من ينكر المسيح لن يحترم حقوق الانسان
منعطفات تأريخية ... الحلقة الثانية بقلم الشماس ادور عوديشو
سيبقى العهد الجديد المصدر الوحيد لمبادئ حقوق الانسان
مبادئ المسيح والبند الثالث من مبادئ حقوق الانسان
لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه
متى يقر الانسان ويعترف ان المسيح لم يجيز لاتباعه ومؤمنيه قتل اي انسان منذ مجيئه وها ان العهد الجديد في متناول كل انسان ، فالى متى يحاكم المسيح .
سيبقى المسيحي المؤمن النزيه والبرئ الاوحد بين البشر من اي قتل حصل اوسيحصل واية حرب منذ مجئ المسيح الى العالم .
حتى بعض رجال الكنيسة لم يأذن المسيح لهم قتل اي انسان ولأي مبرر فلتسكت ابواق مروجي اتهام المسيح بحروب الحزب النازي وهتلر ولا بمن قتلوا الهنود الحمر ولا باي حرب استعمارية ، فالويل لمن خان رسالة المسيح .
ماذا فعلت الاديان الناقصة وبعض الحكومات بحياة الانسان
العلاقة بين الانسان والمحيط المادي
ان الحضارة البشرية علاقة تفاعل متبادل بين الانسان والمحيط المادي بمواصفاتها وخواصها وتفاعلاتها لتشكل ديناميكية متبادلة فاعل ومنفعل يقودها العقل البشري وتنفذه الحواس وتبنيها بقية اعضاء جسم الانسان والجهاز الحركي فيه ، عندها تبدأ اول عملية لبدايات رسم ما يسمى بالذاكرة والمخزون النظري داخل عقل الانسان والمخزون الحضاري في الوجود .
هنا ابتدا تفاعل مستمر ابدي مع وجود الانسان والمادة المحيطة به ، حيوانات ونباتات ومعادن وهواء (غازات) .
ابتدأت اولى مفاهيم النوع ، والكم ، ولمن ، والى ، متى ، والكيف ، من مواصفات المادة والكيف من نوع ذك التفاعل وتطوره عبر الزمن .
وهنا ابتدأ الانسان يصنع التاريخ ......
لكن المشكلة الكبرى التي لازمت الانسان خلال هذه المسيرة ان هذا الانتاج والارث الحضاري خاضع في كمه وفائدته وديمومته لمكونات هذا التفاعل واهمها وسائل نقل المعرفة بالصوت : فكان الكلام واللغة و الكتابة ... وكانت اهمية الضوء ودور العيون في نقل المعرفة .
لقد اوجدت العلاقة الاولى ممتلكات للانسان ، فكيف يتعامل هذا الانسان مع اخيه الانسان على ضوه هذه المستجدات مع مفاهيم التملك والسيطرة لتنفيذ الارادة والتصرف ، هنا ابتدأ الانسان يكتشف حب التملك ونوع السيطرة على هذه المادة والكم ، فكم هو لي وكم هو للاخرين .
الانا وحب البقاء وقتل الاخر
مع مواصفات انساننا العلمية وتركيبة عقله واعضائه كان لا بد من يعرف الانسان الانا الانانية ومفعولها : ان يلجأ هذا الانسان الى تفعيل حبه للبقاء قبل شروع الاخر بازالته بعملية انتقام متبادل لضربات متبادلة بين انسانين لاسباب كثرت فيما بعد وتشعبت مبررات تنتهي بالموت وتتطور الى ابادات جماعية .
ابتدات اولى التسميات للعصور الحجرية والقبلية والعبودية والاقطاع والخ . ومع اكتشاف الكتابة والتنقيبات الاثرية عرف الانسان اولى الشرائع والمشرعين لتنظيم العلاقة بين الانسان والمجتمع .
لنصل بواسطة هذه المقدمة الى الحاجة لدراسة دور الشرائع والمشرعين ودور الانبياء وما امروا به ودور الكتب التي دونوها ورموها بين البشر يتقاذفها هذا وذاك ويتبناها قوم دون اخرين ويحمل اسمها قوم لوحدهم دون بقية البشر فكانت حكومات تحكم باسم الاهها وكان قوم شعب الله المختار واخر خير امة اخرجت ، واخر قومي ، واخر استعماري ، واخر دكتاتور ، واخر يحكم مدى الحياة ، واخر ملك واولاده ملوك بالوراث ، واخر جندي يجب ان يطيع ويقتل وليس من يسأله رأيه بالحرب .
ما فعلته بعض الاديان والعقائد بانساننا المعاصر
نرجع مرة اخرى الى هذه الشرائع والاديان ، ومع تطور العلوم الطبيعية والمفاهيم الانسانية ابتدأ انساننا الحالي اولى محاولاته الخروج من دوامة خضوعه لاعتناق ما فرضه عليهم الاباء والاجداد وكأنها ستبقى جاثمة على صدور الاجيال الى الابد .
فكان ان غلفها مشرعوها بالاكاذيب والارهاب والقتل لضمان ديمومتها ، ومع تغليفها ذاك ولمدة طويلة انقطع عنها هواء وضوء التطور وخرجت منها روائح تجاوزاتهم اللاانسانية بحق بسطاء زمانهم فاغتصبوا براءتهم ، فكانوا مكونات لكم هائل من البشر استغل في فتوحات وهجمات وحروب على معارضي فرض العقيدة بالقوة ، فكان ان امتد هذا السيل الى عالمنا المعاصر .
لكن تطور الانسان وانفلاته من هذه القيود بشكل او باخر كما سنوضح فيما بعد بفعل التطور العلمي الطبيعي الايجابي والادبي الانساني خظعت الشرائع والاديان للدراسة والبحث والمقارنة ومع ظهور اولى فقرات شرعة حقوق الانسان والحريات المشروعة التي لا تتعارض وحقوق الاخرين اشترك ذوي النيات الحسنة في العالم اجمع في الدفاع عن هذا الانسان المسكين الذي اصبح وقودا لتأثيرات تلك الاديان والشرائع الناقصة المتخلفة انسانيا .
هل امر او برر المسيح ضمن تعاليمه باي شكل من اشكال القتل
لنرى ما هي طبيعة هذا الصراع وما هو دور المسيح والكمال الانساني الذي نادى به وما مدى حاجة هذه البدايات لمفاهيم فقرات حقوق الانسان لان يكون المسيح ديالكتيكهم وهدفا لمسيرة تطور هؤلاء الطيبين في العالم لهذه القضية العادلة لينعم انساننا الحالي بحياة افضل .
الحقيقة الاولى
المسيح لم يامر ولم يبرر قتل اي انسان
ليخرج كل مسيحي من التورط في اي حرب
بعد ان اشرق نور المسيح وتعاليمه على البشرية خرج فاعلوا جميع الحروب والتجاوزات على حقوق الانسان ليصطفوا في حقل من نكر وتنكر لتلك التعاليم ، ليكون عمله ضحية الاستعمالات الخاطئه لثورة التطورالعلمي والقرارات الشخصية الارادية ليسبح ويتمتع ويرضي توترات وغرور كبريائه المتأثرة بملاذ هذه الدنيا الشريرة (التعامل السلبي اللاانساني لها) ، او بعبارة اخرى : اخرج ارادته واختياراته الى مفهوم الانا فقط ، لكل ما يحتويه العالم من اختيارات ، متجاهلا مبادي المحبة والتسامح والحوار واحترام الاخر بدون عنف ولا اكراه لما فيه خير البشرية .
وهنا لا اقبل اي اعتراض على نعت هذه الامور بالمثالية وصعوبة التحديد والتطبيق : لاقول :- انها مسيرة الانسان كانسان كما ارادها المسيح للعالم : وها ان الموضوع ككل هو موضوع تقييم ومناقشة مستويات تعامل الانسان مع اخيه الانسان اينما كان ، ومدى تأثره وايمانه بها لتعيين موقعه على خارطة العالم في مسيرة تطوره الحضاري .
الحقيقة الثانية :-
لا يقدر المسيحي اذا تجاوز على حقوق الانسان ان يواصل ايمانه بالمسيح بدون ان يندم ويعتذر ، لان نوع المحبة التيي اوصى بها المسيح حساسة ودقيقة لا تساوم ولا يمكن التحايل عليها ولا تجد لها ما يلغيها او يبطلها في اي كلمة او حرف او معنى اوتفسير في الانجيل
ان اي تجاوز او اعتداء على حقوق الانسان ان حصل لاي ممارس لتعاليم المسيح ، يكون خاضعا للندامة وفحص الضمير والاعتذار والشجب ، وهو الطريق الوحيد لانسان يحمل الخطيئة الاصلية التي تخضع للمقاومة المستمره والصراع المقابل الذي يعيشه المؤمن في الكنيسة والدليل على ان الكنيسة بالمسيح قد دخلت حرب ابدية لا مساومة فيها على قوى الشر .
من الطبيعي ونحن امام هذه الحرب الشرسة المسالمة البيضاء ، ان تحصل اخطاء مثلما اسلفنا من قبل القلة من رجالات الكنيسة لكن هذا الامر لن يكون منعطفا تأريخيا لان المسيح مخلصنا هو فينا الى المنتهى فالتطور الايجابي للانسان المسيحي حاصل في العالم بدون توقف .
الدليل على ذلك نجد ان الانسان الذي يحمل رسالة المسيح ملزم وملتزم بحضور القداس الالهي الذي وضعه المسيح منذ العشاء الاخير ثم ايده بفدائه وقيامته وانتصاره ثم نشره بالروح القدس والعنصرة بواسطة رسله في العالم اجمع ، فهذه المسيرة لن تتوقف الى ان يصبح الانسان انسانا مثلما اراده الله .
فلا هتلر ولا من اباد الهنود الحمر ، او سكان استراليا الاصليين ولا الحروب الاستعمارية تقدر ان تشوه موقف المسيح من الانسان .
ان هذا الفرز مؤيد بتحولات جوهرية حصلت فأوجدت مفاهيم عالمية يجمع عليها الملائين الذين هم ملح الارض : مثلما قال المسيح .
هؤلاء : لو اعطيتهم العالم بما فيه لن يقوموا بتفجير قنبلة وسط سوق مزدحم او يشنوا حربا استعمارية (اقول هذا لخزيهم ) ، وان فعلوا الشر باي انسان ولاي سبب يكونوا على علم بمن يعلمهم الساكن في ضميرهم ... بانهم خرجوا من جسد المسيح السري ليكونوا خارج نور المسيح يمشون في الظلام ، حيث هناك الموت .
الحقيقة الثالثة
ان المسيحية لا تؤخذ بافعال اية دولة او حزب
ليعي منتسبوا بعض العقائد والايديولوجيات التي حفرت في عقولها المتحجرة ، قناعات كتابية حرفية نهائية وزودتها بسهام سامة ، تطلقها بكثافة باتجاه كل من يحمل حرية التعبير ويؤمن بحقوق الانسان ... هؤلاء من الطبيعي ان يكون المسيح عدوهم الاكبر . لنقول لهم كفاكم اتركوا الانسان يعتنق ما يراه افضل ، ولا ترهبوه بوسائلكم التي انكشفت للعالم اجمع بانتشار اعاجيب وسائل الاعلام المرئية والمسموعة ، التي تذكرتي بكلام المسيح " عندها يكرز بالانجيل بالمسكونة كلها ، وعندها يكون المنتهى .
توهم اعداء المسيح (مع ان المسيح لا يعادي اي انسان) منذ مواصلتهم ملاحقة اتباع المسيح بقصد اختلاق مبررات تصفيتهم جسديا تارة ، او تشويه سمعة الكنيسة وتأريخها تارة اخرى ... من المستحيل ان تساوم المسيحية لتعيش في دولة ما وهي تؤيد تجاوزاتها ، مهما كانت قوية متجبرة او استعمارية معتدية وجبارة ومهما ملكت من تكنولوجيا او علوم ، لذا نرى ونسمع عن مظاهرات واحتجاجات سلمية او كتابات تتناقلها وكالات الانباء كل يوم .
هؤلاء الدول او المنظمات التي مارست مثلما يعلم العالم كله اساليب الابادة الجماعية والاعتداء على الاعراض والممتلكات وسلب وتهجير اتباع المسيح وتبديل معتقداتهم بالارهاب ليكون الاستعمار الذي يعانون منه الان ظالما ، نعم ، لكنه لا يسلب عقيدتهم ، بالقوة مع استنكارنا لكلتا الحالتين " الاولى لدول ثيوقراطية معتدية والاخرى لدول استعمارية مادية غازية .
هناك معلومة لطالما اخذت موقعها في هذا التعامل مع عقول تلك الشرائح المتخلفة انسانيا ، وفي العالم اجمع : انهم الغوا من عقولهم بديهيات علمية هي ركيزة كل العلوم الطبيعية والانسانية ، باصرار وتعنت ارعنين ، ليبرروا تجاوزاتهم تلك ليضيفوا عادات وتقاليد واعراف وتكتلات وتحالفات واستراتيجيات تحتاج كل واحدة منها الى ابادة اجيال في الوقت الذي تتخلف تلك التكتلات والايديولوجيات عن ابسط المستلزمات الانسانية ، كاستمرار عداواة كتابية لمئات لا بل الاف السنين ، مثلما ورد في مقالنا السابق "منعطفات تاريخية سلبية تعصف في العالم الى يومنا هذا " المنشور في العدد 17-18 من مجلة الخلاص .
من المؤسف ان يستعمل البعض منهم : الذات الالهية ، لتبرير تجاوزات بحق الاخر ولا يفعلها بحق نفسه او قومه ، ليجد نفسه في نزول خطير داخل نفق منحدر لزج لا ضوء في جانبه الاخر : والاغرب انه لا يريد ان يراجع او يناقش او يعي ما يفعل ضمن تلاعب خطير بالالفاض : كأن يستعمل التبرير بان يكبر ويضخم الصغائر ويصغر الكبائر بقناعات نهائية تجيز له افضح التجاوزات بحق حياة الاخرين .
وهكذا انقسم العالم الى كتل وقناعات متشعبة ومتباينة لا يجمعها قاسم مشترك احيانا ، واحيانا اخرى هناك من الاديان من يحمل الخير والشر بيديه ليستعمل المناسب له من كتابه او دستوره ليكون بهذا مستغلا انتهازيا يضحك على الاهه ليجيز الفتوحات والغنائم والسبايا وابادة الاخرين ماخوذة من فقرات كان لها موجباتها انذاك في العهد القديم وشعب الله المختار وما اعقبه من اديان وشرائع واصلت هذا النهج فكانت بذلك اسوأ من اي نوع من انواع الاستعمار الذي فتك مثلهم بالشعوب المستضعفة (الاقليات) التي لم تندمل جراحات محاولات افنائهن لحد هذه اللحظة .
لن اكون سوداويا ولا متشائما ولا سلبيا في طرح بعض الحقائق الخطيرة التي هي التي سببت موت الملائين ولا زالت وتريد ان تواصل ، لكني بنفس الوقت في داخلي من صفاء الفكر وشفافية الفرز بارتياح : ملؤه تعاليم مخلصي وفادي التي تجعلني اؤمن ... ان كل لحظة سلام داخل كل انسان مسالم مسكين ومحب مثقف متعلم وان كل كلمة فيه ، تؤلف وحدة المعرفة لما يحتويه العالم من مؤسسات علمية اكاديمية تخرج منها ادمغة ساهمت وتساهم في كل ابتسامة وسعادة لكل انسان في العالم اجمع ... هؤلاء اينما كانوا هم جسد المسيح السري غير المنظور بقدر ما يدعوا المسيح يدخل ضمائرهم وعقولهم وهم نور الله في العالم .