الاقتصادية /
في هذه الأيام يكثر التساؤل من قبل العامة والمختصين حول واقع ومستقبل المنشآت العائلية في الخليج العربي. فمع مطلع عام 2009 أخذت وسائل الإعلام المحلية والإقليمية المختلفة تطالعنا ببعض الأخبار غير السارة عن تردي الأوضاع المالية لبعض المنشآت العائلية.
وعندما نقرأ ما بين السطور نستشف أن بعض المصارف والمؤسسات المالية العاملة في المنطقة أصبحت تتوجس خيفة من التعامل الآجل مع بعض المنشآت العائلية الخليجية، وتتحاشى تقديم تسهيلات مالية كبيرة لها.
والمؤسسات المالية التي كانت بالأمس القريب تتودد إلى المنشآت العائلية، وتتنافس فيما بينها في خطب ودها وتقديم القروض ومنح التسهيلات المالية المختلفة لها بأفضل الشروط وأيسرها، أصبحت اليوم تصدر التحذيرات من التعامل مع بعض المنشآت العائلية التي كانت إلى وقت قريب من بين عمالقة منشآت الأعمال العاملة في القطاع الخاص في المنطقة، بل كانت مضرب المثل في النجاح وتحقيق أعلى المعدلات من حيث الإيرادات والأرباح.
هذا الأمر يثير الاستغراب لدى الكثير من المتابعين ويدعوهم إلى التساؤل عن حقيقة ما يجري بين أروقة هذه المنشآت العائلية الخليجية، وما العوامل التي أدت إلى تردي أحوالها وتحولها من فئة العميل الأكثر تفضيلاً لدى المؤسسات المالية إلى فئة العميل الأقل تفضيلاً أو حتى العميل غير المرغوب فيه؟
ولعل الإجابة التي قد تتبادر إلى الذهن هي أن ما حصل للمنشآت العائلية ما هو إلا إحدى النتائج المباشرة للأزمة المالية العالمية التي ضربت بأطنابها على معظم اقتصادات العالم كافة وأثرت سلباً في أداء المنشآت العاملة في هذه الاقتصادات بما في ذلك المنشآت العائلية.
مخاطر عديدة تواجه الشركات العائلية.
إلا أن الأزمة المالية العالمية لم تكن سوى القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقول المثل المشهور.
إن الوضع المتردي الذي آل إليه مصير بعض المنشآت العائلية ما هو في الحقيقة إلا المحصلة النهائية لمجموعة من العوامل والمتغيرات التي مصدرها البيئتان المحلية والداخلية للمنشآت العائلية الخليجية.
فعلى المستوى المحلي نجد أن معظم المنشآت العائلية نشأت كنتاج مباشر للطفرة الاقتصادية التي شهدتها المنطقة في فترة السبعينيات من القرن العشرين الميلادي وما صاحب ذلك من سياسات تشجيعية تبنتها حكومات المنطقة لتشجيع النمو الاقتصادي.
ففي تلك الحقبة الزمنية ونتيجة للارتفاع غير المسبوق في أسعار النفط، ظهرت الكثير من الفرص الاستثمارية في دول الخليج العربي.
وكانت النتيجة لهذه الطفرة الاقتصادية أن قامت بعض العائلات الخليجية في دول المنطقة التي كانت تتمتع ببعض المزايا النسبية باستثمار هذه الفرص مما ساعدها على تحقيق الثراء السريع.
فعلى سبيل المثال، كانت الفرصة في تلك الفترة متاحة لبعض العائلات في دول المنطقة للحصول على وكالات حصرية لاستيراد وتوزيع بعض السلع الاستهلاكية والمعمرة في أسواق المنطقة، والحصول على القروض الاستثمارية المتنوعة والميسرة التي منحتها حكومات المنطقة للمستثمرين في كافة المجالات الاقتصادية، والتمتع بالدعم اللامحدود والحماية الجمركية، والتفضيل المطلق للمنتجات المصنعة أو المجمعة محلياً في كافة المنافسات والمشتريات الحكومية.
فنظراً للظروف السائدة المشجعة في تلك الفترة فإن كل تلك العوامل والتسهيلات المتاحة، أسهمت في تهيئة فرص عظمى لنشوء المنشآت العائلية ونموها وازدهارها ككيانات اقتصادية كبيرة.
فكل ما كان يتطلبه الأمر لقيام أية منشأة عائلية ونجاحها هو اختار فرصة أو أكثر من الفرص اللامحدودة المتاحة في كافة المجالات الاقتصادية، واستخراج سجل تجاري، والبدء في ممارسة العمل الإنتاجي أو التجاري، أو الحصول على وكالة حصرية لتوزيع أحد المنتجات الأجنبية التي يزداد الطلب عليها في السوق المحلية.
ونظراً لرغبة المستثمرين في دخول السوق وجني الأرباح بسرعة، فقد تم التغاضي من قبل بعض مؤسسي المنشآت العائلية عن القيام بإجراء الدراسات واستيفاء بعض المتطلبات الرئيسة – المتفق عليها علمياً - والتي تعد من أهم المقومات لنجاح مشاريع الأعمال، مثل القيام بدراسات الجدوى الاقتصادية، والتأكد من توافر الخبرة والكفاءة الإدارية لدى مالك المشروع أو مديره، والقيام بعملية التخطيط الاستراتيجي للمشروع، وبناء المنشأة وهيكلتها على أساس علمي مؤسسي... وغير ذلك من المتطلبات. فهذه المتطلبات السابقة وغيرها من مقومات النجاح، لم تكن من ضمن القضايا التي كانت تشغل فكر المستثمرين في تلك الفترة. فالمشروعات التي تكلف ملايين الريالات كانت تقام عادة بدون إجراء أية دراسات للتأكد من الجدوى الاقتصادية لها، وبدون القيام بتخطيط استراتيجي، وحتى بدون استكمال المقومات الأساسية للنجاح. وباختصار، فإن الامتيازات المتعددة والدعم الحكومي الكبير الذي كانت تحظى به المنشآت العائلية - والذي وصل إلى حد الدلال المفرط - أدى بهذه المنشآت إلى الاتكال بشكل كبير على دعم وحماية حكوماتها، ومن ثم فإنها لم تبذل أي مجهود يذكر في سبيل تعزيز مكانتها العالمية والوصول إلى مستويات منافسة عالمية من حيث الكفاية والفاعلية في الأداء وتحقيق الأهداف.
وعندما دخلت الشركات العالمية متعددة الجنسيات إلى أسواق المنطقة بشكل مباشر كنتيجة لانضمام دول المنطقة إلى منظمة التجارة العالمية، لم تتمكن بعض المنشآت العائلية الخليجية من الصمود أمام المنافسة الشرسة من قبل الشركات العالمية ذات المزايا التنافسية العالية المتمثلة في الطاقات الإنتاجية والتسويقية العالية، والموارد البشرية عالية التأهيل التي تمكنها من تقديم منتجات عالية الجودة وبأسعار تنافسية لا يمكن لمعظم المنشآت العائلية الخليجية التفوق عليها أو حتى مجاراتها.
وهنالك عامل آخر أسهم في زعزعة كيان المنشآت العائلية الخليجية وهو التمادي من قبل بعض المؤسسات المالية في تقييم مستوى الملاءة المالية للمنشآت العائلية والمبالغة في تقدير مراكزها المالية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، ما حدا بهذه المؤسسات إلى التمادي في منح القروض والتسهيلات المالية لبعض المنشآت العائلية بما يفوق القيمة الفعلية لأصولها ودون التأكد من مدى كفاءتها الإدارية وقدرتها على سداد القرض الممنوح لها في الأجل المحدد.
فالمصارف والمؤسسات المالية قدمت قروضا وتسهيلات مالية كبيرة لبعض المنشآت العائلية اعتماداً على سمعة هذه المنشآت دون أن تحصل المؤسسات المالية على ضمانات كافية تغطي قيمة القروض والتسهيلات المادية المقدمة لهذه المنشآت العائلية.
فهذه العوامل أسهمت بالإضافة إلى العوامل السابقة في إضعاف وزعزعة مكانة بعض المنشآت العائلية الخليجية وآلت ببعضها إلى وضع مالي عصيب.
أما عناصر البيئة الداخلية للمنشآت العائلية، فإنها قد أسهمت هي الأخرى في تردي وضع بعض المنشآت العائلية وزعزعة كيانها.
فكثير من المنشآت العائلية وكما أشرنا سابقاً لم يتم تأسيسها وفقاً للأسس العلمية السليمة ولم تشهد عملية فصل بين الإدارة والملكية.
فالسواد الأعظم من المنشآت العائلية يتمثل في مؤسسات فردية أو شركات أشخاص أو شركات ذات مسؤولية محدودة.
وفي معظم هذه المنشآت العائلية نجد أن النمط الإداري السائد هو نمط الإدارة المركزية المطلقة من قبل المالك المدير الذي يعتقد بأنه هو الأقدر على إدارة هذا الكيان الذي قام بتأسيسه من لا شيء واستنزف أجمل سنوات عمره في تنميته وتطويره، متناسياً بعض الشيء أن هنالك عدة عوامل أخرى هي التي أسهمت في نجاحه في السابق كالظروف الاقتصادية الموائمة، والدعم الحكومي اللامحدود.
فهذا النمط من القادة يعتقد جازماً أن لديه من الحكمة والدراية ما يكفي لتسيير وإدارة المنشأة على أفضل وجه، وأن الأساليب الإدارية التي نجحت في الماضي ستستمر فعاليتها في الحاضر والمستقبل، دون أن يعي أو يدرك أن ظروف العمل والمنافسة وشروط اللعبة التجارية في الوقت الراهن لم تعد كما كانت في القرن العشرين.
فالمالك لا يتيح فرصة كافية لتدريب أفراد العائلة على إدارة العمل ولا يسمح لهم بالمشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية للمنشأة.
كما أن معظم أمور المنشأة وخاصة المالية تظل من الأسرار المقدسة التي لا يمكن لأي فرد من أفراد العائلة مناقشتها أو حتى مجرد الاطلاع عليها.
هذا علاوة على أن منهج المدير المالك - الذي يعد السمة السائدة في معظم المنشآت العائلية - لا يؤمن بمفهوم الاحترافية في الإدارة ولا يعتقد بجدوى الاستعانة بمديرين محترفين للمساعدة في إدارة شؤون المنشأة العائلية. لذا نشاهد أنه في المنشآت العائلية التي تتم إدارتها بأسلوب تقليدي يعتمد على الارتجال والمركزية في اتخاذ القرارات وتسيير الأمور يتم تكرار نفس الأخطاء الإدارية عاما بعد عام ما أسهم في تفاقم الأوضاع وتدهورها في هذه المنشآت.
كما لا يمكن أن نغفل أن ظهور بعض الصراعات على السلطة والمكانة والموارد المالية بين الأخوة وأبناء العم في بعض المنشآت العائلية قد أسهم في شكل كبير بزوال المنشآت العائلية وعدم استمراريتها عبر الأجيال.
ولقد أشارت معظم الدراسات إلى أن 90 في المائة من المنشآت العائلية تختفي قبل أن تصل إلى الجيل الثالث، بينما 1 في المائة من المنشآت العائلية فقط تتمكن من الاستمرار حتى الجيل الخامس. ولو أردنا أن نحصر أهم الأسباب التي تؤدي إلى ظاهرة زوال المنشآت العائلية وعدم استمراريتها عبر الأجيال لأمكننا إجمالها بما يلي:
عدم وجود بناء مؤسسي للمنشأة العائلية، وعدم تطبيق إجراءات الإدارة الرشيدة (الحوكمة)، مع عدم وجود وسائل تتسم بالرسمية والعملية للتخطيط لانتقال السلطة من القادة الحاليين إلى قادة المستقبل.
عدم وضوح في الرؤية أو عدم وجود اتفاق بين أفراد العائلة حول أهمية بقاء واستمرار المنشأة العائلية ككيان يرتبط باسم العائلة ويحافظ على المكانة الاجتماعية والمالية لجميع أفراد العائلة.
اتسام بعض أفراد الإدارة العليا بالانغلاق وتركيز سلطة اتخاذ القرارات في المستويات العليا، وعدم إتاحة الفرصة للمستويات التنفيذية في المشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية وعدم تشجيعهم للآخرين على إبداء الرأي وتقديم المقترحات والمبادرات التي قد تكون في صالح المنشأة العائلية.
هذا علاوة على عدم إتاحة الفرصة لدخول دماء جديدة للمشاركة في إدارة المنشأة.
اعتماد المنشأة العائلية بشكل رئيس على حجمها الكبير أو على الحظ في تحقيق النجاح الذي تتمتع به في الوقت الراهن، أو اعتمادها كلياً على الجهود التي يبذلها أحد أو بعض أعضاء العائلة، أو على عنصر واحد أو نشاط فردي كمصدر لإيراداتها، دون أن تحسب حسابا إلى إمكانية تعرض هذا المصدر الوحيد لمخاطر التقادم أو الفناء، أو المنافسة الحادة مما يقلل من مفعولة وتأثيره النسبي والتنافسي.
انعدام أو ضعف فعالية عملية الاتصال بين أعضاء العائلة من التنفيذيين وغيرهم من المالكين، وإهمال الجوانب العاطفية والاعتماد كلياً على وحي المنطق وخاصة عند اتخاذ القرارات المرتبطة بالشؤون الخاصة بأحد أفراد العائلة.
انعدام المرونة في الأنظمة أو وجود إجراءات بيروقراطية أو روتينية مطولة تحد من قدرة المنظمة على الإنجاز بكفاءة وفاعلية عاليتين، وعدم قدرة النظام الحالي أو الخطط الاستراتيجية للمنظمة على الاستجابة والتكيف مع المتغيرات المستقبلية في البيئة الخارجية.
توجيه اهتمام إدارة المنشأة نحو القضايا والأمور الفرعية وذلك على حساب القضايا المصيرية الاستراتيجية.
تعدد الزوجات وكثرة الإخوة غبر الأشقاء ونشوء صراعات حول السلطة والدخل بين الإخوة وخاصة غير الأشقاء، والتدخلات التي تنشأ من الزوجات، وزوجات الأبناء، وأزواج البنات والتي قد تسهم في تفكيك كيان الأسرة ومطالبة كل فرد بالانفصال والحصول على حصته من المنشأة العائلية.
تجاهل المنشأة الصراعات والتناقضات التي قد تحدث نتيجة لاختلاف الأدوار وعدم اتخاذها الإجراءات التي تكفل التعامل بشكل احترافي وسليم مع هذه الصراعات والتناقضات.
عدم وجود خطط واضحة ومحددة لتوريث إدارة الشركة لمن يستحقها من أفراد العائلة، وكذلك عدم وجود آليات واضحة تسمح للخروج من المنشأة العائلية في حالة رغبة أحد أفراد العائلة في الاستقلال عن المنشأة.
تركيز الإدارة بشكل رئيس على التصرفات المقبولة نظاماً عوضاً عن انتهاج الاستراتيجيات الفعالة.
سيطرة أحد أو بعض أعضاء العائلة على مجلس الإدارة وتحكمهم في اتخاذ القرارات التي قد لا تكون في مصلحة المنشأة ولا تتفق مع توجهات التنفيذيين المحترفين من غير أفراد العائلة، وعدم تشجيع أعضاء المنشأة على التفكير بشكل ابتكاري ومبدع عند بحثهم عن وسائل وطرق لاستثمار موارد المنشأة في المستقبل.
انخفاض مستوى العدالة في التعامل مع الأبناء من حيث منح المراكز القيادية والمكافآت والحوافز المالية مما يولد لديهم الإحساس بالحسد والغيرة والكراهية، ووقوع بعض الظلم على الأطراف الضعيفة في العائلة كالقصر والإناث من حيث الحقوق والامتيازات. وكذلك انعدام العدالة عند توزيع المزايا والحوافز بين العاملين في المنشأة من أعضاء العائلة وغيرهم، أو بين أعضاء العائلة المشاركين في الإدارة وغير المشاركين.
عدم وجود آلية واضحة لتوظيف أفراد العائلة في المنشأة، مع عدم وجود آليات واضحة ومحددة ومتفق عليها بين أفراد العائلة بالنسبة لتوزيع وتخصيص والتعامل مع الموارد المالية.
عدم وجود خطط للتعامل مع الحالات الطارئة، وتركيز استثمارات المنشأة العائلية في نشاط واحد أو أنشطة محددة مما يجعلها عرضة للخروج من السوق نتيجة لتقادم منتجاتها وانخفاض الطلب عليها.
نقص الخبرة في التعاملات الدولية وشروط المنافسة العالمية، وعدم وجود خطط واضحة لإدارة المحافظ والاستثمارات المالية.
عدم الاستعانة بالمستشارين والمتخصصين في إدارة الشؤون المالية والإدارية والقانونية.
وكي تتمكن المنشآت العائلية من الخروج من هذا النفق المظلم والمحافظة على مكتسباتها وتدعيم مركزها التنافسي على المستويين المحلي والدولي، فإن كافة الجهات المسؤولة عن دعم النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، مثل وزارة التجارة والصناعة، وزارة الاقتصاد والتخطيط، هيئة سوق المال، ومجلس الغرف السعودية، وجميع الغرف التجارية والصناعية في مختلف مناطق المملكة، يتعين عليها العمل الجاد وتوحيد الجهود والتنسيق فيما بينها للوصول إلى صيغة عملية وفاعلة تضمن المحافظة على المنشآت العائلية واستمرارها في المستقبل كرافد رئيس من روافد الاقتصاد الوطني.
ولعل المهمة الأولى التي يتعين إنجازها من قبل الجهات المختصة هي الإسراع في صياغة وإقرار نظام خاص بالمنشآت العائلية ينظم كافة شؤونها، ويحكم عملية تأسيسها وإدارتها وتحويلها إلى شركات مساهمة خاصة (مغلقة) أو إلى شركات مساهمة عامة وخاصة عندما تكون هذه المنشآت العائلية ناجحة وذات جدوى اقتصادية عالية ويمكن أن تحقق أرباحا مجزية لمن سيساهم فيها.
كما يتعين كذلك ربط الدعم الحكومي بجميع صوره المقدم للمنشآت العائلية بمسألة إصلاح الوضع الداخلي للمنشأة وتطبيق كافة إجراءات ومتطلبات الحوكمة.
وحيث إنه سبق أن تفضل معالي وزير التجارة والصناعة بتدشين المركز الوطني للمنشآت العائلية تحت مظلة مجلس الغرف السعودية الذي يمثل مبادرة متميزة انطلقت من رجال الأعمال وباركها مجلس الغرف السعودية وعمل على تحقيقها على أرض الواقع، فمن المهم أن يستمر الدعم الموجه لهذا المركز، وأن يخصص له ميزانية سنوية ثابتة - سواء من قبل وزارة التجارة أو من قبل الغرف التجارية والصناعية ورجال الأعمال أصحاب المنشآت العائلية - وأن يشكل له هيكل إداري ملائم ويعين له كادرا من الموظفين على مستوى عال من التأهيل والخبرة بشؤون المنشآت العائلية. ويجب أن يستمر هذا المركز في نشر الوعي وبث ثقافة العمل المؤسساتي لدى مالكي المنشآت العائلية. كما ينبغي أن يفتتح لهذا المركز فروعاً في كافة الغرف التجارية والصناعية مما يسهل من عملية التواصل مع المنشآت العائلية، وتكون هذه الفروع بمثابة ممثل لشؤون المنشآت العائلية في جميع الغرف التجارية والصناعية.
وعلى مستوى المنشآت العائلية نفسها، فإن هنالك سلسلة من الإجراءات والاستراتيجيات التي يتعين على مالكي المنشآت العائلية تبنيها واتباعها كي يضمنوا بقاءها واستمرارها عبر الأجيال المتتابعة. ومن أهمها ما يلي:
تأسيس مجلس للعائلة يتولى كافة الأمور المتعلقة بتحديد توجهات المنشأة وسياساتها وقيمها ووسائل التآلف والترابط بين أفراد العائلة ووسائل المحافظة على العاملين الأكفاء من غير أفراد العائلة.
صياغة ميثاق عائلي يتم الاتفاق عليه من قبل جميع الأطراف ويوضح بدقة كافة الضوابط والإجراءات التي تكفل استمرار المنشأة العائلية عبر الأجيال وذلك من خلال التركيز على القضايا والشؤون المهمة المتعلقة بتحديد مجال النشاط الرئيس للمنشأة، والتخطيط لتوريث قيادة وإدارة المنشأة وحصر ذلك على الأكفاء والمؤهلين، وتخصيص وتوزيع الإيرادات والأرباح، ووسائل توظيف وتطوير وتدريب أفراد العائلة، وإجراءات التقاعد من العمل في المنشأة العائلية وكيفية التعامل مع المتقاعدين من حيث المكافآت والأدوار الاجتماعية، وتأسيس صناديق لتمويل المبادرات التجارية الصادرة عن شباب العائلة، وتخصيص وتحديد أوجه صرف التبرعات والمساهمات الخيرية ..إلخ.
بناء هيكل تنظيمي يحقق وحدة المنشأة العائلية، ويشمل كافة العناصر الفرعية لها (هيكل تنظيمي للمنشأة، مجلس إدارة للمنشأة، مجلس للعائلة، تحليل ووصف للوظائف، وإعادة هندسة العمليات وإجراءات العمل، وإعادة هيكلة المنشأة العائلية وتحويلها إلى منشأة مؤسساتية تخضع لإجراءات وضوابط الإدارة الرشيدة (الحوكمة).
وضع رؤية محددة وواضحة للمنشأة العائلية، وصياغة رسالة محددة وشاملة، وتحديد الغايات والأهداف الاستراتيجية التي تشمل كافة الجوانب العائلية والمالية ونمو نشاط المنشأة العائلية واستمراره، والاسترشاد بمجموعة من القيم التي توجه كافة التصرفات والقرارات التي يتم اتخاذها داخل المنشأة.
التخطيط الاستراتيجي السليم الذي يضمن للمنشأة الاستمرار والنمو وذلك من خلال الاستغلال الأمثل للفرص المتاحة، وتقليل الأثر السلبي للمخاطر التي تنشأ عن التغيرات في البيئة المحيطة, أخذاً في الاعتبار نقاط القوة ونقاط الضعف الخاصة بالمنشأة.
وضع خطط واضحة ومحددة لانتقال السلطة خاصة بالنسبة للمناصب القيادية في المنشأة، ووضع معايير دقيقة لاختيار أعضاء الإدارة العليا، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية ضم أعضاء من خارج العائلة.
وضع إجراء واضح ودقيق لإدارة الصراع الذي قد يحدث بين الأطراف المختلفة في المنشأة العائلية.
وضع الإجراءات والقوانين الائتمانية الملائمة وتنويع الأنشطة الاستثمارية، والبحث عن الفرص التي تحقق ذلك.
تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات والسلطات المرتبطة بكل دور وذلك لجميع منسوبي المنشأة العائلية، وبشكل يضمن الحد من التداخل بين الصلاحيات والسلطات المختلفة، ويمكّن من محاسبة المقصرين.
إنشاء نظام اتصالات فعّال يضمن التواصل بين أعضاء المنشأة ويستخدم كافة وسائل الاتصال المتاحة لربط أعضاء النظم الفرعية للمنشأة مع بعضهم البعض، وإعلامهم بكافة المستجدات وما يترتب عليها من حقوق والتزامات بالنسبة لكل عضو من أعضاء الأنظمة المختلفة.
توفير الوسائل التي تتيح لكافة أعضاء المنشأة العائلية الفرصة لتحقيق النمو الشخصي والمهني وتذليل كافة العقبات التي قد تحول بين أعضاء العائلة وبين الوصول إلى ما يطمحون إليه من نجاح على كافة المستويات الشخصية والمهنية والاجتماعية.
وضع الخطط المناسبة لكل عضو في العائلة لمرحلة ما بعد التقاعد من العمل في المنشأة، وإتاحة الفرصة لأعضاء العائلة لتحقيق الاستقلالية والتخطيط المسبق لذلك مع توفير جميع الوسائل التي تساعد على تحقيق هذه الاستقلالية بما في ذلك الخروج من المنشأة واستثمار حصصهم من المنشأة في نشاط آخر أو لأهداف أخرى متى ما رغبوا في ذلك.
وضع إجراءات سليمة تكفل عملية استقطاب وتدريب وتطوير وتأهيل أفراد العائلة الذين لديهم الرغبة في المشاركة في العمل في المنشأة العائلية أو إدارة شؤونها.
وضع الخطط لإدارة الثروة والموارد المالية للمنشأة والاستعانة بالمستشارين الماليين والهيئات المتخصصة، مع الأخذ بالاعتبار كافة فرص الاستثمار المتاحة حالياً وفي المستقبل. وتحديد الأهداف الاستثمارية الاستراتيجية التي تتيح التنوع في أوجه الاستثمار بما يحقق أفضل العوائد، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة.
وكذلك بناء محفظة استثمار متنوعة ومربحة مع المراقبة المستمرة لأدائها.
وضع خطط واضحة لإدارة المساهمات والتبرعات الخيرية، وتحديد أوجه استثمارها وإنفاقها، مع تعيين أشخاص أكفاء لإدارتها بما يضمن تحقيقها الأهداف التي وضعت من أجلها.
الاستعانة بالمستشارين المتخصصين في كافة المجالات الاقتصادية والقانونية والإدارية، والاستفادة من الخبرة والمعرفة المتوافرة لديهم وتوظيفها لتحقيق النجاح والاستمرار للمنشأة العائلية عبر الأجيال.
الدخول في تحالفات ناجحة مع بعض المنشآت العالمية المناظرة مما يدعم مركزها التنافسي ويكسبها خبرة متميزة من خلال الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، ويتيح لها فرصة النفاذ إلى الأسواق العالمية عن طريق الشركة الحليفة.
الاندماج مع بعض المنشآت الوطنية المماثلة مما يزيد من القوة المالية والقدرة التنافسية ويساعد المنشآت العائلية على المنافسة والفوز بالمناقصات الكبيرة التي تتطلب تمويلا عاليا وإمكانات مادية وبشرية كما هي الحال في قطاع الإنشاءات والبنى التحتية.
التحول إلى شركات مساهمة خاصة (مغلقة) وتطبيق إجراءات الحوكمة والإدارة الاحترافية مما يضمن لهذه المنشآت الاستمرار عبر الأجيال المتعاقبة.
http://www.uaeec.com/news-action-show-id-22347.htm