مقالة السيد شمعون شليمون (الثورة والسلطة)
والتشبيه الغير موفق
نيسن يوحنا
.
كتب السيد شمعون شليمون مقالة بعنوان "الثورة والسلطة" كما في الرابط
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,625338.0.html وارجو ان يتسع صدرك سيدي العزيز لنناقش معا ما ذهبت اليه
في تشبيه غير موفق بين ما تسميه ( الثورة المسيحية) والثورات الارضية الاخرى ( كالثورة المحمدية )
ان اختيارك للمسيحية او ما تسميه ( الثورة المسيحية ) وتشبيهها بالثورات الارضية لم يكن موفقا لان المسيحية ليست ثورة بمفهوم الثورات الارضية لانها ثورة سماوية وقائدها سماوي وايديولوجيتها سماوية اما منفذوها فرغم انهم بشر لكن قوتهم سماوية لانهم ما استمدوا قط قوتهم من انسان ارضي ولا اتكلوا على سلاح ارضي ولا الى دعم ارضي وقائدهم او قائد ثورتهم كان قد اوعدهم بالقوة السماوية ( قوة الروح القدس ) قائلا (
لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ) "اعمال الرسل 8:1" ورسل المسيح جميعهم جالوا في كل الارض اثنان اثنان وليس معهم اية جيوش ولم يحملوا بيدهم السيف التقليدي الذي يحمله البشر في ثوراتهم وضد اعدائهم بل حملوا سيف الروح الذي هو كلام الله، واستطاعوا ان يهزوا الامبراطورية الرومانية التي كانت اقوى امبراطورة في وقتها وبشروا بالخلاص لكل من يؤمن بالمسيح وفدائه الكفاري من اجل الخطاية البشرية.
وكان هناك تفاهم تام بين جميع الرسل في موضوع البشارة بالانجيل وتفسيرها ولم يخرج اي منهم عن السياق الذي اعتمدوه في ايصال كلمة الخلاص الى كل البشر رغم عدم وجود انجيل مكتوب بين ايديهم في بادئ الامر لانهم اعتمدوا على ما تعلموهه من سيدهم المسيح واتكلوا على روحه القدوس (
وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ) "انجيل يوحنا 13:16 " لذلك كان التلاميذ ينتظرون الموعد الذي اوعدهم به سيدهم (الرب يسوع) حين قال لهم (
وفيما هو مجتمع معهم اوصاهم ان لا يبرحوا من اورشليم بل ينتظروا موعد الاب الذي سمعتموه مني) "اعمال الرسل 4:1". فموعد الاب هو حلول الروح القدس والامتلاء بالقوة الروحانية التي اعطتهم جرئة الكلام والتبشير بالانجيل غير آبهين بما كان ينتظرهم من اضطهاد او حتى قتل من اجل ايمانهم وكان الرب نفسه قد قال لهم مسبقا بأنهم سيطردونهم ويعيرونهم من اجل اسم المسيح كما في متي 11:5
(
طوبى لكم اذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين...).
ونحن نعرف بأن طريق المسيحية ليس مفروشا بالورد والرياحين وانما فيه اضطهاد وسجن وقتل من اجل اسم المسيح اذ قال هو لتلاميذه (
ولكن احذروا من الناس.لانهم سيسلمونكم الى مجالس وفي مجامعهم يجلدونكم ) "متي 17:10" .
وايضا قال (
حينئذ يسلمونكم الى ضيق ويقتلونكم وتكونون مبغضين من جميع الامم لاجل اسمي) "متي 9:24 "
اما في اتهامك للرسول بولس بأنه اغتصب (الثورة المسيحية ) حيث تقول اقتباس :
أبشع ما يمكن أن تتعرض له الثورة هو أغتصابها. وبدل من أن تعمل الثورة لخدمة من قاموا بها.
تتحول الثورة الى آداة جديدة بيد أعدائها فيستعيدون سلطتهم، ومكانتهم الإجتماعية بأسم الثورة،
ويحرفون فلسفتها بما يتماشى مع مصلحتهم ووجودهم في السلطة. وخاصة أن خبرتهم في السلطة تؤهلهم لإستعادة مكانتهم بعد أن تمكنوا من النفاذ من خلال الثغرات ونقاط الضعف التي وجدوها في بناء الثورة . إغتصاب الثورة أشبه ما يكون بأختراع جديد لسلاح استراتيجي يقع في أيدي الأعداء دون أن يتمكن مخترعه من استخدامه أو حتى الإستفادة من هيبته.
لقد حصل هذا مع الثورة المسيحية ايام بولس، والثورة المحمدية في ايام معاوية، انتهى الاقتباس
لا يوجد اي ترابط او تشابه بين صيغة نشرالمسيحية ونشر المحمدية ولا بين بولس الرسول ومعاوية بن ابي سفيان
فالمسيحية انتشرت بواسطة مبشرين ابتداءا من تلاميذ المسيح كما ذكرنا سابقا والى يومنا هذا ولم تتخذ اي طابع عنفي (وحتى ان كان هناك من حاول ان يستخدم العنف في المسحية فأنه قد دين لان النصوص الكتابية نفسها تدينه اذ ليس له اي مبرر في من استخدم العنف او يستخدمه في نشر المسيحية) بينما الديانة المحمدية انتشرت بفعل الغزوات والسيف والقوة .
اما الذي يخطف او يغتصب الثورة فانه يملك عليها او يرئسها بعد ذلك وهذا ما حصل لمعاوية بن ابي سفيان ولكنه لم يحصل مع بولس.
لان بولس الرسول وحتى قبل قبوله للمسيحية فأنه كان رجلا متدينا وغيورا لعمل الله ومتعصبا لديانته (اليهودية) ولم يكن سياسيا او رجل دولة بل رجل دين (فريسي) اي من كتبة وحفظة التوراة وذو منصب ديني، وكل ما كان يفعله في اضطهاده للمسيحين قبل ان يتحول الى المسيحية كان بسبب غيرته لديانته اليهودية، اما معاوية بن ابي سفيان فكان قائدا عسكريا وسياسيا وطموحا في احتلال المناصب الدنيوية .
وبولس الرسول كان رجلا متعلما ومتبحرا في علوم دينه لانه كان قد تتلمذ على يد كبار معلمي الناموس اليهودي ومنهم غمالائيل (انا رجل يهودي ولدت في طرسوس كيليكية ولكن ربيت في هذه المدينة مؤدبا عند رجلي غمالائيل على تحقيق الناموس الابوي وكنت غيورا لله كما انتم جميعكم اليوم) "اعمال الرسل3:22 "
اما معاوية فليس هناك ما يثبت انه كان رجلا متعلما وحتى في علوم دينه الوثني.
واخيرا بولس الرسول بقبوله المسيحية قد خسر كل شيئ كان يملكه (بل اني احسب كل شيء ايضا خسارة من اجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي الذي من اجله خسرت كل الاشياء وانا احسبها نفاية لكي اربح المسيح)" فيلبي8:3 ". وخسر حتى حياته من اجل المسيح حيث يكتب في رسالته الى تيموثاوس الثانية الفصل الرابع والعدد التاسع ما يلي (فَإِنِّي أَنَا الآنَ أُسْكَبُ سَكِيبًا، وَوَقْتُ انْحِلاَلِي قَدْ حَضَرَ)
وبالنسبة لما ذكرته بأن بولس قد حول المسيحية الى سلاح فتاك لمحاربة بقية رسل المسيح فهو قول غير صحيح ولا اعتقد ان هناك اي مسيحي ومن اية طائفة كانت سواء الكاثولكية او الارثدوكسية او البروتستانتية سيتفق معك في هذا الوصف فالذين يقولون هكذا اقوال عن الرسول بولس اسف ان اقول لك ما هم الا اعداء المسيحية لان المسيحين جميعا يعترفون ان بولس الرسول كان عمودا من اعمدة المسيحية وهو الذي قال عنه الرب يسوع انه اناء مختار لي كما في سفر اعمال الرسل 15:9 (
فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اذْهَبْ! لأَنَّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ.) و بطرس الرسول نفسه يشهد لبولس وتعليمه الصحيح بالقول (وَاحْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصًا، كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضًا بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ، كَمَا فِي الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هذِهِ الأُمُورِ، الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ، كَبَاقِي الْكُتُبِ أَيْضًا، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ) "رسالة بطرس الثانية 15:3و16".
اعتذر على الاطالة لكن الضرورة استوجبت ذلك.
نيسن يوحنا
youarshnisen@hotmail.com