تفوق طلبتنا خريجي المدارس السريانية ومواصلة دراستهم في الجامعات من دون صعوبة
اجرت التحقيق حنان اويشا
عام بعد عام يثيت طلبتنا في المدارس السريانية جدارتهم في التعليم بلغتهم الام. وليس تلقي العلم والنجاح فحسب، وانما بتحقيق مستوى دراسي عالي من خلال الخروج بدرجات ومعدلات عالية اهلتهم لدخول الجامعات واختيار افضل واصعب المجالات، كالطب والهندسة والقانون والعلوم وغيرها.. وهذا العام ايضا اضاف طلبتنا ركن آخر من اركان نجاح عملية التعليم السرياني وترسيخ تجربتها ليرسموا بذلك ملامح المستقبل المضيء الذي ينتظرهم، مبهرين عيون اهاليهم ومدرسيهم ومؤكدين بان لغتهم هي لغة حية وعريقة لايمكن ان يطالها الجمود او الاندثار.
* ولغرض التعرف اكثر على النتائج والمعدلات التي حصل عليها طلبة السادس الاعدادي والكليات التي استقبلتهم، آثرنا اللقاء ببعضهم حيث كان لقاءنا الاول مع الطالبة قوياما نوئيل بيتو ـ المرحلة الاولى ـ كلية الصيدلة ـ جامعة اربيل ـ فسالناها اولا عن المعدل الذي حققته ولماذا اختارت الصيدلة فاجابت:
ـ حصلت على معدل 96% ورغم انه كان يؤهلني لدخول كليات اخرى مثل الطب او الهندسة الا انني فضلت الصيدلة كونها حلمي منذ الطفولة.
هل تواجهين صعوبات كونك خريجة الدراسة السريانية؟ وما هو رايك بالعملية ككل؟
ـ كلا.. فليس هناك أي فرق بيننا وبين الطلبة الذين درسوا بلغات اخرى وربما بالعكس فنحن نتفوق عليهم كوننا نجيد جيدا الانكليزية والعربية وهما اللغتين اللتان يتم الشرح بها في الكلية. عدا درس واحد وهو الكيمياء الذي نلاقي فيه نوعا من الصعوبة لان الاستاذة تقوم بشرح المادة باللغة الكردية وباللهجة الصورانية، الا اننا نتمكن من السيطرة على المشكلة كوننا نجيد الكردية ايضا. لذلك انا اعتبر عملية التعليم السرياني عملية ناجحة فمن خلالها استطعنا ان نحقق احلامنا في الوصول الى الكليات التي نرغبها كونها لغتنا وقريبة الينا ولم نواجه فيها اية صعوبات بالاضافة الى انها احيت لغتنا السريانية الجميلة التي نفتخر بها وبقدمها ونفتخر كوننا استطعنا ان نحافظ عليها من خلال دراستنا بها. ونود هنا ان نقدم شكرنا الى جميع المدرسين والمدرسات الذين تعبوا معنا كثيرا وايضا شكر خاص الى والدي العزيزين الذين وفروا لنا الاجواء المناسبة للدراسة.
كيف كنت تنظمين وقتك هل وضعت جدولا معينا لذلك؟
ـ لقد اوليت اهتماما كبيرا بمسالة التحضير اليومي وعدم تاجيل الواجبات وتخصيص الوقت الكافي لذلك، كما انني بذلت قصارى جهدي في فترة العطلة التي تسبق الامتحانات الوزارية والحمدلله حصلت على معدل عالي.
* لقائنا التالي كان مع الطالب ايفان تاورـ المرحلة الاولىـ كلية طب الاسنان ـ جامعة اربيل فسالناه ايضا عن المعدل الذي حصل عليه فاجاب:
ـ حققت معدل 95% وقبلت في كلية طب الاسنان التي احببت الدراسة فيها واحاول ان اكون متفوقا فيها ايضا.
بعد مرور نصف عام على دراستك في الكلية.. هل تعاني من صعوبات كونك درست بالسريانية؟
ـ لايوجد اية صعوبات كون الدروس التي نتلقاها اغلبيتها بالانكليزية واخرى بالعربية وهاتين اللغتين كما تعلمون درسناها منذ ان كنا في الابتدائية.. فلا يوجد فرق بيننا وبين الذين تعلموا بلغات اخرى كالكردية او العربية.
هل تعني انك لم تندم على دراستك بالسريانية؟
ـ كلا نهائيا وبالعكس فقد ساعدتنا لغتنا كثيرا في النجاح والتفوق كونها الاقرب الينا. فالطالب بحاجة الى الجد والمثابرة لكي يحصل على نتائج جيدة بغض النظر عن اللغة التي يدرس بها وهذا ما عملنا به. كذلك كان لجهود المدرسين تاثير كبير في نجاحنا. ولا يسعنا هنا الا ان نقدم شكرنا الجزيل لهم لكل ما قاموا به من اجلنا وكذلك اشكر والدي على كل ما بذلوه من تضحيات في سبيل نيلنا لهذه المعدلات ومن ثم ضمان مستقبل كبير ينتظرنا انشاءالله.
* طالبة اخرى حرصنا على اللقاء بها وهي ميس ساهر حنا ـ المرحلة الاولى ـ كلية الطب ـ جامعة دهوك ـ التي سالناها بداية ايضا عن المعدل الذي اوصلها الى الطب فاجابت:
تمكنت من تحقيق معدل 94.3% فلم اتردد عن التقديم لكلية الطب التي كانت طموحي دائما.
كيف كنت تنظمين وقتك؟ هل كنت تخصصين اوقات طويلة للدراسة؟.
ـ فابتسمت قائلة.. في الحقيقة انا لا اقرأ كثيرا حتى عندما كنت في الثانوية فقد اعتمدت على ذكائي وعلى التركيز داخل الصف وعلى شرح المدرسين مع الدراسة في البيت ولكن لاوقات قصيرة.
كيف تجدين مستواك في كلية الطب .. هل تعانين من صعوبات كونك درست بالسريانية؟
ـ كلا لا اعاني من صعوبات تذكر فليس هناك ما يستثنينا عن بقية الطلبة فمستوى الطالب متوقف على مدى اجتهاده وحرصه على النجاح وبالعكس فنحن نتمتع بمستوى افضل من الجميع كوننا نجيد الانكليزية والعربية جيدا.
ما هو تقييمك لعملية التعليم السرياني برمتها؟
ـ انا اعتبرها عملية ناجحة.. فاعتزازنا كبير باللغة السريانية فهي لغتنا ويجدر بنا احياءها الى جانب كونها اسهل بالنسبة لنا،فمن خلالها تمكنا من شق طريقنا نحو مستقبل زاهر وكبير .. لذلك انتهز فرصة لقاءكم بي لادعو ذوي الطلبة لتشجيع ابناءهم على الدراسة بلغتنا الام التي كانت سببا رئيسيا لنجاحنا وتفوقنا.. كما اشكر والدي الذين شجعوني على الدراسة بالسريانية ولوقوفهم معي حتى تمكنت من الوصول الى الجامعة. واقدم شكري وتقديري الى جميع المدرسين الذين كانوا خير عون لنا.
* لقاء اخر كان لنا مع الطالبة ماري حسدو هيدو ـ المرحلة الاولى ـ كلية الصيدلة ـ جامعة اربيل ـ التي سالناها اولا .. هل كانت رغبتك الصيدلة ام انك كنت تفضلين اختصاصات اخرى. فاجابت:
ـ لقد كان حلمي منذ ان كنت في الابتدائية دراسة الصيدلة ورغم انني حصلت على معدل 93% الذي يمكنني من دخول كليات اخرى مثل الطب او الهندسة الا انني احببت الصيدلة.
بعد مرور نصف عام على دراستك في الكلية هل تشكين من معوقات كونك خريجة الدراسة السريانية؟
ـ كلا.. لااعاني من اية مشاكل تذكر، فنجاح الطالب متوقف على مدى اهتمامه بالمادة والتركيز عليها والمواظبة على حضور المحاضرات أي كانت اللغة التي درس بها وبالنسبة لنا كانت السريانية بمثابة الاساس الذي استندنا عليه كونها لغتنا وتمكنا من الابداع في الدراسة بها والحصول على درجات ومعدلات عالية التي نفتخر بها كونها قادتنا الى اختصاصات ذات مستوى عالي. لذلك نعتبرها عملية سليمة وناجحة.. ولكن نحن طلبة الصيدلة نعاني من مشكلة واحدة فقط وهي عدم وجود كلية الصيدلة في دهوك التي نسكنها، فبعدنا عن الاهل يؤثر نوعا ما على حالتنا النفسية. لذلك نهيب بالسادة المسؤولين لفتح كلية الصيدلة في دهوك مستقبلا لما لها من اهمية بالنسبة للطلبة الذين يسكنون المحافظة.
هل لك طموحات دراسية اخرى؟
ـ نعم انا اطمح الى الحصول على شهادة الماجستير وربما الدكتوراه ايضا وعدم الاكتفاء بالبكالوريوس فقط.
* وفي بيت يحتضن نموذجين آخرين ودليلين آخرين على نجاح عملية التعليم السرياني التقينا بالطالبتين سارا دنخا شليمون وساندرا دنخا شليمون.. سارا حصلت على معدل 89.3% الذي مكنها من دخول كلية الهندسة ـ قسم المدني ـ جامعة دهوك ـ وساندرا حققت معدل 86% الذي اهلها ايضا الى دخول كلية الهندسة ولكن قسم الكهرباء والكمبيوتر ـ جامعة دهوك ـ فسالتهما هل كنتما متفقتان على الهندسة ام ماذا؟ فاجابتا:
نعم كنا نحلم بها دائما ولكن كل واحدة منا فضلت قسم يختلف عن الاخر.
اين درستما الابتدائية والثانوية ؟
ـ درسنا الابتدائية في مدرسة اورهي السريانية في سرسنك وبعد ان انتقل سكننا الى دهوك اكملنا الثانوية في نصيبين.
بما انكما خريجي الدراسة السريانية.. كيف تقيمون وضعكم ومستواكم في كلية الهندسة، هل تعترض طريقكم معوقات او صعوبات.
ـ كلا لا تقابلنا اية صعوبات فالسريانية لغتنا ومتجذرة فينا ونجد انفسنا متفوقين عن غيرنا من الطلبة، فجميع مناهجنا في الكلية هي بالانكليزية او العربية ونحن نتمتع بمستوى جيد بهاتين اللغتين، فقط هناك بعض المصطلحات بالانكليزية التي نجدها صعبة نوعا ما كونها السنة الاولى ولكننا نتعلمها وسنتعود عليها.
ما هي الطريقة التي اعتمدتما عليها في الدراسة ومكنتكما من الحصول على هذه المعدلات؟
ـ لم نكن نتهاون في مسالة التحضير اليومي للدروس وعدم تاجيل الواجبات اليومية والانتباه على شرح المدرسين .. كما اننا بذلنا جهودا استثنائية في فترة العطلة التي تسبق الامتحانات الوزارية التي افادتنا كثيرا حيث قمنا بمراجعة جميع الدروس بشكل جيد وبعمق اكبر. والحمدلله اثمرت جهودنا تلك وتمكنا من دخول الكلية التي طالما رغبناها.. وننتهز المجال هنا لنقدم شكرنا وامتناننا الى والدينا العزيزين الذين احاطونا بحبهم وتشجيعهم لنا دائما وتوفيرهم قدر المستطاع الاجواء المناسبة للدراسة، كما نشكرجهود المدرسين الذين حرصوا على حصولنا على معدلات عالية التي عن طريقها نرسم مستقبلا مضيئا لانفسنا ولامتنا واعلاء شانها بين الامم ونتمنى ان نكون عند حسن ظنهم.
ما هي هواياتكم.. هل هناك مجالات اخرى ترغبون الابداع فيها؟
ـ نحن نحب الرياضة كثيرا وننتمي الى فرق لكرة الطائرة واليد والسلة ونمارس هذه الالعاب دائما.
اخيرا.. انهينا جولتنا الطويلة وتنقلنا من بيت لاخر .. انهيناها بقلب مفعم بالامل والفخر بهؤلاء الطلبة الذين ارتسمت على وجوههم معاني الفرح والسعادة معبرين لنا عن مشاعرهم واحاسيسهم واصرارهم على المضي قدما نحو تحقيق ذاتهم وطموحاتهم. وليس هذا فحسب وانما مقدمين الدلائل الملموسة والجلية لكل من لايزال يمتلكه الشك في جدوى عملية التعليم السرياني والمتخوفين من مستقبلها.. فقد قدمنا في تقريرنا هذا بعض النماذج رغم وجود الكثير منها ممن فضلوا الدراسة في كليات اخرى كالقانون والعلوم والتربية والاداب وغيرها لم يكن ليفسح المجال هنا للقاء بهم.. فتهانينا للجميع.
http://www.zahrira.net/?p=2050#more-2050