247
هل تذكرون رائحة القداح في ذلك الشارع
الذي كان بيتنا القديم فيه .. وتلك الشمس ..
التي لا تكف عن نورها الحاد بحرارته ..
هل تذكرون عندما كنا نخرج كأننا كنا سجناء
من مدرستنا الابتدائية .. بكل ضجيجنا ..وفرحنا ..
بحريتنا .. ننطلق مبتسمين ضاحكين .. غير مبالين بشئ ..
من منا كان يعرف معنى للحزن .. او الكره ..
من منا ينسى حانوت المدرسة ,, واوامر صاحبه السادي ..
لنكون منتضمين لنشتري .الببسي ..او علكة بوبي ..
او حتى ( ساندويج فلافل ) برغم كل قذارته كم كان طعمه لذيذ ..
هل تذكرون طعم البوظة بنكهه الفراولة .. من ( فريزو )
من منا لم يحب أفلام كارتون (الليدي اوسكار ) او (عدنان ولينا)
او ( ساندي بل ) نحن الصبيان كنا نتمنى ان
تكون لنا فتاة مثل لينا او ساندي نحبها ندافع عنها ونحميها ..
وكم كانت الفتياة تتمنى ان يكون هناك امير لهن مثل (مارك)
فنان صغير يدور العالم .. تدور هي تبحث عنه لحظة حب ولقاء ..
من منا ينسى شباب المحلة وهم يتحدثون الى بنات جيرانهم
عند ابواب بيوتهم متأنقين ,, ونحن نظر اليهم نتمنى ان نكون
بأعمارهم ..لنؤدي نفس الدور ...
من منا كان يعرف ما معنى كلمة .. مسلم ..او مسيحي ..
او حتى سني او شيعي .. تلك المصطلحات .. التي
لم يكن لها وجود في قاموسنا ,,
لا اعرف كيف اصبحنا كبار بهذه السرعة ..
من يستطيع ان يخبرني اي فايروس أصاب عراقنا واهله ..؟؟!!!
لقد تحطمت كل (سنادين) بيتنا القديم ..
وابت الاشجار عن اعطاء ثمارها ..
وتلك حنطة المزارع .. ..لم تعطي رغيف خبز ..
ودجلة الخير ..اصابتها نكسة وخيبة أمل ..
وملت من دماء جثث أجمل شبابنا ..
فقررت ان تبطئ بسيرها .. كأنها تشيعهم بأحترام واجلال ..
ربما يسرع احدهم .. ويثور على حزن أجمل أنهار الكون ..
لم يبقى في شوارعنا غير دخان ..
وبقايا دم ورصاص ..وأشجار القداح ..
يبست من حزن وبكاء اهل العراق ..
أصرخ بهم اقول لهم ماذا اصابكم ..
يبتعدون بوجوههم الرمادية .. صامته
صمت الحجر ..وقسوته .. دون جواب ..
لم يبقى غير السكارى ..وبعض قتله ..
وتجار حروب .. وسياسيين ..الخنزير
ما اجمله امامهم ...
والكثير من الفقراء أغنياء بأنسانيتهم ..
قرروا أن يلتزموا بيوتهم بصمت ..أيضآ ..
أصرخ من جديد بهم كلهم ..ايها الاموات
ما هذا الخوف .. ..لما ساكتين على ما يحصل ..
هل أكلت الكلاب قلوبكم ..
لكن للاسف لم يجب احد منهم ..
جلسوا ..في بيوتهم .. صامتين الى الابد ..
غالقين ابوابهم بكل يأس ..
ينتظرون معجزة اساسها خرافه ..!!!
شعب عمره أكثر من ستة آلاف عام ..
توقف ينتظر بأكمله .. نتيجة نهائي اولمبيات ( الدعبل )
بين (( حلاوي ..والمالحي )) .. هذه هي المسخرة بكل معناها
وصاحب العمامة الكبرى .. يستخير كل نصف ساعة مع اي
من جواريه يمتع نفسه .. للنصف الساعة القادمة ..!!!
وها نحن ذا .. أكتفينا بالهرب ..
فقط لنعيش لا نملك غير ذكريات ..
عن تلك العلكة المتحجرة المسماة
بعلكة ( بوبي ) ونتحسر عليها ...!!!!!!!!!