظرية فكرية متكاملة الجوانب يسترشد بها الحزب في صياغة منطلقـاتــه النظريــة والفكريــة وتوجهاتــه العملية ومنهــاجـه السياسي وتحديد أهدافــه واستراتيجياتــه وتكتيكاتــه في العمل على المــدى المنظور والبعيد .
- وجود النظام الداخلي الذي يحدد طبيعة العمل والعلاقات التنظيمية بين الوحدات التنظيمية العاملة داخل هيكل الحزب من المستوى الأدنى صعوداً الى قِمة الهرم في الهيكل التنظيمي ، وتحديد الواجبات والحقوق الحزبية لأعضاء الحزب بكل مستوياتهم التنظيمية ، نظام داخلي يرمي في رؤآه الى تطبيق مبدأ وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، واعتماد مبدأ الثواب والعقاب بحق العاملين في الحزب بكل مستوياتهم عند تقييم أدائهم الحزبي .
- وجود أعضاء عاملين منخرطين بهمة عالية في عمل الحزب ممن لهم الأستعداد التام والأيمان المبدئي المطلق بعقيدة الحزب والتضحية في سبيل أهداف الحزب طواعية ، وفي ظل غياب أو هشاشة هذا الركن المركزي المهم لا يمكن ان يكون هناك حزب سياسي عقائدي حقيقي وفاعل على الأرض .
عندما يتشكل الحزب ويكتمل هيكله التنظيمي من أعلى القيادات الى أدناها وتتوزع الكوادر العاملة فيه تبدأ المرحلة الأهم في عملية بناء حزب سياسي عقائدي رصين تتحقق فيه شروط الوحدة الفكرية والتنظيمية والقيادة الجماعية الديمقراطية للعمل كخلية نحل لأنجاز المهام الحزبية بدقة وكما مخطط لها في المنهاج السياسي للحزب ، ويشترط أن تلازم هذه الشروط الثلاثة مسيرة الحزب النضالية وحياة المناضلين فيه على الدوام ، وهذه المرحلة المهمة في بناء الحزب السياسي العقائدي الرصين هي مرحلة بناء العلاقات الديمقراطية بين الكوادر القيادية ذاتها من جهة ، وبينها وبين العاملين في الحلقات الأدنى مستوى منها في الهيكل التنظيمي من جهة ثانية . هذه العلاقات يجب أن تتسم دائماً بالتواضع والتسامح المبدئي وعدم الأستعلاء وترسيخ الثقة المتبادلة على كافة المستويات وتعميق المصداقية والشفافية في التعامل بين كوادر الحزب إبتداءً من قِمة الهرم التنظيمي والكادر القيادي في الخط الأول نزولاً الى أصغر كادر في أدنى خلايا الحزب ، هذه العلاقات يجب أن تؤسس على مبدأ إطلاق كامل الحرية للنقد والنقد الذاتي بين الكوادر الحزبية كافة بكل مستوياتهم من دون وضع اية كوابح تقمع وتكبت الحريات في طرح الأراء المخالفة أو المعارضة لما يسمى برأي الحزب وسياساته ، والتخلي عن سياسة كَمْ الأفواه وكتم الأصوات ومصادرة الأرادة الحرة للأعضاء لمنعها من أن تأخذ مداها المطلوب في التصدي للانحرافات الفكرية العبثية التي تضعف الوحدة الفكرية والتنظيمية ومبدأ القيادة الجماعية في عمل الحزب ، وفي مواجهة الخروقات للسياقات التنظيمية الصحيحة من قبل البعض بغرض فرض أجنداتها الشخصية لتحقيق طموحاتها الفردية على حساب المبادئ . من هنا نستطيع أن نستنتج أن قوة وحيوية الأحزاب السياسية العقائدية الديمقراطية وديمومتها وتجديد حياتها للسير الى الأمام بخطوات ثابتة ، وقدرتها على الأستجابة بمرونة عالية لمتطلبات ومستجدات الحياة ومواكبتها تكمن في مدى وجود حرية الراي الحر في النقد والمعارضة في العلاقات التنظيمية بين القيادات الحزبية أولاً ، وبينها وبين الكوادر والأعضاء بكل مستوياتهم ثانياً من جهة ، وبين الحزب بكل كوادره العاملة وبين الجماهير الشعبية من جهة أخرى ، فإذا كان الحزب السياسي العقائدي من هذا الطراز ، فعندها يكون حزب حيوي وفعال قادر على البقاء والأستمرار لتحقيق أهدافه المرسومة بنجاح . أما إذا كان الرأي الحر الناقد والمعارض في العلاقات الحزبية بين القيادات العليا ذاتها وبينها وبين الكوادر والأعضاء غائباً فعندها سوف يفقد الحزب حيويته وفعاليته وسر تجدده وسبب بقائه واستمراره في الحياة ، وهنا بحسب وجهة نظرنا يكمن ضعف هذه الأحزاب ، وإن حرية الراي هو ما يُرعب الديكتاتوريين في قيادات الأحزاب الشمولية ويهز أركان عروشهم المتهرئة والمهددة بالأنهيار والآيلة الى السقوط في أية لحظة . إن غياب أو تغييب حرية الرأي الحر الناقد والمعارض في عمل الحزب يقود الى فتح الأبواب على مصراعيها أمام الرأي الفرد للظهور والبروز والهيمنة بقوة ولأن يتصدر المشهد السياسي في حياة الحزب ، وبالتالي تسود الديكتاتورية الفردية لرأس الهرم التنظيمي ويغيب معها مبدأ القيادة الجماعية الديمقراطية في عمل الحزب ، وفي ذات الوقت تطغي وتسود ظاهرة عبادة الفرد وتقديسه في العلاقات الحزبية بين الأدنى والأعلى من المواقع ، وبغياب الراي الحر وقمعه وإرهابه في عمل الحزب بوسائل شتى يتم أيضاً تغييب العقول المفكرة والمنظرة والكفوءة والنزيهة وأصحاب الراي من صفوف الحزب ، ويمكن وصف ظاهرة تغييب الفكر والمفكرين وهجرة العقول داخل الحزب بالأرهاب الفكري ، وبذلك يتحول الحزب الى مرتع للعناصر الفاشلة والهزيلة والضعيفة من الأنتهازيين والنفعيين من الذين يجيدون فن ومهنة التمسح والطبطبة على اكتاف اللاهثين الى الشهرة والمجد الشخصي من عناصر القيادات العليا التي تتسم بالأنتهازية والتي لا تؤمن أصلاً بحرية الراي وقواعد ممارسة الديمقراطية ومبدأ القيادة الجماعية في العمل الحزبي وفق السياقات السليمة والصحيحة . هكذا يصبح الحزب السياسي العقائدي في ظل هذا الواقع الهش الغير مبدئي مُكّونْ من قيادة ديكتاتورية فردية مستبدة تلهث وراء الشهرة والمجد الشخصي من جهة ، ومن قاعدة رثة هزيلة انتهازية ونفعية طفيلية تلهث وراء اللقمة الدسمة وهي بطبيعتها الأنتهازية مستعدة لأن تبيع ولائها لمن يحقق لها منافع ومكاسب شخصية أكبر . وبطبيعة الحال ولغرض المحافظة على هذه المكاسب الأنانية لكل من القيادة الفردية الديكتاتورية والقاعدة الأنتهازية الطفيلية الرثة ، تتحول العلاقة بينهما الى علاقة تبادل المنافع والمصالح ، وعندها تقتضي ضرورة استمرارها على هذا المنوال أن يتحول الحزب السياسي العقائدي الديمقراطي الجماهيري الى حزب ديكتاتوري شمولي وإرهابي في علاقاته الداخلية ، حيث تسود فية ظاهرة الخصومة والتنافس غير الديمقراطي والتشهير والاسقاط السياسي بين القيادات المتنافسة والتي تنتهي بالتالي الى تصفية الحسابات جسدياً بين رفاق الأمس ، والتجارب كثيرة لا تحصى ولا تُعدْ في التاريخ الانساني لهذا النمط من الأحزاب ، وفي المقدمة منها الأحزاب الشيوعية والعمالية وأحزاب اليسار الأشتراكي بكل تسمياتها وتنوعاتها ، والأحزاب القومية والدينية الطائفية التي عادة تتسم بالعنصرية والشوفينية . بينما كل ما ذكرناه من ممارسات مخالفة لحقوق الانسان ومنافية للأخلاق السياسية الرصينة ومبادئ الديمقراطية التي من المفروض أن لا تسود في الحياة السياسية السليمة لا نجده في الأحزاب الأشتراكية الديمقراطية ، وفي الأحزاب الديمقراطية الليبرالية الحرة التي تحكم في الدول ذات النهج الرأسمالي التي تتنافس فيما بينها وتتبادل السلطة سلمياً من خلال صناديق الأقتراع في انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة . وما نشاهده اليوم في العراق وكافة بلدان الربيع العربي ومعظم بلدان العالم الثالث هو عبارة عن تركة تراكمية تاريخية ثقيلة ومؤلمة لديكتاتورية وشمولية تلك الأحزاب التي جعلت شعوبها تدفع الثمن غالياً في الأرواح البريئة وفي الأموال الطائلة . كان من الممكن تحقيق ما وعد به البيان الشيوعي لكارل ماركس وفريدريك انجلس الطبقة العاملة والفلاحين وكل الشرائح الاجتماعية الفقيرة والمُعدِمة والمظلومين باعتماد سلوك آخر غير السلوك الذي سلكته الأحزاب الشيوعية بكل تسمياتها في شرق أوروبا وجمهوريات الأتحاد السوفييتي السابق . وهنا من حقنا أن نتساءل ، أليس ما أنجزته تجارب أحزاب الأشتراكية الديمقراطية والأحزاب الديمقراطية الليبرالية الحرة في الدول ذات التوجه الرأسمالي في الشرق والغرب أقرب الى ما وعد به البيان الشيوعي لكارل ماركس وفريدريك انجلس مما أنجزوه الأحزاب الشيوعية والعمالية اليسارية الديكتاتورية والشمولية ؟؟ . كذلك كان بامكان الأحزاب القومية والأحزاب الدينية الطائفية الشوفينية في بلداننا أن تحقق ما تصبو إليه من أهداف لتحافظ على تقاليدها وطقوسها وخصوصياتها ومقدساتها من دون إراقة الدماء الزكية لأبناء شعوبها وتقديم تضحيات بشرية جسيمة في حروب عبثية دموية ، وحرق مئات المليارات من الدولارات من أموال وثروات شعوبها التي تعاني من الفقر والمرض والجوع من خلال تخليها عن شوفينيتها القومية والدينية والطائفية وقبولها بالتعايش السلمي مع الآخر الذي يختلف معها في القومية والدين والمذهب الطائفي واللون والجنس والطبقة الاجتماعية ؟؟ . ودعونا هنا نتساءل أيضاً أليس هذا هو الطريق الأنجع والأفضل والأقصر لحقن الدماء البريئة ، وادخار الأموال الطائلة ، والقضاء على الفقر والعوز والجهل والأمية والمرض ، ورفع مستوى الخدمات الاجتماعية ، وبناء المجتمعات الحرة السعيدة الخالية من الظلم والأضطهاد والعبودية والتمييز بكل أشكاله ، وتسود فيها العدالة والمساواة وتكافوء الفرص وحكم القانون وراحة البال والضمير ؟؟ .
خوشـــابا ســـولاقا
1 / آذار / 2015 – بغداد



