عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - Leila Gorguis

صفحات: [1]
1
من أين يبدأ أول العشقِ ؟

كابي سارة*


(1)

الغجريةُ تحبُّ الرجالَ ، والأدبَ
وتحبني أيضاً
ترسمُ في النهارِ وجوهَ الرجال
وتكتبُ في المساءِ إحتراقاتــَها

حزنها قال لي :
زحفَ الرجالُ إليها
وحين أحسّوها دافئة كمدفأة
قبّلوها كلسعاتٍ
وقهقهوا كثيراً
ورحلوا

فبكتْ ، وتصاعدَ مِن زندِها
نارٌ ، ودخان



(2)

الغجريةُ تحبُّ الرجالَ ، والأدبَ
وتحبني أيضاً
لكنها تتصور ، أن القبلةَ كلسعةٍ
وهذه علــّتها الأولى



(3 )

كان الفصلُ شتاءً
والوقت مساء
وكنت كعادتي صامتاً
أتمتم قصيدة حبٍّ للمدفأة

وتعرفون أنّ العيونَ في المساء
تعرف كل اللغات
لـــذا غمرنا ضوء القمر
وغَفَتْ على كتفي
ونَستْ الرجال
والمدن المنهارة



(4)

ولابدّ أن أعترفَ
تحسستُ خدّها قبل أن تنهض
كانت دافئة جداً
وخدّها كان يتوهج
هل رأيتم أرض الصيفِ كيف تتوهج ؟



(5)

فتحتْ عينيها كالنورِ
حدّقــَت طويلاً
وضمتني بشدة
ونامت فوق صدري
نمنا يومينِ
تحتَ أوراقِ الشجرِ ، والمطر
احترقنا وأصبح الجسد رماداً
وعندما جاءت أول شمس نحونا
بكت وبللت زندي
وتمتمتْ : قلبي تشكلَّ بالأمسِ
عصفوراً وطار



(6)

في الصباح حبٌّ ، وقهوةٌ
قالت : أحبُّ غادة السمان
قلتُ : إذاً أنت دافئةً
قبلتني ، واشتعلت غابة



(7)

غريبان كنّا والتقينا
أصبحنا شجرة لوزٍ واحدة
لا تزال شوارع دمشق
تتذكرُ أقدامنا
وهَمَسنا عن الحبِّ والمستقبلِ
غريبان كنا
وافترقنا
طيفيَ هو طيفكِ ، زهرة ، وخنجر



(8)

حبٌّ في أولِ الصباح
حبٌّ في آخر الليل
الجسدُ هو الجسرُ ، واللغةُ ميتةٌ
قبّلتني عند الباب العتيق
فرقصنا كفراشتين



(9)

تشبهينَ شجرةً كبيرةً
كبيرة
تمدّ أغصانها في فضاءِ الدنيا
وتثمرُ عنباً ، وتيناً ، ولوزاً
برتقالاً ، وياسمين
وأشواقاً ، وضوء
تشبهينَ شجرة كبيرة
كبيرة
في الروح جرحٌ صغيرٌ وقديم
يسألُ : من أين يبدأ أول العشقِ ؟
كم مساحاته ؟
هكذا تبقينَ حاضرةً
كجرحٍ صغير ، وقديم
كشجرةٍ كبيرة ، كبيرة



(10)

الغجريةُ
عصفورةٌ حنونةٌ ، وحزينة
لا أحدَ يعرفُ عمرَ حزنِها
كشمعة تحترقُ
ويحتويها القلبُ
تعشقُ الرجالَ
والأدبَ
والخمرَ
أحياناً وجهُها أحمرٌ مُحترقٌ
أو أزرقٌ يبكي

خرجنا نلهوا تحتَ المطرِ
ضاعتْ بينَ أصابعي وأصابع المطر
في آخر الليل كانت تغفو فوق صدري
ضمّتني عند الباب العتيق
قبـّلتني
رقصَ نورٌ في قلبي
ورجعتُ



(11)

وجهكِ ناعمٌ كوردةٍ
صدركِ صغيرٌ كباقة ريحان
أشمّكِ وأفرحُ

أشعليني بأصابعكِ الطويلة ، هيا
لننجوا من هذا الفراق اللعين
وليبارك حبنا التراب
والأشجار
وآخر المساءاتِ
وشروق الشمس
ها هو المساءُ والعاشقُ ينتظرُ
تعالي ، ومعكِ غصن ريحانٍ
لنشم الريحان معاً
ونشتعلُ معاً



(12)

الغجريةُ
قلبها السهول الفسيحة ، الفسيحة
الروابي التي تعانقُ الضبابَ
العناقَ الأبدي
حين َ تفتح عينيها على السهول
تراقصها الزهراتُ والعصافير
ونسمة الصباح
الآن تنعقدُ الرقصات
غجرية ، وزهرات ، وسهول
ومزمار النسمة

بعد لحظاتٍ ينحلُّ جسمها الغزير
يصبحُ آلاف النحلات الفرحات
يصعدُ الجميع نحو السماء
يبتسمُ القمرُ للحبيبة
ويبدأ الرقصُ الأبدي
غجرية ، وسهولها ، وحبيبها ، القمر
كل هذه الطقوس كانت ميلاد عاشق ، وعاشق



(13)

الوجهُ غجريٌ
العيونُ ترسلُ شوقاً
المعاركُ الصغيرة في العيون
والكبيرةُ في العمقِ
القامة سموٌ الى الألفةِ
والأصابعُ رائعة لجمع الزهور

عند النبعة
يا صوتها الآتي خافتاً
محمَّلا بالغربة والعذوبة
يتوهج الوجه فراشات
الأصابعُ للزهور ،، والاحتراق.


....................................................

* گابي سارة: فنان تشكيلي

القصيدة من ديوان "غجرية ومطر ناعم"

                 

3
    
لم يكن صباحي اليوم كأخواته وأشقائه، بل بدا لي كـ عسى ولعل ...
لم أجد أية رغبة بقراءة أو سماع الأخبار. طبعاً، هي حالة غير مألوفة .. فأين ذهب ذلك الشغف لمعرفة ما يجري في العالم وفي رواية "ربيعنا العربي" الذي ننتظر أزهاره الملونة، نضوج فاكهته واكتمال تقاويمه.
حتماً نهاية أسبوعي، التي أمضيتها بين مراجعة بعض النصوص وتسجيل البعض منها، هي السبب. أعادتني قراءاتي الى زمن أحسسته وكأنه عالم آخر، من حقبة أخرى، وتاريخ آخر وحضارة أخرى .. أيقنتُ بأننا فعلاً نعيش  بدايات لحضارة ترى النور من معاصينا .. لا تعرف على أية سكة تسير، سكة الإنحطاط والانقضاض على كل شيئ وأي شيئ، أم سكة التهديم والتكسير بهدف إعادة الخلق والإبداع للوصول الى الأفضل والأرقى والأجمل ؟!
وقررتُ، بشكل إستثنائي، أن أتخلى عن قراءة الأخبار هذا الصباح، وأن أتابع ما بدأته في نهاية الأسبوع وأن أفتك بالتحقيقات التي كنتُ قد بدأتها في صيف 2010 أثناء جولتي في لبنان، والتي لم أنشرها.. لماذا؟ لا أدري. ربما لأنها فعلاً تغرد خارج السرب.
وإلى أن أفك أسرها، أنشر لكم قسماً من المقدمة التي كنتُ قد كتبتها عن زيارتي لمتحف جران خليل جبران في مدينة بشري ولقائي بالأديب المتخصص بأدب جبران  وهيب كيروز.


   
جبران خليل جبران .. غيمة صمت ماطرة

ليلى كوركيس
    

ماذا لو عاد جبران خليل جبران الى الحياة. ماذا لو عاد وعاش ليس في نيويورك، لا في بوسطن ولا في باريس، بل في لبنان حيث كان يسلك دروب الأرز ويزرع الورق لينبت شجراً.

مع الأسف يا جبران, لم نفهمك. في هذا الزمن الرديء، توشك طوائفنا أن تبتلع الوطن.
لو أتيت الى عالمنا فعلاً لرأيتَ كيف لصوص الأرض يتخفون ببراقع لم تستطع الشمس أن تحرقها.
لَرأيتَ كيف الرياح تعصف بجراح الأرواح والأجساد.

يا جبران .. تلفني الكآبة في غربتي.
أصبحتُ مثل مياه البحار، أصعد الى الشمس مع كل صباح، أتبخر ثم أتساقط دمعاً لأغسلَ آثامَ الرحيل.
لم أعد بعد الى لبنانكَ ولبناني مثل الجداول. انني أجلس طيلة فصل الشتاء قرب الموقد والثلوج تطبق على قلبي ولا تغسلهُ.
ضمني اليكَ، أَغمِضْ عَيَنَيَ ودعني أحزن ، أحزن.
عانقني قبل أن أتلاشى مثل خطوط الليل والنهار.
أنقذني من القنوط في غوغاء المدن وأسوارها الرخامية.. انني أختنق وانتَ الهواء يا جبران!

أعزائي، لا لستُ أهذي .. هو جبران حين ترمق عيوننا أشياءه ومخطوطاته ولوحاته.
هو جبران حين تتنشق روحُنا روحَه، فنحفر القبور ويغيب جسدُنا مثل جسدِه في التراب، ليصعدَ بنا الإنسان كبخور الأرز العابق في سماء لبنان.

هم، يطلقون عليه "متحفاً" .. أما أنا فأسميه صومعة، هيكلاً أو معبداً .. وكأنني في كنيسة خالية من الناس.
لكم أحب الكنائس عندما تكون لي وحدي!

أصوات الزائرين تقرع بعيداً. لا أسمع سوى دقات قلبٍ تتنقل من لوحة الى لوحة، من مخطوطة الى مخطوطة، من كرسي الى طاولة الى أثاث لا يزال جبران يلهث بين أفيائه في كل الغرف المتشحة بالبياض مثل ضباب مدينة بشري وغابة الأرز.
وأنا أتجول في ظلال روحه، في ألوانه ومخطوطاته، تراءت لي تلك الجدران المكرَّمة بلوحاته وكأنها غيوم بيضاء ما عادت السماء تتسع لأبعادها فَقَرَّرَت العودة الى الأرض لتجاورَ التراب الذي يغلف جسدَ مَن ابتدعها وخلَّدَها، هدية منهُ لنا..

سألتُ عن قبره .. قالوا لي انزلي الى الطابق السفلي، هو مدفون وراء جزع شجرة.
نزلت والى جانب فوهة المدفن المسدودة بأغصان من شجر الأرز، قرأت :
 
"كلمة أريد أن تُكتَب على قبري
أنا حي مثلك وأنا واقف الآن الى جانبك
فاغمض عينيك والتفت تراني أمامك"
  
أغمضتُ عَيْنَيَ ورأيتُهُ. كان يرقب الهائمين بكؤوس الصمت، السائرين على رؤوس أقدامهم كي لا يوقظوا الزمن الغافي خارج دائرة واقعنا القلق على أرضٍ نسيَ ساكنوها أنها وطنُ جبران.


-----------------------
  تصوير: ميليسا نعيمة
-----------------------

4
   
بقية من تراتيل الظمأ

حسين ابو سعود


بعد ساعة
لن يبق في المدينة سوى رجع الكلمات
وصدى الأغنيات
ورائحتك تطوف حولي
أقتاتها كما يقتات العصفور بقايا الطعام
ويظل الأثر المهيب لظهري المحني
يستند على جدران الأضرحة
سأبقى بعدك وحيدا
ابحث عن وجودك في منزلي
وعن ألمك الكبير الذي كان يداعب ألمي
سأظل اسأل عنك الشوارع وساعات الليل
وأظل أشتهيك نجما مضيئا يوقظ الحياة في روحي
بعد ساعة ستخلو منك المدينة
وتظل الدنيا بعدك حزينة
ولن يبق لي متسع للبهجة
سأناديك كلما اشتقت إليك
وسواء لبيت أم لم تلبي النداء
فانا انتظر

2

يا منارتي الذهبية
تحنو علي من بعيد
ابق مضيئة

3

فجأة تلفتّ حولي
فوجدت أن قد رحل الربيع
وجفت الينابيع
ولم يبق سوى الجفاف
وشكوى الضفاف
فلا صوت ناعم لحبيب يأتي من بعيد
ولا خبر قريب يبشر بيوم سعيد
تلفتّ حولي
رأيت الروح مذعورة من هول الصمت
ورأيت النفس تنوء بنفسها عن رهبة الموت
ماذا بقي سوى أن يبتعد هذا الصبح بعيدا
ويقترب الغروب
وتضمحل مباهج الألوان كلها
وينتشر الشحوب

4
سيدتي اسمحي لمدمن طرق الباب
أن يأخذ جرعته ويذهب


aabbcde@msn.com


             

5
   
ليس بالحبِّ وحدهُ

عبد الستار نورعلي


"ليس بالحبِّ وحده يحيا الانسان"
                              عبد الستار


أحببْتُ  ، أقالوني
من سطح النجم الساخن
ألقوني
في بطن صفيحٍ بارد

أحببْتُ ، أضاعوني
وأيَّ الحبِّ أضاعوا
في مملكةِ العُقمِ البارد

الضوءُ النادرُ خلفَ الشُبّاكِ المقفولِ
صريرُ سريرٍ مِنْ خوفْ

رقصَ العصفورُ
داخلَ أسوارِ القفصِ الذهبيّ
يقفزُ
منْ ركنٍ
صوب الركنِ الثاني
منْ ركنٍ
صوب الركن الثالثِ
من ركنٍ
صوب الركنِ الرابعِ

عينانِ منْ حبٍّ أعمى
خارجَ أحداقِ العصفور

الحبُّ الأعمى قضبانٌ
في سجنِ القلب ومِنْ
دارَ ... يدور ...

هذا العصفور
لحظةَ أنْ فتحَتْ أمّي
بابَ القفصِ
فرَّ ....
لم يلوِ على حبٍّ

أمي غذّتْهُ ، روتْهُ
ماءَ العينين وماءَ البئرِ
ولّى الأدبارَ ولم يقربْ
منْ ماء القلبْ

أحببْتُ ، رموني
ما بين شِباكِ خديعتهم
وسواد القلبْ

فسقيْتُ الوردةَ
حمراءَ وبيضاءَ وخضراءَ
ذبلَتْ
منْ شدّة ماء الحبّْ

كفَّيَّ مددْتُ
هل منْ امطارٍ ونجوم

سقطتْ
صخرةُ آلامِ الخصرِ

أفهمتَ اللعبةَ
أم أنّ اللغزَ عميقٌ مهدورٌ
فوق رصيفِ الحبّْ ؟



الأربعاء 24 أغسطس 2011
   


6
   
الانفجار الثاني


عبد الستار نورعلي


الى أسعد البصري:
 
يا أسعدُ البصريُّ ،
قلْ لي هلْ فؤادُكَ
في الطريقِ الأسعدُ ؟
أم أنَّ في أفْقِـكَ خيلاً
في البوادي تُـورَدُ ؟

...........

بابا !
أعذبُ منْ بابي ،
فالبابا من باب ،
الباب العالي
والباب الواطي
والباب النافذةِ
والباب !

...........

أنْ تفتحَ بابا
تدخلُ عالمَ من لا يدري
أينَ الصالةُ
أين الغرفةُ
أين جدارُ الصورةِ
أينَ مضيفُ القلبْ ،
أنْ تُغلقَ
لا تعرفُ أينَ الساحةُ
أينَ فضاءُ الصورةِ
اينَ طريقُ الحبِّ ،

بابا افتحْ لي صدري
 يسّرْ لي امري
وأحللْ عقدةَ قلبي!
هلْ أفقهُ أمري ؟

أينَ المهدُ ؟
أرجِـعْ لي رأسي فوق المهدِ
أينَ طريقُ الآلامِ ؟
أرشِـدْني !
فلقد تعبتْ طرقُ الغفلةِ
فرحي ، طيبي
وسذاجةُ هذا الصدرِ
وغبائي ،
يسّرْ لي أمري!
أنْ أغلقَ بابَ العينين
فلا ألمحُ مَنْ يقفزُ من شرقِ الرأسِ
إلى غربِ الأفقِ

مَنْ لم يولدْ لا يحتاجُ الى كتبٍ
ولا عينين ولا لسانٍ ولا أذنينِ
فافرحْ
لا تحتاجُ صداعاً في الحرفِ
صداعاً في الصدرِ
صداعاً في القدمينِ
ولا ذَنْـباً منْ غير الغفرانِ
أو تقفُ ببابِ السلطانِ
أو على أعتابِ بنوكِ اللصّ

الماءُ المسرعُ صوبَ النبعِ
يقفُ ببابكَ ، يا بابا ،
يلتمسُ العذرَ
لا تسرعْ خلفَ الدربِ الواصلِ نحو النبعِ
فالنبعُ الغرقانُ الى الرأسِ قريبٌ منْ رأسكَ
فاغسلْ وجهكَ بالعطرِ
أو بالخمرِ
فسيانُ
فكلا الوجهينِ
منْ ماءٍ دافقْ

خيلي في منتصف الساحةِ
والساحةُ دوّارٌ
هلْ شاطئُ فرسانِ الرغبةِ يأتي اليك ؟

فكّرْ !
أنتَ القادرُ أنْ تنجبَ ألماً
ومخاضاً صعباً وصداعاً
فهمو الساحلُ
وغودو بينَ السفنِ المبحرةِ
غياب .....
فكّرْ في الأمرِ ، أجِـبْني !
فغيابي غابَ عن اللوحةِ
وسرابي حضورْ ....

بابا،
لاتدخلْ منْ بابٍ واحدْ
السيّافُ المقروحُ الصدرِ على البابْ
أدخلْ منْ أبوابٍ عدهْ
البابِ الشرقيِّ
البابِ الغربيِّ ،
البابُ الأوسطُ  منْ غيرِ البابْ
افتحْ أذنيكَ
وعينيكَ
وشفتيكَ
وشُمَّ نسيمَ الساحةِ
حيثُ صراعُ الأضدادْ !
لا تدفنْ شمسَكَ خشيةَ إملاقْ
الشمسُ رداءُ الأوراقْ
هذي أوراقُ السدرةِ تَسّـاقطُ عند البابْ
فاخلعْ نعليكَ وسِـرْ
ما بالنعلينِ نفكُّ الأبوابْ ،
حاولتُ أفكُّ الرمزَ عن النعلينِ
والتابوتِ
رمزوني
فوقفْتُ أسيراً عند البابْ
أشفقْتُ على قلبي
قلبي مثلُ العصفورِ المذبوحِ
بلا أبْ
يبكيني
يسقيني
دمعَ العينينِ كؤوساً مِـنْ ماسْ
مَنْ ذا يجرؤ أنْ يفتحَ فمَهُ خلفَ البابْ
فرصاصُ قتالِ البابْ
تملأهُ رصاصَ الأخوةِ والأبناءْ
هذي أوراقُ السدرةِ تسّـاقطُ
ورقاً... ورقاً ....
فاحملْ نعليكَ ورجليكَ
وكتابَـكَ
هلْ ينفعُ عند العرشِ صريرُ الأبناءْ؟
..........


الأربعاء 14 ديسمبر 2011
الساعة 22.30

* وُلدَ النصّ تعليقاً على نصه (في ذمة المعري)  في صحيفة المثقف الألكترونية

             

7
     
و لِلحُبِّ  رياحٌ   شماليَّة


عبدالله علي الأقزم




بـعـد   أنْ 

 أيـقـظـتَ  هذا   اللَّـحـنَ
      
و  الأشـعـارَ  و  الأمطـارَ   فينا   
      
هـكـذا  تـرحـلُ  عـنـَّـا

سندباداً

لم  يبعْ

مِن طعنةِ الأسفارِ

للقُرَّاءِ

أوجاعاً  و أمراضاً

 و  وهنا

هكذا ترحلُ عنْ

ألحانِ ليلى

ألـفـاً

تنهضُ للعِفَّةِ

تأسيساً و بنياناً

و ركـنـا

هكذا تمضي حريقاً

يُقلبُ الأصفرَ

عمراناً و غاباتٍ

و فـنـَّـا

هكذا تزرعُ للحاضرِ

و الماضيَ و المستقبلَ الآتيَ

في قيثارةِ الإغريقِ

أنهاراً و ريحانـاً

و مُزنـا

هكذا في بحرِ عينيكَ

وُلِدنا  و غرقنا

هكذا مِنْ أجملِ الأشياءِ

تنهالُ علينا

قد رأيناكَ

على أجملِ وجهٍ

عنتريَّـاً

لم يُشعشعْ لونَهُ

شكَّاً و ظنـَّـا

و قرأناكَ

معَ الإلياذةِ الخضراءِ

كشفـاً

فـانـفـتـحـنـا

و جمعناكَ سؤالاً و جواباً

فاشـتـعـلـنـا

و اقتحمناكَ نداءً أبديَّـاً

و انهزمنا

أيُّ طبع ٍ

مِن جنون ٍ قد فعلنا ؟

أيُّ فصل ٍ

بينَ وصليْنِ غرسنا ؟
      
أيُّ   عـار ٍ  في   قـتـال ِ  الشمس ِ      
      
يـومـاً   قـد   حـمـلـنـا ؟      
      
أيُّ   جـرم ٍ

في  دم ِ  الـوردِ   ارتـكـبـنـا ؟

أيُّ  فكرٍ

لصدى العنقاءِ بعنا

و اشترينا ؟      
      
أيُّ    نـور ٍ

بـيـديـنـا     قـد    سفكـنـا ؟      
      
يـا   صـديـقَ   الـتـِّيـن ِ

و  الـزيـتـون ِ و  الـزعـتـرِ      
      
هـلْ  تـدري   بـشـيءٍ      
      
أنـتَ  مـنـَّا ؟

نتهجَّاكَ يميناً و شمالاً

و الهوى

يُنشئُ مِن عينيكَ

في مسبحةِ الناسكِ

شلالاً و إنشاداً و تغريداً

و لحنا

و رسمناكَ على

الحلاجِ  تفسيراً

و إيضاحاً و تلميحاً

و ضمنا

قد بدأناكَ عروجاً

و إلى أجملِ ذاتٍ

أنتَ فيها

قد وصـلـنـا

إنَّـنـا   منكَ      

صباحاتٌ  تتالتْ

في ضميرِ الشمس ِ

ألفاظاً و معنى      
      
  يا  حـبـيـبَ  الـقـلـبِ

هل ترضى طيورُ الحبِّ

في صدركَ      
      
أنْ  تـرحـلَ   عـنـَّـا ؟      
      
سنرى قصفاً و نسفاً

بين قرطاس ٍ و حبر ٍ

إن أرادتْ

أخذكَ الأضواءُ مـنـَّـا

كلُّ ما فيكَ دعاءٌ      
      
يتنامى  يتسامى
      
كمْ   بـهِ
      
في   لهـبِ   الـصـِّيـف ِ

ابتـردنـا
      
كـمْ   بـهِ

في    قمَّةِ    الـبـردِ 

 اقـتـدحـنـا

كمْ  بهِ

مِن   طعنةِ  القاعِ

ارتـفعنا

كمْ بهِ

مِنْ قصصِ البؤس

خرجنا

كمْ  بهِ

مِن  لغةِ  الأضدادِ

 جئنا

إنَّـكَ   اللَّفظُ  الذي

فيهِ  نـزلـنـا

إنَّـكَ   المعنى   الذي

مِنْهُ  اقـتـبـسـنـا
      
إنـّـكَ    الدفءُ   الذي
      
مِـنـْهُ    الـتـحـفـنـا
      
أينما صرتَ مِنَ التحليقِ

عند الملتقى الأجملِ

صرنا
      
كمْ   عـزفـنـاكَ

اشـتـيـاقـاً    أبـديـَّـاً
      
و على   أشواقـِـنـا   الـحـمـراء ِ 
      
ذبـنـا
      
كـم  نـثـرنـاكَ  بـذوراً      
      
و  قـرأنـاكَ   على  عيـن ِ  الـهـوى      
      
غـصـنـاً   فـغـصـنـا
      
كلُّ  وردٍ  ساحرٍ

يأخذ  مِنْ  عـيـنـيـكَ

ألواناً و حُسنا

كلُّ  ماءٍ  أنتَ  فيهِ

فهوَ  لا  يخلقُ  داءً

و هوَ  لا  يزدادُ  فتكاً

و هوَ  لا  يحملُ  ضغـنـا
      
يا  شـقـيـقَ  الـثـلـج ِ  و الـنـِّيـران ِ      
      
و الأشـواق ِ  و الأحـضـان ِ      
      
أيـنـمـا   تحتضـنُ  الأمواجَ   
      
خـذنـا

فـانـبـثـقـنـا

منكَ  صوتـاً   يتتالى

في  طوافٍ  مستمرٍّ
      
أنا   لنْ   أرحلَ   عـنـكـمْ
      
خلفَ  نسيان ٍ

و لا  بينَ  يديهِ  أتمنَّى
      
أنـتـمُ    الـحـبُّ   الـذي      
      
وزَّعني يُسرى و يُمْنى
      
فاستحالتْ

في اشتياقاتٍ لقيسٍ

لغةُ الأشلاءِ سكنى
       
أنـتـمُ   كـلُّ    أسـاطـيـري   التي      
      
في   كـلِّ   صـبـح ٍ   و  مـسـاءٍ      
      
في  صـداهـا      
      
أتـغـنـَّـى      
      
كيفَ   للنسيان ِ  أنْ   يـنـسـاكـمُ      
      
لـحـنـاً  رقـيـقـاً      
      
و  هواكـمْ 

بين أكوامِ الحكاياتِ
      
انبعاثٌ
      
مَنحَ  الأصفارَ
      
أوزاناً  و  شأنـا

كيفَ   للظلماءِ  أن  تـشطبَكمْ      
      
نوراً   جـميـلاً      
      
و أنا  أشـتـقُّ   مِـنْ  حـبـِّكـمُ      
      
معنىً   و  مبنى      
      
و أنـا  أخـتـرع ُ  الأشـعـارَ      
      
مِنْ إقـبـالِـكـمْ  نـحـويَ      
      
فـنـَّـا
      
للهوى منكم رياحٌ
      
و أنا أبعثُ لاستقبالِها

حضناً  فحضنا

عـشـقـُـكمْ   بـيـنَ  يـدي   أحـمـلُـهُ
      
أنفاسَ بدرٍ

و أنا أرسمُهُ فتحاً لفتح ٍ
      
و أنا أزرعـُـهُ      
      
في   الشِّعرِ  شـلالاً      
      
و أنـهـاراً   و عـيـنـا

أنا قبلَ الحبِّ هدمٌ

أنا بعد الحبِّ أُبْـنَـى

أنا  في  قبل ٍ  و بعدٍ

شهريارٌ

فتحَ العشَّاقَ

في عصفِ الهوى

سدَّاً  و  حـصـنـا

مفرداتـي

بعد طعمِ الحبِّ

هيهاتَ تُـثـنـَّى      
      
في  يـديـكـمْ  قـلـبُ  عـشـقـي      
      
فاحـفـظـوهُ
      
عند طروادةَ

تأريخاً جريحاً
      
و اعزفوهُ   في يدِ الأضواء ِ
      
و الإبداع ِ لحنا
      
كيف  لا   أمـلـكُ   كـونـاً      
      
و هـواكـمْ  عبقريٌّ زمزميٌ
      
آدميٌ عالميٌ

دائـمـاً
      
يخلقُ   لـي
      
كـونـاً  فكونا

أيُّ  لحن ٍ قمريٍّ

ذابَ منكم

فهو لا يحتاجُ عند العزفِ

إذنـا

أيُّ حبٍّ

جاء منكم

فهوَ لا ينثرُ هذا الشعرَ

حزنا

أيُّ روح ٍ

لا تراكم في امتدادِ الحبِّ

ميلاداً جديداً

فهيَ لا تفقهُ

في أحلى الهوى

حجماً و وزنـا

كلُّ  ظلٍّ

لم يعدْ يفتحُ عشقاً
      
فهوَ قد أنشأ للإبداع ِ

سجنا



5/1/2012
         

8
   
موعد في دبي

حسين أبو سعود
   

 
بدأت الطائرة القادمة من لندن بالهبوط التدريجي نحو مطار دبي الدولي ، وقد اخبر قائد الطائرة المسافرين عن التوقيت المحلي ودرجة الحرارة متمنيا لهم طيب الإقامة ، الوقت العاشرة ليلا ودرجة الحرارة تنبئ بشتاء خليجي دافئ ، دبي مازالت مستيقظة باضواءها الساحرة ومطاعمها الكثيرة وحركة السيارات المتواصلة ، إنها مدينة تنام بعيون مفتوحة ، إذن أين أنت بين الوجوه ؟ أين رائحتك بين الأجساد؟ . اعلم انك غادرت البارحة إلى أمريكا ، لكن الجنون الذي في داخلي يجعلني ابحث عنك  هنا، فلماذا تختفين بين مياه النافورة الراقصة في الإمارات مول ، لماذا تصعد صورتك إلى أعلى طابق في برج خليفة وتختفي هناك لتظهر ثانية في مطاعم الجميرا أو في مقهى البوكس حيث تختلط رائحة القهوة بدخان المالبورو الأبيض . ها هم الناس ينظرون إلى مشيتك المليئة بالخيلاء والى ابتساماتك الخفية ، سأهرب منك إلى الشارقة لابتعد عن الوساوس فلن أجدك هناك عند البحيرة ولا في الرولة ، ولكن ماذا لو وجدتك تقفين لي عند باب المسجد ؟ وكأنك المليحة بالخمار الأسود التي وقفت للناسك المتعبد لتسلب دينه و وقاره. أردت أن أقوم بعمل سخيف جدا ، وادخل بعض الفنادق في البرشا وأسال عنك : هل نزلت عندكم سيدة أربعينية مكتنزة سمراء ، كثيرة الابتسام طيبة القلب تترقرق الدموع في عينيها دائما ، فقالت موظفة الاستقبال :واسمها نجوى ، نعم أنا هي فانا سمراء و مكتنزة ، فصارت تحدثني بصوتك عن أمها والدموع في عينيها تترقرق كالبلور : امّاه ، كانت تعمل لي خبزا صغير الحجم تسميه الحنونه ولكنها ماتت وتركتني وحيدة .
يا شبيه صويحبي حسبي عليك ، اقتربت منها كثيرا لأميز رائحتها تراجعت لأجد نفسي على سريري في الفندق ، ضحكت في سري وقلت أنها المراهقة المتأخرة . مرة حدث معي نفس الشيء في ليل لندن ، كنت عائدا من أكسفورد سركس في الباص 25 إلى الفورد بين سيل من السكارى من مختلف الألوان والأجناس ، كنت أحميك من التصاق الرجال كانوا مؤدبين رغم السكر ولكنهم يترنحون فقد يلمسك احد بلا قصد ، احمد الله ان ليل لندن ليس فيه كلاب ضالة جائعة ، تذكرين مطر لندن اللذيذ ؟ والجسور وانسام التايمز ، تذكرين الانتظار في محطات القطار والضياع بين الأحياء ويوم كانت فنادق المدينة بأكملها ممتلئة بسبب مباراة تنس . دبي جميلة ناعمة رائعة ولكن الخليط الأسمر لن يتفهم نظراتي وبحثي بين الوجوه عن وجه أحبه ، ودبي ليست جزر الكناري لكي يعذرني السياح عند كل خطأ ، وأنت كنت لا تريدين المجيء إلى دبي فلماذا اريتيني وجهك وأرجاء بيتك ومطبخك وسريرك على ... .
لم تحتوينا دبي هذه المرة ولتهنأ بك المنامة أو القطيف أو ميامي أو أي مدينة تحتويك وأنا سأتدبر الأمر لوحدي ، سأهيِْ الامر لجنازات الزهور واحتفل على خور دبي لوحدي ، سأعبر ديرة إلى بر دبي مع عامة العابرين . الأمور بدوني ستكون أفضل وقد يكون لفراقي طعم البرتقال أو طعم الليمون الأصفر فأنت تحبين عصير الليمون وأنا اذكر ذلك جيدا ، واذكر ذات مرة قولك لي : أنت اوكسجيني ، وهي عبارة اسمعها لأول مرة ، قد تكون من اختراعاتك فأنت مبدعة ، ولكن كيف تعيشين الآن بدوني على  الهيدروجين ، سأجرب وأقولها لعدد من النساء لأرى كيف يتقبلن هذه العبارة العلمية الجافة ، أنا لا أقوى على التعبير فانا محارب قديم فاشل متعب مرهق يعاني من جراح قديمة يتكئ على جدران مرطوبة ، له في كل مدينة جدار يستجدي عواطف المارة ، يقف في محطة أوتوبيس ، تمر الأوتوبيسات كلها ولا يركب ، ماذا يقول عنه الناس ؟ أين يريد الذهاب ؟ لماذا لا يركب ؟ .
لو كانت أمي على قيد الحياة لشكوتك لها وسألتها المزيد من طبائع النساء لقد علمني نصف قرن من الزمان كل شيء إلا طبائع النساء.
كيف ستفعل الوحدة بك؟ ستأكلك الجدران كما تأكلني ويهبط عليك السقف بثرياته ومراوحه ثم إن الهزيع الأخير من الليل موجع في كل مكان ، الهزيع الأخير في بيروت هو نفسه في مقديشو وبومباي والكل ينام إلا العشاق ، كل المدن تتشابه في الوجع وعمري هذا ليس عمر التنقل بين النساء لقد أفل قمر الإنسان في داخلي وباتت أشباح الحديقة ودغدغات المطر تخيفني ، وهجرك قد يدفعني نحو الخطايا أو نحو النقاء ، ولكن عندما تأخذك أمريكا مني أتعذب لأنها عالم الإثارة الجميلة ، تبا للحكومات وتبا للحدود والتأشيرات والجوازات ، لقد كنت أود أن أجدك ذات يوم في مكة لنعقد عقد الافتراق إلى الأبد بعد الانتهاء من مناسك العمرة لتكونين النسك الأخير وأعلن من هناك انتصارا يشبه الفشل . يومان في دبي كنت تشاركيني الفطور دون أن ينقص منه شيء وكنت معي في وقت الغداء ، والى جانبي في وقت العشاء كنت بين الوجبات ، وها أنا الآن ثانية في المطار تتناهب المدن قواي ، وها هو النداء الأخير يعلن عن موعد إقلاع طائرة الخطوط الجوية العراقية المتوجهة إلى بغداد ، وما أدراك ما بغداد ، سأجدك في العراق عند الأضرحة وعلى شواطئ دجلة ، ومع وصولي إلى بغداد فان قصتي لن تنتهي ، وسيبدأ عهد جديد من القلق وصفحات الأرق ولكني سأتصرف ، فلا تقلقي .


*القصة خيالية لا علاقة لها بأحد فالعالم عالم الخيال
aabbcde@msn.com
                 


9
   
شفرة ، الفوز بها طفرة ...!

حبيب محمد تقي



إرثاً من الجنونِ
في رحمهِ طفرة
لم تخصبها بعد ، الشفرة
ينزفُ خيبات
كلما تمادت العثرات

خيبات
تنتف ريش الجنون
واحدة بعدّ واحدة
لتهبها ، للشخير وسادة واعدة
وللنفير ، ممانعة

إنهيارات
باذخة الجحيم
آفتها الصلف
والأسراف بالسفه

جنون
لا يوقف نزيفهُ ، إلا الشفرة
والفوز بها ، هيَّ الطفرة


٨ / ١٢ / ٢٠١١
المهجر
     

10
   
سامي العامري يستمحيَ بالورد , بينما الاخرون يعزفون بالمخالب
     



هــاتف بشبــوش

ديوانُّ وجدتُ فيه الشاعر سامي في نصه ِالأول , قد حدد لنا شخصيته وإنتماه الاخلاقي , ومدى إحترامه للمؤسسة الادبية والثقافية , وتحديد هويته وذاته وأهدافة التي رسمها ولايسمح حتى لنفسه بتجاوزها , وقد اختار النص الاول كباب رئيسي للدخول الى معالم ديوانه , لكي يعرف القارئ منذ البداية ماهي الاصول الادبية التي يتبعها الشاعر سامي , والذي لايفهم في هذه الاصول عليه أنْ لايلجأ الى الدخول ولايتعب نفسه , وقد أعطى الشاعر المهمة الاولى للأصابع في رسم كل الصياغات الادبية والفنية ( لاأعرف لماذا أكتب ... لكنها أصابعي بدأت تركض ...... ساماراغو)   ,  لذلك راح يرسم لنا رؤى ومسارب وأسرار تلك الانامل اذا ما ارادت ان تفضح , الانامل التي تذهب طيعة مأمورة لما تمليه عليها القريحة والعاطفة الجياشة والشعور في لحظات البوح , وحينما ينفرد الشاعربذاته وهويكتب فأن وظيفة الانامل هي رص تلك الكلمات النابعة من جوف الشاعر , وبناءها على الورق بشكل يتطلب الخبرة البنيوية والمهارة والتروي واعادة النظر , الانامل لها الوظيفة الكبرى والاساسية , لولاها لم يستطع الكاتب الاّ أن يوصي أحدهم في كتابة مايريد , وهذه نادرة واذا ماحصلت فهي من الاستثناء , كما حصل مع البصير ( طه حسين) ,لان الابداع يأتي مع خلوة الانسان وتصوفه وخشوعه بين العبارات وسيل الخيال التعبيري .
أصابع الفنان الموسيقي تنقر بخفة وتتلاعب فوق الالات الموسيقية , فتعطينا إبداعا , ننحني له ونصفق في كل مقطوعة او سيمفونية نابعة من القلب وتعزفها لنا تلك الاصابع , وتصب في ملتقى هموم الناس ,  وتثير غضب الجلادين , كما حصل مع العازف الشيلي فكتو جارا الذي قطعوا أصابعه وأجبروه أن يغني ويعزف مع الدم , ثم أمطروه بوابل من الرصاص , فظلّت الجماهير تغني أغانيه بعد موته .
هذه الانامل حينما تنقلب الى مخالب لدى البعض كما صورها لنا الشاعر في( العزف بالمخالب) ,.. وهو النص الاول في الديوان....تعطينا سمفونية بلحن وحشي , لكنها أضافت للشاعر نوعا من الثبات والاستقلالية الشعرية , واضعا امام الشعراء والقراء المعجبين والحساد , ملامح انتماءه وهويته ,بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة , انه يكتب ويعيش ويعبرعن مكنونات السحر الذي بداخله , يرى الاشياء ويصورها بشكل أخاذ آخر, هو من اولئك المستعدين للأتيان بالجديد , عكس الشعراء الذين يكررون ذات الاحكام المسبقة التي يؤمن بها محيطهم , وليس لديهم الشجاعة والجرأة , على كسر تلك الاوهام , وانما يفضلون البقاء في نفس الاوحال التي هم عاشوا عليها , انه لايؤمن بالنفوذ والسلطة , لانهما لابد وان يأتيا مع لوثة عار , والمتمشدق بهما لابد وان ينزف دما من جميع مساماته , بل لابد للشاعران يبكي ويبتسم مع الشعب كما قال الشاعر الاسباني  لوركا, ولذلك كان الشاعر في غاية الدقة وهو يخط نصه ( العزف بالمخالب) مقطوعة ( رصد)

لكي تُعَدَّ ناقداً مُبَرِّزاً
او كي يَعدّوكَ أديباً مَرجِعاً او مدرسهْ
بادِرْ لمَدْحِ شاعرِ المؤسَّسهْ !

 حيث اراد الشاعر تعرية نقّاد المديح , أو أدباء المحاباة , وما اكثرهم في كل زمان ومكان , وخصوصا في عهد المقبور صدام حسين ,وفي عهده رأينا العديد من النقاد , ملمعي أحذية  شعراء المؤسسة وعلى رأسهم عبد الرزاق عبد الواحد المداح الحقير لذاك الزمن الحقير , والذي كان حينما يكتب كان يفترس بالمخالب , فجاءت كلماته تملـّقية احيانا وافتراسية غالبا ما مثلُ ابن آوى ( الخنيث الخبيث) , فراح بعض أدباء التسول عند باب الامير او الخليفة أو قائد أم المعارك( المهازل)  , ليصف اشعاره بالجميلة , وانا اقول عن اشعاره , أنها مثل تلك المرأة التي تمتلك من الاوصاف اللابأس بها , كالانف والعينين وبقية اجزاء الوجه , لكنها في عموم وجهها قبيحة تثيرالاشمئزاز في ضحكة من ضحكاتها الدميمة  , أنها تتخفى وراء قناع خلفه الكثير من الجرائم . ثم مافائدة الاديب ان لم يكتب عن هموم الناس , وماهي مكانته , انها في مزبلة انطولوجيا الادب . بينما شاعرنا موضوع البحث , يتسم بالرقي , وسيبقى كما هو , لأنه شاب عليه , ورضعه حليبا صافيا كما في نص( سماؤك المبللة بالنجوم) شذرة ( رقي) ......

 كنتُ رضيعاً
إذْ تَنَبَّأتُ بما يأتي بهِ الشبابْ !
كانتْ أصابعي
بحجم أعوادِ الثِقابْ

الكثير من الشعراء لهم القاب تخص شخصياتهم , المتنبي من النبوءة , والنابغة الذبياني , من النبوغ , لانه قال الشعر في وقت متأخر من عمره , فقالواعنه , لقد نبغ في الشعر فسمي بالنابغة . الشاعر في حدسه ومن كثرة آلامه , يتخيل أشياء كثيرة , فيسطرها على الورق , وبعد حين تصبح من الواقع وكأنه يتنبأ بذلك مسبقا  , ومن حق الشاعر أن يتفاخر بما قاله والذي أصبح حقيقة فيما بعد .
عود الثقاب الذي يُشعل فوانيس العسس أيام زمان , واليوم يشعل شموع الميلاد , فينير أيامنا , عود الثقاب يشتعل مرة واحدة , فهو ليس كما نار المجوس الابدية , والتي يُرمز لها , أنها تنير الدروب على الدوام ,   لكنّ الشاعر إستخدم العود الطري( لايزال عوده طريا) المتقد , و المتماهي مع العمرالطفولي للذات الانسانية القادمة من الازل والتي ينتمي لها الشاعر نفسه , ولذلك فانها في غاية الروعة. ثم يبدأ التفاخر بالعلو والسمو الى السماوات البعيدة , كي يكون نيشانا نجمياً ساطعا في غياهب الظلام  ,  كما نقرأ ادناه ...

وخاتَمي مُطَعَّمٌ بالأنجُمِ
وأحْرُفٍ من مُعجَمِ
أرنو اليها خَزَراً
وواحِدٌ من الصعاليكِ أجابْ :
لا تَدَعوهُ وحده ُ
فإنَّما مَقْصَدُهُ الكِتابْ
وموعِدٌ مع المنافي والعذابْ

فيتنبأ بنشيده الشامل , واكتمال تطلعاته الى المعرفة , وقول الحقيقة بلسانه لابلسان غيره , (فإنَّما مَقْصَدُهُ الكِتابْ) .. أجمل وأهدأ مكان يلتقي به شخصان بحميمية مطلقة هو الكتاب , وفي ظل التشريد والمطاردة , بين أجنحة وطنه , حتى وصل الى المنفى ومراراته , فهو من الشعراء المشردين من اوطانهم , لكونهم ضد الطغاة والبغي . يقول هيجل ( حينما تحرق الكتب , فأنك تحرق الرجال) , شاعرُنا ّينادي الوطن , بكل مافيه من حرقة والم , وهو يمسك الدلاء  , ويغرف من الاكوان الخريرية , التي تشكل قوام الوطن المبتلى بالنهب والسلب والقتل والتدمير , كما في نص ( أوزعُ الاكوان بالدلاء) مقطوعة ( فيض ) ......

يا وطناً ,
قِوامُهُ خريرْ
لقاؤنا المُبرَم فَخٌّ وثيرْ !
وها أنا أوزِّع الأكوانَ بالدلاءِ ,
إذْ أقتطفُ المَدى
بَدءاً من الشوقِ فصاعدا


 أنه الشاعر الفياض , بكل مالديه من الابداع والتضحية , يطوف في المدى مع التوق والشوق , متحسرا , صاعدا الى تل  الخديعة , كي ينبش ما في المجاهيل والاسرار, في سبيل الحفاظ على رشاقة الوطن من الامراض والعلل التي قد تصيبه .
مغامرة روحية تخيلية رائعة في وصف الوطن بقوام خرير الماء اللامتناهي , الذي لاينضب بخيراته , وثرواته , وهو يمد يده في الهواء كي يقتطف ثمار الكون , ورغم كل الاحداث التي ابعدته عنه , الا أنه يرى نفسه متماهيا مع الناستولجيا التي تهز كيانه شوقا وحنينا دائميين . ولذلك جاء الجزءالاخر ( من بين الاصابع )....

مَهما اختنَقْتَ او تنَفَّستَ بلا رئهْ
مهما تكنْ محطّاتُ رؤاكَ هادئهْ
مهما كتَبتَ او أضربتَ ,
مهما تكنِ العِبارةُ البادئهْ
لا بُدَّ أنْ تُطِلَّ مِن بين الأصابعِ امرأهْ !

الحياة تنزلق من اصابعنا ,هناك الكثير من الاعمال الفنية , والسمفونيات والموسيقى , كلها محاولات لدعم الحياة في الاستمرار ,   
يقول ريتسوس( انا موجود , العالم موجود , من طرف اصبعي ينساب نهر)  .... الاصابع التي تشارك مع الدماغ ومع الشعور في اللحظة الآنية من تفريغ الشاعر لما يعتمر في دواخله , فينتهي الى اللجوء الى امرأة , ومهما تكن , ربما إمرأة دفء , أو زورق لعبور الليل  , أو المرأة هي (الاسميرالدا) الغجرية الحسناء التي أنقذت حياة الشاعر الفيلسوف في رواية أحدب نوتردام للفرنسي الشهير فكتورهيجو ,  المرأة دائما حاضرة في قلب الشاعر , انى كان وانى ارتحل , ومهما حاول تغاضيها  , لابد له ان يجد نفسه في أحضانها , لابد ان يعوم في فؤاده هوىً  لايجف , ولابد لسلطة الحب ان تأخذ مشوارها في  فصل من فصول حياته , ولابد للمرأة أن تهز أعماقه سواء ان كان في الصبا أم في المشيب , ( المراة التي تهز السرير بيمناها .. تهز العالم بيسراها ... ماركس) . وعلى العموم  أنّ المرأة , التي يقصدها الشاعر هنا , تعني الاخصاب الابدي الذي ينساب من الاصابع عند كتابة الابداع , مثلما ينساب النهر الذي لايجف .
بينما هيلين تسبح في ماء الخلود تنتظر زيوس دائما على مركب هائم , الشاعر كان مابين الشك واليقين من اطلالة المرأة , سواء ان كانت حبيبة ام لغرض آخر, لأنه أصاغها صياغة غير واضحة المقصد , فجاء اليقين متموسقا مع الفلقة أدناه ( يقين) ...


دافعُ تحنيطِ اليقينِ فاجرٌ
يُطري لَذاذاتٍ
مَراسيها الضَّغينهْ
شوارعُ التَفَّتْ على الأعناقِ هكذا
كحَبْلِ

الشاعر هنا تحدث عن اليقين باسلوب الحداثة  , وأعطى لنفسه حق الشك ايضا , والاّ فأنه لايعتبر من المحدثين , او على الاقل أنه في أغلب أشعاره , ينتمي الى قصيدة التفعيلة التي تحمل في طياتها القديم والحديث . الادباء والفلاسفة تناولوا قضية اليقين والشك , يقول نيتشة ( اليقين يقتل , بينما الشك لايقتل ) ,, وهناك الكثير ممن تناولوا هذا الموضوع في شتى اجناس الادب او في السينما ,ومنهم كولن ولسن في روايته الشك  , وفي رسائل ديستويفسكي التي تتضمن أتون الشك العظيم ,  وفي فيلم ( الشك) من تمثيل هاريسون فورد وجسيكا لانج , يشك الزوج( هاريسون فورد) بزوجته ( جسيكا لانج ) فيبدأ بملاحقتها , الى العمل والبيت والاماكن الاخرى , فهو في هذه الحالة في دائرة الشك , يراها مع شخص في احد المقاهي , ومن ثم يراها في اماكن الرقص , والسهرات , ولم يدخل في دائرة اليقين , حتى تأكد أنها معه في المخدع , فدخل عليهما , وحينما دخل في دائرة اليقين , أخرج سلاحه وارداهما قتيلين , القصد من ذلك , انه في حالة الشك لم يقتل , حتى تيقن وتأكد فقام بالقتل غسلا للعار . ولذلك نرى طوائفنا اليوم تتقاتل لان كل منها يدعي ان الله أوصى بها وهي الفرقة الناجية والتي اوصى بها رسول الله , وهي المتيقنه من انها الاصلح , فتقوم بقتل الطائفة الاخرى , وهكذا دواليك , لو ان شعوبنا اعطت لنفسها حق الشك , ودراسة المقدس ووضعه امام طاولة العلم لما حصل ذلك القتل .
ولذلك يستمر الشاعر في شكّه ويقينه المتماهي معه منذ الصعر وحتى في الغربة الباردة الصقيعية المثلجة في كولونيا  , فجاءت ثيمة ( استمرار) من نفس النص .........
 
ما أدرى الواهمَ ما الغربهْ
هي في الخاطر منذ صبايَ ,
تلقَّفَها – إنْ شئتَ – كأيةِ لُعبهْ

يقول الفيلسوف هيوم , اللاأدري ( عندما حاولت أن أجد نفسي , لم أجد أحدا في البيت )  . بين الصبا والمنفى ( الاغتراب) أواصر وشيجة , متلازمة على الدوام , لان الشاعر يحس بأن هناك قد سال صباه , والارض قد تشربت منه كثيرا , كما وان الطفولة هي الحساسة جدا لغربة الاحضان  , الطفل هو الاكثر انبهارا بالالوان والرسوم والاشياء الجميلة والدمى , ولذلك نراه يحن الى كل دمية قد لعب بها , لكنه يستمر على ذلك التبدل مع الدمى , التبدل الذي يشعره بالاستئناس المؤقت , لكنه بعد حين يحن الى الاولى ويبحث عنها وهكذا . رامبو منذ الصغر كان شاعرا ومغتربا , ومجنونا , وحينما غادر الشعر في عمر التاسعة عشر , لانه لم يعد مجنونا ومغتربا , الاستمرار في الابداع والمتاهات التي يدخلها الشاعر مع كل نص , هي اغتراب وقتي , يتكرر مع النصوص الاخرى , حتى يتشكّل الاغتراب المستمر والدائمي  كما هو الاغتراب الكافكوي...وحينما يأنّ الغريب فلابد من مأوى  , كي ترتاح النفس وتطمئن , فيرحل الى صدرها الدافئ  كبشرٍ محنط او كتمثال , لأنه قضى أكثر حياته مذعورا خائفا من السلطان , فلايريد  أن يكون كالحمائم في هلعها وذعرها , فماذا قال الشاعر في  أبيات( مأوى)......

أنا تمثالٌ مصنوعٌ من حَجَرِ النيازك
آوي إليكِ أَبَداً
لأنني لسْتُ كبَعضِ الطيور
أُحسِنُ التنَبُّؤ بأوقاتِ الزلازل !

يقول كانط ( أنّ جوهر الابداع هو خلق ماهو غير موجود وليس محاكاة محظة لما في الطبيعة كما يعتقد افلاطون وأرسطو ,  وهل يقصد الشاعر هنا انّ الحياة عبارة عن ومضة نيزك في السماء ,  وفي  الحب لابد ان يلجأ الى قلب حنون  , ويبقى معه ملتصقا , مستمعا للخفقان , لايريد أنْ يفزّ مذعورا كما الطيور التي تعرف بدايات الدمار( الزلازل) , فتنتفض مغادرة الى المديات اللامتناهية , أو أنه يتلوّى ليلا و فجرا مع اللوعة والشوق والتحسس بالوطن اللامتناهي (الدائري) , مثلما نقرأ في نص (رأس الفتنةأنا) وفي مقطوعة ( سفينة) .

ليلاً
او فجراً ...
يبقى وطني دائرةً
في الحالَينْ
وسفينةَ ملحٍ
تحملُ مِن كلِّ بدَويَينِ اثنينْ !
 
في هذا الوطن المبتلى بالفتن والحروب , منذ الازل حتى الوقت الراهن ,  دائرة من الجوع , من القتل على مر العصور , لكنه اليوم سفينة في لجة البحر او المحيط الهائل , وبلا قبطان ولاقائد ,  وفي أي وقت ستغرق وينتهي فيها كل كائن ملحي ويذوب , ويصبح هباءا منثورا مع الموج المتلاطم والريح الصرصر , وعباب أهوال البحر , ينتهي الوطن ويستحيل الى السحيق مع هذه السفينة التي أخذت معها البداوة التي لم تزل تتعلق بأذيالنا ونحن في عصر الانترنيت والعالم الصغير . تعبير وخيال رائع من شاعر له القدرة على التخفي وراء الكلمات , شاعر حتى في صرخته , يرفع الراية التي يستدل عليها الاعداء , ولم يخف ْ, بل يقف متحديا , ثابتا في سبيل أعلاء الكلمة الجوهرية , وهذا هو بيرقه في مقطوعة ( راية ).....

إرجُموني
فأنا رأسُ الفتنةِ
لأنني آمنتُ بالمحبةِ
نهجاً وغايةً
وأحرقتُ ورائي كلَّ الخطوط !
إرجموني
او أعيدوا اليَّ رايتي القديمةَ :
حَنَقي
وغَضَبي
وصريرَ أسنان قلبي

الله والشيطان كل واحد منهم له قديسوه وشهداؤه , فكيف لنا ان نميز بين النوعين , فهذه تجعل من الانسان العميق الوعي , في حيرة من أمره , ولذلك يذهب لخلق الصراعات في سبيل الدفاع عن مكنوناته وعن أفكاره ومصالحه , وعن بقاءه جسديا وفكريا , مما يؤدي  ببني البشر ان يرجم احدهم الاخر بتهمة ارتكاب الاثام والذنوب , فهو في هذه الحالة رأس البلاء , منذ ان قتل قابيل اخيه هابيل , وأحد الاسباب لهذا القتل كما تقول أحد الروايات  هو الصراع على الاخت الجميلة التي كان يحبها هابيل  , فكانت تلك هي اول جريمة يرتكبها الانسان في سبيل الحب ,  وقبلها كان يتعايش مع الحيوانات , غاضبا , مفترسا , وحشا كاسرا , حتى تطورعقله , وترك عالم الحيوانات وبدأ بالعيش بعيدا عنها , وبدأ يعرف التقبيل , والشهوة , والجنس, ثم أصبحوا( المرأة والرجل) يلجأون الى المغارات حين يمارسوا الجنس لكي لايراهم احد , ومنذ ذلك الوقت , اصبحت عملية الجنس لاتتم الا في خلوة الاثنين , وتحت سترتام ,وبعيدا عن الضوء , وبدأت المرأة تعرف ماهو الحمل والولادة , وماهو السر في انتفاخ نهديها وامتلائهما بالحليب الناصع , ثم تلى ذلك معرفة الانسان الى الخوف على  أبناءه من الوحوش الكاسرة  , واذا ماغاب  أبناءه عن ناظريه يبدأ يشك في الامر مخافة من المكروه , ثم نشأ بعد ذلك الحنين واللهفة الى اللقاء بعد كل غيبة طويلة يستغرقها في الصيد لاجل العيش , وهكذا بدأت الذاكرة تشكل العصب الرئيسي لوجود الانسان ( أنا افكر اذن انا موجود)  , الذاكرة التي أوقدت خيال الشاعر وطارت به الى مضارب الام , الى مقطوعة ( ليلة ذات ليالي) ....

أُمي
ها هو إبنُكِ البار
يرفضُ مُغادَرةَ البار !
قُصاراهُ
أنْ يشمَّ الياسمين
ويلويَ أُذُنَ السنين ...!

 اذن الذاكرة جعلت من الشاعريتذكرالام( الوطن) وهو في البار , في لوعة وحنين الى شم الياسمين , الياسمين الاليف الذي ينبت في البيوت او في الاماكن القريبة منها .
 كما وان شاعرنا له نظرة ايجابية اتجاه الخمر , وهو من محبيها بشكل لاغبار عليه , ولم لا , فأن أغلب الشعراء الكبارمن محبي الخمرالاّ ما ندر منهم . هو شاعر شفاف لايحب الازدواج , لاتحتوي أشعاره على الرموز الدينية , التي تثير الدوار والصداع والقئ كما في نصوص الكثير من الشعراء.
فيقول ( ها هو ابنك البار ) .. يفتخرايما افتخار ودون اي مراوغة , من هذه الامة التي حرّمت الخمر , بل حرّمت زواج الذي يعاقرها ,الشاعر يسير على خطى الكثير من الشعراء الاجداد  , وأولهم أمرؤ القيس الذي قال ( اليوم خمر وغدا أمر) , لقد رفض مغادرة الكأس وهو يلعب النرد حين أنبأوه بمقتل أبيه ملك الكندة . الشاعراراد من خلال ذلك ان يقول بعد اتقاد خياله وبعد الكأس العاشر لربما( الكأس العاشر أعماني...نزار قباني)  , انه يريد الوصول , الى الحضن الدافئ ووطنه وترابه الاثير , كما وانه يريد ان يثني السنين التي تريد ان تأخذ مأخذها منه , لكنه المعاند , الصبور , الشجاع , الرافع رأسه دوما امام العتاة والجبارين , انه الملك كما قال حسان بن ثابت ( ولما شربناها ودب دبيبها  ........... كنا ملوكا واسدا لاينهنهنا اللقاء  ). انه الشاعر الشفاف على غرار بودلير المحب للخمرة ( إسكروا بالخمر او بالشعر لافرق .. فها انا أسكر بكليهما) .
مَنْ دخل حانة في منفى قضى على نصف اغترابه  , الخمرة تشذب النفس , ترقق القلوب , ولاتُعرفُ الخمرة الا في ظلال الشعر , الخمرة جعلت من الشاعرغسقا مضاءا أطلّ في  نص(أهوار على الدانوب) مقطوعة وحوش.....

أنا الشفقُ المُضاءُ بِحُمرةِ الزَّهَرِ
نشأتُ مع الوحوشِ الضارياتِ
جميعِها بعرينِها وبنابِها النَّضِرِ !
فأيَّاً مِن أحاديثي الكِثارِ
تُرى اليها سوفَ أختارُ ؟

الدانوب هو ذاك النهر الشهير الذي ينبع من المانيا حيث يعيش الشاعر وهو أطول نهر في الاتحاد الاوربي , فيستلهم منه وهو تحت شفقه الوثني , اذ انّ الشاعر تسحره الطبيعة الخلاّبة , فتنطبع في الذاكرة الصورية بعض من الوقائع المهمة التي تستثير قريحته, فيروح يحدّثُ نفسه حول ماهية عيشه في اول نشأته في أفريقيا , كما تقول آخر الروايات عن أصل الانسان ونشأته  , وكيف ترعرع مع الحيوانات , وهناك الكثير مجهول عن الانسان قبل ان يؤرَخ عمرالبشرية.
اما اذا تحدثنا عن الجوانب الادبية والاجتماعية , في هذه الثيمة التي تحوي في طياتها فلسفة اجتماعية وكيف ان الانسان اذا ما انيط له ان يعيش مع الحيوانات , دون محاربتها , لان الذي يحارب الوحوش يتحول الى وحش . لكن الشاعر هنا أراد ان يعطينا التصرف الاساسي للانسان ونشأته مع الوحوش والكواسر والعضايات , وهناك الكثير من البحوث قد تناولت هذا الموضوع الفلسفي الشائك والمثير في حد ذاته . في فيلم جاتسبي العظيم ,الذي يروي عن طفلٍ عاش مع الاسود وفي عرائنها قضي سنين طفولته وصباه , ولم يتعلم اي من اللغات او النطق , سوى حركات الحيوانات وأصواتها , وفي يوم , اخذت به قدماه , ووصل الى شوارع المدن , دون دراية منه , فاستطابت روحه لها وغنت وطربت , وقرر البقاء مع عالمه الاصلي , عالم بني الانسان , لكنه وفي مشهد مثير للشفقة , وجد الناس تسخر منه , ومن شكله الغريب , الغير مألوف , فتتجمهر عليه الناس ,  ويتعرض للضرب والاهانة بعد ان كان مدللا , منعما , محبوبا , ترفا , نزقا , ويلقى الكثير من العناية والحنين مع الوحوش الضارية, مما أدى به أخيرا ان يقرف من بني جلدته و يفر من المجتمع البشري , ويختار العودة الى عالم الوحوش الذي تربى عليه . انها ثيمة تجبرنا ان ندخل في متاهات الفلسفة وعلم الاجتماع . تجبرنا ان نأخذ كأساً ونرفع الانخاب مع الاجداد الميامين , لنزيل أوهامنا وغبار المتاهات العصية على الفهم , تجبرنا أنْ نتجوّل قليلا  في أمصار ( أجدادي) ...

أجدادي
يا شعراءَ الخمرةِ الميامين !
هَلمّوا
فقد هيَّأتُ لكم كؤوساً لا تعرف الصحو
وموسيقىً لا تستقرُّ في أعماقٍ

اسحاق الموصلي ينشد ويقول:
إمدح الكأس ومَن أعملها......واهجِ قوماً قتلونا بالعطش
إنما الكأس ربيعُّ باكرُ......... فاذا غاب عنا لم نعش

الشعراء الاوائل هم بمثابة الاجداد لكل شاعر خمار, هم بمثابة النجم القطبي الذي يستدل عليه كل شاعر سكير , اذا ما ضلّ الطريق وهوماسكُّ يراعه , تائه ُّبين السطور, فاقدُّ شفرة القصيدة التي تتصارع في أعماقه قبل أنْ تخرج الى الوجود , سكرانُّ بزنجبيل العرق , وله الحق ان يعلن انتسابه الى شجرة الشعراء الخمارين , وله الحق ان يكون عنصريا شوفينيا في انتماءه لقبيلة الخمارين , العنصرية الوحيدة التي تحمل الحب لكل الناس على اختلاف أخلاقهم ومشاربهم . فليهيأ تلك الكؤوس الصادحة بصحبة الندماء, تلك الكؤوس التي تتربع دائما على طاولة العظماء والكتاب والعباقرة , والتي تتجلّى مشعشعة في أعياد الميلاد وكل مناسبة جميلة رائقة , تلك الكؤوس التي أنجبت كأسا شهيرا للفنانة المطربة الراحلة ( أسمهان) , والتي كان يقول عنها الصحفي المصري محمد التابعي الملقب بامير الصحافة المصرية ( انّ اسمهان لاتستطيع ان ترى الكاس ملآنا ولاتستطيع ان تراه فارغا وحينما يقدم لها الكاس ملانا تحتسيه مرة واحدة الى اخر قطرة ) , تلك الفنانة التي أطربت الكثيرين . كما وأنّ الشاعر أعدّ لهم اسطوانات الموسيقى , موسيقى الكلاسيك , او موسيقى الجاز والبوب والروك أندرول , الموسيقى هي قانون اخلاقي , كما وانها تعطي روحا للكون وجناحين للعقل وحياة لكل شئ , وهناك من الفنانين الذين أعادوا حضارات الشعوب من خلال الموسيقى  , ومنهم المؤلف الموسيقي الدنماركي  بير نور كورد  الذي ألّف معزوفة( كلكامش) ,  وهناك في أوربا قام (باخ) بالحج , بعد ان قطع مائتي ميل لسماع عازف الاوركن (يوكستنيهودة) ,وهناك مقالة خاصة عن الموسيقى ,تحت عنوان (الحج الى بتهوفن) . الموسيقى حينما نسمعها بتركيز عميق نرجع الى الوراء أعواما وأعوام , الموسيقى التي  طالما أطربتنا  , فجعلت منا نرفض الاوهام والخرافات ونقول ( إليّ بكِ ) مقطوعة (كشف )........
 

ها هو صَدري
مسكونٌ بالأدعية
منذُ الأزلِ
كما كَشفَتْ الحَفْريّات
وأسمعُ المُدُنَ والقُرى تُرَدِّدُ :
عَصْرُ الأوهامِ انتهى
لَعَلَّكَ آخِرُ أعلامهِ !
وجاري ؟
جاري المُحاذِرُ
والمُلَفَّعُ بالأسوَد والأبيَضِ هذا
أهوَ بطريركٌ أم بطريق ؟!
 
نص لالبس فيه , ولالف ولادوران , يحمل الكثير , وكيف كان يعيش الانسان في البدء , تحت راية الاساطير والخرافات , اذ لامحل للقوانين والشرائع , حتى جاء دور الدين والكنيسة ثم الاكليروس الذي لعب دورا كبير في نشر الخوف والاوهام بين الناس , ثم جاء الصراع بين العلم والكنيسة والذي أدى الى اسالة الكثير من الدماء في هذا المضمار , حتى ان الكثير من العلماء  ,غاليلو , أرخميدس ,  والفلاسفة امثال ماركس و سبينوزا وغيرهم , والذين ادانهم وحاربهم الاكليروس , وقبلها فترة حرق الحكيمات ( الساحرات )  ومنهنّ جان دارك , وهيباتشيا , اللتان تتمتعان اليوم بمكانة مرموقة , كقديسات بعد ان اعدمن , من قبل الكنيسة بكونهن شيطانات خارجات عن الدين وتعاليم المسيح . ثم ينزاح الشاعر إنزياحية رائعة في الادانة والاستهزاء من هذه الخرافات التي تحكمنا حتى اليوم , وانجبت لنا مجتمعا مريضا , جاهلا , يحتاج الى فترة ليست بالقصيرة كي يستيقظ من نومه , فيقول الشاعر ساخرا ,  ( أهو بطريرك أم بطريرق ) , انها سخرية وادانة واضحة وصريحة لرجالات الدين . وانا ارى ان الشاعر هنا  كان على غرار الشاعر الكبير محمود درويش , عندما أدان المؤسسة الدينية ,  فاستخدم في الادانة , رموز الدين المسيحي , وحينما سألوه لماذا لم  يستخدم في الادانة رموز الدين الاسلامي , فقال , ان الدين المسيحي مطاط , ويمكن لنا أن نقول عنه مانريد دون ان نتعرّض للاذى , عكس الدين الاسلامي الذي ينتج عنه أمور لاتحمَدُ عقباها  . الشاعر سامي قد نأى عن ذلك ايضا , وكان موفقا أيما توفيق , فكانت التفاتة ولمسة ذكيه من قبله , أدت به ان يتعهد العالم  بالخمرة والهجرة , الى فلقة ( لمسة) التي يقول فيها .....

أنأى ,
أتعهَّدُ رأسي بالخمرةِ
والعالَمَ بالهجرةِ ,
أعوي :
لستُ بليداً فأغامرُ ثانيةً بالصحو !

من لايشرب معي فلياخذه الطاعون . هذه الفلقة الخمرية الرائعة التي ترتقي بالشاعر فتجعله مصاف الشاعر مظفرالنواب الذي قال ثائرا على كل ظلم العالم ومآسيه...........

وبقيتُ أحدقُ في الخمرة وحدي
وغمستُ يدي وبصمتُ على القلب
مادام هناك ليلُّ ذئبُّ , فالخمرةُ مأواي

أنه لن يعطي فرصة للصحو ان يدب في بدنه , لأن يرى العالم على حقيقته , عالـَم الباطل , والديماغوجية , والفقر ,( انا كما الاسفنجة/ تمتص الحانات فلاتسكر..)) . أنه لن يسمح لنفسه بالمغامرة الصحوية ,  ليس له عيش بسوى صافي المدام  , بسوى الحب حين يناديه , أو ينادي صوت السلام , ينادي سلواه وبشراه , مع لحن جميل هو  لحن (بشرى) .....


يا بُشرى
ها هوَ العمرُ
يُحَنّي شَعري بالشيب !
ومِن دون جميع الأحياء
يرثيني جميعُ الأحياء
يا بُشرى
ها هي هاويتي أخيراً تتنَفَّسُ الصُعَداء !

اذن هي بشرى التي يُحبْ ,أو أنها أسما رمزيا أتخذه الشاعر والتي تجسد رغبته في الحياة التي يعيشها الان , بالرغم من ان الشاعر قضى وقتا طويلا من عمره في المانيا , وتنقل مع الكثير من الفتيات , الا أنه يبقى يحن الى ذلك الحب الاول الذي فجر أحاسيسه الدافئة(نقل فؤادك ماشئت من الهوى .. ماالحب الا للحبيب الاول) , الحب الذي جعله عاشقا , جعله يحن الى الوطن و أزقة الطفولة , جعله على حق ,  والعاشق كالوطن , دائما على حق . لواعج الحب ملازمة له لاتنتهي طيلة حياته , طالما ترك هناك في بلده الأم ,أشياءه وأفياءه وظله الذي لازمه ُ في ركن من تلك الاركان , التي ترك فيها الدمى الرقيقة والجميلة , وشمس السطوح التي يفتقر اليها في المانيا , حيث البرد والثلج الدائمين , سيشيخ هناك , سيكون الشَعرُ والشِعرُ رماديان , سيشعرُ بالوحدة التي تتقافز بين حين واخر فتشعل عذابات الروح التي قال عنها في النص الآتي ( عن العذاب) ..


في الكتابة ...
تحويل العذابِ
الى بسمةٍ
عذابٌ آخر !

الكتابة كالسنارة اذا علقت صعب التخلص منها , الكتابة عبارة عن شحن وتفريغ , كلّما إزداد الشاعر بالشحن إزدادت عذاباته, وفي التفريغ ( اثناء كتابة نص) يبتهج الشاعر ويميل الى الراحة التي تتحول بدورها بعد فترة وجيزة الى عذاب بشكل آخر وهكذا دواليك . كلما قلّت معرفة الانسان طال رقاده , وهذا ماتعمل عليه البرجوازية لتخدير الشعوب والسيطرة عليها . ولكي يحتفل الشاعر مع الفقراء وهم يخدروا ألم الوجود برشفة خمر , ويحتفل مع آلهة الخمر ( ديونيسيس) ,  كتب نصا خمريا مذهلا  ......

كما قلنا أعلاه , أنّ الخمرة لها الاهمية الكبرى لدى الشاعر وجاءت واضحة في أغلب النصوص ومنها ( الى من يهمه الخمر) , كل مقطوعات النص هي عن الخمرة / اوراق,  الكرخ , شهب , صبر , صحو , مديح/ ثم النصوص الاخرى ,الصالحية, نادل, تداعيات مازوكية, جدوى , تقابل ,  قبسة , ليس عندي ما اخفيه.
أكاد أجزم ان أغلب الشعراء على مر العصور هم من الذين يتعاطون الخمر , لأنها توقد الخيال والابداع  ,تجمع شمل المبعدين , تؤلف المحبة بين المختلفين , تزيل الهموم عن القلوب , تجرّ البخيل الى الجود  , تشجع قلب الجبان , تزيد الطبع اطراباً , تحافظ على صحة البطون  .
الخمر لها أسماء كثيرة /  الرحيق , الكميت , الطلاء , الجريال, المُزّة , الخندريس , الشمول, أم زنبق , الخلّة , العانيّة , الصهباء , الراح وسميت بالراح لأن شاربها يرتاح اذا شربها , او ان الشارب يستطيب لها , او محطة  للاستراحة من الهموم والاحزان . ومنها الشمول , لانها تجمع الشمل , المدام والمدامة , لأنها أديمت في دنها , او ان أصحابها يديمونها . وتأتي الندامة مع الشرب , لأن معاقر الكأس اذا شرب تكلم بما يندم عليه , فسمي بالنديم .
أما ارسطو فقد قال في الخمر( انّ الذي استخرج القوة التي غيرت ماء الكرم , حتى صيرته خمرا , يتولد عنها لشرابها الفرح والسرور , وان احدثت مضرة فانما بسوء تدبير من يستعملها بالخروج عن التقدير) . اما ابو بكر الرازي , فقال ( النبيذ يمد الحرارة الغريزية وينميها وينشرها في جميع اقطار البدن بأوفق وانفذ واسرع واصلح من جميع مايعرف في الاغذية ).
أما عن الشجاعة التي تحدثها الخمرة فانها ادت الى قتل اللغوي المعروف يعقوب ابن السكيت على يد الخليفة المتوكل , حيث كان ابن السكيت يعطي اولاد المتوكل دروسا في اللغة , وفي ذلك الوقت قد نادم المتوكل ابن السكيت اياما , وفي يوم سكرَ المتوكل ونظرَ الى ولديه المنتصر والمعتز , والتفت الى ابن السكيت وقال , ايهما افضل , هذان , ام الحسن والحسين , ابنا فاطمة , فقال ابن السكيت ان عبدهما افضل من هذين ومن امهما , فقتله في الحال .
ومن الشعراء الذين تغزلوا بالخمر وعاقروها  , أمرؤ القيس , طرفة بن العبد , زهير ابن ابي سلمى , حسان بن ثابت, النابغة الجعدي , المهلهل , المتنبي , دعبل الخزاعي , الاخطل , ابو نؤاس , الحسين بن الضحاك , الفرزدق , عروة بن الورد , بشار بن برد , الاحوص بن جعفر , ابة العتاهية , ذو الرمة , جرير , سعدي يوسف , أدونيس  ,الماغوط , مظفر النواب , البياتي , بدر شاكر السياب , بلند الحيدري , احمد مطر , عبد الامير الحصيري , حسين مردان ,  أحمد فؤاد نجم , امل دنقل  , عبد الرحمن الابنودي , وغيرهم .
أهل يثرب والاوس والخزرج شربوا الخمرة , وبنوقريظة , والنظير , وكان أشدهم اشهارا الشاعركعب بن الاشرف .
المتنبي يصف الخمرة  فيقول/ أغارُ على الزجاجة وهي تجري ..... على شفة الامير ابن الحسينِ ِ/كأن بياضها والراحُ فيها .... بياضُ محدقُّ بسواد عين ِ. اما أبو طالب بن عبد المطلب يرثي نديمه الذي وافاه الاجل وهو في رحلة مع اصحابه / كم خليل ٍ وصاحبٍ وابنُ عمٍ ......ونديمٍ قضت عليه المنونُ / رجع القوم سالمين جميعا ... وخليلي في مرمسٍ مدفونُ.
الخمر تجعلنا ان نكون اشتراكيون في تصرفاتنا كما قال محمد سعيد الحبوبي يقول ( اعطني كأسا وخذ كاسا اليك ... فلذيذ العيش ان نشتركا ) .
أما اليوم فأن اكثرمن ثمانين بالمئة من سكان العالم تتعاطى الخمرة كعرف اجتماعي وثقافة , يعني جميع شعوب الارض عدا الشعوب الاسلامية .
لنقرأ اللحون الخمرية المذهلة في نص ( الى من يهمهُ الخمر) .....
أوراق
--------
كان الصِّبا وطناً
رَحْباً كما الشمسِ
واليومَ لي وطنٌ
حدودُهُ كأسي !

الكرخ
-------
أنتِ حلمي
أوليسَ الحلمُ من طبعِ السُّلافهْ ؟
أنا كرخيُّ الهوى
ثَمِلٌ حدَّ الرصافهْ !


شُهُب
-------
هُويَّتي ,
قَلَقي المُتَسامي تَساميَ اللَّبلاب
قَطَفْتُها قَطْفَ العناقيد ,
قَطْفَ الشُهُبِ النابِضة
وهل هي إلاّ هذا البَلاءُ المُفَدّى ,
هذا النبيذْ ؟!

صبر
------
كأسي مِن الوجد تسقي فاكِ بالقُبَلِ
فكيف صبري على الصهباءِ والعَسَلِ !؟

صحو
------
وطني هُمُ أهلوكا
هجروكَ حين صحوتَ من خمر الهوى
لو كنتَ سكراناً لَما هجروكا

مديح
--------
هو التعصُّبُ للنبيذ !
بمُختَلَََفِ سُلالاتهِ
وهل أعدُّ أعوامي السكرى
بأصابعي التسعين ؟
كلاّ ...
فلا أنا أُحسِنُ العَدَّ
ولا الآخرُ تستهويهِ
طَلْعَةُ الأرقام !

الشاعر يعلن أنه كرخي الهوى والمنتسب,( ياغزال الكرخ والهفي عليك .. كاد سرّي فيك أن ينتهكا.. محمد سعيد الحبوبي ايضا في نفس القصيدة اعلاه )  , لكن امتداد السكرعبرالاثير يأخذه الى الرصافة , فان انتسابه يعني جميع بغداد , يعني كل مديات الوطن الشاسع الذي غادره قسرا ,  وحين تصعد الخمرة في الانساغ , وتشعشعُ في الفؤاد , ويجري احمرارها في الوجه سرورا وابتهاجا, ثم تصبحُ نياشينا , واوراقا ثبوتية ,  وهوية تتسلق في جدران البيوت والشوارع مع اللبلاب الرقيق , وتزهر في العيون ,  فيرى ذلك الوطن الذي كان في صباه فضاءا رحبا واسعا , يسع الجميع , لكنه اليوم يراه ضيقا  , كما حدود الكأس .
آه لويفتح البار مجانا ... لبقيتُ حتى الصبحِ سكرانا ( أيام زمان وحينما كنا طلاّب في الجامعة) .... في رؤيا جميلة من قبل الشاعر, وهي أنه يصرّح بتعصبه الخمري , لا التعصب القومي , ولا التعصب الديني , ولا التعصب الشوفيني , وكل هذه الانواع تؤدي الى المشاحنة واعلان الثأر , والغيض , والحنق , والغضب , والدعوة الى الاقتتال , أنه لايبتاع هذه الانواع مهما كلف الامر, لنا درّك ايها الشاعر , ( التعصب الخمري)  لم يقلها شاعر قبله , طيلة أعوام الصعلكة التي كنا فيها , والسنين الثملة , هربا من عسكرة الثقافة  وجحيم البعثيين , وحتى اليوم , أنه تعصب رمزي , يجعل الشاعر في خانة المتعففين عن مغريات الحياة القذرة , أنه شاعر الترافة والصهباء , الشاعر الذي يتأسف على الوطن المهجور من خماريه , اشارة الى الذين منعوا تناول الخمر اليوم ,وفي بغداد على وجه الخصوص ومافعله رئيس مجلس محافظة بغداد في مداهمته اتحاد الادباء  .
الشاعر يلجأ الى الخمر , وهو في المنافي , ابيا , شامخا  , كي يرثي تلك المهرجانات , التي لاتشير الى الثقافة الصحيحة .. بل تشير الى ( مهرجانت سرية وخطوط ذات صلة) ...


يا ثلاثينَ ربيعاً (*)
من قَوافٍ ومَشافٍ ومَنافٍ وإباءْ
أنا لم أكتبْكِ كي أُصبحَ عضواً
في اتحاد الأدباءْ !
او لكي يَسألَ عني مهرجانٌ
هو أدعى للرثاءْ


يجب ان تكون الكتابة بمثابة الفأس التي تكسر بحر الجليد فينا  , وتجعلنا ننأى عن الهدايا التي يقدمها السلطان الطاغي . جان جاك روسو الفيلسوف الشهير, كان فقيرا ,ولايقبل الهدايا من الحكام وحينما مات ,زارقبره نابليون بعد ان صار مزارا لألاف الناس. وقد قال ( يولد الانسان حرا , لكننا محاطون بالاف القيود من كل مكان) وهو اول شخص اعلن النظام الجمهوري في فرنسا ولقد لقب بالقديس العلماني .
المهمة الكبرى لدى الشاعرهي هوية الشعر, ولتذهب المغريات الاخرى أدراج الريح , حيث أتحفنا الشاعر بخصوص ذلك في الشذرة أدناه( قيامة) ...

وأنا أسيرُ قيامتي ,
التأريخُ يومَ يرفُّ كالتابوت حولي داعياً
فبأيِّ ميراثٍ سأُقْنِعُهُ
بأني حفنةٌ من تُربةٍ لكنما من أصلِ نايْ
وهويَّتي شِعرٌ إذا ما متُّ تعكسُهُ عيونُ سِوايْ

لقد هُزمَ الذين كافحوا في سبيل الحرية ومنهم  أباذروالحلاج ,ابن رشد و القرامطة والزنج , لكنهم بقوا خالدين ليس كما الحكام . بيتهوفن اراد ان يواجه القيصر فمنعه الحراس واهانوه فقال لهم ( قولوا للقيصر, انّ الزمن كل يوم يلد قيصرا يحكم ويذهب الى الشيطان , اما التأريخ فيلد بتهوفن كل الف عام , فالمسألة هي ليست مسألة خلود فقط وانما ان تكون في عمق العالم .
كيف لنا ان نعرف القوة الابداعية للشاعر, وماهي القفزات النوعية التي يتناولها في كل تأويلاته واقتباساته , وكيف يوظف الصورة الشعرية ويجعلها في بهائها والقها , اننا نعرف ذلك من خلال الصعود بالكلمة والمعنى المتأتي منها الى ماجاء على لسان الكبار والعظماء , فهنا الشاعر يلتقي مع القوة الابداعية التنبؤية للشهير الهندي رابندرنات طاغور حين قال(( من انت ايها القارئ الذي سوف يقرؤني بعد مائة عام ). المهم لدى الشاعرهو انه يتحدى الموت , وماذا لو اتى الموت , انه مجرد بغل يمتطيه كي يصل الى الجنة التي يرسمها هو , ولايهم المشوار بعيدا او قريبا , المهم هو الوصول وعدم الخوف من مارد الموت  .
جميعنا موتى على لائحة الانتظار , أغلب الشعراء أرّقتهم فكرة الموت والقيامة , وهل بعد الموت بعث , كما وان الانسان معذبُّ على الدوام , وقد تحدثت الانطولوجيات عن ذلك بالكثير, ولم ياتي احد من الموت ويخبرنا عن كيفية الحياة في العميق , سوى المسيح عندما ايقظ ( اليعازر ) من الموت كما تقول الروايات , ولم نتأكد من صحتها . لكن الشاعر لايموت ابدا , ويبقى اسمه وأعماله  تتردد على الالسنة , الى وقت غير معلوم , مثلما اليوم نحن نقرأ لمبدعين قبل الاف السنين ونحن في أماكن النأي , او في أوطاننا نحن ابناء الشرق المسحور كما في  مقطوعة ( مزامير) ..........
 أيها الوطن ,
يا ابنَ الشرق المسحور ,
أيّها الآمِنُ من الأمان
سأبقى أجازيكَ
ولكن ليس كما جازيتني
فَبعدما طَلَّقْتَ أحلامي ثلاثاً
سأُغَنِّيكَ , أُغَنّي أنهارَكَ ثلاثاً

الشاعر يسخر من الوطن في أمنه وأمانه ( أيها الآمن من الامان) , في أيام المقبور صدام كنا نقتل في السجون والاقبية والسراديب سراً وما من منظمة او ناشط في حقوق الانسان  يسأل , واليوم نقتل على الهواء الطلق وعلى أيدي رجالات البعث أيضاً ,  وبالمفخخات وتوزع اشلائنا على الارصفة والطرقات , وما من معين .  أنه الوطن الذي لم يجازي مبدعيه وأبناءه , الجواهري , البياتي , لم يحصلوا من الوطن حتى على مترين من أرض الوطن تضم رفاتهم  , فدفنوا في سوريا . بماذا جاز الوطن سعدي يوسف ومظفر النواب , مظفر الذي قال عن وطنه وكيف جازاه  , بعبارات تثير الاسى والحزن وهو تحت التعذيب في الاهواز (وكان كبير الجلادين / يسألني من أنت؟ خجلتُ أقول له : قاومتُ الاستعمار فشرّدني وطني). التفاتة جميلة من قبل الشاعر الى الوطن الذي لم يجازيه فيقول ( سأبقى أجازيك) , فهو المحب دائما لترابه , المتغزل به , جل كتاباته وأشعاره هي في سبيل الوطن( بلادي وان جارت عليّ عزيزةُّ)  , طلّق أحلامه وكرّس كل حياته الى ترابه وعدم السماع للسفاحين والقتله من النيل منه . لكنّ الشاعر ظلّ طائرا حرا طليقا  , يحلق في سماوات الكون جسدا , وروحه هناك قابعة تشم تراب طفولته وصباه , أنه كتلة من المشاعر تبحث عن الحدود اللامتناهية  في الطباع والتكوين والصيرورة (من طباعكِ يشهق الكمان) مقطوعة( جواز سفر) ..

القمرُ عُشْبةٌ تدخلُ المُحاق
وقد نَزَحَ مَن نَزَح
بعيداً بعيداً
لأسألَ حِبالَ عُنُقٍ صاعِدةً :
تُرى أيُّ جوازِ سَفَرٍ
في جيوب العصافير ؟
والى مَتى تظلُّ زعانفُ العصافير
تضربُ السُحُبَ هذهِ !؟
 
 لآنّ الشاعر ابن ذلك الوطن الذي تكثر فيه المخافر الحدودية , بل المخافر بين مدينة واخرى , وكثرة رجالات الامن والبوليس السري المنتشرين في أرجاء الشوارع , فراح يتامل عالما فسيحا بلاحدود كما كان تمناه الارجنتيني الشهيربورخيس الذي قال (امل ان يوجد عالم ذات يوم بلا حدود ومن غير ظلم ) ,  يريد الشاعر انْ يعبر العالم الفسيح كما تعبره الحمائم , ضاربة الغيم بأجنحتها , كما قال ادونيس ( ان وطني هناك , في تلك الغيوم العابرة ) ...الغيوم التي ليست لها حدود , او معالم , او اوصاف ثابتة ,التي يحلم بها الشاعر كي تكون بمثابة بساط الريح , فتحلٌق به الى فضاءات الكون البغدادي , الى  شعاب (الصالحية) ...

لو سرتُ في ( الصالحيّةِ ) هذا المساءَ
إذاً لأَطَلَّ الحُصَيريْ
ولم أرَ إلاّهُ كأساً وأُنساً
ولم يرَ غَيري !

ادانة صريحة ورائعة لعراق اليوم وخلوّه من الخمّارات , والمسارح وكل ماهو له صلة بالثقافة والتحضر والمدنية , ولذلك راح الشاعريحن الى رمزعبد الاميرالحصيري بكأسه ليتجول في شوارع الوطن متحديا بكل حريته ليعيد امجاد الايام الخوالي , الحصيري صاحب القولة الشهيرة ( فيضي دنان الخمرة فيضي) ) . ان الشاعر سامي يريد ان يقول على غرار سعدي يوسف ( انا الشيوعي الاخير) , وهو يقول ( انا آخر السكارى) مفتخرا , وساخرا ... هذا هو حال الوطن اليوم مثلما وصفه الشاعر , وبالفعل , كما قال لي احد الاصدقاء من السماوة , تستطيع ان تهرّب شاحنات من الرمانات اليدوية , وسيارات من القنابل , ولكنك لاتستطيع تهريب علبة من البيرة , انها الحكومة الدينية المتدنية  . الشاعر يريد ان ينشأ وطنا من السلام  , وطنا يستدرك الاخرين على شاكلاتهم واختلافاتهم , حيث نراه يقول في ثيمة( استدراك آخر) ....

وطني ...
كم مرةٍ حاولتُ
أنْ أخلقَ نهريكَ
مِن العشق الذي يستوطنُ الخلدَ
وأنْ أستبقَ الناياتِ بالآخِ وبالآهِ
وطني ...
لكنني أتعبني العشقُ ,

محاولة من الشاعر في ان يستبدل صلصال الدم المخلوق منه العراقي العنيف , وكم مرّة كما تقول لنا بطون الكتب على طول التأريخ العراقي , انّ أنهر العراق أصبحت حمراء , من كثرة إراقة الدماء بين العراقيين انفسهم , او على ايدي التتار والمغول وغيرهم من الغزاة , وحتى ساعة كتابة هذا المقال . الوطن الذي اتعب السيّاب قبله  , في شوقه اليه , والذي قال ( صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى ,عراق , عراق , عراق ) ..  وحينما يقول الشاعر سامي ( لكنني أتعبني العشق)  فهو لديه سمة عراقية أختص بها العراقي عن الكثير من بني البشر وهي (شيمةُّ فينا انّ الهوى خبلُ) . فيبدو انّ الشاعر في أشد حزنه وأرقه وشقاءه على الوطن الجريح دائما وأبدا , فأنتج لنا هذه الحوارية ادناه , بينه وبين الساقي في مقطوعة( نادل) ....

تأمَّلتُ هذا
فقُلْتُ : ولكنْ أيُطوى شقائي ؟
فقالتْ يدُ النادلِ الواضعِ الكأسَ :
من دونِ كأسٍ ؟
مَعاذَ الشقاءِ , مَعاذا

معظم الندماء , هم من محبي الندّل , أو الساقي أو الربيب ( وربيبُّ جاء فينا ساقيا ) , يتخذونهم وسيلة لاطفاء شقاء الليل اذا ما أرخى سدوله , يبوحون لهم مافي الصدور , يكشفون لهم مايؤرق النفس ,  فهو الصديق الحميم , ومحطة استراحة الخمّارين . الروائي الكبير ( همنغواي)  كان يكن الاحترام الى النادل , جرسون الحانة هو كاهن اعتراف السكران, السكران دوما يعترف بهمومه الى ساقيه , فالساقي هو قارئ كف السكارى .
الشاعر بودلير كان معجب بـ ( ادغار الن بو) الشاعر الامريكي شاعرالفقر والتسكع الذي وجد ميتاعلى قارعة الطريق , فكان بودلير في كل مرة يدخل البار يسال النادل وهو حزين ,  ويقول (هل تعرف ادغار الن بو ).....فالشاعر سامي , شاعرالتفاؤل والامل , لكنّ الاسى يأخذه في بحاره بين الفينة والاخرى , وأفضلُ ملجأ لأطفاءهِ هو النبيذ  , كي يستطيع أنْ يسترخي قليلا ويستمحي بالورد , شميم الورد الذي جعله يتحفنا بديوانه الرائع ( أستمحيكِ ورداً ) .. لنرَ مايقول ...


نص استمحيكِ وردا.... مقطوعة ( بالتفصيل الممل)

دربي في الحُبِّ
مُعتلُّ الآخِر
لأنَّ تاء التأنيث ساكنة

يقول نيتشة ( انا لاالهث وراء النساء , ولا السعادة , لكن السعادة انثى ) ... والشاعر هنا , ربما اراد ان يوضح ان من أحبه , سواء ان كان أرض الوطن , او كان إمرأة , لاتحركا ساكنا , في مداراة معتلا ً , مضى عليه ربع قرن من الزمن بين المنافي والمشافي وبين مطحنة الحياة اليومية , التي تأخذه الى ( الطريق الى الورشة) .....

باكراً أستقلُّ الرصيفَ ...
مَشيتُ أمامي ,
مشيتُ ورائي ,
وصلتُ الى عملي مُنْهَكاً مثْلَ عِلْكْ !

الحياة اليوم هي حياة التسارع , كل شئ فيها سريع , وأحيانا يرى المرء نفسه راجعا الى الوراء لكثرة تسارعه في المدينة التي يقطنها , ونتيجة الاغتراب الذي يعلك به بين فكي الرحى , انها حياة المدن التي يكرهها المبدعين أحيانا كما مدينة (شارلفيل) التي كرهها رامبو وحلّت اللعنة به فيها . وفي الوقت نفسه يلتهب المبدع الشاعر حينما يحس ان هناك من الظلم , فيروح يبحث مع الاخرين الى سبيل الخلاص والتنوير والاحتراق , أو يلجأ الى ( عزلة محدثة) .... 1

عُلبةُ كبريتٍ أنا
والناسُ عيدانُ ثِقابٍ
مَن يحتكَّ منهُم بي
لا بُدَّ أنْ يحتَرق !

 الشاعر يريد القول انا الثوري , انا الشاعر , انا من يوقد الناس , انا الذي تلتف حوله الجماهير , انا الذي يخطب بالناس ويثيرهم على الحماس والبطولة , لكننا بودقة واحدة نشتعل فننير الدرب للاخرين , نموت ليحيا الاخرون . لكن الشاعر يموت ويحيا مع كل قصيدة تولد ( عزلة محدثة).....2

كلُّ الناس يعيشونَ يومِيَّاً
ليموتوا غَداً
إلاّ أنا .....
أموتُ يوميّاً
لأَعيشَ غَدا

 قال ناظم حكمت الشاعر التركي (أنّ الموتى لايشغلون أناس القرن العشرين لأكثر من سنة ) هذا يعني اننا يجب ان نعيش الحياة . الشاعر يعيش الحياة , ولكن بشكل آخر كما قالها الشاعرسامي هنا , بعد ميلاد كل قصيدة هناك موت , ثم ميلاد جديد وهكذا دواليك ,اضافة الى الكثير من المنغصات والتداعيات التي تجعلنا نصغي جيدا لجروحنا العميقة , لنرَ مافي ( تداعيات مازوكية) .. .....

هو الإصغاءُ , كما صَرَّح إبليس
واجتراحُ مَزيدٍ من الجروح
مِن أجل مَزيدٍ من النبيذ !

 الانسان هو ا

11

أياد احمد هاشم في " ليس كالامس "
نص لم يكتب على صفحة المايكروسوفت بل على صفحة من الزمن تكاد أنْ تتحوّل الى وثيقة اجتماعية وسياسية

   



هــاتـف بشــبوش

نص ( ليس كالامس) بدا فيه الشاعر ليس كأمسهِ فعلا,. اي  لم يبدو كلاسيكيا في قصائده كما عودنا بل حداثيا , يتيه بنا الى مغامرة مدهشة , يتحرك بها الشخوص بفعل عواطف شديدة القوة , سامية, نص يحمل ابداع لفظي, بحيث ان القارئ يتوقف مذهولا عند عظمة ( الاستروفيات), وقد اصر الشاعر ان يجعل من الشعر مهنة الاقلية اوالنخبة, , مهنة المتمرد والمعتزل والذي بالضرورة ان ينال رضا الجماهير, كما وان الشاعر قد سعى ان يكون مع المبشرين بالحداثة, لان جل كتاباته هي من الكلاسيك, واليوم هو اراد ان يلعب مع الرمزية , ونجح فعلا , وهذه قلما تحصل لدى الشعراء ,في حالة حصول نقلة نوعية  متميزة من الكلاسيك الى الحديث.
تناص شعري يتقاطع في محورين, الاول زماني والثاني مكاني, نص يتطلع الى الرغبة في البقاء والتحدي والادامة نص يحمل رغبة في التشكل , نص جعل من الزمن والتاريخ مكثفا وواقعيا .
الشاعر هنا شيأ آصرة ً عن الكلمة , بين المرئي واللامرئي, بين الفكرة والشئ..بين الموضوع والتجريد..وقد حول معاني الغضب والحب . والعاطفة والعطش والاصرار والتحدي الى شخوص قد صنعهم في مخيلته , واحيانا الى شخوص بكامل أوصالهم وشرايينهم , ليعبر عنهم بالبقاء, وهذه الشخوص لديه تفرقت في وقت ما ومن ثم لم شملها من جديد  واختلقت احاديثا فيما بينها كما يفعل بنوا البشر رجالا ونساء... لكنهم في المخيلة ...واراد ان يقول بشكل رمزي (اليغوري).. بما تتطلبه القصيدة الحقيقية’التي تتطلب الرمز والتكثيف والمظهر الجمالي في آن واحد...ولذلك جاءت ثيماته مقدسة وعلى هيئة صور..لكنها تخفي بعض المعاني.....لغاية في نفس الشاعر. ثيمات كلها تحكي لنا ماتعرضت له الساحة العربية والعراق من عاصفة هوجاء هزّت ركائز الانظمة الجائرة ... ورؤى أخرى متشعبة فيما يتطلبه النص بشكل عام , لكي يكون المعنى والمفاهيم مترابطة  لكي تعطي بنية القصيدة  مظهرها البراق والزاهي على كافة المستويات التي تتعلق بمفهوم القصيدة الحديثة.

ما تبقّى من الماءِ يكفي
على بعدِ مشربةٍ
من ضفاف القرى
وانحسار السحاب
ودمعٍ جرى
تفتَّقَ من نثيثِ الندى
دمُكَ المختفي ولازلت تشرقُ
حتّى سرى من فسيل الرِّقاب

 هناك سنين عجاف مرة وحاصرت  فئات اجتماعية كبيرة لايستهان بها   .....وبالرغم من التخفي الذي كان لابد منه .. نظرا للظروف القسرية التي جعلت من شعوب الشرق الاوسط  ,وجعلت شريحة اجتماعية لها وزنها الثقيل في تاريخ العراق الحديث ان تكون تحت ضربات اللوياثان الموجعة مما أدى الى إختفاء ومضها من المشهد السياسي لعقود من الزمن.. لكنها مازالت معطاءة وعادت من جديد بعد السنين العجاف ومن اللاشئ وكانها العنقاء ,,, فعاد سراجها. .
صورة رائعة ..بنبرات متناسقة..... وكذلك التعابير والاحداث التي تؤدي الى الادهاش..والتي تتناوب مثل الموجات الموسيقية في الكونشرتو’..والتي تؤدي غايتها ..في التاكيد والاستمرار ... مثلما خطت يده الرائعة هذا الاستمرار والتحدي في هذه السمفونية  , الذي يشير الى البقاء للشعوب ,أو لأرادات عربية وعراقية مناضلة ...انه هنا قد رسم تطلعات جميلة وخيّرة, تطلعات ثورية وتحررية , انها قصيدة تتطلع الى الانعتــاق بعيدا وبعيدا جدا عن الاستبداد والعبودية .

ما تبقّى من الماء يكفي
لغرس المرافئ
وانتظار الشراع
إن فجرَ الشوارعِ ينبئ بالمطر
والبيوتُ القديمة أدارت ظهرها
للعابرين
تحاورُ جدرانَها
تبتكرُ الاعتذارَ،
كي ما يمرّونَ بعدَ اغتراب
 
 الشاعر هنا يريد ان يبني من المستحيل , الشئ لذي يصبو اليه, في سبيل تحقيق مستقبل افضل( لغرس المرافئ) الغرس او الانبات رمز الحياة او المستقبل الذي يتطلع الى الغد المشرق , مستقبل يترك ادران الماضي القديم وماحواه, من مآسي وويلات, وماجلب على الشعوب وعلى الذين سلكوا درب الحرية والنضال ,من شقاء وتعسف على ايدي الحكام الطغاة, واليوم ايظا يشير الشاعر الى ان الكراسي لن تدوم  ,حتى لاؤلئك من يتصورون انهم يحكمون باسم الاله , زورا وبهتانا, ولذلك نراهم راحوا يختلقون الاعذارفي سبيل ردع الشعوب ,ووقفوا لهم بالضد كي مايعبروا الى ضفة النجاة, لكن التغيير هو آت لامحال كما يلمح الشاعر( فجر الشوارع ينبئ بالمطر)..

وكلُّ المسامير عادتْ تلوِّحُ
أن الصليب سيحملُ كلَّ مسيح
ليس كالأمسِ
كانت أمانيكَ تأخذنا
والغرابُ الذي علَّمَ القادمينَ
كيفَ يوارونَ سوآتِنا
عادَ
يحملُ قابيلَ
والقرابينُ التي ساقها
تقبَّلَها الآنَ وحيٌ عتيد 
 

ان الشاعر هنا ينبض بالحياة والاثارة وثورة النفس ووعي الذات التي لاتترك مجالا للذاكرة الهشة ان تستقر في راسه, بل يريد ان يكون دائما بمثابة الناقد الليبرالي ,ويضع الدين في مجاله الخاص, ويريد ان يضع التضامن بين المواطنين لا على اساس الفضيلة , بل على اساس القوانين الوضعية التي تجعل من الفرد في حرية تكفل له ان يكون بعيدا عن الارهاب الذي لايخلق سوى الهوة الكبيرة التي تجعل من الضحية والجلاد متنافرين ولايمكن التصالح فيما بينهما .
انه يريد اقامة نظام عقلاني وعادل خالي من النزاع والاضطهاد, ولايريد للولاءات ان تولد اللعنات ,ويريد ان يفرق بين الحب والتفقه, ان يقول للذين كانوا يدعون النضال بالامس ,انكم اليوم ايها السادة حالكم حال روبسبير والرعب الذي خلفه الى وردسوث وتعاطفه الجيروندي.
اذن الموالاة احيانا تكون لحاجة البشر لتصحيح مسار الحياة التعيسة والظلم القائم من الطغاة السابقين. ولكن بفعل الاستمرار, فان المعتقدات والتقاليد القديمة , تهترئ وتنهرش نتيجة كثرة الخرافات , كما وانها ممكن ان تتحول الى اصنام مرعبة ,فالايمان الذي ينشأ في الهوة الفارغة المتخلفة والذي يطعم نفسه على حساب العقل, فانه ايمان قاس وبائس , كما حصل للثورات الدينية بايمانها التعسفي في دول اوربا( 1618ـ1648) بعد الدمار الشامل في عقلية الكائن البشري الاوربي وانسحاقه وتنافره وتخاشنه, ادت هذه الحروب الى ثورة اصلاحات والتي كانت الشرارة والنواة التي بنت على اساسها هذه الشعوب مجتمعاتها ولاتزال تزخر بالرفاهية والامان الاقتصادي والاجتماعي حتى يومنا هذا. بعد ان اجتاحها زلزال من التناحر والتشاحن ادى بها الى ان  تصرخ ( كفانا ايمان بالكنيسة , كفانا ايمان , كفانا .. )حتى حصل الانبجاس الحقيقي بعد الانفجار الايماني المتشاحن  فادى بهذه الشعوب ان تستقر والى يومنا هذا .

لا تغادروا حواسيبكم
إنهم يتساقطون تباعاً
كانوا يختبئون خلف العربة *2
بدمٍ بارد
يبيدون شعوبَهُم
ويأكلون ما تبقّى
شعاراتُهُم
الحُكّامُ يريدون إسقاط الشعوب
وأنتم تريدون إسقاط النظام

الذي أثار قريحة الشاعرلكتابة هذا النص وهذه الثيمة بالذات هو الواقع العربي والعراقي الجديد , كما وأننا نتذكر من خلال النص الكثير من الشعراء الكبار الين استلهموا من غضب الجماهير كمادة دسمة لكتابة روائع قصائدهم , ومنهم الشاعر العظيم الجواهري في قصيدته( ماتشاؤون فاصنعوا)حيث قال.........
 ماتشاؤون فاصنعوا....وفرصة لاتضيعوا
فرصة أن تحكّموا.........وتحطوا وترفعوا
ماتشاؤون فاصنعوا.... لكم الارض أجمع ُ
فهنا نرى الجواهري وما لقصيدته من زعزعة للنفوس واثارة للاعصاب بين الجماهير الملتهبة التي كانت بحاجة الى من يشعل الفتيل بينها ....فكان الجواهري حين يوحد بين نفسه وبين امته وحين يمزج بين غضبه وغضب امته , كان يفعل هكذا شئ , لكي يجعل منه غضب الامة جميعها , فهنا دعوة ساخرة من قبل الجواهري للشعوب الذليلة والمهانة من قبل الحكام الطغاة.
فيبدو ان الشاعر اياد احمد قارئ جيد لتاريخ الادب العراقي واستطاع ان يوظف  هذا التاريخ في كتابة مثل هذا النص بنمط حداثي مذهل.
لكن الشاعر اياد احمد قد دعا الغضب الى الجاهير وطلب منها ان تبقى على الاتصال على شبكة الفيس بوك ( لاتغادروا حواسيبكم) حتى اسقاطهم  واسقاط انظمتهم المهترئة  , وهنا دخلت الحداثة بشكل واضح جدا لان الحواسيب هي رمز الحداثة والرقي  في تمييز الشعوب .
كما وانه دعا الى ان تبقى الجماهير الجياع في ساحاتها دون المغادرة حتى تطهير البلاد من سموم الرجعية والتخلف , وهنا اشارة الى ان النص تجاوز حدود بلد الشاعر , ليشمل الكونية العربية وما حصل بها  من احتجاجات في الفترة الاخيرة لتدك انظمة الاستبداد.
فالشاعر هنا متوقد سياسيا, وقد دخل مضمار تجربة المجابهة والمقارعة بالقلم المستوحى من غضبه .. ولكنه الغضب الغير ماحق الذي يليق به كشاعر.
الشاعرقد تفنن في رسم هذه الثيمة الرائعة و في وصف الاطار الدرامي الذي ينم عن عمق التوتر والفجيعة, انه شاعرقد نبع غضبه من اغوار الاضطراب والشفقة على مصير هكذا شعوب, ولم يكن روحانيا مستكشفا وفضوليا على دخيلة الفرد , لكنه من الشعراء الذين يدركوا ان الادب المحتقر اليوم في عراقنا والمسمى ( باللاادباء) كما اطلق البعض على هذه الشريحة المهمة في الشعب العراقي. ادرك الشاعر ان الشعر لاينفصل عن الدفاع عن الحرية والمساواة وانصاف صرخة المضطهد, وهو مرتبط بالاهتمامات السياسية التي تنخر في المجتمع بين الفينة والاخرى.
كما وان الشاعر لايريد ان يرى نفسه ومن حوله من الاخرين ذلك الوجود المهان لشعب وقع ضحية مجانية للانظمة الجائرة , وقوف الشاعر هنا ومهما يكن انتمائه الى جانب الحرية والعدل هو بحد ذاته موقف يحسب له , كما قال الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي ( إن كان ليس لديك حزب أو جريدة .. فحروف منشوراتك الخضراء ساطعة جديدة)...
فالشاعر اياد احمد وقف هنا وقفة شجاعة بدون العنتريات التي لاتغني ولاتسمن , وليس بحاجة ان يؤكد الشاعر على دوره بأن يكون بطلا ادبيا ,او اظهار المفاخرة  والتحدي المبالغ فيه , لانها تؤدي الى افساد الحداثة , والدخول في الهرطقة والتقليد.
لقد اثبت الشاعر بأنه كان مؤهلا لاختراع غضب جماهيري  في ميادين وساحات الشعر , وسبك الابيات الصورية بشكل مذهل, كما وان هناك رغبة ملحة لدى الشاعر  للتغيير في نفسه, يكاد يقترب الى (الانا الفولتيرية) , بحيث أنه يريد ان يقول لنا بأنه يقف خارج دنيا الظلم واللاعدالة.

إن الدروبَ التي أخذتنا إليكَ
استدارتْ لتقضي عليكَ
كأنكَ في خيمةٍ للعزاء
تمرِّغُ وجهكَ بالحزنِ
تجترُّ ما قالت الأمَّهاتُ
يا نبياً لم يصدِّقهُ قومُهُ
فاستنجدَ بالإفكِ والخرافات

صورة رائعة لدعم المقصد الدلالي الغير مباشر, والمؤطرة بأناقة متعمدة,لاؤلئك المتزلفين والافاقين, الذين افتضحت امورهم, وغيّهم,فراحوا يبثون التجهيل ومفاهيم الخرافة والخوف التي لم تنقذهم من القوم الذين كشفوا اللثام عنهم وبان المستور الذي يخفي وراءه اللصوصية والفساد ,  والمزايدات السياسية , فلم يعد يُصدق بهم . ولقد بات الوطن من جراء اعمالهم ملئ بالشوك , مفازة , ومجاري مليئة بالقاذورات ليس لها قرار , وقد استطاع الشاعر عموما ان يوفق في رسم الصورة الساعية لفهم اعمق بين الخرافة والعلم , بين الدين والاسطورة , بين الطوطمية  والعصر الحديث.

اخيرا أقول أن الشاعر لم يفقد السيطرة على تصوير المجاز , فلم  تظهر لديه صورة منفلته بل جاءت مجسدة , حركية , مذهلة بمذاقها وجدّتها. كما وأن التكرار  للشذرة الرائعة(ماتبقى من الماء يكفي ) مهمة جدا وتفرض نفسها دون أن نشعر بتكرارها .. كما قال (أوكتافيو باث) .. ان التكرار هو مبدأ اساسي من مبادئ الشعر ... كما وان هذه القصيدة جعلت من الشاعر  في تغيير مفصلي في حياته الادبية ..اذ أنه خاض مضمار القصيدة الحديثة بعد مضمار ليس بالقليل مع القصيدة العمودية وكان موفقا أيما توفيق .
المبدع اياد احمد هاشم يمتلك مطاطية لغوية فائقة , ونفسا فياضا وطاقة شعرية مميزة, وبراعة لايستهان بها في اختيار النص الملائم في الوقت الملائم , واختيار الكلمات اللاذعة بحق من يراهم مخطئون بحق شعوبهم , وحسب مقتضيات الضروب والزمن, كما وأنه يختار المواد الحميمية بكياسة منفردة, بعيدة عن الاستطراد ,لكنها تتسم بقوة اندفاع مدهشة, خالية من الايماءات والاثارات التي تعتمدها قصيدته العمودية ,وخصوصا نحن اليوم في ظل قضايا عربية مصيرية كبرى ولابد للشاعر ان يكون في صميمها.
القصيدة امتلكت الجمال والدلالة المعنوية, والمغامرة الكبرى التي خاضتها القصيدة للتعامل مع الواقع العربي والعراقي على حد سواء,اقتطاف المجازات من جوانب الحياة المختلفة, تجنب التعبير المباشر , لكنه رغم ابتعاده عن الكلاسيكية التي اعتاد عليها الا انه ظل محتفظا بالموروث المتميز برفعة اللغة وموسيقاها المنعشة , والروي الذي لم يستطع التخلص منه بشكل نهائي , ولقد اثبت الشاعر من خلال هذا النص بانه ينتمي بقوة الى هذا العصر, بغضبه المكبوت , الخفيض, وبغلاله الوافرة , وبدرره النادرة ,ونبراته غالبا ماتأتي هادئة مطمأنة , والتماسك الداخلي جاء بشكل جلي بين جميع  شذرات القصيدة , وقد اتسم شعره بالادراك العميق , وبصورة غريزية فياضة , متناسقة مع المعنى الشامل للقصيدة, وهذه كلها تعتبر خطوة جادة بحد ذاتها نحو الطقوس الحقيقية لعالم الحداثة .


وادناه النص الكامل لقصيدة( ليس كالامس).........

 ما تبقّى من الماء يكفي
ليس كالأمس
وأنتم تجولون حولَ الحواجز
تقولون!!
إن البلادَ التي أنجَبَتْها الروافدُ
لم تعدْ بعدُ بكراً
تُلوِّنُ بِيضَ الثياب
تتنفسُ أهلَها من جديد
تناديهُمُ مَهْجَراً مَهْجَرا
وتنثرهُمْ فوق وجهِ التراب
 
ما تبقّى من الماء يكفي
لغرس المرافئ
وانتظار الشراع
إن فجرَ الشوارعِ ينبئ بالمطر
والبيوتُ القديمة أدارت ظهرها
للعابرين
تحاورُ جدرانَها
تبتكرُ الاعتذارَ،
كي ما يمرّونَ بعدَ اغتراب
 
ما تبقّى من الماءِ يكفي
على بعدِ مشربةٍ
من ضفاف القرى
وانحسار السحاب
ودمعٍ جرى
تفتَّقَ من نثيثِ الندى
دمُكَ المختفي ولازلت تشرقُ
حتّى سرى من فسيل الرِّقاب
كما أنتَ
لا تقبلُ الغرباء
إن الدروبَ التي أخذتنا إليكَ
استدارتْ لتقضي عليكَ
كأنكَ في خيمةٍ للعزاء
تمرِّغُ وجهكَ بالحزنِ
تجترُّ ما قالت الأمَّهاتُ
يا نبياً لم يصدِّقهُ قومُهُ
فاستنجدَ بالإفكِ والخرافات

ما تبقّى من الماءِ يكفي
لدرء العناقيد كي لا تطيح
أتحسبُ كلَّ الخطى تحت أقدامنا
أن تميدَ بنا؟
لتُبقي على آخرِ حرفٍ لديكَ
ترممُ بالعريِ قفرَ المكان
أتحسبُ أضلاعنا لا تصيحُ
وكلُّ المسامير عادتْ تلوِّحُ
أن الصليب سيحملُ كلَّ مسيح
ليس كالأمسِ
كانت أمانيكَ تأخذنا
والغرابُ الذي علَّمَ القادمينَ
كيفَ يوارونَ سوآتِنا
عادَ
يحملُ قابيلَ
والقرابينُ التي ساقها
تقبَّلَها الآنَ وحيٌ عتيد 
ليسَ كالأمسِ
وأنتم تسيرون مثل الشموع
تحملون نيرانكم فوق رؤوسكم
ولا زال من ماء يكفي؟!
( لنْ نمضيَ ليبقون )*1
لنجمَعَ الفديةَ ولو من بقايا الخبز
ونستقبلَ اليومَ وحياً جديدا
 
لا تغادروا حواسيبكم
إنهم يتساقطون تباعاً
كانوا يختبئون خلف العربة *2
بدمٍ بارد
يبيدون شعوبَهُم
ويأكلون ما تبقّى
شعاراتُهُم
الحُكّامُ يريدون إسقاط الشعوب
وأنتم تريدون إسقاط النظام
لا تغادروا ..
الساحات لكم مستقرٌّ
الشوارعُ بيوتٌ
والبردُ يحتفلُ معكم دافئاً
لن تخذلَكُمْ الأصابعُ هذه المرّة
لقد انقلَبَت العربة!!!
وما تبقّى من الماء يكفي
.................................
1 (يمضون ونبقى) من الشعارات
2 عربة محمد البوعزيزي


 دنــمارك/عــراق



13
إخترنا لكم / لن أسامحكَ *
« في: 04:48 14/01/2012  »
 
رداً على قصيدة "سامحيني" (من ديوان "هناك هنا وأنا") المنشورة على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=245899.0


 
 
 
لن أسامحكَ
  


ليلى كوركيس

 
لَو أشعلت السمواتُ ظلالَكَ مُسْـتَعِرَةً
وأَسقـَطَت لآلئها على الأرض منتحبةً
.. لن أسامحكَ ..


لو "زَوبَعَ" الليلُ خطواتكَ صوبي مبتهلاً
وفي زواج سري تلاحم الرعدُ مع العاصفة
.. لن أسامحكَ ..


لو تراصت سطورُكَ أفياءً فوق أفياءٍ تعتذر
وانهزمت لعناتُـكَ في جحرها تنتحرُ
.. لن أسامحكَ ..
 
لو جَـفَّفتَ "المتوسطَ" بمناديلكَ أجيالاً
وبنيتَ لمدينتي سدوداً بوجه كل مغتصب
.. لن اسامحك ..


اني يا سيدي امرأةٌ
والمرأة أمٌ بثوب اله
لا تخنقها الأقدار
لا تغرقها الأمطار
ولا يزين جبينَها إلا الغار
..
اني يا سيدي امرأة
والمرأة تغتسل بأنهار الحنكة طوعاً
حين يلثم الزمن ثغرها وثديها
مثل طفلٍ يتيمٍ .. جريح
..
اني يا سيدي امرأة
والمرأة لا تذبح أطفالها حين تعشق
ولا تلتهم طيورها حين تجوع
..
اني يا سيدي امرأة
والمرأة لا يعميها دخانٌ
ولا يُفلِسها غدرٌ ولا سقوط
ولا انكسار
..
..
ثورة الجياعِ والفقراء ليست خرافةً
فقد حاكها نصفي لنصفي رداءً للأرضِ
بظلالِ عمالٍ وأطفالٍ
في معابدِ نساءٍ
..
 ..
   ..
     ..
       ..
لن أسامحكَ وأنتَ تسألني الغفران
فلتصعد ظلالُ دربِكَ قبلي
إنكَ خارجَ دائرةِ عشقي منذ زمنٍ
وإني امرأة لا تجيد العَفْوَ
ولا الحبَ
حين تملكُ الخَيار
     



* من ديوان "هناك هنا وأنا"

  

14
 
                  لكل شيء ثمن
  

                 حسين ابو سعود


1
عندما يرى العقل ويخطط  وينظّر ، تحدث الكارثة.

2
تمنع بعض الأديان تربية الكلاب خوفا من سلبها صفة الوفاء وتعويدها طباع البشر.

3
ناس يزرعون الأفيون والخشخاش للتصديروليس للاستخدام ،لا يهمهم لو أدمنتها امرأة مطلقة  أم لثلاثة صغار يحتاجون الى الرعاية وليس الى فقدان العقل ، ويحمدون  الله عندما تنجح شحنة في الوصول الى مستهلكيها،وقد يتصدقون من ذلك المال على الفقراء.

4
الدول العظمى يحق لها أن تسحق الآخرين كي تعيش برغد وأمان وسلام

5
كان يخالف ويعارض قتل الشرف و غسل العار بشدة لأنه عمل يؤدي بحياة وردة حية وعندما وصل الدور الى أمه التي وجدها تتلوى من الشهوة في أحضان شاب يصغرها بـ 32 عاما صار يؤمن بالمبادئ.

6
من يصدق أن شابا يسقى رحيق الدين الحنيف ويعطى من طعام التدين والأخلاق يخطط للقتل الجماعي ويتلذذ بقتل النساء ويحمد الله على قتل اكبر عدد من الأطفال.

7
لماذا نرى المرأة بوضوح أكثر في الليل حتى لو كانت سوداء؟

8
في زمن العبودية الحديثة، للشعراء حق واحد فقط وهو أن يظلوا عطاشى على الدوام يحملون الظمأ في حقائبهم يجوبون به البلدان، يجالسون الأنهار المالحة ويبكون الجفاف على الضفاف.

9
من قال إن الأربعين سن الحكمة فقد وصلنا الخمسين ولم نعقل، وها نحن نقترب من الستين بلا حكمة ولا رحمة.

10
كل تيجان الملوك غدت في المتاحف تحت الحراسات الشديدة ،والدماء التي أريقت من اجلها استحالت جدرانا عالية ،تمنع أرواحهم من العروج الى السماء


aabbcde@msn.com
  


15

     
الحلم الذي نزع جلده
   



حسين ابو سعود

 نحن الحالمون ،والأحلام عوالم مرعبة ملونة بالأسود فقط ورماد الحروب ،اتفقنا على حلم في اليقظة واحد وهو أن يبقى العالم واحدا بلا حدود ولا مخافر، بلا سيطرات ولا جوازات والمحال بلا أقفال ، اجتمعنا بألواننا المختلفة على صياغة هذا الحلم ،كل قوانا استجمعناها ليوم الخلاص، يوم الانعتاق من القيود ،يوم الجائزة الكبرى للبشرية التي تعبت.


2

على المائدة المستديرة يوم صياغة الحلم رأيت وجوها تئن من أقنعتها القاتمة ،امرأة تقول أنها كاتبة بيضاء من قارة سوداء  نظاراتها تغطي نظراتها الكيدية ،وكاتب اسود فاحم من قارة أوربا لا ادري ماذا تخبئ قهقهاته للبشرية ، وأي شهوة تخبئ بين أسمالها تلك المرأة  التي توزع الابتسامات الصفراء، ومن ذاك الشاعر الذي يشبه الطبيب الجراح ،من هؤلاء ؟،أي جرم ارتكبته بدعوتهم ومن ذاك الشاعر  النحيف ماذا قدم لقارته الهندية ،طوال عمره  ليقدم اليوم للعالم شيئا جديدا.
نعم تلك فونيا الجميلة الفاتنة تكشف عن نصف جسدها الأعلى ،ابتسامتها الملائكية ، أسنانها البلورية، شعرها الكستنائي ،جسدها البض الغض، صوتها الرخيم، كل شيء يوحي بأنها قد تفعل شيئا قبل أن تتحول الى عجوز شمطاء كارهة لما حولها ،تكره حتى الأطفال الذين يلعبون بصوت عال .


3

أوه لماذا نريد أن نغير العالم؟ ماذا فيه انه متوازن، فيه النور وفيه الظلام، فيه الأسود وفيه الأبيض، وفيه الشر وفيه الخير
من يثني هؤلاء عن عزمهم؟ ،ماذا يغيرون؟ ماذا يفعلون؟ دعوا العالم وشانه
سيحترق بضع أجزاء من العالم  لتهنأ الأجزاء الأخرى ، والأيام دول يتداولها الناس.


aabbde@msn.com

   

17
إخترنا لكم / مسامات الكلمات
« في: 20:45 09/01/2011  »
 

مسامات الكلمات

ليلى كوركيس


مربكةٌ هي صورتُكَ
تبكيني أحياناً
وفي أحيانٍ أخرى تضحكُني
فتغافلَني ألوانُها
لتصبحَ داكنةَ السواد


مريبةٌ هي أشياؤكَ
أرمقُها مثل محقَّقٍ
يبحثُ عن دليلٍ
لإدانةِ يقينٍ ما


بعيدةٌ هي مسافتُنا
أُصَبِّحُ عليكَ في المساء
وأمسّيكَ في الصباح
لا نلتقي .. تماماً مثل الليل والنهار


بالغةٌ هي إصابتي بكَ
روحٌ مثقوبة برصاص سام
وجسدٌ متشقق أهلكته السياط
وكلمات كلمات كلمات
تستحم مساماتها بالهذيان


قَضَمَتْ الحربُ نصفَ الشمس
والنصفُ الآخر ابتلعه البحرُ
وأنا بين الإثنينِ نورسٌ عاجز عن الطيران
أحملُ بمنقاري قمراً
أسقَطَتْهُ السماء لي أيقونة للنجاة
..
ثلاثٌ مضت وأنا صائمة
فما من حوت أنقذني من الطوفان؟


وافرةٌ هي انتصاراتي
مخجلةٌ قصتي معكَ
تهيَّأ لي أنكَ وطنٌ
فكنتَ أرضاً محتلةً
مطعونةً براياتٍ للنهايات
..
ويتراءى لي
أن التاريخ ما عاد يسجِّلنا
بل يمحونا قطرةً قطرة
فوق مسامات الكلمات

    


22
المنبر الحر / هنا نينـــوى
« في: 06:31 01/03/2010  »
هنا نينـوى
  

ليلى كوركيس

هو يوم غير عادي، عِلماً انني قد بدأتهُ بالذهاب الى عملي كالمعتاد. ما ان وصلتُ حضَّرتُ قهوتي (الكندية) الصباحية، وبشغفٍ وشوقٍ باشرتُ بالاطلاع على الأخبار الدولية التي أحشو بها دماغي وملفات أبحاثي عن الأوضاع والصراعات السياسية في الدول المضطربة، وما أكثرها.
رحتُ أقرأ:
-   " لقاء ثلاثي بين الرئيسين السوري بشار الأسد والايراني أحمدي نجاد بالسيد حسن نصر الله رئيس حزب الله"
   .. يبدو أن ربيعَنا القادم سيكون مُلهِماً لصيفٍ ملتهبٍ.

-   " تعاون أمني واتفاقات بروتوكولية بين السعودية واليمن – الحوثيون يلتزمون بوقف اطلاق النار وينهون تمردهم"
   .. ماذا عن المهجرين والفقراء ؟ وهل ستعود جريمة "زواج الفتيات" عناويناً لمنصات القضايا الإنسانية في الغرب باسم المرأة في الشرق؟

-    " اعتقال ضباط عسكريين في تركيا بتهمة التآمر على الحكم والتخطيط لانقلاب عسكري "
   .. الى متى ستتمكن تركيا من التأرجح بين العلمنة والأسْلَمَة؟ وما هو دور فتح الله غولِن بتمويل مؤسسات اجتماعية وثقافية وتعليمية تنشر فكره الداعي حسب ما يقول الى "إسلام معتدل وحوار بين الديانات" في تركيا وفي بعض الدول الآسيوية؟

-    لبنان .. وما أدراكم ما يحوي لبنان! "عناوين كبيرة ومتضاربة في مهب ريح وعواصف الانتخابات البلدية – اعتراضات أولية على تعيين ممثلين لهيئة الحوار الوطني التي ستبدأ نقاشاتها بالبت بسلاح حزب الله"
   الله يستر، مثلما نقول باللبناني. وتابعت قراءتي لأخبار لبنان، فلم أجد سوى حلول آتية ربما من خلف الشمس. زعماءٌ يشترطون التفاهم فيما بينهم باتفاق الدول العربية مع بعضها البعض، بسلام أبدي بين شمال وجنوب "اليمن السعيد"، بتفصيل عباءة "مودرن" مطرزة بحرير مصنَّع في بلاد فارس وشبه الجزيرة العربية، بتحرير القدس ورمي "الصهاينة" في البحر، الخ ... بالعربي الفصيح، هي أغنية مملة ومستحيلة، فـ "هَشَلَ" الحلم من رؤوسنا ورؤانا ودفاترنا واستقر فقط في أغنياتنا "المهزوزة" والتي ما عادت أغنياتنا بعد أن تعدَّت عليها وشوَّهتها بعض الأصوات، إضافة الى اجتياح المصري والخليجي والتركي واليوناني وربما الصيني أيضاً لموسيقانا اللبنانية التي حملت لأجيال بصمات لأكبر وأهم الفنانين في الشرق الأوسط والمنطقة العربية على الإطلاق.. طبعا لن أعدد أسماء لأن القارئ المثقف يدرك جيداً عمن أتكلم ولغير المثقف، لو هَمَّهُ الأمر فليبحث كي يتعلم.

-   العراق .. " أرضُ سوادٍ " لتاريخ يعيد نفسَه كلما أَلْهَبَ الحرُ زعماءها وسياساتهم أو كلما أمَّـتْها انتدابات محمَّلة بوعودٍ كاذبة. تاريخٌ يتجددُ كلما غضبت أمواجُ دجلة أو ترقرقت بحنينٍ على ربيعَيْ نيـنوى الحزينة الموجوعة المريضة. صورُ المرشحين للإنتخابات تملأ الشوارع. المفوضية العراقية للإنتخابات تصدر البيانات ملتمسةً تعاون الكتل والكيانات السياسية. أما الكائنات الحية، الإنسان العراقي، المسيحي العراقي وتحديداً المسيحي الموصلي، فمن يسأل عنه؟ اطلعتُ على آخر التقارير التي تشرح وتفصِّل وتحلل وتعدد فلم أجد سوى أرقام تتنافس على مركز أول أو ثانٍ من حيث الأكثرية والأقلية. المسيحي العراقي مُهَمَّش حتى حين يكون عنواناً لاي مقالٍ أو تقريرٍ أو تحقيقٍ. المفردات التي تستخدم في أي موضوع يُكتَب عن اضطهاده وتهديده وتشريده وقتله تتكرر متنقلةً من مصدر الى مصدر. يحلو للجميع أن يكتب " سكان أصليين، أقلية، حضارات قديمة، بلاد ما بين النهرين، حقوق الإنسان ..." جميعها مفردات وتعابير تُستّخدم إما في أبحاثٍ تاريخية_أركيولوجية (غالباً ما تكون غربية) أو في مواضيع ومقالات إعلامية تصِفُ أوضاعاً مُعَيَّنَة مَرَضِـيّة ميؤوساً منها في الحاضر وفي المستقبل. بمعنى آخر لا تتعدى المُجاملات ومسح ماء الوجه كي لا يُقال أن أحداً لا يبالي بما يجري. المسيحي الموصلي هو أولاً إنسان عراقي له حق العيش بكرامة، فلا تكتبوا عنه وكأنه تمثالٌ من التاريخ أو من الشعوب المنقرضة أو كعبء لا تدري حكومته أو حكوماته كيف تتخلص من قضية وجوده في منطقة واقعة على حد السيف. عنفٌ مكثف ومدروس يُمارس ضده تحت أعين الجهات المسؤولة والرسمية. جميع السلطات المحلية والوطنية والدولية تستخف بوضعه المأساوي مدعيةً تدابير أمنية لحمايته .. وهنا المأساة حين يضطر مواطن أن يطلب الحماية على أرضه وأرض أجداده. المجتمع العراقي وغير العراقي غير مبالٍ بحزنه وألمه بالرغم من كل الإداعاءات في تلاوة تعابير لا تحمل بين سطورها الا الشفقة ومجاملات "رفع عتب" فقط. المسيحي الموصلي لا يريد أن يكون رقماً في سجلات مخيمات اللجوء في الدول المجاورة والبعيدة. هو إنسان مشرد يعاني أينما التجأ حتى في الدول "المتطورة" مثل السويد واستراليا وكندا. رأيتُ وجوههم المهمومة في مونتريال. منهم من وصل منذ سنة أو سنتين وآخرون وصلوا منذ عدة شهور فقط، لكنهم اتفقوا على حلم العودة الى بيوتهم. تعجبتُ، تساءلتُ وسألتُ عدة شابات تهجَّرنَ من بغداد-الى الموصل-الى سوريا- وصولاً الى مونتريال .. بالرغم من الرعب الساكن في عيونكن، تفضلن بغداد والموصل على مونتريال وتورنتو؟! وكان الجواب واحداً موحداً: لم نقرر الرحيل إنما رُحِّـلنا. لم يتركوا لنا الخَيار بعد أن هُدِّدنا وهُجِّرنا. نشعر وكأننا عاريات أمام المجهول.
وتذكرتُ يوم فُرِضَ علي الرحيل من لبنان منذ أكثر من عشرين سنة .. سلخوا جسدي سلخاً وظلت روحي تنتفض مثل عصفور محتضر، تنتحبُ لأعوام كثيرة .. مرضتُ ولم أُشْفَ، بكيتُ ولم أغرق، واليوم لا أزال أحِنُّ ولا أتعب، أكتب ولا أشبع .. أيقنتُ وتأكدتُ أن التاريخ، الذاكرة والكلمة هم ثلاث أرواح إلتقت في جسدٍ واحدٍ يدعى "إنسان" مولود في حقل اختبارات و"ماكينة" كبيرة تدعى الحياة.
..
يدٌ تحطُّ على كتفي، تهزّني وتقتلعني من جذور أفكاري وقراءاتي. " ما بالكِ لا تجيبين؟" تقول لي زميلتي.
أنتفضُ ملتفتةً اليها مذعورة "كنت في العراق، على ضفاف دجلة وما تبقى من أسوارٍ في نينـوى".
تردُّ علي بتعجبٍ مرتبكٍ "لا تطيلي الغياب ولا ترتعبي .. هنا مونريال".


مونريال - كيبيك
28 شباط 2010

  

23


لقراءة الجزء الثاني من الموضوع، يُرجى النقر على الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,389778.msg4468605.html

24
الجزء الثاني

النائب د. طوني أبو خاطر
يرسم مدينته نموذجاً مصغراً عن لبنان


في مطعم أبو زيد (من الشمال: د. أبو خاطر، السيدة ربيعة أبو خاطر، الأستاذ قاصوف، ليلى كوركيس)

انتهت جولتنا في الساعة الثانية بعد الظهر تقريباً وتوجهنا الى لقاء النائب أبو خاطر. كان ينتظرنا في مطعم "أبو زيد" المجاور لمنزله. اختيرَ لنا طاولة في قسم شبه خالٍ من شرفة المطعم المطلة على زحلة وكوكبة من قرى سهل البقاع.
ما إن جلسنا حتى همست السيدة ربيعة لأخيها (النائب أبو خاطر) "دعني أجلس مكانك"، أي على الكرسي المتاخم لحافة الشرفة المكشوفة على الطريق. أجابها بابتسامته الهادئة المعهودة "ما تخافي العامود بيخبيني"، وهو مدرك بأن خوفها عليه يختصر قلق عائلته وكل من يحبه.
صعب علي مشهدُ الخوف في عينيها بقدر ما أثّرَت بي إبتسامته الهادئة كوسيلة لِطَمْأَنة أختهِ. مرت أمامي سلسلة من وجوه غيَّبتها الاغتيالات فكسرت قلوبنا .. غالباً ما يتكلم اللبناني عن السياسيين وكأنهم دمى "محرَّكة" أو قطع صغيرة في آلة حكومية كبيرة. قد تكون تلك النظرية صحيحة في بعض الظروف والمواقف، لكنها لا تحجب  واقعنا المُحْبِط حين نلتفتُ الى معظم سياسيي لبنان فنراهم يحملون دمهم على كفهم كيفما تحركوا في وطن حتّمت عليه جغرافيتُه أن يقعَ على فوهة "بركان"، مثلما وصفه د. أبو خاطر.
..
تمددت ظلالُ أحاديثنا الى الجزء المقابل من شرفة المطعم لتلتقي بسيدة تحمل طفلةً بين ذراعيها، تتقدم منا ببعضٍ من التردد. لمحها د. أبو خاطر فأومى لها كي تقترب. أَمْسَكَ بيَدِ الطفلة بِحذرٍ وراحَ يتفحصُ أثارَ حرقٍ على كفها الصغير .. فهوت جميع همومنا المعيشية والسياسية أمام تلك اليد الصغيرة، مثلما سقطت كل الألقاب عن كتفَي د. أبوخاطر الإنسان، ليبقى حرفٌ واحد قبل اسمه مختصراً دوره كطبيب أولاً. هو "الحكيم"، مثلما ينادونه، قبل أي شيء و في بداية ونهاية أي مشوار تخطهُ له الحياة.

دارت أحاديثنا حول جولتنا في المدينة وعن "جو البلد" فكانت المواضيع، بصورة عامة، مقدمة مفيدة لحواري معه في منزله.

 
 

كان لا بد لي أن أبدأ بنتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة وإن كان قد مضى عليها عدة أشهر. كيف تُرجِمَ هذا الفوز على الأرض أمام كل التحديات والمواجهات التي كانت ولا تزال تكدر المواطن اللبناني كلما ابتسم لشمس أو هتف لانتصار. وما كان تأثيرالنتائج على زحلة وخطها السياسي. كان جوابه واضحاً مثل خط زحلة الذي لم يتغير عبر الزمن القديم وغير البعيد: "سيادة حرية وإستقلال".
فعلاً، كانت الانتخابات مصيرية ونتائجها مفاجأة للداخل وللخارج، بعد أن حددت الأكثرية والأقلية. حددت أيضاً خط لبنان السياسي. إما أن يكون وطناً مقاوماً، تحكمه ظروف مجتمع المقاومة دون اي اعتبار للبناني الآخر، أو أن يكون لبنان وطناً يحلو لشعبه العيش تحت سقف حرية مميزة، ثقافة مميزة، انفتاح، الخ... نحن ندرك أن المقاومة أمرٌ مقدس وأن من واجبنا الدفاع عن الوطن وحمايته، بشرط الا يكون ذلك محصوراً بطائفة معينة تملك عقيدة وأفكاراً لا تتفق أو لا تلتقي بباقي اللبنانيين. لهذا السبب نفضل أن نكون جميعنا تحت سقف الدولة. يعني المقاومة والدفاع عن الوطن يكونا عبر الدولة. هي أمور تحتاج الى الحوار بتجرد وروح وطنية عالية. يجب أن نتوصل الى صيغة تحفظ الكيان اللبناني وتدعم ركائزه.
بالنسبة لزحلة، حسب الإستطلاعات والإعلام والتوقعات، كانوا يراهنون أن تفوز "8 آذار". كانت زحلة دائماً في كل الحسابات مضمونة لـ 8 آذار، أو مثلما نقول باللبناني "بالسَيْلة". في الماضي وعبر كل الأزمان اعتمدت سياسة زحلة مبدأ "السيادة، الحرية والإستقلال"، مبادئ تلتقي مع 14 آذار. كانت انتخابات 2005 مبنية أيضاً على "سيادة، حرية واستقلال"، لكنها كانت خدعة اقتصرت على العناوين فقط، أي أنهم لم يسيروا فعلاً بهذا الاتجاه، فعاقبتهم المدينة في الإنتخابات الأخيرة في حزيران 2009.
من المعروف عن زحلة انها توارثت حكماً أفقياً مبنياً على الإجماع. والدليل على ذلك، حاول البعض التفرد بحكم المدينة بشكل عامودي، فانتفضت لأنهم أرادوا أخذها الى مكان لا تريده، أي الى مواقف وخيارات سياسية تصب في مصالح معينة، فرفضت أن تسير في هذا الخط وعبرت عن ذلك في نتائج الإنتخابات الماضية.

لكل حملة انتخابية عناوين كبيرة أساسية وأخرى صغيرة وفرعية. تشكل تلك العناوين نواة البرامج الإنتخابية التي من خلالها يحاكي كل مرشح منتخبيه. غالباً ما نسمع تعليقات الناس عن البرامج الإنتخابية بـ "الوعود المؤجلة" حتى إشعار آخر، ربما الى جولة إنتخابية جديدة!؟ في الحقيقة، واقعنا اللبناني مختلف.. نظامنا ديمقراطي ولكنه مقيد باعتبارات جمة محلية وطنية وخارجية. فكيف ستتحرر تلك الديمقراطية المسجونة خلف قضبان صراعاتنا الداخلية والضغوطات الإقليمية؟
بدون شك، ترشحنا على أساس مشروع أو برنامج انتخابي فيه شق سياسي وآخر إنمائي. لا يمكننا فصل المشروع السياسي عن الإنمائي، لكن في الوقت الحاضر الشق السياسي هو الأهم لأننا لو لم نتمكن من تخطي العقبات السياسية لا نستطيع أن نحقق مشاريعنا الإنمائية. يهمنا أولاً أن نثبِّت دعائم الوطن وأن نحافظ على وجهه الحضاري المنفتح. يكمن لبنان في رسالة العيش المشترك بالإضافة الى دعم الدولة، بمعنى الا توجد شرعية سلاح فوق السلاح الشرعي للدولة. همنا أيضاً أن نحافظ على التعددية الثقافية والحضارية التي يتمتع بها لبنان.
طبعاً، لسنا مكتوفي الأيدي أمام أحلامنا وتطلعاتنا الإنمائية للمنطقة. اننا نؤمن بالمشاركة ولدينا مرجعيات في مختلف المجالات الزراعية والصناعية والثقافية، نستشيرها ونأخذ بآرائها لايجاد الحلول المناسبة. كذلك على الصعيد التربوي، سنتعاون مع مرجعيات متخصصة في هذا المجال. أجرينا عدة لقاءات مع المسؤولين عن مجلس الإنماء والإعمار، وزارة الطاقة والكهرباء ... نحاول معالجة الأمور التي يعاني منها المواطن مثل الكهرباء، الماء، الصرف الصحي، وغيرها...
يجب الا ننسى اننا فوق بركان من الصراعات الداخلية والخارجية. على المستوى الداخلي، السعي حثيث لحل العقد أما على المستوى الخارجي فالصراع العربي-الإسرائيلي قد كلفنا ثمناً باهظاً ولا يزال في لبنان عدد كبير من الأخوة اللاجئين الفلسطينيين.

هنا قاطعتهُ مضطرةً لأنه تطرّق الى موضوع كنتُ أود السؤال عنه بشكل محدد وصريح. توطين الفلسطينيين في لبنان، عنوان كبير لاتهام في غاية الأهمية وُجِّهَ ضد 14 آذار، والطائفة السنية تحديداً، بأنهم يخططون ويسعون الى توطينهم في لبنان، لأسباب "ديموغرافية" مذهبية طبعاً.
إن 14 آذار مع الدستور ومع الوثيقة الوطنية (الطائف) التي تؤكد على رفض التوطين لأنه يقتل القضية الفلسطينية وحق العودة الى أرضهم. لا 14 ولا 8 آذار مع التوطين الذي يستخدم كسلعة للمزايدة ومثل "فزَّيْعة". أما بالنسبة للطائفة السنية فهي واعية وتدرك أن لبنان لم يعد يتحمل كثافة سكانية أكثر من ذلك. تتواجد المخيمات في مدن تكتظ بالسكان و بالكاد تتسع لأهلها،  مثل صور،  صيدا، بيروت، طرابلس.
باختصار شديد، التوطين هو خيانة للقضية الفلسطينية بالمطلق، وهذا ما ترجوه اسرائيل. تأكدي أن ما من طرف سياسي لبناني يحمل في برنامجه (على الأقل المعلن) مسألة التوطين أو إمكانية حصوله في لبنان.

لزحلة خصوصية ميَّزتها عن بقية المدن اللبنانية لكنها لم تسلخها عن محيطها ولا من قلب لبنان. هي ليست فقط "جارة الوادي" مثلما وصفها الشاعر أحمد شوقي وأنشدها الموسيقار محمد عبد الوهاب، بل هي قنديل مُلْهِم لخصوصية سياسية وإدارية ناجحة. كيف شرح د. أبوخاطر هذه الخصوصية؟
- أولاً، تمتاز زحلة عن بقية المدن اللبنانية بموقعها كملجأ للعائلات المسيحية المضطهدة في الشرق. تتكون من عائلات كاثوليكية نزحت من منطقة حوران وضواحي حمص وحلب، الى جانب الهجرة الداخلية طبعاً، أي العائلات القادمة من الجبل أيام العثمانيين كالعائلات المارونية، طلباً للعيش بكرامة و"بوفرة". أما سبب اختيار تلك العائلات لزحلة فيعود حتماً الى موقعها الجغرافي المطل على السهل الذي جعل منها مركزاً تجارياً بامتياز ومرفأ برياً استراتيجياً. كانت السلع، الحبوب والمنتوجات الحرفية المصنّعَة في زحلة (الزجاجيات-الفخاريات والمشروبات الروحية) تمر عبرها وتصدَّر الى العمق العربي. لهذا السبب أيضاً، كان القطار يمر بزحلة في مرحلة من المراحل.
- ثانياً، برعت بإيجاد نظام سياسي خاص بها. كان لزحلة مجلس أعيان يمثل عائلاتها السبع الأساسية التي استوطنتها وهم عائلة البريدي، المعلوف، أبو خاطر، جحا، مسلِّم، الحاج شاهين، غرة. كان اذن نظاماً سياسياً مبنياً على الشورى و لهذا السبب سُمِّيَت بأول جمهورية في الشرق. كل عائلة يمثلها شيخ يملك جزءاً من ختم للمدينة مقسم الى سبعة أقسام. يلتقي الشيوخ السبعة للتشاور. لولم يتفقوا، لا يصدر أي قرار. ولو اتفقوا على قرار إجماعي، يصدَّق كل شيخ على القرار بختمه كي تلتحم الأجزاء السبعة ويكتمل الختم. بمعنى آخر، يؤخَذ القرار بالإجماع.
أما كيف تمكنت زحلة من خلق نظام خاص بها، فلأنها لم تشهد نظاماً إقطاعياً مثل بقية المدن. استقرت عائلاتها في المدينة في نفس الفترة الزمنية تقريباً. في بداية تاريخها، شهدت نوعاً من أنواع الهيمنة من قبل العائلات الدرزية. كان اللمعيون يملكون جزءاً كبيراً من أراضي زحلة. هم من الأخوة الدروز ولكنهم اعتنقوا المسيحية وتحديداً أصبحوا موارنة. أعطوا فيما بعد للرهبنة الباسيلية الشويرية أراضٍ كثيرة قسم منها على "البولفار"، مروراً بوادي العرايش، مار الياس الطوق وصولاً الى الجبل أي "ضهور زحلة". ساعدت "الرهبنة الشويرية" الوافدين الى زحلة بتأمين السكن لهم.
- ثالثاً، بسبب نظامها السياسي الذي ذكرته، تمتعت زحلة بإكتفاء ذاتي ساهم في تميزها. هي مسألة طبيعية لأن نظامها لم يكن إقطاعياً. فكل عائلة زحلية تملك منزلها وأراضيها على التلال وفي الكروم . هكذا حقق الزحليون اكتفاءً ذاتياً ساهم باستقلالية المدينة. بالتالي نجحت تلك العائلات في المحافظة على تقاليدها وعاداتها بحرية.
لا ننسى أيضاً بأنها تميزت أيضاً بمستوى عالٍ من الثقافة. فيها أسماء كثيرة ولامعة تعاطت الشعر والأدب والصحافة. وصل رجالاتها الى أعلى المراتب منها رئاسة الجمهورية وبعض المراكز الدبلوماسية والمناصب المميزة. باختصار شديد، زحلة هي أكثر من مدينة. هي نموذج مصغر عن لبنان بتعدديته وطوائفه الموجودة في زحلة وقضائها.

تمكنت زحلة أن تكون مثل حد السيف في الحرب وفي السلام. لو عدنا الى زمن الحرب، كانت زحلة حصناً ورمزاً لأقلية مسيحية في منطقة بأغلبيتها غير مسيحية. من أين استمدت تلك المدينة العنيدة كل هذه الثقة وهذا الكَم من القوة في تحدياتها واتخاذ قراراتها؟
حين تداهم الأخطار لبنان، تتعرض زحلة أيضاً الى الخطر. هي، مثلما ذكرت، نموذج مصغر عن لبنان بكل جغرافيته وطوائفه، لكنها غير مستقلة عنه. هي أكثر من مدينة انها القاعدة والمثال للوطن, جزء كبير من قوتها يكمن في انفتاحها على محيطها ودون هذا الانفتاح تفقد قيمتها كجسر في المنطقة. علمتنا زحلة عبر التاريخ أنها تكبو مع الزمن وحين نحتاج الى انتفاضة تنهض وتصحح مسار التاريخ.
أما فيما يخص الخطر على المسيحيين فهو خطر يحلق فوق كل لبنان الذي لم يشهد الاستقرار بعد ولم يحصل على الضمانات المطلوبة لأي استقرار الى أمدٍ طويلٍ.

ما سر هذا الوطن الصغير، لماذا تختلف لأجله وعلى أرضه كل الدول؟ كيف سيتمكن اللبناني من التمسك بما يراه انتصاراً والتخلص من المواعيد الخائبة مع سلام مفقود أو مغيَّب؟ الى متى سيظل المهاجر يحلم بالعودة؟ بكل بساطة، ماذا نفعل الى أن يتفقوا؟
إن موقع لبنان الجغرافي في منطقة غير مستقرة يحتم علينا كلبنانيين ان نصبر و ان نتمسك به , حتى ولو دفعنا الثمن باهظاً. ان لبنان جوهرة ثمينة يجب المحافظة عليها. انه، كما وصفه الحبر الأعظم الباب يوحنا بولس الثاني، "ليس مجرد وطن عادي، هو رسالة". مر لبنان عبر التاريخ بمطبات كثيرة لكنه عاد وقام مثل "طائر الفنيق". اذن علينا أن نؤمن به وأن نتمسك بعيشنا المشترك وبتعدديتنا.

بعد تكراره لكلمة تعددية، قاطعتهُ للمرة الثانية. التعددية كلمة تحمل مفهوماً اعتدنا عليه في الغرب ونادراً ما سمعنا شرقنا المضطرب يحدثنا عنه، وإن حدث ذلك، يظل في ملعب النظريات بعيداً كل البعد عن التطبيق. علماً اننا لو آمنا بالتعددية، مثلما تطبق في معظم الدول الغربية، ولو احترمنا معانيها لكانت كل عقدنا قد حلّت منذ زمن. هنا سألته إن كان يؤمن فعلاً بالتعددية وهل يصدقها؟

طبعاً أؤمن بها وأصدقها. هي مصدر ثروة للبنان. تميّز بها لبنان في الخارج. ان المسيحي اللبناني يعرف اكثر بكثير عن الاسلام من مسيحيي الغرب، واللبناني المسلم يعرف عن المسيحية أكثر مما يعرفه المسلم غير اللبناني. هذا الانفتاح أعطى للبنان ثروة فكرية أهلته للتميزعن سواه. في لبنان 18 طائفة. و كل هذه الطوائف مجتمعة تلعب دورا هاما في التوازن و العيش المشترك. ان هذه التركيبة التعددية تتطلب وعياً كبيراً. لهذا السبب نعوّل على اللبنانيين الذين وهبهم الرب طاقات فكرية و ثقافية تراكمت عبر التاريخ ، اهلتهم ليكونوا خميرة صالحة في هذا المجتمع ولكي يجعلوا من وطنهم مثالا للحوار بين الاديان و الحضارات و ينشروا هذه الثقافة  في العالم اجمع.

بدأتُ لقائي بسؤال عن نتائج الإنتخات وفوز "زحلة بالقلب" فيها. وانتهى الحوار بدور زحلة ورسالتها في مخاض لبنان الى أن يولد في كل مرة مثل "طائر الفنيق".
في زحلة العديد من الشخصيات المؤهلة للقيادة. هنا أود أن ألفت نظرك الى مسألة مهمة. بعد الإنتخابات، اعتبر البعض أن زحلة فقدت المرجعية المسيحية والكاثوليكية الخ... هذا ليس صحيحاً لأن زحلة هي "أكبر من شخص". زحلة هي حالة، هي ثقافة، هي تراث. ما من أحد يستطيع أن "يستكبر" على زحلة. ما من أحد يستطيع أن يمتلك زحلة ويعتبرها له وحده. ما من أحد يستطيع أن يقول "سلبوا قراري في زحلة". القرار يصنعه الشعب الذي يعبر عن اختياراته ونحن نحترم رأيه. نحن نمثل هذه الشريحة. نحن لسنا ضيوفاً بل ننتمي الى عائلة لديها جذور عميقة جداً جداً في هذه المدينة. نعرف خصوصية زحلة ونحترمها وعلينا المحافظة عليها. المطلوب هو الوعي وأن نعرف كيف نتعامل مع محيطنا فنمد يدَنا له ونكون جسرَ عبورعلى جميع الأصعدة السياسية والثقافية. لا نستطيع أن نعيش في جزيرة. تكمن قوة زحلة بانفتاحها. حدودها لا تنتهي عند مدخلها أو مساحتها فقط بل تخطى ذلك لتكون رسالة في قلب لبنان وفكره.
--------------------------------
تصوير: ميليسا نعيمة
المصادر:
- معلومات شفهية من الاستاذ جورج قاصوف وبعض المعلومات عن المكتبة العامة من السيدة كاتيا مشعلاني
- موقع بلدية زحلة-معلقة
- دليل "لبنان للأبد"، د. شوقي جورج ريّا وأخويه ومن اعداد د. حياة جورج القرى


لقراءة الجزء الأول من "الريبوتاج"، يُرجى النقر على الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,390220.0.html


25
الجزء الأول



زحلة .. ثلاثة أقانيم في قلب لبنان وفكره

 
منظر عام لمدينة زحلة
تحقيق: ليلى كوركيس

هي عروس البقاع حين تتألق بمفكريها، بشعرائها وبكَرْمَتِها.
هي أم البقاع عندما تعبث بترابه جحافلُ الشر، فترفع زحلة عينيها الى السماء وتلف ذراعيها زناراً من نار بوجه الغرباء.
هي عاصمة " الكَتْلَكَة" إذ تضم أكبرَ تجمُّع كاثوليكي في الشرق من حيث العدد السكاني.
ثلاثةُ أقانيم توحدوا بـ "زحلة" لتصبح معبداً للدين وللدنيا، ونموذجاً مصغّراً عن لبنان.

في الواقع، انني ممن يسمونهم بـ"جيل الحرب". عشتُها وتآخيتُ معها الى أن هاجرتُ قسراً في بداية 1990. مضت عشرون سنة على رحيلي، لكن صوت الراديو بـ "فلاشاته" الإخبارية المرعبة وأغنياته الوطنية الحماسية، لا يزال يبث أحياناً، ولو بنبرة عميقة وبعيدة، في زاوية ما من دماغي. حتماً، هذا ما يُسمىَّ بـ "الذاكرة الجَماعية" التي تحفرُ الأحداثَ في ذاكرةِ الإنسان، وحتماً أن اختياري لمدينة زحلة لم يكن صدفة إنما رغبة جارفة فجَّرتها صورٌ لماضٍ ليس ببعيد، مستقر في ذاكرتي .. ذاكرة حرب 1975-1990.
لا، لستُ من زحلة ولكني زحلية الرؤيا، من أمٍ وأبٍ بقاعيين تمتد بعضٌ من جذورهما الى زحلة.
نعم، اني اؤمن بأن جميع المدن "تَتَقَوْلَب" في مساحات محددة، الا زحلة. تعلمنا من آفاقها الثقافية ومن معاركها أنها مدينة تجاوزت حدودَها ومساحتها لتكون رؤيا نستشرف منها لبنان الخالد في ايمانه بتاريخه وبإنسانه. كانت هي الرمز الذي علَّق عليه مسيحيو لبنان آمالهم في منطقة حُرِّمت على الكثيرين منهم لسنوات طويلة. ومثلما كانت هي الحلم والرمز والمستقبل أثناء الحرب هكذا غدت أيضاً في إنتخابات 2009.
* * *

أطلَّ صباحٌ مبتسمٌ حملتني إشراقتُهُ الى "جارة الوادي" فطربتُ بالمشوار. تراءى لي أن السيارة تحلِّق، تصعد بنا نحو الشمس ! هو يومٌ واحدٌ أمضيته فيها برفقة قريبتي (المصورة الهاوية) ميليسا نعيمة، وَعَدْتُ نفسي فيه أن  أكتب نصي بأمانة لينقل تراتبية جدول زيارتي مثلما تمت في الواقع، بدءاً بتجوالي في أهم مرافق المدينة وصولاً الى مسك ختامها ولقائي بنائب زحلة د. طوني أبو خاطر.
إستقبلنا تمثال "الخمر والشعر" على مدخل المدينة. وكان في انتظارنا الأستاذ جورج قاصوف إبن زحلة (مشكوراً) ليرشدنا الى أهم معالم المدينة ويزوّدنا ببعض المعلومات عنها، لا سيما وأنه أحد المشاركين في عدة لجان منظمة لنشاطات زحلة الثقافية والفنية.

زحلة .. عروس البقاع

متألقةٌ هي دائماً، مثل عروس في يوم زفافها. تسندُ ظهرَها الى جبل صنين، وتتمدد كحسناء رامقةً سهل البقاع حالمةً بمواعيد كثيرة مع الفرح. هي مدينةٌ منفتحة على التطور مع دورة الحياة. تكبر ولا تشيخ. جيلٌ بعد جيلٍ يَهِبون لزحلة نبضاً جديداً ومخزوناً أكبر من الإبداعات الأدبية. تغنّى بها أهم الشعراء اللبنانيين والعرب. برع أبناؤها في شتى الميادين الفكرية، الثقافية والسياسية وساهموا في نشر صورة لبنان الحضارية في الوطن والمهجر.

البارك البلدي
بدأت جولتي مع الأستاذ قاصوف بزيارة "البارك البلدي" الذي صُمِّمَ بالتعاون مع مهندسين من مقاطعة كيبيك الكندية. لدى سؤالي عن ظروف هذا التعاون، شرح لي بأن عضوية بلدية زحلة في "التجمع الدولي للبلديات الفرنكوفونية" هي التي ساهمت في تحقيق هذا التعاون مع كيبيك.

  

ماكيت زحلة المعروضة في البارك

يقع البارك في نقطة مهمة تطل على زحلة والمنطقة. وُضِعت فيه "ماكيت" كبيرة لأهم معالم وبيوت المدينة، فأعطَت حياةً للبارك المزروع بأشجاره فتية. بدا بتصميمه مثل حدائق كيبيك تماماً. يزور البارك 5000 شخص تقريباً في اليوم الواحد. تُقام فيه المهرجانات السنوية والموسمية. يتوسطه مدرجٌ مسرحي يتسع لـ 2400 مقعد.

 
منحوتات فنية

فيه صالة كبيرة  للمعارض الفنية والنشاطات الثقافية مثل مهرجانات صيف 2009 الذي تميز بتنظيم أسبوع للنحت، كان الناس على موعد يومي مع الفنانين، يشاهدونهم وهم يخلقون منحوتاتهم الفنية التشكيلية أمامهم.

بلدية زحلة-المعلقة


الباحة الداخلية لمبنى بلدية زحلة – المعلقة

بعد البارك توجهنا الى مركز "البلدية"، مبنى السراي قديماً. هو بناء هندسي فريد. لم يتمكن الحجر فيه من إخفاء السماء التي ترنو الى رحمه عبر سقف زجاجي مثبَّت على قناطر متماسكة كسلسلة تحتضن جدار المبنى من الداخل.

 
المركز الثقافي

يدير شؤون البلدية 250 موظف تقريباً، إضافة الى عدد كبير من عمال الصيانة. إنضمت مدينة "المعلقة" الى زحلة، جغرافياً وإدارياً، بعد إعلان دولة لبنان الكبير في عام 1920. لبلدية زحلة – المعلقة أدوار عديدة، منها الإداري، الإنمائي، الإجتماعي والثقافي. المشاريع كثيرة ومن أهم ما سيُنَفَّذ في المستقبل القريب، هو المركز الثقافي الشامل الذي سيحمل إسم الشاعر والمفكر الزحلي سعيد عقل.

 
المكتبة العامة

  
 
المكتبة العامة


قسم للأطفال

يصطف ما يقارب 30000 كتاب على الرفوف، تحت سقف مدعمٍ بخشبٍ معتَّق بعبق التاريخ. هي كتب ومجلدات منوعة بالعربية والفرنسية والانكليزية، مبوَّبة في أقسام مخصصة للكبار والصغار. يوجد فيها أيضاً قسم للأفلام والسي  دي لجميع الأعمار. تعتمد المكتبة على تبرعات بعض المؤسسات الثقافية، التربوية والسفارات الأجنبية. على سبيل المثال، ذكرت لنا السيدة كاتيا مشعلاني السفارتين الأميركية والفرنسية ومكتبة "السبيل" التي تنظم سنوياً أسبوعاً ثقافياً في المكتبة، حسبما شرحت لنا.

  
"زحلة الفتاة"

ما لفتني هو أرشيف الصحافة المحلية الموضوع في غرفة كبيرة من المكتبة. أشهر تلك الصحف هي "زحلة الفتاة" التي لا تزال تصدر حتى اليوم منذ أن أطلقها شكري بخاش عام 1910 . وأنا أتصفحها، تراءى لي للوهلة الأولى اني أعيش في زمن ماضٍ يدور حول بداية القرن الفائت .. ملمسُ تلك الصفحات الصفراء أيقظت في داخلي حنيناً غافياً لـ"خربشات" أوراقي وتمزيقها أحياناً وإعادة كتابة نصوصي من جديد، وذلك قبل أن يحتل "الكمبيوتر" مكاتبنا في كل المجالات.

من المعروف جداً، أن الصحافة الزحلية قد لمعت في لبنان والاغتراب. من أهم الصحف المحلية: "المهذب"، "البردوني"، "الصحافي التائه"، "الخواطر"، "الوادي"، "البلاد" وغيرها. أما الصحف الإغترابية فقد واكبت القرن الفائت في أميركا الجنوبية ومصر. من أهم الأسماء التي برزت، قيصرالمعلوف الذي اعتُبِر رائداً للصحافة العربية في أميركا الجنوبية بعد أن أسس جريدة "البرازيل" في سان باولو، وكذلك جميل وابراهيم المعلوف. سليم بالش الذي أصدر جريدة "صوت الفيحاء" في الأرجنتين. يوسف نعمان المعلوف وجريدة "الإصلاح" في نيويورك. نقولا شحادة في مصر حيث أسس جريدة "الرائد المصري" عام 1896.

حديقة الممشية





حديقة الممشية

باحة مسوَّرة تظللها أشجارٌ خضراء وتزينها مختلف أنواع الزهور الملونة. في وسطها مسرح دائري صغير (روماني الطابع) تقام فيه حفلات موسيقية وسهرات ثقافية محلية.
كان حر الظهيرة قد اشتدَّ فدعانا مراقب الحديقة السيد جان مطلي الى شرب القهوة والإستراحة في المكان الأحب الى قلبه، تحت ظلال أجمل شجرة في أفضل موقع في الحديقة.
 
 
الأديب والمفكر راجي الراعي
                         

 أحد أبرز شعراء المهجر: شفيق عيسى المعلوف
بعد استراحتنا القصيرة، تجولنا في أرجاء "الممشية" المزروعة بنصب تذكارية لكبار أدباء ومثقفي زحلة الذين أبدعوا في شتى المجالات الثقافية وكانوا رواداً في ميادينهم أينما حلوا.

  
دردشة مع مراقب الحديقة السيد جان مطلي

في نهاية زيارتي "للممشية"، كانت لي دردشة مع الأخ مطلي، حدثني فيها عن عمله في الحديقة وعن لجوء السريان الى زحلة، كونه سرياني الأصل، فقال :
اختار السريان زحلة لأنهم في الأساس مزارعون وللمدينة تربة خصبة. مثلما استقبلت في الماضي عائلات نازحة من عدة مناطق ودول، كذلك لجأ اليها السريان الذين تهجروا في الأساس من تركيا، بعد المجازر التي ارتُكِبَت بحقهم. يدخل الحديقة يومياً بين 10 و15 زائراً من مختلف الأعمار، أما زوارها الدائمين فهم مجموعة من متوسطي وكبار السن الباحثين عن الهدوء، يلتقون ويسترجعون ذكريات الماضي في فيء أشجارها. أكثر ما يعجبني في الحديقة هو "الخَضار" والأشجار ولو خُيِّرْتُ بينها وبين البارك الكبير لاخترتها هي خاصة وان بيتي قريب جداً من هنا. أود أن انتهز الفرصة كي ألفت نظر المسؤولين حول أمرين مهمين. أولاً، مشكلة إهمال المصاريف الصحية (المجارير) واحتياجها الى صيانة جديدة. ثانياً، في الحديقة نبع، يا ليتهم يبنون خزاناً لمياهه التي تجري هدراً، بذلك نستخدمها في ري الحديقة والجوار.



فندق القادري الكبير

 

 

فندق القادري الكبير

مختصر ما قرأته عن الفندق يروي أنه حين دخل جمال باشا مدينة زحلة في عام 1914، اختاره مقراً له وحوَّله الى مستشفى للجيش التركي. منه أيضاً أعلن الجنرال غورو في عام 1920 ضم الأقضية الأربعة، البقاع بعلبك حاصبيا وراشيا لدولة لبنان الكبير.
أما اليوم فهو من أفخم فنادق زحلة والمنطقة. ما ان دخلنا اليه حتى راحت جدرانه الداخلية "تُوَشْوِشُني"، تهمس في أذني ما لم تطبعه الكتب عن اختصار الزمان والمكان في روح هذا المبنى العريق وأهميته في حقبة من حقبات لبنان التاريخية المصيرية. مع الأسف، كانت زيارتنا له خاطفة وسريعة، فلم أتمكن من مقابلة أي من المسؤولين أو الحصول على المزيد من المعلومات عن تاريخه.

البردوني

 
 

مدخل البردوني
                                   

تمثال أحمد شوق ومحمد عبد الوهاب

بعد القادري، وصلنا الى الوادي.. على مدخله، حيث يجري نهر البردوني، تمثالان يستقبلان الزائرين، واحدٌ للشاعر أحمد شوقي صاحب قصيدة "يا جارة الوادي"، وآخر للموسيقار محمد عبد الوهاب الذي لحَّنَ وغنى القصيدة، فخُلِّدَت ذكرى زحلة في المكتبة الفنية الطربية في مصر وجميع الدول العربية.

* * * * *

في الحقيقة، أكثر ما استوقفني هي تلك التماثيل التذكارية المنتشرة أينما ذهبنا. معظمها، تحمل ملامح شخصيات أدبية رحلت عنا، لكنها لم تَغبْ. وفاءً لعطاءاتهم الكثيرة وحبهم الكبير لزحلة وللبنان، كرَّسَ الزحليون ذكرى هؤلاء الكبار بتشييد النصب التذكارية لهم كي لا ننسى أولئك الذين أسَّسوا مكاناً وخلقوا روحاً ثقافية، تاريخية ووجدانية في جسد مدينة تدعى "زحلة"
كتب أهم الشعراء عن زحلة. أذكر منهم الأخطل الصغير، خليل مطران، الياس أبو شبكة، الجواهري، باسمة بطولي، جوزف حرب، جورج زكي الحاج، أحمد رامي، هنري زغيب  وغيرهم...
أما الشعراء الزحليين فلو عددنا أسماءهم لتدفقت مياه البردوني مثل أيام زمان ولارتوى الوادي بعد عطش دام طويلاً. أبدأ بـ"المعالفة" قيصر وشفيق وفوزي ونجيب وجورج وموسى ورياض معلوف، سعيد عقل، حليم دموس، موسى نمور، ميشال طراد، جان زلاقط، خليل فرحات، أنيس خوري، جوزف أبي طعان، جوزف جحا، جوزف صايغ، نقولا يواكيم، خليل سخط، جوزف غصين، ريمون قسيس، الياس حبشي، جورج كفوري ... الأهمية لا تكمن فقط بلائحة تلك الأسماء إنما بتوارثها لهوية زحلة الثقافية.

تعددت في زحلة المدارس، الجامعات، الجمعيات الخيرية والأندية الرياضية. بالإضافة طبعاً الى الكونسرفاتوار الوطني الوحيد في البقاع. تتنوع النشاطات في زحلة لتشكل باقة ثقافية فنية تتعانق أوراقها وتداعب سماء المدينة وأزقتها. مثل سائر المدن اللبنانية، تقيم زحلة مهرجانات سنوية تلون فصول لبنان ومواسمه السياحية. تفردَّت زحلة على مدى السنين بحدثين مميزين:
- مهرجانات الكرمة: يقام هذا المهرجان منذ عام 1920. تدوم الاحتفالات اسبوعاً كاملاً، تتخللها نشاطات منوعة أدبية، فنية ورياضية، بالإضافة الى معرض للكتاب ومعرض حرفي وآخر تراثي. خلال المهرجان تُنتَخب "فتاة الكرمة" وتُختَتَم الإحتفالات بـ "مهرجان الزهور" حيث يطوف موكبٌ من عربات مزينة بالزهور ناثرةً الجمال والفرح في شوارع المدينة.
- خميس الجسد الإلهي: تعود تقاليد هذا العيد الزحلي الى عام 1825 حين تفشى مرض الطاعون في المدينة، فقرر مطران زحلة اغناطيوس عجوزي التجوال في شوارع المدينة حاملاً "القربان المقدس" داعياً الى الله ومصلياً لشفاء وخلاص المدينة من المرض. منذ ذلك الوقت، يحافظ الزحليون وكنيستهم على هذا التقليد السنوي حتى أصبح عيداً مسيحياً زحلي الايمان وعيد أعياد المدينة.


زحلة .. أم البقاع

لم تُذكَر زحلة في أي مصدر قبل سنة 1711 التي تؤرخ حرب القيسيين واليمنيين. أُحرِقَت المدينة ثلاث مرات في عام 1777، 1791 و1860. شهدت عمراناً إدارياً، سياسياً وإقتصادياً بعد أن تم إنشاء المجلس البلدي في عام 1858 وأنجِزَ في عام 1885 خط سكة الحديد رابطاً زحلة ببيروت وحوران. نشطت التجارة فيها لتصبح مرفأً برياً ومركزاً سياحياً مهماً في البقاع. وَهَبَها هذا النشاط نزعة إستقلالية، سيما وأن اكتفاءها الذاتي و"بورجوازية" أهلها كانا يؤهلانها لأن تمنح نفسها فرصة حكم ذاتي متاخم لشكلٍ من أشكال الإستقلالية. قد تختلف الآراء والمراجع والكتب، الا ان ما تؤكده الأحداث هو سِجِل زحلة السياسي الذي يزامن مراحل مصيرية من تاريخ لبنان القديم والحديث.
كلما تذكرت سنوات الحرب وأحداثها الصعبة والمهمة التي حددت ملامح لبنان السياسية المضطربة، تذكرتُ "نيسان 1981".. تاريخٌ منقوش في ذهني .. هو وثيقة خلَّدت صمود زحلة حينذاك، ليس فقط بوجه النزاعات الوطنية إنما أيضاً بوجه الصراعات الإقليمية السورية-الإسرائيلية والدولية. إجتاح الخوف قلوبنا واحتل كل الطرقات والكواليس السياسية ومسارحها. حلَّق غراب "السقوط" طويلاً في السماء وتحت الأرض حيث كان الناس يختبئون من جنون القصف، غير أن مكانة زحلة الدفاعية بجغرافيتها السياسية وموقعها الاستراتيجي، حولت المدينة الى رقم صعب في الحسابات الإقليمية. كانت هي الأقوى وكلمتها مثل حَد السيف في المواقف الحاسمة. أما لبنان، صاحب أغرب ميزان سياسي في المنطقة (مثلما كتب تيودور هانف عن "توازن الضعف" الذي فُرِضَ عليه) فكان وما يزال يواجه أغرب التحالفات وأصعب الاختلافات بين الطوائف والأحزاب، إضافة الى القضية الفلسطينية والدور السوري والإسرائيلي في إشعال النيران على أرضه كلما اقتضت مصالحهم ذلك.

وسط "عجقة" التحضيرات والتغطيات للحملات الإنتخابية في شهر حزيران 2009، أعاد التاريخ نفسه فكانت زحلة في واجهة التحديات والحسابات الإقليمية من جديد. مثلما كانت أماً حنونة قوية وصلبة في الماضي، ظلت  أماً أيضاً في الإنتخابات الأخيرة متحمِّلةً مسؤولية كلمتها كقبلة للحياة أو للإنتحار. إما أن يكون لبنان وطناً للبنانيين أو لا يكون الا حلبة لمعارك الغرباء على أرضه. .. وأتت نتائج الإنتخابات لتؤكد على أن زحلة قادرة أن تُسَيِّر القافلة، لا أن تسير وراءها.


زحلة .. عاصمة الكَتْْلَكَة في الشرق

مباركةٌ هي .. بكرمَتِها ونواقيسها التي لم تتكاسل ولم تصمت لا في الحرب ولا في السلم.
مرتفعةٌ هي .. مثل غيمة على كفَّي سيدتها .. حارسة التل، السهل والوادي.
منارةٌ هي .. تضيء اليابسة وتنير الجَـلَدَ كلما اشتد السواد. تصيح "ليكن نورٌ"، فتعلو الصلوات وتتضرع لـ "خالق السموات والأرض".
توزعت الكنائس في أرجائها حتى بلغ عددها 50 كنيسة تقريباً. فيها أربع أسقفيات للروم الكاثوليك، للروم الأرثوذكي، للسريان الأرثوذكس وللموارنة. على مدى السنين ومنذ عام 1720، بدأت الأديرة والكنائس تنبت في أحياء زحلة مثل الأشجار. فكانت كنيسة مار الياس المخلصية في حي مار الياس هي الأولى ، من ثم تلتها كنائس عديدة لمختلف الطوائف المسيحية إضافةً الى الأديرة والمدارس والكليات. لم تقتصر دور العبادة على الطوائف المسيحية فقط إنما بُنِيَ في المدينة ثلاثة جوامع في حوش الأمراء، في الكرك وقرب مستشفى المعلقة.

 
 
سيدة زحلة

آمن الزحليون (بتعدديتهم الدينية وأكثريتهم الكاثوليكية) بأن "سيدة زحلة" هي التي حرست المدينة طوال سنوات الحرب. نفذ النحات الايطالي "بياروتي" تمثال العذراء البرونزي الذي يعلو المقام. ارتفع برج "العذراء" 54 متراً لتشرف "سيدة زحلة" على المدينة وسهلها، فتطال بذلك السحاب ناثرةً في الفضاء أدعية وأمنيات زوارها المؤمنين.. هكذا أصبحت كل ليلة من ليالي زحلة "ليلة قدر" تفتح فيها السماء أبوابها ولا تغلقها.

نسبة كبيرة من العائلات التي التجأت الى زحلة هرباً من الإضطهاد، كانت من الطائفة الكاثوليكية مما جعل من المدينة أكبر تجمع كاثوليكي، لا بل عاصمة الكتلكة في الشرق. كعادتها، في الإنتخابات الأخيرة، حملت المدينة مسؤولية تمثيل الزحليين، إضافة طبعاً الى الحفاظ على الطائفة الكاثوليكية وتأمين حقوقها في التشكيل الوزاري والإداري، فغدت "زحلة في القلب" وفي العقل. كان فرح الفوز كبيراً بحجم حكمة زعمائها الفائزين وغير الفائزين، إذ مهما تفاوتت وتجاذبت واختلفت وجهات النظر، تظل زحلة هي الأهم وهي الأحب وهي الفائزة الحقيقية. وكل ما يُحَقق ويُنَفَّذ من إنماء في المدينة هو لجميع الزحليين. في النهاية،  يجب الا ننسى بأن زحلة مدينة تمسك مصيرها بيدها وتسير الى الأمام، نقطة.




 


 



26
   
بيت الشباب والثقافة- زوق مكايل يطلق حملة
"وقفة مع صحتك: خلينا نحكي عن التدخين"
برعاية معالي وزير الشؤون الإجتماعيّة الدكتور سليم الصايغ
  



الجمهورية اللبنانية
وزارة الشؤون الإجتماعية
مكتب الإعلام
                                                                         بيروت في 3 شباط 2010
 
برعاية معالي وزير الشؤون الإجتماعيّة الدكتور سليم الصايغ، نظم الصندوق التعاضدي العلماني عند السابعة من مساء امس الثلاثاء في بيت الشباب والثقافة- زوق مكايل، وهو مركز ثقافي فريد من نوعه في لبنان يستضيف نشاطات ثقافية، محاضرة بعنوان "وقفة مع صحتك: خلينا نحكي عن التدخين".  موّل هذ المحاضرة فرست ناسيونال بنك" كما لعبت دعم هذا اللقاء جمعيّة حياة حرة بلا تدخين وجمعيّة روتارأكت وإتحاد لبنان للتنمية. حضر عددا من الشخصيات البارزة والفاعلة  كوزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ، ممثل دولة الرئيس العماد ميشال عون العميد ميشال عواد ومدير "البرنامج الوطني للحد من التدخين" الدّكتور جورج سعاده.
  

وكانت كلمة الترحيب الأستاذة إيليان فرسان، المسؤولة عن البرامج والعلاقات العامة في "بيت الشباب والثقافة- زوق مكايل ، بمعالي وزير الشؤون الإجتماعيَّة الدكتور سليم الصايغ، ممثل دولة الرئيس العماد ميشال عون العميد ميشال عواد، ممثلة الأمين العام للمدارس الكاثوليكيّة الآنسة كريستل الشايب، وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير . واعتبرت "فرسان" بان آفة التدخين هي "أكثر من مرض" يفتك بشبابنا وشاباتنا. هي أفيون مرخَّص يقتل ببطئ. هي مسكِّن ودواء أعصابٍ يجعل من الإنسان مسلوب الإرادة، مستسلم، يفتعل بنفسه السموم فتجعل منه ضحية مرتين: مرة لأنها تحرمه القدرة على مواجهة التحديات اليوميّة المضنية التي لا تتناسب مع العيش الكريم ومقاييس الرفاهة في القرن الواحد والعشرين، ومرَّة لأنه يصبح مستسلماً ومتقبلاً للمآسي اليوميّة التي يتعرض لها بدل من أن يواجه صعوبات الحياة متحدياً الواقع بنَفَسٍ نظيف.
بعيداً عن المواعظ، اجتمعنا اليوم لنستمع لرأي الخبراء في هذه المسألة، ولعرض خطوات واجراءات عمليّة باشرت بها بلدية زوق مكايل لتكون شريكاً، بل أول شريك، رسميًا يطبق معايير الصحة العامة في مبنى رسمي.
بدأت الحملة ضد التدخين في زوق مكايل، باتخاذ المجلس البلدي قراراً بتطبيق قانون منع التدخين، حتى قبل ان يقرّه البرلمان اللبناني، في المباني الرسميَّة التابعة للبلديَّة-زوق مكايل: كالقصر البلدي، بيت الشباب والثقافة، متحف أبو شبكة.
هذه الخطوة هي بداية الطريق لمحاربة التدخين والحفاظ على حق غير المدخنين، بتنشق هواء نظيف، ولاتخاذ خطوات أكثر جرأة فيما بعد، على عادة بلديتنا، ومؤازرة التوجه العالمي من حيث منع التدخين في كافة الأماكن العامة بما فيها المطاعم ودور السينما والمحال التجاريَّة، على أن تُتَّخَذ هذه الخطوة بشكل تدريجي وعلى مراحل لتأمين دمج المواطن مع قوانين واتفاقيات عالمية ودولية  لا بد من وضعها قيد التنفيذ في لبنان.
على امل ان تستتبع هذه المبادرة بخطوات مشابهة على الصعيد الوطني وتحصل على الدعم من الوزارات المعنيّة كافة بما فيها وزارات الصحة العامة والشؤون الإجتماعيَّة ووزارة الداخليَّة.

ومن ثم كانت كلمة رئيس مجلس إدارة "الصندوق التعاضدي العلماني" (CML)  الأستاذ جوزيف عقيقي ،تأسّس "الصندوق التعاضدي العلماني"  (CML)عام 1996 ومن أهدافه ترسيخ العمل التعاضدي الإستشفائي من خلال مروحة من البرامج الإستشفائية المتنوّعة المبنيّة على ركائز التعاضد العائلي. هوعضو في «ICMIF*»   و «AIM**».  يهتم في طبّ العائلة، طبّ الأسنان والطب الوقائي. إنتشر خلال هذه السنين فشملت خدماته أكثر من عشرين ألف منتسب، محددا سبب إختيار معالي وزير الشؤون الإجتماعية لرعاية هذا الحدث "هو لإيماننا بأن العمل التعاضدي هو فكر وعمل إجتماعي وتنموي أولاً ومن ثم إقتصادي يصبو إليه التعاضديون لكونهم من حركات المجتمع المدني لذلك كانت التعاضديات في العالم تحت كنَف وزارة الشؤون الإجتماعية"
ولم يكن اختيار الـCML بلدة ذوق مكايل من باب الصدفة لتكون مركزاً رئيسياً لعمله ورسالته التعاضدية، إنما اختارها أيضاً لأن العمل البيئي والفكر التعاضدي يتجسّد في صفوق أبناء هذه البلدة الكريمة ومجلسها البلدي الرائد الذي يقوده الأستاذ نهاد نوفل بطموح لا حدود له. ولا نبالغ إذا قلنا فيه أنه نموذج لرئيس البلديّة الناجح الساهر على وطنه ليحيا أهله في بيئة نظيفة تضمَن حياة أفضل للأجيال المقبلة.
ثمة من يردّد ويا للأسف أن "لبنان جنّة للمدخنين" ويكاد يكون البلد الوحيد في العالم الذي لا يوجد فيه حسيب ورقيب على السماح بالتدخين في شتّى الأماكن.
ولم تَسلًم حتى الوزارات والمؤسسات الرسمية من دخان السجائر في مشاهد مقزّزة يحاسب عليها القانون في أكثر بلدان العالم المتقدّم، وتمارَس على المدخنين في البلدان العربية دفع غرامات على الفئة التي لا تحترم قواعد الصحة العامة ومراعاة الآخرين في هذا الخصوص حتى لا يقعوا في فخ "التدخين السلبي".
أين نحن في لبنان من كل هذه القوانين التي تحرص على حفظ حياة المواطنين.
نحن في الصندوق التعاضدي العلماني "CML" نعي جيداً ضرر التدخين وخطره على صحّة المنتسبين، وسأترك للدكتورة هلا قاعي تناول هذا الموضوع.
إن الصندوق التعاضدي العلماني يتوخى من خلال هذه اللقاءات وتركيزه على هذه المواضيع هو لإيمانه أولاً بالطب الوقائي الذي أدخله على جميع برامجه الإستشفائية منذ تأسيسه عام 1996 عندما أدخل مفهوم طبيب العائلة الإلزامي في برامجه مجاناً دون سقف تعدّد الزيارات وذلك توخياً لإدخال ثقافة الوقاية عند المنتسبين وامتدّت هذه البرامج لتشمل العمر الطويل فأدخلنا في مفهومنا للوقاية برامج مختصّة للأعمار الذهبية ودائماً من منطلق المبدأ التعاضدي المبني على أول خليّة تعاضدية والتي هي العائلة.
إن مفهومنا للتعاضد هو دين الغني للفقير ودين الشاب للكهل ودين أصحاب الصحة الجيّدة لفاقديها. هذه هي أسس العمل التعاضدي الذي آمنّا به منذ البداية في الـCML واستهوانا فوجدنا به مشروعاً إقتصادياً إجتماعياً يوصلنا إلى ما نصبو إليه ألا وهو المجتمع التعاضدي القادر على مواجهة مشاكل الإستشفاء والسكن والتعليم والشيخوخة. هذه هي ثوابتنا وهذه هي رؤيتنا لبلدنا ومواطنينا الذين نرى بألم بأن تلك هي أسباب هجرتهم ومن تبقّى سوف يهاجر وللأسف لأسباب بيئية ونحن من الذوق نطلق صرخة ليس بالحدّ من التدخين فحسب بل بالحَدّ من أخطار معمل الذوق الحراري الذي تؤدّي آثاره المضرّة على إجبار الجميع بالتدخين ومن دون سجائر وبالإكراه.
--
كلمة المدير التنفيذي ل"جمعيَّة حياة حرّة بلا تدخين" الأستاذ جو سُعيد الذي قدم نبذة عن جمعية "حياة حرّة بلا تدخين"  TFIهي الجمعية الوحيدة في لبنان المتخصّصة فقط بالوقاية من التدخين. تأسّست في أيّار عام 2000 اثر وفاة المحامي أنطوان كيروز لاصابته بسرطان الرئة من جراء التدخين. فما كان من عائلته الا ّخيار مواجهة الموت بالحياة والادمان بالحريّة.
وقد منحت منظّمة الصحّة العالمية جمعية "حياة حرّة بلا تدخين" الجائزة الاولى في الشرق الاوسط لعام 2008 عن عملها المستمر في مجال الوقاية وللحد من التدخين.
وهي عضوا في اللجنة الوطنية لوضع خطة استراتيجية لمكافحة التدخين في لبنان تعمل على اقرار وتطبيق  قانون فعال ومتكامل اللحد من التدخين.
اهدافها: هدفت جمعيّة "حياة حرّة بلا تدخين" منذ تأسيسها:
-الى توعية الشباب على الاضرار الصحية للتدخين، فكانت الوقاية من السيجارة الاولى كونها أساس المشكلة ومن النرجيلة التي تظهر احصاءات الجمعية انّها في تزايد خطير و مستمّر لدى المراهقين والشباب.
- حماية الغير المدخنين من أضرار سيجارة المدخنين.
-مساعدة المدخن على وقف التدخين

حدد جو سُعيد  طرق عمل الجمعية: "وقد طالت الجمعية حتى الآن أكثر من 15000  مراهقة و مراهق في أكثر من 70 مدرسة خاصّة و رسمية ضمن حملات التوعية والوقاية من التدخين التي تقوم بها.اذ هذه الحملات لاتشمل فقط التوعية من المخاطر الصحية للتدخين بل تتعدّاها الى ادخال المراهقين في مفهوم لعبة الاعلانات وتأثيرها على العقل الباطن والربح المادّي المتأتي من جرّائها لشركات التبغ. فتكون الوقاية شاملة ذهنية فكرية اقتصاديّة و صحيّة. ويشارك في حملات التوعية هذه فريق متخصّص يعمل في الطب و الطب النفسي والاعلان والاعلام و الاقتصاد و الحقوق. اضافة الى نجوم من عالم التلفيزيون(رانيا بارود، زياد نجيم، سرج زرقا، ريتا خوري، ماجد بو هدير،تانيا مهنّا) الرياضة (روني فهد، صباح خوري، جهاد المرّ) المسرح (جورج خبّاز) الغناء(برونو طبّال من ستار أكاديمي) الجمال (ماري جوزي حنين، أنّا بلاّ هلال) لما لتأثير هؤلاء عند الشباب والمراهقين.  كما اطلقت الجمعية عام 2008، مشروعا جديدا وهو خلق أندية للحد من التدخين في المدارس. يهدف الى دفع الشباب للانخراط أكثر في هذه القضية فينظمون بأنفسهم حملات التوعية للأهل والاساتذة والرفاق....... وقد تمكنت جمعيتناحتى الأنالى خلق 30 ناد ضد التدخين.وتعمل جمعيتنا هذه السنة وبالتعاون مع وزارة التربية والامانة العامة للمدارس الكاثولثكية لتحويل كافة المدارس اللبنانية مدارس خالية كليا من التدخين.
--
وفي كلمة مدير "البرنامج الوطني للحد من التدخين" الدّكتور جورج سعاده الذي اكد بان التدخين عبئ على الفاتورة الصحية للمواطن اللبناني. بالرغم من ان لبنان وقع منذ العام 2002 على اتفاقية الحد من التدخين مع الامم المتحدة الا انه لم يطبق بعد اي من التعهدات الموقع عليها. ففي عام 2009 كان يفترض ايقاف التدخين في الاماكن العامة ولم يحصل ذلك بعد،  لا بل ووفق فحوصات اجريت على الهواء في المطاعم تم اكتشاف انه 40 % من الهواء في المطاعم ملوث بالدخان   ومعدله يساوي عشرة اضعاف من المعدل المسموح به قانونيا وفق هذه المعاهدة. كما اكد انه في الخمسة عشرة عام، هناك احتمال زيادة اصابة امراض القلب. اما بالنسبة لمشروع القانون للحد من التدخين يعمل البرنامج الوطني للحد من التدخين التابع لوزارة الصحة العامة على المناقشة قانون الحد من التدخين عبر إقرار قانون منع الترويج والدعاية لمنتجات التبغ والتدخين ووضع التحذيرات الصوريّة على علب التبغ. فور إقرار القانون يطرح للتصويت على المجلس النيابي. وقد نشطت وزارة الصحة العامة عملها على هذا المشروع منذ استلام الأستاذ جورج سعادة مهامه في البرنامج في نيسان.
--
وكانت كلمة معالي وزير الشؤون الإجتماعيَّة الدكتور سليم الصايغ  الذي وضع هذا اللقاء تحت عنوان اجتماعي وانساني وصحي بكل المقاييس. متوجها بالتحية الى كل من فكر وعمل لهذا اللقاء "فانا من انصاركم، انا من انصار مكافحة التدخين ليس لأسباب صحية او اجتماعية فحسب بل لأسباب حضارية". فالعالم المتمدن يكافح من اجل تجاوز هذه الآفة وقد خصصت الدول المتقدمة موازنات بالغة الأهمية لمواجهة اخطارها وحصر نتائجها قدر الإمكان.
وقال " مما لا شك فيه بان ظاهرة التدخين كما يرغب البعض بتسميتها، وخصوصا اولئك الذين يدخنون هي من مظاهر حياتنا اليومية حيث ما حللنا. فإنهم لا يتقبلون اعتبارها آفة من آفات المجتمع كما نتطلع اليها نحن دعاة الإقلاع عن هذه العادة  ومواجهة مغرياتها النفسية والإجتماعية رغم معرفتنا بصعوبة هذا المطلب والعقبات التي تحول احيانا دونه.
ان وزارتنا تتطلع الى هذه المعضلة كما بدأ العالم يتطلع اليها بمنظار جديد يتجاوز كونها من الآفات التي لا يمكن تجاوزها من دون طرح البدائل، فالتصرفات البديلة هي المطلوبة علميا واجتماعيا ونفسيا، فالعلاج المباشر يمكن استبداله بالتوعية الصحية او ما بات يعرف بالسلوك البديل.
فما المانع عند المدخن إن اراد التجاوب مع العلاج من ان يمارس الرياضة مثلا؟. وان يعيش كفاءآته وقدراته الصحية عبر نمط صحي سليم وصحيح كما تقول به كل الدراسات الجديدة التي تتناول اصول التغذية ونمطها فتوفر كل البدائل التي تحتويها هذه السيجارة الساحرة كما يرغب باعتبارها البعض؟.
 اليست بنظرهم برهة من العلاج للحظة تجاوزا لحالة نفسية عابرة؟.
ما الذي يمنع من ان تتكون قناعة علمية راسخة لدى الأب او الأم او اي انسان آخر بان دخان هذه السيجارة يضر بالأبناء والمحيطين به كما بنفسه؟ الا يعتبر المدخن ان من حولنا من يتنشق سموم سيجارته  على قاعدة "مجبر أخاك لا بطل".

وعليه، لن اطيل الكلام في توصيف هذه الحالة، ولا يمكنني ان اتجاوز جانبا مهما من هذا الملف يتصل بتحديد المسؤوليات وخصوصا ان خلافات كبيرة تحكمت بهذا الجانب والعالم يشهد على الكثير منها. فقد اجتهدت المحاكم في الغرب بحثا عن المسؤول او سعيا وراء تحديد أدق لهذا المسؤول.لقد قيل الكثير في هذا الشأن، وكل يغني على ليلاه، محملا المسؤولية الى هذه الجهة او تلك. منهم من يحملها الى المزارع  ولم ارى مزارعا إلا وهو على لائحة المدخنين. ومنهم من يحمل المسؤولية الى التجار والمصنعين باعتبارها إحدى الوسائل لجني الأرباح من دون النظر الى حجم الأضرار التي تصيب الإنسان والمجتمع والبيئة.
وهناك من يحمل المسؤولية الى المدخن شخصيا فهو المتمم لهذه الحلقة المقفلة من المزارع الى التاجر الى المصنع، ويمكنه فك هذه الحلقة وتعطيلها. وهناك من قال في احكام ابرمت من على اقواس المحاكم في اوروبا واميركا قالت: لولا الإستمرار في التدخين وادمانه لأنتهت هذه الشركات وافلست وانتهى معها التدخين.
وهناك من يحمل الدولة ومؤسساتها المسؤولية وهنا تقع الإشكالية الكبرى، واقول صراحة، فالدولة هي القادرة على منع زراعة التبغ ، أو السماح بصناعته، أو تجارته، سواء باستيراده أو تصديره، وهي القادرة أيضاً على إصدار التشريعات والقوانين التي تحد من استخدام التبغ وتحمي غير المدخنين من أضراره.
ولكن دون ذلك عقبات كبيرة، فهي وان وقعت عليها مسؤولية التوعية والإرشاد. فهي ليست من يتحكم بالتجارة الحرة وبوسائل الأعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية. وهي غير  القادرة على منع إعلانات التبغ في وسائل الأعلام لئلا يقال عن مصادرة الرأي العام والحد من الحريات العامة. لن اتوسع كثيرا في الحديث عن توزيع المسؤوليات،  واختصر لأحمل المسؤولية الى المدخن مباشرة. نستطيع احيانا ان نمنع المدخن من التدخين في مؤسساتنا في الأماكن العامة، في دوائر البلدية ومؤسساتها كما فعل رئيس بلدية ذوق مصبح الأستاذ نهاد نوفل، وله خطوة يشكر عليها. ويبدو انه سيكون لها خطوات أخرى تلي لاحقا. ولكن المشكلة تقف عند فهمنا لهذه القضية وتقدير حجم نتائجها السلبية.  وكأن وجود التبغ وتوفره بمختلف أشكاله وأنواعه في المجتمع، يحتم علينا استعماله، وكأننا ملزمون باتباع كل الدعايات في وسائل الأعلام، وهذا خطأ كبير يجب ألا نقع فيه. ومع التأكيد على دور الدولة وكافة مؤسساتها في مكافحة التدخين إلا أننا جميعا مسؤولون ومحاسبون على ذلك أمام  الله ومجتمعنا وابنائنا.
 وختاما لا بد من كلمة وجدانية، نادرا ما نجد من يحمل نفسه المسؤولية، فقد قال أحد الآباء على قدر كبير من العلم والخلق والتدين، ولم يكن في يوم ما من المدخنين بل ولا يسمح بالتدخين في بيته مطلقا، قالها وهو نادم: إنني أتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية تجاه ابني الذي بدأ مدخنا وأصبح الآن  مدمنا.. فقد كنت في واد وهو في واد آخر.. وقد أدركت ذلك ولكن بعد فوات الأوان.
واخيرا، قد يكون من السهل علينا أن نلقي بالمسؤولية على غيرنا، ونتخذ من المبررات ما يساعدنا على خفض التوتر والوصول إلى توازن نفسي داخلي، وهو أسلوب سهل للهروب من المسؤولية، ولكن ربما أدى ذلك إلى استمرار المشكلة بل وإلى تفاقمها. ولذلك فانني اراهن على مبادرتكم هذه الليلة آملا في تعميمها وتوسيعها على مدى الوطن."
---
وختمت الدكتورة هلا القاعي المحاضرة فعرضت نتائج وضرر التدخين على الصحة العامة
 " آفة التدخين  
تعاطي التبغ- اي التدخين- هو احد من أكبر التهديدات  العالمية التي تواجه الصحة العامة:
 يقتل 5.4 مليون سنويا
 وفاة كل 6 ثوان
 100 مليون نسمة توفيت في القرن 20
  وفات نحو مليار شخص في القرن 21
 8o ٪ من المدخنين في البلدان النامية

تقرير منظمة الصحة العالمية عن وباء التبغ العالمي ، 2008
 المدخين يموتون قبل غير المدخنين ب 13 – 14 عاما

مخاطر التدخين  
أمراض القلب
أمراض الرئة مرض الانسداد الرئوي المزمن ، والربو
السرطان : سرطان الرئة والفم والشفاه والحنجرة والبنكرياس والمعدة والمثانة وعنق الرحم والجلد
أمراض الأوعية الدموية : تقرحات القدم ، والعجز
إجهاض.....................
  
آثار التدخين
 التجاعيد ، وأسنانه الصفراء ، وأمراض اللثة ، رائحة كريهة ، أظافر ملونة
دخان التبغ الناتج عن احتراق التبغ لديه تاثير "غير المباشر" على من يحيط بالمدخن. هو لا يقل خطورة عن التدخين نفسه. دخان التبغ غير المباشر كان مسؤولا عن حوالي 3000 حالة وفاة من جراء سرطان الرئة والقلب ما لا يقل عن 35،000 حالة وفاة بالمرض كل عام. (جمعية الرئة الأمريكية ، 2006
النساء الحوامل يمكن ان تمرر الكيماويات الضارة إلى أطفالهن
خطر الإصابة بمرض الربو يضاعف خاصة عند للأطفال
مشاكل في التنفس ويعرض الاطفال لخطر أكبر من  متلازمة الموت المفاجئ
  
النيكوتين
 الادمان على المخدرات
النيكوتين يصل إلى الدماغ بمعدل أسرع من المخدرات
النيكوتين التي تدخل الجسم عن طريق الوريد
هناك صلة بين التدخين والعديد من الأنشطة الاجتماعية ، مما جعل التدخين عادة من الصعب التخلص منها
الارجيلة
  
ثمة تصور خاطئ شائع بأن تدخين الشيشة أقل خطورة من تدخين السجائر
في الارجيلة  مستويات عالية من المركبات السامة : أول أكسيد الكربون والمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية المسببة للسرطان ، وكذلك مستويات كبيرة من النيكوتين
 الارجيلة تؤدي إلى استنشاق 100-200 أضعاف حجم استنشاق الدخان في سيجارة واحدة  ،اي ما يعادل تدخين حزمة كاملة من السجائر في جلسة واحدة
  
ترك عادة التدخين
  
عندما تترك التدخين ، الجسم يتخلص من اثاره تدريجيا
20 دقيقة : انخفاض معدل ضغط الدم وعودته الى طبيعته وضعها الطبيعي
8 ساعات : عودة مستوى أول أكسيد الكربون في قطرات الدم الى مستواها الطبيعي، مما يزيد من مستوى الاوكسجين في الدم
48 ساعة : نمو الاعصاب ، القدرة على الشم والذوق تتعزز
أسابيع قليلة : تحسن الدورة الدموية
رائحة أفضل للانفاس ، والحصول على ملطخة أسنان ناصعة
الملابس والشعر لم يعد مثل رائحة الدخان
ستكون  صحتك افضل، سيكون لديك المزيد من المال للإنفاق على أشياء غير السجائر"



27

الى الأعضاء والزوار الأعزاء،

  يُرجى منكم عدم إضافة الصور أو ملحقات في الردود والتعليقات التي تُنشَر في هذه الزاوية.

  مع تحياتي وشكري للجميع



ليلى كوركيس
 عنكاوا كوم




28
السريان .. ملح هذا الشرق


ليلى كوركيس – مونريال
تنويه: قمتُ بزيارة مركز الرابطة السريانية في صيف 2008 أثناء وجودي في لبنان، بهدف كتابة تحقيق عن السريان هناك وأزمة الهوية في ظل تعددية المجتمعات الاثنية، اللغوية والثقافية بصورة عامة. بدأتُ ومن ثم أيقنتُ أن الموضوع يحتاج إلى ملفٍ يضمُّ فروعَه العديدة. ملفٌ لا أدري كم من الوقت يلزمني كي أنجزه بعد أن تمحور حول سؤالين كبيرين: ماذا عن الموارنة والسريان في لبنان؟ ماذا عن سريانية لبنان؟ سيما وأننا لو وضعنا التاريخَ جانباً لَفـَرَضَ سؤالٌ معاصرٌ نفسه أيضاً علينا: كيف يمكن أن نتناسى سريانية لبنان وهي غير متنكـِّرة، بدءاً بالطقوس المارونية، مروراً بأسماء قرانا وصولاً إلى لهجتنا اللبنانية المحكية (لدى كل الطوائف المسيحية وغير المسيحية) والتي تتضمن عدداً كبيراً من المفردات السريانية و الآرامية القديمة؟

* * * * *

دخلتُ الى مقر الرابطة السريانية في لبنان وفي رأسي عنوان: "السريان في لبنان".
خرجتُ منه، بعد زيارات يومية دامت خمسة أيام تقريباً، وبين يدي عنقودٌ يتدلى منه "لؤلؤ منثور" من مخطوطات سريانية قديمة، "تاريخ كنيسة" يعانق تراثاً، "تاريخ أدب" يغرف من والى الشعوب دواوين، و"دمٌ مسفوك" لا يزال يجري على رخامِ عصرٍ فَقَدَ بعضاً من ذاكرتِه الإنسانية طوعاً واكتفى بالجزء الذي يضمن له سر بقائهِ.
خرجتُ من هناك وعلى راحتي خطوط رفيعة ترسم حدودَ وطني الصغير في بؤبؤ عين الضوء وفي عمق أعماق التاريخ. كان لا بدَّ لي أن أبدأ بواقعٍ ملموس، فبدا المشهد لا أسود ولا أبيض، تتوسطه سحابةٌ، تارةً ساكنة وتارة أخرى مهاجرة على مدار فصول التغييرات والتقلبات في الواقع السرياني. هذا واتسم ذلك الواقع عند الموارنة، بالانسلاخ عن ماضيهم الثقافي، اللغوي والحضاري، وانحصار "سريانيتهم" في المخطوطات والطقوس الكهنوتية.
هو مشهدٌ رمادي الملمس والنكهة لواقع مُبْهَم بعض الشيء بعد أن ربَطَهُ التعدادُ السكاني بشعب وبطائفة أمَّت لبنان وسَكَنَته.

خلال وجودي في مركز الرابطة، إلتقيتُ بالأستاذ حبيب افرام (رئيس الرابطة السريانية) عدة مرات ودارت أحاديثنا حول مواضيع كثيرة تناولت بصورة عامة الهم المسيحي المشرقي وبصورة خاصة الشأن السرياني والماروني. أنشر للقراء نشرة عن تلك الأحاديث.



 
لقائي بالأستاذ حبيب افرام في مركز الرابطة السريانية


كيف يرى الأستاذ حبيب افرام السرياني مستقبلَ السريان في لبنان

لم ألتقِ به سابقاً. كنتُ أتوقع أن أدخلَ معه إلى عالمٍ من النظريات ومفردات غافية تحت غبار التاريخ وصفحات كتب مهمَلة ومنسية. إضافة بالطبع، إلى بعض الشعارات التي لا يُستغنى عنها عادة في لقاءات مماثلة يكون محورها "الإنسان وهويته". لأول مرة أفرح لأني كنتُ على خطأ ولم تَصدُق توقعاتي. كان الحديث معه سهلاً وعفوياً، سلساً وغير معقد، واضحاً وبمنتهى الواقعية. بادرني :
الأستاذ افرام: إني سرياني من جيل ثالث. أتى جدي من طورعابدين واستقر في لبنان. رداً على سؤالك حول مستقبل السريان أقول " بلا ما نكبِّر الحجر كتير "، نحن بكل بساطة، مجموعة جيدة، لها بعض المؤسسات الفاعلة وتسعى إلى حياة حرة كريمة والى تمثيل مقبول في لبنان.
مشكلاتنا عديدة. أهمها أننا لا نملك مؤسسات كبيرة في أي بلد كان. لا نملك أموالاً تكفي لتطلعاتنا. نحاول من خلال مركز "الرابطة السريانية" وعلاقاتنا أن نحافظ على وجودنا في وطن يُعتبر ملجأ لجميع البؤساء والمضطهدين. يُعتَبَر لبنان واحة للحريات بالرغم من كل شيء. نحن مواطنون لبنانيون ولا نقبل أن يزايد علينا أحدٌ. ولاؤنا مطلق للعلم وللوطن، ندافع عن كرامته وبنيانه. نحن شعب ولدينا لغة حية وليست ميتة حتى الآن، كما أنها ليست ملكاً أو حكراً للمتاحف. نحن سريان ونلتصق بالكنيسة التي هي فوق الكراسي والسياسة والأهواء وهي حافظة التراث والإيمان. نحن سريان لكن دون تعصب، دون جنون، دون أوهام، دون مشاريع هوائية. ننتمي الى أرضٍ ووطن. مصيرنا مرهون ببقائنا أو بهجرتنا. أكرر دائماً بأن الوطن ليس حقيبة نحملها ونرحل. حين نغادر أرضنا يغادرنا القلب أيضاً.


ماذا عن دور الكنيسة

قد تكون الكنيسة فوق الكراسي والسياسة والأهواء، مثلما قال الأستاذ افرام ولكني حين كنت أستمع إليه لم أستطع أن أبعد مشاهد الإنشقاقات الكنسية التي شتتت شعوبها وأغرقتها في تساؤلات انتمائية وتسميات فرقتهم وجزأتهم الى شعوب مصيرها الإنقراض إن لم يحسنوا التقاط الفرص التي توحدهم. وهنا خَطَرَ ببالي سؤال آخر، مَن يساعد مَن؟ وكان جوابه مختصراً:
الأستاذ افرام: نحن نساعد الكنيسة من خلال التبرعات والمساهمات في النشاطات التي نُدعى إليها. الكنيسة مؤسسة لديها مسؤولياتها، مصاريفها وواجباتها أيضاً. هي تحتاج الى مساعداتنا.


علاقات الأستاذ حبيب الشخصية-السياسية وسياسة الرابطة

بعد أن عدَّدَ لي أسماء الشخصيات والمؤسسات التي تدعم مركز الرابطة معنوياً ومادياً، تساءلت عن كيفية حماية المركز وتجنيبه عواصف التيارات السياسية التي تفرض ألوانها على المجتمع اللبناني. كيف تتم عملية الفصل بين العلاقات الشخصية-السياسية و سياسة الرابطة؟ هل يملكون تركيبة لصباغٍ "فينيقي" جديد؟ أجابني الاستاذ افرام بكل هدوء وبصراحة مطلقة:
الأستاذ افرام: لنا 15% من حرية التحرك السياسي. علاقاتنا جيدة مع الجميع وسنحترم كل من يهتم بشعبنا. دعمتنا عدة شخصيات ومؤسسات نكنُّ لهم كل الإحترام والإمتنان، مثل الأمير الوليد بن طلال، مؤسسة عصام فارس، مؤسسة الراحل الوزير جورج افرام، مؤسسة الراحل الوزير ميشال اده رئيس الرابطة المارونية، بالإضافة الى بعض الأصدقاء السريان في المغتربات وأحدهم موجود في اميركا افرام قومي والراحل كميل شمعون من مصر والكثير من الأصدقاء في بيروت. ان مركز الرابطة "مفتوح للكل" دائماً ندعو جميع الفئات والأحزاب والأطياف السياسية الى نشاطاتنا. بمعنىً آخر قد نُسَـيِّـس المركز أحياناً ولكننا لا نصبغه أي لا نسمح بأن يكون لحزب واحد فقط اي كان. هي رابطة تعمل لمصلحة شعبنا بكل أطيافه. نحن لا نقاطع أحداً وعلاقاتنا جيدة مع الجميع. أعطيكِ مثلاً، كيف يمكن الا أكون صديقاً مع السيدة ليلى الصلح التي تبرَّعت بـ 70 ألف دولاراً للمركز.
هنا سألته: هل يعترف المتعاونون والمتبرعون بحقوق السريان وبأهمية وجودهم ودورهم كطيف من أطياف المجتمع اللبناني. فأجابني:
الأستاذ افرام: هم يقرون بأن السريان موجودون. أما فيما يخص الجانب الحضاري-التاريخي فهذا موضوع آخر. لكن بحكم علاقاتنا وتواصلنا معهم، يطَّـلِعون دائماً على ما نحققه. حين زارت السيدة ليلى الصلح المركز عبرت عن إعجابها بما لدينا من وثائق وكتب. علاقاتنا الشخصية تلعب دوراً أساسياً بتمويل وبدعم وبالتعريف عن المركز.


مرسوم التجنس في لبنان

سمعنا الكثير عن مرسوم التجنس الصادر في حزيران 1994. أنا شخصياً سمعتُ في مونتريال من بعض السريان بأن الحكومة اللبنانية قد عادت وسحبت الجنسية من بعض السريان في لبنان. في حينها، لم أتمكن من معرفة حقيقة المرسوم والإجراءات التي صدرت عنه والى أين آلت بالسريان المقيمين منذ أجيال في لبنان. في الواقع ماذا حصل وما هي الحقيقة؟
الأستاذ افرام: صدر مرسوم التجنس في شهر حزيران من عام 1994. حصل على الجنسية اللبنانية 99% من المسيحيين الذين يستحقون أن يُطبَّق عليم المرسوم. أما الـ 1% الباقية لم يتواجدوا في لبنان أو لم يقدموا طلباً للحصول على الجنسية. حصل 25 ألف سرياني كانوا يعيشون في لبنان على الجنسية اللبنانية، بالإضافة طبعاً إلى الآشوريين والكلدان. أما فيما يخص سؤالكِ "هل سُحِبَت الجنسية من بعض حامليها السريان فيما بعد؟ اسمحي لي أن أحرر السؤال بشكل مختلف "هل حصل خللٌ في المرسوم؟".  نعم حصل. في مكانٍ ما، أعطوا الجنسية بعض المسلمين الذين لا يُطبَّق عليهم مرسوم التجنس. فالمرسوم يحوي 40 ألف عائلة تقريباً. ثلثان هم مسلمون وثلث مسيحي. سمعنا بأن عدداً من الناس قد حصلوا عليها وهم لا يستحقون ذلك، أي لا يصح تطبيق الإجراءات عليهم. فحصل طعنٌ بالمرسوم وقام مجلس الشورى بإلغاء بعض الجنسيات لكن ذلك لم يطل أبداً المسيحيين. ولو مسَّهم لكانت النسبة 0.01 بالمائة. أنا شخصياً لو كنت وزيرَ الداخلية لفعلت نفس الشيء، أي لما أعطيت الجنسية لشخص لا يعيش في لبنان.
إن قانون التجنس قد أنهى أزمة حضور ووجود وشرعية هذه الطوائف على الأراضي اللبنانية منذ أجيال. نصف السريان في لبنان حصلوا على الجنسية بموجب هذا المرسوم. الجميع يعلم بأننا شعب مارس وطنيته في أيام السلم والحرب. لدينا الكثير من ضحايا وشهداء سقطوا في أيام الحرب اللبنانية. بالرغم من شعورنا بالغبن كوننا لم نتمثَّل في أي وزارة منذ الاستقلال اللبناني وحضورنا ضعيف في الإدارات ايضاً بسبب المحاصصة المذهبية والطائفية، إلا أن السريان متمسكون بفرح العطاء للبنان دون أي  مقابل.
هل توقف الزمن مع مرسوم 1994؟
الأستاذ افرام: نعم. طُرِحت فكرة إعادة تعديل، أي ملحق لهذا المرسوم وإعطاء الجنسيات للمزيد من المسيحيين المقيمين في السويد وسوريا والعراق.. لكن التعديل لم يوافق عليه فلم يمر في المجلس.


الموارنة .. من السريانية الى العربية

لا شك أن تحضيري لملف "أزمة الهوية" قد دفعني الى مساءلة نفسي " ماذا يعني أن أكون مارونية، لبنانية الأصل أحمل الجنسية الكندية ومقيمة في مونتريال الكيبيكية حيث أتكلم وأتعامل في حياتي اليومية باللغة الفرنسية، لا اللبنانية أو العربية ولا السريانية.
فينيقيون، آراميون، سريان، عرب والمارونية هي هوية طقوسهم الكنسية. الموارنة ليسوا لاجئي التاريخ (مثلما يحلو للبعض أن يروج) وليسوا "غزاة"  مثلما صاح أحد "المقاومين" في خطاب قديم متجدد في رأسه. قبل أن يدخلوا "المارونية" كانوا من سكان لبنان الأصليين كغيرهم من الأديان والطوائف الموجودة حالياً على أرضه. من المعروف ان اللبنانيين كسواهم من سكان المنطقة، كانوا يتكلمون الآرامية والتي أصبحت السريانية فيما بعد. لجأ مار يوحنا مارون الهارب من سوريا مع أتباعه الى لبنان (وادي قاديشا أو قنوبين) بسبب الاضطهاد. تبعه عدد كبير من سكان لبنان فسميوا بالموارنة منتمين الى الكنيسة المارونية وأصولها السريانية التي كانت لغتهم قبل العربية. كان لهم دورٌ رئيسي وريادي في حركة الترجمة من السريانية الى العربية التي أصبحت فيما بعد لغة لبنان الرسمية مثل بقية الدول العربية.

الأستاذ افرام: الموارنة، هم لونٌ مُحَبَّب من ألوان المجتمع اللبناني. يقولون بأن لديهم حضارة عمرها 5000 سنة. إلا أن الواقع قد اختلف بعد أن أصبح لبنان مُطَبَعاً ومعرَّباً. هو جزء من العالم العربي اليوم. بدأت اللغة السريانية بالتراجع في القرن السابع عشر ودخل لبنان في العروبة المطلقة والموارنة بصورة خاصة عندما ارتضوا أن يكونوا رواد اللغة العربية. هكذا خلقت ما تُسَمى بـ "نزعة الهوية" في معضلة العقل الماروني. هي معضلة الهوية. والأسئلة المطروحة كثيرة : هل هم عرب أم لا؟ هل هم شعب متأصل آرامي، سرياني ماروني؟ هل هم فينيقيون؟ هل يصب انتماؤهم في الكنيسة السريانية أو الإنطاكية السريانية أم أنهم شعب فعلاً ماروني سرياني آرامي؟ هل لديهم لغة خاصة أم أن لغتهم هي العربية؟ أمام كل هذه الأسئلة، ندرك جيداً أن الهاجس الماروني اليوم هو مختلف عما نتكلم عنه الآن أنتِ وأنا. يدور في فلك هاجسهم الأساسي اليوم سؤال واحد: كيف يحافظون على السلطة بين أيديهم؟ هي قصة بقاء. هذا ونعترف بأن السريان لا يمكنهم إنجاز الكثير، فمسألة "النهضة" هي بين يدي الموارنة. عموماً، نحن على علاقة يومية مع الرابطة المارونية ومعظم الشخصيات والمؤسسات المارونية. هي علاقة غير قابلة للعزل. لدينا اتصال دائم مع غبطة الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير وسبق لي أن ناشدته، بالرغم من كل شيء، فيما يخص المسألة الثقافية وتحديداً تعليم اللغة السريانية في المدارس المارونية. لدى السريان 4 مدارس فقط مما لا يكفي لاستيعاب عدد كبير من الطلاب. النهضة المنتجاة من الموارنة هي في مسائل كثيرة، أذكر على سبيل المثال أن يوفروا إمكانية تدريس اللغة السريانية في كنائسهم ومدارسهم لأن المدارس السريانية فعلاً لا تكفي. يكمن الحل المثالي في أن يقر لبنان بأن اللغة السريانية هي لغة وطنية. هي ليست لغة مذهب أو اثنية فقط.
يهمني أن أذكر نقطة مهمة. هناك خطأ شائع، بالأخص لدى شعبنا في سوريا، يقولون "الموارنة هم سريان" أرى انه من غير المجدي أن نتكلم عن هذه المسألة بهذه الطريقة أي بما يسمى IPSO Facto، لأن الوضع الماروني حالة خاصة، مثلما الواقع السرياني حالة خاصة والآشوري والكلداني ووو. مشكلتنا تكمن في التبجح  بما كان ونسيان وإهمال الواقع الحالي. لا يجوز أن نعيش في النظريات.
مع الأسف، لسنا في عالم مثالي. ومثلما ردَّد الأستاذ حبيب مراراً خلال حديثنا، أعود وأكرر مثله: "اللغات تضمحل مثل الشعوب. نحن الطوائف الصغيرة فقدنا الواقع. شرقنا الحزين هذا، هو مزيج من قبائل وأديان وشعوب". فمن يدري متى تنتهي حكاياتنا ونصبح مخطوطات تضاف على الرفوف في مكتبات التاريخ.


الكلدان، الآشوريون والسريان .. شعبٌ واحد، أخوة أم أولاد عم؟

معضلة التسميات! كلدان، آشوريون، سريان. ممزقون بين تسميات، تارةً تكون كنسية وتارةً أخرى قومية. وكان سؤالي عن كيفية التعامل مع الكلدان والآشوريين في ظل تلك الانشقاقات.
الأستاذ افرام: أننا منفتحون على الجميع ونحترم كل النظريات. يعتبر البعض أننا شعبٌ واحد، والبعض الآخر يقولون أننا "أولاد عم" والبعض أننا أخوة والبعض أننا أعداء. الأزمة ليست في التسمية. أنا شخصياً أحترم الجميع ولكن هاجسي هو كيف أبقى، كيف لا تموت لغتي، كيف أثبت حقوقي كيف لا أهاجر. أقول للجميع ماذا ينفعنا كمسيحيين لو ربحنا كل عواصم العالم وخسرنا بيروت والقامشلي وبغداد واور، وعنكاوا وغيرها. أما فيما يتعلق بالسريان في لبنان فلا شك بأن الحضور السرياني هو حضور هزيل بالعدد نسبةً لعدد السريان بين لبنان وسوريا والعراق وحتى الهند حيث ينتمي مليونا هندي الى الكنيسة السريانية هناك.


الحكم الذاتي في سهل نينوى

في السنوات الأخيرة الماضية، وبين مدٍ وجزرٍ صاخبٍ أحياناً، ترددت مسألة الحكم الذاتي للمسيحيين العراقيين في سهل نينوى بشمال العراق. هل أن مسيحيي العراق جاهزون لهذا الاستحقاق لو تحقق؟ ما مدى استعدادهم السياسي والإداري في وسط الصراعات "ألسلطوية" التعددية الكنسية وإشكالية التسميات؟
الأستاذ افرام: هناك ثلاث نظريات مختلفة حول الحكم الذاتي في سهل نينوى.
الأولى، يجب أن يكون الحكم الذاتي في سهل نينوى مرتبطاً ببغداد. في هذا النموذج نتكلم عن الفيدرالية.
الثانية، وهي نظرة العديد من المغتربين الآشوريين والسريان والكلدان في أميركا وكذلك نظرة بعض القوى الفاعلة على الأرض في نينوى، تحديداً نظرة الأستاذ سركيس أوغجان. تتوجه هذه النظرة نحو حكمٍ ذاتي على أن يكون مرتبطاً بالأكراد. بمعنىً آخر توسيع "الجغرافيا الكردستانية"
الثالثة، تقول أن الأولى والثانية على خطأ. الحل الأساسي للمسيحيين هو في حكم مركزي قوي في بغداد يثبت حقوقهم في الدستور العراقي، مما يؤدي الى "المساواة في المواطنية العراقية". هي نظرية الأستاذ يونادم كنا.
أنا شخصياً لست عراقياً ولا أريد التدخل في الشأن العراقي. لكن المشهد الواقعي الذي أراه هو كالتالي: يعيش حوالي مائة ألف مسيحي وسط أربعة ملايين ونصف كردي في شمال العراق. أعطيَ للمسيحيين ثلاثة وزراء وخمسة نواب.  سُمِحَ لهم بتعليم اللغة إضافة إلى فتح محطة تلفزيونية فضائية وبعض المساحات الثقافية يتنفس فيها المسيحيون هناك. لكن في محيط مماثل، لا يمكن للمعادلة أن تتعدى بعض الحريات الإدارية فقط إذ أنهم "أقلية" في الشمال ومع الأقليات الأخرى الباقية يصبح عددهم بعدد السنَّة. ولا ننسى ان الـ250 ألف مسيحي الموجودين في بغداد هم تحت ظل الحكم المركزي ولا نريد أن نخسرهم لو تحقق مشروع الحكم الذاتي في نينوى وتم انسلاخهم عن منطقة الشمال. أما ما أراه في الخارج، أي في بلاد الإغتراب، فالصراعات كثيرة مما يسبب تقوقع كل فئة على ذاتها. هناك حالات كثيرة لا تمت بأي صلة بواقع شعبنا في أوطانهم الأم مثل سوريا،  لبنان والعراق. هم ينسون بأن لهؤلاء خصوصياتهم المرتبطة بالأنظمة التي تحكمهم. هناك فرق شاسع بين النبرة الكلامية والخطابية وبين الواقع على الأرض.
باختصار شديد، نحن ملح هذا الشرق وهويتنا ليست فقط نتاج ماضٍ بعيد إنما تأتي من المستقبل أيضاً.  الهوية خلق دائم فكلما سعينا اليها أدركنا أنها بحاجة أكثر وأكثر الى خلق وإعادة خلق. سبق أن قلت يوماً:لن نكتفي بالبكاء على أطلال ما أعطينا في السابق. نحن أبناء التحدي، أبناء الشرق وسنربح رهان البقاء.

أما أنا وما استخلصته من طرح هذا الموضوع هو أننا كمغتربين نعيش واقعنا بخصوصيته المنسلخة عن واقع شعوبنا في أوطاننا الأم. بذلك تكون المأساة أكبر، فالشمس تشرق فوق رؤوسنا ولا تنورنا أحياناً بل تعمينا.

30
أدب / نقل: ليس َ الزمن ُ بكفيل..
« في: 02:20 27/06/2009  »

31
أدب / نقل: ريخا كبابي
« في: 01:54 27/06/2009  »

32
أدب / نقل: في وليمة الحياة
« في: 23:40 19/06/2009  »

34
أدب / نقل: دونما حب*
« في: 20:07 15/06/2009  »

35
أدب / نقل: واقع وردي
« في: 02:13 14/06/2009  »

36
حملوا الزهورَ إليهم
(إنتخابات عابرة للقارات ...)
  

ليلى كوركيس
الأحد 07 حزيران 2009. يومٌ مشرق ودافئ في مونتريال البعيدة عن مسرح الانتخابات النيابية في لبنان. مونتريال بعيدة .. لكن لبنان قريبٌ جداً ومنطلق بامتياز مثل صاروخ عابر للقارات، عبر كل الوسائل الإعلامية التي تتناول انتخاباتِه عناويناً لها.
لأول مرة، أتمنى أن أُدْخِلَ ورقةً مطويةًً في شقِّ صندوقٍ، فتهبطَ الأسماء دون أن تسقط.
لأول مرة، أتمنى أن يعود بي الزمن إلى الوراء كي أقرأ كل قوانين لبنان الانتخابية وغير الانتخابية، المعدَّلة والمنسية، وأمارس دوري كمواطنة مثلما أفعل هنا في كيبيك.
لأول مرة، تغلبني الشاشة بأرقامها المتصاعدة تارةً والهابطة تارةً أخرى .. إني في كل ليلة " أكبس زر كمبيوتري الصغير " فيغفوَ في ليلٍ داكنٍ .. لن أجرؤ هذا المساء على مسَّ ذلك الزر المبتسم مثل تلك الدوائر الصفراء الصغيرة التي تتنطط أمامنا في محادثات الماسنجر، قبل أن أعلم من الفائز وفي أي اتجاه ستحمل الرياح لبناني الصغير.
لأول مرة، يرتابني قلقٌ مخيف من أن تتدلى أسماؤنا وأسماء من نحبهم كمشانق لأحلامٍ أقحوانية المصير في وطن مظلوم.
لأول مرة، ينهرني اليقين فأخنقَ شكي وحزني وخوفي وأسرق ورقةً من دفتري، أكتب عليها رقمين وأضعها بين صفحاتِ كتاب، وأنا طفلة كانت تقول لي الراهبة في المدرسة وأمي في البيت، بأنه مقدسٌ.
لأول مرة، لا أقرأ في كتاب إنما أغمضُ عيني بخشوعٍ أمامَه وأصلي كي أنجح.
لأول مرة، أربح دون أن أدرس أو أن أقرأ أو أن أكتب .. يبدو أن الصابرين يفوزون وإن طال انتظارهم لتحقيق أمنيات متهمة بالهذيان؟
لا لم نكن "نُهَلْوِس" مثلما قال لي أحد معارفي .. لقد ربحنا فدخلت "ثورة الأرز" التاريخ أيضاً وأيضاً وانتصر لبنان على الانهيار، وإن لإشعارٍ آخر!

 
*  *  *  *
  
الاثنين 08 حزيران 2009. هو يوم أول لعهدٍ جديد.
هنا، ما يُسمى بالشمال الأميركي، يصحو النهار ولا يتثاءب .. يهبُّ وكأن الليلَ قد استغفله وأسكره كي ينام. هنا، حيث الرياحُ تعصفُ دون أن تعوي، تتراكمُ على الطرقات اعتراضات كثيرة وكبيرة مثل الجبال ولكنها كالثلوج تذوب وتختفي في زحمة الانتصارات الصغيرة.
هنا، لم أنسَ روحي بعد. لم أقص شعري، لم أخلع جسدي ولم أُحْسِن سلخَ بشرتي .. إن نصفي ملتحمٌ بنصفي ووطني الثاني مغتبطٌ بوطني الأول. أتكون الأوطان أدياناً؟
هنا، لم أنسَ روحي. لا أزال أبدأ نهاري بقراءة الأخبار، فاليوم يحتل لبنان الصفحات الأولى في كل المواقع والجرائد العربية والأجنبية.. احتفالات، انتصارات، انكسارات، خطابات، تأويلات، اعتراضات، تحليلات ... كلها تمر ونتصفحُها مثل وريقات " رزنامة "، غير الكترونية طبعاً، تنزلق بسرعة دون أن ننتبه أن لزمنِ كلٍ منا بدايةً واحدةً تُدْمَغ مع ولادة كل إنسان يُخْلَق في مدارِ حياتنا، أما النهايات فهي عديدة تكتتبُ على جباه المُغَيـَبين اغتيالا قسراً. مع كل اغتيال ارتُكِبَ، سقطَت صخرةٌ وشعَّ كوكبٌ في سماء ازدحمت فيها أرواح الشهداء.
الرهان كان على مربعٍ واحدٍ تحت لواء دولة نأتمنُها على أرضنا وعلى حقوقنا في داخل لبنان وفي المغتربات، ففاز المربع الواحد وسقط رهان المربعات. سقط من لم تهزه حرقتنا وحسرتنا وحزننا على من اغتيلوا كي يخرسوا وترحل معهم الحقيقة .. هم لا يدركون بأن حقيقتنا هي على الأقل بوسع 10452 كلم 2، هي بيروت ساحرة الشرق والغرب، هي قَسَمٌ بحجم عّظّمة لبنان، هي اعتدال حكيم في المحن وكلمة جريئة لا تُطـَوَّع... الحقيقة هي أن بشير ورفيق وجبران وبيار ووو اللائحة طويلة ... لم تتخلَ عنهم الحياة إنما خلَّدهم الموت في استشهادهم لأجل لبنان.  ونحن لم ننسّ .. قد نسامح ولكننا لا ننسى.
ثمة أخطار كثيرة تهدِّدُ لبنان وسلامه المتردد. الطريق طويل ومثلما الجميع يعلم، الصراعات ليست محلية-وطنية فقط إنما هي إقليمية ممتدة من عمق أعماق تاريخنا المتأرجح دائماً على كف عفريت.  هي صراعات تخطت حدود المنطقة لتعبر قارات عديدة...
حتماً، الجبال لا تقع في لبنان، فبالرغم من كل الهموم المتراصة على الدروب، أرى نديم، سعد، نايلة وسامي يحملون الزهور إلى تربةٍ تحتضن من هم الأحب إلى قلوبهم وقلوبنا. أراهم في الصباح الباكر، قبل أن يصيح الديك وتطل الشمس مبتسمة رغم الحنين، يصلون، يدعون ويقسمون الا ينسوا أن كرامة الشعوب هي من كرامة أوطانها .. ونحن شعب لا نملك البترول ولا رؤوساً نووية، نحن لبنانيون واللبناني لا يجيد إلا الحياة قبل وبعد الموت.


مونريال - كيبيك
10 حزيران 2009

  

37
أدب / نقل: الجحيم
« في: 00:29 12/06/2009  »

44
أدب / نقل: المجبول بحب العراق
« في: 18:08 31/05/2009  »

45
أدب / نقل: أرَقٌ وغَرَق ! (*)
« في: 23:23 20/05/2009  »

49
أدب / نقل: (انا)
« في: 23:34 07/05/2009  »

50
أدب / نقل: ذاك النهار
« في: 23:33 07/05/2009  »

51
أدب / نقل: مفتتح أول لكتاب البحر
« في: 23:33 07/05/2009  »

52
   
حين تصبحُ الشمسُ برتقالةً
(الى كاسبار درديريان)


ليلــى كوركيـــس




 
لم تعد تلك الكرة المشتعلة تحرقني!

..

على رأسِها تاجُ قطبِنا الشمالي

ويفترشُ ذقنُها رملَ "المتوسطِ" أريكـةً

..

لم تعد غريبةً عني في بلاد الثلج




مذ أهْدَيْتَني لوحةَ تلك الخرافة الأثيوبية

ما عدتُ أرسمها فوق تشققات يدي

وتصدعات جدار الملجأ

..

ما عدتُ أستحضرها في صحوة أحلامي المظلمة

ولا في فراشٍ متحجرٍ تحت سقف هشٍ يدَّعي الأمان

..

ما عادت هي تحتجبُ خلفَ الدخان



مذ أهْدَيْتَني تلك المدينة السوداء

ما عدتُ أسكن بيتاً من رمادٍ وركام

ولا نشرةَ أخبارٍ تحتشد فيها هتافات سوداء ورايات بيضاء

وما عادت بيروت تنكمشُ في مذياع




مذ أهْدَيْتَني ذلك العبد وهو يصطاد الحرية

أصبحت الشمسُ برتقالةً أقطفها متى أشاء

فما عادت مضاجع النساء المغتصبات تأوي الذئاب

وأيادي الظالمين تصك أحرفَ شعوذاتهم برياء

..

وما عدتُ أخاف

لا سماءً ساخطةٌ

لا أرضاً منبوذةٌ

ولا رحمَ حربٍ

يخنقني بحبلِ الموتِ




مذ أهْدَيْتَني تلك اللوحة

ما عاد الله يختبئ وراء ذلك اللهب

نزلَ عن عرشه ليهبَني الشمسَ برتقالةً

أعتصرها فترويني

كلما مرِّ حصادٌ

ونأى عني بحر مدينتي قسراً

..

مذ أهْدَيْتَني تلك اللوحة

أصبحت الشمسُ برتقالةً أقطفها متى أشاء

 



مونتريال – كيبيك

   

54
أدب / نقل: البوم وطن
« في: 14:36 27/04/2009  »
هذا الموضوع تم نقله إلى مؤقت ليلى.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=291605.0

55
أدب / نقل: شى من وجع الموسيقى
« في: 03:42 26/04/2009  »

56
أدب / نقل: كومبارس و لكن..
« في: 22:52 22/04/2009  »

60
أدب / نقل: (( روائح الليل ))
« في: 01:49 03/04/2009  »

62
أدب / نقل: ألإهداء ..إلى أنثى
« في: 23:23 27/03/2009  »

63
أدب / نقل: فن تشكيلي
« في: 23:22 27/03/2009  »

64
أدب / نقل: ربما
« في: 00:54 23/03/2009  »

65
   
" تَمَسَّك .. ها هنا شَعْري "
   


   
من المعروف جداً أن الراحل نزار قباني كان من أهم الشعراء الذين اتقنوا وبذكاء كيفية التعبير عن رغبة المرأة في أن تُحَب، بالتالي كان الأكثر حرفة في رسم ألمِها حين ترمي بشَعرِها حبلَ نجاةٍ لطفلها، لأبيها، لأخيها وحتما لحبيبها حين " تجلدهُ الأمطار .. وتعوي الريح خلف نافذتِهِ ".
وكان الفنان كاظم الساهر قد عودَنا على اختياراته الحاذقة لكتابة موسيقاه كتوأمٍ لشعر القباني، فكانت ولم تزل أغنياته " النزارية " هي الأجمل لوصف المرأة في أكرم ما خلقه الله لها من أحاسيس إنسانية، ألا وهو الحب. "حبيبتي والمطر" هي محطة دامغة في محطات الساهر الفنية مثلما هي عنقود تتدلى منه صورٌ تُبْهِرُ من يراها  بعمق معانيها المسكوبة مطراً وريحاً وعواصفَ عشقٍ أنقذته جدائل امرأة. "تمسك .. ها هنا شعري"، صورة رائعة وصاعقة بوجعها .. لامرأة غالباً ما تكون روحُها معلَّقَةً بشَعْرِها.

لماذا اخترتُ هذا العنوان لموضوعي ولماذا أكتبُهُ الآن وقد مضى أسبوعان على الثامن من آذار " اليوم العالمي للمرأة " ؟ أيكون "عيد الأم"  هو الذي تشبَّثَ في صنارةٍ علَّقـَتها الشمسُ اليوم في خيوطِها ورَمَتْها في سماء مونتريال، كي تصطادني؟ ربما.
كانت قد وفَّرَت وسائل الإعلام مساحات واسعة لاحتفالات " 8 آذار "، مساحات حَدَّدَت خطوطَها تقاريرٌ، دراسات، توجيهات وتضرعات تناولت الغبنَ والعنفَ والإجحافَ الذي يخنق المرأة من مهدها الى لحدها, في شرق وغرب وفي شمال وجنوب الكرة الأرضية. ما من بقعةٍ على الأرض قد رَحَمَتْها، لا العالم المتحضر ولا المتخلف. جميعهم استغلوا ضعفها أو قوتها وحريتها .. كلهم أخطؤوا بحقها وهي لا تزال ترقص من الألم بحبٍ كبيرٍ، على نغمات لا تملك سواها ولم تُخلَق إلا لترددها : " تمسَّك .. ها هنا شعري ".
في كل ثامن من آذار نتهافت إلى الكتابة والنشر وتتسابق المنظمات العالمية مع الوقت لتصدر تقاريرها الملغَّمة بالأرقام و"المُتَهَيْكِـلَة بعناوين عريضة لأوضاع مأساوية وبائسة يخجل منها حتى الحجر في عصرنا.
باختصار مفيد، بالرغم من تحسن ظروف المرأة في العالم، بالأخص المتحضر منه، لا نزال  نقرأ الكثير عن الإغتصابات، الإتجار بالرقيق الجنسي، الختان، العنف ضمن الروابط الأسرية، تفضيل الذكور على الإناث ووأدهن، جرائم الشرف وغيرها...
فكيف نحتفل وهناك في كل دقيقة امرأة واحدة تموت وهي تلد جنينها؟
كيف نحتفل وهناك ثلث نساء الأرض يعنَّفنَ كل يوم؟
كيف نحتفل وهناك على الأقل 5000 امرأة تقتلهن "جرائمُ الشرف" ؟
كيف نحتفل وهناك 130000000 بين فتاة وامرأة مسجونات في تقليد متخلف وإجرامي يُدعى "الختان"؟
كيف نحتفل وهناك 60000000 امرأة يمتن كل عام في عمليات إجهاض أو عندما يرون النور؟
كيف نحتفل وهناك 2000000 فتاة بعمر الزهور (بين 5 و15 سنة) مرميات في أسواق الدعارة؟
كيف نحتفل وفي 22 دولة أفريقية و9 دول آسيوية، مستوى الدراسي للإناث هو أقل بـ80% من مستوى الذكور؟
كيف نحتفل وهناك أطفال يُسلبون من أحضان أمهاتهم ويساقون إلى الحرب عنوةً؟ أسمعتم بالطفل-الجندي؟
كيف نحتفل وفي عيني الطفولة في أوطاننا، القلق ينافس الحزن، وكلٌ منهما يريد أن يكون أعمق من الآخر؟
كيف نحتفل ومنازلنا في هبوب الريح تصبح من ورق فتمزقها الأعاصير وتغيب الطفولة في درب هوىً ليس في استنشاق هوائه من طهرٍ ولا من شرف لبقائه المذل؟
كيف نحتفل ومسلسل الصفقات قد زادت حلقاتهِ عن عمر الزمن؟
ما تريده المرأة ليس "8 آذار" و"عيد أمٍ" منكوب .. ما تحتاجه هو كل أيام السنة كي تهبَ شعرَها أرجوحةً لكل من يستحقُ حبَها الكبير ودون أي مقابل...
   


ليلى كوركيس
مونريال - كيبيك
21 آذار 2009

   

66
أدب / نقل: هذرمات
« في: 03:36 21/03/2009  »

67
أدب / نقل: وقفة على الدانوب
« في: 14:51 20/03/2009  »

68
أدب / نقل: خربشات آخر دهشة
« في: 23:25 18/03/2009  »

70
أدب / نقل: عناقيد الذات...
« في: 04:37 15/03/2009  »

71
أدب / نقل: تاملات
« في: 04:36 15/03/2009  »

74
أدب / نقل: عالقٌ .. في عنق البقاء
« في: 18:04 07/03/2009  »

75
أدب / نقل: أوسمة ٌ من طِين
« في: 18:02 07/03/2009  »

76
أدب / نقل: الأنشودة
« في: 04:28 06/03/2009  »

77
أدب / نقل: اوراق مبعثره
« في: 04:27 06/03/2009  »

78
أدب / نقل: جرمانا
« في: 23:13 02/03/2009  »

79
أدب / نقل: حفل تكريم /قصة قصيرة
« في: 23:05 02/03/2009  »

80
أدب / نقل: الحظ ُمومياء
« في: 01:08 27/02/2009  »

81
أدب / نقل: رقص علـــــى الملح
« في: 23:36 21/02/2009  »

82
أدب / نقل: حين أحبك ...
« في: 04:20 18/02/2009  »

83
أدب / نقل: اغلق الباب
« في: 00:03 18/02/2009  »

84

85

86
أدب / نقل: من وحي فالنتاين
« في: 23:40 12/02/2009  »

87
أدب / نقل: وجع الورده
« في: 17:49 08/02/2009  »

88
أدب / نقل: طقس مجوسي ّ....
« في: 17:52 31/01/2009  »

89
أدب / نقل: نبأ وفاة...!! / قصة قصيرة
« في: 23:55 26/01/2009  »

90
أدب / نقل: كوِّنـيـني
« في: 02:02 20/01/2009  »

91
أدب / نقل: حكايا
« في: 01:50 20/01/2009  »

92
أدب / نقل: السمكة
« في: 23:47 16/01/2009  »
هذا الموضوع تم نقله إلى مؤقت ليلى.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=257179.0

93
أدب / نقل: حجرٌ من غزّه
« في: 06:40 11/01/2009  »

94
أدب / نقل: وتضحك ألف الخلدونية
« في: 18:44 08/01/2009  »

95
أدب / نقل: وصية لن تُقرأ ..
« في: 00:54 08/01/2009  »

97
أدب / نقل: رفقاً بغزة
« في: 23:28 06/01/2009  »

98
أدب / نقل: سنة أخرى ثكلى
« في: 23:25 06/01/2009  »

99
أدب / نقل: يوميات عراقية "انتحار"
« في: 05:54 31/12/2008  »

100
أدب / نقل: قصص قصيرة جدا
« في: 05:53 31/12/2008  »

101
أدب / نقل: بهذه الترِكة سندخُل
« في: 01:51 30/12/2008  »

102
أدب / نقل: ريشة في مهب الريح...!!
« في: 00:09 25/12/2008  »

103
أدب / نقل: أربعينيتي
« في: 04:31 22/12/2008  »

104
أدب / نقل: القوش يمد مثواثا
« في: 21:09 14/12/2008  »

106
أدب / نقل: نداء في يوم العيد
« في: 16:24 07/12/2008  »

107
إخترنا لكم / ســامحيني
« في: 05:24 07/12/2008  »
ســامحيني

ليلى كوركيـــس


 
لو حَطـَّت على هُدُبـِكِ لآلئٌ حانقةٌ
وصعدت ظلالُ دربي إلى السماءِ قبلَكِ
.. سامحيني ..

لو هدأت كلُ العواصف من حولِكِ تائبةً
وظل صوتي يرعدُ ويبرقُ متوعِّداً كأرعنٍ
.. سامحيني ..

لَو أردفت السطورُ لعناتها مراراً
وبَصَقَت بوجهي ما اختبأ بين أفيائها .. وأنا لم أفهم
.. سامحيني ..

لو غرقتِ مثل بيروت للمرة الألف وقمتِ
ولم ألتقط يدَك ولا خصلةً من شعركِ
فـ .. سامحيني

اني يا غاليةُ رجلٌ
والرجلُ لا يفهم معنى الربح ِ إلا
باستلاب الأقدار عن جبينِ امرأة ٍ
وباختناق الأمطار في عيني امرأة ٍ
وباحتباس الكمد على وجنتي امرأة ٍ
..
اني يا غاليةُ رجلٌ
والرجلُ لا تستوقفه خسارةُ امرأة ٍ الا مرغماً
حين يُـلَملِمُ الليلُ خيوطَ عَتمتِه مستوحداً
حزيناً
منكسراً
..
اني  يا غاليةُ رجل
والرجلُ يجيدُ ابتلاع ذاكِرَتِهِ
كلما أزاح الستارَ عن تمثالٍ جميلٍ
لعرضٍ جديد
 في ملعبٍ جديدِ
..
إني يا غاليةُ رجلٌ
والرجلُ يبعثرُ وجوهَ النساء
يعتلي المنصاتِ على صبرهن
وأحزانهن
وغفرانهن
..
ثوبُ الـ أنا لم يلبِسها البسطاء
ولا الفقراء
ولا النساء
..
ثوبُ الـ أنا تتغَطرسُ بِها
 قلوبُ الرجال
وعقولُ الرجال
وأعرافُ الرجال
فسامحيني ..
لو صعدت ظلالُ دربي إلى السماءِ قبلَكِ
سامحيني .. سامحيني
   


   

109
أدب / نقل: فصل
« في: 03:27 07/12/2008  »

110
أدب / نقل: رائحة العُشبِِ
« في: 05:43 03/12/2008  »

111
أدب / نقل: أنتِ أنا ..
« في: 05:41 03/12/2008  »

112
أدب / نقل: سِكّير في نفق ...
« في: 16:53 23/11/2008  »

113
أدب / نقل: هذا البحر يصدمني
« في: 23:09 22/11/2008  »

116
أدب / نقل: حنين ... و بقايا صور
« في: 00:46 18/11/2008  »

118
أدب / نقل: غفوة لا تُباح
« في: 05:35 15/11/2008  »

121
   
حين تكون "ملحمة كلكامش" هي العنوان !
د. خاتشادور بيليكيان يحدثنا عن كلكامش في لغة ورسومات الكاتبة الأرمنية زابيل بوياجيان
   
 


   
كلكامش بريشة زابيل بوياجيان
   

ليلى كوركيس - مونتريال
أن تغوص في الميتولوجيا القديمة يعني أن تحملَ على كف يدك كرةً صغيرةً تتجاذب وتتفاعل وتتشعّب وتتقاطع على تضاريسها قرون وحقبات من حضارات وأديان ومعتقدات وشعوب، كلها مدفونة حية تحت غبار الزمن. يكفي أن تجرؤ على نفخ التراب عنها كي تدرك بأن كل الأجوبة تختبئ تحت تلك طبقات التاريخية العتيقة العتيقة .. وهي كلها لنا نحن .. دَرَسَ محتوياتها الغرب وعرض عدداً لا يستهان به من رموزها ومعالمها في متاحفه، لكنها منا ولنا.. فهل نفلح باستعادة ملكية نصوصها وتاريخها على الأقل؟!
حين تكون ملحمة كلكامش هي العنوان، لا اسأل نفسي إن كنت سأتفرغ للمحاضرة أم لا. ألغي كل شيء، نقطة.
كانت صديقتي تدرك حماسي واهتمامي بتلك المواضيع، فدعتني إلى الأمسية قائلةً : خاتشادور بيليكيان يحاضر عن زابيل بوياجيان مع نصوصها ولوحاتها "الكلكامشية" والميتولوجية الأرمنية ! وأضافت  "ولكن ستكون المحاضرة باللغة الأرمنية ".
حتى ولو كانت باللغة الصينية "سأحضر"! في الموضوع مزيجٌ ثقافي غريبٌ ومغرٍ، تماماً مثل المُحاضر د. بيليكيان. هو أرمني الأصل مولود في الموصل حيث أمضى طفولته. إنتقل مع أهله إلى لبنان سنة 1952. سافر إلى ايطاليا للدراسة سنة 1958 ثم عاد إلى لبنان سنة 1977. هاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية سنة 1978 حيث تابع دراسته ونال شهادة الدكتوراه بأطروحة عن ليوناردو دى فنتشي من جامعة إنديانا بوليس. منذ سنة 1980 هو مقيم ومستقر في لندن.
أُقيمت الأمسية بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الجمعية النسائية الأرمنية في كندا. تخلل البرنامج نشاطات عديدة أهمها محاضرة د. بيليكيان، الذي له تاريخ مع الثقافات والفنون. هو أستاذ جامعي في علم الموسيقى (مجال تخصصه) والرسم، مغن أوبرا، باحث وكاتب وشاعر. له مطبوعات عديدة بالأرمنية والانكليزية وهو ناشط أيضا في عدة منظمات تعنى بحقوق الإنسان.
 بعد استماعي للمحاضرة (وإن بالأرمنية التي لا أفقه فيها الا أغنية "ساريري" للمطربة لينا شامات) ومشاهدتي للرسومات الرائعة التي عُرِضت، قررتُ أن أحاور د. بيليكيان الآتي من ضباب لندن إلى خريفنا المونتريالي الساكن بعض الشيء. بالرغم من اتقانه للغة العربية الا انه فضل ان يتحدث بالانكليزية ممازحني "سأوفر عليك فك رموز لهجتي العراقية-اللبنانية إضافة الى الفصحى أيضاً".
هو معترض على الحروب التي تحرق العالم ولكنه يؤمن بأن الوعي الثقافي والفني لدى المثقفين وأكبر عدد ممكن من الناس، سيكون هو الأقوى وفي النهاية هو الذي سينتصر على الجهل والتخلف ولو بعد حين أو ربما بعد أجيال وأجيال .. هو متمسك بالضوء الذي يراه في نهاية النفق، فكان اللقاء معه مشحوناً بأحلام جديدة متفائلة.
من المعروف أن علاقة وطيدة كانت تربط بين الحضارة الأرمنية وحضارات بلاد ما بين النهرين وذلك استناداً على عدد وفير من المخطوطات القديمة الشاهدة على عدة محطات ميثولوجية وتاريخية. فهل تكون هي السبب الذي دفع بزابيل بوياجيان وخاتشادور بيليكيان الى البحث في "كلكامش" ملك الحياة والموت؟


   
"ملحمة كلكامش" عرفتني على الكاتبة الأرمنية زابيل بوياجيان
   


   
أثناء اللقاء
   

كيف ارتبط اسم الكاتبة والفنانة التشكيلية الأرمنية زابيل بوياجيان (1872-1957) بملحمة كلكامش؟
ولدت زابيل سنة 1872 في دياربكر من أم بريطانية وأب أرمني. كان والدها قنصل بريطانيا آنذاك، غير أن مركزه الدبلوماسي لم يشفع به، فقُتِلَ في المذابح الأرمنية الأولى سنة 1892. عادت زابيل مع والدتها إلى بريطانيا حيث عاشت بقية حياتها وماتت في لندن سنة 1957. أما ارتباطها بالملحمة فجاء من خلال إطلاعها على النصوص الميتولوجية وقصائد الكاتب والمؤرخ الأرمني آرام رافي. في كتبه الصادرة  سنة 1916، يذكر الكاتب "همبابا" حارس غابة الأرز المذكورة في ملحمة كلكامش وأحداثاً أخرى مثل اقتلاع كلكامش لأشجار الأرز. يكشف رافي عن خطين متوازيين تتشابه وتتقاطع على ضفافهما أحداث ومحطات وشخصيات موجودة في كلكامش وفي الميتولوجيا الأرمنية كملحمة ديفيد ساسون. من أهم عناصر التشابه مخاطبة كلكامش وانكيدو للجبال طالبين منها أن تهبهما الحلم. نحن ندرك أن سومر هي منطقة غير جبلية. هذه الصور والمشاهد موجودة في الملحمة الأرمنية أيضاً. أعتقد ان تلك المقارنة أثارت حشرية زابيل بوياجيان ورغبتها في الغوص بملحمة كلكامش. إن معرفتها بمثقفي لندن وإطلاعها على المصادر التاريخية المخزنة في المكتبات العامة هي التي شحنت لغتها الإبداعية وخيالها وتحليلاتها ورسوماتها. من المعروف ايضاً أن علاقة قوية كانت تربطها  بأخ الكاتب وزوجته الذين هاجرا من جورجيا سنة 1855 ليستقرا في لندن. قصة حب قوية جمعت بين زابيل وآرام رافي ولكنها لم تتكلل بالزواج بسبب وفاته عام 1919 وهو في الـ 43 من عمره. لم ترتبط من بعده وانكبت على ترجمة معظم نصوصه وقصائده التي تركها وراءه ثروةً أدبيةً مهمةً خصّ بها  الحضارة الأرمنية وتواصلها مع الشعوب الأخرى، أهمها حضارات بلاد ما بين النهرين. إذن نصوص آرام رافي هي التي فتحت أمام زابيل بوياجيان أبواب عالم "ملحمة كلكامش" التي قرأت عنها للمرة الأولى في نصوصه فغاصت فيها وقارنت رموزها مع الميتولوجيا الأرمنية ورسمت لوحات رائعة تعكس التوارث والتقاطع الحضاري للشعوب. من الجدير ذكره أن آرام رافي كتب عن كلكامش قبل أن تُتَرجَم كل الألواح بين 1929-1930. في ذلك الوقت كان جورج سميث قد أتمَّ ترجمة نص الطوفان فقط الذي فُكَّت رموزه سنة 1872. من المعروف أيضا، وهذا أمر مهم جدا، ان تاريخ ملحمة كلكامش يسبق الأوديسا اليونانية بحوالي 1500 سنة.

بصورة عامة، تنطلق الملحمة الأدبية بنصوص شفهية تتناقلها الشعوب من جيل الى جيل، من حقبة الى حقبة، الى أن يكتبها مؤرخ، كاتب أو أديب. فما هو الرابط الأدبي والتاريخي لملحمتي كلكامش  النهرينية ودايفد ساسون الأرمنية؟
مثلما ذكرت طبعاً هما ملحمتان ترويان أسطورة بطل في كل منهما، كلكامش في اوروك السومرية ودايفد في ساسون الأرمنية. هذا البطل يعبِّر عن قوة آلهة السماء وسحر جمال الأرض وطبيعتها. هو الإله-الإنسان الذي يجمع الخير والشر، هو البحث في أسرار الحياة والموت، هو يروي ويسلسل تاريخ شعبه وأصله مثل دافيد ساسون مثلاً... هذا ونجد رموزاً كثيرة مأخوذة من النصوص الميتولوجية ومذكورة في كتب تسمى "دينية"، مثل نص الطوفان المنقول من كلكامش الى التوراة (العهد القديم). لو بحثنا في هذا الأمر لطال الحديث. أما عناصر التلاقي بين الملحمتين فهي كثيرة، منها تشابه الأمكنة وذكرها في النصوص، أذكر على سبيل المثال ما قلته سابقاً عن ذكر كلكامش وانكيدو للجبال والذي في ملحمة ساسون هو جبل آرارات حيث وجدت آثار لسفينة نوح أي حادثة الطوفان المذكورة في كلكامش. التقاطعات كثيرة تظهر بوضوح في اللوحات والرسومات ايضاً.
   
د. خاتشادور بيليكيان محاضراً في مونتريال
   

لماذا اخترت زابيل بوياجيان وكلكامش عنواناً للمحاضرة؟
أولاً، وُجِهَت لي الدعوة للمشاركة بهذه الأمسية من "الجمعية النسائية الأرمنية في كندا" فكان من الطبيعي أن أحاضر عن امرأة تركت أثراً مهماً في الثقافة والأدب الأرمني. واخترت زابيل بوياجيان لأنها كانت امرأة نادرة وتركت لنا أعمالاً نادرة وقيمة جداً. مع الأسف هي لم تأخذ حقها كما يجب في حياتها، فأرى من واجبنا كأرمن أن نحافظ على تراثها الأدبي والفني وأن نتكلم ونكتب عنها. وأحب أن أضيف بأني اكتشفتُ أعمال زابيل الأدبية والفنية من خلال بحثي وقراءاتي عن ملحمة كلكامش. إذ إن زابيل هي من كتاب وفنانين عصرها النادرين الذين كتبوا في ذلك الزمن عن كلكامش، بالإضافة الى المقارنات التحليلية-الفرضية التي تجرأت أن تعبر عنها في نصوصها ولوحاتها. اخترتُ زابيل فكان اللقاء جميلاً بين كلكامش ودافيد ساسون وآرام رافي أيضاً الذي كتب الكثير عن الملحمتين. وفي عام 1957 كنت قد قرات في مجلة نسائية أرمنية مقالاً عن زابيل بوياجيان ولكني لم أتوقع حينذاك أن تكون بهذا المستوى فلم أتوقف عند نصوصها بعمق. شاءت الظروف أن أعود الى رسوماتها وقصائدها ونصوصها الأدبية وأعمالها المسرحية أيضاً كالتي تروي عن لقاء كلكامش بنوح في جبل آرارات مثلاً، وغيرها... غصتُ في أعمالها وقررت ان أكتب وأتكلم عنها لأنها أثرت التراث الأدبي والفني الأرمني وغير الأرمني، مثل الأدب الانكليزي مثلاً. هي لم تترجم فقط أفضل وأهم النصوص الأدبية والتاريخية الأرمنية إنما اهتمت بالحضارات ومررت بواسطة أعمالها رسائل شتى تنقل التراجيديا الإنسانية من زمن الى زمن. ليس غريباً أن نتكلم عنها اليوم فالطبقة المثقفة في بريطانيا كانت تحترمها وتقدر أعمالها كثيرا بحيث انها دُعِيت لإلقاء كلمة في إحتفالية ذكرى شكسبير الـ 300 ، فكتبت قصيدة مطولة للمناسبة.
   
مدينة الموصل هي مسقط رأسي
   



ما رأيك بالأحداث الأخيرة التي وقعت في الموصل مسقط رأسك؟
مع الأسف ما حصل في الموصل كان متوقعاً لا بل أتوقع الأسوأ في المنطقة. الجرائم التي تُرتكب بإسم الدين والأديان لا تُغتفر ولا تواجه الا بوعي شعبي ونهضة ثقافية وفنية تتصدى لما يسمى بالعولمة والتي ليست سوى "أمركة" للعالم. إن الرأسمالية التي تدير العالم اليوم أدت الى أزمة إقتصادية مدمرة للدول الفقيرة والغنية معاً. تصوري ان 44000 طفل يموتون كل عام بسبب الجوع. فهل هذا معقول ومقبول؟ لا طبعا، ليس في الأمر اي عدل. أضيف الى ذلك كل ما نشهده من انفلات عقائدي وديني مرعب. أحزنني جداً ما حصل في لبنان وما يحصل في العراق وأدعو هؤلاء المتطرفين الذين يدَّعون التحرك بإسم الدين الى أن يطلعوا على نصوصهم كما يجب. أحب أن أذكرهم بآية وردت في الحديث الشريف : ۸۳ - يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء. (نهج الفصاحة، ص ۶۴۸ ، ح ۳۲۲۲) . الحل هو في العلم والفكر وتوسيع الآفاق، وليس في الجهل والتخلف الذين يؤديا إلى التطرف. هناك مؤامرات متتالية تتنقل من منطقة الى أخرى. فلسطين، لبنان، يوغسلافيا، أفغانستان، العراق، والآن نضيف الترقب الذي يخيم على جورجيا واوسيتيا واللائحة طويلة. لكن مهما طال الزمن سيأتي يوم ويُحاكم فيه كل من ارتكب جريمة ضد الإنسانية، ولو بعد حين.

في السنوات الخمس الأخيرة، نلحظ التفاتة خاصة و"صحوة" إذا صح التعبير في ما يخص الحضارات القديمة، من قبل بعض المثقفين والمجلات المتخصصة بالتاريخ والأديان. هل تعتقد بأنها ردة فعل على التطرف الديني الذي يمزق العالم؟
طبعاً قد تكون ردة فعل. وهذا شيء جيد ويدعو إلى الأمل. إني متفائل بالرغم من كل ما يدور من تجاوزات وانتهاكات ومصائب. ما يميِّز الإنسان عن المخلوقات الأخرى هي ذاكرته. لو نسينا تاريخنا القديم والجديد وثقافاتنا لما تبقى أي ذكرى لأي إنسان على الأرض. الحفاظ على تاريخ حضاراتنا يعني الحفاظ على ذاكراتنا الإنسانية  وإلا أصبحنا كالنبات وكالحيوانات، نأكل نشرب وننام إلى أن نموت ونضمحل ولا يبقى لنا أي أثر. إن دماغ الإنسان وتكوينه الفيزيولوجي يرفض هذا النمط لهذا السبب ذاكرتنا تعمل دائماً وتسجل. مهم جداً أن نبحث عن الجذور والأصل كي نفهم الأحداث التاريخية ومتغيراتها فنتمكن بعد ذلك  من قراءة المستقبل. الكتابة أو البحث في الحضارات القديمة هو دليل جيد وايجابي. البحث في الجذور يجمع الشعوب بسبب تقاطع وتشابه حضاراتها وتاريخها. هناك دائماً من سيتفوقون على زمنهم فيعودون إلى الماضي ويستخلصون منه الأفضل كي يتركوا للمستقبل أعمالاً تخلدهم، مثل زابيل بوياجان وغيرها... وهذا ما يدعوني إلى التفاؤل بالرغم من كل شيء.

كان الحديث مع د. بيليكيان مطولاً وشيقاً، تناولنا مواضيع كثيرة ومتعددة عن السياسة والأنظمة الإقتصادية وبالأخص الرأسمالية التي تستأثر بالعالم والتي حسب رأيه لا تدمر فقط الإقتصاد العالمي وإنما الآداب وفنونها بواسطة إغراءاتها لبعض المثقفين. إستخلصتُ من حوارنا قناعات كثيرة، أهمها أن الحروب لا تستخدم الأسلحة الحربية فقط وإنما تغتال الشعوب أيضاً بتشويهها واسترخاصها لآدابها وفنونها. علينا أن نحذر من السياسات التي تهدف الى تعطيل وتفريغ ذاكرتنا فنموت ونحن أحياء.


ملاحظة :بإمكانكم مراسلة د. خاتشادور بيليكيان على العنوان الألكتروني التالي
pilikian886@btinternet.com



122
هذا الموضوع تم نقله إلى مؤقت ليلى.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=236746.0

124
أدب / نقل: جِرار العمر
« في: 14:56 01/11/2008  »

125
أدب / نقل: وا ..اسفاً أنت بيني
« في: 23:37 31/10/2008  »

128
المنبر السياسي / " صفعتُ وجهي "
« في: 07:50 26/10/2008  »
 
" صفعتُ وجهي "
 


ليلى كوركيس
كيف يمكن لإنسانٍ أن يصفعَ وَجهَهُ إلا إذا كانت صدمتُهُ صاعقة وفجيعَتُهُ تجتاز حدودَ الصمتِ والصراخ.
مبدعٌ هو كريم العراقي، الشاعر الذي تمكـَّنَ من أن يحفر هذه الصفعة-الكارثة على جدار القصيدة.
ماهرٌ هو كاظم الساهر، الفنان الذي استطاع بحنكته الإبداعية أن يزوِّجَ الكلمة للحن "ويُقَولِبَ" بصوتـِهِ موسيقى " مُأبْجَدَة " رَسَمَت حُدودَ نغماتها في مساحاتٍ ذهنية تصويرية لمدينةٍ ممزقة وحب متشرد.
كم هزتني تلك الصورة-الصفعة في الأغنية وكم استعنتُ بِها وأنا أتنقَّلُ من منطقة إلى أخرى، من بحرٍ إلى سهلٍ إلى جبلٍ في وطني الحبيب لبنان. مِن المؤلم جداً أن أستنجدَ بصفعة كي أعبـِّرَ عن حزني وخيبتي. أن أصفعَ وجهي يعني أن يغلبَني الواقعُ فأصبح طريحةَ بساطٍ لم يعد يقوى على الطيران، أهمَلَتهُ الريحُ فَسَقـَطَ في بئرٍ من الهزائم. أن أصفعَ وجهي يعني أن يتخلى عني الحلم، أن يخدعني القدر، فأكفر بالاثنين معاً.

كنتُ قد قررتُ أن أمضي عطلة صيف 2008 في لبنان وأنا أضع نظارات مواطنة مقيمة أي غير سائحة أو مصطافة-مغتربة. وكنتُ أيضاً قد وعدتُ نفسي أن أكون صادقة وأكتب ما يمليه علي ضمري في ظل واقعٍ ليس ببعيد عن أجواءِ هدنة مفروضة بخط أحمر يحرِّمُ انتكاسات أمنية جديدة. بمعنى آخر، الحرب والسلام يتفيآن تحت ظل شجرةٍ واحدة، تَشَعـَّبَت في أغصانها الاتجاهات وظل الجذع واحد.. فالجاني والمجنى عليه في وطني واحد وشعب بأكمله يصرخ من "خلف القضبان.. كفى ملاماً فجلد الذات أدماني".
صفعتُ وجهي مراراً وأنا أقرأ جرائد الصباح. كلها خائبة.  طروحات وتحاليل واتهامات وتصريحات موبوءة ..كلها موبوءة، تحمل كل شيء إلا الحلول. كلٌ يغني على ليلاه وكلٌ يدَّعي العمل لمصلحة لبنان وشعبه المهرول في مكانه.
صفعتُ وجهي وأنا أشاهِدُ نشرات المساء. كلها مشؤومة. إدعاءات، مناقشات، تعديلات، واقتراحات فاشلة أو " مُفَشَّلة " بامتياز.
صفعتُ وجهي وأنا أستمعُ إلى تأففِ الموج وهو يتقلب من الأرق.  يكررُ صيحاتهِ هادراً غاضباً هائجاً حتى الجنون. لو تمكنَ من السير لهاجرَ هو الآخر حاملاً طياته على ظهره تاركاً وراءه أفُقاً حزيناً مصلوباً أمام نِبال الظالمين.
صفعتُ وجهي وأنا أسير على الطرقات وفي الساحات " المهرجانية الساحرة والمسحورة " .. أليست تلك الساحات هي نفسها التي حملت أيضاً أسماء الشهداء على ألواح رخامية؟ أين سقطت كل تلك الأسماء؟ لأي سبب وبأي ثمنٍ رحل أصحابها ولم يرجعوا؟ أَلِكي نرسم مربعات أمنية داخل مربعات كالدمى الروسية ؟
صفعتُ وجهي أمام مرآة الشك وكأني أمتلك اليقين في أن ديمومة الألم هي السائدة وهي الأقوى وهي الحقيقة المرة لواقع أردناه للبنانٍ متجددٍ بأوجاعه. لم يعد لبنان هو لبنان. فلا صاحب الدار هو كلكامش كي يحصَّنَ أرضَه بسورٍ منيعٍ تربطهُ الأسطورة بتاريخه،  ولا الزائر بـ "غيور" كي يرتدي ثوب انكيدو ويدافع عن صديقه بوجه الطغاة. كل الساحات والطرقات والفنادق والمطاعم وحتى الأشجار وأعمدة الكهرباء إمتلأت بالبشر،  فرحلت الطيور وحل مكانها قاطنون، سياح وغرباء. رأيتهم جميعهم عراة، يركضون حفاة نحو مستقبل دون غدٍ، مظلمٌ هو، أُطفِئت فيه كل الأنوار.
وفكرتُ، من قال ان السياحة هي من علامات الإستقرار في لبنان؟ سياحة إجبارية قد بدت، غَسَلَ بها بعض " الزعماء" وجوهَهُم  للتكفير عن أخطائهم الفادحة التي دفع ثمنها اللبناني لسنوات طويلة مديدة .. أطول من عنق الزمن.
لا! لستُ ضد السياحة ولا ضد الأصدقاء، ولكني أرفض أن يحولني ذاك الصديق الى غريبة أستجدي في داري غرفة، فأهاجر في هجرتي الى هجرة جديدة !!
صفعتُ وجهي وأنا أهذي " أهذا يا زمن" لبنان المميز عن سواه؟  وتساءلتُ، كم يلزمهم من الوقت بعد كي يبدلوا وجهَه ليصبحَ مثل الدول الأخرى فتسقطَ خصوصيتُه كأوراق الخريف ورقة تلو الأخرى.
صفعتُ وجهي وأنا أغادر، كأنه الوداع .. في حقيبتي ألف رجاء ورجاء أن تتفتح العقول فيعود لبنان الى لبنان.
هناك .. حيث اليأس لا يجوز، علَّقتُ أمنياتي للمرة الألف على شجرة أرزٍ ولَمْـلَمْتُ أوصالي كي أرحل بجسدٍ يتيمٍ يبحثُ عن روح تسكنه ووطنٍ تشعلهُ الحروب دون أن تحرق ذكراه الخالدة في الكتبِ وفي ذهني.

131
أدب / نقل: للكفرِ ِ أجراسٌ تُقرع
« في: 23:40 25/10/2008  »

132
أدب / نقل: زمن العدم
« في: 19:37 18/10/2008  »

135

136
   
لوموند الفرنسية (Le Monde) و لابريس (La Presse) الكيبيكية
تغطيان أعمال العنف المرتكبة ضد المسيحيين في الموصل
   



ليلى كوركيس - مونتريال
نقلاً عن وكالة فرانس بريس وتحت عنوان "نزوح ألف عائلة مسيحية من جراء العنف المرتكب ضدهم في الشمال"، نشرت جريدة لو موند الفرنسية في 11 اوكتوبر تغطية للإنتهاكات الأخيرة التي أدت الى تهجير عدد كبير من مسيحيي مدينة الموصل في شمال العراق.
ننشر للقراء موجزاً لما نُشِرَ في الخبر:
صرَّح محافظ المنطقة دريد كشمولا لوكالة الأنباء الفرنسية بأن 1000 عائلة مسيحية قد غادرت مدينة الموصل خلال ال24 ساعة الأخيرة، هرباً من أعمال العنف المتجددة ضدهم. هذا وربط نزوح المسيحيين بالإشاعات المحرضة ضدهم واصفاً هذه الحملة بالأعنف ضد المسيحيين منذ عام 2003، متهماً بها "مجرمي تنظيم القاعدة".
وتجدر الإشارة بأنه منذ 28 سبتمبر فقد تم اغتيال 11 مسيحي في الموصل وأحرقت 3 منازل يملكها أيضاً مسيحيون في شمال الموصل.
لقراءة الخبر بالفرنسية، يرجى النقر على الرابط التالي:
http://www.lemonde.fr/web/depeches/0,14-0,39-37259654@7-60,0.html


أما جريدة لابريس الكيبيكية وبتاريخ 11 أوكتوبر، فنشرت الخبر الوارد عن وكالة فرانس بريس مضيفة تحت نفس العنوان ما أدلى به مطران الكلدان في كركوك لويس ساكو عن "حملات الإبادة التي يتعرض لها مسيحيو العراق وبالأخص في الموصل"، واصفاً أهداف تلك الإعتداءات بالسياسية ومحذراً من إستمرار تلك الهجمات. واكد قائلا بأنه حوالي 250.000 مسيحي من أصل 800.000 قد هجروا العراق منذ 2003.
ونشرت لابريس شريطاً مختصراً عن الإعتدات ضد المسيحيين في العراق فذكـَّرت بمقتل المطران فرج رحو بعد اختطافه واستنكار المجتمع الدولي للجريمة إضافة الى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي تكفل حينها بحماية المسيحيين. وذكـَّرَت لابريس أيضاً بالإغتيالات وأعمال الخطف والتفجيرات التي طالت الكنائس، وذلك من قِبَل "متمردين من السنة والشيعة معاً".
قراءة الخبر بالفرنسية، يرجى النقر على الرابط التالي:
http://www.cyberpresse.ca/international/moyen-orient/200810/11/01-28726-irak-un-millier-de-familles-fuient-la-violence-anti-chretienne.php

وفي 12 أوكتوبر، نشرت لابريس متابعة مفصلة عن أحداث الإعتداءات فأضافت خبراً جديداً تحت عنوان "الحكومة العراقية تحض الشرطة لمساعدة المسيحيين". ننشر خلاصة لما ورد :
أعادت لابريس نشر ما كتبته في 11 اوكتوبر مضيفة بأنه قد قامت الحكومة العراقية بإرسال 900 شرطي خصيصاً لحماية الأحياء المسيحية في الموصل، وأمرت بمساعدة العائلات المهجَّرة للعودة الى منازلها. هذا وأمر المالكي بفتح " تحقيق طارئ " بهدف التوصل الى كشف الجناة وتحديد الجهات المسؤولة عن أعمال العنف والإعتداءات التي ارتُكـِبَت بحق المسيحيين.
هذا وصرح المتكلم باسم وزارة الداخلية العراقية عبد الكريم خلف بأن الحكومة قد نشرت فصيلتين تضم كل منهما 440 شرطياً للقيام بحماية ومراقبة مشددة للكنائس وللأحياء المسيحية، تحديداً في 4 أحياء تسكنها أكثرياتٌ مسيحية في الموصل.
أضافت لابريس بأن عدد النازحين قد بلغ ال 5000 مسيحياً حتى الآن، لجؤوا الى القرى المسيحية المجاورة والتي تقع في شمال مدينة الموصل.
لقراءة الخبر بالتفصيل، يُرجى النقر على الرابط التالي :
http://www.cyberpresse.ca/international/moyen-orient/200810/12/01-28893-irak-le-gouvernement-exhorte-la-police-daider-les-chretiens.php



   

138
أدب / نقل: الكتابة على سطح نبتون!
« في: 17:53 12/10/2008  »

139
أدب / نقل: رقـــصُّ أزلـــي
« في: 05:07 23/09/2008  »

140
أدب / نقل: أول القلب ..
« في: 16:48 13/09/2008  »

143
أدب / نقل: شذاها الحار كالتنّور !
« في: 14:18 28/08/2008  »

146
أدب / نقل: الحرية الهاربة
« في: 18:51 31/07/2008  »

147
أدب / نقل: دمعة في عذب الفُرات
« في: 18:47 31/07/2008  »

148
أدب / نقل: عذب رضابك
« في: 18:40 31/07/2008  »

149

152
أدب / نقل: المجتمع وبكاء الرجل
« في: 23:12 27/06/2008  »

153
أدب / نقل: التكييف مع الواقع
« في: 23:11 27/06/2008  »

155
أدب / نقل: نشيد الطفل العراقي...
« في: 03:51 23/06/2008  »

158
أدب / نقل: وانكسرت رقبة الزمان
« في: 16:00 17/05/2008  »

159
أدب / نقل: مُنحنية
« في: 15:55 17/05/2008  »

160
أدب / نقل: إينخدوانا
« في: 23:24 15/05/2008  »

161
أدب / نقل: تأوه على ذاكرة الزمن
« في: 23:23 15/05/2008  »

162
أدب / نقل: اليوم ُ السائب ُ
« في: 23:19 15/05/2008  »

163
أدب / نقل: قصص قصيرة جدا
« في: 04:13 11/05/2008  »

164
أدب / نقل: للفقر طعم ُ البنوّة ..
« في: 04:46 30/04/2008  »

165
أدب / نقل: تعويذة النحس
« في: 04:44 30/04/2008  »

166
أدب / نقل: مرثية قد يس
« في: 22:55 25/04/2008  »

169

171
أدب / نقل: لا ترقص على ... جرحي
« في: 03:12 17/04/2008  »

172
أدب / نقل: الذبيحة أدناه
« في: 18:27 06/04/2008  »

173

175
أدب / نقل: محكمة بيني .....وبيني
« في: 22:57 03/04/2008  »

176
أدب / نقل: رحلة الى جسدك
« في: 22:50 03/04/2008  »

177
أدب / نقل: إِرثٌ لي
« في: 01:08 01/04/2008  »

178

179
أدب / نقل: على سطور الماء
« في: 00:39 29/03/2008  »

180
أدب / نقل: عودة النبي
« في: 22:04 27/03/2008  »

181
أدب / نقل: عودة النبي
« في: 22:02 27/03/2008  »

183
إخترنا لكم / على شفير الحب
« في: 01:57 23/03/2008  »
على شفير الحب

ليلى كوركيـس




مثل البهلوان ..
تسيرُ بحذر ٍ
تقفزُ بخفةٍ
تتلفـَّتُ كالعصفور
تخشى الوقوع في مصيدةِ عَينَيها
تتلعثمُ ..  ترتبكُ .. تتبعثرُ
تصيرُ جثة ً ماضية ً إلى ماضيها
وروحا ً تائهة ً في مثالـِبـِها تسبحُ
..
مثل البهلوان ..
تكرُّ تفرُّ
ترتدي في كل يوم ثوبَكَ إياه
ترسمُ الدمعَ على خديك
تدَّعي البكاء على الأطلال
وانت تتوق الى الطيران
كـَنِسرٍ هزمتهُ المدينة
واحتضنته ُ الصحراء
وأي صحراء ؟!


* * * * *

من أنتَ  .. يا أنتَ ؟
أتكون إنسانا ً من ورق
مزَّقتهُ المنافي والمحطات؟
أم انك من بلور ٍ متشققٍ
يخدشه الفجر كلما صاح
و يرتجفُ حنينا ً من أنين المسافات
وصفير القطارات؟
..
من أنتَ .. يا أنتَ ؟
يا رسما ً  تقنـَّعَ بسحنة إنسان
لم تمح آلاف السنين نقشَهُ ولا طينـَهُ
وما غرقـَت مُدُنـُهُ في فيضانٍ أو طوفانٍ
..
لامسَ الموتُ جفنيكَ ولم يطبقهما
أتكون َ سفرا ً لمراكبِ العشقِ
في قلوب العذارى والغانيات
أم أنك غابةٌ تلبدت بالغضبِ
فابتلعت أطفالـَها قبل أن تلدَهم الحياة ؟


* * * * *


إحتار بأمركَ الهوى مرارا ً
..
يا ناحتا ً للوقت
تمهَّـل قبل العصيان
على سور وهمٍ نزقٍ أراكَ متدليا ً
..
حاذر الرياحَ لو هبَّت
لن ترحمَكَ ..
لن ترفق بهيكلِ ذكراكَ
 لن تـُمهـِلـَكَ ..
يا وجها ً بلا ملامحٍ يرتسمُ
كمارد ٍ على هاوية العشق يتضور
..
لن تشفقَ عليكَ أميراتُ غدركَ
لا الجواري ..
ولا آلهتك َ ..
كلهن على شفير الحبِ منتظرات
أن تستغيث َ..
أن تقعَ ..
أن تركبَ البحرَ مغادرا ً
فيبتلعكَ موجُهُ نـَهما ً
في قارورة أغلـَقـَت جيدَها عنوة ً
على رسالةٍ من رحيقِ الفشلِ تقتاتُ
وفي طيات نزوةٍ آثمةٍ
تغتربُ ..
تنتحرُ ..



مونتريال - كيبيك
10 شباط 2008



   

189
أدب / نقل: ذكريات رجل يمشي
« في: 21:53 18/03/2008  »

198
أدب / نقل: بقايا إمرأة
« في: 16:24 16/03/2008  »

202
أدب / نقل: (غثيان الصمت)
« في: 00:40 02/03/2008  »

204
أدب / نقل: أنت مشبه به
« في: 01:09 26/02/2008  »

206
أدب / نقل: اناشيد الخراب
« في: 00:29 25/02/2008  »

207
إخترنا لكم / كيف .. يموت الموت
« في: 06:26 24/02/2008  »
كيف .. يموت الموت

ليلى كوركيس




كيف لم أعرف
أنك النسيان
وروحه الساخطة في سكون القبور

كيف لم أدرك
أنك الماضي
وهدية ُ وجع ٍ ملفوف في مناديل السفر

كيف لم أفهم
انك الخطيئة
وغفرانٌ منتش ٍ في جدائل "مجدلية"

كيف لم أرَ
أنك الشتاء وصقيعه المزمهر
في جيوب الشمس وياقة القمر

كيف لم أصدق
انك البحر وهديرُ موجـِه
بين تردُّد ِ مد ٍ وجـُبن ِ جـَزر ٍ

كيف .. وكيف
أهطل ُ صمتا ً مع الفراغ
فتعبرَ من جنبي كضجيج العالم
وأهجركَ الى كوكب آخر
لأعانقَ صدفة ً لقيطة ً
صَنـَعـَتها الرغبة ُ
في حب سريري المخالب
..
كيف .. وكيف
يموت ظلـُك في ظلي
فأبصقَ كل الطعنات
وأعتلي خشبة َ الحياة
على أرض ٍ تشبهني
زلزلتها الكوابيس
ولم تهدمها الأقدار
..
كيف .. ومتى
أرمي تلك ال"كيف" في كفني
فيختنق الضباب في جيوب الفضاء
كحسرة أم ٍ غَدَرَها الغيابُ
..
كيف تنقرضُ الشفاه
ويصمتُ الصمت
فأغلق بابَ الكون ِ
وأطبق السماء على رأسي
كي يموتَ الموتُ بالموت ِ
في عمق ِ الموت ِ
حتى الموت
ِ



مونتريال - كيبيك
03 حزيران 2007


   

208
أدب / نقل: You are only in Iraq
« في: 23:12 09/02/2008  »
هذا الموضوع تم نقله إلى English Forum.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=166676.0

209
أدب / نقل: لا تَجْفل
« في: 05:15 05/02/2008  »

210
أدب / نقل: حدّ ُ عينيك
« في: 05:13 05/02/2008  »

213
أدب / نقل: سيرة ملطخة بالبريق
« في: 09:20 03/02/2008  »

216
بين الفاصلة ونهاية السطر

              ليلى كوركيس





أراك َ تركضُ إلى الوراء
والموج يصفعُ قامتكَ
هل أغلـَقـَت الشمسُ بابَ حجرتـِها
وطـَرَدَ اليمُّ رياءَ الزبدِ كي يتنفـَّسَ؟!
..
تبحثُ عن ماضيكَ في عينيها
تسترقُ الحلمَ من قوافل ٍ عائدة
تعتلي عرشَ الحاضر ِ على نَهدَيها
وتغوصُ في عمقِ الدهر ِ
مرتشفاً خمرها
مغتبطا ً بارتعاشات ٍ مرتحـِلةَ
..
جسدُكَ المنتفض لم يهمد في جبروتـِهِ
وما سَكـَنَ الشَبـَقُ في خـِدر ٍ عابر ٍ..
كل الأمطار، لم تغسل أهواءك
ولا الطوفان يعادل هطولَ الدمع من مقلتيها
على صدرِكَ الخائر ِ
..
اخلع وجهكَ في غيبوبَتهِ..
واحمـِل جثمانـَكَ  على كتفيكَ ..
دربُ الموتِ في الهوى كَسَير ِ النمل ِ
ظهرٌ محدودبٌ وفمٌ لاهِثٌ يرغو
في سيل الظلال
..
أسقـِط يـَدَيكَ
أوقـِف النقرَ على بابِ القلب ِ
قد تعبَ نبضُه من العزف ِ
في تيه ِ السحاب ِ مرغما ً
..
أبتر رجليك َ
أو لا .. لستَ مضطرا ًً !
اركـَع فقط ..
الوقتُ يقضمُ أطرافَ العشق ِ
وَلـَو كانت خانعة
..
حين يُطلـَبُ منك َ الكلام
أكتـُب !
نقشُ المعاني في الحب تِبرٌ مقدسٌ 
أدمَنَت عليه الآلهة في طهرِها
فَخـَلدت


بين الفاصلة ِ ونهاية ِ السطر ِ
يعاتبـُك َ طيفـُها المُطلّ من زوايا الأحرف
يفترشُ الحِبرُ شعرَها
وجبينـَها ..
وكتفيها..
تندسّ أناملـُك خلسة ً
تَتـَلَمـَّسُ خطوط َ جفنيها
ومن قمة اغترابـِكَ
تـَنهارُ على أوراقكَ غير مصدِّق ٍ
كطفل ٍ فـَقـَدَ أمَّه منذ الولادة فَتـَيَتَّمَ
..
بين الفاصلةِ ونهايةِ السطر ِ
اغتيالٌ وقيامة
علـِّق أهدابـَكَ لإسمها كي يتأرجحَ
والثـُم جِراحَ صَمتـِها قبل أن تنزفَ
..
لا تبحث عن حياة ٍ ثانية ٍ من دونها
فالملحُ عن ماء البحر قد انفصلَ
يوم أغرَتهُ الشمسُ بِدِفئها وَتقرَّحّ
..
وأنتَ مـِن غيرها شرفة ٌ ملبـَّدةٌ
تلوِّح مـِن على صهوتـِها
أيادٍ ومناديل كثيرة كثيرة
ولا تسكنها
..
بين الفاصلة ونهاية السطر ِ
لحنٌ عتيقٌ أرعنٌ
كهدير البحر لن يخرسَ




مونتريال - كيبيك



 

217
أدب / نقل: ألليلة
« في: 20:54 12/01/2008  »

218
أدب / نقل: اعجاب
« في: 06:47 11/01/2008  »

219
أدب / نقل: دافئة ..... كالمحبة
« في: 21:17 05/01/2008  »

220
أدب / نقل: لا تشد ّ الوتر
« في: 20:58 05/01/2008  »

221
أدب / نقل: محاولة لرسم سنة أخرى
« في: 20:56 05/01/2008  »

222
أدب / نقل: شعر / زدا يا
« في: 00:38 02/01/2008  »

223
أدب / نقل: شعر زدايا
« في: 00:37 02/01/2008  »

225
أدب / نقل: وثيقة للفاتيكان
« في: 17:56 29/12/2007  »

227
أدب / نقل: ميلاد المسيح
« في: 19:23 26/12/2007  »

228
أدب / نقل: رسالة من الجانب الآخر..
« في: 18:38 25/12/2007  »

229
أدب / نقل: رغيفٌ وحيــاة...
« في: 05:06 22/12/2007  »

230
أدب / نقل: غضارية أني
« في: 01:49 22/12/2007  »

234
من أي باب* ندخل إليكِ يا مصر؟!


النيل .. نهدُ مصر والدنيا


ليلى كوركيس

من أي باب أدخل إليك يا مصر؟
أمِـن بوابة التاريخ حيث تمدُّ الحضارة الإنسانية عنقـَها إلى السحاب ؟
أم من نهر الثقافة وروافدها الإبداعية في الأدب والفنون؟
كل المعابر كانت مفتوحة لمخيلتي التي وَجَدَت لفرضياتِها شكلاً وجسداً في مصر.
لم تتمكن عجلةُ السياحة من أن تدهسَ هرمَ التركيبة المصرية ولا نكهتها المميزة. فالإنسان المصري يحملُ أكثر من روح وتسكنـُهُ حيوات منبعثة من حضارة فرعونية رَضَعَت آلاف السنين من النيل نَهدَ مصر والدنيا.
ما من عِلم ٍ لم يبهَر أمام عظمة أهراماتها وألغازها وما مِن دولة لم تروِّج لجمالها السياحي مهما تنوعت الأحوال فيها وتلونت الفصول.
سافرتُ إليها وكلي أمل في أن أفتحَ ولو نافذة صغيرة  لم تمسها أيادٍ كثيرة، ليس طمعا ًبجديد ما، إنما مجرد رغبة مني في أن أنفخ "شوية تراب" عما طـَمَرَتهُ السنوات سهواً.
سأكتبُ لكم عن "مشوار" مشيتُهُ في أزقة ضيقة ومتشعبة، تراصَّت على جوانبها معالم دينية، تراثية، حضارية وثقافية قلما كرسَّت لها الوسائل الإعلامية المرئية والمكتوبة بعضاً من بثها وصفحاتها، إلا في مناسبات خاصة وضمن أطر ٍ وثائقية محددة.

- - - - - - - - - - - -

لطالما سلبتني المدن من تعب السفر وخطفتني كلما بدأت الطائرة تهبط تدريجياً على مدارج المطارات.
لدى وصولي إلى مصر، بدت لي القاهرة مثل امرأةٍ هرمة مرتدية عباءة شفافة من الغبار. وغبتُ في السؤال .. أهكذا يبتلع التلوثُ بِضَبابِه السام مدنَ التاريخ؟
... وبزغت شمسُ نهار ٍ جديد لي في القاهرة. بعد فطور سريع في مطعم الفندق توجهت بعدها مع المرشد السياحي إلى الأهرامات بجولة صباحية مختصرة بعض الشيء قبل أن يلهـِب القيظُ الأرضَ والسماء.
أبواب عدة تنفتح أمامك، هناك حيث تعجز الاستنتاجات والانفعالات عن التعبير. تكرُّ أمامك "مسبحة" من الفنون، تعلق عينيك كالخرز في حبلها، وتسحبهما الى البعيد دون أن تشرح أي تفسير لهذا السحر.

بعد استراحة منتصف النهار، بدأ حر بعض الظهر يهدئ من استفحاله بالحجر وبالبشر. فتوجهنا إلى حي مصر القديمة. هناك يلفحُ وجهَـك نسيمٌ رطبٌ لا تعرف في بادئ الأمر من أي باب يدخل إلى أن تجول بعينيكَ في دورة استطلاعية للمكان وترفع رأسك إلى السماء كي ترى قبب الكنائس. حينها فقط تختفي الشمسُ خلفَ سحابٍ من البخورِ المبلولِ برحيقِ تراثٍ ديني عتيق وبدموع الفقراء الذين يستجدون شراءكَ لشيء ما من بضائعهم أو بالأحرى أي شيء كحسنة تطعمهم لنهار أو لأثنين ربما.
تجولتُ في متاجر التحف والزينة التي هي بمعظمها ملكٌ للأقباط. كان لا بد لي أن أشتري ميداليتين تحمل اسمي واسم ابنتي باللغة الفرعونية القديمة، بالإضافة إلى شراء الصليب القبطي والذي هو في الأساس يصوِّرُ رمزاً من الرموز الهيروغليفية،  قبل أن تعتمده الكنيسة إشارة ً للصليب.
وبَـدأت رحلتي في عالم غيَّـبَني لبضع ساعات كي ينتقل بي من خلال معالمه إلى ماضٍ بعيد، مكتوف الأيدي يتضرع.. لكنه ليس بغائب عنا...
إخترتُ من تلك المعالم التي زرتها عدة أماكن أفتح أمامكم أبوابها المطلة على شرفة مجد ٍ كان قد أعطِيَ لنا في زمن ما.


حصن بابليون .. حيث بنى نبوخذ نصر قلعة بابليون
عقب هدمه لأورشليم

جزء من حصن بابليون

يقع حصن بابليون في عمق حي مصر القديمة، عند محطة مار جرجس لمترو الأنفاق. أمر ببنائه الامبراطور الروماني تراجان فى القرن الثانى من العهد الرومانى في مصر وقام بترميمه وتوسيعه فيما بعد الإمبراطور الرومانى أركاديوس فى القرن الرابع. برجان كبيران يحضنان الحصن بنيَ فوق إحداهما الكنيسة المعلقة. شُيِّدََ أيضاَ في داخله المتحف القبطي وعند مدخل المتحف بُنيت كنيسة مار جرجس. أما من الجهة الشرقية والغربية نجد عدة كنائس ايضاً ومعبد بن عزرا لليهود.
دخلتُ الى باحة الحصن وأنا أفكر كيف افترشَت بابل أرضَ مصر ولماذا ؟
كتب يوحنا أسقف نقيوس في القرن السابع الميلادي بأن نبوخذ نصر كان قد بنى في نفس المكان قلعة قديمة سماها بابليون وذلك بعد استيلائه على مصر بسبب رفض اليهود لطاعته. وبعد أن هدم أورشليم قام بنفيهم وبسبيهم الى بابل. أعاد بناء الحصن تراجان عام 98 على نهر النيل ، عوضاً عن قلعة بابليون التي بناها الفرس في أعلى الجبل.
أما المؤرخ ديودوروس فينص أن أسرى بابليون الذين سباهم رعمسيس الثاني رفضوا طاعته وثاروا عليه فاحتلوا القلعة يعد أن شنوا هجوماً على البلاد المجاورة لهم. ولم يكفوا عن القتال حتى عفا عنهم رعمسيس وسمح لهم بالإقامة في المنطقة التي احتلوها لتصبح مدينة لهم

جانب من الترميمات للواجهة الخلفية للحصن

دُعيت "بابليون" مثل عاصمة بلادهم. هناك ايضاً نظرية تقول أن اسم بابليون يرجع إلى لفظة قبطية قديمة وتعني "بي حابى أن أون" أي مكان الإله حابي في مدينة هليوبوليس.


الكنيسة المعلقة .. سقف خشبي على شكل سفينة نوح

كنيسة المعلقة

هي من أهم الكنائس الأثرية القبطية الغنية جداً بالتراث الحضاري والديني. تقع في شارع مار جرجس بمنطقة "قصر الشمع". عُرِفت بكنيسة السيدة العذراء والشهيدة دميانة. سُميَت بالمعلـَّقة لأنها شُيدت فوق برجي حصن بابليون.
أكتُشِفت في أسفل الكنيسة آثار لبقايا معبدٍ فرعوني وتقول بعض المصادر أنها في الأساس كانت معبداً فرعونياً، تحولت بعد ذلك إلى معبدٍ للرومان، فكنيسة لهم أيضاً ومن ثم كنيسة للأقباط، وبذلك يكون قد عاد الملكُ لأصحابه. هي الكنيسة الوحيدة التي لم يُبنَ لها أي قبة فاقتصر بناء سقفها على الخشب بشكل سفينة نوح كرمز للخلاص في المفهوم المسيحي.
يوجد داخل أسوارها ثلاثة أحواض في إحداهم نخلتان يُقال بأنهما تحتلان مكان نخلتين سابقتين أكلت من ثمارهما العائلة المقدسة حين لجأت إلى مصر.
أكـَّد المؤرخون على أنها أقدم كنيسة في العالم أقيمت فيها شعائر دينية مختلفة ولا تزال حتى يومنا هذا.


كنيسة أبي سرجة .. ملجأ العائلة المقدسة في مصر

يُقال عنه الشارع الذي احتضن العائلة المقدسة

أنشئت هذه الكنيسة في أواخر القرن الرابع فوق المغارة التي لجأت إليها العائلة المقدسة عندها هربت إلى مصر خوفا ً من الملك هيردوس. تقع المغارة في الطابق السفلي للكنيسة وهي على عمق 10 أمتار تقريباً من مستوى سطح الأرض. لم نتمكن من النزول إليها بسبب المياه الجوفية التي تهددها وتشكل بعض الخطر على الزائرين. هذا بالإضافة الى انني لم أتمكن من تصويرها.
يُقارن تاريخها بأهمية الكنيسة المعلقة. تهدمت في القرن العاشر الميلادي وأعيد بناؤها في العصر الفاطمي. تزدان جدرانها بأيقونات ثمينة جداً وكان يتوسطها مذبحٌ من خشب الجوز نُقِل إلى المتحف القبطي مع عدد كبير من الأحجار المنقوشة وباب محفور أيضا يعكس روائع الفن القبطي في القرن الرابع.


معبد بن عزرا اليهودي .. كان في الأصل كنيسة للأقباط

صورة مأخوذة من أرشيف الأقباط

يقف على مدخل المعبد (الكنيس) عدة أشخاص مع رجال من الشرطة المصرية يطلبون من الزوار تسجيل أسمائهم قبل الدخول. هي أمور عادية لمبنى يهودي يقع في وطن عربي. إجراءات وتدابير أمنية لا بد منها طالما لا نزال  نسبح في بحر ما يسمى بالعوم من أجل السلام الغارق بين طيات الاستسلام ومشتقاته. طلبوا منا أيضاً الإمتناع عن  التصوير في الداخل علماً أن عدداً من المصورين كانوا يأخذون لقطات لفيلم وثائقي لإحدى المحطات الأميركية.
وبدأ المرشد السياحي يشرح لي كيف تحول هذا المبنى من كنيسة قبطية إلى معبد يهودي.
تروي الحكاية أن البطريرك البابا خائيل الثالث قد اضطر إلى بيع الكنيسة إلى اليهود كي يسدد مبلغ 200000 دينار من  الذهب سنوياً كضريبة كان يفرضها عليه الحاكم الوالي أحمد بن طولون. أما اليهود فيقولون بأن النبي موسى قد صلى في هذا المكان وعاش في تلك المنطقة مما يوحي بأن كنيسة الملاك ميخائيل التي كانت تابعة للكنيسة المعلقة، قد بنيت على أنقاض هيكل قديم لليهود، وبدورهم اشتروا الكنيسة وحولوها الى معبد خاص يسمى بالـ"جنيزا" التي تعني مكاناً أميناً تُحفظ فيه أوراق ووثائق يُذكر فيها أسم الله ولا يجوز إبادتها وإنما يتم تخزينها في غرفة معزولة في الكنيس.
من الأشياء المهمة التي عُثِرَ عليها في المعبد، توراة قديمة مكتوبة على جلد الغزال من حوالي سنة 475 ق.م. ولوح من الخشب منقوش عليه بالخط الكوفي ويشير الى زيارة عمرو بن العاص للمعبد.
يبدو انه من فترة قصيرة جداً، في شهر تشرين الأول ووسط حضور ملفت ليهود لا زالوا يعيشون في مصر، تم الاحتفال بمناسبة مرور مائة عام على إعادة بناء المعبد في عام 1907.


جامع عمرو بن العاص

أمام مدخل الجامع

في نهاية الجولة توقفنا أمام جامع بناه عمرو بن العاص وكان يُسمى بمسجد الفتح أو المسجد العتيق وتاج الجوامع. في عام 564 هـ. إبان الحرب الصليبية، خاف الوزير شاور من احتلال مدينة الفسطاط فأشعل النيران واحترقت الفسطاط وتهدم جامع عمرو بن العاص. عندما ضم صلاح الدين الأيوبي مصر إلى دولته، أمر بإعادة إعمار المسجد من جديد عام 568 هـ، فأعيد بناؤه وسمي بجامع عمرو بن العاص الذي كان منذ إنشائه مركزا لحكم الدين الإسلامي في مصر .

منظر قلعة محمد علي من الشارع المصري

هي بضع ساعات أمضيتها في حي مصر القديمة. هناك يرقص الفرح على أنغام الحنين ألماً، والحزن على الأطلال فرحاً. تضج ضحكات السياح وهمسات كاميراتهم غير آبهة بدموع الفقراء في الأزقة. وحين قلت أمام المرشد السياحي والسائق"أي عدل هذا يفرض على صاحب الحق أن يستجدي الحسنة على ملكه؟"
أجابني السائق (محمد) بروحه المرحة (التي خففت عني الكثير من القلق والخوف من قيادته للسيارة واندفاعه على المشاة أحياناً):
"إحنا أكثر من 60 مليون يا مدام، ملك ايه وبتاع ايه؟!!"
نعم يا محمد، أنتم أكثر من 60 مليون اليوم ولكن سر الفقر يكمن في سياسة أنظمة جشعة لا ترى أبعد من أنفها وتحكم رغم أنوف شعوبها. فالفوارق الإجتماعية الصارخة في الشارع المصري وفي دول عربية أخرى، هي في تجدد دائم طالما نستمر بحل مشاكلنا وإشكالاتها بـ"كليشيه" "نعمل ايه"، ملتفتين الى تاريخ بات هو ايضاً يهرب منا الى الغرب تاركاً عطوره في عباءة شرق مغدور به، مجروح .. نازف.


--------------------------------------------------------------

* باب : من وحي نص قرأته لأديب عراقي.

235
أدب / نقل: خارطة الألم
« في: 02:30 05/11/2007  »

236
أدب / نقل: جان دمو
« في: 18:21 03/11/2007  »

237
أدب / نقل: انحناءة في خط الافق
« في: 18:19 03/11/2007  »

239
أدب / نقل: كلانا يسقط في الآخر
« في: 02:49 28/10/2007  »

240
أدب / نقل: اللصوص
« في: 17:47 27/10/2007  »

241
أدب / نقل: أجمل ما قراته لك
« في: 16:44 26/10/2007  »

242
أدب / نقل: كل الأحترام للأم
« في: 16:44 26/10/2007  »

243
أدب / نقل: ماهو الحب
« في: 16:43 26/10/2007  »

244
أدب / نقل: أعذب ما قرأت لك
« في: 16:43 26/10/2007  »

245
أدب / نقل: مسيحيو العراق
« في: 16:42 26/10/2007  »

246
أدب / نقل: حياتي
« في: 16:42 26/10/2007  »

247
أدب / نقل: ألأم القوية
« في: 16:41 26/10/2007  »

248
أدب / نقل: قيل في الأم
« في: 16:41 26/10/2007  »

249
أدب / نقل: أجمل ما قرات لك رقم (3)
« في: 16:41 26/10/2007  »

250
أدب / نقل: جمال ألأم
« في: 16:40 26/10/2007  »

251
أدب / نقل: خطَّ امرأةً ومحى
« في: 16:38 26/10/2007  »

259
أدب / نقل: القطار
« في: 22:23 13/10/2007  »

260
أدب / نقل: عشقك ِ يا أمرأة أضناني
« في: 22:10 13/10/2007  »

264
أدب / نقل: الزوجة الصالحة
« في: 18:11 07/10/2007  »

269
أدب / نقل: دعوني احلم بالصراخ
« في: 18:14 23/09/2007  »

270
أدب / نقل: احبك ياعراق
« في: 01:27 21/09/2007  »

274
أدب / نقل: ما هو الزواج
« في: 01:22 21/09/2007  »

277
أدب / نقل: سامي ونيللي
« في: 23:55 16/09/2007  »

278
أدب / نقل: أيها الغافل...
« في: 23:52 16/09/2007  »

279
أدب / نقل: هـنا أحـفاد العـراق
« في: 03:13 16/09/2007  »

280
أدب / نقل: أين نحن من المستقبل؟
« في: 16:13 09/09/2007  »

283
أدب / نقل: عاشقة الألف مستحيل
« في: 19:58 03/09/2007  »

285
أدب / نقل: (( العنف المدرسي ))
« في: 08:24 03/09/2007  »

286
أدب / نقل: صَلفاً منك
« في: 03:05 01/09/2007  »

289
أدب / نقل: الميت من العمر
« في: 17:23 25/08/2007  »

293
أدب / نقل: ذكريات محطمة
« في: 17:08 21/07/2007  »

294
أدب / نقل: مقبرة القيامة
« في: 23:49 20/07/2007  »

295
إخترنا لكم / عن أي حب أتكلم؟!
« في: 18:57 19/07/2007  »
عن أي حب أتكلم؟!


ليلى كوركيس





فارغة ً أصبَحَت تلك المدينة
مثلي تماما ً..
تنقرِضُ على محياها كل الانفعالات،
صياح ٌ يبتلعهُ الغضب
وبكاءٌ يلتحف المناديل
في أعاصيرُ حب ٍ هرِمَ حتى الجفاف؟

عن أي حب أتكلم ؟!
ذاك الذي ارتَشـَفـَته ُ زجاجة ُ الويسكي في بطنِها ؟
أم الذي بَصـَقَه ُ جيدُها وأنتَ تهذي ؟

عن أي حب أتكلم ؟!
عن عبارات صارت خاوية ً مثل مدينتي
مدينتي المحطمة
مثلي مبعثرة ..
مثلي .. تشرب قهوتها خلسة ً
بين رصيف المقهى
وسيارة ملغومة
تنسف من نحب ومن نكره؟

عن أي حب أتكلم؟!
عن وجه أمي الحزين
وهي تحذرني من أهوائك وجنون القصف في لبنان؟
أم عن صمت أبي الكئيب
وهو يصارع، تارة ً، طرائفَ منطق ٍ يريدُهُ لي حاسما ً
وتارة ً أخرى هلوسات حروفي بكَ؟
..
أيكون أبي مخطئا ً لو خاف على وحيدتِهِ منكَ ؟
..

عن أي حب أتكلم؟!
عن قصة قديمة أهمَلـََتها كل الشعوب
ومزَّق صفحاتها زعماءُ الحروب في وطني؟
أم عن أطروحةِ عمر ٍ تدور وتدور
في اسطوانة مملة كوجه القمر
أو في "مباريم" غجرية ترقص من كثرة الألم؟!

عن أي حب أتكلم؟!
عن ماء ٍ نَقـَشَ الحجرَ ولم يخدش قلبـَكَ
فانفَجَرَت كل الطرقات والدروب
مثلما انشطر اسمي
وشكلي
وعقلي
وكبـِدي
بين بيروت ومونتريال
..
هل أتكلم عن حب ٍ نَسـِيَ أن يموتَ حبا ًً
تاهَت عنه المقابر بشواهدها قسرا ًً
وأصبح همسُها لهيبا ًً
فأحرقَ مواسمَ مدينتي الهاطلة أحلاما ً ؟
أم أخبركَ عن عنق ٍ لا زال يحمِلُ عطرَكَ ؟

ماذا أكتبُ ؟
كيف أكتبُ وأنا كمدينتي منكسرة
..
عن أي حب أكلمُكَ ؟
ذاك الذي علـَّبـَتهُ حساباتكَ في قارورة عطر ٍ تحملُ اسما ً عتيقا ً
فحَطَّمـَتها مساحاتي قبل وبعد أن رَحَلتَ خطواتكَ مسرعة ً ؟
أم أكلمـُّكَ عن عصفور ٍ لا زال يرفرف محتضرا ً ؟
..
عن أي عشق مسموم أكتُبُ ؟
عن ذاك الذي انحرفَ كقذائفِ الموتِ في بيروت
فكان مجونُها أكبر من النعوش؟
أم عن غفران ٍ لم أعد أقوى على مجاراته
فأغمضتُ عينيَّ هاتفة ً
"وَجَدتُها! هذه المرة لن أسامِحـَكَ، فإنك مدرك ٌ ما أنتَ فاعِلـُهُ"
وسأكتب على الطرقات والرمال والبحار وفي رحم السماء
"فليَمـُت الغفران في عشقِهِ وغبائهِ
لن أسامحك .. لن أسامحك" !!





مونتريال – كيبيك
16 تموز 2007


     

297
أدب / نقل: رحيل الملائكة
« في: 22:41 17/07/2007  »

299
أدب / نقل: وحق جبينك يا سخين الحب
« في: 21:51 17/07/2007  »

300
أدب / نقل: صِدام المشاعر
« في: 00:49 15/07/2007  »

303
أدب / نقل: أربع قصص قصيرة جداً
« في: 23:05 04/07/2007  »

305
أدب / نقل: لآجلك اشكر
« في: 17:47 02/07/2007  »

307
أدب / نقل: كربّت كلاثا
« في: 01:56 26/06/2007  »

308
... إلا إذا القارئ "زوجاً مخدوعاً"

جمانة حداد


"لدينا الفن كي لا نموت من الحقيقة"
                                            نيتشه

الشاعر الإكوادوري فيليبي رويث غونزاليث روبان، الذي يوصف في بلاده بـ"شاعر الشغف"، وأصيب بانهيار عصبي واكتئاب عميق إثر مقتل زوجته وحبيبته وملهمته، لثلاثة أعوام خلت، في حادث سيارة مروّع، هو منذ يوم أمس في السجن. التهمة؟ لقد عمد هذا الشاعر "المرهف"، على ما أثبتت الأدلة والتحقيق الجنائي على نحوٍ لا يقبل الشك، الى قتل "زوجته وحبيبته وملهمته" المأسوف على شبابها (37 عاماً)، بالتلاعب بفرامل سيارتها. هو لم يقتلها لأنها خانته، ولا لأنها قرّرت هجره (وهما قد يكونان سببين "تخفيفيين" لعاشقٍ شغوف)، بل فعل فعلته المخزية هذه، بغية الإفادة من بوليصة تأمينها على الحياة!
يحيلنا هذا الخبر الصادم عن الشاعر المجرم (أو المجرم الشاعر؟) على تأملات كثيرة، قد يكون أكثرها حدّة جدلية الشبه بين الأدباء و"ذريتهم"، أعني كتاباتهم. فهناك كتّاب يشبهون أعمالهم الى مدى بعيد، نذكر منهم على سبيل المثال الماركي دو ساد، الذي لم يكن يقلّ "سادية" وهلوسة في حياته عن شخصياته وكلماته وتخيّلاته المجنونة. أيضا الكاتب الروماني اميل سيوران، الذي كان متعاطفا مع النازية، ولطالما عبّر كذلك عن مواقف مناهضة للديموقراطية، وكانت هذه النزعات العنفية والعدائية والسوداوية واضحة في كتاباته كما في سلوكه وخطابه. ولا ننسى الكاتب الفرنسي سيلين والشاعر الاميركي عزرا باوند، اللذين كانا لا يقلان عن سيوران قسوةً وتطرّفاً، شفهياً وكتابياً على السواء، وهما المتعاطفان مع الفاشية والمناهضان للسامية. ويمكن ايضا ان ندرج في هذا الاطار، وإن في الموقع المقابل، مثال الروائي والشاعر الفرنسي جان جينيه، الذي سُجن مرارا بتهم التزوير والسرقة، وذهب حدّ كتابة رواية تحت عنوان "يوميات سارق"، وتوسط جان كوكتو وجان بول سارتر لإطلاقه. يمكننا ايضا، قبل جينيه، ان نتذكر الشاعر الفرنسي من القرون الوسطى فرنسوا فيللون الذي كان خارجا على القانون، بل أكاد أقول مجرما تحوم حوله ظلال كثيرة. قتل فيللون مثلاً أحد الكهنة اثناء شجار عام 1455، ونفّذ سرقات كثيرة كان يرفد ارتكابها بكتابة القصائد. جدير بالذكر ان بودلير وفرلين وغيرهما كثر من كبار الشعراء الفرنسيين عبّروا عن افتتانهم بقصائد فيللون، ربما بسبب صورته الاسطورية شاعراً شقيّاً.
هذا عن الذين تشبه صورهم المكتوبة صورهم "الشفهية". ولكن، ماذا عن اولئك الذين - على غرار غونزاليث روبان - تكشف لنا حياتهم وجهاً مخيفاً، أو لنقل مختلفاً، يتعارض مع أدبهم الى حد غير قابل للتفسير؟ صحيح أن التماثل والتناغم بين الكاتب والكتاب ليسا شرطاً ضرورياً (وإن نكن، نحن القرّاء "المعوقين"، العاجزين عن الفصل بين المؤلف والإنسان، نودّ لو يكونان كذلك)، ولا بالطبع معياراً تقويمياً أو نقدياً في الأدب، ولكن ثمة بعض الأقنعة المقرفة حقاً، وثمة أسماء لا نتمالك لدى انكشاف سرّها وانقشاع هالتها، سوى أن نشعر بـ"الغبن" و"الخداع". لنأخذ، على سبيل المثال لا الحصر، قضية الشاعر البريطاني تيد هيوز الذي كان زوج الشاعرة الأميركية سيلفيا بلاث، وكتب عام 1962 قصيدة حب مهداة الى زوجته تتمحور حول إخلاصه لها، قبل أن تكشف الوقائع اللاحقة انه كان في المرحلة نفسها يقيم علاقة مع امرأة أخرى هي آسيا ويفيل. وماذا عن سيلفيو داميلتشو، احد شعراء الرومنطيقية الايطاليين، الذي لم تخلُ قصيدة واحدة من قصائده من مشاعر الحب والحنين، ووجد مذنبا في ما بعد، بأدلة قاطعة، بتهمة اغتصاب قاصرين. فكيف يمكن ان نقرأ شعر هذا الرجل من دون ان نتخيل مشهد جريمته الفظيعة؟ حدّث ولا حرج ايضا عن الشاعر الأميركي تشارلز شيبارد الذي يعكس شعره روحا أرهف من ورقة خريف نائمة في ظل شجرة، وكان تاجر مخدرات دمّر حياة شبّان كثيرين. ولا يحتكر الغربيّون في الواقع إرث الازدواجية هذا، فكم سمعنا نحن العرب بذاك الشاعر الذي عشقنا رقة قصائده، لكنه كان في الواقع يضرب زوجته بعنف مرعب، وعن آخر أو آخرين حملوا السلاح ايام الحرب ولم يترددوا في قتل أشخاص بسبب اختلاف عقيدتهم السياسية او الدينية؟
حكي الكثير عن حياة الكاتب الخاصة وعن حق القارىء في محاسبة هذا على نصّه فقط، من دون التلصص على كواليسه. ولكن، ماذا لو لم نكن في صدد "المحاسبة"، بل "التأثر" رغما عنا بمعرفة هذه الواقعة أو تلك عن شخصية شاعر او روائي نحبّه؟ فبين الذين يؤكدون ان الأدب كذبة جميلة، واولئك القائلين بأن الكاتب حاضر في كل أعماله لا محالة مهما تكن هذه الأعمال متخيَّلة، نتساءل أيهما افظع: أن يكون الكاتب أبشع من كتاباته، أم اجمل منها؟ في الحالين خيانة: هنا كاتب يخون قارئه، وهناك كاتب تخونه موهبته. في الحالين خسارة أيضا: الأولى خسارة على مستوى الإنسان، والثانية خسارة على مستوى الأدب.
ترى أيّ الخسارتين أفدح؟

     
http://www.annahar.com/content.php?priority=1&table=adab&type=adab&day=Mon


309
أدب / نقل: قاب نهرين يا ليلى
« في: 01:28 25/06/2007  »

310
أدب / نقل: ***اغفر لي***
« في: 03:34 17/06/2007  »

314
أدب / نقل: اوقفوا الهجرة
« في: 06:55 20/05/2007  »

316
أدب / نقل: صرخة إنسانية
« في: 02:15 12/05/2007  »

320
أدب / نقل: دقات قلبي
« في: 18:17 05/05/2007  »

321
أدب / نقل: قصيدة النثر
« في: 04:47 26/04/2007  »

325
أدب / نقل: بعنف النبض
« في: 22:38 14/04/2007  »

329
شارل رزق: نذكّر فاقدي الذاكرة أن تاريخ البطريركية المارونية يعود إلى ما قبل 1400 سنة


   
LBC Group    
لفت وزير العدل شارل رزق، الى أن ما صدر عن بكركي هو مستند ميثاقي علينا أن نتمسّك به ونتّعظ منه، ونذكّر الذين فقدوا الذاكرة أن تاريخ البطريركية المارونية يعود إلى ما قبل 1400 سنة من اليوم.

وأضاف تعليقاً على بيان مجلس المطارنة الموارنة يوم الأربعاء 4 نيسان 2007، أن هذه البطريركية قد مرّت بتجارب ومآس أكثر بكثير من التي تجابهنا الآن وانتصرت عليها جميعاً،  وما زادتها هذه التجارب إلا قوّة ومناعة.

وأشار رزق الى أن البطاركة الموارنة واجهوا في التاريخ الاضطهاد، ولجأوا إلى أعالي الجبال ولا سيما إلى وادي قنوبين ليحافظوا على استقلالية الكنيسة المارونية، وها هم اليوم يستمرون في رسالتهم من أجل لبنان الحرية والاستقلال.

ورأى أن أهمّية الكنيسة المارونية في لبنان أنها كنيسة وطنيّة، وبالتالي عندما تدافع عن لبنان تدافع عن كيانها لأن كيان لبنان والموارنة واحد.

وأوضح أنه عندما تنبري البطريركية المارونية للدفاع عن لبنان وعن الثوابت اللبنانية، تعمل طبعاً لصالح الموارنة كما تعمل لصالح جميع اللبنانيين، وتقوم بدور يتجاوز الطائفة المارونية إلى السنّة والشيعة والدروز وسواهم.

وأكد الوزير رزق أنه عندما نعي ذلك، عندئذ لا نهتم كثيراً بما قد يوجه لها من انتقادات، مشيراً أن بيان المطارنة دق ناقوس الخطر، فإن تكبل النظام السياسي اللبناني وتكبلت المؤسسات السياسية اللبنانية وخرجت البلاد عن النظام الدستوري، دخل لبنان واللبنانيون معه دائرة الخطر، سواء كانوا موارنة أم سنة أم شيعة أم دروز.


http://www.lbcgroup.tv/LBC/En/MainMenu/News/Local+News/Charles+Rizk+6+April+2007.htm



330
أدب / نقل: آخر الدرب
« في: 00:17 06/04/2007  »

334
أدب / نقل: يارب ( دعاء )
« في: 04:47 26/03/2007  »

335
أدب / نقل: ارتعاشة جسد
« في: 01:23 19/03/2007  »

339
أدب / نقل: مخلص العراق
« في: 01:18 12/03/2007  »

340
أدب / نقل: مناوبة
« في: 01:16 12/03/2007  »

341

من تكون تلك المرأة ؟

من تكون تلك المتوجة بإكليل نصفه من الغار والنصف الآخر من رماد ؟!
من تكون تلك الشجرة المدفون نصفها تحت الأرض والنصف الثاني يتنشَّق الفضاء وتتدلى منه أطفالٌ رجالٌ ونساء ؟!
من تكون تلك الإلهة المحتجب نصفها خلف الشمس والنصف الآخر تحت مطرقة من سمـّوا أنفسهم "غير كفار" ؟!
من تكون تلك الهالة الممتلئ نصفها المقدس بالنـِعَم والنصف المُرتَعِش يغتسلُ بخطايا العالم ؟!
من تكون تلك الأم الممزق نصف ثوبها ظلما ً والنصف الثاني يقطر عرقا ً ودموعا ً ؟!
من تكون تلك التي رُجـِمَت وجُلـِدت وصُلـِبَت ودُفـِنَت في حجابها وفي ما يُسمى "سفورها" ؟!

من تكون .. من تكون تلك النفس الطريدة الغريقة في بحور فردوس تستحم فيه الأكاذيب؟!
أتكون جسدَ صخرة ٍ هزمتها المشاعر ام موجا ً عاشقا ً حالما ً يتوسد الرمل ويتطهـَّر بقيح الشمس عاريا ً ؟!

هي الزنبق حين يخدش صوت التجربة المؤلمة جناح الصمت.
هي معصية اللغز حين يحارُ "هو" بجبروتها وعنادها في عشقها.
هي الطوفان حين يجف طين المشاعر وتتشظى الأرض بالأحقاد.
هي كل المساحات حين تنعدم الأمكنة أمام اختناق الحسرة في الأفواه.
هي عباءة بيضاء لغابات من الأحزان، لبست الحداد طويلا ً على ثورات ٍ وأقوال ٍ وأبطال ٍ.
هي ما عُلـِّقَ بين الأرض وسطح السماء فكانت فضاءً تتمرغ على صدره أماني الساعات الأولى والأخيرة.
هي ايقاع الحياة في نبضها .. هي ما تـمَّ وما سوف يتـم.

من تكون .. من تكون تلك المرأة ؟ حواء الصاعدة كالدخان من فانوس عجائب العصور ..أنثى ماردة أهلكتها الأقدار ولم تهزمها كل ما سمي بالمقدسات .. فكانت هي نبية ً قبل الأنبياء والهة يولد منها الوجود كي لا يُعدم.
كوني يا امرأة ً، اليوم وكل يوم، كي نكون!!



ليلى كوركيس
مونتريال – كندا
08 آذار 2007




342
أدب / نقل: زمن بلا وطن
« في: 01:57 03/03/2007  »

343
أدب / نقل: طاولةُ نساءٍ
« في: 01:46 03/03/2007  »

344
     
رسائل على الماء

ليلى كوركيس



ويأتي المساء

 
تحيةٌ مسائية ..
 
أكتبُ إليكَ في الظلام خوفا ً من أن تراني نفسي في المرآة ضعيفة أمام عناق المسافات.
أكتبُ إليكَ وفي الكتابةِ بعضٌ من فرار ٍ وعصيان ..

هل عاد بي الزمن الى الوراء كي ألغيَ احتفالات الأصوات عبر سماعة الهاتف، أم أن يديَّ قد اشتاقت لملامسة الأوراق ولخربشات قلم متناغمة مع حفيف الصفحات؟

أكتبُ إليك وفي رأسي ألف سؤال متعجب واعتراف ..
الا زلتَ تهتف بعقم الآلهة وبالتعاويذ لا تؤمن؟
الا زالت "شجرة الحياة" معلقة ما بين صحوة كتبكَ العتيقة وتدفق أنهر وجعك على شعب مندثر؟
المطر و"الساحة الحمراء" وخريف موسكو .. هل غادروا أم أقسموا على الخلود في حدقة ذكرياتك؟
فتاتُكَ ! فتاتُكَ المعتلية تلك الكرة، هل سقطت في امتحان الاختيارات أم حَمَـلَت كرتَها وركضت إليكَ تلهث ُ؟
هل استقَرَّت روحُك في جسدها على أرض الوطن؟

في رأسي ايضا ً سربٌ من الاعترافات .. أكتبُها على قشعريرة المياه فعساها لا تصل صامتة.
أعترفُ لكَ أن غربتي المنهَكَة من منصات التمرد واللارجوع انتَشَلـَها سفرُك من الغياب ..
عادت تعوم كالبجع على صفحة ِ بحيرة ٍ مغلقة ٍ في اسطوانة لن تعتزلَ الصياحَ ولا الدوران.

واني قد اقتنصتُ تنهيدة َ صمتكَ لبرهة ٍ على الهاتف هذا المساء ..
رسمتُ وجهـَكَ بلمحة ٍ بين رفـَّـةِ رمش ٍ وومضةِ أمنية ٍ تستعصي الرحيلَ في انطواءات صوت ٍ مرتجف ٍ مع همسة "تصبحين على خير".


مونتريال-كندا
14 كانون الأول 2006


*   *   *   *   *


ويطلُّ صباحٌ ..


تحية صباحية مشرقة كشمس الجبال في الشمال..

رسالتكِ لم تصل مظلمة فالمرآة قد عكست ومضات طيفكِ في غربتي الجديدة.
لا تعجبي من كلمة "غربتي" التي أصبَحَت في وطني قارورة ً مختنقة في أنهر ٍ مرتحلة .. فالقبلات تسقط في المسافات القريبة قبل أن تفوح، والأرواح تتوق الى التحليق في مساحات الحرية حين يصبح الوطن سجناً كبيراً.

أستمع الى خربشات قلمكِ في وحشة الظلام.. هي نغمات تحادثُ وحدتي وحفيفُ أوراقِك ِ همسات تؤنس فراغ َ غرفتي الصامتة.

آه لو تدرين كم من مرة ٍ حاولتُ جمعَ أبطال روايتي التي لم أكتب نهايتها بعد .. إستحضرتُ كل ما آمن به الملايين من البشر:
"الآلهة وتعاويذها"..
أغنيات المطر على الساحة الحمراء وبساط الخريف المتألم تحت أقدام الغرباء والتجار، في موسكو ...
وفكرتُ ..
كم يلزمنا من الوقت كي ننسى ونرتاد جزر الصمت ؟!
كم بقيَ لنا من الأناشيد قبل أن تهجرنا ترسبات الحنين ؟!
موسكو! يا صيحة مجنون واستغاثة غريق في زمن شحَّ فيه كل شيئ الا الدين.

تسألين عن فتاتي أم عن الكرة التي تدحرجت مثل قلبي في عري المدن وفوهات غدرها ؟!
فتاتي المستيقظة الحاضرة كالملاك في حلمي ..الهاربة دائماً .. راكضة ً محتضنة ً كرتها في ضجيج يقظتي، لم أُسقِطها في الإمتحان إنما فشلتُ أنا في الإختبار والإختيار..
وها اني اليوم أعتلي كرة تسبح في حمم بركان الرحيل أو اللارحيل من جديد.

كم أوهمـَتني شجرة ُ التاريخ بالحياة !  أراها واقفة ً على حافة تلك البحيرة، تنده لحياتها التائهة بين صفقات اتفاقات شائكة واحتضارات الأحلام في خيبات "تسميات" شعبي المنتظر آلهة جديدة متمردة !
شجرتي .. لم تمت لكنها أصبحت خشباً عتيقاً في حانات تصحو وتغفو على "وشوشات" التاريخ.

نعم .. لا زال الماضي يتراقص مع الحاضر على "قشعريرة" مياهك غير الصامتة في فكري.. تمطرين وجوهاً، تستحمـّين بالصور وتراقصين مدني على رؤوس أصابعك قبل نضوج الفجر، فتنهرني الشمس لحبسي لها في حلمي وحلمكِ حتى الصباح.



مونتريال-كندا
22 كانون الأول 2006

   

346
أدب / نقل: عودة البطريق
« في: 03:48 24/02/2007  »

347

حَملَت مفتاحَها ورَحَلـَت
(من أوراق حرب تموز 2006 – لبنان)
   
[/b]


كيف لهذا العالم أن يهدأ، أن يصمت ليستمع الى نبض الطبيعة والحياة؟!
كيف لأوطاننا أن تُلَملِمَ أطرافَها المرتجفة وأشلاءنا المبعثرة، لتحتضن قلوبنا وتوصد أبواب السماء والأرض بوجه جحيم الحروب؟!
كيف لنا أن نجدَ مرساة  لترحالنا ما بين عودةٍ مترددة وغربة تعتصر في طياتها ألام جرح مفتوح ؟!
كيف لي أن أعلِنَ هدنتي مع الماضي وهو لا يزال يستدرج قدري الى محافل القصف والصراعات الصارخة ؟!

إكفهرَّ وجه السماء حزناً وغضباً مثلما اجتاح الألم والقلق يوميَ الرابعِ الملتهب بحمى "حرب تموز 2006" في لبنان.
كانت عيناي تلتهمان شاشة التلفاز وأذناي تلتقطان ذبذبات كل حرف يُقال في تحاليل التطورات وفي أدق التفاصيل السياسية والعسكرية التي كانت تُبَث عبر كل المحطات الأرضية والفضائية.
كم بحثتُ عن أمل بوقف إطلاق للنار، تماماً كالتي تفتش عن "إبرة" في كومة من القش.
جنوب لبنان يحترق. بُتِرت أوصال كل الجسور .. ونحن مسجونون ما بين البحر والجبل، ما بين الأرض والسماء، ما بين الخوف والأرق، ما بين البقاء والهرب، ما بين الجنون واللا جنون...
 كيف نتسلق الحلم كي لا نحتضر في أوهام سلام صدقنا انه موجود؟!
من خلف ستار الحسرة والإرتياب أطلَّ وجهُها عبر الشاشة. وجه امرأةٍ مسنة هاربة من جحيم القصف الى معركة اللجوء والغربة. أطلت بسماتها الكئيبة لتنتزعني من تحاليلي السياسية البائدة ولترمني على ضفاف رؤية لماض ٍ ليس ببعيد. تسمرت مقلتاي على مفتاح متدل ٍ على صدرها.
كانت تهتف بصوت مبحوح، مجروح ومرتجف "هو مفتاح بيتي ... أعيدوني اليه أرجوكم".
بالرغم من ارتعاشات يديها المضطربتين كانت اليمنى تقبض بشدة على المفتاح وكأنها تتلمس جدران منزلها البعيد واليد اليسرى تمسح الدمع المحتبس على هاوية رموشها المرتجفة.
بدت التفاتاتها قلقة وهي تسأل "متى سأتمكن من العودة الى بيتي؟"
تنظر من حولها بحدقتين فارغتين رافضتين تأقلماً جديداً في عالم ٍ جديد.
في بيتها الجنوبي المعلق على جدار جفنيها، أطلق ابنها البكر صرخته الأولى معلناً رغبته بالحياة، ولفظ رفيق دربها آخر نفس من حياته الطويلة معها.
هي مؤمنة بأن بيتها لن يُدمر ولن يحترق، هو مثل ظهرها أقوى من الحرب، فلن ينكسر ولن يُهدم.
ازدحمت الصور خلف زجاج عينيها المرتبكتين الهائمتين الحزينتين وراحت تستحضر الأمكنة، كل الأمكنة، من طفولتها حتى عجزها أمام مشيئة الهرب والرحيل مصطحبةً سنواتها الثمانين معها.
خرست كلمات الصحافي أمام إحباط العجوز وغربتها فهبط صمتٌ ثقيل على مجرى حواره معها.
سقط مشهد "المرأة العجوز" في بئرٍ من صور قديمة أرجعتني الى أحداث وتغطيات فترة الحرب العراقية-الايرانية.
تذكرتُ صورة "مفاتيح الجنة" المعلقة حول رقاب الشباب والمراهقين المسلحين الذين كانوا "مؤمنين" بضرورة المشاركة بتلك الحرب ولو ماتوا "استحقوا الجنة التي يحملون مفاتيحها أمانةً في أعناقهم".
رجع بي الزمن ايضاً الى قلق والديَّ وحسرتهما كلما اضطررنا الى مغادرة منزلنا "البيروتي" واللجوء في  مناطق أكثر أمناً خلال المعارك.
كان أبي يحرص على أن يقفل الأبواب والنوافذ جيداً ويعطي المفاتيح لأمي كي تحتفظ بهم في مكان آمن.
لا زلتُ اذكر تنهدات والدتي وهي تلملم ملابسنا وأغراضنا الضرورية قبل الرحيل...
هل كان يظن والدي بأن حفظ المفتاح في مكان آمن قد يجنب منزلنا من الدمار للمرة الثانية؟ أم أنه كان يؤمن بأن الاحتفاظ بالمفتاح يرمز الى احتضان ما تبقى وما تراكم من ذكريات منذ الدمار الأول؟

اليوم وبعد مرور 17 عاماً على هجرتي أتساءل، أيكون الإيمان وسادة تغفو عليها الضمائر في دوامتها؟
كم يلزمني من الوقت كي أنتزع من رقبتي مفتاح ذلك الباب، باب المشاهد القديمة والأليمة التي تزوبع في مداري كلما عصفت الأحداث وصعقت بكوارث وانكسارات جديدة؟
إن مفتاح تلك المرأة العجوز هو ميثاق الوفاء الذي بصمت عليه إبهامات كثيرة وجباه مرفوعة للبنانيين رفضوا الرحيل.
قد يكون تغريدي اليوم عكس السرب ولكني قد حفرتُ في ذاكرتي ذلك المفتاح، فعساني أفلح يوماً ما في أن أمتلك مفتاحاً مثله يغذي انتمائي "للبناني" فيخبرني من أكون ويروي لي عن أسرار ذلك الحنين الذي يسكنني كلما ابتعدت بي المسافات واختفت مراكبي في مجاهل الغياب.



ليلى كوركيس
أيلول 2006
مونتريال – كندا





     [/font]

348
أدب / نقل: اتواتا دسَورا
« في: 16:50 17/02/2007  »

349
أدب / نقل: مذكرات عمود
« في: 05:32 17/02/2007  »

350
أدب / نقل: صوت بخديدا*
« في: 05:25 17/02/2007  »

351
أدب / نقل: نساء بلا انوثة
« في: 05:20 17/02/2007  »
هذا الموضوع تم نقله إلى مؤقت ليلى.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=77103.0

352
أدب / نقل: الآن يغيب القمل
« في: 05:19 17/02/2007  »
هذا الموضوع تم نقله إلى مؤقت ليلى.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=77116.0

353
أدب / نقل: ألتفتُ خلفي
« في: 02:32 11/02/2007  »

354
أدب / نقل: صدیقتي
« في: 01:41 11/02/2007  »

355
أدب / نقل: db2ele len n5raya
« في: 21:38 10/02/2007  »

356
أدب / نقل: الجوقة
« في: 02:50 08/02/2007  »

358
إخترنا لكم / جيسيكا
« في: 22:04 01/02/2007  »

جيسيكا

(إهداء لإبنتي في عيد ميلادها الثامن عشر)


ليلى كوركيس







أهديكِ من عمري
جذورَ الأرجوان ولعبة ً من التاريخ
ومن مدني سفرا ً
وأفقا ً مدججا ً بالأساطير


أهديكِ نسبا ً أ ُسقِط من عل ٍ
ورطبَ رمضان
أهديكِ بإسم الصليب خمرا ً وخبزا ً
وأغصانَ الزيتون من أورشليم



أهديكِ من العالم سحرَ شرقِه
حسنَ بيروت وخلود الأرز على الجباه
أهديكِ باسم ِ مَن حَضَنَكِ
 ضفافَ الرافدين ..
قيثارة أور ..
وملاحم عشتار..


أهديكِ يا أجمل حقيقة
دوَّت في مداري
حريةَََ َ طير
وألما ً يمتشق ليصير "إنساناً"




مونتريال - كندا
أيلول 2005
   




359
أدب / نقل: واحدة لا تكفي
« في: 02:01 17/01/2007  »

360
أدب / نقل: ليل المشاعر
« في: 02:26 12/01/2007  »

361
أدب / نقل: ساحـة
« في: 02:19 12/01/2007  »

363

366

قيثارة ٌ في عين الشمس

قصيدة كُتِبت دعما ً ومشاركة ً بمشروع إعادة تصنيع "قيثارة أور"
أُلقِيت في المؤتمر الذي أقيم في مدينة العقبة - الأردن في 06 كانون الأول 2006
   

 
ليلى كوركيس







في البدءِ كنتُ "أنا"

وفي النهايةِ "أنا"

قيثارة ٌ .. في عين ِ الشمس ِ أهدلُ

..

في شروقِها أعزفُ نغمات ِ المدن ِ

وتأوهاتِ القصب ِ على أهدابِ الصمتِ

..

في غروبها أنزِلُ أدراجي أميرة ً

أغيبُ خلفَ مدى اللحن ِ

أعانقُ الأمكنة َ والأزمنة َ في سفري

أهتفُ للأرض ِ

"أمي انتِ .. لا تيأسي!"

تبدَّدَت كل العصور ِ الا وجهَكِ ولغتي!

نَفَضوا عن حنجرتي وأوتاري رمادَ الموتِ

لملموا أشلائي ..

رَصَّعوها بالذهبِ الخالص ِ

بخشبِ الأرز ِ

بالقار ِ وبالصَدَفِ

فلا تحزني

..

عائدة ٌ أنا .. أهتفُ لأور والكَهَنَة ُ من حولي

ننادي "بو-آبي-شبعاد" ..عودي وفي النهرين اغتسلي

..

قالوا: "اصمتي!

قد هَجَرَت آلِهتُكِ الهياكلَ والأدعية َ

أَلَم تيأسي؟"

أجبتُهُم بِصرخةِ "لا" مدوية

"أبنائي كَطيفي .. في الغيابِ لا يرحلون

أَراهُم يمتطونَ أجنحة َ ثيران ٍ هائجةٍ

يحملون الشمسَ على كف ٍ

وعلى الثاني قيثارة تعزفُ

موسيقى سقطت في كتب الأمجاد في غفلةٍ

ومع نفخةِ التراب عن أوتاري استيقظت تصدحُ

..

بلادي .. ما بين النهرين لا زالت تقاومُ

جمعتُ مزاميرَ الوجود ِ لها .. وأقسمتُ

اني سأظلُ أعزفُ

كحفيفِ الورق ِ

كخرير المياهِ

كصفير ِ الريح ِ في الوديان ِ

وعلى الجبال ِ أعصفُ

..

خالدة ٌ أنا وفية ٌ لأصلي

أنا بدء النطق ِ

أنا أجملُ فن ٍ

أنا ثابتة ٌ كالمحور ِ

تدور من حولي الأشياءُ في دوامتِها

وانا روحُ الطبيعةِ في توبتي وفي آثامي أكبرُ

أنا صوتٌ بحجم ِ الحياةِ

أنا ..

قيثارة ٌ في عين ِ الشمس ِ أعزفُ

   





مونتريال - كندا



367
أدب / نقل: يوميات بغداد
« في: 00:43 14/12/2006  »

368
أدب / نقل: كلمات بين الذات
« في: 23:55 13/12/2006  »

369

لبنان "الصغير" يكبر بثوابت بكركي
[/color]



من إلغاء الى إلغاء "لبنان رح يطير" ..
في الماضي وليس بالبعيد، أطل علينا الجنرال ميشال عون بمشروعه الوطني القاضي بإلغاء القوات اللبنانية ووجودها المسلح. كان خطابه يهدف الى ضم جميع الأحزاب المسلحة تحت لواء الشرعية وجيشها، فقلنا هذا شيئ قد يكون جيداً اذ انه يلتقي مع مطالب خط القوات اللبنانية التي أوجِدَت  في الأساس بسبب فراغ عسكري مسلح في المناطق المسيحية (خلال الحرب) لمواجهة الإعتداءات الفلسطينية المسلحة وللدفاع عن وجودنا كمسيحيين تحت أجنحة "بكركي" والطوائف المسيحية الأخرى في وطننا وعلى الأقل في قرانا ومناطقنا.
تذكرنا يومها مواقف الرئيس الراحل الشيخ بشير الجميل حين أراد تحقيق هذا الأمر بعد انتخابه رئيساً للبنان. يومها، طلب من الموظف أن يذهب الى مكتبه ويحترم دوام عمله مثلما أوعز الى الطلاب في العودة الى مقاعدهم الدراسية، فهناك من سيحمي الوطن بحدوده تحت ظلال الشرعية والدستور.
حصل الذي حصل وقصف النظام السوري بعبدا ناسفاً عون وأحلامه بالرئاسة فكان مصيره النفي الى فرنسا.
تطاولت بعد ذلك أطماع النظام السوري على وجود أي زعيم مسيحي قوي له قاعدته الشعبية وبدأت المؤامرات تُفَبرَك فَهَجَرَ الرئيس السابق الشيخ أمين الجميل وعائلته لبنان وهُندِسَت قضية سجن قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وفرغ الشارع المسيحي ممن كانوا يشكلون خطراً على امتداد اخطبوط الإحتلال السوري للبنان.
منذ ذلك الوقت كانت رموز الدولة اللبنانية (من رئيسها الى نوابها) تتعامل  مع  النظام السوري برهبة ورعب و"بتحتية" مُذِلّة  أنزلت كرامة اللبناني ومقومات الوطن تحت الأرض الى ان رفع الرئيس الشهيد الراحل رفيق الحريري رأسه وصوته وبصق الدم بوجه الأسد ورعيته فكان مصير الحريري الإغتيال مثل كل الذين نادوا بولائهم للبنان وبايمانهم بدوره الحضاري والمشع في المنطقة بالرغم من صغر مساحته وافتقاره للبترول "نجم العصر".
قصتنا مع الموت طويلة ..اليوم نستذكر إغتيال جبران التويني صاحب الكلمة "الموحدة" التي أدت الى قتله والتخلص من دعوته الوطنية الحرة والصادقة.
لن أكرر قصة مسيرتنا مع الأوجاع والآلام بل سأختصر المسافة الى حين عودة عون من منفاه (والله يعلم كيف تم ذلك) وخروج جعجع من سجنه السياسي بعد 11 عاماً من فراغ سياسي قاتل في الشارع المسيحي.
تأملنا خيراً بالرغم من مسلسل الإغتيالات الذي طال المسيحي والمسلم، المؤمن وغير المؤمن، فاغتيلوا فقط لأنهم لبنانيون مؤمنون بلبنان، بتعدديته  وبسيادته.
رحنا نحلم بعَلَم ٍ كبير وِسع مساحة لبنان نتفيأ تحته وننصبه خيمة ً من الشمال الى أقصى الجنوب ومن الغرب وشطه الى قمم الجبال في أقصى الشرق ..
وصدقنا ان جبهتنا المسيحية ستكون موحدة كي تعيد للمسيحي كرامة وجوده على أرضه، تحد من هجرته وتتكلم باسمه في تحالفات وطنية جديدة تضم اللبنانيين على اختلاف أطيافهم الدينية والسياسية باسم الوطن وعشق لبنان.
صحونا من نومنا وأدركنا اننا فعلاً كنا نحلم .. فقلنا "معليش" نريد للبنان كل الديمقراطية، فلتعبِّر المعارضة عن آرائها وأفكارها وبرامجها الوطنية .. ألسنا من عشاق الحرية؟
وعبرت المعارضة "بحرب تموز" التي هجَّرت مليون لبناني وكلفتنا 15 ملياراً أي ما يساوي 15 عاماً من الإعمار.. قلنا "معليش غلطة وصارت .. بكرا منرجع منعمر" وسامحنا الخاطئين والمخطئين بالحسابات وأدرنا خدنا الأيسر لصفعة جديدة، فكانت الصفعة إلغاءً جديداً وضعه عون وقائد حرب تموز نصر الله تحت المجهر. إلغاء للحكومة ولرموز الدولة بجيشها الذي أطلق عليه عون بالحرف الواحد "زعران أحمد فتفت" دون أي خجل أو أي اعتبار للشعب اللبناني، لهؤلاء الشباب ولأهاليهم الذين دفعوا الكثير الكثير (حتماً أكثر منه) ليسلم لبنان.. هم لم تحملهم الطائرات بحماية خاصة للعيش في القصور خارج لبنان .. هم لم يقرروا حرباً ولم يعقدوا صفقات سياسية لخروجهم ودخولهم من والى لبنان .. هم مواطنون لبنانيون مخلصون فقط ولا يطمعون بأكثر من ذلك.
إن الحروب "الإلغائية " التي تدمر لبنان بين كل فترة وفترة لا يمكنها الإستمرار الا في رؤوس بعض الموهومين بالمجد كالطواويس.. وتجييش الشارع ضد حكومة رافضة للإحتلالات لا يمكن ان يكون دافعاً وطنياً بل ضربة للوطن ولسيادته.
ولأن بكركي ليست "أيوب" وإنما "حكيمة" أصدرت ثوابتها في بيان يتوقع له أن يكون حد السيف في هذه المعضلة التي افتُعِلت بهدف المماطلة وكسب الوقت كي لا تتم المحكمة والتحقيقات في جريمة إغتيال الحريري. تضمن البيان الماروني 11 نقطة سميت بالثوابت وهي فعلاً ثوابت وطنية "كيانية" تصب في مصلحة لبنان  الغارق في محيط من الصراعات الإقليمية المذهبية والتي لا نريد أن نرث منها شيئاً. هذا ما عودتنا عليه "بكركي" في كل مواقفها السياسية والوطنية وهذا ما سينقذ لبنان وشعبه من أزمته الداخلية، لو لاقت تلك الثوابت آذاناً صاغية.
إعتبرت تلك الثوابت : أن الحرية هي "كنز الكنوز" عند الموارنة الذين مع أخوان لهم أسسوا كياناً واحداً يؤلف نسيجاً وطنياً قائماً على وحدة المصير والتكامل تحت ظل السلطة الشرعية والديمقراطية المكرسة في الدستور اللبناني. أكدت النقاط ايضاً على سيادة لبنان والتمسك "بقرارات الشرعية الدولية" لحماية الوطن من "أطماع جيرانه" وببناء دولة على "أسس الحق والعدالة والمساواة". طالب البيان بتطبيق الطائف، إقرار المحكمة الدولية، عدم الإنجرار الى المحاور الإقليمية وتأليف حكومة وفاق تؤمن مشاركة واسعة على المستوى الوطني.

لم يذكر البيان أي اسم أو جهة بل شدد على المصلحة الوطنية الشاملة وأنصف كيان الوطن وشرعية مؤسساته. حمل البيان ثوابت عادلة ولخَّص مطالب لبنانية مبنية على أسس "وطنية" وإنتمائية للبنان الصغير على خارطة العالم والكبير بالضجة التي يحدثها كلما اهتزت شجرة في غاباته.
فهل يكون ذلك كثيراً علينا وعلى أرواح كل الذين سقطوا ؟

إن أسماء ووجوه ومواقف زعمائنا لم تعد تهمنا .. دموعهم وحرقتهم علينا هي التي تعني لنا الكثير. حصل في ما مضى اني قد قرأتُ الكثير من النقد والإنتقادات عن دموع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة اثناء إلقاء كلمته في مؤتمر وزراء الخارجية العرب. لم أتعجب يومها من هذا النقد لأنه كان من الواضح جداً أن شعوبنا في المنطقة لم تعتد على قائد او زعيم سياسي-إنسان يبكي ويذرف الدموع على آلآم شعبه وتدمير وطنه مثلما لم أتعجب من رده الأخير والرصين جداً والمنطقي بإمتياز على نصرالله .. إعتادت شعوبنا على التصفق لزيف الخطابات ولخواء مجد الزعماء وجنونهم بمرض العظمة.. تأقلمت مع فكرة القائد الذي يأتي ليأكل وليطعم حاشيته قبل أن تنتهي مدة ولايته.. شعوبنا مسكينة لم تعد تجرؤ النظر على قائد بسيط  وعفوي بطبيعة تعامله  وكبير جداً بمواقفه الوطنية والإنسانية.
اليوم وانا أقرأ الأخبار، فكرتُ ماذا لو جمعنا ثوابت بكركي بالكلمة التي استقبل بها الرئيس السنيورة الوفد النسائي البيروتي في السراي الحكومي والتي  استوقفتني من تلك الكلمة عبارتان:
- "عُمر" لبنان: وهي كلمة لم نتعود ان نسمعها من مسؤول سياسي اذ ان العمر غالباً ما نربطه  بالإنسان لهذا معظم الزعماء يستخدمون كلمة "تاريخ" وليس "عمر" الوطن.
- "موقف "حاضن" : لم أسمع قبل اليوم زعيماً يتكلم عن موقفٍ "حاضن ٍ" والحضن للإنسان أيضاً وليس للموقف.
 
فهل كثير علينا أن يتسلم مسؤولية حياتنا ومستقبل وطننا سياسي-إنسان تحضن مواقفه عمر الوطن وتضم الجميع تحت ولاء حكومة قوية وجيش يمارس دوره الطبيعي والحقيقي؟
هل يحق لنا بعد أن نحلم بثوابت يكبر معها لبنان الصغير ويغرق عمره في دموع من الفرح؟



ليلى كوركيس
مونتريال – كندا
   



[/font]

370
أدب / نقل: ايعقل
« في: 00:39 10/12/2006  »

372

أبدوا خشيتهم من صدامات مع إقرارهم بحق التظاهر
المطارنة الموارنة ناشدوا المسؤولين وعي خطورة الوضع
وحضّوا بري على دعوة المجلس إلى الاجتماع وإيجاد مخرج
[/b][/size]

النهار - الخميس 7  كانون الأول 2006  - السنة 74 - العدد 22856
ابدى مجلس المطارنة الموارنة خشيته من أن تؤدي التظاهرات والاضرابات الى "صدامات وسفك دماء"، مع تأكيد حق التظاهر الذي ينص عليه الدستور. وناشد المسؤولين "ان يعوا خطورة الوضع ويبادروا الى ايجاد الحلول لإنقاذ البلد من ورطته"، وكذلك ناشدوا رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة المجلس الى الاجتماع "لعله يجد مخرجا للأزمة".
عقد المجلس اجتماعه الشهري في الصرح البطريركي في بكركي أمس، برئاسة البطريرك الكاردينال نصر الله بطرس صفير، وعرض التطورات في لبنان. واصدر بياناً تلاه امين سر البطريركية المونسنيور يوسف طوق، وهنا نصه:

"1 - ان الوضع المربك الذي يعيشه اللبنانيون في هذه الايام يدعو الى الاسف الشديد، وكأن الحياة قد تعطلت. فالشلل أدرك المؤسسات الدستورية، رئاسة الجمهورية والحكومة باتتا موضوع جدل، ولا يبقى الا مجلس النواب لكنه لا يجتمع. ولذلك نناشد رئيسه دولة الرئيس نبيه بري ان يدعوه الى الاجتماع لعله يجد مخرجا للأزمة التي يتخبط فيها البلد.

2 - ان هذا الشلل في المؤسسات العامة والبلد له أسوأ العواقب على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان. فالعاصمة في اضراب شبه شامل والمحال التجارية مغلقة وحركة السوق جامدة، والشعب اللبناني في حال انشطار تتجاذبه تيارات متناقضة. فبات من الواجب الحفاظ، مع حرية الرأي، على الثوابت الوطنية والسعي الى توحيد الكلمة والجهود لمصلحة لبنان وشعبه وانسانه فوق جميع المصالح الشخصية والفئوية.

3 - لا شك في ان التظاهر والاضراب حق مشروع ومعترف به دستوريا، غير اننا نرى ان الاضرابات والاعتصامات المفتوحة التي تجري الآن في وسط بيروت وسواه وما يرافقها من خطب نارية لن يحل المشكلة اللبنانية، ويخشى ان يؤدي الى صدامات وسفك دماء على ما حدث أمس، وهذا ما يؤزم الوضع ويزيد صعوبة الحل المنشود. ولعل العودة الى المجلس النيابي والحوار أجدى وأفعل.

4 - ان الشعب اللبناني لا يمكنه ان يحتمل أكثر مما احتمل، ويكاد يدركه اليأس من هذا الوضع الزري الذي يتخبط فيه، وقد أقفلت ابواب الرزق لديه، وبات ينتظر المجهول ويده على قلبه خوفا من ان يكون أسوأ مما هو فيه الآن. لذلك نناشد جميع المسؤولين عن مصير البلد ان يعوا خطورة الوضع ويبادروا الى ايجاد الحلول الملائمة لانقاذه من ورطته.

5 - ان عيد ميلاد الرب يسوع المسيح بالجسد قد قرب. لذلك ندعو جميع ابنائنا ليرفعوا قلوبهم وعقولهم الى الله، ويسألوه ان ينير عقول جميع المسؤولين عن مصير لبنان وشعبه، ليهتدوا الى خير السبل لاخراج البلد من محنته واعادة الأمل بغد مشرق الى جميع أبنائه. ومتى طابت النيات سهل ايجاد الحلول المرتجاة، وعلى الله الاتكال".


نواب "القوات"
[/u]
وبعد الظهر استقبل البطريرك صفير وفدا من كتلة نواب "القوات اللبنانية" ضم ستريدا جعجع وفريد حبيب وانطوان زهرا وايلي كيروز. وعلى الاثر وزع الوفد البيان الآتي: "تشرفنا بالاجتماع الى صاحب الغبطة وبحثنا في التطورات الراهنة، واكدنا وقوفنا الدائم بجانب بكركي، وفي هذه المناسبة يهم الكتلة ان تؤكد النقاط الآتية:

اولا، ان البطريرك الماروني هو صخرة لبنان وابواب الجحيم لن تقوى عليها، وقد اثبت ذلك في اصعب الظروف وفي عز زمن الوصاية، فكم بالحري في هذه المرحلة المفصلية والانتقالية، بعدما كان له الدور الاساسي في قيادة المسيرة الاستقلالية توصلا الى كسب معركة الاستقلال، ولذا فإن الرد على حملات التجني على سيد الصرح، يكون بعدم التوقف عندها لان من اعطى مجد لبنان لا تؤثر فيه اصداء باهتة لاصوات خارجية لا تفقه شيئا من تاريخ بكركي.

ثانيا، النضال الرائد للمسيحيين من اجل تحرير لبنان منذ بداية التسعينات، ما كان ليتوج بثورة الارز لولا التضحيات الكبيرة التي كللت هذا النضال، وبالتالي فإن محاولة البعض تجيير هذا النضال واستغلاله لمصلحته ومصلحة المجرمين الذين لا يزالون يستهدفون رموز الاستقلال الثاني، انما تشكل اكبر اعتداء على المبادىء التي تمسك بها المسيحيون وعمدوها بالدم والعرق على مدى خمس عشرة سنة، واخطر افتئات على كرامتهم وكرامة جميع اللبنانيين الاحرار.

ثالثا، ان كتلة القوات مصممة، مع قوى 14 آذار على مواجهة التهويل والتخويف واحباط مشروع الانقلاب الذي ينفذه حلفاء سوريا على الساحة اللبنانية ضد حكومة لبنان الدستورية برئاسة دولة الرئيس فؤاد السنيورة، والذي يشكل تلاعبا فاضحا بالوحدة اللبنانية وبمشروع الدولة من جهة، ويناقض تاريخ لبنان وطبيعة الكيان السياسي اللبناني من جهة اخرى. وتأسف الكتلة اشد الاسف لان يتنكر لبكركي ودورها السيادي من ينبغي ان يكونوا في طليعة الحرصاء على استقلال لبنان وموقع المسيحيين فيه، خدمة لحسابات محلية ضيقة ولمصالح خارجية لا تقيم اي اعتبار للحقوق والمصالح اللبنانية".[/size]

[/font]

http://www.annaharonline.com/HTD/SEYA061207-8.HTM



373

قد تكون الأخبار السياسية والأمنية هي الرائدة في صحفنا ووسائل إعلامنا، ومن الطبيعي جداً أن نتلهف للإطلاع عليها بحثاً عن أمل ٍ ولو ضئيل ٍ في آخر مطاف رحلتنا مع الحرب والسلام في أوطاننا...
الى أن تسطع الشمس من جديد ، هناك من يسعى الى إحياء ما كان قد صُبِّرَ في مفكرات التاريخ و وعلى رفوف المتاحف .. هناك من يؤمن بأن للفن وللموسيقى لغة لا يحدها زمان ولا مكان مهما شاخت العصور في مكتباتنا.
"قيثارة أور الذهبية" تقوم من بين أنقاض بلاد ما بين النهرين لتعزف من جديد في هياكل آلهة الحرب والسلام وعلى مسارح العالم.

ننشر للقراء نبذة عن قيامة هذا المشروع :




مشروع إعادة تصنيع قيثارة أور
[/b][/color][/size]


تم العثور على قيثارة أور الذهبية في عام 1929 وهي موجودة في متحف بغداد, لكنها لا تصلح للعزف عليها. عمرقيثارة أور على وجه التقريب هو 4750 سنة ويرجع تاريخ صناعتها إلى 500 سنة قبل بناء الهرم الكبير في مصر . وبهذا تكون هذه القيثارة هي اقدم تراث حضاري إنساني. القيثارة ذات رأس الثور موجودة في متحف بغداد ,وقد برزت للجمهور من جديد بسبب الأحداث التي جرت في العراق.

مقدمة حول المشروع:
في شهر نيسان (أبريل) 2003 شكل السيد اندي لوينغز فريق لإعادة تصنيع قيثاره حقيقيه على غرار قيثارة أور الشهيره بحيث يتمكن العزف عليها. نشاة الفكره لهذا العمل من منحوتات حجرية آان قد شاهدها السيد اندي في متحف شيكاغو على غلاف إحدى المجلات.
عمل كهذا لم يتم من قبل بهذا الشكل فنحن نستخدم المواد اللاصقة الأصلية و صدف الخليج وخشب منطقة السومرية الموجودة في العراق في صنع هذه القيثاره. ولقد لاقينا الكثير من الاهتمام للاستماع للآلة معاد تصنيعها وبالإضافة إلى أمكانية العزف عليها.
مشروعنا هذا هو مشروع موضوعي نود أن نقدمه لكم وأن نروي قصته في كل انحاء العالم.
المهارات التي نحتاجها لإعادة تصنيع قيثارة أور لا تزال موجودة في عالمنا هذا ولدينا فريق من أفضل الحرفيين والذين هبوا لمساعدتنا.
هذا اضافة للعديد من المرشدين والصناع المهرة المتحمسين لنيل قسط من هذا العمل. و لابد من الذكر أن هذا المشروع يتضمن ايضا العديد من الموسيقيين العراقيين. اضافة لهذا قامت الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية بالاتصال بنا للاطلاع على هذا المشروع وتقدم العمل به.
هذا وقد تم دعوتنا للعزف في مقاطعة كمبريدج في المملكة المتحدة, وفي نيو مكسيكو وواشنطن العاصمة في الولايات المتحدة الأمريكية اضافة الى فيينا بالنمسا ولندن وكذلك في دبي في الإمارات العربية المتحدة.

مشروع إعادة تصنيع قيثارة أور هو مشروع خيرى بدون أي عائد مادي مباشر و ليس له ابعاد سياسيه.
آلة أور المعاد تصنيعها سوف توهب بعد سنة من العزف عليها لمعهد أو مؤسسة نقتنع بقدرتها على الاعتناء بهذه الآلة والحفاظ عليها.
ونود ان نذكر أن هذه الآلة ليست ملك لشخص معين بل هي تابعة للجنة خيرية.
لقد لاقت فكرتنا هذه الكثير من الاستحسان وبشكل ملحوظ وذلك لاهميتها واصالتها. ومن الجدير بالذكر انه من اجل تحقيق فكرتنا هذه التقينا في لندن مع مدير المركز الثقافي البريطاني بالعراق, وكذلك تلقينا التشجيع والدعم من الجمعية الوطنية للبريطانيين العرب (نابا).
ولقد حصلنا على الخشب والحجر والقار من العراق بواسطة أصدقاء لنا ومتطوعين ساعدونا على ذلك, وهذا كله نقل إلينا عبر أوروبا. لقد استفدنا من مساعدة المتحف البريطاني لنا ومن مساعدة استشاريين في علم الآثار من متحف بغداد في العراق, انه حقا فريق عمل عالمي.

أما الآن فنحن نبحث عن أفضل العازفين كي يساهموا معنا في تقديم هذه الآلة كعمل فني وأيضا ليرووا قصة وتاريخ هذه الآلة لقيثارة أور تتضمن ايضا عزفا على آلة CD ويذكرون الملأ بتاريخ حضارة وادي الرافدين. لقد قمنا بتسجيل أسطوانة ليزرية التشيلو وعلى آلة الهارب الكلاسيكي .

خاتمة:
نحن نود ان ندعوكم للانضمام لفريق عملنا هذا ضمن مشروعنا المتميز لكي تقدموا لنا مهاراتكم و مساعدتكم في الدفع بمشروعنا هذا للامام إلى ما هو أفضل , فكل شخص في هذا العالم له علاقة مع هذا المشروع، مشروع أقدم الأصوات الموسيقية في العالم ..

Andy Lowings اندي لوينغز

للمزيد من المعلومات والتفاصيل يُرجى النقر على الرابط:
www.lyre-of-ur.com

* * * * *

يمكنكم تقديم المساعات والهبات لمشروع قيثارة أور عن طريق الحساب المصرفي التالي:
Lloyds Bank “Harp of Ur”
For donations (Code LOYDDGB2L)
15 Church Street, Northborough,
Peterborough
PE6 9BN
UK
Website: www.lyre-of-ur.com
Email: andy_lowings@hotmail.com
   

     [/size] [/font]

374

مسيحيون .. في نعوش الديمقراطية


لا تعجبوا من إختياري لهذا العنوان ولا تخافوا على الديمقراطية من نعوشنا.. فإني أرى وبكل اعتزاز انه بات من واجبنا أن نتقبّل اغتيالاتنا كمسيحيين كون من يقتلنا يثبت لنا وللعالم بأن قياداتنا وحركاتنا السياسية والإنسانية تخيفهم وتشكل خطراً كبيراً على امتداد تطرفهم الأعمى الذي يغرقهم في بحر من الجهل والظلام والإجرام الإرهابي.

لم أتحمس يوماً للكتابة باسم ديني المسيحي أو طائفتي المارونية ولكن تزامُن إغتيال وزير الصناعة اللبناني الشيخ بيار أمين الجميل مع إغتيال رئيس تجمع السريان المستقل الأستاذ يشوع مجيد هدايه، دفعني الى التوقف عند مسلسل الإنتهاكات الذي يبثُ سمومه ويرتكب أبشع الجرائم بحق المسيحيين ومؤسساتهم، تارة في لبنان وتارةً أخرى في العراق.

من الواضح جداً ان النقاط المشتركة في مشكلة البلدين لم تعد تُخفى على أحد وبات جلياً أمر الصراعات الإقليمية الملتهمة للإثنين. ولو أعدنا قراءة ما كان ينادي به الشهيدان يشوع مجيد هدايه السرياني وبيار الجميل الماروني (والأصل واحد .. سرياني) لفهمنا انهما ببرامجهما وطروحاتهما قد شيعا لقناعة ثابتة وهي حرية الأرض وحقوق الشعوب.
إخترتُ من مقال الأستاذ سامي المالح المنشور في موقع عنكاوا دوت كوم مقطعاً يصف به الشهيد هدايه ويختصر أهدافه وفكره، فيقول:
"ان تأسيس حركة تجمع السريان المستقل، بمبادرة وقيادة الشهيد ايشوع، أضاف رافداً قوياً وأساسياً جماهيرياً الى مجرى نضال شعبنا النامي. كانت تلك المبادرة الحكيمة والجريئة، ضرورة واستجابة واعية، لتطور الوعي القومي، وتطلع أبناء شعبنا في المنطقة الى الحرية والحياة الكريمة ...
لقد تميزت الحركة بقيادة الشهيد ببرنامجها الوطني بربط النضال القومي المشروع لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري بالقضية الديمقراطية في العراق وبجرأتها في بلورة مطالب شعبنا في المرحلة الراهنة ومطالبتها بالحكم الذاتي في مناطقنا التاريخية ... وأوضح بجلاء أهمية ذلك في تطوير العراق والأقليم وبناء النظام الديمقراطي الحقيقي الذي لا بد أن يضمن حقوق الجميع دون استثناء...
حلل الشهيد الأوضاع السائدة في الوطن وكذلك في إقليم كردستان وشدد بمسؤولية وصدق على أهمية تعزيز العلاقات الكفاحية بين كل أبناء العراق من كل القوميات والطوائف وبين كل القوى الوطنية والديمقراطية الخيرة لما فيه المصلحة المشتركة وبناء الوطن الواحد..."

هذا وكانت زوجة الشهيد يشوع هداية قد أعلنت :" انه كان لا يخشى ولا يهاب لأنه كان يعمل في النور ليس للسريان فحسب بل لكل الخيرين".

أما في ما يتعلق بمواقف الشهيد بيار الجميل البارزة والتي أزعجت "الجبناء"، يستوقفنا منها إصراره على سيادة لبنان المدعومة بكل شعبه ويفاجئنا ببرامجه الإقتصادية المستقبلية للبنان والتي لا تصب في مصلحة البعض.
هو أول من "وضع خطة عمل للصناعة في لبنان أسماها "صناعة لبنان 2010"، فقال في احد خطاباته:
" ليس للصناعة اي انتماء حزبي او طائفي او مناطقي او مذهبي، هي تحمل اسم لبنان، وهي القاسم المشترك بين جميع اللبنانيين... ان حزب الصناعة هو الحزب اللبناني الذي تسقط فيه الشعارات السلبية والمزايدات ويبقى العلم اللبناني ولبنان اولا في الصناعة ... هذه الصورة التي يجب ان نطل من خلالها على العالم الخارجي، وهي التي توحد اللبنانيين تجاه الخارج وهي التي تلغي الفروقات الصغيرة والضيقة بين اللبنانيين..."
في مواقف أخرى وطنية وسياسية، قال:
" أن الوضع في هذه المرحلة، والتهديد بالشارع يشير الى أن هناك محاولة وضع يد كاملة على الوضع اللبناني ... ان لغة التهديد والوعيد لن ترهبنا او تدفعنا الى التراجع عن مسيرة بناء الدولة العادلة والحاضنة للجميع مهما كانت العقبات والعراقيل ... ومهما حاول البعض اختزال التمثيل المسيحي بفريق معين او بفريقين او التنكر لوجود الكتائب ولدورها الوطني والتمثيلي ولتضحيات شهدائها فهو لن ينجح ...  كنا وما زلنا في قلب الحدث وسنبقى... ان المطلوب منا اليوم كلبنانيين ان نثور من اجل الحقيقة ونعرف اننا اقوياء بوحدتنا وان لا احد اقوى من لبنان والدولة اللبنانية ... نحن كلبنانيين نتحمل وندفع الثمن ليحيا لبنان ... نحن كنا ولا نزال اوفى الاوفياء في زمن التخلي، لم نترك لبنان في زمن الصعاب ولم نتركه اليوم في مرحلة التعافي واعادة البناء. حملنا في اصعب الاوقات صليب لبنان وقدرنا ان نزرع دائما ارزة على جباله لإيماننا بهذا الوطن ورسالته ومسيرة الشهداء الذين سقطوا دفاعا عنه ... علينا نحن أن نريهم أن الدولة حقا قائمة وهذا المجتمع عمره ستة آلاف سنة من الحضارة وهذا البلد لم يقم صدفة, انه رسالة. وهذا ما تكلمت به الكتائب في ال43 وتكلم به الارشاد الرسولي بعد خمسين سنة، نحن مؤمنون بصيغة لبنان وبالعيش المشترك الفعلي في لبنان، مجتمع كامل متكامل مع بعضه في لبنان..."
وفي مواجهته ضد التمييز الحاصل في ما يتعلق بقضية عودة المهجرين ودفع التعويضات لهم، دعا الى :
" التلازم في الدفع بين مهجري الجبل والشوف وعاليه من جهة (وهم مسيحيون)، والضاحية الجنوبية من جهة أخرى(وهم من الشيعة)، فلا «نفضّل» من يطلق الكاتيوشا ساعة يشاء ويتظاهر بالفـــؤوس والبلطات ويطلق الآينرغا على من يخاف الدولة ويحترم قوانينها ... أتمنى ان يصار الى معالجة الموضوع برمته لانه من غير الوارد لدينا القبول بهذا التمييز الفاضح الذي يجعل المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية، وقد اضطررنا الى الحديث بهذا المنطق، بعدما وصلت الامور الى حد غير مقبول ... "
وأضاف " ما ذنب المسيحيين في كل ما جرى، وقد ذاقوا الويلات من الحروب والتهجير ولا من يهتم لأمرهم، لافتاً الى نتائج جولاته على القرى المهجرة ومعاناة الناس هناك ..."

أجد في الخطابين إصراراً عنيداً على تفعيل دور المسيحيين في البلدين ضمن إطار التمسك بكرامتنا كمسيحيين ويرمي الخطابان الى تذكير "منسي" بأهمية دور المسيحيين وبتضحياتهم الكثيرة أيام الحرب والسلم، كطيف أساسي ورئيسي في كيان ووجود البلدين. هم "لن يكونوا مواطنين من الدرحة الثانية" في لبنان حسب ما قال بيار الجميل، ولهم كل الحق في " مطالبتها بالحكم الذاتي في مناطقهم التاريخية في العراق ...وعلى أساس ديمقراطي وعصري" حسب ما ورد في حديث يشوع مجيد هدايه.
في الخطابين أيضا،ً تمسكٌ واضحٌ بالأرض وبوحدة الوطن تحت ظلال الشرعية الدستورية التي يجب أن تدافع عن كل الأطياف الوطنية على أساس ديمقراطي دون أي تمييز.
قد بدا واضحاً للجميع أن المسيحيين في لبنان وفي العراق قد انتهجوا استراتيجية مغايرة لما سلف من خلال التحالفات الجديدة المنفتحة على الآخرين والتي قد تؤمن لهم حق البقاء على أرضهم والحد من هجرتهم وتشتتهم خارج أوطانهم.
مما لا شك فيه ان رحيلهم سيؤدي الى انقراضهم في المنطقة العربية، وفي ذلك جريمة إنسانية وتاريخية لن يرضى بها أي قائد وطني مسؤول وواع ٍ للمخططات التي تحاك ضدهم وضد اعتدالهم الموجه نحو قبول واحترام مجتمعاتهم التعددية على أرض الوطن وفي نصوص دستوره الشرعي.
إن الهدف الرئيسي للجرائم التي تُرتكب بحق المسيحيين هو ضرب الطبقة المثقفة والمعتدلة المؤمنة بحقوق كل الشعوب والمنادية بالحرية وبالديمقراطية التي يحلمون بها ويسعون لتطبيقها في أوطانهم. يغتالوننا ويقتلون كل إنسان حر لأنهم يريدون أن يسيطر التطرف على كل العقول والأمكنة ويعملون جاهدين لزرع الدكتاتورية في الأرض التي ناضلت وبصقت جذور الظلم والأنظمة الاستخباراتية المريضة والظالمة.
ولو عدنا الى الوراء اسبوعين وتذكرنا زيارة الرئيس الأسبق الشيخ أمين الجميل لشمال العراق وللقاءاته مع رئيس الأقليم مسعود البرزاني وغيره من المسؤولين هناك، لظهرت أمامنا لوحة التحالفات المسيحية الجديدة والساعية الى تعديل الوجه الديني من نظرة كنسية وكهنوتية ضيقة الى كيان إنتمائي وثقافي وتربوي مشكلاً جزئية مهمة من هويتهم الوطنية والمسيحية الشاملة مما أعاد الكثيرين من المؤمنين وغير المؤمنين الى انتمائهم للكيان المسيحي. وقد يجوز ان بعض أهداف زيارة الجميل للبرزاني كانت تصب في اتفاقيات إقتصادية ولكن تصريحات الجميل الداعمة لحكومة البرزاني قد أعطت لهذه الزيارة طابعاً سياسياً، يبدو انه قد أزعج الكثيرين بقدر ما كانت ولا تزال التعددية الثقافية والدينية التي يطالب بها مسيحيو لبنان والعراق تزعج المنادين بأحكام إسلامية أو عقائدية حزبية "توتاليتارية" في المنطقة.

فهل نرضى بما كان شائعاً حول خسارة المسيحيين للحرب في لبنان، وكان ذلك زوراً مثلما كان اغتيال الرئيسين بشير الجميل ورينيه معوض وغيرهم من الزعماء الوطنيين الذين حلموا بلبنان حر ومستقل عن نفوذ "الأشقاء"؟
هل نرضى بالدجل السياسي الذي حكم زوراً بالسجن على الدكتور سمير جعجع بعد أن فشلوا في إلحاقه بأبواق من قبلوا بالتبعية والذل؟
وهل نصمت أمام اتهام المسيحيين بالإنفراد بالتفاوض مع اسرائيل على غرار ما قام به الرئيس الراحل "المغتال" ايضاً بشير الجميل، في والوقت الذي كانت بعض الدول العربية تزحف بشكل سري وخبيث على حساب اللبنانيين، لحل أزماتها مع إسرائيل، والمسيحيون يُنعتون بالتعامل ويُقتلون ويُسجنون ويُرحّلون تحت اسم العمالة والتخوين؟
وهل كان من العدل أن يدفع لبنان ثمن القضية الفلسطينية وحده مثلما تحول العراق اليوم الى ساحة تُحل فيها كل الصراعات الإقليمية والسورية-الايرانية، فيدفع العراقي ثمن الإنشقاقات الطائفية السنية-الشيعية التي اوجِدت وتأججت بشراسة لمنعه من النهوض ولضرب الديمقراطية التي كان يحلم العراقي بتطبيقها بعد سقوط النظام البعثي المستبد؟

اكتظت عقولنا بالأسئلة مثلما اجتاحت المصالح والصفقات السياسية "الفاسقة" أوطاننا على حساب شعوبنا المقهورة التي لا تطلب سوى العيش بكرامتها على أرضها، فهل نرضى بالواقع ونصمت؟!

إغتالوا منا أكثر وابطشوا بتهديداتكم أكثر ولكن جبنكم قد فاق قوتكم المؤقتة والآنية لأنكم أضعف من أن تواجهوا صوت الحق والحرية، دون أقنعتكم الفاسدة والجبانة.
طالما خوفكم منا يكبر، نحن منتصرون.. بالموت وبالحياة الباقية، نحن منتصرون .. لأن كلمتنا أشرف من أن تدنسها عمالتكم واستشهادنا هو شرف نعلقه على صدورنا وعلى قبور شهدائنا الأحياء.
ومن آمن بالله وبالوطن لا يمكن أن يموت...




ليلى كوركيس
مونتريال-كندا
27 تشرين الثاني 2006
   



[/font]

375
أدب / نقل: تأمل في ملكوت الأطفال
« في: 17:04 24/11/2006  »
هذا الموضوع تم نقله إلى [منتدى الحر].

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=65544.0

376

مأتم رسمي وشعبي حاشد للشهيد بيار الجميل

ال بي سي نيوز -   11/23/2006 
-------------------------------------------------------------------------------------------------



 
في مأتم شعبي ورسمي حاشد، لم يغب عنه من أركان الدولة سوى رئيس الجمهورية العماد اميل لحود وأي ممثل عنه، جرت مراسم التشييع للوزير الشهيد بيار الجميل في كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط العاصمة بيروت.

وكان مئات الالاف من اللبنانيين قد تدفقوا ابتداء" من الصباح الباكر من مختلف مناطق لبنان الى قلب بيروت، للمشاركة في اليوم الذي أطلقت عليه قوى 14 آذار الداعية الى المناسبة يوم الوفاء لبيار الجميل والدفاع عن المحكمة الدولية.

وترأس مراسم الصلاة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير يعاونه لفيف من مطارنة الطائفة المارونية، في حضور كبار المسؤولين الرسميين يتقدمهم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

وسُجل حضور حزبي واسع على صعيد قيادي رفيع، من أبرز وجوهه رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط.












 
 [/font]

http://www.lbcgroup.tv/LBC/En/MainMenu/News/Local+News/Pierre+Gemayel+Funeral+1+23+November+2006.htm


377

وليد جنبلاط: كل اغتيال هو مسمار في نعش النظام السوري
[/size][/color]


ال بي سي نيوز _  11/23/2006  
---------------------------------------------------------------------------------------------------

وجه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط كلمة الى الرئيس السوري بشار الاسد قال فيها: "ليعلم حاكم دمشق, انه مهما استفحل في القتل والاغتيال, كل اغتيال او محاولة اغتيال, هو مسمار في نعش النظام السوري."

هذا وامل جنبلاط من رئيس مجلس النواب نبيه ان يدعو المجلس الى جلسة نيابية للموافقة على اتفاقية المحكمة الدولية.

وحذر جنبلاط في مؤتمر صحافي عقده في دارته في المختارة, حذر من التحريض, معتبرا انه لا ينفع داعيا  امين عام حزب الله الى الانتباه من هذا الموضوع.

وتوقع رئيس اللقاء الديمقراطي المزيد من الاغتيالات, واعتبر هناك هدفين من وراء اغتيال الوزير الجميل.

ودعا الى مواكبة نعش الشهيد الوزير دون اي شعارات.



 [/font]
http://www.lbcgroup.tv/NR/exeres/9128996E-7915-475E-9B58-23AE42351270.htm

378

ماذا قال الوالد؟
 
 

 


علي الرز                               ايلاف - GMT 13:30:00 2006 الأربعاء 22 نوفمبر
[/b]

---------------------------------------------------------------------------------------------------------
قبل نحو عام تناولنا الغداء في احد مطاعم قلب بيروت مع الشهيد الحي مروان حماده. كنا مجموعة صغيرة جدا انضم اليها الرئيس امين الجميل الذي استمع بانصات لشرح مفصل من مروان عن اداء ابنه بيار وزير الصناعة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. قال له انه يتقن تحضير ملفاته وكأنه ولد وزيرا، ويتقن الدفاع عن آرائه كأنه ولد سياسيا محنكا، ويتقن تمرير مشاريعه التي اعدها لتطوير وزارته كأنه ولد ديبلوماسيا، ويتقن التواصل مع جمهور قاعدة الكتائب الشعبية وغيرها من قواعد 14 مارس كأنه ولد زعيما شعبيا، والاهم من هذا وذاك – في نظر مروان – انه يحافظ على ابتسامته وتفاؤله في احلك الظروف كأنه ولد ناسكا متفائلا بقوة الحق.

رد الرئيس الجميل:" مشكور يطول عمرك... الله يحميه".
في اليوم التالي تماما، كنا على موعد غداء في المطعم نفسه، في قلب بيروت، وكان بيار امين الجميل ومدير مكتب الامم المتحدة في بيروت سابقا الصديق العزيز اللامع نجيب فريجي. يومها لفت بيار الانظار الى خروجه من سيارة فيها سائق واحد وبلا مرافقين، يحمل الجاكيت على كتفه ويغلق الباب خطأ على اطرافها. يخرج السائق كي يساعده في فتح الباب فيتدبر هو امره وتكون الحادثة اول "مقبلات" الجلسة حين نسأله كيف يتنقل بهذه البساطة وبلا مرافقين فيرد بانه انسان قدري "وما مكتوب له ان يحصل سيحصل" ثم سأل هو الحاضرين:"وهل تعتقدون انهم يتجرأون على الاغتيال اكثر؟ هل يستطيعون بسهولة تنفيذ مخططاتهم في ظل التحقيق الدولي والالتفاف الشعبي حول القيم الجديدة في لبنان؟".
ثم حل الموضوع الرئيسي فاخبرته بغداء الامس وما قاله الوزير حماده عنه لوالده. كانت عيناه تلمعان وتبتسمان كما تفعلان دائما، لكنه قاطعني رغم كل المديح الذي يسمعه من قامة مثل مروان ليسألني:" وشو قال البابا؟" فاجبت ان الوالد "دعا الله ان يحميك". تحول البريق في عينيه الى مدار قلق وحزين في اقل من ثانية وقال :"كل مرة يقبلني ويودعني اشعر انه يخاف علي كما لو كنت ما ازال طفلا صغيرا".
"شيخ شباب" آل الجميل، لم يمتع بالشباب. احترق قلب بيروت ولبنان عليه في الثلاثاء الاسود. غادر حضن والده شابا صغيرا وعاد اليه شهيدا كبيرا بلا مراحل انتقالية. كان مهتما برأي والده فيه اكثر من اي شيء آخر. ليتك سمعته والعبرات تخنقه ماذا قال عنك امس، ماذا قال عنا، ماذا قال عن لبنان. كان بوحه ودمعه وتماسكه اعلى صوتا من كواتم الصوت التي هزت العالم.
"وشو قال البابا؟"، سأقول لك "شو قال"، دعا الى جعل الليلة ليلة صلاة، طالب الذين يحبونك ان لا يتصرفوا بشكل غرائزي، وان يفكروا بمعنى الشهادة وكيفية حماية الوطن وعدم الانجرار الى الفتن والانتقامات. كان يرفع رأسه فخرا كلما ذكر اسمك فيما اكتافه تنحني اكثر حزنا على شبابك.
قبلك ظهرا وانت تضع اكليلا من الورد على ضريح جدك، وودعك وانت تغادر لتقديم واجب عزاء. سقطت بين المأتم والضريح، بين الورد وعمره، بين اجراس الكنيسة وأزيز الغدر. سقطت في وضح النهار لانك تعمل في وضح النهار. رصدوك وما كنت لتهتم، وتابعوك وما كنت لتقلق، وغدروك وما كنت لتحتاط، واغتالوك وما كنت لتعتقد ان موكب الشهادة اختارك لحاجته اليك.
ماذ قال الشيخ امين ايضا، ماذا قال... تذكرت، تمنى ان يكون استشهادك العزاء الاخير للبنان من اجل قيامة سيادية سلمية، لكنك تعرف ونعرف ووالدك اول من يعرف واكثر من يعرف، ان لا عزاء لهذا التمني.
يا سعادة الراحل ومعالي الشهيد، شاركت في العزاء الاخير ثم صرت سيده. وثقت كثيرا بصوتك فخانك كاتم الصوت... لكن احدا لا يستطيع منع آلاف الازهار من التفتح على طيف شبابك.
اليوم يستطيع ان يكمل الشهيد الحي مروان حماده رأيه فيك فيضيف :"يحارب كأنه ولد شهيدا".
يا "شيخ الشباب"... هناك اشياء لم يقلها والدك بعد.


alirooz@hotmail.com

 
 
http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2006/11/192599.htm
 
 [/font]

379

من بشير الى بيار .. حكاية وطن موجوع


وجع مؤلم جداً لكنه غير قاتل مهما فاضت دماء الشهادة على ضفاف بحرك وسبحت فيها كل الأمهات وتدفقت شلالاتها من جبالك الشامخة وسالت أنهرها في وديانك وسهولك ...
لا .. ما أكتبه "مش حكي عواطف"، ما أكتبه هو نابع من الحقيقة التي أوصانا بها بشير الجميل عم الشهيد الجديد (ولنا في كل يوم مجدٌ جديدٌ بالشهادة) "لازم نقول الحقيقة مهما كانت صعبة"، فيوم رفض بشير العمليات العسكرية الفلسطينة في لبنان رفضها بصوت عالٍ ويوم عارض الإحتلال السوري للبنان عارضه بصوت عالٍ ويوم استوعب دور إسرائيل في أن تقضي على الوجود الفلسطيني المسلح القاتل والمدمر للبنان دون أن يخشى اللوم ولا العداء، إستوعبه بصوت عالٍ وكان صوته يصدح عن أصوات كثيرة لجبهات عديدة كانت معارضة له في العلن، وضمنياً مؤيدة لهذا الحل لكنها لم تكن تجرؤ يومها على إعلانها ذلك.
إن كل ما نادى به بشير الجميل فيما مضى، بالرغم من كل الأخطاء التي أُقترِفت، نادى به كل الذين اغتيلوا من بعده من مسيحيين وغير مسيحيين فكل من اغتيل كان بشكل أو بآخر، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مؤيداً لما طالبَ به بشير سابقاً والذي يُختصر بتحرير لبنان من أي وجود عسكري غريب على أرضه وبفرض رموز سلطة الدولة على مداخله وحدوده.
حتى كمال جنبلاط الذي اغتيل قبل بشير كان معارضاً لدخول الجيش السوري الى لبنان بالرغم من تأييده "للجهاد الفلسطيني المسلح" ولمواجهة إسرائيل من لبنان. أُزيحَ جنبلاط لأنه أدرك أن أطماع النظام السوري لن تحدها حدودٌ وان سرطان أجهزتها الإستخباراتية أخبث مما كان يتصوره البعض آنذاك ولن يوقِفَ إنتشاره في جسد لبنان أي علاج.
كل الذين اغتيلوا منذ إستشهاد رفيق الحريري الى اليوم أرادوا تحقيق ما قاله بشير سابقاً "نحن ما بدنا مزرعة بدنا وطن"، فكان ايمانهم كبيراً بالوطن وأحلامهم أوسع من حدود مساحته الصغيرة والكبيرة جداً بدوره وبوجوده كمرتع ٍ للمسيحيين في كل المنطقة العربية.
في الواقع أن كل اللبنانيين على إختلاف إنتماءاتهم السياسية والدينية قد دفعوا ثمن حروب الغرباء على أرضهم. حتى الفئات التي عارضت "الجبهة اللبنانية" المسيحية في الماضي وحملت السلاح في مواجهة عسكرية ضدها وضد مطالبتها بسيادة لبنان وإستقلاله هي اليوم مع تلك المطالب التي لم تتغير ولم تتقنَّع على مر السنوات بالرغم من كل الضغوطات والمغريات.
لهذا أقول أن من راهن على إنقسام المسيحيين في لبنان وخاصة الموارنة قد فشل إذ بالرغم من إنشقاق الزعماء الموارنة اليوم لجبهتين متضادتين فقد فازت الجبهة الوطنية المنادية بحرية لبنان بأصوات جهات عديدة كانت عدوة لها في الماضي، والجبهة المسيحية الوطنية غير الموالية لأي نظام غريب أصبحت جبهة لبنانية شاملة تضم كل المؤمنين بلبنان الوطن وبعمق جذوره وتاريخه الذي لا نستطيع الا أن ننحني أمام صلابته بعذباته وأوجاعه وبانتمائه الى أسماء شهدائه الخالدين.
كان ولا يزال لبنان رمزاً للبقاء المسيحي في الشرق. كان ولا يزال الموارنة وبقية الطوائف المسيحية يمثلون تحديات ذلك الوجود بعد أن عُلقت كل الآمال على بقائهم وصمودهم أمام مراهنات البعض على انكسار"شوكتهم" وتخويفهم وترحيلهم وانقراضهم في لبنان.

يوم اغتيال بشير الجميل إنحدرت أحلام المسيحيين الى الحضيض وغاص الموارنة في بحر من التشتت لكنهم لم ييأسوا. تقاذفت الأمواج مراكبهم وراهن الكثيرون على فشل خلاصها لكن اعتياد مسيحيي الشرق ومنهم الموارنة "بالتمسك بالقشة" قد أنقذ موارنة لبنان من الطوفان وقد تنقذهم تلك القشة-الإرادة اليوم من الغرق في بحر الأحزان والإنجراف في تيار الحقد بعد الإصطياد الجبان الذي طال بيار الجميل أحد رموزهم القيادية في عمق منطقته مثلما أغتيل عمه بشير في عقر داره.
كل عمليات الإجرام نُفِذت في مناطق الشهداء أنفسهم عن قصد وتحدياً لعنادهم، والجريمة التي قتلت رفيق الحريري نُفِذت في المدينة-الحلم "بيروت" التي طالما عشق جمالها وآمن بدورها الرائد فمات على صدرها لتضمه بأحضانها.
تراكمت رسائل الموت على صفحات أيامنا بحجم خيبات وأحقاد المخططين والمنفذين لتلك الجرائم. هم لم يروا بعد أنه مع كل سقوط ضحية ولادة جديدة وصرخة وعد جديد للبنان أكبر من المستحيل، أطول من قصر نظرهم وأعمق من كل جرح يفتحونه في خاصرتنا من جديد.
إن عداءهم لسيادة لبنان على حدوده ال 10452 كلم سيواجه مع كل طلقة مصوبة الى صدرنا بإنضمام أصوات جديدة لأصوات الحق والحقيقة التي نصرخها دون خوف ومهما كان الثمن غالياً. إن عملية تفريغ لبنان من المنادين بحريته تخطيطٌ فاشل لأن شعار جبران التوني لم يرحل معه بل كُرِّس باستشهاده .. فليصمت من يُبشر بحرب أهلية جديدة وليحل مشاكله في داره وليرحل "من عنا" من لا يعجبه العيش تحت مظلة الحرية وليبحث عن وطن آخر غير لبنان الذي لا يصلح أن يكون "تبعية" فنسيجه وتكوينه يختلفان عن كل جيرانه و"أصدقائه" القريبين والبعيدين.
هنا تخطر على بالي مقولة لبنانية "من يحشر نفسه بين المرأة وزوجها كالذي يدخل بين البصلة وقشرتها" .. فنصيحة مجانية للذين لا زالوا يسعون الى الشقاق بين الأخوة، أن يرموا مخططاتهم في سلة المهملات وليكرسوا "ذكاءهم" لحل مشاكلهم الداخلية وصراعاتهم الإقليمية والدولية لأن الآتي إليهم أعظم مما يتصورونه سهلاً ...
إن من آمن بلبنان لم يمت .. من آمن "بالله وبالوطن وبالعائلة  لم يمت أيضاً.. ومن آمن بأن "المجتمع المسيحي هو فوق كل إعتبار" في الأيام الصعبة وفي المواجهات القاتلة لوجودهم كمسيحيين وكأحرار في تقرير مصير وطنهم، لا يمكن أن يموت فلا بد لعدالة السماء أن تصدر أحكامها على الباطل وأن تنصر الحق.

من هذا المنبر أنحني لوجعك يا وطني ولا يجوز إنحنائي الا لدموعك .. اني قد تألمتُ لتمزيق جسدك أيام القصف والحروب الشرسة التي ضربت كل أراضيك دون أي استثناء .. وأتألم في كل يوم مع كل جريمة تهز كيانك وتطعنك بالغدر.
يومَ هَجَرتُكَ (عام 1990) في آخر مطاف حربٍ فُرِضت على شعبكَ لتكون "أهلية" أيقنتُ ان ضعفي قد فاق تمسكي بالبقاء ولكني هاجرتُ وأنا مؤمنة بك وببقائك أنتَ وبصمود كل الذين لم يرحلوا كي "يكملوا المسيرة" .. اني أعترفُ لكَ بأني يومها شعرتُ بالخجل بسبب ضعفي ولكني أقنعتُ نفسي بمشيئة الرحيل قبل الإنهيار .. فعسى إعترافي هذا ووجودي في الغربة اليوم يعطيني بعض الحق في أن أنادي وأن أكتب بإسمك التي ترتجف لمجرد همسه الدول الصغرى والكبرى،  تارةً لجمالكَ ولسعة صدركَ الرحوم وتارةً أخرى لوجعكَ وللنار التي تحرق أحلامك وترمدها لتحقيق ولتسطير ملاحم خلودك على درب الشهادة والقيامة.
من بشير الى بيار .. خضت يا وطني أبشع المعارك وعاش شعبكَ مسلسلاً من فواجع مكتوبة بحبر أحمر ومختومة بأسماء شهداء أحياء وأموات.
من بشير الى بيار .. نَقَشَت أحداثُ تلك الفواجع حكايةَ وطن ٍ ستبقى عبر كل العصور في ذاكرة المجتمع اللبناني في الداخل وفي مغترباتنا.
"حكاية وطن" نُرويها لأطفالنا في كل مساء ونكررها كل يوم "كالمسحبة" ونرسم إشارة الصليب "بالثلاثة وبالخمسة" مؤمنين كنا أو ملحدين ونردد باسم الآب والإبن والروح القدس مصرين على ما تعلمناه في الصغر وفاءً منا لإنتماء مكمِّلٍ لوجودك ولهويتنا مهما بعدنا وتغربنا.
من هذا المنبر .. أيضاً أقول "ما تخاف يا بيار"، إن أباك وأمك وعائلتك الصغيرة والكبيرة المنتشرة في أرجاء لبنان وخارجه يفخرون بك وبشجاعتك في قول الحقيقة "مهما كانت صعبة" حتى الموت.




ليلى كوركيس
مونترال – كندا
22 تشرين الثاني 2006
   



[/font]

380
أدب / نقل: غريبة أنا على كفي
« في: 21:30 12/11/2006  »

381


مؤتمر بطاركة الشرق الكاثوليك الذي عُقِدَ في دير سيدة بزمار في لبنان يناقش هجرة وقلق مسيحيي الشرق شاملاً بذلك مسيحيي العراق.
لأهمية الموضوع، ننشر للقراء بيان البطاركة الصادر عن المؤتمر والمنقول عن جريدة "النهار" اللبنانية في عددها الصادر يوم الأحد الماضي 05 تشرين الثاني 2006.

-----------------------------------------------------------------------------------------------

بيان بطاركة الشرق الكاثوليك
صـرخـة مسـيحيّـي الشـــرق: أنقذونا من الغربة


لم يكن المؤتمر السنوي الذي عقده بطاركة الشرق الكاثوليك في دير سيدة بزمار مؤتمرا مسيحيا فقط. فالقضايا او القضية الاساس، التي شغلت المؤتمر طوال اربعة ايام تعني المسلمين في الشرق وفي العالم كله، بقدر ما تعني المسيحيين وهذه القضية هي الهجرة.
صحيح ان الهجرة تشمل مسيحيين ومسلمين. وصحيح ايضا ان للهجرة اسبابا اقتصادية واجتماعية وسياسية. ولكن الصحيح ايضا ان الهجرة المسيحية وصلت الى درجة الاستنزاف. وان لهذه الهجرة اسبابا اخرى منها ما يتعلق بالقلق من تصاعد موجات التطرف الديني والتي توصف خطأ بـ"الاصولية الاسلامية". ومنها ما يتعلق بتعثر محاولات تنفيذ ما تنص عليه بعض الانظمة والدساتير العربية وتصحيح بعضها الآخر بحيث تحترم حقوق المواطنة من دون تمييز ديني، ايمانا وممارسة للشعائر.
ان الانتقاص من الحق الكامل للمواطنة يولد مشاعر تراوح بين الغربة في الوطن ومن ثم الغربة عنه، وهو وطن الآباء والاجداد... منذ ظهور المسيحية، وبين الطعن في الولاء الوطني والانتقاص من الانتماء وبالتالي الايحاء الخطير بالدونية.
ومن الطبيعي انه عندما تقع اضطرابات سياسية او حوادث امنية تستهدف كهنة ورجال دين مسيحيين، او كنائس واديرة في هذه الدولة العربية او تلك، يربط المسيحيون بين هذه الحوادث الطارئة وبين ما يعانيه المواطن المسيحي العربي من قلق يومي ومن انتقاص لحقوقه... الامر الذي يدفعه الى اليأس والى الهجرة.
فالهجرة المسيحية لم تعد كما كانت منذ القرن التاسع عشر هربا من القلة او المجاعة وتعبيرا عن الطموح بحياة افضل، ولكنها اصبحت – ولو في جزء كبير منها – هروبا من القلق والاحباط، وتعبيرا عن عدم الثقة بالمستقبل وعن عدم الاطمئنان الى النفس والعقيدة والى احترام التعدد الديني الذي تميز به الشرق على مدى اجيال طويلة.
تتراكم هذه المشاعر المقلقة حادثا بعد حادث، من صعيد مصر الى شمال العراق، الا انها بعد سلسلة الاحداث التي عصفت بالعراق تحديدا، وهو البلد المثخن بالجراح (اكثر من 655 الف ضحية منذ الاجتياح الاميركي حتى الآن) وصلت هذه المشاعر الى درجة بات معها المسيحي والعربي مخيرا بين امرين احلاهما مر: - اما الهجرة واما العزلة.
فالهجرة تستنزف الوجود، وتسد آفاق المستقبل، وتقضي على الأسس التي تقوم عليها الحياة المشتركة مع المسلمين، وفي ذلك خسارة للمسلمين وللمسيحيين معا، كما سنبين ذلك في ما بعد. اما العزلة او الانضواء على الذات كما وصفها البطريرك نرسيس بدروس التاسع عشر بطريرك الارمن الكاثوليك الذي استضاف مؤتمر البطاركة، فانها تؤدي الى الاختناق الذاتي، ولعلها تؤدي الى ما هو اخطر من ذلك، وهو الانسحاب من الحياة المشتركة.
وفي ذلك خسارة للمسلمين وللمسيحيين معا ايضا.

ان الهجرة المسيحية من فلسطين هي الاشد استنزافاً، كما اشار الى ذلك بيان مجلس البطاركة، فلم يبق فيها سوى 160 الف مسيحي فقط، اي اقل من اثنين بالمئة من السكان، منهم 50 الفا في غزة والضفة الغربية، و110 آلاف في اسرائيل. اما عدد الذين هاجروا الى مناطق مختلفة من العالم فقد بلغ 260 الفا.
ويوجد في مدينة القدس 39 كنيسة مختلفة و14 مجموعة مسيحية، يشكل كل من الارثوذكس والكاثوليك 40 في المئة منهم، كما يشكل كل من الانجيليين (البروتستانت) والارثوذكس الشرقيين 10 في المئة.
ولم يعد يوجد في المخيمات الفلسطينية في غزة والضفة اي مسيحي ولا حتى في القرى وجود لمسيحيي فلسطين فهم متجمعون في المدن فقط: غزة – بيت لحم – رام الله – القدس – الطيبة.
ويمثلهم في السلطة الفلسطينية وزير واحد – كاثوليكي عن بيت لحم – وسبعة اعضاء في البرلمان، خمسة منهم انتخبوا على لوائح حركة "فتح"، وواحد على لائحة حركة "حماس". اما حنان عشراوي فقد فازت على كل الوطن الفلسطيني.
ولكن رغم تضاؤل عدد المسيحيين، فان مؤسساتهم تقدم 30 في المئة من الخدمات الصحية. وهم يديرون 64 مدرسة وجامعتين وكليتين.
على ان ثمة امرا ثالثا غير الهجرة او العزلة او الانطوائية يحتاج اعتماده الى موقف مسيحي مشرقي يعبر عن التجذر في الارض، وعن التمسك بالحق في الشهادة لله على عقيدة المسيحية التي يشكل الايمان بها رسالة سماوية من عند الله ركنا اساسيا من العقيدة الاسلامية ذاتها. كما يحتاج اعتماده الى مبادرة اسلامية تعكس تفهما للمشاعر المسيحية وتحترم هذه المشاعر وتعمل على معالجتها بما تقتضيه من احترام حقوق المواطنة، والمحافظة على العلاقات الاسلامية – المسيحية في المشرق من التراجع والتدهور، وتقديم هذه العلاقات كشهادة حية للعالم، من دون العمل على تحقيق هذا الامر الثالث.


ان البيان الذي صدر عن مجلس البطاركة يضع الاصبع على الجراح التي تنزف من جسد الحضور المسيحي – المشرقي، وهذه الجراح هي:

-1 القلق من تنامي ظاهرة التطرف الديني في بعض المجتمعات الاسلامية. وهي ظاهرة مرضية تعيد احياء ذكرى الذمية على النحو الذي عرفه المسيحيون في عهود الانحطاط والتأخر، وليس في عهود الازدهار والسماحة والانفتاح الاسلامي. صحيح ان الذمية كنظام قد تجاوزها الزمن واصبحت جزءا من التاريخ، وان المواطنة حلت محلها اساسا للعلاقات بين الناس مسلمين ومسيحيين في الوطن الواحد، الا ان ذكراها لا تزال تشكل كابوسا مرادفا وملازما للتطرف المتنامي، بحيث ينمو الشعور بالخوف من الذمية – بما هي تسامحية فوقية – مع نمو التطرف.

-2 القلق من الانتهاكات التي تتعرض لها حقوق الانسان وفي مقدمتها الحرية الدينية، سواء لجهة بناء الكنائس، أو التعليم، أو إحياء المناسبات الدينية المختلفة. وهناك شعور مسيحي عام، بأن أي ممارسة لهذه الحقوق تبدو لدى المتطرفين الاسلاميين وكأنها تحدٍ للاسلام، رغم انها أبعد ما تكون عن ذلك.

-3 القلق من الانتكاسات المتواصلة التي تعاني منها ثقافة التعدد والتنوع الديني والمذهبي والعنصري في العديد من الدول العربية والمشرقية. ان تفكك – أو تفكيك – المجتمعات العربية على أسس دينية (اسلامي – مسيحي)، أو مذهبية (سني – شيعي – علوي – درزي)، أو عنصرية (عربي – كردي أو عربي – امازيغي)، قطعت اشواطاً بعيدة من خلال ما جرى ويجري في السودان والعراق بصورة اساسية.

-4 القلق من الاتهامات الموجهة الى الجماعات المسيحية بالتعاون مع قوى خارجية معادية والتي يطلقها متطرفون اسلاميون اثناء الازمات السياسية المحلية، على النحو الذي جرى بشكل محدود في مصر، وبشكل واسع في العراق.

-5 القلق من استضعاف الجماعات المسيحية لدى نشوب أي مشكلة بين العالم الاسلامي والغرب (مثل نشر الصور الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد (ص) في احدى الصحف الدانماركية، او الاعتراض على بعض ما ورد في محاضرة البابا بينيديكتوس السادس عشر حول الاسلام... الخ) الى هدف يسهل الوصول اليه والانتقام منه، كالاعتداء الذي حدث على كنائس في فلسطين، واغتيال راهبة ممرضة ايطالية في الصومال... ونشر رسوم كاريكاتورية بذيئة عن البابا نفسه. وهذا أمر يعبّر عن مشاعر عدم الثقة بهذه الجماعات المسيحية وعن ربطها جهلاً وظلماً بالغرب المسيحي، أو بالغرب اللامسيحي.

وقد عبّر بطاركة الشرق عن هذا الامر في البند السابع عشر من البيان الختامي بتوجيه نداء "الى المراجع الاسلامية والهيئات العليا ان تدين وبقوة الاعمال الارهابية التي تمارَس أحياناً بتسميات دينية اسلامية، ونحن نعلم ان الاسلام الحقيقي والقرآن الكريم براء منها، ان هذه الممارسات القمعية لا تسيء الى الاسلام فحسب، بل تزعزع ايضاً العيش المشترك القائم منذ أجيال وأجيال بين فئات المجتمع العراقي على اختلاف اديانهم ومذاهبهم".
ان مظاهر القلق هذه لها اسبابها الواقعية. ولأنها لا تنطلق من وهم أو من سوء فهم، فإن على المسلمين تحمّل مسؤولياتهم بجرأة لمواجهتها ومعالجتها. ذلك ان المحافظة على الحضور المسيحي المشرقي هو في مصلحة مسلمي الشرق ومسلمي العالم أجمع. ولتوضيح ذلك لا بد من الاشارة الى ان مقولات صراع الحضارات تحولت – أو كادت – من خلال شعار الحرب على الارهاب الى صراع بين الاسلام... والعالم.

وبموجب هذه الشعارات والتقولات، فان الاسلام ليس متهماً فقط بأنه يدعو الى العنف والقتل، ولكنه متهم ايضاً بأنه يرفض الآخر ولا يحترم الاختلاف ولا يقبل بالتنوع والتعدد. وغني عن القول ان كل هذه الاتهامات باطلة من الاساس. والعقيدة الاسلامية، والتاريخ الاسلامي يشهدان على ذلك. ولكن على طريقة أكذب أكذب فلا بد ان يعلق شيئاً، فان الكذب المتواصل والذي اصبح ثقافة في حد ذاته أدى الى تكريس صورة مشوهة قبيحة عن الاسلام في العديد من المجتمعات الدولية. من هنا فان من شأن هجرة المسيحيين الشرقيين اذا ما صورت على انها تخلٍ عن الشرق المسلم بأكثريته وانها هروب بالعقيدة المسيحية جراء ممارسات قمعية يتعرضون لها، أو جراء حرمانهم من حقوق المواطنة الكاملة والتي يطالب بمثلها المسلمون في الدول الغربية التي هاجروا اليها، ان من شأن هذه الهجرة ان تستخدم كدليل سلبي على ان الاسلام لا يقبل الآخر ولا يحترمه ولا يتعايش معه خلافاً، مرة اخرى، لما تقول به العقيدة الاسلامية، ولما يشهد به التاريخ الاسلامي. واذا كانت الهجرة المسيحية من الشرق تسيء الى صورة الاسلام في الغرب وفي العالم، فان هذه الهجرة تستنزف من المجتمع الشرقي قيماً روحية واخلاقية وثقافية، وقدرات فكرية وانتاجية هو بأمسّ الحاجة اليها. ثم ان انتزاع أي خيط من النسيج القومي في الشرق يؤدي حتماً الى تشوّه هذا النسيج والى انحلاله وانهياره.

ولقد ادرك بطاركة الشرق أهمية رسالة الوجود المسيحي المشرقي عندما أكدوا (البند السادس) على "ان الرسالة تبدأ في مضمونها بالمحافظة على العيش المشترك في وجه تعاظم صراع الثقافات والاديان. بل هي الشهادة الحية للقدرة على العيش معاً في سلام وتكامل خلاق بين المختلفين. فالاديان في جوهرها يجب ان تكون عوامل جمع لا تفريق، لأن الجوهر في كل دين هو عبادة الله وتكريم جميع خلائقه، فالمسيحيون في الشرق شرقيّو الانتماء والمواطنة وملتزمون قضايا بلدانهم".

يقول الأب خليل علوان، أمين عام مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك:
"ان ما يمّيز كنائس الشرق هو انها رسولية أي اسسها الرسل. مرقس في مصر، وبطرس في لبنان وسوريا. نحن نفخر بأننا شرقيون مسيحيون ولسنا مسيحيين في الشرق. نحن من صميم هذه البلاد وجزء من تكوينها وتاريخها. نحن بناة الحضارة العربية وساهمنا في نهضة اللغة والثقافة... المسيحية في هذا الشرق غنى لها وله".
ان هذا الشعور بالانتماء الاصيل والمتأصل لا يستمر ولا يعيش اذا ما تألّبت عليه قوى التعصب والجهل من حيث انها قوى الغائية لكل من لا يشاركها ايمانها أو نظرتها الى شؤون الدين والدنيا.
فالله سبحانه وتعالى خلق الناس مختلفين. ولو شاء لجعلهم أمة واحدة. هو أراد هذا الاختلاف. ولذلك سيبقون مختلفين. ولذلك دعاهم الى التعارف. والطريق الوحيد الى التعارف والى التعايش هو الحوار. ليس بالحسن فقط، بل بما هو أحسن.
لا بد ان يدرك كل مسلم مشرقي – أو في أي مكان آخر في هذه الدنيا – ان الكنيسة هي بيت من بيوت الله. وان الاعتداء على أي كنيسة هو بمثابة اعتداء على المسجد. وان الله يقول عن كل من الانجيل والتوراة "فيه هدى ونور". وانه يدعو اهل الانجيل كما يدعو اهل التوراة ليحكموا بما أنزل الله فيه.
وان الله يصف المسيحيين بأنهم أقرب مودّة للذين آمنوا، ويفسر ذلك، فان منهم قسّيسين ورهباناً وانهم لا يستكبرون.
ولا بد لكل مسلم ان يدرك ايضاً انه فيما يتعدى هذه الأسس الدينية للعلاقات بين المسلمين والمسيحيين (وهذا غيض من فيض) فان المواطنة والتاريخ الواحد، والمصير المشترك، ترسي اسساً ثابتة ودائمة لعلاقات أخوية في الله وفي الوطن. "فبلداننا – كما ورد في البند السادس عشر من البيان الختامي لمجلس البطاركة – تعيش مرحلة شديدة الخطورة والتوتر، فلا بد من ان نتضامن كلنا في مواجهتها، وهذا عنصر جوهري من حضورنا ورسالتنا".


http://www.annaharonline.com/htd/ADIAN061105-1.HTM

[/font]

384
إخترنا لكم / غريبٌ .. قريبٌ جداً
« في: 03:37 04/11/2006  »

غريبٌ .. قريبٌ جداً

ليلى كوركيس







 
فَكَّرَ :
قليلٌ من الحب
أنعشُ قلبَها التعب
أجتازُ صمتَها
وأكنسُ اللومَ عن عتبةِ وجهها
..
قليلٌ .. وقد تحسبه "كثيراً"
في حفرةِ أحلامِها الصغيرة
..
قليلٌ من الحب
أغسلُ به لطخة َ أهوائي
وأغفو في رمق نومها العميق



نَظَرَت إليه محدقة ً
وأفكارها كالنرد تطرق
أيكون حباً..
أم عطشاً..
أم فراغاً جديداً مرتعداً
..
تمعَّنت وقد أدركت
أن حضنَها سيكون له مركباً
تلطمه أمواجُ اغتراباته الهائجة
وهي .. مدينة ٌ "بيروتية" الهوى
تحبُ العومَ في التيار
وتعشق البحرَ في الصيف وفي الشتاء
..
نظرت وهي تعلم
ان اسمَها ربطة ُ عنق ٍ تخنقُُهُ
ورغبة ٌ متمردة غامضة
..
لن ترسمَ لِقَليلِهِ ظلا ً
سيكون بقايا هواءٍ
تلسعه الشمسُ مع صحوتها
..
سيكون قليلهُ فارغاً جداً جداً
سيكون زائلا ً..
كتجاعيد الماء وهي جارية
وانتحار تشققاتِها وهي نائمة



وقَرَرَت ..
لا .. لن تنعشَ قلبي بالكذبِ
رغباتي ليست بماجنة
اني رفيقة ٌ لِطيفي وَلو صغرَ
وَفية ٌ لِصوتي وَلو خانَ
..
تعمدتُ بآثامي يومَ ولدتُ
فَحَرَرَني الله من شروطه
لأصبحَ امرأة ً قدرية
وأنتَ في "حفرة أحلامي"
من ضمن ِ "القليل" غريبٌ
قريبٌ جداً
جداً..
جداً..





مونتريال – كندا




385
أدب / نقل: أعلى صمتي
« في: 20:35 28/10/2006  »

386
أدب / نقل: كان الموضوع
« في: 20:30 28/10/2006  »

387
أدب / نقل: الف عام في الرماد
« في: 01:37 26/10/2006  »

388
أدب / نقل: مشاعر للبيع !
« في: 23:17 24/10/2006  »

390
أدب / نقل: صور في براويز النسيان
« في: 02:06 22/10/2006  »

392
أدب / نقل: أسئلة معلقة
« في: 00:27 20/10/2006  »

393
أدب / نقل: قصص قصيرة قصيرة
« في: 00:13 18/10/2006  »

397

محاضرة بعنوان "كيف تكتب القصة"
للمحامي القاص مرشد كرمو



ضمن نشاطات المنتدى الثقافي في كاليفورنيا، سيقوم المحامي القاص مرشد كرمو بإلقاء محاضرة بعنوان (كيف تكتب القصة).
ستتناول المحاضرة الشروط والمستلزمات التي يجب أن تتوفر في كل نص جيد، سواء كان نصا قصصيا أو روائيا أو مسرحيا أو سينمائيا.

 
الزمان: الأربعاء المصادف 18 تشرين الثاني، اوكتوبر الجاري
في تمام الساعة الثامنة مساء


المكان: قاعة الجمعية الكلدانية الأمريكية
الواقعة على 414 شارع ماكنوليا في مدينة الكاهون، كاليفورنيا.




- الدعوة عامة للجميع -




400
أدب / نقل: هلموا نصلي
« في: 02:35 07/10/2006  »

401
أدب / نقل: ( قصيدة) بقلم Simar.
« في: 03:38 02/10/2006  »
هذا الموضوع تم نقله إلى مؤقت ليلى.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=58377.0

402
أدب / نقل: نصيحة قبل ان تجب
« في: 03:34 02/10/2006  »

403
إخترنا لكم / وسقَطَت يدي
« في: 01:16 01/10/2006  »

وسقَطَت يدي

ليلى كوركيس








سقطت .. ولم أَلتقِطها
كأنها نجمٌ من حطام
من رمل..
يزربُ مع المطر
من ثقوب الفجيعة
على رُبى خيانات كثيرة
ومقابر كبيرة
وأوطان صابرة



سقطت .. ولم أَحتضنها
كأنها جثةٌ غريبة
لمدينة محنّطة
تفوح منها أبدية سفلى
لقضية عليا
تمتطي وهماً
في شكل "إنسان"



سقطت يدي .. ولم أنقذها
كامرأةٍ مختنقة
بين حشرجتي حياة
كرجلٍ شاحبٍ .. رمادي الصدغين
ذاب ملحُهُ حتى القحل
في شوارع بيروت وبغداد
انكسرَ ..
وهو يرشف الأنين والأسطر السوداء
في صفحات أيام هائجة
وبقايا آمالٍ من غبار



سقطت يدي .. ولم أدرك
أنها تغتالُ أرواح الأموات
في جبن الانتصارات
وأهازيج الطوائف والأديان
..
سقطت يدي .. والشمس قد هجرت راحَتَها
فلا باطلَ تحت الأقدام يتدحرجُ
لا شهداءَ ولا أبطالَ
كلهم سقطوا مع يدي كالنعاج
تحت الرذاذ المتطاير من أفواهِ الغرباء
..
كلهم سقطوا ..
وهَوَت ذراعي خائفة ً
لن تكتبَ الشعر
لن تعدمَ الصمتَ
..
سقطت يدي ..في أدغال "التسميات"
وطقطقة أحزان الأمهات
فهل تسامحني روحُ أخي
لو بترتُ أصابعي في خيبتها
وأطبقتُ جفنيَّ
على أكاذيبِ الأرض والسماء؟!





مونتريال – كندا
30 أيلول 2006




405
أدب / نقل: مدفع يدعو الى الصلاة !!
« في: 01:09 30/09/2006  »

406
أدب / نقل: قصص برقية جدا ( 1- 8)
« في: 04:17 23/09/2006  »

408
إخترنا لكم / أطلالٌ عائمة
« في: 00:30 18/09/2006  »

أطلالٌ عائمة








تلك هي التفاتتكَ
يحلو لكَ أن تجعلها عابرة
حدقة تُصوِّبها على عنقي
وأخرى تحط على أصابعي المرتعشة


ذاك.. ركن كان لنا
هنا شفاهٌ مبتسمة
..
هنا شحنةٌ غاضبة
شجارٌ أرعن عبق دخاناً في سهرة البارحة
..
هنا ملامح عشق متردد
بين احتضان متورمٍ  وعودة متعثرة
..
هنا أريكة .. قميص ورباط
وهنا سوار وأقراط مرميةٌ معاتِبة
..
هنا كلماتٌ تشبهني
منسيةٌ كالفتات على زاوية طاولةٍ خالية
..
هنا وجهكَ يقتنص مسافة
بين البقاء أو انتعالِ عودة عاصية
..
هنا ذكرى لكتاب سجا
تحت غبار حكاية راقصة
تعلو السحاب بزوبعة ماجنة
تزلزل الأرض بخبطة حانقة
..
هنا هاتف ينتظر رنيناً
لصوتٍ متلهفٍ
لقبلةٍ مكابرة
..
هنا قصائد معلقة كمشنقة
تاهت عنها رقابُ أبطالِها
حائرةٌ هي.. غائرةٌ
كبئر تعِبَ من عمق أسراره
فتسلقَ الكلامَ ليصير غابة
..
هنا رثاء
هنا وداع
هنا صهيل
هنا دعابة..
كركرةُ حب امتهن العراك
على سرير دافئ يخصبُ الرجاء
..
هنا "نحن"
نزحف كساحلٍ
نركب البحر كجزيرة راسية
تعاندُ الريحَ على كف عفريت
وتمتشقُ الفضاء كأطلال عائمة
..
هكذا "نحن"
نختلس البقاء .. نمتصُّ رحيقَه
في صوَر متخثرة بفشل متباكٍ
وانتصارات ساخطة
..
هكذا "نحن"
نغيبُ ونغيب ..
يسودُنا العشق.. يجتاحُ مطارحنا
في انحداراته الصاعدة
...




ليلى كوركيس
مونتريال – كندا
12 أيلول 2006





410
أدب / نقل: الصليب
« في: 22:49 14/09/2006  »

411
أدب / نقل: شميران (قصة قصيرة)
« في: 01:11 13/09/2006  »

413

11 سبتمبر.. آهٌ لم توجع العالم كثيراً!
[/size][/color][/b]




يبدو ان السلام قد أعلن الحرب على العالم!
هي معادلة صعبة.. ولكن السلام قد أعلن الحرب فعلاً بعد أن كفر بتفوق الغباء والبطش على التحرر والديموقراطية الحقة في منطقتنا؟!
مثَّلت الحرب العالمية الأولى والثانية محطتين مهمتين في تاريخ البشرية والعالم الى أن وقعت تفجيرات 11 سبتمبر 2001 لتختم مرحلة من تاريخنا المعاصر وتفجِّر حقبة جديدة متنكِّرة بزي سلام مزعوم وديموقراطية محبطة حتى الإنتحار.
بالرغم من فصل الدين عن القانون المدني في عدد كبير من دول الغرب الا اننا نرى اليوم أن الصبغة المسيحية "الصليبية" قد فُرِضت على حلة الغرب لتقسيم العالم الى جبهتين واحدة إسلامية وأخرى مسيحية، فحلت الطائفية مكان الايديولوجيات الفكرية-السياسية وغرق العالم في دوامة سلام وهمي تائه كإبرة في "كومة من القش".
باسم الله والإسلام أعلنت جماعات وتنظيمات إسلامية، أبرزها "القاعدة"، عن جهادها ضد الغرب "الصليبي الكافر" ودَعَت أنصارها المصفوفين كالنمل على لائحة الإنتظار الى الموت لأجل الله والآخرة.
وفي عام 2002 أعلن بوش عن حربه على "محور الشر" المتمثّل بإيران، العراق وكوريا الشمالية، مع العلم أن تلك الدول لا علاقة لها بتفجيرات 11 سبتمبر. من ثم صاغ عناوين كبيرة لإحلال الديموقراطية في الشرق الأوسط متناسياً حملاته في إقتفاء أثر "بن لادن" المسؤول الرئيسي عن التفجيرات التي طالت أميركا وبعض الدول الحليفة لها في حربها ضد أفغانستان والعراق.

أين وصل العالم بسلامه وديموقراطيته بعد مرور 5 أعوام على 11 سبتمبر 2001؟
الحرب لا زالت تنتعش في شبابها وتجددها الدائم في أفغانستان.
تحول العراق الى بلد منكوب إجتماعياً وفكرياً بعد أن إستشرست على أرضه الطائفية العمياء والفوضى في فلتان إجرامي مدمي حتى الجنون.
في سوريا، لا زال النظام مرتدياً ثوب البعث وبحلة أبهى في منطقة الشرق الأوسط بعد تحالفه مع ايران في ملف مواجهاتها العديدة.
عادت نيران الحرب لتشتعل في لبنان وتدمره من جديد.
الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا زال بشراسته يزعزع المنطقة.
لا زالت ايران متمسكة وبتحدٍ بتخصيبها لليورانيوم مما يضع الشيعة في موقع مواجهة كبيرة للسنة في السعودية والخليج ويخيف أميركا والمجتمع الدولي بأسره.
في وقت تعلو فيه المباني لتنطح السحاب في أميركا، يعلو صوت الفقر في مجتمعات العالم الثالث.. والكل يعلم أن الفقر يولد الجهل.. والجهل يولد التخلف.. والتخلف يولد التعصب.. والتعصب يولد الحقد الذي بدوره يشعل الحروب.
والحرب التي قادها بوش  حتى اليوم لم تنتصر على سلاح التطرف لأنه مختبئ في الأدمغة التي تغسلها بعض المدارس الإسلامية في باكستان حيث يتخرج منها أجيال من المتطرفين الذين بدورهم يكملون مسيرة "الجهاد" بعد عبورهم الى أفغانستان للتدريب على الأعمال التطبيقية في علم "التفجيرات الإرهابية" وكل ذلك تحت أنظار الأميركان وحلفائهم.

الا تكون اذن ديموقراطية يوش وهمية، والسلام الذي يريده للمنطقة ليس الا حرباً بمفهوم أميركي "نفطي" الأبعاد ؟
إن القائد الذي يريد السلام لقومه وللعالم يخلقه من لا شيئ، مثلما فعلت السويد. في الوقت الذي كانت أميركا وحلفاؤها يخططون للسيطرة على آبار النفط في دول الخليج والعالم، كانت السويد ومنذ عام 1970 تدرس وتبحث عن كيفية إستغنائها عن النفط في عام 2020 وذلك عن طريق تحويل النفايات فيها وبقايا غير مفيدة ومهملة من الغابات والأشجار الى مصادر للطاقة تستخدم في الإستهلاك اليومي وفي وسائل النقل. إضافة الى ذلك تبحث ستوكهولم في إمكانية إستبدال دروس الجغرافيا في مدارسها بمادة جديدة للطلاب تحثهم على السعي الى "التطور" في كل قراراتهم تماشياً مع عجلة دوران الزمن في تقدمه.
 
اليوم وبعد مرور خمس أعوام على فاجعة 11 سبتمبر التي أدت الى إنقسام العالم لجبهتين أتساءل : لو تألم العالم فعلاً من هذه الضربة أما كان اليوم السلام بمفهومه الحقيقي أقوى من الحرب؟ ولو كانت تلك "الآه" فعلاً موجعة أما كانت انتفضت شعوب وهبت ثورات ضد الباطل؟
فالسلام الحقيقي لا يرويه النفط ولا موارد الدول الصغرى الممضوغة في أفواه الدول الكبرى .. وهو ليس نظرية تُفرَض بقوة السلاح بل بالتربية الوطنية والفكرية لأجيال تعدو بأوطانها وتتفوق على نفسها معانقة شمس الحرية حتى الموت.


ليلى كوركيس
مونتريال – كندا


[/font]

415

أريدُ حلاً "بلا حدود"
[/b][/color]



باسم الشمس والأرض والكواكب الأخرى..
باسم الماء والهواء والتراب..
أعلنُ خيبتي وحسرتي على رموز تاريخي المغدور به والمأسوف على خلوده المزمن المدمي...

أوجدني الخالق ووهبني كل النِعَم:
خدّ تلثمهُ الأمواج وآخر متكئ على سلسلة جبال شاهقة تدر الماء والعسل لسهول خضراء تلتحف فضاءً معطاءً من شمس دائمة "الصبا والجمال" وغيوم كريمة تطل وتسقيني كلما شحّت ينابيعي وذبلت حقولي وغاباتي.
أحبني الخالق كثيراً فحرمني من النفط كي يحميني من لعنته. لكن مصافي الآخرين لم توفرني فأحرقت بلعناتها صفائي وسلامي ومزقت شعبي كي تصبح أرواح شهدائي "قطعة من السماء".

لا تتساءلوا من أكون. أنا لبنان "الأخضر الحلو" أفتح لكم قلبي التَعِب كي تصغوا الى ضرباته قبل أن تفر الى العالم الآخر.

كلكم تناحرتم على حبي وكلكم إدعيتم أن "المؤامرة" هي وراء كل المصائب التي حلّت بي وبكم متناسين أنكم أبطالها وأنكم قد شاركتم، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بنسج خيوطها ورميها في سمائي  كشماعة تعلقون عليها أخطاءكم وتغسلون أيديكم قبل المبيت.
خلقتم من تلك "المؤامرة" قرارات، إتفاقات، مؤتمرات، حروب ومقاومات عديدة ومديدة، فكانت المقاومة الفلسطينية التي إستباحت حرمة الضيافة حين قررت أن تشق درب العودة "الى القدس من جونية وبكفيا" فاشتعلت نيران الولاءات الطائفية على أرضي وتطايرت النظريات والايديولوجيات القومية في سمائي ليختلط "الحابل بالنابل" ويحترق "الأخضر واليابس"، فالتهمت إسرائيل قسماً من جنوبي ومياهه بحجة الدفاع عن أمنها الشمالي وطارت "القضية" ولم يبقَ منها سوى حجارة تتألم في فلسطين.
أتت بعدها مقاومات "وطنية" كثيرة ومتلونة بإنتماءاتها وحلفائها حتى وصلت مقاومة "حزب الله" بعد الإجتياح الإسرائيلي عام 1982 لتعلنَ عن بدء وإستمرار عملياتها حتى إسترداد آخر شبر من أراضي "مزارع شبعا" فطار الجنوب بليطانه وروابيه، فنام من نام في آخر ليلنا الطويل مرتاح الضمير لأنه ذرف الدمع وطبل وزمر بأهم الخطب مندداً بالظلم والطغيان دون أن ينسى أن ينوهَ بالنضال والدفاع عن قضايانا الكبرى والصغرى اللامتناهية.
لستُ في وارد المعاتبة بل اني أحاسبكم بعد أن تسلق الموت هضابي كلها وارتجفت رقاب الأرز على الجبال.
كلٌ قاوم على طريقته وبلغته ولكن أحداً منكم لم يرحمني!
إنكم يا أبنائي أبطال.  لعبتم أدواراً مهمة في مسرحية الحروب الباردة والساخنة لتلك "المؤامرة" التي جمعتكم بالفلسطينيين والعرب والأميركان والسوفيات ووو...فإنكم قد سمحتم بأن تنطلق "الثورة" من أرضي بعد أن أقصيت عن الأردن وسوريا وعن كل بلد عربي آخر مجاوراً كان ام غير مجاور لإسرائيل.
كل الإحتلالات إستعارت أرضي لتصفية حساباتها ولتمرير مصالحها الكبرى في مساحتي الصغرى وأنتم تتقلَّبون تارةً على اليمين تارةً على اليسار في ليلٍ فَقَدَ خيوطه الأولى والأخيرة.

آه لو تعلمون كم تندبني الآلهة في معابدها وقبورها وكم أتألم كلما هطلت الصلوات والأدعية كاللعنات على رأسي ولطمت ضربات الحداء أجساد أمهاتي المتورمات حزناً على الأبناء!
صمتَ الصمتُ أمام خطاياكم وأخطائكم وأنتم لا زلتم تتهافتون على شحوب قرار وبئس إتفاق وخبث تعاون في وعود ناسفة ومساعدات نائحة مثل قصيدة حزينة غائمة...
هلكت القرارات وكفرت بتطبيقات بنودها وأنتم لم تتعبوا .. أراكم تجرعون المسكنات لحلول آنية مؤقتة ريثما تغفو ضمائركم قليلاً.
فَتَحتم داري لكل من ادعى الأخوة وسهلتم الطريق لكل من أراد تفكيك أي رمز من رموز الدولة على أرضي وراهن على إسقاطي في هوة المصير الفلسطيني والمسار السوري والمحراب النووي الايراني-العالمي.
الكل إتهم الكل بالعمالة حتى صرتُ مسلخاً للجلاد وللضحية.

هل تعلمون اني أُصبتُ بعدوى قراءة الصحف اليومية فيصيبني الغثيان كلما نقرتُ كالعصفور خبراً أو تصريحاً وقلبتُ بتنهيدتي صفحة لأقرأ هماً جديداً لحل جديد؟!
وأية حلول تلك التي تراصت علة تلو علة على خنجر ضالٍ همجي التصويب يحفر في خاصرتي.

نعم أريد حلاً يتخطى المعقول وغير المعقول، أريد حلاً بلا حدود آتياً من خفايا العجائب وهلوسات الكتب والتاريخ القديم والجديد .. أدويتكم قد نخرت عظامي ولم تشفني .. أريد حلاً ينقذني من كل المتخمين ظلماً وغدراً وشذوذاً سياسياً فاسداً.
أريد أن ترحموني وأن يعتبرني العالم أجمعه محميةً إنسانية صغيرة.. فأقفزوا من فوقي واستحموا في آبار النفط الكبيرة ما شئتم .. أنا لا أملك سوى كفين صغيرين واحد ترسو عليه سفني وتستحم فيه الشمس وآخر تنام على سفوحه الغيوم ويغفو على جبينه القمر.


ليلى كوركيس
مونتريال - كندا
[/font]

417
أدب / نقل: رثاء أكرم و عزيز
« في: 18:52 20/08/2006  »

420
أدب / نقل: بعيداً حيث أنا
« في: 16:33 16/08/2006  »

421
أدب / نقل: خمس نجوم
« في: 15:52 16/08/2006  »

426
أدب / نقل: " لــــو "
« في: 20:24 10/08/2006  »

428

خذوا فَكلوا هذا هو جسد "لبنان"
[/color][/size]



إنهَشوا .. مزقوا .. إلتهموا أحشاءه فإن أوجاع لبنان قد فاقت كل الآلام!
لو عاد المسيح على الأرض لسُميَ "لبنان". ولو ردد "كلامه الجوهري" من جديد لَقالَ "خذوا فكلوا هذا هو جسد لبنان" ولأضفنا "خذوا واشربوا هذا هو دم أطفالنا" لتسلم فلسطين وسوريا وايران والأردن ومصر وووو.. والصين أيضاً، ومن يدري قد يصبح إستقلال "تيبيت" وحرية المعتقدات فيها من مسؤولية جسد لبنان ودماء شعبه أيضاً.
لو نُعِتت كلماتي بالكفر فأهلاً بهكذا كفر وكم يشرفني أن أكفرَ في زحمة المعتقدات الدينية المتطرفة التي أحرقت وطني في جهلها وتخلفها!
كفري يضع وطني وأطفاله الأبرياء فوق الله والأنبياء والملائكة والشياطين وكل الأحزاب وسلاطينها الصغار والكبار.
كفري يقدس "الإنسان" بأوجاعه وحزنه وإنكساره أمام مشيئة الأغبياء، ليصير الإنسان-الإله.
إن أوصال وطني تُقطّع إرباً إرباً لله ولعباده، هل تسمعون؟!
إن لبنان يُمزق ويحرق قرباناً للرؤساء وسياساتها النتنة، للجوار"الصديق" وللبعيد، لأرباب العالم المتغطرسين وشعوبهم السذج..
ولم يعد لأصحاب الأقلام أي كلام يقال أو يكتب في وسائلهم الإعلامية، كل أبجدياتهم قد استهلكت حتى آخر قطرة من دمائهم ودموعهم .. وعاد السكوت ليَسترِدَ قيمته الذهبية في زمن إنحطت فيه كل القيم الإنسانية وسقطت الى الحضيض.

سجِّل أيها التاريخ سجِّل ..
أطفالنا يرضعون "وقف إطلاق النار" من نهد بُتِرَ قبل أن يدر الحليب.
إنساننا يُغتصب قبل أن يبلغ والليل شاق وطويل طويل.
والمتفرجون كُثرٌ .. يتلون الدعوة تلو الدعوة، الإستنكار تلو الإستنكار، يتباهون بالهزائم وبالإنهيارات ، يجمعون الأموال والإعانات للنازحين والمنكوبين "المعلبين" من جديد في خانة المهجرين.
المتفرجون كثر .. ونحن نرقب في هلعنا المفاوضات والرحلات المكوكية، التسويات الاستراتيجية لحل أزمتنا، المعادلات التوازنية في المنطقة والعالم، المساعي والطبخات الدبلوماسية، الإفتراضات والتحليلات العسكرية، التعزيزات الدولية والمراهنات السياسية ووو ...
كل الترقبات وعباراتها الرنانة ما عادت تنفعنا وكل ما يقال هراء، نحن شعب عرف البحار والسماوات والأرض مرتعاً لأحلامه ولترحاله فما يُهدم سيبنى ولكن من سيعيد بناء النفوس؟!
من سيستأصل الخوف من عيوننا؟
من سيفرغ دموع الحزن من كؤوسنا؟
من سيرفع الحجر عن قبور موتانا؟
من سيمسح الدماء عن جباهنا؟
من سيعزينا يوم تهدأ المدافع وتُحصى خسائرنا؟
من سيعيد المهاجر والراحلين من سفرهم العقيم؟
من سينسينا ما حفظته ذاكرتنا ونقشته في رؤوسنا ونخاعنا وقلوبنا وأعصابنا حتى الجنون؟
من ومن سيعيد لأطفالنا طفولتهم؟
ومتى سنسترجع لبنان لنا.. لم نعد نريد أصدقاء ولا أعداء .. لا نريد الشرق ولا الغرب..
ولا نريد أن تُساق جثث أطفالنا الى مجلس الأمن وجلساته الخجولة والمخجلة.
لم نعد نريد أدياناً فطوائفنا قد تعددت "وقلَّ فيها الدين" حتى العقم..
لم نعد نريد الجنة ولا مفاتيحها .. المطهر يرضينا إن تجَنَبنا النار ..
لم نعد نريد "لبنان" موطناً حاملاً خطايا العالم..

لبنان ليس المسيح فارحموه ..احبلوا وانجبوا في دياركم، أرضنا قد كفرت بأبنائها فكيف بصغائركم؟!
لم نعد نريد ان نقول ونكتب ما نريده بل ما لا نريده فعسى العالم يفهمنا بهذه الإرادة التي لا زلنا نملك المقولة فيها بعد أن فقدنا الأمل بالحلول الموعودة ولم نعد نملك سوى الدموع نذرفها على الأموات والأحياء حتى إشعارٍ آخر، هل تفهمون؟

إن كان العالم قد فَرَش الموتَ أو الموتَ على موائدنا فسنلتهمه لأن شعب لبنان يحيا في الموت ويبعث مع "فينيقه" كلما غابت شمس وأطل فجر من خلف الرماد...


ليلى كوركيس
مونتريال - كندا



[/font][/b]

431
أدب / نقل: موسم الفطام
« في: 00:25 03/08/2006  »

432
أدب / نقل: الآب
« في: 16:05 02/08/2006  »

433
إخترنا لكم / لبنان .. قلبي
« في: 17:35 01/08/2006  »

لبنان .. قلبي







رمادُ سيكارة
في أفواه المتشدقين عَفَناً
أصبحتَ يا وطني


جوارٌ مقيت
وغربٌ أحمق
..
فوق الركام..
تحت الركام..
صغاركَ يرقدون
والضمائر معلقة في خوائها
تجترّ الأكاذيب
تعربدُ
في نهار ماجن
وليلٍ قاني الشهوات


لبنان .. يا قدري
فوق الأرض..
تحت الأرض..
نبيذ "مريم" قد فاض
والهيكل إنسان مخضب بالآلام
يمضغ بخوراً
أرجواني الدعاء
وخبزاً .. جلجلي المذاق
ليوم قيامتكَ


لبنان .. يا وجعي
يا حرقتي ويا أملي
في السماء ..
تحت السماء ..
أرواحنا مثقوبة
تقطر الأقحوان
..
أشلاؤنا حقولٌ
تمتد وسائدَ حاضرٍ
لملاحم مندثرة
في جوف التاريخ


لبنان .. يا وطني
يا حدقة ثائر مجنون
يا "عرس موت"
وصحوة آلهة
أيقظها العويل
..
لبنان .. يا همي
مصلوبة أنا
حافية..
عارية..
على جرحك المفتوح
..
في ذاكرتي
ألف طعنة وطعنة
وفوق رأسي أشباح تهدل
لبِحار هاربة
وسفن تصطاد الرحيل
في أنين إنسان مكسور


لبنان .. قلبي !
قبل الماضي..
بعد الماضي ..
إهتديتُ إليكَ في ألمي
في غربتي وعودتي
في عشقي وخيبتي ..
لم يبقَ لكَ ولي
سوى معجزة إله
يطل من شرنقة سبات
على رأس أرزة
أو صخرة .. بيروتية الملامح


لبنان .. هبت رياح الشهادة على عرشك
فصغرَ كل الملوك الأرض
تحت أقدامكَ يختفون
لبنان .. يا طائر فينيق
يغفو مع الشمس ليولد من جديد
في معبدك
أودعنا قلوبنا آلاف السنين
نرتجي الموت ثلاثاً ورباعاً
كي تبعثَ في رمادك
شرارةً للمجد
عنبراً وطيباً
الى أبد الآبدين
آمين..






ليلى كوركيس
مونتريال – كندا
31 تموز 2006





434
أدب / نقل: هكذا نحن !!!!
« في: 17:01 26/07/2006  »

435
أدب / نقل: الله معي
« في: 17:00 26/07/2006  »

436
أدب / نقل: may be
« في: 16:26 26/07/2006  »
هذا الموضوع تم نقله إلى English Forum.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=49051.0

437
أدب / نقل: كربّت كلاثا
« في: 16:16 26/07/2006  »

438
أدب / نقل: كربّت كلاثا
« في: 05:01 08/07/2006  »

440

نازك الملائكة ممكن أن تموت ـ لا سمح الله ـ بلا عون ..!!
[/b][/color][/size]





جاسم المطير
   
أتابع باستمرار ما يعانيه بعض أصحاب المواهب من العراقيين المرضى ..  وقد قرأت نداء الأدباء العراقيين يوم 28 -6- 2006  وهم يناشدون القادة المسؤولين في الحكومة العراقية لنصرة الشاعرة العراقية نازك الملائكة التي تعاني من مرض عضال آلمها منذ زمن  طويل في غربتها بالقاهرة  .
كما قرأت أيضا  خبرا ، من نوع آخر ،  في الصحف المصرية عن سعادة الممثلين المصريين يونس شلبي وعبد المنعم مدبولي الراقدين في مستشفى بالقاهرة وهما يتلقيان مكالمات تلفونية من الرئيس حسني مبارك أو من مكتبه لمتابعة وضعهما الصحي وتقديم كل عون لهما .

لا أريد أن أقارن بين ما يجري  في بغداد وهناك في القاهرة حول الموقف الرسمي الحكومي من الكتاب والفنانين والأدباء الذين يواجهون معادلات صعبة  في حياتهم الصحية يتعذر عليهم حلها في كثير من الأحيان ..   فأية قراءة للأوضاع المحيطة بالحكومتين المصرية والعراقية ترشدنا إلى عدم وجود قاسم مشترك بينهما حول العناية بالمثقفين المرضى ..!!

ففي مصر كما يبدو يتوفر الكهرباء والماء و" البطيخ "  للحكومة والشعب معا ..!  بينما الحكومة العراقية الديمقراطية مشغولة على الدوام بالمخططات الضرورية لزيادة وتوفير الطاقة الكهربائية في المنطقة الخضراء ، كي تواصل آلاف " اللجان "  المشكلة من قبلها و المتفرغة لحل مشكلات العلاقة بين الشعب المذبوح بالإرهاب  و بين الذرات والالكترونات والنيوترونات و" ميكانيكا الكم "  أيضا لاغناء النظرية النسبية وحل مشاكل المواطنين العراقيين بطريقة رياضياتية  فوق النووية وفقا لتعاليم المرحوم ألبرت آينشتاين بمناسبة الذكرى الخمسين لوفاته  ..!

لذلك فأن من المأمون جدا  والمأمول جدا والمضمون جدا أن الحالة الصحية للشاعرة العراقية نازك الملائكة ( القاهرة )  وللممثلة العراقية ناهدة الرماح ( لندن ) وللتشكيلي محمود صبري ( براغ ) ومئات غيرهم   ستتحسن حتما حالما تشهد العلوم الثقافية غير المتحزبة لوزارة الثقافة العراقية استقرارا ماليا وتلفونيا  يؤهلها بمتابعة أحوال الموهوبين العراقيين ، داخل الوطن وخارجه ، والبحث عن مزيد من التطبيقات الدقيقة لرعاية المبدعين  من الكتاب والأدباء والشعراء والفنانين ، ووضع هذه القضية في " الخانة الأولى "  من أجندتها الثقافية لعام 2050 ــ  بدون كسور عشرية ــ  كي تقوم بصياغة  قوانين رعاية ديناميكية لكل المثقفين العراقيين المرضى الذين يشكون داخل الوطن من أنهم لا يستطيعون إيقاف سياراتهم أمام المستشفيات ، مثلما  يشكو زملاء لهم في الخارج أنهم محرجون من عدم وجود مواقف منزلية خاصة  لسيارات موظفي السفارة العراقية الذين يزورونهم في بيوتهم  للاستفسار عن صحتهم ..!!

************************** 

•  قيطان الكلام :
•  إذا كانت حياة المبدعين بيد الحكومة فأحب أحلامهم الوردية  تظل معلقة بالموت الرحيم..!!


*************************

بصرة لاهاي في 29 – 6 - 2006




(نقلاً عن موقع الإتحاد العام للكتاب والأدباء في العراق)



[/font]

442
أدب / نقل: Missing ya
« في: 23:18 27/06/2006  »
هذا الموضوع تم نقله إلى English Forum.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=45823.0

443

يوم كان الرب أنثى
[/size] [/b][/color] 



سعدون محسن ضمد
-----------------------------------------------
ايلاف -  الخميس 22 يونيو  2006
 
 

ملحمة التحريف الذكوري المقصود لجنس الآلهة
[/b][/size]


بين كتاب (يوم كان الرب أنثى) للفنانة/ الأركيولوجية (مارلين ستون)، والذي يتحدث عن التحريف المقصود الذي قامت وتقوم به الثقافة الذكورية للتأريخ البشري، وبالتحديد لجنس الآلهة فيه، وبين كتاب أصل الفروق بين الجنسين، للكاتبة (أورزولا شُوي)، والذي يتحدث عن التحريف الذكوري المقصود لواقع الأنثى الراهن، عن طريق مسح الملامح التلقائية لها واستبدالها بملامح مقصودة تكرس لمجتمع ذكوري، لا تؤدي فيه الأنثى غير دور التابع الذليل، أو في أحسن الأحوال التابع الذي يتطلع نحو الأعالي باحثاً عن المساواة. بين هذين الكتابين كانت لي رحلة من الانتقالات (الفكرية/ الاعتقادية/ السلوكية). ففي الكتاب الثاني تقيم الأنثى أدلتها القوية على أنها لم تخلق بهذا الشكل التابعي (الضعيف والسلبي) بقدر ما أننا ـ الذكور ـ نقوم وباستمرار بجرها نحو مستنقعنا الآسن، مستنقع التمييز والإقصاء.

ثقافتنا بعمومها مليئة بكل ما يدعم الذكر، ويحيِّد الأنثى، وهكذا ومنذ الطفولة يجد الجنسين نفسيهما أمام أَسْهُم مختلفة وحظوظ متفاوتة. منذ الصغر ونحن نتعلم بأن لعب الذكر مع الأنثى منقصة بحق ذكوريته وشرفها العالي، منذ الصغر ونحن نلقن بأن ألعاب الأنثى وتسريحة شعر الأنثى وملابس الأنثى طريقتها في المشي، كل هذه الأشياء مما لا يليق بالذكر فعله، وهي حتماً مما ينزل به من عال رفيع إلى دان وضيع!!
هذا ما نُلَقَنَه منذ البواكير الأولى. لكن ماذا يمكن لمثل هذا التلقين أن يزرع في شخصيتي الجنسين (أو بالأحرى النوعين)؟
كيف يمكن للأنثى أن تكون طبيعية وسط منظومة تنشئة، تقوم على التمييز. والغريب أن منظومة التمييز هذه والموجهة ضد الأنثى وصل بها النجاح لدرجة أنها كسبت حتى الأنثى (الأم) لصالحها وحولتها إلى مسوق بارع للثقافة الذكورية ومدافع باسل عنها، والفضل يعود طبعاً للمراس طويل الأمد، للتاريخ الممتد بالأغوار السحيقة، وأيضاً للقساوة الذكورية المفرطة.
إذا كانت الثقافة الاجتماعية هي المسؤولة المباشرة عن صياغة الملامح الثابتة لشخصية الفرد، فكيف يمكن للأنثى وسط جوٍ ذكوري تمييزي بشع، أن تُكَوِّن شخصيتها باستقلال؟ كيف يمكن لها أن تكون ما هي عليه، إذا كان المجتمع الذكوري يدفع بها لتكون ما يريد لها أن تكون عليه؟ كانت هذه هي حالتي مع الكتاب الثاني.

أما بالنسبة للكتاب الأول فقد كان أكثر تأثيراً في نفسي ومزاجي، حقاً لقد جعلني ذلك الكتاب أكره ذكوريتي، وأمتعض من فرط ما لوثنا وخلال تاريخنا الطويل كل الأشياء التي حولنا، حتى الأنثى شريكتنا في الحياة لم تسلم من عبثنا ولهاثنا وراء السيادة والتسلط. فليس من المعقول أن يقوم الذكور، ومن مستوى الفلاسفة والمفكرين ـ وكما نجحت المؤلفة بأثباته ـ بالتشويه المتعمد لتاريخ الأنثى، لكن لماذا كل هذا الخوف منها، أو ربما الكره لها، أيعقل بأن الذكور ولهذا الحد لا يحتملون الشراكة في الوجود؟ حقاً لقد دفعتني قرائتي لهذين الكتابين لأن أتساءل: كيف كانت ستكون الأنثى لو أننا لم نعبث، لا بتاريخها، ولا بمعالم شخصيتها، ولو أنها كانت ستكون مختلفة، فما هو الشكل الذي سيكون عيه المجتمع عندما تمارس فيه الأنثى الحقيقية شراكتها بصنعه وبحرية تامة؟

خلال مسافة الزمن التي تفصل ما بين قراءتي لهذين الكتابين، أدهشتني العديد من التصرفات، وآلمتني الكثير من المشاهد، ففي أحد البيوت التي أتردد عليها بكثرة قمت بمراقبة نمو طفلة وسط بيت يضج بالأطفال ذكوراً وإناثاً، وهكذا تسنى لي أن أراقب وعن كثب، وأقارن بين تلك الأنثى (الطفلة) وبين طفل (ذكر) كان يتقاسم معها الحق في العيش في تلك البيئة. شاهدت كيف تنموا الأنثى وسط جو يغلب عليه التجاهل، ويفعل الذكر وسط حالة من الإعجاب والتهليل والتكبير، الجميع يترقب محاولاته الأولى للمشي، والجميع أيضاً مستعد لتقديم المعونة المعنوية (بالهتاف والتشجيع) والمادية (بالمساندة والتعليم المباشر). أما الأنثى فقد كانت تراقب من بعيد، وبكل براءة.
على مرأى ومسمع مني حدث ذلك، نعم، كنت شاهداً على الإهمال المتعمد الذي تعرضت له تلك الصغيرة، حقاً لقد كانت تُركَن في الزوايا والباحات الصغيرة، وحقاً لقد راقبت كيف أنها كانت تجهد نفسها وهي تسعى لشد انتباه الآخرين. لم تكن تعي العلة المختفية وراء إهمالها والاهتمام بشريكها، ولذلك وجدتها مضطرة للكفاح، نعم، تعلمت الحبو دون رعاية من أحد، وانتقلت وببراءة تامة نحوا خطوات المشي الأولى.

وفي يوم ما، دَخَلت البيت فكانت بمواجهتي، جالسة على الأرض تنظر ببراءة مخيفة، تقدمت منها ورحت ألاعبها بصدق وعفوية، وكانت المفاجئة مهينة بالنسبة لي، لقد جنت هذه الصغيرة وفرحت كما لم يشاهدها أحد من أفراد البيت سابقاً، ضَحِكَت بجنون وصرخت بعنف، وإزاء دهشة الآخرين من تصرفها ذاك، سألتهم عامداً: لماذا هي فرحة بهذا الشكل؟ فكان الجواب سهلاً ومباشراً: لأنها لم تعتد على الاهتمام والملاعبة.
أي جناية نمارسها بحق الأنثى؟ أي إصرار على الجريمة نقوم به نحن الذكور، ومنذ آلاف السنين؟ أنا حقاً أتساءل عن حقيقة أننا ككائنات قد تجاوزنا المرحلة البدائية في سلم تطورنا الاجتماعي والإنساني.
لقد بدأت أظن أن الأنثى كائن غير موجود في أغلب مجتمعاتنا، وأن ما موجود بيننا ليس إلا نسخة محرَّفة عنها، مكتوبة من قبل الذكور ومن أجلهم فقط.
يوم كان الرب أنثى، كانت الإناث بشكل آخر مختلف وكان للمجتمع يومها ــ وكما أجزم ــ طعم مختلف. وفي يوم ما، اعتلى الذكور خيولهم، وتسلحوا بفحولتهم، وهجموا بكل وحشية ونزق على التاريخ، كل التاريخ، وهكذا تمكنوا من ذبح جميع الآلهة الإناث، ليس لشيء آخر غير الثأر لطبيعة نوعهم العنيف والنزق، من براءة ونعومة واختلاف النوع الآخر.
 


http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphWriter/2006/6/157611.htm



444
أدب / نقل: مكتوب لنا
« في: 23:13 13/06/2006  »

446

20 عاما للبطريرك الماروني: دور سياسي بارز
[/size] [/color]




ندى عبد الصمد / بي بي سي - بيروت


احتفلت البطريركية المارونية بمرور عشرين عاما على تبوؤ البطريرك الماروني نصر الله صفير منصبه كبطريرك للطائفة المارونية في لبنان.
ويعتبر البطريرك صفير واحدا من اكثر البطاركة الموارنة الذين لعبوا دورا في الحياة العامة في لبنان بضوء الظروف التي مر بها لبنان .
كما يعتبر صفير من ابرز الشخصيات اللبنانية التي رفعت الصوت ضد سوريا وادائها في لبنان، وصولا الى تحذيره من زوال لبنان بسبب هذه الوصاية.
واحدث نداؤه في خريف عام 2001 ، وهو الثاني خلال عامين الذي تناول فيه الوجود السوري بانتقاد شديد، هزة داخلية افرزت معها تكتلا لشخصيات مسيحية رعا البطريرك اجتماعاتها عن طريق تكليف مطران رئاستها، وهو التجمع الذي عرف بلقاء قرنة شهوان نسبة الى المنطقة التي كان يجتمع فيها.
ومن ابرز ما قاله صفير في نداءه الشهير في ايلول / سبتمبر عام 2001 "ان الذين يدعون المحافظة على لبنان بابقاء الوصاية السورية عليه يكونون هم من تسبب بزواله".
الدور السياسي الابرز للبطريرك صفير بدء عام 1988 عندما جرى تعطيل الانتخابات الرئاسية من قبل الفريق المعارض لسوريا للحؤول دون وصول سليمان فرنجية المرشح الموالي لها.
تحرك النواب المسيحيون باتجاه بكركي واتى الموفد الاميركي ريتشارد مورفي الى لبنان في مهمة وساطة.
طلب الامركيون يومها من البطريرك صفير تسمية خمسة موارنة كمرشحين لرئاسة الجمهورية .
عرضت الاسماء على الرئيس السوري حافظ الاسد وعاد مورفي من دمشق باسم النائب مخايل الضاهر لرئاسة الجمهورية معلنا جملته الشهيرة: "الضاهر او الفوضى."
قوبل الاسم باعتراضات مسيحية وسقطت الوساطة الاميركية ودخل لبنان الفوضى بعد ان كلف رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك امين الجميل قائد الجيش في تلك الفترة ميشال عون تأليف حكومة انتقالية مهمتها اجراء انتخابات رئاسية.
انقسم البلد عمليا بعد هذا التكليف واصبح لبنان بحكومتين، حكومة عون العسكرية وحكومة سليم الحص الذي رفض الاستقالة.
ويعتبر البطريرك صفير انه اخطأ عندما قبل تسمية مرشحين وهو بضوء ذلك رفض الخوض في الاسماء البديلة للرئيس الحالي للجمهورية بضوء الازمة الحالية في لبنان .
كما رفض الدعوة العلنية لاستقالة رئيس الجمهورية واعترض بحدة على دعوات الاكثرية الحالية باسقاط الرئيس في الشارع وان كان صفير قد وجه انتقادا حادا للحود بقوله انه ربط مصيره بسوريا. بين 1990 و2001
مع بدء تطبيق اتفاق الطائف عام 1990 تحول البطريرك صفير الى المرجعية المسيحية الأبرز والشخصية الوحيدة القادرة على النطق بالاعتراض بعد ان تحول لبنان الى دائرة النفوذ السوري الاوحد .
فالزعامات المسيحية تعرضت اما للسجن كحال سمير جعجع واما الى النفي كما حصل للعماد ميشال عون . وجاءت زيارة البابا يوحنا بولس الثاني الى لبنان عام 1997 لتتوج البطريرك صفير المرجعية المسيحية.
كان البطريرك صفير قد استبق زيارة البابا بتصريحات عالية النبرة رسمت سقفا سياسيا لزيارة البابا الى جانب سقفها الرعوي .
كان صوت الاعتراض عاليا لدى البطريرك على ما كان يسميه الانتقائية في تطبيق اتفاق الطائف لكنه ومع انسحاب اسرائيل عام 2000 اطلق الدعوة الواضحة والصريحة لانسحاب سوريا من لبنان.
وكانت دعواته هذه تقابل من قبل الموالين لسوريا في لبنان بالاعلان ان تطبيق اتفاق الطائف يعني ايضا تطبيق نص اخر يتصل بالغاء الطائفية السياسية .
وكان هذا التلويح يشير الى ان رئاسة الجمهورية لن تعود للموارنة.
وتخطى موقع صفير الساحة الداخلية ليحظى بعد ذلك بدعم خارجي بحيث جرت دعوته لواشنطن للقاء الرئيس الاميركي وكذلك لفرنسا للقاء الرئيس جاك شيراك .
وتحول الصرح البطريركي الى صرح سياسي بامتياز تؤمه الشخصيات السياسية اللبنانية وتلك التي تزور لبنان .
ليس غريبا على لبنان حيث الطائفية تسيطر على كل مرافق الحياة ان يلعب رجال الدين دورا سياسيا لكن البطريرك الماروني تميز بدوره المحوري في الازمة اللبنانية .
ويعتبر البعض ان البطريرك الماروني في لبنان لعب دورا رئيسيا في تثبيت حجم الاعتراض لدور سوريا في لبنان وتحصيل دعم خارجي لمطلب خروجها منه.
كما يقول اصحاب هذا الرأي ان البطريرك الماروني لعب الدور الابرز في خلق جبهة داخلية على الاقل عند المسيحيين عندما جمع النواب المسيحيين واحزابهم في لقاء قرنة شهوان ورعا استمراره تحت سقف استرجاع السيادة.
وكانت ابرز خطوة اتخذها صفير في السنوات الماضية الزيارة التى قام بها لقرى الشوف حيث كرس مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ما عرف فيما بعد بـ"مصالحة الجبل" بين الدروز والموارنة، الطرفان اللذان خاضا فيما بينهما أشرس معارك الحرب الأهلية.



موضوع من BBCArabic.com
http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/middle_east_news/newsid_4923000/4923422.stm



448

عرس الموت




لم تمهلني ..

كي أرسمَ لسنواتكَ ظلالاً

أو أن أحسبَ لأمسكَ غداً



لم تمهلني ..

كي أحفظَ "نوتة" وجعك

علمتُ انهم قد هشَّموا عظامك

..

آه .. تؤلمني





عرس الموت

..

تراب مرتبك

صليبٌ مرتفع

عصفور يمرغ جناحيه في اللهاث

موائد تلتهم أصحابها

باقات لوت أعناقها

خمرة في قاع شيئ فقد شكله

دموع كربلائية الطعم

..

كل شيئ زائل الا ذكراك






ليلى كوركيس
مونتريال – كندا





450
إخترنا لكم / ورودٌ مجففة
« في: 05:05 11/05/2006  »


ورودٌ مجففة









خذ ورودَكَ
..
لا أريدها
هي تكذبُ


كم مرة يجب
أن يخدشَ الشوكُ بخبثٍ صدقي
ونساءٌ كثيرات يرتدين ظلي


كم مرة يجب
أن أُمليَ السلالَ
وروداً مجففة
ألواناً شاحبة


كم مرة يجب
أن تحملَ الأسطرُ
إسمَك وهمسي
وسلةَََ وردٍ دامية
باكية..


كم مرة يجب
أن أحلفَ بالغالية
أني وأنك لن نبحرَ ثانية


خذ ورودَك .. يا رجلاً عني
إني وأنك لن نعود ثانية






ليلى كوركيس
مونتريال - كندا





451


الصعود الى الشمس
[/size][/b]


"الصعود الى الشمس" هو حلم طفولي رسخته في ذهني أغنية "الحرية" لفيروز التي كانت تعصف صوتاً وصورة في مذياع وتلفاز الملجأ حيث كنا نختبئ كالغبار في جوفه كلما إشتد القصف على رؤوسنا وإغتالت القذائف أرواحنا قتلاً وفزعاً. حينها كنت أرى "الشمس" تخرج كالمارد من قمقم الظلام لتسطع في عتمة الخوف متراقصةً على أنغام صوت فيروز وهو يصدح :
طلعنا على الضو / طلعنا على الريح / طلعنا على الشمس /  طلعنا على الحرية
يا حرية / يا زهرة نارية / يا طفلة وحشية / يا حرية ...
فيروز تفتح الأبواب للحرية وآخرون يقطعون الطرقات بالحواجز، يقسمون المدن ويرسمون خطوطاً جديدة في مساحات الوطن الواحد وفي القلوب...

لشدة يأسي وغضبي، تصَوَّرَ في ذهني لسنوات عديدة بأن تحرري من الملجأ لن يتحقق الا اذا تمكنتُ من الصعود الى الشمس بفستاني الأبيض الطويل، تماماً مثل الصور التي كان ينقلها لنا التلفاز.
ورحتُ أحلم بتسلق خيوط الشمس للوصول إليها كي أصطدم يوماً بواقع مرير وهو ان الحرية وشمسها المصورة في الكتب لم تعد مجدية منذ أن تحرر الزنوج من العبودية.
بتُ أراها وهماً إخترعه عباقرة الفكر والفلسفة والمصلحون الإجتماعيون وكل أصحاب التيارات الفكرية والأدبية في تاريخنا المعاصر وما قبله بقليل كي يحلم العالم بمفهوم "علماني" جديد واستراتيجية من المفترض ان تكون ذكية كي تواجه المذابح والإبادات الدينية والقبلية مع "تطهيراتها الإثنية" التي أعادت عصرنا الى زمن البربرية.

ان مقاييس الحرية كثيرة بالنسبة لي ولكنها كلها نسبية.
في زمن الحروب، هي السلام.
في ظل الدكتاتورية و "التوتاليتارية"، هي في حرية التعبير والنقد والمعارضة والرفض ...
في الدول التي تنعم بالسلام وبالديموقراطية، هي في إحترام التعددية الدينية والإثنية والثقافية.
كل هذه المقاييس، تَكَلَّمَ عنها وحَددها بشكل أو بآخر مفكرون كثر سُجِّلَت أسماؤهم على صفحات تاريخ الإنسانية بالحروف العريضة. اذا ما بحثنا فيما كتبه هؤلاء العظماء لوجدنا أن نظرياتهم كانت في الأساس نتيجة لتحرر فكرهم من اية ضوابط وممنوعات دينية، سياسية أو إجتماعية.
نظريات، لا زمان لها ولا مكان. عنوانها الأرض وزمانها ماضي الإنسان حاضره ومستقبله.
هكذا أيقنتُ أن كل الحركات والأنظمة السياسية في العالم وفي منطقتنا، والتي ترضى في أن تُساق شعوبها كالنعاج، هي من أعداء الحرية. وتوقعتُ بأن الصراعات التي حلت في منطقتنا منذ دهور هي باقية لأن الحروب التي "فُبرِكَت" لها لن تصنع الحريات وليس صحيحاً بان الدول الكبرى هي التي تحقق الديموقراطية في الدول الصغرى.
في الواقع ايضا، لسنا فقط ضحية لمؤامرات ايديولوجية ولأنظمة إقتصادية إحتكارية وللعولمة ووو... ولكننا ايضاً ضحية لصراع متجدد دائماً نواجهه كلما نوينا أن نتقدم خطوة الى الأمام وهو إصطدام الدين بالسياسة وبالقضاء وبقوانينه المدنية والإجتماعية.
إن مشكلة الحريات في دولنا لا تكمن في مسألة تحرير المرأة والعمال والعدالة الإجتماعية فقط .. بمعنى آخر ليست بالعناوين العريضة التي تبنتها الثورات السابقة، إنما هي "معشعشة" في الذهنية العربية الأممية التي تلصق الدين بالدولة وصراعاتها المذهبية التي تشابه ببطشها "المسيحية" في "قرونها الوسطى" والتي تحررت منها.
إن هذه الذهنية التي تغرق فيها أنظمتنا قد جعلت الغرب يسبقنا بعصور، وهي لا تزال متجهة وبقوة  نحو الإستبداد بنا جميعاً وبكل الشعوب الثقافية والإثنيات والأديان الأخرى التي أصبحت كلها "أقليات" إثر إستفحال التطرف على أنواعه في مجتمعاتنا الواسعة بمساحاتها والضيقة جداً بتقدمها وتطورها.
وخير مثال على تلك الممارسات العنصرية والترهيبية هي الإعتداءات الأخيرة التي طالت المصلين الأقباط في كنائسهم في مصر وكذلك الصراعات الدامية بين السنة والشيعة في العراق بالإضافة طبعاً الى التفجيرات العديدة التي طالت الكنائس والإعتداءات المتنوعة التي ارتكبت ضد المسيحيين هناك .. فأين نحن من الحرية وشمسها !!.
قُدِّرَ للبعض منا أن يرحل سعياً وراء الحرية والحياة الكريمة ولكننا ندرك جميعاً بأن الحل ليس في هجرتنا بل في عودتنا بأفكار جديدة نطعِّم بها مجتماتنا بمفاهيم جديدة قد تنقذنا من عبودية الحلول السهلة أي القنوع والصمت والقبول بما هو آني.
طبعاً الكلام سهل جداً وما أصعب التطبيق ! خاصة حين يسدون أمامنا طريق العودة وتسرق سنوات الغربة من عمرنا كل الآمال حتى نشعر بالعجز .. نمتعض ونكفر بكل الايديولوجيات ونظرياتها الفاشلة فتتلاشى صورة الحرية وأخواتها من أذهاننا مثلما تسقط الشمس في البحار أو تختفي وراء الجبال.
واليوم، كلما دنا مني الإحباط، أغمض عيني وأعود الى زمن الحرب فأصعد الى الشمس وأرسم على الحائط المعلق في ذاكرتي ذلك البحار الذي إختفى مع الأساطير خلف آفاق المدى ولم يعد.

أين أنتِ يا فيروز من شمسٍ جديدة ترسمينها بصوتك كي نحلم بالحرية من جديدة ونغني معكِ :
"غيرو أساميكن اذا فيكن / لونو عيونكم اذا فيكن / خبو حريتكم بجيابكم واهربو ..."




ليلى كوركيس
مونتريال – كندا



[/font]

452
المنبر الحر / اني متخلفة !
« في: 19:38 29/04/2006  »

اني متخلفة !
[/size][/b]


نعم .. عرفت اليوم أني متخلفة ! فأنا لا أقدِّر المواهب الغنائية (غير الطربية) الجديدة ولا زلت أستمع لقديمي أو لجديد قدمائي.
لم تكن الصدمة معتبَرَة بالنسبة لي ولكنها كانت قوية على صديقتي الكيبيكية-الكندية، فَغَدَت مثل لكمة تعدو بسرعة 150 كلم على الأقل كي تسخط وجهها البرونزي الجميل وتُجفل التجاعيد الأفقية الرفيعة المتراصة بفن على جبينها.
نبرات صوتها الهامس رجت في "طبلة" أذني وهي تتساءل "ليلى متخلفة ؟! هل أنتَ طبيعي؟"
مددتُ رأسي فوق الحاجز الذي يفصل مكتبي عن مكتبها، والذي من المفترض ان يكون أيضاً عازلاً للصوت، أستفسرُ عن سبب همسها لإسمي بهذا التعجب المقرون "بالتخلف".
نَظَرَت إلي والدهشة تغتال صفاء عينيها مرددةً بأن زميلنا (العربي) يقول بأني متخلفة كوني لا أستمع بما يكفي للأغنيات الجديدة التي تصدح في وسائلنا الإعلامية "الأرضية والفضائية" والتي تلهب الراقصين أو المستسلمين لرقص الأضواء على أجسادهم في زحمة المطاعم والبارات في دولنا وفي مغترباتنا...
بالانكليزي الفصيح اني "اولد فاشين" ولا أجاري الموضة التي لا تكتسح فقط أجسادنا حيناً وتتعدى عليها في أحيان أخرى وإنما تلتهم أيضاً أذواقنا الفنية والطربية بشكل خاص.

طبعاً لستُ ضد الموضة لا بل اني من متذوقاتها ومن المؤيدات للتجدد والعصرنة مع إقتناعي الشديد بأن الجمال أو الذوق هي مسألة نسبية ...
لستُ ضد التيارات الفنية الجديدة ولا ضد الإبتكار والخلق والإبداع لا بل أبحث عن كل ما هو جديد وفريد "وغير شِكل" مثلما نقول باللبناني.

دعوتُ زميلتي الى مكتبي وكي أخفف عنها الصدمة رحتُ أشرح لها عن وجهة نظري في المسائل الفنية- الغنائية ذاكرةً فيروز صباح وديع الصافي أم كلثوم عبد الحليم حافظ ... مقارنةً هؤلاء الكبار بمطربين فرنسيين كبار أيضاً كي تفهم صديقتي عن أي مستوى فني أتكلم، مضيفةً َ بعض المسائل الإجتماعية والوطنية وكيف يمكن للأغنية أن توظَّف كوسيلة "ترويجية" وإعلانية لأية قضية حين يكون الشارع هو الهدف والقاعدة الشعبية هي المستهدفة.  الأغنية هي أولاً وأخيراً زواج الكلمة للحنها أو العكس وهي أيضاً المرآة التي تعكس أدب العصر وموسيقاه أي انها تساهم الى جانب الفنون الأخرى في تحديد المستوى الفكري لكل عصر ومن هنا تأتي أهمية الإبداع والعمق في مستوى كلمات الأغنية ولحنها...
إنطلق كلامي بحماس وكأنه نهر متدفق فلم أنتبه في البداية الى ملامح الشرود الذهني الذي غرقت به زميلتي وكأن دماغها توقف في محطة ما ولم تعد أذناها تنصتان الى ما أقوله، فسألتها :
- هل أنتِ معي؟
- نعم .. عندي سؤال صغير فقط، ذكرتِ شارل أزنافور، فمن يكون ؟
هنا قفز الذهول من عينيها الى عيني ليخترقهما كالإبرِ وإلتهمت تجعيدات التعجب التي كانت تحتل جبينها جبيني لتصطف كالموج على جبهتي وتهدر في رأسي كل شبوهات التخلف التي ألصِقت بي... كيف أكون أنا المتخلفة وهي لم تسمع بشارل أزنافور سابقاً ؟!
- الا تعرفينه؟ هو فنان فرنسي كبير ومشهور جداً ومن أصل أرمني !!
- أرمني! أعتقد اني سمعت عن الأرمن .. أليسوا من الشعوب الروسية ؟
- لا!.. الأرمن شعب أرتُكبت بحقه المذابح وسُلبت أرضه وهي تركيا حالياً، فانحصر بمنطقة جغرافية محددة هي اليوم بلداً مستقلاً يُدعى "أرمينيا" علماً انه كان ضمن دول الإتحاد السوفياتي سابقاً. وبفضل أغنية "أرميني"  التي غناها شارل أزنافور وأهداها لضحايا الزلزال الذي ضرب أرمينيا في عام 1988 وحصد 30000 ضحية، جالت قضية الأرمن العالم.
إن أغنية "أرميني" أوصلت أرمينيا وقضية شعبها الى من كان يستمع الى أزنافور وهو غير مبالٍ بأصله ولا بفصله... هل فهمت الآن لماذا لا أستمع الى معظم الأغنيات الجديدة فهي بالنسبة لي مثل "زمامير السيارات" ولا تقول شيئاً سوى "أنا هنا لإزعجكم ولأفرِغ رؤوسكم..."

ذهلت زميلتي من شدة إنفعالي وقالت بحنق : "ريلاكس ! ولكن أعتقد انك تخلطين الأمور ، ألم تخبريني من مدة عن شعب آخر "يتكلم لغة المسيح" قد ذُبح وهجِّر من أرضه أيضاً ! هل كل الشعوب هناك تذبح وتُهجَّر ووو... إن دولكم معقدة وكأن الناس هناك ترتوي من الدم .. هذا مخيف !!"

- نعم بعض الشعوب في دولنا تذبح والبعض الآخرمنها يغني. ومن يعيش منهم بين الذبح والغناء هو  المولِّد الذي يغذي الوطن بالطاقة أي كالحصى حين تسند الصخر ... هم "المأسوف على فكرهم" في زمن هو بأَمَس الحاجة الى ثورة "تنويرية" جديدة كالتي فكت عقد الغرب في القرن الثامن عشر
أما دولنا فهي ليست معقدة وإنما قد عُقِّدت كي تُسلب .. والشعوب لا ترتوي بالدم وإنما ينزف دمها دون أي علاج بسبب ما وُرِّدَ لنا من حبوب "مهلوسة" فغدونا نهذي تارةً بالطائفية وتارةً أخرى بالسياسات المعوجة والمتزعمة لكل المصالح الا لمصالح شعوبها فرحنا نحلم "بديموقراطية" بائسة لكثرة ما استهلَكت في الكلام والنظريات الخطابية فرغت "بطارياتها" وانتهت مدة صلاحيتها ...
وهنا ضاعت زميلتي في تشعبات الأمثال والشعوب والمذابح والتاريخ والموسيقى والفن وووو... بمعنى آخر رَمَت سلاحها وأيدت تخلفي وإن كان على طريقتي الخاصة غير المفهومة والمعقدة بالنسبة لها مثل تعقيدات دول منطقتنا ... فعادت الى مكتبها محبطةً وغرقتُ أنا في هول ما نعيش من ضياع وتشتت.
أيكون زمننا هو فعلاً "زمن الإنحطاط" مثلما نردد حين يكفهر وجه السماء بالمحن وتجري أنهر الدم تحت أقدامنا ؟ أأكون فعلاً متخلفة لو إكتفيتُ بسماع القدماء والمخضرمين وأرحتُ رأسي من هدير ما عدت أفهم لغته ؟!
نعم .. اني أقر وأعترف باني اخترت ان أكون "متخلفة" وأدعو كتاب وملحني أغنيات عصري  الى أن يتخلفوا معي وينظروا الى الوراء على أمل أن يلهم القديم جديدهم !




ليلى كوركيس
مونتريال – كندا



[/font]

453


الى الأعضاء والزوار الأعزاء،


  يُرجى منكم عدم إضافة الصور أو ملحقات في الردود والتعليقات التي تُنشَر في هذه الزاوية.

  مع تحياتي وشكري للجميع





ليلى كوركيس
 عنكاوا كوم







454

الإتحاد الاوروبي يطالب السلطات العراقية بحماية المسيحيين
وبإحترام الأعراف الدولية في معاملة المسجونين
[/size][/color]


ليلى كوركيس / مونتريال

عسى، ليت ولعل .. ثالوث التمني في رجاء الذين لا حول لهم ولا قوة.
ثلاثة أقانيم معلقة على "دولاب الهوا" يلف بنا كلما عصفت الرياح بمصائرنا وإلتوَت أعناقنا أمام المِحَن كي لا تنكسر.
نعم .. مفردات نبدأ وننهي بها مقالاتنا متأملين ألا ينسى الأقرباء والأغراب بأنا لا زلنا موجودين.
نصفق كلما كتبت عنا صحيفة عربية ونحتفي بالترجمة كلما ذكرتنا "ورقية أو الكترونية" أجنبية، حالمين أن تدعمنا جهات قريبة وبعيدة.
نفرح وبِحقٍ حين يتذكرنا العالم ونحلل كل التفاصيل والتصريحات والأحداث كي نصل الى حيث بدأنا، بعَسى، ليت ولعل...

لمقدمتي هذه مناسبة. هي نشرة الجلسة الأخيرة للإتحاد الاوروبي التي إنعقدت في السابع من نيسان 2006 والتي خصصت قسماً من نقاشاتها وتقاريرها لأوضاع شعبنا الكلداني الآشوري السرياني والأقليات المسيحية الأخرى في العراق.
حين قرأتُ النص، لفَّ بي "دولاب الهوا" الى الوراء .. لا أدري إن كان هذا الوراء شمالي الإتجاه، جنوبي، شرقي أو غربي.. لكنه كان حتماً لبناني العينين والمخاوف.
في ماضي لبنان، كان الجميع يندد، يستنكر، يطالب وفي النهاية يتمنى.. ها هم اليوم نفس "الخطباء" والمجالس يرددون الإسطوانة نفسها وإن بنسخة "متعصرنة" بعض الشيئ ... فلا اللآجئ قد عاد الى دياره ولا المهاجر قد فلِح بفتح طرقات العودة أمام حقائبه.

ذكَّرني مضمون النشرة ببيانات المجالس الوطنية، العربية والدولية التي كانت تتناول أحداث الحرب الأهلية "الزلزالية" التي ضربت لبنان ولم ترحمه حتى اليوم.
وتذكرتُ أيضاً كيف أجمع معظم المحللين على المخاوف العراقية والدولية من "لبننة" الأحداث ومصير التغييرات المخطط لها في العراق، فجزعتُ لأن رياح تلك المخاوف لا زالت تصفر، كونَ الخطاب السياسي المحلي، العربي والدولي لم يتغير.
قد تكون المهدئات كثيرة في هذا البيان والحلول معقولة والمطالب مشروعة، لكن العلاج الجذري لم بوصف والتمهيد لحلول مؤقتة هو "العصفور الذي وُضِعَ في اليد" .. فما العمل؟

البيان يندد بكل الإعتداءات التي تعرض لها الكلدان السريان والآشوريون ويطالب بحمايتهم، بإحترام هويتهم وبأهمية مشاركتهم في إعمار العراق عامةً وفي إدارة قراهم بصورة خاصة.. وهذا جيد!

يطالب البيان أيضاً الحكومة العراقية بإحترام الأعراف الدولية في معاملة المسجونين.. وهذا جيد أيضاً ويصب في خانة "الديموقراطية الحقة وإحترام حقوق الإنسان"!
ولكن من تقتله التفخيخات والإنفجارات في الشوارع، من يخطف ويذبح، من يهدد ويغتصب وينكل به .. من يطالب بإحترام حقوقه؟ ولماذا البيان لم يذكره ويدافع عنه حسب "الأعراف الدولية" مثلما يدافع عن المسجونين؟ لماذا أيضاً لم يُطالب بفتح "التحقيقات السريعة والعميقة والمستقلة" لمعرفة الجهات التي تخطط لتلك العمليات الإرهابية وتمولها؟ الا تكون هذه الجرائم تجاوزات أيضاً؟

والحدود العراقية "المشرعة" أمام الأقرباء والأغراب، من سيطالب بإقفالها أمام "المتسللين والإرهابيين والمرتزقة"، ألا  تكون حدود الدول من "المحرمات" الدولية وعلى الجميع إحترامها؟

الصراعات الطائفية والاثنية التي تصفها اللجان بالمسببة في إدخال العراق في دائرة العنف، من يشجعها ويغذيها أيضاً؟
لماذا اللجان التي إعتمد البيان على تقاريرها لم تدخل في أعماق المشكلة ولو نظرياًَ كي تغسل هي "ماء الوجه" ونتظاهر نحن بالرضا؟

كيف تُطَبق الديموقراطية في وطن تأكله النيران ويراهَن على حريته بينما لا تزال المجتمعات الدولية "المتحضرة والحرة" تصف سكانه الأصليين بأقلية أثنية؟ وهل قاعدة الأقلية والأكثرية تلتقي مع الديموقراطية ؟!

العراقي .. هو وحده الطبيب الذي يجب أن يضع إصبعه على الجرح كي يُعالَج فيطيب!
يا ليتكم لا ترضوا "بلبننة" وطنكم فلا ينسى إبن الشمال وجه بغداد وخطوط يديها فيختفي الحزن خلف رقرقة دموعه في ليل حنينه الطويل..
ولا يتحسر إبن الجنوب على مصايف الشمال فتنبسط الطرقات أمام مشيئة "ابن البصرة" وتنزل  آلهة الجبال لترقص مع القصب على وجه المياه  في أور..
ولا نبدأ مقالاتنا بحماس أهوج ونختمها بعسى، ليت ولعل ...

كي لا أضطر الى ختام مقدمتي "الطويلة" ب "يا ريت" سأصمت هنا وأدعكم تطلعون على خلاصة ما قرأته في النسخة الفرنسية من بيان جلسة الإتحاد التي تناولت أوضاع الآشوريين الكلدان السريان في العراق :


أعرب نواب الإتحاد الاوروبي في جلستهم المنعقدة في السابع من نيسان 2006، عن قلقهم من إنتشار دائرة العنف في العراق وإستشرائها بسبب الصراعات التي غرقت فيها المجموعات الدينية والاثنية الى أن طالت الآشوريين الكلدان والسريان و"الأقليات المسيحية الأخرى"، فضُيِّق عليهم وتعرضوا للخطف، للتهديد وللنهب بالإضافة الى تفجير العديد من الكنائس ودور العبادة .
إستناداً الى التقارير والأبحاث التي قامت بها لجان عديدة بالتنسيق مع الإتحاد الأوروبي، ندد المجلس بكل "أعمال العنف وطالب السلطات العراقية "بإعتقال مرتكبي هذه الجرائم الفظيعة وإحالتهم الى القضاء والمحاكمة في أسرع وقت ممكن".

أوصى المجلس الحكومة العراقية بضرورة توفير الأمن للآشوريين للكلدان وللسريان، بحمايتهم  من التمييز العنصري "إلتزاماً بالقوانين الدولية" وبتسهيل عودة اللآجئين العراقيين الى وطنهم وإستقرارهم في محيط آمن يحترم تقاليدهم وعاداتهم.

هذا وتمنى نواب المجلس على ان يتمكن المسيحيون "من المشاركة في إعادة إعمار العراق وفي إدارة وطنهم وقراهم في شمال العراق وفي المناطق الأخرى وذلك في سبيل الحفاظ على هويتهم الثقافية، الدينية والأثنية في وطن غير منقسم".

أما عن السجون العراقية فدعا المجلس الحكومة والقوات الوطنية العراقية الى إحترام الأعراف الدولية المعمول بها في معاملة المسجونين وإعطاء الحق لأي سجين بالإعتراض قانونياً على توقيفه والإستفسار عن أسباب سجنه وأن يُحاكم حسب "قانون الجزاء" المعرّف به دولياً أو أن يطلق سراحه.
كما وطالب المجلس القوات الدولية والسلطة العراقية بفسح المجال "للجنة الصليب الأحمرالدولية" بدخول المراكز البريطانية والأميركية للتعرف على هويات جميع الموقوفين وتوفير الخدمات الإستشارية القضائية بالإضافة الى تسهيل الإتصالات بأهاليهم وعائلاتهم وإعلامهم عن سبب توقيفهم.

كما وندد النواب بوسائل التعذيب التي تُمارس في السجون العراقية معربين عن أملهم في ان" تُفتَح  تحقيقات سريعة، عميقة ومستقلة بحق كل التجاوزات الحاصلة" وان يُحوّل الى التحقيق والمحاكمة كل من أمر باية وسيلة تعذيب أو مارسها بحق أي سجين.


http://www.europarl.eu.int/news/expert/briefing_page/6952-096-04-14-20060331BRI06893-06-04-2006-2006/default_p001c022_fr.htm[/font][/b]




455


دعوني .. خلف الستار







دعوني ..
مللتُ النقش على الماء
على الزيت..
في الزئبق..
على الهواء ..
تصدعت في رأسي كل البطولات
..
أعذروني ..
أريد ان أجهض أورامي
أن أخنقَ الباطل .. حتى الإنفجار



دعوني ..
أنثى تغلّ كالنوى في ثمارها
تحتسي من روحها المغتربة
نبيذَ عمر مزٍ
..
أتركوني..
أسامر أحلامَ يقظةٍ بالِغةٍ
أدعوها الى مائدتي
أفاوضها ..
أمزِّق ما كتبتهُ عنها سابقاً .. حتى الغبار



دعوني ..
أمسح ألوان اللا لون عن وجهي
أرتدي ملامح صبر جديد
أفق جديد ..
مشوار جديد ..
آلام جديدة ..
لي .. أن أعدو في رحيل آخر
أتعمَّد بمشقاته
أخلع قناعي .. حتى العري



دعوني ..
أدخل وراء الكواليس بهدوء
..
أستحضر أوجاعي الراقدة
في ثنايا حبٍ عاقرٍ
وغدرٍ متوقدٍ
يشتعل في متاهات عشق لاهث
يتمرّغ في حضن مومس عطشى
أو على صدر "زنبقة" ساذجة .. هو لاهث
..
إسمحوا لي ..
أن أكسر مرآتي الهشّة.. حتى الحطام



دعوني .. دعوني
أخرجوا من دائرتي..
أسدلوا الستار
أقفلوا الأبواب
..
دعوني..
أريد أن أغفوَ..
أريد أن أنام ..
حتى إنبلاج الفجر
في حكايا شهرزاد
وارتسام الشمس على وجوه الأطفال
في وطني ..
عند الصباح





ليلى كوركيس
25 شباط 2006





456
 
"مأدبا وجبل نيبو" في الأردن
يحاكيا الكتاب المقدس بعَهدَيه القديم والجديد

  



   
جبل نيبو (موقع النبي موسى)
   



ليلى كوركيس / كندا

حين يتحول العالم الى رغيفي خبزٍ واحدٌ معجون بماء الذهب وثانٍ بدموع الفقراء، تنكسر على مشارف كل الهياكل صلوات المؤمنين لتشتعل ثورات وتصير الأديان كتباً "مجترة" ودمىً تحرِّكها خيوطُ الظلام.

كل الأديان دخلت التاريخ من أبوابه العديدة المفتوحة على الفلسفة، الفكر، العلم، الأدب والفن بجميع أنواعه وألوانه الإبداعية بدءاً من الموسيقى مروراً بالهندسة وصولاً الى الرسم والنحت إلخ...  كلها أبدعت لكنها لم تنقذ الإنسان من فقره ولا من جهله أحياناً بل غالباً ما وضعت الحواجز بينه وبين المعرفة والعلم ليظل مكبلاً بعقدة الخوف من اللامرئي.
 
في الأمس البعيد، في زمن الحضارات القديمة كان رجل الدين هو العالم والحكيم في الأمور الدينية الوجودية والعلمية الفلكية والهندسية التي كانت مواداً أساسية ترتكز عليها صفة الكاهن/العالم-الحكيم.
بذلك كان الدين مرتبطاً بالعلم إرتباطاً قوياً فلم يعش القدامى مشكلة الإعتقادات المتضاربة والمتباعدة بين طقوسهم الدينية ومعرفتهم العلمية وخاصة الفلكية منها.

في عام 1789 إندلعت الثورة الفرنسية ومن بعدها ثورات أخرى في تاريخنا غير البعيد، ليصبح إنفجار تلك الثورات بوابة عبور الى حرية الفكر والعلم التي خلصت "الإنسان" من صراعه بين إلتزامه بالروحانية الدينية من جهة وتساؤلاته العلمية من جهة أخرى.
إن تحرر العلم من براثن الدين قد أدى الى إكتشافات كثيرة بدلت العديد من المفاهيم السائدة فيما مضى، فوصل الإنسان على سبيل المثال الى القمر وكواكب أخرى وتغيّر وجه الأرض والسماء بعد أن كانت الأرض تُعتبر المركز الرئيسي والأوحد للحياة، وبعد أن كان الفضاء حكراً على الملائكة والقديسين.
ومن يدري قد تحول الإكتشافات العلمية المتزامنة فضائياً وأركيولوجياً كل الأديان المعاصرة الى أديان كونية كالتي إعتنقتها شعوب الحضارات القديمة في بلاد ما بين النهرين وغيرها ...
وقد نضطر الى معاودة  قراءتنا "للكتب المقدسة" بمفهوم جديد ومختلف عما فُرِضَ علينا سابقاً.
وقد لا تتضارب معتقداتنا الدينية مع ما إكتشفه وما سيكتشفه العلم في عصرنا بل سنجد فيما بينهما إرتباطاً وجودياً روحانياً وعلمياً خارقاً ينقذنا من عقدة الخطيئة والكفر اذا فتحنا باب الإجتهاد العقلاني في بحث تنويري حول علاقة القديم بالجديد وتواصله التاريخي.

من الواضح جداً أن المفهوم الديني في عصرنا الحالي قد أخذ شكلاً مختلفاً يتسم بالطائفية الحادة التي تصبو الى السلطة رافضةً الإقرار بالشواهد العلمية والأثرية الملامسة لمحتويات "الكتب المقدسة".

كان لا بد من أغوص سبر تلك المفاهيم إثر زيارتي لمدينة "مأدبا" و جبل "نيبو" في الأردن، المكان الذي وقف فيه النبي موسى ورأى من على قمته "بلاد كنعان" الذي وعده الله بها لأبنائه ولشعبه ولكن دون أن تطأها قدماه، حسب ما ورد في سفر التثنية – الإصحاح 34 من التوراة :


" و صعد موسى من عربات مواب الى جبل نبو الى راس الفسجة الذي قبالة اريحا فاراه الرب جميع الارض من جلعاد الى دان. و جميع نفتالي و ارض افرايم و منسى و جميع ارض يهوذا الى البحر الغربي  و الجنوب و الدائرة بقعة اريحا مدينة النخل الى صوغر.  و قال له الرب هذه هي الارض التي اقسمت لابراهيم و اسحق و يعقوب قائلا لنسلك اعطيها قد اريتك اياها بعينيك و لكنك الى هناك لا تعبر."


وهكذا وصل النبي موسى الى جبل "نيبو" حيث عاش ومات وشاهد من على قمته "بلاد كنعان" ...
مع زيارة هذا المكان "المقدس" نسترجع نصوصاً "توراتية" كثيرة كلَّم الله فيها موسى وأرشده الى "بلاد كنعان". نصوص إعتمدتها الكنيسة ولم تنقضها كون المسيح لم يفعل ذلك، فسُمِّيت بالعهد القديم والإنجيل بالعهد الجديد.
هذا مع إشارتنا الى ان ما كشفته الأبحاث "الأركيولوجية" بعد أن فكت رموز اللغات القديمة قد أكدت بشكل واضح ونهائي على ان نصوصاً عديدة مذكورة في "العهد القديم" قد نُقِلت من نصوص بابلية قديمة.

حين تصل الى قمة "جبل نيبو" يسرقك المكان برهبة موقعه وبسحر طبيعته فتضع مسألة ايمانك أو عدم إيمانك بما كُتبَ جانباً وتتحد مع الطبيعة لتصبح جزءاً منها، فترى فعلاً "بلاد كنعان" على إمتداد نظرك في سهولها وجبالها ومساحتها "البانورامية" الرائعة.
حينها تُدرك أن الطبيعة هي أقوى من الإنسان ومما يُكتب ..  فيها كل الحقائق، وألغازها تتعدى مليارات السنين التي يحدد فيها العلم عمر الكون.

وقتئذ تبدأ بالبحث عن منطق جديد يجمع بين الدين والعلم للوصول الى إستقرار نفسي ينقذك من الصراع الذي ينهش عقلك وايمانك. تدور حول نفسك وتلتفت الى الوراء لتجد مبانٍ شُيدت للحفاظ على هذا التراث، تراث الإيمان باللامرئي، تراث عُبِّر عنه بفنون عديدة كالهندسة والنقش والرسم لتكون كلها شاهدة على عصورها ومرآة لمعتقدات الشعوب ومسيراتها.

قد أقحم القارئ بتساؤلات روحانية إستوقفتني وفرضت علي بحثاً جديداً في الكتب وفي المجهول بعد أن وجدت بأن ما نسميه بالأساطير والملاحم قد لا تكون أوهاماً أو قصصاً خارقة للطبيعة وإنما هي أحداث وتجارب قديمة متداخلة بطبيعة الشعوب القديمة.. أحداث وتجارب لم نفهم ربما مراميها لهذا نجهلها ونخاف أن نصدقها.
وإذا سلمنا بان مسألة نقل بعض نصوص "التوراة" من النصوص البابلية القديمة هي مسألة صحيحة فهذا قد يعني بأن مضمون ما رُويَ في التوراة عن "كلام الله مع الأنبياء" هي أساطير ولكن غير وهمية في معنى الإيمان لدى المؤمن. هذا يعني أيضاً أن النصوص القديمة قد تكون "كتباً مقدسة" في زمانها وعصرها لكنها ظلت إمتدادا لما تؤمن به الأديان السماوية اليوم (اليهودية، المسيحية، الإسلام) كونها تعترف بالتوراة وبالإنجيل.

إن كل ما أورده هو بالطبع قابل للنقاش وللبحث كونه موضوعاً طويلاً ومتفرعاً في إتجاهات تاريخية، لغوية، دينية ،سياسية وثقافية عديدة. ومهما بلغ شأن التحليلات وكبُرَ حجم التناقضات فيما نقرأ ونستخلص، تظل الجوانب الفنية هي الأقوى في مصطلحات التاريخ وإكتشافاته الأثرية.
بمعنى آخر، صدقنا أو لم نصدق ذلك فان توارث النصوص الدينية وغير الدينية هو في الأساس إشارة واضحة الى أهمية تدفق الحضارات وتسلسلها عبر الفنون المرافقة للأديان "الموحدة" و"غير الموحدة"، وتظل الآثار هي الأبقى، تشد المؤمن وغير المؤمن الى جذوره على تنوع جزئيات هويته لتصبح الأديان بفنونها إحدى تلك العناصر والجزئيات التراثية التي في مجموعها تشكل إنتماءه.

حين أخذتُ على سبيل المثال، المعلومات التاريخية والدينية التي تترجمها الأماكن المقدسة وفنون الفسيفساء في مدينة "مأدبا" وجدتُ أن تخطي التساؤلات الروحانية كان أمراً تلقائياً أمام روعة الإبداع فاتخذ الدين أثناء زيارتي وجهاً تاريخياً ثقافياً فنياً ألغى كل الشكوك في نفسي وفي عقلي فراحت عيوني تلتهم كل ما تراه كجزء مهم من تراثي المسيحي الذي زرعته التربية والتقاليد في أعماقي. هكذا لم تعد جغرافية المكان مهمة بل الزمن ولغاته الفنية والتاريخية هي الأهم إذ أصبحت رموز تلك الحقبة وجهاً من وجوه إنتمائي وجزئية مهمة ضمن الجزئيات الأخرى من هويتي.
وهكذا أيضاً إلتصقت جغرافيَّة المكان بالزمان، فالطريق الممتد من جنوب عمان مروراً بمأدبا وجبل نيبو هو الخط السريع الذي كان يسلكه القدماء منذ 5000 سنة للوصل الى مدينة القدس. ها اني وكثيرين من السياح قد سلكنا الطريق نفسه بحثاً عن آثارنا المسيحية التراثية (وما أكثرها في الأردن) بغض النظر إن كنا مؤمنين ام لا.


على طريق مأدبا وجبل نيبو
[/color]

الشواهد التاريخية كثيرة ومتنوعة في تلك الأرض الممتدة من مدينة "مأدبا" المزروعة بالأديرة وبالكنائس إضافة الى "جبل نيبو" المعلق بين السماء والأرض.
فمدينة مأدبا (وهي لفظة آرامية) تقع في منطقة جبلية تطل على وادي الأردن والبحرالميت الذي ينخفض عن سطح الأرض 400 م (المنطقة الأكثر إنخفاضاً في العالم) وتبعد "مأدبا" مسافة 33 كلم عن "عمان".

تُسمى بمدينة الفسيفساء لوفرة هذا الفن في الكنائس القديمة الموزعة في أرجاء المنطقة حيت مرت شعوب عديدة منذ وجودها 1160-1200 ق.م.
في القرن الثاني عشر ق.م. أستولى عليها الأموريون وأحرقوها.
عاش الأنباط فيها طيلة فترة الحكم الروماني الذي وفر لها إزدهاراً كبيراً بسبب موقعها على الطريق التجاري الممتد من بصرى الشام الى البحر الأحمر. ووصل إزدهارها التجاري الى سك نقود خاصة بها يحمل قسم منها إسمها وقسم آخر إسم الهة مأدبا "عشتاروت".
في العصر البيزنطي إنتشرت فيها المسيحية  وشُيدت الكنائس. في سنة 636 م. خسر "هرقل" معركة اليرموك وسيطر العرب على مأدبا.
ضربتها الزلازل على مراحل فكان الأول في عام 746 م. وفي القرن الحادي عشر تعاقبت الهزات الأرضية  عليها بكثافة مما دفع أهلها الى هجرتها خاصة بعد حدوث آخر هزة أرضية التي استمرت أربعين يوماً بصورة متتالية.
ظل قسم من آثارها متصدعاً ومدمراً أما القسم الآخر فبقي مطموراً في الأرض حتى حكم العثمانيون المنطقة.

في مأدبا عدة أماكن مسيحية مقدسة وأثرية، من أبرز معالمها :
"كنيسة مار جرجس" للروم الأرثوذكس التي تعتبر من أهم الكنائس العشر الموجودة في المنطقة
"جبل نيبو" أو "نبو" حيث صعد النبي موسى ليرى "أرض كنعان" ويمضي آخر سنوات حياته.
"قلعة مكاور" القلعة التي قُطِع فيها رأس يوحنا المعمدان.
"السياغة" وتعني المحبسة وعُثر هناك على ثلاث كنائس تزينها لوحات فسيفسائية كثيرة.
"الدير" وهو كناية عن صومعة للرهبان. تشير بعض الآثار فيه الى انه كان مضافة للسياح وللحجاج.

من تلك الأماكن إخترت مكانين كنتُ قد قمت بزيارتهما أثناء تواجدي في الأردن في صيف 2005.



كنيسة مار جرجس للروم الأرثوذكس
[/size][/color]



كنيسة مار جرجس للروم الارثوذكس
[/color]


تُعَد من أهم الكنائس التي يؤمها السياح. تقع على الشارع الرئيسي في وسط المدينة التي تكتظ بالمحلات التجارية والسياحية.
إشتهرت الكنيسة منذ تاريخ إنشائها بأقدم خارطة فسيفسائية للأراضي المقدسة حتى انها عُرِفت ب "كنيسة الخارطة" ويُعتَقَد ان تاريخها يعود الى حوالي عام 565 م.



 
أقدم خارطة فسيفسائية للأراضي المقدسة
[/color]


تتوسط الخارطة أرض الكنيسة وتضم الأماكن الواقعة بين مدينة جبيل (بيبلوس) في لبنان ودمشق في سوريا شمالاً، مدينة ثيبة في مصر جنوباً، البحر الأبيض المتوسط غرباً ومدينتي عمان وبترا شرقاً.
هذا وتصور الخريطة أيضاً عدة مدن وقرى مثل أريحا، نابلس، اللد، يافا، أشدود، عسقلان وغيرها ... أما المدينة المركزية فهي مدينة "القدس". كما وتشمل الرسومات فيها أشكالاً متنوعة من طبيعة المنطقة مثل السمك في الأنهر الكبيرة كالنيل إضافة الى شجر النخيل، النباتات والحيوانات.
هذا وتزدان جدران الكنيسة بأيقونات قديمة أعيد عرضها أمام الزائرين.







جبل نيبو
[/size][/color]


    
مدخل موقع النبي موسى
[/color]

يرتفع جبل نيبو 800 م عن سطح البحر. أصل لفظة نيبو هو "نبا"، اله التجارة عند البابليين.
تستقبل الزوار على مدخل الموقع عدة نصب على طريق تحيط جانبيه الأشجار. طبعاً هو مكان جميل جداً يسوده السكون. هناك تشعر ان السماء قريبة جداً مثل خيمة شفافة وكأنها بحر تخلى عن مياهه وصار بازرقاقه الفضاء. هواء منعش يلفح جسدك ويفتح صدرك فتستسلم بحواسك الخمس لمشيئة الطبيعة وألغازها الجمالية الخلابة.



   

صعد الى قمة الجبل النبي موسى كي يرى "بلاد كنعان" وأمضى هناك السنوات الأخيرة من حياته، حسبما ورد في التوراة.


 
جزء من "بلاد كنعان" كما رآها النبي موسى
[/color]



مواقع المدن وإتجاهاتها كما يراها الزائر من موقع نصب "عصا موسى"
[/color]


أقيم نصب هناك يمثل عصا موسى والأفعى الملتفة حولها. يُقال ان هذا النصب يرمز الى القوة ويحارب الشرور لهذا أعتُمدَ كرمز لعلوم الصيدلة.



عصا النبي موسى في الموقع الذي رأى منه "بلاد كنعان"
[/color]


على قمة الجبل شُيِّدت في القرن السادس كنيسة ايوانية الشكل. يُعتقد ان مكانها هو قبر النبي موسى ولكن حتى اليوم لم يتمكن علماء الآثار من العثور على القبر وبالتالي فلا يوجد اي تأكيد على موقعه أو وجوده.


أمام موقع الكنيسة على رأس الجبل
[/color]


بعض الصور في داخل الكنيسة
[/size][/color]







في نهاية زيارتي وبعد ممارستي للعبة "الكر والفر" في تحليلاتي قررت الإستسلام لرهبة الأمكنة المقدسة وجمال الفنون فيها التي خطَّت لمعتقدات الشعوب تاريخاً لأديانها المختلفة.

وهنا لا بد أن أشير الى انه مهما بدلت نصوص العهد الجديد جوهر المعتقدات المعتنقة قديماً فإن الكنيسة لم تتمكن من محو الطقوس التي ورثتها من الوثنية واليهودية والتي نراها واضحة في مظاهر الفنون المنقوشة والمرسومة في كنائسنا إضافة الى المذبح والهيكل وخدمة القداس بشكل عام. وهذا أمر لا يقلل من شأن المسيحية بل يُثبت انها دين وتاريخ وحضارة لم تنقض بل أكملت ما سبق وبالتالي فان باستطاعة المسيحي المؤمن ان ينتمي إليها في "الجوهر الإيماني" كما باستطاعة غير المؤمن ان ينتمي الى تاريخها الحضاري والفني.

أما مستقبل المعتقدات الدينية فمصيرها قد يصبح مرهوناً بالإكتشافات العلمية والتاريخية الجديدة في المستقبل القريب والبعيد.


[/font][/b]

457
إخترنا لكم / إعصار (ليلى كوركيس)
« في: 02:22 13/02/2006  »
إعصار






من أنتَ
ليرتديكَ جسدي إعصاراً
ويرقّطَ السفرُ سمائي بعواصف ترحالك
..
أتكونَ خبزاً أسودَ
ام لعنة عمرٍ في حياةٍ أولى وثانية


حكتَ من الأوهام بساطا عاصفاً
يضاهي الريحَ في تحليقه معاندا
أما تعبتَ من المكابرة على المكابرة
قد مسّختَ الأعذارَ قبل ان تُبتكرَ


في الأمس ..
مررتَ بموعدنا كالبصر
كغروب الشمس أتيتُ أنا منطفئة
قلبي .. مثل رمل الصحراء ينزلقُ
للريح مستسلم ..
 كالتيه متطاير ..
مبعثرٌ هو .. إن عدتَ
 أو ركبتَ الترحال


من انت؟
..
من أنت لتظن انك إلهٌ
تشاءُ الأقدارُ ما تريدهُ مطاعاً
..
من أنتَ؟
لتبرقَ ..
لتمطرَ ..
لأتساقط أنا كندف الثلج
حين يصهل الفراغُ في عتمتكَ
متألماً ..


من أنت؟
..
إنك كتاب من شتات
خبأه الزمن في مخلفاتهِ .. وبكى





ليلى كوركيس
15 كانون الأول 2005


[/b][/font]

458

مطرانية بيروت للموارنة
تدعو الى 'وأد الفتنة': على المقصرين تحمل مسؤولية تقصيرهم
[/size]


استنكرت امانة سر مطرانية بيروت للموارنة "الاعتداء على كنيسة مار مارون للموارنة في الجميزة"، معتبرة ان "هذا الاعتداء ليس مقبولا وليس مبررا اطلاقا". ودعت الى "وأد الفتنة وصون الوحدة بين اللبنانيين والتفافهم حول وطنهم ودولتهم".

أصدرت أمانة سر المطرانية البيان الآتي:

خلال تظاهرة هذا الصباح في بيروت استنكارا لمس مشاعر اخواننا المسلمين في بلد اوروبي بعيد، وقع اعتداء مستهجن ومستنكر على كنيسة مار مارون الجميزة. وكان الكرسي الرسولي في الفاتيكان ندد امس (اول من امس) بسوء استعمال الحرية والمس بمشاعر الاديان واهلها، معبرا بذلك عن مواقف جميع المسيحيين في العالم وبخاصة في لبنان. لذلك كان هذا الاعتداء غير مقبول وغير مبرر اطلاقا "وبخاصة لان ما قام به بعض الأوروبيين لم يكن ليمثل ارادة المسيحيين، ولا رأيهم، ولا مواقفهم، مما يثبت القاعدة الذهبية القائلة: "لا تزر وازرة وزر اخرى".

كنا نأمل من المسؤولين عن امن الناس ومواكبة التظاهرة ان يتحوطوا للأمر اكثر، لان الناس في جوار الكنيسة واحياء كثيرة من الاشرفية وجدوا انفسهم من دون مأمن في حين انهم أوكلوا امرهم الى الدولة في هذا المجال في صورة تامة ونهائية.

وكنا نأمل ايضا في ان تكون الكنيسة، لا في حماية الدولة فحسب، انما ايضا في حماية المتظاهرين انفسهم، لان بيوت الله واحدة ترفع كلها باسمه، ولا يجوز التعرض لها اطلاقا. وفي المناسبة، ندعو الى وأد الفتنة، وصون الوحدة بين اللبنانيين والتفافهم حول وطنهم ودولتهم، على ان يتحمل المقصرون مسؤولية تقصيرهم والفاعلون مسؤولية فعلهم ليعود الى الوطن اطمئنانه وسلامته وتنفتح امامه كل ابواب المستقبل.

واننا اذ نشكر رئيس الجمهورية اميل لحود لاتصاله بدار المطرانية ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة لحضوره وتأكيده ان مجلس الوزراء سيجتمع استثنائيا هذا المساء، نأمل في نجاح مساعيهم في هذا المجال، شاكرين جميع الذين زاروا دار المطرانية والذين اتصلوا بها، راجين ان تمر المحنة بسلام".


[/font][/b]

http://www.annahar.com
الإثنين 6  شباط  2006 - السنة 72 - العدد 22567




459

هل تؤدي التفجيرات الأخيرة للكنائس الى توفير منطقة حكم ذاتي للمسيحيين في العراق؟
[/size]


ليلى كوركيس / مونتريال

رافق التفجيرات الأخيرة للكنائس في بغداد وكركوك سلسلة من المقالات المستنكرة والمعارضة لهذه الأعمال الإرهابية ضد المسيحيين في العراق.
في ظل هذه الظروف المحزنة والمقلقة لشعبنا هناك ولجالياتنا في دول إنتشارها، كان لا بد لموقعنا ان يتابع ردود الفعل، التحليلات والمقترحات السياسية والأمنية المتعلقة بالإنتهاكات التي طالت كنائسنا وألهبت من جديد جمر القلق الراكد تحت الرماد.
تلمِّح بعض التحليلات والتوقعات الى حل سياسي-دستوري-إداري قد يحمي المسيحيين من التطاولات الإرهابية ويحفظ حقوقهم كسكان أصليين للعراق مما قد يجنبهم مرارة التشتت والهجرة القصرية في دول العالم.

من الردود الفعل إخترنا للقراء مقالاً لكين جوزف جينيور الذي يعرض فيه أهم النقاط المتعلقة بواقع المسيحيين في العراق الذين يعانون تارة من الترهيب وتارة أخرى يعيشون إستقراراً متأرجحاً بين صراع الهجرة والتمسك بالبقاء على أرضهم في ظل أمن مهدد وقلِق.

ننشر للقراء موجزاً لأهم ما ورد في المقال من نقاط مرتبطة بالتفجيرات الأخيرة وبواقع المسيحيين الحالي في العراق وما ينتظرهم في المستقبل:


يعرض كين جوزف في بداية مقاله حصيلة التفجيرات الأخيرة التي طالت ست كنائس في بغداد وكركوك والتي إستوجبت طلب العون والمساعدة للمسيحيين في العراق معقباً على مقال سابق نُشِر تحت عنوان "الكناري في حقل من الألغام" حيث اعتُبر فيه وضع المسيحيين مقياساً للتقدم في العراق ومستقبله المرهون بهم والا قد هلك كل العراقيين.
ما يراه كين مؤسفاً في واقع المسيحيين هناك هو أن الأميركان رفضوا مساعدتهم كي لا يتهموا بالتمييز بين الطوائف بالإضافة الى ان الدول العربية لم تساعدهم أيضاً كونهم غير مسلمين.
بذلك تدل الإنفجارات الأخيرة ان المجتمع الدولي وقوات التحالف لم يتمكنوا من تحقيق اي توازن بين المسلمين الأصوليين والطوائف الأخرى وغير المسلمة.

يعتبر كين انه في الواقع العراقي ثلاث منطق هي "شيعستان"، "سنيستان" وكردستان" أما منطقة  تواجد الآشوريين فهي "كالسندويتش" بين تلك المناطق.

ينتقل بعدها الى إقتراح تحديد "منطقة إدارية" للمسيحيين، خاصة وان الإدارة الكردية كانت قد أيدت هذه الفكرة في دستور حكومتها المركزية في شمال العراق.
هذا وكان رئيس الوزراء الجعفري ووزير الدفاع العراقي قد أعربا عن دعمهما لهذا التدبير من خلال تصريح لوزير الدفاع قائلا :"لدى الأكراد كردستان فيجب ان يكون للآشوريين المسيحيين نفس الحقوق وفي الواقع مقاطعة خاصة بهم."
أما الجعفري فقال : "انهم السكان الأصليون في العراق وسنوفر لهم كل ما يؤمن بقاءهم على أرضهم."

يضيف كين ان تغييراً واضحاً قد ظهر مؤخراً عبر تصريح لأحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي وهو جوزف بيدن قائلا: "اني مؤيد لهذه الفكرة وداعم لها. فما هو المطلوب منا كي تتحقق؟"

ويذكر أيضا كين ان اليابان والإتحاد الاوروبي قد وضعا مسألة "المنطقة الإدارية" على جدول الحلول الى جانب المساعدات والمشاريع الإعمارية، إذ يُعتبر هذا المقترح حلاً للمسيحيين للبقاء على أراضيهم وبالتالي الحد من "هجرة الأدمغة" من العراق الى الولايات المتحدة، اوروبا، اوروبا ودول أخرى.

ويشير كين في مقاله الى التقرير الذي عرضته محطة "السي ان ان" واذي تقارن فيه بين الواقع في العراق ومناطق الحكم الذاتي في المملكة المتحدة مثل اسكتلندا، ويلز، انكلترا وشمال ايرلندا.
هذا ويستشهد بتجربة هونغ كونغ التي ضغطت على الصين كي تتحرر فإن مستقبل العراق هو المحور لمعرفة اذا كان المجتمع الدولي يصر فعلاً على دعم فكرة تأمين منطقة إدارية ذاتية لسكان العراق الأصليين الذين يمثلون، حسب كين، 10 بالمئة من العراقيين.

ويتكهن في نهاية مقاله بأن التفجيرات التي حصلت مؤخراً للكنائس قد تكون رسالة من الرسائل الأخيرة التي ستساعد السكان الأصليين العراقيين في الحصول على منطقة خاصة بهم.


[/font][/b]

المثلث المسيحي (الآشوري حسب كاتب المقال) في شمال العراق
[/color][/size][/b][/font]





460

لكل حقبة أدبها .. ولكل أدب مبدعون يحولون الزمن الى كلمة منقوشة على الحجر وفي العقول...
"الأدب العراقي في المنفى" عنوان لتشتت شعب خذلته الحروب ولم تهزمه المحن.
إنتشر كتّابه في العالم يحرثون أعماق الحقيقة والمحن بآلامهم وأحلامهم وينتجون للعراق أدباً يخلد معاناته وأمجاده للتاريخ.

جمعة اللامي، إبن ميسان وبلاد الرافدين  يختصر في مقدمة روايته "إبن ميسان .. في عزلته" الحقبات وكل تلك المسافات ...

ننشر للقراء "المقدمة" التي تتكلم عن ذات الكاتب ومحطاته في الغربة والمنفى:

------------------------------------------------------------------------------------------------


جمعة اللامي :

**   غادرت وطني في سنة 1979 ، إنسجاما مع موقفي في حرية الضمير والأعتقاد

** عزيز السيد جاسم ، تكفل  بإسترداد جواز سفر سعدي يوسف من وزارة الثقافة والإعلام العراقية، رغم وضعه الصعب والمعقد في حينه ،  بعدما طلب  سعدي منه ذلك ..

** أعلنت قراري بمغادرة العراق في منزل سعدي يوسف ، بحضور البياتي والحلي وحسب الشيخ جعفر

بدأت  بكتابة هذه النصوص، في عزّ فيض إمارة الشارقة، عُقيب وصولي إليها مع إطلالة سنة 1980، بعد مَحَطَّتَيْ سفر في بيروت والكويت سنة 1979، طالباً مكاناً يتيح لي ما افتقدته في العراق، منذ كنت فتى: حريةالضمير.

أفشل  أنصاف الكتاب، وأرباع الشعراء، والنابذون لأفكارهم، والمعترفون على زوجاتهم وتلاميذهم، مقامي في بيروت، بعدما اكتشفوا شجاعتهم المؤجلة بعيداً عن الساحة الحقيقية: العراق. فقلت: هيّا الى الخليج العربي ، حيث يستطيع المتكيء الى ضميره فقط ، الأنسجام مع شرطه الأنساني والأخلاقي.

في الكويت، كان بيني وبين الدكتاتورية مرمى عصا، فتيقنت أني صائر إلى التهلكة إنْ بقيت في هذا  البلد، فيممتُ وجهي نحو الشارقة، وتلك كانت رَمْيَة من المولى القدير، فتمسكتُ بأسبابها، وجاهدت نفسي، وقبلت بمكان هجرتي.

كأني ولدت من جديد مرة اخرى.

في بداية سنة 1959، ولدتُ –كما أريد- باختياري الشخصي: لقد سجلت ذلك في قصة: "الثلاثية الثانية" التي نشرت في مجموعة "الثلاثيات". وبعد ذلك بأربع سنوات، حين دخلت المعتقل السياسي، كان عليّ ان اختار ولادة جديدة.

في 8 شباط 1964، ولدت –كما أريد- وباختياري الشخصي، للمرة الثانية في سجن "نقرة السلمان". لقد هجرت "الحياة الحزبية"، رغم بقائي بين أسوار أغلب سجون العراق، ولم أقدم على عمل يسيء إلى ضميري، او يلحق اذى بآخرين، فكانت هذه الولادة ، صنوا لولادة أخرى: ولادة كاتب.

ومنذ تلك السنة، ولغاية 21 شباط 1980، كان عمري يتعرف على خياراته بالمكابدة       والجدل والعقل والمرارات، وافتقاد الصداقات، والتشرد وافتراش الارصفة، واذلال الجسد واعلاء الروح والهرب من نعمة البشر الى فراديس الحق والعزلة الأخلاقية ، ولأستمرار في صنع حياة ، شرطها المنح والعطاء من دون إعلان أو تمنن .

في بداية سنة 1978، كنت في زيارة مدينة النجف الأشرف، وهناك –بعدما سلمت على الإمام علي بن أبي طالب- استأذنته في مغادرة العراق: كنت حينها قد احلت إلى "محكمة الثورة" بتهمة خرقاء: "التآمر بالنوايا"، من قبل رئيس الجمهورية في حينه: أحمد حسن البكر، بناء على توصية مكتوبة من رمز الجهل: خير الله طلفاح.

تلك حكاية يعرف بتفاصيلها الوسط الثقافي العراقي ، برموزه الذين إتخذوا موقف التضامن مع أنفسهم، وبرموزه الأخرى الذين إنحازوا الى الضغائن ، واختاروا وجرهم الخاصة .

في صيف ذلك العام، التقينا في منزل الشاعر سعدي يوسف ببغداد، حين كان يمرّ بأزمة مركبة: شخصية-سياسية. كنا: عبد الوهاب البياتي، عزيز السيد جاسم، حسب الشيخ جعفر، وأنا،  ثم انضم الينا الشاعر علي الحلي.  تحدثت مع   عزيز السيد جاسم،  حول أهمية أن يبقى سعدي يوسف، في وضع يمكنه من تجاوز تلك المحنة. وهذا ما وفقت فيه ، رغم ان عزيزا كان يمر في ظروف صعبة جدا في تلك الفترة ، بعدما كتب رسالته الشهيرة الى صدام حسين : إن إحالة جمعة اللامي الى المحكمة ، إهانة للثقافة الوطنية العراقية ، بينما يبقى اللصوص يهيمنون على مقدرات وسائل النشر والمؤسسات الثقافية والأدبية والإعلامية في العراق . وأحدثت تلك الرسالة في حينه رد فعل غاضبا ضد عزيز ، الذي كان هو الاخر يستعد لمجابهة على طريقته الخاصة ، ووفقا لظروفه الشخصية .

وفي ليلة من ليالي ذلك  الصيف، وفي منزل سعدي يوسف، تدبّر بعضنا أمر الهجرة من العراق. كان سعدي يوسف يشكو من حجز جواز سفره في وزارة الثقافة والاعلام العراقية، فتكفل عزيز السيد جاسم، باستعادته من الوزارة، وهذا ما تم بعد ذلك، ليسافر سعدي الى دمشق ثم الى بيروت، ليلتها أعلنتُ أني سأكون الثاني بعد سعدي يوسف. اعتذر البياتي ببعض التزامات، وكنت اعرف ان عزيز السيد جاسم في حكم المعتقل، بينما لاذ حسب الشيخ جعفر بالصمت، لكنه صمت العارف بقدراته، وبالظروف التي تحيط به من الجوانب كلها.

ان تلك السنة، 1978، كانت فاصلة في تاريخ كل واحد منا. وهي ميقات بين مرحلتين، وفارزة ضخمة بين اختيارين ايضاً. اختار بعضنا العراق، تلبية لنداء "السياسي"، وتنفيذاً لتوجيه "الحزبي".

كان خياري بمغادرة العراق، أنني لا استطيع ان اقيم فوق ارض بدأت اشواطاً كبيرة في صناعة دكتاتور، وفي الوقت عينه ان مجاورة التزوير الثقافي، والصمت عن الاساءات الضميرية المتعمدة لجمهرة واسعة من المثقفين العراقيين، مشاركة في هذه الحالة الشاذة. في تلك السنة تعرض الصف اليساري ، وخصوصا الحزب الشيوعي ، لعمليات قمع   ، وتم  إستدعاء بعض النشطاء من هذا الوسط الى لجان تحقيق خاصة  ، وتم استدعائي – انا ايضا – الى التحقيق في احد مقرات الحزب الحاكم في قطاع دور الموظفين بمدينة الثورة .

ومن الطبيعي انني لا اختار الا رفض تلك الحالة الارهابية، لأنني سبق أن رفضت الارهاب الفكري والنفسي والجسدي من داخل السجن السياسي اليساري والشيوعي(( المعارض )) ، حيث كانت  ((الثقافة الشمولية )) هي السائدة . وهكذا كان قراري بمغادرة وطني ، إنسجاما مع موقفي من حرية الضمير ، بصرف النظر عن الإختلافات السياسية والفكرية التي كانت معروفة انئذ ، مع عدد من الكوادر السياسية والثقافية في الحزب الشيوعي العراقي ، وسلوك المجابهة مع الوجوه الثقافية والسلطوية المهيمنة ، سواء على صعيد المؤسسة الإعلامية او على صعيد المؤسسات الثقافية والأدبية . وهذا الاختيار ذاته هو ما طبع مواقفي الثقافية والسياسية وانا في منافي الإختيارية في دمشق والجزائر وقبرص والشارقة .

لذلك، كانت الهجرة ولادة جديدة بالنسبة لي.

وعندما وصلت إلى الشارقة، في ذلك المساء الرطب، تيقنت من صحة اختياري، وتأكدت من جدوى ما اقدمت عليه: كان "الآخرون" يستندون غلى أحزابهم، وطوائفهم، وأنظمتهم التقدمية .  وكنت لا استند إلاّ الى  حائط اسمه: الكتابة وأخلاقها.

وهذا ما وجدته في قيض الشارقة، الذي هو قيض متصل حتى وان بدى للبعض مثل اي صيف عربي: هنا، لا يوجد إلاّ الموت والفن، كما قال اندريه مالرو، ومنذ العنوان الاول في "ذاكرة المستقبل" بدأت أصنع حياتي الجديدة، هنا.

كانت ميسان – حيث ولدت في أحد محلاتها المسماة: "الماجدية" تحضر، وكأن بغداد كتابة على الماء، ولكنها هذه المرة تحضر في الشارقة. وربما يكون البعد التاريخي، والتنوع الثقافي والعرقي، والانتماء الاخلاقي والحضاري، الذي جمع بين المدينتين، هو الذي جعلني، لا أستبدل مدينة بأخرى، أو تاريخاً بتاريخ آخر. بل انه هيأ لي فرصته كأنها رسمت لوحدي وتهيأت لي لشخصي. وهذا ما بتُّ اصدقه بعد هذه السنوات الست والعشرين، في هذه المدينة: الشارقة، التي اهدتني واحداً من اكثر الصبوات التصاقاً بي: غريب المتروك، في روايتي:

"الثلاثية الاولى "والذي تحول إلى ملح في "ذاكرة المستقبل"

ميسان، او ميشان، او ميسون، أو ميشون، هي الماء باللغة العراقية القديمة. والشارقة ايضاً هي الماء من الناحية التأويلية. ويمكن الحديث، أيضاً عن الناس في لبّ هذا الفضاء. لذلك تجد "الماجدية" بجوار "القاسمية" و"الطيب" لصق "الذيد" و"الصحين" قرب "دبا" وشارع بغداد "هو "شارع العروبة".

وكما كانت ميسان مهبطاً لعدد من الرحالة الأجانب، كذلك الشارقة. وكما ميسان هي "تاريخ قبيلة بني لام" كما يقول مؤرخو عشائر العراق، فإن الشارقة هي "تاريخ قبيلة القواسم" كما تؤكد ذلك المدونات والوثائق العربية والبريطانية والهولندية والبرتغالية والعثمانية وغيرها.

لكن هناك مستوى آخر، له دلالاته الاخلاقية: لطالما سمعت من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم هذه الامارة، وهو  الاديب والمحقق والمؤرخ  ، ان اهله الاوائل انحدروا من سامراء العراق، نزولاً مع الرافدين، ثم دجلة الجنوبي، وطافوا بأهوار ميسان، ومروا على عربستان، حتى استقروا في الساحل الشرقي للخليج العربي.

هذا الانتقال من "العراق الى العراق" في الروح ، هو الانتقال من العراق الى الخليج جسداً، وهو الانتقال، ذاته، من ميسان إلى الشارقة على صعيد الجغرافيا.

لهذا تجدني –يا أخي- جسداً واحداً، يعتمر بردتين: العراق والخليج العربي ، مثلما أنت جمعت هاتين الفضيلتين: فضيلة العراق العربي، وفضيلة الخليج العربي المسلم.

وبعد هذا، وقبله ايضاً، سيتعرف القارىء الكريم، من دون أي تعب، على مدينتين شقيقتين، وانْسانين رغبا في العزلة، ورغبا عن الزائل من هذه الدنيا الفانية.




جمعة اللامي
الشارقة المحروسة
تموز (يوليو) 2005

 

** إضاءة : هذا النص، مقدمة كتاب (( دفتر الشارقة – ابن مبسان في عزلته )) للروائي العراقي جمعة اللامي . ونشر تحت عنوان : إشارات الفصول .

منشورات : المركز الثقافي العربي – بيروت – الدار البيضاء / 2005



[/font]

461
أدب / عطلة الميلاد وراس السنة
« في: 16:49 24/12/2005  »

الى الاعضاء الاعزاء،

اتمنى لكم اعيادا سعيدة ومباركة على الجميع، مع الامل بان تلفح رياح التغيير سنة 2006 كي تنعم اوطاننا بالسلام.

في هذه المناسبة، اود ان اذكر الاعضاء والقراء بانه سيتعذر علي نشر كل المواد التي استلمها طيلة هذه الفترة بسب عطلة الاعياد.

اعتذر من الجميع واعدكم بان المواد جميعها ستنشر في الاسبوع الثاني من العام الجديد 2006

مع تحياتي وتمنياتي لكم باوقات سعيدة ملؤها الفرح مع عائلاتكم !!!

ليلى كوركيس
عنكاوا كوم


462

ويصير جرحي ظلاً


(تعددت المواقف في أزمنتها ومواقعها .. والجرح واحد .. يرقص من الألم على خطى الأيام...)






إقترب وجهُك من وجهي

والمسافة بين مدٍ وجزر تلهثُ

..

الشكُ على جبينك كالشوكِ معلقٌ

والخوف من عيني ينهمر..




غضبٌ .. عتاب وحب

ألمٌ .. سماح وذكرى

..

تهربُ الريح

تعدني بأنخابٍ جديدة

يتراءى لك أني لم أحزن

ويصير جرحي ظلا

..

وأدرِكُ أنكَ بعيد

رغمَ إقتراب وجهكَ من وجهي





ليلى كوركيس
مونتريال - كندا
تموز 1992





463

قل "لا" للوطن، تسلم


كيف لي ان أدعوَ العالم الى مائدتكَ وانت في كل الأسرار نقطةَ دم تقطر على هياكل الفجيعة والموت.
كيف لهذا العالم أن يدور في حلقاته المقفلة دون أن تكون هدفاً وحريةَ كلمةٍ تُسكِرُ الحقيقةَ في خوفها الرجيم.
مع كل إغتيال، تتزاحم أصابع الإتهامات "لِتقشِّر" طبقةً عن وجه ما تُسمى بالحقيقة .. والموت مسلسل طويل مديد، يخلق المؤامرات ليقتلَ الأبطال في زحمة القرارات والتحقيقات والأهواء الماجنة للدول الكبرى والصغرى.

في الأمس البعيد من القرن الماضي كان إئتلاف أبنائكَ درعاً مقاوماً للإحتلالات ولأطماع الإنتدابات الملونة والمتسلسلة على أرضك.
في الأمس القريب من هذا العصر وبعد مسيرة أعوام من الصراعات الطائفية، النزاعات الحزبية، التدخلات العربية والأجنبية، أطماع الغرباء والأشقاء بأرضك كحلبة "مصارعات" تافهة وصغيرة جداً في كلية ما تحضره لنا الطبيعة من معارك كبرى، وقف أبناؤك من جديد في آخر الدهليز متحدين متراصين صارخين "نعم" للوطن وللأرض، طالبين الغفران من كل من رحلوا عنا وفي قلوبهم "غصة الفراق"، رافعين "قَسَم الوحدة والزود عنك" شعاراً للمرحلة المقبلة.

المنافسة على الحرية هي الموضوع الرئيسي في كل ما نقرأه عنك. "الحرية" عدوى العصر الجديد في لبنان الجديد منذ أن طوى صفحة الهيمنة السياسية والعسكرية السورية على أراضيه. الأمر بسيط وواضح جداً، لا يتطلب أية حنكة سياسية ولا نظرية فلسفية جديدة في كتاب حرية الشعوب. كل ما يُطلب من اللبنانيين اليوم هو كلمة "لا" للوطن كي يسلموا.
إن كل التعليقات والبيانات التي صدرت حتى الساعة والتي ستصدر في المستقبل تعليقاً على إغتيال النائب والصحفي "الحر" جبران تويني قد تعبر عن إستمرار مقاومة الإستسلام للضعف والإنكسار أمام جبروت الموت والإغتيالات، لكنها لن توقف سرطان الإنتقام من إنتشاره في جسد لبنان الصغير-القوي الذي لطالما حمل مضادات مقاوِمة لجنون الأنظمة المريضة بفساد الدكتاتورية المستبدة بشعوبها وشعوب الدول التي تحيطها.
إن عدوى "الموت من أجل الحرية" ستنتشر من لبنان، تلك النقطة الصغيرة على خارطة العالم، لتفتك بمن يخطط لقتله. كل إتهاماتنا ستنصب على سوريا وهذا أمر بديهي لانها المتضررة الوحيدة من حرية الكلمة والفكر في لبنان ولطالما كبتت على أنفاس معارضيها ومؤيديها الذين إنتفضوا بعد أن "طفح الكيل" عليهم.
إن الحملات الإعلامية اللبنانية الرافضة لأحلام وأطماع سوريا بلبنان حتى بعد إنسحابها من أراضيه قد هيجت الشعب السوري بقدر ما حررت الشعب اللبناني من الكبت. كان لا بد للعامل والفرد السوري في لبنان أن يدفع ثمن سياسة دولته الشنعاء في داخل سوريا وفي لبنان. إن لائحة أعمالها السوداء طويلة جداً ولا بد أن ينقلب السحر على الساحر فيطالبَ أبناؤها بالتحرر من نظام معاكس لتيار الديموقراطية الذي يصفُر في المنطقة، إنطلاقاً من لبنان، مروراً بالعراق ومن يدري وصولاً الى أية دولة في منطقتنا الدامية، في المستقبل القريب.
قد يهزأ البعض من "تيار الديموقراطية" الذي أتكلم عنه كون أنهر الدم جارية في لبنان وفي العراق... لهؤلاء أردد قولاً صادراً عن قناعات شخصية ووطنية مطعمة بنظريات قرأتها مثل غيري في كتب تاريخ الشعوب، أن الحرية والديموقراطية لا تُهدى وإنما تؤخذ بثمن باهظ ولكنه لا يُغلى على الأوطان وحرية "الإنسان".
كان لبنان ولا يزال يدفع ثمن الحرية التي لا يملك غيرها كياناً لوجوده على الخريطة العربية والعالمية. هي بتروله ومياهه وهواؤه والدم الذي يجري في جذوره وعروق أبنائه. هو لبنان "القَسَم" الذي رفعه كل الذين إستشهدوا من أجل ترابه، هو "القسم" الذي رفعه جبران تويني قبل أن يغمضَ جفنيه على حلم كان كالعصفور على كف يده يتأمله ولم تسمح له غفلة القدر أن يغلفه بحرارة حبه لحرية لبنان وغوص "النعم" في عمق تربة أراضيه.

قد أشعر بالخيبة أحياناً .. وأحيان أخرى أشعر بالفخر بكل من رفض كلمة "لا" للوطن ولو كان الثمن باهظاً،  نهراً من الدم يجري .. ويجري .. ويجري لا يتوقف ...
اني "لا شيئ" سوى بضعة كلمات منتفضة أحياناً تشتري الصرخة وتصفع الصمت كي يستفيق من كبوته البلهاء.

صغير انت في عيون الدول الكبرى "والجيران" ...
كبير أنت في أحلامنا وفي عنق كل روح حملت إسمك على الهوية وفي الدم.

لو سافرتَ تبقى متشبثاً بالتراب وبأردان بيروت، ذلك الخنجر في خاصرة كل حاسد وطامع حتى الموت ... وما الموت بالنسبة لك ولنا سوى عملية "تنفس" مع كل شهيق وزفير تزعق روح وأخرى تلد من أعماق الشهادة ...

مساحتك الصغيرة كلفتنا كل ما كُتبَ في بطولات الشعوب.. ولاء شهيد، حماس مقاتل، عناد رافض، قلم حر، ألآم مهاجر، حسرة المنتظرين...
إختر ما شئتَ.. كل الأسماء والأوصاف لك ..  ولنا كل الأوجاع، كي نبقى .. لم نشبع .. وأرضك لن تكتفي ما دام الموج يرجم شاطئك وشجر الأرز يعاند السماء يلاحقها يغتصب مساحاتها ليطالها وتصير له  إمرأة  وثدي أم ترضع الأرواح  ...


ليلى كوركيس
مونتريال - كندا


[/font][/b]


464
على هامش معرض الاعلام المسيحي الرابع
المقترحات التي تضمنتها الوثيقة المجمعية لتفعيل الاعلام الماروني
[/size]


النهار - السبت 3  كانون الأول  2005 - السنة 72 - العدد 22508

[...]

تبقى الاشارة الى أن المقترحات التي تضمنتها الوثيقة المجمعية لتفعيل الاعلام الماروني تتضمن 5 جوانب وتشمل:

-1ـ دراسة الوضع القائم بما يشمل اجراء مسح منهجي وعلمي لوسائل الاعلام والاتصال الاجتماعية المارونية واحياء "المجلة البطريركية" على غرار مجلة "أعمال الكرسي الرسولي" في الفاتيكان. واجراء مسح للاعلاميين والاعلاميات الموارنة في لبنان وعالم الانتشار، واقامة شبكة اتصال بينهم واجراء مسح لمعاهد وكليات الاعلام في لبنان ووضع دليل خاص بالاعلام الماروني.

-2ـ التنظيم البنيوي، ويشمل تفعيل عمل اللجنة الأسقفية لوسائل الاعلام وتعزيزه، انشاء مراكز للتوثيق والأبحاث المارونية، انشاء مرصد بطريركي للحريات الأساسية وحقوق الانسان، انشاء دائرة اعلامية تكون صلة الوصل بين الموارنة في العالم، تعزيز أو تأسيس وسائل اعلامية في أبرشيات ورعايا الانتشار، وانشاء فريق عمل من مجموعة مثقفين لانتاج رؤية اعلامية وثقافية مارونية.

-3ـ مواكبة مجتمع الاعلام بما يشمل تشجيع تشكيل هيئات وجمعيات تعنى بوسائل الاعلام والاتصال ، ايلاء الاهتمام اللازم بحضور الاعلام الماروني داخل المؤسسات الاعلامية كلها ومؤسسات التعليم العالي والنقابات والمجلس الوطني للاعلام،  ودعم دور الاعلام العام في لبنان.

-4ـ مقترحات مهنية تتضمن تعزيز أو انشاء وسيلة اعلامية مارونية ترعاها البطريركية المارونية، انشاء دورية متخصصة في الحوار بين الأديان وأخرى متخصصة بالحوار المسكوني، تفعيل وتكثيف وتشجيع انشاء المواقع المارونية على الانترنت، تقديم دعم معنوي ومادي لكل من "تيلي لوميار" و"صوت المحبة" واعادة تحديد المهام الاعلامية المنوطة بهما، مواكبة المجلات والدوريات الكنسية وتحديد دورها وتفعيلها.

-5ـ التربية الاعلامية عبر دفع الاكليريكيين الى التخصص في الاعلام والتدريب الاعلامي المستديم ليشمل كل الفئات، عدم حصر ادارة المؤسسات الاعلامية ورئاسة التحرير فيها بيد الاكليريكيين، تشجيع الانتاج النوعي في كليات الاعلام وتنظيم حلقات تدريبية وتشجيع التبادل مع الخارج.

* * *
[/color]

يبقى أن هذه المقترحات تبقى حبرا على ورق وذكرى للتاريخ في حال لم يبادر المعنيون الى وضع آليات تطبيقية تكفل تنفيذ ما تم التوافق عليه بعد تعديل الوثيقة أكثر من مرة. فهل ننتقل الى مرحلة التنفيذ قريباا؟



465
"نهر الأردن" الذي تعمّد فيه المسيح يتحول الى جدول
والصراع "الجيوسياسي" على المياه في منطقة الشرق الأوسط

نهر الأردن اليوم


ليلى كوركيس / مونتريال - كندا

في روايته "ذاكرة غانياتي الحزينات"، يقول غابرييل غارسيا ماركيز : "العالم يتقدم ... ولكن بالدوران حول الشمس ...".
أثناء زيارتي لنهر الأردن وجمودي أمام إحتضاره، عادت الى ذهني عبارة ماركيز هذه الإستنتاجية والتي تشير حسب مفهومي الشخصي الى أن الإنسان مسجون في دائرة بالرغم من كل التطور الذي حققه في شتى أنواع العلوم .. مسجون في دوامة غالبا ما تخسره أغلى ما عنده من ثروات إنسانية، طبيعية وحياتية.
فمثلما يدور العالم حول الشمس، تدور الحياة حول المياه التي سُميت في عصرنا "بالذهب الأزرق".
في وقت ظلت فيه حياة الإنسان لغزاً واختُصِرت بكلمتي "حياة وموت"، إرتبطت دورة الحياة بوجود المياه كدليل وكتفسير علمي على حياة الإنسان وبقية الكائنات الحية على الأرض، الكوكب الوحيد المأهول من ضمن كواكب النظام الشمسي.
نعلم ان كل الحضارات القديمة قدَّست المياه وحملَ كل نهرٍ عظيم أسطورة "إله" مثل نهر الغانج في الهند، النيل في مصر، دجلة والفرات في بلاد ما بين النهرين وغيرهم... وأثبتت الإكتشافات الأركيولوجية ان المياه في المدن السومرية القديمة كانت تُرفع في علو 10 أمتار عن مستوى النهر. كذلك كشفت مخطوطات هيرودوت وديودور دي سيسيل عن إستغلال المياه "كمحركات للطاقة" لدى المصريين، البابليين والفرس.
من المعروف أيضاً ان بلاد ما بين النهرين كانت مزدحمة بقنوات الوصل بين دجلة والفرات لتسهيل عمليات ري يابسة الرافدين، فالملكة سميراميس ملكة بابل الأسطورية قد حولت سير نهر الفرات ليصب في وسط بابل وشيّدت نفقاً يربط ضفتي المدينة وقصريها المشيدين كلً على ضفة، كي تتمكن من التنقل تحت النهر دون أن يراها أحد، هذا وبالإضافة الى جنائنها المعلقة العجيبة التي كانت تُروى من خزان هائل الحجم مبني من القرميد والأسفلت وعلى إمتداد 300 مدرجاً (مساحة 53 كلم) من الجوانب وفي عمق 10 أمتار. تُسحب المياه من الخزان وتصعّد لري الجنائن المعلقة بواسطة معدات وآليات مخفية عن الجميع. وظلت بابل تنعم بجنتها المائية الى أن بدّد الملك الفارسي سيروس مياه الفرات حين أمر بحفر 180 خندقاً لتوزيع المياه في 360 قناة ليتمكن بعد ذلك من إقتحام المدينة. إن أسطورة سميراميس ومدينة بابل مثال على دور المياه في تاريخ الشعوب. فمثلما أُستغِلت في الري والحياة وإزدهار المدن والأمم كذلك أستُخدِمت كأداة  شر وحيلة في الإحتلالات والحروب عبر التاريخ القديم والمعاصر.

هكذا وهبت المياه الحياة للإنسان وكانت سبباً في تطوره مثلما خلقت له أيضاً نزاعات "جيوسياسية" أدت غالباً الى حروب طاحنة بين الشعوب والدول للسيطرة على الروافد المائية المهمة في العالم.
أجمعت التحقيققات على أن أهم أسباب النزاعات والحروب هي الأنهر الحدودية والآبار الجوفية المشتركة.
بالإضافة الى ذلك فإن علماء العصر يحذرون من إرتفاع الحرارة على الأرض، من الفياضنات التي ستغمر جزءاً كبيراً من الباسطة ومن الجفاف الذي سيصيب الجزء الآخر منها.
بعد الإطلاع على لائحة الدول المهددة بأخطار الصراعات والحروب بسبب الموارد المائية، نجد ان لمنطقة الشرق الأوسط والخليج حصة كبيرة من تلك النزاعات. أما الموارد المائية المتنازع عليها في المنطقة فهي: دجلة والفرات، مياه شط العرب، الحاصباني، الوزاني، الليطاني، اليرموك ومنابع نهر الأردن في جبل الشيخ  والجولان...
لا شك أن مشكلة المياه في الدول العربية ترتبط بجغرافية المنطقة وموقعها في نقطة شبه جافة من العالم، كما وأن مصادرها المائية تأتي من الأمطار، الأنهر والمياه الجوفية. تمثل الصحراء نسبة 43 % من إجمالي مساحة المنطقة لنسبة سكانية بلغت 300 مليون نسمة مما يفسر عجز الموارد المائية عن تلبية الحاجة السكانية.
بسبب هذا العجز تناحرت دول المنطقة للسيطرة على مياه الأنهر والآبار الجوفية فكانت لإسرائيل وتركيا الحصة الأكبر إذ تتحكم تركيا الواقعة في شمال المنطقة بمنابع دجلة والفرات وتسيطر إسرائيل على منابع نهر الأردن في الجولان وجبل الشيخ  إضافة الى المصادر المائية في أراضيها والأراضي المحتلة.



دور تركيا "الجيوسياسي" في المنطقة

يتحكم بالعلاقة العربية-التركية ميراث تاريخي يسوده النفور والجفاء بسبب القطيعة الحاصلة بعد سقوط الحكم العثماني التاريخي في المنطقة إضافةً طبعاً الى علاقات تركيا الأمنية الإستراتيجية مع إسرائيل إذ تحاول الدولتان بتحالفهما إستغلال حاجة الدول العربية الى المياه كورقة سياسية وإقتصادية بيئية في مختلف المفاوضات الإقليمية والدولية.
إن نهري دجلة والفرات ينبعان من جبال تركيا الشمالية مروراً بسوريا وصولاً الى العراق. أما دجلة فيمر في تركيا وصولاً الى العراق مباشرةً.
لوفرة المياه فيها، بنت تركيا سدوداً عديدة ولا زالت تخطط لبناء 22 سداً بين عام 2015-2020 للتحكم بنهري دجلة والفرات. تقدر الدراسات انه عند الإنتهاء من بناء تلك السدود ستسيطر تركيا وحدها على ثلث مياه الفرات.
هذا يعني انها ستتحكم كلياً بعطش سوريا، ايران والعراق مثلما سيكون في يديها أيضاً قرار طوفان العراق وغرقه اذا ما قررت بفتح سدودها مرة واحدة.
إضافةً الى السدود المصيرية التي بُنيت والتي لا يزال يُخطط لها في المستقبل القريب، يتردد في ما وراء الكواليس السياسية-الإقتصادية وفي مجال الخطط الأمنية الإستراتيجية عن نية تركيا في بيع نسبة معينة من مياه نهر الفرات لإسرائيل خاصة اذا اضطرت هذه الأخيرة الى الإنسحاب من هضبة الجولان التي تمثل مصدراً مائياً مهماً لها. إن مشروعا من هذا النوع قد يمثل للعالم الغربي إنفتاحاً استراتيجياً سياسياً قد يدعم مفاوضات تركيا مع الإتحاد الاوروبي، مثلما هو مورد مالي إقتصادي مهم جداً للدولة التركية



دور إسرائيل وحروبها في المنطقة

صحيح ان هدف الدولة العبرية هو تقبّل الدول لوجودها الكياني والسياسي في المنطقة. أما الأصح فهو الحفاظ على هذا الوجود في طرقٍٍ  دفعتها الى إجتياحات وإحتلالات عديدة أسمتها الدولة العبرية "بالأمنية" ولكنها كانت أيضاً إحتلالات "مائية" بسبب خوفها من نقص تلك الموارد في أراضيها.
إن الخلاف الإسرائيلي-اللبناني هو من النزاعات الإستنزافية التي طالت لبنان حين إتهمته إسرائيل بضخ مياه نهر الوزاني، وهو أحد روافد نهر الحاصباني، وبتحويل مجراه. ينبع نهر الحاصباني من لبنان ويصب في نهر الأردن الذي يستمر بجريانه ليصل بدوره الى بحيرة طبرية التي تمثل الثروة الأساسية للمياه العذبة في إسرائيل. لقد سيطرت إسرائيل، ضمن حزامها الأمني في لبنان ولطوال 22 سنة على شريط حدودي في جنوب لبنان يضم نهري الحاصباني والوزاني، بالإضافة طبعاً الى سحبها لمياه الليطاني الى داخل أراضيها مما أدى الى تعرض عدد كبير من القرى الجنوبية اللبنانية الى الجفاف والعطش. لبنان ذلك الوطن الصغيرالذي لا يملك البترول ولا الذهب وليس له الا طبيعته الخضراء ومياهه، قد إمتصت إسرائيل أنهره الجنوبية طيلة إحتلالها له.
أما بالنسبة للدول العربية الأخرى وصراع إسرائيل المائي معها فأشير على سبيل المثال الى نهر الأردن الذي ينتظر تنفيذ إتفاق وادي عربة منذ عام 1994 كي يُنقذ النهر من الجفاف. كانت قد وافقت إسرائيل في هذا الإتفاق على أن تزوّد الأردن ب 50 مليون متراً مكعباً من مياه نهر الأردن، لكن يبدو ان التنفيذ أتٍ على سلحفات عجوز قد تصل وقد تموت على الطريق...
أصبح معروفاً أيضاُ ان إسرائيل لا زالت تحاول إقناع مصر بفكرة تحويل نسبة واحد بالمئة من مياه النيل لإرواء صحراء النقب ولا زالت مصر متمسكة برفضها لهذا المشروع لحاجتها الى تلك المياه.
وما تمسّك إسرائيل بمنطقة الجولان الا طريقة لسيطرتها على الليطاني واليرموك ومنابع نهر الأردن في جبل الشيخ. هذا علماً ان أزمة المياه قد تصاعدت في إسرائيل بعد إنسحابها من لبنان وإثر إنفاقها حوالي 55 بالمئة من مياه نهر الليطاني إثناء إحتياحها للبنان في عام 1982.



نهر الأردن "المغطس" المنكوب مهدد بالجفاف
[/b][/color][/size]

هذا ما بقي منه وهو مهدد بالجفاف خلال عامين
[/b][/color]

بذلك أصل الى نهر الأردن المنكوب الذي حولته الصراعات السياسية الى جدول حزين مصاب بالتلوث بسبب الإهمال ومهدد بالجفاف بسبب تحويل مياهه وإستغلالها في برامج الري، خاصة بعد أن إعتمد الأردن على بناء السدود لري أراضيه وإستغلت إسرائيل ثلث حاجتها للمياه منه لأغراض زراعية أيضاً.
في تحقيق لجمعية "أصدقاء أرض الشرق الأوسط" تبين ان 90 بالمئة من مياهه تحوَّل الى الأردن، إسرائيل وسوريا. كما وتشير الدراسات الى انه اذا إستمر الحال بهذا الشكل سيجف نهر الأردن خلال سنتين فقط، اي ان عمره قد بات قصيراً جداً. لا شك ان جفاف نهر الأردن يعني خسارة فادحة لمعالم معنوية دينية يعتبرها المسيحيون رموزاً أساسية في معتقدهم الديني، مثل "عمادة" المسيح التي إعتمدتها الكنيسة سراً من أسرارها السبعة.

ينبع نهر الأردن من جبل الشيخ المحاذي للحدود اللبنانية-السورية حيث تُنزح مياهه مما يسبب جفاف النهر عند ضفافه المنخفضة. أما الجزء الأدنى منه يتدفق من مخرج بحيرة طبرية ويجري في الوادي المتصدع متجهاً الى بحر الميت. تنبع روافده، الحاصباني، الوزاني، بانياس واللدان من جبل حرمون وهضبة الجولان ومن ثم تلتقي بنهر اليرموك حيث تصبح مياهه غزيرة ومورداً أساسياً للري في المنطقة.


في زيارتي لنهر الأردن (حزيران 2005)
[/b][/color]

لم تكن زيارتي له مهمة إستقصائية ولا إستطلاعية. هي نشاط من ضمن برنامج إجازتي في الأردن والأمكنه الأثرية والتاريخية فيه. بمعنى آخر لم أكن أفكر بمشكلة المياه في الشرق الأوسط يوم قررت أن أضع نهر الأردن أو "المغطس" مثلما يسمونه الأردنيون على لائحة زياراتي هناك. كان هدفي زيارة الموقع الذي عاش فيه يوحنا المعمدان والمكان الذي تعمد فيه المسيح ولتنفيذ هذه الزيارة اضطررت ُ أن أنسق مع المكتب السياحي لتنظيم هذه الرحلة بصورة مخصصة لنا فقط كون "المغطس" ليس من الأماكن الشعبية أو المزدحمة كبقية الأماكن الأثرية والسياحية الأخرى في الأردن.

كانت حشريتي الثقافية والتاريخية تكبر كلما قرأت عن الآثار المسيحية في منطقة الشرق الأوسط وذُهلت حين علمت ان للأردن حصة كبيرة من هذا التراث.
منطقة المغطس ليست كثائر المناطق السياحية الصاخبة في الأردن. الحركة فيها بطيئة جداً وحركة المرور على الطريق شبه مشلولة. حاجز تفتيش للشرطة الأردنية في مدخل المنطقة جعلني أتذكر بعض الشيئ رهبة الحواجز العسكرية أيام الحرب في لبنان.
لدى وصولنا الى مدخل منطقة "المغطس" ومكتب الإستعلامات هناك إستقبلنا مرشد سياحي ليرافقنا الى الباص المخصص لنقل السواح الى موقع النهر. على الطريق شرح لنا عن أهمية نهر الأردن التاريخية والدينية إذ صُنف كمكان مقدس ووُضع على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي بعد أن عاش على ضفافه القديس يوحنا المعمدان وتعمد فيه السيد المسيح.


جانب من الترميمات للموقع الذي تعمد فيه السيد المسيح والدرح الذي نزل عليه
[/b][/color]

نزلنا من الباص واذا بالمرشد السياحي يقول لنا "تتبعوني ولا تذهبوا يميناً ولا يساراً، إن المنطقة مزروعة بالألغام" وبالرغم من حرارة الشمس وحدة الحر الشديد، قشعريرة من البرد إجتاحت جسدي لتنسيني رهبة "المكان المقدس" المفروش بغابات الزيتون على مد النظر الى ان يرتطم تحليق عينيك بنهر الأردن البعيد والعلم الإسرائيلي المرفرف على ضفته الغربية.

ضفتا نهر الأردن، الأردنية والإسرائلية
[/b][/color]

الطريق الى النهر مبلطة ومحددة بحبالٍ قوية تفصل درب "المغطس" عن بساتين الزيتون "والألغام".
خلال سيرنا الذي إستغرق أكثر من ساعة ردد المرشد كل الآيات المذكورة في الأنجيل والتي تتناول نهر الأردن وحياة القديس يوحنا المعمدان على ضفافه بالإضافة الى عمادة المسيح في مياهه.
سكون غريب سرقني الى عالم ضبابي وكأني كنتُ أحلق في السماء بالرغم من إلتصاق قدمي بالتراب. بدا لي صوت المرشد وشرحه عن المكان والزمان كغيمة تمطر خلف تلال بعيدة ولم أعد أسمع سوى زقزقة العصافير "المعشعشة" بين أغصان الزيتون والأشجار البرية على ضفاف النهر "المحتضر".


الكنيسة البيزنطية للقديس يوحنا المعمدان
[/color]

في منتصف الطريق تقريباً تمتشق كنيسة كبيرة ذو قبة ذهبية اللون بناها البيزنطيون لذكرى القديس يوحنا المعمدان. لم نتمكن من زيارتها بسبب وصولنا المبكر (وقت الظهيرة). تابعنا السير الى أن وصلنا الى الآثار المتبقية من الكنائس الثلاث التي بناها البيزنطيون في موقع المغطس والتي بسبب الترميمات، نراها اليوم موزعة في الجهات الأربع لموقع عمادة المسيح "المغطس".

بعض المعلومات عن كنائس نهر الأردن
[/b][/color]

كُتِب عن تلك الكنائس ما تنقله لنا هذه الصورة في موقع الكنائس :"أُقيمت على الجانب الشرقي من نهر الأردن خلال العصر البيزنطي (القرن الخامس والسادس الميلادي) وتتكون من ثلاث كنائس أُقيمت فوق بعضها البعض ذات أرضيات فسيفسائية ملونة ورخامية ويصلها درج من الرخام. في منطقة نبع يوحنا المعمدان مع نهر الأردن، حيث وُجدت قاعدة حجرية ذكرها الرحالة والمؤرخون وُضع عليها عامود رخامي مثبت عليه صليب معدني كدلالة على مكان تعميد المسيح. كما يوجد بقايا قوس حجري وكنيسة ذُكِر انه المكان المكان الذي خلع فيه السيد المسيح رداءه قبل النزول الى المياه ليتم تعميده على يد يوحنا المعمدان."[/size]




صور بقايا الكنائس والترميمات في موقع "المغطس"
[/b][/color]

في موقع الكنائس و"المغطس" إلتقينا بثلاثة رجال أجانب وبمرشد سياحي مرافقٍ لهم. بدا لي المكان وكأنه فعلاً مهجور بالرغم من الترميمات الجارية والتي تعكس إهتماماً واضحاً من قِبل الجهات الرسمية بالمكان وبأهميته الأثرية-التاريخية والدينية.
تراءى لي ان المكان بسكونه هو ملكنا وحدنا وفي طريق العودة أصرّيتُ على المرشد أن يسمح لنا بالإقتراب الى حافة النهر وبقطف سعفة صغيرة كذكرى لزيارتنا هذه. بعد إلحاحي "المُتعِب" سمح لنا أن نأخذ صورة سريعة ونزل هو بنفسه الى حافة النهر وقطع لنا بعض السعف.


على ضفاف النهر
[/b][/color]

في لحظة وبثوانٍ قليلة حضر أمامنا شرطي .. كأنه سقط من السماء أو خرج من الأرض، ليطلب منا الصعود الى المكان المخصص والمسموح به فقط للسياح.
طيلة سيرنا ونحن نظن اننا وحدنا في رحابة المكان! من أين حضر ذلك الشرطي وكيف علم اننا نزلنا الى حافة النهر؟!
وكانت عودتي الى أرض الواقع ... من جديد، لفحتني نسمة رطبة لتغلف جسدي بآخر رمق من مياه نهر الأردن الحزين، أحملها معي صورة لواقعنا وواقعه الأليم.  إن الأمن قد طغى على كل شيئ والسياسة قد حولت كل عنصر جميل وهَبتهُ الطبيعة لنا الى لعنة نرتطم بها كلما حلمنا وحلقنا ووعدنا أنفسنا بعالم أفضل وبوئام مع الأرض والطبيعة.
منذ ألفي سنة إلتجأ يوحنا المعمدان الى هذا المكان وارتمى بين أحضانه ليغسل آثام "البشر" ويطهرها بالمياه فجعل والسيد المسيح من نهر الأردن أداةً لثورتهما ضد الباطل ونصرةً للتغيير .. اليوم إجتاح التلوث النهر وأصبحت مياهه عكرة بسياسات أنظمتنا الملونة تارة بالبطش وتارة أخرى بالإرتخاء .. بالفلتان .. وبالإستسلام.

قد يكون الإنسان ظالماً وجاحداً أحياناً. لطالما إعتبر نفسه ذكياً ومتطوراً يوم إجتاح السماء وكواكبها ...
ولكن الويل له يوم تغضب منه الطبيعة وتقنط منه الشمس ومن دورانه من حولها. إن كل ما حققه لن يكون الا حفنة من الغبار في أسرار كون لا بداية له ولا نهاية
.[/font]

اليوم، مع كل المؤتمرات البيئية-العلمية التي تُعقد بين كل فترة وفترة وحسب يقظة المسؤولين في دول عدة، هل ستنقذ هذه المؤتمرات الأطفال الذين يموتون من تلوث المياه ومن العطش؟
هل الفياضانات، الأعاصير والكوارث الطبيعية ستُحرك الدول الصناعية الكبرى كي تسعى الى الحد من نسبة التلوث التي تسببه في العالم؟
هل قرارات وتدابير "بروتوكول كيوتو" ستوصل العالم الى بر الأمان وتُنقذ الأرض من الكوارث الموعودة بها في المستقبل القريب؟

وأخيراً، هل ستفهم حكوماتنا بأننا في حكم "العطش والموت" اذا لم تتعلم كيف تقاتل وتفاوض وتطالب بحقوق شعوبها كي لا تموت على الأقل من الجفاف، والمياه التي كانت عبر التاريخ ولا تزال ثروتنا قبل البترول تُمتَص من أراضينا مثلما دراكولا يمتص دماء البشر؟



466
معرض الاعلام المسيحي الرابع في انطلياس

خضره: رسالتنا حرية في القول والفكر والتعبير

تجعلنا أبناء قضية ننطلق منها نحو الآخر


 
النهار - السبت 26 تشرين الثاني 2005
لا اعلم اذا كان في وسع معرض الاعلام المسيحي الرابع ان يجتذب مسلما ولو باحثا دارسا في العلوم المسيحية فيدل ذلك على حوار الثقافات الذي يمكن ان يشكل لبنان مركزا له وهو البلد الرسالة كما وصفه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني. المعرض في سنته الرابعة يتوسع، وينمو عدد المشاركين فيه، وتشع الرقعة التي يحضرون منها، بحسب رئيس الجهة المنظمة، الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة – فرع لبنان الاب طوني خضره.

ويشكل المعرض مساحة مهمة لعرض كتب وادوات زينة ووسائل اعلامية مختلفة، واهميته في كونه يحوي اغراضا لجميع الطوائف المسيحية، ويلقي الضوء على حضارة سريانية او ارمنية، وحتى القبطية التي دخلت لبنان حديثا مع اعتراف الحكومة بها طائفة جديدة تنظم الى الموزاييك اللبناني المتعدد والغني.

امس كان افتتاح غير تقليدي رغم ان مدته طالت بعض الشيء لتشكل عامل ملل لأناس اتوا مسرعين من اعمالهم ليحضروا الحدث من بدايته. لكن البرنامج كان غنيا، فاضافة الى الكلمات المعهودة في اي افتتاح مماثل، صدحت الموسيقى المتنوعة في ارجاء كنيسة مار الياس – انطلياس (حيث الافتتاح) فكانت ترانيم شرقية للميلاد ادتها فرقة الجامعة الانطونية للترنيم الكنسي المشرقي، ثم ترنيم منفرد وجماعي من سعادة ابو جودة، دالين النقور، طوني بجاني، نادين حسن، ماريلين عكاوي، ميراي شعيا، مع كمان نداء ابو مراد وقانون غسان سحاب وعود زياد سحاب، الى ترانيم بيزنطية ادتها الجوقة اللبنانية البيزنطية بقيادة مايك حوراني.

اما المميز اكثر فهو الشريط الوثائقي عن عمل الاتحاد ودفاعه عن الصحافة اللبنانية "خط الدفاع الاول عن الحركات في لبنان، وعرض لمجريات الاحداث خلال سنة 2005، وخصوصا عملية اغتيال الزميل الشهيد سمير قصير ومحاولة اغتيال الزميلة مي شدياق.

بداية الكلمات للآب طوني خضره، ومما فيها: "نريد معرض الاعلام المسيحي مساحة حوار نكتشف فيها هوياتنا المتعددة والمتنوعة، لنكتشف غناها وجذورها واصالتها حتى لا تحول هويات قاتلة تلغي الذات والاخر. كل ذلك يجعلنا ابناء قضية ورسالة، نتعرف الى ذواتنا وهوياتنا، لا لننغلق عليها، بل لننطلق منها نحو الاخر. وهكذا نصبح ابناء قضية تستحق ان نعيش لها. لذلك يقدم المعرض هذه السنة، على سبيل المثال، سلسلة ندوات تحت عنوان: "المسيحيون: اي رؤية، اي مستقبل؟" من اجل معرفة الذات وعمق رسالتنا ولنسمع كيف يعرفنا الاخر واي رسالة يريد منا؟

معرض الاعلام المسيحي دعوة لاكتشاف الثروة الناجمة عن ثورة التطور التكنولوجي واغنائها بالقيم وحضور الآخر الحقيقي معه، حتى تبقى اضوا رسالتنا ساطعة وأبعاد انسانيتنا وقيمها تشع على الكون كله".

وتابع "رسالتنا هي رسالة حرية في القول والفكر والتعبير بجميع اشكاله، ورسالة وحدة وحرية اجتماع فوق كل ساحة من ساحات الوطن، وساحات التلاقي، دفاعا عن القيم وصونا لكرامة وتراث اصيل.

انها رسالة لبنان، بلد الانسان والنموذج الحضاري بتعددية وحرياته حيث الاعلام ركنا اساسيا. وقد اظهرت تجارب ومحن الاشهر  الماضية وكذلك انتفاضة الاستقلال الجديد كيف تخوض وسائل الاعلام اللبنانية معارك شرسة للدفاع عن لبنان وقيمه، وقد دفعت في ذلك الثمن الكبير.

معرض الاعلام المسيحي هو باختصار شهادة لرسالتنا الانسانية والثقافية، شهادة للاعلام اللبناني الغني والمتعدد، وشهادة للبنان الرائد".

وتلاه ممثل البطريرك الماروني راعي المعرض المطران رولان ابو جودة بكلمة، جاء فيها: "ان المعرض يتخطى ما هو معروض من اعمال وانجازات يسلط الاضواء عليها ليكون رؤية مستقبلية على صعيد المجتمع والوطن. فلا يكتفي بأن يعرض ما هو ملموس ومادي وحتى ما هو ادبي وفني وروحي فيطرح مشكلات "التعددية وتحديات التعايش في لبنان" ويطلق تساؤلات منها: "المسيحيون: اي رؤية، اي مستقبل؟"، او يعالج بعض المسائل مثل: "تاريخ الطوائف بين الصراع والتعايش" و"الطوائف اللبنانية بين الالتقاء والافتراق". فلا بد لدراسات كهذه من اضواء قوية ومشعة توضح صورة الحاضر وتساعد على تكوين رؤية المستقبل بكل ابعاده".

واضاف: "امر كهذا ليس بالامر السهل، بل هنالك ما يجعله عندنا معقدا، ولكن الاعلام الذكي باحترافه، والحاذق في عمله، والمستمد انواره من عل يسفر عن أبعاد تنجلي في آفاق رحبة تجعلك تقشع ببصيرة نيرة، ولا تكتفي بأن تبصر بعينين قد تكتنفهما غشاوة تخفي الواقع وتعتم على المستقبل".

وخلص الى انه "حسب فرع لبنان للاتحاد العالمي للصحافة الكاثوليكية ان يضيء المواد المعروضة، المرئية والمسموعة والمقروءة، ليتخطاها متساميا الى ما ترمز اليه تلك المواد بأبعادها الحاضرة والمستقبلية، الاعلامية منها، والوطنية، والاجتماعية، والروحية، فيتحقق بمعرضه للاعلام المسيحي الرابع 2005، رسالته التي هي اضواء وابعاد".

ثم كان قص الشريط وجولة في المعرض المستمر يوميا بنشاطاته المتعددة حتى الاحد 4 كانون الاول المقبل. وفيه ندوات ومحاضرات وورش عمل ورسم ونحت وعروض للافلام الدينية، ومسرحيات، ومسابقات للاولاد.



467

تكريم ارمني حاشد لكارمن لبكي ونضال ايوب
[/b][/size]


المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBC)
اقامت لجنة الدفاع عن القضية الارمنية لحزب الطاشناق في لبنان حفل تكريم, في كنيسة سان نيشان للارمن الارثوذكس، لمناسبة نيل المخرجة كارمن لبكي الجائزة الاولى في المهرجان العالمي للفيلم الوثائقي في هوليوود عن الارمن في لبنان, وذلك برعاية مطران الارمن الارثوذكس كيغام خاتشريان.

حضر الحفل الى المطران خاتشريان وكهنة الرعية, النائب آغوب بقرادونيان, نواب سابقون وحشد كبير من ارمن لبنان ومهتمون.

كما حضرت الآنسة لبكي ونضال ايوب التي شاركت في كتابة نص الفيلم, رئيس بلدية برج حمود انترانيك مسيرليان, ورئيس لجنة تجار برج حمود بول ايانيان.

والقت رئيسة اللجنة اليس بوغوصيان كلمة شكرت فيها كارمن لبكي ونضال ايوب و"المؤسسة اللبنانية للارسال" على هذا الفيلم, واملت الا "تبقى هذه المبادرة وحيدة يتيمة, وان يحمل الاعلام والاعلاميين هذه القضية في قلوبهم وعبر اقلامهم".

من جهتها، شكرت ايوب "كل شخص ارمني مات تعلمت منه كيف يجب على المرء ان يموت حتى يبقى حيا".


وتساءلت:" ما الذي يجعل شعبا تعرض لكل انواع العذاب والموت والتهجير في كل انحاء الدنيا يبقى موحدا, فخورا بهويته وانتمائه, يشكل امة انتصرت على الموت والابادة, بينما شعوب اخرى مجتمعة على ارض تحضنها وتتمتع بظروف عيش لائقة لم تتمكن من تشكيل امة متحدة ووطن".


والقت المخرجة كارمن لبكي كلمة قالت فيها:

"ان تاريخ الشعب الارمني فصل شبه غائب عن معرفة اللبنانيين .ووجوده في لبنان ضارب في التاريخ ابعد مما يتصوره البعض".

واشارت لبكي الى "ان كل العاملين على اعداد الفيلم وانتاجه, تصويرا واخراجا وكتابة, لا يمتون بصلة الى الشعب الارمني, عدا صلة القلب".

وتلت لبكي فصول المغامرة التي خاضتها لانجاز الفيلم في تركيا, سوريا, لبنان وارمينيا حيث صادفتها مواقف واكتشافات منها الصعب ومنها المثير".

وقالت:"في تركيا كانت المشقات كثيرة بسبب استحالة التحضير المسبق للرحلة الى هناك. فالبحث عن ماضي الارمن موضوع شائك تعترضه انواع الممنوعات كافة.

في سوريا, عثرنا على رفات ضحايا المجازر في الصحراء, والحكايات المعبرة التي يرويها البدو عن آبائهم الارمن. فشهادتهم قد تكون آخر ما سيبقى في الذاكرة من مأساة شعب".

وختاما, القى المطران خاتشريان كلمة اكد فيها "ان الارمن هم جزء لا يتجزأ من لبنان, فهم متأصلون ومتجذرون فيه ووجودهم ليس موقتا او عابرا وهم جزء اساسي في المجتمع اللبناني".

وأوضح خاتشريان:"ان هذا الفيلم الوثائقي الذي اجتاز حدود لبنان ووصل الى المحافل الدولية ونافس اعمال كبيرة لمخرجين كبار من دول عدة في العالم وحظي بالجائزة الاولى, لهو دليل قاطع على قيمة العمل الذي انجزته الآنسة كارمن لبكي وبمساعدة كبيرة من السيدة نضال ايوب بالاضافة الى جميع العاملين في الفيلم وهو انجاز يعتبر غنى للقضية الارمنية ".

وشكر الآنسة لبكي وجميع القيمين على هذا العمل "مقدرين غاليا الانسان والروح الانسانية العالية التي تقف وراء هذا الانجاز العظيم ".

 
http://www.lbcgroup.tv/lbc/en/News/NewsDetails.asp?CNewsID=3873




468
التراث السرياني في الكنيسة الأرثوذكسية
[/size]


النهار - الأحد 6  تشرين الثاني  2005 - السنة 72 - العدد 22483
تعيّد الكنيسة المقدسة في الحادي عشر من شهر تشرين الاول للقديس اسحق السرياني، المعروف ايضاً بإسحق نينوى، لا لانه سيم اسقفاً على هذه المدينة فحسب، بل تمييزاً له عن عدد من المعلمين الكنسيين الآخرين الذين يحملون ايضاً اسم "اسحق"، مثل اسحق الانطاكي واسحق الذي من الرها، وكلّهم من الاباء او الكتّاب الكنسيين الناطقين بالسريانية.

وجود جمهرة كبيرة من الآباء والمعلمين الكنسيين الانطاكيين المنتمين الى المدى اللغوي السرياني يفضي بنا حتماً الى طرح السؤال عن موقع الثقافة السريانية في تاريخ الكنيسة الانطاكية، ولا سيما ان الاباء الذين غالباً ما نذكرهم في اوساطنا او نسمع اسماءهم في الليتورجيا، مثل الاقمار الثلاثة واثناسيوس الكبير وكيرلس الاسكندري ويوحنا الدمشقي، ينتسبون، على اختلاف البقع التي ولدوا وعملوا فيها، الى الثقافة الكنسية اليونانية التي كانت سائدة في الامبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية) التي ترتبط الكنيسة الارثوذكسية بها ارتباطاً حميماً.

الحق ان الكنيسة الارثوذكسية لا تقيم فصلاً بين آبائها ومعلميها، سواء كانوا ناطقين باليونانية او اللاتينية او السريانية او العربية او الارمنية او الكرجية او اي لغة اخرى من اللغات التي تكلم بها المسيحيون في العالم القديم. فالانتماء الى المسيح ابعد واعمق من حدود اللغة المحلية، اياً تكن، رغم ان التبشير بالانجيل يجب ان يأتي دوماً في لغة محلية وثقافة محلية تؤثر ايضاً بدورها في الطريقة التي يتم فيها تقبل الانجيل في كل مكان من الامكنة.

ماذا عن التراث السرياني في كنيستنا؟ رغم ان التلاقي بين المسيحية والفلسفة في القرون الاولى كان موقعه الاساس الفكر المسيحي الناطق باللغة اليونانية، الا ان الكنيسة الانطاكية تميزت عن الكنائس القديمة الاخرى بالحضور القوي للثقافة السريانية. فانطاكية كانت موضع انصهار بين عناصر ثقافية مختلفة، ابرزها الى جانب اليوناني العنصر الآرامي المتمثل خصوصاً باللغة السريانية، وهي اهم فروع العائلة اللغوية الآرامية. والاكيد ان السريانية، شهدت انتشاراً واسعاً في مدينة انطاكية ذاتها عبر القرون الاولى رغم الطابع الهلّيني الذي كان يغلب على اوساط المثقفين في المدينة. ولنا مثال على ذلك القديس يوحنا الذهبي الفم الذي يدعو، في احدى عظاته، ابناء رعيته الناطقين باليونانية الى عدم احتقار المسيحيين السريان الآتين من الريف. اما خارج مدينة انطاكية فنجد، مثلاً، ثيودوريطس اسقف قورش، اهم لاهوتيي انطاكية في القرن الخامس، يشير الى ان المحليين من سكان ابرشيته ما كانوا ينطقون الا بالسريانية.

انتجت انطاكية السريانية تراثاً مسيحياً مميزاً بقي الى حد بعيد مخلصاً لاصوله المشرقية. ولقد راح هذا الانتاج اللاهوتي يفرض ذاته في القرن الرابع عبر مدرسة الرها (اورفا الحالية في تركيا) التي ارتبطت باسم القديس افرام السرياني (306 373). قصد افرام، المولود في نصيبين في بلاد ما بين النهرين، مدينة الرها في اواخر حياته والارجح انه مارس التدريس فيها، حتى ان التقليد نسب اليه تأسيسها. لئن كان افرام في خطّ المدرسة الانطاكية اليونانية من حيث تفاسيره للكتاب المقدّس التي تمتاز بالابتعاد عن الرمزية، الا ان فكره بعيد كل البعد عن مشاكل القرن الرابع اللاهوتية التي عرفها العالم اليوناني. ويرتبط هذا الفكر مباشرة بمعلمين مثل كليمنضس الاسكندري وثيوفيلوس الانطاكي. ويظهر هذا الاتجاه في ما نظمه افرام من اناشيد باللغة  السريانية جعلته اهم الآباء السريان واحد ابرز شعراء الكنيسة. ولقد عرفت مدرسة الرها نشاطاً كثيفاً تتوّج بترجمة اعمال المعلّم الانطاكي ثيودوروس اسقف زينون مصيصة الى السريانية. الا ان المدرسة اقفلت بأمر من الامبراطور عام 489.

بعد اقفال مدرسة الرها، انتقل مديرها الشاعر السرياني نرساي الى بلاد فارس ليصبح هناك مدير مدرسة نصيبين اللاهوتية. ازدهرت مدرسة نصيبين في القرن السادس مخرّجة اساقفة وكتّاباً كنسيين لا يزال ذكرهم حياً في "كنيسة المشرق" المعروفة في اوساطنا اليوم باسم "الكنيسة الآشورية". بيد ان مدرسة نصيبين لم تكن الوحيدة في الامبراطورية الفارسية. اذ تذكر المصادر ايضاً مدرسة جنديسابور التي اسسها الملك الفارسي كسرى العام 530 ومدرسة بيت قطرايا (قطر) التي خرج منها في آخر القرن السابع المتصوّف الكبير اسحق نينوى او اسحق السرياني. وقد انتشرت اعمال هذا القديس في الكنائس الناطقة بالسريانية واليونانية على السواء، حتى ان بعض العارفين يرجحون ان اثرها امتد الى بعض المتصوّفة المسلمين.

يمتاز الارث المسيحي السرياني باستخدام الشعر، ما ادى الى تركيز الاناشيد السريانية على الرمز والمجاز والابتعاد عن التحديدات الفلسفية. واستمد هذا الشعر افكاره وموضوعاته من الكتاب المقدس خصوصاً.

بعد ظهور الاسلام في القرن السابع وامتداده الى سوريا وبلاد فارس، لم ينحصر استعمال اللغة السريانية بالآشوريين والموارنة ورافضي مجمع خلقيدونية (451)، فلقد كان كثر من المسيحيين "الروم" في بلادنا ينطقون بالسريانية لذا، نجد معلمين كباراً على الايمان الخلقيدوني يتقنون السريانية ويؤلفون كتباً فيها ويشتركون في حركة الترجمة التي ازدهرت في العصر العباسي من اليونانية والسريانية الى العربية. كما بقوا يستعملون العربية حتى قرون متأخرة.

( ) عن "النشرة" التي تصدرها مطرانية بيروتالارثوذكسية بإشراف المتروبوليت الياس عودة.




469
الكنيسة في بغداد ملجأ "الحلو والمر"
[/color]
الأخت بولين : إن ما يحصل هو أسوأ ما يمكن ان تراه عيناي.. الأبرياء يدفعون الثمن بدمائهم
[/size][/b][/color]


ليلى كوركيس / مونتريال – كندا
مما لا شك فيه أن نسبة ما تنقله لنا وسائل الإعلام من آراء وأقوال للذين يعيشون مآسي الحروب، هي نسبة قليلة جداً. كلنا نتهافت بشكل عام على ما يصرح به السياسيون، الزعماء، رجال الدين والحكومات المحلية والدولية ووو...
اليوم وبعد ان جعل الإنترنيت العالم في متناول يد الجميع من مؤسسات إعلامية وأفراد من مستويات ثقافية متعددة، لم تعد تقتصر المصادر الإخبارية ومصداقيتها على ما يُسمى "بالجهات الرسمية" وتبعياتها كي نصدقها ونكتفي بها كحقيقة في حين ليست تلك الأخبار أحياناً سوى "تنظيرات" لزعماء لا يرون أرض الواقع الا من خلال إنتصاراتهم وتسجيل أسمائهم على اللوائح التشريفية في المحافل المحلية والدولية.
إن الحقيقة المرّة هي كالزيت العائم في كوب ماء على مائدة شعب لا حول له ولا قوة.
هي ليست تلك الأرقام التي يتنافس عليها الزعماء حين يعدِّدون رعاياهم قبل.. وخلال..( ونادراً جداً ما تكون) بعد حملاتهم الإنتخابية.
الحقيقة أيضاً هي أننا مهما عشنا في الخارج وتباهينا بتطورنا ومهما نادينا بالحرية وناشدنا تطبيقها وإن بفوضى وبعماء طائفي مخيف أحياناً، يظل الواقع كالزئبق على صفحات ما نكتب وما نريد أن نعبر عنه لأنه يخيفنا ويعكس الجانب الضعيف والهش من صورتنا التي نريدها ان تكون دائماً ذلك المارد العظيم الجبار الآتي من التاريخ.
إن التاريخ عجلة لا تتوقف وذلك المارد سيصير قزماً أمام هول آلام الصغار الذين من المفترض ان يكونوا أبطالاً في تاريخ المستقبل.
قسمٌ لا يستهان به من هؤلاء الأطفال هم أبطال يتامى مهددون بالتشرد، بخطورة الرق وبالتمرد على حياة طبيعية نظيفة ...
إن أرض الواقع في العراق اليوم هي أمٌ تتألم وأب حزين وطفلٌ يستجدي طفولته في أزقةٍ دمرها "الكبار".
قد تخطى اليوم واقع المجتمع العراقي ما كتبته وسائل الإعلام فيما مضى عن المؤسسات الدينية التي طالتها يد الإجرام أو عن الذين قد كُفِّروا وخُطِفوا وذُبِحوا باسم الدين. كل هذه التغطيات كانت جيدة وصائبة ولكنها غالباً ما اتصفت بما يسمى "بالعددية-الإحصائية" ودخلت ضمن مباراة طائفية لمعرفة من الخاسر الأكبر. كما واقتصر نقل تلك الأحداث على تحرير نص إخباري إعلامي يصب أحياناً في مصلحة "بروباغندا" مؤقتة أو مرحلية فقط، إذ أُهمِلت بعد ذلك مصائب الذين رُحِّلوا وشُرِّدوا وهاجروا مثلما تُرِك الطفل المشرد في همٍ ليس له وأوكِلت مسؤولية حمايته وتربيته الى مؤسسات هي بحاجة الى المساعدة والحماية كي تستمر ولا تُهجَّر هي الأخرى.
لا بد انكم تتساءلون الآن، ماذا تقصد فيما تكتبه، الى أين تريد أن تصل وما الذي دفعها الى نقل هذه الصورة التشاؤمية؟
اني وبكل بساطة أكتب وجهة نظرٍ تكونت عندي إثر قراءتي لموضوع مكتوب بالانكليزية عن راهبة عراقية تطلب العون وتنادي بحق طفولة مشردة ومهددة بخطر الضياع في مجتمع إلتهمته نار الفوضى ولم يفلح أحدٌ حتى اليوم بإخمادها.
هو بالطبع ليس الموضوع الإجتماعي الأول الذي يُكتب ويُنشر في الصحف الأجنبية والعربية عن العراق، لكن يجب الإعتراف أن تلك المواضيع هي نادرة ونادرة جداً لأننا نخافها مثلما ذكرت سابقاً.
أدرك اني قد أطلت مقدمتي هذه ولكن صرخة الأخت بولين اليائسة في هذا الموضوع قد إستدعت ذلك.

أنقل لكم ملخصاً لأهم ما جاء في الموضوع (الكنيسة في بغداد هي ملجأ يتأرجح بين الحلو والمر) الذي أعدته مراسلة جريدة أتلنتا اليومية موني باسو، ونشره موقع اي يو اي نيوز واتش في الثالث من تشرين الأزل (أوكتوبر) 2005.


تبدأ موني موضوعها بوصف بوابة باحة كنيسة القديسة حنة الكلدانية وميتمها في منطقة الكرادة في بغداد. تلك البوابة الزرقاء التي تفصل بين صخب الحركة اليومية في المنطقة والهدوء والسكون الذي يغرق فيهما صرح مبنى الكنيسة وشرفاتها الواسعة والمطلة على حديقة خضراء مليئة بالورود والزنبق.
في داخل الكنيسة مقاعد خشبية تستقبل كل قاصد سكينة وصلاة. وراء البوابة نرى كيف شوارع المدينة مهددة بالغدر والخطر في اية لحظة.
تنتقل  موني في فقرة ثانية الى وصف تفجيرات "المتمردين" التي تستهدف الأسواق التجارية الأكثر حركة في المنطقة وكانت آخرها سيارة مفخخة إنفجرت منذ حوالي الأسبوع وقتلت جنديين عراقيين.
تبدأ موني لقاءها بالأخت بولين حنا جمعة وهي راهبة بلغت الخامسة والسبعين من عمرها. تسير الأخت بولين  مرتجفةً وبخوف كلما اتجهت نحو بوابة الدير لفتحها أمام طارق يطلب العون.
تقول أن "الأخبار السيئة هي زاد كل يوم". فتحت الباب مرة لرجل مسكين أخبرها وهو ينظر في عينيها بأنه قد خسر كل شيئ بعد أن فجر إنتحاري سيارة في مدينة الموصل وقُتِلت زوجته مع إثنتين من بناته فطلب من الأخت بولين أن تتولى تربية وحماية إبنتيه الباقيتين على قيد الحياة، أترا (13 سنة) وشاميران (6 سنوات).
مؤخراً سمعت أيضاً طرقاً يائساً على الباب ففتحته لتجد رجلاً آخر أوكل إليها مسؤولية إبنته (3 سنوات) بعد أن قُتلت زوجته في إنفجار. تروي الأخت بولين انها نظرت الى وجه الطفلة قائلة لوالدها "ان وجهها جميل كالقمر لكنها لا تستطيع ان تتحمل مسؤوليتها لان الكنيسة عاجزة عن توفير الخدمات والتسهيلات التي تحتاجها أية طفلة في عمرها"، مدركةً ان ذلك يتعارض والرسالة التي يفرضها عليها الله.
إمتلأ الميتم بأطفال مات أهلهم في الحرب أو أُهملوا من قِبل والداتهم أو آبائهم بعد أن أصبحوا عاجزين عن إعاشتهم.
تضيف الأخت بولين صارخةً : "لقد أعطى الله الحرية لشعبه ولكن أصبح ذلك الشعب سيئاً. إن ما يحصل هو أسوأ ما يمكن ان تراه عيناي. الأبرياء يدفعون الثمن بدمائهم. قد مات وهلك عراقيون كُثُر خلال حكم صدام حسين لكن ثقافة العنف لم تتسرب بهذا الشكل في كل "تصدعات" المجتمع. اليوم، أصبح العنف عشوائياً ولم يعد مثلما كان في السابق هدفاً سياسياً فقط. إن الحرب والتمرد قد أرعبا الشعب العراقي الى الأبد."
تشرح الأخت بولين لموني والدموع في عينيها عن شعورها حين شاهدت فيلماً لإنتحاري وهو يفجر نفسه صارخاً "الله أكبر"، مضيفةً "عن أي الله يتكلم؟ إن الحق بقتل الناس ليس ديناً"

وفي آخر اللقاء تصف موني الإرهاق الذي يعلو وجه الأخت بولين التي كانت نشيطة قبل أن تُصاب بداء السرطان. نعم، عمرها 75 سنة ومريضة. هي تدرك جيداً أن سنواتها تركض بسرعة راحلةً. "هي، تخاف أن تموت ووطنها لا يزال بعيش في هذا الإضطراب."
تقسِّم الأخت بولين وقتها بين الصلاة مُحاطةً بصور السيد المسيح ومريم العذراء، والإهتمام بأطفال الميتم.
نراها أحياناً جالسةً بصمتٍ في مدخل المبنى الرئيسي للكنيسة حيث برودة "البلاط المرقط" ترطب الجو في الحر أثناء إنقطاع الكهرباء.
نسيمات دافئة تمر في سكون وهدوء عالم الأخت بولين داخل الدير. يقطع هذا الهدوء طرقٌ متكرر جديد على بوابة الدير. تقوم عن كرسيها وتسير ببطء نحو البوابة الزرقاء دون أن تدري من ينتظرها خلف السور.


--------------------------------------------------------

من المؤكد أن خلف أسوار مدن كثيرة في العراق عذاباً صاماً، عجزاً يئن وخوفاً يسكن عيون أطفال سيستيقظون يوماً ويدركون كم هو كبير إثم الذين أورثوهم هذا اليتم والظلم والحرمان.
فهل من يسمع ويرى ويقرأ ويكتب عن هذا المصاب؟





470
الصـقيع


هيا ارقص فوق الصـقيع
ليس بعد الآن ربيع
نحن من نتحكم فـي ميلاد الفصـول
نفذ ما نقول
ارقص فالآن ندق الطبول

هكذا قال ابناء الأشـرار
عندما لاحظوا فيك زبدة افكاري
                              إغتالوني سـياسـيا
عندما إكتشـفوا ان فـي عينيك شـرارة اشـعاري
                                اجهضوني شـعريا
وليمحوا عني ذاكرة الأحرار
                       حاربوني نفسـيا
ادركوا فيما لو جاء الشـعر
بطل الزور
لا يمكن ان يـحجبوا ضوء الأقمار
او منعي من العزف والتقسيم على الأوتار
انقروها طبول الرعب كما شئتم
اطلقوها خيول الحرب فما جئتم
إني ارفض الأذعان
يا اسياد الطغيان
فانا مولود في رحم العصيان
ارفض ان اكون جباناً
او شبه جبان

        *   *   *

انا مستهدف
عندما يـحمل كفي الحقيبه
وكاني احـمل وجه الحبيبه
للصورة والمفهوم تـماثل
فـي الحبيبة سـر الحقيبه
فـي الحقيبة روح الحبيبه
وهـما لـي قضيه
من اجلهما ساقاتل
مقتولا او قاتل
قلمي ما احلى هديه
فـي يدي بندقيه
والحرف شـظيه

         *   *   *

هـم ارادوا اغتيال الشمس الحمراء
فوقفت لـهم بالمرصاد
وارادوا اغتصاب قصائد عذراء
فبصقت على وجه القواد
ورقصت على الأجساد
لا تنزعجوا
هذا إسلوبي فـي التعبيـر عن إنفعالاتي
انا مـختلف عنكم
لااحـمل طبع الأوغاد
فانا فـي واد وانتم فـي واد
فـي إنسان هادي
فيكم مخلوق سادي
فـي غد سوف سوف ياتي الربيع
كالطفل الوديع
فيموت الصقيع
وتقوم القيامه
والشاعر يـحمل زيتونا وحمامه


       *   *   *

نينوس نيراري
ايارـ3ـ2005

shamshi_adad1@yahoo.com[/font]



471
أيتها الشاعرة .. هل تتزوجين شاعرا؟
[/b][/font][/size]

بقلم : حنان بديع

بالتأكيد هو ليس سؤالا مطروحا أو متداولا في الساحة الشعرية اذ عادة ما نسأل الشعراء عن رأيهم في قبول المرأة أو رفضها كزوجه اذا ما كانت فنانه او شاعرة أو حتى كاتبه أو صحفية..أما لماذا ؟ فلأن الانثى دائما محل اتهام وشك وخلاف سواء حول موهبتها أو شرعية تواجدها في الساحة الأدبية والثقافية..

ونتيجة حتمية لهذه الثقافة الشرقية المنحازة للرجل فان هذا السؤال العنوان طرح معكوسا في مجلة( بروز) وأجاب عنه شعراء الساحة الشعبية بهجوم صريح وغير متوقع وانحياز الى تواجد الشاعر الاعلامي على حساب الشاعرات بحجة انهن لسن سوى فاترينة عرض لصفحات المجلات والصحف !

هذا الهجوم الذي صدم الشاعرات بقسوته وجرأته والذي يوحي برفض داخلي يحمله الرجل الشاعر تجاه المرأة الشاعره رغم أن كل منهم "في الهوا سوا " .

وفي الوقت الذي يبدو فيه الشاعر كائنا مختلفا وتتميز النظره الاجتماعية للشاعر باعتباره موهوب ومبدع فان النظره الاجتماعية الى موهبة الشاعرة وتميزها عن الأخريات وبعد أن كانت غامضة ومترددة أصبحت بفضل هذا التحقيق المثير في صورة غير مرغوبه ومشوهه! صحيح أن الرجل لا يصلح في الاغلب ليكون وجها جذابا يضاف الى كلماته الأكثر جاذبية وشاعرية .. الا انه يحق لنا السؤال: هل حقا لا تصلح الشاعرة الموهوبة كزوجه وشريكة حياه أم أنها الطريقة المثلى والفرصة الذهبية السانحة لتوجيه ضربه قاضيه لتواجد الشاعرة المتألق الذي سرق الأضواء من الشعراء. وإذا كانت الشاعرة ليست سوى انسانه تمارس اللغة الراقيه في التعبير فهي الشاعرة والأديبة.. كيف تصبح منبوذة ومرفوضة كزوجه؟

هل هي عقدة نقص أم هل هو أسلوب الإرهاب المعنوي في أبعاد العنصر النسائي عن الساحة الشعرية حفاظا على سمعتهن كفتيات والتي باتت بعد هذا التحقيق في خطر ..

هذا السلاح يبدو خطر ولا انساني استخدمه الشعراء بدون تردد وبشكل جماعي كما يوحي بعلاقة غير صحية ونظرة مريضه الى شخصية الشاعرة لذلك أتوقع بل أدعو الى اجراء حوار مع الشاعرات لنسألهن عن رأيهن بالزواج من شاعر وليس عن رأيهن بما قيل فيهن ولنؤكد أن ليس للشاعرة أحقاد أو نظره عدوانية لزميلها الشاعر رغم أنه من صنف البشر وليس الملائكة ومع ذلك لم تطرح الفكرة يوما لتعمم سؤ أخلاق أحد الشعراء على بقيتهم.

على أية حال يعزيني فقط أني قد سبق وصرحت في حوار سابق بأني لا أتزوج من شاعر وقلت لا تسألوني عن السبب ولم أقل أنه بلا أخلاق !! وأكرر لا تسألونا عن السبب يا شعراء الساحة فانتم أيضا قد لا تكونوا أزواجا صالحين بالضرورة أو فرسانا لأحلام فتياتنا أو شاعراتنا.فما رأيكم ؟؟



(نقلاً عن ديوان العرب)


472
هواجس من لظى الزمن


ميخائيل ممو



1

لَـظِـيَت لواعج الحزن
بين الجوانح
ناحت
ثم صاحت
كرب الأمس فرح اليوم
في رياض لا تشوبها الأشباح
وفيافٍ لا يؤلمها عويل الجراح


2

موازنة
اقتضتها الضرورة
بأن يبتلع النهر
البحر
في زمن منهك الأرداف


3

تساءلت الكرامة
عن موطنها
حينما
تراءى لها
بأن وجودها مهان
ماتت الأجابة
على أفواه المتلذذين
بلا كرامة
وترنحت
حبذا
لو شممت عطر وجودي
في رياض
لا يحرسها سراق الأبتسامة


4

ماتت
كلمة الحق
حين سألتها مفردة الباطل
عن معناها الصريح.
وبحشرجة قاسية
ردد الحق:
نصفي فيك
ونصفك فيّ
وكلانا
من طينة التضمين
في عرف الشعراء
وضريحنا
مزار دائم
لكل فقير من العظماء
ولكل عظيم من الفقراء
رغم فارق الصفات
فأنا الشهيق
وأنت الزفير.


5

الحب
زاوية حادة
في قلب المحبين.
الحب
زاوية منفرجة
في عرف العاشقين.
الحب
زاوية قائمة
في كنف المتأملين
الحب
أوتار متناثرة
في فكر اليائسين
الحب
قوس دائرة
لا يفقه فحواه
إلا البائسين


2004-07-03




473
                        الحب في زمن الارهـاب


لا تذهـلي لو غـابت الاحـبـاب                        وجه العراق يشـوبه إرهـاب
قد اخلف الميعاد كيف سنلتقي                     في روضـة ماتت بها الاطياب
الرعب سـيد موقف يلهو بـنـا                         في الدرب يقبع مذبح،قصـاب
اخشى عليك من النوائب فاعلمي                  ان الذئاب سـماتها انيـاب
قد فخخوا سـيارة في حـينـا                         فتحطما شـباكنا والـبـاب
وتبعثرت اشـلاء اطفال عـدوا                         وتسـاقطت بمدارس طــــلاب
الكل يسـال من وراء مصـابنا                         خلف اللظى يا سـادتي حطاب
ومنظمات شـوهـت ايـمانــها                         فتشـوهـت وتطرفت الـبـاب
والبعض يدعو للجهـاد واخـر                          متلحي ، متملق ، كـــذاب
فوجوهـهم من جبنهم ملفوفـة                      هـربوا لتجري خلفهم اذنـاب
او مصـعب متصـعلك في ثقبـه                       مسـمار امريكا هـو الثـقاب
قذر ومسـعور ككلب شـــارد                         يجري وما هـدات لـه اعصـاب
راس وسـيف بالدماء مـضـرج                        وبنو الضباع  تلذذوا،ما تابوا
ماذا نقول لبعضنا ووجوهـنا                          مصـفرة ، ودماؤنا تنسـاب
لا تعذليني لو بقيت وحيـدة                         ذكر الاحبة قاتل اذ غـابـوا
لغة الردى استحكمت لغة الهوى                  فلم يعد لحديثنا اسـهـاب
والوردة الحمراء تلك سـقيتها                       وعشـقتها قد نالهـا سـلاب
لا تنظري بغداد من احضـانهـا                       قد غادر الشـعراء والكتاب
حلم الصـبا قد غاب عن اجفانها                   يا رب اين الحـالم الخلاب
اسـفاه يا وطني متى وصلت بنا                   لينام فوق سـريرنا اغراب
صـحف الصباح كفى شـعـارات                     تخـدرنا بهـا الاربـاب والاحــزاب
فحياتنا عنف ونحر واغتيالات                       وليسـت تـجـهـل الاســبـــــاب
فجر العراق نزيفه متــواصـل                        فترى الشباب من الاسى قد شابوا
فإلى اللقاء حبيبتي لا تياسي                     وتحملي بعد النوى إيــــاب
وتاملي في الافق وعد بشـارة                    من جذره  يسـتاصـل الارهـاب


                                          نينوس نيراري
                                                 3ـ2005

   

474
تنبيه ! تنبيه ! تنبيه ! تنبيه

الى أعضاء "كتابات وخواطر" الأعزاء،

يرجى من الجميع الإلتزام بجدية، بنوعية وبمستوى أية خاطرة تنشرونها في هذه الزاوية لأنني سأضطر الى حذف كل ما هو دون المستوى المعقول وذلك إحتراماً للقراء ولمجهود القيمين على الموقع الذين يتابعون جاهدين ما يُنشر في المنتديات.

كما وأتمنى على الذين ينشرون أكثر من موضوع في آن واحد أن يمتنعوا عن ذلك لأني سأضطر أيضاً الى حذف المواد وإبقاء مادة واحدة فقط وذلك لإتاحة الفرصة والوقت الكافي لإطلاع القراء عليها.
هذا وانكم تدركون جيداً ان نجاح من يكتب يكمن في مضمون ما يكتبه وليس في كمية النصوص التي يكتبها أو ينشرها.

إننا في الوقت الذي نفتح فيه صفحة "كتابات وخواطر" بحرية للجميع سنغلقها أيضاً أمام من لا يحترم قيمة الكلمة ووقعها على القراء والذوق العام في مواضيع من المفترض ان تكون "أدبية".

أشكركم على تفهمكم وعلى تعاونكم للحفاظ على مستوى الكلمة في موقعنا المفضل "عنكاوا كوم".

مع تحياتي للجميع،

ليلى كوركيس
عنكاوا كوم
[/font]



475
يانهــر دجلــة انتشلنـي

(مهداة الى شهداء جسر الأئمة)



عبد القادر صبري - شاعر من اليمن



انتشلني

انتشلني يا دجلة من آلامي

من شظية تستوطن وجعي المورق

من وطن تنازعته الصحف في صفحات الوفيات

من صحف تعلن موتي كل صباح

من صباحات لا تشرق فيها الأمهات

من آهة تسكن صوت أمي الواجف منذ الرحيل

من باسقات النخل تشيع آمالي المتعبات

من  أغنيات الأطفال المشطورة

من سواد العيد في أعين الفقراء

من نذور اليائسين لليائسين

من بوح الصحراء للنحيب

من دم تلطخ بأحزان اللصوص والساسة

من شماتة الصحاب و الأحبة  انتشلني

انتشلني يا دجلة منك

و انتشلني يا دجلة مني

أنا أنت في جريانك كالهذيان

محموما صوب المآذن والكنائس

أنا أنت في وفائك   للمغدورين كل نحيب

أنا أنت في جنونك العاشق المشاكس

لازلت أعشق الأمطار و أقرأ أحزان الرياح

لم تغيرني الفصول

لم يباعدني المكان

غير أني

إذ أصارع فيك الروح مرتجفا

ألغير أحزان الأئمة

توهب   الأرواح روحا بعد روح

فانتشلني



صنعاء-1-9-2005م


476
فيلم لبناني عن العراق في افتتاح م هرجان الاسماعيلية التسجيلي
[/b][/size][/color]

القاهرة (رويترز) - من سعد القرش

في حين يشهد العراق جدلا حول موعد محاكمة الرئيس السابق صدام حسين ويشدد البعض على عدم جدوى المح اكمة في ظل غياب الامن والخدمات الاساسية يخصص مهرجان الاسماعيلية الدولي للافلام التسجيلية والروائية القصيرة في دورته التاسعة الاسبوع القادم قسما لافلام عن العراق توجه اللعنات الى صدام والاحتلال الامريكي على السواء.
وسيعرض في افتتاح المهرجان مساء السبت القادم فيلم (طريق لغروب أقل) للمخرج اللبناني باسم فياض الذي ذهب الى العراق لاول مرة ليشاهد ويكتشف ويرصد تحولات بلد لم يفاجأ بالاحتلال بل فوجيء بما هو أقسى منه ممثلا في الفوضى والقتل المنظم والعشوائي عقب سقوط النظام السابق في التاسع من ابريل نيسان 2003.
وقال الناقد المصري علي أبو شادي رئيس المهرجان يوم الاثنين لرويترز ان الدورة الجديدة التي تستمر ثمانية أيام ستخصص محورا لافلام وثائقية عراقية أخرجها عراقيون بالداخل والخارج تعكس صورة بلادهم في ظل الاحتلال الامريكي.
ومن هذه الافلام (العراق موطني) للعراقي الم قيم باستراليا هادي ماهود و(العلكة المجنونة) لعمار سعيد الذي يستعرض م عاناة الصحفيين بالعراق وما يتعرضون له م ن اغتيالات راصدا أسماء أكثر من 56 مراسلا قتلوا و29 اخرين استبعدوا من مواقع عملهم داخل البلاد.
أما فيلم (أين العراق) للمخرج العراقي المقيم بكندا باز البازي فأقرب الى صرخة تنطلق من الاردن حيث لم يسمح لمخرجه بالدخول فيلجأ الى رصد ردود أفعال عراقيين على مقهي يعانون مثله قسوة الم نفى وعدم السماح لهم بالعودة الى وطنهم.
في فيلم البازي تتفاوت الاراء ففي حين يرى عراقي أن "صدام دمر العراق" يقول اخر ان الرئيس الامريكي جورج بوش وفر الدولارات "على رأسي" ويرى ثالث أن "صدام شريف العرب.. أشرف زعيم عربي".
وأضاف أبو شادي أن المهرجان الذي يقام بمدينة الاسماعيلية الواقعة على قناة السويس يتضمن عرض 194 فيلما من 53 دولة م نها 11 دولة عربية تشارك داخل المسابقة وخارجها وهي فلسطين ولبنان والاردن والعراق وسوريا والامارات وقطر والسعودية وتونس وليبيا اضافة الى م صر.
أما الافلام غير العربية فتمثل 42 دولة منها ايران واليابان وفيتنام واستراليا وفرنسا وبريطانيا وصربيا والبوسنة وهولندا وكولومبيا والبرازيل وكوبا وكندا والولايات المتحدة والارجنتين وجنوب افريقيا وألم انيا واليونان وسويسرا.
وأشار أبو شادي الى تنافس 98 فيلما متنوعا في خمس م سابقات بالمهرجان في مجالات الفيلم الروائي القصير والفيلم التسجيلي الطويل والقصير وأفلام الرسوم المتحركة والافلام التجريبية.
وتتنوع جوائز المهرجان ح يث تبلغ قيمة الجائزة الكبرى عشرة الاف جنيه مصري (نحو 1733 دولارا) لافضل فيلم في أقسام الم هرجان المختلفة أما جائزة أفضل فيلم في كل مسابقة فتبلغ ستة الاف جنيه أما جائزة لجنة التحكيم في كل مسابقة فقيم تها أربعة الاف جنيه.
كما توجد ثلاث لجان تحكيم م وازية هي لجنة تحكيم نقاد السينما الم صريين لاحسن فيلم ولجنة تحكيم جمعية التسجيليين الم صريين ولجنة تحكيم مجلة (سينما) التي تصدر في باريس ويرأس تحريرها السوري قصي صالح درويش وتمنح جائزة قدرها ألف يورو.
ويشارك 23 فيلما مصريا في الم هرجان يتنافس من بينها 13 في المسابقة الرسمية حيث يتناول بعض هذه الافلام قضايا بها قدر من الجرأة في تناول مشكلات اجتماعية مثل فيلم (عن الشعور بالبرودة) لهالة لطفي ويستعرض عددا من النماذج النسائية التي حققت نجاحا في مجالات عملها ولكنها لم تتح قق نجاحا عاطفيا أما فيلم رامي عبد الجبار (بيت من لحم) الذي يتناول علاقة رجل أعمى بسيدات احدى الاسر فتمثل معالجة جديدة لقصة قصيرة للكاتب المصري البارز يوسف ادريس (1927 - 1991).
وقال أبو شادي ان المهرجان يعرض الفيلم المصري- الامريكي التسجيلي (رحلة العائلة المقدسة الى مصر) الذي أنتجته جم عية احياء التراث الوطني المصري برئاسة منير غبور بالتعاون مع شركة بنت بيرام يدز بروداكشن كمبانيز ونفذه أمريكيون متخصصون في انتاج الافلام التسجيلية فالفكرة والسيناريو لبول بيري والاخراج لمارلين داراه.
ويتناول الفيلم رحلة م ؤلفه الى الاماكن التي يرجح أن العائلة المقدسة زارتها أو حلت بها في مصر حين أقامت فيها فترة قدرها مؤرخون بأنها نحو أربع سنوات.
وعرفت جمعية احياء التراث الوطني المصري نفسها في أوراق المهرجان بأنها "جمعية أهلية تضم نخبة من رجال الاعمال المصريين جمعتهم رغبة صادقة في تحويل اسم الجمعية الى هدف لها ايمانا بأن لمصر تراثا غنيا لا تمتلكه أي بقعة أخرى في العالم مهما علا شأنها لذلك كان اهتم ام الجمعية بترميم بعض الاماكن الاثرية التي كانت في حاجة الى ذلك والتي أدى ترميمها الى نهضة متكاملة بهذه الاماكن.
"هذا العمل (الفيلم) يمثل رؤية مميزة لصورة م صر والمصريين في عيون كاتب وفريق عمل أمريكي فهو بالتأكيد يعكس قدرا كبيرا من الحيادية."
ويرأس لجنة التحكيم المخرج الاوكراني فاديم خراباتشف ويشارك في عضويتها الناقد توماس ويلز من شيلي ومن المخرجين اللبناني جان خليل شمعون والتركية زينب أوزباتور اضافة الى رحماتو كيتا وهي مخرجة وكاتبة من النيجر.
وينظم المهرجان ندوة دولية عنوانها (السينما التجريبية.. اتجاهات وقضايا) تتناول محاور منها (الاتجاهات الرئيسية للفيلم التجريبي في النصف الثاني من القرن العشرين) و(دور التقنيات الحديثة في صياغة جماليات الفيلم التجريبي) و(الورش الابداعية ودورها في تطوير الفيلم التجريبي) و(السينما التجريبية بين العولمة والخصوصية الذاتية) و(عوائق السينما التجريبية في العالم العربي).
ويشرف على ندوة السينما التجريبية الناقد الم صري سيد سعيد ويشارك فيها سينمائيون وتشكيليون ونقاد منهم اموري برومولد من بلجيكا وديفيد كانجاردل من فرنسا واديك بالموف من روسيا وأولريك جاتكن من الدنمرك ومن مصر هدى وصفي وشاكر عبد الحميد وعادل السيوي ويحيى عزم ي.
ومن الافلام التجريبية العربية المشاركة في مسابقة المهرجان (أنا أشعر بالجوع) للمصري أحمد أبو سعدة و(خيط وراء خيط) للشاعرة والتشكيلية الاماراتية ميسون صقر.
ويقام المهرجان سنويا بمدينة الاسماعيلية على بعد حوالي 130 كيلومترا شرقي القاهرة.





477
إخترنا لكم / وزّة في الخليج
« في: 02:12 13/08/2005  »
وزّة في الخليج
[/b][/size]

سميرة المانع

أُطفئتْ مصابيح الدار في النهاية . ضوء غرفة نوم اختها مع زوجها آخرها. أطمأنتْ. صار الجميع  في عداد النائمين، عداها. بقيت يقظة، متنبهة الحواس ،  تسترجع ما جرى في يومها الفائت. راقبت الفضائيات التلفزيونية، بسبب العادة  المتفشية بين الناس في هذه الأيام، لا حاجة لذكر النقاشات مع أختها، طفرت إلى منظر أحد مَن وصف بالناقد العراقي في مقابلة تلفزيونية على الشاشة. سأله المذيع : ما رأيك بالناقد فلان؟ قال: جيد جداً وله مستقبل مرموق. وما رأيك بالناقد تكلان؟ إنه صديقي وأنا أعتز به وهو من أفضل..، وما رأيك بمحمود الوجان؟  هذا أحسن من يحلل السرد وله صوت كبير  في نقد السرديات العربية. تربطني به صداقة قوية . ورأيك بمن تعتبره شقيقك وصديق العمر سرحان الوزان؟  هذا صاحبي العزيز وله عندي مكانة لا تعوض وقد كوّن ثوابت  في النقد العراقي .. استمر  الناقد الجليل يكيل المديح لأكثر من عشرة من الكتاب محاطا بالمجاملة والمحافظة على الصداقات، والمذيع يسأله عنهم هو يشير إلى كل واحد يُذكر أمامه بمزيد من الاستحسان والثناء عن طريق قربهم منه بالصداقة أو الزمالة وهذا شقيق الروح وهلمجرا… شعرتْ بعد انتهاء البرامج أن الناقد النحرير إياه خائف من جميع  هؤلاء البشر، وهو بالنتيجة، وكما يقال شعبيا بالعراق، ( يتكفى شرهم) . لا يمكن أن ينتقد بجرأة  أحدهم لئلا يُصاب بسهامهم المقيتة وما أكثرها ، أقلها أن أحدهم أرسل ضابطا في الجيش  بملابسه العسكرية من أقاربه، يتوعد ويهدد ناقدا تجاسر بكلمة  أثناء استعراض كتابه  توحي للقراء أن الكتاب سئ . حذره الضابط كي لا يعيد الكرة  وإلا سيرى .. تتذكر نهى ما حدثتها به صديقة صحفية  تجرأت في بداية عملها الصحفي وانتقدت رواية كاتبة عربية مهيمنة على الساحة الأدبية بالعلاقات المتعددة الجوانب، فما كان إلا أن تلقتْ نداء هاتفيا ألى مكان عملها، تنذرها كي تسحب كلامها  وإلا ستلقي من المشاكل ما لا تحمد عقباه. صديقتها الصحفية الجديدة أخذت درسها جيدا ، منذ تلك اللحظة،  تتذكره أثناء استعراض كتب الآخرين الكثيرة. تمازح نهى الآن قائلة لها :"بالله عليك، نهى، كيف سيكون النقد لكِ ؟!" خصوصا بعد أن سمعت أنها تريد أن تؤلف كتابا فيه معاناتها وتجربتها الحياتية.  باختصار شديد ، تحشر نفسها في الوسط الأدبي، تُصبح كاتبة، الله يحفظها . تتعايش مع حملان ونمور وأسود ، هل هي مستعدة للـنـزال تُرى ؟ سيكثر أعداؤها بالتأكيد، لابد من الجرّ والعرّ.  امتهيئة للمجازفة ؟ هذا هو السؤال الذي تريد صديقتها منها الإجابة عليه. ظلت نائمة مرتاحة تحت اللحاف في شتاء لندن والبرد شديد في الخارج؟
بدأت تنيم نفسها آملة في الهدوء، مشبهة حالها  ببطل رواية الكاتب المصري توفيق الحكيم ( نائب في الأرياف) كم كان يتمنى فيها لو  يتركونه ينام، في قيلولة الظهر بالريف المصري، بسلام،  آملا أن تهجع نوازع القوم العدوانية ، خائفا من مجئ شرطي عليه، مرسل من المركز،  قارعا بابه مستعجلا، ليخبره بحادثة قتل أو سطو في البيادر. يطلبونه للحضور كنائب للنيابة من أجل التحقيق.
الجميع يحلم بزيارة العراق. البارحة في السوق شاهدت من بعيد زوجين عراقيين مغتربين. كانا يزورانهما سابقا،  تجنبت لقاءهما أو السلام عليهما أمس. ابتعدت قدر الإمكان عنهما حتى غابا في زقاق جانبي. هل كانت خجلة من نفسها أو خجلة منهما ، لا تعرف، لقد اختلطت المشاعر. تعتقد أن أوضاع العراق الحالية ، القتل ، الخطف، وعدم سعادة ابنائه ربما معكوسة على سلوكها الغريب. لو كانت الحالة صحية والوضع هادئ والآمال  مثمرة لما كرهت السلام على هذين العراقيين البريئين وغيرهما. شعرت أن الصمت والعزلة هما ما تتوق لهما اللحظة. ليست مختلفة عن أحد معارفهم من اللبنانـيين حين  أخبرهم عندما كان بلندن، سابقاً، أثناء حروب لبنان الأهلية الطائفية، كم يكره سماع اللهجة اللبنانية عندما تلتقطها أذناه في الشارع  بين أثنين يتحدثان بها من أبناء شعبه ، حدث هذا الشعور عندما اشتدت الحرب في السبعينات من القرن الفائت ولمدة 15 سنة، هل هو متأثر من شعبه، عاتب عليه، زعلان من سلوكه السئ، كمن يكره أمه. يشعر بالخزي والعار من شعوره الفاجع، لا تدري. لربما كان الجزائري المغترب مثله، ذاك الذي يرى صورة القروية الجزائرية في الصحف الأجنبية مغميا عليها من شدة الحزن مسندة جذعها على صدور قريباتها بعد أن أُخبرت بمقتل سبعة من أبنائها  بيد رجال مسلحين جزائريين في نهاية القرن العشرين. والآن جاء دور العراقي ، فقد أذاعت الأنباء عن وقوع أكثر من تسعين ضحية قتيلا في مدينة المسيب والتي تبعد 60 كيلومترا عن بغداد ، بالإضافة إلى أ عداد  كبيرة من الجرحى بالمئات، بسبب تفجير صهريج غاز عن طريق  شخص انتحاري، فخخ نفسه قرب مسجد للشيعة، كما أُذيع.
بلدان واحدة وراء الأخرى تهدم على رؤوس أبنائها بأيدي أبنائها البررة، أو من يشاركونهم بالهدم والتخريب فماذا تنتظرون؟ شردوا عقول المفكرين فيها، ضيعوا ثرواتها وخيراتها،  ممتاز، أعمال نادرة، لستم بحاجة لعدو خارجي،  يجدكم الأعداء كافيين، فيكم  البركة.
ظلت تستعيد نهارها الفائت وهي تحت اللحاف، أنهته بعد أن قفزت من الفراش متذكرة عزل بعض ملابسها القديمة جانبا للتخلص منها بإعطائها للجمعية الخيرية للبيع، المتواجدة بلندن المسماة ( جمعية الرفق بالحمير) . من يدري، ربما تبيعها للعالم الثالث كملابس مستعملة لتزيد ميزانيتها من أجل  الترفيه عن الحمير. لقد بررت الجمعية الحاجة إلى تأسيسها كون الحمار ، كما وصفته في إعلانها عن  ضرورتها ، يبقى  مكدودا مجهدا مرهقا طيلة شبابه مع الإنسان، ولذا من واجب الأخير مساعدته وإرجاع بعض فضله عليه عندما يشيخ . يخدمه برأفة وشفقة ، يجد له  طعاما ومأوى مريحا إلى أن تحين ساعة رحيله الأبدي.
على الفطور ، في اليوم التالي، قالت لأختها متسائلة : " وضعت الملابس القديمة في كيس (جمعية الرفق بالحمير) ، هل أتركها قرب العتبة بالباب كي يروها فيأخذوها حسبما ذكروا ؟"
-   انتظري،  لدي ملابس أخرى تعود للأولاد ولي، دعيني أضيفها لها أيضا مع ملابسك، المضحك، في كل فصل من فصول السنة استزهد بملابس الفصل  الذي قبله وأنسى أني سأحتاجها يوما إذا ما جاء موسمه. كثيرا  ما أرى نفسي ارمي ملابس الصيف إذا ما جاء الشتاء والعكس بالعكس.
صبت الشاي لهما، وكان الزوج قد غادر ميكرا للعمل. كلا الأختين تتسامران  على الفطور مخففتين من  وحدتهما :- أتذكرين  الحمار الواقف في أحد شوارع بغداد بقيلولة الصيف يوماً. نمر عليه مرور الكرام جميعا، غير مكترثين ولا عابئين. الذباب متكأكأ عليه وهو ينشه عنه مرهقا. أظن صاحبه يئس منه لعجزه عن الخدمة فتركه يلاقي مصيره  بإهمال. ظل واقفا تحت سياط الشمس ولم يكلف نفسه بالتفكير  في إنقاذه، على الأقل من قرص الذباب. نحن نرى أقدامه الخلفية وذيله تتصارعان في كشه وإبعاده عنه،  هو المريض  المتعب القريب من ساعة موته.
-  نحن كصاحبه، لا نختلف في  النظرة للموضوع آنذاك،  في الاستخفاف وعدم المبالاة بمعاناته، أظننا تغيرنا الآن بسبب التوعية في هذه المجتمعات، المسألة كلها قضية وعي وتنبيه لا أكثر.
شيئا فشيئا أحبت نهى سرد  حادثة أخرى مرت بها  وجاءت  مناقضة بسبب التداعيات:-
 - ليس الجميع، البعض ظل  على حاله بالماضي، لا يريد أن يسمع أو يرى. مثلاً، كتبت قصة قصيرة ، أثناء حرب الخليج الثانية،  تتطرق لحيوان ضعيف في إحدى محاولاتي الأدبية الفاشلة، كما تعرفين، قرأتها،  آنذاك،  على التي تصف نفسها كونها فنانة وسجينة سياسية في يوم ما بالعراق، كانت تدور حول إوزة يغطي جسمها كله النفط الأسود في الخليج العربي أثناء حرب الخليج الثانية بالكويت، وقد عُرضت الإوزة، إذا تتذكرين،  بمعظم التلفزيونات العالمية بمنظرها البائس  الحزين وهي  جامدة غير قادرة على السباحة أو الحركة. حاولتُ تصوير  المأساة عن طريقها وهي بظني صورة مركزة عن حيرة الإنسان اللاحول له ولا قوة، في وسط قاسٍ لا رحمة به. لكنني عندما قرأتها على الجالسة قربي استهزأت مشمئزة من تطرقي لهذا الحيوان التافه الصغير مستنكرة بصوت عالِ:
-   أوه، سيبدأ الكتّاب عندنا، من الآن فصاعدا، بالحديث عن الطيور بدلا من الإنسان.
-   صحيح لم تذكري هذا  عنها من قبل، الادهى أن  هذه المرأة تمارس الفن، يا للخراب.
-    للأسف، تفضل الكتابة حول أمور أخرى مهمة لها وقع سياسي كبير، الخروج في مظاهرة،  إلقاء خطبة، أو التصفيق لهتاف حزبي بصوت عال . أرجو أن لا أكون مخطئة،  شعرت، بعدها، رغم كل الشهادات العليا عندنا وأموال النفط، الشعارات الرنانة والسجناء السياسيين، الشهداء وآلاف الكتب الأدبية التي تظهر باستمرار، سنظل نراوح بأماكننا في التقدم، وهي عبث في عبث، ما دمنا، بتصوري، ننسى أهمية احترام جميع مخلوقات الكون من الصغير للكبير . لا عجب في العراق ، اليوم، يجرؤن في تفجير القنابل من أجل الانتقام بين أرجل أطفال صغار متجمعين باحثين عن حلوى  قرب جندي أمريكي، كما حصل قبل أيام قليلة في  منطقة بغداد الجديدة. مصيبة.



*  مقطع من رواية قيد التأليف.




478
"تيباين"  مجلة إلكترونية جديدة
باللغات العربية والإنكليزية والسريانية
[/size][/color][/b]


ستكون الصدى لصوت الأقليات المسيحية ودليلاً للمؤسسات السريانية ونشاطاتها الإجتماعية والسياسية اليومية.
"تيباين دوت كوم" الصادرة بإسم اللجنة الإعلامية في الرابطة السريانية في لبنان، تدعو الجميع الى زيارة موقعها والمساهمة في إنجاح هذا الإنجاز عن طريق المشاركة في كتابة المواضيع أو بواسطة الإعلانات والتبرعات المالية

للمزيد من المعلومات بإمكانكم زيارة موقع المجلة على العنوان التالي : www.Tebayn.com
.
.








479
وادي قنوبين (قاديشا) .. هدية الله للبنان

   
يقع وادي قاديشا في قضاء بشري في شمال لبنان
يبعد عن العاصمة بيروت 121 كلم ويرتفع عن سطح البحر 1500 م

   



ليلى كوركيس / لبنان

هناك .. حيث الطبيعة لا تنام بعد أن كثُرت أوتارها وبات كل شيئ فيها يعزف، طربتُ.
لا الخرير بصامتٍ ولا الطيور بناعسة ولا الحفيف بمالً بل هو عاشق بأبى البعاد...
سرتُ في مسالك وادي قاديشا التي تفيئها الأشجار، أستفذُّ حواسي الخمس وأنهل من "معتقات" التاريخ صوراً تحنو علي في ليالي الشتات
.


هذه المشاهد ترافق الزوار طيلة سيرهم في الوادي
[/color]



على صهوته "غابة الأرز"، عروس لبنان وسر خلوده، وتحت أقدامه ساحل شمالي مترنخ بالأساطير.
عشقته قبل أن أزوره. لطالما أخبرني عنه والدي في طفولتي، وعرض لنا التلفاز معالمه ودروبه المحفوفة بمخاطر الحرب ومخططات "أبطالها".
زرته في رحلتي الى لبنان مثلما وعدت نفسي سابقاً.
ناديتُ إسمي في أعماقه ليرجع لي الصدى مباركاً من لمس صخوره وكهوفه ومياهه حيث عاش القديسون والمؤمنون بالله وبالإنسان. فيه تكثر الأدعية والأمنيات. هو معبد للطبيعة الخالدة.

منه أطل لبنان على العالم كموطن للموارنة و"للمارونية" ولا يزال
...

نافذة من نوافذ البطريركية المارونية المطلة على جدران الوادي
[/b][/color]


نافذة أخرى أيضاً من نوافذ البطريركية
[/b][/color]


نافذة مطلة على باحة الدير
[/b][/color]
 

"وادي قنوبين" هدية الله للبنان !
وجد الموارنة الأوائل بين أحضان جباله المكان الأقرب لمخاطبة الخالق والملجأ الآمن من شرور الحروب والسياسات الشنعاء. هناك شيدت أهم الأديرة المسيحية ونُقشت في صخوره الكنائس وكهوف المتصوفين والنساك
.


الكهوف
[/b][/color] 

أما اليوم حين تصل الى مدخله تُدرك أن الطبيعة مهما قست تظل هي الأوفى للإنسان وهي الملجأ وفيها كل الأجوبة. وللمحافظة على هذا الواقع في وادي قنوبين، كُتب عل مدخله ما تنقله لنا هذه الصورة


من أهم الأديرة فيه، مقر البطريركية المارونية من العام 1400 م حتى العام 1790 م.

مدخل المقر البطريركي في الدير ونرى جانباً من الترميمات التي تجري حالياً
[/b][/color] 

وترد المعلومات المنشورة في الدير كالتالي : "في عام 1440 نقل البطريرك يوحنا الجاجي مقر البطريركية من ميفوق الى دير قنوبين وذلك بسبب إضطهاد حاكم طرابلس للموارنة ... ومنذ عام 1440 حتى منتصف القرن الثامن عشر نجد أن البطاركة الموارنة استقروا في وادي قنوبين، الدير الذي يُقال أن تيودوس الكبير بناه على أقدام الأرز (75 ب.م.) ومنذ ذلك الحين كانت رسائل البابوات توجه الى المقر البطريركي في وادي قنوبين وكنيسته. بالإضافة الى ذلك، فقد كان وادي قنوبين المركز الكاثوليكي الوحيد في الشرق قبل القرن الثامن عشر وكان هدف الحجّاج القادمين من الغرب."

الدرج المؤدي الى الصرح البطريركي
[/b][/color]


من الأديرة المهمة أيضاً، دير مار أليشا الشاهد على ولادة الرهبنة المارونية اللبنانية في عام 1695 ،ودير مار أنطونيوس قزحيا وهو مقر أول صحافة مكتوبة في لبنان في القرن السادس عشر.

دير مار أليشا أو ليشع والكهوف المنتشرة من حوله
[/b][/color]


كيف عاش البطاركة الموارنة الأوائل في صرحهم في قنوبين؟
[/color][/size][/font]
غرفة نوم البطاركة في دير قنوبين
[/b][/color]

يروي لنا نص الرحالة جان لا روك (1690) : "كان البطاركة يعيشون في الفقر. صرحهم قلاية مربعة منحوتة في الصخر وفيها نافذة تطل على كنيسة المغارة. كانوا يصلون هناك على ضوء قنديل وضع في فجوة الجدار. أما حاشيتهم فكانت مؤلفة من 8 أو 9 أساقفة و20 راهباً. قال فيهم أحد المشرقيين : ليس عندهم الا عصاً من خشب، لكنهم أساقفة من ذهب. حياتهم كلها كانت إرشاداً متواصلاً ليس فقط للرهبان، ولكن أيضاً لرؤساء الأساقفة والأساقفة الذين يلازمونهم دائماً. شعار حياتهم الدائم كان : عمل وصلاة.
رهبان قنوبين يرجعون الى تقليد القديس انطونيوس. إنهم ينذرون حياة قشفة وتوفير الضيافة للجميع. وفوق كل شيئ، عندهم بساطة رائعة. يتكون لباسهم من فستان من الصوف الأسود، ضيق، يصل الى تحت الركبة، ومن طرحة من نفس القماش أو من شعر الماعز، ومن قلنسوة صغيرة، عراة الأرجل. يمارسون الإمتناع عن أكل اللحم بدقة ... دير قنوبين كان يضم لوحده 300 راهباً وحوالي 800 مغارة تشاهد على مدى الوادي، في كل منها متوحد يعيش تحت طاعة وتدبير الدير ... كما أن الكثيرين من النساك قد ذبحوا في مغاورهم أيام الإضطهاد."


صورة عن التنكيل الذي تعرضت له كنيسة الدير أيام الإضطهادات
[/b][/color] 

أما الترميمات التي تجرى في دير قنوبين فهي قائمة وإن ببطء. كما وأجمعت المشاورات على تأهيل المنطقة وتبليط الطريق المؤدي الى الوادي لتسهيل عملية وصول الزوار في كل فصول السنة.

جانب من الترميمات التي تجرى في الدير
[/b][/color] 


جانب من الترميمات التي تجرى في الدير
[/b][/color]


ويبدو ان الترميمات في قنوبين ولبنان لم تقتصر فقط على الحجر لا بل طالت أيضاً المجتمع والجانب الثقافي منه. بالإضافة الى الندوات الثقافية ومعارض الكتب التي نشطت في السنوات الأخيرة لفت إنتباهي ملصق معلق على الباب الرئيسي للكنسية القديمة في البطريركية، يعلن عن دورة لتعليم اللغة السريانية. ومن الجدير ذكره ان مخطوطات اللغة السريانية متواجدة في كل الأماكن المارونية المقدسة في لبنان، وأذكر على سبيل المثال دير مارشربل عنايا ومحبسته، دير القديسة رفقا، دير مار نعمة الله الحرديني ...


وفي نهاية زيارتي، إلتفتُّ الى كتف الوادي وجبهة جباله العالية.. أرمق من البعيد غابات الأرز وقبب الكنائس المزروعة في القرى والمدن المجاورة، لأُدرك أن المجد قد أعطيَ للبنان يوم وُلدت الأرض فانتصبت جبال وامتدت سهول وفاضت مياه وغرَّد المتوسط من الشمال الى الجنوب...

وأيقنتُ كيف للبنان أن يموت ما دام للنهار شروق ولليل غروب ولنا العزّة يوم انتمينا الى أرضه الطيبة.

وفهمتُ أيضاً وأيضاً لماذا كتب جبران خليل جبران، إبن مدينة بشري والأرز وقنوبين :
"لو لم يكن لبنان وطني لاخترتُ لبنان وطناً لي"
.


مدينة بشري
[/b][/color] 



480
 
شئ ..شئ

 
سميرة المانع

البائعة الهندية مع زوجها في مخزن خانبهادر للصحف والقرطاسية، الذي يملكانه بلندن، يجدان الفرصة كي يمزحا ويتلاطفا مع زبائنهما من ذوي الشعور الشقر والبشرة البيضاء. لنكن صريحين هنا، فنذكر للدقة أنهما نادراً ما يعبآن بغيرهما من الأجناس الأخرى عندما تدخل مخزنهما للشراء، بل العكس هو الصحيح.
يظهر هذا، وبلا شعور، واضحاً على محياهما. بالتأكيد أنهما لا يقصدان أذىً ولا خطر منهما تجاهها ، فالمعروف عن الهنود أنهم قوم مسالمون هادئون عموما، لكن الغيمة السوداء، التي تكتسح محياهما،وتحتها لباس الجد والتجهم، لا يمكن السيطرة عليها من قبلهما ولا أن تتجاهلها لمياء  في نفس الوقت، إنها شيء خارج عن الإرادة، اوتوماتيكي.
لماذا هذا الاعتقاد ؟  شئ تحس به لا أكثر. كم ودّت لو تغير الأمر قليلا، خصوصا  عندما  تسمع لمياء ، البائعةَ الهنديةَ منسجمة بالحديث والدعابة مع أحد الزبائن المفضلين لديها أثناء دخولها هي للمخزن. تتسمع للحوار والملاطفة عندما تكون على أشدّها بين هذا وذاك. تحاول التقدم قليلا للمشاركة، تتردد ، خائفة من أن تُرْفض بشكل ما. هناك دائما هاجس من يقول لها: إلزمي مكانك ، أنتِ مختلفة لا تشبهيننا ، لا تفهمين ماذا يقال وكيف يفكر الآخرون. المزاح والنكتة جزء من هذا الذي لا تفهمينه. تقف في نكوص وكأن البائعة الهندية تدفعها عنهم  برفق ممزوج بالحزم واليقظة. قفي بعيداً . خذي حاجتك وامشي بعد دفع النقود. هل هناك مبالغة في تصويرها ؟ لا تعتقد. هناك دائما، إحساس أن الهندية تشك فيها وفي إخلاصها في التعامل معهم . المهم ، اشترت صحيفتها ذلك النهار من المخزن  منهمكة في قراءة العناوين على الصفحة الأولى بعد دفع الحساب .

سارت في الطريق العام  ناسية الأمر ، قبل أن تصادفها جارتها الافغانية التي جاءتْ كلاجئة إلى بريطانيا قبل بضع سنوات أثناء حكم طالبان. رأتها تسير في الشارع منكسة الرأس ، تتحاشى الآحتكاك بالعالم الخارجي حولها. ثيابها داكنة متدلية من قمة رأسها إلى أخمص قدميها. اقتربتا أكثر من بعضهما أثناء السير ، سائرتين في نفس الاتجاه . دار حوار صامت فيما بينهما ، فيه لغط وضجيج واتهام. مغزاه العميق ، أنّ الافغانية تؤنب لمياء  بفزع: أين فوطة رأسك؟  أين الحجاب؟ لماذا تخلفتِ عنا؟
عندما رفعت الافغانية رأسها للسلام عليها، مضطرة ، كان تقاطيع وجهها معنكشة بما فيه الكفاية، غير مرتاحة من وجودها بوضوح. ما معنى أن تكوني مسلمة ولا تختفين تحت الحجاب، ها.  تسيران على هوادة ، قبل أن تغير الافغانية رأيها، فجأة ،  لديها مانع. تريد أن تبتعد عنها،  مستنكفة. أسرعتْ أمام لمياء تخبّ تحت سياج حديقة أحد البيوت المجاورة. إذهبي  أنت وشكوكك والتعقيدات ،  ابتعدي عني. وجودك وعدمه  بالنسبة لي سواء.  صارت تتمعن في الافغانية  بوضوح بعد أن صارت متقدمة، تلبس على جسدها، كل شيء ممكن أن يخفيه أو يساعدها كي تظهر أنوثتها كامرأة.  هناك شئ طويل جدّاً يهبهب، لا  هو  بالتنورة ولا بالسروال، يضيّع معالم  تفصيل أعضاء بدنها  غير عابئة بما يعلق  بها من أوساخ من عظم احتكاكها بإسفلت الطريق المبتل بسبب مطر ليلة أمس. لا زالت مستاءة  عجلة في خطواتها، كون العربية التي تسير خلفها كسرت نظامها الدقيق  في الوصول للشرف والفضيلة. ابتعدت عن العفة حتماً، فضيحة تشغل جلّ تفكيرها، لا تتوانى عن سردها  دوما  أمام زوجها وأولادها أثناء الغداء. فرصة ذهبية ثمينة للقيل والقال، يتلهون بمساوئ الخطاة من الجيران. الزوج يأكل بشهية مهماً، مشاركاً  زوجته الاستياء ، مهملاً كونه ينعم بلباس أوربي  على الآخر،  قبعة من الجوخ لاتقاء برد الشتاء اللندني. يغتابان جارتهما العربية بحماس وكأنهما يريدان إنقاذها من الغرق ، لكنهما يتجنبان  التطرق لمبانٍ لا زالت حية بأذهانهم، اجتثت من أساسها في عاصمتهم بافغانستان  عندما فروا منها للبلاد الأوربية كلاجئين، كيف صار البلد جثة متمرغة بالتراب يدب عليها أمثالهم باسمالهم البالية تائهين بلا مكان آنذاك.  على الرغم من ذلك همهم الوحيد  على ما يبدو  في الماضي والحاضر جعل النساء كالأكياس، لا فرق بين واحدة وأخرى. لاكتساب مزيد من الحسنات يوم الحساب في رأيهما. الرجل مصمم على ذلك والمرأة تتبع وصاياه كي تدفع الثمن، متمسكة بالفكرة كصندوق ادخار للنقود من أجل المستقبل.
اليوم وجدوا ملاذا آمنا مريحا لهم ببريطانيا، يغضون الطرف فيه عن دين الشعب الذي آواهم، لكنهما زيادة بالحيطة وحباً بالأوطان الأصلية، تعلقوا  بحجاب المرأة كنيشان يفتخران به كي يبرز على مرأى من الجميع .

قبل أن تـنـزعج الافغانية منها فتكيد لها  كي تفوز باستحسان زوجها من أجل الحسنة، تعرفت عليها لأول مرة بادئ ذي بدء في الطريق نفسه أيضاً. فهمت منها أنهما يعيشان اليوم في نفس الشارع.  فرا من إفغانستان لصعوبة العيش . وللتنبيه والاستذكار وللبرهنة على حلاوة لقائهما من حيث كونهما صارتا جارتين، دار الحوار التالي قبل وصولهما إلى محل بائع اللحم، بدأته الأفغانية مرتاحة:
ـ  قيل لنا يسكن في هذا الشارع مسلمون.

ـ  نعم ، نسكن هنا منذ زمن طويل. التسوق في هذه المنطقة سهل، كل شيء متوفر بيسر  في المخازن القريبة منا، حتى اللحم.

ـ  نحن لا نشتري من بائع اللحم المحلي. يجلب لنا زوجي لحماً حلالاً من المخزن الباكستاني.
ـ  وهل تأكلون هامبركر، فيه لحم خـنـزير كما تعرفين؟

ـ  زوجي  وأولادي يأكلونه، لا آكله أنا فهو ليس باللحم الحلال.

ـ  وزوجك مسموح له بأكله؟!

ـ  طبعاً هو رجل.

 تفارقا في اللقاء الأول  قبل وصولها إلى بيتها وقد كشفت المستور.لم تكترث لمياء  بعدها لمعرفة اسمها أو  تفكر في دعوتها لزيارتها في بيتها الذي يبعد عنهم بضع خطوات كما هي عادة الضيافة للجيران الجدد في التقاليد الشرقية. إذهبي مع ألف وداع وللأبد، لا فارقتك الطاعة العمياء. بعدها  صارت الأفغانية مستاءة منها لأسبابها الخاصة. الذنب ليس ذنبها.




481
الجالية العراقية المسيحية في الأردن
بعد مرور سنة على تفجيرات الكنائس
[/b][/size]


ليلى كوركيس / عنكاوا كوم - عمان

في زمن حُجِبت فيه الشمس عن العراق وتراصت في سمائه غيومٌ داكنة، لم يبقَ لأبناء "بلاد ما بين النهرين" ولعائلاتهم إلا الرحيل الى مساحات أكثر أمناً ريثما تُشرق الشمس في وطنهم من جديد..

ظل هاجس التهجير الذي يُمارس كل يوم في بلاد الرافدين يلازمني ..
وكأن العجلة تدور الى الوراء .. الترحال القسري! عرفتُ طعم مرارته ..
أحلام المهاجرين والمنفيين بالعودة الى الوطن "تئنُّ في نهر بارد"  ..
أهو القدر أم إرادة بعض الضعفاء الذين اعتادوا على الدكتاتورية فراحوا يمارسونها بإسم الدين "والحق" حسب مفهومهم "التكفيري" ؟
أسئلة كثيرة تضج في رؤوس العراقيين وتتهافت لفهم ما يجري في وطنهم الأم، كلما إلتقوا.

كان موقع عنكاوا كوم قد رافق الراحلين والهاربين من جحيم الإنتهاكات في كل محطاتهم وإتجاهاتهم. وحاولنا قدر الإمكان أن نغطي كل الإعتداءات التي تعرض لها العراقيون، من خطف، قتل، ذبح، وتهديدات ... كما وقمنا بترجمة بعض المواضيع التي نشرتها الصحف الأجنبية والتي اتخذت الشأن العراقي بشكل عام وأوضاع شعبنا الكلداني-الآشوري-السرياني ... بشكل خاص، عناويناً لها.

.. وشاءت الظروف ان تتحول وجهة سفري الى الأردن الذي إستقطب عدداً كبيراً من العراقيين الميسورين وغير الميسورين والذين اضطروا للإقامة المؤقتة هناك ريثما تنتهي إجراءات هجرتهم الى إحدى الدول الغربية أو العودة الى العراق حين تسمح لهم الظروف الأمنية بذلك.



مركز النيابة البطريركية الكلدانية ومدخل الكنيسة في عمان

كان لي زيارة سريعة للنيابة البطريركية الكلدانية في عمان حيث إلتقيت بالأب ريمون موصللي في الخامس من شهر تموز، بحضور السيدة بيداء دانييل، المسؤولة عن نشاطات الكنيسة في منطقة اللويبدة. ما لبثت ان تحولت زيارتي الى دردشة إستطلاعية عن وضع العراقيين عامة وأبناء شعبنا خاصة هناك.


الأب ريمون موصللي

وصلتُ الى الكنيسة أثناء القداس المسائي. الكنيسة الكلدانية هي الكنيسة العراقية الوحيدة في الأردن. تتألف من صالة كبيرة وثلاث غرف، تكتظ بالمصلين الكلدان،الآشوريين والسريان أثناء القداديس اليومية، بالإضافة الى التي تقام كل يوم أحد في مجموع ثلاث كنائس في عمان.
في ذلك المساء, وصل وفد من الكهنة في زيارة الى عمان فإضطر العديد من الشباب الى تحويل الساحة الخارجية لكنيسة أخرى إستُعيض السقف الحجري فيها بالفضاء.



المصلون في باحة كنيسة قلب يسوع الأقدس (منطقة اللويبدة-عمان)

 
داخل كنيسة قلب يسوع الأقدس (منطقة اللويبدة-عمان)

 
داخل كنيسة قلب يسوع الأقدس (منطقة اللويبدة-عمان)

بدأت دردشتنا بعد القداس ...

يقيم في الأردن حالياً 300.000 عراقي تقريباً، من بينهم حوالي 15000 مسيحي (7000 كلداني و 5000 من الطوائف المسيحية الأخرى إضافة  الى 3000 آخرين نزحوا بعد تفجيرات الكنائس ).
إلتجأ العديد منهم الى الأردن بعد تفجيرات الكنائس التي حصلت في الأول من شهر آب الماضي من عام 2004 حين توزع العراقيون الفارون من الجحيم بين سوريا والأردن.
اليوم وبعد مرور سنة على تهجيرهم من وطنهم، كيف تبدو لنا صورة إقامتهم في الأردن..

وضعهم لا يختلف كثيراً عن وضع العراقيين الآخرين بشكل عام، الا ان آمالهم قد خُيِّبت يوم تصوروا أن إجراءات حكومية عراقية أو حتى حزبية مسيحية محلية قد تمد لهم يد العون.

الإقامة في الأردن ليست سهلة. لقد أعطت الحكومة الأردنية الإقامة السنوية لأصحاب المهن من العراقيين مثل أساتذة الجامعات والأطباء ... مع كفالة عمل بالطبع، بالإضافة الى الميسورين أو الأغنياء منهم، اي الذين يملكون على الأقل 150.000$.
اما الذين لا يملكون المال ولا المهنة ولا كفالة العمل فقد أُلزَموا بتجديدات مستمرة لإقاماتهم كل ثلاثة أشهر، بعد أن يخرجوا من الأراضي الأردنية ويعودون إليها بإقامة جديدة. والمخالف منهم، مهما كان عمره، يُلزَم بدفع دينار ونصف أردني عن كل يوم "مخالفة" مكثه في الأردن دون تجديد إقامته حسب القانون المطبق.

وهكذا ظل الأردن يمثل للكثيرين منهم محطة مؤقتة إنتقالية ريثما تتبلور أمور إجراءات الهجرة التي أقدم عليها الكثيرون منهم، والتي قد تراوحت نسبة الرفض فيها بين 60 و70 بالمئة.
كل هذه القضايا الإدارية تبدو مقلقة ومؤلمة بالنسبة لي، حين أفكر أن ذلك الشعب الذي حمل الحضارات القديمة وثقافاتها كرةً بين يديه، يستجدي اليوم إشارات الهجرة على أبواب سفارات العالم.

أما ما هو المأساوي في الأمر فهو وضع الطلاب والأطفال العراقيين الذين مضى على إقامتهم في الأردن سنوات ولم يُسمح لهم بالذهاب الى المدارس لانهم ليسوا من حاملي الإقامات السنوية.
جيل كامل من الشباب والأطفال قد عُلِّقت دراستهم "حتى إشعار آخر" تماماً مثلما تعلق حكوماتنا المحلية والحكومات الدولية قرارات الأمور المستعصية وكأنها ستُحَل في يوم ما من تلقاء نفسها.



وأطفال يصلون ... (كنيسة قلب يسوع الأقدس في اللويبدة-عمان)

أية طفولة هي التي لا تحمل ذكريات من أيام الصحو باكراً للذهاب الى المدرسة.
إن أجمل ما يُنقَش في ذاكرة طفولتنا هي أيام المقاعد الدراسية وذكرياتها...
باتت أحلام الطفل العراقي المهجَّر مختلفة. ستحمل ذاكرته صوراً جديدة مرتبطة بالمساعدات "المقطَّرة" التي حصلت عليها عائلته من الكاريتاس والدورات التعليمية للعلوم، للرياضيات، واللغتان العربية والانكليزية التي يحضرها مرة في الأسبوع لكل مادة، بمساعدة البطريركية الكلدانية التي تدفع نصف التكاليف إضافة الى الربع التي تدفعة "الكاريتاس". أما الربع المتبقي من قيمة البلغ فيتولى الأهل أمر دفعه مجبرين كي لا تتوقف معرفة طفلهم على مستوى ما تعلمه في المدارس العراقية فقط.

إقتصرت مساعدات البعثة البابوية (الكاريتاس) على إرسال بعض المواد الأولية الضرورية كالبطانيات، المواد الغذائية، الأدوية، والمساهمة بدفع حوالي 80% من تكاليف بعض العمليات الجراحية.

أما على الصعيد الرعوي-الإجتماعي فإن البطريركية الكلدانية وكنيستها بالإضافة الى الكنائس الأردنية الأخرى التي تم التعاون معها (في مناطق: الهاشمي الشمالي، المصدار والفحيص)  قد سعوا دائماً الى جمع شمل الجالية العراقية المسيحية من خلال تنظيم نشاطات إجتماعية وكنسية متنوعة مثل : صلوات مسائية، جوقات للتراتيل، دورات للتعليم المسيحي، دورات لتعليم اللغة الإنكليزية، دورات لتعليم اللغة دورات تعليمية على الكمبيوتر لسن 18 سنة وما فوق، بالإضافة الى نشاطات ترفيهية أخرى مثل زيارة الأماكن السياحية والتاريخية-الأثرية في الأردن...

وفي نهاية دردشتنا التي دامت أكثر من ساعة ونصف كانت أبواب منازل العراقيين في الأردن قد بدأت تُقفل لإستقبال الليل بأحلام جديدة، عساها أن تعود بهم بين ليلة وضحاها الى عراقهم الحبيب أو أن ترسو بعائلاتهم على مرافئ آمنة ومستقرة يعدون في آفاقها مع أطفالهم بحرية.


المصلون في كنيسة قلب يسوع الأقدس
[/font]







 

482
((قداس التماثيل ))



_مسرحية شعرية قصيرة_
للشاعر والمسرحي العراقي أحمد الياسري
 


(((_الحركة _)))

صمت يتحول من هيئة

همس حجري
إلى تمثال !!

يلتصق الجوف المتناثر

لغبار الرؤيا

على شفتيه

يتناثر  ,,

يتحرك ..

, (برهة )

تتحرك......

بشكل سؤال ,,!

_عن أجزاء تتطاير

من جسد الرغبة

تكشف بيقين

مشبوب بصراخ الريبة

أقوالا ,,,,ا

من خلف القضبان

العظمية ,,!

والأوردة الظلماء ..!

لسجين غيبه المعنى
يدعى__ الكون __ ..!!!

_البعض رأى

من خلف سطور العرض ,

سجينا

يتغلف بفراغ الشهوة

والـلا معنى ,,,!

_يرقص ...

يتلذذ بالرقص  ,,

يهتز على خشب المشهد

(كالجوال)*.!

_يحمل ,يا فطة ,   رملية !

_وعلى مائدة تصحره

يسكب خطوا

ينخر يقظته الترحال !

فيعود

ليشرب ذاك الخطو

بأية حال ...!

يسكر ,,

يصحو ,,

يتثاءب

يعلكه  المنفى

العظمي,!

تتشابك قضبان المنفى

يتمرد ……

أو تتمرد .

((صوت يطلق في الأجواء ))

لم يبق على بدء العرض

سوى سنوات ,,,,, !!

_الساعة بدأت

بالهذيان !.

(الجمهور يصفق ,,

ينهض ,,

يجلس ,

,يسترخي ..)

_المسرح يتحول أيضا :.

من قبر  يسلخ في قيظ

_سخونته_

أوردة  الرغبات !!!

إلى حوض :.

((صورة حوض ضوئي تنزل في العرض ))

تسبح ذرات تصحره

بماء الرغبات  .

_وسيبصر بعد قليل ,,,

عرضا صوتيا ,,

يتجسد فيه سؤال,,

الرؤيا…!

روحا تلعق

لون الضجر المتناثر

بزوايا الصمت..!!

__بدأ العرض ....

((هيا ,يا سادة .. ))

_العتمة جمجمة فراغ وحشي ,

فستمضغ جزءا

قد يظهر  منتفخا

من  جسم  الصالة

كالأثداء !!

_وتدخن قطرات الضوء

المحبوسة

في جوف الأثداء ,,,, !

_لتراها  أدخنة أخرى  تتصاعد

من دون فضاء !!

العرض إذن :.

_نزف مفترض للجرأة

يتحرك سرا

في جثث الأشياء !!

_وفراغ يتضاءل نزفا

تعلك جرأته في هوس مقصود ..

أشباه الأشياء !!

_أحدهم :.

ماااااهــــــــــــــذي

الأسلاك الوهمية ؟

تتدلى من بطن المشهد

كالأمعاء ..!!

((صوت اكف في الصالة بزي  شفاه ))

:.انظر يا هــــــــذا .....

_فالجمجمة_

الصدى :. ((أين الجمجمة  ؟؟  ))

_ تستيقظ في وسط العرض

!رغم الصخب المتخفي

بالسلك التحتي

من الوهم ,,.

..! انظــــر ..,يا هذا

يــــا ..... هـــ ....

(( تتلاشى الأصوات .. ))

__سيدتي ماذا عن هذا الأبله ..؟

....أين هي .؟

بل أين هو ..؟

_يا هذا ,,

, يا نعش الروح المتواري

خلف الجدران العظمية,,,,

(((يا هذا الكون  )))

كيف ستفترش التغييب رصيفا_

وتصحي الكم المتكدس

من اللحظات ؟؟؟

_كيف تلف العهر الزمني

المتلبد بنسيج العفة.....

والعفة..

نزف مطري  يشربه

قيظ  الطرقات !!

((صخب موسيقي يعلو

..,,,وشفاه تمتهن التصفيق !

تصفق ..,,,,

,,,,وتصفق !!.!))

_يا هذا......

حاول أن تجعل

ثقل ملامح هذا الرأس ...

(((رأس وهمي يتدحرج في  المسرح  )))

_كنعامة بر يغطس في الجوف

الرملي

من المرآة ,,,!

_أو    تنسى   أن تخرج وعيك منك,,,

وتخرج

بزجاج ثياب تصحره

من المرآة !

((صوت في الأفق يتعالى :..

نرسيس) قد عاد لوعيه)

فانكسرت  بركة مرآته

في الأجواء ))

أحدهم :.(نرسيس) لا يصحو

أبدا يا سادة!!

_الصوت مستمر_

((نرسيس_ قد عاد لـــــــــو,,,,,,,))

_نفس الرجل :.

نرسيس) لن يخرج وعيه)

من زنزانة أسطورته..

البرمائية ...!!!

_فالبركة سجن كوني

تعكس صورته المخبوءة ,,!

بكل زمان ,,,!!

_وسيبقى,,

رغم تشرده,,

أول مسجون  في الكون

وأول سجان ,,,,!

وأول ســــــــــــجـــــــا,,,,,,,,

((الصوت تلاشى ,

,وشفاه العرض ,,,

وجمجمة العتمة ,,

بخرها التصفيق

وصوت الأخر ,,,,)))

_____الصدى ____

و    أ     و   ل    ســـــــجــــــــــااااااان,,,,,,!!!

 

( موسيقى ,ستارة )

احمد الياسري
استراليا_سدني

________________

*الجوال :.تسمية شعبية مستحدثة لجهاز الهاتف النقال  الموبايل


483

الى أعضاء وقراء منتدى الثقافة الأعزاء،

بعد إجازة دامت ستة أسابيع أعود إليكم لمزاولة عملي في متابعة المواضيع التي تنشرونها مباشرة على الموقع أو التي ترسلونها بواسطة البريد الاكتروني.

أود هنا أن أنوه اني سأراجع في الأسابيع المقبلة  كل المواضيع التي أرسلت والتي لم يتسن لإدارة الموقع أن تُنشرها حتى الآن بسبب ضيق الوقت .

مع تحياتي وتمنياتي للجميع بعطلة صيفية ممتعة

ليلى كوركيس
عنكاوا كوم

484
أدب / رسالة الى أصدقاء المنتدى
« في: 02:13 08/07/2005  »

الى أعضاء وقراء منتدى الثقافة الأعزاء،

بعد إجازة دامت ستة أسابيع أعود إليكم لمزاولة عملي في متابعة المواضيع التي تنشرونها مباشرة على الموقع أو التي ترسلونها بواسطة البريد الاكتروني.

أود هنا أن أنوه اني سأراجع في الأسابيع المقبلة  كل المواضيع التي أرسلت والتي لم يتسن لإدارة الموقع أن تُنشرها حتى الآن بسبب ضيق الوقت .

مع تحياتي وتمنياتي للجميع بعطلة صيفية ممتعة

ليلى كوركيس
عنكاوا كوم

485
هذا الموضوع تم نقله إلى من الاداري

صفحات: [1]