عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - ليون برخو

صفحات: [1]
1
السينودس الكلداني وقراراته

أصدر اعلام البطريركية الكلدانية ما أطلق عليه مصطلح "القرارات." هل هي حقا قرارات ام شيء أخر؟ (رابط 1)

سأحاول في هذا المقال تقديم جواب عن السؤال حول إن كان السينودس الكلداني الذي استمرت مداولاته خمسة أيام (4-8 تشرين الأول 2017) قد أخفق او نجح في التوصل الى قرارات او أن ما صدر عنه من بيانات مقتضبة وأخرها ما سماه الإعلام البطريركي "قرارات" هي مجرد بيان إنشائي لا يرقى حتى الى وضعه في خانة التوصيات.

وقبل تقديم قراءة نقدية لما سمته البطريركية "بالقرارات" أريد أن أثني على ممارستين قام بها أعضاء السينودس من الأساقفة الكلدان.

الممارسة الأولى تتعلق بتلاوتهم صلاة "ابانا الذي" بلغتنا المقدسة ومن ثم إنشادهم سوية للترتيلة الخالدة – الايقونة – من تراث كنيستنا المشرقية المجيدة الا وهي ترتيلة "أمر لي عيتا" وبلغتنا المقدسة أيضا في كنيسة مار بطرس في روما.

نحن كلنا أبناء وبنات كنيسة المشرق المقدسة الرسولية الجامعة من الكلدان والأشوريين يقع علينا واجب كنسي وأخلاقي في الحفاظ على إرث وتراث ولغة وطقوس وتقاليد وريازة وأزياء وفنون وآداب هذه الكنيسة العظيمة.

أعود الى ما أطلق عليه إعلام البطريركية الكلدانية "السينودس الكلداني: قرارات". (رابط 1).

القرار هو أمر واجب التنفيذ في المفهوم المؤسساتي او القضائي او الحكومي او الإداري او التنظيمي. والقرار، أي قرار، يجب ان تكون هناك مؤسساتيا وتنظيميا ألية محددة لترجمته على أرض الواقع.

وفي رأي الشخصي ليس هناك أي نقطة من النقاط ال 13 التي بإمكاننا القول إنها ترقى الى مصاف "قرار" ولا حتى مصاف التوصية.

القرار رقم (1) ليس قرارا حيث لم يتم اختيار أي أسقف لأن حسب "القرارات" تم طرح عدة أسماء ولم يتم البت فيها. وهذه النقطة بالذات ليست من صلاحيات السينودس لأن كل ما يستطيع عمله هو ترشيح عدة أسماء الى روما او وزارة المجمع الشرقي بالذات وهي التي ستقرر في نهاية المطاف حيث بإمكانها رفض كل الترشيحات كما حدث قبل فترة.

القرار رقم (2) أيضا ليس حتى بمثابة توصية لأنه يتحدث عن "تفعيل المحكمة البطريركية" و "تفعيل" فعل مبهم لا معنى له ولم يتم توضيحه وقد يعني كل شيء او لا شيء.

القرار رقم (3) يتعلق بالنصوص الطقسية المثيرة للجدل وهي تحت التجربة أي لم تقر رسميا حتى الأن رغم ان الفقرة تدعي أنها أقرت عام 2014. هذه النصوص في رأي بدلا من ان توحدّ من حيث اللغة والطقس والأداء والممارسة أدت الى بلبلة كبيرة قد تأتي على ما بقي لهذه الكنيسة المجيدة من تراث وإرث ولغة. وهناك ذكر لكتاب "القراءات اليومية" والذي يضم حسب فهمي "كتاب الطلبات" ايضا. من معرفتي الشخصية ومعلوماتي المتواضعة لا أعلم كيف يقبل الأساقفة الكلدان بأن يكون كتاب مثل هذا، الذي حسب رأي أيضا، لا يرقى في الأسلوب واللغة والتعبير والحبكة والتساوق الى إنشاء مدرسي، ضمن الليتورجيا المقدسة. الكتاب هذا جزء من التعريب الذي بدأ ينخر في جسد الكنيسة الكلدانية وهو جزء من حملة ساهمت في تغريب وتعريب الكلدان وهو مليء بالأخطاء. والفقرة ذاتها تقول: " ان كذا كتاب غير موجود أساسا في الكنيسة الكلدانية" بمعنى أنه دخيل وغريب وأجنبي بلغته وفكره وتعبيره وحبكته، فلماذا يتم تفضيله وعلى من؟ ومن ثم القول " ان كذا كتاب غير موجود أساسا في الكنيسة الكلدانية" فيه مغالطة كبيرة لأن كنيستنا المشرقية الكلدانية فيها كتب ونصوص من أبدع ما يمكن من حيث الفكر والأسلوب واللاهوت والتعبير ما قد لا تمتلكه أي كنيسة أخرى ومنها الكرزواثا والسوركاذى. كيف يسمح الأساقفة التجاوز على هذا الإرث وتبديله بنصوص ركيكة هزيلة غريبة ودخيلة وأجنبية وباللغة العربية؟

القرار رقم (4) يقترب في الظاهر من قرار ملزم ولكنه في حقيقة الأمر أي في الواقع بعيد كل البعد عنه. هناك ارتجال في الأزياء من قمة الهرم الى أصغر شماس وعضو جوق كنسي. والارتجال في الأزياء الكنسية من البطريركية ونزولا، ينسحب أيضا على الارتجال في أداء الطقوس واللغة والتراتيل والريازة والفنون والأناشيد وغيره.

القرار رقم (5) يدعو او يوصي باعتماد الريازة الكنيسة ويذكر بوابة عشتار. متى كانت بوابة عشتار الوثنية جزء من الريازة الكنسية؟ ولماذا نترك الريازة الاصيلة ونحاربها ونتشبث بريازة بابلية وثنية؟ وأين صار البيم والقنكي والستارة والمذبح وغيره من أركان الريازة الاصيلة لكنيسة المشرق الكلدانية المجيدة؟

القرار رقم (6) يقول "أكد" الحاضرون على "التنشئة الروحية" أي لم يقرروا أي شيء بخصوص تراجع الدعوات الكهنوتية.

القرار رقم (7) يقول: " درس الإباء (وردت هكذا في النص) بتمعن وضع الرهبانية الكلدانية ورفعوا طلبا الى مجمع الكنائس الشرقية بهذا الخصوص." أين القرار هنا؟ وما هي قصة الرهبنة الكلدانية يا ترى وماذا يحدث وحدث في هذا الخصوص، وكيف يحصل ان يدرس السينودس وضع الرهبنة الكلدانية المجيدة ولم يتم إرسال الدعوة الى أي ممثل لها كي يسمع رأيه بينما تم دعوة أناس عاديين ولغرض ما لم ترسل أي دعوة الى رئيس الرهبنة الكلدانية الذي منصبة يرقى الى منصب أسقف لا بل أكثر إن أخذنا عدد الكهنة والرهبان في معيته؟ رؤساء الرهبانيات الكاثوليكية يحضرون لا بل هم أعضاء فاعلون في المجامع الفاتيكانية وساهموا مساهمة فاعلة في صياغة قرارات المجمع الفاتيكاني الثاني الذي حضره المرحوم المطران عبد الأحد ربان الذي كان في حينه الرئيس العام للرهبنة الكلدانية ولكن السينودس الكلداني في عهدنا العتيد هذا يناقش مصير رهبنتنا الوحيدة من دون تواجد ممثل لها كي يبدي رأيه. وكي يطلع القراء الكرام لا سيما الكلدان منهم عل حيثيات الأمور أقول إن دير الرهبنة الكلدانية في روما كان على مسافة مرمى حجر من مقر البطريرك والمجتمعين ومكان انعقاد السينودس. السبب محزن ومعلوم ومؤشر على التقهقر وليس الإصلاح ولم الشمل ولكن نتركه جانبا لأنه خارج السياق وقد نعرج عليه لاحقا في مقال منفصل. لعمري إن الغموض هنا كما هو تقريبا في كل فقرة واضح، كما أن الأخطاء الإملائية واللغوية ترافق تقريبا كل فقرة من فقرات "القرارات" هذه. وأخش ان تكون الفقرة هذه بالذات وغيرها أيضا مؤشر على أن وراء الأكمة ما وراءها.

القرار رقم 8 يقول: "درس الإباء (كذا) الوضع العام في العراق وسوريا وإيران وبلاد الانتشار ومستقبل المسيحيين والكلدان بشكل خاص، واكد الإباء (كذا) على التمسك بالهوية الكلدانية واللغة قدر الإمكان." التأكيد على التمسك بالهوية الكلدانية واللغة ليس قرار. لغة هذه الفقرة لغة مبهمة وفيها عبارات تجريدية نظرية لا تقدم ولا تؤخر لا بل تزيد من الفوضى اللغوية والثقافية التي تعصف بالكلدان ومؤسستهم الكنسية لا سيما في السنين الأخيرة سواء بدليل ترك الأمور سائبة من خلال عبارة "قدر الإمكان" حيث تمنح هذه العبارة الحرية تقريبا المطلقة للذين يفضلون الثقافات الدخيلة والأجنبية على الثقافة الكلدانية الاصيلة والفريدة من نوعها وسواء من خلال ممارسات وأقوال تهمش اللغة والتراث والطقس والليتورجيا.

الفقرة رقم (9) تقول: " درس الاباء اوضاع المهجرين في لبنان وتركيا والأردن وأعربوا عن تضامنهم معهم، وطلب غبطته من الابرشيات مساعدتهم." لغة أي قرار تستند الى الفعل المستخدم او المصدر وهو اسم مشتق من لفظ الفعل. الفعل "درس" لا يدل على ان المجتمعين اتخذوا قرارا ولا الفعل "طلب".

القرار رقم (10) ربما هو الوحيد الذي في الإمكان إطلاق مصطلح "القرار" عليه حيث يفرض سقفا للمبلغ الذي باستطاعة الاسقف او البطريرك صرفه. ولكن فيه الكثير من الغموض وعدم الشفافية. هل مبلغ 250 ألف دولار (السقف الحالي) هو لسنة واحدة ام لشهر؟ من ثم ما هي أبواب الصرف للمبلغ هذا وحدوده وماذا تشمل؟ وكذلك من سيقوم بالتدقيق؟ وهل سيتم وضع الوارد والمصروف من هذا المبلغ في لوحة الإعلانات او الإنترنت مثلا؟ ومن هو المحاسب هنا؟ وماذا كان السقف في الماضي؟ وكيف تم التدقيق والمحاسبة سابقا؟ المبلغ ضخم جدا ويوازي أضعاف ما يتقاضاه رئيس وزراء السويد في سنة واحدة.

الفقرة رقم (11) ليس فيها أي شيء يدل على أنها "قرار" لأن السينودس لا يأخذ القرار بخصوص القوانين. أي قانون يكون مشروع قانون ويرسل الى روما لدراسته ومن ثم تصديقه او رفضه او إعادته للسينودس لمراجعته وتقديمه كتوصية من جديد.

الفقرة (12) لا علاقة لها بمفهوم القرار وحتى التوصية وكذلك رقم (13).

خلاصة القول، يبدو لي أن إعلام البطريركية المشهود له العجالة وعدم التأني والتدخل في كل كبيرة وصغيرة ونشر إعلان وتعقيب الواحد تلو الأخر وقع مرة أخرى في فخ عجالته بدليل ان "القرارات" هذه مكتوبة بلغة ركيكة وفيها أخطاء كثيرة.

لا أظن ان السينودس هذا نجح في اصدار أي قرار ملزم وأن الوضع الذي لا يحسد عليه والذي تمر به مؤسسة الكنيسة الكلدانية سيبقى كما هو إن لم يزداد سوءا. السينودس هذا، أظن، وهذا رأي الشخصي، أخفق في المهمة الملقاة على عاتقه. قد يقول قائل أنا الذي أخفقت في تحليلي هذا. سأكون سعيدا لو برهنت الأيام عكس ما أتيت به من قراءة.

============
رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=856097.0


2
هل سيوقف سينودس الكنيسة الكلدانية حملة تعريبنا وتغريبنا ويعيدنا الى جذورنا وثقافتنا الفريدة من نوعها

يلتئم أساقفة كنيسة المشرق الكلدانية في روما في اجتماع يبدو أنه مفصلي. من وجهة نظري أرى أنه قد يؤسس لمرحلة جديدة وتدشين حقبة حديثة في تاريخ هذه الكنيسة العريقة التي تمتد جذورها بعمق الثقافة النهرينية وأول بشائر التبشير بالمسيحية.

أقول إنه اجتماع مفصلي لأن حسب معلوماتي هناك تياران متعارضان في الاجتماع بقدر تعلق الأمر بممارسة الثقافة واللغة والطقس والليتورجيا والأناشيد والآداب والألحان والريازة وغيرها.

 الأول يدعو الى التأوين، وهو مفهوم أرى أنه أسيء فهمه وممارسته حيث يعمل أصحابه على ترويج اللغة العربية او أي لغة او ثقافة أخرى على حساب اللغة والثقافة الكلدانية الأصيلة والفريدة من نوعها. هذا التيار تمثله، حسب علمي أقلية، ولكنها ذات تأثير.

التيار الثاني يعاكس تيار التأوين ويدعو الى التشبث باللغة والثقافة الكلدانية الفريدة من نوعها المتمثلة باللغة والطقس والليتورجيا والفنون والريازة والشعر والألحان ولآداب التي تشكل خصوصية الكنيسة الكلدانية وأتباعها.

لا أعلم ماذا ستكون نتيجة الاجتماع (السينودس)، بيد أنني أكاد أجزم ان الغالبية الساحقة من الكلدان متشوقون ومتلهفون ان يسمعوا أخبارا سارة أساسها العودة الى الأصالة والجذور العميقة التي تمتلكها هذ الكنيسة العظيمة.

إن سارت الأمور حسب اهواء أصحاب التأوين من الذين يرون أن ما لنا من لغة وآدب وفنون وشعر وألحان وليتورجيا قد عفا عليها الزمان ولم تعد توائم المتطلبات العصرية، سيكون الكلدان امام خطر كبير سيأتي على ما تبقى لهم من وجود وهم مشتتون في أرجاء الدنيا وبسرعة وفي غضون جيل واحد.

لن يجمع الكلدان ومؤسستهم الكنسية – المؤسسة الكلدانية الوحيدة الباقية للكلدان رغم ضعفها وترهلها – غير ثقافتهم. إن تخلت المؤسسة الكنسية عن الثقافة واللغة والطقس والريازة والليتورجيا والفنون والشعر والألحان والآداب الكلدانية، فإن ذلك سيكون بمثابة وضع نهاية للكلدان ومؤسستهم الكنسية كثقافة وهوية.

قد لا يدرك بعض الأخوة الكلدان الخطر المحدق بهم والذي سيكون نتيجة مباشرة إن تغلب تيار التأوين على تيار الأصالة. إن تغلب تيار التأوين فهذا معناه أن كل خورنة وإبراشية لا بل تقريبا كل جوقة وكل مجموعة بإمكانها ان تغادر وتترك وتتجاهل ما يميز الكلدان كأمة وشعب وهوية.

وهذا معناه ايضا أن كل خورنة وإبراشية لا بل تقريبا كل جوقة وكل مجموعة سيكون بإمكانها تبني اللغة التي تريدها وتقحم الألحان والأناشيد التي ترغب فيها ولن يمضي وقت طويل وستكون هناك ثقافات ولغات وآداب وطقوس وريازات وألحان واناشيد مختلفة بقدر البلدان التي يتواجد فيها الكلدان؛ ليس بقدر البلدان بل بقدر المناطق في كل بلد.

التيار الذي يريد الحفاظ على الأصالة تيار قوي ويمثل الأغلبية في رأي ولكنه لا يمسك بزمام الأمور.

والى كل كلداني محب لهويته وثقافته ولغته وطقسه وليتورجيته أقول عليهم التحرك قبل فوات الأوان لوقف التأوين والعودة الى الأصالة والثقافة الكلدانية الفريدة من نوعها.

لا يجوز ان يتم تعريبنا بهذا الشكل. لا يجوز ان يتم تغريبنا بهذا الشكل.

لقد أستقتل اجدادنا وقدموا تضحيات كبيرة من أجل هويتنا ولغتنا وثقافتنا واستطاعوا بكل جدارة وشجاعة ان يجعلوا الحفاظ عليها وحمايتها وممارستها كنسيا وشعبيا جزءا من التشريعات والقوانين الملزمة من قبل الفاتيكان.

وهذا رصيد كبير لمحبي الثقافة الكلدانية الفريدة من نوعها. اليوم يقف الفاتيكان بقوة الى جانبهم، والى جانب الحفاظ على لغتهم وطقسهم وريازتهم وأناشيدهم وألحانهم وآدابهم كما أتت من اجدادهم العظام.

هذه القوانين واجبة التنفيذ وكي تنفذ وتترجم على أرض الواقع، على الكلدان ومؤسستهم الكنسية التحرك في هذا الاتجاه وأجزم أنهم سيلقون كل الدعم والمساندة من الفاتيكان.

لذا التحجج بأنها رغبة الفاتيكان او رغبة المجمع الفاتيكاني الثاني ان نتبنى التأوين بشكله الحالي أمر غير مقبول لأن تشريعات وتعليمات المجمع الفاتيكاني الثاني الخاصة بالكنائس الشرقية تدعو لا بل تلزم وبصراحة الكنائس المشرقية الكاثوليكية الحفاظ على إرثها بلغته وممارسته على أوسع نطاق وكما هو وكما أتاهم من اباء وملافنة كنيستهم.

ولا حاجة الى إيراد هذه القوانين والتشريعات لعدم الإطالة بيد أنني كنت قد نقلتها ضمن مقالاتي سابقا عدة مرات.

وسيكون الكدان من محبي لغتهم وثقافتهم وفنونهم وريازتهم وآدابهم وشعرهم وأناشيده وألحانهم – وهذه من أهم مقومات الهوية – سعداء جدا لو تمكن السينودس من تشكيل لجنة أسقفية ذات صلاحيات كي ترفع ظلم التأوين عن كاهل الكلدان وتعيد لهم لغتهم وثقافتهم الفريدة من نوعها.

ولا أخفي عن قرائي الكرام أنني كنت قد أرسلت الى البطريركية الكلدانية قبل حوالي ثلاثة أشهر من خلال أحد الأساقفة جملة من المقترحات للحفاظ وممارسة الثقافة الكلدانية.

ولا ضير أن أدرجها هنا كي يطلع عليها الكلدان من محبي ثقافتهم ولغتهم عسى ولعل تكون فتحا للمرحلة القادمة، مرحلة بلا تأوين وتعريب وتغريب، بل مرحلة التشبث بالثقافة واللغة والطقس والفنون والريازة ولأناشيد والألحان والآداب الكلدانية الفريدة من نوعها.

نص المقترحات التي أرسلتها الى البطريركية الكلدانية:

هذه بعض المقترحات لبث الحياة في الثقافة الكلدانية الكنسية أضعها امام غبطة البطريرك ساكو، بطريرك الكلدان في العراق والعالم، ومعه أعضاء السينودس الكلداني.

الثقافة –اللغة – هي العامل الرئيسي لوحدة وتماسك أي شعب او مؤسسة. إن تشتت الثقافة، تشتت الشعب وتشتت المؤسسة. وإن تمسك الشعب ومؤسسته بالثقافة، من الصعوبة بمكان تغيبهم عن مسرح الأمم والأجيال. الشعوب ومؤسساتها تندثر وتضمحل بغياب واضمحلال ثقافتها.

وإن لم يتميز الكلدان عن الأخرين من خلال ثقافتهم، او انهم استبدلوا ثقاتهم بثقافة أجنبية دخيلة، فإنهم صوب الزوال ذاهبون لا محالة. ولهذا عليهم التشبث بثقافتهم الكلدانية الفريدة من نوعها بلغتها وطقسها وتراثها وريازتها وازيائها وفنونها وآدابها وشعرها وموسيقاها. 

والمقترحات ادناه ما هي الا محاولة متواضعة للنهوض قبل فوات الأوان.

المقترحات:

أولا، جمع القلة الباقية من الملمين بالثقافة الكلدانية الفريدة من نوعها وتشكيل لجان منهم في كل خورنة في العراق والعالم لإعادة الحياة لهذه الثقافة قبل ان يتم وأدها والى الأبد.

ثانيا، حث الكهنة على تدريس هذه الثقافة، لأنها ثقافة مسيحية أساسها المسرة، وبلغتها وبألحانها وقصصها وأناشيده ومياميرها.

رابعا، إعداد كراريس في كل الكنائس الكلدانية لبث النصوص الكلدانية بالكرشوني أولا ومن ثم بترجمة ملائمة كي يفهمها الناس وبذلك نحافظ على إرثنا وتراثنا وثقافتا ووحدتنا الثقافية أينما تواجدنا.

خامسا، جمع كل الموسيقيين والفنانين والمثقفين من الكلدان الذين غادروا لأي سبب كان كي يأخذوا دورهم في إحياء ثقافتا الكلدانية الفريدة من نوعها.

سادسا، العمل الجاد على التشبث بلغتنا قدر المستطاع وفي كل الأزمنة والأوقات والحد من الدخيل والأجنبي الذي بدا يغزونا مع ثقافتنا.

سابعا، العمل جديا الى عقد مؤتمر ثقافي للكلدان على المستوى الإبرشي كل في منطقته تكون لغتهم هي محوره وهي اللغة الدارجة فيه لمناقشة السبل الى إحياء ثقافتهم.

ثامنا، عقد مهرجانات للثقافة الكلدانية الفريدة من نوعها وبلغتها وشعرها وفنونها أولا على مستوى الخورنات ومن ثم الإبرشيات ومن ثم الدول وبعدها العمل على عقد مهرجان كلداني عام في العراق – بغداد – وبرعاية البطريرك.

تاسعا، العمل الحثيث على إخراج ومن خلال خطة مدروسة، كل ما أتانا من غريب ودخيل وتم إقحامه كي يحل محل ثقافتنا الفريدة من نوعها.

عاشرا، العمل على إنشاء معهد لتدريس ثقافتنا وبلغتها بطريقة منهجية في كل إبرشية من إبرشياتنا وتكون مناهجها موحدة لتخريج مدرسين ومعملين وشمامسة يتولون مهمة الحفاظ علينا وعلى ثقافتنا الكلدانية الفريدة من نوعها

حادي عشر، التواصل مع كل الكلدان لا سيما في الشتات من خلال موقع ثقافي الكتروني يجمع الكلدان ومن خلاله يتعرفون على ثقافتهم ولغتهم وآدابهم وشعرهم وفنونهم قبل ان تصبح في خبر كان.

وأخيرا، لا يستثنى أي كلداني بإمكانه المساهمة في الحفاظ على ثقافتنا بلغتها بسبب ميل محدد له او موقف اتخذه من هذا او ذاك. كل ملم بثقافتنا نحن بحاجة ماسة إليه كي ننشر هذه الثقافة ونحيها قبل زوالها.


3
هل ألقى مجنون أربيل نفسه وشعبه في التهلكة؟

يبدو ان الحظ لم يبتسم لمسعود البرزاني. فها هو ينزل من الشجرة العالية التي تسلقها ليس الى الأرض وحسب بل منحنيا ظهره كي يبقي على ما كان له ولمنطقته من امتيازات قبل الاستفتاء.

لماذا قام البرزاني بتمثيل هذه المسرحية الهزيلة، مسرحية الاستفتاء؟ الجواب بسيط وهو لأنه يقود المنطقة التي تحت حكمه الاستبدادي بعقل رئيس العشيرة او زعيم تمرد وليس قائد سياسي محنك.

ولهذا أتت حسابات بيدره مختلفة تماما عن حصاده، بل قد يكون حصاده كارثة إن لم يستلحق أمره ويستعيد رشده ويسلم زمام أمور قيادة منطقة كردستان العراق الى سياسيين وتكنوقراط يتم انتخابهم من خلال الاقتراع المباشر.

في مقال سابق عنونته "مجنون أربيل في مواجهة مجانين بغداد" أتاني عتاب من بعض الأخوة قائلين إنني ذهبت بعيدا وليتني أسحب الموضوع.

لم أقتنع مع احترامي لمواقف هؤلاء الأصدقاء الأعزاء، وكل أبناء شعبنا أصدقاء اعزاء لأننا شعب مضطهد من الكل من الشرق والغرب وأحيانا من أنفسنا.

قصدي في العنوان والمقال كان إن واجه مجنون عدة مجانين فلا بد وأن يخسر وتكون خسارته كبيرة. وهذا ما حدث للبرزاني في استفتائه المهزلة.

ولكن إن واجه عاقل عدة مجانين لا بد وأن يربح ويكون نصره مزلزلا.

المجانين الذي واجهوا البرزاني كانوا حبة خردل او خردلتين أذكى منه وها هم اليوم يجبرونه على القفز من الشجرة العالية التي تسلقها دون حبال او التفكير بخطة للنزول دون أضرار، كي يسقط وأخشى ان يكون سقوطه عظيما.

الوضع في منطقة كردستان لا يبشر بالخير وإن سارت الأمور على هذا المنوال سيقع ما لا يحمد عقباه.

المطارات توقفت عن العمل وإن استمر هذا فإنه سيكون كارثة للتجارة والتواصل. منافذ العبور الحدودية الأربعة (اثنان مع إيران واثنان مع تركيا) قد تخرج من سيطرته وسيطرة ميليشياته.

والأخطر في الأمر قد يخسر البرزاني السيطرة على تصدير النفط ويضطر الى تسليم مقاليد هذا الكنز الذي تبجح به كثيرا الى السلطة المركزية في بغداد كما يتوسل اليوم برفع الحذر عن الطيران مقابل ارسال بغداد لمراقبين للإشراف على مطار أربيل ومطار والسليمانية.

والبرزاني يصدر حوالي 600 ألف برميل في النهار وهذا يمثل ربع حجم التصدير المتاح لبغداد. أسعار النفط في صعود وعبرت سقف الخمسين دولارا للبرميل الواحد.

وبحساب بسيط، فإن البرزاني كان يحصل على حوالي مليار دولار في الشهر بالأسعار الحالية.

والخشية على المنصب والعشيرة أجبرت البرزاني على تغيير لهجته. فبعد ان كانت: "الذي اخذ بالدم لا يرد الا بالدم" يؤكد اليوم ان الاستقلال الذي يؤدي الى حصار وحرب لا حاجة لنا به وأنه مستعد للدخول في حوار مع بغداد دون اية شروط.

الوضع في منطقة كردستان مقلق للغاية إن استمرت الأمور على هذا المنوال. الأسعار أخذة في الصعود والحياة شبه متوقفة في بعض المناحي.

ومجنون أنقرة يصفق من فرحه. غايته كانت تدجين البرزاني وجعله حاكما لا يأتمر الا بأمره، كما كان في التسعينيات من القرن الماضي حيث جندّ نفسه وميليشياته (البيشمركة) لقتال المتمردين الأكراد الأتراك لقاء رواتب شهرية مجزية.

هكذا يريده أردوغان ومحاولته الخروج عن طاعة السلطان أخشى أن يكون لها عواقب وخيمة. هل كان البرزاني بحاجة ان يضع نفسه وشعبه في وضع لا يحسد عليه الذي فيه قد يخسر كل ما حصل عليه في السنين الأخيرة؟

إيران بدأت بالتفكير جديا بغلق المنافذ ومنعت التعامل بالنفط ومشتقاته مع الاقليم. الله أعلم ماذا سيحدث لو أغلقت كل من إيران وتركيا المنافذ إن رفض البرزاني تسليمها للحكومة المركزية.

حقا يحتار المرء في استيعاب وفهم ما يحدث في المنطقة. الكتابة كانت على الحائط بالنسبة للبرزاني وقرأتها تقول إن استفتائه سيفشل وقد يجلب الكوارث له ولشعبه. لماذا عاند وتحدى الكل؟ هذه ما تفعله عقلية العشيرة.

الأن يتوسل البرزاني ان تقبل بغداد وجيرانه العودة الى الوضع الذي كان قبل الاستفتاء وليذهب الاستفتاء الى الجحيم. ولكن حتى الأن لا يبدو ان غرمائه من المجانين سيقبلون بتوسلاته لأنهم مصرين على تهميشه لا بل اهانته، والى أي درك، الله أعلم.

وظهر ان المنطقة التي يحكمها البرزاني متخلفة، لا انتاج زراعي فيها ولا انتاج صناعي. حتى البيض والبطاطس يستوردونها من الخارج.

هل تصور البرزاني أنه من خلال عدد من المولات (سوبر ماركت) وشركات الخلوي الأجنبية وأنبوب نفط صمامه بيد السلطان العثماني الجديد سيمكنه مقاومة الكل والظهور وكأنه البطل المقدام؟

والله لما كتبت في هذا الموضوع لولا الأقليات ومصيرها وعلى الخصوص مصير الشعب الذي أنتمي اليه بتسمياته ومذاهبه المختلفة.

لهذا الشعب المضطهد أقول إننا سنخرج من المولد بلا حمص إن لم نكن قد خرجنا للتو. البرزاني لن ينصفنا. على العكس سيستمر، إن بقي في الحكم، بذات النهج الذي بواسطته أخذ منا تقريبا كل شيء ولم يمنحنا أي شيء.

والى الأخوة المنظرين من أصحاب العودة الى الوضع في احصاء 1957 او 1991 او الذين يقتبسون من التشريعات العراقية او حتى الدولية أقول رغم النيات الصادقة والصافية لا أظن بإمكاننا تغير الوضع لصالحنا مثقال حبة خردل.
 
ما نستطيع فعله هو الحفاظ على ثقافتنا بلغتها وفنونها وآدابها كي لا ننقرض. الأرض اهتزت تحت أقدامنا الى درجة تجعل من الصعوبة بمكان الوقوف منتصبي القامة.

الأرض تهتز اليوم تحت أقدام من كان يتصور نفسه بطلا او ربما عملاقا رغم أنه يملك جيشا من الميليشيا (البيشمركة) قوامه أكثر من 200 ألف مقاتل.

ولنتذكر دائما كيف هربت هذه الميلشيا مثل الجرذان وتركت مناطقنا ومناطق الأقليات الأخرى لقمة سائغة لوحوش العصر في عام 2014.

4
مجنون أربيل في مواجهة مجانين بغداد

يحتار المرء في تقديم تفسير مقنع لما أقدم عليه السيد مسعود البرزاني ليس لأن الشعب الكردي لا يستحقه بل لتوقيته وخطورته وتعارضه مع المصالح السياسية والجيوبوليتكية والترتيبات الجغرافية للمنطقة.

البرزاني يريد استفتاء حول استقلال كردستان. يقف تقريبا العالم كله ضد قراره. وحتى الإنسان البسيط يعرف أن القرار هذا لا ينم عن نضوج سياسي لأن تبعاته ستكون خطيرة ووقعها على الأكراد سيكون أكثر الى درجة أنهم قد يخسروا ما حصلوا عليه في السنين الأخيرة من امتيازات.

كعراقي يهمني وضع الوطن وكمسيحي يهمني كثيرا وضع المسيحيين – القلة القليلة التي قد لا تتجاوز 150 ألف نسمة.

أي استفتاء هو ألية قياس ولكن بالنسبة للبرزاني وتخبطه صار ألية قرار. ولهذا ترى التهديد الواضح الذي يأتيه من تركيا وإيران وبغداد.

قرار البرزاني قرار عشائري يذكرني بقرارات صدام حسين التي كان يذهب بها الى حافة الهاوية وهو يعرف أنه سيسقط في النهاية ولكن لا يتراجع ويتهاوى ومعه الشعب المسكين.

في النهاية أظن ان البرزاني سيتراجع وينزل من الشجرة العالية التي صعد اليها.

رئاسته منتهية وغير قانونية. البرلمان معطل وجمعه فقط لتأييد قراره مع تغيب أحزاب كردية مؤثرة في الاقليم.

البرزاني كان قائد تمرد كردي ومع الأسف لا يزال يتصرف بذات العقلية ولهذا بدأت تصدر منه تصريحات ربما لم نسمعها منذ زمن تيمورلنك واشباهه.

أخر قول له امام أنصاره كان: "ما اخذ بالدم لا يرد الا بالدم." قول لا يقوله سياسي هادىء وذي حنكة.

البرزاني في ورطة. وكزعيم عشائري يريد ان يظهر نفسه بطلا في أي حال من الأحوال.

اظن أنه سينزل من الشجرة في الساعة الأخيرة ويقول أشياء مثل أنه تلقى وعودا او غيره - وهو لم ولن يتلقى اي وعود وأي شيء - بدلا من القول إنه فشل في سياساته ومن ثم احترام نفسه وتقديم استقالته او أضعف الإيمان الدعوة الى انتخابات حرة ونزيهة في منطقته. 

أي سياسي يحب شعبه في وضع كهذا – بعد تراجعه المحتمل – كان سيستقيل.

ولكن هذا لن يأتي من شخص رمى نفسه في أحضان صدا حسين في 1996 كي يرسل حرسه الجمهوري ويفتك بأبناء شعبه.

وفي كل هذا وقع ما تبقى من شعبنا مع الأقليات في وضع لا يحسدون عليه وسيكونون لا سامح الله لو وقعت الواقعة ولم يتراجع البرزاني العنيد عن قراره العبثي ضحية لعبثية المجانين في أربيل وبغداد وطهران وأنقرة.

بعد حوالي 14 سنة والبرزاني يستلم حوالي 20 بالمائة من ورادات الخزينة العراقية التي بلغت في بعض السنين 20 مليار دولار إضافة الى ما كان يجمعه من اقليمه من خلال مبيعات النفط من ابار في منطقته ومن خلال الضرائب والكمارك، ولا يزال الاقليم يعاني من نقص في الكهرباء وليس هناك حسب علمي بضاعة واحدة من انتاج الاقليم واليوم البرزاني لا يستطيع دفع رواتب موظفيه.

تصور البرزاني انه من خلال قراره هذا سيعيد تشكيل صورته كمنقذ وبطل حقق استقلال كردستان.

أغلب الظن سيخيب فأله هذه المرة أيضا وإن استمر في موقفه غير الحكيم هذا سيجلب الدمار أولا على شعبه ومن ثم الفناء للأقليات وفوضى عارمة في العراق.

ما لا أفهمه كيف يصدقه أبناء شعبنا من أنه سيفعل لهم كذا وكذا لو وقفوا معه. اين كان كل هذه السنين التي يحكم فيها اقليمه دون منازع ولم يعيد لنا شبرا واحدا من عشرات وعشرات القرى التي اغتصبها منا الأكراد.

الكتابة عن شؤون العراق شيء محزن ومحبط لأننا كلنا ضحية سياسات هوجاء مثل هذه.

5
السوسيولوجيا الهدامة وقراءة زيد ميشو السطحية والطائفية لتراث شعبنا وكنيسته المشرقية المجيدة – ردّ على ردّ

"الأغنية التي تُغنى بشجاعة ستظل أغنية جديدة الى الأبد."
فكتور جارا

غمرتني السعادة للاستجابة الكبيرة التي لاقتها القصيدة من تراثنا الجميل والتي قمت بأدائها بشجاعة ونشرت تحليلا جريئا لخطابها في هذا الموقع. استأثرت القصيدة باهتمام بالغ لم أكن أتوقعه. وهذا رابطها ورابط المقال:

https://www.youtube.com/watch?v=Cu1JvaxDBDs
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,850296.0.html

وقد ردّ السيد زيد ميشو بمقال مطول منتقدا القصيدة. والرد مستحب دائما لأن معناه أن ما أكتبه قد شحذ الفكر والعقل لدى الأخر وجعله يفكر ويقدم طروحاته وأفكاره المعاكسة. وأشكره لأنه منح لي فرصة الردّ أيضا. وفي المقال هذا أيضا هناك تعليق مطوّل للزميل الدكتور عبد الله رابي. وله الشكر أيضا لأنه منحني فرصة الردّ. (رابط 1).

وبدءا أرجو من قرائي الكرام عدم الدهشة او الاستغراب لكلمتين وردتا في عنوان مقالي هذا وهما: " السوسيولوجيا الهدّامة،" والقراءة "الطائفية." أطلب منهم الصبر والاستمرار في القراءة وستتوضح الأمور لديهم وبأدلة دامغة للمفردتين او المفهومين.

كيف نقرأ؟

هناك عدد من القراءات المختلفة التي بواسطتها نستطيع تحليل نصوص مثل النص الذي هو مثار الخلاف بيني وبين السيد ميشو ود. رابي. ألخصها ادناه:

اولا القراءة الذاتية. في هذه القراءة نقيس ونحلل ونقيّم ونثمن النص حسب ميولنا الشخصية.
ثانيا القراءة الموضوعية. في هذه القراءة نضع ميولنا مهما كانت وبقدر الإمكان جانبا لتحليل وتقييم النص.
 ثالثا القراءة التحريمية. في هذه القراءة لا نحتكم الى العقل بل الى الفكرة المذهبية (الطائفية) المسبقة.

اين تقع قراءة السيد ميشو وقراءة د. رابي

مع جلّ احترامي، فإن القراءتين لا سيما قراءة السيد ميشو تقع في خانة القراءة التحريمية (الطائفية). ولهذا ومع احترامي مرة أخرى كانت القراءة مضللة ولاتاريخية وسطحية، وشأنها شأن أي قراءة تحريمية تقوم على ثنائية (انا وميلي على حق وخصمي وميله على باطل). ومقياس الحق والباطل لدى القراءة التحريمية هو القرب والبعد من مذهب (عقيدة) القارئ (الكاتب) الذي يطلق الأحكام المطلقة على عواهنا رغم بطلانها ويتشبث بها حتى وإن قدمت أدلة دامغة لبطلانها.

تحليل قراءة السيد زيد ميشو

كما قلت قدم لنا السيد زيد ميشو قراءة تحريمية صرفة لأنه يبني موقفه من القصيدة هذه على قربها وبعدها من مفهومه الخاص للمذهب الذي هو عليه.

ولهذا يرى أن القصيدة هذه "هرطقة" او "بدعة" ويطلب من "الكنيسة" ان تصنفها "في خانة الهرطقات" وفي ثنايا مقاله سخرية وتهكم يصل حدّ الازدراء ليس فقط بكاتب السطور حيث يصف القصيدة "ببدعة ليون"، ولكن أيضا بمؤلف هذه القصيدة الرائعة التي حقا تؤرخ لفترة حرجة من تاريخ شعبنا وكنيسته المشرقية المجيدة حيث يقول: " كتبها احد السذج من الذين لا يعرفون (كوعهم من بوعهم) او شخص هرطوقي"، متجاهلا في هذا الدعم التشجيع والحب اللامحدود الذي حصلت عليه القصيدة من القراء محبي مشرقيتهم بشتى مذاهبهم وتسمياتهم. هذه قراءة طائفية تحريمية خطيرة لا تعمل بها أي أمة او شعب يريد الحفاظ على هويته وثقافته.

والقراءة التحريمية مثل هذه لا يقبل بها مثلا حتى الكردي السني الأمي لأنه يترك بيته وعائلته في جنوب شرق تركيا ويهرع للقتال من أجل الإيزيدية (عبدة الأوثان من وجهة نظر الشخص السني الطائفي) ويستقتل من أجل مزاراتهم و"أصنامهم" وأماكن عبادتهم لأنه يراها جزءا من ثقافته وتاريخه ويحفظ شعرهم وأغانيهم الكردية ويتغنى بها رغم انها لا تطابق عقيدة مذهبه السني.

والقراءة التحريمية هذه لا يقبل بها المعمّم الذي يقود دولة كبيرة وقوية في الشرق الأوسط وهي إيران. في إيران يطبعون كتب مولانا جلال الدين الرومي، وهو شاعر ومتصوف سني مبادئه وأفكاره وعقيدته على طرفي نقيض من عقيدة ولاية الفقيه الإيرانية، يطبعونها على ورق مصقول وأحيانا مذهّب ويزخرفون بيوتهم بنصوص منها لا بل مكانة قصائد هذا الشاعر والأهمية التي يمنحها هؤلاء المعممون له تقارب ما يمنحونه للقرآن او لكتاب نهج البلاغة للإمام علي. لماذا؟ لأن الرومي شاعر فارسي كتب بالفارسية. وهذا شأن حافظ الشيرازي وغيره من الكتاب وكذلك حال التراث والأساطير والملاحم الفارسية التي أغلبها لكتّاب مجهولي الهوية والاسم. وهذه القصائد لا تقيّم حسب الزمان والمكان، كما يقول د. رابي رغم أنها مكتوبة بلغة كلاسيكية صعبة الفهم ولكن هناك شروح وهوامش تيسرها للقارئ.

والعرب لا يلغون ويهرطقون الشعراء قبل الإسلام وبعده من الذين لا توائم منطلقاتهم وأفكارهم العقيدة. هناك شعراء مسيحيون وفي العصر الحديث رواد الشعر والثقافة العربية أغلبهم من المسيحيين ولديهم طروحات قد لا تتماشى مع العقيدة السنية الإسلامية مثلا ولكنهم مادة درس دسمة في جامعة الأزهر الإسلامية.

وهناك أمثلة كثيرة في كل بقعة من الأرض وأذكّر القراء ان جبران خليل جبران كاتب وفيلسوف يخالف العقيدة في كل شيء تقريبا وفي كتابه "النبي" يتبارى مع الكتب التي يراها أصحابها انها من السماء، العهد القديم والإنجيل والقرآن، ولكن لأنه كتب هذا الكتاب بالإنكليزية بعد ان هاجر الى أمريكا خصص الكونغرس الأمريكي – وثلث أعضائه تقريبا من الكاثوليك – ملايين الدولارات لبناء حديقة كبيرة تخليدا له في واشنطن.

وأذكّر القراء بحب وشغف يصل الى حدّ التقديس لنصوص كلاسيكية إنكليزية وفرنسية ويونانية واسبانية وبرتغالية وغيرها من الأمم– لا يسع المجال لسردها هنا – تعارض العقيدة التي عليها أصحابها بصورة صارخة ولكن شعوبها تقدسها وتدرسها وتبسطها وتجعل منها نبراسا للهداية صوب الثقافة والهوية الوطنية والدفاع عن الثوابت والمقدسات الوطنية ورغم ان أي قراءة سطحية وطائفية وتحريمية لها ستجعلها مثار ازدراء وسخرية كما هو الحال مع صاحبنا السيد ميشو. عندنا صار القياس والمقياس للثوابت الوطنية والهوية القراءة التحريمية والطائفية للتراث والثقافة لأننا كل شيء تقريبا نقيسه ضمن نطاق الطائفة والعقيدة او المؤسسة المذهبية التي نحن لها تابعون.

والقراءة التحريمية الطائفية مثل هذه تستخف وتسقط وتهرطق وتكفر أي نص وتراث وثقافة وطنية لا تتماشى مع تفسيرها المذهبي ولهذا لا يرى السيد زيد ميشو أي حسنة في هذه القصيدة الرائعة رغم جمال بلاغتها وحواريتها البديعة وعمق معانيها وشجى لحنها وروعة استعاراتها. قراءة تحريمية مثل هذه تنظر ومع الأسف بدونية وازدراء الى الثوابت الثقافية واللغوية الوطنية وتنظر بسمو وكبرياء وفخر الى الثقافات الدخيلة والأجنبية فقط لأنه من وجهة نظرها انها ليست هرطقة بل موائمة للتفسير الخاص والشخصي للمذهبية التي نحن عليها.

الهرطقة تفسير بشري ذاتي

والهرطقة وحتى العقيدة  doctrine تفسير بشري، لأن ما أراه هرطقة قد يراه غيرى امرا صائبا. الى عهد قريب كان لوثر واللوثرية هرطقة في عيون مؤسسة الكنيسة الرومانية. في هذا العام أقام البابا فرنسيس قداسا مهيبا لذكراه والاحتفاء به في السويد وطلب المغفرة لما اقترفه الفاتيكان في حقه وحق اتباعه وقال إن لوثر شاهد على الإنجيل والمسيح. إذا الهرطقة مسألة نسبية. بالمناسبة، الدول الإسكندنافية التي تعد أكثر دول العالم تمدنا وحضارة وتطورا قائمة على الفلسفة اللوثرية في اغلب مناحي حياتها ومنها التعليم والتربية والنظرة الى التراث والثقافة والإرث والتراث الكنسي.

والقراءة التحريمية تجعل المرء يفقد الصواب والفكر والحس السليم أحيانا. فمثلا، يهاجم السيد زيد ميشو هذه القصيدة المكتوبة بلغة اجداده والتي توائم عقيدة اجداده ولكنه لا يدين وربما يبتسم ويفرح ويتناغم مع الذي مثلا يقول "سمراء من قوم عيسى من اباح لها ....الخ" ويتناغم وانطلاقا من موقف طائفي ومذهبي وتحريمي بحت مع الدخلاء والأجانب الذين احرقوا ودمّروا ثقافته ونصوصه وعذّبوا اجداده شر عذاب. وهناك من الشعر العربي الذي قرأناه وحفظناه على ظهر القلب ما يهدم العقيدة، مع ذلك لا ضير في هذا، وهناك من التراث الكردي ونغنيه ونصفق له ونرقص لأنغامه ومع رجال ديننا وهو مسيء لنا كمسيحيين ومشين لإنسانيتنا ومخالف بصورة صارخة لعقيدتنا مع ذلك لا ضير في هذا. المهم ان لا يكون هرطوقي، أي يكون مكتوبا بلغتنا وهو جزء من تراثنا وتراث اجدادنا.

ما أشبه اليوم بالبارحة

الدعوة الى الغاء هذه القصيدة تشبه الحملات التي شنها الغرباء والأجانب باسم المذهبية والطائفية والهرطقة وبواسطتها احرقوا لنا كنوزا لا تثمن من المخطوطات والكتب ومنها ما رموه في نهر دجلة حتى صار لونه لون الحبر. قراءة هؤلاء لتراثنا ومذهب اجدادنا القويم والسليم والمقدس كانت قراءة تحريمية.
 
وعقيدة انتقال العذراء حديثة العهد أي بت فيها الفاتيكان في عام 1950. هل كان الفاتيكان وأتباعه في هرطقة قبل هذا القرار أي لمدة 1950 سنة؟

ومن ثم عقيدة كنيسة المشرق وما أتى في القصيدة بهذا الشأن يتطابق مع الكنائس الأرثدوكسية التي تخالف عقيدة الانتقال لدى الفاتيكان، فهل هذه الكنائس في هرطقة أيضا؟

وهناك ليس أخطاء بل مغالطات تشبث بها السيد زيد ميشو رغم بطلانها الواضح.

فلا أظن أنه يستطيع كتابة اسمه بلغتنا السريانية ولا أن يقرا حروفها ولا علم له بالقصيدة ولا ماهية الشعر السرياني بدليل إصراره على أنها 57 كلمة مستندا الى الترجمة العربية وليس النص السرياني الأصلي الذي هو يشكل في مجمله قصيدة متكاملة نقلتها للقراء الكرام للاطلاع في المقال الذي كتبته عنها. مع ذلك يطلق العنان لمغالطاته ويقول ان القصيدة مثلا يجب ان تكون سبعة أبيات وذات قافية وغيره من الأحكام المطلقة التي تنم عن عدم دراية لأنه يطبق ما يعرفه والذي لا يتجاوز المعرفة المدرسية عن الشعر باللغة العربية.

ويحكم على القصيدة دون ان يعرف ان الجزء الذي نقوم بأدائه ما هو الا خانة واحدة لأن القصيدة هذه من ثلاث خانات وهي موزونة بدقة وفيها بعض القافية ولكن لأنها شعر حر فالقافية ليست الزاما ابدا في الشعر الحر.

ولأن قراءته قراءة تحريمية، يصرّ الكاتب على المغالطة ويكرر يجب الغائها من الطقس والغائها كصلاة ومع الأسف يتفق معه زميلنا د. رابي.

هناك في كنيسة المشرق (الكلدانية والاشورية ومعها شقيقتها السريانية) ما نطلق عليه الصلاة الفرضية. هذه صلاة ملزمة. القصيدة هذه (ولهذا سميتها قصيدة وليس ترتيلة) خارج الصلاة الفرضية وليست صلاة وهي خاصة بمنطقة محددة من تواجد شعبنا وهي جزء من الفلكلور الشعبي. وشعبنا له قصائد وفنون وآداب لا تثمن خارج الصلاة الفرضية. لم أفهم لماذا لم يحاول الكاتب الاستفسار عن هذه القصيدة وما إن كانت جزء من الصلاة ام لا ولم أفهم كيف سايره د. عبد الله رابي.

أما اللغة فهي سريانية وهذا اسمها العلمي والأكاديمي وهناك أكثر من 100 جامعة في العالم تدرسها وتطلق عليها هذا الاسم. سميتها كلدانية لأنها شائعة بين الكلدان. نقول قصيدة او أغنية عراقية او مصرية او لبنانية ولكن لغتها العربية.

موقف د. عبد الله رابي

كما قلت انا مستغرب ومندهش لتعقيب الدكتور عبد الله رابي. اسأل هل قراءة السيد زيد ميشو التحريمية والطائفية لهذا النص تؤهله – ومع احترامي لشخصه – لقب "الصحفي المتمرس والمحلل"؟

ومن ثم لماذا يقع د. رابي في ذات الأخطاء والمغالطات التي وقع فيها السيد زيد ميشو؟ مثلا، القول إن هذه القصيدة جزء من الطقس وهي ليست كذلك والقول إن "هذا اللحن لا يساوي شيئا من الناحية النفسية"، كيف عرفت ذلك وهل أجريت بحثا أكاديميا يستند الى أسس البحث في علم النفس ومن ثم وصلت الى هذا الاستنتاج؟

وكذلك يبني زميلنا العزيز الدكتور رابي طروحاته في تعقيبه على قراءة السيد زيد ميشو التحريمية والطائفية التي يرى انه إليها يجب ان نستند في تعاملنا مع التراث والثقافة حيث يقول: "فالكلمات لا تنسجم مع العقيدة الدينية ... فقد ابدعت (يقصد السيد زيد ميشو) في ربطها العقائدي."

ومن ثم يستكثر د. رابي على المطارنة الكلدان ترتيل القصيدة! لماذا؟ لأنها تخالف العقيدة، بينما حمل جواز الماني مثلا الذي فيه اليوم يصنف الناس عكس العقيدة من حيث الجنس، هذا لا ضير فيه وكذلك المواقف الكثيرة التي تعارض النصوص إن كانت جزء من الكتاب المقدس او الإنجيل، أيضا هذا لا ضير فيه، او التغني من قبل المطارنة بقصيدة فيروز "زهرة المدائن" التي فيها تقول، استنادا الى أية قرآنيه: "يا ليلة الإسراء يا درب من مرّوا إلى السماء" هذا أيضا لا ضير فيه، وأن يشارك المطارنة  في حفلاتنا وأعراسنا والناس تنشد القصيدة الكردية "نركز نركز" والتي فيها يهين النص اسم "مريم" ويهين المسيحيين بصورة عامة حيث يتغزل بهذا الاسم ومسيحية والدها ويقول "بابه مرو فلّلايية"، وأن نحلف بإسم الله ونقسم بالكتاب المقدس والإنجيل وعلى الملأ ومن ثم يظهر اننا اقسمنا بالباطل وهذه جريمة لا تغفرها حتى القوانين الوضعية ويخسر صاحبها مصداقيته بسببها في المجتمعات المدنية وليس الدينية، هذا لا ضير فيه ولا يعارض العقيدة.  وهناك الكثير لا يسع المجال لذكره. بيد أن انشادنا وقراءتنا لرائعة من ادبنا الكنسي والشعبي شيء غير مقبول ويجب ادانته وهرطقته وتحريمه (تكفيره) لأنه يخالف عقيدة بت فيها الفاتيكان قبل حوالي ستة عقود.

ويقول د. رابي ان بعض القسس قالوا له إن الطقس فيه الكثير من هذه الإشكالات. لم يذكر زميلنا العزيز اسم أي كاهن ولم يذكر النصوص، ولكن من خبرتي أقول له لم يبق في صفوف الكلدان من له إلمام كامل باللغة والطقس والآدب والفنون والثقافة (وهي من الأركان الأساسية لهوية أي شعب) او يمارس هذا الطقس والثقافة عدا أشخاص ربما لا يتجاوز عددهم أصابع اليد. والتحريم والهرطقة التي صارت ومع الأسف جزءا من وعينا الجمعي واحد من الأسباب المهمة لزوالنا عاجلا وليس أجالا كشعب وكنيسة مشرقية مجيدة.


وأذكّر د. رابي، وعن خبرة، ان البطريركية الكلدانية العتيدة كلها لا تتقن لغتنا وطقسنا ولا تمارسهما لا بل تستهجنها وتزدريها وتفضل الدخيل والأجنبي عليها ووقعت ولا يزال في أخطاء مميتة في نسخ (أي تجميع) نافورة القداس الجديد الذي هو الأن على ما أظن في طبعته الخامسة ولا يزال مليء بالأخطاء. أذا كانت البطريركية العتيدة لا تستطيع ان تستنسخ (تنقل نصوصا من هنا وهناك) بصورة صحيحة والمثقفون والأكاديميون في صفوفنا يقيسون الثقافة بمقياس المذهب والعقيدة والطائفة والهرطقة والتحريم، فما بقي لنا من تراث وميراث ولغة وثقافة وآدب وشعر وفنون وهوية في طريقه الى الانقراض ونحن معه لا محالة.

وأذكّره أيضا ان البطريركية العتيدة ليس فقط لا تعرف ولا تتقن لغتنا بل انها لم تكتب وهي في سنتها الخامسة جملة مفيدة وبسيطة واحدة بلغتنا. كل ما قامت به هو تأليف نصوص لا ترقى الى مادة إنشاء للمرحلة المتوسطة، وباللغة العربية، وهي ركيكة فيها أخطاء كثيرة وتفتقر الى السياق والترابط والتساوق وتعارض المنطق السليم وفرضتها على الكنائس كي تحل محل الأصيل والسامي والنبوي.

وكيف تتزاوج الثقافات وتقتبس واحدة من الأخرى؟ هل بتأليف نصوص باهتة باللغة العربية او تقديم ترجمات ركيكة بالعربية لما متوافر لدينا؟ وكيف سيبدع الشباب وباي لغة؟ اليس كل إبداع يستقي من التراث ويبني عليه ام يهدمه من خلال الاتكاء على الدخيل والأجنبي؟

وما هي السوسيولوجيا الهدامة؟

في العلوم الاجتماعية وعلى الخصوص في علم الاجتماع هناك فرع له باع مؤثر يتناول الأسباب التي تؤدي الى ضمور واضمحلال وموت الدول والمجتمعات والثقافات.

شخصيا أرى ان القراءة التحريمية والطائفية مثل هذه ليس فقط لنصوص من تراثنا بل لتراث اجدادنا وابائنا المشرقيين الذين كانوا على مذهب الأجداد السليم والقويم والمقدس يشكل خطرا وجوديا علينا لأنه يلغي تواصلنا وأستمراريتنا ويزيل هويتنا أي يذبحنا ونحن أحياء.

أصحاب القراءات التحريمية مثل هذه يعتقدون أن ثقافتهم ولغتهم ونصوصهم وتراثهم هو المسؤول عن تردي أوضاعهم وعليهم الغاء هذا التراث – تأوينه – كما يحدث الأن في مؤسسة الكنيسة الكلدانية – واستبداله بتراث أمم ومؤسسات أجنبية دخيلة يتصورون انها تفوقهم ثقافة وتمدنا وسموا.

هذه النظرة خطيرة جدا علينا كشعب وكنيسة مشرقية مجيدة لأنها تنظر بدونية – ومع الأسف – الى ما لدينا وبفوقية الى الثقافات الدخيلة والأجنبية؛ وتدعو الى إزالة ما لدينا واستبداله بالأجنبي والدخيل – أي إزالة الهوية والوجود.

ويحذر السوسيولوجيون (علماء الاجتماع) من هكذا مواقف ويؤكدون أن النظرة الدونية للثقافة الوطنية من قبل أي امة او شعب تعد سببا رئيسيا لموته واندثار حضارته وزوال هويته أي فنائه.

وكنت قد كتبت مقالا في هذا الشأن قبل حوالي ثلاثة أعوام ولكن يبدو ان القراءة والمواقف الطائفية والتحريمية التي زرعها فينا الأجانب والدخلاء قد غرست أنيابها في وعينا الجمعي حيث بدأنا نخشى من كلمات محددة في قصيدة مغناة من أجمل القصائد في تراثنا لا بل أيقونة من أيقونات فلكلور شعبنا وهي قصيدة مشيحا ملكا دلعلمين:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=773157.0

دعوة

وختاما ادعو قرائي الكرام من المعلقين الذين أرحب بهم أن يناقشوا المسائل التي أثرتها هنا والدخول في حوار ونقد (ليس انتقاد) بنّاء دون الاتكاء على ثقافة التحريم والطائفية. مع ذلك لا أظن – وسأكون سعيدا لو حدث العكس – ان بعض الأخوة، وهم مرحب بهم على أية حال، بإمكانهم الخروج من قمقم التحريم والطائفية الى عالم الثقافة والهوية والفنون واللغة، العوامل التي سوية تشكل ثمرة من أرقى ثمار الحضارة الإنسانية.
=============================================
رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=850800.0

6
عيون الكلدان ترحل الى ابرشيه مار بطرس في سان دييكو 

هل ستدخل الفرحة قلوب الكلدان ومن خلالهم قلوب اشقائهم من الكنائس المشرقية الرسولية الأخرى؟

الأنباء الواردة من ابرشية سان دييكو تبشر بالخير. أملي الا يخيب ظننا مرة أخرى.

المطران عمانوئيل شليطا بدأ مشواره في هذا الأبرشية الكلدانية المهمة بما كان يتوقع منه، حيث اثلجت اول مبادرة له صدور الكثير من الكلدان.

اول عمل قام به، كانت زيارته الميمونة للمطران سرهد جمو واصطحابه الى المقر الأبرشي والى الكنيسة والاحتفاء سوية مع الرعية والكهنة.

والخبر الذي نشرته بعض المواقع الكلدانية مع الصور التي نرى البشاشة والفرحة على الوجوه تؤشران على بدء مرحلة جديدة في هذه الأبرشية الكلدانية المهمة.

والصور تظهر الكنيسة في المقر الأبرشي وكيف أنها لا تزال تحافظ على عمرانها وريازتها المشرقية الكلدانية بعد ان تخلت اغلب الكنائس الكلدانية عنها – والفضل في الحفاظ على الريازة المشرقية الكلدانية يعود للمطران جمو

لا يخفى أنني كنت من المنتقدين للمشاريع "النهضوية" للمطران جمو، ولكن لا يخفى أيضا أنني كنت في الغالب من المدافعين عن نهجه وسياسته وممارسته للثقافة الكلدانية الفريدة من نوعها.

اليوم لم يعد للمشاريع "النهضوية" من أثر، بعد ان تخلى أقرب المقربين عنه وعنها ولم يبق لنا غير ثقافتنا الكنسية الكلدانية الفريدة من نوعها.

والصور التي لا حظتها وأنشرها ادناه تظهر مدى حبّ وشغف المطران جمو بثقافة كنيسته المقدسة، حيث حافظ على الريازة وعمل ما بوسعه للحفاظ على الفنون واللغة والطقس والارث والتراث والآداب المشرقية الكلدانية كما اتتنا من ابائنا واجدادنا العظام.

وابرشية مار بطرس، وهي تستعد لتنصيب مطرانها الجليل، ترنو أيضا لاستقبال البطريرك ساكو كي يرأس حفلة التنصيب.

ورغم خلافي الكبير مع البطريرك ساكو، بشأن سياسات التأوين وتهميش الثقافة، فإنني ادعو كل الكلدان صغارا وكبارا نساء ورجالا ومعهم أبناء الكنائس المشرقية الرسولية الشقيقة للخروج لاستقباله بالحفاوة التي يستحقها وهو الجالس سعيدا على الكرسي المقدس لكنيستنا الكلدانية المشرقية الكاثوليكية.

ويحدوني أمل ان يسمع البطريرك للمطران جمو ويعيد الاعتبار له كي يساعدنا في احياء ثقافتنا الفريدة من نوعها ويبقي على كل المنجزات الثقافية للمطران جمو على ما هي لا بل يقوم بتعزيزها.

وهناك فرصة للمّ الشمل والتواصل مع الكهنة والشمامسة وأفراد الجوقات وكل الكلدان الذين غادروا او ابتعدوا لأي سبب كان واستقبالهم واحتضانهم وإعادة الاعتبار إليهم.

والفرحة كانت بارزة حتى لدى بعض المواقع الكلدانية المعارضة للسياسات السابقة، حيث ظهرت خطابات ترحب بالمطران الجديد والزيارة الميمونة للبطريرك ساكو للأبرشية للمشاركة في حفلة التنصيب.

ونتلهف لسماع ومشاهدة وممارسة هذه الفرحة على أرض الواقع في هذه الأبرشية من خلال لمّ الشمل أولا والتأكيد على احياء وتعلم وتدريس وممارسة ثقافتنا الكلدانية الفريدة من نوعها.

ويحدوني الأمل بالمطران شليطا. وكنت قبل أيام مع واحد من شمامسته الغيارى من المتضلعين بثقافتنا الكلدانية الفريدة من نوعها وأسمعني كلاما يهز المشاعر ويفرح القلب.

قال الشماس ان المطران شليطا أحدث ثورة في كندا وأعاد لثقافة كنيسته الكلدانية المشرقية الكاثوليكية هيبتها من حيث التشبث بالثقافة وتدريس الطقس واللغة والفنون والمحافظة على التراث والإرث الذي تركه لنا الأجداد.

وأمل ان يضع المطران شليطا يده بيد من سبقوه من المحبين لثقافتنا وعلى رأسهم المطران جمو ويحصلوا على بركة البطريرك كي يؤسسوا نموذجا يحتذى لبقية المناطق الني يتواجد فيها الكلدان إن في العراق او في الشتات.

كم احوج الكلدان الى نموذج يستقون منه وينهلون منه للحفاظ على ثقافتهم الفريدة من نوعها.

وأتطلع الى تأسيس مدارس لتعليم وتدريس لغتنا وطقسنا وفنوننا لا بل الى تأسيس كلية او جامعة كلدانية في المستقبل القريب. إن اجتمع المطران جمو مع المطران شليطا وبمباركة ومساعدة البطريرك، ستكون هناك نهضة حقيقة لا محال.

الكلدان لديهم الإمكانيات والطاقات والباحثين والعلماء الملمين بثقافتهم ولغتهم، ولكنها طاقات كامنة ومهدورة.

إنها فرصة، أمل ان يستغلها البطريرك كي يجمع الكلدان حول ثقافتهم وطقسهم وفنونهم وريازتهم ولغتهم التي تشكل هويتهم الكنسية والقومية.

وإنها فرصة كي نبرهن للعالم ان الكلدان بإمكانهم اصلاح ذات البين وكل ما ينغص حياتهم إن اجتمعوا على حب وممارسة ثقافتهم الفريدة من نوعها.









[/b]

7
قصيدة كلدانية خالدة تؤرخ لمرحلة مهمة وحرجة من تاريخ شعبنا وكنيسته المشرقية المجيدة

في منتصف شهر اب تحتفي كنيسة المشرق المجيدة بفروعها الثلاثة – الكلدانية والأشورية والقديمة – مع شقيقتها السريانية (الأرثدوكسية والكاثوليكية) المجيدة بمناسبة كبيرة او عيد مهم للعذراء مريم.

وتشتهر في صفوف الكلدان وكنيستهم مدائح وقصائد كثيرة لتمجيد العذراء. في الحقيقة للكلدان آداب مريمية خارج نطاق الطقس الرسمي فيها من النثر والقصائد للمباركة مريم قد لا تسعها ثنايا موسوعة بعدة أجزاء. اقتبس منها على سبيل المثال لا الحصر القصيدة الخالدة "مشيحا ملكا دلعلمين ܡܫܝܚܐ ܡܠܟܐ ܕܠܥܠܡܝܢ" التي خصصها اجدادنا العظام للترتيل في العيد هذا.

وكنت قد قمت بإنشاد هذه القصيدة الرائعة العام الماضي ضمن حفل موسيقي لتراثنا المشرقي بإشراف المطران اوديشو اوراها. وارتأيت ان اضعها امام قرائي الكرام إنشادا ومن ثم تقديم تحليل للخطاب (اللغة) التي ترد فيها القصيدة وبعدها وضع النص ضمن سياقه التاريخي وتسليط الضوء على ابعاده ومدلولاته بالنسبة لنا كشعب وكنيسة مشرقية مجيدة.

https://www.youtube.com/watch?v=Cu1JvaxDBDs

أضع كلمات القصيدة هنا أولا بلغتنا السريانية المقدسة ومن ثم أقدم ترجمة للنص السرياني وبعدها اكتب النص السرياني صوتيا وبحروف عربية واضعا إياه بين قوسين كي يتسنى للقراء غير الملمين بلغتنا تداول النص ومتابعة الأداء.

وقبل إيراد النص، لا يسعني الا تقديم الشكر الجزيل والثناء بلا حدود للدكتور عبير رمو الذي قام مشكورا بإخراج القصيدة بهذا الشكل الجميل.

قصيدة مشيحا ملكا ܡܫܝܚܐ ܡܠܟܐ ܕܠܥܠܡܝܢ

الردة
ܡܫܝܚܐ ܡܠܟܐ ܕܠܥܠܡܝܢ
المسيح ملك العالمين
(مشيحا ملكا دلعلمين)
ܝܗܘܒܐ ܕܪܚܡܝܢ
مانح الرحمة
(ياهوا درحمين)
ܢܚܡ ܐܢܘܢ ܠܕܫܟܝܒܝܢ
ابعث الذين فارقوا الحياة
(نحم انون لذشخيوين)
ܥܠ ܣܒܪܟ ܬܟܝܠܝܢ
لأنهم على رجائك متكلين
(عال سوراخ عنيذين)

الأبيات

البيت الأول
----------
ܐܡܪܬ ܠܗ ܐܡܗ ܠܡܪܢ
قالت لسيدنا امُه:
(امرث له امه لمارن)
ܐܢܐ ܡܝܬܐ ܐܢܐ
"انا احتضر"
(انّا ميتانا)
ܒܥܝܢܐ ܠܗܘܢ ܠܫܠܝܚܐ
"اطلب منك ان تجلب لي الرسل"
(بعيانا لهون لشليحى)
ܕܡܢܗܘܢ ܐܬܒܪܟ
"كي اتبرك بحضورهم"
(دمنهون اثبرخ)

البيت الثاني
 ---------
ܡܢ ܡܝܬܐܠܝ ܫܡܥܘܢ ܡܢ ܪܗܘܡܐ
"من يأتي لي بشمعون من روما"
(من ميتى لي شمعون من رومه)
ܬܐܘܡܐ ܡܢ ܗܢܕܘ
"من يأتي لي بتوما من الهند"
(من مايتيلي توما من هندو)
ܘܝܘܚܢܢ ܡܢ ܐܦܣܘܣ
"ويوحنا من أفسس"
(ويوحنان من أفسوس)
ܘܐܕܝ  ܡܢ ܐܘܪܗܝ
وأدي من اورهاي (اورفا)
(وأدي من اورهاي)
ܐܡܪ ܠܗ ܡܝܬܐܢܐ ܠܗܘܢ ܘܠܥܪܣܟ ܛܥܢܝܢ
قال لها: "سآتي بهم ونعشك يحملون"
(امر له ميتينا لهون ولعرسخ طاعنين)

البيت الثالث
-------
ܗܠܠܘܝܐ ܗܠܠܘܝܐ ܐܗܠܠܘܝܐ
هللويا هللويا ايهللويا
(هللويا هللويا ايهللويا)
ܘܠܦܓܪܟܝ ܡܙܝܚܝܢ
"ويكرمون جسدك"
(ولبغرغ مزيحين)

تحليل خطاب القصيدة

القصيدة مكتوبة بلغتنا السريانية المقدسة. لغتها سلسلة وقريبة جدا من لهجاتنا المحكية. وهي قصيدة موزونة وتقع في خانة قصيدة النثر (الشعر الحر)، وهو الجنس الأدبي الذي يبدع فيه شعبنا ويسبق العالم الغربي بهذا اللون في أقل تقدير في حوالي 1500 سنة والعرب في حوالي 2000 سنة.

والقصائد لا سيما المغناة منها، كالتي بين أيدينا، تقدم ادلة ثقافية مادية ومعنوية ووجدانية التي بواسطتها تتمكن الشعوب معرفة نفسها وهويتها وتاريخها ومركزها بين الأمم.

والأدلة الثقافية، واللغة جوهر الثقافة، هي التي تشكل هوية أي شعب. وهوية أي شعب تتشكل من اللغة والفنون بأشكالها من الشعر والنثر والأدب بأجناسه المختلفة والرسم والنحت والموسيقى والريازة والأزياء وغيرها. الشعب الذي لا فنون له لا ثقافة ولا هوية له والشعب الذي يستبدل ثقافته يستبدل هويته الى الثقافة (اللغة) الجديدة التي يتبناها.

ماذا تعلمنا هذه القصيدة؟

كانت هذه القصيدة شائعة في منطقة ارادن وإينشكي وسهل داويدية انتشارا واسعا ويتبارى رجال الدين والشمامسة والناس العاديين في إنشادها لا سيما في عيد اب الذي نتذكر فيه المباركة عذراء وانتقالها الى السماء.

مكانة مريم العذراء في كنيسة المشرق

ليس هناك كنيسة في الدنيا تغبط وتبجل وتمجد وتقدس العذراء مريم مثل كنيسة المشرق المجيدة. للعذراء مكانة وذكر في كل صلاة طقسية تقريبا. إضافة الى ذلك لها يوم خاص بها وهو يوم الأربعاء، له صلواته وخطابه وطقوسه الخاصة به كلها تدور وتحولق حول القديسة مريم.

وأفضل مثال هو الدورة الطقسية لكنيسة المشرق. هذه الدورة مثلا تأخذ منحى خاصا بها في مقدم الصوم الى عيد القيامة؛ بمعنى أخر تتبدل الدورة تبدلا كاملا. مع ذلك لم يتجرأ اباؤنا العظام على المس بصلوات القديسة مريم حيث ابقوا يوم الأربعاء كما هو بصلواته وتراتيله المخصصة للمباركة.

والدورة الطقسية لكنيسة المشرق وما أدراك ما الدورة الطقسية. لقد اخترع اجدادنا العظام هذه الدورة التي تشبه الى حدّ ما دوران الأجرام السماوية حول مراكز الإشعاع مثل دوران الأجرام حول النور (ܢܘܗܪܐ الشمس) وكل شيء في الأرض في حالة دوران والكون يدور حول نفسه وحول شموس أخرى ومنها الجزيئيات والذرات التي نتألف نحن منها ويتألف العالم حولنا منها.

وكنيستنا المشرقية تستقي الدوران هذا من ناسك وقديس وعميد ادبنا وفنوننا وثقافتنا المشرقية مار افرام السرياني الذي يطلق على المسيح أسماء حسنى كثيرة ومنها ( ܢܘܗܪܐ  نوهرا) أي النور (الشمس) الذي كل شيء في كنيسة المشرق المجيدة يدور حوله (أي المسيح).

ولمار افرام السرياني قصيدة او تسبحة ربما هي أم القصائد في ادبنا وفنونا وثقافتنا وهي تسبحة النور ܢܘܗܪܐ ܕܢܚ ܠܙܕܝܩܐ التي ومع الأسف الشديد لم نعد ننشدها او ندرسها او نعلمها نحن الكلدان او ربما لم يسمع أغلبنا بها حتى ضمن نطاق كنائسنا. وتأتي رائعة ما افرام هذه (وهي واحدة من مئات ومئات من روائعه) ضمن جنس الطلبات التي كان يجب ان نبقيها ولا نستبدلها بالهجين الذي اتانا لا سيما مؤخرا. قد أعود الى تسبحة النور ودورها في تاريخنا وتكويننا الثقافي وهويتنا في مقال قادم.

بإيجاز شديد أقول إن كل تراثنا الكنسي بلغته وريازته وأزيائه وفنونه وشعره ونثره يتحولق حول النور (ܢܘܗܪܐ نهورا) وهو المسيح. والدوران يظهر بأشكال كثيرة جدا ومنها ريازتنا وأزياؤنا لا سيما التي يرتديها الكهنة والشمامسة عند قيامهم بأداء الطقوس او في حياتهم العادية.

السياق التاريخي للقصيدة

هذه القصيدة التي حتى اللحظة مجهولة المؤلف من القطع الأدبية النادرة التي تمكننا معرفة أنفسنا وتاريخنا.

إن نظرنا اليها بتأمل والى الفلسفة (اللاهوت) الذي تحمله في ثناياها، لعرفنا مثلا أنه لا بد وان تم كتابتها قبل ان تصبح عقيدة انتقال العذراء جسدا وروحا الى السماء عقيدة ملزمة للكنيسة الكاثوليكية في عام 1950.

والتمعن في معاني ولاهوت وفلسفة هذه القصيدة يجعلنا ندرك انها تقترب في مفهومها وحبكتها من عقيدة الكنائس الشرقية الأرثدوكسية الأخرى التي تؤمن ان العذراء ماتت جسديا ودفنت قبل انتقالها الى السماء (عقيدة الكنيسة الكاثوليكية تقول إنها لم تمت بل رفعت بجسدها ونفسها الى المجد المساوي).

هناك إشارات واضحة في القصيدة (حسب ما يرد في النص) الى ان مريم العذراء ماتت (يحملون نعشك .... ويكرمون جسدك) وبدليل قولها (انها تحتضر وعلى فراش الموت) وبدليل ان المسيح -  حسب النص – يعدها ان يحضر الرسل جنازتها وحمل نعشها. حسب التقليد الكنسي المشرقي تخلف توما عن الحضور لأنه كان في الهند ولم يستطع المجيء.

ماذا تعلمنا القصيدة عن تاريخنا وتاريخ كنيستنا المشرقية المجيدة؟

هذا أيضا يسلط الضوء على تاريخ العلاقة بين كنيسة المشرق (الشق الكلداني الكاثوليكي) مع الفاتيكان. كتحليل اولي، نستطيع تقسيم تاريخ العلاقة الى ثلاث مراحل أساسية.

المرحلة الأولى تتمثل من منتصف القرن السادس عشر حتى منتصف (تقريبا نهاية) القرن التاسع عشر. هذه الفترة التي تستمر حوالي ثلاثة قرون (حوالي 300 سنة) اتسمت بعدم التدخل بشؤون الكنيسة الكلدانية من قبل الفاتيكان حيث كان البطاركة الكلدان مستقلون في اغلب القرارات الرئيسية والمهمة التي يتخذونها بشأن تنصيب الأساقفة ونقلهم وبشأن طقس وثقافة وتراث كنيستهم المشرقية المجيدة وسلطتهم كانت تشمل كافة المناطق في العالم التي يتواجد الكلدان فيها. وفي هذه الفترة وبصورة عامة كان من الصعب التمييز بين الشق الكلداني والشق الذي بقي على مذهب الأجداد القويم والمقدس. كانت الناس ورجال الدين أحيانا تنتقل بين الفرعين وكأنهما واحد.

المرحلة الثانية بدأت بعد منتصف القرن التاسع عشر بقدوم المبشرين الغربيين بكثافة على شكل حملات كبيرة وقاموا بشتى الطرق في إدخال الثقافة الكنسية اللاتينية منطلقين من نظرة ان الذين انتقلوا الى الكثلكة (الكلدان) لم يستوعبوا المذهب الجديد بعد؛ وذلك بإبقائهم شوائب من عقيدتهم السابقة، وعليه يجب تقويم إيمانهم والذين بقوا على مذهب الأجداد القويم والسليم والمقدس فهم هراطقة يجب العمل بكل السبل كي يتحولوا الى المذهب الجديد.

المرحلة الثالثة بدأت في منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم وهي أخطر ما واجهته الكنيسة الكلدانية في تاريخها لأنها استهدفت الثقافة الكلدانية الفريدة من نوعها في الصميم من خلال مفاهيم لم يستوعبها أصحابها حتى اليوم ولم يعوا خطورتها على الكلدان كثقافة وهوية. هذه المرحلة التي بدأت تأخذ ابعادا خطيرة مؤخرا هي "مرحلة التأوين" وتحدثنا عنها كثيرا وسنطرق بابها لاحقا.

أين موقع القصيدة من المراحل التاريخية الثلاث؟

قراءة معمقة وتحليلا خطابيا رصينا للقصيدة هذه، يدللنا انه تمت كتابتها قبل بدء المرحلة الثانية حيث كان لمؤسسة الكنيسة الكلدانية مطلق الحرية في التأليف وإدارة شؤونها التنظيمية والثقافية والطقسية دون تدخل يذكر من قبل الفاتيكان. والقراءة تؤشر بالدليل القاطع انها كانت شائعة جدا قبل 1950 عندما أعلن البابا بيوس الثاني عشر عقيدة انتقال العذراء جسدا وروحا الى السماء. ويبدو ان تداولها استمر مع ذلك بدليل ان الملمين بالثقافة الكلدانية لا يزالون ينشدونها ويرددونها.

في الختام

وأخيرا أترككم مرة أخرى مع هذه القصيدة الكلدانية الرائعة لغة وشعرا ووزنا ونشيدا وأمل من القراء الكرام اتحافنا بروابط لأي كلداني قام بأداء هذه القصيدة او ما يملكونه من معلومات حولها او ما بحوزتهم من قصص تخصها:

https://www.youtube.com/watch?v=Cu1JvaxDBDs


8
على النائب جوزيف صليوا والبطريرك لويس ساكو الإفصاح عما يدور في قلبيهما


المشهد الذي يمر بها شعبنا وأحزابه وبعض كنائسه مشهد لا يطمئن. ما نقرأه وما نحسه مؤشر خطير ودليل ليس على فقدان البوصلة وحسب بل عدم التركيز والفوضى.

الأحزاب متنافرة. الكنائس متناحرة. والجماعات المسيحية المسلحة (مليشيات) – التي ربما لا تستطيع ان تكش ذبابة يطلقها الأعداء ضدنا – هي قاب قوسين او أدنى من الدخول في مناوشات وقتل بعضها البعض.

وحتى المؤتمر الدولي الذي عقد في بروكسل وفي أروقة البرلمان الأوروبي وبحضور نواب منه والتغطية الإخبارية الدولية والاهتمام الدولي الذي رافقه – الأمر الذي لم يحصل عليه حتى "الرئيس" مسعود البرزاني في زيارته الأخيرة الفاشلة للعاصمة الأوروبية هذه –جرت محاولات غير حميدة لتميعه وإسقاطه بحجج واهية ودفاعا عن مواقف بعض الزعامات التي صارت عبئا علينا كشعب وعلى كنائسنا ايضا.

وإن كان الخطاب (اللغة) أهم مؤشر للواقع الاجتماعي، كما يقول الفيلسوف المعاصر ميشيل فوكو، فإننا نكون حقا في ورطة وأزمة شديدة، ازمة وجود أخشى انه صار من الصعب بمكان عبورها بسلام.

أنظر الى صفحة المنتدى (المنبر الحر) في هذا الموقع وترى العجب العجاب. كل واحد منا يغني على ليلاه. وأخطر ما يواجهنا هو فلتان خطابنا حيث التدني وصل الى استخدام عبارات غير حميدة ترقى الي البذاءات.

وشخصيا أشفق على مشرف الموقع هذا، لأنه كما يبدو يستهلك أغلب وقته في رفع وحذف ما يراه غير حميد يرقى الى الشخصنة والمباشرة والاستهلاك الرخيص.

ومشكلتنا الكبرى ان الخطاب الرخيص والمبتذل ليس خاصية الناس العاديين من رواد المنتدى. ما يحز في القلب هو تهافت بعض كبار قومنا على مثل هذه التفاهات واستخدامها دون وخز ضمير وكأننا شعب من الرعاع لا نقرأ ولا نفهم ولا نحلل.

وكمثال على ما ذهبت إليه، سأركز بعض الشيء على الملاسنة او الاحتكاك الخطابي بين النائب صليوا والبطريرك ساكو. (رابط 1، و2 ، و 3)

عندما يهاجم مسؤول مسؤولا أخر مستخدما عبارات جارحة وغير حميدة ويستهدف الشخص وليس ما يقوم به من عمل وممارسة، تصبح مادة مثل هذه كالمنجم للإعلام الذي يهرع لاكتشافه والنهل منه.

وهذا فعلا ما حدث في اللقاء المثير الذي أجرته قناة الحدث مع النائب صليوا (رابط 1 و2 ). وكان الصحافي الذي أجري اللقاء ذكيا، لأنه استهله بعبارات غير مقبولة ولا يجوز ان تأتي من شخصية تحمل لقب "البطريرك" وطلب من النائب الرد عليها.

وعكس البطريرك ساكو، الذي يفتقر الى ألف باء العمل الدبلوماسي والسياسي والإعلامي – والدليل مطباته الكثيرة التي ربما لا تعد ولا تحصى – أظهر النائب صليوا درجة كبيرة من الذكاء الذي ينم عن تجربة وممارسة بالسياسة والدبلوماسية والعمل الإعلامي.

ورد الصاع صاعين للبطريرك ساكو – الذي كنت أتمنى ان يبقى بعيدا عن مزاريب السياسة والإعلام الكالفينية والمصلحية والنفعية – وبطريقة دبلوماسية لبقة. أتى ذلك في جملة واحدة تنوه وبشكل غير مباشر على الشخصية التي يقصدها وفيها اتهام خطير وخطير جدا.

يقول النائب صليوا من على منبر قناة الحدث وهي واحدة من أكثر القنوات العربية انتشارا، أي يشاهدها العشرات من الملايين من الناطقين بالعربية، وهي قناة تتفنن في انتقاء الحدث للنيل من الذين ليسوا على نهجها ونهج صاحب نعمتها: (رابط 2)

"انا لم أستخدم كلمات ... نابية، انا ما جرحت مشاعر ... ولكن فعلا هم يحضرون مئات المؤتمرات خارج البلد ويجمعون الفلوس باسم المسيحيين الكلدان السريان الاشوريين وهذه الفلوس لا تصل الى هذا المكون كما يستوجب او بكل المبالغ وانما تذهب هنا وهناك."

من هذا الموقع أطالب النائب صليوا، لأنه كما يقول – وهذا صحيح – إنه منتخب من الشعب وهو كممثل للشعب لا يجوز ان يعرج الى الهمز واللمز، أن يقول صراحة – رغم معرفتنا ولو بصورة غير مباشرة من يقصده بهذه الجملة – من هي الشخصية المسيحية التي "تجمع الفلوس باسم المسيحيين الكلدان السريان الاشوريين وهذه الفلوس لا تصل الى هذا المكون كما يستوجب او بكل المبالغ وانما تذهب هنا وهناك."

الشجاعة مهمة جدا للمشرع المنتخب. الدور الأساسي للمشرع (النائب) هو محاسبة السلطة، دينية او مدنية. هذه الشخصية التي تجمع الفلوس بهذا الشكل يجب ان يحاسبها شعبنا وكنائسنا محاسبة شديدة من خلال تشكيل لجنة تقصي كي نعرف كم هو المبلغ وكيف جرى جمعه باسم المسيحيين ومن ثم – حسب قول النائب – جرى صرفه هناك وهناك وفي غير محله.

وإن كان الأمر كذلك، على هذه الشخصية تقديم استقالتها بعد كشف كل الأوراق.

بطبيعة الحال، لا يجوز استباق الأمور رغم أنني لا أشك في ما قاله النائب صليوا لأن هناك ادلة عرضية على ما يقوله جرى تداولها في هذا المنتدى ومن قبل كتاب في رأي شعبنا لهم مكانتهم وهم من مناصري هذه الشخصية.

وأتي الى تصريح أخر للبطريرك ساكو الذي فيه يطلق اتهامات كبيرة وخطيرة لبعض الأحزاب المسيحية حيث يقول: (رابط 3)

"المشكلة هي في العقلية العراقية، عقلية فرض ارادت معينة بأوامر وليس عن طريق الحوار والاقناع. المشكلة في المكون المسيحي غير المتفق على رؤية واضحة ومطالب قابلة للتنفيذ والعديد من احزابه هو تابع وقابض للمال."

أيضا هنا نطلب من البطريرك ان يقول لنا أي من الأحزاب هي تابعة وقابضة للمال. الذي يطلق هكذا اتهامات يجب ان يكون هو مستقلا أي ليس تابعا وان يكون هو أيضا غير "قابض للمال."

في أي شعب يحترم فيه قادته أولا أنفسهم ومن ثم اتباعهم سيكون لزاما عليهم ان يفصحوا ما في قلبهم، لأن لا يجوز لمسؤول ان يطلق اتهامات على عواهنها. وأي شعب يحترم نفسه لكان طلب تشكيل لجنة لتقصي اتهامات خطيرة مثل هذه ومن مسؤولين كبار.

وأخيرا، كم كنت أتمنى ان لا يقحم البطريرك ساكو نفسه في مزاريب ودهاليز السياسة الفاسدة ودهاليز ومزاريب الإعلام غير المحايد وغير النزيه. الذي يدخل هذه المزاريب والدهاليز لا بد وأن يصبح جزءا منها ولا فرق بينه وبين من يمارسها.

والبطريرك يعترف في أخر بيان له (رابط 3) ان ليس هناك من يستمع له ويعمل بنصائحه من السياسيين في العراق. هنا أقول له وانا أجل وأقدس الكرسي الذي يجلس عليه سعيدا، ان الذي يقدم النصيحة عليه هو ان يقبل النصيحة قبل ان يقدمها للأخرين. وكم من الناس المخلصين قدموا نصائح للبطريرك ان يخرج من الحفرة الإعلامية والسياسية والدبلوماسية والعلاقات العامة العميقة التي حفرها بنفسه لنفسه الى درجة يصعب عليه الأن الخروج منها.

كم كنت أتمنى ان يلعب البطريرك دور اجداده العظام الذين كان لا هم ولا غم لهم الا لم شمل رعيتهم والحفاظ على ثقافتهم ولغتهم الوطنية والكنسية – سر وجودهم ككنيسة وشعب. عندئذ كان سيرى كيف ان الكل وليس رعيته وحسب تقدسه وتجله وتلتف حوله وتفديه بأرواحها.

كل بيان جديد يصدره البطريرك – ومع الأسف – يأكل من جرفه – إن بقي له جرف – ويضعه في موقع لا يحسد عليه، كما هو الحال في الخصام بينه وبين النائب صليوا.


================
رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,847722.0.html
رابط 2
http://www.ankawa.org/vshare/view/10455/joseph-sylawa-hadath/
رابط 3
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=848169.0

9
هل سينقذ المطران سعد سيروب الكلدان في أوروبا ومن خلالهم في العالم من الضياع والزوال

الكلدان في أزمة، وأزمة شديدة. وهم أيضا في فوضى، فوضى عارمة، قد لا يحس بها الصامت والمستكين ولكن يتحسسها المحب لثقافتهم الفريدة من نوعها.

هذه الثقافة هي في خطر شديد وعلى شفا الزوال لما تعرضت له من هجمة شرسة في السنين القليلة الماضية.

وإن أخذنا الوضع في أوروبا كمقياس، سنلحظ وجود تهميش خطير لهذه الثقافة جريا وراء السياسة الطائشة التي تحارب هذه الثقافة والتي تم تبنيها في السنين الأخيرة.

وما دعاني الى كتابة هذا المقال، او بالأحرى النداء، الذي ربما هو النداء الأخير قبل وقوع الفأس على الراس كما يقول المثل، ظهور إشارات مبشرة للخير لاحظتها بنفسي ووردت الى مسامعي من مصادر قريبة الصلة.

هذه الإشارات تدلل على ان مطراننا الشاب بدا يحس بضياع الكلدان في أوروبا وربما الشتات برمته وقد يكون في أي مكان في العالم بسبب الفوضى الطقسية واللغوية والثقافية والإدارية التي تعم مؤسسة الكنيسة الكلدانية حاليا.

وما شدني هو ان مطراننا الكلداني الشاب بدا يحضن التراث المقدس لأجداده بثقافته وحوذرته ولغته ويتحدث عن مبادرات جديدة عسى ولعل ينقذ ما فلت من حملة التهديم وعن سبق إصرار لهذه الثقافة التي بدونها لا أظن يحق لنا ان نسمي أنفسنا كلدانا ولا يحق لنا ان نقول إننا أصحاب هوية او حتى مؤسسة كنسية تحمل اسمنا. غياب الثقافة هو قتل للهوية والوجود.

وفي أخر ممارسة لطقسنا وثقافتنا الكلدانية الفريدة من نوعها، رأيته مصرا على قراءة النصوص بلغتنا الساحرة وممارسة دوره مراعاة وتقديسا لإرث ابائه وأجداده العظام وهويته وثقافته المسيحية المشرقية المقدسة.

وأكثر ما شدني وحفزني لكتابة هذا النداء، بعد ان ضاقت بنا السبل نحن محبي ثقافتنا الكلدانية الفريدة من نوعها وبعد ان وصل الأمر الى محاربة كل متشبث وشغوف بها، كان ظهوره مع كهنته في أوروبا في اجتماع مع الحبر الأعظم وهو يحمل ثقافته الكلدانية الفريدة من نوعها على راحتيه وينشد امام الحبر الأعظم انشودة كلدانية خالدة وبلغتنا الساحرة.

من هذا المنطلق اضع بعض المقترحات امامه وهو الأن المسؤول الطقسي (الثقافي) المباشر عن الكلدان في أوروبا.

والمقترحات هذه أضعها امام كل أساقفة الشتات الذين لهم استقلالية شبه كاملة لعقد اجتماع لمناقشة هذه الأفكار.

وأكرر وأقول إن لم يتميز الكلدان عن الأخرين من خلال ثقافتهم، فإنهم صوب الزوال ذاهبون لا محالة ولهذا كل من يحارب الثقافة الكلدانية بلغتها وطقسها وتراثها وريازتها وازيائها وفنونها وآدابها وشعرها وموسيقاها فإنه يساهم في التعجيل بهذا الزوال.

المقترحات:

أولا، جمع القلة الباقية من الملمين بالثقافة الكلدانية الفريدة من نوعها وتشكيل لجان منهم في كل خورنة لإعادة الحياة لهذه الثقافة قبل ان يتم وأدها والى الأبد.

ثانيا، حث الكهنة على تدريس هذه الثقافة، لأنها ثقافة مسيحية أساسها المسرة، وبلغتها وبألحانها. مع كل احترامي، يقوم بعض الكهنة بإعداد رحلات  مكوكية من زيارات الى هنا وهناك وهذه مكلفة من حيث الوقت والجهد والمال والسؤال هو لماذا لا يقوم هؤلاء الكهنة بتدريس ثقافتنا المسيحية الإنجيلية وبلغتها المقدسة وبهذا نحافظ ليس على مشرقية هويتنا بل مسيحيتنا المشرقية أيضا.

ثالثا، حث الكهنة والملمين بثقافتنا ولغتنا على تعليم ما لا يقل عن عشرة أشخاص (بنين وبنات) في السنة الواحدة وأعدادهم لخدمة بيت الرب من خلال طقسنا ولغتا الساحرة.

رابعا، إعداد شاشات في كل الكنائس الكلدانية لبث النصوص الكلدانية بالكرشوني أولا ومن ثم بترجمة ملائمة كي يفهمها الناس ومن ثم نقطع الدابر على مروجي الترجمة والتأوين من الذين لا ديدن لهم الا محاربتنا من خلال محاربة ثقافتا.

خامسا، جمع كل الموسيقيين والفنانين والمثقفين من الكلدان الذين غادروا او هربوا من الفوضى العارمة التي لحقت بكنيستنا مؤخرا ودعوتهم الى أخذ دورهم في إحياء ثقافتا الكلدانية الفريدة من نوعها.

سادسا، العمل الجاد على التشبث بلغتنا قدر المستطاع وفي كل الأزمنة والأوقات والحد من الدخيل والأجنبي الذي بدا يغزونا مع ثقافتنا.

سابعا، العمل جديا الى عقد مؤتمر ثقافي للكلدان في اروبا تكون لغتهم هي محوره وهي اللغة الدارجة فيه لمناقشة السبل الى إحياء ثقافتهم.

ثامنا، عقد مهرجانات للثقافة الكلدانية الفريدة من نوعها وبلغتها وشعرها وفنونها أولا على مستوى الخورنات ومن ثم على مستوى الدول وبعدها العمل على عقد مهرجان كلداني عام على مستوى اروبا برمتها.

تاسعا، العمل الحثيث على إخراج ومن خلال خطة مدروسة، كل ما أتانا من غريب ودخيل وتم إقحامه كي يحل محل ثقافتنا الفريدة من نوعها.

عاشرا، العمل على إنشاء معهد لتدريس ثقافتنا وبلغتها بطريقة منهجية لتخريج مدرسين ومعملين وشمامسة يتولون مهمة الحفاظ علينا وعلى ثقافتنا الكلدانية الفريدة من نوعها.

حادي عشر، التواصل مع كل الكلدان لا سيما في الشتات من خلال موقع ثقافي الكتروني يجمع الكلدان ومن خلاله يتعرفون على ثقافتهم ولغتهم وآدابهم وشعرهم وفنونهم قبل ان تصبح في خبر كان.

وأخيرا، لا يستثنى أي كلداني بإمكانه المساهمة في الحفاظ على ثقافتنا بلغتها بسبب ميل محدد له او موقف اتخذه من هذا او ذاك. كل ملم بثقافتنا نحن بحاجة ماسة إليه كي ننشر هذه الثقافة ونحيها قبل زوالها.

ليون برخو
جامعة يونشوبنك - السويد

10
كي لا يُلدغ ما تبقى من شعبنا مرتين – قراءة في مستقبل شعبنا على ضوء استفتاء البارزاني ومواقف زعمائنا وما يخفيه القادم من الأيام

ليون برخو
جامعة ينشوبنك – السويد

توطئة

قبل الولوج في خفايا ألاعيب ومقالب السيد مسعود البارزاني وعائلته وعشيرته وحاشيته وحزبه، علينا رفع القبعة للرجل.

في الحقيقة إنني معجب بتشبثه بثقافة قومه وشعبه. فهو يجل ويحترم ومعه اتباعه زيّه القومي ويمنح اللغة الكردية بشعرها وآدابها وقصصها وفنونها – الثقافة الكردية – اهتماما قلّ نظيره.

فله يعود الفضل في رفع نيّر التعريب ومن خلال فترة قصيرة عن كاهل شعبه وجعل اللغة الكردية – الثقافة الكردية – اللغة الرسمية في كل مناحي الحياة وعلى الخصوص في مضمار التربية والتعليم والمراسلات الرسمية وفي كافة المراحل.

حتى المدارس الدينية والجوامع في إقليم كردستان ملزمة باستخدام اللغة الكردية.

وله يعود الفضل أيضا بجعل اللغة الكردية – الثقافة الكردية -  لبّ ولولب والقلب النابض لشعبه وهويته الى درجة اننا لن نرى كرديا حتى وإن كان اميّا يقبل تهميش لغته الكردية او استبدالها بأي لغة أخرى وتحت أية ظروف مهما كانت.

سقت هذه المقدمة من اجل المقارنة والمقاربة بين ما يجري لدينا حيث صار همّ وديدن البعض تهميش وازدراء لغتنا المقدسة بشعرها وفنونها وأعلامها وآدابها وأزيائها وطقوسها وفرض الغريب والأجنبي من المعرب وغيره بديلا عنها.

لوائح حقوق الإنسان والأقليات و"أسس القانون الدولي" غير ملزمة

الذي يقرأ التصريحات التي يصدرها بعض السياسيين من شعبنا وما سطره بعض كتاب شعبنا، يتصور انه علنيا الاستفادة من الاستفتاء او القوانين التي يتم تشريعها في العراق.

وذهب البعض بعيدا حيث قام بالتنظير من خلال قراءة غير صحيحة لبعض اللوائح إن كانت للأمم المتحدة او هيئات إنسانية أخرى. هؤلاء مع احترامنا الشديد لهم لا يعيشون في هذا العصر ولا علم لهم بأحوال دنيا اليوم.

أغلب اللوائح والقوانين الدولية ومنها لوائح حقوق الإنسان والأقليات و"صكوك دولية حديثة" غير ملزمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة ولا يمكن محاسبتها على تطبيق بنودها داخل أراضيها. (رابط 3)

وهكذا ترى أن الحكومة في مصر مثلا تفرض لوائح وقوانين الدولة العثمانية التي تعدّ انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان على بناء وإعادة اعمار الكنائس وغيره من الأمور على الأقباط. كل اللوائح التي ذكرها بعض الأخوة ومنها "الصكوك الدولية الحديثة التي تستعمل مصطلح (الهوية)" لم تفلح في اقناع أي حكومة مصرية لإلغاء هذه القوانين.

والأمر ذاته يحدث في الضفة الغربية المحتلة من قبل اسرائيل حيث تطبق الدولة العبرية اللوائح والتشريعات التي كانت سائدة في عهد الدولة العثمانية وابان الاحتلال البريطاني لفلسطين على بناء واعمار الكنائس في القدس وتطبقها على الفلسطينيين ولا تكترث ابدا لكل اللوائح التي ذكرها بعض الأخوة ومنها "الصكوك الدولية الحديثة التي تستعمل مصطلح (الهوية)".

وهناك امثلة كثيرة في العالم أكثر من ان تحصى للدول التي لا تكترث ابدا لكل اللوائح التي ذكرها بعض الأخوة ومنها "الصكوك الدولية الحديثة التي تستعمل مصطلح (الهوية)".

ما لنا والاستفتاء

نحن لا ناقة ولا جمل لنا بهذا الاستفتاء لسبين:

الأول، اعدادنا بتناقص كبير ومسألة عودة النازحين مهما طبل البعض لها من خلال مسرحيات والاعيب لا تنطلي الا على البسطاء من الناس غير واردة، لأن أغلبهم قد غادر دون رجعة. أكثر البلدات كثافة سكانية كانت مدينة بغديدا – الحمدانية – حيث كان يقطنها قبل غزوها من قبل الدولة الإسلامية – داعش – حوالي 60,000 نسمة. هل تعلمون كم عائلة عادت إليها حتى الأن؟ حوالي أربعين عائلة وحسب (رابط 1). الأصحاب الشرعيين للمنازل والبيوت سيبيعونها وهذا من حقهم وإن حاول البعض الاحتفاظ بها سيتم اغوائه لبيعها لأن هناك خطة معدة سلفا لامتلاكها من قبل الكبار وازلامهم في المنطقة وسأعرج عليها لاحقا في المداخلات.

السبب الثاني يتعلق بعلاقتنا بالأرض. نحن لا نملك غير البيوت التي كنا نقطنها. اما الأراضي فهي اما أميرية او زراعية – أي يعود الفصل والبت فيها الى الحكومة شأنها شان الأراضي الأخرى. وأتذكر ماذا حلّ بالأراضي الزراعية الشاسعة التي كانت تابعة لدير مار كوركيس في الموصل حيث بجرة قلم جرى توزيعها على الأهالي وتحويل مساحات شاسعة منها الى مشاريع خاصة بالحكومة.

موقف الحكومة الكردية

ولا أظن ان موقف الحكومة الكردية من الأراضي الزراعية التابعة لبلداتنا سيختلف عن مواقف الحكومات في بغداد، لا بل أكاد اجزم انه سيكون أكثر سوءا.

كم قرية مسيحية مع أراضيها احتلها (اغتصبها) الأكراد في العهد العتيد لحكومة مسعود البارزاني؟ أي قوة في الدنيا وأي لائحة حقوق الإنسان او أي تشريع دولي لحقوق الأقليات او "الصكوك الدولية الحديثة التي تستعمل مصطلح (الهوية)".  – وهذا مصطلح مبهم لا معنى له – من التي ذكرها البعض، سيقنع البارزاني وحكومته ان يعيدوا شبرا واحدا منها لنا؟ منطقة نهلة كانت تقريبا منطقتنا برمتها. أين هي الأن؟ هل تعرفون من احتلها (اغتصبها)؟ إنهم أولاد الخال وأولاد العم ويتنعمون بخيراتها.

إذا كنا لم نستطع اقناع البارزاني الضعيف حتى الأن والمحاصر ان يعيد شبرا من أراضينا التي اغتصبها، كيف سنقنعه ان يزيح اقاربه من قرانا وبيوتنا وأراضينا ويعيدها لأصحابها الشرعيين؟ ومن سيوقفه عن الاستيلاء على أراضينا الزراعية المتبقية بحجة التنقيب عن المعادن والنفط والثروات او تنفيذ خطط استثمارية "للنفع العام" او ارسال ازلامه لشراء ما تبق من الملك الصرف لنا؟

لا تستغربوا ما أقوله

أظن قد يستغرب البعض ويقول في نفسه هل هذا صحيح؟ نعم، هذا صحيح. الم تتطلعوا على تقارير منظمات حقوق الإنسان عن الاضطهاد والظلم الذي الحقه البارزاني وميليشياته وقوات أمنه واستخباراته التي يقودها ابنه مسرور – خليفته القادم – بنا في سهل نينوى؟ إنها متوافرة على الشبكة العنكبوتية وهي لا تختلف كثيرا عن التقارير التي كانت ذات المنظمات تنشرها عن انتهاكات حقوق الإنسان في عهد صدام حسين.

المستقبل حالك

نعم، مستقبلنا في ارض الأجداد حالك وعلى كف عفريت. لماذا؟ لأن لا أصدقاء لنا ولا حلفاء لنا وليس هناك قوة ذات شأن في الشرق والغرب على استعداد لحمايتنا او التضحية بحبة خردل في سبيل ذلك.

السلطات والحكومات التي نتعامل معها في الشرق والغرب لا تكترث لنا ولوجودنا حبة خردل. لها مصالحها الكبيرة وتحاول تحقيقها مهما كلف الأمر وحتى إن ذهبت الأقليات مثلنا الى الجحيم. لا أشجع أي من أبناء شعبنا ان يصدق ان هناك من يحسب لنا أي حساب في المعادلات القائمة او هناك "صكوك دولية حديثة" او لوائح حقوق الإنسان يمكن الاستناد إليها. قيمتنا لدى الجميع هي صفر، وهذا تحليلي.

أنظروا ماذا حلّ بالأخوة من الإيزيديين. ما حل بهم كارثة مروعة بكل المقاييس. تركهم البارزاني في العراء وكان يرفض تسليحهم وهربت ميليشياته مثل الفئران في عام 2014. عندما استقوى بعض الشيء – وهذا لن يستمر بل امر مؤقت – يحاول تفتيت الشعب الإيزيدي الذي صار بمثابة ذخيرة مدفع لدية ولدى ميليشياته من جهة ولدى مسلحي حزب العمال الكردستاني التركي من جهة أخرى. أنظروا ماذا يحدث في سنجار!

اما في منطقة الشيخان، فهناك سياسة تكريد للمناطق الإيزيدية، أي حتى الإيزيديون يعانون من الاستيلاء على مناطقهم وقراهم واراضيهم رغم ان الكثير منهم يفتخر بانتمائه الى الأمة الكردية.

الجهاديون قادمون

قد لا يكون الكثير من أبناء شعبنا على اطلاع بما يحدث إن في العراق او سوريا. إن كانت الدولة الإسلامية – داعش – في أفول وتقهقر، فهناك أكثر من داعش في انتظارنا وهذا المرة ستكون الكارثة اضعاف ما حلّ بالمنطقة في عام 2014.

هناك حوالي 1000 منظمة مسلحة وجهادية في سوريا والعراق. وأغلب هذه المنظمات ذات توجه ظلامي تكفيري ولكنها تظهر وكأنها معتدلة التوجه او هذا ما يقوله مموليها ومسلحيها في الشرق الأوسط والدول الغربية وأمريكا. (رابط 2)

هذه المنظمات كالثعبان تغير جلدها (تسميتها) ولكنها تبقى هي هي. التوحيد والجهاد (القاعدة) في العرق تفرعت الى الدولة الإسلامية وجبهة النصرة. وهاتان المنظمتان لهما أفرع وأذرع بالعشرات والمئات منها ما هو متحالف مع دول غربية مثل فرنسا وأمريكا وبريطانيا او دول شرق أوسطية مثل تركيا وقطر والإمارات والسعودية. يأتيها المدد والتسليح دون انقطاع على أنها معتدلة او معارضة وهي ليست كذلك.

وأفضل مثال هي "جبهة النصرة" (القاعدة في سوريا).  هذه الجبهة لها تحالفات مع مئات المنظمات الأخرى. هذه المنظمات في الواقع تابعة للنصرة ولكن في نظر الممولين لا سيما الغربيين منهم انها ليست كذلك.

وجبهة النصرة التي اغلب قادتها من الجهاديين الأجانب غيرت جلدها وليس جسمها مرتين حتى الأن لكسب عطف الغرب. حولت اسمها أولا الى "جبهة فتح الشام" ومن ثم "هيئة تحرير الشام" وفي كلتا الحالتين كانت ولا تزال تضم منظمات تستقي المال والسلاح والمدد من دول غربية وشرق أوسطية. هذه الدول تقول انها تساعد منظمات معارضة معتدلة، ولكنها في الواقع تساعد النصرة لأن المدد ينتهي في مخازنها وبيت مالها.

وبين هذه المنظمات الكثير من الذي يأتيه المدد من هذه الدول على أنها معتدلة ولكنها تدين الولاء للدولة الإسلامية – داعش.

عودة كيسنجر

ها قد عاد هنري كيسنجر وهو اليوم مقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأستقبله رسميا أكثر من مرة. مبادئ كيسنجر يمكن تلخيصها من خلال أقوال شهيرة له ومنها موقفه من الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988) حيث كانت استراتيجيته ان يتقاتل الطرفان حتى ينتهيا او يخسرا المعركة.

الاستراتيجية الحالية لكيسنجر والتي يبدو ان امريكا والغرب يعملان بها هي ان يستمر القتل في هذه المنطقة طالما القاتل والمقتول هو من المنطقة ذاتها. ويقول كيسنجر ما معناه إن الله ولد في الشرق الأوسط والحرب في الشرق الأوسط يجب ان تستمر طالما بقي الله حيا ويجب ان لا تنتهي الا بموته. والقتل سيستمر وسيدفع ثمنه أولا الضعيف من أمثالنا والأقليات الأخرى.

والقتل الذي يحدث ونراه بأعيننا ونقرأ عنه مروّع. كل فئة تريد ذبح الفئة الأخرى من الوريد حتى الوريد. وهنا الأمر لا يقتصر على الدين او الطائفة او المذهب المختلف. المجموعات الجهادية السنية مثلا تذبح الواحد الأخر ومن ثم تذبح أهلها من السنة بشكل مريع ومخيف ومن ثم تذبح الأخرين المختلفين عنها.

ولن يستكين العرب من الشيعة والسنة لألاعيب ومقالب البارزاني لضم أراض مثل كركروك وسهل نينوى وخانقين وغيرها الى مملكته. ولن تستكين القوى الإقليمية الى ذلك وستحدث مذابح ومعارك مهولة أخشى ان يكون ما بقي من شعبنا وقودا لها ومعه الأقليات الأخرى التي لا ظهير لها مثلنا.

البارزاني ليس صاحب ثقة

البارزاني مستعد ان يذهب الى ابعد ما يمكن تصوره من أجل مصلحته ومصلحة عائلته وعشيرته. في منتصف التسعينيات من القرن المنصرم، استنجد وبخنوع بصدام حسين ليرسل حرسه الجمهوري كي يفتك بأبناء قومه من الاكراد في أربيل. والكل يتذكر كيف هجم الحرس الجمهوري على أربيل وأوقع مذبحة في صفوف معارضي البارزاني من الأكراد.
 
وقبلها دخل في حرب أهلية مع خصمة جلال الطلباني وفيها جرت معارك كان يذبح الواحد الأخر فيها وكأننا في مقصلة للحيوانات.

وعندما رأى البارزاني ان مصلحته تقتضي التحالف ولو وقتيا مع صدام حسين، نسي البارزاني الأنفال والإعدام بالجملة من قبل صدام حسين – حسب قوله – لأبناء عشيرته حيث تم اعدام – كما يقول مسعود البارزاني ذاته – حوالي 180,000 من افراد عشيرته. كل هذا ضربه عرض الحائط ووضع يده في يد صدام حسين لضرب معارضيه من الأكراد.

استفتاء باهت

كان الأجدر بالبارزاني ان يكون قرار الاستفتاء صادرا من البرلمان الكردي. ولكن الم يعطل البارزاني هذا البرلمان بنفسه؟ هذا قرار – قرار الاستفتاء – قرار شخصي لمنافع شخصية وقد يرتد على الأكراد وبالا ولا ينفعهم البتة بل يضر بمصالحهم كأمة.

ومن ثم الكل يعلم والبارزاني نفسه يعلم انه رئيس فاقد الشرعية الدستورية منذ اب 2015. وهذا حسب فقرات الدستور الذي صادق عليه هو بنفسه. الم يكن الأجدر بالبارزاني ان يقدم استقالته ويدعو الى انتخابات عامة نزيهة لانتخاب سلطة برلمانية شرعية وهي التي تنتخب الحكومة وهي التي تبت في الاستفتاء، ام في نيته تسليم الرئاسة الى ابنه مسرور؟

هذا هو الواقع من ثم يأتي البعض من أبناء شعبنا ويطلب بتنفيذ لوائح حقوق الإنسان وحقوق الأقليات ومنها "الصكوك الدولية الحديثة التي تستعمل مصطلح (الهوية)"! إنهم لا يلتزمون بدستور وضعوه بأنفسهم فكيف لنا ان نصدقهم انهم سيلتزمون بلوائح حقوق الإنسان وحقوق الأقليات "والصكوك الدولية الحديث التي تستعمل مصطلح (الهوية)"!

شعبنا في محنة

المحنة التي يمر بها شعبنا تتمثل أولا بأنه ضحية لبعض رجال الدين من الذين غادروا مهامهم ومسؤولياتهم الأخلاقية في الحفاظ على هويتنا وثقافتنا لغايات خاصة ويستخدمون كل الأساليب ومنها غير الحسنة لتحقيق هذه الغايات. الالحاح بعودة النازحين ومن ثم محاربة هويتهم وثقافتهم وبعدها الادعاء بأنهم سيبنون قراهم المهدمة أحسن مما كانت وسيقدمون الحماية لهم قول فارغ أرى ان غاياته غير حميدة ولا تأتي الا من شخصية عشوائية لا توزن خطابها ولا علم لها بما تقوم به وهي في ضياع شديد.

وثانيا، محنتنا تتمثل أننا نتصور ان الدول والحكومات والمؤسسات دينية ومدنية، غربية وشرقية، لها التزام وعلاقة بالقيم والشرف والعلاقات الإنسانية وحقوق الإنسان والأقليات وتحترم اللوائح التي ذكرها بعض الأخوة ومنها "الصكوك الدولية الحديثة التي تستعمل مصطلح (الهوية)". هنا نحن على وهم كبير. هؤلاء كلهم ميكافيليون ومصلحيون ونفعيون. مصالحهم وحسب تقرر خطواتهم وليس وضع المساكين من امثالنا مهما كانت عدالة قضيتا.
=================================================================
رابط 1
https://www.zowaa.org/index.php?page=com_articles&id=7204#.WShbK-uGOM8
رابط 2
http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2014/01/131213_syria_rebels_background
رابط 3
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=844216.0



11
أغلب النقد الموجه للبطريرك ساكو في محله؛ وإطلاق تسميات غير حميدة على معارضيه بدلا من مناقشتهم يؤكد صواب انتقاداتهم
ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

توطئة

الكتابة النقدية الصريحة غير مريحة، لأنها تحرج متلقيها وتجعله يشعر بالدوار. وبدلا من الرد على النقاط المثارة فيها، يعرج متلقيها على العموميات.

ونحن كبشر نخشى النقد. وكشرقيين في الغالب نميل الى ثلاث طرق للتعامل معه.

في الأولى، نميل الى التهرب من النقد وذلك من خلال مديح أنفسنا او الفكر او الشخص الذي نسانده والذي هو مثار النقد.

وفي الثانية، نردد لماذا يأتينا النقد بينما لا يوجه النقد الى الشخص الفلاني.

وفي الثالثة، وهي الأهم، لا نتبنى أي موقف غير ترديد عبارات فارغة مثل القول: "هذا لا يجوز ... وهذا حرام ...وهذا قبض ثمن كتاباته ... وهذا معاد لنا ... وهذا أجير ... وهذا عميل". هذه عبارات جذابة وجميلة من الناحية الخطابية الا أنها فقيرة العقل والإبداع.

هذا ما خطر ببالي وأنا اقرأ بيان البطريرك ساكو الأخير وهو يرد على منتقديه (رابط 1).

فبدلا من التعامل مع النقاط التي يثيرها الذين ينتقدوه، هاجمهم البطريرك بعبارات عمومية مبهمة غير حميدة لا معنى لها ولا تليق بمقام صاحبها لا بل أنها تزيد في طينه بلة.

وعندما أشير الى النقد الموجه للبطريرك ساكو، اقصد ما يأتي به كتاب شعبنا في هذا الموقع وحسب.

وحسب وجهة نظري، إن الذين ينتقدون البطريرك لهم نقاط محددة يرددونها كثيرا وفي نظرهم مهمة جدا.

ولكن لا البطريرك ولا الأخوة الذين يناصرونه في مقالاتهم يحاولون الإجابة عليها او التعامل معها.

حرية التعبير

من حق البطريك ان يعبر عن رأيه ويقوم بالنشاطات التي يراها او التي هي من وجهة نظره مناسبة. ومن حق البطريرك ان يصور نفسه ونشاطاته وكتاباته على انها المنقذة لنا ولشعبنا وكنائسنا وان لولاه لكنا في خبر كان.

بيد ان من حق شعبنا وكنائسنا ومن حقنا أيضا ان ندلو بدلونا ونعطي الرأي الأخر.

ما الاحظه انه كلما انبرينا للإدلاء برأينا – نحن المختلفين عن البطريرك ونهجه وسياساته وإعلامه ونشاطه وغيره – انبرى البطريرك والأخوة الذين يناصرونه ليس مفندين النقاط التي نثيرها بل مركزين على النقاط الثلاث التي ذكرتها أعلاه.

ولقد وصل الأمر بأحد الأخوة الى درجة اتهام منتقدي البطريرك أنهم "اشرار" وأنهم "ذئاب" بلباس الحملان وغيره من التوصيفات غير الحميدة.

وأنا الخص النقد الذي يوجه للبطريرك ساكو في هذا المنبر، غايتي هي ان ادخل معه ومع أنصاره في حوار سمته الكياسة وأخلاق الكتابة واحترام الأخر قدر الإمكان.

الموقف من الثقافة

لم تهمش الثقافة الكلدانية الفريدة من نوعها بهذا الشكل الخطير مثل الذي حدث منذ اعتلاء البطريرك ساكو سدة البطريركية. هناك فوضى في اللغة والطقس. التعريب على قدم وساق وقد جرى اقحام نصوص رتيبة وباللغة العربية على حساب تراثنا ولغتنا. الكلدان في طريقهم الى خسارة ثقافتهم – أي وجودهم وهويتهم – وهناك ادلة كثيرة سأعرج عليها عند النقاش.

إن ذهبت الثقافة – وهي في طريقها الى الزوال والسبب والمسبب معروف – انتهينا كأمة وكنيسة ذات خصوصية.

ما يجمع الكلدان هو ثقافتهم وحسب وليس غير. وما يوحد وسيوحد شعبنا ليس وحدة التسميات ولا وحدة المذاهب.

 الثقافة – اللغة والتراث والأدب والشعر والفنون – هي التي توحدنا وتجمعنا وليس غيرها.

 مار افرام مثلا نملكه كلنا سوية بعظمته وفنه وأدبه وشعره ومياميره.

 الذي يهمش مار افرام – كما يحدث الأن والسبب والمسبب معروف – ونصوصه وشعره وآدابه ولغته ولغة ونتاج أقرانه – والسبب والمسبب معروف – يضرب وحدتنا في الصميم ويكذب علينا إن رفع شعار "الوحدة".

ما يربطني بالتسميات الأخرى والمذاهب الأخرى لشعبنا هو مار افرام ولغته وثقافته وشعره وفنونه. الذي يهمش هذه الثقافة يضرب وحدة الكلدان ووجودهم وهويتهم في الصميم ومعهم وحدة شعبنا وكنائسنا.

شخصية سياسية ام دينية!

النشطات الكثيرة للبطريرك واللقاءات التي يقوم بها وتتصدر اعلام الموقع البطريركي وأحيانا اعلام شعبنا أغلبها – في رأي – لا معنى لها.

كل لقاء سياسي ودبلوماسي – وما أكثرها التي يقوم الموقع البطريركي بتغطيتها على مدار الساعة – تبقى للمجاملة وحسب إن لم يصدر عنها بيان مشترك او مذكرة تفاهم.

من حقنا ان نسأل إن كان أي نشاط سياسي ودبلوماسي او رحلة مكوكية للبطريرك -وما أكثرها – قد خرج باتفاقية مشتركة او مذكرة تفاهم؟ بمعنى أخر ان أغلب هذه النشاطات والزيارات ما هي الا للمجاملة، تخرج من إطار المجاملة فقط في بيانات إعلامية على الموقع البطريركي وأغلبها يكتبها صاحبها لغرض لا يعلمه الا الله لأن لا معنى لها ولا تأثير لها ولا وقع لها.

عندما يصبح الإعلام وبالا

إن كان الإعلام وبالا على شخص او مسؤول او مؤسسة فهذا ينطبق على البطريرك ساكو وموقعه الإعلامي.

لقد قيل الكثير في هذا المجال بيد ان الموقع الإعلامي البطريركي يسير من وضع سيء الى اسواء.

خطابه إن أخذناه ضمن نظريات تحليل الخطاب والإعلام فهو بدائي فيه عبارات وتعابير غير حميدة لا ينطقها ولا يكتبها إنسان عادي، وفيه من التناقض الكثير، وفيه الدليل ان صاحبه لا معرفة له بالإعلام وحتى بأصول الكتابة كما هو شأنه في السياسة والدبلوماسية التي دخلها من أوسع الأبواب وهو لا يعرف شيء عن كنهها.

الإعلام البطريركي حسب النظريات الإعلامية يقع في خانة الصحافة التعبوية او الموالية حيث التطبيل والتزمير وعدم السماح للرأي الأخر ومن ثم الهجوم على كل من ينتقد دون ذكر النقاط المثارة في المادة النقدية، واستخدام تعابير غير حميدة لتوصيف الناقد والنقد بدلا من التعامل مع الملاحظات والنقاط المثارة.

إلا ان الإعلام البطريركي فاق في نظري سلبيات الصحافة التعبوية والموالية التي هي سمة من سمات الرأي والواحد الموالي للزعيم الواحد وغايته تعبئة الجماهير من اجله رغم سلبياته الواضحة للعيان.

الإعلام البطريركي يفوق في سلبياته الإعلام التعبوي والموالي لأن معظمه يكتبه صاحبه، أي هو يعبئ لنفسه؛ وهو الموالي لنفسه ونشاطاته وسياساته مولاة مطلقة، وهذا امر غريب ربما يحتاج الى تأطير نظرية جديدة في الصحافة.

غياب الشفافية

ونأتي الى الشفافية لا سيما في الأمور المالية.

أنظر كيف يطلق البطريرك على منتقديه مصطلح "الكتاب المأجورون" وهناك تسميات غير حميدة أخرى لا تليق بالمقام وهي من الإساءة بمكان قد لا يقبل بإيرادها موقع مدني ليبرالي مثل عنكاوا.كوم ولكنها شائعة في كتاباته وبياناته وموقعه المغلق في وجه الرأي الأخر.

 انا لن أطلق أي تسمية غير محببة للأخوة الكتاب من الذي يغدقون المديح على البطريرك ساكو تقريبا في كل شيء، بيد انني أقول إن "الكتاب المأجورون" لا وجود لهم الا في نطاق وتحت حماية ورعاية المسؤولين والمؤسسات التي لا شفافية لها وعلى الخصوص في الأمور المالية.

وإن كانت هناك مؤسسة لا شفافية لها في الأمور المالية هي المؤسسة التي يديرها البطريرك ساكو. فهو يوزع العطايا والمكارم هنا وهناك ويصرف ويجمع ويطرح بالمال الوفير – حسب أنصاره هو بعشرات الملايين من الدولارات والرقم مثبت ولا حاجة الى إيراده – على هواه. وهذا صحيح وله ادلة كثيرة.

أليس من حقنا ان نسأل أين الشفافية وأين الوثائق والسجلات بالصرف والواردات حتى وإن كانت رحلة على طائرة الى خارج العراق؟

اليس من حقنا ان نقول لشعبنا وكنائسنا ان الذي لا يؤتمن على المال (بمعنى غير شفاف في صرفه) كيف يؤتمن على الأنفس؟ (هذا قول للبابا فرنسيس).

أليس من حقنا ان نقول – ضمن حرية التعبير – ان الذي لا يحب ثقافتنا ويهمشها ولا شفافية له لا يستحق ان يتصرف وكأنه قائد لنا ولكنيستنا؟

إذا كان منتقدو البطريرك في نظره "كتاب مأجورون" فهذا قد ينطبق أيضا على الذين يمتدحونه لأنه صاحب مال ومال وفير يحصل عليه وينفقه دون شفافية تذكر (هنا لا اتهم أحدا ولكن الشيء بالشيء يذكر).

صراع مع الكل تقريبا

وهناك الكثير من الصراع الذي يثيره البطريرك. فهو لا يخرج من صراع الا ودخل في أخر.

ودعني هنا أركز أولا على صراعه المرير مع الفاتيكان متمثلا بالمجمع الشرقي الذي هو تابع له وتحت حكمه.

في البداية كنت من اشد المدافعين لنهجه الاستقلالي في الأمور التنظيمية لكنيستنا الكلدانية المجيدة ووقفنا معه وأظن اغلب الكلدان. وبعد فترة وجيزة وإذا بنا نكتشف ان هدفه لم يكن الحصول على حكم ذاتي في الإدارة والتنظيم الذي تستحقه الكنيسة الكلدانية بجدارة، بل ظهر انه مجرد تصفية حسابات مع هذا وذاك.

والفاتيكان مؤسسة من اقوى المؤسسات في الدنيا. دولة الفاتيكان أصغر دولة مساحة في العالم، إلا انها ذات تأثير بالغ سياسيا وماليا ومعلوماتيا وترقى سطوتها ومكانتها الى مركز دولة عظمى

 وبسبب تغبطه وتغبط سياساته، سرعان ما وقع البطريرك في الفخ الذي نصبه لغيره، بعد ان اكتشف الفاتيكان ان المسألة ما هي الا صراع داخلي يريد البطريرك بواسطته فرض نفسه وسلطته على الأساقفة والكهنة الكلدان بأي ثمن وليس ضمن إطار تحقيق حكم ذاتي كي تزدهر بواسطته كنيستنا الكلدانية المجيدة وتتخلص من تركتها الثقيلة.

وهكذا فشل في مسعاه لأن الفاتيكان لم يراه محاولة لتعزيز المؤسسة الكنسية بل مسألة شخصية في إطار حسابات شخصية.

واليوم نلاحظ تهميشا لم نشاهده في العصر الحديث لدور البطريرك الكلداني من قبل الفاتيكان والمجمع الشرقي خصيصا الى درجة ان المجمع لم يوافق في السنين الأخيرة على أغلب التوصيات التي قدمها البطريرك بعد المجامع التي عقدها ومنها ترشيحاته لتولي المناصب الشاغرة لدرجة الأسقفية التي مضى عليها زمن طويل.

وعلى أثره حدث ان السلطة البطريركية لم تكن مهمشة بهذا الشكل في العصر الحديث.

والتهميش هذا والفشل في إدارة العلاقة مع الفاتيكان حاول ويحاول البطريرك تعويضه بتهميش ثقافة كنيسته وحتى واجباته الدينية والهرع الى مزاريب السياسة والدبلوماسية والإعلام من أوسع أبوابها لأن أغلب الأساقفة الكلدان اليوم وكثير من الكهنة وغيرهم يسندون ظهورهم الى حائط المجمع الشرقي لحماية أنفسهم من الشخصنة والمباشرة في السياسة التي ينتهجها البطريرك.

استقلالية اغلب الأساقفة الكلدان ومعهم الكثير من الإكليورس ومنهم من له وضع خاص به لاسيما في المهجر حيث لا سلطة للبطريرك، أيضا جعلتهم لا يكترثون لما يقع فيه البطريرك من هفوات ومطبات التي تتكرر والتي رغم كل النصائح يتشبث بها ولا يغادرها رغم خطورتها.

وأخذت الشكاوى تتكدس لدى المجمع الشرقي بطريقة لما لم نشهدها في العصر الحديث، وأغلب الشكاوى تتناول السياسات البطريركية.

وما زاد في الأمر سوءا هو مناكفة البطريرك للمجمع الشرقي (وشخصيا لا اتفق مع سياسات هذا المجمع تجاه الكنائس المشرقية الكاثوليكية) وكذلك موقفه غير الودي لا بل المناوئ للرهبنة الكلدانية المجيدة التي كانت طوال التاريخ عصب وشريان الثقافة والهوية الكلدانية الفريدة من نوعها.

لا غرو ان البطريرك لا يحمل أي ود تجاه الرهبنة الكلدانية التي هي حبرية أي تتبع المجمع الشرقي مباشرة ووصل الأمر الى محاربتها علنا، مما زاد في تكديس الشكاوى ضده في الفاتيكان.

وفي سابقة لم يشهدها تاريخ سلسلة البطاركة الكلدان هو الموقف من الرئيس العام للرهبنة الكلدانية ونشاطاته التي لم يحدث – وحسب قراءتي – ان نشر الموقع البطريركي الإعلامي خبرا عنه وعن نشاطاته ونشاطات رهبنته ولم يحدث ان زاره في ديره كي يقدم التهاني له بمنصبه الجديد – في تحد واضح للرهبنة التي كانت على الدوام الشريان الذي يغذي البطريركية والكلدان بدماء جديدة.

المبالغة والغلو

ونأتي الى نقطة مهمة أخرى وهي تضخيم الدور الذي يقوم به.

 مثلا يعد النازحين انه سيعيد قراهم وبلداتهم المهجرة الى أفضل مما كانت عليه ولكن لا يقدم خطة وخارطة طريق. ومن ثم يصور دوره انه المنقذ للنازحين وهذا ليس صحيح.

 نعم قام البطريرك بنشاط ولكن هذا النشاط ما هو الا قزم امام ما قامت به كنائس أخرى وجمعيات خيرية قدمت اضعاف مضاعفة للنازحين مما قدمه البطريرك ولم تطبل وتزمر لما قامت به من خلال بيانات ومقالات.

واليوم هو يطلب من النازحين العودة وأظن ان دعوته لن يستجاب لها لانعدام الثقة بينه وبين النازحين حيث لا يصدق الكثير منهم بياناته ووعوده ويرفض لا بل يشمئز الكثير منهم اقحام نفسه في دهاليز السياسة والدبلوماسية العراقية الفاسدة أساسا.

 ونظرة واحدة الى ما يسطره أبناء وبنات شعبنا في مواقع التواصل من نقد للبطريرك ونشاطاته وتدخله غير المبرر في الشؤون السياسية والدبلوماسية والعلاقات العامة على حساب مسؤولياته الدينية والثقافية – التي هي جوهر ولب المركز الذي هو جالس عليه – تشكل دليلا ظرفيا على ما أقوله.

اختراق وتسرب خطير

ونأتي الى النقطة الأخيرة التي تخص الاختراق الخطير الذي احدثه المبشرون الغربيون في السنين الأربع الأخيرة وعلى الخصوص الأمريكيون منهم في صفوف الكلدان لا سيما النازحين منهم.

هناك ارقام خطيرة وردت في رسائل للبطريرك نشرها بنفسه وهي متوافرة تؤشر الى اختراق لا يحمد عقباه لما تبقى من الكلدان في العراق.

والتبشير الغربي على قدم وساق والله أعلم أين سيقودنا في عهد الإدارة الأمريكية الحالية التي تؤيده وتناصره وتدعمه بشتى الاشكال.

فقط اسأل، إن كان البطريك قد قام بكل هذه المنجزات لصالح النازحين التي يصدح بها موقعه الإعلامي ويعرج عليها مناصروه من كتاب شعبنا المحترمون، لماذا هذا الاختراق وهذا التسرب وبهذا الشكل الخطير؟

اما ما يحدث في المهجر من اختراقات لا سيما في مجال الثقافة فهنا حدث ولا حرج وقد نعرج عليه في مقال منفصل.

كلمة أخيرة

وختاما، أمل من القراء الذين يرغبون في المناقشة التي أرحب بها باي حال من الأحوال البقاء ضمن سياق الموضوع وابداء الرأي في النقاط – النقد – التي اثرتها.

واحد من اهم معايير الكياسة واخلاق الكتابة هو البقاء ضمن سياق الموضوع.
 
ولنتذكر كلنا: "إن الكتابة مسؤولية كبيرة وفرصة رائعة للحوار والتقدم نحو الأفضل والخير العام، وليس لتشويه الحقيقة ولصق الاتهامات ووضع العقبات. الكتابة بلا تفكير وهدف أسوأ أنواع الكتابة." ونعم القول وأظن أنه ينطبق على قائله قبل متلقيه.
===============
رابط
http://saint-adday.com/?p=17883



12
درس في التأوين وفي كيفية الحفاظ على ثقافتنا – عيد السعانين نموذجا
ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

يحل علينا عيد السعانين. وأكاد اجزم ان كلنا نملك ذكريات طيبة عن هذا العيد وأناشيده الجميلة العذبة التي حفظتها ذاكرتنا ونحن أطفال صغار.

بيد ان الكثير من هذه الأناشيد التي تشكل عنصرا مهما من ثقافتنا، في طريقه الى النسيان او الترك أحيانا بحجة العصرنة واحيانا أخرى بحجة التأوين.

وبدون مقدمات وإسهاب، أقدم هنا ما اراه انه درس متواضع في ما يجب ان يكون عليه التأوين، الذي يجب ان يساعدنا على الحفاظ على تراثنا ولغتنا وثقافتنا وليس استبدالها او تهميشها.

وبمناسبة هذا العيد المبارك الذي له ذكريات لا تنسى في كل واحد منا، أضع هذه التجربة المتواضعة امام أبناء وبنات شعبنا كلدانا، ام سريانا ام اشوريين واذكرهم ان خسارتنا لثقافتنا (لغتنا) ستكون خسارة لا تعوض، لأنها تعني انهاء وجودنا كأمة وكنيسة مشرقية مجيدة بأسمائنا ومذاهبنا المختلفة.

وأناشيد السعانين، رغم روعتها وتأثيرها الخارق فينا، ما هي الا قطرة في بحر ثقافتنا التي يجب ان نتحمل مسؤولية الحفاظ عليها من الضياع وعاتق هذه المسؤولية يقع في الأخص على أصحاب الشأن في صفوفنا.

ولا علاقة للتشبث بهذا الإرث المجيد بالمذهب الذي نحن عليه او موقفنا من الكنيسة او إن كنا متدينين ام لا. في الغرب مثلا تعد أناشيد مثل هذه تراثا ثقافيا قوميا يحافظ عليه الجميع ويتم تدريسه في المدارس رغم علمانية النظم التي تحكم الدول الغربية.

وقبل تقديم هذه الدرس المتواضع، لا يسعني الا تقديم الشكر الى الأخ الملقب TheHenok30 الذي وضع نهجا مقاربا لنهجي هذا وباللغة الإنكليزية، مما شجعني على اقتفاء أثره لإعداد هذا الدرس في التأوين الذي أمل ان يكون بادرة تأخذ بها الكنائس ومؤسسات شعبنا للحفاظ على ثقافتنا.

وأمل أيضا ان يأخذ بهذه المبادرة المسؤولين الذين يهمهم شأن التأوين كباردة حسن نيه تجاه موقفهم من ثقافة شعبنا ويعمموها في الكنائس والمؤسسات للحفاظ على هذا الإرث الكنسي السامي والنبوي.

وأدعو قرائي الكرام أولا الى الاستماع الى نشيد السعانين هذا (مقام بيات) كما يتم تأديته في كنيسة المشرق الاشورية وكنيسة المشرق القديمة (سوركاذا عتيقا). درس التأوين ادناه يستند الى النص كما ورد في هذا النشيد:
 
https://www.youtube.com/watch?v=QnFsKUtdlZQ

ومن ثم ادعو قرائي الكرام الى الاستماع الى النشيد ذاته كما يؤدى في كنيسة المشرق الكلدانية وهو من مقام جاركه:

https://www.youtube.com/watch?v=wQ0xaOre_-o

تأوين النص

البيت الأول
ملكا (ملك) دملكى (الملوك) دمركوثى (في مركبته) نورا (من النار) بنورا (وفي النار) وشلهيويثا (واللهب) دعل عيلا (على ظهر اتان) شيطا (وضيع) رخيوا (امتطى) شوحا لشمه (المجد لاسمه).

البيت الثاني
إيثلى (له) بروما (في السماوات) شماشى (شمامسة) دلا (بدون) منيانا (عدد) قاعين (يصرخون) كلهون (اجمعين) قديش (قدوس) قديش (قدوس) قديشات (قدوس انت) شوحا لشمه (المجد لاسمه).

البيت الثالث
برقى (ابراق) دنورا (من النار) مزهرين (تضيء) حذاري (في محيط) كرسييى (عرشه) وغهران (وتنبهر وتبهت) عينى (عيون) دعويذى (المخلوقين) من (من) زهرى (اشعة متألقة) طاو (كثيرا) شوحا لشمه (المجد لاسمه).

البيت الرابع
كيغلى (أقراص) دنورا (من الضياء) دحيلاثا (رعشة وخوف) وعزيزاثا (شديدة) ورعلين (وترتعش) كرووى (ملائكة) وسرابى (وساروفين) دنحورون (للنظر) بيه (فيه) شوحا لشمه (المجد لاسمه).

البيت الخامس
دحيلا (مرهبة) حزاثى (رؤيته) عال (بالنسبة) بريا (للمخلوقين) طاو (أكثر ) من (من) كلّا (الكل) وراما (وأكثر اجلالا هي) دموثى (هيئته) من (من) دوميا (الشبيه) ومن (واكثر من) مدميانى (المشبه به) شوحا لشمه (المجد لاسمه).

البيت السادس
هللويا (هللويا) قاعين (يرتلون) ليه (له) عيرى (الملائكة) بروما (في العلى -السماء) وطلايونى (والصبيان) اوشعنا (اوشعنا) قعاو (يصرخوون) ليه (له) بعمقا (في الأعماق – الأرض) شوحا لشمه (المجد لاسمه).

البيت السابع
وردا (ورد) وأسا (وآس) وشوشنى (والسوسن) وبقحيي (زهور) نيسان (نيسان) عم (مع) اطروكى (اغصان النارنج) طعينينواو (كانوا له حاملين) ومزيحين (ويزيحون)  ليه (له) شوحا لشمه (المجد لاسمه).

وختاما أقول نحن امام نص ادبي سامي، فيه يشرح لنا كاتبنا المبدع وبلغة مليئة بالاستعارات والرموز والمجازات فيها خاصية حوارية عجيبة ومقارنة بين ما يحدث في الأرض وما يحدث في السماء في هذا العيد المبارك ومعها مقارنة ومقاربة للمسيح الإله في السماء بين الملائكة والمسيح البشر على الأرض بين الصبيان.

نص سماوي ونبوي لا أظن هناك ما يرقى الى سموه في أي ادب أخر وإن اخذنا عمقه وعمره في عين الاعتبار نكون اما معجزة أدبية وان وضعنا لحنه وأنغامه في عين الاعتبار نكون امام فن لا يرقى اليه في قدمه وفي روعته أي فن اخر في الدنيا.

أكتفي بهذا القدر، لأن تحليل النص كما ورد هنا وهو سبعة ابيات (النص الأصلي يتألف من 23 بيتا) قد تحتاج الى مقال منفصل او أكثر.

ولمزيد من المعلومات حول هذه القصيدة الساحرة والتي تعد جوهرة من جواهر ثقافتنا، احيل القارىء الكريم الى التوضيحات المهمة التي يقدمها زميلي وصديقي العزيز ادي بيث بنيامين في رده رقم 2 حيث يلقي مزيدا من الضوء عليها ويقدم لنا النص الأصلي بمجمله. فله منا الشكر الجزيل.

 

13
هل ستوقظ خسارة الراهب أيوب شوكت الكلدان من سباتهم وينقذوا أنفسهم ومؤسستهم الكنسية من الضياع والفوضى العارمة التي هم فيها

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

مقدمة

اخذت قضية الراهب الكلداني أيوب شوكت الكثير من الحيز على هذا المنبر (رابط 1  ). والقضية ذاتها عقب عليها موقع البطريركية الكلدانية ببيان فيه الكثير من المغالطات والتجني على الراهب أيوب شوكت وبعض القسس الكلدان من الذين جرى ذكرهم فيه لا سيما العلامة الكلداني الذائع الصيت الفونس منكنا (رابط 2).

ان يأتي مقال من شخص عادي عن الراهب أيوب شوكت وغايته الأساسية، كما بدا من المتن والتعقيبات لا تتجاوز الدفاع عن الطائفة والمذهب على حساب الهوية والثقافة الكلدانية الفريدة من نوعها، فهذا امر عادي.

ربط الثقافة والهوية بالمذهب والطائفة امر مؤسف حقا. إن غادر كلداني المذهب، أدين وفضح بغض النظر إن كان لهويته وثقافته حافظا او خاسرا. صاحب الهوية (القومية) يأخذ الثقافة مقياسا وليس المذهب او الطائفة او أي ميل أخر.

ولكن ان يأتي التجني والخطاب الجارح الذي ينتقص من الأخر دون وجه حق من موقع البطريركية الكلدانية، فهذا لعمري مأساة حلت بالكلدان منذ امد أربع سنين عجاف رمتهم في صراع داخلي وتكاد تقضي على هويتهم وثقافتهم ولغتهم وتراثهم وإرثهم وفنونهم وطقوسهم وأدبهم وريازتهم وأزيائهم وكل ما يشير إليهم كأمة وهوية وكنيسة ذات خصوصية.

شيء من التاريخ القريب

ترجع معرفتي بالراهب أيوب شوكت الى منتصف التسعينيات من القرن المنصرم. كان هو وكوكبة من الرهبان الشباب شعلة من النشاط في بغداد. وكنا كلنا ومعنا البطريرك المرحوم روفائيل بيداويد نرى فيهم أمل الكنيسة الكلدانية لحبهم وشغفهم بثقافتها ولغتها وطقوسها وأناشيدها وتراثها وإرثها وأزيائها وفنونها.

وكنا مجموعة من الأساتذة نلقي محاضرات في شتى العلوم على هذه الكوكبة من الرهبان الشباب وكان تدريس اللغة الإنكليزية من حصتي. كان الراهب أيوب واحد من اذكى الرهبان في الصف وكله خلق وخشوع واحترام وهمة ونشاط لتقبل واكتساب العلم والمعرفة.

وكانت الرهبنة في حينه فيها حوالي 30 كاهنا وعدد كبير من الرهبان برتبهم المختلفة من مبتدئ الى راهب بسيط وراهب قد أدى النذور. وكانت الأديرة عامرة في بغداد والموصل وروما والسليمانية والقوش.

وفي حينه، كانت هناك فكرة تأسيس فرع للرهبنة في أمريكا لخدمة الجالية الكلدانية هناك وبناء دير باسم "دير مار كوركيس". وكنت من اشد المتحمسين للفكرة التي تبناها المرحوم الأنبا قرياقوس ميخو ولكنها لم تلق النجاح.

هذه مقدمة تاريخية غايتها تسليط ضوء ولو خافت على ما كانت عليه الرهبنة الكلدانية التي كانت طوال تاريخها المعاصر العمود الفقري للكلدان وثقافتهم ولغتهم وهويتهم وخصوصية كنيستهم.

علاقة البطاركة الكلدان بالرهبنة الكلدانية

والتاريخ يشهد وتواريخ البطاركة الكلدان الأجلاء شاهد انه لم يحدث ان قام أي بطريرك بتهميش او عداء الرهبنة الكلدانية.

والأديرة الكلدانية كانت فيها قلايات خاصة للبطريرك والأساقفة الكلدان الذين كانوا في الغالب يفضلون المبيت والبقاء في الدير على أي مكان أخر اثناء ترحالهم.

وشخصيا كان من واجباتي في الدير (دير السيدة في القوش ومار كوركيس ودير الابتداء في بغداد) العناية بالقلاية الخاصة بالبطريرك والأساقفة وتنظيفها وان تكون معدة دائما لأننا لم نكن نعرف متى سيحل البطريرك علينا او أحد أساقفته زائرا.

وكان المرحوم البطريرك بولس شيخو والبطريرك بيداويد يحضرون شخصيا المراسيم الطقسية وبلغتنا الساحرة والحانها الملائكية في المناسبات لمشاركة الرهبان الرمش وأحيانا صلوات الفجر او الصباح.

وكان للرئيس العام لأديرة الرهبنة الكلدانية لدى كل البطاركة الكلدان مكانة متميزة أحيانا ترقى لا بل تفوق ما تمنحه البطريركية لأي من اساقفتها.

هذا أيضا بإيجاز شيء من التاريخ القريب.

ماذا عن العهد الجديد

في العهد الجديد، أي السنين الأربع العجاف الأخيرة، قلبت الآية، ومع الأسف.

البطريرك لم نراه يوما يزور الدير او يزور الرئيس العام. ولم نلحظ أي اهتمام بالرهبنة الكلدانية في السنين العجاف الأخيرة وليس لدينا صورة واحدة او خبر صغير منشور في الموقع البطريركي عن الرهبنة ونشاطاتها او نشاطات رئيس عامها الجديد.

على العكس، هناك جفاء وتهميش يرقى الى العداء للرهبنة الكلدانية وهذا لم يحدث في تاريخ كنيستنا الكلدانية المجيدة برمته.

ليس هذا فقط. كل فترة للبطريركية قصة مع أحد الرهبان الكلدان.

والبطريركية تستغل منبرها الإعلامي، الذي يجب ان يكون منبرا للمحبة ولا ينشر غير قصص الإنجيل وما يتعلق بها، تستغله للهجوم على هذا الراهب او ذاك مستخدمة أحيانا خطابا هابطا لا يليق بجريدة محلية عادية فكيف بموقع كنسي. ولم يسلم الرهبان حتى من المراسلات الداخلية للبطريركية:



كنا سابقا ننتقد موقع كلدايا.نت في عهدة إدارته السابقة لاستخدامه خطابا لا يليق بموقع أبرشي، بيد ان الموقع البطريركي عبر كل حدود اللياقة والكياسة في بياناته التي لا تنقطع في كل ما هبّ ودبّ ومنها ما يرتقي الى الشخصنة والمباشرة وإهانة الأخر وتهميشه واستغلال المنبر المسيحي هذا للإيقاع بالأخرين وهم رهبان او قسس او افراد كلدان. بدلا من ان يلم الشمل، صار هذا الموقع سببا للتفرقة والشرذمة في الصف الكلداني والصف المسيحي المشرقي العراقي بصورة عامة. والأدلة كثيرة ليس هناك حاجة لتفصيلها.

البيان البطريركي الخاص بالراهب أيوب

ومن ثم انظر البيان الخاص بالراهب الكلداني أيوب شوكت. هذا ليس بيان من رجل دين مسيحي غايته المحبة. هذا بيان من شخص غايته الانتقام من الأخر المختلف مستغلا المنصب وتعاطف الناس مع المنصب.

والذي يقرأ البيان، لا يخرج الا بنتيجة واحدة وهي ان كاتبه حاقد على كل من يختلف عنه او لا يرضى عنه بأي شكل من الأشكال. فيه إهانة واضحة للراهب أيوب، وهذه الإهانة وبهذا الشكل السلبي الذي يفتقر الى الكياسة وأخلاق الكتابة لا ينطلق الا من أناس لا علاقة لهم بالروح الإنجيلية التي غايتها الأولى والأخيرة التسامح والغفران والمحبة.

إن كانت البطريركية منزعجة من الراهب الكلداني أيوب لأنه ترك الكنيسة الكلدانية ومذهبها والتجأ او ا انضم الى كنيسة أخرى، كانت هناك حلول كثيرة للحيلولة دون تفاقم الأمور الى ما وصلت إليه من فوضى عارمة في كل شيء من الإدارة والشؤون الكنسية والثقافية والطقسية واللغوية والثقافية والتراثية الى الأمور المالية والإعلامية وغيرها.

كم راهب كلداني تعادي البطريركية اليوم؟ إنها لا تستثني أي راهب كلداني. هي تعمل بالضد من الرهبنة الكلدانية الى درجة انها تنبذها ولا تقبل حتى ان تنشر خبرا صغيرا عن نشاطاتها في موقعها الرسمي المليء بالبيانات الهزيلة التي لا ترقى الى إنشاء في الثانوية حول نشاطاتها واستقبالاتها الدنيوية التي لا يتعدى تأثيرها مواقع ومنتديات شعبنا وهي في الغالب تؤدي الى البلبلة والشقاق والفرقة.

لم يحدث في التاريخ ان وقفت بطريركية بالضد من الرهبنة الكلدانية مثل البطريركية هذه وكل هذا لقب الجالس على الكرسي هو بطريرك الكلدان.

ما زلت قريبا من الرهبنة الكلدانية. وأكاد أجزم لم اتصل او التقي راهبا كلدانيا الا وكانت له قصة مؤلمة تجرح القلب وتدمية مع هذه البطريركية.

نحن لم نخسر الراهب أيوب وحسب. نحن خسرنا الرهبنة الكلدانية في السنين الأربع العجاف الأخيرة. نحن لم نخسر الراهب أيوب بل خسرنا هويتنا وطقسنا ولغتنا وتراثنا وفنونا وريازتنا وأزيائنا وثقافتنا الفريدة من نوعها في السنين الأربع العجاف الأخيرة.

أي بطريرك كلداني او أي بطريرك في المشرق برمته تجرأ او يتجرأ على إطلاق تصريحات مناوئة ومنتقصة ومهمشة لتراث وثقافة ولغة وطقس وأزياء وريازة شعبه وكنيسته غير بطريركيتنا العتيدة هذه؟

ومن ثم لماذا التباكي او التشكي او الهجوم على راهب كلداني غادر الكنيسة الكلدانية في السنين العجاف الأخيرة؟ هناك فلتان وتسيب وفوضى عارمة افقيا وعموديا على المستوى المؤسساتي والإداري في الكنيسة الكلدانية.

ولهذا لا ينظر البعض ابعد من أنفه ويتصور ان كل المشكلة التي نحن فيها والفوضى العارمة التي نحن فيها سببها الراهب أيوب.

العهد الحالي يمثل أخطر فترة يمر فيها الكلدان ومؤسستهم الكنسية، فيه جرى تسرب كبير وخرق خطير للكنيسة الكلدانية من قبل الكنائس الوافدة (المبشرون الغربيون) إن في العراق او الشتات.

هل تتفضل البطريركية وتقول لنا كم ألف كلداني انتقل الى الكنائس الإنجيلية في العراق وخارجه في عهدها الميمون وبسبب سياساتها التأوينية الهوجاء التي فيها صرنا لا نميز بين خصوصيتا وهويتنا وثقافتنا ولغتنا وطقسنا وفنوننا وأزيائنا وريازتنا وأناشيدنا الكلدانية الكنسية وبين ما لدى أي كنيسة انجيلية أخرى؟

وهذا اعتراف من البطريركية ذاتها (أي شهد شاهد من أهلها) للخرق الخطير لكنيسة انجليه واحدة في عهد صاحب التأوين الميمون وفي مدينة دهوك فقط. اما في مسقط رأس صاحب سياسة التأوين الهوجاء (كركوك) التي تقريبا انهتنا وقضت علينا ككلدان وهوية وثقافة فحدث ولا حرج. لماذا لا تسطر مقالات وبيانات عن هذا الخرق الخطير في الكنيسة الكلدانية وعن هجرة المئات والالاف من أبنائها وبناتها الى كنائس أخرى في العهد البائس هذا ويتم التركيز فقط على الراهب أيوب؟



هل وصل الأمر بالبطريركية وإعلامها الهزيل الاستهانة بعقول الناس الى هذه الدرجة؟ هل يتصور هذا الإعلام الهزيل ان القراء من الجهل بمكان حيث انهم لا يفهمون وهو الوحيد الذي يفهم؟ أظن ان العكس صحيح وإلا لما وقع الموقع البطريركي بمطبات كبيرة مثل هذه التي لا يقبل كاتب هاو ومبتدئ اقترافها.

تجني وإسقاط لا يليق بالمقام

ولماذا التجني على واحد من العلماء والباحثين الكلدان الذين تشهد الدنيا ببراعتهم مثل الفونس منكنا الذي لمكانته العلمية وأبحاثه وكتبه له خزانة كبيرة باسمه في واحدة من اهم المكتبات الجامعية في العالم. (رابط  2 ).

من اين اتى اعلام البطريركية الهزيل وصاحبه بهذه المعلومة (ادناه)؟ المطلوب توثيق هذه المعلومة الخطيرة لأن حسب علمي، وشخصيا انا متابع لسيرة وكتابات وأبحاث العلامة الكلداني الشهير هذا وزرت خزانته التي لا تثمن في جامعة برمنكهام، انه لم ينضم ككاهن الى الكنيسة الأنغليكانية. المعروف انه ترك الكهنوت. فلماذا كل هذا التجني؟ ان يتزوج المرء جزء من الحياة ومتطلب انجيلي ولكن ان يتجنى الشخص على الحقيقة ويسقط الأخر لأنه تزوج فهذا لعمري امر معيب لا يقوم به أصحاب الكياسة والأخلاق. ومن ثم الزواج في كنيسة أخرى لا يعني بالضرورة ان الشخص تبع الكنيسة التي تزوج فيها علما ان زوجته إيما صوفيا نرويجية حيث تقريبا لا تواجد للكنيسة الأنغليكانية في الدول الإسكندنافية:

"نذكر على سبيل المثال في القرن المنصرم ان القس الفونس منكنا ترك الكنيسة الكلدانية وانضم الى الكنيسة الانغليكانية وتزوج فيها." (رابط 2).


العالم الكلداني الشهير الفونس منكنا


بأي حق يتجنى الموقع البطريركي وإعلامه الهزيل على هذا العالم الكلداني الجليل الذي لولاه لفقدت الدنيا والعالم وفقدنا نحن جزءا كبيرا من تراثنا وثقافتنا ومخطوطاتنا.

بدلا من الاحتفال بهذا العالم الكلداني الجليل وتخصيص يوم للاحتفاء به، يأتي الموقع البطريركي من خلال بياناته الإنشائية الهزيلة ويتهمه زورا وبهتانا بأنه التحق بالكنيسة الأنغليكانية كي يتزوج.

العالم الكلداني الفونس منكنا ترك الكهنوت لأسباب خاصة لا اريد الغوص فيها، ولكن لماذا تتجنى البطريركية عليه وتتهمه اتهامات باطلة كي تبرئ ساحتها ومسؤوليتها عما يحدث في الساحة الكلدانية العلمانية والكنسية من مشاكل وأمور لم نشهدها ولم نقرأها في تاريخنا المعاصر.

العالم منكنا تزوج بعد تركه سلك الكهنوت بصورة رسمية ولأسباب لو راجعناها اليوم بموضوعية وتجرد لرأيناها منطقية وسليمة.

إن كان للبطريركية الكلدانية مثقال خردل من تحمل المسؤولية عليها ان تعتذر عن الإهانة التي الحقتها بعالمنا الكلداني الجليل هذا وتعيد الاعتبار له في صفوف قراء مواقع شعبنا رغم ان مكانته في عالم التاريخ واللغة والمخطوطات الخاصة بكنيستنا وتاريخنا وتاريخ الشرق الأوسط لا ينازعه عليها أحد.

ولكن متى راجع أصحاب الإعلام والخطاب الهزيل أنفسهم وقبلوا النقد ومن ثم تغيروا؟

الهجوم على الراهب الكلداني أيوب لا يختلف عن الهجوم على العالم الكلداني منكنا. الفرق هو ان منكنا من الرفعة السمو والمكانة العلمية والبحثية والأكاديمية ما لم ولن يتمكن موقع اعلامي هزيل مثل موقع البطريركية الكلدانية ان يهمشه او يزدريه كما يفعل بنا وبتراثنا ولغتنا وثقافتنا وأزيائنا وريازتنا وأناشيدنا وطقسنا وفنوننا ورهبنتنا الكلدانية المجيدة؟

بيد ان الهجوم على الراهب الكلداني أيوب يختلف لأن الراهب هذا جرى ذبحه تقريبا من الوريد الى الوريد في البيان البطريركي وفي المراسلات الداخلية للبطريرك التي في حوزتنا وجرت تعريته في بعض المقالات دون ان يتمكن او يقبل ان يدافع عن نفسه او يرد على منتقديه.

وفي الختام، اؤكد مرة أخرى ان الكلدان في خطر وأدعو الى تشكيل مجلس أسقفي طارئ لإدارة البطريركية وموقعها الإعلامي قبل فوات الأوان.
=============
رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,835261.0.html#msg7519174

رابط 2
http://saint-adday.com/?p=16820


14
لا خير في امة تستقي اصالتها وجذورها من "زبالة" ملثم – تعقيب على مقال الأخ أخيقر يوخنا على قرار السيد لوسيان الانسحاب من المنتدى

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

قرار السيد لوسيان، المجهول الهوية، اتى في تعقيب له على مقال لي. وفي الأحرى لم يكن تعقيب. كان طوفان من الماء العكر سميته "إسهال كتابي."

لماذا "إسهال كتابي"؟ لأن صاحبه الملثم كتب حوالي 10000 (عشرة الاف) كلمة تعقيبا على موضوع واحد لي فقط.

وقبل ان ادخل في خضم الموضوع، اؤكد انني لا اكتب هنا لأنه انتقدني في "إسهاله الكتابي." الفكر الذي لا يأتيه النقد فكر ميت. وشخصيا أرحب بالنقد لأن يمنحني فرصة مراجعة النفس والتوضيح والقاء الضوء على موقفي وفكري.

ولكن اسأل، لماذا يطبّل الذي يريد التوقف عن الكتابة عن قراره؟ لماذا لا ينسحب بهدوء. ما الغاية من الإعلان هذا؟  وهل هناك هدف؟

ومن ثم اسأل اخي وصديقي العزيز أخيقر يوخنا عن الموضوع هذا وأمل ان يتسع صدره وهو يعرف انني أكن له احتراما شديدا وهو كان قد انتخبني في مقال له "كاتب الموقع" (أي أفضل كاتب في هذا الموقع، وطبعا هذا رأيه الشخصي لأن لا علم لي انني افضل من غيري)، اسأله عن سبب طلبه من السيد الملثم لوسيان عدم ترك المنتدى. (بالمناسبة انا لا موقف لي تجاه قراره. فهو حر إن بقي او غادر ومن ثم عاد).

بيد انني اسأل الأخ العزيز أخيقر مرة أخرى عن سبب دعوته او بالأحرى توسله الملثم هذا البقاء(أقول ملثم لأن هناك أمور خطيرة في الموضوع). السبب واضح. الأخ أخيقر يريده ان يبقى لأنه بواسطة هذا الملثم اكتشف اصالة الأمة الأشورية. انظر الاقتباس من الأخ أخيقر:

وللدلالة على ما يتمتع به من موهبة فكرية خاصة في التشخيص والمعالجة  وحسم موضوع الخلافات  والخروج بالنتيجة الحتمية المبنية على المنطق السليم في قراءة  وفهم الموضوع المطروح ادعو القاريء الكريم الى التوقف لحظة لقراءة  رده هذا لموضوع ممل يكرره احد الاخوان في كل مواضيعه للطعن في الآشورية وتاريخهم وأصالتهم واستمراريتهم.

وبعدها يأتي باقتباس من الملثم لوسيان وهو ليس فقيرا بل هشا وهزيلا ولا معنى له ويعارض البحث العلمي والأكاديمي ولا يعتد به لأن العلم ليس هذا وليس كذلك. إنه ضحك على ذقون البسطاء يستخدمه الأغبياء لتحقيق مأرب محددة. هذا ليس منطق ابدا لا سيما في الأمور التي نتحدث فيها في هذا المنتدى والتي تقع ضمن العلوم الاجتماعية. أي أستاذ او باحث او عالم لسقط على قفاه من الضحك على طريقة تقديم الاقتباس والاقتباس ذاته (واسمح يا اخي العزيز أخيقر وسابرهن على ذلك ادناه):

"في العلم يا رجل عندما يقول شخص بان الورود كلها بيضاء اللون ومن ثم ياتي شخص اخر بوردة لونها احمر فان جملة الشخص الاول تعتبر مدحوضة. واذا استمر الشخص الاول بتكرار نفس ادعائه الاول فان العلماء سيعتبرون ما يكتبه بانه زبالة."

هل هذه هي الأمة الاشورية "العظيمة" التي كي تبرهن على أصالتها لم يكن لها سند غير هذا الملثم وهذا الاقتباس الهزيل الذي لا هو علم ولا حكمة ولا مكانة له في أي منهج علمي ولا هم يحزنون؟  حقا لا خير في أمة تكتشف اصالتها واصلها وفصلها باقتباس من ملثم.

وهل كان الأخ أخيقر توسل بالملثم لوسيان البقاء في المنتدى لو كان له موقف غير هذا؟ وماذا سيقول الأن؟

وأين صار المقال المهم الذي كتبه زميلنا الدكتور رابي الذي برهن فيه ان كتابات هذا الملثم تفتقر الى ابسط معايير المنطق والعلم  ولأكاديميا والفكر والحس السليم لأنها اساسا غير موضوعية؟

أي شعب نحن يخطفنا الملثم ولا نقبل ما اتى به باحث وأكاديمي مثل الدكتور رابي بحقه؟

تطلبون من المثلم البقاء ولا تطلبون منه كشف هويته. وكيف تقبلون ان يقودكم فكريا ملثما لا تعرفون من هو وما هي هويته وما هي دوافعه؟ أي شعب يقبل بهذا؟ أي شعب يهرع ويمنح قصب السبق ودفة الحكمة والفكر الى ملثم؟ هذا الشخص لم يعد ملثما عاديا يكتب جملة هنا وهناك ويغادر؟ هذا الملثم يبدو ان له غاية وله من وراءه وخلفه.

في علوم الإعلام، مثل هذا الملثم نطلق عليهم اسم troller لأنهم يوهمون الناس انهم حكماء وهم اغبياء ويدخلون في كل المواضيع ويهاجمون هذا وذاك وينتقصون من الناس التي نعرف اسمائها وصورها ويهينونها ويسخرون منها لأن اللثام يمنحهم الحصانة من أي نقد او رد، لا بل كلما اردت ان ترد لهم الصاع ازدادوا زهوا لأنهم يجروك الى استفزازهم وغايتهم الأساسية الاستفزاز.

وهكذا يغادر الدكتور رابي الموقع وكأن شيئا لم يحصل.  يغادر ملثم وكل ما يكتبه تقريبا يفتقر الى ابسط معايير الموضوعية والمنطق وأغلبه سرقات من هنا وهناك من خلال إعادة الصياغة وتنقلب دنيا بعض الأخوة لأغراض لا يعلمها الا الله.

الملثم لوسيان يجب ان يكشف عن نفسه لأن "إسهاله الكتابي" صارت له غايات اقل ما يقال عنها انها غير شريفة لأنه يرى في كل من يختلف عنه او أي شيء لا يقوله هو "زبالة وهراء" ويستخدم بذاءات وهناك نسمة كره للأخر في كتاباته كما سأوضح ادناه.

لا أظن أي شعب يقبل لشخص مزيف ملثم مجهول ان يسيطر على عقله بهذا الشكل.

الملثم لوسيان يكتب دون تنسيق ونقاط محددة. له قابلية كبيرة على استخدام الإنترنت ويأخذ من هنا وهناك بعض المفاهيم ومن ثم يصبغها بعبارات أحيانا تهبط الى السوقية والبذاءة (أنظر ادناه) وكثير من كلماته الخاصة (أي التي لا يأخذها من غيره) تنم عن جهل تام بما يدعيه انه صاحب شهادات علمية لأن أي صاحب شهادة معتمدة لا يمكن ان ينطق بها.

أنظر هنا، كيف يأتي بموقف غير عقلاني حيث يضع سؤال لعالم الفيزياء ومن ثم هو يجاوب جوابا قطعيا عنه وهذا غباء لا يتقرب منه أي عالم او باحث او صاحب منطق. ومن ثم الموقف خاطئ لأن غالبية الناس (العلماء وغيرهم) في السويد وأوروبا ملحدون ولكنهم بتراتيلهم وطقوسهم متشبثون حدّ الموت:
بمعنى اخر اذا كنت ستطرح سؤال لهوكينغ هل الطقوس والتراتيل ستكون مهمة عندما يعتبر بان المسيحية كدين هي مجرد اسطورة, فجوابه سيكون بدون ادنى شك كلا لن تكون مهمة.

وأنظر هنا كيف يضع سؤالا في فمي وهو يجاوب عني بالمطلق، وهذا غباء بطريقة الكتابة ولا يقبل به العلم والبحث ومنطق وأسلوب الكتابة السليمة وهو ضحك على ذقون الناس البسطاء الذين يرون في هذا انه موقف سليم وهو ليس كذلك:
كيف سيكون موقفك انت؟ انا متاكد بانك ستقول بان البطريركية تقوم باللف والدوران والمرواغة.

واي عالم يقبل بهذا؟ يا إخوتي اسالوا وأتوا بأي شخص له مقدار محدد من العلم كيف سيضحك على هذه الجملة:
وهكذا فليس هناك ايضا عالم يدافع عن العلم وانما يدافع عن حقه بان تحصل فرضياته على الفرصة لانه يعتبرها صحيحة..

وأنظر الاستهانة بالكلدان والسريان التي قد يختبط لها بعض الأخوة الأشوريين ولكن كما قلت لا خير في أمة تبني اصالتها على ملثم:
وانا كنت سابقا قد شرحت بان منتسبي الكنيسة الكلدانية والسريانية واولهم انت لا تملكون خبرة في العمل القومي ولا باي عمل يخص اي نوع من انواع الخصوصية.

وهذه الجملة قمة في الغباء:
اما انا فانني انتهج افكار راسمالية, بمعنى ما لا يمتلك في النهاية اي منتوج عبارة عن زبالة لا تستحق اضاعة وقت بها..

ويستمر الغباء:
كما انني لا اشتري المسيحين في الغرب بفلس.

وهذا ادعاء فارغ عن العهد العباسي لأن هناك أطباء عرب كبار من أمثال ابن سينا يعد بمثابة أبو قراط اليونان:
لعدم وجود طبيب مسلم واحد

أنظر هنا يعترف بأنه لم يقرا مقالاتي وكتاباتي ومن ثم يحدد مواقف اقل ما يقال عنها انها مجحفة:
انا لم ابحث عنها بنفسي وانما جاء بها اشخاص من ابناء شعبنا ووضعوها في هذا المنتدى.

وانظر الازدراء والتعالي وهذا كله من ملثم:
ولان الشركة تطرد اي شخص لا يمتلك تفكير متكامل لكونه سيكون غير مفيد فانني اعتبر ايضا طريقة تفكير اغلبية ابناء شعبنا بانها زبالة غير مفيدة.

وأنظر الأقوال التي لا تنم عن حسّ سليم ولا يمكن ان يأتي بها من يدعي انه مفكر او باحث او عالم. الادعاء بالمطلق بهذا الشكل لا ينم الا عن غباء ولا ينطلي الا على البسطاء:
حجة لا يشتريها احد بفلس
الاجوبة التي قدمتها كانت هراء وزبال.

هذه الجملة لا معنى لها وغير صحيحة ولا يقبلها أي مختص بالإعلام:
عندما يقول الاعلام بان هناك اتهامات بالسرقة ضد مسؤول حكومي, فان عقل البشر يقوم بعملية حسابية وهي ان هناك اتهام وهو السرقة فاين هي الاتهامات الاخرى؟ ببساطة لا توجد..اذن لماذا استعمال صيغة الجمع هذه باستعمال كلمة اتهامات بالسرقة بدلا من اتهام بالسرقة؟ هذا لانهم يعتقدون بان الجمع سيكبر الموضوع وسيكون تاثيره اكبر... ولكن العكس هو الصحيح..حيث ان صيغة الجمع تقوم بالتقليل من الاهمية والجدية...حيث سيعتقد المواطنين بانها اشاعات شوارع ولا قيمة لها.

وهناك الكثير الكثير مما يكتبه. هذه اقتباسات أخرى وهي غيض من فيض في كتاباته. تعليقي عليها بين الأقواس:
انا لدي اكثر من شهادة علمية. (من يقول).
انا اكثر شئ احتقره في هذا المنتدى هو عندما اجد مواضيع عبارة عن خربطة وشخبطة وخالية من اي منطق... وما احتقره اكثر هو ان اجد اشخاص مع هذا يقومون بمناقشة ... (هل يعقل هذا)
بالرغم من انني متاكد بانك لم تقراء اي شئ لهابرماس ولا تعرف اي شئ عن مواقفه. (كيف تعرف)
والان بعد ان شرحت الخطاء وسببه ولماذا هناك هكذا خطاء فان اي حديث او مناقشة بالتركيز مجددا على مصطلح العلمانية ستكون مناقشة خاطئة بمجملها وستكون مجرد نقاشات زبالة. (تعميم خاطئ وغير مقبول)
وفي نفس الوقت انا مواضيعي ومداخلاتي معروفة بانني اخذ البشر وبالتحديد الافراد وبتحديد اكثر المبادرة الذاتية للفرد بنفسه كمقياس لكل شئ. وكل شئ اخر بالنسبة لي عبارة عن زبالة. (اظن ان كلمة "الزبالة" تنطبق على هذه الجملة الغبية).

وأنظر يا قارئي الكريم الى "الزبالة" التي يدافع البعض عنها ويأخذونها نبراسا للبرهنة على مواقفهم كونهم شعب أصيل وكل هذا من ملثم:
اما اذا انت او غيرك رفضتم الاعتراف بهذه الحقيقة فان كل شئ انتم ستقولونه سيكون مبني على الاكاذيب. وما هو مبني على الاكاذيب سيبقى الى الابد عبارة عن زبالة لا يحتاجها احد. (أي منطق واي عاقل يقبل لهذا).

وهذه اقتباسات أخرى وهي كما قلت غيض من فيض:
انت ببساطة تكتب زبالة. والشخص الذي يكتب زبالة فانني لا اقول له اكثر من ان ما يكتبه عبارة عن زبالة حتى لا يكتب  هكذا جملة مضحكة في المستقبل.
الا انني منذ يوم دخولي هذا المنبر لم اجد سوى مواضيع التي هي في اغلبيتها الساحقة عبارة عن  زبالة.اي شخص يكتب لك مقالة ومهما كانت طويلة لتقديم الحلول فهي لن تبقى سوى زبالة.
ومن هنا يستطيع ان يستمر موفق نيسكو او بهنام موسى في اعادة غناء نفس اغنيتهم مرارا وتكرار فسيبقى علميا كل ما يقولونه مجرد زبالة. وانا عندما اصف هنا مداخلات بانها زبالة فانني اشرح لماذا هي كذلك.
عندما يقوم شخص بالكتابة ويقوم بالقسمة على صفر فطبعا ساعتبر مداخلته هذه زبالة, وتستطيع ان تسال اي شخص في العالم الذين سيعتبرونها ايضا زبالة.
ولو قام هؤلاء بطبع مداخلاتهم وشرائطهم وقدموها للامم المتحدة فلن يفهم منها احد اي شئ وبالتالي سترحل الى سلة الزبالة.
وقضية ان يتم اخذ راي شخص يتم اعتباره اكاديمي خبير او مؤهل عبارة عن زبالة لا اريد رؤيتها.
ومن هنا اكون قد شرحت منطقيا وباستخدام حجج منطقية وقانونية ودولية لماذا اعتبر هكذا مواضيع التي تحاول ان تطرح هكذا اسئلة بانها زبالة. واعيد بانها بالفعل عبارة عن زبالة حقيقية.

ودعني اختم المقال هذا بقول شهير لعالم الأجتماع الكبير علي الوردي الذي ينطبق على حالتنا الهزيلة (الزبالة) هذه:

"كلما ازداد الإنسان غباوة، اشتد يقينا بأنه أفضل من غيره." وأنا اضيف: "كلما ازداد الإنسان غباوة، ازداد يقينا ان هناك اغبياء كثر سيتبعونه."

وأخير وليس أخرا، أتوقع ان يأتي "الملثم" ويعلق على الموضوع – وهو مرحب به – ولكن امل ان لا يأتي "بإسهاله الكتابي" ويكتب (أي ينقش من هنا وهناك) "زبالة"، ولكن لماذا لا يفعل ذلك إن كان بعضنا يتوسل ان يرمي علينا زبالته.

15
الكلدان بحاجة الى مجلس طوارئ لإنقاذ أنفسهم وكنيستهم من الخطر الوجودي الذي يداهم ثقافتهم والفوضى العارمة التي اقحمتهم الإدارة البطريركية الحالية فيها – رد على بيان

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

ملاحظة: هذا المقال رد على بيان للبطريركية الكلدانية (رابط 1) الذي يومئ فيه صاحبه الى كتاباتي منتقدا موقفي من اللغة والثقافة والتراث والطقوس والأزياء والريازة والفنون الكلدانية الأصيلة والفريدة من نوعها.

مقدمة

البطريركية الكلدانية في سنيها العجاف الأخيرة تعيش أسواء وضع مر به الكلدان وكنيستهم المجيدة في تاريخهم المعاصر.

إننا ومع الأسف نشهد افول الكلدان وكنيستهم بعد ان اوقعتهم الإدارة الحالية في ازمة عارمة في الثقافة واللغة والإعلام والشفافية والإدارة وأبعدتهم عن اصالة هويتهم الثقافية لا بل تنتزعها منهم عمدا وبإصرار غريب وعجيب.

لم يشهد الكلدان وكنيستهم مرحلة بائسة مثل هذه التي تعيش فيها بطريركيتهم وهي في حالة نكران شديدة وفوضى عارمة وخطر وجودي منذ الاتحاد الاندماجي (او الثاني) مع الفاتيكان الذي دشنه البطريرك يوحنا هرمز (1830-1838).

لقد جلس 11 بطريركا على كرسي بابل منذ الاتحاد الثاني. وإن قرأنا مسيرتهم ورغم الاختلاف والتباين الكبير في ادارتهم ومواقفهم لما رأينا هكذا عداوة وهجوم وبقسوة على اللغة والتراث والثقافة والأعلام والريازة والفنون والطقوس والآداب والشعر- أي الوجود والهوية الكلدانية الأصيلة والفريدة من نوعها – كالذي تقترفه الإدارة البطريركية الحالية في سياستها التأوينية الهوجاء.

والمواقف التي تتخذها في إعلامها الهزيل الذي صار هدفا للتندر والنكتة، وفيها تهاجم الثقافة واللغة الكلدانية ليس لفظا وحسب بل عمليا كما سنرى، لم يقبل بها أي شعب وقاومها أي شعب وإن كان تحت نير مستعمر او طاغية كما هو شأن الأكراد في العصر الحديث مثلا.

وإن ركزنا على ما تقوم به هذه البطريركية من خلال إعلامها الهزيل وممارساتها المناوئة للثقافة واللغة والفنون والطقوس والريازة والشعر والأدب والموسيقى والأعلام الكلدانية لأصابنا ليس فقط العجب بل الهلع ولشبكنا عشرنا على رأسنا لما تقترفه هذه الإدارة من اعمال لتهميش الثقافة الكلدانية.

نماذج وممارسات

وسأركز في هذا المقال على بعض النماذج والممارسات والأقوال والتي هي غيض من فيض والتي تنم عن جهل بأهمية الثقافة لأي شعب ومؤسسة ولا يقوم بها أي شخص او مثقف عادي يحترم نفسه ولغته وإرثه وتاريخه.

وكذلك تنم المواقف والممارسات هذه عن جهل مطبق بأهمية اللغة والأدب والفنون الأدبية والشعرية والبلاغية والفنية التي يجب على أي مثقف عادي أن يدركها ولكن هذه الإدارة البطريركية التي تعيش في حالة نكران شديدة تجعل من نفسها حكما في علوم لا فقه لها بها ولا علم لها بها.

جهل!

أنظر مثلا الجهل الكامل بالبلاغة الأدبية والاستعارية والرمزية والمجازية التي تختزنها اللغة في ثناياها ويستند إليها الشعراء ولأدباء ويوظفونها للتعبير عن مكنوناتنا ومكنونات العالم حولنا بطريقة لا يتمكن منها غير الذين منحهم الله موهبة لا نمتلكها نحن.

لقد ذهبت هذه البطريركية حدا بعيدا وخطيرا جدا في هجومها على للثقافة واللغة الكلدانية الى درجة اقتباس نتف من كلمة او كلمتين او عبارة او عبارتين ترد فيها مثلا اسماء الحشرات والطيور او يعرج فيها الكاتب الى الاستعارة والمجاز لتوصيل الفكرة بأسلوب ادبي رفيع وتفشل هي في قراءتها ضمن سياقها كونها ادب رفيع لا علاقة له بالخطابات والبيانات التي تبثها تقريبا يوميا وتفتقر بعضها حتى الى الكياسة في مخاطبة الأخر. (أنظر رابط 2 وكيف يقتبس صاحب التأوين كلمة او كلمتين من هنا وهناك خارج السياق للسخرية من اللغة والثقافة والطقوس الكلدانية).

قراءة غير موفقة وغير مقبولة

كيف تتجرأ هذه البطريركية على الهجوم وبقسوة على تراثنا وتستهزئ به وتستنكف منه بحجة انه زراعي وفيه عبارات زراعية؟

لو اخذنا هذا الأمر في عين الاعتبار لرأينا ان الإنجيل ذاته مليء بعبارات زراعية وفلاحية ومنها أسماء الحيوانات والحشرات. فقط الجاهل يقرأها بحرفيتها. وفي ذات الخانة تقع نصوصنا الكلدانية المقدسة والسامية.

القارئ المثقف يرى في هذه النصوص وما يرد فيها من مفردات زراعية او فلاحية او أسماء الحيوانات والحشرات يرى فيها على انها استعارات ومجازات وبلاغة سامية لا زلنا نقرأها ونرتلها بخشوع رغم ان الزمن قد عبرها.

هذا حال كل التراث والأدب الإنساني فهل نلغيه بجعله هدفا لحملة "التأوين"!

كل الأدب الإنساني لكل الشعوب مليء بأسماء الطيور والحشرات والنباتات واستعارات لا يراها سليمة غير الجاهل باللغة والأدب والذي لا يحمل ذرة غيرة واحترام لثقافته وادبه وفنونه وطقوسه.

فهذا شعر شكسبير مليء بأسماء الحيوانات والحشرات والزهور والنباتات والفلاحة والزراعة وظروف الإقطاع في حينه لكن كل صاحب ثقافة انكلو-ساكسونية حتى وان كان حاصلا على شهادة الأمية لا يمكن ان يستهجنه ويزدريه بالطريقة التي تفعل ذلك بطريركيتنا العتيدة بثقافتنا ورموزنا في سنيها العجاف الأخيرة. (أنظر رابط 3 والهجوم غير المبرر على ملفان وأديب شعبنا وكنيستنا العلامة إيليا أبو حليم وهو واحد من أعمدة ثقافتنا وادبنا الكنسي).
 
استحلفكم بالله ماذا سيفعل أي انكلو- ساكسوني ذو ثقافة متوسطة لو هاجم شخص شكسبير لأن شعره ومسرحياته  زراعية وفلاحية  وإقطاعية او ان مقاطع من مسرحيات وأشعار شكسبير فيها بعض  السجع والقافية؟

والأدب الرفيع كما هو شأن نصوصنا الكلدانية التي هي من أرفع وأسمى ما عرفته البشرية هذا إضافة الى قدسيتها لا يقرأ حرفيا إلا من قبل الذين يجهلون القراءة ولا يعرفون ما هي البلاغة والاستعارة والمجاز.

هل يجوز ان نقول من يقبل امه او اخته او زوجته ان تصبح "وعاء شهوة" (يا لبؤس العبارة، انظر رابط 5) – كما يدعي صاحب التأوين في تفسير غير مقبول وينم عن جهل بالأجناس الأدبية والبلاغية في هجومه غير المبرر على نص من عدة كلمات لمار افرام لأن الشاعر الأندلسي المبدع هنا (أنظر الاقتباس ادناه) مثلا يقارن خليلته "بليل الصب" و"قيام الساعة" و"رقد السمار" و"بكاء النجم" و"الغزال ذي هيف؟" هذه القصيدة من أجمل ما غنته فيروز. لو وقعت امام معول صاحب التأوين الهدام لهدم صرحها وألغاها وجلب محلها الإنشاء الهزيل الذي يكتبه. إن كنت انت لا تفهم ولا تستوعب سمو ادبنا وثقافتنا الكلدانية، الكلدان شعب مثقف ومتعلم ويقرأ ويفهم ويستوعب ادبه وشعره وثقافته ولا يحتاج الى "التأوين":

يا ليل الصب متى غده ؟   اقيام الساعة موعده
رقد السمار فأرقه   أسف للبين يردده
فبكاه النجم ورق له   مما يرعاه ويرصده
كلف بغزال ذى هيف   خوف الواشين يشرده

 وهذا ينطبق على كل الآداب والفنون والثقافات الإنسانية. لو طبقت الشعوب والأمم مبدأ صاحب التأوين لما بقي هناك حضارة إنسانية وألغينا كل شيء وكتبنا عن ميولنا ونزواتنا عوضا عنه، وهنا ستقع كارثة كبيرة لأن هذا سيلغي التراكم المعرفي والحضاري وبلغته وثقافته وهذا ما يحدث للكلدان وكنيستهم وثقافتهم.

 أنظر هذه الأبيات المجازية التي استقيها من شعر وأغنية عراقية شهيرة: "لا خبر لا جفية لا حامض حلو لا شربت ... والتمن الحلوات من كل بيت حلوة التمن ... والعشك ما ينحزر جزرة ومد ة ... صغنالج انجوم الثريا قلادة يا حبابة ... والتمن الحلوات من كل بيت حلوة التمن ... واترف أصابع ليلة الحنة بذابي تحنت".

 هل سيأتي امي عراقي ويقول هذه تعود لأهل عمارة والجنوب وهؤلاء زراعيون متخلفون (الأغنية واللحن جنوبي الهوى) وإن هكذا اقوال غير موجودة في واقع اليوم ومن يقبل امه او اخته او والدته ان تتعذب لأنها حنت أصابعها وهذا ومؤشر على التخلف لأن العشق ليس فيه  مدّ وجزر ويجب ان "يؤن" أي يرد فيه اسم "فالنتاين" عيد الحب "المؤن" العصري (سنأتي عليه لاحقا ولكن أنظر الرابط 4   ) ومن ثم يقومون باستهجان النص الرائع واللحن البديع ويحذفونه ويزيلونه من ثقافتهم ويحورونه ويحولونه ويترجمونه بشكل ركيك هزيل مرة الى الفارسية ومرة الى الكردية او أي لغة أخرى شريطة ان لا يكون من اللهجة العربية  لأهل الجنوب في العراق؟

هذا هو بالضبط ما يحدث للثقافة واللغة والفنون والريازة والأزياء والشعر والأدب والأناشيد والموسيقى الكلدانية الأصيلة في السنين العجاف للبطريركية هذه والأدلة كثيرة وتاريخها يعود الى بداية الثمانينات كما وضحنا سابقا وكم نوضح هنا في هذا المقال.

أمثلة وأدلة أخرى

والحفاظ على الثقافة بلغتها ولهجاتها تمارسه كل الشعوب والمؤسسات من العرب والأكراد والفرس والألمان والأتراك وغيرهم. واليوم أشعار حافظ الشيرازي – وهو شاعر صوفي – ينشدها الكل في إيران رغم انها زراعية وفلاحية وتستند الى الاستعارة والمجاز في إيرادها أسماء الطيور والحيوانات والحشرات والنباتات والأجرام السماوية والعشق والحب والمحبة التي يلبسها لباسا بلاغيا استعاريا ومجازيا وهو يخاطب المراءة مرة والنباتات مرة أخرى والحيوانات وغيره من الرموز الطبيعية للتقرب الى الله.

لن يهاجم أي إيراني او حتى صاحب عمامة في قرية نائية في إيران التراث والثقافة وشعر حافظ الشيرازي الفارسي رغم كونه زراعيا ويعارض الحكم الثيوقراطي (ولاية الفقيه) وليس فيه أي ذكر للقنبلة الذرية والمدفع والطائرة وفالنتاين كما تروج هذه البطريركية وكما تفعل في كرهها المبين للثقافة واللغة الكلدانية من خلال حملتها التأوينية الظالمة.

اقرأ اشعار وكتابات الشاعر الكردي الشهير شيركو بيكيس وكيف يوظف الطبيعة والزراعة والفلاحة والحيوانات والحشرات والأجرام السماوية بأسلوب أدبي رفيع لا يرى فيه الا الجاهل انه لا يوائم زمن التأوين والعصرنة وزمن "القنبلة الذرية" ولا يستخف فيه الا الجاهل الذي لجهله لا يمتلك ملكة فكّ الرموز الاستعارية والبلاغية فيه ويتمسك بحرفية النص ويقتبس خارج السياق لضيق أفقه وجهله بالأساليب الأدبية الرفيعة.

والأمر ذاته ينطبق على روائع جبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي ونزار قباني وغيرهم من الشعراء والكثير من الأناشيد والألحان التي تؤديها فيروز وأم كلثوم والموشحات وغيرها.

ولأن البطريركية لا حس ادبي لها لفهم وقراءة النصوص الاستعارية والمجازية التي يبدع فيها اجدادنا لا بل يبزون فيها ما لدى اقرانهم والدنيا برمتها، فإنها لجهل منها او عدم إدراك او لغاية في نفس يعقوب تهرع الى كلمة او كلمتين او عبارة او عبارتين من ملايين وملايين الصفحات الأدبية والكنسية السامية والمقدسة التي نمتلكها ويجعل منها صاحب حملة التأوين الهدامة هدفا لكرهه وهجومه واستئصاله للثقافة الكلدانية الفريدة من نوعها. (أنظر رابط 5 والاقتباس غير السليم الذ يفتقر الى الحس الأدبي السليم وقراءة لا تتجاوز حرفية النص وتفشل في الوصول الى مكنوناته المجازية والبلاغية ومن ثم أنظر كيف يعيد صاحب التأوين صياغة الاقتباس حسب هواه ونطاق أفقه الضيق الذي يفتقر الى الكياسة وهدفه تسقيط الثقافة الكلدانية وليتورجيتها المقدسة).

هل سيقوم كردي أمي بالهجوم على بيكس لأن شعره زراعي وفيه من الطيور والحشرات والنبتات ولا يستخدم القنبلة الذرية ولا يذكر عيد الحب ولا يرأس وينفق من اموال المساكين والنازحين واللاجئين الهائمين على وجوههم على حفلة بهيجة باذخة للاحتفاء بعيد فالنتاين في نادي الهندية في بغداد؟ (أنظر رابط 6 والاحتفال البهيج وباللغة العربية بعيد فالنتاين في بغداد. من رأى صاحب التأوين يوما وهو يحتفل برمز كلداني وبلغته وشعره ونصوصه وينظم حفلا كبيرا مثل حفل فالنتاين في بغداد لأحياء ثقافته ولغته وثقافة ولغة اجداده وكنيسته وشعبه).

لم يسلم من حملة التأوين لهذه البطريركية أي رمز تقريبا يعود للكلدان وهويتهم. فأزياؤهم مستهجنة وتصفها بأبشع الأوصاف (أنظر رابط 7 وكيف يهين صاحب التأوين زيّ أسلافه واجداده من البطاركة الكلدان ويزدريه ويطلق عليه توصيفات مشينة ويقول إنهم يشبهون في لباسهم سلاطين بني عثمان وما أدراك ما سلاطين بني عثمان .... رغم أن بين البطاركة الكلدان من سقط شهيدا بزيه في سبيل صليبه ومسيحه ومنهم من هو قديس وطوباوي ....).

حتى مار افرام، ملفان الأجيال والكنيسة الجامعة، لم يسلم من معول صاحب التأوين الهدام

اليوم صارت الكلدانية بلغتها وفنونها ونصوصها وشعرها مستهجنة ولا تتطابق مع الزمن لأنها زراعية فلاحية ولم يسلم كتّاب كبار وقديسين على مستوى كنائس الدنيا والذين هم شعلة ادبنا وثقافتنا من معول التأوين الهدام الذي اخذ يزيح اللغة والثقافة الكلدانية ويستبدلها بالعربية او أي ثقافة أخرى، أي وجودهم وهويتهم كأمة وكنيسة مجيدة صار على كف عفريت.

وأخيرا اتي معول التأوين الهدام على مار افرام حيث استهجنت البطريركية نصا من عدة كلمات له خارج سياقها وشموليتها وفسرتها ضمن ضيق أفقها وجهلها بالفنون الأدبية والخطابية والشعرية وعدم مقدرتها على سبر اغوار النص بمجازيته وبلاغته واستعارته (رابط 7).

 وهذا عمل غير مقبول على الإطلاق ان تهاجم مؤسسة دورها لأساسي لا بل الأول والأخير هو الحفاظ على ثقافتنا لا سيما الكنسية منها وليس حبّ الظهور في إعلامها الهزيل الذي صار عبئا كبيرا وهائلا تئن من ثقله الجبال على الكلدان وكنيستهم ومثار تندر ونكتة في صفوف ومواقع شعبنا.

ممارسات "تأوينية" هدامة

وهكذا قامت البطريركية التي لا تحترم ثقافتنا ولغتنا وتعاديها بتأليف نصوص ركيكة هزيلة وباللغة العربية مليئة بالأخطاء وأقل شأنا من مادة إنشائية في المرحلة الثانوية وفرضتها علينا كي نقرأها في الكنائس مكان روائع مار افرام وغيره من اباء وأعلام كنيستنا الكلدانية المجيدة.

هذا ما نشاهده بكثير من الممارسات الهجينة والغريبة والأجنبية التي يتم إقحامها في تراثنا منها كتاب الطلبات بطبعته الذهبية والمزركشة والذي ما هو الا لملوم من نصوص عربية هزيلة تفتقر الى الحبكة واللغة السليمة والسياق والاتساق والربط المنطقي ولا ترقى الى واحد في المليون من سمو ورفعة نصوصنا وفنوننا وثقافتنا الكلدانية المقدسة الساحرة – نصوص هزيلة مثل هذه وبالعربية الركيكة يقحمها اقحاما في كنيستنا.

اما إلغاء رموزنا التي دونها نحن لا شيء فهنا حدث ولا حرج حيث لا تحب هذه البطريركية أي رمز وأي زي وأي تراث او نص ادبي كنسي كلداني غير الذي هي تخترعه وتستنبطه وهو أقرب الى البؤس والهزالة والهراء والركاكة منه حتى الى نص عادي في جريدة محلية.

انظر الفرق بين هذه البطريركية التي تعود جذورها الى الثقافة النهرينية بعمقها وشموليتها وأصالتها والى الكنيسة السويدية اللوثرية والكاثوليكية التي لا يتجاوز عمرها بضعة قرون حيث لا يزال الكل تقريبا ملتزما بثقافته من حيث الأزياء واللغة والرموز والأناشيد والريازة وكل ما يشكل خصوصية واصالة أي شعب اصيل في الدنيا من الكهنة والشمامسة والجوقات.

قتل الثقافة

أنظر (أدناه) ماذا فعلت هذه البطريركية بثقافتنا وأناشيدنا الساحرة الرائعة منها اناشيد الشهداء التي ترد في صلاة الرمش حيث قامت هذه البطريركية بطريقة هزيلة ركيكة بجمع تراجم عربية من أخرين وقامت هي بنفسها بترجمة بعض النصوص الى العربية وجمعتها في كتاب تقول انه من تأليفها وتطبق عليها الحاننا وأناشيدنا التي لا يمكن ولا يجوز أدائها الا بلغتها ولكن هذه البطريركية لا تتورع حتى عن قتل هذه الأناشيد والألحان ومنها أناشيد الشهداء التي هي جزء مهم وحيوي من تراثنا وثقافتنا لأننا أساسا كنيسة الشهداء.

هذا يرقى الى قتل ثقافتا (أنظر ادناه) أي قتلنا ويرقى الى تقديم خدمة على طبق من ذهب لسياسة التعريب أي سياسة إزالة الثقافة التي ليس هناك شعب او مؤسسة او شخص له ذرة من الغيرة على هويته واصالته الا وحاربها وأفضل مثل هم الأكراد الذين اول عمل قاموا به بعد تخلصهم من حكم التعريب في زمن صدام حسين كان العودة الى الأصالة والثقافة واللغة الكردية. هذا ما يقوم به كل شخص وشعب ومؤسسة تحترم نفسها وهويتها وثقافتها عدا بطريركيتنا العتيدة في زمنها البائس وإدارتها البائسة هذه:



أنظر كيف يتم تعريب العونيثا الكلدانية المهيبة "داثي لمذانا لأرعا" لرمش يوم السبت/الأحد ذات اللحن البديع والمعاني السماوية السامية والوزن الشعري الرفيع والتي هي تقريبا على لسان الكل بشكل فجّ وركيك الى اللغة العربية وفرضها صاحب التأوين على الرهبانيات والكنائس ضمن كتاب هزيل لملمه من هنا وهناك ووضع اسمه عليه وجعله مكان دقذام ودواثر. هذا امر مريع وغير مقبول ان يتم تعريبنا ونحن صاغرون وصاحب التأوين يقول إنه بطريرك الكلدان. أسوق هذا النص للمثال لا الحصر لأن ما يقوم به صاحب التأوين ومعوله من هدم للثقافة الكلدانية وصل حدودا لا تطاق. ولا أريد تحليل الأجزاء الأخرى لأنها تفتقر الى أبسط الشروط الكتابة الأدبية السليمة ولا رابط بين جملها وحتى كلماتها وهي باللغة العربية.

كيف يقبل الكلدان ان يتم الإساءة الى تراثهم وثقافتهم وليتورجيتهم وفنونهم وموسيقاهم وأناشيدهم بهذا الشكل المخيف؟

الترجمة تكون لمساعدتنا لفهم نصوصنا بلغتها وليس استئصالها وتبديلها بالشكل الهزيل هذا الذي لا أظن يقبل به أي فرد في الدنيا له ذرة من الغيرة على تراثه وتاريخه وثقافته.

تبذل هذه البطريركية (وبذلت) جهودا جبارة لقتل ثقافتنا وترفض ان تعيد كتابتها مثلا بالكرشوني او بلهجتنا الكلدانية السهلية الساحرة. ليس هناك شخص او شعب له هوية وله اسم يقبل ان يحدث هذا له غيرنا نحن الكلدان.

ماذا أبقت لنا هذه البطريركية؟ إنها في حملة دون هوادة ودون توقف ضد كل ما يمت للكلدان وكنيستهم من هوية وثقافة ولغة.

الذي يقتل ثقافتا يقتلنا

قتل ثقافتنا كان الهدف منذ عقود والتعريب هذا وفرضه على الكنائس في منطقته ببؤسه وركاكته وهزالته وعربيته الهجينة التي يعصى حتى علي فك رموزها جرى تطبيقه عندما كان مطرانا لكركوك وكتاب الرمش المعرب الهزيل البائس جرى تطبيقه هناك (أي كركوك) واليوم يفرضه على الرهبانيات والكنائس الكلدانية التابعة له. في كل مكان حلّ كان الهدف الأول محاربة الثقافة الكلدانية.

هذه البطريركية هي عربية او أي شيء اخر ولا علاقة لها بالثقافة واللغة والفنون والريازة والأزياء الكلدانية التي تستهجنها علانية ودون ان يرف لها جفن.

تقوم بكل هذا الهدم للثقافة الكلدانية وتقتلها وتقتلنا مع إزالتها لثقافتنا ومن ثم تحاول الضحك على ذقوننا وتكتب بيانا هزيلا أخر في إعلامها البائس بعنوان "يا كلدان العالم الى الأمام" (رابط 9). هل  بقي هناك "امام" امام الكلدان بعد ان أزلتم ثقافتنا ولغتنا وطقوسنا وليتورجيتنا وفنوننا وأناشيدنا وكتبنا وريازتنا وأزيائنا وشتتم شملنا ...

العدو بإمكانه توجيه بندقيته صوب صدري وقتلي وبإمكانه إطلاق رصاصة على حوذرتي المقدسة وصليبها المشرقي السماوي وحرقها ولكن ليس باستطاعته إزالة ثقافتي الكلدانية التي هي وجودي وهي يجب ان ترافقني اين ما انا وفي أي بلد حللت.

ولهذا الذي يقتل الثقافة واللغة هو الذي يقتلنا والبطريركية الكلدانية مع الأسف هي التي اليوم تقوم بعملية قتل منهجي وعن سبق إصرار للثقافة الكلدانية وتاريخها شاهد وتعريبها الهزيل لنصوص الرمش أكبر دليل ومنها تطبيقها بكل همة ونشاط ودون ملل وكلل لسياستها التأوينية الظالمة التي بموجبها من المسموح ان يتم تحويل ثقافتنا الى أي لغة وباي اسلوب المهم ان لا تكون كلدانية الى درجة صار اليوم بإمكان صبي في جوقة ان يأتي بأي نشيد يراه مناسبا وبأي لغة ومن أي مكان فقط ان لا يكون كلدانيا.

اليوم صار التكريد مسموح والتعريب وتحويل النصوص الى أي لغة مسموح شرط ان لا تكون كلدانية.

لقد أزالت هذا البطريركية اغلب تراثنا وثقافتنا وطقوسنا وتاريخها شاهد كيف كانت ترمي كتبنا في سلة المهملات وتخرجها من الكنائس وترميها خارجا إن كان في ام المعونة في الموصل او أي مكان أخر حلت فيه وأخيرا السدة البطريركية.

اين صارت اللهجة السهلية الكلدانية الساحرة؟

بدلا من القيام بإحياء لهجتنا الكلدانية السهلية الساحرة وما قام بتأليفه وإعادة صياغته لفيف من أعلام وملافنة الكلدان المعاصرين الذي الفوا بلهجتنا المحكية الساحرة وحولوا بعض النصوص الكلاسيكية المهمة إليها (رابط 8)، تستهجن هذه البطريركية كل شيء كلداني وترمي حتى كتب هؤلاء في سلة المهملات وتجلب الدخيل والأجنبي والهزيل والركيك وباي لغة عدا الكلدانية وتقحمه جبرا في كنائسنا.

الا يحترق قلبكم أيها الكلدان على ثقافتكم ولغتكم وتراثكم ولهجتكم السهلية الساحرة التي اكاد أجزم ان أكثر من 90% من الكلدان لايزالون ينطقون بها؟

كيف تتحلمون ادارة تفعل كل هذا بكم وتضرب غشاوة عل عيونكم من خلال إعلامها الهزيل والبائس وحركاتها المكوكية التي لا تقدم ولا تؤخر في الواقع شيئا؟

الذي يحبكم أيها الكلدان هو الذي يحفظ لكلم تراثكم ولغتكم وثقافتكم وطقوسكم وأزياءكم وريازتكم وشعركم وفنونكم وأناشيدكم وأعلامكم وأدبكم وموسيقاكم – كل هذه فريدة من نوعها وتسمو على ما يملكه أي شعب أخر في الدنيا وبدونها نحن لا شيء واي شعب يقتلها يقتل ذاته.

ما العمل؟

انهضوا واستفيقوا أيها الكلدان قبل فوات الأوان وقبل ان يأتي معول التأوين الهدام ويمحو ثقافتكم من الوجود – أي ينهيكم ويقضي عليكم كأمة وثقافة وهوية كنسية وقومية.

أنتم بحاجة الى مجلس طوارئ على المستوى الأسقفي لإدارة البطريركية ووضع حدّ لهزالة وبؤس إعلامها وإيقاف خطتها التأوينية الهدامة والمدمرة – التي وضعتكم في خطر كبير سينهي وجودكم كأمة وثقافة وهوية – أنتم بحاجة الى مجلس طوارئ كي تنقذوا أنفسكم وكنيستكم المجيدة من الفوضى العارمة في الثقافة والإدارة وغياب الشفافية والخطر الوجودي الذي وضعتكم الإدارة البطريركية الحالية فيه.

=======================================
رابط 1
http://saint-adday.com/?p=16443
رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,791774.0.html
رابط 3
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,793177.0.html
رابط 4
http://saint-adday.com/?p=16432

رابط 5
http://saint-adday.com/?p=16443

رابط 6
http://saint-adday.com/?p=16432

رابط 7
http://saint-adday.com/?p=16443

رابط 8
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,793177.0.html
رابط 9
http://saint-adday.com/?p=16566


16
حكاية المطران باوي سورو كما أوردها القس نويل فرمان واغداق المديح فيها على البطريرك ساكو تظهر اننا شعب مسكين، غلبان ومغلوب على أمره – رد على مقال

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

توطئة

قرأت المقال الذي كتبه القس نويل فرمان عن المطران باوي سورو (رابط 1). المقال يدعي أنه مقابلة صحافية. في الحقيقة المقال أكثر منه حكاية لتسليط الضوء على وجهة نظر المطران باوي وتحسين صورته وتبرئة ساحته.

والاثنان، أرى، انهما يغدقان الكثير من المديح على البطريرك ساكو دون وجه حق.

هذا وغيره من الأمور التي أتت في المقابلة والتي فيها يحاول القس والمطران تبسيط المفاهيم لا بل تسطيحها ومط ومدّ وجر حتى النصوص المقدسة لترويج قضية خاسرة أساسا.

وقبل الولوج في خضم الموضوع، أرى من الواجب تقديم الشكر للزميل منصور زندو الذي حاول وبنجاح إضفاء مسحة من الموضوعية على الحكاية التي اتي بها القس نويل من خلال تعليق له على الموضوع (رابط 1) ومن ثم الموضوع المستقل الذي كتبه كرد (رابط 2). فله الشكر.

ثقافة الأجوبة الجاهزة

نحن كشعب ومؤسسات نعاني كثيرا في أغلب المفاهيم والمواقف التي نتخذها. والسبب هو افتقارنا الى إشغال العقل من خلال حثه على إثارة الأسئلة التي تتحدانا أولا قبل ان تتحدى المختلف عنا.

نحن لدينا أجوبة جاهزة معدة لنا من قبل السلطة لا سيما السلطة الدينية ونجترها ونكررها أحيانا مثل الببغاوات دون تمحيص وبحث.

أساس أي بحث علمي رصين هو إثارة أسئلة محددة دون خشية وخوف حتى وإن كانت تتحدى الميول التي نحن عليها. ومن ثم محاولة الإجابة عليها من خلال جهدنا العقلي وليس الاتكاء على السلطة ونقل اجوبتها كما هي دون إشغال للعقل.

ما ينقصنا هو ثقافة الأسئلة التي تتحدى السلطة وليس اجترار الأجوبة الجاهزة التي تقدمها لنا.

والحكاية التي اتى بها القس فرمان أغلبها ضمن نطاق الأجوبة الجاهزة وغابت عنها الأسئلة التي لا بد منها لتحدي النفس أولا والميول التي نحن عليها ثانيا. وهكذا كنا امام حكاية وليس مقابلة صحافية.

توثيق ام تزوير؟

ليس هناك أسئلة في "المقابلة" هذه. المحاور (الذي يجري اللقاء) والمقابل لهما أجوبة جاهزة.

أنظر مثلا المقدمة الطويلة والمملة التي يقول فيها صاحب المقال إن غايته "التوثيق التاريخي، من قبل المعني مباشرة بما أمكن من حيادية وشفافية" دون ان يبذل جهدا بسيطا كي يطلعنا على رأي مستقل وحيادي او أضعف الإيمان "المعني" من الطرف الأخر.

ولأن المقال تقريبا يقع ضمن نطاق الأجوبة الجاهزة، اتى النص ابعد ما يكون عن الحيادية والشفافية.

الأسقف اللوثري والأسقف الأنكليكاني

ولأن المقال مثال صارخ لثقافة الأجوبة الجاهزة، يحاول المحاور الإجابة بدلا من المقابل. وكي يبرئ ساحة المطران باوي سورو وما قام به من عمل وتصرفات غير مقبولة يضرب أمثلة في غير محلها دون وعي منه، منها ما حدث للأسقف اللوثري جوزيف جاكسون الذي تحول الى الكثلكة وكذلك الأسقف الأنكليكاني الذي أيضا قرر الالتحاق بكنيسة روما.

والأسقف باوي يثني على القس نويل لاستشهاده بالمثالين هذين ومن ثم يهاجم العقلية الشرقية لأنها لم تكن في المستوى الحضاري كي تسمح او تقبل او تتعايش مع انتقاله الى الكنيسة الكاثوليكية مثلما حدث للأسقف اللوثري والأسقف الأنكليكاني.

ولكن هل هذا صحيح ام انه تمويه وانتهاك لأبسط شروط النزاهة والحيادية والموضوعية وكذلك الرسالة الإنجيلية التي تدين كل من لا يقول الحق ويحاول تمويه الحقيقة والتشويش على عقول الناس؟

سندات مزورة ومحاكم كلفت الملايين من الدولارات

هل باستطاعة القس نويل والمطران باوي ان يمتلكا الشجاعة ويقولا لنا من هم NENOS MICHAELS, et.al, "نينوس ميخائيل وشركائه" (أنظر ادناه) وكيف ان المطران باوي سجل شركة corporation (أنظر قرار المحكمة أدناه) باسمه وباسم أصحابه هؤلاء وتم تسجيل عقارات كنسية وأملاك واموال على حسابه وحسابهم؟

لماذا لم يثير القس نويل هذا السؤال: كيف يجوز لأسقف مسيحي يقول انه يمثل المسيح على الأرض ان يؤسس corporation (أنظر قرار المحكمة أدناه) يسجل أملاك وعقارات وأموال بعشرات الملايين من الدولارات باسمه وبأسماء أصحابه؟

هل قام الاسقف اللوثري بتأسيس corporation باسمه وباسم أصحابه واستولى من خلالها على أملاك واموال وعقارات وأموال كنيسته؟

هل قام الأسقف الأنكليكاني بتأسيس corporation باسمه وباسم أصحابه واستولى من خلالها على أملاك وأموال وعقارات كنيسته من خلال عملية تزوير للسجلات؟

هل يجوز ان يقوم القس نويل (قل مطران) بتأسيس corporation باسمه وباسم أصحابه ويستولي من خلالها على أموال وأملاك الكنيسة الكلدانية من خلال حملة وتزوير للسجلات وعندما يتحول الى مذهب أخر يأخذها معه؟

نعم من حق أي شخص لا سيما في أمريكا والغرب ليس ان يحول مذهبه بل ميوله حتى الجنسية منها وان يؤسس مذهبا او دينا جديدا. ولكن ان يسرق ويزور السندات من خلال تأسيس corporation هذا لعمري أمر شنيع وأن ندعمه بآيات من الإنجيل فلعمري هذا دليل على اننا شعب مسكين غلبان لأننا نصدقهم:

http://uploads.ankawa.com/uploads/1486757130871.docx

محاكم مدنية كبيرة ومكلفة جدا

في أمريكا ليس هناك شيء مكلف مثل الذهاب الى المحكمة حتى لو تعلق الأمر بعدم دفع إيجار شقة لمدة شهر.

بيد ان الطريقة التي جرت فيها وقائع هذه المحاكمة المدنية الكبيرة التي شارك فيها عشرات المحامين واستمرت حوالي ست سنوات ستكون تكلفتها مهولة أي بملايين من الدولارات.

الطريقة التي يرد فيها أمر المحكمة المهينة هذه في حكاية القس نويل ومن ثم الاستشهاد بأبيات من الإنجيل للبرهنة ان الشخص ضحية وما كان يقوم به مطابق لإرادة الإنجيل وإرادة الله، هذا أيضا لعمري يظهر اننا شعب مسكين تعبان هلكان وغلبان لأننا ضحية ثقافة الأجوبة الجاهزة.

خسر المطران باوي قضيته في المحاكم الأمريكية بعد مرافعات استمرت ست سنوات وأرغم على دفع ملايين الدولارات تكلفة للمحكمة وتكلفة لفوج من المحامين للطرف الأخر وتكلفة لفوج المحامين الذين دافعوا عنه.

من يستطيع ان يتحدى هذه المهزلة (التي – حاشى – يربطها صاحب المقال والذي يحاوره بإرادة الرب) ويقول لنا كيف تم الدفع ومن من وفلوس من وبحيادية وشفافية؟

كي يعرف القارئ الكلفة المهولة للمحاكم الكبيرة والطويلة مثل هذه في أمريكا اضع امامه سجل بعدد المحامين والمترافعين في جلسة واحدة لمحكمة المطران باوي ولطرف واحد فقط:

http://uploads.ankawa.com/uploads/1486879090371.docx

وهذا اقتباس من قرار المحكمة التي تلزم المطران سورو بإعادة الأملاك والعقارات والأموال التي (اغتصبها) وهي ترجمة لكلمة usurp التي يستخدمها المترافعون:

http://uploads.ankawa.com/uploads/1486757287931.docx

متى ننتقل الى ثقافة الأسئلة


لو لم نكن نحن تحت حكم ثقافة الأجوبة الجاهزة التي أتت علينا كشعب وأمة وتراث ومؤسسات وتاريخ لكان بإمكاننا ان نشغل عقلنا كي نعرف الحقيقة من خلال ثقافة إثارة الأسئلة دون خشية وخوف كي نحصل على "المعنى مباشرة، بما أمكن من حيادية وشفافية."

ومع كل هذا له الشجاعة ان يقتبس من النصوص المقدسة فيقول "فأجاب بطرس والرسل وقالوا: ينبغي ان يطاع الله أكثر من الناس." أهكذا تكون طاعة الله والإنجيل؟ الم أقل اننا شعب مسكين، غلبان.

هناك الكثير مما يمكن التعقيب عليه والطريقة التي يسرد فيها القس نويل حكاية المطران باوي ولكنني سأكتفي بهذا القدر كي لا أثقل على القارئ.

إغداق المديح ولكن في غير محله


لا أعلم لماذا تنتقل الحكاية الطويلة هذه وغير الموثقة والتي تفتقر الى الحيادية والشفافية بين الفينة والأخرى الى البطريرك ساكو.

ولا أعلم لماذا يغدق القس نويل والأسقف باوي المديح على البطريرك، الذي من المفروض ان لا تكون له أية علاقة من قريب او بعيد بهذه الحكاية.

إنه حقا لأمر مستغرب ان يرد ذكر البطريرك ساكو او يقارن بالبطريرك الكلداني الجليل يوسف اودو، صاحب الانتفاضة الكلدانية المباركة.
 
الفرق بينهما كما الفرق بين الأرص والسماء او بين الثرى والثريا.
 
البطريرك اودو حمى الهوية والثقافة الكلدانية بلغتها وطقسها ورموزها واعلامها وأزيائها وريازتها وشعرها وأدبها وفنونها وموسيقاها وأناشيدها من حملة طائشة كادت تنهيها.
 
لولا البطريرك اودو لصار الكلدان اثرا بعد عين واندثرت ثقافتهم.

البطريرك ساكو يسير، ليس اليوم ولكن منذ عقود، في خط معاكس للبطريرك اودو.
 
البطريرك ساكو لا يحب الأزياء الكلدانية ولا الريازة ولا الثقافة الكلدانية ولا الرموز ولا الاعلام ولا اللغة ولا الآداب ولا الشعر ولا الفنون ولا الطقس ووصل به الأمر الى إطلاق توصيفات غير حميدة على الثقافة واستهدافها واستهجانها ونبذها. (رابط 2 و4).

لم تهان ولم تزدرى ولم تهمش لا بل تحطم الثقافة الكلدانية في التاريخ الكلداني المعاصر كما جرى على ايدي صاحب التأوين منذ الثمانينيات من القرن الماضي ووصل الأمر تقريبا الى إلغائها في السنين العجاف الأخيرة.

البطريرك اودو حفظ لنا ثقافتنا ولغتنا ورموزنا وأزيائنا وريازتنا وفنوننا وتراثنا وطقسنا واعلامنا وآدابنا وشعرنا وكل ما يدل على هويتنا ووجودنا وثقافتنا الفريدة من نوعها. البطريرك ساكو يعمل العكس تماما، أي في صف أعداء البطريرك اودو.

بلبلة

يشبه وضعنا الثقافي امام هجمة التأوين وحملة التأوين الهدامة التي دشنها البطريرك ساكو قبل عقود وفرضها في السنين العجاف الأخيرة، يشبه ما حلّ بأصحاب برج بابل في العهد القديم حيث عندما أراد الله معاقبتهم بلبل السنتهم وتاهوا وتشتتوا في الدنيا ولم يعد يعرف الواحد الأخر.

نحن اليوم امام المحنة ذاتها التي تفرض مثلا نصوصا معربة تعريبا هزيلا وبعضها كتبها صاحبها بعربية ركيكة لا ترقى الى مستوى انشاء في الثانوية ووضعها بدلا من صلاة الرمش الكلدانية الساحرة والنبوية والربانية وفرضها على كنائس كثيرة وأديرة تابعة له.

والبطريرك ساكو عكس البطريرك الجليل يوسف اودو يدعو لا بل يفرض على الكلدان المشتتين في ارجاء العالم ان يمارسوا الثقافة كل بلغته أي ان نصبح ونحن أقلية نتكلم ونتحدث بألسنة كثيرة ونستبدل ثقافتنا لأن استبدال اللغة معناه الغاء الثقافة وبذلك تحل علينا اللعنة التي حلت على أصحاب برج بابل.

مع كل هذا أنظر المديح الذي يأتيه من القس نويل ومن ثم المطران باوي حيث يقول ضمن ما يقول إن منطلقه (أي البطريرك) "ثقافي لغوي تاريخي مع توجه نبوي."

أظن ان البطريك ساكو في واد والثقافة الكلدانية في واد وأننا في عهده العتيد سنكون شهودا على زوال الثقافة الكلدانية (أي زوالنا) واستبدالها بالعربية او اية ثقافة أخرى المهم ان لا تكون كلدانية.

وهذا بالضبط ما كان يريده من هدف أعداء البطريرك يوسف اودو. هم لم يستطيعوا تحقيقه ولكن ومع الأسف الشديد ويحز في القلب القول إن ما فشل اعداء البطريرك يوسف اودو في تحقيقه يجري تنفيذه وبإصرار من قبل خليفة له جالس على ذات الكرسي.

خاتمة

أظن أن حكاية المطران باوي سورو كما أوردها القس نويل فرمان والطريقة التي يغدق الاثنان فيها المديح على البطريرك ساكو تظهر أننا حقا شعب مسكين، تعبان، غلبان ومغلوب على أمره.

رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,831007.0.html

رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,832001.0.html
رابط 3
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=791774.0
رابط 4
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=793177.0

17
المطران سرهد جمو يعود للساحة مجددا وبنشاط ويقترح تشكيل مجلس كلداني من أجل نهضة كلدانية جديدة

ليون برخو
جامعة يونشوبنك-السويد

أخذتني الدهشة ولم اصدق ما قرأته لأول وهلة عندما وقعت عينيّ على النداء الجديد الذي أطلقه المطران سرهد جمو لتأسيس مجلس كلداني Congress (رابط 1 و2). السبب وراء النداء، كما يقول المطران جمو، هو الخطر المحدق بالثقافة "المدنية والدينية الفريدة من نوعها" التي تخص الشعب الكلداني.

الثقافة الكلدانية، يقول المطران، تكاد تنقرض ومن اجل درء هذا الخطر المحدق: "نرحب بكل كلداني له شعور واع بالخطر الوشيك الذي يجعلنا نفقد إلى الأبد ثقافتنا المدنية والدينية الفريدة من نوعها بخصوصيتها الروحية بأن ينضم الى هذا الكونكرس، وان يتبنى هذه الدعوة . أما الكلداني الذي لا يهمه ان يستيقظ فالموضوع ليس هو للنقاش." (رابط 1)

في البداية لم اصدق ما قرأته وتصورت ان الدعوة او البيان قديم وحاولت التأكد من ذلك من خلال ماكينة البحث غوغول وظهر لي ان البيان غير منشور سابقا بل صار له حوالي أسبوع.

والبيان مكتوب بلغة إنكليزية جميلة مع مقدمة بالعربية. هناك ترجمة يبدو انها غير رسيمة للبيان أيضا (رابط 3).

أهمية "الثقافة المدنية والدينية"


ربما يكون مصطلح "الثقافة المدنية والدينية" الذي استنبطه المطران سرهد جمو من أبدع ما أتت به قريحة الكلدان في العصر الحديث. ربط جدلي محكم له سياقه التاريخي وله أيضا من الدلائل والشواهد التي تجعل منه الوجود بذاته لأي أمة وشعب وهوية مدنية او كنسية. المصطلح نابع من عقل ثاقب.

ولكن قبل ان ادخل في تحليل هذا البيان، أستميح المطران جمو عذرا واطلب منه ان يتسع صدره لبعض النقد لأن البيان رغم نقاطه الإيجابية له سلبياته أيضا إن وضعناه ضمن سياقه. وأظن ان صدره واسع جدا حيث لم يرد على منتقديه وظل صامتا امام سيل من المقالات التي تعارض فكره ومواقفه. موقف شجاع حقا.

هل الكلدان "قضية"

ولا أظن ان أي كلداني معتز بكلدانيته ويرى أنها "قضية" يجب الدفاع عنها لا يتفق مع المطران جمو ان الثقافة المدنية والدينية للكلدان متمثلة بلغتهم وطقوسهم وليتورجيتهم ورموزهم وريازتهم وأزيائهم وفنونهم وشعرهم وآدابهم وأناشيدهم وأعلامهم (وهذه هي المكونات الأساسية لأي أمة وشعب يحترم نفسه) هي في خطر.

وأظن أيضا ان أي كلداني معتز بكلدانيته كثقافة (أي يعدها قضية واجب الدفاع عنها) لا بد وان شعر ولمس ان الأمور اتخذت منحى خطيرا سيأتي على الأخضر واليابس لا سيما في السنين العجاف الأخيرة كنتيجة حتمية لسياسة التأوين والحداثة والعصرنة المدمرة والهدامة.

أي نهضة، رابطة كانت او كونكرس او تجمع او أي شيء أخر لا يأخذ الثقافة المدنية والدينية المشرقية الأصيلة بلغتها كمنهج وواحد من الثوابت الأساسية في نهجه نظريا وممارسة على أرض الواقع، يضرنا ولا ينفعنا.

شيء من التاريخ القريب

غياب او تغيب "الثقافة المدنية والدينية" للكلدان كان السبب الرئيسي وراء انتكاسة النهضة الأولى التي تبناها المطران سرهد جمو والتي لم تصمد وسقطت وكان لسقوطها دويا كبيرا. وهذا سيحدث لرابطة البطريرك ساكو لأنها مثل نهضة المطران جمو لا قضية لها، أي ان الثقافة المدنية والدينية شأن ثانوي او معدوم بالنسبة لها لا بل يزدرى بها علانية من قبل صاحبها امام الملأ والرابطة لا تحرك ساكنا.

هل تعلمنا الدرس

ولكن أين يريد ان يأخذنا المطران سرهد جمو وهل استفاد من دروس الماضي؟

وهل استفاد أي كلداني من دروس نكسة نهضة المطران سرهد جمو؟ مثلا هل درستها الرابطة ومؤسسها والمنتمين اليها ومناصريها كي لا يقعوا في اخطائها ولا ينتكسوا؟

كل مضار نهضة المطران سرهد جمو ومساوئها موجودة وبشكل صارخ وبشكل او بأخر في رابطة البطريرك ساكو. نهضة المطران سرهد جمو الفاشلة ورابطة البطريرك ساكو التي، في رأي، هي أكثر فشلا، لم تجعلا الثقافة المدنية والدينية من الثوابت.

نافذة صغيرة

بدعوته لاتخاذ "الثقافة المدنية والدينية" من اهم الثوابت في أي نهضة كلدانية حسب بيانه الداعي الى تأسيس كونكرس كلداني جديد، يكون المطران سرهد جمو قد قدم للكلدان نافذة نجاة رغم انها نافذة صغيرة جدا.

فهل سيحاول الكلدان توسيع النافذة هذه كي تتسع وتأويهم ضمن ثقافتهم المدنية والدينية الأصيلة وحقا الفريدة من نوعها كما يصفها المطران جمو؟ هل سيضع البطريرك ساكو يده بيد المطران سرهد جمو وكلنا سوية كي ننهض بثقافتنا المدنية والدينية لأن بدونها نحن زائلون لا محالة وبسرعة البرق وهذا ما حدث في السنين الأخيرة او العهد الجديد الذي دشن حملة ظالمة لتهميش لا بل استئصال الثقافة.

ولكن هل هناك فسحة للأمل والتفاؤل إن أخذنا سياق الوضع الراهن الذي نحن فيه؟ وهل باستطاعتنا مناقشة الوضع الراهن ضمن سياقه التاريخي الحديث كي نعرف لماذا وكيف وصلنا الى ما نحن عليه من حال يرثى له؟

هنا يأتي الجزء النقدي للمقال وأمل ان يتم مناقشته ضمن سياقه لأن الوضع القائم لا يطاق ولا يجب ان يستمر إن أراد الكلدان تدشين نهضة ثقافية مدنية ودينية.

تحليل نقدي

تحليل الوضع من وجهة نظر نقدية ليس بالأمر اليسير. نحن بحاجة الى رياضة فكرية وفلسفية وأكاديمية وروحية او ربما الى مركز أبحاث جامعي لمتابعة وفهم ما يصدر من المثقفين الكلدان ولا سيما بعض رجال دينهم الكبار مثل المطران جمو والبطريرك ساكو كي نستوعب تصريحاتهم ومواقفهم لكثرتها أولا وتشتتها وارتجالها ثانيا.

وأظن أيضا ان كل قواميس الدنيا ربما ليس بإمكانها تفكيك الألغاز التي ترافق هذه المواقف والتصريحات لأنها تفتقر الى السياق وكونها مرتجلة تبدو ان لا قضية لها غير خلق المشاكل لأنها لا تأخذ الثقافة كمنطلق ومفهوم وممارسة نهضوية مدنيا وكنسيا.

ضياع الكلدان بين البطريرك والمطران

وبين سندان المطران وسندان البطريرك (او بالأحرى مطرقتهما) أضاع الكلدان قضيتهم وانهم يهيمون اليوم دون قضية بين الطائفة والمذهب والتسمية والكنائس الوافدة والأسقف الذي غير مذهبه وفيما إذا كان هناك فرق بين الثقافة اللاتينية مثلا والثقافة الكلدانية.

أن تكون كلدانيا عليك ان تلتزم بقضيتك ولكن كيف يكون لديك قضية دون ثوابت وهل هناك ثوابت لأي قضية ولأي شعب خارج نطاق الثقافة كما عرفتها أعلاه وكما يبدو لي يتفق معها المطران سرهد جمو ويستهجنها ومع الأسف الشديد بطريرك الكلدان رغم أن مهمته الأساسية هي الحفاظ على الثقافة الكلدانية وعلى الخصوص الدينية. (رابط  4 )

صاحب ثقافة هو صاحب وجود وانت تقتلني فقط عندما تقتل ثقافتي. ولهذا الذي يدافع عن الثقافة يجب ان لا يقبل أي دخيل وأجنبي ان يزيح ثقافته بحجة الدين او المذهب او الطائفة او التأوين او العصرنة او غيره.

أستميحك عذرا يا سيادة المطران جمو – وهذا ينطبق على البطريرك وكل الأساقفة الكلدان – هل بإمكانك رفض الثقافة اللاتينية وازاحة اقتحامها (في الحقيقة استعمارها) للثقافة الكلدانية إن كنت حقا صاحب قضية؟

الثقافة لا علاقة لها بالعقيدة ابدا. نحن في شراكة مع الفاتيكان في العقيدة وليس الثقافة. ازاحة ثقافتنا او أي جزء منها بحجة الشراكة او العقيدة حيلة لا تنطلي على أحد واليوم حتى الفاتيكان لا يقبل بها ويستهجنها وهي عملية قتل بطيئة وهذا ما حدث ويحدث ومع الأسف.

وإلا يا سيادة المطران – ويعلم الكل أنني ارفع القبعة لتشبثك بالثقافة الكلدانية ودورك الرائد فيها – ماذا كان الداعي لإثارة كل هذه الضجة والبلبلة وإهدار الأموال بلا حساب والاحتفالات المهيبة فقط لأن المطران باوي سورو غير مذهبه (عقيدته)؟ كم من الوقت والجهد والأموال استغرق ذلك بينما كان واضحا ان المطران باوي خرج من مؤسسته الكنسية دون براءة ذمة ومعه مستندات مزورة وكان هناك محاكم خسرها واضطررتم الى دفع تعويضات هائلة من أموال الكنيسة (هي بملايين الدولارات لأن المحاكم الأمريكية والمحامون الأمريكيون لا يرحمون). ولا نتحدث عن الأموال التي جمعت وأنفقت على حفلات العشاء مثلا بعد كل زيارة للوزير – وهي كانت تتكرر عدة مرات في السنة أحيانا. هل لنا بجرد شفاف عن المالية برمتها؟ ولماذا نطالبك، هل لنا بجرد شفاف من قبل البطريركية لوارداتها ومصروفاتها ونفقاتها في كل الاتجاهات في السنين الأربع العجاف الأخيرة؟ الذي لا يقدم كشفا شفافا عن مالية مؤسسته أخشى أن يكون من الصعب تصديق نواياه (رابط 5)



هل كانت قضية المطران باوي مثلا قضية قومية وقضية ثقافة مدنية ام دينية؟ ثقافة المطران باوي هي ذات الثقافة الكلدانية المدنية والدينية. الاحتفاء به لم يأت بسبب نجاح النهضة الثقافية لأن ثقافتنا والثقافة الأشورية واحدة. الفرق عقائدي ومذهبي وحسب. الذي له قضية لا يهرول وراء المذهبية والطائفية، اليس كذلك؟ يكون همه وتركيزه على الثقافة المدنية وفي حالك وحال البطريرك يجب ان تأتي الثقافة الدينية في المقدمة.

وأنظر مثلا الى رابطة البطريرك. البطريرك يتباكى بين الفينة والأخرى بسبب النجاحات المذهلة التي يحققها التبشير الإنجيلي في العراق وأماكن أخرى وكيف ان المبشرين الإنجيليين قاموا بخرق كبير في صفوف اتباع الكنيسة الكلدانية في الداخل والشتات. هذا تباكي مذهبي فيه ازدواجية المواقف لأن لا المطران سرهد ولا البطريرك رأيناهم يوما ما لا نقل يتباكون بل يذكروننا ويذكرون الفاتيكان مثلا انه اعتدى علينا ثقافيا عندما قام بقتل ثقافة الملايين من الكلدان بتحويلهم من الثقافة الكلدانية المدنية والدينية الى الثقافة اللاتينية المدنية والدينية. قتل الثقافة المدنية والدينية أشد وقعا من قتل الجسد. ولماذا نلوم الفاتيكان اذا كان نواطيرنا اليوم هم يذبحون ويقتلون ثقافنتا. (رابط 8 )

والمد الثقافي اللاتيني على قدم وساق وابوابه مشرعة على مصراعيها وله أنصاره. اليوم أساقفة كلدان وكهنتهم في الغرب يحثون الكلدان الى الانتماء الى الثقافة اللاتينية عندما يدخلون في عقولهم أنه لا فرق بيننا وبينهم ويخلطون الثقافة بالعقيدة والطائفة والمذهب وهذا مؤشر خطير الذي يجعلنا نفقد ثقافتنا وأنفسنا ووجودنا وهويتنا كشعب وكنيسة أي "الثقافة المدنية والدينية".

ومن ثم يا سيادة المطران هل بقيت لك ثقة بالكلدان؟ الم يقسم حشد كبير امامك على الانجيل والكتاب المقدس أنهم لن يخونوا مبادئ نهضتك؟ اين صاروا اليوم؟ (رابط 5)

 وأين صار المطران باوي وما موقفه بعد ان تعرضت بسببه الى اساءات لم ينزل فيها الله من سلطان بعد ان أدخلته الى أروقة الفاتيكان معززا مكرما (على عناد الذي يرضى والذي لا يرض). (رابط 6)

صراع على إرضاء الدخيل والأجنبي

وأصحاب الثقافة المدنية والدينية يعتزون باستقلالهم. أستميحك عذرا أي استقلال وحرية بقيت لنا بعد صراعك وصراع البطريرك. من اجل مقاومة الواحد الأخر سلمتم كل مقدراتنا الى الدخيل والأجنبي. سيادة المطران ومعك أخاطب البطريرك الذي قد يفوقك في تصرفاته في هذا المجال أنني شعرت بإهانة كبيرة وحضرتك تستقبل وزير في دولة الفاتيكان بالهورار الكنسي وكأنه سر من أسرار الكنيسة!!



في صراعكما قدمتما تنازلات كبيرة لهذا الأجنبي والدخيل كي يرضى عنكما. دون الاستقلالية وهذا الأجنبي يحكم على الكلدان وإكليروسهم في المهجر برمته حيث الغالبية الساحقة لهم وربما في كل مكان فعن أي ثقافة مدنية ودينية نتحدث؟ وهذه التنازلات جعلتكما بدون استقلالية القرار ومن ثم أدت، واسمح لي، الى التسيب الحالي الذي يتفشى في كل الحلقات المؤسساتية. ولهذا صلاحيات البطريرك لا تتجاوز صلاحيات أي أسقف وفي الشتات لا صلاحيات له حيث غالبية الكلدان. وهذا التسيب يسمح للبطريرك او أي أسقف او حتى قس ان يؤسس رابطته وكونكرسه وجمعيته وأن يرفض التعاون مع أي رابطة او كونكرس وكذلك ان يخترع ثقافته المدنية والدينية التي يراها مناسبة ويفرضها على الكل رغم انها تزيح وتقتل الثقافة الكلدانية المدنية والدينية. الوزير صاحب القرار لا يهمه التسيب طالما انه يحكم وقرارته فوق قرارات المؤسسة برمتها والكل يطيعه طاعة عمياء.

هل للكلدان قضية للدفاع عهنا

الكلدان بلا قضية منذ فشل ثورتهم المباركة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

كل القضية وما فيها لا تتجاوز المذهب اليوم وطاعة ومداراة الوزير وارضائه او إرضاء ممثليه. وعندما ننسب كل شيء تقريبا للمذهب والشراكة بالطريقة التي تطورت فيها بعد فشل الانتفاضة الكلدانية المباركة –الانتفاضة التي تخشون حتى الإشارة اليها وتقويمها ودراستها من جديد – نكون نحن قد خسرنا قضيتا.

نحن بلا قضية ولن يفدنا الآتيان بآيات انجيلية لتفسير وضعنا مثل: "كل بيت ينقسم على نفسه يسقط" رغم النوايا الصادقة، لأن الذي لا قضية له لا بيت له أساسا فكيف يسقط بيت لا وجود له.

واليوم يا سيادة المطران تريد ان تبث الحياة فينا من خلال القول إن لنا قضية متمثلة بالخطر المحدق لا بل المميت الذي يستهدف "الثقافة المدنية والدينية" للكلدان.  هذا صحيح مائة في المائة إن أخرجناه من اطاره المذهبي والطائفي – بمعنى ان يصبح من الثوابت الأساسية التي لا يجوز ولا يمكن ولا يجب السماح لأي كلداني مهما علا شأنه ومقامه تجاوزها.

هل في الإمكان القيام بذلك؟

أترك الجواب لك والأساقفة ومعكم البطريرك ومعكم أيضا كل كلداني ذو غيرة على ثقافته الكلدانية المدنية والدينية.

+++++++++++++++++++++
رابط 1
http://kaldaya.me/2016/12/18/4850
رابط 2
http://kaldaya.me/2016/12/18/4846
رابط 3
https://www.facebook.com/%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A-History-of-Chaldeans-1467740556856910/
رابط 4
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=791774.0
رابط 5
http://www.peshitta.org/pdf/decision.pdf
رابط 6
http://www.kaldaya.net/2011/News/04/Apr01_A4_Conferance.html

رابط 7
https://theblackcordelias.wordpress.com/2008/04/30/post-from-baghdadhope/
رابط 8
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=814858.0



[/b]

18
الى من يهمه الأمر: أين صارت ترانيم الميلاد الكلدانية الساحرة
ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

ثلاثة أشياء دعتني الى كتابة هذا المقال.

الأول، مقال في البي بي سي حول ترانيم الميلاد Christmas Carols. كل عام، ومع قدوم الميلاد – بدءا من البشارة Advent تخصص هيئة الإذاعة البريطانية برامج خاصة ضمن بثها الإذاعي والتلفزيوني وإلكتروني لترانيم الميلاد:

http://www.bbc.com/culture/story/20161220-the-surprising-origins-of-famous-christmas-carols

الثاني، البرامج الحافلة التي تعدها الكاتدرائيات السويدية – كل مدينة في السويد واوروبا بصورة عامة لها كاتدرائية (كنيسة مركزية) خاصة بها وتستغل هذه المناسبة لعقد كونسرت خاص لإنشاد ترانيم الميلاد.

ثالثا، اكتشافي صدفة لتسجيل في يوتيوب لجوق كبير من البنين والبنات للمنتمين الى كنيستنا المشرقية المجيدة (كلدانية-اشورية) وهم ينشدون ترنيمة ميلاد خلدتها كنيستنا المشرقية المقدسة. ولكن مع الأسف أفراد هذا الجوق الرائع ليسوا من أبناء وبنات شعبنا. إنهم اخوتنا في الثقافة والمسيحية المشرقية من الهنود. هؤلاء عددهم اليوم لا يتجاوز حوالي 30000 نسمة بعد ان كانوا حوالي ستة ملايين. ماذا حلّ بالملايين هذه؟ كتبت عنه الكثير ولن أكرر لأن هذا ليس مناسبته. ولكن كيف صار 30 ألف هندي متشبعين بثقافتنا ولغتنا وطقسنا أكثر حرصا على وجودنا وطقسنا ولغتنا وتراثنا المشرقي من الاشوريين والكلدان، أصحاب الإرث والميراث لهذه الكنيسة المقدسة الرسولية الجامعة؟

اترككم أولا مع الجوق الهندي مع أبناء وبنات كنيسة المشرق المجيدة – القلة التي نفذت بجلدها في الهند التي كانت يوما عروس وتاج كنيسة المشرق الكلدانية.

الجوق ينشد أولا رائعة مار افرام، ملفان المشرق والكنيسة الجامعة، الاها مرخمانا ܐܠܗܐ ܡܖܚܡܢܐ– التي ترد ضمن صلاة الصباح. وفي الدقيقة 3:18 ينشدون بريخ دأثكلي بأبرثا ܒܖܝܟ ܕܐܬܟܠܝ ܒܐܦܪܬܐ وهي ترنيمة ميلاد بديعة بلحنها ومعانيها، لا أظن هناك جوق كلداني او كنيسة كلدانية تنشدها الأن بعد ان تم استبدال اغلب ما لدينا بالدخيل والأجنبي والباهت والممل والمكرر:

https://www.youtube.com/watch?v=TkcHyCI5sik

وكنت قد انشدت هذه ا لترنيمة بالذات لروعتها على أنغام الكمان والعود:

https://www.youtube.com/watch?v=bJMkLDY2T88

لماذا تهتم كل الكنائس كاثوليكية وغيرها بتراثها وثقافتها وأناشيدها ونحن بصورة عامة لها مهملون وبعضنا من الذي يتبوأ مراكز عليا يستغل منصبه لتهميشها وتفضيل الدخيل والأجنبي عليها؟

كل الشعوب والكنائس ترى في ترانيم الميلاد التي لديها وبلغتها والتي تركها لها شعراؤها وفنانوها ارثا كنسيا وثقافيا لا يجوز الاستغناء عنه تحت اية ظروف، بل كلما قست الظروف زاد التشبث بالإرث والتراث والثقافة - اللغة.

والتشبث بالتراث والآداب الكنسية وبلغتها لا علاقة له أيضا إن كان المرء متدينا ام لا. الشعب السويدي اغلبه لا ديني ولكن دائما اذهب تقريبا ساعة قبل الوقت للحصول على مقعد امامي في كاتدرائية صوفيا في مدينتنا في السويد صباح عيد الميلاد للاستماع الى الجوق والشعب وهم ينشدون ترانيم الميلاد السويدية.

وهذه الترانيم اغلبها تم تأليفة ووضع موسيقاه في عهد الأقطاع ونصوصها ذات دلالات اقطاعية وزراعية وفلاحية وبلغة كلاسيكية يصعب فهمها حتى على الذين ينطقون هذه اللغة، ولكن يقدسونها ولا يهمشونها او ينعتونها بصفات سلبية ويدعون الى حملة الحداثة والتأوين والعصرنة لطمرها واستبدالها بالدخيل والهجين.

وهذا هو الحال في كل الدول الأوروبية بمختلف كنائسها ومذاهبها. في بعضها يتم تدريس الترانيم وبعض الليتورجيا ضمن المناهج الدراسية. اما الكنائس فهي ساحات لتدريسها والتدريب عليها.

الشعب الذي لا تجمعه ثقافة ولغة وتراث وآداب وفنون لا يستحق ان يكون شعبا والكنيسة التي تفقد خصوصيتها الليتورجية والثقافية واللغوية والترنيمية تخسر هويتها.

وأنا اخاطب أبناء وبنات كنيسة المشرق المجيدة بشقيها، أخص بهذا المقال أبناء وبنات كنيسة المشرق الكلدانية وأذكرهم بأن تراثهم وطقسهم ولغتهم وترانيمهم وحوذرتهم المقدسة صارت في خطر لا سيما في السنين الأخيرة. ليس هناك خطر على كونهم مسيحيون؛ هناك خطر انهم في طريقهم ومن خلال جيل واحد، نتيجة لسياسات الحداثة والتأوين الهدامة، ان يفقدوا هويتهم المتمثلة بلغتهم وثقافتهم وريازتهم وأزيائهم وترانيمهم الساحرة.

واليوم نحن مشتتون والغالبية الساحقة في المهجر. الثقافة بلغتها وطقسها وليتورجيتها وكل مقوماتها الأساسية الأخرى هي التي تجمعنا وفقدانها معناه الانتحار أي نصبح اثرا بعد عين، بمعنى أخر نتبلبل، كما حدث لأهل بابل في قصة التكوين حيث أخذ كل مكون يتكلم بلغة مختلفة والتحدث بلغات مختلفة معناه ثقافات مختلفة أي الفرقة والتشرذم. الا يدعو أصحاب التأوين والعصرنة والحداثة الى استخدام كل اللغات وأي ترنيمة موائمة، أليست هذه هي البلبلة؟ وكيف تكون البلبلة؟

ومن هنا يأتي خطر اصحاب التأوين والترجمة والتحديث والحداثة والعصرنة والتأليف بلغة غير لغتنا نصوصا ركيكة مليئة بالأخطاء. الذين يحثوننا على استخدام اي لغة في  ليتورجيتنا وطقسنا او أي نصوص او ترانيم موائمة يساهمون عن قصد او غيره في تدمير ثقافتنا وثقافتنا هي هويتنا القومية والكنسية – الا يشبه هذا الأمر تقريبا اللعنة التي حلت على اهل بابل وذلك من خلال بلبلة السنتهم (ثقافاتهم)؟

وهنا لا يسعني إلا أن أشيد بجوق المعهد الكهنوتي الكلداني عندما كان بمعية الاب فادي ليون حيث ساهم هذا القس الغيور على لغته وطقسه وكنيسته الكلدانية المشرقية الكاثوليكية في بزوغ نهضة في المعهد لم نشهدها في العصر الحديث.

بيد ان سرعان ما تم وأد هذه النهضة من دو سابق إنذار في العهد الجديد – عهد التأوين والحداثة والعصرنة – وجرى نقل القس فادي ومنذ ذلك الحين لم الحظ (وأمل ان أكون مخطئا) أي نشاط لإحياء الثقافة واللغة والهوية والطقس من قبل المعهد الكلداني هذا، بل ان ما يطرق سمعنا (وامل ان أكون مخطئا ايضا) ان نظرية التأوين والحداثة والعصرنة الهدامة المدمرة أخذت تغزو المعهد أيضا.

اترككم مع بعض ترانيم الميلاد التي أنشدها الاب فادي مع جوقه الكلداني الذي املنا خيرا فيه ولكن يبدو ان وميضه قد انطفاء او جرى اطفائه من قبل أصحاب التأوين والعصرنة، وهذا كان ديدنهم منذ الثمانينيات من القرن الماضي وعندما سنحت لهم الفرصة صار الوضع كما نراه اليوم ... أي أقرب الى بابل والبلبلة:

الترنيمة الأولى، أداء جوق المعهد الكهنوتي الكلداني بمعية القس فادي:

https://www.youtube.com/watch?v=grlX5RoBW6I

الترنيمة الثانية:

https://www.youtube.com/watch?v=ALVsz2DFG_Q

الترنيمة الثالثة:

https://www.youtube.com/watch?v=dike3qX5YPs

الترنيمة الرابعة:

https://www.youtube.com/watch?v=5YNG9iabHxE

وفي الختام، أقول هناك عشرات وعشرات ترانيم الميلاد لدينا وهي من أبدع ما أتت به قريحة اباء المسيحية والكنيسة في العالم.

هل هناك شعب او مؤسسة تترك كل هذه الكنوز وتركض وراء سراب التأوين والحداثة والعصرنة الذي ما هو إلا محاولة لإنهاء الوجود لا سيما بعد تشتتنا في اركان الدنيا الأربعة.


19
"تحرير" الموصل لن يفيد شعبنا بشيء وداعش أخرى تنتظرنا بعد شراء أمريكا لفرع القاعدة في سوريا

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد


ان تكون لنا أحلام كبيرة هذا أمر طبيعي، بيد أن التعامل مع الأحلام وكأنها الواقع معناه فقدان البوصلة في التعامل مع الواقع.

وكأقلية نحن لا نفهم كثيرا في السياسة. ندمج بين الأخلاق والسياسة بينما الاثنان امران مختلفان تماما.

الأخلاق تعني الالتزام بما نراه اعرافا حميدة دينية كانت او لها علاقة بالشرف، وتجنب الأخلاق غير الحمدية انطلاقا من الدين والعرف الاجتماعي.

السياسة ليست ابدا الخيار بين واحد من إثنين كما هي الأخلاق. السياسة قد تفضل الشر على الخير وتناور بينهما وتضيف إليهما خيارات أخرى وتتحالف حتى مع الشر ضد الخير انطلاقا من مصلحتها.

السياسية كودوينية، استنادا الى الفيلسوف الأمريكي ويليم كودوين. كودوين يقول في السياسة لا مكان للمحبة والتسامح والعطاء والغفران – أركان المسيحية كرسالة سماء –ولا مكان ابدا لمقولة ان تحب قريبك كنفسك ولا مكان للأخلاق.

ويأتي كودوين بسيناريوات عديدة وأشهرها صيتا في العلوم السياسية هو The Fire Case الذي فيه يبرهن ان القيمة الإنسانية والأخلاقية للبشر فرادا وجماعات ودول ليست متساوية ابدا ولا يمكن ان يكون ولدي بالنسبة لي مساويا لولد جيراني ولا مكان لحبي لقريبي كنفسي.

وأنقل هنا السيناريو ببعض التصرف كي أقربه للقراء.

لو حدث وأن تواجد قديس تجري على يديه العجائب مع رجل شرير وقاطع طرق وقاتل في غرفة واحدة. وحدث ان شبّ حريق في هذه الغرفة. وحدث ان كان متواجدا شخص بالقرب من هذه الغرفة ولكن لهذا الشخص مصلحة لدى الرجل الشرير وبغيابه لن تتحقق هذه المصلحة وستصيبه خسارة كبيرة. وكان امام هذا الشخص خيار واحد وهو ان ينقذ إما القديس او الشرير من النار، فمن سينقذ؟ يقول كودوين إنه بطبيعة الحال ودون سؤال سينقذ الشخص الشرير.

وكودوين بسيناريواته القريبة من هذه وضع أسس الفلسفة النفعية او فلسفة المنفعة utilitarianism والتي تشكل ركنا من أركان السياسة في عالم اليوم لا سيما في أمريكا والدول الغربية (رابط 1).

سألوا مرة سياسيا عما إذا كان يكذب في أقواله وتصرفاته ومواقفه، فضحك قائلا: "أكذب! ولماذا لا أكذب. أنا اقتل وأشن الحرب وأهاجم أي كان من اجل قضيتي ومصلحتي فلماذا لا أكذب."

ولهذا، لا نستغرب إن كانت الدول الغربية مثلا تتحالف مع زعيم او حكومة دكتاتورية وتغض النظر عن كل خطاياه لأن التحالف هذا يحقق مصلحتها، وحالما تنتهي المصلحة تستخدم الدكتاتورية ذاتها والتي كانت تهادنها سببا لضربه.

 قبل فترة باعت أمريكا حلفائها الأكراد في سوريا مثلما تبيع أي بضاعة في السوق. وهذه ليست اول مرة يتم بيع الأكراد بأبخس الأثمان.

وإن نظرنا الى الواقع في العراق لرأينا ان دول التحالف وغيرها مثل إيران وتركيا تتواجد من أجل مصلحتها.

 والميليشيات (في العراق ليس هناك جيشا نظاميا وطنيا تابع للمركز – بغداد – او إقليم كردستان -اربيل) التي تقوم "بتحرير" المدن الكبرى ولأقضية والنواحي والقرى من سيطرة داعش يهمها أولا وقبل كل شيء مصلحتها.

ومصلحة هذه الميليشيات (العربية الشيعية والكردية السنية) تقتضي ان يحقق لها التحرير تلبية منافعها أولا وقبل أي شيء أخر.

الميليشيات الشيعية بودها ان ينقرض السنة كما كان بود داعش ان ينقرض الشيعة. الميليشيات الكردية بودها ان ينقرض السنة العرب والشيعة العرب والشيعة التركمان والشيعة الشبك من كل المناطق التي تريد اغتصابها وضمها اليها.

والموصل مدينة تتنوع فيها الإثنيات والأديان والمذاهب، ولكن الولاء هو للاصطفاف المذهبي بالدرجة الأولى.

التركمان – الذين غالبيتهم شيعة ولهم تواجد كثيف في الموصل جزء من الحشد الشعبي – الميليشيات الشيعية. وكذلك الشبك ومعهم الأكراد الفيلية. المذهبية والطائفية والمحاصصة تأتي قبل الوطن والولاء للعلم الوطني.

وتركيا، حليفة التركمان متواجدة في معسكر قريب من الموصل.

وإيران حليفة الشيعة متواجدة تقريبا في كل مكان.

ماذا حدث في المناطق "المحررة"؟ تدمير ممنهج للعمران والبنيان الى درجة ان مدينة كبيرة مثل الرمادي جرى فيها مسح أكثر من 50% من البيوت بالأرض.

هذه المناطق خرجت من سيطرة داعش المرعبة والدموية ولكنها صارت تحت سيطرة ميليشيات لا ترحم إن كانت شيعية او كردية.

ماذا سيحدث في الموصل؟ ستحدث كارثة. لأن الميليشيات الكردية والشيعية لا تكن أي ود للموصل كمدينة وسكانها كسنة عرب لأسباب تاريخية وأسباب متعلقة بالموقف من داعش.

وطائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لا يهمهما كثيرا إن تم تدمير المدينة او تم تدمير البيت على الكل.
 
وإن تم "تحرير" مدينة الموصل، ستعيث هذه الميليشيات فيها فسادا ولا نريد ان نذكر القراء بما أحدثته الميليشيات الكردية التي يقول مسعود البرزاني إنها "منضبطة" من عبث وسرقة وفلتان في الموصل بعد الغزو الأمريكي مباشرة ولا نريد أن نذكر القراء بتقارير منظمات حقوق الإنسان المستقلة مثل Human Rights Watch حول الطريقة التي كانت الأسايش وغيرها من أجهزة الأمن والاستخبارات الكردية تضطهد شعبنا في سهل نينوى ومن ثم تركته لقمة سائغة لداعش.

اما الميلشيات الشيعية بأصنافها فهي أتت لتنتقم وليس لتحرر.

وكأن كل هذا لا يكفي، هناك داعش أخرى في الطريق قد تكون أكثر رعبا ودموية من التي نعرفها الأن.

إنها القاعدة في سوريا، متمثلة بجبهة النصرة – التي غيرت اسمها الى "فتح الشام" من خلال نصيحة أمريكية كي تصبح مقبولة – مع عدة تنظيمات جهادية أخرى (مثل جيش المهاجرين والأنصار، وصقور الشام، ولواء التوحيد، وجيش الإسلام، وحركة أحرار الشام الإسلامية، وأنصار الشام، ولواء الحق، وغيرها من التفرعات) التي تشكل جيشا مهولا ومخيفا يتم تسليحه بشكل استثنائي وتمويله بمئات الملايين من الدولارات من أمريكا والتحالف الذي تقوده ولا سيما حلفائها في الخليج – قطر والسعودية – وتركيا كذلك.

وداعش كما نعلم خرجت من رحم القاعدة في العراق. والقاعدة أساسا خرجت للوجود لمحاربة الاتحاد السوفيتي السابق في أفغانستان والذين أسسوها ومولوها وسلحوها الى درجة اخذت تقاوم الوجود السوفيتي في أفغانستان ومن ثم تلحق به هزيمة نكراء هم أمريكا والسعودية وباكستان.

ذات القاعدة وتفرعاتها في سوريا في طريقها ان تصبح "حبيبة أمريكا" وحلفائها. ليس هناك فصائل معارضة معتدلة في سوريا. الذين يحاربون هناك هم داعش، الذي يبدو أنه في أفول، ومن ثم القاعدة متمثلة بجبهة النصرة والمجموعات الجهادية المتحالفة معها.

داعش الجديدة هذه في الطريق لأننا نتحدث ليس عن عشرات الالاف من المقاتلين الجهاديين بل ربما مئات الالاف يتم تسليحهم وتموينهم وتمويلهم دون حساب كي يلحقوا هزيمة بحزب الله وإيران وروسيا في سوريا.

وكما نرى فإن أمريكا ترفض فصل – حتى الأن وربما لن تسمح ابدا – المعارضة المعتدلة – التي ليست موجودة في الواقع – عن جبهة النصرة وحلفائها كي تحاربهم روسيا وأمريكا سوية.

جرى اتفاق بهذا الخصوص مع روسيا ولكن سرعان ما نكثت أمريكا الاتفاق تحت ضغط صقور الاستخبارات والبنتاغون الذين يشتد ساعدهم ويقال ان الأمر وصل درجة انهم لا يطيعون حتى أوباما.

إذا كان في سيناريو كودوين هناك قديس واحد على الأقل، فإن غرفة السيناريو الحالي في كل من سوريا والعراق والأشخاص الذين فيها والواقفين امامها وخلفها وفوقها وتحتها كلهم أشرار.

ولهؤلاء الأشرار نحن لا نشكل أية منفعة او مصلحة. نحن صفر ولا نأتي في حساباتهم ولا وجود لنا في اعتباراتهم ولا هم يحزنون.

ماذا بقي لنا وما هو طريق الخلاص او خارطة الطريق للخلاص للحفاظ على الوجود؟ الجواب في المقال القادم.

=========================
رابط 1
http://plato.stanford.edu/entries/godwin/

20
بداية غير موفقة وغير حميدة وقد لا تبشر بالخير لسينودس الكنيسة الكلدانية – قراءة في الكلمة الافتتاحية للبطريرك ساكو
ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

في هذا المقال سألقي الضوء على الكلمة الافتتاحية التي استهل فيها البطريرك لويس ساكو السينودس الكلداني المنعقد حاليا في أربيل. (رابط 1 ).

إن حللنا الكلمة ووضعناها ضمن سياقها العام للسنين الثلاث ونيف من عمر الإدارة البطريركية هذه، لرأينا ان المؤسسة الكنسية لا تزال في ازمة شديدة لا بل عارمة وان الكلدان ومؤسستهم الكنسية في خطر كبير (رابط 2).

لا بل أكاد أجزم ان الإدارة البطريركية الحالية تسير في الجانب الخاسر من التاريخ دون اكترث لما يأتيها من نصح ونقد بناء.

ومقدما اعلم ان ما سأكتبه من تحليل خطابي معمق بعض الشيء للكمة هذه، سيثير الكثير من الردود، بيد أنني أمل ان تكون التعاليق ضمن السياق العام للمقال وتركز على النقاط التي سأردها ادناه والتي، من وجهة نظري، تشير الى تشتت وفقدان التركيز والتشبث بالطريق الخاطئ والمسيرة العرجاء التي لم تجلب لنا غير الفرقة والانشقاق في السنين الثلاث ونيف الأخيرة.

وسيظهر التحليل ان الإدارة الحالية لا تعيش الواقع، بل تقفز فوقه وتحيا ضمن واقع افتراضي وحالة نكران شديدة خلقتها لنفسها دون ان تكترث للواقع الاجتماعي الذي يعيشه الكلدان إن في بلد الأجداد او في الشتات. وادناه ملاحظاتي على الكلمة الافتتاحية للبطريرك ساكو:

أولا، يتحدث البطريرك في مستهل رسالته عن "التركة الثقيلة والواقع الذي تسلمته البطريركية، ما يزالان يلقيان بظلالهما على الشؤون الإدارية والمالية ... الفساد المالي والإداري". وهذا معناه ان البطريركية لم تستطع تجاوز ما تقول انه "تركة ثقيلة" ورثتها من البطريركية السابقة رغم حوالي أربع سنين من حكمها. أليس هذا دليل فشل إداري ومالي وتنظيمي وغيره؟ الا يعني هذا ان الإدارة الحالية لم تستطع وضع حدّ لهذا التسيب، لا بل أنا أزيد وأقول إن التسيب والفساد المالي والإداري قد استشرى في السنين الأخيرة بدليل ان البطريركية ذاتها لا تتعامل بالشفافية التي وعدتنا بها عن ماليتها حيث لم نلحظ كشفا شفافا عن وارداتها وكيفية صرفها لا بل لا حظنا ان هناك عطايا ومكرمات تنثر هنا وهناك وأحيانا دون حساب وفي مواقع لا تستحقها على الإطلاق؟ (رابط 3).

ثانيا، كنا نتصور ان "فوضى ترك بعض الكهنة والرهبان لأبرشياتهم وأديرتهم واستمرار الظاهرة بسبب القصور في التنشئة الروحية" قد صارت وراء ظهرنا بعد تدخل "دولة الفاتيكان" ورميها للقرارات البطريركية في سلة المهملات وذلك بفك ارتباط الكهنة الرهبان في الخارج برهبنتهم الكلدانية، وهذا قرار يعد ضربة قاضية للرهبنة أولا ومن ثم لموقع ومكانة البطريركية ثانيا. ومن ثم أي عاقل يعرف ان الأزمة هذه سببها الأساقفة الذي سمحوا او منحوا هؤلاء الكهنة الرهبان او غيرهم فرصة العمل ضمن أبرشياتهم. والظاهرة ستستمر لأن ليس هناك صلاحيات للبطريركية على الأساقفة. الاسقف الكلداني يقسم الولاء للحبر الروماني، أي للفاتيكان. والمهجر برمته حيث يقطن ربما 90% من الكلدان هو خارج نطاق الصلاحيات البطريركية. هذا قانون نافذ مهما كان رأينا عن عدم عدالته وإجحافه. يجب أولا تعديل القانون وليس القفز فوقه. "دولة الفاتيكان" مؤسسة لا نستطيع القفز فوق قوانينها مهما احتوت من ظلم لأننا ضعفاء ومسلوبي الإرادة. علينا اللجوء الى الدبلوماسية والحكمة، وهذا ما استخدمه البطريرك الجليل المرحوم بولس شيخو عندما انتزع إدارة الرهبنة الكلدانية من حكم وسيطرة وزارة المجمع الشرقي في الفاتيكان.

ثالثا، هناك اتهامات غير مبررة في الكلمة لبعض الابرشيات الكلدانية امام أساقفتها الذين حضروا الاجتماع. لو كانت هذه كلمة داخلية لما ضر ذلك بشيء ولكن نشر هكذا كلمة في الإعلام مع اتهامات مبطنة لبعض الأساقفة الحاضرين هذا لعمري شيء لا يجوز القبول به. يقول البطريرك: "بعض الابرشيات تعاني الخمول بسبب غياب المؤسساتية وتنظيم العمل الراعوي خصوصا أمام نشاطات الجماعات المسيحية الوافدة". ومن ثم من هي الجماعات الوافدة؟ ولماذا هذا الغموض وفي كلمة على الملأ؟ ولماذا نشطت هذه الجماعات وكانت نشيطة جدا ولا زالت في محافظة (أبرشية) كركوك حيث مركزها الإقليمي ومن ثم زاد نشاطها واحدثت خروقات خطيرة جدا في اتباع الكنيسة الكلدانية في داخل العراق وضمن النازحين في الدول المجاورة وحتى في الشتات؟ المجموعات الوافدة هي كنائس غربية لها المال والسطوة والقوة والسلطة غايتها ليس التبشير في صفوف المسلمين بل غايتها كسب المسيحيين المشرقيين من خلال مسح وتدمير ثقافتهم وطقوسهم وليتورجيتهم ولغتهم وأزيائهم وريازتهم وفنونهم، وهذه اعمال مدانة ولكنها ليست بعيدة عما قامت وتقوم به الإدارة البطريركية الحالية في محاربتها للثقافة الكلدانية وبشكل علني (رابط 4). وإن ذكرنا الجماعات الوافدة علينا الا ننسى ان أكبر جماعة وافدة وأكثرها ظلما للكلدان وفدت في منتصف القرن التاسع عشر وأجرمت بحقهم وقامت بممارسات ترقى الى جرائم ضد الثقافة الإنسانية. لماذا لا يضع البطريرك الجماعات الوافدة كلها ضمن سياقها التاريخي ويجبر نقاده على تذكيره بذلك واتهامه بازدواجية المعايير؟

رابعا، لا تمر مناسبة إلا ويذكر البطريك الكلدان وكنيستهم بالطقوس وإنجازات (في الحقيقة هي كوارث) سياساته في التأوين والأصالة الهدامة والمدمرة. في لفتة فيها الكثير من التهكم على الحاضرين ويتخللها النقد، يقول البطريرك في كلمته: "كل أبرشية كانت قد تبنت طقسها من دون أي اعتبار للأصالة والتأوين، هذا فضلا عن الترجمات المرتجلة مما خلق شيئا من البلبلة وهناك من يفرض لهجته (السورث) على كل كنائس الأبرشية وهذا مرفوض اطلاقًا". حسب معرفتي واطلاعي تمر اليوم الكنيسة الكلدانية في فوضى طقسية عارمة عكس ما يقوله البطريرك الذي كانت ولا زالت الغاية من "الأصالة والتأوين" الذي يدعو إليه (ومع كل احترامي هذا تشويه لمعنى التأوين والأصالة) ما هي إلا إلغاء الطقوس بلغتها وفنونها ورمزيتها وموسيقاها وتاريخها واستبدالها بالهجين والغريب والمرتجل. هناك بلبلة لا بعدها بلبلة اليوم. وأكبر دليل عليها هو الارتجال الممل من خلال فرض طلبات باللغة العربية على الكنائس وهذه الطلبات مليئة بالأخطاء ومرتجلة وتفتقر الى الحبكة والتماسك لا بل انها تثير الشقفة في كثير من تفاصيلها وأكاد أجزم ان لغتها واسلوبها وتنظيمها لا يسمو على إنشاء في مرحلة الثانوية او الإعدادية وهي لا يمكن ان تقارن ابدا بصلوات الطلبات الكلدانية الأصيلة التي تركها لنا أجدادنا. ولماذا كل هذا العداء للغتنا التي يسميها "السورث". ولكن سمها ما شأت لماذا كل هذه الاستهانة بها ولماذا لا ينصح البطريرك ويقول "هناك من يفرض اللغة العربية او اللغات الدخيلة الأخرى على كل الكنائس وهذا مرفوض إطلاقا". ماذا سيكون موقف الرابطة الكلدانية امام التهميش هذا لوجود الكلدان كثقافة وهوية كنسية وغيرها؟ الفوضى الطقسية تلام عليها البطريركية الحالية قبل غيرها ولو تركت الأمور على ما كانت عليه لكان وضعنا أفضل بكثير.

خامسا، هناك مديح للذات لا أظن يؤكده الواقع وهناك اتهامات أخرى لبعض الأساقفة الحاضرين. لا أعلم كيف سيجمع البطريرك السينودس وهو يوزع الاتهامات يمينا ويسارا. أنظر: "الكنيسة بشكل عام قامت بعمل جبار في إغاثة جميع العائلات المهجرة دون تمييز، وهناك ابرشيات اجادت في هذا الجانب وأخرى لم تعره اهتماما". هل في الإمكان اعطائنا كشفا شفافا ب "العمل الجبار" هذا؟ النازحون، وهم اليوم يشكلون الغالبية من الكلدان ومن مسيحيي العراق، ومن خلال الدلائل الظرفية لا يكنون للبطريركية أية مودة. تحدث مع أي نازح بصورة عشوائية من الموجودين في العراق او في دول الجوار وترى ان تقريبا لكل واحد مهم قصة مع البطريركية والمؤسسة الكنسية. ولا نريد ان نذكر ما حدث في امكان محددة من مشاكل. الذي قام بعمل جبار هي الجمعيات الخيرية والإنسانية ولو بعضها يقوم بهذا العمل الجبار من خلال كونه جماعات او كنائس وافدة التي يلتحق به الكلدان زرافات. بيد ان النقطة الأهم هي الاتهام المبطن لبعض الأساقفة الحاضرين حيث يضعهم البطريرك في قفص الاتهام وأمام الملأ بالقول (وهناك ابرشيات اجادت في هذا الجانب وأخرى لم تعره اهتماما). من هي الابرشيات التي لم تعر اللاجئين او الكنائس الوافدة اهتماما؟ بإمكاننا الحدس لأننا شعب صغير وأقلية يعرف فيها بعضنا الأخر. السؤال هل من المنطق ان يكيل الشخص المسؤول اتهامات بهذا الشكل في كلمة افتتاحية نشرها في الإعلام لأعضاء في الاجتماع ذاته الذين حضروا كي يصلحوا ذات البين؟

سادسا، تعرج الكلمة على الإعلام وتطلق عليه "انفلات التعبير على الانترنيت". وهناك أيضا اتهامات ضد مواقع الكترونية "ذات أجندات سياسية وغير مسيحية" وهناك تشكي من "الإساءات" وأن المنتقدين دون استثناء لهم اجندات ..الخ. هذا الموضوع كتب فيه الكثيرون (رابط  5) منهم أعضاء في الإكليروس الكلداني من كهنة وأساقفة كانوا حاضرين امامه في السينودس عندما ألقى كلمته هذه . وأظن إن كان هناك انفلات في التعبير على الإنترنت فهذا ينطبق بالدرجة الأساس على الموقع البطريركي "الإنترنيتي." الإعلام البطريركي إعلام هزيل بكل ما للكملة من معنى وأساء ويسء أولا الى نفسه ومن ثم الى السدة البطريركية والأخطر في الأمر يسيء الى المؤسسة الكنسية والكلدان بصورة خاصة والمسيحيين المشرقيين بصورة عامة. لا يجوز ان أكتب شيئا في هذا الموقع وأتوقع ان لا يرد او ينتقد او حتى يسيء لي أي من القراء. حتى البابا فرنسيس الذي يعد اليوم منارة للأخلاق الإنسانية والمسيحية السمحاء في العالم برمته، يأتيه الكثير من التجريح والإساءة بعد ظهوره الإعلامي.  إن اردت ان لا يرد علي أي شخص او ينتقدني علي ان أكف عن الكتابة. البطريرك مهوس بالإعلام وهذا واضح وهو المسؤول الأول والمباشر عما يأتيه من نقد وغيره لأن لا علم له بالإعلام كعلم وممارسة. يكتب إنشاء عادي وينشره ومن ثم يكتب تقريبا كل يوم او أكثر من مرة في اليوم وتقريبا في كل شيء وكل اختصاص ويقع في هفوات كثيرة منها سياسية وعلمية وكنسية ومهنية وفكرية وتاريخية وحتى عند تعلق الأمر بالتفسير والكرازات التي يضعها كلها في الإنترنت. وأمامكم هذا المثال الكارثي الذي لم اقم بالكتابة عنه احتراما للمقام. كيف يسمح البطريرك لنفسه ان يصبح مثار استهجان امام مذيع قناة الشرقية؟ لماذا سمح لنفسه ان يقابله شخص قد أعدّ أجندة خاصة للمقابلة وحضّر لها – وهذه من حقه – لشخصية كنسية كبيرة وهي أتت للمقابلة ولم تعرف ما هي الأسئلة ولم تعد نفسها للمقابلة ووقعت في أخطاء كارثية وقدمت معلومات خاطئة حتى عن الكنيسة ذاتها عدا المعلومات الخاطئة والخطيرة عن التاريخ والسياسة وغيره. هذه المقابلة إدانة كبيرة للبطريركية لأنها مهزلة يقع فيها البطريرك في هفوات قد لا يقع فيها شخص عادي. عندما يقبل البطريرك ان يخدعه مذيع مغمور في قناة الشرقية وتذاع المقابلة الكارثة على الملأ وقناة الشرقية أكثر قناة مشاهدة في العراق، عندها لا يحق للبطريرك ان يهاجم الذين ينتقدوه ويتهمهم بأن لهم أجندة خاصة. غادر الإعلام الهزيل هذا وانتهت المسألة لأن الإعلام سلاح يرتد عليك فقط ومن خلالك يرتد سلبا على الصرح البطريركي والمؤسسة الكنسية والكلدان بصورة خاصة والمسيحيين المشرقيين بصورة عامة. غادره لأنك لا تتقن استخدامه:
https://www.youtube.com/watch?v=HhhWFSE5W6Y

سابعا، يتحدث البطريرك عن إنجازات مرة أخرى ويضخمها وقد تبدو للذين لا معرفة لهم بالأعراف الدبلوماسية والإعلامية والسياسية أنها حقا إنجازات ولكنها لا تعدو كونها فقاعات إعلامية إنترنتية لا تقدم ولا تؤخر. يقول البطريرك: "حضور كنيستنا الكلدانية في الواقع العراقي وفي المحافل المسكونية والعالمية: كالمشاركة في مؤتمرات عالمية ولقاءات مع المسؤولين في الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان، ومع زيارات المرجعيات الدينية المتنفذة في السلطة، وكذلك مع السفراء الأجانب ومبعوثي دول القرار والمسؤولين في دوائر الأمم المتحدة". العرف الدبلوماسي والإعلامي يقول إذا التقى مسؤول من هذه الجهة مع مسؤول من الجهة الأخرى على الإثنين نشر بيان مشترك او في اقل تقدير على الجهتين نشر ما جرى خلال اللقاء في وسائلهما الإعلامية. مع كل احترامي للبطريرك فإنني لم الحظ ان الشخص الذي يلتقي به البطريرك او يقول انه التقى به يكترث للقاء بدليل انه لا ينشر بيان عن لقائه بالبطريرك ولا حتى خبر او كلمة عن اللقاء في موقعه الإعلامي. بمعنى أخر ان اللقاء كان من اجل المجاملة او جرى بطلب من طرف واحد. وأنا أحاول ان أستقصي وبعد نشر لقاء للبطريرك مع أية شخصية وهو يجمل ويزوق خبر اللقاء مع صور كثيرة في موقع البطريركية الإنترنتي، وذلك بالذهاب الى الوسيلة الإعلامية الخاصة بالطرف الأخر. وأكاد أجزم أنني لم ألحظ ان الطرف الأخر نشر ولو كلمة واحدة عن اللقاء وهذا حدث في اللقاءات مع السفراء الذين لا يكترثون حتى على ذكر ان لقاء جرى مع البطريرك حتى في موقع السفارة، وهكذا ومع البرلمانيين والمسؤولين من الأمم المتحدة وغيرهم. اللقاءات لم ولن تغير في الواقع شيئا لأن الطرف الأخر لا يكترث لها ابدا بدليل تجاهلها التام وعدم الاعتراف بها وذلك من خلال كتابة سطر واحد يقول فيها ان اللقاء حصل في موقع رسمي. فلماذا كل هذا التهليل والتبجيل ومدح الذات واستخدام عبارات طنانة مثل: "الحضور في الواقع العراقي والمحافل الدولية والمسكونية"؟

ثامنا، هناك فقرة او جملة حول الرابطة الكلدانية. حتى الأن عزفت عن تبيان رأي في الرابطة ولكن البطريرك في كلمته يقول: "جاء تأسيس الرابطة للتأكيد على الهوية الثقافية والقومية للمكون الكلداني في كل أنحاء العالم". شخصيا لا أصدق ذلك. البطريرك والثقافة الكلدانية لا يلتقيان ليس اليوم ولكن منذ عقود (رابط 6). فقط أحيل الأخوة والأخوات المهتمين بشؤون الرابطة الذين أتمنى لهم كل التوفيق الى إعادة قراءة الفقرات اعلاه لا سيما الفقرة الرابعة. أخشى ان تكون الرابطة في الزمان الخطأ والمكان الخطأ ومع الشخص الخطأ وفي الجانب الخاسر من التاريخ كما هي الإدارة البطريركية اليوم.

ما العمل؟
أقترح، وهذا اقتراح شخصي، ان يتخذ السينودس قرارا بتشكيل لجنة من الأساقفة والمختصين من الكلدان لإدارة الإعلام البطريركي لأن الوضع أصبح لا يطاق. ومن ثم تشكيل لجنة طقسية ذات صلاحيات كاملة من المختصين وان يكون المطران سرهد جمو من ضمنهم للشؤون الثقافة والطقسية واللغوية والفنية والتراثية الخاصة بالكلدان كشعب وهوية وكنيسة ذات خصوصية وأذهب ابعد من ذلك وأقترح تشكيل لجنة اسقفية للإدارة لأن المؤسسة الكنسية تمر في فوضى عارمة.

=================================
رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=821911.0
رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=791774.0
رابط 3
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,821543.0.html
رابط 4
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,793177.msg7424970.html#msg7424970
رابط 5
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=811163.0
رابط 6
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,793177.msg7424970.html#msg7424970



21
كيف نضع ثروة المرحوم الأنبا قرياقوس ميخو وامواله وممتلكاته المنقولة وغير المنقولة في الميزان ضمن نطاق مؤسسة الكنيسة الكلدانية

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد


وفاة الأنبا قرياقوس ميخو عبدالأحد في الظروف التي جرت فيها (رابط  1) وما أثارته من ردود أفعال والاهتمام الكبير الذي حظيت به من لدن الكلدان بصورة خاصة والمسيحيين المشرقيين بصورة عامة قد تبقى معنا لوقت غير قصير.

المكانة التي منحتها له رهبنته الكلدانية والكلمات الطيبة والثناء الذي حصل عليه من رئاسة الرهبنة بدليل دفنه في كنيسة الدير مع اجداده العظام من البطاركة والأساقفة والرؤساء الذين انجبتهم رهبنتنا الكلدانية المجيدة وما قيل عن مناقبه مؤشر اننا لم نكن امام شخصية عادية (رابط 2).

جرد

كأي راهب، كان يجب إجراء جرد بإملاكه. وظهر ان كل ثروته لم تتجاوز:

•   سيارة موديل 1990 مركونة في شارع في دهوك وستعود ملكيتها للرهبنة (الرهبنة ستتصرف بها)
•   1850 دولار نقدا
•   مليون دينار عراقي (حوالي 750) دولار نقدا

هذا كل ما ورثه الأنبا قرياقوس الذي كان وكيلا بطريركيا على أبرشية عقرة والزيبار وكان رئيسا عاما للأديرة الكلدانية لخمس سنوات وخدم في ابرشية السليمانية وبغداد ودهوك لأكثر من أربعة عقود.

 الدنانير والدولارات (التي لا تساوي شيء اليوم) تم صرفها لتغطية نفقات المستشفى والعلاج.

وشخصيا لم الحظ من خلال قراءتي لما قيل او كتب عنه، وهو الكثير في مواقع شعبنا ومواقع التواصل، إلا ما يثير الفخر براهب جليل يستحق كل الثناء.

أخلاقنا الشرقية

ونحن كشرقيين، اخلاقنا تفرض علينا الا نذكر أي مثلبة للميت مهما كانت إن كان اهله في الحداد حتى ولو كان ذلك صحيحا.

أخلاقيا، أي الوازع الأخلاقي وليس الديني او الإنجيلي، يفرض علينا ان نحترم الميت مهما كان من أمر وإن كتبنا او حضرنا او أرسلنا برقية او رسالة، ان نحجم عن النقد وذكر أية أمور كانت من وجهة نظرنا سلبية لا سيما في فترة العزاء والحداد.

ولكن هذا لم يحدث (أي كان هناك غياب للوازع الأخلاقي) في تقريرين يتوقع المرء من كاتبهما ان يتصف بأقصى درجات الخلق والروح المسيحية والإنجيلية ( رابط 3 ورابط 4).

أظن لا يقبل شخص عادي جدا على نفسه ان يعزي شخص ويذكر سيئاته حتى ولو كان ذلك صحيحا لا سيما في الأيام الثلاثة الأولى.
وماذا إن كان ذكر ما يراه المرء أنه مثالب وهي ليست كذلك؟

اتهامات باطلة

جرى اتهام المرحوم الأنبا قرياقوس انه لم يكن وكيلا او مدبرا بطريركيا من قبل اعلى سلطة في الكنيسة الكلدانية او من خلال رفض السلطة هذه ذكر منصبه بينما الواقع غير ذلك وهذا غير صحيح.

ومن ثم والكلدان ورهبنتهم مصدمون بالحدث الجلل وهم يفقدون واحدا من أعمدة رهبنتهم وإذا بهذه الشخصية تجتر اتهاما اخر وفي فترة الحداد مدعية ان الراهب قرياقوس كان قد غادر رهبنته بينما هو كان يخدم ضمن أبرشية في العراق وبموافقة أسقف الأبرشية تلك والتواصل مع الرهبنة والأسقف حي يرزق وفي قرية تفتقر الى الخدمات الأساسية حيث عمّر كنيستها وأسس فيها مدرسة من ستة صفوف يقرأ فيها حوالي 200 تلميذ لغتنا وطقسنا وتراثنا الكلداني وهذا بشهادة اهل هذه القرية ذاتها.

إذا كان يعمل في تلك الأبرشية وفي قرية تنعدم فيه الخدمات دون موافقات أصولية فلماذا قبله أسقف تلك الأبرشية؟ المسؤول هو الأسقف الأبرشي وليس الكاهن المسكين؟ الشخصية هذه تتشبث بالضعيف وتخشى أصحاب السلطة. تحاسب الرهبان "المساكين" (وتنسى أنهم مساكين بالروح ولهم ملكوت السماوات) ولكنها تخشى أصحاب السلطة الذين يرمون كل قرارتها في سلة المهملات ويحجمون دورها ويقلصون ويقننون صلاحيتها ويستولون على مناطقها ويجبرونها على رفع الرايات البيضاء والتنفيذ دون نقاش.

وهل بإمكاننا أن نسأل ماذا كان يفعل الذين يجترون هكذا اتهامات باطلة عندما كان الأنبا قرياقوس يؤسس مدرسة من ستة صفوف لتعليم الكلدان لغتهم وطقسهم في قرية كلدانية؟ هل في الإمكان ان يذكروا لنا دورهم في شق صفوف المؤسسة الكنسية عندما كان الأنبا يخدم بكل إخلاص وتفان في هذه القرية؟ هل في الإمكان ان يذكروا لنا إن كانوا قد أسسوا مدرسة او فتحو صفا واحدا لتدريس لغتنا او طقسنا وتراثنا؟

مقاربة لا بدّ منها

دعني أولا ابدأ بالخبر الذي هو رقم واحد في الصحافة العالمية.

لقد فتح المدعي العام لمدينة نيويورك تحقيقا في جمعية خيرية charity يملكها ويديرها دونالد ترامب، وهو المرشح القوي لرئاسة أمريكا للحزب الديمقراطي لأنه فقط دفع 25 ألف دولار كتبرع من أموال جمعيته الخيرية لأن ذلك لا يقع ضمن نطاق الشفافية. وهذا الخبر هو على صدر الصحافة العالمية ومنها ال بي. بي. سي. (رابط 5)

الشخصية التي تنتقد المرحوم الأنبا قرياقوس وتتهمه جزافا (رابط 3 و 4) والذي ظهر انه لم يكن يملك شيئا (أي لا جيب له) توزع المكارم والعطايا هنا وهناك تقريبا دون حساب. أتى الى السويد وتبرع لأثرياء الكلدان ومؤسستهم الكنسية الثرية بمبلغ 50,000 ألف يورو (أي 56,000 ألف دولار). يتبرع بهكذا مبلغ كبير للسويديين من الكلدان كي يبنوا كنيسة والكنيسة الكلدانية صار لها حوالي 40 سنة في السويد ولها خمسة كهنة ولم تستطع بناء كنيسة يتيمة واحدة بينما كل أقرانها وأشقائها المشرقيات بنت كنائس كثيرة في هذا البلد وهي اقل عددا من حيث الأتباع. وذهب الى هولندا وتبرع بالمبلغ ذاته وأماكن أخرى كثيرة كذلك وتبرع بعشرات الالاف من الدولارات الى الرابطة الكلدانية منها خمسة الاف دولار من جيبه الخاص (أنظر جيبه الخاص والمبلغ ضعف كل ما كان يملكه الأنبا قرياقوس عند وفاته). (رابط 6 و7 ).

مجمل العطايا المعلن عنها فقط في الإعلام (أنظر الإعلام) قد تصل الى حوالي 250,000 يورو (أكثر من 280 ألف دولار) وهذا مبلغ ضخم جدا حتى على مستوى مؤسسة كبيرة في السويد، وهي من أغنى دول العالم. هل من حق أي واحد منا ان يقول من اين لك هذا وكيف ولماذا بينما قبل ثلاث سنوات ونيف كانت هذه الشخصية تهاجم الإدارة البطريركية التي سبقتها بغياب الشفافية والتركة الثقيلة وغيره.

إذا كان ترامب، الذي قد يصبح رئيسا للدولة الأعظم في العالم يخضع لتحقيق مستقل ونزيه لأنه أنفق 25,000 دولار من مالية جمعيته الخيرية (أي يملكها هو) دون المرور بقواعد الشفافية، هل من حقنا ان نسأل رجل دين مسيحي كيف ولماذا كل هذه العطايا والمكرمات والكلدان في العراق تقريبا برمتهم نازحون ومهاجرون والأموال التي تنفقها كلها أموال احسان وصدقة أي charity تبرع بها محسنون لصرفها على الفقراء والمعدمين والنازحين، أي ليست ملكك. وحتى الملك عندما يتحول الى charity له قواعد وقوانين خاصة ضمن نطاق الشفافية عند الصرف.
 
أسئلة

هل نستطيع وضع ثروة الأنبا قرياقوس وعطايا ومكرمات الشخصية هذه في الميزان؟

هل نستطيع ان نحاسب، كما تفعل أي مؤسسة تحترم نفسها، من ينثر العطايا والمكرمات ولا نعرف من اين أتى بها وكيف ولماذا؟

مجرد أسئلة؟

=====================================================

 رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,820878.0.html
رابط 2
https://www.youtube.com/watch?v=WmpsW2ZiRuw
رابط 3
http://saint-adday.com/?p=14408
رابط 4
http://saint-adday.com/?p=14421
رابط 5
http://www.bbc.com/news/election-us-2016-37359046

رابط 6
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,796683.0.html
رابط 7
http://baretly.net/index.php?topic=49425.0

22
الأنبا قرياقوس ميخو عبدالاحد يفارق الحياة بعد ثلاث ساعات من توجيه هذه الدعوة الى البطريركية الكلدانية لإنقاذ حياته

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

الأنبا قرياقوس ميخو عبدالأحد هو وكيل البطريرك لويس ساكو على أبرشية عقرة والزيبار للكلدان. ماذا يتوقع المرء إن وقع الراهب الكلداني هذا طريح الفراش وفي غيبوبة مضى عليها أسابيع وهو بين الحياة والموت في مستشفيات تفتقر الى ابسط المعايير الطبية والصحية؟ (رابط 1).

يتوقع المرء ان يكون البطريرك ساكو في مقدمة الذين يقومون برعاية وكيله الأسقفي على أبرشية كلدانية.

الكلدان وكل المسيحيين العراقيين يتوقعون ان يكون البطريرك ساكو أول المعتنين والمهتمين بوكلائه وموظفيه وكهنته واساقفته.

بيد ان ما يرد من أخبار من أقاربه وما وصلنا من معلومات من خلال مقابلات هاتفية وشخصية – ونأمل ان لا تكون صحيحة – تقول إن البطريركية الكلدانية لم تقدم يد العون والمساعدة الى الراهب الكلداني الأنبا قرياقوس كي يلقى الرعاية الصحية اللازمة ويمضي بعض الوقت في مستشفى حكومي في دهوك يفتقر الى أبسط معايير الرعاية الصحية السليمة وأوقات في مستشفى أهلي.

ما يأتيه من رعاية هو فقط من رهبنته الكلدانية وأقاربه بينما – حسب التقارير وأقول نأمل انها غير صحيحة –البطريركية قد تخلت عنه ولم تنفق فلسا واحدا عليه.

اما وضعه الصحي فخطير جدا وقد يفارق الحياة إن لم يتم تقديم رعاية صحية سليمة له. الأجهزة الطبية في المستشفى الحكومي إما عاطلة لنقصان قطع الغيار او لا تعمل بصورة سليمة والمستشفى الأهلي مكلف جدا أكثر حتى من طاقة الرهبنة الكلدانية.

اما أهله واقاربه فهم نازحون وإمكانياتهم محدودة جدا.

وحسب اقوال المصادر من أقاربه وغيرهم فإن البطريركية – ونأمل مرة أخرى الا يكون هذا صحيحا أيضا – لم ترسل أي موفد شخصي عنها للاستفسار عن صحته ومواساة أقاربه.

وما يحز في النفس ان الموقع البطريركي الذي لا يكل ولا يمل عن نشر بيانات وتصريحات لا اول لها ولا أخر لم ينشر أي بيان او خبر صغير عن الوضع الصحي لوكيله على أبرشية عقرة والزيبار الكلدانية حتى هذه اللحظة.

البطريركية أخلاقيا وكنسيا ووظيفيا – لأن الأنبا قرياقوس كان على ملاكها الرسمي كوكيل لها – مدعوة الى التحرك وبسرعة كي تبدد كل الشكوك او الأقوال – التي نأمل ان تكون مجرد إشاعات – عن أنها لم تقم بواجبها الأخلاقي والإنساني والمسيحي تجاه وكيل لها كان اول من أطاع قراراتها بينما رفضها الأخرون كي لا يقول كل معارضيها ورافضي قرارتها حسنا فعلنا لأننا لو قبلنا وأطعنا لحدث لنا ما حدث للأنبا قرياقوس.

الموقف من الأنبا قرياقوس سيكون له تبعات كثيرة لا سيما وأن البطريركية هي في صراع مع كثير من الكهنة والأساقفة وجمهرة الكلدان الذين لهم اعتراضات واضحة على مسيرتها وسياساتها ومواقفها وإعلامها منذ توليها سدة الإدارة قبل ثلاث سنوات ونيف.

إن كان الأمر صحيحا ان البطريركية لم تقم بواجبها تجاه وكيل لها وتركته يتضور في مستشفيات تفتقر الى ابسط شروط الرعاية الصحية وتركته لأهله ورهبنته رغم انه وكيلها على أبرشية كلدانية عريقة، فإن ذلك سيكون له تأثير سلبي على سمعتها ومكانتها التي في الواقع وأساسا لا يحسد عليها.

إن رفضها حتى الأن نشر خبر ولو صغير عن الوضع الصحي للأنبا قرياقوس وما تقوم به من واجب يفرضه عليها الوازع الأخلاقي ولا نقول الديني والمسيحي والانجيلي لعمري مؤشر سلبي ويرسل رسالة سلبية الى كل الإكليروس الكلداني والكلدان بصورة عامة. ولا أريد الدخول في التفاصيل.

كل ما قامت به البطريركية حسب المصادر هو انها اتصلت هاتفيا بالرهبنة مستفسرة عن الأنبا قرياقوس.

سأكون سعيدا لو أظهرت البطريركية أنني على خطأ وعندها سأعتذر لها ولكن سكوتها، والإعلام – رغم موقفنا السلبي منه – هو عماد وجودها يظهر أن ما يرد من تقارير عن تقاعسها عن واجبها صحيح وأكرر أمل ان يكون الأمر عكس ذلك لأن موقفا كهذا سيرسل رسالة غير حسنة وغير حميدة الى الكلدان برمتهم كشعب وكنيسة وهوية أيضا.
.
==========================
رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,819766.0.html


23
أمريكا اشترت الأكراد وباعتهم الى تركيا مثل أي سلعة تجارية – وماذا عن شعبنا؟
ليون برخو
جامعة ينشوبنك – السويد

مرة أخرى يبدو ان أمريكا استخدمت الأكراد، هذه المرة في سوريا، كسلعة تجارية وما أن ارتفع سعرها حتى قبلت بيعها – التخلي عنها.

بعد أشهر من قتال مرير وبمساندة أمريكية واضحة في الأرض والسماء، تقف أمريكا موقف المتفرج على غزو الرئيس التركي اردوغان لسوريا بحجة محاربة الإرهاب الذي فيه يساوي بين دموية ووحشية داعش والأكراد الذين كانوا يقاتلون هذ التنظيم الدموي ببسالة منقطعة النظير.

كانت القوات الكردية في سوريا حديث الدنيا. وتربعت صور مقاتلات كرديات الصفحات الأولى في الجرائد العالمية.

ونتذكر كيف استبسل الأكراد في الدفاع عن عين العرب (كباني) ومنعوا سقوطها بيد داعش. وكيف طردوا داعش من منبج وهي مدينة استراتيجية وكانوا في طريقهم لتضيق الخناق على هذا التنظيم الإرهابي.

وفجاءة دخل اردوغان على الخط واحتل مدينة جرابلس دون خسائر تذكر. يبدو وكأن هناك تفاهمات سرية بينه وبين داعش وإلا كيف تترك داعش مدينة حدودية استراتيجية وهي شريان حياتها دون قتال.

اردوغان سياسي وداهية. قبل ان يهاجم الأكراد بضوء اخضر أمريكي تصالح مع روسيا وتصالح مع إسرائيل ومد يد التعاون مع إيران ويقال انه يتباحث مع الحكومة السورية أيضا.

والأن تتمركز القوات التركية في جرابلس وستتخذها قاعدة عسكرية كما اتخذت بعشيقة في العراق قاعدة لها. بيد انه هناك فرق كبير. في بعشيقة الغزو الاردوغاني هو بموافقة مسعود بارزاني وميليشياته اما في سوريا هو بموافقة أمريكا.

هل تجرع الأكراد السم مرة أخرى؟

كل الدلائل تشير ان أمريكا عندما خُيرت ان تختار اختارت تركيا اردوغان وهي في طريقها الى بيع الأكراد في سوريا.

الأكراد لا يتعلمون الدرس ابدا ويتحمسون بسرعة ويتصورون انه لا يمكن الاستغناء عنهم.

حتى حليفتهم إسرائيل تقف وتتفرج فقط.

وحليف أكراد سوريا مسعود البارزاني منح تركيا قاعدة عسكرية في بعشيقة – سهل نينوى الذي ندعي نحن بأننا سنمتلكه وسنؤسس حكما ذاتيا فيه.

يذكرني هذا المشهد بالمشهد الذي باع فيه مسعود البارزاني الأكراد الأتراك عندما سجل ميليشياته جنودا بإمرة الأتراك في التسعينيات من القرن الماضي لمحاربة ابناء قومه من الأكراد في تركيا مقابل رواتب دسمة. أي صاروا فرسانا كما كان الكثير منهم فرسان للحكومات العراقية المتعاقبة التي كانت تحارب الأكراد في العراق.

أمريكا دولة مصالح وحسب. بعد ان جعلت الأكراد يعتقدون انهم مصلحة استراتيجية لا يستغنى عنها تمادوا الى درجة انهم شنوا هجوما واحتلوا مدينة حسكة وطردوا الجيش السوري وحلفائه بينهم أبناء شعبنا من السريان منها.

واليوم تتساقط ما بقي لنا من بلدات في سوريا في محافظة حماة بيد المتشددين المسلمين وكثير منهم من أنصار القاعدة وليس هناك من يرف له جفن في الغرب كله.

الوضع في العراق وسوريا خارج السيطرة ولا يعلم إلا الله ماذا سيحدث وكيف ستتغير وتستقر الأمور.

والوضع ليس متعلقا بداعش. إن انتهت داعش – وهذا امر ليس وارد في المستقبل المنظور -  ستكون هناك دواعش أخرى.

وداعش أيضا سلعة تباع وتشترى بيد تركيا وبيد أمريكا وبيد الدول الخليجية وغيرها.

وكل شيء تقريبا في سوريا والعراق اليوم يجرب بالإنابة، أي انه من أنصاري وحلفائي يؤدي بدلا عني القتال الوسخ، رغم ان أكثر المجموعات والأحزاب أغلبها إسلامية الهوى ومنها يقع في خانة الإرهاب.

وهل شعبنا سلعة بيد أمريكا او غيرها؟

أقول دون مواربة وبثقة ودون خشية بأننا كلنا في داخل العراق وسوريا وفي الشتات وبأسمائنا المختلفة قيمتنا اقل من ان تتخذنا أي دولة او أي حزب او أي مجموعة في الشرق الأوسط والعالم كمصلحة أي سلعة، لأننا في نظرهم لا نساوي شيء.

الأكراد في سوريا وحسب الصحافة العالمية جمعوا لأمريكا حوالي 500 ألف مقاتل ونفذوا بدلها قتالها الوسخ على الأرض وهي كانت تراقب من السماء.

عندما حانت الساعة هرعت امريكا وقبلّت يد اردوغان وهي الأن تراه وهو يحتل المناطق الكردية في سوريا ويفتك بهم دون ان يرف لها جفن.

لو كان الجيش السوري مثلا قام بذلك لقصفت أمريكا سوريا وأخرجتها من المعادلة كما كانت تقصف داعش.

نحن قيمتنا كشعب لا تساوي خردلة وليس هناك دولة او حزب او مجموعة او مؤسسة في الدنيا تكترث لنا.

وأكرر وبصوت عال: ليس امامنا سوى الهرب.

نحن فئويا – ككلداني او أشوري او سرياني – ومذهبيا – كاثوليكي، نسطوري، يعقوبي، أرثوذكسي انجيلي – سلعة ثمينة ولكن أين: فقط في منتديات وموقع عنكاوة ومنتديات شعبنا الأخرى.

نحن شعب وأمة وهوية فقط في الواقع الإلكتروني الافتراضي.

متى نتعلم الدرس؟ لست أدري.


24
ترتيلة القيامة واحدة من الروائع الفنية والأدبية والشعرية والموسيقية لكنيسة المشرق المجيدة التي سبقت زمانها بقرون
ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

كان لي شرف المشاركة في الكونسرت (الحفلة الموسيقية) التي نظمها الأسقف عوديشو اوراهم من كنيسة المشرق الأشورية في السويد في 14 اب احتفاء بتذكار العذراء مريم.

والمطران عوديشو غني عن التعريف. كأسقف مسؤول عن كنيسة المشرق في أوروبا، له نشاطات كثيرة في التأليف والتدريس وإعادة طبع مؤلفات ومخطوطات كنيسة المشرق الطقسية وغيرها. خورنات وكنائس أسقفيته في السويد شعلة من النشاط من حيث التدريس الخاص بكنيسة المشرق بتعليمها المسيحي ولغتها وطقسها وليتورجيتها وفنونها وموسيقاها. وهو منشد من الطراز الأول وله تسجيلات وصل عدد مشاهديها الى مئات الالاف.

وقد قدمتُ عدة مقطوعات طقسية في الحفل ومنها ترتيلة القيامة، وهي واحدة من روائع القطع الفنية والأدبية والشعرية التي تركها لنا اجدادنا العظام.

وهذا تسجيل لهذه المقطوعة اديته على الة الكمان وأمل ان تروق لكلم وان تستمتعوا بسماعها:

http://www.ankawa.org/vshare/view/9918/resurrection-hymn-church-of-the-east/

وقمت بترجمتها نثرا الى العربية رغم ان الترجمة لا ترقى ابدا ولا حتى تقترب من روعة النص الأصلي.

اما اللحن فهو من الروعة بمكان ومؤشر مع النص الى الرقي والسمو الأدبي والفني الذي كان قد وصله اجدادنا في القرون الأولى للميلاد، الأمر الذي لا نشاهد قربا منه الا في العصور الحديثة وفقط لدى كبار شعراء الأدب الحديث.

وتيمنا بكنيسة المشرق المقدسة الرسولية الجامعة، اضفت بيتا واحدا للتغني بهذه الكنيسة المجيدة لأن لولاها لكنا قد اضعنا أنفسنا واندثرنا منذ أمد بعيد.

اما اللحن فحافظت قدر الإمكان على رونقه وروعته. المقام بيات من أروع ما يمكن سماعه وسلمه الموسيقي بديع قلما نرى مثيلا له لدى الشعوب الأخرى. وإن كان هناك شبه له فإنه لا بد وأن تمت إعارته (سرقته) من تراثنا لأننا الأقدم من حيث الثقافة والفنون ومعرفة الكتابة والقراءة والشعر والموسيقى وإنشاء المدارس والجامعات من الأمم برمتها.

وأناشد أبناء وبنات هذه الكنيسة المجيدة من الكلدان والأشوريين بصورة خاصة ومعهم الاشقاء السريان المحافظة على هذا الفن والأدب الرفيع.

الأمة او المؤسسة التي تمثلها، كنسية كانت ام مدنية، التي لا لغة ولا فنون ولا أدب ولا طقوس لها امة ومؤسسة ميته.

والأمة او المؤسسة التي تمثلها، كنسية كانت ام مدنية، التي تستبدل فنونها وآدابها وطقوسها ولغتها بالدخيل والأجنبي او تهمشها تقتل نفسها بنفسها.

ولا علاقة للتدين او المذهب من حيث التشبث بهذا التراث الرائع. السويديون لا دينيون (ملحدون) في أغلبيتهم الساحقة ولكنهم لتراث وأناشيد وفنون وآداب ولغة كنيستهم محبون ومحافظون.

هذا التراث الذي بدونه نفقد شرعيتنا كأمة وكذلك ككنيسة مشرقية ذات خصوصية وهوية، نملكه كلنا سوية بغض النظر عن المذهب الذي ننتمي اليه وبغض النظر عن التسمية وبغض النظر إن كنا متدينين ام لا.

والقصيدة هذه تعد أيقونة من أيقونات كنيسة المشرق لخصب خيال مؤلفها الذي يبدع في تأويل وتأوين النص الإنجيلي بشعر حر موزون بإحكام وبعض الأبيات فيها قافية نونية تظهر مكانة الكاتب من حيث التمكن من ناصية اللغة السريانية الساحرة بتفاعيلها وشعرها في فترة كانت أغلب الشعوب الأخرى في ظلام.

وما هو مدعاة فخر هي الحوارية المذهلة بين الملاك والنسوة ومريم المجدلية ومن ثم التسبحة والشكر في خاتمة القصيدة.

ويستخدم مؤلف هذه القصيدة المجهول أسماء حسنى للإشارة الى الله الأب ومنها "علّايا" (العلي) و"حنّنانا" (الحنان).

ولله الأب والمسيح ابنه والعذراء مريم أسماء حسنى كثيرة اخذها منا الأخوة المسلمون وصارت تراثا وثقافة وجزاء لا يتجزأ من كيانهم وفنونهم الموسيقية والأدبية والعمرانية وغيرها.

نحن مع الأسف لم نقم بجمعها او ربما – وحسب علمي – دراستها أيضا.

في الإمكان كتابة بحث من الاف الكلمات عن رائعتنا هذه وهي ليست الا واحدة من مئات او ربما الاف الروائع التي يجب ان نحيها بلغتها ولحنها ووزنها.

وأسهل طريقة هي كتابتها بخطها السرياني الساحر او بالكرشوني للذين لا يعرفون قراءة هذا الخط حسب الابجديات السائدة مع تقديم ترجمة لها باللغات الدارجة، وهذا ما سعيت القيام به رغم عدم مهنيته لكون معلوماتي وممارستي للتكنولوجيا الرقمية محدودة.

وقد تلاحظون انني اضع لقب "الدكتور" امام الأداء والترجمة وذلك تبجيلا وتثمينا لما تركه لنا اجدادنا العظام وربما هذه اول مرة استخدم فيها هذا اللقب وذلك عرفانا وبرهانا على اننا لا شيء امام عظمة كنيستنا المشرقية المجيدة وتراثها وفنونها وثقافتها وفكرها ولاهوتها وفلسفتها ولغتها الساحرة المقدسة مهما علا شأننا ومقامنا ومركزنا ولقبنا وعلمنا.

اترككم مع الترتيلة مرة أخرى ومن ثم ترجمتها:

http://www.ankawa.org/vshare/view/9918/resurrection-hymn-church-of-the-east/


ترتيلة القيامة حسب طقس كنيسة المشرق الكلدانية-الأشورية

[Resurrection Hymn according to the holy liturgy of the Church of the East

المؤلف: مجهول
اللغة: السريانية
أداء وترجمة: الدكتور ليون برخو


طار وهبط رئيس الملائكة من أعالي السماوات     وهو مكسو بالوقار والتبجيل الملائكي
ودحرج الحجر من القبر بخشوع كبير           وأدخل الخوف والاضطراب في قلوب الحراس
وردّ على النسوة وقال لهن: "لا تخفن"         لقد قام ربنا من القبر كما وعدنا"
"وأرتقى بحمد وثناء كبيرين الى العلي تعالى      تعالي وأنظرن المكان الذي كان مسجى فيه جسده البهي"
هلّلويا، اهللّ هللويا                                    لكنيسة المشرق اهللّ هلّلويا

"ها هو الكتان الذي لف فيه متروك هنا          كي يكون شاهدا لقيامته للشعب وكل الأمم"
وظهر لمريم المجدلية بمثابة البستاني             واجابت هي وقالت له حسب عقلها:
"أيها البستاني أرني الذي انا في طلبه            فإن نار حبه تتقد في وتحرق احشائي"
وأجابها ربنا وقال لها في ذات الوقت            "مريم، مريم انا ابن الحنّان"
هلّلويا، اهللّ هللويا                        لكنيسة المشرق اهللّ هلّلويا

مبارك الرب الذي راق له هذا العمل            وأنجز وأكمل بعمله هذا سر الخلاص
مبارك الذي قام بسلطان من بين الأموات         ومنح الظفر لجنس ادم
له التسبحة من كل الأفواه وكل الألسنة           ولتحل رحمته وحنانه علينا في كل أوان
هلّلويا، اهللّ هللويا                                   لكنيسة المشرق اهللّ هلّلويا

25
الانبا قرياقوس ميخو عبدالاحد الوكيل البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار في الإنعاش في المستشفى وبحاجة الى رعاية عاجلة
ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

الراهب قرياقوس ميخو عبدالاحد معروف في اوساط الرهبنة الهرمزدية الكلدانية. كان رئيسا عاما لهذه الرهبنة في فترة حرجة من تاريخها في التسعينيات من القرن الماضي.

ولم التق راهبا من هذه الرهبنة الا وأغدق المديح لرئاسته.

ومشاكل الرهبنة الكلدانية – التي كانت دائما الشريان الذي يغذي كنيسة المشرق الكلدانية – استفحلت بعد فترته وقرأنا الكثير عن هذه الأمور على صفحات هذا الموقع.

والراهب (الأنبا) قرياقوس مشهود له طاعته والتزامه بنذوره الرهبانية.

وكان من أوائل الذين لبوا نداء البطريرك بالعودة الى ديرهم حيث كان يخدم في قرية شيوز بالقرب من دهوك. ورغم محبة رعيته له ومحاولاتهم ثنيه عن العودة، الا انه عاد الى الدير حسب طلب البطريركية تاركا وراءه خورنة مزدهرة احبته وأحبها.

وفي الحقيقة هذا كان شأن اغلب الرهبان الذين كانوا مثار الحديث في هذه الموقع حيث عادوا الى الدير ولكن سوء الإدارة والتنظيم أجبرتهم على العودة الى الأماكن التي كانوا قد هربوا اليها في الغرب.

شخصيا اعرف كل الرهبان وهم أصدقاء وبعضهم تلاميذ لي وأكن لهم كل الحب والمودة والاحترام.

وهؤلاء الرهبان ومعهم الأنبا قرياقوس يعودون الى الفترة الذهبية من تاريخ الرهبنة في منتصف القرن العشرين عندما انتزع البطريرك الكلداني بولس شيخو ادارتها وتنظيمها مما يسمى السلطة "الحبرية" وأتبعها الى البطريركية الكلدانية مباشرة. ومفهوم "الحبرية" ما هو الا تسمية تلطيفية لفرض سلطة اجنبية دخيلة على مقدرات الكنائس المشرقية الكاثوليكية.

اغلب الرهبان اليوم تم تثقفيهم وتدريسهم وتعليمهم ضمن هذه الفترة الذهبية وتحت الإشراف المباشر للبطريرك شيخو.

واعتزازا بالدور الكبير الذي لعبه الراهب قرياقوس فقد عينه البطريرك ساكو وكيلا له على أبرشية عقرة والزيبار.

كانت هذه الأبرشية التي أسسها وعزز وجودها أيضا البطريرك شيخو من أكثر الأبرشيات الكلدانية ازدهارا في حينه.

كوكيل بطريركي يتمتع الأنبا قرياقوس بامتيازات وصلاحيات الأسقف على ما تبقى من هذه الأبرشية المجيدة التي انا واحد من أبنائها وأقول ذلك باعتزاز وفخر.

ولكن الأنبا قرياقوس يحتضر في المستشفى وحسب ما يصل من أخبار من اطبائه وأهله ومحبيه انه في الإنعاش وفي وضع صحي خطر.

ومع كل هذا لم نقرأ أي خبر عن وضعه الصحي في الموقع البطريركي الذي يجب ان يكون مركزا إعلاميا نعرف من خلاله ماذا يحدث في كنيستنا وليس مركزا لأمور تثير الخلاف والفراق.

ولا علم لي إن كانت البطريركية قد اتصلت به او أرسلت من ينوب عنها للاطمئنان على صحته في غياب أي خبر عنه على صفحتها الإلكترونية.

بيد ان عرفانا لخدمة هذا الراهب الجليل لكنيسته ورهبنته ورعيته، يتوقع المرء ان تكون البطريركية ليس فقط على علم بحاله وصحته التي هي في تدهور لا بل انها قامت وستقوم بواجب رعايته الصحية وعرضه على أطباء اخصائيين او حتى إرساله للخارج للعلاج.
 
والبطريرك ساكو، رغم افتراقنا عنه في بعض المسائل، الا انه مشهود له كرمه.

واحث أيضا احبائه وأبناء وبنات خورنته – في الكمب في بغداد وشيوز في دهوك – واشقائه من الرهبان واخرين الى التواصل معه والسؤال ولاستفسار عن صحته والقيام بالواجب إن لزم ذلك.


26
هويتنا المشرقية المسيحية المتمثلة في ثقافتنا وفنونا وليتورجيتنا ولغتنا وريازتنا وأزيائنا وتقاليدنا ورموزنا اهم بكثير من المرمر والحلّان والأبنية الشامخة
ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

أثار المقر الضخم لبطريركية بابل للكلدان الكثير من الشجون.

ولن ادلو بدلوي في هذا الشأن، ولكن النقاشات ذكرتني بما كان يحدث في العراق منذ السبعينيات من القرن الماضي واستمر في فترة الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) وفي فترة الحصار (1990-2003) ومن ثم بعد الغزو الأمريكي وحتى يومنا هذا.

وكلنا نتذكر كيف صار الحلّان والمرمر والبناء الشامخ للكنائس (مثلا في الموصل وغيرها) هدفا وغاية في حّد ذاته.

ونتذكر كيف كان الكثير من القسس والمطارنة ومسؤولي الخورنات يتلقون أموالا طائلة من الدولة في عهد صدام حسين الذي كان ينفق بسخاء على الأبنية الدينية. الطاغية كان يعرف ان كسب قلوب رجال الدين – من كل الأديان والمذاهب – امر أساسي وركن مهم لتثبيت وبسط سيطرته.

ولا أريد ان اذكر أسماء رجال الدين او الأبنية من الكنائس والأديرة التي كانت تنهمر عليها المكرمات او التي كانت تذكر محاسن صاحب المكرمة او تتودد اليه.

وبينما كان رجال الدين منهمكين في اعمال البناء والعمران التي اغلبها لم يكن هناك منفعة وظيفية لها على الإطلاق، كان الشعب المسيحي المشرقي بكلدانه وسريانه وأشورييه يعاني الأمرين من الحرب العراقية الإيرانية العبثية والمدمرة والحصار الظالم الخانق الذي من جرائه انتهكت كرامة الإنسان وقيمته كبشر.

والهوس بالعمران والأشغال والبناء استمر بعد الحصار – أي بعد الغزو الأمريكي. لا بل صار الحلّان والمرمر والأبنية الفخمة ربما الهمّ الوحيد للمؤسسة الكنسية.

وفي كل هذا الإنفاق والبذخ غير المبرر – أنظر كيف تركنا كل الأبنية مع حلّانها ومرمرها وفخامتها وهربنا بجلدنا – لم يكترث رجال الدين (المؤسسة الكنسية) البتة بتنمية الإنسان المسيحي المشرقي من خلال الحفاظ على هويته المسيحية المشرقية المتمثلة أولا وأخرا بلغته السريانية المقدسة وثقافتها وطقوسها وريازتها وأزيائها وليتورجيتها وآدابها الكنسية وشعرها وفنونها الكنسية.

بنوا كل هذه الصروح الشاهقة ولم يفتحوا صفا واحدا لتعليم لغتنا الكنسية والحفاظ على إرثنا الكنسي بفنونه وثقافته وطقوسة وليتورجيته وريازته وآدابه وشعره وازيائه.

هل نحن حقا بحاجة الى المرمر والحلّان والحجر اما بحاجة الى الصفوف والمدارس والتعليم والثقافة والعمل لإحياء ما تكتنزه لنا كنيستنا المشرقية المجيدة من كنوز لا تثمن ودونها لا وجود لنا كأمة وشعب وهوية وكنيسة مشرقية أصيلة؟

كنيسة المشرق المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة لم تكن يوما ما تتباهى بالحلّان والمرمر والحجر.

كنيسة المشرق المجيدة كانت منارة ثقافية وطقسية ولغوية وليتورجية بفنونها وريازتها وطقوسها وتقاليدها وأزيائها الكنيسة وفلسفتها وفكرها النير وحوذرتها المقدسة.

رغم الاضطهاد المروّع الذي عانت منه في اغلب فترات تاريخها، لم تتخل هذه الكنيسة المقدسة عن الثقافة والعلم والفنون بصيغتها المشرقية المسيحية النقية ولم تتخل ابدا عن لغتها السريانية المقدسة بفنونها وليتورجيتها وريازتها وأزيائها وغيره.

وأين ما حلّت في اصقاع الدنيا من الهند الى الصين ومن مصر الى منغوليا وغيرها من الأمصار التي أوصلت البشارة والمسرة اليها، اخذت معها ثقافتها ولغتها المقدسة مع ريازتها وأزيائها وطقوسها وليتورجيها وشعرها وفنونها.

الثقافة التي بشرت من خلالها كانت اهم بكثير من الحجر.

التعليم ومن ثم التعليم ومن ثم التعليم كان جوهر رسالة هذه الكنيسة المقدسة الرسولية. كل كاهن فيها وكل مطران فيها كان له صف ومدرسة وتلاميذ يتلقون علوم وثقافة ولاهوت كنيستهم المشرقية المجيدة بلغتها الساحرة.

كل مبشر وكاهن وخورأسقف واسقف ومطرابوليط وبطريرك فيها كان مدرسة متنقلة.

وبهذا حافظت على تراثها وثقافتها ولغتها وشعرها وآدابها ومشرقيتها المسيحية الأصيلة قبل ان يتهافت القائمون على شؤونها في العصر الحديث على الحلّان والمرمر وعلى كل دخيل وأجنبي من لغة وطقوس وريازة وأزياء وغيره الى درجة اخذت تخسر وتفقد الكثير من أصالتها وخصوصيتها وكأنها غريبة على تاريخها وهويتها المشرقية الأصيلة.

اليوم نحن لسنا بحاجة الى الحلّان والمرمر والحجر. نحن بحاجة الى الثقافة واللغة والليتورجيا والطقوس والريازة والأزياء التي تحفظ لنا هويتا ومشرقيتنا المسيحية الأصيلة.

نحن بحاجة الى صفوف ومدارس في كل خورنة او كنيسة او تجمّع لنا في الداخل والشتات لتدريس وتعليم لغتنا وطقوسنا وثقافتنا المشرقية المسيحية التي من خلالها حافظ اجدادنا على مسيحيتهم وهويتهم المشرقية والتي دونها نحن لها خاسرون لا محالة.

المسيحية كبشارة ومسرة ليست مرتبطة بجغرافيا وابنية وأمكنة. إنها مسكونية التوجه.

نحن الذين في الشتات مسيحيون ولا يجوز القول ان الذي في الداخل أفضل او اقل مسيحية من الذي في الخارج او العكس.

ما ينقصنا وما يشكل خطرا كبيرا علينا هو فقدان هويتنا المشرقية كما وضحتها أعلاه إن كنا في الداخل ام الشتات او في السهل ام في اعلى الجبال او في الصحراء ام في غابات الشمال او في المدينة ام الريف او في بلد النهرين ام بلد العم سام.

الحجر والحلّان والمرمر والأبنية الشاهقة ليست مؤشرا للنجاح وليست رمزا للحفاظ على الهوية المشرقية الأصيلة لكنيستنا المشرقية المجيدة.

مشرقيتا المسيحية (هويتنا) سنخسرها اين ما كنا في اللحظة التي نتخلى او نزدري او نهين او نهمش لغتنا وطقسنا وليتورجيتنا وثقافتنا وطقوسنا وأزيائنا وآدابنا وشعرنا وفنونا.

لو كان لدينا عمارات دبي الشاهقة وناطحات السحاب في منهاتن في نيويورك وأبراج سنغافورة وخسرنا مشرقيتنا المسيحية بهويتها وثقافتها كما وضحتها أعلاه، فإننا زائلون لا محال ولن يفدنا الحجر والحلّان والمرمر ابدا.

الأمة – أي امة – تموت فقط عندما تخسر ثقافتها ولغتها وطقوسها وريازتها وأزيائها ورموزها وفنونها وآدابها وشعرها.

اين نضع أنفسنا نحن الأن؟ هل في قائمة الحجر والحلّان والمرمر ام في قائمة اصحاب اللغة والثقافة والفنون والطقوس والريازة والأزياء والشعر والآداب التي في مجملها تتشكل منها مقومات هوية وشخصية أي امة وكنيسة في الدنيا؟

اترك الجواب لكم.

27
قصيدة "سجل أنا كلداني" نموذج صارخ للانتحال والسرقة الأدبية وعمل مدان وغير مقبول
ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

 كنا بالكاد نضع مسألة شهادات وجامعات "سوق مريدي" وراء ظهرنا، حتى ظهر لنا نوع أخر من التزوير يفوقه من حيث تبعاته على واقعنا المؤلم الذي فيه كل واحد منا صار العالم والفيلسوف والمؤلف والشاعر والمفكر وكل شيء.

واليوم صارت قصيدة انتحلها أي سرقها من ظهر أخيرا أنه قس ورجل دين مثار الحديث في مواقع شعبنا التواصلية وغيرها.

هذه القصيدة هي من روائع الشاعر الفلسطيني محمود درويش ومادة دراسية ضمن مناهج الأدب العربي الحديث وهي اشهر القصائد في إسرائيل ايضا لروعتها الأدبية مطلعها: "سجل انا عربي" وعنوانها "بطاقة هوية":

http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=64761

يقول سارق هذه القصيدة انه قام بمحاكاة صاحبها أي الشاعر الفلسطيني.

المحاكاة ليست هكذا. هذه القصدية لا تحاكي. هذه سرقة مائة في المائة. إنه غيّر فقط كلمة "عربي" الى "كلداني" ومن ثم أبقى على المتن الباقي كما هو وهذا عيب وجريمة كبرى؟

وقد ورد نص القصيدة المسروقة في موقعنا هذا وعلى الرابط ادناه ويبدو ان صاحبها بدأ بحذفها اين ما أستطاع. هذا جيد ولكن المفروض ان يعتذر علنا للشاعر اولا والقراء ثانيا. وأضع النص المسروق في نهاية المقال:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=815281.0

في حالة القس هذا، كان عليه ان لا يخدع أحد وقبلها نفسه أولا ويقول إنه اقتبسها حرفيا من الشاعر محمود درويش وغير فقط كلمة "عربي" الى "كلداني" ويذكر المصدر.

السرقة الأدبية او الانتحال تستحق أقسى الكلمات وأعنفها وصاحبها يعاقب ويطرد من الجامعة او المؤسسة التي يعمل فيها.

أي كلداني يقبل الاعتزاز بهويته ومشرقيته ولغته وشعره وتراثه وآدابه بانتحال وسرقة جهود الأخرين؟ هل نحن شعب خرجنا للتو من ظلمات الغابة الى الحضارة كي نستعين بالدخلاء والأجانب للاحتفاء بهويتنا؟ نحن شعب لنا من الإرث والأدب والشعر والليتورجيا والأناشيد وبلغة ساحرة ما لا يملكه أي شعب أخر في الدنيا.

يبدو ان الانتحال بهذا الشكل صار جزء من واجبات المؤسسة الكنسية بقيادتها الجديدة ضمن سياستها التدميرية التي تطلق عليها جزافا "التأوين والأصالة" وهي عملية حرب تدميرية تشنها على لغتنا وثقافتنا وليتورجيتنا وأزيائنا وريازتنا وتستهين بهم علانية وتهمش وتهاجم كل محب لها.

هذا جزء من سياسة التأوين التي تشجع على استخدام كل اللغات وأي نشيد او نص موائم ومن أي كان وتستهجن الأصيل والأصالة والينابيع الصافية.

ومع كل هذا ينبري بعض الأخوة مدافعين عن هذا الانتحال لهذا لقس. ولكن لماذا نعاتبه إذا كانت سياسة إقحام الغريب والأجنبي صارت نهجا لذوي الشأن في السنين العجاف الثلاث الأخيرة.


الإشارة الى المصدر لا تعني ابدا انه بإمكاننا ان ننسب المادة الى أنفسنا.

يذكر بعض الأخوة تحوير كلمات النشيد الشهير "موطني موطني" لنقد الوضع في العراق كعذر للسرقة هذه.  القس هنا لم يحور ولم يحاكي ابدا. بل بدل كلمة واحدة فقط "عربي" الى "كلداني" وأبقى الباقي كما هو. لو عمل محاكاة أي غير المتن والمحتوى لكان الأمر مختلفا.

وعندما نأخذ لحن النشيد هذا (موطني موطني) ونطبق عليه كلمات سويدية لا يعني انه من حقنا ان ننسب اللحن لأنفسنا او الكلمات. في هذه الحالة اللحن يبقى لصاحبه وهو الموسيقار اللبناني محمد فليفل. الكلمات تم محاكاتها أي تحويرها برمتها ولهذا لم تعد لصاحب القصيدة وهو الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان. القس او السارق هذا لم يحور ولم يبدل ولم يحاكي او يبذل أي جهد في محاكاته هذه.

ويذكر بعض الأخوة مثال صلاة "قديشا الاها" وكونها بيزنطية ولكن الأخرين يستخدمونها؟ أولا هذه ليست بيزنطية وثانيا أنها مستقاة من الكتاب المقدس ومن إشعيا النبي بالذات وأي قارئ مطلع يعرف انها تعود للكتاب المقدس. إن اراد ان يحاكيها اي شخص عليه تبديل كل الكلمات والحفاظ على النسق لا سيما الوزن من حيث الشعر او النثر والفكرة التي اتت فيها.

وذكر الأخوة أغنية فيروز الشهيرة "يا انا يا انا" كمثال للدفاع عن المنتحل والسارق في هذه الحالة.  لم يدعي او يقول الرحابنة ابدا انهم الفوا موسيقاها. الموسيقى تعود لموزارت وهي خانة من أشهر سيمفونياته. الكلمات هي للأخوين الرحباني واللحن هو لموزارت وهذا مثبت وموثق:
http://www.doomtak.com/tracks/3640

هذه هي المصداقية.

 أي مصداقية لهذا القس. يقول انه يحاكي ولكنه لم يحاكي بل يسرق.

كان الأولى به ان يقوم بتحويلها الى لغتنا السهلية الساحرة وعندها كانت ستكون محاكاة حقيقية لا ان يسرق.

أخشى ان يكون هذا القس جزء من حملة "التأوين" الظالمة التي اتت على كل ما يميزنا ككلدان من هوية ولغة وطقوس. يأخذون من هنا ومن هناك من اي منشأ ومن اي لغة ويستهينون بلغتنا وطقوسنا وليتورجيتنا وأناشيدنا وشعرنا.

لدينا إرث إنشادي وشعري لا يعلى عليه ولا يسمو عليه ولكنهم صاروا لهذا الإرث اعداء وأخذوا يستعينون لا بل يسرقون في وضح النهار من الأخرين ويقحمون في طقوسنا وثقافتنا وليتورجيتنا وشعرنا وأناشيدنا وريازتنا وأزيائنا  كل دخيل وأجنبي ويسرقون من هنا وهناك مثل اللصوص ويريدوننا ان نسكت ومع الأسف يحصلون على اصوات ومباركة بعض الأخوة.

نعم هزلت حقا هزلت لا سيما في السنين الثلاث العجاف والجوفاء الأخيرة التي يحارب فيها علنا كل تراثنا ولغتنا وطقسنا وريازتنا على حساب كل دخيل وأجنبي من اي منشأ وبأي لغة والطامة الكبرى أن الذي يحاربه يحمل أسمى منصب فينا ومع ذلك يأتيه المديح.
======
هكذا تلاعب وزور وسرق هذا القس قصيدة عربية لمحمود درويش كي يتباهى بكلدانيته بوضع فقط كلمة "كلداني" محل "عربي":

انا كلداني
“سجِّل! أنا كلداني
ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ
وأطفالي ثمانيةٌ
وتاسعهُم.. سيأتي بعدَ صيفْ!
فهلْ تغضبْ؟
سجِّلْ!
أنا كلداني
وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ
وأطفالي ثمانيةٌ
أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ،
والأثوابَ والدفترْ
من الصخرِ
ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ
ولا أصغرْ
أمامَ بلاطِ أعتابكْ
فهل تغضب؟
سجل
أنا كلداني
أنا اسم بلا لقبِ
صبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها
يعيشُ بفورةِ الغضبِ
جذوري...
قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ
وقبلَ تفتّحِ الحقبِ
وقبلَ السّروِ والزيتونِ
.. وقبلَ ترعرعِ العشبِ
أبي.. من أسرةِ المحراثِ
لا من سادةٍ نجبِ
وجدّي كانَ فلاحاً
بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!
يعلّمني شموخَ النخلة قبلَ قراءةِ الكتبِ
وبيتي كوخُ ناطورٍ
منَ الأعوادِ والقصبِ
فهل ترضيكَ منزلتي؟
أنا اسم بلا لقبِ
سجل
أنا كلداني
ولونُ الشعرِ.. فحميٌّ
ولونُ العينِ.. بنيٌّ
وميزاتي:
على رأسي شاش وعقال فوقَ كوفيّه
وكفّي صلبةٌ كالصخرِ
تخمشُ من يلامسَها
وعنواني:
أنا من بابل أصبحت  عزلاءَ منسيّهْ
شوارعُها بلا أسماء
وكلُّ رجالها في الحقلِ والمحجرْ
فهل تغضبْ؟
سجِّل
أنا كلداني
سلبتَ كرومَ أجدادي
وأرضاً كنتُ أفلحُها
أنا وجميعُ أولادي
ولم تتركْ لنا.. ولكلِّ أحفادي
سوى هذي الصخورِ..
فهل ستأخذُها
أحزابكم .. وووو كما قيلا؟
إذن
سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى
أنا لا أكرهُ الناسَ
ولا أسطو على أحدٍ
ولكنّي.. إذا ما جعتُ
آكلُ لحمَ مغتصبي
حذارِ.. حذارِ.. من جوعي
ومن غضبي”
سجل انا كلداني

28
نهضة المطران سرهد جمو أطلقت أسماء الحيوانات على معارضيها من الكلدان؛ نهضة البطريرك ساكو تطلق تسميات غير حميدة عليهم
ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد


لقد صار جليا ان الكلدان ومؤسستهم الكنسية يمرون بأزمة عارمة وفي حالة انهيار.

وهذه الأزمة يغديها إعلام هزيل يفتقر ليس فقط الى ابسط الشروط التي يجب ان تتوافر في وسيلة إعلامية تحترم نفسها ومتلقيها بل ضمن نطاق الحوار العادي بين الناس البسطاء ايضا.

وأخر مثال لهذا الهزال كان البيان الذي ظهر على صدر (واجهة) موقع البطريركية الكلدانية حول إعفاء (او بالأحرى منع) الراهب القس نوئيل كوركيس من الخدمة ضمن نطاق مؤسسة الكنيسة الكلدانية. (رابط 1)

هذا البيان، الذي في نظري لم يكن هناك أي داع له، يزيد من البلبلة ويزيد من مكانة الراهب نوئيل بدلا من انتقاصها ويجعل منه بطلا في عيون معارضي البطريركية وهم كثر اليوم بعد ان التحق بهم بعض محبي لغتنا وطقسنا وتراثنا وثقافتا وريازتنا وأزيائنا وطقوسنا وحوذرتنا المقدسة – الأمور التي تستهين بها البطريركية الحالية لا بل وصل الأمر بها الى ازدرائها علنا.

لن أدخل في التفاصيل القانونية لهذا الإجراء ولكنني كنت أتمنى ان لا يخرج للعلن في الإعلام بهذا الشكل الهزيل جدا.

وما استرعى انتباهي وما هالني ورود عبارة لا تليق بالمقام وهي "الطابور العاشر."

هل هناك قاموس او عالم معاجم او لغة او إعلامي يشرح لنا ما هو معنى "الطابور العاشر"؟

كلنا نعلم ان هناك مصطلح "الطابور الخامس" وهو إعارة او ترجمة من المصطلح الإنكليزي the fifth column . اما "الطابور العاشر" فهذا مصطلح غايته الانتقاص من الأخر المختلف وإهانته.

ومن ثم نحن شعب صغير جدا ومسكين الى ابعد حدّ والذين يرتادون الكنيسة من الكلدان هم بالآلاف وليس حتى عشرات الالاف. يا ترى من هم "الطابور العاشر" في صفوف هذا الشعب الجبار صاحب الجيش الجرار؟

ولماذا الاستغراب! الم يهاجم البطريرك منتقديه ومعارضيه مُطلقا عليهم عبارات نابية مثل: "انبياء الشؤم" و "ابواق الشؤم" وغيرها والمعارضون هؤلاء من رعيته وأبنائه وبناته.

يذكرني هذا بخطاب النهضة (أسف نكسة) المطران سرهد جمو – الذي فجأة غاب او تم تغيبه والله يعلم السبب او الاسباب – حيث كان أنصاره ومن ضمنهم هذا الراهب القس الذي نحن في صدده ينهالون على الكلدان الذين يخالفونهم ونهج مطرانهم واصفين اياهم ب "قطواثا" اي القطط والبزازين" وبأنهم باعوا أنفسهم وإلى أخره من الأقوال التي أثارت ولا يزال دهشة الكثيرين. (رابط 2)


ويحضرني وصف أخر رافق "نكسة" المطران الكلدانية حيث تم إطلاق لفظة "الجحوش" على الكدان المعارضين لخطهم.

 وبين "الجحوش والبزازين والطابور العاشر وأنبياء الشؤم وأبواق الشؤم" نحن بانتظار تسميات سلبية بذيئة أخرى من الذين يرفضون النقاش والحوار المدني والحضاري وقبول الأخر المختلف وذلك من خلال الفكرة بالفكرة والحجة بالحجة.
[/b]

=========================================

رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=815115.0
رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=540515.0



29
المذهبية والهوية: على ضوء تحذير البطريرك ساكو من "الكنائس الوافدة"

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

كثيرة هي هفوات البطريرك لويس ساكو في الإعلام. وأظن ان الهوس الإعلامي لديه صار أمضي سلاح يرتد عليه وعلى المؤسسة الكنسية التي يرأسها – أقول "يرأسها" مجازا لأن السلطة البطريركية محدودة ومقننة الى الدرجات الدنيا منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى اليوم وهي في أفول؛ وهذا صار واضحا وجليا.

وأكاد أجزم أن إعلام مؤسسة البطريركية الكلدانية – وقد أشار الى هذا الأمر كتّاب ذو يراع مؤثر ومن مناصري البطريرك – قد يشكل نموذجا في الإمكان الاستناد إليه لأي استاذ في الإعلام إن أراد وضع نماذج لطلبته حول "الإعلام الهزيل."

وأخر شطحة إعلامية أتت قبل أيام في رسالة او بيان المفروض فيه ان يكون داخليا إلا ان صاحبه وكاتبه – كما هو شأنه دائما –وضعه على الملأ وتناقلته مواقع شعبنا.

ولا علم لي إن فكّر صاحبه بتبعات ما يكتبه. ولكنني لا استوعب كيف يحق لرجل دين له لقب كبير يهاجم كنيسة أخرى مؤثرة جدا ليس في العراق بل العالم أجمع؛ الأمر الذي أكاد أجزم لن يقوم به علانية حتى بابا روما، الذي يرأس عمليا وفعليا – وليس رمزيا –أكبر كنيسة في الدنيا.

لنقرأ ما أتى من خطاب غير مبرر، غير عقلاني غير حميد في أخر رسالة او بيان للبطريك ساكو، علما ان لا نهاية لبياناته وتصريحاته رغم عقم اغلبها:

"... انتبهوا من الجماعات المسيحية الوافدة التي تغربكم من جذوركم الاصيلة وينابيعكم الصافية." (رابط 1)

قبل ان ادخل في خضم هذا الموضوع الخطير، دعني أكرر مرة أخرى أنني أرى ان كل المذاهب المسيحية متساوية القيمة والقداسة في الارض والسماء ما دام هدفها ممارسة الإنجيل على أرض الواقع بأعمدته الأربعة: المحبة والغفران والعطاء والتسامح؟

ولأن "الكنائس الوافدة" والنشطة جدا في الشرق والعراق وسوريا ولبنان ومصر خصيصا هي الكنائس الإنجيلية، فلابد وأنها تقع ضمن الإطار الذي قصده البطريرك لأن ليس هناك كنائس وافدة تبشر في صفوف المسيحيين المشرقيين وبنشاط مثل الكنائس الإنجيلية اليوم.

اليوم الكنيسة الإنجيلية (اللوثرية والبروتستنتية) أقوى كنيسة في العالم من حيث التأثير المادي والسياسي والاقتصادي. والذين يعيشون في أمريكا خصيصا واوروبا وأمريكا اللاتينية وافريقيا ودول الشرق الأوسط ذات الأقليات المسيحية المتناقصة لا بد وان لاحظوا ذلك.

والإرساليات التبشيرية الإنجيلية في العراق وسوريا والدول الشرق أوسطية – التي تهمنا في هذا المقال أكثر من غيرها – تعمل ضمن جمعيات خيرية تقدم خدمات كبيرة جدا للاجئين تفوق ما تقدمه مثلا كنيسة روما رغم ان أكثر المسيحيين العراقيين كاثوليك.

وهذه الإرساليات التبشيرية يدعمها ظهير سياسي وعسكري واقتصادي تستند إليه في تثبيت سطوتها وقوتها ومكانتها وتستخدمه بطريقة ذكية لكسب المسيحيين المختلفين مذهبا الى صفوفها وهي تحقق اختراقات كبيرة ومؤثرة وإلا لما حذر منها البطريرك.

وهي قوية سياسيا واقتصاديا الى درجة ان السلطات الكردية مثلا لا تستطيع ان تحدّ من نشاطها في صفوف المسيحيين لا بل تدعمه وتسانده، إلا ان نطاق عملها في صفوف المسلمين ضيق جدا لا بل مراقب وعليه شبه حذر من قبل هذه السلطات.

شيء غريب وعجيب هذا الذي تقوم به الكنائس الوافدة وعلينا إدانته بأشد العبارات لأن غايتها إنهاء ومحاربة ثقافتنا – المذهب ثقافة لأنه يؤشر الى قراءة مختلفة ضمن النطاق الثقافي للإنجيل وهذا حق مشروع.

 وكما ان الإنجيلي ينطلق من مناطقيته وثقافته لقراءة الإنجيل والكتاب المقدس، كذلك المشرقي المسيحي من حقه ان ينطلق من محيطه وثقافته لقراءة الكتاب المقدس والإنجيل.

كيف وقع البطريرك ساكو في هذا الفخ؟

الفخ نصبه البطريرك لنفسه بنفسه ووقع فيه. البطريرك ينسى او يتناسى ان المذهب (الكنيسة) الذي هو عليه مذهب (كنيسة) وافدة. وينسى ويتناسى ان ذات الكنيسة وحتى هذا اليوم لا تختلف في طريقة تبشيرها الظالمة في صفوف المسيحيين المشرقيين عن الكنيسة الإنجيلية لا بل فاقتها وبزتها وتفوقها وتبزها لأنها استخدمت عنفا مفرطا وظلما لا يطاق ومحاكم تفتيش لم يرى العالم مثيلا لها ضد المسيحيين المشرقيين ذاتهم والكلدان منهم خصيصا والبطريرك وكنيسته من ضمنهم.

لماذا لا يعتبر البطريك كنيسته ضمن الكنائس الوافدة ويركّز على الكنيسة الإنجيلية وحسب؟

 يجب إدانة كل المبشرين الغربيين القادمين الى ديارنا لتغير مذاهبنا وثقافتنا أشد إدانة لأنهم يستخدمون سلطتهم وتأثيرهم لكسب المسيحيين المشرقيين وتغير ثقافتهم بينما يخشون حتى التقرب من المسلمين لا بل يستعينون بهم لاضطهادنا.

بيد انه علينا ان نعترف ان الوسائل التي يستخدمها الإنجيليون لا تحتوي على العنف والاضطهاد المرعب الذي تعرضت له كنيستنا المشرقية لا سميا الشق الكلداني منها – وبعض تفاصيل هذا الظلم لا تزال قائمة.

كانت كنيسة المشرقية الكلدانية الكاثوليكية أكبر كنيسة في المشرق عددا وغنى وأتباع ومناطق حتى منتصف القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين – أكثر بكثير من الكنائس القبطية والمارونية والسريانية مجتمعة – قبل ان يرسل الفاتيكان أفواجا من مبشريه لهدم صرح هذه الكنيسة بحجة ان إيمانها الكاثوليكي غير قويم وبحاجة الى تقويم وحدث ما حدث من تغير ثقافة مناطق شاسعة بملايين الأتباع عنوة الى الثقافة اللاتينية وسلب الصلاحيات وجعل المؤسسة الكنسية تابعة ذليلة دون أية صلاحيات.

لقد شخصنا هذا الموضوع بالتفصيل والقراء الكرام صاروا على دراية به.

إذا لماذا حلال لكنيسة وافدة وحرام لكنيسة وافدة أخرى؟ الاثنان يجرمان بحق شعبنا وثقافته والاثنان من أغنى المؤسسات في الدنيا وأكثر المؤسسات تأثيرا في العالم ولا حدود لأملاكهما وأموالهما ولكن بدلا من استخدام كل هذا التأثير لحمايتنا والحفاظ على مشرقيتنا وثقافتنا يستخدمانه لهدم ثقافتنا وتشتيتنا.

وكم كنت أتمنى ان لا يذكر البطريرك "الجذور الأصيلة والينابيع الصافية" لأن هذه بالذات هي ضحية سياسات كالتي تتبعها البطريركية ذاتها وهي ليست وليدة اليوم.

محاربة الأصالة والينابيع الصافية بدأت وبقوة عندما تبنى هذا النهج الهدام الذين همشوا هذه الينابيع والأصالة وضربوا كل ما يشير إليها عرض الحائط في حملات ازدراء واستهجان بالتراث ولأصالة والريازة والأزياء والطقوس.

هؤلاء ادخلوا وأقحموا ممارسات دخيلة وأجنبية تشبه كثيرا الممارسات الإنجيلية التي تهمش الأصالة والينابيع الصافية وغيروا الريازة وأزدروا الطقوس والثقافة واللغة والأزياء ولم يلتزموا بها والأدلة عليها كثيرة جدا.

رموا الأصالة والينابيع الصافية المتمثلة بحوذرتنا المقدسة وريازتنا وأزيائنا ولغتنا أينما حطوا في سلة المهملات وباستهجان وازدراء.

كل ما بناه القس افرام رسام وكل ما بنى عليه القس البير ابونا في سلطانة الوردية في الكرادة من أصالة وينابيع صافية أتوا عليها وأزالوها من الوجود في خلال شهرين.

كل ما بناه أعمدة الثقافة واللغة والطقوس والأصالة والينابيع الصافية في المعهد الكهنوتي أتوا عليه وأزالوه من الوجود في فترة وجيزة وتخرج لدينا كهنة لا يعرفون معنى الاصالة والينابيع الصافية ولا حتى باستطاعتهم قراءة سطر من حوذرتنا المقدسة وهم أقرب الى الثقافة الإنجيلية من الثقافة المشرقية الكلدانية.

والسنين الثلاث العجاف الأخيرة كانت بمثابة الضربة القاضية – هذا في رأي الشخصي – للقليل الذي تبقى من الأصالة والينابيع الصافية لكنيسة مشرقية مجيدة – أم كنائس الدنيا.

واليوم أتى المبشرون الإنجيليون – كما قام قبلهم ويقوم به المبشرون الكاثوليك – بهدم البقية الباقية من الثقافة.

لو زالت ثقافتنا – مشرقيتنا – فماذا بقي لنا؟ المذهب او المؤسسة التي لا تحفظ لنا ثقافتنا وطقوسنا وليتورجيتنا وريازتنا وأزيائنا وفنوننا ولغتنا وأصالتنا وينابيعنا الصافية ومناطقنا أينما تواجدنا كما أتت من اباء كنيستنا المجيدة لا حاجة لنا به. ألم يكن هذا شعار الثوار الكلدان في نهاية القرن التاسع عشر؟

مسيحيتنا واحدة لأن كلنا لنا الإنجيل ومنه ننهل. ما يميزنا هو ثقافتنا – قرأتنا الخاصة، وهذا من حقنا – للإنجيل، ولكن حتى هذا استكثره المبشرون الغربيون علينا.

وهذا سيكون مصيرنا لأننا وضعنا مقاديرنا بأيدي الذين أساسا لثقافتنا محاربون ومزدرون ومهمشون.
======================
رابط (1)
http://saint-adday.com/?p=13577



30
الفاتيكان يراجع موقفه من أداء الطقوس ويقول إن التراخي في الالتزام بها "إغراء من الشيطان" – فماذا تقول البطريركية الكلدانية التي تزدري وتعادي الطقس الكلداني المقدس بلغته وروائعه وعلوه وسموه وقدسيته

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

في تحولّ غير مسبوق وبعد فترة اتسمت ببعض الليبرالية (انفتاح) عاد الفاتيكان وأكد على أهمية الليتورجيا والعودة الى الجذور في أداء الطقوس الكنسية.

جاء ذلك في تصريحات ادلى بها الكاردينال روبرت سارا، عميد المجلس الحبري "للأسرار والليتورجيا"، والتي ادخل فيها الفرحة في قلوب الملايين من الكاثوليك، ودشن بها عهدا جديدا للعودة الى الطقوس والليتورجيا كما وصلت إلينا من اباء الكنيسة. (رابط 1)

وقال الكاردينال سارا إنه تلقى أوامر وتعليمات واضحة من البابا فرنسيس على الاستمرار في النهج الليتورجي الذي كان قد دشنه البابا بندكتوس والذي بموجبه سمح للإكليروس اللاتيني ممارسة الطقوس حسب الليتورجيا اللاتينية.

لا بل ذهب الكاردينال سارا، وهو واحد من أكثر رجالات الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تأثيرا بعد البابا فرنسيس، ابعد من ذلك حيث قال إن على كل الإكليروس بكافة درجاتهم مواجهة المذبح والتوجه صوب الشرق وليس جمهرة المصلين من المؤمنين.

وقال إن هذا القرار بتغيير "وجهة الكهنة صوب المذبح" وليس الجمهور يجب ان ينفذ من بداية سابوع البشارة هذه السنة والذي يصادف 27  تشرين الثاني.

وكان المجمع الفاتيكاني الثاني اتخذ ما أطلق عليه في حينه "إصلاحات ليتورجية" وبموجبها حدث تراخ في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في الالتزام بالطقوس وأدائها.

إلا ان الكاردينال سارا قال كان قصد المجمع في حينه جذب المؤمنين الى الكنيسة والمشاركة في الذبيحة الإلهية، بيد أنه أضاف أن هذه السياسة ثبت فشلها. " إخوتي واخوتي، أين هم المؤمنين الذين تحدث عنهم اباء المجمع (الفاتيكاني الثاني)."

وحثّ الكاردينال سارا الاكليروس والمؤمنين على تقبل وبرحابة صدر "القداس اللاتيني التقليدي" وكذلك شجّع على اداء "الممارسات التقليدية" التي كان البابا بندكتوس قد اقترحها من ضمنها استخدام اللغة اللاتينية في القداس وذلك بالعودة الى الأناشيد الغريغورية الأصيلة."

وقال: "علينا ان ننشد الأناشيد والموسيقى الليتورجية المقدسة وليس فقط موسيقى دينية، او أسواء من ذلك أناشيد (أغان) مدنسة (ليست ليتورجية)."

ودعا أقرانه من الكهنة الى "توخي الحذر من إغراء التراخي الليتورجي لأن هذا الإغراء من الشيطان."

"ألمجمع (الفاتيكاني الثاني) لم يكن قصده ان يتم الاحتفال بالطقس الروماني (اللاتيني) باللغات المحلية وحسب. إن مقصده كان السماح لاستخدامه الواسع، لا سيما في القراءات."

ورغم ان المجمع الفاتيكاني الثاني كان قد اتخذ قرارات وتوصيات خاصة بالكنائس المشرقية الكاثوليكية يحثها على التشبث بتقاليدها وليتورجيتها وطقوسها، إلا ان بعض رجال الدين وعلى الخصوص في الكنيسة الكلدانية اتخذ المجمع حجة او قميص عثمان للهجوم على الطقس وتهميشه ومعاداته بريازته ولغته وأزيائه وأناشيده ولغته ورموزه وموسيقاه.

ووصل الأمر الى الارتجال وإقحام كل دخيل وأجنبي وبلغة ركيكة ونصوص يكتبونها هم وهي لا ترقى ان تكون مادة إنشائية مدرسية.

ووصل الأمر بالبعض ايضا الى مهاجمة ومعاداة الليتورجيا الكلدانية بلغتها وروائعها ومعها كل محب لها. (أنظر الروابط 2 و3 و4 ادناه حول معاداة البطريركية الكلدانية للطقس الكلداني وازدرائها به وتهميشها له وللغته وروائعه المقدسة).

بيد ان الكاردينال سارا عبر عن امتعاضه من "العبث" الذي يمارسه البعض بالليتورجيا في الكنيسة. "لقد شاهدنا الكثير من الاحتفالات الليتورجية التي يتدخل فيها الناس والأشخاص من خلال أفعال بشرية وبصورة جلية وهي وكأنها تعمل على إقصاء الله."

وقد عبر عن "حزنه العميق" بسبب "التشويهات الكثيرة لليتورجيا في الكنيسة برمتها اليوم."


وقال: "تقع علينا نحن الكهنة والأساقفة مسؤولية كبيرة. كيف ان النموذج الحسن الذي نقدمه يبني ممارسة جيدة لليتورجيا وكيف أن استهتارنا وأخطائنا تلحق ضررا بالكنيسة وبليتورجيتها المقدسة."

وذكر ان واحدا من النماذج الصارخة للإساءة التي تقترف ضد الليتورجيا المقدسة هي قيام بعض الكهنة بالسماح للعلمانيين بمناولة المؤمنين القربان المقدس. "هذا خطأ. هذا نكران للواجبات الكهنوتية وكذلك يجعل من الكهنوت مسألة علمانية."

وحث الكاردينال سارا كل الكاثوليك لا بل جعله لزاما عليهم السجود على الركبتين اثناء تناول القربان المقدس واستثنى من ذلك المرضى.

إلا أنه أردف قائلا لا يحق للكاهن حرمان المؤمن من القربان إن لم يجثو على ركبتيه.

وأثارت تصريحات الكاردينال سارا دهشة مراقبي الفاتيكان الذين ذهلوا للمسار التقليدي الجديد للبابا فرنسيس حيث كانوا يعدونه واحدا من الليبراليين الكاثوليك.

إلا ان الكاردينال سارا لم ير في ذلك أي تغير في مسار البابا فرنسيس ونظرته الى الليتورجيا، قائلا: "ابانا الأقدس البابا فرنسيس يكن احتراما فائقا لليتورجيا والنظرة والموقف والإجراءات الليتورجية للبابا بندكتوس."

======================
رابط 1
https://www.lifesitenews.com/news/vatican-liturgy-chief-asks-all-priests-and-bishops-to-face-east-for-mass-fa

رابط 2 و3 و4 حول معاداة وازدراء البطريركية الكلدانية للطقس والليتورجيا والكلدانية ومحاربتها للغتها وريازتها ورموزها واناشيدها وموسيقاها ...

رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,813058.0.html

رابط 3
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,812936.0.html#msg7476942

رابط 4
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,793177.msg7424970.html#msg7424970

31
لفظة "السيمونين" لفظة "بذيئة" – فلماذا التجاء إليها المطران سعد سيروب لتوصيف منتقديه

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

لقد أثارت لفظة وردت في أخر مقال للمطران سعد سيروب الكثير من علامات الاستفهام. وشخصيا، سألني بعض الأخوة عن معناها.

يستخدم المطران لفظة (السيمونين). وأظن هذا سهو منه وهو يقصد "سيموني" Simonian نسبة الى العقيدة السيمونية Simonianism التي يراها المسيحيون بدعة او هرطقة.

واللفظة يعود أصلها الى صاحب هذه العقيدة وكان اسمه سايمون Simon وأصلها الاسم عبري "شمعون" وهي مصدر للفعل شمّعْ (سمع).

ويرد ذكر لرجل ساحر اسمه سايمون ماكنس Simon Magnus في العهد الجديد في أعمال الرسل بالذات وقصته شهيرة. كان ساحرا بارعا وتنافس مع الرسل في ما كان يقوم به من (معجزات) – سحر. دخل المسيحية ومن ثم خرج منها وصار له اتباع.

وقصته شهيرة في المسيحية واللاهوت المسيحي وهي تشير الى أي شخص يستخدم المال والنفوذ والمكانة والمنصب لتحقيق أغراض غير أخلاقية وسليمة من حيث المبدأ والعقيدة المسيحية للوصول الى أغراضه الشخصية والمؤسساتية.

المسيحي الذي يرى الأخر لا سيما من نفس الدين والمذهب انه يقترف "خطيئة" شراء الذمم والمناصب ودفع المال واستخدام المنصب لتحقيق أغراض دنيوية يُطلق عليه "سيموني" وهي كما قلت كلمة بذيئة جدا لا بل واحدة من أبشع الكلمات في القاموس المسيحي.

أما بالنسبة لأتباعه، يعد سيمون الفادي والمخلص وقوة الله في الأرض. بالنسبة للمسيحيين يعد سيمون وأتباعه من "السيمونيين" هراطقة وأصحاب بدعة.

واللفظة كما قلت ترقى الى شتيمة وبذاءة عندما يستخدمها رجل دين بدرجة أسقف ضد معارضيه. وقد وضعتها بين علامتي التنصيص في العنوان كي اتجنب الإساءة لأنني لا أرى هرطقة او بدعة او إساءة في أي مذهب او فكر طالما التزم بالبعد الإنساني في التعامل مع الأخر المختلف عنه.

كيف وردت اللفظة في خطاب المطران سيروب؟

وردت اللفظة في خطاب المطران سيروب بطريقتين: الأولى التحدي والثانية الشتيمة. لنقرأ النص سوية (رابط 1):

الصفقة: أية صفقة أعقد؟ ومع من أعقد صفقة؟ الصفقات تعقد في الخفاء، والذمم تُشترى في الظلمة بعيدا عن الناس. أنا في النور كتبت وعلى العلن خرجت، بعد أن خرجت السلطة وتحدثت عني وعن الكنيسة كما تهوى وتريد وتتخيل. الصفقة تعقد بين اشخاص يتحدثون إلى بعضهم، وانا والسلطة لا نتحدث الى بعضنا إلا للعراك والخناق. الصفقات تعقد مع الاشخاص الضعيفي الشخصية، مع السيمونين (وكم اتمنى ان تعرفوا هذه الكلمة ومعناها!). الصفقة هي للتجار وليست مع الصغار.

نرى ان المطران يتحدى القراء إن كانوا يعرفون معنى هذه الكلمة. ومن ثم هو يطبقها على غرمائه المفترضين الذين لا نعرف حتى الأن ماهيّة مشكلته معهم لكثرة الهمز واللمز في كتاباته.

ومن ثم، يمنح الكاتب ذاته درجة من العلم والمعرفة يتصور ان غيره لم يصلها بدليل تخيله أننا لا نعرف معنى هذه اللفظة.

والاستحواذ على العلم والمعرفة وحق تفسير النصوص المقدسة وحتى قراءتها جزء من سطوة السلطة الدينية طوال التاريخ ونرى كيف يستخدم هذه السطوة رجال الدين في كل الأديان والمذاهب لتثبيت سطوتهم ومكانتهم.

وهذا يعني ان أي شخص يدعي المعرفة ويقول إنها ملكه "سيموني" الهوى لأنه يستخدم المعرفة لأغراضه الخاصة كما يستخدم صاحب المال والجاه والكرسي والمنصب ووضعه لأغراضه الخاصة، هذا حسب التعريف المسيحي لهذه اللفظة.

أما كون اللفظة بذيئة المعنى في المسيحية لعمري لهو أمر واضح لأن السيمونية ذاتها تراها المسيحية بدعة وهرطقة ومن ثم تطور المصطلح وأخذ منحى معرفي حيث صار يطلق لكل من يستخدم مكانته ونفوذه في أي حقل او منحى لتحقيق مأرب خاصة.

واستخدام عبارات وألفاظ لا تليق بالمقام ليس خاصية خطاب المطران سيروب. قلت في ردي عليه انه يشترك في كثير من المواقف مع البطريرك ساكو الذي لم يتورع في أحد خطاباته إطلاق لفظة "أنبياء الشؤم" على معارضيه، وهذه اللفظة أيضا أساسها الكتابات والنصوص الدينية. (رابط 2)

كل فكر وإيديولوجية وثقافة (والدين والمذهب فكر وثقافة) يجمع ويكدس أصحابه معجم من الالفاظ الحميدة والقبيحة. يحتفظون بالحميدة منها لتوصيف أنفسهم ويرددونها كثيرا ويحتفظون بالألفاظ القبيحة لتوصيف الأخر الذي يعارضهم.

أنظر مثلا التوصيفات القبيحة التي تطلقها المجموعات المسلمة السنية على المسلمين الشيعة والعكس صحيح وكذلك أنظر كيف ان كل مجموعة تختار الالفاظ الحميدة لتوصيف نفسها.

وكذلك التوصيفات غير الحميدة التي يطلقها المسلمون بصورة عامة على غيرهم (الأديان الأخرى) والتوصيفات الحميدة التي يطلقونها على دينهم.

وهذا ينطبق على كل الأديان والفئات الأخرى.

المسيحيون أيضا لهم الفاظ حميدة لتوصيف أنفسهم وألفاظ غير حميدة لتوصيف الأخر. وضمن المذاهب المسيحية هناك الفاظ حميدة للمذهب والفاظ قبيحة للمذهب المختلف.

لا أريد الاسترسال لأن موضوع التوصيف الخطابي موضوع أكاديمي ومعرفي يتناوله العلماء والباحثون ويشبعونه نقاشا.

وفي هذا نحن مدينون للفيلسوف الأمريكي ريجرد برنشتاين في سلسلة كتبه التي يحاول فيها تفسير الشر لنا حيث يقول ان أس الشر يبدأ من اللفظة لا سيما اللفظة غير الحميدة التي نخشى ان نطلقها على أنفسنا ونطلقها فقط على الأخر المختلف عنا ناسين اننا لا نختلف عنه كثيرا.
==========================
رابط (1)
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,813139.0.html
رابط (2)
http://saint-adday.com/?p=9314

32
من هو "الثعلب" و "هيرودس" في "كنيسة السلطة وخطوط القوة" والهمز واللمز والسخرية والاستهزاء – تعقيب على الحرب الكلامية التي شنها المطران سعد سيروب ضد البطريرك لويس ساكو

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

توطئة

من دون سابق إنذار، أشعل المطران سعد سيروب منتديات شعبنا ومواقع التواصل الاجتماعي فيه في سلسلة مقالات جذبت عددا كبيرا من القراء والمعلقين.

وفي هذا المقال سأركز على خمس نقاط أساسية وردت في مقالاته الثلاث.  وسأقسم المقال الى ثلاثة أجزاء.  في الجزء الأول، ألقي الضوء على النقاط الخمس. في الجزء الثاني، أقدم تفسيرا فكريا وفلسفيا للنقاط الخمس هذه. وفي الجزء الأخير، أقدم بعض الأدلة والبراهين.

خمس نقاط مهمة ذكرها المطران سيروب

الأولى، الهوس الإعلامي لدى البطريرك واستخدامه للإعلام سلاحا في أغلب الأحيان يرتد وبالا عليه. وقد أشرت الى ذلك في مقال منفصل ونبهه على سوء استخدام الإعلام بعض الأخوة من مناصريه. ولكن يبدو ان البطريركية لا تكترث مهما علت أصوات محبيها وليس منتقديها أنها على خطأ.

ثانيا، استخدام السلطة لتكرار وتثبيت الأخطاء بدلا من حلحلتها. الخطأ ذاته يتكرر أحيانا كل يوم او كل أسبوع او كل شهر وكل تكرار يقضم من هيبة الكرسي الذي هو جالس عليه ويهمش مكانته. مع ذلك هناك إصرار على المضي قدما في الخطأ. (هنا كان يجب على المطران سيروب ان يكون شفافا لأنه هو أيضا كما سنرى وضمن نطاق منصبه – عندما كان قسا ومن ثم مطرانا – اتكأ ويتكئ على "السلطة وخطوط القوة" لتمرير سياساته ومواقفه وتثبيت مكانته المؤسساتية).

ثالثا، التلاعب بالليتورجيا المقدسة ولغتها وتهميشها ويذكر المطران سيروب رتبة (طقس) القداس الذي جرى تطبيقه دون دراسة علمية وأكاديمية وطقسية ولغوية فجاء النص مليئا بالأخطاء وفي كل الاتجاهات. (هنا كان الأولى ان يتكلم المطران سيروب عن نفسه. إن كان هناك قس ومن ثم أسقف كلداني يستهين بالطقس والليتورجيا والثقافة والريازة والأزياء واللغة ومعها كل كلداني غيور يحبها ويمارسها فهو المطران سيروب. هنا لا يختلف المطران عن البطريرك الذي ينتقده ابدا).

رابعا، وهذه أهم النقاط وأكثرها خطورة، التعلق او الاستشهاد بأبيات من الانجيل لتبرير مواقف سلطوية وخطوط سيطرة على مقدرات الأخرين. أي منصف يعرف ان مؤسسة الكنيسة الكلدانية تعاني من تسيب وفلتان منقطع النظير في الأمور التنظيمية والمالية والإدارية والثقافية والليتورجية. ومشكلة المطران سيروب، التي يشير الهيا بالهمز واللمز دون الإفصاح عنها، لا علاقة لها برسالة الغفران والعطاء والتسامح والمحبة التي هي الأركان الأربعة لرسالة المسرة. استخدام السلطة وخطوط القوة لا تختلف كثيرا بين المطران والبطريرك ولكن مع الأسف الاثنان يكثران من الاستشهاد من الإنجيل لأغراض سلطوية وليس إنجيلية. والطامة الكبرى وقعت عندما قارن المطران سيروب نفسه بالمسيح والذي ينتقده "بالثعلب وهيرودس" (رابط 1) في تشبيه يشوه الآية الإنجيلية ويخرجها من سياقها ويمدها ويمطها ويخيطها كي توائم تطلعاته السلطوية وخطوط القوة لديه. وهذا ديدنه كما هو دين البطريرك. يقتبسون لتمشية أغراضهم الشخصية السلطوية. أخرجوا المسيح والإنجيل من خطاب الهمز واللمز والبغضاء والكراهية التي تدفعكما الى ما تقومان به وهو أبعد ما يكون من رسالة المسرة.

خامسا، في سلسلة مقالاته الثلاث يتحدث المطران سيروب وببعض الإسهاب عن إنقاذ الكنيسة الكلدانية دون ان يقدم أي خارطة طريق او خطة عمل. وهنا هو لا يختلف قيد أنملة عن البطريرك الذي ينتقده. الاثنان يعرفان ان إنقاذ الكنيسة الكلدانية لن يتم دون التشبث باللغة والثقافة والليتورجيا والطقس والأناشيد والآداب والفنون الكلدانية – هذه هي الثقافة التي تجمع الكلدان ويلتف حولها الكلدان وتجعل منهم شعبا وكنيسة ذات خصوصية وهوية. ولكن الاثنان مشهود لهما وبالدليل القاطع محاربتهما دون هوادة لا بل استهزائهما وازدرائهما للثقافة وكل كلداني محب لها وكل ما يمت للكلدان من هوية وكنيستهم ومن هوية وخصوصية. في الحقيقة هذا الثنائي ومن في خطهما هما السبب الرئيسي لتهميش الثقافة الكلدانية داخل الكنيسة وخارجها وإدخال كل غريب وأجنبي وتفضيله على الأصيل الذي لدينا (رابط 2).

مناقشة

أفضل دراسات عن "السلطة وخطوط القوة" وكيفية تطويع اللغة والخطاب والإعلام لترسيخها خدمة للمصالح المؤسساتية او الشخصية برزت في إيطاليا وبالذات في كتابات الفيلسوف الإيطالي الشهير أنطونيو غرامشي في "كراسات السجن" حيث كتب بإسهاب عن السلطة والهيمنة وهو في السجن. ويعد غرامشي من الماركسيين المحدثين وله تأثير هائل في كل الدراسات التي تتعلق بالسلطة والهيمنة والخطاب.

ويأتي بعده الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، فهو دون منازع فيلسوف السطلة لا سيما في كتابه الشهير "الحقيقة والسلطة" وكيف يطاوع او يكيف او ينتف او يمد او يمط أصحاب السلطة (ورجال الدين يقعون في خانة أصحاب السلطة) النص لغايات سلطوية ومؤسساتية بحتة.

ومن ثم هناك فيلسوف العصر يورغن هابرماس وهو المفكر الرائد في وضع التفاسير للخطاب المؤسساتي ولماذا وكيف يتكئ أصحاب السلطة على اللغة والخطاب والاقتباس من اجل الهيمنة والسطوة على الأخرين الذين هم أضعف منهم.

وأخيرا، هناك نورمان فيركلو صاحب الكتاب الذائع الصيت "اللغة والسلطة" الذي فيه يطبق المفاهيم الفكرية والفلسفية التي اتى بها فلاسفة السلطة والهيمنة ومن خلال تحليل نماذج من الصحافة الغربية وأقوال المتنفذين. والكتاب اليوم جزء من مناهج اللغة والخطاب والإعلام وأغلب العلوم الاجتماعية في الجامعات الغربية ولا يمكن الاستغناء عنه في أي دراسة في هذا الشأن.

فرضيات فلسفة السلطة

إن أردنا تقديم تعريف مختصر وبإيجاز شديد عن مفهوم السلطة والهيمنة بإمكاننا القول إن كل صاحب سلطة يستخدم اللغة والخطاب لتثبيت سلطته وهيمنته والبرهنة على سلامة مواقفه وعدم سلامة مواقف غرمائه ومعارضيه. وصاحب السلطة (والمطران سيروب والبطريرك ساكو لهم سلطة) يقتبسون النصوص التي توائم توجهاتهم ويقدمون التفاسير التي تعززها ولا يكترثون لمن يعارضها إلا إن كان ذو سطوة وسلطة اعلى منهم. وأصحاب السلطة يمدون ويمطون النص لأغراضهم السلطوية والمؤسساتية. وأصحاب السلطة يتصورون انهم على حق وغيرهم على باطل وان هذا الغير (الأخر) ما عليه الا ترديد او تكرار انماطهم الخطابية والإيمان بها وممارستها. وأصحاب السلطة يتصورون ان خطابهم ولغتهم التي تشكل مواقفهم وممارساتهم هي جزء من الحس السليم والفطرة السليمة ولهذا لا يتورعون عن إدانة غيرهم (الأخر) الذي لا يفكر ولا يتصرف مثلهم. والناس في الغالب تنخدع بأصحاب السلطة كما هو الحال مع الكثير منا عند قراءتنا لما يكتبه المطران سيروب والبطريرك ساكو. ومع ذلك تذهب الناس مسافات بعيدة جدا في التشبث بما يقوله أصحاب السلطة رغم عدم منطقيته وعقلانيته. وهنا يأتي دور الباحث والفيلسوف والمفكر الذي يحلل الخطاب. واحد من أقدس واجباته هي توعية الناس الى أن أصحاب السلطة لا يتكلمون عن وفي الغالب لا يفكرون في المصلحة العامة بل في مصلحتهم وغاياتهم المؤسساتية البحتة.

البرهان

هناك أدلة كثيرة في خطابات البطريركية ومعها المقالات الثلاث الأخيرة للمطران سيروب على انه يستند الى خطاب سلطوي لغايات شخصية ومؤسساتية بحتة.

ووصل الأمر بالمطران سيروب ان يضع نفسه مكان المسيح – وحسب الإيمان المسيحي المسيح هو ابن الله والرب والله ذاته. لا أعلم كيف يتجرأ أسقف ان يقتبس بهذا الشكل السلطوي – أي كي يثبت ويبرر مواقفه الشخصية والمؤسساتية – ويمد ويمط النص كي يجعل من نفسه هو المسيح والذي يخالفه هو "الثعلب هيرودس." أنظر اقتباسه من الإنجيل في مقاله الأخير:

" فِي تِلْكَ السَّاعَةِ نَفْسِهَا، تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْفَرِّيسِيِّينَ، قَائِلِينَ لَهُ: «انْجُ بِنَفْسِكَ! اهْرُبْ مِنْ هُنَا، فَإِنَّ هِيرُودُسَ عَازِمٌ عَلَى قَتْلِكَ». فَقَالَ لَهُمْ: «اذْهَبُوا، قُولُوا لِهَذَا الثَّعْلَبِ: هَا أَنَا أَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ وَأَشْفِي الْمَرْضَى الْيَوْمَ وَغَداً. وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَتِمُّ بِي كُلُّ شَيْءٍ. وَلكِنْ لاَبُدَّ أَنْ أُكَمِّلَ مَسِيرَتِي الْيَوْمَ وَغَداً وَمَا بَعْدَهُمَا، لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ إِلاَّ فِي أُورُشَلِيمَ! (لوقا 13: 31-33).

هذا الاقتباس يفقد المطران سيروب أية مصداقية إن كانت له مصداقية أساسا. جراءة عجيبة وغريبة على مدّ ومطّ النص لتثبيت دعائم السلطة والهيمنة ولغايات شخصية سلطوية بحتة. بالنسبة إليه هذا يعتبره "الحس السليم والفطرة السليمة" ولكن بالنسبة للمتضلع في تحليل الخطاب هذا لا يعدو كونه محاولة للتلاعب بالنص المقدس لغايات مؤسساتية وكذلك التلاعب بعواطف الناس البسطاء. النص هذا له أسبابه وله تفسيرات شتى إلا ان مطراننا هذا يجيره لأغراضه الخاصة ونحن ضحية هؤلاء وحربهم المؤسساتية على السلطة وخطوط القوة.

ومن ثم يتحدث المطران وكأن قلبه محترق على الكنيسة الكلدانية وينسى ويتناسى الأذى الذي الحقه وهو ومعه البطريرك بها ليس اليوم ولكن منذ أمد بعيد حينما بدأ يغردان خارج السرب الكلداني من حيث اللغة والثقافة والطقس والهوية والخصوصية. وشنّ الاثنان حربا شعواء على الهوية واليوم يتباكيان عليها دون ان يكلفا أنفسهما الاعتراف ولو بكلمة واحدة بالأذى المريع الذي الحقاه بالثقافة واللغة والطقس والتراث والإرث والآداب والفنون والريازة والأزياء وغيره التي دونها لا وجود للكلدان كهوية وخصوصية ودون ان يراجعا حساباتهما الخاطئة.

الكلدان وكنيستهم تجمعهم هويتهم وثقافتهم ولغتهم وليتورجيتهم وطقسهم وآدابهم وشعرهم وفنونهم وازيائهم وريازتهم وأنتما الاثنان لها محاربون ومزدرون ومهمشون. إن ذهبت الثقافة وهي في طريقها الى الزوال ومعها اللغة والطقوس والليتورجيا والتراث والآداب فعن أية هوية وكنيسة كلدانية تتحدثون؟ قلبكما لا يحترق لهذه الكنيسة ابدا بل للسلطة وخطوط القوة. (أنظر الرابط 2 حول مواقف البطريرك ساكو العدائية ضد الثقافة واللغة والطقس والآداب والفنون الكلدانية ويشاركه في هذا المطران سيروب قلبا وقالبا).

عسى الذكرى تنفع

لا أريد الاسترسال ولكنني اذكر المطران هذا ومعه البطريرك عن الذي رمى كتبنا الثقافية والأدبية والطقسية في سلة المهملات وبدا يأتي من عندياته ما يلذ له ويطيب وهو ابعد عن تراثنا وهويتنا وهو رتيب وممل لا يرقى الى مادة إنشاء جيدة على مستوى المرحلة الثانوية.

هل اذكر المطران هذا بالذي رمى كتاب الطقس الكلداني بتوقيع البطريرك الجليل بولس شيخو على الطاولة وباستهزاء وازدراء امام جمع من الكلدان لغاية في نفس يعقوب ولغاية سلطوية كي يفرض هو نفسه وثقافته الدخيلة الأجنبية على الكلدان وبالقوة.

هل اذكّر المطران هذا بالذي اساء وأمام حشد من الناس – والشهود حاضرون للإدلاء بشهادتهم – بسيد شهداء كنيستنا مار شمعون برصباعي فقط لأن بعض الكلدان أرادوا الاحتفاء بذكراه ولأنه لا يزال معنا بصلواته وتراتيله. هل هناك صاحب ثقافة وهوية يزدري قديس بقامة مار شمعون برصباعي؟ ربما سيقوم المطران او البطريرك بإيراد اقتباس لتثبيت سطوتهم وسلطانهم الأرضي علينا للبرهنة ان هذا القديس انتهى زمانه.

هل اذكّر المطران هذا ومعه البطريرك بالذي يستنكف من ازيائنا الطقسية وبوده ازالتها مع الريازة والطقس والأيقونة والتقليد وكل ما يرتبط بليتورجيتنا والمقدسة؟

هل أذكّر المطران هذا والبطريك بالذي لم يلتزم باي انافورا (رتبة قداس) او ليتورجيا او ريازة او لغة او ازياء او طقس كلداني ويدخل ويقحم ما يناسبه في الليتوريجا المقدسة دون وازع ونكاية بالسلطة الكنسية واستهجانا وازدراء بالكلدان المحبين لهويتهم ولغتهم وطقسهم؟

الكدان وكنيستهم هم ضحية لأمثال هذا المطران وكذلك أمثال هذا البطريك الذي ينتقده.

المطران هذا لا يختلف ابدا عن البطريرك في كل شيء وهما أساس الحملة ضد لغتنا وثقافتنا وليتورجيتنا وهويتنا وخصوصيتنا ككلدان وكنيسة مشرقية كلدانية في العصر الحديث منذ الثمانينات من القرن الماضي وحتى اليوم.

سيادة المطران، ما أتيت به ينسحب عليك قبل غيرك.

ولكن قبل هذا وذاك، كف عن مّد ومط النصوص المقدسة لغاياتك الشخصية. وإن تصورت انت المسيح – كما في اقتباسك أعلاه – وغيرك ثعلب وهيرودس، فإن العكس قد يكون صحيحا أيضا.
=====================
رابط (1)
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,812936.0.html#msg7476942
رابط (2)
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,793177.msg7424970.html#msg7424970




33
كيف نفكّ رموز أنشودتنا السريانية الخالدة "امَّرْلي عيْتا" وما دورها في تاريخ ومستقبل كنيسة المشرق الكلدانية-الاشورية المجيدة

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

جرى مؤخرا حوار مهم على صفحات هذا المنتدى حول أنشودة كنيستنا المشرقية المجيدة " امَّرْلي عيْتا" (أنظر الروابط ادناه).

بدأ النقاش عندما كتب الزميل مايكل سبي مقالا يستند فيه الى محاضرة من محاضرات المطران سرهد جمو التي يحاول فيها فكّ رموز هذه القصيدة السريانية الرائعة والتي ما هي الا واحدة من مئات ومئات الروائع الأخرى التي تضمها ثنايا حوذرتنا وطقوسنا المقدسة.

القراءة التي قدمها المطران جمو جديرة بالثناء بيد انها تبقى قراءة محددة تقبل الخطأ والصواب لأننا نتعامل مع نصّ قديم لا نعرف مؤلفه ومعلوماتنا شحيحة عن مكانه وزمانه وأسباب تأليفه وملحنه. وهذا شأن يرافقنا دائما كلما أردنا فكّ رموز تراثنا وطقسنا وآداب كنيستنا المجيدة التي تشكل ركنا مهما وحيويا وأساسيا من هويتنا الكنسية والقومية.

وأعقبه الزميل يوحنا بيداويد بمقال محاولا اماطة اللثام عن مؤلف هذه الرائعة التي لا تزال تأخذ بألباب الكلدان والأشوريين منذ تأليفها وتلحينها في زمن غابر حتى يومنا هذا.

وحسنا فعل الزميل بيداويد عندما صحح خطأه وأعترف انه من الصعوبة بمكان معرفة مؤلف القصيدة.

ليس من الصعوبة معرفة المؤلف وحسب بل من العسر ايضا، وفي غياب دليل مادي من التراث، ارجاعها بدقة الى زمان ومكان محدد من تاريخ كنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الجامعة.

كيف إذا بإمكاننا فكّ رموز هذه القصيدة السريانية الرائعة التي لا تزال تحتلنا، او بالأحرى الكثير منا، بمحتواها ومعانيها الكبيرة ولحنها الشجي؟

تحليل خطاب أي نصّ يستند الى عدة عوامل أساسية، أخص بالذكر منها حواريته ومن ثم مقارنته ومقاربته مع نصوص تقترب منه من حيث المضمون والأطر الخطابية وأخيرا الفكر او الفلسفة التي يحملها.

وبما أننا امام قصيدة مغناة فلا بد وان نعرج على اللحن وأدائه ايضا.

تقديم تحليل خطابي علمي وأكاديمي لأي نص ليس عملية سهلة. التحليل يستغرق وقتا طويلا ولن تسعه مساحة مقال مخصص لمنتدى او وسيلة إعلامية تقليدية.

مع ذلك أمل ان ما سأقدمه من تحليل مبسط ومختصر سيلقي بعض الضوء على رائعتنا هذه.

القصيدة هذه في الغالب كتبت قبل الفرز المذهبي الذي اتخذ منحى خطيرا في حوالي منتصف القرن التاسع عشر عندما صار كل شق ينظر الى الأخر بعين الريبة والشك والعداء.

وأمتد الفرز المذهبي الى النصوص حيث من النادر ان نرى نصا تم تأليفه بعد منتصف القرن التاسع عشر من قبل طرف يأخذ به الطرف الأخر.

إذا من الجائز القول إن القصيدة تعود الى فترة تسبق الفرز المذهبي.

نعرج على نظرية الحوارية dialogism التي وضع أسسها وأطرها فيلسوف علم اللغة والخطاب ميخائيل باختين.

هذا الفيلسوف الروسي العملاق يقول كل نص مهما كان عدد كلماته – حتى لو كان كلمة واحدة – يدخل في حوار دائم أولا مع نفسه وثانيا مع زمانه ومكانه وثالثا مع الفكر والفلسفة التي يحملها ورابعا مع متلقيه.

وأغلب الروائع الطقسية لكنيسة المشرق المجيدة لا سيما بعد تبنيها للفكر النير واللاهوت الحواري dialogic للقديس مار نسطوريس تمتاز بحوارية مذهلة.

بمعنى أخر اخذت كنيسة المشرق بعد استنادها الى فكر القديس مار نسطوريس تحاور النص او الحدث المقدس وتناقشه بأسلوب وحبكة لم وربما لن تمتلكها أي كنيسة أخرى.

وهذه الحوارية تتجلى بأبهى صورها في مار نرساي وكتاباته حيث يحاور الخالق والنص بشكل عجيب مدافعا عن الإنسان الضعيف الذي أساسا خلقه الله ضعيفا ومن ثم يناقش النص، أحيانا معاتبا وأحيانا غاضبا وأحيانا محاججا.

وهذا واضح في مياميره التي لا تزل تنشدها كنيسة المشرق الكلدانية-الأشورية في إطار الكنائس الملتزمة بالطقس. فمثلا يخاطب مار نرساي الله في أحد مداريشه ما معناه إن أنت غفرت لداود النبي الذي اقترف الزنى وقتل رجلا بريئا لماذا لا تغفر لي وذنبي لا يرقى الى ذلك.

إلا ان قصيدة "امَّرْلي عيْتا" تتسم بحوارية من نوع مختلف. حوارية مار نرساي في مياميره ذات بعد صوفي نابعة من محبة فائقة للخالق واندماج بين الخالق والمخلوق.

حوارية "امَّرْلي عيْتا" شأنها شأن حوارية قصائد مار نرساي الأخرى تحاور النص الإنجيلي بأسلوب بديع وخيال خصب إلا أنها تقف هناك دون الدخول في باب التصوف.

حوارية "امَّرْلي عيْتا" قريبة الشبه من نص اخر بديع لمار نرساي وهو قصيدة "شلاما عمخون" التي ترتل في مراسيم دفن الموتى وهي ثلاثية الحوارية triologic حيث يتحاور فيها الميت في الجناز مع الموتى في المقبرة وهناك أيضا صوت الكاتب (مار نرساي)

ولكن هناك فرق جوهري بينهما. قصيدة "شلاما عمخون" جزء من الطقس الجنائزي. لا علم لي إن كانت قصيدة "امَّرْلي عيْتا" جزءا من الطقس المعتمد كنسيا أي كصلاة فرض. قد يتحفنا أحد القراء المطلعين وينورنا في هذا المجال.

وقصيدة "امَّرْلي عيْتا" من وجهة نظري ممكن مقاربتها حواريا وخطابيا وفكريا وفلسفيا مع انشودة أخرى رائعة الا وهي "مشيحا ملكا دلعلمين" التي تتضمن في ثناياها أيضا حوارا مدهشا وعجيبا ونادرا بين العذراء مريم (وقد بلغ بها الكبر عتيا وهي على فراش الموت) وابنها المسيح قبل وفاتها حيث تطلب منه ان يرسل للتبرك والمعاينة كل من بطرس من روما ويوحنا من أفسس وتوما من الهند واداي من الرها.  ويعدها المسيح انه سيرسلهم وسيقومون بحمل نعشها وزياحها. وهذه الأنشودة كانت شائعة في منطقة ارادن وترتل في عيد انتقال العذراء.

وهذه الحوارات كما هو الحال مع حوارية كنيستنا المشرقية المجيدة لا سبق لها في اطرها الخطابية والفكرية في الآداب الكنسية الأخرى – حسب معرفتي المتواضعة وفي اقل تقدير في الآداب التي انا مطلع عليها.

وأخيرا قصيدة "امَّرْلي عيْتا" لها لحن بديع وهي مؤشر على اننا سبقنا الأمم الأخرى في منطقتنا ليس فقط بآدابنا بل في موسيقانا. لحن القصيدة من نغم "الدشت" وأغلب الظن ان الأمم الأخرى اخذت هذا اللحن الشجي من عندنا.

والأن اترككم قرائي الكرام مع القصائد او الروائع الثلاث:

الأولى، "مشيحا ملكا دلعلمين" أداء المرحوم المطران اندراوس صنا وهو أداء من أبدع ما يكون:

http://www.chaldean.org.uk/4marandrasanamshehamalka.m4a

الثانية، " امَّرْلي عيْتا":

https://www.youtube.com/watch?v=mWjL7cRAfp0

الثالثة: "شلاما عمخون":

https://www.youtube.com/watch?v=_KK9dydnuEk

وشكرا للزميلين مايكل سبي ويوحنا بيداويد لتطرقهما الى هذه القصيدة الرائعة، الأمر الذي حفزني على كتابة هذا المقال.

وأملي ان يتحفنا القراء الكرام بما يتم إنشاده حاليا من طقس كنيستنا المشرقية المجيدة من قبل الكلدان والأشوريين والذي يتم توثيقه في الشبكة العنكبوتية.

والحمد لله ورغم محاولات البعض للنيل من هذا التراث الذي لا يثمن والذي دونه ولغته نفقد هويتنا الكنيسة والقومية، أرى هناك بصيص أمل لإحيائه حيث تزداد يوما بعد يوم اعداد المنشدين والمعجبين بتراث وطقس وثقافة ولغة وآداب كنيستهم المشرقية المجيدة.


==========================

الروابط:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,810769.0.html

http://www.ankawa.org/vshare/view/9686/sarhad-gamo/

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,810818.0.html

34
عندما يصبح الإعلام وبالا على صاحبه – مؤسسة البطريركية الكلدانية مثالا

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

مقدمة

الإعلام سلاح بتار. والإعلام أكثر تأثيرا من السيف والبندقية. والإعلام علم قائم بذاته، وهو دون مجاملة رائد العلوم الاجتماعية اليوم.

قلما تخلو جامعة في العالم اليوم من قسم او كلية تتبنى تدريسه واجراء الأبحاث العلمية والأكاديمية فيه ومنح الدراجات والشهادات العليا في علومه.

والإعلام اليوم يشار اليه كسلطة رابعة the fourth estate جنبا الى جنب مع السلطات الثلاث الأخرى وهي: التنفيذية والقضائية والتشريعية.

ولأهميته أخذت الكثير من الجامعات الراقية في العالم تدريسه كمقرر عام وملزم لكل طلبتها باختلاف اختصاصاتهم وفروعهم.

ولأهميته أيضا، تصنف الدول الإسكندنافية، التي تقبع على قمة سلم الرقي والتمدن والحضارة في العالم، الإعلام ضمن العلوم الهندسية والطبية من حيث المكانة ومخصصات وامتيازات الهيئات التدريسية وكذلك من حيث ما تحصل عليه اقسام الإعلام وكلياته من منح حكومية تبلغ ضعف ما تحصل عليه نظيراتها في العلوم الاجتماعية والإنسانية.

بيد ان الإعلام إن أسيء استخدامه وأفرط فيه وتناوله اشخاص او أناس لا معرفة لهم بعلومه وتأثيره ووقعه وكيفية التعامل معه يرتد على صاحبه سلبا وينتقص من قدره.

 وبدلا من ان يكون سلاحا لتعزيز مكانة وتأثير صاحبه ومؤسسته ينقلب عليه سلبا ويحط من مقامه ومقام مؤسسته ويصبح مثله مثل حامل البندقية الذي بدلا من تصويب البندقية على العدو، يصوب البندقية على قدميه.

أسس الإعلام السليم والرزين

ولأن الإعلام سيف بتار، لا يتجرأ أي مسؤول عاقل وحكيم يريد الحفاظ على مقامه ومكانته ومكانة مؤسسته الولوج في دهاليزه ومكنوناته دون الاستناد الى أصحاب الاختصاص.

فترى مثلا أن أي مؤسسة تحترم نفسها ومكانتها ومكانة المنتمين لها، تنشيئ دائرة إعلامية خاصة يرأسها شخص متضلع بعلوم الإعلام والصحافة يقود هذه الدائرة التي غالبا ما يطلق عليها الدائرة الصحافية او المكتب الصحافي Press Office .

وهذا الأمر ينطبق على شركات ومؤسسات صغيرة ومتوسطة وكبيرة ايضا. كلها لديها موظفون مختصون بشؤون الإعلام والصحافة، لهم باع طويل في التعامل مع الصحافة والإعلام.

وإن ارادت المؤسسة او رئيسها مخاطبة العالم الخارجي من خلال الإعلام او مواقعها على الشبكة العنكبوتية استعانت بالمختصين لديها. المختصون يقدمون الاستشارة لا بل يكتبون التصريحات الصحافية وينقحونها قبل ان تصدر للعلن.

هل تعلم ان الرئيس الأمريكي ذاته لا يخرج للإعلام دون استشارة المختصين لديه. هل تعلم ان الرئيس الأمريكي له أناس مختصون يكتبون له تصريحاته وخطاباته ويطلق عليهم speech writers وهم من كبار المختصين في الإعلام.

وقبل ان يظهر مسؤول او ناطق امام الكاميرات او يصدر تصريحا، يتدرب أياما ويتلقى التعليمات من المختصين.

ولكون الإعلام سيف بتار ترى ان المسؤولين والمؤسسات التي تحترم نفسها مقلة فيه، تلتجئ الى الإعلام عند الضرورة.

ولكون الإعلام سيف بتار، ترى ان المسؤولين والمؤسسات التي تحترم نفسها، قلما ترد على منتقديها او ما يرد من نقد او هجوم عليها من قبل الصحافيين او الوسائل الإعلامية المختلفة. ترد عند الضرورة القصوى فقط.

ولكون الإعلام سيف بتار، ترى ان المسؤولين والمؤسسات التي تحترم نفسها لا تعقب على كل شاردة وواردة ولا تقبل ان يسلط الضوء على شؤونها الداخلية المحضة والخاصة بها من خلال الإعلام.

ولكون الإعلام سيف بتار، يستند المسؤولون العقلاء على الشعب لا سيما نتائج الاستبيانات التي لها مصداقية والدراسات الأكاديمية الرصينة التي تصدرها مراكز أبحاث يعتد بها.

ولأن الإعلام سيف بتار، يحاول المسؤولون العقلاء عدم الإكثار من "الثرثرة" الإعلامية وعدم نشر ما يثير البلبلة والتشويش ويفرق الشعب أكثر مما يجمعه.

لا يجوز لأي مسؤول عاقل تهمه مكانته ومكانة مؤسسته، مهما علا شأنه ومقامه، ان يصدر تصريحات إعلامية على هواه كلما شاء ومتى ما شاء.

ولا يجوز لأي مسؤول عاقل ان يحصر الإعلام بشخصه. إن فعل هذا فإنه قد يؤدي بنفسه ومؤسسته والذين يدعي انه يدافع عنهم الى التهلكة. المسؤول العاقل يترك ذلك لمستشاريه والناطقين باسمه.

كلما زاد الظهور الإعلامي للمسؤول المباشر، معناه انه في ورطة وأزمة شديدة ويعاني نفسيا وجسديا وعقليا.

الإفراط في الظهور الإعلامي للمسؤول والإفراط في التصريحات الإعلامية آفة لأنه يتحول الى ادمان من الصعوبة بمكان اقناع الشخص ان ظهوره الإعلامي المتكرر يرتد عليه وعلى مؤسسته سلبا.

ومن الأسس المهمة جدا هي الاختصاص، أي يجب ان يكون الظهور الإعلامي لأي مسؤول او مؤسسة ضمن نطاق اختصاصها ومسؤولياتها. لا يجوز لوزير الخارجية ان يصدر تصريحا في شؤون الطاقة. ولا يجوز لوزير الداخلية ان يصدر تصريحا في شؤون العلاقات الخارجية. ولا يجوز لرجل الدين ان يصدر تصريحا وكأنه السياسي الداهية المحنك.

أي مسؤول يحترم نفسه ومكانته ومكانة مؤسسته يحصر تصريحاته في مؤسسته وانجازاتها واخفاقاتها وخططها المستقبلية.

أي مسؤول عاقل يتعلم من اخطائه وسلبياته. إن أخفق في ظهور اعلامي اتخذه درسا كي لا يكرره واتخذ كل الاحتياطات كي لا يقع في ذات الحفرة مرة أخرى.

وأخيرا، لا يشفع أي مسؤول يحترم نفسه ان يقول إن ظهوره الإعلامي يعبر عن رأيه الشخصي. هذا لا ينفع ولا ينطلي الا على البسطاء من الناس. حتى ماضيه يصير ملكا للشعب ويأخذ الإعلاميون لا سيما الصحافيون الاستقصائيون بنبشه وتسليط الضوء عليه. الرأي الشخصي يكتبه المسؤول بعد ان يتقاعد او يستقيل او يضمنه في دفتر ذكرياته.

البطريركية الكلدانية والإعلام

(أغلب الإستشهادات مقتبسة من الروابط ادناه)

إن بحثنا بعمق وحللنا ببعض التجرد اعلام البطريركية الكلدانية لرأينا انه اعلام فاشل وهزيل. يحب الظهور الممل بمناسبة ودون مناسبة ويقحم نفسه في غير اختصاصه ويترك جانبا مسؤولياته الأساسية التي تنحصر اليوم، بعد سلب تقريبا كل الصلاحيات منه في بداية القرن العشرين، في تدعيم وتعزير الثقافة واللغة والطقس والتراث والليتورجيا والريازة والأزياء الخاصة بالشق الكلداني الكاثوليكي من كنيسة المشرق المجيدة.

اعلام البطريركية فردي، أي يقوم به شخص واحد دون استشارة أحد. يكتبه هو وينقحه هو ولا يمر بأي غربلة وهكذا يظهر وكأنه مادة انشائية رتيبة وركيكة ومطولة تقترب مما يكتبه أناس عاديون في موقع منتديات او تواصل اجتماعي.

أعلام البطريركية يتصرف وكأنه الوحيد في الساحة ويهاجم وينتقد ويستخدم اطرا خطابية لا تليق بالمقام (مرة أطلق لفظة "انبياء الشؤم" على منتقديه).

إعلام البطريركية وبعد ثلاث سنوات عجاف ونيف هجومي وفي كل الجهات والجبهات ولم يسلم منه حتى تراث وطقس ولغة وريازة وأعلام وأزياء الشعب والكنيسة التي ينتمي اليها ولا حتى بعض اباء هذه الكنيسة.

اعلام البطريركية اعتباطي أني متشنج يستخدم لغة غير محببة لا تليق بالمقام ويحب الظهور المتكرر بمناسبة ودون مناسبة.

اعلام البطريركية يفرق أكثر مما يوحد وقد أدى الى الفرقة بين صفوف الكلدان وإكليروسهم.

إعلام البطريركية ربما لم يبقي جهة إلا وهاجمها. حتى اشقائه البطاركة في العراق لم يسلموا من النقد والهجوم.

إعلام البطريركية يرى في نفسه أكبر من حجمه بكثير ويتصرف وكأنه صاحب السلطة ويعرف كل شيء وله المام في كل شيء وهو المختص في كل شيء.

إعلام البطريركية لا يتعلم من أخطائه. في كل معركة خاضها، خرج كسير الجناح. يصدر تصريحا ومن ثم يعقبه بتصريح أخر للتوضيح والتوضيح يزيد من البلبلة والتشويش.

إعلام البطريركية شق صفّ الكنيسة الكلدانية وجعل الكلدان في حيرة من أمرهم وصار الكلدان اليوم في وضع لا يعرفون فيه ما هي لغتهم (هذه البطريركية تقدس كل اللغات عدا لغتنا القومية) ونسوا فيه طقسهم وتراثهم وفنونهم وريازتهم وأزيائهم وكل العوامل التي نتمكن من خلالها تعريف شعب ذو خصوصية وهوية.

إعلام البطريركية يخلق أزمات لنفسه وبالكاد يخرج من أزمة إلا وأقحم نفسه في أزمة اشد منها.

إعلام البطريركية يعيش مفارقة تاريخية عجيبة. هاجم مجموعة من الكهنة الكلدان ودخل في معركة مصيرية معهم وهم لا ناقة ولا جمل لهم بوضعهم لأن الأمر يعود للأساقفة وهو على دراية تامة أن لا سلطة للبطريركية على الأساقفة والخورنات والإرساليات الكلدانية لا سيما في المناطق.

إعلام البطريركية معتد بنفسه يتعامل مع منتقديه بازدراء وكأنه البرج العاجي ولا يكترث لمناصريه والمدافعين عنه وهكذا تركهم في العراء عندما رفع الرايات البيضاء بعد معركة محسومة النتائج على مصير بعض الكهنة الكلدان رغم ما ناله بعضهم من تجريح وتشفي وهجوم بسبب مناصرتهم له.

أغلب ما تصدره البطريركية يخالف ابسط شروط الإعلام السليم والرصين. أغلب ما تصدره البطريركية يتعلق بأمور داخلية لا يجوز طرحها للعلن واي مسؤول يأخذ المسؤولية الملقاة على عاتقه بجدية لا يقبل طرحها بهذا لشكل وبهذه التوقيتات.

إعلام البطريركية لا يفكر في العواقب لأن حب الظهور يأتي في المقدمة.

إعلام البطريركية يرى الكتابة على الحائط ويقرأها، بيد أنه يتجاهلها وكأن لا علم له بها.

وإعلام البطريركية لا يفكر في العواقب ابدا وإلا هل هناك مسؤول تهمه مصلحة شعبه ومؤسسته يطلق تصريحا مناوئا لموقف من الكونكرس الأمريكي في وسائل الإعلام مع ذكر اسمه الصريح وفي هذا الوقت الحرج والحساس والمصيري بالذات. أي مسؤول يهتم بمصير مؤسسته وشعبها لما قام بذلك من خلال الإعلام.  هناك قنوات كثيرة للتعبير عن الموقف دون التوجه الى الإعلام وبهذا الشكل الخطير. هل تعلمون قوة وسطوة الكونكرس الأمريكي؟

الأمور في العراق خرجت عن السيطرة وكذلك في سوريا – والله اعلم اين سننتهي – والكل يهادن الكونكرس وأمريكا ومعهم داعش واخواتها الإرهابية الأخرى لأن أمريكا مصممة على تغير الخارطة وبيدها المفتاح وهي ستقرر من يسكن أين وفي أي حدود وتحت أية ظروف وشروط. مع كل هذا وذاك يأتي إعلام البطريركية ويقحم نفسه لا بل يورط نفسه في امر ليس من اختصاصه ولا معرفة له به ولا يعرف كنهه ويتناوله وكأن الأمر يتعلق بما يسميه "الكهنة المتمردون او الهاربون" وهم أضعف حلقة ضمن الهرم الكنسي.

وإعلام البطريركية يستند الى الأنية والاعتباطية والنرفزة والانفعال والعصبية والرد الفوري دون روية حتى إن تعلق الأمر بكاتب مغمور في أحد المنتديات.

وإعلام البطريركية يعيش مفارقة تاريخية وانفصام عن الواقع وحالة نكران شديدة. لا يوجد عاقل اليوم لا يعرف ان العراق الذي نعرفه ذهب دون رجعة وأن سوريا التي نعرفها ذهبت دون رجعة وكذلك ليبيا وكذلك اليمن والحبل على الجرار وإن إعادة تكوين المنطقة برمتها وخريطتها الجديدة حتى على مستوى حدود قرية صغيرة بيد الكونكرس وأمريكا وحلفائها.

لا أظن ان أي من الأسس التي يستند اليه الإعلام الحضاري والمتمدن تنطبق على إعلام البطريركية.

الكلدان ومؤسستهم الكنسية في خطر

أكرر هذا القول رغم ما قد يأتينا من هجوم ونقد ان البطريركية الحالية بإعلامها صارت خطرا على نفسها أولا وعلى الكلدان في العراق والشتات ثانيا وأظن على المسيحيين في العراق ثالثا لكثرة تدخلها الإعلامي في شؤون ليست من اختصاصها وواجباتها.

بالنسبة للكلدان ومؤسستهم الكنسية فهم اليوم فرق مختلفة ولغات مختلفة وطقوس مختلفة ولن يمضي وقت طويل حتى تصبح كل منطقة مستقلة عن أخرى بشكل كامل حتى داخل العراق إن بقي شيء من العراق الذي نعرفه.

بدلا من ان يجمع اعلام البطريركية الكلدان ثقافيا تحارب ثقافتهم اي هويتهم المتمثلة بلغتهم وطقسهم وليتورجيتهم وفنونهم وموسيقاهم واشعارهم ونثرهم وتراثهم وريازتهم وأزيائهم بحجج واهية ومنطق غريب وشعارات فارغة.

بعد ثلاث سنين عجاف ونيف لم تقدم هذه البطريركية على طبع كراسا واحدا للكلدان او صفحة يتيمة واحدة بلغتهم او لهجتهم السهلية الساحرة ولم تؤسس صفا واحدا لهذا الغرض في الداخل او الشتات وما قدمته لهم من طقوس تسميها مؤنة (معربة مليئة بالأخطاء وبأي لغة كانت وكما يناسب) رتيب ممل يفتقر الى الحبكة والسياق وفنون الأدب الرفيع وهي اقل شأنا بكثير عن النتف من التراث والطقوس والليتورجيا التي لا تكف هذه البطريركية عن مهاجمتها وتهميشها وازدرائها وأحيانا بشكل فظ.

المستقبل مظلم

إن أخذنا إعلام البطريركية معيارا، وهو معيار مهم، فإن التركة الثقيلة التي قالت انها أتت لمحاربتها قد زاد ثقلها أضعافا وأخشى انها قد تكون أخر بطريركية في حياة الكلدان لأن أي بطريركية قادمة سترى نفسها دون لغة وتراث وطقس وريازة وأزياء وفنون وأناشيد وموسيقى واشعار والحان وتراتيل وأي عامل أخر يجتمع الكلدان عليه، حيث ستكون هذه البطريركية قد محتها من الوجود ويكون الكلدان في كل منطقة يمارسون ما يناسبهم.

ما العمل؟

من الصعوبة بمكان ان تغير النهج الإعلامي للبطريركية أي ان تترك ما هي مدمنة عليه أي ان تسمح لهيئة مصغرة من الأساقفة مطعمة بكبار المثقفين والأكاديميين من الكلدان ان تشرف على إعلام البطريركية وعلى قرارتها وتناقش وتحاور البطريركية في كل امر تقوم به كي تعيد اللحمة الى الصف الكلداني بصورة خاصة والمسيحي المشرقي بصورة عامة وتعيد لغته وتراثه وطقسه وريازته وأزيائه واشعاره وفنونه وأعلامه وايقوناته وألحانه وكل ما يتعلق بنا كشعب وكنسية والذي دونه لا يستطيع أي شعب في الدنيا تميز نفسه عن غيره وأي مؤسسة كنسية في الدنيا التشبث بخصوصيتها.

عداها نكون قد وصلنا الى شفا الانهيار والفناء لأن لن يبقى هناك ما يجمع او يجتمع الكلدان حوله وأغلبهم في الشتات بعد ثلاث سنين عجاف جرى فيها تقريبا طمس كل يميز هذه الكنيسة وهذا الشعب كخصوصية وهوية وصرنا كلنا لا شغل لنا الا ما تصدره هذه البطريركية من تصريحات إعلامية هزيلة لا تسمن ولا تغن من جوع.

======================
الروابط

ملاحظة:
هذه بعض الروابط التي استندت اليها في توصيفي للنهج الإعلامي للبطريركية الكلدانية، اضعها هنا على سبيل المثال لا الحصر لأن تصريحات البطريركية الكلدانية لا حصر لها وهي لا بد وان تفوق كل ما نشره من تصريحات حتى الفاتيكان في السنين الثلاثة ونيف الأخيرة رغم ان الفاتيكان هو أكبر وأقوى مؤسسة في الدنيا. وقد تفوق التصريحات التي ادلت بها البطريركية أيضا كل ما صرحت به الحكومة في بغداد وأقليم كردستان في الفترة ذاتها:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=791774.0

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=793177.0

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,810967.0.html





35
كلنا مقامرون فلماذا تستلون سكاكينكم وتنهشون في لحم القس الكلداني عامر ساكا

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

توطئة

في السويد، وهي أكثر دول العالم تمدنا وتحضرا ورقيا، لا يجوز اظهار وجه المتهم وذكر اسمه ابدا. وهذا ما يلاحظه الناس هنا عند متابعتهم للصحف والتلفزيون او أي وسيلة إعلامية أخرى.

ووسائل الإعلام في السويد، والغرب بصورة عامة، تركز كثيرا على نقل الأحداث المتعلقة بالجرائم وما يجري في المحاكم. تغطية الجرائم يعد من الأحداث الأساسية التي تثير اهتمام الإعلام في الغرب. ولكن ليس هناك تغطية في الإعلام إن لم يرافقها السياق.

السياق اهم من الاسم والوجه

في علوم الصحافة والإعلام يأتي السياق context في مقدمة اهتمامات المختصين. وكذلك في مقدمة مقررات الكتابة لوسائل الإعلام في الأقسام والكليات والجامعات التي تدرس هذه المادة العلمية الأساسية.

 الإعلام أخطر سلاح اليوم الى درجة قد تجعلني ان اجزم اننا لسنا الا الإعلام الذي يحيطنا من كل جهة والإعلام ما هو الا انعكاسا لما نحن فيه كواقع اجتماعي.

والسياق في غاية الأهمية للبحث العلمي والأكاديمي أيضا لاسيما في حقل العلوم الاجتماعية، والدراسات الإعلامية فرع من فروعها.

المقال والسياق

كل مقال صحافي لا سيما الخبري منه يجب ان يحتوي على فقرة او أكثر تشير الى سياق الحدث – لماذا وكيف حدث ما حدث والبيئة التي حدث فيها ودور النظام او المؤسسة في وقوع الحدث وأيضا لماذا بحق السماء نهتم بهذا الحدث دون غيره.

ونطلق على هذه الفقرة او الفقرات nut paragraph(s) (فقرة السياق).

وفقرة السياق لا بد من ذكرها في أي كتابة إعلامية رصينة. وفي الصحافة الأمريكية والكندية يجب ان تأتي بعد الفقرات الرأسية مباشرة.

الصحافة في شمال أمريكا تتبع بصورة عامة كتاب الأسلوب لوكالة اسوشتتبرس AP Style Guide وهو كتاب سميك ويعده الإعلاميون بمثابة كتابهم المقدس.

حدث القس عامر ساكا والتغطية الصحافية

ما قرأته عن هذا الحدث المؤلم في مواقع شعبنا ما هو الا قفز على السياق وكأن القس عامر ساكا نزل علينا من المريخ وفجاءة شاهد مبلغا من المال و"قامر" به.

بيد ان الإعلام الكندي المتشبع بمفهوم السياق كما يرد في ادبيات وكالة اسوشتتبرس ذكر السياق بصورة واضحة لا تقبل اللبس. إنه يتحدى السياق ويلومه بإماءة واضحة ربما غير مباشرة قبل ان يلقي بالأئمة على القس عامر. وسأعرج على ذلك في متن ونهاية المقال.

السياق يحتاج الى جراءة وتحدي

ذكر السياق مهم جدا. إنه يمنح الكاتب دورا رقابيا على السلطة والمؤسسة. ومن هنا نطلق على الإعلام اليوم the fourth estate أي السلطة الرابعة ودورها الأساسي مراقبة ومحاسبة المؤسسة والسلطة وليس فقط المساكين من امثال القس الكلداني عامر ساكا.

وأسوشتتبرس The Associated Press (AP) تمارس رقابة على السلطة والمؤسسة لأن من خلال تركيزها على السياق تتحدى السلطة. وهذا ما فعلته الصحافة الكندية عند نقلها للحدث المتعلق بالقس عامر وهذا ما لم ولن يتجرأ على القيام به اعلام شعبنا لأسباب سنعرفها من خلال قراءة المقال.

مكانة أسوشتتبرس في أمريكا والعالم

ربما بإمكاننا اختصار الدور الذي تلعبه هذه الوكالة العظيمة في شمال أمريكا بصورة خاصة والعالم الغربي بصورة عامة بما قاله الكاتب والمفكر الأمريكي الذائع الصيت مارك تواين Mark Twain :

"هناك قوتان بإمكانهما حمل النور الى كل زاوية في الأرض – فقط قوتان – الشمس في السماء والأسوشتتبرس هنا في الأرض."
http://richardsnotes.org/2010/04/12/mark-twain-quotations/

مع كل احترامي لما اجتره اعلام شعبنا في المواقع المختلفة بضمنها مواقع التواصل الاجتماعي التي اشتعلت بهذه القضية فإنني أرى انه بدلا من ان تحمل الكتابات والتعاليق هذه النور لنا لم تزدنا ومعنا القس عامر الا ظلاما وظلما.

كيف تتعامل السويد مع السياق

السويد وأي بلد او مجتمع او مؤسسة مدنية حضارية خرجت من الظلمات الى النور لا تكترث كثيرا ابدا للجاني او المتهم وكما قلت حتى لا تذكر اسمه ولا تنشر صورته.

الاتهام يأخذ مجراه الى المحاكم. هي التي تقرر.

ولكن المؤسسة التي يعمل فيها او التي تراقبه والمؤسسة التي يقع الحدث ضمن نطاقها هي من يتحمل المسؤولية أولا وأخيرا.

فإن حدثت سرقة في مصرف، يتحمل مديره والمسؤولين فيه المسؤولية، إما بالاستقالة وترك المجال للأكفاء او تعين لجنة تقصي مستقلة لمعرفة لماذا وكيف حدث ما حدث والسياق الذي ورد فيه.

والسياق يعني تحمل المسؤول او المؤسسة التي تراقب الفرد والحدث المسؤولية عما حدث وليس تسقيط الفرد الذي قام بالحدث كما هو الحال مع قضية القس الكلداني عامر ساكا.

بمعنى اخر ان من يتحمل المسؤولية المباشرة هي المؤسسة او المسؤولين الذين يكون الفرد تحت رقابتهم under watch .

وترد عبارة under watch في تغطية الصحافة الكندية للحدث هذا بينما لم يتم التطرق اليها في مواقع شعبنا لأن المؤسسة دينية او مذهبية ويخشاها الناس ولا يريدون تحديها رغم انها السبب لأن الحدث وقع ضمن سياقها.

الصحافة الكندية المتشبعة بدليل أسلوب اسوشتتبرس لا تخشى المؤسسة. هي أساسا موجودة لتحدي المؤسسة.

وإن اخذنا السياق في عين الاعتبار وكانت لنا الشجاعة ان نذكر من هو المسؤول والمؤسسة التي يقع القس عامر ساكا تحت رقابتها under watch لما استغرق الوقت منا كثيرا كي نعرف ان مقامرته أصغر بكثير وأقل وقعا من حبة خردل إن وضعناها ضمن السياق العام للمؤسسة التي هو تحت رقابتها under watch .

بالكاد يمر يوم واحد ولا نقرأ ان الصحافة العالمية منشغلة بمقامرات من الوزن الثقيل جدا جدا من قبل هذه المؤسسة والمسؤولين الكبار فيها يزيد وزنها الاف والاف الأطنان عن وزن "مقامرة" القس عامر، ولكن الويل ثم الويل للذي يتحداها في مواقع شعبنا وإن فعل أمرئ ذلك انهالوا عليه نقدا وتجريحا بدلا من تحدي السياق.

الشعب الذي لا يتحدى السياق المؤسساتي يبقى شعبا جاهلا متخلفا كما هو شأن شعوب الشرق الأوسط والتي، طالما تخشى تحدي سياقها المؤسساتي لا سيما الديني والمذهبي منه، فإنها لن تخرج من قمقم تخلفها ابدا.

ولا أظن اننا نختلف كثيرا عن شعوب الشرق الأوسط لأننا أساسا نخشى مؤسساتنا الدينية والمذهبية الى درجة اننا نمنحها العصمة حتى في المسائل الدنيوية والمؤسساتية والإدارية والتنظيمية والمالية وغيره.

ولهذا لا نجرأ على مقارعة المقامرين الكبار الذي يبلعون ما لله وعبدالله ونستل سكاكيننا وننهش بجسد القس الكلداني عامر ساكا مثلا.

بيد أن المقامر ليس القس عامر ساكا ...

المقامر هو الذي دفع مليارات الدولارات من أموال المساكين والفقراء في دولة واحدة فقط لتغطية وتعويض وإسكات ضحايا فضيحة التحرش الجنسي بالأطفال واغلبهم كاثوليك ولم يتم محاسبة أي مسؤول كبير او إيداعه السجن:
http://www.nbcnews.com/id/19762878/ns/us_news-life/t/la-archdiocese-settle-suits-million/#.Vv9saXpM4-1

المقامرون هم "لصوص الهيكل" الذين رغم كل هذه الفضائح في الصحافة العالمية لم ولن يرف لهم جفن ويرفضون التصرف مؤسساتيا بطريقة شفافية مثل ما تتصرف بلدية في قرية صغيرة في السويد:
http://www.nytimes.com/2015/03/22/books/review/gods-bankers-by-gerald-posner.html?_r=0

المقامرون هم الذين يتجسسون حتى على البابا فرنسيس ويسرقون وثائق من غرفة ملاصقة لغرفته المتواضعة جدا كي يخفوا ويزيلوا أي أثر او دليل على مقامراتهم:
http://www.themalaymailonline.com/features/article/spying-on-the-pope-vatican-leaks-reveal-dirty-dealings

المقامر هو الذي يسرق تبرعات المحسنين للفقراء وينفقها على اغراضه الخاصة وتأثيث شقته:
http://www.timeslive.co.za/world/2015/11/03/Vatican-leaks-reveal-spying-on-the-Pope-charity-money-refurbished-cardinals-houses

المقامرون هم الذين يجلبون أناس (لن نفصح عن جنسهم وهويتهم، الذي يرغب يقرأ المصدر) وسرعان ما نكون وجها لوجه امام فضيحة لا بعدها فضيحة تتلقفها الصحافة العالمية:
http://nypost.com/2015/11/15/corruption-at-the-vatican-leaks-the-bomba-sexy-at-the-center-of-it-all/

المقامرون هم الذين وقفوا وبعناد وقوة ضد محاولات البابا فرنسيس اصلاح المؤسسة والدولة وانقاذها من الفساد والمفسدين:
http://www.reuters.com/article/us-vatican-books-idUSKCN0SS2PC20151103

المقامرون هم الذين يستولون على أربعة دولارات من كل عشرة دولارات يتبرع بها المحسنون للفقراء لإضافتها الى ماليتهم:
http://www.dailymail.co.uk/news/article-3303893/Vatican-spends-just-four-ten-euros-receives-donations-poor-rest-going-finances-claims-new-book.html

المقامرون هم الذين يرفضون ان يضعوا سجلات دقيقة وشفافة حالهم حال بلدية صغيرة في السويد كي يعرف الشعب كيف تجمع وتصرف الأموال الى حدّ الفلس.

المقامرون هم الذين ينفقون الملايين في محاكمات خاسرة أصلا واساسها التزوير والسرقة ويرفضون تقديم كشف شفاف عنها.

المقامرون هم الذين يزورون الوثائق للاستيلاء على أملاك الغير.

المقامرون هم الذين يغدقون المديح على المزورين والسراق واللصوص.

المقامرون هم الذين أرسلوا مبشرين الى الشرق ليس للتبشير بكلمة الإنجيل بين المسلمين والذين لم يسمعوا بالمسرة بل للسيطرة على مقدرات المسيحيين المشرقيين وتغير ثقافتهم ومذاهبهم القويمة والسليمة والاستيلاء على اوقافهم.

المقامرون هم الذين لا يزالون يرسلون المبشرين الى المشرق للتأثير وتغير ثقافة المسيحيين المشرقيين رغم الظلم المرعب الذي هم فيه نتيجة طغيان المجموعات الإسلامية الظلامية والتكفيرية.

المقامرون هم الذين قسموا وشتتوا ام كنائس الدنيا، كنيسة المشرق الكلدانية، الى مناطق وكنتونات ومراكز ومشيخات الى درجة اننا صرنا وكأننا عدة مؤسسات كنسية بقدر الابرشيات والخورنات وليس مؤسسة كنسية واحدة موحدة.

المقامرون هم الذين استولوا ولا يزالون على اوقافنا وأحرقوا مخطوطاتنا واضطهدوا كهنتنا وأكليروسنا واقتطعوا مساحات شاسعة ولا يزال واضافوها ويضيفونها الى املاكهم وإمبراطورتيهم مع ناسها وأملاكها بعد فرض ثقافة دخيلة وأجنبية عليها.

سأكتفي بهذا القدر ليس لأن ليس هناك المزيد.

والله بإمكاني الاستمرار بذكر المقامرات، التي لا تبدو مقامرة القس الكلداني عامر ساكا الا قزما صغيرا امامها، أياما واسابيع وقد لا تنتهي.

تحية من الأعماق الى القس الكلداني عامر ساكا

إن ما قمت به غير مقبول وجريمة ولكن بينت أنك وإن كنت "مقامرا" إلا أنك رجل شهم وشجاع بإمكانك تحمل مسؤولية ما قمت به. اعترفت بالخطأ وسلمت نفسك للعدالة.

اما نحن ومعنا كل هذا الفوج من المقامرين الكبار جبناء لأننا نفتقر الشجاعة لتحمل المسؤولية ولهذا لا نعترف بمقامراتنا.

لقد سألت عنك كثيرا واستقصيت. 

كنتَ في بغداد تخدم في أفقر المناطق – السنك، كمب الكيلاني، السعدون. وكنت الأب الحنون للفقراء والمساكين وتأخذ شمامستك في زيارات لبيوتهم وتمنحنهم ما قسمه الله.

وكنت تجمع الشمامسة مرتين في الأسبوع وكنت قلعة من القلاع الملتزمة بطقس ولغة وتراث وريازة وثقافة كنيستك المشرقية الكلدانية.

ولن أنس عيد الشمامسة في عام 1996 حيث اقمت مهرجانا بهيجا جمعت فيه كل شمامسة بغداد مع البطريرك والأساقفة والكهنة.

وبدأنا في الصلاة حسب الطقس الكلداني من مزامير وموتوا وشهرا وصبرا ونحن عشرات وعشرات الشمامسة ومن ثم القداس (تليثايا) والمذبح مزين بعشرات وعشرات الشمامسة حتى ضاق المكان بهم واضطر الكثير منا الوقوف مع الشعب.

وهذا ما جعل البطريرك المرحوم بيداويد ان يباركك في كرازته ويستشهد بك ككاهن غيور ونموذج لما يجب ان يكون الكاهن الكلداني عليه محافظا على طقسه ولغته وتراثه وثقافته وريازته.

القس عامر عمل ما لم يتجرأ أي كاهن او أسقف كلداني القيام به

كان الكثير منا يرى في القس عامر نموذجا للممارسة الإنجيلية على مستوى النشاط اليومي.

فهو الكاهن الوحيد – حسب معرفتي – عمل المستحيل للحصول على موافقة وزارة الداخلية في العراق للقيام بزيارات دورية للسجناء المسيحيين كافة دون تسميات ومذاهب وإقامة قداس لهم مرتين في الشهر في قاعة وسط سجن أبو غريب المرعب والمخيف وامام أعين وأنظار الاف السجناء المسلمين.

وكان القس عامر يمر على الميسورين ليجمع المساعدات للمساجين من المسيحيين وعوائلهم.

وكان لي شرف مرافقته أحيانا الى سجن ابو غريب الرهيب.

كان يحمل رسائل الى السجناء رغم خطورة الوضع ويستلم رسائل منهم ويوصلها الى احبائهم.

وكان السجناء المسيحيين يتقاطرون الى القاعة وهم يسبحون وينشدون مع الكاهن وكثيرون منهم مظلومين ويبكون في القداس بكاء مريرا وهم ينشدون لاخو مارن، وقديشا الاها، وسبارو سبرث لمريا، ومارن إيشوع، وكرروى وسرابي، وحذ اوا قديشا، وتاج الصلوات في المسيحية "اوون دوشميا."

حادثة لا تنسى ابدا

في فورة من فورات الجنون والعربدة، القى عدي صدام حسين بالصحفي العراقي البارز والشهم الدكتور هاشم حسن جاسم التميمي في زنزانة في سجن أبو غريب.

وكنا مجموعة من الصحافيين العراقيين في حينه أردنا إيصال مبلغ من المال ورسالة سرية الى الدكتور هاشم الذي هو حاليا عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد.

ولكن من بإمكانه ان يقوم بذلك؟

وأخذ القس عامر الرسالة والمال في احدى زياراته وأوصلها الى الدكتور هاشم.

الدكتور هاشم حي يرزق والقس عامر حي يرزق. أقول هذا فقط للتأكيد.

هل يستحق هذا القس الكلداني الغيور كل هذه السكاكين؟

كلنا مقامرون ولكن لماذا ننهش بلحم أصغر مقامر في صفوفنا بينما ننسى السياق ونتحاش رفع سكاكينا في وجه المقامرين الكبار من الحيتان الكبيرة التي هي سبب بلائنا والوضع المأساوي من الناحية التنظيمية والإدارية والمؤسساتية والطقسية الذي نحن فيه.

ولكن الصحافة الكندية التي لا يعنيها أمر الدين والمذهب والمؤسسة الكنسية كثيرا ولا تخشى أي مؤسسة او سلطة لم تنسى السياق وذكرت المؤسسة التي نحن تحت مراقبتها under watch باسمها الصريح:

http://www.ctvnews.ca/mobile/canada/ontario-priest-accused-of-gambling-away-500k-for-refugees-1.2834931
http://www.thestar.com/news/gta/2016/03/28/money-for-refugees-lost-gambling-says-catholic-church-in-london-ont.html

كلنا مقامرون ومن الدرجة الأولى فكفوا عن حدّ سكاكينكم ونهشها في جسد هذا "المقامر" البسيط والمسكين.

إن لم نقدر ان نعري ونتحدى كبار المقامرين ومؤسستهم وسلطتهم المطلقة على كل مقدراتنا والذين نحن تحت مراقبتهم under watch هذا سيكون وضعنا ونحن مقبلون الى الانقراض لا محالة.

الأمة التي تخشى السياق لن تنهض ابدا وتبقى على الهامش وتموت.

36
الى أنظار القراء رواد موقع عنكاوة.كوم الكرام

تحية طيبة،

وكما تلاحظون قرائي الكرام ان المقال الأخير الذي كتبته (رابط 1) اثار موجة من الردود وعدد من المقالات المنفصلة لا سيما التي كتبها كل من الزميل العزيز Catholic والزميل العزيز الدكتور رابي والزميل العزيز زيد ميشو.

وهناك تعاليق منفصلة ومطولة مثل التي اتتنا من اخينا وصديقنا يوحنا بيداويد في مكان أخر (رابط 2).

هذا دليل ان ما كتبته ليس أسطوانة مشروخة او مقززة او مكررة كما يقول بعض الأخوة. إن كانت كذلك لما استحقت كل هذا الاهتمام والعدد الهائل من القراءات.

ما كتبته يخص مسألة وجودية لشعبنا لا سيما المكون الكلداني منه وكنيسته الكلدانية المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة.

بالطبع هناك الكثير مما يقع خارج السياق في محاولة للفرز على أساس مذهبي وطائفي – وهذا من حق الأخوة عرضه استنادا الى حرية الفكر والتعبير – بيد انه خارج السياق ويأخذ نتف محددة ويستند اليها او تأتي في غير موضعها او خارج الموضوع وتفشل في هدفها منذ بدايتها.

لضيق الوقت لن يكون بمقدوري الرد على كل مقال او تعليق يأتي فيها على حدة. فقط سأرد على الأخوة المعقبين على مقال الرئيسي (رابط 1) الذي اثار هذه الموجة المباركة والبناءة من المقالات والتعليقات.

ولكن اعد قرائي الكرام أنني سأرد في مقال منفصل أكشف لهم حقائق مذهلة وصادمة وصاعقة وأزيل الستار عن حقائق غيبت عمدا او كانت غائبة عن الموضوع الذي نحن بصدده.

وكعادتي سأترك ما موجود من مقالات وتعقيبات على المادة المهمة التي كتبتها مؤخرا ان تأخذ مداها ومن ثم أشرع بالكتابة وقد يأخذ ذلك وقتا لكثرة المشاغل.

وأخيرا انا سعيد وفرح ومنشرح القلب للأثر الذي تتركه مقالاتي ونشاطاتي في صفوف أبناء شعبنا الواحد بأسمائه ومذاهبه المختلفة.

الأفكار الحية والرصينة والنقدية هي التي تحدث تأثيرا. ولم أتوقع لأفكاري ان تحدث هذه النهضة الفكرية والنقاشات البناءة بين صفوف شعبنا لا سيما إخوتي وأبناء وبنات جلدتي من الكلدان.


تحياتي لنقادي أولا ومن ثم الى قرائي الكرام الذين انحني امام تقاطرهم على ما أكتبه او أنشده من تراث كنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة.

والى المقال القادم

ليون

++++++++++++++++++++++++++++++++
رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,805699.0.html
رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,805802.0.html


37
لماذا وكيف تقترف الكنيسة الكلدانية كل هذه الأخطاء وفقط في 20 صفحة من كراس القداس الإلهي "المؤن"؟ رد على مقال الأستاذ سيزار هوزايا

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

اتحفنا استاذنا الجليل سيزار هوزايا بمقال بديع اثار الكثير من الاهتمام (رابط 1). والمقال والتعقيبات التي جرت عليه كانت من الروعة بمكان.

وهذا ليس غريب على أستاذنا الكبير هوزايا. فهو مقل في كتاباته ولكنه يهزنا بقلمه عندما يطلع علينا بين الفينة والأخرى.

فمني ومن كل محب للغتنا المقدسة السريانية له ولأفراد عائلته تحية من الأعماق والشكر الجزيل.

ملخص المقال

المقال تعقيب على مقال الأستاذ هوزايا. ويتناول أهمية اللغة وأهمية الطقوس في حياة البشر لا سيما المؤسسات الكنسية. عندما نقول إن الفروقات بين المذاهب الكنسية ما هي إلا الفاظ – وهذا صحيح – فإننا بذلك نشير الى اختلاف اللغات والطقوس والثقافات.
 
سأبدأ وباختصار شديد وضع إطار فكري ونظري للمقال تتخلله بعض الفرضيات ومن ثم أحاول تطبيق النظرية والفرضيات على مسألة اللغة والطقوس وأنهيه ببعض الاستنتاجات الخص فيها لماذا وكيف وصل الأمر بمؤسسة الكنيسة الكلدانية ورئاستها الحالية ان تقترف كل هذا الكم الهائل من الأخطاء فقط في 20 صفحة من كراس طقس القداس الجديد.

الإطار الفكري (النظري)

لا يجوز فرض طقس وثقافة وسلطة واحدة على المسيحي المختلف باسم الوحدة المسيحية. ولا يجوز ان يكون الانتماء الى مذهب محدد او قبول سلطة مذهب محدد – أي ثقافته وألفاظه – أساس الوحدة.

وحدة مثل هذه او الذي نادى  وينادي بوحدة مثل هذه أساء ويسيء كثيرا الى المسيحية.

تخللت الدعوات مثل هذه ممارسات تقصي الأخر المسيحي وتهرطقه وتكفره.

استخدم أصحاب هذا النوع من الوحدة عنفا رهيبا جسديا ولفظيا وثقافيا وطقسيا ضد المسيحي المختلف.

 وما محاكم التفتيش (التي عانى منها مكون رئيسي من شعبنا اشد العناء ولا يزال) والحروب المذهبية المرعبة والقول بسمو مذهب على اخر (عنصرية مذهبية) الا نتيجة حتمية للوحدة التي تفرض ثقافة وسلطة مذهب معين على أخر.

أهمية اللغة

قد يتفق الكثير من القراء ان كاتب هذه السطور واحد من كتاب شعبنا الأكثر تأكيدا على دور لغتنا السريانية في حياتنا كأمة وكشعب اصيل وكنيسة مشرقية مجيدة مقدسة رسولية جامعة.

وأنا في غاية السرور ان أرى ان اللغة وأهميتها في الحفاظ على وجودنا وهويتنا – كنسيا وقوميا – أصبحت مدار البحث والكتابة وجذبت صوبها كل من يعترف بخصوصيتنا المشرقية كنيسة وهوية ويحترمها ويقدسها.

وعدد الذين يكتبون عن دور لغتنا السريانية المقدسة في حياتنا ووجودنا في ازدياد وعدد المؤسسات كنسية وغيرها التي صارت تؤمن ان لغتنا القومية هي أساس وجودنا ومشرقيتنا المسيحية ودونها نصبح هباء منثورا في نمو وتطور – والحمد لله.

وفي نفس الوقت علينا ان نتذكر ان هناك – ومع الأسف الشديد – من يحاول جهده طمس هويتنا بتهميشه للغتنا وطقوسها. البعض يذهب بعيدا باستخدام توصيفات غير حميدة لما تركته لنا من جواهر طقسية لا تقدر بثمن.

وكم يحز في النفس ان يكون من بين هذا البعض من يحمل مناصب رفيعة وبدلا من لعب دورههم وتنفيذ واجبات ومسؤوليات مناصبهم الأساسية التي تكمن في الحفاظ على الطقس والثقافة المشرقية بلغتها وفنونها وريازتها وأزيائها نراهم يتنكرون لها ويقحمون ذواتهم في متاهات لا تؤدي الا الى تهميشهم وتهميش دورهم ومنصبهم ومكانتهم.

ما هي الطقوس؟

نحن لا شيء خارج نطاق الطقوس (والخطاب واللغة عصب هذه الطقوس) التي نمارسها.

كل كائن حي له طقسه ويحبه ويدافع عنه ويقدسه.

البلبل مثلا له صوته وزيّه ولونه – أي طقسه (لغته وخطابه). من خلال طقسه نعرفه انه بلبل وليس غراب.

هل يقبل البلبل ان يغير طقوسه؟ هو لن يفعل ذلك ابدا. إنه يتباهى بطقوسه. يقاوم كل الظروف مهما كانت كي يحافظ عليها.

والشعوب والكنائس أيضا تعرف بطقوسها – لغتها ولونها وأزيائها وطريقة حياتها في كافة النواحي.

اللغة تشكل الطقس حسب ما عرفناه. والطقس هو وجود أية أمة ويمثل هويتها من خلال لغتها.

والطقس له خصائصه ومقوماته. وهذه تشمل حتى طريقة البناء. كنسيا مثلا تدخل فيها الريازة الكنسية والأيقونات والصور والتماثيل والزخرفة والأناشيد والموسيقى والفنون وغيرها.

المؤسسة – أي مؤسسة – التي لا طقس لها او يتم تبديل طقسها وثقافتها من قبل الأخرين او هي تبدل طقسها وثقافتها – لغة، وعمرانا وريازة وأزياء وأيقونات وأعلام وغيره – تكون مثل البلبل الذي يتحول الى غراب ويصر على انه بلبل.

ماذا حلّ بالكنيسة الكلدانية في السنين الثلاث الأخيرة؟

في إمكاننا دائما ان نؤشر الى الخطأ وبسهولة. وهذا ما نفعله عند النظر للواقع الاجتماعي للأخر وليس واقعنا الاجتماعي الخاص بنا.

ولكننا في النادر نلتقط اخطاءنا وإن اكتشفناها نخشى ان نضعها ضمن سياقها. بمعنى أخر لماذا وكيف وصل الأمر بالناس ان يقوموا بهذا العمل؟ لماذا وكيف يصرون عليه ويرونه شيئا عاديا ومقبولا رغم معارضته للعقل والمنطق والحس الإنساني السليم؟

السياق يقول إنه ليس هناك، عمليا وممارسة وتنظيما وإدارة وطقسا، ما يسمى "مؤسسة كنسية" بالنسبة للكلدان. المؤسسة تقريبا فقدت كل مكونات ومقومات وجودها كمؤسسة في اليوم الذي خسرت استقلاليتها المؤسساتية وصارت تابعة بكل ما للكملة من معنى.

وتابعة لمن؟ تابعة لمؤسسة أخرى اجنبية ودخيلة متمثلة بالمجمع الشرقي (وزارة المستعمرات) في دولة الفاتيكان.

لن أغوص في ما فعله هذا المجمع بالكلدان وكنيستهم. لقد قلت في ذلك الكثير.

ولكن أنظر الى السياق

هذا المجمع فرض عدة طقوس على الكلدان.

في ملبّار، حيث كان تاج الكنيسة الكلدانية، طمس المجمع كل ذكر للكلدان وطقسهم ولغتهم وثقافتهم لا بل احرقها وازالها من الوجود وباستخدام عنف مفرط لم يلجأ اليه عتاة الاستعمار. وملبّار كانت تاج وعروس الكنيسة الكلدانية.

هذا المجمع لا يهمه ولا يكترث إن كانت هناك بلبلة طقسية او تهميش للطقس والثقافة واللغة.

وهو أساسا لا علاقة له بها ولا يهمه اندثارها. ما يهمه السلطة والسيطرة على مقدرات الكنيسة الكلدانية.

أنظر كيف تدخل وبشكل مباشر للحافظ على سلطته المطلقة على الكلدان عندما تحرك البطريرك الكلداني وأصدر قرارات لنقل بعض الكهنة؟

ولكن لن يحرك ساكنا حتى وإن أتينا بأدلة دامغة على اضطهاده لطقسنا وثقافتنا وان تدخله قد أربكنا وشتتنا وجعل من كل أبرشية او حتى خورنة بطريركية لذاتها (وهذا موثق تاريخيا والتاريخ شاهد).

ولم يحرك ساكنا مع كل الأدلة التي اتي بها الأستاذ الهوزي في مقاله عن ان هناك عشرات وعشرات الأخطاء في 20 صفحة فقط من التي فرضها بمبادرة من المؤسسة البطريركية على الكلدان.

ولو كان لأمر يقتصر على الهفوات والأخطاء اللغوية لكان الأمر هينا. الطقس المؤن الجديد برمته تهميش وبإصرار للطقس الكلداني الأصيل بلغته وريازته وفنونه وأناشيده وموسيقاه وتقريبا في كل شيء.

فيه من الأخطاء ما لا يقترفه مبتدئ – أي الطفل الذي يدخل الدير لتعلم اللغة السريانية والطقس.  حتى النقل من الحوذرا والطقس الذي كان معتمدا في السابق فيه أخطاء كثيرة.

وقد تعاملت مع الطقس الجديد عند صدوره مع مجموعة من الشمامسة وراودتني فكرة ان فرض طقس وبهذا الشكل له مقاصد لا يعلمها الا الله ولا تخدم اللغة والثقافة والطقس والشعب الكلداني البتة.

ومن ثم لماذا وكيف يوافق المجمع الشرقي ووزيره العتيد على طقس مليء بالأخطاء وبهذا الشكل؟ هذا يعني انه لا يكترث ولا علاقة له بلغتنا وطقسنا وثقافتنا وليس من اختصاصه.

 المهم ان يكتب اسمه قبل اسم البطريرك وموافقته عليه في اول ورقة من الكراس ويظهر اسمه بارزا – كما هو الحال – دلالة على انه الوزير وانه السلطة.

هل هذا هو الطقس الوحيد؟

كلا. هذا الوزير الذي لا تدور أي عجلة مهما كان صغرها حتى بحجم خردلة في مؤسسة الكنيسة الكلدانية دون آذن منه وهو المسيطر بالمطلق على كل شيء قد وافق على طقس أخر – أفضل بكثير من كراس الطقس الذي تناوله الأستاذ سيزار – وهو الذي يستند اليه المطران سرهد جمو.

الأن ربما عرفنا لماذا يتشبث المطران جمو بطقسه. إنه نابع ومستند الى الأصالة واللغة والثقافة والأزياء والريازة والطقس الكلداني الأصيل وليس فيه كل هذا الكم الهائل والمخيف من الأخطاء. ولكن قبل كل شيء يحمل ايضا اسم وختم الوزير.

والمطران جمو – وأنا على خلاف شديد مع توجهاته – أظهر اصالته بما يقوم به من حلقات تدريسية عن الطقس واللغة والثقافة والريازة وعلى الهواء يبدي فيها حبا جمّا لمشرقية كنيسته الكلدانية ولغتها وثقافتها وطقسها وريازتها، الأمر الذي زاد من شعبيته ومكانته ومكانة مناصريه بين الكلدان الغيارى على طقسهم ولغتهم وهويتهم على حساب غريمه – المؤسسة البطريركية – التي وصل الأمر بها الى استهجان الطقس واللغة والثقافة وحتى اسباغ نعوت غير حميدة لتوصيفها وابعاد الكلدان عنها. (رابط 2)

نعود ونسأل، لماذا يتدخل هذا الكردينال ولماذا يتصرف بهذا الشكل هو وأسلافه من مجمع البروبغندا بالطقس الكلداني حيث يمنح موافقتين لطقسين مختلفين في آن واحد ويلغي لا بل يطمس أي أثر للطقس الكلداني ويستبدله بالطقس اللاتيني في مناطق أخرى؟

هذا ازدراء بالعلم والمعرفة والطقس واللغة فكيف يقبل به الكلدان!

إن كان هذا الوزير لا يتكلم لغتنا ولا يعرف أي شيء عن طقسنا وثقافتنا وفنونا وريازتنا ومشرقيتنا لماذا يصر على التحكم والسيطرة علينا؟

في الأكاديمية هناك مبدأ علمي مهم وهو ان يتم إرسال أي بحث علمي او تأليف جديد الى لجنة من المحكمين المتضلعين في الموضوع لقراءته والتحقق من علميته وسلامته لغويا وعلميا وثقافيا وأكاديميا وغيره قبل تداوله او نشره او فرضه كمنهج.

هل يجوز ان نرسل كراسا جامعيا وباللغة الإنكليزية عن الثقافة واللغة والأدب الإنكليزي الى أستاذ اللغة العربية والأدب العربي الذي لا يتحدث الإنكليزية في جامعة القاهرة لتقيمه والموافقة على استخدامه وتداوله؟

هذا ما يحدث للكلدان وكنيستهم. الحكم والمقيم على أقدس وأغلى ما يملكونه هو كردينال أجنبي دخيل لا يفقه لغتنا ولا يعرف أي شيء عن ثقافتنا ومشرقيتنا ويرأس وزارة المستعمرات في دولة الفاتيكان، الوزارة التي الغتها كل الدول الأوربية ولم تبقيها الا دولة الفاتيكان لضعف وقلة حيلة الكلدان وتبعية مؤسسة كنيستهم المطلقة لها.

المؤسسة لا يهمها إن كان هناك أخطاء. المهم ان تحصل على موافقة وزارة المستعمرات في الفاتيكان ووزيرها. وحال ما تحصل عليها يصبح بمثابة كتاب منزل وتفرضه على الكلدان بسقطاته (هنا أتحدث عن اللغة والثقافة والطقوس ليس الا).

هل نستحق هذا؟

بالطبع لا ولكن ماذا نقول للمؤسسة البطريركية التي لم تترك مناسبة منذ ثلاث سنين ونيف وإلا وتشن فيها هجوما غير مبرر على لغتنا وثقافتنا وطقسنا (رابط 2) وتصفها بأقسى النعوت وتزدري ريازتها وازيائها وحوذرتها وأناشيدها ولولا مقاومة الغيارى من الكلدان لكانت انهتها والغتها الى غير رجعة.

وتستغل الرئاسة ذاتها الفوضى الطقسية العارمة التي خلقتها هي بنفسها لفرض صلوات وطقوس كتبتها بالعربية وهي أيضا مليئة بالأخطاء ومكتوبة بلغة ركيكة وفيها نصوص تعارض الطقس الكلداني ذاته. العربية كانت غايتها منذ الثمانينات من القرن الماضي ويبدو انها قاب قوسين او أدنى لتحقيق غايتها في جعل كل شيء عربيا.

كيف تستطيع المؤسسة البطريركية فعل هذا، ان تفرض كتابا باللغة العربية وتطلب ترجمته الى لغات الدنيا وكتاب الطقس الكلداني– جوهر الطقوس في المسيحية – تهمشه وتزدريه من خلال ما تنعته به من صفات سلبية؟ (رابط 2)

مؤسسة الكنيسة الكلدانية التي قد لا يتجاوز اعداد المنتسبين الذين يرتادون الكنيسة فيها بضعة عشرات من الالاف متمثلة برئاستها قد رفعت لواء مناهضة وتهميش الطقس الكلداني واللغة الثقافة الكلدانية.

هي اليوم تدعو الكلدان الى ممارسة الطقوس بأي لغة كانت – رغم ان كلهم كلدان ويحبون ثقافتهم ولغتهم وطقسهم رغم قلة عددهم.

المؤسسة البطريركية ومع الأسف الشديد وصل الأمر بها الى محاربة الطقس بالمعنى الذي ذكرناه اعلاه لغة وفنا وموسيقى وريازة وازياء وكأنها لا تمت الى اللغة والطقوس والثقافة الكلدانية بصلة، وهذا لا تقوم به أي مؤسسة كنسية أخرى في الغرب حيث الاعتزاز والتشبث بالطقس واللغة والأزياء والأناشيد والفنون والريازة يأتي في مقدمة اولوياتها.

فهي تدعو في الكراس ذاته الى انشاد مثلا ما يراه الكاهن او الجوق مناسبا، أي كل حسب هواه.

حتى القبيلة الأفريقية التي خرجت للتو من الغابة للحضارة عند اعتناقها المسيحية لا تقبل ان يتم تهميش طقوسها القبلية بهذا الشكل ابدا. تحافظ عليها وتدخل اغلب العناصر الطقسية والثقافية واللغوية القبلية فيها وتمارسها ضمن عقيدتها الجديدة.

ونعرف كيف ان الأفريقي لا يقبل ان يكون زي وسيماء الايقونة مثلا غربيا او لاتينيا بل يسبغ عليها صبغة قبلية أفريقية لغة وفنا وريازة وموسيقى.

مؤسستنا البطريركية الحالية لا تعترف بهذا. إنها تريد ان تفرض علينا طقسها الخاص بها وبالطريقة التي تريدها وبالكم الهائل من الأخطاء التي تقترفها وهمها الحصول على موافقة المجمع الشرقي.

 اما الطقس الكلداني الأصيل والذي هو من أبدع ما انتجته القريحة المسيحية في الدنيا فهو طقس "الجراد والحشرات الدابة والصرصر ...." (رابط 2).

أقولها وفي نفسي حسرة ان الوضع في الكنيسة الكلدانية لم يكن بالفلتان والفوضى العارمة التي صار فيها في السنين الثلاث الأخيرة منذ ان فقدت هذه الكنيسة استقلاليتها في نهاية القرن التاسع عشر وفي مستهل القرن العشرين.

هذا هو السياق يا أستاذ هوزايا الذي تعيش فيه مؤسسة الكنيسة الكلدانية.

لا يهم كم هناك من الأخطاء ولا يهم أي لغة. اللغة بالية والطقس عتيق يلبي حاجة المزارعين، حسب رأي المؤسسة البطريركية (رابط 2).

"الحداثة والتأوين والعصرنة" مفاهيم يجري استغلالها كي يصيغوا طقسا على مقاسهم – او بالأحرى كل على مقاسه – لما يرونه "مدنية وحضارة " حسب وجهة نظر "الحداثيون" من الكلدان الذين لا يفقهون معنى المصطلحات هذه ويستخدمونها حجة لتنفيذ سياساتهم التي دشنوها في الثمانينات من القرن الماضي وغايتها محاربة لغتنا وطقسنا وثقافتنا وأناشيدنا وريازتنا وأزيائنا وفنونا بشكل لا تقبل به قبيلة أفريقية خرجت للتو من ظلمات الغابة الى النور.

------------
رابط (1)
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,804258.0.html
رابط (2)
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=793177.0





38
عيد الميلاد مؤشر لضياعنا وخسارتنا لهويتنا كشعب وكنيسة مشرقية (كلدانية اشورية) مجيدة

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد

هوية أي امة لها مؤشرات نستدل من خلالها على وجودها. ووجود أي امة يتمثل في الثقافة التي تحملها. ووعاء أي ثقافة هو اللغة.

والثقافة واللغة سوية يكونان هوية أي امة.

وتأتي الطقوس والأناشيد والموسيقى والآداب والفنون في مقدمة العناصر الثقافية واللغوية التي تميز امة عن أخرى.

ودخول الأمم في دين محدد او مذهب محدد او تبنيها لفكر محدد يجب ان لا يؤدي الى هدم الثقافة كما عرفتها أعلاه. الأمم الحية تترك مسألة الميول (دين، مذهب، فكر، موقف أيديولوجيا ...الخ) للفرد ولكنها لا تتساوم على الثقافة.

والاحتفال بعيد الميلاد جزء من الثقافة. وهذه الثقافة تتمثل بالطقوس التي ترافق الاحتفال هذا.

في السويد مثلا تبدأ طقوس الاحتفال أربعة أسابيع قبل مجيء العيد. وهذه الطقوس هي جزء من اللغة والثقافة السويدية.
 
والسويديون اغلبهم لا دينيون (ملحدون) ولكنهم يتشبثون بطقوس (ثقافة) عيد الميلاد وكأنهم متدينون وأعضاء وناشطون في المؤسسة الكنسية.

في السويد يتم تدريس ترانيم عيد الميلاد الخاصة بالثقافة واللغة السويدية في المدارس بكافة مراحلها. والمؤسسات الكنسية باختلاف مذاهبها تدرب الجوقات واتباعها على أدائها.

وهذا العمل تقوم به كل الدول لإسكندنافية بصورة خاصة والدول الغربية بصورة عامة. والدول الإسكندنافية تقبع في اعلى سلم الرقي والحضارة والمدنية والبعد الإنساني رغم علمانيتها المطلقة.

لا يتحجج مسؤولو هذه الدول ورؤساء كنائسها بقدم او عدم موائمة هذا الطقوس لزماننا كما يفعل بعض المسؤولين الكنسيين الكبار في شعبنا.

ولم الحظ ان مسؤولا كبيرا في هذه الدول وصف الترانيم هذه بأنها "زراعية" او "اقطاعية" اوانها الفت في زمن بعيد وزمننا يختلف او ان لغتها كلاسيكية لا يفهمها الناس.

وأقول، وليس لكوني كلداني، بل هذا حقيقة اننا نحن الكلدان ومع الأشقاء الأشوريين نملك ثقافة من اغنى الثقافات من حيث الطقوس الخاصة بعيد الميلاد وفترة البشارة.
 
الترانيم التي لدينا للاحتفاء بهذا العيد المجيد – وكل مناسبة عزيزة من تاريخنا المشرقي المسيحي – لا تملكها أي امة أخرى. إنها من الروعة بمكان.

ولكن – ومع الأسف الشديد – هذه الطقوس التي تحيها دول مثل السويد وكنائسها يحاربها بعضنا ويطلق عليها صفات غير حميدة.

ووصل الأمر بهؤلاء الى الدعوة العلنية الى تبني ثقافات وطقوس (لغات) أخرى على حساب لغتنا وطقوسنا الساحرة التي هي الوجود ودونها لا وجود لنا كأمة وكنيسة مشرقية.

كم كنت أتمنى ان ينشدها، او يقف على رأس جوقة تنشدها، رجال الدين من الكلدان لا سيما الذين هم في رأس الهرم لأنهم يتحملون المسؤولية الكنسية والثقافية والأخلاقية للحفاظ عليها.

أخوتي وأخواتي الكلدان ومعهم اشقائي الأشوريين والسريان، بدون هذه اللغة وهذه الثقافة لا وجود لنا. استبدال لغتنا وثقافتنا وطقوسنا انتحار جماعي وقتل جماعي، أي نحن نزيل أنفسنا بأنفسنا من الوجود.

بدلا من الحفاظ على هذا التراث الذي لا مثيل له في الدنيا والذي حافظ عليه اجدادنا العظام كي يسلموه لنا سليما معافى رغم الكوارث الرهيبة التي حلت بهم، بدلا من هذا يقوم أصحاب الشأن بيننا باستهجانه واستبداله ضمن سياسة غير حميدة أطلقوا عليها "التأوين والتجديد والعصرنة" والتي لها معنى واحد لا يقبل التأويل وهو هدم وإلغاء اللغة والثقافة والطقوس الكلدانية التي هي جوهر وجودنا ودونها لا وجود لنا.

أخشى ان هناك حربا على ثقافتنا اليوم. الذين يحاولون المحافظة عليها من خلال تدريسها وادخالها ضمن الطقوس وإلغاء الطقوس الدخيلة والأجنبية التي تم فرضها علينا عنوة، هم اليوم محاربون ومهمشون بحجج الحداثة والتأوين والترجمة والتكلم بكل اللغات.

يشبه وضعنا نحن الكلدان اليوم وضع القوم الذين ورد ذكرهم في الكتاب المقدس، عندما أرادوا بناء برج لتحدي الخالق. الطريقة الوحيدة لشرذمتهم وتشتيتهم وانهائهم كانت جعلهم يتكلمون بلغات مختلفة. قصة رمزية ذات معان كبيرة.

إن اردت ان تشتت شعبا وتشرذمه وتنهي وجوده، اجعله يتكلم بلغة غير لغته. أخشى اننا في هذا الطريق سائرون.

سأكتفي بهذا القدر من التعليق واترك قرائي الأعزاء مع روائع ترانيم الميلاد حسب الطقس الكلداني وهي لا تمثل الا جزءا صغيرا جدا من جواهر ترانيم الميلاد الخاصة بكنيستنا المشرقية المجيدة.

وأمل من القراء الكرام إضافة أي ترنيمة للميلاد في حوزتهم او لهم معرفة بها وهي بلغتنا القومية الساحرة ضمن تعليقاتهم. سأقوم بإضافتها الى الباقة التي اخترتها ادناه.

إنها سمفونيات سبقت كل عباقرة الموسيقى الكلاسيكية بقرون.

الفرق ان أصحاب الموسيقى واللغة والثقافة الكلاسيكية في الغرب العلماني ومؤسساته الكنسية لها محبون ومحافظون وبها متشبثون لأنها تمثل وجودهم، بينما كبار القوم عندنا وأغلب مؤسساتنا الكنسية وكثيرون منا لها محاربون ومهمشون ومزدرون.

وأدعو قرائي الكرام بعد سماعهم لها ان يقرروا ضمن تعليقاتهم أي ترنيمة مست شغاف قلوبهم وأكثرها روعة من وجهة نظرهم في استبيان بسيط.

ونتيجة لهذا الاستبيان سأكتب مقالة منفصلة عن الترنيمة التي تقع عليها أكثر الاختيارات.
 
الترنيمة الأولى

 https://www.youtube.com/watch?v=XuypfQJXvCY

الترنيمة الثانية

https://www.youtube.com/watch?v=bJMkLDY2T88

الترنيمة الثالثة

https://www.youtube.com/watch?v=grlX5RoBW6I

الترنيمة الرابعة

https://www.youtube.com/watch?v=dike3qX5YPs

الترنيمة الخامسة

https://www.youtube.com/watch?v=5YNG9iabHxE

39
على الكلدان قبول أنفسهم أولا قبل الطلب من الأخرين قبولهم
ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول قبول الأخر. والحديث مفاده ان الأشقاء الأشوريين لا يعترفون بالكلدان كهوية او قومية.

وأقحم الكثير من أبناء شعبنا أنفسهم في مفهوم "قبول الأخر". وأول من اثاره كان رجل دين كلداني (على مستوى مطران) وتبعه بعض الأخوة وبينهم أقلام رصينة.

هناك في رأي عدة مسائل ومفاهيم فكرية وعلمية وفلسفية وأكاديمية مهمة يحاول الأخوة الكلدان تجنبها او التهرب منها عند الحديث عن "قبول الأخر." سأعرضها ادناه مع بعض الأمثلة. وسأثير كذلك بعض الأسئلة.

الإطار الفكري

لنناقش أولا الإطار الفكري لمفهوم "قبول الأخر." لا أظن ان الذي استعمله أولا وأثار هذا الكم من النقاش يفهم ما هو معنى "قبول الأخر." ولا أظن انه باستطاعته تعريفه. وقد لا أجانب الحقيقة إن قلت إنه نفسه يقع ضحية لما اثاره من نقاش.

"قبول الأخر" هو مفهوم فلسفي فكري. هذا المفهوم وضع اسسه النظرية والفكرية والتطبيقية فلاسفة معاصرون كبار جلّهم امريكان. ونطلق عليهم "الفلاسفة البراغماتيون".

والبراغماتية التي علمتنا "قبول الأخر" بعيدة عن الدين والمذهب والطائفة. لا بل تمقت كل فرد او شخص ينطلق من مفهوم او أرضية ان ما لديه من كتب او ميول دينية او مذهبية او عرقية او جنسية او أفكار او ايديولوجيات أفضل او أقدس او أسمي من الأخر.  او ان ألأخر لن يخلص (بمعنى يحصل على البركة السماوية ويدخل ملكوت الله) او يستحق العيش إن لم يصبح مثلي ويتبنى خطابي وميولي او ديني او مذهبي.

هيغل و"قبول الأخر"

وأول من وضع لبنات هذه الفلسفة – فلسفة قبول الأخر – هو الفيلسوف الألماني هيغل. بيد ان مسألة قبول الأخر – أي جعل او اعتبار ما لدى الأخر مقدسا وسليما ومقبولا ومساويا لما لدي لم تلق اذانا صاغية في أوروبا في القرن الثامن عشر، الذي ولد فيه هيغل، والقرن التاسع عشر الذي توفي فيه.

"قبول الأخر" كما صاغه هيغل ليس امرا سهلا. المجتمعات تحتاج الى ثقافة وتعليم وتربية وتنوير كي تصل اليه. وتحتاج أيضا الى التخلص قبل كل شيء من اردان الأصولية الدينية والمذهبية والطائفية وعصمة ما لديها من كتاب او رجل دين او مبادئ وإيديولوجيات تراها مطلقة.
 
ولهذا لم تكترث أوروبا للمفهوم الهيغلي حول "قبول الأخر." وظهرت النازية والشوفينية والبلشفية والتعصب والأصولية الدينية والمذهبية – وهي شرور لم ير مثلها البشر– في عقر دار هيغل او ما حوله.

أمريكا وهيغل

في أمريكا جرت قراءة مختلفة لهيغل عن تلك التي في أوروبا. تلقف فلاسفة امريكيون كبار من أمثال جارلس بيرس وويليم جيمس وجون دوي، وهيلري بوتمان، وريجارد روتري أفكار هيغل عن "قبول الأخر" وطوروها وأطلقوا عليها "الفلسفة البراغماتيىة". في أوروبا، الفيلسوف الذي اشاع وادخل الفلسفة الهيغلية والبراغماتية حول "قبول الأخر" هو يورغن هبرماس.

الفلاسفة الأمريكيون هؤلاء إليهم يعود الفضل في صياغة الدساتير والقوانين في أمريكا واليهم يعود الفضل في بناء النظام المعرفي والتربوي والثقافي في أمريكا.
 
ولهؤلاء الفلاسفة يعود الفضل في اشاعة مناخ التسامح الديني والمذهبي والعرقي في أمريكا واليهم يعود الفضل في التشريعات التي تجعل من هذا المناخ فكرا وممارسة عملا ممكنا.

ركنان

مفهوم "قبول الأخر" وباختصار شديد له ركنان اساسيان. الأول، يرتكز على أرضية ان قداسة وعصمة وسمو ما لدي من دين ومذهب وكتاب وفكر وإيديولوجية وميول (بشتى أنواعها) وثقافة وتقاليد وهويه (وهذه وعاؤها اللغة) صحيحة ومنطقية وسليمة ولكن فقط بقدر التعلق الأمر بي وحسب.
 
وكذلك فإن قداسة وعصمة وسمو ما لدى الأخر من دين ومذهب وكتاب وفكر وإيديولوجية وميول (بشتى أنواعها) وثقافة وتقاليد وهويه (وهذه وعاؤها اللغة) صحيحة ومنطقية وسليمة ولكن فقط بقدر التعلق به وحسب.

إذا مسألة القداسة والعصمة والسمو لما لدي ولما لدى الأخر نسبية. وعليه علينا كلنا الانطلاق من أرضية ان كل ما لدي وما لدى الأخر مساو في القدسية والعصمة والسمو وأن نقبل الواحد الأخر انطلاقا من هذا النهج.

إن قلت وتصرفت عل أساس ان ما لدي له قدسية وعصمة وسمو وأن ما لدى الأخر يفتقر اليها، أكون في هذا قد اخلت بشروط "قبول الأخر" واستحق العقاب او التنبيه على ذلك. وإن قلت ان ما لدى الأخر باطل (باطل في نظري النسبي)، مثلا، فيكون ما لدي باطل أيضا (في نظره النسبي).

والركن الثاني هو ركن اللغة والخطاب. وهذا الركن يشبعه فلاسفة "قبول الأخر" نقاشا. واللغة هي الوسيلة التي من خلالها نعبر عن قدسية وعصمة وسمو ما لدينا، أي اللغة هي التي تجمعنا وتجعل منا امة او قومية ومن خلالها تتكون ذاكرة جمعية تحتوي وتعبر عن ميولنا وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا ورموزنا التاريخية وآدابنا من شعر ونثر وفن موسيقى وغناء وغيره. ونظرية قبول الأخر حسب معادلة قبول الأخر التي سقتها أعلاه تنطبق على اللغة أيضا.

اللغة والخطاب الذي لدي مقدس وله العصمة والسمو لأنه يكوّن هويتي (أي من انا) بقدر تعلق الأمر بي وكذلك بقدر تعلق الأمر بالأخر. إذا قدسية وعصمة وسمو الهوية او القومية (اللغة) هي الإطار الذي يجمع أبناء الأمة الواحدة بغض الطرف عن الدين والمذهب والميول.

ومن هذا المنطلق، الدين او المذهب الذي يفرض ثقافة محددة وطقوسا محددة ورموزا محددة على الأخر، كون ان ما لديه له العصمة وهو أقدس وأسمى مما لدى الأخر، ينتهك ابسط شروط مبدأ "قبول الأخر."

التطبيق

إن اخذنا هذا الإطار الفكري والفلسفي والنظري أساسا، سنرى ان ما اثير حول "قبول الأخر" مؤخرا على لسان رجل دين من أبناء شعبنا تسطيح للمفهوم وينطلق من أرضية طائفية مذهبية ترى ان ما لديها من مذهب وطائفة مقدس وله العصمة وما لدى الأخر لا يملك تلك الخصائص.

ولهذا أتت على لسان الشخصية هذه وفي مناسبات عديدة كثيرة من الأطر الخطابية التي تنتقص من مذهب الأخر وتستخدم تسميات مثل "النسطورية" للانتقاص منه لأنه ينطلق من أرضية عصمة وقداسة ما لديه فقط بينما لا يمنح الأخرين احقية العصمة والقداسة لما لديهم. وفي كل هذا ينسى ان جذوره وثقافته ولغته وطقوسه وآدابه وفنونه ورموزه واجداده لا بل ذاكرته برمتها ذات صبغة "نسطورية."

ومن خلال ما جرى من مناقشات بدا لي ان مفهوم "قبول الأخر" يستخدمه البعض كمفهوم دارج عام لا أسس علمية وأكاديمية له. هذا خطأ. له اسسه ومدياته كما أشرنا أعلاه من خلال الركنين الذين ذكرناهما.

ومن خلال المناقشات بدا لي ان المطلوب هو ان الكل يجب ان يقبل الكل مهما كان الأمر. أي ان نقابة الأطباء عليها ان تقبل أي شخص اخر يسمي نفسه طبيب دون مؤهلات جامعية وشهادات معترف بها. او ان الجامعات عليها ان تعترف بالأخر وتضمه ضمن صفوفها وإن كانت شهادته من جامعة غير معترف بها.

ماذا عن هويتنا

الأمور ليست هكذا. هويتنا كشعب هي بمثابة انتماء شأنه شأن أي انتماء اخر. له شروطه وأهمها اللغة وما تكتنفه من ذاكرة تاريخية برموزها وآدابها وطقوسها وتراثها وثقافتها وتقاليدها وأزيائها وريازتها. إن لم تعترف بهذا الانتماء وتمارسه وتقدسه وتمنحه العصمة والسمو (بقدر تعلق الأمر بك) لا يجوز الاعتراف بك ومنحك حق الانتماء الى الأمة وهويتها كما ان نقابة الأطباء لا تمنحك بطاقة الانتماء وإن فعلت تكون قد خانت الأمانة وانتهكت اخلاق المهنة.

والانتماء لا علاقة له باسم الشخص او مذهبه إن كان مار نسطوريس او غيره طالما ساهم في تشيد البنيان الذي يكوّن هويتنا.

والعرب مثلا تتباهى بالمسيحيين الذي ساهموا في نهضة لغتهم وهويتهم وفنونهم وآدابهم وهم كثر ولا حاجة الى ذكر أسمائهم. وهذا ما تفعله كل الشعوب التي لها غيرة على هويتها ولغتها وطقوسها وتراثها وريازتها وأزيائها وهندستها وفنونها.

الكلدان ومع الأسف الشديد ربطوا كل مصيرهم ومن ضمنه هويتهم بدولة الفاتيكان (ثقافة وهوية) او مؤسستهم الكنسية التي تتبع هذه الدولة بالمطلق وليس على مبدأ قبول لأخر الذي وضحته اعلاه. وهوية هذه الدولة على نقيض من هويتنا. هويتها لاتينية. هويتنا شيء اخر تماما. لنا رموزنا ولغتنا وثقافتا وطقوسنا وريازتنا وازيائنا وتاريخنا وذاكرتنا التي هي خاصة بنا. ممارستنا للهوية اللاتينية الفاتيكانية او الهوية العربية او الكردية (لغة وثقافة) معناه انسلاخنا عن هويتنا وانضمامنا اليهم. الاسم والتسمية لا يغير في الأمر شيئا.

الإشكال

الإشكال الذي وقع فيه صاحب "قبول الأخر" في انتقاده للأخوة الأشوريين هو غضه النظر عمدا او سهوا عن ان الكلدان والأشوريين بصورة خاصة والسريان بصورة عامة لهم لغة ورموز وثقافة وطقوس وريازة وأزياء وذاكرة واعلام وادأب وفنون وشعر وتقاليد ونثر وتاريخ واحد مشترك.

الذي يفضل ثقافة (هنا لا اقصد المذهب ابدا) دولة الفاتيكان اللاتينية مثلا او الثقافة العربية وغيرها على ثقافة ولغة شعبنا لا يحق ولا يجوز ان يُقبل به كصاحب هوية او قومية لأنه أساسا غيّر قوميته او أستبدلها الى قومية وثقافة اللغة التي تبناها.

مع الأسف ان الكثير من الكلدان اليوم ومعهم رجال دين كبار علانية يتبنون الثقافة الفاتيكانية اللاتينية (لا اقصد المذهب) والثقافة العربية او الكردية او اي ثقافة أخرى (لغة أخرى) ويزدرون ثقافتنا ولغتنا. والدليل المحاولات الحثيثة والخطيرة لتغير وتبديل وتهميش واقصاء تقريبا كل ما نملكه من طقوس ولغة وفنون وغيره بحجة العصرنة والترجمة والتأوين والتجديد او مسايرة دولة الفاتيكان.

معدلات وفرضيات فكرية

الأشوري رجل دين او غيره الذي يتشبث بلغتنا وثقافتا ورموزنا وذاكرتنا وطقوسنا وريازتنا وهندستنا وآدابنا وشعرنا وفنوننا وحوذرتنا المقدسة ولا يقبل ان يحتله الأجنبي والدخيل كي يزيل لغته وثقافته وطقوسه وغيره هو أكثر كلدانية من أي كلداني مطران كان او غيره يزدري لغتنا وحوذرتنا المقدسة وتراثنا وآدابنا وتاريخنا ورموزنا وذاكرتنا او غيره.

والكلداني رجل دين او غيره الذي يتشبث بلغتنا وثقافتا ورموزنا وذاكرتنا وطقوسنا وريازتنا وهندستنا وآدابنا وشعرنا وحوذرتنا المقدسة ولا يقبل ان يحتله الأجنبي والدخيل كي يزيل لغته وثقافته وطقوسه هو أكثر اشورية من أي أشوري مطران كان او غيره يزدري لغتنا وحوذرتنا المقدسة وتراثنا وآدابنا وتاريخنا ورموزنا بحجة التأوين والترجمة والعصرنة.

وهكذا السرياني رجل دين او غيره الذي يتشبث بلغتنا وثقافتا ورموزنا وذاكرتنا وطقوسنا وريازتنا وهندستنا وآدابنا وشعرنا وفنوننا ولا يقبل ان يحتله الأجنبي والدخيل كي يزيل لغته وثقافته وطقوسه وغيره هو أكثر كلدانية واشورية من أي كلداني او اشوري مطرانا كان او غيره يزدري لغتنا وحوذرتنا المقدسة وتراثنا وآدابنا وتاريخنا ورموزنا وذاكرتنا وغيره.

شروط الانتماء والقبول

الانتماء الى هوية له شروطه والاعتراف بهوية له شروطه. الجامعة التي لا تعترف بشهادة محددة لأنها لم تستوف الشروط ليس معناه انها لا تعترف بالشخص كإنسان. وكذلك نقابة الأطباء. الجامعة ونقابة الأطباء يحق لهما عدم الاعتراف بالأخر أي قبول انتمائه لهم إن لم يستوف الشروط.

وشروط الانتماء الى هوية شعبنا كما وضحتها وفسرتها أعلاه اليوم تتمثل خير تمثيل في اشقائنا الأشوريين ومؤسستهم الكنسية. هنا نتحدث عن هوية وخصوصية شعبنا التي تعكسها لغته وثقافته وطقوسه وريازته وحوذرته المقدسة والتشبث باللغة دراسة وتدريسا وعلى كل المستويات.
 
ولهذا ترى ان الكثير من أبناء شعبنا من السريان والكلدان بقبلون بالأشورية كهوية لأن الأشقاء الأشوريين يمارسونها ويقدسونها ويمنحونها العصمة والسمو فوق أي هوية أخرى. ليس هناك مكون من مكونات شعبنا او حزب من أحزاب شعبنا او منظمة مدنية او كنسية لها ولع وحب وشغف باللغة والثقافة والطقوس والفنون والآداب والشعر والنثر والموسيقى والأناشيد والذاكرة التي تجمع شعبنا مثل الأشقاء الأشوريين ومؤسساتهم المدنية والكنسية.

والمؤسسات الأشورية المدنية بصورة عامة تسمو على المذهبية والطائفية، أي لا تضع المذهب قبل الهوية. لغة وثقافة وهوية شعبنا تأتي لديها فوق المذهب أي كان.
 
نحن الكلدان، ومع الأسف، كل شيء في حياتنا يدور ويتمحور حول المذهب، الفاتيكان. وننسى ان الفاتيكان دول وهوية لا علاقة لها بهويتنا على الإطلاق. نجتمع مذهبيا ولكننا نحن على طرفي نقيض هوية وثقافة. ولهذا لم نفلح في تشكيل هوية خاصة بنا من دون الإطار المذهبي. حتى المؤسسات (أحزاب) الصغيرة تتكئ في كل شيء على الإطار المذهبي والكنسي. والرابطة الكلدانية أساسها هذا.

وعليه، لم نر أي انتقاد ولو كلمة عتاب من الرابطة الكلدانية او غيرها من المؤسسات الكلدانية مثلا على ما تقوم به البطريركية من تهميش للتراث واللغة والطقس الكلداني وحوذرتنا المقدسة وريازتنا وهندستنا وازيائنا وكأنها غير معنية بالكلدانية كهوية. وهذا هو شأن تقريبا كل مؤسساتنا الكلدانية.

ما يهم هو انتقاد الأشقاء الأشوريين وكأنهم هم احرقوا كتبنا ومكتباتنا ومخطوطاتنا واهانوا واضطهدوا كهنتنا واجبرونا على قبول واقحام لغات وثقافات أخرى دخيلة اجنبية وكانوا وراء استعمارنا الذي بدأ في القرن التاسع عشر ولا يزال والذي تقريبا لم يبق لنا شيء يذكر.

جعل الأشورية شماعة لفشلنا لا بل هزيمتنا منذ انكسار ثورتنا المباركة على الطغيان والظلم والاستعمار أسهل ما يكون ولكنه لن يعيد لنا شيء، لا بل سيفقدنا النزر اليسير الذي بقي لدينا.

هل هناك أمل؟

ان ننتمي الى شعبنا ونكون أصحاب هوية علينا العودة الى جذورنا من لغة وثقافة وفنون وطقوس وشعر ونثر وموسيقى وتراث ومناطق وأوقاف وأتباع في كل مكان من الدنيا. الذي يزدري هذا المورث ويرميه جانبا لا يحق له المطالبة بهوية او قبوله كصاحب هوية ضمن نطاق هوية شعبنا.

لم تبق بين صفوف الكلدان الا قلاع قليلة جدا (وهناك حرب شعواء لنسفها) بعد ان خسرنا تقريبا كل شيء من ضمنه استقلالية قرارنا في مسائل تنظيمية بسيطة جدا منذ ان بطش المستعمرون وقضوا على ثورتنا المباركة في عهد البطريرك يوسف اودو. خسرنا أراض شاسعة واوقاف لا تقدر ولا تثمن وملايين الأتباع جرى جردهم من لغتهم وثقافتهم وطقوسهم.

اليوم لا نستطيع كتابة صفحة ونشرها ضمن الإطار المؤسساتي الكنسي دون موافقة الأجنبي والدخيل.

اليوم هناك فوضى عارمة على كافة المستويات التنظيمية والإدارية واللغوية والتراثية والطقسية ... وغيرها.

اليوم نحن لا استقلال لنا وفي كل شيء تقريبا.

اليوم هناك حملة كبيرة تستهدف كل كلدني، رجل دين او غيره، يحاول الحفاظ على القليل الذي تبقى لدينا.

اليوم الكثير من الكلدان بينهم أساقفة لا يكترث حتى وإن جرى تهميش كل لغته وتراثه وثقافته وطقوسه وتم حرق حوذرته المقدسة او رميها في سلة المهملات.
 
وهكذا صرنا لا نميز بين المتشبث بهوتيه من لغة وطقوس وتراث وفنون وهندسة وريازة وأزياء وغيره وبين الذي يريد ليس تهميشها بل محاربتها علانية وإزالتها من الوجود.

"قبول الأخر" يعني عليّ ان أكون مؤهلا كي انضم الى الهوية فكرا وممارسة، أي ان ابداء بقبول نفسي اولا.

نحن لا نميز بين المذهب والهوية. وهذا امر سلبي جدا.

الأقرب الى الهوية لا بل صاحب الهوية هو الذي يحبها ويمارسها ويدرسها ويحافظ عليها من لغة وطقوس ورموز وتراث وثقافة وشعر وموسيقى واناشيد وتراتيل وفنون وآداب ونثر. هذا علينا قبوله وهو منا والينا، إن كان اشوريا او كلدانيا او سريانيا، وإن كان على مذهب الأجداد السليم والقويم او على مذهب الفاتيكان او على أي مذهب اخر.

المحك في القبول ضمن العقل الجمعي لشعبنا هو التشبث بلغتنا وما تكتنفه من الخصائص التي ركزت عليها أعلاه. الذي لا يملكها او يحاربها او يهمشها ويفضل هوية أخرى عليها، كما هو شأن الكثير من الكلدان ومعهم بعض رجال الدين الكبار، لا يحق قبوله ضمن نطاق هويتنا لأنه قد استبدلها بالهوية التي يمارسها.

وهذا المحك هو الذي يؤدي الى الوحدة، وحدة الهوية وليس المذهب. والذي يقول انه يريد الوحدة عليه التشبث بالهوية أولا، الهوية من لغة وطقوس وفنون وشعر وتراث وأناشيد وآداب وريازة وأزياء وهندسة وكل ما تكتنفه اللغة كوعاء ثقافي دونه لا هوية ولا قومية ولا وحدة ولا هم يحزنون.

40
يا رب خلصنا وشعبنا الكلداني وكنيسته الكلدانية "من الجراد والحشرات الدابّة والصرصر والحر الذي يحرق الزرع وخوف الليالي ..."

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

لقد اثار المقال الذي كتبته بعنوان "الكلدان في خطر!" الكثير من الردود والتعقيبات والمناقشات. وبصورة اجمالية كانت الردود إيجابية، أي ان اغلبها ترى في نهج ما يسمى "التأوين والحداثة والتجدد" خطرا وجوديا على الكلدان ومؤسستهم الكنسية. وهذا لا يعني انني لم اكترث للأصوات المعارضة. على العكس. قرأتها بتمعن واحترم مواقف وأراء كتابها.

وأحث كل أبناء شعبنا بتسمياتهم ومذاهبهم المختلفة الى الإدلاء بدلوهم. الموضوع مهم وحيوي لأن ما يسمى او يطلق عليه حاليا مصطلح "التأوين" او "لحداثة" او "العصرنة" وبالشكل والطريقة التي يتم فيها يشكل خطرا حقيقيا على الكلدان وكنيستهم.

 ولأن الكلدان مكون كبير وأصيل من مكونات شعبنا، لذا على الكل المساهمة في هذا الموضوع من خلال نقاش بناء كي نتمكن سوية وقف او درء هذا الخطر المحدق بثقافتنا ولغتنا وطقوسنا وارثنا وتراثنا وفنونا وشعرنا وأدبنا ونثرنا واعلامنا ووجداننا وذاكرتنا. إن فقدنا لغتنا وطقوسنا وثقافتنا وتراثنا بكل اشكاله وصيغه فقدنا مميزات وشروط تواجدنا كأمة وكنيسة مشرقية ذات خصوصية.

وكي أسهّل عملية قراءة هذا المقال الذي يتناول الثقافة واللغة والطقوس والتراث الكلداني، سأقدم ملخصا abstract للمواضيع والأفكار الرئيسية themes التي ترد فيه. الغاية هي جعله بقدر الإمكان دراسة اكاديمية علمية وفكرية وفلسفية وليتورجية بأسلوب صحافي سهل ممتنع. وهذا سيمكن القارئ متابعة المقال اما بقراءته كله دفعة واحدة، او قراءته على مراحل او انتقاء ما يود قراءته من فقرات.

ملخص المقال


يتناول هذا المقال ما ورد من تعقيب او ردّ تحت عنوان "الطقس الكلداني والتأوين واللغة والمستقبل" (رابط 1) المنشور في عدة مواقع ومنها موقعنا هذا بتاريخ 15/9/2015. وأتى هذا التعقيب او المقال ردا على ما كتبته ونشرته في موقع عنكاوة.كوم حصرا تحت عنوان "الكلدان في خطر!" (رابط 2).
سأحاول تحليل ما ورد في التعقيب أعلاه (رابط 1) تحليلا نقديا علميا قدر المستطاع. وفي هذا سأطبق نظريات علمية نستخدمها في تحليل الخطاب التي من خلالها نستطيع التوصل الى ما يخفيه النص وما يضمره والسياق الذي يأتي فيه. والنص أي نص مؤشر لخلفية وفكر وعقل ونهج وسياسة ومسيرة محددة.

وإن نظرنا الى النص (رابط 1) الذي نحن في صدده وحللناه لرأينا انه يمتاز بسردية narrative تحركها العاطفة وقراءة مجزأة لا بل فئوية (فردية individualistic) وغير ذي علاقة (عرضية irrelevant) تحاول تسطيح وحتى تشويه كل شيء تقريبا من اجل استراتيجية "التأوين" و"التجدد" و"الحداثة" – والتعابير الثلاثة الأخيرة تعابير تلطيفية euphemisms لما يمكن ان نطلق عليه خطة منهجية او سردية  نمطية premeditated or planned narrative معدة سلفا وبدقة لتهميش ومحو الطقس الكلداني بلغته وفنونه ونثره وشعره وعمقه في وجداننا وذاكرتنا كشعب كلداني وكنيسة كلدانية.

وهناك أيضا تشبث غير منطقي وغير علمي بهذه السردية التي تمثل جناحا صغيرا ولكنه مؤثر في صفوف الكلدان وكنيستهم. وهناك استغلال للنص والاقتباس لفرض نهج محدد وضيق وفردي للتأثير في السردية التي تجمع الكلدان كشعب وكنيسة ورموز تمثل وتعكس وعيهم ووجدانهم الجمعي society or community narrative . وهذا واضح من خلال الاقتباسات غير الموفقة والأمثلة التي لا يجوز ابدا الاعتداد والاستناد اليها ومن خلال سرد حوادث وتجيرها بشكل مضلل لتثبيت موقف غير سليم وإجراءات تشكل خطرا وجوديا على الكلدان وكنيستهم حاضرا ومستقبلا.

والنص الذي نحن بصدده دليل اخر على ان الساحة الكلدانية صارت مسرحا لسرديات تضليلية يحاول المتشبثون بمواقفهم الفئوية والشخصية لا سيما ضمن الهرم الإكليروسي ترسيخها. وعلى ما يبدو فإن غايتها هي فصل الكلدان عن كل ماضيهم وذاكرتهم ووجدانهم وذلك بطمس لغتهم وطقوسهم وتراثهم وفولكلورهم وأزيائهم وهندستهم وريازتهم وكل رمز يشير الى هويتهم وإطلاق توصيفات او سردية غير حميدة malignant narrative عليها. وهم في هذا الخط مصممون على السير غير عابئين للسواد الأعظم من الكلدان المتشبث بلغته وطقسه ورموزه وثقافته وتاريخه ومشرقيته رغم علمهم وإدراكهم ويقينهم ان سردياتهم هذه تشكل خطرا وجوديا علينا كشعب وكنيسة.

وكل سردية من هذه السرديات قد كرست لنفسها "فوجا" من "المؤيدين" و "كتاب المواقع الإلكترونية" والقراء من "المعلقين" على الكتابات بحيث صار من الصعوبة بمكان للقارئ المحايد لا سيما الكلدان الذين يحبون هويتهم ولغتهم وطقوسهم وفنونهم وثقافتهم وإرثهم ومشرقيتهم واعلامهم الفصل بين ما هو مضلل (حداثي، تأويني، تجددي) وبين وما هو اصيل، الذي إن خسروه خسروا اصالتهم كشعب وهوية وكنيسة ذات هوية وخصوصية.
والتحليل يفيد ان السردية هذه ليست وليدة اليوم. إنها ظهرت اول ما ظهرت في بداية الثمانينات من القرن الماضي على اكتاف عدد من الكهنة الشباب الذين وبشكل علني كانوا يهمشون ويزدرون لغتنا وهويتنا وثقافتنا وطقوسنا الكلدانية ولا يزال. واليوم يرفضون حتى أدائها وليس ترتيلها وجلبوا لا بل أقحموا ثقافة ولغة او لغات وطقوسا من عندهم وكما يناسبهم لمحو الأصيل الذي لا مثيل له.

وحصيلة التحليل تظهر ان الكلدان كشعب ومعهم مؤسستهم الكنسية التي كانت طوال التاريخ محافظة وحامية ومدافعة عن هويتهم ولغتهم وطقوسهم وإرثهم وليتورجيتهم وثقافتهم وتراثهم، هم حقا في خطر وجودي سيأتي على ما تبقى لهم ليس من خلال جيل واحد بل في غضون عقدين او ثلاثة من الزمن إن لم يستفيقوا وينهضوا ويضعوا حدّا وقبل فوات الأوان للسردية هذه المتمثلة بالتأوين والترجمة والتجدد والحداثة.

كلمة لا بدّ منها


قبل الولوج في خضم التحليل ومنهجه، اود القول إن هذا المقال وكل ما يندرج فيه يخص نهج وسياسة محددة لمناصري ومروجي فكرة التأوين والعصرنة والحداثة. فكما يعرف القراء فإن ولائي وحبي ومساندتي لكرسي اجدادي لا مساومة عليه ومن هذا المنطلق وقفت مع الكرسي واصطففت في صف الغيارى من الكلدان في الصراع الدائر من اجل الاستقلالية المؤسساتية والتنظيمية والإدارية للكنيسة الكلدانية.

ولكنني شخصيا أرى، وأظن ان الغالبية من الكلدان وإكليروسهم من المتشبثين بأصالتهم ولغتهم وطقسهم وثقافتهم ومشرقيتهم، وكما اظهر سيل التعليقات والتعقيبات وما وصلني من خلال الهاتف والبريد الإلكتروني، يتفقون مع توجهي وتفسيري للأصالة واللغة والهوية – هوية شعبنا بتسمياته وكنيستنا بمذاهبها – ويعارضون سردية التأوين والحداثة والتي كما سنرى ونلاحظ انها ترقى الى مصاف مؤامرة على لغتنا وثقافتا. ومن هنا كان لا بد من الكتابة والتنوير لإظهار اين هي حقيقة الأصالة وماذا وراء ما يطلقون عليه او يسمونه ليس اليوم ولكن منذ الثمانينات "الحداثة والتجدد والعصرنة."

المنهج

سيكون منهج التحليل بأخذ عينات من النص الذي نحن بصدده وتحليلها وتفسيرها حسب منهج التحليل النقدي الحديث ضمن السياق الذي اتت به وإظهار ان هذه العينات والفقرات والأفكار الأساسية لا سند لغوي وعلمي وأكاديمي ولاهوتي وفكري وفلسفي وثقافي وتاريخي لها وكذلك تعارض القوانين والمجامع الكنسية التي ثبتتها الشرائع والفقرات الواردة في اللوائح المعتمدة لدى الفاتيكان في العصر الحديث.

التحليل

أولا، القول إن طقوسنا ولغتنا وتراثنا الكنسي يعكس "طابع المزارعين" وأنها "صيغت لشعب مزارع" قول لا سند علمي له. ليس هناك في كل ما نقرأه من كبار العلماء والمفكرين واللاهوتيين والمختصين المحايدين عن طقوس كنيستنا الكلدانية ما يشير ولو من بعيد الى كونها "زراعية." هل بإمكان النص او أي من مؤيديه ان يأتي لنا مصدرا علميا رصينا محايدا يبرهن على "زراعية" تراثنا وطقوسنا ولغتنا وهويتنا؟ على العكس، كل المصادر تشير الى ان طقسنا وتراثنا وآدابنا ولغتنا الكنسية شمولية التوجه زمانيا ومكانيا. هذا الكلام الذي ينتقص من لغتنا وطقسنا وثقافتنا وتراثنا وهويتنا لا يعتد به لأنه أساسا يمثل توجه "الحداثيين" المشهود لهم كما سنرى عدم حبهم لطقسنا ولغتنا وتراثنا ليس اليوم بل منذ عقود. نحن بانتظار اقتباس علمي ذو إسناد أكاديمي من مصدر علمي مستقل وإلا تكون المقولة هذه باطلة.

ثانيا، اتفق مع المقولة ان ابائنا العظام افرام ونرساي وإيشوعياب "قاموا بعمل نبوي". ولكن إن كان الأمر كذلك لماذا يتم تهميشهم من خلال إدخال أناشيد ولغات مناسبة – أي كل يجلب من عنده ما يريد، أليست هذه فوضى – بدلا من استخدام هذه النصوص المقدسة النبوية وعلى أوسع نطاق؟ ومن ثم من هو ذو موهبة نبوية اليوم كي يحل محلهم؟ بمعنى اخر، من اعطانا الحق ان نلغي ونغير ونهمش الأصيل ونبدله بما يلائمنا ويناسب اذواقنا الشخصية وان نؤلف من عندنا كراريس وبلغات غير لغتنا وبصورة ركيكة مملة ومليئة بأخطاء لغوية وفكرية وفلسفية ولاهوتية ونضع اسمنا عليها ونفرضها على الكلدان؟
 
ثالثا، القول إن ما اتانا من "عمل نبوي" من ابائنا العظام رغم صحته يدرج في سياق مضلل لأنه بعد سطر او سطرين يذكر النص ان هذه الأعمال النبوية "تتناسب مع واقع زمانهم." هذا خطأ. ليس هناك مفكر او ناسك او عالم او أكاديمي او عالم ليتورجيا مختص بطقسنا او بتحليل النصوص او لاهوتي محايد (ضع خطين تحت محايد) او مؤمن (ليس متدين) يقول إن ما اتانا من اباء كنيستنا يلائم واقع زمانهم فقط. إنه يلائم زماننا أكثر من زمانهم وصلواتهم وتراتيلهم شاهد على ذلك وهذا ما يؤكده كل من قرأ ويقرأ لهم من كبار المفكرين الغربيين وغيره. إن كان هناك مصدر علمي أكاديمي لاهوتي يؤيد ما ذهب إليه النص فأتونا به وإلا تكون المقولة هذه أيضا باطلة.

رابعا، منذ الثمانينات، عندما اخذ بعض الكهنة الكلدان الشباب على عاتقهم تهميش الطقس واللغة والتراث الكلداني وحتى اليوم وهم متشبثون بهذا لاقتباس اليتيم: "يا رب خلصنا من الجراد والحشرات الدابّة والصرصر والحر الذي يحرق الزرع وخوف الليالي ..." وجعلوه بمثابة "قميص عثمان" ولازمة يرددونها كتبرير لما اقترفوه من ظلم وما الحقوه من أذية بهويتنا ولغتنا وأصالتنا الكلدانية وطقسها الذي يسمو على أي طقس اخر في المسيحية طرا. هل هذا النص اليتيم، الذي لا يذكرون السياق الذي يرد فيه، عذر كاف لكي نقوم بحملة "حداثة وتأوين وعصرنة" لمحو كل ما هو أصيل؟ قبل ان ابرهن للقراء اننا اليوم في أمس الحاجة الى صلاة تتضمن نصا مثل هذا أكثر من أي وقت مضى، اذكّر القراء الكرام بما يرد في صلاة الوردية لدى الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.  وهذه الصلاة يرتلها كل الكاثوليك في الدنيا.  وهذه الصلاة التي تعد من أكثر الصلوات الغالية والعزيزة على قلوب اللاتين الكاثوليك تعود الى القرون الوسطى واتت تلبية لمجتمع زراعي اقطاعي استبدادي متخلف يتفشى فيه الفقر المدقع والأمية ولهذا يكثر فيها التكرار. في هذه الصلاة بالذات عبارات مريمية (مخاطبة او الصلاة امام العذراء مريم)، ونعرفها نحن الكاثوليك على ظهر القلب مثل: "أيتها الاستراحة اللذيذة، انت في التعب راحة وفي الحر اعتدال" و "اطردي عنا مخاوف الجن الخبثاء" و " يا وردة سريّة، يا أرزة لبنان، يا بُرجَ داود، يا بُرجَ العاج، يا بيت الذهب". السؤال: هل هناك أسقف لاتيني وقف او سيقف يوما مهاجما ومنتقدا هذه الصلاة بحجة انها كتبت لمجتمع امي زراعي اقطاعي او يطالب بتأوينها وتحديثها وعصرنتها لأنها لا توائم العصر او يقول إن العبارة التي نطلب من العذراء فيها ان تخلصنا "من هذا الوادي، وادي الدموع" يجب ان نغيرها الى وادي الكومبيوتر والقنبلة الذرية والسيارات المفخخة والهجمات الإرهابية؟ ما يحدث للكلدان ومؤسستهم الكنسية بحجة "التأوين والحداثة والعصرنة" شيء مخيف لا يطاق ولا يقبل به أي شعب له ذرة من الغيرة على لغته وأصله واصالته ووجدانه وذاكرته وهو يمثل خطرا وجوديا سينهيهم كهوية وأصالة وأمة وشعب وكنيسة وبفترة قصيرة جدا.

خامسا، وهناك في النص سردية أخرى ظالمة هدفها القاء اللوم على اللغة وكأن لغتنا – هويتنا – لغة غريبة دخيلة اجنبية فرضها علينا الاستعمار او من مخلفات الاستعمار وعلينا التخلص منها.  ومن هنا اتى الاقتباس من اللغة المحكية (السوادية الكلدانية vernacular) الساحرة في غير محله وجرى وضعه في النص لمجرد ذر الرماد في العيون. نعم العبارة اليتيمة التي يستشهد بها النص مليئة بألفاظ عربية وأخطاء ولكن ماذا عن النصوص العربية او لغات أخرى التي تجبرون الناس على حفظها وترتيلها وإدخال الذي يناسبهم منها ضمن الطقوس او التي يتم تأليفها دون وجه حق لأن هذا لا يجوز قانونيا وطقسيا وهي مليئة بالأخطاء كما ذكرنا وتفرضونها علينا؟ ام العربية او أي لغة أخرى أسمي واعلى مرتبة من لغتنا؟ والاقتباس هذا دليل فقر في اللغة لاسيما الكلدانية السوادية (او السهلية من سهل نينوى) vernacular. هناك مجموعة كتابات وتراتيل وأناشيد وآداب وفنون بلغتنا الكلدانية المحكية الساحرة لا تثمن هي نتاج نهضة غنية ولكنها قصيرة العمر ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين يحفظها شعبنا على ظهر قلبه وفيها من السمو ما يرقى ويسمو بمئات الدرجات على الرتيب والدخيل والأجنبي الذي يُفرض علينا الأن. هل نذكركم بالأناشيد التي يحتويها كتاب واحد فقط المشهور باسم “داويذ كورا" وهو واحد من عشرات التراثيات في اللغة الكلدانية المحكية الساحرة؟ لماذا نستشهد باقتباسات لا تليق بالمقام ونهمش كل هذا الإرث العظيم ونفرض طقوسا عجيبة وغريبة ودخيلة وأجنبية مكانها؟

سادسا، وحتى كاتبنا المبدع وواحد من اعلام شعبنا الكبار وهو "إيليا ابو حليم" لم يسلم من الهجوم غير المبرر وغير العقلاني وغير المنطقي الذي يشنه بعض الكلدان – أقول بعض الكلدان وفي نفسي حسرة وحزن وقنوط وتشاؤم. هؤلاء يلصقون كل المثالب والنواقص والسلبيات التي في حداثتهم وتأوينهم وعصرنتهم بأصالتنا وتراثنا ولغتنا وكأنهم ليسوا منا وليسوا احفاد هؤلاء العظام. انظر كيف يقدس العرب السجع والقافية في النثر الذي وردهم قبل الإسلام وعلى لسان أسقف مسيحي وهو قس بن ساعدة وكيف انهم حتى اليوم يحفظون هذا النثر على ظهور قلوبهم ويدرسونه في المدارس وكثير منا على علم به: " يا أيها الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا ..." هل سيقوم أي عربي يعتز بهويته ولغته وتراثه وطقوسه بتهميش قس بن ساعدة وهو أسقف مسيحي كما يفعل اهل التأوين والحداثة والعصرنة في صفوف الكلدان بالهجوم على واحد من كبار أدباءنا وشعرائنا ورواد لغتنا وطقوسنا المشرقية وهو إيليا أبو حليم بحجة ان نثره فيه "سجع": وهذا "السجع" يأتي فقط في مناسبة او مناسبتين من دورة طقسية فيها عشرات الملايين من الأبيات من الشعر الحر المقدس النبوي الذي استنبطه اجدادنا قبل ان تعرفه أوروبا بألف سنة وقبل ان يدخل العربية بألف وخمسمائة سنة؟ هل نأخذ الجزء اليسير جدا وهو شعر مقفى وليس "سجع" – رغم عظمته – كي ندين ونستهزئ ونزدري بالوجدان الجمعي لشعب وأمة وكنيسة؟ ومن ثم ما هذا القول الذي لا يليق بالمقام ان هناك "عبارات تحتاج الى فتّاح فال لفك لغزها." هل هناك أستاذ او أكاديمي يحمل شهادة عليا في الأدب واللغة والتراث يقول هذا عن لغته وتراثه وطقوسه وهويته؟ إن شكسبير وقس بني ساعدة واغلب الأدب والطقوس في الكنائس الغربية وفي كل انحاء العالم مليئة بعبارات تحتاج الى شرح وقواميس وحتى الكتابات الأدبية الحديثة تحتاج الى شرح. نحن نحتاج الى هامش بسيط في نهاية الصفحة كي نفسر للقراء ماذا تعني هذه الكلمات وليس الى "فتاح فأل". هذا هجوم اخر غير مبرر على لغتنا وثقافتنا وطقوسنا لم يقم به حتى الغرباء والأعداء ولكن مع الأسف أصبح على لسان بعض الاكليروس الكلدان واخرون من الكلدان الذين ينعتون لغتنا بلغة طلاسم. إنها طلاسم لأنننا غرباء عنها ولا نحبها. كانت السويدية طلاسم بالنسبة لي. بجهد بسيط صارت لغة اقرأها واتحدث بها وعندما ارتاد الطقوس في الكنيسة الكاثوليكية السويدية لم اعد اراها طلاسم ابدأ.  بدلا من القيام بالخطوة الأولى لتعلم لغتنا وتدريسها والتشبث بها والحفاظ عليها وطقوسها وتراثها وثقافتها نصبح جزءا مما يرقى الى ما اراه مؤامرة لمحوها ونعتها بأنها تحتاج الى فتاح فال وأنها طلاسم. أي امة ذات هوية وأصالة تقول ذلك عن لغتها؟ هل يقول الكردي اقوال مثل هذه عن تراثه ولغته التي اغلب نصوصها لا يستطيع قرأتها وفهمها دون مساعدة وهوامش وقواميس وتفاسير؟

سابعا، وردت بعض الأسماء الكلدانية اللامعة في النص ولكن ما هي الغاية من إيرادها؟ غالبية هذه الأسماء عدا واحد منها تقدس الطقس ولا تقبل تهميشه وحاولت جهدها لا بل قاومت التيار المسمى بالحداثي والتأويني مقاومة شديدة وحذرت من خطورته. ولنقف قليلا عند القس المرحوم يوحنا جولاغ وله فضل علي لأنني وغيري من الكلدان تعلموا على يديه لا سيما أداء الطقوس الكلدانية الساحرة بطريقة سليمة. وهنا أسال: من كان في الموصل يزدري ما يقوم به يوحنا جولاغ؟ ومن كان يصفه ويصفنا نحن المحبين للغتنا وطقسنا وتراثنا وأصالتنا الكلدانية بأننا من اتباع "الجراد ... والصرصر" ؟ ومن كان منذ الثمانينات قد رمى حوذرتنا المقدسة في سلة المهملات ويرفض الالتزام بها ... وغيره كثير؟ لست الوحيد الذي يتذكر القس يوحنا جولاغ وتحذيره لنا ومن خلالنا للكلدان قاطبة ان أصحاب الحداثة والتجدد والتأوين يشكلون خطرا وجوديا على الكلدان كأصالة ولغة وتراث وطقوس وإن سارت الريح حسب سفنهم لأنهوا كل شيء ولما ابقوا لنا شيء؟ ومن ثم، إن كان حقا إرث القس جولاغ مهمّا كما يدعي النص – وهو بالطبع جهد لا يثمن لأنه استخدم لغتنا المحكية الساحرة في اداء الطقوس بشكل عبقري مذهل – أقول لماذا لم تفرضوا الكتب والتراتيل التي حولها او بسطها simplify (لم يترجمها لأن اللغة واحدة) الى اللغة المحكية بدلا من قرار استخدام تراتيل مناسبة كل من عنده وبأي لغة يشاء وفرض صلوات بالعربية وكل اللغات على الكنائس في المهجر وغير المهجر بحجة الطلبات وغيره؟ الذي يفتخر بأصالته الكلدانية ولغته وطقوسه يتكئ على أمثال يوحنا جولاغ  وأفرام بدى وبطرس يوسف والأناشيد السحرية المقدسة لداويذ كورا وأغسطين صادق والعملاق  المطران اسطيفان بابكا وصاحب القيثارة بلغتنا المحكية الكلدانية الساحرة المطران توما بيداويد وغيرهم من الأعلام المعاصرين لأنهم حقا كانوا يمتلكون ناصية الأصالة وليس على الحداثيين الذين لا يعرفون اللغة ولا يعرفون معنى الأصالة بمفهوم الهوية واللغة والطقوس التي لا يجب التنازل عنها لأن التنازل عنها معناه الاندثار والفناء.

ثامنا، وهناك سردية ليست مضللة فقط بل مخيفة في النص لأنها تهاجم كل شيء ولا تبقي لنا شيء وكأننا امة خرجت للوجود البارحة. وهكذا يصل الهجوم الى الهندسة والريازة والأزياء التراثية ولا تستثني بطاركتنا الأجلاء الذين لولاهم ولولا جهودهم الجبارة لكنا قد خسرنا هويتنا ولغتنا وأصالتنا منذ زمن بعيد. كل شعب اصيل ومؤسسة اصيلة تفتخر بهندستها وريازتها وأزيائها التراثية عدا الحداثيون والمعاصرون والمجددون وأصحاب التأوين بين الكلدان. وفي الحقيقة أحيانا أتمنى الموت على قراءة سردية تقارن بين الزي التراثي لبطاركتنا الأجلاء وبين زي السلاطين العثمانيين المجرمين في إسطنبول. كيف يجرؤ كلداني ان يقارن بين زي يوحنا سولاقا ويوحنا هرمز وعبديشوع وغيرهم الذين يرتقون الى مرتبة القداسة وبعضهم سقط شهيدا وزي سلاطين الدولة العثمانية الذين كانوا ينتهكون اعراض المحارم ويقتلون أولادهم وابائهم وشنوا علينا حملة إبادة جماعية. أزياء بطاركتنا التراثية المقدسة لم تكن مشابهة ابدا لأزياء السلاطين العثمانيين المجرمين؟ هل يقبل كردي ان يقارن بين الزي التراثي للمرحوم مصطفى البرزاني وخنجره مع الزي الكردي الذي لبسه مرة صدام حسين في زيارة لشمال العراق ويتخذ ذلك حجة لتهميشه ام يحتفي الكردي بزيه التراثي ولا يقبل تهميشه ويرتديه كبار القوم لأنه واحد من رموز الهوية والذاكرة والوجود والوجدان؟ هل يستهزئ أي صاحب هوية واصالة بزيه التراثي ولا يقبل ان يلبسه مثلا في المناسبات ولا يبني متحفا له ويطلب من الناس والطلبة والتلاميذ والصغار والكبار زيارته للتعرف على الأصالة والهوية؟ أقول بمليء الفم إن ما يأتي من اذى للكلدان من الكلدان ذاتهم هو اليوم أخطر مما اتاهم من اعدائهم. وإن كان الزي والهندسة والريازة لا تدل على القداسة فمن يقول ان رميها وشطبها والاستهانة بها وتبديلها بالدخيل والأجنبي سيزيدنا قداسة ويقربنا من الله؟

تاسعا، من الظلم القول إن هجرة وتسرب الشباب الكلدان الى كنائس أخرى او تركهم للكنيسة سببه لغتنا وطقوسنا وأناشيدنا. هذا قول حق يراد به باطل. ليس هناك استبيان علمي أكاديمي عن سبب التسرب رغم ان البرهان العرضي يقول العكس تماما اذ يعزو التسرب الى التلاعب الكيفي بالطقوس ومغادرة اللغة. وهناك دليل اخر يقحم هذه المقولة حيث اليوم يهرب الكلدان من كنيستهم بسبب الفوضى الطقسية التي تزداد سوءا سنة بعد اخرى. في السويد مثلا اغلب الذين يرتادون الطقوس في الكنيسة الكاثوليكية السويدية كلدان ولكن الكنيسة السويدية لم ولن تقبل ان تؤن او تجدد او تعصرن طقسها او تحوله الى لغة أخرى إن فهمه الكلدان او لم يفهموه او إن فهمه حتى السويديون او لم يفهموه. حتى الكهنة تستوردهم السويد ومعها الكثير من البلدان الأوروبية الأخرى من الهند وبولندا وأفريقيا وهؤلاء عليهم اتقان السويدية وأداء الطقوس بالسويدية من تراتيل وأناشيد قبل ان يسمح لهم ممارسة الطقوس ولا يكترث أحد بوجود الكلدان في الكنيسة السويدية. وأغلب الطقوس تعود الى القرون الوسطى وهي مكتوبة بلغة سويدية كلاسيكية صعبة الفهم حتى بالنسبة الى السويديين ولم أرى أسقفا اسكندنافيا – وهذه المنطقة من أرقي مناطق العالم علما وتمدنا وتطورا وحداثة وعصرنة وتأوينا – يطالب بتأوين الطقوس وتغير اللغة القومية او السماح للكلدان باستخدام لغتهم او أي لغة أخرى غير اللغات الإسكندنافية في كنائسهم. وأيضا اسوق دليلا اخر. الحداثة والعصرنة بالمفهوم التضليلي القاصر لدى بعض الكلدان ليست وليدة اليوم كما قلت. طبّقها بعض الكهنة وفرضها عندما اعتلوا سدة الأسقفية في مناطق محددة. وكانت كركوك أكثر ابرشية عرضة للحداثة بالمفهوم الذي ذكرناه ولا تزال. فقط أقول إن كركوك بالذات صارت كعبة ومركز الكنائس الإنجيلية الحرة. شخصيا احترم كل الأديان والكنائس والمذاهب ولكن سقت هذا كي ابرهن بطلان القول إن التجديد والتأوين والعصرنة (أي الغاء الأصيل واستبداله بالدخيل) هو العلاج لكسب الشباب.

عاشرا، في النص اقتباسات كثيرة واتيت على بعضها. ولكن هذه الاقتباسات ليست في محلها وأسلوبها "التضليلي" (بمعنى كسب عاطفة وتأييد الناس لاسيما الذين لا دراية لهم بسياق هذه النصوص) جلي وواضح. وهنا سأركز على اقتباسين واحد حرفي verbatim – أي النص كما هو – والثاني يبدو أنه تعبيري paraphrase . النص الحرفي منقول من الأصل ومن المجمع الفاتيكاني الثاني. ولكن يجب ان لا ننسى ان المجمع الفاتيكاني لا يلغي القوانين الكنسية ومنها قوانين الكنائس الشرقية التي تطبق علينا وإلا لكان مبدأ المناطقية، الذي بموجبه لا سلطة للبطريركية خارج نطاق جغرافيتها المحدودة وحتى ضمنها هي مقيدة، غير ساري المفعول كما هو اليوم. القوانين الكنسية ومعها المجمع الفاتيكاني الثاني تعارض التلاعب بالليتورجيا على طريقة كل على راحته والأسلوب المناسب الذي يراه كما يحدث اليوم (انظر الاقتباس في الرابط  2). والتضليل واضح لأن الاقتباس الذي يعتقدون انه كعب او عقب اخيل  Achilles’ heel كي ينفذوا خطة حداثتهم وعصرنتهم لتهميش التراث واللغة والطقوس لا ينطبق على الكنائس الشرقية ذات اللغة والطقوس التي هي جزء لا يتجزأ من ثقافتها ولغتها وهويتها الوطنية. ولهذا الفاتيكان في العصر الحديث سنّ قوانين تحرم التلاعب بالطقوس الشرقية وفي المجمع الفاتيكاني الثاني ذاته حيث هناك قرار خاص من المجمع بخصوص "الكنائس الشرقية الكاثوليكية Orientalim Ecclesiarum (انظر رابط 3) الذي فيه من النصوص ما يحرم فيها ما يقوم به الحداثيون والمعاصرون من الكلدان في سعيهم لمحو وتهميش الطقس الكلداني ولغته. هذا هو الذي ينطبق علينا ويمنحنا كل حقوقنا الثقافية في الطقس واللغة وهذا هو الاقتباس الصحيح من مقررات المجمع. لماذا يتم تجاهله ولمصلحة من وعلى حساب من:
 
"6-  وليعلم الشرقيون كلهم علماً يقيناً أنه بإستطاعتهم بل يجب عليهم أن يحفظوا دوماً طقوسهم الليتورجية الشرعية ونظامهم، وألا تطرأ عليها تغييرات الا ّ بسبب تقدمهم الذاتي والعضوي. وعلى الشرقيين بالذات أن يحافظوا إذاً على هذه الأشياء كلها بكل أمانة. وعليهم أيضاً أن يحصلوا فيها معرفة أحسن، وأن يمارسوها ممارسة أكمل. وإذا ما أبعدوا عنها إضطرارياً، بفعل ظروف الزمان والأشخاص، فليجتهدوا أن يرجعوا الى تقاليد أجدادهم."

الاقتباس في النص الذي نحن بصده ونقوم بشرحه بإخضاعه لقوانين ونظريات علم التحليل النقدي للخطاب الذي ينقل من المجمع الفاتيكاني مضلل لأنه يريد ان يقول للكلدان إن ما يقومون به من تهميش للطقوس واللغة والتراث والثقافة إرادة فاتيكانية وهي ليست كذلك. وقد سمعت بعض الاكليروس الكلداني وهم يكررونه في كرازتهم ويتخذونه عذرا غير مقبول لتهميشنا ولغتنا وأصالتنا وطقسنا ووجداننا وينقله عنهم بعض افراد الجوقات واخرون من الكلدان كي يأتوا ويقحموا ما يرونه مناسبا، أي كل كما يريد ويشاء وباللغة التي يريد او يشاء. نحن لسنا عرضة الى حملة لمحو طقسنا ولغتنا وأصالتنا وارثنا وذاكرتنا وفنوننا وريازتنا وهندستنا الكنسية وأزيائنا التراثية وكل ما يميزنا كشعب وكنيسة وهوية بل نحن عرضة لحملة تضليل أيضا من قبل هؤلاء الحداثيون وأصحاب التأوين والتجدد.

وإن اتينا الى بعض الاقتباسات التعبيرية لرأينا انها تفتقر الى السند العلمي والأكاديمي ولا يقبل أي صاحب علم ومعرفة وصاحب شهادة ان يستند اليها للتعبير عن وجهة نظره او موقفه. وهذا الاقتباسات مثال حي لفرض السردية الفردية والانكفائية والعقل الفردي على السردية الجمعية والعقل الجمعي الذي يربط افراد امة وهوية ببعضها. من الخطأ بناء السردية استنادا على "قالت جدتي" و"قالت خالتي" ومن ثم اطبقها على سردية مجتمع وأمة ومؤسسة بمقام مؤسسة الكنيسة الكلدانية والأمة الكلدانية بأجمعها. اليس هذا ما نستشفه عندما نستند الى "أتذكر ان أحد الشمامسة شمس مع المرحوم والدي والذي لم يكن يعرف اللغة فعوضا ان يقرأ مزمور "نودْ (كذا) وشحن على (كذا) طوري (كذا) اخ صبرا: نودي وجكاني."  أولا، لا يجوز لأكاديمي وعالم وصاحب شهادة علمية معترف بها ان يقوم بكذا اقتباس ويبني عليه مواقف. ثانيا، لم يتمكن النص ذاته من نقل حروف وأصوات لغتنا السريانية المقدسة بصورة سليمة الى اللغة العربية حيث هناك خطأ صوتي في "نودْ" و "على" و "طوري." هل يقع احبارنا الذين نزدري زيهم التراثي بأخطاء كهذه؟ وأين هذا من التراث والعمل النبوي الذي هو قمة في الإبداع اللغوي والأدبي والفكري والفلسفي والمسيحاني واللاهوتي واللغوي؟ والاقتباس الأخر ايضا لا يجوز سرده لأن أولا لا نستطيع البناء عليه ولا الحصول على أي استنتاجات رصينة من خلاله ومن ثم لا يقبل به أي عالم او أكاديمي يصبو الى الرصانة والعلمية والمصداقية. هذا لا يجوز البتة. اقوال كهذه لا يبنى عليها ابدا: "بعد قداس (ململم) وموعظة مقتضبة وقفت امرة (كذا) أستاذة جامعية وقالت بأعلى صوتها: سيدنا نريد طقسا قصيرا نفهمه/ مليئا بالمعنى يعطينا وسط صعوباتنا املا ورجاء." كأكاديمي اشتغل بالتحليل النقدي للخطاب أقول جازما هذا ليس اقتباسا حرفيا وأن الأستاذة الجامعية هذه ربما قالت شيء ولكنها لم تقل هذا بالضبط وسأصدق فقط إن كان الحديث مسجلا. ومن ثم انا ايضا أستاذ جامعي وفي واحدة من أرقي جامعات السويد والسويد أرقي بلد في العالم من حيث الحداثة والعصرنة والتأوين والتجدد والتمدن أقول إن التجديد الذي يحدث الأن كارثة لا بعدها كارثة وان هناك عشرت الالاف من الكلدان وأبرشيات كبيرة وأساقفة وكهنة ومئات الشمامسة يريدون الحفاظ على لغتهم واصالتهم وطقوسهم وثقافتهم وفنونهم وتراتيلهم النبوية الأصيلة كما اتت من ابائنا القديسين فهل ستستمعون لنا وتستشهدون بأقوالنا وتأخذونها دليلا للكف عن الحملة الواسعة لمحو تراثنا ولغتنا وطقوسنا وهويتنا؟ وإن قلت إن هناك أكثر من عشرين تعليقا على مقالي بعنوان "الكلدان في خطر" مؤيدة لما ذهبت إليه فهل سينظر "الحداثيون" في هذا؟ وان قلت إنني تسلمت عشرات وعشرات الرسائل من الشمامسة الكلدان وبعض الكهنة وبينهم أساقفة يشيدون بالمقال فهل سيذكر أصحاب "التأوين " هذا الأمر ويأخذونه بعين الاعتبار ام انهم في طريق محوهم لأعز ما نملكه كأمة وشعب وكنيسة ووجدان وذاكرة وتاريخ سائرون؟

كلمة أخيرة


أوجه هذه الكلمة الى الكلدان الغيورين والمحبين للغتهم وطقوسهم وثقافتهم وفنونهم وليتوريجتهم كما اتتنا من ابائنا القديسين ومعهم الأساقفة والأبرشيات والخورنات التي تحاول جهدها درء هذا الخطر الوجودي المحدق والوشيك وأقول إن الأمم لا تزول الا بزوال لغتها وثقافتها وطقوسها وأسوأ انواع الاستعمار الذي عرفته البشرية هو الاستعمار اللغوي والثقافي.

وكما ان موج البحر يمسح كل كتابة على رمل الساحل كذلك الغاء او تبديل اللغة والطقوس والتراث والفنون يمحي الهوية من الوجود. ألم تزول وتختفي امم وشعوب وصارت اثرا بعد عين فقط بزوال لغتها؟ الأمم تبقى حيّة مزدهرة ما دامت للغتها حافظة. هذه قاعدة علمية ونظرية أكاديمية برهن على صدقيتها التاريخ ويبرهن على صدقيتها الحاضر.

لقد اكتوينا ككلدان بنار الاستعمار الثقافي واللغوي مرة عندما غزا المبشرون الغربيون أراضينا ومناطقنا وألغوا لغتنا وطقسنا وفرضوا لغة وطقسا دخيلا وأجنبيا على الملايين من اتباع كنيستنا. اين هم اليوم؟ من منهم يتذكر انه كلداني ومن منا يستطيع الادعاء او القول انهم كلدان؟

وهذا سيحدث بالضبط وبعد وقت قصير من محو لغتكم وطقسكم وفنونكم وأناشيدكم وتراثكم وريازتكم وهندستكم وأزيائكم التراثية أيها الكلدان ولن يمض وقت طويل حتى يقال كان هنا في يوم ما شعب يقول انه كلداني. اليس هذا ما نقرأه اليوم عن المناطق التي تم فيها محو طقسنا ولغتنا وتراثنا؟ ملايين الكلدان في المناطق التي تم استعمارها في العصر الحديث لغويا وثقافيا وطقسيا تحت مسميات مضللة وخادعة مثل التدين والحداثة والتأوين والقداسة والقرب من الله والبعد عن الهراطقة ليس فيها شخص واحد اليوم من يقول او يدعي انه كلداني غير الأطلال والمقابر (رابط  4 ). المفارقة هي ان الأجانب والدخلاء الغوا لغتنا وطقسنا ووجودنا كشعب وهوية في المناطق. اليوم نحن نفعل ذلك، أي بأيدينا نلحق كارثة أخرى بأنفسنا، أي على نفسها تجني براقش.

وأنا اقرع جرس الإنذار بقوة وشدة هذه المرة، كلي امل ان يقرأ الكلدان هذا المقال بعيون مفتوحة وأخص بالذكر أصحاب الحداثة والتجدد والتأوين ومن يناصرهم ويقف الى جانبهم من الكلدان. لهم أقول إن ما تقومون به خطير سيؤدي الى زوال شعب وهوية وامة وكنيسة مشرقية بهويتها ولغتها وطقوسها الذي قاتل اجدادنا من اجله واستشهدوا في سبيله.

والى كل محبي لغتنا وطقسنا وتراثنا وليتورجيتنا وفنوننا وأناشيدنا وتراتيلنا أقول علينا ان نردد اليوم أكثر من أي يوم مضى الاقتباس اليتيم من ليتورجيتنا الذي يتخذونه حجة لتهميشنا وأصالتنا ولغتنا وطقسنا ومشرقيتنا ووجداننا ضمن عشرات الملايين من العبارات المقدسة النبوية التي تضمها ثنايا عشرات المجلدات الضخمة لطقسنا. إننا حقا بحاجة ماسة إليها والتي تقول: "يا رب خلصنا من الجراد والحشرات الدابّة والصرصر والحر الذي يحرق الزرع وخوف الليالي ..." لأنها توائم حالنا وواقعنا اليوم ونحن نعاني الأمرين أكثر من موائمتها لعصرها وزمانها.

إنها حقا عبارة نبوية إن قارناها بما ورد في النص الذي نحن في صدده حيث يهاجم حتى خاصته واحبته الذين وقفوا الى جانبه وتعرضوا للإساءات والإهانة والشتائم بسبب مواقفهم لأن اغلب مؤيدي المقال المعنون "الكلدان في خطر" هم من وقف بجانب النص في صراعه مع المجمع الشرقي وأبرشية في المهجر وبعض الإكليروس. هل خاصتكم وأحبتكم هؤلاء حقا أنتم لستم بحاجة إليهم ولا الى فكرهم وثقافتهم لأنهم "يبكون على الأطلال" وأنهم "انبياء شؤم" ؟ هل هذا نص نبوي؟ هل الكلدان بحاجة الى نصوص حداثية مؤونة ومعصرنة ومحدثة وبلغات شتى يفرضها عليهم فرضا من يرى الذين للغتهم وطقسهم وثقافتهم وتراثهم وفنونهم ووجدانهم وذاكرتهم وتاريخهم ومشرقيتهم مدافعون ومحافظون ومحبون على انهم سلفيون وعلى الأطلال باكون وانهم "انبياء شؤم" رغم انهم من صحبته واحبائه ورعيته ومناصريه؟

الخيار خياركم أيها الكلدان بين مار افرام ومار نرساي وإيليا وطيمثاوس وشمعون برصباعي وقيوما وداديشوع وايشوعياب وبابي وبابا الكبير وداويذ كورا والمطران العملاق اسطيفان بابكا والمطران أفرام بدى والقس يوحنا جولاغ والمطران توما بيداويذ صاحب القيثارة المكتوبة بلغتنا المحكية الساحرة ومعها داويذ كورا وتراثيات أخرى كثيرة تمثل وجداننا ولغتنا وذاكرتنا وثقافتنا وطقوسنا وغيرهم من العمالقة والعظماء من ملافنة واباء شعبكم وكنيستكم الذين في غياب نصوصهم ولغتهم لا تبقى ذاكرة لنا كشعب وأمة وكنيسة، وبين أصحاب الحداثة والعصرنة والتأوين الذين يهدمون ويمحون ويزيلون ذاكرتكم.

وامل أيضا من القراء الكرام ان يتم التعليق والمداخلة على الموضوع ضمن سياقة وضمن نطاق النقاط والأفكار الأساسية التي وردت فيه.

وشكرا لصبركم.

------------------------------
رابط 1
http://saint-adday.com/permalink/7879.html
رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=791774.0
رابط 3
http://www.christusrex.org/www1/ofm/1god/concili/vaticano-II/orientalium-ecclesiarum/index.htm
http://www.christusrex.org/www1/ofm/1god/concili/vaticano-II/orientalium-ecclesiarum/1-11.htm
رابط 4
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=792808.0
   



 

41
المنبر الحر / الكلدان في خطر!
« في: 10:42 13/09/2015  »
الكلدان في خطر!

ليون برخو
جامعة ينشوبنك – السويد


توطئة

نحن كشعب بأسمائنا ومذاهبنا المختلفة نمر في مرحلة خطيرة. ولكن الخطر الذي يداهم الكلدان، وهم مكون اصيل من شعبنا، خطر وجودي. ان لم يستلحق الكلدان ويشمروا عن سواعدهم، فإن وجودهم كشعب ومؤسسة كنسية وثقافة وليتورجيا وهوية وطقوس ولغة سيصبح في خبر كان.

والمتابع لما اكتبه لا بد وأن لاحظ انني اربط وجود أي شعب او امة او هوية او قومية بالتشبث بالثقافة والتقاليد والطقوس ومن ضمنها الآداب والشعر والفنون والغناء والأناشيد وحتى الأزياء وأسلوب الحياة الذي يتراكم بالتراكم الثقافي الذي يميز امة عن أخرى.

وخير ما يمثل الثقافة هي اللغة وما تكتنزه لنا من شعر وعلم وأدب وطقوس وفن وليتورجيا واعلام وغيره. قد يتمكن العدو من قتلنا جسديا وتهجيرنا – وهذا ما يحصل الأن لنا كما حصل ذلك طوال التاريخ.

بيد ان قتل الجسد والتهجير والاضطهاد – الذي كان ولا يزال جزءا من تاريخنا ووجودنا – لا ينهي وجود امة وشعب وهوية. الذي يقتل شعب وامة هو الذي يقتل الثقافة والطقوس والهوية المتمثلة باللغة وما تكتنزه حسب تعريفنا اعلاه.

اليوم الكلدان ثقافة ولغة وليتورجيا وطقوس وهوية في خطر. ومع الأسف أرى ان الخطر المحدق بالكلدان من حيث ثقافتهم وهويتهم ولغتهم وليتورجيتهم وطقوسهم وادبهم وشعرهم وفنونهم وغيره يأتي من داخل البيت الكلداني ومن ذات المؤسسة التي واحد من واجبتها يجب ان يكون كما كان طوال التاريخ الحفاظ على الطقوس والهوية والثقافة واللغة رغم الشدائد والهزات وحملات الإبادة والاضطهاد والتهجير الذي تعرضنا له ونتعرض له.

وما حفزني على كتابة هذا المقال وقرع جرس الإنذار هو ما ورد في اخر بيان او مقال في موقع البطريركية الكلدانية في الإمكان الاطلاع عليه على الرابط 1 ادناه لا سيما الحقل تحت عنوان: "مسألة الطقوس الكنسية" والذي أدرجه ادناه:

"طقوسنا كانت بالسريانية الشرقية وبعضها ترجم الى العربية والى السريانية المحكية ( سورث). أما اليوم فإن الغالبية لا تفهم هذه اللغة، ليس فقط من المؤمنين، لكن لا يملك ناصيتها العديد من الكهنة ممن يمارسون الصلوات الليتورجية باللغة الطقسية الأصلية. المؤمنون بحاجة لا فقط الى ترجمة الطقوس ترجمة حرفية، بل الى التأوين والتجديد لتتلاءم مع ثقافتهم الجديدة وحساسياتهم وواقعهم. فنحن بحاجة الى طقس مفهوم بالعربية والإنكليزية والكوردية والفرنسية والألمانية والفارسية والتركية والهولندية والفلامكنية.... الخ. وهذا ليس سهلا فمعظم طقوسنا تعود الى القرن السابع واعدت لمجتمع زراعي ولا تتماشى مع ثقافة المجتمع الجديد وعقليته وتنوعه. المهم ان نساعد مؤمنينا على الصلاة وليس على أداء طقوس غير مفهومة ولا تشدهم وتغني روحيتهم. الطقوس من اجل الانسان وليس العكس كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم.


السياق

وقبل الولوج في الموضوع من أوسع ابوابه اود القول إن ما اتى في السياق العام للرابط فيه نقاط مهمة وصحيحة وذات فائدة وتبرهن ما ذهبت اليه في كتاباتي في هذا المنبر. قد تحتاج الى بعض الشرح لوضعها في سياقها الصحيح.

وأمل ان يتسع صدر البطريركية للنقد. وأمل أيضا ان لا تتعجل بالرد كما هو شأنها اغلب الأحيان. الاعلام سيف بتار قد يرتد على صاحبه إن لم يستخدم بحكمة وروية.

وانا أرد على نقاط محددة، هذا لا يعني ابدا ان ولائي وحبي لكرسي اجدادي، كرسي كنيسة المشرق الذي تمثله رئاسات ثلاث اليوم – الكلدانية والاشورية والقديمة – قد شابه وهن او ضعف. لا مساومة على الولاء لكرسي ساليق/قطيسفون لأنني اعرف نفسي وهويتي – كما عرفتها أعلاه – من خلاله.

واظن ان الكثير من القراء – ان لم يكن كلهم – يضعونني في خانة المدافعين لا بل المستميتين في الدفاع عن كرسي بابل على الكلدان لا سيما في الصراع والأزمة التي لا زالت مستمرة حول السلطات والحقوق المؤسساتية للبطريركية على كافة الكلدان حيث تواجدهم لأننا اصبحنا شعبا مهاجرا يعيش اغلبنا في الشتات ومناطق متباعدة جغرافيا وغير مرتبطة ادارة وتنظيما ببعضها وتنسيقا ومنسلخة عن الرئاسة (الكرسي) في بلد الأجداد.

وأمل ان تنظر البطريركية من هذا المنطلق بالذات – أي ان النقد ادناه يأتي من محب لها ومدافع عنها. وفي الحقيقة انني أرى اغلب النقد الذي اتاها حتى الأن من هذا المنطلق. المؤسسة البطريركية بالنسبة للكلدان جزء من الوجود والهوية والثقافة حسب تعريفي لها.

استخدام الإعلام


بالطبع هناك الكثير من المقالات والبيانات الصحافية وغيره تصدرها البطريركية، واعلاميا هذا خطأ. اكاد اجزم ان عدد الردود والبيانات والتصريحات وغيره التي أصدرتها البطريركية قد يفوق ما صدر عن الناطق الرسمي باسم الحكومة في العراق او باسم حكومة الإقليم في كردستان العراق.

لن اتحدث عن أثر هذه التصريحات والبيانات والمقالات ولكن تحليلا خطابيا معمقا لها يظهر ان البطريركية في صراع دائم وعلى عدة جبهات في آن واحد. وأحيانا هي في صراع حتى مع نفسها. ولا تكاد تهدأ جبهة حتى تفتح جبهة أخرى.

وهذا دليل ايضا على ان البطريركية لا تكاد تنتهي من ازمة حتى تقحم نفسها في ازمة أخرى. وبدلا من التركيز على ازمة واحدة، تحاول معالجة عدة أزمات في آن واحد. ولن نجافي الحقيقة إن قلنا انها فشلت في حل او حلحلة أي من الأزمات التي تناولتها. خرجت من كل الأزمات وبعد صراع مرير مكسورة الجناح، ومنها الخلاف مع ابرشيات في المهجر والخلاف مع الفاتيكان المتمثل بالمجمع الشرقي ووزيره وغيرها من الأزمات.

الشعارات


وحتى الشعارات التي رفعتها والتي توسمنا خيرا فيها بقيت شعارات. لا الوحدة تحققت وأخشى انها لن تتحقق ولا الصلاحيات البطريركية المسلوبة والمناطق المغتصبة تم اعادتها. ولم يتحقق أي شيء من الأصالة.

بالعكس نحن مقبلون على خطر محدق والذي انا بصدده وهو التجديد والحداثة، بمعنى ان كل ما لدينا من ثقافة وطقوس ولغة وأناشيد وفنون وفلسفة ولاهوت تضمه ثنايا ليتورجيتنا وطقوسنا المقدسة هو "زراعي"، أي قروي متخلف علينا استبداله وتغيره وترك لغتنا وثقافتنا وطقسنا أي هويتنا واستبدالها بهويات (لغات) شتى (انظر الرابط 1 والاقتباس اعلاه).
 
الهجرة والشتات


لا اظن ان البطريركية حققت أي تقدم او نجاح يذكر في كل النقاط المذكورة في الرابط. الكلدان غالبيتهم في المهجر وليس بلد الأجداد. في المهجر كما في العراق هم مشتتون متباعدون حتى ضمن الدولة الواحدة ولم تحصل البطريركية على اية صلاحيات لتنظيم شؤونهم. بالعكس الأمور تشير الى تقليصها أكثر والصدام او الصراع المستمر والمتزايد مع الأبرشيات وبعض الالكيروس خير دليل وعدم التوافق والتباعد ضمن منطقة جغرافية واحدة في الإدارة والتنظيم واللغة والليتورجيا كما هو الحال في أوروبا مثلا دليل اخر.

اما الهجرة فليس بإمكان البطريركية ايقافها. نعم نقف اجلالا لما قامت به الكنائس بصورة عامة من اجل المهجرين ولكن كل الحلول وقتية ولن يمضي وقت طويل حتى يفرغ البلد تقريبا من كلدانه ومسيحيه.

الخطوط التي تمسك بالفوضى في المنطقة أكبر من حجمنا ومن حجم أي من مؤسساتنا بكثير وأكبر من حجم الحكومات هناك وحجم الأديان والمذاهب الكبيرة والقوميات التي تضم عشرات الملايين. نحن لسنا جزءا من الحل ولا المشكلة ولا تكترث أي مؤسسة او دولة غربية او شرقية دينية او مدنية لنا ولوجودنا وإن اجتمعنا بهم او اجتمعوا بنا وإن كتبنا لهم وكتبوا لنا فذلك لن يقدم او يؤخر في الأمر شيئا.

أمور إيجابية؟


بالطبع هناك افرازات ومخارج إيجابية لما قامت به البطريركية. كثرة خطابها الإعلامي ودخولها في حوار مع منتقديها كانت له ثمار طيبة رغم ان هذه الإيجابيات أتت عكس ما كانت تهدف اليه البطريركية. 

فمثلا، وبعد اخذ ورد وكتابات عارضها البعض بشدة وبأسلوب غلبته الشخصنة والمباشرة اعترفت البطريركية ذاتها ان هناك خط فاصل بين الكنيسة كرسالة انجيلية سماوية رسولية والكنيسة كمؤسسة أرضية حيث تؤكد البطريركية – وحسب معلوماتي هذه اول مرة – وبشكل شبه قطعي قائلة إنه "لا بد ان نميّز بين الكرسي الرسولي ودولة الفاتيكان". (رابط 1)

هذا امر جيد. لأن الكرسي يمثل رسالة السماء والدولة تمثل مؤسسة شأنها شأن أي دولة او مؤسسة أخرى. والفاتيكان حقا دولة، صغيرة ولكنها كبيرة ومؤثرة جدا، فيها مجلس وزراء ورئس وزراء ورئس دولة ووزراء الخارجية والمال والمستعمرات وفيها أيضا دائرة كبيرة بمثابة وزارة تعني بشؤون التجسس والمخابرات ولها علاقات وطيدة مع دوائر المخابرات والتجسس في العالم.

بيد ان البطريركية تفشل، في رأيي الشخصي ومن خلال قراءتي، في وضع الثورة الكلدانية ضد هذه الدولة ضمن سياقها التاريخي.

تقول البطريركية إن واحدا من البطاركة الكلدان العظام وهو "يوسف اودو قام بالتصدي الشجاع لهذه الظاهرة" أي ظاهرة ان تقوم دولة (دولة الفاتيكان) باستعمار مناطق وثقافات لا تعود لها بغية تطويعها وتغيرها وفرض ثقافة وليتورجيا وهوية بديلة دخيلة اجنبية عليها.

لقد كتبت عن هذه الثورة المباركة كثيرا وانا سعيد جدا ان ارى البطريركية اخذت بذكرها والتنويه بها. ولكن لنكن حذرين عند التعامل والتحدث واحياء هذه الثورة. أنها لم تكن من اجل السيطرة على كاهن هنا وكاهن هناك. كانت هذه الثورة من اجل الثقافة والطقوس والليتورجيا واللغة والهوية التي تميز الكلدان كشعب وكنيسة.

لقد نهض البطريرك الغيور اودو وثار ضد اللاتين وتدخلهم السافر في الشؤون الطقسية ومحاولتهم تبدليها والغائها وفرض اللاتينية محلها. هذا ما قاومه البطريرك بشدة ولولاه لكنا كلنا اليوم ومعنا كل الكنائس الشرقية الكاثوليكية لاتينية صرف من حيث الثقافة والطقوس.

نعم فشلت ثورته واسبابها كثيرة ولكنها نجحت الى حد ما في الحفاظ على الليتورجيا والطقوس والثقافة والهوية والفنون والاعلام الأناشيد واللغة كما اتتنا من ابائنا وقديسينا وملافنتنا العظام. ولكن قائدها خسر الصراع من اجل الاستقلال في إدارة وتنظيم مؤسسته الكنسية واضطر الى التنازل عن مناطق شاسعة وملايين الأتباع وخسر السلطة على الأساقفة. كان البطريرك اودو همه الأول الحفاظ على اللغة والثقافة الكلدانية والطقس الكلداني والهوية الكلدانية وحارب ودخل في صراع مرير مع دولة الفاتيكان من اجل ذلك.

لم يمس الكرسي الرسولي في روما ابدا، أي رسالة الانجيل، ولكنه كان قاسيا جدا على دولة الفاتيكان وحملاتها التبشيرية المدعومة من دول استعمارية لا سيما البرتغال حيث أطلق عليهم كلمات قاسية واوصاف يستحقونها مثل "الذئاب بلباس الحملان" و "الكروم الملعونة" و"المجرمين" فقط لأنهم ارادوا التلاعب بثقافتنا وطقسنا وليتورجيتنا ولغتنا ورموزنا واناشيدنا وانافوراتنا ومخطوطاتنا وفنوننا وريازتنا ودورتنا الطقسية وحوذرتنا وارادوا ان يرفعوا رموزنا ويضعوا محلها رموزهم اللاتينية. لن أسهب في هذا لأنني قد اشبعته نقاشا.

موقف البطريركية الحالية


موقف البطريركية من طقوسنا ولغتنا وليتورجيتنا الكلدانية التي قاتل من اجلها اجدادنا وثاروا على دولة الفاتيكان بسببها موقف خطير إن لم يتداركه أصحاب الشأن. البطريركية الكلدانية تعتقد لا بل تجزم، وهنا خطورة الموقف ان "معظم طقوسنا تعود الى القرن السابع واعدت لمجتمع زراعي ولا تتماش مع ثقافة المجتمع الجديد وعقليته وتنوعه." (انظر رابط 1 والاقتباس اعلاه)

أخشى ان البطريركية تعد العدة لإلغاء طقسنا وتبديله بحجة "زراعيته". وهل هناك شعب او مؤسسة صاحبة هوية تنعت تراثها وادبها وليتورجيتها ولغتها بأنها "زراعية"؟

أي ان مار افرام ومار نرساي وغيرهم من اعلام كبار وعظام ليس على مستوى شعبنا وكنيستنا بل على مستوى العالم وكنائسه الكبيرة والصغيرة ويشهد لهم بذلك الفلاسفة واللاهوتيون والمفكرون القدامى والمعاصرون من شتى الثقافات والكنائس "زراعيون" وما تركوه لنا "زراعي" علينا استبداله والغائه. وأن "مارن ايشوع" و "هاو دنوارنه" و "اوا دقوشتا" وكل الجواهر الثمينة التي نملكها وبدونها نخسر أنفسنا كشعب وهوية كنسية "زراعية". وكل كارزواثا "زراعية" وقروية فيجب تبديلها كما حدث بكتاب الطلبات بالعربية الذي فيه من الركاكة والممل والأخطاء فكرا ولغة وعلما وليتورجيا وتاريخا ما لا يجب ان يكون ولا يليق بكنيسة بحجم ومكانة كنيسة المشرق الكلدانية.

ما هو "الزراعي" فيما تركه لنا مار افرام ومار نرساي اللذان يعدان وبحق قيثارة الروح القدس ومن قبل كل كنائس الدنيا تقريبا. ومار افرام اليوم ترتل صلواته في الغرب ومنها صلوات الصبح "صبرا" وينشدها الرهبان في الأديرة في ارجاء العالم. فكيف صارت بقدرة قادر "زراعية" لا توائم العصر ويجب مسحها وتبديلها كما حدث مع الطلبات (كرزواثا) وغيرها مما تراه البطريركية مناسبا وهو غير مناسب وعصريا وهو غير عصري لأنه ممل ومكرر وملئ بالأخطاء ويفتقر الى الأصالة في الفكر والأسلوب والمتن والمحتوى وهو لا شيء لا بل صفر امام ما تركه لنا اجدادنا العظام الذين يشهد بأصالتهم وقدسيتهم ومواءمتهم لعصرنا بتنوعه الغرباء عن ثقافتنا وطقسنا ولكن بطريركيتنا تراهم "زراعيين".

 إن كان موقف البطريركية صحيحا فكل ليتورجيا الكنيسة الرومانية الكاثوليكية واغلب رموزها وطقوسها وفنونها وقديسيها يعود الى القرون الوسطى المظلمة حيث كان يسود الاقطاع الزراعي والظلم المؤسساتي الكنسي ومن ضمنها روائع الموسيقى الكلاسيكية الكنسية وفنون العمران والرسم والايقونات وغيرها. فهل سنسمي هذه الرموز والليتوريجا والاناشيد والموسيقى الكنيسة والطقوس والفنون التي تدرس في الكنائس وفي المدارس الحكومية وتتشبث بها كافة الكنائس الغربية ومعها المؤسسات المدنية وحتى الحكومات العلمانية لا بل تقدسها بأنها "اقطاعية زراعية ظلامية" وعلينا الغائها وتبديلها؟

اليوم بالذات المفروض ان نرتل صلوات عيد الصليب حسب الطقس الكلداني. وهذا سؤال موجه الى كل كلداني غيور على ثقافته وهويته ولغته، هل هناك منكم من يستطيع تأشير ما هو "زراعي" في طقس عيد الصليب؟ "الزراعي" هو فقط ما تم فرضه علينا من كتاب الطلبات وغيره من الأناشيد "المناسبة" واقحامها في طقسنا وليتورجيتنا بحجة الحداثة وهي بعيدة عن الحداثة والأصالة بعد السماء عن الأرض.

والعمود الفقري للطقس الكلداني هي روائع مار افرام وغيره من الملافنة والقديسين والأدب المريمي الذي لا مثيل له في العام. وكل هذه تدور حول الكتاب المقدس لا سيما مزامير داود، أي لا نستطيع ممارسة الطقس ابدا دون ان يكون للمزامير دورا رئيسيا. فهل المزامير "زراعية"؟ كنت أتوقع أي شيء ولكنني لم أتوقع ولم يدر في خلدي وحتى في الحلم انه سيكون هناك أساقفة كلدان ينظرون الى الطقس الكلداني نظرة كهذه.

طقوسنا مشتركة


ومن ثم نحن نشترك في هذه الطقوس مع كنائس وشعوب أخرى. احتراما للقدسية التي تنظر هذه الكنائس الى ما تراه البطريركية انه "زراعي" كان يجب عدم استخدام تعابير مثل هذه تنتقص من أغلى ما نملكه او ربما كل ما نملكه كهوية وثقافة وشعب وكنيسة ووجود.

إن هذا النهج خطير ويفتقر الى ابسط الأسس العلمية ويخالف النظرة لدى البطريركيات المشرقية الأخرى كاثوليكية او غيرها. فبطريرك الكنيسة السريانية الكاثوليكية يرى لغتنا الطقسية وليتورجيتنا وطقوسنا مقدسة ويؤكد على ذلك في كثير من المواقف.

وبطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية يراها أيضا مقدسة ويوم تنصيبه كان احتفالا بهيّا بهذه الطقوس المقدسة التي ومع الأسف الشديد تسميها بطريركيتنا الكلدانية "زراعية" وتأخذ ذلك حجة غير سليمة وغير منطقية لإلغائها واستبدالها. والبطريرك السرياني الأرثوذكسي بدأ خطبة التنصيب بلغة اجداده واجدادنا – السريانية – مؤكدا على مكانتها الطقسية والوجودية في صفوف شعبنا وكنيستنا.

وبطريرك الروم الملكيين قال في طقسنا ولغتنا وما تركه لنا اجدادنا مثل ما افرام إن هذه الطقوس والليتورجيا بالنسبة الى المشرقيين المسيحيين هي مثل نهري دجلة والفرات لأرض ما بين النهرين، نستقي منها ونحيا فيها.

وهناك بوادر تغير وعودة للجذور الطقسية واللغوية لدى البطريركية المارونية ايضا حيث نلحظ زيادة ملحوظة في القداديس والمراسيم والطقوس للأناشيد الطقسية السريانية وجوقات تنشد فيها وتحيّها بعد ان كانت أصبحت شبهة منسية.

اما بطريركية كنيسة المشرق الاشورية والقديمة فالتزامهما بالطقوس لا مساومة عليه والحفاظ على ما تركه لنا اجدادنا بلغته وتعميمه وتدريسه جزء من الواجبات المؤسساتية.

القول إن بعض الكهنة لا يملك ناصية هذه اللغة عذر غير مقبول لأننا نعلم لماذا بعض الكهنة لا يتمكن من الطقس واللغة. هذا مرده الفترة التي تم رمي الكتب الطقسية واللغة الطقسية والحوذرا الطقسية في سلة المهملات في المعهد الكهنوتي وإطلاق تسمية "الجراد والصراصر" عليهما وبروز تيار "حداثي" لدى بعض الإكليروس الكلداني ذو فهم قاصر لمعنى الحداثة حيث لديهم وحسب تفكيرهم القاصر الحداثة تعني ضرب التراث والثقافة واللغة والطقوس عرض الحائط، وهذا ما لا يقبل به أي شعب او مؤسسة ذات هوية. ولكن هذا ما حصل ويحصل في الكثير من المناطق وأخشى ان يكون هذا هو التيار السائد في البطريركية. ولن أسهب في هذا كي نتجنب المباشرة. بدلا من التشبث بحجة عدم التمكن من ناصية اللغة علينا العمل على تدريسها وتعلمها وتعليمها.

التأوين وما أدراك ما التأوين


الحل لا يكون "بالتأوين والتجديد" لأن التجديد كما تريده البطريركية سيكون كارثة على الهوية لأنها تسعى الى استخدام كل اللغات ونحن لا نتجاوز عشرات الالاف من الكلدان من الذين نرتاد الكنيسة بصورة منتظمة. وهذا الأمر بالذات صار سببا للتسرب والتسيب حيث كل يوم لدينا طلبات واناشيد "مناسبة" مليئة بالأخطاء وركيكة اللحن والأداء والفكر والحبكة وركيكة اللغة بالعربية او غيرها ونحن في الشتات.

ان ترد كلمة او كلمتين تشيران الى الزراعة في طقوسنا لا يجوز ولا يحق لنا ان نأخذهما عذرا للهجوم على تراثنا وطقسنا. التجديد والحداثة لدى البطريركية صار هجوما على التراث واللغة والثقافة والطقوس وليس احياء لها.

ولهذا اليوم لدينا بطريركية كلدانية تكون الوحيدة بين البطريركيات المشرقية التي لم ترم حوذرتنا المقدسة جانبا بل الكثير من الرموز التي تميزنا وتشير الى ثقافتنا ومن ضمنها الزي البطريركي بينما كل البطاركة المشرقيين ملتزمي بأزيائهم.

اليوم لا يستنكف رئس الوزراء الهندي والماليزي والباكستاني والأفريقي من زيه ويرتديه في كل المناسبات.

وارى ان الاقتباس من القديس يوحنا فم الذهب الذي تكرره البطريركية ليس الأن ولكن منذ عقود في محاربتها للطقس في غير محله وخارج سياقه. يوحنا فم الذهب يقول إن رسالة الانجيل في المحبة والغفران والتسامح والعطاء تأتي قبل أي طقوس، أي انه لا يهاجم الطقس بالمفهوم البطريركي.

الطقس في خدمة الانسان وهويته وثقافاته.  وهذا لا يتنازل عنه الأفريقي الذي خرج للتو من الغابة الى الحضارة ويتشبث برموزه وطقوسه وتقاليده ولغته ويجعلها جزءا من ليتورجيته. فكيف بشعب علم الدنيا القراءة والكتابة والدورة الطقسية والأنافورا وغيره.

الطقس هو في خدمة الإنسان وثقافته وهويته وليس اضطهادا للإنسان وهويته. استبدال الثقافة والهوية والطقس واللغة وفرض ثقافة ولغة وطقس جديد بلغة غير لغتنا او طقس أجنبي ودخيل اضطهاد. كتابة طلبات من عندنا وبالعربية بركاكتها والقصور الواضح فيها مقارنة بما لدينا فكريا ولاهوتيا وفلسفيا وعلميا ومنطقيا كي تحل مكان الكرزواثا الطقسية اضطهاد. وتغير الطقس وكتابة أشياء جديدة وبلغات شتى اضطهاد.  يوحنا فم الذهب يريد ان يخدم الطقس هويتنا المسيحية وثقافتنا المسيحية وليس اضطهادنا، أي فرض ثقافة وهوية ولغة وليتورجيا دخيلة او جديدة علينا بحجج واهية.

خطر وجودي


لن يمض وقت طويل وسنرى ان الكلدان وكنائسهم وابرشياتهم كل له طقسه وبلغته الخاصة وكما يناسبه. ما هو الداعي الى تحويل القداس والليتورجيا الى اللغة السويدية والإنكليزية والفلومنكية والهولندية والفرنسية والدانماركية والفنلندية والالمانية وبأسلوب ركيك ورتابة وملل كما هو شان ما يأتينا بالعربية حاليا؟ اليس من الأحرى ان يحضر الكلدان القداديس والطقوس التي تقوم بها الكنائس الكاثوليكية في هذه البلدان وبلغاتها القومية؟

وهل الطقس من اختصاص البطريركية دون استشارة أصحاب الشأن؟ هناك في كنيستنا الكلدانية أساقفة كبار ومختصين لهم باع بالطقس ولهم إمكانية هائلة في فهمه وتفسيره وقراءته وانشاده وتدريسه؟ لماذا لا تلتجئ البطريركية إليهم لأحياء طقوسنا بدلا من الاتكاء في كل شيء على نفسها وكأنها مختصة في كل شيء؟

وما تقوم به البطريركية من تجديد لأنها ترى ان ما لدينا "زراعي" لا يلائم العصر شيء غريب وعجيب. كل الأدب العالمي تقريبا والذي يأخذ بألباب الدنيا يتكئ على الطبيعة. فهل نذمه ونلغيه لأنه زراعي؟

وموقف البطريركية يعارض مواقف اخرى لأساقفة كلدان اخرين الذين يرون ان طقوسنا مقدسة ويجب الحفاظ عليها لا سيما جواهرها التي لا تثمن.

وصفة لمشاكل قادمة


هذا الموقف ضد الطقس ولغته أخشى انه سيحدث شرخا اخر في الكنيسة التي أساسا لا زالت تعاني الأمرين ولم تفلح البطريركية حتى الأن في حل أي من معضلاتها ومشاكلها وما أكثرها.

إنه حقا وصفة لمشاكل كبيرة قادمة لأن الخلاف مع ابرشيات المهجر او لنقل بعضها ومع الأبرشيات الأخرى أساسه ثقافي لأنها ترى بالعين المجردة ان البطريركية ماضية دون هوادة في تهميش لا بل إزالة الطقس الكلداني ولغته من الوجود لأنه "زراعي" وهذا غير صحيح ابدا.

واظن ان البطريركية في موقفها هذا من الثقافة واللغة والطقس الكلداني ستزيد في مكانة معارضيها ومتحديها متانة لأنها تقدم لهم الدليل على انها لا تكترث للطقس والثقافة واللغة والهوية بينما الكلدان بصورة عامة يرغبون في الحفاظ على طقسهم ولغتهم وسيناصرون ويهرعون لمساندة كل من يلتزم بها ويعلّي من شأنها وليس الذي يهمشها ويصفها بأنها "زراعية".

مفارقة كبيرة


ومن ثم فإن المقولة والموقف هذا يتعارض أساسا مع نهج الكرسي الرسولي في الفاتيكان في العصر الحديث. وانقل هنا ما اتي في مقال لأسقف كلداني محب لطقسه وليتورجيته وهو ينقل من قوانين الكنائس الشرقية والذي يتعارض مع الموقف السلبي للبطريركية ضد الطقس الكلداني (رابط 2).

ق. 39- إن طقوس الكنائس الشرقية يجب حفظها ودعمها بورع، لكونها تراث كنيسة المسيح بأسرها، يشع فيه التقليد المنحدر من الرسل عن طريق الآباء ويؤكد بتنوعه وحدة الايمان الكاثوليكي الالهية.
ق. 40 بند 1- على الرؤساء الكنسيين الذين يرأسون الكنائس المتمتّعة بحكم ذاتي، وعلى جميع الرؤساء الكنسيين الآخرين أن يُعنوا عناية بالغة بصَون طقسهم بأمانة وحفظه بدقّة ولا يقبل ايَّ تغيير فيه، ما لم يكن في سبيل نموّه الذاتي والحيوي، واضعين مع ذلك نُصب اعينهم المحبة المتبادلة بين المسيحيّين ووحدتهم.
بند 2 – على سائر الإلكليروس وجميع اعضاء مؤسّسات الحياة المكرّسة ان يحفظوا بأمانة طقسهم ويكتسبوا على الدوام معرفة له اعمق وممارسة أكمل.
بند 3- وكذلك على سائر المؤمنين أن يعزّزوا معرفة طقسهم وتقديرهم له، كما يجب عليهم أن يحفظوه في كل مكان، ما لم يستثنِ الشرع أمراً ما.
 


هذه القوانين ستكون سندا للمعارضة الحالية للبطريركية ومواقفها بصورة عامة وموقفها من الطقس الكلداني ولغته بصورة خاصة وبإمكان المعارضين الاستناد اليها في رفض ما تقوم البطريركية بتأليفه بالعربية كما أسلفنا وارساله كفرض على الكنائس لا سيما في المهجر حيث أساسا لا سلطة إدارية لها على الأبرشيات والخورنات.

لماذا لا نتشبث بهذا القانون ونتمسك به لأنه يمنحنا حقوقا ثقافية ولغوية كاملة ويحفظ هويتنا ولغتنا وطقسنا وليتورجيتنا وتم سنّه بعد ان شعر الفاتيكان كدولة بخطئه لا بل خطيئته لاسيما في اضطهاده للكلدان وطقسهم ولغتهم وتراثهم ومحاولاته وحملاته الحثيثة وأحيانا العنيفة لإزالة كل ما يمت للكلدان من طقس ولغة وفنون وثقافة وفرض اللاتينية محلها.

نريد حقوقا تعيد لنا السلطة على الكهنة في الشتات وهذا جيد ولكن هناك حقوقا قد حصلنا عليها من الفاتيكان فلماذا لا نمارسها.

أكرر ان الموقف هذا وما تقوم به البطريركية من اعمال لتهميش اللغة الطقس الكلداني والحوذرة الكلدانية والليتورجيا برمتها هي وصفة لمشاكل عويصة حيث لا يزال بعض الأساقفة ومعهم ابرشيات كبيرة ومعهم عدد كبير من الكلدان ينظر بامتعاض الى هكذا مواقف وممارسات واظن ان الموقف سيزيد من المواجهة بدلا من إرساء التوافق والسلام والمحبة.

دعوة

على الكلدان واساقفتهم وأكليروسهم ومعهم كل الأشقاء من المحبين لهويتهم وثقافتهم ولغتهم وطقسهم الذي قاتل اجدادهم من اجله ولم يتركوه او يغادروه او يستبدلوه في ظروف اقس بكثير من التي نحن عليها اليوم إضافة الى الذين يشتركون معهم في طقسهم المشرقي القيام بحملة توعية وحملة تواقيع لإثناء البطريركية عن نهجها والطلب منها الالتزام بلغتنا وطقسنا وليتورجيتنا الكلدانية كما اتت لنا من ابائنا القديسين. بدونها لا هوية لنا. بدون لغتنا وطقسنا وثقافتنا سنصبح كالشعب والمؤسسة الكنسية التي هي على قارعة الطريق، كل واحد يدفع بها بالاتجاه الذي يريده. وهذا ما يحدث الأن بالضبط حيث كل واحد يأتي بما يناسبه.

واختتم وأقول إنني ما زلت على ولائي للبطريركية والكرسي الرسولي الذي تمثله وامل ان تنظر البطريركية الى ما اتيت به في هذا المقال بعيون منفتحة وبقلب واسع.

وكذلك امل من الأخوة القراء ان يناقشوا متن الموضوع وما اتى فيه من نقاط ويتركوا مسائل التسمية والأمور الشخصية جانبا.
 

رابط 1

http://saint-adday.com/permalink/7786.html
رابط 2

http://saint-adday.com/permalink/7836.html






 





42
على شعبنا وكنائسنا التعامل بجدية مع مقترح البطريرك ساكو حول وحدة كنيسة المشرق الكلدانية-الأشورية رغم الأسئلة الكثيرة والفرضيات العديدة والجدل الذي يثيره

ليون برخو
جامعة ينشوبنك – السويد

توطئة

قدم البطريرك لويس روفائيل ساكوا أفكاره "الشخصية" حول وحدة كنيسة المشرق التي صارت مطلبا جماهيريا من مكونين أساسيين من مكونات شعبنا وهم الكلدان والأشوريين (رابط 1).

والبطريرك ساكو اتفقنا معه او اختلفنا قد أدخلنا في زمن جديد. له العديد من الصفات القيادية التي يبحث عنها أي شعب بوده النهوض بنفسه ومؤسساته.

ومع مكانته البارزة يعمل بتواضع. يكتب أحيانا ليس بصفته الجالس على واحد من أعظم الكراسي الكنسية طرا، وهو كرسي ساليق/قطيسفون، بل واحد منا له اراءه الشخصية يطرحها للنقاش في مواقع شعبنا شأنه شأن أي كاتب اخر.

وأظن ان كنيستنا المشرقية انجبت ثلاثة بطاركة عظام في القرون السبعة الماضية منذ انتكاستها الرهيبة علي يد المغول. الأول هو البطريرك يوسف اودو والثاني هو البطريرك بنيامين شمعون والثالث هو البطريرك ساكو، الذي نعيش زمانه.

ومن مميزات البطريرك ساكو انه يطرح أي مقترح حول مصيرنا كشعب وكنيسة أي وجودنا للحوار العام كي يتناوله الكل ويشبعونه نقاشا من خلال ما هو متوافر من وسائل إعلامية في متناول شعبنا وكنائسنا.

وهو بهذا، شأنه شأن القادة الكبار، يجس نبض الشارع ويعده لقرار مصيري او نقاشات مصيرية، وكأنه بهذا يضع مقترحاته وأراءه امام استفتاء شعبي.

والبطريرك ساكو يقبل النقد طالما كان ضمن الكياسة واللياقة الأدبية. بيد انه عَبَرَ كل حدود التواضع والتسامح عندما وصف بعض نقاده رغم تجاوز عباراتهم التي وصلت الى المباشرة والشخصنة بأنهم أبنائه ومن موقعه كأب لن يكترث ولن يرد وهو يحبهم دائما.

هدف الدراسة هذه

وبودي في هذا المقال تقديم افكاري الشخصية حول وحدة كنيسة المشرق بفرعيها الكلداني والأشوري. وفي هذا سأناقش الأفكار التي اتى بها البطريرك مستندا الى قراءتي الخاصة للوضع الحالي وفهمي لتاريخ هذه الكنيسة المشرقية العظيمة المقدسة الرسولية الجامعة وكذلك إدراكي الشخصي لطبيعة العلاقة مع الكرسي الروماني.

واظن ان صدر بطريركنا الجليل، الذي يدهشنا ويحتلنا باستمرار منذ جلوسه على كرسي اجداده في ساليق/قطيسفون الذي يشترك فيه مع اشقائه في الشقين الأخرين من هذه الكنيسة، سيتسع أيضا لأفكاري الشخصية وقراءتي الخاصة.

إنني شخصيا أقول دائما انا مسيحي مشرقي وكنيسة المشرق بلاهوتها وعقيدتها وفلسفتها وآدابها وشعرها ولغتها وطقسها وتقاليدها وموسيقاها وشعرها ونثرها وثقافتها وفنونها واعلامها وقديسيها ورموزها وشهدائها وريازتها واستقلاليتها هي وجودي وهويتي، ووحدتها حلم امل ان اعيشه واتحقق منه وافرح به قبل مماتي.

ولكن قبل ان ادخل في مناقشة الأفكار الشخصية التي اتى بها البطريرك، دعنا نعرج على بعض العلمية والأكاديمية كي نستند اليها للوصول الى حقيقة واقعنا الاجتماعي. الواقع الاجتماعي – أي من نحن وماذا نريد وكيف نصل الى ما نريد وما هي ظروفنا وامكاناتنا وطاقاتنا وما هو موقعنا وما هي هويتنا – لن نصل اليه بالعاطفة والتمني والشعور والأفكار والمشاعر الشخصية التي تنتابنا بين الفينة والأخرى.

كيف نعرف ونعرّف أنفسنا

نعرف واقعنا الاجتماعي من خلال اثارة أسئلة محددة ومحاولة الإجابة عليها ووضع فرضيات ومحاولة البرهنة عليها او تفنيدها. لا مكان للشعور والعواطف والأفكار الشخصية في معرفة من نحن وما هو واقعنا الاجتماعي. كل مقترح يفتقر الى فرضيات محددة واسئلة محددة يتم تجريبها والبرهنة عليها للوصول الى نتائج مرْضية قد يؤدي الى نتائج وخيمة إن تم تطبيقه.

ونعرف واقعنا الاجتماعي من خلال السياق أيضا. والتاريخ جزء جوهري من كل سياق. إننا نتاج تاريخنا وسياقنا. وأنا أعرج على التاريخ في هذا المقال او بالأحرى الدراسة المطولة غايتي هي فهم واستيعاب الحاضر الذي ولد من رحم الماضي.

تقديم مقترحات وأفكار شخصية بدون أسئلة وفرضيات معناه نحن لا زلنا نتكئ على المشاعر والأحاسيس والعواطف والذاتية وبعيدون عن الموضوعية والنزاهة والحياد. المشاعر والأحاسيس لن تحدد هوية أي مؤسسة او شعب او مجموعة كنسية او مدنية ولن تساهم في تعزيز استقلالية المؤسسة الرائدة فيه وهي المؤسسة الكنسية ولن يؤدي الى تحررها إن كانت تابعة. اليوم الدنيا تقاد من خلال فرضيات محددة والإجابة عن أسئلة محددة وسياقها التاريخي وواقعها الاجتماعي وليس المشاعر والأحاسيس.

المشاعر والأحاسيس والأفكار الشخصية البعيدة عن الفرضيات والحوار المتكافئ واسئلة ذات علاقة مباشرة بالواقع الاجتماعي لن تحدد هويتي ومشرقيتي وكذلك طبيعة الشراكة مع الكرسي الروماني.

وكثيرا ما نقرأ في هذا الموقع من يقول انني صاحب الهوية الفلانية او التسمية الفلانية او المذهب الفلاني لأن هذا شعوري وهذه احاسيسي وهذا موقفي الشخصي وهذه انفعالاتي او لأن والدي او جدي قال ذلك. العالم اليوم لا يكترث بماذا نشعر او نحس او ماذا قال جدي وأبي وعمي. العالم يتعامل مع الواقع الاجتماعي من خلال أسئلة محددة وفرضيات محددة.

فرضية بسيطة

أظن ان قرائي الكرام بأغلبيتهم الساحقة يدركون معنى الأسئلة والسياق (دور الماضي في تكوين الحاضر) ولكن ربما يتساءلون حول ما اعنيه بالفرضية. وهاكم مثال بسيط:

لو نزلت صخرة من قمة الجبل وسقطت في الشارع، هناك احتمال اصطدامها بعجلة وقتل سائقها وركابها. الأحاسيس والمشاعر والأفكار الشخصية لا تفيد ابدا في درء الخطر. علينا تقليل او الغاء باي طريقة ممكنة إمكانية سقوط الصخرة من الجبل في الشارع إن أردنا الحفاظ على سلامة وامن المواطنين وإلا فإن الصخرة ستسقط وتؤذي وتقتل وتجرح ولن تنفع كل مشاعرنا وأحاسيسنا وانفعالاتنا وأفكارنا الشخصية.

ولدرء خطر الصخرة، علينا القيام بحوار متكافئ لا يقبل سياسة التابع والمتبوع والسيد والعبد والشروط المسبقة ولا مكان فيه للمشاعر والعواطف من خلال إثارة أسئلة وفرضيات ودراستها للوصول الى حلول ناجعة للحفاظ على السلامة. وهذا يحتاج الى بحث متعدد المجالات من قبل باحثين في عدة اختصاصات. هكذا تفكر وتعمل الشعوب المتحضرة وهكذا يفكر ويعمل القادة الحريصين على شعوبهم وهكذا يفكر ويعمل المدراء الحريصين على مؤسساتهم وشركاتهم ودوائرهم.

ماذا عنا

اما نحن ومؤسساتنا المدنية والدينية وقادتنا المدنيين والدينيين غالبا ما نتكئ على العواطف والأحاسيس والأفكار الشخصية والانفعال وغياب الحوار الحضاري والمتمدن لتقرير مصير شعب ابي عريق علّم الدنيا القراءة والكتابة وكنيسة مشرقية عظيمة كانت لها انافورات وليتورجيا وفلسفة وعلوم وفنون وقديسين ومفكرين ولاهوتيين وأعلام وموسيقى وشعر وعلماء في شتى أنواع المعرفة "وقيثارة الروح القدس" عندما كان الأخرون يبيعون صكوك الغفران ويطبقون محاكم التفتيش.

ما هي هويتنا (خصوصيتنا)؟

 الهوية تتمثل بالثقافة والآداب والفنون والشعر والليتورجيا والموسيقى والأناشيد والرموز والأعلام والفلكلور والتقاليد والطقوس – كل هذه من أرقي ثمار الحضارة الإنسانية – التي تميز الشعوب (الهويات) عن بعضها. كل هذه الرموز التي تشكل هوية أي امة في الدنيا تختزلها اللغة. ولغتنا القومية لها من الفنون والرموز والأدب والموسيقى والتراث والليتورجيا والخصوصية ما لا تملكه أي امة أخرى. الذي حفظ لنا كل هذا لنا رغم الاضطهاد المريع الذي تعرضنا ونتعرض له من الكل دون استثناء في شرق الدنيا وغربها هو كنيستنا المشرقية المجيدة وليس غيرها.
 
وكنيستنا المشرقية كاثوليكية شأنها شأن الكنيسة الرومانية التي هي كاثوليكية. لهما انجيل واحد ولكن هويات مختلفة. هوية وخصوصية الكنيسة الرومانية او الكرسي الروماني لاتينية حسب التعريف أعلاه. وهوية وخصوصية كنيستنا او كرسي ساليق/قطيسفون مشرقية، حسب التعريف أعلاه.

ما هي الشراكة

يقول البطريرك إن "شركة الإيمان والوحدة مع الكرسي الروماني قاعدة أساسية وجوهرية للوحدة." هذا صحيح لأن الكنيستين ايمانهما سليم وقويم. ولكن لا يعرّف لنا البطريرك ماهية الشراكة ولا واقعها التاريخي والاجتماعي.

الخلافات بين كنيسة المشرق وكنيسة روما في مسائل الإيمان والإنجيل لفظية وحسب، وهذا ما يؤكده البطريرك. وهذا صحيح ومعناه ان الكرسي الروماني والكرسي المشرقي متكافئان ومتساويان في الإيمان والإنجيل. إذا، بأي حق يكون لأحدهما سلطة مؤسساتية (وهذا يشمل اركان تعريف الهوية اعلاه) على الأخر لا تحتويه بل تلغيه لا تقويه بل تضعفه؟

الشراكة تعني المساواة. هل هذا حاصل؟ المساواة بين الكراسي لأن، وحسب قول البطريرك وهذا صحيح – لا خلاف بينهما حول الإنجيل والمسيح وصليبه، وهذا هو الأهم، لأن الإنجيل والمسيح فوق الكل وفوق الكراسي؛ لأن الإنجيل هو الطريق الى السماء وليس الكرسي.

 وانا المسيحي المشرقي البسيط والجالس على أي كرسي مهما علا شأنه ومقامه سنقف امام الرب، صاحب الإنجيل، سوية. هو لن يفده كرسيه في الدينونة لأنه سيدان حسب اعماله. وأنا الإنسان البسيط لن اتكئ غير على اعمالي وليس على الكرسي ومن جلس او سيجلس عليه، أي كرسي كان. وهناك نصوص وآيات كثيرة تؤكد هذا وتسنده بالأدلة والأمثلة والبراهين.

 من هنا نستنج ان قراءة الإنجيل وممارسته هي الأهم في أي شراكة والأمور الأخرى دنيوية توقعنا في التجربة وكل يوم نصلي ونطلب "لا تدخلنا في التجربة." الشراكة في الإنجيل وعداها سلطة وجاه وامور مؤسساتية أرضية وكل مؤسسة سلطوية (لاسيما المؤسسات الكبيرة وعلى وجه الخصوص المؤسسات الدينية الكبيرة) تحاول فرض نفسها ومصلحتها ومنفعتها على الأخرين. السطلة تحارب وتتقاتل من اجل مصلحتها. والمؤسسة التي تسلم مقاديرها كي يحتلها او يدمجها الأخر ويفرض عليها تفسيره ومنهجه الخاص في النظام والإدارة مثلا وتهمش استقلاليتها تخون الأمانة.

جوهر شراكة كنيسة المشرق الكلدانية مع روما كانت انجيلية لعدة قرون وليس مؤسساتية ابدا حسب مفهوم المؤسسة أعلاه. ولكن هذه الشراكة لم تصمد لأن الطرف القوي نكث في عهده وتعهداته والبطريرك يقرأ التاريخ وهو واحد من اختصاصاته ولابد انه على دراية تامة بالانتفاضة والثورة الكلدانية العارمة التي قادها البطريرك يوسف اودو، رائد نهضة شعبنا، ضد الفاتيكان كمؤسسة لأنه ألغى الشراكة وفرض الطاعة العمياء والمطلقة في كل شيء حتى في ابسط الأمور المؤسساتية ولا زال (رابط 4).

فقدان الصلاحيات والحقوق واضمحلال دور وسلطة البطريركية تم بعد وأد هذه الانتفاضة الكلدانية المباركة ضد التدخل والسيطرة المؤسساتية الفاتيكانية. يكرر البطريرك في سجاله مع المجمع الشرقي ورئيسه ان الأخير يتبع سياسة المماطلة والتسويف (رابط 1) في علاقته مع مؤسسة الكنيسة الكلدانية والمراسيم البطريركية والسنهادوسية. ولكن هذا من حق الكاردينال اللاتيني (دائما اللاتين هم السادة) لأن سلطته المؤسساتية شبه مطلقة ومثبتة في قوانين وزارة المستعمرات التي يرأسها (في علم الخطاب نطلق على مسميات مثل "المجمع الشرقي" مصطلح تلطيفي، لأن تسميته شيء وباطنه شيء اخر تماما). الغرب برمته تخلى عن هكذا وزارة ومفاهيم وقوانين ومؤسسة الفاتيكان لا زالت متشبثة بها. والسؤال ما علاقة المماطلة والتسويف والتسلط المؤسساتي بهذا الشكل بالإنجيل والإيمان (الشراكة)؟

واظن ربما لم يبق مسيحي مشرقي بكافة المذاهب والطوائف لم يضرب عشره على رأسه للطريقة المهينة التي تعامل ويتعامل الكاردينال رئس المجمع الشرقي مع مؤسسة الكنيسة الكلدانية الى درجة بات الكثير من الكلدان يقول إن الكاردينال اللاتيني الغريب والدخيل هو البطريرك الحقيقي لأن في يده مصير الكل ومن ضمنهم البطريركية. لنكن واقعيين ونقول الحقيقة رغم مرارتها. هذه أسئلة وفرضيات لا بد من إثارتها والتعامل معها وحلها لصالح كنيستنا المشرقية في أي وحدة قادمة. ومسألة الكهنة وأبرشية سانتياغو خير دليل. نذكرها ونؤكد عليها لأنها مؤشر خطير على الضياع والبعثرة والاحتواء والذوبان.

مسألة الكهنة والرهبان "الهاربين"

فشلت البطريركية في تعاملها مع هذه القضية لأن سلطتها محدودة جدا وتكاد تكون معدومة. السلطة برمتها في يد الكاردينال مسؤول المجمع الشرقي. إن كنا نحن فقدنا استقلاليتنا منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بحيث صرنا اتباع وليس شركاء، لا اظن يحق لنا التفكير في وحدة او اتحاد مع كنائس مستقلة مؤسساتيا إن لم نحرر أنفسنا أولا؟
 
القاء اللوم على الكهنة وتعريتهم بالشكل الذي تم دليل دامغ على ان البطريركية لا استقلالية لها وهي بالمطلق تحت الحكم المؤسساتي للكاردينال ومجمعه الشرقي. هذا خطأ تاريخي كان يجب ان لا يقع ولكن هذا الواقع. الم يكن من الأجدر على البطريركية ان تحصل أولا على حقوقها المسلوبة وصلاحياتها المغتصبة بخصوص المناطقية ورسامة وعزل او إيقاف الأساقفة والبت في أمور الليتورجيا والرموز والأعلام وغيرها لا سيما التحرر من السلطة المؤسساتية الرومانية قبل صب جام الغضب على اخر وأضعف حلقة في الهرم الكهنوتي متمثلة بالرهبان والكهنة؟

هل الشراكة مع الكرسي الروماني حقا قوة

 ويقول البطريرك إن الشراكة مع الكرسي الروماني "هي قوة وليست انتقاصا ... لذا التفكير بفكّ ارتباط كنيسة المشرق مع كرسي روما خسارة كبيرة وضعف."

إن قرأنا التاريخ والواقع الاجتماعي مليا للكنيسة الكلدانية لرأينا حقا ان الشراكة كانت قوة في بدايتها وللحق والتاريخ كانت قوة هائلة قبل فترة الهجمة التبشيرية في حوالي منتصف القرن الثامن عشر وقبل الهجمة او بالأحرى الغزو اللاتيني الكاسح على المناطق خارج ما بين النهرين لاسيما الهند.

بعد هذا التاريخ صارت الشراكة نقمة على الكلدان والتاريخ شاهد وليس بإمكاننا تغيره لأنه موثق بالتفصيل اليومي وفي حوليات ورسائل ويوميات الرهبان والقسس والأحبار والبطاركة الكلدان، أي نحن شهود على النقمة التي حلت بالكلدان بسبب هذه الشراكة لا سيما عندما نكثت مؤسسة روما بكل عهودها ومواثيقها معنا.

عن أي قوة يتحدث البطريرك وبعض تفاصيل الكارثة التي اوقعها اللاتين بالكلدان لا زالت حيّة في اذهاننا وبعضنا شاهد عيان عليها لأن بعض تفاصيلها حدثت في منتصف الستينيات من القرن الماضي؟

لقد تحدثت عن هذا كثيرا والذي يريد الاطلاع بإمكانه مراجعة بعض المصادر المرفقة وكلها كلدانية المنشأ (رابط 4). هذا ليس من الماضي. إنه يعيش معنا لأننا نعاني منه وقضية الكهنة والرهبان جزء بسيط جدا من إفرازاته.

هنا وجريا على مواقف اجدادي من الذين ثاروا وانتفضوا على الظلم والطغيان انا لا أمس الكرسي الروماني لأنه مقدس شأنه شأن كرسي اجدادي. وهذا ما كان يفعله الرهبان والقسس والمطارنة والأحبار والبطاركة الكلدان حيث كانوا يصبون جام غضبهم على اللاتين وبعثاتهم التبشيرية ومجمع البروبغندا السيء الصيت سلف المجمع الشرقي وكارديناله الحالي.

ما قاله وسجله وأرشفه الكلدان ورجال دينهم (وهنا لا اذكر ما قاله ويقوله بقية الأشقاء المشرقيين) في الظلم المؤسساتي الذي وقع علينا من الفاتيكان ومجمعه الشرقي من السوء والقسوة حيث ترتعش له الأبدان ويوقف شعر الرأس ولا حاجة أن اعيد اقتباس بعض النصوص من مصادر حية من الرهبان والقسس والأساقفة والأحبار والبطاركة الكلدان حول المآسي والفواجع التي اوقعتها مؤسسة الفاتيكان بنا. فعن أي قوة نتحدث؟

المؤسسة الكنسية في أفول

وكنيسة المشرق الكلدانية بسبب هذه السياسات هي في افول منذ فشل الانتفاضة والثورة الكلدانية وأخشى انها ستنقرض إن لم يتحرك البطريرك وأساقفته ومجمعه ويستجمعوا شجاعتهم المشرقية مستنيرين برائد نهضة الكنيسة الكلدانية في العصر الحديث البطريرك اودو وبسرعة لاسترجاع كل حقوقهم المؤسساتية المغتصبة. أظن ان البطريركية على دراية بالأوقاف والمناطق التي سلبها اللاتين منا وهي على دراية بقوانين المجمع الشرقي التي أكل عليها الدهر وشرب وهي ميراث الاستعمار الأوروبي القديم وليس الحديث.

واليوم وبسبب هذه السياسات ضاعت الهند وضاعت المناطق وبإمكان أي أسقف او اسقفين تحدي البطريركية كما يحدث اليوم وكما سيحدث غدا إن أراد أي أسقف اخر السير في خطاهم وهذا جائز بالاتكاء على المجمع الشرقي لأن الصلاحيات لدى كرديناله وسكرتيره من اللاتين وليس البطريركية. نظام المناطقية وحتى الحبرية بالمفهوم المؤسساتي نظام استعماري تسلطي بحت لا علاقة له بالإنجيل والإيمان.

مثل الرهبان

ويحضرني مثل الرهبان مرة اخرى الذين وردت أسماؤهم في اخر تصريح (رابط 3). بعض هؤلاء أصدقائي وبعضهم تلامذتي ولكن ما هو الذنب الذي اقترفوه؟

كي يدرك الكلدان ومعهم اشقائنا الأشوريين وبقية المشرقيين المسيحيين ما يحدث وما هو الواقع الاجتماعي، ولو انني اظن ان الكثير لا يكترث او ربما سيقذفني بعض الأخوة بسيل من الشتائم والتجريح بدلا من تقديم حجج مضادة او تشغيل العقل لتقديم مبادرات عملية والإجابة على الأسئلة المثارة ومناقشة الفرضيات التي اوردتها، أقول إن سبب ما حدث لهؤلاء الرهبان هو المجمع الشرقي الفاتيكاني الأجنبي والدخيل لتدخله غير المبرر وغير المنطقي في الرهبنة الهرمزدية الكلدانية وهي جزء بسيط من كنيسة واسعة الأطراف بملايين الأتباع قبل اقتحامها من قبل اللاتين ومبشريهم.

وانا اتحدث كشاهد عيان لأن الرهبنة تعيش في عروقي وانا مدين لها بالكثير. في منتصف التسعينات من القرن الماضي جرت انتخابات ديمقراطية نزيهة في الرهبنة بعد رياضة روحية "وحلول الروح القدس" وتم انتخاب الراهب المرحوم شربل رئيسا عاما. ألغى سفيرة دولة الفاتيكان في بغداد الانتخابات برمتها وحوّل المجمع الشرقي الرهبنة الى حبرية أي خارج السلطة البطريركية.

اشتكى الراهب شربل رحمة الله عليه – وهو زميلي في الدير وصديق حميم– لدى البطريرك المرحوم بيداويد واجابه انه لا سلطة له على السفير ونصحه بالذهاب إليه والتفاهم معه. والسفير لا يتفاهم؟ وألغى السفير الانتخابات ونصب الراهب قرياقوس رئيسا عاما وفرضه على الكل شاء من شاء وأبى من ابى.

منصب السفير منصب دبلوماسي، شأنه شأن سفير أي دولة أخرى، ولكنه تقريبا الكل في الكل وقد تعاملت شخصيا مع سفيرين بحكم منصبي في بغداد وانا على علم كيف انهم يتدخلون تقريبا في كل كبيرة وصغيرة وبطرق لا تخطر على البال...

بعد فترة جرت انتخابات وفاز فيها الراهب مفيد وحدث ذات الشيء. هذه مؤامرات ودسائس ومماطلة ولا علاقة لها بالإنجيل والشراكة التي يمتدحها البطريرك. الراهب مفيد وغيره تركوا الرهبنة لأن مديرها وسيدها هو الدخيل والأجنبي والبطريرك لا حول ولا قوة له. وعندما ذهب الراهب مفيد مشتكيا للمرحوم البطريرك دلي، قال له: "اذهب للسفير. هو يقرر."

وبعدها جلبوا راهبا لبنانيا لا يعرف لغتنا وطقسنا وتراثنا، غريب عن ثقافتنا وهويتنا وخصوصيتنا ولغتنا، ونصبوه رئيسا واليوم الرهبنة تعاني وهي على شفا الانقراض. لمن نشتكي؟ من سيحمي الكنيسة المشرقية الواحدة من السفير؟

ذوبان

ويقول البطريرك "الوحدة لا تعني ذوبان هويتنا الكنسية الخاصة." وماذا ابقي اللاتين لنا من هوية او ماذا ابقينا لأنفسنا من هوية؟ وأين صار الطقس الكلداني الذي لا مثيل له في الدنيا وأين صارت الريازة وأين صارت اللغة وأين صار الملايين والملايين من الكلدان وكنائسهم وأوقافهم ومناطقهم ...؟

ما تبقى من الكنيسة الكلدانية (بعد ان استولى المبشرين اللاتين من مؤسسة الفاتيكان على تاجها وعروسها وأعني هنا الهند وغيرها) في طريقها او ان بعض مناطقها المتبقية صارت أكثر لاتينية من اللاتين أنفسهم.

 كل الأيقونات والصور والأعلام والقديسين والصلوات والطقوس والريازة والأناشيد والثقافة والأدب وغيرها صارت لاتينية تقريبا على حساب ليتورجيا مشرقية حوارية فكرية فلسفية تسمو على كل ما لدى اللاتين.

 إن كانت البطريركية حقا مهتمة بعدم ذوباننا لألغت كل ما اتانا من اللاتين واسترجعت كل ما اخذوه منا وفكت ارتباطنا المؤسساتي بهم لأننا كنيسة ذات خصوصية وهوية لا يجوز ان نلغي هويتنا لمصلحة هوية دخيلة وأجنبية. هذا لا يقبله اللاتيني الكاثوليكي ابدا. لماذا يقبله الكلداني المشرقي الكاثوليكي؟

شخصيا لا اشك ابدا بصدق ونزاهة البطريرك وحبه لكنيسته المشرقية وشعبه بأسمائه المختلفة ولكن لا نستطيع ان نستد الى المشاعر والأحاسيس والأفكار الشخصية لإنقاذ شعب وكنيسة وهوية لا سيما إن كنا في موقع الصدارة.

إن كان الكلدان ومؤسستهم الكنسية أصحاب هوية عليهم أولا وقبل كل شيء إحياء ثورتهم المباركة والاحتفاء بقائد هذه الثورة البطريك اودو. صاحب هوية الذي يقول انه يرفض الذوبان ويحافظ على الخصوصية، فإن كانت له خصوصية هي خصوصية الانتفاضة الكلدانية المباركة على الظلم الذي اتاهم من اشقاء لهم في الدين والمذهب. هل هناك امة ذات هوية لا تحي ذكرى انتفاضتها وثورتها وقائدها؟

فهل يتجرأ كلداني (علماني او اكليروسي) صاحب هوية ان يرفع صورة البطريرك اودو ويجعل من منطلقاته وثورته وانتفاضته ومشاريعه وصراعه نبراسا لما يجب ان تكون الهوية عليه ويطالب بإعادة الحقوق المغتصبة في كل شيء؟ الذي يقرأ الإنجيل ويرفع الصليب يجب ان لا يعتدي او يغتصب حقوق وصلاحيات وامتيازات الأخرين والأنكى انهم في شراكة وميثاق وعهد معه او في اقل تقدير هذا ما نتوقعه منه.

من هو الجريء بين الكلدان (علماني او اكليروسي) الذي سيقوم بطلب تعويض وإعادة كافة الحقوق والصلاحيات والمناطق والأوقاف الى أصحابها الشرعيين؟ الم يطالب ضحايا ممارسات وسياسات دولة الفاتيكان من الاعتداء الجنسي وغيره كثير من الكاثوليك اللاتين تعويضات ودفعت مؤسسة الفاتيكان صاغرة مليارات ومليارات الدولارات لهم ورفعت كل الغبن عنهم من خلال تشريعات حديثة تلبي متطلبات المدنية والحضارة الغربية المعاصرة؟ ام يحق للسيد الكاثوليكي اللاتيني ما لا يحق للتابع الكلداني الكاثوليكي؟ وهناك امثلة كثيرة جدا لا يتسع المجال لذكرها وهي في متناول اليد ومن خلالها باستطاعتنا اثارة الكثير من الأسئلة ووضع العديد من الفرضيات.

وهل يتجرأ المجتمعون في سبيل الرابطة الكلدانية في بغداد الأن الوقوف دقيقة واحدة على ارواح شهداء هذه الانتفاضة؟ وهل يتجرأ المجتمعون على اعتبار تاريخ انطلاق ثورتنا المباركة عيدا وطنيا ويضعون المذهبية والطائفية جانبا ويحاربون من اجل استقلاليتهم واستقلالية مؤسستهم الكنسية وهويتها كما عرفّتها في هذا المقال وكما عرّفها البطريرك اودو في حينه؟ وهل تجرأ أصحاب النهضة الكلدانية والتي صار بعضهم اليوم يصفها بنكسة على القيام بذلك؟

الطريق الى وحدة كنيسة المشرق

اظن ان اول لبنة لوحدة كنيسة المشرق تبدأ بفك الارتباط المؤسساتي ( (constitution للكنيسة الكلدانية بالكرسي الروماني والإبقاء على الشراكة الإيمانية كما كان ينادي الثوار الكلدان وقائدهم في حينه. عداه فنحن لسنا أصحاب هوية لأننا نضع المذهبية والطائفية والسلطة المؤسساتية للمجمع الشرقي وكرديناله وسكرتيره وسفيره ومبشريه ووعاظه فوق هويتنا كشعب وكنيسة.

ماذا بعد

وبعد هذا السرد هل يضمن البطريرك ان ما وقع على الكلدان من ظلم واغتصاب حقوق ومناطق واتباع وصلاحيات واحتواء لن يحدث لأشقائنا الذين بقوا على مذهب الأجداد السليم والقويم في حال دخولهم في "شركة" مع الكرسي الروماني؟ هل يضمن ان المجمع الشرقي وكرديناله وسفيره ومبشريه سيتركونهم بسلام وسيحافظون على استقلاليتهم المؤسساتية والتنظيمية والثقافية والليتورجية واللغوية مع شراكة إيمانية انجيلية مع الكرسي الروماني؟

هل سيضمن ان مؤسسة الفاتيكان لن تفرض عليهم المناطقية والحبرية بالمفهوم أعلاه وتفرض عليهم أيقوناتها وصورها وتساعياتها وشهورها وصلواتها واعلامها ورموزها ولاهوتها وتعليمها وكراريسها ومناهجها التعليمية وغيره على حساب هويتهم وخصوصيتهم المشرقية؟ هل سيضمن ان كلمة البطريرك ومجلس اساقفته ستكون هي العليا في كل الأمور المؤسساتية من رسامة الأساقفة والتعيين ولإيقاف والعزل والليتورجيا والطقوس والمناطقية والتقليد والتعليم وليس كلمة وزير المستعمرات ساندري مثلا؟

 وهل سيقبل بطريرك كنيسة المشرق الواحدة أي كان ان يكون وزير في الفاتيكان يتقدم عليه درجات في المكانة والتدرج والصلاحيات المؤسساتية وان يكتب له كي يحصل على موافقة تعميم كراس صلوات وإن حصل على موافقته وضعها بخط عريض في اول صفحة من القداس الإلهي كما حصل مع انافورة القداس الكلداني الجديد؟ الوضع الحالي في مؤسسة الكنيسة الكلدانية لا يطاق فيه ظلم وتبعية عمياء ومطلقة في كل شيء. فإن كنا لا نستطيع طبع كراس بدون موافقة وزارة المستعمرات فكيف سنضمن استقلالية الأخرين؟

وما هو ومن هو الكرسي الرسولي؟

والغريب لا نعرف ما هو ومن هو الكرسي الرسولي ولم يقدم البطريك تعريفا له في مقترحه الى درجة اختلط الأمر لدينا ونسينا اننا أصحاب كرسي رسولي في المقام الأول. اليوم ورقة مهلهلة من الكاردينال وزير المستعمرات يقال عنها انها قرار من الكرسي الرسولي او موافقة من الكرسي الرسولي كما حدث في ازمة الرهبان والكهنة؟ هذا خطاء. الكرسي الرسولي هو الشراكة بين الجالس على كرسي روما (البابا فقط) والجالس على كرسي ساليق/قطيسفون (البطريرك فقط). يجلسان سوية في حوار متكافئ ويقرران في المسائل الإيمانية الإنجيلية الخاصة بمشرقية كنيستنا وحسب. اليوم كل شيء من روما، مبشر بسيط ووزير وسكرتير وسفير وواعظ علماني كلهم صاروا كرسي رسولي. هذه ليست شراكة ابدا. هذا احتواء واستعمار مغلف بطابع ديني مذهبي وهذا ديدن كل المؤسسات السلطوية لا سيما الدينية والمذهبية منها.

فرضية جدلية

ويمكن إثارة سؤال او فرضية جدلية: إن كان بإمكان البطريرك تحصيل هكذا حقوق لأشقائنا الباقين على مذهب الأجداد في "الإدارة والقوانين والطقوس والتقاليد ... من خلال احترام صلاحيات البطريرك والسينودس" لماذا لا يحصلها أولا لنفسه كبطريرك ومجمع اساقفه ومؤسسة كنيسته الكلدانية لتعزيز هويتها ثقافة ولغة وليتورجيا ورموز وريازة وتقليد وطقوس وتنظيم ومناطق وغيره ويعيد كل الحقوق والصلاحيات والمناطق وملايين الأتباع الذين اغتصبوهم منا عنوة وبعنف مفرط يرقى في بعض تفاصيله الى جريمة ضد الإنسانية والثقافة الإنسانية وهذا بشهادة الأحبار والبطاركة الكلدان؟ حتى تقليد زواج الكهنة وهو جزء من مشرقيتنا سلبوه منا بطريقة ماكرة في بداية القرن العشرين. فرض البتولية على الكهنة جزء من الذوبان والاحتواء والاحتلال. هل سيقبل اللاتين ان يلغي بطريرك ساليق/قطيسفون بتولية الكهنة حسب تقليد وخصوصية وثقافة كنيستنا المشرقية ويرسم كهنة متزوجين لرعيته في أوروبا مثلا؟ وهناك بالطبع أسئلة كثيرة أخرى يجب اثارتها ومناقشتها وإيجاد حلول مشرقية وليس لاتينية لها.

وهناك الكثير الكثير من الأمور التي لا اظن ان البطريركية الكلدانية ذاتها باستطاعتها الإجابة عنها لأنها خارج نطاق صلاحياتها التي سلبها المجمع الشرقي منها في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بمكر وخداع ومماطلة وتسويف لا يدركه ويمارسه غير عتاة ودهاة السياسة والاستخبارات. وهناك الكثير الكثير من الفرضيات لا حق لها كتابعة للمجمع الشرقي وكرديناله البرهنة عليها او تفنيدها او البت فيها وإلا لما كانت مسألة بسيطة تتعلق بعدد من الرهبان تأخذ كل هذا الوقت وحرق اعصاب وتسويف ومماطلة والنتائج كانت مكسبا كبيرا للمجمع الشرقي وكرديناله وصحبه (دهاة في السياسة وقيادة دولة ومؤسساتها) وخسارة كبيرة لمؤسسة الكنيسة الكلدانية وهيبتها ومكانتها وستكون لها تبعات مستقبلية لا أستطيع التكهن بها.

خاتمة

هذا ما أتت به قريحتي مستندا الى قراءتي لواقع كنيسة المشرق الكلدانية-الاشورية المجيدة. في رأي المتواضع احتوت الدراسة على اسئلة مهمة وفرضيات أساسية أوردتها ضمن واقعها الاجتماعي وسياقها التاريخي. أي وحدة لا تجلب الاستقلالية المؤسساتية ( constitution ) الكاملة لكنيسة المشرق ستكون لها عواقب وخيمة ونخسر بقية الخصوصية التي لنا ونذوب وننتهي.

وأي اتفاق لا يجوز ان يكون شفهيا كما حدث مع البطريرك اودو (رابط 4). المؤسسات الكبيرة سلطوية، لها مائة طريقة وأكثر لفرض نفسها وما تريد، وألف تفسير ونص وتشريع للهيمنة على الضعيف.

ولهذا يجب ان يكون أي اتفاق مع دولة الفاتيكان حول استقلالية كنيسة المشرق مكتوبا وموقعا من قبل البابا وفيه فقرة او فقرات تجعله القانون الأساسي وفوق أي قانون مؤسساتي اخر لدى المجمع الشرقي والفاتيكان.

ومن ثم يجب إيداع الاتفاق كوثيقة رسيمة معتمدة في الأم المتحدة واختيار هيئة حيادية من القانونيين خارج نطاق مؤسسة الفاتيكان ومشرعيها ومحاميها وهيئاتها الاستشارية من اللاتين للبت في أي خلافات محتملة في المستقبل.

لقد عانى شعبنا كثيرا من التبشير الغربي ولا يزال حتى هذا اليوم هدف هجمة تبشيرية غربية شرسة أخرى من قبل مؤسسة الكنيسة الغربية الإنجيلية ذات سلطة لا حدّ لها ومال لا يحصى والتي صارت بقدرة قادر واحدة من أكبر الكنائس في العراق على حساب مشرقيتنا المسيحية وهويتنا وخصوصيتنا.

واشكر القارئ الكريم لا سيما الذي صبر وقرأ الدراسة المطولة هذه برمتها وعذرا إن كنت قد سببت له أي عناء او مشقة في قراءتها.

-------------------------------------

رابط 1
http://saint-adday.com/permalink/7566.html
رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,781808.0.html
رابط 3
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,784488.0.html

رابط 4
I.   للمزيد من التفاصيل الموثقة راجع رسائل البطريرك يوسف اودو ورسائل الأحبار الكلدان وراجع وثائق المجمع المسكوني (الفاتيكاني الأول). الكثير من هذه الوثائق متوافر للباحثين. كذلك هناك الكثير من الوثائق كانت في حينه في مكتبة دير السيدة ومار كوركيس ودير الابتداء في الدورة في بغداد واطلعت على بعضها شخصيا.
II.   لقد تم ترجمة بعض الرسائل التي كتبها البطريرك يوسف اودو واحبار كلدان اخرون ضمن كتاب: رسائل مار يوسف السادس أودو بطريرك الكلدان، تعريب وتحقيق المطران ابراهيم ابراهيم والشماس خيري فومية ،مشيكن 2010 .
III.   وكذلك انظر مؤلفات الأنبا شموئيل جميل حول علاقة الكنائس الشرقية بمجمع البروبغندا (الشرقي حاليا). وكان الأنبا جميل رئس عام الرهبنة الهرمزدية الكلدانية في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الكلدان، فترة انتفاضتهم المباركة ضد مؤسسة الفاتيكان ممثلة بمجمع البروبغندا. وبالمناسبة فإن البطريرك يوسف اودو كان راهبا في صفوف رهبنتنا الكلدانية. والجدير بالذكر ان بذور الانتفاضة الكلدانية ضد الاضطهاد المؤسساتي من قبل الفاتيكان ومجمع البروبغندا تعود الى الرهبنة الكلدانية.
IV.   وأيضا انظر حوليات الرهبنة الهرمزدية الكلدانية، المجلد الأول 1808 - 1874




43
ماذا ينتظر كنيسة المشرق الكلدانية-الأشورية بعد ان هوى نجم من سمائها

ليون برخو
جامعة ينشوبنك
السويد

توطئة

لقد هوى نجم من سماء كنيسة المشرق برحيل البطريرك دنخا الرابع. وهذه سنّة الحياة. والحياة ستستمر وسيلتئم مجمع كنيسة المشرق – الشق الأشوري، سوركاذا حدثا – لإنتخاب خليفة له، هذه المرة في أربيل، في 2 حزيران 2015.

كنيسة المشرق واحدة من اعظم كنائس الدنيا. تاريخها يشهد على ذلك. تبشيرها الذي طرق ابواب الهند والصين واليابان وكوريا ومنغوليا يبرهن على ذلك.

 لغتها المقدسة – السريانية – وأدابها وطقوسها وأنافوراتها وفنونها وليتورجيتها ولاهوتها وفسلفتها وشعرها ونثرها تسموا في روعتها وبهائها وروحيتها ومسيحانيتها وحواريتها على ما لدى أي كنيسة اخرى، وهذا بشهادة اي مختص وعالم له إطلاع على إرث هذه الكنيسة المقدسة الرسولية الجامعة.

كان بطريركها (جاثاليقها) يجالس الملوك والخلفاء وكانت منزلته كبيرة جدا لدى اتباعه. وكان ابناء هذه الكنيسة يقرعون النواقيس ويخرجون وهم يحتفون بقدوم المرسوم البطريركي. وإن حضر البطريرك فكأن الدنيا امطرت منّاً وعسلا وسلاما.

وإلى تقريبا نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، كان كل اتباع هذه الكنيسة بشتى مناطقهم في كافة انحاء العالم – وكانوا  عندئذ بالملايين – يتبعون كرسي بابل/قطيسفون. كان كل الأساقفة وإبراشياتهم من الهند إلى السند من الصين الى منغوليا ومصر وقبرص وتركيا وإيران وفي اي مكان من العالم تابعين ومطيعين لهذا الكرسي والجالس عليه.

إنقلاب على الشرعية

حدث إنقلاب على الشرعية البطريركية لكرسي بابل/قطيسفون في نهاية القرن التاسع عشر  حيث تم فرض مبداء "المناطقية" المجحف على الفرع الكلداني من هذه الكنيسة العظيمة ومنذ ذلك الحين والكنيسة في أفول.

جرى إغتصاب مناطق شاسعة من الشرعية البطريركة معها تقريبا كل صلاحياتها، وأزيلت بطرق غير حميدة اداب وثقافة ولغة وطقوس هذه الكنيسة من هذه المناطق عنوة  وأستبدلت بالأجنبي والدخيل.

حتى بداية القرن العشرين كانت كنيسة المشرق لا سيما الشق الكلداني اكبر كنيسة مشرقية من حيث الأمصار ولإنتشار وعدد الأتباع وعدد الكنائس والأساقفة وفي كل شيء تقريبا.  ما نراه اليوم امر محزن، والحزن يأخذنا ايما مأخذ لا بل يحتلنا لأن سبب هذا النكوص كان ولا يزال مبداء "المناطقية" البغيض الذي قلت فيه الكثير ولا أظن هناك حاجة للإعادة.

لم يبق لهذه الكنيسة – التي هي جزء مهم من هويتنا مهما كانت تسميتنا ومهما كان مذهبنا – إلا القليل او النزر اليسير مما كان لها من مكانة وجغرافية ولغة وهوية وطقوس وليتورجيا وأداب وفنون كانت تحسدها الدنيا عليها.

كل الأنظار صوب أربيل

اليوم ستتجه الأنظار إلى اربيل حيث سيعقد مجمع كنيسة المشرق، الشق الأشوري. وهناك في اربيل وغيرها عشرات الالاف من ابناء هذه الكنيسة الذين جرى تهجريهم وإنتهاك ابسط حقوقهم الإنسانبة من قبل وحوش العصر، البرابرة من المتشددين والمتعصبين من بعض الفرق الإسلامية الظلامية والتكفيرية التي تتخذ من العنف والبطش والتنكيل والسبي والقتل وإنتهاك الأعراض والخطف والإغتصاب وإنتهاك اعراض القاصرات نبراسا لتدينها المزيف.

هذا المجمع مفصلي. والقرار بعقده في اربيل قرار حكيم وسيكون له تبعات مهمة على حياة شعبنا وكنيستنا المشرقية إن إستطعنا فيه وبواسطته تجاوز التعصب المذهبي والقومي والتسموي والمناطقي والقبلي الذي يعصف بنا ونحن كشعب في مفترق طرق وعلى كف عفريت.

سيكفي إن نظر الأساقفة الأجلاء يمينا او شمالا. لا بد وأن تقع عيونهم على خيم المهجرين والمتعبين من ابناء شعبنا حيث تم إحتلال وإغتصاب القليل من الأرض التي كانت باقية لنا منهم، ورميهم في المجهول.

الام هؤلاء المهاجرين والمبعدين قسرا عن ديارهم والمستقبل المجهول الذي ينتظرهم تصرخ في وجهنا كلنا ان لا مستقبل لنا إن لم نتوحد، إن لم نشكل صوتا موحدا ونسموا على التفرقة تسموية كانت او مذهبية. هذه الألام تقول لنا لا الكلداني ولا الأشوري ولا السرياني ولا الأرامي بإمكانه النجاة بجلده والحفاظ على وجوده وهويته بدون الأخر ر لأن ما يحدث في سوريا مؤلم بقدر ما يحدث في العراق.

أفق كنيسة المشرق

وهكذا عندما اقول كنيسة المشرق اعني كل المشرقيين المسيحيين الذي يشتركون في لغة وهوية واحدة الا وهي السريانية بطقوسها وفنونها وليتورجيتها وأدابها.

كل هؤلاء – وهذه حقيقة تاريخية والتاريخ ثابت – لهم منشأ واحد لأن كنيسة المشرق الكلدانية-الأشورية لا تستيطيع ا ن تستغني عن عمقها الأنطاكي وشراكتها الشاملة مع هذا الكرسي التي لم تنفصل عراها  لحوالي خمسة قرون، شراكة تجذرت في الطقوس والأداب والفنون  والليتورجيا واللغة وكل ما يشكل هوية شعب او كنيسة.

ولا حياة لنا ولا وجود ولا مستقبل لنا ككنيسة وشعب لو تخلينا عن لغتنا – لغة شعبنا وكنيستنا – وما تحفظه لنا من فنون وطقوس وشعر وأداب ونثر ولاهوت وغيره. الذي يتخلى عن الإرث الكنسي بلغته وطقوسة وليتورجيته ورموزه ولاهوته يتخلى عن هويته ومشرقيته.

والمجمع في أربيل مسكوني حيث سيحضره اساقفة من الهند وهو سيكون برئاسة مار افرام ميطرابوليط الهند. وانظروا يا ابناء وبنات شعبنا وكنيستا الى هذه القامة العملاقة، لهذا الميطرابوليط الذي لا يزال، وهو من الهند، يكتب رسائله بلغتنا السريانية المقدسة ويوقع إسمه بهذه اللغة. (رابط 1).

عندما وقعت عيناي على توقيع المطرابوليط بالسريانية زدت فخرا بهذه الكنيسة العظيمة وفي نفس الوقت تألمت أشد الألم للكارثة التي لحقت بها بسبب فرض مبداء"المناطقية" المضر والمؤذي على الشق الكلداني من كنيسة المشرق  حيث بموجبه تقريبا تم سلب كل الصلاحيات البطريركية والسنهادوسية من هذا الشق وخسرنا عشرات وعشرات الإبراشيات وملايين الأتباع في الهند لوحدها. والأثر السلبي للمناطقية لا يزال يفعل فعله حتى يومنا هذا.

الكراسي المشرقية التي انقذت نفسها من مبداء "المناطقية" السيء الصيت هي فقط التي حفظت على إستقلاليتها المؤسساتية والتنظيمية والإدارية على كل مناطقها الجغرافية وفي أي بقعة يتواجد اتباعها لأنها  رفضت ان تنحني للأجنبي والدخيل لأن الإنحناء والركوع هو للمسيح وإنجيله وحسب.

ولا أظن ان اعضاء المجمع في اربيل ليسوا على دراية تامة بأهمية ان يحافظ سينودسهم وبطريركهم القادم على الإستقلالية المؤسساتية في اي مفاوضات او لقاءات للشراكة المسكونية. الشراكة المسكونية هي في الإنجيل والصليب وليس فرض السلطة والسطوة والتهميش على الأخرين.

مهام رئيسية

وأمام المجمع والبطريرك القادم مهام كبيرة ومصيرية، وعلى رأسها وحدة كنيسة المشرق والحفاظ على هويتها المشرقية كما وضحتها اعلاه.

ولهذا امل ان يتم دعوة روؤساء الكنائس المشرقية الشقيقة – وهنا اعني كنيسة المشرق الكلدانية وكنيسة المشرق القديمة – لحضور جلسات المجمع كماهو شأن المجامع التي تعقدها الكنيسة السريانية بشقيها الكاثوليكي والأرثذوكسي.

وأمل ان تحدث نهضة ثقافية وليتورجية وأدبية وشعرية وفنية نابعة من لغة هذه الكنيسة ولغة شعبنا تستند إلى إحياء إرثها وأدابها في عهد البطريرك الجديد وأن يكون لكل أسقفية في أي مكان من العالم كلية خاصة بها كما هو شأن كلية ما نرساي في أستراليا، واحد من اهدافها يكون الحفاظ على لغتنا وثقافتنا وليتورجيتنا وفنونا وأدابنا ورموزنا وطقوسنا للأجيال القادمة.

وأمل ان نرى مزيدا من الحب والشوق لأداب هذه الكنيسة ورموزها ولغتها وفنونها وليتورجيتها. كم يسعدني عندما ارى أساقفة هذه الكنيسة وهم ينشدون ويرتلون من ليتورجيتنا المقدسة وهم بزيهم المشرقي الأصيل ويضعون تأديتهم لها في مواقع التواصل الإجتماعي لكل محبي لغة وتراث هذه الكنيسة بفرعيه المشرقي والمغربي .نحن بحاجة الى المزيد وأتطلع الى اليوم الذي ندرك فيه مثل الأمم والكنائس الأخرى ان لغتنا هي وجودنا.

وأمل ان يهتم المجمع والبطريرك القادم بأتباع هذه الكنيسة في شتى ارجاء العالم. ولأنها ليسست محكومة بمبداء "المناطقية" المشؤوم، ارى انه عليها ان ترسم كهنة وأساقفة – وهذه من صلاحياتها – لروسيا والصين واليابان ودول ألإتحاد السوفيتي السابق وكل مكان يتواجد لنا فيه اتباع يفتخرون بهوية ومشرقية هذه الكنيسة. هم موجودون ولكن ينتظرون ان نتحرك صوبهم كي لا تفقد هذه الكنيسة جامعيتها ومسكونيتها.

الشراكة مع الفاتيكان

وأمل ان يستمر المجمع والبطريرك القادم بمباحثات الشراكة مع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. لقد تم الإتفاق الكرستولوجي بين الكنيستين وكذلك تم توقيع الإتفاق في موضوع الأفخارستيا. وحسب علمي فإن الإتفاق في موضوع الأسرار قد تم التوصل إليه ولا يتطلب إلا التوقيع.

تبقى المسألة المؤسساتية وهي ليست إيمانية او إنجيلية وقد اوضحت رأي في ذلك – وهذا بالطبع رأي شخصي – ولكنني ارى انه ربما في الإمكان تجاوز هذا الأمر والوصول الى شراكة حقيقية دون التنازل مطلقا عن الشؤون المؤسساتية بوجود البابا فرنسيس. وهذا البابا قد أعلن انه قد يتقاعد في غضون ثلاث او اربع سنوات وقد لا تسنح فرصة مثل هذه في المستقبل. لقد كانت برقيات المواساة والتعازي التي ارسلها البابا فرنسيس لأجل راحة البطريرك دنخا في الحقيقة من أروع ما قرأته بهذه المناسبة الأليمة.
 
التشبث بهوية هذه الكنيسة – بلغتها – لا يؤثر على روحانيتها بل يعززها. الروحانية هي ممارسة الإنجيل يوميا وعلى ارض الواقع ولا علاقة لهذا بالأمور الإدارية والتنظيمية والمؤسساتية ولا بتهميش تراث ولغة وليتورجيا وطقوس هذه الكنيسة بحجة الروحانيات. على العكس كل ما تركه لنا اجدادنا العظام  وبلغته يزيد من روحانية هذه الكنيسة وتهميشه تهميش لها ولهويتنا ووجودنا كشعب وكنيسة.

مشاركة

ومشاركة متواضعة مني في رثاء الفقيد البطريرك دنخا الرابع اضع هنا أنشودة مار نرساي التي فيها يتحاور الميت في نعش على وشك موارته التراب مع بقية الموتى في المقبرة. هذه هي عظمة كنيسة المشرق حيث توصلت الى حوارية النص في ادبياتها قبل أكثر من 1500 سنة من إكتشاف فيلسوف الحوارية ميخائيل بختين  لهذه النظرية في تحليل الخطاب والنص:

http://www.ankawa.org/vshare/view/7070/aramaic-hymn-of-shlama-amkhoun/

نموذجان

وفي الختام بودي ان اشارك معي في هذا المقال صديقين عزيزين واحد من كنيسة المشرق الأشورية والأخر من كنيسة المشرق الكلدانية.

الأول، هو اخي العزيز ادي بيث بنيامين الذي سألني سؤالا في مقال أخر ولم أجبه عليه عن رأي في اداء مداريش وصلولات الجناز للبطريرك مار دنخا الرابع. اقول لقد بدت هذه الكنيسة في احلى ابهتها وعمقها النهريني في هذ الصلوات وطريقة اداء الليتورجيا المقدسة. وأمل ايضا ان تستمع الى الأنشودة اعلاه لأن اللحن إستقيته من الشماس برخو في مدينتنا عند حضور مراسم جناز هنا ومن ثم طورته. أنظر كيف نبدع عندما يلتقي الكلداني والأشوري سوية.

والثاني هو الأخ العزيز جاك الهوزي والمقولة او الحكمة التي لخصها في جملة واحدة عن ماهيّة هوية اي شعب وأمة او كنيسة وبهذا يخصنا كلنا بها، وياريت نجعل منها نبراسا (رابط 2):

"عندما لا تحتفظ بما تبقى لك من اللغة وتخجل من تراثك ولاتستمتع بفنونك ولا تحتفظ بإرثك الكنسي فأقرأ السلام على أُمّتكَ."


رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=777845.0
رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,773157.0.html


44
سلامات استاذ حبيب تومي وتمنياتي بالشفاء والعافية
[/b]

ليون برخو
جامعة يونشوبتك
السويد

رنَ الهاتف في ساعة الظهيرة من يوم الخميس المصادف 9 نيسان 2015. رفعت سماعة الهاتف وإذا بصوت يخاطبني بكل ادب ووقار، فيه نبرة حزن وشجن ومسحة من الإكتئاب.

"والدي يسلم عليك ويبارك عيدك ويتمنى لك ولعائلتك كل السؤدد،" قالتها المرأة وهي تتحدث بلهجة سهلية ممتعة من لهجات لغتنا السريانية المقدسة الدارجة لدى البلدات الكلدانية في شمال غرب الموصل لا سيما القوش.
"من انتِ ياأختي."

اجابت: "أنا بنت حبيب تومي. وقد حملني والدى تحياته بمناسبة العيد لك ولعائلتك. إنه طريح الفراش في المستشفى ولا يستطيع إستخدام الهاتف او الإنترنت وإلا لكان قد أتصل بك شخصيا."

لم يكن الخبر صاعقا بالنسبة لي لأنني كنت على علم بمرض الأستاذ حبيب تومي، وهو واحد من كبار كتاب شعبنا علينا إحترام قلمه إختلفنا معه او إتفقنا.

قلت لبنته النجيبة: "أختي العزيزة. اشكرك واشكر والدك وارجو ان تعبري له عند زيارته في المستشفى بأنه في القلب وافكر فيه كثيرا واذكره في صلاتي واتمنى له الشفاء العاجل والعودة الى منتديات شعبنا كي نقرأ له لأنني شخصيا افتقده كثيرا."

قالت: "ذكر والدي انكما تختلفان في النظرة الى بعض الأمور ولكن قال لي سيبقى ليون اخا عزيزا والإختلاف ظاهرة صحية لا تبعدنا عن بعضنا بل تقربنا لأننا إخوة."

والله لقد اذهلتني وصعقتني وأحتليتين يا أخي العزيز حبيب. يا لروعة موقفك. نعم مهما إختلفنا في افكارنا ونظرياتنا سنبقىى جزءا لا يتجزاء من  هذا الشعب الأبي بمكوناته وكنائسه المختلفة، الشعب العظيم الخلاق الذي قدم للإنسانية ربما ما لم يقدمه اي شعب اخر ولكنه اليوم يعاني من ظلم وطغيان وتهجير ونسيان وتهميش صار فيه ومستقبله برمته على كف عفريت.

 وعلمت من القس فادي الراهب ومجموعة من الأخوة الشمامسة الذين سافروا يوم الأثنين الماضي الى النرويج لإقامة قداس إحتفالي للجالية الكلدانية هناك بمناسبة عيد القيامة انهم زاروا الأستاذ حبيب في المستشفى بناءا على طلبه الذي اتاهم بواسطة نجله حيث  اخبرهم  ان ابا رياض يمر بمرحلة حرجة ودعاهم للصلاة من اجله.

وقد تناول الأستاذ حبيب القربان المقدس وادى الكاهن والشمامسة واجباتهم حسب الأسرار الكنسية التي يطلبها ويحتاجها كل مؤمن عندما يمر بأزمة او مرض وطلبوا منا الصلاة من اجله.

اخي العزيز حبيب،

انا واظن ان الكثير من قراء هذا الموقع يذكرونك في صلاتهم وافكارهم وتأملهم ويطلبون من الله ان يعيدك لهم وانت في احسن حال وتعود معافى اولا لعائلتك واحبائك وثانيا لقراءك واصدقائك وانا واحد منهم.

45
كيف ولماذا ومتى تنقرض الأمم والشعوب وما هي تباشير ساعة ذوبانها ونهايتها – شعبنا العريق مثالا

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

تدور احاديث كثيرة مؤادها اننا كشعب بإختلاف اسمائنا ومذاهبنا قاب قوسين او ادنى من الفناء او الإنقراض. في هذه المقال احاول ان اعرج على بعض المفاهيم الأكاديمية والعلمية التي تدلل على قرب علامات الساعة الكبرى للأمم والشعوب والثقافات.

لن احاول الوصول الى إي إستنتناج بل اترك الوصول الى خاتمة او محصلة الموضوع للقارىء الكريم وسأحاول ان اوجز قدر الإمكان.

اعمار الشعوب وبقائها ووجودها يتم حسابه بالمدة التي تكون فيها ثقافتها وفنونها ورموزها (وكل هذه كامنة وحية في لغتها القومية) شائعة وتُمارس على نطاق واسع او ربما لنطاق ضيق في فترة ما من الزمن ولكن تزدهر وتنمو حالما تسنح لها الفرصة بذلك.

والثقافة بالنسبة لشعبنا اراها لغته القومية (إسمها العلمي والأكاديمي السريانية ولكن لا يضير إن اطلق عليها البعض تسميات أخرى لأن ذلك لا يغير في ماهيهتا من كافة الأوجه. المهم ممارستها).

ما دامت لغة امة او شعب دارجة والناطقون بها لها محافظون ولتراثها وثقافتها وفنونها وليتورجيتها ممارسون وللغتهم الأم مدافعون كدفاعهم عن وجودهم وحياتهم، ولها مناصرون من حيث فتح المدارس والدورات والكليات لتعليم الجيل الجديد، ولهذه اللغة مفضلون في المحافل والكنائس والإجتماعات والنشاطات ووسائل الإعلام، فلا خوف على وجودهم وإستمراريتهم وهويتهم ولا هم يحزنون.

انت تستطيع ان تقتلني وتأخذ بيتي وتنهبني مع ارضي ولكن ليس بإمكانك قتل هويتي طالما انا لها محافظ وممارس من خلال تمسكي بلغتي القومية حسب المفهوم اعلاه.

انت تقتلني او انا اقتل نفسي عندما اتخلى عن لغتي القومية اي هويتي وثقافتي وليتورجيتي وادابي وفنوني ورموزي بكافة اشكالها لأن، كلما يعلمنا علم السيميوتيكا وعلم الخطاب والعلوم الإجتماعية الأخرى، اننا لسنا إلا رموزا والرموز (اللغة الأم) التي نحملها هي التي تحدد هويتنا. فناء هذه اللغة معناه فناء الهوية.

ولهذا يحمل الناس هويتهم (لغتهم) معهم اينما رحلوا. تبقى هويتهم حية طالما حفظوا وحموا لغتهم. تنقرض هويتهم إن إنقرضت لغتهم.

هذه فرضية تم التحقق منها تجريبيا وفي الإمكان الإستدلال إليها من خلال الدليل التاريخي وكذلك دليل الحاضر الذي نعيشه.

هل هناك علاقة للدين والمذهب بالهوية؟ بالطبع الجواب المباشر هو كلا. الهوية والقومية شيء والدين والمذهب شيء اخر تماما.

بيد ان وضع شعبنا مختلف بعض الشيء. كان يجب ان لا يكون. لكن للتاريخ احكام. لأننا لم نكوّن او نشكّل كيانا سياسيا يجمع هويتنا ويدافع عن لغتنا، صارت كنائسنا بمثابة مؤسسات ذات منهجين او مسارين متوازيين: الأول روحي. والثاني له علاقة كبيرة بمفهوم الهوية كشعب ووجود لأن بعض الكنائس كانت ولا تزال تلعب دورا اساسيا في الحفاظ على اللغة والثقافة والفنون.

هل المؤسسىة الكنسية هوية؟ نعم. وقد يستغرب البعض من الجواب الإيجابي المباشر. المؤسسة الكنسية  التي لا هوية خاصة بها معناه أنها إنقرضت او إنسلخت عن وجودها وتاريخها. الكنائس هويات من حيث الأداب الكنسية والليتورجيات والطقوس والرموز والأعلام واللغات الخاصة بكل واحدة منها شأنها شأن الأمم والشعوب التابعة لها.

ولكن لا يجوز ربط الهوية برمتها بالدين والمذهب. إن فعلنا ذلك سنقع في خطاء كبير لأن بعض المذاهب والأديان مؤسسات شأنها شأن الدول. وكما ان الدول والشعوب والإيديولوجيات القوية الطاغية تحاول احتلال الدول الأخرى وضمها، كذلك تحاول الأديان او المذاهب القوية الطاغية ايضا احتلال الثقافات الأخرى وفرض ثقافتها عليها. ومحاولات التعريب في العراق في زمن حكم البعث البائد خير مثال ومحاولات التكريد قد تأتي ضمن ذات المنهج.

ولا خوف على الدين والمذهب ابدا. الخشية والخوف هي على الثقافة واللغة بالمفهوم اعلاه.

وافضل مثال لنا هم الموارنة في لبنان. لا خشية ولا خوف على مسيحيتهم ومذهبهم الذي هم عليه ابدا. بيد ان الموارنة اضاعوا هويتهم وافنوا نفسهم كشعب ذو هوية ولغة وثقافة خاصة به من خلال لغته السريانية وذلك بإستبدالها باللغة العربية.

فالموارنة  اليوم عرب يتباهون ويتفاخرون بلغتهم العربية وثقافتهم العربية والإسلامية. لكنهم مسيحييون ويفتخرون بمسيحيتهم وصليبهم وإنجيلهم. الموارنة يقولون اليوم لا بل يشهدون بملء إرادتهم وفصيح لسانهم انهم عرب اقحاح اكثر من عدنان وقحطان. وهذا صحيح لأنهم قدموا للثقافة والهوية العربية وهم اقلية ما لم يقدمه كل العرب المسلمون في التاريخ المعاصر.

لولا الموارنة وما انجزوه ضمن مفهوم الحداثة وعصرنة الثقافة العربية واللغة العربية والفنون العربية، لما ظهر المفهوم القومي ومفهوم الهوية لدى العرب او ربما تأخر كثيرا.

وشدني حقا وفاة المطربة الشحرورة صباح. هي مارونية وسريانية الثقافة ولكن هويتها (لغتها) عربية بدليل ان ما قدمته من فن رائع لم يكن لنا فيه حظ ونصيب. فنها كمطربة شكل علوا وسموا للثقافة العربية والإسلامية.

ودهشت حقا للمكانة التي كانت قد وصلتها من خلال الإهتمام العالمي وليس العربي وحسب بوفاتها. لم تبق اي صحيفة او سيلة إعلامية مرئية او سمعية او مقروءة في العالم ولم تكتب عنها. كل هذه الصحف والوسائل الإعلامية الأخرى قدمتها بأنها سيدة الغناء الفلكلوري العربي وليس فلكلور شعبنا. والمحزن لم يأت احد على ذكر كونها من ابناء شعبنا ولا حتى كونها مسيحية. وهذا ينطبق على الموارنة قاطبتهم تقريبا وعلى كل واحد منا ازاح لغته واحلّ محلها لغة اخرى أي ثقافة اخرى.

وحتى  الكنيسة المارونية عرّبت نفسها أي إستبدلت فنونها وثقافتها وادابها وليتورجيتها التي كانت تشكل هويتها من خلال لغتها السريانية الى العربية. لم تخسر مسيحيتها ابدا ولكنها خسرت هويتها.

من هذا نستدل ان الموارنة رغم انهم لم يخسروا الأرض إلا انهم خسروا الهوية.

هذا يعني ان الوجود والبقاء هو للثقافة واللغة وليس للأرض. قد تخسر ارضك وبيتك وقد يؤدي صراع ما الى خسارة انفس بريئة كثيرة ولكن الشعوب تُفنى فقط عندما تغادر لغتها وثقافتها.

هل هناك تباشير اننا لثقافتنا ولغتنا (هويتنا كشعب) محافظون وممارسون، ام ان تباشير ساعة الذوبان قد قربت؟

اترك الجواب للقراء الكرام واترك المجال لمناقشة الموضوع. امل ان نبقى ضمن السياق قدر الإمكان.
 

46
واخيرا تمخض جبل الأخ حبيب تومي فولد فأرا سقيما وبدلا من ان يكحلها لنفسه ومطرانه وصحبه عماها أكثر
ليون برخو
جامعة يونشوبنك


(ملاحظة: أسترعي إنتاه قرائي الكرام ان المقال طويل ولكن مع ذلك ارجو منهم الصبر والتأني في قراءته برمته لتكوين مفهوم متكامل. واعد انني سأتعامل يإيجابية وعقل منفتح كما هي عادتي مع كل تعليق او تعقيب يأتي ضمن سياقه).

مقدمة

في سلسلة من ثلاثة اجزاء اراد الأخ حبيب تومي ان يعبّر رسالة مفادها تفكيك ما يسميه بالهجوم على المطران سرهد جمو ومن ضمنه تعقيب على عنوان مقال لي يسميه إستفزازي.

انا شخصيا – واظن ان غالبية القراء – لم الحظ اي تعقيب عقلاني ومنطقي ولو بطريقة غير مباشرة يرد فيه الأخ حبيب على منتقدي المطران جمو. في المقال الأول والثاني إجترّ او ربما عمل كوبي بيست (copy and paste) لما كان قد كتبه سابقا في صراعه المرير وغير المبرر مع اشقاء له في الدين والهوية والتاريخ واللغة وكل المقومات الأساسية الأخرى التي تشكل قومية اي امة الا وهم الأشوريون إخوتنا بالدم والتاريخ والعرق والوجود وكل شيء تقريبا.

وفي مقاله الأخير بداء بإنتقادي ولم يرتكز على ما قلته وما ذكرته من نقاط سلبية تنطبق – حسب وجهة نظري على المطران وأصحابه  - بل ايضا إلتجاء الى كوبي وبيست  لمقالات كنت قد نشرتها قبل سنين وظهرت ونوقشت في هذا المنتدى بالذات وبالتفصيل. وهذا في اداب الحوار المتمدن نسميه (irrelevant) اي خارج سياق الموضوع. وبالمناسبة انا لست الوحيد الذي إنتقد او هاجم المطران جمو ولا اعلم لماذا ترك الكل وعنوّن المقال بإسمي ومن ثم خرج عن الموضع الذي هو بصدده ووصل الأمر به الى استجداء او مناجة القراء للتعليق على موضوعه.

واظن انه بمقاله هذا صار مثله مثل الجبل الذي اتت فترة مخاضه ولكنه لم يلد إلا فأرا سقيما وبدلا من ان يكحلها لنفسه ومطرانه وصحبه عماها اكثر، فأتى مقاله سقيما ايضا فيه مغالطات وفيها إفتراء وفيه إنتحال وفيه إزدواجية وليسمح لي الكثير من النفاق ايضا وملىء بالمفاهيم المذهبية والطائفية وفيه تديّن ظاهري وغيّرة كاذبة  على المسيحية والإنجيل والمذهب والكثلكة وهو يقول او يدعي انه قومي ولكنه  يزاوج بين القومية والمذهبية بشكل فج اكاد اجزم  ان الكردي الأمي الذي يحارب داعش اليوم في مدينة عين العرب (كوباني) السورية  سيستهجنها ويدينها اشد إدانة.

وقبل ان ادخل في خضم الموضوع محاولا البرهنة كيف ان مخاض جبله لم يلد إلا فأرا سقيما وانه هدم ما تبقى من بيت مطرانه  على رأسه ورأس اصحابه، ليسمح لي قرائي الكرام ان اوجز بكلمات قليلة نظرية المعرفة (epistemology) اي فلسفتي وفهمي وتحليلي للحياة والواقع الإجتماعي لنا كبشر الذي اؤمن به وأسس عليه اكاديميتي وكتاباتي الأكاديمية والصحفية.

نظرية المعرفة

انا لا اؤمن ان ما لدي مهما كان من دين او مذهب او نصوص اراها مقدسة هي افضل مما لدى الأخر كائن من كان. اؤمن انها افضل حسب فهمي وضمن نطاقي المحدود فقط وضمن البيئة التي ترعرعت فيها، لأنني لو ترعرعت او ولدت في بيئة اخرى لكان ما اراه افضل شيئا اخر مختلفا تماما. ولهذا ارى ان ما لدى الأخر من دين ومذهب ونصوص يراها مقدسة مساوية لما لدي وعلي ان اتعامل معه من حيث الخطاب والفعل من هذا المنطلق. افة البشرية هم الناس الذين يرون ان  ما لديهم من دين ومذهب ونصوص وتفاسير وغيره افضل بكثير مما لدى الأخر وليس هنا في الأرض فقط بل حتى في السماء التي لم نراها ولا نعرف كنهها. أس الشر والبلاء الذي نحن فيه كبشر نابع من هذا الموقف الذي يرى ما لدى الأخر اقل قداسة او قيمة إنسانية مما لديه ويتكلم ويكتب ويتصرف إستنادا الى هذا الموقف. هذه ثنائية مقيتة جدا وخطيرة نعاني منها كبشر لأنها تقسمنا الى اخيار واشرار إستنادا الى نصوص محددة والى قل ولا تقل الى درجة مثلا يستخدم المسلم المتشبث بهذا الموقف كلمة مسيحي او نصراني او يهودي او فلّا (بالكردية) بشكل بذيء ليس هذا بل يتعامل بثنائية حتى ضمن الإسلام ويتخد كلمات مثل سني/شيعي او رافضي/نصيري ... الخ سلاحا للإنتقاص من الأخر المختلف. وهذا موجود بكثرة ايضا لدى المسيحيين حيث مثلا كلمة يهودي ومسلم لدى ثنائيي الفكر والموقف تستخدم للإنتقاص من الأخر وضمن المذاهب ايضا هناك نسطورنايا /بابايا/يعقوبايا/بروتايا.. الخ. والذي يقراء مقال الأخ حبيب اظن انه لا بد وان يضعه في خانة الثنائية المقيتة لأن هجومه علي ليس دفاعا عن المطران الذي هجم بيته على رأسه ورأس اصحابه او الإنجيل او الكثلكة كما يدعي بل لأنني لا اتعامل بثنائية مع الأخر، اي كان، وهذا مشهود لي ضمن  مكونات شعبنا وكنائسنا والأقليات الأخرى في العراق مثل الإيزيدية والمندائية والكاكائية والأديان بصورة عامة  وأوكد عليه في تحليل الخطاب واجعله واحدا من الأسس المهمة لحقوق الإنسان والنزاهة.

 والثنائية ذاتها يمقتها الإنجيل ولكن نغيّبها ونغض النظر عنها لأن تطبيقها خطابيا وعمليا من الصعوبة بمكان. هناك امثلة ونصوص بديعة في الإنجيل تمنح الأخر المختلف الذي يراه المتبخترون والمراؤن الذين يمتدحون من خلال الأقوال وليس الأفعال دينهم ونصوصهم ويقولون ويتصرفون على اساس ان ما لديهم صحيح ومن السماء وما لدى الأخر باطل وكله عنف وأن كتابنا سليم وكوننا من هذا الدين او المذهب كلنا محبة والسماء لنا والجحيم للأخر وما شاكله. وأنظر مثل الفريسي والعشار حيث  يقول الفريسي ما معناه ان كتابه من السماء وشريعته وممارساته كلها متطابقة مع السماء اي ان الأرض والسماء له وليس مثل هذا العشار الذي في عيني نفسه ايضا يرى رموزه ونصوصه مقدسة ولكن الفريسي يراها باطل الأباطيل، تمنح هذا المختلف رغم تصورنا القاصر انه على باطل قدسية ومكانة سامية. والعشار هو المختلف عنا بالضبط حسب الثنائية اعلاه. بالطبع هذا المفهوم لا يفيد اي دين عندما يتحول الى مؤسسة لأن المؤسسة تريد السلطة والجاه والمناصب والألقاب فتبحث عن نصوص تشرّعن لها السيطرة على المقدرات والمال وغيره فتتشبث مثلا بكونها مالكة لمفاتيح الأرض والسماء وما تشرعنه في الأرض يشرعن في السماء. هذا النص موجود ولكن النص الأخر ايضا موجود. لماذا يتغلب الثاني على الأول؟ السب هو اننا ننتف من النص ما يوائم توجهات السلطة والمؤسسة وإن ظهر ان ما تقوم به المؤسسة يعارض نصوص اخرى هذا لا يهم. المهم المؤسسة لأن وجودها وتفسيرها المؤسساتي يأتي قبل النص ذاته. وأظن ان مثل الأخ حبيب ومثل الكثير منا  يشبه الفريسي لأن كما ان الفريسي ينقل من نصوصه المقدسة وتفسيره الخاص لها كي يدين الأخر وينتقص منه ينقل الأخ حبيب نصوص من القرأن كي يدين القرأن والمسلمين وينسى ان المسلمين ايضا بإمكانهم  فعل ذلك بنقل نصوص من كتبنا تدينه وتديننا ... امل ان تمنح هذه المقدمة النظرية تفسيرا علميا اكاديميا لكثير مما اراه مغالطات تصل حّد التجني في مقال الأخ حبيب.

بين الرأس والرؤوس والقبلة والقبل

ولأن الأخ حبيب يعيش في ثنائية مقيتة وجعل من نفسه متدينا مدافعا صنديدا عن الإنجيل والمسيحية والمذهب الكاثوليكي تراه يدينني لأنني عنونت احد مقالاتي في الصحافة العربية " الشيخ القرني .. اقبل رأسك". قلت ذلك وثارت ثائرته. وهذا شأن كل صاحب الثنائية المقيتة في هذه الدنيا. لم يسأل لماذا قلت ذلك وماذا كانت المناسبة وماذا كانت الشروط ولم يمنح لنفسه فرصة البحث وهو يضع كلمة (د.) قبل إسمه إن كان هناك ليس قبّلة بل قبلات ليس للشيخ القرني بل لما هو أكبر بكثير من الشيخ القرني بل أكبر من كل شيوخ ودعاة المسلمين في السعودية وما بعد السعودية. استحلفك يا اخي العزيز ...... ماذا تقول عن هذه القبلات؟
 
بابا الفاتيكان يقبّل القرأن

http://www.deceptioninthechurch.com/popekiss.html
 
https://www.facebook.com/video.php?v=495944843765407&video_source=pages_finch_thumbnail_video
البطريرك الكلداني يقبل القرأن


1.   
البابا يقبل اقدام مسلم سجين بتهمة الإرهاب


البابا يعانق شيخ مسلم
         
http://www.aleteia.org/en/religion/article/pope-francis-koran-kisser-5338227284115456

البابا يمتدح الإسلام
https://www.youtube.com/watch?v=TxhtLZSEfhs

البطريك الكلداني يقول الاسلام دين رحمة والمسيحية دين محبة
http://tfpb.org/old/?page=view&id=30

البطريرك الماروني الراعي في الجنوب: ما أجمل المسيحية والإسلام عندما يلتقيان
http://www.alanba.com.kw/ar/arabic-international-news/lebanon-news/229627/25-09-2011

طبعا هذا غيض من فيض ولن اذكر لضيق المساحة ما غنته فيروز وغيرها من فنانين مسيحيين كاثوليك من قصائد في مديح الإسلام ومكة  لشعراء مسيحيين كاثوليك وما قاله جبران خليل جبران في الإسلام وما كتبه رواد النهضة العربية الحديثة من المسيحيين اللبنانيين والسوريين في الإسلام ومحمد والقرأن. كل هذه متوافرة اليوم على الشبكة العنكبوتية ولطول المقال اعتذر عن نقلها.

قرائي الكرام، اعمال كهذه انا اجلّها لأنها تقع ضمن نطاق فلسفة المعرفة التي اؤمن بها. اذكرها كي اظهر الكم الهائل من النفاق والإزدواجية لا بل التحجر والتكلس العقلي لدى الأخ حبيب تومي لأنه ينتقدني لأنني قلت فقط اقبل رأس شيخ مسلم ولكن يتجاهل ويتعامى عن جهل او قصد او لغرض في نفس يعقوب كل هذ القبلات الحقيقية وليس اللفظية.

عندما قلت اقبل رأس الشيخ كنت في إسرائيل بدعوة من المركز الثقافي الفرنسي في القدس وجامعة تل ابيب في زيارة لمدة اسبوعين وكانت معي عائلتي وكنا يوميا تقريبا (زوجتي حافية القدمين) نسير درب الصليب ونصل كنيسة القيامة ونمضي المساء هناك. ولكن ماذا حدث في هذه الكنيسة؟ لقد حولتها المذاهب الكبيرة الغربية الى مرتع للصراع والعراك والمخاصمات والإقتتال بالأيدى وكسر الرؤوس والدماء تسيل من كثير من القسس ورجال الدين في المناسبات وتتدخل الشرطة الإسرائيلة وانا كنت في زيارة رسمية بإمكاني الوصول الى اين ما اريد لا بل الوصول الى الحقيقة ويضحك عليهم الجنود الإسرائيليون المدججين ومع سلاحهم وبساطيلهم يدوسون على قبر المسيح بحجة فض النزاعات هذه (رابط ادناه).

ليس هذا ولكن واحدا من المذاهب الغربية الكبيرة وبالتواطوء مع السلطات الإسرائيلة (وقد كتبت عن هذا الحادثة في هذا الموقع) اضرم النار في الجزء الصغير المخصص لشعبنا المسكين المضطهد من الكل من الشرق والغرب ضمن كنيسة القيامة واحرقه بكل ما فيه من صلبان وأناجيل وكتب طقسية مقدسة واليوم يتعاون هذا المذهب الغربي المسيحي مع السلطات الإسرائيلة لتطبيق القانون العثماتي الإسلامي كي لا يتمكن ابناء شعبنا من تصليح كنيستهم الصغيرة هناك. كان لي شرف حضور قداس لهم بلغتنا السريانية المقدسة ضمن الفحم واثار الحريق التي كانت شاخصة للعيان :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=568528.0
 
الأن يا اخ حبيب تومي مرة اخرى استحلفك بشرفك.... ماذ كنت ستكتب وتفعل لو كان -  وهذا مستحيل طبعا -  الذين احرقوا معبد شعبنا الصغير ضمن كنيسة القيامة هم الأشوريون وبطريركهم ؟ كان حوالي 35-40 في المائة من الفلسطينيين مسيحيين اي كان المسيحيون يشكلون اكبر نسبة سكانية في هذا البلد ضمن نطاق الشرق الأوسط ؟ اين صاروا اليوم؟ واحد من اسباب بلائهم لما حدث  ويحدث لفلسطين هو موقف الكنسية الغربية والدول الغربية، وعندما دافع القرني عن فلسطين بطريقة جريئة خارج الإطار التقليدي اثنيت عليه والمقال كتبته وانا في زيارة لإسرائيل وهذا موجود في المقال ولكن يتغابى عنه الأخ حبيب وهناك مقالات كثيرة لي في الصحافة العربية انتقد بشدة الكثير من الممارسات للشيوخ والدعاة وادافع فيها عن الأقليات وأشن هجوما على التفسير الغيبي للنص وعدم إشغال العقل والإتكاء على تفاسير شيوخ مثل ابن تيمية ولكن يتغابى عنها السيد تومي ايضا لأن في نفسه غاية وغصة لا اظن انها غائبة عن القراء الكرام.

صوت الأذان

ومن ثم تلومني وتنتقدني وبقسوة ضمن ثنائيتك المقيته هذه وكأن الخير هو فيما تقوله انت والشر هو فيما قلته وانا لست إلا إنسانا بسيطا لأنني قلت سعدت بسماعي صوت الأذان من جامع في إستوكهولم. يا اخي اليس هذا رياء من قبلك؟ لماذ لا تعاتب الذين يسمحون في بناء هذه الجوامع من الحكومة السويدية مثلا وهم يزورنها ويخلعون احذيتهم والنساء بينهم يلبسن الحجاب عند دخولهن اليها وتأتي وتحاسبني؟ ولماذا لا تحاسب البابا – نعم حتى البابا من حقنا ان نحاسبه ضمن نطاق الكنيسة الكاثوليكية وسأتي على ذلك  - الذي لشدة تأثره بأيات قرأنية من سورة مريم ترجمها له شيخ مسلم عند زيارته لجامع في إستنبول بدأء يصلي وبخشوع وهو في جامع وهو اول بابا في التاريخ يفعل ذلك؟ وعندما سُئل قال كانت الأيات والكلمات مؤثرة جدا. هو يتأثر ويصلي من شدة تأثرة بالقرأن وانا إن قلت سعدت بسماع صوت المؤذن انا في نظرك كافر او زغت عن الصواب وتريد ان وتحاسبني. اليس هذا نفاق ورياء في اقص صوره؟ ولماذا لا تحاسب الكنيسة في السويد ومن ضمنها الكنيسة الكاثوليكية والمشروع الكبير الذي تموله لبناء جامع وكنيسة واحد بصف الأخر مع قاعة مشتركة وباب للدخول والخروج مشترك؟ اليس هذا نفاق اخر منك وإزدواجية مذهبية طائفية مقيتة من قبلك؟

بابا الفاتيكان: صليت في مسجد “السلطان أحمد”

http://akhbarturkiya.com/?p=42962

مخطط لمشروع "بيت الله" في استوكهولم الذي تموله الكنيسة السويدية بالإشتراك مع الكنيسة الكاثوليكية وبموافقة ومشاركة الحكومة السويدية لبناء جامع وكنيسة واحد في صف الأخر مع قاعة مشتركة ومدخل مشترك
http://gudshus.se/



إنتقاد الفاتيكان

نعم انا انتقد وبقسوة الكنيسة كمؤسسة ولكن لا امس الكنيسة كرسالة سماء اي الإنجيل وإن فعلت فالويل لي وإن برهن لي عالم اكاديمي او لاهوتي محايد او رجل دين همه ممارسة الإنجيل وليس الجري وراء الأمور المؤسساتية بالدليل القاطع انني قمت بذلك فسأعتذر واعتذرت حقا وفي هذا المنتدى عن عبارة نقلتها من الإنجيل في مكان كان علي تجنب نقلها. ولكن لست انا الذي اقول ان مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية (إدراة وتنظيم وعلاقات وسلطة وعلاقة  مع المسيحي الأخر المختلف ليس مذهبا بل حتى ثقافة مثل الكلدان) هي فاسدة. وهذا واحد من كبار فلاسفة القرن العشرين وكاثوليكي ممارس وواحد من منظري المجمع الفاتيكاني الثاني وأكثر لاهوتي تأثيرا في المسيحية قاطبة كتب في نيويورك تايمز مقالا هزّ الدنيا يقول فيه وهذه ترجمة لمقدمة مقاله: "بالطبع فإن مؤسسة الكنيسة الكاثوليكة لا تشبه تونس ومصر لأنها بمثابة ملكية مستبدة مثل المملكة العربية السعودية. في هذين المكانين ليس هناك إصلاحات حقيقية بل تنازلات جزئية. وفي كليهما يقف التقيلد ضد الإصلاح. في السعودية العربية يعود التقليد الى حوالي قرنين لكن فيما يخص البابوية فإن التقليد عمره 2000 سنة."
Of course, the system of the Catholic Church doesn’t resemble Tunisia or Egypt so much as an absolute monarchy like Saudi Arabia. In both places there are no genuine reforms, just minor concessions. In both, tradition is invoked to oppose reform. In Saudi Arabia tradition goes back only two centuries; in the case of the papacy, 20 centuries.
http://www.nytimes.com/2013/02/28/opinion/a-vatican-spring.html?pagewanted=all&_r=0

إذا كنت حريصا على الكثلكة كما تدعي يا اخي العزيز لماذ لا تكتب لهذه الجريدة الأوسع إنتشارا والأكثر تأثيرا في الدنيا وتنتقدها او تكتب لكاتب المقال وهو أكاديمي كاثوليكي مثلي. اليس هذا نفاق وإزدواجية من قبلك؟

ما يقوله هذا الأكاديمي الجريء هو عين الصواب وأكده البابا نفسه مؤخرا حيث إتهم مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية (الفاتيكان كإدارة وتنظيم وسلطة) بالفساد والمحسوبية والوصولية.
http://www.theguardian.com/world/2014/dec/22/pope-francis-scathing-critique-vatican-officials-curia-speech
 
وهل تريد ان اذكر ما فعلته هذه المؤسسة بالكلدان وكيف بطشت بهم وإقترفت بحقهم جرائم يندى لها الجبين وهي مثبتة ومؤرشفة بالتفصيل في حوليات بطاركتنا وأحبارنا الأجلاء؟ لقد طال المقال وإلا لكنت وضعت نصوصا تظهر ان ما فعلته مؤسسة الفاتيكان بالكلدان يرقى في كثير من تفاصيله الى جرائم ضد الإنسانية وفي العصر الحديث؟ بشرفك هل انت كلداني قومي حقا؟ الجواب كلا والف كلا لأن القومي الذي لا تثيره ولا تؤثر فيه جرائم بشعة مثل هذ بحق شعبه وهويته ليس إلا طائفيا ومذهبيا حاله حال اي حزبي طائفي ومذهبي في الشرق الأوسط اليوم. هل لديك غيرة وحميّة على هويتك؟ لا أظن لأن إن كان لك حبّة غردل منها لما كنت قبلت بهذا. تقول ماذا عن داعش مثلا؟ يارجل داعش ترفع راية سوداء بغيضة وهؤلاء كانوا يعلقون الصليب على صدورهم ويقراؤن الإنجيل كل يوم. هل فهمت؟ ولكن لا أظن لأنك ربما تريدني ان اتهم الأشوريين بهذه الجرائم الفظيعة عندها فقط ستفهم وستصحى؟   أستحلفك مرة اخرى بشرفك ماذا كنت ستقول وتفعل وتكتب لو كان مقترف هذه الجرائم البطريرك الأشوري والأشوريين مثلا؟. لكنت اقمت الدنيا ولم تقعدها! اليس هذا نفاق؟

من جملة الملايين من الكلدان الذين دمرت مؤسسة الفاتيكان لغتهم وثقافتهم وليتورجيتهم واحرقت كنائسم ومكتباتهم وأقترفت جرائم يشيب لها الولدان بحقهم لم ينجو غير حوالي 3000 (ثلاثون الف) وهم اليوم من اتباع كنيسة المشرق الأشورية في الهند ولا يزالون يعتزون بتسميتهم ويطلقون على انفسهم "كلدان" وهم رغم فقرهم طبعوا والفوا من كتب التراث والطقس واللغة والليتورجيا ودرسوا وقدموا خدمات جليلة للثقافة والهوية اكثر مما فعله الفاتيكان لنا وهو اغنى واكبر مؤسسة في الدنيا. هؤلاء الكلدان لا تذكرهم رغم انهم لا يزالون محافظين على الإسم والهوية لأنهم ليسوا كاثوليك اليس كذلك؟ والذين اصبحوا كاثوليك وهم بالملايين محت هذه المؤسسة الكنسية الغربية ثقافتهم ولغتهم وهويتهم من الوجود. يا اخ إستفيق انت لست قومي انت مذهبي وطائفي لأنك تربط الكلدانية بالكثلكة وهذا لا يفعله اي قومي اخر في الدنيا حتى الكردي الأمي الذي يعتز بقوميته لا يقبل ان يقول انه كردي سني او كردي شيعي. ولكن انت تقول انا قومي كلداني كاثوليكي وتعلم علم اليقين ما فعله الفاتيكان بالكلدان وتعلم علم اليقين انه ليس هناك قومي واحد في الدنيا يربط هويته بمذهبه.

هذه هي مؤسسة الفايتكان مؤسسة مستبدة فاسدة إداريا وتنظيميا وماليا حسب ما يقول اصحابها. فكيف يتصور الكلدان انها ستنصفهم وستحل مشاكلهم وكيف يقبل الذي يقول انه قومي ان تحتله وتستعمره هو ومقاديره ومقادير مؤسسته الكنيسة مؤسسة اجنبية وبهذا القدر من الفساد؟

ومن انت يا اخي كي تنصب نفسك حكما على الكنيسة الكاثوليكية؟ هناك نقد يومي لها ولم ينجو منه حتى البابا فرنسيس ومن نشطاء كاثوليك ممارسين واخر مثال كان النقد من الحركات النسوية الكاثوليكية  بسبب قول البابا ان الكاثوليك لا يجوز ان ينجبوا مثل الأرانب ( breed like rabbits) العبارة التي  رأت فيها الكثير من النساء الكاثوليكيات إهانة لمكانتهن كمراءة وحقهن في الإختيار حيث تقول ناشطة كاثوليكية في جريدة الغاردين التي يقرأها في اليوم الواحد حوالي اربعين مليون شخص ما معناه ان مؤسسة الكنيسة الكاثوليكة تنتهك حقوق المراءة لأنها مؤسسة رجولية يقرر فيها الرجال ما يجب ان تفعله المراءة التي لا يسمح لها المشاركة في القرار والحصول على مناصب في الهرم الذي يتسلط عليه الذكور فقط وتحرم عليهن حبوب منع الحمل ومن ثم تتهمهن بأنهن ينجبن مثل الأرانب وهناك إنتقادات اخرى كثيرة في المقال. هل سيطردها او يحرمها الفاتيكان او يشكك في عقيدتها لأنها نشرت مقالها في جريدة لا تكّن مودة للكنيسة  الكاثوليكية والمسيحية بصورة عامة؟ متى ستخرج من تكلسك الفكري وتحجرك العقلي وانت تقول انك قومي المنهج؟
   http://www.theguardian.com/commentisfree/2015/jan/29/im-a-catholic-feminist-and-my-church-needs-me-more-than-ever

الحروب الصليبية

وايضا تعرج على كتاباتي حول الحروب  الصليبية وقولي ان الصليبيين قتلوا من المسيحيين المشرقيين ربما اكثر من المسلمين وان صلاح الدين الأيوبي كان اكثر تحضرا وتمدنا وخلقا والتزاما بحقوق الإنسان بمفهوم ذلك الزمان في حربه من الصليبيين درجات كثيرة. يا رجل انت تقول ان شهادتاك الدكتوراة (لن اسميها سوق مريدي) في التاريخ ولكن كل قراءتك لأي ظاهرة اتيتها في المسلسل (مقالات)  نابعة من الثنائية المقيتة التي اشرتُ إليها اعلاه. ما قلته يؤكده اساتذة التاريخ من الغربيين انفسهم. إقراء كتاب امين معلوف وهو فرنسي الجنسية وكاثوليكي مشرقي مثلي الذي الفه بالفرنسية وتُرجم الى عشرات اللغات وبسببه نال ارفع الجوائز الأدبية وتثمينا لهذا الكتاب القيم  بالذات انتخب عضوا في اكاديمية العلوم الفرنسية وهذا منصب من ارفع المناصب العلمية في الدنيا.

لعلمك ما فعله الفاتيكان من خلال الحروب الصليبية بمسيحيي القسطنطينية من الأرثذوكس من فتك وقتل بعشرات وعشرات الالاف حسب المؤرخين كان وراء افول نجم القسطنطينية منذ ذلك الحين وسبب من اسباب  سقوطها بيد المسلمين من العثمانيين. 
http://www.goodreads.com/book/show/64533.The_Crusades_Through_Arab_Eyes

قراءة عرجاء للنصوص

وتقتبس اية من القرأن  كي تتحداني وتذكر إبن تيمية؟ هذا ايضا يقع في باب الثنائية المقيتة لأن النص لا يجعل الناس صالحين او أشرار وإلا لكان كل الذين يقولون انهم يتبعون الإنجيل اناس صالحون ابرار وإن كان الأمر كذلك لما وقعت الحروب المذهبية الطاحنة بين المسيحيين ولا كان لدينا صكوك الغفران ولا محاكم التفتيش ولا الحروب الدينية ولا ظهرت العبودية المرعبة التي إستمرت في امريكا كقانون وتشريع حتى سنة 1960 ولا التميز العنصري (ابارثيت) الذي شرعنه الدستور وأستمر حتى عام 1995 في جنوب افريقيا ولا الفاشية ولا النازية لأن كل هذه الشرور المرعبة وقعت في اراض يقول اصحابها انهم مسيحيون. كل الأديان لا سيما التي يقول اصحابها انها من السماء بغض النظر عن ماهية  نصوصها إقترفت عنفا وظلما مرعبا وليس هناك دراسة تقول ان اصحاب الدين الفلاني كانوا اكثر رحمة او اكثر قسوة من الدين الأخر وفي كل هذا الظلم الشنيع الذي عانت وتعاني منه البشرية على مر التاريخ  لا سيما في العصر الحديث كانت المؤسسة الدينية – كل الأديان والمذاهب دون إستثناء – جزءا اساسيا منه وتتماشى وتهادن الظالمين والسلاطين.

احداث 11 سبتمبر

وتذكر موقفي من احداث 11 سبتمر. هذا لست انا اقوله اليوم. الكثير من العلماء والأكاديميين وكبار الصحفيين يشاركونني الرأي في ان امريكا إستغلت الأحداث لتحقيق اغراض دنيئة وغزو دول بريئة وإقتراف جرائم اكثر شناعة من احداث 11 سبتمر. إقراء كتاب ريشارد برنشتاين وهو اليوم يعد اكبر فيلسوف في امريكا طرا عن سوء إستخدام امريكا لهذه الحادثة وكتابه هذا كتاب منهجي في اغلب الجامعات الأمريكية والأوروبية ومن ضمنها جامعتنا وأستقيت معلوماتي منه. هل ستكتب له وتقول له ان نظريته حول تفسير ماهيّة الشر وإستخدامه لأغراض دنيئة من قبل بلده امريكا خاطئة وانك صاحب (د.) - ولا اقول سوق مريدي - من خلال ابحاثك العلمية الأكاديمية الرصينة المنشورة في ارقى المجلات العلمية في العالم إستطعت تفنيد نظريته حول ماهيّة الشر وإن لم يغير موقفه فإنك ستكتب سلسلة مقالات من ثلاثة اجزاء تهاجم فيها ليون برخو لأن لما كان في الإمكان انتقاد احداث 11 سبتمبر والكشف عن كيفية إستغلالها امريكيا لتحقيق اغراض ومصالح إستراتيجية دون مراعاة لأبسط حقوق الإنسان لولا كتابات ليون برخو في الصحافة العربية؟
http://eu.wiley.com/WileyCDA/WileyTitle/productCd-074563494X.html

وها هي امريكا اليوم ترفض إطلاق كلمة "الإرهابية" على حركة طلبان الأفغانية بعد حرب مدمرة في افغانستان التي اهلكت الحرث والنسل  بحجة احداث 11 سبتمبر لأن مصالحها تتطلب ذلك رغم ان هذه الحركة ذاتها لها ضلع في احداث 11 سبتمبر الإرهابية. لماذا لا تطلب من البيت الأبيض يا اخينا العزيز حبيب تومي وتلقن اوباما ومستشاريه درسا في مذهبيتك وطائفيتك وإنطلاقا منها تنصحه ان هذا خطاء؟ بدلا من ذلك تهاجمني لأنني قلت ان امريكا تستخدم حتى الجريمة في حقها من اجل مصالحها وغدا قد يرفعون إطلاق كلمة "الإرهاب" على داعش إن إقتضت مصالحهم. هكذا يتصرف الوطنييون والقوميون الأمريكان وغيرهم في كل مكان من العالم من اجل وطنهم وشعبهم وهويتهم حيث يضعون مصلحة شعبهم فوق كل الإعتبارات الدينية والمذهبية وغيرها وانت لا زلت حبيس المذهب وتربط هويتك التي هي هويتي بالكثلكة والفاتيكان والمؤسسة الكنسية.
http://www.aljoumhouria.com/news/index/207688

الإقتصاد الإسلامي

وتتحدث لماذا اكتب عن الإقتصاد الإسلامي؟ إسأل الجامعات الأمريكة والأوروبية لماذا يتهافت الطلبة فيها للحصول على شهادات والتسجيل في برامج اكاديمية تدرس مادة الإقتصالد والصيرفة الإسلامية ولماذا لا تقوم بتدريس الإقتصاد والصيرفة المسيحية او اليهودية مثلا؟ هناك كم هائل من المقالات والكتب والمجلات العلمية والأكاديمية التي تعني اليوم بشؤون الإقتصاد  والصيرفة الإسلامية والبنوك الإسلامية كانت تقريبا الوحيدة التي لم تتأثر بالهزة المالية التي ضربت العالم الغربي في عام 2008. هذا هو الواقع والعالم الغربي عالم مصلحة ومال. إن كان الإقتصاد والصيرفة الإسلامية نشاطات مربحة فسيقبلون بها وهذا واقع المصالح في الغرب. وبريطانيا حيث تقع اكبر المؤسسات المالية العالمية اليوم، تشجع هذا النشاط الإقتصادي وتدعمه بنكيا ومصرفيا وجامعيا. الست دكتور! وتنشر مقالاتك في عشرات المواقع الإلكترونية وتتهمني بأنني اصول وأجول فيها وانا منذ زمن بعيد لا أنشر إلا في هذا الموقع؟ فلماذا لا تكتب لديفيد كاميرون رئس الوزراء البريطاني ان يمنع تدريس الإقتصاد والصيرفة الإسلامية في الجامعات البريطانية وجعل لندن اهم مركز في الدنيا للصيرفة الإسلامية  لأنه شخصيا قد تبنى هذا الأمر منذ توليه رئاسة الوزراء في بريطانيا:
http://www.independent.co.uk/news/uk/politics/david-cameron-unveils-plans-to-make-london-a-mecca-for-middle-east-wealth-8911301.html

الكنائس في السعودية

وتذكر مسألة السعودية والكنائس وتطلب رأي او تطلب مني ان اطلب منهم تغير رأيهم. يا رجل لماذا لا تطلب من الفاتيكان مثلا ان يضغط عليهم بدلا من ان يدخل معهم في شراكة في تأسيس مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين اتباع الأديان وكم فاتيكاني وكم كاثوليكي يتقاضى مراتب من هذا المركز وغيره من خلال المنح التدريسية وكراسي ثابتة  في الجامعات الغربية ومراكز بحثية حول حوار الأديان والدراسات الإسلامية في الغرب ممولة تقريبا كلها سعوديا؟ الم يتعاون الفاتيكان مع المخابرات الغربية والأمريكية لإسقاط الإتحاد السوفيتي السابق؟ يا رجل إتق الله وحاول ان تنصف نفسك اولا وتصحح مفاهيمك البالية العتيقة والكسيحة والسقيمة عندها إنصح الأخرين.
http://www.kaiciid.org/

امبراطورية الإعلام السعودية

وتذكر ان جريدة الإقتصادية سعودية. لا اعلم إن كان هذا مرده جهل او تجاهل؟ صحيح هذه الجريدة سعودية؟ ولكن هل تعلم تقريبا ان كل الجرائد والوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقرؤة لقطاع كبير من المارونيين الكاثوليك في لبنان ومن ضمنها جريدة النهار والحياة وغيرها سعودية وبعضها إماراتية او قطرية والأخرى إيرانية؟ وانت في بيتك في النرويج تقريبا كل ما تشاهده في التلفزيون سعودي وتدفع صاغرا إشتراك شهري ضمن الإيجار او منفصل للقنوات السعودية التي تغزوك في عقر دارك وتجلس وتسهر امامها وهي تبث ثقافة عربية إسلامية من خلال الترفيه او التوثيق او الأخبار؟ فلماذا فقط الإقتصادية؟

السعودية تملك تريلون دولار في صندوقها السيادي ومبالغ هائلة في إستثمارات في الغرب يسيل لها لعاب الرئس الفرنسي والأمريكي والبريطاني وكل الغرب وهم على إستعداد لعمل اي شيء لإرضائهم. دول الخليج –السعودية وقطر والكويت والإمارات – يطلق عليها المحللون الإقتصاديون اليوم "بؤرة الثراء الإستراتيجي في العالم" وهي تملك ربما البيت الذي انت ساكن فيه وانت لا تدري وتدفع لهم انت او الدولة الإيجار صاغرا إن كنت تعتاش على الضمان الإجتماعي . والعالم الغربي الذي انا ادينه ومن ضمنه مؤسسته الكنسية الكبيرة الفاتيكان (دولة الفاتيكان) عالم نفاق ورياء عند تعلق الأمر بالمصالح.

التبشير

وتذكر مسألة التبشير. جيد. وأنا أسالك لماذا لم يقم المبشرون الفاتيكانيون من اللاتين الكاثوليك عندما قدموا لديارنا بالتبشير في صفوف المسلمين وصبوا جام غضبهم علينا وأعتبرونا  نحن هارطقة وكفرة وكأننا نحن المسلون والمسلمون مسيحيون بينما نحن كنا نسبقهم بمسيحيتنا المشرقية اجيالا وفي كل شيء؟ لماذ قبل هؤلاء المبشرون الذي يطلق عليهم البطاركة الكلدان واحبارهم بالمجرمين والكروم الملعونة والشياطين البيض والذئاب في لباس الحملان (انظر ارشيف البطاركة ومراسلاتهم) نعم قبلوا ان يحصلوا على فرمانات من الدولة العثمانية  المسلمة العتيدة وكان من شروطها عدم التقرب صوب المسلمين ولكن يحق لهم الإستعانة بالمسلمين لإضطهادنا نحن وضربنا وقتلنا وتشتيتنا وحرق كتبنا ومخطوطاتنا ومكتباتنا وفرض الثقافة اللاتينية علينا بالظلم والقهر والإضطهاد إستعانة بالمسليمن؟ هذا موثق والوثائق موجودة ولكن يبدو ان الطائفية والمذهبية قد احكمت الطوق عليك ومثل النعامة تخفي رأسك في رمالها كي لا ترى ولا تقراء. بشرفك لو فعل بنا البطريرك الأشوري وأتباعه – وهذا سابع مستحيل – ما فعله هؤلاء المبشرون الفاتيكانيون من مجمع البروربغندا وكرديناله وخلفه وزير المستعمرات الحالي الكاردينال ساندري، رئس المجمع الشرقي، الذي لا يزال يتصرف مع الكلدان بنفس العقلية ويهينهم ويحيلهم الى محاكمه الإستبدادية ويلغي مراسيم بطريركية كي يزيد في إهاننتا،  لو كان سبب هذا الأشوريون ماذا كنت ستفعل؟ إذا انت لست قومي كلداني ولا تحب الهوية الكلدانية شأنك شأن المطران الذي هدم بيته على رأسه وراس اصحابه لأن بدلا من ان يستعين بأهله وبطريركيته التي هي رمز وجوده ومسيحيته المشرقية يلتجىء إلى الأستعمار والدخيل والأجنبي وتمدحه انت. اليست هذه هي الخيانة العظمى في نظر اي قومي حتى ولو كان كرديا اميا في اعالي جبال زيبار او بارزان؟

وتنتحل إقتباسات من الأخرين وتنسبها لي. هل وصل بك الأمر الى هذه الدرك. مثلا تقول انا القائل: "الدكتور ليون برخو الذي تقول عنه الصحف النصرانية أنه "متطرف له اجندة لقلب الحقائق التاريخية، القومية والطائفية وتزويرها. وله اسلوب ماكر فهو يضرب من اسفل الجدار، بسبب مواقفه المتشددة تجاه بعض مذاهب المسيحية، يشيد بدور الإسلام في التجارة والصيرفة الحديثة، ويقر بفضائل الإسلام التي جعلت الإقتصاد الإسلامي يدرس في جميع كليات الإقتصاد في العالم كثاني أهم مادة اقتصادية." يا رجل هذا لم اقله انا ابدا. هذا ما كتبته احدى المجلات العربية التي تهاجمني غالبا ولكنك تنسبه لي. وهناك إقتباسات اخرى خارج سياقها وتقويلي امورا لم اقلها لا يتسع المجال لذكرها مثلا تذكر ان القرني نشر رسالته لي في جريدة الإقتصادية وتقول انني خرجب من إجتماع النهضة – عفوا النكسة – قبل بداية الأسئلة والأجوبة .. كل هذا إفتراء.

إزدواجية مقيتة

ان تنتقد الذين يهاجمون المطران جمو هذا من حقك ولكن عليك تفنيد إنتقادهم  من خلا تقديم حجة منطقية وليس الولوج في دفاتر فكرية سقيمة عقيمة لا منطق لها. ولهذا لا ترى الكم الهائل من الإهانات والكلمات البذيئة والمقرفة والشتائم التي يستخدمها اصحاب هذا المطران وبموافقة شخصية منه ضد الكرسي الكلداني الرسولي ممثلا بالبطريركية التي تحمل إسمك الى درجة ان وصف بعضهم البطريرك بهتلر والنازية ولكنك تهاجمني لأنني أنتقد مؤسسة دولة الفاتيكان. يا رجل إفنح عينك كي ترى.

ووصل الأمر بك كي تغض النظر عن الخطاب التكفيري الهرطوقي لهذا المطران من خلال موقعه الكنسي (انظر الكنسي)  الذي لا يختلف عن خطاب بعض الفرق الإسلامية التكفيرية الظلامية وما يقوم به من ممارسات لا علاقة لها من قريب اوبعيد بالإنجيل وتاتي وتحاسب ليون برخو وهو شخص لا يمثل إلا نفسه وتقول هل يقبل الإنجيل بهذا؟ هل يقبل الإنجيل ما يقوم به هذا المطران؟ هل بإمكانه كشف حساباته وتقديم كشف عن الأموال الهائلة التي دفعها لإنقاذ صاحبه المطران من محكمة امريكية مدنية خسر قضيته فيها؟ هل تعلم لماذا خسرها؟ هل بالإمكان ان يكشف لنا هذا المطران طبيعة علاقاته مع الكاردينال وزير المستعمرات؟ اليس من حقنا وحق رعيته ان يعرفوا؟ هل التهديد بالشرطة والسجن جزء من الإنجيل؟ هل تحويل الكنيسة والمذبح والمنبر الى ساحة تصفية حسابات شيء من الإنجيل؟ وهل وهل وهل ...

ما هي الحقيقة

حقيقة الأمر والواقع ان الأخ حبيب تومي ليس همه الكنيسة او الإنجيل او الكثلكة او الهوية الكلدانية او ان ليون برخو يدافع في بعض مقالاته ضمن مئات المقالات التي يكتبها عن الإسلام والقرأن. هل تتذكرون كيف جرى وهرول واطلق الريح لساقيه لاهثا وراء شيخه الكلداني رغم توجهاته وممارساته الطائفية والمذهبية المعروفة والشائعة وكونه من الميلشيا وهناك تقارير عن إشتراكه واصحابه في معارك مذهبية بين المسلمين انفسهم وانا لا ادينه لأن هذا ليس شأني ولكن تتذكرون كيف كان يكيل له الأخ حبيب تومي المديح وكيف فرش له مطرانه الذي هدم بيته على رأسه ورأس اصحابه السجاد الأحمر واغدقوا عليه المال الوفير ودفعوا ثمن سفره وتذكرته الى امريكا رغم إصطفافه المذهبي والطائفي عمليا وممارسة في الصراع الديني والمذهبي الذي يعصف  بالمسلمين في العراق واقاموا له الحفلات والولائم وصفقوا له في الكنائس والمجالس وجعلوا من موقعهم الكنسي السيء الصيت كلدايا.نت منبرا له لتغطية نشاطاته المقرفة في العراق وبالتفصيل الممل بينما يحجبون اي نشاط لكرسيهم الرسولي كرسي بابل/قطيسفون للكلدان في العراق والعالم.

إذا يا رجل إخرج المسيحية والإنجيل من حساباتك وإنتقاداتك لي وحاول كما يقول الإنجيل ان تخرج الخشبة التي في عينيك كي ترى الأخر وتساعده.

والله ومن ثم والله لو كان ليون برخو ضمن البيت الذي هدمه المطران جمو على رأسك ورأس اصحابك وليس "رؤوس" يا دكتور! بالعربية  نقول "هدم الكاتب الجريء البيت على رأس المنافقين" وليس رؤوس كما تقول كي تظهر انك فطحل في العربية – اي لو جرى وهرول ليون برخو وراءكم – وهذا سابع المستحيلات لأنه وحدوي الهوى قوميا وكنسيا -  لأقمتم له الولائم وفرشتم له السجادة الحمراء مثلما فعلتم مع شيخكم  الكلداني الذي اغدقتم عليه المديح والعطايا وجعلتم منه اية، لما كنتم تذكرون او تشيرون ابدا الى بعض مقالات ليون برخو في الصحافة العربية وتسوّقونها مذهبيا وطائفيا من اجل قضيتكم  الخاسرة اساسا او ما صار يطلق عليه نكسة نهضتكم ولكنتم ودافعتم عن ليون برخو بأرواحكم حتى ولو كان ظالما كافرا لا علاقة له بالإنجيل والكنيسة ومشرقيته المسيحية التي يعبدها ويقدسها. اليس كذلك يا دكتور! حبيب تومي ؟

47
المطران سرهد جمو يهدم بيته على رأسه ورأس اصحابه

ليون برخو
جامعة يونشوبنك - السويد

كان المطران سرهد جمو والى فترة وجيزة بمثابة الداعية دون منازع لما يسمى بالنهضة الكلدانية وصدقه الكثير من الأخوة والكتاب من القوميين الكلدان وشحذوا له اقلامهم واغدقوا عليه المديح ونسيوا ان لا ناقة للمطران بالقومية والنهضة ولا هم يحزنون وإن مراده شخصي ولا يكترث إن اصاب اليأس كل مناصريه واصحابه لرؤيتهم ان كل احلامهم في نهضة كلدانية حقيقية قد ذهبت ادراج الرياح.

كرئس للنهضة او القومية الكلدانية كان على المطران لعب دور سياسي وليس مذهبي وطائفي اساسه إقصاء وإلغاء وهرطقة الأخر. والسياسة فن التعامل مع الممكن للحصول على ما يراه السياسيون انه حقوق مهضومة.

 وأين صارت النهضة الكلدانية التي نادى بها؟ الم يحولها الى عداء وفرقة بين الكلدان انفسهم؟

منذ اليوم الذي سمعته وهو يتحدث ومعه القس الذي في معيته في مدينتنا في مؤتمر لنهضتهم (رابط 1) قلت إن القائمين على النهضة لا علاقة لهم بالكلدان ولا بقضيتهم وهمهم تبجيل انفسهم على حساب اقرب المقربين إليهم ومنهم القوميون الكلدان الذين ظهر كم كانوا مخطئين في تشبثهم به كرمز لنهضتهم ووضع كل بيضهم في سلته.

القومي هو سياسي قبل ان يكون مذهبي وطائفي والقومي يسمو على المذهبية والطائفية وحتى على الدين ولكن المطران والقس الذي معه من خلال خطاباتهم والموقع الذي يديرانه ظهر ان لا علاقة لهم بالقومية ولا السياسة بل انهم مذهبيون وطائفيون حتى النخاع الشوكي.

لقد ضاقت الحيل بالمطران وصحبه وأخذوا يستندون الى امور طائفية ومذهبية التي تشوه دون وجه حق الأخر المختلف عنهم. وبوادر هزيمة اي شخص او مجموعة او فكر تتمثل في التدين الظاهري من خلال إستخدام عبارات تثير العواطف وإقتباسات خارج السياق لكسب ودّ بعض البسطاء.

وهكذا يقول المطران انه يدافع عن مذهبه الكاثوليكي (رابط 2) وهو امر لن ينطلي على ابسط الناس لأن اغلب منتقديه ايضا كاثوليك من حيث المذهب. وعندما لم تنجح هذه السياسة إتجه صوب مفهوم الهرطقة وهو مفهوم القرون الوسطى عندما كان الناس ومؤسساتهم الكنسية والدينية تعيش في الظلام وفي الكهوف.

ففي هجومه الأخيرعلى انافورة القداس التي إعتمدها السينودس الكلداني برئاسة البطريرك لويس ساكو إدعى دون وجه حق ان الأنافورة تعيد ادبيات مار نسطورس وهذا ليس صحيح ويدلل على جهل بالتاريخ وثقافة وادبيات كنيسة المشرق الكلدانية وشقيقتها كنيسة المشرق الأشورية لأنهما في الأساس والعمق كنيسة واحدة. (رابط 3).

المطران جمو يذكر إسم مار نسطورس كي يثير العواطف لا سيما من بسطاء الناس الذين لم تسنح لهم الفرصة في قراءة  متأنية للتاريخ وما طرأ من تطور على الفكر الكنسي حيث ينسى او يتناسى المطران ان كنيسة روما ذاتها رفعت الحرم عن مار نسطورس عندما رأت ان تعاليمه سليمة وقويمة وإن الخلاف السابق كان لفظيا وثقافيا. أين الأكاديمية والشهادة والدكتوراة؟؟؟

ومن ثم يقول إن الكنيسة الكلدانية حذفت إسم مار نسطورس فقط من انافورة القداس الإحتفالي وأبقت على "رازي تليثايا" العائد لمار نسطورس اي انها رفعت الإسم وابقت على الفكر والنص. هل هناك منطق بحق السماء في موقف كهذا؟ الذي حذف الإسم معروف ولا نريد ان ندخل في التفاصيل.

وينسى المطران ان مار نسطورس بالنسبة لكنيسة المشرق هوالثقافة واللاهوت وإلغاء فكره وادبياته وثقافته وفلسفته ولاهوته معناه إلغاء انفسنا ككلدان وأشوريين؟

 وأذكره فقط ونحن على اعتاب العيد بترتيلتنا المشرقية (الكلدانية والأشورية) الرائعة في نهاية جلسة صلاة عيد الميلاد التي مطلعها "شرارا كليا بدق" التي تختصر إيمان ومعتقد كنيستنا المشرقية من حيث شخص المسيح الإله من جهة والإنسان من جهة اخرى انها نسطورية المنحى والتوجه واللاهوت والفلسفة. فهل سيهرطقها المطران ايضا ويهرطق الحوذرا والأداب الكنسية بشعرها ورموزها وموسيقاها وفنونها برمتها لأنها نسطورية الهوى؟

يذكرني موقف المطران بموقف المبشرين الغربيين الذين لم يتقربوا صوب مسلم واحد بل صبوا جام غضبهم على كنيستنا المشرقية واتباعها وكانوا إن شاهدوا مكتبة مخطوطات احرقوها خوفا من ورود إسم مار نسطورس فيها. هذه هي الظلامية بعينها.

كم من ظلم وقع لا سيما من قبل المبشرين الغربيين على هذا القديس ومن خلاله بنا وبكنيستنا حيث صار مجرد ذكر إسم "نسطورس" يدخل الرعب في قلوبهم ومدعاة لحرق الكتب والمخطوطات والهجوم على كنيستنا المشرقية المجيدة الرسولية ذات الإيمان القويم والسليم وهذا اليوم بشهادة روما نفسها.

هتلر وصدام والقذافي وكاسترو

وهذه اخر تقليعة في خطاب  الكراهية والبغضاء الذي يدعمه المطران هذا من خلال موقعه الإقصائي والتكفيري والعنصري حيث شبه فيه كاتب من مؤيديه في مقال له في موقعه الكنسي بطريرك الكلدان في العراق والعالم بهتلر وصدام وكاسترو (رابط 4). يا للمصيبة التي وقعنا فيها. تدافعون دون هوادة عن كرسي روما والفاتيكان ونعم ما تفعلون لا سيما في عهد البابا فرنسيس ولكن تهاجمون دون هوادة كرسيكم الرسولي كرسي بابل/قطيسفون وكأن هذا الكرسي لا يمثلكم وليس رسوليا ومقدسا شأنه شان روما والفاتيكان.

وكان لله في عون الكلدان من شر بعض الكلدان.
--------

رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,540515.0/nowap.html
 رابط 2
http://kaldaya.net/2014/News/12/03_A1_ChNews.html



رابط 3
http://kaldaya.net/2014/News/12/18_A1_ChNews.html
رابط 4
http://kaldaya.net/2014/Articles/12/20_AmirFatouhi.html




48
ماذا حلّ بالكلدان وكنيستهم وكيف يقبلون بوضع كهذا – رد على رد

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

مقدمة

كتب الأخ والصديق جاك الهوزي مقالا (رابط 1) يرد فيه على بعض النقاط التي اتيت بها في مقال لي نشرته مؤخرا (رابط 2). وانا ارد ليست غايتي التعقيب من اجل التعقيب. هدفي تفسير الواقع الإجتماعي الذي نحن فيه عسى ولعل نستطيع من خلاله معرفة انفسنا وواقعنا وتحسين وضعنا.

والواقع الإجتماعي عَبَرَ كل ما كنا نتصوره انه خطوط حمراء لا سيما ما يخص مؤسسة الكنيسة الكلدانية بصورة عامة والكلدان بصورة خاصة. ولا حاجة ان اجترّ البيانات والمراسيم ولا حاجة ان انقل عن التحدي العلني والممارسات غير اللائقة وتغليب مقولة العين بالعين والسن بالسن التي غادرها الإنجيل من قبل طرف من اطراف االصراع الكداني-الكلداني الحالي.

وكل ما نحن في صدده لا علاقة له بالإنجيل والإيمان، اي نحن في صدد امور ومسائل مؤسساتية بحتة. لا انا ومعي الأخ جاك  نريد ولا يخطر ببالنا التدخل في الشؤون الإيمانية البحتة التي نقدسها سوية لا سيما الإنجيل دستور حياتنا ووجودنا كمسيحيين على هذه الأرض وتوقنا من خلاله للحصول على ملكوت الله.

وأنا ادرج هنا ردي على رده فإن هدفي هو النقاش والحوار المدني والحضاري الذي يركز على الموضوع وسياقه وحججه. وامل ان يتسع صدر الاخ جاك لمحاولتي محاورته مرة اخرى وأظن ان قراء الموقع لا بد وان يتذكروا ان هذا ليس حوارنا لأول وربما لن يكون الأخير. الحوار هو الحياة والحوار يجب ان لا يكون له محرمات في عالم اليوم. وادناه ما رأيته حسب وجهة نظري من إخفاق في النقاط التي طرحها الأخ جاك في رده ومنها ما ورد في تعقيباته.

اولا:

يكتب الأخ جاك: " وعندما يكون هذا المجمع – يعني المجمع الشرقي - (وزارة المستعمرات)، فأن الفاتيكان متمثلة بشخص رئيسها (البابا) الذي يرأس هذه (الدولة الأستعمارية) بحسب ما ذكرناه أعلاه يبارك كل ما يفعله هذا المجمع من (إذلال وتقزيم) بحق كنيستنا، وإن ما يقول ويقوم به البابا فرنسيس تمثيل في تمثيل." هذا في رأي إخفاق في الحجة والمنطق والرد. وكثيرا ما نقع في هذا الخطاء. إن كانت مؤسسة او موظف  في السويد مثلا فاسدا او ظالما او ربما مجرما لا يعني هذا ان رئس الوزراء فاسد والنظام برمته فاسد. حتى في شريعة حمورابي مكتوب لا يجوز اخذ العبد بجريرة سيده ولا السيد بجريرة العبد، بمعنى إن كان شخص مجرما لا يجوز ان نحاسب إبنه معه والعكس صحيح.

ما علاقة البابا بالمجمع الشرقي الذي يعمل بشكل شبه مستقل عن الفاتيكان ذاته حيث اسس لنفسه دستورا ضخما من القوانين المتخلفة التي كتبها هو دون مراعاة المشرقيين من الكلدان وغيرهم غايتها إستعباد الأخر وإلغاء إستقلالية قراره؟ نتخذ البابا عذرا ونذكره دائما لأننا فاشلون وديدنا تقديم التبريرات لفشلنا الذريع في كل شيء تقريبا لأن هذه المسألة لا علاقة له بها من قريب او بعيد ورددها بعض اطراف الصراع كتبرير غير عقلاني ومنطقي لإضفاء شرعية وهمية لا بل مزيفة لموقفهم المعارض والمناوىء للبطريركية. والفاشلون في الشرق الأوسط مثلا دائما يهرعون صوب التبرير بدلا من محاسبة انفسهم ومحاسبة المسبب الحقيقي لمأساتهم.

الفاتيكان مؤسسة مهولة وهناك فيه حوالي نصف مليون قس (كاهن) هل من مهام البابا الذي إضافة الى منصبه كأسقف روما (الحبر الأعظم) يشغل منصب رئس دولة ورئس وزراء له اكثر من 100 سفارة وسفير حول العالم وعلاقات دولية ودبلوماسية وسياسية وإقتصادية وإستخباراتية متشابكة التدخل في أمر كل كاهن وأسقف في الدنيا؟ كل امورنا المؤسساتية ومعنا الإرساليات المشرقية الكاثوليكية (22 إرسالية) يحكمها المجمع الشرقي في كل التفاصيل ولا علاقة للبابا بها. ولماذا نقحم البابا في الأمر. بابا روما لا سيما الحالي رجل الله والإنجيل لا علاقة له من قريب وبعيد بألاعيب ومؤمرات ودسائس المجمع الشرقي وكرديناله الحالي ومن سبقوه. البابا يحكم الدنيا مؤسساتيا وله من القضايا الكبيرة والمشاكل العويصة ما لا يواجه حتى اوباما نفسه ولا أظن انه يفكر بعدة الاف من الكلدان ومصيبتهم وعذابهم على يد المجمع الشرقي.

واذكر الأخ جاك ومعه القراء بمسألة فساد بنك الفاتيكان وهذا امر شائع وكتب عنه الكثير. أتي ببنك الفاتيكان كمثل لعلاقته المباشرة بالموضوع الذي نحن في صدده.  إن اخذنا مقولتك وموقفك ووضعناه امام مشرحة المنطق والعلمية والأكاديمية فإن هذا يعني ايضا وإستنتدا الى نظريتك: "أن الفاتيكان متمثلة بشخص رئيسها (البابا) الذي يرأس هذه (البنك الفاسد) بحسب ما ذكرناه أعلاه يبارك كل ما يفعله هذا البنك من (فساد) بحق كنيستنا، وإن ما يقول ويقوم به البابا فرنسيس تمثيل في تمثيل." البنك بعد ما نُشر عنه من غسيل للأموال والتعامل حتى مع المافيا قاطعته كل البنوك الغربية واحيل بعض موظفيه وبمناصب كنسية رفيعة للمحاكمة وكان واحدا من اكثر منتقديه الكاردينال  جورج بيل (رابط 3). عندما اصبحت "الحديدة حارة" كما يقول المثل وكاد البنك برمته ان يحال الى المحاكم الأوروبية إضطر الفاتيكان والبابا ذاته التدخل من اجل الإصلاح وحسب اخر تقرير لبي بي سي بُث قبل يومين جرى العثور على مئات الملايين من الدولارات المخباءة (بنك دولة لا يعرف اين هي مئات الملايين من الدولارات ويتم إكتشافها صدفة (إقراء التقرير في الرابط 3). لو لم تقاطع البنوك الأوروبية ولو لم تكرر الصحافة مليون مرة ان بنك الفاتيكان فاسد وحتى يتعامل مع المافيا لما جرى الإصلاح والتغير. ولهذا شخصيا ادعو كل البطاركة المشرقيين الكاثوليك لا بل كل المشرقيين الكاثوليك الى مقاطعة المجمع الشرقي وكرديناله لا بك تقديمهم الى لجنة مساءلة وان يكشفوا الظلم الذي إقترفوه لا سيما بحق كنيستنا الكلدانية كي يتم إلغائه او إصلاحه جذريا لأن وجوده مؤسساتي شأنه شأن بنك الفاتيكان.

لا يجوز ان نتكىء على المؤسسة من اجل الدفاع عن الأيمان والإنجيل. المؤسسة كل مؤسسة لا سيما الكبيرة منها وعلى الخصوص المؤسسات الدينية والمذهبية – كل الأديان والمذاهب دون إستثناء - التي تقول انها تستند في شرعيتها في الأمور الأرضية والمؤسساتية الى السلطة التي منحها لها الله لا بد وان يقتحمها الفساد. هناك خلط بين المؤسساتي والسماوي وهذا لا يجوز لأن هذا الخلط  ذاته مثلا يستخدمه المطران جمو في هجومه على البطريرك حيث يقول انه في موقفه يدافع عن الإيمان الكاثوليكي وانظر كذلك كيف ردّ على بيان البطريركية حول طرد احد الكهنة الرهبان حيث وضع شريطا لكرازته وقيامه بالإحتفال بالقداس في موقعه الإلكتروني تحديا لها (رابط 4) وبهذا يحبب نفسه لدى المجمع الشرقي ويظهر انه مدافع عن الإنجيل والإيمان والإثنان براء مثل براءة الذئب من دم يوسف من ممارساته ومماراسات المطران الذي بمعيته وقسسهما. وهذا ينطبق على البطريركية في دفاعها عن صلاحياتها المؤسساتية وينطبق ايضا على المجمع الشرقي الذي لا يريد ان يتنازل قيد شعره عن تسلطه المطلق والمستبد على مؤسسة الكنيسة الكلدانية التي تتشبثت بجلباب كهنة ورهبان – وهنا انا لا ادافع عن خطئهم – وتترك المسبب لكل هذه الفوضى وهو المجمع الشرقي الفاتيكاني وكرديناله والمطران جمو والمطران الذي بمعيته اللذين يستقيان معلوماتهم وأوامرهم مباشرة من هذا المجمع ويتحركون حسب توجيهاته.

ثانيا:

يكتب الأخ جاك: ". إنك تعلم جيدا بأنه لا البطريرك ساكو ولا المطران جمو يرغبون بالأنفصال عن الفاتيكان وسيحترمون قرارها، أين المشكلة إذاً؟" إنفصال عن ماذا؟ نحن في شراكة في قراءة الإنجيل والإنجيل يأتي قبل كل الكراسي ورؤسائها من روما الى انطاكية والأسكندرية واورشليم والقسطنطينية وقطيسفون. ومن ثم إن كان كل شيء من تنظيم وإدارة وحتى مسألة محاسبة كاهن او مطران او شماس او طبع عدة اوراق طقسية او تعليمية كلها من صلاحيات روما فلماذا لدينا بطريرك ولماذا لدينا مجمع اساقفة ولماذا نحن كنيسة؟ هكذا موقف يلغي الخصوصية الثقافية والليتورجية واللغوية والمؤسساتية والإدارية والتنظيمية وكل هذه ليست مسائل إنجيلية وإيمانية اي خارج نطاق الشراكة ولكن بالطبع إن طبقنا هذا لأنتفت الحاجة الى المجمع الشرقي ووزيره (كارديناله) ومن في معيته من اللاتين وذهبت إمتيازاتهم وسلطتهم ادراج الريح.

ثالثا:

يكتب الأخ جاك: "إما أن لهذا المجلس صلاحيات تفوق سلطة وصلاحيات البابا، وهذا أمر مستبعد وغير معقول مؤسساتيا." البابا الحالي ورث هذا المجلس بكل شوائبه وسلبياته وسيئاته والبطاركة الشرقيين ضاقوا ذرعا به بدليل انهم إجتمعوا بالبابا الحالي طالبين منه إعادة صلاحيتهم التي سلبها منهم هذا المجلس. البابا وعدهم خيرا ولكن الفاتيكان مؤسسة كبيرة جدا جدا، لا بل واحدة من اكبر المؤسسات في الدنيا وتضيع الكثير من الأمور الحسنة في دهاليزها المتشعبة واروقتها التي همهما السلطة والجاه والسيطرة والمال ولهذا ومع الأسف يبدو ان الفرصه هذه ضاعت في عتمة المؤسساتية المتخمة للفاتيكان  لأن البابا اوصى  بإعادة دراسة كل القوانين الخاصة بالكنائس الشرقية والنظر جديا في منح البطاركة المشرقيين صلاحياتهم التي كانوا يتمتعون بها قبل نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ماذا حدث؟ اسأل المجمع الشرقي وكرديناله والمستفيدين من هذا الوضع المزري الذي لم يبقي أي سلطة مؤسساتية او ليتورجية لنا.

رابعا:

يذكر الأخ جاك بعض الأمثلة عن اللغة والطقس والتراث ولكنني لا اظن انها تفند موقفي كما يقول. إحدى اهم مهمات المجمع الشرقي الفاتيكاني فرض الثقافة اللاتينية على المشارقة. وتنسى كيف احرقوا مكتبات بالاف والاف المخطوطات برمتها وكيف ازالوا ويزيلون ثقافة ولغة وطقس ملايين الكلدان وتبعيتهم لكرسيهم الرسولي في بابل/قطيسفون في مناطق كثيرة والأزمة الحالية جزء من هذه السياسة.

الفاتيكان دولة من اكبر دول العالم من حيث الغنى والتأثير والسطوة. قارنه بالسويد. السويد دولة علمانية لادينية تمنح من الإمتيازات والمنح والدعم للثقافات واللغات والطقوس المحلية بمليارت الكرونات لا بل تفرض عليهم دراسة لغتهم الأم وممارسة ثقافتهم كما هي وتساعدهم في إنشاء المدارس والجمعيات وتدعم كنائسهم ماديا وتقدم دعم مادي سخي لأي فرقة موسيقية واي دورة لغوية لأصحاب الثقافات المختلفة. كم دولار يقدم الفاتيكان المتخم بالمال للحافظ على لغتنا وثقافتنا وطقوسنا وكم مدرسة انشاء؟  المجمع الشرقي الفاتيكاني دمر الثقافة واللغة والطقس ... ولا اريد الإسترسال.

وإن كان المطران جمو يهتم بالطقس واللغة وانا اشيد بأي محاولة في هذا الإتجاه فإن المسألة – من وجهة نظري – لا علاقة لها بهوية كنيستنا وخصوصيتها الثقافية واللغوية والمؤسساتية. له دوافع  وأغراض اخرى وإلا فإن التشبث بالهوية واللغة والطقس والثقافة لها اسسها وبدلا من ان ينفق مئات ومئات الالاف من الدولارات لإنقاذ شخص غيّر مذهبه فقط بعد خسارته لقضيته في محكمة امريكية مدنية لكان اسس مدرسة وثانوية وكلية تدرس لغتنا السريانية وطقوسنا وليتورجيتنا وثقافتنا كما يفعل اسقف نظير له في إستراليا.

والمجمع الشرقي ذاته لا يدرّس في معاهده طقسنا ولغتنا. كل الدراسة باللغة الإيطالية واغلبها تدور حول الثقافة واللاهوت والأداب الكنسية اللاتينية.

والفاتيكان يمول حاليا (مبالغ كبيرة جدا) مشروع إنشاء جامعة للأكراد حسب المناهج التربوية الكردية لإقليم كردستان (رابط 5). لماذا لم يفتح مدرسة واحدة وليس جامعة لنا حسب مناهج المديريات السريانية في العراق او في الشتات؟
 
وهل حقا هناك تشبث بالطقس واللغة والليتورجيا؟ لا أظن وكهوية نحن في طريقنا إلى الزوال لأن لا نستطيع طبع وتأليف كراس بلغتنا القومية التي هي لغة وهوية كنيستنا بصورة صحيحة إن في امريكا او العراق وغيره ودليلي هو الأنافورا الجديدة للبطريركية حول رتبة القداس التي تم تعميمها مؤخرا والتي قيل ان الأساقفة راجعوها ولكن رغم فرحي بها ومساهمتي بقدر الإمكان في تثبيتها ونشرها والتمسك بها وتدريب الجوق والشمامسة عليها في منطقتنا إلا انها ومع الأسف مليئة بالأخطاء وهالني حقا عندما لاحظت شريط الفيديو النموذج وقد غلبت اللغة العربية على لغتنا (هويتنا القومية والكنسية). ولقد  كان امرا محزنا جدا ان ارى حشدا من الكهنة ومعهم اساقفة وهم يخفقون في إنشاد "ها مزمنيتون"؟ هل هذه هي كنيسة المشرق الكلدانية التي نعرفها؟

خامسا:

 يتحدث الأخ جاك عنن إستغلال مسألة الكهنة الموقوفين واليوم المطرودين حسب البطريركية بيد ان لا غبار عليهم ولا هم يحزنون حتى الأن حسب المجمع الشرقي. رغم ان هذه المسألة صارت اشهر من نار على علم إلا ان المشكلة ذاتها لم تكن تحدث لولا تدخل هذا المجمع لأنه شجع ومن خلال علاقات خاصة مع إبرشية كلدانية في المهجر ان تقوم بما تقوم به من إحتضان الهاربين من اديرتهم ووظائفهم في العراق. تريد ان تقنعني ان ما يقوم به وما فعله ويفعله المطران جمو والمطران الذي في معيته حتى الأن في تحديهما للبطريركة  لم يكن بمباركة المجمع الشرقي الفاتيكاني؟

سادسا:

يكتب الأخ جاك: " وما ينطبق على كنيستنا ينطبق على جميع الكنائس التابعة لها وللفاتيكان الصلاحية الكاملة بالتدخل في هذه الكنائس وتجميد حتى رؤسائها إن كانوا برتبة كاردينال أو رئيس أساقفة وليسوا كلهم من أصول لاتينية وكنيستنا ليست إستثناء." هنا كما قلت تقع في خطاء تاريخي كبير وهو خطاء شائع بين الكلدان إكليروسا وعلمانيين وسبب من اسباب نكستنا لابل زوالنا مناطقيا وسكانيا وثقافة ولغة وطقسا. هذا القول بعيد عن الحقيقة التاريخية الناصعة وطبيعة الشراكة مع الفاتيكان.

كنيستنا إستثناء لأنه يرأسها بطريرك منتخب من مجلس اساقفة ولا يجوز مقارنة البطريرك بالكاردينال غير المنتخب. هنا المصيبة لا بل المصيبة الكبرى متى كان البطريرك يساوي الكردينال ومتى صار منصبه ادنىى من الكردينال؟ هذا لم يحدث إلا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين اي بعد قرون من الشراكة؟هذا حدث بالضبط في عهد البابا بيوس التاسع الذي فرض العصمة عنوة ودون وجه حق على المشرقيين وكانت غايته إلغاء المنصب البطريركي والذين قاوموه كانوا الكلدان وبطريركهم. إقراء وقائع ومحاضر المجمع الفاتيكاني الأول وحاول ان ترى بنفسك كيف قاوم الكلدان وبطريركهم لا بل ثاروا على مبداء العصمة وخرجوا من المجمع بغضب وتبعهم كثيرون لأنهم كانوا يدركون ان الموافقة على العصمة معناه نهاية الكنيسة الكلدانية كمؤسسة ليس إدارية وتنظيمية وحسب بل طقسية وليتورجية وثقافية ولغوية وهذا ماحدث لأن لم يبق شيء من الطقس الكلداني ولا من الصلاحيات البطريركية والسنهودوسية.

سابعا:

يذكر الأخ جاك إنني اكرر نفسي. ردي هو ان هذا صحيح من وجهة نظرك فقط. فمثلا هذا المقال رد على ما اتيت به في تعقيبك علي وانا شخصيا ارى تعقيبك مكرر ويكرره الأخرون ايضا. كم من الكلدان او القراء كانوا على علم ان الكلدان ثاروا وأنتفضوا على ظلم المجمع الشرقي الفاتيكاني (بروبغندا في حينه) وعلى بعثاته التبشيرية بعد ان ذاقوا الأمرين واصناف العذاب والإظهاد منه ومن بعثاته؟ هل حقا كنت انت شخصيا على علم بذلك؟ ولماذا نتهرب من ثورتنا المباركة ضد الظلم والطغيان؟

وهل هناك شعب في الدنيا لا يفتخر بثورة سلمية من انصع الثورات في العالم من اجل حقوقه القومية في الهوية واللغة والمناطقية والجغرافية والليتورجيا والأداب والفنون وغيرها؟ جرى وأد هذه الثورة المباركة ببطش وظلم وطغيان لا مثيل له قد لا تقترفه اعتى المؤسسات الإستبدادية. هذه حقيقة تاريخية لماذ نتهرب منها؟ نتهرب منها ومسحناها ليس فقط من ذاكرتنا بل حتى في كتبنا إنطلاقا من دوافع مذهبية وطائفية ليس إلا . وهذا شأن كل دين ومذهب حيث يخفي اتباعه ما إقترفه وأقترفوه من ظلم وفظائع ويؤكدون فقط على محاسنه ومحاسنهم.

وازيد ان الدنيا كلها في ثورة وما يحدث على صفحات هذا المنبر ايضا ثورة خطابية والمطران جمو والمطران الذي في معيته وقسسه ومسانديه في ثورة ضد توجه البطريركية وما قام به البابا كان ثورة على الفساد والمؤسساتية في الفايتكان ولكن مع الأسف لم تغطي هذه الثورة المجمع الشرقي لأنه مهمش حتى في الفاتيكان وذلك لضعفنا وعدم إكتراثنا وإتكائنا على تبريراتنا غير المنطقية ولأننا لا زلنا ضمن عقليتنا الشرقية  حيث من الصعوبة بمكان ان نثور او احيانا حتى ان نقبل مناقشة ما تلقنه لنا الأديان والمذاهب من الأمور المؤسساتية والأرضية حيث جعلنا المبشرون نؤمن ان كل شيء من الفاتيكان لا سيما ممثلا بمجمعه الشرقي وبعثاته التبشيرية هو من السماء ويعلو على كرسي بابل/قطيسفون وبطريركه المنتخب ومجلس اساقفته لا بل مواز او ربما متقدم حتى على الإنجيل نفسه وهذا ليس صحيح وهو في رأي المسبب لكثير مما عانيناه وما نعاني منه اليوم.
 
-----
رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,760324.0.html
رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=759865.0
رابط 3
http://www.bbc.com/news/world-europe-30339699
رابط 4
http://kaldaya.net/2014/News/12/03_A1_ChNews.html
http://kaldaya.net/2014/News/12/03_A2_Video.html
رابط 5
http://ar.radiovaticana.va/news/2014/11/13/%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%82%D9%81%D8%A9_%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%84%D9%88%D9%86_%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1_%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82/1111037

49
كاردينال لاتيني يحرق اعصاب الكلدان وكنيستهم ويلحق بهم هزيمة مدوية

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

لقد خرج الصراع الكلداني-الكلداني من قمقمه وصار على لسان الكل ودخل على الخط الإعلام خارج نطاق مواقع شعبنا الإلكترونية.

ومع الأسف أنني ارى ان مأساة كبيرة ستقع على الكلدان وكنيستهم هذه المرة لأن النقاش الجاري والكم الهائل من الكتابات بالإنكليزية والعربية وربما لغات اخرى كلها تشير الى صدع وإنقسام لم يشهده الكلدان وكنيستهم منذ وأد الانتفاضة الكلدانية بقيادة البطريرك الكلداني يوسف اودو في نهاية القرن التاسع عشر.

ولا يجوز في رأي ولا يمكن لنا ان نفهم ما حدث ويحدث للكلدان وكنيستهم من إنتكاسة بعد اخرى إن لم نضع كل ما وقع من احداث اليمة وفواجع ضمن سياق العلاقة مع المؤسسة الفاتيكانية المتمثلة بالمجمع الشرقي وسلفه مجمع البروبغندا.

ولا يجوز صب جام غضبنا على الكهنة او الرهبان الذين يتحدّون البطريركية والسنودس الكلداني لأن هؤلاء مثلهم مثل العبد المأمور وكذلك لا يجوز إلقاء اللوم كل اللوم على المطران جمو او المطران الأخر الذي في معيته لأنهم ايضا يتكئون اليوم على مجمع لم يحصل الكلدان منه غير الشقاء والبهدلة والإضطهاد بكافة اشكاله. كل هؤلاء وغيرهم لا حول ولا قوة لهم لأن كل الخيوط لتحريك المؤسسة الكنسية والسيطرة  عليها إداريا وتنظيميا ليست بيد الكلدان وكنيستهم.

قد لا يعلم البعض فإن الكنيسة الكلدانية كانت اكبر الكنائس المشرقية عددا وإنتشارا وثروة واملاكا واتباعا وغيره الى اللحظة التي أُجبر فيها  البطريرك اودو على الإستسلام والتنازل لمجمع البروبغندا في حينه (المجمع الشرقي حاليا) عن كل المقادير الإدراية والتنظيمية والتصرف بالأملاك والمناطق البطريركية وحق رسامة الأساقفة وغيرها من الحقوق الأساسية التي لا يمكن بدونها لأي مؤسسة مهما كان حجمها تمشية امورها الذاتية.

هذا يعني اننا دخلنا القرن العشرين والكنيسة الكلدانية كان لها اتباع يقدرون بمئات لالاف بل ربما بالملايين وكان لها سلطة مؤسساتية وإدارية تمتد حول العالم، اي في أي بقعة يتواجد فيها شخص يمارس طقوسها وصلواتها وثقافتها ولغتها وكانت اكبر في كل شيء حتى من الكنيسة  المارونية والكنيسة القبطية والكنيسة السريانية الأرثذوكسية.

ماذا حدث؟ المجمع الشرقي قضم هذه المؤسسة مثلما يقضم الفأر قطعة الجبن. فهو لم يستقطع منها المناطق بل غيّر الثقافة واللغة والطقس وفرض ثقافة اجنبية دخيلة كما يصفها المطران سرهد جمو ذاته (رابط 1). ليس هذا فقط بل سلب هذا المجمع منها كل الصلاحيات وصارت هذه المؤسسة اليوم لا تستطيع ليس إصدار قرار لإيقاف شماس او كاهن او حتى واحد من اتباعها في امريكا او غيرها  دون موافقته بل لا تستيطع ان تطبع منشورا طقسيا من عدة صفحات دون موافقة المجمع الشرقي وكارديناله اللاتيني وسكرتيره الخطية الى درجة ان الكل يتهافت اليوم الى تلبية رغباتهم وارضائهم وان كان على حساب الهوية والعقارات والمناطق والأتباع وفقدان ابسط معايير الإستقلال الذاتي من حيث الإدارة والتنظيم وغيرها من الشؤون.

وإن طُبع المنشور يجب وضع موافقة هذا الكردينال وسكرتيره في الواجهة قبل مقدمة البطريرك ذاته. وهذا ما يشتكي منه المطران جمو ذاته عندما يتعلق الأمر بتوجهاته السياسية ولكنه يحبذه ويبصم عليه بالعشرة رغم انه مدرك لخطره الوجودي على الكلدان كهوية ومؤسسة كنسية عندما لا يتوافق معها ومن هنا تحديه للبطريركية مستندا الى المجمع ذاته الذي يدينه (رابط 1). كيف يكون وكيف يجوز وكيف يقبل الكلدان واخص هنا بالذكر النشطاء القوميون منهم ان يقرر مصيرهم  ومصير لغتهم وهويتهم وقوميتهم كاردينال وسكرتير اجنبي؟

السؤال في محله لأن الناشطين الكلدان يعتمدون بالدرجة الأساس في التشبث بما يرونه انه قومية او هوية منفصلة على المؤسسة الكنسية بينما المؤسسة الكنسية يحكمها بكل تفاصيلها اناس غرباء عن ثقافتنا ولغتنا وهويتنا.

وحتى لو حدث ان اصدر الرئس الأعلى للمؤسسة الكنسية ومجلسه الأسقفي قرارا ما او اصدر مرسوما ما يقف له المجمع الشرقي هذا وكارديناله وسكرتيره بالمرصاد كي يفرغوه من محتواه او يمددوا ويمدوا ويطولوا ويستطيلوا تنفيذه حارقين بذلك اعصاب الكلدان وكنيستهم.

 مضى حوالي شهر كامل على صدور المرسوم البطريركي والكلدان في مد وشد والكل بإنتظار ماذا؟ قرار من كاردينال لاتيني دخيل وغريب على ثقافتنا وشؤون حياتنا.

لماذا تصدر البطريركية مرسوما وتتبعه بالأسباب القانوينة الموجبة التي تسنتد الى ما يسمى قوانين المجمع الشرقي وبينما الحل والربط هو بيد الكاردينال؟ عن اي قانون تتحدثون؟ هل المجمع الشرقي مجمع منتخب من قبلكم ومجمع ديمقراطي تتداول فيه الرئاسة والرئاسة تم توطينها اي هي من كنيستنا وشعبنا كي تأملوا خيرا؟

عندما تكون المؤسسة غير منتخبة كما هو حال المجمع الشرقي لا يسود فيها إلا الإستبداد بالقرار.

ما يقوم به المجمع الشرقي وكارديناله من مماطلة وتميع للقرار – بالمناسبة القضية برمتها في ملعب المجمع الشرقي وليس البابا – ليس غريبا. هذا ما قام به هذا المجمع وسلفه مجمع البروبغندا في تمييع وإفراغ كل القررات والمواقف التي إتخذتها سنهودوسات الكنيسة الكلدانية منذ ان بطش هذا المجمع بالكلدان ومؤسستهم الكنسية وانتفاضتهم السلمية المباركة ضد الظلم والطغيان.

وشخصيا لست مدافعا عن البطريرك كشخص ولكن عن المؤسسة ذاتها التي بدأ الإنهيار في صفوفها وهذا كان ظاهرا للعيان ليس اليوم بل منذ سنين لا بل عقود والإنهيار كان مسألة وقت لأن كيف تكون هناك مؤسسة ولا تملك حق إصدرا قرار او مرسوم لتمشية امورها الإدارية البسيطة؟

المجمع الشرقي وكارديناله لن يقبلوا تحت اية ظروف ان تكون للبطريركية التي تحمل اسم وتاريخ وهوية الكلدان لا بل وجودهم (وذلك لغياب الوعي القومي لديهم او بالأحرى ربطهم للوعي القومي بالمؤسسة الكنسية) ان تبسط سلطتها شبرا واحدا خارج العراق.

وحتى داخل العراق القرار ليس قرار المؤسسة البطريركية لأن باي لحظة بإستطاعة المجمع الشرقي وكارديناله وسكرتيره عمل ما يشاؤون وحسب ما يشاؤون ومتما يشاؤون. والعراق اليوم في محنة والمسيحيون فيه في محنة كبيرة وقد لا يمضي وقت طويل وقد غادره كل الكلدان.

والأبرشيتان الكلدانيتان – او كما سماها بعض الزملاء بالمشيختين – تطفوان على المال وهما من ضمن عدد قليل جدا من الإبراشيات الكاثوليكية الأمريكية التي خرجت سالمة لا يشوبها اي عيب من كارثة الإعتداء الجنسي للكهنة الكاثوليك على الأطفال الصغار حيث افلست الكثير من الإبراشيات الكاثوليكية في امريكا لدفعها تعويضات فلكية للضحايا وجلهم من الكاثوليك.

فكيف سيتنازل المجمع الشرقي وهو مؤسسة همها السيطرة والمال والأملاك عن واحداتين من اغنى الإبراشيات الكاثوليكة في امريكا للبطريرك الكلداني؟

مهما كان القرار الذي سيصدره المجمع الشرقي فإنه سيمثل ضربة قاصمة اخرى او ربما الفأس الذي يقع على الرأس بالنسبة للكلدان كهوية وكنيستهم كمؤسسة.

هل نستحق هذا؟

نعم نستحق لأننا لسنا في شراكة مع الفاتيكان كما يتم تصوير الأمر لنا لأن الشراكة بين مؤسستين تعني ان أي منهما لا يجوز ان يلغي الأخر اي في اقل تقدير هي 50 – 50. والشراكة هي في قراءة الإنجيل وليس في السيطرة المطلقة والتامة على كل الأمور من إدراية وطقسية ومؤسساتية والتعين والنقل والإيقاف والأوقاف والرسامة وهلم جرا.

هذه ليست علاقة شراكة. هذا علاقة السيد بالعبد والمستعمر بالمستعمر والأمر بالمأمور وكان لا بد وان يحدث هذا.

كيف يسكت الكلدان من الغيارى على هويتهم ولغتهم وتراثهم وثقافتهم وفنونهم وقوميتهم التي حفظتها لهم كنيستهم المشرقية المجيدة على وضع كهذا حيث وصل الأمر الى مهاجمة بطريركية بابل/قطيسفون على الكلدان في العراق والعالم (ضع خط تحت العراق وعدة خطوط تحت العالم) بينما يخشون حتى انتقاد كردينال لاتيني حصل على اللقب بالتسمية ومجمعه الشرقي المستبد الذي لم يبقي لهم  حبّة خردل من إستقلالية القرار؟

رابط 1
http://www.kaldaya.net/Articles/400/Article486_May29_07_BishopSYJ.html

50
الدروس التي في الإمكان إستخلاصها من الأزمة التي تعصف بالكلدان وكنيستهم

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

توطئة

الكلدان وكنيستهم في ازمة شديدة. الأزمة ليست وليدة اليوم ولا أظن بإمكاننا إستيعابها او تعلم أي درس منها إن لم ننظر إليها وندرسها ونمتحنها ضمن سياقها.

والسياق مهم جدا لتحليل الخطاب – أي خطاب – لأننا لن نتمكن إستيعاب معنى كلمة او مفردة واحدة إن لم نضعها في جملة وليس بإمكاننا فهم معنى جملة خارج النص الذي وردت فيه وليس بإمكاننا إدراك معنى النص (الخطاب) إن لم نضعه ضمن سياقه، بمعنى اخر ضمن بيئته التاريخية والثقافية والإجتماعية. والأزمة تقريبا برمتها خطاب – نص او بيان او مرسوم او توجيه وبعده تعقيب وجواب ورد ومن ثم كم هائل من المقالات في المنتديات.

وكل نص، كما يقول ميخائيل بختين، وهو فيلسوف الخطاب والحوار، ما هو إلا جواب على نص اخر، وكل نص مهما كان عدد كلماته وحتى لو كان كلمة واحدة ما هو إلا عملية تحاورية dialogism مع نصوص اخرى سبقته او عاصرته ولا يوجد نص ليس فيه الكثير من التاريخ لأننا عندما نكتب نحاور المتلقي ونحاور اللغة التي نكتب فيها وتراثها وثقافتها حتى وإن بدا النص انه غير موجه الى أي متلق. ويؤكد لنا بختين ان اكثر من 95% مما نكتبه او نقوله كان موجودا اساسا قبل نطقنا به او كتابتنا له.

ولهذا امل ان لا يستكثر علينا القراء بالقول ان ما حدث في الماضي لا سيما القريب منه والذي لا يزال مؤثرا علينا وعلى ثقافتنا وتراثنا وخطابنا شيء من المفارقة.

القارىء الذي يعزو ربط الحاضر بالماضي الى "مفارقة" ينطلق من اجندات تغلب عليها الشخصنة والبعد الديني والطائفي والمذهبي عادة.

خطاء بسيط تقترفه امه او قائدها او زعيمها المدني او الديني يكون له تبعات كارثية ليس على حاضر ذلك الشعب في حينه بل على مستقبله ووجوده.

وما يلحق بالمجتمعات من خير او شر وما يصيبها من احداث سلبية او إيجابية اساسها مفاهيم محددة نطبخها خطابيا (من خلال اللغة) اولا من ثم نطبقها من خلال اعمالنا.

وواحد من الدعائم الفكرية والنظرية التي نستند إليها في تحليل الخطاب تقول ليس هناك شر لا يسبقه غلو ومغالاة في الخطاب وليس هناك خير لا يسبقه الحوار الفكري المنفتح على الأخر.

كانت هذه مقدمة موجزة للدخول في موضوع حساس يخص الشعب الكلداني وكنيسته المشرقية الكلدانية الكاثوليكية احاول فيه التعرج بعجالة على بعض الدروس التي إستقيتها من هذه الأزمة من خلال تحليل مبسط للخطاب الذي بين ايدينا.

الدرس الأول

اظهر الكلدان وكنيستهم في هذه الأزمة انهم شعب راق وحضاري وذلك للحرية الكبيرة التي يتمتعون فيها من خلال نقدهم الواحد للأخر ووضع حتى مؤسستهم الكنسية تحت مشرحة النقد والتمحيص ولم تنجو من ذلك حتى مؤسسة الفاتيكان (الفاتيكان كدولة ومؤسسة) لا سيما المجمع الشرقي ورئسه.

بالطبع لم يكن كل النقد بناءا ولكن كون الكلدان وكنيستهم يقبلون منا النقد برحابة صدر ويتركون لنا المجال لإبداء الرأي الأخر فلعمري هذا لوحده إيجابية كيبرة تسجل لهذا الشعب وكنيسته حيث وصل الأمر ببعض الكتاب إستخدام نقد لاذع (وانا هنا لست في صدد الحكم عليه إن كان في محله ام لا) اجزم ان اي مكون اخر او كنيسة اخرى لشعبنا لما كانت قبلت به. هذا يسجل لنا كشعب وكنيسة في صفحات من النور.

الدرس الثاني

الكلدان وكنيستهم في امان وامامهم فرصة ذهبية للنهوض وهم مكون اصيل من شعبنا ونهضتهم هي نهضة للكل. ودليلي على ذلك هو قول بعض الأخوة ان ما ورد من نقد لمؤسسة الكنسية الكلدانية او الفاتيكانية لو كان ضمن أي مؤسسة كنسية اخرى لتم قذف الناقد بالحرم الكبير. هنا لن ادخل في خضم كون النقد في محله ام لا ولكن هذا دليل ان مؤسستنا الكنسية قلبها رحب وتقبل النقد وتتعامل معه بروح إيجابية.

 وما اذهلني انني سمعت من خلال علاقاتي الوطيدة مع كل مكونات شعبنا وكنائسنا انهم بحاجة الى ما يشبه النقد الذي يجري بين أشقائهم من الكلدان لأنهم لا يؤشرون على الأخطاء وحسب بل يقدمون بعض الحلول والممارسات.

وازيد قرائي الكرام معلومة عما يدور في الكنيسة الكاثوليكية حيث ان بعض الأكاديميين الكاثوليك يطالبون اليوم وبشدة إلغاء مفهوم عصمة البابا لأنه تم فرضها في منتصف القرن التاسع عشر مع معارضة عارمة في المجمع الفاتيكاني الأول كان من روادها البطريرك الجليل يوسف اودو، اي البطريرك الكلداني كان واحدا من رواد ما يشبه الإنتفاضة حيث لحقه مئات الأساقفة من كافة انحاء العالم في مواجهته للبابا بيوس التاسع وطلبه بمنحه العصمة. (رابط 1).

الدرس الثالث

في كل ما جرى ومن خلال قراءتي للخطاب الذي ينتصر للبطريرك اوالذي ينتصر للمطران اوالذي يمسك العصى من وسطها غابت على الكثيرين مسألة مهمة جدا وهي اننا اليوم امام مؤسسة فاتيكانية بقيادة البابا فرنسيس التي فتحت الباب على مصراعيه للكل ان يعبّروا عن رأيهم بصراحة ودون خوف ووجل وان يضعوا طلباتهم على الطاولة مهما كانت شريطة ان تكون ضمن نطاق وحدود الخطاب الإنجيلي الذي يعلو على الكل ومنهم اصحاب الكراسي الرسولية.

ويبدو ان الكلدان وكنيستهم لم يستفيدوا من رياح التغير في الفاتيكان فبدلا من ان يطلبوا إلغاء المجمع الشرقي ورئسه والقائمين عليه وكلهم من اللاتين وهم كما يصفهم المطران سرهد جمو بالدخلاء والأجانب على ثقافتنا (رابط 2) وضع جانبي الصراع كل بيضهم في سلته. إنها كانت ولا زالت فرصة ذهبية لتقديم طلب للبابا فرنسيس بإلغاء المجمع الشرقي وإعادة الصلاحيات كاملة للسنهودس الكلداني بشراكة تامة وإيجابية وفاعلة proactiveومتبادلة مع البابا.

الدرس الرابع

ظهرت اخطاء جسيمة من وجهة نظري في الخطاب الذي قرأته وهذا ينطبق على طرفي الصراع. قد لا يكون غالب ولا مغلوب مهما كانت النتائج. إن أصدر المجمع الشرقي (الأمور المؤسساتية الخاصة بالكنيسة الكلدانية كلها في جعبة المجمع الشرقي وليس البابا) قراره لصالح المطران معناه ان منصب البطريرك صار شيء رمزي وقد يكون إلغاؤه افضل من بقائه. وإن اصدر قراره لصالح البطريرك اننا سنخسر الكثير من الإيجابيات والطاقات التي هي متاحة للمطران وإبراشيته والتي يفتقدها اغلب اقرانه من الأساقفة الكلدان.

 ولن ادخل في تفاصيل السلبيات والإيجابيات إلا ان المطران يشهد له حبه لمشرقيتنا الكنسية وذلك من خلال جهوده الحثيثة للمحافظه على تراثنا وثقافتنا ولغتنا وريازتنا وليتورجيتنا كما تركها لنا اباء كنيستنا المشرقية والتي مع الأسف يدوس عليها اليوم البعض الأخرولكن طريقة تقديمه لها والغلو والمغالاة في الخطاب جعل اغلب الكلدان خارج منطقته وربما ضمنها يعزفون عن طروحاته.

ولهذا بقيت جهودة الجبارة والمشكورة من حيث الحفاظ وإحياء الطقس والفنون والليتورجيا الكلدانية وتراثها وإرثها المشرقي حبيسة منطقته الإبرشية ولم تنتشر خارجها. كان الأولى به ان يحافظ على علاقة وطيدة وفاعلة مع البطريرك لا بل ان يكون ساعده الأيمن كي يتمكن من نشر افكاره وطروحاته وكي يتقبله الكلدان برحابة صدر.  وخشيتي هي اننا امام نكسة كبيرة في هذا لإتجاه.

والخشية – وانا صريح وجرىء كما يعرفني القراء – تكمن في شعار البطريرك وهوالتجديد (اي العصرنة) الذي اساسا دشنه بعض القسس الكلدان في نهاية الستينات والسبعينات وادخلوا التعريب من اوسع ابوابه دون أي معارضة لغياب الوعي القومي ومفهوم الهوية القومية والكنسية. ومن خلال المفهوم السلبي للعصرنة هذا والذي لا يزال قائما بكل سلبياته رموا في سلة المهملات حوذرتنتا وادابنا الكنسية بلغتها وشعرها وموسيقاها التي تبز ما لدى اي امة او كنيسة اخرى جانبا لا بل إستهان البعض بها واستبدلها بالدخيل والهجين والباهت.

لن يكون هناك شيء إسمه كلدان ولن يكون هناك شيء إسمه كنيسة كلدانية مشرقية دون الثقافة والفنون والأداب والليتورجيا التي تكتنزها لغتنا ولغة كنيستنا لأن الفنون والثقافة (اللغة) هي ارقى ثمار الحضارة الإنسانية. إن كان معنى التجدد والعصرنة  تهميش لغتنا فأقراء على هويتنا وهوية كنيستنا السلام.

الدرس الخامس

أخطاء المطران في وقوفه في الصف المعارض للبطريرك واخطاء ومعه بعض الأخوة من النشطاء القوميين الكلدان. في رأي وامل ان الوقت لا يزال ملائما كان يجب الوقوف مع البطريرك والأخذ بيده ومن ثم إقناعه من خلال علاقات تفاعلية وليست تصادمية بموقف المطران ومناصريه من الهوية لا سيما اللغة لأن اللغة هي الهوية وكنت وما زلت حقا سعيدا للجهود الكبيرة التي بذلها المطران في هذا الخصوص والأن بدأت اخشى عليها.

والوقوف في الصف المعارض تخلله غلو ومغالاة. والغلاة في اي منحى كان لا بد وان يروا ابراجهم تتساقط الواحد تلو الأخر. إستخدام الكرازة في القداس لأغراض مؤسساتية وسياسية كما قرأنا وسمعنا من خلال منتديات التواصل الإجتماعي ومواقع شعبنا ما هو إلا غلو ينعكس على صاحبه سلبا.

والمطران يلام هنا لأن بدلا من تركيز جهوده على هويتنا المشرقية جرى حتى تحوير بوصلة الخطاب الكنسي وضمن الخدمة الكنسية لتمرير اغراض مؤسساتية بحتة ومنها مثلا مسألة مطران غير مذهبه – والناس احرار في إختيار مذاهبها – صارت لديه ولدى بعض النشطاء القوميين من مناصريه في مقدمة اولوياتهم. وهناك تفاصيل اخرى لن ادخل في خضمها.

الدرس السادس

اظهر الخطاب الذي قرأناه ان الكلدان بغالبيتهم ومعهم بعض المعارضين لخط البطريرك يكنون لكرسيهم الرسولي، كرسي بابل/قطيسفون على الكلدان في العراق والعالم احتراما كبيرا ويرون في علاقته مع كرسي روما علاقة شراكة إيمانية وان الشراكة تكمل الواحد الأخر ولا يجب ان تلغي اوتهمش كرسي بابل.

وظهر هذا المفهوم الرائع جليا في كثير من الكتابات ومن هنا كان الموقف الصائب من مفهوم المنطقة البطريركية الوهمي وغير المقبول إطلاقا الذي فرضه المجمع الشرقي على الكلدان دون وجه حق وآن الآوان لإلغائه مع المجمع الذي فرضه.

وكان حقا امرا يثير الفخر ويثير العزة والسؤدد ان ترى التشبث بالكرسي اولا ومن خلاله الشراكة مع روما ومعارضة الغالبية الساحقة لمفهوم ان اي ابرشية او خورنة بإمكانها التصرف كما تشاء بحجة اننا تابعون الى روما.

الدرس السابع

قضية الرهبان الذين تم إيقافهم من قبل البطريرك قضية مثيرة حقا ولا نستطيع فهمها دون سياقها التاريخي. الرهبان الذين وردت اسماؤهم في المرسوم البطريركي كلهم اصدقائي ومعارفي. عشت مع بعضهم اجمل سني حياتي في الدير والأصغر عمرا منهم تلامذتي حيث كنت اقوم بتدريسهم في دير الإبتداء للرهبنة الهرمزدية الكلدانية في الدورة في بغداد والبعض الأخر بمثابة اولادي امضوا اوقات طويلة في بيتي ومع عائلتي.

وشخصيا ما زلت قريبا جدا من الرهبنة الكلدانية التي تعيش في عروقي وانا على إطلاع ومعرفة بما يجري في اروقتها وبحوزتي الكثير من الوثائق عن مسيرتها.

وقبل ان ادلو بدلوي في هذا المضمار اقول كان على الرهبان الذين جرى ذكرهم في المرسوم البطريركي تنفيذ ما طُلب منهم وبحذافيره وفورا دون الإتكاء على المطران او المجمع الشرقي. وبالمناسبة فإن الإسستئناف الذي قدمه المطران سيبت فيه المجمع الشرقي وليس البابا لأن المجمع الشرقي هو الذي يحكم وهذا لا يجوز. لا يجوز ان يتبع البطريرك الكلداني المنتخب من قبل مجمع اساقفة كردينال لاتيني في الفاتيكان جرى تعينه بالتسمية بل يجب ان يكون منصبه ومكانته ارفع من الكردينال وان تكون علاقته مباشرة مع البابا.

المجمع الشرقي من خلال السفير الفاتيكاني في بغداد – وكانت لي علاقات صداقة وصلة وثيقة بسفيرين للفاتيكان في التسعينات من القرن الماضي في بغداد -  هو الذي همش الرهبنة الكلدانية وكان سببا في ترهلها. لقد الغى السفيرين إنتخابين ديمقراطيين حرين للرهبنة بعد رياضة روحية "وحلول الروح القدس" وهذا مثبت بالأسماء والتواريخ وحدث هذا رغم معارضة البطريرك في حينه والرهبان بأغلبيتهم حيث نصب المجمع الشرقي في الحالتين اشخاصا يرغب فيهم هو وليس الرهبان ولم يكترث بنتائج الإنتخابات وحدث على اثرها فلتان ادى الى هروب الكثيرين ومغادرة البعض ليس للدير وحسب بل للكنيسة الكلدانية ايضا.

واليوم الرهبنة – وقبل التسونامي الداعشي – تعاني كثيرا وهي على شفا الإنهيار وانها تستنجد بالرهبان الذين غادروها دون موافقات قانونية اوبراءة ذمة العودة إليها كي تستعيد إستقلاليتها المؤسساتيىة دون تدخل المجمع الشرقي والسفير وتنهض من جديد.

الدرس الثامن

وهذا درس مهم لأنه يخص الخطاب الخاص بالمطران وموقعه الكنسي الأبرشي وهذا موقع كان قائما سنين عديدة قبل تسنم سدة البطريريكة من البطريرك الحالي.

خطاب هذا الموقع يعارض ما يريده منا الإنجيل ويعارض ابسط مبادىء حرية الرأي واحيانا كثيرة يثيرالكراهية والبغضاء بين ابناء وبنات شعب واحد من خلال توصيفات طائفية ومذهبية سلبية وصلت حد هرطقة الأشقاء الأشوريين والسريان الباقين على المذاهب التي كانت سائدة في القرون الأولى للميلاد وهي مذاهب قويمة وسليمة ومساوية القيمة في الأرض وفي السماء للمذهب ذاته الذي هو عليه.

الموقع يمثل المغالاة والغلو في الخطاب بأقصى صوره ولن يخرج القارىء الذكي لما ينشر فيه إلا بمحصلة مفادها ان القائمين عليه ليسوا إلا من الغلاة الذين يقدمون ما لديهم ويمنحونه مرتبة اسمى على ما لدى الأخرين ويطبخون خطابهم على نار مفهوم ال superiority الإستعلاء والغلو.

المشلكة كانت التشبث بالموقف دون مراعاة مشاعر الأخرين رغم ان الكثيرين اشروا الى ذلك وصار خطاب الموقع، إنعكاسا لموقف وعقلية اصحابه، إقصائيا وطائفيا فيه الكثير من المغالاة. كنت اتصور ان مجرد تشخيصه من قبل البعض وهذا  جرى قبل سنين عديدة سيحفز المطران على إتخاذ إجراء فوري ولكن هذا لم يحدث والموقع مستمر بخطه حتى هذه اللحظة.

الخلاصة

وفي الختام ارى ان الكلدان بحاجة الى ما اراه من نقاط إيجابية لدى المطران لا سيما جهوده الحثيثة في الحفاظ وإحياء ليتورجيا ولغة وثقافة وإرث كنيسته المشرقية المجيدة، فهو بحق يعد واحد من القلاع القليلة الباقية في الكنيسة الكلدانية من التي لا تقبل تهميش الهوية الثقافية واللغوية والليتورجية لكنيسته. واخر مرة إطلعت على درس له للشمامسة وحقيقة تمنيت ان اكون بينهم كي أستفيد وأفيد.

والحق يجب ان يقال ان المطران جمو ربما هو المطران الكلداني الوحيد الذي يمضي وقته الثمين وهو يعقد الحلقات الدراسية في هوية ولغة وليتورجيا وثقافة وفنون وريازة كنيستناالمشرقية لشمامسته وتلامذته بينما اقرانه واغلب رجال الدين الكلدان يرفضون القيام بذلك ووصل الأمر بالكثير منهم الى درجة الإشمئزاز من هكذا امور لا بل محاربة من يمارسها ويتشبث بها ويحاول إحيائها وهذه كارثة.

 لن تقوم لنا قائمة وسنضيع مثل الريش في مهب الريح دون لغتنا التي هي الوعاء الذي يضم وجودنا كأمة وهوية كنسية وقومية وهذا لا يضير إن كنا في بلد الأجداد او في الشتات.

ومن الناحية الثانية يجب مناصرة جهود البطريرك بكل ما اوتينا من قوة وهو يحاول إعادة الأمور الى مجاريها وذلك بإعادة الهيبة والسلطة المؤسساتية الكاملة التي سلبها المجمع الشرقي في نهاية عهد البطريرك يوسف اودو من الكلدان وإعادتها الى كرسي بابل الرسولي وسنهودسه كاملة كما كانت في اوج عهد البطريرك اودو والذي بحق يعد الفترة الذهبية للكلدان وكنيستهم في العصر الحديث.

الوضع فيه فلتان كبير لا يطاق وهو كما وصفته في مقال لي قبل اكثر من خمس سنوات يشبه حارة غوار الطوشي "كل من إيدو إلو" حيث وصل الأمر ان يكون للكنيسة الصغيرة هذه عدة روزنامات طقسية منها ما هو ملىء بالأخطاء والبعض يضع صوره عليها ويتقاضى اثمانها ويرمي الروزنامة البطريركية في سلة المهملات.

وخلاصة الأمر ان المطران بحاجة كبيرة للبطريرك إن اراد للجهود الكبيرة التي بذلها من اجل الهوية واخرها الجهد الجبار والقيم الذي بذلته ابرشيته في تبسيط simplified version لغة الكتاب المقدس (وليس ترجمته كما ورد لأن اللغة واحدة) من اللغة الفصحى الى سوادايا الدارجة (رابط 3) ليس فقط لدى الكلدان كما ورد بل لدى اشقائنا السريان ايضا في بغديدا وبرطلة.

ارى ان المطران والبطريرك يكملان الواحد الأخر ولكن البطريرك لأنه الجالس على الكرسي يتقدم الجميع ولهذا كان في رأي على المطران وقسسه تنفيذ المرسوم والطاعة من خلال حوار بناء يكون هدفه خدمة الشعب والكنيسة وليس إحداث شرخ اخر قد لا نتحمله.

وكان في رأي ان يشد المطران ومع الأسقف الذي في معيته وقسسه الرحال الى بغداد ولقاء البطريرك والحوار معه والخروج بصيغة ترضي الكل دون الإستجارة بما يسميه المطران في كتاباته بالدخيل والأجنبي (رابط 2).

رابط 1
راجع رسائل مار يوسف ألسادس أودو بطريرك الكلدان ،تعريب وتحقيق المطران ابراهيهم ابراهيم والشماس خيري فومية ،مشيكن 2010
رابط 2
http://www.kaldaya.net/Articles/400/Article486_May29_07_BishopSYJ.html
رابط 3
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,757478.0.html

51
مطران سانتياغو في مواجهة بطريرك بابل على الكلدان وبطريرك المشرق الأشوري في حضرة بابا الفاتيكان

ليون برخو
جامعة ينشوبنك – السويد

توطئة

سنجافي الحقيقة إن قلنا إن الأمور تسير على ما يرام فيما يخص العلاقة المؤسساتية بين رئاسة بطريركية بابل على الكلدان ومطران إبراشية سانتياغو في امريكا. هناك صراع وهناك تحد وهذا جلي وتفاصيله واضحة للعيان.

وقد ظهرت مقالات عديدة حول هذا الموضوع والمشوق فيها انها دائما تحاول الفصل بين الرسالة الإلهية للكنيسة (الإنجيل والمسيح وصليبه) والرسالة المؤسساتية (الأرضية والبشرية). وهذا فرز لا بد منه لأن ما يحصل في خضم العراك الحالي بين الجهتين يدور حول السلطة والإدارة والمناطقية والإمتيازات والمكانة والجاه – الأمور التي ينبذها المسيح في إنجيله ويترفع عنها ويدينها أشد إدانة.

الإنجيل – حسب ما أفهمه – هو المحبة والتسامح والعطاء والغفران. وما نقراء عن الجفاء والصراع بين الجهتين وكذلك بين الكراسي الكنسية بصورة عامة اساسه مؤسساتي ارضي وبشري وليس إلهي.

والظاهر في هذه الكتابات ان اصحابها يؤكدون على هذا الفرز وهذا كان بالضبط واحد من الأهداف الرئسة لنقدي للمؤسسة الكنسية والذي في حينه (قبل اكثر من خمس سنوات) هاجمه البعض ولكنه اليوم صار امرا مألوفا حيث تلقفه الكثير من كتاب شعبنا.

أين مربط الفرس؟

ورغم جراءة وصراحة ما قرأناه من مقالات في هذا الإتجاه، إلا ان التركيز ومع الأسف كان على النتائج الأنية اي الحدث كما وقع ولم نلحظ أي من الكتاب يضع لنا النتيجة والحدث ضمن سياقه: بمعنى اخر لماذا وكيف يستطيع أسقف تحدي رئاسة كنيسته أي البطريرك؟

ذهبت المقالات طويلا في التحدث عن النتيجة – تبرعات كرازات ومقتطفات من هنا وهناك – ولكن لم الحظ ان اي من الكتاب حاول التطرق بإسهاب إلى المسببات: لماذا وكيف وصل الأمر بمؤسسة الكنيسة الكلدانية إلى هذه الدرجة حيث بإمكان أسقف او كاهن تحدي ومواجهة البطريرك والرئاسة.

لا نستطيع فهم أي نتيجة او حدث دون سياقهما التاريخي وسياق العلاقة بين البطريركية وإبرشيات الإنتشار وكذلك سياق السلطة المؤسساتية والتي ومع الأسف تم سلبها من كافة البطاركة الكاثوليك في المشرق منذ منتصف ونهاية القرن التاسع عشر.

السياق التاريخي

لا يهم إن إختلفنا او إتفقنا مع المطران سرهد جمو. مواقفنا قد تكون شخصية ذاتية او نابعة من ردة فعل لما نؤمن به وندافع عنه ونتخذ ذلك قياسا للوقوف بجانبه او ضده. وشخصيا انني لا اتفق مع الكثير من طروحاته ومواقفه وتشهد على ذلك كتاباتي ولكن هل سألنا انفسنا إن كانت مواقفه واعماله في مواجهته لرئاسة البطريركة الكلدانية على بابل قانونية ام لا؟

وضمن الإطار ذاته يقع حبنا ودعمنا للبطريركية. مهما كان حبنا لها كبيرا ودعمنا لها بارزا لن نستطيع تغير الواقع القانوني الذي يحدد صلاحياتها ويجعلها محصورة في منطقة محددة دون أخرى. السياق التاريخي مهم جدا لإلقاء الضوء على المواجهة الحالية التي كمفهوم وممارسة ليست وليدة اليوم.

السياق هذا يعود إلى زمن البطريرك يوسف اودو وإنتفاضته ومواجهته لمؤسسة اكبر منه كثيرا كي يحافظ على صلاحياته الإدارية والتنظيمية ولكن مع الأسف الشديد إنهار في اخر المطاف ومنذ ذلك الحين فقد كرسي بابل اغلب صلاحياته المؤسساتية وصارت الكلمة العليا لغيره وليست له وتحولت الشراكة التي وضع لبناتها بطاركة الخط الكلداني لكنيسة المشرق، الشراكة التي حفظت كل الصلاحيات الجاثاليقة كاملة إلى اواخر عهد البطريرك اودو، تحولت الى تبعية مؤسساتية شاملة ومطلقة.

الموقف القانوني

 الذي يعترض ويكتب ضد ما يتخذه وزير ما من إجراءات في السويد شيء وكون ان كان ما يقوم به الوزير قانوني شيء اخر. إن كانت اجراءات الوزير قانونية شرعية فكل صراخي سيذهب ادراج الريح. نعم حرية التعبير تسمح لي ان اصرخ ولكن القانون مثل الجبال التي تردد الصدى ليس إلا وتبقى هي شامخة.  علينا تغير القانون او تعديله إن اردنا ان يكون صوتنا مسموعا وليس صداى وحسب.

القانون – وقد يفاجاء البعض – بجانب المطران جمو. إقراؤا قوانين الكنائس الشرقية الفاتيكانية بتمعن والتي جرى فرضها على مؤسسة الكنيسة الكلدانية في اواخر القرن التاسع عشر بعد فشل إنتفاضة البطريرك اودو. حسب هذه القوانين لا سلطة للبطريركية على إبراشيات الإنتشار، ليس الإبرشيات بل حتى الخورنات، وليس الخورنات بل الكلدان الكاثوليك برمتهم في هذه المناطق.

وحسب هذه القوانين فإن ما يقرره السينودس لا ينطبق على هذه الإبرشيات ومن ضمنها إبرشية الأسقف جمو.

بالطبع قد يرى القارىء ان هناك تعارضا وتناقضا في الكثير من القوانين التي تحكم العلاقة بين الطرفين ولكن الملاحظ ان اي ملم بالقانون ولو بصورة سطحية سيكتشف ان غاية المجمع الشرقي الفاتيكاني هي السيطرة على المقدرات المؤسساتية والإدارية ومهما حاولت التشبث بنص محدد لتقوية السلطة المؤسساتية للبطريركية في بلاد الإنتشار هناك نصوص كثيرة اخرى تحد منها لا بل احيانا تلغيها.

السلطة الإدراية المطلقة هي بيد المجمع الشرقي في الفاتيكان والذي منذ تأسيسه يرأسه كاردينال لاتيني ونواب وموظفون غالبيتهم الساحقة من اللاتين – إلا ما ندر – ولم يحدث حسب علمي ان ترأسه بطريرك مشرقي رغم انه يدير البطريركيات الكاثوليكية المشرقية. (رابط 1)

السلطة البطريركية محصورة بالأمور الطقسية والطقس الكلداني في افول كما يعلم الملمين به ولا أريد الإسترسال هنا لأن هذا خارج سياق موضوعنا.

الإزدواجية المؤسساتية

لا تستطيع أي مؤسسة وحتى على مستوى دائرة صغيرة جدا العمل بصورة جماعية من اجل خير كل اعضائها والمنتمين إليها ما لم تكن لها درجة من الإستقلالية في القرار. انا ادير مركز ابحاث صغير نسبيا ولكن موارده بالملايين من الكرونات السويدية. إن لم تكن لي إستقلالية في العمل والقرار التي تمنحها لأمثالي قوانين مصلحة التعليم العالي السويدية لنتف من حولي كل الهبات التي تصل إلى المركز من المحسنين السويديين ولرموني على قارعة الطريق.

كل المؤسسات الكبيرة – دولة، وزارة، مصلحة – في العالم المتمدن تمنح الدوائر والمؤسسات الصغيرة ورؤسائها قدرا كبيرا من إستقلالية القرار ولا تتدخل في كل كبيرة وصغيرة. هذا هو فن الإدراة الناجح اليوم ولكن لا اثر لذلك لدى المجمع الشرقي في الفاتيكان الذي لا يزال يتعامل مع قوانين بالية مضى عليها زمن طويل ولا تلبي حاجة هذا الزمان.

موقف شجاع؟؟؟؟

وهنا اقصد المطران سرهد جمو حيث له موقف شجاع من قضية محددة وانا معه في ذلك قلبا وقالبا ولكن كما وضحت في العنوان الفرعي اعلاه هذا الموقف بالذات له اكثر من علامة إستفهام وهو مثال حي للمد والجذر والمواجهة بين البطريرك وأساقفته وحتى كهنته منذ سلب الصلاحيات البطريركية في اواخر عهد البطريرك اودو.

ففي مقال له شن المطران جمو هجوما مبطنا لاذعا على المجمع الشرقي الفاتيكاني ورئسه في حينه الكاردينال اوجين ووصف تدخله في الطقس الكلداني ضمن وثيقة له "بالفكر الأجنبي الدخيل" وعنون مقالته  "الهوية الكلدانية بين بطريرك اصيل وفكر دخيل" وصاحب الفكر الدخيل يعني به الكاردينال اوجين والمطابع الغربية والأفرنجية (رابط 2). عندما يخص الأمر مسألة قومية يهاجم المجمع الشرقي ورئسة ولكن عندما يخص الأمر الصلاحيات  المؤسساتية يتشبث بالمجمع الشرقي وهذا حقه لأنه ضمن القانون مهما كان مجحفا.

بالصيف ضيعت اللبن

واليوم غالبية الكلدان في الشتات وقد لا يمض وقت طويل حتى يفرغ العراق من كلدانه وكما ان الهند ضاعت بملايينها وأزيلت من الخارطة البطريركية ومعها روسيا وبلدان الإتحاد السوفيتي السابق ودول الخليج العربي ومناطق شاسعة اخرى فيها مئات الالاف من الكلدان هذا بالضبط سيحدث عاجلا وليس اجلا شأنا ام ابينا لما تبقى من الكلدان في بلاد الإنتشار: أي ان دور البطريركية في الوضع الحالي سينمحي تماما في حال بقاء قوانين المجمع الشرقي الفاتيكاني على ما هي.

وفي غياب سلطة مؤسساتية تنظيمية وإدارية ذات إستقلالية ستكون الإبرشيات الكلدانية في الشتات وحتى الخورنات الصغيرة تابعة كل وحسب منطقته للأساقفة اللاتين. وفي غياب السلطة البطريركية كلٌ سيكون له لغته وطقسه وروزنامته وقوانينه ومواقفه – كما هو الحال الأن في اوروبا وغيرها من المناطق – والكل على حق لأن القانون الفاتيكاني بخصوص وضع الكنائس الشرقية في بلاد الإنتشار  بجانبه رغم سلبياته.

بدل هذا السجال والمواجهة كان يجب على الأساقفة الكلدان برمتهم الوقوف صفا واحدا وتقديم شكوى بكل محبة الى البابا الحالي لأن رياح التغيير بدأت تهب على الفاتيكان منذ تسنمه عرش البابوية وهو ذاته يطلب من الكاثوليك تقديم نصائح وبدائل للقوانين القديمة وليس فقط القوانين المؤسساتية بل حتى الكثير من الدوغما الكاثوليكية في الكثير من الأمور التي كانت سابقا تعد مناقشتها هرطقة إلا انها صارت امام مطرقة النقاش والتغيير.

وترى اليوم مراكز ضغط كاثوليكية تحاول الإستفادة من رياح التغير هذه كي تثبت وجودها ومواقفها ومطاليبها منها الحركات النسوية وحركات مثليي الجنس وحركات ضد بتولية الكهنة وحركات ضد عصمة البابا وحركات لاهوت التحرير وحركات حرية منع الحمل وحرية الإجهاض إلى حركات تريد الحد من السلطات البابوية والبابا ذاته يستقبلهم ويسمع منهم وقريبا سيعقد مجمع فاتيكاني كبير لمناقشة كل هذه الأمور.

في كل ما أقراءه لم الحظ اي حركة للكاثوليك الشرقيين صوب تغير او تعديل الكثير من القوانين الكنسية التي هي بالـتأكيد مجحفة بحقهم لأنها صدرت في زمن ومكان ربما كان تشريعها مطلوبا ولكن ليس اليوم. الحق يضيع إن لم يكن وراءه مطالب.

بطريرك كنيسة المشرق الأشورية وبابا الفاتيكان

من المفترض ان يكون وفد برئاسة بطريرك كنيسة المشرق الأشورية قد إجتمع ببابا الفاتيكان في 29/9/2014 . كنيسة المشرق الأشورية رغم صغرها لها إستقلالية مؤسساتية تامة وتجري حاليا مباحثات على قدم وساق مع الفاتيكان.

لقد توصل الطرفان إلى إتفاق مهم ضمن نطاق الكريستولوجي christology. وحسب هذا الإتفاق يعترف الطرفان بالإيمان السليم والقويم للطرف الأخر وهذه مسألة مهمة للغاية ومع الأسف لم يستوعبها البعض حتى الأن رغم الإعتراف الإيماني المتبادل بين الطرفين.

حسب معلوماتي ستتركزالمباحاثات حول الأسرار sacraments للوصول إلى الشراكة التامة فيها. ولا أظن ان تكون هذه عائقا امام التواصل لا سيما في عهد بابا متواضع يحاول جهده التشبث بسيرة المسيح وتقديم نموذج لما يجب ان يكون عليه المسيحي الحقيقي اليوم.

وأرى ان كنيسة المشرق الأشورية محظوظة ان تجتمع بالبابا الذي صار قدوة إنسانية وأخلاقية في العالم ووجوده نعمة وهبة من الله وهو الزمن الموائم قد يمكنهم فيه بوجود شخصية بمقامه التوصل الى شراكة حقيقية تحتفظ فيها كنيسة المشرق بصلاحياتها الجاثاليقية كاملة مع شراكة ايمانية حقيقية.

بالطبع سيكون هناك مناقشة مستفيضة للشراكة المؤسساتية ضمن مفهوم    constitution. وامل ان يقراء المفاوضون من هذه الكنيسة العريقة هذا المقال لأن إن تم تطبيق المناطقية على كنيستهم واغلب إبراشياتها حاليا في بلدان الإنتشار معناه ان كل إبراشية ستصبح مستقلة لذاتها وهذا يجب ان لا يحدث لأنه سيكون بداية النهاية لإستقلاليتهم المؤسساتية وهويتهم ككنيسة  مشرقية عريقة تضرب جذورها في اعماق التاريخ.

تثبيت وتعزيز هوية كنيستنا المشرقية

من المؤكد ان كنيسة المشرق الأشورية لا تزال محافظة للهوية المشرقية لكنيستنا ولا بد من الإشارة الى كلية مار نرساي في إستراليا التي فيها الاف الطلبة من ابناء شعبنا يدرسون ضمن مناهجهم التربوية الإسترالية لغتنا القومية وطقس وأداب وفنون وموسيقى وتراث كنيستنا المشرقية. وكل الخريجين يقراؤن لغتنا القومية بطلاقة ويدرسون اداب هذه الكنيسة العريقة وتاريخها ويرتلون من جواهر طقسها ضمن دروسهم.

كم اتمنى ان ارى كلية مشابهة لكلية ما نرساي الأسترالية في اوروبا وأخرى في امريكا وأخرى في كندا وفي كل مناطق الإنتشار. وهذا ليس امرا صعبا على اساقفة هذه المناطق وشخصيا لدي مع بعضهم حوارات مهمة وبإمكاني تشخيص إمكانيات وقدرات هائلة كامنة تمكنهم المنافسة مع استراليا لخير شعبنا بأسمائه المختلفة وكنيستنا بمذاهبها المختلفة. في غياب المدارس والكليات سنخسر الهوية لا محالة.

وهكذا ستحفظ هذ الكنيسة لنا لغتنا القومية وكذلك تراث الأباء والأجداد وفنونهم وثقافتهم كما كان شأنها منذ تأسيسها قبل حوالي 2000 سنة وهذه هي اروع ثمارالحضارة الإنسانية التي تشكل الهوية لأي امة او كنيسة تحترم نفسها وذاتها وتاريخها ووجودها ومكانتها واستقلاليتها بين الأمم والكنائس.

++++++++++++++++++++++++++

رابط 1
وهذا رابط لمقال في غاية الأهمية  للزميل العزيز الدكتور عبدالله رابي يتناول ذات المسألة وبإسهاب: http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,712859.0.html
 
رابط 2
http://www.kaldaya.net/Articles/400/Article486_May29_07_BishopSYJ.html


52
ماذا افعل كي امسح دموعكم وكيف لي ان اقبّل اقدامكم وجباهكم يا اقدس واطيب الناس

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

وها انتم  تركتم دياركم واديرتكم وكنائسكم وهربتم كي تنقذوا أنفكسم من شر رهيب حلّ في ديارنا لا يعرف الرحمة ولا الحوار وفي قاموسه لا مكان للتسامح والمحبة والعطاء والغفران – الفضائل التي تربيتم عليها واستقاها اجدادكم من الكتاب الذي لم يفارقهم لحظة وفي سبيله قدموا انهارا من الدماء الزكية إلى درجة صار العالم يطلق على كنيستكم المشرقية المجيدة كنيسة الشهداء، وددت ان اتقرب اكثر إليكم وان أشاركم احزانكم قدر المستطاع.

وها انا اشحذ ما منحني الله من هواية متواضعة كي انشد لكم من تراث كنيستكم المشرقية المجيدة التي بقيتم اوفياء لها اكثر مني حيث رفضتم مغادرة الديار والأديرة والكنائس والقصبات والمدن التي كانت يوما تعج بأبناء شعبنا بأسمائه ومذاهبة المختلفة إلى اليوم الذي قدم هؤلاء المجرمون البرابرة وفي قلبهم لا مكان للرحمة ولا وجود للمشاعر الإنسانية ولا يمكن ان يدركوا إيمان شعب مبني على الأركان الإنجيلية  الأربعة – التسامح والمحبة والعطاء والغفران – وبدلا من ان يتعلموا منه اخذوا يتاجرون به ويساومون على مستقبله.

بكل تواضع اهديكم هذا النشيد من تراث كنيستكم المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة وقد انشده اجدادكم في القرون الأولى للمسيحية يوم كانت كنيسة المشرق بغربها وشرقها قبل الإنقسام في شراكة معمقة وعميقة مع كرسي أنطاكية. والنشيد هذا وكان ولا يزال شائعا في بعض كنائسنا. وقد قمت بترجمته ونسخه بالحروف العربية مع تقديم ترجمة له (أنظر ادناه)، وفيه اقدم مقطعا موسيقيا على السليقة يبداء في الدقيقة  3:25 وهي مهداة خصيصا لكم يا اقدس وأطيب الناس:

https://www.youtube.com/watch?v=LD5Mo7oHPIA

كنت قد أنشدته منذ زمن ولأنه نشيد نرتله في سابوع القيظ وهو سابوع التوبة، ففيه نبرة حزن عميقة وتأمل وخشوع وإنكسار النفس والجسد ينم عن إيمان عميق وفهم وإستيعاب لروح رسالة الإنجيل ما احوج عالمنا اليوم إليه.

منذ ان حلت الكارثة وانا لا يفارقني منظر المسنين في صفوفكم وارى فيهم ابي "يوسب" وامي "مرتا" وجدي "برخو" وبين صفوفكم عماتي واعمامي وأشقائي وشقيقاتي ولكن لا أستطيع التميز ابدا. امام نظري وكاميرة تلفزيون عشتار تنتقل بين مخيماتكم، كلكم كتلة واحدة ارى نفسي فيكم  وكأن الحبل السري الذي كان يربطني بوالدتي جرى زرعه في بدني وربطه بكم.

لن تسعفني كلمات أي معجم ولن يكون بإمكاني وصف معاناتكم ومأساتكم وكيف ان العالم ترككم لوحدكم في العراء مهما بلغت ملكتي في اللغة.

اراكم واحدا ولو كنت قريبا لركعت وقبلت اقدامكم. كم يروعني منظر المسنين والمسنات والأطفال والكثير منهم بزيهم المحلي الذي يميز قصباتنا وكم يروعني منظر الأطفال والنساء.

لا أريد ان اكون خطيبا لأنني لست ذلك ولن افلح ولكن من حقي ان اخاطب قرائي الكرام واقول:

هذا ليس زمن الصراع حول التسمية والتاريخ والمذهب وغيره. هذا زمن التألف والتراصف وان نرجع إلى انفسنا كلنا وننظر بتمعن إلى احبائنا المهاجرين الذين خسروا كل شيء يهيمون على وجه الأرض، البؤس في محياهم وقد إغتالهم الحزن وهم لا يدرون المصير الذي ينتظرهم.

إن نظرنا يا قرائي الكرام بتمعن في افواج اللاجئين من ابناء شعبنا فلن نرى هذا "القطيع الصغير" الذي بقي في ارض الأجداد إلا واحدا: إنصهر في بوتقة واحدة ولن نميز بين من هو سين وجيم من حيت التسمية والمذهب وغيره.

إذا كانت هذه الكارثة المرعبة لن تعيدنا إلى رشدنا كي نصبح واحدا ونغادر كل ما يفرقنا ويمزقنا ويشتتنا كشعب واحد وكنيسة واحدة فلن تكون هناك فاجعة مثل هذه ابدا كي تجعلنا ان نتراصف ونقف في وصف واحد لأننا سنكون في خبر كان.

الذين في الداخل وفي الشتات، الكنائس والأحزاب، الكتاب والقراء، كلنا علينا ان نعيد النظر في الكثير من مواقفنا التي إن تشبثنا بها فإننا نفترف جريمة بحق أنفسنا وخيانة لشعنبا وتاريخنا وإرثنا وثقافتنا ولغتنا وكنيستنا وليتورجيتنا وميراثنا وكل ما يميزنا كأمة عريقة.

وهذا نسخ للنشيد بالحروف العربية للذين يرغبون المتابعة. النشيد شعر حر موزون بروعة قلّ نظيرها ونحن نتحدث عن القرون الأولى للميلاد (حوالي القرن الثالث). وهذا دليل على ان شعبنا عرف هذا الجنس الشعري قبل اوروبا بأكثر من 1000 سنة وقبل العرب بأكثر من 1700 سنة:

حونَيّنْ مار أخْ دَلْمَخْسا                  كاعَيْنا لواثَخ مَرْيا إثْراحمَّعْلايْ.
مبَنَى شِئْلاثا لَذْشألينْله                    وْباثَحْ تَرْعِهْ لَذْنَقْشينْبِهْ.
بْثَحْليْ مارْ تَرْعِهْ دَحْنانَخْ                وْهاوْليْ حْوسايا لسَخلْواثْ.
                         دْعُهْدَنْهِنْ مْسَرْذْليْ. 
يَذَعْنا كيرْ وْعاهدْنا لْسورْحَنايْ        لا مَصْيا مارْ دإتْدَكى دْلا رَحْمَيكْ
أتْ دْينْ بْطَيْبوثاخْ هَولْيْ دْئْثِمْرقْ      منْ صَأثا دْحَوبْىْ دْخَتْمونْ
                       باروقا مْرَحْمانا مارِكُلْ شْوحا لاخْ


وأدناه الترجمة العربية وبطبيعة والحال فإنها لن ترق إلى الأسلوب والأدب الرفيع للقصيدة السريانية اعلاه ولا تنصفها ابدا وتحتاج إلى شاعر فطحل كي يحافظ على بعض رونق النص السرياني:

حن علي يا سيدي كما  العشار            اطلب منك  يا ربي ارحمني
 إنك تلبي طلبات الذين يسألونك           وتفتح بابك للذين يقرعون عليه
إقتح لي باب حنانك                          وامنحني الغفران لزلاتي
                          لأن ذكراها يرعبني
انا متيقن وعارف بخطاياي               ولا يمكن ان أتطهر منها دون رحمتك
انت بنعمتك إغسلني                       من دنس الخطايا العالقة بي
                       أيها المخلص الرحوم سيد الكل سبحانك



   

53
المطران ربان القس وردّه المتشنج وغير المقبول على منتقديه من ابناء شعبنا المنكوب

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد


لا شك ان المأساة التي حلت بشعبنا في العراق رهيبة غير مسبوقة وأظن اننا لن نبالغ القول إن ما تعرضنا له يمثل نكبة بكل تفاصيلها.

 ولا شك ان ثقل الأزمة كبير وان القائمين على امور شعبنا في العراق من كنسيين ومدنيين تحت ضغط هائل وامام مسؤولية كبيرة تجاه شعبهم.

وشخصيا اقف إجلالا وأقبّل اقدام كل من يمد العون لهم كائن من كان وافهم ان الوضع صعب للغاية.

ولكن علينا ايضا ان نفهم  وضع ابناء وبنات شعبنا من المهجرين الذين تركوا مدنهم وقراهم وقصباتهم حفاة حيث إغتصب المجرمون كل ما يمتلكونه ووصل الأمر إلى حرمانهم حتى من امور شخصية مثل المحْفظات والأوراق الثبوتية وغيرها.

واظن ان أي اديب ولغوي مهما بلغت مكانته ستخونه اللغة لأن ليس هناك كلمات لوصف الوضع المريع والمأساوي لشعبنا المغلوب على امره.

ومن هنا علينا كلنا الحذر الشديد في كل ما نكتبه وما نقوله لأن المرحلة تتطلب لم الشمل والعزاء.

هذا ليس زمن إلقاء اللوم على بعضنا البعض وليس زمن جلد الذات لأننا شعب صغير والعدو متوحش بربري تخشاه دول وجيوش جرارة وهو اوقع هزيمة نكراء بالجيش العراقي وفرقه وكذلك دحر الميليشيات الكردية (البيشمركة) ملحقا بها هزيمة أشنع من التي الحقها بالجيش العراقي.

ومن هنا فإن المطران ربان القس لم يكن موفقا في رده ابدا وهو غير مقبول في بعض فقراته (رابط 1).

بأي حق يطلب المطران من ابناء شعبنا المنكوب الإنضمام إلى صفوب الميليشيات الكردية للدفاع عن قرانا ومدننا وقصباتنا؟

وانا أسال المطران: هل حقا دافع البيشمركة عن قرانا وعن قراهم؟ الم ينهزموا شر هزيمة امام داعش في كل مناطقهم وليس فقط  في مناطقنا وتركوا ليس فقط شعبنا بل شعبهم الكردي في العراء تفتك به داعش كما حصل للإيزيدية؟ هل تريد ان اذكر لك الأقضية والنواحي والقرى والمناطق الكردية الصرفة في محافظات نينوى وأربيل وكركوك وديالى والسليمانية التي هرب منها البيشمركة مثل الجرذان وتم تهجير اهلها من الأكراد؟

البيشمركة كانت فقاعة مثل الجيش العراقي رغم ان تجهيزها كان افضل. لولا تدخل الأمريكان لحماية أربيل لكانت هذه المدينة وبشهادة كل المحللين الغربيين قد سقطت بيد داعش. الطلب من شعبنا حماية قراه امام داعش قول حق يراد به باطل.

ومن ثم بأي حق يتهم المطران شعبنا المنكوب الذي هرب حافيا إلى دهوك بأنه السبب في إثارة الذعر والخوف بين السكان من اهالي دهوك؟

البيشمركة لم تستطيع حماية سنجار وسد الموصل وزمار وعين زالة وهربت وتركت كل معداتها وراءها والأخبار والصور والفيديو والتلفزيون تنقل وتوثق هذه الهزيمة الشنيعة للعلن.

 هذا هو الذي ادخل الرعب في قلوب اهل دهوك، اي هزيمة الميليشيات الكردية هي سبب الذعر وليس شعبنا المسكين. بأي حق تتهم شعبنا بتهمة باطلة كهذه بدلا من ان تضع النقاط على الحروف؟ هل قول الحق بما وقع للميليشيات الكردية من هزيمة نكراء بحيث لم تعد قادرة على القتال لوحدها دون مساعدة الدول العظمى خط احمر وقول الباطل حول شعبنا مقبول؟؟

شعبنا متشبث بالمؤسسة الكنسية لأنه يرى فيها بيته ونفسه وكيانه ويرى في رجال دينها قادة ولهذا يلتف حول هذه المؤسسة في الشدة. شعبنا اليوم يسأل لماذا تطلق مؤسسته الكنسية تصريحات وتعقيبات في شتى الأمور ومنها ما هو باهت لا يستحق التعقيب ولكن لم نلحظ موقفا إيجابيا من دعوة وزير خارجية فرنسا للمسيحيين بالهجرة إلى فرنسا؟

زار وزير خارجية فرنسا العراق قبل ايام ؟ هل إتصلتم به؟ هل حاول أي واحد منكم مقابلته لتوضيح الموقف من هجرة شعبنا بينما لا يخلو يوم إلا وهناك تصريح من مسؤول كنسي؟ حاول الأكراد كل جهدهم كسبه لجانبهم وهذا امر حكيم وبدأت الأسلحة الفرنسية تتدفق عليهم. لماذا لم يحاول أي منكم – حسب علمي –مقابلته وطلب المساعدة وتوضيح موقفه من تصريحه حول هجرة شعبنا؟

واخيرا، لم أكن اعلم ان هناك "بدعة" في المسيحية وان الشخص الذي يغير مذهبه أي مذهب كان ينتمي إلى بدعة.

كلمة "البدعة" كلمة داعشية لا تقبل بها الكنيسة اليوم بأي شكل من الأشكال والفاتيكان ذاته لا ينظر إلى أي مذهب مسيحي اخر كبدعة ابدا وحتى لا ينظر هكذا نظرة إلى أي دين مختلف عن المسيحية.

 وأقوال وممارسات الفاتيكان بقيادته الجديدة واضحة مثل الشمس حيث هناك نظرة جديدة إنسانية اخلاقية إنجيلية لكل شيء ومن ظمنه الموقف حتى من التبشير بمفهومه التقليدي (أنظر رابط 2 حول النصائح العشر الجديدة لبابا الفاتيكان). فعن أي بدعة تتحدث يا مطراننا؟.


رابط 1
http://www.ankawa.com/index.php/ankawaforum/index.php?topic=749153.0

رابط 2
http://www.independent.co.uk/news/people/pope-francis-issues-top-10-tips-for-happiness-9639488.html

54
لا مفرّ امام شعبنا سوى الهرب لأن الخطة جهنمية أكبر من حجمنا وحجم العراق والمنطقة برمتها

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

مقدمة

في العلوم السياسية يتربع ويليم كودوين   William Godwin وكتابه الذائع الصيت: بحث في العدالة السياسية    An Enquiry concerning Political Justice  قائمة الكتب المنهجية في الأقسام الجامعية في الغرب. ليس هذا فقط بل يعد كودوين وكتابه هذا بمثابة الإنجيل او القرأن او التوراة لكل من يعمل في السياسة.

وكودوين يعد ودون منازع صاحب الفلسفة النفعية او الفلسفة الفوضوية. ورغم ان كتابه الثمين هذا ظهر في حوالي منتصف القرن الثامن عشر، إلا ان تأثيره لا يزال كبيرا ليس فقط في الأروقة الجامعية لا سيما العلوم الإجتماعية ومنها العلوم السياسية والخطاب والإعلام والإجتماع والنفس والصحافة وغيرها بل ايضا في الأروقة السياسية والمؤسساتية.

ماذا يقول كودوين وماذا يعلمنا اي كيف يفسر تصرف السياسيين ورؤوساء وقادة المؤسسات مدنية ودينية دون إستثناء لتحقيق مأربها ومبتغاها؟  سأحاول الإجابة على هذا السؤال بالطريقة الكودوينية التي تفسر الأمور من خلال سيناريوهات نظرية ولكنها قريبة من الواقع للإستنتناج والإستدلال على صواب منطلق المقال هذا.

سيناريو

الفلسفة النفعية او الفلسفة الفوضوية التي وضع نظرياتها كودوين والتي يقول فيها إن كل صاحب مصلحة ومسؤول مؤسسة مدنية اودينية او رجل دين من أي دين دون إستثناء، سياسي وقائد أي مؤسسة او دولة دون إستثناء يلجاء إليها ممكن تلخيصها بالسيناريو التالي:

لو رأى رجل صاحب مصلحة (والكل ينطلق من مصلحته) سيارة تحترق وهناك في السيارة شخصان الأول رجل ورع يخاف الله وجرت علىي يديه معجزات والثاني شرير لايخاف الله ويستهزىء بما يراه الناس مقدسا، ولم يكن بإمكان هذا الرجل إلا إنقاذ شخص واحد فأي منهما سيقوم هذا الرجل بإنقاذه يا ترى؟

 حسب كودوين إن كان للرجل هذا مصلحة لدى الشخص الشرير الذي لا يخاف الله بحيث ان وفاته ستؤدي إلى خسارة هائلة له فإنه دون أي وخز ضمير او مُساءلة سيقوم بإنقاذ الشخص الشرير وترك الشخص الورع يحترق في النار وهذا هو بالضبط ما تتطلبه الأخلاق والعدالة لدى كافة المؤسسات سياسية كانت اوعسكرية او دينية او مذهبية.

ولهذا يقول كودوين لا مكان للأخلاق الطوباوية او الإنجيلية او غيرها في عالم السياسة وعالم المؤسساتية ليس فقط لدى المؤسسات المدنية ولكن حتى الدينية والمذهبية وغيرها تتصرف مثل الرجل صاحب المصلحة.

امثلة

هل لدينا امثلة تتشابه وتتقارب مع هذا السيناريو؟ بالطبع. التاريخ والماضي والحاضر مليء بهكذا سيناريوهات حقيقية تقع على ارض الواقع وليس هناك زعيم او قائد او مؤسسة مدنية او دينية بإمكانها الإفلات منها وإن اقوال مثل: إن الناس متساوون وانه عليك ان تحب قريبك مثل نفسك او ما تعلّمنا إياه من أخلاق النصوص التي نراها مقدسة مجرد اقول لا يطبقها أي قائد او زعيم او رجل دين على رأس أي مؤسسة.

ويذهب كودوين بعيدا ويقول حتى على مستوى الأفراد المحبة بالطريقة التي تدعو إليها الأديان لا مكان لها في الحياة العملية لأنني، وهذا نقل منه كما اعلاه، اخلاقيا لا يجوز ان أساوي بين إبني وإبن الجيران تحت أية ظروف ولا يجوز اخلاقيا ان امنح ما أملكه للفقراء والمعوزين.

هذا بإختصار شديد ما تدعو إليه الفلسفة النفعية او الفلسفة الفوضوية التي يتبناها كودوين. هل أتفق شخصيا معها ام لا هذا بحث أخر ولكنني أقول وبثقة ان هذا هو بالضبط ما يقود عالم اليوم ومؤسساته كل مؤسساته دون إستثناء.

ماذا عن شعبنا

ونحن شعب صغير ومسكين ومعذب ومظلوم تنتابنا احيانا الطوباوية ونطلب من العالم حولنا ومؤسساته التي هي اكبر بكثير وتضع مصلحتها ومصلحة اصحابها فوق أي إعتبار ان تتعامل معنا بطوباوية وأخلاق المساوة والعدالة الإنجيلية بينما كودوين يقول ليس هناك عدالة إنجيلية، هناك عدالة سياسية تقتضيها متطلبات المصلحة المؤسساتية.

من حقنا ان نطلب حماية دولية ولكن هذه لن نحصل عليها ابدا لأننا لا نمثل حتى صفرا في المعادلة المؤسساتية اوالسياسية.

الفلسفة النفعية والفوضوية لكودوين تقول إن الكل سيقف متفرجا علينا، الكل دون إستثناء مدنيا كان او دينيا.

النفعية على ارض الواقع

الفلسفة النفعية والفوضوية تدعو ان يغض العالم النظر عن تركيا او عن السعودية او الإمارت او قطر او إسرائيل كي تعبث بالمنطقة على طريقتها ما دام ما يحدث يقع ضمن مصلحتها. وكل هؤلاء ووراءهم اصدقاؤهم في الغرب يرون في داعش اليوم مصلحة.

داعش ساعد تركيا على كسر ظهر الأكراد في سوريا وظهر حكومة بشار الأسد واليوم هو ومعه الدول الأخرى تريد ان تكسر بهم ظهر حكومة مالكي في العراق وكذلك ظهر الأكراد في العراق. الأكراد وقعوا ضحية قادتهم لأنهم صدقوا ان تركيا غيرت سياستها تجاههم.

وداعش صار له أكثر من سنتين في سوريا ويحتل اجزاء واسعة من ذلك البلد وفعل بالمسيحيين السوريين أكثر بكثير من الظلم الذي اوقعه على المسيحيين في الموصل ففي حمص مثلا لم يبق إلا عدد يسير من المسيحيين بعد ان كان عددهم يتجاوز 160,000 وفعل بالكنائس ما يفعله اليوم بكنائس الموصل وتركيا ساعدت داعش وغيرها على مهاجمة منطقة كسب وهي ايضا منطقة مسيحية؟

أين كان العالم؟ وأين كان المسيحييون في لبنان الذين إصطف أغلبهم ضد بشار الأسد؟ وأين كانت فرنسا التي كانت ولا زالت الداعم الرئس لما يسمى بالمعارضة السورية المعتدلة بينما في الحقيقة لا تستطيع الفرز بين معتدل وداعشي.

وتركيا وغيرها من دول شرق اوسطية يغبطها ان تكون فرنسا وغيرها من الدول الغربية القوية إلى جانبها ولما لا وهي عضو في حلف الناتو. كل ما يصل داعش من مدد في العدد والسلاح والمال والمتطوعين الإنتحاريين أغلبه يأتي عن طريق تركيا.

لتركيا كما لغيرها من الدول مصلحة كبيرة في داعش. ولهذا عندما إفترس داعش مئات الالاف من التركمان (الأتراك العراقيين) وسباهم لم تحرك تركيا ساكنا. لو كان المالكي او البارزاني عمل بالتركمان ما عمله داعش لكانت القوات التركية اليوم تحتل شمال العراق برمته.

 وهذا حدث للشبك حيث تم إفتراسهم من قبل داعش كما حدث لنا في الموصل وقصباتنا في سهل نينوى. لا تنتظروا ان ينخرط احد لمساعدتنا لأن الخطة جهنمية فيها اكثر من طرف والأقوياء في المنطقة وخارجها يوظفونها لمصلحتهم ومصالحهم.

التركيبة العراقية

التركيبة العراقية معقدة جدا وصارت أكثر تعقيدا بعد الغزو الأمريكي عام 2003 وإفرازاته ولكن هذه التركيبة ولدت إنسجاما مذهبيا وقسمت البلد إلى عراق سني وعراق شيعي.

السني له مرجعيته الدينية والشيعي له مرجعيته الدينية. ويبدو حتى الأن ان المرجعية الشيعية منسجمة ولولا فتواها حول الجهاد الكفائي لكان داعش اليوم في كربلاء ونجف. بمعنى اخر إستطاعت الحكومة إيقاف داعش وليس دحره لأن ما يسمى بالهجوم المضاد على تكريت مثلا صار له اربعين يوما وهو يتراوح مكانه بينما داعش يقاتل في مشاهدة وتاجي.

والإحتماء بالأكراد بالنسبة لشعبنا هو مثل الإتكاء على قصبة مرضوضة وهذا ما أثبتته احداث الأيام الماضية حيث إنهزمت الميليشيات الكردية (بيشمركة) شر هزيمة في سنجار وربيعة وزمار وعين زالة وسد الموصل وغيرها من النواحي والقصبات تاركة معسكر الكسك ومعداتها وأجهزتها لداعش من ضمنها حقول نفط ومصفى سعته حوالي 20 الف برميل في اليوم.

الميليشيات الكردية (بيشمركة) التي كانت تستهزىء بالجيش العراقي المدحور صارت هي ذاتها اضحكوة وصار القادة الأكراد ومنهم بارزاني الكبير وبارزاني الصغير أضحكوة لأنهم إستعجلوا الأمور وبدلا من ان ينسقوا لمحاربة داعش إستغلوا الموقف لإحتلال مناطق عراقية ووسعوا من منطقتهم بنسبة 40 بالمائة وأحتلوا كركوك وأطلقوا العنان لتصريحاتهم والريح لمتطلبتاتهم وكأن الدنيا صارت تبتسم لهم وهم ولا يقراؤن الكتابة على الحائط ولا ينظرون ابعد من أنوفهم.

لن ينم اردوغان قرير العين إلا ان يرى ان ما وقع للأكراد في سوريا يقع للأكراد في العراق ايضا.

الأكراد ليسوا محصنين

والأكراد ليسوا محصنين مثل شيعة العراق من خلال مرجعيتهم. المد الإسلامي الداعشي في كردستان قوي أكثر مما نتصور وهو على أحر من الجمر كي يخرج من قمقمه الفائر.
 
وكيف يثق بعضنا بالأكراد. كلنا كنا في قرى لا سيما في منطقة بهدينان. أي قرية لم يهجم بيتها الأكراد إن من خلال إختطاف بناتنا ونسائنا او هدم بيوتنا وقرانا وكنائسنا. هل نسينا احداث 1960 وما حدث مؤخرا في زاخوا ودهوك وغيرها؟

مسكين الأمير تحسين امير اليزيدية ولدي مواقف معه ومع بابا شيخ (المرحوم) في اثناء عملي الصحفي. يقول في رسالته التي ادمعت عيناي ان الديانة اليزدية ديانة التسامح الحقيقي وتقبل كل الأنبياء والرسل  للديانات الأخرى ويستنجد بالأمم المتحدة واميركا وأوروبا وبارزاني  ومالكي لإنقاذ شعبه. مع الأسف وانا محبكم وصليت في مزاراتكم وقبّلت انصابكم وكتبت عنكم كثيرا في الصحافة العالمية، لن يكترث احد لكم. العالم بمؤسساته له مصلحة ونحن  وأنتم لا نساوي شيء في نظره.

طارق الهاشمي وما ادراك ما الطارق

في الحقيقة اعجبني وأذهلني وصعقني تصريح طارق الهاشمي (رابط ادناه) الذي قال ان داعش سيكون فئة باغية لو إستمر بهجومه على البيشمركة لأن الكرد سنة. هذا هو قائد داعش الهمام الذي ركع وصلى عند قدوم داعش للموصل لأنها بالنسبة إليه إنتفاضة عشائرية سنية ثورية نقشبندية بعثية ولهذا لم يكترث ولم يفتح فاه عندما بطش داعش بشعبنا وإفترس التركمان والشبك لأنهم ليسوا سنة بل شيعة وبطش بمئات الالاف من اليزيدية في سنجار، كل هذا الظلم والإضطهاد لم يخدش ضميره قيد أنملة بل طار صوابه عندما هاجم داعش البيشمركة لأنهم سنة.

وطارق الهاشمي وصحبه من البعثيين والنقشبنديين والعشائريين الثوريين والبعض الأخر من المحسوب على الداعشيين هم ندماء البارزاني وأغلبهم يعيش في فنادق خمس نجوم في اربيل.

كردستان العراق في خطر

منطقة كردستان في الوضع الحالي في خطر أكثر من الجنوب العراقي الشيعي الذي تحميه فتوى الجهاد الكفائي للمرجعية الشيعية بقيادة السيستاني.

في كردستان العراق لا سيما في بهدينان لن تكون هناك فتوى ضد داعش إن لم يكن العكس وإن إقترب داعش أكثر من دهوك او عقرة او حتى اربيل فإن سقوط هذه المناطق سيكون عظيما، اللهم إلا إن حاول اناس من امثال الهاشمي إصلاح ذات البين ووافق الأكراد على دفع "خاوة" لداعش بأي شكل من الأشكال.

الخطة جهنمية

الخطة جهنمية او أكثر من جهنمية لأن اليوم حتى السني صار يقتل السني شر قتلة. الناس والمنظمات في غزة سنية لكن المعركة ضد غزة لا تقوم بها إسرائل اليوم لوحدها بمساندة الغرب وأمريكا حيث معها السعودية والإمارات ومصر والأردن وهذه كلها دول سنية.

وداعش يبدو انه اطلق العنان لنفسه في لبنان والله الساتر.

إنهم يبحثون عن رأس الحية، ورأس الحية يختلف بإختلاف المصلحة. بالنسبة لإسرائيل والسعودية المدعومتين بقوة من الغرب وأمريكا، رأس الحية هو حماس وحزب الله وإيران. وكل قوي صاحب مصلحة له دور في المسيرة النفعية والفوضوية الكودوينية التي تضرب المنطقة.

وشعبنا لا يملك أي مؤسسة مدنية او دينية غربية او شرقية تقف بجانبه وكل الذين ينطقون بإسمه ليس لهم خطة للحفاظ عليه سالما ولا هم يحزنون، مجرد طوباويات وتمني وهذه لا مكان لها في عالم كودوين النفعي والفوضوي.

كان الله بعون شعبنا الذي ليس امامه مفر إلا الهرب.

-------
http://www.shafaaq.com/sh2/index.php/news/iraq-news/81026-2014-08-04-09-48-18.html

55
وهكذا ضاع شعبنا بين جنون الساسة العراقيين وبربرية داعش ونفاق الغرب
ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

مقدمة

وكأن التاريخ يكرر نفسه. ها هو شعبنا يتعرض مرة اخرى الى كارثة رهيبة قد تأتي على البقية الباقية منه.

والكارثة مرعبة بكل تفاصيلها واظن ان كل قارىء لتاريخ شعبنا بتمعن يتبادر الى ذهنه ما وقع علينا بعد الغزو المغولي للعراق حيث هرب بطريركنا وأساقفته صوب الشمال وأستقروا في القوش وسهل نينوى وشماله وحدثت مجزرة رهيبة راح ضحيتها مئات ومئات الالاف من ابناء شعبنا.

واليوم الجالس سعيدا على كرسي اجداده في قطيسفون (بغداد) البطريرك ساكو يطلق صرخة تلو الصرخة ان نكبة كبيرة قد حلت بشعبنا وكنيستنا وهو يحاول جهده لمّ شمل كنيسته المشرقية طارقا كل الأبواب ومستخدما كل السبل متجاوزا التقاليد والعرف للتقرب من شقيقيه الذين يشاركانه هذه الكرسي –البطريرك دنخا والبطريك ادي.

السبيل الوحيد امامنا للصمود يأتي من خلال وحدة كنيسة المشرق، الوحدة التي تجمع وتحافظ على الهوية المتمثلة بالخصوصية الثقافية واللغوية والطقسية والليتورجية والتاريخية والموسيقية والفنية وغيرها لهذه الكنيسة لأن فروعها الثلاثة في العمق هم فرعا واحدا.

ولكن ما نتعرض له اليوم قد يجعل كل احلامنا وامالنا في البقاء والصمود والحفاظ على الوجود كأمة عريقة وكنيسة عظيمة مجرد اوهام لأن الهجمة على شعبنا شأنه شأن الأقليات الأخرى هجمة شرسة، بربرية، وحشية، يشترك فيها الكل الشرق والغرب دون إستثناء.
ونخدع انفنسا إن قلنا اننا نمثل رقما في المعادلة الحالية التي يجري تطبيقها في العراق او الشرق الأوسط برمته. المسيحيون في العراق لم يعد يمثلوا اي رقم في المعادلة وهناك ادلة كثيرة.

موقعنا في الخريطة

في كل ما اقراءه من تقارير ومنها ما تنشره مراكز الأبحاث عن العراق لا مكان للمسيحيين في الحساب. أخر تقرير قراءته وهو في أكثر من 400 صفحة لكاتبه انثوني كوردزمان وهو رئس مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية  في الويلايات المتحدة لا وجود فيه لنا كشعب او كنيسة ولا يخصص الكاتب حتى فقرة خاصة لنا (رابط 1).

والتقرير الذي صدر في ايار اي قبل مدة قليلة جدا من هجوم داعش على العراق يحمل عنوان: "العراق في ازمة." والذي لا يعرف أهمية هذا المركز لدى اصحاب القرار في واشنطن اقول ان ملخص من كل تقرير ينشره يوضع على مكتب الرئس الأمريكي مع النسخة الكاملة وهو مادة قراءة ومنهج عمل للمؤسسات الأمريكة والغربية برمتها.

يرد ذكر المسيحيين في هذا التقرير المهم خمس مرات فقط مع بقية الأقليات من شبك وتركمان ومندائين (صابئة) ويزيدية. وفي كل مرة يرد ذكره ضمن جملة عابرة عند التحدث عن معاناة بعض الأقليات. ليس هناك ارقام ولا خطط ولا خرائط ولا فكرة ولا إقتراح ولا هم يحزنون.
اما التسميات التي نتقاتل من اجلها فلا ذكر لها. يرد ذكر كلمة أسيرين اظن مرتين او ثلاثة بصورة عابرة وليس كأمة او قومية او غيره بل اقلية لا تأثير لها على الإطلاق. ام الكلدان فلا ذكر لهم والسريان ايضا.

لن ادخل في تفاصيل هذا التقرير المهم والذي صار بمثابة المسار للغرب وفيه لا مكان للمسيحيين كشعب او قومية او كنيسة او غيره.
نأتي الى الوضع الحالي واضع امام قرائي الكرام قراءتي الشخصية النابعة من مطالعاتي للتقارير والصحافة العالمية.

الحكومة في بغداد

ابداء برئس الوزراء نوري المالكي الذي يرأس الحكومة في العراق. المالكي شأنه شأن كل الساسة العراقيين لا يمثل العراق كوطن وهوية. يمثل فئته وطائفته وحزبه وفي فترة الثماني سنوات اقام مؤسسات على الشاكلة هذه، اي الولاء للطائفة والمذهب والشخص وليس الوطن. مع ذلك الطائفة الشيعية التي هو منها لا يمكن تجاهلها في اي تسوية في العراق لأنها الغالبية وتقرير كوردزمان يمنحها المكانة ويضع لها الخطط والخرائط.

مشكلة المالكي كما هي مشكلة القادة في عراق اليوم والقادة بصورة عامة في الشرق الأوسط لا ينظرون إلى اخطائهم او لا يتصورون ابدا انهم يخطئون او عرضة للخطاء. ولهذا لا ينظر المالكي الى التاريخ، تاريخه الشخص، ولا يشعر او يحس بما سببته سياساته ومواقفه وهو اليوم ومعه كل القادة الأخرين يتصرف وكأنه لا يزال يقود مجموعة من المتمردين او الثوار (سمهم ما شاءت) في الأهوار لمقاتلة الحرس الجمهوري واجهزة الأمن والمخابرات في عهد صدام حسين.

الحكومة في اربيل

نأتي الى الأكراد ونأخذ زعيمهم مسعود البارزاني. لا ينكر ان وضع المناطق الكردية افضل من المناطق الأخرى في العراق ولكن الوضع نسبيا افضل فقط أي المسألة نسبية. عدا ذلك لا اظن ان هناك فرق كبير بين المالكي والبارزاني الذي لا يزال يحكم بطريقة عشائرية وميليشاوية حيث كل شيء يدور حوله وحول اولاده وعشيرته واقاربه.

والغريب ان البارزاني يطلب من المالكي التنحي لأن المالكي صار له دورتين. هل هذا ينطبق على البارزاني او على هوشيار الزيباري الذي هو خاله او على اولاده او اولاد اخيه. ومن ثم مسعود البارزاني لا وطنية له بقدر تعلق الأمر بالعراق. له ميليشياته الخاصة يسميها بيشمركة ولاؤها المطلق له ولمن كان غريمه سابقا جلال الطلباني. وهكذا يرسل ميليشياته (ان أسمي البيشمركة ميليشيا في كتاباتي دائما إن بالإنكليزية او العربية لأن ولائها ليس للعراق كوطن) الى كركوك مثلا ليس من اجل الوطن العراق بل من اجل تطلعاته الشخصية او الإثنية واطماعه في الأرض العراقية.

ومن ثم شأنه شان المالكي فبالإضافة الى  تشبثه بالسلطة هو وعشيرته والعشائر المتحالفة معه لا ينظر الى ماضيه ولا يعترف بأخطائه وكيف انه وضع يده في يد صدام حسين للبطش بابناء جلدته، وتعلمون ماذا يحدث عندما كان يبطش صدام حسين بالناس.
من يستطيع ان يقنعني ان الذي طلب من الحرس الجمهوري البطش بالأكراد بقيادة صدام حسين الذي كان البارزاني ذاته يتهمه بمذبحة حلبجة ومذبحة البارزانيين بعشرات الالاف سيتحول الى زعيم ديمقراطي مدني حضاري؟ في الغرب خطاء بسيط مثلا التملص من دفع فاتورة بمائة دولار ينهي الحياة السياسية لأي سياسي.

ولهذا ترى ان البارزاني لا يزال يتصرف في كثير من الأمور وكأنه قائد بيشمركة وليس كسياسي ويكرر انه على إستعداد لحمل البندقية والقتال، اي العودة الى الجبال. وتصرف ويتصرف مع الثروة الهائلة التي كانت تصله وهي 17 في المائة فقط من ورادات النفط العراقية عدا الضرائب والكمارك ومبيعات النفط الخاصة وكأنها ثروته ولم يحصل الأكراد على أيه شفافية في كيفية صرفها وهي كانت اكثر من الميزانية السنوية للبنان وسوريا مجتمعة والأكراد اليوم ليس لهم مصنع واحد لإنتاج الشخاط.

وهو يقتحم كركوك مثلا والمناطق الأخرى ليس لحمايتها بل لضمها، اي ليس من اجل عيون السكان او العراق كوطن بل من اجل عيون الأطماع في الأراضي ويقول انه يعود الى ارض الأجداد. ونحن الأقليات هل لنا اجداد وهل لنا ارض؟ مجرد سؤال؟ ومع كل هذا للأكرد حصة لا يستهان بها في تقرير كوردزمان.

الداعشيون

ونأتي الى داعش. هذه مجموعة بربرية تكفيرية ظلامية ولكن هذا وصف صحيح بالنسبة لي واظن لكل ابناء وبنات الأقليات من الذين إكتووا بنارها ولكنه ليس صحيح في نظر الأخرين. انظر الى الإعلام العربي وحتى الكردي وترى هناك من يصفهم بالثوار والفاتحين واحفاد صلاح الدين.

عندما تحلل داعش وكأنك تحلل ماهيّة  الشر والنفاق في النفس البشرية. والشر والنفاق والظلم في البشر لا يقتصر على دين او اخر او مذهب او اخر او قوم او اخر. انه افة بشرية نعاني منها كلنا قد نقع ضحية لها او نكون من مرتكبيها بغض النظر عن الدين والمذهب والقومية والجغرافيا.
ومن هنا ترى هناك اراء مختلفة عن بربرية داعش. من الناس من يرى فيهم حسنة ويصفق لهم (من باب رب ضارة نافعة) ويغدق عليهم بمدد جعل منهم قوة منظمة ومدربة ومجهزة احسن تجهيز إلى درجة صار من الصعب القضاء عليها او ربما ليس بود القوى العالمية مثل امريكا العمل على القضاء عليها لأنها نافعة في كثير من اوجهها بالنسبة للمصلحة الإستراتيجية.

ولهذا الدواعيش في سوريا ومعهم جبهة النصرة وغيرها من المنظمات الشريرة يعدها ليس العرب والمسلمون في الخليج وتركيا مثلا بل حتى امريكا والدول الغربية منظمات ثورية حيث لا حديث عن محاربة هذه التنظيمات او منع تركيا وغيرها من الدول مدهم بكل عناصر القوة. داعش في سوريا رحيمة حسنة لأنها تحارب بالنسبة لهم او ما يرونه انه نظام شرير في دمشق ولكنها إرهابية مرعبة يجب القضاء عليها في العراق لأنها تقترب من ابار النفط الدسمة.

وداعش هي بمثابة النسيم العليل بالنسبة للمخابرات الغربية التي حاولت جهدها ان تحول وجهة المنظمات الإرهابية الإسلامية مثل القاعدة وداعش وغيرها صوب الإقتتال مع  بعضها بعضا وان يكون القاتل والقتيل من العرب والمسلمين وان يقاتلوا بعضهم بعضا حتى الفناء. وهكذا صار حتى السنة في إقتتال مع بعضهم بعضا لأن الكثير من السنة متنورون ومنفتحون ووسطيون. والسنة العرب في العراق لأن إمتدادهم في الخليج العربي حيث تعد دوله من اقوى حلفاء الغرب لهم حصة كبيرة في تقرير كوردزمان.

ونحن؟

نحن لا حصة لنا ولا نمثل رقما على الإطلاق. وإن وقعنا نحن المسيحيين والأقليات الأخرى تحت الأقدام فهذا امر مقبول بالنسبة لديهم لا بل لا بد منه لأن كل قنبلة ثقيلة ترميها لا بد وان يكون هناك ضحايا خارج نطاق الهدف الأساسي الذي تريد القضاء عليه ويطلقون عليه مصطلح "ضرر غير مباشر او مقصود".

ولهذا لا يهم إنقراض المسيحية في العراق او سوريا او لبنان او فلسطين – بالمناسبة كان حوالي 40% من سكان فلسطين مسيحيين قبل ان يؤسس الغرب دولة لليهود فيها. الغرب  له مصالح وتحقيقها لا يمر عبر المحبة والتسامح والأمانة والغفران. وأليس هذا ما تعلمه الغرب من الفلسفة النفعية ورائدها ويليام كودين الذي لا يزال كتابه عن العدالة السياسية واخلاق السياسة الذي يفصل بين العدالة الإنجيلية والعدالة السياسية فصلا نهائيا، المادة الرئسية للقراءة في الفلسفة والعلوم السياسية ودهاليز المخابرات الغربية واصحاب القرارات السياسية فيها؟

56
هل اصبحت كنيسة المشرق الكلدانية-الأشورية قاب قوسين او ادنى من الوحدة الشاملة؟

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

مقدمة

الأخبار من ارض الأجداد لا تبشر بخير. المنطقة برمتها تمر في مغاض رهيب قد لا يكون فيه موطىء قدم للكبار الممسكين بزمام الأمور فكيف سيكون حال اقليات لا حول ولا قوة ولا تأثير ولا سند لها.

امام هذا المشهد الحزين الذي يبعث على التشاؤم عرجت بفكري وقلبي صوب مدينة شيكاغو الأمريكية حيث سيلتقي البطريرك ساكو مع اخيه البطريرك دنخا في اول لقاء يجمعهما منذ تسنم البطريرك ساكو لمنصبه كرئس اعلى لكنيسة المشرق الكلدانية.

مع فارق الوقت بين البلد الذي أسكن فيه – السويد – وبين مشيكان لا اعلم ان كان مقالي هذا سيظهر قبل او مع او بعد اللقاء المهم هذا.

بالنسبة لي – وهذا موقف شخصي – ليس هناك شيء أسمى وأغلى في هذه الدنيا من الإيمان المطلق بوحدة شعبنا وكنيستنا المشرقية بإختلاف التسميات والمذاهب.

شوق ولهفة

ولهذا فإنني على احر من جمر لسماع اخبار سعيدة عن هذا اللقاء الذي سيجمع البطريرك ساكو مع اخيه البطريرك دنخا كممثلين بارزين عن كنيسة المشرق. وهنا يجب ان لا ننسى الشق الثالث لهذه الكنيسة المتمثل بكنيسة المشرق الجاثاليقية القديمة برئاسة البطريرك ادي.

ولشوقي الكبير لسماع اخبار سارة وعلمي مسبقا بهذا اللقاء كنت قد سجلت أنشودة من طقس كنيستنا المشرقية المجيدة على الة الكمان كي أهديها للبطريرك ساكو والبطريك دنخا والاساقفة الذين سيكونون بمعيتهما مذكرا الكل بما تملكه هذه الكنيسة العظيمة من لغة وإرث وتراث واداب وفنون وطقوس هي جزء اساسي وحيوي  من الهوية وبدونها لا هوية. أضعها هنا بتواضع شديد وقد جعلت الردة معلته لأهميتها ورمزيتها ومكانتها في كنيستنا المشرقية ولأنها ايضا توائم من ناحية خاصة اللقاء الكبير هذا:

https://www.youtube.com/watch?v=vPB5ycXE7UY

خلافاتنا

خلافاتنا حول التسمية وغيرها يغذيها الخلاف المذهبي والطائفي وإن تم تسوية هذا الخلاف فإنني ارى ان حل المشاكل الأخرى قد يكون سهلا لا سيما إن وضعنا اما اعيننا المصير المشترك والمستقبل الغامض الذي صار حقا على كف عفريت إن لم نستلحق امرنا.

وفي هذا المقال اود ان اضع امام قرائي الكرام ما تم تحقيقه في مسار وحدة كنيسة المشرق حتى الأن وما هو المطلوب وما جمعته  وما وحصلت عليه من معلومات من خلال إتصالاتي وزياراتي لبعض الأساقفة من الكنائس (المذاهب) الثلاث التي تشترك معا تقريبا في كل شيء من لغة وإرث وأداب كنيسة وطقوس وفنون وتاريخ واعلام وقديسين. وهنا سأركز على مسائل ثلاث:

اولا الوثيقة المسيحانية Christology

هذه تم التوقيع عليها حيث تم الإعتراف المتبادل بين كنيسة روما الكاثوليكية – وكنيسة المشرق الكلدانية هي في شراكة تامة مع كنيسة روما – وظهر ان الخلاف السابق الذي ادى الى التحريم والهرطقة وغيره كان مجرد خلاف لفظي وثقافي ولا علاقة له بإيمان كنيسة المشرق القويم والسليم وبهذا بإمكان الكنيستين المشرقيتين الكلدانية والأشورية الإصطفاف سوية من حيث الإيمان القويم والسليم.

ثانيا الأسرار Sacraments

لم يتم توقيع وثيقة بشأن الأسرار المشتركة. وهنا لا اظن أنه ستكون هناك عوائق لتوقيع وثيقة مشتركة لأن أساس الأسرار هو الوثيقة الإيمانية المسيحانية. وهناك سوابق في هذا حيث وقعت الكثير من الكنائس الأرثذوكسية الوثيقة المسيحانية ووثيقة الأسرارالمشتركة مع كنيسة روما الكاثوليكية.

ثالثا، الدستور Constitution

هنا ندخل في المسائل المؤسساتية من حيث الإدراة والتنظيم والسيطرة. لم توقع أي كنيسة مشرقية او غيرها – حسب علمي – وثيقة بهذا الخصوص مع كنيسة روما وذلك لأن روما لم تكن تقبل ان تكون للكنائس المنافسة لها والمختلفة عنها ذات السلطة الدستورية والمؤسساتية.

ولكن بوجود البابا فرنسيس دخل الفاتيكان عهدا جديدا حيث صارت المؤسساتية امرا غير محببا لدى هذا البابا الذي اذهل الدنيا بروحه وممارساته الإنجيلية. بمعنى اخر الإنجيل وممارسته على ارض الواقع تأتي لدى البابا الحالي قبل المؤسساتية.

وشخصيا ارى ان هذه النقطة التي كانت نقطة شائكة حقا حيث لا يقبل أي رئس كنيسة او كرسي شرقي او غيره التنازل عن صلاحياته المؤسساتية للأخر ربما هي اليوم من أسهل النقاط بوجود البابا فرنسيس. وهنا اتكلم بعد مراسلات ولقاءات وقراءات لكبار اللاهوتيين الذين بودهم وسيعملون كل ما بإستطاعتهم ومعهم البابا لإعادة الوضع في العلاقة مع الكنائس الأخرى لا سيما الأرثذوكسية الى ما قبل بداية الالفية الثانية حيث كانت الكراسي متساوية القيمة مع شراكة مسيحانية حقيقية.

رغبة عارمة في الوحدة

هنا اقول إن البطريرك ساكو سيذهب للقاء اخيه البطريرك دنخا ومعه حشد من أساقفته وهذا دليل على الروح والعمل الجماعي لكنيسة المشرق الكلدانية. هذه من جهة ومن جهة اخرى انني من خلال إتصالاتي مع أساقفة كنيسة المشرق الكلدانية ارى ان هناك رغبة عارمة في الوحدة.

وكذلك ومن خلال إتصالاتي مع كنيسة المشرق الأشورية رأيت هناك رغبة عارمة في الوحدة والشراكة الحقيقية التي تلغي الفروقات وان هذه الكنيسة قد وضعت الخلاف حول الموقف من المطران باوي وراءها ويهمهما الشراكة الحقيقية مع كنيسة المشرق الكلدانية لأنهما اساسا كنيسة واحدة ومن خلالها شراكة حقيقية مع روما تحفظ الخصوصية الثقافية واللغوية والمؤسساتية والتنظيمية والطقسية  لكل المنظوين تحت خيمة هذه الشراكة.

وهذه ليست نصيحة

ومن انا كي انصح بطاركة كنيسة المشرق ولكن لا أظن أنهم يمنعون اتباعهم التعبير عن ارائهم بحرية طالما اتت من اجل النفع العام ومن خلال خطاب تغمره الكياسة واللياقة الأدبية.

ومن هنا اقول لأشقائي في كنيسة المشرق الاشورية بشقيها ليس هناك اليوم ما تخشونه بوجود البابا فرنسيس وأزيد ليس هناك ما تخشونه ايضا بوجود البطريرك ساكو لأنه ها هو يأتيكم ومعه حشد من أساقفته. اليس هو القائل انه من اجل وحدة كنيستنا سيعمل المستحيل؟

كنيسة المشرق الأشورية وبطريركها سيتم دعوتهم لزيارة البابا فرنسيس لأنهم كنيسة مستقلة. عندما تلتقون البابا فرنسيس خذوا معكم البطريرك ساكو وكوّنوا وفدا مشتركا مع خيرة أساقفتكم وضعوا كل ما ترونه انه عائق او مشكلة في سبيل الوحدة امام البابا الذي يذهلنا يوميا بممارساته الإنجيلية ولا أظن انكم ستخرجون خاليي الوفاض.

البابا الذي دعا الغرباء والمسلمين الى وليمة العشاء الأخير في عيد الفصح – اقدس اقداس المسيحية – وغسل اقدامهم وقبلها وسمح في بادرة تحصل لأول مرة في التاريخ بصوت الأذان وتلاوة القرأن في الفاتيكان مع قراءة من الإنجيل والتوراة كيف سيخيب ظنكم وأنت تريدون ان تصبحوا واحدا؟
 

57
موقع عنكاوة.كوم إلى أين؟ حقيقة الموقع بين مطرقة النقد وسيل المديح

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

توطئة

لا أظن ان موقع عنكاوة ومحرريه في حاجة إلى مديح. الذي يحقق نجاحا باهرا في الحياة في أي مضمار كان بحاجه إلى النقد البناء أكثر منه إلى التطبيل والتزمير. والموقع قبل الهجرة إلى الحلة الجديدة كان موقعا ناجحا تقريبا بكل المقاييس إن اخذنا في عين الإعتبار إستقلاليته المادية والفكرية والمهنية من حيث النشر والتحرير ومدى إنتشاره وشعبيته.

ولن نجافي الحقيقة ان قلنا ان الموقع تعرض إلى "كبوة" بتبنيه للحلّة الجديدة. فبدلا من  من ان يستحسنها غالبية الرواد نرى ان الأغلبية الساحقة منهم لم تحبذها بدليل الإستبيان الذي يقوم به الموقع ذاته حيث نلحظ ان الغالبية   (50.5%) – حتى لحظة كتابة هذا التقرير – بودهم العودة إلى الحلّة السابقة وان الأصوات التي ترى ان الحلّة الجديدة سيئة (14.9%) أكثر من التي ترى فيها حسنة او مقبولة. وهناك ايضا مقالات وتعاليق ومداخلات تتماشى مع النتيجة في الإستبيان، أي من الناحية الأكاديمية والعلمية هناك دليل كمي (ارقام) ونوعي (اناس يدلون بأراهم من شتى الأطياف) يحذر الموقع من مغبة القرار الذي إتخذه بهجرة الوضع السابق والدخول في معترك وضع جديد لا ترغبه غالبية القراء.

وفي هذا المقا