1
المنبر الحر / الكاتبُ الشرِّيرُ من كنزِهِ الشرّيرِ يُخْرِجُ الشّرُورَ
« في: 07:49 15/02/2015 »
الكاتبُ الشرِّيرُ من كنزِهِ الشرّيرِ يُخْرِجُ الشّرُورَ
في زمننا هذا ظهر وللاسف كُتّاباً لديهم الكثير من الوقتِ يستغلّونه في مُراقبةِ الآخرين ومُتابعة حركاتِهم وكلامِهم وكتاباتهم لكي يصطادوا خطأً يصدر من عندهم ليوجّهوا انتقاداتهم او يحلّلون ما يصدر منهم بالطريقة القومجية مُعبّرين بذلك عن مدى حقدهم وكراهيتهم لاؤلئك الاشخاص، وربما يكتبون بعد أن تصل اليهم التعليمات والمعلومات من جهات اخرى مقابل ثمن، وإلا لماذا كلّ ذلك وبماذا نُفسّر تصرفاتهم؟ في مثل هذه الحالة ممكن ان نسمّيهم مُؤجّرون خائنين لمهنتهم وأمانتهم الصادقة ككُتاب مُحايدين، وبنفس الوقت نرى ان المجتمع والشعب لم ولن يتقبّلهم لأنهم فقدوا ثقة القرّاء واحترامهم لهم، وبالتالي تصبح كتاباتهم حبراً على ورق، لان، لا من قارئ يطلّع عليها بمجرد ان تحمل اسم الكُتاب المعنيّين، أو كما قال احد الأخوة من صورهم المنشورة بجانب مقالاتهم لا نهتم لما يكتبون. ان الكاتب النبيل هو من يكتب ويعطي للمجتمع اكثر مما يأخذ منه (لا خير في كُتاب يستفيدون اكثر مما يُفيدون) ويصرف وقته وراحته من اجل معالجة قضية ما او ايصال افكاراً بناءة بنقل صورة الواقع الى المجتمع مع احترام وتقبل آراء الاخرين لغرض التغيير نحو الاحسن وليس الاستهزاء والأنتقاص بالاخرين ونشر افكار شريرة من خيالهم الضيق واظهار الحقد والكراهية والنفاق في كتاباتهم لغرض التخريب. هنا ممكن ان نُصنّف الكُتاب الى صنفين كُتاب الخير وكُتاب الشر. المشكلة هي في كُتاب الشر لأنهم يبحثون عن اخطاء صغيرة عند غيرهم لكي ينتقدونهم ولكنّهم يغضّون النظر عن اخطائهم الجسيمة، وكما يقول يسوع انهم لايرون الخشبة الكبيرة في اعينهم لكنهم يركّزون على القشة الصغيرة في عين اخيهم، والاغرب من ذلك انهم اذا لم يصطادوا شيئاً تذهب افكارهم الى مواضيع ثانوية اخرى لا فائدةٍ منها ليفرغوا ما يدور في داخلهم.
في زمن سيدنا يسوع المسيح كان اليهود يدفعون اجوراً لمُخبرين لمراقبة تحركات يسوع واقواله كلمة كلمة لكي يُمسكوا عليه خطأ ليحاسبوه ويفضحوه بين الشعب لكن لم يستطيعوا ان يمسكوا عليه شيئاً.
في عام 1991 وخلال انتفاضة الجنوب والشمال وبعد سقوط النظام في2003 حصل بعض من ابناء شعبنا في حينها على ملفات من مكاتب الامن المهجورة وكان من ضمن تلك الملفات ملفاً يضم تقرير متابعة لاحد العاملين لصالح امن المنطقة مُتهماً شخصاً معروفاً بنزاهته ومن منطقته، وكان ذلك التقرير يضم مراقبة ومتابعة الشخص المأجور للتحركات اليومية للشخص النزيه، وقد وُجِد مع التقرير وصل بمبلغ 600 دينار عراقي من حسابات مديرية الامن مدفوعاً الى الشخص المأجور مقابل، كسر الرقبة، للشخص النزيه من غير ان يُفكّر المأجور ان للشخص النزيه عائلة واطفال وهو من أبناء مدينته، فقط كان يفكّر كم سيدخل في جيبه والاهم انه لم يتذكر ما اوصى به ربنا لأن ما كان يفعله هو مخالف لتعاليم الله والبشرية. لم يفكر هذا الأنسان بقول السيد المسيح (ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه)، ان ثقافة الانسان تبدأ بامانته لربه وشعبه ووطنه ثم بشهادته ومعلوماته. هنا اتذكر قول افلاطون (ان تعبت في الخير فان التعب يزول والخير يبقى، وان تلذّذت بالآثام فأن الّلذة تزول والآثام تبقى)، وهنا من الأفضل ان يُفكّر كُتابنا الاعزاء بمراجعة الوضع العام لكنيستنا والمآسي التي يمر بها شعبنا، وايضا مراجعة عامةللضمير والذات وماذا قدم كل واحد من اجل اهله وشعبه المشرد والمظلوم ويستفيد من اخطاء الماضي وان يوحدّوا كتاباتهم من اجل المصلحة العامة ويفكروا باطفالنا وشبابنا وماذا عليهم ان يكتبوا في هذا المجال ويقدموا لهم لكي يحموهم من مخاطر هذا الزمان ليكونوا بذرة خير للبناء وان يكونوا قريبين من الكنيسة والتربية المسيحية لكي لا ينجرفوا مع اغراءآت الشيطان.
لا أتمنى أن يكون أحداً من الكُتّاب شريراً، ولا أتمنى من أحد أن يصنع الشرور لأخوته حتى وإن كان في خزينته شروراً لا يتحملّها مُتباهياً بطرحهاً. أخيراً المسيحي يجب أن لا يكون شريراً أبداً.
يقول يسوع:
لماذا تُفكّرون بالشّر في قلوبكم؟ متى 9 - 4
مِن قلوبِ الناسِّ تخرجُ الأفكار الشرّيرةِ. مرقس 7 - 21
مِنْ فَمِكَ أَدِينُكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الشرّيرُ. لوقا 19 - 22
نصلي الى الروح القدس بتوجيه اقلامكم الى ماهو خير لكنيستنا وشعبنا والرب يبارك الجميع آمين.
اخوكم
فريد شكوانا
في زمننا هذا ظهر وللاسف كُتّاباً لديهم الكثير من الوقتِ يستغلّونه في مُراقبةِ الآخرين ومُتابعة حركاتِهم وكلامِهم وكتاباتهم لكي يصطادوا خطأً يصدر من عندهم ليوجّهوا انتقاداتهم او يحلّلون ما يصدر منهم بالطريقة القومجية مُعبّرين بذلك عن مدى حقدهم وكراهيتهم لاؤلئك الاشخاص، وربما يكتبون بعد أن تصل اليهم التعليمات والمعلومات من جهات اخرى مقابل ثمن، وإلا لماذا كلّ ذلك وبماذا نُفسّر تصرفاتهم؟ في مثل هذه الحالة ممكن ان نسمّيهم مُؤجّرون خائنين لمهنتهم وأمانتهم الصادقة ككُتاب مُحايدين، وبنفس الوقت نرى ان المجتمع والشعب لم ولن يتقبّلهم لأنهم فقدوا ثقة القرّاء واحترامهم لهم، وبالتالي تصبح كتاباتهم حبراً على ورق، لان، لا من قارئ يطلّع عليها بمجرد ان تحمل اسم الكُتاب المعنيّين، أو كما قال احد الأخوة من صورهم المنشورة بجانب مقالاتهم لا نهتم لما يكتبون. ان الكاتب النبيل هو من يكتب ويعطي للمجتمع اكثر مما يأخذ منه (لا خير في كُتاب يستفيدون اكثر مما يُفيدون) ويصرف وقته وراحته من اجل معالجة قضية ما او ايصال افكاراً بناءة بنقل صورة الواقع الى المجتمع مع احترام وتقبل آراء الاخرين لغرض التغيير نحو الاحسن وليس الاستهزاء والأنتقاص بالاخرين ونشر افكار شريرة من خيالهم الضيق واظهار الحقد والكراهية والنفاق في كتاباتهم لغرض التخريب. هنا ممكن ان نُصنّف الكُتاب الى صنفين كُتاب الخير وكُتاب الشر. المشكلة هي في كُتاب الشر لأنهم يبحثون عن اخطاء صغيرة عند غيرهم لكي ينتقدونهم ولكنّهم يغضّون النظر عن اخطائهم الجسيمة، وكما يقول يسوع انهم لايرون الخشبة الكبيرة في اعينهم لكنهم يركّزون على القشة الصغيرة في عين اخيهم، والاغرب من ذلك انهم اذا لم يصطادوا شيئاً تذهب افكارهم الى مواضيع ثانوية اخرى لا فائدةٍ منها ليفرغوا ما يدور في داخلهم.
في زمن سيدنا يسوع المسيح كان اليهود يدفعون اجوراً لمُخبرين لمراقبة تحركات يسوع واقواله كلمة كلمة لكي يُمسكوا عليه خطأ ليحاسبوه ويفضحوه بين الشعب لكن لم يستطيعوا ان يمسكوا عليه شيئاً.
في عام 1991 وخلال انتفاضة الجنوب والشمال وبعد سقوط النظام في2003 حصل بعض من ابناء شعبنا في حينها على ملفات من مكاتب الامن المهجورة وكان من ضمن تلك الملفات ملفاً يضم تقرير متابعة لاحد العاملين لصالح امن المنطقة مُتهماً شخصاً معروفاً بنزاهته ومن منطقته، وكان ذلك التقرير يضم مراقبة ومتابعة الشخص المأجور للتحركات اليومية للشخص النزيه، وقد وُجِد مع التقرير وصل بمبلغ 600 دينار عراقي من حسابات مديرية الامن مدفوعاً الى الشخص المأجور مقابل، كسر الرقبة، للشخص النزيه من غير ان يُفكّر المأجور ان للشخص النزيه عائلة واطفال وهو من أبناء مدينته، فقط كان يفكّر كم سيدخل في جيبه والاهم انه لم يتذكر ما اوصى به ربنا لأن ما كان يفعله هو مخالف لتعاليم الله والبشرية. لم يفكر هذا الأنسان بقول السيد المسيح (ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه)، ان ثقافة الانسان تبدأ بامانته لربه وشعبه ووطنه ثم بشهادته ومعلوماته. هنا اتذكر قول افلاطون (ان تعبت في الخير فان التعب يزول والخير يبقى، وان تلذّذت بالآثام فأن الّلذة تزول والآثام تبقى)، وهنا من الأفضل ان يُفكّر كُتابنا الاعزاء بمراجعة الوضع العام لكنيستنا والمآسي التي يمر بها شعبنا، وايضا مراجعة عامةللضمير والذات وماذا قدم كل واحد من اجل اهله وشعبه المشرد والمظلوم ويستفيد من اخطاء الماضي وان يوحدّوا كتاباتهم من اجل المصلحة العامة ويفكروا باطفالنا وشبابنا وماذا عليهم ان يكتبوا في هذا المجال ويقدموا لهم لكي يحموهم من مخاطر هذا الزمان ليكونوا بذرة خير للبناء وان يكونوا قريبين من الكنيسة والتربية المسيحية لكي لا ينجرفوا مع اغراءآت الشيطان.
لا أتمنى أن يكون أحداً من الكُتّاب شريراً، ولا أتمنى من أحد أن يصنع الشرور لأخوته حتى وإن كان في خزينته شروراً لا يتحملّها مُتباهياً بطرحهاً. أخيراً المسيحي يجب أن لا يكون شريراً أبداً.
يقول يسوع:
لماذا تُفكّرون بالشّر في قلوبكم؟ متى 9 - 4
مِن قلوبِ الناسِّ تخرجُ الأفكار الشرّيرةِ. مرقس 7 - 21
مِنْ فَمِكَ أَدِينُكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الشرّيرُ. لوقا 19 - 22
نصلي الى الروح القدس بتوجيه اقلامكم الى ماهو خير لكنيستنا وشعبنا والرب يبارك الجميع آمين.
اخوكم
فريد شكوانا



